######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001931 #META# 000.BookURI :: #0276.IbnQutaybaDinawari.TawilMukhtalafHadith #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن قتيبة #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 276 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تأويل مختلف الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001931 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1931_تأويل-مختلف-الحديث-ابن-قتيبة #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # تأويل مختلف الحديث تأليف فقيه الأدباء وأديب الفقهاء الامام أبى محمد ~~عبد الله بن مسلم بن قتيبة 213 - 276 ه‍ قوبلت على ثلاث نسخ خطية: # 1 - الأولى دمشقية بخط العلامة جمال الدين القاسمي 2 - الثانية بغدادية ~~قراها وصححها العلامة فخر العراق محمود شكري الآلوسي. # 3 - الثالثة مصرية في المكتبة الخديوية بخط السيد الفاضل محمد خلوصي حافظ ~~الكتب بمكتبة راغب باشا. # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV00P003 # طبعت هذه النسخة على الطبعة التي حققها وصححها المرحوم الشيخ إسماعيل ~~الأسعردي رحمه الله وقد أثبتناه هذه الملاحظة اعترافا بفضله الناشر جميع ~~الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان يطلب من: دار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان هاتف 801332 - 805604 - 800842 ص ب: 9424 / 11 تلكس: ~~Le Nasher 41245 PageV00P004 # ترجمة ابن قتيبة (1) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، الدينوري - ~~ويقال المروزي - النحوي، اللغوي، صاحب التصانيف الحسان في فنون العلوم. # (2) ولد أبوه بمرو فلذلك يقال له المروزي، وولد هو بالكوفة فلذلك يقال له ~~الكوفي، وتولى قضاء الدينور ردحا من الزمن فلذلك يقال له الدينوري، يقال له ~~أيضا: القتيبي، أو القتبي، نسبة إلى جده قتيبة. # (3) ولد في مستهل رجب بالكوفة في سنة ثلاث عشرة ومائتين من الهجرة (828 ~~الميلادية) وسكن بغداد مدة، وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، ومحمد بن زياد بن ~~عبيد الله، المعروف بالزيادي، وأبى حاتم السجستاني، وولى قضاء الدينور - ~~وهي بلدة من بلاد الجبل عند قرمسيين - ثم اشتغل بالتدريس في بغداد، فتخرج ~~عليه ابنه احمد، وروى عنه محمد بن عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي ~~وجماعة ويعتبره العلماء امام مدرسة بغداد النحوية التي خلطت بين مذهبي ~~البصريين والكوفيين. # (4) له تصانيف كلها ممتع مفيد، وقد تناولت هذه المؤلفات جميع معارف عصره، ~~حذاء فيها حذو المبرزين من أهل هذا العصر المثال أبى عثمان عمرو بن بحر ~~الجاحظ، وأبي حنيفة الدينوري، وكان من أهم بواعث هؤلاء ان يجعلوا اللغة ~~والشعر والاخبار في متناول طبقة الكتاب الذين بدأ شانهم يعملوا بما كان لهم ~~من المنزلة ms001 المرموقة في تصريف أمور الدولة يومذاك. PageV00P005 # (5) لم يقتصر ابن قتيبة على المعارف الأدبية واللغوية، ولكنه اشترك في ~~المناقشات الكلامية التي استعر لهبها في عصره، وكان له من حسن الدفاع عن ~~الحديث والقرآن ضد النزعات الفلسفية ما جعل فريقا من الناس يعتبرونه لسان ~~أهل السنة وحامل لواء الحوار والجدل والمنافحة عنهم، ولكن ذلك كله لم يعصمه ~~من اتهام قوم له بالزندقة، وذلك شان خفافيش كل عصر حيال الأفذاذ النابهين، ~~فصنف كتابا في الرد على المشبهة يدرأ به في صدور المتقولين الخرصين ويدفع ~~عن نفسه تهمة الزندقة التي رموه بها. # (6) أهم تصانيفه الكتب التي نحدثك عنها، ونذكر لك مكان وجودها إن كان، أو ~~نسند لك الحديث عنها - ان لم نكن نعلم بوجودها - إلى من ذكرها من قدامي أهل ~~العلم. # 1 - أدب الكاتب، طبع في ليدن وليبسك، وطبع بمصر مرارا، وشرحه الجواليقي ~~والبطليوسي، وشرح خطبته أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي. # 2 - الأشربة، طبع بدمشق بتحقيق المرحوم الأستاذ محمد كرد على. # 3 - اصلاح الغلط، ذكره القفظي بهذا الاسم، وذكره حاجي خليفة صاحب كشف ~~الظنون باسم " اصلاح غلط أبى عبيد في غريب الحديث ". # 4 - اعراب القرآن، وذكره ابن خلكان، ولكن باسم " اعراب القراءات " وربما ~~كان الاسم عند ابن خلكان محرفا. # 5 - الأنواء، توجد منه نسخة خطية في المكتبة الزكية بالقاهرة. # 6 - تأويل مختلف الحديث، [وهو كتابنا هذا]. # 7 - التسوية بين العرب والعجم، وذكره القفطي في كتابه " انباه الرواة ". # 8 - التقفيه، ذكره ابن خلكان، وذكر ابن النديم انه رأى منه ثلاثة اجزاء ~~في نحو ستمائة ورقة. PageV00P006 # 9 - جامع النحو - ذكره ابن النديم بهذا الاسم، وذكر القفطي كتابين، ~~أحدهما باسم " النحو " والاخر باسم " النحو الصغير ". # 10 - الخيل، ذكره ابن خلكان، وذكره القفطي، وربما كان هو الذي ذكره في ~~كشف الظنون باسم " الحيل ". # 11 - الرد على المشبهة، وذكره القفطي. # 12 - طبقات الشعراء، أو الشعر والشعراء، طبع في لندن، وطبع في بيروت - من ~~منشورات دار الكتب العلمية 13 - العمل، وذكره القفطي. # 14 - عيون الأخبار، طبع منه أربعة ms002 أقسام في غوتنجن، ثم طبع كاملا في دار ~~الكتب المصرية، وهذا الكتاب هو أهم المصادر التي صدر عنها ابن عبد ربه في ~~كتاب " العقد الفريد ". # 15 - غريب الحديث، ويوجد في المكتبة الظاهرية بدمشق الثلث الأول والثلث ~~الأخير من هذا الكتاب. # 16 - غريب القرآن، يوجد منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم ~~33 لغة. # 17 - الفرس، ذكره القفطي، وابن النديم يعده في ثنايا كتاب " معاني الشعر ~~" الذي نذكره بعد. # 18 - الفقه، ذكره القفطي بهذا الاسم، وذكره ابن النديم باسم " جامع الفقه ~~". # 19 - المسائل والجوابات، ذكره بهذا الاسم القفطي، ويذكره السيوطي باسم " ~~المسائل والأجوبة " ويوجد في دار الكتب المصرية باسم " المسائل " نسخة خطية ~~محفوظة تحت رقم (6 لغة ش)، كما توجد منه نسخة خطية في مكتبة جوته. # 20 - المعارف، طبع في غوتنجن سنة 1850 الميلادية، وطبع في مصر مرارا، ~~PageV00P007 # وتوجد منه نسختان خطيتان في دار الكتب المصرية. # 21 - معاني الشعر، طبع منه قطعة بالهند في سنة 1850 الهجرية، ويذكر أصحاب ~~دائرة المعارف الاسلامية انه توجد منه نسخة خطية في مكتبة ايا صوفيا ~~بالاستانة محفوظة تحت رقم 4050. # 22 - مشكل الحديث، وذكره ابن خلكان، وذكره القفطي. # 23 - مشكل القرآن، وذكره ابن خلكان والقفطي أيضا، وقد جمع بينه وبين كتاب ~~غريب القرآن ابن مطرف الكناني في كتاب سماه " القرطين "، وقد طبع كتاب ~~القرطين بمصر. # 24 - الميسر والقداح، طبع هذا الكتاب في مصر بتحقيق الأستاذ محب الدين ~~الخطيب. # وله كتب كثيرة غير هذه، وينسب إليه كتاب " الامامية والسياسية " الذي طبع ~~مرارا في مصر وفى غير مصر، ولكن الاثبات، من ذوي الدراية والبحث يشكون ~~كثيرا - وحق لهم - في أن يكون ابن قتيبة ناسج بردته. # (7) توفى أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في ذي العقدة من سنة سبعين ~~ومائتين (مايو 884 الميلادية) ويقال: في سنة احدى وسبعين ومائتين، ويقال: ~~في منتصف شهر رجب من سنة ست وسبعين ومائتين (نوفمبر 889 الميلادية) قال ابن ~~خلكان بعد حكاية هذه الأقوال على هذا الترتيب: " والأخير أصح الأقوال: ms003 ~~وكانت وفاته فجأة، صاح صيحة سمعت من بعد، ثم أغمي عليه ومات " رحمة الله ~~رحمة واسعة. # (8) وكان ولده أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة فقيها، وروى ~~عن أبيه كتبه المصنفة كلها، وتولى القضاء بمصر، وقدم مصر في الثامن عشر من ~~شهر جمادى الآخرة من سنة احدى وعشرين وثلاثمائة، وتوفى بها في شهر ربيع ~~الأول من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. PageV00P008 # يقول مصححه الأول رحمه الله: ليعلم انا عثرنا لهذا الكتاب على أربعة ~~أسانيد إلى المؤلف أبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله تعالى، ~~وانا له قربه، الا ان أبعها لم يكن سالما من التحريف والسقط، كما اخبر ~~كاتبه عن نفسه ان لم يكن من كتابته على ثقة، لاندراس بعض الكلمات من اكل ~~العث، واغفال بعضها من النقط. # فلما لم يفدنا ثلج الصدور، ولم يكن تصحيحه ولا بمراجعة شئ من كتب ~~التراجم، كالوفيات، اكتفينا باثبات الثلاثة التي اعتمدناها وأعرضنا عن ~~الرابع لما علمت، ولا سيما انه ليس من أصل الكتاب، فلا يهم إسقاطه. # والغرض من السند تصحيح نسبة الكتاب إلى مؤلفه. # ونسبة هذا الكتاب إلى ابن قتيبة مما لا شك فيه. # كيف وقد أثبت له كثير من الأئمة، ومنهم العسقلاني في شرح النخبة كتابا في ~~مختلف الحديث؟!! # ونقل عنه مثل الامام أبى الفرج ابن الجوزي، والإمام ابن فورك، كل في ~~مؤلفه، في موضوع الكتاب، وعبارات هي بعينها موجودة فيه؟!. # وها هي الأسانيد الثلاثة: # نص الأول أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن صالح بن ميمون العسقلاني، بمدينة ~~عسقلان في جمادى الأولى، في سنة ثلاثين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو عبد ~~الله، عبيد الله بن محمد PageV00P009 # العكبري، المعروف ب‍ " ابن بطة " قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن ~~الحسن الدينوري، قال: قرأت على أبى عبد الله بن مسلم بن قتيبة، فأقول: قال ~~" اما بعد، أسعدك الله الخ ". # نص الثاني أخبرنا بجمعيه الشيخ الإمام أبو الحسن، علي بن إبراهيم ~~البغدادي النحاس، قال: # حدثنا الشيخ الامام الحافظ، أبو بكر، ms004 محمد بن علي بن ثابت البغدادي، رضي ~~الله عنه، فيما كتب لي به في إجازة قال: أخبرنا أبو علي بن الحسن بن شهاب ~~العكبري بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو عبد الله، عبيد الله بن محمد شيخ ~~همدان الفقيه، قال: حدثنا أبو بكر، أحمد بن حسين إبراهيم الدينوري، ~~بالدينور، قال: قال أبو محمد، عبد الله ابن مسلم بن قتيبة " الحمد الله رب ~~العالمين، العاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، اما ~~بعد، أسعدك الله الخ ". # نص الثالث جاء في فهرست ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة في ضروب ~~العلم وأنواع المعارف، الفقيه المقرئ المحدث: أبو بكر، محمد بن خير ~~الإشبيلي، مما يتعلق بهذا الكتاب، ما نصه: # " كتاب مختلف الحديث، المدعى عليه التناقص " تأليف ابن قتيبة. حدثني به ~~الشيخ أبو جعفر، أحمد بن محمد بن عبد العزيز، عن أبي على، حسين بن محمد ~~الغساني، قال: # اخبرني به أبو العاصي، حكم بن محمد بن الجذامي، عن أبي إسحاق، إبراهيم بن ~~علي ابن محمد بن غالب التمار، عن أحمد مروان المالكي، عن أبي محمد بن ~~قتيبة. # قال أبو علي: حدثني به أيضا، حكم بن محمد، ان أبى عبد الله، محمد بن أحمد ~~بن عبد الوشاحي، عن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن مسلم، ابن قتيبة، عن ~~أبيه، عن جده، أ ه‍. PageV00P010 # بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ~~رحمه الله تعالى الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على ~~محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين أما بعد أسعدك الله تعالى بطاعته ~~وحاطك بكلاءته ووفقك للحق برحمته وجعلك من أهله فإنك كتبت إلي تعلمني ما ~~وقفت عليه من ثلب أهل الكلام أهل الحديث وامتهانهم وإسهابهم في الكتب بذمهم ~~ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض حتى وقع الاختلاف وكثرت النحل وتقطعت ~~العصم وتعادى المسلمون وأكفر بعضهم بعضا وتعلق كل فريق منهم لمذهبه بجنس من ~~الحديث فالخوارج تحتج بروايتهم ضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا ms005 خضراءهم ~~ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم ومن قتل ~~دون ماله فهو شهيد والقاعد يحتج بروايتهم عليكم بالجماعة فإن يد الله عز ~~وجل عليها ومن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ~~PageV00P011 # واسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف وصلوا خلف كل بر ~~وفاجر ولا بد من إمام بر أو فاجر وكن حلس بيتك فإن دخل عليك فادخل مخدعك ~~فإن دخل عليك فقل بؤ بإثمي وإثمك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله ~~القاتل والمرجئ يحتج بروايتهم من قال لا إله إلا الله فهو في الجنة قيل وإن ~~زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ومن قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ~~ولم تمسه النار وأعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي والمخالف له يحتج ~~بروايتهم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو ~~مؤمن ولم يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه ولم يؤمن من لم يأمن المسلمون من ~~لسانه ويده ويخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره ويخرج من النار قوم قد ~~امتحشوا فينبتون كما تنبت الحبة في حميل PageV00P012 # السيل أو كما تنبت التغاريز والقدري يحتج بروايتهم كل مولود يولد على ~~الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه وبأن الله تعالى قال خلقت عبادي ~~جميعا حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم والمفوض يحتج بروايتهم اعملوا فكل ~~ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فهو يعمل للسعادة ومن كان من ~~أهل الشقاء فيعمل للشقاء وإن الله تعالى مسح ظهر آدم فقبض قبضتين فأما ~~القبضة اليمنى فقال إلى الجنة برحمتي والقبضة اليسرى فقال إلى النار ولا ~~أبالي والسعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه هذا وما أشبهه ~~والرافضة تتعلق في إكفارها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بروايتهم ~~ليردن علي الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني فأقول أي ربي أصيحابي أصيحابي فيقول ~~إنك ms006 لا تدري ما أحدثوا بعد ك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ ~~فارقتهم ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ويحتجون في تقديم علي ~~رضي الله تعالى عنه بروايتهم أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي ~~بعدي PageV00P013 # ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنت وصي ~~ومخالفوهم يحتجون في تقديم الشيخين رضي الله عنهم بروايتهم اقتدوا باللذين ~~من بعدي أبي بكر وعمر ويأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر وخير هذه ~~الأمة بعد نبيها أبو بكر ويتعلق مفضلو الغنى بروايتهم اللهم إني أسألك غناي ~~وغنى مولاي اللهم إني أعوذ بك من فقر مرب أو ملب ويتعلق مفضلو الفقر ~~بروايتهم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ~~والفقر بالرجل المؤمن أحسن من العذار الحسن على خد الفرس ويتعلق القائلون ~~بالبداء بروايتهم صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة تدفع القضاء المبرم ~~وبقول عمر اللهم إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني واكتبني في أهل ~~السعادة هذا مع روايات كثيرة في الاحكام اختلف لها الفقهاء في الفتيا حتى ~~افترق الحجازيون والعراقيون في أكثر أبواب الفقه وكل يبني على أصل من ~~روايتهم قالوا ومع افترائهم على الله تعالى في أحاديث التشبيه كحديث عرق ~~الخيل PageV00P014 # وزغب الصدر ونور الذراعين وعيادة الملائكة وقفص الذهب على جمل أورق عشية ~~عرفة والشاب القطط ودونه فراش الذهب وكشف الساق يوم القيامة إذا كادوا ~~يباطشونه وخلق آدم على صورته ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ~~ثندوتي وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله تعالى ومع روايتهم كل سخافة ~~تبعث على الاسلام الطاعنين وتضحك منه الملحدين وتزهد من الدخول فيه ~~المرتدين وتزيد في شكوك المرتابين كروايتهم في عجيزة الحوراء إنها ميل في ~~ميل وفيمن قرأ سورة كذا وكذا ومن فعل كذا كذا أسكن من الجنة سبعين ألف قصر ~~في كل قصر سبعون ألف مقصورة في كل مقصورة سبعون ألف مهاد على كل مهاد سبعون ~~ألف كذا ms007 وكروايتهم في الفأرة إنها يهودية وإنها لا تشرب ألبان الإبل كما أن ~~اليهود لا تشربها PageV00P015 # وفي الغراب إنه فاسق وفي السنور إنها عطسة الأسد والخنزير إنه عطسة الفيل ~~وفي الإربيانة أنها كانت خياطة تسرق الخيوط فمسخت وأن الضب كان يهوديا عاقا ~~فمسخ وأن سهيلا كان عشارا باليمن وأن الزهرة كانت بغيا عرجت إلى السماء ~~باسم الله الأكبر فمسخها الله شهابا وأن الوزغة كانت تنفخ النار على ~~إبراهيم وأن العظاية تمج الماء عليه وأن الغول كانت تأتي مشربة أبي أيوب كل ~~ليلة وأن عمر رضي الله عنه صارع الجني فصرعه وأن الأرض على ظهر حوت وأن أهل ~~الجنة يأكلون من كبده أول ما يدخلون وأن ذئبا دخل الجنة لأنه أكل عشارا ~~وإذا وقع الذباب في الاناء فامقلوه فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء ~~وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وأن الإبل خلقت من الشيطان مع أشياء كثيرة ~~يطول استقصاؤها قالوا ومن عجيب شأنهم أنهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ويكتبون ~~عنه ما يوافقه عليه المحدثون بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما ~~ويحتجون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة وقد أكذبه عمر ~~وعثمان وعائشة ويحتجون بقول فاطمة بنت قيس وقد أكذبها عمر وعائشة وقالوا لا ~~ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة ويبهرجون الرجل بالقدر فلا يحملون عنه ~~PageV00P016 # ك‍ (غيلان وعمرو بن عبيد ومعبد الجهني وعمرو بن فائد ويحملون عن أمثالهم ~~من أهل مقالتهم ك قتادة وابن أبي عروبة وابن أبي نجيح ومحمد بن المنكدر ~~وابن أبي ذئب ويقدحون في الشيخ يسوي بين علي وعثمان أو يقدم عليا عليه ~~ويروون عن أبي الطفيل عامر بن واثلة صاحب راية المختار وعن جابر الجعفي ~~وكلاهما يقول بالرجعة قالوا وهم مع هذا أجهل الناس بما يحملون وأبخس الناس ~~حظا فيما يطلبون وقالوا في ذلك زوامل للاشعار لا علم عندهم بجيدها إلا كعلم ~~الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا بأحماله أو راح ما في الغرائر قد ~~قنعوا من العلم ms008 برسمه ومن الحديث باسمه ورضوا بأن يقولوا فلان عارف بالطرق ~~وراوية للحديث وزهدوا في أن يقال عالم بما كتب أو عامل بما علم قالوا وما ~~ظنكم برجل منهم يحمل عنه العلم وتضرب إليه أعناق المطي خمسين سنة أو نحوها ~~سئل في ملا من الناس عن فأرة وقعت في بئر فقال البئر جبار PageV00P017 # وآخر سئل عن قوله تعالى ريح فيها صر فقال هو هذا الصرصر يعني صراصر الليل ~~وآخر حدثهم عن سبعة وسبعين ويريد شعبة وسفين وآخر روى لهم يستر المصلي مثل ~~آجرة الرجل يريد مثل آخرة الرحل وسئل آخر متى يرتفع هذا الأجل فقال إلى ~~قمرين يريد إلى شهري هلال وقال آخر يدخل يده في فيه فيقضمها قضم الفجل يريد ~~قضم الفحل وقال آخر أجد في كتابي الرسول ولا أجد الله يعني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال المستملي اكتبوا وشك في الله تعالى مع أشياء يكثر ~~تعدادها قالوا وكلما كان المحدث أموق كان عندهم أنفق وإذا كان كثير اللحن ~~والتصحيف كانوا به أوثق وإذا ساء خلقه وكثر غضبه واشتد حدة وعسرة في الحديث ~~تهافتوا عليه ولذلك كان الأعمش يقلب الفرو ويلبسه ويطرح على عاتقه منديل ~~الخوان وسأله رجل عن إسناد حديث فأخذ بحلقه وأسنده إلى الحائط وقال هذا ~~إسناده وقال إذا رأيت الشيخ لم يطلب الفقه أحببت أن أصفعه مع حماقات كثيرة ~~تؤثر عنه لا نحسبه كان يظهرها إلا لينفق بها عندهم PageV00P018 # قال أبو محمد هذا ما حكيت من طعنهم على أصحاب الحديث وشكوت تطاول الامر ~~بهم على ذلك من غير أن ينضح عنهم ناضح ويحتج لهذه الأحاديث محتج أو يتأولها ~~متأول حتى أنسوا بالعيب ورضوا بالقذف وصاروا بالامساك عن الجواب كالمسلمين ~~وبتلك الأمور معترفين وتذكر أنك وجدت في كتابي المؤلف في غريب الحديث بابا ~~ذكرت فيه شيئا من المتناقض عندهم وتأولته فأملت بذلك أن تجد عندي في جميعه ~~مثل الذي وجدته في تلك من الحجج وسألت أن أتكلف ذلك محتسبا للثواب فتكلفته ~~بمبلغ علمي ومقدار طاقتي وأعدت ms009 ما ذكرت في كتبي من هذه الأحاديث ليكون ~~الكتاب تاما جامعا للفن الذي قصدوا الطعن به وقدمت قبل ذكر الأحاديث وكشف ~~معانيها وصف أصحاب الكلام وأصحاب الحديث بما أعرف به كل فريق وأرجو أن لا ~~يطلع ذو النهى مني على تعمد لتمويه ولا إيثار لهوى ولا ظلم لخصم وعلى الله ~~أتوكل فيم أحاول وبه أستعين PageV00P019 # باب ذكر أصحاب الكلام وأصحاب الرأي قال أبو محمد وقد تدبرت رحمك الله ~~مقالة أهل الكلام فوجدتهم يقولون على الله مالا يعلمون ويفتنون الناس بما ~~يأتون ويبصرون القذى في عيون الناس وعيونهم تطر ف على الأجذاع ويتهمون ~~غيرهم في النقل ولا يتهمون آراءهم في التأويل ومعاني الكتاب والحديث وما ~~أودعاه من لطائف الحكمة وغرائب اللغة لا يدرك بالطفرة والتولد والعرض ~~والجوهر والكيفية والكمية والأينية ولو ردوا المشكل منهما إلى أهل العلم ~~بهما وضح لهم المنهج واتسع لهم المخرج ولكن يمنع من ذلك طلب الرياسة وحب ~~الاتباع واعتقاد الاخوان بالمقالات والناس أسراب طير يتبع بعضها بعضا ~~PageV00P020 # ولو ظهر لهم من يدعي النبوة مع معرفتهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خاتم الأنبياء أو من يدعي الربوبية لوجد على ذلك أتباعا وأشياعا وقد كان ~~يجب مع ما يدعونه من معرفة القياس وإعداد آلات النظر أن لا يختلفوا كما لا ~~يختلف الحساب والمساح والمهندسون لان آلتهم لا تدل إلا على عدد واحد وإلا ~~على شكل واحد وكما لا يختلف حذاق الأطباء في الماء وفي نبض العروق لان ~~الأوائل قد وقفوهم من ذلك على أمر واحد فما بالهم أكثر الناس اختلافا لا ~~يجتمع اثنان من رؤسائهم على أمر واحد في الدين ف‍ (أبو الهذيل العلاف يخالف ~~النظام والنجار يخالفهما وهشام بن الحكم يخالفهم وكذلك ثمامة ومويس وهاشم ~~الأوقص وعبيد الله بن الحسن وبكر العمى وحفص وقبة وفلان وفلان ليس منهم ~~واحد إلا وله مذهب في الدين يدان برأيه وله عليه تبع قال أبو محمد ولو كان ~~اختلافهم في الفروع والسنن لاتسع لهم العذر عندنا وإن كان لا عذر ms010 لهم مع ما ~~يدعونه لأنفسهم كما اتسع لأهل الفقه ووقعت لهم الأسوة بهم ولكن اختلافهم في ~~التوحيد وفي صفات الله تعالى وفي قدرته وفي نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار ~~وعذاب البرزخ وفي اللوح وفي غير ذلك من الأمور التي لا يعلمها نبي إلا بوحي ~~من الله تعالى ولن يعدم هذا من رد مثل هذه الأصول إلى استحسانه ونظره وما ~~أوجبه القياس عنده لاختلاف الناس في عقولهم وإراداتهم واختياراتهم فإنك لا ~~تكاد ترى رجلين متفقين حتى يكون كل واحد منهما يختار ما يختاره الآخر ويرذل ~~ما يرذله الآخر إلا من جهة التقليد PageV00P021 # والذي خالف بين مناظرهم وهيئاتهم وألوانهم ولغاتهم وأصواتهم وخطوطهم ~~وآثارهم حتى فرق القائف بين الأثر والأثر وبين الأنثى والذكر هو الذي خالف ~~بين آرائهم والذي خالف بين الآراء هو الذي أراد الاختلاف لهم ولن تكمل ~~الحكمة والقدرة إلا بخلق الشئ وضده ليعرف كل واحد منهما بصاحبه فالنور يعرف ~~بالظلمة والعلم يعرف بالجهل والخير يعرف بالشر والنفع يعرف بالضر والحلو ~~يعرف بالمر لقول الله تبارك وتعالى سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت ~~الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون والأزواج الأضداد والأصناف كالذكر والأنثى ~~واليابس والرطب وقال تعالى وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ولو أردنا رحمك ~~الله أن ننتقل عن أصحاب الحديث ونرغب عنهم إلى أصحاب الكلام ونرغب فيهم ~~لخرجنا من اجتماع إلى تشتت وعن نظام إلى تفرق وعن أنس إلى وحشة وعن اتفاق ~~إلى اختلاف لان أصحاب الحديث كلهم مجمعون على أن ما شاء الله كان وما لم ~~يشأ لا يكون وعلى أنه خالق الخير والشر وعلى أن القرآن كلام الله غير مخلوق ~~وعلى أن الله تعالى يرى يوم القيامة وعلى تقديم الشيخين وعلى الايمان بعذاب ~~القبر لا يختلفون في هذه الأصول ومن فارقهم في شئ منها نابذوه وباغضوه ~~وبدعوه وهجروه وإنما اختلفوا في اللفظ بالقرآن لغموض وقع في ذلك وكلهم ~~مجمعون على أن القرآن بكل حال مقروءا ومكتوبا ومسموعا ومحفوظا غير مخلوق ~~فهذا الاجماع PageV00P022 # وأما الايتساء فبالعلماء ms011 المبرزين والفقهاء المتقدمين والعباد المجتهدين ~~الذين لا يجارون ولا يبلغ شأوهم مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي ~~وشعبة والليث بن سعد وعلماء الأمصار وكإبراهيم بن أدهم ومسلم الخواص ~~والفضيل بن عياض وداود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي وأحمد بن حنبل وبشر ~~الحافي وأمثال هؤلاء ممن قرب من زماننا فأما المتقدمون فأكثر من أن يبلغهم ~~الاحصاء ويحوزهم العدد ثم بسواد الناس ودهمائهم وعوامهم في كل مصر وفي كل ~~عصر فإن من أمارات الحق إطباق قلوبهم على الرضاء به ولو أن رجلا قام في ~~مجامعهم وأسواقهم بمذاهب أصحاب الحديث التي ذكرنا إجماعهم عليها ما كان في ~~جميعهم لذلك منكر ولا عنه نافر ولو قام بشئ مما يعتقده أصحاب الكلام مما ~~يخالفه ما ارتد إليه طرفه إلا مع خروج نفسه فإذا نحن أتينا أصحاب الكلام ~~لما يزعمون أنهم عليه من معرفة القياس وحسن النظر وكمال الإرادة وأردنا أن ~~نتعلق بشئ من مذاهبهم ونعتقد شيئا من نحلهم وجدنا النظام شاطرا من الشطار ~~يغدو على سكر ويروح على سكر ويبيت على جرائرها ويدخل في الأدناس ويرتكب ~~الفواحش والشائنات وهو القائل ما زلت آخذ روح الزق في لطف وأستبيح دما من ~~غير مجروح PageV00P023 # حتى انثنيت ولي روحان في جسدي والزق مطرح جسم بلا روح ثم نجد أصحابه ~~يعدون مخطئه قوله إن الله عز وجل يحدث الدنيا وما فيها في كل وقت من غير ~~إفنائها قالوا فالله في قوله يحدث الموجود ولو جاز إيجاد الموجود لجاز ~~إعدام المعدوم وهذا فاحش في ضعف الرأي وسوء الاختيار وحكوا عنه أنه قال قد ~~يجوز أن يجمع المسلمون جميعا على الخطأ قال ومن ذلك إجماعهم على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة دون جميع الأنبياء وليس كذلك وكل ~~نبي في الأرض بعثه الله تعالى فإلى جميع الخلق بعثه لان آيات الأنبياء ~~لشهرتها تبلغ آفاق الأرض وعلى كل من بلغه ذلك أن يصدقه ويتبعه فخالف ~~الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعثت إلى الناس ms012 كافة وبعثت ~~إلى الأحمر والأسود وكان النبي يبعث إلى قومه وأول الحديث وفي مخالفة ~~الرواية وحشة فكيف بمخالفة الرواية والاجماع لما استحسن وكان يقول في ~~الكنايات عن الطلاق كالخلية والبرية وحبلك على غاربك والبتة وأشباه ذلك أنه ~~لا يقع بها طلاق نوى الطلاق أو لم ينوه فخالف إجماع المسلمين وخالف الرواية ~~لما استحسن PageV00P024 # وكذلك كان يقول إذا ظاهر بالبطن أو الفرج لم يكون مظاهرا وإذا آلى بغير ~~الله تعالى لم يكن موليا لان الايلاء مشتق من اسم الله تعالى وكان يقول إذا ~~نام الرجل أول الليل على طهارة مضطجعا أو قاعدا أو متوركا أو كيف نام إلى ~~الصبح لم ينتقض وضوؤه لان النوم لا ينقض الوضوء قال وإنما أجمع الناس على ~~الوضوء من نوم الضجعة لأنهم كانوا يرون أوائلهم إذا قاموا بالغداة من نوم ~~الليل تطهروا لان عادات الناس الغائط والبول مع الصبح ولان الرجل يستيقظ ~~وبعينه رمص وبفيه خلوف وهو متهيج الوجه فيتطهر للحدث والنشرة لا للنوم وكما ~~أوجب كثير من الناس الغسل يوم الجمعة لان الناس كانوا يعملون بالغداة في ~~حيطانهم فإذا أرادوا الرواح اغتسلوا فخالف بهذا القول الرواية والاجماع وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمتي لا تجتمع على خطأ وذكر قول عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه لو كان هذا الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى ~~بالمسح من ظاهره فقال كان الواجب على عمر العمل بمثل ما قال في الاحكام ~~كلها وليس ذلك بأعجب من قوله أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار ثم قضى في ~~الجد بمائة قضية مختلفة PageV00P025 # وذكر قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين سئل عن آية من كتاب الله تعالى ~~فقال أي سماء تظلني وأي أر ض تقلني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا أنا قلت في ~~آية من كتاب الله تعالى بغير ما أراد الله ثم سئل عن الكلالة فقال أقول ~~فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني هي ما دون الولد ms013 ~~والوالد قال وهذا خلاف القول الأول ومن استعظم القول بالرأي ذلك الاستعظام ~~لم يقدم على القول بالرأي هذا الاقدام حتى ينفذ عليه الاحكام وذكر قول علي ~~كرم الله وجهه حين سئل عن بقرة قتلت حمارا فقال أقول فيها برأيي فإن وافق ~~رأيي قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك وإلا فقضائي رذل فسل قال وقال ~~من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد ثم قضى فيه بقضايا مختلفة وذكر ~~قول بن مسعود في حديث بروع بنت واشق أقول فيها برأيي فإن كان خطأ فمني وإن ~~كان صوابا فمن الله تعالى قال وهذا هو الحكم بالظن والقضاء بالشبهة وإذا ~~كانت الشهادة بالظن حراما فالقضاء بالظن أعظم قال ولو كان بن مسعود بدل ~~نظره في الفتيا نظر في الشقي كيف يشقى والسعيد كيف يسعد حتى لا يفحش قوله ~~على الله تعالى ولا يشتد غلطه لقد كان أولى به قال وزعم أن القمر انشق وأنه ~~رآه وهذا من الكذب الذي لا خفاء به لان الله تعالى لا يشق القمر له وحده ~~ولا لآخر معه وإنما يشقه ليكون آية للعالمين PageV00P026 # وحجة للمرسلين ومزجرة للعباد وبرهانا في جميع البلاد فكيف لم تعرف بذلك ~~العامة ولم يؤرخ الناس بذلك العام ولم يذكره شاعر وليسلم عنده كافر ولم ~~يحتج به مسلم على ملحد قال ثم جحد من كتاب الله تعالى سورتين فهبه لم يشهد ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بهما فهلا استدل بعجيب تأليفهما وأنهما على ~~نظم سائر القرآن المعجز للبلغاء أن ينظموا نظمه وأن يحسنوا مثل تأليفه قال ~~وما زال يطبق في الركوع إلى أن مات كأنه لم يصل مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو كان غائبا وشتم زيد بن ثابت بأقبح الشتم لما اختار المسلمون قراءته ~~لأنها آخر العرض وعاب عثمان رضي الله عنه حين بلغه أنه صلى بمنى أربعا ثم ~~تقدم فكان أول من صلى أربعا فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر والفرقة شر وقد ~~عمل بالفرقة في أمور ms014 كثيرة ولم يزل يقول في عثمان القول القبيح منذ اختار ~~قراءة زيد ورأي قوما من الزط فقال هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن ذكر ~~ذلك سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي وذكر داود عن الشعبي عن علقمة قال ~~قلت لابن مسعود كنت مع النبي صلى الله عليه وآله سلم ليلة الجن فقال ما ~~شهدها منا أحد وذكر حذيفة بن اليمان فقال جعل يحلف لعثمان على أشياء بالله ~~تعالى ما قالها وقد سمعوه قالها فقيل له في ذلك فقال إني أشتري ديني بعضه ~~ببعض مخافة أن يذهب كله رواه مسعر بن كدام عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال ~~بن سبرة وذكر أبا هريرة فقال أكذبه عمر وعثمان وعلي وعائشة رضوان الله ~~عليهم PageV00P027 # وروى حديثا في المشي في الخف الواحد فبلغ عائشة فمشت في خف واحد وقالت ~~لأخالفن أبا هريرة وروى أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة فقالت عائشة ~~رضي الله عنها ربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وسط السرير ~~وأنا على السرير معترضة بينه وبين القبلة قال وبلغ عليا أن أبا هريرة يبتدئ ~~بميامنه في الوضوء وفي اللباس فدعا بماء فتوضأ فبدأ بمياسره وقال لأخالفن ~~أبا هريرة وكان من قوله حدثني خليلي وقال خليلي ورأيت خليلي فقال له علي ~~متى كان النبي خليلك يا أبا هريرة قال وقد روى من أصبح جنبا فلا صيام له ~~فأرسل مروان في ذلك إلى عائشة وحفصة يسألهما فقالتا كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم فقال للرسول اذهب إلى أبي هريرة ~~حتى تعلمه فقال أبو هريرة إنما حدثني بذلك الفضل بن العباس فاستشهد ميتا ~~وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه قال ~~أبو محمد هذا قوله في جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم ~~كأنه لم يسمع بقول الله عز وجل في كتابه الكريم محمد رسول الله والذين معه ~~إلى آخر السورة ولم يسمع ms015 بقوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ولو كان ما ذكرهم به حقا ~~لا مخر منه ولا عذر فيه ولا تأويل له إلا ما ذهب إليه لكان حقيقا بترك ذكره ~~والاعراض عنه إذ كان قليلا يسيرا مغمورا PageV00P028 # في جنب محاسنهم وكثير مناقبهم وصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبذلهم مهجهم وأموالهم في ذات الله تعالى قال أبو محمد وشئ أعجب عندي من ~~ادعائه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الجد بمائة قضية مختلفة ~~وهو من أهل النظر وأهل القياس فهلا اعتبر هذا ونظر فيه ليعلم أن يستحيل أن ~~يقضي عمر في أمر واحد بمائة قضية مختلفة فأين هذه القضايا وأين عشرها ونصف ~~عشرها أما كان في حملة الحديث من يحفظ منها خمسا أو ستا ولو اجتهد مجتهد أن ~~يأتي من القضاء في الجد بجميع ما يمكن فيه من قول ومن حيلة ما كان يتيسر له ~~أن يأتي فيه بعشرين قضية وكيف لم يجعل هذا الحديث إذ كان مستحيلا مما ينكر ~~من الحديث ويدفع مما قد أتى به الثقات وما ذاك إلا لضغن يحتمله على عمر رضي ~~الله عنه وعداوة قال أبو محمد وأما طعنه على أبي بكر رضي الله عنه بأنه سئل ~~عن اية من كتاب الله تعالى فاستعظم أن يقول فيها شيئا ثم قال في الكلالة ~~برأيه فإن أبا بكر رضي الله عنه سئل عن شئ من متشابه القرآن العظيم الذي لا ~~يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم فأحجم عن القول فيه مخافة أن ~~يفسره بغير مراد الله تعالى وأفتى في الكلالة برأيه لأنه أمر ناب المسلمين ~~واحتاجوا إليه في مواريثهم وقد أبيح له اجتهاد الرأي فيما لم يؤثر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ ولم يأت له في الكتاب شئ كاشف وهو إمام ~~المسلمين ومفزعهم فيما ينوبهم فلم يجد بدا من أن يقول وكذلك قال عمر وعثمان ~~وعلي ms016 وابن مسعود وزيد رضي الله عنهم حين سئلوا وهم الأئمة والمفزع إليهم ~~عند النوازل PageV00P029 # فماذا كان ينبغي لهم أن يفعلوا عند أيدعون النظر في الكلالة وفي الجد إلى ~~أن يأتي هو وأشباهه فيتكلموا فيهما ثم طعنه على عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه بقوله إن القمر انشق وأنه رأى ذلك ثم نسبه فيه إلى الكذب وهذا ليس ~~بإكذاب لابن مسعود ولكنه بخس لعلم النبوة وإكذاب للقرآن العظيم لان الله ~~تعالى يقول اقتربت الساعة وانشق القمر فإن كان القمر لم ينشق في ذلك الوقت ~~وكان مراده سينشق القمر فيما بعد فما معنى قوله وإن يروا آية يعرضوا ~~ويقولوا سحر مستمر بعقب هذا الكلام أليس فيه دليل على أن قوما رأوه منشقا ~~فقالوا هذا سحر مستمر من سحره وحيلة من حيله كما قد كانوا يقولون في غير ~~ذلك من أعلامه وكيف صارت الآية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم والعلم من ~~أعلامه لا يجوز عنده أن يراها الواحد والاثنان والنفر دون الجميع أوليس قد ~~يجوز أن يخبر الواحد والاثنان والنفر والجميع كما أخبر مكلم الذئب بأن ذئبا ~~كلمه وأخبر آخر بأن بعيرا شكا إليه وأخبر آخر أن مقبورا لفظته الأرض وطعنه ~~عليه لجحده سورتين من القرآن العظيم يعني المعوذتين فإن لابن مسعود في ذلك ~~سببا والناس قد يظنون ويزلون وإذا كان هذا جائزا على النبيين والمرسلين فهو ~~على غيرهم أجوز وسببه في تركه إثباتهما في مصحفه أنه كان يرى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين ويعوذ غيرهما كما كان يعوذهما ~~بأعوذ بكلمات الله التامة فظن أنهما ليستا من القرآن فلم يثبتهما في مصحفه ~~PageV00P030 # وبنحو هذا السبب أثبت أبي بن كعب في مصحفه افتتاح دعاء القنوت وجعله ~~سورتين لأنه كان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهما في الصلاة ~~دعاء دائما فظن أنه من القرآن وأما التطبيق فليس من فرض الصلاة وإنما الفرض ~~الركوع والسجود لقول الله عز وجل اركعوا واسجدوا فمن طبق فقد ركع ومن ms017 وضع ~~يديه على ركبتيه فقد ركع وإنما وضع اليدين على الركبتين أو التطبيق من آداب ~~الركوع وقد كان الاختلاف في آداب الصلاة فكان منهم من يقعي ومنهم من يفترش ~~ومنهم من يتورك وكل ذلك لا يفسد الصلاة وإن اختلف وأما نسبته إياه إلى ~~الكذب في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم الشقي من شقي في بطن أمه ~~والسعيد من سعد في بطن أمه فكيف يجوز أن يكذب بن مسعود على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مثل هذا الحديث الجليل المشهور ويقول حدثني الصادق ~~المصدوق وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون ولا ينكره أحد منهم ~~ولأي معنى يكذب مثله على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر لا يجتذب به ~~إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنه ضرا ولا يدنيه من سلطان ولا رعية ولا يزداد به ~~مالا إلى ماله وكيف يكذب في شئ قد وافقه على روايته عدد منهم أبو أمامة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق العلم وجف القلم وقضي القضاء وتم القدر ~~بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل بالسعادة لمن آمن واتقى والشقاء لمن كذب وكفر ~~وقال عز وجل بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبإرادتي كنت ~~أنت الذي تريد لنفسك ما تريد وبفضلي ورحمتي أديت إلي فرائضي وبنعمتي قويت ~~على معصيتي PageV00P031 # وهذا الفضل بن عباس بن عبد المطلب يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال له يا غلام احفظ الله يحفظك وتوكل عليه تجده أمامك وتعرف إليه في ~~الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ~~ليصيبك وأن القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة وكيف يكذب بن مسعود في ~~أمر يوافقه عليه الكتاب يقول الله تعالى أولئك كتب في قلوبهم الايمان ~~وأيدهم بروح منه أي جعل في قلوبهم الايمان كما قال في الرحمة فأكتبها للذين ~~يتقون ويؤتون الزكاة الآية أي سأجعلها ومن جعل الله تعالى ms018 في قلبه الايمان ~~فقد قضى له بالسعادة وقال عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ولا يجوز أن يكون إنك لا تسمي من أحببت هاديا ~~ولكن الله يسمي من يشاء هاديا وقال يضل من يشاء ويهدي من يشاء كما قال وأضل ~~فرعون قومه وما هدى ولا يجوز أن يكون سمى فرعون قومه ضالين وما سماهم ~~مهتدين وقال فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء وقال ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ~~ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وأشباه هذا في ~~القرآن والحديث يكثر ويطول PageV00P032 # ولم يكن قصدنا في هذا الموضع الاحتجاج على القدرية فنذكر ما جاء في الرد ~~عليهم ونذكر فساد تأويلاتهم واستحالتها وقد ذكرت هذا في غير موضع من كتبي ~~في القرآن وكيف يكذب بن مسعود في أمر توافقه عليه العرب في الجاهلية ~~والاسلام قال بعض الرجاز يا أيها المضمر هما لا تهم * إنك إن تقدر لك الحمى ~~تحم ولو علوت شاهقا من العلم * كيف توقيك وقد جف القلم وقال آخر هي ~~المقادير فلمني أو فذر * إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر وقال لبيد إن تقوى ~~ربنا خير نفل * وبأمر الله ريثي وعجل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ~~ومن شاء أضو قال الفرزدق ندمت ندامة الكسعي لما * غدت مني مطلقة نوار وكانت ~~جنة فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار ولو ضنت يداي بها ونفسي * لكان علي ~~للقدر الخيار وقال النابغة وليس امرؤ نائلا من هواه * شيئا إذا هو لم يكتب ~~وكيف يكذب بن مسعود رضي الله عنه في أمر توافقه عليه كتب الله تعالى وهذا ~~وهب بن منبه يقول قرأت في اثنين وسبعين كتابا من كتب الله تعالى ~~PageV00P033 # اثنان وعشرون منها من الباطن وخمسون من الظاهر أجد فيها كلها أن من أضاف ~~إلى نفسه شيئا من الاستطاعة فقد كفر وهذه ms019 التوراة فيها إن الله تعالى قال ~~لموسى اذهب إلى فرعون فقل له أخرج إلي بني بكري بني إسرائيل من أرض كنعان ~~إلى الأرض المقدسة ليحمدوني ويمجدوني ويقدسوني اذهب إليه فأبلغه وأنا أقسي ~~قلبه حتى لا يفعل قال أبو محمد بكري أي هو لي بمنزلة أولاد الرجل للرجل وهو ~~بكري أي أول من اخترته وقال حماد رواية عن مقاتل قال لي عمرو بن فائد يأمر ~~الله بالشئ ولا يريد أن يكون قلت نعم أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه ~~وهو لا يريد أن يفعل قال إن تلك رؤيا قلت ألم تسمعه يقول يا أبت افعل ما ~~تؤمر وهذه أمم العجم كلها تقول بالاثبات والهند تقول في كتاب كليلة ودمنة ~~وهو من جيد كتبهم القديمة اليقين بالقدر لا يمنع الحازم توقي المهالك وليس ~~على أحد النظر في القدر المغيب ولكن عليه العمل بالحزم PageV00P034 # قال أبو محمد ونحن نجمع تصديقا بالقدر وأخذا بالحزم قال أبو محمد وقرأت ~~في كتب العجم أن هرمز سئل عن السبب الذي بعث فيروز على غزو الهياطلة ثم ~~الغدر بهم فقال إن العباد يجرون من قدر ربنا ومشيئته فيما ليس لهم صنع معه ~~ولا يملكون تقدما ولا تأخرا عنه فمن كانت مسألته عما سأل عنه وهو مستشعر ~~للمعرفة بما ذكرنا من ذلك لا يقصد بمسألته إلا عن العلة التي جرى بها ~~المقدار على من جرى ذلك الامر عليه والسبب الظاهر الذي أدركته الأعين منه ~~متبعا لما جرى عليه الناس في قولهم ما صنع فلان وهم يريدون ما صنع به أو ~~صنع على يديه وكذلك قولهم مات فلان أو عاش فلان وإنما يريدون فعل به فذلك ~~القصد من مسألته ومن تعدى ذلك كان الجهل أولى به وليس حملنا ما حملنا على ~~المقادير في قصته تحريا لمعذرته ولا طلبا لتحسين أمره ولا إنكارا أن يكون ~~ما قدر على المخلوق من آثاره وإن لم يكن يستطيع دفع مكروهها ولا اجتلاب ~~محمودها إلى نفسه وهو السبب الذي يجري به ما غيب عنا ms020 من ثوابه وعقابه مما ~~حتم به عدل المبتدي لخلقه وأما حديثه الآخر الذي نسبه فيه إلى الكذب فقال ~~رأى قوما من الزط فقال هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن ثم سئل عن ذلك ~~فقيل له كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ما شهدها منا أحد ~~PageV00P035 # فادعى في الحديث الأول أنه شهدها وأنكر ذلك في الحديث الآخر وتصحيحه ~~الخبرين عنه فكيف يصح هذا عن بن مسعود مع ثاقب فهمه وبارع علمه وتقدمه في ~~السنة الذين انتهى إليهم العلم بها واقتدت بهم الأمة مع خاصته برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولطف محله وكيف يجوز عليه أن يقر بالكذب هذا الاقرار ~~فيقول اليوم شهدت ويقول غدا لم أشهد ولو جهد عدوه أن يبلغ منه ما بلغه من ~~نفسه ما قدر ولو كان به خبل أو عته أو آفة ما زاد على ما وسم به نفسه ~~وأصحاب الحديث لا يثبتون حديث الزط وما ذكر من حضوره مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة الجن وهم القدوة عندنا في المعرفة بصحيح الاخبار وسقيمها ~~لأنهم أهلها والمعتنون بها وكل ذي صناعة أولى بصناعته غير أنا لا نشك في ~~بطلان أحد الخبرين لأنه لا يجوز على عبد الله بن مسعود أنه يخبر الناس عن ~~نفسه بأنه قد كذب ولا يسقط عندهم مرتبته ولو فعل ذلك لقيل له فلم خيرتنا ~~أمس بأنك شهدت فإن كان الامر على ما قال أصحاب الحديث فقد سقط الخبر الأول ~~وإن كان الحديثان جميعا صحيحين فلا أرى الناقل للخبر الثاني إلا وقد أسقط ~~منه حرفا وهو غيري يدلك على ذلك أنه قال قيل له أكنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة الجن فقال ما شهدها أحد منا غيري فأغفل الراوي غيري إما ~~بأنه لم يسمعه أو بأنه سمعه فنسيه أو بأن الناقل عنه أسقطه وهذا وأشباهه قد ~~يقع ولا يؤمن ومما يدل على ذلك أنه قال له هل كنت PageV00P036 # مع النبي صلى الله عليه وسلم ms021 ليلة الجن فقال ما شهدها أحد منا وليس هذا ~~جوابا لقوله هل كنت وإنما هو جواب لقول السائل هل كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة الجن وإذا كان قول السائل هل كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة الجن حسن أن يكون الجواب ما شهدها أحد منا غيري يؤكد ذلك ما كان ~~من متقدم قوله وأما ما حكاه عن حذيفة أنه حلف على أشياء لعثمان ما قالها ~~وقد سمعوه قالها فقيل له في ذلك فقال إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن ~~يذهب كله فكيف حمل الحديث على أقبح وجوهه ولم يتطلب له العذر والمخرج وقد ~~أخبر به وذلك قوله أشتري ديني بعضه ببعض أفلا تفهم عنه معناه وتدبر قوله ~~ولكن عداوته لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما احتمله من الضغن ~~عليهم حال بينه وبين النظر والعداوة البغض يعميان ويصمان كما أن الهوى يعمي ~~ويصم واعلم رحمك الله أن الكذب والحنث في بعض الأحوال أولى بالمرء وأقرب ~~إلى الله من الصدق في القول والبر في اليمين ألا ترى رجلا لو رأى سلطانا ~~ظالما وقادرا قاهرا يريد سفك دم امرئ مسلم أو معاهد بغير حق أو استباحة ~~حرمه أو إحراق منزله فتخرص قولا كاذبا ينجيه به أو حلف يمينا فاجرة كان ~~مأجورا عند الله مشكورا عند عباده PageV00P037 # ولو أن رجلا حلف لا يصل رحما ولا يؤدي زكاة ثم استفتى الفقهاء لأفتوه ~~جميعا بأن لا يبر في يمينه والله تعالى يقول ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ~~أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس يريد لا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم ~~من الخير إذا حلفتم أن لا تأتوه ولكن كفروا وائتوا الذي هو خير وكذلك قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على شئ فرأى غيره خيرا منه فليكفر ~~وليأت الذي هو خير وقد رخص في الكذب في الحرب لأنها خدعة وفي الاصلاح بين ~~الناس وفي إرضاء الرجل أهله ورخص له أن يوري في يمينه إلى شئ ms022 إذا ظلم أو ~~خاف على نفسه والتورية أن ينوي غير ما نوى مستحلفه كأن كان معسرا أحلفه رجل ~~عند حاكم على حق له عليه فخاف الحبس وقد أمر الله تعالى بإنظاره فيقول ~~والله ما لهذا علي شئ ويقول في نفسه يومي هذا أو يقول واللاه يريد من اللهو ~~إلا أنه حذف الياء وأبقى الكسرة منها دليلا عليها كما قال الله تعالى يا ~~عباد الذين آمنوا ويوم يدع الداع ويناد المناد أو يقول كل مالا أملكه صدقة ~~يريد كل ما لن أملكه أي ليس أملكه وأن يحلفه رجل أن لا يخرج من باب هذه ~~الديار وهو له ظالم فيتسور الحائط ويخرج متأولا بأنه لم يخرج من باب الدار ~~وإن كانت نية المستحلف أن لا يخرج منها بوجه من الوجوه فهذا وما أشبهه من ~~التورية PageV00P038 # وجاءت الرخصة في المعاريض وقيل إن فيها عن الكذب مندوحة فمن المعاريض قول ~~إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم في امرأته إنها أختي يريد أن المؤمنين ~~إخوة وقوله بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون أراد بل فعله ~~كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فجعل النطق شرطا للفعل وهو لا ينطق ولا يفعل ~~وقوله إني سقيم يريد سأسقم لان من كتب عليه الموت والفناء فلا بد من أن ~~يسقم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إنك ميت وإنهم ميتون ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ميتا في وقته ذلك وإنما أراد إنك ستموت وسيموتون ~~فأين كان تطلب المخرج له من وجه من هذه الوجوه وقد نبهه على أن له مخرجا ~~بقوله أشتري ديني بعضب بعض فإن أحببت أن تعلم كيف يكون طلب المخرج خبرناك ~~بأمثال ذلك فمنها أن رجلا من الخوارج لقي رجلا من الروافض فقال له والله لا ~~أفارقك حتى تبرأ من عثمان وعلي أو أقتلك فقال أنا والله من علي ومن عثمان ~~برئ فتخلص منه وإنما أراد أنا من علي يريد أنه يتولاه ومن عثمان برئ فكانت ~~براءته من عثمان وحده ومن ms023 ذلك أن رجلا من أصحاب السلطان سأل رجلا كان يتهمه ~~ببغض السلطان والقدح فيه عن السواد الذي يلبسه أصحاب السلطان PageV00P039 # فقال له النور والله في السواد فرضي بذلك وإنما أراد أن نور العين في ~~سواد الحدقة فلم يكن في يمينه آثما ولا حانثا ومنها أن عليا رضي الله عنه ~~خطب فقال لئن لم يدخل الجنة إلا من قتل عثمان لا أدخلها ولئن لم يدخل النار ~~إلا من قتل عثمان لا أدخلها فقيل له ما صنعت يا أمير المؤمنين فرقت الناس ~~فخطبهم وقال إنكم قد أكثرتم علي في قتل عثمان ألا إن الله تعالى قتله وأنا ~~معه فأوهمهم أنه قتله مع قتل الله تعالى له وإنما أراد أن الله تعالى قتله ~~وسيقتلني معه ومنها أن شريحا دخل على زياد في مرضه الذي مات فيه فلما خرج ~~بعث إليه مسروق يسأله كيف تركت الأمير قال تركته يأمر وينهى فقال إن شريحا ~~صاحب عويص فاسألوه فقال تركته يأمر بالوصية وينهى عن البكاء وسئل شريح عن ~~بن له وقد مات فقالوا كيف أصبح مريضك يا أبا أمية فقال الآن سكن علزه ورجاه ~~أهله يعني رجوا ثوابه وهذا أكثر من أن يحيط به وليس يخلو حذيفة في قوله ~~لعثمان رضي الله عنه ما قال من تورية إلى شئ في يمينه وقوله ولم يحك لنا ~~الكلام فنتأوله وإنما جاء مجملا وسنضرب له مثلا كأن حذيفة قال والناس ~~يقولون عند الغضب أقبح ما يعلمون وعند الرضا أحسن ما يعلمون PageV00P040 # إن عثمان خالف صاحبيه ووضع الأمور غير مواضعها ولم يشأ وأصحابه في أموره ~~ودفع المال إلى غير أهله هذا وأشباهه فوشى به إلى عثمان رضي الله عنه واش ~~فغلظ القول وقال ذكر أنك تقول إني ظالم خائن هذا وما أشبهه فحلف حذيفة ~~بالله تعالى ما قال ذلك وصدق حذيفة أنه لم يقل إن عثمان خائن ظالم وأراد ~~بيمينه استلال سخيمته وإطفاء سورة غضبه وكره أن ينطوي على سخطه عليه وسخط ~~الامام على رعيته كسخط الوالد على ولده والسيد ms024 على عبده والبعل على زوجه بل ~~سخط الامام أعظم من ذلك حوبا فاشترى الأعظم من ذلك بالأصغر وقال اشتري بعض ~~ديني ببعض وأما طعنه على أبي هريرة بتكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة له فإن ~~أبا هريرة صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من ثلاث سنين وأكثر ~~الرواية عنه وعمر بعده نحوا من خمسين سنة وكانت وفاته سنة تسع وخمسين وفيها ~~توفيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وتوفيت عائشة رضي الله عنها ~~قبلهما بسنة فلما أتى من الرواية عنه ملم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه ~~والسابقين الأولين إليه اتهموه وأنكروا عليه وقالوا كيف سمعت هذا وحدك ومن ~~سمعه معك وكانت عائشة رضي الله عنها أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها ~~وبه وكان عمر أيضا شديدا على من أكثر الرواية أو أتى بخبر في الحكم لا شاهد ~~له عليه وكان يأمرهم بأن يقلوا الرواية يزيد بذلك أن لا يتسع الناس فيها ~~ويدخلها الشوب ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي ~~PageV00P041 # وكان كثير من جلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب يقلون الرواية عنه بل ~~كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو أحد العشرة ~~المشهور لهم بالجنة وقال علي رضي الله عنه كنت إذا سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني عنه محدث استحلفته ~~فإن حلف لي صدقته وأن أبا بكر حدثني وصدق أبو بكر ثم ذكر الحديث أفما ترى ~~تشديد القوم في الحديث وتوقي من أمسك كراهية التحريف أو الزيادة في الرواية ~~أو النقصان لأنهم سمعوه عليه السلام يقول من كذب علي فليتبوأ مقعده من ~~النار وهكذا روى عن الزبير أنه رواه وقال أراهم يزيدون فيه متعمدا والله ما ~~سمعته قال متعمدا وروى مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين قال والله إن كنت ~~لأرى أني ms025 لو شئت لحدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومين متتابعين ~~ولكن بطأني عن ذلك أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا ~~كما سمعت وشهدوا كما شهدت ويحدثون أحاديث ما هي كما يقولون وأخاف أن يشبه ~~لي كما شبه لهم فأعلمك أنهم كانوا يغلطون لا أنهم كانوا يتعمدون فلما ~~أخبرهم أبو هريرة بأنه كان ألزمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لخدمته ~~وشبع بطنه وكان فقيرا معدما وأنه لم يكن ليشغله عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غرس الودي ولا PageV00P042 # الصفق بالأسواق يعرض أنهم كانوا يتصرفون في التجارات ويلزمون الضياع في ~~أكثر الأوقات وهو ملازم له لا يفارقه فعرف ما لم يعرفوا وحفظ ما لم يحفظا ~~أمسكوا عنه وكان مع هذا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وإنما ~~سمعه من الثقة عنده فحكاه وكذلك كان بن عباس يفعل وغيره من الصحابة وليس في ~~هذا كذب بحمد الله ولا على قائله إن لم يفهمه السامع جناح إن شاء الله وأما ~~قوله قال خليلي وسمعت خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأن عليا رضي ~~الله عنه قال له متى كان خليلك فإن الخلة بمعنى الصداقة والمصافاة وهي ~~درجتان إحداهما ألطف من الأخرى كما أن الصحبة درجتان إحداهما ألطف من ~~الأخرى ألا ترى أن القائل أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يريد بهذا القول معنى صحبة أصحابه له لأنهم جميعا صحابة فأية فضيلة لأبي ~~بكر رضي الله عنه في هذا القول وإنما يريد أنه أخص الناس به وكذلك الاخوة ~~التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه هي الطف من الاخوة ~~التي جعلها الله بين المؤمنين فقال إنما المؤمنون إخوة وهكذا الخلة فمن ~~الخلة التي هي أخص قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا وقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ~~PageV00P043 # يريد لاتخذته خليلا كما اتخذ ms026 الله إبراهيم خليلا وأما الخلة التي تعم فهي ~~الخلة التي جعلها الله تعالى بين المؤمنين فقال الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين فلما سمع علي أبا هريرة يقول خليلي وسمعت قال خليلي وكان ~~سئ الرأي فيه قال متى كان خليلك يذهب إلى الخلة التي لم يتخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من جهتها خليلا وأنه لو فعل ذلك بأحد لفعله بأبي بكر رضي ~~الله عنه وذهب أبو هريرة إلى الخلة التي جعلها الله تعالى بين المؤمنين ~~والولاية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الجهة خليل كل مؤمن وولي ~~كل مسلم وإلى مثل هذا يذهب في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت ~~مولاه فعلي مولاه يريد أن الولاية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~المؤمنين ألطف من الولاية التي بين المؤمنين بعضهم مع بعض فجعلها لعلي رضي ~~الله عنه ولو لم يرد ذلك ما كان لعلي في هذا القول فضل ولا كان في القول ~~دليل على شئ لان المؤمنين بعضهم أولياء بعض ولان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولي كل مسلم ولا فرق بين ولي ومولى وكذلك قول الله تعالى ذلك بأن الله ~~مولى الذين آمنوا وقول النبي صلى الله عليه وسلم أية امرأة نكحت بغير أمر ~~مولاها فنكاحها باطل باطل فهذه أقاويل النظام قد بيناها وأجبناه عنها وله ~~أقاويل في أحاديث يدعى عليها أنها مناقضة للكتاب وأحاديث يستبشعها من جهة ~~حجة العقل PageV00P044 # وذكر أن جهة حجة العقل قد تنسخ الاخبار وأحاديث ينقض بعضها بعضا وسنذكرها ~~فيما بعد إن شاء الله قال أبو محمد ثم نصير إلى قول أبي الهذيل العلاف ~~فنجده كذابا أفاكا وقد حكى عنه رجل من أهل مقالته أنه حضر عن محمد بن الجهم ~~وهو يقول له يا أبا جعفر إن يدي صناع في الكسب ولكنها في الانفاق خرقاء كم ~~من مائة ألف درهم قسمتها على الاخوان أبو فلان يعلم ذلك سألتك بالله يا أبا ~~فلان هل ms027 تعلم ذلك قلت يا أبا الهذيل ما أشك فيما تقول قال فلم يرض أن حضرت ~~حتى استشهدني ولم يرض إذ استشهدني حتى استحلفني قال وكان أبو الهذيل أهدى ~~دجاجة إلى مويس بن عمران فجعلها مثلا لكل شئ وتاريخا لكل شئ فكان يقول فعلت ~~كذا وكذا قبل أن أهدي إليك تلك الدجاجة وكان كذا بعد أن أهديت إليك تلك ~~الدجاجة وإذا رأى جملا سمينا قال لا والله ولا تلك الدجاجة التي أهديتها ~~إليك وهذا نظر من لا يقسم على الاخوان عشرة أفلس فضلا عن مائتي ألف وحكى من ~~خطئه في الاستطاعة أنه كان يقول إن الفاعل في وقت الفعل غير مستطيع لفعل ~~آخر وذلك أنهم ألزموه الاستطاعة مع الفعل بالاجماع فقالوا قد أجمع الناس ~~على أن كل فاعل مستطيع في حال فعله فالاستطاعة مع الفعل ثابتة واختلفوا في ~~أنها قبله PageV00P045 # فنحن على ما أجمعوا عليه وعلى من ادعى أنها قبل الفعل الدليل فلجأ إلى ~~هذا القول وسئل عن عدم صحة البصر في حال وجود الادراك وعن عدم الحياة إن ~~كانت عرضا في حال وجود العلم فلا هو فرق ولا هو رجع وزعم أنه يستحيل أن ~~يفعل في حال بلوغه بالاستطاعة التي أعطيها في حال البلوغ وإنما يفعل بها في ~~الحال الثانية فإذا قيل له فمتى فعل بها في الحال التي سلبها أم في حال ~~البلوغ والفعل فيها عندك محال وقد فعل بها ولا حال إلا حال البلوغ والحالة ~~الثانية قال قولا مرغوبا عنه مع أقاويل كثيرة في فناء نعيم أهل الجنة وفناء ~~عذاب أهل النار ثم نصير إلى عبيد الله بن الحسن وقد كان ولي قضاء البصرة ~~فتهجم من قبيح مذاهبه وشدة تناقض قوله على ما هو أولى بأن يكون تناقضا مما ~~أنكروه وذلك أنه كان يقول إن القرآن يدل على الاختلاف فالقول بالقدر صحيح ~~وله أصل في الكتاب والقول بالاجبار صحيح وله أصل في الكتاب ومن قال بهذا ~~فهو مصيب ومن قال بهذا فهو مصيب لان الآية الواحدة ربما دلت ms028 على وجهين ~~مختلفين واحتملت معنيين متضادين وسئل يوما عن أهل القدر وأهل الاجبار فقال ~~كل مصيب هؤلاء قوم عظموا الله وهؤلاء قوم نزهوا الله قال وكذلك القول في ~~الأسماء PageV00P046 # فكل من سمى الزاني مؤمنا فقد أصاب ومن سماه كافرا فقد أصاب ومن قال هو ~~فاسق وليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب ومن قال هو منافق ليس بمؤمن ولا كافر ~~فقد أصاب ومن قال هو كافر وليس بمشرك فقد أصاب لان القرآن قد دل على كل هذه ~~المعاني قال وكذلك السنن المختلفة كالقول بالقرعة وخلافه والقول بالسعاية ~~وخلافه وقتل المؤمن بالكافر ولا يقتل مؤمن بكافر وبأي ذلك أخذ الفقيه فهو ~~مصيب قال ولو قال قائل إن القاتل في النار كان مصيبا ولو قال هو في الجنة ~~كان مصيبا ولو وقف فيه وأرجأ أمره كان مصيبا إذ كان إنما يريد بقوله إن ~~الله تعالى تعبده بذلك وليس عليه علم المغيب وكان يقول في قتال علي لطلحة ~~والزبى وقتالهما له إن ذلك كله طاعة لله تعالى وفي هذا القول من التناقض ~~والخلل ما ترى وهو رجل من أهل الكلام والقياس وأهل النظر قال أبو محمد ثم ~~نصير إلى بكر صاحب البكرية وهو من أحسنهم حالا في التوقي فنجده يقول من سرق ~~حبة من خردل ثم مات غير تائب من ذلك فهو خالد في النار مخلد أبدا مع اليهود ~~والنصارى وقد وسع الله تعالى للمسلم أن يأكل من مال صديقه وهو لا يعلم ووسع ~~لداخل الحائط أن يأكل من ثمره ولا يحمل PageV00P047 # ووسع لابن السبيل إذا مر في سفره بغنم وهو عطشان أن يصيب من رسلها فكيف ~~يعذب من أخذ حبة من خردل لا قدر لها ويخلده في النار أبدا وأذنب هو أخذ حبة ~~من خردل حتى يكون منه توبة أو يقع فيه إصرار وقد يأخذ الرجل الخلال من حطب ~~أخيه والمدر من مدره ويشرب الماء من حوضه وهذا أعظم قدرا من الحبة وكان ~~يقول إن الأطفال لا تألم فإذا سئل فقيل له فما ms029 باله يبكي إذا قرص أو وقعت ~~عليه شرارة قال إنما ذلك عقوبة لأبويه والله تعالى أعدل من أن يؤلم طفلا لا ~~ذنب له فإذا سئل عن البهيمة وألمها وهي لا ذنب لها قال إنما ألمها الله ~~تعالى لمنفعة بن آدم لتنساق ولتقف ولتجري إذا احتاج إلى ذلك منها وكان من ~~العدل عنده أن يؤلمها لنفع غيرها وربما قال بغير ذلك وقد خلطوا في الرواية ~~عنه وكان يقول شرب نبيذ السقاء الشديد من السنة وكذلك أكل الجدي والمسح على ~~الخفين والسنة إنما تكون في الدين لا في المأكول والمشروب ولو أن رجلا لم ~~يأكل البطيخ بالرطب دهره وقد أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يأكل ~~القرع وقد كان يعجب النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إنه ترك السنة ~~PageV00P048 # قال أبو محمد ثم نصير إلى هشام بن الحكم فنجده رافضيا غاليا ويقول في ~~الله تعالى بالأقطار والحدود والأشبار وأشياء يتحرج من حكايتها وذكرها ~~لاخفاء على أهل الكلام بها ويقول بالاجبار الشديد الذي لا يبلغه القائلون ~~بالسنة وسأله سائل فقال أترى الله تعالى مع رأفته ورحمته وحكمته وعدله ~~يكلفنا شيئا ثم يحول بيننا وبينه ويعذبنا فقال قد والله فعل ولكنا لا ~~نستطيع أن نتكلم وقال له رجل يا أبا محمد هل تعلم أن عليا خاصم العباس في ~~فدك إلى أبي بكر قال نعم قال فأيهما كان الظالم قال لم يكن فيهما ظالم قال ~~سبحان الله وكيف يكون هذا قال هما كالملكين المختصمين إلى داود عليه السلام ~~لم يكن فيهما ظالم إنما أرادا أن يعرفاه خطأه وظلمه كذلك أراد هذان أن ~~يعرفا أبا بكر خطأه وظلمه ومما يعده أصحاب الكلام من خطئه قوله إن حصاة ~~يقلبها الله جبلا في رزانته وطوله وعرضه وعمقه فتطبق من الأرض فرسخا بعد أن ~~كانت تطبق أصبعا من غير أن يزيد فيها عرضا أو جسما أو ينقص منها عرضا أو ~~جسما قال أبو محمد ثم نصير إلى ثمامة فنجده من رقة الدين وتنقص الاسلام ~~والاستهزاء ms030 به وإرساله لسانه على ما لا يكون على مثله رجل يعرف الله تعالى ~~ويؤمن به PageV00P049 # ومن المحفوظ عنه المشهور أنه رأى قوما يتعادون يوم الجمعة إلى المسجد ~~لخوفهم فوت الصلاة فقال انظروا إلى البقر انظروا إلى الحمير ثم قال لرجل من ~~إخوانه ما صنع هذا العربي بالناس ثم نصير إلى محمد بن الجهم البرمكي فنجد ~~مصحفه كتب أرسطاطاليس في الكون والفساد والكيان وحدود المنطق بها يقطع دهره ~~ولا يصوم شهر رمضان لأنه فيما ذكر لا يقدر على الصوم وكان يقول لا يستحق ~~أحد من أحد شكرا على شئ فعله به أو خير أسداه إليه لأنه لا يخلو أن يكون ~~فعل ذلك طلبا للثواب من الله تعالى فإنما إلى نفسه قصد أو يكون فعله ~~للمكافأة فإنه إلى الربح ذاهب أو يكون فعله للذكر والثناء ففي حظه سعي وفي ~~حبله حطب أو فعله رحمة له ورقة وضعت في قلبه فإنما سكن بتلك العطية علته ~~وداوي بها من دائه وهذا خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يشكر الله من ~~لا يشكر الناس وذكر رجل من أصحاب الكلام عنه أنه أوصى عند وفاته فقال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كثير وأنا أقول إن ثلث ~~الثلث كثير والمساكين حقوقهم في بيت المال إن طلبوه طلب الرجال أخذوه وإن ~~قعدوا عنه قعود النساء حرموه فلا رحم الله من يرحمهم قال أبو محمد وحدثني ~~رجل سايره فنفر ت به دابته فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~اضربوها على العثار ولا تضربوها على النفار PageV00P050 # وأنا أقول لا تضربوها على العثار ولا على النفار قال أبو محمد ولست أدري ~~أيصح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا يصح وإنما هو شئ حكي عنه ~~وقد أخطأ والصواب في القول الأول لان الدابة تنفر من البئر أو من الشئ تراه ~~ولا يراه الراكب فتتقحم وفي تقحمها الهلكة فنهى عن ضربها على النفار وأمر ~~بضربها على العثار لتجد فلا ms031 تعثر لان العثرة لا تكاد تكون إلا عن توان قال ~~أبو محمد ثم نصير إلى أصحاب الرأي فنجدهم أيضا يختلفون ويقيسون ثم يدعون ~~القياس ويستحسنون ويقولون بالشئ ويحكمون به ثم يرجعون حدثني سهل بن محمد ~~قال حدثنا الأصمعي عن حماد بن زيد قال سمعت يحيى بن مخنف قال جاء رجل من ~~أهل المشرق إلى أبي حنيفة بكتاب منه بمكة عاما أول فعرضه عليه مما كان يسأل ~~عنه فرجع عن ذلك كله فوضع الرجل التراب على رأسه ثم قال يا معشر الناس أتيت ~~هذا الرجل عاما أولا فأفتاني بهذا الكتاب فأهرقت به الدماء وأنكحت به ~~الفروج ثم رجع عنه العام حدثني سهل بن محمد قال أنا المختار بن عمرو أن ~~الرجل قال له كيف هذا قال كان رأيا رأيته فرأيت العام غيره قال فتأمنني أن ~~لا ترى من قابل شيئا آخر قال لا أدر كيف يكون ذلك PageV00P051 # فقال له الرجل لكني أدري أن عليك لعنة الله وكان الأوزاعي يقول إنا لا ~~ننقم على أبي حنيفة أنه رأى كلنا يرى ولكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره حدثني سهل بن محمد قال نا ~~الأصمعي عن حماد بن زيد قال شهدت أبا حنيفة سئل عن محرم لم يجد إزارا فلبس ~~سراويل فقال عليه الفدية فقلت سبحان الله حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن ~~زيد عن بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المحرم إذا ~~لم يجد إزارا لبس سراويل وإذا لم يجد نعلين لبس خفين فقال دعنا من هذا ~~حدثنا حماد عن إبراهيم أنه قال عليه الكفارة وروى أبو عاصم عن أبي عوانة ~~قال كنت عند أبي حنيفة فسئل عن رجل سرق وديا فقال عليه القطع فقلت له حدثنا ~~يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبا عن رافع بن خديج قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ولا كثر فقال ما بلغني ms032 هذا قلت له فالرجل ~~الذي أفتيته رده قال دعه فقد جرت به البغال الشهب قال أبو عاصم أخاف أن ~~تكون إنما جرت بلحمه ودمه وقال علي بن عاصم حدثت أبا حنيفة بحديث عبد الله ~~في الذي قال من يذبح للقوم شاة أزوجه أول بنت تولد لي ففعل ذلك الرجل فقضى ~~بن مسعود أنها امرأته وأن لها مهر نسائها PageV00P052 # فقال أبو حنيفة هذا قضاء الشيطان ولم أر أحدا ألهج بذكر أصحاب الرأي ~~وتنقصهم والبعث على قبيح أقاويلهم والتنبيه عليها من إسحاق بن إبراهيم ~~الحنظلي المعروف بابن راهويه وكان يقول نبذوا كتاب الله تعالى وسنن رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولزموا القياس وكان يعدد من ذلك أشياء منها قولهم إن ~~الرجل إذا نام جالسا واستثقل في نومه لم يجب عليه الوضوء ثم أجمعوا على أن ~~كل من أغمي عليه منتقض الطهارة قال وليس بينهما فرق على أنه ليس في المغمى ~~عليه أصل فيحتج به في انتقاض وضوئه وفي النوم غير حديث منها قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم العين وكاء السه فإذا نامت العين انفتح الوكاء وفي حديث آخر ~~من نام فليتوضأ قال فأوجبوا في الضجعة الوضوء إذا غلبه النوم وأسقطوه عن ~~النائم المستثقل راكعا أو ساجدا قال وهاتان الحالان في خشية الحدث أقرب من ~~الضجعة فلا هم اتبعوا أثرا ولا لزموا قياسا قال وقالوا من تقهقه بعد التشهد ~~أجزأته صلاته وعليه الوضوء لصلاة أخرى قال فأي غلط أبين من غلط من يحتاط ~~لصلاة لم تحضر ولا يحتاط لصلاة هو فيها PageV00P053 # قال وقالوا في رجل توفي وترك جده أبا أمه وبنت بنته المال للجد دون بنت ~~البنت وكذلك هو عندهم مع جميع ذوي الأرحام قال فأي خطأ أفحش من هذا لان ~~الجد يدلي بالام فكيف يفضل على بنت البنت وهي تدلي بالبنت إلا أن يكون ~~شبهوا أبا الام بأبي الأب إذ اتفق أسماؤهم قال أبو محمد وحدثنا إسحاق وهو ~~بن راهويه قال نا وكيع أن أبا حنيفة قال ما باله يرفع يديه ms033 عند كل رفع وخفض ~~أيريد أن يطير فقال له عبد الله بن المبارك إن كان يريد أن يطير إذا افتتح ~~فإنه يريد أن يطير إذا خفض ورفع قال هذا مع تحكمه في الدين كقوله أقطع في ~~الساج والقنا ولا أقطع في الخشب والحطب وأقطع في النورة ولا أقطع في الفخار ~~والزجاج فكأن الفخار والزجاج ليسا مالا وكأن الآبنوس ليس خشبا وقال إسحاق ~~بن راهويه وسئل يعني أبا حنيفة عن الشرب في الاناء المفضض فقال لا بأس به ~~إنما هو بمنزلة الخاتم في إصبعك فتدخل يدك الماء فتشربه بها وكان يعدد من ~~هذا أشياء يطول الكتاب بها وأعظم منها مخالفة كتاب الله كأنهم لم يقرءوه ~~وكان أبو حنيفة لا يدي لولي المقتول عمدا إلا أن يعفو أو يقتص وليس له أن ~~يأخذ الدية والله تبارك وتعالى يقول كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف ~~وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة PageV00P054 # يريد فمن عفا عن الدم فليتبع بالدية اتباعا بالمعروف أي يطالب مطالبة ~~جميلة لا يرهق المطلوب وليؤد المطالب المطلوب أداء بإحسان لا مطل فيه ولا ~~دفاع عن الوقت ثم قال ذلك تخفيف من ربكم ورحمة يعني تخفيفا عن المسلمين مما ~~كان بنو إسرائيل ألزموه فإنه لم يكن لولي إلا أن يقتص أو يعفو ثم قال فمن ~~اعتدى بعد ذلك أي بعد أخذ الدية فقتل فله عذاب أليم قالوا يقتل ولا تؤخذ ~~منه الدية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ ~~الدية وهذا وأشباهه من مخالفة القرآن لا عذر فيه ولا عذر في مخالفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد العلم بقوله فأما الرأي في الفروع فأخف أمرا ~~وإن كان مخارج أصول الاحكام ومخارج الفرائض والسنن على خلاف القياس وتقدير ~~العقول حدثني الزيادي قال نا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد ~~خير قال قال علي بن أبي ms034 طالب ما كنت أرى أن أعلى القدم أحق بالمسح من ~~باطنها حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على أعلى قدميه وحدثني ~~أبو حاتم عن الأصمعي قال سمعت زفر بن هذيل يقول في رجل أوصى لرجل بما بين ~~العشرة إلى العشرين قال يعطي تسعة ليس له ذلك العقد ولا هذا العقد كما تقول ~~له ما بين الأسطوانتين فله ما بينهما ليست له الأسطوانتان PageV00P055 # فقلنا له فرجل معه بن له محظوظ قيل له كم لابنك قال ما بين الستين إلى ~~اثنين وستين فهذا في قياسكم بن سنة قال استحسن في هذا الموضع وحدثنا عن ~~مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سألت سعيد بن المسيب كم في ~~إصبع المرأة قال عشر من الإبل قلت فكم في إصبعين قال عشرون من الإبل قلت ~~فكم في ثلاث أصابع قال ثلاثون من الإبل قلت فكم في أربع أصابع قال عشرون من ~~الإبل قلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها قال هي السنة يا بن أخي ~~قال أبو محمد وكان أشد أهل العراق في الرأي والقياس الشعبي وأسهلهم فيه ~~مجاهد حدثني أبو الخطاب قال حدثني مالك بن سعيد قال نا الأعمش عن مجاهد أنه ~~قال أفضل العبادة الرأي الحسن وحدثني محمد بن خالد محمد بن خداش قال حدثني ~~مسلم بن قتيبة قال نا مالك بن مغول قال قال لي الشعبي ونظر إلى أصحاب الرأي ~~ما حدثك PageV00P056 # هؤلاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاقبله وما خبروك به عن رأيهم ~~فارم به في الحش وكان يقول إياكم والقياس فإنكم إن أخذتم به حرمتم الحلال ~~وأحللتم الحرام قال أبو محمد حدثني الرياش قال نا الأصمعي عن عمر بن أبي ~~زائدة قال قيل للشعبي هذا لا يجئ في القياس فقال أير في القياس وحدثني ~~الرياشي عن أبي يعقوب الخطابي عن عمه عن الزهري أنه قال الحديث ذكر يحبه ~~ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم قال أبو محمد وكيف يطرد لك القياس في فروع ms035 لا ~~يتفق أصولها والفرع تابع للأصل وكيف يقع في القياس أن يقطع سارق عشر دراهم ~~ويمسك عن غاصب مائة ألف درهم ويجلد قاذف الحر الفاجر ويعفي عن قاذف العبد ~~العفيف وتستبرأ أرحام الإماء بحيضة ورحم الحرة بثلاث حيض ويحصن الرجل ~~بالعجوز الشوهاء السوداء ولا يحصن بمائة أمة حسناء ويوجب على الحائض قضاء ~~الصوم ولا يوجب عليها قضاء الصلاة ويجلد في القذف بالزنا أكثر من الجلد في ~~القذف بالكفر ويقطع في القتل بشاهدين ولا يقطع في الزنا بأقل من أربعة قال ~~أبو محمد ثم نصير إلى الجاحظ وهو آخر المتكلمين والمعاير على المتقدمين ~~وأحسنهم للحجة استثارة وأشدهم تلطفا لتعظيم الصغير حتى يعظم وتصغير العظيم ~~حتى يصغر ويبلغ به الاقتدار إلى أن يعمل الشئ ونقيضه ويحتج لفضل السودان ~~على البيضان PageV00P057 # وتجده يحتج مرة للعثمانية على الرافضة ومرة للزيدية على العثمانية وأهل ~~السنة ومرة يفضل عليا رضي الله عنه ومرة يؤخره ويقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويتبعه قال الجماز وقال إسماعيل بن غزوان كذا وكذا من ~~الفواحش ويجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يذكر في كتاب ذكرا فيه ~~فكيف في ورقة أو بعد سطر وسطرين ويعمل كتاب يذكر فيه حجج النصارى على ~~المسلمين فإذا صار إلى الرد عليهم تجوز في الحجة كأنه إنما أراد تنبيههم ~~على مالا يعرفون وتشكيك الضعفة من المسلمين وتجده يقصد في كتبه للمضاحيك ~~والعبث يريد بذلك استمالة الاحداث وشراب النبيذ ويستهزئ من الحديث استهزاء ~~لا يخفى على أهل العلم كذكره كبد الحوت وقرن الشيطان وذكر الحجر الأسود ~~وأنه كان أبيض فسوده المشركون وقد كان يجب أن يبيضه المسلمون حين أسلموا ~~ويذكر الصحيفة التي كان فيها المنزل في الرضاع تحت سرير عائشة فأكلتها ~~الشاة وأشياء من أحاديث أهل الكتاب في تنادم الديك والغراب ودفن الهدهد أمه ~~في رأسه وتسبيح الضفدع وطوق الحمامة وأشباه هذا مما سنذكره فيما بعد إن شاء ~~الله وهو مع هذا من أكذب الأمة وأوضعهم لحديث وأنصرهم لباطل ومن علم رحمك ms036 ~~الله أن كلامه من عمله قل إلا فيما ينفعه ومن أيقن أنه مسؤول عما ألف وعما ~~كتب لم يعمل الشئ وضده ولم يستفرغ مجهوده في تثبيت الباطل عنده وأنشدني ~~الرياشي PageV00P058 # ولا تكتب بخطك غير شئ يسرك في القيامة أن تراه قال أبو محمد وبلغني أن من ~~أصحاب الكلام من يرى الخمر غير محرمة وأن الله تعالى إنما نهى عنها على جهة ~~التأديب كما قال ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وكما ~~قال واهجروهن في المضاجع واضربوهن ومنهم من يرى نكاح تسع من الحرائر جائز ~~لقول الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع قالوا فهذا ~~تسع قالوا والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات عن تسع ولم ~~يطلق الله لرسوله في القرآن إلا ما أطلق لنا ومنهم من يرى شحم الخنزير ~~وجلده حلالا لان الله تعالى إنما حرم لحمه في القرآن فقال حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يحرم شيئا غير لحمه ومنهم من يقول إن الله ~~تعالى لا يعلم شيئا حتى يكون ولا يخلق شيئا حتى يتحرى فبمن يتعلق من هؤلاء ~~ومن يتبع وهذه مذاهبهم وهذه نحلهم وهكذا اختلافهم وكيف يطمع في تخلص الحق ~~من بينهم وهم مع تطاول الأيام بهم ومر الدهور على المقايسات والمناظرات لا ~~يزدادون إلا اختلافا ومن الحق إلا بعدا؟ PageV00P059 # وكان أبو يوسف يقول من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء ~~أفلس ومن طلب غرائب الحديث كذب قال أبو محمد وقد كنت في عنفوان الشباب ~~وتطلب الآداب أحب أن أتعلق من كل علم بسبب وأن أضرب فيه بسهم فربما حضرت ~~بعض مجالسهم وأنا مغتر بهم طامع أن أصدر عنه بفائدة أو كلمة تدل على خير أو ~~تهدي لرشد فأرى من جرأتهم على الله تبارك وتعالى وقلة توقيهم وحملهم أنفسهم ~~على العظائم لطرد القياس أو لئلا يقع انقطاع ما أرجع معه خاسرا نادما وقد ~~ذكرهم محمد بن بشير الشاعر وقد أصاب في ms037 وصفهم حين يقول دع من يقول الكلام ~~ناحية * فما يقول الكلام ذو ورع كل فريق بدوهم حسن * ثم يصيرون بعد للشنع ~~أكثر ما فيه أن يقال له * لم يك في قوله بمنقطع وقال عبد الله بن مصعب ترى ~~المرء بعجبه أن يقولا * وأسلم للمرء أن لا يقولا فأمسك عليك فضول الكلام * ~~فإن لكل كلام فضولا ولا تصحبن أخا بدعة * ولا تسمعن له الدهر قيلا فإن ~~مقالتهم كالظلال * يوشك أفياؤها أن تزولا وقد أحكم الله آياته * وكان ~~الرسول عليها دليلا وأوضح للمسلمين السبيل * فلا تتبعن سواها سبيلا أناس ~~بهم ريبة في الصدور * ويخفون في الجوف منها غليلا PageV00P060 # إذا أحدثوا بدعة في القران * تعادوا عليها فكانوا عدولا فخلهم والتي ~~يهضبون * وولهم منك صمتا طويلا قال أبو محمد وقد كنت سمعت بقول عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل وكنت أسمعهم ~~يقولون إن الحق يدرك بالمقايسات والنظر ويلزم من لزمته الحجة أن ينقاد لها ~~ثم رأيتهم في طول تناظرهم وإلزام بعضهم بعضا الحجة في كل مجلس مرات لا ~~يزولون عنها ولا ينتقلون وسأل رجل من أصحاب هشام بن الحكم رجلا من المعتزلة ~~فقال له أخبرني عن العالم هل له نهاية وحد فقال المعتزلي النهاية عندي على ~~ضربين أحدهما نهاية الزمان من وقت كذا إلى وقت كذا والآخر نهاية الأطراف ~~والجوانب وهو متناه بهاتين الصفتين ثم قال له فأخبرني علن الصانع عز وجل هل ~~هو متناه فقال محال قال فتزعم أنه يجوز أن يخلق المتناهي من ليس بمتناه ~~فقال نعم قال فلم لا يجوز أن يخلق الشئ من ليس بشئ كما جاز أن يخلق ~~المتناهي من ليس بمتناه قال لان ما ليس بشئ هو عدم وإبطال قال له وما ليس ~~بمتناه عدم وإبطال قال لا شئ هو نفي PageV00P061 # قال له وما ليس بمتناه نفي قال قد أجمع الناس على أنه شئ إلا جهما ~~وأصحابه قال قد أجمع الناس أنه متناه قال وجدت كل شئ متناه محدثا مصنوعا ~~عاجزا ms038 قال ووجدت كل شئ محدثا مصنوعا عاجزا قال لما أن وجدت هذه الأشياء ~~مصنوعة علمت أن صانعها شئ قال ولما أن وجدت هذه الأشياء متناهية علمت أن ~~صانعها متناه قال لو كان متناهيا كان محدثا إذ وجدت كل متناه محدثا قال ولو ~~كان شيئا كان محدثا عاجزا إذ وجدت كل شئ محدثا عاجزا وإلا فما الفرق فأمسك ~~قال وسأل آخر آخر عن العلم فقال له أتقول أن سميعا في معنى عليم قال نعم ~~قال لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير هل سمعه حين قالوه قال نعم ~~قال فهل سمعه قبل أن يقولوا قال لا قال فهل علمه قبل أن يقولوه قال نعم قال ~~له فأرى في سميع معنى غير معنى عليم فلم يجب قال أبو محمد قلت له وللأول قد ~~لزمتكما الحجة فلم لا تنتقلان عما تعتقدان إلى ما ألزمتكماه الحجة فقال ~~أحدهما لو فعلنا ذلك لانتقلنا في كل يوم مرات PageV00P062 # وكفى بذلك حيرة قلت فإذا كان الحق إنما يعرف بالقياس والحجة وكنت لا ~~تنقاد لهما بالاتباع كما تنقاد بالانقطاع فما تصنع بهما التقليد أربح لك ~~والمقام على أثر الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بك قال واختلفوا في ثبوت ~~الخبر فقال بعضهم يثبت الخبر بالواحد الصادق وقال آخر يثبت باثنين لان الله ~~تعالى أمر بإشهاد اثنين عدلين وقال آخر يثبت بثلاثة لان الله عز وجل قال ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم قالوا وأقل ما تكون الطائفة ثلاثة وغلطوا في هذا القول لان ~~الطائفة تكون واحدا واثنين وثلاثة وأكثر لان الطائفة بمعنى القطعة والواحد ~~قد يكون قطعة من القوم وقال الله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~يريد الواحد والاثنين وقال آخر يثبت بأربعة لقول الله تعالى لولا جاءوا ~~عليه بأربعة شهداء وقال آخر يثبت باثني عشر لقول الله تعالى وبعثنا منهم ~~اثني عشر نقيبا وقال آخر يثبت بعشرين رجلا لقول الله تعالى إن يكن منكم ~~عشرون ms039 صابرون يغلبوا مائتين وقال آخر يثبت بسبعين رجلا لقول الله عز وجل ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا PageV00P063 # فجعلوا كل عدد ذكر في القرآن حجة في صحة الخبر ولو قال قائل إن الخبر لا ~~يثبت إلا بثمانية لقول الله تعالى في أصحاب الكهف وهم الحجة على أهل ذلك ~~الزمان سبعة وثامنهم كلبهم ولا يجوز أن يكونوا ثمانية حتى يكون الكلب ~~ثامنهم أو قال لا يثبت الخبر إلا بتسعة عشر لقول الله تعالى في خزنة جهنم ~~حين ذكرها فقال عليها تسعة عشر لكان أيضا قولا وعددا مستخرجا من القرآن ~~وهذه الاختيارات إنما اختلفت هذا الاختلاف لاختلاف عقول الناس وكل يختار ~~على قدر عقله ولو رجعوا إلى أن الله تعالى إنما أرسل إلى الخلق كافة رسولا ~~واحدا وأمرهم باتباعه وقبول قوله وأنه لم يرسل اثنين ولا أربعة ولا عشرين ~~ولا سبعين في وقت واحد لدلهم ذلك على أن الصادق العد صادق الخبر كما أن ~~الرسول الواحد المبلغ عن الله تعالى صادق الخبر ولم يكن قصدنا لهذا الباب ~~فنطيل فيه قال أبو محمد وفسروا القرآن بأعجب تفسير يريدون أن يردوه إلى ~~مذاهبهم ويحملوا التأويل على نحلهم فقال فريق منهم في قوله تعالى وسع كرسيه ~~السماوات والأرض أي علمه وجاءوا على ذلك بشاهد لا يعرف وهو قول الشاعر ولا ~~يكرسي علم الله مخلوق كأنه عندهم ولا يعلم علم الله مخلوق والكرسي غير ~~مهموز ويكرسئ مهموز يستوحشون أن يجعلوا لله تعالى كرسيا أو سريرا ويجعلون ~~العرش شيئا آخر PageV00P064 # والعرب لا تعرف العرش إلا السرير وما عرش من السقوف والآبار يقول الله ~~تعالى ورفع أبويه على العرش أي على السرير وأمية بن أبي الصلت يقول مجدوا ~~الله وهو للمجد أهل * ربنا في السماء أمسى كبيرا بالبناء الاعلى الذي سبق ~~الناس * وسوى فوق السماء سريرا شرجعا ما ينله بصر العين ترى دونه الملائك ~~صورا وقال فريق منهم في قول الله تعالى ولقد همت به وهم بها إنها همت ~~بالفاحشة وهم هو بالفرار منها أو الضرب لها والله ms040 تعالى يقول لولا أن رأى ~~برهان ربه أفتراه أراد الفرار منها أو الضرب لها فلما رأى البرهان أقام ~~عندها وليس يجوز في اللغة أن تقول هممت بفلان وهم بي وأنت تريد اختلاف ~~الهمين حتى تكون أنت تهم بإهانته ويهم هو بإكرامك وإنما يجوز هذا الكلام ~~إذا اتفق الهمان وقال فريق منهم في قول الله تعالى وعصى آدم ربه فغوى إنه ~~أتخم من أكل الشجرة فذهبوا إلى قول العرب غوى الفصيل يغوى غوى إذا أكثر من ~~شرب اللبن حتى يبشم وذلك غوى يغوي غيا وهو من البشم غوي يغوى غوى وقال فريق ~~منهم في قول الله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس أي ألقينا ~~فيها PageV00P065 # يذهب إلى قول الناس ذرته الريح ولا يجوز أن يكون ذرأنا من ذرته الريح لان ~~ذرأنا مهموز وذرته الريح تذروه غير مهموز ولا يجوز أيضا أن نجعله من أذرته ~~الدابة عن ظهرها أي ألقته لان ذلك من ذرأت تقدير فعلت بالهمز وهذا من أذريت ~~تقدير أفعلت بلا همز واحتج بقول المثقب العبدي تقول إذا ذرأت لها وضيني * ~~أهذا دينه أبدا وديني وهذا تصحيف لأنه قال تقول إذا درأت أي دفعت بالدال ~~غير معجمة وقالوا في قوله عز وجل وذا النون إذا ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر ~~عليه أنه ذهب مغاضبا لقومه استيحاشا من أن يجعلوه مغاضبا لربه مع عصمة الله ~~فجعلوه خرج مغاضبا لقومه حين آمنوا ففروا إلى مثل ما استقبحوا وكيف يجوز أن ~~يغضب نبي الله صلى الله عليه وسلم على قومه حين آمنوا وبذلك بعث وبه أمر ~~وما الفرق بينه وبين عدو الله إن كان يغضب من إيمان مائة ألف أو يزيدون ولم ~~يخرج مغاضبا لربه ولا لقومه وهذا مبين في كتابي المؤلف في مشكل القرآن ~~PageV00P066 # ولم يكن قصدي في هذا الكتاب الاخبار عن هذه الحروف وأشباهها وإنما كان ~~القصد به الاخبار عن جهلهم وجرأتهم على الله تعالى بصرف الكتاب إلى ما ~~يستحسنون وحمل التأويل على ما ينتحلون وقالوا في قوله ms041 تعالى واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا أي فقيرا إلى رحمته وجعلوا من الخلة بفتح الخاء استيحاشا من ~~أن يكون الله تعالى خليلا لاحد من خلقه واحتجوا بقول زهير وإن أتاه خليل ~~يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم أي إن أتاه فقير فأية فضيلة في هذا ~~القول لإبراهيم صلى الله عليه وسلم أما تعلمون أن الناس جميعا فقراء إلى ~~الله تعالى وهل إبراهيم في خليل الله إلا كما قيل موسى كليم الله وعيسى روح ~~الله وقالوا في قوله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة إن اليد ههنا ~~النعمة لقول العرب لي عند فلان يد أي نعمة ومعروف وليس يجوز أن تكون اليد ~~ههنا النعمة لأنه قال غلت أيديهم معارضة عما قالوه فيها ثم قال بل يداه ~~مبسوطتان PageV00P067 # ولا يجوز أن يكون أراد غلت نعمهم بل نعمتاه مبسوطتان لان النعم لا تغل ~~ولان المعروف لا يكنى عنه باليدين كما يكنى عنه باليد إلا أن يريد جنسين من ~~المعروف فيقول لي عنده يدان ونعم الله تعالى أكثر من أن يحاط بها قال أبو ~~محمد وأعجب من هذه التفسير تفسير الروافض للقرآن وما يدعونه من علم باطنه ~~بموقع إليهم من الجفر الذي ذكره هارون بن سعد العجلي وكان رأس الزيدية فقال ~~ألم تر أن الرافضين تفرقوا * فكلهم في جعفر قال منكرا فطائفة قالوا إمام ~~ومنهم * صوائف سمته النبي المطهرا ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم * برئت إلى ~~الرحمن ممن تجفرا برئت إلى الرحمن من كل رافض * بصير بباب الكفر في الدين ~~أعورا إذا كف أهل الحق عن بدعة مضى * عليها وإن يمضوا على الحق قصرا ولو ~~قال إن الفيل ضب لصدقوا * ولو قال زنجي تحول أحمرا وأخلف من بول البعير ~~فإنه * إذا هو للاقبال وجه أدبرا فقبح أقوام رموه بفرية * كما قال في عيسى ~~الفرى من تنصرا قال أبو محمد وهو جلد جفر ادعوا أنه كتب فيه لهم الامام كل ~~ما يحتاجون إلى علمه وكل ما يكون إلى يوم القيامة فمن ذلك قولهم ms042 في قول ~~الله عز وجل وورث سليمان داود أنه الامام PageV00P068 # وورث النبي صلى الله عليه وسلم علمه وقولهم في قول الله عز وجل إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة أنها عائشة رضي الله عنها وفي قوله تعالى فقلنا ~~اضربوه ببعضها أنه طلحة والزبير وقولهم في الخمر والميسر إنهما أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما والجبت والطاغوت إنهما معاوية وعمرو بن العاص مع عجائب ~~أرغب عن ذكرها ويرغب من بلغه كتابنا هذا عن استماعه وكان بعض أهل الأدب ~~يقول ما أشبه تفسير الرافضة للقرآن إلا بتأويل رجل من أهل مكة للشعر فإنه ~~قال ذات يوم ما سمعت بأكذب من بني تميم زعموا أن قول القائل بيت زرارة محتب ~~بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل أنه في رجال منهم قيل له فما تقول أنت ~~فيهم قال البيت بيت الله وزرارة الحجر قيل فمجاشع قال زمزم جشعت بالماء قيل ~~فأبو الفوارس قال أبو قبيس قيل له فنهشل قال نهشل أشده وفكر ساعة ثم قال ~~نهشل مصباح الكعبة لأنه طويل أسود فذلك نهشل وهم أكثر أهل البدع افتراقا ~~ونحلا PageV00P069 # فمنهم قول يقال لهم البيانية ينسبون إلى رجل يقال له بيان قال لهم إلي ~~أشار الله تعالى إذ قال هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين وهم أول من قال ~~بخلق القرآن ومنهم المنصورية أصحاب أبي منصور الكسف وكان قال لأصحابه في ~~نزل قوله وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ومنهم الخناقون والشداخون ومنهم ~~الغرابية وهم الذين ذكروا أن عليا رضي الله عنه كان أشبه بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم من الغراب بالغراب فغلط جبريل عليه السلام حين بعث إلى علي لشبهه ~~به قال أبو محمد ولا نعلم في أهل البدع والأهواء أحدا ادعى الربوبية لبشر ~~غيرهم فإن عبد الله بن سبأ ادعى الربوبية لعلي فأحرق علي أصحابه بالنار ~~وقال في ذلك لما رأيت الامر أمرا منكرا * أججت ناري ودعوت قنبرا ولا نعلم ~~أحدا ادعى النبوة لنفسه غيرهم فإن المختار بن أبي عبيد ادعى النبوة لنفسه ~~وقال ms043 إن جبريل وميكاءيل يأتيان إلى جهته فصدقه قوم واتبعوه وهم الكيسانية ~~PageV00P070 # ذكر أصحاب الحديث قال أبو محمد فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من ~~وجهته وتتبعوه من مظانه وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وطلبهم لآثاره وأخباره برا وبحرا وشرقا وغربا يرحل الواحد ~~منهم راجلا مقويا في طلب الخبر الواحد أو السنة الواحدة حتى يأخذها من ~~الناقل لها مشافهة ثم لم يزالوا في التنقير عن الاخبار والبحث لها حتى ~~فهموا صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى ~~الرأي فنبهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيا وبسق بعد أن كان دارسا ~~واجتمع بعد أن كان متفرقا وانقاد للسنن من كان عنها معرضا وتنبه عليها من ~~كان عنها غافلا وحكم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان يحكم ~~بقول فلان وفلان وإن كان فيه خلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~يعيبهم الطاعنون بحملهم الضعيف وطلبهم الغرائب في الغريب الداء PageV00P071 # ولم يحملوا الضعيف والغريب لأنهم رأوهما حقا بل جمعوا الغث والسمين ~~والصحيح والسقيم ليميزوا بينهما ويدلوا عليهما وقد فعلوا ذلك فقالوا في ~~الحديث المرفوع شرب الماء على الريق يعقد الشحم هو موضوع وضعه عاصم الكوزي ~~وفي حديث بن عباس أنه كان يبصق في الدواة ويكتب منها وضعه عاصم الكوزي ~~قالوا وحديث الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز طلاق المريض ~~موضوع وضعه سهل السراج قالوا وسهل كان يروى أنه رأى الحسن يصلي بين سطور ~~القبور وهذا باطل لان الحسن روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة ~~بين القبور قالوا وحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال ~~الرجل راكبا ما دام منتعلا باطل وضعه أيوب بن خوط وحديث عمرو بن حريث رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يشار بين يديه يوم العيد بالحراب هو باطل وضعه ~~المنذر بن زياد وحديث بن أبي أوفى رأيت رسول ms044 الله صلى الله عليه وسلم يمس ~~لحيته في الصلاة وضعه المنذر بن زياد وحديث يونس عن الحسن أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن عشر كنى موضوع وضعه أبو عصمة قاضي مرو وقالوا في ~~أحاديث موجودة على ألسنة الناس ليس لها أصل PageV00P072 # منها من سعادة المرء خفة عارضيه ومنها سموهم بأحب الأسماء إليهم وكنوهم ~~بأحب الكنى إليهم ومنها خير تجارتكم البز وخير أعمالكم الخرز ومنها لو صدق ~~السائل ما ح أفلح من رده ومنها الناس أكفاء إلا حائكا أو حجاما مع حديث ~~كثير لا يحاط به قد رووه وأبطلوه وقال بن المبارك في أحاديث أبي بن كعب من ~~قرأ سورة كذا فله كذا ومن قرأ سورة كذا فله كذا أظن الزنادقة وضعته وكذلك ~~هذه الأحاديث التي يشنع بها عليهم من عرق الخيل وزغب الصدر وقفص الذهب ~~وعيادة الملائكة هي كلها باطل لا طرق لها ولا رواة ولا نشك في وضع الزنادقة ~~لها قال أبو محمد وقد جاءت أحاديث صحاح مثل قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع ~~الرحمن وإن الله تعالى خلق آدم على صورته وكلتا يديه يمين ويحمل الله الأرض ~~على أصبع ويجعل كذا على أصبع ولا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن وكثافة ~~جلد الكافر في النار أربعون ذراعا بذراع الجبار قال أبو محمد ولهذه ~~الأحاديث مخارج سنخبر بها في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله وربما نسي ~~الرجل منهم الحديث قد حدث به وحفظ عنه ويذاكر به فلا يعرفه ويخبر بأنه قد ~~حدث به فيرويه عمن سمعه منه ضنا بالحديث الجيد ورغبة في السنة كرواية ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد PageV00P073 # قال ربيعة ثم ذاكرت سهيلا بهذا الحديث فلم يحفظه وكان بعد ذلك يرويه عن ~~نفسه عن أبيه عن أبي هريرة وكرواية وكيع وأبي معاوية عن بن عيينة حديثين ~~أحدهما عن بن أبي نجيح عن ms045 مجاهد قال حدثناه محمد بن هارون قال نا إبراهيم ~~بن بشار قال نا بن عيينة عن أبي معاوية عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قول ~~الله يوم تمور السماء مورا قال تدور دورا وعن عمرو عن عكرمة في قول الله ~~تعالى من صياصيهم قال الحصون فسئل بن عيينة عنهما فلم يعرفهما وحدث بن ~~عيينة بهما عنهما عن نفسه وروى بن علية عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا فسأل عنه بن عيينة فلم ~~يعرفه ثم حدث به بعد عن بن علية عن نفسه قال أبو محمد وكان معتمر بن سليمان ~~يقول حدثني منقذ عني عن أيوب عن الحسن قال ويح كلمة رحمة وقد نبهوا على ~~الطرق الضعاف كحديث عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده لأنها مأخوذة عندهم من ~~كتاب وكان مغيرة لا يعبأ بحديث سالم بن أبي الجعد ولا بحديث خلاس ولا ~~بصحيفة عبد الله بن عمرو PageV00P074 # وقال مغيرة كانت لعبد الله بن عمرو صحيفة تسمى الصادقة ما تسرني أنها لي ~~بفلسين وقال حديث أصحاب عبد الله بن مسعود عن علي أصح من حديث أصحاب علي ~~عنه وقال شعبة لان أزني كذا وكذا زنية أحب إلي من أن أحدث عن أبان بن أبي ~~عياش وأما طعنهم عليهم بقلة المعرفة لما يحملون وكثرة اللحن والتصحيف فإن ~~الناس لا يتساوون جميعا في المعرفة والفضل وليس صنف من الناس إلا وله حشو ~~وشوب فأين هذا الغائب لهم عن الزهري أعلم الناس بكل فن وحماد بن سلمة ومالك ~~بن أنس وابن عون وأيوب ويونس بن عبيد وسليمان التيمي وسفيان الثوري ويحيى ~~بن سعيد وابن جريج والأوزاعي وشعبة وعبد الله بن المبارك وأمثال هؤلاء من ~~المتقنين على أن المنفرد بفن من الفنون لا يعاب بالزلل في غيره وليس على ~~المحدث عيب أن يزل في الاعراب ولا على الفقيه أن يزل في الشعر وإنما يجب ~~على كل ذي علم أن يتقن فنه ms046 إذا احتاج الناس إليه فيه وانعقدت له الرئاسة به ~~وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة والله يؤتى الفضل من يشاء وقد قيل لأبي حنيفة ~~وكان في الفتيا ولطف النظر واحد زمانه ما تقول في رجل تناول صخرة فضرب به ~~رأس رجل فقتله أتقيده به PageV00P075 # فقال لا ولو رماه بأبا قبيس وكان بشر المريسي يقول لجلسائه قضى الله لكم ~~الحوائج على أحسن الأمور وأهنؤها فنظر قاسم التمار قوما يضحكون من قول بشر ~~فقال هذا كما قال الشاعر إن سليمى والله يكلؤها * ضنت بشئ ما كان يرزؤها ~~وبشر رأس في الرأي وقاسم التمار متقدم في أصحاب الكلام واحتجاجه لبشر أعجب ~~من لحن بشر وقال بلال لشبيب بن شيبة وهو يستعدي على عبد الاعلى بن عبد الله ~~بن عامر أحضرنيه فقال قد دعوته فكل ذلك يأبى علي قال بلال فالذنب لكل ولا ~~أعلم أحدا من أهل العلم والأدب إلا وقد أسقط في علمه كالأصمعي وأبي زيد ~~وأبي عبيدة وسيبويه والأخفش والكسائي والفراء وأبي عمرو الشيباني وكالأئمة ~~من قراء القرآن والأئمة من المفسرين وقد أخذ الناس على الشعراء في الجاهلية ~~والاسلام الخطأ في المعاني وفي الاعراب وهم أهل اللغة وبهم يقع الاحتجاج ~~فهل أصحاب الحديث في سقطهم إلا كصنف من الناس على أنا لا نخلي أكثرهم من ~~العذل في كتبنا في تركهم الاشتغال بعلم ما قد كتبوا والتفقه بما جمعوا ~~وتهافتهم على طلب الحديث من عشرة أوجه وعشرين وجها PageV00P076 # وقد كان في الوجه الواحد الصحيح والوجهين مقنع لمن أراد الله عز وجل ~~بعلمه حتى تنقضي أعمارهم ولم يحلوا من ذلك إلا بأسفار أتعبت الطالب ولم ~~تنفع الوارث فمن كان من هذه الطبقة فهو عندنا مضيع لحظه مقبل على ما كان ~~غيره أنفع له منه وقد لقبوهم بالحشوية والنابتة والمجبرة وربما قالوا ~~الجبرية وسموهم الغثاء والغثر وهذه كلها أنباز لم يأت بها خبر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما أتى عنه في القدرية أنهم مجوس هذه الأمة فإن مرضوا ~~فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا ms047 تشهدوا جنائزهم وفي الرافضة برواية ميمون بن ~~مهران عن بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون قوم في ~~آخر الزمان يسمون الرافضة يرفضون الاسلام ويلفظونه فاقتلوهم فإنهم مشركون ~~وفي المرجئة صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي لعنوا على لسان سبعين نبيا ~~المرجئة والقدرية وفي الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ~~وهم كلاب أهل النار فهذه أسماء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك أسماء ~~مصنوعة PageV00P077 # وقد يحمل بعضهم الحمية على أن يقول الجبرية هم القدرية ولو كان هذا الاسم ~~يلزمهم لاستغنوا به عن الجبرية ولو ساغ هذا لأهل القدر لساغ مثله للرافضة ~~والخوارج والمرجئة وقال كل فريق منهم لأهل الحديث مثل الذي قالته القدرية ~~والأسماء لا تقع غير مواقعها ولا تلزم إلا أهلها ويستحيل أن تكون الصياقلة ~~هم الأساكفة والنجار هو الحداد والفطرة التي فطر الناس عليها والنظر يبطل ~~ما قذفوهم به أما الفطر فإن رجلا لو دخل المصر واستدل على القدرية فيه أو ~~المرجئة لدله الصبي والكبير والمرأة والعجوز والعامي والخاصي والحشوة ~~والرعاع على المسمين بهذا الاسم ولو استدل على أهل السنة لدلوه على أصحاب ~~الحديث ولو مرت جماعة فيهم القدري والسني والرافضي والمرجئ والخارجي فقذف ~~رجل القدرية أو لعنهم لم يكن المراد بالشتم أو اللعن عندهم أصحاب الحديث ~~هذا أمر لا يدفعه دافع ولا ينكره منكر وأما النظر فإنهم أضافوا القدر إلى ~~أنفسهم وغيرهم يجعله لله تعالى دون نفسه ومدعي الشئ لنفسه أولى بأن ينسب ~~إليه ممن جعله لغيره ولان الحديث جاءنا بأنهم مجوس هذه الأمة وهم أشبه قوم ~~بالمجوس لان المجوس تقول بإلهين وإياهم أراد الله بقوله لا تتخذوا إلهين ~~اثنين إنما هو إله واحد وقالت القدرية نحن نفعل مالا يريد الله تعالى ونقدر ~~على ما يقدر PageV00P078 # وبلغني أن رجلا من أصحاب الكلام قال لرجل من أهل الذمة ألا تسلم يا فلان ~~فقال حتى يريد الله تعالى فقال له قد أراد الله ولكن إبليس لا يدعك فقال له ms048 ~~الذمي فأنا مع أقواهما وحدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال ~~حدثنا قريش بن أنس قال سمعت عمرو بن عبيد يقول يؤتى بي يوم القيامة فأقام ~~بين يدي الله فيقول لي لم قلت إن القاتل في النار فأقول أنت قلته ثم تلا ~~هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها قلت له وما في ~~البيت أصغر مني أرأيت إن قالك قد قلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر قال فما استطاع أن يرد ~~علي شيئا حدثني أبو الخطاب قانا داود بن المفضل عن محمد بن المفضل عن محمد ~~بن سليمان عن الأصبغ بن جامع عن أبيه قال كنت أطوف مع عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه بالبيت فأتى الملتزم بين الباب والحجر فألصق به بطنه وقال اللهم ~~اغفر لي ما قضيته علي ولا تغفر لي ما لم تقضه علي وحدثني سهل بن محمد قال ~~نا الأصمعي عن معاذ بن معاذ قال سمع الفضل الرقاشي رجلا يقول اللهم اجعلني ~~مسلما فقال هذا محال فقال الرجل ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك PageV00P079 # وحدثني سهل قال أنا الأصمعي عن أبي معشر المدني قال قال محمد بن كعب ~~القرظي العباد أذل من أن يكون لاحد منهم في ملك الله تعالى شئ هو كاره أن ~~يكون وحدثني سهل قال حدثنا الأصمعي قال قال أبو عمرو أشهد أن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء ولله علينا الحجة ومن قال تعال أخاصمك قلت له أغن عنا ~~نفسك وحدثني أبو الخطاب قال أنا أبو داود عن الحسن بن أبي الحسن قال سمعت ~~الحجاج يخطب وهو بواسط وهو يقول اللهم أرني الهدى هدى فأتبعه وأرني الضلالة ~~ضلالة فأجتنبها ولا تلبس علي هداي فأضل ضلالا بعيدا قال أبو محمد وهذا نحو ~~قول الله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون وقال عمرو بن عون القيسي وكان من ~~البكائين حتى ms049 ذهب بصره سمعت سعيد بن أبي عروبة يقول ما في القرآن آية هي ~~أشد علي من قول موسى إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء فقلت ~~له فالقرآن يشتد عليك والله لا أكلمك كلمة أبدا فما كلمته حتى مات وحدثني ~~إسحاق بن إبراهيم الشهيدي عن يحيى بن حميد الطويل عن عمرو بن النضر قال ~~مررت بعمرو بن عبيد فجلست إليه فذكر شيئا فقلت ما هكذا يقول أصحابنا قال ~~ومن أصحابك PageV00P080 # قلت أيوب وابن عون ويونس والتيمي فقال أولئك أرجاس أنجاس أموات غير أحياء ~~قال أبو محمد وهؤلاء الأربعة الذين ذكرهم غرة أهل زمانهم في العلم والفقه ~~والاجتهاد في العبادة وطيب المطعم وقد درجوا على ما كان عليه من قبلهم من ~~الصحابة والتابعين وهذا يدل على أن أولئك أيضا عند أرجاس أنجاس فإن ادعوا ~~أن الذين درجوا من الصحابة والتابعين لم يكونوا على ما كان عليه هؤلاء ~~وأنهم يقولون بمثل مقالتهم في القدر قلنا لهم فلم تعلقتم بالحسن وعمرو بن ~~عبيد وغيلان ألا تعلقتم بعلي وابن مسعود وأبي عبيدة ومعاذ وسعيد بن المسيب ~~وأشباه هؤلاء فإنهم كانوا أعظم في القدوة وأثبت في الحجة من قتادة والحسن ~~وابن أبي عروبة وأما قولهم إنهم يكتبون الحديث عن رجال من مخالفيهم كقتادة ~~وابن أبي نجيح وابن أبي ذئب ويمتنعون عن الكتاب عن مثلهم مثل عمرو بن عبيد ~~وعمرو بن فائد ومعبد الجهني فإن هؤلاء الذين كتبوا عنهم أهل علم وأهل صدق ~~في الرواية ومن كان بهذه المنزلة فلا بأس بالكتاب عنه والعمل بروايته إلا ~~فيما اعتقده من الهوى فإنه لا يكتب عنه ولا يعمل به كما أن الثقة العدل ~~تقبل شهادته على غيره ولا تقبل شهادته لنفسه ولا لابنه ولا لأبيه ولا فيما ~~جر إليه نفعا أو دفع عنه ضرر PageV00P081 # وإنما منع من قبول قول الصادق فيما وافق نحلته وشاكل هواه لان نفسه تريه ~~أن الحق فيما اعتقده وأن القربة إلى الله عز وجل في تثبيته بكل وجه ولا ~~يؤمن ms050 مع ذلك التحريف والزيادة والنقصان فإن قالوا فإن أهل المقالات ~~المختلفة يرى كل فريق منهم أن الحق فيما اعتقده وأن مخالفه على ضلال وهوى ~~وكذلك أصحاب الحديث فيما انتحلوا فمن أين علموا علما يقينا أنهم على الحق ~~قيل لهم إن أهل المقالات وإن اختلفوا ورأي كل صنف منهم أن الحق فيما دعا ~~إليه فإنهم مجمعون لا يختلفون على أن من اعتصم بكتاب الله عز وجل وتمسك ~~بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد استضاء بالنور واستفتح باب الرشد ~~وطلب الحق من مظانه وليس يدفع أصحاب الحديث عن ذلك إلا ظالم لأنهم لا يردون ~~شيئا من أمر الدين إلى استحسان ولا إلى قياس ونظر ولا إلى كتب الفلاسفة ~~المتقدمين ولا إلى أصحاب الكلام المتأخرين فإن ادعوا عليهم الخطأ بحملهم ~~الكذب والمتناقض قيل لهم أما الكذب والغلط والضعيف فقد نبهوا عليه على ما ~~أعلمتك وأما المتناقض فنحن مخبروك بالمخارج منه ومنبهوك على ما تأخر عنه ~~علمك وقصر عنه نظرك وبالله الثقة وهو المستعان PageV00P082 # ذكر الأحاديث التي ادعوا عليها التناقض والأحاديث التي تخالف عندهم كتاب ~~الله تعالى والأحاديث التي يدفعها النظر وحجة العقل فمن ذلك حديث ذكروا أنه ~~يخالف كتاب الله تعالى قالوا رويتم أن الله تعالى مسح على ظهر آدم عليه ~~السلام وأخرج منه ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى وهذا خلاف قول الله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى لان الحديث يخبر ~~أنه أخذ من ظهر آدم والكتاب يخبر أنه أخذ من ظهور بني آدم. # قال أبو محمد ونحن نقول إن ذلك ليس كما توهموا بل المعنيان متفقان بحمد ~~الله ومنه صحيحان لان الكتاب يأتي بجمل يكشفها الحديث واختصار تدل عليه ~~السنة ألا ترى أن الله تعالى حين مسح ظهر آدم عليه السلام على ما جاء في ~~الحديث فأخرج منه ذريته أمثال الذر إلى يوم القيامة أن في تلك الذرية ~~الأبناء وأبناء ms051 الأبناء وأبناءهم إلى يوم القيامة فإذا أخذ من جميع أولئك ~~العهد وأشهدهم على أنفسهم فقد أخذ من بني آدم جميعا من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم PageV00P083 # ونحو هذا قول الله تعالى في كتابه ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فجعل قوله للملائكة اسجدوا لآدم بعد خلقناكم وصورناكم ~~وإنما أراد بقوله تعالى خلقناكم وصورناكم خلقنا آدم وصورناه ثم قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم وجاز ذلك لأنه حين خلق آدم خلقنا في صلبه وهيأنا كيف ~~شاء فجعل خلقه لآدم خلقه لنا إذ كنا منه ومثل هذا مثل رجل أعطيته من الشاء ~~ذكرا وأنثى وقلت له قد وهبت لك شاء كثيرا تريد أني وهبت لك بهبتي هذين ~~الاثنين من النتاج شاء كثيرا وكان عمر بن عبد العزيز وهب لدكين الراجز ألف ~~درهم فاشترى به دكين عدة من الإبل فرمى الله تعالى في أذنابها بالبركة فنمت ~~وكثرت فكان دكين يقول هذه منائح عمر بن عبد العزيز ولم تكن كلها عطاءه ~~وإنما أعطاه الآباء والأمهات فنسبها إليه إذ كانت نتائج ما وهب له ومما ~~يشبه هذا قول العباس بن عبد المطلب في رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق يريد طبت في ظلال الجنة ~~وفي مستودع يعني الموضع الذي استودعه من الجنة حيث يخصف الورق أي حيث خصف ~~آدم وحواء عليهما من ورق الجنة وإنما أراد أنه كان إذ ذاك طيبا في صلب آدم ~~ثم قال ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق PageV00P084 # يريد أن آدم هبط البلاد فهبطت في صلبه وأنت إذ ذاك لا بشر ولا مضغة ولا ~~دم ثم قال بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغر يريد أنك نطفة ~~في صلب نوح صلى الله عليه وسلم حين ركب الفلك ثم قال تنقل من صالب إلى رحم ~~* إذا مضى عالم بدا طبق يريد أنه ينتقل في الأصلاب والأرحام فجعله طيبا ~~وهابطا للبلاد وراكبا للسفن من قبل أن ms052 يخلق وإنما يريد بذلك آباءه الذين ~~اشتملت أصلابهم عليه قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ورويتم عن عيسى بن ~~يونس عن أبي عوانة عن خالد الحذاء عن عراك بن مالك عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن قوما يكرهون أن يستقبلوا ~~القبلة بغائط أو بول فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلائه فاستقبل به ~~القبلة قالوا وهذا خلاف ذاك قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الحديث يجوز ~~عليه النسخ لأنه من الأمر والنهي فكيف لم يذهبوا إلى أن أحدهما ناسخ والآخر ~~منسوخ إذ كان قد ذهب عليهم المعنى فيهما وليسا عندنا من الناسخ والمنسوخ ~~ولكن لكل واحد منهما موضع يستعمل فيه فالموضع الذي لا يجوز أن تستقبل ~~القبلة فيه بالغائط والبول هي الصحاري والبراحات PageV00P085 # وكانوا إذا نزلوا في أسفارهم لهيئة الصلاة استقبل بعضهم القبلة بالصلاة ~~واستقبلها بعضهم بالغائط فأمرهم أن لا يستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ~~إكراما للقبلة وتنزيها للصلاة فظن قوم أن هذا أيضا يكره في البيوت والكنف ~~المحتفرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلائه فاستقبل به القبلة يريد أن ~~يعلمهم أنه لا يكره ذلك في البيوت والآبار المحتفرة التي تستر الحدث وفي ~~الخلوات في المواضع التي لا يجوز فيها الصلاة قالوا حديثان متناقضان قالوا ~~رويتم عن وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذا انقطع شسع نعل أحدكم فيمش في نعل واحدة ورويتم عن مندل عن ~~ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت ربما ~~انقطع شسع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلح ~~الأخرى قالوا وهذا خلاف ذلك قال أبو محمد ونحن نقول ليس ههنا خلاف بحمد ~~الله تعالى لان الرجل كان ينقطع شسع نعله فينبذها أو يعلقها بيده ويمشي في ~~نعل واحدة ms053 إلى أن يجد شسعا وهذا يفحش ويقبح في النعلين والخفين وكل زوجين ~~من اللباس يستعمل في اثنين فيستعمل في واحد ويترك الآخر وكذلك الرداء يلقى ~~على أحد المنكبين ويترك الآخر PageV00P086 # فأما أن ينقطع شسع الرجل فيمشي خطوة أو خطوتين أو ثلاثا إلى أن يصلح ~~الآخر فإن هذا ليس بمنكر ولا قبيح وحكم القليل يخالف حكم الكثير في كثير من ~~المواضع ألا ترى أنه يجوز للمصلي أن يمشي خطوة وخطوتين وخطوات وهو راكع إلى ~~الصف الذي بين يديه ولا يجوز له أن يمشي وهو راكع مائة ذراع ومائتي ذراع ~~ويجوز له أن يردي الرداء على منكبيه إذا سقط عنه ولا يجوز له أن يطوي ثوبه ~~في الصلاة ولا أن يعمل عملا يتطاول ويبتسم فلا تنقطع صلاته ويقهقه فتنقطع ~~قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن عائشة أنها قالت ما بال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قائما قط ثم رويتم عن حذيفة أنه بال قائما وهذا خلاف ~~ذاك قال أبو محمد ونحن نقول ليس ههنا بحمد الله اختلاف ولم يبل قائما قط في ~~منزله والموضع الذي كانت تحضره فيه عائشة رضي الله عنها وبال قائما في ~~المواضع التي لا يمكن أن يطمئن فيها إما للثق في الأرض وطين أو قذر وكذلك ~~الموضع الذي رأى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة يبول قائما كان ~~مزبلة لقوم فلم يمكنه القعود فيه ولا الطمأنينة وحكم الضرورة خلاف حكم ~~الاختيار PageV00P087 # قال أبو محمد حدثني محمد بن زياد الزيادي قال أنا عيسى بن يونس قال أنا ~~الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ~~سباطة قو فبال قائما فذهبت أتنحى فقال أدن مني فدنوت منه حتى قمت عند عقبه ~~فتوضأ ومسح على خفيه والسباطبة المزبلة وكذلك الكساحة والقمامة قالوا حديث ~~يخالف كتاب الله تعالى قالوا رويتم عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل أن ms054 رجلا قام إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله نشدتك بالله إلا قضيت بيننا ~~بكتاب الله تعالى فقام خصمه وكان أفقه منه فقال صدق اقض بيننا بكتاب الله و ~~ح ائذن لي فقال قل قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه ~~بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة ~~وتغريب عام وعلى امرأة هذا الرجم فقال والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب ~~الله المائة شاة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأة ~~هذا الرجم واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها ~~فاعترفت فرجمها قال أبو محمد هكذا حدثنيه محمد بن عبيد عن بن عيينة قالوا ~~وهذا خلاف كتاب الله عز وجل لأنه سأله أن يقضي بينهما بكتاب الله تعالى ~~فقال له والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ثم قضى بالرجم والتغريب ~~وليس للرجم والتغريب ذكر في كتاب الله تعالى وليس يخلو هذا الحديث من أن ~~يكون باطلا أو يكون حقا PageV00P088 # وقد نقص من كتاب تعالى ذكر الرجم والتغريب قال أبو محمد ونحن نقول إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد بقوله لأقضين بينكما بكتاب الله ههنا ~~القرآن وإنما أراد لأقضين بينكما بحكم الله تعالى والكتاب يتصرف على وجوه ~~منها الحكم والفرض كقول الله عز وجل كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~أي فرض عليكم وقال كتب عليكم القصاص أي فرض عليكم وقال وقالوا ربنا لم كتبت ~~علينا القتال أي فرضت وقال تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس أي ~~حكمنا وفرضنا وقال النابغة الجعدي ومال الولاء بالبلاء فملتم وما ذاك قال ~~الله إذ هو يكتب أراد مالت القرابة بأحسابنا إليكم وما ذاك أوجب الله إذ هو ~~يحكم قالوا حديث يبطله الاجماع قالوا رويتم عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها أن امرأة كانت تستعير حليا من أقوام فتبيعه فأخبر النبي صلى ms055 الله ~~عليه وسلم بذلك فأمر بقطع يدها PageV00P089 # قالوا وقد أجمع الناس على أنه لا قطع على المستعير لأنه مؤتمن قال أبو ~~محمد ونحن نقول إن هذا الحديث صحيح غير أنه لا يوجب حكما لأنه لم يقل فيه ~~إنه قطعها وإنما قيل أمر بقطعها وقد يجوز أن يأمر ولا يفعل وهذا قد يكون من ~~الأئمة على وجه التحذير والترهيب ولا يراد به إيقاع الفعل ومثله الحديث ~~الذي يرويه الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه والناس جميعا على أنه لا يقتل رجل ~~بعبده ولا يقتص منه لعبده وإنما يختلفون في عبد غيره PageV00P090 # وأراد صلى الله عليه وسلم ترهيب السيد وتحذيره أن يقتل عبده أو يمثل به ~~ولم يرد إيقاع الفعل وكان الحكم يجب بأن يقال إنه قتل رجلا بعبده أو اقتص ~~منه لعبده فأما قوله من فعل فعلنا به فإن ذلك تحذير وترهيب وكذلك قوله من ~~شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه إنما ~~هو ترهيب لئلا يعاوده ويدلك على ذلك أنه أتي به في المرة الرابعة فجلده ولم ~~يقتله وهكذا نقول في الوعيد كله أنه جائز أن يقع وأن لا يقع على حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه ~~له ومن أوعده عقابا فهو فيه بالخيار قالوا حديث يدفعه النظر وحجة العقل ~~قالوا رويتم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أنا أحق بالشك من أبي إبراهيم ورحم الله لوطا إن كان ليأوي ~~إلى ركن شديد ولو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت قالوا وهذا طعن على ~~إبراهيم وطعن على لوط وطعن على نفسه عليهم السلام قال أبو محمد ونحن نقول ~~إنه ليس فيه شئ مما ذكروا بحمد الله تعالى ونعمته فأما قوله أنا أحق بالشك ~~من أبي إبراهيم عليه السلام ms056 فإنه لما نزل عليه وإذا قال إبراهيم رب أرني ~~كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال قوم سمعوا ~~الآية شك إبراهيم صلى الله عليه وسلم ولم يشك نبينا صلى الله عليه وسلم ~~PageV00P091 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أحق بالشك من أبي إبراهيم عليه ~~السلام تواضعا منه وتقديما لإبراهيم على نفسه يريد أنا لم نشك ونحن دونه ~~فكيف يشك هو وتأويل قول إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي أي يطمئن ~~بيقين النظر واليقين جنسان أحدهما يقين السمع والاخر يقين البصر ويقين ~~البصر أعلى اليقينين ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المخبر ~~كالمعاين حين ذكر قوم موسى وعكوفهم على العجل قال أعلمه الله تعالى أن قومه ~~عبدوا العجل فلم يلق الألواح فلما عاينهم عاكفين غضب وألقى الألواح حتى ~~انكسرت وكذلك المؤمنون بالقيامة والبعث والجنة والنار مستيقنون أن ذلك كله ~~حق وهم في القيامة عند النظر والعيان أعلى يقينا فأراد إبراهيم عليه السلام ~~أن يطمئن قلبه بالنظر الذي هو أعلى اليقينين وأما قوله رحم الله لوطا إن ~~كان ليأوي إلى ركن شديد فإنه أراد قوله لقومه لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ~~ركن شديد يريد سهوه في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره واشتد جزعه بما دهمه من ~~قومه حتى قال أو آوي إلى ركن شديد وهو يأوي إلى الله تعالى أشد الأركان ~~قالوا فما بعث الله نبيا بعد لو إلا في ثروة من قومه PageV00P092 # وأما قوله لو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت يعني حين دعى للاطلاق من ~~الحبس بعد الغم الطويل فقال للرسول ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن ولم يخرج من الحبس في وقته يصفه بالأناة والصبر وقال لو ~~كنت مكانه ثم دعيت إلى ما دعي إليه من الخروج إلى الحبس لأجبت ولم أتلبث ~~وهذا أيضا جنس من تواضعه لا أنه كان عليه لو كان مكان يوسف فبادر وخرج أو ~~على يوسف ms057 لو خرج من الحبس مع الرسول نقص ولا إثم وإنما أراد أنه لم يكن ~~يستثقل محنة الله عز وجل له فيبادر ويتعجل ولكنه كان صابرا محتسبا قالوا ~~حديث يكذبه العيان قالوا رويتم عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأنس ~~بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وذكر سنة مائة إنه لا يبقى على ~~ظهرها يومئذ نفس منفوسة قالوا وهذا باطل بين للعيان ونحن طاعنون في سني ~~ثلاثمائة والناس أكثر كانوا قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا حديث قد أسقط ~~الرواة منه حرفا إما لأنهم نسوه أو لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخفاه ~~فلم يسمعوه ونراه بل لا نشك أنه قال لا يبقى على الأرض منكم يومئذ نفس ~~منفوسة يعني ممن حضره في ذلك المجلس أو يعني الصحابة فأسقط الراوي منكم ~~وهذا مثل قول بن مسعود في ليلة الجن ما شهدها أحد منا غيري فأسقط الراوي ~~غيري PageV00P093 # ومما يشهد على ما أقول أن أبا كدينة روى عن مطرف عن المنهال بن عمرو أن ~~عليا رضي الله عنه قال لأبي مسعود إنك تفتي الناس قال أجل وأخبرهم أن الآخر ~~شر قال فأخبرني هل سمعت منه قال سمعته يقول لا يأتي على الناس سنة مائة ~~وعلى الأرض عين تطرف فقال علي أخطأت استك الحفرة إنما قال ذلك يومئذ لمن ~~حضره وهل الرجا إلا بعد المائة ونحو من هذا الحديث مما وقع فيه الغلط حديث ~~حدثنيه محمد بن خالد بن خداش قال أنا أبي عن حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن ~~عن صخر بن قدامة العقيلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يولد بعد ~~سنة مائة مولود لله فيه حاجة قال أيوب فلقيت صخر بن قدامة فسألته عن الحديث ~~فقال لا أعرفه قال أبو محمد وهذا هو ذاك الحديث وقع فيه الغلط واختلفت فيه ~~الروايات قالوا حديث يدفعه النظر وحجة النظر قالوا رويتم عن عبد العزيز بن ~~المختار الأنصاري عن عبد الله الداناج قال ms058 شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن في ~~مسجد البصرة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث PageV00P094 # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الشمس والقمر ثوران ~~مكوران في النار يوم القيامة فقال الحسن وما ذنبهما قال إني أحدثك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسكت قالوا قد صدق الحسن ما ذنبهما وهذا من قول ~~الحسن رد عليه أو على أبي هريرة قال أبو محمد ونحن نقول إن الشمس والقمر لم ~~يعذبا بالنار حين أدخلاها فيقال ما ذنبهما ولكنهما خلقا منها ثم ردا إليها ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشمس حين غربت في نار الله ~~الحامية لولا ما يزعها من أمر الله تعالى لأهلكت ما على الأرض وقال ما ~~ترتفع في السماء قصمة إلا فتح لها باب من أبواب النار فإذا قامت الظهيرة ~~فتحت الأبواب كلها وهذا يدلك على أن شدة حرها من فوح جهنم ولذلك قال أبردوا ~~بالصلاة فإن شدة الحر من فوح جهنم فما كان من النار ثم رد إلى النار لم يقل ~~إنه يعذب وما كان من المسخر المقصور على فعل واحد كالنار والفلك المسخر ~~الدوار والبحر المسجور وأشباه ذلك لا يقع به تعذيب ولا يكون له ثواب ~~PageV00P095 # وما مثل هذا إلا مثل رجل سمع بقول الله تعالى فاتقوا النار التي وقودها ~~الناس والحجارة فقال ما ذنب الحجارة قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عدوى ولا طيرة وأنه قيل له إن ~~النقبة تقع بمشفر البعير فتجرب لذلك الإبل فقال فما أعدى الأول قال هذا أو ~~معناه ثم رويتم في خلاف ذلك لا يوردن ذو عاهة على مصح وفر من المجذوم فرارك ~~من الأسد وأتاه رجل مجذوم ليبايعه بيعة الاسلام فأرسل إليه بالبيعة وأمره ~~بالانصراف ولم يأذن له عليه وقال الشؤم في المرأة والدار والدابة قالوا ~~وهذا كله مختلف لا يشبه بعضه بعضا. # قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس في هذا ms059 اختلاف ولكل معنى منها وقت وموضع ~~فإذا وضع بموضعه زال الاختلاف والعدوي جنسان أحدهما عدوى الجذام فإن ~~المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومؤاكلته وكذلك المرأة تكون ~~تحت المجذوم فتضاجعه في شعار واحد فيوصل إليها الأذى وربما جذمت وكذلك ولده ~~ينزعون في الكثير إليه وكذلك من كان PageV00P096 # به سل ودق ونقب والأطباء تأمر بأن لا يجالس المسلول ولا المجذوم لا ~~يريدون بذلك معنى العدوي إنما يريدون به تغير الرائحة وأنها قد تسقم من ~~أطال اشتمامها والأطباء أبعد الناس من الايمان بيمن أو شؤم وكذلك النقبة ~~تكون بالبعير وهي جرب رطب فإذا خالطها الإبل وحاكها وأوى في مباركها أوصل ~~إليها بالماء الذي يسيل منه والنطف نحوا مما به وهذا هو المعنى الذي قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوردن ذو عاهة على مصح كره أن يخالط ~~المعيوه الصحيح فيناله من نطفه وحكته نحو مما به وقد ذهب قوم إلى أنه أراد ~~بذلك أن لا يظن أن الذي نال إبله من ذوات العاهة فيأثم قال وليس لهذا عندي ~~وجه لأنا نجد الذي أخبرتك به عيانا وأما الجنس الآخر من العدوي فهو الطاعون ~~ينزل ببلد فيخرج منه خوفا من العدوي قال أبو محمد حدثني سهل بن محمد قال نا ~~الأصمعي عن بعض البصريين أنه هرب من الطاعون فركب حمارا ومضى بأهله نحو ~~سفوان فسمع حاديا يحدو خلفه وهو يقول لن يسبق الله على حمار * ولا على ذي ~~ميعة مطار PageV00P097 # أو يأتي الحتف على مقدار * قد يصبح الله أمام الساري وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان بالبلد الذي أنتم به فلا تخرجوا منه وقال أيضا إذا ~~كان ببلد فلا تدخلوه يريد بقوله لا تخرجوا من البلد إذا كان فيه كأنكم ~~تظنون أن الفرار من قدر الله تعالى ينجيكم من الله ويريد بقوله وإذا كان ~~ببلد فلا تدخلوه أن مقامكم بالموضع الذي لا طاعون فيه أسكن لأنفسكم وأطيب ~~لعيشكم ومن ذلك تعرف المرأة بالشؤم أو الدار فينال ms060 الرجل مكروه أو جائحة ~~فيقول أعدتني بشؤمها فهذا هو العدوي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا عدوى وأما الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال الشؤم في المرأة والدار والدابة فإن هذا حديث يتوهم فيه الغلط على ~~أبي هريرة وأنه سمع فيه شيئا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعه قال ~~أبو محمد حدثني محمد بن يحيى القطعي قال نا عبد الاعلى عن سعيد عن قتادة عن ~~أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة رضي الله عنها فقالا إن أبا هريرة ~~يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما الطيرة في المرأة ~~والدابة والدار فطارت شفقا ثم قالت كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ~~من حدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان أهل الجاهلية يقولون إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار ثم ~~قرأت ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في PageV00P098 # كتاب من قبل أن نبرأها وحدثني أحمد بن الخليل قال نا موسى بن مسعود ~~النهدي عن عكرمة بن عمار عن إسحاق عن بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن ~~مالك قال جاء رجل منا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا ~~نزلنا دارا فكثر فيها عددنا وكثرت فيها أموالنا ثم تحولنا عنها إلى أخرى ~~فقلت فيها أموالنا وقل فيها عددنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ارحلوا عنها وذروها وهي ذميمة قال أبو محمد وليس هذا بنقض للحديث الأول ولا ~~الحديث الأول بنقض لهذا وإنما أمرهم بالتحول منها لأنهم كانوا مقيمين فيها ~~على استثقال لظلها واستيحاش بما نالهم فيها فأمرهم بالتحول وقد جعل الله ~~تعالى في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم السوء فيه وإن كان لا سبب ~~له في ذلك وحب من جرى على يده الخير لهم وإن لم يردهم ms061 به وبغض من جرى على ~~يده الشر لهم وإن لم يردهم به وكيف يتطير صلى الله عليه وسلم والطيرة من ~~الجبت وكان كثير من أهل الجاهلية لا يرونها شيئا ويمدحون من كذب بها قال ~~الشاعر يمدح رجلا وليس بهياب إذا شد رحله * يقول عداني اليوم واق وحاتم ~~ولكنه يمضي على ذاك مقدما * إذا صد عن تلك الهنات الخثارم PageV00P099 # قال أبو محمد الخثارم هو الذي يتطير والواق الصرد والحاتم الغراب وقال ~~المرقش ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن * ~~والأيامن كالأشائم وكذاك لا خير ولا * شر على أحد بدائم وحدثنا إسحاق بن ~~راهويه قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يسلم منهن أحد الطيرة والظن والحسد قيل ~~فما المخرج منهن قال إذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا ~~تبغ هذه الألفاظ أو نحوها وحدثني أبو حاتم قال نا الأصمعي عن سعيد بن مسلم ~~عن أبيه أنه كان يعجب ممن يصدق بالطيرة ويعيبها أشد العيب وقال فرقت لنا ~~ناقة وأنا بالطف فركبت في أثرها فلقيني هانئ بن عبيد من بني وائل وهو مسرع ~~يقول PageV00P100 # والشر يلفى مطالع الأكم ثم لقيني رجل آخر من الحي فقال ولئن بغيت لنا ~~بغاة * ما البغاة بواجدينا ثم دفعنا إلى غلام قد وقع في صغره في نار ~~فأحرقته فقبح وجهه وفسد فقلت له هل ذكرت من ناقة فارق قال ههنا أهل بيت من ~~الاعراب فانظر فنظرت فإذا هي عندهم وقد أنتجت فأخذتها وولدها قال أبو محمد ~~الفارق التي قد حملت ففارقت صواحبها وقال عكرمة كنا جلوسا عند بن عباس فمر ~~طائر يصيح فقال رجل من القوم خير خير فقال بن عباس لا خير ولا شر وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح وحدثني الرقاش ~~قال نا الأصمعي قال سألت بن عون عن الفأل فقال هو أن يكون مريضا فيسمع يا ~~سالم ms062 أو يكون باغيا فيسمع يا واجد قال أبو محمد وهذا أيضا مما جعل في غرائز ~~الناس استحبابه والانس به كما جعل على ألسنتهم من التحية بالسلام والمد في ~~الأمنية والتبشير بالخير PageV00P101 # وكما يقال أنعم واسلم وأنعم صباحا وكما تقول الفرس عش ألف نوروز والسامع ~~لهذا يعلم أنه لا يقدم ولا يؤخر ولا يزيد ولا ينقص ولكن جعل في الطباع محبة ~~الخير والارتياح للبشرى والمنظر الأنيق والوجه الحسن والاسم الخفيف وقد يمر ~~الرجل بالروضة المنورة فتسره وهي لا تنفعه وبالماء الصافي فيعجب به وهو لا ~~يشربه ولا يورده وفي بعض الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجب ~~بالأترج ويعجبه الحمام الأحمر وتعجبه الفاغية وهي نور الحناء وهذا مثل ~~إعجابه بالاسم الحسن والفأل الحسن وعلى مثل هذا كانت كراهته للاسم القبيح ~~كبني النار وبني حراق وبني زنية وبني حزن وأشباه هذا قالوا PageV00P102 # حديثان متناقضان قالوا رويتم أن خباب بن الأرت قال شكونا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الرمضاء فلم يشكنا يعني أنهم شكوا إليه شدة الحر وما ~~ينالهم من الرمضاء وسألوه الابراد بالصلاة فلم يشكهم أي لم يجبهم إلى ~~تأخيرها ثم رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبردوا بالصلاة فإن ~~شدة الحر من فوح جهنم قالوا وهذا اختلاف خفاء به وتناقض قال أبو محمد ونحن ~~نقول إنه ليس ههنا بنعمة الله تعالى اختلاف ولا تناقض لان أول الأوقات ~~رضوان الله وآخر الأوقات عفو الله والعفو لا يكون إلا عن تقصير فأول ~~الأوقات أوكد أمرا وآخرها رخصة وليس يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأخذ في نفسه إلا بأعلى الأمور وأقربها إلى الله تعالى وإنما يعمل في نفسه ~~بالرخصة مرة أو مرتين ليدل بذلك الناس على جوازها فأما أن يدوم على الامر ~~الأخس ويترك الأوكد والأفضل فذلك مالا يجوز فلما شكا إليه أصحابه الذين ~~يصلون معه الرمضاء وأرادوا منه التأخير إلى أن يسكن الحر لم يجبهم إلى ذلك ~~إذ كانوا معه ثم أمر ms063 بالابراد من لم يحضره توسعة على أمته وتسهيلا عليهم ~~وكذلك تغليسه بالفجر وقوله أسفروا بالفجر PageV00P103 # ومما يدل على أنه كان يصلي الظهر للزوال ولا يؤخرها حديث إسماعيل بن علية ~~عن عوف عن المنهال عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~الهجير التي يسمونها الأولى حين تدحض الشمس يعني حين تزول قالوا حديثان ~~متناقضان قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كفر بالله ~~نبي قط وأنه بعث إليه ملكان فاستخرجا من قلبه وهو صغير علقة ثم غسلا قلبه ~~ثم رداه إلى مكانه ثم رويتم أنه كان على دين قومه أربعين سنة وأنه زوج ~~ابنتيه عتبة بن أبي لهب وأبا العاص بن الربيع وهما كافران قالوا وفي هذا ~~تناقض واختلاف وتنقص لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد ونحن نقول ~~إنه ليس لأحد فيه بنعمة الله متعلق ولا مقال إذا عرف معناه لان العرب جميعا ~~من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام خلا اليمن ولم يزالوا على بقايا ~~من دين أبيهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن ذلك حج البيت وزيارته والختام ~~والنكاح وإيقاع الطلاق إذا كان ثلاثا وللزوج الرجعة في الواحدة والاثنتين ~~ودية النفس مائة من الإبل والغسل من الجنابة واتباع الحكم في المبال في ~~الخنثى وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والصهر والنسب وهذه أمور مشهورة عنهم ~~وكانوا مع ذلك يؤمنون بالملكين الكاتبين قال الأعشى وهو جاهلي PageV00P104 # فلا تحسبني كافرا لك نعمة * على شاهدي يا شاهد الله فاشهد يريد على لساني ~~يا ملك الله فاشهد بما أقول ويؤمن بعضهم بالبعث والحساب قال زهير بن أبي ~~سلمى وهو جاهلي لم يلحق الاسلام في قصيدته المشهورة التي تعد من السبع يؤخر ~~فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينقم وكانوا يقولون في البلية ~~وهي الناقة تعقل عند قبر صاحبها فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت إن صاحبها يجئ ~~يوم القيامة راكبها وإن لم يفعل أولياؤه ذلك بعده جاء حافيا راجلا وقد ~~ذكرها ms064 أبو زبيد فقال كالبلايا رؤوسها في الولايا * مانحات السموم حر الخدود ~~والولايا البراذع وكانوا يقورون البرذعة ويدخلونها في عنق تلك الناقة فقال ~~النابغة محلتهم ذات الاله ودينهم * قويم فما يرجون غير العواقب يريد الجزاء ~~بأعمالهم ومحلتهم الشام PageV00P105 # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على دين قومه يراد على ما كانوا عليه ~~من الايمان بالله والعمل بشرائعهم في الختان والغسل والحج والمعرفة بالبعث ~~والقيامة والجزاء وكان مع هذا لا يقرب الأوثان ولا يعيبها وقال بغضت إلي ~~غير أنه كان لا يعرف فرائض الله تعالى والشرائع التي شرعها لعباده على ~~لسانه حتى أوحي إليه وكذلك قال الله تعالى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا ~~فهدى يريد ضالا عن تفاصيل الايمان والاسلام وشرائعه فهداك الله عز وجل ~~وكذلك قوله تعالى ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان يريد ما كنت تدري ما ~~القرآن ولا شرائع الايمان ولم يرد الايمان الذي هو الاقرار لان آباءه الذين ~~ماتوا على الكفر والشرك كانوا يعرفون الله تعالى ويؤمنون به ويحجون له ~~ويتخذون آلهة من دونه يتقربون بها إليه تعالى وتقربه فيما ذكروا منه ~~ويتوقون الظلم ويحذرون عواقبه ويتحالفون على أن لا نبغي على أحد ولا نظلم ~~وقال عبد المطلب لملك الحبشة حين سأله حاجته فقال إبل ذهبت لي فعجبه منه ~~كيف لم يسأله الانصراف عن البيت فقال إن لهذا البيت من يمنع منه أو كما قال ~~فهؤلاء كانوا يقرون بالله تعالى ويؤمنون به فكيف لا يكون الطيب المطهر قبل ~~الوحي يؤمن به وهذا لا يخفى على أحد ولا يذهب عليه أن مراد الله تعالى في ~~قوله ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان أن الايمان شرائع الايمان قال أبو ~~محمد ومعنى هذا الحديث أنه كان على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ~~PageV00P106 # وقومه هؤلاء لا أبو جهل وغيره من الكفار لان الله تعالى حكى عن إبراهيم ~~فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم وقال لنوح إنه ليس من أهلك ~~يعني ابنه لما كان على غير ms065 دينه وأما تزويجه ابنتيه كافرين فهذا أيضا من ~~الشرائع التي كان لا يعلمها وإنما تقبح الأشياء بالتحريم وتحسن بالاطلاق ~~والتحليل وليس في تزويجهما كافرين قبل أن يحرم الله تعالى عليه إنكاح ~~الكافرين وقيل أن ينزل عليه الوحي ما يلحق به كفرا بالله تعالى قالوا ~~حديثان متناقضان قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل أمتي ~~مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ثم رويتم إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود ~~غريبا وأنه قال خير أمتي القرن الذي بعثت فيه قالوا وهذا تناقض واختلاف قال ~~أبو محمد ونحن نقول إنه ليس في ذلك تناقض ولا اختلاف لأنه أراد بقوله إن ~~الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا أن أهل الاسلام حين بد قليل وهم في آخر ~~الزمان قليل إلا أنهم خيار ومما يشهد لهذا ما رواه معاوية بن عمرو عن أبي ~~إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى أو عروة بن رويم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال خيار أمتي أولها وآخرها وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منه ~~والثبج الوسط وقد جاءت في هذا آثار منها أنه ذكر آخر الزمان فقال المتمسك ~~منهم يومئذ بدينه كالقابض على الجمر PageV00P107 # ومنها حديث آخر ذكر فيه أن الشهيد منهم يومئذ كشهيد بدر وفي حديث آخر أنه ~~سئل عن الغرباء فقال الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي وأما قوله خير أمتي ~~القرن الذي بعثت فيه فلسنا نشك في أن صحابته خير ممن يكون في آخر الزمان ~~وأنه لا يكون لاحد من الناس مثل الفضل الذي أوتوه وإنما قال مثل أمتي مثل ~~المطر لا يدرى أوله خير أم آخره على التقريب لهم من صحابته كما يقال ما ~~أدري أوجه هذا الثوب أحسن أم مؤخره ووجهه أفضل إلا أنك أردت تقريب منه وكما ~~تقول ما أدري أوجه هذه المرأة أحسن أم قفاها ووجهها أحسن إلا أنك أردت ~~تقريب ما بينهما في الحسن ومثل هذا قوله في تهامة إنها كبديع العسل لا يدرى ~~أوله ms066 خير أم آخره والبديع الزق وإذا كان العسل في زق ولم يختلف اختلاف ~~اللبن في الوطب فيكون أوله خيرا من آخره ولكنه يتقارب فلا يكون لأوله كبير ~~فضل على آخره قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا تفضلوني على يونس بن متى ولا تخايروا بين الأنبياء ثم ~~رويتم أنه قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ~~قالوا وهذا اختلاف وتناقض PageV00P108 # قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا اختلاف ولا تناقض وإنما أراد أنه ~~سيد ولد آدم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ والشهيد وله لواء الحمد والحوض ~~وهو أول من تنشق عنه الأرض وأراد بقوله لا تفضلوني على يونس طريق التواضع ~~وكذلك قول أبي بكر رضي الله عنه وليتكم ولست بخيركم وخص يونس لأنه دون غيره ~~من الأنبياء مثل إبراهيم وموسى وعيسى صلى الله عليهم وسلم أجمعين يريد فإذا ~~كنت لا أحب أن أفضل على يونس فكيف غيره ممن هو فوقه وقد قال الله تعالى ~~فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت أراد أن يونس لم يكن له صبر كصبر غيره ~~من الأنبياء وفي هذه الآية ما دلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل منه لان الله تعالى يقول له لا تكن مثله وذلك على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراد بقوله لا تفضلوني عليه طريق التواضع ويجوز أن يريد لا ~~تفضلوني عليه في العمل فلعله أكثر عملا مني ولا في البلوى والامتحان فإنه ~~أعظم مني محنة وليس ما أعطى الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم يوم ~~القيامة من السؤدد والفضل على جميع الأنبياء والرسل بعمله بل بتفضيل الله ~~تعالى إياه واختصاصه له وكذلك أمته أسهل الأمم محنة بعثه الله تعالى إليها ~~بالحنيفية السهلة ووضع عنها الإصر والاغلال التي كانت على بني إسرائيل في ~~فرائضهم وهي مع هذا خير أمة أخرجت للناس بفضل الله تعالى PageV00P109 # قالوا حديثان متناقضان قالوا ms067 رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان ~~في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ثم رويتم من قال لا إله إلا الله دخل ~~الجنة وإن زنى وإن سرق والزنا والسرق أعظم عند الله من مثقال حبة من خردل ~~من كبر قالوا وهذا اختلاف قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا اختلاف وهذا ~~الكلام خرج مخرج الحكم يريد ليس حكم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ~~إيمان أن يدخل النار ولا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أن يدخل ~~الجنة لان الكبرياء لله تعالى ولا تكون لغيره فإذا نازعها الله تعالى لم ~~يكن حكمه أن يدخل الجنة والله تعالى يفعل بعد ذلك ما يشاء ومثل هذا من ~~الكلام قولك في دار رأيتها صغيرة لا ينزل في هذا الدار أمير تريد حكمها ~~وحكم أمثالها أن لا ينزلها الامراء وقد يجوز أن ينزلوها وقولك هذا بلد لا ~~ينزله حر تريد ليس حكمه أن ينزله الأحرار وقد يجوز أن ينزلوه وكذلك قوله من ~~صام الدهر ضيقت عليه جهنم لأنه رغب عن هدية الله تعالى وصدقته ولم يعمل ~~برخصته ويسره والراغب عن الرخصة كالراغب عن العزم وكلاهما مستحق للعقوبة إن ~~عاقبه الله عز وجل PageV00P110 # وكذلك قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم أي حكمه أن يجزيه بذلك ~~والله يفعل ما يشاء وهو على حديث أبي هريرة من وعده الله تعالى على عمل ~~ثوابا فهو منجزه له ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار وحدثني إسحاق ~~بن إبراهيم الشهيدي قال نا قريش بن أنس قال سمعت عمرو بن عبيد يقول يؤتى بي ~~يوم القيامة فأقام بين يدي الله عز وجل فيقول لي لم قلت إن القاتل في النار ~~فأقول أنت قلته يا رب ثم تلا هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها فقلت له ms068 وما في البيت أصغر مني أرأيت إن قال لك فإني قد قلت إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من أين علمت أني لا ~~أشاء أن أغفر له قال فما استطاع أن يرد علي شيئا قالوا حديث يبطله القرآن ~~قال ورويتم أن رجلا قال لبنيه إذا أنا مت فأحرقوني ثم اذروني في اليم لعلي ~~أضل الله ففعلوا ذلك فجمعه الله ثم قال له ما حملك أو كلاما هذا معناه على ~~ما فعلت قال مخافتك يا رب فغفر الله له قالوا وهذا كافر والله لا يغفر ~~للكافر وبذلك جاء القرآن قال أبو محمد ونحن نقول في أضل الله إنه بمعنى ~~أفوت الله تقول ضللت كذا وكذا وأضللته ومنه قول الله تعالى في كتاب لا يضل ~~ربي ولا ينسى أي لا يفوت ربي PageV00P111 # وهذا رجل مؤمن بالله مقر به خائف له إلا أنه جهل صفة من صفاته فظن أنه إذ ~~أحرق وذري الريح أنه يفوت الله تعالى فغفر الله تعالى له بمعرفته تأنيبه ~~وبمخافته من عذابه جهله بهذه الصفة من صفاته وقد يغلط في صفات الله تعالى ~~قوم من المسلمين ولا يحكم عليهم بالنار بل ترجأ أمورهم إلى من هو أعلم بهم ~~وبنياتهم قالوا حديث يبطله القرآن قالوا رويتم أنه قال عليه السلام من ترك ~~قتل الحيات مخافة الثأر فقد كفر والله تعالى يقول إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وهذا إن كان ذنبا فهو من الصغائر فكيف نكفره ~~وأنتم تروون من زنى ومن سرق إذا قال لا إله إلا الله فهو مؤمن وهو في الجنة ~~ثم تكفرون بترك قتل الحيات وفي هذا اختلاف وتناقض قال أبو محمد ونحن نقول ~~إنه ليس ههنا اختلاف ولا تناقض ولم يكن القصد لترك قتل الحيات ولا أن ذلك ~~يكون عظيما من الذنوب يخرج به الرجل إلى الكفر وإنما العظيم أن يتركها خشية ~~الثأر وكان هذا أمرا من أمور الجاهلية وكانوا يقولون إن الجن تطلب بثأر ~~الجان ms069 إذا قتل فربما قتلت قاتله وربما أصابته بخبل وربما قتلت ولده ~~PageV00P112 # فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا باطل وقال من صدق بهذا فقد ~~كفر يريد بما أتينا به من بطلانه والكفر عندنا صنفان أحدهما الكفر بالأصل ~~كالكفر بالله تعالى أو برسله أو ملائكته أو كتبه أو بالبعث وهذا هو الأصل ~~الذي من كفر بشئ منه فقد خرج عن جملة المسلمين فإن مات لم يرثه ذو قرابته ~~المسلم ولم يصل عليه والآخر الكفر بفرع من الفروع على تأويل الكفر بالقدر ~~والانكار للمسح على الخفين وترك إيقاع الطلاق الثلاث وأشباه هذا وهذا لا ~~يخرج به عن الاسلام ولا يقال لمن كفر بشئ منه كافر كما أنه يقال للمنافق ~~آمن ولا يقال مؤمن قالوا حديث يكذبه النظر والعيان والخبر والقرآن قالوا ~~رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة ~~وما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة والله عز وجل يقول عند سدرة ~~المنتهى عندها جنة المأوى ويقول تعالى وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت ~~للمتقين ورويتم في غير حديث أن الجنة في السماء السابعة قالوا وهذا اختلاف ~~وتناقض قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا اختلاف ولا تناقض فإنه لم يرد ~~بقوله ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة أن ذلك بعينه روضة وإنما أراد ~~أن PageV00P113 # الصلاة في هذا الموضع والذكر فيه يؤدي إلى الجنة فهو قطعة منها ومنبري ~~هذا هو على ترعة من ترع الجنة والترعة باب المشرعة إلى الماء أي إنما هو ~~باب إلى الجنة قال أبو محمد وحدثنا أبو الخطاب قال نا بشر بن المفضل قال نا ~~عمر بن عبد الله مولى غفرة عن أيوب بن خالد الأنصاري قال قال جابر بن عبد ~~الله الأنصاري خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ارتعوا في رياض ~~الجنة قالوا وأين رياض الجنة يا رسول الله قال مجالس الذكر وهذا كما قال في ~~حديث آخر عائد المريض على مخارف ms070 الجنة والمخارف الطرق واحدها مخرفة ومنه ~~قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه تركتكم على مثل مخرفة النعم أي طريقها ~~وإنما أراد أن عيادة المريض تؤدي إلى الجنة فكأنه طريق إليها وكذلك مجالس ~~الذكر تؤدي إلى رياض الجنة فهي منها وكذلك قول عمار بن يأس الجنة تحت ~~البارقة يعني السيوف والجنة تحت ظلال السيوف يريد أن الجهاد يؤدي إلى الجنة ~~فكأن الجنة تحته وقد يذهب قوم إلى أن ما بين قبره ومنبره حذاء روضة من رياض ~~الجنة وأن منبره حذاء ترعة من ترع الجنة فجعلهما من الجنة إذا كانا في ~~الأرض حذاء ذينك في السماء والأول أحسن عندي والله أعلم قالوا حديثان ~~متناقضان قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأئمة من قريش ~~ورويتم أن أبا بكر الصديق احتج بذلك على الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة ~~PageV00P114 # ثم رويتم عن عمر رضي الله عنه أنه قال عند موته لو كان سالم مولى أبي ~~حذيفة حيا ما تخالجني فيه الشك وسالم ليس مولى لأبي حذيفة وإنما هو مولى ~~لامرأة من الأنصار وهي أعتقته وربته ونسب إلى أبي حذيفة بحلف فجعلتم ~~الإمامة تصلح لموالي الأنصار ولو كان مولى لقريش لأمكن أن تحتجوا بأن مولى ~~القوم منهم ومن أنفسهم قالوا وهذا تناقض واختلاف قال أبو محمد ونحن نقول ~~إنه ليس في هذا القول تناقض وإنما كان يكون تناقضا لو قال عمر لو كان سالم ~~حيا ما تخالجني الشك في توليته عليكم أو في تأميره فأما قوله ما تخالجني ~~الشك فيه فقد يحتمل غير ما ذهبوا إليه وكيف يظن بعمر رضي الله عنه أنه يقف ~~في خيار المهاجرين والذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فلا ~~يختار منهم ويجعل الامر شورى بينهم ولا يتخالجه الشك في توليته سالما عليهم ~~رضي الله عنه هذا خطأ من القول وضعف في الرأي ولكن عمر لما جعل الامر شورى ~~بين هؤلاء ارتاد للصلاة من يقوم بها أن يختاروا الامام منهم وأجلهم في ~~الاختيار ms071 ثلاثا وأمر عبد الله ابنه أن يأمرهم بذلك فذكر سالما فقال لو كان ~~حيا ما تخالجني فيه الشك وذكر الجارود العبدي فقال لو كان أعيمش بني عبد ~~القيس حيا لقدمته PageV00P115 # وقوله لقدمته دليل على أنه أراد في سالم مثل ذلك من تقديمه للصلاة بهم ثم ~~أجمع على صهيب الرومي فأمره بالصلاة إلى أن يتفق القوم على اختيار رجل منهم ~~قالوا حديث يكذبه النظر والخبر قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان فلا تصلوا لطلوعها قالوا فجعلتم ~~للشيطان قرونا تبلغ السماء وجعلتم الشمس التي هي مثل الأرض مرات تجري بين ~~قرنيه وأنتم مع هذا تزعمون أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم فهو في هذه ~~الحال ألطف من كل شئ وهو في تلك الحال أعظم من كل شئ وجعلتم علة ترك الصلاة ~~في وقت طلوع الشمس طلوعها من بين قرنيه وما على المصلي لله تعالى إذا جرت ~~الشمس بين قرني الشيطان وما في هذا مما يمنع من الصلاة لله تعالى قال أبو ~~محمد ونحن نقول إن إنكارهم لهذا الحديث إن كان من أجل أنهم لا يؤمنون بخلق ~~الشياطين والجن وبأن الله تعالى جعل في تركيبها أن تتحول محال إلى حال ~~فتتمثل مرة في صورة شيخ ومرة في صورة شاب ومرة في مثال نار ومرة في مثال ~~كلب ومرة في مثال جان ومرة تصل إلى السماء ومرة تصل إلى القلب ومرة تجري ~~مجرى الدم فهؤلاء مكذبون بالقرآن وبما تواطأت عليه الاخبار عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والأنبياء المتقدمين وكتب الله تعالى المتقدمة والأمم ~~الخالية لان الله تعالى قد أخبرنا في كتابه أن الشياطين يقعدون من السماء ~~مقاعد للسمع وأنهم يرمون بالنجوم PageV00P116 # وأخبرنا الله تعالى عن الشيطان أنه قال ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم ~~فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله وهو لا يظهر لنا فكيف ~~يأمرنا بهذه الأشياء لولا أنه يصل إلى القلوب بالسلطان الذي جعله الله ~~تعالى له فيوسوس بذلك ms072 ويزين ويمني كما قال الله عز وجل وكما روي في الحديث ~~أنه رئي مرة في صورة شيخ نجدي ومرة في صورة ضفدع ومرة في صورة جان وقد سمى ~~الله تعالى الجن رجالا كما سمانا رجالا فقال تعالى وأنه كان رجال من الانس ~~يعوذون برجال من الجن وقال في الحور العين لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فدل ~~ذلك على أن الجن تطمث كما يطمث ث الانس والطمث الوطئ بالتدمية قال أبو محمد ~~ونحن لم نرد في هذا الكتاب أن نرد على الزنادقة ولا المكذبين بآيات الله عز ~~وجل ورسله وإنما كان غرضنا الرد على من ادعى على الحديث التناقض والاختلاف ~~واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين وإن كان إنكاره لهذا الحديث ~~لأنه رآه لا يقوم في وهمه ولأنه لا معنى لترك الصلاة من أجل أن الشمس تطلع ~~بين قرني شيطان فنحن نريه المعنى حتى يتصور في وهمه له بإذن الله تعالى ~~ويحسن عنده ولا يمتنع على نظره PageV00P117 # وإنما أمرنا بترك الصلاة مع طلوع الشمس لأنه الوقت الذي كانت فيه عبدة ~~الشمس يسجدون فيه للشمس وقد درج كثير من الأمم السالفة على عبادة الشمس ~~والسجود لها فمن ذلك ما قص الله تبارك وتعالى علينا في نبأ ملكة سبأ أن ~~الهدهد قال لسليمان عليه السلام إني وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون ~~الله وزين لهم الشيطان أعمالهم وكان في العرب قوم يعبدون الشمس ويعظمونها ~~ويسمونها الآلهة قال الأعشى فلم أذكر الرهب حتى انفتلت * قبيل الالاهة منها ~~قريبا يعني الشمس وكان بعض القراء يقرأ أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ~~ويذرك وآلهتك يريد ويذرك والشمس التي تعبد فكره لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نصلي في الوقت الذي يسجد فيه عبدة الشمس للشمس وأعلمنا أن ~~الشياطين حينئذ أو أن إبليس في ذلك الوقت في جهة مطلع الشمس فهم يسجدون له ~~بسجودهم للشمس ويؤمونه ولم يرد بالقرن ما تصوروا في أنفسهم من قرون البقر ~~وقرون الشاء وإنما القرن ههنا حرف الرأس وللرأس ms073 قرنان أي حرفان وجانبان ولا ~~أرى القرن الذي يطلع في ذلك الموضع سمي قرنا إلا باسم موضعه كما تسمي العر ~~ب الشئ باسم ما كان له موضعا أو سببا فيقولون رفع عقيرته يريدون صوته لان ~~رجلا قطعت رجله فرفعها واستغاث من أجلها فقيل لمن رفع صوته رفع عقيرته ~~PageV00P118 # ومثل هذا كثير فكلام العرب وكذلك قوله في المشرق من ههنا يطلع قرن ~~الشيطان لا يريد به ما يسبق إلى وهم السامع من قرون البقر وإنما يريد من ~~ههنا يطلع رأس الشيطان وكان وهب بن منبه يقول في ذي القرنين إنه رجل من أهل ~~الإسكندرية واسمه الاسكندروس وأنه كان حلم حلما رأى فيه أنه دنا من الشمس ~~حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها فقص رؤياه على قومه فسموه ذي القرنين ~~وأراد بأخذه بقرنيها أنه أخذ بجانبيها والقرون أيضا خصل الشعر كل خصلة قرن ~~ولذلك قيل للروم ذات القرون يراد أنهم يطولون الشعور فأراد صلى الله عليه ~~وسلم أن يعلمنا أن الشيطان في وقت طلوع الشمس وعند سجود عبدتها لها مائل مع ~~الشمس فالشمس تجري من قبل رأسه فأمرنا أن لا نصلي في هذا الوقت الذي يكفر ~~فيه هؤلاء ويصلون للشمس وللشيطان وهذا أمر مغيب عنا لا نعلم منه إلا ما ~~علمنا والذي أخبرتك به شئ يحتمله التأويل ويباعده عن الشناعة والله أعلم ~~ولم يأت أهل التكذيب بهذا وأشباهه إلا لردهم الغائب عنهم إلى الحاضر عندهم ~~وحملهم الأشياء على ما يعرفون من أنفسهم ومن الحيوان والموات واستعمالهم ~~حكم ذوي الجثث في الروحانيين فإذا سمعوا بملائكة على كواهلها العرش ~~وأقدامها في الأرض السفلى استوحشوا من ذلك لمخالفته ما شاهدوا وقالوا كيف ~~تخرق جثث هؤلاء السماوات وما بينهما والأرضين وما فوقها من غير أن نرى لذلك ~~أثرا PageV00P119 # وكيف يكون خلق له هذه العظمة وكيف تكون أرواحا ولها كواهل وأقدار وإذا ~~سمعوا بأن جبريل عليه السلام مرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة ~~أعرابي ومرة في صورة دحية الكلبي ومرة في صورة شاب ومرة ms074 سد بجناحيه ما بين ~~المشرق والمغرب قالوا كيف يتحول من صورة إلى صورة وكيف يكون مرة في غاية ~~الصغر ومرة في غاية الكبر من غير أن يزاد في جسمه ولا جثته وأعراضه لأنهم ~~لا يعاينون إلا ما كان كذلك وإذا سمعوا بأن الشيطان يصل إلى قلب بن آدم حتى ~~يوسوس له ويخنس قالوا من أين يدخل وهل يجتمع روحان في جسم وكيف يجري مجرى ~~الدم قال أبو محمد ولو اعتبروا ما غاب عنهم بما رأوه من قدرة الله عز وجل ~~لعلموا أن الذي قدر على أن يفجر مياه الأرض كلها إلى البحر منذ خلق الله ~~الأرض وما عليها فهي تفضي إليه من غير أن يزيد فيه أو ينقص منه ولو جعل ~~لنهر منها مثل دجلة أو الفرات أو النيل سبيل إلى ما على وجه الأرض من ~~المدائن والقرى والعمارات والخراب شهرا لم يبق على ظهرها شئ إلا هلك هو ~~الذي قدر على ما أنكروا وأن الذي قدر أن يحرك هذه الأرض على عظمها وكثافتها ~~وبحارها وأطوادها وأنهارها حتى تتصدع الجبال وحتى تغيض المياه وحتى ينتقل ~~جبل من مكان إلى مكان هو الذي لطف لما قدر وأن الذي وسع إنسان العين مع ~~صغره وضعفه لادراك نصف الفلك على عظمه حتى رأى النجم من المشرق ورقيبه من ~~المغرب وما بينهما وحتى خرق من الجو مسيرة خمسمائة عام هو الذي خلق ملكا ما ~~بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام PageV00P120 # فهل ما أنكر إلا بمنزلة ما عرف وهل ما رأى إلا بمنزلة ما لم يره فتعالى ~~الله أحسن الخالقين قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ثم ~~رويتم الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه وأن النطفة إذا ~~انعقدت بعث الله عز وجل إليها ملكا يكتب أجله ورزقه وشقي أو سعيد وأنه مسح ~~على ظهر آدم فقبض قبضة فقال إلى الجنة برحمتي وقبض ms075 أخرى فقال إلى النار ولا ~~أبالي قالوا وهذا تناقض واختلاف فرق بين المسلمين واحتج به أهل القدر وأهل ~~الاثبات رحمه الله قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا تناقض ولا اختلاف ~~بنعمة الله تعالى ولو عرفت المعتزلة ما معناه ما فارقت المثبتة إن لم يكن ~~الاختلاف إلا لهذا الحديث والفطرة ههنا الابتداء والانشاء ومنه قوله تعالى ~~الحمد لله فاطر السماوات والأرض أي مبتدئهما وكذلك قوله فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها يريد جبلته التي جبل الناس عليها وأراد بقوله كل مولود يولد ~~على الفطرة أخذ الميثاق الذي أخذه عليهم في أصلاب آبائهم وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى PageV00P121 # فلست واجدا أحدا إلا وهو مقر بأن له صانعا ومدبرا وإن سماه بغير اسمه أو ~~عبد شيئا دونه ليقربه منه عند نفسه أو وصفه بغير صفته أو أضاف إليه متعالي ~~عنه علوا كبيرا قال الله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فكل مولود ~~في العالم على ذلك العهد والاقرار وهي الحنيفية التي وقعت في أول الخلق ~~وجرت في فطر العقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك ~~وتعالى إني خلقت عبادي جميعا حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ثم يهود ~~اليهود أبناءهم ويمجس المجوس أبناءهم أي يعلمونهم ذلك وليس الاقرار الأول ~~مما يقع به حكم أو عليه ثواب ألا ترى أن الطفل من أطفال المشركين ما كان ~~بين أبويه فهو محكوم عليه بدينهما لا يصلى عليه إن مات ثم يخرج عن كنفهما ~~إلى مالك من المسلمين فيحكم عليه بدين مالكه ويصلى عليه إن مات ومن وراء ~~ذلك علم الله تعالى فيه وفرق ما بين أهل القدر وأهل الاثبات في هذا الحديث ~~أن الفطرة عند أهل القدر الاسلام فتناقض عندهم الحديثان والفطرة عند أهل ~~الاثبات العهد الذي أخذه عليهم حين فطروا فاتفق الحديثان ولم يختلفا وصار ~~لكل واحد منهما موضع قالوا حديث يفسد أوله آخره صلى الله عليه وسلم قالوا ~~رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms076 قال إذا قام أحدكم من منامه فلا ~~يغمس يده PageV00P122 # في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده قالوا وهذا حديث ~~جائز لولا قوله فإنه لا يدري أين باتت يده وما منا أحد إلا وقد درى أن يده ~~باتت حيث بات بدنه وحيث باتت رجله وأذنه وأنفه وسائر أعضائه وأشد الأمور أن ~~يكون مس بها فرجه في نومه ولو أن رجلا مس فرجه في يقظته لما نقض ذلك طهارته ~~فكيف بأن يمسه وهو لا يعلم والله لا يؤاخذ الناس بما لا يعلمون فإن النائم ~~قد يهجر في نومه فيطلق ويكفر ويفتري ويحتلم على امرأة جاره وهو عند نفسه في ~~نومه زان ثم لا يكون بشئ من ذلك مؤاخذا في أحكام الدنيا ولا في أحكام ~~الآخرة قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا النظار علم شيئا وغابت عنه أشياء أما ~~علم أن كثيرا من أهل الفقه قد ذهبوا إلى أن الوضوء يجب من مس الفرج في ~~المنام واليقظة بهذا الحديث وبالحديث الآخر من مس فرجه فليتوضأ وإن كنا نحن ~~لا نذهب إلى ذلك ونرى أن الوضوء الذي أمر به من مس فرجه غسل اليد لان ~~الفروج مخارج الحدث والنجاسات وكذلك الوضوء عندنا مما مست النار إنما هو ~~غسل اليد من الزهم والأطبخة والشواء وقد بينا ذلك في غير موضع وأتينا ~~بالدلائل عليه فإذا كان الوضوء من مس الفرج هو غسل اليدين تبين أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر المستيقظ من منامه أن يغسل يده قبل أن يدخلها ~~الاناء لأنه لا يدري أين باتت يده يقول لعله في منامه مس بها فرجه أو دبره ~~وليس يؤمن أن يصيب يده قاطر PageV00P123 # بول أو بقية مني إن كان جامع قبل المنام فإذا أدخلها في الاناء قبل أن ~~يغسلها أنجس الماء وأفسده وخص النائم بهذا لان النائم قد تقع يده على هذه ~~المواضع وعلى دبره وهو لا يشعر فأما اليقظان فإنه إذا لمس شيئا من هذه ~~المواضع فأصاب يده منه أذى ms077 علم به ولم يذهب عليه فغسلها قبل أن يدخلها في ~~الاناء أو يأكل أو يصافح قالوا حديث يفسد أوله آخره قالوا رويتم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من الشياطين ~~ونهيه عن الصلاة في أعطان الإبل لا ينكر وهو جائز في التعبد فلما وصلتم ذلك ~~بأنها خلقت من الشياطين علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الإبل ~~خلقت من الإبل كما أن البقر خلقت من البقر والخيل من الخيل والأسد من الأسد ~~والذباب من الذباب قال أبو محمد ونحن نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغير النبي يعلم أن البعير تلده الناقة وأنه لا يجوز أن تكون شيطانة تلد ~~جملا ولا أن ناقة تلد شيطانا وإنما أعلمنا أنها في أصل الخلقة خلقت من جنس ~~خلقت منه الشياطين ويدلك على ذلك قوله في حديث آخر إنها خلقت من أعنان ~~الشياطين يريد من جوانبها ونواحيها كما يقال بلغ فلان أعنان السماء أي ~~نواحيها وجوانبها ولو كانت من نسلها لقال فإنها خلقت من نسلها أو بطونها أو ~~أصلابها وأما يشبه هذا PageV00P124 # ولم تزل العرب تنسب جنسا من الإبل إلى الحوش فتقول ناقة حوشية وإبل حوشية ~~وهي أنفر الإبل وأصعبها ويزعمون أن للجن نعما ببلاد الحوش وأنها ضربت في ~~نعم الناس فنتجت هذه الحوشية قال رؤبة جرت رحانا من بلاد الحوش وقد يجوز ~~على هذا المذهب أن تكون في الأصل من نتاج نعم الجن لا من الجن أنفسها ولذلك ~~قال من أعنان الشياطين أي من نواحيها وهذا شئ لا ينكره إلا من أنكر الجن ~~أنفسها والشياطين ولم يؤمن إلا بما رأته عينه وأدركته حواسه وهو من عقد قوم ~~من الزنادقة والفلاسفة يقال هم الدهرية وليس من عقد المسلمين قالوا حديث ~~يفسد بعضه بعضا قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن ~~الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ولكن اقتلوا منها كل أسود بهيم وقال ~~الأسود شيطان قالوا فكأنه إنما ms078 قتله لأنه أسود أو لأنه شيطان مع عفوه عن ~~جماعة الكلاب لأنها أمة وليس في كونها أمة علة تمنع من القتل ولا توجبه ~~PageV00P125 # قالوا ثم رويتم أنه عليه السلام أمر بقتل الكلاب حتى لم يبق بالمدينة كلب ~~فكيف قتلها وهي أمة أولا منعه ذلك من قتلها قالوا وقد صارت العلة التي بها ~~عفا عنها هي العلة التي قتلها لها قال أبو محمد ونحن نقول إن كل جنس خلقه ~~الله تعالى من الحيوان أمة كالكلاب والأسد والبقر والغنم والنمل والجراد ~~وما أشبه هذا كما أن الناس أمة وكذلك الجن أمة يقول الله تعالى وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم يريد أنها مثلنا في طلب ~~الغذاء والعشاء وابتغاء الرزق وتوقي المهالك وكذلك الجن قد خاطبهم الله ~~تعالى كما خاطبنا إذ يقول يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ولو أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب على كل حال لأفنى أمة وقطع أثرها وفي ~~الكلاب منافع للناس في حراسة منازلهم وحفظ نعمهم وحرثهم مع الارتفاق بصيدها ~~فإن كثيرا من الاعراب ونازلة القفر لا غذاء لهم ولا معاش إلا بها والله ~~تعالى يقول فكلوا مما أمسكن عليكم وفي ذلك دليل على أنه تعالى خلقها ~~لمنافعنا وقد كان أبو عبيدة يذكر أن رجلين سافرا ومع أحدهما كلب له فوقع ~~عليهما اللصوص فقاتل أحدهما حتى غلب وأخذ فدفن وترك رأسه بارزا وجاءت ~~الغربان وسباع الطير فحامت حوله تريد أن تنهشه وتقلع عينيه ورأي ذلك كلب ~~كان معه PageV00P126 # فلم يزل ينبش التراب عنه حتى استخرجه ومن قبل ذلك قد فر صاحبه وأسلمه قال ~~ففي ذلك يقول الشاعر يعرد عنه جاره ورفيقه * وينبش عنه كلبه وهو ضاربه وليس ~~لشئ من الحيوان مثل محاماته على أهله وذبه عنهم مع الإساءة إليه والطرد ~~والضرب والاخبار عن الكلاب في هذا كثيرة صحاح ونكره الإطالة بذكرها وليس ~~تخلو الكلاب من أن تكون أمة من أمم السباع أو تكون أمة من الجن كما قال ms079 بن ~~عباس الكلاب أمة من الجن وهي ضعفة الجن فإذا غشيتكم عند طعامكم فألقوا لها ~~فإن لها أنفسا يعني أن لها عيونا تصيب بها والنفس العين يقال أصابت فلانا ~~نفس أي عين وقال أيضا الجان مسيخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل ولا ~~يبعد أيضا أن تكون الكلاب كذلك وهذه الأمور لا تدرك بالنظر والقياس والعقول ~~وإنما ينتهى فيها إلى ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أو ما قاله من سمع ~~منه وشاهده فإنهم لا يقضون على مثله إلا بسماع منه أو سماع ممن سمعه أو ~~بخبر صادق من خبر الكتب المتقدمة وليس هو من أمور الفرائض والسنن وليس ~~علينا وكف ولا نقص من أن تكون الكلاب من السباع أو الجن أو الممسوخ ~~PageV00P127 # فإن كانت من السباع فإنما أمر بقتل الأسود منها وقال هو شيطان لان الأسود ~~البهيم منها أضرها وأعقرها والكلب إليه أسرع منه إلى جمعها وهو مع هذا ~~أقلها نفعا وأسوؤها حراسة وأبعدها من الصيد وأكثرها نعاسا وقال هو شيطان ~~يريد أنه أخبثها كما يقال فلان شيطان وما هو إلا شيطان مارد وما هو إلا أسد ~~عاد وما هو إلا ذئب عاد يراد أنه شبيه بذلك وإن كانت الكلاب من الجن أو ~~كانت ممسوخا من الجن فإنما أراد أن الأسود منها شيطانها فاقتلوه لضره ~~والشيطان هو مارد الجن والجن هم الضعفة والجن أضعف من الجن وأما قتله كلاب ~~المدينة فليس فيه نقض لقوله لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها لان ~~المدينة في وقته صلى الله عليه وسلم مهبط وحي الله تعالى مع ملائكته ~~والملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حدثني محمد بن خالد بن خداش قال حدثني مسلم بن قتيبة عن يونس بن أبي ~~إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال لي جبريل ~~عليه السلام لم يمنعني من الدخول عليك البارحة إلا أنه كان على با ب ms080 بيتك ~~ستر فيه تصاوير وكان في بيتك كلب فمر به فليخرج وكان الكلب جروا للحسن ~~والحسين تحت نضد لهم وهذا دليل على أنها كما تكره الكلاب في البيوت تكره ~~أيضا في المصر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها أو بالتخفيف منها فيما ~~قرب منها وأمسك عن سائرها مما بعد من مهبط الملائكة ومنزل الوحي قال أبو ~~محمد النضد السرير لان الثياب تنضدد فوقه PageV00P128 # قالوا حديث يفسد أوله آخره صلى الله عليه وسلم قالوا رويتم أنه قال خمس ~~فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والكلب والحية والفأرة قال فلو ~~قال اقتلوا هذه الخمسة وخمسة معها لجاز ذلك في التعبد فأما أن تقتل لأنها ~~فواسق فهذا لا يجوز لان الفسق والهدى لا يجوز على شئ من هذه الأشياء ~~والهوام والسباع والطير غير الشياطين وغير الجن والإنس الذين يكون منهم ~~الفسق والهداية قال أبو محمد ونحن نقول إن المعتقد أن الهوام والسباع ~~والطير لا يجوز عليها عصيان ولا طاعة مخالف لكتاب الله عز وجل وأنبيائه ~~ورسله وكتب الله المتقدمة لان الله تعالى قد أخبرنا عن نبيه سليمان عليه ~~السلام أنه تفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه ~~عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين أي بعذر بين وحجة في غيبته ~~وتخلفه ولا يجوز أن يعذبه إلا على ذنب ومعصية والذنوب والمعاصي تسمى فسوقا ~~وما جاز أن يسمى عاصيا جاز أن يسمى فاسقا ثم حكى الله تعالى عن الهدهد بعد ~~أن اعتذر إلى سليمان فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني ~~وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون ~~للشمس من دون الله وزيه لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ~~ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما ~~تعلنون PageV00P129 # وهذا لو كان من أقاويل الحكماء بل لو كان من كلام الأنبياء لكان كلاما ~~حسنا وعظة بليغة وحجة بينة ms081 فكيف لا يجوز على هذا مطيع وعاص وفاسق ومهتد وقد ~~حكى الله تعالى أيضا عن النمل ما حكاه في هذه السورة فقال وورث سليمان داود ~~وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير فجعلها تنطق كما ينطق الناس وقال حتى ~~أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل الآية فجعلها تنطق كما ينطق ~~الناس وقال وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقال يا جبال ~~أوبي معه والطير أي سبحي قال أبو محمد وقرأت في التوراة أن نوحا صلى الله ~~عليه وسلم لما كان بعد أربعين يوما فتح كوة الفلك التي صنع ثم أرسل الغراب ~~فخرج ولم يرجع حتى يبس الماء على وجه الأرض وأرسل الحمامة مرة بعد مرة ~~فرجعت حين أمست وفي منقارها ورقة زيتون فعلم أن الماء قد قل عن وجه الأرض ~~فدعا الله تعالى لها بالطوق في عنقها والخضاب في رجليها قال أبو محمد وقرأت ~~أيضا في التوراة أن الله عز وجل قال لآدم حين خلقه كل ما شئت من شجر ~~الفردوس وتأكل من شجرة علم الخير والشر فإنك يوم تأكل منها تموت يريد أنك ~~تتحول إلى حال من يموت PageV00P130 # وكانت الحية أعزم دواب البر فقالت للمرأة إنكما لا تموتان أن أكلتما منها ~~ولكن أعينكما تنفتح وتكونان كالالاهة تعلمان الخير والشر فأخذت المرأة من ~~ثمرتها فأكلت وأطعمت بعلها فانفتحت أبصارهما وعلما أنهما عريانان فوصلا من ~~ورق التين واصطنعاه إزارا ثم سمعا صوت الله تعالى في الجنة حين تورك النهار ~~فاختبأ آدم وامرأته في شجر الجنة فدعاهما فقال آدم سمعت صوتك في الفردوس ~~ورأيتني عريانا فاختبأت منك فقال ومن أراك أنك عريان لقد أكلت من الشجرة ~~التي نهيتك عنها فقال إن المرأة أطعمتني وقالت المرأة إن الحية أطغتني فقال ~~الله عز وجل للحية من أجل فعلك هذا فأنت ملعونة وعلى بطنك تمشين وتأكلين ~~التراب وسأغري بينك وبين المرأة وولدها فيكون يطأ رأسك وتكونين أنت تلدغينه ~~بعقبه وقال للمرأة وأما أنت فأكثر أوجاعك وإحبالك وتلدين الأولاد ms082 بالألم ~~وتردين إلى بعلك حتى يكون مسلطا عليك وقال لآدم صلى الله عليه وسلم ملعونة ~~الأرض من اجلك وتنبت الحاج والشوك وتأكل منها بالشقاء ورشح جبينك حتى تعود ~~إلى التراب من أجل أنك تراب قال أبو محمد أفما ترى أن الحية أطغت واختدعت ~~فلعنها الله تعالى وغير خلقها وجعل التراب رزقها أفما يجوز أن تسمى هذه ~~فاسقة وعاصية وكذلك الغراب بمعصيته نوحا صلى الله عليه وسلم PageV00P131 # ويرى أهل النظر أنه إنما سمي غراب البين لأنه بان عن نوح عليه السلام ~~فذهب ولذلك تشاءموا به وزجروا في نعيقه بالفراق والاغتراب واستخرجوا من ~~اسمه الغربة وقالوا قذفته نوى غربة وهذا شاء مغرب وهذه عنقاء مغرب أي جائية ~~من بعد يعنون العقاب وكل هذا مشتق من اسم الغراب لمفارقته نوحا صلى الله ~~عليه وسلم ومباينته قال أبو محمد ومن الدليل أيضا حديث محمد بن سنان العوفي ~~عن عبد الله بن الحارث بن أبزى المكي عن أمه رائطة بنت مسلم عن أبيها أنه ~~قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فقال لي ما اسمك قلت غراب ~~فقال أنت مسلم كره أن يكون اسمه غرابا لفسق الغراب ومعصيته فسلماه مسلما ~~ذهب إلى ضد معنى الغراب لان الغراب عاص والمسلم مطيع مأخوذ من الاستسلام ~~وهو الانقياد والطاعة وكان عليه السلام يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح ~~على ما قدمنا من القول في هذا الكتاب ولو أنا تركنا هذا المذهب الذي عليه ~~المسلمون في تجويز الطاعة والمعصية على الحية والغراب والفأرة إلى ما يجوز ~~في كلام العرب وفي اللغة لجاز لنا أن نسمي كل واحد من هذه فاسقا لان الفسق ~~الخروج على الناس والايذاء عليهم يقال فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها وكل ~~خارج عن شئ فهو فاسق قال الله تعالى إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ~~أي خرج عن أمر ربه وطاعته فالحية تخرج على الناس من جحرها فتعبث بطعام ~~الناس وتنهش وتكرع في شرابهم وتمج فيه ريقها PageV00P132 # والفأرة أيضا ms083 تخرج من جحرها فتفسد أطعمتهم وتقرض ثيابهم وتضرم بالذبالة ~~على أهل البيت بيتهم ولا شئ من حشرات الأرض أعظم منها ضررا والغراب يقع على ~~داء البعير الدبر فينقره حتى يقتله ولذلك تسميه العرب بن داية وينزع عن ~~الخير ويختلس أطعمة الناس والكلب يعقر ويجرح وكذلك السباع العادية وكل هذه ~~قد يجوز أن تسمى فواسق لخروجها على الناس واعتراضها بالمضار عليهم فأين ~~كانوا عن هذا المخرج إذ قبح عندهم أن ينسبوا شيئا من هذه إلى طاعة أو معصية ~~قالوا حديث يكذبه النظر قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ~~ودرعه مرهونة عند يهودي بأصواع من شعير فيا سبحان الله أما كان في المسلمين ~~مواس ولا مؤثر ولا مقرض وقد أكثر الله عز وجل الخير وفتح عليهم البلاد ~~وجبوا ما بين أقصى اليمن إلى أقصى البحرين وأقصى عمان ثم بياض نجد والحجاز ~~وهذا مع أموال الصحابة كعثمان وعبد الرحمن وفلان وفلان فأين كانوا قالوا ~~وهذا كذب وقائله أراد مدحة النبي صلى الله عليه وسلم بالزهد وبالفقر وليس ~~هكذا تمدح الرسل وكيف يجوع من يجهز الجيوش ومن يسوق المئين من البدن وله ~~مما أفاء الله عليه مثل فدك وغيرها PageV00P133 # وذكر مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر قال نحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة واستاق في عمر القضاء مكان ~~عمرته التي صده المشركون ستين بدنة وكيف يجوع من وقف سبع حوائط متجاورة ~~بالعالية ثم لا يجد مع هذا من يقرضه أصواعا من شعير حتى يرهن درعه. # قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس في هذا ما يستعظم بل ما ينكر لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يؤثر على نفسه بأمواله ويفرقها على المحقين من ~~أصحابه وعلى الفقراء والمساكين وفي النوائب التي تنوب المسلمين ولا يرد ~~سائلا ولا يعطي إذا وجد إلا كثيرا ولا يضع درهما فوق درهم وقالت له أم سلمة ~~يا رسول الله أراك ساهم الوجه أمن علة فقال لا ms084 ولكنها السبعة الدنانير التي ~~أتينا بها أمس نسيتها في خصم الفراس فبت ولم أقسمها وكانت عائشة رضي الله ~~عنها تقول في بكائها عليه بأبي من لم ينم على الوثير ولم يشبع من خبز ~~الشعير وليس يخلو قولها هذا من أحد أمرين إما أن يكون يؤثر بما عنده حتى لا ~~يبقى عنده ما يشبعه وهذا بعض صفاته PageV00P134 # والله عز وجل يقول ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أو يكون لا يبلغ ~~الشبع من الشعير ولا من غيره لأنه كان يكره إفراط الشبع وقد كره ذلك كثير ~~من الصالحين والمجتهدين وهو صلى الله عليه وسلم أولاهم بالفضل وأحراهم ~~بالسبق وحدثنا أبو الخطاب قال أنا أبو عاصم عبيد الله بن عبد الله قال أنا ~~المحبر بن هارون عن أبي يزيد المدني عن عبد الرحمن بن المرقع قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لم يخلق وعاء ملئ شرا من بطن فإن ~~كان لا بد فاجعلوا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للريج وقد قال مالك بن ~~دينار إنما مثل المؤمن مثل المأبورة يريد أكلت في العلف إبرة فهي لا تأكل ~~إذا أكلت في العلف إلا قليلا ولا ينجع فيها العلف وقد قيل لابن عمر في ~~الجوارشن شئ فقال وما أصنع به وأنا لم أشبع منذ كذا يريد أنه كان يدع ~~الطعام وبه إليه الحاجة وقال الحسن لرجل دخل عليه وهو يأكل كل فقال قد أكلت ~~فما أشتهي شيئا قال يا سبحان الله وهل يأكل أحد حتى لا يشتهي شيئا وقال ~~مالك بن دينار أو غيره لوددت أن رزقي في حصاة أمصها ولقد استحييت من الله ~~تعالى لكثرة دخولي إلى الخلاء PageV00P135 # وقال بكر بن عبد الله لم أجد طعم العيش حتى استبدلت الخمص بالكظة وحتى لم ~~ألبس من ثيابي ما يستخدمني وحتى لم آكل إلا ما لا أغسل يدي منه فلما بكته ~~صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقالت بأبي من يشبع من خبز الشعير ~~وقد كان يأكل ms085 خبز الحنطة وخبز الشعير غير أنه لا يبلغ الشبع منه إما للحال ~~الأولى أو للحال الأخرى فذكرت أخس الطعامين وأرادت أنه إذا كان لا يشبع منه ~~على خساسته فغيره أحرى أن لا يشبع منه وقد قال عمر رضي الله عنه لو شئت ~~لدعوت بصلاء وصناب وكراكر وأسنمة وقال لو شئت لأمرت بفتية فذبحت وأمرت ~~بدقيق فنخل وأمرت بزبيب فجعل في سعن حتى يصير كدم الغزال هذا وأشباهه ولكني ~~سمعت الله تعالى يقول لقوم أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ~~فاليوم تجزون عذاب الهون PageV00P136 # وقد يأتي على البخيل الموسى تارات لا يحضره فيها مال وله الضيعة والأثاث ~~والديون فيحتاج إلى أن يقترض وإلى أن يرهن فكيف بمن لا يبقى لدرهم ولا يفضل ~~عن مواساته ونوائبه زاد وكيف يعلم المسلمون وأهل اليسار من صحابته بحاجته ~~إلى الطعام وهو لا يعلمهم ولا ينشط في وقته ذلك إليهم وقد نجد هذا بعينه في ~~أنفسنا وأشباهنا من الناس ونرى الرجل يحتاج إلى الشئ فلا ينشط فيه إلى ولده ~~ولا إلى أهله ولا إلى جاره ويبيع العلق ويستقرض من الغريب والبعيد وإنما ~~رهن درعه عند يهودي لان اليهود في عصره كانوا يبيعون الطعام ولم يكن ~~المسلمون يبيعونه لنهيه عن الاحتكار فما الذي أنكروه من هذا حتى أظهروا ~~التعجب منه وحتى رمى بعض المرقة الأعمش بالكذب من أجله قالوا حديث يبطله ~~القياس قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر عمرو بن العاص أن ~~يقضي بين قوم وأن عمرا قال له أقضي يا رسول الله وأنت حاضر فقال له اقض ~~بينهم فإن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة واحدة قالوا وهذا الحكم ~~لا يجوز على الله تبارك وتعالى PageV00P137 # وذلك أن الاجتهاد الذي يوافق الصواب من عمرو هو الاجتهاد الذي يوافق ~~الخطأ وليس عليه أن يصيب إنما عليه أن يجتهد وليس يناله في موافقة الصواب ~~من العمل والقصد والعناية واحتمال المشقة إلا ما يناله مثله في موافقته ~~الخطأ فبأي معنى يعطى في أحد ms086 الاجتهادين حسنة وفي الآخر عشرا قال أبو محمد ~~ونحن نقول إن الاجتهاد مع موافقة الصواب ليس كالاجتهاد مع موافقة الخطأ ولو ~~كان هذا على ما أسس كان اليهود والنصارى والمجوس والمسلمون سواء وأهل ~~الآراء المختلفة سواء إذا اجتهدوا وآراءهم وأنفسهم فأدتهم عقولهم أنهم على ~~الحق وأن مخالفيهم على الخطأ قال أبو محمد ولكنا نقول إن من وراء اجتهاد كل ~~امرء توفيق الله تعالى وفي هذا كلام يطول وليس هذا موضعه ولو أن رجلا وجه ~~رسولين في بغاء ضالة له وأمرهما بالاجتهاد والجد في طلبها ووعدهم الثواب إن ~~وجداها فمضى أحدها خمسين فرسخا في طلبها وأتعب نفسه وأسهر ليله ورجع خائبا ~~ومضى الاخر فرسخا وادعا ورجع واجدا لم يك أحقهما بأجزل العطية وأعلى الحباء ~~الواجد وإن كان الآخر قد احتمل من المشقة والعناء أكثر مما احتمله الآخر ~~فكيف بهما إذا استويا وقد يستوي الناس في الاعمال ويفضل الله عز وجل من ~~يشاء فإنه لا دين لاحد عليه ولا حق له قبله PageV00P138 # قال أبو محمد وقرأت في الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال للحواريين مثل ~~ملكوت السماء مثل رجل خرج غلسا يستأجر عمالا لكرمه فشرط لكل عامل دينارا في ~~اليوم ثم أرسلهم إلى كرمه ثم خرج في ثلاث ساعات فرأى قوما بطالين في السوق ~~فقال اذهبوا أنتم أيضا إلى الكرم فإني سوف أعطيكم الذي ينبغي لكم فانطلقوا ~~ثم خرج في ست ساعات وفي تسع ساعات وفي إحدى عشر ساعة ففعل مثل ذلك فلما ~~أمسى قال لأمينه أعط العمال أجورهم ثم ابدأ بآخرهم حتى تبلغ أولهم فأعطاهم ~~فسوى بينهم في العطية فلما أخذوا حقوقهم سخطوا على رب الكرم وقالوا إنما ~~عمل هؤلاء ساعة واحدة فجعلتهم أسوتنا في الأجرة فقال إني لم أظلمكم أعطيتكم ~~الشرط وجدت لهؤلاء والمال مالي أصنع به ما أشاء كذلك يكون الأولون الآخرين ~~والآخرون الأولين قالوا حديثان مختلفان قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة ومن عملها كتبت له ms087 ~~عشرا ثم رويتم نية المرء خير من عمله PageV00P139 # فصارت النية في الحديث الأول دون العمل وصارت في الحديث الثاني خيرا من ~~العمل وهذا تناقض واختلاف قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا تناقض بحمد ~~الله تعالى والهام بالحسنة إذا لم يعملها خلاف العامل لها لان الهام لم ~~يعمل والعامل لم يعمل حتى هم ثم عمل وأما قوله صلى الله عليه وسلم نية ~~المرء خير من عمله فإن الله تعالى تخلد المؤمن في الجنة بنيته لا بعمله ولو ~~جوزي بعمله لم يستوجب التخليد لأنه عمل في سنين معدودة والجزاء عليها يقع ~~بمثلها وبأضعافها وإنما يخلده الله تعالى بنيته لأنه كان ناويا أن يطيع ~~الله تعالى أبدا لو أبقاه ابدا فلما اخترمه دون نيته جزاه عليها وكذلك ~~الكافر نيته شر من عمله لأنه كان ناويا أن يقيم على الكفر لو أبقاه أبدا ~~فلما اخترمه الله تعالى دون نيته جزاه عليها قالوا حديث يكذبه الكتاب ~~والنظر قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر فقال ~~يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعدكم ~~ربكم حقا فقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فقيل له في ذلك فقال والذي نفسي بيده ~~إنهم ليسمعون كما تسمعون وإن الله تعالى يقول وما أنت بمسمع من في القبور ~~ويقول إنك لا تسمع الموتى PageV00P140 # ثم رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب اللهم رب ~~الأجساد البالية والأرواح الفانية وأن بن عباس سئل عن الأرواح أين تكون إذا ~~فارقت الأجساد وأين تذهب الأجساد إذا بليت فقال أين يذهب السراج إذا طفئ ~~وأين يذهب البصر إذا عمي وأين يذهب لحم الصحيح إذا مرض قال لا أين قال ~~فكذلك الأرواح إذا فارقت الأجساد وهذا لا يشبه قوله صلى الله عليه وسلم ~~إنهم ليسمعون كما تسمعون وما تروونه في عذاب القبر قال أبو محمد ونحن نقول ~~إنه إذا جاز في المعقول وصح في النظر وبالكتاب ms088 والخبر أن الله تعالى يبعث ~~من في القبور بعد أن تكون الأجساد قد بليت والعظام قد رمت جاز أيضا في ~~المعقول وصح في النظر وبالكتاب والخبر أنهم يعذبون بعد الممات في البرزخ ~~فأما الكتاب فإن الله تعالى يقول النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم ~~الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فهم يعرضون بعد مماتهم على النار غدوا ~~وعشيا قبل يوم القيامة ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب والله عز وجل يقول ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين ~~بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون PageV00P141 # وهذا شئ خص الله تعالى به شهداء بدر رحمة الله عليهم وقد أخرجوا عند حفر ~~القناة رطابا يتثنون حتى قال قائل لا ننكر بعد هذا شيئا وحدثني محمد بن ~~عبيد عن بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال لما أراد معاوية أن يجري العين ~~التي حفرها قال سفين تسمى عين أبي زياد بالمدينة نادوا بالمدينة من كان له ~~قتيل فليأت قتيله قال جابر فأتيناهم فأخرجناهم رطابا يتثنون وأصابت المسحاة ~~رجل رجل منهم فانفطرت دما فقال أبو سعيد الخدري لا ينكر بعدها منكر أبدا ~~ورأت عائشة بنت طلحة أباها في المنام فقال لها يا بنية حوليني من هذا ~~المكان فقد أضر بي الندى فأخرجته بعد ثلاثين سنة أو نحوها فحولته من ذلك ~~النز وهو طري لم يتغير منه شئ فدفن بالهجريين بالبصرة وتولى إخراجه عبد ~~الرحمن بن سلامة التيمي وهذه أشياء مشهورة كأنها عيان فإذا جاز أن يكون ~~هؤلاء الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وجاز أن يكونوا فرحين ومستبشرين فلم ~~لا يجوز أن يكون أعداؤهم الذين حاربوهم وقتلوهم أحياء في النار يعذبون وإذا ~~جاز أن يكونوا أحياء فلم لا يجوز أن يكونوا يسمعون وقد أخبرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقوله الحق PageV00P142 # وأما الخبر فقول النبي صلى الله عليه وسلم في جعفر بن أبي طالب إنه ms089 يطير ~~مع الملائكة في الجنة وتسميته له ذا الجناحين وكثرة الاخبار عنه في منكر ~~ونكير وفي عذاب القبر وفي دعائه أعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك ~~من عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال وهذه الأخبار صحاح لا يجوز على مثلها ~~التواطؤ وإن لم يصح مثلها لم يصح شئ من أمور ديننا ولا شئ أصح من أخبار ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وأما قوله تعالى إنك لا تسمع الموتى وما أنت ~~بمسمع من في القبور فليس من هذا في شئ لأنه أراد بالموتى ههنا الجهال وهم ~~أيضا أهل القبور يريد إنك لا تقدر على إفهام من جعله الله تعالى جاهلا ولا ~~تقدر على إسماع من جعله الله تعالى أصم عن الهدى وفي صدر هذه الآيات دليل ~~على ما نقول لأنه قال لا يستوي الأعمى والبصير يريد بالأعمى الكافر ~~وبالبصير المؤمن ولا الظلمات ولا النور يعني بالظلمات الكفر وبالنور ~~الايمان ولا الظل ولا الحرور يعني بالظل الجنة وبالحرور النار وما يستوي ~~الاحياء ولا الأموات يعني بالأحياء العقلاء وبالأموات الجهلاء ثم قال إن ~~الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور يعني أنك PageV00P143 # لا تسمع الجهلاء الذين كأنهم موتى في القبور ومثل هذا كثير في القرآن ولم ~~يرد بالموتى الذين ضربهم مثلا للجهلاء شهدا بدر فيحتج بهم علينا أولئك عنده ~~أحياء كما قال الله عز وجل وأما قوله اللهم رب الأجساد البالية والأرواح ~~الفانية فإنه قاله على ما يعرف الناس وعلى ما شاهدوا لأنهم يفقدون الشئ ~~فيكون مبطلا عندهم وفانيا وهو عند الله معلوم وغير فان ألا ترى أن الرجل ~~السمين الضخم العظيم الصحيح يعتل يوما أو يومين فيذهب من جسمه نصفه أو ~~ثلثاه ولا نعلم أين ذهب ذلك فهو عندنا فان مبطل والله تعالى يعلم أين ذهب ~~وفي أي شئ صار وأن الاناء العظيم من الزجاج يكون فيه الماء أياما فيذهب ~~بالحر بعضه وإن تطاولت به المدة ذهب كله والزجاج لا يجوز عليه النشف ولا ~~الرشح ولا ندري ms090 أين ذهب ما فيه والله تعالى يعلمه وأنا نطفئ بالنفخة نار ~~المصباح فتذهب وتكون عندنا فانية ولا ندري أين ذهبت والله تعالى يعلم كيف ~~ذهبت وأين حلت كذلك الأرواح عندنا فانية وهي بقول الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في حواصل طير خضر وفي عليين وفي سجين وتشام في الهواء وأشباه ذلك ~~قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم إلى الجنة PageV00P144 # وصلاتكم قربانكم ولا تقدموا بين أيديكم إلا خياركم ثم رويتم صلوا خلف كل ~~بر وفاجر ولا بد من إمام بر أو فاجر وهذا تناقض واختلاف قال أبو محمد ونحن ~~نقول إنه ليس ههنا بنعمة الله اختلاف وللحديث الأول موضع وللثاني موضع وإذا ~~وضع كل واحد منها موضعه زال الاختلاف أما قوله ليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم ~~إلى الجنة ولا تقدموا بين أيديكم إلا خياركم فإنه أراد أئمة المساجد في ~~القبائل والمحال وأن لا تقدموا منهم إلا الخير التقي القارئ ولا تقدموا ~~الفاجر الأمي وأما قوله صلوا خلف كل بر وفاجر ولا بد من إمام بر أو فاجر ~~فإنه يريد السلطان الذي يجمع الناس ويؤمهم في الجمع والأعياد يريد لا ~~تخرجوا عليه ولا تشقوا العصا ولا تفارقوا جماعة المسلمين وإن كان سلطانكم ~~فاجرا فإنه لا بد من إمام بر أو فاجر ولا يصلح الناس إلا على ذلك ولا ينتظم ~~أمرهم وهو مثل قول الحسن لابد للناس من وزعة يريد سلطانا يزعهم عن التظالم ~~والباطل وسفك الدماء وأخذ الأموال بغير حق قالوا حديثان متناقضان قالوا ~~رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ماله فهو شهيد ~~PageV00P145 # ثم رويتم كن حلس بيتك فإن دخل عليك فادخل مخدعك فإن دخل عليك فقل بؤ ~~بإثمي وإثمك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل فإن الله تعالى ~~ضرب لكم يا بني آدم مثلا فخذوا خيرهما ودعوا شرهما قالوا وهذا خلاف الحديث ~~الأول قال أبو محمد ونحن نقول إن لكل حديث موضعا ms091 غير موضع الآخر فإذا وضعا ~~بموضعيهما زال الاختلاف لأنه أراد بقوله من قتل دون ماله فهو شهيد من قاتل ~~اللصوص عن ماله حتى يقتل في منزله وفي أسفاره ولذلك قيل في حديث آخر إذا ~~رأيت سوادا في منزلك فلا تكن أجبن السوادين يريد تقدم عليه بالسلاح فهذا ~~موضع الحديث الأول وأراد بقوله كن حلس بيتك فإن دخل عليك فادخل مخدعك فإن ~~دخل عليك فقل بؤ بإثمي وإثمك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ~~أي افعل هذا في زمن الفتنة واختلاف الناس على التأويل وتنازع سلطانين كل ~~واحد منهما يطلب الامر ويدعيه لنفسه بحجة يقول فكن حلس بيتك في هذا الوقت ~~ولا تسل سيفا ولا تقتل أحدا فإنك لا تدري من المحق من الفريقين ومن المبطل ~~واجعل دمك دون دينك وفي مثل هذا الوقت قال القاتل والمقتول في النار فأما ~~قوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإنه أمر بذلك ~~الجميع منا بعد الاصلاح وبعد البغي وأمر الواحد والاثنين والثلاثة إذا لم ~~يجتمع PageV00P146 # ملؤنا على الاصلاح بينهما أن نلزم منازلنا ونقي أدياننا بأموالنا وأنفسنا ~~قالوا حديث يكذبه النظر والخبر قالوا رويتم أن الأعمش روى عن عمرو بن مرة ~~عن أبي البختري أن عليا رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى اليمن لأقضي بينهم فقلت له إنه لا علم لي بالقضاء فضرب بيده صدري ~~وقال اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فما شككت في قضاء حتى جلست مجلسي هذا ثم ~~رويتم أنه اختلف قوله في أمها ت الأولاد وقال بشئ ثم رجع عنه وقضى في الجد ~~بقضايا مختلفة مع قوله من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد وندم على ~~إحراق المرتدين بعد الذي بلغه من فتيا بن عباس وجلد رجلا في الخمر ثمانين ~~فمات فواده وقال وديته لان هذا شئ جعلناه بيننا وهو كان أشار على عمر رضي ms092 ~~الله عنه بجلد ثمانين في الخمر ورأي الرجم على مولاة حاطب فلما سمع قول ~~عثمان رضي الله عنه إنما يجب الحد على من يعرفه وهذه تعرفه وكانت أعجمية ~~تابعه ونازعه زيد بن ثابت في المكاتب فأفحمه وقال في أمر الحكمين لقد عثرت ~~عثرة لا أجتبر * سوف أكيس بعدها وأستمر وأجمع الرأي الشتيت المنتشر ~~PageV00P147 # قال وذكر داود بن أبي هند عن الشعبي أن عليا رضي الله عنه رجع عن قوله في ~~الحرام إنها ثلاث وقطع اليد من أصول الأصابع وحك أصابع الصبيان في السرق ~~وقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض والله عز وجل يقول وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~وقال ممن ترضون من الشهداء وجهر في قنوت الغداة بأسماء رجال وأخذ نصف دية ~~الرجل من أولياء المقتول وأخذ نصف دية العين من المقتص من الأعور وخلف رجلا ~~يصلي العيد بالضعفاء في المسجد الأعظم إذا خرج الامام إلى المصلى وقالوا ~~هذه الأشياء خلاف على جميع الفقهاء والقضاة وجميع الامراء من نظرائه ولا ~~يشبه هذا قوله ما شككت في قضاء حتى جلست مجلسي هذا ولا يشبه دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم له أن يثبت الله لسانه وقلبه بل يشبه دعاءه عليه بضد ما قال ~~الله تبارك وتعالى قال أبو محمد ونحن نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~دعا له بتثبيت اللسان والقلب لم يرد أن لا يزل أبدا ولا يسهو ولا ينسى ولا ~~يغلط في حال من الأحوال لأن هذه الصفات لا تكون لمخلوق وإنما هي من صفات ~~الخالق سبحانه عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بالله تعالى وبما ~~يجوز عليه وبما لا يجوز من أن يدعو لاحد بأن لا يموت وقد قضى الله تعالى ~~الموت على خلقه وبأن لا يهرم إذا عمره وقد جعل الهرم في تركيبه وفي أصل ~~جبلته PageV00P148 # وكيف يدعو له بهذه الأمور فينالها بدعائه والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه ~~ربما سها وكان ينسى الشئ من القرآن حتى قال الله تعالى سنقرئك فلا تنسى ~~وقبل ms093 الفدية في يوم بدر فنزل لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم وقال لو نزل عذاب ما نجا إلا عمر وذلك لأنه أشار عليه بالقتل وترك أخذ ~~الفداء وأراد يوم الأحزاب أن يتقي المشركين ببعض ثمار المدينة حتى قال له ~~بعض الأنصار ما قال وكاد يجيب المشركين إلى شئ مما أرادوه يتألفهم بذلك ~~فأنزل الله عز وجل ولولا أن ثبتناك لقد كدت لتركن إليهم شيئا قليلا إذا ~~لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا وهكذا الأنبياء ~~المتقدمون عليهم السلام في السهو والنسيان وتعداد هذا يطول ويكثر وليس به ~~خفاء على من علمه وإنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم له بأن يكون الصواب ~~أغلب عليه والقول بالحق في القضاء أكثر منه ومثل هذا دعاؤه لابن عباس بأن ~~يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين وكان بن عباس مع دعائه لا يعرف كل ~~القرآن وقال لا أعرف حنانا ولا الأواه ولا الغسلين ولا الرقيم وله أقاويل ~~في الفقه منبوذة مرغوب عنها كقوله في المتعة وقوله في الصرف وقوله في الجمع ~~بين الأختين الأمتين ومع هذا فإنه ليس كل ما دعا به الأنبياء صلى الله ~~عليهم وسلم وسألوه أجيبوا إليه PageV00P149 # فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو لأبي طالب ويستغفر له حتى نزلت ~~عليه ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ~~من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وكان يقول اللهم اهد قومي فإنهم لا ~~يعلمون فأنزل الله تعالى عليه إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ~~وبعد فإن أقاويل علي رضي الله عنه هذه كلها ليست منبوذة يقضى عليه بالخطأ ~~فيها ومن أغلظها بيع أمهات الأولاد وقد كن يبعن على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي خلافة أبي بكر رضي الله عنه في الدين وعلى حال الضرورة حتى ~~نهى عن ذلك عمر رضي الله عنه من أجل أولادهن ولئلا تلحقهم السبة ويرجع ~~عليهم ms094 الشين بأسباب كثيرة من الأمهات جهة إذا ملكن والناس مجمعون على أن ~~الأمة لا تخرج عن ملك سيدها إلا ببيع أو هبة أو عتق وأم الولد لم ينلها شئ ~~من ذلك وأحكام الإماء جارية عليها إلى أن يموت سيدها فبأي معنى يزيل الولد ~~عنها البيع وإنما هو شئ استحسنه عمر رضي الله عنه بما أراد النظر للأولاد ~~ولسنا نذهب إلى هذا ولا نعتقده ولكنا أردنا به التنبيه على حجة علي رضي ~~الله عنه فيه وحجة من تقدمه في إطلاق ذلك وترك النهي عنه فأين هؤلاء عن ~~قضايا علي رضي الله عنه اللطيفة التي تغمض وتدق وتعجز عن PageV00P150 # أمثالها أجلة الصحابة كقضائه في العين إذا لطمت أو بخصت أو أصابها مصيب ~~بما يضعف معه البصر بالخطوط على البيضة وكقضائه في اللسان إذا قطع فنقص من ~~الكلام شئ فحكم فيه بالحروف المقطعة وكقضائه في القارصة والقامصة والواقصة ~~وهن ثلاث جوار كن يلعبن فركبت إحداهن صاحبتها فقرصتها الثالثة فقمصت ~~المركوبة فوقعت الراكبة فوقصت عنقها فقضى علي رضي الله عنه بالدية أثلاثا ~~وأسقط حصة الراكبة لأنها أعانت على نفسها وكقضائه فرجلين اختصما إليه في بن ~~امرأة وقعا عليها في طهر واحد فادعياه جميعا أنه ابنهما جميعا يرثهما ~~ويرثان وهو للباقي منهما وقد روى حماد عن إبراهيم عن عمر أنه قضى بمثل ذلك ~~موافقا له عليه وكان عمر رضي الله عنه ينزل القرآن بحكمه ويفرق الشيطان من ~~حسه والسكينة تنطق على لسانه PageV00P151 # وذكرته عائشة رضي الله عنها فقالت كان والله أحوذيا نسيج وحده قد أعد ~~للأمور أقرانها تريد حسن السياسة وذكر المغيرة فقال كان والله أفضل من أن ~~يخدع وأعقل من أن يخدع وقال فيه الأحنف بن قيس والله لهو بما يكون أعلم منا ~~بما كان يريد أنه يصيب بظنه فلا يخطئ وقال فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لكل أمة محدثين أو مروعين فإن يكن في هذه الأمة أحد منه فهو عمر ~~وقال لسارية بن زنيم الدؤلي يا سارية الجبل الجبل وسارية ms095 في وجه العدو فوقع ~~في نفس سارية ما قال فاستند إلى الجبل فقاتل العدو من جانب واحد وعمر مع ~~هذا يقول في قضية نبهه علي رضي الله عنه عليها لولا قول علي لهلك عمر ويقول ~~أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن حدثنا الزيادي قال أنا عبد الوارث ~~عن يونس عن الحسن أن عمر رضي الله عنه أتي بامرأة وقد ولدت لستة أشهر فهم ~~بها فقال له علي قد يكون هذا قال الله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال ~~تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين PageV00P152 # قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~في المسافر وحده شيطان وفي الاثنين شيطانان وفي الثلاثة ركب ثم رويتم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يبرد البريد وحده وأنه خرج وأبو بكر مهاجرين ~~قالوا كيف يكون الواحد شيطانا إذا سافر ولا يخلو أن يكون أراد بمنزلة ~~الشيطان أو يتحول شيطانا وهذا لا يجوز قال أبو محمد ونحن نقول إنه أراد ~~بقوله المسافر وحده شيطان معنى الوحشة بالانفراد وبالوحدة لان الشيطان يطمع ~~فيه كما يطمع فيه اللصوص ويطمع فيه السبع فإذا خرج وحده فقد تعرض للشيطان ~~وتعرض لكل عاد عليه من السباع أو اللصوص كأنه شيطان ثم قال والاثنان ~~شيطانان لان كل واح منهما متعرض لذلك فهما شيطانان فإذا تناموا ثلاثة زالت ~~الوحشة ووقع الانس وانقطع طمع كل طامع فيهم وكلام العرب إيماء وإشارة ~~وتشبيه يقولون فلان طويل النجاد والنجاد حمائل السيف وهو لم يتقلد سيفا قط ~~وإنما يريدون أنه طويل القامة فيدلون بطول نجاده على طوله لان النجاد ~~القصير لا يصلح على الرجل الطويل ويقولون فلان عظيم الرماد ولا رماد في ~~بيته ولا على بابه وإنما يريدون أنه كثير الضيافة فناره وارية أبدا وإذا ~~كثر وقود النار كثر الرماد والله تعالى يقول في كتابه ما المسيح بن مريم ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كنا يأكلان الطعام PageV00P153 # فدلنا بأكلهما الطعام على معنى الحدث ms096 لان من أكل الطعام فلا بد له من أن ~~يحدث وقال تعالى حكاية عن المشركين في النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ما ~~لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فكنى بمشيه في الأسواق عن ~~الحوائج التي تعرض للناس فيدخلون لها الأسواق كأنهم رأوا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا بعثه الله تعالى أغناه عن الناس وعن الحوائج إليهم وأما ~~قولهم كان يبرد البريد وحده والبريد الرسول يبعث به من بلد إلى بلد ويكتب ~~معه وهو الفيج فإنه كان يبعث به من بلد إلى بلد وحده ويأمره أن ينضم في ~~الطريق إلى الرفيق يكون معهم ويأنس بهم وهذا شئ يفعله الناس في كل زمان ومن ~~أراد أن يكتب كتابا وينفذه مع رسول إلى بلد شاسع فإنه لا يجب عليه أن يكتري ~~ثلاثة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الواحد شيطان والاثنان شيطانان ~~والثلاثة ركب وإنما يجب هذا على الرسول إذا هو خرج أيلتمس الصحبة ويتوقى ~~الوحدة وأما خروج النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر حين هاجر فإنهما ~~كانا في ذلك الوقت خائفين على أنفسهما من المشركين فلم يجدا بدا من الخروج ~~PageV00P154 # ولعلهما أملا أن يوافقا ركبا كما أن الرجل يخرج من منزله وحده على تأميل ~~وجدان الصحابة في الطريق فلما أمكنهما أن يستزيدا في العدد استأجر أبو بكر ~~رضي الله عنه هاديا من بني الديل واستصحب عامر بن فهيرة مولاه فدخلوا ~~المدينة وهم أربعة أو خمسة قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل ~~فتقطع يده ورويتم أنه قال لا قطع إلا في ربع دينار هذا والحديث الأول حجة ~~للخوارج لأنها تقول إن القطع على السارق في القليل والكثير قال أبو محمد ~~ونحن نقول إن الله عز وجل لما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعن ms097 الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده على ظاهر ما أنزل ~~الله تعالى عليه في ذلك الوقت ثم أعلمه الله تعالى أن القطع لا يكون إلا في ~~ربع دينار فما فوقه ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم من حكم الله ~~تعالى إلا ما علمه الله عز وجل ولا كان الله تبارك وتعالى يعرفه ذلك جملة ~~بل ينزله شيئا بعد شئ ويأتيه جبريل عليه السلام بالسنن كما كان يأتيه ~~بالقرآن ولذلك قال أوتيت الكتاب ومثله معه يعني من السنن PageV00P155 # ألا ترى أنه في صدر الاسلام قطع أيدي العرنيين وأرجلهم وسمل أعينهم ~~وتركهم بالحرة حتى ماتوا ثم نهى بعد ذلك عن المثلة لان الحدود في ذلك الوقت ~~لم تكن نزلت عليه فاقتص منهم بأشد القصاص لغدرهم وسوء مكافأتهم بالاحسان ~~إليهم وقتلهم رعاءه وسوقهم الإبل ثم نزلت الحدود ونهى عن المثلة ومن ~~الفقهاء من يذهب إلى أن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديث التي تغفر الرأس ~~في الحرب وأن الحبل من حبال السفن قال وكل واحد من هذين يبلغ دنانير كثيرة ~~وهذا التأويل لا يجوز عند من يعرف اللغة ومخارج كلام العرب لان هذا ليس ~~موضع تكثير لما يسرق السارق فيصر ف إلى بيضة تساوي دنانير وحبل عظيم لا ~~يقدر على حمله السارق ولا من عادة العرب والعجم أن يقولوا قبح الله فلانا ~~فإنه عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض لعقوبة الغلول في جراب مسك وإنما ~~العادة في مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رث أو كبة شعر ~~أو إداوة خلق وكلما كان من هذا أحقر كان أبلغ قالوا حديثان متناقضان قالوا ~~رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تعوذ بالله من الفقر وقال أسألك ~~غناي وغنى مولاي ثم رويتم أنه قال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ~~واحشرني في زمرة المساكين PageV00P156 # وقال الفقر بالمؤمن أحسن من العذار الحسن على خد الفرس وقالوا وهذا تناقض ~~واختلاف قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا اختلاف ms098 بحمد الله تعالى وقد ~~غلطوا في التأويل وظلموا في المعارضة لأنهم عارضوا الفقر بالمسكنة وهما ~~مختلفان ولو كان قال اللهم أحيني فقيرا وأمتني فقيرا واحشرني في زمرة ~~الفقراء كان ذلك تناقضا كما ذكروا ومعنى المسكنة في قوله احشرني مسكينا ~~التواضع والاخبات كأنه سأل الله تعالى أن لا يجعله من الجبارين والمتكبرين ~~ولا يحشره في زمرتهم والمسكنة حرف مأخود من السكون يقال تمسكن الرجل إذا ~~لان وتواضع وخشع وخضع ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم للمصلي تبأس ~~وتمسكن وتقنع رأسك يريد تخشع وتواضع لله عز وجل والعرب تقول بي المسكين نزل ~~الامر يريدون معنى الفقر إنما يريدون معنى الذلة والضعف وكذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقيلة يا مسكينة لم يرد يا فقيرة وإنما أراد معنى الضعف ~~ومن الدليل على ما أقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان سأل الله ~~عز وجل المسكنة التي هي الفقر لكان الله تعالى قد منعه ما سأله لأنه قبضه ~~غنيا موسرا بما أفاء الله عز وجل عليه وإن كان لم يضع درهما على درهم ~~PageV00P157 # ولا يقال لمن ترك مثل بساتينه بالمدينة وأمواله ومثل فدك إنه مات فقيرا ~~والله عز وجل يقول ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ~~والعائل الفقير كان له عيال أو لم يكن والمعيل ذو العيال كان له مال أو لم ~~يكن فحال النبي صلى الله عليه وسلم عند مبعثه وحاله عند مماته يدلان على ما ~~قال الله عز وجل لأنه بعث فقيرا وقبض غنيا ويدل على أن المسكنة التي كان ~~يسألها ربه عز وجل ليست بالفقر وأما قوله إن الفقر بالمؤمن أحسن من العذار ~~الحسن على خد الفرس فإن الفقر مصيبة من مصائب الدنيا عظيمة وآفة من آفاتها ~~أليمة فمن صبر على المصيبة لله تعالى ورضي بقسمه زانه الله تعالى بذلك في ~~الدنيا وأعظم له الثواب في الآخرة وإنما مثل الفقر والغنى مثل للسقم ~~والعافية فمن ابتلاه الله تعالى بالسقم فصبر كان كمن ms099 ابتلي بالفقر فصبر ~~وليس ما جعل الله تعالى في ذلك من الثواب بمانعنا من أن نسأل الله العافية ~~ونرغب إليه في السلامة وقد ذهب قوم يفضلون الفقر على الغنى إلى أنه كان ~~يتعوذ بالله تعالى من فقر النفس واحتجوا بقول الناس فلان فقير النفس وإن ~~كان حسن الحال وغني النفس وإن كان سئ الحال وهذا غلط PageV00P158 # ولا نعلم أن أحدا من الأنبياء ولا من صحابتهم ولا العباد ولا المجتهدين ~~كان يقول اللهم أفقرني ولا أزمني ولا بذلك استعبدهم الله عز وجل بل ~~استعبدهم بأن يقولوا اللهم ارزقني اللهم عافني وكانوا يقولون اللهم لا ~~تبلنا إلا بالتي هي أحسن يريدون لا تختبرنا إلا بالخير ولا تختبرنا بالشر ~~لان الله تعالى يختبر عباده بهما ليعلم كيف شكرهم وصبرهم وقال ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة أي اختبارا وكان مطرف يقول لان أعافي فأشكر أحب إلي من ~~أن أبتلى فأصبر قال أبو محمد وقد ذكرت هذا في كتاب غريب الحديث بأكثر من ~~هذا الشرح ولم أجد بدا من إيداعه في هذا الكتاب أيضا ليكون جامعا للفن الذي ~~قصدنا له قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ~~ثم رويتم أنه قال من قال لا إله إلا الله فهو في الجنة وإن زنى وإن سرق وفي ~~هذا تناقض واختلاف رحمه الله قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا بنعمة ~~الله تناقض ولا اختلاف لان الايمان في اللغة التصديق PageV00P159 # يقول الله تعالى وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين أي بمصدق لنا ومنه قول ~~الناس ما أو من بشئ مما تقول أي ما أصدق به والموصوفون بالايمان ثلاثة نفر ~~رجل صدق بلسانه دون قلبه كالمنافقين فيقول قد آمن كما قال الله تعالى عن ~~المنافقين ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا وقال إن الذين آمنوا والذين هادوا ~~والصابئين والنصارى ثم قال من آمن منهم بالله واليوم الآخر لأنهم لا يؤمنون ms100 ~~بالله واليوم الآخر ولو كان أراد بالذين آمنوا ههنا المسلمون لم يقل من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وإنما أراد ~~المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم والذين هادوا والنصارى ولا نقول له مؤمن ~~كما أنا لا نقول للمنافقين مؤمنون وإن قلنا قد آمنوا لان إيمانهم لم يكن عن ~~عقد ولا نية وكذلك نقول لعاصي الأنبياء صلى الله عليهم وسلم عصى وغوى ولا ~~نقول عاص ولا غاو لان ذنبه لم يكن عن إرهاص ولا عقد كذنوب أعداء الله عز ~~وجل ورجل صدق بلسانه وقلبه متدنس بالذنوب وتقصير في الطاعات من غير إصرار ~~فنقول قد آمن وهو مؤمن ما تناهى عن الكبائر فإذا لابسها لم يكن في حال ~~الملابسة مؤمنا يريد مستكمل الايمان ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن يريد في وقته ذلك لأنه قيل ذلك الوقت غير ~~مصر فهو مؤمن وبعد ذلك الوقت غير مصر فهو مؤمن تائب PageV00P160 # ومما يزيد في وضوح هذا الحديث الآخر إذا زنى الزاني سلب الايمان فإن تاب ~~ألبسه ورجل صدق بلسانه وقلبه وأدى الفرائض واجتنب الكبائر فذلك المؤمن حقا ~~المستكمل شرائط الايمان وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمن من ~~لم يأمن جاره بوائقه يزيد ليس بمستكمل الايمان وقال لم يؤمن من لم يأمن ~~المسلمون من لسانه ويده أي ليس بمستكمل الايمان وقال لم يؤمن من بات شبعان ~~وبات جاره طاويا أي لم يستكمل الايمان وهذا شبيه بقوله لا وضوء لمن لم يذكر ~~اسم الله تعالى عليه يريد لاكمال وضوء ولا فضيلة وضوء وكذلك قول عمر رضي ~~الله عنه لا إيمان لمن لم يحج يريد لاكمال إيمان والناس يقولون فلان لا عقل ~~له يريدون ليس هو مستكمل العقل ولا دين له أي ليس بمستكمل الدين وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله فهو في الجنة وإن زنى وإن سرق ~~فإنه لا يخلو من وجهين أحدهما ms101 أن يكون قاله على العاقبة يريد أن عاقبة أمره ~~إلى الجنة وإن عذب بالزنا والسرقة والآخر أن تلحقه رحمة الله تعالى وشفاعة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فيصير إلى الجنة بشهادة أن لا إله لا الله حدثني ~~إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن أبيه عن جده عن الحسن أنه قال لا ~~إله إلا الله ثمن الجنة PageV00P161 # وحدثني محمد بن يحيى القطعي قال أنا عمر بن علي عن موسى بن المسيب الثقفي ~~قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن المعرور بن سويد عن أبي ذر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يقول ربكم بن آدم إنك إن تأتني بقراب الأرض خطيئة ~~بعد أن لا تشرك بي شيئا جعلت لك قرابها مغفرة ولا أبالي وحدثني أبو مسعود ~~الدارمي هو من ولد خراش قال حدثني جدي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة فاخترت ~~الشفاعة لأنها أعم وأكثر لعلكم ترون أن شفاعتي للمتقين لا ولكنها للمتلطخين ~~بالذنوب قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن حماد عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيصلي فيه فاستجاز بروايتكم هذه قوم فرك المني من الثوب ~~والصلاة فيه وجعلوه سنة ثم رويتم عن عمرو بن ميمون بن مهران عن سليمان بن ~~يسار قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول إنها كانت تغسل أثر المني من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ثم أراه فيه بقعة أو بقعا فأبى قوم فرك ~~المني بروايتكم هذه ولم يستجيزوا إلا غسله من الثوب إذا أرادوا الصلاة فيه ~~وهذا تناقض واختلاف قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا تناقض ولا اختلاف ~~لان عائشة رضي الله عنها كانت تفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كان يابسا والفرك لا يقع إلا على يابس وكان ربما ms102 بقي في شعاره حتى ييبس ~~وهو ييبس في مدة يسيرة لا سيما في الصيف وكانت تغسله إذا رأته رطبا والرطب ~~لا يجوز أن يفرك ولا بأس على من تركه إلى أن يجف ثم فركه PageV00P162 # أخبرني إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه أن السنة مضت بفرك المني ~~قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~إهاب دبغ فقد طهر وأنه مر بشاة ميتة فقال ألا انتفعوا بإهابها فأخذ قوم من ~~الفقهاء بذلك وأفتوا به ثم رويتم أنه قال لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب فأخذ قوم من الفقهاء بهذا وأفتوا به وهذا تناقض واختلاف قال أبو محمد ~~ونحن نقول إنه ليس ههنا بحمد الله تناقض ولا اختلاف لان الاهاب في اللغة ~~الجلد الذي لم يدبغ فإذا دبغ زال عنه هذا الاسم وفي الحديث أن عمر رضي الله ~~عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت أهب عطنة يريد جلود ~~منتنة لم تدبغ وقالت عائشة رضي الله عنها في أبيها رضي الله عنه قرر الرؤوس ~~على كواهلها وحقن الدماء في أهبها يعني في الأجساد فكنت عن الجسد بالإهاب ~~ولو كان الاهاب مدبوغا لم يجز أن تكني به عن الجسد وقال النابغة الجعدي ~~يذكر بقرة وحشية أكل الذئب ولدها وهي غائبة عنه ثم أتته فلاقت بيانا عند ~~أول معهد * إهابا ومعبوطا من الجوف أحمرا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر PageV00P163 # ثم مر بشاة ميتة فقال ألا انتفع أهلها بإهابها يريد ألا دبغوه فانتفعوا ~~به ثم كتب لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب يريد لا تنتفعوا به وهو إهاب ~~حتى يدبغ ويدلك على ذلك قوله ولا عصب لان العصب لا يقبل الدباغ فقرنه ~~بالإهاب قبل أن يدبغ وقد جاء هذا مبينا في الحديث روى بن عيينة عن الزهري ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بشاة لمولاة ميمونة ms103 فقال ألا أخذوا إهابها فدبغوه وانتفوا به قالوا حديثان ~~متناقضان صلى الله عليه وسلم قالوا رويتم عن الأشعث عن محمد بن سيرين عن ~~عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يصلي في شعرنا أو لحفنا ثم رويتم عن وكيع عن طلحة بن يحيى عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بالليل وأنا إلى جانبه وأنا حائض وعلي مرط لي وعليه ~~بعضه وهذا تناقض واختلاف قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس في هذين الحديثين ~~اختلاف ولا تناقض لأنه قيل في الحديث الأول كان لا يصلي في شعرنا وهو جمع ~~شعار والشعار ما ولي الجسد من الثياب ولا يسمى شعارا حتى على الجسد ويدلك ~~على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم لي شعار والناس ~~دثار يريد أنكم أقرب الناس إلي كالشعار الذي يلي الجسد والناس دثار أي أبعد ~~منكم كما أن الدثار فوق الشعار PageV00P164 # والشعار يصيبه المني والعرق والندى إذا كان بالمرء قاطر بول أو بدرت منه ~~بادرة فكان لا يصلي في شعر نسائه لما لا يؤمن أن ينالها إذا هو جامع أو إذا ~~استثقلت المرأة أو إذا حاضت من الدم وقيل في الحديث الثاني أنه كان يصلي ~~بالليل وأنا إلى جانبه وعلي مرط لي وعليه بعضه والمرط لا يكون شعارا كما ~~يكون الإزار شعارا لأنه كساء من صوف وربما كان من شعر وربما كان من خز ~~وإنما يلقى فوق الإزار قال أبو محمد ومما يوضح لك هذا حديث حدثنيه عبدة بن ~~عبد الله قال محمد بن بشر العبدي قال نا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن ~~شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود والمرحل الموشى ويقال لذلك ~~العمل الترحيل قال ms104 امرؤ القيس وذكر امرأته فقمت بها أمشي تجر وراءنا على ~~أثرينا ذيل مرط مرحل ومما يوضح لك أن المرط لم يكن شعارا لعائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت كان يصلي وعليه بعض المرط وعليها بعضه ولو كان شعارا ~~لانكشفت منه لان الشعار لطيف لا يصلح لان يصلى فيه وتكون هي مستورة به ~~قالوا حديث تكذبه حجة العقل والنظر قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سحر وجعل سحره في بئر ذي أروان وأن PageV00P165 # عليا كرم الله وجهه استخرجه وكلما حل منه عقدة وجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم خفة فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما أنشط من عقال وهذا لا يجوز ~~على نبي الله صلى الله عليه وسلم لان السحر كفر وعمل من أعمال الشيطان فيما ~~يذكرون فكيف يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع حياطة الله تعالى له ~~وتسديده إياه بملائكته وصونه الوحي عن الشيطان والله تعالى يقول في القرآن ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأنتم تزعمون أن الباطل ههنا هو ~~الشيطان وقال عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه ~~يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا أي يجعل بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة ~~يحفظونه ويصونون الوحي عن أن يدخل فيه الشيطان ما ليس منه وذهبوا في السحر ~~إلى أنه حيلة يصرف بها وجه المرء عن أخيه ويفرق بها بين المرء وزوجه ~~كالتمائم والكذب وقالوا هذه رقى ومنه السم يسقاه الرجل فيقطعه عن النساء ~~ويغير خلقه وينثر شعره ولحيته وإلى أن سحرة فرعون خيلوا لموسى صلى الله ~~عليه وسلم ما أروه قالوا ومثل ذلك أنا نأخذ الزئبق فنفرغه في وعاء كالحية ~~ثم نرسله في موضع حار فينساب انسياب الحية PageV00P166 # قالوا ومن الدليل على ذلك قول الله تعالى فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه ~~من سحرهم أنها تسعى إنما هو تخييل وليس ثم شئ على حقيقته وقالوا في قول ~~الله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ms105 ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت هو بمعنى النفي أي لم ينزل ذلك وقالوا الملكين بكسر اللام وذكروا عن ~~الحسن أنه كان يقرؤها كذلك ويقول علجان من أهل بابل قال أبو محمد ونحن نقول ~~إن الذي يذهب إلى هذا مخالف للمسلمين واليهود والنصارى وجميع أهل الكتب ~~ومخالف للأمم كلها الهند وهي أشدها إيمانا بالرقى والروم والعرب في ~~الجاهلية وفي الاسلام ومخالف للقرآن معاند له بغير تأويل لان الله عز وجل ~~قال لرسوله صلى الله عليه وسلم قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق ~~إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد فأعلمنا أن السواحر ينفثن في عقد يعقدنها ~~كما يتفل الراقي والمعوذ وكانت قريش تسمي السحر العضه ولعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة يعني بالعاضهة الساحرة وبالمستعضهة التي ~~تسألها أن تسحر لها وقال الشاعر أعوذ بربي من النافثات في عقد العاضه ~~المعضه PageV00P167 # يعني السواحر وقد روى بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها وهذا طريق مرضي صحيح أنه قال حين سحر جاءني رجلان فجلس أحدهما عند ~~رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما ما وجع الرجل قال مطبوب فقال من طبه قال ~~لبيد بن الأعصم قال في أي شئ قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال وأين هو ~~قال في بئر ذي أروان وليس هذا مما يجتر الناس به إلى أنفسهم نفعا ولا ~~يصرفون عنها ضرا ولا يكسبون به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثناء ومدحا ~~ولا حملة هذا الحديث كذا بين ولا متهمي ولا معادين لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما ينكر أن يكون لبيد بن الأعصم هذا ليهودي سحر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد قتلت اليهود قبله زكريا بن آذن في جوف شجرة قطعته قطعا ~~بالمناشير وذكر وهب بن منبه أو غيره أنه عليه السلام لما وصل المنشار إلى ~~أضلاعه ms106 أن فأوحى الله تعالى إليه إما أن تكف عن أنينك وإما أن أهلك الأرض ~~ومن عليها وقتلت بعده ابنه يحيى بقول بغي واحتيالها في ذلك وادعت يعني ~~اليهود أنها قتلت المسيح وصلبته PageV00P168 # ولو لم يقل الله تعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم لم نعلم نحن أن ~~ذلك شبهه لان اليهود أعداؤه وهم يدعون ذلك والنصارى أولياؤه وهم يقرون لهم ~~به وقتلت الأنبياء وطبختهم وعذبتهم أنواع العذاب ولو شاء الله عز وجل ~~لعصمهم منهم وقد سم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذراع شاة مشوية سمته ~~يهودية فلم يزل السم يعاده حتى مات وقال صلى الله عليه وسلم ما زالت أكلة ~~خيبر تعادني فهذا أوان انقطاع أبهري فجعل الله تعالى لليهودية عليه السبيل ~~حتى قتلته ومن قبل ذلك ما جعل الله لهم السبيل على النبيين والسحر أيسر ~~خطبا من القتل والطبخ والتعذيب فإن كانوا إنما أنكروا ذلك لان الله تعالى ~~لا يجعل للشيطان على النبي صلى الله عليه وسلم سبيلا ولا على الأنبياء فقد ~~قرؤوا في كتاب الله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته يريد إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته يعزيه عما ~~ألقاه الشيطان على لسانه حين قرأ في الصلاة تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ~~ترتجى غير أنه لا يقدر أن يزيد فيه أو ينقص منه أما تسمعه يقول فينسخ الله ~~ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته أي يبطل ما ألقاه الشيطان PageV00P169 # ثم قال ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض وكذلك قوله في ~~القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مخلفه أي لا يقدر الشيطان أن يزيد ~~فيه أولا ولا آخرا قال أبو محمد حدثني أبو الخطاب قال نا بشر بن المفضل عن ~~يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل عليه السلام ~~أتاني فقال إن عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فقل الله لا ms107 إله ~~إلا هو الحي القيوم حتى تختم آية الكرسي وقد حكى الله تعالى عن أيوب صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني مسني الشيطان بنصب وعذاب قال أبو محمد وأما قولهم ~~في السحر الذي رآه موسى صلى الله عليه وسلم إنه تخييل إليه وليس على حقيقته ~~فما ننكر هذا ولا ندفعه وإنا لنعلم أن الخلائق كلها لو اجتمعوا على خلق ~~بعوضة لما استطاعوا غير أنا لا ندري أهو بالزئبق الذي ادعوا أنهم جعلوه في ~~سلوخ الحيات حتى جرت أم بغيره ولا يعلم هذا إلا من كان ساحرا أو من سمع فيه ~~شيئا من السحرة وأما قولهم في قول الله تبارك وتعالى واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين على ملك سليمان ثم قال يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ~~إن تأويله ولم ينزل على الملكين ببابل فليس هذا بمنكر من تأويلاتهم ~~المستحيلة المنكوسة PageV00P170 # فإذا كان لم ينزل على الملكين ببابل هاروت وماروت صار الكلام فضلا لا ~~معنى له وإنما يجوز بأن يدعى مدع أن السحر أنزل على الملكين ويكون فيما ~~تقدم ذكر ذلك أو دليل عليه فيقول الله تعالى اتبعوا ذلك ولم ينزل على ~~الملكين كما ذكروا ومثال هذا أن يقول مبتدئا علمت هذا الرجل القرآن وما ~~أنزل على موسى عليه السلام فلا يتوهم سامع هذا أنك أردت أن القرآن لم ينزل ~~على موسى عليه السلام لأنه لم يتقدمه قول أحد أنه أنزل على موسى عليه ~~السلام وإنما يتوهم السامع أنك علمته القرآن والتوراة وتأويل هذا عندنا ~~مبين بمعرفة الخبر المروي فيه وجملته على ما ذكر بن عباس أن سليمان صلى ~~الله عليه وسلم لما عوقب وخلفه الشيطان في ملكه دفنت الشياطين في خزانته ~~وموضع مصلاه سحرا وأخذا ونيرنجات فما مات سليمان صلى الله عليه وسلم جاءت ~~الشياطين إلى الناس فقالوا ألا ندلكم على الامر الذي سخرت به لسليمان الريح ~~والجن ودانت له به الانس قالوا بلى فأتوا مصلاه وموضع كرسيه فاستخرجوا ذلك ~~منه فقال العلماء من بني إسرائيل ما هذا من دين ms108 الله وما كان سليمان ساحرا ~~وقال سفلة الناس سليمان كان أعلم منا فسنعمل بهذا كما عمل PageV00P171 # فقال الله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان أي اتبعت ~~اليهود ما ترويه الشياطين والتلاوة والرواية شئ واحد ثم قال وما كفر سليمان ~~ولكن الشياطين كفروا يعلمون السحر وما أنزل على الملكين وهما ملكان أهبطا ~~إلى الأرض حين عمل بنو آدم بالمعاصي ليقضيا بين الناس وألقي في قلوبهما ~~شهوة النساء وأمرا أن لا يزنيا ولا يقتلا ولا يشربا خمرا فجاءتهما الزهرة ~~تخاصم إليهما فأعجبتهما فأراداها فأبت عليهما حتى يعلماها الاسم الذي ~~يصعدان به إلى السماء فعلماها ثم أراداها فأبت حتى يشربا الخمر فشرباها ~~وقضيا حاجتهما ثم خرجا فرأيا رجلا فظنا أنه قد ظهر عليهما فقتلاه وتكلمت ~~الزهرة بذلك الاسم فصعدت فخنست وجعلها الله شهابا وغضب الله تعالى على ~~الملكين فسماهما هاروت وماروت وخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ~~فاختارا عذاب الدنيا فهما يعلمان الناس ما يفرقون به بين المرء وزوجه والذي ~~أنزل الله عز وجل على الملكين فيما يرى أهل النظر والله أعلم هو الاسم ~~الأعظم الذي صعدت به الزهرة وكانا به قبلها وقبل السخط عليهما يصعدان إلى ~~السماء فعلمته الشياطين فهي تعلمه أولياءها وتعلمهم السحر PageV00P172 # وقد يقال إن الساحر يتكلم بكلام فيطير بين السماء والأرض ويطفو على الماء ~~قال أبو محمد حدثني زيد بن أخز الطائي قال نا عبد الصمد قال نا همام عن ~~يحيى بن كثير أن عامل عمان كتب إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إنا ~~أتينا بساحرة فألقيناها في الماء فطفت فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لسنا من ~~الماء في شئ إن قامت البينة وإلا فخل سبيلها وحدثني زيد بن أخزم الطائي قال ~~نا عبد الصمد قال نا زيد بن أبي ليلى قال نا عميرة بن شكير قال كنا مع سنان ~~بن سلمة بالبحرين فأتي بساحرة فأمر بها فألقيت في الماء فطفت فأمر بصلبها ~~فنحتنا جذعا فجاء زوجها كأنه سفود محترق فقال مرها فلتطلق عني ms109 فقال لها ~~أطلقي عنه فقالت نعم ائتوني بباب وغزل فقعدت على البا ب وجعلت ترقى في ~~الغزل وتعقد فارتفع الباب فأخذا يمينا وشمالا فلم يقدر عليهما وحدثنا أبو ~~حاتم عن الأصمعي قال أخبرني محمد بن سليم الطائي في حديث ذكره إن الشياطين ~~لا تستطيع أن تغير خلقها ولكنها تسحره وحدثني أبو حاتم قال قال الأصمعي عن ~~أبي عمرو بن العلاء إن الغول ساحرة الجن PageV00P173 # وحدثنا أبو الخطاب قال نا المعتمر بن سليمان قال سمعت منصورا يذكر عن ~~ربعي بن خراش عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنا أعلم بما مع ~~الدجال إن معه نارا تحرق ونهر ماء بارد فمن أدركه منكم فلا يهلكن به وليغمض ~~عينه وليقع في التي يراها نارا فإنها نهر ماء بارد وحدثني أبو حاتم عن ~~الأصمعي عن أبي الزناد قال جاءت امرأة تستفتي فوجدت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد توفي ولم تجد إلا امرأة من نسائه يقال إنها عائشة رضي الله عنها ~~فقالت لها يا أم المؤمنين قالت لي امرأة هل لك أن أعمل لك شيئا يصرف وجه ~~زوجك إليك وأظنه قال فأتت بكلبين فركبت واحدا وركبت الآخر فسرنا ما شاء ~~الله ثم قالت أتدرين أنك ببابل ودخلت على رجل أو قالت رجلين فقالا لها بولي ~~على ذلك الرماد قالت فذهبت فلم أبل ورجعت إليهما فقالا لي ما رأيت قالت ما ~~رأيت شيئا قالا أنت على رأس أمرك قالت فرجعت فتشددت ثم بلت فخرج مني مثل ~~الفارس المقنع فصعد في السماء فرجعت إليهما فقالا لي ما رأيت فأخبرتهما ~~فقالا ذلك إيمانك قد فارقك فخرجت إلي المرأة فقلت والله ما علماني شيئا ولا ~~قالا لي كيف أصنع قالت فما رأيت قلت كذا قالت أنت أسحر العرب عملي وتمني ~~قالت فقطعت جداول وقالت أحقل فإذا هو زرع يهتز PageV00P174 # فقالت أفرك فإذا هو قد يبس قالت فأخذته ففركته وأعطتنيه فقالت جشي هذا ~~واجعليه سويقا واسقيه زوجك فلم أفعل شيئا من ذلك وانتهى الشأن إلى هذا ms110 فهل ~~لي من توبة قالت ورأت رجلا من خزاعة كان يسكن أمج فقالت يا أم المؤمنين هذا ~~أشبه الناس بها روت وما روت قال أبو محمد وقد روى هذا بن جريج عن بن أبي ~~مليكة عن عائشة رضي الله عنها قال أبو محمد وهذا شئ لم نؤمن به من جهة ~~القياس ولا من جهة حجة العقل وإنما آمنا به من جهة الكتب وأخبار الأنبياء ~~صلى الله عليهم وسلم وتواطؤ الأمم في كل زمان عليه خلا هذه العصابة التي لا ~~تؤمن إلا بما أوجبه النظر ودل عليه القياس فيما شاهدوا ورأوا وأما قول ~~الحسن إنهما علجان من أهل بابل وقراءته الملكين بالكسر فهذا شئ لم يوافقه ~~أحد من القراء ولا المتأولين فيما أعلم وهو أشد استكراها وأبعد مخرجا وكيف ~~يجوز أن ينز على علجين شئ يفرقان به بين المرء وزوجه قالوا حديثان متدافعان ~~متناقضان قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نبي بعدي ولا أمة ~~بعد أمتي فالحلال ما أحله الله تبارك وتعالى على لساني إلى يوم القيامة ~~والحرام ما حرمه الله تعالى على لساني إلى يوم القيامة PageV00P175 # ثم رويتم أن المسيح عليه السلام ينزل فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويزيد ~~في الحلال وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول قولوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ولا تقولوا لا نبي بعده وهذا تناقض قال أبو ~~محمد ونحن نقول إنه ليس في هذا تناقض ولا اختلاف لان المسيح صلى الله عليه ~~وسلم نبي متقدم رفعه الله تعالى ثم ينزله في آخر الزمان علما للساعة قال ~~الله تعالى وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها وقرأ بعض القراء وإنه لعلم ~~للساعة وإذا نزل المسيح عليه السلام لم ينسخ شيئا مما أتى به محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يتقدم الامام من أمته بل يقدمه ويصلي خلفه ~~وأما قوله ويزيد في الحلال فإن رجلا قال لأبي هريرة ما يزيد في الحلال إلا ~~النساء فقال وذاك ثم ضحك ms111 أبو هريرة قال أبو محمد وليس قوله يزيد في الحلال ~~أنه يحل للرجل أن يتزوج خمسا ولا ستا وإنما أراد أن المسيح عليه السلام لم ~~ينكح النساء حتى رفعه الله تعالى إليه فإذا أهبطه تزوج امرأة فزاد فيما أحل ~~الله له أي ازداد منه فحينئذ لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا علم أنه عبد ~~الله عز وجل وأيقن أنه بشر وأما قول عائشة رضي الله عنها قولوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ولا تقولوا نبي بعده فإنها تذهب إلى نزول ~~عيسى عليه السلام وليس هذا من قولها ناقضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا نبي بعدي لأنه أراد لا نبي بعدي ينسخ ما جئت به كم كانت الأنبياء صلى ~~الله عليهم وسلم تبعث بالنسخ وأرادت هي لا تقولوا إن المسيح لا ينزل بعده ~~PageV00P176 # قالوا حديثان متدافعان متناقضان قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يصلي على المدين إذا لم يترك وفاء بدينه ثم رويتم أنه قال من ترك ~~مالا فلأهله ومن ترك دينا فعلي وفي حديث آخر من ترك كلا فإلى الله ورسوله ~~يعني عيالا فقراء وأطفالا لا كافل لهم فكيف يترك الصلاة على من ألزم نفسه ~~قضاء الدين عنه والقيام بأمر ولده وعياله بعده وهذا تناقض قال أبو محمد ~~ونحن نقول إنه ليس في هذا بحمد الله تعالى تناقض لان تركه الصلاة على ~~المدين إذا لم يترك وفاء بدينه كان ذلك في صدر الاسلام قبل أن يفتح عليه ~~الفتوح ويأتيه المال وأراد أن لا يستخف الناس بالدين ولا يأخذوا مالا ~~يقدرون على قضائه فلما أفاء الله عز وجل عليه وفتح له الفتوح وأتته الأموال ~~جعل للفقراء والذرية نصيبا في الفئ وقضى منه دين المسلم قالوا حديثان ~~متدافعان متناقضان قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرجم ~~ماعزا حتى أقر عنده بالزنا أربع مرات كل ذلك يعرض عنه ثم رجمه في الرابعة ~~فأخذ بهذا قوم من فقهائكم وقالوا لا ms112 نرجم حتى يكون إقراره في عدد الشهود ~~عليه وبذلك كان يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم رويتم أن رجلين تقدما ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageV00P177 # فقال أحدهما إن ابني كان عسيفا على هذا وأنه زنى بامرأته فافتديت منه ~~بمائة شاة وخادم ثم إنا سألنا رجالا من أهل العلم فقالوا على ابني جلد مائة ~~وتغريب عام وعلى امرأة هذا الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي ~~بيده لأقضين بينكما بكتاب الله المائة شاة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد ~~مائة وتغريب عام وعلى امرأة هذا الرج فقضى بينهما بذلك وقال أغد يا أنيس ~~على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها ولم يقل أحد إنه قال أربع ~~مرات في مجلس ولا في مجالس وهذا مخالف لحديث ماعز قال أبو محمد ونحن نقول ~~إنه ليس ههنا بحمد الله تعالى اختلاف ولا تناقض لان إعراض النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ماعز أربع مرات إنما كان كراهية منه لاقراره على نفسه بالزنا ~~وهتكه ستر الله تعالى عليه لا لأنه أراد أن يقر عنده أربع مرات وأراد أيضا ~~أن يستبرئ أمره ويعلم أصحيح هو أم به جنة فوافق ما أراد من استبرائه أربع ~~مرات ولو وافق ذلك مرتين أو ثلاثا أو خمسا أو ستا ما كان فيه بينة تلزم ~~ويدل على كراهته لاقرار الزاني عنده بالزنا رواية مالك عن زيد بن أسلم في ~~رجل اعترف بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فجلد ثم ~~قال يا أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله تعالى فمن أتى من هذه ~~القاذورات شيئا PageV00P178 # فليستتر بستر الله عز وجل فإنه من أبدى لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز ~~وجل ويدل على أن الاعتراف قد يكون أكثر من الأربع وأقل إذا زالت الشبهة في ~~أمر المقر حديث يحيى بن سعيد عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب عن ms113 عمران بن حصين قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتته امرأة من جهينة وهي حامل من زنا فقالت يا رسول الله إني أصبت ~~حدا فأقمه علي فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها فأمره أن يحسن إليها ~~فإذا وضعت حملها أتاه بها فأتاه بها وقد وضعت فأمرها أن ترضع ولدها فإذا ~~فطمته أتته ففعلت فأتاه بها فأمر بها فشق عليها ثيابها ثم رجمت ثم صلى ~~عليها ولم يذكر في هذا الحديث أنها اعترفت أربع مرات وهذا شاهد للحديث الذي ~~ذكر فيه أنه قال أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ومن الدليل ~~أيضا أن ماعز بن مالك لما رجم جزع ففر فرجموه وأعلموا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جزعه فقال هلا رددتموه ح حتى أنظر في أمره ولو كان إقراره أربع ~~مرات هو الذي ألزمه الحد لما كان لقول النبي صلى الله عليه وسلم هلا ~~رددتموه معنى لأنه قد أمضى فيه حكم الله تعالى ولا يجوز بعد إقراره أربع ~~مرات أن يقبل منه رجوعه إن رجع وإذا كان الاقرار بغير توقيت جاز له أن يرجع ~~متى شاء وأن يقبل ذلك منه قالوا أحكام قد أجمع عليها يبطلها القرآن ويحتج ~~بها الخوارج قالوا حكم في الرجم يدفعه الكتاب قالوا رويتم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجم ورجمت الأئمة بعده والله تعالى يقول في الإماء فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب PageV00P179 # والرجم إتلاف للنفس لا يتبعض فكيف يكون على الإماء نصفه وذهبوا إلى أن ~~المحصنات ذوات الأزواج قالوا وفي هذا دليل على أن المحصنة حدها الجلد قال ~~أبو محمد ونحن نقول إن المحصنات لو كن في هذا الموضع ذوات الأزواج لكان ما ~~ذهبوا إليه صحيحا ولزمت به هذه الحجة وليس المحصنات ههنا إلا الحرائر وسمين ~~محصنات وإن كن أبكارا لان الاحصان يكون لهن وبهن ولا يكون بالإماء فكأنه ~~قال فعليهن نصف ما على الحرائر من العذاب يعني الابكار وقد تسمي ms114 العرب ~~البقرة المثيرة وهي لم تثر من الأرض شيئا لان إثارة الأرض تكون بها دون ~~غيرها من الانعام وتسمي الإبل في مراعيها هديا لان الهدي إلى الكعبة يكون ~~منها فتسمى بهذا الاسم وإن لم تهد ومما يشهد لهذا التأويل الذي تأولناه في ~~المحصنات وأنهن في هذا الموضع الحرائر الابكار قوله تعالى في موضع آخر ومن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم والمحصنات ~~ههنا الحرائر ولا يجوز أن يكن ذوات الأزواج لان ذوات الأزواج لا ينكحن ~~قالوا حكم في الوصية يدفعه الكتاب قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا وصية لوارث والله تعالى يقول كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين PageV00P180 # والوالدان وارثان على كل حال لا يحجبهما أحد عن الميراث وهذه الرواية ~~خلاف كتاب الله عز وجل قال أبو محمد ونحن نقول إن هذه الآية منسوخة نسختها ~~آية المواريث فإن قال وما في آية المواريث من نسخها فإنه قد يجوز أن يعطى ~~الأبوان حظهما من الميراث ويعطيا أيضا الوصية التي يوصى بها لهما قلنا له ~~لا يجوز ذلك لان الله تعالى جعل حظهما من ذلك الميراث المقدار الذي نالهما ~~بالوراثة وقال عز وجل بعد آية المواريث تلك حدود الله ومن يطع الله وسوله ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص ~~الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين فوعد على ~~طاعته فيما حد من المواريث أعظم الثواب وأوعد على معصيته فيما حد من ~~المواريث بأشد العقاب فليس لأحد أن يوصل إلى وارث من المال أكثر مما حد ~~الله تعالى وفرض وقد يقال إنها منسوخة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا وصية لوارث وسنبين نسخ السنة للقرآن كيف يكون إن شاء الله تعالى قالوا ~~حكم في النكاح يدفعه الكتاب قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ms115 خالتها وأنه قال يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب والله عز وجل يقول حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إلى آخر الآية ~~ولم يذكر الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ولم يحرم من الرضاع إلا الام ~~المرضعة والأخت بالرضاع PageV00P181 # ثم قال وأحل لكم ما وراء ذلكم فدخلت المرأة على عمتها وخالتها وكل رضاع ~~سوى الام والأخت فيما أحله الله تعالى قال أبو محمد ونحن نقول إن الله عز ~~وجل يختبر عباده بالفرائض ليعلم كيف طاعتهم أو معصيتهم وليجازي المحسن ~~والمسئ منهم من غير أن يكون فيما أحله أو حرمه علة توجب التحليل أو التحريم ~~وإنما يقبح كل قبيح بنهي الله تعالى عنه ويحسن الحسن بأمر الله عز وجل به ~~خلا أشياء جعل الله في الفطر استقباحها كالكذب والسعاية والغيبة والبخل ~~والظلم وأشباه ذلك فإذا جاز أن يبعث الله عز وجل رسولا بشريعة فتستعمل حقبا ~~من الدهر ويكون المستعملون لها مطيعين لله تعالى ثم يبعث رسولا ثانيا ~~بشريعة ثانية تنسخ تلك الأولى ويكون المستعملون لها مطيعين لله تعالى كبعثه ~~موسى عليه السلام بالسبت ونسخ السبت بالمسيح عليه السلام وبعثه إياه ~~بالختان في اليوم السابع ونسخ ذلك أيضا بالمسيح عليه السلام جاز أيضا أن ~~يفرض شيئا على عباده في وقت ثم ينسخه في وقت آخر والرسول واحد وقد قال عز ~~وجل ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها يريد بخير منها أسهل ~~منها وإذا جاز أن ينسخ الكتاب بالكتاب جاز أن ينسخ الكتاب بالسنة لان السنة ~~يأتيه بها جبريل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى فيكون المنسوخ من كلام ~~الله تعالى الذي هو قرآن بناسخ من وحي الله عز وجل الذي ليس بقرآن ولذلك ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتيت الكتاب ومثله معه يريد أنه أوتي ~~الكتاب ومثل الكتاب من السنة ولذلك قال الله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا PageV00P182 # وقد علم الله عز وجل أنا نقبل منه ما بلغنا عنه من كلام الله ms116 تعالى ولكنه ~~علم أنه سينسخ بعض القرآن بالوحي إليه فإذا وقع ذلك قدح في بعض القلوب وأثر ~~في بعض البصائر فقال لنا وما آتاكم الرسول فخذوه أي ما آتاكم به الرسول مما ~~ليس في القرآن أو مما ينسخ القرآن فاقبلوه قال أبو محمد والسنن عندنا ثلاث ~~سنة أتاه بها جبريل عليه السلام عن الله تعالى كقوله لا تنكح المرأة على ~~عمتها وخالتها ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولا تحرم المصة ولا ~~المصتان والدية على العاقلة وأشباه هذه من الأصول والسنة الثانية سنة أباح ~~الله له أن يسنها وأمره باستعمال رأيه فيها فله أن يترخص فيها لمن شاء على ~~حسب العلة والعذر كتحريمه الحرير على الرجال وإذنه لعبد الرحمن بن عوف فيه ~~لعلة كانت به وكقوله في مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها فقال العباس بن ~~عبد المطلب يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقيوننا فقال إلا الإذخر ولو كان ~~الله تعالى حرم جميع شجرها لم يكن يتابع العباس على ما أراد من إطلاق ~~الإذخر ولكن الله تعالى جعل له أن يطلق من ذلك ما رآه صلاحا فأطلق الإذخر ~~لمنافعهم ونادى مناديه لا هجرة بعد الفتح ثم أتاه العباس شفيعا في أخي ~~مجاشع بن مسعود ليجعله مهاجرا بعد الفتح فقال أشفع عمي ولا هجرة ~~PageV00P183 # ولو كان هذا الحكم نزل لم تجز فيه الشفاعات وقال عادي الأرض لله ولرسوله ~~ثم هي لكم مني فمن أحيا مواتا فهو له وقال في العمرة ولو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت لأهللت بعمرة وقال في صلاة العشاء لولا أن أشق على أمتي لجعلت ~~وقت هذه الصلاة هذا الحين ونهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث وعن زيارة القبور ~~وعن النبيذ في الظروف ثم قال إني نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ثم ~~بدا لي أن الناس يتحفون ضيفهم ويحتبسون لغائبهم فكلوا وأمسكوا ما شئتم ~~ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا فإنه بدا لي أنه يرق ~~القلوب ونهيتكم عن النبيذ في الظروف ms117 فاشربوا ولا تشربوا مسكرا قال أبو محمد ~~ومما يزيد في وضوح هذا حديث حدثنيه محمد بن خالد بن خداش قال حدثني مسلم بن ~~قتيبة قال نا يونس عن مدرك بن عمارة قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائط ~~رجل من الأنصار فرأى رجلا معه نبيذ في نقير فقال أهرقه فقال الرجل أو تأذن ~~لي أن أشربه ثم لا أعود فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشربه ولا تعد فهذه ~~الأشياء تدلك على أن الله عز وجل أطلق له صلى الله عليه وسلم أن يحظر وأن ~~يطلق بعد أن حظر لمن شاء PageV00P184 # ولو كان ذلك لا يجوز له في هذه الأمور لتوقف عنها كما توقف حين سئل عن ~~الكلالة وقال للسائل هذا ما أوتيت ولست أزيدك حتى أزاد وكما توقف حين أتته ~~المجادلة في زوجها تسأله عن الظهار فلم يرجع إليها قولا وقال يقضي الله عز ~~وجل في ذلك وأتاه أعرابي وهو محرم وعليه جبة صوف وبه أثر طيب فاستفتاه فما ~~رجع إليه قولا حتى تغشى ثوبه وغط غطيط الفحل ثم أفاق فأفتاه والسنة الثالثة ~~ما سنه لنا تأديبا فإن نحن فعلناه كانت الفضيلة في ذلك وإن نحن تركناه فلا ~~جناح علينا إن شاء الله كأمره في العمة بالتلحي وكنهيه عن لحوم الجلالة ~~وكسب الحجام وكذلك نقول في تحريمه لحوم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع ~~وذي مخلب من الطير مع قول الله عز وجل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا ~~أهل لغير الله به أراد أنه لا يجد في وقت نزول هذه السورة أكثر من هذا في ~~التحريم ثم نزلت المائدة ونزل فيها تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم فزادنا الله تعالى فيما حرم بالكتاب ~~وزادنا في ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم سباع الوحش ~~والطير والحمر الأهلية وكذلك نقول في ms118 قصر الصلاة في الامن مع قول الله ~~تبارك وتعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا أعلمنا أنه لا جناح علينا في قصرنا مع الخوف PageV00P185 # وأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا بأس بالقصر في الامن أيضا ~~عن الله عز وجل وكذلك المسح على الخفين مع قول الله تعالى فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم وقد روى عيسى بن يونس عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب ~~بقاض على السنة أراد أنها مبينة للكتاب منبئة عما أراد الله تعالى فيه ~~قالوا حكم في الغسل يوم الجمعة مختلف قال ورويتم عن مالك عن صفوان بن سليم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ثم رويتم عن همام عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ~~ومن اغتسل فهو أفضل قالوا وهذا مخالف للأول قال أبو محمد ونحن نقول إن قوله ~~غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم لم يرد به أنه فرض وإنما هو شئ أوجبه على ~~المسلمين كما يجب غسل العيدين على الفضيلة والاختيار ليشهدوا المجمع بأبدان ~~نقية من الدرن سليمة من التفل وقد أمر مع ذلك بالتطيب وتنظيف الثوب وأن ~~يلبس ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته وهذا كله اختيار منه وإيجاب على الفضيلة ~~لا على جهة الفرض PageV00P186 # ثم علم عليه السلام أنه قد يكون في الناس العليل والمشغول ويكون في البلد ~~الشديد البرد الذي لا يستطاع فيه الغسل إلا بالمشقة الشديدة فقال من توضأ ~~فبها ونعمت أي فجائز ثم بين بعد ذلك أن الغسل لمن قدر عليه أفضل كما نهى عن ~~ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ثم قال بدا لي أن الناس كانوا يتحفون ضيفهم ~~ويخبئون لغائبهم فكلوا وأمسكوا ما شئتم ونهى عن ms119 زيارة القبور ثم قال بدا لي ~~أن ذلك يرق القلوب فزوروها ولا تقولوا هجرا قالوا حديث يكذبه العيان قالوا ~~رويتم عن بن لهيعة عن مشرح بن عاهان عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق ~~قالوا وهذا خبر لا نشك في بطلانه لأنا قد نرى المصاحف تحترق وينالها ما ~~ينال غيرها من العروض والكتب قال أبو محمد ونحن نقول إن لهذا تأويلا ذهب ~~عليهم ولم يعرفوه وأنا مبينه إن شاء الله تعالى حدثني يزيد بن عمر قال سألت ~~الأصمعي عن هذا الحديث فقال يعني لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ~~ما احترق وأراد الأصمعي أن من علمه الله تعالى القرآن من المسلمين وحفظه ~~إياه لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب كما قال أبو أمامة ~~احفظوا القرآن أو PageV00P187 # اقرءوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف فإن الله تعالى لا يعذب بالنار ~~قلبا وعى القرآن وجعل الجسم ظرفا للقرآن كالإهاب والإهاب الجلد الذي لم ~~يدبغ ولو كان الاهاب يجوز أن يكون مدبوغا ما جاز أن يجعله كناية عن الجسم ~~ومثله قول عائشة رضي الله عنها حين خطبت ووصفت أباها فقالت قرر الرؤوس على ~~كواهلها وحقن الدماء في أهبها تعني في الأجساد وفيه قول آخر قال بعضهم كان ~~هذا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم علما للنبوة ودليلا على أن القرآن ~~كلام الله تعالى ومن عند نزل أبانه الله تعالى بهذه الآية في وقت من تلك ~~الأوقات وعند طعن المشركين فيه ثم زال ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما تكون الآيات في عصور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ميت يحيا وذئب ~~يتكلم وبعير يشكو ومقبور تلفظه الأرض ثم يعدم ذلك بعدهم وفيه قول آخر وهو ~~أن يرد المعنى في قوله ما احترق إلى القرآن لا إلى الاهاب يريد أنه إن كتب ~~القرآن في جلد ثم ألقي في النار احترق ms120 الجلد والمداد ولم يحترق القرآن كأن ~~الله عز وجل يرفعه منه ويصونه عن النار ولسنا نشك في أن القرآن في المصاحف ~~على الحقيقة لا على المجاز كما يقول أصحاب الكلام إن الذي في المصحف دليل ~~على القرآن وليس به والله تبارك وتعالى يقول إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ~~لا يمسه إلا المطهرون PageV00P188 # والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو يريد ~~المصحف قالوا حديث ينقضه القرآن قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال صلة الرحم تزيد في العمر والله تبارك وتعالى يقول فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قالوا فكيف تزيد صلة الرحم في أجل لا يتأخر ~~عنه ولا يتقدم قال أبو محمد ونحن نقول إن الزيادة في العمر تكون بمعنيين ~~أحدهما السعة والزيادة في الرزق وعافية البدن وقد قيل الفقر هو الموت ~~الأكبر وجاء في بعض الحديث إن الله تعالى أعلم موسى صلى الله عليه وسلم أنه ~~يميت عدوه ثم رآه بعد يسف الخوص فقال يا رب وعدتني أن تميته قال قد فعلت قد ~~أفقرته وقال الشاعر ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الاحياء يعني ~~الفقير فلما جاز أن يسمى الفقر موتا ويجعل نقصا من الحياة جاز أن يسمى ~~الغنى حياة ويجعل زيادة في العمر والمعنى الآخر أن الله تعالى يكتب أجل ~~عبده عنده مائة سنة ويجعل بنيته وتركيبه وهيئته لتعمير ثمانين سنة فإذا وصل ~~رحمه زاد الله تعالى في ذلك التركيب وفي تلك البنية ووصل ذلك النقص فعاش ~~عشرين أخرى حتى يبلغ المائة وهي الأجل الذي لا مستأخر عنه ولا متقدم ~~PageV00P189 # قالوا حديث يبطله القرآن والاجماع قالوا رويتم أن الصدقة تدفع القضاء ~~المبرم والله عز وجل يقول إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ~~وأجمع الناس على أنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه قال أبو محمد ونحن نقول ~~في تأويل ذلك إن المرء قد يستحق بالذنوب قضاء من العقوبة فإذا هو تصدق ms121 دفع ~~عن نفسه ما قد استحق من ذلك يدلك عليه قوله صدقة السر تطفئ غضب الرب أفلا ~~ترى أن من غضب الله عز وجل عليه تعرض عقابه فإذا أزال ذلك الغضب بصدقته ~~أزال العقاب ومثل هذا رجل أجرمت عليه جرما عظيما فخفت بوائقه وعاجل جزائه ~~فأهديت له هدية كففته بها وقلت الهدية تدفع العقاب المستحق قالوا حديث يبطل ~~أوله آخره قالوا رويتم أنه سيكون عليكم أئمة إن أطعتموهم غويتم وإن ~~عصيتموهم ضللتم وهذا لا يجوز في المعقول وكيف يكونون بمعصيتهم ضالين ~~وبطاعتهم غاوين قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس في هذا الحديث تناقض مع ~~التأويل ومعناه فيما يرى أنهم إن أطيعوا في الذي يأمرون به من معصية الله ~~تعالى وظلم الرعية وسفك الدما بغير حقها غوى مطيعهم PageV00P190 # وإن عصوا فخرج عليهم وشقت عصا المسلمين كما فعل الخوارج ضل عاصيهم والذي ~~يؤول إليه معنى الحديث أنه لا يعمل لهم ولا يخرج عليهم ويجوز أن يكون أراد ~~ما يأمرون به على المنابر من الخير إن عصوا فيه ضل عاصيهم وما يأمرون به من ~~المعاصي في غير ذلك المقام إن أطيعوا فيه غوى مطيعهم قالوا حديث يكذبه ~~القرآن وحجة العقل قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ترون ربكم ~~يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته والله تعالى ~~يقول لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ويقول ليس كمثله شئ قالوا وليس ~~يجوز في حجج العقل أن يكون الخالق يشبه المخلوق في شئ من الصفات وقد قال ~~موسى عليه السلا رب أرني أنظر إليك قال لن تراني قالوا فإن كان هذا الحديث ~~صحيحا فالرؤية فيه بمعنى العلم كما قال تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ~~وقال ألم تر أن الله على كل شئ قدير قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الحديث ~~صحيح لا يجوز على مثله الكذب لتتابع الروايات عن الثقات به من وجوه كثيرة ~~PageV00P191 # ولو كان يجوز أن يكون مثله كذبا جاز أن ms122 يكون كل ما نحن عليه من أمور ~~ديننا في التشهد الذي لم نعلمه إلا بالخبر وفي صدقة النعم وزكاة الناض من ~~الأموال والطلاق والعتاق وأشباه ذلك من الأمور التي وصل إلينا علمها بالخبر ~~ولم يأت لها بيان في الكتاب باطلا وأما قوله تعالى لا تدركه الابصار وهو ~~يدرك الابصار وقول موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك قال لن تراني فليس ~~ناقضا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ترون ربكم يوم القيامة لأنه أراد ~~عز وجل بقوله لا تدركه الابصار في الدنيا وقال لموسى عليه السلام لن تراني ~~يريد في الدنيا لأنه عز وجل احتجب عن جميع خلقه في الدنيا ويتجلي لهم يوم ~~الحساب ويوم الجزاء والقصاص فيراه المؤمنون كما يرون القمر في ليلة البدر ~~ولا يختلفون فيه كما لا يختلفون في القمر ولم يقع التشبيه بها على كل حالات ~~القمر في التدوير والمسير والحدود وغير ذلك وإنما وقع التشبيه بها على أنا ~~ننظر إليه عز وجل كما ننظر إلى القمر ليلة البدر لا يختلف في ذلك كما لا ~~يختلف في القمر والعرب تضرب المثل بالقمر في الشهرة والظهور فيقولون هذا ~~أبين من الشمس ومن فلق الصبح وأشهر من القمر قال ذو الرمة وقد بهرت فما ~~تخفى على أحد * إلا على أحد لا يعرف القمرا وقوله في الحديث لا تضامون في ~~رؤيته دليل لان التضام من الناس يكون في أول الشهر عند طلبهم الهلال ~~فيجتمعون ويقول واحد هو ذاك هو ذاك ويقول PageV00P192 # آخر ليس به وليس القمر كذلك لان كل واحد يراه بمكانه ولا يحتاج إلى أن ~~ينضم إلى غيره لطلبه وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قاض على الكتاب ~~ومبين له فلما قال الله تعالى لا تدركه الابصار وجاء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالصحيح من الخبر ترون ربكم تعالى في القيامة لم يخف على ذي فهم ~~ونظر ولب وتمييز أنه في وقت دون وقت وفي قول موسى عليه السلام رب أرني أنظر ~~إليك أبين ms123 الدلالة على أنه يرى في القيامة ولو كان الله تعالى لا يرى في ~~حال من الأحوال ولا يجوز عليه النظر لكان موسى عليه السلام قد خفي عليه من ~~وصف الله تعالى ما علموه ومن قال بأن الله تعالى يدرك بالبصر يوم القيامة ~~فقد حده عندهم ومن كان الله تعالى عنده محدودا فقد شبهه بالمخلوقين ومن ~~شبهه عندهم بالخلق فقد كفر فما يقولون في موسى عليه السلام فيما بين أن ~~الله تعالى نبأه وكلمه من الشجرة إلى الوقت الذي قال له فيه رب أرني أنظر ~~إليك أيقضون عليه بأنه كان مشبها لله محددا PageV00P193 # لا لعمر الله لا يجوز أن يجهل موسى عليه السلام من الله عز وجل مثل هذا ~~لو كان على تقديرهم ولكن موسى عليه السلام علم أن الله تعالى يرى يوم ~~القيامة فسأل الله عز وجل أن يجعل له في الدنيا ما أجله لأنبيائه وأوليائه ~~يوم القيامة فقال له لن تراني يعني في الدنيا ولكن انظر إلى الجبل فإن ~~استقر مكانه فسوف تراني أعلمه أن الجبل لا يقوم لتجليه حتى يصير دكا وأن ~~الجبال إذا ضعفت عن احتمال ذلك فابن آدم أحرى أن يكون أضعف إلى أن يعطيه ~~الله تعالى يوم القيامة ما يقوى به على النظر ويكشف عن بصره الغطاء الذي ~~كان في الدنيا والتجلي هو الظهور ومنه يقال جلوت العروس إذا أبرزتها وجلوت ~~المرآة والسيف إذا أظهرتهما من الصدأ وأما قولهم إن الرؤية في قوله ترون ~~ربكم يوم القيامة بمعنى العلم كما قال تعالى ألم تر أن الله على كل شئ قدير ~~يريد ألم تعلم فإنه يستحيل لأنا نعلمه في الدنيا أيضا فأي فائدة في هذا ~~الخبر إذا كان الامر في يوم القيامة وفي الدنيا واحدا وقرأت في الإنجيل أن ~~المسيح عليه السلام حين فتح فاه بالوحي قال طوبى للذين يرحمون فعليهم تكون ~~الرحمن طوبى للمخلصة قلوبهم فإنهم الذين يرون الله تبارك وتعالى والله ~~تبارك وتعالى يقول وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ويقول في قوم سخط ms124 عليهم ~~كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم PageV00P194 # أفما في هذا القول دليل على أن الوجوه الناضرة التي هي إلى ربها ناظرة هي ~~التي لا تحجب إذا حجبت هذه الوجوه فإن قالوا لنا كيف ذلك النظر والمنظور ~~إليه قلنا نحن لا ننتهي في صفاته جل جلاله إلا إلى حيث انتهى إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا ندفع ما صح عنه لأنه لا يقوم في أوهامنا ولا ~~يستقيم على نظرنا بل نؤمن بذلك من غير أن نقول فيه بكيفية أو حد أو أن نقيس ~~على ما جاء ما لم يأت ونرجو أن يكون في ذلك من القول والعقد سبيل النجاة ~~والتخلص من الأهواء كلها غدا إن شاء الله تعالى قالوا حديث في التشبيه ~~يكذبه القرآن وحجة العقل قالوا رويتم أن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع ~~الله عز وجل فإن كنت أردتم بالأصابع ههنا النعم وكان الحديث صحيحا فهو مذهب ~~وإن كنتم أردتم الأصابع بعينها فإن ذلك يستحيل لان الله تعالى لا يوصف ~~بالأعضاء ولا يشبه بالمخلوقين وذهبوا في تأويل الأصابع إلى أنه النعم لقول ~~العرب ما أحسن إصبع فلان على ماله يريدون أثره وقال الراعي في وصف إبله ~~ضعيف العصا بادي العروق ترى له * عليها إذا ما أمحل الناس أصبعا أي ترى له ~~عليها أثرا حسنا قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الحديث صحيح وإن الذي ذهبوا ~~إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث لأنه عليه السلام قال في دعائه يا ~~مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقالت له إحدى أزواجه أو تخاف يا رسول الله ~~على نفسك PageV00P195 # فقال إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله عز وجل فإن كان القلب عندهم ~~بين نعمتين من نعم الله تعالى فهو محفوظ بتينك النعمتين فلأي شئ دعا ~~بالتثبيت ولم احتج على المرأة التي قالت له أتخاف على نفسك بما يؤكد قولها ~~وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروسا بنعمتين فإن قال لنا ما ms125 الإصبع ~~عندك ههنا قلنا هو مثل قوله في الحديث الآخر يحمل الأرض على أصبع وكذا على ~~إصبعين ولا يجوز أن تكون الإصبع ههنا نعمة وكقوله تعالى وما قدروا الله حق ~~قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ولم يجز ذلك ~~ولا نقول أصبع كأصابعنا ولا يد كأيدينا ولا قبضة كقبضاتنا لان كل شئ منه عز ~~وجل لا يشبه شيئا منا قالوا حديث في التشبيه قالوا رويتم أن كلتا يديه يمين ~~وهذا يستحيل إن كنتم أردتم باليدين العضوين وكيف تعقل يدان كلتاهما يمين ~~قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الحديث صحيح وليس هو مستحيلا وإنما أراد ~~بذلك معنى التمام والكمال لان كل شئ فمياسره تنقص عن ميامنه في القوة ~~والبطش والتمام وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر لما في اليمين من ~~التمام وفي اليسار من النقص ولذلك قالوا اليمن والشؤم PageV00P196 # فاليمن من اليد اليمنى والشؤم من اليد الشؤمى وهي اليد اليسرى وهذا وجه ~~بين ويجوز أن يريد العطاء باليدين جميعا لان اليمنى هي المعطية فإذا كانت ~~اليدان يمينين كان العطاء بهما وقد روي في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يمين الله سحاء لا يغيضها شئ الليل والنهار أي تصب العطاء ولا ~~ينقصها ذلك وإلى هذا ذهب المرار حين قال وإن على الاوانة من عقيل * فتى ~~كلتا اليدين له يمين قالوا حديث في التشبيه قالوا رويتم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال عجب ربكم من إلكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم وضحك من ~~كذا وإنما يعجب ويضحك من لا يعلم ثم يعلم فيعجب ويضحك PageV00P197 # قال أبو محمد ونحن نقول إن العجب والضحك ليس على ما ظنوا وإنما هو على حل ~~عنده كذا بمحل ما يعجب منه وبمحل ما يضحك منه لان الضاحك إنما يضحك لامر ~~معجب له ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري الذي ضافه ضيف ~~وليس في طعامه فضل عن كفايته فأمر امرأته بإطفاء السراج ليأكل الضيف وهو لا ~~يشعر ms126 أن المضيف له لا يأكل لقد عجب الله تعالى من صنيعكما البارحة أي حل ~~عنده محل ما يعجب الناس منه وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن تعجب ~~فعجب قولهم لم يرد أنه عندي عجب وإنما أراد أنه عجيب عند من سمعه قالوا ~~حديث في التشبيه قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسبوا ~~الريح فإنها من نفس الرحمن وينبغي أن تكون الريح عندكم غير مخلوقة لأنه لا ~~يكون من الرحمن عز وجل شئ مخلوق قال أبو محمد ونحن نقول إنه لم يرد بالنفس ~~ما ذهبوا إليه وإنما أراد أن الريح من فرج الرحمن عز وجل وروحه يقال اللهم ~~نفس عني الأذى وقد فرج الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم بالريح يوم الأحزاب ~~وقال تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكذلك قوله إني لأجد نفس ~~ربكم من قبل اليمن قال أبو محمد وهذا من الكناية لان معنى هذا أنه قال كنت ~~في شدة وكرب وغم من أهل مكة ففرج الله عني بالأنصار يعني أنه يجد الفرج من ~~قبل الأنصار وهم من اليمن فالريح من فرج الله تعالى وروحه كما كان الأنصار ~~من فرج الله تعالى PageV00P198 # قال أبو محمد وقد بينت هذا في كتاب غريب الحديث بأكثر من هذا البيان ولم ~~أجد بد من ذكره ههنا ليكون الكتاب جامعا للفن الذي قصدوا له قالوا حديث في ~~التشبيه قالوا رويتم أنه قال لاحد ابني ابنته والله إنكم لتجبنون وتبخلون ~~وإنكم من ريحان الله وإن آخر وطأة وطئها الله بوج قال أبو محمد ونحن نقول ~~إن لهذا الحديث مخرجا حسنا قد ذهب إليه بعض أهل النظر وبعض أهل الحديث ~~قالوا إن آخر ما أوقع الله عز وجل بالمشركين بالطائف وكانت آخر غزاة غزاها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بوج ووج واد قبل الطائف وكان سفيان بن عيينة ~~يذهب إلى هذا قال وهو مثل قوله في دعائه اللهم اشدد وطأتك على مضر وابعث ~~عليهم سنين كسني ms127 يوسف فتتابع القحط عليهم سبع سنين حتى أكلوا القد والعظام ~~وتقول في الكلام اشتدت وطأة السلطان على رعيته وقد وطئهم وطئا ثقيلا ووطئ ~~المقيد قال الشاعر ووطئتنا وطأ على حنق وطئ المقيد ثابت الهرم والمقيد أثقل ~~شئ وطئا لأنه يرسف في قيده فيضع رجلين معا والهرم نبت ضعيف فإذا وطئه كسره ~~وفته وهذا المذهب بعيد من الاستكراه قريب من القلوب غير أني لا أقضي به على ~~مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأني قرأت في الإنجيل الصحيح أن المسيح ~~عليه السلام قال PageV00P199 # للحواريين ألم تسمعوا أنه قيل للأولين لا تكذبوا إذا حلفتم بالله تعالى ~~ولكن اصدقوا وأنا أقول لكم لا تحلفوا بشئ لا بالسماء فإنها كرسي الله تعالى ~~ولا بالأرض فإنها موطئ قدميه ولا بأورشليم بيت المقدس فإنها مدينة الملك ~~الأكبر ولا تحلف برأسك فإنك لا تستطيع أن تزيد فيه شعرة سوداء ولا بيضاء ~~ولكن ليكن قولكم نعم نعم ولا لا وما كان سوى ذلك فإنه من الشيطان قال أبو ~~محمد هذا مع حديث حدثنيه يزيد بن عمرو قال حدثنا عبد الله بن الزبير المكي ~~قال حدثنا عبد الله بن الحارث عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن كعب قال إن وجا ~~مقدس منه عرج الرب إلى السماء يوم قضاء خلق الأرض قالوا حديث في التشبيه ~~قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ضرس الكافر في النار مثل أحد ~~وكثافة جلده أربعون ذراعا بباع الجبار قال أبو محمد ونحن نقول إن لهذا ~~الحديث مخرجا حسنا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أراده وهو أن يكون ~~الجبار ههنا الملك قال الله تبارك وتعالى وما أنت عليهم بجبار أي بملك مسلط ~~والجبابرة الملوك وهذا كما يقول الناس هو كذا وكذا ذراعا بذراع الملك ~~يريدون بالذراع الأكبر وأحسبه ملكا من ملوك العجم كان تام الذراع فنسب إليه ~~قالوا حديث في التشبيه PageV00P200 # قالوا رويتم أن بن عباس قال الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض يصافح ~~بها من شاء من ms128 خلقه قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وأصله أن ~~الملك كان إذا صافح رجلا قبل الرجل يده فكأن الحجر لله تعالى بمنزلة اليمين ~~للملك تستلم وتلثم وبلغني عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إن الله تبارك ~~وتعالى حين أخذ الميثاق من بني آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا ~~بلى جعل ذلك في الحجر الأسود وقال أما سمعتم إذا استلموه يقولون إيمانا بك ~~ووفاء بعهدك أي قد وفينا بعهدك أنك أنت ربنا وذلك أن الجاهلية قد استلموه ~~وكانوا مشركين لم يستلموه بحقه لأنهم كانوا كفارا قالوا حديث في التشبيه ~~قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ربي في أحسن صورة ووضع ~~كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثندوتي قال أبو محمد ونحن نقول إن ~~الله لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار يعني في الدنيا فإذا كان يوم ~~القيامة رآه المؤمنون كما يرون القمر ليلة البدر وقد سأله موسى صلى الله ~~عليه وسلم فقال رب أرني أنظر إليك PageV00P201 # يريد أن يتعجل من الرؤية ما أجله الله تعالى له ولأمثاله من أوليائه فقال ~~لن تراني ولذلك يقول قوم إن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يره إلا في المنام ~~وعند تغشي الوحي له وأن الاسراء ليلة الاسراء كان بروحه دون جسمه إلا تسمع ~~إلى قول الله عز وجل وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة ~~الملعونة في القرآن يعني بالرؤيا ما رآه ليلة أسري به فأخبر بذلك فارتد به ~~قوم وقالوا كيف يذهب إلى بيت المقدس ثم يصعد إلى السماء ثم يهبط إلى الأرض ~~في ليلة وتوهموا أنه ادعى الاسراء بجسمه وكان أبو بكر رضي الله عنه ممن صدق ~~بذلك وحاج فيه فسمي الصديق قالوا وقد قالت إحدى أزواجه في ليلة الاسراء إنا ~~ما فقدنا جسمه وحدثنا أبو الخطاب قال نا مالك بن سعيد قال نا الأعمش قال ~~سمعت الوليد بن العيزار يذكر عن أبي الأحوص في قوله تعالى ولقد رآه ms129 بالأفق ~~المبين قال رأى جبريل عليه السلام في صورته وله سبعمائة جناح قالوا ومما ~~يدل على ذلك أيضا حديث رواه عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن ~~أبي هلال عن مروان بن عثمان عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل امرأة أبي بن ~~كعب أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربه في المنام في ~~صورة شاب موفر في خضرة على فراشه فراش من ذهب في رجليه نعلان من ذهب ~~PageV00P202 # قال أبو محمد ونحن لم نذكر قول من تأول هذا التأويل في هذا لحديث أننا ~~رأيناه صوابا وإنما ذكرناه ليعلم أن الحديث قد تأوله قوم واحتجوا له بهذين ~~الحديثين اللذين ذكرناهما وكيف يكون ذلك كما تأولوا والله عز وجل يقول ~~سبحان الذي أسرى بعبده ليلا الآية وهذا لا يجوز أن يتأول فيه هذا التأويل ~~ولا يدفع بمثل هذه الأحاديث ونحن نعوذ بالله أن نتعسف فنتأول فيما جعله ~~الله فضيلة لمحمد ونحن نسلم للحديث ونحمل الكتاب على ظاهره قالوا حديث في ~~التشبيه قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل خلق آدم ~~على صورته والله تبارك وتعالى يجل عن أن يكون له صورة أو مثال قال أبو محمد ~~ونحن نقول كما قالوا إن الله تعالى وله الحمد يجل عن أن يكون له صورة أو ~~مثال غير أن الناس ألفوا الشئ وأنسوا به فسكتوا عنده وأنكروا مثله ألا ترى ~~أن الله تعالى يقول في وصفه نفسه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وظاهر هذا ~~يدل على أن مثله لا يشبهه شئ ومثل الشئ غير الشئ فقد صار على هذا الظاهر ~~لله تعالى مثل ومعنى ذلك في اللغة أنه يقام المثل مقام PageV00P203 # الشئ نفسه فيقول القائل مثلي لا يقال له هذا الكلام ومثلي لا يفتات عليه ~~لا يريد أن نظيري لا يقال له ولا يفتات عليه وإنما يريد أنا نفسي لا يقال ~~لي كذا وكذا وكذلك قوله وتعالى ليس كمثله شئ يريد ms130 ليس كهو شئ فخرج هذا مخرج ~~كلام العرب ويجوز أن تكون الكاف زائدة كما تقول في الكلام كلمني بلسان كمثل ~~السنان ولها بنان كمثل العنم وكقول الراجز وصاليات ككما يؤثفين فأدخل الكاف ~~على الكاف وهي بمعنى مثل وقد اضطرب الناس في تأويل قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه خلق آدم عليه السلام على صورته فقال قوم من أصحاب الكلام ~~أراد خلق آدم على صورة آدم لم يزد على ذلك ولو كان المراد هذا ما كان في ~~الكلام فائدة ومن يشك في أن الله تعالى خلق الانسان على صورته والسباع على ~~صورها والانعام على صورها PageV00P204 # وقال قوم إن الله تعالى خلق آدم على صورة عنده وهذا لا يجوز لان الله عز ~~وجل لا يخلق شيئا من خلقه على مثال وقال قوم في الحديث لا تقبحوا الوجه فإن ~~الله تعالى خلق آدم على صورته يريد أن الله عز وجل خلق آدم على صورة الوجه ~~هذا أيضا بمنزلة التأويل الأول لا فائدة فيه والناس يعلمون أن الله تبارك ~~وتعالى خلق آدم على خلق ولده ووجهه على وجوههم وزاد قوم في الحديث إنه عليه ~~السلام مر برجل يضرب وجه رجل آخر فقال لا تضربه فإن الله تعالى خلق آدم ~~عليه السلام على صورته أي صورة المضروب وفي هذا القول من الخلل ما في الأول ~~ولما وقعت هذه التأويلات المستكرهة وكثر التنازع فيها حمل قوما اللجاج على ~~أن زادوا في الحديث فقالوا روى بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~إن الله عز وجل خلق آدم على صورة الرحمن يريدون أن تكون الهاء في صورته لله ~~عز وجل وأن ذلك يتبين بأن يجعلوا الرحمن مكان الهاء كما تقول إن الرحمن خلق ~~آدم على صورته فركبوا قبيحا من الخطأ وذلك أنه لا يجوز أن نقول إن الله ~~تعالى خلق السماء بمشيئة الرحمن ولا على إرادة الرحمن وإنما يجوز هذا إذا ~~كان الاسم الثاني غير الاسم الأول أو لو كانت الرواية لا تقبحوا ms131 الوجه فإنه ~~خلق على صورة الرحمن فكان الرحمن غير الله أو الله غير الرحمن فإن صحت ~~رواية بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فهو كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا تأويل ولا تنازع فيه PageV00P205 # قال أبو محمد ولم أر في التأويلات شيئا أقرب من الاطراد ولا أبعد من ~~الاستكراه من تأويل بعض أهل النظر فإنه قال فيه أراد أن الله تعالى خلق آدم ~~في الجنة على صورته في الأرض كأن قوما قالوا إن آدم كان من طوله في الجنة ~~كذا ومن حليته كذا ومن نوره كذا ومن طيب رائحته كذا لمخالفة ما يكون في ~~الجنة ما يكون في الدنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم ~~يريد في الجنة على صورته يعني في الدنيا ولست أحتم بهذا التأويل على هذا ~~الحديث ولا أقضي بأنه مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لأني قرأت في ~~التوراة أن الله عز وجل لما خلق السماء والأرض قال نخلق بشرا بصورتنا فخلق ~~آدم من أدمة الأرض ونفخ في وجهه نسمة الحياة وهذا لا يصلح له ذلك التأويل ~~وكذلك حديث بن عباس أن موسى صلى الله تعالى عليه وسلم ضرب الحجر لبني ~~إسرائيل فتفجر وقال اشربوا يا حمير فأوحى الله تبارك وتعالى إليه عمدت إلى ~~خلق من خلقي خلقتهم على صورتي فشبهتهم بالحمير فما برح حتى عوقب هذا معنى ~~الحديث قال أبو محمد والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من ~~اليدين والأصابع والعين وإنما وقع الألف لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت ~~الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شئ ~~منه بكيفية ولا حد قالوا حديث في التشبيه قالوا رويتم في حديث أبي رزين ~~العقيلي من رواية حماد بن سلمة أنه قال للنبي PageV00P206 # صلى الله عليه وسلم أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض فقال كان ~~في عماء فوقه هواء وتحته هواء قالوا وهذا تحديد ms132 وتشبيه قال أبو محمد ونحن ~~نقول إن حديث أبي رزين هذا مختلف فيه وقد جاء من غير هذا الوجه بألفاظ ~~تستشنع أيضا والنقلة له أعراب ووكيع بن حدس الذروى عنه حديث حماد بن سلمة ~~أيضا لا يعرف غير أنه قد تكلم في تفسير هذا الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام ~~حدثنا عنه أحمد بن سعيد اللحياني أنه قال العماء السحاب وهو كما ذكر في ~~كلام العرب إن كان الحرف ممدودا وإن كان مقصورا كأنه كان في عمى فإنه أراد ~~كان في عمى عن معرفة الناس كما تقول عميت عن هذا الامر فأنا أعمى عنه عمى ~~إذا أشكل عليك فلم تعرفه ولم تعرف جهته وكل شئ خفي عليك فهو في عمى عنك ~~وأما قوله فوقه هواء وتحته هواء فإن قوما زادوا فيه ما فقالوا ما فوقه هواء ~~ومتحته هواء استيحاشا من أن يكون فوقه هواء وتحته هواء ويكون بينهما ~~والرواية هي الأولى والوحشة لا تزول بزيادة ما لان فوق وتحت باقيان والله ~~أعلم قالوا حديث في التشبيه قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تسبوا الدهر فإن الله تعالى هو الدهر فوافقتم في هذه الرواية الدهرية ~~قال أبو محمد ونحن نقول إن العرب في الجاهلية كانت تقول أصابني الدهر في ~~مالي بكذا ونالتني قوارع الدهر وبوائقه ومصايبه PageV00P207 # ويقول الهرم حناني الدهر فينسبون كل شئ تجري به أقدار الله عز وجل عليهم ~~من موت أو سقم أو ثكل أو هرم إلى الدهر ويقولون لعن الله هذا الدهر ويسمونه ~~المنون لأنه جالب المنون عليهم عندهم والمنون المنية قال أبو ذؤيب أمن ~~المنون وريبه تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع قال أبو محمد هكذا أنشدنيه ~~الرياشي عن الأصمعي عن بن أبي طرفة الهذلي عن أبي ذؤيب والناس يروونه ~~وريبها تتوجع ويجعلون المنون المنية وهذا غلط ويدلك على ذلك قوله والدهر ~~ليس بمعتب من يجزع كأنه قال أمن الدهر وريبه تتوجع والدهر ليس بمعتب من ~~يجزع وقال الله عز وجل تتربص به ms133 ريب المنون أي ريب الدهر وحوادثه وكانت ~~العرب تقول لا ألقا ك آخر المنون أي آخر الدهر وقد حكى الله عز وجل عن أهل ~~الجاهلية ما كانوا عليه من نسب أقدار الله عز وجل وأفعاله إلى الدهر فقال ~~وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم ~~بذلك من علم إن هم إلا يظنون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا ~~الدهر إذا أصابتكم المصايب ولا تنسبوها إليه فإن الله عز وجل هو الذي ~~أصابكم بذلك لا الدهر فإذا سببتم الفاعل وقع السب بالله عز وجل PageV00P208 # ألا ترى أن الرجل منهم إذا أصابته نائبة أو جائحة في مال أو ولد أو بدن ~~فسب فاعل ذلك به وهو ينوي الدهر أن المسبوب هو الله عز وجل وسأمثل لهذا ~~الكلأ مثالا أقرب به عليك ما تأولت وإن كان بحمد الله تعالى قريبا كأن رجلا ~~يسمى زيدا أمر عبدا له يسمى فتحا أن يقتل رجلا فقتله فسب الناس فتحا ولعنوه ~~فقال هم قائل لا تسبوا فتحا فإن زيدا هو فتح يريد أن زيدا هو القاتل لأنه ~~هو الذي أمره كأنه قال إن القاتل زيد لا فتح وكذلك الدهر تكون فيه المصايب ~~والنوازل وهي بأقدار الله عز وجل فيسب الناس الدهر لكون تلك المصايب ~~والنوازل فيه وليس له صنع فيقول قائل لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ~~قالوا حديث في التشبيه قالوا رويتم عن أبي ذر وأبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال يقول الله عز وجل من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ومن ~~تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة قال أبو محمد ~~ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وإنما أراد من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته ~~بالثواب أسرع من إتيانه فكنى عن ذلك بالمشي وبالهرولة كما يقال فلان موضع ~~في الضلال والايضاع سير سريع لا يراد به أنه يسير ذلك السير وإنما يراد أنه ~~يسرع إلى الضلال ms134 فكنى بالوضع عن الاسراع وكذلك قوله والذين سعوا في آياتنا ~~معاجزين والسعي الاسراع في المشي وليس يراد أنهم مشوا دائما وإنما يراد ~~أنهم أسرعوا بنياتهم وأعمالهم والله أعلم PageV00P209 # قالوا حديث يبطله الاجماع والكتاب قالوا رويتم أن بن أم مكتوم استأذن على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده امرأتان من أزواجه فأمرهما بالاحتجاب ~~فقالتا يا رسول الله إنه أعمى فقال أفعمياوان أنتما والناس مجمعون على أنه ~~لا يحرم على النساء أن ينظرن إلى الرجال إذا استترن وقد كن يخرجن في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ويصلين مع الرجال وقلتم في تفسير ~~قول الله عز وجل ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها إنه الكحل والخاتم عز ~~وجل قال أبو محمد ونحن نقول إن الله عز وجل أمر أزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالاحتجاب إذا أمرنا أن لا نكلمهن إلا من وراء حجاب فقال وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وسواء دخل عليهن الأعمى والبصير من ~~غير حجاب بينه وبينهن لأنهما جميعا يكونان عاصيات لله عز وجل ويكن أيضا ~~عاصيات لله تعالى إذا أذن لهما في الدخول عليهن وهذه خاصة لأزواج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما خصصن بتحريم النكاح على جميع المسلمين فإذا خرجن عن ~~منازلهن لحج أو غير ذلك من الفروض أو الحوائج التي لا بد من الخروج لها زال ~~فرض الحجاب لأنه لا يدخل عليهن حينئذ داخل فيحجب أن يحتجبن منه إذا كن في ~~السفر بارزات وكان الفرض إنما وقع في المنازل التي هن بها نازلات ~~PageV00P210 # قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن ~~الخراج بالضمان يريد العبد يشتريه مشتريه فيستغله حينا ثم يظهر على عيب به ~~فيرده بالعيب إنه لا يرد ما صار إليه من غلته وهو الخراج لأنه كان ضامنا له ~~ولو مات مات من ماله ثم رويتم أنه قال من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة ~~أيام إن شاء ردها ورد معها صاعا ms135 من طعام قالوا وهذا مخالف للحكم الأول لان ~~الذي أخذه من لبنها غلة ولأنه كانا ضامنا لو ماتت الشاة ماتت من ماله فهو ~~والخراج بالضمان سواء لا فرق بينهما قال أبو محمد ونحن نقول إن بينهما فرقا ~~بينا لان المصراة من الشاة والمحفلة شئ واحد وهي التي جمع اللبن في ضرعها ~~فلم تحلب أياما حتى عظم الضرع لاجتماع اللبن فيه فإذا اشتراها مشتر واحتلب ~~ما في ضرعها استوعبه في حلبة أو حلبتين فإذا انقطع اللبن بعد ذلك وظهر على ~~أنها كانت محفلة ردها ورد معها صاعا من طعام لان اللبن الذي اجتمع في ضرعها ~~كان في ملك البائع لا في ملكه فرد عليه قيمته والعبد إذا بيع وبه عيب ولم ~~يظهر على ذلك العيب لا يباع ومعه غلة وإنما تكون الغلة في ملك المشتري فلا ~~يجب أن يرد عليه منها شيئا قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم أن عمرو بن ~~الشريد سمع أبا رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجار أحق بصقبه ~~PageV00P211 # وعن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جار الدار ~~أحق بدار الجار أو الأرض ثم رويتم عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~جابر قال إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل مال لم يقسم ~~فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة قالوا وهذا خلاف الأول قال أبو محمد ~~ونحن نقول في هذا الحديث الثاني إنه لا يدل على أن جابرا سمع ما قال من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تراه يقول إنما جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الشفعة في كل مال لم يقسم فهو حكم منه وظن منه أو سماع من رجل ~~عنه والحديثان الأولان متصلان وعلى أنهما جميعا يرجعان إلى تأويل واحد أما ~~الأول فمعناه الجار أحق بملاصقة من دار جاره والصقب الدنو بالملاصقة قال ~~الشاعر كوفية نازح محلتها * لا أمم دارها ولا صقب يريد بقوله لا أمم ms136 دارها ~~أي لا قريب ولا صقب لا ملاصقة والحديث الثاني إنما جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة كأن ربعا ~~فيه منازل وهو لأقوام عشرة مشتركين فيه فإن باع واحد منهم حصة من تلك ~~المنازل كانت الشفعة لجميعهم في الحصة وصار لكل واحد منهم تسعها ~~PageV00P212 # فإن قسمت تلك المنازل قبل أن يبيع واحد منهم شيئا فصار لكل واحد منهم ~~منزل بعينه فإذا أراد أحدهم أن يبيع منزله لم يكن للقوم شفعة وإنما تجب ~~الشفعة لجاره الملاصق له فدلنا بهذا الحديث على أن القسمة إذا وقعت زال حكم ~~المشاع قالوا حديث يكذبه النظر قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر ~~شفاء وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء قالوا كيف يكون في شئ واحد سم وشفاء وكيف ~~يعلم الذباب بموضع السم فيقدمه وبموضع الشفاء فيؤخره قال أبو محمد ونحن ~~نقول إن هذا الحديث صحيح وقد روي أيضا بغير هذه الألفاظ حدثنا أبو الخطاب ~~قال نا أبو عتاب قال نا عبد الله بن المثنى قال حدثني ثمامة قال وقع ذباب ~~في إناء فقال أنس بأصبعه فغمزه في الماء وقال بسم الله فعل ذلك ثلاثا وقال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يفعلوا ذلك وقال في أحد جناحيه ~~سم وفي الآخر شفاء قال أبو محمد ونقول إن من حمل أمر الدين على ما شاهد ~~فجعل البهيمة لا تقول والطائر لا يسبح والبقعة من بقاع الأرض لا تشكو إلى ~~أختها والذباب لا يعلم موضع السم وموضع الشفاء واعترض على ما جاء في الحديث ~~مما لا يفهمه فقال كيف يكون قيراط مثل أحد وكيف يتكلم بيت المقدس وكيف يأكل ~~الشيطان بشماله ويشرب بشماله وأي شمال له وكيف لقي آدم موسى صلى الله ~~PageV00P213 # تعالى عليهما وسلم حتى تنازعا في القدر وبينهما أحقاب وأين تنازعا فإنه ~~منسلخ من الاسلام ms137 معطل غير أنه يستعد بمثل هذا وشبهه من القول واللغو ~~والجدال ودفع الاخبار والآثار مخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ولما درج عليه الخيار من صحابته والتابعون ومن كذب ببعض ما جاء به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان كمن كذب به كله ولو أراد أن ينتقل عن الاسلام ~~إلى دين لا يؤمن فيه بهذا وأشباهه لم يجد منتقلا لان اليهود والنصارى ~~والمجوس والصابئين والوثنية يؤمنون بمثل ذلك ويجدونه مكتوبا عندهم وما علمت ~~أحدا ينكر هذا إلا قوما من الدهرية وقد اتبعهم على ذلك قوم من أهل الكلام ~~والجهمية وبعد فما ينكر من أن يكون في الذباب سم وشفاء إذا نحن تركنا طريق ~~الديانة ورجعنا إلى الفلسفة وهل الذباب في ذلك إلا بمنزلة الحية فإن ~~الأطباء يذكرون أن لحمها شفاء من سمها إذا عمل منه الترياق الأكبر ونافع من ~~لدغ العقارب وعض الكلاب الكلبة والحمى الربع والفالج واللقوة والارتعاش ~~والصرع وكذلك قالوا في العقرب إنها إذا شق بطنها ثم شدت على موضع اللسعة ~~نفعت PageV00P214 # وإذا أحرقت فصارت رمادا ثم سقي منها من به الحصاة نفعته وربما لسعت ~~المفلوج فأفاق وتلقى في الدهن حينا فيكون ذلك الدهن مفرقا للأورام الغليظة ~~والأطباء القدماء يزعمون أن الذباب إذا ألقي في الإثمد وسحق معه ثم اكتحل ~~به زاد ذلك في نور البصر وشد مراكز الشعر من الأجفان في حافات الجفون وحكوا ~~عن صاحب المنطق أن قوما من الأمم كانوا يأكلون الذباب فلا يرمدون وقالوا في ~~الذباب إذا شدخ ووضع على موضع لسعة العقرب سكن الوجع وقالوا من عضه الكلب ~~احتاج إلى أن يستر وجهه من سقوط الذباب عليه لئلا يقتله وهذا يدل على طبيعة ~~فيه شفاء أو سم قال أبو محمد وكيف تكون البهائم والحشرات لا تفهم إذا نحن ~~تركنا طريق الديانة وقلنا بالفلسفة وبما يلحقه العيان ونحن نرى الذرة تدخر ~~في الصيف للشتاء فإذا خافت العفن على ما ادخرت من الحب أخرجته إلى ظاهر ~~الأرض فنشرته ليلا في القمر ms138 وإذا خافت نبا ت الحب نقرت وسط الحبة لئلا تنبت ~~وقال بن عيينة ليس شئ يدخر إلا الانسان والنملة والفأرة وهذه الغربان لا ~~تقرب نخلة موقرة فإذا صرمت النخلة سقطت عليها فلقطت ما في القلبة يعني ~~الكرب PageV00P215 # وقالت الفلاسفة إذا نهشت الإبل حية أكلت السراطين وقال بن ماسويه فلذلك ~~نظن السراطين صالحة للمنهوشين قالوا والسلحفاة إذا أكلت أفعى أكلت سعترا ~~جبليا وابن عرس إذا قاتل الحية أكل السذاب والكلاب إذا كان في أجوافها دود ~~أكلت سنبل القمح قال أبو محمد فأرى هذه على مذاهب الفلاسفة تفهم وتحسن الطب ~~أيضا وهذا أعجب من معرفة الذباب بالسم والشفاء في جناحيه وكيف يعجبون من ~~حجر يجذب الحديد من بعد ويطيعه حتى يذهب به يمينا وشمالا بذهابه وهذا حجر ~~المغناطيس وكيف صدقوا بقول أرسطاطاليس في حجر السنفيل إنه إذا ربط على بطن ~~صاحب الاستسقاء نشف منه الماء وإن الدليل على ذلك أنه يوزن بعد أن يشد على ~~بطنه فيوجد قد زاد في وزنه وذاكرت أيوب المتطبب بهذا أو حنينا فعرفه وقال ~~هذا لحجر مذكور في التوراة أو قال في غيرها من كتب الله عز وجل وبقوله في ~~حجر يسبح في الخل كأنه سمكة وخرزة تصير في حقو المرأة فلا تحبل وحجر يوضع ~~على حرف التنور فيتساقط خبز التنور كله وحجر يقبض عليه القابض بكفيه فيلقي ~~كل شئ في جوفه وبالصعيد من أرض مصر شجرة تعرف بالسنطة يشهر عليها السيف ~~وتتوعد بالقطع فتذبل وحدثني شيخ لنا عن علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن محمد ~~بن سيرين قال اختصم رجلان إلى شريح فقال أحدهما إني استودعت هذا وديعة فأبى ~~أن يردها علي فقال له شريح رد على الرجل وديعته PageV00P216 # فقال يا أبا أمية إنه حجر إذا رأته الحبلى ألقت ولدها وإذا وقع في الحل ~~غلي وإذا وضع في التنور برد فسكت شريح ولم يقل شيئا حتى قاما وهذه الأشياء ~~رحمك الله لا يضبطها وهم ولا يعرف أكثرها بقياس ولو تتبعنا مثل هذا من ~~عجائب الخلق ms139 لكثر وطال قالوا حديث يحتج به الروافض في إكفار أصحاب محد صلى ~~الله عليه وسلم تسليما قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليردن ~~علي الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني فأقول يا رب أصيحابي أصيحابي فيقال لي إنك ~~لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ~~قالوا وهذه حجة للروافض في إكفارهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~عليا وأبا ذر والمقداد وسلمان وعمار بن ياسر وحذيفة الله عز وجل قال أبو ~~محمد ونحن نقول إنهم لو تدبروا الحديث وفهموا ألفاظه لاستدلوا على أنه لم ~~يرد بذلك إلا القليل يدلك على ذلك قوله ليردن علي الحوض أقوام ولو كان ~~أرادهم جميعا إلا من ذكروا لقال لتردن علي الحوض ثم لتختلجن دوني ألا ترى ~~أن القائل إذا قال أتاني اليوم أقوام من بني تميم وأقوام من أهل الكوفة ~~فإنما يريد قليلا من كثير ولو أراد أنهم اتوه إلا نفرا يسيرا قال أتاني بنو ~~تميم وأتاني أهل الكوفة ولم يجز أن يقول قوم لان القوم هم الذين تخلفوا ~~PageV00P217 # ويدلك أيضا قوله يا رب أصيحابي بالتصغير وإنما يريد بذلك تقليل العدد كما ~~تقول مررت بأبيات متفرقة ومررت بجميعه ونحن نعلم أنقد كان يشهد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المشاهد ويحضر معه المغازي المنافق لطلب المغنم ~~والرقيق الدين والمرتاب والشاك وقد ارتد بعده أقوام منهم عيينة بن حصن ارتد ~~ولحق بطليحة بن خويلد حين تنبأ وآمن به فلما هزم طليحة هرب فأسره خالد بن ~~الوليد وبعث به إلى أبي بكر رضي الله عنه في وثاق فقدم به المدينة فجعل ~~غلمان المدينة ينخسونه بالجريد ويضربونه ويقولون أي عدو الله كفرت بالله ~~بعد إيمانك فيقول عدو الله والله ما كنت آمنت فلما كلمه أبو بكر رضي الله ~~عنه رجع إلى الاسلام فقبل منه وكتب له أمانا ولم يزل بعد ذلك رقيق الدين ~~حتى مات وهو الذي كان أغار على لقاح رسول الله صلى الله عليه ms140 وسلم بالغابة ~~فقال له الحارث بن عوف ما جزيت محمدا صلى الله عليه وسلم أسمنت في بلاده ثم ~~غزوته فقال هو ما ترى وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأحمق ~~المطاع ولعيينة بن حصن أشباه ارتدوا حين ارتدت العرب فمنهم من رجع وحسن ~~إسلامه ومنهم من ثبت على النفاق وقد قال الله تبارك وتعالى وممن حولكم من ~~الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ~~الآية فهؤلاء هم الذين يختلجون دونه وأما جميع أصحابه إلا الستة الذين ~~ذكروا فكيف يختلجون PageV00P218 # وقد تقدم قول الله تبارك وتعالى فيهم محمد رسول الله والذين معه أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم إلى آخر السورة وقوله تعالى لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة قال أبو محمد وحدثني زيد بن أخزم الطائي ~~قال أنا أبو داود قال نا قرة بن خالد عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيب كم ~~كانوا في بيعة الرضوان قال خمس عشرة مائة قال قلت فإن جابر بن عبد الله قال ~~كانوا أربع عشرة مائة قال أوهم رحمه الله هو الذي حدثني أنهم كانوا خمس ~~عشرة مائة فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ويحمدهم ويضرب لهم مثلا ~~في التوراة والإنجيل وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا أن يقولوا إنه لم يعلم وهذا هو شر الكافرين قالوا حديث ~~في القدر قالوا رويتم أن موسى عليه السلام كان قدريا وحاج آدم عليه السلام ~~فحجه وأن أبا بكر كان قدريا وحاج عمر فحجه عمر قال أبو محمد ونحن نقول إن ~~هذا تخرص وكذب على الخبر ولا نعلم أنه جاء في شئ من الحديث أن موسى عليه ~~السلام كان قدريا ولا أن أبا بكر رضي الله عنه كان قدريا PageV00P219 # حدثنا أبو الخطاب قال نا بشر بن المفضل قال نا داود بن أبي هند عن عامر ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms141 لقي موسى آدم صلى الله ~~عليهما وسلم فقال أنت آدم أبو البشر الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة ~~قال نعم فقال ألست موسى الذي اصطفاك الله على الناس برسالاته وبكلامه قال ~~بلى قال أفليس تجد فيما أنزل عليك أنه سيخرجني منها قبل أن يدخلنيها قال ~~بلى قال فخصم آدم موسى صلى الله عليهما وسلم قال أبو محمد فأي شئ في هذا ~~القول يدل على أن موسى عليه السلام كان قدريا ونحن نعلم أن كل شئ بقدر الله ~~وقضائه غير أنا ننسب الافعال إلى فاعليها ونحمد المحسن على إحسانه ونلوم ~~المسئ بإساءته ونعتد على المذنب بذنوبه وأما قولهم إن أبا بكر رضي الله عنه ~~كان قدريا فهو أيضا تحريف وزيادة في الحديث وإنما تنازعا في القدر وهما لا ~~يعلمان فلما علما كيف ذلك اجتمعا فيه على أمر واحد كما كانا لا يعلمان ~~أمورا كثيرة من أمر الدين وأمر التوحيد حتى أعلمهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونزل الكتاب وحدت السنن فعلما بعد ذلك على أن الحديث عن أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما عند أهل الحديث ضعيف يرويه إسماعيل بن عبد السلام عن ~~زيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويرويه رجل من أهل ~~خراسان عن مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب وهؤلاء لا يعرف أكثرهم قالوا حديث ~~يكذبه النظر قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحياء شعبة من ~~الايمان قالوا والايمان اكتساب والحياء غريزة مركبة في المرء فكيف تكون ~~الغريزة اكتسابا PageV00P220 # قال أبو محمد ونحن نقول إن المستحيي ينقطع بالحياء عن المعاصي كما ينقطع ~~بالايمان عنها فكأنه شعبة منه والعرب تقيم الشئ مقام الشئ إذ كان مثله أو ~~شبيها به أو كان سببا له ألا تراهم سموا الركوع والسجود صلاة وأصل الصلاة ~~الدعاء وسموا الدعاء صلاة كما قال الله تعالى وصل عليهم أي ادع لهم وقال ~~تعالى لولا دعاؤكم أي لولا صلاتكم وقال بن عمر إنه كان إذا دعي عليه ms142 السلام ~~إلى وليمة فإن كان مفطرا أكل وإن كان صائما صلى أي دعا وأصل الصلاة الدعاء ~~قال الله تعالى وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم أي ادع لهم وقال الله عز وجل إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما أي ادعوا له وما جاء في هذا كثير فلما كان الدعاء يكون في الصلاة ~~سميت الصلاة به وكذلك الزكاة وهي تطهير المال ونماؤه فلما كان النماء يقع ~~بإخراج الصدقة عن المال سمي زكاة ومثل هذا كثير حدثني أبو الخطاب قال نا ~~المعتمر بن سليمان قال سمعت الليث بن أبي سليم يحدث عن واصل بن حيان عن أبي ~~وائل عن بن مسعود قال كان آخر ما حفظ من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما ~~شئت يراد به أنه من لم يستحي وكان فاسقا ركب كل فاحشة وقارف كل قبيح لأنه ~~لا يحجزه عن ذلك دين ولا حياء PageV00P221 # أفما ترى أن الحياء قصار والايمان يعملان عملا واحدا فكأنهما شئ واحد ~~قالوا أحاديث في الصلاة متناقضة قالوا رويتم عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن ~~جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد فدعا بها فجاءا ترعد فرائصهما فقال ~~عليه السلام ما منعكما أن تصليا معنا قالا قد صلينا في رحالنا قال عليه ~~السلام فلا تفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الامام ولم يصل فليصل معه ~~فإنها له نافلة ثم رويتم عن معن بن عيسى عن سعيد بن السائب الطائفي عن نوح ~~بن صعصعة عن يزيد بن عامر قال جئت والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ~~فجلست ولم أدخل معهم فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألم تسليا ~~يزيد قلت بلى يا رسول الله قال فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم قلت ~~إني كنت صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم فقال إذا ms143 جئت للصلاة فوجد ت ~~الناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة ثم رويتم ~~عن يزيد بن زريع عن حسين عن عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة قال أتيت ~~بن عمر وهو على البلاط وهم يصلون فقلت ألا تصلي معهم قال قد صليت أوما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين PageV00P222 # قالوا وهذا تناقض واختلاف وكل حديث منها يوجب غير ما يوجبه الآخر قال أبو ~~محمد ونحن نقول إنه ليس في هذه الأحاديث تناقض ولا اختلاف أما الحديث الأول ~~فإنه قال إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الامام ولم يصل فليصل معه فإنها له ~~نافلة يريد أن الصلاة التي صلى مع الامام نافلة والأولى هي الفريضة لأن ~~النية قد تقدمت بأدائها حتى كملت وتقضت والاعمال بالنيات وأما الحديث ~~الثاني فقال إذا جئت للصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت ~~تكن لك نافلة وهذه مكتوبة كأنه قال تكن لك هذه الصلاة التي صليت مع الامام ~~نافلة وهذه الأخرى التي صليتها في بيتك مكتوبة ولو جعل مكان قوله هذه وتلك ~~مكتوبة كان أوضح للمعنى ولا فرق بينهما وإنما يشكل بقوله وهذه فأغفل بعض ~~الرواة هذه في الموضع الأول وذكره في الموضع الثاني وجعله مكان تلك وقد ~~ذكرت لك مثل هذا من إغفال النقلة للحرف والشئ اليسير يتغير به المعنى وأما ~~الحديث الثالث الذي ذكر فيه بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تصلوا صلاة في يوم مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا ~~فريضة في يوم مرتين كأنك صليت في منزلك الظهر مرة ثم صليتها مرة أخرى أو ~~صليتها مع إمام ثم أعدتها مع إمام آخر فاستعمل ما سمع من هذا الحديث في ~~الموضع الذي أطلق فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل ويجعله ~~نافلة ولعله لم يكن سمع هذا ولم يبلغه PageV00P223 # ومن صلى ms144 في منزله الفريضة وصلى مع الامام تلك الصلاة وجعلها نافلة لم يصل ~~صلاة في يوم مرتين لان هاتين صلاتان مختلفتان إحداهما فريضة والأخرى نافلة ~~قالوا أحاديث في الوضوء متناقضة قالوا رويتم عن سفيان عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ~~أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ثم رويتم عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد أن يأكل أو ينام توضأ تعني وهو جنب ثم رويتم عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام ~~وهو جنب من غير أن يمس ماء قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا كله جائز فمن شاء ~~أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم ينام ومن شاء غسل يده وذكره ونام ومن ~~شاء نام من غير أن يمس ماء غير أن الوضوء أفضل وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة وهذا مرة ليدل على الرخصة ويستعمل ~~الناس ذلك فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ قالوا ~~حديثان متناقضان قالوا رويتم عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة أن الاعرابي بال في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم صبوا عليه ~~سجلا من ماء أو قال ذنوبا من ماء ثم رويتم عن جرير بن حازم قال سمعت عبد ~~الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن أنه قال في هذه القصة خذوا ~~ما بال عليه من التراب فألقوه PageV00P224 # وأهريقوا على مكانه ماء قالوا وهذا خلاف الأول قال أبو محمد ونحن نقول إن ~~الخلاف وقع في هذا من قبل الراوي وحديث أبي هريرة أصح لأنه حضر الامر ورآه ~~وعبد الله بن معقل بن مقرن ليس من الصحابة ولا ms145 ممن أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا نجعل قوله مكافئا لقول من حضر ورأي وكان أبوه معقل بن مقرن ~~أبو عمرة المزني يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فأما عبد الله ابنه فلا ~~نعلمه قالوا حديثان في الصوم متناقضان قالوا رويتم في غير حديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصوم في السفر فقال إن شئت فصم وإن شئت ~~فأفطر ثم رويتم عن عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن بن شهاب عن أبي ~~سلمة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام رمضان في السفر ~~كفطره في الحضر قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان لقوم رغبوا عن رخصة الله تعالى وما وهب لهم من الرفاهة في ~~السفر وتجشموا المشقة والشدة فأعلمهم أن إثمهم في الصيام في السفر كإثمهم ~~في الفطر في الحضر وسماهم في حديث آخر عصاة لتركهم قبول ما أنعم الله تعالى ~~به ويسر فيه ومن رغب عن يسر الله تعالى كان كمن قصر في عزائمه ولذلك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في صائم الدهر لا صام ولا أفطر وقال من صام ~~الدهر ضيقت عليه جهنم وأما من سافر في الزمن البارد والأيام القصار أو كان ~~في كن وسعة PageV00P225 # وكان مخدوما فالصوم عليه سهل فذلك الذي خيره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين الصوم والفطر فقال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر قالوا حديثان في الصوم ~~متناقضان قالوا رويتم في غير حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبل وهو صائم ثم رويتم عن أبي نعيم عن إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد ~~الضبي عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن رجل قبل امرأته وهو صائم فقال قد أفطر قال أبو محمد ونحن ~~نقول إن القبلة للصائم تفسد الصوم لأنها تبعث ms146 الشهوة وتستدعي المذي وكذلك ~~نقول في المباشرة فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه معصوم وتقبيله في ~~الصوم أهله كتقبيل الوالد ولده والأخ أخاه ويدلك على ذلك قول عائشة رضي ~~الله عنها وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه ~~وكذلك نقول في نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا يوجب الوضوء لقوله ~~إن عيني تنام ولا ينام قلبي ولذلك كان ينام حتى يسمع فخيخه ثم يصلي من غير ~~أن يتوضأ وأحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف أحكام أمته في غير ~~موضع PageV00P226 # قالوا حديث يبطله النظر قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~استوصوا بالمعزى خيرا فإنه مال رقيق وهو في الجنة قالوا كيف يكون من الجنة ~~وهو عندنا يولد وإن كان في الجنة معزى فينبغي أن يكون فيها بقر وإبل وحمير ~~وخيل قال أبو محمد ونحن نقول إنه لم يرد أن هذه المعزى بأعيانها في الجنة ~~وكيف تكون في الجنة وهي عندنا وإنما أراد في الجنة معزى وقد خلق الله تعالى ~~هذه في الدنيا لها مثالا وكذلك أيضا الضأن والإبل والخيل ليس منها شئ إلا ~~ولها في الجنة مثال وإنما تخلو الجنة من الخبائث كالقرود والخنازير ~~والعقارب والحيات وإذا جاز أن يكون في الجنة لحم جاز أن يكون فيها معزى ~~وضأن وإذا جاز أن يكون فيها طير يؤكل جاز أن يكون فيها نعم يؤكل قال الله ~~تعالى ولحم طير مما يشتهون قال أبو محمد وحدثني أحمد بن الخليل قال نا ~~الأصمعي قال نا أبو هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة ~~الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيد إدام أهل الدنيا والآخرة ~~اللحم وسيد ريحان أهل الدنيا وأهل الجنة الفاغية ومما يدل على ما قلت أنه ~~قال في حديث آخر امسحوا الرغام عن أنوفها فإنها من دواب الجنة يريد أنها من ~~الدواب التي خلقت في الجنة قالوا حديث يكذبه القرآن من ms147 جهتين قالوا رويتم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب ببكاء الحي عليه PageV00P227 # وهذا يبطل من وجهين أحدهما بقول الله عز وجل ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~والآخر بقول الله تعالى قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم اليوم القيامة ~~ثم قال تعالى يذكر أحوال المخلوق منذ كان طينا إلى أن يبعثه ولقد خلقنا ~~الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة ~~فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه ~~خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم ~~القيامة تبعثون قالوا ولم يذكر الله تعالى أنه يحييه فيما بين الموت والبعث ~~ولا أنه يعذبه ولا أنه يثيبه حين أجمل ولا حين فصل قال أبو محمد ونحن نقول ~~إن كتاب الله تعالى يأتي بالايجاز والاختصار وبالإشارة والايماء ويأتي ~~بالصفة في موضع ولا يأتي بها فموضع آخر فيستدل على حذفها من أحد المكانين ~~بظهورها في المكان الاخر وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبين للكتاب ~~ودال على ما أريد فيه فمن المحذوف في كتاب الله عز وجل قوله تعالى فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وظاهر هذا يدل على أن من كان مريضا ~~أو على سفر صام عدة من أيام أخر وإن صام في السفر وعلى حال المرض وإنما ~~أراد فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعليه عدة من أيام أخر ~~PageV00P228 # فحذف فأفطر وكذلك قوله عز وجل فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وظاهر هذا الكلام يدل على أن المريض أو القمل ~~في رأسه تجب عليه الفدية وإنما أراد فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~فحلق فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك وأشباه هذا كثير ومما أتت فيه ~~الصفة ولم تأت في مثله فاستدل بأحدهما على الآخر قوله تعالى وأشهدوا ذوي ms148 ~~عدل منكم وقال تعالى في موضع آخر واستشهدوا شهيدين من رجالكم ولم يقل عدلين ~~اقتصارا على ما وصف في المكان الآخر وقال في موضع فتحرير رقبة مؤمنة وفي ~~موضع آخر فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ولم يقل مؤمنة وأما ما استدل عليه ~~بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفات الصلوات وكيف الركوع والسجود ~~والتشهد وكم العدد وما في المال من الصدقات والزكوات ومقدار ما يقطع فيه ~~السارق وما يحرم من الرضاع وأشباه هذا كثير وقد أعلمنا الله تعالى في كتابه ~~أنه يعذب قوما قبل يوم القيامة إذ يقول النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم ~~تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب PageV00P229 # ولا يجوز أن يعرض هؤلاء على النار غدوا وعشيا في الدنيا ولا في يوم ~~القيامة لقوله تعالى ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ولان يوم ~~القيامة ليس فيها غدو ولا عشي إلا على مجاز في قوله عز وجل ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا يجوز في ذلك الموضع ولا يجوز في هذا الموضع وقد أخبرت به في ~~كتابي المؤلف في تأويل مشكل القرآن وقال في موضع آخر بعد أن ذكر عذاب يوم ~~القيامة وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون وقد تتابعت ~~الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم من جهات كثيرة بنقل الثقات أنه كان ~~يتعوذ بالله من عذاب القبر ومن ذلك حديث مالك عن أبي الزبير عن طاوس عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أعوذ بك من فتنة ~~الدجال وأعوذ بك مفتنة المحيا والممات وعذاب القبر ومن ذلك حديث شعبة عن ~~بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر وعذابه وفتنة الدجال ومن ~~ذلك حديث هشام عن قتادة عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم ~~إني أعوذ بك من فتنة المحيا ومن ms149 فتنة الممات وعذاب القبر هذا مع أخبار ~~كثيرة في منكر ونكير ومسألتهما منها حديث حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ~~عبد الله بن عباس قال إن أحدكم ليجلس فقبره إجلاسا فيقال له من أنت فيقول ~~أنا عبد الله حيا وميتا PageV00P230 # وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقال له صدقت ~~فيفسح له في قبره ما شاء الله ويرى مكانه من الجنة وأما الاخر فيقال له من ~~أنت فيقول لا أدري فيقال له لا دريت فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه وهذا ~~مما لا يعمله إلا نبي ولم يكن عبد الله ليحكيه إلا وقد سمعه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وروى عباد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن ~~أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر أن الملك يأتي العبد ~~إذا وضع في قبره قال فإن كان كافرا أو منافقا فيقال له متقول في هذا الرجل ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ~~فيقول دريت ولا ائتليت ولا اهتديت وهذه الأخبار تدل على أن عذاب القبر ~~للكافر وأما قولهم كيف يعذب الميت ببكاء الحي والله تعالى يقول ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى فإنا أيضا نظن أن التعذيب للكافر ببكاء أهله عليه وكذلك قال ~~بن عباس إنه مر بقبر يهودي فقال إنه يعذب وإن أهله ليبكون عليه فإن كان ~~كذلك فهذا مالا يوحش لان الكافر يعذب على كل حال وإن كان أراد المسلم ~~المقصر كما قال في المعذب بالغيبة والبول فإن قول الله عز وجل ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى إنما هو في أحكام الدنيا PageV00P231 # وكان أهل الجاهلية يطلبون بثأر القتيل فيقتل أحدهم أخاه أو أباه أو ذا ~~رحم به فإذا لم يقدر على أحد من عصبته ولا ذوي الرحم به قتل رجلا من عشيرته ~~فأنزل الله تبارك وتعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وأخبرنا أيضا أنه مما أنزل ms150 ~~على إبراهيم صلى الله عليه وسلم ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لرجل رأى معه ابنه لا تجني عليه ولا يجني عليك فأما عقاب الله تعالى إذا هو ~~أتى فيعم وينال المسئ والمحسن قال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة يريد أنها تعم فتصيب الظالم وغيره وقال عز وجل ظهر الفساد ~~في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا وقالت أم سلمة ~~يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون فقال نعم إذا كثر الخبث وقد تبين لهم أن ~~الله تعالى غرق أمة نوح عليه السلام كلها وفيهم الأطفال والبهائم بذنوب ~~البالغين وأهلك قوم عاد بالريح العقيم وثمود بالصاعقة وقوم لوط بالحجارة ~~ومسخ أصحاب السبت قردة وخنازير وعذب بعذابهم الأطفال وأخبرني رجل من ~~الكوفيين قرأ في الكتب المتقدمة من كتب الله تعالى فوجد في كتاب منها أنا ~~الله الحقود آخذ الأبناء بذنوب الآباء PageV00P232 # وروى بن عباس أن دانيال عليه السلام قال يحق لكم يا بني إسرائيل أني ~~بذنوبكم أعذب وقال أنس بن مالك إن الضب في جحره ليموت هزلا بذنب بن آدم وقد ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر ~~وابعث عليهم سنين كسني يوسف فتتابعت عليهم الجدوبة والقحط سبع سنين حتى ~~أكلوا القد والعظام والعلهز فنال ذلك الجدب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وبدعائه عوقبوا حتى شد وشد المسلمون على بطونهم الحجارة من الجوع ~~قال أبو محمد وقد رأينا بعيوننا ما أغنى عن الاخبار فكم من بلد فيه ~~الصالحون والأبرار والأطفال والصغار أصابته الرجفة فهلك به البر والفاجر ~~والمسئ والمحسن والطفل والكبير كقومس ومهرجان وقذق والري ومدن كثيرة من مدن ~~الشام واليمن وهذا شئ يعرفه كل من عرف الله عز وجل من أهل الديانات وإن ~~اختلفوا قال أبو محمد وحدثني رجل من أصحاب الاخبار أن المنصور سمر ذات ليلة ~~فذكر خلفاء بني أمية وسيرتهم وأنهم لم يزالوا على استقامة حتى أفضى أمرهم ms151 ~~إلى PageV00P233 # أبنائهم المترفين فكان همهم من عظيم شأن الملك ك وجلالة قدره قصد الشهوات ~~وإيثار اللذات والدخول في معاصي الله عز وجل ومساخطه جهلا منهم باستدراج ~~الله تعالى وأمنا من مكره تعالى فسلبهم الله تعالى الملك والعز ونقل عنهم ~~النعمة فقال له صالح بن علي يا أمير المؤمنين إن عبيد الله بن مروان لما ~~دخل أرض النوبة هاربا فيمن اتبعه سأل ملك النوبة عنهم فأخبر فركب إلى عبيد ~~الله فكلمه بكلام عجيب في هذا النحو لا أحفظه وأزعجه عن بلده فإن رأى أمير ~~المؤمنين أن يدعو به من الحبس بحضرتنا في هذه الليلة ويسأله عن ذلك فأمر ~~المنصور بإحضاره وسأله عن القصة فقال يا أمير المؤمنين قدمت أرض النوبة ~~بأثاث سلم لي فافترشته بها وأقمت ثلاثا فأتاني ملك النوبة وقد خبر أمرنا ~~فدخل علي رجل طوال أقنى حسن الوجه فقعد على الأرض ولم يقرب الثياب فقلت ما ~~يمنعك أن تقعد على ثيابنا فقال إني ملك وحق على كل ملك أن يتواضع لعظمة ~~الله عز وجل إذ رفعه الله ثم أقبل علي فقال لي لم تشربون الخمور وهي محرمة ~~عليكم في كتابكم فقلت اجترأ على ذلك عبيدنا وسفهاؤنا قال فلم تطؤون الزرع ~~بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم قلت يفعل ذلك جهالنا قال فلم تلبسون ~~الديباج والحرير وتستعملون الذهب والفضة وهو محرم عليكم فقلت زال عنا الملك ~~وقل أنصارنا فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره ~~منا PageV00P234 # فأطرق مليا وجعل يقلب يده وينكت في الأرض ثم قال ليس ذلك كما ذكرت بل ~~أنتم قوم استحللتم ما حرم عليكم وركبتم ما عنه نهيتم وظلمتم فيما ملكتم ~~فسلبكم الله تعالى العز وألبسكم الذل بذنوبكم ولله تعالى فيكم نقمة لم تبلغ ~~نهايتها وأخاف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فيصيبني معكم وإنما الضيافة ~~ثلاث فتزودوا ما احتجتم إليه وارتحلوا عن بلدي ففعلت ذلك وقد أخبرنا الله ~~تعالى في كتابه أنه يحفظ الأبناء في الآباء فقال عز وجل وأما الجدار فكان ms152 ~~لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ~~أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وقال عمر رضي الله عنه في ~~خطبته يوم استسقى بالعباس اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك صلى الله عليه ~~وسلم وبقية آبائه وكبراء رجاله فإنك تقول وقولك الحق وأما الجدار فكان ~~لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ~~أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما فحفظتهما لصلاح أبيهما فاحفظ اللهم نبيك ~~في عمه فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين وقد يجوز كما حفظ أبناء ~~أوليائه لآبائهم أن لا يحفظ أبناء أعدائه لآبائهم وهو الفعال لما يشاء وقد ~~كانت عائشة رضي الله عنها تنكر هذا الحديث وتقول من قال به فقد فجر وهذا ظن ~~من عائشة وتأويل ولا يجوز حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لظنها ولو ~~كانت حكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا في مخالفته كان قولها ~~مقبولا ولو كان عبد الله بن عمر نقله وحده توهم عليه كما قالت الغلط ~~PageV00P235 # ولكن قد نقله جماعة من الصحابة فيهم عمر وعمران بن حصين وابن عمر وأبو ~~موسى الأشعري فإن قالوا فإن هذا ظلم وقد تبرأ الله عز وجل من الظلم إذ يقول ~~وما أنا بظلام للعبيد أجبناهم بقول إياس بن معاوية فإنه قال قلت لبعضهم ما ~~الظلم في كلام العرب فقال أن يأخذ الرجل ما ليس قلت فإن الله تعالى له كل ~~شئ قالوا حديث يبطله النظر قالوا رويتم أن أبا ذر قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مباضعة الرجل أهله يلذ يا رسول الله ويؤجر قال أرأيت لو وضعته ~~في حرام ألست تأثم قال نعم قال فكذلك تؤجر في وضعك إياه في الحلال قالوا ~~والوضع في الحرام معصية والوضع في الحلال إباحة فكيف يجوز أن يؤجر في ~~الإباحة ولو جاز هذا لجاز أن يؤجر على أكل الطعام إذا جاع وعلى شرب الماء ~~إذا عطش وكيف يقول هذا رسول الله ms153 صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق ~~بالكلام وبما يجوز وبما لا يجوز رضي الله تعالى عنها قال أبو محمد ونحن ~~نقول إن الرجل قد تكون له المرأة العجوز أو القبيحة فتطمح نفسه إلى غيرها ~~من الحرام وهو له معترض وممكن فيدعه طاعة لله عز PageV00P236 # وجل فيكون في إتيان الحلال وهو له غير مشته مأجورا وتكون له المرأتان ~~إحداهما سوداء شوهاء والأخرى بيضاء حسناء فيسوي بينهما وهو في الواحدة ~~منهما راغب ولما يأتيه إلى الأخرى متجشم فيؤجر في ذلك ولو أن رجلا أكل خبز ~~الشعير الحلال وترك النقي الحرام وهو يقدر عليه كان عند الناس مأجورا على ~~أكل خبز الشعير بل لو قال قائل إن المؤمن مأجور على أكله وشربه وجماعه مع ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن ليؤجر في كل شئ حتى في رفع ~~اللقمة إلى فيه ما كان فيما أرى إلا مصيبا قالوا حديث يكذبه النظر قالوا ~~رويتم أن قرودا رجمت قردة في زنا فإن كانت القرود إنما رجمتها في الاحصان ~~فذلك أظرف للحديث وعلى هذا القياس فإنكم لا تدرون لعل القرود تقيم من أحكام ~~التوراة أمورا كثيرة ولعل دينها اليهودية بعد وإن كانت القرود يهودا فلعل ~~الخنازير نصارى قال أبو محمد ونحن نقول في جواب هذا الاستهزاء إن حديث ~~القرود ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وإنما هو شئ ذكر ~~عن عمرو بن ميمون حدثني محمد بن خالد بن خداش قال نا مسلم بن قتيبة عن هشيم ~~عن حصين عن عمرو بن ميمون قال زنت قردة في الجاهلية فرجمتها القرود ورجمتها ~~معهم قال أبو محمد وقد يمكن أن يكون رأي القرود ترجم قردة فظن أنها ترجمها ~~لأنها زنت وهذا لا يعلمه أحد إلا ظنا لان القرود لا تنبئ عن أنفسها والذي ~~يراها تتسافد لا يعلم أزنت أم لم تزن هذا ظن ولعل الشيخ عرف أنها زنت بوجه ~~من الدلائل لا نعلمه فإن القرود أزنى البهائم والعرب تضرب بها المثل ms154 فتقول ~~أزنى من قرد PageV00P237 # ولولا أن الزنا منه معروف ما ضربت به المثل وليس شئ أشبه بالانسان في ~~الزواج والغيرة منه والبهائم قد تتعادى ويثب بعضها على بعض ويعاقب بعضها ~~بعضا فمنها ما يعض ومنها ما يخدش ومنها ما يكسر ويحطم والقرود ترجم بالأكف ~~التي جعلها الله لها كما يرجم الانسان فإن كان إنما رجم بعضها بعضا لغير ~~زنا فتوهمه الشيخ لزنا فليس هذا ببعيد وإن كان الشيخ استدل على الزنا منها ~~بدليل وعلى أن الرجم كان من أجله فليس ذلك أيضا ببعيد لأنها على ما أعلمتك ~~أشد البهائم غيرة وأقربها من بني آدم أفهاما قال أبو محمد وأنا أظن أنها ~~الممسوخ بأعيانها توالدت واستدللت على ذلك بقول الله عز وجل قل هل أنبئكم ~~بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة ~~والخنازير فدخول الألف واللام في القردة والخنازير يدل على المعرفة وعلى ~~أنها هي القردة التي نعاين ولو كان أراد شيئا انقرض ومضى لقال وجعل منهم ~~قردة وخنازير إلا أن يصح حديث أم حبيبة في الممسوخ فيكون كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولسنا نقول إنها فعلت ذلك لأنها علمت بحكم التوراة كما يقول ~~المستهزئ ولكنا نقول إنها عاقبت بالرجم إما على الزنا أو على غير ذلك من ~~أجل أكفها كما يخدش غيرها ويعض ويكسر إذا كانت أكفها كأكف بني آدام وكان بن ~~آدم لا ينال ما يريد أذاه إذا بعد عنه إلا بالرجم PageV00P238 # ومما يزيد في الدلالة على أن القرود هي الممسوخ بأعيانها إجماع الناس على ~~تحريمها بغير كتاب ولا أثر كما أجمعوا على تحريم لحوم الناس بغير كتاب ولا ~~أثر قالوا أحاديث تدل على خلق القرآن قالوا رويتم قلب القرآن يس وسنام ~~القرآن البقرة وتجئ البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان أو ~~غيايتان أو خرقان من طير صواف ويأتي القرآن الرجل في قبره فيقول له كيت ~~وكيت وهذا كله يدل على أن القرآن مخلوق ولا يجوز أن يكون ماله ms155 قلب وسنام ~~وما كان غمامة أو غياية غير مخلوق قال أبو محمد ونحن نقول إنه قد كان ينبغي ~~لهؤلاء إذا كانوا أصحاب كلام وقياس أن يعلموا أن القرآن لا يكون حسما ولا ~~ذا حدود وأقطار وإنما أراد بقوله سنام القرآن البقرة أعلاه كما أن السنام ~~من البعير أعلاه وأراد بقوله قلب القرآن يس أنها من القرآن كمحل القلب من ~~البدن وأراد بقوله تجئ البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أن ثوابهما يأتي ~~قارئهما حتى يظله يوم القيامة ويأتي ثوابه الرجل في قبره ويأتي الرجل يوم ~~القيامة حتى يجادل عنه ويجوز أن يكون الله تعالى يجعل له مثالا يحاج عنه ~~ويستنقذه PageV00P239 # قال أبو محمد حدثنا أبو الخطاب بن زياد يحيى قال حدثنا عبد الاعلى قال ~~حدثنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمثل القرآن يوم القيامة برجل ويؤتى بالرجل قد كان يضيع ~~فرائضه ويتعدى حدوده ويخالف طاعته ويركب معصيته قال فينتتل خصما له فيقول ~~أي رب حملت إياي شر حامل تعدى حدودي وضيع فرائضي وترك طاعتي وركب معصيتي ~~فما يزال يقذف بالحجج عليه حتى يقال له فشأنك به قال فيأخذ بيده فلا يفارقه ~~حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل قد كان يحفظ حدوده ويعمل بفرائضه ~~ويأخذ بطاعته ويجتنب معصيته فينتتل خصما له فيقول أي رب حملت إياي خير حامل ~~اتقى حدودي وعمل بفرائضي واتبع طاعتي وترك معصيتي فما يزال يقذف له بالحجج ~~عليه حتى يقال فشأنك به قال فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكسوه حلة الإستبرق ~~ويعقد على رأسه تاج الملك ويسقيه بكأس الخلد أفما في قوله يمثل القرآن دليل ~~على أنه يجعل له مثال ليعلم صاحبه التالي له والعامل به أن القرآن هو ~~المستنقذ له والقرآن نفسه لا يكون رجلا ولا جسما ولا يتكلم لأنه كلام ولو ~~أمعن هؤلاء النظر وأوتوا طرفا من التوفيق لعلموا أنه لا يجوز أن يكون ~~القرآن مخلوقا لأنه كلام الله تعالى ms156 وكلام الله من الله وليس من الله عز ~~وجل شئ مخلوق PageV00P240 # ويعتبر ذلك برد الامر إلى ما يفهمون من كلامنا لان كلامنا ليس عملا لنا ~~إنما هو صوت وحروف مقطعة وكلاهما لا يجوز أن يكون لنا فعلا لأنهما جميعا ~~خلق الله وإنما لنا من العمل فيهما الأداء والثواب من الله تعالى يقع عليه ~~ومثل ذلك مثل رجل أودعته مالا ثم استرجعته منه فأداه إليك بيده فليس له في ~~المال ولا في اليد ثواب وإنما الثواب في تأدية المال وكذلك الثواب لك في ~~تأدية القرآن بالصوت والحروف المقطعة والقرآن بهذا النظم وهذا التأليف كلام ~~الله تعالى ومنه بدا وكل من أداه فهو مؤد لكلام الله تعالى لا يزيل ذلك عنه ~~أن يكون هو القارئ له ولو أن رجلا ألف خطبة أو عمل قصيدة ثم نقل ذلك عنه لم ~~يكن الكلام ولا الشعر عملا للناقل وإنما يكون الشعر للمؤلف وليس للناقل منه ~~إلا الأداء قالوا أحاديث يخالفها الاجماع قالوا رويتم عن أيوب عن بن سيرين ~~عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تبرز لحاجته فأتبعته بماء فتوضأ ومسح على عمامته ثم صلى الغداة ورويتم عن ~~أبي معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ~~عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخمار ورويتم عن الوليد بن ~~مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عمرو ~~بن أمية الضمري قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على ~~العمامة PageV00P241 # قالوا وهذه طرق جياد عندكم وقد تركتم العمل بها من غير أن ترووا لذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسخا قال أبو محمد ونحن نقول إن الحق يثبت ~~عندنا بالاجماع أكثر من ثبوته بالرواية لان الحديث قد تعترض فيه عوارض من ~~السهو والاغفال وتدخل عليه الشبه والتأويلات والنسخ ويأخذه الثقة عن غير ~~الثقة وقد يأتي ms157 بأمرين مختلفين وهما جميعا جائزان كالتسليمة الواحدة ~~والتسليمتين وقد يحضر الامر يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم رجل ثم يأمر ~~بخلافه ولا يحضره هو فينقل إلينا الأمر الأول ولا ينقل إلينا الثاني لأنه ~~لم يعلمه والاجماع سليم من هذه الأسباب كلها ولذلك كان مالك رحمه الله يروي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ثم يقول والعمل ببلدنا على كذا ~~لامر يخالف ذلك الحديث لان بلده بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان ~~العمل في عصره على أمر من الأمور صار العمل في العصر الثاني عليه وكذلك في ~~العصر الثالث والرابع وما بعده ولا يجوز أن يكون الناس جميعا ينتقلون عن شئ ~~كانوا عليه في بلده وعصره إلى غيره فقرن عن قرن أكثر من واحد عن واحد وقد ~~روى الناس أحاديث متصلة وتركوا العمل بها منها حديث سفيان وحماد بن زيد عن ~~عمرو بن دينار عن جابر عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة آمنا لا يخاف والفقهاء جميعا على ~~ترك العمل بهذا إما لأنه منسوخ أو لأنه فعله في حال ضرورة إما لمطر أو شغل ~~PageV00P242 # ومنها حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن بن عباس أن رجلا توفي على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه فأعطاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه والفقهاء على خلاف ذلك إما لاتهامهم ~~عوسجة بهذا وأنه ممن لا يثبت به فرض أو سنة وإما لتحريف في التأويل كأن ~~تأويله لم يدع وارثا إلا مولى هو أعتق الميت فيجوز على هذا التأويل أن يكون ~~وارثا لأنه مولى المتوفى وإما النسخ ومنها حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في ~~صلاة الصبح والمغرب والناس يتنازعون في القنوت في الصبح ولا يختلفون في ~~تركه في المغرب ms158 ومثل هذا كثير وكذلك المسح على العمامة والخمار وقد أجمع ~~الفقهاء على تركه ولم يجمعوا على ذلك مع مجيئه من الطريق المرتضى عندهم إلا ~~لنسخ أو لأنه رئي يمسح على العمامة وعلى الرأس تحت العمامة فنقل الناقل أغر ~~ب الخبرين لان المسح على الرأس لا ينكر ولا يستغرب إذ كان الناس جميعا عليه ~~وإنما يستغرب الخمار واستشهدوا على ذلك بحديث آخر للمغيرة رواه الوليد بن ~~مسلم عن ثور عن رجاء بن حياة عن وراد عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مسح بناصيته وعمامته والمسح بالناصية فرض في الكتاب فلا يزول بحديث ~~مختلف في لفظه PageV00P243 # ونحو هذا رواية بعضهم أنه مسح على النعلين ورواية آخر أنه مسح على ~~الجوربين وإنما مسح على الجوربين في النعلين فنقل كل واحد أحد الامرين ~~قالوا حديثان مختلفان في ذراري المشركين قالوا رويتم أن الصعب بن جثامة قال ~~يا رسول الله ذراري المشركين تطؤهم خيلنا في ظلم الليل عند الغارة قال هم ~~من آبائهم قالوا ثم رويتم أنه بعث سرية فقتلوا النساء والصبيان فأنكر ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكارا شديدا فقالوا يا رسول الله إنهم ذراري ~~المشركين قال أوليس خياركم ذراري المشركين قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ~~بين الحديثين اختلاف لان الصعب بن جثامة أعلمه أن خيل المسلمين تطؤهم في ~~ظلم الليل عند الغارة فقال هم من آبائهم يريد أن حكمهم في الدنيا حكم ~~آبائهم فإذا كان الليل وكانت الغارة ووقعت الفرصة في المشركين فلا تكفوا من ~~أجل الأطفال لان حكمهم حكم آبائهم من غير أن تتعمدوا قتلهم ثم أنكر في ~~الحديث الثاني على السرية قتلهم النساء والصبيان لأنهم تعمدوا ذلك لشرك ~~آبائهم فقال أوليس خياركم ذراري المشركين يريد فلعل فيهم من يسلم إذا بلغ ~~ويحسن إسلامه PageV00P244 # قالوا حديث ينقض بعضه بعضا قال رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~سعد بن معاذ لقد اهتز لموته العرش ولقد تبادر إلى غسله سبعون ألف ملك وما ~~كدت أصل ms159 إلى جنازته ثم رويتم أنه قال لو نجا أحد من عذاب القبر لنجا سعد بن ~~معاذ ولقد ضغط ضغطة اختلفت لها أضلاعه قالوا كيف يتحرك عرش الله تعالى لموت ~~أحد وإن كان هذا جائزا فالأنبياء أولى به وقد رويتم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته وإذا كانت الشمس وكان ~~القمر وهما على ما رويتم ثوران مكوران في النار فكيف بالعرش المجيد وعلى أن ~~العرش لو تحرك لتحرك بحركته السماوات والأرض وكيف يتحرك العرش لموت من ~~يعذبه الله تعالى ويضم عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه وكيف يعذب من يغسله ~~سبعون ألف ملك ولا يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازته لازدحام ~~الملائكة عليها قال أبو محمد ونحن نقول إنه قد تأول هذا الحديث قوم فذهبوا ~~فيه إلى أن الاهتزاز من العرش إنما هو الحركة كما يهتز الرمح وكما تهتز ~~الشجرة إذا حركتها الريح وإذا كان التأويل على هذا وقعت الشناعة ووجبت ~~الحجة التي احتج بها هؤلاء وقال قوم العرش ههنا السرير الذي حمل عليه سعد ~~بن معاذ تحرك PageV00P245 # وإذا كان التأويل على هذا لم يكن لسعد في هذا القول فضيلة ولم يكن في ~~الكلام فائدة لان كل سرير من سرر الموتى لا بد من أن يتحرك لتجاذب الناس ~~إياه وبعد فكيف يجوز أن يكون العرش السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ وقد ~~روي في حديث آخر اهتز عرش الرحمن لموته وليس الاهتزاز ما ذهبوا إليه من ~~الحركة ولا العرش ما ذهب إليه الآخرون بل الاهتزاز الاستبشار والسرور يقال ~~إن فلانا ليهتز للمعروف أي يستبشر ويسر وإن فلانا لتأخذه للثناء هزة أي ~~ارتياح وطلاقة ومنه قيل في المثل إن فلانا إذا دعي اهتز وإذا سئل ارتز ~~والكلام لأبي الأسود الدؤلي يري أنه إذا دعي إلى طعام يأكله اهتز أي ارتاح ~~وسر وإذا سئل الحاجة ارتز أي ثبت على حاله ولم يطلق فهذا معنى الاهتزاز في ~~هذا الحديث وأما العر ش ms160 فعرش الرحمن عز وجل على ما جاء في الحديث وإنما ~~أراد باهتزازه استبشار الملائكة الذين يحملونه ويحفون حوله بروح سعد بن ~~معاذ فأقام العرش مقام من يحمله ويحيط به من الملائكة كما قال الله عز وجل ~~فما بكت عليهم السماء والأرض يريد ما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض ~~فأقام السماء والأرض مقام أهلهما PageV00P246 # وكما قال واسأل القرية أي سل أهلها وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أحد هذا جبل يحبنا ونحبه يريد يحبنا أهله يعني الأنصار ونحبه أي نحب أهله ~~كذلك أقام العرش مقام حملته والحافين من حوله وقد جاء في الحديث أن ~~الملائكة تستبشر بروح المؤمن وأن لكل مؤمن بابا في السماء يصعد فيه عمله ~~وينزل منه رزقه ويعرج فيه بروحه إذا مات ثم يرد ويدل على هذا التأويل أيضا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لقد تبادر إلى غسله سبعون ألف ملك وهذا ~~التأويل بحمد الله تعالى سهل قريب كأنه قال لقد استبشر حملة العرش ~~والملائكة حوله بروح سعد وأما قولهم كيف يعذب من تبادر إلى غسله سبعون ألف ~~ملك فإن للموت وللبعث والقيامة زلازل شداد وأهوالا لا يسلم منها نبي ولا ~~ولي يدلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من عذاب القبر ~~ولو كان يستحيل ما تعوذ منه ولكنه خاف ما قضى الله عز وجل من ذلك على جميع ~~عباده وأخفاه عنهم فلم يجعل منهم أحدا على أمن ولا طمأنينة ويدلك قول ~~الأنبياء صلوات الله عليهم يوم القيامة يا رب نفسي نفسي وقول نبينا صلى ~~الله عليه وسلم يا رب أمتي أمتي ويدلك قول الله عز وجل وإن منكم إلا واردها ~~كان على ربك حتما مقضيا أعلمنا أنه ليس من أحد إلا يرد النار ثم ينجي الله ~~الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا PageV00P247 # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو كان لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به ~~من هول المطلع وقال بن عباس في قول الله عز وجل ms161 يوم يجمع الله الرسل فيقول ~~ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب تدخلهم دهشة من أهوال يوم ~~القيامة قالوا حديث يكذبه النظر قالوا رويتم عن عبد الله بن نمير عن عبيد ~~الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الضب لا ~~آكله ولا أنهى عنه ولا أحله ولا أحرمه وقالوا إذا كان هو عليه السلام لا ~~يأكل ولا ينهى ولا يحلل ولا يحرم فإلى من المفزع في التحليل والتحريم ~~والاعراب تأكل الضباب وتعجب بها قال أبو وائل ضبة مكون أحب إلي من دجاجة ~~سمينة وقد أكله خالد بن الوليد معه وأكله عمر ولا يجوز أن يكون هؤلاء ~~أقدموا على الشبهة قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الحديث قد وقع فيه سهو من ~~بعض النقلة وكان لا آكله ولا أنهى عنه حسب PageV00P248 # فظن أنه لا يحله ولا يحرمه كما أنه لا يأكله ولا ينهى عنه وبين الامرين ~~فرق لأنه لم يتركه من جهة التحريم وإنما تركه لأنه عافه وكذلك قال عمر رضي ~~الله عنه حين أتي بضب فوضع يده في كشيته وقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يحرمه ولكنه قذره ويوضح لك هذا أيضا أن وهب بن جرير روى عن شعبة عن ~~توبة العنبري عن الشعبي عن بن عمر قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأكلون شيئا وفيهم سعد بن مالك فنادتهم امرأة من أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنه ضب فأمسكوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا فإنه ~~حلال لا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي وهذا الحديث يدل على غلط الناقل عن ~~بن عمر لأنه لا يجوز أن يروي الحديثين جميعا وهما متنافيان وأما تركه أكله ~~وهو حلال عنده فليس كل الحلال تطيب النفوس به ولا يحسن بالمرء أن يفعله فقد ~~أحل الله تعالى لنا الشاء ولم يحرم علينا منها إلا الدم المسفوح وكان رسول ~~الله صلى الله ms162 عليه وسلم يكره منها المثانة والغدة والمصران والأنثيين ~~والطحال وقد روي في الخبر ذكاة الجنين ذكاة أمه والنفوس لا تطيب بأكله ومن ~~المحرم شئ لم ينزل بتحريمه تنزيل ولا سنة وكل الناس فيه إلى فطرهم وما ~~جبلوا عليه كلحم الانسان ولحم القرد ولحوم الحيات والأبارص والعظاء ~~PageV00P249 # والفأر وأشباه ذلك وليس من هذا شئ إلا والنفوس تعافه وقد أعلمنا الله ~~تبارك وتعالى في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم علينا الخبائث ~~وهذه كلها خبيثة في الفطر وأما ما لا يحسن بالمرء أن يفعله من الحلال فعدو ~~الكهل في الطريق من غير أن يحفزه أمر والخصومة في مهر الام وإلقاء الرداء ~~عن المنكبين وغزل القطن على الطريق والتحلي بالشئ من حلي المرأة والاكل في ~~الأسواق قال أبو محمد حدثني أبو الخطاب قال نا أبو عتاب عن محمد بن الفرات ~~عن سعيد بن لقمان عن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول الاكل في السوق دناءة وفي بعض الحديث إن الله ~~تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفسافها قالوا حديث في التشبيه يكذبه القرآن ~~والاجماع قالوا رويتم أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا في ~~الثلث الأخير من الليل فيقول هل من داع فأستجيب له أو مستغفر فأغفر له ~~وينزل عشية عرفة إلى أهل عرفة وينزل في ليلة النصف من شعبان وهذا خلاف ~~لقوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ~~ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا PageV00P250 # وقوله عز وجل وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وقد أجمع الناس على ~~أنه بكل مكان ولا يشغله شأن عن شأن قال أبو محمد ونحن نقول في قوله ما يكون ~~من نجو ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا ~~أكثر إلا هو معهم أينما كانوا إنه معهم بالعلم بما هم عليه كما تقول للرجل ms163 ~~وجهته إلى بلد شاسع ووكلته بأمر من أمورك احذر التقصير والاغفال لشئ مما ~~تقدمت فيه إليك فإني معك تريد أنه لا يخفى علي تقصيرك أو جدك للاشراف عليك ~~والبحث عن أمورك وإذا جاز هذا في المخلوق الذي لا يعلم الغيب فهو في الخالق ~~الذي يعلم الغيب أجوز وكذلك هو بكل مكان يراد لا يخفى عليه شئ مما في ~~الأماكن فهو فيها بالعلم بها والإحاطة وكيف يسوغ لاحد أن يقول إنه بكل مكان ~~على الحلول مع قوله الرحمن على العرش استوى أي استقر كما قال فإذا استويت ~~أنت ومن معك على الفلك أي استقررت ومع قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعلم الصالح يرفعه وكيف يصعد إليه شئ هو معه أو يرفع إليه عمل وهو عنده ~~وكيف تعرج الملائكة والروح إليه يوم القيامة PageV00P251 # وتعرج بمعنى تصعد يقال عرج إلى السماء إذا صعد والله عز وجل ذو المعارج ~~والمعارج الدرج فما هذه الدرج وإلى من تؤدي الاعمال الملائكة إذا كان ~~بالمحل الاعلى مثله بالمحل الأدنى ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم وما ركبت ~~عليه خلقتهم من معرفة الخالق سبحانه لعلموا أن الله تعالى هو العلي وهو ~~الاعلى وهو بالمكان الرفيع وأن القلوب عند الذكر تسمو نحوه والأيدي ترفع ~~بالدعاء إليه ومن العلو يرجى الفرج ويتوقع النصر وينزل الرزق وهنالك الكرسي ~~والعرش والحجب والملائكة يقول الله تبارك وتعالى إن الذين عند ربك لا ~~يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وقال في ~~الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وقيل لهم شهداء لأنه يشهدون ملكوت الله ~~تعالى واحدهم شهيد كما يقال عليم وعلماء وكفيل وكفلاء وقال تعالى لو أردنا ~~أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا أي لو أردنا أن نتخذ امرأة وولد لاتخذنا ذلك ~~عندنا لا عندكم لان زوج الرجل وولده يكونان عنده وبحضرته لا عند غير والأمم ~~كلها عربيها وعجميها تقول إن الله تعالى في السماء ما تركت على فطرها ولم ~~تنقل عن ذلك بالتعليم PageV00P252 # وفي الحديث إن رجلا أتى رسول ms164 الله صلى الله عليه وسلم بأمة أعجمية للعتق ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله تعالى فقالت في السماء قال ~~فمن أنا قالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام ~~هي مؤمنة وأمره بعتقها هذا أو نحوه وقال أمية بن أبي الصلت مجدوا الله وهو ~~للمجد أهل * ربنا في السماء أمسى كبيرا بالبناء الاعلى الذي سبق الناس * ~~وسوى فوق السماء سريرا شرجعا ما يناله بصر العين ترى دونه الملائك صورا ~~وصور جمع أصور وهو المائل العنق وهكذا قيل في الحديث إن حملة العرش صور وكل ~~من حمل شيئا ثقيلا على كاهله أو على منكبه لم يجد بدا من أن يميل عنقه وفي ~~الإنجيل الصحيح إن المسيح عليه السلام قال لا تحلفوا بالسماء فإنها كرسي ~~الله تعالى وقال للحواريين إن أنتم غفرتم للناس فإن ربكم الذي في السماء ~~يغفر لكم ظلمكم انظروا إلى طير السماء فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن ولا يجمعن ~~في الأهواء وربكم الذي في السماء هو يرزقهن أفلستم أفضل منهن ومثل هذا من ~~الشواهد كثير يطول به الكتاب وأما قوله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله فليس في ذلك ما يدل على الحلول بهما PageV00P253 # وإنما أراد به أنه إله السماء وإله من فيها وإله الأرض وإله من فيها ومثل ~~هذا من الكلام قولك هو بخراسان أمير وبمصر أمير فالامارة تجتمع له فيهما ~~وهو حال بإحداهما أو بغيرهما وهذا واضح لا يخفى فإن قيل لنا كيف النزول منه ~~عز وجل قلنا لا نحتم على النزول منه بشئ ولكنا نبين كيف النزول منا وما ~~تحتمله اللغة من هذا اللفظ والله أعلم بما أراد والنزول منا يكون بمعنيين ~~أحدهما الانتقال عن مكان إلى مكان كنزولك من الجبل إلى الحضيض ومن السطح ~~إلى الدار والمعنى الآخر إقبالك على الشئ بالإرادة والنية وكذلك الهبوط ~~والارتقاء والبلوغ والمصير وأشباه هذا من الكلام ومثال ذلك أن يسألك سائل ~~عن محال قوم من الاعراب وهو لا يريد ms165 المصير إليهم فتقول له إذا صرت إلى جبل ~~كذا فأنزل منه وخذ يمينا وإذا صرت إلى وادي كذا فاهبط فيه ثم خذ شمالا وإذا ~~صرت إلى أرض كذا فاعتل هضبة هناك حتى تشرف عليهم وأنت لا تريد في شئ مما ~~تقوله افعله ببدنك إنما تريد افعله بنيتك وقصدك وقد يقول القائل بلغت إلى ~~الأحرار تشتمهم وصرت إلى الخلفاء تطعن عليهم وجئت إلى العلم تزهد فيه ونزلت ~~عن معالي الأخلاق إلى الدناءة وليس يراد في شئ من هذا انتقال الجسم ~~PageV00P254 # وإنما يراد به القصد إلى الشئ بالإرادة والعزم والنية وكذلك قوله عز وجل ~~إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون لا يريد أنه معهم بالحلول ولكن ~~بالنصرة والتوفيق والحياطة وكذلك قوله تعالى من تقرب مني ذراعا تقربت منه ~~باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة قال أبو محمد وحدثنا عن عبد المنعم عن ~~أبيه عن وهب بن منبه أن موسى صلى الله عليه وسلم لما نودي من الشجرة اخلع ~~نعليك أسرع الإجابة وتابع التلبية وما كان ذلك إلا استئناسا منه بالصوت ~~وسكونا إليه وقال إني أسمع صوتك وأحس وجسك ولا أرى مكانك فأين أنت فقال أنا ~~فوقك وأمامك وخلفك ومحيط بك وأقرب إليك من نفسك يريد أني أعلم بك منك بنفسك ~~لأنك إذ نظرت إلى ما بين يديك خفي عنك ما وراءك وإذا سموت بطرفك إلى ما ~~فوقك ذهب عنك علم ما تحتك وأنا لا تخفى علي خافية منك في جميع أحوالك ونحو ~~هذا قول رابعة العابدة شغلوا قلوبهم عن الله عز وجل بحب الدنيا ولو تركوها ~~لجالت في الملكوت ثم رجعت إليهم بطرف الفوائد ولم ترد أن أبدانهم وقلوبهم ~~تجول في السماء بالحلول ولكن تجول هناك بالفكرة والقصد والاقبال ~~PageV00P255 # وكذلك قول أبي مهدية الاعرابي اطلعت في النار فرأيت الشعراء لهم كصيص ~~يعني التواء وأنشد جناد بها صرعى لهن كصيص أي التواء ولو قال قائل في قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها البله ~~واطلعت ms166 في النار فرأيت أكثر أهلها النساء إن اطلاعه فيهما كان بالفكر ~~والاقبال كان تأويلا حسنا قالوا حديث يكذبه النظر قالوا رويتم عن حماد بن ~~سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~موسى عليه السلام لطم عين ملك الموت فأعوره فإن كان يجوز على ملك الموت ~~العور جاز عليه العمى ولعل عيسى بن مريم عليه السلام قد لطم الأخرى فأعماه ~~لان عيسى عليه السلام كان أشد للموت كراهية من موسى عليه السلام وكان يقول ~~اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من الناس فاصرفها عني قال أبو محمد ~~ونحن نقول إن هذا الحديث حسن الطريق عند أصحاب الحديث وأحسب له أصلا في ~~الاخبار القديمة وله تأويل صحيح لا يدفعه النظر والذي نذهب إليه فيه أن ~~ملائكة الله تعالى روحانيون والروحاني منسوب إلى الروح نسبة الخلقة فكأنهم ~~أرواح لا جثث لهم فتلحقها الابصار ولا عيون لها كعيوننا ولا أبشار كأبشارنا ~~PageV00P256 # ولسنا نعلم كيف هيأهم الله تعالى لأنا لا نعرف من الأشياء إلا ما شاهدنا ~~وإلا ما رأينا له مثالا وكذلك الجن والشياطين والغيلان هي أرواح ولا نعلم ~~كيفيتها وإنما تنتهي في صفاتها إلى حيث ما وصف الله عز وجل لنا ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم قال الله عز وجل جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع ثم قال يزيد في الخلق ما يشاء كأنه يزيد في تلك الأجنحة ما يشاء وفي ~~غيرها وكانت العرب تدعو الملائكة جنا لأنهم اجتنوا عن الابصار كما اجتنت ~~الجن قال الأعشى يذكر سليمان بن داود عليهما السلا وسخر من جن الملائك تسعة ~~* قياما لديه يعملون بلا أجر وقد جعل الله سبحانه للملائكة من الاستطاعة أن ~~تتمثل في صور مختلفة وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام ~~في صورة دحية الكلبي وفي صورة أعرابي ورآه مرة قد سد بجناحيه ما بين ~~الأفقين وكذلك جعل للجن أن تتمثل وتتخيل في صور مختلفة كما جعل للملائكة ms167 ~~قال الله عز وجل فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا وليس ما تنتقل ~~إليه من هذه الأمثلة على الحقائق إنما هي تمثيل وتخييل لتلحقها الابصار ~~PageV00P257 # وحقائق خلقها أنها أرواح لطيفة تجري مجرى الدم وتصل إلى القلوب وتدخل في ~~الثرى وترى ولا ترى قال الله تعالى في إبليس إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم يريد أنا لا نراهم في حقائق هيئاتهم وقال أيضا وقالوا لولا أنزل ~~عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه ~~رجلا يريد لو أنزلنا ملكا لم تدركه حواسهم لأنها لا تلحق حقائق هيئات ~~الملائكة فكنا نجعله رجلا مثلهم ليروه ويفهموا عنه وقد ذكر بن عباس في قصة ~~الزهرة أن الله تعالى لما أهبط الملكين إلى الأرض ليحكما بين أهلها نقلهما ~~إلى صور الناس وركب فيهما الشهوة لأنه لا يجوز أن يقضي بين الناس إلا من ~~يرونه ويسمعون كلامه وإلا من شاكلهم وأشبههم ولما تمثل ملك الموت لموسى ~~عليه السلام وهذا ملك الله وهذا نبي الله وجاذبه لطمه موسى لطمة أذهبت ~~العين التي هي تخييل وتمثيل وليست حقيقة وعاد ملك الموت عليه السلام إلى ~~حقيقة خلقته الروحانية كما كان لم ينتقص منه شئ قالوا حديث يكذبه النظر ~~قالوا رويتم أن عوجا اقتلع جبلا قدره فرسخ في فرسخ على قدر عسكر موسى فحمله ~~على رأسه ليطبقه عليهم فصار طوقا في عنقه حتى مات وأنه كان يخوض البحر فلا ~~يجاوز ركبتيه وكان يصيد الحيتان من لججه ويشويها في عين الشمس وأنه لما مات ~~وقع على نيل مصر فجسر للناس سنة أي صار جسرا لهم يعبرون عليه من جانب إلى ~~جانب PageV00P258 # وأن طول موسى عليه السلام كان عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع ووثب من ~~الأرض عشرة ليضربه فلم يبلغ عرقوبه قالوا وهذا كذب بين لا يخفى على عاقل ~~ولا على جاهل وكيف صار في زمن موسى عليه السلام من خالف أهل الزمان هذه ~~المخالفة وكيف يجوز أن يكون من ولد آدم ms168 من يكون بينه وبين آدم هذا التفاوت ~~وكيف يطيق آدمي حمل جبل على رأسه قدره فرسخ في فرسخ قال أبو محمد ونحن نقول ~~إن هذا حديث لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته وإنما ~~هو خبر من الاخبار القديمة التي يرويها أهل الكتب سمعه قوم منهم على قديم ~~الأيام فتحدثوا به والحديث يدخله الشوب والفساد من وجوه ثلاثة منها ~~الزنادقة واجتيالهم للاسلام وتهجينه بدس الأحاديث المستشنعة والمستحيلة ~~كالأحاديث التي قدمنا ذكرها من عرق الخيل وعيادة الملائكة وقفص الذهب على ~~جمل أورق وزغب الصدر ونور الذراعين مع أشياء كثيرة ليست تخفى على أهل ~~الحديث منهم بن أبي العوجاء الزنديق وصالح بن عبد القدوس الدهري والوجه ~~الثاني القصاص على قديم الأيام فإنهم يميلون وجوه العوام إليهم PageV00P259 # ويستدرون ما عندهم بالمناكير والغريب والأكاذيب من الأحاديث ومن شأن ~~العوام القعود عند القاص ما كان حديثه عجيبا خارجا عن فطر العقول أو كان ~~رقيقا يحزن القلوب ويستغزر العيون فإذا ذكر الجنة قال فيها الحوراء من مسك ~~أو زعفران وعجيزتها ميل في ميل ويبوئ الله تعالى وليه قصرا من لؤلؤة بيضاء ~~فيه سبعون ألف مقصورة في كل مقصورة سبعون ألف قبة في كل قبة سبعون ألف فراش ~~على كل فراش سبعون ألف كذا فلا يزال في سبعين ألف كذا وسبعين ألفا كأنه يرى ~~أنه لا يجوز أن يكون العدد فوق السبعين ولا دونها ويقول لأصغر من في الجنة ~~منزلة عند الله من يعطيه الله تعالى مثل الدنيا كذا وكذا ضعفا وكلما كان من ~~هذا أكثر كان العجب أكثر والقعود عنده أطول والأيدي بالعطاء إليه أسرع ~~والله تبارك وتعالى يخبرنا في كتابه بما في جنته بما فيه مقنع عن أخبار ~~القصاص وسائر الخلق حين وصف الجنة بأن عرضها السماوات والأرض يريد سعتها ~~والعرب تكني عن السعة بالعرض لان الشئ إذا اتسع عرض وإذا دق واستطال ضاق ~~وتقول ضاقت علي الأرض العريضة أي الواسعة وفي الأرض العريضة مذهب أي ~~الواسعة وقال رسول الله ms169 صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد لقد ذهبتم ~~فيها عريضة أي واسعة PageV00P260 # وقال الله تعالى فذو دعاء عريض أي كثير فكيف يكون عرضها السماوات والأرض ~~ويعطي الله تعالى أخس من فيها منزلة فيها مثل الدنيا أضعافا ويقول تعالى ~~حين شوقنا إليها فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وقال حين ذكر المقربين ~~على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ~~وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم ~~طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون وقال تعالى في أصحاب اليمين ~~في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ~~ممنوعة وقال تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ~~ومثل هذا كثير في القرآن العظيم ليس منه شئ إلا وهو شبيه بما يناله الناس ~~في الدنيا ويتنعم به المترفون خلا ما فضل الله تعالى به ما في الجنة وخلا ~~الخلود ثم يذكر آدم عليه السلام ويصفه فيقول كان رأسه يبلغ السحاب أو ~~السماء ويحاكها فاعتراه لذلك الصلع ولما هبط إلى الأرض بكى على الجنة حتى ~~بلغت دموعه البحر وجرت فيها السفن ويذكر داود عليه السلام فيقول سجد لله ~~تعالى أربعين ليلة وبكى حتى نبت العشب بدموع عينيه ثم زفر زفرة هاج له ذلك ~~النبات PageV00P261 # ويذكر عصا موسى عليه السلام فيقول كان نابها كنخلة سحوق وعينها كالبرق ~~الخاطف وعرفها كذا والله تعالى يقول كأنها جان والجان خفيف الحيات وذكرها ~~في موضع آخر فقال ثعبان مبين فإذا هي ثعبان ويذكر عبادا أتاهم يونس عليه ~~السلام في جبل لبنان فيخبرهم عن الرجل منهم أنه كان يركع ركعة في سنة ويسجد ~~نحو ذلك ولا يأكل إلا في كذا وكذا من الزمان وقد ذكر الله تبارك وتعالى ~~الذين قبلنا فقال كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا وقال تعالى ~~وزاده بسطة في العلم والجسم وقال تعالى أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون ~~مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم ms170 جبارين وليس في شئ مما وصف الله تعالى ~~به من قبلنا ما يقارب هذا الافراط وقد نعلم أنهم كانوا أعظم منا أجساما ~~وأشد قوة غير أن المقدار فيما بيننا وبينهم مقدار ما جعله الله بين أعمارنا ~~وأعمارهم فهذا آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم إنما عمر ألف سنة بذلك ~~تتابعت الاخبار ووجدته في التوراة وهذا نوح صلى الله عليه وسلم لبث في قومه ~~ألف سنة إلا خمسين عاما ثم انتقصت الاعمار بعد نوح عليه السلام إلا ما جاءت ~~به الاخبار في عمر لقمان صاحب النسور فإنهم ذكروا أنه عاش أعمار سبعة أنسر ~~PageV00P262 # وكان مقدار ذلك ألفي سنة وأربع مائة سنة ونيفا وخمسين سنة وهذا شئ متقادم ~~لم يأت فيه كتاب ولا ثقة وليس له إسناد وإنما هو شئ يحكيه عبيد بن شرية ~~الجرهمي وأشباهه من النساب وكذلك أعمار ملوك اليمن المتقدمين ثم ملوك العجم ~~وقد عمر قوم قربوا من زماننا أعمارا ليس بينها وبين ما صح من عمر آدم ونوح ~~صلى الله عليهما وسلم تفاوت شديد كتفاوت هذا الخلق حدثنا أبو حاتم قال نا ~~الأصمعي قال نا أبو عمرو بن العلاء قال مر المستوغر بن ربيعة في سوق عكاظ ~~ومعه بن ابنه خرفا ومستوغر يقوده فقال له قائل يا هذا أحسن إليه فطالما ~~أحسن إليك قال ومن هو قال أبوك أو جدك فقال المستوغر هو والله بن ابني فقال ~~الرجل تالله ما رأيت كاليوم ولا مستوغر بن ربيعة قال فأنا مستوغر قال أبو ~~عمرو عاش مستوغر ثلاثمائة سنة وعشرين سنة قال أبو محمد وقد جعل الله تعالى ~~لنا معتبرا بآثارهم على الأرض وما بنوه من مدنهم وحصونهم ونقبوه في الجبال ~~الصم من أبوابهم ونحتوه من درجهم وليس في ذلك من التفاوت بيننا وبينهم إلا ~~كما بين أعمارنا وأعمارهم وكذلك الخلق ولا أعلمني سمعت في التفاوت بأشد من ~~شئ حدثنيه الرياشي عن مسلم بن إبراهيم قال نا نوح بن قيس قال نا عبد الواحد ~~بن نافع قال ولاني خالد بن ms171 عبد PageV00P263 # الله حفر المبارك فجاءني العمال بضرس فوزنته فإذا فيه تسعة أرطال ولسنا ~~ندري أهو ضرس إنسان أو ضرس جمل أو فيل وحدثني الرياشي قال نا عبد الله بن ~~مسلمة عن أنس بن عياض عن زيد بن أسلم قال وجد في حجاج رجل من العماليق ضبع ~~وجراؤها قال وهذا قد يمكن أن يكون حجاج جمل أو غيره فظنه الرائي له أنه ~~حجاج رجل وعلى أنه لو كان حجاج رجل ما وقع فيه التفاوت لان الحجاج من ~~الانسان إذا خلا واسع ثم هو يفضي إلى القحف ولا ينكر في قدر أجسام ~~المتقدمين أن يكون في الحجاج والقحف ما ذكر وأما الوجه الثالث الذي يقفيه ~~فساد الحديث فأخبار متقادمة كان الناس في الجاهلية يروونها تشبه أحاديث ~~الخرافة كقولهم إن الضب كان يهوديا عاقا فمسخه الله تعالى ضبا ولذلك قال ~~الناس أعق من ضب ولم تقل العرب أعق من ضب لهذه العلة وإنما قالوا ذلك لأنه ~~يأكل حسوله إذا جاع قال الشاعر أكلت بنيك أكل الضب حتى * تركت بنيك ليس لهم ~~عديد وكقولهم في الهدهد إن أمه ماتت فدفنها في رأسه فلذلك أنتنت ريحه ~~PageV00P264 # وقد ذكر هذه أمية بن أبي الصلت فقال غيم وظلماء وفضل سحابة * أيام كفن ~~واستزاد الهدهد يبغي القرار لامه ليجنها * فبنى عليها في قفاه يمهد فيزال ~~يدلج ما مشى بجنازة * منها وما اختلف الحديث المسند وكقولهم في الديك ~~والغراب إنهما كانا متنادمين فلما نفد شرابهما رهن الغراب الديك عند الخمار ~~ومضى فلم يرجع إليه وبقي الديك عند الخمار حارسا قال أمية بن أبي الصلت ~~بآية قام ينطق كل شئ وخان أمانه الديك الغراب وكقولهم في السنور إنها عطسة ~~الأسد وفي الخنزير إنه عطسة الفيل وفي الاربيانة أنها خياطة كانت تسرق ~~الخيوط فمسخت وأن الجري كان يهوديا فمسخ وحديث عوج عندنا من هذه الأحاديث ~~والعجب أن عوجا هذا كان في زمن موسى صلى الله عليه وسلم عندهم وله هذا ~~الطول العجيب وفرعون في زمنه وهو ضده في القصر على ما ms172 ذكر الحسن حدثنا أبو ~~حاتم أو رجل عنده قال نا أبو زيد الأنصاري النحوي قال نا عمرو بن عبيد عن ~~الحسن قال ما كان طول فرعون إلا ذراعا وكانت لحيته ذراعا PageV00P265 # قالوا أحاديث متناقضة قالوا رويتم عن همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا ~~عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا فليمحه ثم رويتم عن بن جريج عن عطاء ~~عن بن عمرو قال قلت يا رسول الله أقيد العلم قال نعم قيل وما تقييده قال ~~كتابته ورويتم عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال قلت يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك قال نعم قلت في الرضا ~~والغضب قال نعم فإني لا أقول في ذلك كله إلا الحق قالوا وهذا تناقض واختلاف ~~قال أبو محمد ونحن نقول إن في هذا معنيين أحداهما أن يكون من منسوخ السنة ~~بالسنة كأنه نهى في أول الأمر عن أن يكتب قوله ثم رأى بعد لما علم أن السنن ~~تكثر وتفوت الحفظ أن تكتب وتقيد والمعنى الاخر أن يكون خص بهذا عبد الله بن ~~عمرو لأنه كان قارئا للكتب المتقدمة ويكتب بالسريانية والعربية وكان غيره ~~من الصحابة أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان وإذا كتب لم يتقن ولم ~~يصب التهجي فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم ولما أمن على عبد الله ~~بن عمرو ذلك أذن له قال أبو محمد حدثنا إسحاق بن راهويه قال نا وهب بن جرير ~~عن أبيه عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمرو بن تغلب ب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أشراط الساعة أن يفيض المال ويظهر القلم ويفشو التجار ~~PageV00P266 # قال عمرو إن كنا لنلتمس في الحواء العظيم الكاتب ويبيع الرجل البيع فيقول ~~حتى أستأمر تاح جر بني فلان قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن حماد بن ms173 ~~سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال الحجر الأسود ~~من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك ثم رويتم أن ~~بن الحنفية سئل عن الحجر الأسود فقال إنما هو من بعض هذه الأودية قالوا ~~وهذا اختلاف وبعد فكيف يجوز أن ينزل الله تعالى حجرا من الجنة وهل في الجنة ~~حجارة وإن كانت الخطايا سودته فقد ينبغي أن يبيض لما أسلم الناس ويعود إلى ~~حالته الأولى قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس بمنكر أن يخالف بن الحنفية بن ~~عباس ويخالف علي عمر وزيد بن ثابت بن مسعود في التفسير وفي الاحكام وإنما ~~المنكر أن يحكوا عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين مختلفين من غير تأويل ~~فأما اختلافهم فيما بينهم فكثير فمنهم من يعمل على شئ سمعه ومنهم من يستعمل ~~ظنه ومنهم من يجتهد رأيه وذلك اختلفوا في تأويل القرآن وفي أكثر الاحكام ~~PageV00P267 # غير أن بن عبا س قال في الحجر بقول سمعه ولا يجوز غير ذلك لأنه يستحيل أن ~~يقول كان أبيض وهو من الجنة برأي نفسه وإنما الظان بن الحنفية لأنه رآه ~~بمنزلة غيره من قواعد البيت فقضى عليه بأنه أخذ من حيث أخذت والاخبار ~~المقوية لقول بن عباس في الحجر وأنه من الجنة كثيرة منها أنه يأتي يوم ~~القيامة وله لسان وشفتان يشهد لمن استلمه بحق ومنها أنه يمين الله عز وجل ~~في الأرض يصافح بها من شاء من خلقه وقد تقدم ذكر هذا ومنها ما ذكره وهب بن ~~منبه فإنه قال كان لؤلؤة بيضاء فسوده المشركون وأما قولهم هل في الجنة ~~حجارة فما الذي أنكروه من أن يكون في الجنة حجارة وفيها الياقوت وهو حجر ~~والزمرد حجر والذهب والفضة من الحجارة وما الذي أنكروه من تفضيل الله تعالى ~~حجرا حتى لثم واستلم والله تعالى يستعبد عباده بما شاء من العمل والفعل ~~ويفضل بعض ما خلق على بعض فليلة القدر خير من ألف شهر ليست فيها ms174 ليلة القدر ~~والسماء أفضل من الأرض والكرسي أفضل من السماء والعرش أفضل من الكرسي ~~والمسجد الحرام أفضل من المسجد الأقصى والشام أفضل من العراق وهذا كله ~~مبتدأ بالتفضيل لا بعمل عمله ولا بطاعة كانت منه كذلك الحجر أفضل من الركن ~~اليماني والركن اليماني أفضل من قواعد البيت والمسجد أفضل من الحرم والحرم ~~أفضل من بقاع تهامة PageV00P268 # وأما قولهم إن كانت الخطايا سودته فقد يجب أن يبيض لما أسلم الناس فمن ~~الذي أوجب أن يبيض بإسلام الناس ولو شاء الله تعالى لفعل ذلك من غير أن يجب ~~وبعد فإنهم أصحاب قياس وفلسفة فكيف ذهب عليهم أن السواد يصبغ ولا ينصبغ ~~والبياض ينصبغ ولا يصبغ قالوا أحاديث متناقضة قالوا رويتم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما أنا من دد ولا الدد مني وأن عبد الله بن عمرو قال له ~~أكتب كل ما أسمع منك في الرضا والغضب فقال نعم إني لا أقول في ذلك كله إلا ~~الحق ثم رويتم أنه كان يمزح وأنه استدبر رجلا من ورائه فأخذ بعينيه وقال من ~~يشتري مني هذا العبد ووقف على وفد الحبشة فنظر إليهم وهم يزفنون وعلى أصحاب ~~الدركلة وهم يلعبون وسابق عائشة رضي الله عنها فسبقها تارة وسبقته أخرى ~~PageV00P269 # قال أبو محمد ونحن نقول إن الله عز وجل بعث رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بالحنيفية السمحة ووضع عنه وعن أمته الإصر والاغلال التي كانت على بني ~~إسرائيل في دينهم وجعل ذلك نعمة من نعمه التي عددها وأوجب الشكر عليها وليس ~~من أحد فيه غريزة إلا ولها ضد في غيره فمن الناس الحليم ومنهم العجول ومنهم ~~الجبان ومنهم الشجاع ومنهم الحيي ومنهم الوقاح ومنهم الدمث ومنهم العبوس ~~وفي التوراة أن الله تعالى قال إني حين خلقت آدم ركبت جسده من رطب ويابس ~~وسخن وبارد وذلك لأني خلقته من تراب وماء ثم جعلت فيه نفسا وروحا فيبوسة كل ~~جسد خلقته من التراب ورطوبته من قبل الماء وحرارته من قبل النفس وبرودته من ~~قبل الروح ms175 ومن النفس حدته وخفته وشهوته ولهوه ولعبه وضحكه وسفهه وخداعه ~~وعنفه وخرقه ومن الروح حلمه ووقاره وعفافه وحياؤه وفهمه وتكرمه وصدقه صبره ~~أفما ترى أن اللعب واللهو من غرائز الانسان والغرائز لا تملك وإن ملكها ~~المرء بمغالبة النفس وقمع المتطلع منها لم يلبث إلا يسيرا حتى يرجع إلى ~~الطبع وكان يقال الطبع أملك وقال الشاعر ومن يبتدع ما ليس من سوس نفسه * ~~يدعه ويغلبه على النفس خيمها وقال آخر PageV00P270 # يا أيها المتحلي غير شيمته * ومن خليقته الاقصاد والملق ارجع إلى خلقك ~~المعروف ديدنه * إن التخلق يأبى دونه الخلق وقال أخر كل امرئ راجع يوما ~~لشيمته * وإن تخلق أخلاقا إلى حين وأنشد الرياشي لا تصحبن أمرا على حسب * ~~إني رأيت الأحساب قد دخلت مالك من أن يقال إن له * أبا كريما في أمة سلفت ~~بل فأصحبنه على طبائعه * فكل نفس تجري كما طبعت والله عز وجل يقول إن ~~الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا وقال تعالى خلق ~~الانسان من عجل وكان الناس يأتسون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدون ~~بهديه وشكله لقول الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~PageV00P271 # فلو ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق الطلاقة والهشاشة والدماثة ~~إلى القطوب والعبوس والزماتة أخذ الناس أنفسهم بذلك على ما في مخالفة ~~الغريزة من المشقة والعناء فمزح صلى الله عليه وسلم ليمزحوا ووقف على أصحاب ~~الدركلة وهم يلعبون فقال خذوا يا بني أرفد ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة ~~يريد ما يكون في العرسات لاعلان النكاح وفي المآدب لاظهار السرور وأما قوله ~~ما أنا من دد ولا الدد مني فإن الدد اللهو والباطل وكان يمزح ولا يقول إلا ~~حقا وإذا لم يقل في مزاحه إلا حقا لم يكن ذلك المزاح ددا ولا باطلا قال ~~لعجوز إن الجنة لا يدخلها العجز يريد أنهن يعدن شواب وقال صلى الله عليه ~~وسلم لأخرى زوجك في عينيه بياض يريد ما حول الحدقة من بياض العين ms176 فظنت هي ~~أنه البياض الذي يغشى الحدقة واستدبر رجلا من ورائه وقال من يشتري مني ~~العبد يعني أنه عبد الله ودين الله يسر ليس فيه بحمد الله ونعمته حرج وأفضل ~~العمل أدومه وإن قل قال أبو محمد حدثنا الزيادي قال نا عبد العزيز ~~الدراوردي قال نا محمد بن طحلا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت قال رسول الله PageV00P272 # صلى الله عليه وسلم اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا ~~وإن أفضل العمل أدومه وإن قل وحدثني محمد بن يحيى القطعي قال نا عمر بن علي ~~بن مقدم عن معن الغفاري عن المقبري عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا ~~وأبشروا حدثني محمد بن عبيد قال حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن خالد ~~الحذاء عن أبي قلابة عن مسلم بن يسار أن رفقة من الأشعريين كانوا في سفر ~~فلما قدموا قالوا يا رسول الله ما رأينا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفضل من فلان يصوم النهار فإذا نزلنا قام يصلي حتى نرتحل قال من كان ~~يمهن له ويكفيه أو يعمل له قالوا نحن قال كلكم أفضل منه وقد درج الصالحون ~~والخيار على أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبسم والطلاقة ~~والمزاح بالكلام المجانب للقدع والشتم والكذب فكان علي رضي الله عنه يكثر ~~الدعابة وكان بن سيرين يضحك حتى يسيل لعابه وقال جرير في الفرزدق لقد أصبحت ~~عرس الفرزدق ناشزا * ولو رضيت رمح استه لاستقرت PageV00P273 # وقال الفرزدق وتمثل به بن سيرين نبئت أن فتاة كنت أخطبها * عرقوبها مثل ~~شهر الصوم في الطول أسنانها مائة أو زدن واحدة * وسائر الخلق منها بعد ~~مبطول وسأله رجل عن هشام بن حسان فقال توفي البارحة أما شعرت فجزع الرجل ~~واسترجع فلما رأى جزعه قرأ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها ms177 وكان زيد بن ثابت من أزمت ت الناس إذا خرج وأفكههم في بيته وقال أبو ~~الدرداء إني لاستجم نفسي ببعض الباطل كراهة أن أحمل عليها من الحق ما يملها ~~وكان شريح يمزح في مجلس الحكم وكان الشعبي من أفكه الناس وكان صهيب مزاحا ~~وكان أبو العالية مزاحا وكل هؤلاء إذا مزح لم يفحش ولم يشتم ولم يغتب ولم ~~يكذب وإنما يذم من المزاح ما خالطته هذه الخلال أو بعضها وأما الملاعب فلا ~~بأس بها في المآدب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلنوا النكاح واضربوا ~~عليه بالغربال PageV00P274 # قال أبو محمد حدثنا أبو الخطاب قال نا مسلم بن قتيبة قال نا شريك عن جابر ~~عن عكرمة قال ختن بن عباس بنيه فأرسلني فدعوت اللعابين فلعبوا فأعطاهم ~~أربعة دراهم وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي عن بن أبي الزناد عن أبيه قال قلت ~~لخارجة بن زيد هل كان الغناء يكون في العرسات قال قد كان ذاك ولا يحضر بما ~~يحضر به اليوم من السفه دعانا أخوالنا بنو نبيط في مدعاة لهم فشهد المدعاة ~~حسان بن ثابت وابنه عبد الرحمن وإذا جاريتان تغنيان أنظر خليلي بباب جلق هل ~~تونس دون البلقاء من أحد فبكى حسان وهو مكفوف وجعل يومي إليهما عبد الرحمن ~~أن زيدا فلا أدري ماذا يعجبه من أن يبكيا أباه حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي ~~قال كان طويس يتغنى في عرس فدخل النعمان بن بشير العرس وطويس يقول أجد ~~بعمرة غنيانها * فتهجر أم شأننا شأنها وعمرة أم النعمان فقيل له اسكت اسكت ~~فقال النعمان إنه لم يقل بأسا إنما قال PageV00P275 # وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها قالوا أحاديث متناقضة قالوا ~~رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب الحيي العيي ~~المتعفف وأن الله يبغض البليغ من الرجال ثم رويتم أن العباس سأله فقال ما ~~الجمال فقال في اللسان وأنه قال إن من البيان لسحرا وقد قال الله عز وجل ~~خلق الانسان علمه البيان فجعل البيان نعمة ms178 من نعمه التي عددها وذكر النساء ~~بقلة البيان فقال أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين فدل على نقص ~~النساء بقلة البيان وهذه أشياء مختلفة قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا ~~اختلاف بنعمة الله تعالى ولكل شئ منها موضع فإذا وضع به زال الاختلاف أما ~~قوله إن الله يحب الحيي العيي المتعفف فإنه يريد السليم الصدر القليل ~~الكلام القطيع عن الحوائج لشدة الحياء ويدل على ذلك أنه قال بعقب هذا ~~الكلام ويبغض الفاحش السئال الملحف وهذا ضد الأول والله سبحانه لا يحب ~~عباده على فضل اللد وطول اللسان ولطف الحيلة وإن PageV00P276 # كانت في ذلك منافع وفي بعضه زينة وجاء في الحديث أكثر أهل الجنة البله ~~يراد الذين سلمت صدورهم للناس وغلبت عليهم الغفلة وأنشدنا للنمر بن تولب ~~ولقد لهوت بطفلة ميالة بلهاء تطلعني على أسرارها وذكر علي رضي الله عنه ~~زمانا فقال خير أهل ذلك الزمان كل نومة يعني الميت الداء أولئك أئمة الهدى ~~ومصابيح العلم ليسوا بالعجل المذاييع البذر وقال معاذ بن جبل عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا ~~غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا وقال علي رضي الله عنه في خطبة له ~~ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين وأهل النار في النار ~~معذبين شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة صبروا ~~أياما يسيرة لعقبي راحة طويلة أما الليل فصافون أقدامهم تجري دموعهم على ~~خدودهم مما يجأرون إلى ربهم ربنا ربنا وأما النهار فحلماء علماء بررة ~~أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول PageV00P277 # مرضى وما بالقوم من مرض وخولطوا ولقد خالط القوم أمر عظيم وذكر بن عباس ~~أن الفتى الذي كلم أيوب عليه السلام في بلائه فقال له يا أيوب أما علمت أن ~~لله عبادا أسكتتهم خشية الله من غير عي بهم ولا بكم وأنهم لهم النبلاء ~~النطقاء الفصحاء العالمون بالله عز وجل وأيامه ولكنهم كانوا إذا ذكروا ms179 عظمة ~~الله تعالى تقطعت قلوبهم وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم فرقا من الله عزو جل ~~وهيبة له فهذه الخلال هي التي يحبها الله عز وجل وهي المؤدية إلى الفوز في ~~الآخر ولا ينكر مع هذا أن يكون الجمال في اللسان ولا أن تكون المروءة في ~~البيان ولا أنه زينة من زين الدنيا وبهاء من بهائها ما صحبه الاقتصاد وساسه ~~العقل ولم يمل به الاقتدار على القول إلى أن يصغر عظيما عند الله تعالى أو ~~يعظم صغيرا أو ينصر الشئ وضده كما يفعل من لا دين له وهذا هو البليغ الذي ~~يبغضه الله عز وجل هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغضكم ~~إلي الثرثارون المتفيهقون المتشدقون وإن أبغض الناس إلى الله تعالى من ~~اتقاه الناس للسانه وإن من البيان لسحرا يريد أن منه ما يقرب البعيد ويباعد ~~القريب ويزين القبيح ويعظم الصغير فكأنه سحر وما قام مقام السحر أو أشبهه ~~أو ضارعه فهو مكروه كما أن السحر محرم قال أبو محمد حدثني حسين بن الحسن ~~المروزي قال نا عبد الله بن المبارك قال نا معمر عن يحيى بن المختار عن ~~الحسن قال إذا شئت لقيته أبيض بضا حديد النظر ميت القلب والعمل أنت أبصر به ~~من نفسه ترى أبدانا ولا قلوب وتسمع الصوت ولا أنيس أخصب ألسنة وأجدب قلوبا ~~PageV00P278 # قالوا حديث ينقضه القرآن قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدة وهذا خلاف قول الله عز وجل حكاية ~~عن زكريا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لمن لدنك وليا ~~يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ~~لم نجعل له من قبل سميا وخلاف قوله عز وجل وورث سليمان داود قالوا وقد ~~طالبت فاطمة رضي الله عنها أبا بكر رضي الله عنه بميراث أبيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما لم يعطها إياه حلفت لا تكلمه أبدا وأوصت ms180 أن تدفن ~~ليلا لئلا يحضرها فدفنت ليلا واختصم علي والعباس رضي الله عنهما إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد ونحن ~~نقول إن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا معشر الأنبياء لا نورث ليس ~~مخالفا لقول زكريا عليه السلام فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ~~لان زكريا عليه السلام لم يرد يرثني مالي فيكون الامر على ما ذهبوا إليه ~~وأي مال كان لزكريا عليه السلام يضن به عن عصبته حتى يسأل الله تعالى أن ~~يهب له ولدا يرثه PageV00P279 # لقد جل هذا المال إذا وعظم عنده قدره ونافس عليه منافسة أبناء الدنيا ~~الذين لها يعملون وللمال يكدحون وإنما كان زكريا بن آذن نجارا وكان حبرا ~~كذلك قال وهب بن منبه وكلا هذين الامرين يدل على أنه لا مال له وكذلك ~~المشهور عن يحيى وعيسى عليهما السلام أنه لم يكن لهم أموال ولا منازل ~~يأويان إليها وإنما كانا سياحين في الأرض ومن الدليل أيضا على أن يحيى لم ~~يرثه مالا أن يحيى عليه السلام دخل بيت المقدس وهو غلام صغير فكان يخدم فيه ~~ثم اشتد خوفه فساح ولزم أطراف الجبال وغيران الشعاب قال أبو محمد وبلغني عن ~~الليث بن سعد عن بن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ~~دخل يحيى بن زكريا بيت المقدس وهو بن ثماني حجج فنظر إلى عباد بيت المقدس ~~قد لبسوا من مدارع الشعر وبرانس الصوف ونظر إلى متهجديهم قد خرقوا التراقي ~~وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى حنايا بيت المقدس فهاله ذلك ورجع إلى أبويه ~~فمر بصبيان يلعبون فقالوا يا يحيى هلم فلنلعب قال إني لم أخلق للعب فذلك ~~قوله تعالى وآتيناه الحكم صبيا فأتى أبويه فسألهما أن يدرعاه الشعر ففعلا ~~ثم رجع إلى بيت المقدس فكان يخدم فيه نهارا ويسبح فيه ليلا حتى أتت له خمس ~~عشرة حجة وأتاه الخوف فساح ولزم أطراف الأرض وغيران الشعاب ms181 PageV00P280 # وخرج أبواه في طلبه فوجداه حين نزلا من جبال البثنية على بحيرة الأردن ~~وقد قعد على شفير البحيرة وأنقع قدميه في الماء وقد كاد العطش يذبحه وهو ~~يقول وعزتك لا أذوق بارد الشراب حتى أعلم أين مكاني منك فسأله أبواه أن ~~يأكل قرصا من الشعير كان معهما ويشرب من ذلك الماء ففعل ذلك وكفر عن يمينه ~~فمدح بالبر قال الله تعالى وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ورده أبواه إلى ~~بيت المقدس فكان إذا قام في صلاته بكى ويبكى زكريا لبكائه حتى يغمى عليه ~~فلم يزل كذلك حتى خرقت دموعه لحم خديه فقالت له أمه يا يحيى لو أذنت لي ~~لاتخذت لك لبدا يواري هذا الخرق قال أنت وذاك فعمدت إلى قطعتي لبود ~~فألصقتهما على خديه فكان إذا بكى استنقعت دموعه في القطعتين فتقوم أمه ~~فتعصرهما فكان إذا نظر إلى دموعه تجري على ذراعي أمه قال اللهم هذه دموعي ~~وهذه أمي وأنا عبدك وأنت الرحمن فأي مال على ما تسمع ورثه يحيى وأي مال ~~ورثه زكريا وإنما كان نجارا وحبرا وقد قال بن عباس في رواية أبي صالح عنه ~~في قوله عز وجل هب لي من لدنك وليا يرثني أي يرثني الحبورة وكان حبرا ويرث ~~من آل يعقوب أي يرث الملك وكان من ولد داود من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم عليهم السلام فأجابه الله عز وجل إلى وراثة PageV00P281 # الحبورة ولم يجبه إلى وراثة الملك وكان زكريا عليه السلام كره أن يرثه ~~ذلك عصبته وأحب أن يهب الله تعالى له ولدا يقوم مقامه ويرثه علمه وقال الله ~~عز وجل وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ~~ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه وأما قوله وورث سليمان داود فإنه أراد ورثه ~~الملك والنبوة والعلم وكلاهما كان نبيا وملكا والملك السلطان والحكم ~~والسياسة لا المال ولو كان أراد وراثة ماله ما كان في الخبر فائدة لان ~~الناس يعلمون أن الأبناء يرثون الآباء أموالهم ms182 ولا يعلمون أن كل بن يقوم ~~مقام أبيه في العلم والملك والنبوة ومن الدليل أيضا على أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يورث أنه كان لا يرث بعد أن أوحى الله تعالى إليه وإنما ~~كانت وراثته أبويه قبل الوحي قال أبو محمد حدثنا زيد بن أخزم الطائي قال ~~ثنا عبد الله بن داود أن أم أيمن مما ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أمه وشقران مما ورثه عن أبيه وكيف يأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التراث وهو يسمع الله عز وجل يذم قوما فقال كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا ~~تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما ~~حدثنا إسحاق بن راهويه قال نا وكيع قال نا مسعر عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ~~عن مجاهد بن وردان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن ~~PageV00P282 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي في ميراث مولى له وقع من نخلة فسأل هل ~~ترك ولدا قالوا لا قال فهل ترك حميما قالوا لا قال فأعطوه رجلا من أهل ~~قريته وكأنه تنزه صلى الله عليه وسلم عن أكل ميراثه فآثر به رجلا من أهل ~~قريته وأما منازعة فاطمة أبا بكر رضي الله عنهما في ميراث النبي صلى الله ~~عليه وسلم فليس بمنكر لأنها لم تعلم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وظنت أنها ترثه كما يرث الأولاد آباءهم فلما أخبرها بقوله كفت وكيف يسوغ ~~لاحد أن يظن بأبي بكر رضي الله عنه أنه منع فاطمة حقها من ميراث أبيها وهو ~~يعطي الأحمر والأسود حقوقهم وما معناه في دفعها عنه وهو لم يأخذ لنفسه ولا ~~لولده ولا لاحد من عشيرته وإنما أجراه مجرى الصدقة وكان دفع الحق إلى أهله ~~أولى به وكيف يركب مثل هذا ويستحله من فاطمة رضي الله عنها وهو يرد إلى ~~المسلمين ما بقي في يديه من أموالهم مذ ولي وإنما أخذه على جهة الأجرة فجعل ~~قيامه ms183 لهم صدقة عليهم وقال لعائشة رضي الله عنها انظري يا بنية فما زاد في ~~مال أبي بكر مذ ولي هذا الامر فرديه على المسلمين فوالله ما نلنا من ~~أموالهم إلا ما أكلنا في بطوننا من جريش طعامهم ولبسنا على ظهورنا من خشن ~~ثيابهم فنظرت فإذ بكر وجرد قطيفة لا تساوي خمسة دراهم وحبشية PageV00P283 # فلما جاء به الرسول إلى عمر رضي الله عنه قال رحم الله أبا بكر لقد كلف ~~من بعده تعبا ولو كان ما فعله أبو بكر من هذا الامر ظلما لفاطمة رضي الله ~~عنها لرده علي رضي الله عنه حين ولي على ولدها وأما مخاصمة علي والعباس إلى ~~أبي بكر رضي الله عنهم في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس يصح لي ~~معناه وكيف يتخاصمان في شئ لم يدفع إليهما أو يتحاقان شيئا قد منعاه ~~وكلاهما لا يخفى عليه أنهما إذا ورثا كان بعد ثمن نسائه لعلي من حق فاطمة ~~رضي الله عنها النصف وللعباس رضي الله عنه النصف مع فاطمة ففي أي شئ اختصما ~~وإنما كان الوجه في هذا أن يخاصما أبي بكر وقد اختصما إلى عمر رضي الله عنه ~~لما ولاهما القيام بذلك وإلى عثمان بعد وهذا تنازع له وجه وسبب رحمة الله ~~عليهم أجمعين قالوا أحاديث متناقضة قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا رضاع بعد فصال وقال انظرن ما إخوانكن فإنما الرضاعة من ~~المجاعة يريد ما رضعه الصبي فعصمه من الجوع ثم رويتم عن بن عيينة عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت سهلة بنت سهيل ~~بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني أرى في وجه أبي حذيفة ~~من دخول سالم علي كراهة فقال أرضعيه قالت أرضعه وهو رجل كبير فضحك ثم قال ~~ألست أعلم أنه رجل كبير PageV00P284 # وقلتم قال مالك عن الزهري إن عائشة رضي الله عنها كانت تفتي بأن الرضاع ~~يحرم بعد الفصال حتى ماتت ms184 تذهب إلى حديث سالم قالوا وهذا طريق عندكم مرتضى ~~صحيح يجوز أن يرد ولا يدفع قال أبو محمد ونحن نقول إن الحديث صحيح وقد قالت ~~أم سلمة وغيرها من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان لسالم خاصة ~~غير أنهن لم يبين من أي وجه جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لسالم ~~ونحن مخبرون عن قصة أبي حذيفة وسالم والسبب بينهما إن شاء الله أما أبو ~~حذيفة فهو بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وكان من مهاجرة الحبشة ~~في الهجرتين جميعا وهناك ولد له محمد بن أبي حذيفة وقيل في خلافة أبي بكر ~~رضي الله عنه يوم اليمامة وعقب له وأما سالم مولى أبي حذيفة فإنه بدري وآخى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي بكر وكان خيرا فاضلا ولذلك قال ~~عمر رضي الله عنه عند وفاته لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه الشك يريد ~~لقدمته للصلاة بالناس إلى أن يتفق أصحاب الشورى على تقديم رجل منهم ثم قدم ~~صهيبا وكان سالم عبدا لامرأة أبي حذيفة من الأنصار واختلفوا في اسمها فقال ~~بعضهم هي سلمى من بني خطمة وقال آخرون هي ثبيتة PageV00P285 # وكلهم مجمع على أنها أنصارية فأعتقته فتولى أبا حذيفة وتبناه فنسب إليه ~~بالولاء واستشهد سالم يوم اليمامة فورثته المعتقة له لأنه لم يكن له عقب ~~ولا وارث غيرها وهذا الذي أخبرت به دليل على تقدم أبي حذيفة وسالم في ~~الاسلام وجلالتهما ولطف محلهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكرت ~~له سهلة بنت سهيل ما تراه في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليه وكان يدخل ~~على مولاته المعتقة له ويدخل عليها كما يدخل العبد الناشئ في منزل سيده ثم ~~يعتق فيدخل أيضا بالألف المتقدم والتربية وهذا مالا ينكره الناس من مثل ~~سالم وممن هو دون سالم لان الله عز وجل رخص للنساء في دخول من ملكهن عليهن ~~ودخول من لا إربة له في النساء ms185 كالشيخ الكبير والطفل والخصي والمجبوب ~~والمخنث وسوى بينهم في ذلك وبين ذوي المحارم فقال تعالى ولا يبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو ~~إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن يعني PageV00P286 # المسلمات أوما ملكت أيمانهن يعني العبيد أو التابعين غير أولي الإربة من ~~الرجال يعني من يتبع الرجل ويكون في حاشيته كالأجير والمولى والحليف وأشباه ~~هؤلاء وليس يخلو سالم من أن يكون من التابعين غير أولي الإربة في النساء ~~ولعله كان كذلك لأنه لم يعقب أو يكون بما جعله الله عليه من الورع والديانة ~~والفضل وما خصه به حتى رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك أهلا لاخوة ~~أبي بكر رضي الله عنه مأمونا عنده بعيدا عن تفقد النساء وتتبع محاسنهن ~~بالنظر وقد رخص للنساء أن يسفرن عند الحاجة إلى معرفتهن للقاضي والشهود ~~وصلحاء الجيران ورخص للقواعد من النساء وهن الطاعنات في السن أن يضعن ~~ثيابهن غير متبرجات بزينة وقد كان سالم يدخل عليها وترى هي الكراهة في وجه ~~أبي حذيفة ولولا أن الدخول كان جائزا ما دخل ولكان أبو حذيفة ينهاه فأراد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحلها عنده وما أحب من ائتلافهما ونفي ~~الوحشة عنهما أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة ويطيب نفسه بدخوله فقال لها ~~أرضعيه ولم يرد ضعي ثديك في فيه كما يفعل بالأطفال ولكن أرادا حلبي له من ~~لبنك شيئا ثم ادفعيه إليه ليشربه ليس يجوز غير هذا لأنه لا يحل لسالم أن ~~ينظر إلى ثدييها إلى أن يقع الرضاع فكيف يبيح له ما لا يحل له وما لا يؤمن ~~معه من الشهوة ومما يدل على هذا التأويل أيضا أنها قالت يا رسول الله أرضعه ~~وهو كبير PageV00P287 # فضحك وقال ألست أعلم أنه كبير وضحكه في هذا الموضع دليل على أنه تلطف ~~بهذا الرضاع لما أراد من الائتلاف ونفي الوحشة من غير أن يكون دخول سالم ~~كان حراما أو يكون هذا الرضاع أحل ms186 شيئا كان محظورا أو صار سالم لها به ابنا ~~ومثل هذا من تلطفه صلى الله عليه وسلم ما رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم ~~الأحول عن الحسن أن رجلا أتاه برجل قد قتل حميما له فقال له أتأخذ الدية ~~قال لا قال أفتعفو قال لا قال فاذهب فاقتله قال فلما جاوز به الرجل قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتله فهو مثله فخبر الرجل بما قال فتركه ~~فولى وهو يجر نسعه في عنقه ولم يرد أنه مثله في المأثم واستيجاب النار إن ~~قتله وكيف يريد هذا وقد أباح الله قتله بالقصاص ولكنه كره له أن يقتص وأحب ~~له العفو فأوهمه أنه إن قتله كان مثله في الاثم ليعفو عنه وكان مراده أنه ~~يقتل نفسا كما قتل الأول نفسا فهذا قاتل وذاك قاتل فقد استويا في قاتل ~~وقاتل إلا أن الأول ظالم والاخر مقتص قالوا حديث يدفعه الكتاب وحجة العقل ~~قالوا رويتم عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها قالت لقد نزلت آية الرجم ورضاع الكبير عشر فكانت في صحيفة ~~تحت سريري عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفى وشغلنا به دخلت ~~PageV00P288 # داجن للحي فأكلت تلك الصحيفة قالوا وهذا خلا ف قول الله تبارك وتعالى ~~وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فكيف يكون عزيزا ~~وقد أكلته شاة وأبطلت فرضه وأسقطت حجته وأي أحد يعجز عن إبطاله والشاة ~~تبطله وكيف قال اليوم أكملت لكم دينكم وقد أرسل عليه ما يأكله وكيف عرض ~~الوحي لاكل شاة ولم يأمر بإحرازه وصونه ولم أنزله وهو لا يريد العمل به قال ~~أبو محمد ونحن نقول إن هذا الذي عجبوا منه كله ليس فيه عجب ولا في شئ مما ~~استفظعوا منه فظاعة فإن كان العجب من الصحيفة فإن الصحف في عصر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعلى ما كتب به القرآن لأنهم كانوا ms187 يكتبونه في الجريد ~~والحجارة والخزف وأشباه هذا قال زيد بن ثابت أمرني أبو بكر رضي الله عنه ~~بجمعه فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب واللخاف والعسب جمع عسيب النخل ~~واللخاف حجارة رقاق واحدها لخفة وقال الزهري قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن في العسب والقضم والكرانيف والقضم جمع قضيم وهي الجلود ~~والكرانيف أصول السعف الغلاظ واحدها كرنافة PageV00P289 # وكان القرآن متفرقا عند المسلمين ولم يكن عندهم كتاب ولا آلات يدلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى ملوك الأرض في أكارع الأديم وإن ~~كان العجب من وضعه تحت السرير فإن القوم لم يكونوا ملوكا فتكون لهم الخزائن ~~والأقفال وصناديق الآبنوس والساج وكانوا إذا أرادوا إحراز شئ أو صونه وضعوه ~~تحت السرير ليأمنوا عليه من الوطئ وعبث الصبي والبهيمة وكيف يحرز من لم يكن ~~في منزله حرز ولا قفل ولا خزانة إلا بما يمكنه ويبلغه وجده ومع النبوة ~~التقلل والبذاذة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه ويخصف نعله ~~ويصلح خفه ويمهن أهله ويأكل بالأرض ويقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ~~وعلى ذلك كانت الأنبياء عليهم السلام وكان سليمان عليه السلام وقد آتاه ~~الله من الملك ما لم يؤت أحدا قبله ولا بعده يلبس الصوف ويأكل خبز الشعير ~~ويطعم الناس صنوف الطعام وكلم الله موسى عليه السلام وعليه مدرعة من شعر أو ~~صوف وفي رجليه نعلان من جلد حمار ميت فقيل له إخلع نعليك إنك بالوادي ~~المقدس طوى وكان يحيى عليه السلام يحتبل بحبل من ليف وهذا أكثر من أن نحصيه ~~وأشهر من أن نطيل الكتاب به وإن كان العجب من الشاة فإن الشاة أفضل الانعام ~~وقرأت في مناجاة عزير ربه أنه قال اللهم إنك اخترت من الانعام الضائنة ~~PageV00P290 # ومن الطير الحمامة ومن النبات الحبلة ومن البيوت بكة وأيلياء ومن أيلياء ~~بيت المقدس وروى وكيع عن الأسود بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما خلق ms188 الله دابة أكرم عليه من النعجة فما يعجب من ~~أكل الشاة تلك الصحيفة وهذا الفأر شر حشرات الأرض يقرض المصاحف ويبول عليها ~~وهذا العث يأكلها ولو كانت النار أحرقت الصحيفة أو ذهب بها المنافقون كان ~~العجب منهم أقل والله تعالى يبطل الشئ إذا أراد إبطاله بالضعيف والقوي فقد ~~أهلك قوما بالذر كما أهلك قوما بالطوفان وعذب قوما بالضفادع كما عذب آخرين ~~بالحجارة وأهلك نمروذ ببعوضة وغرق اليمن بفأرة وأما قولهم كيف يكمل الدين ~~وقد أرسل عليه ما أبطله فإن هذه الآية نزلت عليه صلى الله عليه وسلم يوم ~~حجة الوداع حين أعز الله تعالى الاسلام وأذل الشرك وأخرج المشركين عن مكة ~~فلم يحج في تلك السنة إلا مؤمن وبهذا أكمل الله تعالى الدين وأتم النعمة ~~على المسلمين فصار كمال الدين ههنا عزه وظهوره وذل الشرك ودروسه لا تكامل ~~الفرائض والسنن لأنها لم تزل تنزل إلى أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهكذا قال الشعبي في هذه الآية ويجوز أن يكون الاكمال للدين برفع النسخ عنه ~~بعد هذا الوقت PageV00P291 # وأما إبطاله إياه فإنه يجوز أن يكون أنزله قرآنا ثم أبطل تلاوته وأبقى ~~العمل به كما قال عمر رضي الله عنه في آي الرجم وكما قال غيره في أشياء ~~كانت من القرآن قبل أن يجمع بين اللوحين فذهبت وإذا جاز أن يبطل العمل به ~~وتبقى تلاوته جاز أن تبطل تلاوته ويبقى العمل به ويجوز أن يكون أنزله وحيا ~~إليه كما كان تنزل عليه أشياء من أمور الدين ولا يكون ذلك قرآنا كتحريم ~~نكاح العمة على بنت أخيها والخالة على بنت أختها والقطع في ربع دينار ولا ~~قود على والد ولا على سيد ولا ميراث لقاتل وكقوله صلى الله عليه وسلم يقول ~~الله تعالى إني خلقت عبادي جميعا حنفاء وكقوله يقول الله عز وجل من تقرب ~~إلي شبرا تقربت منه ذراعا وأشباه هذا وقد قال عليه السلام أوتيت الكتاب ~~ومثله معه يريد ما كان جبريل عليه السلام يأتيه به من السنن ms189 وقد رجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورجم الناس بعده وأخذ بذلك الفقهاء فأما رضاع ~~الكبير عشرا فنراه غلطا من محمد بن إسحاق ولا نأمن أيضا أن يكون الرجم الذي ~~ذكر أنه في هذه الصحيفة كان باطلا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ~~ماعز بن مالك وغيره قبل هذا الوقت فكيف ينزل عليه مرة أخرى ولان مالك بن ~~أنس روى هذا الحديث بعينه عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن ~~بخمس معلومات يحرمن فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من ~~القرآن وقد أخذ بهذا الحديث قوم من الفقهاء منهم الشافعي وإسحاق وجعلوا ~~PageV00P292 # الخمس حدا بين ما يحرم وما لا يحرم كما جعلوا القلتين حدا بين ما ينجس من ~~الماء وما لا ينجس وألفاظ حديث مالك خلاف ألفاظ حديث محمد بن إسحاق ومالك ~~أثبت عند أصحاب الحديث من محمد بن إسحاق قال أبو محمد حدثنا أبو حاتم قال ~~نا الأصمعي قال نا معمر قال قال لي أبي لا تأخذن عن محمد بن إسحاق شيئا ~~فإنه كذاب وقد كان يروى عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي امرأة هشام بن ~~عروة فبلغ ذلك هشاما فأنكره وقال أهو كان يدخل على امرأتي أم أنا وأما قول ~~الله تبارك وتعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فإنه تعالى لم ~~يرد بالباطل أن المصاحف لا يصيبها ما يصيب سائر الأعلاق والعروض وإنما أراد ~~أن الشيطان لا يستطيع أن يدخل فيه ما ليس منه قبل الوحي وبعده قالوا حديث ~~يبطله القرآن وحجة العقل قالوا رويتم أن يوسف عليه السلام أعطي نصف الحسن ~~والله تعالى يقول وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ولا ~~يجوز أن يباع من أعطي نصف الحسن بثمن بخس وبدراهم تعد من قلتها ولا أن يكون ~~المشتري له مع قلة هذا الثمن ms190 أيضا زاهدا فيه ويقول في رجوع إخوته إليه مرة ~~بعد مرة إنه عرفهم وهم له منكرون PageV00P293 # وكيف ينكر من أعطي نصف الحسن ولم يجعل له في العالم نظير وهم كانوا بأن ~~يعرفوه وينكرهم هو أولى قال أبو محمد ونحن نقول إن الناس يذهبون في نصف ~~الحسن الذي أعطيه يوسف عليه السلام إلى أن الله سبحانه أعطاه نصف الحسن ~~وأعطى العباد أجمعين النصف الآخر وفرقه بينهم وهذا غلط بين لا يخفى على من ~~تدبره إذا فهم ما قلناه والذي عندي في ذلك أن الله تبارك وتعالى جعل للحسن ~~غاية وحدا وجعله لمن شاء من خلقه إما للملائكة أو للحور العين فجعل ليوسف ~~عليه السلام نصف ذلك الحسن ونصف ذلك الكمال وقد يجوز أن يكون جعل لغيره ~~ثلثه ولآخر ربعه ولآخر عشره ويجوز أن لا يجعل لآخر منه شيئا وكذلك لو قال ~~قائل إنه أعطي نصف الشجاعة لم يجز أيكون أعطي نصفها وجعل للخلق كلهم النصف ~~الآخر ولو كان هذا هو المعنى لوجب أن يكون الذي أعطي نصف الشجاعة يقاوم ~~العباد جميعا وحده ولكن معناه أن للشجاعة حد يعلمه الله تعالى ويجعله لمن ~~شاء من خلقه ويعطي غيره النصف من ذلك ويعطي لآخر الثلث أو الربع أو العشر ~~وما أشبه ذلك وأما قولهم كيف يشترونه بثمن بخس ويكونون أيضا فيه من ~~الزاهدين وهو بهذه المنزلة من الحسن فإن الحسن إذا كان على ما ذهبنا إليه ~~لا يتفاوت التفاوت الذي ظنوه ولكنه يكون مقاربا لما عليه الحسان الوجوه وقد ~~ذكر وهب بن منبه أن يوسف عليه السلام كان نزع في الحسن إلى سارة ~~PageV00P294 # وهذا شاهد لما تأولناه في نصف الحسن فإن احتجوا بقول الله تعالى فلما ~~سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت ~~اخر عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا ~~إلا ملك كريم وقالوا لم يقطعن أيديهن حين رأينه ولم يقلن إنه ملك كريم إلا ~~لتفاوت حسنه وبعده مما ms191 عليه حسن الناس قلنا في تأويل الآية إنها لما سمعت ~~بقول النسوة أن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها ~~في ضلال مبين أراد ت أن يرينه ليعذرنها في الفتنة به فاعتدت لهن متكأ أي ~~طعاما وقد قرئ متكا وهو طعام يقطع بالسكين وقيل في بعض التفسير إنه الأترج ~~وفي بعضه الزماورد وأيا ما كان فإنه لا يأكل حتى يقطع وأصل المتك والبتك ~~واحد وهو القطع والميم تبدل من الباء كثيرا وتبدل الباء منها لتقارب ~~المخرجين ثم قالت ليوسف اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه أي أعظمن أمره ~~وأجللنه ووقع في قلوبهن مثل الذي وقع في قلبها من محبته فبهتن وتحيرن وأدمن ~~النظر إليه حتى حززن أيديهن بتلك PageV00P295 # السكاكين التي كن يقطعن بها طعامهن وقلن ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ~~ولم يردن بهذا القول أنه ليس من البشر على الحقيقة وأنه من الملائكة على ~~الحقيقة وإنما قلته على التشبيه كما يقول القائل في رجل يصفه بالجمال ما هو ~~إلا الشمس وما هو إلا القمر وفي آخر يصفه بالشجاعة ما هو إلا الأسد وكيف ~~يردن أنه ليس من الناس وأنه من الملائكة وهن يردن منه مثل الذي أرادت امرأة ~~العزيز ويشرن بحبسه والملائكة لا تطأ النساء ولا تحبس في السجون وليس بعجيب ~~أن يقطعن أيديهن إذا رأين وجها حسنا رائعا مع المحبة والشهوة وأن يتحيرن ~~ويبهتن فقد يصيب الناس مثل ذلك وأكثر منه قال عروة بن حزام وإني لتعروني ~~لذكراك روعة * لها بين جلدي والعظام دبيب وما هو إلا أن أراها فجاءة * ~~فأبهت حتى ما أكاد أجيب وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي * وأنسى الذي عددت ~~حين تغيب PageV00P296 # وقد جن قيس بن الملوح المعروف بالمجنون وذهب عقله وهام مع الوحش وكان لا ~~يفهم شيئا إلا أن تذكر ليلى وقال أيا ويح من أمسى تخلس عقله * فأصبح مذهوبا ~~به كل مذهب إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت * روائع عقلي من هوى متشعب ولما خرج ~~به أبوه إلى ms192 مكة ليعوذ بالبيت ويستشفى له به سمع بمنى قائلا يقول يا ليلى ~~فخر مغشيا عليه فلما أفاق قال وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيج أحزان ~~الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار بليلى طائرا كان في صدري ~~وقد مات بالوجد أقوام منهم عروة بن حزام والنهدي عبد الله بن عجلان قال أبو ~~محمد حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب قال حدثني عمي الأصمعي قال عبد ~~الله بن عجلان من عشاق العرب المشهورين الذين ماتوا عشقا وقد ذكره بعض ~~الشعراء فقال إن مت من الحب * فقد مات بن عجلان وحدثنا أبو حاتم قال نا ~~الأصمعي عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين قال قال عبد ~~الله بن عجلان صاحب هند PageV00P297 # ألا إن هندا أصبحت منك محرما * وأصحبت من أدنى حموتها حما وأصبحت ~~كالمغمود جفن سلاحه * يقلب بالكفين قوسا وأسهما قال ومد بها صوته ثم خر ~~فمات وفيما روى نقلة الاخبار أن الحارث بن حلزة اليشكري قام بقصيدته التي ~~أولها آذنتنا ببينها أسماء بين يدي عمرو بن هند ارتجالا وكانت كالخطبة ~~فارتزت العنزة التي كان يتوكأ ويخطب عليه في صدره وهو لا يشعر وهذا أعجب من ~~قطعهن أيديهن PageV00P298 # والسبب الذي قطعن له أيديهن أوكد من السبب الذي ارتزت له العنزة في صدر ~~الحارث بن حلزة وأما شراء السيارة له بالثمن البخس وزهدهم فيه مع ذلك فإنهم ~~اشتروه على الإباق وبالبراءة من العيوب واستخرجوه من جوف بئر قد ألقاه ~~سادته فيها بذنوب كانت منه وجنايات عظام ادعوها وشرطوا عليهم مع ذلك أن ~~يقيدوه ويغلوه إلى أن يأتوا به مصر وفي دون هذه الأمور ما يخسس الثمن ويزهد ~~المشتري وهذه القصة مذكورة في التوراة وأما قولهم كيف تنكره إخوته مع ما ~~أعطي من الحسن فقد أعلمتك أن الذي أعطيه يوسف عليه السلام وإن كان فوق ما ~~أعطيه أحد من الناس فليس ببعيد مما عليه الحسن منهم وأنه وإن كان أعطي نصف ~~الحسن فقد ms193 أعطي غيره الثلث والربع وما قارب النصف وليس يقع في هذا تفاوت ~~شديد وكانوا فارقوه طفلا ورأوه كهلا ودفعوه أسيرا ضريرا وألفوه ملكا كبيرا ~~وفي أقل من هذه المدة واختلاف هذه الأحوال تتغير الحلى وتختلف المناظر ~~قالوا حديث يبطله النظر قالوا رويتم عن شعبة عن محمد بن جحادة عن أبي حازم ~~عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء قالوا ~~وكسب الإماء حلال ولو أن رجلا آجر أمته أو عبده فعملا لم يكن ما كسبا حراما ~~بإجماع الناس فكيف ينهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV00P299 # قال أبو محمد ونحن نقول إن الكسب الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو أجر البغاء وكان أهل الجاهلية يأمرون إماءهم بالبغاء ويأخذون ~~أجورهن وكان لعبد الله بن جدعان إماء يساعين وهو في الجاهلية سيد تيم فأنزل ~~الله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض ~~الحياة الدنيا ونهى صلى الله عليه وسلم عن كسب الزمارة وهي الزانية يعني ~~هذه الأمة التي يغتلها سيدها قال أبو محمد حدثنا أبو الخطاب قال نا أبو بحر ~~قال نا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هرير قال ثمن الكلب وأجر ~~الزمارة من السحت قالوا حديثان متناقضان قالوا رويتم عن مالك عن سالم أبي ~~النضر عن بن جرهد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه وهو ~~كاشف فخذه فقال غطها فإن الفخذ من العورة ثم رويتم عن إسماعيل بن جعفر عن ~~محمد بن أبي حرملة وعن عطاء بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا ~~فخذه فاستأذن أبو بكر رضي الله عنه فأذن له وهو PageV00P300 # كذلك ثم استأذن عمر رضي الله عنه فأذن له وهو كذلك ثم استأذن عثمان رضي ~~الله عنه فجلس وسوى ثيابه فلما خرج قالت له عائشة في ms194 ذلك فقال ألا أستحي من ~~رجل تستحي منه الملائكة قالوا وهذا خلاف الحديث الأول قال أبو محمد ونحن ~~نقول إنه ليس ههنا اختلاف ولكل واحد من الحديثين موضع فإذ وضع بموضعه زال ~~ما توهموه من الاختلاف أما حديث جرهد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~به وهو كاشف فخذه على طريق الناس وبين ملئهم فقال عليه السلام له وار فخذك ~~فإنها من العورة في هذا الموضع ولم يقل فإنها عورة لان العورة غيرها ~~والعورة صنفان أحدهما فرج الرجل والمرأة والدبر منهما وهذا هو عين العورة ~~والذي يجب عليهما أن يستراه في كل وقت وكل موضع وعلى كل حال والعورة الأخرى ~~ما داناهما من الفخذ ومن مراق البطن وسمى ذلك عورة لإحاطته بالعورة ودنوه ~~منها وهذه العورة هي التي يجوز للرجل أن يبديها في الحمام وفي المواضع ~~الخالية وفي منزله وعند نسائه ولا يحسن به أن يظهرها بين الناس وفي ~~جماعاتهم وأسواقهم وليس كل شئ حل للرجل يحسن به أن يظهره في المجامع فإن ~~الاكل على الطريق وفي السوق حلال وهو قبيح ووطئ الرجل أمته حلال ولا يجوز ~~ذلك بحيث تراه الناس والعيون وكانوا يكرهون الوجس وهو أن يطأ الرجل أهله ~~بحيث تحس أهله الأخرى الحركة وتسمع الصوت PageV00P301 # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته خاليا فأظهر فخذه لنسائه ثم ~~دخل عليه من يأنس به فلم يستره فلما صاروا ثلاثة كره باجتماعهم ما كرهه ~~لجرهد من إبدائه لفخذه بين عوام الناس واستتر منهم قالوا حديث يبطله ~~الاجماع والكتاب قالوا رويتم عن الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عكرمة عن حجاج بن عمرو الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى قال فحدثت بن عباس وأبا هرير بذلك ~~فقالا صدق قالوا والناس على خلاف هذا لأنه قال الله تعالى وأتموا الحج ~~والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ ~~الهدي ms195 محله فلم يجعل له أن يحل دون أن يصل الهدي وينحر عنه قال أبو محمد ~~ونحن نقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا في الرجل من أهل مكة ~~يهل بالحج منها ويطوف ويسعى ثم يكسر أو يعرج أو يمرض فلا يستطيع حضور ~~المواقف أنه يحل في وقته وعليه حج قابل والهدي وكذلك الرجل يقدم مكة معتمرا ~~في أشهر الحج ويقضي عمرته ثم يهل بالحج من مكة ويكسر أو يصيبه أمر لا يقدر ~~معه على أن يحضر مع الناس المواقف إنه يحل وعليه حج قابل والهدي والذين ~~أمرهم الله تعالى إذا أحصروا بما استيسر من الهدي وأن لا يحلقوا رؤوسهم حتى ~~يبلغ الهدي محله هم الذين أحصروا قبل أن يدخلوا مكة PageV00P302 # وحكم أولئك خلاف حكم أهل مكة والمهلين بالحج منها لان حكم الذي كسر في ~~الطريق أو عرج فلم يقدر على السفر أو مرض وقد أهل بالحج أن لا يحل إلا ~~بالبيت وعليه أن يحج في السنة الثانية والذي كسر بمكة من أهلها أو ~~المتمتعين مقيم بمكة وعند البيت فيحل وعليه الحج من قابل قالوا حديث يبطله ~~حجة العقل قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل كل بيمينك فإن ~~الشيطان يأكل بشماله قالوا والشيطان روحاني كالملائكة فكيف يأكل ويشرب وكيف ~~يكون له يد يتناول بها قال أبو محمد ونحن نقول إن الله عز وجل لم يخلق شيئا ~~إلا جعل له ضدا كالنور والظلمة والبياض والسواد والطاعة والمعصية والخير ~~والشر والتمام والنقصان واليمين والشمال والعدل والظلم وكل ما كان من الخير ~~والتمام والعد والنور فهو منسوب إليه عز وجل لأنه أحبه وأمر به وكل ما كان ~~من الشر والنقص والظلام فهو منسوب إلى الشيطان لأنه الداعي إلى ذلك والمسول ~~له وقد جعل الله تعالى في اليمين الكمال والتمام وجعلها للاكل والشرب ~~والسلام والبطش وجعل في الشمال الضعف والنقص وجعلها للاستنجاء والاستنثار ~~وإماطة الأقذار وجعل طريق الجنة ذات اليمين وأهل الجنة أصحاب اليمين ~~PageV00P303 # وطريق النار ذات الشمال ms196 وأهل النار أصحاب الشمال وجعل اليمن من اليمين ~~والشؤم من اليد الشؤمى وهي الشمال وقال وفلان ميمون ومشئوم وإنما ذلك من ~~اليمين والشمال وليس يخلو الشيطان في أكله بشماله من أحد معنيين إما أن ~~يكون يأكل على حقيقة ويكون ذلك الاكل تشمما واسترواحا لا مضغا وبلعا فقد ~~روي ذلك في بعض الحديث وروي أن طعامها الرمة وهي العظام وشرابها الجدف وهو ~~الرغوة والزبد وليس ينال من ذلك إلا الروائح فتقوم لها مقام المضغ والبلع ~~لذوي الجثث ويكون استرواحه من جهة شماله وتكون بذلك مشاركته من لم يسم الله ~~على طعامه أو لم يغسل يده أو وضع طعاما مكشوفا فتذهب بركة الطعام وخيره ~~وأما مشاركته في الأموال فبالانفاق في الحرام وفي الأولاد فبالزنا أو يكون ~~يأكل بشماله على المجاز يراد أن أكل الانسان بشماله إرادة الشيطان له ~~وتسويله فيقال لمن أكل بشماله هو يأكل أكل الشيطان لا يراد أن الشيطان يأكل ~~وإنما يراد أنه يأكل الاكل الذي يحبه الشيطان كما قيل في الحمرة إنها زينة ~~الشيطان يراد أن الشيطان يلبس الحمرة ويتزين بها وإنما يراد أنها الزينة ~~التي يخيل بها الشيطان PageV00P304 # وكذلك روي في الاقتعاط وهو أن يلبس العمامة ولا يتلحى بها أنها عمة ~~الشيطان لا يراد بذلك أن الشيطان يعتم وإنما يراد أنها العمة التي يحبها ~~الشيطان ويدعو إليها وكذلك نقول في قوله للمستحاضة إنها ركضة الشيطان ~~والركضة الدفعة إنه لا يخلو من أحد معنيين إما أن يكون الشيطان يدفع ذلك ~~العرق فيسيل منه دم الاستحاضة ليفسد على المرأة صلاتها بنقض طهورها وليس ~~بعجيب أن يقدر على إخراج ذلك الدم بدفعته من يجري من بن آدم مجرى الدم أو ~~تكون تلك الدفعة من الطبيعة فنسبت إلى الشيطان لأنها من الأمور التي تفسد ~~الصلاة كما نسب إليه الاكل بالشمال والعمة على الرأس دون التلحي والحمرة ~~قال أبو محمد حدثني زياد بن يحيى قال نا بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمرة من ms197 زينة الشيطان والشيطان يحب ~~الحمرة ولهذا كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المعصفر للرجال قال إبراهيم ~~إني لألبس المعصفر وأنا أعلم أنه زينة الشيطان وأتختم الحديث وأنا أعلم أنه ~~حلية أهل النار وجعل الحديد حلية أهل النار وأهل النار لا يتحلون بالحلي ~~PageV00P305 # وإنما أراد أن لهم مكان الحلية السلاسل والاغلال والقيود فالحديد حليتهم ~~وكان إبراهيم يفعل ذلك يريد به إخفاء نفسه وستر عمله قالوا حديثان مختلفان ~~قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يتوكل من اكتوى ~~واسترقى ثم رويتم أنه كوى أسعد بن زرارة وقال إن كان في شئ مما تداوون به ~~خير ففي بزغة حجام أو لذعة بنار قالوا وهذا خلاف الأول قال أبو محمد ونحن ~~نقول إنه ليس ههنا خلاف ولكل واحد موضع فإذا وضع به زال الاختلاف والكي ~~جنسان أحدهما كي الصحيح لئلا يعتل كما يفعل كثير من أمم العجم فإنهم يكوون ~~ولدانهم وشبانهم من غير علة بهم يرون أن ذلك الكي يحفظ لهم الصحة ويدفع ~~عنهم الأسقام قال أبو محمد ورأيت بخراسان رجلا من أطباء الترك معظما عندهم ~~يعالج بالكي وأخبرني وترجم ذلك عنه مترجمه أنه يشفى بالكي من الحمى ~~والبرسام والصفار والسل والفالج وغير ذلك من الأدواء العظام وأنه يعمد إلى ~~العليل فيشده بالقمط شدا شديدا حتى يضطر العلة إلى موضع من الجسد ثم يضع ~~المكوى PageV00P306 # على ذلك الموضع فيلذعه به وأنه أيضا يكوي الصحيح لئلا يسقم فتطول صحته ~~وكان مع هذا يدعي أشياء من استنزال المطر وإنشاء السحاب في غير وقته وإثارة ~~الريح مع أكاذيب كثيرة وحماقات ظاهرة بينة وأصحاب يؤمنون بذلك ويشهدون له ~~على صدق ما يقول وقد امتحناه في بعض ما ادعى فلم يرجع منه إلى قليل ولا ~~كثير وكانت العرب تذهب هذا المذهب في جاهليتها وتفعل شبيها بذلك في الإبل ~~إذا وقعت النقبة فيها وهو جرب أو العر وهو قروح تكون في وجوهها ومشافرها ~~فتعمد إلى بعير منها صحيح فتكويه ليبرأ منها ما به العر أو ms198 النقبة وقد ذكر ~~ذلك النابغة في قوله للنعمان فحملتني ذنب امرئ وتركته * كذي العر يكوى غيره ~~وهو راتع وهذا هو الامر الذي أبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيه ~~لم يتوكل من اكتوى لأنه ظن أن اكتواءه وإفزاعه الطبيعة بالنار وهو صحيح ~~يدفع عنه قدر الله تعالى ولو توكل عليه وعلم أن لا منجى من قضائه لم يتعالج ~~وهو صحيح ولم يكو موضعا لا علة به ليبرأ العليل وأما الجنس الآخر فكي الجرح ~~إذا نغل وإذا سأل دمه فلم ينقطع وكي العضو إذا قطع أو حسمه وكي عروق من سقي ~~بطنه وبدنه PageV00P307 # قال بن أحمر يذكر تعالجه حين شفي شربت الشكاعى والتددت ألدة * وأقبلت ~~أفواه العروق المكاويا وهذا هو الكي الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~فيه الشفاء وكوى أسعد بن زرارة لعلة كان يجدها في عنقه وليس هذا بمنزلة ~~الأمر الأول ولا يقال لمن يعالج عند نزول العلة به لم يتوكل فقد أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالتعالج وقال لكل داء دواء لا على أن الدواء شاف لا ~~محالة وإنما يشرب على رجاء العافية من الله تعالى به PageV00P308 # إذ كان قد جعل لكل شئ سببا ومثل هذا الرزق قد تضمنه الله عز وجل لعباده ~~إذ يقول وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ثم أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بطلبه وبالاكتساب والاحتراف وقال الله تعالى كلوا من طيبات ~~ما كسبتم ومثله توقي المهالك مع العلم بأن التوقي لا يدفع ما قدره الله عز ~~وجل وحفظ المال في الخزائن وبالأقفال مع العلم بأنه لا ضيعة على ما حفظه ~~الله سبحانه ولا حفظ لما أتلفه الله تعالى ومثل هذا كثير مما يجب علينا أن ~~لا ننظر فيه إلى المغيب عنا ويستعمل فيه الحزم وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعقل وتوكل وقال لرجل سمعه يقول حسبي الله أبلى عذرا فإذا أعجزك ~~أمر فقل حسبي الله ومما يشبه الكي في حالتيه الترياق ms199 قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أبالي ما أتيت إن PageV00P309 # أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من نفسي وكانت العرب تسمع ~~بالترياق الأكبر وأنه يكون في خزائن ملوك فارس والروم وأنه من أنفع الأدوية ~~وأصلحها العظام الأدواء فقضت عليه بأنه شفاء لا محالة فكنوا به عن كل نفع ~~وقضوا بأنه يدفع المنية حينا ويزيد في العمر ويقي العاهات قال الشاعر يصف ~~خمرا سقتني بصهباء درياقة * متى ما تلين عظامي تلن فكنى عن الشفاء بالدرياق ~~كأنه قال سقتني بخمر شفاء من كل داء كأنها درياق وشبه المتشببون ريق النساء ~~بالدرياق يريدون أنه شفاء من الوجد كالدرياق ومما يدل على هذا أنه قرن شرب ~~الدرياق بتعليق التمائم والتمائم خرز رقط كانت الجاهلية تجعلها في العنق ~~والعضد تسترقي بها وتظن أنها تدفع عن المرء العاهات وتمد في العمر قال ~~الشاعر إذا مات لم تفلح مزينة بعده * فنوطي عليه يا مزين التمائما يقول ~~علقي عليه هذا الخرز لتقيه المنية وقال عروة بن حزام جعلت لعراف اليمامة ~~حكمة * وعراف نجد إن هما شفيان فما تركا من رقية يعلمانها * ولا سلوة إلا ~~بها سقياني فقالا شفاك الله والله مالنا * بما حملت منك الضلوع يدان ~~والسلوة حصاة كانوا يقولون إن العاشق إذا سقي الماء الذي تكون فيه سلا وذهب ~~عنه ما هو به PageV00P310 # فهذا هو الترياق الذي كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نوى فيه هذه ~~النية وذهب به هذا المذهب فأما من شربه وهو عنده بمنزلة غيره من الدواء ~~يؤمل نفعه ويخاف ضره ويستشفى الله تعالى به فلا بأس عليه إذا لم يكن في ~~الترياق لحوم الحيات فإن بن سيرين كان يكرهه إذا كانت فيه الحمة يعني السم ~~الذي يكون في لحومها ومما يشبه ذلك الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان ~~العربي وبغير أسماء الله تعالى وذكره وكلامه في كتبه وأن يعتقد أنها نافعة ~~لا محالة وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى ولا يكره ما كان من ms200 التعوذ ~~بالقرآن وبأسماء الله عز وجل ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ~~من صحابته رقى قوما بالقرآن وأخذ على ذلك أجرا من أخذ أجرا برقية باطل فقد ~~أخذت برقية حق قالوا حديثان متناقضان في شرب الماء قالوا رويتم عن بن ~~المبارك عن معمر عن قتادة عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يشرب الرجل قائما قلت فالاكل قال الاكل أشد منه ثم رويتم عن عبد الرزاق عن ~~معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يشرب ~~وهو قائم وهذا نقض لذاك قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا تناقض لأنه في ~~الحديث الأول نهى أن يشرب الرجل أو يأكل ماشيا PageV00P311 # يريد أن يكون شربه وأكله على طمأنينة وأن لا يشرب إذا كان مستعجلا في سفر ~~أو حاجة وهو يمشي فيناله من ذلك شرق أو تعقد من الماء في صدره والعرب تقول ~~قم في حاجتنا لا يريدون أن يقوم حسب وإنما يريدون امش في حاجتنا اسع في ~~حاجتنا ومن ذلك قول الأعشى يقوم على الوغم قومه * فيعفو إذا شاء أو ينتقم ~~يريد بقوله يقوم على الوغم أنه يطالب بالذحل ويسعى في ذلك حتى يدركه ولم ~~يرد أنه يقوم من غير أن يمشي ومنه قول الله عز وجل ومنهم من إن تأمنه ~~بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما يريد ما دمت مواظبا عليه ~~بالاختلاف والاقتضاء والمطالبة ولم يرد القيام وحده وفي الحديث الثاني كان ~~يشرب وهو قائم يراد غير ماش ولا ساع ولا بأس بذلك لأنه يكون على طمأنينة ~~فهو بمنزلة القاعد قالوا حديثان متناقضان فيما ينجس من الماء قالوا رويتم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غير حديث الماء لا ينجسه شئ ثم ~~رويت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسا ~~PageV00P312 # وهذا دليل على أن ما لم يبلغ قلتين حمل النجس وهذا ms201 خلاف الحديث الأول قال ~~أبو محمد ونحن نقول إنه ليس بخلاف للأول وإنما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الماء لا ينجسه شئ على الأغلب والأكثر لان الأغلب على الآبار والغدران ~~أن يكثر ماؤها فأخرج الكلام مخرج الخصوص وهذا كما يقول السيل لا يرده شئ ~~ومنه ما يرده الجدار وإنما يريد الكثير منه لا القليل وكما يقول النار لا ~~يقوم لها شئ ولا يريد بذلك نار المصباح الذي يطفئه النفخ ولا الشرارة وإنما ~~يريد نار الحريق ثم بين لنا بعد هذا بالقلتين مقدار ما تقوى عليه النجاسة ~~من الماء الكثير الذي لا ينجسه شئ قالوا حديثان في الحج متناقضان قالوا ~~رويتم عن إسماعيل بن علية عن أيوب قال قال لي عبد الله بن أبي مليكة حدثني ~~القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أهللت بحج قال عبد الله وحدثني ~~عروة أنها قالت أهللت بعمرة قال أبو محمد ونحن نقول إن لهذين الحديثين ~~مخرجا إن لم يكن وقع فيه غلط من القاسم أو عروة وذلك أن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قدموا مكة وقد لبوا بالحج فأمرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يطوفوا ويسعوا ثم يحلوا ويجعلوها عمرة فحل القوم وتمتعوا وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن معي الهدي لحللت PageV00P313 # وكان أبو ذر يقول إن هذا من فسخ الحج لهم خاصة وإليه ذهب كثير من الفقهاء ~~فيجوز أن تكون عائشة رضي الله عنها أهلت أولا بالحج فقالت للقاسم إني أهللت ~~بالحج ثم فسخته وجعلته عمرة وقالت لعروة إني أهللت بعمرة وهي صادقة في ~~الامرين لان الحج الذي أهلت به صار عمرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا حديث يبطله حجة العقل قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال كادت العين تسبق القدر ودخل عليه بابني جعفر بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما وهما ضارعان فقال مالي أراهم ضارعين قالوا تسرع إليهما العين فقال ~~استرقوا لهما وقد نهى في ms202 غير حديث عن الرقى قالوا وكيف تعمل العين من بعد ~~حتى تعل وتسقم هذا لا يقوم في وهم ولا يصح على نظر قال أبو محمد ونحن نقول ~~إن هذا قائم في الوهم صحيح في النظر من جهة الديانة ومن جهة الفلسفة التي ~~يرتضون بها ويردون الأمور إليها والناس يختلفون في طبائعهم فمنهم من تضر ~~عينه إذا أصاب بها ومنهم من لا تضر عينه ومنهم من يعض فتكون عضته كعضة ~~الكلب الكلب في المضرة أو كنهشة الأفعى لا يسلم جريحها PageV00P314 # ومنهم من تلسعه العقرب فلا تؤذيه وتموت العقرب وقد جئ إلى المتوكل بأسود ~~من بعض البوادي يأكل الأفاعي وهي أحياء ويتلقاها بالنهش من جهة رؤوسها ~~ويأكل بن عرس وهو حي ويتلقاه بالاكل من جهة رأسه وأتي بآخر يأكل الجمر كما ~~يأكله الظليم فلا يمضه ولا يحرقه وفقراء الاعراب الذين يبعدون عن الريف ~~يأكلون الحيات وكل ما دب ودرج من الحشرات ومنهم من يأكل الأبارص ولحمها ~~أقتل من الأفاعي والتنين وأنشد أبو زيد والله لو كنت لهذا خالصا * لكنت ~~عبدا يأكل الأبارصا فأخبرك أن العبيد يأكلونها فما الذي ينكر من أن يكون في ~~الناس ذو طبيعة في نفسه ذات سم وضرر فإذا نظر بعينه فأعجبه ما يراه فصل من ~~عينه في الهواء شئ من تلك الطبيعة أو ذلك السم حتى يصل إلى المرئي فيعله ~~PageV00P315 # وقد زعم صاحب المنطق إن رجلا ضرب حية بعصا فمات الضارب وأن من الأفاعي ما ~~ينظر إلى الانسان فيموت الانسان بنظره وما يصوت فيموت السامع بصوته فهذا ~~قول أهل الفلسفة وقد حدثنا مع هذا عن النضر بن شميل عن أبي خيرة أنه قال ~~الأبتر من الحيات خفيف أزرق مقطوع الذنب يفر من كل أحد ولا يراه أحد إلا ~~مات ولا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها وهو الشيطان من الحيات وهذا ~~قول يوافق ما قاله صاحب المنطق أفما تعلم أن هذه الحية إذا قتلت من بعد ~~فإنما تقتل بسم فصل من عينها في الهواء حتى أصاب ms203 من رأته وكذلك القاتلة ~~بصوتها تقتل بسم فصل من صوتها فإذا دخل السمع قتل وقد ذكر الأصمعي مثل هذا ~~بعينه في الذي يعتان وبلغني عنه أنه قال رأيت رجلا عيونا فدعي عليه فعور ~~وكان يقول إذا رأيت الشئ يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ومما يشبه هذا ~~القول أن المرأة الطامث تدنو من إناء اللبن لتسوطه وهي منظفة الكف والثوب ~~فيفسد اللبن وهذا معروف مشهور وليس ذلك إلا لشئ فصل عنها حتى وصل إلى اللبن ~~وقد تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس فيه من غير أن تمسها وقد يفسد ~~العجين إذا قطع في البيت الذي فيه البطيخ PageV00P316 # وناقف الحنظل تدمع عيناه وكذلك موخف الخردل وقاطع البصل وقد ينظر الانسان ~~إلى العين المحمرة فتدمع عينه وربما احمرت وليس ذلك إلا لشئ وصل في الهواء ~~إليها من العين العليلة وقد يتثاءب الرجل فيتثاءب غيره والعرب تقول أسرع من ~~عدوى الثؤباء وما أكثر ما يختدع الراقون بالتثاؤب فإنهم إذا رقوا عليلا ~~تثاءبوا فتثاءب العليل بتثاؤبهم وأكثروا وأكثر فيوهمون العليل أن ذلك فعل ~~الرقية وأنه تحليل منها للعلة وقد يكون في الدار جماعة من الصبيان ويجدر ~~أحدهم فيجدر الباقون وليس ذلك إلا لشئ فصل من العليل في الهواء إلى من كان ~~مثله ممن لم يجدر قط وليس هو من العدوي في شئ إنما هو سم ينفذ من واحد إلى ~~آخر وهذا من أمر العين صحيح وأما من يدعيه قوم من الاعراب أن العائن منهم ~~يقتل من أراد ويسقم من أراد بعينه وأن الرجل منهم كان يقف على مخرفة النعم ~~وهو طريقها إلى الماء فيصيب ما أراد من تلك الإبل بعينه حتى يقتله فهذا ليس ~~بصحيح وقد قال الفراء في قول الله سبحانه وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ~~بأبصارهم PageV00P317 # لما سمعوا الذكر أراد يعتانونك أي يصيبونك بعيونهم كما يعتان الرجل الإبل ~~إذا صدرت عن الماء وليس هو عندنا على ما تأول وإنما أراد أنهم ينظرون إليك ~~بالعداوة والبغضاء نظرا يكاد يزلقك من شدته حتى تسقط ms204 ويدلك على ذلك قول ~~الشاعر يتقارضون إذا التقوا في موطن * نظرا يزيل مواطئ الاقدام أي يكاد ~~يزيلها عن مواطئها من شدته وصلابته وهذا نظر العدو المبغض تقول الناس نظر ~~إلي شزرا ونظر إلي محدقا وأريته لمحا باصرا ونحوه قول الله تعالى ينظرون ~~إليك نظر المغشي عليه من الموت لان المغشي عليه عند الموت يشخص بصره ولا ~~يطرف ويقول الله عز وجل فإذا برق البصر في قراءة من قرأه بفتح الراء يريد ~~بريقه ولو كان ما ادعاه الاعراب من ذلك صحيحا لأمكنهم قتل من أرادوا قتله ~~PageV00P318 # وإسقام من أرادوا إسقامه ولم يجعل الله سبحانه هذا لاحد على أحد وأحسب أن ~~العين إذا خاف أن يصيب الآخر بعينه إذا أعجبه أردفها التبريك والدعاء كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجب أحدكم أخوه فليبرك عليه وإنما يصح ~~من العين أن يكون العائن يصيب بعينه إذا تعجب من شئ أو استحسنه فيكون الفعل ~~لنفسه بعينه ولذلك سموا العين نفسا لأنها تفعل بالنفس وجاء في الحديث لا ~~رقية إلا من عين أو حمة أو نملة أو نفس فالنفس العين والحمة الحيات ~~والعقارب وأشباهها من ذوات السموم والنملة قروح تخرج في الجنب وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للشفاء علمي حفصة رقية النملة والنفس والعين وقال بن ~~عباس في الكلاب إنها من الحن وهي ضعفة الجن فإذا غشيتكم عند طعامكم فألقوا ~~لها فإن لها أنفسا PageV00P319 # يريد أن لها عيونا تضر بنظرها إلى من يطعم بحضرتها قالوا حديثان في ~~البيوع متناقضان رضي الله تعالى عنهما قالوا رويتم عن حماد عن قتادة عن ~~الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة ثم رويتم عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن ~~أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت إبل الصدقة فأمره أن يأخذ البعير بالبعيرين ~~إلى إبل ms205 الصدقة قالوا وهذا خلاف الأول قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس بين ~~الحديثين اختلاف بحمد الله تعالى لان الحديث الأول نهى عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة وليس يجوز أن يشتري شيئا ليس عند البائع لنهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك وهو بيع المواصفة وإذا أنت بعت حيوانا بحيوان نسيئة ~~فقد دفعت ثمنا لشئ ليس هو عند صاحبك فلم يجز ذلك والحديث الثاني أمرني أن ~~آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة يريد سلفا وقد مضت السنة في السلف بأن ~~يدفع الورق أو الذهب أو الحيوان سلفا في طعام أو تمر أو حيوان على صفة ~~معلومة وإلى وقت محدود وليس ذلك عند المستسلف في الوقت الذي دفعت إليه ~~الثمن وعليه أن يأتيك به عند محل الأجل فصار حكم السلف خلاف حكم البيع إذ ~~كان البيع لا يجوز فيه أن تشتري ما ليس عند صاحبك في وقت المبايعة وكان ~~السلف يجوز فيه أن تسلف فيما ليس عند صاحبك في وقت الاستسلاف PageV00P320 # ولما نفدت الإبل أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسلف البعير البازل ~~والعظيم والقوي من الإبل بالبعيرين من إبل الصدقة الحقاق والجذاع التي لا ~~تصلح للغزو ولا للسفر وربما كان الواحد من الإبل البوازل الشداد خيرا من ~~اثنين وثلاثة وأربعة من إبل الصدقة قالوا حديثان في الحيض متناقضان قالوا ~~رويتم عن جرير عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في فوح حيضنا أن ~~نأتزر ثم يباشرنا وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يملكه ثم رويتم عن عبد العزيز بن محمد عن أبي اليمان عن أم ذرة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت كنت إذا حضت نزلت عن المثال إلى الحصير فلم نقرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم ندن منه حتى نطهر قالوا وهذا خلاف الأول قال ~~أبو محمد ونحن نقول إن الحديث الأول هو ms206 الصحيح وقد رواه شعبة عن منصور عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يضاجعها وهذه الطريقة ~~خلاف أبي اليمان عن أم ذرة عن عائشة رضي الله عنها ولا يجوز على عائشة رضي ~~الله عنها أن تقول كنت أباشره في الحيض مرة ثم تقول مرة أخرى كنت لا أباشره ~~في الحيض وأنزل عن الفراش إلى الحصير فلا أقربه حتى أطهر PageV00P321 # لان أحد الخبرين يكون كذبا والكاذب لا يكذب نفسه فكيف يظن ذلك بالصادق ~~الطيب الطاهر وليس في مباشرة الحائض إذا ائتزرت وكف ولا نقص ولا مخالفة ~~لسنة ولا كتاب وإنما يكره هذا من الحائض وأشباهه من المعاطاة المجوس قالوا ~~حديث يبطله حجة العقل قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا ~~على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت قالوا كيف تكون الرؤيا على رجل ~~طائر وكيف تتأخر عما تبشر به أو تنذر منه بتأخر العبارة لها وتقع إذا عبرت ~~وهذا يدل على أنها إن لم تعبر لم تقع قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الكلام ~~خرج مخرج كلام العرب وهم يقولون للشئ إذا لم يستقر هو على رجل طائر وبين ~~مخاليب طائر وعلى قرن ظبي يريدون أنه لا يطمئن ولا يقف قال رجل في الحجاج ~~بن يوسف كأن فؤادي بين أظفار طائر من الخوف في جو السماء محلق حذار امرئ قد ~~كنت أعلم أنه متى ما يعد من نفسه الشر يصدق وقال المرار يذكر فلاة تنزو من ~~مخافتها قلوب الادلاء كأن قلوب أدلائها معلقة بقرون الظباء PageV00P322 # يريد أنها تنزو وتجب فكأنها معلقة بقرون الظباء لان الظباء لا تستقر وما ~~كان على قرونها فهو كذلك وقال امرؤ القيس ولا مثل يوم في قدار ظللته كأني ~~وأصحابي على قرن أعفرا يريد أنا لا نستقر ولا نطمئن فكأنا على قرن ظبي ~~وكذلك الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر يراد أنها ms207 تجول في الهواء حتى تعبر ~~فإذا عبرت وقعت ولم يرد أن كل من عبرها من الناس وقعت كما عبر وإنما أراد ~~بذلك العالم بها المصيب الموفق وكيف يكون الجاهل المخطئ في عبارتها لها ~~عابرا وهو لم يصب ولم يقارب وإنما يكون عابرا لها إذا أصاب يقول الله عز ~~وجل إن كنتم للرؤيا تعبرون يريد إن كنتم تعلمون عبارتها ولا أراد أن كل ~~رؤيا تعبر وتتأول لان أكثرها أضغاث أحلام فمنها ما يكون عن غلبة الطبيعة ~~ومنها ما يكون عن حديث النفس ومنها ما يكون من الشيطان وإنما تكون الصحيحة ~~التي يأتي بها الملك ملك الرؤيا عن نسخة أم الكتاب في الحين بعد الحين ~~PageV00P323 # قال أبو محمد حدثني يزيد بن عمرو بن البراء قال نا عبيد الله بن عبد ~~المجيد الحنفي قال نا قرة بن خالد قال سمعت محمد بسيرين يحدث عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا ثلاثة فرؤيا بشرى من الله ~~تعالى ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا يحدث بها الانسان نفسه فيراها في النوم ~~وحدثني سهل بن محمد قال نا الأصمعي عن أبي المقدام أو قرة بن خالد قال كنت ~~أحضر بن سيرين يسأل عن الرؤيا فكنت أحزره يعبر من كل أربعين واحدة أو قال ~~أحزوه وهذه الصحيحة هي التي تجول حتى يعبرها العالم بالقياس الحافظ للأصول ~~الموفق للصواب فإذا عبرها وقعت كما عبر قالوا حديث يكذبه النظر قالوا رويتم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله ~~تعالى لا يمل حتى تملوا فجعلتم الله تعالى يمل إذا ملوا والله تعالى لا يمل ~~على كل حال ولا يكل قال أبو محمد ونحن نقول إن التأويل لو كان على ما ذهبوا ~~إليه كان عظيما من الخطأ فاحشا ولكنه أراد فإن الله سبحانه لا يمل إذا ~~مللتم ومثال هذا قولك في الكلام هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل لا تريد ~~بذلك أنه يفتر إذا فترت ولو كان هذا ms208 هو المراد ما كان له فضل عليها لأنه ~~يفتر معها فأية فضيلة له وإنما تريد أنه لا يفتر إذا افترت PageV00P324 # وكذلك تقول في الرجل البليغ في كلامه والمكثار الغزير فلان لا ينقطع حتى ~~تنقطع خصومه تريد أنه لا ينقطع إذا انقطعوا ولو أردت أنه ينقطع إذا انقطعوا ~~لم يكن له في هذا القول فضل على غيره ولا وجبت له به به مدحة وقد جاء مثل ~~هذا بعينه في الشعر المنسوب إلى بن أخت تأبط شرا ويقال إنه لخلف الأحمر ~~صليت مني هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا لم يرد أنه يمل الشر إذا ملوه ~~ولو أراد ذلك ما كان فيه مدح له لأنه بمنزلتهم وإنما أراد أنهم يملون الشر ~~وهو لا يمله. # تم طبع الكتاب والحمد لله رب العالمين# PageV00P325 #####ENDNOTES# ms209