######OpenITI# #META# Author: الهواري #META# Title: تفسير كتاب الله العزيز #META# Date: ت القرن 3 ه #META# Tafsir_type: تفاسيرالاباضية #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1-4] # تفسير فاتحة الكتاب، وهي مكية كلها # [قوله: { بسم الله الرحمن الرحيم } ]. ذكروا عن الحسن قال: ~~هذان اسمان [ممنوعان] لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما: الله والرحمن. ~~قال بعض أهل العلم: إن المشركين قالوا: أما الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا ~~نعرفه، فأنزل الله: { وهم يكفرون بالرحمن قل } ، يا ~~محمد، # هو ربي # [سورة الرعد: 30]. # ذكروا عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " قال الله: أنا الرحمن. شققت الرحم من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها ~~قطعته ". # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نكتب باسمك اللهم [زمانا]، فلما ~~نزلت: # قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن # [الإسراء:110] كتبنا: { بسم الله الرحمن } فلما نزلت: # إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم # [سورة النمل:30] كتبنا { بسم الله الرحمن الرحيم }. # ذكروا عن سلمان الفارسي أنه قال: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم]: # " إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة منها طباقها ~~السماوات والأرض، فأنزل الله منها رحمة واحدة، فبها تتراحم الخليقة حتى ~~ترحم البهيمة بهيمتها، والوالدة ولدها. فإذا كان يوم القيامة جاء بتلك ~~التسع والتسعين رحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة فأكملها مائة ~~رحمة، ثم يضعها بينه وبين خلقه. فالخائب من خيب من تلك المائة رحمة ~~". # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا رحيم، قالوا: يا رسول الله، كلنا ~~رحيم، يرحم الرجل نفسه ويرحم ولده، ويرحم أهله. قال:لا، حتى يرحم الناس ~~جميعا ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما يضع الله رحمته على كل رحيم ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " السبع المثاني فاتحة الكتاب " # غير واحد من العلماء قال: السبع المثاني هي فاتحة الكتاب. وإنما سميت ~~السبع المثاني لأنهن يثنين في كل قراءة، يعني في كل ركعة. # ذكر أبو زيد قال: # " كنت مع النبي صلى الله عليه ms0001 وسلم ليلة نمشي في بعض طرق المدينة، ويدي ~~في يده، إذ مررنا برجل يتهجد من الليل، وهو يقرأ فاتحة الكتاب، فذهبت ~~أكلم النبي عليه السلام، فأرسل يدي من يده وقال: صه، وجعل يستمع. فلما ~~فرغ الرجل منها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما في القرآن ~~مثلها ". # ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: # " لأعلمنك سورة ما في القرآن مثلها، ولا في التوراة ولا في الإنجيل ~~ولا في الزبور مثلها هي أعظم: هي فاتحة الكتاب ". # ذكروا عن أبي بن كعب قال: قال الله: # " يا ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات ثلاث منهن لي، وثلاث منهن لك، وواحدة ~~بيني وبينك، { الحمد لله رب العالمين الرحمن ~~الرحيم، مالك يوم الدين } ، هذه لله: { إياك نعبد ~~وإياك نستعين } [هذه بين الله وابن آدم]. { اهدنا ~~الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين }. هذه لابن آدم ". # ذكروا عن الحسن قال: هذا دعاء أمر الله رسوله أن يدعو به، وجعله سنة ~~له وللمؤمنين. # ذكروا عن ابن عباس أنه كان يجهر ب { بسم الله الرحمن ~~الرحيم } في الصلاة، ويقول: من تركها فقد ترك آية من كتاب الله. ~~وابن عباس كان يجعل { صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين } آية واحدة. # قوله تعالى: { الحمد لله }. قال الحسن: حمد الرب نفسه، وأمر ~~العباد أن يحمدوه. والحمد شكر النعمة. { رب العالمين }. ~~العالمون الخلق. يقول: الحمد لرب الخلق. # قوله: { الرحمن الرحيم مالك يوم الدين }. ذكروا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرأونها: { مالك ~~يوم الدين }. وتفسيرها على هذا المقرإ مالكه الذي يملكه، من ~~قبل الملك. وبعضهم يقرأونها: { ملك يوم الدين } يعنون بهذا ~~المقرإ أنه من قبل الملك. وبعضهم يقرأها: { مالك يوم الدين } ~~يجعلها نداء. وتفسيره على الدعاء: يا مالك يوم الدين. ويوم الدين ~~هو يوم الحساب في تفسير مجاهد والحسن. وقال بعضهم: يوم يدين الله الناس ~~فيه بأعمالهم. وقولهم جميعا في هذا واحد. ms0002 ### || [1.5-7] # [قوله: { إياك نعبد وإياك نستعين] اهدنا ~~الصراط المستقيم }. هذا دعاء؛ سأله المؤمنون الهدى والاستقامة ~~في كل قول وعمل. { اهدنا } أي: أرشدنا. قال بعض المفسرين: { ~~الصراط المستقيم } ، يعني الطريق المستقيم إلى الجنة، وهو دين ~~الإسلام. ذكروا عن ابن مسعود وابن عمر قالا: ترك النبي عليه السلام طرف ~~الصراط عندنا وطرفه في الجنة. # قوله: { صراط الذين أنعمت عليهم }. يعني بالإسلام. ~~قال بعضهم: { الذين أنعمت عليهم } هم الأنبياء؛ وهو كقوله: # أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين... # إلى آخر الآية. [سورة مريم:58] والإسلام يجمعهم جميعا. # قوله: { غير المغضوب } يعني اليهود. { ولا الضالين } ~~يعني النصارى. والمشركون كلهم مغضوب عليهم وكلهم ضالون، ولكن اليهود ~~والنصارى يقرأون الكتابين: التوراة والإنجيل وينتحلونهما، ويزعمون أنهم ~~يدينون بهما. وقد حرفوهما، وهم على غير هدى. ذكروا عن الحسن أنه قال: ~~المغضوب عليهم اليهود، والضالون النصارى. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1] # تفسير سورة (البقرة). وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم }. قوله: { الم }. كان الحسن ~~يقول: ما أدري ما تفسير { الم و الر والمص } وأشباه ذلك [من حروف ~~المعجم]. غير أن قوما من المسلمين كانوا يقولون: أسماء السور ومفاتحها. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: { الر، حم، ن } هو الرحمن. ~~يقول: إنه يجعلها اسما من أسماء الله حروفا مقطعة في سور شتى، فإذا ~~جمعها صار اسما من أسماء الله، وهو مبتدأ الاسم. # وكان الكلبي يقول: هي الأخر المتشابهات. # قال: # " بلغنا أن رهطا من اليهود، منهم كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، وأبو ~~ياسر، دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن { الم ذلك ~~الكتاب } [البقرة:1-2] فقال حيي: إنه بلغني أنك قرأت { الم ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين }. أناشدك الله، إنها ~~أتتك من السماء؟ فقال رسول الله: نعم، والله لكذلك نزلت. قال حيي: إن كنت ~~صادقا أنها أتتك من السماء إني لأعلم أكل هذه الأمة. ثم نظر حيي إلى ~~أصحابه فقال: كيف ندخل في دين رجل إنما ينتهي أكل أمته إلى إحدى وسبعين ~~سنة. فقال له عمر: ms0003 وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة؟ فقال لهم حيي: أما ~~الألف فهي في الحساب واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون. فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. فقال له حيي: هل غير هذا؟ فقال: نعم. قال: ما هو؟ ~~قال: { المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك ~~حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين } [الأعراف: ~~1-2]. فقال: هذا أكثر من الأول: هذا إحدى وثلاثون ومائة سنة؛ نأخذه من ~~حساب الجمل. قال: هل غير هذا؟ قال: نعم. قال: ما هو؟ قال: { الر ~~كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ~~} [هود:1]. قال حيي: هذه أكثر من الأولى والثانية. فنحن نشهد لئن كنت ~~صادقا ما ملك أمتك إلا إحدى وثلاثون ومائتا سنة، فاتق الله ولا تقل ~~إلا حقا. فهل غير هذا؟ قال: نعم. قال: ما هو؟ قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: { المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل ~~إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون } [الرعد:1]. قال حيي: فأنا أشهد أنا من الذين لا يؤمنون ~~بهذا القول، لأن هذه الآية أكثر؛ هذه إحدى وسبعون ومائتا سنة. فلا أدري ~~بأي قولك نأخذ، وبأي ما أنزل عليك نتبع. قال أبو ياسر: أما أنا فأشهد ~~أن ما أنزل الله على أنبيائنا أنه الحق، وأنهم قد بينوا على ملك هذه ~~الأمة ولم يوقتوا كم يكون أكلهم حتى كان محمد، فإن كان محمد صادقا ~~كما يقول، إني لأراه سيجمع لأمته هذا كله: إحدى وسبعين، وإحدى وثلاثين ~~ومائة، وإحدى وثلاثين ومائتين، وإحدى وسبعين ومائتين [فهذه] سبعمائة ~~وأربع سنين. فقال القوم كلهم: قد اشتبه علينا أمرك، فلا ندري بالقليل ~~نأخذ أم بالكثير " # فذلك قوله: # هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب # [سورة آل عمران: 7] هن ثلاث آيات من آخر سورة الأنعام؛ أولاهن: # قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا ~~تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا ~~تقتلوا ms0004 النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم ~~وصاكم به لعلكم تعقلون. ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ~~وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا ~~إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ~~وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم ~~تذكرون وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا ~~تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم ~~وصاكم به لعلكم تتقون # [الأنعام:151-153]. هذا في تفسير الكلبي. # وفي تفسير غيره من السلف، فإنه يجعل الأنعام مكية كلها. وكان هذا ~~الأمر بالمدينة. # قال الكلبي: وأما المتشابه [ف] { الم } و { المص } و { الر ~~}. قال الله: { فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه } لهؤلاء النفر من اليهود، مما ~~كانوا يحسبون من ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله كم يكون أكل هذه الأمة؛ ~~ولا يعلم ما كتب الله لهذه الأمة من الأكل، أي: المدة، إلا الله. # وغير الكلبي يفسر المتشابهات على وجه آخر. وسنفسر ذلك في سورة آل ~~عمران إن شاء الله. ### || [2.2-3] # قوله: { ذلك الكتاب } أي هذا الكتاب { لا ريب فيه } أي لا ~~شك فيه. { هدى للمتقين } يعني بيانا للمتقين الذين يتقون ~~الشرك؛ يهتدون به إلى الجنة. وبلغنا عن ابن مسعود أنه كان يقرأها: (لا ~~شك فيه). # { الذين يؤمنون بالغيب } أي: الذين يصدقون بالبعث ~~وبالحساب وبالجنة وبالنار، وكل هذا غيب عنهم. # قوله: { ويقيمون الصلاة }. يقول: ويقيمون الصلوات الخمس ~~المفروضة عليهم، يحافظون على وضوئها ومواقيتها، وركوعها وسجودها على ما ~~سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل صلاة منها. # قوله: { ومما رزقناهم ينفقون } يعني الزكاة المفروضة ~~على ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهب والفضة، والإبل ~~والبقر والغنم، والبر والشعير، والتمر والزبيب. وفي قول الحسن وغيره من ~~أصحابنا: وما سوى ذلك فليس فيه زكاة حتى يباع فتكون فيه زكاة الأموال، ~~يزكيه مع ماله إذا زكى إن كان له مال. وبعض أصحابنا يجعل الذرة ~~مع البر والشعير. وقد فسرنا ذلك في أحاديث الزكاة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه ms0005 وسلم قال: # " السنة سنتان، وما سوى ذلك فريضة: سنة في فريضة، الأخذ بها هدى وتركها ~~ضلالة، وسنة في غير فريضة، الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة ". ### || [2.4-7] # قوله: { والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك } أي والذين ~~يصدقون بما أنزل إليك من القرآن { وما أنزل من قبلك } أي من ~~التوراة والإنجيل والزبور؛ نؤمن بها ولا نعمل إلا بما في القرآن. قال: { ~~وبالآخرة هم يوقنون } أي أنها كائنة. { أولئك } أي ~~الذين كانت هذه صفتهم { على هدى من ربهم } أي على بيان من ~~ربهم. { وأولئك هم المفلحون } يعني هم السعداء، وهم أهل ~~الجنة. # قوله: { إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم ~~أم لم تنذرهم لا يؤمنون } فهؤلاء الذين يلقون الله ~~بكفرهم، لأنهم اختاروا العمى على الهدى. { ختم الله على ~~قلوبهم } [يعني طبع، فهم لا يفقهون الهدى] { [وعلى سمعهم } ~~فلا يسمعونه { وعلى أبصارهم غشاوة } فلا يبصرونه { ولهم ~~عذاب عظيم] } بفعلهم الكفر الذي استحبوه واختاروه على الإيمان، ~~فهؤلاء أهل الشرك. ### || [2.8-10] # ثم ذكر الله صنفا آخر من الناس، يعني المنافقين فقال: { ومن ~~الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين } يقول: أقروا لله بألسنتهم وخالفت أعمالهم. وما هم ~~بمؤمنين، أي: حتى يستكملوا دين الله ويوفوا بفرائضه ك # وإبراهيم الذي وفى # [سورة النجم:37] أي الذي أكمل الإيمان وأكمل الفرائض. # قوله: { يخادعون الله والذين ءامنوا } أي بما أعطوهم من ~~الإقرار والتصديق، وأعطوا الحقوق من الزكاة، يخادعون بذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين؛ فجعل الله مخادعتهم رسوله والمؤمنين كمخادعة ~~منهم لله. وهو كقوله: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # [الفتح:10]. والإيمان بالنبي عليه السلام إيمان بالله، والكفر به هو ~~كفر بالله، وكذلك مخادعة الله. قال: { وما يخدعون إلا ~~أنفسهم } أي: إن ذلك يرجع عليهم عذابه وثواب كفره. وتفسير خدعة الله ~~إياهم في سورة الحديد { وما يشعرون } أي أن ذلك يصير عليهم. # ثم قال: { في قلوبهم مرض } يعني بذلك النفاق. يقول: في قلوبهم ~~نفاق، فنسب النفاق إلى القلب كما نسب الإثم إليه، كقوله في الشهادة: # ومن يكتمها ms0006 فإنه آثم قلبه # [سورة البقرة:283] قال: { فزادهم الله مرضا } أي الطبع على ~~قلوبهم بكفرهم. { ولهم عذاب أليم } يعني عذابا موجعا { بما ~~كانوا يكذبون } مخففة؛ أي: بقولهم: إنا مؤمنون وليسوا بمؤمنين إذ ~~لم يستكملوا فرائض الله ولم يوفوا بها. فهذا تفسير من قرأها بالتخفيف. ~~ومن قرأها بالتثقيل: { بما كانوا يكذبون } فهو يريد: بعض العمل ~~أيضا تكذيب؛ يقول: إن التكذيب تكذيبان: تكذيب بالقول وتكذيب بالعمل. ~~ومثله في اللغة أن يقول القائل للرجل إذا حمل على صاحبه فلم يحقق في ~~حملته: كذب الحملة، وإذا حقق قالوا: صدق الحملة. فمن قرأها بالتخفيف ~~فهو يريد الكذب على معنى ما فسرناه أولا. وأخت هذه الآية ونظيرتها التي ~~في براءة: # فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ~~بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون # [سورة التوبة:77]. يقول: أعقبهم، بالخلف والكذب الذي كان منهم، نفاقا ~~في قلوبهم إلى يوم يلقونه. ومن قرأها بالتثقيل فهو بالمعنى الآخر الذي ~~وصفناه آخرا، ولا يعني به جحدا ولا إنكارا، لأن مرض النفاق غير مرض ~~الشرك، وكذلك كفر النفاق غير كفر الشرك. ### || [2.11-12] # قوله: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض } بالعمل ~~بالمعصية { قالوآ إنما نحن مصلحون } يزعمون أنهم بمعصية ~~الله والفساد في الأرض مصلحون. قال الله تعالى: { ألا إنهم هم ~~المفسدون ولكن لا يشعرون } أي: لا يشعرون أن الله يعذبهم ~~في الآخرة ولا [ينفعهم] إقرارهم وتوحيدهم. وهذا يدل على أن المنافقين ~~ليسوا بمشركين. ### || [2.13-15] # قوله: { وإذا قيل لهم آمنوا كمآ ءامن الناس } يعني: ~~وإذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون آمنوا كما آمن الناس ~~أي: أكملوا إيمانكم بالفعل الذي ضيعتموه. كما آمن الناس أي: كما آمن ~~المؤمنون المستكملون القول والعمل { قالوا } يقول بعضهم لبعض: { ~~أنؤمن كما آمن السفهاء } أنؤمن كما آمن سفيه بني فلان ~~وسفيه بني فلان ممن آمن ووفى، يعيبونهم بالوفاء والكمال، ولم يعلنوا ذلك ~~للنبي عليه السلام. قال الله: { ألا إنهم هم السفهاء ~~ولكن لا يعلمون } أنهم سفهاء في تفسير الحسن. وفي تفسير ~~السدي: ولا يعلمون أن ms0007 الله يخبر نبيه بقولهم. # قال تعالى: { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا ~~خلوا إلى شياطينهم } يعني الكفار في تفسير الحسن. وفي تفسير ~~غيره من أصحابنا: إلى كبرائهم وقادتهم في الشر { قالوا إنا معكم ~~إنما نحن مستهزءون } بمحمد وأصحابه. وتفسير الاستهزاء في ~~هذا الموضع: إنما نحن مخادعون محمدا وأصحابه. يقول الله: { الله ~~يستهزىء بهم } أي الله يخدعهم بمخادعتهم رسوله. وقال في سورة ~~النساء: # إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم # [النساء:142]. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يجاء بالمستهزئين يوم القيامة فيفتح لهم باب من الجنة، فيدعون ~~ليدخلوها، فيجيئون ليدخلوها، فإذا بلغوا الباب أغلق دونهم فيرجعون. ثم ~~يدعون ليدخلوها، فإذا بلغوا الباب أغلق دونهم فيرجعون. ثم يدعون، حتى ~~أنهم ليدعون فما يجيئون من الإياس ". # وهذه الرواية عن الحسن تحقق ما تأولنا عليه هذه الآية أن الاستهزاء ~~في هذا الموضع هو الخداع؛ يخدعهم الله في الآخرة كما خدعوا النبي عليه ~~السلام والمؤمنين في الدنيا؛ وهو قوله: { إن المنافقين ~~يخادعون الله وهو خادعهم }. ### || [2.16-18] # قوله: { ويمدهم في طغيانهم يعمهون }. قال بعضهم: في ~~ضلالهم يلعبون. وقال بعضهم: في ضلالتهم يتمادون. # قوله: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ~~يعني اختاروا الضلالة على الهدى. وقال بعضهم: استحبوا الضلالة على ~~الهدى. قال الله: { فما ربحت تجارتهم وما كانوا ~~مهتدين }. # ثم ضرب مثلهم فقال: { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ~~فلما أضآءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم ~~في ظلمات لا يبصرون }.[قال الحسن: يعني مثلهم كمثل رجل يمشي ~~في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار، فهو يبصر بها موضع قدميه. فبينما هو ~~كذلك إذ طفئت ناره فلم يبصر كيف يمشي] وإن المنافق تكلم بلا إله إلا الله ~~فأضاءت له في الدنيا، فحقن بها دمه وماله وسباء ذريته، وناكح بها ~~المسلمين وغازاهم ووارثهم بها، وأخذ الحقوق، فلما جاءه الموت ذهب ذلك ~~النور لأنه لم يحققه بعمله ولم يكمل فرضه، فطفىء نوره القليل الذي كان ~~معه، وهو التوحيد، كما طفئت النار التي استوقدها صاحبها فأضاءت ms0008 ما حوله، ~~فبقي في ظلمة حين طفئت النار. # ثم قال: { صم } يعني عن الهدى فلا يسمعونه { بكم } عنه فلا ينطقون ~~به { عمي } عنه فلا يبصرونه. ثم قال: { فهم لا يرجعون } أي ~~إلى الإيمان، يعني أنهم لا يتوبون من نفاقهم. ### || [2.19-20] # ثم ضرب مثلا آخر فقال: { أو كصيب من السماء }. يقول هذا ~~المثل أيضا مثل المنافق. والصيب المطر. ذكروا عن النبي عليه السلام ~~أنه # " كان إذا استسقى قال:اللهم صيبا هينا " # وهو تفسير مجاهد: { فيه ظلمات ورعد وبرق } قال [بعضهم]: ~~كان المنافقون إذا أصابوا في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت أنفسهم في ذلك ~~وسروا به في حال دنياهم، وإذا أصابتهم فيه شدة لم يصبروا عليها ولم يرجوا ~~عاقبتها. فالظلمات هي الشدة، والرعد هو التخوف إذا تخوفوا أن تأتيهم ~~شدة. والمطر فيه الرزق، وتكون فيه الظلمة والرعد والبرق، فضرب الله ذلك ~~مثلا، والبرق مثل نور الإسلام في تفسير الحسن. وقال ابن عباس: هو نور ~~القرآن. وهو واحد. # { يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق حذر ~~الموت } وهذا كراهية من المنافقين للجهاد لأنهم لم تكن لهم حسبة في ~~الشهادة والجهاد في سبيل الله. # قال الله: { والله محيط بالكافرين }. يقول: والله محيط ~~بالمنافقين، وهو كفر دون كفر الشرك. يقول: هو من وراء المنافقين حتى ~~يخزيهم بنفاقهم وكفرهم. # قوله: { يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء ~~لهم مشوا فيه } أي مضوا فيه { وإذا أظلم عليهم ~~قاموا } [أي بقوا لا يبصرون]، يعني بذلك المنافقين يقول: إن المنافقين ~~إذا رأوا في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت أنفسهم بذلك وسروا به في حال ~~الدنيا، وإذا أصابتهم شدة قطع بهم عند ذلك فلم يصبروا على بلائها، ولم ~~يحتسبوا أجرها، ولم يرجوا عاقبتها. قال: { ولو شاء الله لذهب ~~بسمعهم وأبصارهم } حين أقروا ولم يوفوا. { إن الله ~~على كل شيء قدير }. ### || [2.21-22] # قوله: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } أي لا تشركوا به ~~شيئا { الذي خلقكم والذين من قبلكم } أي وخلق الذين ~~من قبلكم { لعلكم تتقون } أي لكي تتقوا. # قوله: { الذي جعل لكم الأرض فراشا } فرشكموها ثم ms0009 جعلكم ~~عليها. وهو مثل قوله: # بساطا # [نوح:19] و # مهدا # [طه:53، والزخرف:10] قال: { والسمآء بناء }. ذكروا عن الحسن # " أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: ما تسمون هذه؟ أو ~~قال: هذا، يعني السماء. قالوا: السماء. قال: هذا الرقيع، موج مكفوف. ~~غلظها مسيرة خمسمائة عام، وبينها وبين السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، ~~وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الثالثة مسيرة خمسمائة ~~عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الرابعة مسيرة ~~خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء الخامسة ~~مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين السماء ~~السادسة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبينها وبين ~~السماء السابعة مسيرة خمسمائة عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام. وبين ~~السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين. وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة ~~عام. وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام وغلظها مسيرة خمسمائة عام. ~~وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام، وبين الرابعة إلى الخامسة مثل ~~ذلك وبين الخامسة إلى السادسة مثل ذلك. وبين السادسة إلى السابعة مثل ذلك ~~". # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [بينما كان] في مسير له في يوم شديد ~~الحر، إذ نزل منزلا فجعل رجل ينتعل ثوبه من شدة الحر، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إني أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة ~~خمسمائة عام، فوالذي نفسي بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق ~~ورجل بالمغرب لغلا منه دماغه حتى يسيل من منخريه ". # قوله: { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا } يعني ~~أعدالا، تعدلونهم بالله وتعبدونهم، وهو الله لا شريك له. { وأنتم ~~تعلمون } أنه خلقكم وخلق السماوات والأرض وأنه رازقكم؛ كقوله: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # [الزخرف:87]، وكقوله: # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم # [الزخرف:9]. وقال في آية أخرى: # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر ~~الشمس والقمر ليقولن الله # [العنكبوت: 61]. ### || [2.23-25] # قوله: { وإن كنتم في ريب ms0010 } أي في شك { مما نزلنا ~~على عبدنا } على نبينا محمد { فأتوا بسورة من مثله } ~~أي: من مثل هذا القرآن { وادعوا شهدآءكم من دون الله } ~~فيشهدوا أنه مثله { إن كنتم صادقين } بأن هذا القرآن ليس من كلام ~~الوحي، وذلك أن اليهود قالت: إن هذا ليس من كلام الوحي. # قال: { فإن لم تفعلوا } أي: فإن لم تستطيعوا { ولن ~~تفعلوا } أي ولن تقدروا على ذلك ولا تفعلونه، أي ولا تستطيعونه. وهذا ~~الحرف يثبت أن الاستطاعة مع الفعل، كقول الحواريين: # يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك # [المائدة:112] أي: هل يفعل ربك. ثم قال: { فاتقوا النار التي ~~وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين }؛ من كافر ~~مشرك، أو كافر منافق. وهو كفر فوق كفر، وكفر دون كفر. والحجارة من كبريت ~~يفور دخانه ونتنه، فلا يزالون في نتن وغم. # قوله: { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن ~~لهم جنات تجري من تحتها الأنهار }. ذكروا عن أنس بن ~~مالك خادم رسول الله قال: أنهار الجنة تجري في غير أخدود: الماء واللبن ~~والعسل والخمر. وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر، وضراضه الدر ~~والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ. # قوله: { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا ~~الذي رزقنا من قبل } أي في الدنيا، يعرفونه بأسمائه. وقال ~~بعضهم: كلما أتوا منه بشيء فأكلوه، ثم أتوا بعد بغيره: قالوا: هذا ~~الذي رزقنا من قبل، أي: يشبهونه به في طعمه ولونه ورائحته. # قوله: { وأتوا به متشابها } ، قالوا: خيارا كله، لا رذل ~~فيه. وقال الكلبي: متشابها في المنظر مختلفا في المطعم. # قوله: { ولهم فيها أزواج مطهرة } ذكر الحسن عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في نساء أهل الجنة: # " يدخلنها عربا أترابا لا يحضن ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يقضين حاجة ~~فيها قذر " # وقال بعضهم: مطهرة من الإثم والأذى، قال: ومن مساوىء الأخلاق. { ~~وهم فيها خالدون } لا يموتون ولا يخرجون منها. ### || [2.26-28] # قوله: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها }. وما هاهنا كلمة عربية ليس لها معنى؛ زيادة ms0011 ~~في الكلام. وهو في كلام العرب سواء: بعوضة فما فوقها وما بعوضة فما ~~فوقها. وذلك أن الله لما ذكر في كتابه العنكبوت والنملة والذباب قال ~~المشركون: ماذا أراد الله بذكر هذا في كتابه، وليس يقرون أن الله أنزله، ~~ولكن يقولون للنبي عليه السلام: إن كنت صادقا فماذا أراد الله بهذا ~~مثلا. فأنزل الله: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ~~ما بعوضة فما فوقها }. # { فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ~~ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد ~~الله بهذا مثلا } قال الله: { يضل به كثيرا ويهدي ~~به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين } أي: إلا ~~المشركين. وهذا فسق الشرك، وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق. والمعاصي كلها ~~فسق. # ثم قال: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } ~~وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم. وتفسيره في سورة الأعراف. # قال: { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } قال ابن ~~عباس: ما أمر الله به من الإيمان بالأنبياء كلهم، لا نفرق بين أحد منهم. ~~وقال بعضهم: ما أمر الله به من صلة القرابة. # قال: { ويفسدون في الأرض } والفساد فيها العمل بمعاصي الله، ~~وأعظم المعاصي الشرك. { أولئك هم الخاسرون }؛ أي: خسروا ~~أنفسهم أن يغنموها فيصيروا في الجنة فصاروا في النار، وخسروا أنفسهم من ~~الحور العين. وتفسيره في سورة الزمر. # ثم قال: { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ~~ترجعون } يعني كنتم أمواتا في أصلاب آبائكم، نطفا في تفسير بعضهم، ~~وفي تفسير الكلبي: نطفا وعلقا ومضغا وعظاما، ثم أحياهم فأخرجهم إلى ~~الدنيا، ثم أماتهم، ثم يحييهم يوم القيامة. وهو قوله: # ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين # [غافر: 11]. وعلى هذا أمر العامة. فأما خواص من الناس فقد أميتوا ~~عقوبة؛ صعق بهم، ثم بعثوا حتى استوفوا بقية آجالهم، وليس ببعث ~~النشور. منهم السبعون الذين كانوا مع موسى، وتفسيره في سورة الأعراف، ~~وعزير، و # الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت # [البقرة:243]، وتفسير ذلك في غير هذا الموضع بعد ms0012 هذا. وقد أحيى الله ~~أقواما عبرة للناس وليس بحياة النشور؛ منهم أصحاب الكهف، وصاحب بقرة بني ~~إسرائيل، ومن كان يحيي عيسى عليه السلام بإذن الله، ثم أماتهم الله ~~مكانهم، فلم يعيشوا ولم يأكلوا ولم يشربوا. ### || [2.29] # قوله: { هو الذي خلق لكم } أي سخر لكم { ما في الأرض ~~جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع ~~سماوات وهو بكل شيء عليم }. في تفسير بعض أهل العلم أن ~~الله خلق السماوات قبل الأرض، ثم خلق الأرض ثم استوى إلى السماء. # وفي تفسير الحسن أنه كان بدء خلق الله الأرض قبل أن يبسطها؛ كانت في ~~موضع واحد، موضع بيت المقدس، ثم خلق السماوات، ثم بسط الأرض فقال لها: ~~انبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا. # ذكروا عن عطاء أنه قال: بلغني أن الأرض دحيت دحيا من تحت الكعبة. وقال ~~بعضهم: من مكة دحيت الأرض. ذكروا عن مجاهد قال: كان البيت قبل الأرض ~~بألفي عام، ومدت الأرض من تحته. # ذكروا عن ابن عباس في قوله: { هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع ~~سماوات } [البقرة:29] وعن قوله: # ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها ~~فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ~~ذلك دحاها # [النازعات:27-30] قال: إنه خلق الأرض ثم خلق السماوات، ثم عاد فدحا ~~الأرض وخلق فيها جبالها وأنهارها وأشجارها ومرعاها، ثم استوى إلى السماء. ~~وقوله هنا: ثم استوى إلى السماء صلة: يقول: خلق الأرض ثم خلق السماء. # وذكروا عن الحسن أنه قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد فلما رأت ذلك ~~ملائكة الله قالوا: ربنا هذه الأرض لا يقر لك على ظهرها خلق؛ فأصبح ~~وقد وتدها بالجبال. فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض قالوا: ~~ربنا هل خلقت خلقا أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالوا: ربنا هل ~~خلقت خلقا أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالوا: ربنا هل خلقت خلقا ~~هو أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: ربنا هل خلقت خلقا أشد من ~~الماء؟ قال: ms0013 نعم، الريح. قالوا: ربنا هل خلقت خلقا هو أشد من الريح؟ ~~قال: نعم، ابن آدم. ### || [2.30] # قوله: { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء }. في تفسير الحسن أن الله أخبر الملائكة أنه جاعل ~~في الأرض خليفة، وأن من ولده من يسفك الدماء فيها، فقالوا: أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء { ونحن نسبح بحمدك ونقدس ~~لك } [أي: نصلي لك في تفسير بعضهم] { قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون }. # وفي تفسير بعض أهل العلم أن الملائكة قد علمت من علم الله أنه ليس شيء ~~أكره إليه من سفك الدماء والفساد في الأرض والمعاصي، { قالوا ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون }. قال علم الله أنه سيكون من تلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم ~~صالحون يسكنون الجنة. وقال مجاهد: علم من إبليس المعصية وخلقه لها. # وفي تفسير الكلبي قال: خلق الله كل شيء قبل ءادم عليه السلام؛ فجعل ~~الملائكة هم عمار السماوات. وفي كل سماء ملائكة. ولكل أهل سماء دعاء ~~وتسبيح وصلاة. وكل أهل سماء فوق سماء أشد عبادة وأكثر دعاء وتسبيحا ~~وصلاة من الذين تحتهم. فكان إبليس في جند من الملائكة في السماء الدنيا. ~~وفي تفسير بعضهم: كان إبليس مع الخزنة في السماء الدنيا: قال: وكانوا ~~أهون أهل السماوات عملا. وكان الجن بنو الجان الذي خلقه الله من مارج ~~من نار عمار الأرض؛ وهو عند الحسن إبليس. # وقال الكلبي: فلما وقع بينهم التحاسد والفتن اقتتلوا. فبعث الله جندا ~~من السماء الدنيا فيهم إبليس، وهو رأسهم. فأمروا أن يهبطوا إلى الأرض ~~فيجلوا منها الجن بني الجان. فهبطوا فأجلوهم عن وجه الأرض، فألحقوهم ~~بجزائر البحور. وسكن إبليس والجند الذين كانوا معه الأرض، فهان عليهم ~~العمل فيها، وأحبوا المكث فيها. ثم أحب الله تبارك وتعالى أن يخلق ءادم ~~عليه السلام وذريته، فيكونوا هم عمار الأرض، فقال للملائكة الذين كانوا ~~في الأرض، يعني إبليس وأصحابه، ms0014 إني جاعل في الأرض خليفة ورافعكم منها. ~~فوجدوا من ذلك وقالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها كما أفسدت الجن، ويسفك ~~الدماء كما سفكوا، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: { إني أعلم ~~ما لا تعلمون }. وقد علم أنه سيكون من بني آدم من يسبح بحمده ~~ويقدس له ويطيع أمره. فخلق آدم وصوره جسدا ينظرون إليه ويعجبون منه، ~~ولم يكونوا رأوا فيما خلق الله شيئا يشبهه. # ذكروا أن إبليس جعل يطوف بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح، فلما رآه أجوف ~~عرف أنه لا يتمالك. ذكر بعضهم أنه جعل يطوف به ويقول: إن كنت أجوف فلي ~~إليك سبيل، وإن لم تكن أجوف فمالي إليك سبيل. # ذكر بعضهم قال: أول ما خلق الله في الأرض طير وحوت؛ فجعل الطير يخبر ~~الحوت خبر السماء،وجعل الحوت يخبر الطير خبر الأرض. فلما خلق الله ~~آدم جاء الطير إلى الحوت فقال: لقد خلق الله اليوم خلقا كذا وكذا. فقال ~~الحوت للطير: فإن كنت صادقا ليستنزلنك من السماء وليستخرجني ~~من الماء. قال الكلبي: فأشفق إبليس عدو الله منه وقال: إني لأرى صورة ~~مخلوق سيكون له نبأ. فقال لأصحابه: أرأيتم هذا الذي لم تروا على خلقه ~~شيئا من الخلق إن فضل عليكم ما تفعلون؟ قالوا: نطيع ربنا ونفعل ما ~~يأمرنا به. قال إبليس في نفسه: إن فضل علي لا أطيعه، وإن فضلت ~~عليه لأهلكنه. فلما نفخ الله الروح في آدم جلس فعطس فقال: الحمد لله ~~رب العالمين. فكان أول شيء تكلم به. فرد الله عليه عند ذلك: يرحمك ~~الله، لهذا خلقتك؛ لكي تسبح باسمي وتقدس لي. ذكر بعضهم قال: لما نفخ في ~~آدم الروح فعطس فحمد ربه قال الله له: يرحمك ربك، فكانت هي الرحمة التي ~~سبقت لآدم عليه السلام. ### || [2.31-34] # قوله: { وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على ~~الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم ~~صادقين }. [قال مجاهد]: خلق الله آدم آخر ساعة النهار، من يوم ~~الجمعة، من بعد ما خلق الخلق كلهم. قال الكلبي: ثم علمه الأسماء ~~كلها، ms0015 أسماء الخلق. ثم إن الله حشر عليه الدواب كلها والسباع ~~والطيور وما ذرأ في الأرض ثم قال للملائكة: { أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء إن كنتم صادقين }. قال بعضهم: إن كنتم صادقين أني أجعل ~~فيها من يفسد فيها؛ أي: إن منهم من يعمل بطاعتي. علمه أسماءهم باللغة ~~السريانية سرا من الملائكة. # { قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~إنك أنت العليم الحكيم } ثم { قال يا آدم أنبئهم ~~بأسمائهم } فقال آدم: هذا كذا وهذا كذا، فسمى كل نوع باسمه: هذا ~~هكذا، وهذا هكذا. قال بعضهم: سمى كل شيء باسمه وألجأه إلى جنسه. # قال: { فلما أنبأهم } آدم { بأسمائهم قال } الله ~~للملائكة { ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات ~~والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } أما ~~الذي أبدوا فحين قال إبليس لأصحابه: أرأيتم إن فضل عليكم ما أنتم ~~فاعلون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فهذا الذي أبدوا. وأما الذي كتموا فالذي ~~أسر إبليس في خاصة نفسه من المعصية. # وتفسير الحسن وغيره في هذا الحرف: { وما كنتم تكتمون }: أنهم ~~لما قال الله: { إني جاعل في الأرض خليفة } قالوا فيما ~~بينهم: ما الله بخالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا، فهو الذي ~~كتموا. قال: فابتلوا بخلق آدم. وكل شيء مبتلى كما ابتليت السماوات ~~والأرض فقال: # ائتيا طوعا أو كرها # [فصلت:11]. # قوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا ~~إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين }. ~~يعني إن الطاعة كانت لله والسجدة كانت لآدم. [قال بعضهم]: أكرم الله آدم ~~بأن أسجد له ملائكته فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. # تفسير الحسن أنه لم يكن كافر قبله، كما أن آدم كان من الإنس ولم يكن ~~إنسي قبله. وقال بعضهم: خلق الله الخلق شقيا وسعيدا: فكان إبليس ممن ~~خلق الله شقيا، فلما أمر بالسجود له أبى واستكبر وكان من الكافرين. أي ~~كان ممن خلقه الله شقيا بفعله الذي شقي به إذ ترك السجود لآدم. # وقال بعضهم: تفسير كان في هذا الموضع صار؛ يقول: أبى إبليس واستكبر وصار ~~بإبائه ms0016 السجود واستكباره كافرا. وهذا أولى كل تأويل تأولوه بالحق. # وتفسير آدم أن الله خلقه من أديم الأرض. وتفسير المرأة أنها خلقت من ~~المر. # ذكر عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " خلق الله آدم من طينة من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ ~~منهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحزن، والحسن والقبيح. والخبيث ~~والطيب " # ذكروا عن ابن عباس قال: خلق الله آدم من طينة بيضاء وحمراء وسوداء. ### || [2.35-36] # قوله: { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ~~وكلا منها رغدا حيث شئتما } أي لا حساب عليكما فيه. { ~~ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } ~~لأنفسكما بخطيئتكما. وقال في آية أخرى: # هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى # [طه: 120]. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الشجرة التي نهى عنها آدم وحواء هي ~~السنبلة وقال بعضهم: هي التينة. # قوله: { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما ~~كانا فيه }. قال بعضهم: بلغنا أن إبليس دخل في الحية فكلمهما منها. ~~وكانت أحسن الدواب فمسخها الله، ورد قوائمها في جوفها وأمشاها على ~~بطنها. # وقال الكلبي: دعا حواء من باب الجنة فناداها، فدعاها إلى أكل الشجرة، ~~وقال: أيكما أكل منها قبل صاحبه كان هو المسلط على صاحبه. # وتفسير الحسن أنه وسوس إليهما من الأرض. قال: ولم يكن له أن يلبث فيها ~~بعد قول الله: # فاخرج منها فإنك رجيم # [الحجر:34]. # قال الكلبي: فابتدرا الشجرة، فسبقته حواء، وأعجبهما حسن الشجرة وثمرتها، ~~فأكلت منها وأطعمت آدم. فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما. وكانا كسيا ~~الظفر، فبدت سوءاتهما وأبصر كل واحد منهما ما كان ووري عنه من سوأته ~~فاستحييا # وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة # [الأعراف:22] يرقعانه كهيئة الثوب ليواريا سوءاتهما. ثم # وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ~~وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين # [الأعراف:22] أي: بين العداوة. فاعتل آدم بحواء وقال: هي أطعمتني ~~فأكلته. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم وما أنتن طعام، ولولا ms0017 حواء لم تخن أنثى ~~زوجها ". # ذكر بعضهم أن حواء هي التي كانت دلت الشيطان على ما كان نهى عنه آدم في ~~الجنة. # ذكر الحسن عن النبي عليه السلام أن آدم كان رجلا طويلا كأنه نخلة ~~سحوق، جعد الشعر. فلما وقع بما وقع بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، ~~فانطلق هاربا، فأخذت شجرة من الجنة برأسه، فقال لها: أرسليني. فقالت: ~~لست بمرسلتك. فناداه ربه: يا آدم، أمني تفر؟ فقال رب إني استحييتك. # قوله: { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو }. يعني آدم ~~معه حواء وإبليس. والحية التي دخل فيها إبليس لا تقدر على ابن آدم في ~~موضع إلا لدغته، ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها. وقال في آية أخرى: # أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم ~~لكم عدو # [الكهف:50] قال بعضهم: من قتل حية فقد قتل كافرا. # قوله: { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } ~~المستقر من يوم يولد إلى يوم يموت. وهو مثل قوله: # فيها تحيون وفيها تموتون # [الأعراف:25] ويعني بالمتاع معايشهم في الدنيا، يستمتعون بها. وقوله: ~~إلى حين، يعني الموت. ### || [2.37-40] # قوله: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } ~~وعلى حواء. ذكروا عن ابن عباس قال: هو قولهما: # ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين # [الأعراف:23]. وبعضهم يقول: قال آدم: يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت. ~~قال: أرجعك إلى الجنة. # قوله: { قلنا اهبطوا منها جميعا } قد فسرناه في الآية ~~الأولى. قال: { فإما يأتينكم مني هدى }. والهدى في هذا ~~الموضع هو الرسل. وهو حجة الله عليهم في الآخرة حيث يقول: # يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون ~~عليكم آياتي # [الأعراف:35]. قال: { فمن تبع هداي فلا خوف عليهم } ~~في الآخرة من النار { ولا هم يحزنون } أي على الدنيا. # ذكر بعض أهل العلم أنه ذكر هذه الآية فقال: ما زال لله في الأرض أولياء ~~منذ هبط آدم، ما أخلى الله الأرض لإبليس إلا وفيها أولياء لله يعملون ~~بطاعته. وقال الكلبي: فعند ذلك أخذ عنهم الميثاق في صلب ms0018 آدم. # قوله: { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك ~~أصحاب النار } أي أهل النار { هم فيها خالدون }. لا ~~يموتون ولا يخرجون منها. # قوله: { يا بني إسرائيل } يقول لمن بقي من بني إسرائيل ممن أدرك ~~النبي عليه السلام: { اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم } يذكرهم ما فعل بأوائلهم وما أنجاهم من آل فرعون؛ كانوا ~~يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم فلا يقتلونهن، وأنجاهم من الغرق، وظلل ~~عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، وما أنزل عليهم من الآيات مع ~~نعمته التي لا تحصى. # قوله: { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم }. قال [بعضهم]: هي ~~التي في المائدة: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ~~وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا }؛ من كل سبط رجل شاهد على ~~سبطه، { وقال الله إني معكم } في الميثاق { لئن أقمتم ~~الصلاة وءاتيتم الزكاة وءامنتم برسلي ~~وعزرتموهم } أي ونصرتموهم { وأقرضتم الله قرضا ~~حسنا } قال مجاهد: أي قرضا حلالا. وقال غيره: القرض الحسن أن يكونوا ~~محتسبين في قرضهم: # لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار # [المائدة:12]. فهو كقوله: { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم }. # وقال الكلبي: كان الله عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام ~~وأنبياء بني إسرائيل أني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا. فمن اتبعه ~~وصدق به وبالنور الذي أنزل معه، أي الذي أتى به، أي الذي أنزل عليه، ~~أغفر له ذنبه، وأدخله الجنة، وأجعل له أجرين اثنين: أجرا باتباعه ما جاء ~~به موسى وأنبياء بني إسرائيل، وأجرا آخر بإيمانه بالنبي الأمي. فلما ~~بعث الله محمدا عليه السلام بما يعرفونه ذكرهم الله عهده فقال: أوفوا ~~بعهدي في هذا النبي أوف بعهدكم الذي عهدت لكم من الجنة. { وإياي ~~فارهبون } مثل قوله: # وإياي فاتقون # [البقرة:41]. ### || [2.41-45] # { وءامنوا بما أنزلت } [يعني القرآن] { مصدقا لما ~~معكم } من الكتب. { ولا تكونوا أول كافر به } يعني ~~قريظة والنضير، لأن نبي الله قدم عليهم المدينة، فعصوا الله، وكانوا أول ~~من كفر به من اليهود، ثم كفرت خيبر وفدك، وتتابعت اليهود على ذلك من كل ~~أرض. # قال: { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي ms0019 ~~فاتقون }. يعني الآيات التي وصف الله بها محمدا عليه السلام في ~~كتابهم، فأخفوها من الأميين والجهال من اليهود. وكان الذين يفعلون ذلك ~~الرهط الذين سميت في أول السورة: كعب بن الأشرف وأصحابه. وكانت لهم ~~مأكلة من اليهود كل عام، فذلك الثمن القليل. خافوا إن تابعوا محمدا عليه ~~السلام أن تذهب مأكلتهم. # وقال الحسن: هو مثل قوله: # فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا # [البقرة: 79]، يعني عرضا من الدنيا يسيرا، وهو ما أخذوا عليه من ~~الثمن. # قوله: { ولا تلبسوا الحق بالباطل } أي لا تخلطوا الحق ~~بالباطل. وقال بعضهم: ولا تلبسوا الإسلام باليهودية والنصرانية. قوله: { ~~وتكتموا الحق وأنتم تعلمون } أي: وأنتم تعلمون أن ~~محمدا رسول الله، وأن الإسلام دين الله، يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل. # قوله: { وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع ~~الراكعين } أي: مع المصلين أهل الإسلام، أمرهم أن يدخلوا في دين ~~رسول الله. # قوله: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } ~~أي: وتتركون العمل بما تأمرون به { وأنتم تتلون الكتاب } ~~بخلاف ما تفعلون { أفلا تعقلون } ما تأمرون به. يعني أحبار ~~اليهود والمنافقين. # قوله: { واستعينوا بالصبر والصلاة }. قال الحسن: ~~استعينوا بالصبر على الصلاة وعلى الدين كله، فخص الصلاة [لمكانها] من ~~الدين. وقال بعضهم: الصبر هاهنا الصوم. وقال بعضهم: استعينوا على الدنيا ~~بالصبر والصلاة. # قوله: { وإنها لكبيرة } أي: لثقيلة، يعني الصلاة. { إلا ~~على الخاشعين } والخشوع هو الخوف الثابت في القلب. وقال بعضهم: { ~~وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } أي: إلا على ~~المتواضعين، وهو كقوله: # ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين # [الأنبياء:90] أي: متواضعين. ### || [2.46-48] # { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم ~~إليه راجعون } يعني البعث. # قوله: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم } وهي مثل الأولى. { وأني فضلتكم على ~~العالمين } يعني عالم زمانهم، ولكل زمان عالم. # قوله: { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا } ~~أي: لا تفديها. { ولا يقبل منها شفاعة } لأن الشفاعة لا ~~تكون إلا للمؤمنين. { ولا يؤخذ منها عدل } أي: فداء، كقوله: ~~{ إن ms0020 الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~} أي: من فضة وذهب # ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ~~ما تقبل منهم # [المائدة:36]. وكقوله # وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها # [الأنعام:70] أي: وإن تفد بكل فدية ما تقبل منها. # قال: { ولا هم ينصرون } أي: لا أحد ينتصر لهم من بعد نقمة الله ~~إياهم. هذا تفسير الحسن. وقال الحسن: الفدية يومئذ الإيمان، أي: أن يقبل ~~منهم وهم يومئذ يؤمنون فلا يقبل منهم. ### || [2.49-54] # قوله: { وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم ~~سوء العذاب } أي: شدة العذاب، وتفسير يسومونكم أي: يذيقونكم سوء ~~العذاب { يذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم } فلا ~~يقتلونهن { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } أي نعمة من ~~ربكم عظيمة إذ نجاكم منهم. # قوله: { وإذ فرقنا بكم البحر } يعني حين جازوا البحر { ~~فأنجيناكم وأغرقنا ءال فرعون وأنتم تنظرون } ~~يعني أوليهم. وقال بعضهم: وأنتم تنظرون كأنما عهدكم بهم أمس. # قوله: { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم ~~اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون } أي لأنفسكم. ~~{ ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون } ~~أي: لكي تشكروا. يعني التوبة التي جعلها الله لهم، فقتل بعضهم بعضا ~~فغلظ عليهم في المتاب. # قوله: { وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان } الكتاب ~~التوراة، والفرقان حلالها وحرامها. { لعلكم تهتدون }. يقول: ~~لكي تهتدوا بالكتاب وبالحلال والحرام. # قوله: { وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ~~ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم } أي: إلى خالقكم { فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير ~~لكم عند بارئكم } أي خالقكم { فتاب عليكم إنه ~~هو التواب الرحيم }. # ذكروا أن موسى عليه السلام لما قطع البحر ببني إسرائيل، وأغرق الله آل ~~فرعون، قالت بنو إسرائيل لموسى: يا موسى، ايتنا بكتاب من عند ربنا كما ~~وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى من قومه سبعين رجلا ~~لينطلقوا معه. فلما تجهزوا قال الله لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم إلى ~~أربعين ليلة، وذلك حين أتممت بعشر، وهي ثلاثون من ذي القعدة وعشر من ذي ~~الحجة. قال الحسن: كانت أربعين ms0021 من أول؛ يقول: # وواعدنا موسى ثلاثين ليلة # [الأعراف: 142] وبعدها عشرا، كقوله: # فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ~~تلك عشرة كاملة # [البقرة: 196]. # قال الكلبي: فلما خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروا في أسفل الجبل. ~~وصعد موسى الجبل فكلمه ربه، وكتب له في الألواح. ثم إن بني إسرائيل ~~عدوا عشرين يوما وعشرين ليلة فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد. وجعل ~~لهم السامري العجل # فقالوا هذا إلهكم وإله موسى # [طه:88] فعبدوه. # قال الكلبي: فبلغنا والله أعلم أن الله قال عند ذلك: يا موسى إن ~~قومك قد عبدوا من بعدك عجلا جسدا له خوار. فرجع موسى إلى قومه ومعه ~~السبعون، ولم يخبرهم موسى بالذي أحدثت بنو إسرائيل من بعده بالذي قال له ~~ربه. فلما غشي موسى محلة قومه سمع اللغط حول العجل، فقال السبعون: هذا ~~قتال في المحلة. فقال موسى ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة. فلما دخل موسى ~~ونظر ما يصنع بنو إسرائيل حول العجل غضب، وألقى الألواح فانكسرت، فصعد ~~عامة ما فيه من كلام الله. # وأخذ برأس أخيه يجره إليه # [الأعراف:150] فقال له هارون: # يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني ~~خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ~~ترقب قولي # [طه:94]. فأرسله موسى وأقبل على السامري وقال: ما خطبك يا سامري؟ ولم ~~صنعت ما أرى؟ قال: بصرت بما لم يبصروا به، يعني بني إسرائيل. قال: وما ~~الذي بصرت به؟ قال: رأيت جبريل على فرس، فألقي في نفسي أن أقبض من أثره ~~قبضة، فما ألقيت عليه من شيء كان له روح ودم. فحين رأيت قومك سألوك أن ~~تجعل لهم إلها فكذلك سولت لي نفسي أن أصنع إلها، ثم ألقي عليه القبضة ~~فيصير ربا لبني إسرائيل، فيعبدونه بين ظهرانيهم. # فغضب موسى فأمر بالسامري أن يخرج من محلة بني إسرائيل ولا يخالطهم في ~~شيء، فأمر بالعجل فذبح ثم أحرقه بالنار. فمن قرأ # لنحرقنه # [طه:97] فهو يريد لنبردنه ومن قرأها { لنحرقنه } فهو يريد ~~لنحرقنه بالنار. وهي أعجب القراءتين إلي، لأن الحريق للذهب الذي ms0022 لا ~~تحرقه النار آية عجيبة لموسى. فسلط الله عليه النار فأحرقته فلما أحرقته ~~النار ذراه موسى في اليم، وهو البحر. # ثم أتاهم موسى بكتاب ربهم فيه الحلال والحرام والحدود والفرائض. فلما ~~نظروا إليه قالوا: لا حاجة لنا فيما أتيتنا به، فإن العجل الذي حرقته ~~كان أحب إلينا مما أتيتنا به، فلسنا قابليه ولا آخذين ما فيه. فقال ~~موسى: يا رب، إن عبادك بني إسرائيل ردوا كتابك، وكذبوا نبيك، وعصوا ~~أمرك. فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل، فغشوا به بني إسرائيل، حتى أظلوا ~~به عسكرهم، فحال بينهم وبين السماء. فقال موسى: إما أن تأخذوا هذا الكتاب ~~بما فيه، وإما أن يلقى عليكم الجبل فيشدخكم. فقالوا: سمعنا وعصينا. أي: ~~سمعنا الذي تخوفنا به، وعصينا الذي تأمرنا به. ثم أخذوا الكتاب، ولم ~~يجدوا بدا من أخذه. ورفع عنهم الجبل. فنظروا في الكتاب، فبين راض وكاره، ~~ومؤمن وكافر. يقول الله: { ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ~~لعلكم تشكرون } أي: لكي تشكروا. فندم القوم على ما صنعوا ~~وعاتبهم موسى وعيرهم بالذي صنعوا، وقال: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم ~~باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم، أي إلى خالقكم. فقالوا: كيف التوبة ~~يا موسى؟ قال: فاقتلوا أنفسكم، يعني يقتل بعضكم بعضا. ذلكم، أي: المتاب، ~~خير لكم عند خالقكم. قالوا: قد فعلنا يا موسى. فأخذ عليهم العهد ~~والميثاق: لتصبرن للقتل ولترضون به. قالوا: نعم. قال: فأصبحوا في ~~أفنية بيوتكم، كل بني أب على حدتهم، ففعلوا. فأمر موسى السبعين الذين لم ~~يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا السيوف ثم يقتلون من لقوا. ~~ففعلوا، فمشوا في العسكر، فقتلوا من لقوا. فبلغنا والله أعلم أن ~~الرجل من بني إسرائيل كان يأتي قومه في أفنية بيوتهم جلوسا فيقول: إن ~~هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف، فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على ~~رجل حل حبوته، أو قام من مجلسه، أو أحد إليهم طرفا، أو اتقاهم بيد ~~أو رجل، فيقولون: آمين. فجعلوا يقتلون من لقوا. ثم نزلت الرحمة من الله ~~فرفع عنهم السيف وتاب الله ms0023 عليهم. [وذلك قوله]: { فتاب عليكم ~~إنه هو التواب الرحيم }. وكانت قتلاهم فيما بلغنا، ~~والله أعلم سبعين ألفا. # وقال بعض المفسرين: أمروا أن ينتحروا بالشفار. فلما بلغ الله فيهم ~~نقمته سقطت الشفار من أيديهم، فكان للمقتول شهادة، وللحي توبة. ### || [2.55-57] # قوله: { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك } أي لن نصدقك. ~~{ حتى نرى الله جهرة } أي عيانا { فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون }. يعني أنهم أميتوا عقوبة ثم ~~بعثوا ليستكملوا بقية آجالهم. # وقال الكلبي: بلغني أنهم هم السبعون الذين اختار موسى من قومه فذهبوا ~~معه إلى حيث كلمه ربه، فقالوا: يا موسى، لنا عليك حق؛ كنا أصحابك، لم ~~نختلف ولم نصنع الذي صنع قومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته أنت. فقال لهم ~~موسى: ما رأيته، ولا كانت مسألتي إياه أن أنظر إليه بالمجاهرة كما سألتم. ~~وتجلى للجبل فصار دكا، وخررت صعقا. فلما أفقت سألت الله واعترفت ~~بالخطيئة. فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة ~~فاحترقوا عن آخرهم. فظن موسى أنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال موسى ~~لربه: # رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي. أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل ~~بها من تشاء وتهدي من تشاء # [الأعراف:155]. فبعثهم الله من بعد موتهم لعلهم يشكرون. أي: لكي يشكروا ~~الله. فلما قدم نبي الله المدينة، فكلمته اليهود، ودعاهم إلى الله وإلى ~~كتابه، فكذبوه وجحدوه، أنزل الله # أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم ~~يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما ~~عقلوه وهم يعلمون # [البقرة:75]. قال الحسن: هو ما حرفوا من كلام الله. # قوله: { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم ~~المن والسلوى }. ذكروا أن مجاهدا قال: الغمام غير السحاب. # قال الكلبي: لما سلكوا مع موسى أرض التيه والمفاز ظلل الله عليهم ~~الغمام بالنهار، يقيهم حر الشمس، وجعل لهم بالليل عمودا من النار يضيء ~~لهم مكان القمر، وأنزل عليهم المن والسلوى. # قال بعضهم: المن صمغة تسقط عليهم من السماء. وكان ينزل عليهم المن في ~~محلتهم من طلوع الفجر إلى ms0024 طلوع الشمس. وكان أشد بياضا من الثلج، وأحلى ~~من العسل؛ فيأخذ أحدهم ما يكفيه يومه، وإن تعدى ذلك فسد ولم يبق عنده. ~~حتى إذا كان يوم سادسهم، يعني يوم الجمعة، أخذوا ما يكفيهم ذلك اليوم ~~ويوم سابعهم، يعني السبت، فيبقى عندهم، لأن يوم السبت إنما كانوا يعبدون ~~الله فيه، لا يشخصون لشيء من الدنيا ولا يطلبونه. قال: والسلوى ~~السمانى، طير إلى الحمرة كانت تحشرها عليهم الجنوب، فيذبح الرجل ما ~~يكفيه يومه، فإن تعدى ذلك فسد ولم يبق عنده، إلا يوم الجمعة فإنهم ~~كانوا يذبحون ليومهم والسبت. # قوله: { كلوا من طيبات ما رزقناكم } يعني بالطيبات المن ~~والسلوى { وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ~~أي بمعصيتهم. وقال بعضهم يضرون أنفسهم. وقال بعضهم ينقصون أنفسهم، وذلك ~~تعديهم في المن والسلوى. ### || [2.58-59] # قوله: { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } أي بيت المقدس { ~~فكلوا منها حيث شئتم رغدا } أي لا حساب عليكم فيه. { ~~وادخلوا الباب سجدا } قال بعضهم: هو باب من أبواب بيت المقدس ~~{ وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد ~~المحسنين } فازدحموا على أوراكهم خلافا لأمر الله. # وقال الحسن: رفع لهم باب، فأمروا أن يسجدوا لله، يضعوا جباههم ويقولوا ~~حطة، وهو كقولك: احطط عنا خطايانا. وإنما ارتفعت لأنها حكاية. قال: ~~قولوا: كذا وكذا. قال الحسن: فدخلوا وقد حرفوا وجوههم، ولم يسجدوا ~~وقالوا: حنطة. وقال بعضهم: بل قالوا حبة شعيرة. # قال الله: { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل ~~لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا [أي: عذابا] ~~من السماء بما كانوا يفسقون }. قال بعضهم: بلغنا أن ذلك ~~العذاب كان الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الطاعون بقية رجز وعذاب عذب به من كان قبلكم، فإذا وقع بأرض وأنتم ~~بها فلا تخرجوا منها، وإن وقع بأرض ولستم فيها فلا تقدموا عليها " # وذكروا عن النبي عليه السلام أنه قال: # " الطاعون رجز أرسل من قبلكم على بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض فلا تخرجوا ~~فرارا منه، وإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوا ms0025 عليه ". # وتفسير مجاهد: أمر موسى قومه أن يدخلوا سجدا ويقولوا حطة، وطؤطئ لهم ~~الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يسجدوا، وقالوا حنطة، فنتق فوقهم الجبل، أي: ~~قطع؛ فجعل فوقهم وأشرف به عليهم. فدخلوا الباب سجدا على خوف وأعينهم إلى ~~الجبل، فرفع عنهم. # وقال الكلبي: لما فصلت بنو إسرائيل من أرض التيه ودخلوا العمران، وكانوا ~~بجبال أريحا من الأردن قيل لهم: ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم ~~رغدا. وكانت بنو إسرائيل قد أخطأوا خطيئة، فأحب الله أن يستنقذهم منها ~~إن تابوا، فقيل لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا، وقولوا حطة تحط ~~عنكم خطاياكم، وسنزيد المحسنين الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطايا ~~إحسانا إلى إحسانهم. فأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به. وأما الذين ~~ظلموا فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم فقالوا: حطتا سمقتا بالسريانية: ~~أي: حنطة حمراء استهزاء وتبديلا لقول الله. قوله: { نغفر لكم ~~خطاياكم وسنزيد المحسنين }. أي: من كان محسنا زيد في ~~إحسانه، ومن كان مخطئا غفرت له خطيئته. ### || [2.60-61] # قوله: { وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب ~~بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد ~~علم كل أناس مشربهم }. كان هذا وهم في البرية، فاشتكوا ~~إلى موسى الظمأ فسقوا من جبل الطور، أي: من حجر كان موسى عليه السلام ~~يحمله معه؛ فكانوا إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا قد علم كل أناس مشربهم، أي: لكل سبط منهم عين مستفيض ماؤها. وقال ~~الحسن: كانت عصا اعترضها من الشجر. # قوله: { كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين }. قال بعض المفسرين: ولا تسيروا في الأرض مفسدين. ~~وقال الحسن: لا تكونوا في الأرض مفسدين. # قوله: { وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام ~~واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ~~من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها. قال ~~أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } يعني ~~بالذي هو خير، المن والسلوى. # قال بعض المفسرين: لما أنزل الله عليهم المن والسلوى في التيه ملوه، ~~وذكروا عيشا كان ms0026 لهم بمصر، فقال الله: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو ~~خير. كان قد ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى فطلبوا الذي هو ~~أدنى مما هم فيه. والفوم الحب الذي يختبزه الناس. # قوله: { اهبطوا مصرا } يعني مصرا من الأمصار. وتفسير الكلبي: ~~اهبطوا مصر، بغير ألف، يعني مصر بعينها { فإن لكم ما سألتم ~~} إن رجعتم إلى مصر، فكرهوا ذلك. وهي عند الحسن مصر هذه. # قوله: { وضربت عليهم الذلة } يعني بالذلة الجزية يستذلون ~~بها. { والمسكنة } ينبئك اليهودي أنه مسكين. { وبآءوا بغضب ~~من الله } يعني استوجبوا غضبا من الله. { ذلك بأنهم ~~كانوا يكفرون بآيات الله } يقول: بدين الله. وقال بعضهم: ~~كان خروجهم إلى مصر هذه بأمر الله { ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون }. ### || [2.62-63] # قوله: { إن الذين ءامنوا والذين هادوا } يعني تهودوا ~~{ والنصارى } يعني تنصروا. وقال في آية أخرى: # ومن الذين قالوا إنا نصارى # [المائدة:14] وإنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية تسمى ناصرة، في تفسير ~~بعضهم. { والصابئين } هم قوم يقرأون الزبور ويعبدون الملائكة. وقال ~~مجاهد: قوم بين اليهود والمجوس، لا دين لهم. قوله: { من ءامن ~~بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلهم أجرهم ~~عند ربهم } يعني الجنة عند ربهم { ولا خوف عليهم } أي ~~في الآخرة { ولا هم يحزنون } أي على الدنيا. يعني من آمن بمحمد ~~وعمل بشرائعه. والإيمان بمحمد أنه رسول الله إيمان بالله. # قوله: { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ~~} والطور الجبل. { خذوا ما ءاتيناكم } أي ما أعطيناكم { ~~بقوة } أي بجد. قال بعض المفسرين: جبل كانوا بأصله. فاقتلع الجبل ~~من أصله فأشرف عليهم به. فقال: لتأخذن أمري أو لأرمينكم به. وفي تفسير ~~بعضهم: لأرمينكم به فلأقتلنكم. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. # قوله: { واذكروا ما فيه } أي ما في الكتاب، يعني التوراة، أي ~~احفظوا ما فيه [واعملوا به] { لعلكم تتقون } أي لكي تتقوا. ~~ففعلوا. ### || [2.64-65] # قال: { ثم توليتم من بعد ذلك } فنقضتم الميثاق { ~~فلولا فضل الله عليكم } بعد نقض الميثاق الأول حين اتخذوا ~~العجل ثم عفا عنهم بالتوبة التي أمرهم أن ms0027 يقتلوا أنفسهم [بها] { ~~ورحمته } إذ لم يعجل عليكم بالعذاب { لكنتم من ~~الخاسرين } أي من المعذبين. # قوله: { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في ~~السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين }. # قال الكلبي: ذكر لنا أنهم كانوا في زمان داود بأرض يقال لها أيلة وهو ~~مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة كهيئة العيد، تأتيهم ~~فيها حتى لا يروا الماء. وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم ~~في ذلك الشهر. قال بعض أهل التفسير: وذلك بلاء من الله ليعلم من يطيعه ~~ممن يعصيه. قال الكلبي: فإذا جاء السبت لم يمسوا منها شيئا. فعمد رجال ~~من سفهاء تلك المدينة فأخذوا من الحيتان ليلة السبت ويوم السبت. فأكثروا ~~منها وملحوا وباعوا. ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا وقالوا: إنا نرى ~~السبت قد حل وذهبت حرمته، إنما كان يعاقب به آباؤنا في زمان موسى، ثم ~~استن الأبناء سنة الآباء. وكانوا يخافون العقوبة، ولو أنهم فعلوا لم ~~يضرهم شيء. فعملوا بذلك حتى أثروا منه، وتزوجوا النساء، واتخذوا ~~الأموال. # فمشى إليهم طوائف من صالحيهم فقالوا: يا قوم، إنكم قد انتهتكم حرمة ~~سبتكم، وعصيتم ربكم، وخالفتم سنة نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل الرديء ~~من قبل أن ينزل بكم العذاب؛ فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم عذابه عاجلا ~~ونقمته. قالوا: فلم تعظوننا إن كنتم علمتم بهذا العمل منذ سنين منا، فما ~~زادنا الله به إلا خيرا، وإن أطعتمونا لتفعلن كالذي فعلنا. وإنما ~~حرم هذا على من قبلنا. قالوا لهم: ويلكم لا تغتروا ولا تأمنوا بأس الله ~~فإنه كأن قد نزل. قالوا: ف { لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا }. قال الذين آمنوا: ~~{ معذرة إلى ربكم }. إما أن تنتهوا فيكون لنا أجر، وإما أن ~~تهلكوا فننجو من معصيتكم. قال الله: # فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون ~~عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما ~~كانوا يفسقون # [الأعراف: 164-165]، يعني فسق الشرك. فأصبح الذين استحلوا السبت قردة ~~خاسئين. # وقال بعضهم: صاروا ثلاث ms0028 فرق: فرقة اجترأت على المعصية، وفرقة نهت، وفرقة ~~كفت ولم تصنع ما صنعوا ولم تنههم، فقالوا للذين نهوا لم تعظون قوما ~~الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. # قوله: { قردة خاسئين }. والخاسىء الذي لا يتكلم وقال بعضهم: ~~فصاروا قرودا تعاوى لها أذناب بعدما كانت رجالا ونساء. وقال الحسن: ~~خاسئين: صاغرين. ### || [2.66] # قوله: { فجعلناها نكالا لما بين يديها وما ~~خلفها وموعظة للمتقين } الذين بعدهم. ### || [2.67-71] # قوله: { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ ~~بالله أن أكون من الجاهلين }.... إلى قوله: { فقلنا ~~اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم ~~ءاياته لعلكم تعقلون } أي لكي تعقلوا. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: قتل رجل ابن عمه فألقاه بين قريتين، فأعطوه ~~ديتين فأبى أن يأخذ. فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ~~ببعضها فشددوا فشدد الله عليهم. ولو أنهم اعترضوا البقر أول ما أمروا ~~لأجزاهم ذلك، حتى أمروا ببقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة ~~لا شية فيها، صفراء لا فارض ولا بكر، عوان. الفارض الكبيرة، والبكر ~~الصغيرة، والعوان وسط بين ذلك. لا تثير الأرض ولا يسنى عليها. فطلبوها ~~أربعين سنة فوجدوها عند رجل بار بوالديه، والبقرة عليها باب مغلق، فبلغ ~~ثمنها ملء مسكها دنانير. فذبحت، فضرب المقتول ببعضها فقام، فأخبر بقاتله، ~~ثم مات. # وقال بعضهم: هو قتيل كان في بني إسرائيل من عظمائهم، فتفاقم به الشر ~~فأوحى الله إلى موسى أن اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها فإنه يحيا ويخبر ~~بقاتله. ففعلوا فأحياه الله، فدل على قاتله ثم مات. وذكر لنا أنهم ضربوه ~~بفخذها، وأن وليه الذي كان يطلب دمه هو الذي قتله من أجل ميراث كان ~~بينهم، فلم يورث بعده قاتل. # وقال الكلبي: عمد رجلان أخوان من بني إسرائيل إلى ابن عمهما، أخي ~~أبيهما، فقتلاه، وكان عقيما، فأرادا أن يرثاه. وكانت لهما ابنة عم شابة ~~مثلا في بني إسرائيل، فخافا أن ينكحها ابن عمهما، فلذلك قتلاه. # قوله: ms0029 { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال ~~إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان ~~بين ذلك } ذكروا عن الحسن قال: الفارض الهرمة، والبكر الصغيرة ~~والعوان بين ذلك. وقال بعضهم: العوان النصف بين الصغيرة والكبيرة. قال: { ~~فافعلوا ما تؤمرون }. # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال ~~إنه يقول إنها بقرة صفرآء فاقع لونها } عن ~~الحسن قال: صافية الصفرة. قال: { تسر الناظرين }. قال بعضهم ~~تعجب الناظرين. # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن ~~البقر تشابه علينا وإنا إن شآء الله لمهتدون ~~}. # ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إنما أمر القوم بأدنى البقر، ولكنهم لما شددوا شدد الله عليهم، ~~والذي نفسي بيده لو لم يستثنوا ما بينت لهم إلى آخر الأبد ". # قوله: { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول } أي: ~~صعبة لا ذلول { تثير الأرض ولا تسقي الحرث }. ذكروا عن ~~ابن عباس قال: لا ذلول: لا يحرث عليها ولا تسقي الحرث، أي: لا يسقى ~~عليها. ذكر بعض المفسرين أنه قال: شددوا فشدد عليهم، فكلفوها ~~وحشية. # قوله: { مسلمة }. قال: سليمة من العيوب. قال الحسن: مسلمة ~~القوائم والجسد، ليس فيها أثر رجل ولا يد للعمل. قوله: { لا شية ~~فيها } أي: لا بياض فيها. وتفسير مجاهد: لا سواد فيها ولا بياض. # قوله: { قالوا الآن جئت بالحق } أي الآن بينت. قال الله: { ~~فذبحوها وما كادوا يفعلون }. ### || [2.72-74] # قوله: { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } أي تدافعتم ~~بعضكم على بعض، أي: يحيله بعضهم على بعض { والله مخرج ما كنتم ~~تكتمون } وقد فسرناه في قصة البقرة. ذكر قصة البقرة قبل تداريهم في ~~قتل النفس. # قوله: { فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله ~~الموتى ويريكم ءاياته لعلكم تعقلون } أي لكي ~~تعقلوا. قال بعضهم: يريكم آياته أي عبرة. وذكروا عن ابن عباس في قوله: ~~اضربوه ببعضها، أي: بعضدها. وقال مجاهد: بفخذها. ففعلوا فقام فأخبرهم ~~بقاتله، ثم مات. # قوله: { ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي ~~كالحجارة أو أشد قسوة } أو في هذا ms0030 الموضع بل، أي بل هي ~~أشد قسوة. وهو كقوله: # وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون # [الصافات:147] أي: بل يزيدون. # ثم قال: { وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار }. واللام هاهنا صلة أي: من عيونها ما يكثر ماؤه. { وإن ~~منها لما يشقق فيخرج منه الماء } يعني ما يتشقق ~~فيخرج منه الماء حتى تجري منه الأنهار، ومن عيونها ما يقل ماؤه. { ~~وإن منها لما يهبط من خشية الله }. واللام هاهنا ~~صلة. قال الحسن: يعني سجودها. إن الجبل يسجد لله ويسبح، وإذا قطع منه شيء ~~فالذي قطع لا يسجد ولا يسبح. { وما الله بغافل عما تعملون ~~}. # وقال بعضهم: { ثم قست قلوبكم من بعد ذلك } ، أي: من ~~بعدما أراهم الله من إحياء الموتى ومن أمر العجائب فقست قلوبهم من بعد ~~ذلك؛ فعذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم فقال: { وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهار.... } إلى آخر الآية. ~~{ وما الله بغافل عما تعملون }. ### || [2.75-77] # قوله: { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم } يقول للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وللمؤمنين أفتطمعون أن يصدقوكم، يعني به جماعة اليهود، وقد ~~قال: # ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ءاية ما ~~تبعوا قبلتك # [البقرة:145]، يعنى به جماعتهم، لأن الخاصة قد تتبع قبلته. { وقد ~~كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ~~من بعد ما عقلوه وهم يعلمون }. قال الحسن: التوراة، ~~حرفوا كلام الله في محمد والإسلام، يجعلونها قراطيس يبدونها ويخفون ~~كثيرا. وقد فسرنا قول الكلبي فيها قبل هذا الموضع. وقول الحسن أحب ~~إلي، والله أعلم. # قوله: { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا } وهم ~~اليهود { وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم } أي بما بين الله لكم ~~في كتابكم من بعث محمد عليه السلام. { ليحآجوكم به عند ~~ربكم أفلا تعقلون }. { أولا يعلمون أن الله ~~يعلم ما يسرون وما يعلنون }. فما يسرون: مما قال اليهود ~~بعضهم لبعض، وما يعلنون: إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا. وقال بعضهم: ~~ما يسرون كفرهم بمحمد وهم يجدونه مكتوبا عندهم. # وقال مجاهد: هذا حين ms0031 شتمهم النبي وقال: يا إخوة القردة والخنازير ~~قالوا: من حدثه بهذا؟. # قال الكلبي: قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم في كتابكم من أمر نبيهم ~~ثم لا تتبعونهم ولا تدخلون في دينهم؟ فهذه حجة لهم عليكم ليحاجوكم بها ~~عند ربكم. قالوا وهم يتلاومون: أفلا تعقلون. يقول الله لنبيه: أولا ~~يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. وهذا قول علمائهم، وهم الذين ~~كتموا وكذبوا فاتبعتهم السوقة. ### || [2.78] # يقول الله: { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا ~~أماني } أي: إلا أحاديث لا يعلمون إلا ما حدثوا. { وإن هم ~~إلا يظنون }. أي: هم على غير يقين، أي: إن صدقت قراؤهم صدقوا، ~~وإن كذبت قراؤهم كذبوا. # وقال الحسن: إلا أماني. أي: إلا أن يتمنوا فيه الكذب من قولهم: # لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى # [البقرة:111]. تقول اليهود: نحن الذين يدخلون الجنة. وقالت النصارى: نحن ~~الذين يدخلون الجنة. وتمنوا أيضا # وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة # [البقرة:80]. # وقال بعضهم: { إلا أماني وإن هم إلا يظنون } ، ~~يقول: لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه إلا أماني، يتمنون على الله ما ~~ليس لهم، ويظنون الظنون بغير الحق. ### || [2.79-80] # قوله: { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ~~ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا }. قال الكلبي: هم أحبار اليهود وعلماؤهم؛ عمدوا إلى نعت النبي ~~عليه السلام في كتابهم، فزادوا فيه ونقصوا منه، ثم أخرجوه إلى سفلتهم ~~فقالوا: هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان، ليس كنعت هذا ~~الرجل. فلما نظر السفلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لم يروا فيه النعت ~~الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم. وكانت للأحبار مأكلة، فقال الله: { ~~فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ~~}. أي: تلك المأكلة: { فويل لهم } في الآخرة { مما كتبت ~~أيديهم وويل لهم مما يكسبون }. # { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة }. ~~قال بعض المفسرين: قالت اليهود: لن يدخلنا الله النار إلا تحلة القسم، ~~عدد الأيام ms0032 التي عبدنا فيها العجل، فإذا انقضت عنا تلك الأيام انقطع ~~عنا العذاب والشر. # قال الله للنبي عليه السلام: { قل أتخذتم عند الله عهدا ~~فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا ~~تعلمون }. أي: إنكم لم تتخذوا عند الله عهدا وإنكم لتقولون على ~~الله ما لا تعلمون. # وقوله: { أتخذتم عند الله عهدا } ، يعني التوحيد وهو مثل ~~قوله: # أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة # [سورة ن: 39]. وتفسير ذلك في سورة ن. # ذكروا عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " خمس صلوات كتبهن الله على عباده، من جاء بهن تامة فإن له عند الله ~~عهدا أن يدخله الجنة. وإن لم يجىء بهن تامة فليس له عند الله عهد إن شاء ~~عذبه وإن شاء رحمه ". # وتفسير مجاهد: { قل أتخذتم عند الله عهدا } أي: موثقا ~~بأنه كما تقولون: { لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة }. # وقال الكلبي: إن اليهود زعمت أنهم يعذبون أربعين يوما عدد أيام العجل ~~الذي عبدوه فيها. فقال الله: { قل أتخذتم عند الله عهدا ~~فلن يخلف الله عهده }. قال: فإذا أدخلهم الله النار عذبهم ~~عدد تلك الأيام لكل يوم سنة، فتلك أربعون سنة، ثم يقال لهم: يا أعداء ~~الله، هذه الأيام قد مضت والأجل الذي قلتم وبقي الأبد، لا تخرجون منها ~~أبدا؛ فعند ذلك انقطع الرجاء، وأيقنوا بالخلود في النار، وقيل لهم: ### || [2.81-83] # { بلى من كسب سيئة } يعني الشرك { وأحاطت به ~~خطيئته } ثم مات ولم يتب منه { فأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون }. { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون }. ~~أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبد الأبد. عن الحسن قال: بلى من كسب سيئة، ~~سيئة الشرك. وأما قوله: { قل أتخذتم عند الله عهدا } ، ~~إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. # قوله: { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون ~~إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى ~~واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا } قال الحسن: ~~تأمرونهم بما أمرهم الله به، وتنهونهم عما نهاهم ms0033 الله عنه. قال: قال لهم ~~نبيهم أمروهم أن يقولوا إن محمدا رسول الله. # قوله: { وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة ثم ~~توليتم } أي كفرتم وجحدتم { إلا قليلا منكم } القليل ~~الذين اتبعوا النبي. { وأنتم معرضون } عما جاء به النبي جاحدون ~~له. ### || [2.84-86] # وقوله: { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ~~ولا تخرجون أنفسكم من دياركم } [أي لا يخرج بعضكم ~~بعضا] { ثم أقررتم وأنتم تشهدون } [أن هذا حق] { ~~ثم أنتم هؤلاء } [قيل أراد يا هؤلاء] { تقتلون ~~أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ~~تظاهرون عليهم } [أي تعاونون عليهم] { بالإثم ~~والعدوان } [يعني الظلم] { وإن يأتوكم أسارى ~~تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم }. # قال الحسن: فنكثوا فجعل يقتل بعضهم بعضا ويخرج بعضهم بعضا من ديارهم ~~يظاهرون عليهم بالإثم والعدوان، وإن أسر من أصحابهم أحد فادوهم. # وكان ذلك الفداء مفروضا عليهم، فاختلفت أحكامهم، فقال الله: { ~~أفتؤمنون ببعض الكتاب } أي الفداء { وتكفرون ~~ببعض } أي القتل والإخراج من الدور. # قوله: { فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في ~~الحياة الدنيا } قال الكلبي: الخزي النفي والقتل. فقتلت قريظة ~~ونفيت النضير، أخزاهم الله بما صنعوا. وقال الحسن: الخزي الجزية. # قال الله: { ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ~~وما الله بغافل عما تعملون } يعنيهم. وهي تقرأ على ثلاثة ~~أوجه: بالتاء جميعا: تردون وتعملون، والوجه الآخر بالياء؛ يقول ~~للنبي: يردون ويعملون. والوجه الثالث يقوله لهم: فما جزاء ~~من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ~~ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله ~~بغافل عما تعملون جميعا. # قوله: { أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا ~~بالآخرة } قال بعضهم: استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة؛ استحبوا ~~قليل الدنيا، لأن ما فيها ذاهب، على كثير الآخرة الباقي. قال الحسن: ~~اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة. # قال: { فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } أي ~~ليس لهم ناصر ينصرهم من عذاب الله. ### || [2.87-88] # قوله: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } أي التوراة { ~~وقفينا من بعده بالرسل } أي اتبعناه بهم { وءاتينا ~~عيسى ابن مريم البينات }. قال الكلبي: يعني الآيات التي كان ~~يريهم عيسى من ms0034 إحياء الموتى، وما سوى ذلك مما سماه الله: { ~~وأيدناه } أعناه { بروح القدس } يعني جبريل عليه ~~السلام. الروح جبريل والقدس هو الله. وهو اسم به كان عيسى يحيي الموتى، ~~وأيده على عدوهم فأصبحوا ظاهرين على الكفار، وأيده بما أتاه من العجائب ~~والآيات. # قوله: { أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون }. # قال الكلبي: لما أنزل الله { وءاتينا عيسى ابن مريم ~~البينات } قالت اليهود عند ذلك للنبي عليه السلام: فلا مثل ما جاء ~~به موسى جئتنا به، ولا مثل ما عمل موسى. كما زعمت عملت، ولا كما يقص ~~علينا أنبياؤنا فعلت، قال الله: { أفكلما جآءكم رسول بما ~~لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم ~~وفريقا تقتلون } ، أي: قتلتم، فلما قال لهم النبي عليه السلام ~~ذلك سكتوا وعرفوا أنه الوحي من الله عيرهم بما صنعوا. # { وقالوا } يا محمد { قلوبنا غلف } في أكنة لا تعقل ولا تفقه ~~ما تقول، وكانت قلوبنا أوعية للعلم، فلو كنت صادقا سمعنا ما تقول. ذكروا ~~عن الحسن أنه قال: غلف قلف لم تختن لقولك يا محمد. وقال ابن مجاهد عن ~~أبيه: غلف أي: في أكنة. # قال الله: { بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما ~~يؤمنون }. قال بعضهم: قل من آمن من اليهود. # وقال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو آمن بي وصدقني واتبعني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي ~~إلا اتبعني " # قال كعب: اثنا عشر من اليهود، ومصداق ذلك في كتاب الله: # ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا # [المائدة:12]. # وقال بعض المفسرين: لا نعلم أحدا من اليهود أسلم على عهد النبي إلا ~~رجل واحد. والحسن يذكر آخر، ولا ندري من هو. # وقال بعض المفسرين: في قوله تعالى: # الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون # [القصص:52] ذكروا عن رفاعة القرظي في قوله: { الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله هم به يؤمنون } قال نزلت في عشرة من ~~اليهود أنا أحدهم. وذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ms0035 # " لو آمن بي واتبعني وصدقني عشرة من اليهود... " # بعد ما أسلم الرجلان اللذان ذكر بعض أهل التفسير، فيكونون تمام اثني عشر ~~كما قال كعب، والله أعلم. ### || [2.89-91] # قوله: { ولما جآءهم كتاب من عند الله } أي القرآن { ~~مصدق لما معهم } أي: التوراة والإنجيل { وكانوا من ~~قبل يستفتحون على الذين كفروا } والاستفتاح الدعاء { ~~فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين }. # قال بعض المفسرين: كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على ~~كفار العرب. كانوا يقولون: اللهم ايت بهذا النبي الذي يقتل العرب ويذلهم. ~~فلما رأوا أنه من غيرهم حسدوه وكفروا به. قال الله: { فلما جآءهم ~~ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين }. # قوله: { بئسما اشتروا به } أي: باعوا به { أنفسهم أن ~~يكفروا بما أنزل الله بغيا } كفروا به حسدا { أن ~~ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فبآؤوا ~~بغضب على غضب } أي: استوجبوا غضبا على غضب { وللكافرين ~~عذاب مهين }. قال بعض المفسرين: غضب على غضب: غضب عليهم بكفرهم ~~بالإنجيل، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن. # وقال الكلبي: تفسير اشتروا به أنفسهم، يعني أحبارهم أن جحدوا نبي الله ~~مخافة أن تذهب مأكلتهم فباعوا أنفسهم بما يصيبون فأهلكوا أنفسهم فصاروا ~~في النار. # قوله: { وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا ~~نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه } أي ~~بما بعده. كفرت اليهود بالإنجيل وبالقرآن. قال الله: { وهو الحق } ~~ويعني القرآن { مصدقا لما معهم } أي التوراة والإنجيل، ~~موافقا للذي في كتبهم. قالوا: فإنك لم تأتنا بمثل الذي أتى به نبينا. ~~ولم يكن لنا نبي إلا يأتينا بقربان تأكله النار. وكان أعداء الله يتولون ~~آباءهم الذين قتلوا أنبياء الله من قبل، فلذلك يقول: { قل فلم ~~تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين }. # قال الحسن: يعني به أوليهم: يقول إن كانوا يؤمنون بما أنزل الله عليهم ~~فليس فيما أنزل الله عليهم قتل أنبيائهم. فكذبهم الله في قولهم: { ~~نؤمن بما أنزل علينا }. ### || [2.92-95] # قوله: { ولقد جاءكم موسى بالبينات } يعني أوليهم { ~~ثم ms0036 اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون } قد ~~فسرنا أمر العجل قبل هذا الموضع. # قوله: { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ~~خذوا ما ءاتيناكم بقوة } وقد فسرناه قبل هذا الموضع. # قوله: { واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا } سمعنا ما تقول، ~~وعصينا أمرك. { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم }. ~~قال الحسن: ليس كلهم تاب وقبل ذلك: فمن لم يتب فهم الذين بقي حب ~~العجل في قلوبهم، وهم الذين قال الله فيهم: # إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ~~ربهم وذلة في الحياة الدنيا... # [الأعراف:152]. # قوله: { قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم ~~مؤمنين }. أي لو كان الإيمان في قلوبكم لحجزكم عن عبادة العجل. ~~يقول: بئسما يأمركم به إيمانكم أن تعبدوا العجل. وهو مثل قوله: # وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية # [الأنفال:35] وأشباه ذلك يقول: إن كنتم مؤمنين فإن إيمانكم لا يأمركم ~~بعبادة العجل. ثم رجع إليهم لقولهم: # لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى # [البقرة:111]، ولقولهم: # لن تمسنا النار إلا أياما معدودة # [البقرة: 80]. فقال: # { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة ~~من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } أي ~~أنكم من أهل الجنة حتى تدخلوا الجنة بزعمكم. قال: { ولن يتمنوه ~~أبدا بما قدمت أيديهم } أي: بما أسلفوا من الأعمال ~~الخبيثة، لأنهم يعلمون أنهم معذبون، يعني به الخاصة الذين جحدوا وكفروا ~~حسدا وبغيا من بعد ما تبين لهم. { والله عليم بالظالمين }. ### || [2.96-99] # قال: { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن ~~الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ~~}. قال الحسن: يعني مشركي العرب. و[قال ابن عباس: الذين أشركوا هم ~~المجوس، وذلك أن المجوس كانوا يلقون الملك بالتحية في النيروز ~~والمهرجان فيقولون له: عش أيها الملك ألف سنة كلها مثل يومك هذا]. وذكر ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس: [هو قول أحدهم إذا عطس: " زه هزار سال " ]. # قال: { وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر } أي: ~~وما عمره بمزحزحه أي بمنجيه من العذاب { والله بصير بما ~~يعملون }. # قوله: { قل من كان ms0037 عدوا لجبريل فإنه نزله ~~على قلبك بإذن الله } قال الحسن: إن اليهود قالوا: إن جبريل ~~لا يأتينا إلا بالشتم والذم، وإنما يفعل ذلك لعداوة بيننا وبينه، ~~وميكائيل لين؛ فعادوا جبريل. فأنزل الله: { قل من كان عدوا ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك }. أي نزل القرآن الذي ~~فيه شتم اليهود وعيبهم بإذن الله { مصدقا لما بين يديه } ~~أي من كتب الله المتقدمة. # وقال بعضهم: # " إن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: من صاحبك الذي يأتيك ~~بالوحي؟ فقال:جبريل. فقالت: ذلك عدونا من الملائكة، وإنه ينزل بالعذاب ~~والنقمة، وإن ميكائيل ينزل باللين والرحمة " # ، أو كما قالوا. # وقال بعضهم: فإنه نزله على قلبك، أي نزل القرآن على قلبك. # قال: وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى نفرا من اليهود. فلما ~~أبصروه رحبوا به، فقال: أما والله ما جئتكم لحبكم، ولا لرغبة فيكم، ~~ولكن جئت لأسمع منكم. فسألهم وسألوه. فقالوا له: من صاحب صاحبكم؟ فقال: ~~جبريل. قالوا: ذاك عدونا من أهل السماء، يطلع محمدا على سرنا، وهو إذا ~~جاء جاء بالحرب والسنة. وكان صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء ~~بالسلام وبالخصب. فقال لهم عمر: أفتعرفون جبريل وتنكرون محمدا. ففارقهم ~~عند ذلك، وتوجه نحو النبي عليه السلام ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزلت عليه ~~هذه الآية: { قل من كان عدوا لجبريل... } إلى أخر الآية. # وقال بعضهم: جادلهم عمر حين قالوا إن جبريل عدونا من الملائكة وميكائيل ~~ولينا. فقال لهم: حدثوني عن وليكم من الملائكة، هل يتولى عدوكم من ~~الملائكة. فإن كان يتولى وليكم من الملائكة عدوكم من الملائكة فلم ~~عاديتم من يتولاه وليكم؟ فمن عادى جبريل فهو عدو الله والملائكة ~~والمؤمنين. فأنزل الله مصداق عمر: # { من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال فإن الله عدو للكافرين } قال الكلبي: إن ~~اليهود قالت: إن جبريل عدو لنا. فلو أن محمدا يزعم أن ميكائيل ~~هو الذي يأتيه صدقناه. وإن جبريل عدو لميكائيل؛ فقال عمر: فإني أشهد ~~أن من كان عدوا لجبريل فإنه عدو لميكائيل؛ فأنزل ms0038 الله هذه الآية. # قوله: { ولقد أنزلنا إليك ءايات بينات وما ~~يكفر بها إلا الفاسقون } يعني جميع من كفر بها. ### || [2.100-102] # قوله: { أو كلما عاهدوا عهدا نبذه } أي: نقضه { ~~فريق منهم } يعني اليهود. { بل أكثرهم لا يؤمنون } ~~كقوله: # فقليلا ما يؤمنون # [البقرة:88]. # قوله: { ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما ~~معهم } يعني محمدا عليه السلام { نبذ } أي نقض { فريق من ~~الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ~~كأنهم لا يعلمون } أي كأنهم ليس عندهم من الله فيه عهد، ~~وعندهم من الله فيه العهد، يعني من كفر منهم. # قوله: { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ~~يعلمون الناس السحر }. # ذكر بعض المفسرين أن الشياطين ابتدعت كتابا فكتبت فيه سحرا وأمرا ~~عظيما، ثم أفشته في الناس وعلموهم [إياه]. فبلغ ذلك سليمان فتتبع تلك ~~الكتب، فدفنها تحت كرسيه كراهة أن يتعلمها الناس. فلما قبض الله ~~سليمان عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها وعلموها الناس، وقالت: هذا ~~علم كان سليمان يستأثر به ويكتمه. فعذر الله سليمان، وأخبر أن الشياطين ~~هي التي كتبت تلك الكتب. فقال: { واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين }. أي من الكهانة والسحر، { على ملك سليمان. ~~وما كفر سليمان }. أي: وما كان ذلك عن مشورته ولا عن أمره، ولا ~~عن رضى منه، ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه، ولكن الشياطين الذين ~~افتعلوا ذلك هم الذين كفروا يعلمون الناس السحر. # قال الكلبي: إن سليمان كان أصاب ذنبا فأحب الله أن يعجل عقوبته في ~~الدينا. فابتلاه بما كان من أمر الشيطان الذي كان خلفه، وذهب ملك ~~سليمان. فلما انقضت المدة ونزلت رحمة الله عليه ألقى الله في نفس ~~الناس استنكار الشيطان، فمشوا إلى أصف، أحد الثلاثة خزان بيت المقدس، ~~فقالوا: يا أصف، إنا قد أنكرنا قضاء الملك وعلمه، فلا ندري أنكرت ما ~~أنكرنا أم لا. فقال نعم. ولكني سوف أدخل على نسائه، فإن كن أنكرن منه ~~مثل الذي أنكرنا فذلك أمر عم الناس، فاصبروا حتى يكشف الله عنكم، وإن لم ~~ينكرن منه ms0039 مثل الذي أنكرنا فهو أمر خصصنا به، فادعوا الله لملككم ~~بالصلاح والعافية. فانطلق أصف فدخل على نسائه، فسألهن عنه، فقلن: إن كان ~~هذا سليمان فقد هلكنا وهلكتم. فخرج أصف إلى الناس فأخبرهم، فدعوا الله ~~ربهم أن يكشف عنهم. # فلما رأت الشياطين الذي فيه الناس من الغفلة كتبوا سحرا كثيرا على ~~لسان أصف، ثم دفنوه في مصلى سليمان وفي بيت خزانته وتحت كرسيه وضربوا ~~عنه. # وفشا الاستنكار من الناس للشيطان وانقضت أيامه، ونزلت الرحمة من الله ~~لسليمان. فعمد الشيطان إلى الخاتم فألقاه في البحر. فأخذه حوت من حيتان ~~البحر. وكان سليمان يؤاجر نفسه من أصحاب السفن، ينقل السمك من السفن إلى ~~البر، على أن له سمكتين كل يوم. # فأخذ سليمان في أجرته يوما سمكتين فباع إحداهما برغيفين، وشق بطن ~~الأخرى، فجعل يغسلها، فإذا هو بالخاتم. فأخذه، والتفت إليه الملاحون ~~فعرفوه، فأقبلوا إليه فسجدوا له. وتفسير السجود في سورة يوسف. فقال: ما ~~أحمدكم الآن على السجود، ولا ألومكم على ما كنتم تفعلون. وذلك أنه كان ~~إذا أصابه الجهد استطعم وقال: أنا سليمان بن داود فيكذبونه ويستخفون ~~به. # فأقبل سليمان إلى ملكه فعرفه الناس واستبشروا به، وأخبرهم أنه إنما فعله ~~به الشيطان. فاستغفر سليمان ربه فقال: # رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي إنك أنت الوهاب # [ص:35]. # فسخر الله له الريح والشياطين، وسخر له الشيطان الذي فعل به ذلك ~~الفعل، واسمه صخر، فأخذه سليمان فجعله في تخت من رخام، ثم أطبق عليه، ~~وسد عليه بالنحاس، ثم ألقاه في عرض البحر. فمكث سليمان في ملكه راضيا ~~مطمئنا حتى قبضه الله إليه حميدا، صلى الله عليه وسلم. # ثم أتت الشياطين إلى أوليائهم من الأنس فقالوا: ألا ندلكم على ما كان ~~سليمان يملك به الأنس، وتدين له به الجن، وتسخر له الرياح؟ فقالوا: ~~بلى. قالوا: احفروا في مصلاه وبيت خزائنه وتحت كرسيه. ففعلوا. فاستخرجوا ~~كتبا كثيرة مكتوبا [عليها]: " هذا ما عمل آصف للملك سليمان. فلما ~~قرأوها إذا هي الشرك بالله. وقال صلحاء ms0040 بني إسرائيل: معاذ الله أن ~~نتعلمه! ولئن كان سليمان يعمل بهذا ويدين الله به فقد هلك سليمان. ~~فتعلمه سفلة الناس من بني إسرائيل وقالوا: الملك خير منا يتعلم ما كنا ~~نتعلم. وفشت اللائمة والقالة السيئة لسليمان في بني إسرائيل حتى عذره ~~الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فقال: { وما كفر سليمان ~~ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر }. # قوله: { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت }. وهذا الكلام موصول بما قبله. يقول: { واتبعوا ما ~~تتلوا الشياطين على ملك سليمان } واتبعوا { وما ~~أنزل على الملكين ببابل } يعني الفرقة بين المرء وزوجه. # قال بعض المفسرين: إن السحر سحران: سحر تعلمه الشياطين، وسحر يعلمه ~~هاروت وماروت. # وقال الحسن: إن الملكين ببابل إلى يوم القيامة. وإن من عزم على ~~تعلم السحر ثم أتاهما سمع كلامهما من غير أن يراهما ويلقاهما بالنظر. # ذكر مجاهد أن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم وقد جاءتهم الرسل بالكتب ~~فقال لهم ربهم: اختاروا منكم اثنين أنزلهما يحكمان في الأرض، فكانا ~~هاروت وماروت. فحكما فعدلا حتى نزلت عليهما الزهرة في صورة أحسن ~~امرأة تخاصم. فقالا لها: ائتينا في البيت. فكشفا لها عن عوراتهما وافتتنا ~~بها. فطارت الزهرة فرجعت حيث كانت. ورجعا إلى السماء فزجرا فاستشفعا ~~برجل من بني آدم، فقالا له: سمعنا ربك يذكرك بخير [فاشفع لنا]. فقال: ~~كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء؟ ثم واعدهما يوما يدعو لهما فيه. # فدعا لهما. فخيرا بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة. فنظر أحدهما إلى ~~الآخر فقال: ألم تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا وفي الخلد ~~أيضا؟ فاختارا عذاب الدنيا. فهما يعذبان ببابل. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: كانت الزهرة امرأة جميلة معجبة؛ ~~فخاصمت إلى الملكين فراوداها فقالت: لا أفعل حتى تعلماني الاسم الذي ~~إذا تكلم به عرج إلى السماء. فعلماها إياه. فعرجت، فمسخها الله ~~كوكبا. # ذكروا عن ابن عباس في هاروت وماروت أنه قال: أتتهما امرأة تخاصم إليهما، ~~فافتتنا بها، فأراداها على نفسها، فقالت: لا ms0041 أمكنكما من نفسي حتى تشربا ~~هذا الخمر، وتعبدا هذا الصنم؛ وجاءهما رجل فقتلاه مخافة أن يقول عليهما. # ذكروا عن صفوان بن سليم أنه قال: ما نهض ملك من الأرض إلى السماء حتى ~~يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول إذا رأى الزهرة: لا مرحبا بك ولا أهلا. # ذكرواعن ابن عباس أنه قال: أتدرون ما كانت تسمى هذه الكوكب الحمراء في ~~قومها؟ يعني الزهرة، كانت تسمى بيدخت. ذكروا عن علي أنه قال: كان يقال ~~لها أناهيذ. # قوله تعالى: { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما ~~نحن فتنة فلا تكفر }. # قال بعض المفسرين: كان أخذ عليهما ألا يعلما أحدا حتى يقولا له: إنما ~~نحن فتنة، أي بلاء، فلا تكفر. # قال: { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين ~~المرء وزوجه } وهو أن يؤخذ كل واحد منهما عن صاحبه، ~~ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه. # قوله: { وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله ~~} قال الحسن: من شاء الله سلطهم عليه، ومن شاء منعهم منه، وقال بعضهم: ~~إلا بأمر الله. # قوله: { ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد ~~علموا لمن اشتراه } أي: لمن استحبه، أي اختاره على التوراة { ~~ما له في الآخرة من خلاق }. # قال بعض المفسرين: قد علم أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا ~~خلاق له في الآخرة عند الله يوم القيامة. وقال الكلبي: ما له في الآخرة ~~من خلاق، أي ما له من نصيب. قال وهو مثل قوله: # وما له في الآخرة من نصيب # [الشورى: 20] أي من الجنة. { ولبئس ما شروا به أنفسهم } ~~أي: باعوا به أنفسهم. وكل شيء في القرآن شروا وشروه فهو بيع. وكل شيء فيه ~~اشترى واشتروا فهو الشراء إلا قوله: # بئسما اشتروا به أنفسهم # [البقرة:90] فإنه يعني بئسما باعوا به أنفسهم. # قوله: { لو كانوا يعلمون } قال الحسن: لو كانوا علماء أتقياء ~~ما اختاروا السحر. ### || [2.103-104] # قوله: { ولو أنهم ءامنوا واتقوا لمثوبة من ~~عند الله } يعني الثواب يوم ms0042 القيامة { خير لو كانوا ~~يعلمون } أي: لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك واتقوا؛ ولا يوصف ~~الكفار بأنهم علماء. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا }. ~~قال الحسن: راعنا: الهجر من القول، نهاهم الله أن يقولوا كما قالت ~~اليهود، وهو قوله: # من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ~~وراعنا ليا بألسنتهم # [النساء:46]. وقال بعضهم عن الحسن: وهو التحريف للوحي الذي يأتيهم من ~~الله. # قال: { وقولوا انظرنا } أي انتظرنا نتفهم. { واسمعوا } ما ~~يأمركم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: { وللكافرين } الذين ~~لا يقولون انظرنا ولا يسمعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { عذاب ~~أليم } أي موجع. # وقال الكلبي: راعنا كلمة كانت العرب يتكلمون بها. يقول الرجل لصاحبه: ~~ارعني سمعك. فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي أعجبهم ذلك. وكان راعنا ~~في كلام اليهود هو الشيء القبيح يسب به بعضهم بعضا. قالوا: كنا ~~نسب محمدا سرا؛ فالآن فأعلنوا له السب. فكانوا يأتونه ويقولونه: ~~يا محمد راعنا ويضحكون. فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم، فقال: يا ~~أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده لو سمعت رجلا منكم بعد ~~مجلسي هذا يعيدها لأضربن عنقه. فقالوا: أولستم تقولونها؟ فقال الله: { ~~يا أيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا ~~انظرنا واسمعوا }. فقال المسلمون: الآن فمن سمعتموه من اليهود ~~يقول لنبيكم: راعنا فأوجعوه ضربا. فانتهت عنها اليهود. # وقال بعضهم: انظرنا انظر إلينا واسمعوا ما يقول لكم. ### || [2.105-107] # قوله: { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا ~~المشركين } أي: ولا من المشركين { أن ينزل عليكم من ~~خير من ربكم } أي: الوحي الذي يأتي رسول الله، لا يسرهم ذلك، ~~حسدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. { والله يختص ~~برحمته من يشاء } قال الحسن: يعني النبوة. { والله ذو ~~الفضل العظيم }. # قوله: { ما ننسخ من ءاية أو ننسها } [قال بعضهم]: ينسها ~~رسوله فيرفعها. يقول: قد نسي رسول الله بعض ما كان نزل من القرآن ~~فلم يثبت في القرآن. وقد نسخ بعض ms0043 ما أثبت في القرآن. قال: ألا تراه يقول: # سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله # [الأعلى:6-7] أن ينسى منه. وبعضهم يقرأها: ما ننسخ من آية أو ~~ننسأها. أي: نؤخرها فلم تثبت في القرآن. وبعضهم يقرأها: أو ننسها ~~فنتركها ولا ننسخها. # وتفسير مجاهد: ما ننسخ أي: ما نمح من آية أو نبدل حكمها نأت بخير منها ~~أو مثلها. # قوله: { نأت بخير منها أو مثلها } يقول: هذه الآية ~~التي نسخت خير في زمانها هذا لأهلها، وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها ~~في ذلك الزمان، وهي مثلها بعد في حقها وصدقها. # قوله: { ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم ~~تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض } أي ذلك ~~لتعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يحكم في خلقه بما يريد. كقوله: # الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ~~يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل ~~شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما # [الطلاق:12]. # قوله: { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } أي ~~يمنعكم إذا أراد بكم عذابا. ### || [2.108-109] # قوله: { أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل ~~موسى من قبل } ذكر بعض المفسرين أنه قال: كان الذي سألوا موسى من ~~قبل أن قالوا: # أرنا الله جهرة # [النساء:153]. قال الحسن: وقد سألوا ذلك النبي عليه السلام فقالوا: # أو تأتي بالله والملائكة قبيلا # [الإسراء:92]، وقالوا: # لولآ أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا # [الفرقان:21]. # قوله: { ومن يتبدل الكفر بالإيمان } أي: ومن يقل ذلك فقد ~~بدل الكفر بالإيمان، يعني تبدل اليهودية والنصرانية بالإسلام. { ~~فقد ضل سواء السبيل } أي قصد الطريق. # قوله: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من ~~بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم } يعني من ~~لم يؤمن منهم. { من بعد ما تبين لهم الحق } أي: أن ~~محمدا رسول الله وأن دينه الحق { فاعفوا واصفحوا حتى يأتي ~~الله بأمره إن الله على كل شيء قدير }. # قال بعض المفسرين: نزلت قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب، ثم أنزل الله بعد ms0044 ~~ذلك سورة براءة فأتى بها بأمره فقال: { قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر }. وذلك أن أهل الكتاب لا ~~يقرون أن الناس يبعثون في أجسادهم ويقولون: إنما تبعث الأرواح في غير ~~أجساد. قال: { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ~~يدينون دين الحق } أي الإسلام # من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون # [التوبة:29]. قال بعض المفسرين: أمر الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى ~~يسلموا أو يقروا بالجزية. ### || [2.110-113] # قوله: { وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة } أي أنهما ~~فريضتان واجبتان لا رخصة لأحد فيهما. قوله: { وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير تجدوه عند الله } أي تجدون ثوابه في ~~الآخرة. { إن الله بما تعملون بصير }. # قوله: { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى } قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت ~~النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا { تلك أمانيهم }. ~~قال الله: { قل هاتوا برهانكم } على ذلك. قال الحسن: هاتوا ~~حجتكم. وقال غيره من المفسرين: هاتوا بينتكم { إن كنتم صادقين ~~} أي إن كنتم تدخلون الجنة كما زعمتم. # ثم كذبهم وأخبرهم أن الجنة إنما هي للمؤمنين ولستم بمؤمنين فقال: { ~~بلى من أسلم وجهه لله } أو وجهته في الدين { وهو ~~محسن } أي وهو مكمل العمل { فله أجره عند ربه ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون }. # قوله: { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ~~وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون ~~الكتاب } يعني التوراة والإنجيل، أي فكيف اختلفوا وتفرقوا والكتاب ~~واحد جاء من عند الله، يصدق بعضه بعضا قال: { كذلك قال الذين ~~لا يعلمون } يعني النصارى { مثل قولهم } يعني مثل قول ~~اليهود. قال الله: { فالله يحكم بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون } فيكون حكمه فيهم أن يكذبهم جميعا ~~ويدخلهم النار. ### || [2.114-115] # قوله: { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر ~~فيها اسمه وسعى في خرابها } أي لا أحد أظلم ممن فعل ~~ذلك. { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ~~}. ذكر مجاهد أنهم النصارى أعانوا بختنصر ms0045 على خراب بيت المقدس. وقال بعض ~~المفسرين: هم النصارى حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي ~~المجوسي على تخريب بيت المقدس. # وذكر الكلبي أن الروم غزوا بني إسرائيل فحاصروهم، فظهروا عليهم، فقتلوا ~~مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وأحرقوا التوراة، وهدموا بيت المقدس وألقوا فيه ~~الجيف، فلم يعمر حتى بناه أهل الإسلام، فلم يدخله رومي بعد إلا خائفا. ~~يعني قوله: { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا ~~خائفين } فقضى الله على الذين خربوه أن لهم الخزي في الدنيا. # قوله: { لهم في الدنيا خزي } وهو فتح مدائنهم الرومية، وقتل ~~مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، فهذا خزيهم. { ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم } أي: جهنم؛ فلا شيء أعظم من عذابها. وإذا عظم الله شيئا فهو ~~عظيم. # قال بعض المفسرين: قوله: { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها ~~إلا خائفين } أي: لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلى اليوم إلا ~~أنهك عقوبة وأخرج منه. وقال بعضهم: { لهم في الدنيا ~~خزي } أي: الجزية يؤدونها عن يد وهم صاغرون، فذلك خزيهم في الدنيا. { ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم }. # قوله: { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا } أي ~~وجوهكم في الصلاة { فثم وجه الله } أي: فثم الله. وقال بعضهم: ~~فثم قبلة الله. { إن الله واسع عليم }. # قال بعض المفسرين: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة. وبعدما ~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة ستة عشر شهرا نحو بيت ~~المقدس. ثم وجهه الله بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام. فقال في آية ~~أخرى: # فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره # [البقرة:144] أي: تلقاءه. فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة ~~في حديث بعضهم. وفي حديث بعضهم: ما كان قبلها من قبلة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر، ونزلوا منزلا في ~~ليلة ظلماء بجعل أحدهم يجمع الحصباء فيجعل مسجدا فيصلي [فلما أصبحوا إذا ~~هم] لغير القبلة، فأنزل الله عز وجل: { ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا } أي: وجوهكم في الصلاة، { فثم ~~وجه ms0046 الله إن الله واسع عليم }. # ذكروا عن الكلبي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان في سفر في يوم ~~غائم فصلوا الصلاة، صلى بعضهم نحو المشرق وصلى بعضهم نحو المغرب، ~~فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية. # وقال بعضهم: إن رهطا من أصحاب النبي عليه السلام انطلقوا في سفر، وذلك ~~قبل أن تصرف القبلة إلى الكعبة، فتحيروا، والقبلة يومئذ نحو بيت المقدس؛ ~~فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب. # فلما طلعت الشمس استبان لهم. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكروا ذلك له، فأنزل الله: { ولله المشرق والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ~~}. # ذكروا عن الحسن أنه سئل عن رجل صلى، فلما فرغ من صلاته إذا هو لغير ~~القبلة، فقال: جازت صلاته. قال الله: { فأينما تولوا فثم ~~وجه الله }. # ذكروا عن بعض السلف أنه قال: إذا صلى ثم استبان له أنه صلى لغير ~~القبلة مضت صلاته، وإن استبان له بعدما صلى ركعة انحرف إلى القبلة فيما ~~يستقبل. ### || [2.116-119] # قوله: { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه } ينزه نفسه ~~عما يقولون. ثم قال: { بل له ما في السماوات والأرض ~~كل له قانتون }. أي مقرون بالعبودية. وقال بعضهم: يعني ~~اليهود والنصارى ومشركي العرب، كل له قانتون، أي: كل له قائم ~~بالشهادة بأنه عبد له. وإنما خص المفسر، وهو الحسن، اليهود والنصارى ~~ومشركي العرب لأنهم هم الذين كانوا بحضرة النبي عليه السلام يومئذ. وقال ~~في آية أخرى: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # [الزخرف:87] وقال الكلبي: { كل له قانتون } أي: مطيعون في ~~الآخرة، أي فلا يقبل ذلك منهم إذا لم يكونوا آمنوا في الدنيا. # قوله: { بديع السماوات والأرض } أي: أنه ابتدعها من غير ~~مثال. { وإذا قضى أمرا فإنما يقول له } قبل أن يكون { ~~كن فيكون }. # قوله: { وقال الذين لا يعلمون } وهم مشركو العرب { لولا ~~يكلمنا الله أو تأتينا ءاية } هو كقوله: # فليأتنا بآية كما أرسل الأولون # [الأنبياء:5] وكقوله: # أو تأتي ms0047 بالله والملائكة قبيلا # [الإسراء:92] وكقوله: # لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا # [الفرقان:21]. قال الله: { كذلك قال الذين من قبلهم ~~مثل قولهم } أي مثل قوم موسى إذ قالوا: # أرنا الله جهرة # [النساء:153] وما سألوه من الآيات. قال الله: { تشابهت قلوبهم ~~} أي على الكفر، وهو كقوله: # يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل # [التوبة:30]، وكقوله: # أتواصوا به بل هم قوم طاغون # [الذاريات:53]. # قوله تعالى: { إنا أرسلناك } يعني محمدا عليه السلام { ~~بالحق بشيرا } أي بشيرا بالجنة لمن أطاعك { ونذيرا } أي من ~~النار لمن عصاك. { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } أي: لا ~~تسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجة. وهي تقرأ على وجه آخر: (ولا تسأل ~~عن أصحاب الجحيم). فمن قرأها بالنصب قال: النبي عليه السلام كان ~~سأل عن أمة فأنزل الله: { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم }. ### || [2.120-121] # قوله: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى } يعني بذلك ~~العامة منهم، لأنه قد تسلم الخاصة منهم. وهذا الحرف من العام والخاص. { ~~حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى } أي: ~~إن الدين دين الله، وهو الإسلام الذي أنت عليه. { ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله ~~من ولي ولا نصير } يثبته بذلك، وقد علم جل جلاله أنه لا ~~يتبع أهواءهم. # قوله: { الذين ءاتيناهم الكتاب يتلونه حق ~~تلاوته }. قال بعضهم: يقرأونه كما أنزله الله، ولا يحرفونه عن ~~مواضعه. وقال بعضهم: هؤلاء أصحاب النبي عليه السلام؛ آمنوا بكتاب الله ~~وصدقوا به، فأحلوا حلاله، واجتنبوا حرامه، واعملوا بما فيه. # وذكروا عن ابن مسعود أنه قال: والله إن حق تلاوته أن يحل حلاله ~~ويحرم حرامه، وأن يقرأ كما أنزله الله، ولا يحرف عن مواضعه. # وقال مجاهد: { يتلونه حق تلاوته } أي: يتبعونه حق ~~اتباعه. قال مجاهد: وهو كقوله: # والقمر إذا تلاها # [الشمس:2] أي: إذا تبعها. يعني صبيحة الهلال. # قال: { ومن يكفر به } يعني بتأويله، { فأولئك هم ~~الخاسرون } أي خسروا أنفسهم أن ينجوها من عذاب الله فصاروا في ~~النار. # قال الكلبي: { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق ~~تلاوته ms0048 } هم الرهط الذين آمنوا به من أهل الكتاب: اثنان وثلاثون من ~~الحبشة الذين أقبلوا مع جعفر من أرض الحبشة، وثمانية من رهبان الشام، ~~وسبعة من اليهود؛ منهم عبد الله بن سلام وابن صوريا. ### || [2.122-124] # قوله: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم } قد فسرناه في الآية الأولى { وأني ~~فضلتكم على العالمين } أي على عالم زمانه، ولكل زمان عالم، ~~أي ولكل زمان خلق. # قوله: { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ~~ولا يقبل منها عدل } أي فداء. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. { ~~ولا تنفعها شفاعة } أي لا يشفع لها أحد عند الله، لأنه لا تكون ~~الشفاعة إلا للمؤمنين خاصة. { ولا هم ينصرون } أي: لا أحد ينصرهم ~~يومئذ؛ كقوله: # ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون # [الصافات:25-26]. # قوله: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ~~فأتمهن } أي: عمل بهن. وقال بعضهم: فأكملهن ووفى بهن، وهو واحد. # ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقول: هي المناسك. # وكان الحسن يقول: ابتلاه الله بأمور فصبر عليها؛ ابتلاه الله بالكوكب ~~والقمر والشمس فحبس نفسه في ذلك، وعلم أن الله دائم لا يزول، فوجه وجهه ~~للذي فطر السماوات والأرض. ثم ابتلاه بالنار فصبر على ذلك. ثم ابتلاه ~~بالهجرة، فخرج من بلاده ومن عند قومه حتى لحق بالشام مهاجرا إلى الله. ~~ثم ابتلاه بذبح ابنه فصبر. وابتلاه بالختان على كبر سنه فصبر على ذلك ~~كله. ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " اختتن إبراهيم بعدما أتى عليه ثمانون سنة بالقدوم ". # وتفسير الكلبي أنها العشر خصال: خمسة في الرأس وخمسة في الجسد. فأما ~~اللواتي في الرأس: فالمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك وفرق الرأس. ~~وأما اللواتي في الجسد: فالاختتان وحلق العانة ونتف الإبطين وتقليم ~~الأظافر والاستنجاء. # وقال بعضهم: ابتلي إبراهيم بعشرة أشياء، هن في الإنسان سنة: الإستنشاق، ~~وقص الشارب، والسواك، ونتف الإبطين، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، ~~والختان، وحلق العانة، وغسل الدبر والفرج. # قال الكلبي: فلما فعلهن سأل ربه كلمات فأعطاهن إياه. منهن قوله: # ربنا واجعلنا مسلمين لك ms0049 ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك ~~أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا ~~منهم يتلوا عليهم آياتك # [البقرة: 128-129] ففعل الله ذلك، ثم زاده ما لم يسأل. # { قال إني جاعلك } يا إبراهيم { للناس إماما } يقتدون ~~بك فيهتدون بهداك وبسنتك. فأعجب ذلك إبراهيم ف { قال } صلى الله عليه ~~وسلم { ومن ذريتي } وفي الآية إضمار. يقول: يا رب ومن ذريتي ~~فاجعل إماما، أي من كان من ذريتي، فأجابه ربه ف { قال لا ينال ~~عهدي الظالمين } وفي الآية إضمار فتفهموها فإنها تقضي بين ~~الخلائق. أي لا ينال عهدي الظالمين من ذريتك، أي: لا أجعلهم أئمة يقتدى ~~بهم في ظلمهم. # وقال مجاهد: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } هو ~~قوله: { إني جاعلك للناس إماما } والمقام والآيات التي في المناسك. # وقال بعضهم: { لا ينال عهدي الظالمين } أي: ينقطع عهدهم في الآخرة. ~~والتأويل ما وصف أولا. # وقال مجاهد: لا عهد لظالم في ظلم يأمرك به أن تطيعه فيه. وقول مجاهد: ~~عدل صحيح. # وقال بعضهم: ذلك يوم القيامة عند الله لا ينال عهده ظالم. فأما في ~~الدنيا فقد نالوا عهد الله؛ يعني بذلك المنافقين؛ قال: فوارثونا بالعهد ~~الذي أقروا به للمسلمين وغازوهم به وناكحوهم به: فإذا كان يوم القيامة ~~قصر الله عهده وكرامته على أوليائه وأهل طاعته الذين أوفوا بعهده، ~~وأكملوا فرائضه. وهو كقوله: # يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم # [البقرة: 40] فالوفاء بعهد الله إكمال فرائضه وإتمام شرائعه والوفاء ~~بعهدهم أن يدخلهم الجنة إذا فعلوا ذلك. ### || [2.125] # قوله: { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس } أي: مجمعا ~~لهم. وقال بعضهم: يثوبون إليه كل عام. وهو قول الكلبي. # قوله: { وأمنا }. كان ذلك في الجاهلية؛ لو أن رجلا جر كل جريرة ~~ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب ولم يتناول. وأما في الإسلام فإن الحرم لا ~~يمنع من حد؛ من قتل قتل ومن أصاب حدا أقيم عليه. # وذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا أصاب الرجل حدا ثم لجأ إلى الحرم فإنه ~~لا ms0050 يبايع ولا يجالس ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم؛ فإذا خرج من ~~الحرم أقيم عليه الحد. # قوله: { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } أي موطىء ~~قدميه. # ذكر بعضهم أنه قال: أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه. ولقد تكلفت ~~هذه الأمة أشياء ما تكلفها الناس قبلهم؛ ما زالوا يمسحونه مسحا وإن أثر ~~قدميه وعقبيه فيه حتى اخلولق وامحى. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: مقام إبراهيم الحرم كله. # ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن إبراهيم، لما استأذن سارة في ~~زيارة إسماعيل وهاجر فأذنت له، اشترطت عليه ألا ينزل. فقدم وقد ماتت ~~هاجر، فانتهى إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت له: ليس ~~هو ها هنا. وكان يخرج من الحرم ويتصيد؛ فقال لها إبراهيم: هل عندك من ~~ضيافة؟ هل عندك طعام؟ هل عندك شراب؟ قالت: ليس عندي شيء. قال لها: إذا ~~جاء صاحبك فأقريه السلام، وقولي له فليغير عتبة بابه، ثم ذهب. # فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه إبراهيم. فقال لها: هل جاءك أحد؟ فقالت: ~~جاءني شيخ كذا وكذا، كأنها مستخفه بأمرة. قال: فما قال لك؟ قالت: قال: ~~قولي له: غير عتبة بابك فطلقها وتزوج أخرى. # ثم إن إبراهيم استأذن سارة بعد ذلك فأذنت له، واشترطت عليه أن لا ينزل. ~~فجاء حتى انتهى إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: ذهب إلى ~~الصيد، وهو يأتي الآن إن شاء الله، انزل يرحمك الله. قال: هل عندك ضيافة؟ ~~قالت: نعم. قال: هل عندك خبز؟ قالت: لا. قال: هل عندك بر؟ قالت: لا. قال: ~~هل عندك شعير؟ قالت لا؛ وجاءته بلبن ولحم. فدعا لها بالبركة في اللبن ~~واللحم اللذين جاءته بهما؛ ولو جاءته يومئذ ببر وشعير لكانت أكثر أرض ~~الله برا وشعيرا. قالت: فانزل حتى أغسل رأسك. فلم ينزل. فجاءته بالمقام ~~فوضع عليه إحدى قدميه، فغسلت أحد شقي رأسه، وبقي أثر قدمه فيه. ثم حولته ~~إلى الجانب الآخر، فوضع قدمه الأخرى على المقام فغسلت شق رأسه الآخر وبقي ~~أثر قدمه فيه. ms0051 # ذكروا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة ~~قبل حجته طاف بالبيت، فمشى إلى المقام وهو يقول: { واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى } ، فصلى خلفه ركعتين قرأ فيهما: { قل ~~هو الله أحد } و { قل يا أيها الكافرون }. # قال بعض أهل العلم: بلغني أن المقام قبلة البيت، وأن البيت قبلة المسجد ~~الحرام، وأن المسجد الحرام قبلة الحرم، وأن الحرم قبلة مكة، وأن مكة قبلة ~~أهل الآفاق. # قوله: { وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا ~~بيتي } أي من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي. # ذكروا عن عائشة أنها قالت: كسوة البيت على الأمراء، ولكن طيبوا البيت، ~~فإن ذلك من تطهيره. # قوله: { للطائفين والعاكفين والركع السجود } ~~الطائفون من يعتقبه من الناس، والعاكفون أهل مكة، والركع السجود أهل ~~الصلاة. # وقال بعضهم: الطائفون الذين يطوفون حوله، والعاكفون القعود حوله ينظرون ~~إليه، والركع السجود الذين يصلون إليه. ذكروا عن مجاهد وعطاء أن النظر ~~إلى البيت عبادة ويكتب له به حسنات. ### || [2.126] # قوله: { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا ~~ءامنا وارزق أهله من الثمرات } قال الكلبي: تحمل إليه ~~من الآفاق. # قال بعضهم: ذكر لنا أن سيلا أتى على المقام فاقتلعه، فإذا في أسفله ~~كتاب، فدعوا إليه رجلا من حمير فزبره لهم في جريدة، ثم قرأه عليهم، فإذا ~~فيه: هذا بيت الله المحرم، جعل رزق أهله من معبرة تأتيهم من ثلاثة سبل ~~مبارك لأهله في الماء واللحم. وأول من يحله أهله. # ذكروا عن مجاهد أنه قال: وجد عند المقام كتاب فيه: إني أنا الله ذو بكة ~~صغتها يوم خلقت الشمس والقمر، وحرمتها يوم خلقت السماوات والأرض، وحففتها ~~بسبعة أملاك حنفاء، وجعلت رزقها يأتي من ثلاث سبل، مبارك لأهلها من الماء ~~واللحم، وأول من يحلها أهلها. قال: وسمعت بعضهم يقول: ويوم وضعت هذين ~~الجبلين، لا تزول حتى يزول الأخشبان قال: فسألت بمكة ما الأخشبان؟ فقيل ~~لي: هذان الجبلان. # قوله: { من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن ~~كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى ms0052 عذاب ~~النار وبئس المصير }. قال الحسن: لما قال إبراهيم { رب ~~اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات } ~~قال الله: إني مجيبك وأجعله بلدا آمنا، ولكن لمن آمن منهم بالله واليوم ~~الآخر إلى يوم القيامة، ومن كفر فإني أمتعه قليلا وأرزقه من الثمرات ~~وأجعله آمنا في البلد، وذلك إلى قليل، إلى خروج محمد. وذلك أن الله أمر ~~محمدا عليه السلام أن يخرجهم من الحرم، وهو المسجد الحرام. قال: وهو مثل ~~قوله: # بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ~~ورسول مبين # [الزخرف: 29] وأشباهها. قال: { ثم أضطره } [أي أدفعه] إلى عذاب ~~النار وبيس المصير. ### || [2.127-128] # قوله: { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل } يعني بنيانه. ودفعهما إياه بالبناء: { ربنا ~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم }. # قال بعضهم: ذكر لنا أن قواعدهما من حراء. قال: وذكر لنا أن البيت بني من ~~خمسة أجبل: من حراء ولبنان وطور سيناء وطور زيتاء والجودى. # قوله: { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا ~~أمة } أي: عصبة وهي الجماعة { مسلمة لك } ففعل الله ذلك، ~~فبعث الله محمدا عليه السلام. # قوله: { وأرنا مناسكنا } أي: مذابحنا. قال بعضهم: أراهم ~~مناسكهم وهي الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفات، ~~والإفاضة منها، والوقوف بجمع، والإفاضة منها، [ورمي الجمرات]. # وذكروا عن ابن عباس أن إبراهيم لما أصل المناسك عرض له الشيطان عند ~~المسعى، فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له ~~الشيطان عندها، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، ~~فرماه بسبع حصيات حتى ذهب... قال وثم تله للجبين. وعلى إسماعيل قميص ~~أبيض. قال إسماعيل لأبيه: يا أبت: ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا. فاخلعه ~~حتى تكفنني فيه. فالتفت فإذا هو بكبش أبيض أقرن فذبحه. ثم ذهب به إلى ~~الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان عندها، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب. ثم أتى ~~به منى فقال: هذا مناخ الناس. ثم أتى به جمعا فقال: هذا المشعر الحرام. ~~ثم ذهب به إلى عرفات. قال: فقال: ولم ms0053 سميت عرفة. قال: قال له: هل عرفت. ~~قال نعم. # وقال الحسن: إن جبريل أرى إبراهيم المناسك كلها، حتى إذا بلغ عرفات قال: ~~يا إبراهيم: أعرفت ما رأيت من المناسك؟ قال نعم! فلذلك سميت عرفات. فلما ~~كان عند الشجرة، يعني جمرة العقبة يوم النحر، ذهب يزور البيت، فعرض له ~~الشيطان فسد عليه الطريق، فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات مثل حصى ~~الخذف، ففعل. فذهب. ثم عرض له في اليوم الثاني في الجمار كلها، وفي اليوم ~~الثالث، وفي اليوم الرابع، كل ذلك يرميه بأمر جبريل بسبع حصيات. # وقال الحسن: إن جبريل أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم المناسك كلها، ~~ولكنه أصل عن إبراهيم. وقد كان المسلمون قبل إبراهيم يؤمون نحو الكعبة في ~~صلاتهم. ### || [2.129-133] # قوله: { ربنا وابعث فيهم } يعني في ذريته { رسولا ~~منهم } فاستجاب الله له، فبعث محمدا عليه السلام في ذرية إبراهيم، ~~يعرفون وجهه ونسبه. قوله: { يتلوا عليهم ءاياتك ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم } أي يطهرهم. ~~وقال بعضهم: يأخذ صدقاتهم وهي الطهارة. وقال بعضهم: القرآن: الكتاب، ~~والحكمة: السنة [قوله: { إنك أنت العزيز الحكيم } العزيز ~~في نقمته الحكيم في أمره]. # قوله: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } أي عن سنته { ~~إلا من سفه نفسه } أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضل. # قوله: { ولقد اصطفيناه في الدنيا } أي: بالنبوة، ~~والاصطفاء هو الاختيار { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } ~~وهم أهل الجنة. { إذ قال له ربه أسلم } أي: أخلص قال: ~~أسلمت أي: أخلصت { لرب العالمين }. قال الحسن: ذلك حين ~~أفلت الشمس، ف # قال يا قوم إني بريء مما تشركون # [الأنعام:78]. # قوله: { ووصى بها إبراهيم بنيه } أي: بهذه الكلمة، يعني ~~التوحيد. { ويعقوب } أي: وأوصى بها أيضا يعقوب بنيه بعد إبراهيم. { ~~يا بني إن الله اصطفى لكم الدين } أي: اختار لكم ~~الدين، وهو الإسلام { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ~~أي: إلا وأنتم مكملون فرائض الله وشرائعه. # وقوله: { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } أي ~~لم تكونوا شهداء يومئذ { إذ قال لبنيه ما تعبدون من ~~بعدي قالوا نعبد ms0054 إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ~~}. # ذكروا عن الحسن أنه كان يقرأها وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. ### || [2.134-137] # قوله: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون }؛ يعني بذلك ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب. # قوله: { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } قالت ~~اليهود: كونوا يهودا تهتدوا، وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا. قال ~~الله: { قل } يا محمد { بل ملة إبراهيم حنيفا وما ~~كان من المشركين }. أي إن اليهود والنصارى مشركون. قال الحسن: ~~حنيفا مخلصا. وقال الكلبي: الحنيف المسلم. # قال الحسن: ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا: { ءامنا بالله وما ~~أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط }. والأسباط: يوسف وإخوته الاثنا ~~عشر { وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له ~~مسلمون }. # قال: { فإن ءامنوا } أي أهل الكتاب { بمثل ما ءامنتم به ~~فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق } أي في ~~فراق الإيمان. قال الحسن، فجعل الله ذلك، يعني هذه الآية، محنة فيما بين ~~المسلمين واليهود والنصارى. # وسئل بعض السلف فقيل له: إن قوما يجالسوننا فيقولون لنا: أمؤمنون أنتم؟ ~~فقال: إذا قالوا لكم ذلك فقولوا: { آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل ~~إلى إبراهيم وإسماعيل... } إلى آخر الآية. # وقال الحسن في قوله: { وإن تولوا فإنما هم في شقاق } ~~، قال: الشقاق هو التعادي إلى يوم القيامة. وقال بعضهم: الشقاق هو ~~الفراق، والفراق هو العداوة. # وقوله: { فسيكفيكهم الله } أي حتى يظهرك عليهم وينصرك، فيكونوا ~~من تحت يديك { وهو السميع العليم }. ### || [2.138-141] # قوله: { صبغة الله } أي دين الله { ومن أحسن من الله ~~صبغة } أي: ومن أحسن من الله دينا { ونحن له عابدون }. # وقال بعض المفسرين: صبغة الله الإسلام، إلا أن اليهود تصبغ أولادها ~~يهودا وأن النصارى تصبغ أبناءها نصارى. وأن صبغة الله الإسلام. # قوله: { قل أتحآجوننا في الله وهو ربنا وربكم ~~ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ~~} أي: إن ديننا هو الإخلاص ms0055 الذي لا شك فيه. # قوله: { أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل } يا محمد ~~لهم { ءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم ~~شهادة عنده من الله } أي: لا أحد أظلم منه { وما الله ~~بغافل عما تعملون } قال الحسن: يعني بذلك علماءهم؛ إنهم ~~كتموا محمدا ودينه، وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط كانوا مسلمين، ولم يكونوا مشركين. ذكروا عن الحسن قال: قد علم ~~القوم أن عندهم من الله شهادة أن أنبياءهم برآء من اليهودية والنصرانية. ~~وقال بعضهم: كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وكتموا محمدا وهم ~~يعلمون أنه رسول الله. # قوله: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم } أي: لها ثواب ما عملت، ولكم ثواب ما عملتم { ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون } هم. يعني بذلك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. ### || [2.142-143] # قوله: { سيقول السفهاء من الناس } وهم مشركو العرب في ~~تفسير الحسن. وقال مجاهد: هم اليهود. { ما ولهم } أي: ما حولهم ~~في تفسير الحسن. وقال مجاهد: ما صرفهم؛ وهو واحد. { عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها } يعني بيت المقدس. # نزلت هذه الآية بعدما صرف النبي عليه السلام إلى الكعبة. وهي قبلها ~~في التأليف، وهي بعدها في التنزيل. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لما حوله الله إلى الكعبة من بيت المقدس، قال المشركون: يا محمد، ~~أرغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها؟ وأيضا والله لترجعن إلى دينهم؛ ~~فأنزل الله: { سيقول السفهاء من الناس ما ولهم عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها } يعني بيت المقدس. # قال: { قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم }. أي: مستقيم إلى الجنة، وهو الإسلام. # قوله: { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } أي: عدلا [يعني ~~أمة محمد] { لتكونوا شهداء على الناس } أي يوم القيامة بأن ~~الرسل قد بلغت قومها عن ربها { ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~} على أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته. # قوله: { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها } يعني ~~بيت المقدس { إلا ms0056 لنعلم } أي: إلا ليكون ما علمنا كما علمنا. وهو ~~علم الفعال. { من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه وإن كانت لكبيرة } يعني صرف القبلة { إلا على ~~الذين هدى الله } يعني تحولهم عن بيت المقدس؛ لأن العرب لم تكن ~~قبلة أحب إليها من الكعبة. فقال: { وإن كانت لكبيرة } ، أي: ~~لعظيمة، { إلا على الذين هدى الله }. # قال بعض المفسرين: كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص؛ صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إقامته بمكة إلى بيت المقدس، وصلت الأنصار إلى بيت ~~المقدس حولين قبل قدوم النبي عليه السلام المدينة. وصلى النبي بعد قدومه ~~المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا. ثم وجهه الله بعد ذلك إلى ~~الكعبة البيت الحرام، فقال قائلون: { ما ولهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها }؛ لقد اشتاق الرجل إلى مولده. # وقال أناس لما صرفت القبلة: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل من قبل في ~~قبلتنا الأولى، فأنزل الله: { وما كان الله ليضيع إيمانكم ~~}. وقد يبتلي الله العباد بما يشاء من أمره، الأمر بعد الأمر، ليعلم من ~~يطيعه ممن يعصيه. وكل ذلك مقبول إذا كان في إيمان بالله وإخلاص له وتسليم ~~لقضائه. # قوله: { وما كان الله ليضيع إيمانكم } قال الحسن: محفوظ ~~لكم إيمانكم عند الله حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس إذ فرضها عليكم. ~~وقال بعضهم: عن الحسن وعن جماعة من المفسرين: { وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم } أي: صلاتكم التي كنتم تصلون إلى بيت المقدس. ~~وهذا حقيقة التأويل. { إن الله بالناس لرءوف رحيم }. ### || [2.144-145] # قوله: { قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك } أي فلنحولنك ولنصرفنك { قبلة ترضاها } أي ~~تحبها. ولم يكن قبلة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة. # وتفسير الكلبي # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل:وددت أن ربي صرفني عن ~~قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك؛ فادع ربك واسأله. ~~ثم ارتفع جبريل، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى ~~السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل، فأنزل الله: ms0057 { قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ~~ترضاها }. # قال: { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره } " # أي تلقاءه. # وقال بعضهم { قد نرى تقلب وجهك في السماء } أي: قد ~~نرى نظرك إلى السماء. # ذكروا عن محمد بن عبد الله بن جحش أنه قال: صليت القبلتين مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية ونحن في صلاة الظهر، وقد صلينا ~~ركعتين من الظهر فاستدرنا وإنا لفي الصلاة. # ذكروا عن مجاهد أنه قال: نزلت هذه الآية وهم في الصلاة، فجاء الرجال ~~مكان النساء والنساء مكان الرجال. # قوله: { وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ~~الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون }. قال ~~الحسن: يعلمون أن القبلة هي الكعبة. وقال الحسن: لم يبعث الله نبيا إلا ~~وهو يصلي إلى الكعبة. # قوله: { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ءاية ~~ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما ~~بعضهم بتابع قبلة بعض }. قال: لما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قالت اليهود: إنا لنرجو أن يرجع محمد إلى ~~ديننا كما صلى إلى قبلتنا، فأنزل الله: { ولئن أتيت الذين ~~أوتوا الكتاب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك وما أنت ~~بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض }. { ~~ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من ~~العلم إنك إذا لمن الظالمين } [هذا الخطاب للنبي ~~عليه السلام ولسائر أمته]. ### || [2.146] # قوله: { الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون ~~الحق وهم يعلمون } أنه الحق. قال الحسن وغيره من المفسرين: وهم ~~يعلمون أي: وهم يعرفون أن محمدا رسول الله فكتموه. # قال الكلبي: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن ~~الخطاب لعبد الله بن سلام: إن الله أنزل على نبيه، وهو بمكة، أن أهل ~~الكتاب يعرفون النبي عليه السلام كما يعرفون أبناءهم، فكيف هذه المعرفة ~~يا ابن سلام؟ فقال: نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله به إذا رأيناه ~~فيكم، كما يعرف الرجل ابنه ms0058 إذا رآه مع الغلمان؛ والذي يحلف به عبد الله ~~بن سلام لأنا بمحمد أشد معرفة مني لابني. فقال له عمر: كيف ذلك؟ قال: ~~عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا أنه هو، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت ~~أمه؛ فقال له عمر بن الخطاب. وفقك الله، فقد أصبت وصدقت. # قال بعض المفسرين: إن هذه الآية نزلت بمكة أولا في سورة الأنعام: # الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون # [الأنعام:20]. ### || [2.147-150] # { الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } أي: من ~~الشاكين؛ أنهم يعرفون أنك رسول الله ويعرفون الإسلام. # قوله: { ولكل وجهة } أي ولكل قوم وجهة وشريعة { هو ~~موليها } أي: الله موليها، مثل قوله: # لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا # [المائدة:48] أي سبيلا وسنة، والدين واحد وإن اختلفت الشرائع والأحكام. ~~وقال مجاهد: ولكل صاحب ملة وجهة هو مستقبلها. وقال بعضهم: ولكل قبلة هو ~~مستقبلها. # قوله: { فاستبقوا الخيرات } قال بعض المفسرين: لا تغبنن ~~عن قبلتكم { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن ~~الله على كل شيء قدير }. { ومن حيث خرجت فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام }. قوله: { ومن حيث خرجت ~~} كقوله: # قريتك التي أخرجتك # [سورة محمد:13] أي أهلها، يعني أهل مكة { وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره } أي تلقاءه { لئلا } أي لكيلا { ~~يكون للناس عليكم حجة }. # قال بعض المفسرين: إن أهل الكتاب قالوا حين صرف النبي إلى الكعبة: ~~اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. قال: { إلا الذين ظلموا ~~منهم } يعني مشركي العرب في تفسير الحسن. وقال مجاهد: مشركي قريش. # قال الحسن: أخبره أنه لا يحوله عن الكعبة إلى غيرها أبدا، فيحتج عليك ~~محتجون بالظلم كما احتج عليك مشركو العرب من قولهم لك: رغبت عن قبلة ~~آبائك ثم رجعت إليها، وأيضا والله لترجعن إلى دينهم؛ فقال الله: { لئلا ~~يكون للناس عليكم حجة }. أي لا يحتج بمثل تلك الحجة إلا الذين ظلموا. # وقال بعضهم: هم مشركو قريش يقولون: إنهم سيحتجون عليك بذلك وكانت حجتهم ~~عليهم بانصرافه إلى البيت الحرام ms0059 أنهم قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع ~~إلى قبلتنا؛ فأنزل الله في ذلك هذا كله. # قال: { فلا تخشوهم } في أمر الله، أي امضوا على ما أمركم به. { ~~واخشوني } أي في تركه. { ولأتم نعمتي عليكم ~~ولعلكم تهتدون } أي: لكي تهتدوا. ويعني بالنعمة الجنة. ### || [2.151-154] # قوله: { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا ~~عليكم آياتنا ويزكيكم } أي: ويطهركم من الشرك { ~~ويعلمكم الكتاب والحكمة } الكتاب: القرآن. والحكمة: ~~السنة. { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني ~~أذكركم } [يقول: كما فعلت ذلك بكم فاذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي] ~~{ واشكروا لي ولا تكفرون } أي ولا تكفروني النعمة. وهذا ~~الكفر في هذا الموضع كفر النعم. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر ~~والصلاة إن الله مع الصابرين }. قال بعض المفسرين: ~~ليعلم أنهما عون على طاعة الله. وقال بعضهم: الصبر ها هنا الصوم. وقال ~~بعضهم: الصبر على ما أمروا به وعما نهوا عنه؛ وهو حقيقة التأويل. # قوله: { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ~~بل أحياء ولكن لا تشعرون } أنتم كيف تلك الحياة التي هي ~~حياة الشهداء. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ~~ترعى في الجنة، ثم تأوى إلى قناديل معلقة بالعرش. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ما بين حياة الشهيد في الدنيا وبين حياته في الآخرة إلا كمضغ تمرة ". # وقال بعضهم: كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض وخضر يأكلن ~~من ثمار الجنة، وأن مساكنهم السدرة، وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال: ~~من قتل في سبيل الله صار حيا مرزوقا، ومن غلب آتاه الله أجرا ~~عظيما، ومن مات رزقه الله رزقا حسنا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد ألم القرصة ". ### || [2.155-157] # قوله: { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ~~ونقص من الأموال والأنفس والثمرات }. نقص الأنفس: ~~الموت. # ذكروا عن ابن مسعود أنه ذكر الدجال فقال: كيف أنتم والقوم آمنون وأنتم ~~خائفون، والقوم شباع ms0060 وأنت جياع، والقوم رواء وأنتم عطاش، والقوم في ~~الظل وأنتم في الضح. [أي حر الشمس]. # ذكروا عن رجاء بن حيوة قال: سيأتي على الناس زمان لا تحمل فيه النخلة ~~إلا تمرة واحدة؛ قال: { ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات }. # { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة ~~قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة }. وصلاة الله على ~~العباد الرحمة. وقال بعضهم: صلاة الله على العباد الثناء والمدح والتزكية ~~للأعمال { وأولئك هم المهتدون } ، أي هدوا للاسترجاع عند ~~المصيبة. وقوله: { صلوات من ربهم ورحمة } مثل قوله: # وعزروه ونصروه # [الأعراف:157] وهو واحد، وهي كلمة عربية وبعضهم يقول: الصلاة هاهنا ~~المغفرة؛ وكل صحيح جائز. # ذكر عطاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته في فإنها أعظم المصائب ". # ذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الصبر عند الصدمة الأولى. والعبرة لا يملكها أحد؛ صبابة المرء إلى ~~أخيه ". # ذكر عبد الله بن خليفة قال: كنت أمشي مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فانقطع شسع نعله فاسترجع، فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: انقطع شسع ~~نعلي، فساءني ذلك، وكل ما ساءك مصيبة. ### || [2.158] # قوله: { إن الصفا والمروة من شعائر الله } أي: من ~~حرمات الله. { فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله ~~شاكر عليم }. # ذكر عاصم الأحول أنه قال: قرأت هذه الآية على أنس بن مالك، خادم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلت له: أكنتم تكرهون الطواف بينهما؟ قال: ~~نعم؛ إنهما كانتا من شعائر الجاهلية؛ فلما أسلمنا قالوا: يا رسول الله، ~~هل علينا من حرج إن طفنا بينهما؟ فأنزل الله هذه الآية. قال أنس: والطواف ~~بينهما تطوع. # وقال بعضهم: كان حي لا يطوفون بينهما، فأمر الله بالطواف بينهما؛ وكانت ~~ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل. # ذكر عن جابر بن عبد الله الأنصاري، صاحب النبي عليه السلام أنه قال: لا ~~حج لقريب ولا لبعيد إلا ms0061 بطواف بين الصفا والمروة. # وسئل جابر بن عبد الله: هل تحل النساء للرجال قبل الطواف بين الصفا ~~والمروة؟ فقال: لا. وقال جابر: أما من كان من أهل الآفاق فإنه لا يطوف ~~بينهما قبل أن يأتي منى، وأما من كان من أهل مكة فبعد ما يرجع من منى. ~~ذكروا عن عطاء قال: أهل مكة يبدأون بمنى، وأهل الآفاق يبدأون بالطواف. ### || [2.159-164] # قوله: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب } قال ~~الكلبي: يعني أهل الكتاب. قال الكلبي: أما البينات فالذي يكتمون من نعت ~~نبي الله في كتابهم، وأما الهدى فما آتاهم به أنبياؤهم. وقال بعضهم: ~~كتموا الإسلام وكتموا محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم. # قال: { أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون } ~~أي من ملائكة الله والمؤمنين. وقال بعضهم: دواب الأرض؛ والتأويل ما ~~وصفناه أولا. # قال الحسن: هذا الميثاق أخذه الله على العلماء ألا يكتموا علمهم. ذكروا ~~عن عطاء أنه قال: من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار. # قوله: { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا } أمر محمد ~~أنه حق. يعني بهذا أهل الكتاب { فأولئك أتوب عليهم وأنا ~~التواب الرحيم }. فبرحمته جعل لهم متابا ومرجعا. # قوله: { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك ~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين }. ~~يعني بالناس هاهنا المؤمنين. { خالدين فيها لا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينظرون } أي ولا هم يؤخرون بالعذاب. # قوله: { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم } لا إله غيره ولا معبود سواه. # قوله: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~اليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ~~ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء ~~فأحيا به الأرض بعد موتها } حين لم يكن فيها نبات فأنبتت ~~{ وبث فيها } أي خلق فيها { من كل دابة وتصريف ~~الرياح } والرياح أربعة: الجنوب والشمال والصبا والدبور. ~~فالجنوب فيما بلغنا من مطلع الشمس إلى مطلع سهيل، والشمال من مغرب ~~الشمس إلى بنات نعش، والصبا من بنات نعش إلى ms0062 مطلع الشمس، والدبور من مطلع ~~سهيل إلى مغرب الشمس. قال: { والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض لأيات لقوم يعقلون } وهم المؤمنون. ### || [2.165-167] # قوله: { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا } أي ~~أعدالا يعدلونهم بالله، يعني ما يعبدون من دون الله { يحبونهم } ~~أي يحبون آلهتهم التي يعبدون { كحب الله } إذ جعلوهم آلهة كحب ~~المؤمنين الله، قال الله: { والذين ءامنوا أشد حبا ~~لله } من المشركين لآلهتهم. # { ولو يرى الذين ظلموا } أي الذين أشركوا { إذ يرون ~~العذاب أن القوة } أي: القدرة { لله جميعا وأن ~~الله شديد العذاب }. قال الحسن: يقول لمحمد عليه السلام: إنك ~~ستراهم إذا دخلوا النار، وهنالك يعلمون أن القوة، أي القدرة لله جميعا، ~~وأن الله شديد العذاب. قال الحسن: وقد كانوا عن قدرة الله وعزته في ~~الدنيا غافلين. # قوله: { إذ تبرأ الذين اتبعوا } وهم الجبابرة والقادة ~~والرؤوس في الشرك والنفاق { من الذين اتبعوا } والأتباع: ~~الضعفاء الذين اتبعوهم على عبادة الأوثان. قال: { ورأوا العذاب } ~~جميعا، أي: القادة والأتباع { وتقطعت بهم الأسباب } أي: ~~المواصلة [التي كانت بينهم] في الدنيا لأنهم كانوا أولياءهم. # قوله: { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة } أي: ~~رجعة إلى الدنيا { فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا }. ~~قال الله: { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات ~~عليهم } والحسرة والندامة { وماهم بخارجين من النار }. ### || [2.168-173] # قوله: { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا ~~طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان } أي ما يأمركم به ~~الشيطان { إنه لكم عدو مبين } أي: بين العداوة وقال ~~بعضهم: خطوات الشيطان: ما حرم عليهم من الحرث والأنعام. { إنما ~~يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون } أي ما لا تعلمون أنه الحق. # قوله: { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا ~~بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا } أي: ما وجدنا ~~عليه آباءنا، وهم مشركون بالله. قال الله: { أولو كان ءاباؤهم ~~لا يعقلون شيئا ولا يهتدون }. وهذا على الاستفهام. أي: ~~أيتبعونهم ولو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون؟ يسفه بذلك عقول ~~الأبناء إذا تبعوا الآباء، وهم لا يعقلون ms0063 شيئا ولا يهتدون. # قوله: { ومثل الذين كفروا } فيما يدعوهم إليه النبي { ~~كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ~~} أي مثلهم كمثل الراعي الذي يصيح بالبعير والشاة. وقال الحسن: كمثل ~~الراعي الذي يصيح بالغنم فترفع رؤوسها لا تدري ما يقول. ثم تضع رؤوسها. ~~قال: فكذلك هم إذا دعوا إلى الهدى. وقال مجاهد: هو دعاء النعق بآلهتهم. # قوله: { صم بكم عمي فهم لا يعقلون }. قال: صم عن ~~الحق. أي: عن الهدى فلا يسمعونه، وبكم عنه فلا ينطقون به وعمي عنه فلا ~~يبصرونه. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } ~~يعني: بالطيبات الحلال. وذلك لما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من الأنعام ~~والحرث. مثل قوله: # وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ~~فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا... # إلى آخر الآية [الأنعام:136]. وهو كقوله: # قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم ~~منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على ~~الله تفترون # [يونس: 59]. فأمر الله المؤمنين أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم، وأخبرهم ~~أنه { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل به لغير الله } يعني ذبائح المشركين ~~إلا من كان من أهل الكتاب؛ قال في سورة المائدة: # وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم ~~حل لهم # [المائدة:5]. والطعام هاهنا هو الذبائح. # قوله: { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه } يأكل حتى يشبع ولا يتزود. وقال بعضهم: يأكل ما يزود به نفسه ~~ولا يشبع. { إن الله غفور رحيم }. # وقال بعضهم: غير باغ: أي في أكله، ولا عاد: أي: لا يتعدى ~~حلالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة قوتا أو قوة. وقال الحسن: { غير ~~باغ }: يحمله على أكله ابتغاء الاثم على غير اضطرار منه إليه، { ولا ~~عاد } ، أي: لا متعد لما أحل الله له من ذلك عند الاضطرار منه إليه، ~~فيحرمه وهو موضوع عنه. # وقال مجاهد: غير باغ: يبغى على الناس، ولا عاد: يقطع عليهم الطريق. وكل ms0064 ~~ما تأولوه عليه يخرج صحيحا. # ذكروا عن سهل بن عبد الله بن عون قال: دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب ~~كتبه سمرة لولده فإذا فيه: يجزى من الضرورة أو من الضارورة صبوح أو غبوق. # ذكر الحسن # " أن رجلا قال: يا رسول الله متى تحرم علي الميتة؟ قال:إذا رويت من ~~اللبن وجاءت ميرة أهلك ". # ذكروا عن بعض السلف أن من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تقبل ~~عزائمه. ### || [2.174] # قوله: { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ~~ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في ~~بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم }. # فهؤلاء أهل الكتاب الذين حرفوا كتاب الله. وهو كقوله: # إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل # [التوبة:34]. وكانت لهم مأكلة من السلطان وكانوا يضعون لهم ما يهوون. # وقوله: { ما يأكلون في بطونهم إلا النار } ، يقول: ~~فسوف يأكلون به النار. وقوله: { ولا يكلمهم الله يوم ~~القيامة } أي: بما يحبون؛ وقد يكلمهم ويسألهم عن أعمالهم ويأخذهم ~~بها. # وقال بعضهم: { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } أي لا ~~يدخل عليهم الملائكة بالسلام من الله؛ فأضاف ذلك السلام الذي هو كلام ~~الملائكة أنه كلامه؛ أي: فلا تأتيهم الملائكة بكلام الله الذي هو السلام. ~~ولا يزكيهم، أي لا يطهرهم من آثامهم. ولهم عذاب أليم؛ أي: موجع. وقال ~~بعضهم: أي ولا يثني عليهم بخير ولا يمدحهم، لأن التزكية ثناء ومدح. وكل ~~ما تأولوا في هذا جائز صحيح. ### || [2.175-177] # قوله: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ~~والعذاب بالمغفرة } أي: استحبوا الضلالة على الهدى. وقال ~~الحسن: اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة، { فما ~~أصبرهم على النار } أي: فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم ~~النار. # قوله: { ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن ~~الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد }. أي لفي ~~فراق، أي لفي ضلال طويل، وهم أهل الكتاب، فارقوا الحق. ms0065 وقال بعضهم: بعيد: ~~أي: بعيد عن الحق. # قوله: { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب } قال بعض المفسرين: { ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب }: أي: أن تكونوا نصارى ~~فتصلوا إلى المشرق. ولا أن تكونوا يهودا فتصلوا إلى المغرب، أي: إلى بيت ~~المقدس. # قوله: { ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر ~~والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على ~~حبه }. ذكر بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن ~~البر، فأنزل الله هذه الآية. وذكر لنا أن النبي عليه السلام دعا الرجل ~~فتلاها عليه. # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: { آتى المال على حبه }: أن تنفق وأنت صحيح ~~شحيح تأمل الحياة وتخشى الفقر. # قال: { ذوي القربى } يعني القرابة. { واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل } يعني الضيف { والسائلين وفي الرقاب } ~~يعني المكاتب، { وأقام الصلاة } الموقوتة { وءاتى الزكاة } ~~المفروضة { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } أي فيما عاهدوا ~~عليه من الحق { والصابرين في البأساء والضراء وحين ~~البأس }. قال بعض المفسرين: البأساء: البؤس والفقر، والضراء: السقم ~~والوجع. قال أيوب: رب # أني مسني الضر # [الأنبياء:83] وحين البأس؛ أي: عند مواطن الجهاد والقتال. { أولئك ~~} أي الذين هذه صفتهم { الذين صدقوا } في إيمانهم ووفائهم { ~~وأولئك } الذين هذه صفتهم { هم المتقون } فأخبرهم بالبر وهو ~~الإيمان وبينه لهم. # ذكروا عن مجاهد عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الإيمان فقرأ عليه هذه الآية: { ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ~~ءامن بالله واليوم الآخر }.... إلى آخر الآية، ثم سأله ~~فأعادها عليه، ثم سأله فأعادها عليه فقال: إذا عملت حسنة أحبها قلبك، ~~وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من سرته حسناته وساءته سيئاته فذلك المؤمن ". ### || [2.178] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص ~~} أي: فرض عليكم القصاص { في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى }. قال الحسن: كان أهل الجاهلية قوم ~~فيهم عز ومنعة؛ فكان الحي منهم إذا قتلت امرأة منهم، قتلتها ms0066 امرأة من ~~حي آخر، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا. وإذا قتل منهم عبد قتله عبد حي ~~آخر، قالوا: لا نقتل به إلا حرا، فأنزل الله هذه الآية. [ونهاهم عن ~~البغي]. قال: ثم أنزل بعد ذلك في سورة المائدة: # وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس # [المائدة:45]. قال الحسن: النفس التي قتلت بالنفس التي قتلت. # قوله: { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأدآء إليه بإحسان }. قال: من وجبت له الدية ~~فليتبع بالمعروف، ومن وجبت الدية عليه فليؤد بإحسان. قال: وتؤخذ الدية في ~~ثلاثة أعوام. والنصف في عامين، والثلث في عام. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الدية مائة بعير، يعني دية الخطأ، فمن ازداد بعيرا فهو من أمر ~~الجاهلية ". # ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " العقل على العصبة والدية على الميراث " # ذكر بعض السلف قال: لا تعقل العاقلة عبدا ولا عمدا ولا اعترافا قال: ~~ويقولون: إذا اعترف اعترافا كان عليه في خاصة ماله. ذكر بعضهم قال: ما ~~فرض رسول الله فعلى العاقلة، يعني بذلك الموضحة فما فوقها؛ يقولون: لم ~~يفرض رسول الله فيما دون الموضحة شيئا. # قوله: { ذلك تخفيف من ربكم } ذكر جابر بن زيد عن ابن ~~عباس قال: { ذلك تخفيف من ربكم } مما كان فرض على بني ~~إسرائيل في العمد، إذ لم يحل لهم الدية. # ذكر بعض المفسرين أن أهل التوراة كانوا أمروا بالقود، وأن أهل ~~الإنجيل أمروا بالعفو، وجعل لهذه الأمة إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا ~~عفوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، يعني إذا تراضوا عليها. # قوله: { ورحمة } أي رحيم بهذه الأمة إذ أحل لهم الدية في القتل ~~عمدا. { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } يعني ~~من قتل بعد أخذ الدية فله عذاب أليم، يعني القتل؛ يقتله الوالي ولا ينظر ~~في ذلك إلى عفو الولي. # ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية " # ذكر ذلك جابر بن عبد الله الأنصاري. ### || [2.179-180] ms0067 # قوله: { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ~~لعلكم تتقون } أي لكي تتقوا وليتناهى الناس عن القتل؛ يخاف ~~الرجل القصاص؛ وفي ذلك حياة لهم، أي بقاء. تفسير الحياة هاهنا البقاء. ~~يقول: { ولكم في القصاص حياة } أي: بقاء. { يا أولي ~~الألباب } ، يعني يا ذوي العقول، يعني بذلك المؤمنين. { لعلكم ~~تتقون }: لكي تتقوا القتل الذي فيه القصاص بينكم. # قوله: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ~~حقا على المتقين }. يعني بالخير المال؛ أي: إن ترك مالا. # وكان بعضهم يقول: الخير ألف فما فوق ذلك. فأمر الله في هذه الآية أن ~~يوصي لوالديه وأقربيه، ثم نسخ ذلك في سورة النساء بقوله: # ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس # [النساء:11] وجعل لكل ذي ميراث نصيبه من الميراث وصارت الوصية لمن لا ~~يرث من قريب أو غير قريب. # قال الحسن: نسخ منها الوالدان ومن كانت له قرابة ممن يرث، وصارت الوصية ~~لأقربيه الذين لا يرثون؛ ولم تكن عنده منسوخة. قال [بعضهم]: والعامة من ~~الفقهاء على أنها منسوخة. # ذكروا أن عليا دخل على رجل من قومه يعوده في مرضه، فأراد أن يوصي، فقال ~~له علي: إنما قال الله: { إن ترك خيرا } وأنت مقل لا مال لك. # ذكروا عن ابن عمر أنه قال: ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ~~ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. ### || [2.181-182] # قوله: { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على ~~الذين يبدلونه إن الله سميع عليم } قال الحسن: هي ~~الوصية، من بدلها بعد ما سمعها فإنما إثمها على الذي يبدلها. تفسيره: من ~~بدل ما في الوصية، يعني الولي أو الشهود، فإنما إثمه على الذين يبدلونه. ~~{ إن الله سميع عليم }. # قوله: { فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح ~~بينهم } قوله: { فمن خاف } أي: فمن علم، من موص، يعني الذي ~~يوصي، { جنفا أو إثما فأصلح ms0068 بينهم } يعني بين من أوصى ~~له وبين الورثة { فلا إثم عليه }. قال بعضهم: من أوصى في وصيته ~~بجور أو جنف، فردها الولي أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وسنة ~~نبيه، فذلك له. قوله: { جنفا أو إثما }: الجنف: أن يوصي بجور وهو ~~لا يتعمد الجور، كقوله: # غير متجانف لإثم # [المائدة:3] أي غير متعمد لإثم. والإثم أن يوصي بجور وهو يعلم أنه ~~جور. { إن الله غفور رحيم }. ### || [2.183] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم } أي فرض ~~عليكم { الصيام كما كتب } أي كما كتب { على الذين من ~~قبلكم } يعني أمة موسى وعيسى { لعلكم تتقون }. # قال بعضهم: هو رمضان كتبه الله على من قبلكم؛ وكان فيما كتب عليهم ألا ~~يأكلوا ولا يشربوا ولا يطأوا النساء بعد رقادهم من الليل إلى مثلها من ~~القابلة. وكان قوم من أصحاب النبي عليه السلام يصيبون ذلك بعد رقادهم ~~فأنزل الله: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم } ، والرفث: الغشيان، { هن لباس لكم وأنتم ~~لباس لهن }. أي: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن. # علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب ~~عليكم وعفا عنكم. فالآن باشروهن وابتغوا ما ~~كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر # [البقرة:187]. # قال الحسن: كتب على النصارى صيام رمضان فصاموا زمانا. فجعل أحيانا ~~يكون في الحر الشديد فحولوه، ووضعوه في زمان لا يكون فيه حر. فصاموا ذلك ~~زمانا. ثم قالوا: لنزيدن في صيامنا لما حولناه؛ فزادوا فيه عشرة ~~أيام. فصاموا كذلك زمانا. ثم إن ملكهم اشتكى؛ فنذر إن عافاه الله أن ~~يزيد في الصيام سبعة أيام. فعافاه الله، فزاد في الصيام سبعة أيام، ~~فصاموا كذلك زمانا. ثم إن ذلك الملك هلك، فاستخلف ملك آخر، فقال: ~~ما بال هذه الثلاثة أيام ناقصة من صيامنا، فأتمها خمسين يوما. # ذكر عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0069 قال: # " الفجر فجران؛ فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا ~~يحرمه، وأما المستطير الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الصيام " # قال: ومجمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحرم الصيام أن يوجب ~~الصيام فلا يحل إذا طلع الفجر أكل ولا شرب ولا وطء. قوله: # وابتغوا ما كتب الله لكم # [البقرة:187] أي: من الولد، يطلبه الرجل فإن كان ممن كتب الله منه الولد ~~رزقه الله الولد. وقال بعضهم: { ما كتب الله لكم } أي ما أحل ~~الله لكم. ### || [2.184] # قوله: { أياما معدودات } قال الحسن: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " احصوا هلال شعبان لرمضان، صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غمي ~~عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما ". # ذكروا عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " الشهر تسعة وعشرون وقال: يكفيه هكذا وهكذا وهكذا، وضم الخنصر في ~~الثالثة، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن حالت دونه غمامة أو غياية ~~فأكملوا العدة ثلاثين فإن فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون ". # غير واحد من العلماء أنهم قالوا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صوم ستة أيام من السنة: يوم الفطر ويوم النحر، وأيام التشريق، واليوم ~~الذي يشك فيه من رمضان. # ذكر محمد بن سيرين قال: انطلقت في اليوم الذي يختلف فيه من رمضان فلم ~~أجد أحدا ممن كنت آخذ عنه إلا رجلا واحدا كان يحسب حسابا له، ولو لم ~~يحسبه كان خيرا له؛ فكان فيمن أتيت أنس بن مالك ومسلم بن يسار. # قوله: { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر }. ذكروا عن حمزة الأسلمي أنه # " سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر فقال:إن شئت صمت ~~وإن شئت أفطرت ". # ذكر بعض أصحاب النبي عليه السلام قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس، ~~وأفطر آخرون، فلم يعب بعضهم على بعض. ms0070 # قوله: { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين }. ~~قال بعضهم: كان رخص فيها للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم ~~أن يفطرا إن شاءا ويطعمان مكان كل مسكينا، ثم نسخ ذلك في هذه الآية ~~الأخرى. { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } فبقيت الرخصة ~~للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما ~~كل يوم مسكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا. # ذكروا أن أنس بن مالك ضعف عن الصوم عاما قبل موته فأفطر وأمر أهله أن ~~يطعموا عنه كل يوم مسكينا. # أما قوله: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } أي: من أقام ~~منكم الشهر فليصمه. فحدثنا عن الثقة من أصحاب النبي عليه السلام وهو أبو ~~سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى ~~حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون ~~فلم يعب بعضهم على بعض. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: من خرج في رمضان فإن الصوم عليه واجب ~~يصومه في السفر. قال بعضهم: والعامة على أنه إن شاء صام وإن شاء أفطر. # قوله: { فمن تطوع خيرا فهو خير له } قال: من أطعم ~~مسكينين. { وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون } ~~يعني الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم. ثم نسخ ذلك في ~~الآية الأخرى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }. ### || [2.185] # قوله: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان }. نزل في ~~رمضان ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا. وهو قوله: # إنا أنزلناه في ليلة القدر # [القدر:1]. # ذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن في ليلة القدر إلى ~~السماء الدنيا جملة واحدة. ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوما، ثلاث آيات وأربع ~~آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية: # فلا أقسم بمواقع النجوم # [الواقعة:75]. # قوله: { هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } ~~والفرقان: الحلال والحرام. وقال بعضهم: الفرقان: المخرج من الشبهة ~~والضلالة. # { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } أي: من كان مقيما ~~فليصمه، ms0071 ومن خرج من رمضان فإن شاء صام وإن شاء أفطر { ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر }. # قوله: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~} ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إنما يريد الله بالإفطار في السفر التيسير ~~عليكم؛ فمن يسر عليه الصوم فليصم، ومن يسر عليه الإفطار فليفطر. ذكر ~~أبو حمزة عن ابن عباس أنه قال: عسر ويسر فخذ بأيهما شئت. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن خير دينكم أيسره " # ذكروا عن بعض السلف أنه قال: إن كتاب الله قد جاءكم بذلك ورب الكعبة؛ ~~قال الله: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر }. # ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما عرض لرسول الله أمران إلا ~~أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، وكان أبعد الناس عن الإثم. وما غضب رسول ~~الله لنفسه قط. # قوله: { ولتكملوا العدة } أي ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين ~~يوما. وقد فسرناه في الآية الأولى. # قوله: { ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم ~~تشكرون }. ذكر جعفر بن محمد أن أباه كان يكبر ليلة الفطر، فلا يزال ~~يكبر حتى يصلي مع الإمام صلاة العيد. وكان بعضهم يجهر بالتكبير حتى ~~يغدو إلى المصلى. # وذكروا أن عليا كان يكبر على بغلته يوم الفطر وهو متوجه إلى المصلى. ~~ومن السنة أن يكبر الإمام على المنبر في المصلى يوم العيد تسع تكبيرات ~~قبل أن يخطب الخطبة الأولى، ثم يكبر قبل أن يخطب الخطبة الأخيرة سبع ~~تكبيرات. ### || [2.186-187] # قوله: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ~~دعوة الداع، إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا ~~بي لعلهم يرشدون }. # ذكر بعض المفسرين قال: ذكر لنا أنه لما أنزل الله # ادعوني أستجب لكم # [غافر:60] قال رجل: كيف ندعو يا رسول الله. قال الله: { وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ~~إذا دعان }... إلى آخر الآية. # ذكر بعضهم أن موسى صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء قال: يا رب، ~~أقريب أنت فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟ ms0072 فأوحى الله إليه: أنا عند حسن ظن ~~عبدي بي وأنا معه إذا دعاني. # قوله: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم }... إلى قوله: { فالآن باشروهن وابتغوا ما ~~كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر }. قد ~~فسرناه قبل هذا الموضع. # قوله: { ثم أتموا الصيام إلى اليل } ذكروا عن عبد الله ~~بن أبي أوفى أنه قال: # " كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في سفر، فغابت ~~الشمس فقال: انزل فاجدح لنا، فقلت: إن عليك النهار. فقال: انزل فاجدح ~~لنا. قلت: لو أمسيت قال: فانزل فاجدح لنا. فنزلت فجدحت له. فشرب. ثم قال: ~~إذا جاء الليل هاهنا، وأومأ بيده إلى المشرق، فقد أفطر الصائم ". # ذكر بعضهم قال: ثلاثة من فعل النبوة: تعجيل الإفطار، والتبليغ في ~~السحور، والأخذ باليمين على الشمال في الصلاة. وبلغنا عن أبي ذر مثل ذلك، ~~غير أنه قال: وتأخير السحور. # قوله: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد }. ~~قال بعضهم: كان أحدهم يعتكف، فإذا [خرج من مصلاه] فلقي امرأته غشيها، ~~فنهى الله عن ذلك. وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف ~~للعشر الأواخر من رمضان، ويشمر فيهن للصلاة. وإذا غشى المعتكف نقض ~~اعتكافه. # ذكر الحسن أن المعتكف إذا غشي أعتق. فإن لم يجد أهدى بدنة؛ فإن لم يجد ~~أطعم عشرين صاعا. # قوله: { تلك حدود الله فلا تقربوها } أي لا تقربوا ما ~~نهاكم الله عنه. { كذلك يبين الله ءاياته للناس ~~لعلهم يتقون } أي لكي يتقوا. ### || [2.188-189] # قوله: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~وتدلوا بها إلى الحكام } قال الحسن: هو الرجل يأكل مال ~~الرجل، يظلمه ويجحده، ثم يأتي به إلى الحكام. فالحكام إنما يحكمون ~~بالظاهر، وإذا حكم له استحله بحكمه. # وقال الكلبي: هي اليمين الكاذبة يقطع بها الرجل مال أخيه. ذكروا عن بعض ~~السلف أنه قال: من مشى مع خصمه وهو له ظالم، فهو آثم حتى يرجع إلى الحق. # ذكر: بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0073 قال: # " إنه قد يدلى إلي بالخصومة؛ فلعل أحد الرجلين أن يكون ألحن بحجته من ~~صاحبه فأقضي له. فمن قضيت له من مال أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من ~~النار ". # ذكر الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة نفس فلا تظلموا ". # قوله: { لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ~~وأنتم تعلمون } أنه ليس لكم بحق. # قوله: { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج } أي: وللحج. كقوله: # وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم # أي: لأولادكم [البقرة:233]. # ذكر بعض المفسرين قال: ذكر لنا أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله هذه الآية: { قل هي مواقيت ~~للناس }؛ أي لصومهم ولإفطارهم ولحجهم، ولعدة نسائهم ولمحل ~~دينهم. # قوله: { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ~~ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ~~واتقوا الله } ولا تعصوه { لعلكم تفلحون }. # ذكر البراء بن عازب قال: كان المشركون إذا أحرموا لم يدخل أحدهم بيتا ~~من بابه إلا أن يتسور من الحائط، فأنزل الله هذه الآية. # وقال الحسن: كانوا في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا فلم يتم له سفره، ~~لم يأت بيته من الباب الذي خرج منه، ولكن يغلق الباب، فيأتي الباب من ~~قبل ظهره. وكانوا يتقربون بذلك، لأنهم زعموا أن ذلك في دينهم، وهو ~~مما أدخل عليهم الشيطان. فأنزل الله: { ولكن البر من اتقى ~~وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون }. # وقال الكلبي: كانوا في الإحرام لا يدخلون البيوت من أبوابها، إلا أن ~~ينقب أحدهم نقبا في ظهر بيته فيدخل منه أو يخرج، أو يتخذ سلما فيصعد ~~فيه وينحدر، إلا أن يكون من الحمس. والحمس قريش وكنانة وخزاعة وبنو ~~عامر بن صعصعة الذين لا يلتقطون الأقط ولا يسلأون السمن ولا يفتلون ~~الوبر، ولا الشعر في أيام حجهم، حرم عليهم عندهم في هذا ما أحل للناس، ~~وأحل لهم ما حرم على الناس في أشياء كانوا يفعلونها، فنزلت هذه الآية. # وقال بعضهم: ms0074 كان هذا الحي من الأنصار إذا أهل أحدهم لم يدخل بيتا ولا ~~دارا من بابه، إلا أن يتسور حائطا تسورا، وأسلموا على ذلك حتى ~~نهاهم الله. ### || [2.190-194] # قوله: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } ~~وذلك قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة، فكانوا لا يقاتلون إلا من ~~قاتلهم. قوله: { ولا تعتدوا } أي في حربكم فتقتلوا من لا ~~يقاتلونكم، وتقتلوا من قد آمنتموه وتحرم بحرمتكم { إن الله لا ~~يحب المعتدين } ، ثم أمر بقتالهم في سورة براءة فقال: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة:5]. # قوله: { واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من ~~حيث أخرجوكم } يعني من مكة { والفتنة أشد من ~~القتل } والفتنة هاهنا الشرك. وقال مجاهد: ارتداد المؤمن عن الدين ~~أشد عليه من أن يقتل محقا. # قال: { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك ~~جزاء الكافرين }. قال بعض المفسرين: كانوا لا يبدأون في الحرم ~~بقتال إلا أن يقاتلوهم فيه. ثم أنزل الله: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة:5] فأمروا أن يقاتلوهم في الحل والحرم. وعند البيت حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. # وقوله: { فإن انتهوا } أي عن قتالكم ودخلوا في دينكم { فإن ~~الله غفور رحيم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي ~~شرك { ويكون الدين لله فإن انتهوا } عن شركهم { فلا ~~عدوان } أي: فلا سبيل { إلا على الظالمين } أي الظالم الذي ~~يأبى أن يقول لا إله إلا الله. # قوله: { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات ~~قصاص }. ذكروا عن مجاهد أنه قال: كان المشركون صدوا النبي عليه ~~السلام عام الحديبية، وفخروا عليه بذلك؛ فصالحهم على أن يرجع من العام ~~المقبل في ذلك الشهر، فيدخل مكة، فيقيم فيها ثلاثة أيام. وكان ذلك في ذي ~~القعدة. فأدخله الله من العام المقبل مكة واقتص له منهم. وهو قوله: { ~~الشهر الحرام بالشهر الحرام }. # وقال الحسن: إن استحللتم منا القتال في الشهر الحرام استحللناه منكم، ~~فإن الحرمات قصاص. وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتالهم كافة. # قال: { فمن اعتدى عليكم } فاستحل منكم القتال { ~~فاعتدوا عليه بمثل ms0075 ما اعتدى عليكم } أي: فاستحلوا ~~منه. وتأويل الاعتداء هنا هو المجاوزة. يقول: { فمن اعتدى ~~عليكم }. أي جاوز إليكم ما كان يحرمه منكم { فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم }. أي فجاوزوا ما كنتم تحرمون منه. # وقال الكلبي: قوله: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم } قال: لما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة من العام المقبل لما كان صالحهم عليه من دخولها ويقيم فيها ~~ثلاثة أيام، فقدم مكة وخرجت قريش كهيئة البزاء، فخاف أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لا يفي لهم المشركون، فقال الله: { فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ~~يقول: إن قاتلوكم دون البيت فقاتلوهم. # وقال السدي: إن اعتدوا عليكم فقاتلوكم في ذلك العهد فقاتلوهم. # وقال بعضهم: أقبل نبي الله وأصحابه فاعتمروا في ذي القعدة ومعهم الهدي ~~حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون. فصالحهم نبي الله أن يرجع عامه ~~ذلك حتى يرجع من العام المقبل، فيكون بمكة ثلاثة أيام وثلاث ليال، ولا ~~يدخلها إلا بسلاح الراكب، ولا يخرج بأحد من مكة. فنحروا الهدي بالحديبية، ~~وحلقوا وقصروا. فأقصه الله منهم، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كان ~~ردوه فيه في ذي القعدة، فقال: { الشهر الحرام بالشهر ~~الحرام }... إلى آخر الآية. قال: { واتقوا الله واعلموا ~~أن الله مع المتقين }. ### || [2.195-196] # قوله: { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة }. ذكر البراء ابن عازب قال: كان الرجل يذنب فيلقي ~~بيده فيقول: لا يغفر الله لي، فلا يجاهد، ولا يعمل، ولا ينفق في سبيل ~~الله. # ذكروا عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: تمتع في سبيل الله ولو بسهم. ~~وذكر بعضهم أنه قال: أعطاهم الله رزقا ومالا فكانوا يسافرون ويغزون ولا ~~ينفقون أموالهم، فأمرهم الله أن ينفقوا في سبيل الله. # قال مجاهد: لا يمنعكم نفقة في حق خيفة القتل. # وكان الحسن يفسر: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ~~يقول: إن ترككم الإنفاق في سبيل الله إلقاء منكم بأيديكم إلى التهلكة. ~~والتهلكة ما أهلككم عند ms0076 الله. وهذا حقيقة التأويل. وذكروا عن حذيفة أنه ~~قال: هي في [ترك] النفقة. وذكروا عن الحسن أنه قال: لم يقبض رسول الله ~~حتى صار الجهاد تطوعا. # قوله: { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }. أي: وأحسنوا ~~في نفقاتكم وما افترض الله عليكم. وقال بعضهم: أمرهم أن ينفقوا في سبيل ~~الله وأن يحسنوا فيما رزقهم الله. # قوله: { وأتموا الحج والعمرة لله }. قال بعض المفسرين: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما هي حج وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة أو قضى ما عليه. فما ~~أصاب بعد ذلك فهو تطوع ". # ذكروا عن مسروق أنه قال: أمرتم في القرآن بإقامة أربع: الصلاة والزكاة ~~والحج والعمرة. وذكروا عنه أيضا أنه قال: العمرة من الحج كالزكاة من ~~الصلاة. # ذكر داود بن حصين عن ابن عباس أنه قال: العمرة واجبة كوجوب الحج، وهي ~~الحج الأصغر. والعامة مجمعون على أن الحج والعمرة فريضتان ما خلا عبد ~~الله بن مسعود، فإنه كان يقول: الحج فريضة والعمرة تطوع فيقرأ على هذا ~~التفسير بنصب الحج وبرفع العمرة؛ يقول: والعمرة لله. وتقرأ العامة على ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم كليهما بالنصب، وهو العدل المأخوذ به. # قوله: وأتموا الحج أي: إلى عرفات، والعمرة إلى البيت. ذكروا عن ابن عباس ~~أنه قال: الحج عرفات، والعمرة الطواف. # قوله: { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } ~~[الإحصار أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو عدو]. إذا أهل ~~بالحج ثم أحصر: حبسه مرض، أو ضلت راحلته وكل ما حبسه، أقام محرما وبعث ~~بهدي؛ فإذا نحر يوم النحر حل من كل شيء إلا النساء والطيب. فإن احتاج ~~إلى شيء قبل أن ينحر الهدي الذي بعث به مما لا يفعله المحرم، من دواء فيه ~~طيب، أو حلق رأس، أو لبس ثوب لا يلبسه المحرم، أو شيء لا يصلح للمحرم، ~~فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك. # فإذا برأ، وهو قوله: { فإذا أمنتم } فمضى إلى البيت وكان حاجا ~~فجعلها عمرة، ثم حج من قابل، فعليه ms0077 هدي آخر، لأنه قد تمتع بالعمرة إلى ~~الحج. وإن رجع إلى بلده، أو أقام مكانه، أقام على إحرامه، كافا عن ~~النساء والطيب، ثم حج، فليس عليه هدي؛ ووقت نحر هديه يوم النحر إذا ~~كان حاجا. # وإذا كان معتمرا وقت للذي يبعث الهدي معه: يشتري يوم كذا وكذا، ~~ويقدم يوم كذا وكذا، وينحر يوم كذا وكذا؛ فإذا جاوز الحد حل له كل شيء ~~إلا النساء والطيب، حتى يطوف بالبيت متى طاف، فيقضي عمرته. ويستحب له ~~أن ينتظر بعد اليوم الذي وقت أن ينحر الهدي فيه بيوم أو يومين مخافة ~~ما يحدث. # ذكروا في قول الله: { فما استيسر من الهدي } قالوا: شاة. ~~وذكر مجاهد عن ابن عباس أنه قال: ما استيسر من الهدي من ~~الأزواج الثمانية، من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ~~ومن البقر اثنين. وذكروا عن ابن عمر أنه قال: ما استيسر من الهدي من ~~الإبل والبقر. # قوله: { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله } ذكروا عن عطاء أنه قال: كل هدي دخل الحرم ثم عطب فقد بلغ ~~محله إلا هدي المتعة [والمحصر] فإنه لا بد له أن يهريق دما يوم ~~النحر. # قوله: { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك }. # ذكر مجاهد قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به عام الحديبية وهو محرم، وهو ~~يوقد تحت قدر له. فنكس رأسه، فإذا الهوام تجول في رأسه، وتتنثر على ~~وجهه ولحيته، فقال: أتؤذيك هوام رأسك يا كعب؟ قال: نعم. فسكت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~احلقه وصم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا بين ستة، أو اهد شاة " # قال: والفرق ثلاثة أصواع، كل صاع بين اثنين. # قوله: { فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي } يقول: من أهل بعمرة في أشهر الحج، ~~في شوال، أو في ms0078 ذي القعدة أو في ذي الحجة ثم حج من عامه فهو متمتع عليه ~~ما استيسر من الهدي. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله. # قال عمران بن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمتعنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيها القرآن. # وذكر بعضهم قال: قيل لابن عباس: إنهم يروون عنك أنك تقول: من طاف البيت ~~فقد حل. فقال: تلك سنة نبيكم وإن رغمتم. # ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله أنه قال: # " قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صباح أربعة مضين من ذي الحجة ~~مهلين بالحج. فلما طفنا بالبيت، وصلينا الركعتين، وسعينا بين الصفا ~~والمروة، أمرنا فقال: قصروا فقصرنا. ثم قال: أحلوا.فقلنا: يا رسول ~~الله، نحل مماذا. قال: حل ما يحل الحلال؛ من النساء والطيب. ثم قال: ~~فغشيت النساء، وسطعت المجامر " # وبلغنا أن بعضهم يقول: ينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا. ~~فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولو لم أسق الهدي لحللت: ~~ألا فخذوا عني مناسككم ". # قال: فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج من البطحاء، فكان الهدي على من ~~وجد، والصيام على من لم يجد. وأشرك بينهم في الهدي البعير عن سبعة، ~~والبقرة عن سبعة. قال: وكان عطاء يقول: كان طوافهم طوافا واحدا وسعيهم ~~سعيا واحدا لحجهم ولعمرتهم. # ذكروا عن أنس بن مالك خادم النبي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # " لبيك بالعمرة والحج جمعيا ". # ذكر عمرو عن مجاهد قال: أهل الضبي بن معبد بالعمرة والحج فمر على ~~سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وهو يلبي بهما فقالا: لهذا أضل أو أقل ~~عقلا من جمل أهله. فلما قدم على عمر ذكر ذلك له فقال: هديت لسنة ~~نبيك. # قوله: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة } العامة على أن ~~صيام ثلاثة أيام في الحج ms0079 قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة. ذكروا ~~أن عليا قال: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة. ذكروا عن ابن ~~عمر مثل ذلك. ذكروا عن الحسن وعطاء أنهما قالا: في العشرة. # ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: من يوم أن يهل إلى يوم ~~عرفة، فإن فاته ذلك صام أيام منى. # ذكروا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم النحر فقال: يا ~~أمير المؤمنين، إني تمتعت ولم أجد الهدي ولم أصم. فقال: سل في ~~قومك، ثم قال: يا معيقيب. أعطه شاة. ذكروا عن سعيد بن جبير قال: ~~يبيع ثيابه ويهريق دما. # قوله: { وسبعة إذا رجعتم } ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قال: إذا رجع إلى أهله. ذكروا عن مجاهد قال: إن شاء صامها في الطريق. # قوله: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب ~~} أي إذا عاقب. # ذكروا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة، ليست لكم متعة، فإن ~~كنتم فاعلين لا محالة فاجعلوا بينكم وبين مكة واديا. # ذكروا عن عطاء أنه قال: قدر ما تقصر إليه الصلاة فهو من حاضري المسجد ~~الحرام. وتفسير ذلك أنه يقول: إذا كان من وراء ذلك كانت له المتعة. وقال ~~عطاء: من كان منها على رأس ليلة فهو من حاضري المسجد الحرام. ### || [2.197-198] # قوله: { الحج أشهر معلومات } ذكر جماعة من العلماء أنها ~~شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة { فمن فرض فيهن الحج ~~} أي فمن أوجب فيهن الحج. # ذكر بعضهم أن عكرمة لقى أبا الحكم البجلي فقال: أنت رجل سوء، يقول الله: ~~{ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج } ، ~~وأنت تهل بالحج في غير أشهر الحج موجها إلى خراسان أو إلى كذا ~~وكذا. # ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال: لا يهل بالحج في غير أشهر الحج. # ذكر أنه ذكروا للحسن رجلا يحرم من السنة إلى السنة، فقال: لو أدركه عمر ~~بن الخطاب لأوجع له ms0080 رأسا. وقال: في أي شهر أحرم فقد وجب عليه الإحرام؛ ~~وأحسن ذلك أن يكون في أشهر الحج. # قوله: { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } ذكر ~~عطاء عن ابن عباس أنه قال: الرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال أن ~~يماري بعضهم بعضا حتى يغضبوا. # قوله: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } ، يعني ~~التطوع والفريضة. وهو كقوله: # وما يفعلوا من خير فلن يكفروه # [آل عمران:115]. # قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. قال بعض ~~المفسرين: كان أناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، فأمرهم الله بالزاد ~~والنفقة في سبيله، وأخبرهم أن خير الزاد التقوى. وقال الحسن: يقول: إذا ~~أراد أحدكم سفرا تزود لسفره خيرا. # قوله: { واتقون يا أولي الألباب } يعني يا أولي العقول، ~~وهم المؤمنون. # { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ~~ذكر عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير، وبلغه ~~أن أناسا يأنفون من التجارة في الحج فقال: يقول الله: { ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } يعني به ~~التجارة في مواسم الحج. # ذكروا عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بالتجارة في الحج، في الفريضة ~~وغيرها. # قوله: { فإذا أفضتم من عرفات }. ذكر بعض المفسرين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات بعد غروب الشمس. # ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تدفعوا حتى يدفع الإمام فإنها السنة ". # ذكر عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاض من ~~عرفات قال: # " يا أيها الناس عليكم بالسكينة، لا يشغلنكم رجل عن الله أكبر ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كل عرفة موقف، وارتفعوا عن عرنة، وكل جمع موقف، وارتفعوا عن محسر ~~". # ذكروا أن عمر بن الخطاب أفاض من عرفات وبعيره يجتر، أي: إنه سار على ~~هيئته. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن عرنة. # ذكروا عن عطاء أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms0081 # " من وقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ". # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الحج عرفات، والعمرة الطواف. # قوله: { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } قال بعض ~~المفسرين: هي ليلة المزدلفة، وهي جمع. وإنما سمي جمعا لأنه يجمع فيه ~~بين المغرب والعشاء. # ذكر أبو الطفيل أن ابن عباس قال: إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمع فقال: ~~هذا المشعر الحرام. # ذكروا عن عبد الله بن الزبير أنه قال: ألا لا صلاة إلا بجمع، ألا لا ~~صلاة إلا بجمع، ألا لا صلاة إلا بجمع، يعني المغرب والعشاء. وذكروا عن ~~الحسن وابن سيرين أنهما قالا: لا يصلي المغرب والعشاء ولو انتصف الليل ~~إلا بجمع. # ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن رسول الله لما صلى الصبح وقف ~~بجمع، ثم أفاض. # ذكروا أن إبراهيم النبي عليه السلام بات بجمع، حتى إذا كان من الغد صلى ~~صلاة المعجلة، ثم وقف إلى صلاة المصبحة ثم أفاض. ذكروا عن جابر بن عبد ~~الله أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلع الفجر صلى الصبح، ~~ثم وقف. # وذكروا عن عبد الله بن الزبير أنه قال: رأيت أبا بكر الصديق واقفا على ~~قزح وهو يقول: يا أيها الناس اصبحوا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من جمع قبل طلوع الشمس. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح ثم وقف عند المشعر ~~الحرام فقال: # " قد وقفت هاهنا والمزدلفة كلها موقف " # ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقول: ما بين الجبلين كله موقف. # قوله: { واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله ~~لمن الضالين } أي: في مناسككم وحجكم ودينكم كله. ### || [2.199-201] # قوله: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم } وهي الإفاضة من عرفات. رجع إلى ~~الإفاضة من عرفات وهي قبل جمع. # قال بعض المفسرين: كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة ~~ويقولون: نحن أهل الله، لا نخرج من حرمه: وكانوا يفيضون من المشعر. ms0082 وكان ~~الناس في الجاهلية يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس، ومن جمع بعد طلوع ~~الشمس، فخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدفعتين جميعا؛ فأفاض من ~~عرفة بعد غروب الشمس، ومن جمع قبل طلوع الشمس، وكانت تلك سنة إبراهيم ~~وإسماعيل. # قوله: { فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ~~كذكركم ءاباءكم أو أشد ذكرا }. # ذكر بعض المفسرين قال: كان أهل الجاهلية إذا قضوا مناسكهم ذكروا آباءهم ~~وفعل آبائهم؛ به يخطب خطيبهم إذا خطب، وبه يحدث محدثهم إذا حدث، فأمرهم ~~الله إذا قضوا مناسكهم أن يذكروه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا [يعني بل ~~أشد ذكرا]. # قوله: { فمن الناس من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا ~~وما له في الآخرة من خلاق } وهم المشركون، ليس لهم همة ~~إلا الدنيا. لا يسألون الله شيئا إلا لها، ولا يدعونه أن يصرف عنهم ~~سوءا إلا لها، وذلك لأنهم لا يقرون بالآخرة، ولا يؤمنون بها. وقد ~~فسرنا الخلاق قبل هذا الموضع. # { ومنهم من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } فهؤلاء المؤمنون. ~~والحسنة في الدنيا، في تفسير الحسن، طاعة الله، وفي الآخرة الأجر، وهي ~~الجنة. وبعضهم يقول: الحسنة في الدنيا كل ما كان من رخاء الدنيا، ومن ذلك ~~الزوجة الصالحة. وهو الذي في أيدي العامة من التفسير. ### || [2.202-203] # قوله: { أولئك لهم نصيب مما كسبوا } أي ثواب ما ~~عملوا، وهي الجنة. { والله سريع الحساب }. # قوله: { واذكروا الله في أيام معدودات }. قال ابن عباس: ~~هي أيام التشريق. قال الحسن: يذكر الله فيها، يرمى فيها الجمار، وما ~~مضت به السنة من التكبير في دبر الصلوات. # ذكروا عن علي أنه كان يكبر دبر الصلاة من يوم عرفة من صلاة الصبح إلى ~~أيام التشريق، يكبر في العصر ثم يكف. # ذكروا عن ابن مسعود أنه كان تكبيره: الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا ~~الله، الله أكبر، ولله الحمد كثيرا. وذكروا عن علي مثل ذلك. # وذكروا عن الحسن أنه كان يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة ~~الظهر ms0083 من يوم النفر الأول، وربما قال إلى العصر. قال: وسمعت سعيدا يذكر ~~أن الذي أخذ به الناس عن الحسن إلى صلاة الظهر. وكان تكبيره فيما حدثنا ~~الثقة الله أكبر الله أكبر. يسكت بين كل تكبيرتين. # قوله: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر } إلى اليوم الثالث { فلا إثم عليه لمن اتقى }. # ذكر ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول: من أدركه الليل من اليوم الثاني ~~ولم ينفر فلا ينفر حتى يرمي الجمار اليوم الثالث. وذكروا عن الحسن أنه ~~كان يقول: من أدركته صلاة العصر ولم ينفر فلا ينفر إلى اليوم الثالث. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي يوم النحر الجمرة [بعد ~~طلوع الشمس] ويرمي الجمار أيام التشريق بعد زوال الشمس. وكان يرمي بمثل ~~حصى الخذف. # ذكروا عن ابن عمر أنه كان يكبر مع كل حصاة. # قوله: { فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ~~}. قال: يرجع مغفورا له. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ". # قوله: { واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون } ~~يعني البعث. ### || [2.204] # قوله: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة ~~الدنيا } وهو المنافق الذي يقر بالإيمان ولا يعمل بالفرائض. { ~~ويشهد الله على ما في قلبه } أي: من ترك الوفاء بما أقر ~~لله به. { وهو ألد الخصام }. أي كذاب. إذ لم يوف لله بما أقر ~~به إذ لم يعمل بفرائضه. وهو كقوله: # وتنذر به قوما لدا # [مريم:97] أي: ذوي خصومة ولدد. وقال مجاهد: ألد الخصام: ظالم. # وقال الحسن: قول المنافقين في هذا كقوله: # إن أردنا إلا الحسنى # [التوبة:107] و # إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين ~~يعلم الله ما في قلوبهم # [النساء: 62-63] من ترك الوفاء بالعمل الذي أقروا به. # وقال بعضهم: { ويشهد الله على ما في قلبه } يقول: يشهد ~~العباد على ما في قلبه. قال: فلولا أن الله بعث عليه دليلا من عمله ما ms0084 ~~عرفه الناس، ولكن الله عرفه للمؤمنين بعمله، عمل السوء. وقال في تأويل ~~ألد الخصام أي: إنه شديد الخصومة في معصية الله جدل بالباطل. ### || [2.205-206] # قوله: { وإذا تولى } [أي: فارقك] { سعى في الأرض ~~ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد } ذكروا أن رجلا من بني تميم سأل ابن عباس عن قوله: { ~~ويهلك الحرث والنسل } فقال: نسل كل دابة. # وتفسير الكلبي: إنها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي. وإنما سمي ~~الأخنس لأنه خنس يوم بدر. وكان شديد الخصام. فأما إهلاكه الحرث والنسل ~~فإنه قطع الرحم التي بينه وبين ثقيف؛ أتاهم ليلا فأهلك مواشيهم، وأحرق ~~حروثهم، وقطع الرحم. وكان سيء السريرة سيء العلانية. # وقال بعضهم: إذا تولى: إذا ولي عمل بالظلم والعدا فأمسك الله المطر، ~~فأهلك الحرث والنسل. وهذا شبيه بقول ابن عباس: نسل كل دابة. # قوله: { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم } أي فكفاه جهنم. { ولبئس المهاد } وهو كقوله: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف:41] ومثل قوله: { لهم من فوقهم ظلل من النار ~~ومن تحتهم ظلل }. والمهاد والفراش واحد. # وذكر بعضهم قال: { وإذا قيل له اتق الله أخذته ~~العزة بالإثم } يقول: إني لأزداد بهذا عند الله قربة. ### || [2.207-209] # قوله: { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات ~~الله والله رءوف بالعباد } أي بالمؤمنين من عباده. قال: إن ~~المؤمن دعا الكافر إلى طاعة الله فأبى، فشرى المؤمن نفسه بالجنة، أي باع ~~نفسه بالجنة فاشتراها. قال: { ابتغاء مرضات الله } بالجهاد في ~~قتال المشركين. وهو مثل قوله: # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون # [التوبة:111]. # وقال بعضهم: إن أصحاب النبي من المهاجرين والأنصار، لما رأوا المشركين ~~يدعون مع الله إلها آخر، شروا بأنفسهم غضب الله، وجاهدوا في سبيل الله ~~حتى أظهر الله دينه. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم ~~كافة } والسلم: الإسلام قال الحسن: هو مثل قوله: # يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا ~~برسوله # [الحديد:28]، ومثل قوله: # اتقوا ms0085 الله وكونوا مع الصادقين # [التوبة:119] أي المؤمنين الذين صدقوا في قولهم وفعلهم، أي أكملوا ~~الدين ولا تنقصوه فإنكم لا تستوجبون ثوابه إلا بالإكمال والوفاء. وقال ~~الحسن: هو كقوله: # يا أيها النبي اتق الله # [الأحزاب: 1] ولا يجعلها من هذا الوجه. # وقال الكلبي: { ادخلوا في السلم كافة } ، يعني شرائع ~~الإسلام، كأنه يقول: استكملوا الإيمان. # قوله: { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } أي أمر الشيطان. ~~وهو أن يأخذوا شرائع دينهم الأول. { إنه لكم عدو مبين } ~~أخبرهم أن الشيطان لهم عدو مبين، أي بين العداوة. # { فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات } يعني ~~بالزلل الكفر قال بعض المفسرين: أنزلها الله وقد علم أنه سيزل زالون. # وقال بعضهم في تأويل خطوات الشيطان قال: هي العداوة والمعاصي. وقال ~~بعضهم { ادخلوا في السلم كافة } أي: في الإسلام جميعا. # قوله: { فاعلموا أن الله عزيز } أي: في نقمته { حكيم } ~~أي: في أمره. وقال السدي: تفسير العزيز: هو المنيع في نقمته. ### || [2.210] # وقولة: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } [يوم ~~القيامة] { في ظلل من الغمام والملائكة } [أي: وتأتيهم ~~الملائكة] { وقضي الأمر } [يعني الموت] { وإلى الله ترجع ~~الأمور } يعني عواقبها. # قال بعض المفسرين: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ~~أي بأمره { في ظلل من الغمام والملائكة وقضي ~~الأمر }. أي: الموت. # ذكر بعضهم قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاظي، ~~ثم يحشر الله فيها الخلائق من الجن والأنس. ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم ~~ينادي مناد: # اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم # [غافر:17]، ثم أتت عنقاء من النار تسمع وتبصر وتكلم، حتى إذا أشرفت على ~~رءوس الخلائق نادت بصوتها: ألا إني قد وكلت بثلاثة: بمن دعا مع الله ~~إلها آخر، ومن ادعى أن لله ولدا، ومن زعم أنه العزيز الكريم. ثم صوبت ~~رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم، ثم غاصت بهم ~~في جهنم فألقتهم في النار. ثم عادت، حتى إذا كانت بمكانها نادت: إني قد ~~وكلت بثلاثة: بمن نسب الله، وبمن كذب على الله، وبمن ms0086 آذى الله. فأما الذي ~~نسب الله، فالذي زعم أنه اتخذ صاحبة وولدا، وهو الواحد الصمد الذي # لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد # [الإخلاص:3-4]. وأما الذي كذب على الله فالذين قال الله فيهم: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه ~~وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين # [النحل:38] وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصور. فتلتقطهم كما يلتقط ~~الطير الحب حتى تغوص بهم في النار. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، ~~والدابة، وخويصة أحدكم، يعني موته، وأمر العامة " # ، يعني النفخة التي يميت الله بها كل حي. ### || [2.211-212] # قوله: { سل بني إسرائيل كم ءاتيناهم من ءاية ~~بينة } قال الحسن يعني ما نجاهم الله من آل فرعون، وفلق لهم البحر، ~~وظلل عليهم الغمام وآتاهم بينات من الهدى، أي: بين لهم الهدى من الكفر. ~~وقال بعضهم: أراهم الله عصا موسى ويده، وأقطعهم البحر، وأغرق عدوهم ~~وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى. # قال: { ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته } أي ~~يكفرها، يقول: بدلوا ذلك واتخذوا اليهودية والنصرانية. { فإن الله ~~شديد العقاب } يخبر الله أنه ستشتد نقمته على اليهود والنصارى ~~الذين بدلوا دين الله، وكل من يفعل ذلك. # قوله: { زين للذين كفروا الحياة الدنيا ~~ويسخرون من الذين ءامنوا } في طلبهم الآخرة؛ يقول بعضهم ~~لبعض: انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا الشهوات يطلبون بذلك، زعموا، نعيما ~~في الآخرة. # قال الله: { والذين اتقوا } وهم المؤمنون { فوقهم يوم ~~القيامة } أي: خير منهم يوم القيامة. وقال الحسن: أعطاهم الله ~~الدولة عليهم فيسخرون منهم ويضحكون كما كان الكفار يضحكون منهم في ~~الدنيا. وهو قوله: { إن الذين أجرموا كانوا من الذين ~~ءامنوا يضحكون }.... إلى آخر الآية. قال: # فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون # [المطففين:29-34]. بلغنا أن هذا في أصحاب الأنبياء. وبعضهم يقول: أصحاب ~~النبي. # ذكر بعضهم أن ms0087 كعبا قال: إن بين الجنة وبين النار كوى؛ فإذا أراد الرجل ~~من أهل الجنة أن ينظر إلى عدو له كان في الدنيا من أهل النار اطلع فرآه، ~~وهو قوله: { إن الذين أجرموا } أي أشركوا { كانوا من ~~الذين ءامنوا يضحكون }... إلى آخر الآيات. قال بعض ~~المفسرين: هي مثل قوله في الصافات: { قال قائل منهم إني ~~كان لي قرين } أي صاحب { يقول } لصاحبه المؤمن في الدنيا: # إنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أءنا لمدينون قال هل أنتم مطلعون ~~فاطلع فرءاه في سواء الجحيم # [الصافات:51-55]. قال بعضهم: كان شريكه، وقال بعضهم: كان أخاه، ورثا ~~مالا. وتفسير أمرهما في سورة الكهف. # قوله: { والله يرزق من يشاء بغير حساب } أي لا ينقص ما ~~عند الله كما ينقص ما في أيدي العباد. ### || [2.213-214] # قوله: { كان الناس أمة واحدة } أي: على الإسلام. كانوا ~~على شريعة واحدة من الحق كلهم. # ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، يعني عشرة آباء، كلهم يعمل ~~بطاعة الله على الهدى وعلى شريعة الحق. ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله ~~نوحا؛ وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض. # وقال بعضهم: ما قسم الله للعبد من رزق فلا يستطيع أحد صرفه. # وقال الكلبي: كانوا أمة واحدة في زمان نوح الذين ركبوا معه في السفينة ~~وأبناؤهم فاختلفوا بعد. # قوله: { فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ~~وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس ~~فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين ~~أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم } ~~أي: حسدا بينهم؛ فكان في الناس مسلمون فيما بين نوح إلى صالح. ثم ~~اختلفوا، فولد إبراهيم في جاهلية؛ فكان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط ويوسف وموسى وهم النبيون الذين بشروا وأنذورا. قال: { وأنزل ~~معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه } قال بعض المفسرين: بلغنا أن أول كتاب أنزل فيه ~~الحلال والحرام التوراة, كتاب موسى. قال: { وما اختلف فيه إلا ~~الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم } أي: حسدا بينهم. ms0088 # قوله: { فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه ~~من الحق بإذنه } [أي بأمره]. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " نحن الآخرون ونحن السابقون؛ وذلك أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه ~~من بعدهم. ثم هذا يومهم الذي عرض عليهم، يعني يوم الجمعة، فاختلفوا فيه، ~~فهدانا الله له. فاليوم لنا، وغدا لليهود، وبعد غد للنصارى " # " # . قوله: { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ~~أي: إلى الجنة، والطريق: الإيمان. # قوله: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم } أي سنن الذين مضوا من قبلكم. ~~{ مستهم البأساء والضراء } البأساء: البؤس، وهو الحاجة، ~~والضراء: المرض والجراح. وقال بعضهم: الضراء: الشدة والبلاء. { ~~وزلزلوا } أي أصابتهم الشدة { حتى يقول الرسول ~~والذين ءامنوا معه متى نصر الله }. قال الله: { ألا ~~إن نصر الله قريب }. # ذكروا عن الحسن أنه قال: لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي عليه ~~السلام يقولون: ما أصابنا هذا بعد. فلما كان يوم الأحزاب وأصابهم ما ~~أصابهم من الجهد أنزل الله: # يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا ~~لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ ~~جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت ~~الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله ~~الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا ~~شديدا # [الأحزاب:9-11]. وقال: # ولما رءا المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا ~~إيمانا وتسليما # [الأحزاب:22]. # وقال بعضهم عن الحسن في قوله: { وزلزلوا } أي: وحركوا بالخوف. { ~~حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر ~~الله }. وذلك أن الله وعدهم النصر والظفر، فاستبطأوا ذلك لما وصل إليهم ~~من الشدة. فأخبر الله النبي عليه السلام والمؤمنين بأن من مضى من قبلهم ~~من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاء بهم هذا عجلت لهم نصري. فإذا ~~ابتليتم أنتم بذلك فأبشروا، فإن نصري قريب. ### || [2.215] # قوله: { يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من ~~خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل وما تفعلوا من ms0089 خير فإن الله به ~~عليم }. نزلت هذه الآية قبل أن تنزل آية الزكاة، ولم يكن ذلك يومئذ ~~شيئا موقوتا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ألا أنبئكم بخمسة الدنانير أفضلها دينارا وأحسنها دينارا؟ أفضل ~~الخمسة دنانير الذي تنفقه على والدتك، وإن أفضل الأربعة دنانير الذي ~~تنفقه على والدك، وإن أفضل الثلاثة دنانير الذي تنفقه على ولدك وزوجتك ~~وعيالك. وإن أفضل الدينارين الباقيين الذي تنفقه على ذي قرابتك. وإن ~~أخسها وأقلها أجرا الذي تنفقه في سبيل الله ". ### || [2.216-217] # قوله: { كتب عليكم القتال } أي فرض عليكم القتال { وهو ~~كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون }. # قال الحسن: إذا أتيت ما أمر الله من طاعته فهو خير لك، وإذا كرهت ما ~~نهاك الله عن معصيته فهو خير لك. وإذا أصبت ما نهى الله عنه من معصيته ~~فهو شر لك، وإذا كرهت ما أمر الله به من طاعته فهو شر لك. وكان أصل هذا ~~في الجهاد. كان المؤمنون كرهوا الجهاد في سبيل الله وكان ذلك خيرا لهم ~~عند الله. # قال الكلبي: وكان هذا حين كان الجهاد فريضة، فلم يقبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أظهر الله الإسلام فصار الجهاد تطوعا. فإن جاء ~~المسلمين عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى البصرة. وإنما قالوا تحيزوا إلى ~~البصرة، لأنه كان بالبصرة. فإن جاءهم عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى ~~الشام، فإن جاءهم عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى المدينة. فإن جاءهم ~~عدو لا طاقة لهم به فليس ثم تحيز وصار الجهاد فريضة. # ذكروا أن رجلا سأل بعض السلف أيام الكرك، وكانوا قد دخلوا يومئذ في جدة ~~فقال: إن لي والدة أفأخرج إلى قتال الكرك. قال: كنا نقول: إذا هجم عليكم ~~العدو فقد وجب عليك القتال. # وقال الكلبي في قوله: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ~~أي: علم أنه سيكون منكم من يقاتل في سبيل الله فيستشهد. ms0090 # قوله: { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } قال ~~الحسن: إنما سألوا عن قتال فيه. وهذا تقديم وتأخير: يقول: يسألونك عن ~~الشهر الحرام وعن المسجد الحرام عن قتال فيه. وذلك أن مشركي العرب # " سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهر الحرام عن قتال فيه، ~~ليعلموا أهو على تحريمه ذلك أم لا؛ فقالوا: يا محمد، أنهيت عن قتالنا في ~~الشهر الحرام؟ فقال:نعم " # ،فأرادوا إن كان على تحريمه اغتزوه فقاتلوه. فقال الله: { قل قتال ~~فيه كبير } وهذا منسوخ، كان قبل أن يؤمر بقتالهم عامة. { وصد ~~عن سبيل الله وكفر به } أي كفر بالله { والمسجد ~~الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله } اي: إخراج ~~أهل المسجد الحرام، وهو الحرم كله، يعني إخراج النبي والمؤمنين أخرجهم ~~المشركون أكبر من قتالهم. فقال الله: # الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص # [البقرة:194]. ذكر الحسن قال: { فمن اعتدى عليكم } ~~فاستحلوا منكم القتل { فاعتدوا عليه } أي: فاستحلوا منهم، ~~أي جاوزوا ما كنتم تحرمون منهم قبل ذلك. # قال بعض المفسرين: ذكر لنا أن واقد بن عبد الله التميمي، وكان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قتل عمرو بن الحضرمي، رجلا من المشركين، في ~~أول يوم من رجب، فعير المشركون أصحاب النبي عليه السلام، فأنزل الله { ~~يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال ~~فيه كبير وصد عن سبيل الله }. # يقول الصد عن سبيل الله والكفر بالله أشد من القتل في الشهر الحرام. ~~وإخراج أهله، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر عند الله. # ثم عير المشركون بأعمالهم، أعمال السوء، فقال: { والفتنة ~~أكبر من القتل }. # قال مجاهد: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في سرية، فمر بابن ~~الحضرمي وهو يحمل خمرا من الطائف إلى مكة، فرماه بسهم فقتله. وكان بين ~~نبي الله وبين قريش عهد، فقتله آخر ليلة من جمادى الثانية وأول ليلة من ~~رجب؛ فقالت قريش: أفي الشهر الحرام ولنا عليكم عهد؟ فأنزل الله: { ~~يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال ~~فيه كبير وصد ms0091 عن سبيل الله وكفر به والمسجد ~~الحرام وإخراج أهله منه } ، يعني النبي وأصحابه، فهذا كله ~~أكبر من قتل ابن الحضرمي، والفتنة، أي: الكفر بالله وعبادة الأوثان، أكبر ~~من هذا كله. # وقد كان المسلمون أخذوا بعض من كان مع ابن الحضرمي أخذا، وأفلت أحدهم، ~~وهو نوفل بن عبد الله، فسبقهم إلى مكة فأخبرهم بالذي صنع أصحاب محمد، ~~فأمسوا فنظروا إلى هلال رجب، فلم يستطيعوا الطلب. ومضى أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى قدموا المدينة بأسراهم وبالذي أصابوا. فلما أمسى ~~أصحاب رسول الله من يوم أصابوا ابن الحضرمي نظروا إلى هلال رجب، فكانوا ~~في شك: في جمادى أصابوه أو في رجب. وأقبل المشركون من أهل مكة على من كان ~~بها من المسلمين يعيرونهم بالذي فعل إخوانهم من قتل ابن الحضرمي، ~~وأخذهم الأموال والأسارى، وقالوا: عمدتم إلى شهر يأمن فيه الخائف، وتربط ~~فيه الخيل، وتوضع فيه الأسنة، ويتفرغ فيه الناس إلى معايشهم، فسفكتم فيه ~~الدماء، وأخذتم الأسارى، وذهبتم بالأموال، وأنتم زعمتم أنكم على دين ~~الله. فكتب المسلمون من أهل مكة إلى عبد الله بن جحش بالذي عيرهم به ~~المشركون، فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قتلنا ابن ~~الحضرمي، فلما أمسينا نظرنا إلى هلال رجب، فلا ندري أفي رجب قتلناه أم في ~~جمادى الأخيرة. وقد عيرنا المشركون بذلك، أفحلال ما أصبنا أم حرام؟ ~~فنزلت: { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه }... إلى ~~قوله: { والفتنة أكبر من القتل } أي: أكبر عند الله من قتل ~~ابن الحضرمي. وقال: الفتنة الشرك. وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامة. # قال: { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن ~~دينكم إن استطاعوا } ولن يستطيعوا. قال: { ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت } أي ~~بطلت، { أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك ~~أصحاب النار } أي: أهل النار { هم فيها خالدون }. # ذكروا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من بدل دينه فاقتلوه ". ### || [2.218-219] # قوله: { إن الذين ءامنوا والذين هاجروا وجاهدوا ~~في سبيل الله أولئك ms0092 يرجون رحمت الله } أي يطمعون في ~~رحمة الله، يعني الجنة { والله غفور رحيم } قال الحسن: هو على ~~الإيجاب، يقول: يفعل ذلك بهم. # [قال بعض المفسرين] ذكر في الآية الأولى قصة قتل ابن الحضرمي، وما قال ~~المشركون، وما أنزل الله في ذلك، ثم أثنى الله على أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحسن الثناء فقال: { إن الذين ءامنوا }... إلى آخر ~~الآية. # قوله: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم ~~كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ~~}. والميسر: القمار كله. # قوله: { فيهما إثم كبير } كانوا إذا شربوا الخمر فسكروا عدا ~~بعضهم على بعض. وكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء. فكانوا يتوارثون ~~العداوة. # قوله: { ومنافع للناس }: أي ما كانوا ينتفعون به من شربها ~~وبيعها ومن القمار قبل أن يحرمهما الله. # قال بعضهم: بلغنا أن رسول الله لما نزلت هذه الآية قال: # " إن الله يقرب في تحريم الخمر ". # ثم أنزل الله بعد ذلك في الخمر آية هي أشد منها: # يا أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون # [النساء:43] فكانوا يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا. وكان السكر ~~عليهم منها حراما، وأحل لهم ما سوى ذلك. # ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة: # يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون # [المائدة:90] فجاء تحريمها في هذه الآية، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها ~~وما لم يسكر. # ذكر بعضهم عن أنس بن مالك أنه سئل عن خليط البسر والتمر، فقال: أهرقناه ~~مع الخمر حين حرمت. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن الخمر من هاتين الشجرتين العنبة والنخلة ". # ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: إن هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء: التمر ~~والزبيب والبر والشعير والعسل. فما عتقتم فخمرتم فهو خمر. # والعامة عندنا على أن ما عتق من الأنبذة كلها فازداد جودة في إنائه كلما ~~ترك فيه فلا خير فيه. وكل نبيذ له حد ينتهي إليه ثم يفسد فلا ms0093 بأس به إذا ~~كان في سقاء. # قوله: { ويسألونك ماذا ينفقون } يعني الصدقة. { قل ~~العفو } ، كان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة. # وكان الحسن يقول: { قل العفو } قل: الفضل، أي ما فضل عن نفقتك ~~ونفقة عيالك. ثم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من ~~اليد السفلى، ولا يلوم الله على الكفاف " # وكذلك ذكروا عن الحسن عن النبي عليه السلام. # وقال الكلبي في قوله: { قل العفو }: كان الرجل حين نزلت هذه الآية ~~إن كان من أصحاب الذهب والفضة أمسك منه ما يكفيه سنة، ويتصدق بسائره، ~~فنسخ ذلك في آية الزكاة. # ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، ثم ليبدأ مع نفسه بمن يعول، ثم ~~يبدأ بقرابته، فإن فضل شيء فهاهنا وهاهنا وهاهنا، وما بين يديه، وعن ~~يمينه وعن يساره، ومن خلفه ". # قوله: { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم ~~تتفكرون في الدنيا والآخرة } قال بعض المفسرين: أي: ~~لعلكم تتفكرون أن الدنيا دار بلاء وفناء، وأن الآخرة دار جزاء وبقاء. ### || [2.220-222] # قوله: { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ~~}. قال بعض المفسرين: لما نزلت هذه الآية: # ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن # [الأنعام:152]، و[الإسراء:34] [اشتدت عليهم] فكانوا لا يخالطونهم في ~~المال ولا في المأكل، ثم أنزل الله هذه الآية فنسختها. قال: { وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من ~~المصلح } [فرخص لهم]. قال الحسن: { إصلاح لهم خير } أي ~~توفير لأموالهم خير، والله يعلم المفسد الذي يأكل يتيمه ولا يكافيه من ~~المصلح. قال: { ولو شاء الله لأعنتكم } أي لترككم في المنزلة ~~الأولى لا تخالطونهم، فكان ذلك عليكم عنتا شديدا والعنت الضيق. # وقال بعض المفسرين: { ولو شاء الله لأعنتكم } أي: لجهدكم، ~~فلم تقوموا بحق، ولم تؤدوا فريضة. # وقال مجاهد: { وإن تخالطوهم فإخوانكم } في الدين. ويعني ~~بالمخالطة مخالطة اليتيم في الراعي والإدام. قال: { ولو شاء الله ~~لأعنتكم } فحرم ms0094 عليكم الراعي والإدام. قال: { إن الله ~~عزيز حكيم }. # قوله: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة ~~مؤمنة } يتزوجها المسلم إذا لم يجد طولا { خير من مشركة ~~ولو أعجبتكم }. ثم نسخ منها المشركات من أهل الكتاب الحرائر في ~~سورة المائدة، وأحل نساء أهل الكتاب فقال: # والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم # [المائدة:5] والمحصنات في هذه الآية: الحرائر؛ فلا يحل تزويج الإماء من ~~أهل الكتاب، وتوطأ بملك اليمين، لأن الله يقول: # ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات # [النساء: 25]. ولا توطأ الأمة من المشركات من غير أهل الكتاب حتى تسلم، ~~ولا تنكح حرة منهن حتى تسلم. قال الحسن: إذا قالت لا إله إلا الله وطئها. # قوله: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } فحرم الله ~~أن يتزوج المسلمة أحد من المشركين. وهو قوله: # لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن # [الممتحنة:10]. # قوله: { ولعبد مؤمن } تتزوجه المسلمة { خير من مشرك ~~ولو أعجبكم } قال بعض المفسرين: ولو قال: أنا ابن فلان بن فلان ~~{ أولئك } يعني المشركين، { يدعون إلى النار والله ~~يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه } أي بأمره. { ~~ويبين ءاياته } أي الحلال والحرام { للناس لعلهم ~~يتذكرون } أي لكي يتذكروا. # قوله: { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } قال ~~الحسن: إن الشيطان أدخل على أهل الجاهلية في حيض النساء ما أدخل على ~~المجوس؛ فكانوا لا يجالسونهن في بيت، ولا يأكلون معهن ولا يشربون. # وقال بعضهم: كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض ولا تؤاكلهم في إناء. قال ~~الحسن: فلما جاء الإسلام سأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك، فأنزل الله: { قل هو أذى }؛ أي: قذر { فاعتزلوا ~~النساء في المحيض } أي: في الدم { ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن }. # { فإذا تطهرن } فاغتسلن { فأتوهن }. # ذكروا عن سعيد بن جبير قال: { فاعتزلوا النساء في المحيض } ~~، أي: في الدم { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن } فاغتسلن { فأتوهن }. # ذكروا عن أبي هريرة أنه قال: الحيضة تبدأ ms0095 فتكون دما خاثرا، ثم يرق ~~الدم فيكون صديدا، ثم يكون صفرة، فإذا رأت المرأة القصة البيضاء فهو ~~الطهر. # ذكروا عن عبد الله بن الزبير أنه قال: يا أيها الناس لا تغتروا بنسائكم، ~~فإن المرأة لا تطهر حتى ترى القصة البيضاء. # ذكروا عن عائشة أنها قالت: يكره للنساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا، ~~وقالت: بذلك تكون الصفرة والكدرة. # وذكروا عن عائشة أنها قالت: إذا أدخلت المرأة القطنة فخرجت متغيرة فلا ~~تصلي حتى تطهر. # ذكر بعضهم قال: إذا كانت الترية واصلة بالطهر فلا تصلي حتى تذهب. # ذكروا عن عقبة بن عامر أنه كان يكره أن يطأ امرأته في اليوم الذي تطهر ~~فيه. # ذكروا عن عائشة أنها سئلت: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا. ~~فقالت: كل شيء ما خلا الفرج. غير واحد من العلماء أنهم سألوا عائشة ما ~~يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا. قالت: كل شيء غير شعار الدم. # قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله }. ذكروا عن عكرمة ~~عن ابن عباس أنه قال: من حيث نهاكم الله، يعني قوله: { فاعتزلوا ~~النساء في المحيض } ، يقول: فلا تأتوهن في الفرج وهو تفسير ~~مجاهد. # قوله: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ~~} أي من الذنوب. ذكر بعض أهل العلم أنه قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له؛ ثم تلا هذه الآية: { إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين } قال: إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب. ### || [2.223-224] # قوله: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم } أي: كيف شئتم. # ذكر جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود إن الرجل إذا أتى امرأته من ~~خلفها جاء ولده أحول؛ فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم } أي: كيف شئتم: من بين يديها، وإن شئتم من ~~خلفها، غير أن السبيل موضع الولد. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قالت اليهود: يا أصحاب محمد، إنه لا يحل لكم أن ~~تأتوا النساء إلا من وجه واحد، فأنزل الله: { نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي كيف شئتم: ms0096 من بين يديها: وإن ~~شئتم من خلفها في فرجها. # ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى ". # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تأتوا النساء في موضع حشوشهن ". # ذكروا عن رجل من أصحاب النبي أنه سأله رجل عن الذي يأتي إمرأته في دبرها ~~فقال: أف، أيريد أن يعمل عمل قوم لوط. # قوله: { وقدموا لأنفسكم } يعني الولد. ذكروا عن أبي ذر أنه ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم ~~الله الجنة بفضل رحمته إياهم ". # ذكروا عن ابن عمر أنه قال: لولا أن أصيب ولدا فيموت قبلي فأؤجر فيه أو ~~يبقى بعدي فيدعو لي ما باليت ألا أصيب ولدا. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لأن أقدم سقطا أحب إلي من أن أخلف مائة فارس كلهم يجاهد في سبيل ~~الله ". # قوله: { واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر ~~المؤمنين } أي بالجنة. # قوله: { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم }. ~~قال الحسن: كان الرجل يقال له: لم لا تبر أباك أو أخاك أو قرابتك، أو ~~تفعل كذا، لخير، فيقول: قد حلفت بالله لا أبره، ولا أصله، ولا أصلح الذي ~~بيني وبينه، يعتل بالله، فأنزل الله: لا تعتلوا بالله فتجعلوه عرضة ~~لأيمانكم، يعني الحلف. # وقال بعض المفسرين: لا تعتلوا بالله؛ أن يقول أحدكم: أنه لا يصل رحما، ~~ولا يسعى في صلاح، ولا يتصدق من ماله. # ذكروا عن إبراهيم أنه قال: سمعت رجالا من أهل العلم يقولون في هذه ~~الآية: { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس } أي لا يحلف على معصية الله ~~وقطيعة الرحم. فإن فعل فما أوجب الله من الكفارة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه ms0097 وسلم قال: # " يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن تعطها عن مسألة ~~تكل إليها، وإن تعطها عن غير مسألة تعن عليها. وإذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك ". # ذكروا عن الحسن أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه إلا طلاقا أو عتاقا. # ذكروا عن الحسن أنه كان يقول في الرجل يقول: علي المشي إلى بيت الله إن ~~كلمت أبي أو أمي أو كل معصية، أن يكفر عن يمينه. ### || [2.225-227] # قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم }. ~~ذكروا عن عطاء أنه قال: دخلت أنا وعبيد [بن عمير] على عائشة فسألناها عن ~~هذه الآية فقالت: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله. # ذكروا عن الحسن أنه قال: هو الشيء تحلف عليه وأنت ترى أنه كذلك فلا يكون ~~كذلك. # ذكروا عن جعفر بن أبي وحشية أنه قال: قلت لسعيد بن جبير: قول الله { لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم }: أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنه ~~كذلك فلا يكون كذلك؟ فقال لا، ولكنه تحريمك في يمينك ما أحل الله لك، ~~فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه. # قوله: { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } قال بعض ~~المفسرين: ولكن يؤاخذكم بما تعمدت قلوبكم، أي بما تعمدت فيه المأثم، ~~فهذا عليك فيه الكفارة. { والله غفور حليم }. # قوله: { للذين يؤلون من نسائهم } أي يحلفون من نسائهم ~~{ تربص أربعة أشهر فإن فآؤوا فإن الله غفور ~~رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم }. # قال بعضهم: كانوا في الجاهلية وفي صدر من الإسلام يغضب أحدهم على ~~امرأته فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل؛ ~~فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحد يحده لهم، فحد لهم أربعة ~~أشهر. والإيلاء الحلف. # ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا مضت أربعة أشهر ولم ~~يف فهي تطليقة بائنة. قال: وهو قول علي ms0098 وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس. # وقال ابن عباس: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر. # ذكروا عن ابن عمر وأهل المدينة أنهم قالوا: إذا مضت الأربعة الأشهر وقف ~~فقيل له: إما أن تفيء وإما أن تطلق. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء؛ ~~يعني أن المولى إذا وطىء في الأربعة الأشهر كانت عليه الكفارة. فأما الذي ~~يطأ بغير كفارة فليس بإيلاء. وذلك أنه إذا حلف أن لا يطأها في موضع كذا ~~وكذا كان له أن يطأها في غير ذلك الموضع، وليس عليه كفارة، وأشباه ذلك ~~مما لا تكون فيه الكفارة. # قوله: { فإن فآؤوا فإن الله غفور رحيم }. ذكروا عن الحسن ~~عن ابن عباس أنه قال: الفيء الجماع. وذكر مثل ذلك عن سعيد بن جبير. وقال ~~إبراهيم: إذا كان له عذر من حيض أو غيره أشهد أنه قد فاء، فهو يجتزىء به. ~~ذكروا عن الحسن مثل ذلك. وكان سعيد لا يرى الفيء إلا الوطء. ### || [2.228-229] # قوله: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء }. والقرء: الحيض في قول أهل العراق. وفي قول أهل المدينة القرء: ~~هو الطهر. # ذكروا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما قالا: هو أحق بها ما ~~لم تغتسل من الحيضة الثالثة. ذكروا عن الحسن عن أبي موسى الأشعري مثل ~~ذلك. وذكروا عن علي وابن عباس مثل ذلك. وذكروا عن عمران بن حصين مثل ذلك، ~~وهو قول الحسن وإبراهيم والعامة عندنا. # ذكروا عن زيد بن ثابت وعائشة أنهما قالا: إذا دخلت في الحيضة الثالثة ~~فقد بانت منه. وذكروا عن ابن عمر ذلك، وهو قول أهل المدينة. # وتفسير قول أهل المدينة: إن القرء هو الطهر، أن الرجل إذا طلق امرأته، ~~ثم حاضت، فإن ما بين طلاقه إلى حيضتها قرء. فإذا طهرت من حيضتها كان ما ~~بين الحيضة الأولى إلى الحيضة الثانية قرءا. فإذا طهرت من الثانية صار ~~ما بين الثانية والثالثة قرءا. فبانت حين رأت الدم. فالقرء الأول، على ~~قولهم إنه طهر، ربما كان ms0099 يوما واحدا أو أكثر من ذلك، فيما بينها وبين ~~الحيضة، وليس بس. # وقول أهل العراق إنه إذا طلقها ثم حاضت كان الحيض هو القرء. فإذا طهرت ~~لم تعد الطهر فيما بين الحيضتين قرءا. فإذا دخلت في الحيضة الثانية فقد ~~دخلت في القرء. فإذا طهرت منها لم تعد الطهر فيما بين الحيضة الثانية ~~والثالثة قرءا. فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد دخلت في القرء ~~الثالث. فإذا اغتسلت منه فقد مضت الأقراء الثلاثة وبانت منه. فالحيض ~~ثلاث والقروء صحيحة. والطهران [الأخيران] من قول أهل المدينة صحيحان، ~~والقرء الأول ينكسر. ويختلف القرء لأنه ربما طلقها قبل أن تحيض بيوم، ثم ~~تحيض من الغد، فيكون ذلك اليوم في قولهم قرءا، وربما كان يومين أو أكثر ~~من ذلك إلى الحيضة الثانية. فالقرء الأول مختلف. # قال بعض المفسرين: [جعل عدة المطلقة في هذه الآية ثلاث حيض ثم] نسخ ~~منها ومن الثلاثة قروء أربع نسوة: التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها؛ قال ~~الله تعالى في سورة الأحزاب: # يا أيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ~~وسرحوهن سراحا جميلا # [الأحزاب:49]؛ فهذه ليست لها عدة، تتزوج من يومها إن شاءت. ونسخ منها ~~العجوز التي قعدت من الحيض. والبكر التي لم تحض. قال في سورة النساء ~~القصرى # واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن # [الطلاق:4] أيضا ثلاثة أشهر. ونسخ منها المطلقة الحامل فقال: # وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن # [الطلاق:4]. # قوله: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر }. قال ~~مجاهد: لا تقول: إني حائض وليست بحائض، ولا تقول: إني لست بحائض وهي ~~حائض. ولا تقول إني حامل وليست بحامل، ولا تقول: لست بحامل وهي حامل. ~~قال: لتبين من زوجها قبل انقضاء العدة ويضاف الولد إلى الزوج الثاني، ~~أو تستوجب الميراث إذا مات الرجل فتقول: لم تنقض عدتي وقد انقضت ms0100 عدتها. # قوله: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أي: في ~~العدة، وفي التطليقة والتطليقتين ما لم يطلق ثلاثا. { إن أرادوا ~~إصلاحا } أي: حسن صحبة. # قال: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ~~وللرجال عليهن درجة } [يعني فضيلة في الحق]. { والله ~~عزيز حكيم }. وقال في آية أخرى: # الرجال قوامون على النساء بما فضل الله ~~بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم # [النساء:34]. # قوله: { الطلاق مرتان } يقول: هو أحق بها في التطليقتين. ولا ~~يجمع بين التطليقتين ولا ثلاثا جميعا. # قال بعض المفسرين: { الطلاق مرتان }: مرة بعد مرة، فجعل حد ~~الطلاق ثلاثا. فإذا طلقها الثالثة حرمت عليه. قال: وذلك أنه بلغنا أن ~~أهل الجاهلية كانوا ليس لهم حد في الطلاق؛ كان يطلق أحدهم عشرا أو أقل ~~من ذلك أو أكثر. # ذكر الحسن أن عليا كان يكره أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا جميعا، ~~ويلزمه ذلك، ويقول: إنه عصى ربه. ذكروا عن ابن عمر مثل ذلك، وليس فيه ~~اختلاف. # قوله: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان }. قال ~~مجاهد: هذا حين ملكها وجب ذلك لها. قال: وإن طلقها تطليقتين فهو أيضا ~~إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ما لم تنقض العدة. وبلغنا أن رجلا قال: يا ~~رسول الله. قول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال هو قوله: { أو ~~تسريح بإحسان }. # قوله: { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن ~~شيئا إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله } أي: أمر ~~الله في أنفسهما. وذلك أنه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة ~~لزوجها فتعصى الله فيه؛ ويخاف من الزوج إن لم يطلقها أن يتعدى عليها. # قال مجاهد: تقول المرأة: لا أبر قسمه، ولا أطيع أمره، فيقبله الرجل خشية ~~أن يسيء إليها وتفتدى. # قال: { فإن خفتم } أي: فإن علمتم، يعني الولاة { ألا يقيما ~~حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك ~~حدود الله } أي سنته وأمره في الطلاق. { فلا تعتدوها ومن ~~يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } أي لأنفسهم. # ذكروا عن الحسن قال: يعني الخلع؛ إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة. ms0101 # قال بعضهم: إذا قالت لا أطيع لك أمرا، ولا أبر لك قسما، ولا أغتسل لك ~~من جنابة، فقد حل له أن يقبل منها. # ذكر عكرمة # " أن جميلة بنت [أبي بن] سلول أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ~~يا رسول الله، إن أبا قيس تعني زوجها ثابت بن قيس والله ما أعيب عليه ~~في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال:أتردين عليه حديقته؟ ~~قالت: نعم. قال: خذ منها ما أعطيتها، ولا تزيديه ". # ذكروا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا سألكم النساء الخلع فلا تكفروهن. ~~تأويل ذلك أنه ليس يعني أن ذلك واجب عليه، إلا أن يشاء. ومعنى قوله: لا ~~تكفروهن يعني أن تكفر زوجها كقول النبي عليه السلام: # " لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير " # يعني الصاحب، وهو زوجها. # ذكر ابن عباس أنه قال: إن الخلع جائز عند السلطان وغيره. # ذكروا عن شريح أن امرأة رفعت إليه، وكانت اختلعت من زوجها، فأجازه؛ فقال ~~رجل عنده،: لا يجوز الخلع إلا عند السلطان. فقال شريح: الإسلام إذا ~~أضيق من حد السيف. وكان الحسن لا يجيز الخلع إلا عند السلطان. والعامة ~~على غير قول الحسن. ### || [2.230-231] # قوله: { فإن طلقها } أي الثالثة { فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره }. ذكر بعضهم # " أن تميمه بنت عبيد بن وهب القرظية كانت تحت رفاعة القرظي فطلقها ~~ثلاثا. فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير، ثم طلقها. فأتت النبي عليه ~~السلام فسألته: هل ترجع إلى زوجها. فقال: هل غشيك؟ فقالت: ما كان ما عنده ~~بأغنى عنه من هدبة ثوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، حتى ~~تذوقي عسيلة غيره. فقالت: يا رسول الله، قد غشيني، فقال: اللهم إن كانت ~~كاذبة فاحرمها إياه " # فأتت أبا بكر بعده فلم يرخص لها. ثم أتت عمر فلم يرخص لها. # قوله: { فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ~~إن ظنا } [أي إن أيقنا] { أن يقيما حدود الله }. قال ابن ~~عباس والحسن: يعني المختلعة. رجع إلى قصتهما. قال: { فلا ms0102 جناح ~~عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله }. ~~قال: هذه الآية مثل قوله في الآية الأولى: { ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافآ ألا ~~يقيما حدود الله }. # وتفسير قول الحسن: إن أخذه الفداء تطليقة بائنة؛ يعني بقوله: { فإن ~~طلقها } أي فإن خالعها؛ وهو قول العامة في الخلع. # وكان ابن عباس لا يرى الخلع طلاقا، يراها تحرم عليه بدون طلاق؛ ويقول: ~~قال الله: { فإن طلقها } يقول: طلقها طلاقا، ويذكر أن النبي عليه ~~السلام قال لثابت بن قيس: # " شاطرها الصداق وطلقها " # والعامة على قول الحسن: إن الفداء طلاق ويذكر عن النبي وعن عثمان بن ~~عفان. # وبعضهم يفسرها: { فإن طلقها } يعني الزوج الآخر { فلا جناح ~~عليهما } على المرأة والزوج الأول الذي طلقها ثلاثا أن يتراجعا إن ~~أحبا. وفي تفسيرهم: فإن طلقها، أو مات عنها، فلا جناح عليهما أن يتراجعا. # قال: { وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون }. # قوله: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف } أي ما لم ~~تغتسل من الحيضة الثالثة إن كانت ممن تحيض في قول أهل العراق، وفي قول ~~أهل المدينة إذا رأت الدم. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. وإن كانت ممن لا ~~تحيض فما لم تنقض الثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فما لم تضع حملها. # وأما قوله: { أو سرحوهن بمعروف } فإن العدة إذا انقضت ~~قبل أن يراجعها زوجها فهو التسريح. # قوله: { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ~~ذلك فقد ظلم نفسه } كان الرجل يطلق امرأته ثم يدعها حتى إذا ~~كان عند انقضاء عدتها راجعها ولا حاجة له فيها، ثم يطلقها؛ فإذا كان عند ~~انقضاء عدتها راجعها. ثم يطلقها، يكون ذلك لتسعة أشهر ليطول عليها بذلك، ~~فنهى الله عن ذلك. # ذكر أن رجلا قال لامرأته: والله لأطلقنك، ثم لأحبسنك لتسع حيض، لا ~~تقدرين أن تتزوجي. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك تطليقة ثم أدعك، حتى إذا ~~كان عند انقضاء عدتك راجعتك. ثم أطلقك، فإذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك. # ثم أطلقك أخرى ثم ms0103 تعتدين ثلاث حيض؛ فأنزل الله هذه الآية: { وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ~~ضرارا }... إلى آخر الآية. # قوله: { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } ذكر الحسن عن أبي ~~الدرداء أنه قال: كان الرجل يطلق، فإذا سئل قال: كنت لاعبا، ويعتق، فإذا ~~سئل قال: كنت لاعبا، ويتزوج، فإذا سئل قال: كنت لاعبا. فأنزل الله: { ~~ولا تتخذوا آيات الله هزوا } فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " من طلق لاعبا، أو تزوج لاعبا، أو أعتق لاعبا فهو جائز عليه كله ". # ذكر بعضهم أن رجلا طلق امرأته على عهد النبي عليه السلام فأنزل الله: { ~~ولا تتخذوا آيات الله هزوا }. # ذكر الحسن عن أبي الدرداء قال: ثلاث لا يلعب فيهن أحد، واللاعب فيهن ~~كالجاد: العتاق والطلاق والنكاح. # قوله: { واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم ~~من الكتاب والحكمة يعظكم به } الكتاب الفرقان، والحكمة ~~السنة. { واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء ~~عليم }. ### || [2.232-233] # قوله: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } أي ~~فانقضت العدة { فلا تعضلوهن } أي: فلا تحبسوهن { أن ينكحن ~~أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف }. ذكروا عن ~~الحسن قال: قدم رجل المدينة فرغب فيه معقل بن يسار فزوجه أخته، فكان ~~بينهما شيء، فطلقها واحدة. فلما انقضت العدة خطبها، فأرادت أن تتزوجه، ~~فغضب معقل فقال: زوجته ثم طلقها، والله لا ترجع إليه آخر ما عليه، ~~فأنزل الله هذه الآية. # قوله: { ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر } أي لقلب الرجل ~~وقلب المرأة من الريبة { والله يعلم وأنتم لا تعلمون }. ~~علم الله حاجته إليها وحاجتها إليه. # قوله: { والوالدات } [يعني المطلقات في تفسير مجاهد] { يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة }. ذكر بعض المفسرين قال: أنزل الله في أول هذه الآية: { ~~حولين كاملين } ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال: { لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة }. # ذكروا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين ~~شيئا. # قوله: { وعلى المولود له } يعني الأب { رزقهن ms0104 ~~وكسوتهن بالمعروف } أي كل على قدر ميسرته. { لا ~~تكلف نفس إلا وسعها }. كقوله: # لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتاها # [الطلاق:7] أي ما أعطاها. وكقوله: # لينفق ذو سعة من سعته # [الطلاق:7]. # قوله: { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده } ذكر بعض المفسرين قال: نهى الله الوالد عن الضرار: أن ~~ينزعه من أمه إذا رضيت أن ترضعه بما كان مسترضعا به غيرها ويدفعه إلى ~~غيرها. ونهيت الوالدة أن تضار بولدها فتدفعه إلى زوجها إضرارا، إذا ~~أعطاها ما كان مسترضعا به غيرها. # قوله: { وعلى الوارث مثل ذلك } [تفسير قتادة. قال: على وارث ~~المولود إن كان المولود لا مال له { مثل ذلك } أي: مثل الذي كان ~~على والده لو كان حيا من أجر الرضاع]. وقال الحسن: على الرجال دون ~~النساء. والوارث: وارث الصبي إذا مات والد الصبي وبقي وارثه، فعليه يكون ~~وليس على الأم منه شيء، ولا على الأخوة من الأم، وذلك في النفقة والضرار. ~~[وقال ابن عباس: { وعلى الوارث مثل ذلك } هو في الضرار]. # قوله: { فإن أرادا فصالا } [يعني فطاما] { عن تراض ~~منهما وتشاور } قبل انقضاء الحولين، بعد أن يستطيع الطعام ولا ~~تدخل عليه ضرورة فيه. # قال بعض المفسرين: { عن تراض منهما وتشاور } إذا كان ذلك ~~عن رضى منهما ومشورة. { فلا جناح عليهما }. # قال: { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } أي ~~لأولادكم { فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما ءاتيتم ~~بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما ~~تعملون بصير } يقول: إن تراضيا أن يسترضعاه { فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم ما ءاتيتم بالمعروف } [تفسير ~~مجاهد: حساب ما رضع الصبي إذا تراضيا أن يسترضعا له، إذا خافا الضيعة ~~عليه]. ### || [2.234-235] # قوله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا }. وفي ~~العشر ينفخ في الولد الروح. نسخت هذه الآية الآية التي بعدها في التأليف: # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج # [البقرة:240] وهذه قبل هذه في التنزيل، ووضعت في هذا الموضع. قال الحسن: ~~وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي ms0105 عليه السلام فيقول: يا محمد، إن الله ~~يأمرك أن تضع آية كذا بين ظهراني كذا وكذا من السورة كذا. وذكروا عن ابن ~~عباس وعثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه ~~الثلاث الآيات والأربع الآيات والخمس الآيات جميعا، أو أقل من ذلك أو ~~أكثر، فيقول: اجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا، ~~واجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: نسخ من هذه الآية الحامل ~~المتوفى عنها زوجها فقال في سورة النساء القصرى: # وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن # [الطلاق:4]. # وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن عدة الحامل ~~المتوفى عنها زوجها فقال: أجلها أن تضع حملها؛ فقال: أقاله رسول الله؟ ~~قال: نعم. وقال ابن عباس وعلي: أجلها أبعد الأجلين. ويقول ابن عباس وعلي: ~~بهذا نأخذ وعليه نعتمد. وإنما قول الله: { وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن } في المطلقات دون المتوفى عنهن ~~أزواجهن. # قوله: { فإذا بلغن أجلهن } أي انقضاء العدة { فلا ~~جناح عليكم } أي: فلا إثم عليكم { فيما فعلن في ~~أنفسهن بالمعروف } يعني التزويج { والله بما تعملون ~~خبير }. # قوله: { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء أو أكننتم في أنفسكم } أي: أسررتم وأضمرتم. # ذكر مجاهد عن ابن عباس قال: التعريض ما لم ينصب للخطبة. وقال عكرمة: ~~التعريض أن يقول: إنك في نفسي، وما يقدر من أمر يكن. وقال الحسن: يقول: ~~احبسي نفسك علي، فإني أفعل بك كذا وكذا، وأصدقك كذا وكذا. # قال: { علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا ~~تواعدوهن سرا }. قال بعض المفسرين: لا يأخذ ميثاقها في عدتها ~~أن لا تنكح غيره، نهى الله عن ذلك وعن الفاحشة والخضع من القول. وقال ~~مجاهد: لا يقول: لا تفوتيني بنفسك فإني أنكحك. وقال الحسن: { لا ~~تواعدوهن سرا } هو الزنا. # قوله: { إلا أن تقولوا قولا معروفا } هو التعريض ما لم ~~ينصب للخطبة. # قوله: ms0106 { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله } قال: حتى تنقضي العدة. { واعلموا أن الله ~~يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله ~~غفور حليم } يقول: احذروا أن تخفوا في أنفسكم شيئا من الزنا في ~~تفسير الحسن: أو تزوجوهن في العدة، وفي جميع الأشياء بعد. ### || [2.236-237] # قوله: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن } يعني ما لم تجامعوهن { أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره } الموسع الذي وسع عليه في الرزق، والمقتر الذي ~~قتر عليه في الرزق. قال: { متاعا بالمعروف حقا على ~~المحسنين }. # إذا طلقها قبل أن يدخل بها، ولم يفرض لها فليس لها صداق، ولها المتعة ~~واجبة. والمتعة على قدر ما يجد؛ وليس فيه شيء مؤقت يؤخذ به الرجل إلا ما ~~أحب لنفسه من طلب الفضل في ذلك. # ذكروا عن الحسن أنه قال: كان منهم من يمتع بالخادم، ومنهم من يمتع ~~بالكسوة، ومنهم من يمتع بالطعام. وذكر بعضهم قال: أدنى ما يكون من ~~المتعة درع وخمار وجلباب ومئزر، ومن لم يجد فعلى قدر ما يجد. # قوله: { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن ~~يعفون } يعني النساء { أو يعفوا الذي بيده عقدة ~~النكاح } هو الزوج. { وأن تعفوا أقرب للتقوى }. يقول: ~~ذلك من التقوى. وقوله: { إلا أن يعفون } يعني إلا أن يتركن { ~~أو يعفوا } أي: أو يترك { الذي بيده عقدة النكاح } ~~يقول: إلا أن تعفو المرأة عن نصف الصداق فلا تأخذ منه شيئا، أو يعفو ~~الرجل عن نصف الصداق فيسلم الصداق كله للمرأة. # قال: { ولا تنسوا الفضل بينكم } أي في هذا حض كل واحد ~~منهما على صاحبه. وإن تشاحا فلها نصف الصداق. # ذكروا عن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة قبل أن يدخل بها، فسلم لها ~~الصداق كله وقال: أنا الذي بيده عقدة النكاح. # وقال الحسن: الذي بيده عقدة النكاح هو الولي. { إن الله بما ~~تعملون بصير } ### || [2.238-240] # قوله: { حافظوا على الصلوات } يعني الصلوات الخمس على وضوئها ms0107 ~~ومواقيتها وركوعها وسجودها { والصلاة الوسطى }. يعني صلاة العصر ~~في قول الحسن. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الصلاة الوسطى صلاة العصر ". # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: هي صلاة الصبح. ويقول ابن عباس بهذا نأخذ ~~وعليه نعتمد. # قوله: { وقوموا لله قانتين } أي مطيعين، لأن [أهل] كل دين، ~~غير دين الإسلام، يقومون لله عاصين. ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله: { وقوموا لله قانتين } أي مطيعين. # قوله: { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا }. قال بعضهم: هو ~~عند الضراب بالسيوف، راكبا كنت أو ساعيا، أو ماشيا؛ فإنك تومىء برأسك ~~ركعتين إن استطعت، وإلا فركعة حيث كان وجهك. وإذا كان الأمر أشد من ذلك ~~فكبر أربع تكبيرات. عن الحسن أنه قال: إذا كنت تطلب عدوا أو يطلبك عدو ~~فإنك تومىء بركعة حيث كان وجهك. # قال: { فإذا أمنتم فاذكروا الله } أي فصلوا الصلوات الخمس ~~{ كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون }. # قال: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ~~فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في ~~أنفسهن من معروف } أي أن يتزين ويتشوفن ويلتمسن ~~الأزواج. { والله عزيز حكيم }. # قال بعضهم: كانت المرأة إذا توفى زوجها أنفق عليها من ماله حولا ما لم ~~تخرج، فإن خرجت فلا نفقة لها؛ فنسخ الحول في قوله: { والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } ونسخ النفقة في الحول في ~~هذه الآية: # ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ~~فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من ~~بعد وصية توصون بها أو دين # [النساء:12]. # ذكروا عن زينب ابنة أبي سلمة أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت إن امرأة قالت: يا نبي الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد ~~خشيت على بصرها أفأكحلها؟ قال: # " إن كانت إحداكن لترمي بالبعرة على رأس الحول، وإنما هي أربعة أشهر ~~وعشر ". # قال بعضهم: كانت إحداهن إذا تم الحول ركبت حمارا، وأخذت معها بعرة، ثم ~~ترمي بالبعرة خلفها ms0108 وقد حلت. # ذكروا عن زينب بنت أبي سلمة أنها دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو ~~سفيان. فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فمست بعارضيها منه، ~~ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله يقول: # " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة ~~أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ". # ودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: ~~والله ما أبالي بالطيب ولا لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ~~ليال، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ". # قالت زينب بنت أبي سلمة: وسمعت أمي أم سلمة تقول: # " إن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي توفي ~~عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها أفأكحلها بالإثمد؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لا. فقالت ذلك ثلاث مرات، كل ذلك والرسول صلى الله عليه ~~وسلم يقول: لا، إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة ~~على رأس الحول " # وأما قوله: { فلا جناح عليكم في ما فعلن في ~~أنفسهن من معروف } فبتزويج: أن يتزين ويتشوفن ويلتمسن ~~الأزواج. # قوله: { والله عزيز حكيم }. قال: عزيز في نقمته، حكيم في أمره. ### || [2.241-243] # قوله: { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين }. ذكروا عن الحسن أنه قال: لكل مطلقة متاع. وليس بالواجب ~~الذي يؤخذ به الرجل، إلا التي طلقت قبل أن يدخل بها ولم يفرض لها. # قال محمد بن سيرين: شهدت شريحا فرق بين رجل وامرأته فقال: متعها، ~~قال: لا أجد. قال: ما قل أو كثر. قال لا أجد. قال: أف، قم، لا تريد أن ~~تكون من المحسنين، لا تريد أن تكون من المتقين. # قال: { كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم ~~تعقلون }. أي لكي تعقلوا. # قوله: { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ~~ألوف ms0109 حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ~~إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس ~~لا يشكرون } أي لا يؤمنون. # ذكر بعض المفسرين قال: هم قوم فروا من الطاعون فمقتهم الله على فرارهم ~~من الموت، فقال لهم الله: موتوا عقوبة، ثم بعثهم ليستوفوا بقية أرزاقهم ~~وآجالهم. # قال الكلبي: كانوا ثمانية آلاف فأماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام. وقال ~~بعضهم: فخرج عشائرهم ليدفنوهم، فكثروا عليهم، وكانوا جيفا قد أنتنوا، ~~فحظروا عليهم الحظائر. ### || [2.244-245] # قوله: { وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع ~~عليم } أي يعلم ما تنوون وما تفعلون. # قوله: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } أي حلالا. ~~وقال بعضهم: محتسبا. { فيضاعفه له أضعافا كثيرة }. قال ~~الحسن: هذا في التطوع. لما نزلت هذه الآية قالت اليهود: هذا ربكم ~~يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير، فهو فقير ونحن أغنياء. فأنزل الله: # لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء # [آل عمران:181]. وكان المشركون يخلطون أموالهم بالحرام، حتى جاء ~~الإسلام، فنزلت هذه الآية، وأمروا أن يتصدقوا من الحلال. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ". # قوله: { والله يقبض ويبسط } أي يقبض عمن يشاء ويبسط الرزق ~~لمن يشاء. وهو كقوله: # الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له # [العنكبوت:62] أي: وينظر للمؤمن فيكف عنه. قوله: { وإليه ~~ترجعون } يعني البعث. ### || [2.246-247] # قوله: { ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد ~~موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل ~~في سبيل الله }. # قال الكلبي: إن بني إسرائيل مكثوا زمانا من الدهر ليس عليهم ملك. ~~فأحبوا أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوهم. فمشوا إلى نبي لهم من بني هارون ~~يقال له اشمويل. وقال بعضهم: سمعت من يسميه بالعربية إسماعيل؛ فقالوا ~~له: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. { قال } لهم نبيهم { هل ~~عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ~~وما لنا ألا نقاتل في سبيل ms0110 الله وقد أخرجنا من ~~ديارنا وأبنائنا }. وكان عدوهم من قوم جالوت، وكانوا يسكنون ~~بساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين. # وقال بعضهم: كان جالوت من الجبابرة. قال الكلبي: فلقي بنو إسرائيل منهم ~~بلاء، حتى غلبوهم على أرضهم، وسبوا كثيرا من ذراريهم. # قوله: { فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا ~~قليلا منهم والله عليم بالظالمين }. قال: { وقال ~~لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } ~~وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنبا عظيما، فنزع منهم الملك في ذلك ~~الزمان، فأنكروه. { قالوا أنى يكون له الملك علينا ~~ونحن أحق بالملك منه }. # قال بعضهم: كان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة وسبط مملكة؛ كانت النبوة ~~في سبط بني لاوى، وكان الملك في سبط يهوذا. وكان طالوت في سبط بنيامين ~~أخي يوسف. فلما رأوا أنه ليس من سبط بني لاوى ولا من سبط يهوذا قالوا: { ~~أنى يكون له الملك علينا } أي كيف يكون له الملك علينا { ~~ونحن أحق بالملك منه } ، وليس من سبط النبوة ولا من سبط ~~المملكة. # قال الكلبي: { أنى يكون له الملك علينا } وهو من سبط ~~الاثم، للذنب الذي كانوا أصابوه. # قال: { ولم يؤت سعة من المال قال إن الله ~~اصطفاه عليكم } أي اختاره عليكم { وزاده بسطة في ~~العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله ~~واسع عليم }. وكان طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم وأعظمهم، وكان ~~مغمورا في قومه. # ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال: فإذا الجسم نعمة من الله ذكرها. # فقالوا لنبيهم: لا نصدق أن الله بعثه علينا، ولكنك أنت بعثته مضادة ~~لنا إذ سألناك ملكا: فأتنا بآية نعلم أن الله اصطفاه علينا. ### || [2.248-249] # { وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم ~~التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ~~ءال موسى وءال هارون تحمله الملائكة إن في ~~ذلك لأية لكم إن كنتم مؤمنين }. # قوله: { فلما فصل طالوت بالجنود }. وسار بهم أخذ بهم ~~مفازة من الأرض فعطشوا { قال } لهم نبيهم { إن الله مبتليكم } ~~أي مختبركم { بنهر فمن شرب منه فليس مني ms0111 ومن لم ~~يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده } ~~قال الله: { فشربوا منه إلا قليلا منهم }. جعلوا ~~يشربون منه ولا يروون. أما القليل فكفتهم الغرفة. ورجع الذين عصوا ~~وشربوا. فقطع طالوت والذين معه، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدة أهل ~~بدر، وبدرهم جالوت وجنوده. # { فلما جاوزه هو والذين ءامنوا معه قالوا لا ~~طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين ~~يظنون أنهم ملاقوا الله } أي: صالحوهم { كم من فئة ~~قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصابرين }. # قال بعضهم في قوله: { أن يأتيكم التابوت فيه سكينة } ~~يعني رحمة { وبقية مما ترك ءال موسى وءال هارون ~~}. قال بعضهم: كان فيه عصا موسى، ورضاض الألواح؛ وكان موسى تركه عند ~~فتاه يوشع بن نون، وهو في البرية، فأقبلت تحمله الملائكة { إن في ~~ذلك لأية لكم إن كنتم مؤمنين }. # وقال بعضهم: كان التابوت في أرض جالوت، قد غلبوا عليه زمانا من الدهر، ~~فقالوا لنبيهم: إن أتيتنا به فأنت صادق، وطالوت ملك كما زعمت، فدعا ~~النبي ربه، فأتاه بالتابوت حتى وضع في أرض بني إسرائيل، فصدقوه وعلموا ~~أن الله هو الذي بعث طالوت ملكا عليهم. # وقال بعضهم: كان التابوت إذا قابلت بنو إسرائيل العمالقة مشى التابوت ~~بين السماء والأرض، والصفوف والرايات خلفه، فكانوا ظاهرين عليهم، حتى ~~ظفرت العمالقة على التابوت فأخذوه فدفنوه في ملقى كناسة لهم، وذلت بنو ~~إسرائيل. وألقى الله على رجال العمالقة وعلى نسائهم الناسور فقال بعضهم: ~~ما نرى هذا الذي أصابكم إلا بما صنعتم بالتابوت، فهل لكم أن تردوه على ~~بني إسرائيل؟ فقالوا: لا نفعل؛ لكنا نحمله على بقرة ونحبس عجلها، ثم ~~نوجهها إلى صفوف بني إسرائيل، فإن أراد الله أن يرجع التابوت إلى بني ~~إسرائيل رجعت البقرة إليهم وإلا رجعت إلى عجلها. ففعلوا، فنزل ملكان من ~~السماء فأخذ أحدهما برأس البقرة وساقها الآخر، حتى دخلت صفوف بني ~~إسرائيل؛ فذلك قوله: { تحمله الملائكة }: كقول الرجل: وجاء ~~فلان يحمل. وليس يحمله هو، وإنما تحمله الدواب. # وقال بعضهم في قوله تعالى: { إن الله ms0112 مبتليكم بنهر } هو ~~نهر بين الأردن وفلسطين وقال بعضهم هو نهر أبي فطرس. # وقال الحسن في قوله: { هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ~~ألا تقاتلوا }: عسيتم أي ظننتم. # إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا. { قالوا وما لنا ألا ~~نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وأبنائنا } قال الله: { فلما كتب عليهم القتال ~~تولوا إلا قليلا منهم } قال: لم يقبلوا ذلك وكفروا إلا ~~قليلا منهم. # وإنما سألوا من الملك الذي بعثه الله فقال لهم: { إن الله قد ~~بعث لكم طالوت ملكا. قالوا أنى يكون له الملك ~~علينا ونحن أحق بالملك منه } إلى آخر الآية. قالوا ~~ما آية ملكه التي يعرف بها أنه الملك، قال: { إن ءاية ملكه أن ~~يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم }. والسكينة هي ~~الوقار في تفسير الحسن. والتابوت من خشب. قال بعضهم: بلغنا أن طوله كان ~~ذراعين وشبرا في ذراعين وشبر. قال كان موسى يضع فيه التوراة ومتاعه ~~ومتاع هارون، وهم يعرفونه. وكان الله رفعه حين قبض موسى بسخطه على ~~اليهود، وبما أحدث القوم بعده. فقال آية ملكه أن يأتيكم التابوت من ~~السماء، وأنتم تنظرون إليه، فتحمله الملائكة عيانا من غير أن يكونوا ~~رأوا الملائكة. # وقال الحسن وغيره في قوله: { فمن شرب منه فليس مني ومن ~~لم يطعمه فإنه مني }: كان أحدهم يغترف الغرفة بيده ~~فتجزيه، يعنيان المؤمنين الذين استثنى في قوله: { فشربوا منه ~~إلا قليلا منهم } وقال بعضهم: أما الكفار فجعلوا يشربون، ولا ~~يروون. وأما المؤمنون فجعل الرجل منهم يغترف غرفة فترويه وتجزيه. # قال بعض المفسرين: وهي تقرأ على وجهين: بفتح العين ورفعها: غرفة ~~وغرفة. فمن قرأها { غرفة } فهو يعني الغرفة التي اغترف [مرة واحدة] كما ~~تقول: إلا من فعل الفعلة. ومن قرأها { غرفة } ، فهو يعني الغرفة ~~بعينها [ملء اليد]. وبعضهم يقرأها بمقرإ ثالث: إلا من اغترف غرفة، يقول: ~~إلا من فعل فعلة، اغترف اغترافا. # { قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصابرين } فقيل للحسن: أليس ms0113 القوم جيمعا كانوا مؤمنين، الذين ~~جاوزوا؟ قال: بلى! ولكن تفاضلوا بما سخت أنفسهم من الجهاد في سبيله. # وقال بعضهم: ذكر لنا # " أن نبي الله قال لأصحابه يوم بدر: أنتم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم ~~لقى " # وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. ### || [2.250-253] # قوله: { ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا ~~أفرغ علينا صبرا } أي أنزل علينا صبرا { وثبت ~~أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين }. # قال الله: { فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت ~~وءاتاه الله الملك والحكمة }. والحكمة هاهنا النبوة. { ~~وعلمه مما يشاء } من الوحي الذي كان يأتيه من الله. # قوله: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين } ~~ذكر بعض المفسرين قال: يبتلى المؤمن بالكافر ويعافى الكافر بالمؤمن. # قال: { تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق وإنك ~~لمن المرسلين }. # قوله: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } قال ~~الحسن: بما أتاهم الله من النبوة والرسالة، فقال: { منهم من ~~كلم الله ورفع بعضهم درجات } وهو كقوله: # ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض # [الإسراء:55]. قال الحسن: يعني في الدنيا على وجوه ما أعطوا. # ذكر بعضهم أنه قيل: # " يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: ثلاثمائة وبضعة عشر، الجم الغفير. ~~قيل يا رسول الله، أكان آدم نبيا مكلما أم لم يكن مكلما؟ قال:بل ~~كان نبيا مكلما ". # قوله: { وءاتينا عيسى ابن مريم البينات ~~وأيدناه بروح القدس } قال الحسن: أيدناه: أعناه بروح ~~القدس، والقدس الله، والروح جبريل. # قوله: { ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من ~~بعد ما جاءتهم البينات } قال بعضهم: من بعد موسى وعيسى. { ~~ولكن اختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ~~ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما ~~يريد }. ### || [2.254-255] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا مما ~~رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا ~~خلة } أي ولا صداقة إلا للمتقين. وهو مثل قوله: # الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين # [الزخرف:67] والأخلاء من باب الخليل. # قوله: { ولا شفاعة } أي ms0114 للكافرين { والكافرون هم ~~الظالمون } أي لأنفسهم، وهو كفر دون كفر وكفر فوق كفر. # قوله: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } قال الحسن: ~~الله والرحمن اسمان ممنوعان لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما. # قوله: الحي القيوم، أي القائم على كل نفس. قال الحسن: القائم على كل ~~نفس بكسبها، يحفظ عليها عملها حتى يجازيها به. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ هذا الحرف: الحي القيام، ~~وهو من باب الفيعال، والقيوم الفيعول. # قوله: { لا تأخذه سنة }. قال بعضهم: كسل، وقال بعضهم: فترة. { ~~ولا نوم }. قال الحسن: السنة النعاس، والنوم النوم الغالب. # { له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه } أي: لا أحد. وهو مثل قوله: # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء:28]. وكقوله: # ما من شفيع إلا من بعد إذنه # [يونس:3]. # قوله: { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم }. قال ~~الحسن: أول أعمالهم وآخرها. وقال بعضهم: ما بين أيديهم من أمر الآخرة، ~~وما خلفهم من أمر الدنيا، أي: إذا صاروا في الآخرة. # قوله: { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء } ~~أي ما أعلم الأنبياء من الوحي. # { وسع كرسيه السماوات والأرض }. ذكر بعضهم أن الكرسي ~~عماد الشيء وقوامه، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه. وقال بعضهم: وسع ~~كرسيه السموات والأرض أي: ملأ كرسيه السماوات والأرض. # قوله: { ولا يئوده حفظهما }. قال مجاهد: أي لا يثقل عليه ~~حفظهما { وهو العلي } قال الحسن: لا شيء أعلى منه. { العظيم } ~~الذي لا منتهى له ولا قدر ولا حد. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تتفكروا في الله وتفكروا فيما خلق ". # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ~~يوما: # " أي القرآن أعظم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: سورة البقرة. قال: ~~أتدرون أيها أعظم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الله لا إله ~~إلا هو الحي القيوم... إلى آخر الآية ". # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: أشرف سورة في ms0115 القرآن سورة البقرة قيل له: ~~أيها أعظم؟ قال: آية الكرسي. ### || [2.256-258] # قوله: { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من ~~الغي }. ذكروا عن سعيد بن جبير قال: كان قوم من أصحاب النبي عليه ~~السلام استرضعوا لأولادهم من اليهود في الجاهلية، فكبروا على اليهودية؛ ~~فلما جاء الإسلام أسلم الآباء؛ فأرادوا أن يكرهوا أولادهم على الإسلام، ~~فأنزل الله: { لا إكراه في الدين }. # ذكروا عن بعضهم أنه قال: أكره على الدين ولم يكره فيه. أكره عليه ~~العرب، إن هذه الأمة كانت أمة أمية ليس لها كتاب تقرأه أتى من عند الله، ~~فأكرهوا على الإسلام. أما من كان على ملة من يهودي أو نصراني فأقر ~~بالجزية قبلت منه ولم يفتن عن دينه. قال: وما كان سوى أهل الكتاب من ~~المشركين ما خلا العرب فأقر بالجزية قبلت منه ولم يقتل. # وقال مجاهد: كانت النضير أرضعت رجالا من الأوس؛ فلما أمر الرسول ~~بإجلائهم قالت أبناؤهم من الأوس: لنذهبن معهم ولندينن بدينهم، فمنعهم ~~أهلوهم، وأكرهوهم على الإسلام ففيهم نزلت: { لا إكراه في الدين ~~قد تبين الرشد من الغي }. الرشد الهدى، والغي الضلالة. # قوله: { فمن يكفر بالطاغوت } الطاغوت هو الشيطان { ويؤمن ~~بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ~~والله سميع عليم }. قال مجاهد: العروة الوثقى الإيمان. وقال ~~بعضهم: العروة الوثقى لا إله إلا الله. { لا انفصام لها } أي لا ~~انقطاع لها. وقال الحسن: لا انفصام لها دون أن تهجم بأهلها على الجنة. # قوله: { الله ولي الذين ءامنوا } [قال الحسن: ولي هداهم ~~وتوفيقهم] { يخرجهم من الظلمات إلى النور } أي يخرجهم ~~من وحي الشيطان إلى وحي الله، ولم يكونوا في وحي الشيطان قط. { ~~والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من ~~النور إلى الظلمات } أي من وحي الله إلى وحيهم، ولم يكونوا في ~~وحي الله قط، وهو كقوله: # إلا قوم يونس لما ءامنوا كشفنا عنهم عذاب ~~الخزي في الحياة الدنيا # [يونس: 98]، كشف عنهم عذابا لم ينزل بهم أي صرف عنهم. وقال بعضهم: { ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور } ، أي من الضلالة إلى ms0116 ~~الهدى، لأنهم كانوا في ضلالة. قال: { أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون } أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبدا. # قوله: { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ~~أن ءاتاه الله الملك } أي آتى الملك الذي حاج إبراهيم في ربه، ~~وهو نمروذ. ذكر بعض المفسرين قال: ذكر لنا أنه نمروذ، وهو أول ملك تجبر ~~في الأرض، وهو صاحب الصرح ببابل. # قوله: { إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت }. ~~قال بعضهم: ذكر لنا أن نمروذ دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر ف { ~~قال أنا أحيي وأميت } أي أنا استحيي من شئت وأقتل من شئت. # { قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ~~والله لا يهدي القوم الظالمين }. قال: لا يهدي القوم ~~المشركين الذين يلقون الله وهم مشركون [أي لا يهديهم إلى الحجة ولا ~~يهديهم من الضلالة إلى دينه]، وقال بعضهم: لا يكونون مهتدين وهم ظالمون؛ ~~وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. قال الحسن: هكذا حجة الله على ألسنة ~~الأنبياء والمؤمنين. ### || [2.259] # قوله: { أو كالذي مر على قرية } قال: هذا من حجة الله ~~أيضا وعجائبه. { وهي خاوية على عروشها } أي خراب. { قال ~~أنى يحيي هذه الله بعد موتها } يعني كيف يحيي هذه الله ~~بعد موتها. { فأماته الله مائة عام ثم بعثه }. # قال بعض المفسرين: هو عزيز، والقرية بيت المقدس بعدما خرج منها بخت ~~نصر، فقال: أنى تعمر هذه بعد خرابها. { قال: كم لبثت، قال ~~لبثت يوما أو بعض يوم }. قال بعضهم: ذكر لنا أنه مات ضحى ~~وبعث قبل غروب الشمس فقال: { لبثت يوما }؛ ثم التفت فرأى بقية من ~~الشمس [ظن أنها] من ذلك اليوم فقال: { أو بعض يوم }. { قال } ~~الله { بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه } أي لم يتغير. { وانظر إلى ~~حمارك ولنجعلك ءاية للناس وانظر إلى العظام ~~كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له ~~قال أعلم أن الله على كل شيء قدير }. # قال بعض المفسرين: أول ما خلق ms0117 الله منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، ثم ~~قيل له: انظر؛ فجعلت عظامه يتواصل بعضها إلى بعض، وبعينيه كل ذلك؛ فقال: ~~أعلم أن الله على كل شيء قدير. # قال بعضهم: إنما أراه الله خلق حماره بعدما أحياه بجميعه؛ وهذا أحق ~~التأويلين وأولاهما بالصواب. # وقال الكلبي في طعامه وشرابه: كان معه سلتان: سلة من تين وسلة من عنب ~~وزق فيه عصير، والقرية إنما هي دير هزقل،......... وكان الرجل عزيرا؛ ~~وكان فيمن سباه بخت نصر من أرض إسرائيل، فحملهم إلى أرض بابل. # وفي قوله: { وانظر إلى حمارك }: فنظر إلى حماره فإذا هو عظام ~~بالية. قال: فرأى العظام قد ارتهشت أي تحركت وسعى بعضها إلى بعض؛ فرأى ~~الصلب تسعى كل فقرة منه إلى صاحبتها، ثم رأى الوركين يسعيان إلى ~~أماكنهما، وكل شيء منه يسعى بعضه إلى بعض. ثم جاء الرأس إلى مكانه، ثم ~~رأى العصب والعرق ألقي عليه، ثم وضع عليه اللحم، ثم بسط عليه الجلد، ثم ~~رد عليه الشعر، ثم نفخ فيه الروح، فإذا هو قائم ينهق؛ فخر عزير ساجدا ~~وقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير. فهكذا أراه الله خلق حماره. فأما ~~خلق نفسه إذ لم يتكامل خلقه ويتم، فإن الله لم يفعل هذا بأحد. ### || [2.260] # قوله: { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى }. قال بعض المفسرين: بلغنا أن إبراهيم، خليل الرحمن، خرج ~~يسير على حمار له، فإذا هو بجيفة دابة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها ~~بضعة بضعة، وتأتيها سباع البر، فتأخذ منها عضوا عضوا، فيقع من أفواه ~~الطير من ذلك اللحم فتأخذه الحيتان. فقام إبراهيم متعجبا فقال: { رب ~~أرني كيف تحيي الموتى }. # { قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ل } أعلم حتى { ~~يطمئن قلبي } كيف يجتمع لحم هذه الدابة بعدما أرى بعضه في بطون ~~سباع البر، وبعضه في بطون الطير، وبعضه في بطون الحيتان. ف { قال } ~~له: يا إبراهيم، { فخذ أربعة من الطير فصرهن ~~إليك } [يعني فضمهن إليك] { ثم اجعل على كل جبل ~~منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك ms0118 سعيا }. فأخذ أربعة ~~أطيار مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها؛ فأخذ ديكا وطاووسا وحماما ~~وغرابا، فقطع أعناقها، ثم خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ببعض، ثم ~~فرق بينها على أربعة أجبل، فجعل على كل جبل ريشا وعظما ودما. ثم ~~نوديت من السماء بالوحي: أيتها العظام المفترقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، ~~وأيتها العروق المتقطعة، اجتمعي يرجع فيك أرواحك؟ فجعل يجري الدم إلى ~~الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثب العظم إلى العظم، فعلق عليها ~~رؤوسها وأدخل فيها أرواحها. فقيل: يا إبراهيم، إن الله لما خلق الأرض ~~وضع بيته في وسطها، وجعل للأرض أربع زوايا، وللبيت أربعة أركان، كل ركن ~~في زاوية من زوايا الأرض، وأرسل عليهم من السماء أربعة أرياح: الشمال ~~والجنوب والصبا والدبور. فإذا نفخ في الصور يوم القيامة اجتمعت أجساد ~~القتلى والهلكى من أربعة أركان الأرض وأربعة زواياها كما اجتمعت أربعة ~~أطيار من أربعة أجبل، ثم قال: # ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة # [لقمان:28]. # وقال بعض المفسرين: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الذئاب ~~والسباع فقال: { رب أرني كيف تحيي الموتى قال ~~أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } أي ليسكن ~~قلبي، أي أنظر إليه. قال الحسن: أراد أن يعلم كيف ذلك. { قال: أولم ~~تؤمن، قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي }. فدعا ربه لينظر ~~إلى ذلك معاينة، ليزداد به علما. قال: { فخذ أربعة من ~~الطير }.... إلى آخر الآية. # وقال ابن عباس: { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ، أي: ~~أعلم أني أدعوك فتجيبني وأسألك فتعطيني. # وقال بعضهم: أمر أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن، ثم يخلط بين لحومهن ~~وريشهن ودمائهن، ثم يجزئهن على أربعة أجبل. وذكر لنا أنه فعل ذلك وأمسك ~~رؤوسهن بيده، فجعل العظم يذهب إلى العظم، والريشة إلى الريشة والبضعة إلى ~~البضعة. ثم دعاهن فأتينه سعيا على أرجلهن، وتلقى كل طير رأسه. وهذا مثل ~~ضربه الله لإبراهيم؛ يقول كما بعثت هذه الأطيار من هذه الأجبل الأربعة، ~~كذلك يبعث الله الناس يوم القيامة من أقطار الأرض. # قال بعض المفسرين: بلغنا أن هذه ms0119 الأطيار الأربعة: الطاووس والديك ~~والغرنوق والحمام، والعامة يقولون: إنها الطاووس والديك والحمام والغراب. # وقال مجاهد في قوله: { ادعهن } ، أي: قل لهن تعالين بإذن الله. ~~قال: وبلغنا في قوله: { يأتينك سعيا } أي: مشيا على أرجلهن. # قوله: { واعلم أن الله عزيز } أي: في ملكه { حكيم } أي: ~~في أمره. ### || [2.261] # قوله: { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع } ~~لخلقه { عليم } بأمرهم. # ذكروا عن عطاء قال: بلغنا أنه من جهز غيره في سبيل الله كان له بكل ~~درهم سبعمائة ضعف، ومن خرج بنفسه وماله كتب له بكل درهم سبعمائة ضعف، ~~وبكل ضعف سبعون ألف ضعف، و # إنما يتقبل الله من المتقين # [المائدة:27]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام، يقول الله: الصيام ~~لي وأنا أجزي به، لا يدع طعامه وشرابه وشهوته إلا من أجلي، وإنما الصيام ~~لي وأنا أجزي به ". # ذكر بعض السلف قال: الذكر في سبيل الله يضاعف كما تضاعف النفقة: الدرهم ~~بسبعمائة. # قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده، ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة من قول ". ### || [2.262-263] # قوله: { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } [يعني ~~في طاعة الله] { ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون }. # ذكروا أنه # " قيل: يا رسول الله، من المنان؟ قال:الذي لا يعطي شيئا إلا منه ~~" # وقال بعضهم: علم الله أن أناسا يمنون عطيتهم فنهى عن ذلك وقدم فيه. # قوله: { قول معروف } [أي حسن]، يعني بذلك دعاء المرء لأخيه { ~~ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى } أي يمن بها ~~المتصدق على من تصدق بها عليه. { والله غني حليم }. # ذكروا عن عبد الله أنه قال: كل معروف صدقة. ذكروا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: # " كل معروف يصنعه المسلم لأخيه المسلم فهو صدقة ms0120 ". ### || [2.264-265] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى } فيصير مثلكم فيما يحبط الله من أعمالكم { ~~كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله ~~واليوم الآخر }. # قال الحسن: كان بعض المسلمين يقولون: فعلت كذا وكذا، وأنفقت كذا وكذا، ~~فقال الله: { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ~~ولا يؤمن بالله واليوم الآخر } ، وهو المنافق. قال: { فمثله ~~كمثل صفوان عليه تراب } كذلك الكفار الذين يطلبون بنفقتهم ~~في سبيل الله الرياء لا يقدرون على شيء منه يوم القيامة. والصفوان الصفا. ~~{ فأصابه وابل } والوابل المطر الشديد. { فتركه صلدا } ~~أي نقيا. قال: { لا يقدرون على شيء مما كسبوا } ~~يومئذ { والله لا يهدي القوم الكافرين }. # قال بعضهم: هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة. يقول: لا ~~يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك المطر الوابل هذا الصفا، أي ~~الحجر، ليس عليه شيء. # قوله: { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء ~~مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم } قال الحسن: ينوون إذا ~~تصدقوا أنهم يريدون به ما عند الله، يعلمون أن لهم به الجزاء من الله. ~~وقال بعضهم: تثبيتا أي: احتسابا قال الحسن: فمثلهم في نفقتهم { ~~كمثل جنة بربوة } أي بنشز من الأرض { أصابها وابل } ~~وهو المطر الشديد. { فأتت أكلها } أي ثمرتها { ضعفين } أي ~~مرتين { فإن لم يصبها وابل فطل } أي الطش. { والله ~~بما تعملون بصير }. # وقال الحسن: لا تخلف خيرها على كل حال، كذلك لا تخلفهم نفقاتهم أن ~~يصيبوا منها خيرا. وقال بعضهم: يقول: ليس لعمل المؤمن خلف كما ليس لهذه ~~الجنة خلف على أي حال كان، إن أصابها وابل وإن أصابها طل. ### || [2.266-267] # قوله: { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل ~~وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل ~~الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ~~فأصابها إعصار فيه نار } والإعصار الريح الشديدة التي فيها ~~النار { فاحترقت كذلك يبين الله لكم الأيات ~~لعلكم تتفكرون }. # يقول: هل منكم من يود ذلك؟ على وجه الاستفهام، أي: ليس منكم من يود ذلك، ~~يقول: ms0121 فاحذروا ألا تكون منزلتكم عند الله كذلك، أحوج ما تكونون إلى ~~أعمالكم يحبطها ويبطلها، فلا تقدرون منها على شيء؛ فكما لا يسركم ذلك في ~~حياتكم، فكذلك لا يسركم ذلك في الآخرة. وهذا مثل ضربه الله لكم لعلكم ~~تتفكرون. # ذكروا أن الحسن قرأ هذه الآية فقرأ: مثل والله قل من يعقله من ~~الناس، حين كبرت سنه، وكثر عياله، وأحوج ما يكون إلى جنته. وإن أحدكم ~~والله أحوج ما يكون إلى عمله إذا انقضت الدنيا ومضت لحال بالها. # وقال مجاهد: هذا مثل المفرط في طاعة الله حتى يموت. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون }. قال الحسن: هذا في النفقة الواجبة؛ كانوا ~~يتصدقون بأردإ درهمهم، وأردإ فضتهم، وأردإ طعامهم، فنهاهم الله عن ذلك ~~فقال: ولا تيمموا [يعني ولا تقصدوا] الخبيث، وهو الرديء، منه تنفقون. ~~أي: منه تزكون. # وقال مجاهد: { من طيبات ما كسبتم }. أي من التجارة. # قال: { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } يقول: ولستم ~~بآخذي هذا الرديء بثمن هذا الجيد إلا أن يهضم لكم منه. # قال بعضهم: كان الرجل يكون له حائطان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيعمد إلى أردئهما، فيتصدق به، ويخلطه بالحشف، فنهاهم الله عن ذلك. ~~قال: { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه }؛ أي: ولستم بآخذي هذا الرديء ~~بسعر هذا الطيب إلا أن يهضم لكم منه. قال الحسن: فكما لا يستوي عندكم هذا ~~الجيد والرديء فكذلك لا يستوي عند الله في الآخرة. # وقال الكلبي: ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، قال: لو كان لبعضكم على ~~بعض حق فأعطي دون حقه لم يأخذه منه إلا أن يرى أنه قد تغامض له عن بعض ~~حقه، وكذلك الله، إلا أن يتراحم عليكم، لا تستكملون به الأجر له، إلا أن ~~يتغمدكم الله برحمته. # وقال مجاهد: إلا أن تغمضوا فيه: إلا أن تأخذوه من غرمائكم بزيادة على ~~الطيب في الكيل. # قوله: { واعلموا أن الله غني حميد } أي غني ms0122 عما عندكم ~~لمن بخل بصدقته، حميد لمن احتسب بصدقته. ### || [2.268-270] # ثم قال: { الشيطان يعدكم الفقر } يخبرهم أنهم حين ينفقون ~~الرديء إنما هو ما يلقي الشيطان في قلوبهم من الفقر. { ويأمركم ~~بالفحشاء والله يعدكم } على ما تنفقون { مغفرة } منه ~~لذنوبكم { وفضلا } أي الجنة. # ذكروا أن عبد الله بن مسعود كان يقول: لابن آدم لمتان كل صباح: ~~لمة من الملك، ولمة من الشيطان: فأما لمة الملك فإيعاد بالخير، ~~وتصديق بالحق، وتطييب للنفس، وأما لمة الشيطان فإيعاد بالفقر، وتكذيب ~~بالحق، وتخبيث للنفس، وهو قوله: { الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه ~~وفضلا } # قوله: { والله واسع عليم } أي واسع لخلقه عليم بأمرهم. # قوله: { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا } ذكر بعض المفسرين قال: الحكمة الفقه ~~في القرآن. قوله: { وما يذكر إلا أولوا الألباب } أي ~~أولو العقول، وهم المؤمنون. # قوله: { وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر ~~فإن الله يعلمه } أي فلم تريدوا به الله، فإن الله لا يتقبله ~~منكم إلا أن تريدوه به. وقال مجاهد: فإن الله يعلمه أي: يحصيه. # ذكر بعض أصحاب النبي، عن النبي عليه السلام أنه قال: # " إن النذر لا يأتي بشيء لم يقدره الله، وقد يوافق النذر القدر ليستخرج ~~به من البخيل، فيؤتى على يديه في الشيء لم يأت عليه قبل ذلك ". # قال: { وما للظالمين } أي للمشركين { من أنصار }. ### || [2.271-272] # قوله: { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من ~~سيئاتكم والله بما تعملون خبير }. أجمعت العلماء أنه ~~يستحب أن تكون الزكاة علانية، وصدقة التطوع سرا؛ فإذا كانت سرا كانت ~~أفضل منها في العلانية. # ذكر الحسن عن كعب بن عجرة أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " يا كعب بن عجرة، الصلاة برهان، والصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما ~~يطفىء الماء النار، يا كعب، الناس غاديان: فغاد فمشتر رقبته فمعتقها، ~~وغاد فبائع رقبته فموبقها ". # قوله: { ليس عليك هداهم } قال بعض المفسرين: ذكر لنا ms0123 أن ~~رجلا من أصحاب النبي عليه السلام قال: أتصدق على من ليس من أهل ديننا؛ ~~فأنزل الله: { ليس عليك هداهم }. # قال: { ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من ~~خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ~~وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون }. # وقال بعض المفسرين: هذه الصدقة التي هي على غير المسلمين إنما هي تطوع، ~~ولا يعطون من الواجب شيئا: لا من زكاة، ولا من كفارة، ولا في فداء من ~~صوم أو حج ولا كل واجب، ولا يطعمون من النسك. ذكروا عن عطاء قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تطعموا المشركين من نسككم شيئا ". ### || [2.273-274] # قوله: { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض } قال الحسن: أحصرهم الفقر وهم أهل ~~تعفف. { يحسبهم الجاهل } بفقرهم { أغنياء من ~~التعفف } أي بتعففهم، أي فأعطوهم من نفقاتكم. # قال مجاهد: هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي عليه السلام، أمر الله ~~بالصدقة عليهم. # وقال الكلبي: هم أصحاب صفة مسجد النبي عليه السلام، قوم لم تكن لهم ~~مساكن بالمدينة ولا عشائر، وكانوا يلتمسون الرزق بالنهار بالمدينة، ~~ويأوون إلى صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان عنده فضل ~~أتاهم به إذا أمسوا، وهم الذين أحصروا في سبيل الله. # قال: { تعرفهم بسيماهم } أي: بعلاماتهم { لا يسألون ~~الناس إلحافا } [أي إلحاحا] ذكروا عن أبي ذر أنه قال: من كانت له ~~أربعون ثم سأل فقد ألحف، يعني أربعين درهما: وبعض الفقهاء يقول: إذا ~~كانت له خمسون درهما لم تحل له الصدقة. # عامة فقهائنا: أبو عبيدة وغيره، يقولون: صاحب الخادم والمسكن والغلام ~~وصاحب المائة والمائتين يعطى من الزكاة إذا كان لا تقوتهم ولا يبلغ ما في ~~يديه قوتهم. وقد يستحب لصاحب المائتين والخادم والمسكن والغلام أن يستعفف ~~عن المسألة وعن الأخذ، وإن أخذ فلا بأس. ذكروا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: # " إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة ~~والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد ms0124 غناء يغنيه ولا يسأل الناس إلحافا ~~". # قوله: { وما تنفقوا من خير } من مال { فإن الله به ~~عليم } أي يحفظه لكم حتى يجازيكم به. # قوله: { الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار ~~سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ~~عليهم } أي: في الآخرة { ولا هم يحزنون } أي على الدنيا. # ذكر بعضهم أنها نزلت في علف الخيل. # وذكروا أن هذه الآية لما نزلت # " عمد رجل من فقراء المسلمين إلى أربعة دراهم، لا يملك غيرها، فقال: إن ~~الله يقول: { الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية }. فتصدق ~~بدرهم بالليل ودرهم بالنهار، وبدرهم في السر ودرهم في العلانية؛ فدعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:أأنت الذي أنفقت درهما بالليل ~~ودرهما بالنهار، ودرهما في السر ودرهما في العلانية؟ فقال الرجل: الله ~~ورسوله أعلم؛ إن كان الله أطلع رسوله على شيء فهو ما أطلعه عليه؛ فقال له ~~رسول الله: نعم، قد أطلعني الله على فعلك، والذي نفسي بيده ما تركت للخير ~~مطلبا إلا وقد طلبته، ولا من الشر مهربا إلا وقد هربت منه؛ اذهب فقد ~~أعطاك الله ما طلبت، وآمنك مما تخوفت ". ### || [2.275-277] # قوله: { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس }. ذكروا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدث عن ليلة أسري به فكان في حديثه ~~أنه أتى على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار، يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا؛ فإذا رأوها قالوا: ربنا لا تقومن الساعة، مما يرون من عذاب الله. ~~قال: فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم، ~~فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثردا. قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ ~~قال: هؤلاء أكلة الربا، ثم تلا هذه الآية: { الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس }. # وقال الحسن: إن لأكلة الربا علما يعرفون به يوم القيامة أنهم ~~أكلة الربا، يأخذهم خبل؛ فشبه الخبل الذي يأخذهم في الآخرة بالجنون الذي ~~يكون في الدنيا. # وقال مجاهد: { يتخبطه الشيطان من ms0125 المس } ، يوم القيامة ~~في أكل الربا في الدنيا. # { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } هو ~~الذي كانوا يعملون به في الجاهلية؛ إذا حل مال أحدهم على صاحبه قال ~~المطلوب: إن هذا ربا قالوا، لا، سواء علينا زدنا في أول البيع أو عند محل ~~الأجل. فأكذبهم الله فقال: { وأحل الله البيع وحرم ~~الربا }. # ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن شرطين في بيع، وعن بيع وسلف، وعن بيع ما ليس عندك، وربح ما لم ~~تضمن. # ذكروا عن الحسن أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الغرر. # وذكروا عن الحسن أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~البسر حتى يحمر، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يبيض. # قوله: { فمن جآءه موعظة من ربه } يعني البيان الذي في ~~القرآن في تحريم الربا { فانتهى فله ما سلف } أي غفر الله له ~~ما سلف. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " كل ربا في الجاهلية فهو موضوع ". # ذكروا عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أسلم على شيء فهو له ". # وقال الحسن في قوله: فله ما سلف { وأمره إلى الله }: غفر له ~~ما سلف من ذلك، ووقع أجره على الله لقبوله الموعظة. وقال السدي: وأمره ~~إلى الله: إن شاء عصمه منه بعد، وإن شاء لم يفعل. # قوله: { ومن عاد } أي ومن عاد فاستحل الربا بعد تحريمه { ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }. # قوله: { يمحق الله الربا } أي: يمحقه يوم القيامة فيبسط له { ~~ويربي الصدقات } لأهلها أي: يضاعفها. # [يحيى عن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده ما تصدق عبد بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد ~~الله، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، حتى تصير ~~اللقمة ms0126 مثل أحد] " # { والله لا يحب كل كفار أثيم }. أثيم لأكله الربا، ~~والكفر أعظم الإثم. # قوله: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } يعني ما ~~افترض الله عليهم { وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة } وهما ~~فريضتان واجبتان { لهم أجرهم عند ربهم } أي الجنة { ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون }. ### || [2.278-280] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما ~~بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } أي إذ كنتم مؤمنين. نزلت ~~هذه الآية فيما بقي مما أربوا فيه في الجاهلية ألا يأخذوه، وما أخذوه قبل ~~إسلامهم فهو لهم حلال. ذكروا عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " من أسلم على شيء فهو له ". # قوله: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله } أي فاشعروا أنكم بحرب من الله ورسوله { وإن تبتم } ~~أي أسلمتم { فلكم رؤوس أموالكم } يقول يبطل الفضل إذا كان ~~قد بقي دينا على المطلوب { لا تظلمون } فتأخذون الفضل { ولا ~~تظلمون } من رؤوس أموالكم شيئا. # ذكروا عن الحسن أنه كان يقول: من أربى في شيء فلا يأخذ إلا رأس ماله. ~~تفسير ذلك أنه إذا فات البيع ولم يقدرا على أن يرداه. ومن كان في يده ~~ربا لم يقدر على رد تلك السلعة تصدق بها على المساكين. # قوله: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ذكر ~~الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رحم الله من يسر على معسر أو محا عنه ". # ذكر يعلى بن شداد بن أوس قال: كنت مع أبي إذ أبصر غريما له، فلما رآه ~~الغريم أسرع حتى دخل بيته وأغلق بابه. فجئنا فقمنا على بابه فطلبناه. ~~فقالوا: ليس هاهنا. فقال أبي أنا أنظر إليه آنفا حتى دخل. فلما سمع ~~الغريم خرج. فقال له أبي: ما حملك على ما صنعت؟ قال: العسرة. قال: آلله ~~فقال: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: # " من أنظر معسرا أو تصدق عليه " # ، وأشهدك يا رب أني تصدقت عليه # . ذكروا أن رسول الله صلى ms0127 الله عليه وسلم قال: # " من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله يوم القيامة في ظله ". # قوله: { وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون } أي ~~إن علمتم أن الصدقة خير لكم من أخذها. ### || [2.281-282] # قوله: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } قال الحسن: ~~خير لكم في يوم ترجعون فيه إلى الله: { ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون } أي لا ينقصون، يعني المؤمنين، ~~يوفون حسناتهم يوم القيامة. قال الحسن: هي موعظة يعظ بها المسلمين. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب ~~بالعدل } بين البائع والمشتري، يعدل بينهما في كتابه، لا يزيد على ~~المطلوب ولا ينقص من حق الطالب. # { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله } الكتابة ~~وترك غيره فلم يعلمه. { فليكتب وليملل الذي عليه ~~الحق } يعني المطلوب. وقال الحسن: فإن كان الطالب يقدر على من يكتب ~~فهو واسع. قال: { وليتق الله ربه ولا يبخس منه ~~شيئا } أي لا ينقص من حق الطالب. # ثم قال: { فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ~~} يعني جاهلا بالأموال أو عاجزا أو أخرق أو أحمق. { أو لا ~~يستطيع أن يمل هو } يعني الذي عليه الحق لا يحسن أن يمل { ~~فليملل وليه } أي ولي الحق، يعني الطالب { بالعدل } أي ~~لا يزدد شيئا. وقال بعضهم: السفيه: المرأة الضعيفة والأحمق الذي لا يحسن ~~أن يمل. # قوله: { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } أي من أحراركم ~~{ فإن لم يكونا رجلين ف } ليكن { رجل وامرأتان ~~ممن ترضون من الشهداء }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تجوز شهادة ذي الظنة وذي الحنة وذي الجنة " # وتفسير ذي الظنة المتهم، والحنة العداوة بين الرجلين، والجنة الجنون. # ذكروا عن شريح أنه قال: لا أجيز شهادة الخصم، ولا الشريك، ولا دافع ~~المغرم، ولا شهادة الأجير لمن استأجره في تلك الضيعة بعينها. # قوله: { أن تضل إحداهما } أي أن تنسى إحداهما الشهادة { ~~فتذكر إحداهما الأخرى } أي تذكر التي حفظت شهادتها الأخرى. ~~وهي تقرأ ms0128 بالتخفيف والتثقيل؛ فمن قرأها بالتخفيف فهي قد ذكر لها فذكرت. ~~وقد يكون أن يذكر الإنسان صاحبه فلا يذكر، ولكن هذه قد ذكرت، فهي في كلا ~~الوجهين قد ذكرت. # قوله: { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا }. قال بعضهم: كان ~~الرجل يأتي الحواء العظيم يطلب من يشهد له فلا يتبعه منهم رجل واحد، ~~فنهى الله عن ذلك. وقال الحسن إذا وجد غيره فهو واسع. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تقوم الساعة حتى يفيض المال ويظهر العلم ويكثر التجار " # قال الحسن: لقد أتى على الناس زمان وما يقال إلا تاجر بني فلان، وكاتب ~~بني فلان، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد. # قوله: { ولا تسأموا } ولا تملوا { أن تكتبوه } يعني الحق ~~{ صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط } أي أعدل { ~~عند الله وأقوم للشهادة } أي أصوب للشهادة { وأدنى ~~ألا ترتابوا } أي أجدر ألا تشكوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان ~~مكتوبا. # قال: { إلا أن تكون تجارة حاضرة } أي حالة { ~~تديرونها بينكم } ليس فيها أجل { فليس عليكم جناح ~~} أي حرج { ألا تكتبوها } يعني التجارة الحاضرة. # قوله: { وأشهدوا إذا تبايعتم } أي أشهدوا على حقكم، كان ~~فيه أجل أو لم يكن فيه أجل. ذكروا عن الحسن أنه قال: نسخها # فإن أمن بعضكم بعضا # [البقرة: 283]. قال الحسن: فأنا أشك، ذكر الكتاب وحده أو ذكر الكتاب ~~والشهادة بغير كاتب. ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا اشترى بنقد أو بنسئة ~~أشهد عليه. # قوله: { ولا يضار كاتب ولا شهيد }. قال بعضهم: لا يجيء ~~يقيمه في حال شغله. وقال بعضهم: هي في الكاتب والشاهد يدعوهما إلى الكتاب ~~والشهادة عند البيع، ولهما حاجة فيشغلهما عن حاجتهما، يضارهما بذلك، وهو ~~يجد غيرهما، فيقول لهما: قد أمركما الله بالشهادة، فليدعهما ~~لحاجتهما، وليلتمس غيرهما. وقال مجاهد: لا يقام عن شغله وحاجته في ~~نفسه أو يخرج. # قال: { وإن تفعلوا } أي تضاروا الكاتب والشهيد { فإنه ~~فسوق بكم } أي معصية لكم. وبلغنا عن عطاء أنه قال: هي ms0129 في الوجهين ~~جميعا: إذا دعي ليشهد أو ليشهد بما عنده من الشهادة. # قال: { واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء ~~عليم } أي فاتقوا الله ولا تعصوه فيهما. ### || [2.283-284] # قال: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة }. # ذكروا أن شريحا والحسن قالا: الرهن بما فيه. ذكروا عن علي بن أبي طالب ~~قال: يتراددان الزيادة والنقصان. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الرهن لا يغلق من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه ". # ذكروا عن جابر بن زيد وأبي عبيدة أنهما قالا: إن كان بأقل مما فيه فهو ~~بما فيه، وإن كان بأكثر مما فيه فإنه يرد الفضل. # قوله: { فإن أمن بعضكم بعضا } يعني فإن كان الذي عليه الحق ~~أمينا عند صاحب الحق، فلم يرتهن منه في السفر لثقته به وحسن ظنه بوفاء ~~الذي عليه، قال: { فليؤد الذي اؤتمن أمانته } أي ليؤد ~~الحق الذي عليه إلى صاحبه { وليتق الله ربه }. وكان الحسن ~~يقول: نسخت هذه الشهادة، أو قال: الكتاب والشهادة. # قوله: { ولا تكتموا الشهادة } أي عند الحاكم، إذا دعي إليها ~~فليقمها على وجهها. { ومن يكتمها } فلا يشهد إذا دعي إليها { ~~فإنه ءاثم قلبه والله بما تعملون } أي من كتمان ~~الشهادة وإقامتها { عليم }. # ذكر الحسن قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا شهده أو علمه ". # ذكروا عن الحسن عن النبي عليه السلام مثل ذلك. قال الحسن: أما والله ما ~~هو بالرجل يوانب السلطان. ولكن الرجل تكون عنده الشهادة فيشهد بها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ". # قوله: { لله ما في السماوات وما في الأرض وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ~~فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل ~~شيء قدير }. # قال بعض المفسرين: نزلت هذه الآية فجهدتهم، وكبرت عليهم، فأنزل الله ~~بعدها آية فيها يسر وتخفيف ms0130 وعافية، فنسختها: # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها # [البقرة:286]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ". # وتفسير مجاهد: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } ، ~~أي: من اليقين أو الشك. ### || [2.285-286] # قوله: { ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا ~~سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }. # قال الحسن: هذا دعاء أمر الله رسوله والمؤمنين أن يدعوا به. # ذكر بعضهم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة، فوضعه تحت ~~العرش، فأنزل الله منه آيتين ختم بها سورة البقرة، لا تقرآن في بيت ~~فيقربه الشيطان ثلاث ليال: { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه }... إلى ~~آخر السورة ". # ذكروا عن الحسن قال: كان فيما من الله به على النبي عليه السلام: ألم ~~أعلمك خواتم سورة البقرة؟. # قوله: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } أي إلا طاقتها. ~~وهذا في حديث النفس. { لها ما كسبت } أي من خير { وعليها ما ~~اكتسبت } أي من شر. # قوله: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا } هذا فيما يتخوف فيه ~~العبد المأثم، أن ينسى أن يعمل بما أمر به، أو ينسى فيعمل بما نهي عنه. # { أو أخطأنا } هذا فيما يتخوف فيه العبد المأثم، أن يخطىء فيكون ~~منه أمر يخاف فيه المأثم لم يتعمده، فوضع الله ذلك عنه، كقوله: # ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم # [البقرة:225] أي: ما تعمدت فيه المأثم. # قوله: { ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا } يعني ما كان شدد به على بني إسرائيل، ~~والإصر العهد، فيما كانوا نهوا عنه. وهذا دعاء أمر الله المؤمنين أن ~~يدعوا به. وقد وضع الله عن المؤمنين ما كان شدد على بني إسرائيل. فقال: ~~{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } أي ~~يجدونه ms0131 مكتوبا عند أهل الكتاب في كتابهم # يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل ~~لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع ~~عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ~~فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا ~~النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون # [الأعراف:157] وقال: # وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه # [الأنعام:155] أي اتبعوا ما أحل فيه { واتقوا } أي ما حرم فيه. ~~وكان من ذلك الإصر ما حرم عليهم من الشحوم، وكل ذي ظفر وأمر السبت، وكل ~~ما عهد إليهم ألا يفعلوه مما أحل لنا. # قوله: { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } وهو ~~الوسوسة في تفسير ابن عباس. # ذكروا عن الحسن # " أن رجلا قال: يا رسول الله، إني لأحدث نفسي بالشيء ما يسرني أني ~~تكلمت به وأن لي الدنيا. قال: ذلك محض الإيمان ". # قوله: { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ~~فانصرنا على القوم الكافرين }. قال الحسن: هذا دعاء أمر ~~الله به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في هاتين الآيتين: { آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه }... إلى آخر السورة. ~~وقد أخبر الله النبي عليه السلام أنه قد غفر له. ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-6] # تفسير سورة آل عمران. وهي مدنية كلها. # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: { الم الله لا إله ~~إلا هو الحي القيوم } أي الحي الذي لا يموت. قوله: ألم، قد ~~فسرناه في أول سورة البقرة. وقال بعضهم: القيوم: القائم على كل شيء. ~~وهو تفسير مجاهد. وقال الحسن: القائم على كل نفس بكسبها حتى يجازيها. # قوله: { نزل عليك الكتاب } أي القرآن { بالحق ~~مصدقا لما بين يديه } أي من التوراة والإنجيل. { ~~وأنزل التوراة والإنجيل من قبل } أي من قبل القرآن. { ~~هدى للناس } أي أنزل هذه الكتب جميعا هدى للناس { وأنزل ~~الفرقان } أي: أنزل الله الحلال والحرام، فرق الله في الكتاب بين ~~الحلال والحرام. وقال بعضهم: فرق الله فيه بين الحق والباطل. وقال ~~بعضهم: الفرقان: القرآن. # قوله: { إن الذين كفروا بآيات الله } قال الحسن: بدين ~~الله { لهم عذاب شديد والله عزيز } في نقمته { ذو ms0132 ~~انتقام } من أعدائه. # قوله: { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } ~~أي خلق الله كل إنسان على صورة واحدة، وصوره كيف يشاء. وهو كقوله: # في أي صورة ما شاء ركبك # [الانفطار:8] ذكر بعض المفسرين قال: يشبه الرجل الرجل ليس بينهما ~~قرابة إلا من قبل الأب الأكبر: آدم. # قوله: { لا إله إلا هو العزيز الحكيم } أي العزيز في ~~ملكه وفي نقمته، الحكيم في أمره. ### || [3.7-11] # قوله: { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } قال ~~بعضهم: المحكم هو الناسخ الذي يعمل به، فأحل الله فيه حلاله وحرم ~~حرامه، والمتشابه هو المنسوخ الذي لا يعمل به ويؤمن به. وتفسير ~~الكلبي: هو الم، والر، المر، والمص، وأشباه ذلك. # وبلغنا عن أبي حازم عن ابن عباس قال: هو التقديم والتأخير، والمقطوع ~~والموصول، والخاص والعام، وتفسير مجاهد: { هن أم الكتاب } ، ~~يعني ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك فهو المتشابه. # قوله: { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه } والزيغ: الشك. وتفسير الكلبي أنها في النفر من اليهود ~~الذين دخلوا على النبي عليه السلام: كعب بن الأشرف وأصحابه. وقد فسرنا ~~ذلك في سورة البقرة. # ذكروا عن عائشة أنها قالت: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال:قد سماهم الله ~~لكم؛ فإذا رأيتموهم فاحذروهم ". # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ~~فقال: # " أرأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين سمى الله؛ فإذا رأيتموهم فلا ~~تجالسوهم، أو قال: فاحذروهم ". # قوله: { ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ~~ءامنا به كل من عند ربنا }. كان الكلبي يقول: { ~~ابتغاء الفتنة } أي: ابتغاء الشرك يعني أولئك اليهود. وقال ~~الحسن: { ابتغاء الفتنة } أي: ابتغاء الضلالة، { وابتغاء ~~تأويله } ، أي ابتغاء الحرابة. وقال الكلبي: هو ما نظر فيه أولئك ~~اليهود من ألم وأشباه ذلك، وكانوا حملوه على حساب الجمل، ms0133 حساب بقاء هذه ~~الأمة زعموا حين التبس عليهم، قال: { وما يعلم تأويله } ~~أي: تأويل ما كتب الله لهذه الأمة من الأكل، { إلا الله } ، فقال عند ~~ذلك عبد الله بن سلام والنفر الذين أسلموا من اليهود، وهم الراسخون في ~~العلم: { ءامنا به كل من عند ربنا }. هذا تفسير ~~الكلبي. # وبلغنا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أنزل القرآن على أربعة ~~أوجه: حلال وحرام لا يسع الناس جهله، وتفسير يعلمه العلماء، وعربية ~~يعرفها العرب، وتأويل لا يعلمه إلا الله، يقول الراسخون في العلم: آمنا ~~به كل من عند ربنا. ذكر بعض المفسرين قال: نزل القرآن على ست آيات: آية ~~مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، وآية تأمرك، وآية تنهاك، وآية قصص ~~وأخبار. # قوله: { وما يذكر إلا أولوا الألباب } أي أولو ~~العقول، وهم المؤمنون. # قوله: { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب ~~لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب }. قال الحسن: هذا ~~دعاء أمر الله المؤمنين أن يدعوا به. وقال الكلبي: هم النفر الذين أسلموا ~~من اليهود: عبد الله بن سلام وأصحابه. # وقد فسرناه في الآية الأولى من تفسير الكلبي. # قوله: { ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ~~}. ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: ليوم لا شك فيه، وهو يوم القيامة: { إن ~~الله لا يخلف الميعاد }. # قوله: { إن الذين كفروا لن تغني عنهم } أي لن تنفعهم ~~{ أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك ~~هم وقود النار } أي: حطب النار. هو مثل قوله: # يوم لا ينفع مال ولا بنون # [الشعراء:88]. # قوله: { كدأب ءال فرعون } الدأب: العادة والحال. { ~~والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم والله شديد العقاب } يعني ما أهلك به الأمم ~~السالفة حين كذبوا رسلهم. # وقال بعضهم: { كدأب ءال فرعون } ، أي: كفعل آل فرعون والذين ~~من قبلهم. وقال الحسن: هذا مثل ضربه الله لمشركي العرب؛ يقول: كفروا ~~وصنعوا كصنيع آل فرعون { والذين من قبلهم } من الكفار { ~~كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم } ، وهو عذابه ~~أتاهم حين كذبوا رسله. ### || [3.12-13] ms0134 # قال: { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى ~~جهنم وبئس المهاد } أي: بئس الفراش. وقال في آية أخرى: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف:41]: وقال في آية أخرى: # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل # [الزمر:16]؛ وهو واحد كله. وقال الحسن: فهزمهم الله يوم بدر وحشرهم إلى ~~جهنم. # قوله: { قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا } وهما ~~فئتا بدر، فئة المؤمنين، وفئة مشركي العرب في تفسير الحسن ومجاهد ~~وغيرهما. فقال: { فئة تقاتل في سبيل الله } يعني النبي عليه ~~السلام وأصحابه { وأخرى كافرة } يعني المشركين { يرونهم ~~مثليهم رأي العين }. قال الحسن: يقول: قد كان لكم أيها ~~المشركون آية في فئتكم وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ ~~ترونهم مثليهم رأي العين لما أراد الله أن يرعب قلوبهم [ويخذلهم] ~~ويخزيهم، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة وجبريل، بما ~~أراد الله. # وقال الكلبي: لما هزم الله المشركين يوم بدر قالت اليهود: هو والله ~~النبي الذي ذكر لنا؛ لا والله لا ترفع له راية إلا أظفره الله عليها؛ ~~فقال بعضهم لبعض: اتبعوه ترشدوا وتفلحوا. وتربصوا به إلى يوم أحد؛ فلما ~~نكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكت اليهود وارتابوا. فأنزل ~~الله: { قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا... } إلى ~~آخر الآية. # قال: { والله يؤيد بنصره من يشاء } قال بعض المفسرين: ~~أي: ما أيد به رسول الله من الملائكة ومن نصره. { إن في ذلك ~~لعبرة لأولي الأبصار } أي متفكرا لأولي العقول، وهم ~~المؤمنون. ### || [3.14-15] # قوله: { زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ~~والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع ~~الحياة الدنيا }. # ذكروا عن الحسن أنه قال: القنطار ألف دينار ومائتا دينار. وقال بعضهم: ~~ثمانية آلاف مثقال من ذهب أو فضة. وقال بعضهم: القناطير المقنطرة المال ~~الكثير، بعضه على بعض. # وقال بعضهم: الخيل المسومة، سيماها، يعني غرها وتحجيلها. وقال الحسن: ~~الراعية. قال وهي مثل قوله: # شجر فيه تسيمون # [النحل:10] أي: ترعون. وقال ms0135 بعضهم: هي من السيما مثل قوله: # مسومين # [سورة آل عمران: 125] أي معلمين. وقوله: { ذلك متاع الحياة ~~الدنيا } ، والمتاع ما يستمتع به ثم يذهب. { والله عنده حسن ~~المآب } أي: حسن المرجع، أي الجنة للمؤمنين. # قوله: { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم } أي من هذا الذي ~~ذكر من متاع الحياة الدنيا. { للذين اتقوا عند ربهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار }. ذكروا عن أنس بن مالك قال: ~~أنهار الجنة تجري في غير خدود: الماء واللبن والعسل والخمر؛ وهو أبيض ~~كله؛ فطينة النهر مسك أذفر، ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ. # قوله: { خالدين فيها } أي لا يموتون ولا يخرجون منها. # قوله: { وأزواج مطهرة } أي مطهرة من الاثم والأذى. قال ~~الحسن: ومن مساوىء الأخلاق. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء أهل ~~الجنة: # " لا يحضن ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يبلن ولا يقضين حاجة إلا حاجة ليس ~~فيها قذر ". # قوله: { ورضوان من الله والله بصير بالعباد }. ذكروا ~~عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة ورأوا ما فيها قال لهم: لكم عندي أفضل ~~من هذا. قالوا: ربنا ليس شيء أفضل من الجنة. قال: بلى، أحل عليكم ~~رضواني ". ### || [3.16-17] # قوله: { الذين يقولون ربنا إننا ءامنا فاغفر ~~لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } أي: واصرف عنا عذاب النار. # قوله: { الصابرين } صبروا صبرا على طاعة الله وعن محارمه { ~~والصادقين } قال بعضهم: صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم، ~~فصدقوا في السر والعلانية. { والقانتين } وهم المطيعون لله. { ~~والمنفقين } وهم المنفقون أموالهم في حقها. { والمستغفرين ~~بالأسحار } وهم أهل الصلاة. # قال الحسن: هل يستوي هؤلاء والكفار؟ أي أنهم لا يستوون عند الله، يعني ~~الذين وصفهم الله في الآية الأولى في قوله: { زين للناس حب ~~الشهوات }... إلى آخر الآية. ثم قال { قل أونبئكم ~~بخير من ذلكم } ، ثم ذكر هذه الأعمال الصالحة. ### || [3.18-21] # قوله: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ~~وأولوا العلم قائما بالقسط }. فيها تقديم وتأخير. ms0136 يقول: ~~شهد الله أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط، أي بالعدل، وشهد الملائكة ~~وشهد أولو العلم، وهم المؤمنون. { لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم } العزيز في ملكه، بعزته ذل من دونه. وبعضهم يقول: العزيز في ~~نقمته، الحكيم في أمره. # قوله: { إن الدين عند الله الإسلام } هو كقوله: # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه # [آل عمران:85]. قال: { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } ~~وكانوا على الإسلام { إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ~~} أي حسدا { بينهم ومن يكفر بآيات الله } من بعدما ~~جاءته، أي جاءهم ما عرفوا فكفروا به. { فإن الله سريع الحساب ~~} يعني عذابه؛ إذا أراد أن يعذبهم لم يؤخرهم عن ذلك الوقت؛ هذا في تفسير ~~الحسن. وقال مجاهد: يعني إحصاءه عليهم. # قوله: { فإن حاجوك فقل أسلمت } أي: أخلصت { وجهي } ~~أي ديني { لله ومن اتبعن } أي من اتبعني أسلم وجهه لله. { ~~وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين } يعني مشركي ~~العرب، وكانت هذه الأمة أمية ليس لها كتاب من السماء تقرأه، حتى أنزل ~~الله القرآن. { ءأسلمتم } يقول: أأخلصتم لله، أي أقررتم وأقمتم ~~الصلاة وآتيتم الزكاة؟ على الاستفهام. قال: { فإن أسلموا فقد ~~اهتدوا وإن تولوا } عن ذلك { فإنما عليك البلاغ } ~~أي في الحجة تقيمها عليهم. { والله بصير بالعباد } أي بأعمال ~~العباد، بصير بهم. # قوله: { إن الذين يكفرون بآيات الله } يعني بدين الله ~~في تفسير الحسن. وقال بعضهم يقول: بالقرآن. { ويقتلون ~~النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط } أي بالعدل { من الناس فبشرهم بعذاب أليم ~~} أي موجع. # ذكر بعض المفسرين قال: ذكر لنا أن عيسى لما رفع انتخبت بنو إسرائيل ~~أربعة من فقهائهم فقالوا للأول: ما تقول في أمر عيسى. فقال: هو الله، هبط ~~إلى الارض، فخلق ما خلق، وأحيى ما أحيى، ثم صعد إلى السماء؛ فتابعه على ~~ذلك أناس من الناس، فكانت اليعقوبية من النصارى. فقال الثلاثة الآخرون: ~~نشهد إنك كاذب. فقالوا للثاني: ما تقول في أمر عيسى؟ قال: هو ابن الله؛ ~~فتابعه على ذلك أناس من الناس، فكانت النسطورية من ms0137 النصارى؛ فقال ~~الاثنان: نشهد إنك كاذب. فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله ~~وأمه إله، والله إله. فتابعه على ذلك أناس من الناس. فكانت الإسرائيلية ~~من النصارى؛ فقال الرابع: أشهد إنك كاذب، ولكنه عبد الله ورسوله، ومن ~~كلمة الله وروحه، فاختصم القوم، فقال المسلم: أناشدكم الله، هل تعلمون أن ~~عيسى كان يطعم الطعام. فقالوا: اللهم نعم. قال: فهل تعلمون أن عيسى كان ~~ينام والله لا ينام؟ قالوا: اللهم نعم. فخصمهم المسلم فاقتتل القوم. ~~وذكروا لنا أن اليعقوبية ظفرت يومئذ، وأصيب المسلمون، فأنزل الله: { ~~إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ~~بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من ~~الناس فبشرهم بعذاب أليم }. ### || [3.22] # { أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة وما لهم من ناصرين } وهذه الأصناف في كتاب الله ~~في ثلاثة مواضع؛ قال الله: # لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ~~مريم # [المائدة:17 و 72]. وقال: # وقالت النصارى المسيح ابن الله # [التوبة:30] وقال: # لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة # [المائدة: 73]. فهذه الأصناف الثلاثة موصوفة في هذه المواضع التي سمينا ~~من كتاب الله. ### || [3.23-26] # قوله: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى ~~فريق منهم وهم معرضون }. يعني أهل الكتاب في تفسير ~~الحسن. وقال غيره: هم اليهود خاصة. دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المحاكمة إلى كتاب الله، وأعلمهم أن الكتاب الذي أنزله الله عليه ~~موافق لكتابهم الذي أنزل عليهم، فتولوا عن ذلك وأعرضوا عنه. # قوله: { ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودات } عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، يعني به ~~أوليهم وقد فسرناه في سورة البقرة ، ثم رجع الكلام إليهم فقال: { ~~وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون } [أي يختلقون] على ~~الله فيه الكذب. قال بعض المفسرين: هو قولهم: # نحن أبناء الله وأحباؤه # [المائدة:18]. # قوله: { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه } أي ~~لا شك فيه، وهو يوم القيامة، لا شك أنه كائن. { ووفيت كل ms0138 نفس ~~} أي جزيت كل نفس { ما كسبت } أي ما عملت من خير أو شر { وهم لا ~~يظلمون }. فأما المؤمن فيوفى حسناته في الآخرة، وأما الكافر ~~فيجازى بها في الدنيا وله في الآخرة عذاب النار. وهو كقوله: { من كان ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها } وهو الكافر لا يريد إلا ~~الدنيا، لا يقر بالآخرة. قال: { نوف إليهم أعمالهم } أي ~~حسناتهم { فيها } أي في الدنيا { وهم فيها لا يبخسون } أي: ~~لا ينقصون # أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ~~وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون # [هود:15-16]. وكقوله: { مثل الذين كفروا بربهم ~~أعمالهم } يوم القيامة # كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شيء # [إبراهيم:18]. # قوله: { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من ~~تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء ~~وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء ~~قدير }. # قال الحسن: أمر الله رسوله أن يدعوه فيعطيه ملك فارس والروم، ويرد ذل ~~العرب عليهما؛ أمره بذلك وفي حكمه أن يستجيب له ويعطيه ذلك. وهكذا منازل ~~الأنبياء عندهم؛ إذا أمرهم بالدعاء في شيء أو على قومهم استجاب دعاءهم. # وقال بعضهم: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ~~ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله هذه الآية: { قل اللهم ~~مالك الملك تؤتي الملك من تشاء }... إلى آخر الآية. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم، وتقاتلون فارس فيفتح الله ~~عليكم، وتقاتلون الروم فيفتح الله عليكم، وتقاتلون الدجال فيفتح الله ~~عليكم " # وكان عقبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج الدجال حتى تفتح الروم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده ". ### || [3.27-28] # قوله: { تولج اليل في النهار وتولج النهار في ~~اليل } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه. وقال بعضهم: نقصان الليل في ~~زيادة النهار ونقصان النهار في زيادة الليل. # قوله: { وتخرج ms0139 الحي من الميت وتخرج الميت من ~~الحي }. قال مجاهد: هي النطفة والحبة؛ يخرج من النطفة الميتة الخلق ~~الحي، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة. وقال بعضهم: والبيضة مثل ذلك. ~~وقال في آية أخرى: # إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من ~~الميت ومخرج الميت من الحي # [الأنعام:95]. وهذا موافق لقول مجاهد. وقال الحسن وغيره: يخرج المؤمن من ~~الكافر ويخرج الكافر من المؤمن. { وترزق من تشاء بغير ~~حساب } أي لا ينقص ما عند الله، أي بغير محاسبة منه لنفسه في تفسير ~~الحسن. # قوله: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء } [يعني ~~في النصيحة] { من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس ~~من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ~~ويحذركم الله نفسه } أي عقوبته. # وقال بعضهم: ويحذركم الله نفسه، أي ويحذركم الله منه، ويحذركم الله ~~إياه. { وإلى الله المصير }. # قال بعضهم: تقية الرحم من المشركين، من غير أن يتولوهم في دينهم، إلا ~~أن يصل الرجل رحما له من المشركين. # وقال غيره: هذا رجل صار في أيدي المشركين فأعطاهم بلسانه ما ليس في قلبه ~~حتى يجعل الله له مخرجا. # ذكر أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: # " أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يدعوه حتى سب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وذكر آلهتهم بخير، [ثم تركوه] فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، ~~وذكرت آلهتهم بخير. قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان. ~~قال: فإن عادوا فعد ". ### || [3.29-34] # قوله: { قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه } أي ~~تظهروه { يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض والله على كل شيء قدير يوم تجد كل نفس ~~ما عملت من خير محضرا } هذا المؤمن. قال بعضهم: { ~~محضرا } أي: موفرا مكثرا. { وما عملت من سوء تود ~~لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا } فلا يجتمعان أبدا { ~~ويحذركم الله نفسه } أي عقوبته { والله رءوف ~~بالعباد } أي رحيم. أما المؤمن ms0140 فله رحمة الدنيا والآخرة، وأما ~~الكافر فرحمته في الدنيا ما رزقه الله فيها، وليس له في الآخرة إلا ~~النار. # قوله: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله } قال الحسن: جعل محبة رسوله محبته، وطاعته طاعته؛ فقال: # من يطع الرسول فقد أطاع الله # [النساء:80] وقال: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # [الفتح:10]. # قوله: { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا } أي عن ~~دينه { فإن الله لا يحب الكافرين }. # قوله: { إن الله اصطفى ءادم ونوحا } أي: اختار آدم ونوحا ~~للبلاغ عن الله الرسالة. { وءال إبراهيم } يعني إبراهيم وولده ~~وولد ولده { وءال عمران على العالمين ذرية بعضها ~~من بعض } قال بعض المفسرين: أي في النية والإخلاص والعمل الصالح ~~والتوجيه له. { والله سميع عليم }. ### || [3.35-36] # { إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في ~~بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع ~~العليم }. قال مجاهد: محررا للمسجد يقوم عليه. # قال الحسن: ألهمت ذلك حتى علمت أنه لله رضا، فنذرت وسألت الله أن ~~يتقبل ذلك منها. # وقال بعضهم: كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها. وكانوا يحررون ~~الذكور. وكان المحرر إذا حرر يكون في المسجد لا يبرحه، يقوم عليه ~~ويكنسه. وكانت المرأة لا يستطاع أن يصنع ذلك بها لما يصيبها من ~~الأذى، يعني الحيض. # قوله: { فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى ~~والله أعلم بما وضعت } وهي تقرأ على وجه آخر: { والله أعلم ~~بما وضعت }. فمن قرأها بالسكون، فهو من قول الله، ومن قرأها بالرفع، فهو ~~من قولها. قال: { وليس الذكر كالأنثى }. # قال الكلبي: كانت امرأة عمران قد دخلت في السن، ولم يكن لها ولد، ~~فحملت، فجعلت ما في بطنها محررا لبيت المقدس. ولم يكن يحرر في ذلك ~~الزمان إلا الغلمان، فحررته قبل أن تعلم ما هو، فقال لها زوجها: ويحك ما ~~صنعت؟ أرأيت لو كان أنثى، وعورة المرأة ما قد علمت، ما تصنعين؟ فلم تزل ~~في هم مما قال لها زوجها حتى وضعت، فقالت: { رب إني وضعتها ~~أنثى والله أعلم بما وضعت وليس ms0141 الذكر كالأنثى ~~}. فلفتها في خرقة ثم أرسلت بها إلى المسجد، مسجد بيت المقدس، فوضعتها ~~فيه، فتنافسها الأحبار بنو هارون. # قال مجاهد: حين دخلت عليهم قال لهم زكرياء، وهو يومئذ رأس الأحبار: أنا ~~أحقكم بها؛ عندي أختها، فذروها لي. فقالت الأحبار: لو تركت لأقرب الناس ~~إليها لتركت لأمها التي ولدتها؛ ولكنا نقترع عليها، فهي لمن خرج سهمه. ~~فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكرياء ~~فضمها إليه، واسترضع لها، حتى إذا شبت بنى لها محرابا في المسجد، فجعل ~~بابه في وسطه، لا يرتقى إليها إلا بسلم، ولا يأمن عليها أحدا غيره. # وقال الحسن: لم يسترضع لها ولم تلقم ثديا قط، أنبتها الله بغير رضاع. ~~قال الكلبي: وكانت امرأة زكريا أيضا عاقرا قد دخلت في السن، وزكرياء ~~شيخ كبير، فهنالك طمع زكرياء في الولد. # قوله: { وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم } أي أن يضلها وإياهم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كل بني آدم يطعنه الشيطان في جنبه حين تلده أمه إلا عيسى بن مريم، ذهب ~~يطعن فطعن في الحجاب " # وقال بعضهم: أرأيتم هذه الصرخة التي يصرخها حين تلده أمه، فإنها منه. ~~وذكروا عن بعضهم قال: كل آدمي طعن الشيطان في جنبه إلا عيسى وأمه، جعل ~~بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطعنة الحجاب، ولم ينفذ إليها بشيء. ### || [3.37-40] # قوله: { فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها ~~نباتا حسنا وكفلها زكريا } أي: ضمها زكرياء في تفسير ~~من خفف قراءتها، ومن ثقل قراءتها يقول: وكفلها الله زكريا، بنصب ~~زكرياء. # قوله: { كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد ~~عندها رزقا } ذكر بعضهم قال: كان يجد عندها فاكهة الصيف في ~~الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف. { قال يا مريم أنى لك هذا ~~} أي: من أين لك هذا. { قالت هو من عند الله إن الله ~~يرزق من يشاء بغير حساب }. # قال الله: { هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي ~~من لدنك ذرية طيبة } [أي تقية] { إنك سميع ~~الدعاء } فاستجاب الله له { فنادته ms0142 الملائكة وهو ~~قائم يصلي في المحراب } أي في المسجد. فبينما هو قائم يصلي ~~إذا هو برجل قائم، عليه ثياب بيض، قائم مقابله، وهو جبريل عليه السلام؛ ~~فناداه وهو قائم يصلي في المحراب: { أن الله يبشرك بيحيى ~~مصدقا بكلمة من الله }. والكلمة عيسى عليه السلام. # قوله: { يبشرك بيحيى } قال بعض المفسرين: أحياه الله ~~بالإيمان. { مصدقا بكلمة من الله } ، يعني عيسى على سنته ~~ومنهاجه. # قال: { وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين }. قال ~~بعض المفسرين: السيد الحسن الخلق، والحصور الذي لا يأتي النساء، يقول: ~~حصر عنهن فلا يستطيعهن. وقال بعضهم: سيد بالعبادة والحلم والورع. والحصور ~~الذي لا يأتي النساء. وقال مجاهد: السيد هو الكريم على الله. # { قال رب أنى يكون } أي كيف يكون { لي غلام وقد ~~بلغني الكبر وامرأتي عاقر } أي لا تلد. قال الحسن: أراد ~~أن يعلم كيف وهب ذلك له وهو كبير، وامرأته كبيرة عاقر. وإنما ذلك بمنزلة ~~قول إبراهيم: # رب أرني كيف تحيي الموتى # [البقرة:260]. أراد أن يزداد علما. ### || [3.41-42] # { قال كذلك الله يفعل ما يشاء. قال رب اجعل لي ~~ءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ~~إلا رمزا } أي: إلا إيماء. فعوقب، فأخذ عليه بلسانه في تفسير ~~الحسن. وقال غيره: فجعل لا يفيض الكلام إلا ما أومأ إيماء. # وقال بعضهم: إنما عوقب لأن الملائكة شافهته مشافهة، فبشرته بيحيى ~~مشافهة، فسأل الآية بعدما شافتهه الملائكة. فقال الله: { ءايتك ~~ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا } أي إلا ~~إيماء. قال مجاهد: بالشفتين: وقال الكلبي: بالشفتين والحاجبين واليدين. # قوله: { واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي ~~والإبكار } يعني الصلاة. # قوله: { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله ~~اصطفاك } أي اختارك لدينه، { وطهرك } من الكفر في تفسير الحسن. ~~وقال مجاهد: جعلك طيبة إيمانا. { واصطفاك على نساء ~~العالمين }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كفاك من نساء العالمين بأربع: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، ~~وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ". ### || [3.43-45] # قوله: { يا مريم اقنتي لربك }. قال مجاهد: أطيلي الركوع في ~~الصلاة، ms0143 أي القيام في الصلاة. { واسجدي واركعي مع ~~الراكعين }. قال الحسن: هي الصلوات: فيها القنوت، وهو طول القيام، ~~كما قال مجاهد، وفيها الركوع والسجود. # قوله: { ذلك من أنباء الغيب } أي من أخبار الغيب، أي الوحي { ~~نوحيه إليك وما كنت لديهم } أي عندهم { إذ يلقون ~~أقلامهم } أي يستهمون بها { أيهم يكفل مريم وما ~~كنت لديهم إذ يختصمون } أي أيهم يضمها إليه. # قال بعض المفسرين: كانت مريم بنت إمامهم وسيدهم، فتشاح عليها بنو ~~إسرائيل فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يضمها إليه، فقرعهم زكرياء وكان ~~زوج أختها. # قوله: { إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله ~~يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ~~} قال الحسن: مسح بالبركة. { وجيها في الدنيا والآخرة ~~ومن المقربين } أي عند الله يوم القيامة. # بلغنا عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة ووضع الجسر على ~~جهنم، جاء النبيون على مراكزهم، فيكون أولهم مركز نوح، وآخرهم مركز محمد ~~عليه السلام. فيجيء المنادي [فينادي]، أين محمد وأمته؟ فيقدمون حتى ~~يأخذوا الجسر، فينجو النبي والصالحون، ويسقط من يسقط. فإذا جازوا تلقتهم ~~الملائكة ينزلونهم منازلهم على يمينك ويسارك. ثم ينطلق بمحمد فيستأذن في ~~دار الله، أي الجنة، فيؤذن له، فيوضع له كرسي عن يمينه. ثم يجيء المنادي ~~فينادي: أين عيسى وأمته؟ فيقدمون حتى يأخذوا الجسر، فينجو النبي ~~والصالحون، ويسقط من يسقط. فإذا جازوا تلقتهم الملائكة ينزلونهم ~~منازلهم على يمينك وعلى يسارك. ثم يأتي عيسى فيستأذن فيؤذن له، ويوضع له ~~كرسي عن يساره، ثم النبيون كذلك حتى يكون آخرهم نوح صلى الله عليهم ~~أجمعين. ### || [3.46-49] # قوله: { ويكلم الناس في المهد } أي في حجر أمه { وكهلا ~~}. والكهل ما زاد على ثلاثين سنة في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: الكهل ~~منتهى الحلم. وقال الحسن وغيره. يكلمهم صغيرا وكبيرا. # { ومن الصالحين }. فعلمت بذلك أن الله رزقها إياه، فأرادت أن ~~تعلم كيف ذلك ف { قالت رب أنى يكون لي ولد } أي كيف ~~يكون لي ولد { ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ~~ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما ms0144 يقول له كن فيكون ~~}. # قال: { ويعلمه الكتاب } يعني الخط { والحكمة }. قال ~~بعضهم: الحكمة السنة، وقال بعضهم: الفهم والعلم. { والتوراة ~~والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم ~~بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين } [أي ~~أصور] { كهيئة الطير } أي كشبه الطير { فأنفخ فيه ~~فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص } ~~ذكروا عن الحسن أنه قال: الأكمه هو الأعمى. وقال بعضهم: هو الأعمى الذي ~~ولدته أمه مطموس العينين. { وأحيي الموتى بإذن الله ~~وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ~~إن في ذلك لأية لكم إن كنتم مؤمنين }. # قال الكلبي: كان يقول لبني إسرائيل: إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ~~فأنفح فيه فيكون طائرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى ~~بإذن الله، فقالوا: ما نرى الذي تصنع إلا سحرا، فأرنا آية نعلم أنك ~~صادق. قال: أرأيتم إن أخبرتكم بما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا، وما ~~ادخرتم من الليل، أتعلمون أني صادق؟ قالوا: نعم. فأخذ يقول للرجل: أكلت ~~كذا وكذا، وشربت كذا وكذا، ورفعت كذا وكذا؛ فمنهم من يقبل ويؤمن، ومنهم ~~من ينكر. # وقال مجاهد: وأنبئكم بما أكلتم البارحة، وبما خبأتم في بيوتكم. # وقال: بعضهم: كان القوم لما سألوا المائدة وكانت خوانا ينزل عليهم ~~أينما كانوا ثمرا من ثمار الجنة، فأمروا أن لا يخونوا منه ولا يخبئوا ~~ولا يدخروا لغد؛ فكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم عيسى بما صنعوا. ### || [3.50-52] # قوله: { ومصدقا لما بين يدي من التوراة ~~ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم }. # قال بعض المفسرين: كان الذي جاء به عيسى أيسر مما جاء به موسى؛ أحلت ~~لهم في الإنجيل أشياء كانت عليهم في التوراة حراما. كان حرم عليهم لحوم ~~الإبل والثروب، فأحلها لهم عيسى، ومن السمك ما لا حرشفة له، ومن الطير ~~ما لا صيصة له، في أشياء حرمها الله عليهم، فجاء عيسى بتخفيف منه في ~~الإنجيل. # قال: { وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله ~~وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم } أي: هذا طريق مستقيم ms0145 إلى الجنة، وهو دين الإسلام. # قوله: { فلما أحس عيسى منهم الكفر } قال الحسن: لما ~~علم أنهم قد أجمعوا على قتله { قال من أنصاري إلى الله } [أي: ~~مع الله] { قال الحواريون } وهم أنصاره. وقال بعضهم: الحورايون ~~أصفياء الأنبياء. { نحن أنصار الله ءامنا بالله واشهد ~~بأنا مسلمون } فقاتلوهم فأظهره الله عليهم فأصبحوا ظاهرين. ### || [3.53-55] # { ربنا ءامنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ~~فاكتبنا مع الشاهدين }. أي: بما جاء عيسى أنه حق. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لكل نبي حواريون، وأنا حواري تسعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ~~وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون ". # قوله: { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } أي ~~مكروا بقتل عيسى، ومكر الله بهم فأهلكهم، ورفع عيسى إليه، فوصف كيف مكر ~~بهم فقال: { إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ~~ورافعك إلي } وهذه وفاة الرفع في قول الحسن فيما أحسب. وفيها ~~تقديم، أي: رافعك ومتوفيك بعدما تنزل. قال: { ومطهرك من ~~الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين ~~كفروا } أي في النصر وفي الحجة { إلى يوم القيامة } والذين ~~اتبعوه محمد صلى الله عليه وسلم وأهل دينه، اتبعوا دين عيسى، وصدقوا به. # وقال بعضهم: هم أهل الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته، ولا ~~يزالون ظاهرين على أهل الشرك إلى يوم القيامة. وهو قوله: # وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم ~~القيامة من يسومهم سوء العذاب # [الأعراف:167] أي: شدة العذاب، وهي الجزية. وقال بعضهم: بعث الله عليهم ~~هذا الحي من العرب فهم منه في ذل إلى يوم القيامة. # قوله: { ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما ~~كنتم فيه تختلفون }. قال الحسن: حكمه فيهم يوم القيامة أن ~~يعذب الكافرين ويدخل المؤمنين الجنة. ### || [3.56-60] # قوله: { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا ~~في الدنيا والآخرة } أما في الدنيا فهو ما عذب به الكفار من ~~الوقائع والسيف حين كذبوا رسلهم، وأما في الآخرة فالنار. { وما لهم ~~من ناصرين } قال: { وأما الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات فيوفيهم أجورهم } أي الجنة { والله لا ms0146 ~~يحب الظالمين } أي كل ظالم من ظالم مشرك، وظالم منافق، وهو ظلم ~~فوق ظلم، وظلم دون ظلم. # قوله: { ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ~~} أي المحكم، وهو كلام مثنى في قول الحسن. # قوله: { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من ~~تراب ثم قال له كن فيكون }. # قال الكلبي: # " لما قدم نصارى نجران قالوا: يا محمد، أتذكر صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ ~~قالوا: عيسى بن مريم، أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم: أجل، هو عبد الله. فقالوا: أرنا في خلق الله عبدا مثله فيمن ~~رأيت أو سمعت به. فأعرض عنهم نبي الله يومئذ " # ونزل جبريل عليه السلام فقال: { إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ~~}. # { الحق من ربك فلا تكن من الممترين } أي: من ~~الشاكين. وقال بعضهم: { فلا تكن من الممترين }. أي: لا تكن ~~في شك مما قصصنا عليك في شأن عيسى. ### || [3.61-63] # قال: { فمن حاجك فيه } أي في عيسى { من بعد ما جاءك ~~من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنت الله على الكاذبين }. # قال الكلبي: # " ثم عادوا إلى النبي عليه السلام فقالوا: هل سمعت بمثل صاحبك؟ قال: ~~نعم. قالوا: من هو؟ قال: آدم، خلقه الله من تراب { ثم قال له كن ~~فيكون }. قالوا: إنه ليس كما تقول. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: { تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل } ، أي ~~نتلاعن، { فنجعل لعنت الله على الكاذبين }. أي: منا ~~ومنكم. قالوا: نعم، نلاعنك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذا بيد ~~علي وفاطمة والحسن والحسين؟ فهموا أن يلاعنوه؛ ثم نكثوا، وعلموا أنهم لو ~~فعلوا لوقعت اللعنة عليهم، فصالحوه على الجزية ". # وقال بعضهم: ذكر لنا أن نبي الله دعا وفد نجران من النصارى، وهم الذين ~~حاجوه، فنكصوا وأبوا. فذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لقد كاد العذاب أن ms0147 ينزل على أهل نجران. والذي نفسي بيده لو فعلوا ~~لاستؤصلوا عن جديد الأرض ". # وذكر لنا أن سيدي أهل نجران وأسقفهم لقيا نبي الله فسألاه عن عيسى فقالا ~~له: كل آدمي له أب، فما شأن عيسى لا أب له؟ فأنزل الله: { إن مثل ~~عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال ~~له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من ~~الممترين }... إلى آخر الآية. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " لقد كاد العذاب يدلى على أهل نجران ". # قوله: { إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا ~~الله وإن الله لهو العزيز الحكيم }. قوله: { فإن ~~تولوا } أي عما جاء به النبي عليه السلام { فإن الله عليم ~~بالمفسدين } أي بالمشركين. والمفسدون في هذا الموضع هم المشركون. ### || [3.64-65] # قوله: { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم } أي عدل بيننا وبينكم، وهي لا إله إلا الله. { ~~ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا ~~يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن ~~تولوا فقولوا } يعني النبي والمؤمنون { اشهدوا بأنا ~~مسلمون }. # ذكر بعض المفسرين قال: ذكر لنا أن نبي الله دعا يهود أهل المدينة إلى ~~كلمة السواء لما أنزل الله { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء }... إلى آخر الآية. وهم الذين حاجوا في إبراهيم، ~~وزعموا أنه مات يهوديا، فأكذبهم الله ونفاهم منه فقال: { يا أهل ~~الكتاب لم تحاجون في إبراهيم }... الآية. # أما قوله: { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ~~الله } فقد ذكروا أن عدي بن حاتم قال: # " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي، ~~ألق هذا الوثن من عنقك. قال: وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى ~~إلى هذه الآية: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله }... [التوبة:31] فقلت: إنا لا نتخذهم أربابا من دون ~~الله. فقال النبي عليه السلام: أليسوا يحلون لكم ما حرم الله عليكم ~~فتستحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل الله لكم فتحرمونه؟ ms0148 قلت: بلى. قال: ~~فتلك عبادتهم ". # قوله: { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا ~~تعقلون }. قال الحسن: وذلك أنهم نحلوه أنه كان على دينهم، فقالت ~~اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك، فكذبهم الله جميعا وأخبر أنه كان ~~مسلما. ثم احتج عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإنجيل من بعده. وقال ~~بعضهم: وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده، أي: إنما كانت اليهودية ~~بعد التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل؛ أفلا تعقلون. ### || [3.66-68] # قوله: { هأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم } ~~قال الحسن: يقول: حاججتم فيما كان في زمانكم وأدركتموه { فلم ~~تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم } أن ~~إبراهيم لم يكن نصرانيا ولا يهوديا { وأنتم لا تعلمون } ذلك. # قوله: { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ~~ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } قال ~~مجاهد: برأه الله من اليهودية ومن النصرانية حين ادعت كل أمة أنه منهم ~~وألحق به المؤمنين من كانوا من أهل الحنيفية. # قوله: { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~} وسمعوه { وهذا النبي } محمد { والذين ءامنوا } كلهم ~~به، وذلك أن دينهم واحد، وفيه ولاية الله الذي يتولى المؤمنين. قال الله: ~~{ والله ولي المؤمنين }. # وذكر بعضهم قال: الذين اتبعوه، أي: على ملته، وهذا النبي محمد، ~~والذين آمنوا، وهم المؤمنون الذين صدقوا نبي الله واتبعوه. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدث عن ليلة أسري به فكان ~~في حديثه # " أنه أتى على إبراهيم في السماء السابعة فإذا أمتي عنده شطران: شطر ~~عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد؛ فخرج الذين عليهم الثياب البيض، ~~وحبس الذين عليهم الثياب الرمد، فقلت: من هؤلاء يا جبريل، قال: هؤلاء ~~الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وكل إلى الخير، ثم قيل لي: هذه ~~منزلتك ومنزلة أمتك، ثم تلا هذه الآية: { إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~ءامنوا والله ولي المؤمنين } ". ### || [3.69-72] # قوله: { ودت طائفة من أهل الكتاب } يعني من لم يؤمن ~~منهم { لو يضلونكم وما ms0149 يضلون إلا أنفسهم } أي ~~بما يودون من ذلك، لأن الذي يودون من ذلك ضلال وكفر { وما ~~يشعرون }. # ثم أقبل عليهم فقال: { يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات ~~الله وأنتم تشهدون } أي أنها آيات الله وأنه رسوله، يعني بذلك ~~خاصة علمائهم. وقال بعضهم: وهم يشهدون أن نعت محمد في كتابهم، ثم يكفرون ~~به وينكرونه. # قال الحسن: ثم قال: { يا أهل الكتاب لم تلبسون } أي لم ~~تخلطون { الحق بالباطل } أي تلبسون الإسلام باليهودية ~~والنصرانية في تفسير الحسن وغيره، وذلك لما حرفوا من التوراة والإنجيل ~~بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان. { وتكتمون الحق وأنتم ~~تعلمون } قال الحسن: تعلمون أن محمدا رسول الله وأن دينه حق. وقال ~~غيره: كتموا محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم. # قوله: { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا ~~بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار } أي ~~آمنوا بمحمد وجه النهار { واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون ~~}. # قال الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة أن آمنوا بمحمد أول ~~النهار واكفروا آخره، أي: واجحدوا آخره، ولبسوا على ضعفة أصحابه ~~حتى تشككوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم، ولا دراسة يدرسونها، لعلهم ~~يرجعون عن محمد وعما جاء به. # وقال مجاهد: صلت اليهود مع النبي أول النهار صلاة الصبح، وكفرت آخره، ~~مكرا منهم، ليرى الناس أنه قد بدت لهم [منه] الضلالة بعد أن كانوا ~~اتبعوه. # وقال بعضهم: وجه النهار: أول النهار، صلاة الصبح. لعلهم يرجعون؛ أي: ~~يدعون دينهم ويرجعون إلى الذين أنتم عليه. ### || [3.73-74] # قوله: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } يقوله بعضهم ~~لبعض، أي: ولا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم فأخذ به. { قل إن ~~الهدى هدى الله } أي إن الدين دين الله، وهو الإسلام. قال: { أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } إنما قالوا لأصحابهم اليهود؛ ~~قال يهود خيبر ليهود المدينة: (لا تؤمنوا إلا لمن تبع ~~دينكم)، فإنه لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم { أو يحاجوكم } بمثل ~~دينكم أحد { عند ربكم }. فقال الله: { قل إن الهدى هدى ~~الله } ، وقال: { قل إن الفضل بيد الله } وفضل الله ~~الإسلام ms0150 { يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } أي واسع ~~لخلقه، عليم بأمرهم. { يختص برحمته } أي: بدينه وهو الإسلام ~~{ من يشاء } وهم المؤمنون { والله ذو الفضل العظيم }. # وقال بعضهم: يقول لليهود: لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا ~~مثل نبيكم [حسدتموهم على ذلك]. ثم قال للنبي عليه السلام: { قل: إن ~~الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم }. # وقال مجاهد: { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم }؛ تقوله اليهود حسدا أن تكون ~~النبوة في غيرهم، وأرادوا أن يتابعوا على دينهم. ### || [3.75-77] # قوله: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ~~يؤده إليك } يعني من آمن منهم. قال بعضهم: كنا نحدث أن ~~القنطار مائة رطل من الذهب، أو ثمانون ألفا من الورق. قال: { ومنهم ~~من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما ~~دمت عليه قائما } بالطلب، أي إلا ما طلبته واتبعته. قال ~~الكلبي: إن سألته حين تعطيه إياه رده إليك، وإن أنظرته به أياما ذهب به. # { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين ~~سبيل }. قال الحسن: يعنون بالإميين مشركي العرب. قالوا: إنما كانت ~~لهم هذه الحقوق وتجب لنا، وهم على دينهم، فلما تحولوا عن دينهم الذي ~~بايعناهم عليه لم يثبت لهم علينا حق. وقال: بعضهم: قالت اليهود: ليس ~~علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل، أي إثم. # قال الله: { ويقولون على الله الكذب } أي يقولون لأصحابهم ~~هذا كذبا على الله. { وهم يعلمون } أنهم كاذبون. # قوله: { بلى من أوفى بعهده واتقى } قال الكلبي: يقول: ~~من كان [وفيا بعهده] فأدوا إليه الأمانة. وقال الحسن: بلى من أدى ~~الأمانة وآمن { فإن الله يحب المتقين }. # قوله: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا }. هم أهل الكتاب كتبوا كتبا بأيديهم، وقالوا هذا من ~~عند الله، فاشتروا به ثمنا قليلا، أي عرضا من الدنيا يسيرا، وحلفوا ~~لهم أنه من عند الله. وكان ما ادعوا من قولهم: ليس علينا في الأميين ~~سبيل ما اشتروا به من عند الله وأيمانهم ثمنا قليلا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله ms0151 عليه وسلم قال: # " من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه المسلم لقى الله وهو عليه ~~غضبان " # قال عمر: إن ذلك لفي كتاب الله: { إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا }.... إلى آخر الآية. # ذكروا عن الحسن أنه قال: ذكرت الكبائر عند النبي عليه السلام فقال: # " فأين تجعلون اليمين الغموس ". # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا رأيتم الرجل يريد أن يحلف في يمين وجبت ~~عليه، فاقرأوا عليه هذه الآية: { إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا }... إلى آخر الآية. # قوله: { أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } [أي لا نصيب لهم ~~من الجنة] { ولا يكلمهم الله } أي بما يحبون، وقد يكلمهم ~~ويسألهم عن أعمالهم. { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } ~~نظر رحمة { ولا يزكيهم } أي: ولا يطهرهم من ذنوبهم { ولهم ~~عذاب أليم }. ### || [3.78-80] # قوله: { وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم ~~بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ~~ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } أي: حرفوه عن ~~مواضعه وجعلوه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا. # وقال بعضهم: حرفوا كتاب الله وابتدعوا فيه، وزعموا أنه من عند الله، ثم ~~احتج عليهم بهذا لقولهم: إن عيسى ينبغي أن يعبد، وإنهم زعموا ~~قبلوا ذلك من عند الله، وهو في كتابهم زعموا الذي نزل من عند الله. ~~فقال الله { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ~~والحكم والنبوة } كما آتى عيسى { ثم يقول للناس ~~كونوا عبادا لي من دون الله } أي اعبدوني من دون الله، يقول: ~~لا يفعل ذلك من آتاه الله الكتاب والحكم والنبوءة { ولكن } يقول لهم: ~~{ كونوا ربانيين } أي علماء فقهاء في تفسير الحسن وغيره. وفي ~~تفسير مجاهد: ولكن كونوا حكماء فقهاء { بما كنتم تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم تدرسون } أي تقرأون. # { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~أربابا } أي من دون الله. { أيأمركم بالكفر بعد إذ ~~أنتم مسلمون } على الاستفهام، أي لا يفعل ذلك. # ذكروا عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى ms0152 الله عليه وسلم: # " تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس، ~~وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، ألا إنه يوشك أن يختلف الرجلان في ~~الفريضة فلا يجدان أحدا يفصل بينهما ". # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: اغد عالما أو متعلما، ولا تكن فيما بين ~~ذلك، فإن ما بين ذلك جهل. وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا ~~بما يصنع. # ذكروا عن أبي الدرداء قال: ألا حبذا العالم والمتعلم، ولا تكن الثالث ~~فتهلك. # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: تعلموا العلم قبل أن يقبض، فإن ذهاب العلم ~~أن يقبض أهله، وإن أحدكم سيحتاج إلى غيره أو يحتاج إليه، فإنكم ~~ستجدون قوما يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، ~~فعليكم بالعلم، وإياكم والبدع والتنطع، وعليكم بالعتيق. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم؛ فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، ~~أيرفع العلم ونحن نقرأ القرآن أبناؤنا ونساؤنا؟ فقال: ثكلتك أمك. قد كنت ~~أعدك من فقهاء المدينة؛ أوليس كتاب الله عند اليهود والنصارى فما أغنى ~~عنهم؟ إن ذهاب العلم ذهاب العلماء ". ### || [3.81-84] # قوله: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } قال بعضهم: أخذ ~~الله ميثاق النبيين على قومهم { لما ءاتيتكم من كتاب ~~وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } يعني ~~محمدا عليه السلام { لتؤمنن به ولتنصرنه }. # قال الحسن: هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء في محمد، ما خلا محمدا ~~فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدق بالأنبياء كلهم ففعل. ف { ~~قال ءأقررتم } فأقروا بذلك كلهم { وأخذتم على ذلكم ~~إصري } أي ميثاقي. وقال مجاهد وغيره: عهدي. { قالوا أقررنا ~~قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } يقول الله: أنا ~~شاهد معهم وعليم بما أعطوا من الميثاق والإقرار. { فمن تولى ~~بعد ذلك } أي فمن كفر بعد ذلك { فأولئك هم الفاسقون }. # قال بعضهم: هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا، وأن ~~يبلغوا كتاب الله ورسالاته إلى عباده، وأخذ ميثاق أهل الكتاب فيما ~~بلغتهم رسلهم أن ms0153 يؤمنوا بمحمد ويصدقوا به. فقال: { فمن تولى ~~بعد ذلك } ، أي بعد الميثاق والعهد { فأولئك هم ~~الفاسقون }. # قوله: { أفغير دين الله يبغون } أي تطلبون. { وله ~~أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ~~يرجعون }. قال الحسن: { وله أسلم من في السماوات }. ~~ثم انقطع الكلام، فقال: { والأرض } ، أي: ومن في الأرض طوعا وكرها؛ ~~يعني طائعا وكارها. [وقال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والله] لا يجعل الله من دخل في الإسلام طوعا كمن دخله كرها " # قال بعضهم: لا أدري أراد المنافق أو الذي قوتل عليه. وفي تفسير عمرو عن ~~الحسن أنه قال: الذي قوتل عليه. وقال بعض المفسرين: أما المؤمن فأسلم ~~طائعا فنفعه ذلك وقبل منه، وأما الكافر فأسلم كارها فلم ينفعه ذلك ~~ولم يقبل منه. # قوله: { قل ءامنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل ~~على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط } ، يعني يوسف وإخوته الاثني عشر { وما أوتي موسى ~~وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون }. قال الحسن: هذا ما أخذ الله على ~~رسوله، وذلك ليعلم أنه لا نبي بعده، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء ~~في قوله: { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به }. ### || [3.85-89] # قوله: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه وهو في الآخرة من الخاسرين } أي خسر نفسه فصار في ~~النار وخسر أهله من الحور العين. وتفسير ذلك في سورة الزمر. # قوله: { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم } ~~ذكر عن عمرو عن الحسن قال: هم أهل الكتاب، يعني عامتهم، وقد أسلم الخاصة ~~منهم. كان أصل أمر أهل الكتاب الإيمان، فكفروا به وحرفوا كتاب الله. # ثم قال: { وشهدوا أن الرسول حق } يعني محمدا، خاصة من ~~يدرس ذلك ويعلمه منهم { وجاءهم البينات } يعني الكتاب الذي فيه ~~البينات والحجج { والله لا يهدي القوم الظالمين } يعني من ~~لا يهديه الله منهم. # وقال بعضهم عن الحسن: هم أهل الكتابين: اليهود والنصارى، أقروا بنعت ~~محمد في كتابهم، وشهدوا أنه حق، فلما بعثه الله ms0154 من غيرهم كفروا به. وقال ~~مجاهد: هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه. # قال: { أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين } يعني بالناس المؤمنين خاصة. { ~~خالدين فيها } أي في تلك اللعنة وثوابها، لأن ثوابها النار، وهو ~~كقوله: # من أعرض عنه [أي عن القرآن] فإنه يحمل يوم ~~القيامة وزرا خالدين فيه # [طه:100-101] أي في ثواب ذلك الوزر الذي حملوه. قوله: { لا يخفف ~~عنهم العذاب ولا هم ينظرون } أي ولا هم يؤخرون بالعذاب. ### || [3.90-92] # قوله: { إن الذين كفروا بعد إيمانهم } قال الحسن: هم ~~أهل الكتاب، كانوا مؤمنين ثم كفروا. { ثم ازدادوا كفرا } أي ~~ماتوا على كفرهم { لن تقبل توبتهم } أي لن يقبل الله ~~إيمانهم الذي كان قبل ذلك إذا ماتوا على كفرهم. { وأولئك هم ~~الضالون } وقال بعضهم: هم اليهود كفروا بالإنجيل، ثم ازدادوا كفرا ~~حين بعث النبي عليه السلام فأنكروه وكذبوا به. # قوله: { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن ~~يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ~~}. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ~~أكنت مفتديا به؟ فيقول: نعم، يا رب. فيقال له: قد سئلت أيسر من ذلك ". # قوله: { أولئك لهم عذاب أليم } أي موجع. { وما لهم ~~من ناصرين } أي ينصرونهم من عذاب الله. # قوله: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ~~قال الحسن: يعني الزكاة الواجبة. ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: إيتاء ~~المال على حبه أن تنفق وأنت صحيح شحيح تأمل الحياة وتخشى الفقر. # قوله: { وما تنفقوا من شيء } يعني الصدقة { فإن الله به ~~عليم } أي يحفظه لكم حتى يجازيكم به. ### || [3.93-96] # قوله: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ~~ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل ~~التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم ~~صادقين }. # ذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان يعقوب اشتكى عرق النسا فكان له ~~بالليل زقاء كزقاء الديك، فحرم ms0155 ذلك العرق على نفسه من كل دابة. وقال ~~الحسن: حرم لحوم الإبل. وقال بعضهم: وألبانها، وقال بعضهم: كل الطعام ~~كان حلا لهم إلا ما حرم إسرائيل على نفسه. فلما أنزل الله التوراة ~~حرم عليهم أشياء وأحل لهم أشياء. وكان الذي حرم إسرائيل على نفسه أن ~~الأنساء أخذته ذات ليلة فأسهرته، فقال: لئن شفاه الله لا يطعم نسا أبدا، ~~فتتبعت بنوه العروق يخرجونها من اللحم. # قوله: { قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم ~~صادقين } أن فيها ما تذكرون أنه حرمه عليكم، إنما حرم عليكم ما ~~حرمتم ببغيكم وظلمكم. # قال: { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ~~فأولئك هم الظالمون } ثم قال: { قل صدق الله } أي أن ~~إبراهيم كان مسلما { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } ~~والحنيف في تفسير الحسن: المخلص، وفي تفسير الكلبي: المسلم، وهو واحد. { ~~وما كان من المشركين }. # قوله: { إن أول بيت وضع للناس } قال الحسن: وضع للناس ~~قبلة لهم. { للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين }. ~~قال سعيد بن جبير: بكت الرجال بالنساء، والنساء بالرجال في الطواف. # وقال بعضهم: إن الله بك به الناس جميعا، فتصلي النساء أمام الرجال، ~~ولا يصلح ذلك ببلد غيره. # ذكر بعضهم قال: البيت وما حوله بكة، وإنما سميت بذلك لأن الناس ~~يتباكون فيها ويتزاحمون، وأسفل من ذلك مكة. ### || [3.97-101] # قوله: { فيه ءايات بينات مقام إبراهيم } قال الحسن: ~~إن مقام إبراهيم من الآيات البينات. قوله: { ومن دخله كان ~~ءامنا }. # ذكروا عن الحسن وغيره قالوا: ذلك في جاهليتهم؛ لو أن رجلا جر كل ~~جريرة ثم لجأ إلى الحرم، لم يطلب ولم يتناول. فأما في الإسلام فإن ~~الحرم لا يمنع من حد؛ من قتل قتل، ومن أصاب حدا أقيم عليه. # وفي تفسير عمرو عن الحسن: إن أصاب رجل فيه حدا ليس فيه قود ولا رجم ~~أقيم عليه، وإن كان فيه قتل أخرج من الحرم فقتل. وأما الحدود كلها دون ~~النفس فتقام عليه في الحرم. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا أصاب الرجل حدا ثم لجأ إلى الحرم لم ~~يبايع ms0156 ولم يجالس، ولم يؤو حتى يخرج من الحرم؛ فإذا خرج من الحرم ~~أقيم عليه. # قوله: { ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا }. ذكر الحسن # " أن رجلا قال: يا رسول الله، قول الله: { ولله على الناس ~~حج البيت } ، أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي عليه السلام، ثم ~~قال: والذي نفسي بيده، لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو ~~تركتموها لكفرتم، فذروني ما تركتكم " # وزاد فيه بعضهم: # " فذروني ما تركتكم، فإنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~أنبياءهم، واختلافهم عليهم ". # وذكر بعضهم مثل ذلك الحديث عن النبي عليه السلام وزاد فيه: # " إنما هي حجة وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة وقضى ما عليه ". # قوله: { من استطاع إليه سبيلا } ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله: { من استطاع إليه ~~سبيلا } فقال: الزاد والراحلة ". # قوله: { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين }. ~~ذكروا عن عطاء قال: الكفر أن [يقول ليس بفريضة] فيكفر به. وذكروا عن ~~الحسن مثل ذلك. وقال بعضهم: { ومن كفر } ، يعني أهل الكتاب، لأنه ~~ذكر قصتهم قبل هذه الآية. # قوله: { قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ~~والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم ~~تصدون عن سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا } أي: ~~تصدون من آمن عن سبيل الله. { تبغونها عوجا } أي إنكم تدعون إلى ~~خلاف سبيل الله، وهو العوج. { وأنتم شهداء } إنكم تبغونها ~~عوجا { وما الله بغافل عما تعملون } يحذرهم ذلك. # وقال بعضهم: تصدون عن سبيل الله، أي عن الإسلام وعن نبي الله من آمن به ~~وأنتم شهداء على ذلك أي فيما تقرأون من كتاب الله أن محمدا رسول الله ~~وأن الإسلام دين الله. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من ~~الذين أوتوا الكتاب } أي من لم يؤمن منهم { يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين. # وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله } أي ~~كتابه { وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله } [أي يستمسك بدين ~~الله] ms0157 { فقد هدي إلى صراط مستقيم }. أي إلى الجنة. # قال الحسن: اعتصامه بالله اعتصامه بحبله، وهو القرآن. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما # " أي الخلق أعجب إيمانا؟ قالوا: الملائكة. قال الملائكة في السماء فما ~~لهم لا يؤمنون. أي الخلق أعجب إيمانا؟ قالوا: النبيون. قال: النبيون ~~ينزل عليهم الوحي فما لهم لا يؤمنون. أي الخلق أعجب إيمانا؟ قالوا: ~~أصحابك. قال: أصحابي يرونني ويسمعون كلامي فما لهم لا يؤمنون. أعجب الخلق ~~إيمانا قوم يأتون من بعدكم يجدون كتابا في رق فيؤمنون به ". ### || [3.102-103] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ذكروا عن عبد ~~الله بن مسعود قال: حق تقاته أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن ~~يشكر فلا يكفر. # [قال قتادة: نزلت هذه الآية فثقلت عليهم، ثم أنزل الله اليسر والتخفيف ~~فقال]: # فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا # [التغابن:16]، وعليها بايع رسول الله على السمع والطاعة فيما ~~استطاعوا. # قوله: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }. ~~قال الحسن: إنما قال واعتصموا بحبل الله لأنه حبل نزل من السماء هبط ~~عليهم، وهو القرآن. قال علي بن أبي طالب: حبل الله القرآن. # قوله: { ولا تفرقوا }. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار، ~~ولتفترقن هذه الأمة على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في ~~النار ". # قال: { واذكروا نعمت الله عليكم } أي احفظوا واشكروا نعمة ~~الله عليكم { إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم } ~~بالإيمان، إذ كانت العرب يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا. { ~~فأصبحتم } أي فصرتم { بنعمته إخوانا وكنتم على ~~شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } بالإسلام { ~~كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون } ~~أي لكي تهتدوا. # ذكر بعضهم قال: كنتم تذابحون فيها؛ يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله ~~بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم. # ذكر لنا أن ابن مسعود قيل له: كيف أصبحتم؟ قال أصبحنا بنعمة الله ms0158 ~~إخوانا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أتيتكم وأنتم تهافتون في النار، فأخذت بحجزكم فأخرجتكم منها ". # وقال الحسن: وكنتم على شفا حفرة النار. أي: من مات مات إلى النار ومن ~~كان حيا كان على ضلالة وشفا، فأنقذكم منها برسوله وبكتابه. ### || [3.104] # قوله: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف } أي بتوحيد الله وطاعته. { وينهون ~~عن المنكر } أي عن الشرك بالله ومعصيته { وأولئك هم ~~المفلحون } أي السعداء. # ذكروا أن عمر بن الخطاب قال في حجة حجها ورأى من الناس رعة سيئة ~~فقرأ هذه الآية: { كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } فقال: يا ~~أيها الناس من سره منكم أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شرط الله ~~فيها. # وتفسير عمرو عن الحسن في قوله: # والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر # [التوبة:71] أي: يأمرون بالإيمان بالله وينهون عن كفر به. # ذكروا عن الحسن أنه قيل له: ألا تخرج إلى الامام فتأمره بالمعروف وتنهاه ~~عن المنكر فقال: إنما يعلم من يرجى أو جاهل لا يعلم، وأما من هو ~~أقرأ منك وأعلم منك، قد وضع سيفه حده ورهفه يقول: اتقني اتقني، ~~فما يوقفك فيه؟. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يحل لمسلم أن يذل نفسه. قيل: يا رسول الله، وكيف يذل نفسه؟ ~~قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوى عليه. ولا يقوم به ". # ذكر أبو خمصة قال: قال لي أبو هريرة: هل تخشى أن تعيش في قوم لا ينكر ~~خيارهم المنكر؟ قال: قلت: ما أولئك بخيار. قال: بلى، ولكن أحدهم يكره ~~أن يشتم عرضه ويضرب بشره. ### || [3.105-110] # قوله: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من ~~بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ~~}. هم أهل الكتاب. يقول: لا تفعلوا كفعلهم. # ذكروا عن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو ~~سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قيل: يا ms0159 رسول الله، أهم اليهود والنصارى؟ قال: ~~فمن إذا؟ ". # قوله: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } قد فسرناه قبل هذا. { ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم ~~فيها خالدون } يعني الجنة، أي: لا يموتون ولا يخرجون منها. # قوله: { تلك ءايات الله } أي هذه آيات الله { نتلوها ~~عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ~~ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ~~ترجع الأمور } أي عواقبها في الآخرة. # [قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف } يعني بتوحيد الله { وتنهون عن المنكر } يعني ~~عن الشرك بالله { وتؤمنون بالله } ذكروا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: # " أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ". # وقال الكلبي: إن من كان قبل هذه الأمة من الأمم، كانوا يستحلون ظلم من ~~دخل فيهم ممن هو على غير دينهم. فلما بعث الله هذه الأمة جعلهم يأمرون ~~بالمعروف، وينهون عن المنكر، وجعلهم خير الأمم. # قوله: { ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم } يعني ~~عامتهم. ثم قال: { منهم المؤمنون وأكثرهم ~~الفاسقون }. يعني من آمن منهم هم المؤمنون، وأكثرهم الفاسقون وهو فسق ~~دون فسق، وفسق فوق فسق. وكان فسق أهل الكتاب شركا، يعني به الذين ثبتوا ~~على اليهودية والنصرانية. ### || [3.111-114] # قوله: { لن يضروكم إلا أذى }. أي بالألسنة، في تفسير الحسن ~~وغيره، وأما أنتم فتنصرون عليهم. { وإن يقاتلوكم }. يقول: وإن ~~ينصبوا لكم الحرب { يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون }. # قوله: { ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا } أي: ~~حيثما وجدوا { إلا بحبل من الله وحبل من الناس } ~~قال مجاهد: إلا بعهد من الله وعهد من الناس { وبآؤوا بغضب من ~~الله } أي استوجبوا غضبا من الله وغضبا من الناس، أي المؤمنين { ~~وضربت عليهم المسكنة } يعني ما يؤخذ منهم من الجزية. # قال بعضهم: لا تلقى اليهودي إلا ينبيك أنه مسكين. # { ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق } يعني أوليهم، وليس يعني الذين أدركوا ~~النبي عليه ms0160 السلام. { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون }. # قوله: { ليسوا سواء } يقول: ليس كل أهل الكتاب كافرين. بل { من ~~أهل الكتاب أمة قائمة } أي: بأمر الله، مهتدية. يعني من ~~آمن منهم بالنبي عليه السلام في تفسير الحسن. # وقال غيره: ليس كل القوم هلك، قد كان فيهم بقية أمة قائمة على كتاب ~~الله وحدوده وفرائضه. وقال مجاهد: أمة عدل. { يتلون } أي يقرأون ~~{ ءايات الله ءانآء اليل } أي: ساعات الليل { وهم ~~يسجدون } أي: يصلون. { يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ويأمرون بالمعروف } [يعني بالإيمان] { وينهون عن ~~المنكر } [يعني عن التكذيب بمحمد] { ويسارعون في الخيرات } ~~أي الأعمال الصالحة { وأولئك من الصالحين } وهم أهل الجنة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى ~~الله، وتكفير للسيئات، ومنهاة عن الاثم، ومطردة للداء عن الجسد ". ### || [3.115-116] # قوله: { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله ~~عليم بالمتقين } يقول: تجازون به. هو مثل قوله: # وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله # [البقرة: 110]، في تفسير الحسن. وقال غيره: (فلن يكفروه)، أي: فلن يضل ~~عنكم. # قوله: { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم من الله شيئا } أي في الآخرة ولو افتدى به، ~~وهو قوله: # يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله ~~بقلب سليم # [الشعراء:88-89]، وكقوله: # وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم ~~عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا # [سبأ:37]. وقال في آية أخرى: # إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ~~ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم # [المائدة:36]. وقال في آية أخرى: # يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ~~وصاحبته وأخيه # [المعارج:11-12] قال: { وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون } ### || [3.117-118] # قوله: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ~~كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم ~~يظلمون } قال مجاهد: يعني نفقة الكفار. وقال الحسن: نفقة المشركين ~~والمنافقين، ms0161 يقول: لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب كما ذهب هذا ~~الزرع الذي أصابته الريح التي فيها الصر. والصر: البرد الشديد في تفسير ~~الحسن ومجاهد وغيرهما. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة ~~من دونكم } [أي من غير المسلمين] { لا يألونكم خبالا } ~~[أي: شرا] وهي مثل قوله: # ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة # [التوبة:16]، في تفسير الحسن. # وقال الحسن: نهاهم الله أن يتولوا المنافقين، وقال مجاهد: المنافقين من ~~أهل المدينة. { ودوا ما عنتم } أي: ودوا ما ضاق بكم، ~~كقوله: # إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة ~~يفرحوا بها # [آل عمران:120]. # قال: { قد بدت البغضاء من أفواههم } قال: قد ظهرت ~~البغضاء من أفواههم لبغضهم الإسلام ورسول الله والمؤمنين. { وما ~~تخفي صدورهم أكبر } أي في البغض والعداوة، ولم يظهروا ~~العداوة، أسروها فيما بينهم، فأخبر الله بذلك رسوله. # وقال بعضهم: { قد بدت البغضاء من أفواههم } ، أي إلى ~~إخوانهم من الكفار، من غشهم الإسلام وأهله وبغضهم إياه: { وما ~~تخفي صدورهم أكبر } ، أي ما تكن صدورهم من العداوة والبغض ~~أكبر، أي: أعظم مما أبدوا. # قال: { قد بينا لكم الأيات إن كنتم تعقلون } ### || [3.119-120] # قوله: { هأنتم أولاء تحبونهم }. يقول للمؤمنين: أنتم ~~تحبون المنافقين [لأنهم أظهروا الإيمان، فأحبوهم على ما أظهروا، ولم ~~يعلنوا ما في قلوبهم] { ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب ~~كله } أي: وهم لا يؤمنون، وفيها إضمار. # قوله: { وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ } أي أطراف الأصابع، أي: عداوة ~~لله ولرسوله وللمؤمنين. وقالوا بعضهم: إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، ~~ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم. { وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ } ، لما يجدون في ~~قلوبهم من الغيظ والكراهة للذي هم عليه. # قال الله لنبيه: { قل موتوا بغيظكم إن الله عليم ~~بذات الصدور } أي: بما في الصدور. # قوله: { إن تمسسكم حسنة تسؤهم } يعني بالحسنة الظهور ~~على المشركين والنصر عليهم. { وإن تصبكم سيئة } أي نكبة من ~~المشركين { يفرحوا بها } في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: إن ms0162 تصبكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم ~~سيئة يفرحوا بها، أي: إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة ~~وظهورا على عدوهم غاظهم ذلك وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام ~~اختلافا وأصيب طرف من أطراف المسلمين سرهم ذلك وأعجبوا به. # قال: { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا } ، يعني المنافقين، لأنهم لا شوكة لهم إلا بالأذى، ولا يضرون ~~إلا أذى بالألسنة. { إن الله بما يعملون محيط } أي ~~بأعمالهم يحفظها حتى يجازيهم بها. ### || [3.121-123] # قوله: { وإذ غدوت من أهلك } يعني يوم أحد { تبوىء ~~المؤمنين } يعني توطىء المؤمنين { مقاعد للقتال والله ~~سميع عليم }. # قال بعضهم: غدا نبي الله من أهله إلى أحد يبوىء المؤمنين مقاعد ~~للقتال. # قوله: { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } وهم بنو ~~حارثة وبنو سلمة حيان من الأنصار، في تفسير مجاهد، فعصمهما الله ~~وكان وليهما، [وهو قوله: { والله وليهما] وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون }. # وقال الكلبي: كان بنو حارثة وبنو سلمة هما أن لا يخرجا مع رسول الله، ~~ثم عزم الله لهما على الرشاد. وقال غيره مثل قوله: هما بنو حارثة وبنو ~~سلمة هموا يوم أحد بأمر فعصمهم الله من ذلك. # وذكر لنا أنهم لما نزلت هذه الآية قالوا: والله ما يسرنا أنا لم ~~نهم بالذي هممنا وقد أخبرنا الله أنه ولينا. وقال مجاهد: هم بنو ~~حارثة كانوا من نحو أحد، وبنو سلمة كانوا من نحو سلع، وذلك يوم أحد. # قوله: { ولقد نصركم الله ببدر } قبل ذلك { وأنتم ~~أذلة } يذكرهم نعمته عليهم { فاتقوا الله لعلكم ~~تشكرون }. وكان أصحاب رسول الله يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ~~وكان المشركون ألف رجل؛ وقال بعضهم: تسعمائة وخمسين أو قاربوا، فنصرهم ~~الله بألف من الملائكة مردفين أي: متتابعين. ### || [3.124-125] # قوله: { إذ تقول للمؤمنين } رجع إلى قصة أحد { ألن ~~يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين } أي ينزلهم عليهم من السماء. { بلى إن ~~تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا } أي من ~~وجههم هذا في تفسير الحسن. وقال مجاهد: أي: من غضبهم هذا. { يمددكم ~~ربكم بخمسة آلاف ms0163 من الملائكة مسومين } أي ~~معلمين. قال أمدوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف. # وقال بعضهم في قوله: # أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين # [الأنفال: 9] قال: وثلاثة آلاف منزلين، فصاروا أربعة آلاف. وقال: { ~~بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ~~يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ~~مسومين } ، وعده خسمة آلاف [إن جاءوا من ذلك الفور، فلم يجيئوا ~~من ذلك الفور ولم يمده بخمسة آلاف، وإنما أمده بألف مردفين وبثلاثة ~~آلاف منزلين] فهم أربعة آلاف، وهم اليوم في جنود المسلمين. # قوله: مسومين، أي: معلمين. قال مجاهد: بالصوف الأبيض في نواصي خيلهم. ~~وقال بعضهم: كان سيما الملائكة يوم بدر العمائم. # وقال بعضهم مسومين، أي: عليهم سيما القتال، وذلك يوم بدر. قال: وسيماهم ~~الصوف الأبيض في نواصي خيلهم وأذنابها، وهم على خيل بلق. وذكر بعضهم أن ~~الخيل البلق لم تر بعد غزوة الأحنف. ### || [3.126-128] # قوله: { وما جعله الله } يعني المدد { إلا بشرى لكم } ~~أي: ما أنزل من الملائكة تستبشرون بها وتفرحون بها { ولتطمئن ~~قلوبكم به } أي ولتسكن قلوبكم به { وما النصر إلا من ~~عند الله العزيز الحكيم }. # قوله: { ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ~~} قال بعضهم: أي: يخزيهم { فينقلبوا خائبين }. قال بعضهم: قطع ~~الله يومئذ، أي يوم بدر، طرفا من الكفار وقتل صناديدهم ورؤوسهم في ~~الشرك. # قوله: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون } ذكروا عن الحسن قال: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في ~~وجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم " # فأنزل الله: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون }. ذكر بعضهم عن ~~رسول الله مثل ذلك، غير أنه قال: # " خضبوا وجه نبيهم بالدماء وهو يدعوهم إلى الله ". # وقوله: { أو يتوب عليهم } فيه تقديم؛ { ليقطع طرفا ~~من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ~~أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ~~ليس لك من الأمر شيء } قوله: ms0164 { أو يتوب عليهم } ~~فيرجعوا إلى الإيمان، وإن يعذبهم فبإقامتهم على الشرك في تفسير الحسن. ~~قال: وهو كقوله: # ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم # [الأحزاب:24] أي: فإن يعذبهم فبإقامتهم على النفاق أو يتوب عليهم ~~فيرجعوا عن نفاقهم. ### || [3.129-134] # قوله: { ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء } يعني المستوجبين للعذاب { ~~والله غفور رحيم }. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون } ~~كانوا في الجاهلية إذا حل دين أحدهم على صاحبه فتقاضاه قال: أخر ~~عني وأزيدك، فيكون ذلك أضعافا مضاعفة. # قوله: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين ~~وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } أي لكي ~~ترحموا. # قوله: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ~~عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين } ذكروا عن ~~كريب، مولى ابن عباس، أنه بلغه أن سبع سماوات وسبع أرضين يلفقن ~~جميعا كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض، فهذا عرضها ولا يصف أحد طولها. ~~وقال الحسن: في انبساطهن بعضهن إلى بعض؛ وهو واحد. # وبلغنا # " أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: { وجنة ~~عرضها السماوات والأرض } فقال: هي مائة درجة، كل درجة منها ~~عرضها السماوات والأرض ". # قال: { الذين ينفقون في السراء والضراء } أي في ~~الرخاء والشدة. وقال بعضهم: في اليسر والعسر، والجهد والرخاء { ~~والكاظمين الغيظ }. # ذكروا عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما من جرعة يتجرعها الرجل أفضل من جرعة غيظ ". # قوله: { والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }. ~~ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أفضل أخلاق المؤمنين العفو ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من أراد أن يشرف له البنيان، وأن يرفع له الدرجات يوم القيامة، فليصل ~~من قطعه، وليعط من حرمه، وليعف عمن ظلمه، وليحلم على من جهل عليه ". ### || [3.135-140] # قوله: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله } في أنفسهم وعلموا أنه سائلهم عن ذلك فخافوه ~~وتابوا إليه من ذلك. { فاستغفروا لذنوبهم } ثم ms0165 قال: { ومن ~~يغفر الذنوب إلا الله }. وكان جابر بن زيد إذا قرأ هذه ~~الآية: { ومن يغفر الذنوب إلا الله } قال: لا أحد يغفرها غيرك يا الله. # ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: جلست إلى رجل من المهاجرين فسمعته يقول: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أيها الناس، استغفروا الله وتوبوا إليه، إني لأستغفر الله كل يوم مائة ~~مرة " # ذكر بعض السلف قال: ما جاور عبدا في قبره خير له من الاستغفار. # قوله: { ولم يصروا على ما فعلوا } أي من المعصية { وهم ~~يعلمون }. # ذكروا عن ابن عباس قال: كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة، وكل ~~ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة. وقال بعضهم: كان يقال: لا ~~قليل مع الإصرار ولا كثير مع الاستغفار. # قوله: { أولئك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات ~~تجري من تحتها الأنهار } قد فسرناه قبل هذا الموضع. { ~~خالدين فيها } أي لا يموتون ولا يخرجون منها { ونعم أجر ~~العاملين } أي الجنة. # قوله: { قد خلت من قبلكم سنن } يعني ما عذب الله به الأمم ~~السالفة حين كذبوا رسلهم. وقال في آية أخرى: # سنت الله التي قد خلت في عباده # [غافر:85] والتي قد خلت من قبل في الكفار أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم ~~الله. # قال: { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين }. كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار؛ ~~يحذرهم ذلك. # قوله: { هذا بيان للناس } قال بعضهم: هذا القرآن بيان للناس ~~عامة { وهدى } يهديهم الله به { وموعظة للمتقين } أي: ~~خصهم الله به. # قوله: { ولا تهنوا } أي لا تضعفوا عن قتال المشركين { ولا ~~تحزنوا وأنتم الأعلون } أي وأنتم الظاهرون عليهم ~~والمنصورون. إنهم لما انكشفوا يوم أحد، فصعدوا الجبل علاهم خالد بن ~~الوليد من فوق الجبل وجاءهم أبو سفيان، فقال الله: { ولا تهنوا ~~ولا تحزنوا وأنتم الأعلون } { إن كنتم مؤمنين ~~}. # وأمر رسول الله أصحابه بطلب القوم، فكرهوا ذلك وشكوا إليه الجراح، فأنزل ~~الله: { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ~~وتلك الأيام ms0166 نداولها بين الناس }. أديل المؤمنون يوم ~~بدر عليهم، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين، وأديل المشركون عليهم يوم أحد، ~~فقتلوا سبعين من أصحاب النبي وجرحوا سبعين. # قال: { وليعلم الله الذين ءامنوا } أي: ليعلم الله من ~~يطيعه ممن يعصيه، وهذا علم الفعال. { ويتخذ منكم شهداء ~~والله لا يحب الظالمين } أي المشركين. قال الحسن: فيها ~~تقديم؛ يقول: ولا تهنوا ولا تحزنوا إن كنتم مؤمنين ~~وأنتم الأعلون. وقال: قد مس القوم قرح مثله يوم بدر. والقرح ~~الجراح. # وقال مجاهد: جراح وقتل. وقال بعضهم: القرح الجراح، وذلك يوم أحد، وقد ~~فشا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحات، ~~فأخبرهم الله أن القوم أصابهم من ذلك مثل ما أصابكم، [وأن الذي أصابكم] ~~عقوبة قال: وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع. # قوله: { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ، قال: ~~لولا أن الله جعلها دولا بين الناس ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يدال ~~الكافر من المؤمن، ويدال المؤمن من الكافر. ### || [3.141-142] # قوله: { وليمحص الله الذين ءامنوا } أي وليبتلي الله ~~الذين آمنوا { ويمحق الكافرين } أي يمحق أعمالهم يوم القيامة. ~~قال بعضهم: فكان تمحيصا للمؤمنين ومحقا للكافرين. # قوله: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم ~~الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } هو كقوله: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء # .. إلى آخر الآية [البقرة: 214]. ### || [3.143-144] # قوله: { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن ~~تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } أي الموت ~~بالسيوف في أيدي الرجال. # إن المؤمنين لما أخبرهم الله بما فعل بمن استشهد منهم يوم بدر ومنازلهم ~~في الجنة في هذه الآية: # ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما ءاتاهم ~~الله من فضله # .. إلى آخر الآية [آل عمران: 169-170] لما نزلت هذه الآية رغبوا ~~في ذلك وقالوا: اللهم ربنا أرنا قتالا لنستشهد فيه؛ فأراهم الله إياه ~~يوم أحد؛ فلم يثبت منهم إلا من شاء الله. نزلت هذه الآية في الشهداء في ~~هذا ms0167 الموضع قبل هذه الآية: { ولقد كنتم تمنون الموت من ~~قبل أن تلقوه } وهي بعدها في التأليف. # وقال بعضهم: قال أناس من المسلمين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله ~~أهل بدر من الفضل والشرف، وكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا؛ ~~فسيق إليهم القتال، حتى كان القتال بناحية المدينة يوم أحد، فقال ~~الله ما تسمعون: { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ~~أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون }. # قوله: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ~~} أي إلى الشرك { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله ~~شيئا } أي إنما يضر نفسه. وقد أخبر الله محمدا أنه لا يقتل أبدا ~~ولا يظهر عليه بقتل أبدا فقال: # وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس # [الإسراء:60] فمنعتك منهم أن يصلوا إليك. قال: { وسيجزي الله ~~الشاكرين } أي المؤمنين، يجزيهم الجنة. # وقال بعضهم: ذلك يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل، فتنازعوا نبي الله ~~على تفئة ذلك، فقال أناس منهم: لو كان نبيا ما قتل، وقال أناس من علية ~~أصحاب النبي عليه السلام: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله ~~عليكم أو تلحقوا به: فقال الله: { وما محمد إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم } ، أي: كفارا بعد إيمانكم. ### || [3.145-146] # قوله: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ~~كتابا مؤجلا } أي لا تستقدم عنه ولا تستأخر. # ذكروا عن سعيد بن جبير قال: أجله مكتوب في أول الكتاب، ثم يكتب في أسفل ~~الكتاب: ذهب من أجله يوم كذا وكذا. وذهب كذا وكذا حتى يفنى عمره. قال: ~~وهو قوله: # وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب # [فاطر: 11]. # قوله: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } هو مثل ~~قوله: # من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ~~لمن نريد # [الإسراء:18] { ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } يعني ~~الجنة، يثاب على قدر عمله، { وسنجزي الشاكرين } أي المؤمنين. # قوله: { وكأين ms0168 } أي: وكم { من نبي قاتل معه ~~ربيون كثير } يقول: جموع كثيرة. قوله: { ربيون كثير }. ~~قال الحسن: علماء كثير. وقال عبد الله بن مسعود جموع كثيرة، وقال مجاهد: ~~جموع كثيرة. وقال بعضهم: الربيون اثنا عشر ألفا. وبعضهم يقرأها: { ~~وكأين من نبي قاتل معه }. # قوله: { فما وهنوا } أي فما ضعفوا في تفسير الحسن ومجاهد. { لما ~~أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا } وهو كلام مثنى في تفسير ~~الحسن. وقال بعضهم: فما وهنوا: فما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم. # وكذلك قال مجاهد. وقال بعضهم في قوله: { وما استكانوا } أي وما ~~ارتدوا عن بصيرتهم، أي: قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا ~~بالله. { والله يحب الصابرين }. ### || [3.147-151] # قوله تعالى: { وما كان قولهم } حيث لقوا عدوهم { إلا ~~أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في ~~أمرنا } أي على أنفسنا، يعنون خطاياهم. { وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب ~~الدنيا وحسن ثواب الآخرة }. أما ثواب الدنيا فالنصر الذي ~~نصرهم على عدوهم في تفسير الحسن. وقال بعضهم: الفتح والظهور والتمكين ~~والنصر على عدوهم؛ وأما ثواب الآخرة فالجنة. { والله يحب ~~المحسنين }. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين ~~كفروا } يعني اليهود في تفسير الحسن { يردوكم على ~~أعقابكم } أي إلى الشرك { فتنقلبوا } إلى الآخرة { خاسرين ~~}. { بل الله مولاكم } أي وليكم { وهو خير الناصرين ~~} [ينصركم ويعصمكم من أن ترجعوا كافرين]. # قوله: { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } قال ~~الحسن: يعني مشركي العرب. ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر " # قوله: { بما أشركوا بالله } أي نلقي في قلوبهم الرعب بما أشركوا ~~بالله { ما لم ينزل به سلطانا } أي حجة بما هم عليه من ~~الشرك { ومأواهم النار } أي: مصيرهم النار. { وبئس مثوى ~~الظالمين } أي المشركين. ### || [3.152-153] # قوله: { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ~~بإذنه } أي إذ تقتلونهم بإذنه في تفسير الحسن ومجاهد وغيره. { ~~حتى إذا فشلتم }. قال بعضهم: جبنتم { وتنازعتم } أي ~~اختلفتم { في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ms0169 ما ~~تحبون }. # ذلك يوم أحد؛ عهد إليهم نبي الله عهدا، وأمرهم بأمر، فنسوا العهد. يعني ~~قول النبي لهم: فإن هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين. # وقال بعضهم: خالفوا إلى غير ما أمرهم به فصرف عنهم عدوهم بعد ما أراهم ~~ما يحبون فيهم. # وقال مجاهد: نصر الله المؤمنين يومئذ على عدوهم من المشركين حتى ركب ~~نساء المشركين على كل صعب وذلول، بادية سوقهن، ثم أديل عليهم المشركون ~~بمعصيتهم النبي حتى خطبهم على بغلته الشهباء وقال: رب اكفنيهم بما شئت. # قوله: { حتى إذا فشلتم }... الآية. قال الحسن: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " رأيت البارحة كأن علي درعا حصينة فأولتها المدينة، فاكمنوا للمشركين ~~في أزقتها حتى يدخلوا عليكم في أزقتها فتقتلوهم. فأبت الأنصار من ذلك ~~فقالوا: يا رسول الله، منعنا مدينتنا من تبع والجنود، فنخلي بين هؤلاء ~~المشركين وبينها يدخلونها. فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه. ~~فلما خرجوا من عنده أقبل بعضهم على بعض فقالوا: ما صنعنا؟ أشار علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرددنا رأيه. فأتوه فقالوا: يا رسول الله، ~~نحن نكمن لهم في أزقتها حتى يدخلوها فنقتلهم فيها؛ فقال: إنه ليس لنبي ~~لبس لامته، أي سلاحه، أن يضعها حتى يقاتل. قال: فبات رسول الله دونهم ~~بليلة، فرأى رؤيا، فأصبح فقال: إني رأيت البارحة كأن بقرا منحرا، فقلت ~~بقر والله خير؛ وإنها كائنة فيكم مصيبة، وإنكم ستلقونهم غدا وتهزمونهم، ~~فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا المدبرين. ففعلوا؛ فلقوهم فهزموهم كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. فاتبعوهم على وجهين؛ أما بعضهم فقالوا: مشركون ~~وقد أمكننا الله من أدبارهم فنقتلهم، فقتلوهم على وجه الحسبة. وأما ~~بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة. فرجع المشركون عليهم فهزموهم حتى صعدوا ~~أحدا " # وهي قوله: { ولقد صدقكم الله وعده } لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إنكم ستلقونهم فتهزمونهم فلا تتبعوا المدبرين ". # قال: حتى إذا فشلتم أي: ضعفتم في أمر رسول الله، وتنازعتم أي: اختلفتم ~~فصرتم فريقين تقاتلونهم على وجهين، وعصيتم الرسول من بعد ما أراكم ما ~~تحبون ms0170 من النصر على عدوكم. # قال: { منكم من يريد الدنيا } قد فسرناه قبل هذا ونرجع فيه؛ ~~يقول: من يريد الدنيا فهي الغنيمة. { ومنكم من يريد الآخرة } ~~الجنة والثواب { ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد ~~عفا عنكم } إذ لم يستأصلكم { والله ذو فضل على ~~المؤمنين إذ تصعدون } الجبل. أي أحدا { ولا تلوون ~~على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم } جعل يقول: إلي ~~عباد الله! حتى خص الأنصار فقال: يا أنصار الله! إلي، أنا رسول الله. # فتراجعت الأنصار والمؤمنين. # قال: { فأثابكم غما بغم } بما قتلوا من إخوانكم من فوق ~~الجبل بالغم الذي أصابهم يوم بدر. # قال الكلبي: هو إشراف خالد بن الوليد عليهم من فوق الجبل. وقال بعضهم: ~~إذ تصعدون: صعدوا في الوادي فرأوا نبي الله يدعوهم: إلي عباد ~~الله، إلي عباد الله. [كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله أصيب]. وكان الهم ~~الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي فيها. قال: وذكر لنا أنه قتل يومئذ ~~سبعون رجلا: ستة وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين. # قوله: { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } من الغنيمة { ~~ولا ما أصابكم } من قتل إخوانكم، إنما هم كل رجل منكم بقتله في ~~تفسير الحسن. وقال غيره: وما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراح. قال: { ~~والله خبير بما تعملون }. ### || [3.154-155] # قال: { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة ~~نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم }. قال بعضهم: ذلك يوم أحد؛ كانوا يومئذ فريقين؛ فأما ~~المؤمنون فغشاهم الله النعاس أمنة منه ورحمة. قال أبو طلحة: أنا يومئذ ~~ممن غشيه النعاس، فجعل سيفي يسقط من يدي فآخذه، فيسقط فآخذه. والطائفة ~~الأخرى: المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم. # قوله: { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ~~يقولون هل لنا من الأمر من شيء }. قال الكلبي: هم ~~المنافقون قالوا لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج، فقال: وهل لنا من ~~الأمر من شيء. # قال الله: { قل إن الأمر } [يعني النصر] { كله لله ~~يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو ~~كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ms0171 هاهنا } قال الكلبي: ~~كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا: لو كنا على شيء من الحق ما قتلنا ~~هاهنا، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل. # قال الله للنبي: { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ~~وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم } أي يظهر ما في قلوبكم. وقال: # ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ~~حتى يميز الخبيث من الطيب # [آل عمران: 179] أي فقد ميز يوم أحد المنافقين من المؤمنين. { والله ~~عليم بذات الصدور } أي بما في الصدور. # قوله: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى ~~الجمعان } وهو يوم أحد { إنما استزلهم الشيطان ~~ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله ~~غفور حليم }. # كان الله قد أوجب لمن فر يوم بدر النار، ثم كانت أحد بعدها، فأنزل ~~الله: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى ~~الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم }. ~~وقال بعضهم: كان أناس من أصحاب النبي عليه السلام تولوا عن القتال وعن ~~النبي يوم أحد، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه، فأنزل الله: { ~~ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم }. # وقال الكلبي: لما أصاب رسول الله المشركين يوم أحد جعل الرماة خمسين، ~~فأمر عليهم رجلا من الأنصار، وجعلهم قبل خيل المشركين، وأمرهم أن لا ~~يريموا مكانهم؛ وقال: إن الخيل تحركت فارموا برشق من النبل، ~~واستنفدوا النبل. فلما هزم الله المشركين ودخل المؤمنون عسكرهم رأتهم ~~الرماة، وهم يأخذون الأسلاب، قالوا: أدركوا الغنيمة لا يسبقكم بها الناس. ~~وقالت طائفة منهم: بل نثبت مكاننا. فرجعت طائفة وثبتت طائفة. فحملت الخيل ~~على من ثبت منهم فقتلوهم، ثم دخلوا العسكر، وقتلوا من وجدوا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلبوهم. ### || [3.156-157] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ~~كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض } يعني ~~التجارة { أو كانوا غزى } يعني في الغزو { لو كانوا عندنا ~~ما ماتوا وما قتلوا }. قال ms0172 مجاهد: هو ابن أبي بن سلول. وقال ~~الحسن: هؤلاء المنافقون وقالوا لإخوانهم، يعني إخوانهم فيما يظهر ~~المنافقون من الإيمان، يزعمون أنهم إخوانهم. قوله: { لو كانوا ~~عندنا ما ماتوا وما قتلوا } قالوا هذا لأنه لا نية لهم في ~~الجهاد. # قال الله: { ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم } كقوله: # ولا ينفقون إلا وهم كارهون فلا تعجبك ~~أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم ~~بها في الحياة الدنيا # [التوبة:54-55]، وذلك أنهم كانوا يجاهدون قوما كانوا يوادونهم لكفرهم، ~~فذلك عليهم عذاب وحسرة. { والله يحيي ويميت والله بما ~~تعملون بصير }. # قال الله: { ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ~~لمغفرة من الله ورحمة } والمغفرة من الله مغفرة الذنوب، ~~والرحمة: الجنة. { خير مما يجمعون } من الدنيا. ### || [3.158-159] # { ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون }. # قوله: { فبما رحمة من الله لنت لهم }. قال رجل من ~~المسلمين من أصحاب النبي عليه السلام. لقد أحسن الله إلينا الإحسان كله؛ ~~كنا قوما مشركين، فلو جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين ~~جملة واحدة فيه قتال الآباء والأبناء، وتحريم الحرام والربا، والأحكام ~~والحدود، لما دخلنا في الإسلام؛ ولكنه دعانا إلى كلمة، فلما دخلنا فيها، ~~وعرفنا حلاوة الإسلام والإيمان، قبلنا ما جاء به من عند الله. # قوله: { فبما رحمة من الله لنت لهم } أي: فبرحمة [وما ~~صلة زائدة] قال: فبرحمة من الله وتوفيقه دخل المسلمون في الإسلام لما ~~جعل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللين والرحمة للمؤمنين. قال: ~~{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم } ، - أي: ما ضاق بكم، - # حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم # [التوبة:128]. وهي آخر آية نزلت من القرآن فيما قال أبي بن كعب. # قوله: { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من ~~حولك فاعف عنهم } أمره أن يعفو عنهم مما لم يلزمهم من حكم أو ~~حد. { واستغفر لهم وشاورهم في الأمر }. # قال الحسن: ما كان في الأرض أحسن رأيا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وما كان له حاجة إلى أصحابه في ms0173 مشورة، ولكن الله أراد بذلك أن ~~يطمئن المسلمون إلى رسول الله بمشاورته إياهم. وكانت المشورة فيما لم ~~ينزل من الله فيه حكم ولا أمر ولا نهي في الحرب، أو أشباه ذلك. # وذكر بعضهم قال: أمره الله أن يشاور أصحابه في الأمر وهو يأتيه الوحي من ~~السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم. وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا، فأرادوا ~~بذلك وجه الله، عزم الله لهم على الرشاد. # وبعضهم قال: ما اجتمع قوم يتشاورون في أمر، فعلم الله أنهم يريدون ~~الخير، إلا وفقوا لأرشد أمرهم. # وذكر بعضهم # " أن سعدا لم يحكم في قريظة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل ~~إليه فجاء على حمار، فقال له رسول الله: أشر علي فيهم، فقال: قد عرفت أن ~~الله أمرك فيهم بأمر أنت صانع ما أمرك به. فقال: أشر علي فيهم. فقال: لو ~~وليت أمرهم لقتلت مقاتلهم، وسبيت ذريتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: والذي نفسي بيده لقد أشرت بالذي أمرني الله به ". # قال: { فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله ~~يحب المتوكلين } قال بعضهم أمره الله إذا عزم على أمر أن ~~يمضي فيه [ويستقيم على أمر الله] ويتوكل على الله. ### || [3.160-161] # قوله: { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } أي من ينصره الله ~~فلا غالب له { وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من ~~بعده } أي من خذله الله فلا ناصر له. { وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون }. ولقد أعلم الله رسوله والمؤمنين أنهم ~~منصورون، وكذلك إن خذلهم لم ينصرهم من بعده ناصر. ومثل ذلك من كلام الله ~~قول موسى: # رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر ~~إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني # [الأعراف:143]. والجبل لا يستقر مكانه. # { وما كان لنبي أن يغل } قال بعضهم: يعني أن يغله ~~أصحابه من المؤمنين. ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم بدر، وقد غل ~~طوائف من أصحابه؛ فمن فسر هذا التفسير فمقرأه على " أن يغل ". ~~ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها: أن يغل؛ روى ms0174 ذلك عنه مجاهد. ~~وقال مجاهد: يخون أو يخون، وهي تفسير على الوجهين. # قوله: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة }. ذكروا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " والذي نفسي بيده لا يغل أحد من هذا المال بعيرا إلا جاء يوم القيامة ~~حامله على عنقه له رغاء، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على ~~عنقه ولها خوار، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها ~~ثغاء ". # ذكروا عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن ~~يبعث سعد بن عبادة على صدقة أرض كذا وكذا قال: # " انظر لا تأتي ببعير تحمله يوم القيامة على عنقك. قال: وإن ذلك لكائن؟ ~~قال: نعم. قال: لا جرم والله لا أكون لك على عمل أبدا؛ فرجع إلى أهله ". # ذكر الحسن قال: # " قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله: استشهد فلان. ~~قال: كلا، إني رأيته يجر إلى النار بعباءة غلها ". # قوله: { ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون } ، قد فسرناه في أول السورة. ### || [3.162-163] # قوله: { أفمن اتبع رضوان الله كمن بآء بسخط من ~~الله } أي: كمن استوجب سخط الله، يقول: أهما سواء؟ على الاستفهام؛ أي ~~إنهما ليسا سواء. { ومأواه جهنم وبئس المصير }. # قوله: { هم درجات عند الله } يعني أهل النار، بعضهم أشد عذابا ~~من بعض، وأهل الجنة أيضا، بعضهم أرفع درجات من بعض، قال: { والله ~~بصير بما يعملون }. # ذكر بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض. وإن العبد ليرفع ~~بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا نور أخيك ~~فلان. فيقول: أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا جميعا وقد فضل علي هكذا؟ ~~فيقال: إنه كان أحسن منك عملا. قال: ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى ". ### || [3.164-167] # قوله: { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم ~~رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم ءاياته ~~ويزكيهم } أي: ms0175 يصلحهم { ويعلمهم الكتاب } أي القرآن { ~~والحكمة } يعني السنة. { وإن كانوا من قبل } أي من قبل أن ~~يأتيهم النبي عليه السلام { لفي ضلال مبين }. # قوله: { أولما أصابتكم مصيبة } أي يوم أحد { قد ~~أصبتم مثليها } أي: يوم بدر. { قلتم أنى هذا } أي: من ~~أين هذا؟ من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون. وقال بعضهم: { أنى ~~هذا } أي: كيف هذا؟ { قل هو من عند أنفسكم } أي: ~~بمعصيتكم؛ أي بمعصيتهم رسول الله، حيث أمرهم ألا يتبعوا المدبرين، ~~وبأخذهم الفدية من أهل بدر في تفسير الحسن. { إن الله على كل ~~شيء قدير }. # قوله: { وما أصابكم يوم التقى الجمعان } أي جمع ~~المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد، وقد فسرناه قبل هذا الموضع { ~~فبإذن الله } [أي الله أذن في ذلك] أي عاقبكم الله بذلك. { ~~وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا } وهذا علم ~~الفعال. { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ~~ادفعوا } أي كثروا السواد { قالوا لو نعلم قتالا ~~لاتبعناكم } قال الله: { هم للكفر يومئذ أقرب ~~منهم للإيمان } أي إنهم كفروا. # قال الحسن: وإذا قال الله أقرب فهو اليقين، أي إنهم كافرون. كقوله: # وأن تعفوا أقرب للتقوى # [البقرة:237] أي: والعفو هو من التقوى. كذلك النفاق هو من الكفر، وهو ~~كفر فوق كفر وكفر دون كفر. وقد يقول القائل لخصمه: حجتي أقرب إلى الحق من ~~حجتك، أي: إن حجتي حق ويقين، وحجتك باطل وضلال. # وقال الكلبي: { قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم }: ~~كانوا ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي فقال لهم [أبو] جابر عبد ~~الله: أناشدكم الله في نبيكم وذراريكم ودينكم، فقالوا: والله لا يكون ~~قتال اليوم، ولو نعلم قتالا لاتبعناكم يقول الله: { هم للكفر ~~يومئذ أقرب منهم للإيمان }. # { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } أي: يقولون ~~الإيمان بألسنتهم وقلوبهم مضمرة على ترك الوفاء بما أقروا به من القول ~~والعمل. { والله أعلم بما يكتمون } أي من ترك الوفاء بالعمل ~~بالذي أقروا به من القول والعمل. ### || [3.168-171] # قوله: { الذين قالوا لإخوانهم } يعني من قتل من المؤمنين ~~يوم أحد، هم إخوانهم ms0176 بزعمهم لإقرارهم بدينهم وادعائهم ملتهم ورضاهم ~~بأحكامهم؛ فقال { الذين قالوا لإخوانهم } بهذا المعنى وعلى ~~هذا التفسير. { وقعدوا } أي: عن القتال { لو أطاعونا ما ~~قتلوا } أي لو أطاعونا ما خرجوا مع محمد، ولعملوا كما عمل المنافقون ~~[ولما قتلوا]. قال الله: { قل فادرءوا عن أنفسكم الموت ~~إن كنتم صادقين }. أي: لا تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم الموت. # ثم أراد أن يعلمهم أنهم مقتولون أو ميتون، وأن القتل في سبيل الله أفضل ~~فقال: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون }. ذكر بعض ~~المفسرين أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول. وذكر لنا أن رجلا من ~~أصحاب النبي عليه السلام قال: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا ~~في سبيل الله يوم أحد؛ فأنزل الله: { ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون }. # { فرحين بما ءاتاهم الله من فضله } أي من الشهادة ~~والرزق { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون } أي: ~~إخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم، لما قدموا عليه من الكرامة ~~والفضل الذي أعطاهم الله. # ذكروا عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: لما قدمت أرواح أهل أحد على ~~الله، جعلت في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب ~~معلقة بالعرش يجاوب بعضها بعضا بصوت رخيم، لم تسمع الخلائق بمثله ~~يقولون: يا ليت إخواننا الذين خلفنا من بعدنا علموا مثل الذي علمنا ~~فسارعوا في مثل الذي سارعنا فيه، فإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ~~[فوعدهم الله ليخبرن نبيه بذلك حتى يخبرهم]. قال: فأنزل الله: { ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله ~~من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ~~من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون }. # قال الله: { يستبشرون بنعمة من الله وفضل } أي ورزق ~~{ وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } قال الحسن: فرحين ~~بما ءاتاهم ms0177 الله من الشهادة والرزق. وتأويل الشهيد: أنه يشهد كرامة الله. ~~وإن بعضهم ليقول لبعض: تركنا إخواننا فلانا وفلانا في صفوفهم يقاتلون ~~عدوهم فيقتلون إن شاء الله، فيصيبون من الرزق والكرامة والأمن ~~والشهادة ما أصبنا؛ وهو قوله: { ويستبشرون بالذين لم ~~يلحقوا بهم من خلفهم }. ### || [3.172-173] # قوله: { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما ~~أصابهم القرح } والقرح الجرح { للذين أحسنوا منهم ~~واتقوا أجر عظيم } أي الجنة. # وذلك يوم أحد، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رحم الله قوما ينتدبون حتى يعلم المشركون أننا لم نستأصل، وأن فينا ~~بقية " # فانتدب قوم ممن أصابتهم الجراح ذلك اليوم. # وقال بعض المفسرين: { للذين أحسنوا منهم واتقوا ~~أجر عظيم }. أي الجنة. ذلك يوم أحد، بعد القتل والجراحات، وبعد ~~ما انصرف المشركون: أبو سفيان وأصحابه، فقال نبي الله لأصحابه: # " ألا عصابة تنتدب لأمر الله فنطلب عدونا، فإنه أنكى للعدو وأبعد في ~~السمع " # فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله من الجهد بهم، حتى إذا كانوا بذي ~~الحليفة فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم ويقولون: هذا أبو سفيان مائل ~~عليكم بالناس فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل؛ فأنزل الله: # { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ~~ونعم الوكيل }. قال الكلبي: بلغنا أن أبا سفيان وأصحابه مر بهم ~~قوم من السفار من التجار، وبلغوهم أن القوم يأتونهم، فقالوا للتجار: ~~قولوا لمحمد وأصحابه: إنا راجعون إليكم فقاتلوكم، فأنزل الله هذه الآية. # قال الكلبي: وبلغنا # " أن أبا سفيان يوم أحد حين أراد أن ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا ~~وبينكم موسم بدر الصغرى أن نقتتل بها إن شئت. فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ذلك بيننا وبينك. فانصرف أبو سفيان وقدم مكة، فلقي رجلا من ~~أشجع يقال له: نعيم بن مسعود، فقال: إني واعدت محمدا وأصحابه أن يخرج ~~نلتقي بموسم بدر، فبدا لي ألا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ~~ولا أخرج فيزيدهم ذلك علي جرأة، فيكون الخلف من قبلهم ms0178 أحب إلي، فلك ~~عشرة من الإبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج. فقدم الأشجعي المدينة، وأصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم يتجهزون لميعاد أبي سفيان. فقال: أين تريدون؟. ~~قالوا: واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها. فقال: بئس الرأي ~~رأيتم؛ أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا الشديد، وأنتم ~~تريدون أن تخرجوا إليهم، وقد جمعوا لكم عند الموسم؛ والله إذا لا يفلت ~~منكم أحد. فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي منكم ~~أحد. فخرج معه سبعون رجلا حتى وافوا معه بدرا. ولم يخرج أبو سفيان ولم ~~يكن قتال، فسوقوا في السوق، ثم انصرفوا " # فهو قوله: { الذين قال لهم الناس } ، يعني الأشجعي، { إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل }. ### || [3.174-178] # قال: { فانقلبوا بنعمة من الله } يعني الأجر { وفضل } ~~يعني ما تسوقوا { لم يمسسهم سوء } أي نكبة قتال ولا حرب. { ~~واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم }. # قوله: { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } أي ~~يخوفكم بأوليائه المشركين. { فلا تخافوهم وخافون إن كنتم ~~مؤمنين }. قال بعض المفسرين: يخوف المؤمن بالكافر، ويرهب الكافر ~~بالمؤمن. # قوله: { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } يعني ~~المنافقين في تفسير الحسن ومجاهد. وقال الحسن: اختاروا الكفر على ~~الإيمان. { إنهم لن يضروا الله شيئا } وهو كقوله: { إن ~~الذين اشتروا الكفر بالإيمان } [آل عمران: 177]. # قوله: { يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } ~~أي من الثواب في الجنة؛ يقول: لا يجعل لمن يختار الكفر على الإيمان ~~حظا، أي: نصيبا في الآخرة، أي من الثواب في الجنة. { ولهم عذاب ~~عظيم }. # { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان } أي اختاروا الكفر ~~على الإيمان { لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم } ~~أي موجع. # قوله: { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين } أي من الهوان. ### || [3.179-180] # قوله: { ما كان الله ms0179 ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } أي المنافق من ~~المؤمن. وقد ميز المنافقين من المؤمنين يوم أحد. وقال بعضهم: يعني ~~الكفار؛ لم يكن ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة، حتى يميز ~~الخبيث من الطيب، فميز بينهم بالجهاد والهجرة. # قوله: { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } ذكروا أن ~~المنافقين قالوا: ما شأن محمد، إن كان محمد نبيا لا يخبرنا بمن يؤمن به ~~قبل أن يؤمن به. فقال الله: { وما كان الله ليطلعكم على ~~الغيب }. { ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء }. # يقول: يستخلص من رسله من يشاء فيطلعه على ما يشاء من الغيب، ثم يعرضه ~~عليكم. كقوله: # عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ~~ارتضى من رسول # [الجن:25-26]. # قوله: { فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا ~~فلكم أجر عظيم } أي: الجنة. # قوله: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم ~~الله من فضله هو خيرا لهم } أي ليس ذلك بخير لهم { بل ~~هو شر لهم }. قال مجاهد: يعني اليهود. { سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيامة }. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " يجيء كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان فيقول: أنا كنزك ~~فيطلبه، فما زال يطلبه حتى يلقمه يده فيقضقضها حتى يأتي على سائر ~~بدنه ". # قال الكلبي: يطوق شجاعين في عنقه فيلدغان جبهته ووجهه فيقول: أنا ~~كنزك الذي كنزت، أنا الزكاة التي بخلت بها. وقال بعضهم: يحملونها على ~~رقابهم وظهورهم فلا تقبل منهم. وقال مجاهد: سيكلفون أن يأتوا بما ~~بخلوا به يوم القيامة. # قوله: { ولله ميراث السماوات والأرض } أي يبقى وتفنون ~~أنتم. { والله بما تعملون خبير }. ### || [3.181-184] # قوله: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ~~فقير ونحن أغنياء } قالت اليهود: إن الله استقرضكم، وإنما ~~يستقرض الفقير. يعنون قول الله: # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له # [الحديد:11]، وقالوا: فهو فقير ونحن أغنياء. # وقال بعضهم: ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب؛ لما أنزل الله: { من ~~ذا الذي ms0180 يقرض الله قرضا حسنا } قال: يستقرضنا، افتقر ~~إلينا. وقال مجاهد: لم يستقرضنا وهو غني. قال الله: { سنكتب ما ~~قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق } يعني بهذا أوليهم ~~الذين قتلوا الأنبياء. { ونقول ذوقوا عذاب الحريق } يعني في ~~الآخرة. # { ذلك بما قدمت أيديكم } من الكفر والتكذيب { وأن ~~الله ليس بظلام للعبيد }. # ثم قال: { الذين قالوا } ببغيهم { إن الله عهد إلينا ~~ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله ~~النار } قال الله: { قل قد جاءكم رسل من قبلي ~~بالبينات وبالذي قلتم } من القربان الذي تأكله النار، ~~وأنتم تنظرون فلم تؤمنوا بهم، وقتلتموهم. { فلم قتلتموهم إن ~~كنتم صادقين } أن الله عهد إليكم ذلك، يعني أوليهم. وكانت الغنيمة ~~قبل هذه الأمة لا تحل لهم؛ كانوا يجمعونها فتنزل عليها نار من السماء ~~فتأكلها. # قال مجاهد: كان الرجل إذا تصدق بصدقة فقبلت منه أنزلت عليها نار من ~~السماء فأكلتها. ذكر عكرمة قال: ما أحلت الغنائم لأحد قبلكم، ولا حرمت ~~الخمر على أحد قبلكم. # قوله: { فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جآؤوا ~~بالبينات والزبر والكتاب المنير } قال الكلبي: أما ~~الزبر فكتب الأنبياء، وأما الكتاب المنير فالحلال والحرام. قال الحسن: ~~جاءوا بالبينات، أي: الحجج، والزبر والكتاب المنير، وهما شيء واحد. وقال: ~~فأمر الله نبيه بالصبر، وعزاه، وأعلمه أن الرسل قد لقيت في جنب الله ~~الأذى. ### || [3.185-186] # قوله: { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون ~~أجوركم يوم القيامة } قال الحسن: أخبر الله نبيه أن ما ~~بينهم وبين أن يذوقوا العذاب الموت، فسوف يذوقونه، ثم يوفون أجورهم فيصير ~~الخلق فريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير. # قوله: { فمن زحزح } أي: فمن نحي { عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز } أي نجا وفاز بالجنة. { وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور }. # عزى الله رسوله والمؤمنين عن الدنيا، وأخبرهم أن ذلك إنما يصير باطلا. # ذكروا أن أبا الدرداء قال: الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله ~~وما أدى إليه. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا ms0181 وما فيها ". # اقرأوا إن شئتم قول الله: { فمن زحزح عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور }. ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لقاب قوس أحدكم أو موضع سوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها ". # قوله: { لتبلون } أي لتختبرن { في أموالكم وأنفسكم ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا } أي مشركي العرب { أذى كثيرا وإن ~~تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور }. أي من ~~حق الأمور. # ابتلاهم الله في أموالهم، أي اختبرهم فيها ففرض عليهم حقوقا، وهو أن ~~يجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وأن يؤتوا الزكاة وما فرض عليهم. ~~ثم أخبرهم أنهم سيؤذون في جنب الله، وأمرهم بالصبر. ### || [3.187-191] # قوله: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه } وهذا ميثاق أخذ على ~~العلماء من أهل الكتاب أن يبينوا للناس ما في كتابهم، وفيه رسول الله ~~والإسلام. { فنبذوه وراء ظهورهم } وكتبوا كتبا بأيديهم ~~فحرفوا كتاب الله { واشتروا به ثمنا قليلا } يعني ما كانوا ~~يصيبون عليه من عرض الدنيا { فبئس ما يشترون } إذ اشتروا النار ~~بالجنة. # وذكر بعضهم قال: هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم؛ من علم علما ~~فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم. # ذكر عطاء قال: من سئل عن علم عنده فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ~~جهنم. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " مثل الذي يتعلم العلم ولا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز ولا ينفق منه ~~". # قوله: { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا } هم ~~اليهود. قال الحسن: دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى ~~الإسلام، فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس فقالوا لهم ما صنعتم مع ~~محمد، فقالوا: آمنا به ووافقناه. فقال الله: { لا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أتوا } ، يقول: فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا ~~محمدا. { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا }. # قال الكلبي: قالوا: نحن أهل الكتاب الأول، وأهل العلم وأهل الصلاة ~~والزكاة، ولم ms0182 يكونوا كذلك، أحبوا أن يحمدهم الناس وأن يطأوا أعقابهم بما ~~لم يفعلوا. # وقال مجاهد: يفرحون بما أتوا، أي: بما فعلوا من تبديلهم التوراة، ~~حرفوها عن مواضعها، ففرحوا بذلك، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، يعني ~~أن يحمدوا على أن لهم علما، وليس عندهم علم بما حرفوا، إنما ابتدعوا ~~من قبل أنفسهم. # وذكر لنا أن يهود خيبر أتوا نبي الله فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، ~~وأنهم يتابعونه، وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم نبي الله بأمر ~~لم يفعلوه. # ذكر بعضهم قال: من طلب العلم والحديث ولم يحدث به لم يرح ريح الجنة. # قوله: { فلا تحسبنهم بمفازة } أي بمنجاة { من ~~العذاب ولهم عذاب أليم } أي موجع. # قوله: { ولله ملك السماوات والأرض والله على كل ~~شيء قدير إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~اليل والنهار لآيات لأولي الألباب } أي لذوي العقول ~~وهم المؤمنون { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض } ~~يقولون: { ربنا ما خلقت هذا باطلا } أي أن هذا سيصير إلى ~~الميعاد. { سبحانك } ينزهون الله { فقنا } أي: فاصرف عنا { ~~عذاب النار }. # قال الحسن: هذا دعاء علمه الله المؤمنين يدعون به الله، ويسألونه ~~الجنة، لأنه إذا وقاهم عذاب النار أدخلهم الجنة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلة عند عائشة فقال: # " يا عائشة، دعيني أتعبد دعيني أتعبد لربي. فخرج فنظر إلى السماء فتلا ~~هذه الآية، ثم استاك، ثم توضأ ثم صلى، ثم قعد يذكر الله، ثم وضع جنبه ~~فذكر الله، أحسبه فعل ذلك ثلاث مرات، فسألته عائشة، فتلا هذه الآية، ثم ~~قال: ذكرت الله قائما وقاعدا وعلى جنبي، فويل لمن لاكها بين لحييه ثم ~~لم يتفكر فيها ". # وبعضهم يقول: { يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم } ، يعني الصلاة المكتوبة، إذا لم يستطع أن يصلي قائما ~~فقاعدا، وإذا لم يستطع قاعدا فعلى جنبه. # قال بعضهم: هذه حالاتك يا ابن آدم كلها: اذكر الله وأنت قائم، فإن لم ~~تستطع فاذكره وأنت جالس، فإن لم تستطع فاذكره على جنبك، ms0183 يسرا من الله ~~وتخفيفا. ### || [3.192-193] # قوله: { ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } ~~أي: فقد أهنته { وما للظالمين } أي للمشركين { من أنصار }. # { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان } ~~يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم { أن ءامنوا بربكم ~~فآمنا }. # { ربنا } أي يا ربنا { فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا ~~سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار }. قال الحسن: أمرهم الله ~~أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب والسيئات والعصمة فيما بقي. ### || [3.194-197] # { ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك } أي: على ألسنة ~~رسلك. كقوله: # لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم # [المائدة:78]. قال الحسن: وعد الله المؤمنين على ألسنة رسله أن يدخلهم ~~الجنة إذا أطاعوه. # قوله: { ولا تخزنا يوم القيامة } أي: ولا تعذبنا. والخزي ~~يوم القيامة دخول النار. { إنك لا تخلف الميعاد }. # قال الله: { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل ~~عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } أشرك ~~الله بين الذكر والأنثى. # { فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في ~~سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ~~ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا ~~من عند الله والله عنده حسن الثواب }. # هذه للرجال دون النساء. وهذا ما سأله المؤمنون أن يعطيهم، وهو ما وعده ~~الله على ألسنة رسله. # " فسألت عائشة النبي عليه السلام: هل على النساء جهاد؟ فقال: نعم، جهاد ~~لا قتال فيه: الحج والعمرة ". # قوله: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } ~~أي: بغير عذاب فإنما هو { متاع قليل } أي ذاهب: { ثم ~~مأواهم جهنم } أي مصيرهم جهنم. { وبئس المهاد } مثل ~~قوله: { لهم من جهنم مهاد } والمهاد الفراش # ومن فوقهم غواش # [الأعراف:41]. وقال: # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل # [الزمر: 16]. ### || [3.198-200] # ثم قال: { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من ~~عند الله } أي ثوابا من عند الله [ورزقا] أي ثواب الآخرة. { وما ~~عند الله خير للأبرار }. # قوله: { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله } يعني ~~من آمن من أهل ms0184 الكتاب. وهم الذين قال [فيهم] # وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم ~~تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ~~ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين # [المائدة: 83] { وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ~~خاشعين لله } والخشوع: المخافة الثابتة في القلب. وقال بعضهم: ~~الخشوع التواضع، وهما واحد. # { لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا } كما اشترى به ~~غيرهم من أهل الكتاب. { أولئك لهم أجرهم عند ربهم } ~~أي الجنة { إن الله سريع الحساب }. # ذكر بعض المفسرين قال: إنما نزلت في النجاشي وأناس من أصحابه آمنوا ~~بنبي الله وصدقوه. # ذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه موت النجاشي قام ~~وأمر أصحابه فصلوا عليه؛ فقال من قال: يأمرنا أن نصلي على علج من ~~الحبشة، فأنزل الله: { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن ~~بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم }... إلى آخر ~~الآية. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا }. قال بعضهم: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ~~ورابطوا في سبيل الله. # وقال بعضهم: اصبروا على الفرائض، ورابطوا العدو. # وقال الحسن: اصبروا على أمر الله الذي فرض عليكم من الجهاد وغيره، ~~وصابروا عليه، ورابطوا في سبيل الله، أي الكفار. # وقال الكلبي: اصبروا على البلاء، وصابروا عدوكم ورابطوهم. # قوله: { واتقوا الله لعلكم تفلحون } أي لكي تفلحوا، وهي ~~واجبة لمن فعل والمفلحون: السعداء، وهم أهل الجنة. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1-2] # تفسير سورة النساء، وهي مدنية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم { ~~وخلق منها زوجها } أي حواء من ضلع من أضلاعه القصيرى، من ~~جنبه الأيسر وهو نائم. # قال مجاهد: فاستيقظ فقال: أثا أثتى، أي: امرأة امرأتي. أثا بالسريانية. ~~أشا اشتي. أي: امرأة، امرأتي، إلا أنه بالتاء عبراني، وبالشين سرياني. ~~وإثا: تعالى. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن المرأة خلقت من ضلع، وإنك إن ترد إقامتها تكسرها، فدارها تعش بها ~~". # ذكر أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى ms0185 الله عليه وسلم: # " إن المرأة خلقت من ضلع، لا تستقيم على خلقة واحدة، إنما هي كالضلع، ~~فإن أقمتها كسرتها وإن تركتها استمتعت بها على عوجها ". # قوله: { وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } أي: وخلق ~~منهما رجالا كثيرا ونساء. # { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } أي: ~~واتقوا الأرحام أن تقطعوها، في تفسير من قرأها بالنصب. ومن قرأها بالجر ~~فهو كقول القائل: أنشدك بالله وبالرحم. قوله: { إن الله كان ~~عليكم رقيبا } أي حفيظا. # قوله: { وءاتوا اليتامى أموالهم } أي أعطوا اليتامى ~~أموالهم، أي: إذا بلغوا. { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ~~}. قال مجاهد: ولا تتبدلوا الحرام بالحلال. وقال الحسن: الخبيث: أكل ~~أموال اليتامى، والطيب: الذي رزقكم الله؛ يقول: لا تذروا الطيب وتأكلوا ~~الخبيث الذي حرم الله عليكم. # قوله: { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } أي لا ~~تأكلوا أموالهم ظلما إلى أموالكم، أي مع أموالكم. { إنه كان ~~حوبا كبيرا }. قال الحسن: ذنبا كبيرا. وقال غيره ظلما كبيرا. ~~ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أكل أموال اليتيم من الكبائر ". ### || [4.3-4] # قوله: { وإن خفتم ألا تقسطوا } أي ألا تعدلوا { في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم } أي ما حل لكم { من ~~النساء }. قال بعضهم: يقول: كما خفتم الجور في اليتامى وهمكم ~~ذلك؛ فخافوا في جمع النساء. وكان الرجل يتزوج في الجاهلية العشر فما دون ~~ذلك؛ فأحل الله له أربعا، فقال: { فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء } { مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا ~~تعدلوا } في أربع فانكحوا ثلاثا، وإن خفتم ألا تعدلوا في ثلاث ~~فانكحوا اثنتين، فإن خفتم ألا تعدلوا في اثنتين { ف } انكحوا { ~~واحدة أو ما ملكت أيمانكم }. تطأ بملك يمينك كم تشاء. # قال الحسن: { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } أي: ~~إن علمتم فيهم مخافة إثم؛ وذلك أن الرجل كان يكون عنده يتامى النساء، هو ~~وليهن، التسع، والسبع، والخمس، والثلاث، والواحدة، فيكره أن يزوجهن، ~~يريد أن يحبسهن حتى يمتن فيرثهن، أو يتزوج منهن من يشاء. # ذكروا عن مجاهد أنه قال: كان الرجل في الجاهلية يتزوج بمال اليتيم ms0186 لا ~~يبالي، فنهاهم الله عن ذلك. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: إنما قصروا على ~~أربع من أجل أموال اليتامى. # قوله: { ذلك أدنى ألا تعولوا } أي: أجدر ألا تعولوا. ذكروا ~~عن مجاهد قال: ذلك أدنى ألا تضلوا. وقال بعضهم: { ذلك أدنى ألا ~~تعولوا } ، أي: أدنى ألا تميلوا؛ وهو واحد. # قوله: { وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة } أي فريضة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا على أحدكم على ما تزوج من قليل أو كثير إذا ما سمى وأشهد ". # ذكروا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل مهور نساء المؤمنين أربعمائة ~~درهم، فما اصطلحوا عليه دون ذلك فهو جائز. وقال بعضهم: كانوا يكرهون أن ~~يكون مثل مهر النبي، ولكن بالعشرة والعشرين. # قوله: { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا } أي: عن شيء ~~من الصداق { فكلوه هنيئا مريئا }. # ذكروا أن عمر بن عبد العزيز كتب: أيما امرأة تصدقت على زوجها بصداقها ~~بطيب نفس فهو جائز. قال بعضهم: يقول: ما طابت به نفسها في غير كره أو ~~هوان، فقد أحل الله أن يأكله هنيئا مريئا. ### || [4.5-6] # قوله: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } أي: النساء هن ~~السفهاء. # وقال مجاهد: هن النساء من كن: بنات أو أخوات أو أمهات. وقال الكلبي: هن ~~النساء والأولاد؛ إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة، أو ابنه سفيه ~~مفسد، فلا ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله. # قوله: { التي جعل الله لكم قياما } لمعايشكم وصلاحكم. قال: ~~{ وارزقوهم فيها } أي في أموالكم { واكسوهم وقولوا ~~لهم قولا معروفا } أي العدة الحسنة. وقال بعضهم: أمر الله ~~بهذا المال أن يخزن فتحسن خزانته، ولا تملكه المرأة السفيهة ولا ~~الصبي السفيه. # قوله: { وابتلوا اليتامى } أي اختبروا عقولهم ودينهم { حتى ~~إذا بلغوا النكاح } قال مجاهد: يعني الحلم. { فإن ءانستم ~~} أي رأيتم { منهم رشدا } أي صلاحا في دينهم { فادفعوا ~~إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا } أي تبادرون باليتيم أن يكبر فيمنعكم ماله. # قوله: { ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف ms0187 }. قال بعضهم: المعروف ما سد الجوع ووارى ~~العورة. # وقال بعضهم: كان الرجل يلي مال اليتيم، له الحائط من النخل، فيقوم على ~~صلاحه وسقيه، فيصيب من ثمره. وتكون له الماشية فيقوم على صلاحها، ويلي ~~علاجها ومؤونتها، فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها. فأما رقاب المال، ~~فليس له أن يستهلكه ولا أن يأكله. # ذكروا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سئلوا عن قول ~~الله عز وجل: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ~~فقالوا: فينا والله نزلت؛ كان الرجل يلي مال اليتيم له النخل، فيقوم ~~عليها، فإذا طابت الثمرة كانت يده مع أيديهم، مثلما كانوا مستأجرين به ~~غيره في القيام عليها. ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال: يأكل قرضا. # ذكروا # " أن رجلا قال: يا رسول الله: إن في حجري يتيما أفأضربه؟ فقال: اضربه ~~مما كنت ضاربا منه ولدك. قال أفآكل من ماله؟ قال: بالمعروف غير متأثل من ~~ماله مالا، ولا واق مالك بماله ". # قال مجاهد والحسن: هي طعمة أطعمه الله أياها. # قوله: { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا } أي: حفيظا فيما بينكم وبينهم. ### || [4.7-8] # قوله: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الولدان ~~والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ~~}. هذا حين بين الله فرائض المواريث؛ نزلت آية المواريث قبل هذه الآية، ~~وهي بعدها في التأليف؛ فكان أهل الجاهلية لا يعطون النساء من الميراث ~~شيئا، ولا الصغير شيئا، وإنما كانوا يعطون من يحترف وينفع ويدفع، فجعل ~~الله لهم من ذلك مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا. # قوله: { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا ~~معروفا }. وهذه الآية مع الآية الأولى بعد آية المواريث، والآية ~~الأولى قبلها في التأليف. # ذكروا عن الحسن قال: إن كانوا يقتسمون مالا أو متاعا أعطوا منه، وإن ~~كانوا يقتسمون دوابا أو رقيقا قيل لهم: ارجعوا رحمكم الله، فهو قوله: ~~{ وقولوا لهم قولا معروفا } وقال بعضهم عن الحسن: قولوا ~~لهم قولا معروفا قال: أي ms0188 بارك الله عليك. # قال سعيد بن المسيب: القسمة قسمة المواريث. وقال سعيد بن جبير: قسمة ~~الثلث. وقال سعيد بن جبير: هي منسوخة نسختها آية المواريث. وكان الحسن ~~يقول: ليست بمنسوخة. وكذلك قول أبي موسى الأشعري فيها أيضا. ذكروا عن ~~عطاء عن ابن عباس أنه قال: ليست بمنسوخة. قال [يحيى] والعامة على أنها ~~منسوخة. ### || [4.9-10] # قوله: { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~ضعافا خافوا عليهم } أي بعد موتهم. { فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا }. # ذكروا عن عطاء عن ابن عباس قال: إذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى ~~والمساكين فليحثهم على أن يعطوهم، وليخف عليهم كما يخاف إذا ترك ذرية ~~ضعافا. وكان بعضهم يقول: من حضر ميتا فليأمره بالعدل والإحسان ولينهه ~~عن الحيف. # ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال: يحضرهم اليتيم والمسكين فيقولون له: اتق ~~الله وصلهم وأعطهم، ولو كانوا هم لأحبوا أن ينفعوا أولادهم، ولا يجر ~~في وصيته، وليخش على عياله ما كان خائفا على عياله إذا حضره الموت. # وقال بعضهم: إذا رأوه قد أوصى فأكثر أمروه أن يعدل، ولا يجحف بورثته. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز من الوصية الثلث. # ذكروا أن عليا دخل على رجل من قومه يعوده فأراد أن يوصي، فقال له علي: ~~إنما قال الله: # إن ترك خيرا # [البقرة:180] وأنت مقل لا مال لك. # قوله: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } أي ~~يذهبون به لا يريدون رده، أي استحلالا له. { إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به فقال: # " أتيت على رجال يلقم أحدهم الحجر فيخرج من دبره. قال: فقلت: من هؤلاء ~~يا جبريل، قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا أو سيصلون سعيرا " # وتفسير الحسن: إنما يأكلون فيه نارا. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " أكل مال اليتيم من الكبائر ". ### || [4.11] # قوله: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فإن ms0189 كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ~~ما ترك } وإن ترك اثنتين فأكثر من ذلك فلهن ثلثا المال. { وإن ~~كانت واحدة فلها النصف } وإن ترك ابنته وابن ابن فللبنت ~~النصف، وما بقي فلابن الابن؛ وإن كان مع ابن الابن أخت، فما بقي بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن ترك ابنتين أو أكثر وابن ابن فللبنات الثلثان، ولابن الابن ما بقي. ~~وإن كانت معه أخت فما بقي بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن ترك ابنته وابنة ابنه فلابنته النصف، ولابنة الابن السدس تكملة ~~الثلثين وإن كن بنات ابن مع ابنته، فلهن السدس بينهن تكملة الثلثين. وليس ~~لبني البنات من الميراث شيء. ذكورا كانوا أو أناثا. # وإن ترك ابنته وبنات ابن، وابن ابن أسفل من ذلك، فلابنته النصف، ولبنات ~~الابن السدس تكملة الثلثين، ولابن الابن الأسفل ما بقي. وإن كانت معه أخت ~~فما بقي بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن لم يكن لها أخ فليس لها شيء. # وإن ترك ابنته وبنات ابنه، وبنات ابن أسفل من ذلك، وابن ابن أسفل من ~~ذلك، فلابنته النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، ويقاسم الابن ~~الأسفل بنات ابن الابن اللاتي فوقه، للذكر مثل حظ الأنثيين. # قوله: { ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد } ذكر، أو ولد ابن ذكر، فلكل واحد من ~~الأبوين السدس. # ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال: مرضت فجاءني النبي عليه السلام وأبو ~~بكر وعمر، وقد أغمي علي، فلم أفق حتى توضأ النبي عليه السلام، فصب علي من ~~وضوئه فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أقسم مالي؛ فلم يدر ما يقول، ~~فأنزل الله: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين }.... إلى ~~آخر الآية. # وإن ترك ابنتين أو أكثر وأبويه فكذلك أيضا. وإن ترك ابنته وأبويه ~~فلابنته النصف، وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب، وليس للأم مع الولد، ~~واحدا كان أو أكثر، ذكرا كان أو أنثى إلا السدس. # قوله: { فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث ms0190 } هذا إذا لم يكن وارث غيرهما، في قول زيد ~~والعامة. # وإن ترك رجل امرأته وأبويه فهي من اثني عشر سهما؛ فلامرأته الربع: ~~ثلاثة أسهم، وللأم ثلث ما بقي: ثلاثة أسهم، وللأب ما بقي: ستة أسهم. # وإن كانت امرأة تركت زوجها وأبويها فهي من ستة أسهم؛ فللزوج النصف: ~~ثلاثة أسهم، وللأم ثلث ما بقي: سهم، وللأب ما بقي: سهمان. # ذكر الحسن أن أبا بكر الصديق كان يجعل الجد أبا. والجد: أب الأم لا يرث، ~~والجدات لا يرثن مع الأم شيئا. # والجدة لها السدس إذا لم تكن أم. والجدتان: أم الأم وأم الأب بينهما ~~السدس. # ويرث من الجدات ثلاث ولا ترث الرابعة: أم أب الأم إذا كانت الجدة قبل ~~الأم أقرب فهو لها دون الأخرى، وإذا كانت الأخرى أقرب، وإذا كانتا سواء، ~~فهو بينهما. ولا ترث الجدة وابنها حي. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم ثلاث جدات السدس؛ قال ~~العلماء: اثنتين من قبل أبيه، وواحدة من قبل أمه. # ذكروا أن زيد بن ثابت كان يورث ثلاث جدات، اثنتين من قبل أبيه وواحدة من ~~قبل أمه. # قوله: { فإن كان له إخوة فلأمه السدس }. إذا كان له ~~أخوان فأكثر حجبوا الأم عن الثلث، وكان لها السدس. ولا يحجبها الأخ ~~الواحد من الثلث إلى السدس. # والاخوة إذا كانوا إخوة من أبيه وأمه، أو إخوته لأبيه، أو إخوته لأمه، ~~أو بعضهم من الأم، فهو واحد، ذكورا كانوا أو إناثا، أو بعضهم ذكور ~~وبعضهم إناث، يحجبون الأم عن الثلث ولا تأخذ إلا السدس. # ذكر بعضهم فقال: كان بعض أهل العلم يقول: إنما حجب الاخوة الأم عن الثلث ~~ولا يرثون، لأن أباهم يلي إنكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم. # قوله: { من بعد وصية يوصي بها أو دين }. فيها تقديم. ~~ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: أنتم تقرأون من بعد وصية يوصي بها أو دين، ~~وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية. يقول: من بعد ~~دين يكون عليه أو وصية يوصى بها. ms0191 # ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدين قبل الوصية، ثم الوصية، ثم الميراث ". # قوله: { ءاباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب ~~لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما ~~حكيما } قال الكلبي: لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الآخرة؛ إذا كان ~~هو أفضل من ولده سأل الله أن يجمع بينه وبينه في الجنة، ولا ينقصه من ~~رزقه شيئا. وإن كان الولد هو خير عملا من الوالد سأل الله أن يجمع ~~بينه وبين والده، ولا ينقصه من رزقه شيئا. قال: وهي مثل قوله: { ~~والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم } ، أي: وما ~~أنقصناهم، # من عملهم من شيء # [الطور:21]. # ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: إن الله يرفع ذرية المؤمن ~~معه في الجنة في الدرجة إن كانوا دونه في العمل ليقر به عينه، ثم ~~قرأ: { والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~}... الآية. وقال مجاهد: { لا تدرون أيهم أقرب لكم ~~نفعا } أي: في الدنيا. ### || [4.12] # قوله: { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن ~~لهن ولد }. أو ولد ابن. وولد البنات لا يرثون شيئا ولا يحجبون ~~[وارثا] { فإن كان لهن ولد } ذكر أو أنثى { فلكم ~~الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو ~~دين } وهي مثل الأولى. # { ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ~~ولد } أو ولد ولد { فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ~~مما تركتم } وإن ترك رجل امرأة أو امرأتين أو ثلاثا وأربعا، ~~فالربع بينهن سواء، إذا لم يكن له ولد أو ولد ولد، فإن كان له ولد، أو ~~ولد ولد، ذكر أو أنثى، فالثمن بينهن سواء. { من بعد وصية ~~توصون بها أو دين } وهي مثل الأولى. # { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ ~~أو أخت } من الأم { فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث }. ذكروا ~~أنهم الإخوة من الأم؛ فإن كان واحدا فله السدس، وإن ms0192 كانوا أكثر من ذلك ~~فهم شركاء في الثلث. ذكرهم وأنثاهم فيه سواء. # ذكر بعض المفسرين قال: الكلالة الذي لا ولد له ولا والد ولا جد. # ذكروا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته: إلا إن هذه الآية التي في أول ~~سورة النساء من شأن الفرائض، أنزلها الله في الولد والوالد، والآية التي ~~بعدها أنزلها الله في الزوج والزوجة، والآية التي بعدها في الاخوة من ~~الأم، والآية التي أنزلها الله في آخر النساء أنزلها في الاخوة من الأب ~~والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال، يعني قوله: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله # [الأنفال:75] مما جرت الرحم من العصبة. قوله: { من بعد وصية ~~يوصى بها أو دين } قد فسرناه في الآية الأولى. # قوله: { غير مضار } أي: في الميراث أهله. يقول: لا يقر بحق ليس ~~عليه، ولا يوصي بأكثر من الثلث مضارة لهم. قوله: { وصية من الله ~~} أي تلك القسمة، { والله عليم حليم }. ### || [4.13-14] # قوله: { تلك حدود الله } أي: سنته وأمره في قسمة المواريث. { ~~ومن يطع الله ورسوله } أي في قسمة المواريث كما أمره الله، { ~~يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها وذلك الفوز العظيم } قد فسرنا الفوز العظيم قبل هذا ~~الموضع. # وقال بعضهم: تلك حدود الله التي حد لخلقه، وفرائضه بينهم من الميراث ~~وقسمته، فانتهوا إليها، ولا تتعدوا ذلك إلى غيره. # قال: { ومن يعص الله ورسوله } في قسمة المواريث ولم يقسمها ~~كما أمره الله، وذلك أن [المنافقين كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ~~الصغار، كانوا يظهرون الإسلام وهم على ما كانوا عليه في الشرك وكان] أهل ~~الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان، وإنما كانوا يورثون من ~~يحترف وينفع ويدفع. قوله: { ويتعد حدوده } أي يخالف أمره في ~~قسمة المواريث { يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين } أي من الهوان. # ذكر عن عبد الله بن عمر قال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى إذا ~~كان عند موته حاف في وصيته، فجعل ذلك خاتمة عمله فأدخله النار. # وقال بعضهم: من أجنف ms0193 في وصيته سلكت به في وادي ألوى تفرغ في جهنم. ### || [4.15-18] # قوله: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم } يعني ~~الزنا { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا } قيل: هذه الآية نزلت بعد الآية التي ~~بعدها في التأليف. # { والذان يأتيانها } يعني الفاحشة { منكم } من الرجال، { ~~فآذوهما } أي: بالألسنة { فإن تابا وأصلحا فأعرضوا ~~عنهما إن الله كان توابا رحيما }. ثم نزلت هذه الآية { ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا }. ثم نزل في سورة النور: # الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة # [النور:2]. وهذا في تفسير الحسن. # وقال غيره: { فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ~~والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا ~~وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا ~~رحيما } قال: كان هذا بدء عقوبة الزنا. كانت المرأة تحبس، ويؤذيان ~~جميعا بالقول والشتيمة، قال: { حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا }. فجعل سبيلهن الجلد والرجم: إن كانا ~~محصنين رجما، وإن كانا غير محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة. # قال الحسن: إن جاء الشهود الأربعة جميعا أقيم بشهادتهم الحد، وإن جاءوا ~~مفترقين جلد كل إنسان منهم جلد القاذف ثمانين. # ذكر عكرمة عن ابن عباس قال: لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما ~~يدخل المرود في المكحلة. # قوله: { إنما التوبة على الله } أي إنما التجاوز من الله { ~~للذين يعملون السوء بجهالة } ذكر بعض العلماء قال: كل ~~ذنب أتاه عبد فهو بجهالة. قال: { ثم يتوبون من قريب } أي: ما ~~دون الموت؛ يقال: ما لم يغرغر بنفسه. { فأولئك يتوب الله ~~عليهم وكان الله عليما حكيما }. # قال الحسن: نزلت هذه الآية في المؤمنين: ثم ذكر الكفار فقال: { ~~وليست التوبة للذين يعملون السيئات } يعني ~~الشرك بالله { حتى إذا حضر أحدهم الموت } عند معاينة ملك ~~الموت قبل أن تخرج نفسه من الدنيا { قال إني تبت الآن } أي رجعت ~~الآن { ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك ms0194 ~~أعتدنا لهم عذابا أليما }. # قال الحسن: لا يقبل إيمان الكافر عند الموت ولا توبته ولا توبة صاحب ~~الكبائر. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا إن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهما لمن ~~اجتنب الكبائر ". # ذكروا عن الحسن قال: إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال: وعزتك لا أفارق ~~ابن آدم ما دام روحه في جسده، فقال الله: وعزتي لا أمنعه التوبة ما لم ~~يغرغر بنفسه. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة. ~~قال: وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة. ### || [4.19-21] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها }. # كان الرجل في الجاهلية يموت عن امرأته فيلقي وليه عليها ثوبا، فإن ~~أحب أن يتزوجها تزوجها، وإلا تركها حتى تموت فيرثها، إلا أن تذهب ~~إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبا، فتكون أحق بنفسها. # وقال بعضهم: إذا ألقى عليها ثوبا كان ذلك تزويجه إياها، فإن كان راغبا ~~فيها عجل الدخول بها، وإن لم تكن له فيها رغبة حبسها، فلم يدخل بها حتى ~~تفتدي بمالها أو ببعضه. # قال الحسن: كان وليه يقول: ورثت امرأته كما ورثت ماله، فإن شاء تزوجها ~~بالصداق الأول، وإن شاء زوجها وأخذ صداقها. # وقال بعضهم: كان هذا في حي من الأنصار؛ إذا مات لهم ميت قصد ولي الميت ~~ولي المرأة فنكحها أو أنكحها من شاء، ما لم يكن أباها أو عمها، أو ~~يعضلوهن حتى يفتدين بأموالهن، فنهاهم الله عن ذلك. # قوله: { ولا تعضلوهن } أي لا تحبسوهن { لتذهبوا ببعض ~~ما ءاتيتموهن } أي: ببعض ما أعطيتموهن. قال الحسن: يعني الصداق. ~~{ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة }. قال بعضهم: نهي ~~الرجل إذا لم يكن له بامرأته حاجة أن يضارها فيحبسها لتفتدي منه، إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة. قال بعضهم: إلا أن تكون هي الناشزة فتختلع منه. ~~والفاحشة المبينة: عصيانها ونشوزها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0195 قال: # " المختلعات المنتزعات هن المنافقات " # ذكر الحسن قال: إنما كان عامة من يصيب هذه الحدود وأشباه هذا من الفعل ~~يومئذ المنافقين. وذكر الحسن: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، أي: الزنا، إلا ~~أن تقوم عليها البينة. وهي منسوخة. # قوله: { وعاشروهن بالمعروف } أي: اصحبوهن بالمعروف { فإن ~~كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه ~~خيرا كثيرا }. أي: يكره الرجل المرأة، فيحبسها، ويمسكها وهو لها ~~كاره، فعسى الله أن يرزقه منها ولدا، ثم يعطفه الله عليها، أو يطلقها ~~فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذي تزوجها فيها خيرا كثيرا. # قوله: { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } أي ~~طلاق امرأة ونكاح أخرى { وءاتيتم } أي وأعطيتم { إحداهن ~~قنطارا }. ذكروا عن الحسن أنه قال: القنطار ألف دينار ومائتا دينار. ~~وذكر بعضهم قال: القنطار مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألفا من الورق. # قال: { فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه } على الاستفهام ~~{ بهتانا } أي: ظلما { وإثما مبينا } أي إن أخذتموه على ذلك ~~كان بهتانا وإثما مبينا، أي بينا. # لا يحل له أن يأخذ مما أعطاها شيئا إلا أن تنشز فتفتدي منه، ولا يحل له ~~أن يضارها فتفتدي منه. # قوله: { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ~~} يعني المجامعة في تفسير مجاهد وغيره: قال: [بعضهم]: كل مدخول بها فلها ~~الصداق كاملا. وإن كانت محرما منه تزويجها، وهو لا يعلم، فدخل بها، ~~فلها الصداق كاملا. وكان الحسن يقول: إن كانت لا تحل له فلها ما أخذت ~~منه ولا تتبعه بما بقي. # قال: { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } هو قوله: # فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان # [البقرة:229]، وهو قول الحسن وغيره. وقال مجاهد: هي كلمة النكاح التي ~~تستحل بها الفروج. # قال بعضهم: وقد كان في عقد المسلمين عند إنكاحهم: ءآلله عليك لتمسكن ~~بمعروف أو لتسرحن بإحسان. وحدثنا عن بعض السلف أنه كان يتلو هذه ~~الآية عند النكاح. ### || [4.22-23] # قوله: { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء ~~إلا ما قد سلف } أي إلا ما قد مضى قبل التحريم. { إنه كان ~~فاحشة ومقتا } أي وبغضا من الله ms0196 { وساء سبيلا } أي: بئس ~~المسلك. # إذا تزوج الرجل المرأة لم تحل لابنه إذا طلقها الأب، أو مات عنها، ~~دخل بها أو لم يدخل بها. والجد كذلك، والجد أب الأم كذلك. وإذا وطىء ~~الرجل أمته أو أمة غيره، أو حرة، أو جردها، أو مس منها شيئا بشهوة لم ~~تحل لأبيه ولا لابنه. # قوله: { حرمت عليكم أمهاتكم }. والجدات كلهن مثل الأم، ~~وأم أب الأم من حيث ما ولدته فهي أم. # قوله: { وبناتكم } وبنات الابن وبنات الابنة وأسفل من ذلك من حيث ~~ما ولدها فهي ابنته. # قوله: { وأخواتكم } إن كانت لأبيه وأمه، أو لأبيه، أو لأمه، فهي ~~أخت. # قوله: { وعماتكم } فإن كانت عمته أو عمة أبيه أو عمة أمه وما فوق ~~ذلك فهي عمة. # قوله: { وخالاتكم } فإن كانت خالته أو خالة أمه أو خالة أبيه وما ~~فوق ذلك فهي خالة. # قوله: { وبنات الأخ } فإن كانت ابنة أخيه أو ابنة ابن أخيه لأبيه ~~وأمه، أو لأبيه أو لأمه، أو ابنة ابنة أخيه وما أسفل من ذلك، فهي بنت أخ. # قوله: { وبنات الأخت } إن كانت ابنة أخته أو ابنة ابن أخته أو ~~ابنة ابنة أخته وأسفل من ذلك فهي ابنة أخت. # قوله: { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم ~~من الرضاعة }. يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فلا تحل له أمه ~~من الرضاعة ولا ما فوقها من الأمهات، ولا أخته من الرضاعة، ولا عمته من ~~الرضاعة، ولا عمة أبيه من الرضاعة، ولا عمة أمه من الرضاعة، ولا ما فوق ~~ذلك. ولا خالته من الرضاعة، ولا خالة أبيه من الرضاعة، ولا خالة أمه من ~~الرضاعة، ولا ما فوق ذلك. ولا ابنة أخيه من الرضاعة، ولا ابنة ابن أخيه ~~من الرضاعة، ولا ابنة أخته من الرضاعة ولا ابنة ابن أخته، ولا ابنة ابنة ~~أخته من الرضاعة، ولا ما أسفل من ذلك. # وإذا ارضعت المرأة غلاما لم يتزوج ذلك الغلام شيئا من بناتها. لا ما ~~قد ولد معه ولا قبل ذلك ولا بعده. ويتزوج إخوته من بناتها إن شاءوا. ~~وكذلك ms0197 إذا أرضعت جارية لم يتزوج تلك الجارية أحد من أولادها. لا ما ~~ولد قبل رضاعها ولا ما بعده. ويتزوج إخوتها من أولادها إن شاءوا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " # وقال الحسن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ". # ذكروا أن عليا وابن مسعود قالا: يحرم من الرضاع قليله وكثيره. # ذكروا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين ~~شيئا. # وأما لبن الفحل، فإذا أرضعت امرأة الرجل من لبنه غلاما أو جارية فهي ~~بمنزلة ولده في قول من يحرم لبن الفحل. ومنهم من لا يرى الفحل أبا. ومن ~~كره لبن الفحل فهو يقول: { وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم } أي: إذا أرضع من لبنه فاللبن من صلبه، فهو ابنه. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الرضاع للرجل؛ خرج من ذكر واحد؛ يقول: إن ~~المرأة التي أرضعت هذا الصبي إنما أرضعته من لبن هذا الرجل فهو سواء: هي ~~أمه وهو أبوه. # ومن رخص في لبن الفحل قال: { حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم... } قال: { وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة }. ولم يقل: وبناتكم ~~من الرضاعة. قال: فلو كانت ابنة لحرمت كما حرمت بناتكم. # قوله: { وأمهات نسائكم } فلا يحل للرجل أم امرأته ولا ~~أمهاتها. # حرم الله من النسب سبع نسوة، والرضاعة مثل النسب، وحرم من الصهر سبع ~~نسوة؛ فلا يتزوج الرجل أمه ولا أم امرأته، ولا ابنته ولا ابنة امرأته، ~~ولا أخته ولا أخت امرأته، ولا عمته ولا عمة امرأته، ولا خالته ولا خالة ~~امرأته، ولا ابنة أخيه ولا ابنة أخ امرأته، ولا ابنة أخته ولا ابنة أخت ~~امرأته، فهؤلاء الأربعة عشر امرأة حرمهن الله. # وقال في سورة الفرقان: 54: # وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا # فإذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها أو ماتت، دخل بها أو لم يدخل لم تحل ~~له أمها. # قوله: { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي ms0198 دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن ~~فلا جناح عليكم } فإذا تزوج الرجل المرأة فطلقها قبل أن يدخل ~~بها، أو ماتت ولم يدخل بها، تزوج ابنتها إن شاء. وإن كان قد دخل بها لم ~~يتزوج ابنتها، ولا ابنة ابنتها، ولا ما أسفل من ذلك. # وحرم الله امرأتين أخريين: امرأة الأب وامرأة الابن فقال في الآية ~~الأولى. { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء } ~~وقال هاهنا: { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } ~~امرأة ابنه، وامرأة ابن ابنه، وامرأة ابن بنت ابنه وما أسفل من ذلك. ~~وإنما قال: { من أصلابكم } لأن الرجل كان يتبنى الرجل في ~~الجاهلية. # وقد كان النبي عليه السلام تبنى زيدا، فأحل الله نكاح نساء الذين ~~تبنوا. وقد تزوج النبي عليه السلام امرأة زيد بعد ما طلقها زيد. # قوله: { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } ~~أي إلا ما مضى قبل التحريم { إن الله كان غفورا رحيما } فإن ~~كانت أختها لأبيها وأمها، أو أختها لأبيها، أو أختها لأمها، فهي أخت. # ذكروا عن مسروق أنه قال: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر. # ذكر بعضهم أن رجلا من المشركين أسلم وعنده أختان فأمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يطلق إحداهما. # ذكروا أن عبد الله بن مسعود سئل عن الأختين الأمتين أيطأهما الرجل ~~جميعا بملك اليمين فقال: لا. فقيل له: يقول الله: إلا ما ملكت أيمانكم، ~~فقال: بعيرك مما ملكت يمينك. # ذكروا أن عليا سئل عنها فقال: أحلتها آية وحرمتها آية أخرى، وأنا أنهى ~~نفسي وولدي عنها. قال بعضهم يعني بالآيتين: { وما ملكت ~~أيمانكم } ، والأخرى { وأن تجمعوا بين الأختين }. # ذكروا عن ابن عمر أنه كان عنده أختان فوطىء إحداهما ولم يطأ الأخرى حتى ~~خرجت الأولى من ملكه. ذكروا عن الحسن أنه قال: لا يطأ الأخرى حتى يخرج ~~الأولى من ملكه، لا يجمع بين الأمة وبين ابنتها ولا أمها ولا ابنتها ولا ~~ابنة ابنها فأسفل من أسفل، ولا أمها ولا أم أب أمها فما فوق ذلك. وجميع ~~النسب والرضاع من ms0199 الإماء بمنزلة الحرائر. ### || [4.24-25] # قوله: { والمحصنات من النساء } والمحصنات هاهنا اللاتي لهن ~~الأزواج. يقول: حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم... إلى هذه الآية ثم قال: ~~والمحصنات من النساء، أي وحرمت عليكم المحصنات من النساء. قال: { إلا ~~ما ملكت أيمانكم } أي من السبايا. فإذا سبيت امرأة من أرض ~~الشرك ولها زوج ثم وقعت في سهم رجل، فإن كانت من أهل الكتاب وكانت حاملا ~~لم يطأها حتى تضع حملها. وإن كانت ليست بحامل لم يقربها حتى تحيض. وإن لم ~~يكن لها زوج فكذلك أيضا. وإن كانت من غير أهل الكتاب لم يطأها حتى تتكلم ~~بالإسلام وتصلي. فإذا قالت لا إله إلا الله محمد رسول الله وما جاء به ~~حق، وصلت، استبرأها بحيضة، إلا أن تكون حاملا فيكف عنها حتى تضع حملها. # ذكر أبو سعيد الخدري قال: أصبنا يوم أوطاس سبايا نعرف أنسابهن وأزواجهن، ~~فامتنعنا منهن، فنزلت هذه الآية: { والمحصنات من النساء ~~إلا ما ملكت أيمانكم } ، أي من السبايا. # قوله: { كتاب الله عليكم } يعني حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم إلى هذا الموضع، ثم قال: كتاب الله عليكم، يعني بتحريم ما قد ~~ذكر. # قوله: { وأحل لكم ما وراء ذلكم } يعني ما بعد ذلكم من ~~النساء. { أن تبتغوا بأموالكم } أي: تتزوجوا بأموالكم. لا ~~تتزوجون فوق أربع. { محصنين غير مسافحين } أي ناكحين غير ~~زانين. # قال: { فما استمتعتم به منهن } أي من النكاح، نكاح ~~المتعة { فآتوهن } أي فاعطوهن { أجورهن } أي صدقاتهن { ~~فريضة }. وهذا شيء كان في المتعة. # زعم بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في المتعة يوم فتح مكة ~~إلى أجل، على أن لا يرثوا ولا يورثوا، ثم نهى عنها بعد ثلاثة أيام، قال: ~~فصارت منسوخة، نسخها الميراث والعدة. # وقال بعضهم: بل أحلها الله ولم ينزل تحريمها ولم ينسخها. وكان ابن عباس ~~ممن يقول ذلك ويفتي به ويقول: لو أطاعني عمر في المتعة لم يجلد في ~~الزنا إلا شقي. # قوله: { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة إن الله كان عليما حكيما }. # قال الحسن: ms0200 لا بأس على الرجل أن تدع له المرأة من صداقها الذي فرض لها ~~كقوله: # فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا # [النساء:4]. # وقال بعضهم: { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من ~~بعد الفريضة } يقول: ما تراضيا عليه من قليل أو كثير أحله الله ~~له. # وقال بعضهم: هذا في المتعة إذا مضى الأجل الذي كانا أجلاه بينهما، فإن ~~كان له حاجة بها قال لها: زيديني في الأجل وأزيدك في الصداق، فذلك قوله: ~~{ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة } ، أي الفريضة الأولى. # وهو هذا. # قوله: { ومن لم يستطع منكم طولا } أي غنى، وقال بعضهم: ~~سعة. وهو واحد. { أن ينكح المحصنات المؤمنات } أي الحرائر ~~المؤمنات { فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم } يعني ~~من إمائكم { المؤمنات }. ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب. { والله ~~أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض } وفي الآية تقديم. يقول: ~~من فتياتكم المؤمنات بعضكم من بعض، يعني المؤمنين: حرهم ومملوكهم، ذكرهم ~~وأنثاهم والله أعلم بإيمانكم. # قوله: { فانكحوهن بإذن أهلهن }: أي ساداتهن، وكذلك ~~المرأة الحرة، إنما ينكحها وليها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " السلطان ولي من لا ولي له " # ذكره عروة بن الزبير، ورواه عن [عائشة عن] رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # ذكر الحسن وسعيد بن المسيب في المرأة يزوجها غير وليها قالا: ذلك إلى ~~الولي، إن شاء أجاز وإن شاء رد. # قوله: { وءاتوهن أجورهن بالمعروف } أي: ما تراضوا ~~عليه من المهر. { محصنات غير مسافحات } أي ناكحات غير ~~زانيات { ولا متخذات أخدان } والمسافحة هي المجاهرة بالزنا، ~~وذات الخدن التي لها خليل في السر. وقال مجاهد: هي الخليلة يتخذها الرجل، ~~والمرأة تتخذ الخليل، ويقول: نكاح ليس بسفاح ولا خليل في السر. # وقال الحسن: لا تحل المسافحة لمسلم أن يتزوجها ولا ذات الخدن. # وذكر بعضهم إن المسافحة البغي التي تواجر نفسها من عرض لها، وذات ~~الخدن ذات الخليل الواحد. والعامة على التفسير الأول. # قوله: { فإذا أحصن } أي: أحصنتهن البعولة { فإن أتين ~~بفاحشة } يعني الزنا ms0201 { فعليهن نصف ما على ~~المحصنات } يعني الحرائر { من العذاب } أي من الجلد؛ فجلد ~~خمسين جلدة إن لم يكن لها زوج. يقول: تجلد وإن كان لها زوج؛ ليس عليها ~~رجم. ويلقى عنها من الثياب إذا جلدت ما يصل إليها العذاب. وكذلك المملوك ~~أيضا يجلد خمسين، كانت له امرأة حرة أو مملوكة، أو لم تكن له امرأة. ~~وتوضع عنه ثيابه إذا جلد. # ولا تحصن المملوكة الحر، ولا يحصن الحر المملوكة. ولا تحصن ~~اليهودية ولا النصرانية. ذكروا عن إبراهيم أنه قال: لا رجم عليهما حتى ~~يكونا حرين مسلمين. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعنفها. ثم إن زنت فليجلدها ولا ~~يعنفها، ثم إن زنت فليجلدها ولا يعنفها ثم إن زنت فليبعها ولو بضفير " # والضفير الحبل. قوله: ولا يعنفها؛ إن الزانيين كانا قبل أن ينزل حدهما ~~يعيران ويشتمان وتحبس المرأة. حتى نزل حد الزنا. # قوله: { ذلك لمن خشي العنت منكم } أي إنما أحل الله ~~نكاح الإماء المؤمنات أن يتزوجهن من خشي العنت؛ والعنت الضيق، يعني ~~الزنا؛ أي لا يجد ما يستعف به ولا يصبر فيزني. # وقال في أول الآية: { ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات } ذكر عطاء بن السايب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس أنه قال: لا يحل نكاح الأمة إلا لمن لا يجد طولا وخشي ~~العنت. # ولا يتزوج الحر إلا أمة واحدة. # ذكر سعيد بن جبير أنه قال: ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا، ~~وما رخص له إلا إذا لم يجد طولا وخشي العنت. # ذكروا عن الحسن أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تزويج ~~الأمة على الحرة. ذكروا أن عمر بن الخطاب كان ينزع الإماء إذا زوجن ~~على الحرائر. وقال الحسن: إذا تزوج الرجل الأمة على الحرة فرق بينه ~~وبينها. ولا بأس أن يتزوج الحرة على الأمة. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إن شاء تزوج الحرة على الأمة، ~~فيكون للحرة ms0202 يومان وللأمة يوم. # ذكروا عن الحسن وسعيد بن المسيب أنهما قالا: يتزوج الحرة على الأمة إن ~~شاء ويقسم بينهما: يومين للحرة ويوما للأمة، والنفقة كذلك. ولا يتزوج ~~الأمة على اليهودية ولا على النصرانية، ويتزوج اليهودية والنصرانية على ~~الأمة ويقسم بينهما: لليهودية والنصرانية يومان وللأمة يوم. # قوله: { وأن تصبروا } أي عن نكاح الإماء { خير لكم } في ~~تفسير مجاهد وغيره. { والله غفور رحيم }. ### || [4.26-27] # قوله: { يريد الله ليبين لكم } أي حلاله وحرامه { ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم } أي شرائع الذين من قبلكم ~~من المؤمنين فيما حرم من الأمهات والبنات والأخوات.... إلى آخر الآية. ~~قوله: { ويتوب عليكم } أي يتجاوز عما كان من نكاحكم إياهن قبل ~~التحريم { والله عليم حكيم } أي عليم بخلقه حكيم في أمره. # قوله: { والله يريد أن يتوب عليكم }. وهي مثل الأولى. ~~قال: { ويريد الذين يتبعون الشهوات } وهم اليهود في ~~استحلالهم نكاح الأخوات { أن تميلوا ميلا عظيما } أي أن تخطئوا ~~خطأ عظيما. وقال مجاهد: { الشهوات }: الزنا، وقوله: { أن ~~تميلوا ميلا عظيما }: أن تزنوا. # ذكروا عن مجاهد أنه قال: لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مد من خمر، ~~ولا من أتى ذات محرم، ولا مهاجر رجع إلى أعرابيته ### || [4.28-30] # قوله: { يريد الله أن يخفف عنكم } في نكاح الإماء، ولم ~~يكن أحل نكاحهن لمن كان قبلكم، في تفسير مجاهد وغيره، وقال مجاهد: وفي ~~كل شيء يكون فيه يسر. # قوله: { وخلق الإنسان ضعيفا } أي لا يصبر عن النساء. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل } [يعني بالظلم] ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس فلا تظلموا ". # قوله: { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } أي تجارة ~~حلال ليس فيها ربا. # قوله: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما } أي لا يقتل بعضكم بعضا ولا يقتل أحدكم نفسه. # ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا في سرية فأصابه كلم، ~~فأصابته عليه جنابة فصلى ولم يغتسل؛ فعاب ms0203 عليه ذلك أصحابه. فلما قدموا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فجاء فأخبره، فأنزل الله: { ~~ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما }. # قوله: { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه ~~نارا وكان ذلك على الله يسيرا } أي وكان عذابه على الله ~~هينا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من قتل نفسه بحديدة فهو يوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا ~~فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم فهو يتجرعه في نار جهنم خالدا مخلدا ~~فيها أبدا. ومن تردى، أو قال: ألقى نفسه من رأس الجبل فهو في نار جهنم ~~خالدا مخلدا فيها أبدا ". ### || [4.31] # قوله: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما }. ذكروا عن ~~عبد الله بن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين، ثم ~~قال: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه... }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الكبائر تسع: الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين المسلمين، ~~وقذف المحصنات، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والسحر، والفرار من الزحف، ~~واستحلال البيت الحرام قبلتكم التي إليها توجهون ". # ذكروا عن الحسن قال: الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر. وقال بعضهم: ~~الفرار يوم ملحمة الروم الكبرى من الكبائر لأن المسلمين مجتمعون يومئذ ~~كما كانوا يوم بدر. # قال الحسن: # " ذكرت الكبائر عند النبي عليه السلام فقال: أين تعدون اليمين الغموس ". # ذكروا أن أبا العالية الرياحي قال: يقولون: الكبائر سبع، وأنا أراها ~~سبعا وسبعا وسبعا حتى عد أربعين أو أكثر. جماع الكبائر أن كل ما أوجب ~~الله عليه الحد في الدنيا فهو كبيرة. # وقال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما تعدون السرقة والزنا وشرب الخمر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ~~فواحش وفيهن عقوبة. " # ثم قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وكان ~~متكئا فجلس، ثم قال: ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وإن لكل غادر ~~لواء يعرف به يوم القيامة ms0204 بقدر غدرته يركز عند دبره، ألا ولا غدرة أكبر ~~من غدرة أمير عامة # . ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن ولا يقتل النفس وهو ~~مؤمن فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ". # وقوله: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم } أي التي دون الكبائر: وندخلكم مدخلا كريما أي ~~الجنة. # قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهما لمن اجتنب ~~الكبائر ". # ذكروا عن أنس بن مالك أنه قرأ هذه الآية { إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ~~مدخلا كريما } فقال: قد تجاوز لكم عن السيئات، فما بال الكبائر. # ذكروا أن رجلا من أصحاب النبي قال: الذنوب درجات فأعظمها القتل: ألا إن ~~الإشراك بالله مقتلة. ### || [4.32-33] # قوله: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على ~~بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ~~مما اكتسبن }. ذكر بعضهم قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون ~~المرأة شيئا ولا الصبي؛ وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع. ~~فلما ألحق الله للمرأة نصيبها وللصبي نصيبه وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ~~قالت النساء: لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال، وقالت ~~الرجال، إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا ~~عليهن في الميراث، فأنزل الله هذه الآية إلى قوله: { وللنساء ~~نصيب مما اكتسبن }؛ يقول: المرأة تجزى بحسناتها عشر أمثالها ~~كما يجزى الرجل. # وتفسير مجاهد: تقول النساء: يا ليتنا كنا رجالا فنغزو ونبلغ ما يبلغ ~~الرجال. # قال: { واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل ~~شيء عليما }. وقال الحسن: لا يتمنى مال فلان، ولا دار فلان، لعله ~~يكون هلاكه فيه. # قوله: { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون }. بنو الأم. قال بعضهم: هم العصبة. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: أعياني بنو الأم، يتوارثون دون بنى ~~العلات؛ الرجل يرث أخاه لأبيه ms0205 وأمه دون أخيه لأبيه. والأخ من الأب والأم ~~أولى من الأخ للأب. والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم. وابن الأخ ~~للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب. وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ ~~للأب والأم. وابن الأخ للأب أولى من العم. والعم أخو الأب للأب والأم ~~أولى من العم أخ الأب للأب. والعم أخو الأب للأب أولى من ابن العم للأب ~~والأم. وابن العم للأب والأم أولى من ابن العم للأب. وابن العم للأب أولى ~~من ابن ابن العم للأب والأم. # ولا تكون النساء عصبة في قرابة ولا ولاء. ولكن الأخوات من الأب والأم، ~~أو من الأب إذا لم تكن الأخوات من أب وأم، فإنهن مع البنات عصبة، لهن ~~الفضل: إلا أن يكون مع الأخوات إخوة أو أخ فيصيرون جميعا عصبة. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت الفرائض فلأولى رحم ذكر ". # ذكروا عن علي أنه كان يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا الزوج والزوجة. ~~وكان ابن مسعود لا يرد. قال بعضهم: وكان زيد بن ثابت يجعل ما يبقى في بيت ~~مال المسلمين؛ وهذا إذا أخذ كل ذي سهم نصيبه ولم يكن ذو رحم ذكر يرث ~~الفضل. # قوله: { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ~~إن الله كان على كل شيء شهيدا }. قال بعضهم: كان الرجل ~~يعاقد الرجل في الجاهلية ويقول: دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك، ~~وتطلب بي وأطلب بك، فجعل له السدس من جميع المال ثم يقسم أهل الميراث ~~ميراثهم فنسختها هذه الآية: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~إن الله بكل شيء عليم # [الأنفال:75] فذهب ما كان من عقد يتوارث به وصارت المواريث لذوي ~~الأرحام. ### || [4.34-35] # قوله: { الرجال قوامون على النساء } أي مسلطون على ~~أدب النساء والأخذ على أيديهن. { بما فضل الله بعضهم على ~~بعض } جعل شهادة امرأتين شهادة رجل واحد، وفضلوا في الميراث { وبما ~~أنفقوا من أموالهم } يعني الصداق. ms0206 # ذكروا أن رسول الله قال: # " المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج. قيل: وإن كان لها مال. قال نعم: وإن ~~كان لها مال { الرجال قوامون على النساء } ". # ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجلا لطم امرأته على عهد النبي عليه السلام ~~فأتت المرأة نبي الله. فأراد نبي الله أن يقصها منه، فأنزل الله: { ~~الرجال قوامون على النساء }. ذكروا عن الحسن أن رجلا لطم ~~امرأته فرفع ذلك إلى النبي فقال: بئس ما صنعت فأنزل الله: { ~~الرجال قوامون على النساء }. # وقال الحسن: ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون الموضحة. أي: أنه يرى ~~ذلك أدبا. # قوله: { فالصالحات } يعني المحسنات إلى أزواجهن { قانتات } ~~أي: مطيعات لأزواجهن في تفسير الحسن. وقال غيره: مطيعات لله ولأزواجهن { ~~حافظات للغيب } أي لغيب أزواجهن في فروجهن. { بما حفظ ~~الله } أي بحفظ الله إياهن في تفسير الحسن. وقال غيره: حافظات لما ~~استودعهن الله من حقه، حافظات لغيب أزواجهن. # قوله: { واللاتي تخافون نشوزهن } [عصيانهن، يعني تنشز على ~~زوجها فلا تدعه أن يغشاها] { فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن }. # قال بعضهم: يبدأ فيعظها بالقول، فإن أبت هجرها، فإن أبت ضربها ضربا غير ~~مبرح، أي غير شائن. قال بعضهم: ثم يرتفعان إلى السلطان. # قوله: { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } أي ~~إذا تركته يغشاها فلا يطلب عليها العلل. وقال الحسن في قوله: واهجروهن في ~~المضاجع: لا يقربها. وقال الكلبي: { فإن أطعنكم فلا تبغوا ~~عليهن سبيلا } أي: لا تكلفوهن الحب: فإنما جعلت الموعظة لهن في ~~المضجع والسب في المضجع، والضرب في المضجع؛ ليس على الحب، ولكن على ~~حاجته إليها. { إن الله كان عليا كبيرا }. # قوله: { وإن خفتم شقاق بينهما } أي: اختلافا، أي: إن ~~نشزت المرأة حتى تشاق زوجها { فابعثوا حكما من أهله } أي ~~من أهل الرجل { وحكما من أهلها } أي: من أهل المرأة { إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان ~~عليما خبيرا }. # أي إذا نشزت ورفع ذلك إلى الإمام بعث الإمام حكما من أهل المرأة ~~وحكما من أهل الرجل يصلحان بينهما، ويجمعان ms0207 ولا يفرقان، وينظران من ~~أين يأتي الضرر والمدافعة؛ فإن اصطلحا فهو من الله، وإن أبيا ذلك وأبت ~~المرأة إلا النشوز وقفها الإمام على النشوز؛ فإن افتدت من زوجها حل له ~~أن يخلعها، والخلع جائز عند السلطان وغيره. # وقال بعضهم: فابعثوا حكما عدلا من أهلها وحكما عدلا من أهل ~~الرجل ينظران في النصيحة لهما فيعظان الظالم. # وذلك أنه يخلو حكم الرجل بالرجل فيقول: أخبرني بما في نفسك فإني لا ~~أستطيع أن أفرق أو أجمع إلا بأمرك. فإن كان الرجل هو الناشز الظالم قال ~~له: فرق بيني وبينها، فلا حاجة لي فيها. وإن لم يكن هو الناشز قال له: ~~أرضها من مالي بما أحبت ولا تفرق بيني وبينها. ويخلو حكم المرأة ~~بالمرأة فيقول: أخبريني بما في نفسك. فإن كانت هي الناشزة قالت له: أعطه ~~من مالي ما شاء وفرق بيني وبينه. فإن لم تكن هي الناشزة قالت له: اتق ~~الله ولا تفرق بيني وبينه، ولكن استزده لي في نفقتي، ومره أن يحسن إلي. ~~ثم يلتقي الحكمان. وقد علم كل منهما ما قال له صاحبه. فإن أرادا إصلاحا ~~بين الرجل والمرأة أخذ كل منهما على صاحبه يمينا لتصدقني وأصدقك. فإذا ~~صدق كل واحد منهما صاحبه عرفا من أي جاء النشوز. فإن كان من قبل الرجل ~~قالا له: اتق الله، فإنك أنت الظالم الناشز، فارجع إلى أمر الله، ~~فيأمرانه بالعدل، ويأخذانه بالنفقة حتى يرجع إلى أمر الله ولا يطلقها. ~~وإن كانت المرأة هي الناشز، الظالمة لزوجها، قالا لها: أنت الناشز ~~الظالمة لزوجك، فيأمرانها بالعدل، لعل الله يصلح ما بينهما على أيديهما. # وقال بعضهم: إنما يبعث الحكمان ليصلحا. فإن أعياهما أن يصلحا بينهما ~~شهدا على الظالم بظلمه وليس بأيديهما الفرقة ولا يملكان ذلك. # وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين: ذلك إليكما إن رأيتما أن ~~تفرقا ففرقا. ### || [4.36-37] # قوله: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } [أي لا ~~تعدلوا به غيره]. { وبالوالدين إحسانا وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين والجار ذي القربى } أي الجار الذي له ms0208 ~~قرابة، { والجار الجنب } أي الأجنبي الذي ليست له قرابة { ~~والصاحب بالجنب } أي الرفيق والنزيل في السفر. # وقال بعضهم: الصاحب بالجنب هي المرأة التي يلصق جنبها بجنبك، وجنبك ~~بجنبها، أوصاك الله بها، لأنها أقرب الخلق إليك. # ذكر عطاء الخرساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد. ~~فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو القرابة، له حق ~~الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار، وأما الجار الذي له حقان فالجار ~~المسلم؛ له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك؛ ~~له حق الجوار ". # قال بعضهم: إذا كان له جار له رحم فله حقان: حق الجوار وحق الرحم. ~~والجار الجنب له حق الجوار. والصاحب بالجنب وهو الرفيق والنزيل في السفر. # قوله: { وابن السبيل } هو الضيف. # ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: الجوار أربعون دارا. # الخليل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ~~أو ليسكت ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أتاني جبريل فما زال يوصيني بالجار حتى ظننت، أو رأيت أنه سيورثه ". # ذكروا عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة، ~~والضيافة ثلاثة أيام، وما سوى ذلك فهو صدقة ". # قوله: { وما ملكت أيمانكم } ذكروا عن أم سلمة قالت: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من آخر وصيته عند موته: الصلاة ~~وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يجلجلها في صدره، وما يفيض بها لسانه ". # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " المملوك أخوك، فإن عجز فخذ معه، ومن رضي مملوكه فليمسكه، ومن كرهه ~~فليبعه ولا تعذبوا خلق الله الذي خلق ". # ذكروا عن أبي ذر أنه ms0209 قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~المملوكين: # " أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ~~". # قوله: { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا الذين ~~يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما ~~ءاتاهم الله من فضله } قال الحسن: هم اليهود، منعوا حقوق الله ~~في أموالهم، وكتموا محمدا صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه رسول الله ~~مكتوبا عندهم. وقال بعضهم: هم أهل الكتاب بخلوا بحق الله عليهم، وكتموا ~~الإسلام ومحمدا، وهم يجدونه مكتوبا عندهم. وقال بعضهم: ويأمرون الناس ~~بالبخل فهو كتمان محمد. # قال: { وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } فأخبر أنهم ~~كفار. وقوله { مهينا } من الهوان. ### || [4.38-40] # قوله: { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر }. قال بعضهم: هم اليهود، ~~وقال بعضهم: هم المنافقون. { ومن يكن الشيطان له قرينا ~~فساء قرينا } أي فبئس القرين. # قوله: { وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله } يعني الزكاة الواجبة { وكان ~~الله بهم عليما } فهو عليم بهم إذ هم مشركون. # قوله: { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } أي لا ينقص وزن ~~مثقال ذرة. { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت } أي: ويعط { ~~من لدنه أجرا عظيما } أي الجنة. # ذكر بعضهم قال: إذا حوسب المؤمن بحسناته وسيئاته، فإذا لم يفضل له إلا ~~حسنة واحدة ضاعفها الله له. وهو قوله: { وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما }. # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: إن في سورة النساء آيات هن خير من ~~الدنيا جميعا: الأولى قوله: { إن الله لا يظلم مثقال ~~ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما } [النساء:40]. والثانية قوله: # إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما # [النساء:31]. والثالثة: # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء # [النساء:48]. والرابعة: # ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ~~يجد الله غفورا رحيما # [النساء:110]. والخامسة: # والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين ~~أحد منهم ms0210 أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان ~~الله غفورا رحيما # [النساء:152]. ### || [4.41-42] # قوله: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } أي يوم ~~القيامة يشهد على قومه أنه قد بلغهم. قال بعضهم: شاهدها نبيها من كل ~~أمة. { وجئنا بك } يا محمد { على هؤلاء شهيدا }. قال: { ~~يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى ~~بهم الأرض }. قال بعضهم: ودوا لو أن الارض تخرقت بهم فساخوا ~~فيها. # وقال بعضهم: إن الله إذا حشر الخلائق يوم القيامة قص لبعضهم من بعض ~~حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء، ثم قال: كوني ترابا، يطأ عليهم ~~أهل الجمع، هذا ما سوى الثقلين. فعند ذلك # ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا # [النبأ:40]. وهو قوله: { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الأرض }. # قوله: { ولا يكتمون الله حديثا } ذكر أبو حازم عن ابن عباس ~~في قوله: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام:23] فبألسنتهم، وأما قوله: { ولا يكتمون الله حديثا ~~} فبجوارحهم. # ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: { قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين } فختم الله على أفواههم فقال للجوارح انطقي، فإن أول ما ~~يتكلم من أحدهم لفخذه، قال الحسن: نسيت اليمنى قال أم اليسرى. وهذا في ~~سورة يس: # اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ~~وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون # [يس:65]. وقال الحسن: في موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسا، أي وطء ~~الأقدام، وفي موطن آخر يتكلمون فيكذبون، وقالوا: # ما كنا نعمل من سوء # [النحل:28]، و # قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام:23]. وفي موطن يعترفون على أنفسهم بالكفر، ويسألون الله أن ~~يردهم إلى الدنيا فيؤمنوا. وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم، ~~وتتكلم أيديهم وأرجلهم. ### || [4.43] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون }. ذكر بعضهم قال: ~~لما نزلت { يسألونك عن الخمر والميسر } والميسر القمار ~~كله # قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما ~~أكبر من نفعهما # [البقرة: 219] فذمها الله في هذه الآية ولم يحرمها، وهي لهم يومئذ ~~حلال. قال: فبلغنا أن رسول ms0211 الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه ~~الآية: إن الله قد يقرب في تحريم الخمر. ثم أنزل في الخمر بعدها آية هي ~~أشد منها: { يا أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } فكان السكر عليهم ~~منها حراما، وأحل لهم ما سوى ذلك؛ فكانوا يشربونها، حتى إذا حضرت ~~الصلاة أمسكوا عنها. ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة: # يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون # [المائدة:90]. فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها ~~وما لم يسكر. # قوله: { ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا }. ~~ذكروا عن ابن عباس قال: هو المسافر إذا لم يجد الماء تيمم وصلى. وقال ~~بعضهم: الجنب يعبر المسجد ولا يقعد فيه، ويتلوا هذه الآية: { ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل }. # قوله: { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا } أي [تعمدوا] ترابا نظيفا. # والملامسة في قول علي وابن عباس والحسن وعبيد هو الجماع. وكان ابن مسعود ~~يقول: هو اللمس باليد، ويرى منه الوضوء. ومن قال: إنه الجماع لم ير من ~~اللمس باليد ولا من القبلة وضوءا. # ذكروا عن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ، ثم ~~يقبلها، ثم ينطلق إلى الصلاة ولا يتوضأ. # قوله: { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان ~~عفوا غفورا }. # ذكروا عن عمار بن ياسر قال: # " أجنبت وأنا في الإبل، فتمعكت في الرمل كتمعك الدابة. ثم أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي، فأخبرته فقال: ~~إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم نفضهما، فمسح ~~بهما وجهه وكفيه [ثم قال: كان يكفيك أن تصنع هكذا] ". # ذكروا عن عمار بن ياسر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " التيمم ضربة واحدة ". # ذكروا عن ابن عمر أنه كان يتيمم ضربتين: ضربة للوجه ms0212 وضربة للذراعين. ~~وذكروا عن الحسن مثل ذلك. # [ذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الجريح، والمجدور، والمقروح إذا ~~خشي على نفسه تيمم]. ### || [4.44-46] # قوله: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ~~يعني اليهود { يشترون الضلالة } أي يختارون الضلالة، في تفسير ~~الحسن. وقال غيره يستحبون الضلالة على الهدى، حرفوا كتاب الله. { ~~ويريدون أن تضلوا السبيل } يعني محمدا وأصحابه. وذلك أنهم ~~دعوهم إلى دينهم. { والله أعلم بأعدائكم } يعني اليهود، وهو ~~كقوله: # لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا ~~اليهود والذين أشركوا # [المائدة: 82] قال: { وكفى بالله وليا وكفى بالله ~~نصيرا }. # قوله: { من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ~~}. قال مجاهد: تبديل اليهود التوراة. وقال الحسن: تحريفهم؛ حرفوا كلام ~~الله، وهو الذي وضعوا من قبل أنفسهم من الكتاب، ثم ادعوا أنه من كتاب ~~الله. قال: # فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله # [البقرة:79]. # قوله: { ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع ~~} وهم اليهود. قال الكلبي: { غير مسمع } أي: لا سمعت. وقال الحسن: ~~غير مسمع منا ما تحب. وقال مجاهد: { سمعنا وعصينا } أي: سمعنا ~~ما تقول ولا نطيعك. { واسمع غير مسمع } أي: غير مقبول ما ~~تقول. # قوله: { وراعنا } قال الكلبي: يلوي لسانه بالسب. وقد فسرناه في ~~سورة البقرة. وقال الحسن: (راعنا): السخري من القول: { ليا ~~بألسنتهم } يعني ما يلوون به ألسنتهم من كتمانهم محمدا ~~والإسلام. وقال مجاهد: كان أحدهم يقول: ارعني سمعك، يلوي بذلك لسانه. ~~قال: { وطعنا في الدين } أي في الإسلام. # قوله: { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا } حتى نتفهم { لكان خيرا لهم وأقوم } لأمرهم. ~~{ ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا }. # قال بعضهم: قل من آمن من اليهود. ذكر محمد بن سيرين قال: ما نعلم ~~أحدا من اليهود أسلم على عهد النبي محمد عليه السلام غير عبد الله بن ~~سلام، والحسن يذكر آخر، ما أدري من هو. # ذكروا عن رفاعة القرظي في قوله: # الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون # [القصص:52] قال: نزلت في عشرة ms0213 ممن أسلم من اليهود أنا أحدهم. # ذكر أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو آمن بي واتبعني وصدقني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا ~~اتبعني " # فقال كعب: اثنا عشر. وفي حديث الحسن: عشرة. ومصداق ذلك في كتاب الله: # ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا # [المائدة:12]. وقال بعض العلماء: إن لم يكن قال هذا النبي بعدما أسلم ~~الاثنان اللذان قال محمد بن سيرين فما أدري ما هو. ### || [4.47-48] # قوله: { يا أيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ~~فنردها على أدبارها }. قال بعضهم: فنردها من قبل أقفائها. ~~وقال الحسن ومجاهد: فنردها على أدبارها في الضلالة. وقال الحسن: نطمسها ~~عن الهدى. # قوله: { أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت }. مسخ ~~أصحاب السبت قردة. { وكان أمر الله مفعولا } أي إذا أراد الله ~~أمرا أن يقول له كن فيكون. # قوله: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [أي أن يعدل به ~~غيره] { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } { ومن يشرك ~~بالله فقد افترى إثما عظيما }. # ذكر عن جابر بن عبد الله قال: # " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين فقال: من مات لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات وهو مشرك بالله دخل النار ". ### || [4.49] # قوله: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله ~~يزكي من يشاء }. قال: بعضهم: هم اليهود، زكوا أنفسهم بأمر لم ~~يبلغوه، وقالوا: # نحن أبناء الله وأحباؤه # [المائدة:18] وقالوا: لا ذنوب لنا. # ذكروا عن مجاهد قال: هم يهود؛ كانوا يقدمون صبيانهم فيؤمونهم في ~~الصلاة، يقولون: لا ذنوب لهم، تزكية. # وقال الحسن: هم أهل الكتابين # وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى # [البقرة:111]. # وقال الكلبي: هم اليهود جاءوا بأبنائهم أطفالا إلى النبي عليه السلام ~~فقالوا: يا محمد، هل على أولادنا هؤلاء من ذنوب فيما اقترفوا؟ قال: لا، ~~أو كما قال، فقالوا: فوالذي يحلف به إن نحن إلا ms0214 كهيئتهم، ما من ذنب ~~نعمله بالنهار إلا كفر عنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفر ~~عنا بالنهار، فهو الذي زكوا به أنفسهم. # قوله: { ولا يظلمون } أي لا ينقصون { فتيلا } الفتيل: الذي في ~~بطن النواة. وهو تفسير العامة. وقال مجاهد: هو دلكك أصابعك بعضها ببعض، ~~فما خرج منها فهو الفتيل. ### || [4.50-53] # قوله: { انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به ~~إثما مبينا } أي: بينا. قال الحسن: هم اليهود والنصارى حرفوا ~~كتاب الله وافتروا عليه، وقالوا: هذا كلام الله. # قوله: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجبت والطاغوت } قال بعضهم: كنا نحدث أن الجبت ~~هو الشيطان، والطاغوت الكاهن. وقال مجاهد: الطاغوت الشيطان في صورة ~~إنسان. وقال مجاهد: الجبت الكاهن، والطاغوت الشيطان. وقال الحسن: الجبت: ~~السحر. # قوله: { ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من ~~الذين ءامنوا سبيلا }. قال الحسن: يعنون به أصحابهم من اليهود ~~أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلا. # وقال الكلبي: هم قوم من اليهود، فيهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، أتوا ~~مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان؛ فقالت قريش: نحن نعمر هذا المسجد، ~~ونحجب هذا البيت، ونسقي الحاج، أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه؟ فقالت ~~اليهود: بل أنتم أمثل. فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه: أما قريش ~~فقد عدوا ما فيهم ففضلوا على محمد وأصحابه، فناشدوهم: أنحن أهدى أم ~~محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا والله، بل أنتم والله أهدى. فقال الله: { ~~أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد ~~له نصيرا }. # ذكر بعضهم قال: إنها نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب اليهوديين من ~~بني النضير؛ لقيا قريشا بالموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد ~~وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة، وأهل السقاية، وأهل الحرم. فقالا: بل أنتم ~~أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان، وإنما حملهما على ذلك ~~حسد محمد وأصحابه؛ فأنزل الله هذه الآية: { أولئك الذين لعنهم ~~الله }. # قوله: { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا } والنقير النقرة تكون في ms0215 ظهر النواة في تفسير مجاهد ~~وغيره. [المعنى: أنهم لو أعطوا الملك ما أعطوا الناس مقدار النقير]. ### || [4.54-56] # قوله: { أم يحسدون الناس على ما ءاتاهم الله من ~~فضله } قال الحسن: هم اليهود يحسدون محمدا وأصحابه على ما آتاهم ~~الله من فضله في الدين. # قال الكلبي: الناس في هذه الآية محمد عليه السلام. قالت اليهود: انظروا ~~إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام. ولا والله ما له هم إلا النساء؛ حسدوه ~~لكثرة نسائه وعابوه بذلك، وقالوا: لو كان نبيا ما رغب في كثرة النساء. ~~فأكذبهم الله فقال: # { فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة } يعني ~~النبوة { وءاتيناهم ملكا عظيما } فسليمان بن داود من آل ~~إبراهيم؛ وقد كان عند سليمان ألف امرأة، وعند داود مائة، فكيف يحسدونك يا ~~محمد على تسع نسوة. # وقال الحسن: { وءاتيناهم ملكا عظيما } ، ملك النبوة. # قوله: { فمنهم من ءامن به } أي بما أتاهم الله من النبوة ~~والإسلام. { ومنهم من صد عنه } قال مجاهد: فمنهم من آمن به، ~~أي: بما أنزل على محمد، ومنهم من صد عنه. قال: { وكفى بجهنم ~~سعيرا } أي لمن صد عنه. وتأويل صد عنه: جحدوه. # قوله: { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها } أي: ~~كلما احترقت جلودهم جدد الله لهم جلودا أخرى. قال: { ليذوقوا ~~العذاب إن الله كان عزيزا حكيما }. أي عزيزا في نقمته، ~~حكيما في أمره. # قال بعضهم: تأكل كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد، فينضج الفؤاد، فلا يريد ~~الله أن تأكل أفئدتهم؛ فإذا لم تجد شيئا تتعلق به منهم خبت، وخبوها: ~~سكونها. ثم يعادون خلقا جديدا؛ فتأكلهم كلما أعيد خلقهم. ### || [4.57-58] # قوله: { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~لهم فيها أزواج مطهرة } أي لا يحضن ولا يلدن ولا يبلن ~~ولا يقضين حاجة ولا يمتخطن؛ ليس فيها قذر. قال: { وندخلهم ظلا ~~ظليلا }. قال الحسن: أي: دائما. وقال بعضهم: لذلك الظل ظلال. # قوله: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها }. # " لما فتح رسول ms0216 الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة فقال: ~~أرنا المفتاح. فلما أتاه به قال العباس: يا رسول الله أجمعه لي مع ~~السقاية، فكف عثمان يده مخافة أن يدفعه إلى العباس، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فأرنا المفتاح. ~~فقال: هاك في أمانة الله. فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففتح باب ~~الكعبة، فأفسد ما كان فيها من التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم فوضعه حيث ~~وضعه. ثم طاف بالبيت مرة أو مرتين. فنزل عليه جبريل، فأمره برد المفتاح ~~إلى أهله. فدعا عثمان بن طلحة فقال: هاك المفتاح، إن الله يقول: أدوا ~~الأمانات إلى أهلها ". # قال: { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ~~إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا ~~بصيرا }. # ذكر بعضهم # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحجبي يومئذ: هاك، ورمى إليه ~~بالمفتاح، خذها فإن الله قد رضيكم لها في الجاهلية والإسلام ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي إلا السدانة والسقاية، فإني قد ~~أمضيتهما لأهلهما ". ### || [4.59-61] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم } قال الحسن: أولو الأمر منكم: ~~أهل الفقة والعلم والرأي. غير واحد أنه قال: أولو الأمر منكم: العلماء. # ذكروا عن عطاء أنه قال: يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله، يعني ~~كتابه، وأطيعوا الرسول، يعني ما سن رسول الله، وأولي الأمر منكم: ~~العلماء من كانوا، وحيثما كانوا. وتفسير مجاهد: أولو الفقه في الدين ~~والعقل. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " السنة سنتان: سنة في فريضة، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير ~~فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة ". # وكان الكلبي يقول: أولو الأمر منكم أمراء السرايا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد ~~عصى الله، ومن ms0217 عصى أميري فقد عصاني ". # قوله: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول } يعني فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. قال: { إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن ~~تأويلا } أي أحسن ثوابا وخير عاقبة. # وقال مجاهد: أحسن ثوابا أي: أحسن جزاء. قال هو مثل قوله: # يوم يأتي تأويله # [الأعراف:53] أي ثوابه في الآخرة. # وقال الكلبي: فإن تنازعتم في شيء، يعني في السرية وأميرها فردوه إلى ~~الله والرسول. # قوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به }. # قال الحسن: إن رجلا من المسلمين كان له على رجل من المنافقين حق فدعاه ~~المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى وثن بني فلان ~~الذي كان أهل الجاهلية يتحاكمون إليه، وعند ذلك الوثن رجل يقول للخصمين: ~~قضى بينكما بكذا وكذا. وإنما عبادة الوثن عبادة الشيطان. والأوثان هي ~~الطواغيت. # وقال الكلبي: إن رجلا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة ~~فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه. وقال المنافق: بل إلى كعب ~~بن الأشرف، وهو الذي يسمى [هاهنا] الطاغوت في قول الكلبي: وقال بعضهم: ~~أراد أن يحاكمه إلى كاهن بالمدينة فقال الله: { يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به }. # قال تعالى: { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ~~وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا }. ~~والطاغوت الشيطان. والكاهن من أمر الشيطان. والإيمان بالشيطان كفر ~~بالله، والإيمان بالله كفر بالشيطان. قال الله: # فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى # [البقرة:256]. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أتى عرافا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ". # ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال: من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر ~~بما أنزل على محمد. # قال الكلبي: فأبى المنافق أن يخاصمه إلى ms0218 النبي، وأبى اليهودي إلا أن ~~يخاصمه إلى النبي. فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لليهودي. ~~فلما خرجا من عنده قال المنافق لليهودي: انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب ~~أخاصمك إليه. فأقبل معه اليهودي، فدخلا على عمر، فقال اليهودي: يا عمر، ~~إنا قد اختصمنا أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه، فلم يرض هذا بقضائه، ~~وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم. قال عمر: ~~رويدكما حتى أخرج إليكما. فدخل البيت فاشتمل على سيفه، ثم خرج إلى ~~المنافق فضربه حتى برد. فأنزل الله على نبيه # وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ~~واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ~~فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما # [النساء:64-65]. # ذكر بعضهم أنها نزلت في رجل من الأنصار يقال له بشر وفي رجل من اليهود ~~في حق كان بينهما، فتنافرا إلى كاهن كان في المدينة ليحكم بينهما وتركا ~~نبي الله. وذكر لنا أن اليهودي يدعوه إلى النبي ليحكم بينهما، وقد علم ~~أنه لن يجور عليه فجعل الأنصاري يأبى، ويزعم أنه مسلم، فنزلت فيهما هذه ~~الآية. ### || [4.62-64] # قوله: { فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم }. قال الحسن: هذا كلام منقطع عما قبله وعما بعده. يقول: إذا ~~أصابتهم مصيبة، يعني إن تباينوا بنفاقهم فيقتلهم رسول الله. وفيه إضمار. ~~والإضمار الذي فيه: يقول: إذا أصابتهم مصيبة لم ينجهم منها ولم يغثهم. ~~ثم رجع إلى الكلام الأول، إلى قوله: { يصدون عنك صدودا } { ~~ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا ~~وتوفيقا } [أي إن أردنا إلا الخير]. # قال الله: { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } أي ~~من النفاق { فأعرض عنهم } ولا تقتلهم ما أظهروا لك الإقرار ~~بدينك والتصديق لقولك. قال: { وعظهم وقل لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا }. يعني يقول لهم: إن باينتم بنفاقكم قتلتكم؛ فهذا ~~القول البليغ. # قوله: { وما أرسلنا من رسول إلا ms0219 ليطاع بإذن ~~الله }. قال مجاهد: أوجب الله لهم، يعني الرسل، أن يطيعهم من شاء الله ~~[من الناس، ثم أخبر أنه] لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله. # قوله: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما }. # قال الحسن: # " إن اثني عشر رجلا من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق، وائتمروا ~~به فيما بينهم، فأتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بذلك. وقد دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقال رسول الله]:إن ~~اثني عشر رجلا من المنافقين قد أجمعوا على أمر من النفاق، فليقم أولئك، ~~فليستغفروا ربهم، وليعترفوا بذنوبهم حتى أشفع لهم. فجعلوا لا يقومون؛ ~~فقال رسول الله: ألا يقومون؟ ألا يقومون؟ مرارا، ثم قال: قم يا فلان، ~~وأنت يا فلان، وأنت يا فلان. فقالوا: يا رسول الله، نحن نستغفر رسول ~~الله، ونتوب إليه، فاشفع لنا. فقال: آلآن؟ لأنا كنت أول مرة أطيب نفسا ~~بالشفاعة، وكان الله أسرع بالإجابة، اخرجوا عني، فأخرجهم من عنده حتى لم ~~يرهم ". ### || [4.65-66] # قوله: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما }. قد فسرناه قبل هذا الموضع. # قوله: { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ~~أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ~~}. تفسير مجاهد: هم اليهود ومشركو العرب من آمن منهم بموسى. # قال الكلبي: كان رجل من المسلمين ورجال من اليهود جلوسا فقالت اليهود: ~~لقد استتابنا الله من أمر فتبنا إليه منه، وما كان ليفعله بأحد غيرنا؛ ~~قتلنا أنفسنا في طاعته حتى رضي عنا؛ يعنون بذلك قوله: # فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم # [البقرة:54] فقال ثابت بن قيس بن شماس: إن الله يعلم لو أمرنا محمد أن ~~نقتل أنفسنا لقتلت نفسي. فأنزل الله: { ولو أنا كتبنا ~~عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ~~ما فعلوه إلا قليل منهم }؛ قال الحسن: أخبر الله بعلمه. # قوله: { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا ms0220 ~~لهم } أي في العاقبة { وأشد تثبيتا } أي في العصمة والمنعة ~~من الشيطان. ### || [4.67-71] # { وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما } أي الجنة { ~~ولهديناهم صراطا مستقيما } إلى الجنة. # قوله: { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا }. # ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجالا قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، ~~فأما في الأخرة فيرفع بفضله، فلا نراه، فأنزل الله هذه الآية. # وقال الكلبي: قال رجل: يا رسول الله لقد أحببتك حبا ما أحببته شيئا ~~قط، ولأنت أحب إلي من والدي وولدي والناس، فكيف لي برؤية رسول الله إن ~~أنا دخلت الجنة. فلم يرد عليه شيئا. فأنزل الله: { ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء)... إلى آخر الآية. فدعاه ~~رسول الله فتلاها عليه. # قال: { ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما }. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ~~ثبات أو انفروا جميعا } الثبات: السرايا، والجميع الزحف. وقال ~~مجاهد: الثبات: الزمر. ### || [4.72-74] # قوله: { وإن منكم لمن ليبطئن } عن الغزو والجهاد في ~~سبيل الله، في تفسير الحسن وغيره. قال: { فإن أصابتكم مصيبة ~~} أي نكبة { قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن ~~معهم شهيدا } [أي حاضرا] { ولئن أصابكم فضل من ~~الله } يعني الغنيمة { ليقولن كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا ~~عظيما }. # وهؤلاء المنافقون. وذلك حين كان النبي يأمر بالسرايا، فيبطىء رجال؛ فإن ~~لقيت السرية نكبة قال من أبطأ: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ~~فيصيبني ما أصابهم، { ولئن أصابكم فضل من الله } ، أي ~~الغنيمة والسلامة، ليقولن { يا ليتني كنت معهم فأفوز ~~فوزا عظيما } ، أي أصيب من الغنيمة. # وقوله: { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } ، أي: ~~كأنه لم يدخل في دينكم إلا عند ذلك، كأن لم يكن قبل ذلك مع المسلمين. ~~يقول الله للمسلمين: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة، أي موافقة في الإسلام ~~والإقرار به. # قوله: { فليقاتل ms0221 في سبيل الله الذين يشرون الحياة ~~الدنيا بالآخرة } أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة. كقوله: # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله # [التوبة:111]. { ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو ~~يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما }. أي: الجنة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن في الجنة لمائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها ~~للمجاهدين في سبيل الله. ولولا أن أشق على أمتى ولا تطيب أنفسهم أن ~~يتخلفوا بعدي ما قعدت خلف سرية تغزو، ولوددت لو أقاتل في سبيل الله ~~فأقتل، ثم أحيى ثم أقتل، ثم أحيى ثم أقتل ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " والذي نفسي بيده ما من نفس تموت لها عند الله خير ويسرها أن ترجع إلى ~~الدنيا وأن لها نعيم الدنيا إلا الشهيد، فإنه يود لو رجع إلى الدنيا ~~فيقتل عشر مرات لفضل ما قد رأى وعاين ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى ~~الدنيا وأن لها نعيم الدنيا إلا الشهيد فإنه يود لو رجع إلى الدنيا فيقتل ~~في سبيل الله مرة أخرى لتعظيم الأجر ". ### || [4.75-76] # قوله: { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ~~والمستضعفين } قال الحسن: يعني وعن المستضعفين من أهل مكة من ~~المسلمين. { من الرجال والنساء والولدان }. # قال مجاهد: أمر الله المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفين كانوا بمكة { ~~الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~الظالم أهلها } وهم مشركو أهل مكة { واجعل لنا من ~~لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا } أي على ~~أعدائنا في تفسير الحسن. # قال الكلبي: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد أميرا على ~~مكة فاشتد على الظالمين من أهلها، ولان للمسلمين حتى أنصف الضعيف من ~~الشديد. # قوله: { الذين ءامنوا يقاتلون في سبيل الله والذين ~~كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت } والطاغوت الشيطان. قال ~~الله: ms0222 { فقاتلوا أولياء الشيطان } وهم المشركون { إن ~~كيد الشيطان كان ضعيفا } أخبرهم أنهم يظهرون عليهم في تفسير ~~الحسن. ### || [4.77-79] # قوله: { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ~~وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم ~~القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله ~~أو أشد خشية } أي: بل أشد خشية. # قال بعضهم: هؤلاء قوم من أصحاب النبي عليه السلام، وهو يومئذ بمكة قبل ~~الهجرة، تنازعوا إلى القتال وسارعوا إليه حتى قالوا: يا نبي الله، ذرنا ~~نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين؛ فنهاهم النبي عن ذلك. فلما كانت الهجرة، ~~وأمروا بالقتال كره القوم ذلك. { وقالوا ربنا لم كتبت ~~علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب } فقال ~~الله: { قل } يا محمد { متاع الدنيا قليل } وكانوا أمروا ~~بالقتال في سورة الحج في قوله: # أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا # [الحج:39]، وفي سورة العنكبوت { الم أحسب الناس أن يتركوا ~~أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون } أي لا يقاتلون... إلى ~~قوله: # ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني ~~عن العالمين # [العنكبوت:1-6]. # وقال الكلبي: # " كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر رسول الله إلى ~~المدينة. وكانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا فقالوا: يا رسول الله، ألا ~~تأذن لنا في قتال هؤلاء القوم؟ فقال لهم رسول الله: كفوا أيديكم عنهم، ~~فإني لم أؤمر بقتالهم " # ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار إلى بدر فعرفوا أنه ~~القتال، كرهوا أو بعضهم. # قال الله: { فلما كتب عليهم القتال إذا فريق ~~منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ~~وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا ~~أخرتنا إلى أجل قريب } أي إلى الموت. قال الله لنبيه: { ~~قل } يا محمد: { متاع الدنيا قليل }... إلى آخر الآية. # وقال الحسن: قالوا: يا رسول، ألا نأتي المشركين بمعاولنا فنقتلهم في ~~رحالهم. قال ذلك عبد الرحمن بن عوف وأصحابه. { فلما كتب ~~عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ~~كخشية الله أو أشد خشية }. وذلك لما في قلوبهم من ~~الخشية، لما طبع عليه ms0223 الآدميون وهم مؤمنون. # { لم كتبت علينا القتال لولا } أي: هلا { أخرتنا ~~إلى أجل قريب }. قالوه في أنفسهم. والأجل القريب أجلهم. لولا ~~أخرتنا إلى أجل، أي لولا أخرتنا حتى نموت على فرشنا بغير قتال؛ وذلك ~~لكراهتهم لقتال آبائهم وأبنائهم وإخوانهم، وهو قوله تعالى: # وإن فريقا من المؤمنين لكارهون # [الأنفال: 5] وليس بكراهية يردون فيها أمر الله وأمر نبيه؛ فقال الله ~~لمحمد: قل لهم { متاع الدنيا قليل } أي: إنكم على كل حال ~~ميتون والقتل خير لكم. # قال الله: { والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون ~~فتيلا }. والفتيل هو الذي في بطن النواة. # ثم أخبرهم ليعزيهم ويصبرهم فقال: { أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } قال بعضهم: في قصور ~~محصنة. # قال الحسن: ثم ذكر المنافقين خاصة فقال: { وإن تصبهم حسنة } ~~أي: النصر والغنيمة { يقولوا هذه من عند الله وإن ~~تصبهم سيئة } أي: نكبة من العدو { يقولوا هذه من ~~عندك } أي إنما أصابتنا هذه عقوبة مذ خرجت فينا، يتشاءمون به. { قل ~~كل من عند الله } أي: النصر على الأعداء والنكبة؛ نكبوا يوم أحد ~~عقوبة. # ثم قال: { فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا ما أصابك من حسنة } فظفرت بها ونصرت على المشركين { ~~فمن الله وما أصابك من سيئة } أي: من نكبة { فمن ~~نفسك } أي بذنوبهم، وكانت يوم أحد [عقوبة من الله بمعصيتهم رسول ~~الله حيث اتبعوا المدبرين]، وبأخذهم الفدية من أسارى أهل بدر. # وفي تفسير الحسن: ليست هذه المعصية في المنافقين خاصة. وقال بعضهم: ما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك، أي: عقوبة بذنبك. # قال: { وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا } ~~أي على عباده. ### || [4.80-82] # قوله: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } جعل الله طاعة ~~رسوله طاعته وقامت به الحجة على المسلمين وعلى الخلق أجميعن. { ومن ~~تولى } أي كفر { فما أرسلناك عليهم حفيظا } أي تحفظ ~~عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها. # قوله: { ويقولون طاعة } يعني به المنافقين، يقولون ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. { فإذا برزوا من عندك } أي: خرجوا ~~من عندك { بيت طائفة منهم ms0224 } قال بعضهم: غيرت طائفة منهم. { ~~غير الذي تقول } أي: ما عهدوا إلى نبي الله. قال الحسن: في خلاف ~~النبي. وقال مجاهد: غيرت طائفة منهم ما قال لهم النبي. { والله ~~يكتب ما يبيتون } أي: ما يغيرون. وقال الحسن: ما يغيرون من ~~تبييت الكلام. { فأعرض عنهم } أي لا تقتلهم ولا تحكم عليهم ~~بأحكام المشركين ما أعطوك الطاعة. { وتوكل على الله } فإنه ~~سيكفيكهم. { وكفى بالله وكيلا } أي: لمن توكل عليه. # قوله: { أفلا يتدبرون القرآن } يقول: لو تدبروه لم ~~ينافقوا ولآمنوا. { ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا }. # قال بعضهم: قول الله لا يختلف، هو حق ليس فيه باطل، وإن قول الناس ~~مختلف. قال بعضهم:....... وسمعت في بعض الحديث: # " لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ". # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: اقرأوا القرآن ما اجتمعتم، فإذا ~~اختلفتم فقوموا. ### || [4.83] # قوله: { وإذا جاءهم أمر من الأمن } أي من أن إخوانهم ~~آمنون ظاهرون { أو الخوف } يعني القتل والهزيمة { أذاعوا به } ~~أي أشاعوه وأفشوه. { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم } قال الحسن: الفقهاء. قال: { لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم } أي الذين يفحصون عنه ويهمهم ذلك. وقال ~~مجاهد: الذين يتبعونه ويتحسسونه منهم. # قوله: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~لاتبعتم الشيطان إلا قليلا }. ولولا فضل الله الإسلام، ~~ورحمته القرآن. وأما قوله: { لاتبعتم الشيطان إلا ~~قليلا } فإنه تقديم وتأخير؛ يقول: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا ~~قليلا، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان. ### || [4.84-85] # قال: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ~~وحرض المؤمنين } أي على القتال، أي أخبرهم بحسن ثواب الله في ~~الآخرة للشهداء { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا }. ~~وعسى من الله واجبة. { والله أشد بأسا وأشد تنكيلا } أي ~~أشد عذابا وأشد عقابا. وقال بعضهم: عقوبة، وهو واحد. # قوله: { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ~~} قال بعضهم: حظ منها. { ومن يشفع شفاعة سيئة يكن ~~له كفل منها }. والكفل الاثم. # قال الحسن: الشفاعة الحسنة ما يجوز في الدين أن ms0225 يشفع فيه، والشفاعة ~~السيئة ما يحرم في الدين أن يشفع فيه. والكفل الوزر، وهو الذنب كقوله: # وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم # [الأنعام:31]، وقوله: # وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ~~ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من ~~شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم # [العنكبوت:12-13] أي: من اتبعهم على السيئة من غير أن ينقص من أوزارهم ~~شيئا. # قوله: { وكان الله على كل شيء مقيتا } أي مقتدرا. ### || [4.86] # قوله: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~أو ردوها }. التحية: السلام قال الحسن: معنى أحسن منها: إذا قال ~~الرجل السلام عليكم رد عليه: السلام عليكم ورحمة الله، وإذا قال: ~~السلام عليكم ورحمة الله رد عليه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ~~قوله: { أو ردوها }. أي: أي ردوا عليه مثل ما سلم، وهذا إذا سلم ~~عليك المسلم. { إن الله كان على كل شيء حسيبا }. # ذكر بعضهم # " أن رسول الله كان جالسا إذ جاء رجل فقال: السلام عليكم فقال رسول ~~الله: عشر، أي: عشر حسنات. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، ~~فقال النبي عليه السلام: عشرون حسنة، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثون حسنة. ثم ~~قال: هكذا تفاضل الناس من قعد فليسلم، ومن قام فليسلم. ثم قام رجل فلم ~~يسلم فقال رسول الله: ما أسرع ما نسي هذا ". # ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: إلى وبركاته انتهى السلام. # ذكرو ا # " أن رجلا من اليهود مر بالنبي عليه السلام فقال: السام عليكم. فقال ~~النبي:وعليكم السلام. فأخبر جبريل النبي أنه قال: السام عليكم. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك. ~~أي عليك ما قلت ". # وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم ~~إلى أضيقه ". ### || [4.87-91] # قوله: { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه } أي لا شك فيه ms0226 { ومن أصدق من ~~الله حديثا }. على الاستفهام. أي: لا أحد. # قوله: { فما لكم في المنافقين فئتين }. هم قوم من ~~المنافقين كانوا بالمدينة. فخرجوا منها إلى مكة، ثم خرجوا منها إلى ~~اليمامة تجارا [فارتدوا عن الإسلام وأظهروا ما في قلوبهم من الشرك] ~~وتخلفوا عن نبي الله في الهجرة؛ فلقيهم المسلمون فكانوا فيهم فئتين أي ~~فرقتين. [قال فريق منهم: قد حلت دماؤهم وهم مشركون مرتدون، وقال بعضهم: ~~لم تحل دماؤهم، هم قوم عرضت عليهم فتنة. فقال الله: فما لكم في المنافقين ~~فئتين، وليس يعني أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها الشرك منافقون، ~~ولكنه نسبه إلى أصلهم الذي كانوا عليه بما كان في قلوبهم من النفاق؛ ~~يقول]: قال بعضكم كذا وقال بعضكم كذا، فهلا كنتم فيهم فئة واحدة [ولم ~~تختلفوا في قتلهم]. ثم قال الله: # { والله أركسهم بما كسبوا } [أي ردهم إلى الشرك] بما ~~اقترفوا من النفاق. { أتريدون أن تهدوا من أضل الله ~~ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا. ودوا لو ~~تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } [أي في الكفر شرعا ~~سواء]. { فلا تتخذوا منهم أولياء } أي: لا توالوهم. { ~~حتى يهاجروا في سبيل الله } فيرجعوا إلى الدار التي خرجوا ~~منها، يعني المدينة. { فإن تولوا } أي أبوا الهجرة { فخذوهم ~~واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم ~~وليا ولا نصيرا }. # ثم استثنى قوما فنهى عن قتالهم فقال: { إلا الذين يصلون إلى ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق } هؤلاء بنو مدلج كان بينهم ~~وبين قريش عهد، وكان بين رسول الله وبين قريش عهد، فحرم الله من بني مدلج ~~ما حرم من قريش. وهذا منسوخ نسخته الآية التي في براءة: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة:5]. # قال: { أو جاءوكم حصرت صدرهم } أي كارهة صدورهم { أن ~~يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله ~~لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم ~~يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله ~~لكم عليهم سبيلا } نسختها هذه الآية { فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم }. # قال بعضهم: ذكر لنا أنهما رجلان من قريش كانا مع المشركين بمكة، وكانا ~~قد تكلما ms0227 بالإسلام ولم يهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ~~فلقيهما أناس من أصحاب النبي عليه السلام وهما مقبلان إلى مكة؛ فقال ~~بعضهم: إن دماءهما وأموالهما حلال، وقال بعضهم: لا يحل لكم ذلك، فأنزل ~~الله: { فما لكم في المنافقين فئتين } حتى انتهى إلى ~~قوله... { أو جاءوكم حصرت صدورهم } ، أي كارهة صدورهم. # ذكروا أن مجاهدا قال: هم قوم خرجوا من أهل مكة حتى أتوا المدينة ليأتوا ~~ببضائع لهم يتجرون فيها؛ فاختلف فيهم الناس فبين الله نفاقهم وأمر ~~بقتالهم. # قوله: { ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ~~ويأمنوا قومهم }. قال الحسن: إذا لقوا المؤمنين قالوا: إنا ~~منكم، وإذا لقوا المشركين قالوا: إنا منكم. { كل ما ردوا إلى ~~الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا ~~إليكم السلم ويكفوا أيديهم } أي عن قتالكم { ~~فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم ~~جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } أي حجة بينة. # وقال بعضهم: { ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ~~ويأمنوا قومهم } ، كانوا حيا بالحجاز فقالوا: يا نبي الله، لا ~~نقاتلك ولا نقاتل قومنا، وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم، فأبى ~~الله ذلك عنهم. # وقال مجاهد: هم أناس من أهل مكة، كانوا يأتون النبي عليه السلام ~~فيسلمون عليه رياء، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك ~~أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأمروا بقتالهم إن لم يعتزلوا ويكفوا. ### || [4.92] # قوله: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ~~}. قال الحسن: ما كان لمؤمن، فيما فرض الله عليه من حق أخيه المؤمن، أن ~~يقتل مؤمنا. إلا خطأ. أي إلا أن يكون قتله إياه خطأ لم يتعمده. # وقال بعضهم: ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه في عهد الله الذي عهده ~~إليه. وقال إن عياش بن أبي ربيعة كان قتل رجلا مؤمنا كان يعذبه مع أبي ~~جهل في اتباع عياش النبي، وعياش يحسب أن ذلك الرجل كافر كما كان. # قال: { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~}. قال بعضهم: { رقبة مؤمنة } من عقل دينه. وأخبرت عن الحسن ~~أنه قال: لا تجزي إلا رقبة ms0228 قد صلت وصامت، ليست صغيرة. # قوله: { ودية مسلمة إلى أهله } أي: إلى أولياء ~~المقتول. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " العقل على العصبة والدية على الميراث " # العقل على العصبة، يعني دية الخطأ. # ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: إن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب تطلب ~~ميراثها من دية زوجها، فقال عمر: أيكم سمع من رسول الله في هذا شيئا. ~~فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: أشهد أني كتب إلي رسول الله ~~عليه السلام أن أورث امرأة الضبابي من دية زوجها؛ فورثها عمر. قال ~~هذا في قتل الخطأ. فأما في قتل العمد فهو إلى العصبة، فإن رضوا بالدية ~~كانت لهم دون غيرهم من أهل الميراث. # ذكر بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدية مائة بعير، يعني دية الخطأ، فمن ازداد بعيرا فهو من أهل ~~الجاهلية ". # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: هي أخماس: عشرون بنات مخاض، وعشرون ~~بنات لبون، وعشرون حقة، وعشرون بني لبون ذكورا، وعشرون جذعة. # قوله: { إلا أن يصدقوا } أي إلا أن يصدق أولياء المقتول ~~فيتجاوزوا عن الدية. قال الحسن: وذلك لما حض الله عليه عباده من ~~الخير، وليس بواجب عليهم. # قوله: { فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة }. قال الحسن: كان الرجل يسلم وقومه ~~حرب، فيقتله رجل من المسلمين خطأ ففيه تحرير رقبة مؤمنة ولا دية لقومه. ~~وإن كان في قومه، وهو مؤمن لا يظهر لقومه الإسلام، وهو فيهم بالتقية، ~~فلا يعطون دية. # { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة }. # كان بين النبي وبين قوم من مشركي العرب عهد إلى أجل معلوم؛ فمن قتل منهم ~~في ذلك العهد دفع إلى أوليائه الدية، وعلى قاتله عتق رقبة. قال: فما كان ~~من عهد بين النبي وبين مشركي العرب فهو منسوخ، نسخه القتال. وما كان من ~~عهد بين المسلمين وبين المشركين من غير العرب وأهل الذمة يودون الجزية ~~فقتل منهم رجل، ms0229 ففيه الدية لأوليائه وعتق رقبة مؤمنة. # قوله: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~توبة من الله } أي تجاوزا من الله { وكان الله عليما ~~حكيما } أي عليما بخلقه، حكيما في أمره. # وقال بعضهم: وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ولا دية ~~لأهله من أجل أنهم كفار، ليس بينهم وبين رسول الله عهد ولا ذمة. # ذكروا عن بعضهم أنه قال: من أصاب دما خطأ فكتمه لقي الله به عمدا. ### || [4.93] # قوله: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له ~~عذابا عظيما }. # ذكروا عن ابن عباس أنه سئل عن قاتل المؤمن فقال: ذلك قفل ضل مفتاحه. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن رجلا سأل رجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقد كان قتل، فشدد عليه، ثم قال: هل أحد من والديك حي؟ قال: ~~نعم، أمي. قال: ويلك، برها واحملها فإن دخل الابعد النار فأبعد من أبعده ~~الله، أو كالذي قال له. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن هذه الآية مدنية، والتي في البقرة مدنية ~~ما نسختها من آية. # ذكروا أن رجلا أتى إلى ابن عباس فقال: ما تقول فيمن قتل مؤمنا؟ قال: { ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ~~ولعنه وأعد له عذابا عظيما }. فقال: ما كنت تعرف: # وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى # [طه:82] قال: وأنى له الهدى، ثكلته أمه، والذي نفس ابن عباس بيده لسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " ثكلته أمه رجلا الذي قتل مؤمنا متعمدا يجيء يوم القيامة آخذا ~~قاتله بيمينه، ممسكا رأسه بيده الأخرى، تشخب أوداجه دما في قبل العرش ~~يقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني. وأيم الله لقد نزلت هذه الآية في عهد ~~نبيكم وما نسختها من أية، وما نزل بعدها برهان ". # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ". ### || [4.94-96] # قوله: ms0230 { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل ~~الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام لست مؤمنا } ذكر بعضهم أنهم نزلت في شأن مرداس رجل من ~~غطفان. # ذكر لنا أن نبي الله بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه أناس ~~من غطفان. وكان مرداس منهم؛ ففر أصحابه، فقال لهم مرداس: إني مؤمن وإني ~~غير متابعكم. فصبحته الخيل غدوة. فلما لقوه سلم عليهم، فقتلوه، وأخذوا ~~ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله: { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا }. لأن تحية ~~المؤمنين السلام، بها يتعارفون، وبها يلقى بعضهم بعضا، وهي تحية أهل ~~الجنة. # { تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم ~~كثيرة }. وذلك في تفسير الحسن أن رجلا من المشركين لما غشيه المسلم ~~في سيره، ومعه متاع له فرغب فيه وهو على حمار له فذهب ليقتله فقال: إني ~~مسلم فلقيه فقتله، فأخذ متاعه فأنزل الله هذه الآية: { فعند الله ~~مغانم كثيرة } يعطيكموها... إلى آخر الآية. # { كذلك كنتم من قبل } أي ضلالا { فمن الله ~~عليكم } بالإسلام وهداكم له. # وقال الحسن: كذلك كنتم من قبل مشركين مثلهم فأعطيتم ما أعطاكم فقبل ~~منكم، فهلا قبلتموه منهم. { فتبينوا إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا }. # قوله: { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم }. ذكروا عن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية: # " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله جاء ابن أم ~~مكتوم إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله، أنا كما ترى، كان أعمى، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لي زيدا وليأتني باللوح أو ~~الكتف. فأنزل الله: { غير أولي الضرر } " # ، فأنزل الله عذره. # وقال الحسن: هو كقوله: # ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا ~~على المريض حرج # [الفتح:17]. # قوله: { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ~~على القاعدين درجة وكلا } أي المجاهد والقاعد { وعد ~~الله الحسنى } والحسنى الجنة. ms0231 وعد الله المجاهدين من المؤمنين الجنة. ~~وهذه نزلت بعد ما صار الجهاد تطوعا. # { وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ~~درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا ~~رحيما }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله فإن حقا على الله أن ~~يغفر له، جاهد أو قعد ". # وفي قوله: { فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين } ذكروا عن عطاء أنه قال: من جهز ~~غيره بمال في سبيل الله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف، ومن خرج بنفسه ~~وماله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف وبكل ضعف سبعون ألف ضعف، و # إنما يتقبل الله من المتقين # [المائدة:27]. ### || [4.97-99] # قوله: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~قالوا } أي قالت لهم الملائكة { فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض } يعني [مقهورين في أرض] مكة { قالوا } ~~أي قالت لهم الملائكة { ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها } أي إليها. قال الله: { فأولئك مأواهم ~~جهنم وساءت مصيرا } أي بئس المصير من صار إلى جهنم. # ذكروا عن بعضهم قال: هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلموا بالإسلام، فلما خرج ~~أبو جهل وأصحابه خرجوا معه فقتلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله ~~أن يقبل ذلك عنهم. ثم عذر الذين بمكة واستثناهم فقال: { إلا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة } [أي لا قوة لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة] { ~~ولا يهتدون سبيلا } أي لا يعرفون طريقا إلى المدينة { ~~فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } وعسى من الله واجبة. { ~~وكان الله عفوا غفورا }. # وقال مجاهد: هم أناس كانوا بمكة لم يستطيعوا أن يخرجوا معهم، فعذرهم ~~الله. وقوله: { لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ~~}. قال مجاهد: طريق المدينة. ### || [4.100] # قوله: { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض ~~مراغما كثيرا }. قال الحسن: وجوها كثيرة من الطلب. { وسعة }. ~~وقال بعضهم: { يجد في الأرض مراغما }: مهاجرا يهاجر إليه، ~~يخرج مهاجرا ومراغما للمشركين. وتفسير مجاهد: مراغما. أي: متزحزحا ~~عما يكره وسعة. # قوله: { ومن ms0232 يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على ~~الله وكان الله غفورا رحيما }. ذكروا أن رجلا من بني كنانة ~~لما سمع أن بني كنانة قد ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم يوم بدر، وقد ~~أدنف للموت، قال لأهله احملوني؛ فحملوه إلى النبي عليه السلام فمات في ~~الطريق فأنزل الله فيه هذه الآية. ### || [4.101-102] # قوله: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم } أي أن ~~يقتلكم { الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا ~~مبينا } هذا قصر صلاة الخوف. # قال: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم ~~طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا ~~سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طائفة أخرى ~~لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ~~أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ~~} أي يضعون أسلحتهم وهم حذرون { إن الله أعد للكافرين ~~عذابا مهينا }. أي من الهوان. وقد فسرنا صلاة الخوف في سنن ~~الصلاة. # وتفسير مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا بعسفان ~~والمشركون بضجنان فتواقفوا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ~~الظهر أربعا، ركوعهم وسجودهم وقيامهم وقعودهم جميعا؛ فهم به المشركون ~~أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله عليه: { وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم ~~معك }.... إلى آخر الآية. فصلى رسول الله العصر؛ فصف أصحابه خلفه ~~صفين، ثم كبر بهم وكبروا جميعا؛ فسجد الأولون بسجود النبي، ~~والآخرون قيام؛ ثم سجد الآخرون حين قام النبي والصف الأول، ثم كبر بهم ~~وكبروا جميعا. فتقدم الصف الآخر وتأخر الصف الأول، فتعاقبوا السجود ~~كما فعلوا أول مرة، فقصرت العصر إلى ركعتين. # ذكروا أن أبا موسى الأشعري صلى بأصحابه صلاة الخوف بالدير من أصبهان، ~~وما بهم يومئذ كثير خوف، إلا أنه أراد أن يعلمهم دينهم؛ فجعل طائفة وراءه ~~وطائفة مقبلة على عدوهم معهم السلاح؛ فصلى بالذين ms0233 معه ركعة، ثم تأخروا ~~على أعقابهم حتى قاموا مقام أصحابهم. وجاء الآخرون يتخللونهم حتى قاموا ~~مقام أصحابهم، فصلى بهم ركعة أخرى، ثم قاموا فصلوا ركعة، ثم سلم كل إنسان ~~منهم على يمينه وعلى يساره. # ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول في صلاة الخوف: يكونون فرقتين: فرقة تصلي ~~مع الإمام، وطائفة تحرسهم؛ فيصلي بالذين يلونه ركعة، ثم يتأخرون على ~~أعقابهم، فيقومون في مصاف إخوانهم، ويتقدم الآخرون، فيصلي به ركعة أخرى ~~ثم يسلم؛ ثم يصلي كل إنسان منهم ركعة. # ذكروا عن إبراهيم قال: يكونون طائفتين: طائفة خلفه وطائفة قبالة العدو؛ ~~فيصلي بالذين خلفه ركعة، ثم يتأخرون حتى يقوموا في مقام أصحابهم، ويجيء ~~الآخرون حتى يقوموا في مقام خلف الإمام، فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم. ثم ~~يرجعون إلى مقام أصحابهم، ويجيء أصحابهم فيصلون ركعة، ثم يرجعون إلى مقام ~~أصحابهم، ويجيء الآخرون إلى مقام أصحابهم فيصلون ركعة ثم يسلمون. # ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأصحابه صلاة الخوف فصفهم خلفه، ثم كبر فكبروا جميعا، ثم ركع فركعوا ~~جميعا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا، ثم سجد فسجد الذين يلونه والآخرون ~~قيام. # فلما رفعوا رؤوسهم من السجود سجدوا. قال بعضهم: كان العدو فيما بين ~~أيديهم وفيما بينهم وبين القبلة. # وقال بعضهم: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~بهم صلاة الخوف فقامت طائفة وراءه، وطائفة خلفه مقبلة على العدو. فصلى ~~بالذين خلفه ركعتين، ثم تأخروا، وجاء آخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم؛ ~~فتمت للنبي أربع ركعات، وللناس ركعتان. قال بعضهم: نرى أنه إنما كان هذا ~~قبل أن تقصر الصلاة. # قال بعضهم: إذا هجم العدو على قوم في مدينتهم صلوا هكذا لا يقصرون ~~الصلاة، ثم يقضون ركعتين ركعتين، ويكون قضاؤهم: أن الذين صلى بهم آخرا ~~يتأخرون حتى يقوموا في مقام أصحابهم، ثم يجيء أصحابهم إلى مكانهم فيقضون ~~ركعتين، ثم يسلمون، ثم يتأخرون إلى مقام أصحابهم، ثم يجيء أصحابهم إلى ~~أماكنهم فيقضون ms0234 ركعتين ثم يسلمون. # أما صلاة المغرب في الخوف فقال بعضهم: يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، ثم ~~يتأخرون ويتقدم الآخرون فيصلي بهم ركعة ثم يسلم. ثم يتأخرون إلى مقام ~~أصحابهم، ثم يجيء أصحابهم فيصلون الركعة التي بقيت عليهم، ثم يرجعون إلى ~~مقام أصحابهم، ويتقدم الآخرون، ويصلون ركعتين ثم يسلمون. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بين ~~مكة والمدينة ركعتين لا يخاف إلا الله. # ذكروا عن حارثة بن وهب الخزاعي أنه قال: صليت مع رسول الله بمنى ركعتين، ~~أكثر ما كان الناس وآمنهم. # ذكروا أن رجلا قال: يا رسول الله، إني رجل تاجر اتجر إلى البحرين، ~~فكيف تأمرني بالصلاة؟ قال: صل ركعتين. ### || [4.103] # قوله: { فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما ~~وقعودا وعلى جنوبكم } قال بعضهم: إذا لم يكن مريضا صلى ~~قائما، وإذا كان مريضا صلى قاعدا ويسجد على الأرض إن استطاع، فإن لم ~~يستطع أن يسجد على الأرض أومأ إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن كان ~~لا يستطيع أن يصلي قاعدا صلى مضطجعا على جنبه الأيمن إلى القبلة، وإن ~~كان مرضه أشد من ذلك صلى مستلقيا، وإن كان مرضه أشد من ذلك كبر، ويقال: ~~عدد تكبير تلك الصلاة. وإن أغمي عليه يوما أو أياما كانت عليه إعادة ~~يوم وليلة، وفيه اختلاف؛ وهو في سنن الصلاة. # وقال بعض المفسرين في قوله: { فاذكروا الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبكم } قال: افترض الله ذكره عند القتال. وقال الحسن: قوة ~~المؤمن في قلبه، يذكر الله قائما أو قاعدا أو مضطجعا على فراشه. # قوله: { فإذا اطمأننتم } أي فإذا أمنتم { فأقيموا ~~الصلاة } [يقول: فأتموا الصلاة] { إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا } قال الحسن: كتابا مفروضا. وقال ~~مجاهد: كتابا واجبا. # وقال بعضهم: { فإذا اطمأننتم } أي: إذا انقضى سفركم { فأقيموا الصلاة } ~~أي: فأقيموا الصلاة أربعا. وقال مجاهد: { فأقيموا الصلاة } أي: فأتموا ~~الصلاة. ### || [4.104-105] # قوله: { ولا تهنوا في ابتغاء القوم } أي: لا تضعفوا في ~~طلب القوم، وذلك يوم أحد. وقد فسرنا ذلك قبل ms0235 هذا الموضع. { إن تكونوا ~~تألمون فإنهم يألمون كما تألمون } قال الحسن: يعني ~~الوجع من الجراح { وترجون من الله } في ذلك من ثوابه { ما لا ~~يرجون } أي: ما لا يرجو المشركون. يرغبهم بذلك في الجهاد. # وقال بعضهم: { فإنهم يألمون كما تألمون } أي: ييجعون ~~كما تيجعون. { وترجون من الله ما لا يرجون } من الثواب في ~~الآخرة. { وكان الله عليما حكيما }. # قوله: { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله } أي في الوحي { ولا تكن ~~للخائنين خصيما }. ذكر عن الحسن أن رجلا من الأنصار سرق درعا ~~فاتهم عليها. فلما فشت عليه القالة استودعها رجلا من اليهود. ثم أتى ~~قومه فقال: ألم تروا إلى هؤلاء الذين اتهموني بالدرع، فوالله ما زلت ~~أسأل عنها حتى وجدتها عند فلان اليهودي. فأتوا اليهودي فوجدوا عنده ~~الدرع؛ فقال: والله ما سرقتها، إنما استودعنيها. ثم قال الأنصاري لقومه: ~~انطلقوا إلى النبي عليه السلام فقولوا له فليخرج فليعذرني فتسقط عني ~~القالة. فأتى قومه رسول الله فقالوا: يا رسول الله، اخرج فاعذر فلانا ~~حتى تسقط عنه القالة. فأراد رسول الله أن يفعل، فأنزل الله: { إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } يعني ~~الأنصاري. ### || [4.106-108] # { واستغفر الله } مما كنت هممت به أن تعذره. { إن الله كان ~~غفورا رحيما }. # قوله: { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } أي أن ~~الأنصاري هو الذي سرقها، أما اليهودي فهو منها برىء { إن الله لا ~~يحب من كان خوانا أثيما }. وهو طعمة بين أبيرق الأنصاري، ~~وكان منافقا، في حديث الحسن. # قال: { يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله } ~~أي يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله { وهو معهم إذ ~~يبيتون ما لا يرضى من القول }. تفسير يبيتون أي يفترون. ~~وقال بعضهم: يبيتون أي: يلقون. # وقال بعضهم: يعذرون، وهو ما قال الأنصاري: إن اليهودي سرقها. { وكان ~~الله بما يعملون محيطا }. ### || [4.109-115] # ثم أقبل على قوم الأنصاري فقال: { ها أنتم هؤلاء جادلتم ~~عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله ms0236 عنهم ~~يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا } أي حافظا ~~لأعمالهم في تفسير الحسن. قال الحسن: ثم استتابه الله فقال: # { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما }. # قال: { ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ~~وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ~~ثم يرم به بريئا } يعني اليهودي أنه منها بريء { فقد ~~احتمل بهتانا } والبهتان الكذب { وإثما مبينا } أي ~~بينا. # قال الحسن: ثم أقبل على النبي وقال: { ولولا فضل الله ~~عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك } ~~فيما أرادوا من النبي أن يعذر صاحبهم { وما يضلون إلا ~~أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك ~~الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان ~~فضل الله عليك عظيما }. # ثم قال: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من ~~أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن ~~يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه ~~أجرا عظيما }. قال الحسن: فلما أنزل الله في الأنصاري ما نزل ~~[استحيى أن يقيم بين المسلمين] فلحق بالمشركين فأنزل الله. # { ومن يشاقق الرسول } والشقاق في تفسير بعضهم الفراق. وقال ~~بعضهم: { ومن يشاقق الرسول } ، أي: ومن يخالف الرسول { من بعد ما ~~تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين } أي ~~غير دين المؤمنين { نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا }. ### || [4.116-117] # قال الحسن: ثم استتابه الله فقال: { إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك ~~بالله فقد ضل ضلالا بعيدا }. فلما نزلت هذه الآية رجع ~~إلى المسلمين. ثم إنه نقب على بيت من المسلمين بيتا، فأدرك وقد وقع عليه ~~الحائط فقتله. # وقوله: { إلا من أمر بصدقة أو معروف } والمعروف ~~القرض. # وأما قوله: { نوله ما تولى } أي من آلهة الباطل. # قوله: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم ~~يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } فبلغنا أنها لما ~~نزلت قال إبليس وجنوده: ذهب عملنا باطلا؛ إذا فتناهم استغفروا فغفر ~~لهم. فقال إبليس: لأحملنهم على أمر يدينون ms0237 به فيقتل بعضهم بعضا. # قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم وما يحقرون ~~من أعمالهم قد رضي ". # قوله: { إن يدعون من دونه إلا إناثا } قال الحسن: إلا ~~أمواتا. غير أن بعضهم روى عنه أنه قال: شيئا ميتا لا روح فيه. قال ~~بعضهم هو مثل قوله: # والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم ~~يخلقون أموات غير أحياء # [النحل:20-21] يعني أصنامهم. { وإن يدعون إلا شيطانا ~~مريدا }. قال بعضهم: مرد على المعصية. # وقال الحسن: أي أن تلك الأوثان التي عبدوها من دون الله لم تدعهم إلى ~~عبادتها وإنما دعاهم إلى عبادتها الشيطان. ### || [4.118-121] # قوله: { لعنه الله وقال } إبليس { لأتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم } أي لأغوينهم؛ ~~كقوله: # لأحتنكن ذريته إلا قليلا # [الإسراء: 62] أي لأستولين عليهم، أي لأضلنهم إلا قليلا. ~~وذلك ظن منه. وكان الأمر على ما ظن. وهو كقوله: # ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين # [سبأ:20]. # ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يقول الله لآدم: قم فابعث بعث أهل النار. قال: يا رب وما بعث أهل ~~النار. قال: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون ". # قوله: { ولأمنينهم } أي: بأنه لا عذاب عليهم { ~~ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام } وهي البحيرة؛ ~~كانوا يقطعون أطراف آذانها ويحرمونها على أنفسهم. { ولأمرنهم ~~فليغيرن خلق الله }. قال مجاهد: دين الله، أي يأمرهم ~~بالشرك. # وقال ابن عباس: هو الإخصاء. وقال الحسن: هو ما تشم النساء في أيديها ~~ووجوهها من هذا الوشم. كان نساء أهل الجاهلية يفعلن ذلك. # قال الله: { ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ~~فقد خسر خسرانا مبينا } أي بينا { يعدهم ~~ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ~~أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا } أي ~~ملجأ. ### || [4.122-123] # قوله: { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا } ~~أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبدا { وعد الله حقا ومن ~~أصدق من الله قيلا } أي ms0238 لا أحد. # قوله: { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ~~من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله ~~وليا ولا نصيرا }. # قال الحسن: قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل ~~نبيكم، ونحن أهدى منكم. وقال المؤمنون: كذبتم؛ إنا صدقنا بكتابكم ~~ونبيكم وكذبتم بكتابنا ونبينا، وكتابنا القاضي على ما قبله من الكتب؛ ~~فأنزل الله: { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل ~~الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون ~~الله وليا ولا نصيرا }. # ذكروا # " أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال ~~له النبي عليه السلام:أي آية يا أبا بكر؟ قال يقول الله: { من يعمل ~~سوءا يجز به }. قال: يغفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست ~~تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ قال: بلى، قال: فهو ما تجزون به ". # قال مجاهد: هذا في مشركي قريش: قالوا: لن نبعث ولن نعذب. # ذكروا عن أمية أنها سألت عائشة عن قوله تعالى: # وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله # [البقرة:284]، وعن قوله: { من يعمل سوءا يجز به } فقالت: ما ~~سألني عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # " يا عائشة هذه متابعة الله على العبد بما يصيبه من الحمى والحزن ~~والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضبنه، ~~حتى أن المؤمن ليخرج من خطاياه كما يخرج التبر الأحمر من الكير ". ### || [4.124-127] # قوله: { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى ~~وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~نقيرا }. وهي النقرة التي في ظهر النواة. # ذكر بعضهم قال: ثلاثة في النواة: الفتيل والنقير والقطمير. أما الفتيل ~~فهو الذي يكون في بطن النواة، والنقير الذي يكون في ظهر النواة، والقطمير ~~الذي يكون على النواة والمعروف بقمع العنبة. # قوله: { ومن أحسن دينا ممن أسلم } أي: أخلص { ~~وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا } أي لا أحد أحسن دينا منه. { واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا }. # قال الكلبي: ms0239 لما قالت اليهود للمؤمنين: إن كتابنا قبل كتابكم؛ ونبينا ~~قبل نبيكم، ونحن أهدى منكم، قال لهم المؤمنون ما قالوا، فأنزل الله: { ~~ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب }... إلى ~~قوله: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ففضل الله المؤمنين ~~على اليهود. # قوله: { ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان ~~الله بكل شيء محيطا } أي أحاط علمه بكل شيء. # قوله: { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ~~فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى ~~النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } أي من ~~الميراث في تفسير الكلبي وغيره. قال الكلبي: سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما لهن من الميراث، فأنزل الله الربع والثمن. قوله: { ~~وترغبون أن تنكحوهن }. # قال الحسن: كان الرجل يكون عنده من اليتامى التسع والسبع والخمس والثلاث ~~والواحدة وهو عاصبهن ووارثهن؛ فيرغب عن نكاحهن أن يتزوجهن، ويكره أن ~~يزوجهن، يريد أن يرثهن، فيحبسهن ليمتن فيرثهن: فأنزل الله: { ~~اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } أي ما أحل الله لهن ~~من التزويج وترغبون أن تنكحوهن. # ذكروا عن مجاهد قال: كانت المرأة اليتيمة في الجاهلية تكون دميمة، فيكره ~~الرجل أن يتزوجها لأجل دمامتها، فيتزوجها غيره إذا لم يكن لها مال؛ وإذا ~~مات حميم لها لم يعطها من ميراثها شيئا. وإذا كانت حسنة الوجه ذات مال ~~تزوجها. وكانوا يعطون الميراث لذوي الأسنان من الرجل ولا يعطون الولدان ~~الصغار ولا النساء شيئا. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله: { وما يتلى عليكم ~~في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما ~~كتب لهن } قال: تكون المرأة عند الرجل بنت عمه، يتيمة في حجره، ~~ولها مال فلا يتزوجها لدمامتها، ولكن يحبسها حتى يرثها، فأنزل الله هذه ~~الآية، فنهوا عن ذلك، وقال: { لا تؤتونهن ما كتب لهن } ~~قال: ميراثهن. # قال: { والمستضعفين من الولدان }. يقول: يفتيكم فيهن وفي ~~المستضعفين من الولدان ألا تأكلوا أموالهم. # وقال بعضهم: [وكانوا لا يورثون الصغير وإنما] كانوا يورثون من يحترف ~~وينفع ويدفع. # وقال الكلبي: كانوا لا يعطون الميراث إلا ms0240 من قاتل الأقوام، وحاز ~~الغنيمة، وكانوا لا يورثون الجارية، وكانوا يرون ذلك في دينهم حسنا. # فلما أنزل الله فرائض الميراث وجدوا من ذلك وجدا شديدا فقال عيينة بن ~~حصن لرهط من قومه: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر ~~له، فلعله يدعه إلى غيره. فأتوه فقالوا: يا رسول الله: أتعطى الجارية ~~نصف ما ترك أبوها وأخوها، ويعطى الصبي الميراث كله، وتعطى المرأة الربع ~~والثمن، وليس من هؤلاء من يركب الفرس أو يحوز الغنيمة أو يقاتل أحدا؟ ~~قال: # " نعم بذلك أمرت ". # قوله: { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } أي بالعدل. وهو تبع ~~للكلام الأول؛ قل الله يفتيكم فيهن، وفي يتامى النساء، وفي المستضعفين من ~~الولدان، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط. وكانوا يفسدون أموال اليتامى ~~وينفقونها، فأمرهم الله أن يصلحوا أموالهم. قال: { وما تفعلوا من ~~خير فإن الله كان به عليما }. ### || [4.128] # قوله: { وإن امرأة خافت من بعلها } أي علمت من زوجها { ~~نشوزا } يعني بغضا. { أو إعراضا فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا بينهما صلحا والصلح خير }. # قال بعضهم: هي المرأة تكون عند الرجل فتكبر فلا تلد، فيريد أن يتزوج ~~عليها أشب منها، ويؤثرها على الكبيرة، فيقول لها: إن رضيت أن أؤثرها عليك ~~وإلا طلقتك؛ أو يعطيها من ماله على أن ترضى أن يؤثر عليها الشابة؛ وهو ~~قوله: فلا جناح عليهما أي لا حرج على الزوج وامرأته أن يصلحا بينهما ~~صلحا، والصلح خير من غيره. # قوله: { وأحضرت الأنفس الشح }. قال بعضهم: يعني الحرص على ~~المال فترضى بما يعطيها بنصيبها من زوجها. وقال الكلبي: شحت بنصيبها من ~~زوجها للأخرى أي: فلم ترض. { وإن تحسنوا } البعل { وتتقوا } ~~الميل والجور فيهن { فإن الله كان بما تعملون خبيرا }. ### || [4.129-133] # قوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم } أي في النكاح والحب. قال مجاهد: أي: لن تستطيعوا العدل ~~بينهن { فلا تميلوا كل الميل } أي لا تعمدوا الإساءة. وقال ~~الحسن: { فلا تميلوا كل الميل } فتأتي واحدة وتترك الأخرى. ~~قال: { فتذروها كالمعلقة } أي كالمسجونة. قال الحسن: أي لا ms0241 ~~أيم ولا ذات بعل. { وإن تصلحوا } الفعل في أمرهن { وتتقوا } ~~الميل والجور { فإن الله كان غفورا رحيما }. # قوله: { وإن يتفرقا } أي بالطلاق { يغن الله كلا من ~~سعته } أي من فضله { وكان الله واسعا حكيما } يعني واسعا ~~لهما في الرزق، حكيما في أمره. # قوله: { ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد ~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ~~أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في ~~السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا } ~~أي غنيا عن خلقه حميدا بما أنعم عليهم. # { ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى ~~بالله وكيلا } أي لمن توكل عليه. # قوله: { إن يشأ يذهبكم أيها الناس } أي بعذاب ~~الاستئصال { ويأت بآخرين } أي يطيعونه { وكان الله على ~~ذلك قديرا } وهو كقوله: # وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا ~~يكونوا أمثالكم # [محمد:38] في الخلاف والمعصية: يعني بهذا المشركين. ### || [4.134-136] # قوله: { من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب ~~الدنيا والآخرة } أي: فعنده ثواب الآخرة لمن أراد الآخرة { ~~وكان الله سميعا بصيرا } وهو كقوله: # من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ~~لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما ~~مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو ~~مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا # [الإسراء:18-19]. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين ~~بالقسط } أي بالعدل { شهداء لله ولو على أنفسكم ~~أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما } في الشهادة إذا كانت عنده. يقول: اشهدوا على ~~أنفسكم، أي على أبنائكم وآبائكم وأمهاتكم وقرابتكم، أغنياء كانوا أو ~~فقراء. وهو قوله: { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى ~~بهما } أي أولى بغناه وفقره. # وقال بعضهم: لا يمنعكم غنى غني، ولا فقر فقير أن تشهدوا عليه بما ~~تعلمون، قال: الله أعلم بغناهم وفقرهم. # قوله: { فلا تتبعوا الهوى } فتدعوا الشهادة { أن تعدلوا } ~~فتقيموا الشهادة { وإن تلووا } بألسنتكم، أي تلجلجوا فتحرفوا ~~الشهادة { أو تعرضوا } فلا تشهدوا بها. وقال مجاهد: إن تلووا، أي ~~تبدلوا الشهادة، أو تعرضوا، أي تكتموها ms0242 { فإن الله كان بما ~~تعملون خبيرا }. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله ~~والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل ~~من قبل } قال الكلبي: يعني من آمن من أهل الكتاب، فإنهم قالوا عند ~~إسلامهم: أنؤمن بكتاب محمد ونكفر بما سواه؛ فقال الله: بل آمنوا بالله ~~ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل. { ومن ~~يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا }. ### || [4.137-141] # قوله: { إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم ~~كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا ليهديهم سبيلا }. هم أهل الكتابين. # ذكر بعضهم قال: آمن أهل التوراة بالتوراة، وآمن أهل الإنجيل بالإنجيل، ~~ثم كفروا بهما، يعني ما حرفوا منهما، ثم ازدادوا كلهم كفرا، أي: ~~بالقرآن. { لم يكن الله ليغفر لهم } قال الحسن: يعني من ~~مات منهم على كفره، { ولا ليهديهم سبيلا } ، أي سبيل الهدى، ~~يعني عامتهم؛ وقد أسلم الخاصة منهم. وقال بعضهم: ولا ليهديهم سبيلا، أي ~~طريق هدى، وقد كفروا بكتاب الله. # قوله: { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ~~الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~} كانوا يتولون اليهود وقد أظهروا الإيمان وأجابوا إليه. { ~~أيبتغون عندهم العزة } أي أيريدون بهم العزة { فإن ~~العزة لله جميعا }. # قوله: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا ~~سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا ~~تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم ~~إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين } من أهل ~~الإقرار { والكافرين } من أهل الإقرار والكافرين من أهل الإنكار ~~{ في جهنم جميعا }. # قال الكلبي: نهي المؤمنون أن يجالسوا المنافقين والكفار إذا سمعوهم ~~يستهزئون بشيء من كتاب الله ويعيبونه. وأما قوله: { وقد نزل ~~عليكم في الكتاب } فيعني ما أنزل في سورة الأنعام بمكة قبل ~~الهجرة: # وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض ~~عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره # [الأنعام:68] وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتال مشركي العرب ثم أمر بقتالهم. ~~فأما المنافقون الذين أظهروا الإيمان، واليهود إذا أدوا الجزية، فلا ms0243 ~~يقاتلون. # قوله: { الذين يتربصون بكم } يعني المنافقين؛ كانوا يتربصون ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين. { فإن كان لكم فتح ~~من الله } أي نصر وغنيمة { قالوا ألم نكن معكم وإن ~~كان للكافرين نصيب } أي نكبة على المؤمنين { قالوا } ~~للكافرين { ألم نستحوذ عليكم } أي: ألم نغلب عليكم بمودتنا ~~إياكم { ونمنعكم من المؤمنين } يقولون: إنهم آمنوا بمحمد، ~~وكنا لكم عيونا، نأتيكم بأخبارهم، ونعينكم عليهم؛ وكان ذلك في السر. # قال الله: { فالله يحكم بينكم } فيجعل المؤمنين في الجنة ~~ويجعل الكافرين في النار { ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا } أي حجة في الآخرة؛ وقد تكون في الدنيا الدولة ~~للكافرين؛ وربما ابتلي المؤمنون. ### || [4.142-143] # قوله: { إن المنافقين يخادعون الله } بكونهم # وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قالوا إنا معكم # [البقرة:14] { وهو خادعهم }. # قوله: { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } عنها { ~~يراءون الناس } بصلاتهم ليظنوا أنهم مؤمنون، وليسوا بمؤمنين { ~~ولا يذكرون الله إلا قليلا } أي التوحيد الذي قبلهم. ~~وقال الحسن: إنما قل لأنه لغير الله. # قوله: { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى ~~هؤلاء } لا إلى المؤمنين ولا إلى المشركين. وقال بعضهم: ليسوا ~~بمؤمنين مخلصين ولا بمصرحين بالشرك. # ذكروا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وتعير ~~إلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع ". # وذكر بعضهم # " أن نبي الله كان يضرب مثلا للمؤمن والكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى ~~نهر فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق، حتى إذا كاد أن يصل إلى المؤمن ~~ناداه الكافر: هلم إلي فإنني أخشى عليك، وناداه المؤمن: هلم إلي فإن ~~عندي وعندي، يحصي له ما عنده. فما زال المنافق يتردد حتى أتى عليه آذى ~~فغرقه. وإن المنافق لم يزل في شبهة وشك حتى أتى عليه الموت ". # قوله: { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } أي سبيل ~~الهدى. ### || [4.144-148] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين ms0244 } أي: لا تفعلوا كفعل المنافقين ~~اتخذوا المشركين أولياء، أي في المودة، من دون المؤمنين. { أتريدون ~~أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } أي حجة بينة ~~في تفسير ابن عباس. وقال مجاهد: حجة. # قوله: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ~~ولن تجد لهم نصيرا } وهو الباب السابع الأسفل، وهو الهاوية. # قوله: { إلا الذين تابوا } أي من نفاقهم { وأصلحوا } أي بعد ~~التوبة { واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ~~فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين ~~أجرا عظيما } أي الجنة. # قوله: { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم ~~وكان الله شاكرا عليما } شاكرا أي: يشكر للمؤمن عمله حتى ~~يجازيه به. عليما بأفعال العباد. قال بعضهم: لا يعذب الله شاكرا ولا ~~مؤمنا. # قوله: { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } يقول: ~~لا يحب الله الجهر بالشتم من القول. { إلا من ظلم } ذكروا عن ~~الحسن أنه قال: رخص للمظلوم أن يدعو على من ظلمه. # ذكروا عن مجاهد أنه قال: هو الضيف ينزل فيحول رحله فإنه يجهر لصاحبه ~~بالسوء ويقول: فعل الله به، لم ينزلني. قال: { وكان الله سميعا ~~عليما }. ### || [4.149-153] # قوله: { إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء ~~فإن الله كان عفوا قديرا } هو كقوله: # إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله # [آل عمران:29]. # قوله: { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ~~أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض } قال بعضهم: هم اليهود والنصارى. آمنت اليهود ~~بالتوراة وبموسى وكفروا بالإنجيل وبعيسى، وآمنت النصارى بالإنجيل ~~وبعيسى وكفروا بالقرآن وبمحمد على جميعهم السلام. قوله: { ويريدون ~~أن يتخذوا بين ذلك سبيلا } أي دنيا؛ يقوله للذين اتخذوا ~~اليهودية والنصرانية وتركوا الإسلام. قال الله: { أولئك هم ~~الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا }. # قوله: { والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا ~~بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ~~وكان الله غفورا رحيما } وهي مثل قوله: # قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط # الآية [البقرة: 136]. # قوله: { يسألك أهل الكتاب أن تنزل ms0245 عليهم ~~كتابا من السماء } قال بعضهم: كتابا من السماء، أي خاصة ~~عليهم. { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا ~~الله جهرة } أي عيانا { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ~~} وهو قوله: # وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون # [البقرة:55]. # قوله: { ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم ~~البينات فعفونا عن ذلك وءاتينا موسى سلطانا ~~مبينا } أي حجة بينة. وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة. ### || [4.154-159] # قوله: { ورفعنا فوقهم الطور } أي الجبل { بميثاقهم } ~~أي أخذ ميثاقهم على أن يأخذوا ما أمرهم به بقوة، أي بجد { وقلنا ~~لهم ادخلوا الباب سجدا } قال بعضهم: هو باب حطة. { وقلنا ~~لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا ~~غليظا } وقد فسرنا تعديهم في السبت في سورة البقرة. # قوله: { فبما نقضهم ميثاقهم } أي فبنقضهم ميثاقهم { ~~وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ~~وقولهم قلوبنا غلف } أي لا نفقه قولك يا محمد. قال الحسن ~~غلف أي: قلف لم تختن لقولك يا محمد. وقال مجاهد: يعني الطبع. قال الله: ~~{ بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا } قال بعضهم: قل من آمن من اليهود. # قوله: { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا ~~عظيما }. وهو ما قذفوا به مريم. والبهتان العظيم الكذب. وهم اليهود. # { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم } أي ~~مسح بالبركة { رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن ~~شبه لهم } أي ألقى الله على رجل شبه عيسى فقتل ذلك الرجل. # وقال بعضهم: ائتمروا بقتل عيسى وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه. # ذكروا أن عيسى قال لأصحابه: أيكم يلقى عليه شبهي وأنه مقتول؟ فقال ~~رجل: أنا يا رسول الله. فقتل ذلك الرجل ومنع الله نبيه ورفعه إليه. # وقال مجاهد: صلبوا رجلا غير عيسى يحسبونه إياه، ورفع الله عيسى حيا. # قوله: { وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه } كان ~~بعضهم يقول: هم النصارى اختلفوا فيه فصاروا فيه ثلاث فرق. وقال بعضهم: ~~صارت النصارى فيه فرقتين: فمنهم من شهد أنه قتل، ومنهم من زعم أنه لم ms0246 ~~يقتل. # قال الله: { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ~~وما قتلوه يقينا } أي ما قتلوا ظنهم يقينا { بل رفعه ~~الله إليه وكان الله عزيزا حكيما }. ذكروا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به أنه أتى على يحيى وعيسى في ~~السماء الثانية. # قوله: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته } يقول: قبل موت عيسى إذا نزل عليهم. { ويوم القيامة ~~يكون عليهم شهيدا } أي يكون عليهم شهيدا يوم القيامة أنه قد ~~بلغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه. # وبعضهم يقول: { إلا ليؤمنن به قبل موته } يقول: عند ~~موت أحدهم. # وقال مجاهد: { إلا ليؤمنن به قبل موته } يعني كل ~~صاحب كتاب قبل موت صاحب الكتاب. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد. وأنا أولى الناس بعيسى ~~لأنه ليس بيني وبينه نبي. وإنه نازل لا محالة، فإذا رأيتموه فاعرفوه، ~~فإنه رجل مربوع الخلق، بين ممصرتين إلى الحمرتين والبياض، سبط الرأس، كأن ~~رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على ~~الإسلام، فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام. وتقع الأمانة في ~~الأرض حتى ترتع الأسد مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ~~ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا ". ### || [4.160-162] # قوله: { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } ~~قال مجاهد: صدوا أنفسهم وصدوا غيرهم. { وأخذهم الربا وقد ~~نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل } وقد ~~فسرنا ذلك في سورة آل عمران. { واعتدنا للكافرين } أي ~~للظالمين { منهم } من لم يؤمن { عذابا أليما } أي موجعا. يعني ~~من لم يؤمن من أهل الكتاب. # قال الكلبي: لما نزلت { فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم } قالت اليهود عند ذلك: لا والله ~~ما حرم الله علينا حلالا قط؛ وإن كان هذا الذي حرم علينا لحراما على ~~آدم ومن بعده إلى يومنا هذا؛ فقال من آمن ms0247 منهم: كذبتم، وقرأوا عليهم آيات ~~من التوراة يخصمونهم بها فقال الله: # { لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ~~يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون ~~بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا ~~عظيما } أي الجنة. # قال بعضهم: استثنى الله منهم؛ فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم ~~وما أنزل على نبي الله. قال الحسن: { لكن الراسخون في العلم ~~منهم } هذا كلام مستثنى. ### || [4.163-166] # قوله: { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ~~والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم } أي: ~~وكما أوحينا إلى إبراهيم { وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط } وهم يوسف وإخوته الأنبياء الاثنا عشر. قال: { وعيسى ~~وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود ~~زبورا } يعني كتابا. وكان داود بين موسى وعيسى. # قال بعضهم: ليس في الزبور حلال ولا حرام، إنما هو تمجيد وتحميد وتعظيم. # قوله: { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا ~~لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما }. [أي ~~كلاما من غير وحي]. # ذكروا عن أبي قلابة قال: # " يا رسول الله: كم المرسلون؟ قال: ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا جما ~~غفيرا. قيل: يا رسول الله، أكان آدم نبيا مكلما أو غير مكلم؟ قال: بل ~~كان نبيا مكلما ". # قوله: { رسلا مبشرين ومنذرين } أي مبشرين بالجنة ~~ومنذرين من النار. { لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما } أي عزيزا في نقمته، ~~حكيما في أمره. # قوله: { لكن الله يشهد بما أنزل إليك } يعني القرآن { ~~أنزله بعلمه والملائكة يشهدون } أنه أنزله إليك { ~~وكفى بالله شهيدا }. ### || [4.167-172] # قوله: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ~~ضلوا ضلالا بعيدا } ثم قال: { إن الذين كفروا ~~وظلموا } أي وظلموا أنفسهم بالكفر { لم يكن الله ليغفر ~~لهم } يعني إذا ماتوا على كفرهم. وهو كقوله: # إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا ~~وهم كفار فلن يغفر الله لهم # [سورة محمد:34] { ولا ليهديهم طريقا } أي طريق الهدى، يعني ~~العامة من أحيائهم، وهم أهل الكتاب. { إلا طريق جهنم ~~خالدين فيها أبدا وكان ذلك ms0248 على الله يسيرا }. # قوله: { يا أيها الناس قد جاءكم الرسول } يعني محمدا ~~{ بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا ~~فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله ~~عليما حكيما } أي عليما بخلقه حكيما في أمره. # قوله: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } الغلو ~~تعدي الحق. { ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما ~~المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها ~~إلى مريم وروح منه } [أي أنه كان من غير بشر] { فآمنوا ~~بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة } أي: آلهتنا ثلاثة { ~~انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن ~~يكون له ولد }. ينزه نفسه أن يكون له ولد. { له ما في ~~السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } أي لمن توكل ~~عليه. # قوله: { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله }. قال ~~بعضهم: لن يحتشم المسيح أن يكون عبدا لله { ولا الملائكة ~~المقربون } أي: أن يكونوا عبادا لله { ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا } أي ~~الكافرين والمؤمنين. ### || [4.173-176] # { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } أي تضعيف ~~الحسنات { وأما الذين استنكفوا واستكبروا ~~فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون ~~الله وليا ولا نصيرا }. # قوله: { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ~~} قال مجاهد: البرهان الحجة. وقال غيره: بينة. قال: { وأنزلنا ~~إليكم نورا مبينا } يعني القرآن. { فأما الذين ~~ءامنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة ~~منه } وهي الجنة { وفضل } وهو الرزق في الجنة { ويهديهم } ~~أي في الدنيا { إليه صراطا مستقيما } أي إلى الجنة. # قوله: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } ~~[قال بعضهم: الكلالة الذي لا ولد له ولا والد ولا جد]. { إن امرؤا ~~هلك ليس له ولد وله أخت } من أب وأم أو من أب إذا لم ~~تكن من أب وأم { فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم ~~يكن لها ولد } أيهما مات توارثا إن لم يكن لهما ولد أو ولد ولد. # { فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ~~وإن كانوا إخوة رجالا ms0249 ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين }. # فإن كانت أخت معها أخ أو إخوة لأب وأم كانوا عصبة، للذكر مثل حظ ~~الانثيين. # وإن كانوا إخوة رجالا ونساء من أب وأم، وإخوة رجالا لأب فإن الاخوة ~~من الأب والأم أولى من الإخوة لأب، وليس للأخوة من الأب معهم شيء. # فإن كانت أخت لأب وأم وأخت لأب، فللأخت للأب والأم النصف وللأخت للأب ~~السدس تكملة الثلثين. وإن كان مع الأخت للأب أخ وإخوة صار ما بقي بعد ~~النصف للإخوة والأخوات للأب، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن كانتا أختين لأب وأم وأخت وأخوات لأب، فللأختين من الأب والأم ~~الثلثان، وما بقي فهو بين الإخوة والأخوات، للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإن كانتا أختين لأب وأم وأخت واحدة من الأب فليس لها بعد الثلثين شيء، ~~إلا أن يكون معها ذكر فيصيران عصبة فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: أعياني بنو الأم، يتوارثون دون بني ~~العلات؛ الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. وإن ترك إخوة لأبيه ~~وأمه وإخوة لأمه فلإخوته من أمه الثلث، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء، ~~ولإخوته من الأب والأم، أو من الأب إذا لم يكن إخوة من أب وأم، الثلثان. # وإن تركت امرأة زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها فلزوجها ~~النصف، ولأمها السدس، والثلث الباقي بين الإخوة من الأم وبين الإخوة من ~~الأب والأم، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء. وهذه المشتركة. # ذكروا أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت كانوا يشركون ~~بينهم. ذكر بعضهم أن عمر بن الخطاب كان يشرك بينهم إذا لم يبق إلا الثلث. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يشرك بينهم ويجعل الثلث الباقي ~~للإخوة من الأم. # ذكروا عن عقبة بن عامر الجهني أن رجلا سأله عن الكلالة قال: ألا تعجبون ~~من هذا، يسألني عن الكلالة، فوالله ما عمي على أصحاب محمد شيء ما ~~عمي عليهم من أمر الكلالة. # ذكروا عن عمر بن الخطاب قال: أشهدكم ms0250 أني مفارقكم ولم أقل في الجد شيئا ~~ولا في الكلالة. # ذكروا عن عمر بن الخطاب قال: ما أخلف بعدي شيئا أهم إلي من أمر ~~الكلالة، وما راجعت رسول الله في شيء ما راجعته فيها حتى طعن بأصبعه في ~~جنبي فقال: # " يا عمر، أما تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر النساء؟ ". # ذكروا أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال: # " أما تقرأ هذه الآية؟ { يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة } ". # قوله: { يبين الله لكم أن تضلوا } أي لئلا تضلوا { ~~والله بكل شيء عليم }. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1] # تفسير سورة المائدة وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم }. قوله: { يا أيها ~~الذين ءامنوا أوفوا بالعقود } يعني عقود الجاهلية. ويقال: ~~ما كان من عقد في الجاهلية، فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة، ولا حلف في ~~الإسلام، يقول: إلا ما نسخ منها. وقد فسرنا نسخ تلك الأشياء المنسوخة ~~في مواضعها. منها: # والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم # [النساء:33]. قال بعضهم: كان يقال: الحلف في الإسلام لا يزيده الإسلام ~~إلا ذلا، وإنه من تعزز بمعاصي الله أذله الله. وقال بعضهم: العهد فيما ~~بين الناس. # وقال الكلبي: ما أخذ الله على العباد من العهد فيما أحل لهم وحرم ~~عليهم. # قوله: { أحلت لكم بهيمة الأنعام }. والأنعام: الإبل ~~والبقر والغنم. { إلا ما يتلى عليكم } أي إلا ما يقرأ عليكم، ~~أي: من # الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب # نزلت هذه الآية [المائدة:3] التي حرمت هذه الأشياء قبل الآية الأولى: { ~~أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم } ~~من هذه الأشياء التي سمى، وهي قبلها في التأليف. # قال بعضهم: البهيمة: ما في بطونها؛ إذا أشعر فكله. # قال: { غير محلي الصيد وأنتم حرم } أي من غير أن ~~تحلوا الصيد وأنتم حرم. قال مجاهد: لا يحل لأحد الصيد وهو محرم. قال: { ~~إن الله يحكم ما يريد } قال الحسن: هو حكم الله ms0251 الذي يحكم، ~~والله يحكم ما يريد. ### || [5.2] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعائر ~~الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ~~ولا ءامين البيت الحرام }. # ذكروا أن رجلا سأل ابن عمر عن أعظم الشعائر فقال: أوفي شك أنت منه؟ هذا ~~أعظم الشعائر، يعني البيت. # قوله: { ولا الشهر الحرام } فكان هذا قبل أن يؤمر بقتال ~~المشركين كافة. # قوله: { ولا الهدي ولا القلائد }. ذكروا أن مجاهدا قال: ~~كانوا يعلقون لحاء الشجر في أعناقهم وكان هذا من الشعائر؛ فقال أصحاب ~~النبي عليه السلام: هذا من أعمال الجاهلية، فحرم الله ذلك كله في ~~الإسلام، يعني الآية: { لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر ~~الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت ~~الحرام } ، يعني الحجاج؛ إلا القلائد في أعناق الناس فإنه ترك. ثم أمر ~~بقتال المشركين فقال: # يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # [التوبة: 28] وهو العام الذي حج فيه أبو بكر ونادى فيه علي بالأذان. # قال بعضهم: كان أحدهم يعلق قلادة من لحاء السمر إذا خرج من مكة فيقول: ~~هذا حرمي، فلا يعرض له حيثما توجه؛ فنسخ آمين البيت الحرام، وهم حجاح ~~المشركين فقال: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وتفسير آمين، يؤمون، ~~[يقصدون] البيت الحرام. # وقال الكلبي: إنما كانوا يستحلون فيصيبون الهدي وأصحاب القلائد. # وكانت القلائد أن الرجل إذا خرج من أهله حاجا أو معتمرا ليس معه هدي ~~جعل في عنقه قلادة من شعر أو وبر، فأمن به إلى مكة. وإذا خرج من مكة ~~يعلق من لحاء شجر مكة فأمن به إلى أرضه. # قوله: { يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا }. قال ~~بعضهم: الفضل والرضوان اللذان كانوا يبتغون أن يصلح الله معيشتهم في ~~الدنيا، ولا يعجل لهم العقوبة فيها. وقال مجاهد: { يبتغون فضلا ~~من ربهم }: التجارة. # قال الكلبي: نزلت فيما بلغنا في رجل من بني بكر بن وائل من بني قيس ~~بن ثعلبة؛ قدم على النبي بالمدينة فقال يا محمد، ما تأمرنا به وما تنهانا ~~عنه؟ فأخبره النبي بالذي ms0252 له وبالذي عليه في الإسلام. فلم يرض فقال: أرجع ~~إلى قومي فاعرض عليهم ما ذكرت، فإن قبلوا كنت معهم، وإن أدبروا كنت معهم ~~على هذا؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لقد دخل علي بوجه كافر، وخرج من عندي بقفا غادر، وما الرجل بمسلم " # فلما خرج من أرض المدينة مر بسرح من أهل المدينة فانطلق به، فبلغ الخبر ~~أهل المدينة فطلبوه فسبقهم. وحضر الحج، فأقبل تاجرا حاجا فبلغ ذلك ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأرادوا أن يطلبوه فيقتلوه فيأخذوا ما ~~معه، فنهوا عنه في هذه الآية. # وكان ذلك قبل أن يؤمروا بقتال المشركين. # وقال الكلبي في قوله: { يبتغون فضلا من ربهم ~~ورضوانا }: التجارة بعد الحج. وأما الرضوان فالناس كانوا يحجون بين ~~مسلم وكافر قبل أن تنزل هذه الآية: # يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # [التوبة: 28] وأصحاب الرضوان المسلمون. # قوله: { وإذا حللتم فاصطادوا } أي إذا رمى أحدكم جمرة ~~العقبة يوم النحر فقد حل له كل شيء، إلا النساء والطيب فحتى يطوف ~~بالبيت. وهي رخصة إن شاء اصطاد وإن شاء ترك. يقول: (إذا حللتم ~~فاصطادوا) وقال في آية أخرى: # يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم # [المائدة:95]. # قوله: { ولا يجرمنكم شنئان قوم } قال بعضهم: لا ~~يحملنكم بغض قوم { أن صدوكم عن المسجد الحرام أن ~~تعتدوا }. قال الكلبي: يعني بالقوم أهل مكة؛ يقول: لا تعتدوا عليهم ~~لأن صدوكم عن المسجد الحرام؛ وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم. # وقال مجاهد: هو رجل مؤمن من حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم قتل حليفا ~~لأبي سفيان من هذيل يوم الفتح بعرفة، لأنه كان يقتل حلفاء النبي. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لعن الله من يقتل بذحل الجاهلية ". # قال: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا ~~على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد ~~العقاب } ، قال الحسن: هذا حين صدوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام. ### || [5.3] # قوله: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل ms0253 لغير الله به } أي: ما ذبح لغير الله. { ~~والمنخنقة }. قال بعضهم: المنخنقة: التي تختنق في حبلها فتموت، ~~كانوا يأكلونها. { والموقوذة } كانوا يضربونها بالخشبة حتى تموت ثم ~~يأكلونها. { والمتردية } التي تتردى في بئر فتموت فيأكلونها. { ~~والنطيحة } الكبشان ينتطحان فيموت أحدهما، كانوا يأكلونه. { وما ~~أكل السبع إلا ما ذكيتم } أي إلا ما أدركتم ذكاته. # قال بعضهم: كل ما أدركتم من هذا كله، ما خلا الخنزير، من عين تطرف، أو ~~قائمة ترتكض، أو ذنب يتحرك، فأدركت ذكاته، فذكرت اسم الله عليه، فقد ~~أحل الله لك أكله. # ذكروا عن بعضهم قال: إنما تكون الذكاة في العين والطرف والرجل. ثم أنزل ~~الله بعد ذلك: # اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم # [المائدة:5]. والطعام الذبيحة في تفسير مجاهد والناس. # قوله: { وما ذبح على النصب }. قال بعضهم: هي حجارة كان ~~يعبدها أهل الجاهلية فيذبحون لها. # قوله: { وأن تستقسموا بالأزلام } قال بعضهم: قداح كانوا ~~يستقسمون بها في الأمور، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحا فقال: هذا ~~يأمرني بالخروج، وأنا مصيب في سفري خيرا، ويأخذ قدحا آخر ويقول: هذا ~~يأمرني بالمكوث، ولست بمصيب في سفري خيرا، والمنيح بينهما، فنهوا عن ~~ذلك. # وقال الكلبي: إذا كانت بينهما مداراة جعلوا لكل رجل سهما وللحضر سهما، ~~ثم أجالوا السهام، فمن خرج سهمه فهو أولى بالحق. وكانوا يجعلون للسفر ~~سهما وللحضر سهما، ثم يقولون: ربنا أيهم كان خيرا لفلان فأخرجه؛ ~~فأيهما خرج رضي به. # وقال مجاهد: كانوا يجعلون ذلك لكل سفر وحرب وتجارة. # قوله: { ذلكم فسق } يعني أن الله حرمه. # قوله: { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم }. قال ~~بعضهم: ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم عرفة، يوم جمعة، حين نفى الله ~~المشركين عن المسجد الحرام وأخلص الله للمسلمين حجهم. قال: وفي تفسير ~~بعضهم: فلم يحج بعد مشرك. # ذكروا عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية: { اليوم أكملت لكم ~~دينكم } وعنده رجل من اليهود فقال اليهودي: لو أن ms0254 هذه الآية نزلت ~~علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين ~~اثنين: يوم جمعة ويوم عرفة. # وقال الكلبي: نزلت يوم عرفة حين فرغ من تنزيل الحلال والحرام فلم ينزل ~~بعدها حلال ولا حرام، غير أنه في سورة البقرة على رأس ثمانين ومائتي آية: # واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل ~~نفس ما كسبت وهم لا يظلمون # [سورة البقرة:281]. نزلت هذه الآية بمنى بعد يوم النحر في حجة رسول الله ~~التي يقال لها: حجة الوداع، والآية التي في آخر سورة النساء مخرجة ~~إلى حجة الوداع: { يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة }. # .. إلى آخر السورة؛ وكان يقال لها آية الصيف. # وقال الحسن: { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } أي ~~يئسوا أن يستحلوا فيه ما استحلوا في دينهم { فلا تخشوهم ~~واخشون }. # { اليوم أكملت لكم دينكم } يعني باليوم زمان النبي عليه ~~السلام كله. { وأتممت عليكم نعمتي } أي بالجنة. قال: { ~~ورضيت لكم الإسلام دينا }. # قوله: { فمن اضطر في مخمصة } أي في مجاعة خمص لها بطنه. ~~رجع إلى الكلام الأول في قوله: { حرمت عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير }... إلى آخر الآية { غير متجانف ~~لإثم } أي غير متعمد لإثم، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: غير متعرض ~~لمعصية الله. قال الله: { فإن الله غفور رحيم }. ### || [5.4] # قوله: { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات } يعني الحلال من الذبائح { وما علمتم من ~~الجوارح } قال مجاهد: هي من الطير والكلاب. { مكلبين } أي: ~~مضرين { تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما ~~أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا ~~الله إن الله سريع الحساب }. # ذكروا عن عدي بن حاتم قال: قلت: # " يا رسول الله، إن لنا كلابا مكلبة نرسلها فتأخذ الصيد وتقتل. قال: ~~كل، قلت: وإن قتلن، قال وإن قتلن ما لم يخالطها كلب من غيرها ". # ذكروا عن الحسن قال: ما قتل الكلب أو الصقر أو البازي فكل. # وقيل لبعضهم: ما تقول في رجل يستعير كلب اليهودي والنصراني يصيد به؟ ~~قال: لا بأس به، إنما ms0255 هو بمنزلة شفرته، يعني مثل ذبيحته. ولا يصلح ما صيد ~~بكلاب المجوس ولا ما أخذت كلابهم. # ذكروا عن الحسن أنه قال: يكره ما سوى كلاب المسلمين، يقول: إلا ما ~~علمتم أنتم لقوله: { تعلمونهن مما علمكم الله }. # ذكروا عن ابن عمر أنه سئل عما أكل الكلب. قال: كل، وإن أكل ثلثيه، قلت: ~~عمن؟ قال: عن سلمان الفارسي. # ذكروا عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما أكل الكلب ~~فلا تأكله فإنك تستطيع أن تمنعه، وما أكل الصقر والبازي فكله فإنك لا ~~تستطيع أن تمنعه. قال بعضهم: كره ما رخص فيه الناس، ورخص فيما كره الناس. # ذكر نافع قال: قرأت في كتاب علي بن أبي طالب: ما قتل الكلب فكل، وما قتل ~~الصقر والبازي فلا تأكل. ### || [5.5] # قوله: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم } يعني بطعام الذين أوتوا الكتاب ~~ذبائحهم. # ذكروا عن الحسن أنه قيل له: إن النصارى إذا ذبحوا قالوا: باسم المسيح، ~~قال: كلوا ذبائحهم، فإن الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون. # ذكروا عن القاسم أنه قال: لو سمعت نصرانيا يذبح لجرجيس ولبولس ~~ولكنائسهم لأكلتها. # قوله: { وطعامكم حل لهم }. هذا مثل قوله: # ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم # [الأعراف:157] أي: ما كان شدد عليهم فيه من أمر السبت والشحوم وكل ذي ~~ظفر، وكل ما كان حرم عليهم فليس يحرم على المسلمين شيء مما حرم عليهم من ~~تلك الأشياء. قال الله: # وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا # [الأنعام:155] أي اتبعوا ما أحل فيه واتقوا ما حرم فيه. فالخمر اليوم ~~عليهم حرام، وكل ما حرم الله على المسلمين فهو عليهم حرام. # { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم } والمحصنات هنا الحرائر، ولا يحل نكاح ~~إماء أهل الكتاب، ويوطأن بملك اليمين. يقول الله: # ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات # [النساء:25]. ولا يتزوج العبد المسلم الأمة اليهودية ولا النصرانية في ms0256 ~~قول الحسن: وبه نأخذ. # قوله: { إذا ءاتيتموهن أجورهن } أي صداقهن. فإذا سماه ~~لها فلا بأس بأن يدخل عليها قبل أن يعطيها شيئا. # قوله: { محصنين غير مسافحين }. قال مجاهد: ناكحين غير ~~زانين، قال تزويجا غير زنى. { ولا متخذي أخدان } أي الخليل ~~في السر، والخليلة في السر؛ يقول نكاحا غير سفاح. والسفاح الزنا الظاهر. ~~{ ولا متخذي أخدان } غير متخذها خليلة، ولكن نكاحا حلالا. # قوله: { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في ~~الآخرة من الخاسرين }. ذكر بعضهم أنه لما نزل تحليل نساء أهل ~~الكتاب قال بعضهم: كيف نتزوج نساء من غير أهل ديننا فأنزل الله: { ومن ~~يكفر بالإيمان فقد حبط عمله }. تفسير ذلك: ومن يكفر ~~بتصديق تحليلهن فقد حبط عمله. قال مجاهد: { ومن يكفر بالإيمان ~~}. أي: بالله. ### || [5.6] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين }. # ذكروا عن بعضهم قال: رأيت عليا توضأ فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، ~~وغسل وجهه وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه ثلاثا، وغسل رجليه. ~~فلما فرغ من وضوئه استتم قائما فأخذ فضل وضوئه فشربه وهو قائم، ثم ~~قال: إني رأيت رسول الله فعل ما فعلت فأحببت أن أريكم. # ذكروا أن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: دخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدعا بوضوء، فأتيته بإناء فيه ماء قدر مد وثلث، أو مد وربع، ~~فغسل يديه ثلاثا [قبل أن يدخلهما في الإناء]، ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ~~ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه ما أقبل منه ~~وما أدبر، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه. قالت فأتاني غلام من ~~بني عبد المطلب، تعني ابن عباس، فسألني عن هذا الحديث فأخبرته، فقال: أبى ~~الناس إلا الغسل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح. # ذكر بعضهم أنه رأى عمر بن الخطاب خرج من حدث فمضمض مرتين، واستنشق ~~مرتين، وغسل وجهه مرتين وذراعيه مرتين مرتين، ومسح برأسه مرتين. # قوله: { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ms0257 جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا } أي: ترابا نظيفا. # ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الجريح والمجدور والمقروح ~~إذا خشي على نفسه تيمم. ذكروا عن سعيد بن جبير وعلي وابن عباس مثل ذلك ~~وزاد فيه بعضهم: وكل مريض. # ذكروا عن عبيد بن عمير وعطاء وسعيد بن جبير أنهم اختلفوا في الملامسة ~~فقال سعيد وعطاء: هو ما دون الجماع، وقال عبيد بن عمير: هو الجماع. فخرج ~~عليهم ابن عباس فسألوه وأخبروه عما قالوا فقال: أخطأ الموليان وأصاب ~~العربي، الملامسة: الجماع، ولكن الله يكني ويعف. # ذكروا عن علي أنه قال: اللمس: الجماع، ولكنه كنى. وقال ابن مسعود: ~~الملامسة: اللمس باليد، والقول عندنا قول ابن عباس وعلي، وبه نأخذ. # قوله: { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه }. ذكروا عن ~~عمار بن ياسر قال: # " أصابتني جنابة وأنا في الإبل، فتمعكت في الرمل كتمعك الدابة، ثم ~~جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي ~~فأخبرته فقال:يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بكفيه الأرض، ثم نفضهما، ثم مسح ~~بهما وجهه وكفيه مرة واحدة ". # ذكروا عن الحسن أنه سئل عن الرجل يكون مسافرا، وهو يعلم أنه لا يقدر ~~على الماء. قال: يطأ أهله ويتيمم. # ذكروا عن علي أنه قال: إذا كان المسافر يجد الماء يوما ولا يجده يوما ~~فلا يطأ أهله. # قوله: { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } أي من ~~ضيق { ولكن يريد ليطهركم } أي من الذنوب { وليتم ~~نعمته عليكم } أي بدخول الجنة. { لعلكم تشكرون } أي ~~لكي تشكروا النعمة فتدخلوا الجنة. ### || [5.7-9] # قوله: { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي ~~واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا } وهو الميثاق الذي ~~أخذ عليهم في صلب آدم. وتفسير ذلك في سورة الأعراف. وقال مجاهد: الذي ~~واثق به بني آدم في ظهر آدم عليه السلام. قال: { واتقوا الله إن ~~الله عليم بذات الصدور } أي بما في الصدور. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله ~~شهداء بالقسط ms0258 } أي: بالعدل، وهي الشهادة تكون عند الرجل. قوله: ~~{ ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا } قال ~~بعضهم: ولا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا. قال الكلبي يعني به قريشا ~~الذين صدوهم عن المسجد الحرام وصدوا الهدي، فأمر الله رسوله بالعدل ~~فيهم، ولم يكن أمر بقتال المشركين يومئذ عامة. # قوله: { اعدلوا هو أقرب للتقوى } [أي فإنه من التقوى]. ~~قال: { واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون وعد ~~الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~وأجر عظيم }. وإنما ارتفعت لأن إضمارها وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات، وفي الوعد لهم مغفرة، أي لذنوبهم وأجر عظيم: أي الجنة. ### || [5.10-12] # قوله: { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك ~~أصحاب الجحيم } أي أصحاب النار، وهو اسم من أسماء أبواب جهنم. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمت الله ~~عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ~~فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون }. # قال الحسن: # " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل محاصرا غطفان، وهو متقلد ~~سيفه؛ فجاءه رجل كانت قريش بعثته ليفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: يا محمد أرني سيفك هذا حتى أنظر إليه، فقال: هاكه. فأخذه فجعل ينظر ~~إلى السيف مرة وإلى رسول الله مرة، فقال: يا محمد، أما تخافني؟ قال: لا ~~". # وقال بعضهم: ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله وهو بنخل في الغزوة السابعة ~~فأراد بنو تغلب وبنو محارب أن يفتكوا به، فأطلعه الله على ذلك. وذكر لنا # " أن رجلا انتدب لقتله، فأتى نبي الله وسيفه موضوع، فقال: آخذه؟ ~~قال:خذه. قال: أسله؟ قال: سله. فلما انتضاه قال: ما يمنعك؟ قال الله ~~يمنعني منك. فتهدده أصحاب النبي وأغلظوا له، فشام السيف فرده، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل " # وأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك. # ذكر جابر بن عبد الله قال: نزلت صلاة الخوف في الغزوة السابعة. # قوله: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا ~~منهم اثنى عشر نقيبا } ذكر بعضهم قال: أي: شاهدا؛ من كل ms0259 ~~سبط شاهد على قومه. # قال الحسن: ما ضمنوا عنهم من شيء قبلوه من الدين، فهم ضامنون له قابلوه. ~~وقد جعل رسول الله أيضا بما أمره الله اثني عشر نقيبا ليلة العقبة. ~~وقال مجاهد: من كل سبط رجلا، فأرسلهم موسى إلى الجبارين. # قوله: { وقال الله: إني معكم } على الشرط { لئن ~~أقمتم الصلاة وءاتيتم الزكاة وءامنتم برسلي ~~وعزرتموهم } أي ونصرتموهم { وأقرضتم الله قرضا ~~حسنا } أي: الصدقة والنفقة في الحق. { لأكفرن عنكم ~~سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار }. وهو كقوله في سورة البقرة: # وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم # [البقرة:40] وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة. # وتفسير مجاهد: إن موسى أرسل نقيبا من كل سبط إلى الجبارين فوجدوهم يدخل ~~في كم أحدهم اثنان منهم، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا ~~يوشع بن نون وطالوت فإنهما أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، ~~فعصوهما فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة. # قوله: { فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء ~~السبيل } أي قصد الطريق، وقال بعضهم: عدل الطريق. ### || [5.13-16] # قوله: { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } أي فبنقضهم ~~ميثاقهم لعناهم. يعني باللعن المسخ، فجعل منهم قردة وخنازير؛ مسخوا في ~~زمان داود قردة، وفي زمان عيسى خنازير. قال: { وجعلنا قلوبهم ~~قاسية } أي غليظة { يحرفون الكلم عن مواضعه } وهو ما ~~حرفوا من كتاب الله. قال: { ونسوا } أي تركوا { حظا مما ~~ذكروا به } في الكتاب. وقال الحسن: تركوا عرى دينهم. # وقال بعضهم: نسوا كتاب الله وراء ظهورهم، وعهده الذي عهده إليهم، ~~وضيعوا فرائضه وعطلوا حدوده. # قوله: { ولا تزال تطلع على خائنة منهم } يعني حيث ~~دخل النبي حائطا لليهود فهموا به. وتفسيره في غير هذا الموضع. قال: { ~~إلا قليلا منهم } أي من آمن منهم. # قوله: { فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ~~}. قال بعضهم: نسختها هذه الآية: # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون # [التوبة:29]. # قوله: { ومن الذين قالوا إنا نصارى ms0260 أخذنا ميثاقهم ~~} كما أخذنا ميثاق اليهود. # قال بعضهم: إنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة نزلها ~~عيسى. وهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به. # قال: { فنسوا حظا مما ذكروا به } وهي مثل الأولى. قوله: ~~{ فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة } بكفرهم، يعني به أهل الكتاب، بما فعلوا ألقى الله بينهم ~~العداوة والبغضاء. { وسوف ينبئهم الله بما كانوا ~~يصنعون }. # قوله: { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا } هو محمد صلى ~~الله عليه وسلم { يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون ~~من الكتاب } أي ما حرفوا من الكتاب وأخفوا من الحق فيه { ~~ويعفوا عن كثير } مما كان حرم عليهم فأحله لهم. # قوله: { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } يعني به ~~القرآن. { يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل ~~السلام } والسلام هو الله، كقوله: # لنهدينهم سبلنا # [العنكبوت:69]. وكقوله: # والله يدعوا إلى دار السلام # [يونس:25]. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " السلام اسم من أسماء الله ". # قوله: { ويخرجهم من الظلمات إلى النور } أي من الكفر ~~إلى الإيمان { بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } ~~أي إلى الجنة. ### || [5.17-18] # قوله: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن ~~يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض ~~جميعا } يحتج عليهم بما يعرفون. قال: { ولله ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء ~~والله على كل شيء قدير }. # قوله: { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه } قالت اليهود لأنفسها، وقالت النصارى لأنفسها، وقال ~~الحسن: يقولون: قربنا من الله وحبه إيانا كقرب الولد من والده وكحب ~~الوالد ولده، ليس على حد ما قالت النصارى لعيسى. قال الله للنبي عليه ~~السلام: { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } فيجعل منكم القردة ~~والخنازير؛ لو كان لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذبكم أبدا. # وقال الكلبي: إنهم يقرون أن الله معذبهم عدد الأيام التي عبدوا فيها ~~العجل، وليس يقرون بما وراء ذلك، فاحتج عليهم بما يقرون به. # قوله ms0261 { بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء } ~~أي: المؤمنين { ويعذب من يشآء } أي: الكافرين { ولله ~~ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ~~} أي المرجع. ### || [5.19-21] # قوله: { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين ~~لكم على فترة من الرسل أن تقولوا } أي: لئلا تقولوا ~~يوم القيامة { ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم ~~بشير } يبشر بالجنة { ونذير } ينذر من النار، يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم { والله على كل شيء قدير }. والفترة ما بين ~~عيسى ومحمد خمسمائة سنة، وفي تفسير بعضهم: ستمائة سنة أو ما شاء الله من ~~ذلك. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي ". # قوله: { وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ~~}. قال الكلبي: إذ جعل فيكم أنبئاء: كان منهم في حياة موسى اثنان ~~وسبعون نبيا. وقال في قوله: { وجعلكم ملوكا }: الرجل ملك بيته ~~لا يدخل عليه إلا بإذن. # ذكروا أن مجاهدا قال: جعل لكم أزواجا وبيوتا وخدما. وقال الحسن: ~~وجعلكم ملوكا، أحرارا، لأنهم كانوا في قوم فرعون بمنزلة أهل الجزية ~~فينا فأخرجهم من ذلك الذل. # قوله: { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } أي ~~فيما ظلل عليهم من الغمام، وأنزل عليهم من المن والسلوى وأشباه ذلك مما ~~أوتوا. وقال مجاهد: يعني المن والسلوى والحجر والغمام. # قوله: { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة } التي بورك فيها. ~~قال بعضهم: يعني الشام وقال مجاهد: يعني الطور وما حوله. قوله: { التي ~~كتب الله لكم } أي كتب الله لبني إسرائيل، أي أمر بني إسرائيل أن ~~يدخلوها فدخلها أبناؤهم، ولم يدخل إلا رجلان يوشع بن نون وكالوب ~~وأبناؤهم، وهم بنو إسرائيل. { ولا ترتدوا على أدباركم } ~~أي كافرين { فتنقلبوا } إلى الآخرة { خاسرين } أي قد خسرتم ~~الجنة. # قال الكلبي: كانوا بجبال أريحا من الأردن فجبن القوم أن يدخلوها، ~~فأرسلوا جواسيس، من كل سبط رجلا، ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة. قال الله ~~جل ثناؤه لإبراهيم ms0262 عليه السلام، وإبراهيم إذ ذاك بأرض فلسطين: يا ~~إبراهيم إن هذه الأرض التي أنت فيها ميراث لولدك من بعدك، فدخل الاثنا ~~عشر، فمكثوا فيها أربعين ليلة، ثم خرجوا، فصدق اثنان وكذب عشرة؛ ~~فقالت العشرة: رأينا أرضا تأكل أهلها ورأينا فيها حصونا منيعة، ورأينا ~~رجالا جبابرة ينبغي لرجل منهم مائة منا، فجبنت بنو إسرائيل وقالوا: ~~والله لا ندخلها. ### || [5.22-26] # { قالوا } لموسىعليه السلام { يا موسى إن فيها قوما ~~جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون. قال رجلان } أحدهما يوشع ~~بن نون والآخر كالب، وهما اللذان قال الله فيهما { من الذين ~~يخافون أنعم الله عليهما } بمخافتهما الله: نحن أعلم ~~بالقوم من هؤلاء، إن القوم قد ملئوا منا رعبا. { ادخلوا عليهم ~~الباب } قال مجاهد: باب مدينة الجبارين { فإذا دخلتموه ~~فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين }. # قال الكلبي: قالوا: يا موسى أيكذب منا عشرة ويصدق اثنان؟ { قالوا ~~يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ~~فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون }. ~~وكان موسى صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء حديدا ف { قال ~~رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي } أي: وأخي لا يملك ~~إلا نفسه { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } يعني ~~قومه. # { قال } الله لموسى: إذ سميتهم فاسقين: { فإنها محرمة ~~عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس } ~~أي فلا تحزن { على القوم الفاسقين } فتاهوا أربعين سنة. # قال الكلبي: لما قالوا { إنا لن ندخلها أبدا } قال الله: ~~فإنها محرمة عليهم أبدا، مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال: فلم ~~يدخلها أحد ممن كان مع موسى؛ هلكوا أجمعون في التيه إلا رجلين: يوشع بن ~~نون وكالوب، وأنزل الله عليهم في تلك الأربعين سنة المن والسلوى وثيابا ~~لا تخرق ولا تدنس، تشب مع الصغير، وخفافا لا تخرق، فكان لهم ذلك في ~~تيههم حى دخلوا أريحا مع يوشع بن نون بعد وفاة موسى صلى الله عليه وسلم ~~وعلى جميع الأنبياء. # وقال بعضهم: ذكر لنا أن يوشع بن ms0263 نون وكالوب بعثوا اثني عشر رجلا من كل ~~سبط رجلا عيونا لهم ليأتوهم بأمر القوم. فأما عشرة فجنبوا وكرهوا ~~الدخول إليهم. وأما يوشع وصاحبه فأمرا بالدخول فاستقاما على أمر الله ~~ورغبا قومهما في ذلك. وقال بعضهم: جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم. ~~قال الله: { فإنها محرمة عليهم أربعين سنة } ، ~~إنما يشربون ماء الآبار، لا يهبطون قرية ولا مصرا، لا يهتدون لها ولا ~~يقدرون على ذلك. # { قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين }. قال بعضهم: ~~ذكر لنا أنه كان فيها قوم لهم أجسام وخلق منكر. قوله: { وإنا لن ~~ندخلها حتى يخرجوا منها } ، أي حتى يخرج الجبارون منها، ~~{ فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. قال رجلان من ~~الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم ~~الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } ، أي فإذا دخلتم ~~باب مدينة الجبارين فإنكم غالبون. { وعلى الله فتوكلوا إن ~~كنتم مؤمنين. قالوا يا موسى إنا لن ندخلها ~~أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا هاهنا قاعدون }. # قال الحسن: قال الله: { فإنها محرمة عليهم } أبدا في ~~الإضمار، ثم قال: { أربعين سنة يتيهون في الأرض }. ~~أربعين سنة كانوا يرتحلون من المنزل فيسيرون يومهم وليلتهم، ثم يصبحون ~~حيث ارتحلوا، أربعين سنة عذابا عذبهم الله بدعوة موسى. # قال مجاهد: كانوا يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا، وفي تيههم ذلك ~~ضرب لهم موسى الحجر. قال الله: { فلا تأس على القوم ~~الفاسقين }. # ذكر لنا أنه كان طول موسى سبعة أذرع، وطول عصاه سبعة أذرع، ووثب من ~~الأرض سبعة أذرع فأصاب كعب ذلك الجبار الذي قتل. وذلك أنه بلغنا أنه أشرف ~~على عسكرهم يريدهم. ### || [5.27-28] # قوله: { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } أي خبر ~~ابني آدم { إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ~~ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما ~~يتقبل الله من المتقين }. # قال الكلبي: كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: غلاما وجارية؛ فولدت في ~~أول بطن قابيل ابن آدم وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته. فلما أدركوا ~~أمر آدم أن ينكح قابيل ms0264 أخت هابيل وهابيل أخت قابيل. فقال آدم ~~لامرأته الذي أمر به؛ فذكرته لابنيها، فرضي هابيل بالذي أمر به، وسخط ~~قابيل لأن أخته أحسنهما، فقال: ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك يا ~~آدم. قال آدم: فقربا قربانكما فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا من ~~السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك. فعمد هابيل، وكان صاحب ماشية، إلى ~~خيار غنمه وزبد ولبن وكان قابيل زراعا فأخذ من سوء زرعه، ثم صعد الجبل ~~وآدم معهما. فوضعا القربان على الجبل، فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ~~لا أدري أيقبل مني أم لا، لا ينكح هابيل أختي أبدا. فنزلت النار فأكلت ~~قربان هابيل، وتجنبت قربان قابيل لأنه لم يكن زاكي القلب. فنزلوا من ~~الجبل. فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه فقال: لأقتلنك، قال: لم، ~~قال: لأن الله تقبل منك ورد علي قرباني، وتنكح أختي الحسناء وأنكح ~~أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني، فقال له هابيل: # { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط ~~يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين } ~~ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا بخيرهما ودعوا شرهما ". # ذكر بعضهم قال: كان من قبلكم إذا تقربوا بقربان فتقبل الله منهم نزلت ~~عليه من السماء نار فأكلته، فإذا رد عليهم خلوا عنه فأكلته السباع ~~والطيور. ### || [5.29-31] # { إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك } أي تستوجب إثمي ~~وإثمك { فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء ~~الظالمين }. وقال بعضهم: إني أريد أن تبوء بإثمي إن قتلتني، وإثمك ~~الذي مضى من قبل قتلي. # قوله: { فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله }. قال ~~مجاهد: فشجعته نفسه. وقال غيره: فزينت له نفسه قتل أخيه فقتله. { ~~فأصبح من الخاسرين } ، قال الحسن: الذين خسروا الجنة. # { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف ~~يواري سوءة أخيه قال: يا ويلتا أعجزت أن أكون ~~مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي } قال الحسن: بعث ~~الله غرابين فقتل أحدهما صاحبه، ms0265 ثم جعل يحثي عليه التراب وابن آدم ينظر ~~فقال: يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي. # ذكر بعضهم قال: كانا غرابين فقتل أحدهما الآخر فجعل الحي يحثي على ~~الميت، وذلك بعين ابن آدم. قال الكلبي: وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة ~~لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حي يحثي التراب على غراب ميت، فقال: يا ويلتا ~~أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي كما يواري هذا الغراب سوءة ~~أخيه فدعا بالويل { فأصبح من النادمين }. # ذكروا عن السدي أنه قال: ثلاثة لا يقبل الله منهم توبة أبدا: إبليس، ~~وابن آدم الذي قتل أخاه، رأس الخطيئة، ومن قتل نبيا. ### || [5.32-33] # قوله: { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه ~~من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض } أي ما ~~يستوجب به القتل. { فكأنما قتل الناس جميعا }. # ذكروا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو قتل ~~نفسا متعمدا، أو زنى بعد إحصانه " # قال جابر بن زيد: وأنا أقول الرابعة من كتاب الله: # فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله # [الحجرات:9]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " القتيل دون ماله شهيد ". # ذكروا # " أن رجلا قال: يا رسول الله، الرجل يعرض لي يريد نفسي ومالي. قال: ~~تناشده بالله، قال: ناشدته بالله فلم ينته، قال: استعد عليه السلطان، ~~قال: ليس بحضرتنا سلطان. قال: استعن عليه بالمسلمين، قال: نحن بأرض فلاة ~~ليس قربنا أحد. قال: فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة ~~في الجنة ". # قوله: { فكأنما قتل الناس جميعا }. ذكروا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه سن ~~القتل ". # ذكروا أن مجاهدا قال في قوله تعالى: # وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا ~~من الجن والإنس ms0266 نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا ~~من الأسفلين # [فصلت:29] قال: هما إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. # ذكروا عن ابن مسعود في قوله: # علمت نفس ما قدمت وأخرت # [الانفطار:5]. قال: { ما قدمت } أي: ما قدمت من خير، { ~~وأخرت } أي ما أخرت من سنة حسنة فعمل بها بعده، فإن له مثل أجر من ~~عمل بها ولا ينقص من أجره شيئا، أو سنة سيئة فعمل بها بعده فإن عليه مثل ~~وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزاره شيئا. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له أجر من تبعه ولا ينقص من أجره ~~شيئا ". # قوله: { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } أي ~~من أحياها من القتل في تفسير الكلبي وغيره. # وقال الحسن: من إحيائها أن ينجيها من القود فيعفو عنها، ويفاديها من ~~العدو، وينجيها من الغرق ومن الحرق ومن السبع، وأفضل إحيائها أن ينجيها ~~من كفرها وضلالتها. # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا على جيش وأمره بأمره ثم ~~قال: واعلم يا علي أنه أن يحيي الله بك رجلا خير لك من الدنيا وما فيها ~~". # قوله: { ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات } يعني أهل ~~الكتاب { ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض ~~لمسرفون } أي لمشركون، وهو سرف فوق سرف. وإنما يعني بهذا من لم ~~يؤمن منهم. # قوله: { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ~~من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم }. # ذكروا أن أناسا من عرينة قدموا على النبي في المدينة فأسلموا، ~~فاستوخموا المدينة، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا في ~~إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها [وأبوالها]. ففعلوا حتى صحوا فقتلوا راعي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وساقوا الإبل وكفروا بعد إسلامهم. فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم ms0267 وأرجلهم ~~من خلاف وسمر أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا. # قال بعضهم: إن هذا كان من قبل أن تنزل الحدود. وذكر أبو هريرة أنهم لما ~~جيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم نزلت هذه الآية: { ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله }... إلى آخر ~~الآية، فترك سمر الأعين. # وذكروا عن بعضهم أنه قال: تلك حدود أنزلها الله: إذا حارب فأخذ المال ~~وقتل صلب، وإذا حارب فقتل ولم يأخذ مالا قتل، وإذا حارب فأخذ المال ~~ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا حارب فلم يقتل ولم يأخذ مالا ~~نفي. # ذكر الحسن أنه قال: نفي بالسيف. وذكر عنه قال: ذلك إلى الوالي يصنع ما ~~شاء، يعني أنه [مخير]. والعامة من فقهائنا على قول الحسن: إلى الوالي ~~يصنع من ذلك ما شاء، وليس للولي من ذلك شيء. # ومن رأى أن هذا حكم في المسلمين ماض فيأخذها من هذا الموضع { ~~ويسعون في الأرض فسادا }. ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله: { أو ينفوا من الأرض } أي أن يعجزوا فلا يقدر عليهم. ~~وأما قوله: { من خلاف } فإنه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى. فذلك ~~تفسير قوله: من خلاف. ### || [5.34-36] # قوله: { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم } ذكروا أن هذه كانت في أهل ~~الشرك خاصة. ذكروا عن مجاهد قال: { من قبل أن تقدروا عليهم ~~} على عهد الرسول. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا ~~إليه الوسيلة } أي القربة إليه. قال بعضهم: أي تقربوا إليه ~~بطاعته والعمل بما يرضيه. قال: { وجاهدوا في سبيله لعلكم ~~تفلحون } أي لكي تفلحوا. # قوله: { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض ~~جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم ~~القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم } قد ~~فسرناه في سورة آل عمران. ### || [5.37-38] # قوله: { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم ~~بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } أي دائم لا يفتر عنهم. ~~قال الحسن: كلما رفعتهم بلهبها حتى يرتفعوا إلى أعلاها ms0268 وطلبوا أن يخرجوا ~~منها أعيدوا فيها. وهو قوله: # كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها # [السجدة:20]. # قوله: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } وهي ~~في قراءة ابن مسعود: فاقطعوا أيمانهما { جزاء بما كسبا } أي بما ~~عملا { نكالا من الله } أي عذابا من الله وعقوبة { والله ~~عزيز } في نقمته { حكيم } في أمره. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا تقطع يد السارق إلا في الدينار ~~وعشرة الدراهم. # ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " لا تقطع يد السارق في أقل من ربع دينار ". # ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تقطع الخمسة إلا في ~~الخمسة؛ يعني خمسة دراهم. # ذكروا أن إبراهيم قال: لا تقطع يد الذي يدخل البيت بإذن. # ذكروا أن عثمان بن عفان قال: لا تقطع يد السارق حتى يخرج المتاع من ~~البيت. # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق من الكوع وحسمها ". ### || [5.39-42] # قوله: { فمن تاب من بعد ظلمه } أي من بعد سرقته { ~~وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ~~}. وفي هذه الآية دليل على أنه ظلم دون ظلم وظلم فوق ظلم، وكذلك الكفر ~~كفر دون كفر وكفر فوق كفر. # ذكروا # " أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام فأقر عنده أن سرق؛ فقال له النبي: ~~ما أخالك سرقت. قال: بلى يا رسول الله. فأمر بقطعه، فقطع. ثم قال له ~~النبي: قل: أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: أستغفر الله وأتوب إليه؛ فقال ~~النبي: اللهم تب عليه ". # ذكر عن بعضهم أنه قال في السارق إذا قطع أنه لا يغرم ما سرق، إلا أن ~~توجد السرقة بعينها. # قوله: { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات ~~والأرض } أي إنك قد علمت أن الله له ملك السماوات والأرض { يعذب ~~من يشاء } أي الكافر { ويغفر لمن يشاء } أي: للمؤمن { ~~والله على كل شيء } يريده { قدير }. # قوله: { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون ~~في الكفر من الذين قالوا ms0269 ءامنا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم } وهم المنافقون. يقول: لا يحزنك كفرهم، فإن ذلك لا ~~يضرك، إنما ضره عليهم. # ثم قال: { ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون ~~لقوم ءاخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد ~~مواضعه } وهم اليهود { يقولون } أي يقول الذين لم يأتوك { إن ~~أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن ~~يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ~~أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ~~لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم }. # ذكر بعضهم قال: كان قتيل من بني قريظة قتلته النضير، وكان قتيل عمد. ~~وكانت النضير إذا قتلت من قريظة قتيلا لم يعطوهم القود ويعطونهم الدية. ~~وإذا قتلت قريظة من النضير قتيلا لم يرضوا دون القود، فكانوا على ذلك ~~حتى قدم نبي الله المدينة على تفئة قتيلهم؛ فأرادوا أن يرفعوا ذلك إليه ~~ليحكم بينهم. فقال رجل من المنافقين: إن قتيلكم قتل عمدا، ومتى ترفعوه ~~إلى محمد أخشى عليكم القود، فإن قبل منكم الدية فخذوه، وإلا فكونوا منه ~~على حذر. فأنزل الله هذه الآية ثم قال: { سماعون للكذب ~~أكالون للسحت } أي الرشى، يعني اليهود { فإن جاءوك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم ~~فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط } أي بالعدل { إن الله يحب المقسطين }. # ذكروا عن الحسن في قوله: { سماعون للكذب أكالون ~~للسحت } قال: كان أحدهم يجيء مع خصمه إلى القاضي ويجيء برشوته في ~~يده ليراها القاضي فلا يسمع القاضي إلا لها ولا ينظر إلا إليها. وأما ~~قوله: { فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم }... ~~الآية فإنه كان رخص له في هذه الآية إن جاءوا أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم ~~إن شاء، ثم نسخ ذلك بعد فقال: # وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين ~~يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم ~~بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من ~~الحق # [المائدة:48] فنسخت هذه الآية الآية الأولى. ### || [5.43] # قوله: { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها ~~حكم الله ثم يتولون من ms0270 بعد ذلك وما أولئك ~~بالمؤمنين }. قال بعضهم: { وعندهم التوراة فيها ~~حكم الله } ، أي بيان ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم، يعني القود؛ ~~أي إن في التوراة أن النفس بالنفس. # قال الحسن: # " إن رجلا من أشراف اليهود زنى وهو محصن، فرفعه أحبارهم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ورجوا أن يصيبوا عنده رخصة وقد علموا أنه رسول الله، ~~وكان عندهم في التوراة الرجم. فأتوه به وقالوا: يا محمد، إن هذا قد زنى ~~وهو محصن، فماذا عليه في دينك؟ فأبى الله إلا أن يقررهم، فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أناشدكم بالله ما عليه؟ فقالوا: يا أبا القاسم، ~~إنا لم نرد هذا، وإنا قد رضينا بحكمك. فأبى الله إلا أن يقررهم له، فقال ~~لهم رسول الله: أناشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما عليه؟ ~~فقالوا مثل ذلك. فأبى الله لرسوله إلا أن يقررهم له. فقال لهم مثل ذلك. ~~فقالوا: الرجم. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم ". # ذكروا عن ابن عمر # " أن يهوديين أصابا فاحشة، فرفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما ~~في كتابكم؟فقالوا: يحممان ويجبهان ويجلدان ويغلظ لهما في القول؛ ثم ~~يخرجان عن أوطانهما ويطردان. فقال عبد الله بن سلام: كذبوا؛ في كتابهم ~~الرجم يا رسول الله. فقال لهم: { فأتوا بالتوراة فاتلوها ~~إن كنتم صادقين } [آل عمران:93]. قال: فأتوا بها فجاءوا بقارئهم ~~فوضع يده على آية الرجم وجعل يقرأ. فقال عبد الله بن سلام: أرخ كفك. ~~فباعدها، فإذا آية الرجم تلوح. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برجمهما " # قال ابن عمر فلقد رأيتهما وهما يرجمان وإنه ليقيها الرجم بنفسه. # ذكروا عن عكرمة قال: # " إن يهوديين رفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصابا فاحشة ~~فسألهم فقال: أيكم أعلم؟فقالوا: ابن صوريا، رجل أعور. فسأله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: أنت أعلم اليهود؟ فقال: إنهم ليقولون ذلك. ~~فقال: إني أناشدك بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى، ~~وأنزل ms0271 عليهم المن والسلوى، ما تجدون في كتابكم؟فقال: لقد سألتني بعظيم ~~ولا ينبغي لي أن أكتمك؛ في كتابنا الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا، ~~فرجمهما رسول الله ". # وقال بعضهم: بلغنا أن اليهود قالت حين زنى ذلك الرجل منهم؛ إنه بلغنا أن ~~محمدا يجلد الزاني مائة، وفي كتابنا الرجم، فنرفع هذا إليه. فقال لهم ~~بعض المنافقين: سلوه عن ذلك فإن أخبركم بالجلد فاقبلوه، وإن أخبركم ~~بالرجم فاحذروا. وهو قوله: { سماعون لقوم آخرين }. # أي: ليسوا منهم؛ أي إن المنافقين قوم آخرون ليسوا من اليهود المشركين ~~ولا من المؤمنين، كقوله: # ما هم منكم ولا منهم # [سورة المجادلة:14] وكقوله: # لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء # [النساء:143] فقال: { سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ~~يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن ~~أوتيتم هذا } يقول المنافقون لليهود: إن أوتيتم، أي إن أعطيتم هذا، ~~أي الجلد { فخذوه } أي: من محمد، { وإن لم تؤتوه } ، أي: ~~وإن لم تعطوه { فاحذروا }. فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألوه جاء جبريل إلى النبي عليه السلام فقال: يا محمد، سلهم عن شاب أعور ~~يقال له ابن صوريا: ما حاله فيهم؟ فسألهم عنه فقالوا: هو أعلم أهل الدنيا ~~بما أنزل على موسى. فقال لهم رسول الله: أترضون به؟ فقالوا نعم. فبعثوا ~~إلى ابن صوريا فجاء. فقال له رسول الله: # " أنت ابن صوريا؟ " # فقال نعم. فقال: # " أنت أعلم اليهود؟ " # قال: كذلك تقول اليهود. فقال رسول الله: # " ما على الزاني المحصن في كتابكم؟ وناشده بالله فقال له: بالذي نجاكم ~~من آل فرعون، وفلق لكم البحر، وأنزل عليكم المن والسلوى، وبالذي أنزل ~~التوراة على موسى لما أخبرتني بما في كتابكم " # فقال ابن صوريا: الرجم، ولولا أني تخوفت أن تحرقني التوراة ما أخبرتك. ~~فسأل النبي عن أشياء فأخبره بها النبي. فآمن ابن صوريا. فقالت له ~~اليهود: والله ما كنت بأهل لما أثنينا به عليك. ولكن كرهنا أن نعيبك، ~~وأنت غائب. ### || [5.44-45] # قوله: { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم ~~بها النبيون الذين أسلموا }. قال الحسن: يعني موسى وعيسى ~~ومحمدا ms0272 حكموا بالرجم جميعا؛ يقول: يحكم بها النبيون المسلمون { ~~للذين هادوا والربانيون والأحبار } يعني علماءهم ~~الذين رفعوا اليهودي الزاني إلى النبي. { بما استحفظوا من ~~كتاب الله } أي بعد أنبيائهم { وكانوا عليه شهداء }. قال ~~بعضهم: الربانيون العباد، والأحبار العلماء. { فلا تخشوا الناس ~~} أي في إقامة الحدود على أهلها من كانوا { واخشون } أي في إقامتها ~~{ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }. # قال بعضهم: نزلت في اليهود في القتيل عمدا؛ كانوا أمروا فيه بالقود، ~~والآية الأخرى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الظالمون } في النصارى؛ كانوا أمروا بالعفو في القتيل عمدا، ~~والآية الأخرى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون } [في الكفار كلهم]. قال: كل هذه الآي في أهل الكتاب. # وقال جابر: سئل حذيفة بن اليمان عن هذه الآي الثلاث: قوله: { ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ~~والظالمون والفاسقون أي خاصة في أهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى أم هي عامة فيهم وفيمن أقر بالإسلام ودان به؟ فقال حذيفة: بخ ~~بخ نعم الإخوة بنو إسرائيل إن كان لكم حلوها وعليهم مرها، بل هي السنة ~~في إثر السنة كالقذة تحذى على القذة. يعني أنها عامة لأهل الكتاب من ~~اليهود والنصارى ولأهل الإسلام؛ من لم يحكم منهم جميعا بما في كتابه ~~وبما عهد إليه ربه وأمره به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ظالم ~~فاسق، غير أن كفر أهل الكتاب في ذلك كفر جحود وهو شرك، وكفر أهل الإقرار ~~بالله والنبي كفر نفاق، وهو ترك شكر النعمة، وهو كفر دون كفر وظلم دون ~~ظلم وفسق دون فسق. # قال الحسن: ومن لم يحكم بما أنزل الله أي: من لم يتخذ ما أنزل الله ~~دينا ويقر به فهو كافر ظالم فاسق. # قوله: { وكتبنا عليهم فيها } أي في التوراة { أن ~~النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص }. ~~وهذه الآية مفروضة على هذه الأمة. وكل ما ذكر الله في ms0273 القرآن أنه أنزله ~~في الكتب الأولى ثم لم ينسخه في القرآن فهو ثابت يعمل به، لأنه في كتاب ~~الله ولم ينسخه. وفي ذلك دليل على أن من لم يحكم من أهل القرآن بما أنزل ~~الله فيه فهو كافر ظالم فاسق كما كان يكفر به من حكم من أهل الكتاب بغير ~~ما أنزل الله في التوراة والإنجيل. ألا ترى أن علينا في كتابنا مثل ما ~~عليهم في كتبهم من أن النفس بالنفس والعين بالعين. # .. إلى آخر الآية. كذلك من لم يحكم منا ومنهم بما أنزل الله في كتابه ~~وعلى ألسنة رسله فهو كافر ظالم فاسق. # قوله: والجروح قصاص. ذكروا أن أبا بكر وعمر قالا: ليس فيما لا يستطاع ~~منه قصاص قصاص. # ذكروا عن الحسن أنه قال: أربع ليس فيهن قصاص: الآمة والجائفة والمنقلة ~~والهاشمة. # وذكر بعضهم قال: كان يقال: لا قصاص في الكسر؛ يقال فيما لا يستطاع منه ~~القصاص: إن فيه الأرش. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال في جراحات الرجال والنساء: يستويان ~~في السن والموضحة ويختلفان فيما فوق ذلك، يقول: تصير المرأة على النصف، ~~ذكروا أن عليا قال: لها النصف من كل شيء. ذكروا عن الحسن قال: يستويان ~~في الثلث ويختلفان فيما فوق ذلك. # قوله: { فمن تصدق به فهو كفارة له }. يعني كفارة ~~لذنبه. # ذكروا عن رجل من الأنصار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " فمن تصدق به فهو كفارة له قال: هو الرجل تكسر سنه أو يجرح في جسده ~~فيعفو، فيحط عنه بقدر ما عفا من خطاياه؛ فإن كان ربع الدية فربع خطاياه، ~~وإن كان ثلث الدية فثلث خطاياه، وإن كان نصف الدية فنصف خطاياه وإن كانت ~~الدية كلها فخطاياه كلها " # وهو تفسير الحسن؛ غير أنه قال: كفارة له إن أراد بذلك وجه الله. وكان ~~الحسن يشترط في هذا ونحوه الصدق. صدق والله الحسن؛ إنه كفارة له إذا ~~أراد به وجه الله؛ # إنما يتقبل الله من المتقين # [المائدة:27]. # ذكروا أن مجاهدا قال: هو كفارة للجارح. ms0274 # قوله: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون } قد فسرناه في الآية الأولى. ### || [5.46-48] # قوله: { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم ~~مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه ~~الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه ~~من التوراة وهدى وموعظة للمتقين }. { ~~وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } والفسق ~~هاهنا الشرك. وهو فسق أهل الجهود. وقد فسرناه في الآية الأولى وفسرنا ~~أنه فسق فوق فسق وفسق دون فسق. وكذلك الظلم والكفر. # قد كان أهل التوراة أمروا في القتيل عمدا بالقود، وكأن أهل الإنجيل ~~أمروا بالعفو، فعاتب الله اليهود والنصارى في هذه الآية بما حرفوا من ~~كتاب الله، وهم يشهدون عليه أنه من كتاب الله فكتبوا كتابا بأيديهم، ثم ~~أنزل الله القرآن فدعاهم إلى أن يعملوا بما فيه. ومن حكمهم بما أنزل الله ~~في كتابهم أن يتبعوا محمدا فيما جاء به. # قال: { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما ~~بين يديه من الكتاب } يعني التوراة والإنجيل وإن اختلفت ~~الشرائع فإن الدين واحد. قال: { لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا } [المائدة:48]. # قوله: { ومهيمنا عليه } ذكروا عن رجل من بني تميم قال: سألت ~~ابن عباس عن قوله: ومهيمنا عليه فقال: ومؤتمنا عليه. ذكروا عن عبد الله ~~بن الزبير قال: المهيمن القاضي على ما قبله من الكتب. وتفسير الكلبي: ~~ومهيمنا عليه، أي: شهيدا عليه. وذكر بعضهم قال: مهيمنا عليه، أي: ~~أمينا عليه وشاهدا على الكتب التي قد خلت قبله. # قوله: { فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع ~~أهواءهم عما جاءك من الحق }. قال الحسن ورجل من أهل ~~العلم؛ قال أحدهما: يخلى بينهم وبين حكامهم فإذا ارتفعوا إلينا حكمنا ~~عليهم بما في كتابنا، وقال الآخر: بما في كتابهم. # ذكر جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم رجلا من ~~اليهود وامرأة زنيا وقال لليهود: # " نحن نحكم عليكم اليوم " # ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن نبي الله لما نزلت هذه الآية: { يحكم ~~بها ms0275 النبيون الذين أسلموا للذين هادوا }... إلى ~~آخر الآية قال: # " نحكم اليوم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان ". # ذكر محمد بن سيرين # " أن رجلا من اليهود زنى وهو محصن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~تعالوا نحكم عليهم بما في كتابهم إذ ضيعوه ". # قوله: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا }. ذكروا عن ~~رجل من بني تميم قال: سألت ابن عباس عن قول الله تعالى: { لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا }. قال: شرعة ومنهاجا: سبيلا ~~وسنة. وهو تفسير مجاهد. وتفسير مجاهد: الشرعة السنة والمنهاج السبيل. ~~ذكروا عن بعضهم أنه قال: شرعة ومنهاجا: سبيلا وسنة. والشرائع مختلفة؛ ~~للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يحل الله ما يشاء ~~ويحرم ما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، ولكن الدين واحد لا يقبل الله ~~إلا الوفاء والإخلاص والتوحيد له. # قوله: { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } أي ملة ~~واحدة { ولكن ليبلوكم في ما ءاتاكم }. أي ليختبركم فيما ~~أعطاكم من الكتب والسنن. وقال الحسن: ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، أي ~~على الهدى، كقوله: # ولو شاء الله لجمعهم على الهدى # [الأنعام:35]. # وقال: { فاستبقوا الخيرات } أي في وجهتكم { إلى الله ~~مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ~~}. ### || [5.49-51] # قوله: { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع ~~أهواءهم } قد فسرناه في الآية الأولى. قوله: { واحذرهم أن ~~يفتنوك } أي: يصدوك { عن بعض ما أنزل الله إليك فإن ~~تولوا } يعني اليهود عن بعض ما أنزل الله إليك، أي عن حكم الله الذي ~~يحكم به محمد { فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ~~ببعض ذنوبهم } فيقتلهم ويجليهم ويخزيهم وتؤخذ منهم الجزية ~~بالصغار والذل، ففعل الله ذلك بهم. # ذكروا عن جابر بن عبد الله # " أن رسول الله أمر أن يخرج اليهود من جزيرة العرب ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها ~~إلا مسلم " # فمات قبل أن يفعل. # { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } يعني اليهود ms0276 وغيرهم ~~من الكفار، وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق، وكفر فوق كفر. # ثم قال: { أفحكم الجاهلية يبغون } أي: ما خالف كتاب الله ~~وحكمه فهو حكم الجاهلية. قال: { ومن أحسن من الله حكما ~~لقوم يوقنون } أي لا أحد أحسن من الله حكما. # ثم قال: { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء } [أي في الدين] { بعضهم أولياء ~~بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين }. ### || [5.52-54] # قوله: { فترى الذين في قلوبهم مرض } يعني المنافقين { ~~يسارعون فيهم } أي في أهل الكتاب، أي يسارعون في مودتهم ونصيحتهم ~~{ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } لليهود فينصروا علينا، ~~فنكون قد اتخذنا بيننا وبينهم مودة. # قال الله: { فعسى الله أن يأتي بالفتح } أي علي أهل ~~الكتابين { أو أمر من عنده } يقول: فيباين المنافقون بنفاقهم ~~فيقتلون. { فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم } أي على ~~ما أسروا في أنفسهم من موادتهم لليهود ومن غشهم للإسلام { ~~نادمين }. وهم أناس من اليهود كانوا يوادون اليهود ويناصحونهم دون ~~المؤمنين. قال الله: فعسى الله أن يأتي بالفتح، أي: بالفصل. وقال مجاهد: ~~{ نخشى أن تصيبنا دائرة } أي: نخشى أن تكون الدائرة لليهود. ~~قال الله فعسى الله أن يأتي بالفتح حينئذ. # وفي تفسير الكلبي في هذه الآية: إنها نزلت وقد علم الله أن المؤمنين ~~برآء من ولاية اليهود والنصارى. قال: { فترى الذين في قلوبهم ~~مرض } يعني المنافقين { يسارعون فيهم } أي في مودة اليهود، ~~فجاء الله بالفتح فنصر نبيه، وجاء أمر الله من عنده، فأجلى بني النضير، ~~وقتل بني قريظة وسبى ذراريهم، فندم المنافقون حين باينوا بنفاقهم ~~وأظهروه للمؤمنين. ولما أجلى بني النضير وأجلى أهل ودهم عن أرضهم فعند ~~ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض: { أهؤلاء الذين أقسموا ~~بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت ~~أعمالهم فأصبحوا خاسرين }. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن ~~دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ~~أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين }. هو كقوله: # أشداء على الكفار رحماء بينهم # [الفتح:29] { يجاهدون في سبيل ms0277 الله ولا يخافون ~~لومة لآئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ~~واسع عليم }. # قال بعضهم: أنزل الله هذه الآية وقد علم أنه سيرتد مرتدون. فلما قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد الناس عن الإسلام إلا أهل ثلاثة ~~مساجد، مسجد المدينة ومسجد مكة ومسجد جواثا من عبد القيس من البحرين ~~فقالوا: أما الصلاة فنصلي وأما الزكاة فوالله لا نعطي أموالنا. فكلم ~~أبو بكر أن يتجاوز عنهم وأن يخلي عنهم وقيل له: إنهم لو قد فقهوا ~~أعطوا الزكاة طائعين. فأبى أبو بكر وقال: لا أفرق بين اثنين جمع بينهما ~~الله وجمع بينهما رسوله: الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا مما ~~فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه. # وذكروا أن أبا بكر إنما قال: لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله أنه ~~من وجب عليه في الزكاة بعير وجب عليه أن يعطي مع البعير عقالا. فبعث ~~الله عصابة مع أبي بكر فقاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى أقروا ~~بالماعون، وهي الزكاة المفروضة. # ثم إن وفود العرب أتوه بعد ذلك فخيرهم بين حرب مجلية أو خطة ~~مخزية فاختاروا الخطة المخزية؛ وكانت أهون عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم ~~في النار وأن قتلى المسلمين في الجنة؛ وأن ما أصابوا من مال المسلمين ~~فرد عليهم، وأن ما أصاب المسلمون من أموالهم فهو لهم حلال. ### || [5.55] # قوله: { إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون }. قال الحسن: هو كقوله: # والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض # [التوبة:71] وكقوله: # الله ولي الذين ءامنوا # [البقرة:257] وكقوله: # وهو يتولى الصالحين # [الأعراف:196]. # قال الكلبي: بلغنا أن عبد الله بن سلام ورهطا من مسلمي أهل الكتاب أتوا ~~النبي عند صلاة الظهر فقالوا: يا رسول الله، إن بيوتنا قاصية، ولا نجد ~~متحدثا دون المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد قصدنا الله ورسوله وتركناهم ~~ودينهم أظهروا لنا العداوة، وأقسموا ألا يخالطونا ولا يجالسونا، فشق ذلك ~~علينا. فبينما هم يشكون ذلك إلى النبي إذ نزلت هذه الآية، فلما قرأها ~~رسول ms0278 الله صلى الله عليه وسلم قالوا: رضينا الله ورسوله والمؤمنين ~~أولياء. وأذن بلال بالصلاة. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ~~يصلون بين قائم وراكع وساجد. ### || [5.56-59] # قوله: { ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا ~~فإن حزب الله هم الغالبون } قال الحسن: يعني أنهم منصورون ~~على المشركين. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين ~~اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم والكفار أولياء }. يعني بالكفار هنا ~~مشركي العرب { واتقوا الله إن كنتم مؤمنين }. # قوله: { وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ~~ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } قال الكلبي: إذا ~~نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة قال اليهود والمشركون: ~~قد قاموا، وإذا ركعوا وسجدوا استهزأوا بهم وضحكوا فقال الله لنبيه عليه ~~السلام: # { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن ~~ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ~~وأن أكثركم فاسقون }؛ قال الحسن: { وأن أكثركم ~~فاسقون } يقول: بفسقكم نقمتم ذلك علينا. ### || [5.60-63] # ثم قال: { قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند ~~الله } أي ثوابا عند الله { من لعنه الله وغضب عليه ~~وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت } قال ~~الحسن: جعل الله ذلك بما عبدوا الطاغوت، يعني الشيطان، يذكرهم بأمر قد ~~علموه من أصحابهم الأولين. قوله: { أولئك شر مكانا } أي في ~~الآخرة لأنهم في النار { وأضل عن سواء السبيل } أي: عند قصد ~~الطريق. # قوله: { وإذا جاءوكم قالوا ءامنا وقد دخلوا ~~بالكفر وهم قد خرجوا به } قال الكلبي: هؤلاء منافقو أهل ~~الكتاب، كانوا إذا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا، ~~وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارا، وخرجوا من عنده وهم كفار لم ~~ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء، وهم من اليهود. قال: { والله أعلم ~~بما كانوا يكتمون } أي: كانوا يكتمون دين اليهود. # وقال بعضهم: هم أناس من اليهود كانوا يدخلون على النبي فيخبرونه أنهم ~~مؤمنون راضون بالذي جاء به، وهم مستمسكون بضلالتهم بالكفر، فكانوا يدخلون ~~بذلك ويخرجون به من ms0279 عند نبي الله. # قوله: { وترى كثيرا منهم } يعني اليهود { يسارعون في ~~الإثم والعدوان } [يعني المعصية والظلم] { وأكلهم السحت ~~} يعني أخذهم الرشوة على الحكم { لبئس ما كانوا يعملون } ~~يعني حكامهم وعلماءهم. # قال: { لولا ينهاهم } أي هلا ينهاهم { الربانيون ~~والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت } يعني ~~أخذهم الرشوة. قال الحسن: الربانيون علماء الإنجيل والأحبار علماء أهل ~~التوراة. وهو تفسير مجاهد. # وقال الكلبي: الربانيون العلماء والفقهاء، والأحبار من كان من ولد ~~هارون. فعاب بذلك الربانيين والأحبار فقال: { لولا ينهاهم ~~الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم ~~السحت }. # وقال بعضهم: الربانيون العباد، والأحبار العلماء. ذكر بعضهم قال: كان ~~هذا في حكام اليهود بين أيديكم ولا ينهاهم الربانيون والأحبار. { ~~لبئس ما كانوا يصنعون }. # قال الحسن: لبئس ما كانوا يصنعون حين سارعوا في الإثم والعدوان وأكلهم ~~السحت، أي: الرشوة؛ وبئس ما صنع الربانيون والأحبار حين لم ينهوهم عن ~~ذلك. ### || [5.64-66] # قوله: { وقالت اليهود يد الله مغلولة }. قال بعضهم: ~~قالوا: بخيل غير جواد، لم يستقرضنا؟ قال الكلبي: كانوا من أخصب الناس ~~وأكثرهم خيرا، فلما عصوا الله وبدلوا نعمة الله كفرا كف الله عنهم ~~بعض الذي كان بسط لهم، فعند ذلك قالت اليهود: كف الله يده عنا، فهي ~~مغلولة. ولم يقولوا: مغلولة إلى عنقه، ولكن قالوا عن قول الله للنبي عليه ~~السلام: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } أي فلا ~~تنفق شيئا # ولا تبسطها كل البسط # [الإسراء:29]، وذلك أن ينفق في معصية الله. قال الكلبي: وكذلك قالت ~~اليهود: { يد الله مغلولة } فلا يبسطها علينا بشيء. # وقال مجاهد: قالوا: لقد تحمدنا الله بقوله: يا بني إسرائيل، حتى جعل ~~يده إلى نحره وكذبوا. # قوله: { غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا } قال الحسن: ~~غلت أيديهم في النار. # قوله: { بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } أي جواد، ~~مبسوطتان، أي: بالنفقة ينفق كيف يشاء، وهو مثل قوله: # يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر # [الرعد:26]. # قوله: { وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ~~ربك طغيانا وكفرا } وهم اليهود من بعد ما تبين لهم فكفروا ~~به. وقال بعضهم: ms0280 حملهم حسد محمد والعرب على أن كفروا به وهم يجدونه ~~مكتوبا عندهم. # قال: { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى ~~يوم القيامة } يعني اليهود والنصارى. { كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله } قال الحسن ومجاهد: { للحرب ~~} يعني حرب محمد. قال الحسن: فأذلهم الله ونصره عليهم. # قال الكلبي: كلما مكروا مكرا أطفأ الله نار مكرهم. وقال بعضهم: أولئك ~~اليهود، فلم تجد اليهود ببلد إلا وجدتهم أذل أهله. لقد جاء الإسلام ~~حين جاء وهم تحت أيدي المجوس، أبغض خلق الله إليه، نقمة وتصغيرا لهم ~~بأعمالهم، أعمال السوء. # قال: { ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب ~~المفسدين } يعني يدعون فيها إلى خلاف دين الله وهم يعلمون ذلك. # ثم قال: { ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا }. قال ~~بعضهم: لو آمنوا بما أنزل الله واتقوا ما حرم الله { لكفرنا ~~عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم } { ~~ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم } قال بعضهم: إذا لأعطتهم السماء قطرها، أو قال: بركتها، ~~والأرض نباتها. # وقال الحسن: لأوسعنا لهم في الرزق بهذا المطر. وهو قوله: # وألو استقاموا على الطريقة، [أي على الإيمان]، ~~لأسقيناهم ماء غدقا # [الجن:16] أي رواء. وكقوله: # فقلت استتغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل ~~السماء عليكم مدرارا # [نوح: 10-11]. وإقامتهم التوراة والإنجيل أن يؤمنوا بمحمد وما جاء به، ~~لأنهم قد أمروا بذلك في كتابهم. # قوله: { منهم أمة مقتصدة } أي متبعة، يعني من آمن من ~~أهل الكتاب برسول الله وبما جاء به. قال: { وكثير منهم ساء ~~ما يعملون } يعني من ثبت منهم على اليهودية والنصرانية. ### || [5.67] # قوله: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته }. ذكروا عن ~~عائشة أنها قالت: من زعم أن محمدا نقص شيئا من الوحي لم يخبر به فقد ~~أعظم على الله الفرية؛ لأن الله يقول: { يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته }. # قوله: { والله يعصمك من الناس } أي فلا يصلون إليك حتى ms0281 تبلغ ~~عن الله الرسالة { إن الله لا يهدي القوم الكافرين } وقال ~~في سورة بني إسرائيل: # وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس # [الإسراء:60] أي فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة. # وقال الحسن: # " إن رسول الله شكا إلى ربه ما يلقى من قومه فقال:يا رب إن قومي ~~خوفوني فأعطني من قبلك آية أعلم أني لا مخافة علي. فأوحى إليه أن يأتي ~~وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليدع غصنا منها يأته. فانطلق إلى الوادي فدعا ~~غصنا منها فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب بين يديه، فحبسه ما شاء ~~الله أن يحبسه، ثم قال له: ارجع كما جئت، فرجع. فقال رسول الله: علمت يا ~~رب ألا مخافة علي ". ### || [5.68-72] # قوله: { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ~~ربكم } وفي إقامة التوراة والإنجيل الدخول في دين محمد وحكمه ~~وشريعته لأن ذلك في كتبهم. قال: { وليزيدن كثيرا منهم ما ~~أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } وقد فسرنا ذلك ~~في الآية الأولى. قال: { فلا تأس } أي فلا تحزن { على القوم ~~الكافرين } أي لا تحزن عليهم إذا لم يؤمنوا وقد أقمت عليهم الحجة. # قوله: { إن الذين ءامنوا والذين هادوا } أي تهودوا { ~~والصابئون } وقد فسرنا أمرهم في سورة البقرة { والنصارى } ~~أي: والذين تنصروا { من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل ~~صالحا } يعني من آمن منهم بمحمد ودخل دينه وشريعته وحكمه. { فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون }. # قوله: { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } قد فسرنا أمر ~~الميثاق في سورة آل عمران. { وأرسلنا إليهم رسلا كلما ~~جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا ~~وفريقا يقتلون } يعني أوليهم. هو مثل قوله: # ويقتلون النبيين بغير الحق # [البقرة:61]. # قوله: { وحسبوا ألا تكون فتنة }. قال الحسن: حسبوا ألا ~~يكون بلاء. وتفسير عمرو عن الحسن: وحسبوا ألا يبتلوا في الدين، أي ~~يجاهدون فيه وتفرض عليهم الطاعة فيه لمحمد. قال: { فعموا وصموا } ~~يعني الذين حسبوا ألا تكون فتنة، { عموا وصموا } أي عن الهدى. { ~~ثم تاب ms0282 الله عليهم } أي جعل لهم متابا فاستنقذهم بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم { ثم عموا وصموا كثير منهم } يعني من ~~كفر منهم. # ذكر بعضهم قال: { فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ~~ثم عموا وصموا } قال: كلما عرض بلاء وابتلوا هلكوا فيه. قال: ~~{ والله بصير بما يعملون }. # قوله: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا ~~الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم ~~الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين ~~من أنصار }. ### || [5.73-78] # { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ~~قال بعضهم: قالوا: عيسى إله، وأمه إله والله إله، وقد فسرنا أصناف ~~النصارى الثلاثة في سورة آل عمران. # قال الله: { وما من إله إلا إله واحد وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم ~~عذاب أليم }. أي موجع، يعني من ثبت على الكفر منهم. # قال: { أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله ~~غفور رحيم. ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان ~~الطعام } أي فكيف يكونان إلهين، وهما مخلوقان محتاجان إلى الغذاء ~~لأنهما لا يقومان إلا به، ولا يبقيان إلا عليه. { انظر } يا محمد { ~~كيف نبين لهم الآيات } أي الحجج { ثم انظر أنى ~~يؤفكون } أي كيف يوفكون عقولهم، أي كيف يصرفون عنها، أي عن الآيات ~~والحجج التي احتج الله عليهم بها. # قال: { قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ~~ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم } أي فلا أسمع ~~منه ولا أعلم. # قوله: { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير ~~الحق } والغلو مجاوزة الحق. { ولا تتبعوا أهواء قوم ~~قد ضلوا من قبل } يعني اليهود { وأضلوا كثيرا } أي ممن ~~اتبعهم. { وضلوا عن سواء السبيل } أي عن قصد السبيل، وهو ~~طريق الحق والهدى. # قوله: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون }. # قال بعض المفسرين: { على لسان داوود } أي في زمان داود فمسخوا ms0283 ~~قردة حين أكلوا الحيتان. وأما في زمان عيسى فمسخوا خنازير حيث قال ~~الله: # إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني ~~أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين # [المائدة:115]. فكفروا فمسخوا خنازير. # وقال الكلبي: لعنوا على لسان داود لما اعتدوا في السبت، دعا عليهم ~~باللعن وقال: اللهم اجعلهم آية ومثلا لخلقك، فأصبحوا قردة خاسئين. وأما ~~لعنة عيسى، فمن أكل من المائدة ولم يؤمن قال عيسى حين كفروا: اللهم إنك ~~قد وعدت من لم يؤمن بك وكفر بعد ما يأكل من المائدة تعذبه عذابا لا ~~تعذبه أحدا من العالمين. اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت؛ فأصبحوا ~~خنازير. ### || [5.79-82] # قال: { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما ~~كانوا يفعلون }. وسنفسر ذلك في سورة الأعراف. # قوله: { ترى كثيرا منهم } يعني من لم يؤمن منهم. { ~~يتولون الذين كفروا } أي يتولون مشركي العرب. قال الله: { ~~لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم } ~~[أي لأن سخط الله عليهم] { وفي العذاب هم خالدون }. # قال: { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل ~~إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم ~~فاسقون } قال مجاهد: { ولو كانوا يؤمنون بالله ~~والنبي } أي: يتقون الله ويتقون النبي، يعني المنافقين، { ما ~~اتخذوهم أولياء } أي ما وادوهم ولا ناصحوهم. # قوله: { لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا ~~اليهود والذين أشركوا } يعني مشركي العرب، وهم الذين كانوا ~~بحضرة النبي من المشركين يومئذ. { ولتجدن أقربهم مودة ~~للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى } يعني من آمن ~~منهم وكان على النصرانية في الأصل فآمن. قال { ذلك بأن منهم ~~قسيسين ورهبانا } يعني من آمن منهم { وأنهم لا ~~يستكبرون } عن عبادة الله والإيمان به. ### || [5.83-87] # قوله: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } يعني محمدا { ~~ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ~~يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين } أي ~~فاجعلنا مع الشاهدين، أي مع من يشهد بما جاء به محمد أنه حق. # وقال بعضهم: { فاكتبنا مع الشاهدين } أي مع أمة محمد الذين ~~يشهدون يوم القيامة على الأمم أن ms0284 رسلها قد بلغتها. # { وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ~~ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } وهم ~~أهل الجنة. # وقال الكلبي: في قوله: { ولتجدن أقربهم مودة ~~للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى } قال: هم ~~أربعون رجلا آمنوا بالنبي عليه السلام من النصارى: اثنان وثلاثون رجلا ~~من الحبشة، وثمانية من رهبان الشام. فلما رجعوا إلى أرضهم لامهم قومهم ~~وقالوا: تركتم ملة عيسى ودين آبائكم، فردوا عليهم وقالوا: { وما لنا ~~لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن ~~يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين }. # قال الله: { فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها } أي: في الجنة { وذلك ~~جزاء المحسنين } { والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم } أي أهل النار. # وقال بعضهم: { ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا }. ~~قال: هم أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى؛ ~~فلما بعث الله محمدا صدقوه وآمنوا به، فأثنى الله عليهم ما تسمعون. ~~وقال في القصص: # أولئك يؤتون أجرهم مرتين # [القصص:54] أي بإيمانهم بعيسى وإيمانهم بمحمد عليهما السلام. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين }. # ذكروا عن الحسن # " أن ثلاثة من أصحاب النبي عليه السلام جعل أحدهم على نفسه ألا ينام ~~أبدا، وجعل الآخر على نفسه ألا يفطر نهارا أبدا، وجعل الآخر على نفسه ~~ألا يغشى النساء أبدا [وكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى ~~النساء. وكانت امرأته تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة. فلما جعل ~~عثمان على نفسه ما جعل أتتهن على غير تلك الشارة، فأنكرن عليها، فقالت: ~~إنما تصنع المرأة لزوجها وإن فلانا وفلانا جعلوا على أنفسهم كذا وكذا. ~~فلما جاء رسول الله ذكرن ذلك له، فغضب وبعث إليهم فقال:ألم أحدث عنكم ~~بكذا وكذا؟قالوا: بلى] قال:لكني أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأغشى ~~النساء وأدع، فمن رغب عن سنتي فليس مني. فاستغفر القوم من ذلك وراجعوا ~~أمرهم ms0285 الأول " # وفي تفسير عمرو عن الحسن: { لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم ولا تعتدوا } فإن ذلك اعتداء. ### || [5.88-89] # قوله: { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا ~~الله الذي أنتم به مؤمنون }. قال بعضهم: ذكر لنا # " أن رجالا من أصحاب النبي عليه السلام رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن ~~يتخذوا صوامع. فلما بلغ ذلك نبي الله قال: ليس في ديني ترك النساء واللحم ~~ولا اتخاذ الصوامع ". # قوله: { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم }. # ذكروا عن جعفر بن أبي وحشية قال: قلت لسعيد بن جبير: قول الله: { لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } أهو الرجل يحلف على ~~الشيء وهو يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك؟ قال: لا، ولكنه تحريمك ما أحل ~~الله لك في يمينك، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه. # وقال الحسن وغيره: هو الشيء يحلف عليه الرجل وهو يرى أنه كذلك فلا يكون ~~كذلك. # ذكروا عن عطاء أنه قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فسألناها عن ~~هذه الآية فقالت: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله. # { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } أي: ما حلفتم ~~فيه معمدين. وقال بعضهم: ما تعمدت فيه المأثم فعليك فيه الكفارة. # قال: { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك ~~يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون }. # ذكروا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن تعطها عن مسألة تكل ~~إليها، وإن تعطها عن غير مسألة تعن عليها. وإذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك ". # ذكروا عن الحسن أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه إلا طلاق أو عتاق. # قوله: { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم } ، أي يشبعهم. إن ms0286 شاء أعطى كل إنسان منهم ~~مدين قمحا، وإن شاء مدا واحدا وإن شاء جمعهم على ثريد بخبز ولحم، أو ~~خبز وسمن، أو خبز وزيت، أو خبز ولبن؛ إن شاء غداء وعشاء، وإن شاء أكلة ~~واحدة غذاء أو عشاء؛ وإن كانوا صغارا فغذاء وعشاء. وإن لم يجد عشرة ~~مساكين جميعا أطعم من وجد منهم اليوم، ثم أطعمهم غدا، ثم أطعمهم بعد غد ~~حتى يتموا عشرة. # وأما قوله: أو كسوتهم فإن شاء كسا كل واحد منهم ثوبين وإن شاء ثوبا ~~واحدا. وقال بعضهم: إن كسا ثوبا واحدا كان ثوبا جامعا كساء وملحفة. # وذكر الحسن أن أبا موسى الأشعري كسا في كفارة اليمين لكل مسكين ثوبين ~~معقدين من معقد البحرين. # وبه كان يأخذ الحسن. # قوله: { أو تحرير رقبة } إن شاء أعتق رقبة صغيرة أو كبيرة، ~~وإن كانت من أهل الكتاب فلا بأس. # قوله: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } أي: فمن لم ~~يجد من هذه الأشياء الثلاثة شيئا من الإطعام أو الكسوة أو العتق فهو في ~~ذلك مخير يفعل أي ذلك شاء. وكل شيء في القرآن أو، أو، فهو في ذلك ~~مخير، وكل شيء في القرآن كذا وكذا، فمن لم يجد فكذا وكذا، فمن لم يستطع ~~فكذا وكذا فإنه يبدأ بالأول فالأول. # قوله: { فصيام ثلاثة أيام }. أي: متتابعة، وهي في قراءة عبد ~~الله بن مسعود: (ثلاثة أيام متتابعات). # قال: { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا ~~أيمانكم كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم ~~تشكرون } أي لكي تشكروا نعمة الله. # ذكر بعضهم قال: الأيمان أربعة: يمينان تكفران، ويمينان لا تكفران ~~فأما اللتان تكفران [فهو أن يقول الرجل والله لا أفعل فيفعل، أو يقول: ~~والله لأفعلن ثم لا يفعل، وأما اللتان لا تكفران] فالرجل يقول: والله ما ~~فعلت وقد فعل، والرجل يقول: والله قد فعلت ولم يفعل ذلك. # ذكروا عن ابن عباس # " أن رجلين تخاصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلف المدعي ~~البينة فلم تكن له بينة، فاستحلف المدعى عليه بالله الذي لا إله إلا ms0287 ~~هو، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندي حق. فنزل جبريل فقال له: ~~قل له يرد على الرجل حقه، وكفارته شهادته أو معرفته أن لا إله إلا الله ~~". # قال بعضهم: إنما تكون الكفارة في المستقبل إذا حلف أن يفعل أو لا يفعل؛ ~~فإذا أخبر عما مضى فليس عليه كفارة، وإن كان لم يتعمد فليس عليه فيه ~~مأثم، فإن تعمد الكذب فهو آثم، وليس على واحد منهما كفارة، ولكن يستغفر ~~الله ولا يعود. # وذكروا عن الحسن في الرجل يقول للرجل؛ والله لتفعلن ويقول الآخر: والله ~~لا أفعل فلا يفعل، فليس على أحد منهما كفارة؛ يقول: إنما تكون الكفارة ~~عليه إذا حلف على نفسه، وأما إذا حلف على غيره فلا كفارة. وليس ينبغي أن ~~يحلف على الغير أن يفعل أو لا يفعل حتى يقول: إن شاء الله؛ وهو قوله: # ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله # [الكهف:23-24] أي: تقول: إن شاء الله. # وكان بعضهم يقال: إذا استثنى في اليمين قبل أن يتكلم بينهما بشيء فله ~~ثنياه. # ذكروا عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن استثنى فله ثنياه ". # وقال بعضهم: ليس الاستثناء بشيء حتى يجهر باليمين. # وسئل بعضهم عن الرجل يحلف على الشيء الواحد فقال: كفارة واحدة. وكان ~~الحسن يقول ذلك. وقال أبو عبيدة: إن جمع فكفارة واحدة وإن فرق فلكل يمين ~~كفارة. ### || [5.90-91] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون }. # أما الميسر فهو القمار كله. والأنصاب هي أصنامهم التي كانوا يعبدونها من ~~دون الله. والأزلام القداح، وهي السهام. كان أحدهم إذا أراد سفرا أخذ ~~قدحين فقال: هذا يأمرني بالخروج، وهذا يأمرني بالمقام، مكتوب عليهما هذا. ~~والمنيح بينهما؛ فأيهما خرج عمل به. وأما ذكر الخمر في هذه الآية ففيها ~~نزل تحريم الخمر، وقد فسرناه في سورة البقرة. # قوله: { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر } كانوا إذا ms0288 شربوا ~~الخمر فسكروا عدا بعضهم على بعض فكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم ~~شيء. فكان يورث ذلك بينهم عداوة. # وقال بعضهم: الميسر القمار كله. قال: وذكر لنا # " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اللعب بالكعبين، وقال:هو ميسر ~~العجم ". # وكان الرجل في الجاهلية يقامر على عز ماله وأهله فيقعد حزينا سليبا ~~ينظر إلى ماله في يد غيره، فكانت تورث بينهم عداوة فنهى الله عن ذلك. # قوله: { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون }. كان أنزل في سورة البقرة: # يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما # [البقرة:219] فذمها في هذه الآية وهي يومئذ حلال. وبلغنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال: # " إن الله يقرب في تحريم الخمر " # ثم نزلت أية أشد منها: # يا أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون # [النساء:43]. فكانوا يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا. وكان السكر ~~عليهم منها حراما، وأحل لهم ما سوى ذلك. ثم جاء تحريمها في هذه الآية: { ~~يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان ~~أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل ~~أنتم منتهون } [فجاء تحريم الخمر قليلها وكثيرها ما أسكر منها وما ~~لم يسكر]. # ذكر بعضهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من شرب الخمر ثم لم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة، ومن شرب الخمر ثم ~~سكر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة، فإن مات فيها مات ~~كعابد الأوثان، وكان حقا على الله أن يسقيه الله من طينة الخبال. قيل يا ~~رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار في النار: القيح والدم ~~". ### || [5.92-93] # قوله: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن ~~توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ ~~المبين }. # { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ms0289 ~~فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا }. قال بعضهم: شربها ~~القوم على تقوى من الله وإحسان، وهي يومئذ لهم حلال، ثم حرمت بعدهم، فلا ~~جناح عليهم فيما شربوا قبل التحريم وقال السدي: { فيما طعموا } أي ~~فيما شربوا، يعني الحي منهم والميت قبل تحريمها. { ثم اتقوا ~~وءامنوا } أي صدقوا بتحريمها { ثم اتقوا } أي اتقوا شربها { ~~وأحسنوا } العمل بعد تحريمها فلم يشربوها، ومن فعل ذلك فهو محسن. { ~~والله يحب المحسنين } أي الذين يأخذون بالسنة. ### || [5.94-95] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله } أي ~~ليختبرنكم الله { بشيء من الصيد تناله أيديكم ~~ورماحكم } قال مجاهد: رماحكم ونبالكم تنال كبير الصيد، وأيديكم ~~تنال صغير الصيد أخذا. قوله: { ليعلم الله من يخافه ~~بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } قال ~~مجاهد: إن قتله ناسيا لإحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء. وإن قتله ~~ذاكرا لإحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء. وإن قتله ذاكرا لإحرامه ~~متعمدا لقتله فله عذاب أليم، لكن ليس عليه الجزاء. قال الحسن: { فمن ~~اعتدى بعد ذلك } أي بعد التحريم [وصاد] في الإحرام فله عذاب ~~أليم. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا ~~بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ~~ذلك صياما }. # كان الحسن يقول: حكم الحكمين ماض أبدا. وقد يحكم الحكمان بما حكم به ~~رسول الله، ولكن لا بد أن يحكما. # ذكروا عن الحسن وعطاء أنهما قالا: إذا أصاب الرجل صيدا حكم عليه مثل من ~~النعم، فإن لم يجد قوم ورقا، ثم قوم طعاما ثم صام لكل مد يوما في ~~قول عطاء وقال الحسن: لكل مدين يوما. # وقال بعضهم: يحكمان في النعم، فإذا كان صيدا لم يبلغ النعم حكما ~~طعاما وصوما. قال سعيد بن جبير: يحكمان في النعم، وإنما الطعام والصوم ~~فيما لم يبلغ ثمن النعم. والصوم فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة أيام. # ذكروا أن عمر بن الخطاب جعل في الظبي شاة، وفي ms0290 الضبع كبشا، وفي الأرنب ~~عناقا وفي اليربوع جفرة. # ذكر أبو يزيد المدني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع ~~كبشا. وقال عطاء: في الضبع كبش نجدي. ذكر أبو المليح أن عمر بن الخطاب ~~جعل في الظبي شاة عفراء. ذكر أبو المليح الهذلي أن عبد الله بن مسعود ~~قال: في النعامة بدنة. # ذكروا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر: أصبت ولد أرنب وأنا محرم، قال: يا ~~عمر، قل فيها. قلت: أنت أحق أن تقول. قال: أجل، ولكن الله يقول: يحكم به ~~ذوا عدل منكم، فقلت: ولد شاة، فقال: ولد شاة. # ذكر بعضهم قال: في البقرة الوحشية بقرة. ذكروا عن عطاء أنه قال في رجل ~~أصاب بقرة نتوجا، فقال: فيها بقرة نتوج حامل. وذكروا عن عطاء في رجل ~~أصاب ظبية والدا، فقال: فيها شاة والد. # ذكر بعضهم قال: يحكم عليه في الخطأ والعمد، وهو قول العامة. تفسيرهم على ~~أنه ذاكر لإحرامه، وإن كان قتله خطأ؛ ويوجبون أيضا على من قتل ناسيا ~~لإحرامه الجزاء. # قال بعضهم: يحكم عليه حيث أصابه. ذكروا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: ~~يؤكل من الهدي إلا من جزاء الصيد، أو فداء أو نذر. # قوله: { ليذوق وبال أمره } أي عقوبة فعله. { عفا الله ~~عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه }. ذكروا عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال: لا جزاء دون نقمة الله. ذكروا عن عطاء بن ~~السايب عن شريح قال: يحكم عليه كلما عاد. ذكروا عن سعيد بن جبير قال: ~~يحكم عليه كلما عاد. # قال بعضهم: إن كان أصابه خطأ يحكم عليه كلما عاد، وإن كان أصابه عمدا ~~ترك والنقمة. وقال بعضهم: ذكر لنا أن رجلا عاد فبعث الله عليه نارا ~~فأكلته. قوله: { والله عزيز } قال عزيز في نقمته { ذو انتقام }. ### || [5.96] # قوله: { أحل لكم صيد البحر }. ذكر عمرو عن الحسن أنه كان ~~لا يرى بأسا أن يصيد المحرم الحيتان. وسئل الزهري عن ذلك فقال: لا بأس ~~به. قوله: { وطعامه } يعني بطعامه ms0291 ما قذف وكان ابن عمر يقول ذلك. # قوله: { متاعا لكم } أي بلاغا لكم { وللسيارة } أي ~~للمسافرين. قال بعضهم: { متاعا لكم وللسيارة } هو السمك ~~المملوح الذي يتزوده الناس لأسفارهم. # قوله: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ~~واتقوا الله الذي إليه تحشرون }. # ذكروا عن أبي هريرة أنه قال: استفتاني قوم بالبحرين على لحم صيد صاده ~~حلال، أيأكله المحرم؟ فأفتيتهم بأكله. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب. فلما قدمت ~~قال لي، ما أفتيت به القوم، فأخبرته، فقال: لو أفتيت بغير هذا لأوجعتك ~~ضربا؛ وقال: إنما يحرم عليك صيده، أي: أن تصيده. # ذكروا أن عثمان بن عفان لما نزل بقديد أوتي بالحجل في الجفان، فقال: ~~كلوا، ولم يأكل وقال: لولا أظن أنه صيد من أجلي أو أميت من أجلي ~~لأكلته. # ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " صيد البر لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم " # يعني في الإحرام. # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه أعرابي بيضات نعام و [رجل] ~~حمار وحشي فقال:أطعمهم أهلك فإنا قوم حرم ". # ذكر عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكرهه ويقول: هي مبهمة، أي قوله: { ~~وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما }. ### || [5.97-101] # قوله: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما ~~للناس }. ذكروا عن الحسن قال: ما يزال الناس على دين ما حجوا البيت ~~واستلموه. ذكروا عن ابن عباس أنه قال لو تركوا هذا البيت عاما واحدا ما ~~مطروا. # قوله: { والشهر الحرام } الأشهر الحرم الأربعة دائم تحريمها إلى ~~يوم القيامة. # قوله: { والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله ~~يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله ~~بكل شيء عليم }. # قال بعضهم: كانت هذه في الجاهلية حواجز. قال: كان الرجل لو جر كل جريرة ~~ثم لجأ إلى الحرم لم يتناول. وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر ~~الحرام لم يمسه. وكان الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل العصب من ~~الجوع لم يمسه. وكان الرجل إذا أراد ms0292 البيت الحرام تقلد قلادة ~~من شعر حتى يبلغ مكة. وإذا أراد أن يصدر من مكة تقلد قلادة من لحاء ~~السمر أو من الإذخر فتمنعه حتى يأتي أهله. # ذكروا عن ابن عباس # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلد هديه نعلين " # وقد فسرنا أمر القلائد قبل هذا الموضع. ذكروا عن عائشة بنت سعد أن ~~أباها كان يقلد هديه نعلا. # قوله: { إعلموا أن الله شديد العقاب } أي لمن أراد أن ~~ينتقم منه { وأن الله غفور رحيم }. قوله: { ما على ~~الرسول إلا البلاغ } كقوله: # وإن تولوا فإنما عليك البلاغ # [آل عمران:20] ثم قال: { والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون }. # قوله: { قل لا يستوي الخبيث والطيب } يعني الحلال ~~والحرام { ولو أعجبك كثرة الخبيث } أي كثرة الحرام { ~~فاتقوا الله يا أولي الألباب } يا ذوي العقول { لعلكم ~~تفلحون }. أي لكي تفلحوا. # قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ~~إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل ~~القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم }. # قال الحسن: # " سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثروا حتى غضب غضبا شديدا. ~~وسألوه عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها، قال: سلوني، فوالذي نفسي ~~بيده لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة، حتى أتى رجل ~~فقال يا رسول الله من أبي؟ فقال: أبوك حذافة. ذكروا عن أنس بن مالك أن ~~ابن حذافة بن قيس هو الذي سأله: من أبي، فقال: أبوك حذافة. قال الحسن: ~~فأتاه رجل فقال: أين أنا يا رسول الله فقال: أنت في النار. فلما رأى عمر ~~بن الخطاب الجواب قام فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، رضينا ~~بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، ونعوذ بالله من شر عاقبة ~~الأمور ". # فأنزل الله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن ~~أشياء }... إلى آخر الآية. # ذكروا عن سلمان الفارسي أنه قال: ما أحل الله فهو حلال، وما حرم الله ~~فهو حرام، وما سكت عنه فقد عفا عنه. قال الحسن: ms0293 ثم قال الله: ### || [5.102] # { قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها ~~كافرين } ذكروا عن الحسن # " أن رجلا قال: يا رسول الله، قول الله: { ولله على الناس ~~حج البيت } [آل عمران:97] أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: والذي ~~نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو تركتموها لكفرتم، ~~فذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم ~~واختلافهم عليهم. وما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، أو فأتموه ما ~~استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا " # وزاد فيه بعضهم: عن الحسن عن النبي عليه السلام: # " إنما هي حجة وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة أو قضى ما عليه، فما ~~أصاب بعد ذلك فهو تطوع " # وبعضهم يقول: وفي هذا أنزلت هذه الآية. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن أعظم الناس في المسلمين جرما من سأل عن مسألة لم تكن فحرمت من أجل ~~مسألته لم تكن قبل ذلك حراما " # ذكروا عن عمر بن الخطاب أنه قال: أحرج بالله على كل امرىء سأل عما لم ~~يكن فإن الله قد بين فيما هو كائن. ### || [5.103] # قوله: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا ~~وصيلة ولا حام } ذكروا عن أبي الأحوص أنه قال: كان هذا فينا معشر ~~قريش؛ البحيرة التي يقطع أطراف آذانها، والسائبة التي كانوا يسيبونها ~~لآلهتهم، والوصيلة الشاة تلد سبعة أبطن السابع جديا وعناقا فيقولون: قد ~~وصلت، وسمعت بعضهم يقول: قد وصلت أخاها، فيتركونها، والحام: الجمل يضرب ~~لصلبه العشرة من ولده فيقولون: حمى ظهره، فيترك فلا يزم ولا يخطم ~~ولا يركب ولا يرد عن حوض الماء حتى يموت. # قال بعضهم: كانت البحيرة من الإبل، كانت الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن ~~نظر إلى البطن الخامس فإن كان سقبا أكله الرجال دون النساء، وإن كان ~~ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم. وإن كانت هي أنثى فتبتك أذنها، وتركت، ~~فلم يجز لها وبر، ولم يشرب لها لبن، ولم يركب لها ظهر، ولم يذكر لله ~~عليها اسم. وكانت ms0294 السائبة، يسيبون ما بدا لهم من أموالهم فلا تمنع من ~~مرعى ترعى فيه. ولا من حوض تشرع فيه. وكانت الوصيلة من الشاء؛ كان الرجل ~~إذا أنتج سبعة من غنمه نظر إلى البطن السابع فإن كان ذكرا ذبح وكان ~~للرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه الرجال والنساء، وإن كانت ~~أنثى تركت، وإن جاءت بذكر وأنثى جميعا قيل: قد وصلت أخاها، فمنعته ~~الذبح. وكان الحامي إذا ركب من ولد ولده الفحل عشرة قيل له حام، حمى ظهره ~~فلا يزم ولا يخطم ولا يركب. # وقال الحسن: هو مثل قوله تعالى: # قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم ~~منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على ~~الله تفترون # [يونس:59]. # قوله: { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ~~وأكثرهم لا يعقلون }. قال بعضهم: لا يعقلون تحريم الشيطان ~~الذي حرم عليهم. ### || [5.104-105] # قوله: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ~~وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~ءاباءنا } وهم مشركو العرب، يعنون ما وجدوا عليه آباءهم من الشرك ~~وعبادة الأوثان. قال الله: { أولو كان ءاباؤهم لا ~~يعلمون شيئا ولا يهتدون } أي يطيعونهم ولو كانوا لا ~~يعلمون شيئا ولا يهتدون. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم } أي: ~~إذا لم يقبل منكم { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ~~ليس هذا في ضلال الكفر، ولكن في ضلال عن الحق في الإسلام. { إلى الله ~~مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون }. # ذكر عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال: اللهم لك الحمد عليها وعلى ~~أشباهها. # وعن [الحسن قال: قرئت هذه الآية عند] عبد الله بن مسعود فقال: [ليس هذا ~~بزمانها] قولوها ما قبلت منكم، فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم. # ذكر أبو مازن قال: قدمت المدينة في حياة عثمان بن عفان، فرفعت إلى حلقة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا رجل من القوم هذه الآية. ~~فقال رجل من أسن القوم: دع هذه الآية فإنما تأويلها في آخر الزمان. قال ~~بعضهم: قد جاء ms0295 تأويلها. [إذا] أقبل رجل على نفسه ولها من الناس إلا بخير. # ذكر شيخ من أهل دمشق قال: كنا قعودا بالجابية في مجلس فيه كعب وأبو ~~الدرداء. فجاءهم رجل فسلم ثم جلس فقال: رأيت أمرا كرهته لله. إن صاحبه ~~لخليق أن يعاقب وينكل. فقال رجل من القوم: أقبل على نفسك ودع الناس ~~عنك، إن الله قال في كتابه العزيز: { يا أيها الذين ءامنوا ~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ~~إلى الله مرجعكم جميعا } فقال كعب: لا تطعه، ذب عن محارم ~~الله ذبك عن عيبتك حتى يقع تأويل هذه الآية. فقال أبو الدرداء: متى ~~يقع تأويلها؟ فقال: إذا رأيت كنيسة دمشق هدمت وبني مكانها مسجد فذاك من ~~تأويلها، وإذا رأيت العصب فذاك من تأويلها، وإذا رأيت الكاسيات العاريات ~~فذلك من تأويلها. ### || [5.106-108] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل ~~منكم أو ءاخران من غيركم } وفي هذه الآية تقديم يقول: { ~~يا أيها الذين ءامنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ~~}. # قال الحسن أي: من المسلمين، من العشيرة، لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده ~~وماله، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه. فإن لم يكن من العشيرة أحد، ~~فآخران من غيركم، أي من غير العشيرة. # قال: { إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة ~~الموت تحبسونهما من بعد الصلاة } فإن شهدا وهما عدلان ~~مضت شهادتهما، وإن ارتبتم في شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر. وفيها تقديم؛ ~~ثم تحبسونهما من بعد الصلاة إن ارتبتم. قال الحسن: ولو كانا من غير أهل ~~الصلاة ما حلفا دبر الصلاة. # قال: { فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ~~ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا ~~إذا لمن الآثمين } فتمضي شهادتهما. # { فإن عثر } أي اطلع { على أنهما استحقا إثما } أي ~~شهدا بزور، ردت الأشياء على الورثة الشاهدين، وهو قوله: { فآخران ~~يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ~~الأوليان } يعني من الورثة { فيقسمان بالله لشهادتنا ~~أحق ms0296 من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن ~~الظالمين }. # قال الله: { ذلك أدنى } [أي أجدر] { أن يأتوا بالشهادة ~~على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم }. # قال الحسن: أراد الله أن ينكل الشهود بعضهم على بعض، ولم تكن عند الحسن ~~منسوخة. # ذكر عبد الله بن عون قال: قلت للحسن: هل نسخ من المائدة شيء. قال: لا. ~~ذكروا عن الحسن قال: كان المسلمون أمروا أن يشهدوا من عشائرهم، ثم رخص ~~لهم بعد أن يشهدوا من غير عشائرهم. # قال بعضهم: هذا رجل مات بغربة من الأرض في غير عشيرته، وأوصى بوصية، ~~وأشهد عليها رجلين. فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد العصر؛ وكان ~~يقال: وعندها تصير الأيمان. { فإن عثر على أنهما ~~استحقا إثما } قال: فإن اطلع منهما على خائنة أنهما كذبا أو ~~كتما، أو جاء شاهدان يشهدان بغير ما شهدا به. أجيزت شهادة الآخرين وأبطلت ~~شهادة الأولين. قال الله: { ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة ~~على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم } أي ذلك أحرى أن يصدقوا فيها وأن يخافوا العقب. # ذكروا عن عطاء بن السائب في قوله: { أو آخران من غيركم } أي ~~من أهل الكتاب. # وقال الكلبي: إن رجلا لبني سهم انطلق في تجارة ومعه تميم الداري ورجل ~~آخر، وهما نصرانيان يومئذ. فلما حضر الرجل الموت كتب وصية ثم جعلها في ~~ماله ومتاعه، ثم دفعه إليهما فقال: أبلغا هذا أهلي: فانطلقا لوجههما الذي ~~توجها إليه. # وفتشا متاع الرجل بعد موته فأخذا ما أعجبهما فيه، ثم رجعا بالمال إلى ~~أهل الميت. فلما فتش القوم المال افتقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه. ~~ونظروا في الوصية فوجدوا المال فيها تاما. فكلموا تميما وصاحبه فقالوا: ~~هل باع صاحبنا شيئا أو اشترى شيئا فوضع فيه؟ قالا: لا. فقالوا: هل ~~مرض فطال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا. فقالوا: إنا نفتقد بعض ما أبدى ~~به صاحبنا، فقالا: لا علم لنا بالذي أبدى به ولا بما كان في وصيته، ولكنه ~~دفع إلينا المال فبلغناه كما هو. فرفعوا ms0297 الأمر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت هذه الآية. فقدما فحلفا عند منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دبر صلاة العصر، فخلى سبيلهما. فاطلع على إناء من فضة منقوش ~~مموه بذهب عند تميم، فقالوا: هذا من آنية صاحبنا التي كانت مع صاحبنا، ~~وقد زعمتما أنه لم يبع شيئا ولم يشتره. قالا: لا، فإنا كنا قد اشتريناه ~~منه فنسينا أن نخبركم به. فرفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله هذه الآية: { فإن عثر على أنهما استحقا ~~إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق ~~عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق ~~من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن ~~الظالمين }. فقام رجلان من أولياء الميت، يزعمان أنهما عبد الله بن ~~عمر والمطلب بن أبي رفاعة، فحلفا بالله إن ما في وصيته حق، وإن خيانة ~~بتميم وصاحبه. فأخذ تميم وصاحبه بما وجد في وصيته لما اطلع عليه عندهما ~~من الخيانة لقول الله: { ذلك أدنى } ، أي أجدر، { أن يأتوا ~~بالشهادة على وجهها }... إلى آخر الآية. # وبعضهم يقول: هي منسوخة. لا يحلف الشاهدان اليوم؛ إن كانا عدلين جازت ~~شهادتهما، وإن لم يكونا عدلين لم تجز شهادتهما. قال الله في سورة ~~البقرة:282: # واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء # وقال في سورة الطلاق: 2: # وأشهدوا ذوي عدل منكم # ولم يجعل على الشاهد أن يحلف. ولا يستوجب المدعي بنفسه الحق، إن شهد ~~له شاهدان ذوا عدل قضي له، وإن لم تكن له بينة استحلف له المدعى ~~عليه. # ذكروا عن ابن عباس في قوله: # وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب # [ص:20] قال: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " المدعى عليه أولى باليمين إذا لم تكن بينة ". # ذكروا أن مجاهدا قال: هو أن يموت المؤمن فيحضر موته مؤمنان أو كافران، ~~لا يحضر غير اثنين. فإن رضي ورثته عما غابا عليه من تركته فذاك، وإلا حلف ~~الشاهدان أنهما صادقان، فإن عثر، ms0298 أي: إن وجد لطخ أو لبس أو سبة، حلف ~~اثنان من الأوليين من الورثة فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين. # قال: { واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين } أي المشركين الذين يموتون على شركهم. ### || [5.109-110] # قوله: { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ~~قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب } ذكروا عن ~~مجاهد قال: تنزع أفئدتهم فلا يعلمون [ثم ترد إليهم فيعلمون] وقال الحسن: ~~يعنون أنهم لا علم لهم بباطن أمورهم، إنما علمنا الظاهر ولم نعلم الباطن. # قوله: { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي ~~عليك وعلى والدتك } قال الحسن: يقوله يوم القيامة. كقوله: # وقال الذين في النار لخزنة جهنم # [غافر:49] أي إنهم سيقولون ذلك، وكقوله: # وقال الذين استضعفوا # [سبأ:33] وأشباه ذلك من كتاب الله. # قال: { إذ أيدتك بروح القدس } أي إذ أعنتك بروح القدس، ~~والقدس: الله، والروح جبريل، له اسمان: جبريل والروح. { تكلم ~~الناس في المهد } أي في حجر أمك. { وكهلا } أي كبيرا. # { وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ~~بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرىء ~~الأكمه والأبرص بإذني }. قال الحسن: الأكمه الأعمى. وقال ~~غيره هو الأعمى الذي ولدته أمه مطموس العينين. { وإذ تخرج ~~الموتى بإذني } قال: { وإذ كففت بني إسرائيل عنك ~~إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم ~~إن هذا إلا سحر مبين }. وقد فسرناه في سورة آل عمران. ### || [5.111-112] # قوله: { وإذ أوحيت إلى الحواريين } والحواريون أنصار ~~عيسى { أن ءامنوا بي وبرسولي } يعني وحيه إلى الحواريين ~~يأمرهم أن يتبعوه { قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون ~~}. # قوله: { إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل ~~يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ~~} قال الحسن: يقولون: هل ربك فاعل ذلك؟ وهو كلام من كلام العرب؛ ما ~~استطيع ذلك، أي: ما أنا فاعل ذلك، وهو معروف في اللغة. # ذكروا عن عائشة قالت: هم كانوا أعلم بالله من أن يقولوا: هل يستطيع ربك، ~~ولكن قالوا: هل يستطيع ربك، أي هل تقدر على هذا منه. ms0299 # قوله: { قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } أي لما سمع ~~عيسى ذلك منهم قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. ### || [5.113-116] # { قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا } أي ~~وتسكن قلوبنا إذا نظرنا إلى المائدة. قال الحسن: ليس ذلك منهم على وجه ~~الشك. وهو كقوله: { أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي } { ونعلم أن قد صدقتنا } وهم عالمون بذلك { ~~ونكون عليها من الشاهدين } أي أنها نزلت من عند الله. # { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا ~~مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا ~~وءاخرنا } قال الحسن: يعني أول المسلمين وآخرهم. وقال مجاهد: ~~لأولنا: لأهل زماننا، وآخرنا: من يأتي بعدنا. { وءاية منك ~~وارزقنا وأنت خير الرازقين }. # { قال الله إني منزلها عليكم } على شرط { فمن ~~يكفر بعد منكم فإني أعذبه } يعني عذاب الدنيا { ~~عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين }. فلما اشترط ~~عليهم كرهوا ذلك الشرط فلم ينزلها. قال بعضهم: والعامة على أنها قد ~~نزلت. # ذكروا أن عمار بن ياسر قال: قد نزلت: ذكروا عن سعيد بن جبير وغيره عن ~~ابن عباس قال: قد أنزل عليهم كل شيء غير اللحم. قال بعضهم: نزل عليهم خبز ~~وحيتان. # وقال مجاهد: المائدة طعام كان ينزل عليهم حيث نزلوا. # قوله: { فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من ~~العالمين }. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما ~~صنعوا من الخيانة وغيرها حولوا خنازير. وذكر لنا أن المائدة كانت ~~خوانا؛ ينزل عليهم ثمر من ثمر الجنة على خوان فيأكلون منه، فأمر القوم ~~أن لا يخونوا فيه ولا يخبأوا ولا يدخروا لغد. فخان القوم وخبأوا ~~وادخروا لغد. قال: وهو قوله: # لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم # [المائدة:78] أي مسخوا في زمان داود قردة، ومسخوا في زمان عيسى خنازير. # قوله: { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت ~~للناس } [يعني لبني إسرائيل خاصة]. قال الحسن؛ يقوله يوم القيامة ~~أأنت قلت للناس { اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ~~قال سبحانك } ينزه الله ms0300 أن يكون قاله { ما يكون لي أن ~~أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ~~تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } أي تعلم ما ~~أعلم ولا أعلم ما تعلم أنت { إنك أنت علام الغيوب } وقد علم ~~الله أنه لم يقله. ### || [5.117-120] # { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ~~ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ~~فلما توفيتني } وهذه وفاة الرفع إلى السماء { كنت أنت ~~الرقيب عليهم } أي الحفيظ عليهم { وأنت على كل شيء ~~شهيد }. # { إن تعذبهم فإنهم عبادك } أي: فبإقامتهم على كفرهم { ~~وإن تغفر لهم } فبتوبة كانت منهم { فإنك أنت ~~العزيز الحكيم }. # { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ~~والصادقون هاهنا هم النبيون. { ينفع الصادقين صدقهم } أي: ~~أنهم قد بلغوا الرسالة. وهي تقرأ على وجه آخر: هذا يوم، منونة، ينفع ~~الصادقين صدقهم { لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار } وقد فسرنا الأنهار في غير هذا الموضع. { خالدين ~~فيها } لا يموتون ولا يخرجون منها. { رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه } أي الثواب. { ذلك الفوز العظيم }. قال بعضهم: فازوا من ~~النار إلى الجنة. وقال الحسن: الفوز العظيم: النجاة العظيمة. # { لله ملك السماوات والأرض وما فيهن } [أي وملك ~~ما فيهن] { وهو على كل شيء قدير }. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1] # تفسير سورة الأنعام # وهي مكية كلها في قول بعضهم وقال الكلبي: إلا ثلاث آيات مدنيات في ~~آخرها: { قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم }... ~~إلى قوله: { لعلكم تتقون } # { بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله } حمد نفسه، ~~وهو أهل للحمد. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنه ليس أحد أحب إليه الحمد من الله ولا أكثر معاذير من الله " # أي أنه قطع العذر الذي بينه وبين خلقه حتى لا يجدوا عذرا. # قوله: { الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات ~~والنور } أي وخلق الظلمات والنور. الظلمات الليل، والنور ضوء النهار. ~~قال بعضهم خلق السماوات قبل الأرض، والنور قبل الظلمة، والجنة قبل ~~النار. # قال: { ثم الذين ms0301 كفروا بربهم يعدلون } يعني ~~المشركين، عدلوا به الآلهة وهي أصنامهم التي عبدوها من دون الله. # ذكروا عن كعب قال: فتحت التوراة بهذه الآية: { الحمد لله الذي ~~خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم ~~الذين كفروا بربهم يعدلون } وختمت ب # الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له ~~شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل ~~وكبره تكبيرا # [الإسراء:111]. ### || [6.2-3] # قوله: { هو الذي خلقكم من طين } قال: خلق آدم من طين، ثم ~~جعل نسله بعد من سلالة من ماء مهين. # قوله: { ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده } قضى أجلا، ~~يعني الموت، وأجل مسمى عنده، ما بين الموت إلى البعث. فأنت يا ابن آدم ~~بين أجلين من الله. وقال مجاهد: قضى أجلا، أي: أجل الدنيا، وأجل مسمى ~~عنده، يعني الآخرة. قوله: { ثم أنتم تمترون } أي: تشكون في ~~الساعة. # قوله: { وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم ~~سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون } أي ما تعملون. ~~يحذرهم سرهم وعلانيتهم لأنه يعلم ذلك كله. # ذكروا عن الحسن قال: اجتمع أربعة أملاك فقال أحدهم: جئت من السماء ~~السابعة من عند ربي. وقال أحدهم: جئت من الأرض السفلى من عند ربي، وقال ~~أحدهم: جئت من المشرق من عند ربي، وقال أحدهم: جئت من المغرب من عند ربي، ~~ثم تلا هذه الآية: # هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل ~~شيء عليم # [الحديد:3]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى ~~قرنه العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة، ~~وهو يقول سبحانك " # قال بعضهم: بلغنا أن اسمه روفيل. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تتفكروا في الله وتفكروا فيما خلق ". ### || [6.4-8] # قوله: { وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم } ~~يعني القرآن { إلا كانوا عنها معرضين } يعني به مشركي ~~العرب. # قال: { فقد كذبوا بالحق لما جاءهم } يعني القرآن. { ~~فسوف يأتيهم أنبآء ما ms0302 كانوا به يستهزءون } أي ~~يأتيهم علمه في الآخرة فيأخذهم الله به ويدخلهم النار. # قوله: { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن } ~~هذا على الخبر { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ~~وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار ~~تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم } يعني من أهلك ~~من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. يحذر مشركي العرب ويخوفهم ما أهلك ~~به الأمم حين كذبوا رسلهم. { وأنشأنا من بعدهم } أي وخلقنا ~~من بعدهم { قرنا ءاخرين }. # قوله: { ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه ~~بأيديهم } قال بعضهم: فعاينوه معاينة ومسوه بأيديهم. وذلك أنهم ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بكتاب يقرأونه؛ قالوا لن ~~نؤمن بك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه من الله إلى فلان بن فلان، إلى كل ~~رجل باسمه واسم أبيه أن آمن بمحمد فإنه رسولي. { لقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين } أي بين. # قوله: { وقالوا لولا أنزل عليه ملك } أي في صورته. قال ~~مجاهد: وقد قالوا في آية أخرى: # لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا # [الفرقان:7]. وفي تفسير الحسن: لولا أنزل عليه ملك، أي يأمرنا باتباعه. # قال الله: { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر } أي ~~بعذابهم. { ثم لا ينظرون } أي لا يؤخرون بعد نزول الملك، لأن ~~القوم إذا سألوا نبيهم الآية فجاءهم بها، ثم لم يؤمنوا، لم يؤخروا، أي ~~أهلكهم الله. وقالوا: { فليأتنا بآية كما أرسل ~~الأولون } قال الله: # ما ءامنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم ~~يؤمنون # [الأنبياء:5-6] على الاستفهام، أي أنهم لا يؤمنون. # وقال بعضهم: يقول: لو أنزل ملكا فبعثناه إليهم ثم لم يؤمنوا لقضى بينهم ~~أي العذاب والعقوبة، ثم لا ينظرون أي لا يؤخرون. ### || [6.9-12] # قوله: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } قال ~~مجاهد: في صورة رجل حتى لا يعرفوا أنه ملك، ثم قال: { وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون }. # قال بعضهم: اللبس، الخلط، أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون، لأنهم طلبوا أن ~~يكون ملك مع آدمي. قال: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه ~~رجلا } ، أي لجعلنا ذلك الملك في صورة ms0303 آدمي، ولو فعلنا ذلك لدخل عليهم ~~اللبس في الملك كما دخلهم اللبس في أمرك. # قوله: { ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق ~~بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } فحاق ~~بهم، أي وجب عليهم ونزل بهم استهزاؤهم، يعني عقوبة استهزائهم، فأخذهم ~~العذاب بكفرهم واستهزائهم. # قوله: { قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين } كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم ~~إلى النار. # قوله: { قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله ~~كتب على نفسه الرحمة } [أي أوجبها]. # ذكروا عن الحسن أن بني إسرائيل قالوا لموسى: سل لنا ربك هل يصلي لعلنا ~~نصلي بصلاة ربنا، فقال: يا بني إسرائيل { اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين }. فأوحى الله إليه: إنما أرسلتك لتبلغهم عني وتبلغني ~~عنهم. قال: يا رب، يقولون ما قد سمعت: يقولون سل لنا ربك هل يصلي لعلنا ~~نصلي بصلاة ربنا. قال: فأخبرهم أني أصلي، وإن صلاتي لسبق رحمتي ~~غضبي، ولولا ذلك لهلكوا. # ذكروا عن ابن عباس في قوله: # هو الذي يصلي عليكم وملائكته # [الأحزاب: 43] قال: صلاة الله هي الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار. # قوله: { ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه } ~~أي لا شك فيه { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ~~}: أي خسروا أنفسهم فصاروا في النار. ### || [6.13-16] # قوله: { وله ما سكن في اليل والنهار وهو السميع ~~العليم } أي فلا أسمع منه ولا أعلم. # { قل } يا محمد { أغير الله أتخذ وليا فاطر ~~السماوات والأرض } أي خالق السماوات والأرض { وهو يطعم ~~ولا يطعم } أي يرزق ولا يرزق. وقال في الذاريات: # وما أريد أن يطعمون # [الذاريات:57] وبعضهم يقرأها: ولا يطعم. { قل إني أمرت أن ~~أكون أول من أسلم } يعني من أمته { ولا تكونن من ~~المشركين }. # { قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ~~من يصرف عنه يومئذ } يعني من يصرف عنه يومئذ عذابه { ~~فقد رحمه }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لن ينجي أحدا منكم عمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا ~~إلا أن يتغمدني ms0304 الله برحمته، ولكن قاربوا وسددوا، واغدوا وروحوا، ~~وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا ". # قوله: { وذلك الفوز المبين } قد فسرناه في غير هذا الموضع. ### || [6.17-19] # قوله: { وإن يمسسك الله بضر } أي بمرض { فلا كاشف له ~~إلا هو وإن يمسسك بخير } أي بعافية { فهو على كل ~~شيء } من ذلك { قدير }. # { وهو القاهر فوق عباده } قهرهم بالموت وبما شاء من أمره { ~~وهو الحكيم } في أمره { الخبير } بأعمال عباده في تفسير الحسن. ~~ويقال: الخبير بخلقه، وهو واحد. # قوله: { قل أي شيء أكبر شهادة } قال الكلبي: قال ~~المشركون من أهل مكة للنبي: من يعلم أنك رسول الله فيشهد لك؟ فأنزل الله: ~~{ قل أي شيء أكبر شهادة } { قل الله شهيد بيني ~~وبينكم } فهو يشهد أني رسوله. # وقال مجاهد: أمر النبي أن يسأل قريشا: { أي شيء أكبر ~~شهادة } ، ثم أمر أن يخبرهم فيقول: { الله شهيد بيني ~~وبينكم } ، أي: إن لم تؤمنوا. # قوله: { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به } قال ~~الحسن: عذاب الله في الدنيا والآخرة. قوله: { ومن بلغ } أي: ومن ~~بلغه القرآن. قال بعضهم: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " يا أيها الناس، بلغوا ولو آية من كتاب الله، فمن بلغه أية من كتاب ~~الله فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه ". # وذكر لنا أنه كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي يدعوهم إلى الله. قال الحسن: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من بلغه أنني أدعو إلى لا إله إلا الله فقد بلغته الحجة وقامت عليه " # وقال مجاهد: ومن بلغ، أي: من أسلم من العجم وغيرهم. # قوله: { أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى ~~} وهذا على الاستفهام؛ يقول: نعم، قد شهدتم أن مع الله آلهة أخرى. { قل ~~لا أشهد } أن مع الله آلهة أخرى. { قل إنما هو إله ~~واحد وإنني بريء مما تشركون } ، يعني أوثانهم ~~أشركوها بعبادة الله. # وقال الكلبي: إنما قال لهم النبي: أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى. ~~قالوا: نعم، نشهد، فقال الله للنبي عليه السلام. { قل لا أشهد ~~قل ms0305 إنما هو إله واحد وإنني بريء مما ~~تشركون }. ### || [6.20-21] # ثم قال: { الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا ~~يؤمنون } يعني مشركي أهل مكة. # لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد ~~الله بن سلام: إن الله أنزل على نبيه وهو بمكة أن أهل الكتاب يعرفونه ~~كما يعرفون أبناءهم، فكيف هذه المعرفة يا ابن سلام؟ قال: نعرف نبي الله ~~للنعت الذي نعته به إذا رأيناه كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان؛ ~~والذي يحلف به عبد الله بن سلام، لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني، فقال ~~عمر: كيف ذلك؟ قال عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا، وأشهد هو نبي ~~الله، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه. فقال له عمر: وفقك الله، فقد ~~أصبت وصدقت. # وقال بعضهم: يعرفون أن الإسلام دين الله، وأن محمدا رسول الله. قوله: ~~{ الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } يعني من كفر ~~من أهل الكتاب. # قوله: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فعبد ~~معه الأوثان { أو كذب بآياته } وهذا على الاستفهام، يقول: لا ~~أحد أظلم منه { إنه لا يفلح الظالمون } أي المشركون. ### || [6.22-26] # قوله: { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين ~~أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون } يعني ~~أوثانهم الذين يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى، أي قربة. ذلك في أمر ~~دنياهم ليصلحها لهم، ولا يقرون بالبعث. # قوله: { ثم لم تكن فتنتهم } قال مجاهد وغيره: معذرتهم، ~~وقال الكلبي: معذرتهم وحجتهم { إلا أن قالوا والله ربنا ما ~~كنا مشركين }. قال مجاهد: قالوا ذلك حين خلدوا في النار. # قال: { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } قال الحسن: جحدوا ~~أنهم لم يكونوا في الدنيا مشركين. وقال بعضهم: انظر كيف كذبوا على أنفسهم ~~باعتذارهم بالكذب والباطل { وضل عنهم ما كانوا يفترون } ~~أي يشركون. # وقال الحسن: { وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي: الأوثان ~~التي عبدوها ضلت عنهم فلم تغن عنهم شيئا. وقال مجاهد: { انظر كيف ~~كذبوا على أنفسهم }: بتكذيب الله ms0306 إياهم. # قوله: { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة } أي غلفا { أن يفقهوه } أي لئلا يفقهوه ~~{ وفي ءاذانهم وقرا } أي صمما عن الهدى. # { وإن يروا كل ءاية } يعني ما سألوا النبي عليه السلام من ~~الآيات. { لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك } ~~ومجادلتهم أن { يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير ~~الأولين } أي كذب الأولين وباطلهم. يعنون القرآن. # وقال الكلبي: كان النضر بن الحارث أخو بني عبد الدار كثير الأحاديث عن ~~الأعاجم. فلما حدثهم نبي الله صلى الله عليه وسلم عن القرون الأولى قال ~~النضر: { إن هذا إلا أساطير الأولين }. # قوله: { وهم ينهون عنه وينأون عنه } ذكروا أنها ~~نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى عن النبي من يؤذيه وينأى عما جاء به، أي ~~يتباعد عنه. وقال الحسن: { وهم ينهون عنه } أي عن [اتباع] ~~محمد وينأون عنه أي ويتباعدون عنه فرارا { وإن يهلكون إلا ~~أنفسهم } بذلك { وما يشعرون } أنهم يهلكون أنفسهم بذلك. ### || [6.27-30] # قوله: { ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ~~ليتنا نرد } [إلى الدنيا] { ولا نكذب بآيات ربنا ~~ونكون من المؤمنين }. # قال الله: { بل بدا لهم } في الآخرة { ما كانوا يخفون } ~~ما كان يخفيه بعضهم إلى بعض { من قبل } إذ كانوا في الدنيا وكانوا ~~يكذبون بالبعث. # وقال بعضهم: هم المنافقون؛ وليس تكذيبهم هذا تكذيبا بالبعث، ولكنه ~~بالعمل الذي لم يكملوه، ولم يتموا فرائضه. # ومن قال: إنها في المنافقين فيقول: إن التكذيب تكذيبان: تكذيب بالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال، وهو تكذيب المشركين، والمنافقون منه برآء. وتكذيب ~~آخر، هو تكذيب المنافقين، وهو ترك الوفاء وانتقاص الفرائض التي لا يكون ~~أهلها مؤمنين إلا باستكمالها. فالمنافقون مكذبون بهذه الجهة وبهذا ~~المعنى، لا على الإنكار والجحود، لكن على ترك الوفاء واستكمال الفرائض ~~كان تكذيبهم. # قوله: { ولو ردوا } إلى الدنيا { لعادوا لما نهوا عنه } ~~من التكذيب { وإنهم لكاذبون } أي إنهم لم يكونوا ليؤمنوا؛ ~~أخبر بعلمه فيهم. # { وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين } أي يكذبون بالبعث. # قال: { ولو ترى إذ وقفوا على ms0307 ربهم قال أليس ~~هذا بالحق } الذي كنتم تكذبون به إذ أنتم في الدنيا { قالوا ~~بلى وربنا } فآمنوا حيث لا ينفعهم الإيمان. { قال فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكفرون } أي في الدنيا. ### || [6.31-32] # قوله: { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } يعني الذين ~~تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه { حتى إذا ~~جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا } والتحسر ~~التندم { على ما فرطنا فيها } أي في الساعة إذ لم يؤمنوا بها. ~~والتفريط هو التضييع. فآمنوا حيث لا ينفعهم الإيمان. قال: { وهم ~~يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ~~} أي بئس ما يحملون، وهي ذنوبهم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له عمله في أقبح صورة رآها قط، أقبحه ~~وجها وأنتنه ريحا وأسوده لونا، فيقول: من أنت، أعوذ بالله منك، فما ~~رأيت أقبح منك وجها ولا أنتن منك ريحا ولا أسود منك لونا. فيقول: ~~أتعجب من قبحي؟ فيقول نعم. فيقول: أنا والله عملك الخبيث. إن عملك كان ~~والله خبيثا. إنك كنت تركبني في الدنيا! وإني والله لأركبنك اليوم ~~فيركبه، فلا يرى شيئا يهوله ولا يروعه إلا قال: أبشر يا عدو الله، ~~أنت والله الذي يراد، وأنت الذي يعنى، وهو قوله: { وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون } ". # قوله: { وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو } [أي إن ~~أهل الدنيا أهل لعب ولهو] كقوله: # إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة ~~الدنيا واطمأنوا بها # [يونس:7] ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ". # قال: { وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون }. ### || [6.33-36] # قوله: { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } أي ~~إنك ساحر وإنك شاعر، وإنك كاهن وإنك مجنون { ولكن الظالمين } ~~يعني المشركون { بآيات الله يجحدون } أي يكذبون. # وقال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تظاهرت عليه قريش ~~بالتكذيب شق عليه ذلك وحزن، فأخبره الله أنهم لا يكذبونك وقد عرفوا أنك ~~صادق، { ولكن ms0308 الظالمين بآيات الله يجحدون }. وهي مثل ~~قوله: # وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين # [النمل:14]. # قوله: { ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما ~~كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل ~~لكلمات الله } أي سينصرك الله ويظهر دينك كما نصر الرسل الذين ~~كذبوا من قبلك { ولقد جاءك من نبإى المرسلين } أي ~~من أخبار المرسلين أنهم قد نصروا بعد الأذى وبعد الشدائد. قال [في آية ~~أخرى]: { وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا ~~معه متى نصر الله } قال الله: # ألا إن نصر الله قريب # [البقرة:214]. فأتاهم الله بنصره. # قوله: { وإن كان كبر عليك إعراضهم } عنك وتكذيبهم إياك ~~{ فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض } أي سربا ~~فتدخل فيه { أو سلما في السماء } أي إلى السماء فترقى إليها { ~~فتأتيهم بآية } وهذا حين سألوه الآية. قال: { ولو شاء ~~الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين } ~~كقوله: # ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا # [يونس:99]. # قوله: { إنما يستجيب الذين يسمعون }. قال الحسن: إنما ~~يستجيب لك الذين يسمعون الحجة فيؤمنون. كقوله: # إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن ~~بالغيب # [يس:11]. قال بعضهم: المؤمن حي؛ حي القلب، حي النظرة، سمع كتاب الله ~~فعقله. # قال: { والموتى يبعثهم الله } قال الحسن: يعني بالموتى ~~المشركين الصم، بعثهم الله، يعني كل من من الله عليهم بالإيمان ممن ~~كان على الشرك؛ يبعثهم الله، أي يحييهم من شركهم حتى يؤمنوا { ثم ~~إليه يرجعون } يوم القيامة. # وقال مجاهد: الذين يسمعون هم المؤمنون [يسمعون الذكر] والموتى هم ~~الكفار، حتى يبعثهم الله مع الموتى [أي مع الكفار]. ### || [6.37-38] # قوله: { وقالوا لولا } أي هلا { نزل عليه ءاية من ~~ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون } وهم المشركون. # قوله: { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير ~~بجناحيه إلا أمم أمثالكم } ذكروا أن مجاهدا قال: هم ~~أصناف مصنفة تعرف بأسمائها. # قوله: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } يعني من آجالها ~~وأعمالها وأرزاقها وآثارها. أي: إن ms0309 ذلك كله مكتوب عند الله. { ثم ~~إلى ربهم يحشرون } أي يوم القيامة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أول ما يدعى إلى الحساب البهائم، فتجعل الشاة الجماء قرناء والقرناء ~~جماء حتى يقتص لبعضها من بعض، ثم يقال لها. كوني ترابا، فعند ذلك يقول ~~الكافر: { يا ليتني كنت ترابا } " # [النبأ:40]. ### || [6.39-45] # قوله: { والذين كذبوا بآياتنا صم } أي عن الهدى فلا ~~يسمعونه { وبكم } عنه فلا ينطقون به { في الظلمات } أي ظلمات ~~الكفر { من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على ~~صراط مستقيم } أي الجنة. وقال بعضهم: الكافر أصم أبكم لا يسمع ~~خيرا ولا يعقله، ولا يتكلم به ولا يقبله. # قوله: { قل أرءيتكم إن أتاكم عذاب الله } قال الحسن: ~~يعني عذاب الله بالاستئصال { أو أتتكم الساعة } أي بالعذاب { ~~أغير الله تدعون إن كنتم صادقين } على الاستفهام، أي ~~إنكم لا تدعون إلا الله فتؤمنون حيث لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب. ~~قال الله: { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا } أي عذابنا # سنت الله التي قد خلت في عباده # [غافر:85]. # قال: { بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن ~~شاء } وهذه مشيئة القدرة، ولا يشاء أن يكشف عنهم عند نزول العذاب. { ~~وتنسون ما تشركون } بالله من هذه الأوثان. وقال بعضهم: { ~~أغير الله تدعون } أي إذا أصابكم الضر في الدنيا. # قوله: { ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ~~} والبأساء البؤس، وهي الشدائد من الجدوبة وشدة المعاش. والضراء هي الأذى ~~من الأمراض والأوجاع. # قوله: { فلولا } أي فهلا { إذ جاءهم بأسنا تضرعوا } ~~أي إنهم لم يتضرعوا. { ولكن قست قلوبهم } أي غلظت قلوبهم فلم ~~يؤمنوا. وهذا الذي كان يصيب الأمم من البأساء والضراء إنما هو شيء ~~يبتليهم الله به قبل العذاب لعلهم يؤمنون، فإذا لم يؤمنوا أهلكهم الله. ~~قال: { وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون }. # قال: { فلما نسوا ما ذكروا به } أي ما وعظوا به، أي ~~تركوا ما جاءتهم به الرسل. وفي قول الحسن: أعرضواعما جاءت به الرسل. { ~~فتحنا عليهم أبواب ms0310 كل شيء } أي من الرزق. وقال مجاهد: ~~أبواب كل شيء من رخاء الدنيا. { حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة } أي بالعذاب فجأة. وقال مجاهد: فجأة آمنين وهم لا ~~يشعرون. { فإذا هم مبلسون } أي يئسون. # وقال بعضهم: ما ذكروا به من أمر الله { أخذناهم بغتة } أي بغت ~~القوم أمر الله. وقل ما أخذ الله قوما قط إلا عند سلوتهم وغبطتهم. ~~قال: { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } أي القوم الذين ~~أشركوا { والحمد لله رب العالمين }. # وهي مثل الآية التي في الأعراف: # وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا ~~أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم ~~بدلنا مكان السيئة # أي القحط # الحسنة # أي الرخاء # حتى عفوا # أي حتى كثروا # وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء والسراء # فلم يكن شيء. قال الله: # فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون # [الأعراف:94-95]. ### || [6.46-47] # قوله: { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم } فأذهبه { ~~وأبصاركم } فأعماها { وختم على قلوبكم من إله ~~غير الله } أي ليس غيره إله { يأتيكم به } أي بما اذهب من ~~أسماعكم وأبصاركم فإنه ليس يفعل ذلك حتى يرده عليكم إن شاء إلا هو. ~~قوله: { انظر كيف نصرف الآيات } يقول: كيف نبين الآيات { ~~ثم هم يصدفون } يقول: يعرضون عنها. # قوله: { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة } ~~قال الحسن: بغتة: ليلا { أو جهرة } نهارا. وقال في آية أخرى: # قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا # [يونس: 50] وعذاب الله إن جاء ليلا أو نهارا لا يأتي إلا بغتة. قوله: ~~{ هل يهلك إلا القوم الظالمون }. أي أنه لا يهلك إلا ~~القوم الظالمون. يخوفهم العذاب. ### || [6.48-52] # قوله: { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ~~} يقول: مبشرين بالجنة ومنذرين من النار. قال الحسن: مبشرين إن هم ~~آمنوا بالنعمة في الدنيا والجنة في الآخرة. وإن لم يؤمنوا أهلكهم الله ~~بالعذاب في الدنيا وأدخلهم النار في الآخرة. # قوله: { فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون. والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب ~~بما كانوا يفسقون } يعني بما كانوا يشركون. # قوله: { قل لا أقول لكم عندي ms0311 خزائن الله } أي علم ~~خزائن الله الذي فيه العذاب، لقولهم: # ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال:32]. قوله: { ولا أعلم الغيب } أي متى يأتيكم العذاب. ~~قوله: { ولا أقول لكم إني ملك } يعني من الملائكة، وإنما ~~أنا بشر، تعرفونني وتعرفون نسبي، ولكني رسول الله. { إن أتبع ~~إلا ما يوحى إلي } أي إنما أبلغ عن الله ما أمرني الله به. # قوله: { قل هل يستوي الأعمى والبصير } يقول: لا يستوي ~~الأعمى في الدين والبصير فيه. [هذا مثل المؤمن والكافر]، يقول كما لا ~~يستوي البصير والذي لا يبصر، كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. { أفلا ~~تتفكرون } وهذا على الاستفهام، أي إنهما لا يستويان. # قوله: { وأنذر به } أي بالقرآن { الذين يخافون أن ~~يحشروا إلى ربهم } يعني المؤمنين. وهذا كقوله: # إنما تنذر من اتبع الذكر # [يس:11]، يقول: إنما يقبل منك من آمن. قوله: { ليس لهم من ~~دونه } أي من دون الله { ولي } يمنعهم من عذابه { ولا شفيع } ~~يشفع لهم إن لم يكونوا مؤمنين. { لعلهم } لعل المشركين { ~~يتقون } هذا فيؤمنوا. # قوله: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداوة ~~والعشي } قرة بن خالد عن الحسن قال: يعني صلاة مكة، حين كانت ~~ركعتين غدوة وركعتين عشية، قبل أن تفرض الصلوات الخمس. # وذكر بعضهم قال: نزلت في سلمان الفارسي وبلال وصهيب وخباب بن الأرت؛ ~~قال: أشك في خباب، لا أدري في حديث بعضهم هو أو في حديث غيره. # قرة بن خالد عن الحسن قال: إن المشركين من أهل الحرم قالوا للنبي عليه ~~السلام: يا محمد، إنا قوم لنا أخطار وأحساب، فإن كنت تريد أن نجالسك ~~ونسمع منك فاطرد عنا دعي بني فلان ومولى بني فلان [لأناس كانوا دونهم ~~في الذكر]، فإنا نستحيي أن نجالسهم؛ فأنزل الله: { ولا تطرد ~~الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي }. { ~~يريدون وجهه } أي يريدون الله ورضوانه { ما عليك من ~~حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء ~~فتطردهم فتكون من الظالمين } أي إن طردتهم. ### || [6.53-54] # قوله: { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } أي ابتلى بعضهم ببعض. ~~ابتلى الله المؤمنين بالمشركين والمشركين بالمؤمنين. { ليقولوا ms0312 } ~~يعني ليقول المشركون { أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ~~} أي: أهؤلاء أفضل عند الله منا؛ قال الله: { أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين } يقول: إن الله عليم بالشاكرين. # قوله: { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } قال ~~الحسن: يعني هؤلاء الذين أمر المشركون النبي بطردهم { فقل سلام ~~عليكم } أمر الله النبي أن يسلم عليهم من الله. # قوله: { كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من ~~عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح ~~فأنه غفور رحيم }. قال بعضهم: كل ذنب عمله العبد فهو بجهالة. # وأما قوله: { ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور ~~رحيم } فقال الكلبي: إن أناسا من أصحاب النبي من المنظورين إليهم ~~قالوا: يا رسول الله: صدق عمك فاطرد عنا سفلة الموالي. وفي تفسير الكلبي: ~~إن أبا طالب هو الذي قال له ذلك. قال: فعاتبهم الله في الآية الأولى. ~~فجاءوا يعتذرون إلى رسول الله من سقطتهم ويسألونه أن يعفو عنهم فأنزل ~~الله: { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ~~سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه ~~من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده ~~وأصلح فأنه غفور رحيم }. ### || [6.55-58] # قوله: { وكذلك نفصل الأيات ولتستبين سبيل ~~المجرمين } أي: ولتستبين سبيل المشركين، بالآيات التي فصلها الله، ~~فصل سبيل المهتدين من سبيل الضلالة. # قوله: { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من ~~دون الله } يعني الأوثان. { قل لا أتبع أهواءكم } يعني ~~إنما أعبد الله، ولا أتبع أهواءكم في عبادة الأوثان. { قد ضللت ~~إذا وما أنا من المهتدين }. # قوله: { قل إني على بينة من ربي } أي: النبوة. { ~~وكذبتم به } أي: بالقرآن { ما عندي ما تستعجلون به ~~} أي من العذاب لقولهم: # عجل لنا قطنا # [سورة ص:16] أي عذابنا، ولقولهم: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال:32]، وأشباه ذلك. قال الله: # ويستعجلونك بالعذاب # [الحج:47]. # قوله: { إن الحكم إلا لله } أي: إن القضاء إلا لله. { ~~يقص الحق وهو خير الفاصلين } أي: يحكم بالحق وهو خير ~~الفاصلين. وهي ms0313 تقرأ على وجه آخر، يقص الحق. من قبل القصص. والوجه ~~الأول أحسنهما، لأنه ذكر في آخر الآية الفصل. فالفصل فصل القضاء، يقول: ~~يقضي الحق. وهو خير الفاصلين، أي القاضين. # { قل لو أن عندي ما تستعجلون به } أي من عذاب الله { ~~لقضي الأمر بيني وبينكم } الساعة فآتيكم بالعذاب { ~~والله أعلم بالظالمين } أي فهو يعلم أنكم ظالمون مشركون. وهو ~~ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. ### || [6.59] # قوله: { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } أي ~~خزائن الغيب، لا يعلمها إلا هو، فهو يعلم متى يأتيكم العذاب في تفسير ~~الحسن، وبعضهم يقول: مفاتح الغيب هي قوله: # إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ~~ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما ~~تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير # [لقمان:34]. # ذكروا عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " خمس لا يعلمهن إلا الله: { إن الله عنده علم الساعة }... إلى آخر ~~الآية ". # ذكر موسى بن علي عن أبيه قال: كنت عند عمرو بن العاص بالاسكندرية إذ قال ~~رجل: زعم قسطار هذه المدينة أن القمر يخسف به الليلة، فقال رجل: كذب ~~هذا، لا ظننت تعلمون ما في الأرض، فكيف تعلمون ما في السماء. فقال عمرو ~~بن العاص: إن الله يقول: { إن الله عنده علم الساعة }... ~~إلى آخر الآية، وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون. # ذكر الحسن قال: # " أضل رجل من المسلمين راحلته فذهب يطلبها، فلقي رجلا من المشركين ~~فنشدها إياه، فقال: ألست مع هذا الذي يزعم أنه نبي؟ قال: أفلا تقول ~~له فيخبرك بمكان راحلتك. فمضى الرجل قليلا فرد الله عليه راحلته. فلما ~~جاء إلى النبي أخبره بقول الرجل؛ قال له: فما قلت له؟ فقال: ما عسيت أن ~~أقول لرجل من المشركين مكذب. قال: أفلا قلت له: إن الغيب لا يعلمه إلا ~~الله، وإن الشمس لم تطلع قط إلا بزيادة أو نقصان ". # قوله: { ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ~~ورقة إلا يعلمها ولا ms0314 حبة في ظلمات الأرض ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين }. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فقال: ~~رب وما أكتب، قال: ما هو كائن. قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة. فأعمال العباد تعرض على العباد كل يوم اثنين ويوم خميس فيجدونه ~~على ما في الكتاب. # ذكروا أن سورة الأنعام نزلت كلها جملة، شيعها سبعون ألف ملك. ومع هذه ~~الآية الواحدة منها اثنا عشر ألف ملك: { وعنده مفاتح الغيب ~~لا يعلمها إلا هو }.... إلى آخر الآية. ### || [6.60-61] # قوله: { وهو الذي يتوفاكم باليل } يعني النوم { ~~ويعلم ما جرحتم بالنهار } أي ما عملتم بالنهار. ذكروا أن ~~أبا موسى الأشعري قال: الذنوب جراحات. وأعظمها القتل، والإشراك بالله ~~مقتلة. # قال: { ثم يبعثكم فيه } أي يبعث أحدكم في أجله حتى يستوفي ~~أجله، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: { ثم يبعثكم فيه } أي في ~~النهار. وقال: { ليقضى أجل مسمى } يعني الساعة باختلاف ~~الليل والنهار. { ثم إليه مرجعكم } يوم القيامة { ثم ~~ينبئكم بما كنتم تعملون }. # قوله: { وهو القاهر فوق عباده } أي قهرهم بالموت وبما شاء ~~من أمره { ويرسل عليكم حفظة } من الملائكة يحفظون أعمال ~~العباد ويكتبونها، ويحفظونه مما لم يقدر له حتى يأتي القدر. # ذكر بعضهم عن بعض أصحاب النبي قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه ~~في ليله ونهاره، ونومه ويقظته، من الجن والإنس والدواب والسباع ~~والهوام، وأحسبه قال: والطير، إن أراده شيء قالا له: إليك حتى يأتي ~~القدر. # وقال بعضهم: { ويرسل عليكم حفظة } يحفظون عليك يا ابن آدم ~~رزقك وعملك وأجلك، فإذا وفيت ذلك قبضت إلى ربك. # قوله: { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ~~وهم لا يفرطون } أي في أمر الله. وبلغنا أن لملك الموت أعوانا ~~من الملائكة هم الذين يسلون الروح من الجسد، حتى إذا كانت عند خروجها ~~قبضها ملك الموت، ولا يعلمون آجال العباد حتى يأتيهم علم ذلك من قبل ~~الله. ### || [6.62-64] # قال: { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } يعني ms0315 مالكهم، ~~والحق اسم من أسماء { ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ~~}. # ذكر بعضهم قال: يفرغ الله من القضاء بين الخلق [إذا أخذ في حسابهم] في ~~قدر نصف يوم من أيام الدنيا. # وفي تفسير الحسن: إذا أراد الله أن يعذب قوما في الدنيا كان حسابه ~~إياهم، أي عذابه إياهم، أسرع من لمح البصر. # قوله: { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } أي ~~من كروب البر والبحر { تدعونه تضرعا وخفية } أما التضرع ~~فالخضوع، والخفية السر بالتضرع { لئن أنجانا من هذه } ~~الشدة { لنكونن من الشاكرين } يعني المؤمنين. # قوله: { قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب } أي لا ~~ينجي من الكرب إلا هو؛ أي كل كرب نجوتم منه فهو الذي أنجاكم منه. قال: { ~~ثم أنتم تشركون } ### || [6.65] # قوله: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا ~~من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ~~ويذيق بعضكم بأس بعض }. # ذكروا أن جابر بن عبد الله قال: # " لما نزلت { قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم } قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بوجهك " # قال: { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } ~~قال: هو ما كان بعد النبي عليه السلام من الفرقة والاختلاف. # ذكروا عن الحسن # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوما صلاة فأطالها فقيل: يا ~~رسول الله: قد رأيناك اليوم تصلي صلاة ما رأيناك تصليها قال: إنها صلاة ~~رغبة ورهبة، وإني سألت ربي فيها ثلاثا، فأعطاني منها اثنتين ومنعني ~~واحدة؛ سألته ألا يسلط على أمتى عدوا من غيرها، فأعطانيها، وسألته ألا ~~يسلط على أمتي السنة فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم ~~بينهم فمنعنيها ". # ذكروا أن رسول الله قال: # " استقيموا ونعما إن استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولن تجوعوا ولن ~~تعلو ولا أخاف عليكم إلا أنفسكم ". # وفي تفسير عمرو عن الحسن في قوله: { عذابا من فوقكم } أي ~~فيحصبكم بالحجارة كما حصب قوم لوط أو ببعض ما ينزل من العذاب، { أو من ~~تحت أرجلكم ms0316 } أي بخسفة أو برجفة، { أو يلبسكم شيعا } ~~أي اختلافا يخالف بعضكم بعضا { ويذيق بعضكم بأس بعض } أي ~~فيقتل بعضكم بعضا. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " سألت ربي ألا يظهر على أمتى أهل دين غيرهم فأعطاني ذلك، وسألته ألا ~~يهلكهم جوعا فأعطاني ذلك، وسألته ألا يجمعهم على ضلالة فأعطاني ذلك، ~~وسألته ألا يلبسهم شيعا فمنعني ذلك ". # قوله: { انظر كيف نصرف الآيات } أي كيف نبين الآيات { ~~لعلهم يفقهون } أي لكي يفقهوا. ### || [6.66-68] # قوله: { وكذب به قومك } أي بالقرآن { وهو الحق قل ~~لست عليكم بوكيل } أي: بحفيظ لأعمالكم حتى أجازيكم بها. إنما ~~أنا منذر، والله المجازي لكم بأعمالكم. # قوله: { لكل نبإ مستقر }. قال الحسن: حبست عقوبتها حتى ~~عمل ذنبها. فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها. وفي تفسير عمرو عن الحسن: { ~~لكل نبإ مستقر }: عند الله خيره وشره، حتى يجازيكم به. { ~~وسوف تعلمون } أي يوم القيامة. وهذا وعيد من الله للكفار. لأنهم ~~كانوا لا يقرون بالبعث. # قوله: { وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا } أي ~~يكذبون بآياتنا. وقال مجاهد: يستهزءون بآياتنا { فأعرض عنهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره } كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، ~~وهو يومئذ بمكة، ثم أمر بعد بقتالهم. # قال: { وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد ~~الذكرى مع القوم الظالمين } قال مجاهد: # " نهى [نبي الله صلى الله عليه وسلم] أن يقعد معهم إلا أن ينسى، فإذا ~~ذكر فليقم " # ، وذلك قوله: { فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين }. ### || [6.69-70] # قال: { وما على الذين يتقون } يعني المؤمنين { من ~~حسابهم من شيء } أي من حساب المشركين من شيء. قال مجاهد: أي إن ~~قعدوا معهم، ولكن لا تقعد معهم. قال: { ولكن ذكرى } أي: يذكرونهم ~~بالقرآن { لعلهم يتقون } أي فيؤمنوا. # وقال الكلبي: { وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا ~~} أي: يستهزءون بها { فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره }؛ إن أصحاب رسول الله قالوا: لئن كنا كلما استهزأ المشركون ~~بكتاب الله قمنا وتركناهم لا ندخل المسجد ولا نطوف بالبيت، فرخص الله ~~للمؤمنين فقال: { وما على الذين يتقون ms0317 من حسابهم من ~~شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون } ، فكان على المؤمنين أن ~~يذكروهم ما استطاعوا. # قوله: { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } قال ~~بعضهم: نسختها آية القتال. # قال: { وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به } أي بالقرآن ~~{ أن تبسل نفس }. قال مجاهد: أن تسلم نفس { بما كسبت } أي ~~بما عملت، أي تسلم في النار. قال: { ليس لها من دون الله ~~ولي } يمنعها منه { ولا شفيع } يشفع لها عنده، وهذا الكافر. ~~قال: { وإن تعدل كل عدل } أي إن تفتد بكل فدية { لا ~~يؤخذ منها } أي لا يقبل منها. # قال الله: { أولئك الذين أبسلوا } أي أسلموا في النار { ~~بما كسبوا } بما عملوا { لهم شراب من حميم } والحميم ~~الحار الذي قد انتهى حره. { وعذاب أليم } أي موجع { بما كانوا ~~يكفرون } أي يعملون. ### || [6.71-73] # قوله: { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا ~~يضرنا } أي لا نفعل { ونرد على أعقابنا بعد إذ ~~هدانا الله } أي نرجع إلى الكفر بعد الإيمان { كالذي ~~استهوته الشياطين في الأرض } أي: غلبت عليه الشياطين ~~واستحوذت عليه { حيران } يعني أنه متحير لا يبصر الهدى { له ~~أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } أي بمنزلة رجل ضل في ~~فلاة، له أصحاب كلهم يدعونه إلى الطريق فهو متحير. # وقال مجاهد: هو رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق، وذلك مثل من ضل بعد ~~الهدى. وقال بعضهم: هذه خصومة علمها الله النبي وأصحابه يخاصمون بها ~~أهل الضلالة. # قال الله للنبي: { قل إن هدى الله هو الهدى } وهو الذي أنت ~~عليه. { وأمرنا لنسلم لرب العالمين }. # قوله: { وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي ~~إليه تحشرون } أي يوم القيامة. # { وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق } أي للحق، ~~يعني الميعاد. { ويوم يقول كن فيكون } يعني يوم القيامة. # { قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور } أي ~~ينفخ فيه صاحب الصور، ملك يقوم بين السماء والأرض في تفسير ابن مسعود. ~~وقال بعضهم: من الصخرة من بيت المقدس. والصور قرن ينفخ فيه أرواح الخلق، ~~فيذهب كل روح إلى جسده فيدخل فيه، ثم ينطلقون ms0318 سراعا إلى المنادي صاحب ~~الصور إلى بيت المقدس. # { عالم الغيب والشهادة } فالغيب السر والشهادة العلانية { ~~وهو الحكيم } في أمره { الخبير } بأعمال عباده. ويقال: العليم ~~بخلقه. ### || [6.74-79] # قوله: { وإذ قال إبراهيم لأبيه ءازر }. قال [مجاهد] ~~آزر الصنم، وأبوه تارح. المقرأ على هذا التفسير استفهام: آزر؟ { أتتخذ ~~أصناما ءآلهة } أي أتتخذه إلها؟ ومقرأ الحسن بالرفع؛ آزر، يقوله ~~إبراهيم لأبيه؛ أتتخذ أصناما آلهة. # وبعضهم يقرأها بالنصب ويقول: اسم أبيه آزر؛ يقرأها بغير استفهام في ~~أولها. يقول: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر، ويستفهم في آخرها. وكذلك ~~استفهام الحسن في آخرها. # قال: { إني أراك وقومك في ضلال مبين } أي بين. # قوله: { وكذلك نري إبراهيم ملكوت } [أي ملك] { ~~السماوات والأرض وليكون من الموقنين }. # قال بعضهم: ذكر لنا أن إبراهيم فر به من جبار مترف، فجعل ~~في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه، فجعل لا يمص إصبعا من أصابعه إلا ~~وجد فيه رزقا. وإنه لما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السماوات؛ ~~أراه شمسا وقمرا ونجوما وغيوما وخلقا عظيما، وأراه ملكوت الأرض؛ ~~فأراه جبالا وبحارا وأنهارا وأشجارا ومن كل الدواب وخلقا عظيما. # وقال مجاهد: { ملكوت السماوات والأرض } أي: آيات السماوات ~~والأرض. # وقال الكلبي: بلغنا أن إبراهيم ولد في زمان النمرود الجبار، وأنه كان ~~مع نمرود كهنة يخبرونه أنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض ~~ويدعو إلى غير دينهم، ويكون هلاك أهل بيته على يده. فقال النمرود: فإن ~~دواء هذا هين: أن نعزل النساء عن الرجال، وننظر كل حبلى، فإذا ولدت ~~غلاما قتل، إلى أن تمضي السنة. قالوا: افعل ذلك، وإلا فهو الذي قلنا ~~لك. ففعل النمرود، فعزل الرجال عن النساء، وجعل على كل عشرة وكيلا ~~أمينا؛ فكان أمين العشرة إذا طهرت امرأة رجل منهم حال بينه وبينها، فإذا ~~حاضت تركها إلى أهلها حتى تطهر. فرجع أبو إبراهيم إلى أهله فوجد امرأته ~~قد طهرت، فواقعها فحملت. فقال الكهان: إن الغلام قد حمل به الليلة. ~~قال: فانظروا إلى كل امرأة قد استبان حملها فخلوا سبيلها، ms0319 وانظروا اللائي ~~يبقين، وكلما ولدت امرأة غلاما فاقتلوه, فلما دنا ولاد إبراهيم، وأخذ ~~أمه المخاض، خرجت هاربة فوضعته في نهر يابس، وألقته في حفرة تحت ~~حلفاء. ثم رجعت إلى زوجها فأخبرته أنها ولدت غلاما، وأنه في مكان كذا ~~وكذا. فانطلق إليه أبوه فأخذه فحفر له سربا. فواراه فيه، وسد عليه ~~بصخرة مخافة السباع. وكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فطم وعقل، فقال ~~لأمه: من ربي؟ فقالت: أنا. قال: فمن ربك أنت؟ قالت: أبوك، فقال: فمن ~~رب أبي؟، فضربته وقالت له: اسكت، فسكت، فرجعت إلى زوجها فقالت: أرأيت ~~الغلام الذي كنا نتحدث به أنه يغير دين أهل الأرض، فإنه ابنك. ~~فانطلق أبوه، فسأله إبراهيم، قال: يا أبت، من ربي؟ قال: أمك. # قال: فمن رب أمي؟ قال: أنا. فمن ربك؟ فضربه وقال اسكت. # فلما أمسى دنا إبراهيم من باب السرب فإذا الكوكب ويزعم الناس أنه ~~الزهرة قال: هذا ربي. وذلك قوله تعالى: # { فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هذا ربي ~~فلما أفل قال لا أحب الآفلين } أي لا أحب ربا ليس ~~بدائم. # { فلما رأى القمر بازغا } أي طالعا. وليس هذا من حديث ~~الكلبي. { قال: هذا ربي فلما أفل قال لئن لم ~~يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما ~~رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما ~~أفلت } أي غابت رفع إبراهيم الصخرة عن باب السرب ثم خرج فأتى قومه، ~~فإذا هم عاكفون على أصنام لهم { قال يا قوم إني بريء مما ~~تشركون }. # قالوا فمن تعبد؟ قال: { إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا } والحنيف المسلم، وقال الحسن: المخلص ~~{ وما أنا من المشركين }. ### || [6.80-81] # قال الله: { وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله ~~وقد هدان } قالوا يا إبراهيم أما تخاف من آلهتنا أن تخبلك أو تفسدك ~~وأنت تسبها؟ فقال: { ولا أخاف ما تشركون به إلا أن ~~يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا ~~تتذكرون }. { وكيف أخاف ما أشركتم } [يعني من هذه ~~الأوثان] { ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ms0320 ~~ينزل به عليكم سلطانا } أي حجة { فأي الفريقين ~~أحق بالأمن } على الاستفهام { إن كنتم تعلمون } أي: من ~~عبد إلها واحدا أحق أن يأمن، أو من يعبد آلهة شتى، ذكرانا وإناثا، ~~صغارا وكبارا، كيف لا يخاف من الكبير إذ يسويه بالصغير؟ وكيف لا يخاف ~~من الذكر إذ يسويه بالأنثى؟ اخبروني أي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم ~~تعلمون. ### || [6.82-83] # قال الله: { الذين ءامنوا ولم يلبسوا } [أي ولم يخلطوا] { ~~إيمانهم بظلم } أي: بشرك { أولئك لهم الأمن وهم ~~مهتدون }. # قوله: { وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه ~~نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم }. # وقال الحسن: { ملكوت السماوات والأرض } أي: ملك السماوات ~~والأرض. { فلما جن عليه اليل } أي: أتاه الليل { رأى ~~كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب ~~الآفلين } أي لا أحب الذاهبين. وأهمه النظر في ذلك فراعى الكوكب ~~حتى ذهب وغاب، قال: وطلع القمر، وكان ذلك في آخر الشهر. { فلما رأى ~~القمر بازغا } ، أي طالعا { قال هذا ربي }. فراعاه حتى ~~غاب، { فلما أفل } أي: ذهب { قال لئن لم يهدني ربي ~~لأكونن من القوم الضالين }. قال: فأراد تقربا من معرفة ~~الله؛ { فلما رأى الشمس بازغة } ، أي طالعة { قال هذا ~~ربي هذا أكبر } أي من القمر والكوكب. قال فراعاها حتى غابت. { ~~فلما أفلت } ، أي ذهبت { قال يا قوم إني بريء ~~مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض } ، أي للذي خلق السماوات والأرض { حنيفا } ~~، والحنيف المخلص { وما أنا من المشركين. وحاجه قومه ~~قال أتحاجوني في الله وقد هدان } أي: إلى الإسلام { ~~ولا أخاف ما تشركون به } يعني أصنامهم التي كانوا يعبدون { ~~إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما ~~أفلا تتذكرون. وكيف أخاف ما أشركتم }. قال ~~الحسن: وكيف أخاف ما أشركتم من هذه الأوثان المخلوقة { ولا تخافون ~~أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا } أي حجة، أي بعبادة الأوثان، ولم يأمر بعبادتها، ولم يأمر ~~إلا بعبادة نفسه، وأنتم لا تخافون الذي يملك موتكم وحياتكم. { فأي ~~الفريقين أحق بالأمن ms0321 إن كنتم تعلمون } أي: من عبد ~~الله أو من عبد الأوثان. وقال مجاهد: هي حجة إبراهيم. وقول الله: { ~~الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } أي بشرك { ~~أولئك لهم الأمن } يوم القيامة { وهم مهتدون } أي: في ~~الدنيا. على طريق الجنة. # ذكر الحسن أن عمر بن الخطاب قال لأبي بن كعب: يا أبا المنذر، آية في ~~كتاب الله أحزنتني. قال: وأي آية يا أمير المؤمنين؟ قال: قول الله: { ~~الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } قال: أينا ~~لم يظلم؟ قال: يا أمير المؤمنين إنها ليست حيث تذهب، ألم تسمع إلى قول ~~العبد الصالح حيث يقول لابنه: # يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم # [لقمان:13]، إنما هو الشرك. # ذكروا أن أبا بكر الصديق قال: { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~} أي بشرك. # وقال بعضهم: الآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق، جامعة لهما جميعا، ~~وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. وهذا حقيقة التأويل. # قوله: { نرفع درجات من نشاء } قال الحسن: بالنبوة. ### || [6.84-91] # قوله: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا } ~~بالنبوة { ونوحا هدينا من قبل } أي من قبل إبراهيم. قوله: { ~~ومن ذريته } أي ومن ذرية نوح هدينا { داوود وسليمان ~~وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي ~~المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من ~~الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا ~~فضلنا على العالمين } أي: على عالم زمانهم. # { ومن ءابائهم وذرياتهم وإخوانهم ~~واجتبيناهم } أي استخلصناهم للنبوة { وهديناهم إلى ~~صراط مستقيم } أي: إلى الجنة. { ذلك هدى الله يهدي ~~به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ~~ما كانوا يعملون }. # { أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم } يعني ~~الفهم والعقل { والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء } يعني ~~المشركين { فقد وكلنا بها } أي بالنبوة { قوما ليسوا ~~بها بكافرين } يعني النبيين الذين ذكر. # وقال بعضهم: { فإن يكفر بها هؤلاء } يعني أهل مكة { فقد ~~وكلنا بها } أي بالنبوة { قوما ليسوا بها بكافرين ~~} يعني أهل المدينة. # { أولئك الذين هدى الله } يعني النبيين الذين قص الله { ~~فبهداهم اقتده } يا محمد. { قل لا أسألكم عليه } ~~أي: على القرآن ms0322 { أجرا إن هو } أي القرآن { إلا ذكرى ~~للعالمين }. # قوله: { وما قدروا الله حق قدره } أي وما عظموا الله حق ~~عظمته، يعني المشركين { إذ قالوا ما أنزل الله على بشر ~~من شيء } ، يعني المشركين في تفسير بعضهم. وقال الحسن: هم اليهود، ~~كانوا يقولون: هؤلاء قوم أميون، يعنون النبي وأصحابه، ولبسوا عليهم ~~فكانوا يقولون، أي يقول بعضهم لبعض: { ءامنوا بالذي أنزل على ~~الذين ءامنوا } ، أي بمحمد { وجه النهار } أي أول النهار # واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون # [آل عمران:72]، أي إلى دين اليهود، وقد فسرناه في سورة آل عمران. ثم ~~قالوا: { ما أنزل الله على بشر من شيء } فقد كانت ~~الأنبياء تجيء من عند الله فلم تكن تجيء بالكتاب، فأين جاء محمد بهذا ~~الكتاب؟ قال الله لمحمد عليه السلام. # { قل } لهم { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ~~نورا وهدى للناس } أي: لمن اهتدى به { تجعلونه ~~قراطيس } مقرأ الحسن على التاء. { تبدونها وتخفون كثيرا ~~} والقراطيس الكتب التي كتبوا بأيديهم بما حرفوا من التوراة. { ~~وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم } يقول: ~~علمتم علما فلم يصر لكم علما بتضييعكم إياه ولا لآبائكم. { قل الله ~~} الذي أنزل الكتاب { ثم ذرهم في خوضهم يلعبون } وهذا ~~قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب. # وقال مجاهد: { وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما ~~أنزل الله على بشر من شيء } يعني مشركي العرب. { قل من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ~~تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا } وهو مقرأ ~~مجاهد على الياء، يعني أهل الكتاب { وعلمتم } أنتم معاشر العرب { ~~ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله } أنزله. { ~~ثم ذرهم في خوضهم يلعبون }. ### || [6.92] # قوله: { وهذا كتاب أنزلناه مبارك } أي القرآن { ~~مصدق الذي بين يديه } من التوراة والإنجيل. { ~~ولتنذر أم القرى } أي مكة، منها دحيت الأرض؛ لتنذر أهل مكة { ~~ومن حولها } أي سائر الأرض { والذين يؤمنون بالآخرة ~~يؤمنون به } أي بالقرآن { وهم على صلاتهم يحافظون ~~}. قال الحسن: يعني صلاة أهل مكة، حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين ~~عشية. ms0323 # وقال بعضهم: { وهم على صلاتهم يحافظون } أي يحافظون على ~~وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. وقال: كل ما ذكر من الصلاة في ~~المكي قبل أن تفرض الصلوات الخمس فهو الصلوات الأولى، ركعتين غدوة ~~وركعتين عشية؛ وما كان بعد ما أسرى بالنبي وافترضت عليه الصلوات الخمس ~~تلك الليلة يعني به الصلوات الخمس. وكان أسري بالنبي، فافترضت عليه ~~الصلوات الخمس، فيما بلغنا، قبل أن يخرج من مكة بسنة. ### || [6.93-94] # قوله: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } وهذا ~~على الاستفهام، يقول: لا أحد أظلم منه { أو قال أوحي إلي ~~ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل ~~الله }. # قال بعضهم: نزلت في مسيلمة الكذاب، وهو قول الحسن. # ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن نبي الله قال: # " رأيت فيما يرى النائم أن في يدي سوارين من ذهب فكبرا علي وأهماني. ~~فأوحى الله إلي أن أنفخهما فنفختهما، فطارا فأولتهما في منامي الكذابين ~~اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء العنسي " # وكان يسمى الأسود. # وذكر الحسن أن مسيلمة كان قاعدا عند النبي، فلما قام قال النبي عليه ~~السلام هذا سقب هلكة لقومه. # قوله: { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ~~والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم ~~تجزون عذاب الهون }. # ذكر بعض أصحاب النبي قال: هذا عند الموت، يقبضون روحه ويعدونه بالنار ~~ويشدد عليه، وإن رأيتم أنه يهون عليه. ويقبضون روح المؤمن ويعدونه ~~بالجنة، ويهون عليه، وإن رأيتم أنه يشدد عليه. # وقال الحسن: هذا في النار، يقال لهم: أخرجوا أنفسكم إن استطعتم لأنهم ~~يتمنون الموت ولا يموتون. كقوله: # ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت # [إبراهيم:17] قوله عذاب الهون أي: الهوان. # قوله: { بما كنتم تقولون على الله غير الحق } كقوله: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت # [النحل:38]. قال: { وكنتم عن ءاياته تستكبرون } أي في ~~الدنيا. # قوله: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول ~~مرة } أي خلقنا كل إنسان فردا ويأتينا يوم القيامة فردا { ~~وتركتم ما خولناكم } أي ما أعطيناكم من مال وخول ms0324 { وراء ~~ظهوركم } أي في الدنيا. # قوله: { وما نرى معكم شفعاءكم } يعني بالشفعاء ما قال ~~المشركون في آلهتهم: # ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى # [الزمر:3] أي في أمر الدنيا، في صلاحهم فيها ومعايشهم، وليس يقرون ~~بالآخرة. { الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } أي أنهم ~~شركاء لله فيكم فعبدتموهم من دون الله. # قال: { لقد تقطع بينكم } قال مجاهد: وصلكم. وقال الحسن: ~~الذي كان يواصل به بعضكم بعضا على عبادة الأوثان، يعني الوصل نفسه. ~~وهذا تفسير من قرأها بالرفع. ومن قرأها بالنصب { لقد تقطع ~~بينكم } أي ما بينكم من المواصلة { وضل عنكم ما كنتم ~~تزعمون } أي أنها تشفع لكم، كقوله: # هؤلاء شفعاؤنا عند الله # [يونس:18]. ### || [6.95-96] # قوله: { إن الله فالق الحب والنوى } أي ينفلق عن النبات ~~في تفسير الحسن. وقال مجاهد: هم الشقان اللذان فيهما. { يخرج ~~الحي من الميت ومخرج الميت من الحي } قال مجاهد: ~~هي النطفة والحبة. يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي، ويخرج من الحبة ~~اليابسة النبات الحي، ويخرج النطفة الميتة من الحي، ويخرج الحبة ~~اليابسة من النبات الحي. # وقال الحسن: يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن. # { ذلكم الله فأنى تؤفكون } أي فكيف تصرف عقولكم. # قوله: { فالق الإصباح } أي حين يضيء الصبح في تفسير الحسن ~~ومجاهد. وقال الحسن: صبح وصبح وصبح وجماعتها الإصباح. ذكروا عن ~~جابر بن عبد الله في قوله: { قل أعوذ برب الفلق } قال: فلق ~~الصبح. ذكروا عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الفلق شجر في جهنم ". # قوله: { وجعل اليل سكنا } أي يسكن فيه الخلق { والشمس ~~والقمر حسبانا } كقوله: # الشمس والقمر بحسبان # [الرحمن:5]. قال الحسن: به تجري. وقال مجاهد: كحسبان الرحا، وهي أيضا ~~تجري. وقال بعضهم: الحسبان الشيء المعلق؛ كقوله: # كل في فلك يسبحون # [الأنبياء:33] والفلك يدور دون السماء، يجري بها الفلك و { يسبحون ~~}: يدورون. وقال بعضهم: { حسبانا } أي ضياء. وقال الكلبي: حساب منازل ~~الشمس والقمر، أي من قبل الحساب، كل يوم بمنزل. # قال: { ذلك تقدير العزيز العليم } أي العزيز ms0325 في سلطانه، ~~العليم بخلقه. ### || [6.97] # قوله: { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ~~في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم ~~يعلمون } ، يعني التي يهتدى بها منها. # قال بعض السلف: من قال في النجوم شيئا سوى هذه الثلاث فهو كاذب آثم ~~مفتر مبتدع: قال الله: # ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها ~~رجوما للشياطين # [الملك: 5]. وقال: { وهو الذي جعل لكم النجوم ~~لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } فهي مصابيح ورجوم ~~ويهتدى بها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أخاف على أمتي حيف الأئمة والتكذيب بالقدر والتصديق بالنجوم ". # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فكفوا، وإذا ذكرت النجوم ~~فأمسكوا ". ### || [6.98-99] # قوله: { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } يعني آدم ~~{ فمستقر ومستودع } وهي تقرأ على وجهين: (فمستقر ~~ومستودع)، (فمستقر ومستودع) { قد فصلنا الآيات لقوم ~~يفقهون } أي عن الله فيؤمنون. # ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها (فمستقر ومستودع) فالمستقر: ~~الرحم، والمستودع الصلب. وكان الحسن يقرأها فمستقر [بكسر القاف] ~~ومستودع؛ أي مستقر من أجله من يوم يولد إلى يوم يموت، ومستودع في قبره من ~~يوم يوضع فيه إلى يوم يبعث. # وبيان قول ابن عباس: المستقر الرحم في هذه الآية الأخرى: # ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى # [الحج:5]. وبيان قول الحسن: فمستقر في أجله من يوم يولد إلى يوم يموت ~~في هذه الآية الأخرى: # ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين # [الأعراف:24] أي إلى الموت. وتفسير الحسن أن المستقر هو المخلوق. # قوله: { وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا ~~به نبات كل شيء } أي من النبات الذي ينبت. { فأخرجنا ~~منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا } أي يركب بعضه ~~بعضا، والحب: الزرع { ومن النخل من طلعها قنوان ~~دانية } والقنوان العذوق. والدانية في تفسير الحسن: قريب بعضها من ~~بعض، وفي تفسير الكلبي قريبة من الأرض. وقال بعضهم: قنوان دانية: عذوق ~~متهدلة. # وقوله: { وجنات من أعناب } يعني العنب ms0326 { والزيتون ~~والرمان } يقول: وأخرجنا الزيتون والرمان { مشتبها وغير ~~متشابه } يقول مشتبها في طعمه ولونه، وغير متشابه. وقال الكلبي: ~~مشتبها في المنظر مختلفا في الطعم. وقال بعضهم: مشتبها ورقه مختلفا ~~ثمره، ألا تراه يقول: { انظروا إلى ثمره إذا أثمر } يعني ~~حين يكون غضا { وينعه } أي ونضجه في تفسير الحسن وغيره. # قال: { إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون }. قال الحسن: ~~فالذي أخرج من هذا الماء هذا النبات وهذا الخضر وهذه الجنات وهذه الأعناب ~~قادر على أن يحيي الموتى. ### || [6.100-101] # قوله: { وجعلوا لله شركاء الجن } يعني الشياطين من الجن ~~لأن الشياطين هي التي دعتهم إلى عبادة الأوثان، ولم تدعهم الأوثان إلى ~~عبادتها، فأشركوا الجن بعبادة الله. # قال: { وخلقهم } أي الله خلقهم { وخرقوا له بنين ~~وبنات } أي جعلوا له بنين وبنات في تفسير الحسن. وقال بعضهم: كذبوا ~~له بنين وبنات. وقالوا: له بنون وبنات. قال الحسن: يعني قوله: # ويجعلون لله البنات سبحانه # [النحل:57] قوله: { بغير علم } أي أتاهم من الله { سبحانه } ~~ينزه نفسه عما قالوا: { وتعالى } أي من قبل العلو والارتفاع، أي ~~ارتفع { عما يصفون } أي عما يكذبون. # قوله: { بديع السماوات والأرض } أي ابتدعها على غير مثال. { ~~أنى يكون له ولد } أي كيف يكون له ولد { ولم تكن له ~~صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم }. ### || [6.102-108] # قال: { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل ~~شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل } أي حفيظ لأعمال ~~العباد. # قوله: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو ~~اللطيف الخبير } أي اللطيف بخلقه فيما أعطاهم، الخبير بأعمالهم. # قوله: { قد جاءكم بصائر من ربكم } أي القرآن { فمن ~~أبصر } أي اهتدى { فلنفسه ومن عمي } أي عن الهدى { ~~فعليها } أي فعلى نفسه { وما أنا عليكم بحفيظ } أي أحفظ ~~أعمالكم حتى أجازيكم بها. # قوله: { وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست } وهي ~~تقرأ على أربعة أوجه: درست ودارست ودرست ودرست. ذكروا عن ~~ابن عباس قال: درست أي: قرأت وتعلمت. وقال مجاهد مثل ذلك. وبعضهم ~~يقول: دارست، أي: قارأت أهل الكتابين. ومن ms0327 قرأ: درست فهو يقول: ~~قرئت: ومقرأ الحسن: درست، أي: قد درست وذهبت مع كذب الأولين ~~وباطلهم. قال: { ولنبينه لقوم يعلمون }. # قوله: { اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا ~~هو } أي ادعهم إلى لا إله إلا هو والعمل بفرائضه. { وأعرض عن ~~المشركين }. وقد نسخها القتال. # قوله: { ولو شاء الله ما أشركوا } وهو كقوله: { ولو شاء ~~ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا } { وما ~~جعلناك عليهم حفيظا } أي: لأعمالهم حتى تجازيهم بها. { ~~وما أنت عليهم بوكيل }. # قوله: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم }. وهي تقرأ على وجهين: ~~عدوا وعدوا. وهو من العدوان، والعدوان الظلم. # قال الحسن: كان المسلمون يسبون آلهة المشركين، أي أوثانهم، فإذا سبوها ~~سب المشركون الله. وقال بعضهم: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار ~~فيردون عليهم، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم قوما جهلة لا علم لهم ~~بربهم. # وقال الكلبي: قال المشركون: والله لينتهين محمد عن سب آلهتنا أو ~~لنسبن ربه، فنزلت هذه الآية. # { كذلك زينا لكل أمة عملهم } وهي مثل قوله: # إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم ~~أعمالهم # [النمل:4] { ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما ~~كانوا يعملون } أي في الدنيا. ### || [6.109-110] # قوله: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ~~ءاية ليؤمنن بها } لقولهم: # فليأتنا بآية كما أرسل الأولون # [الأنبياء:5] وأشباه ذلك. قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: { قل ~~إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون } كقوله: # ما ءامنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم ~~يؤمنون # [الأنبياء:6] على الاستفهام أي: إنهم لا يؤمنون. لأن القوم إذا سألوا ~~نبيهم الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا أهلكوا. # قوله: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } أي: نطبع عليها ~~بكفرهم { كما لم يؤمنوا به أول مرة } أي لو جاءتهم ~~الآية لم يؤمنوا بها، فإذا جاءهم العذاب فآمنوا حين رأوا العذاب لم يقبل ~~منهم؛ { كما لم يؤمنوا به أول مرة } أي من قبل أن ~~يجيئهم العذاب. # قوله: { ونذرهم في طغيانهم يعمهون } أي في ضلالتهم ~~يلعبون. وقال الحسن: يعمهون: يتمادون. ### || [6.111-112] ms0328 # قوله: { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ~~وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } ~~قال الحسن وغيره: هذا حين قالوا ابعث لنا موتانا نسألهم أحق ما تقول أم ~~باطل، لقولهم: # لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا # [الفرقان:21] ولقولهم: # أو تأتي بالله والملائكة قبيلا # [الإسراء:92]؛ يقول: لو فعلنا هذا بهم حتى يروه عيانا { ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم ~~يجهلون } أي لا يعلمون: كقوله: # ولكن أكثرهم لا يعلمون # [الأنعام:37] يقول: أي جماعتهم. يعني من ثبت منهم على الكفر. # قوله: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين ~~الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ~~غرورا } قال مجاهد: تزيين الباطل بالألسنة. وقال الحسن: جعل الله ~~أعداء الأنبياء شياطين الإنس والجن، وهم المشركون: { يوحي بعضهم ~~إلى بعض زخرف القول غرورا } وهو ما توحي الشياطين إلى بني ~~آدم وتوسوس إليهم مما يغرونهم به. # { ولو شاء ربك ما فعلوه } أي لو شاء الله ما أوحى ~~الشياطين إلى الأنس. { فذرهم وما يفترون } ثم أوحى بقتالهم ~~بعد. قال بعضهم: كل شيء في القرآن: ذر، وذرهم فهو منسوخ نسخه القتال. # قال الكلبي: بلغنا أن إبليس بعث جنوده فريقين، فبعث فريقا إلى الإنس ~~وفريقا إلى الجن، فإذا التقوا أعلم هؤلاء هؤلاء، وأعلم هؤلاء هؤلاء ما ~~يقولون؛ فذلك قوله: { زخرف القول غرورا } ، وكل ذلك عداوة من ~~إبليس وجنوده لأنبياء الله وأتباعهم. # ذكروا # " أن أبا ذر قام إلى الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ~~ذر، تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن؛ فقال: يا رسول الله أوللإنس ~~شياطين كشياطين الجن؟ فقال: نعم ". # ذكر بعضهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: توشك الشياطين أن تجالس ~~الناس في مجالسهم وتفتنهم في الدين. # ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه قال: إن شياطين أوثقها سليمان بن داود ~~فألقاها من وراء البحر توشك أن تظهر حتى تقرىء الناس القرآن. # ذكروا أن أبا موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: # " إن إبليس اتخذ عريشا ms0329 على البحر، فإذا أصبح ندب جنوده فقال: أيكم فتن ~~اليوم مسلما ألبسه التاج. قال: فيجيء أحدهم فيقول: لم أزل اليوم برجل ~~حتى سب آخر، فيقول: سوف يصطلحان. ثم يجيء آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل ~~حتى عق والديه. فيقول: سوف يبرهما. ثم يجيء آخر فيقول: لم أزل اليوم ~~برجل حتى زنى. فيقول: أنت. ثم يجيء آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى ~~سرق. فيقول: أنت. ثم يجيء آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى شرب الخمر. ~~فيقول: أنت ". # قال بعضهم: فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة. قال بعضهم: بلغنا أن جهنم ~~موضع البحر # . ### || [6.113-118] # قوله: { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة } يعني أفئدة المشركين تصغي إلى ما توحي إليها الشياطين ~~وترضاه. والإصغاء الميل. يقول: ولتصغى أي: ولتميل إليه أفئدة الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة. { وليرضوه وليقترفوا ما هم ~~مقترفون } أي: وليكتسبوا ما هم مكتسبون، أي سيعملون ما هم عاملون. # قوله: { أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل ~~إليكم الكتاب مفصلا } أي: مبينا فصل فيه الهدى ~~والضلالة والحلال والحرام. # قوله: { والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه ~~منزل من ربك بالحق } يعني أهل الدراسة من أهل الكتاب ~~يعلمون أنه منزل من ربك بالحق { فلا تكونن من الممترين } ~~أي من الشاكين [أن هذا القرآن من عند الله وأن الدارسين من أهل الكتاب ~~يعلمون أنه منزل من ربك بالحق]. # قوله: { وتمت كلمت ربك صدقا } فيما وعد { وعدلا } ~~فيما حكم. وقال الحسن: صدقا وعدلا بالوعد والوعيد الذي جاء من عند ~~الله. { لا مبدل لكلماته }. فيما وعد، كقوله: # لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما ~~يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد # [سورة ق:28-29]. قوله: { وهو السميع العليم } أي لا أسمع منه ~~ولا أعلم منه. # قوله: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل ~~الله } لأن المشركين كانوا يدعونه إلى عبادة الأوثان. { إن ~~يتبعون } بعبادتهم الأوثان { إلا الظن } أي: ادعوا أنهم ~~آلهة بظن منهم. { وإن هم إلا يخرصون } أي إلا يكذبون. # قوله: { إن ربك هو أعلم ms0330 من يضل عن سبيله وهو ~~أعلم بالمهتدين } أي: فهو أعلم أن محمدا على الهدى وأن ~~المشركين هم الذين ضلوا عن سبيله. # قوله: { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } [يعني ما أدرك ~~ذكاته]. قال الحسن: وذلك أن مشركي العرب كانوا يأكلون الميتة والدم ~~والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، فحرم الله ذلك ~~كله إلا ما أدرك ذكاته. قال الله: # إلا ما ذكيتم # [المائدة:3] قال: { إن كنتم بآياته مؤمنين }. ### || [6.119-120] # ثم قال: { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه } أي: فكلوه فهو لكم حلال { وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم } من الميتة والدم ولحم الخنزير... إلى آخر الآية { إلا ~~ما اضطررتم إليه } أي من تلك الأشياء التي حرم. وقال بعضهم: ~~إلا ما اضطررتم إليه من الميتة. # قال: { وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ~~} يعني المشركين، بغير علم أتاهم من الله ولا حجة. { إن ربك هو ~~أعلم بالمعتدين } فهو يعلم أنكم أيها المشركون أنتم المعتدون، ~~تعتدون أمر الله. # قال الكلبي: { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم ~~بآياته مؤمنين } فلما حرم الله الميتة قال المشركون للمؤمنين: ~~ما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه أو ما قتلتم بسكاكينكم وأنتم زعمتم أنكم ~~تعبدون الله ولا تأكلون ما ذبح لكم وتأكلون أنتم مما ذكرتم عليه اسم ~~الله. فقال الله للمؤمنين: { وما لكم ألا تأكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم } ، أي بين لكم ما حرم عليكم. # قوله: { وذروا ظاهر الإثم وباطنه }. قال الحسن: علانيته ~~وسره. وقال بعضهم: قليله وكثيره وسره وعلانيته. قال: { إن ~~الذين يكسبون الإثم } أي يعملون الإثم { سيجزون بما ~~كانوا يقترفون } أي يكتسبون، أي يعملون. ### || [6.121-122] # قوله: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~وإنه لفسق } قال بعضهم: وإنه لشرك. أي: إن أكل الميتة على ~~الاستحلال لشرك. وقال بعضهم: { وإنه لفسق } أي: وإنه لمعصية؛ ~~والفسوق المعاصي. # { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم } أي من ~~المشركين { ليجادلوكم } في أكل الميتة. # [قال مجاهد: كان المشركون يجادلون المسلمين ms0331 في الذبيحة] ويقولون: يا ~~صحاب محمد، أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه ~~وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله. # قال الله: { وإن أطعتموهم } أي فاستحللتم الميتة فأكلتموها ~~على وجه الاستحلال لها كما يستحلها المشركون { إنكم لمشركون ~~}. # وقال بعضهم: { وإن أطعتموهم } أي صدقتم المشركين فيما قالوا ~~واحتجوا به { إنكم لمشركون } أي في تصديقكم المشركين، لأنكم ~~إن صدقتموهم في ذلك فقد كذبتم الله، فأنتم بتصديقكم المشركين وتكذيبكم ~~الله مشركون. # قوله: { أومن كان ميتا } أي كافرا { فأحييناه } ~~بالإسلام في تفسير الحسن. وقال مجاهد: ضالا فهديناه. وهو واحد. { ~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } قال مجاهد: يعني ~~الهدى { كمن مثله في الظلمات } أي ظلمات الكفر في تفسير ~~الحسن. وقال مجاهد: في ظلمات الضلالة، وهو واحد. { ليس بخارج ~~منها } أي: هو مقيم في ظلمات الكفر والضلالة. # وقال بعضهم: { فأحييناه } هذا المؤمن معه من الله بينة، عليها ~~يعمل، وبها يأخذ، [وإليها ينتهي]. قال: { كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها }؛ هذا الكافر في الضلالة متحير ~~فيها. قال هل يستويان مثلا، أي هل يستويان هذان؟ على الاستفهام، أي ~~إنهما لا يستويان. # [قال بعضهم]: بلغنا أنها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام، ثم ~~هي عامة بعد. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اللهم أيد الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام " # فأيده بعمر بن الخطاب، وأحسبه قال: وأهلك أبا جهل بن هشام أو كما قال. # قال: { كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون }. ### || [6.123] # قوله: { وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها }. قال بعضهم: أكابر مجرميها: جبابرتها. وقال مجاهد: ~~عظماؤها، وهو واحد. قال: { ليمكروا فيها وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون } أنهم إنما يمكرون بأنفسهم، وهم ~~المشركون الذين كذبوا رسلهم. ### || [6.124-127] # قوله: { وإذا جاءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى ~~نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته سيصيب الذين أجرموا } أي الذين أشركوا { صغار ~~عند الله } أي ذلة عند الله { وعذاب شديد ms0332 } أي في الآخرة { ~~بما كانوا يمكرون } أي: يشركون. # قوله: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره } أي يوسع ~~صدره { للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا } والحرج الضيق، وهو كلام مثنى وهو الشك { كأنما ~~يصعد في السماء } أي يثقل عليه ما يدعى إليه من الإيمان. ~~وفي تفسير الحسن: كأنما يكلف أن يصعد في السماء. قال الله: { كذلك ~~يجعل الله الرجس } يعني رجاسة الكفر { على الذين لا ~~يؤمنون }. # قوله: { وهذا صراط ربك } أي الإسلام { مستقيما } ~~مستقيما إلى الجنة. وإنما انتصب لأنه من باب المعرفة، كقولك: هذا عبد ~~الله مقبلا. # قوله: { قد فصلنا الآيات } أي بينا الآيات { لقوم ~~يذكرون } أي إنما يتذكر المؤمن كقوله: # إنما تنذر من اتبع الذكر # [يس:11] أي: إنما يقبل نذارتك من اتبع الذكر. # قوله: { لهم دار السلام عند ربهم } والسلام هو الله ~~وداره الجنة. قال: { عند ربهم } كقوله: # في جنة عالية # [الغاشية:10] أي في السماء. وكقول امرأة فرعون: # رب ابن لي عندك بيتا في الجنة # [التحريم:11] أي في السماء، وكقوله: # في مقعد صدق عند مليك مقتدر # [القمر:55] أي في السماء. يقول: إن الجنة في السماء عند الله، ولو كانت ~~الجنة في الأرض لكانت أيضا عند الله، ولكنه أخبر بموضع الجنة أنها في ~~السماء عند الله كما أن النار في الأرض عند الله. # وفيما يؤثر أن أربعة أملاك التقوا فتساءلوا فيما بينهم من أين جاءوا. ~~فقال أحدهم: جئت من السماء السابعة من عند ربي، وقال الآخر: جئت من الأرض ~~السفلى من عند ربي، وقال الآخر: جئت من المشرق من عند ربي. وقال الآخر: ~~جئت من المغرب من عند ربي. # ذكروا أن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " السلام اسم من أسماء الله ". # قال: { وهو وليهم بما كانوا يعملون } ### || [6.128-130] # قوله: { ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن } أي: ثم ~~نقول يا معشر الجن { قد استكثرتم من الإنس } ذكروا ~~أن مجاهدا قال: { قد استكثرتم } أي قد كثر من أغويتم وأضللتم ~~من الإنس، وهو قول الحسن. { وقال ms0333 أولياؤهم من الإنس } أي ~~الذين أضلوا من الإنس { ربنا استمتع بعضنا ببعض }. # قال الكلبي: كانت الجن قد أضلوا كثيرا من الإنس حتى تولوهم وعدوا ~~بهم. وكان استمتاع الإنس بالجن أن الرجل كان إذا خاف الضلال وهو بأرض ~~قفراء واستوحش بها قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت في ~~جواره وكان استمتاع الجن بالإنس أن يقولوا: لقد سودتنا الإنس مع الجن ~~فيزدادون بذلك شرفا من قومهم. وقال في سورة الجن: { وإنه كان ~~رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } أي إذا حل ~~أحد من الإنس بالوادي القفر أو بالمكان المخوف قال: أعوذ بسيد هذا ~~الوادي من سفهاء قومه. قال: # فزادهم رهقا # [الجن:6] والرهق هو الإثم، إذ استعاذوا بمن لا يعيذ وتركوا أن يستعيذوا ~~بالله الذي يعيذ من استعاذ به. # قوله: { وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا } قال الكلبي: ~~الموت { قال النار مثواكم } أي مصيركم ومنزلكم { خالدين ~~فيها إلا ما شاء الله } إلا قدر ما تخرجون من قبوركم فتحاسبون ~~بأعمالكم الخبيثة فتعاقبون عليها وتخلدون في النار. فلذلك استثنى من ~~الخلود ما ذكرنا إلا قدر ما وصفنا. { إن ربك حكيم عليم } أي ~~حكيم في أمره عليم بخلقه. # قوله: { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما ~~كانوا يكسبون }. قال الحسن: المشركون بعضهم أولياء بعض كما أن ~~المؤمنين بعضهم أولياء بعض. قال بعضهم الآية محتملة جامعة لجميع ~~الظالمين، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. # قوله: { يا معشر الجن والإنس } يعني من كفر منهم { ألم ~~يأتكم رسل منكم } أي من الإنس خاصة، ولم يبعث الله نبيا من ~~الجن ولا من النساء ولا من أهل البدو. وإن كان خاطب بهذه المقالة الثقلين ~~جميعا من الجن والإنس، وأرسل فيهم الرسل من الإنس خاصة، فقال وهو ~~يخاطبهم جميعا: الجن والإنس: { ألم يأتكم رسل منكم } ~~أي: من أحدكم، أي من الإنس. كقوله: { يخرج منهما } أي من ~~البحرين # اللؤلؤ والمرجان # [الرحمن: 22] وإنما يخرج من أحدهما، وليس يخرج منهما جميعا، وكذلك ~~قوله: { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل ~~منكم } أي ms0334 من أحدكم، وهو الإنس. قال: # وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~من أهل القرى # [يوسف:109] أي من أهل الحضر لأنهم كانوا أعلم وأفضل من أهل العمود. # ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض قرى أهل الشام فجاء أناس من أهل ~~البادية فقالوا: قد شقت علينا الإقامة، فلو بدأت بنا، فقال لعمري لا ~~أبدأ بكم قبل أهل الحضارة أهل العبادة وأهل المساجد، سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # " تنزل عليهم السكينة، وإليهم يأتي الخير، وبهم يبدأ يوم القيامة ". # قوله: { يقصون عليكم ءاياتي وينذرونكم لقاء ~~يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا } أنه قد جاءتنا ~~الرسل في الدنيا، وهذا بعد ما صاروا إلى النار. # يقول الله: { وغرتهم الحياة الدنيا } إذ كانوا فيها { ~~وشهدوا على أنفسهم } أي في الآخرة { أنهم كانوا ~~كافرين } أي في الدنيا. ### || [6.131-135] # { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ~~وأهلها غافلون } أي: لم يبعث إليهم رسولا، يعني من أهلك من ~~الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. يقول: لم أكن لأهلكهم حتى أبعث فيهم ~~رسولا احتج به عليهم، ولم أكن لأظلمهم فأعذبهم قبل مبعث الرسل والاحتجاج ~~بالكتب. # قوله: { ولكل درجات مما عملوا } أي: على قدر أعمالهم. ~~قال الله في أهل النار # جزاء وفاقا # [النبأ:26] أي وافق أعمالهم الخبيثة. وقال في أهل الجنة: # جزاء من ربك عطاء حسابا # [النبأ:36] أي على قدر أعمالهم. # ذكر بعض الفقهاء قال: يقول الله: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها ~~بأعمالكم. # قوله: { وما ربك بغافل عما يعملون }. # قوله: { وربك الغني } أي عن خلقه وعن عبادتهم { ذو ~~الرحمة إن يشأ يذهبكم } أي بعذاب الاستئصال، يعني ~~المشركين { ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم ~~} أي كما خلقكم { من ذرية قوم ءاخرين }. # قوله: { إن ما توعدون لأت وما أنتم بمعجزين } أي ما ~~أنتم بالذين يعجزون الله فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم. # قوله: { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم } وهذا وعيد، أي ~~إعملوا على ناحيتكم، أي على كفركم، { إني عامل فسوف ~~تعلمون من تكون له عاقبة الدار } أي ms0335 دار الآخرة، ~~وعاقبتها الجنة، أي فستعلمون يوم القيامة أنا أهل الجنة وأنكم أهل ~~النار. { إنه لا يفلح الظالمون } أي المشركون، وهو ظلم فوق ~~ظلم، وظلم دون ظلم. وقد تحمل الآية على جميع الظالمين من المشركين ~~وغيرهم، وقد تكون الآية خاصة ثم تعم. ### || [6.136] # قوله: { وجعلوا لله مما ذرأ } [أي مما خلق] { من ~~الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم ~~وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ~~الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما ~~يحكمون }. # كان هذا في الجاهلية. كانوا قد جعلوا من أنعامهم وحروثهم جزءا لله ~~وجزءا لآلهتهم؛ فكانوا يحرثون الحرث فيخطون فيه خطا فيقولون: ما دون ~~هذا الخط لآلهتنا، وما وراءه فهو لله. ثم يبذرون البذر، فإن سقط فيما ~~سموا لله شيء من البذر [الذي] جعلوه لآلهتهم لقطوه فردوه إلى ما جعلوا ~~لآلهتهم تعظيما لآلهتهم، وإن سقط من البذر شيء في ما سموا لآلهتهم من ~~الذي جعلوه لله تركوه. ويرسلون الماء في الذي سموا لله؛ فإن انفجر في ~~الذي سموا لآلهتهم قالوا: أقروه فإن هذا فقير إليه، وإن انفجر في الذي ~~خطوه لله سدوه. وهذا في تفسر الكلبي. # وفي تفسير الحسن: إذا حسن الزرع جعلوه لآلهتهم إن كان هو الذي جعلوه ~~لآلهتهم. فهو لها عندهم وإن كان هو الذي جعلوه لله أحسن جعلوه لآلهتهم، ~~ولا يجعلون لله مما جعلوا لآلهتهم، إذا حسن، شيئا. وأما في الأنعام ~~فإذا اختلط مما جعلوا لله شيء فيما جعلوه لآلهتهم تركوه ولا يميز. ~~فإذا اختلط مما جعلوا لآلهتهم فيما جعلوا لله ردوه في الذي جعلوه ~~لآلهتهم. وإذا ذبحوا شيئا لآلهتهم ذبحوه في وطاء فاستقر الدم مكانه، ~~وإذا ذبحوه لله ذبحوه على مشرف فيسيل الدم إلى المكان الذي ذبحوا ~~لآلهتهم. قال الله: { ساء ما يحكمون }. # وقال بعضهم: عمد ناس من أهل الضلالة فجزأوا من حروثهم ومواشيهم جزءا ~~لله وجزءا لشركائهم؛ فكانوا إذا خالط شيء مما جزأوا لله شيئا مما جزأوا ~~لشركائهم تركوه، وإذا خالط شيء مما جزأوا لشركائهم شيئا مما جزأوا ms0336 لله ~~ردوه إلى شركائهم. وإذا أصابتهم سنة استعانوا بما جزأوا لله ووفروا ~~ما جزأوا لشركائهم. قال الله: { ألا ساء } أي بئس ما { يحكمون ~~}. # [وقال مجاهد]: كانوا يسمون لله جزءا من الحرث ولأوثانهم جزءا فما ~~ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه، وقالوا: الله غني عن ~~هذا، وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى ما سموا لله ردوه إلى جزء ~~أوثانهم. ### || [6.137-138] # قوله: { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم } يعني الشياطين الذين عبدوهم من دون الله، ~~لأن الشياطين هي التي حملتهم على عبادة أوثانهم، وإنما عبدوا الشياطين. ~~قال الله: { إن يدعون من دونه إلا إناثا } أي: أمواتا، ~~يعني أوثانهم، # وإن يدعون إلا شيطانا مريدا # [النساء:117] وقال: # ألم أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا ~~الشيطان # [يس:60] وقال: # بل كانوا يعبدون الجن # أي الشياطين من الجن. [سبأ:41]. # وقال مجاهد: شركاؤهم: شياطينهم، أمروهم بقتل أولادهم خشية العيلة. ~~وقال بعضهم: { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم } يقول: شركاؤهم زينوا لهم قتل أولادهم. # قال: { ليردوهم } أي ليبعدوهم عن الله. وقال بعضهم: ليهلكوهم، ~~وهو واحد. { وليلبسوا عليهم دينهم } أي وليخلطوا عليهم ~~دينهم الذي أمرهم الله به. أي الإسلام. { ولو شاء الله ما ~~فعلوه } كقوله: # ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا # [يونس:99]. قال: { فذرهم وما يفترون }. # قوله: { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } أي حرام { لا ~~يطعمها إلا من نشاء بزعمهم } وهذا ما كان يأكل الرجال ~~دون النساء، وتفسيره في الآية التي بعد هذه. قال: { وأنعام ~~حرمت ظهورها } وهو الحام في تفسير الكلبي. وقال الحسن: { ~~وأنعام حرمت ظهورها } هو ما حرموا من البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام. وقد فسرنا أمر الحام في سورة المائدة. # قوله: { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } قال ~~الحسن: هو ما استحلوا من أكل الميتة وأشباه ذلك. وهو قوله: # ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه # [الأنعام: 121]. قال: { افتراء عليه } أي على الله { ~~سيجزيهم بما كانوا يفترون } زعموا أن الله أمرهم بهذا. ms0337 ### || [6.139-140] # قوله: { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة ~~فهم فيه شركاء }. # أما قوله: { خالصة لذكورنا } فذلك [لأنها] صارت جماعة وهو ~~قوله في الآية الأولى: { لا يطعمها إلا من نشاء ~~بزعمهم }. نزلت هذه الآية قبل الأولى، وهي بعدها في التأليف. قال: ~~{ ومحرم على أزواجنا } أي ما في بطون تلك الأنعام من ذكر أو ~~أنثى. رجع إلى الكلام الأول: إلى [ما]. وما مذكر، فهو محرم على النساء ~~كله عندهم. # كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال دون النساء، وإن كانت ~~أنثى تركت محرمة على الرجال والنساء، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء، ~~أكلها الرجال والنساء جميعا فيما ذكر مجاهد. # وبعضهم يقرأها (خالص) أي: لبن خالص، أي لبنه خالص لذكورنا، مثل ~~قوله: # لبنا خالصا # [النحل:66] { ومحرم على أزواجنا } أي ذلك اللبن. والعامة ~~على المقرأ الأول والتفسير الأول. # قوله: { سيجزيهم } أي في الآخرة { وصفهم } أي كذبهم بما ~~فعلوا في ذلك، في تفسير الحسن ومجاهد: وقال الحسن: بما زعموا أن الله ~~أمرهم به. { إنه حكيم عليم }. # وبلغنا أن ابن عباس على المقرأ الأول؛ قال: وكانوا إذا ولدت الشاة سبعة ~~أبطن عمدوا إلى السابع، فإن كان ذكرا ذبح وكان لحمه للرجال دون النساء، ~~وإن كانت أنثى استحيوها فتركوها لآلهتهم، وإن كانت أنثى وذكرا استحيوا ~~الذكر من أجل الأنثى وسموها الوصيلة التي وصلت أخاها، وإن ولدت ميتا من ~~ذكر أو أنثى أكله الرجال والنساء. # وقال بعضهم في قوله: { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } أي: ألبان ~~البحائر؛ كانت ألبانها خالصة للرجال دون النساء، وإن كانت ميتة فهم فيه ~~شركاء: الذكور والإناث. قوله: { إنه حكيم عليم } أي حكيم في ~~أمره عليم بخلقه. # قوله: { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها ~~بغير علم } أي سفه الرأي، بغير علم أتاهم من الله يأمرهم فيه بقتل ~~أولادهم، وهي الموءودة. كانوا يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة، ~~ويقولون: إن الملائكة بنات الله، والله صاحب بنات، فألحقوا البنات ms0338 به. # وقال بعضهم: هذا صنيع أهل الجاهلية، كان أحدهم يقتل ابنته ويغذو كلبه. # قال: { وحرموا ما رزقهم الله } أي ما حرموا من الأنعام ~~والحرث على أنفسهم. وهو الذي فسرنا قبل هذا، وهو تفسير العامة. { ~~افتراء على الله } ، قال: { قد ضلوا } عن الحق، أي عن الهدى { ~~وما كانوا مهتدين }. ### || [6.141] # قوله: { وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير ~~معروشات }. والمعروشات في تفسير الكلبي العنب، وغير معروشات الشجر ~~والنخل. وفي تفسير مجاهد: العنب منه معروش وغير معروش. قال: { ~~والنخل والزرع مختلفا أكله }. تفسير الكلبي: منه ~~الجيد ومنه الردىء. { والزيتون والرمان متشابها ~~وغير متشابه } أي متشابها في المنظر وغير متشابه في المطعم. # ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس قال: اختلاف الطعم والشجر. وتفسير بعضهم في ~~الآية الأولى: متشابها في الورق مختلفا في الثمر. # قوله: { كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم ~~حصاده } أي: الزكاة المفروضة فيما ذكر الحسن. وقال غيره: هي الصدقة ~~التي فيه. وكذلك قال سعيد بن جبير: هي الزكاة. # ذكروا عن ابن عمر ومجاهد قالا: هو سوى العشر ونصف العشر أن يتناول ~~منه يوم يحصد. # ذكر الحسن قال: # " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يصرم ليلا، أو يحصد أو ~~يضحى ليلا ". # قال بعضهم: نراه من أجل من يحضره من المساكين؛ كقوله: في سورة ن في # أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين # [ن:17]... إلى قوله # أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين # [سورة ن:24]. # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن فيما سقت السماء والعيون السائحة ~~وما سقي الطل والطل الندى وكان بعلا، العشر، كاملا، وما سقي ~~بالدوالي والسواني نصف العشر ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ". # ذكر بعضهم أنه قال: كان رجال من أهل العلم يقولون: لا يؤخذ من الحب ~~اليابس شيء حتى يبلغ ثلاثمائة صاع، فإذا بلغ ثلاثمائة صاع ففيه الزكاة. # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن فأمره أن ms0339 ~~يأخذ الزكاة من التمر والزبيب والبر والشعير والذرة ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ليس في الخضراوات صدقة ". # ذكروا عن الحسن قال: الزكاة في تسعة: الذهب والفضة، والإبل والبقر ~~والغنم والبر والشعير، والتمر والزبيب. # قوله: { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين }. أي لا ~~تحرموا ما حرم أهل الجاهلية من الأنعام والحرث، وهو الذي فسرنا قبل ~~هذا. ### || [6.142-143] # قوله: { ومن الأنعام حمولة وفرشا } أي: وأنشأ من ~~الأنعام، تبعا للكلام الأول، { وهو الذي أنشأ جنات ~~معروشات } وأنشأ حمولة، أي: وخلق حمولة وفرشا. # قال بعضهم: الحمولة ما حمل من الإبل، والفرش الصغار التي لا تطيق ~~الحمل. وتفسير الحسن وغيره: الحمولة الإبل والبقر، والفرش الغنم. # قال: { كلوا مما رزقكم الله } أي الحلال منه { ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان } أي خطايا الشيطان وقال بعضهم: أمر ~~الشيطان فيما حرم عليهم من الأنعام والحرث الذي ذكرنا قبل هذا الموضع. { ~~إنه لكم عدو مبين } أي: بين العداوة. # قوله: { ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن ~~المعز اثنين } أي ذكر وأنثى، والواحد زوج { قل ءآلذكرين ~~حرم } على الاستفهام { أم الأنثيين أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين } من ذكر وأنثى، أم كل ذلك حرام، فإنه ~~لم يحرم منه شيئا. { نبئوني بعلم إن كنتم صادقين }. أي ~~إن الله حرم هذا؛ وهو ما حرموا من الأنعام التي ذكرنا مثل هذا الموضع. ### || [6.144-145] # قال: { ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ~~ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه ~~أرحام الأنثيين } من ذكر وأنثى أم كل ذلك حرام فإنه لم يحرم ~~منه شيء، يقول: أي كل هذا حرمت؟ فإني لم أحرم منه شيئا، ذكرا ولا ~~أنثى. # قال الكلبي: يقول: إنما الأنعام كلها ثمانية أزواج، فمن أين جاء ~~التحريم؟ من قبل الذكرين أم من قبل الأنثيين. { نبئوني بعلم إن ~~كنتم صادقين }. فسألهم النبي عليه السلام. فسكتوا ولم يجيبوه. قال ~~الله: { أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا } فقال ~~ذلك لهم النبي عليه السلام فقالوا: يا محمد: فبم هذا التحريم الذي حرمه ~~أباؤنا وآباؤهم قبلهم؟ فقال ms0340 الله للنبي عليه السلام: قل يا محمد لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما.... إلى آخر الآية. # قوله: { أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا } بزعمكم ~~أن الله حرم هذا، أو أمركم بهذا. أي: إنكم لم تكونوا شهداء لهذا ولم ~~يوصكم الله بهذا. # ثم قال: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ~~يقول: لا أحد أظلم منه. { ليضل الناس بغير علم } جاءه من ~~الله { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } يعني من يموت ~~على شركه. # ثم قال: { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه } أي على آكل يأكله أي لما كانوا حرموا على أنفسهم ~~من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. قال: { إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا } وهو المهراق، وأما دم في عرق أو مخالط ~~لحما فلا. { أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا } فيها ~~تقديم: إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو فسقا فإنه رجس؛ وإنما انتصب ~~فسقا لأنه تبع للكلام الأول: (لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا أو فسقا). قوله: { أهل لغير الله به } ~~أي ما ذبحوا على أصنامهم. # قال: { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } أي فأكل من هذه ~~الأشياء على الاضطرار منه { فإن ربك غفور رحيم }. # ذكروا عن محمد بن الحنفية أنه كان سئل عن الطحال والأسد والحرباء وأشباه ~~ذلك مما يكره فتلا هذه الآية: { قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما }.... # ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال: # " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية " # وذكر عن الحكم الغفاري مثل ذلك، قال: وأبي البحر. قال عمرو بن دينار: ~~وأبي البحر، قلت: من البحر؟ قال: ابن عباس. قال: { قل لا أجد فيما أوحى ~~إلي محرما }... إلى آخر الآية. # ذكر الحسن قال: # " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وألبانها ". # وقال بعضهم: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم ms0341 الحمر ~~الأهلية يوم خيبر إبقاء على الظهر ولم يحرمها تحريما. وهذا يشد قول ابن ~~عباس في قوله: { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما }. # ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ". # وهذا حديث شاذ ليس بالمجمع عليه. وقال: أهل المدينة: لا نعرف هذا ~~الحديث. # ذكر قرة بن خالد قال: سألت الحسن عن السباع والضباع والضباب فقال: قد ~~أغنى الله عنها، كانت طعام هذه الرعاء. قلت: أبلغك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن كل سبع ذي ناب فقال: لا والله، ما سمعنا بذلك. # وكان عبادة بن الصامت يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ". # ولم يجمع الناس على هذا الحديث. وقال ابن أبي ذئب: هذا حديث لا يعرفه ~~أهل المدينة. # قوله: { غير باغ ولا عاد } قال بعضهم: غير باغ في أكله ولا ~~عاد، أي يتعدى حلالا إلى حرام. وقال مجاهد: غير باغ على الناس ولا عاد ~~يقطع عنهم السبيل. # ذكر الحسن قال: # " إن رجلا قال: يا رسول الله، متى تحرم علي الميتة. قال:إذا رويت من ~~اللبن وجاءت ميرة أهلك ". # ذكر عبد الله بن عون قال: دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب فقال: هذا كتاب ~~سمرة لولده فإذا فيه يجزي من الضرورة أو من الضارورة صبوح أو غبوق. # ذكروا عن بعض السلف أنه قال: من اضطر فلم يأكل أو لم يشرب ومات دخل ~~النار. ### || [6.146] # قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } يعني ~~البعير والنعامة في أشياء من الطير والحيتان. وقد فسرناه في سورة آل ~~عمران: من الطير ما لا صيصة له، ومن الحيتان ما لا حرشفة له. # وقال مجاهد: النعامة والبعير. وقال الكلبي: كل ذي ظفر يجرج به أو ذي ظفر ~~يجتر. # قوله: { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا } يعني المبعر في تفسير ~~العامة. { أو ما ms0342 اختلط بعظم }. قال: { ذلك جزيناهم ~~ببغيهم } أي بكفرهم { وإنا لصادقون }. ### || [6.147-150] # قوله: { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة } أي ~~لمن تاب من شركه وقبل ما أنزل الله { ولا يرد بأسه } أي ~~عذابه { عن القوم المجرمين } أي المشركين في هذا الموضع، يعني ~~عذاب الساعة، أي النفخة التي يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة في تفسير ~~الحسن، بتكذيبهم النبي عليه السلام. # قوله: { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من شيء } أي ما ~~حرموا على أنفسهم من الأنعام والحرث. قال مشركو العرب: لو كره الله ما ~~نحن عليه لحولنا عنه. # قال الله: { كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا ~~بأسنا } أي عذابنا، يعني من أهلك منهم من الأمم السالفة حين ~~كذبوا رسلهم، فقال الله للنبي عليه السلام: { قل هل عندكم ~~من علم } أن الذي أنتم عليه من الشرك أني أمرتكم به { ~~فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن } أي: إن هذا ~~منكم إلا ظن. { وإن أنتم إلا تخرصون } أي تكذبون. # قوله: { قل فلله الحجة البالغة } أي فقد قامت عليكم ~~الحجة وجاءكم الرسول. { فلو شاء لهداكم أجمعين } كقوله: # ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق ~~القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين # [السجدة:13]. # قوله: { قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله ~~حرم هذا } يعني ما حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وما ~~حرموا من الحرث. { فإن شهدوا } أي فلا يجدون من يشهد لهم { فلا ~~تشهد معهم } وإنما هذه صفة، ولا يكون ذلك { ولا تتبع ~~أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وهم بربهم يعدلون } أي يعدلون به الأصنام ~~فيعبدونها. ### || [6.151] # قوله: { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ~~وهذا ما حرم عليكم { ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق } وهو الوأد: ~~دفنهم البنات أحياء مخافة الفاقة ومخافة السبي في تفسير بعضهم. وتفسير ~~أول الآية عن الحسن. { نحن نرزقكم وإياهم }. # قال: { ولا تقربوا الفواحش } يعني الزنا { ما ظهر منها ~~وما بطن ms0343 } فما ظهر منها علانيتها وما بطن سريرتها. وقال الكلبي: ما ~~ظهر منها السفاح، يعني الزنا الظاهر، وما بطن المخادنة؛ وكانوا ~~يستقبحون السفاح ولا يرون بالمخادنة بأسا، فنهاهم الله عنهما جميعا. # قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق }. ذكروا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " لا يحل دم امرىء إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد ~~إحصانه، أو قتل نفسا متعمدا " # وبعضهم يقول: والرابعة ما حكم الله من قتل الفئة الباغية حتى تفيء إلى ~~أمر الله. # وفيما يؤثر عن النبي عليه السلام أنه قال: # " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم إلا بحقها " # فينبغي أن يتفهم الناس هذه النكتة: إلا بحقها؛ وحقها ما وصفنا من ~~رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا متعمدا، أو قاتل ~~على البغي فقتل عليه. # قال: { ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } أي لكي ~~تعقلوا. ### || [6.152-153] # قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن حتى يبلغ أشده }. نزلت هذه الآية فكانت جهدا عليهم ~~ألا يخالطوهم في المال ولا في المأكل، ثم أنزل: # وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من ~~المصلح # [البقرة:220] فنسختها. # قرة بن خالد قال: سألت الضحاك بن مزاحم عن مخالطة اليتيم في ماله فقال: ~~في نفسي لو قدمت الكوفة إن شاء الله أن أنظر إلى بني أخت لي أيتام، فأخلط ~~طعامي وطعامهم كما يخلط الخليط الأسحم ثم نضرب بأيدينا في نواحيه. # قوله: { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } أي بالعدل { ~~لا نكلف نفسا إلا وسعها } أي إلا طاقتها، وقد فسرناه ~~قبل هذا الموضع. # قال: { وإذا قلتم فاعدلوا } يعني الشهادة { ولو كان ذا ~~قربى } أي ولو كانت الشهادة على ذي قربى، يعني المسلمين. كقوله: # يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين # [النساء:135] قال: { وبعهد الله أوفوا } أي ما كان من ms0344 الحق. { ~~ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } أي لكي تتذكروا. # قوله: { وأن هذا صراطي مستقيما } أي الإسلام، طريقا ~~مستقيما إلى الجنة. وإنما انتصب لأنه من باب المعرفة، كقولك: هذا عبد ~~الله مقبلا. # قوله: { فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } اليهودية ~~والنصرانية وما كان غير ملة الإسلام { فتفرق بكم عن ~~سبيله } أي عن سبيل الله، أي الإسلام. { ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تتقون }. أي لكي تتقوا. # وقال مجاهد: { ولا تتبعوا السبل } ، أي: البدع والشهوات. ~~ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كل بدعة ضلالة ". ### || [6.154-158] # قوله: { ثم ءاتينا موسى الكتاب } أي التوراة { تماما ~~على الذي أحسن }. ذكر بعضهم قال: من أحسن في الدنيا تمت عليه ~~النعمة في الآخرة، يعني الجنة. # قوله: { وتفصيلا لكل شيء } قال بعضهم: تبيينا لكل شيء. ~~وقال الحسن: لكل شيء من الحلال والحرام والأحكام والهدى والضلالة. { ~~وهدى } أي يهتدون به إلى الجنة. { ورحمة } يقتسمونها { ~~لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } يعني البعث. # قوله: { وهذا كتاب أنزلناه مبارك } يعني القرآن. { ~~فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون }. قال بعضهم: ~~اتبعوا ما أحل الله فيه، واتقوا ما حرم فيه. # قوله: { أن تقولوا } يوم القيامة أي لئلا تقولوا يوم القيامة. قال ~~مجاهد: يعني قريشا. { إنما أنزل الكتاب على طائفتين ~~من قبلنا } قال بعضهم: اليهود والنصارى { وإن كنا عن ~~دراستهم لغافلين } قال: # { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا ~~أهدى منهم } أي من أهل الكتاب. { فقد جاءكم بينة } أي ~~موعظة { من ربكم وهدى ورحمة } يعني القرآن { فمن ~~أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها } أي وصد ~~عنها في تفسير الحسن. وقال غيره: وأعرض عنها. أي لا أظلم منه. { ~~سنجزي الذين يصدفون عن ءاياتنا سوء العذاب } أي ~~أشده { بما كانوا يصدفون } أي يصدون في تفسير الحسن. وقال ~~غيره: يعرضون. # قوله: { هل ينظرون } أي ما ينظرون، يعني المشركين { إلا أن ~~تأتيهم الملائكة } أي بالموت { أو يأتي ربك } أي ~~بأمره { أو يأتي بعض ءايات ربك } وقال بعضهم: { إلا ~~أن تأتيهم الملائكة } بالموت، { أو يأتي ربك } أي ~~بالقيامة. وهو قوله: # وجآء ربك ms0345 # [الفجر:22] أي بأمره. { والملك صفا صفا }. وكقوله: # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام والملائكة # [البقرة:210]. # قال: { يوم يأتي بعض ءايات ربك } أي: طلوع الشمس من ~~مغربها { لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من ~~قبل أو كسبت في إيمانها خيرا }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت آمنوا كلهم ~~أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب مسيرة خمسمائة عام لا يزال مفتوحا ~~للتوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت أغلق ". # ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر، وتغرب ~~من حيث يغرب الفجر، فإذا أرادت أن تغرب تقاعست حتى تضرب بالعمد فتقول: يا ~~رب، إني إذا طلعت عبدت دونك، فتطلع على ولد آدم كلهم. فتجري إلى المغرب ~~فتسلم فيرد عليها فتسجد فينظر إليها، ثم تستأذن فيؤذن لها فتجري إلى ~~المشرق، والقمر كذلك. # حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه، فتسلم ولا يرد عليها، وتسجد فلا ينظر ~~إليها، ثم تستأذن فلا يؤذن لها. ثم يقال لهما: ارجعا من حيث جئتما ~~فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الليلة التي صبيحتها تطلع الشمس من مغربها ~~قدرها ثلاث ليال. # قوله: { لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا }. قال الكلبي: لا تقبل التوبة يومئذ ممن لم يكن ~~مؤمنا، ولا ممن كان يدعي الإيمان بغير وفاء. فأما المؤمنون الصادقون ~~فإن العمل يقبل منهم كما كان يقبل قبل ذلك. # قوله: { قل انتظروا إنا منتظرون } كان المشركون ينتظرون ~~بالنبي عليه السلام الموت، وكان النبي ينتظر بهم العذاب. ### || [6.159-160] # قوله: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } [أي ~~أحزابا]. قال مجاهد: هم أهل الكتاب اليهود والنصارى. وقال بعضهم: اليهود ~~والنصارى والصابئون وغيرهم. قال: ms0346 { لست منهم في شيء إنما ~~أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } ~~قوله: { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها } هذه في ~~المؤمنين. والحسنة هاهنا الأعمال الحسنة. وكان هذا قبل أن تنزل الآية ~~التي في البقرة: # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة ~~حبة # [البقرة:261]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام، ~~يقول الله: هو لي وأنا أجزي به، لا يذر طعامه ولا شرابه ولا شهوته إلا من ~~أجلي، فأنا أجزيه به ". # قوله: { ومن جآء بالسيئة } وهذه في المنافقين { فلا ~~يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } وقال بعضهم: هي في ~~أهل الشرك. وقال السيئة هاهنا الشرك. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من هم بحسنة فعملها كتبت عشرا وهذا في المؤمنين ومن هم بسيئة ~~وعملها كتبت له سيئة واحدة. ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه شيء. ~~قال: وقال رسول الله صلى الله عليه يقول الله للملائكة: اكتبوها له حسنة، ~~وإنما تركها من خشيتي ". ### || [6.161-165] # قوله: { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ~~دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين } والحنيف المخلص في تفسير الحسن. وفي تفسير الكلبي: ~~المسلم. # قوله: { قل إن صلاتي ونسكي } قال بعضهم: (نسكي): حجي ~~وذبحي. قال: { ومحياي ومماتي لله رب العالمين } قال: ~~{ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } ~~أي من هذه الأمة. # قوله: { قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ~~} [وهذا جواب من الله للمشركين حيث دعوا النبي إلى أن يعبد ما كان يعبد ~~آباؤهم] { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } أي على نفسها ~~{ ولا تزر } أي: ولا تحمل { وازرة وزر أخرى } والوزر: ~~الذنب. أي لا يحمل أحد ذنب أحد. { ثم إلى ربكم مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } أي ما اختلف فيه ~~المؤمنون والمشركون فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار. # قوله: { وهو ms0347 الذي جعلكم خلائف الأرض }. # قال بعضهم: خلفا بعد خلف. وقال الحسن: خلائف بعد الهالكين. ذكروا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أنتم توافون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله ". # قوله: { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } فيما أعطاكم [من ~~الفضائل في الدنيا] { ليبلوكم في ما ءاتاكم } أي ليختبركم ~~فيما أعطاكم { إن ربك سريع العقاب } أي إذا جاء الوقت الذي ~~يريد أن يعذبهم فيه حين كذبوا رسله { وإنه لغفور رحيم } ~~غفار لمن تاب من شركه وآمن، ومن تاب في الإيمان من ذنوبه رحيم لهم. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1-4] # تفسير سورة الأعراف # وهي مكية كلها إلا آية واحدة # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { المص } كان الحسن ~~يقول: لا أدري ما تفسير { المص } و { الم } و { الر } غير أن قوما ~~من السلف كانوا يقولون: أسماء السور ومفاتيحها. وقد فسرنا ما بلغنا في ~~هذا في غير هذا الموضع. # قوله: { كتاب أنزل إليك } أي القرآن: { فلا يكن في ~~صدرك حرج منه } أي: شك منه بأنه من عند الله، في تفسير الحسن ~~ومجاهد وغيرهما. { لتنذر به } أي من النار { وذكرى ~~للمؤمنين } يذكرون به الآخرة. # قوله: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } أي القرآن ~~{ ولا تتبعوا من دونه أولياء } يعني الأوثان. { قليلا ~~ما تذكرون } أي أقلكم المتذكر. كقوله: # وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين # [يوسف:103]. # قوله: { وكم من قرية أهلكناها } يعني ما أهلك من الأمم ~~السالفة حين كذبوا رسلهم. { فجاءها بأسنا } أي عذابنا { ~~بياتا } أي ليلا { أو هم قائلون } أي عند القائلة بالنهار. ~~وهو كقوله: # قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا # [يونس:50]. ### || [7.5-6] # قال: { فما كان دعواهم } أي: [قولهم] إذ جاءهم بأسنا، أي ~~عذابنا { إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين }. قال بعضهم: لم ~~يكن لهم هجيري حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين. كقوله في ~~سورة الأنبياء: { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة } ، ~~أي مشركة، يعني أهلها، إلى قوله...: # يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك ~~دعواهم # [سورة الأنبياء:10-15] أي ms0348 لم يكن لهم هجيري (إلا أن قالوا: يا ~~ويلنا إنا كنا ظالمين). قال: الهجيري: الذي يلزمه الرجل ~~يردده. # ذكروا عن الحسن أنه كانت هجيراه سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده. ~~وكانت هجيري بعضهم: { ألا إلى الله تصير الأمور }. يعني ~~بهجيراهم أنه لم يكن لهم قول حين جاءهم العذاب { إلا أن قالوا ~~إنا كنا ظالمين }. # قال الحسن: فما كان دعوايهم، أي ما دعوا به حين جاءهم العذاب ~~إلا أن قالوا: يا ويلنا إنا كنا ظالمين. فاقروا بالظلم على أنفسهم ~~ونادوا بالتوبة حين لم تنفعهم التوبة. قال: فهي مثل قوله: # فنادوا ولات حين مناص # [سورة ص:3] أي ليس حين نزو ولا فرار. وكقوله: # وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش من مكان ~~بعيد وقد كفروا به من قبل # [سورة سبأ:52-53]، وأنى لهم التناوش، أي وأني لهم الرد إلى ~~الدنيا، أي فيؤمنوا، فهذا تفسير ابن عباس. وقال الحسن: التناوش: ~~الإيمان، أي: وكيف لهم بالإيمان وقد جاءهم العذاب. # قوله: { فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن ~~المرسلين } ، كقوله: # يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم # [المائدة:109] أي ماذا أجابكم قومكم. ### || [7.7-9] # { فلنقصن عليهم } أي أعمالهم { بعلم } بها { وما ~~كنا غائبين } أي عن أعمالهم. # قوله: { والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون } أي: السعداء، وهم أهل الجنة. { ومن ~~خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم } ~~فصاروا إلى النار. { بما كانوا بآياتنا يظلمون } أي يظلمون ~~أنفسهم. وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. # وبلغنا أن المؤمن توزن حسناته وسيئاته، فمنهم من تفضل حسناته على ~~سيئاته، وإن لم تفضل إلا حسنة واحدة يضاعفها الله له فيدخله الجنة: وهو ~~قوله: # وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما # [النساء:40]، ومنهم من تستوي حسناته وسيئاته، وهم أصحاب الأعراف، ومنهم ~~من تفضل سيئاته على حسناته. قال الله: # ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار ~~وهم فيها كالحون ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم ~~فكنتم بها تكذبون # [المؤمنون:103-105]. # قوله: بما كانوا بآياتنا يظلمون، أي: أنفسهم، وهو ظلم ms0349 فوق ظلم، وظلم ~~دون ظلم. فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق. ### || [7.10-16] # قوله: { ولقد مكناكم في الأرض }. قال الحسن: يعني ~~المشركين بعد الماضين، فجعلناكم خلائف بعدهم. { وجعلنا لكم ~~فيها معايش قليلا ما تشكرون } أي: أقلكم الشاكرون، يعني ~~أقلكم المؤمنون، أي أقلكم من يؤمن. # قوله: { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } أي الخلق الأول: ~~آدم من طين، ونسله بعده من نطفة { ثم قلنا للملائكة } أي: ~~بعد خلق آدم، قبل خلقكم من النطف { اسجدوا لأدم فسجدوا إلا ~~إبليس لم يكن من الساجدين }. # قال بعضهم: خلق الله آدم من طين، ثم صورناكم في بطون أمهاتكم. وقال ~~مجاهد: ثم صورناكم في ظهر آدم. # وقال الكلبي: خلقناكم من نطفة، ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما، ثم ~~صورناكم، أي العينين والأنف والأذنين واليدين والرجلين صورا نحوا من ~~هذا. ثم جعل حسنا وقبيحا، وجسيما وقصيرا وأشباه ذلك. ثم رجع إلى قصة ~~آدم عليه السلام فقال: ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم ~~يكن من الساجدين. قال بعضهم: كانت الطاعة لله والسجود لآدم. # قوله: { إلا إبليس لم يكن من الساجدين }. وقال في ~~آية أخرى: # فسجدوا إلا إبليس كان من الجن # [الكهف:50]. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر ~~بالسجود. وقال بعضهم: كان من الجن وهم جنس من الملائكة يقال لهم الجن. ~~وقال بعضهم: جن عن طاعة ربه. # وقال الحسن: إن إبليس ليس من الملائكة وإنه من نار السموم، وإن ~~الملائكة خلقوا من نور الله، وإن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم وأمر ~~إبليس أيضا بالسجود له، فجمع المأمورين جميعا. # قوله: { قال: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال ~~أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. ~~قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها } ~~يعني في السماء { فاخرج إنك من الصاغرين. قال ~~أنظرني } أي أخرني { إلى يوم يبعثون قال إنك من ~~المنظرين } وقال في آية أخرى: # إلى يوم الوقت المعلوم # [سورة ص:81] أي إلى النفخة الأولى. وأما قوله ها ms0350 هنا: { إنك من ~~المنظرين } ففيها إضمار: إلى يوم الوقت المعلوم. # { قال فبما أغويتني } أي: فبما أضللتني. وقال الحسن: فبما ~~لعنتني { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } أي: فأصدهم ~~عنه. # ذكروا عن الحسن قال: ليس من هذا الخلق شيء إلا وقد توجه حيث وجه. ولولا ~~أن ابن آدم قعد له على الطريق، أي الشيطان، فيخبل له حتى عدله، مضى كما ~~مضى سائر الخلق. يعني أن بني آدم ابتلوا بما لم يبتل به غيرهم من الخلق. ### || [7.17] # قوله: { ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ~~وعن أيمانهم وعن شمائلهم } من حيث لا يشعرون { ولا ~~تجد أكثرهم شاكرين } أي مؤمنين. # أما قوله: { من بين أيديهم } فمن قبل الآخرة فأخبرهم أنه ~~لا بعث بعد الموت ولا جنة ولا نار. وأما قوله: { ومن خلفهم } فمن ~~أمر دنياهم [فازينها في أعينهم وأخبرهم] أنه لا حساب عليهم في الآخرة ~~فيما صنعوا في الدنيا، لأنهم إذا كانوا في الآخرة كانت الدنيا خلفهم. ~~كقوله: { يعلم ما بين أيديهم } من أمر الآخرة # وما خلفهم # [البقرة:255] من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة. وقوله: { وعن ~~أيمانهم } فأثبطهم عن الخير، كقوله: # إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين # [الصافات:28] أي من قبل الخير فتثبطوننا عنه. وأما { عن ~~شمائلهم } فيعني من قبل المعاصي. يأمرهم بمعصية الله. { ولا ~~تجد أكثرهم شاكرين } أي مؤمنين. وكان ذلك ظنا منه، فكان ~~الأمر على ما ظن. كقوله: # ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين # [سبأ:20] أي إلا الفريق الذين آمنوا. ### || [7.18-20] # قوله: { قال اخرج منها مذءوما } قال الحسن: مذموما. وقال ~~مجاهد: منفيا. قوله: { مدحورا }. قال مجاهد: مطرودا منفيا. وقال ~~بعضهم: مباعدا. وقال بعضهم: مقصيا. وقال بعضهم: { اخرج منها ~~مذءوما مدحورا } أي: مقيتا منفيا. وتفسير مجاهد فيها على ~~التقديم: اخرج منها مطرودا منفيا. قال: { لمن تبعك منهم ~~لأملأن جهنم منكم أجمعين }. # قوله: { وياءادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من ~~حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من ~~الظالمين } أي لأنفسكما بخطيئتكما. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الشجرة التي نهى عنها ms0351 آدم وحواء هي السنبلة ~~التي فيها رزق ابن آدم. وقال بعضهم: هي التين. قوله: { فوسوس ~~لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من ~~سوءاتهما } وكانا كسيا الظفر، فلما أكلا الشجرة بدت لهما سوءاتهما. # ذكروا عن الحسن عن أبي كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " كان آدم طوالا كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس، فلما وقع فيما وقع ~~فيه بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربا في الجنة، فأخذت ~~شجرة من شجر الجنة برأسه، فقال لها: أرسليني. فقالت: لست بمرسلتك. فناداه ~~ربه: أمني تفر؟ قال: يا رب إني استحييتك ". # قوله: { وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ~~إلا أن تكونا ملكين } أي من الملائكة { أو تكونا من ~~الخالدين } أي من الذين لا يموتون. أي إنكما إذا أكلتما من الشجرة ~~كنتما ملكين من ملائكة الله. ### || [7.21-24] # { وقاسمهما } بالله { إني لكما لمن الناصحين }. ~~قال: [بعضهم]: حلف لهما بالله وقال لهما: خلقت قبلكما، وأنا أعلم ~~منكما، فاتبعاني أرشدكما. قال: إنما يخدع المؤمن بالله. قال الله: { ~~فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوءاتهما } وقد فسرناه قبل هذا الموضع. # قوله: { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } ~~ذكروا أن مجاهدا قال: يرقعان كهيئة الثوب. { وناداهما ربهما ~~ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن ~~الشيطان لكما عدو مبين } أي بين العداوة. # { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين }. # { قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو } آدم معه حواء وإبليس ~~والحية التي دخل فيها إبليس فكلمهما فيها، فهي لا تقدر على ابن آدم في ~~موضع إلا لدغته، ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها. # ذكر بعضهم قال: من قتل حية أو عقربا فقد قتل كافرا. وذكر بعضهم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحيات: # " ما سالمناهن منذ حاربناهن " # ذكر عن عبد الله بن عمر قال: الحيات مما مسخ من ذرية إبليس، وما ~~سالمناهن منذ حاربناهن، فمن تركهن تقية منهن قال في ذلك قولا عظيما. # ذكروا ms0352 عن عائشة أنها قالت: من ترك حية خشية ثأرها فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين. # ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من رأى في بيته من هذه الحيات شيئا فليحرج عليه ثلاثا فإن ظهر ~~بعد ذلك فليقتله فإنه كافر " # قوله: { ولكم في الأرض مستقر } أي تكونون فيها { ~~ومتاع } يعني متاع الدنيا تستمعون به { إلى حين } أي: إلى الموت. ### || [7.25-27] # { قال فيها تحيون } أي في الأرض تولدون { وفيها تموتون ~~ومنها تخرجون } أي يوم القيامة. # قوله: { يابني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري ~~سوءاتكم } يعني الثياب { وريشا } يعني المال والمتاع في تفسير ~~الحسن. وقال مجاهد: المال. قال: { ولباس التقوى ذلك خير } ~~{ ذلك خير } كلام مستقل، ومن قرأها بالنصب يقول: أنزلنا عليكم لباس ~~التقوى، أي العفاف. إن العفيف لا تبدو له فيه عورة وإن كان عاريا، وإن ~~الفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا. قال: { ذلك من ءايات الله ~~لعلهم يذكرون }. # قوله: { يابني ءادم لا يفتننكم الشيطان } أي: لا ~~يضلنكم الشيطان. { كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع ~~عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما } إنه لما أمرهما ~~بالأكل من الشجرة فأكلا بدت لهما سوءاتهما. # قال: { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا ~~يؤمنون }. ذكروا أن مجاهدا قال: قبيله الجن والشياطين. وقال بعضهم: ~~إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤونة إلا من عصمه الله. وقال ~~الحسن: قبيله، الجن وهم ولده. وقال الكلبي: قبيله جنوده. ### || [7.28-30] # قوله: { وإذا فعلوا فاحشة } أي من الكفر والشرك { قالوا ~~وجدنا عليها ءاباءنا والله أمرنا بها قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون }. وهذا على الاستفهام، يقول: نعم، قد قلتم على الله ما لا ~~تعلمون. # قوله: { قل أمر ربي بالقسط } أي بالعدل { وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ~~} كقوله: # وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا # [الجن: 18] أي: إن كل قوم سوى المسلمين إذا صلوا في مساجدهم أشركوا ~~بالله، وقال مجاهد: { وأقيموا ms0353 وجوهكم عند كل مسجد } أي ~~إلى الكعبة حيث صليتم في كنيسة أو غيرها. # قوله: { كما بدأكم تعودون } ذكروا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: { كما بدأكم تعودون } أي عراة كما خلقوا. # ذكروا عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يبعث الله الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا " # قال: { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } ~~ذكروا أن مجاهدا قال: يعني شقيا وسعيدا. # قال: { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ~~ويحسبون أنهم مهتدون } قال مجاهد: يعني قريشا لتركهم ~~الثياب في الطواف. ### || [7.31-32] # قوله: { يابني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد }. ~~قال الحسن: كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، الرجال والنساء، فأمر ~~الله المسلمين فقال: { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ، ~~أمرهم أن يلبسوا الثياب. # قال: { وكلوا واشربوا } أي الحلال في الإضمار { ولا ~~تسرفوا } أي: فتحرموا ما أحل الله لكم كما حرم أهل الجاهلية من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وما حرموا من زروعهم { إنه لا ~~يحب المسرفين } أي المشركين. وقال مجاهد: هم السافكون الدماء ~~بغير حلها. # قوله: { قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده } ، يعني الثياب، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة { ~~والطيبات من الرزق } أي ما حرموا من أنعامهم وحروثهم. { ~~قل هي للذين ءامنوا في الحياة الدنيا } وقد خالطهم ~~المشركون والمنافقون فيها في الدنيا، وهي للذين ءامنوا { خالصة ~~يوم القيامة } دون المشركين والمنافقين. # قال بعضهم: من عمل بالإيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة. # قال: { كذلك نفصل الأيات } أي نبين الآيات بالحلال والحرام ~~والأمر والنهي: { لقوم يعلمون } وهم المؤمنون الذين قبلوا ذلك ~~عن الله. فأما المشركون فصدوا عنه وجحدوه، والمنافقون فرطوا وضيعوا، ~~ولم يوفوا بما أقروا به من العمل الذي انتقصوه. # ذكر بعضهم قال: كان هذا الحي من كندة يطوفون بالبيت وهم عراة، إلا أن ~~يستعير أحدهم مئزرا من أهل مكة فيطوف فيه. فأنزل الله ما تسمعون حتى ~~انتهى إلى قوله: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق، وهو ms0354 ما حرم أهل الجاهلية من أموالهم من البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام. ### || [7.33-37] # قوله: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن } ما ظهر منها: العلانية، وما بطن منها: السر. وقال ~~بعضهم: الزنا، سره وعلانيته. { والإثم } المعاصي كلها { ~~والبغي بغير الحق } [يعني الظلم] { وأن تشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا } أي حجة، يعني أوثانهم ~~التي عبدوا من دون الله { وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون } زعموا أن الله أمرهم بعبادتها بغير علم جاءهم من الله. # قوله: { ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } يعني أن القوم إذا ~~كذبوا رسلهم فجاء الوقت الذي يأتيهم فيه العذاب، فإنهم لا يستأخرون ساعة ~~عن العذاب ولا يستقدمون. # قوله: { يابني ءادم إما يأتينكم رسل منكم ~~يقصون عليكم ءاياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون }. وهي مثل قوله: { اهبطوا منها ~~جميعا فإما يأتينكم مني هدى } ، والهدى ها هنا ~~الرسول # فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون # [البقرة:38] أي في الآخرة. # ذكر بعضهم أنه ذكر هذه الآية فقال: ما كان الله ليخلي الأرض لإبليس حتى ~~لا يجعل له فيها من يعمل بطاعته. # قوله: { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } أي لا يموتون ~~ولا يخرجون منها. # قوله: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو ~~كذب بآياته } أي لا أحد أظلم منه { أولئك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب } قال بعضهم: ما كتب لهم من أعمالهم التي ~~عملوا. وقال بعضهم: ما كتب في أم الكتاب من أعمالهم التي هم لها عاملون. ~~قال مجاهد: هذا شقي وهذا سعيد ينالهم ما كتب عليهم. وقال الكلبي: نصيبهم ~~من الكتاب أي أن الله قضى أنه من افترى عليه سود وجهه. قال: # ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة # [الزمر:60]. # قوله: { حتى إذا جاءتهم رسلنا } أي الملائكة { ~~يتوفونهم } قال الحسن: هذه وفاة إلى النار. { قالوا أين ~~ما كنتم تدعون من دون الله } يعني أوثانهم { قالوا ضلوا ms0355 ~~عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا } في الدنيا { ~~كافرين }. ### || [7.38-40] # { قال ادخلوا في أمم } أي مع أمم { قد خلت من قبلكم ~~من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة ~~لعنت أختها } كقوله: # ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن ~~بعضكم بعضا # [العنكبوت:25]. قوله يكفر بعضكم، أي بولاية بعض. # { حتى إذا اداركوا فيها جميعا } أي إذا صاروا فيها جميعا ~~{ قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا } كل ~~أمة تقوله أخراها لأولاها. { فئاتهم عذابا ضعفا من ~~النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون }. ذكروا أن ~~مجاهدا قال: لكل ضعف مضاعف لأولاهم ولأخراهم. [وقوله: ولكن لا ~~تعلمون أي أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم]. # قوله: { وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم ~~علينا من فضل } أي في تخفيف العذاب قال الله: { فذوقوا ~~العذاب } أي: جميعا { بما كنتم تكسبون } أي تعملون. # قوله: { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ~~لا تفتح لهم أبواب السماء } أي: لأعمالهم ولأرواحهم إذا ~~ماتوا. # [ذكر بعضهم قال] إن المؤمن إذا مات صعد بروحه ملائكة، فإذا بلغوا السماء ~~الدنيا شيعتهم منها ملائكة إلى السماء الثانية، وكذلك كل سماء حتى ينتهي ~~به [إلى الله، فيؤمر بالسجود فتسجد الملائكة قبله، ثم يسجد]، ويقوم ~~الملائكة المقربون فيصلون عليه كما تصلون أنتم على موتاكم وأنتم ها هنا. ~~ثم يقول: ردوه فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة ~~أخرى. وأما الكافر فينتهي بروحه إلى السماء الدنيا فيقال: ردوه إلى برهوت ~~أسفل الثرى من الأرض السفلى. # قوله: { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط } وهي تقرأ على وجه آخر: حتى يلج الجمل في سم الخياط. ~~ذكروا عن الحسن قال: هو الذي يقوم في المربد على أربع. ذكروا عن ابن ~~مسعود أنه قال: هو الجمل زوج الناقة. وقال مجاهد: هو حبل السفينة. # وقوله: في سم الخياط، أي: حتى يلج الجمل، في القراءتين جميعا، في سم ~~الخياط، أي في ثقب الإبرة، ولا يدخل في ثقب الإبرة أبدا. # قال: { وكذلك نجزي المجرمين } أي المشركين والمنافقين ~~جميعا، وهو ms0356 جرم فوق جرم، وجرم دون جرم. ### || [7.41-43] # { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } يعني ~~بالمهاد الفراش، ومن فوقهم غواش، ما يغشاهم من النار. وهو كقوله: # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل # [الزمر:16]. { وكذلك نجزي الظالمين } أي المشركين ~~والمنافقين جميعا وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. # قوله: { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا نكلف ~~نفسا إلا وسعها } أي إلا طاقتها { أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون } أي لا يموتون ولا يخرجون منها. # قوله: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } [يعني العداوة ~~والحسد]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يحبس أهل الجنة على باب الجنة، أو قال: على قنطرة باب الجنة، حتى تذهب ~~عنهم ضغائن كانت في الدنيا ". # وقال بعضهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يحبس أهل الجنة كلهم دون الجنة حتى يقضي لبعضهم من بعض ويفاضل بينهم ~~كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب ". # ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا توجه أهل الجنة ~~عرضت لهم عينان فاغتسلوا في إحداهما فجرت عليهم نضرة النعيم، ثم يشربون ~~من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى وغل. فإذا جاءوا إلى منازلهم ~~تلقتهم الملائكة وقالت لهم: # سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين # [الزمر:73]. وبعضهم يقول: فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى أو غل وغش. # ذكر بعضهم عن علي في قوله: { ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل } قال: منهم عثمان بن مظعون وطلحة والزبير. # قال: { تجري من تحتهم الأنهار } وقد فسرنا الأنهار من قبل ~~هذا الموضع. # { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } أي للإيمان { ~~وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } أي لم نكن ~~لنهتدي له لولا أن هدانا الله. { لقد جاءت رسل ربنا ~~بالحق } أي في الدنيا. { ونودوا أن تلكم الجنة ~~أورثتموها بما كنتم تعملون }. أي على قدر أعمالكم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض. وإن العبد من أهل ms0357 ~~الجنة ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا ~~نور أخيك فلان. فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا وقد فضل علي هكذا. ~~فيقال له: إنه كان أحسن منك عملا " ### || [7.44-46] # قوله: { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم }. هذا ~~من قول الله وانقطع كلام الفريقين. { أن لعنة الله على ~~الظالمين } أي المشركين والمنافقين، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. # قوله: { الذين يصدون عن سبيل الله } هذا الآن في الدنيا، ~~وانقطعت القصة الأولى من قول أهل الجنة وقول أهل النار. قال: { ~~ويبغونها عوجا } أي ويبغون سبيل الله، أي طريق الهدى، عوجا. { ~~وهم بالأخرة كافرون }. # قوله: { وبينهما حجاب } أي بين الجنة والنار حجاب. { وعلى ~~الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم } والحجاب هو ~~الأعراف. والأعراف هو المكان المشرف المرتفع فيما ذكروا عن ابن عباس. ~~وذكروا أن مجاهدا قال: الأعراف حجاب بين الجنة والنار. وقال بعضهم: ~~الحجاب حائط بين الجنة والنار. # قوله: { وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم } ~~قال بعضهم: السيما الأعلام، فهم يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه، ويعرفون ~~أهل النار بسواد الوجوه. وقال مجاهد: بسواد وجوههم وزرقة عيونهم. # ذكروا عن ابن عباس قال: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم ~~تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم، فحبسوا هنالك. وقال ~~بعضهم: وقد نباكم الله بمكانهم من الطمع إذ قال: { لم يدخلوها ~~وهم يطمعون }. # قوله تعالى: # فضرب بينهم بسور # [الحديد:13]. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن أحدا جبل يحبنا ونحبه. وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة ~~والنار، يحشر عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم، هم إن شاء الله من أهل ~~الجنة ". # وقال بعضهم عن حذيفة بن اليمان قال: أصحاب الأعراف رجال تجاوزت بهم ~~حسناتهم عن النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة { إذا صرفت ~~أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين }. فبينما هم كذلك إذ ms0358 قال الله ~~لهم: ادخلوا الجنة. # قوله: { ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم } أي ~~سلموا عليهم. وقال بعضهم: يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار، ~~ثم يدخلون الجنة. # قال الله: { لم يدخلوها } يعني أصحاب الأعراف { وهم ~~يطمعون } أي: في دخولها. قال الحسن: هذا طمع اليقين كقول إبراهيم ~~عليه السلام: # والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين # [الشعراء:82]. ### || [7.47-51] # قال: { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء } أي نحو { أصحاب ~~النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ~~} أي من ظالم مشرك ومن ظالم منافق، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم، وهم ~~أهل النار جميعا. # قوله: { ونادى أصحاب الأعراف } وهؤلاء ملئكة نادوا { ~~رجالا يعرفونهم بسيماهم } أي بسواد وجوههم وزرقة أعينهم، ~~يعني أهل النار { قالوا } لهم { ما أغنى عنكم جمعكم } في ~~الدنيا { وما كنتم تستكبرون } أي عن عبادة الله. # { أهؤلاء } على الاستفهام، يعنون أهل الجنة. { الذين ~~أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا ~~خوف عليكم ولا أنتم تحزنون }. يعني أصحاب الأعراف في ~~تفسير مجاهد. وفي تفسير الحسن يعنون أهل الجنة كلهم. يقول: لأن أصحاب ~~الأعراف من أهل الجنة، كقوله: { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا ~~كنا نعدهم } في الدنيا # من الأشرار # [سورة ص:62]، وكقوله هنا: { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ~~ينالهم الله برحمة } ثم انقطع كلام الملائكة، وقال لهم الله: ~~{ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ~~}. وهذا كلام مقطوع من كلام الملئكة يعرفه الراسخون في العلم. وهذا من ~~نحو حديث حذيفة إذ قال: فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم: ادخلوا الجنة. # قوله: { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن ~~أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله } أي ~~الطعام. قال بعض التابعين: الخبز. { قالوا } أي قال أهل الجنة: { إن ~~الله حرمهما على الكافرين } أي الكافرين جميعا من كافر ~~مشرك أو كافر منافق. # { الذين اتخذوا دينهم } أي في الدنيا { لهوا } أي ملهاة ~~يتلاهون به { ولعبا } أي من جهة اللعب والباطل { وغرتهم ~~الحياة الدنيا } بزخرفها وغرورها { فاليوم ننساهم } أي ~~نتركهم في النار ms0359 { كما نسوا } أي كما تركوا { لقاء يومهم ~~هذا } أي كما تركوا العمل للقاء هذا اليوم. وإنما نسوا من الخير ولم ~~ينسوا من الشر: أي: تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر. قال: # { وما كانوا بآياتنا يجحدون } يعني أنه ليس أصحاب النار ~~كلهم جاحدين. يقول: وما كانوا، أي ولم يكونوا. أي: أهل النار جميعا ~~بآياتنا يجحدون. أي: إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد. وهذا ~~حقيقة التأويل؛ لأنه قد دخلت النار بغير الجحود؛ دخلها أكلة الربا، ~~وراكبو الزنا، وقاتلو الأنفس، وآكلو أموال اليتامى وأمواال الناس ~~بالباطل، وغير ذلك من الكبائر الموبقة. والآية جامعة لجميع الكفار من ~~كافر مشرك وكافر منافق على المعنى الذي فسرنا. فمن قال إن أهل النار ~~كلهم جاحدون أكذبه الوجود، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا. ومن قال إنهم ~~جميعا غير جاحدين لقول الله وما كانوا بآياتنا يجحدون، أي: إنهم جميعا ~~لم يكونوا جاحدين، أكذبه الوجود أن أهل الجحد والإنكار من أهل النار. ~~قال الله: وما كانوا بأياتنا يجحدون، فانقطعت قصة أهل الجنة وأهل النار ~~ها هنا. ### || [7.52-53] # ثم ابتدأ الكلام فقال: { ولقد جئناهم } يعني المشركين { ~~بكتاب } يعني القرآن ومعنى جئناهم أي: جاءتهم به الرسل، إنه جاءهم ~~به، أي فجعل ما جاءتهم به الرسل أنه جاءهم به، أي بالرسل والكتاب { ~~فصلناه } أي بينا فيه الحلال والحرام، والأمر والنهي، والوعد ~~والوعيد والأحكام { على علم هدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون } أي هدى يهتدون به طريق الجنة. # ثم قال: { هل ينظرون إلا تأويله } أي ثوابه في تفسير ~~الحسن وغيره. وقال مجاهد: جزاءه، وهو واحد. قال: { يوم يأتي ~~تأويله } أي ثوابه والجزاء به [في الآخرة { يقول الذين ~~نسوه } أي الذين تركوه { من قبل } أي في الدنيا. أي: اعرضوا عنه. ~~والإعراض من وجهين: أحدهما لم يؤمنوا به، والآخر لم يعملوا بفرائضه ~~وأحكامه. وهذا إعراض المنافقين. كقوله: # ويقولون ءامنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم ~~يتولى فريق منهم # [النور:47] أي عن العمل بما أقروا به والاستكمال لما عاهدوا عليه # منهم معرضون # [النور:48] أي عن استكمال الفرائض ms0360 التي أقروا بها. # { قد جاءت رسل ربنا بالحق } إذ نحن في الدنيا فآمنوا ~~حيث لا ينفعهم الإيمان. { فهل لنا من شفعاء فيشفعوا ~~لنا } أن لا نعذب { أو نرد } إلى الدنيا { فنعمل غير ~~الذي كنا نعمل } سألوا الله أن يردهم إلى الدنيا فيعملوا ~~بالإيمان ويكملوا الفرائض. # قال الله: { قد خسروا أنفسهم } فصاروا في النار { وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون } أي أوثانهم التي عبدوها فلم تغن عنهم ~~شيئا. ### || [7.54-57] # قوله: { إن ربكم الله الذي خلق السماوات ~~والأرض في ستة أيام } وفيها إضمار، وإضمارها: الذي خلق ~~السماوات والأرض وما بينهما. وهذا موضع الإضمار. كقوله: # ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام # [سورة ق:38]. # قوله: { ثم استوى على العرش يغشي اليل النهار } ~~[أي أن الليل يأتي على النهار] ويغطيه ويذهبه { يطلبه حثيثا } ~~فيذهبه { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ~~ألا له الخلق والأمر تبارك الله } من البركة، وهو ~~تفاعل { رب العالمين }. # قوله: { ادعوا ربكم تضرعا } أي من الضراعة والخضوع { ~~وخفية } أي: وسرا { إنه لا يحب المعتدين }. # { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } قال بعضهم، يعني ~~بعدما بعث النبي عليه السلام واستجيب له { وادعوه خوفا وطمعا ~~} أي خوفا منه وطمعا في رحمته. { إن رحمت الله قريب من ~~المحسنين } أي إنها للمحسنين دون سواهم. # قوله: { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته } قال بعضهم: أي يبسطها بين يدي المطر. وتفسير الحسن في قوله ~~نشرا، أي: تلفح السحاب. # قال: { حتى إذا أقلت سحابا ثقالا } قال بعضهم: الثقال، ~~التي فيها الماء { سقناه لبلد ميت } أي: إلى بلد ليس به ~~نبات { فأنزلنا به الماء } أي: بذلك البلد. قال الحسن: إن الله ~~ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب ثم يصرفه حيث يشاء. { فأخرجنا ~~به } أي أنبتنا بالماء { من كل الثمرات }. # قال: { كذلك } أي هكذا { نخرج الموتى } يعني البعث. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يرسل الله مطرا منيا كمنى ~~الرجال، فتنبت به لحمانهم وجسمانهم كما تنبت الأرض الثرى. ثم تلا هذه ~~الآية: # والله الذي أرسل الرياح ms0361 فتثير سحابا فسقناه ~~إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها ~~كذلك النشور # [فاطر:9] أي كذلك البعث. وقال مجاهد: { كذلك النشور } ، أي: ~~بمطر السماء حتى تنشق عنهم الأرض. # قوله: { لعلكم تذكرون } قال الحسن: يقوله للمشركين. يقول: ~~فالذي أنزل الماء فأخرج به هذا النبات من هذه الأرض الميتة قادر على أن ~~يحيي الموتى. ### || [7.58] # قوله: { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ~~والذي خبث لا يخرج إلا نكدا } قال الحسن: هذا مثل ضربه ~~الله للمؤمن والكافر: إن عمل المؤمن مقبول، وعمل الكافر ليس بمقبول؛ مثل ~~الأرض التي ليست بطيبة والتي لا يخرج نباتها إلا نكدا. # وقال الكلبي: هذا مثل المؤمن والمنافق. أما البلد الطيب فمثل المؤمن ~~يعمل ما عمل من شيء ابتغاء وجه الله، وأما الذي خبث فالمنافق لا يفعل ~~شيئا، ولا يعمله إلا رياء وسمعة، إلا نكدا، ليست له فيه حسبة. # وقال مجاهد: كل هذا من الأرض، الخبيث وغيره، مثل آدم وذريته، كلهم منه؛ ~~منهم طيب وخبيث. # وقال بعضهم: { البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ~~} ، هذا مثل المؤمن، سمع كتاب الله فأقر، فانتفع به وعقله، كمثل هذه ~~الأرض الطيبة أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت. { والذي خبث لا ~~يخرج إلا نكدا } أي إلا عسرا. هذا مثل الكافر، سمع كتاب الله ~~فلم يعقله ولم ينتفع به، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت ~~شيئا ولم تمرع عنه. # قال: { كذلك نصرف الأيات } أي نبين الآيات. وقال بعضهم: أي ~~نكرر الآيات ونأتي بها من الوجوه التي فيها البيان والشرح. { لقوم ~~يشكرون } أي لقوم يؤمنون. ### || [7.59-66] # قوله: { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره! إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم عظيم. قال الملأ من قومه إنا ~~لنراك في ضلال مبين } أي في ضلال بين، أي فيما تدعونا ~~إليه. { قال ياقوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من ~~رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ~~وأعلم من الله ما لا تعلمون }. # قال الحسن يقول: أعلم من الله أنه مهلككم ومعذبكم إن لم ms0362 تؤمنوا. # قال: { أوعجبتم أن جاءكم ذكر } ، أي وحي { من ~~ربكم على رجل منكم } [أي على لسان رجل منكم] وذلك أنهم ~~عجبوا من ذلك { لينذركم } أي لكي ينذركم العذاب في الدنيا والآخرة. ~~{ ولتتقوا ولعلكم ترحمون } أي لكي ترحموا إن اتقيتم. ~~ولعل من الله واجبة للمؤمنين. # { فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك ~~وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا ~~قوما عمين } أي عن الهدى. # قوله: { وإلى عاد أخاهم هودا } يقول: وأرسلنا أخاهم هودا، ~~تبعا للكلام الأول: { لقد أرسلنا نوحا }. هو أخوهم في النسب ~~وليس بأخيهم في الدين. { قال ياقوم اعبدوا الله مالكم ~~من إله غيره أفلا تتقون }. # { قال الملأ الذين كفروا من قومه } [يعني الرؤساء] { ~~إنا لنراك في سفاهة } أي من الرأي، سفهوه وسفهوا دينه ~~وزعموا أنه مجنون. { وإنا لنظنك من الكاذبين } كان ~~تكذيبهم إياه بالظن. ### || [7.67-72] # { قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب ~~العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح } ~~أي ادعوكم إلى الله وإلى ما ينفعكم في الدنيا والآخرة { أمين } على ما ~~جئتكم به من عند الله. # قوله: { أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم } أي بيان ~~من ربكم { على رجل منكم لينذركم } عذاب الله في الدنيا ~~والآخرة، ولم يبعث الله نبيا إلا وهو يحذر أمته عذاب الله في الدنيا ~~وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا. # { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } أي ~~استخلفكم في الأرض بعدهم. { وزادكم في الخلق بسطة } يعني ~~الأجسام والقوة التي أعطاكم. قال الله: # التي لم يخلق مثلها في البلاد # [الفجر:8]. # قوله: { فاذكروا ءالاء الله } أي نعماء الله. وقال بعضهم: ~~نعمة الله { لعلكم تفلحون } أي لكي تفلحوا. # { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده } دعاهم إلى عبادة ~~الله وحده وترك عبادة الأصنام. { ونذر ما كان يعبد ~~ءاباؤنا } يعنون أصنامهم { فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين }. # { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس } أي قد وجب ~~عليكم من ربكم رجس، والرجس العذاب { وغضب أتجادلونني في ~~أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم } يعني أصنامهم { ما ~~نزل الله بها من ms0363 سلطان } أي من حجة تأمركم بعبادتها { ~~فانتظروا إني معكم من المنتظرين } أي فارتقبوا إني ~~معكم من المرتقبين، فإن عذاب الله نازل بكم. # { فأنجيناه والذين معه } يعني من ءامن معه { برحمة ~~منا } أي: بمن منا { وقطعنا دابر الذين كذبوا ~~بآياتنا } أي أصلهم { وما كانوا مؤمنين }. ### || [7.73-78] # قوله: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } أي وأرسلنا إلى ثمود ~~أخاهم صالحا، تبعا للكلام الأول: { لقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه } هو أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين. { قال ياقوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم ~~بينة من ربكم } يعني النبوة التي جاءهم بها { هذه ~~ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل في أرض الله ~~ولا تمسوها بسوء } أي لا تعقروها { فيأخذكم عذاب ~~أليم } أي موجع. # { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد } أي ~~استخلفكم في الأرض من بعد عاد { وبوأكم في الأرض } أي واسكنكم ~~في الأرض { تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون ~~الجبال بيوتا فاذكروا ءالاء الله } أي: نعم الله { ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين }. قال بعضهم: لا تسيروا في الأرض ~~مفسدين. وقال الحسن: ولا تكونوا في الأرض مفسدين. # { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } أي عن عبادة ~~الله { للذين استضعفوا } وهم المؤمنون { لمن ءامن ~~منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا ~~إنا بما أرسل به مؤمنون } أي مصدقون. { قال الذين ~~استكبروا إنا بالذي ءامنتم به } أي صدقتم به { ~~كافرون }. # { فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم } والعتو ~~الاستكبار { وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنا إن كنت ~~من المرسلين }. # { فأخذتهم الرجفة } قال الحسن: تحركت بهم الأرض فكان موتهم ~~في ذلك. وقال في ءاية أخرى: # فأخذتهم الصيحة # [الحجر:73]. والصيحة اسم موت إلا أنه على وجوه. { فأصبحوا في ~~دارهم جاثمين } أي موتى. ### || [7.79-85] # { فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم ~~رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون ~~الناصحين } وهذا بعد ما هلكوا. # قوله: { ولوطا إذ قال لقومه } أي: وأرسلنا لوطا، تبعا ~~للكلام الأول في قصة نوح وهود وصالح { أتأتون الفاحشة ما ~~سبقكم بها من أحد من العالمين } أي ms0364 إن هذا لم يكن فيما ~~خلا من الأمم قبلكم أن ينكح الرجال بعضهم بعضا. # { إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء ~~بل أنتم قوم مسرفون } أي: مشركون. قال الحسن: كانوا لا ~~يفعلون ذلك إلا بالغرباء، ولا يفعله بعضهم ببعض. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن أخوف ما أخافه على أمتى عمل قوم لوط " # قال: { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم ~~من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } أي يتنزهون عن ~~إتيان الرجال في الأدبار. وقال مجاهد: يتطهرون من أدبار الرجال وأدبار ~~النساء. وقال الحسن: يتطهرون من أعمالكم، فلا يعملون ما تعملون. وهذا ~~وقول مجاهد واحد في إتيان الرجال في أدبارهم إلا أن مجاهدا ذكر النساء. # قال: { فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من ~~الغابرين } أي في عذاب الهالكين. { وأمطرنا عليهم مطرا ~~} أي الحجارة التي رموا بها، رمى بها من كان خارجا من المدينة في ~~حوائجهم وأهل السفر منهم، وأصاب قريتهم الخسف. قال: { فانظر كيف ~~كان عاقبة المجرمين } وهذا جرم شرك. وهو جرم فوق جرم، وجرم ~~دون جرم. وقال بعضهم: عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. # قوله: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } أي وأرسلنا إلى مدين ~~أخاهم شعيبا، تبعا للكلام الأول، هو أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في ~~الدين. # { قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم } أي النبوة التي أتاهم بها. { ~~فأوفوا الكيل والميزان } وكانوا يطففون في المكيال وينقصون ~~الميزان. { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } أي: لا تنقصوا ~~الناس أشياءهم { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها }. ~~قال بعضهم: هذا بعدما بعث إليكم النبي عليه السلام واستجيب له. { ~~ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين } يقول: ولا ينفعكم أن ~~توفوا المكيال والميزان في الآخرة إن لم تكونوا مؤمنين. ### || [7.86-88] # قوله: { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن ~~سبيل الله من ءامن به } قال: توعدون من أتى شعيبا وغشيه ~~وأراد الإسلام. من آمن به: أي تصدون المؤمنين عن سبيل الله. { ~~وتبغونها عوجا } أي تبغون ms0365 طريق الهدى عوجا؛ وهو قعودهم على ~~الطريق يتهددون المؤمنين الذين يأتون شعيبا بالقتل، ويصدونهم عنه. وقال ~~مجاهد: وتبغونها عوجا. أي تلتمسون لها الزيغ. # قال: { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } يذكرهم ~~نعمته. { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } يعني من ~~أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم؛ كانت عاقبتهم أن دمر الله ~~عليهم ثم صيرهم إلى النار. # قال: { وإن كان طائفة منكم ءامنوا بالذي أرسلت ~~به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله ~~بيننا وهو خير الحاكمين }. كقول هود: # فانتظروا إني معكم من المنتظرين # [الأعراف:71]، وكقول الله للنبي عليه السلام: # فارتقب إنهم مرتقبون # [الدخان:59]. # قوله: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } أي: عن ~~عبادة الله { لنخرجنك ياشعيب والذين ءامنوا معك ~~} أي الذين صدقوا معك { من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا } أي: في ديننا حتى تعبدوا ما نعبد { قال } شعيب { ~~أولو كنا كارهين } أي لدينكم. وهذا على الاستفهام. ### || [7.89-92] # قوله: { قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ~~ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن ~~نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا ~~كل شيء علما } قال بعضهم: ملأ ربنا كل شيء علما { على الله ~~توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا } أي اقض ~~بيننا وبين قومنا { بالحق وأنت خير الفاتحين } أي خير ~~القاضين. وقال في الآية الأخرى: # وهو خير الحاكمين # [الأعراف:87]. وهذا واحد؛ احكم بيننا، وافتح بيننا، واقض بيننا واحد. ~~وإذا دعا النبي ربه أن يحكم بينه وبين قومه جاءهم العذاب، في تفسير ~~بعضهم. وقال الحسن: إن النبي إذا جاءهم الوقت الذي يهلك الله فيه القوم ~~أمره الله بالدعاء عليهم، ثم استجاب له فأهلكهم. # قوله: { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } يقوله بعضهم ~~لبعض { لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } ~~قال الله: { فأخذتهم الرجفة } أي الصيحة. قال: { ~~فأصبحوا في دارهم جاثمين } أي قد هلكوا. # قال: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ~~أي: كأن لم يعيشوا فيها { الذين كذبوا شعيبا ~~كانوا هم الخاسرين }. ### || [7.93-100] # قوله: { فتولى عنهم وقال ياقوم ms0366 لقد أبلغتكم ~~رسالات ربي ونصحت لكم } وهذا بعدما هلكوا { فكيف ~~ءاسى } أي فكيف أحزن، { على قوم كافرين } أي لا أحزن عليهم. # قوله: { وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا ~~أهلها بالبأساء والضراء } البأساء: البؤس والجوع وقحط ~~المطر، والضراء: اللأواء من الأمراض والشدائد. { لعلهم ~~يضرعون }. # قال: { ثم بدلنا مكان السيئة } أي مكان البأساء ~~والضراء، وهي الشدة { الحسنة } والحسنة ها هنا، الرخاء والعافية. { ~~حتى عفوا } أي حتى كثروا. قال الحسن: سمنوا بعد الجوع، فهو من ~~الكثرة { وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء والسراء } ~~أي الشدة والرخاء فلم يكن شيء، يعنون ما كان يعد النبي به قومه من العذاب ~~إن لم يؤمنوا. # قال الله: { فأخذناهم بغتة } أي فجأة بالعذاب { وهم لا ~~يشعرون }. # قوله: { ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والأرض }. قال بعضهم: لأعطتهم ~~السماء قطرها والأرض نباتها. { ولكن كذبوا فأخذناهم } ~~بالعذاب { بما كانوا يكسبون } أي: بما كانوا يعملون يعني: ~~يشركهم. # قوله: { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا } أي ~~عذابنا { بياتا } أي: ليلا { وهم نائمون أو أمن أهل ~~القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى } أي نهارا، مثل قوله: # والضحى واليل إذا سجى # [الضحى:1-2]. قال: { وهم يلعبون } أي ليسوا بآمنين من ذلك. وقد ~~كان المشركون يقولون للنبي عليه السلام: إيتنا بعذاب الله. # قال: { أفأمنوا مكر الله } أي إنهم ليسوا بآمنين من ذلك { ~~فلا يأمن مكر الله } أن يمكر بهم فيهلكهم { إلا القوم ~~الخاسرون }. وهو قوله: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا ~~قد مس ءاباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون هكذا مكره ~~بهم. # قوله: { أو لم يهد للذين يرثون الأرض } وهي تقرأ على ~~وجهين: { يهد } و { نهد }. فمن قرأها { نهد } فيقول نبين. ومن ~~قرأها { يهد } فيقول: يبين الله للذين يرثون الأرض. { من بعد ~~أهلها } أي الذين هلكوا من الأمم السالفة { أن لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم } فأهلكناهم بالعذاب كما أهلكنا من كان قبلهم ~~حين كذبوا رسلهم. { ونطبع على قلوبهم فهم لا ~~يسمعون } أي لو شئنا أصبناهم بذلك. ### || [7.101-107] # ثم ms0367 قال: { تلك القرى نقص عليك من أنبائها } أي: من ~~أخبارها، يعني ما قص في هذه السورة من أخبار الأمم ورسلها وكيف أهلكهم. ~~قال: { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } أي بما كفروا به من قبل. { ~~كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } وهي مثل قوله: # ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ~~وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا # [يونس:13]. # قوله: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } يعني الميثاق الذي ~~أخذ عليهم في صلب ءادم. { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين }. # قوله: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بئاياتنا إلى ~~فرعون وملإيه } أي: العصا واليد { فظلموا بها } أي: ~~فظلموا أنفسهم بتكذيبهم بالآيات { فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين }. فكان عاقبتهم إن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. # قوله: { وقال موسى يافرعون إني رسول من رب ~~العالمين حقيق علي أن لا أقول على الله إلا ~~الحق قد جئتكم ببينة من ربكم } يعني الوحي ~~والنبوءة التي جاء بها { فأرسل معي بني إسراءيل } وكان ~~بنو إسراءيل في أيديهم كمثل أهل الجزية فينا في ذل. # { قال } فرعون { إن كنت جئت بئاية فأت بها إن كنت ~~من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ~~} أي بين إنها حية. # قال بعضهم: فإذا هي أشعر ذكر، تكاد تبلغ وتسترط فرعون. ### || [7.108-114] # { ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين } ، أي أخرج ~~يده من جيب قميصه. ذكروا عن مجاهد أنه قال: من جيبه: أي: من جيب قميصه. ~~قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح. # وقال الكلبي: بلغنا أن موسى عليه السلام قال: يا فرعون، ما هذه بيدي؟ ~~قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين قد ملأت الدار من عظمها، ~~ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه فنادى: يا موسى يا موسى، فأخذ موسى بذنبها ~~فإذا هي عصا بيده. فقال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم. ~~قال: ما هي. فأخرج موسى يده فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال هذه يدك. فأدخلها ~~موسى في جيبه ثم أخرجها فإذا هي بيضاء ms0368 للناظرين تعشى البصر من بياضها. ~~وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها ~~وأهوت إلى فرعون لتأخذه فجعل يميل ويقول: يا موسى، خذها يا موسى خذها، ~~فأخذها موسى. # { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } ~~أي بالسحر { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا ~~تأمرون } أي إنه إذا أخرج بني إسرائيل عنكم فقد أخرجكم من أرضكم، ~~وهو كقوله: # ويذهبا بطريقتكم المثلى # [طه:63] أي بعيشكم الأمثل؛ يعني بني إسرائيل. # قوله: { قالوا أرجه وأخاه } أي احبسه وأخاه { وأرسل في ~~المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم }. قال له ~~أصحابه: لا تقتله، فإنما هو ساحر، وليس سحره بالذي يغلب سحر سحرتك؛ فإنك ~~إن قتلته أدخلت على الناس في أمره شبهة، ولكن أرجه وأخاه واجمع له ~~السحرة. # قوله: { وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا } ~~يعنون العطية { إن كنا نحن الغالبين. قال نعم ~~وإنكم لمن المقربين } أي في المنزلة والقربة. ### || [7.115-124] # { قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن ~~الملقين. قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين ~~الناس واسترهبوهم } أي من الرهب والمخافة { وجاءوا ~~بسحر عظيم }. فخيل إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات كما كانت عصا ~~موسى. فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، أعظم من حياتهم. ثم رموا ~~فازدادت حبالهم وعصيهم عظما في أعين الناس، وجعلت عصا موسى تعظم، وهم ~~يرمون حتى أنفدوا سحرهم، فلم يبق منه شيء، وعظمت عصا موسى حتى سدت ~~الأفق، ثم فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا. ثم أخذ موسى عصاه بيده فإذا ~~حبالهم وعصيهم قد ذهبت. # قال: { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي ~~تلقف ما يأفكون } قال الحسن: فإذا هي تسترط حبالهم وعصيهم، أي ~~تلقفه بفيها. قوله: { ما يأفكون } قال مجاهد: ما يكذبون. وسرطت ~~حبالهم وعصيهم. # قوله: { فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون } قال بعضهم: ~~فظهر الحق، وهو تفسير مجاهد وبطل ما كانوا يعملون. # قال: { فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين }. قال الكلبي: ~~فقال السحرة بعضهم لبعض: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا ms0369 وعصينا. # { وألقي السحرة ساجدين قالوا ءامنا برب ~~العالمين رب موسى وهارون } فبهت فرعون وألقى بيده، وخلى ~~سبيل موسى، ولم يعرض له. # { قال فرعون } لهم { ءامنتم به قبل أن ءاذن لكم ~~} على الاستفهام، أي إنكم فعلتم { إن هذا لمكر مكرتموه ~~في المدينة } أي: قلتم لموسى: يا موسى اذهب فاصنع شيئا، فإذا صنعت ~~ذلك دعانا فرعون فصدقنا مقالتك { لتخرجوا منها أهلها }. أي ~~لتخرجوني وقومي بسحركم وسحر موسى. { فسوف تعلمون لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف } اليد اليمنى والرجل اليسرى { ~~ثم لأصلبنكم أجمعين }. ### || [7.125-128] # { قالوا: إنا إلى ربنا منقلبون } فآمنوا. { وما ~~تنقم منا إلا أن ءامنا بآيات ربنا لما ~~جاءتنا } وهو كقوله في أصحاب الأخدود # وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد # [البروج:8] { ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا ~~مسلمين }. قال بعضهم: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء. # قوله: { وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى ~~وقومه ليفسدوا في الأرض } أي أرض مصر فيخرجوا منها بني ~~إسرائيل. وقال بعضهم: ليقتلوا أبناء أهل مصر، كقول فرعون: # أو أن يظهر في الأرض الفساد # [غافر:26]. أي يقتل أبناءكم كما قتلتم أبناءهم، وإنما عيشكم من بني ~~إسرائيل. # قال: { ويذرك وءالهتك } أي فلا يعبد ما تعبد. قال الحسن: ~~وكان فرعون يعبد الأوثان. وكان بعضهم يقرأها: ويذرك وإلاهتك. أي: ~~وعبادتك. ومن قرأها بهذا المقرأ قال: ألا تراه يقول: # أنا ربكم الأعلى # [النازعات:24]. # قوله: { قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم } ~~أي فلا نقتلهن { وإنا فوقهم قاهرون } أي: إنا قاهرون لهم. # { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن ~~الأرض لله يورثها من يشاء من عباده } وكان الله قد ~~أعلم موسى أنه مهلك فرعون وقومه وأن الله سيورث بني إسرائيل الأرض من ~~بعدهم وقال في آية أخرى: # كذلك وأورثناها بني إسرائيل # [الشعراء: 59]. قوله: { والعاقبة للمتقين } العاقبة هي ~~الجنة، وهي للمتقين ليست لمن سواهم. ### || [7.129-132] # قوله: { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما ~~جئتنا } يقوله بنو إسرائيل لموسى عليه السلام؛ يعنون ما كان يصنع بهم ~~فرعون وقومه. قال مجاهد: من قبل إرسال ms0370 الله إياك ومن بعده. # وقال الكلبي: إنه لما ألقى السحرة ساجدين فبهت فرعون فألقى بيده وخلى ~~سبيل موسى، قال الملأ من قوم فرعون لفرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في ~~الأرض ويذرك والهتك. قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم ~~قاهرون. فأمر فرعون ببني إسرائيل أن يكلفوا من العمل ما لا يطيقون. فمر ~~موسى عليهم كذلك فقالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا. # { قال } لهم موسى { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ~~ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون } فأخذ ~~الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات. # قال: { ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين ونقص ~~من الثمرات لعلهم يذكرون } فأجدبت أرضهم وهلكت ~~مواشيهم ونقصت ثمارهم فقالوا: هذا مما سحرنا به هذا الرجل. # قوله: { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } قال ~~الحسن: أي نحن أولى بالحسنة ومنا جاءت. قال مجاهد: الحسنة في هذا الموضع ~~العافية والشبع والرخاء والمطر والخير والخصب. { وإن تصبهم ~~سيئة } أي جدوبة أو شدة { يطيرا بموسى ومن معه } ~~ويقولوا: إنما أصابنا هذا من شؤم موسى ومن معه. # قال الله: { ألا إنما طائرهم عند الله } أي محفوظ. عليهم ~~حتى يجازيهم به يوم القيامة. { ولكن أكثرهم لا يعلمون ~~}. # { وقالوا } له يا موسى { مهما تأتنا به من ءاية ~~لتسحرنا بها } أي ما تأتنا به، وهي كلمة عربية: ما تأتنا به، ~~ومهما تأتنا به، وهو واحد، لتسحرنا بها { فما نحن لك ~~بمؤمنين } أي بمصدقين. ### || [7.133-134] # قال الله: { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين }. # قال بعضهم: فمطروا الليل والنهار ثمانية أيام ولياليهن لا يرون فيها ~~شمسا ولا قمرا، فصرح الناس إلى فرعون، وخافوا الغرق. فأرسل فرعون إلى ~~موسى فأتاه فقال له: يا موسى اكشف عنا فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. ~~فدعا موسى ربه فأقلعت السماء ونشفت الأرض ماءها، وأنبتت من الكلأ ~~والزرع ما لم يروا مثله قط في مصر. فقالوا: لا والله، لا نؤمن لك ولا ~~نرسل معك بني إسرائيل. ولقد جزعنا من أمر كان خيرا ms0371 لنا فنكثوا وعصوا. ~~فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض وبقي الجراد عليهم ثمانية ~~أيام ولياليها لا يرون الأرض. وركب الجراد بعضه بعضا ذراعا. وفي تفسير ~~مجاهد، إن الجراد أكل مسامير أبوابهم وبنيانهم. قال الله: { ولما ~~وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى }... الآية. # قال الكلبي: فصرخ أهل مصر إلى فرعون فأرسل إلى موسى فقال: أيها الساحر، ~~{ ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ~~} فدعا موسى ربه فأرسل الله ريحا شديدة فاحتملت الجراد فألقته في البحر، ~~فلم تبق منه جرادة واحدة. فنظر أهل مصر فإذا قد بقيت لهم بقية من زروعهم ~~وكلإهم ما يكفيهم عامهم ذلك. فقالوا له: والله لقد بقي لنا ما يكفينا ~~هذه السنة، فلا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله ~~عليهم القمل، وهو الدبى فلم يبق في أرضهم عودا أخضر إلا أكله. ~~فصرخوا إلى فرعون. فأرسل إلى موسى فأتاه، فقال: يا موسى اكشف عنا هذا ~~الدبى فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه فأمات الدبى حتى لم ~~تبق منه واحدة. فلما نظر القوم أنه لم يبق لهم شيء يعيشون به قالوا: يا ~~موسى، هل تستطيع أن تفعل بنا أسوأ مما فعلت، فوالله لا نؤمن لك، ولا نرسل ~~معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم الضفادع، فدبت في أرضهم وبيوتهم ~~ومخادعهم وظهور بيوتهم، حتى جعل الرجل منهم يستيقظ وعليه منهم ما لا ~~يحصى. فصرخوا إلى فرعون. فأرسل إلى موسى فأتاه فقال: ادع لنا ربك فليهلك ~~هذه الصفادع من أرضنا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه ~~فأذهب الضفادع من أرضهم، فأماتها. ثم أرسل مطرا فاحتملها فألقاها في ~~البحر. فقالوا: لا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل ~~عليهم الدم فجرت أنهارهم دما، ودكا ماؤهم، فلم يكونوا يقدرون على الماء، ~~وأنهار بني إسرائيل تجري ماء عذبا طيبا. فإذا دخل الرجل من آل فرعون في ~~أنهار بني إسرائيل صار ما ms0372 دخل فيه دما، والماء من بين يديه ومن خلفه ~~صاف عذب لا يقدر منه على شيء. فمكثوا ثمانية أيام ولياليهن، لا يذوقون ~~الماء حتى بلغهم الجهد. فصرخ أهل مصر إلى فرعون: إنا قد هلكنا وهلكت ~~دوابنا ومواشينا من الظمإ، فأرسل فرعون إلى موسى فدعاه. فأتاه فقال: يا ~~موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الرجز ونعطيك ميثاقنا لئن كشفت عنا الرجز ~~لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل. ### || [7.135-136] # قال الله: { فلما كشفنا عنهم الرجز } [أي العذاب] { ~~إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا ~~منهم فأغرقناهم في اليم } أي البحر { بأنهم ~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين }. # وقال بعضهم في قوله: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات، قال: ~~جهدهم الله بالجوع عاما فعاما. وفي قوله: { فأرسلنا عليهم ~~الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم... } إلى ~~آخر الآية: أما الطوفان فالماء أرسله الله عليهم حتى قاموا فيه قياما. ~~فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشفه عنهم، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم؛ فأرسل ~~الله عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم. فدعا موسى ربه، فكشفه عنهم. ثم ~~عادوا لسوء ما يخطر لهم. فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدبى، فأكل ما ~~أبقى الجراد من حروثهم ولحسه. فدعوا موسى فدعا ربه، فكشفه عنهم. ثم عادوا ~~لسوء ما يخطر لهم، فأرسل عليهم الضفادع حتى ملأت فرشهم وأفنيتهم، فدعوا ~~موسى، فدعا ربه، فكشف عنهم، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم، فأرسل عليهم الدم ~~فجعلوا لا يغترفون إلا دما أحمر، حتى لقد ذكر لنا أن فرعون جمع رجلين ~~أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي على إناء واحد، فكان الذي يلي الإسرائيلي ~~ماء، والذي يلي القبطي دما. فدعوا موسى فدعا ربه فكشفه عنهم. # قال الله: { فاستكبروا } ، أي: عن عبادة الله، { وكانوا ~~قوما مجرمين }. وهذا جرم شرك، وهو جرم فوق جرم وجرم دون جرم. # قوله: { ولما وقع عليهم الرجز } ، أي العذاب، في تفسير ~~مجاهد والعامة. قوله: { فانتقمنا منهم فأغرقناهم في ~~اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ~~} ، أي: تاركين لها معرضين عنها. ### || [7.137-139] # قوله: { وأورثنا ms0373 القوم الذين كانوا يستضعفون } ~~وهم بنو إسرائيل { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا ~~فيها } قال الحسن وغيره: أرض الشام. وقال الكلبي: مقدس فلسطين والأردن. ~~وإنما سكنها أبناء من كان مع موسى، لم يبق منهم يومئذ إلا يوشع بن نون ~~معه، دخل أبناؤهم. # قوله: { وتمت كلمت ربك الحسنى } يعني ظهور قوم موسى على ~~فرعون في تفسير مجاهد { على بني إسراءيل بما صبروا } أي ~~على دين الله. # قوله: { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما ~~كانوا يعرشون }. قال بعضهم: وما كانوا يبنون. وقال مجاهد: وما ~~كانوا يبنون [من البيوت والمساكن ما بلغت]، قال: وكان عنبهم غير معروش. # قوله: { وجاوزنا ببني إسراءيل البحر فأتوا على ~~قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل ~~لنا إلها كما لهم ءالهة قال إنكم قوم ~~تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما ~~كانوا يعملون }. قال بعضهم: إن هؤلاء مفسد ما هم فيه. قال بعضهم: ~~بلغنا إنها نزلت بالسريانية. # قال الحسن: لما قطعوا البحر خرجوا إلى أرض بيضاء ليس معهم فيها طعام ولا ~~شراب ولا بناء. فظلل الله عليهم الغمام وأنزل الله عليهم المن والسلوى. ~~وقال بعضهم: فعل ذلك بهم في تيههم. # قال الحسن: فبينما هم كذلك نجاهم الله من البحر ومن آل فرعون، وأغرق ~~فرعون وقومه، وأنزل عليهم المن والسلوى وظلل عليهم الغمام. وفيهم نبيهم، ~~وحجرهم معهم، فيه آية عظيمة، إذا استسقوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا، لكل سبط عين، قد علم كل أناس مشربهم، لا يخالط بعضهم ~~بعضا، إذ أتوا على قوم عندهم أوثان يعكفون على أصنام لهم، { قالوا يا ~~موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة } ، فارتدوا كفارا. ### || [7.140-142] # قوله: { قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم ~~على العالمين } يعني عالمي زمانهم، ولكل زمان عالم. # قوله: { وإذ أنجيناكم من ءال فرعون يسومونكم ~~سوء العذاب } قال الحسن: يذيقونكم سوء العذاب. { يقتلون ~~أبناءكم ويستحيون نساءكم } أي فلا يقتلونهن { وفي ~~ذلكم بلاء من ربكم عظيم } أي نعمة عظيمة من ربكم إذ ~~نجاكم منهم. ms0374 # قوله: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها ~~بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة } الثلاثون: ذو ~~القعدة، وعشر من ذي الحجة. # قال الكلبي: إن موسى لما قطع البحر ببني إسرائيل، وأغرق الله آل فرعون ~~قالت بنو إسرائيل لموسى: يا موسى، أيتنا بكتاب من عند ربنا كما وعدتنا ~~وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى من قومه سبعين رجلا لينطلقوا ~~معه، فلما تجهزوا قال الله لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة، ~~وذلك حين أتمت بعشر. وقال الحسن: كانت أربعين من أول؛ يقول: وواعدنا موسى ~~ثلاثين ليلة، وبعدها عشر، مثل قوله: # فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ~~تلك عشرة كاملة # [البقرة:196]. # قال الكلبي: فلما خرج موسى بالسبعين، أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل. ~~وصعد موسى عليه السلام الجبل؛ فكلمه الله أربعين يوما وأربعين ليلة وكتب ~~له فيها بالألواح. ثم إن بني إسرائيل عدوا عشرين يوما وعشرين ليلة ~~فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد. وجعل لهم السامري العجل، فقال: # هذا إلهكم وإله موسى # [طه:88]. فعبدوه. وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة. # قوله: { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ~~وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين }. هذا حيث انطلق موسى ~~للميعاد. ### || [7.143] # قوله: { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه }. ~~قال الحسن: لما كلمه ربه دخل قلب موسى من السرور من كلام الله ما لم ~~يصل إلى قلبه مثله قط. فدعت موسى نفسه إلى أن يسأل ربه أن يريه ~~نفسه. ولو كان فيما عهد إليه قبل ذلك أنه لا يرى لم يسأل ربه ما يعلم ~~أنه لا يعطيه إياه. # { قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن ~~انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني } ~~أي إن الجبل لا يستقر مكانه، وكذلك لا تراني لأني لا تدركني الأبصار ~~وأنا أدرك الأبصار. # { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } يعني أنه ~~أبدى بعض آياته للجبل فجعله دكا، وخر موسى صعقا. قوله: جعله ~~دكا. قال بعضهم: جعل بعضه على بعض. وبعضهم يقرأها: دكاء، ممدودة. ~~وسمعت بعضهم ms0375 يقول: إن الدكاء الأرض المستوية. # قال: { وخر موسى صعقا }. غشيته الصاعقة. { فلما أفاق } ~~قال بعضهم: فلما رد الله إليه نفسه. وقال بعضهم: فلما أفاق من غشيته، ~~أي أنه غشى عليه. وكانت صعقة موسى أن غشى عليه، ولم تكن صعقة موت، ألا ~~تراه يقول: فلما أفاق، أي من غشيته، والإفاقة لا تكون من الموت. وكان دل ~~على صعقة أنها صعقة موت؛ دل على ذلك قوله: { وإذ قلتم يا موسى ~~لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } قال: { فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون } قال: # ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون # [البقرة:55،56]. # قال: فلما أفاق { قال سبحانك } ينزه الله { تبت إليك } أي ~~مما تقدمت بين يديك من المسألة. { وأنا أول المؤمنين }. قال ~~مجاهد: وأنا أول قومي إيمانا. وقال بعضهم: وأنا أول المؤمنين بأنك لا ~~ترى، وهو أيضا أول قومه إيمانا بهذا، وقد آمن الناس قبله. ### || [7.144-145] # قوله: { قال يا موسى إني اصطفيتك } أي اخترتك { على ~~الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما ءاتيتك } أي ما ~~أعطيتك { وكن من الشاكرين } أي لأنعمي عليك. # قوله: { وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة ~~وتفصيلا لكل شيء } قال الحسن: تفصيلا من الحلال والحرام ~~والأحكام والهدى والضلالة. وقال مجاهد: ما أمروا به وما نهو عنه، وهو ~~واحد. # قال: { فخذها بقوة } أي بجد. قال بعض العلماء: إن الله يحب أن ~~يؤخذ أمره بقوة، والقوة: الجد. { وأمر قومك يأخذوا ~~بأحسنها } وأحسنها أن يأخذوا بما أمرهم الله به وأن ينتهوا عما ~~نهاهم الله عنه. # { سأوريكم دار الفاسقين } ، يعني دار فرعون وقومه، يريد ~~مصر، يعني منازلهم في الدنيا في تفسير بعضهم. قال: فأراهم الله إياها. ~~كقوله: # كذلك وأورثناها بني إسرائيل # [الشعراء:59]. وقال مجاهد: { سأوريكم دار الفاسقين } أي ~~مصيرهم في الآخرة. ### || [7.146-147] # قوله: { سأصرف عن ءاياتي الذين يتكبرون في ~~الأرض بغير الحق } قال الحسن: سأصرفهم عنها بفعلهم حتى لا ~~يؤمنوا بها. قال: { وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها } ~~يخبر بعلمه فيهم. { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه ~~سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه ms0376 سبيلا } أخبر ~~أنهم لا يؤمنون أبدا. ثم أخبر لم ذلك وبم هو، فقال: # { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها ~~غافلين } أي معرضين جاحدين. # قوله: { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الأخرة ~~حبطت أعمالهم } أي حسناتهم في الآخرة، أي استوفوها في الدنيا { ~~هل يجزون إلا ما كانوا يعملون }. كقوله: # من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف ~~إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون # [هود:15] أي لا ينقصون # أولئك الذين ليس لهم في الأخرة إلا النار ~~وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون # [هود:16]. ### || [7.148-149] # قوله: { واتخذ قوم موسى من بعده } أي من بعد موسى حين ~~ذهب للميعاد. { من حليهم عجلا جسدا له خوار }. قال ~~بعضهم: جعل يخور خوار البقرة. وقال مجاهد: خوار فيه الريح. # وقال الحسن: إن موسى عليه السلام لما مضى للميعاد عمد السامري فألقى ما ~~كان معه من الحلي، وألقى بنو إسرائيل ما كان معهم من الحلي أيضا. ~~وكانت معهم تلك الحلي عوارى استعاروها من آل فرعون ليوم الزينة، يوم ~~العيد الذي وعدهم موسى حيث يقول: # موعدكم يوم الزينة # [طه:59]. وهو قول بني إسرائيل: { حملنا أوزارا } ، أي:آثاما، # من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري # [طه:87] أي ما معه كما ألقينا ما معنا. وكان الله أمر موسى أن يسير بهم ~~ليلا، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون، فيفطن بهم آل فرعون، ~~فساروا من الليل والعواري معهم. فعمد السامري فصاغ عجلا من ذلك الحلي؛ ~~قال: وكان صائغا. قال: وقد كان أخذ ترابا من أثر فرس جبريل يوم قطعوا ~~البحر فكان معه، فقذف ذلك التراب في ذلك العجل، فتحول لحما ودما له ~~خوار للبلا. # فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي # [طه:88] أي ولكن نسى موسى إلهه فأضله فذهب في طلبه، وهو عندكم. # قال الله: { ألم يروا أنه لا يكلمهم } يعني العجل { ~~ولا يهديهم سبيلا } أي طريقا. { اتخذوه } إلها { ~~وكانوا ظالمين } لأنفسهم باتخاذهم إياه. # قوله: { ولما سقط في أيديهم } [أي ندموا] { ورأوا ~~أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ~~ويغفر لنا ms0377 } أي: لئن لم يفعل ذلك بنا { لنكونن من ~~الخاسرين }. وهي تقرأ على وجه آخر: { لئن لم ترحمنا ~~ربنا } أي لئن لم ترحمنا يا ربنا، صراخ منسوب، { لنكونن من ~~الخاسرين }. قالوا ذلك لما صنع موسى بالعجل ما صنع، فطلبوا التوبة، ~~فأبى الله أن يقبل منهم إلا أن يقتلوا أنفسهم، فغلظ عليهم في المتاب. ~~وهو قوله: { وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ~~ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم }. أي إلى خالقكم # فاقتلوا أنفسكم... # إلى آخر الآية. [البقرة:54]. ### || [7.150-153] # قوله: { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } أي ~~حزينا. وقال بعضهم: الأسف شدة الغضب { قال بئسما خلفتموني ~~من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح ~~وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن ~~القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي ~~الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين } قال مجاهد: ~~مع أصحاب العجل. # { قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك } ~~يعني الجنة { وأنت أرحم الراحمين }. # قوله: { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ~~ربهم وذلة في الحياة الدنيا } يعني بالذلة الجزية. { ~~وكذلك نجزي المفترين } أي لعبادتهم العجل. افتروا على الله ~~إذ زعموا أن العجل إلههم. # قوله: { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من ~~بعدها } أي من بعد تلك السيئات { وءامنوا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم }. ### || [7.154] # قوله: { ولما سكت عن موسى الغضب } أي سكن { أخذ ~~الألواح وفي نسختها } يعني الكتاب الذي نسخت منه التوراة { ~~هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون } والرهب ~~الخوف. وقال بعضهم: { وفي نسختها هدى } قال: # إن موسى لما أخذ الألواح قال: يا رب، إني أجد في الألواح أمة خير أمة ~~أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويسارعون في طاعة الله، ~~رب فاجعلهم من أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال رب أني أجد في الألواح أمة ~~هم الآخرون والسابقون يوم القيامة، أي الآخرون والسابقون في دخول الجنة، ~~فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة ~~أناجيلهم في صدورهم يقرأونها، وأجد قوما يقرأون كتابهم نظرا، ms0378 إذا رفعوه ~~لم يحفظوا منه شيئا ولم يعوه؛ فإن الله أعطى هذه الأمة من الحفظ شيئا ~~لم يعطه أحدا من الآدميين، قال: رب اجعلهم أمتي: قال: تلك أمة أحمد. قال ~~رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقتلون ~~فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، رب فاجعلهم أمتي، قال:تلك أمة ~~أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون صدقاتهم في بطونهم ويؤجرون ~~عليها، وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم، وكان من قبلكم إذا تصدق ~~أحدهم بصدقة أنزلت عليها نار من السماء فأكلتها، فاجعلها اللهم أمتي. ~~قال: تلك أمة أحمد. [قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ~~ثم لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة، ~~رب اجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد]. قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا ~~هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، رب ~~فاجعلهم أمتي. قال تلك أمة أحمد. # وذكر لنا أنه نبذ الألواح، وقال: رب اجعلني من أمة أحمد. فأعطى اثنتين ~~لم يعطوهما. قال: { إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي } فرضي. ثم أعطى الثانية: # ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون # [الأعراف:159] فرضى موسى كل الرضى. ### || [7.155] # قوله: { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ~~فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا إن هي إلا فتنتك } أي بليتك { تضل ~~بها من تشاء وتهدي من تشاء } أي تأمر وتنهي، لا يكون أحد ~~ضالا ولا مهتديا إلا بعد الأمر والنهي، فمن فعل ما أمر به كان مهتديا، ~~ومن فعل ما نهي عنه كان ضالا. { أنت ولينا } في المن ~~والتوفيق والعصمة { فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الغافرين }. # قال الكلبي: إن السبعين قالوا لموسى عليه السلام حين كلمه ربه: يا موسى، ~~إن لنا عليك حقا؛ كنا أصحابك، لم نختلف ولن نصنع الذي صنع قومنا، فأرنا ~~الله جهرة كما رأيته. فقال ms0379 موسى: لا والله ما رأيته. [ولقد أردته على ذلك ~~فأبى]، ولا يرى. ولقد أبدى الله بعض آياته للجبل فكان دكا، وهو أشد ~~مني، وخررت صعقا، فلما أفقت سألت الله تعالى واعترفت بالخطيئة التي كانت ~~مني إذ تقدمت بين يدي الله. فقالوا: فإنا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة. ~~فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم. فظن موسى أنهم إنما احترقوا بخطيئة ~~أصحاب العجل. فقال: لربه: { رب لو شئت أهلكتهم من قبل ~~وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } ، يعني ~~أصحاب العجل، { إن هي إلا فتنتك... } إلى آخر الآية. ثم ~~بعثهم الله من بعد موتهم فقال: # ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون # [البقرة:56]. وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة. # قال بعضهم: ذكر لنا أن ابن عباس قال: إنما تناولت الرجفة السبعين لأنهم ~~لم يزايلوا القوم حتى نصبوا العجل، وقد كرهوا أن يجامعوهم عليه. وذكر لنا ~~أولئك السبعين كانوا يلبسون الثياب الطاهرة ثم يبرزون صبيحة شاتية إلى ~~البرية فيدعون الله فيها، فوالله ما سأل القوم يومئذ شيئا إلا أعطاه ~~الله هذه الأمة. # ذكر بعضهم في قول الله: # وما كنت بجانب الطور إذ نادينا # [القصص:46]. قال: نودي بأمة محمد: أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل ~~أن تسألوني. ### || [7.156-157] # قوله: { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي ~~الأخرة إنا هدنا إليك }. قال مجاهد: إنا تبنا إليك. { ~~قال عذابي أصيب به من أشاء } يعني النار. # قال: { ورحمتي } يعني الجنة { وسعت كل شيء } يعني أهلها. ~~وهذا الحرف من خفي القرآن. # قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية تطاول لها إبليس والأبالسة وقالوا: إنا ~~من ذلك الشيء، وطمع فيها أهل الكتابين والمنافقون، فقال الله: { ~~فسأكتبها } أي فسأجعلها { للذين يتقون } قال بعضهم: ~~يتقون الشرك. وقال بعضهم... { ويؤتون الزكاة }. قال بعضهم: ~~الزكاة في هذا الموضع التوحيد؛ كقوله: # وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة # [فصلت:6-7] أي لا يوحدون الله ولا يقرون به. { والذين هم ~~بآياتنا يؤمنون } أي يصدقون. # { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } يعني ~~أهل ms0380 الكتاب. { يأمرهم بالمعروف } أي ما يعرف العباد عدله { ~~وينهاهم عن المنكر } أي ما ينكر العباد عدله. { ويحل ~~لهم الطيبات } أي الحلال منه والشحوم وكل ذي ظفر { ويحرم ~~عليهم الخبائث } أي الحرام. { ويضع عنهم إصرهم } ~~وهي تقرأ على وجهين: إصرهم وآصارهم. فمن قرأها إصرهم فيقول عهدهم، ومن ~~قرأها آصارهم فيعني عهودهم فيما كان حرم عليهم ببغيهم، أي بكفرهم. { ~~والأغلال التي كانت عليهم } يعني ما كان شدد عليهم فيه؛ ~~فأمرهم الله أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام ويتبعوا ما جاء به. # وقال بعضهم في قوله: { ورحمتي وسعت كل شيء } فقال إبليس: ~~أنا من ذلك الشيء، فأنزل الله: { فسأكتبها للذين يتقون ~~ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون }. ثم ~~زاد في نعتهم ليبينهم الله ممن سواهم فقال: { الذين يتبعون ~~الرسول النبي الأمي... } إلى آخر الأية. # وقال: { فالذين ءامنوا به وعزروه } [أي عظموه] { ~~ونصروه } وهو كلام مثنى { واتبعوا النور الذي أنزل ~~معه } وهو القرآن، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وعملوا بفرائضه، ~~وانتهوا عن زواجره { أولئك } أي: الذين هذه صفتهم، { هم ~~المفلحون } أي: هم السعداء؛ أولئك الذين جعلت رحمتي لهم، فأيس منها ~~إبليس وجميع جنوده، وجميع الكفار # كما يئس الكفار من أصحاب القبور # [الممتحنة:13]. ### || [7.158] # قوله: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا } ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بعثت إلى كل أحمر وأسود " # وفي تفسير عمرو عن الحسن قال: بعثت إلى الناس كافة، ولم يعط هذه ~~المنزلة نبي قط، قال: { إني رسول الله إليكم جميعا }. # { الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو ~~يحيي ويميت فئامنوا بالله ورسوله النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } وهي تقرأ على وجهين: ~~{ وكلماته } { وكلمته }. وكان الحسن يقرأها: { وكلماته } ~~قال: كلمات الله وحيه الذي أنزل على محمد عليه السلام. ومن قرأها: { ~~وكلمته } فهو يعني عيسى روح الله وكلمته. وقال بعضهم: { ~~وكلماته } أي: وآياته. قال: { واتبعوه لعلكم ~~تهتدون } أي لكي تهتدوا. ولعل من الله واجبة. ### || [7.159-160] # قوله: { ومن قوم موسى أمة } أي عصابة وجماعة. { يهدون ms0381 ~~بالحق } أي يهتدون بالحق { وبه يعدلون }. به يحكمون. وقال ~~بعضهم: يهدون بالحق أي: يدعون بالحق؛ كقوله: # وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا # [الأنبياء:73] أي يدعون بأمر الله. وقد فسرناه في الآية الأولى. قال ~~فرضي موسى كل الرضا. # قوله: { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما } ~~يعني بني إسرائيل. { وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه ~~قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا ~~عشرة عينا }. قال بعضهم: كان موسى احتمل معه من الجبل، جبل الطور، ~~حجرا؛ فإذا نزلوا ضربه موسى فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، لكل سبط عين ~~مستعذب ماؤها { قد علم كل أناس مشربهم } وذلك في ~~تيههم. # قوله: { وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم ~~المن والسلوى }. قال بعضهم: كان المن ينزل عليهم من السماء في ~~محلتهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من ~~العسل، والسلوى السمان. وهو هذا الطائر الذي يقال له السمان، كانت ~~تحشرها عليهم الجنوب. وقد فسرنا أمرهم في سورة البقرة. وقال الحسن: ~~السلوى السمان. # قوله: { كلوا من طيبات ما رزقناكم } يعني المن والسلوى. ~~وقال الحسن: هذا حين خرجوا من البحر، أعطاهم الله ذلك لأنهم خرجوا إلى ~~أرض بيضاء ليس فيها نبات ولا بناء، وليس معهم طعام ولا شراب. قال: { ~~وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون }. ### || [7.161-163] # قوله: { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } قال بعضهم: ~~بيت المقدس { وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد ~~المحسنين } قد فسرناه في سورة البقرة. # قال: { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي ~~قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما ~~كانوا يظلمون }. وقد فسرناه في سورة البقرة. # قوله: { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة ~~البحر } ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أنها كانت قرية على ساحل البحر يقال ~~لها أيلة. فكان إذا كان السبت أقبلت الحيتان فتنبطح على سواحلهم وأفنيتهم ~~لما بلغها من أمن الله في الماء. فإذا كان غير يوم السبت بعدت في الماء ~~حتى يطلبها طالبهم. فخدعهم الشيطان فقال: إنما نهيتم عن أكله ولم ms0382 تنهوا ~~عن صيده. فاصطادوها يوم السبت، ثم أكلوها بعد ذلك. # وقال الكلبي: هي أيلة، وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من ~~السنة كهيئة العيد، تأتيهم منها [حتى لا يروا الماء وتأتيهم في غير ذلك ~~الشهر كل يوم سبت] كما تأتيهم في ذلك الشهر. قال: وذلك بلاء من الله ~~ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. وذلك في زمان داود عليه السلام. # وقال الكلبي: فإذا جاء السبت لم يمسوا منها شيئا. فعمد رجال من سفهاء ~~تلك المدينة فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فأكثروا منها، ~~وملحوا وباعوا؛ ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا وقالوا: إنا نرى السبت قد ~~حل وذهبت حرمته؛ إنما كان يعاقب به آباؤنا في زمن موسى، ثم استن ~~الأبناء سنة الآباء، وكانوا يخافون العقوبة، ولو كانوا فعلوا لم يضرهم ~~شيء. فعملوا بذلك سنين، حتى أثروا منه، وتزوجوا النساء، واتخذوا الأموال. # فمشى إليهم طوائف من صالحيهم فقالوا: يا قوم، إنكم قد انتهكتم حرمة ~~سبتكم، وعصيتم ربكم، وخالفتم سنة نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل الرديء ~~قبل أن ينزل بكم العذاب، فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم عذابه عاجلا ~~ونقمته. قالوا: فلم تعظوننا إذ علمتم أن الله مهلكنا، والله لقد عملنا ~~هذا العمل منذ سنين، فما زادنا الله به إلا خيرا؛ وإن أطعتمونا لتفعلن ~~مثل الذي فعلنا؛ فإنما حرم هذا على من قبلنا، وهم الذين نهوا عنه. قالوا: ~~ويلكم لا تغتروا ولا تأمنوا بأس الله، فإنه كأن قد نزل بكم. قالوا: ف { ~~لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا ~~شديدا }. قالوا: معذرة إلى ربكم؛ إما أن تنتهوا فيكون لنا أجر، أو ~~تهلكوا فننجو من معصيتكم. فأنزل الله: { فلما نسوا ما ذكروا ~~به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا ~~الذين ظلموا بعذاب بئيس } ، أي شديد، { بما كانوا ~~يفسقون }. فأصبح الذين استحلوا السبت قردة خاسئين. # وقال بعضهم: إنهم صاروا ثلاث فرق: فرقة اجترأت على المعصية، وفرقة نهت، ~~وفرقة كفت فلم تصنع ما صنعوا ولم تنههم؛ فقالوا للذين نهوا: لم تعظون ~~قوما ms0383 الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا، قالوا معذرة إلى ربكم. ~~ولعلهم يتقون. # قوله: { إذ يعدون في السبت } أي يعتدون في السبت، وهو من ~~الاعتداء { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } ~~قال الحسن: إن الله حرم عليهم أخذ الحيتان يوم السبت بخطيئة كانت منهم، ~~وأحل لهم الأيام كلها إلا يوم السبت. فإذا كان يوم السبت أتتهم على ~~أبوابهم فتنبطح وتشرع. { ويوم لا يسبتون } أي في غير يوم السبت ~~{ لا تأتيهم }. قال الله: { كذلك نبلوهم } أي نبتليهم { ~~بما كانوا يفسقون }. أي بما تعدوا وأخذوا في السبت. ### || [7.164-166] # { وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة ~~إلى ربكم ولعلهم يتقون }. # قوله: { فلما نسوا ما ذكروا به } أي ما وعظوا به، أي ما ~~نهاهم عنه المؤمنون الذين نهوهم عما يصنعون، أي ذكروهم الله { أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء }. قال الحسن: نجت فرقتان وهلكت ~~فرقة، وهم الذين أخذوا الحيتان. { وأخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس } قال مجاهد: بعذاب أليم شديد { بما كانوا ~~يفسقون }. # قوله: { فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم ~~كونوا قردة خاسئين } قال مجاهد: إلا طائفة منهم لم يفعلوا. # قال الحسن: { خاسئين }: صاغرين. قال: وهي كقوله: { اخسئوا فيها ~~} أي اصغروا فيها، أي في النار # ولا تكلمون # [المؤمنون:108]. قال بعضهم: فصاروا قردة تعاوى لها أذناب بعد أن كانوا ~~رجالا ونساء. # ذكروا أنه دخل على ابن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي، وقد أتى على ~~هذه الآية: { فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب ~~بئيس بما كانوا يفسقون } فقال: قد علمت أن الله أهلك الذين ~~أخذوا الحيتان، ونجى الذين نهوهم، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ~~ولم يواقعوا المعصية. # وقال الحسن: وأي نهى أشد من أنهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوفوهم العذاب ~~فقالوا: { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا }. ### || [7.167-168] # قوله: { وإذ تأذن ربك } قال مجاهد: وإذ قال ربك. وقال ~~الحسن: أعلم ربك { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة ms0384 ~~من يسومهم سوء العذاب } أي يذيقهم سوء العذاب، أي شدته. # وقال بعضهم: بعث الله عليهم هذا الحي من العرب فهم منهم في عذاب إلى يوم ~~القيامة يعني بالجزية والذل، يعني أهل الكتاب. # { إن ربك لسريع العقاب } قال الحسن: إذا أراد الله أن ~~يعذب قوما كان عذابه إياهم أسرع من الطرف. { وإنه لغفور ~~رحيم } أي لمن تاب وآمن وعمل صالحا. # قوله: { وقطعناهم في الأرض } [أي فرقناهم] { أمما } ~~مختلفين. قال الحسن: بني إسرائيل. وقال مجاهد: يعني اليهود. { منهم ~~الصالحون } يعني المؤمنين { ومنهم دون ذلك } يعني ~~المنافقين، ومنهم مشركون. { وبلوناهم } أي ابتليناهم، أي اختبرناهم ~~{ بالحسنات والسيئات } أي بالشدة والرخاء. { لعلهم ~~يرجعون } أي لكي يرجعوا إلى الإيمان. ### || [7.169-171] # قال: { فخلف من بعدهم } أي من بعد الماضين { خلف } والخلف ~~هو الخلف السوء، والخلف الصالح. قال بعضهم: الخلف: اليهود، وقال مجاهد: ~~النصارى بعد اليهود، وقال بعضهم: الخلف من كل، وهو الخلف السوء من جميع ~~الخلق. # قال: { ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله ~~يأخذوه }. [قال مجاهد: يعني ما أشرف لهم في اليوم من حلال أو حرام ~~أخذوه ويتمنون المغفرة، وإن يجدوا الغد غيره يأخذوه]. وقال الحسن: لو ~~عرضت لهم الدنيا ومثلها معها لاصطلموها ولتمنوا المغفرة بعد ذلك. # قوله: { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه } أي وقرأوا ~~ما فيه، أي ما في هذا الكتاب بخلاف ما يقولون وما يعملون. { والدار ~~الأخرة } يعني الجنة { خير للذين يتقون } والتقوى اسم ~~جامع لخصال الإيمان. { أفلا تعقلون } يقول: أفلا تعقلون ما ~~تدرسون؛ ينبههم لكي ينتبهوا. # قوله: { والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ~~إنا لا نضيع أجر المصلحين } قال الحسن: هؤلاء أهل ~~الإيمان منهم. وقال مجاهد: من آمن من اليهود والنصارى. # قوله: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ~~وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما ءاتيناكم بقوة } ~~أي بجد. { واذكروا ما فيه لعلكم تتقون }. أي واحفظوا ~~ما فيه، أي: من الأمر والنهي فاعملوا به. # قال بعضهم: اقتلع الجبل من ms0385 أصله، فأشرف به عليهم فقال: لتأخذن أمري أو ~~لأرمينكم به. ### || [7.172-175] # قوله: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى شهدنا }. # ذكروا عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أهبط الله ~~آدم بالهند بأرض يقال لها بجنا ثم مسح على ظهره فأخرج منه كل نسمة هو ~~خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال: { ألست بربكم، قالوا بلى ~~شهدنا }. ثم أعادهم في صلب آدم. # وقال الكلبي: مسح ظهر آدم فأخرج منه كل خلق هو خالقه إلى يوم القيامة ثم ~~قال: ألست بربكم قالوا بلى، فقال للملائكة اشهدوا فقالوا شهدنا. # قوله: { أن تقولوا } أي لئلا تقولوا: { يوم القيامة إنا ~~كنا عن هذا غافلين }. قال: { أو تقولوا إنما ~~أشرك، ءاباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم } ~~[وجدناهم على ملة فاتبعناهم] { أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون }. # قال الله: { وكذلك نفصل الأيات } أي هكذا نبين الآيات { ~~ولعلهم يرجعون } أي إلى الإيمان. # قوله: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا ~~فانسلخ منها } أي كفر { فأتبعه الشيطان فكان من ~~الغاوين } أي الضالين. # ذكروا عن مجاهد قال: هو بلعام بن بعران. وقال بعضهم هو بلعم آتاه الله ~~علما فتركه وكفر. وبعضهم يقول: هو أمية بن أبي الصلت. ذكروا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال في أمية بن أبي الصلت: # " آمن شعره وكفر قلبه ". ### || [7.176-177] # قوله: { ولو شئنا لرفعناه بها } أي بآياتنا { ولكنه ~~أخلد إلى الأرض } أي اختار الدنيا. وقال مجاهد: سكن، أي ~~اطمأن إلى الدنيا. وقد قال في آية أخرى: # إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة ~~الدنيا واطمأنوا بها # [يونس:7] قال: { واتبع هواه } قال بعضهم: أبى أن يصحب الهدى. ~~فضرب الله مثلا فقال: # { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو ~~تتركه يلهث } قال: فمثله في العلم الذي آتاه الله فتركه كمثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فهو على كل حال يلهث، أي فلم ~~ينتفع بالعلم الذي علم. # وقال مجاهد: إن تحمل ms0386 عليه أي: أن تطرده بدابتك أو برجلك، وهو مثل الكافر ~~بالكتاب. وقال بعضهم: فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ~~وأذل ما يكون الكلب إذا لهث، يقول: فكذلك مثل هذا الذي يعلم ولا يعمل بما ~~يعلم هو كالكلب الذليل. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ". # وقال الكلبي: { إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ~~} يقول: هو ضال على كل حال، وعظته أو تركته. # { ذلك } يقول هذا المثل { مثل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا فاقصص القصص } أي الحق يا محمد { لعلهم ~~يتفكرون } أي لكي يتفكروا فيما يقص عليهم. # ثم قال: { ساء مثلا } أي: بئس المثل مثل: { القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون }. ### || [7.178-180] # قوله: { من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل ~~فأولئك هم الخاسرون } أي: خسروا أنفسهم فصاروا في النار ~~وخسروا الجنة. # قوله: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس } ذرأنا، أي: خلقنا لجهنم في تفسير الحسن وغيره { لهم ~~قلوب لا يفقهون بها } الهدى { ولهم أعين لا ~~يبصرون بها } الهدى { ولهم ءاذان لا يسمعون بها } ~~الهدى { أولئك كالأنعام بل هم أضل } من الأنعام فيما ~~تعبدوا به { أولئك هم الغافلون } عن الآخرة. # قوله: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }. ذكر بعضهم ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة " # قال الحسن: منها الله ومنها الرحمن قال: { وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه } أي الذين يكذبون في أسمائه. # قال الكلبي: من أسمائه الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه هذا؛ قال: { ~~فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه } ، أي ~~يميلون في أسمائه، فسموا مكان الله اللات، ومكان العزيز العزى، يعبدون ~~اللات والعزى. كل ذلك نهى الله عنه. نهاهم أن يسموا آلهتهم بشيء من ~~أسمائه. # قال: { سيجزون ما كانوا يعملون }. وذروا في هذا الموضع ~~منسوخ نسخه القتال. ### || [7.181-185] # قوله: { وممن خلقنا أمة } أي عصابة، أي جماعة { يهدون ~~بالحق }: أي يهتدون ms0387 بالحق { وبه يعدلون } أي بالحق يعدلون، ~~أي يحكمون. قال الكلبي: يعني الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أهل الكتاب. # وذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن نبي الله عليه السلام قال: # " هذه لكم، وقد أعطى الله القوم بين أيديكم مثلها " # ؛ يعني قوله: # ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق، وبه يعدلون # [الأعراف:159]. # قوله: { والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون } هو كقوله: # حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا ~~هم مبلسون # [الأنعام:44]. وكقوله: # ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين # [الأنفال:30]. وقد فسرناه في غير هذا الموضع في هذه السورة وفي سورة ~~الأنعام. # قوله: { وأملي لهم } أي [وأطيل لهم] { إن كيدي متين } ~~أي عذابي شديد. # قوله: { أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } وهذا ~~جواب من الله للمشركين لقولهم للنبي عليه السلام إنه مجنون. يقول: لو ~~تفكروا لعلموا أنه ليس بمجنون { إن هو إلا نذير } ينذر عذاب ~~الله { مبين } يبين عن الله. # قوله: { أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض } ~~أي ما أراهم الله من آياته فيهما { وما خلق الله من شيء } مما ~~يرونه، فيتفكروا فيعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يحيي ~~الموتى. قال: { وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } ~~فيبادروا للتوبة قبل الموت. { فبأي حديث بعده } أي بعد ~~القرآن { يؤمنون } أي يصدقون. ### || [7.186-187] # قوله: { من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في ~~طغيانهم يعمهون }. قال الحسن: في ضلالتهم يتمادون، وقال غيره: ~~في ضلالتهم يلعبون. # قوله: { يسئلونك عن الساعة أيان مرساها } أي متى ~~قيامها في قول الكلبي. وقال الحسن: متى مجيئها. # قال: { قل إنما علمها عند ربي } أي إنما علم مجيئها عند ~~ربي { لا يجليها لوقتها } أي [لا يظهرها في وقتها] الذي وقت { ~~إلا هو } قال مجاهد: لا يأتي بها إلا هو. # قال: { ثقلت في السماوات والأرض } ذكرواعن عبدالله بن ~~القاسم بن يسار مولى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه قال: إن الوحي إذا نزل ~~سمع أهل السماوات، قال بعضهم مثل جر السلاسل على الصخور ms0388 قال: فيفزغون ~~ويخافون أن تكون الساعة. فإذا انجلى الخوف عن قلوبهم قال أهل كل سماء ~~لأهل السماء الذين فوقهم: ماذا قال ربكم؟ فيقولون الحق، يعنون الوحي، وهو ~~العلي الكبير. فلا يزال ذلك من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء ~~الدنيا. وهو قوله في سورة سبإ [الآية:23] # حتى إذا فزع عن قلوبهم # أي انجلى عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~وهو العلي الكبير } وقد قال في آية أخرى: # والذين ءامنوا مشفقون منها ويعلمون أنها ~~الحق # [الشورى:18]. # وقال الحسن: ثقلت على أهل السماوات حتى تشققت لها السماوات، وانتثرت لها ~~النجوم، وذهب الشمس والقمر، وعلى الأرض، حتى ذهبت جبالها وذهبت بحارها. # قوله: { لا تأتيكم إلا بغتة } أي فجأة. ذكر بعضهم قال: قضى ~~الله لا تأتيكم إلا بغتة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه، فما يطويانه حتى تقوم ~~الساعة. وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، وتقوم الساعة والرجل ~~يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة. وتقوم الساعة والرجل ~~قد رفع أكلته إلى فيه، فما تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة " # قوله: { يسئلونك كأنك حفي عنها }. فيها تقديم. ~~يسألونك عنها، يعني الساعة متى قيامها، كأنك حفي بهم. وقال الكلبي: ~~كأنك بينك وبينهم صداقة، وهو واحد. # وذكر بعضهم عن مجاهد أنه قال: كأنك استحفيت عنها السؤال حتى علمتها. ومن ~~قال بهذا فليس فيها على هذا التفسير تقديم. قال الحسن: يعني قريشا؛ ~~يقول: تعلمهم ما لا تعلم غيرهم، أي: لقرابتهم منك. قال الكلبي: كأنك ~~عالم بها؛ وهي عنده مقدمة. # وقال بعضهم: قالت قريش: يا محمد، أسر إلينا أمر الساعة لما بيننا ~~وبينك من قرابة. فقال الله: { يسئلونك كأنك حفي عنها } ~~، أي كأنك حفي يهم. قال: وهي في هذا التفسير مقدمة؛ (يسألونك ~~عنها كأنك حفي بهم). # قال: { قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون }. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " خمس لا يعلمهن إلا الله: { إن الله ms0389 عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري ~~نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض ~~تموت إن الله عليم خبير } " # [لقمان:34]. ### || [7.188-189] # قوله: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما ~~شاء الله } أي إنما ذلك بما شاء الله { ولو كنت أعلم ~~الغيب لاستكثرت من الخير } أي: لو اطلعني الله على أكثر ~~مما أطلعني عليه من الغيب لكان أكثر لخيري عنده؛ ولم يطلعني الله على علم ~~الساعة متى قيامها. # قوله: { وما مسني السوء } هذا جواب لقول المشركين إنه مجنون؛ ~~فقال الله له: قل: { وما مسني السوء } أي الجنون، كقولهم لنوح ~~عليه السلام: # إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء # [هود:54] أي بجنون. { إن أنا إلا نذير } أي من العذاب { ~~وبشير } بالجنة { لقوم يؤمنون } وهذا تبع للكلام الأول: { ~~أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا ~~نذير مبين }. # قوله: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } أي: آدم { ~~وجعل منها زوجها } يعني حواء من ضلعه القصيري اليسرى وهو نائم ~~{ ليسكن إليها }. # قال: { فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به ~~} أي [استمر بها الحمل فأتمته]. { فلما أثقلت } قال بعضهم: ~~استبان حملها، أي فاشتهر بها الحمل. { دعوا الله ربهما } أي: ~~آدم وحواء { لئن ءاتيتنا صالحا } أي غلاما { لنكونن ~~من الشاكرين } أي لأنعمك. ### || [7.190] # قال الله: { فلما ءاتهما } أي أعطاهما { صالحا } أي غلاما ~~{ جعلا له شركاء فيما ءاتهما }. قال لهما إبليس: سمياه ~~عبد الحارث، فسمياه عبدالحارث؛ فكان شركا في طاعة إبليس في تسميتهما ~~إياه عبد الحارث، ولم يكن شركا في عبادة، في تفسير بعضهم. انقضت قصة آدم ~~وحواء من هذا الموضع. # قال: { فتعالى الله } أي ارتفع الله وعلا، من قبل العلو { عما ~~يشركون }. # وقال الكلبي: { حملت حملا خفيفا } ، يعني حواء { فمرت ~~به } أي قامت به وقعدت. ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال: يا حواء، ~~ما هذا في بطنك؟ فقالت: لا أدري. قال: لعله بهيمة من هذه البهائم. قالت: ~~لا أدري. فأعرض عنها. حتى إذا أثقلت أتاها، فقال ms0390 لها: كيف تجدين نفسك يا ~~حواء؟ قالت: إني أخاف أن يكون في بطني الذي خوفتني؛ ما أستطيع القيام إذا ~~قعدت. فقال: أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك، أو مثل آدم، ~~أتسمينه بي؟ قالت نعم، فانصرف عنها. فقالت لآدم: إن الذي في بطني بهيمة ~~من هذه البهائم، وإني لأجد له ثقلا. ولقد خفت أن يكون كما قال، [فلم يكن ~~لآدم ولا لحواء هم غيره] حتى وضعت. فلذلك قوله: { دعوا الله ~~ربهما لئن ءاتيتنا صالحا } ، أي إنسانا، { ~~لنكونن من الشاكرين }. # كان هذا دعاءهما قبل أن تلد. فلما ولدت أتاها إبليس فقال: ألا تسمينه ~~بي كما وعدتني. قالت: وما اسمك؟ قال: اسمي عبد الحارث. فسمته ~~عبدالحارث، فمات. يقول الله: { فلما، ءاتهما صالحا جعلا ~~له شركاء فيما ءاتهما }. ثم انقضت قصة آدم وحواء ها هنا. ثم ~~قال الله: { فتعالى الله عما يشركون } يعني المشركين من بني ~~آدم. ### || [7.191-195] # قوله: { أيشركون } أي: أيشركون بالله، على الاستفهام، أي قد ~~فعلوا. { ما لا يخلق شيئا } يعني الأوثان. { وهم يخلقون ~~} كقوله: # أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون # [الصافات:95-96] أي بأيديكم، يعني أصنامهم. قال: { ولا يستطيعون ~~لهم نصرا } أي ولا تستطيع الأوثان أن تنصر من عبدها. { ولا ~~أنفسهم ينصرون } أي: ولا تنصر الأوثان أنفسها. قال في آية أخرى: ~~{ وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ~~ضعف الطالب } أي الوثن # والمطلوب # أي الذباب [الحج:73]. # قال: { وإن تدعوهم إلى الهدى } يعني المشركين { لا ~~يتبعوكم } أخبر بعلمه فيهم. { سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون } وهو كقوله: # سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون # [البقرة:6]. # قوله: { إن الذين تدعون من دون الله } يقوله للمشركين، ~~يعني أوثانهم { عباد أمثالكم } أي مخلوقون { فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين } أنهم آلهة. # ثم قال: { ألهم أرجل يمشون بها } على الاستفهام، يعني ~~الأوثان { أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين ~~يبصرون بها أم لهم ءاذان يسمعون بها } أي: إنه ليس ~~لهم شيء من هذا، كقوله: # أموات غير أحياء # [النحل:21] { قل ادعوا شركاءكم } يعني أوثانكم ms0391 التي أشركتموها ~~بالله. { ثم كيدون } أنتم وأوثانكم { فلا تنظرون } أي: ~~اجهدوا علي جهدكم. ### || [7.196-199] # قال: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } أي: القرآن، ~~وأولياؤكم أنتم أيها المشركون الشياطين. قال: { وهو يتولى ~~الصالحين } أي: يتولى المؤمنين، وهو وليهم. # { والذين تدعون من دونه } يعني الأوثان { لا ~~يستطيعون نصركم } من عذاب الله { ولا أنفسهم ~~ينصرون } ثم قال: { وإن تدعوهم إلى الهدى } يعني المشركين ~~{ لا يسمعوا } أي: الحجة، لا يسمعونها سمع قبول، وقد سمعوها بآذانهم ~~وقامت عليهم الحجة. { وتراهم ينظرون إليك } يعني النبي عليه ~~السلام { وهم لا يبصرون } يعني الحجة. # قوله: { خذ العفو } ذكروا عن عبد الله بن الزبير قال: خذ العفو من ~~أخلاق الناس. [وقال مجاهد: يقول: خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير ~~تجسس]. # وقال الحسن: خذ العفو من المؤمنين من أنفسهم ما لا يجهدهم، يعني الصدقة. ~~والعفو: الفضل عن نفقتك ونفقة عيالك. وكان هذا قبل أن تفرض الزكاة. # ذكرواعن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وأبدا بمن تعول، واليد العليا خير ~~من اليد السفلى، ولا يلوم الله على الكفاف " # وقال الكلبي: { خذ العفو } أي: ما عفا من أموالهم، وهو الفضل، وذلك ~~قبل أن تفرض الزكاة. # قوله: { وأمر بالعرف } أي بالمعروف { وأعرض عن ~~الجاهلين } أي عن المشركين. الجاهلون ها هنا المشركون. قال بعضهم: ~~نسخها القتال. ### || [7.200-202] # قوله: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } قال بعضهم: ~~الغضب. وقال الحسن: وساوسه. { فاستعذ بالله إنه سميع ~~عليم }. # قوله: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من ~~الشيطان } ذكروا أن مجاهدا قال: الطائف: الغضب. وقال الحسن: الطائف ~~من الطوفان، أي: يطوف عليهم الشيطان بوساوسه؛ يأمرهم بالمعصية، فتقبل ~~وساوسه من معاصي الله. قال: { تذكروا فإذا هم مبصرون } أي ~~تائبون من المعصية. # قال: { وإخوانهم } يعني من الشياطين. { يمدونهم في ~~الغي } يمدون المشركين في الغي استجهالا { ثم لا يقصرون } ~~عن هلكتهم. # وبلغنا عن الحسن أنه قال: الناس في الغضب أربعة: رجل بطيء الغضب سريع ~~الرضا؛ فذلك له ولا عليه، ورجل ms0392 سريع الغضب سريع الرضا؛ فذلك لا له ولا ~~عليه، ورجل بطيء الغضب بطيء الرضا؛ فذلك أيضا لا له ولا عليه، ورجل سريع ~~الغضب بطيء الرضا؛ فذلك عليه ولا له. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الغضب جمرة من نار توقد في جوف ابن آدم؛ ألم تر إلى حمرة عينيه، ~~وانتفاخ أوداجه؛ فإذا غضب أحدكم فإن كان قاعدا فليلزم الأرض، وإن كان ~~قائما فليجلس " ### || [7.203-204] # قوله: { وإذا لم تأتهم بئاية قالوا لولا ~~اجتبيتها } أي: لولا تلقيتها من الله، في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: ~~{ لولا اجتبيتها } أي: لولا جئت بها من قبلك. وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أبطأ عنه الوحي، قال له المشركون: لولا ~~اجتبيتها، أي هلا اجتبيتها من عندك فأتيت بهذا الوحي، فإنما تجيء به من ~~عندك. وإذا أتاهم بآية كذبوا بها، يعني بآية من القرآن. وإذا أبطأ الوحي ~~سألوا أن يأتيهم بآية. # قال الله: { قل } يا محمد { إنما أتبع ما يوحى إلي ~~من ربي } ليس ذلك من عندي، إنما هو من عند الله { هذا بصائر } ~~يعني القرآن { من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ~~}. # قوله: { وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون } أي لكي ترحموا. قال بعضهم: ذلك في الصلاة، وهو ~~قول الحسن. # وقال الحسن: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية. قال: وصارت ~~سنة بعد في غير الصلاة، أن ينصت القوم إذا جلسوا لمن يقرأ عليهم القرآن. # قال الكلبي: بلغنا أنهم كانوا، قبل أن تنزل هذه الآية، يتكلم الرجل ~~بالحاجة وهو في صلاته، فيجيء الرجل إلى القوم وهم يصلون، فيقول: كم ~~صليتم، فيقولون: كذا وكذا، يسألهم عما فاته، فأنزل الله هذه الآية. ### || [7.205-206] # قوله: { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } أي ~~مخافة منه { ودون الجهر من القول بالغدو والأصال }. ~~يقول: واذكره في نفسك أيضا بالغدو والآصال. والأصال العشيات، يعني صلاة ~~مكة، حين كانت الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات ~~الخمس. # قال: { ولا تكن من الغافلين ms0393 } أي عن الله وعن دينه. # قوله: { إن الذين عند ربك } يعني الملائكة { لا ~~يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } ~~أي في الصلاة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أطت السماء وحق لها أن تئط؛ ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ~~راكع أو ساجد، أو مسبح أو مهلل، أو معظم لله " ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # تفسير سورة الأنفال # وهي مدنية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { يسئلونك عن ~~الأنفال } والأنفال الغنائم. # { قل الأنفال لله والرسول }. # قال الحسن: كانت السرية تسري، فينفلهم الرسول ما شاء بعد الخمس. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع، وفي ~~الرجعة الثلث؛ فقيل لبعضهم: لم كان يجعل في الرجعة أكثر؟ قال: لأنهم ~~إذا رجعوا كانوا أشد لخوفهم. # ذكروا أنا أبا إدريس [قال]: إن الناس كانوا معسكرين؛ فأتاهم أبو عبيدة ~~بن الجراح حتى بلغ حبيب بن مسلمة أن علجا من الروم يقال له بن توجه نحو ~~أرمينية؛ فطلبه فأدركه، فقتله وأخذ سلبه. فوجد معه وقر خمسة أبغال ديباج ~~ولؤلؤ من أصناف المتاع. فلما رجع قال أبو عبيدة: أرنا ما جئت به. فقال: ~~إنما هو ولي، وأنا قتله، ولي سلبه. فقال له أبو عبيدة: ليس كذلك، إنما لك ~~ما أعطيتك منه وطابت به نفسي. فقال: أناشدك الله أن تظلمني وأن تأخذ مني ~~ما أعطاني الله، حتى ارتفعت أصواتهما. فسمعهما معاذ بن جبل، فجاء فقال: ~~يا حبيب بن مسلمة، لا تسأل ما ليس لك. فقال حبيب: أليس يقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " من قتل قتيلا فله سلبه؟ " # فقال: إنما قال ذلك في غزوة واحدة عام حنين، ولم يقله لأبد. وسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " ذلك إلى الإمام، إن شاء أعطى وإن شاء منع " # وهو على ما يرى الإمام. فأخذه منه أبو عبيدة فخمسه، ثم أعطاه الخمس ~~بعد الخمس. فبلغ ما أعطي عشرة آلاف. # ذكروا عن الحسن أنه قال: ما نفل الإمام فهو جائز. # ذكروا عن ms0394 سعيد بن المسيب أنه قال: لا نفل بعد رسول الله. وقال سعيد بن ~~المسيب: إنما ينفل الإمام في الخمس. معنى قوله: إن النبي كان ينفل الخمس ~~من بعد الخمس، ولا ينفل بعده إلا في الخمس. # ذكروا عن ابن عمر أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، ~~فبلغت سهامهم اثني عشر بعيرا، قال: # " ونفل كل إنسان منا بعيرا سوى ذلك ". # ذكروا عن الحسن أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم زماما من شعر ~~قبل أن تقسم الغنيمة، فقال: # " سألتني زماما من نار، فوالله ما كان لك أن تسألينه، وما كان لي أن ~~أعطيكه، ولو أعطيتكه لأعطيتك به زماما من نار " # وأما قوله: { قل الأنفال لله والرسول } فيقول: ذلك كله ~~لله، وجعل حكمه إلى رسول الله. # قوله: { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم }. # قال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما صاف المشركين ~~يوم بدر، قال ليحرض الناس على القتال: # " إن الله وعدني أن يفتح لي بدرا، وأن يغنمني عسكرهم، فمن قتل قتيلا ~~فله كذا وكذا إن شاء الله من غنيمتهم، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا إن ~~شاء الله " # فلما تواقفوا ألقى الله في قلوب المشركين الرعب، فانهزموا، واتبعهم ~~سرعان من الناس، فقتلوا سبعين رجلا، وأسروا سبعين، وغنموا العسكر وما ~~فيه. وأقام وجوه الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصافه، فلم ~~يشذ عنه منهم أحد. # ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بن بني سلمة، فكلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلا أو أسر ~~أسيرا من غنيمة القوم، الذي وعدتهم، وإنا قد قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ~~ثم قام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب ~~هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نعري صفك، فتعطف ~~علينا خيل المشركين فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليسر مثل كلامه ~~الأول. وعاد سعد ms0395 فتكلم مثل كلامه الأول وقال: يا رسول الله، الأسرى ~~والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تعط هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يبق ~~لسائر أصحابك كبير شيء، فنزلت هذه الآية: { يسئلونك عن ~~الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله ~~وأصلحوا ذات بينكم... } إلى آخر الآية. # ذكروا عن الكلبي أنه قال: كان النبي وعد الأنصار المغنم، فتكلم فيه ~~المهاجرين فأنزل الله هذه الآية وقال: { فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم } فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ~~والأنصار. # ذكر بعضهم قال: كان نبي الله ينفل الرجل من المؤمنين سلب الرجل من ~~الكفار إذا ما قتله، فأمرهم الله أن يرد بعضهم على بعض فقال: { ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } أي: ليرد بعضكم ~~على بعض. # قال: { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين }. ### || [8.2-4] # قوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم } أي: رقت قلوبهم مخافة عقابه. وقال مجاهد: { وجلت ~~قلوبهم } ، أي: فرقت قلوبهم. # قال: { وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا } ~~أي: تصديقا. أي كلما نزل من القرآن شيء صدقوا به. كقوله: { وإذا ما ~~أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ~~إيمانا } هذا قول المنافقين. قال الله: # فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون # [التوبة:124]. # قوله: { وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون ~~الصلاة } أي: يقيمونها على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. { ~~ومما رزقناهم ينفقون } أي الزكاة المفروضة على ما سن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام. # قال: { أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ~~ربهم } أي في الجنة على قدر أعمالهم. قال # ولكل درجات مما عملوا # [الأحقاف:19]. قوله: { ومغفرة } أي لذنوبهم { ورزق كريم } ~~أي في الجنة. ### || [8.5-7] # قوله: { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق } أي: أخرجك ~~من مكة إلى المدينة، ومن المدينة إلى قتال أهل بدر. وقال مجاهد: لهم ~~درجات عند ربهم. كما أخرجك ربك من بيتك كذلك لهم درجات عند ربهم. # قوله: { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ~~يجادلونك في الحق } قال مجاهد والحسن: يعني: في القتال. قال ms0396 ~~الحسن: ومعنى مجادلتهم أنهم كانوا يريدون العير، ورسول الله يريد ذات ~~الشوكة، أي القتال، بما وعده الله أن ينصره على أهل بدر. # قوله: { بعدما تبين }. قال الحسن: من بعد ما أخبرهم الله أنهم ~~منصورون، إلا أن بين ذلك قوما يقتلون. { كأنما يساقون إلى ~~الموت وهم ينظرون } وهم في ذلك ماضون لأمر الله. # وذلك أن عيرا أقبلت من الشام لقريش تحمل التجارة فيها أبو سفيان، وهو ~~أمير القوم، وخرج المشركون العرب من الحرم [فيهم] أبو جهل لقتال رسول ~~الله، فوعده الله إحدى الطائفتين فقال: # { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ~~وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } ووعدهم ~~الله ذات الشوكة في الإضمار. [ومعنى الشوكة السلاح الحرب]. # { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } وكلمات الله ~~وعده الله الذي وعدهم أن لهم إحدى الطائفتين. { ويقطع دابر ~~الكافرين } أي أصل الكافرين. ### || [8.8-9] # { ليحق الحق } فيظهر محمدا، ومعه الحق { ويبطل الباطل ~~} أي ما جاء به المشركون. { ولو كره المجرمون } وهم المشركون ~~في هذا الموضع. # وهذه الآية نزلت قبل قوله: { كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق } ، وهي بعدها في التأليف. هذا في تفسير الحسن. وكان جبريل ~~يأتي النبي بالوحي فيقول: إن الله يأمرك أن تضع أية كذا وكذا بين ظهراني ~~آية كذا وكذا من السورة. # وقال بعضهم: الطائفتان: إحداهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام، ~~والطائفة الأخرى: أبو جهل معه نفير قريش؛ فكره المسلمون الشوكة والقتال، ~~وأحبوا أن يصيبوا العير، وأراد الله أن يصيبوا ثم ما أراد. # قوله: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ~~ممدكم بألف من الملائكة مردفين } أي متتابعين. ~~وقال مجاهد: مردفين: ممدين. وقال الحسن: دعوا الله أن ينصرهم على عدوهم، ~~فاستجاب لهم فقال: إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين. ### || [8.10-11] # قوله: { وما جعله الله إلا بشرى } أي ما جعل المدد من ~~الملائكة إلا بشرى { ولتطمئن } أي [لتسكن] { به قلوبكم ~~وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم } ~~أي عزيز في نقمته، حكيم في أمره. # قوله: { إذ يغشيكم النعاس أمنة ms0397 منه } أي: أمانا ~~منه. قال الحسن ومجاهد: أمانا من الله. { وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به } أي يطهر ما في قلوبكم من الخوف ~~{ ويذهب عنكم رجز الشيطان } أي ترهيب الشيطان الذي كان ~~دخل قلوبكم في تفسير الحسن: { وليربط على قلوبكم ~~ويثبت به الأقدام }. فأنزل الله ذلك الماء على المسلمين. ~~فاذهب الله ما في قلوبهم مما كان أوقع الشيطان في قلوبهم من تخويفه. # وقال بعضهم: ذكر لنا أنهم مطروا يومين حتى سال الوادي ماء واقتتلوا على ~~كثيب أعفر، فلبده الله بالماء، وشرب المسلمون، وتوضأوا، واستقوا، وأذهب ~~الله عنهم وساوس الشيطان. # قال الكلبي: بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~نزل حيالهم، وبينه وبينهم الوادي؛ ونزل على غير ماء؛ فقذف الشيطان في ~~قلوب المؤمنين أمرا عظيما فقال: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله، ~~وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، فأحب الله ~~أن يذهب من قلوبهم رجز الشيطان، فأغشى المؤمنين نعاسا أمنة منه، وأنزل ~~عليهم من السماء ماء ليطهرهم به من الإحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز ~~الشيطان [أي ما كان قذف في قلوبهم] وليربط على قلوبهم ويثبت به الأقدام. # وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيه الأقدام؛ فلما مطر الوادي اشتدت ~~الرملة، فمشى عليها الرجال، واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حياضا ~~على الوادي، فشرب المسلمون منها واستقوا، ثم صفوا. وأوحى { ربك إلى ~~الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ءامنوا... } إلى قوله { واضربوا منهم كل ~~بنان }؛ وهي أطراف الأيدي والأرجل. ### || [8.12-16] # قوله: { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ~~فثبتوا الذين ءامنوا سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق } قال الحسن: يعني ~~فاضربوا الأعناق { واضربوا منهم كل بنان } أي كل عضو. ~~وقال الكلبي: أطراف الأيدي والأرجل. وقال بعضهم: كل بنان، أي: كل مفصل. # قوله: { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } قال الحسن: ~~حادوا الله وعادوه ورسوله. وقال بعضهم: الشقاق هو الفراق. { ومن ~~يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب }. # قال: { ذلكم فذوقوه } أي ms0398 في الدنيا، يعني القتل { وأن ~~للكافرين } بعد القتل { عذاب النار } أي في الآخرة. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين ~~كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار } أي: منهزمين { ومن ~~يولهم } أي: ينهزم { يومئذ دبره } أي: يوم بدر { إلا ~~متحرفا لقتال } أي يتحرف للقتال، أن يدع موقف مكان لمكان. { ~~أو متحيزا إلى فئة } أي ينحاز إلى جماعة { فقد باء ~~بغضب من الله } أي استوجب غضبا من الله { ومأوه جهنم ~~وبئس المصير } أي بئس مصير من صار إلى جهنم. # قال الحسن: لم يكن الفرار من الزحف من الكبائر إلا يوم بدر، لأن تلك ~~العصابة من المسلمين لو أصيبت لذهب الإسلام. فكان الله قد افترض في هذه ~~الآية: # إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن ~~يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا # [الأنفال:65] فأمر الله المسلمين أن يصبروا لعشرة أمثالهم إذا لقوهم. ثم ~~أنزل الله بعد ذلك التخفيف فقال: # " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن ~~يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن ~~منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله # [الأنفال:66]. فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اظهر الله ~~الإسلام وصار الجهاد تطوعا. # فإن جاء المسلمين عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى البصرة، أو قال: إلى ~~بصرتهم. وإن جاءهم ما يغلبهم تحيزوا إلى الكوفة، فإن جاءهم ما يغلبهم ~~تحيزوا إلى الشام، وإن جاءهم ما يغلبهم تحيزوا إلى المدنية، فإن جاءهم ~~ما يغلبهم فليس ثم تحيز، وصار الجهاد فريضة. # ذكروا عن الحسن أنه قال: إن عمر بن الخطاب لما بلغه قتل أبي عبيدة بن ~~الجراح وأصحابه بالقادسية قال: يرحم الله أبا عبيدة؛ لو انحاز إلينا لكنا ~~فئته. # ذكروا عن الحسن قال: لو أن أهل سمرقند انحازوا إلينا ونسأل الله ~~العافية من ذلك لكنا فئتهم. # ذكروا أن أبا بكر وعمر كانا يقولان للجيوش: وإن غلبكم أمر فانحازوا ~~إلينا، فإنا فئتكم. # ذكر بضعهم قال: أوجب الله لمن فر يوم بدر النار، ثم كانت أحد بعدها ~~فأنزل الله: # إن ms0399 الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد ~~عفا الله عنهم إن الله غفور حليم # [آل عمران: 155]. ثم كانت حنين بعدها بسبع سنين فأنزل الله: # لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ~~إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ~~وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم ~~مدبرين. ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين ~~كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ~~ذلك على من يشاء والله غفور رحيم # [التوبة:25-27]. # قال بعضهم: يوم الدجال كيوم بدر. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " أفضل الشهداء شهداء بدر، وشهداء الأعماق، والأعماق أنطاكية " # ذكروا عن عبد الله بن عون أنه قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الفرار من ~~الزحف، فقال: إنما كان يوم بدر. ### || [8.17] # قوله: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى }. قال الحسن: لما واقف ~~رسول الله المشركين يوم بدر أمره الله أن يرميهم بثلاثة أحجار، فكان ~~النصر فيما رماهم به، وألقى في قلوبهم الرعب. قال: { فلم ~~تقتلوهم } أي: بقوتكم، حين قال هذا: قتلت، وقال هذا: قتلت. { ~~ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى }. # وقال الكلبي: لما صاف رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين دعا ~~بقبضة من حصى الوادي وترابه، فرمى بها في وجوه المشركين، فملأ الله منها ~~وجوههم وأعينهم ترابا، وقذف في قلوبهم الرعب، فانهزموا، واتبعهم ~~المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم. # وقال بعضهم: ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاثة أحجار يوم ~~بدر، فرمى بها في وجوه الكفار، فهزموا عند الحجر الثالث. # قوله: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } أي ينعم ~~على المؤمنين بقتلهم المشركين يوم بدر. { إن الله سميع عليم }. ### || [8.18-22] # قوله: { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } أي ~~مضعف كيد الكافرين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } قال الكلبي: إن ~~المشركين لما صافوا رسول ms0400 الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قالوا: اللهم ~~ربنا أينا كان أحب إليك، وأرضى عندك، فانصره. فنصر الله نبيه، ~~وقال: { إن تستفتحوا } يعني أن تستنصروا { فقد جاءكم ~~الفتح } والفتح النصر. # قال: { وإن تنتهوا } عن قتال محمد { فهو خير لكم وإن ~~تعودوا } لقتاله { نعد } عليكم بالهزيمة { ولن تغني ~~عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع ~~المؤمنين }. # وقال مجاهد: { فقد جاءكم الفتح } بدعاء كفار قريش في قولهم: ~~ربنا افتح بيننا وبين محمد، ففتح الله بينه وبينهم يوم بدر. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ~~ولا تولوا عنه } أي عن رسول الله { وأنتم تسمعون } ~~يعني الحجة. # { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا ~~يسمعون } [الهدى]. قال مجاهد: يعني عاصين. وقال الحسن: ليسوا سمعاء ~~ولا بصراء بالحق إذ لم يقبلوه. # قوله: { إن شر الدواب } أي الخلق { عند الله الصم } ~~أي عن الهدى فلا يسمعونه، أي فلا يقبلونه { البكم } أي عنه فلا ينطقون ~~به { الذين لا يعقلون } أي الهدى. وقال مجاهد: لا يتبعون الحق ~~وهو واحد. ### || [8.23-26] # قال الله: { ولو علم الله فيهم خيرا } أي إيمانا { ~~لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون }. ~~قال الحسن: هي كقوله: # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون # [الأنعام:28] أخبر بعلمه فيهم. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } قال مجاهد: لما ~~يحييكم به، أي الحق، يعني الهدى، وقال بعهضم: هو القرآن. وقال: هو ~~القرآن، فيه الحياة والبقاء. # قوله: { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه }. ~~قال بعضهم: يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته بفعله، وبين قلب الكافر وبين ~~طاعته بفعله. قال: { وأنه إليه تحشرون } أي يوم القيامة. # قوله: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة } [يعني أنها إذا نزلت تعم الظالم وغيره]. قال بعضهم: ~~يعني [يوم] الجمل. وقال الحسن: يعني أصحاب النبي عليه السلام. # ذكروا أن الزبير بن العوام كان يقول: لقد تلوت هذه الآية زمانا ما ~~أحدث نفسي أن أكون من أهلها، فإذا نحن أصحاب النبي المعنيون ms0401 بها: { ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة }. { واعلموا أن الله شديد العقاب }. # قوله: { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في ~~الأرض } [أي مقهورون في أرض مكة] { تخافون أن يتخطفكم ~~الناس } أي فارس والروم في تفسير بعضهم. { فآواكم } [أي ضمكم] ~~إلى المدينة حين أسلمتم. { وأيدكم } أي أعانكم { بنصره } أي ~~نصركم على المشركين { ورزقكم من الطيبات } أي: الحلال من ~~الرزق والغنيمة بعد، { لعلكم تشكرون } أي لكي تشكروا هذه ~~النعم. ### || [8.27-29] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله ~~والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون }. قال ~~الكلبي: أما خيانتكم الله فمعصيته، وكذلك خيانتكم الرسول هي معصية ~~الرسول. أما خيانتكم أماناتكم فكل عبد مؤتمن على ما افترض الله عليه، لم ~~يطلع عليها إلا الله. # وقال بضعهم: إن أبا لبابة أشار لليهود إلى النحور حتى لا ينزلوا على ~~الحكم، [فكانت خيانة منه وذنبا]. # وقال الحسن: لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم كما صنع المنافقون ~~الذين قالوا ولم يعملوا فإنهم خانوا الله والرسول في تركهم الوفاء ~~بفرائضه، إذ لم يستكملوا العمل مع القول. { وتخونوا أماناتكم } ~~يقول: إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم إذ لم توفوا بالعمل الذي ~~أقررتم به مع القول، { وأنتم تعلمون } أنكم قد خنتم. وتخونوا ~~أماناتكم أيضا فيما بينكم وبين الناس. # قوله: { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } ~~أي بلية، ابتلاكم الله بالأموال والأولاد لكي تطيعوه فيما ابتلاكم به. { ~~وأن الله عنده أجر عظيم } أي الجنة. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل ~~لكم فرقانا }. قال مجاهد: يجعل لكم فرقانا، أي حجة. وقال بعضهم: ~~مخرجا [في الدين من الشبهة والضلالة]. وقال بعضهم: يجعل لكم نجاة. وقال ~~الحسن: { فرقانا }. أي: يفرق فيه بين الحق والباطل، فتعرفون ما أحل ~~لكم وما حرم عليكم. { ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر ~~لكم } أي ذنوبكم { والله ذو الفضل العظيم }. ### || [8.30] # قوله: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله ~~خير الماكرين }. # قال الكلبي: بلغنا أن عصابة من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبي ms0402 ~~الله عليه السلام، فدخل معهم إبليس عليه لعنة الله، عليه ثياب له أطمار، ~~في صورة شيخ كبير، فجلس معهم؛ فقالوا ما أجلسك في جماعتنا بغير إذننا، ~~فقال لهم: أنا رجل من أهل نجد، قدمت مكة فأحببت أن أسمع من حديثكم، ~~وأقتبس منكم خيرا، ورأيت وجوهكم حسنة، وريحكم طيبة؛ فإن أحببتم جلست ~~معكم، وإن كرهتم مجلسي خرجت. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد، ليس ~~من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه. # فتكلموا بالمكر بنبي الله؛ فقال أبو البختري بن هشام، أحد بني أسد بن ~~عبد العزى: أما أنا فأرى لكم من الرأي أن تأخذوا محمدا فتجعلوه في بيت ~~ثم تسدوا عليه بابه، وتجعلوا فيه كوة، فتدخلوا إليه طعامه وشرابه، ثم ~~تذروه فيه حتى يموت. # فقال القوم: نعم الرأي رأيت. فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى ~~رجل له فيكم صغو، وقد سمع به من حولكم، فتحبسونه وتطعمونه وتسقونه، فيوشك ~~ذلك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه، فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه ~~دماؤكم. فقالوا صدق والله. # ثم تكلم أبو الأسود، وهو هاشم بن عمير بن ربيعة، أحد بني عامر بن لؤي، ~~فقال: أما أنا فأرى أن تحملوا محمدا على بعير، فتخرجوه من أرضكم، فيذهب ~~حيث شاء، ويليه غيركم. فقالوا: نعم والله الرأي رأيت. فقال إبليس: بئس ~~الرأي والله رأيتم؛ تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم، واتبعته منكم طائفة ~~فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم؛ يوشك والله أن يقبل ~~بهم عليكم. قالوا: صدق والله. # ثم تكلم أبو جهل فقال: أما أنا فأرى من الرأي أن تأخذوا من كل بطن من ~~قريش رجلا، ثم تعطوا كل رجل سيفا، فيأتونه، فيضربونه جميعا، فلا يدري ~~قومه من يأخذون به، وتؤدي قريش ديته. فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب، ~~إن الأمر لكما قال؛ فاتفقوا على ذلك. # فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وأمره بالخروج؛ فخرج ~~من ليلته إلى المدينة. قال الله: { ويمكرون ويمكر الله ~~والله خير الماكرين }. # قال بعضهم: في قوله: ms0403 { ليثبتوك } أي وثاقا، أرادوا ذلك ونبي الله ~~بمكة. ### || [8.31] # قوله: { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا قالوا قد سمعنا ~~لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير ~~الأولين }. # قال الكلبي: لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه شأن القرون ~~الأولى قال النضر إبن الحارث، أخو بني عبد الدار: لو شئت لقلت مثل هذا { ~~إن هذا إلا أساطير الأولين } ، أي: كذب الأولين وباطلهم. # قال الكلبي: يقول له عند عثمان بن مظعون: اتق الله يا نضر، فإن محمدا ~~يقول الحق. قال النضر: وأنا أقول الحق. قال عثمان: فإن محمدا يقول لا ~~إله إلا الله. فقال النضر: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكن هذه بنات ~~الله عندنا: اللات والعزى ومناة. فأنزل الله: # قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين # [الزخرف:81] وتفسيرها في حم الزخرف؛ فقال النضر: ألا ترون أنه قد ~~صدقني: إن للرحمن ولدا؟ فقال الوليد بن المغيرة: لا والله ما صدقك، ~~ولكن قال: { إن كان } ، منكرا لقولك. فصعق لها النضر فغضب، فقال: ~~اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك. ### || [8.32-33] # قوله: { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك } أي إن كان ما يقوله محمد حقا { فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم }. # قوله: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون } قال مجاهد: وهم يسلمون. # وقال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إلى ~~الهدى قال الحارث بن عامر بن نوفل. يا محمد، # إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا # [القصص:57] وإنما تتقي العرب حرمنا أنا على دينهم. يقول الله قد ~~متعتهم بهذا الحرم، وهم يأكلون رزقي، ويعبدون غيري، وقد مكنت لهم حرما ~~آمنا تجبى إليه ثمرات كل شيء، فكانوا يخافون أن لو عبدوني أن أسلط عليهم ~~من يقتلهم ويسبيهم، ما كنت لأفعل ذلك بهم لو فعلوا واستغفروا، فلما لم ~~يفعلوا [عذبوا]. ### || [8.34] # يقول الله: { وما لهم ألا يعذبهم الله وهم ~~يصدون عن ms0404 المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن ~~أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } وهم الذين لا يؤمنون. # قال الحسن: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } أي: ~~حتى يخرجك من بين أظهرهم. وقد قضى الله أنه إذا أهلك قوما نجى ~~المؤمنين. { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ~~أي: لا يزال منهم مستغفر يستغفر من الشرك ويدخل في الإيمان. ولا يعذب ~~الله قوما حتى يبلغوا الحد الذي لا يؤمن منهم أحد. # وقال بعضهم: { وهم يستغفرون } أي: يعملون عمل الغفران. قال: { ~~وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن ~~المسجد الحرام وما كانوا أولياءه } [زعم المشركون أنهم ~~أولياء المسجد الحرام فقال الله: { وما كانوا أولياءه } { ~~إن أولياؤه إلا المتقون }. أي: من كانوا وأين كانوا { ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون } يقول: إن القوم لم يكونوا ~~يستغفرون، أي يعملون عمل الغفران؛ ولو عملوا عمل الغفران ما عذبوا. # وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله. أما أحدهما فمضى، ~~وهو نبي الله صلى الله عليه وسلم. وأما الآخر فأبقاه الله رحمة: هذا ~~الاستغفار. # وذكر بعض أهل العلم قال: ما من أمة يكون فيها خمسة عشر رجلا من ~~المسلمين يستغفرون الله إلا رحم الله تلك الأمة بهم. # ذكروا عن رجل من المهاجرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " استغفروا الله وتوبوا إليه، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة " ### || [8.35-36] # قوله: { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ~~وتصدية } قال ابن عمر: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق، يقول: ~~يفعلون ذلك مكان الصلاة. وقال مجاهد: يخلطون على النبي عليه السلام بذلك ~~صلاته. وقال بعضهم: كنا نحدث أن المكاء التصفير في الأيدي، يعارضون به ~~القرآن؛ مثل قوله: # والغوا فيه لعلكم تغلبون # [فصلت:36]. # قال: { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } يعني القتل ~~بالسيف قبل عذاب الآخرة. # قوله: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا ~~عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ~~ثم يغلبون }. لما هزم رسول الله أهل بدر رجعوا إلى مكة، فأخذوا ~~ما جاءت به العير من الشام فتجهزوا ms0405 به لقتال النبي، واستنصروا بقبائل من ~~قبائل العرب؛ فأوحى الله إلى النبي عليه السلام، وهو بالمدينة: { إن ~~الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل ~~الله... } إلى قوله: { والذين كفروا إلى جهنم ~~يحشرون } فبين الله لنبيه أنهم سيغلبون من قبل أن يقاتلوا. قوله: { ~~فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة } أي: النفقة ~~يعذبون عليها كما يعذبون على كفرهم. # وقال بعضهم: لما قدم أبو سفيان بالعير إلى مكة ندب الناس ودعاهم إلى ~~القتال حتى غزا نبي الله يوم أحد في شوال، يوم السبت لإحدى عشرة ليلة ~~خلت من شوال في العام المقبل الذي يلي بدرا. # وقال مجاهد في قوله: { إن الذين كفروا ينفقون ~~أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها } قال: ~~هذا في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد. ### || [8.37-40] # قوله: { ليميز الله الخبيث من الطيب } أي ليميز نفقة ~~المؤمنين من نفقة الكفار. { ويجعل الخبيث بعضه على بعض ~~} أي نفقاتهم التي أنفقوها في حرب النبي من كسبهم الخبيث. { ~~فيركمه جميعا } أي بعضه على بعض { فيجعله في جهنم } ~~أي معهم { أولئك هم الخاسرون } قال الحسن: هي كقوله: # يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم # [التوبة:35]. # قوله: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف وإن يعودوا } لقتال محمد { فقد مضت سنت ~~الأولين } أي بالقتال، والاستئصال. وقال مجاهد: في قريش يوم بدر، ~~وفي غيرهم من الأمم [قبل ذلك]. # قوله: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي: حتى لا يكون ~~شرك. وهذه في مشركي قريش خاصة؛ وأما من سواهم من المشركين فإذا أرادوا ~~الجزية قبلت منهم ولم يقتلوا إذا أقروا بالجزية، إلا من كان دخل من العرب ~~في دين أهل الكتاب، فإن عمر لم يقتلهم، وقبل منهم الضعف مما يؤخذ من ~~المسلمين من مواشيهم؛ وهو قول العامة. وكان علي يرى قتلهم. # قوله: { ويكون الدين كله لله } يعني الإسلام. ذكروا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~بها دماءهم ms0406 وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ". # قوله: { فإن انتهوا } أي عن كفرهم { فإن الله بما ~~يعملون بصير }. قال الكلبي فإن انتهوا عن القتال، وهو واحد. { ~~وإن تولوا } أي: وإن أبو إلا القتال { فاعلموا أن الله ~~مولكم } أي وليكم { نعم المولى } أي نعم الولي { ونعم ~~النصير } أي لأوليائه. ### || [8.41] # قوله: { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل }. # ذكر عبد الله بن الخير قال: بينما نحن جلوس بهذا المربد إذ أقبل علينا ~~أعرابي أشعر الرأس، أو مشعار الرأس، قال: قلنا: والله لكأن هذا ليس من ~~أهل البلد. قال: أجل. قال وإذا معه أديم أو قطعة من جواب، قال: هذا كتاب ~~كتبه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخذنا الكتاب، فقرأناه. فإذا ~~فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي، رسول الله، لنبي ~~زهير بن أقيش: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأقمتم الصلاة، ~~وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم من الغنائم الخمس، وسهم الصفي، ~~وربما قال: وصفيه، فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله. # وسهم الصفي فيما بلغنا أنه إذا جمعت الغنائم كان للنبي شيء يصفى ~~به قبل أن تقسم الغنائم، فرسا كان أو بعيرا أو غير ذلك. # وقال الحسن: كانت إذا جمعت، للنبي أن يأخذ منها ما شاء قبل أن تقسم ~~الغنائم، وهو الصفي الذي أصفاه الله محمدا عليه السلام. وأن النبي عليه ~~السلام لم يستأثر على المسلمين من ذلك السهم قط. وقد جعله الله له يريد ~~بذلك كرامته. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين، وصار أجره ~~وذخره لرسول الله عند الله. ثم يجعل الغنائم على خمسة أخماس؛ يقوم ويقسم، ~~ثم يقرع عليها، فيخرج منها خمسا لله. # وبلغنا أن عثمان بن عفان كان يقول لصاحب الجيش إذا بعثه: إذا غنمتم ~~غنيمة فاقسمها على خمسة أخماس. ثم خذ خمسة أسهم، فاكتب على سهم منها: ~~لله. ثم ألقها عليها، فأيها وقع عليها ذلك السهم فاجعله الخمس. # قال الحسن: فيأخذ رسول ms0407 الله صلى الله عليه وسلم من الخمس ما شاء. وليس ~~فيه وقت. ويعطي قرابته من ذلك ما رأى. ويعطي اليتامى والمساكين وابن ~~السبيل على قدر ما يرى من قتلهم وكثرتهم وفقرهم. وليس ذلك على الأمراء. ~~ثم يقسم رسول الله والأئمة بعده تلك الأربعة الأخماس على أهل العسكر، ~~فيعطي الفرس سهمين وفارسه سهما. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " والذي نفسي بيده، ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه، إنما أنا خازن أضع ~~حيث أمرت " # ذكروا عن معاوية أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إنما أنا قاسم، والله يعطي " # ذكر بعض أهل العلم قال: تقسم الغنائم على خمسة أخماس؛ فخمس منها لله ~~والرسول، فهذا سهم واحد، ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، ~~وأربعة أخماس لأهل القتال. فأما سهم ذي القربى فإن أبا بكر وعمر حملا ~~عليه في سبيل الله. # ذكروا أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى فكتب إليه: ~~إنا كنا نراه لقرابة رسول الله فأبى ذلك علينا قومنا. # ذكر بعض أهل العلم قال: ما بيع بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام ~~المسلمين. ولا بأس بأكل الطعام ما لم يبع فيصير ذهبا أو فضة. # ذكر ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوم خيبر للفارس سهمين ~~وللراجل سهما. # ذكروا أن أربعة من المسلمين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم ~~فرس، فأعطى الفرس سهمين، وأعطاهم سهما سهما. # ذكروا عن خالد بن الوليد أنه أتي بهجين فقال: لأن أسف التراب ~~أحب إلي من أن أقسم له. ذكر بعضهم قال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قسم للهجين سهما. # وسئل بعض أهل العلم عن الرجل يكون معه الأفراس فقال: لا يقسم لأكثر من ~~فرسين، ولو كانت معه عشرة أفراس. # ذكروا أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن المرأة والعبد يشهدان الغنيمة، ~~فقال: ليس لهما من الغنيمة شيء، إلا أنه قال: يحذيان. # وقال بعضهم: إذا قسمت الغنائم فلا ms0408 يخص أحد دون أحد إلا راع أو دليل. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى جنب بعير ثم أخذ ~~وبره منه فقال: # " ما لي ولكم منها مثل هذه، إلا الخمس، ثم هو رد عليكم، فأدوا ~~الخيط والمخيط، فإن الغلول نار وشنار على أهله يوم القيامة ". # ذكروا أن رجلا من يعلين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أحد أحق ~~بالمغنم من أحد؟ قال: # " لا، حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس بأحق منه " # ذكروا عن الحسن قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: استشهد ~~فتاك فلان قال: # " كلا، إني رأيته يجر إلى النار بعباءة غلها " # قوله: { إن كنتم ءامنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان } أي يوم بدر، فرق الله فيه بين الحق والباطل [فنصر ~~الله نبيه وهزم عدوه]. قال: { يوم التقى الجمعان } أي جمع ~~المسلمين وجمع المشركين { والله على كل شيء قدير }. ### || [8.42] # قوله: { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } أي عدوة الوادي بأعلى ~~الوادي { وهم بالعدوة القصوى } أي أسفل الوادي. { والركب ~~أسفل منكم } يعني أبا سفيان وأصحاب العير. # قال الكلبي: كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي زعموا بثلاثة ~~أميال في طريق الساحل، لا يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب ~~العير مكان المشركين. # قال بعضهم: العدو كان شفير الوادي؛ كان المسلمون بأعلاه، وكان المشركون ~~بأسفله، والركب يعني به أبا سفيان والعير، الخدم فانطلق على حورمه. # قال: { ولو تواعدتم } أي: أنتم والمشركون { لاختلفتم ~~في الميعاد } قال الحسن: لو تواعدتم فيما بينكم فقلتم نصنع كذا وكذا ~~لاختلفتم في الميعاد. { ولكن ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا } أي فيه نصركم والنعمة عليكم. # قوله: { ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي ~~عن بينة } أي بعد الحجة والبيان. كقوله: # وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء # [إبراهيم:4] أي بعد البيان. { وإن الله لسميع عليم }. ### || [8.43-44] # قوله: { إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو ~~أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ms0409 } ~~قال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر وأخبره ~~الله بسير المشركين أراه المشركين في منامه قليلا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " أبشروا فإن الله أراني المشركين في منامي قليلا، " # فقال المسلمون عند ذلك: رؤيا رسول الله حق، والقوم قليل. # قوله: { ولو أركهم كثيرا لفشلتم } قال الحسن: ~~لجبنتم. { ولتنازعتم في الأمر } أي: ولاختلفتم في الأمر، أي ~~أمر الله ورسوله. وقال مجاهد: لفشلت يا محمد فيفشل بذلك أصحابك. { ~~ولكن الله سلم } أي من ذلك، سلم للمسلمين أمرهم، وهزم عدوهم. { ~~إنه عليم بذات الصدور }. أي بما في الصدور. قال الحسن: من ~~علمه بما في صدوركم قللهم في أعينكم، وأذهب الخوف الذي كان في صدوركم. # قوله: { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم ~~قليلا ويقللكم في أعينهم }. قال الكلبي إن المسلمين ~~لما عاينوا المشركين يوم بدر رأوهم قليلا فصدقوا رؤيا رسول الله. وقلل ~~الله المسلمين في أعين المشركين، فاجترأ المؤمنون على المشركين لقلتهم في ~~أعينهم، واجترأ المشركون على المؤمنين لقلتهم في أعينهم. { ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا } أي: فيه نصركم والنعمة عليكم. { ~~وإلى الله ترجع الأمور }. ### || [8.45-46] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة } ~~يعني من المشركين { فاثبتوا } في صفوفكم { واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون } أي لكي تفلحوا. # قال بعضهم: افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون الناس، عند الضراب ~~بالسيوف. # ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإن جاءوكم يرجفون ~~ويصيحون ويبرقون فالزموا الأرض جلوسا، واعلموا أن الجنة تحت الأبارق " # ذكر الحسن عن قيس بن عباد قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكرهون الصوت عند ثلاثة: عند القتال، وعند الجنائز، وعند قراءة القرآن. # ذكروا عن ابن عباس أنه كان يكره التلثم عند القتال. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " اطلبوا إجابة الدعاء عند ثلاثة: عند إقامة الصلاة، وعند التقاء ~~الجيوش، وعند نزول الغيث " # قوله: { وأطيعوا ms0410 الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا ~~} قال بعضهم: لا تختلفوا فتجبنوا. قوله: { وتذهب ريحكم } أي ~~يذهب نصركم. قال مجاهد: ويذهب نصركم؛ قال: فذهب نصر أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد. قال: { واصبروا إن الله مع ~~الصابرين } أي في العون والتأييد. ### || [8.47-48] # قوله: { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ~~ورئآء الناس ويصدون عن سبيل الله } يعني المشركين. { ~~والله بما يعملون محيط } أي: يحفظها عليهم حتى يجازيهم بها. # قوله: { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا ~~غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما ~~تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء ~~منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله ~~شديد العقاب }. # قال الكلبي: إن المشركين لما خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر، وهم ~~بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر، أن عيرهم قد نجت؛ فأراد القوم الرجوع. ~~فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا قوم، لا ترجعوا ~~حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير، وعدوكم قليل، فتأمن عيركم. وإني جار لكم على ~~بني كنانة ألا تمروا على حي من بني كنانة إلا أمدوكم بالخيل والرجال ~~والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم. # فالتقوا هم والمسلمون ببدر؛ فنزلت الملائكة مع المسلمين [في صف]، وإبليس ~~في صف المشركين في صورة سراقة بن مالك. فلما نظر إبليس إلى الملائكة مع ~~المسلمين نكص على عقبيه. وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده فقال: يا ~~سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ فقال: إني أرى ما لا ترون، أي الملائكة، ~~إني أخاف الله والله شديد العقاب. فقال له الحارث: ألا كان هذا القول ~~أمس. فلما رأى إبليس أن المؤمنين أقبلوا إليهم، دفع في صدر الحارث فخر، ~~وانطلق إبليس وانهزم المشركون. # فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سراقة بن مالك ونقض الصف، ثم ~~انهزم الناس. فبلغ ذلك سراقة، فقدم عليهم مكة فقال: بلغني أنكم تزعمون ~~أني انهزمت بالناس؛ فوالذي يحلف به سراقة ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني ~~هزيمتكم فجعلوا ms0411 يذكرونه: أما أتيتنا يوم كذا وكذا، وقلت لنا كذا وكذا؟ ~~فجعل يحلف لهم. فلما أسلموا علموا أنه الشيطان. # ذكروا أن مجاهدا قال: هو أبو جهل وأصحابه يوم بدر. # ذكر بعضهم قال: كان الذين قاتلوا نبي الله يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر. ~~وقد قيل لهم يومئذ: ارجعوا فقد انطلقت عيركم، وقد ظفرتم. فقالوا: لا ~~والله حتى يبلغ أهل الحجاز مسيرنا وعددنا. # وأما قوله: { لا غالب لكم اليوم من الناس } أي إنه ليس ~~أحد من الناس يغلبكم اليوم في تفسير الحسن. { وإني جار لكم } ~~أي معكم. وقوله: { نكص على عقبيه } أي رجع على عقبيه هاربا. ~~وقوله: { إني أرى ما لا ترون } إني أخاف الله أي أنه ~~رأى جبريل يزع الملائكة. وقال الحسن: رأى الملائكة تضرب وجوه المشركين. ~~وقال بعضهم: ذكر لنا أن الشيطان رأى جبريل تنزل معه الملائكة. # قوله: { إني أخاف الله } قال بعضهم: كذب، ولكن علم أن لا طاقة ~~لهم بهم. قال الكلبي: أما قوله: { إني أرى ما لا ترون } فصدق. ~~وأما قوله: { إني أخاف الله } فكذب. ### || [8.49] # قوله: { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض } وهم المنافقون أيضا. # والمرض في تفسير الحسن الشك. وفي تفسير العامة المرض النفاق، وهو واحد، ~~إلا أنه كلام مثنى. # { غر هؤلاء دينهم } قال الكلبي: بلغنا أن المشركين لما نفروا ~~من مكة إلى بدر لم يخلفوا بعدهم أحدا قد احتلم، فنفر معهم أناس كانوا ~~أجابوا إلى الإسلام وتكلموا به. فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا ~~وقاتلوا مع المشركين، وقالوا: { غر هؤلاء دينهم } ، يعنون ~~المؤمنين. قال الله: { ومن يتوكل على الله فإن الله ~~عزيز حكيم } أي عزيز في نقمته، حكيم في أمره. ### || [8.50-55] # قوله: { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ~~يضربون وجوههم وأدبارهم } يعني في يوم بدر ضربت ~~الملائكة وجوه المشركين وأدبارهم { وذوقوا عذاب الحريق } أي في ~~الآخرة. { ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد }. # قوله: { كدأب ءال فرعون } قال الحسن: كفعل آل فرعون وجحودهم؛ ~~يقول فعل المشركون كما فعل آل فرعون. { والذين ms0412 من قبلهم } أي ~~الكفار { كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم } أي ~~فعذبهم الله { إن الله قوي شديد العقاب }. # قوله: { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة ~~أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } أي إذا ~~جحدوا الرسول وكذبوه أهلكهم الله. { وأن الله سميع عليم }. # قوله: { كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم ~~كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأغرقنا ءال فرعون } وفرعون معهم. أي غير هؤلاء كما غير ~~آل فرعون والذين من قبلهم فأهلكهم الله. كقوله: # ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار # [إبراهيم:28] وهم المشركون من أهل بدر. والبوار الهلاك. قال: { وكل ~~كانوا ظالمين } لأنفسهم. # قوله: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم ~~لا يؤمنون } أي الذين يموتون على كفرهم. وقوله: { شر ~~الدواب } أي: شر الخلق. كقوله: # إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في ~~نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية # [البينة:6] والبرية خلق الله. ### || [8.56-57] # قوله: { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في ~~كل مرة وهم لا يتقون }. قال الكلبي: هؤلاء قوم ممن كان ~~وادع رسول الله عليه السلام، وكانوا ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره ~~فقال: # { فإما تثقفنهم في الحرب } [أي تظفر بهم] { فشرد ~~بهم من خلفهم لعلهم يذكرون } أي لعل من بقي منهم ~~أن يذكر ما فعل بمن عذب. وقال مجاهد: أهل قريظة مالأوا على النبي يوم ~~الخندق. # وقال الحسن: لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد. # قال بعضهم: كان أنزل في سورة محمد [الآية:4]: # فإما منا بعد وإما فداء # فكانوا إذا أخذوا أسيرا لم يكن لهم إلا أن يفادوه، أو يمنوا عليه ~~فيرسلوه، فنسختها هذه الآية: { فإما تثقفنهم في الحرب ~~فشرد بهم من خلفهم } أي: فعظ بهم من سواهم لعلهم يذكرون. # ذكر رجل من خولان قال: كنا مع عبد الله بن مسعود صاحب النبي عليه السلام ~~في غزوة فكان إذا أتي بأسارى قال: لعل لأحد منهم عندكم عهدا، فإن قالوا ~~لا قسم أو قتل. ### || [8.58-60] ms0413 # قوله: { وإما تخافن من قوم خيانة } أي تعلمن من قوم ~~خيانة، أي: نقضا للعهد، يعني إذا هم نقضوا. كقوله: # وإن خفتم شقاق بينهما # [النساء:35] أي: وإن علمتم شقاق بينهما، وذلك إذا كانا قد وقع الشقاق ~~بينهما. { فانبذ إليهم على سواء } أي على أمر بين. أي ~~أعلمهم أنك حرب لهم. وقوله: { على سواء } أي: يكون الكفار كلهم ~~عندك سواء. { إن الله لا يحب الخائنين } لدينهم إذا نقضوا ~~العهد. وقال مجاهد: هم أهل قريظة. # قوله: { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا } [أي: فاتوا. ~~ثم ابتدأ فقال] { إنهم لا يعجزون } أي لا يعجزون الله ~~فيسبقونه حتى لا يقدر عليهم. # قوله: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } قال بعضهم: ~~النبل. وقال الحسن: ما استطعتم من قوة تقوون بها عليهم. # ذكر عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " من رمى سهما في سبيل الله فأصاب العدو أو أخطأه فهو كعتق رقبة " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله ليدخل الجنة بالسهم الواحد الثلاثة من الناس: صانعه يحتسب به ~~في صنعته الخير، والممد به، والذي يرمي به " # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن ترك الرمي بعد ~~ما علمه فهي نعمة كفرها " # قوله: { ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم } أي تخوفون به عدو الله وعدوكم. ذكروا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " من ارتبط فرسا في سبيل الله فهو كباسط يده بالصدقة لا يقبضها " # ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: من ارتبط فرسا في سبيل الله روثه ~~وأثره في أجره. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الخيل: # " من اتخذها يعدها في سبيل الله فله بكل ما غيبت في بطونها أجر. وإن ~~مرت بمرج فرعت فيه كان له بكل ما غيبت في بطونها أجر. وإن استنت شرفا ~~كان له بكل خطوة أجر، حتى ذكر أرواثها وأبوالها " # قوله: { وءاخرين من ms0414 دونهم } أي: من دون المشركين { لا ~~تعلمونهم الله يعلمهم } قال مجاهد: هم قريظة. وقال الحسن: ~~هم المنافقون. وقال بعضهم: الجن. قوله: { وما تنفقوا من شيء في ~~سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون }. ### || [8.61-63] # قوله: { وإن جنحوا } أي مالوا { للسلم فاجنح لها } ~~والسلم هو الصلح. # قوله: { فاجنح لها } أي للموادعة. قال مجاهد: هم قريظة. وقال ~~بعضهم: نسخها في هذه الآية: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة:5]. قوله: { وتوكل على الله إنه هو السميع ~~العليم } أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه. # قوله: { وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله } قال ~~مجاهد: هم قريظة. # وقال الحسن: يعني المشركين، يقول: إن هم اظهروا لك الإيمان وأسروا ~~الكفر ليخدعوك بذلك [لتعطيهم حقوق المؤمنين وتكف عن دمائهم وأموالهم] فإن ~~حسبك الله. # { هو الذي أيدك بنصره } أي أعانك بنصره { ~~وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم } يعني قلوب المؤمنين { ~~لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } يعني أنهم كانوا أهل ~~جاهلية يقتل بعضهم بعضا ويسبى بعضهم بعضا، متعادين، فألف الله بين ~~قلوبهم حتى تحابوا وذهبت الضغائن التي كانت بينهم بالإسلام { إنه ~~عزيز حكيم } أي عزيز في نقمته حكيم في أمره. ### || [8.64-66] # قوله: { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين } أي حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين. # قوله: { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ~~} أي: حثهم على القتال، حرضهم بما وعد الله الشهداء في الجنة والمجاهدين. # قوله: { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من ~~الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } قال الحسن: ~~كان الله افترض هذا في هذه الآية فأمر المسلمين أن يصبروا لعشرة أمثالهم ~~إذا لقوهم. ثم أنزل الله التخفيف بعد ذلك فقال: # { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن ~~يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن ~~منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع ~~الصابرين } فأمر الله المسلمين أن يصبروا لمثليهم إذا لقوهم. فلم ~~يقبض رسول الله ms0415 صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله الإسلام وصار الإسلام ~~تطوعا. # ذكروا عن ابن عباس قال: كان جعل على كل رجل عشرة فجعل بعد ذلك على كل ~~رجل رجلين. ### || [8.67-68] # قوله: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن ~~في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الأخرة ~~والله عزيز حكيم }. كان هذا في أسارى بدر. # قال بعضهم: كان أبو بكر أحب أن يقبل منهم الفداء، وأراد عمر أن ~~يقتلوا. فأنزل الله هذه الآية ثم قال: { لولا كتاب من الله ~~سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم }. # وقال الكلبي: ما كان لنبي قبلك يا محمد أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض. قال: لولا كتاب من الله سبق أنكم الذين تأكلون الغنائم لمسكم ~~فيما أخذتم عذاب عظيم. # وقال الحسن: يقول: فأخذتم الفداء من الأسارى في أول وقعة كانت في ~~المشركين من قبل أن تثخنوا في الأرض. وقال الحسن: لم يكن أوحي إلى ~~النبي في ذلك بشيء فاستشار المسلمين فأجمع رأيهم على لفداء. # ذكر بعضهم قال: كان أراد أصحاب نبي الله يومئذ الفداء، ففادوا أسارى ~~بدر يومئذ بأربعة آلاف أربعة آلاف. وما أثخن نبي الله يومئذ في الأرض. # وقال بعضهم في قوله: { لولا كتاب من الله سبق } أي سبق ~~لهم من الله الخير، وسبق لهم أنهم استحل لهم الغنائم. # وقال الحسن: لولا كتاب من الله سبق أن لا يعذب أهل بدر لمسكم فيما ~~أخذتم عذاب عظيم. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية، فقالت حفصة بلى، فانتهرها، في ~~حديث بعضهم، فقالت: أليس يقول الله: { وإن منكم إلا واردها ~~} فقال: أوليس قال: { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر ~~الظالمين فيها جثيا } [مريم:71-72] ". # ذكروا عن عكرمة قال: ما أحلت الغنيمة قبلكم ولا حرمت الخمر على أحد ~~قبلكم. وقال بعضهم: لم تحل الغنيمة إلا لهذه الأمة؛ كانت تجمع فتنزل ~~عليها نار من السماء فتأكلها. ### || [8.69-71] # قال: { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله ~~} أي ms0416 فلا تعصوه { إن الله غفور رحيم }. # قوله: { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من ~~الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } أي إسلاما { ~~يؤتكم خيرا مما أخذ منكم } أي يعطيكم في الدنيا خيرا ~~مما أخذ منكم { ويغفر لكم } أي كفركم وقتالكم النبي. { والله ~~غفور رحيم } أي لمن تاب وآمن وعمل صالحا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه من مال البحرين أمر ~~العباس أن يأخذ منه. فجعل العباس يحثى في جيوبه ويقول: هذا خير مما أخذ ~~منا، وأرجو المغفرة مع ذلك. # وقال الحسن: إن النبي أطلق الأسارى فمن شاء منهم رجع إلى مكة، ومن شاء ~~منهم أقام معه. ذكروا أن الطلقاء أهل مكة، والعتقاء أهل الطائف. # قوله: { وإن يريدوا خيانتك } قال الحسن: يعني الطلقاء، بما ~~أقروا لك به من الإيمان. { فقد خانوا الله من قبل } أي من قبل ~~إقرارهم لك بالإيمان. وهي خيانة فوق خيانة، وخيانة دون خيانة. قال: { ~~فأمكن منهم } حتى صاروا أسارى في يديك. { والله عليم ~~حكيم }. # ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجلا كان يكتب لرسول الله ثم نافق ولحق ~~بالمشركين بمكة فقال: والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت. فلما سمع ذلك ~~رجل من الأنصار نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم ~~الفتح جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينه وبينه رضاعة فقال: يا نبي ~~الله، هذا فلان قد أقبل تائبا نادما. فأعرض عنه نبي الله. فلما سمع به ~~الأنصاري أقبل متقلدا سيفه. فطاف به ساعة. ثم إن نبي الله قدم يده ~~للمبايعة فقال: أما والله لقد تلومتك هذا اليوم لتوفي فيه نذرك. ~~فقال: يا نبي الله، هيبتك والله منعتني، فلولا أومضت إلي. قال: إنه ~~لا ينبغي لنبي أن يومض، إنما بعثوا بأمر علانية ليس فيه دنس ولا رمس. ### || [8.72-73] # قوله: { إن الذين ءامنوا وهاجروا } أي إلى المدينة { ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } يعني ~~المهاجرين { والذين ءاووا ونصروا } يعني الأنصار آووا ~~المهاجرين لأنهم أهل الدار ms0417 ونصروا الله ورسوله. { أولئك بعضهم ~~أولياء بعض } يعني المهاجرين والأنصار. # ذكروا أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم ~~أحسن بذلا في كثير، ولا أحسن مواساة في قليل، قد كفونا المؤونة، ~~وأشركونا في المهنإ؛ قد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. قال: كلا ما ~~دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم. # قوله: { والذينءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } هذا في الميراث. # قال بعضهم: نزلت هذه الآية فتوارث المسلمون زمانا بالهجرة. وكان ~~الأعرابي المسلم لا يرث من قريبه المهاجر شيئا. [ثم نسخ ذلك] في سورة ~~الأحزاب في هذه الآية: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~من المؤمنين والمهاجرين # [الأحزاب:6] فخلط الله المؤمنين بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل. # غير واحد من العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يتوارث أهل ملتين " # ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر، لا يتوارث أهل ملتين شتى " # وقال الحسن: أراد أن يحض الأعراب على الهجرة، فلم يكن الأعرابي يرث ~~المهاجر ولا المهاجر الأعرابي. وهو منسوخ. # قوله: { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ~~لهم، يعني الأعراب، لحرمة الإسلام. { إلا على قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق } يعني أهل الموادعة وأهل العهد من مشركي العرب، ~~من كان بينه وبين رسول الله عهد، فنهي المسلمون عن أهل ميثاقهم { ~~والله بما تعملون بصير } أي: لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. # قوله: { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } أي في ~~الألفة والجماعة على معاصي الله. { إلا تفعلوه تكن فتنة ~~في الأرض وفساد كبير }. # نزلت هذه الآية حين أمر النبي بقتال المشركين كافة، وقد كان قوم من ~~المشركين يكونون بين رسول الله وبين حربه من قريش. فإذا أرادهم رسول الله ~~قالوا له: ما تريد منا ونحن كافون عنك، وقد نرى ناركم. وكان أهل ~~الجاهلية يعظمون النار لحرمة قرب الجوار، لأنهم إذا رأوا نارهم فهم ~~جيرانهم. وإذا أرادهم المشركون ms0418 قالوا: ما تريدون منا ونحن على دينكم. ~~فأنزل الله: { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } أي: ~~فألحقوا المشركين بعضهم ببعض حتى يكون حكمكم فيهم واحدا. { إلا ~~تفعلوه تكن فتنة } أي شرك { في الأرض وفساد كبير ~~}. # وقال بعضهم: كان [ينزل] الرجل بين المشركين والمسلمين فيقول: أيهم ظفر ~~كنت معه، فأنزل الله في ذلك. # فلا تراءى ناران: نار مشرك ونار مسلم إلا صاحب جزية مقر بها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أناس من خثعم كان ~~فيهم لهم وليجة ولجوا إليهم. فلما رأوهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم. ~~فبلغ ذلك النبي عليه السلام فقال: # " أعطوهم نصف العقل. ثم قال يومئذ عند ذلك:ألا إني بريء من كل مسلم مع ~~مشرك في داره. قيل: لم يا رسول الله؟ قال: ألا لا تراءى ناراهما " # ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم " # وهذا مثل الحديث الأول. ### || [8.74-75] # قوله: { والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل ~~الله والذين ءاووا ونصروا } يعني الأنصار { أولئك هم ~~المؤمنون حقا لهم مغفرة } أي لذنوبهم { ورزق ~~كريم } أي الجنة. # { والذين ءامنوا من بعد } أي: من بعد فتح مكة { وهاجروا ~~وجاهدوا معكم } أي مع النبي عليه السلام والمؤمنين { ~~فأولئك منكم } أي مؤمنون مثلكم، ولا هجرة بعد فتح مكة. قال ~~الحسن: يعني الهجرة التي كانت مع النبي عليه السلام. قال: إلا أن الهجرة ~~إلى الأمصار قائمة إلى يوم القيامة. # ذكروا أن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجل آخر قد سموه قدموا على النبي ~~عليه السلام المدينة فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إنا سمعنا أنه لا يدخل ~~الجنة إلا من هاجر. فقال: إن الهجرة قد انقطعت، ولكن جهاد ونية حسنة. ثم ~~قال: أقسمت عليك أبا وهب، يعني صفوان بن أمية، لترجعن إلى أباطيح مكة. # قوله: { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله إن الله بكل شيء عليم }. # ذكروا أن أبا بكر الصديق قال: إن هذه الآية التي ms0419 ختم الله بها سورة ~~الأنفال: { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله } ممن جرت الرحم من العصبة. # ذكروا أن مجاهدا قال: هذه الثلاث الآيات في خاتمة الأنفال فيهن ذكر ما ~~كان كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مهاجري المسلمين من كانوا وبين ~~الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك في آخر السورة: { وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله ~~بكل شيء عليم }. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-2] # قوله: { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ~~من المشركين } يعني بالبراءة براءة من العهد الذي كان بين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي العرب. يقول للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه: { براءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين } ، ثم أقبل على أهل العهد من المشركين ~~فقال: # { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } وكان ذلك بقية عهدهم من ~~يوم النحر إلى عشر ليال يمضين من ربيع الآخر، وهو العام الذي حج فيه ~~أبو بكر الصديق ونادى فيه علي بالآذان. # وفي تفسير الحسن # " أن النبي عليه السلام أمر أبا بكر أن يؤذن الناس بالبراءة. فلما مضى ~~دعاه فقال: إنه لا يبلغ عني في هذا الأمر إلا من هو من أهل بيتي. وقال ~~بعضهم: إلا من هو مني. فأمر بذلك علي بن أبي طالب، رضي الله عنه ". # ذكر الأعمش عن بعض أشياخه أن النبي بعث ببراءة مع أبي بكر، ثم أتبعه ~~عليا. فأمره أن ينادي بها. ورجع أبو بكر إلى النبي يبكي، فقال: يا رسول ~~الله، هل أنزل في شيء؟ قال: # " لا. فذكر ما لا أحفظه وحج أبو بكر بالناس ذلك العام ". # ذكروا أن مجاهدا قال: { إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين } ، يعني خزاعة ومدلج ومن كان له عهد غيرهم. # أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها، فأراد أن يحج. ~~ثم إنه قال: # " إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، ولا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك " # فأرسل أبا بكر وعليا فطافا بالناس بذي ms0420 المجاز وبأمكنتهم التي كانوا ~~يتبايعون فيها، وبالموسم كله، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، ~~وهي الأربعة الأشهر المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر ~~يخلون من شهر ربيع الأخر، ثم لا عهد لهم. # ذكروا أن أبا بكر أمر يومئذ على الحاج، ونادى فيه علي بالأذان. وكان ~~عام حج فيه المسلمون والمشركون، فلم يحج المشركون بعده. # قوله: { واعلموا أنكم غير معجزي الله } أي إنكم لستم ~~بالذين تعجزون الله وتسبقونه في الأرض حتى لا يقدر عليكم. { وأن ~~الله مخزي الكافرين }. ### || [9.3-5] # قال: { وأذان من الله ورسوله } [أي وإعلام من الله ~~ورسوله]، يعني بالأذان أن يؤذن للناس بذلك. { إلى الناس يوم ~~الحج الأكبر } أي يوم النحر. # ذكروا عن علي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر ~~فقال: # " هو يوم النحر " # ذكر عن الحسن قال: إنما كان عاما ولم يكن يوما، يعني ذلك العام. # ذكروا عن مجاهد قال: وأذان من الله ورسوله إلى الناس كلهم بالقتال إلا ~~أن يؤمنوا وقال: الحج الأكبر، حين الحج، أيامه كلها. # قوله: { أن الله بريء من المشركين ورسوله } أي إن ~~لم يؤمنوا { فإن تبتم } يقول للمشركين: فإن تبتم من الشرك فأسلمتم ~~{ فهو خير لكم وإن توليتم } أي عن الله ورسوله وعن ~~دينه { فاعلموا أنكم غير معجزي الله } أي لستم بالذين ~~تعجزون الله فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم. # { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } أي بالقتل قبل عذاب ~~الآخرة. # ثم رجع إلى قصة أصحاب العهد فقال: { إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا } أي لم يضروكم شيئا { ~~ولم يظاهروا } أي لم يعاونوا { عليكم أحدا } من المشركين ~~{ فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } أي إلى الأجل ~~الذي عاهدتموهم عليه من يوم النحر إلى عشر يمضين من شهر ربيع الآخر. { ~~إن الله يحب المتقين }. # قوله: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم } ذكروا عن بعضهم قال: إنه ذكر في ~~أول السورة أهل العهد فقال: { فسيحوا في الأرض } من يوم النحر ~~خمسين ليلة إلى ms0421 انسلاخ المحرم لمن لا عهد له. فأمر الله نبيه إذا مضى هذا ~~الأجل في المشركين ممن لم يكن له عهد فقال: { فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم }. # قال: { وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } ~~فأمر بقتالهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله. وأمره في أهل العهد أن يتم لهم عهدهم أربعة أشهر ~~بعد يوم النحر إلى عشر يمضين من ربيع الآخر، ثم يقتلون حيث وجدهم. # قال الحسن: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } الأشهر الحرم في ~~هذا الموضع الأشهر التي أجلوا فيها والتي كانوا يحرمون فيها على ~~المسلمين لأنهم في عهد منها، آخرها عشر ليال يمضين من شهر ربيع الآخر؛ ~~وسماها حرما لأنه نهى عن قتالهم فيها وحرمه. وقول الكلبي مثل القول ~~الأول، لهم خمسون ليلة إلى انسلاخ المحرم ثم يقتلون حيث وجدوا. # قال: { فإن تابوا } أي من الشرك { وأقاموا الصلاة ~~وءاتوا الزكاة } أي وأقروا بالزكاة، لأن من المسلمين من لا تجب ~~عليهم الزكاة { فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } أي ~~يغفر لهم الكفر إذا آمنوا. كقوله: # قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف # [الأنفال:38]. # وقال بعضهم: في قوله: { إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين }... إلى آخر الآية، قال: هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي ~~الله زمان الحديبية، وكان عهدهم أن لا إغلال ولا أسلال. فغلوا نبي الله ~~ونكثوا العهد وظاهروا المشركين على المسلمين. ### || [9.6-8] # قوله: { وإن أحد من المشركين استجارك } ليسمع كلام ~~الله { فأجره حتى يسمع كلام الله } فإن أسلم أسلم وإن ~~أبى أن يسلم ف { أبلغه مأمنه } أي لا تحركه حتى يبلغ ما منه. ~~قال الحسن: هي محكمة إلى يوم القيامة. # وقال مجاهد: هو إنسان يأتيه فيسمع كلام الله ويسمع ما أنزل الله فهو آمن ~~حتى يبلغ مأمنه من حيث جاء. قال: { ذلك بأنهم قوم لا ~~يعلمون } وهو المشركون. # وقال الكلبي: إن أناسا من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا ~~الموسم ذلك العام بلغهم أن رسول الله أمر ms0422 بقتال المشركين ممن لا عهد له ~~إذا انسلخ المحرم. فقدموا على رسول الله بالمدينة ليجددوا حلفا، وذلك ~~بعد ما انسلخ المحرم. فلم يصالحهم رسول الله إلا على الإسلام وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة، فأبوا، فخلى رسول الله سبيلهم حتى بلغوا ~~مأمنهم. وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة، فلحقوا باليمامة حتى أسلم ~~الناس، فمنهم من أسلم، ومنهم من أقام على نصرانيته. # قوله: { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند ~~رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } ~~[أي ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا]. # وقال مجاهد: هم قوم كان بينهم وبين النبي عهد ومدة، فأمره أن يوفي لهم ~~بعهدهم ما أوفوا، ولا ينبغي للمشركين أن يقربوا المسجد الحرام. # قال: { فما استقاموا لكم } أي على العهد { فاستقيموا ~~لهم } عليه { إن الله يحب المتقين }. # قال: { كيف وإن يظهروا عليكم } أي: كيف يكون للمشركين عهد ~~عند الله وعند رسوله وأن يظهروا عليكم { لا يرقبوا فيكم إلا ~~ولا ذمة }. قال بعضهم: الإل: الجوار، والذمة: العهد. # وقال مجاهد: إلا ولا ذمة: عهدا ولا ذمة. وقال الكلبي: الإل: الحلف، ~~والذمة: العهد. وقال بعضهم: الإل: القرابة، والذمة: العهد. # قوله: { يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم } وهم ~~المنافقون في تفسير الحسن؛ وهو ما أقروا به من التوحيد فأصابوا به ~~الغنائم والحقوق، وحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم { وأكثرهم ~~فاسقون } وهذا فسق نفاق، وهو دون فسق الشرك. ### || [9.9-11] # { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } أي: عرضا من الدنيا ~~يسيرا. { فصدوا عن سبيله } أي: فصدوا الناس عن دينه { ~~إنهم ساء ما كانوا يعملون } أي: بئس ما كانوا يعملون. # وقال مجاهد: هو أبو سفيان أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد عليه السلام. # قوله: { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة }. وقد ~~فسرنا ذلك واختلافهم فيه. { وأولئك هم المعتدون } وهو من ~~باب الإعتداء. اعتدوا على الله وعلى رسوله وأهل دينه. # { فإن تابوا } أي: من الشرك { وأقاموا الصلاة وءاتوا ~~الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الأيات لقوم ~~يعلمون }. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أمرت أن أقاتل ms0423 الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة " # ذكر أبو هريرة وغيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " # وقد فسرنا " إلا بحقها " في غير هذا الموضع. # وقد زعم الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة " # وفي ذلك دليل على أن الإيمان قول وعمل، كقوله تعالى: # وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين ~~القيمة # [البينة:5]. ومن قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ~~فهو يقول: هو أول ما يدعون إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم يدعون بعد ~~ذلك إلى الصلاة وإلى الزكاة، فإن أبوا لم يقبل منهم. ### || [9.12] # قوله: { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ~~وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر } قال بعضهم: ~~من أئمة الكفر أبو سفيان وأمية بن خلف وأبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة ~~وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا العهد بينهم وبين نبي الله وهموا ~~بإخراجه من مكة. # قال: { إنهم لا أيمان لهم } أي لا عهد لهم { لعلهم ~~ينتهون } أي لعل من لم يقتل منهم أن ينتهي عن كفرة مخافة القتل. # وفي تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وادع أهل مكة ~~سنين، وهو يومئذ بالحديبية، فحبسوه عن البيت، وصالحوه على أنك ترجع عامك ~~هذا، ولا تطأ بلدنا، ولا تنحر البدن بأرضنا، وأن نخليها لك عاما قابلا ~~ثلاثة أيام، ولا تأتينا بالسلاح. إلا سلاحا يجعل في قرابه، وأنه من صبا ~~إليك منا إلينا رد. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما شاء أن ~~يمكثوا. # ثم إن حلفاء رسول الله من خزاعة قاتلوا بني أمية من كنانة، فأمدت بنو ~~أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام. فركب ثلاثون رجلا من حلفاء ms0424 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من خزاعة، فيهم بديل بن ورقاء؛ فناشدوه الله والحلف. ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعين حلفاءه، فأنزل الله على ~~نبيه: { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا ~~في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان ~~لهم } ، أي لا عهد لهم { لعلهم ينتهون }. ### || [9.13-15] # قوله: { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا ~~بإخراج الرسول } قال الحسن: من المدينة { وهم بدءوكم ~~أول مرة } فاستحلوا قتال حلفائكم { أتخشونهم } على ~~الاستفهام، فلا تقاتلوهم { فالله أحق أن تخشوه إن كنتم ~~مؤمنين } أي: إذ كنتم مؤمنين، فالله أحق أن تخشوه، وليس أحد أشد ~~خشية لله من المؤمنين. # { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } يعني القتل في ~~الدنيا { ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم }. والقوم المؤمنون الذين ~~شفى الله صدورهم حلفاء رسول الله من مؤمني خزاعة؛ فأصابوا يومئذ، وهو ~~يوم فتح مكة، مقيس بن صبابة في خمسين رجلا من قومه. # وقال مجاهد: وهم بدأوكم أول مرة، أي قاتلوا حلفاء محمد عليه السلام. ~~قال: { ويشف صدور قوم مؤمنين } أي: خزاعة، حلفاء محمد، ~~من آمن منهم. # ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يوم فتح مكة، # " كفوا السلاح إلا خزاعة من بني بكر " # ذكر بعضهم قال: كان يقال: ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا ~~يزيده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام. # قوله: { ويتوب الله على من يشاء } أي من أهل مكة { والله ~~عليم حكيم }. ### || [9.16-18] # قوله: { أم حسبتم أن تتركوا } أي: فلا يفرض عليكم الجهاد { ~~ولما يعلم الله } أي: ولما يعلمكم فاعلين لما فرض عليكم، وهو ~~علم الفعال. { الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون ~~الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة }. أي: دخلا. وقال ~~بعضهم: بطانة، وهو واحد. أي: مثل ما صنع المنافقون: { إذا لقوا ~~الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم } أي: إلى الكفار المشركين # قالوا إنا معكم # [البقرة:14] أي: في المودة والهدى. قال الله: ms0425 { والله خبير بما ~~تعملون }. # قوله: { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ~~شاهدين على أنفسهم بالكفر } وهذا كفر الشرك، وهذا حين نفي ~~المشركون من المسجد الحرام. # قوله: { شاهدين على أنفسهم بالكفر } يقول: كلامهم يشهد ~~عليهم بالكفر. { أولئك حبطت أعمالهم } في الدنيا والآخرة. ~~{ وفي النار هم خالدون }. # { إنما يعمر مساجد الله } يعني الكعبة لأنها مسجد جميع ~~الخلق، إليها يؤمون. { من ءامن بالله واليوم الأخر ~~وأقام الصلاة وءاتى الزكاة ولم يخش إلا الله ~~فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } وعسى من الله ~~واجبة. ### || [9.19] # قوله: { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد ~~الحرام كمن ءامن بالله واليوم الأخر وجاهد في ~~سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } أي لا يكونون بالظلم عند الله مهتدين. وهو ظلم فوق ظلم ~~وظلم دون ظلم. # ذكروا أن مجاهدا قال: أمروا بالهجرة فقال عباس بن عبد المطلب: أنا أسقي ~~الحاج، وقال طلحة، أخو بني عبد الدار: وأنا حاجب الكعبة، فلا نهاجر. ~~فنزلت هذه الآية.... إلى قوله: { إن الله عنده أجر عظيم }. ~~وكان هذا قبل فتح مكة. # وقال الحسن: اختلف أناس من أصحاب النبي عليه السلام فقال بعضهم: من أقام ~~على السقاية للمسجد الحرام أفضل ممن جاهد. وقال بعضهم: المجاهد في سبيل ~~الله أفضل ممن أقام على السقاية وعمر المسجد الحرام. وقال بعضهم: بلغنا ~~أن الذي ذكر بالجهاد في هذا الموضع علي بن أبي طالب. # قوله: { لا يستوون عند الله } قال الحسن: أي: إن المؤمن ~~المجاهد أفضل. أي أهل هذه الصفة ليسوا سواء. ### || [9.20-24] # قال: { الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله } ممن أقام ~~على السقاية وعمر المسجد الحرام. { وأولئك هم الفائزون } ~~أي: الناجون من النار إلى الجنة. # { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات ~~لهم فيها } أي: في الجنة { نعيم مقيم } أي: دائم لا يزول. { ~~خالدين فيها } أي في الجنة { أبدا } أي: لا يموتون ولا يخرجون ~~منها { إن الله عنده أجر عظيم }. # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم ms0426 ~~وإخوانكم أولياء } أي لا تتولوهم على معاصي الله { إن ~~استحبوا الكفر على الإيمان } أي إن اختاروا الكفر على ~~الإيمان { ومن يتولهم منكم } أي من المؤمنين على الكفر { ~~فأولئك هم الظالمون }. # يقول: من تولى مشركا فهو مشرك، ومن تولى منافقا فهو منافق، وهو ~~بولايتهما جميعا ظالم، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. وهو كقوله: # لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ~~إن الله لا يهدي القوم الظالمين # [المائدة:51] أي لا يكونون بظلم الشرك والنفاق مهتدين عند الله. # قوله: { قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ~~وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ~~وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب ~~إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } قال الحسن: الغنيمة. ~~وقال مجاهد: فتح مكة. { والله لا يهدي القوم الفاسقين }. # قال بعضهم: الفاسقون ها هنا المشركون الذين يموتون على شركهم. # وقال بعضهم: الآية جامعة محتملة لفسق الشرك والنفاق، يقول: { والله ~~لا يهدي القوم الفاسقين } أي لا يكونون بالفسق مهتدين عند ~~الله، من فاسق مشرك أو منافق؛ وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق. ### || [9.25] # قوله: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } يعني يوم ~~بدر والأيام التي نصر الله فيها النبي عليه السلام والمؤمنين. وقال ~~مجاهد: يعرفهم بنصره ويوطئهم لغزوة تبوك!. # قال: { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم ~~تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت } ~~أي بسعتها { ثم وليتم مدبرين } أي منهزمين. # وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى حنين، بعد فتح مكة، فلقي ~~بها جمع هوازن [وثقيف وهم] قريب من أربعة آلاف، ورسول الله في قريب من ~~عشرة آلاف في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: وهو في اثني عشر ألفا. # فلما التقوا قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن نغلب ~~اليوم من قلة. فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمته وجدا ~~شديدا. وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمة، وهو شيخ كبير، فقال دريد: يا ~~معشر هوازن، أمعكم ms0427 من بني كلاب أحد؟ قالوا: لا. قال: أفمن بني كعب أحد؟ ~~قالوا: لا. قال: أفمن بني عامر؟ قالوا: لا. قال: أفمعكم من بني هلال بن ~~عامر أحد؟ قالوا: لا. قال: أما والله لو كان خيرا ما سبقتموهم إليه، ~~فأطيعوني وارجعوا، فعصوه فاقتتلوا. فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إلي عباد الله " # فأخذ العباس بثفر بغلة رسول الله ثم نادى: يا معشر المهاجرين الذين ~~بايعوا تحت الشجرة، يا معشر الأنصار الذي آووا ونصروا، إن هذا رسول الله ~~عليه السلام، هلم لكم. وكان العباس رجلا صياحا. فاسمع الفريقين ~~كليهما. فأقبلوا جميعا. فأما المؤمنون فأقبلوا لنصر الله ونصر رسوله، ~~وأما المشركون فأقبلوا ليطفئوا نور الله. فالتقوا عند رسول الله، ~~واقتتلوا قتالا شديدا. ### || [9.26-27] # { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين }. والسكينة في تفسير الحسن الوقار. وقال بعضهم: الرحمة. { ~~وأنزل جنودا لم تروها } يعني الملائكة { وعذب ~~الذين كفروا } أي بالقتل. وهو عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة { ~~وذلك جزاء الكافرين }. # ذكروا أن رجلا من بني نصر قال للمؤمنين وهو في أيديهم أسير: أين الخيل ~~البلق والرجال الذين عليهم الثياب البيض؟ وإنما كان قتلنا بأيديهم، ما ~~كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة. قالوا: تلك الملائكة. # قال الله: { ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ~~والله غفور رحيم }. # ذكروا أن حنينا ما بين مكة وبين الطائف، قاتل عليه نبي الله يومئذ ~~هوازن وثقيفا. # ذكر لنا أنه خرج مع نبي الله يومئذ اثنا عشر ألفا؛ عشرة آلاف من ~~المهاجرين والأنصار وألفان من الطلقاء. فقال رجل يومئذ: لن نغلب اليوم ~~لكثرة. فجلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل عن بغلته الشهباء ~~فقال: # " يا رب أين ما وعدتني. وجعل ينادي: يا معشر المهاجرين، [يا معشر ~~الأنصار]. فالتفت فإذا عصابة من الأنصار فقال: أما معكم غيركم؟ فقالوا: ~~والله يا نبي الله، والله لو عمدت بنا إلى نعمان من ذي يمن لكنا معك " # ثم أنزل الله ms0428 نصره، وهزم عدوه وتراجع المسلمون. ### || [9.28] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون ~~نجس } قال بعضهم: الأنجاس: الأخباث. وقال بعضهم: الأقذار. { فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } يعني العام ~~الذي حج فيه أبو بكر ونادى فيه علي بالأذان. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. # قوله: { وإن خفتم عيلة } وهي الفاقة { فسوف يغنيكم ~~الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم }. كانوا ~~يصيبون في مواشيهم في أسواقهم. فلما أمر الله أن ينفى المشركون عن ~~المسجد الحرام إذا انقضى الأجل الذي بقي من عهدهم فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد ذلك العام، قال: { وإن خفتم عيلة } لما كانوا ~~يصيبون من أسواقهم في المواشي { فسوف يغنيكم الله من فضله ~~إن شاء إن الله عليم حكيم }. ### || [9.29] # { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ~~يدينون دين الحق } أي دين الإسلام، وهو دين الحق { من ~~الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون } فأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية. فجعل ~~الله للمسلمين مكان ما كانوا يصيبون في أسواقهم في مواشيهم الجزية ~~الدارة، تؤخذ عن أهل الكتاب كل عام عن ظهر يد. وجميع المشركين، ما خلا ~~العرب، بتلك المنزلة. إذا أقروا بالجزية قبلت منهم. # وقال بعضهم: كان المسلمون يبايعون المشركين وينتفعون منهم؛ فلما عزلوا ~~عن ذلك اشتد ذلك على المسلمين، فأنزل الله هذه الآية، فأغناهم الله ~~بالجزية الجارية، يأخذونها شهرا شهرا، وعاما عاما. # وقال مجاهد: قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين، فوعدهم الله أن ~~يغنيهم من فضله عرضا لهم بألا يقربوا المسجد الحرام. # قال مجاهد: هذه الآية مع أول براءة في القراءة، ومع آخرها في التأويل. ~~وقال مجاهد: { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }: ~~أمر النبي وأصحابه بغزوة تبوك. # ذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين ~~وأخذ عمر من فارس. # ذكر أن عمر سأل عن المجوس فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله ms0429 صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # " سنوا فيهم سنة أهل الكتاب " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين، ~~وأخذ عمر من فارس، وأخذ عثمان من البربر. قال: وأما من دخل من العرب في ~~أهل الكتاب فقد فسرنا ذلك في سورة البقرة. # ذكروا أن خالد بن الوليد صالح نصارى بني تغلب بالشام على الضعف مما يؤخذ ~~من المسلمين من مواشيهم، ثم كتب بذلك إلى عمر فأجازه. # ذكروا أن عليا قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب، فإنهم لم يبلغوا من ~~النصرانية إلا شرب الخمر. قال: فكان يرى قتلهم إن لم يسلموا. وأحب ذلك ~~إلينا أنه من كان دخل في أهل الكتاب قبل أن تنزل الآية فهم منهم، ومن دخل ~~بعد نزول الآية لم يقبل منه ذلك وقتل. ### || [9.30-31] # قوله: { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله } قال الله عز وجل: { ذلك ~~قولهم بأفواههم يضاهئون } أي يشابهون { قول الذين ~~كفروا من قبل } قال بعضهم: ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم، قالت ~~النصارى المسيح بن الله، وقالت اليهود عزير بن الله. { قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون } أي لعنهم الله جميعا كيف يصرفون، أي عن الحق. # قوله: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله والمسيح ابن مريم } أي اتخذوه ربا { وما ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا } وهو الله { لا إله ~~إلا هو } لا شريك له { سبحانه } ينزه نفسه { عما ~~يشركون }. # ذكروا عن عدي بن حاتم الطائي أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي عنقي صليب من ذهب فقال: # " يا عدي، ألق هذا من عنقك. # قال: وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة. فلما أتى على هذه الأية: { ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } ~~قلت: إنا لا نتخذهم أربابا من دون الله. قال: أليس يحلون لكم ما حرم ~~عليكم فتستحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل الله لكم فتحرمونه؟ قلت بلى. ~~قال: فتلك عبادتهم " ### || [9.32-33] # قوله: { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } أي ما ~~يدعون إليه من اليهودية والنصرانية، وما ms0430 حرفوا من كتاب الله. { ~~ويأبى الله إلا أن يتم نوره } أي القرآن والإسلام والنصر ~~لنبيه والمؤمنين { ولو كره الكافرون } أي الكافرون جميعا، من ~~كافر مشرك وكافر منافق، وهو كفر فوق كفر وكفر دون كفر. # قوله: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون }. # ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد. وأنا أولى الناس بعيسى ~~لأنه ليس بيني وبينه نبي. وإنه نازل لا محالة. فإذا رأيتموه فاعرفوه، ~~فإنه رجل مربوع الخلق، بين ممصرتين من الحمرة والبياض، سبط الرأس، كأن ~~رأسه يقطر وإن يصبه بلل. فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على ~~الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام، حتى يقع الأمان ~~في الأرض، حتى ترتع الأسد من الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع ~~الغنم، ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا " # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى إبن مريم، فيقتل الخنزير ويكسر ~~الصليب، وحتى يكون الدين واحدا " # ذكرواعن عائشة أنها قالت: لا تقولوا لا نبي بعد محمد، وقولوا خاتم ~~النبيين، فإنه سينزل عيسى بن مريم حاكما عدلا، وإماما مقسطا، فيقتل ~~الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها. # ذكروا أن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: # " لا يبقى بيت وبرولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإسلام، تعز عزيزا ~~وتذل ذليلا؛ إما أن يعزهم الله فيجعلهم من أهلها، وأما أن يذلهم فيدينون ~~لها " # وفي تفسير الحسن: حتى يكون الحاكم على الأديان كلها. فكان ذلك حتى ظهر ~~على عبدة الأوثان كلها، وحكم على اليهود والنصارى فأخذ منهم الجزية ومن ~~المجوس. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: [في قوله تعالى: { ليظهره على ~~الدين كله } ] يعني شرائع الدين كلها فلم يقبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أتم الله ذلك كله. ### || [9.34-35] # قوله: { يا أيها الذين ms0431 ءامنوا إن كثيرا من ~~الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل } يعني ما كانوا يأخذون من الرشى في الحكم وعلى ما حرفوا من ~~كتاب الله، وكتبوا كتابا بأيديهم على ما يهوون، ثم قالوا: هذا من عند ~~الله ليشتروا به ثمنا قليلا أي عرضا من الدنيا يسيرا، وهو ما كانوا ~~يأخذون. { ويصدون عن سبيل الله } أي: عن محمد والإسلام. # قوله: { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } أي ~~موجع { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون }. # قال الحسن: تحشر تلك الأموال يوم القيامة بأعيانها، فيحمى عليها، ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم. { هذا ما كنزتم لأنفسكم ~~فذوقوا ما كنتم تكنزون } يعني من وجب عليه الانفاق في سبيل ~~الله. # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: والذي لا إله غيره، لا يكوى رجل بكنز ~~فيمسي دينار دينارا، ولا درهم درهما، ولكن يوسع لذلك جلده. # ذكروا عن أبي ذر وأبي هريرة أنهما قالا: كل صفراء وبيضاء أوكأ عليها ~~صاحبها فهي كنز حتى يفرغها، فينفقها في سبيل الله. # ذكروا عن الزهري أنه قال: نسخت آية الزكاة الكنز. وقال بعضهم: نسخت ~~الزكاة كل صدقة كانت قبلها. # ذكروا عن ابن عمر أنه قال: كل مال تؤدى زكاته فليس بكنز وإن كان ~~مدفونا، وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا. وذكروا عن ابن ~~عباس مثل ذلك. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أدى زكاة ماله فقد أدى حق الله في ماله، ومن زاد فهو خير له " ### || [9.36] # قوله: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ~~في كتاب الله } [قال الحسن: في كتاب الله] الذي نسخ منه كتب ~~الأنبياء وفي جميع كتب الله { يوم خلق السماوات والأرض ~~منها أربعة حرم } رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم { ذلك ~~الدين القيم } يعني أنه حرم على ألسنة أنبيائه هذه الأربعة ~~الأشهر. # قوله: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } أي في ms0432 الاثني عشر ~~كلها. وفيها تؤدى الزكاة في كل اثني عشر شهرا مرة. وقد عظم الله هذه ~~الأربعة الأشهر فجعلها حرما. # وقال بعضهم: { لا تظلموا فيهن أنفسكم } يقول: إن الظلم ~~فيهن أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سوى ذلك. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " سيد الشهور رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة " # ذكر الحسن قال: قيل يا رسول الله: أي الشهور بعد رمضان أفضل؟ قال: # " شهر الله الأصم: المحرم " # قوله: { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم ~~كافة } أي: جميعا، كما يقاتلونكم جميعا { واعلموا أن ~~الله مع المتقين } بالعون لهم والنصر على عدوهم. ### || [9.37] # { إنما النسيء زيادة في الكفر } قال الحسن: النسي من ~~النسئة، وهو التأخير، كانوا يجعلون هذه الأربعة الأشهر الحرم في عام ~~متوالية، فيجعلون ذا القعدة وذا الحجة والمحرم وصفر، فيقولون: قد ~~أنسأنا العام رجبا، أي أخرناه، فيجعلونها في العام المقبل على ~~منزلتها، فقال الله: { إنما النسيء زيادة في الكفر }. ~~يقول: إنساؤهم رجبا. أي: تأخيرهم رجبا، وتحريفهم أمر الله زيادة في ~~الكفر، أي زيادة في كفرهم. # { يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله، ~~فيحلوا ما حرم الله } أي: وهم في ذلك يواطئون العدة فيها ولا ~~ينقصون منها، إلا أنهم يحلون ما حرم الله؛ ورجب مما حرم الله. # قال الكلبي: النسي هو المحرم؛ كانوا يسمونه صفر الأول. وكان الذي يحله ~~للناس جنادة بن عوف الكناني. كان ينادي بالموسم: ألا إن صفر الأول حلال، ~~فيحله للناس، ويحرم صفر مكان المحرم. فإذا كان العام المقبل حرم ~~المحرم وأحل صفر. # ذكروا أن مجاهدا قال: كانوا يحرمون المحرم عاما ويحرمون صفر عاما. ~~وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يفعلونه. # وقال بعضهم: كان أناس من أهل الضلالة زادوا صفر في الأشهر الحرم؛ فكان ~~يقوم قائمهم في الموسم فيقول: ألا إن آلهتكم قد حرمت العام صفر، ~~فيحرمونه ذلك العام، فكانا يسمونهما الصفرين. وكان أول من أنسا النسي ~~صفوان بن أمية أبو ثمامة من بني مالك بن كنان، أحد بني ms0433 فقيم. # وذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم منى: # " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض وإن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " # وكان هرم يسمى رجب في الجاهلية منتصل الأسنة. # ذكروا أن مجاهدا قال: { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } ~~رجب. وذكر ابن مجاهد أن مجاهدا قال: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا ليعرف بها الناس النسي، أي: ما ينقص من السنة. # قوله: { زين لهم سوء أعمالهم } أي ما كانوا يصنعون من ~~ذلك. { والله لا يهدي القوم الكافرين } أي: الذين يموتون ~~على كفرهم، أي: لا يكونون بما صنعوا من ذلك مهتدين عند الله. ### || [9.38] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا مالكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اتاقلتم إلى الأرض } وهو مثل ~~قوله: # أخلد إلى الأرض # [الأعراف:176] وهو الرضا بالدنيا. # قال: { أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرة } أي ليست ~~الدنيا عوضا من الآخرة { فما متاع الحياة الدنيا في ~~الأخرة إلا قليل } أي يستمتع به في الدنيا ثم يفنى، ويذهب ولا ~~يبقى. وما في الآخرة باق دائم، لا يفنى ولا يذهب. كقوله: { ما ~~عندكم } أي في الدنيا { ينفذ وما عند الله } أي في الآخرة # باق # [النحل:96]. وكقوله: # إن هذا لرزقنا ما له من نفاد # [سورة ص:54] أي: من فناء. ### || [9.39-40] # { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما } أي موجعا. قال ~~الحسن: يعني به العامة الذين فرض عليهم الجهاد مع النبي عليه السلام. ~~وكان الجهاد يومئذ مع النبي فريضة. وقد كان النبي يخلف قوما بالمدينة، ~~وفيهم من قد وضع عنه الجهاد. وكان هذا حين أمروا بغزوة تبوك [في الصيف ~~حين طابت الثمار واشتهوا الظل] { ويستبدل قوما غيركم } ~~يقول: يهلككم بالعذاب ويستبدل قوما غيركم { ولا تضروه شيئا } ~~إن أهلككم { والله على كل شيء قدير }. # وفي هذه الآية دليل على أهل الفراق أن هؤلاء الذين وعدوا بالعذاب ممن ~~ناداهم الله ms0434 بالإيمان، وسماهم بما قبلهم من خصال الإيمان كلما قيل ~~المؤمنون فقال: { إلا تنفروا } أنتم الذين نودوا بالإيمان وسموا ~~به، { يعذبكم عذابا أليما } فلا يجوز لواصف أن يصف الله ~~أنه يعذبهم إن لم ينفروا كما استنفرهم وهم مؤمنون. # قال بعضهم: استنفر الله المؤمنين في شدة لهبان الحر في غزوة تبوك ~~على ما يعلم من الجهد. وفيها قيل ما قيل. # قوله: { إلا تنصروه } يعني النبي عليه السلام { فقد نصره ~~الله إذ أخرجه الذين كفروا } أي من مكة { ثاني ~~اثنين } أي أخرجوه ثاني اثنين { إذ هما في الغار إذ يقول ~~لصاحبه لا تحزن إن الله معنا }. # وذلك أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة، فتوامروا بالنبي، أجمع رأيهم ~~على ما قال عدو الله أبو جهل من قتله. وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال. # فأوحى الله عز وجل إليه فخرج هو وأبو بكر ليلا حتى انتهيا إلى الغار، ~~ونام علي على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم. فطلبه المشركون، فلم ~~يجدوه. ووجدوا عليا على فراشه، فطلبوا الأثر. وقد كان أبو بكر دخل الغار ~~قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار ينظر ما فيه، لئلا يكون في ~~سبع أو حية، يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه. # ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار، وأخذ ثمامة فوضعها على باب ~~الغار، فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في طلبهما. فجعل أبو بكر ~~يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما يبكيك يا أبا بكر؟ قال: أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك يا ~~رسول الله، فلا يعبد الله بعدك أبدا. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: { لا تحزن إن الله معنا }. فجعل أبو بكر يمسح الدموع ~~عن خده " # وكان أبو بكر أرق الخلق كلهم وأحضره دموعا. # { فأنزل الله سكينته عليه } قال الحسن: السكينة: الوقار. ~~وقال بعضهم: السكينة: الرحمة. # قال: { وأيده } أي وأعانه { بجنود لم تروها } يعني ~~الملائكة عند قتالهم المشركين بعد. # قال مجاهد: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ms0435 أخرجه ~~الذين كفروا ثاني اثنين } يقول: فالله فاعل ذلك به، أي ~~ناصره كما نصره إذ هو ثاني اثنين. # قال: { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } وهي كلمة ~~الكفر { وكلمة الله } أي: ودين الله، وهو الإيمان بلا إله إلا ~~الله والعمل بفرائضه. { هي العليا } أي: هي الظاهرة { والله ~~عزيز } أي في نقمته { حكيم } أي: في أمره. # قال بعضهم: { ثاني اثنين }: كان صاحبه أبو بكر، والغار في جبل ~~بمكة يقال له ثور. ### || [9.41-42] # قوله: { انفروا خفافا وثقالا } ، ذكروا أن أبا طلحة وأبا أيوب ~~قالا: استنفرنا الله على كل حال، شبابا وشيوخا، وهو تفسير الحسن ~~وقال: الخفاف: الشباب. والثقال: الشيوخ. وقال بعضهم خفافا وثقالا: ~~نشاطا وغير نشاط. وقال بعضهم: فقراء وأغنياء. # قال: { وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~ذلكم خير لكم } أي الجهاد خير لكم في الثواب عند الله { إن ~~كنتم تعلمون } هذا في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # قال الكلبي: وذلك حين استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في ~~حر شديد وعسرة من الناس، فكره بعض الناس الخروج، وجعلوا يستأذنونه في ~~المقام من بين صاحب علة ومن ليست به علة، فيأذن لمن يشاء أن يأذن له. ~~وتخلف كثير منهم بغير إذن، فأنزل الله فيها نفاقهم، فقال: # { لو كان عرضا قريبا } أي: غنيمة قريبة { وسفرا قاصدا ~~} أي: هينا. وقال الحسن: { لو كان عرضا قريبا } ، أي: غنيمة ~~حاضرة { وسفرا قاصدا } أي: قريبا { لاتبعوك ولكن ~~بعدت عليهم الشقة } [يعني السفر] قال: وتخلف المنافقون ~~وقال بعضهم لبعض: أترى هذا الرجل أنه يظهر على الشام، وما الشام، إنما ~~الشام الدهم، وتبوك في أدنى الشام؛ فقال الله: لو كان عرضا قريبا ~~وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة أي السفر. # { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ~~يهلكون أنفسهم } أي: بالكذب. { والله يعلم إنهم ~~لكاذبون } أي أنهم إنما اعتلوا بالكذب. ### || [9.43-45] # قوله: { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك ~~الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } كان المنافقون يأتون النبي ~~عليه ms0436 السلام فيعتلون بالمرض وبأشياء أكذبهم الله فيها فقال: { والله ~~يعلم إنهم لكاذبون }. ثم قال للنبي عليه السلام: { عفا ~~الله عنك } والعفو من الله لا يكون إلا بعد ذنب، { لم أذنت ~~لهم } ، أي للمنافقين، { حتى يتبين لك الذين صدقوا ~~} ، أي: من له عذر، { وتعلم الكاذبين } أي: من لا عذر له. # ثم قال: { لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله } أي ~~يتقون الله { واليوم الأخر } أي ويتقون اليوم الآخر { أن ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } كراهية للجهاد، فيتخلفوا ~~عنك ولا عذر لهم. { والله عليم بالمتقين } والتقوى اسم ~~للأعمال الصالحة. # { إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله } أي لا ~~يتقون الله. { واليوم الأخر } أي ولا يتقون اليوم الآخر. كقوله: # واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله # [البقرة: 281]، كراهية للجهاد. # قوله: { وارتابت قلوبهم } أي وشكت قلوبهم في أن لا يعذبهم ~~الله بالتخلف عن الجهاد بعد إقرارهم بالله وبالنبي. { فهم في ~~ريبهم } أي في شكهم { يترددون } أي: متحيرون. ولم يكن ~~ارتيابهم شكا في الله ولا في نبيه ولا في شيء مما جاء به، بل كانوا ~~موقنين بذلك كله، وإنما كان لارتيابهم وشكهم في أن لا يعذبهم الله ~~بتخلفهم عن نبي الله بعد إقرارهم وتوحيدهم. # قال مجاهد: قال أناس من المنافقين: استأذنوا رسول الله، فإن أذن لكم ~~فاقعدوا، وإن لم يأذن لكم فاقعدوا. # وقال بعضهم: نزلت هذه الآية: { عفا الله عنك لم أذنت لهم ~~حتى يتبين لك الذين صدقوا } فيما اعتذروا به إليك، وهم ~~المؤمنون، وتعلم الكاذبين فيما اعتذروا به إليك وهم المنافقون. ثم أنزل ~~الله بعد ذلك الرخصة للمؤمنين خاصة دون المنافقين: { فإذا ~~استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم } ~~قال في سورة النور: # إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ~~وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستئذنوه إن الذين يستئذنونك أولئك الذين ~~يؤمنون بالله ورسوله فإذا استئذنوك لبعض ~~شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله ~~إن الله غفور رحيم # [النور:62]. ### || [9.46] # قوله: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن ~~كره الله انبعاثهم } أي خروجهم، لما يعلم منهم ms0437 أنهم عيون ~~للمشركين على المؤمنين، ولما يمشون بين المؤمنين بالنمائم والفساد. { ~~فثبطهم } أي عن الخروج لما يعلم منهم من الفساد { وقيل ~~اقعدوا مع القاعدين }. ### || [9.47-49] # ثم قال للمؤمنين { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا ~~خبالا ولأوضعوا خلالكم } أي: مشوا بينكم بالنميمة والكذب. { ~~يبغونكم الفتنة } أي: يبغون [أن تكونوا مشركين و] أن ~~يظهر عليكم المشركون، وظهور الشرك فتنة. { وفيكم سماعون لهم ~~} أي للمشركين، يعني المنافقين؛ إنهم عيون للمشركين عليكم، يسمعون ~~أخباركم فيرسلون بها إلى المشركين، في تفسير الحسن. { والله عليم ~~بالظالمين } أي من المشركين والمنافقين جميعا، وهو ظلم فوق ظلم ~~وظلم دون ظلم. # قوله: { لقد ابتغوا الفتنة } أي الشرك { من قبل } أي من ~~قبل أن تهاجروا { وقلبوا لك الأمور } وهو قوله عز وجل # وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك # [الأنفال:30] وقوله: # أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون # [الزخرف:79]، وهو اجتماع المشركين في دار الندوة يتشاورون في أمر النبي. ~~وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال. # وقال الحسن: { لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا ~~لك الأمور }: أي القتل قبل أن تقدم المدينة، يعني المنافقين. # قال: { حتى جاء الحق وظهر أمر الله } أي دين الله { ~~وهم كارهون } أي لظهوره. # { ومنهم من يقول ائذن لي } يا محمد أقم في أهلي { ولا ~~تفتني } أي بالنساء فافتتن بهن. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " اغزوا تبوك تغنموا من بنات الأصفر " # ، أي بنات الروم، فقال المنافقون: إيذن لنا ولا تفتنا بالنساء فنفتتن. ~~قال بعضهم: هو عبد الله بن أبي السلولي. # قال الله: { ألا في الفتنة سقطوا } أي في الهلكة، وهو الكفر، ~~سقطوا، أي وقعوا. { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } ~~جميعا، من كافر مشرك، أو كافر منافق. كقوله: # إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم ~~جميعا # [النساء:140]. وكقوله: # وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا # [الإسراء:8] أي: سجنا. وكقوله: # إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها # [الكهف:29] أي: سورها. ### || [9.50-52] # ثم قال: { إن تصبك حسنة } يعني النصر فتظهر بها على المشركين { ~~تسؤهم } أي تلك الحسنة { وإن تصبك ms0438 مصيبة } أي نكبة من ~~المشركين { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } أي [أخذنا ~~الوثيقة] في مخالفة محمد والتخلف عنه. { ويتولوا } إلى منازلهم { ~~وهم فرحون } أي بالذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين من النكبة. # وقال مجاهد: { قد أخذنا أمرنا } أي: أخذنا حذرنا من قبل. # قال الله للنبي عليه السلام: { قل لن يصيبنا إلا ما كتب ~~الله لنا } أي إلا ما قضى الله لنا { هو مولنا } أي هو ولينا { ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون }. # قوله: { قل هل تربصون بنا } أي هل تنتظرون بنا، يعني ~~المنافقين { إلا إحدى الحسنيين } قال الحسن: أن نظهر على ~~المشركين فنقتلهم ونغنمهم، أو نقتل فندخل الجنة { ونحن نتربص ~~بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } فيهلككم به { ~~أو بأيدينا } أي تظهروا نفاقكم فنقتلكم عليه؛ فإنا إنما كففنا عن ~~قتلكم بكفكم عن إظهار نفاقكم. وهو كقوله: { لئن لم ينته ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة } وكل هؤلاء المنافقون، وهو كلام مثنى { لنغرينك ~~بهم } يا محمد # ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين ~~أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا. سنة الله في ~~الذين خلوا من قبل # [الأحزاب:60-62] أي: كذلك سنة الله في منافقي كل أمة خلت من قبلك، ~~القتل إن لم ينتهوا عن نفاقهم. وكذلك سنته في منافقي أمتك، إن هم لم ~~ينتهوا عن إظهار نفاقهم. فكفوا عن إظهار نفاقهم. فبالكف عن إظهار نفاقهم ~~كف النبي عن قتالهم. # قال: { فتربصوا إنا معكم متربصون }. # وقال مجاهد: { هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } ~~أي القتل في سبيل الله أو الظهور على أعداء الله. ### || [9.53-54] # { قل أنفقوا طوعا أو كرها } مما فرض عليهم من النفقة في ~~الجهاد. { لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما ~~فاسقين }. أي فسق النفاق لأنه فسق دون فسق الشرك، لأنكم ليست لكم ~~حسبة ولا نية. # قال: { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله وبرسوله } أي: خالفوا الله ورسوله وإن ~~أقروا بهما. { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } ~~يراءون الناس بها، ولا يذكرون الله إلا ms0439 قليلا، أي: بتوحيدهم إياه، ~~وإقرارهم به وبنبيه؛ وهو كقوله: # بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا # [النساء:155] يعني بالقليل إقرارهم وتوحيدهم: وكقوله: # فقليلا ما يؤمنون # [البقرة:88]. يعني بهذا كله إقرارهم وتوحيدهم، فهو قليل إذ لم يستكملوا ~~جميع فرائض الإيمان، فيكمل لهم الإيمان. # قال: { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } أي: الإنفاق في ~~سبيل الله وما فرض الله عليهم. # وفي هذه الآي كلها حجة على أهل الفراق أن لو كان المنافقون مشركين لم ~~يفرض عليهم الجهاد الذي لم يقروا به ولا نفقة. ### || [9.55-57] # قوله: { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما ~~يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا } قال ~~الحسن: ليعذبهم بالزكاة في الحياة الدنيا. # وفي تفسير عمرو عن الحسن: يعني أنهم ينفقون أموالهم، ويشخصون أبدانهم، ~~ويقتلون أحباءهم وأهل مودتهم من المشركين مع أعدائهم من المؤمنين، لأنه ~~يسرون لهم العداوة. وهو كقوله: { قد بدت البغضاء من ~~أفواههم وما تخفي صدورهم } من العداوة والبغضاء # أكبر # [آل عمران:118] أي أعظم من الذي بدا من أفواههم. # وقال الكلبي: { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ~~إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا } ~~يقول: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الآخرة. فيها تقديم وتأخير. وهذا من خفي القرآن. # قوله: { وتزهق أنفسهم } أي تموت أنفسهم { وهم كافرون } ~~أي كفر النفاق. # قوله: { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } فيما أظهروا لكم ~~من الإقرار بدينكم، والادعاء لملتكم { وما هم منكم } إذ لم ~~يعملوا بأعمالكم ويوفوا بوفائكم { ولكنهم قوم يفرقون } أي ~~يخافون على دمائهم إن هم أظهروا نفاقهم وباينوا به. # { لو يجدون ملجئا } يلجأون إليه، أي حصونا يدخلونها { أو ~~مغارات } أي: غيرانا { أو مدخلا } أي: بيوتا. وقال الكلبي: ~~الملجأ: الحرز، والمغارات: الغيران في الجبل، والمدخل: السرب في الأرض. # قال: { لولوا إليه وهم يجمحون } أي: وهم يسرعون ~~الانطلاق إليه، يعني المنافقين. وقال مجاهد: لو يجدون محرزا لولوا إليه ~~أي: لفروا إليه منكم. ### || [9.58] # قوله: { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [أي: يعيبك ~~ويطعن عليك]. قال مجاهد: ms0440 يروزك. { فإن أعطوا منها رضوا ~~وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يوما يقسم ذهبا وفضة، ~~إذ جاء رجل من المنافقين، قال بعضهم: ناتىء الجبين، مشرف الحاجبين، غائر ~~العينين، فقال: يا محمد، إن كان أمرك الله أن تعدل فما عدلت هذا اليوم. ~~فقال: # " ويلك فمن يعدل عليك بعدي. ثم قال: احذروا هذا وأشباهه، فإن في أمتى ~~أشباه هذا؛ قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية " # ذكروا أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إن رجلا أتى النبي وهو يقسم ~~ذهبا وفضة، فقال: يا محمد، إن كان الله أمرك أن تعدل، فما عدلت اليوم. ~~فقال له النبي: # " لقد شقيت، إن لم أعدل فمن يعدل " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " والذي نفسي بيده، ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه؛ إنما أنا خازن أضع ~~حيث أمرت " ### || [9.59-60] # قوله: { ولو أنهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله } أي ~~ما أعطاهم الله ورسوله { وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله ~~من فضله ورسوله } وهي تقرأ على وجه آخر بالنصب: سيوتينا الله ~~ورسوله، أي: ويؤتي رسوله { إنا إلى الله راغبون }. وفيها ~~إضمار. أي: لكان خيرا لهم من النفاق الذي كفروا به. # قوله: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من ~~الله والله عليم حكيم }. # فالفقير: الذي به زمانة، أي عاهة في بعض جسده، وهو محتاج. والمسكين: ~~الذي ليست به زمانة وهو محتاج. والعاملون عليها، أي على الصدقات الذين ~~يسعون في جمعها. والمؤلفة قلوبهم: قوم كانوا يتألفهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليسلموا؛ منهم أبو سفيان ابن حرب، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن ~~بدر، والحارث بن هشام، وصفوان بن أمية ابن خلف، وسهيل بن عمرو، والأقرع ~~بن حابس، أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين؛ أعطى أبا سفيان ~~ورهطا معه مائة مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس ms0441 وعيينة بن حصن ~~خمسين خمسين من الإبل. وفي الرقاب، يعني المكاتبين، والغارمون: قوم ~~عليهم دين [أو غرم] من غير فساد. وفي سبيل الله؛ يحمل من ليس له حملان ~~ويعطى منها. وابن السبيل: الضيف والمسافر إذا قطع به وليس له شيء جعل ~~الله له فيها نصيبا. قال بعضهم: ويحمل في سبيل الله من الصدقة، ويعطى ~~إذا كان لا شيء له، ثم يكون له سهم مع المسلمين. # ذكروا أن عليا وابن عباس قالا: إنما هو علم جعله الله، ففي أي صنف ~~منهم جعلتها أجزأك. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده الأكلة والأكلتان، والتمرة ~~والتمرتان، ولكن الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس إلحافا " # ذكروا عن الحسن قال: ليس للعاملين عليها ولا للمؤلفة قلوبهم اليوم شيء، ~~إلا ما جعل الإمام للعاملين عليها. وكان يقول: ليست بسهام تقرع، ولكن ~~على ما يرى الإمام، فربما كان بنو السبيل قليلا والفقراء كثيرا. وربما ~~كان الفقراء كثيرا والمساكين كثيرا. وكذلك المكاتبون والغارمون. ~~وإنما هو على ما يرى الإمام من كثرتهم وقلتهم وفقرهم. # قال: { وفي سبيل الله } إذا لم يسعهم الفيء رضخ لهم من الصدقة. # { وابن السبيل }: الرجل المنقطع به في الأرض، فإنه يرضخ له من ~~الصدقة، وإن كان في أرضه ذا مال كثير، ولا يكون ذلك دينا عليه. # ذكر بعض السلف قال: إن حقا على الناس إذا جاءهم المصدق أن يرحبوا ~~به، وأن يطعموه من طعامهم، فإن أخذ الصدقة على وجهها فسبيل ذلك، وإن ~~تعدى لم يضر إلا نفسه، وسيخلف الله عليهم. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " المتعدي في الصدقة كمانعها " # ذكروا أن عقبة بن عامر الجهني قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ساعيا، فاستأذنته أن نأكل من الصدقة فأذن لنا. # ذكروا عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلينا ساعيا فأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيجعلها في فقرائنا؛ ~~وكنت ms0442 غلاما فأعطاني منها قلوصا. # ذكروا أن أول مكاتب كوتب في الإسلام أبو مؤمل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أعينوا أبا مؤمل " # فأعطي حتى فضل منه فضلة من مكاتبته، فسأل عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: # " أنفقتها في سبيل الله ". # ذكروا أن مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعري فقال: إني رجل مكاتب، ~~فحث علي الناس. قال: فحث أبو موسى عليه الناس. فألقى إليه من ~~الدراهم والثياب حتى قال، حسبي. فانطلق إلى منزله فوجد معه فضلة ثلاثمائة ~~درهم. فسأل عن ذلك أبا موسى الأشعري، فأمره أن يجعلها في مثله من الناس. # ذكروا أن مكاتبا كان في عهد علي تصدق عليه، ففضل عن مكاتبته فضل، ~~فأمره علي أن يجعله في المكاتبين. # قال: وكذلك الغارمون الذين لزمهم دين من غير فساد، يجمع لهم من الصدقة ~~ويأخذون منها كفاف ديونهم. فإن أعطوا أكثر من ذلك حتى تفضل في أيديهم منه ~~فضلة ردوا تلك الفضلة على مثلهم في مثل حالهم. # وسئل بعض السلف عن الرجل العالم الفقيه الذي قد اتخذه المسلمون سلفا ~~وإماما، فاستقل بأمور المسلمين والنظر في حوائجهم، وهو فقير، هل ينظر ~~المسلمون له نظرا يغنونه عن المسألة، ويفضلونه على من سواه ممن لم ~~يحتمل من أمور المسلمين ما احتمل؟ فقال نعم. وهل ينبغي للمسلمين إلا هذا؟ ~~وهل يجوز لهم أن يحتاج فيهم مثل هذا؟ وقد كان عمر بن الخطاب يفضل أهل ~~الفضل في الإسلام، ويخصهم من الصدقة والفيء بما لا يخص به غيرهم لما ~~يحتملون من أمور المسلمين، ويشغلون أنفسهم بحوائج المسلمين عن حوائجهم. ~~فأهل أن يفضلوا، وأهل أن يشرفوا، وأهل أن ينظر لهم المسلمون بما ~~يسعهم ويقوتهم ويقوت عيالهم. # قوله: { فريضة من الله } أي: لهؤلاء الذين سمى في هذه الآية. ~~وذلك في جميع الزكاة، في الذهب والفضة والماشية والثمار والحبوب والزروع. ~~{ والله عليم حكيم } عليم بخلقه، حكيم في أمره. ### || [9.61] # قوله: { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو ~~أذن } يعني المنافقين. # قال ms0443 الحسن: كانوا يقولون: ما هذا الرجل إلا أذن، من شاء صرفه حيث شاء، ~~[ليست له عزيمة] فقال الله: { قل } يا محمد { أذن خير لكم } ~~أي: هذا الرجل الذي تزعمون أنه أذن، خير لكم. { يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين } [أي يصدق الله ويصدق المؤمنين] { ~~ورحمة للذين ءامنوا منكم } أي: وهو رحمة للذين ءامنوا ~~منكم. أي إنه رحمة للمؤمنين، رحمهم الله بها واستنقذهم من الجاهلية ~~وظلمتها إلى النور، وأنقذهم من النار إلى الجنة. # وقال مجاهد: { ويقولون هو أذن } أي: سنقول له فيصدقنا. يعني ~~المنافقين يقولون: نحلف له فيعذرنا. وبعضهم يقرأها: قل اذن خير لكم. ~~أي: هو أذن خير لكم. ### || [9.62-64] # قوله: { يحلفون بالله لكم ليرضوكم }. أي بالعلل والكذب ~~{ والله ورسوله أحق أن يرضوه } أي بالصدق والوفاء { إن ~~كانوا مؤمنين } أي: إنهم يزعمون أنهم مؤمنون بالإقرار والتوحيد ~~دون العمل بجميع الفرائض التي فرض الله عليهم. وليسوا بمؤمنين حتى يكملوا ~~جميع فرائض الله في القول والعمل. فقال: { والله ورسوله أحق ~~أن يرضوه } من أن يرضوكم بالعلل والكذب. # { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله } أي: من ~~يشقاق الله ورسوله، وقال بعضهم: من يخالف الله ورسوله { فأن له ~~نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم } أي: قد ~~أنزل الله ذلك عليهم، وأعلمهم به، واتخذ به الحجة عليهم. وهو كقوله: # أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض ~~كانتا رتقا # [الأنبياء:30]؛ وكقوله: # ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ~~وأن الله علام الغيوب # [التوبة: 78]. # قوله: { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة ~~تنبئهم بما في قلوبهم } من النفاق وما كانوا يحذرون. ففعل ~~الله ذلك بهم، فأخرج أضغانهم، وهو ما كانو يكنون في صدورهم. وإنما حذروا ~~من شيء تيقنوا به، ولو كانوا مشركين لم يحذروه لأنهم يجحدونه ولا ~~يقرون به. # وقال مجاهد: يقولون القول بينهم ثم يقولون: نخشى الله أن يفشي علينا ~~سرنا هذا. # ذكر بعضهم قال: كانت هذه السورة تسمى جاهرة أي: جهرته. وبعضهم يقول: ~~حافرة، أي حفرت عن ذنوب القوم، يعني المنافقين. وقال بعضهم: كانت هذه ~~السورة تسمى ms0444 فاضحة المنافقين؛ لأنها أنبأت بمقالتهم وأعمالهم. وقال ~~الحسن: كانت تسمى حافرة، أنبأت بما في قلوب المنافقين. # { قل استهزءوا } أي بمحمد وأصحابه، وهو وعيد هوله شديد. ~~كقوله: # فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر # [الكهف:29] وهو وعيد. { إن الله مخرج ما تحذرون } أي: ما ~~أكننتم في قلوبكم من النفاق فمخرجه، فذاكره عنكم. # وأما قوله: { استهزءوا } فهو جواب من الله لقولهم. { وإذا ~~لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم } يعني كفار المشركين { قالوا إنا معكم } أي في ~~المودة # إنما نحن مستهزءون # [البقرة:14]. أي إنما نحن مخادعون. والاستهزاء في هذا الموضع إنما هو ~~الخداع. ألا تراه يرد عليهم جوابهم: # الله يستهزىء بهم # [البقرة:15] أي يخدعهم في الآخرة كما خدعوه في الدنيا. # وقد أوضح ما تأولنا عليه الآية في النساء فقال: # إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم # [النساء:142] يخادعونه بما أظهروا من التوحيد والإقرار، وليس من شأنهم ~~الوفاء بالأعمال. وهو خادعهم إذ جعل مساقهم مع المؤمنين. وبيان خدعه ~~إياهم في سورة الحديد. وسنذكر ذلك أيضا في سورة الحديد إذا أتينا عليه، ~~كيف خدعهم الله عند ضرب السور بينهم وبين المؤمنين إذ طمعوا أن يكونوا من ~~المؤمنين، إذ سبقوا في زمرتهم بالنور القليل الذي كان معهم، وبه ناكحوا ~~المسلمين ووارثوهم. فطفىء نور المنافقين، ومضى نور المؤمنين من بين ~~أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم. وسنأتي على بقية ما بقي من هذا في سورة ~~الحديد إذا نحن بلغناها إن شاء الله. ### || [9.65-66] # قوله: { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم ~~تستهزءون }. # قال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك، ~~بينما هو يسير إذا برهط أربعة يسيرون بين يديه وهم يضحكون. فنزل جبريل ~~على النبي عليه السلام فأخبره أنهم يستهزءون بالله تعالى ورسوله وكتابه. ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر فقال: # " أدركهم قبل أن يحترقوا واسألهم مما يضحكون، فإنهم سيقولون مما يخوض ~~فيه الركب إذا ساروا " # فلحقهم. فقال لهم: مم تضحكون وما ms0445 تقولون؟ فقالوا: مما يخوض فيه الركب ~~إذا ساروا فقال عمار: صدق الله وبلغ الرسول، احترقتم لعنكم الله. وكان ~~يسايرهم رجل لم ينههم ولم يمالئهم. فأقبل ذلك الرجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، والذي أنزل عليك الكتاب ما مالأتهم ~~ولا نهيتهم. وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون فأنزل الله: # { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } فأخبر أن لهم ~~إيمانا كفروا بعده، وأن المشركين لم يتطاعموا إيمانا قد فيكفروا بعد ~~إيمانهم. # { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم ~~كانوا مجرمين } أي جرم نفاق، لأنه جرم دون جرم، وجرم فوق جرم، ~~فيرجى أن يكون العفو من الله لمن لم يمالئهم ولم ينههم. # وقال بعضهم: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وبين ~~يديه ناس من المنافقين، فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام ~~وحصونها؟ هيهات، هيهات له من ذلك. فأطلع الله نبيه على ذلك فقال: # " احبسوا علي هذا الركب [فأتاهم] فقال: قلتم كذا وكذا. قالوا: يا رسول ~~الله، إنما كنا نخوض ونلعب ". # قوله: { قد كفرتم بعد إيمانكم } ، أي: قد نافقتم بعد ~~إقراركم وتوحيدكم، يعني أهل هذه الكلام الذي تكلموا به، وهو كفر نفاق، ~~وهو كفر المحدثين من أهل الإقرار بالله والنبي والكتاب. ### || [9.67-69] # قوله: { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } أي في ~~الألفة والاجتماع على معاصي الله { يأمرون بالمنكر } وهو كل ما ~~يعرف العباد جوره. { وينهون عن المعروف } وكل ما يعرف العباد ~~عدله فهو معروف. # وقال بعضهم: { يأمرون بالمنكر } أي بالكفر، وهو النفاق. { ~~وينهون عن المعروف } وهو الإيمان، أي: عن العمل بالصالحات، ~~وهي الإيمان، وهذا يرجع إلى التأويل الأول، وهو واحد. # { ويقبضون أيديهم } أي عن النفقة في سبيل الله وعن الزكاة. ~~وقال مجاهد: لا يبسطونها بالنفقة في الحق. وقال بعضهم: لا يبسطونها إلى ~~الخير. # قال: { نسوا الله } أي: تركوا فرائض الله فلم يكملوها ولم يعملوا ~~بجميعها. { فنسيهم } أي فتركهم كمن ليس مذكورا. وقال بعضهم: { ~~فتركهم } أي: لم يذكرهم بما يذكر به المؤمنين ms0446 أهل الوفاء والصدق من ~~الخير. { إن المنافقين هم الفاسقون } يعني فسق النفاق، وهو ~~فسق دون فسق، وفسق فوق فسق. # قوله: { وعد الله المنافقين والمنافقات } أهل الإقرار ~~بالله والنبي والكتاب. { والكفار } أهل الإنكار والجعود. { نار ~~جهنم خالدين فيها } لا يموتون ولا يخرجون منها. { هي ~~حسبهم } جميعا: المشركين والمنافقين. كقوله: # حسبهم جهنم يصلونها # [المجادلة:8] { ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم } أي: ~~دائم في الآخرة. # قال: { كالذين من قبلكم } يعني من الكفار { كانوا أشد ~~منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا } يقول: لعنهم ~~وأهلكهم وأوجب لهم النار. يقول: فسيعذبكم كما عذب الذين من قبلكم من ~~الكفار، يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين المشركين أبى جهل ~~وأصحابه. # قال: { فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم ~~} قال الحسن: أي بدينكم { كما استمتع الذين من قبلكم ~~بخلاقهم } أي: بدينهم { وخضتم } في الكفر والتكذيب. رجع بهذا ~~كله إلى كفار قريش دون المنافقين. وخضتم في الكفر { كالذي خاضوا ~~أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والأخرة ~~وأولئك } جميعا من الماضين والباقين { هم الخاسرون }. # وقال الكلبي: { فاستمتعتم } في الدنيا بنصيبكم من الآخرة { كما ~~استمتع الذين من قبلكم } في الدنيا بنصيبهم من الآخرة. ### || [9.70-71] # قوله: { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم ~~نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين ~~والمؤتفكات } قريات قوم لوط الثلاث، خسف بهم، رفعها جبريل بجناحه ~~حتى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثم قلبها. والمؤتفكات هي المنقلبات. ~~وقال في آية أخرى: # والمؤتفكة أهوى # [النجم:53] وهي قريات قوم لوط الثلاث، فهم يتجلجلون فيها إلى يوم ~~القيامة. يقول: ألم يأتهم خبرهم فيما أنزل الله في كتابه. # قال: { أتتهم رسلهم بالبينات } أي أتت جميع هؤلاء رسلهم ~~بالبينات { فما كان الله ليظلمهم } أي بإهلاكه إياهم بعد ~~قيام الحجج عليهم برسلهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } أي ~~بجحودهم وبشركهم، يحذر هؤلاء ما فعل بمن كان قبلهم. # قوله: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~} أي في الالفة والاجتماع على دين الله { يأمرون بالمعروف } ~~وهو ما يعرف العباد عدله، { وينهون عن المنكر } وهو ما يعرف ~~العباد جوره. وقال الحسن: { يأمرون بالمعروف } أي ms0447 بالإيمان ~~بالله { وينهون عن المنكر } أي: عن الكفر بالله. # قال: { ويقيمون الصلاة } أي على ما أمرهم الله به لا ينقصونها، ~~ولا يقومون إليها كسالى، ولا يراءون الناس بها كما يفعل المنافقون. { ~~ويؤتون الزكاة } المفروضة، طيبة بها أنفسهم، ليس كما يصنع ~~المنافقون الذين لا ينفقون إلا وهم كارهون. # قال: { ويطيعون الله ورسوله } في القول والعمل، وفي كل ما ~~تعبدهم به من جميع فرائضه، ليس كما صنع المنافقون الذين لم يطيعوا الله ~~في كل ما تعبدهم به من القول، أي إنهم قالوا ولم يعملوا، يعني ~~المنافقين. # { أولئك } يعني المؤمنين الذين هذه صفتهم { سيرحمهم الله } ~~أي: سيثيبهم الله { إن الله عزيز حكيم } أي: عزيز في نقمته ~~حكيم في أمره. ### || [9.72] # قوله: { وعد الله المؤمنين والمؤمنات } أهل الصدق ~~والوفاء { جنات تجري من تحتها الأنهار }. وقد فسرنا ~~الأنهار في غير هذا الموضع. { خالدين فيها } أي في الجنة { ~~ومساكن طيبة }. ذكر الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم ~~دخولا. فيقال له: انظر ما أعطاك الله، فيفسح له في بصره. فينظر مسيرة ~~مائة ألف سنة كله له، فليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة، ~~وخيام اللؤلؤ والياقوت. فيها أزواجه وخدمه، يغدى عليه كل يوم بسبعين ~~ألف صحفة من الذهب، ويراح عليه بمثلها. في كل واحدة منها لون من ~~الطعام ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها. لو نزل عليه ~~الجن والإنس في غداء واحد وسعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئا. # وذكروا عن ابن عباس قال: الخيمة درة مجوفة، فرسخ في فرسخ، لها أربعة ~~آلاف مصراع من ذهب. ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: إن الرجل من أهل ~~الجنة لتكون له الخيمة طولها في السماء سبعون ميلا، وإن له فيها لأهلا ~~يطوف عليهم ولا يشعر بهم الآخرون. # وقال: { في جنات عدن } قال الحسن: عدن اسم من أسماء الجنة. وقال ~~بعضهم: هي أشرف الجنان. ذكروا عن ابن عباس قال: عدن: بطنان الجنة. # وقال: { ورضوان من الله أكبر } أي أعظم مما هم ms0448 فيه من ملك ~~الجنة. قال الحسن: وصل إلى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو ~~ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة. # ذكروا عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا دخل أهل الجنة الجنة فرأوا ما فيها قال الله عز وجل لهم: لكم ~~عندي أفضل من هذا. قالوا: ربنا ليس شيء أفضل من الجنة. قال: بلى، أحل ~~عليكم رضواني " # قوله: { ذلك هو الفوز العظيم }. قال الحسن: النجاة العظيمة. ~~وقال بعضهم: فازوا من النار إلى الجنة. وقد قال: { فمن زحزح عن ~~النار } أي نجا من النار # وأدخل الجنة فقد فاز # [آل عمران:185] أي فقد سعد. ### || [9.73] # قوله: { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم } أي جاهد الكفار المشركين بالسيف، واغلظ على ~~المنافقين بالحدود، وهو تفسير الحسن. وقال الحسن: كان أكثر من يصيب ~~الحدود يومئذ المنافقين. قال الكلبي: واغلظ على المنافقين، أي: بالقول. ~~قال: { ومأواهم جهنم } أي: ومصيرهم، أي منزلهم، جهنم. { ~~وبئس المصير }. ### || [9.74] # قوله: { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة ~~الكفر وكفروا بعد إسلامهم }. # ذكروا عن الحسن قال: # " قال رجل من المنافقين لرجل من المسلمين: إن كان ما يقول محمد حقا ~~لنحن أشر من الحمير. فقال المسلم: فأنا أشهد أن ما يقول محمد صلى الله ~~عليه وسلم حق وإنك شر من حمار. ثم أتى النبي عليه السلام فأخبره بذلك. ~~فأرسل النبي إلى المنافق فقال:أقلت كذا وكذا فقال: [والله] يا رسول ~~الله ما قلته، [وحلف المسلم لقد قاله] فأنزل الله: { يحلفون بالله ~~ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم } " # أي بعد إقرارهم وتوحيدهم. # { وهموا بما لم ينالوا } قال مجاهد: هو المنافق الذي قال ما ~~قال، أراد أن يقتل المسلم الذي أخبر النبي عليه السلام يقول المنافق ~~للمؤمن: إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن أشر من الحمير. # قال بعضهم: بإظهار النفاق. وكان يقول: كانوا نفرا، وكان الرجل الذي ~~أخبر النبي عليه السلام حاضرهم حين قال بعضهم: ms0449 لئن كان ما يقول محمد ~~حقا لنحن أشر من الحمير؛ فلم يفطنوا بمكان الرجل، فأرعب الله قلوبهم، ~~فقال في سورة الأحزاب: # لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة # [الأحزاب:60] بالنبي وأصحابه، وهم المنافقون، يقولون: يهلك محمد ~~وأصحابه، ونرجع إلى دين مشركي العرب. # وقال بعضهم: نزل هذا حين قالوا: # لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل # [المنافقون:8] فقال الله لئن لم ينتهوا عن إرجافهم وإظهارهم نفاقهم { ~~لنغرينك بهم } أي لنسلطنك عليهم فتقتلهم، # ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا # [الاحزاب:60]. # وقال بعضهم: { وهموا بما لم ينالوا } أي: حين قالوا { لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~}. # قوله: { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من ~~فضله } يقول: لم ينقموا من الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا إلا أنهم أصابوا الغنى في الدنيا، ولو تمسكوا به لأصابوا الجنة في ~~الآخرة. وهو كقوله: # وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد # [البروج:8] وكقوله: { يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ~~إلا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل ~~من قبل }. # قوله: { فإن يتوبوا } أي: يرجعوا عن نفاقهم { يك خيرا لهم ~~وإن يتولوا } عن التوبة، ويباينوا بالنفاق { يعذبهم الله ~~عذابا أليما في الدنيا } بالسيف { والأخرة } بالنار { ~~وما لهم في الأرض من ولي } يمنعهم من عذاب الله { ولا ~~نصير }. ### || [9.75-77] # قوله: { ومنهم من عاهد الله لئن ءاتنا من فضله } ~~فأوسع علينا من الرزق { لنصدقن } يعني الصدقة { ولنكونن ~~من الصالحين } أي: ممن يطيع الله ورسوله. قال هذا المنافقون. # قال الله: { فلما ءاتهم من فضله بخلوا به } عن ~~الإنفاق في سبيل الله وعن الصدقة ومنعوا حق الله. { وتولوا } أي عن ~~الصلاح والطاعة { وهم معرضون } أي عن أمر الله. # { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم } لا يتوبون منه { إلى ~~يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما ~~كانوا يكذبون } قال الحسن: ثلاث من المنافق: إذا وعد أخلف، وإذا ~~حدث كذب، وإذا اؤتمن خان. # ذكروا عن الحسن قال: هؤلاء المنافقون؛ ائتمنهم ms0450 الله فخانوه، أي: لم ~~يكملوا بما كانوا أقروا الله من القول والعمل. أي: قالوا ولم يفعلوا، ~~ووعدوه فأخلفوه حين قالوا: { لئن ءاتنا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين }. أي المؤمنين ~~المستكملين للقول والعمل. ### || [9.78-80] # قوله: { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ~~ونجواهم } فسرهم الذي يخفونه والذي في قلوبهم من النفاق، ونجواهم ~~ما يتناجون به من النفاق فيما بينهم. أي: قد عملوا ذلك فيما أنزل الله في ~~كتابه، وقامت به الحجة عليهم. { وأن الله علام الغيوب }. # قوله: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في ~~الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون ~~منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم }. # ذكروا # " أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتقرب به إلى الله فقال: يا رسول الله، هذا صدقة [وأحسبه قال: يا رسول ~~الله هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي. فدعا الله أن يبارك له ~~فيما أعطى وفيما أمسك] ". # فلمزه المنافقون، وقالوا: ما أعطى إلا رياء وسمعة. # " وجاء الحثحاث أبو عقيل، رجل من الأنصار، إلى النبي عليه السلام فقال: ~~يا رسول الله: بت البارحة أجر الجرير على صاعين من تمر. فأما صاع فأمسكته ~~لأهلي، وأما صاع فهذا هو. [فقال له نبي الله عليه السلام خيرا] " # ؛ فقال المنافقون: والله إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي ~~عقيل. فأنزل الله هذه الآية. وقال: # { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك ~~بأنهم كفروا بالله ورسوله } أي خالفوا الله ورسوله { ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين } أي لا يكونون بالفسق مهتدين ~~عند الله. وهذا فسق النفاق، وهو فسق دون فسق، وفسق فوق فسق. # وكانوا يأتون النبي عليه السلام ويعتذرون إليه، ويقولون: # إن أردنا إلا الحسنى # [التوبة:107] و # إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا # [النساء:62]. فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قد خيرني ربي، فوالله لأزيدنهم على السبعين " # ؛ فأنزل الله هذه الآية في سورة المنافقون # سواء عليهم ms0451 أستغفرت لهم أم لم تستغفر ~~لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم ~~الفاسقين # [المنافقون:6] وهو فسق النفاق. # وهذا مما يدل أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما وصفوا لم يستغفر لهم ~~رسول الله، ولم يقل لأزيدن على السبعين مرة في الاستغفار لهم؛ وما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجهل الشرك فيستغفر لأهله، وقد قال الله: # ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم # [التوبة:113]. ### || [9.81] # قوله: { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ~~وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله وقالوا لا تنفروا في الحر } قال مجاهد: بعد الفتح وبعد ~~الطائف وبعد حنين في الصيف، حين اخترفت النخل، وطابت الثمار، ~~واشتهي الظل، وشق عليهم الخروج في إبان الحر. # قال الله للنبي عليه السلام: { قل نار جهنم أشد حرا } ~~من نار الدنيا في تفسير الحسن. { لو كانوا يفقهون } لعلموا أن ~~نار جهنم أشد حرا من نار الدنيا. # ذكر بعضهم قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له في يوم ~~شديد الحر إذ نزل منزلا وجعل أحدهم ينتعل ثوبه من شدة حر الأرض، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أراكم تجزعون من شدة حر الشمس بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، والذي ~~نفسي بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق ورجل بالمغرب لغلا ~~دماغه حتى يسيل من منخريه " # وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لو أن غربا من جهنم وضع في الأرض لأذى حره ما بين المشرق والمغرب " # وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ناركم هذه التي توقدون بها جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قيل: يا ~~رسول الله، إن كانت لكافية. قال فإنها فضلتها بتسعة وستين جزءا كلها مثل ~~حرها. وزاد فيه بعضهم قال: ضربت بالماء مرتين لكي تنتفعوا بها وتدنوا ~~منها ". ### || [9.82-84] # قوله: { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما ~~كانوا يكسبون ms0452 } يعني المنافقين. فليضحكوا قليلا في الدنيا، أي: ~~إلى موتهم، وليبكوا كثيرا، أي في النار إذا صاروا إليها. # ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال: # " إن أهل النار ليبكون الدموع، حتى لو أن السفن أرسلت في دموعهم لجرت، ~~ثم يبكون بعد ذلك الدم ". # ثم قال للنبي عليه السلام: { فإن رجعك الله } أي: من غزوة تبوك ~~{ إلى طائفة منهم } أي من المنافقين { فاستئذنوك ~~للخروج } معك { فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن ~~تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول ~~مرة } فبذلك كفرتم، وبذلك نهيت أن أستصبحكم { فاقعدوا مع ~~الخالفين }. أي مع النساء في تفسير الحسن. وفي تفسير الكلبي: مع ~~الأشرار. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا قيل فيهم ما ~~قيل. # قوله: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره } ثم أخبره لم ذاك وبم هو، فقال: { إنهم ~~كفروا بالله ورسوله } أي: خالفوا الله وخالفوا رسوله { ~~وماتوا وهم فاسقون } وهو فسق النفاق. # قال بعضهم: بلغنا أنه عبد الله بن أبي بن سلول؛ لما مات جاء ابنه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفنه فيه. ~~فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فكفنه فيه، وصلى عليه النبي. ~~فأنزل الله: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره } ثم أخبره لم ذاك وبم هو فقال: { إنهم ~~كفروا بالله ورسوله } أي خالفوا الله وخالفوا رسوله { ~~وماتوا وهم فاسقون }. # وقال بعضهم: ذكر لنا أنه مات منافق فكفنه رسول الله في قميصه وصلى عليه ~~ودلاه في قبره. فأنزل الله هذه الآية. فذكر لنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " وما يغني عنه قميصي من عذاب الله. والله إني لأرجو أن يسلم به ألف من ~~قومه " # وقال بعضهم: إن رسول الله تقدم ليصلي عليه، فأخذ جبريل بثوبه فقال: ~~والله لا تصل على أحد منهم مات أبدا.. إلى آخر الآية. # وفي هذا دليل على أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما قالوا ما ms0453 صلى ~~عليهم رسول الله، ولا وقف على قبورهم، ولا كفنهم في ثيابه، ولا دلاهم في ~~قبورهم بعد قول الله: # إنما المشركون نجس # [التوبة:28]، وبعد قوله: # ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم # [التوبة:113]. ### || [9.85] # قوله: { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما ~~يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق ~~أنفسهم } أي: وتموت أنفسهم { وهم كافرون } أي: وهم مخالفون ~~لله ورسوله. أخبر أنهم يموتون على الكفر. وقد فسرناه في الآية الأولى ~~التي قبل هذه الآية. ### || [9.86-91] # قوله: { وإذا أنزلت سورة أن ءامنوا بالله وجاهدوا ~~مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم } أي: ذوو ~~السعة والغنى في المقام والتخلف عن الجهاد { وقالوا ذرنا ~~نكن مع القاعدين } قال: { رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف } أي مع النساء في تفسير الحسن وغيره من العامة. { وطبع ~~على قلوبهم فهم لا يفقهون }. # قال: { لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات } قال ~~الحسن: الخيرات: النساء الحسان. وقد قال: # فيهن خيرات حسان # [الرحمن:70] { وأولئك هم المفلحون } أي: السعداء. # { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } ~~قد فسرنا الأنهار في غير هذا الموضع { خالدين فيها } أي: لا ~~يموتون { ذلك الفوز العظيم }. قد فسرناه قبل هذا الموضع. # قوله: { وجاء المعذرون من الأعراب } يعني المنافقين من ~~الأعراب { ليؤذن لهم } في القعود { وقعد الذين كذبوا ~~الله ورسوله } فيما أقروا به من الإقرار والتوحيد إذ تخلفوا في ~~غزوة تبوك { سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } ~~أي: موجع. وذلك يقع على جميع المنافقين. # قوله: { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } نزلت في ~~عبد الله بن أم مكتوم الأعمى وأصحابه { ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج } أي جناح في التخلف عن الغزو { إذا ~~نصحوا لله ورسوله } إذا كان لهم عذر. { ما على ~~المحسنين من سبيل والله غفور رحيم } أي غفر لهم مقامهم ~~ووضع الخروج عنهم. # { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا ~~أجد ما أحملكم عليه ms0454 تولوا } أي: انصرفوا من عندك { ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ~~ينفقون } ذكروا أن مجاهدا قال: هم بنو مقرن، من مزينة. وقال ~~بعضهم: هم الأشعريون، رهط بني موسى الأشعري. ### || [9.92-97] # { إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم ~~أغنياء } يعني المنافقين { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~} أي مع النساء { وطبع الله على قلوبهم فهم لا ~~يعلمون }. # قوله: { يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم } من ~~غزاتكم، وهي غزوة تبوك. # { قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم } أي لن نصدقكم { قد ~~نبأنا الله من أخباركم } يعني ما أنزل فيهم { وسيرى ~~الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة } الغيب: السر، والشهادة: العلانية { فينبئكم ~~بما كنتم تعملون } أي: في الدنيا. # قوله: { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم } ~~من غزاتكم { لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم } لا تقتلوهم ~~ما أظهروا لكم الإيمان واعتذروا { إنهم رجس ومأواهم ~~جهنم جزاء بما كانوا يكسبون } أي يعملون. # { يحلفون لكم } أي: بالكذب والعلل { لترضواعنهم } أي ~~بما أظهروا لكم من الإيمان والاعتذار. { فإن ترضوا عنهم } بما ~~أظهروا لكم من الإيمان { فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين }. أي لا يرضى عنهم بالفسق والنفاق الذي بطن منهم، ولم ~~تطلعوا عليه أنتم منهم. # قوله: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } يعني المنافقين من ~~الأعراب. أي: هم أشد نفاقا من نفاق أهل المدينة، وأشد كفرا من كفرهم. { ~~وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ~~} أي: أقل علما بالسنن، وأجفى في الدين. { والله عليم حكيم } ~~أي: عليم بخلقه، حكيم في أمره. ### || [9.98-100] # قوله: { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } أي: ~~في الجهاد في سبيل الله { ويتربص بكم الدوائر } أي أن ~~يهلك محمد والمؤمنون فيرجع إلى دين مشركي العرب. { عليهم دائرة ~~السوء } أي عاقبة السوء { والله سميع عليم }. # قوله: { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الأخر ~~ويتخذ ما ينفق قربات عند الله } أي يتقرب به إلى الله ~~{ وصلوات الرسول } أي: ويتخذ صلوات الرسول أيضا قربة إلى الله ~~عز وجل. وصلوات الرسول استغفاره ودعاؤه. { ألا إنها قربة ~~لهم ms0455 سيدخلهم الله في رحمته } أي الجنة { إن الله ~~غفور رحيم }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله فإن حقا على الله ~~أن يغفر له، هاجر أو قعد في مولده. وإنما يتقبل الله من المتقين. وإن في ~~الجنة لمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله لمن ~~جاهد في سبيله. ولولا أن أشق على أمتي ولا أجد ما أحملهم عليه ولا تطيب ~~أنفسهم أن يتخلفوا بعدي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أن أقاتل في سبيل الله ~~فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل " # وقوله في أول الحديث: هاجر أو قعد في مولده، إنما هو بعد ما انقطعت ~~الهجرة، وذلك بعد فتح مكة، فصارالجهاد تطوعا. # قوله: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~}. ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: هم الذين صلوا القبلتين مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم. { والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا } لا يموتون ولا يخرجون منها { ~~ذلك الفوز العظيم }. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. ### || [9.101] # قوله: { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن ~~أهل المدينة مردوا على النفاق } أي اجترأوا عليه، ~~والمتمرد الجريء على المعاصي. { لا تعلمهم نحن نعلمهم } ~~أي لا تعرفهم أنت يا محمد. نحن نعرفهم. # وقد عرفهم الله رسوله وأعلمه بهم بعد ذلك، وأسرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى حذيفة ابن اليمان. # ذكروا عن الحسن أنه قال: مات رجل له صحبة إلى جانب حذيفة فلم يصل عليه ~~حذيفة. فأرسل إليه عمر فأغلظ له، ويقال: يموت رجل من أصحاب النبي إلى ~~جانبك ولا تصلي عليه. قال: يا أمير المؤمنين، إنه من القوم. فقال له عمر: ~~أناشدك بالله، أنا منهم، قال: لا، والله لا أؤمن منها أحدا بعدك. # وقال بعضهم: قال له عمر: يموت رجل من أصحاب النبي إلى جانبك لا تسأل ~~عليه؟ فقال له حذيفة: لو كنت مثله ما صليت عليك. ms0456 قال: أمنافق هو يا ~~حذيفة؟ قال: ما كنت لأخبرك بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: ~~أناشدك الله، أنا منهم. قال حذيفة: اللهم لا. # وفي هذا دليل لأهل الفراق أن عمر لم يلم حذيفة على أن لا يصلي عليه، ~~وهو عند عمر مسلم. وفي قول عمر: يا حذيفة أناشدك الله أنا منهم ما يدل كل ~~ذي نهى وحجى أن عمر لم يكن يخاف على نفسه أنه مشرك، بل إنه خاف أن تكون ~~له معاص في الإسلام توجب عليه النفاق، أو يكون نبي الله قد أسر إلى ~~حذيفة شيئا من ذلك. # وأما الشرك، فلم يكن يخافه عمر على نفسه، ولا يظنه به. # قوله: { سنعذبهم مرتين } فأما إحداهما فبالزكاة تؤخذ منهم ~~قهرا، وأما الأخرى فعذاب القبر في تفسير بعضهم. { ثم يردون ~~إلى عذاب عظيم } يعني المنافقين. وعذاب القبر أيضا في سورة ~~طه[124] في قوله: # فإن له معيشة ضنكا # ذكروا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [عن أبي هريرة] عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وذكروه عن عبد الله بن مسعود، وذكروه عن أبي سعيد الخدري أنه قال: # " هو عذاب القبر يلتئم على صاحبه حتى تختلف أضلاعه " # وقال بعضهم: { سنعذبهم مرتين } أي: عذاب الدنيا وعذاب ~~القبر، { ثم يردون إلى عذاب عظيم } ، أي جهنم. ### || [9.102-103] # قوله: { وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا ~~صالحا وءاخر سيئا } قيل: هم نفر من المؤمنين، منهم أبو لبابة ~~بن عبد المنذر، وأويس بن ثعلبة في تفسير الكلبي. وكان الحسن لا يسميهم ~~ويقول: كان عرض في هممهم شيء، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، ~~وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفوا بذنوبهم. # قال: { عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور ~~رحيم }. وعسى من الله واجبة. # وقال بعضهم: ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك، فأما ~~أربعة فهم الذين خلطوا: جد بن قيس، وأوس، وحرام، وأبو لبابة، وكلهم من ~~الأنصار، فقيل فيهم: { خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم.... } الآية. قال: كانوا وعدوا أن ms0457 ينفقوا ويجاهدوا ~~ويتصدقوا. والمرجون لأمر الله: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال ~~بن أمية. # وقال مجاهد: وآخرون اعترفوا بذنوبهم: أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال: ~~أشار إلى حلقه أن محمدا ذابحكم إذا نزلتم على حكمه. أخبرهم وأيأسهم ~~من العفو. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري به، فكان في ~~حديثهأنه رأى إبراهيم في السماء السابعة قال: # " وإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد. فدخل ~~الذين عليهم الثياب البيض، واحتبس الذين عليهم الثياب الرمد. فقلت: من ~~هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وكل ~~إلى خير " # ثم تلا هذه الآية: # إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا ~~النبي والذين ءامنوا والله ولي المؤمنين # [آل عمران:68]. قوله: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~} [من الذنوب] { وتزكيهم بها }. وليست بصدقة الفريضة، ولكنها ~~كفارة لهم. وقال بعضهم: هم الذين اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا، وهم ناس من أصحاب النبي عليه السلام، فتاب الله عليهم، وقال: ~~{ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ~~}. # قال: { وصل عليهم } أي: واستغفر لهم { إن صلاتك } أي ~~استغفارك { سكن لهم } أي تثبيت منك لهم على ما هم عليه من ~~الإيمان. { والله سميع عليم }. ### || [9.104-106] # قوله: { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ويأخذ الصدقات } أي: ويقبل الصدقات { وأن الله ~~هو التواب الرحيم }. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول " # { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون } أي بما يطلعهم الله عليه، في تفسير الحسن. قال الحسن: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اتقوا فراسة المؤمن، فإنه بنور الله ينظر " # ذكروا عن أبي الدرداء قال: إياكم وفراسة العلماء، إن شهدوا عليكم شهادة ~~تكبكم في النار، فوالله إنه الحق، يقذفه الله في قلوبهم وعلى أبصارهم. # ذكروا عن عثمان بن عفان أنه قال: لو أن رجلا عمل في ms0458 قعر سبعين بيتا ~~لكساه الله رداء عمله، خيرا كان ذلك أو شرا. # ذكر لنا أنه مر على رسول الله بجنازة فأثنوا عليها خيرا، حتى تتابعت ~~الألسن لها بخير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " وجبت " # ثم مر عليه بجنازة، فأثنوا عليها شرا، حتى تتابعت الألسن عليها بشر ~~فقال: # " وجبت، أنتم شهداء الله في الأرض ". # قوله: { وستردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون }. # قوله: { وءاخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم ~~وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم }. # قال بعضهم: هم هلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، وكعب بن مالك. وقال ~~مجاهد: هم الثلاثة الذين في آخر السورة الذين خلفوا، وهم الذين أرجئوا ~~في هذه الآية، ثم تاب عليهم في الآية التي في آخر السورة. ### || [9.107-108] # قوله: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ~~وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ~~ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ~~} أي: إن أردنا ببنيانه إلا خيرا { والله يشهد إنهم ~~لكاذبون }. # في تفسير الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك ~~نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء وهو الذي أسس على التقوى. وقد كان ~~المنافقون من الأنصار بنوا مسجدا، فقالوا نميل به. فإما يأتينا رسول ~~الله فيه وإما لا يأتيه، ونخلو فيه لحوائجنا. ونبعث إلى أبي عامر الراهب ~~[لمحارب من محاربي الأنصار كان يقال له الراهب] وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسره فيأتينا ونستشيره في أمورنا. # فلما بنوا المسجد وهو الذي قال الله عز وجل: { الذين اتخذوا ~~مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين } أي: ~~بين جماعة المؤمنين، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، يعني أبا ~~عامر المحارب. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي، فجعل ~~لا يأتيهم ولا يأتونه. فلما طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم. قال: فإنه ~~ليزره عليه إذ أتاه جبريل فقال: # { لا تقم فيه أبدا } يعني ذلك المسجد { لمسجد أسس ~~على التقوى من أول يوم } يعني مسجد قباء، في ms0459 تفسير الحسن، ~~{ أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~والله يحب المطهرين }. أي من الذنوب. # ذكروا أنه لما نزلت هذه الآية: { فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين } قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " يا أهل قباء، إن الله قد أحسن عليكم الثناء [في الطهور] فماذا ~~تصنعون؟ قالوا نغسل أدبار المقاعد " # وقال بعضهم: ذكروا لنا أن أناسا من أهل النفاق ابتنوا مسجدا بقباء ~~ليضاهوا به مسجد نبي الله عليه السلام. وبعثوا إلى نبي الله ليصلي ~~فيه. وذكر لنا أنه أخذ قميصه ليأتيهم حتى أطلعه الله على ذلك. وكان رجل ~~فر من الإسلام يقال له أبا عامر، فلحق بالمشركين فقتلوه بإسلامه ~~وقالوا: إذا جاء صلى فيه. قال مجاهد: { وإرصادا لمن حارب ~~الله } أي: لأبي عامر. # ذكروا عن عثمان وعلي رضي الله عنهما في قوله: { لمسجد أسس ~~على التقوى من أول يوم } قالا: هو مسجد النبي عليه ~~السلام. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله: { لمسجد ~~أسس على التقوى } قال: # " هو مسجدي هذا، وفي ذلك خير " # ، يعني مسجد قباء. # وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المنافقين الذين بنوا ذلك ~~المسجد فقال: # " ما حملكم على بناء هذا المسجد؟ " # فحلفوا له بالله: إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون. ### || [9.109-110] # قوله: { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ~~ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف ~~هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } يقول: لا يكونون بالظلم مهتدين عند الله، وهو ظلم ~~النفاق، وهو ظلم دون ظلم، وظلم فوق ظلم. أي إن الذي أسس بنيانه على تقوى ~~من الله ورضوان خير من الآخر. قال بعضهم: ما تناهى أن وقع في النار. وذكر ~~لنا أنهم حفروا فيه بقعه فرىء منها الدخان. # وقال الحسن: شبه الله أعمال المنافقين مثل إنسان بنى على الرمل فانهار، ~~فلم يثبت البناء عليه. وكذلك أعمال المنافقين لا تثبت عند الله لأنها ليس ~~لها أصل ms0460 تثبت به، فانهارت لهم أعمالهم في نار جهنم. # وبعضهم يقرأها بالنصب: { أفمن أسس بنيانه على تقوى ~~من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه } ، بالنصب ~~جميعا، { على شفا جرف هار }. # قوله: { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } أي: شكا { ~~في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } أي: إلا أن يموتوا. ~~أخبر أنهم يموتون على النفاق. { والله عليم حكيم } أي: عليم ~~بخلقه، حكيم في أمره. ### || [9.111-112] # قوله: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرءان } أي: هذا حكم الله في هذا في التوراة ~~والإنجيل والقرآن. # { ومن أوفى بعهده من الله } على الاستفهام، أي: لا أحد. ~~قال: { فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك ~~هو الفوز العظيم } أي النجاة العظيمة. # قوله: { التائبون } قال الحسن: تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق ~~{ العابدون } أي عبدوا الله مخلصين. { الحامدون } أي الحامدون ~~الله على السراء والضراء. قال الحسن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قضى الله خيرا لكل مسلم؛ إن أعطاه شكر، وإن ابتلاه صبر " # { السائحون } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~السائحين فقال: # " هم الصائمون " # وذكروا عن الحسن قال: السياحة كثرة الصيام. # { الراكعون الساجدون } يقول: أهل الصلاة. { الأمرون ~~بالمعروف } وهو كل ما يعرف العباد عدله. { والناهون عن ~~المنكر } وهو كل ما يعرف العباد جوره. # { والحافظون لحدود الله } فيما أمروا به ونهوا عنه. { ~~وبشر المؤمنين } وهم أهل هذه الصفة. أي: بشرهم يا محمد ~~بالجنة. ### || [9.113-115] # قوله: { ما كان للنبي والذين ءامنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من ~~بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم }. # ذكر بعضهم قال: كان أنزل في سورة بني إسرائيل: # وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل ~~من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا # [الإسراء:23-24]؛ ثم أنزل الله في هذه السورة: { ما كان للنبي ~~والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى... } الآية؛ فلا ينبغي [للمسلم] إذا كان أبواه ~~مشركين ms0461 أن يستغفر لهما، ولا يقل: رب ارحمهما؛ وكذلك إذا كانا منافقين. # قال الحسن: { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب ~~الجحيم } أي: ما توا على الكفر والنفاق. وقال بعضهم: كان يقال: ~~ليقل: اللهم اهده، ولا يقل: اللهم اغفر له. # قوله: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو ~~لله تبرأ منه }. # في تفسير ابن عباس والحسن: فلما مات تبين له أنه عدو لله. وكان ~~إبراهيم يرجوه ما كان حيا، فلما مات تبين له أنه عدو لله، لأنه مات ~~على الكفر. # وقال الكلبي: إن النبي عليه السلام سأل: أي قرابته أحدث به عهدا، ~~فقيل: أمك. فأراد أن يستغفر لها، وقال استغفر إبراهيم لأبويه، وهما ~~مشركان. فلما هم أن يستغفر لأمه جاءه جبريل وقال: { وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها ~~إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ ~~منه }. يقول: فلما مات علم أنه لا توبة له، فتبرأ منه. # وقال بعضهم: ذكر لنا أن رجلا قال لنبي الله عليه السلام: إن من آبائنا ~~من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم. ~~قال: # " بلى، فوالله إني لأستغفر لهم، يعني والديه، كما استغفر إبراهيم ~~لوالديه " # فأنزل الله هذه الآية: { وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه }. وقال في قوله: { ~~فلما تبين له أنه عدو لله } أي: لما مات على ~~شركه { تبرأ منه }. # قوله: { إن إبراهيم لأواه حليم } قال بعضهم: الأواه: ~~الرحيم. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الأواه: الرحيم. وبعضهم ~~يقول: هو الدعاء. [وقال ابن عباس: الأواه: الموقن]. # قوله: { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ~~حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء ~~عليم }. # بلغنا أن أناسا من أصحاب النبي عليه السلام ماتوا قبل أن تفرض الفرائض ~~أو بعضها، فقال قوم من أصحاب النبي: مات إخواننا قبل أن تفرض هذه ~~الفرائض، فما منزلتهم، وقد كانوا مؤمنين بما فرض عليهم يومئذ، فأنزل ~~الله هذه ms0462 الآية، فأخبر أنهم ماتوا على الإيمان. ### || [9.116-117] # قوله: { إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ~~ويميت وما لكم من دون الله من ولي } أي: يمنعكم من ~~عذاب الله { ولا نصير }. قال الحسن: يقول: إن كفرتم، يعني المؤمنين. # قوله: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة } يعني حين ~~العسرة، وهي غزوة تبوك. # قال بعضهم: هم الذين اتبعوا رسول الله في غزوة تبوك في لهبان الحر ~~على ما يعلم الله من الجهد. أصابهم منها جهد شديد، حتى لقد بلغنا أن ~~الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما. وكان النفر يتداولون التمرة بينهم، ~~يمصها هذا، ثم يشرب عليها الماء، ثم يمصها الآخر. # ذكروا أن عثمان بن عفان حمل في جيش العسرة على ألف بعير إلا خمسين، ~~فكملها خيلا. # قوله: { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } قال ~~الحسن: تزيغ عن الجهاد فينصرفون؛ فعصمهم الله من ذلك، فمضوا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # قال: { ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم }. قال ~~بعضهم: الثلاثة الذين خلفوا هلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، وكعب بن ~~مالك، وهو تفسير مجاهد والعامة. قال: أما أحدهم فأوثق نفسه إلى سارية ~~وقال: لا أطلقها [ولا أطلق نفسي]، حتى يطلقني نبي الله [فقال رسول الله: # " والله لا أطلقه حتى يطلقه ربه إن شاء " # ]. وأما الآخر فعمد إلى حائطه الذي كان تخلف عليه وهو مونع [فجعله صدقة ~~في سبيل الله]. وأما الآخر فركب المفاوز حتى لحق نبي الله ورجلاه تسيلان ~~دما. ### || [9.118-119] # قوله: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } أي: وتاب على ~~الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك: كعب بن مالك، وهلال بن أمية ومرارة بن ~~ربيعة، وهم الذين أرجئوا في الآية الأولى حيث يقول: { وءاخرون ~~مرجون لأمر الله } في تفسير مجاهد. وهم عند الحسن آخرون غير ~~المرجين. # قال: { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } أي ~~بسعتها. { وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا } أي: وعلموا { ~~أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو ms0463 التواب الرحيم }. # بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر الناس ألا يكلموهم ~~ولا يجالسوهم، ثم أرسل إلى أهلهم ألا يؤووهم ولا يكلموهم. فلما رأوا ذلك ~~ندموا وجاءوا فأوثقوا أنفسهم إلى سواري المسجد، حتى أنزل الله توبتهم في ~~هذه الآية. # ذكروا عن كعب بن مالك أنه لما تيب عليه جاء بماله كله إلى النبي صدقة، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أمسك عليك الشطر فهو خير لك " # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين }. # قال الكلبي: الذين آمنوا من أهل الكتاب، أمرهم أن يكونوا مع الصادقين، ~~وهم المهاجرون والأنصار. وقال بعضهم: الصدق في النية، في السر والعلانية. # وقال بعضهم: { وكونوا مع الصادقين }: صدقوا بقولهم فهاجروا، ~~فكونوا معهم، أي: فهاجروا إلى المدينة. ### || [9.120-121] # قوله: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من ~~الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } وهذا في غزوة تبوك { ~~ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم } يعني ~~من خرج منهم { لا يصيبهم ظمأ } أي عطش { ولا نصب } أي: في ~~أبدانهم { ولا مخمصة } أي: جوع تخمص له بطونهم { في سبيل الله ~~ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من ~~عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ~~ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ~~ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون }. # ذكروا أن مجاهد إذا خرج من بيته جعل ذنوبه جسرا على باب بيته، فإذا خرج ~~قطعها، فيكون من ذنوبه كيوم ولدته أمه؛ فما من خطوة يخطوها إلا كتب له ~~بها سبعمائة حسنة، ولا بطشة يبطشها، ولا عمل يعمله إلا كتب له سبعمائة ~~حسنة، فإن مات أو قتل كان على الأرض حراما حتى يرى مقعده في الجنة، ~~ويغفر له كل ذنب هو له. # ذكروا أن ابن عمر قال: صفرة في سبيل الله خير من خمسين حجة. قال: يعني ~~بالصفرة أن يذهب زاده حتى يبقى صفرا ليس معه طعام، وإنما يتقبل الله من ~~المتقين. ms0464 # ذكروا عن أبي المصبح قال: غزونا مع مالك بن عبد الله الخثعمي أرض ~~الروم، فسبق الناس رجل، ثم نزل يمشي ويسوق فرسه. فقال له مالك: يا عبد ~~الله. ألا تركب: فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار فهما حرام على النار " # وأصلح دابتي لتقيني من قومي. قال: فلم أر نازلا أكثر يومئذ. # ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال: العمل في سبيل الله يضاعف كما تضاعف ~~النفقة الواحدة بسبعمائة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان نار جهنم في منخري عبد مسلم أبدا " ### || [9.122] # قوله: قوله: { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } أي ~~جميعا. قال الحسن: فيعروا مقام رسول الله. { فلولا } أي: فهلا ~~{ نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم } أي: من الكفار { إذا رجعوا ~~إليهم } فيخبروهم بنصر الله النبي والمؤمنين، ويخبروهم أنهم ليس ~~لهم بقتال النبي طاقة { لعلهم يحذرون } أي لا ينزل بهم ما نزل ~~بغيرهم من القتل والسبإ والغنيمة، فيؤمنوا. # وقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك، وقد أنزل ~~الله في المنافقين الذين تخلفوا عنه ما نزل، قال المؤمنون: لا والله، لا ~~يرانا الله متخلفين عن غزوة غزاها رسول الله أبدا ولا عن سرية. فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا، أن تخرج. فنفر المسلمون من آخرهم، ~~وتركوا نبي الله عليه السلام وحده، فأنزل الله عز وجل: { وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة } أي جميعا، فيتركوك وحدك بالمدينة. ~~{ فلولا } ، أي: فهلا، { نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين [أي ليتفقه المقيمون] { ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } ، أي من غزاتهم، { ~~لعلهم يحذرون } ، أي ليعلم المقيم الغازي، إذا رجع، ما ~~نزل بعده من القرآن. # وقال بعضهم: إن أحياء من بني أسد بن خزيمة أقحمتهم السنة إلى المدينة، ~~فأقبلوا معهم بالذراري، فنزلوا المدينة، فغلوا أسعارها، وأفسدوا طرقها، ~~فنزلت: { وما كان ms0465 المؤمنون لينفروا كافة فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون }. # وقال مجاهد: إن أناسا من أصحاب النبي عليه السلام كانوا خرجوا إلى ~~البوادي، فأصابوا من الناس معروفا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من ~~لقوا من الناس إلى الهدى؛ فقال لهم الناس: ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم ~~وجئتمونا. فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا، وأقبلوا من البادية حتى ~~دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال الله: فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة، أي: بعض، وقعد بعض يبتغون الخير، ليتفقهوا، أي ليستمعوا ما ~~في الناس وما أنزل بعدهم، ولينذروا قومهم، أي الناس كلهم. ### || [9.123-127] # قوله: { يا أيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار }. قال الحسن: كان هذا قبل أن يؤمر بقتال ~~المشركين كافة، ثم أمر بقتال المشركين كافة بعد. # قوله: { وليجدوا فيكم غلظة } أي: شدة عليهم { واعلموا ~~أن الله مع المتقين } أي بالنصر والتأييد. أي: إنه سينصركم ~~عليهم. # قوله: { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم } يعني المنافقين؛ رجع ~~إليهم قوله: { من يقول أيكم زادته هذه } يعني السورة { ~~إيمانا } يقوله بعضهم لبعض. # قال الله جوابا لقولهم قوله: { فأما الذين ءامنوا ~~فزادتهم إيمانا } أي تصديقا إلى تصديقهم قوله: { وهم ~~يستبشرون } أي بما يجيء من عند الله. # { وأما الذين في قلوبهم مرض } وهم المنافقون { ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم } أي كفرا إلى كفرهم { ~~وماتوا وهم كافرون } يقول: أنهم يموتون على الكفر. # قوله: { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام ~~مرة أو مرتين }. قال الحسن: يعني: يبتلون بالجهاد في سبيل ~~الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرون نصر الله رسوله { ثم ~~لا يتوبون } من نفاقهم { ولا هم يذكرون }. # وقال مجاهد: يفتنون في كل عام مرة أو مرتين بالسنين والجوع. # قوله: { وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض ~~} يعني المنافقين { هل يراكم من أحد } يعني من المسلمين؛ ~~يقوله بعضهم لبعض قوله: { ثم انصرفوا } قال الحسن: يعني عزموا على ~~الكفر. { صرف الله ms0466 قلوبهم } هذا دعاء واجب عليهم { بأنهم ~~قوم لا يفقهون } أي لا يرجعون إلى الإيمان. ### || [9.128-129] # قوله: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم. [قال السدي: أي: من جنسكم] { عزيز عليه } أي شديد ~~عليه { ما عنتم } أي: ما ضاق بكم. وقال الحسن: ما ضاق بكم في ~~دينكم. { حريص عليكم } أي: على أن تؤمنوا. { بالمؤمنين ~~رءوف رحيم } أي: إنما يرأف بالمؤمنين الذين تجب لهم الرأفة، ولا ~~يرأف بغيرهم ممن نزع الله الرأفة عنهم. # قوله: { فإن تولوا } أي: أعرضوا عن الله وعما بعث به رسوله { ~~فقل }: يا محمد { حسبي الله لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وهو رب العرش العظيم }. # ذكروا عن ابن عباس قال: لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه. # ذكروا عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: إن آخر القرآن بالسماء عها هاتان ~~الآيتان: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ~~ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن ~~تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وهو رب العرش العظيم }. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1-4] # تفسير سورة يونس # وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم }. قوله: { الر }. ذكروا أن ~~عليا قال: الر وحم، ونون: الرحمن. وكان الكلبي يقول في هذا ~~وأشباهه: هو من الذي قال الله فيه: # واخر متشابهات # [آل عمران:7]. وكان الحسن يقول: ما أدري ما تفسير الر وأشباه ذلك، غير ~~أن قوما من السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # قوله: { تلك ءايات الكتاب الحكيم } أي: هذه آيات الكتاب ~~الحكيم. أي المحكم؛ أحكمت آياته بالأمر والنهي. # قوله: { أكان للناس عجبا } على الاستفهام { أن أوحينا ~~إلى رجل منهم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، أي: إنه ليس ~~بعجب. وقد قال في آية أخرى: # وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~من أهل القرى # [يوسف:109]؛ ولم يبعث الله رسولا من أهل البادية، ولا من الجن، ولا من ~~النساء. # قوله: { أن أنذر الناس } أي: عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم ~~يؤمنوا، كما أهلك ms0467 قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم حين كذبوا رسلهم. # وهذا جواب من الله لقول المشركين حيث قالوا: { وانطلق الملأ ~~منهم أن امشوا واصبروا على ءالهتكم } أي على عبادتها # إن هذا لشيء يراد # [سورة ص:6]. وقال في الآية الأخرى: # إن هذا لشيء عجاب # [سورة ص:5]. فقال الله: { أكان للناس عجبا أن أوحينا } ~~أي بأن أوحينا { إلى رجل منهم } يعرفونه ويعرفون نسبه. # قوله: { وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق ~~عند ربهم } أي سلف صدق عند ربهم أي إنهم يثابون به الجنة. كقوله: # ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون # [الروم:44]. # { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } يعنون القرآن. ~~وبعضهم يقرأون: { لساحر مبين } يعنون النبي، وهم مشركو العرب. ~~فأراد الله أن يحتج عليهم وأن يبين لهم؛ فقال تبارك وتعالى: # { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض } ، ~~وفيها إضمار؛ قال في آية أخرى: # الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما # [السجدة:4] { في ستة أيام } والأيام كل يوم ألف سنة. قال: # وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون # [الحج:47]. # قوله: { ثم استوى على العرش }. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~لأصحابه: # " ما تسمون هذه أو قال: هذا؟ قالوا: السماء. قال: هذه الرقيع، موج ~~مكفوف، وغلظها مسيرة خمسمائة سنة، وبينها وبين السماء التي فوقها مسيرة ~~خمسمائة عام وغلظها خمسمائة سنة، وبينها وبين السماء الثالثة مثل ذلك، ~~حتى عد سبع سماوات وأرضين هكذا. قال: وبين السماء السابعة وبين العرش كما ~~بين سماءين. وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة سنة، وبينها وبين الثانية ~~مسيرة خمسمائة عام، وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع ~~أرضين هكذا " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى، وعلى ~~قرنه العرش. وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة ~~يقول: سبحانك حيث كنت " # قوله: { يدبر الأمر } قال الحسن: يعني في خلقه، ما يحيي ويميت، ~~وما يرزق ويفعل. وهو ms0468 كقوله: # كل يوم هو في شأن # [الرحمن:29]. وقال مجاهد: يدبره أي: يقضيه. # قوله: { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } يقول: ليس أحد ~~يشفع يوم القيامة إلا أن يؤذن له. كقوله: # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه # [البقرة:255] وكقوله: # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء:28] وقال: # ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع # [غافر:18]. # قوله: { ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ~~إليه مرجعكم جميعا } يوم القيامة. يقول: إن الذي خلق ~~السماوات والأرض، ثم استوى على العرش، يدبر الأمر، والذي لا يشفع عنده ~~إلا بإذنه، هو ربكم، أي فإن ذلكم الله ربكم فاعبدوه. أفلا تذكرون. إليه ~~مرجعكم جميعا، يعني البعث يوم القيامة لأنهم لا يقرون بالبعث. # قوله: { وعد الله حقا } [أي في المرجع إليه] { إنه يبدأ ~~الخلق ثم يعيده } وهو كقوله: # قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم ~~الله ينشىء النشأة الأخرة # [العنكبوت:20] أي: يوم القيامة. وقال مجاهد: { إنه يبدأ ~~الخلق ثم يعيده }: يحييه ثم يميته، ثم يبدؤه فيحييه. # قال: { ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~بالقسط } أي: بالعدل، أي: يجريهم الجنة. { والذين كفروا ~~لهم شراب من حميم } وهو الذي قد انتهى حره. { وعذاب ~~أليم } أي موجع { بما كانوا يكفرون }. أي: إن ذلك جزاؤهم بما ~~كانوا يكفرون. ### || [10.5-9] # ثم احتج عليهم أيضا فقال: { هو الذي جعل الشمس ضياء ~~والقمر نورا وقدره منازل } يعني القمر { لتعلموا ~~عدد السنين والحساب } بالليل والنهار. # { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } أي: إن ذلك يصير إلى ~~الحق والمعاد. ثم قال: { يفصل الأيات } أي: نبيها { لقوم ~~يعلمون } وهم المؤمنون. # ثم قال: { إن في اختلاف اليل والنهار وما خلق ~~الله في السماوات } من شمسها وقمرها ونجومها { و } ما خلق في { ~~الأرض } من جبالها وأشجارها وثمارها وأنهارها { لأيات لقوم ~~يتقون } وهم المؤمنون. # قوله: { إن الذين لا يرجون لقاءنا } [أي لا يخافون ~~البعث، وهم المشركون، لأنهم لا يقرون بالبعث] { ورضوا بالحياة ~~الدنيا واطمأنوا بها } أي: لا يقرون بثواب الآخرة { ~~والذين هم عن ءاياتنا غافلون أولئك مأواهم ~~النار بما ms0469 كانوا يكسبون } أي يعملون. # قوله: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار ~~في جنات النعيم }. # ذكروا عن الحسن أن نبي الله قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله ~~في صورة حسنة فيقول له: ما أنت، فوالله إني لأراك أمرأ صدق. فيقول: ~~أنا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة. وأما الكافر فإذا خرج من ~~قبره صور له عمله في صورة سيئة وشارة سيئة، فيقول له: ما أنت، فوالله إني ~~لأراك أمرأ سوء، فيقول: أنا عملك، فينطلق به حتى يدخل النار. # وقال مجاهد: { يهديهم ربهم بإيمانهم } أي يكون لهم نورا ~~يمشون به. ### || [10.10-11] # قوله: { دعواهم فيها } أي: قولهم فيها: أي في الجنة { ~~سبحانك اللهم } أي سبحانك ربنا في تفسير الحسن. وكذلك قال ~~غيره: ذلك قولهم فيها { وتحيتهم فيها سلام } أي يحيي بعضهم ~~بعضا بالسلام، وتحيتهم بالملائكة عن الله عز وجل بالسلام. والسلام اسم ~~من أسماء الله، وهي تحية أهل الإسلام في الدنيا. وقال الحسن: السلام اسم ~~من أسماء الله الحسنى. # قوله: { وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين } أي إن أول كلامهم التسبيح وآخره الحمد لله. قال الحسن: إن ~~أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس. # قوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير } أي: فلو يجعل الله للناس ذلك الشر كاستعجاله بالخير { ~~لقضي إليهم أجلهم } [وهو ما يدعو به الإنسان على نفسه ~~وولده وماله، ولو استجاب الله عز وجل له لأهلكه]. وقال مجاهد: لأمات ~~الذي يدعو عليه، مثل قول الرجل لولده وماله: اللهم لا تبارك فيه والعنه. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يتمنين أحدكم الموت، ولا يدعو به، فإن أحدكم إذا مات انقطع ~~عنه عمله، وإن أحدكم يزداد في أجله خيرا " # وقال في آية أخرى: # خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءاياتي فلا ~~تستعجلون # [الأنبياء:37]. أي إن آدم خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعدما خلق ~~الله الخلق. فلما أحيا الله الروح في عينيه ms0470 ورأسه ولم يبلغ أسفله قلا: ~~رب استعجل بخلقي، قد غربت الشمس؛ فهو قوله: { خلق الإنسان من ~~عجل }. # قوله: { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا } يعني أهل الشرك ~~{ في طغيانهم يعمهون } قال الحسن: في كفرهم يتمادون. وقال ~~غيره: في ضلالتهم يلعبون. قال: والضلالة والكفر واحد. ### || [10.12-13] # قوله: { وإذا مس الإنسان الضر } يعني المرض. والإنسان ها ~~هنا المشرك. { دعانا لجنبه } أي: وهو مضطجع على جنبه { أو ~~قاعدا } يقول: أو دعانا قاعدا { أو قائما } قال: { فلما ~~كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر ~~مسه } أي: مر معرضا عن الله عز وجل الذي كشف عنه الضر. { ~~كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } ، أي: لنكشفه عنه. # { كذلك زين للمسرفين } أي للمشركين { ما كانوا ~~يعملون }. # قوله: { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } يريد من أهلك ~~من القرون السالفة { لما ظلموا } أي: لما أشركوا، وهذا ظلم شرك. { ~~وجاءتهم رسلهم بالبينات } فكذبوا رسلهم فأهلكهم الله. # قوله: { وما كانوا ليؤمنوا } [أخبر بعلمه فيهم]. ذكروا عن سعيد ~~بن جبير وعكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف # وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون # [الأنبياء:95]. قال: وجب على قرية أهلكناها أنهم لم يكونوا ليؤمنوا. # قوله: { كذلك نجزي القوم المجرمين } وهذا جرم شرك. ~~يقول: كذلك نجزي القوم المشركين. يعني ما عذبهم به في الدنيا فأهلكهم حين ~~كذبوا رسلهم ولهم في الآخرة النار. ### || [10.14-18] # قوله: { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم } ~~أي من بعد الهالكين جعلناكم خلفاء في الأرض من بعدهم. { لننظر كيف ~~تعملون }. # قوله: { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال ~~الذين لا يرجون لقاءنا } أي الذين لا يؤمنون بالبعث { ائت ~~بقرءان غير هذا أو بدله } أي أو بدل آية الرحمة بآية ~~العذاب، أو بدل آية العذاب بآية الرحمن [وهذا قول] مشركي العرب. # قال الله لنبيه محمد عليه السلام { قل ما يكون لي أن ~~أبدله من تلقاء نفسي } أي من عندي { إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم ~~عظيم }. # { قل } يا محمد { لو شاء ms0471 الله ما تلوته عليكم } يعني ~~القرآن { ولا أدراكم به } أي: ولا أعلمكم الله به { فقد ~~لبثت فيكم عمرا من قبله } أي من قبل القرآن لا أدعى هذه ~~النبوة. { أفلا تعقلون } قال: لبثت أربعين سنة ضالا. ذكروا عن ~~ابن عباس أنه قال: إن النبي عليه السلام بعث وهو ابن أربعين سنة. # قوله: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو ~~كذب بآياته } يقول: لا أحد أظلم منه. وهذا على الاستفهام. قال: { ~~إنه لا يفلح المجرمون } أي المشركون. # قوله: { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم } إن لم ~~يعبدوه { ولا ينفعهم } إن عبدوه، يعني الأوثان { ويقولون ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله } أي: إن الأوثان تشفع لهم زعموا ~~عند الله ليصلح لهم معايشهم في الدنيا من غير أن يقروا بالبعث. قال الله: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت # [النحل:38]. # قوله: { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في ~~السماوات ولا في الأرض } أي لا يعلم أن في السماوات ولا في ~~الأرض إلها غيره. وهو كقول مؤمن آل فرعون: # تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به ~~علم # [غافر:42] أي: لا أعلم أن في السماوات والأرض إلها غيره. { ~~سبحانه } ينزه نفسه عما قال المشركون. { وتعالى } من قبل ~~العلو، أي ارتفع، مثل قوله: # الكبير المتعال # [الرعد:9]. { عما يشركون }. ### || [10.19-20] # قوله: { وما كان الناس إلا أمة واحدة }. قال بعضهم: ~~على الإسلام ما بين آدم إلى نوح. وكان بينهم عشرة آباء. # وقال مجاهد: كان الناس أمة واحدة، وآدم وحده. وقال غيره: كان الناس أمة ~~واحدة: آدم وحواء. # { فاختلفوا } أي: حين قتل ابن آدم أخاه. # وقال الحسن: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } أهل ~~ضلالات، إلا الخاصة من الناس. وذلك من وفاة آدم إلى مبعث نوح، فإن الأرض ~~لم تخل من أن تكون فيها حجة. { فاختلفوا } أي حتى أتتهم الأنبياء، ~~فآمن بعضهم وكفر بعضهم. # وقال مجاهد: فاختلفوا حين قتل ابن آدم أخاه. # قوله: { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ~~فيما فيه يختلفون } ، تفسير الحسن أنه ms0472 يعني المؤمنين ~~والكافرين. لولا أن الله قضى ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا لحاسبهم ~~في الدنيا بحساب الآخرة، فأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. # قوله: { ويقولون لولا أنزل عليه } أي هلا أنزل عليه { ~~ءاية من ربه } يعنون الآيات التي كانت الأمم تسألها أنبياءها. ~~فقال: { فقل إنما الغيب لله } وهو كقوله # إنما الأيات عند الله # [الأنعام:109] أي: إذا شاء أنزلها. { فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين } أي فستعلمون بمن ينزل عليه العذاب. ### || [10.21-22] # قوله: { وإذا أذقنا الناس رحمة } والرحمة في هذا الموضع ~~العافية. { من بعد ضراء مستهم } أي من بعد مرض أو شدة ~~أصابتهم، يعني المشركين. { إذا لهم مكر في ءاياتنا } قال ~~الحسن: يعني جحودا وتكذيبا بآياتنا. وقال مجاهد: { مكر في ~~ءاياتنا } أي: استهزاء وتكذيب. # { قل الله أسرع مكرا } أي: أسرع عذابا. قال الحسن: إن الله ~~إذا أراد أن يهلك قوما كان عذابه إياهم أسرع من لمح البصر. # قوله: { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } وهي تقرأ بالتاء ~~والياء. فمن قرأها بالتاء فيقول للمشركين: { إن رسلنا يكتبون ~~ما تمكرون }. ومن قرأها بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام: { ~~إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } ، يعني المشركين، ويعني ~~الحفظة الذين يكتبون أعمال العباد. يعني ما يمكرون من كفرهم وتكذيبهم. ~~وفي الآية تقديم: إذا لهم مكر في ءاياتنا قل إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ~~قل الله أسرع مكرا. # قوله: { هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى ~~إذا كنتم في الفلك } أي: في السفن. [يقول هذا للمشركين، ثم قال ~~للنبي عليه السلام] { وجرين بهم بريح طيبة } للمسير { ~~وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف } أي شديده { وجاءهم ~~الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم } أي: ~~أنهم مغرقون { دعوا الله مخلصين له الدين لئن ~~أنجيتنا من هذه } أي من هذه الشدة { لنكونن من ~~الشاكرين }. أي: من المؤمنين. ### || [10.23-24] # { فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير ~~الحق } أي يكفرون في الأرض ويفسدون فيها، ويعبدون غير الله، وذلك بغي ~~في الأرض. # ثم قال: { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ms0473 ~~} يعني بالناس في هذا الموضع المشركين. { إنما بغيكم على ~~أنفسكم } يعني أنه يصير عليكم ثوابه، أي النار ثواب البغي والكفر. { ~~متاع الحياة الدنيا }. يقول: وإنما بغيكم وكفركم في الدنيا، ~~ثم ينقطع فترجعون إلى الله. وهو قوله: { ثم إلينا مرجعكم ~~فننبئكم بما كنتم تعملون }. # ثم ضرب مثل متاع الحياة الدنيا فقال: { إنما مثل الحياة ~~الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض }. قال بعضهم: فأخرجت الأرض ألوانها من النبات. وقال ~~بعضهم: فاختلط ذلك الماء بالنبات الذي أنبت الله بذلك الماء. { مما ~~يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها } أي زينتها، أي من نباتها من صفرة وحمرة وخضرة. { ~~وازينت } يعني الزينة من زهرتها { وظن أهلها أنهم ~~قادرون عليها } أي: أن ذلك الزرع في أيديهم { أتاها أمرنا ~~ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا } أي: قد حصد وذهب أجمع. ~~{ كأن لم تغن بالأمس } أي: كأن لم يكن ذلك الزرع بالأمس ~~قائما. # قال: { كذلك نفصل الأيات } أي نبين الآيات { لقوم ~~يتفكرون }. يقول: فالذي أنبث هذه الزرع في الأرض الموات حتى صار ~~زرعا حسنا، فاهتز فأخرج زينته، ثم أهلكه بعد حسنه وبهجته، قادر على أن ~~يحيي الموتى. وهو كقوله: # كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح # [الكهف: 45] قال: { كذلك نفصل الأيات لقوم ~~يتفكرون } أي: إنما يقبل ذلك ويعقله المتفكرون، وهم المومنون. وهو ~~كقوله: # وما يعقلها إلا العالمون # [العنكبوت: 43]. ### || [10.25-27] # قوله: { والله يدعوا إلى دار السلام } والسلام هو الله، ~~وداره الجنة. # ذكروا أن أبا الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما طلعت شمس إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان من على الأرض. ~~إلا الثقلين الجن والإنس: أيها الناس، هلموا إلى ربكم، فإنه ما قل وكفى ~~خير مما كثر وألهى. ولا غابت إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان من ~~على الأرض إلا الثقلين: اللهم أعط كل منفق خلفا، وكل ممسك تلفا " # وزاد بعضهم: { والله يدعوا إلى دار السلام }. # قوله: { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } أي: إلى ~~الجنة. # قوله: ms0474 { للذين أحسنوا الحسنى } أي الجنة. { وزيادة } ~~يعني الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. # قوله: { ولا يرهق وجوههم } أي: ولا يغشى وجوههم { قتر ~~ولا ذلة } القتر: السواد، والذلة: الذل. { أولئك أصحاب ~~الجنة } أي: أهل الجنة. { هم فيها خالدون } أي لا يخرجون ~~منها ولا يموتون. # قوله: { والذين كسبوا السيئات } أي والذين عملوا السيئات. ~~والسيئات ها هنا الشرك. { جزاء سيئة بمثلها } أي: جزاء ~~الشرك النار. وهو مثل قوله: { ومن جاء بالسيئة } أي الشرك: # فلا يجزى إلا مثلها # [الأنعام:160] أي: النار. # قوله: { وترهقهم ذلة } أي: وتغشاهم ذلة، أي: إنهم أذلاء. { ~~ما لهم من الله من عاصم } أي: يعصمهم من عذاب الله. { ~~كأنما أغشيت وجوههم قطعا من اليل مظلما }. ~~قال الحسن: لم يخلق الله شيئا أشد سوادا من الليل. قال: { كأنما ~~أغشيت وجوههم قطعا من اليل مظلما } قطعة، ثم ~~قطعة، ثم قطعة، الله أعلم كم ذلك بعضها فوق بعض، وهو أشد لسواد وجوههم. { ~~أولئك أصحاب النار } أي: أهل النار { هم فيها خالدون ~~} أي لا يخرجون منها ولا يموتون. ### || [10.28-29] # قوله: { ويوم نحشرهم جميعا } أي نحشر المشركين من قبورهم ~~وما كانوا يعبدون من دون الله جميعا. { ثم نقول للذين ~~أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم } يعني الأوثان التي ~~عبدها المشركون في الدنيا. قال الحسن: إن الله يحشر الأوثان المعبودة في ~~الدنيا بأعيانها، فتخاصم عبادها الذين عبدوها في الدنيا. # قال: { فزيلنا بينهم } أي بالمسألة؛ فسألنا المشركين على ~~حدة، والأوثان على حدة. { وقال شركاؤهم } يعني الأوثان تقول ~~للمشركين { ما كنتم إيانا تعبدون }. أي ما كانت عبادتكم ~~إيانا دعاء منا لكم، وإنما كان دعاكم إلى عبادتنا الشيطان. وهو كقوله: { ~~ويوم نحشرهم } يعني الصابين ومن عبد الملائكة { وما ~~يعبدون من دون الله } يعني الملائكة { فيقول } للملائكة { ~~ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ~~} على الاستفهام، وهو أعلم بذلك، تعالى وتقدس. { قالوا } أي الملائكة ~~{ سبحانك } ينزهون الله عن ذلك # ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء # [الفرقان:17-18] أي: ما كان ينبغي لنا أن نتولاهم على عبادتهم إيانا ~~دونك، ولم ms0475 نفعل ذلك. وبعضهم يقرأها: { ما كان ينبغي لنا أن ~~نتخذ من دونك من أولياء }. يقول: ما كان ينبغي لنا أن ~~يتخذونا أولياء من دونك يعبدوننا. # قوله: { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا } ~~[أي لقد كنا] { عن عبادتكم لغافلين } أي إنا لم نأمركم ~~بذلك. ### || [10.30-32] # قوله: { هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت }. ذكروا أن ~~مجاهدا قال: هنالك تختبر كل نفس ما أسلفت، أي تختبر ثواب ما أسلفت ~~في الدنيا. # وقال بعضهم عن مجاهد: تخبر. وهي تقرأ على وجه آخر: { هنالك ~~تتلوا } أي تتبع كل نفس ما أسلفت. # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: تحشر الأمم بأوثانها وما كانت تعبد من دون ~~الله. # قوله: { وردوا إلى الله مولاهم الحق } والحق اسم من ~~أسماء الله. وهو كقوله { يومئذ يوفيهم الله دينهم ~~الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين }. وكقوله: # ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه ~~الباطل # [لقمان:30]. # قوله: { وضل عنهم ما كانوا يفترون } عن عبادتهم ~~الأوثان. # ثم قال للنبي عليه السلام: { قل من يرزقكم من السماء ~~والأرض } وهو على الاستفهام { أمن يملك السمع ~~والأبصار } أي: أن يذهبهما أو يبقيهما. { ومن يخرج الحي ~~من الميت ويخرج الميت من الحي } يعني النطفة والحبة. ~~أي: يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي، ويخرج من الخلق الحي النطفة ~~الميتة، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحي، ويخرج من النبات الحي الحبة ~~اليابسة. وهذا تفسير مجاهد. # وقال الحسن: يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن. # { ومن يدبر الأمر } أي فيما يحيي ويميت، ويقبض ويبسط، وينزل ~~الغيث، ويدبر الأمر في السماوات والأرض. { فسيقولون الله فقل ~~أفلا تتقون } أي: الله. وأنتم تقرون بالله عز وجل أنه هو الذي ~~يفعل هذه الأشياء ثم لا تتقونه، وتعبدون هذه الأوثان من دون الله. # { فذلكم الله ربكم الحق } أي الذي تقرون أنه خلقكم؛ ~~والأوثان هي الباطل، أي: الأموات، لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. # { فماذا بعد الحق } والحق هو الله. يقول: فماذا بعد الحق { ~~إلا الضلال } أي: إلا هذه الأوثان. وقال ms0476 بعضهم: الباطل: إبليس. ~~قوله في سبأ: { قل جاء الحق وما يبدىء الباطل } يعني ~~إبليس، يقول: وما يبدىء إبليس خلقا # وما يعيد # [سبأ:49] أي: وما يعيده كما لم يبدئه، فكذلك لا يعيده، والله هو المبدىء ~~وهو المعيد. # قوله: { فأنى تصرفون } أي: فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره، ~~وأنتم مقرون أنه خالق هذه الأشياء. ### || [10.33-35] # قوله: { كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا ~~أنهم لا يؤمنون } يعني الذين يلقون الله بشركهم. وهذا فسق ~~شرك، وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق. # قوله: { قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم ~~يعيده } وهذا على الاستفهام. يعني هل من هذه الأوثان من يخلق ثم يميت ~~ثم يحيي؟ أي إنها لا تقدر على ذلك؛ إنما هي أموات غير أحياء. ثم قال: # { قل } يا محمد { الله يبدأ الخلق ثم يعيده } أي الله ~~يبدأ الخلق في الدنيا، ثم يعيده يوم القيامة. { فأنى تؤفكون } ~~أي: عنه. كقوله: # يؤفك عنه من أفك # [الذاريات:9] أي: يصرف عنه من صرف، ويصد عنه من صد، وهو واحد. # قوله: { قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق } أي: ~~إلى الدين والهدى، أي: أنها لا تفعل ولا تعقل. { قل الله يهدي ~~للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن ~~لا يهدي إلا أن يهدى } على الاستفهام. أي: فالذي يهدي للحق ~~أحق أن يتبع، وهو الله الذي يهدي إلى الحق. # وفي تفسير مجاهد: { لا يهدي إلا أن يهدى } أي الأوثان؛ ~~الله يهدي منها ومن غيرها ما يشاء. # قال: { فما لكم كيف تحكمون } أي: إنكم تقرون بأن الله هو ~~الخالق وأنه الرازق، ثم تعبدون الأوثان من دونه. ### || [10.36-39] # قوله: { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } أي يعبدون ~~الأوثان يتقربون بها إلى الله - زعموا ليصلح لهم معايشهم في الدنيا، ~~وما يعملون ذلك إلا بالظن. { إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا إن الله عليم بما يفعلون }. # قوله: { وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله } ~~يقول: لم يكن أحد يستطيع أن يفتريه فيأتي به من قبل نفسه ms0477 { ولكن ~~تصديق الذي بين يديه } أي: من التوراة والإنجيل { ~~وتفصيل الكتاب } أي من الحلال والحرام والأحكام والوعد والوعيد. ~~{ لا ريب فيه } أي: لا شك فيه { من رب العالمين }. # قوله: { أم يقولون افتراه } أي: إن محمدا افتعل هذا القرآن؛ ~~على الاستفهام. أي: نعم، قد قالوا افتراه، أي: افتعله. # قال الله: { قل } يا محمد { فأتوا بسورة مثله } أي مثل ~~هذا القرآن { وادعوا من استطعتم من دون الله } حتى يشهدوا ~~أنه مثل هذا القرآن { إن كنتم صادقين }. يقول: إن كنتم صادقين ~~فأتوا بسورة مثله؛ أي: إنكم لستم بصادقين ولا تأتون بسورة مثله. ثم قال: # { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } أي: لم يكن لهم علم ~~بما كذبوا أن الله لا يحيي الموتى، ولا يجزي الناس بأعمالهم بعد الموت. { ~~ولما يأتهم تأويله } [أي: ولم يأتهم تأويله]، أي: الجزاء ~~به، أي: ثوابه. يقول: ولو قد أتاهم تأويله لآمنوا به حيث لا ينفعهم ~~الإيمان. # { كذلك كذب الذين من قبلهم } يعني قوم نوح وعادا ~~وثمود ومن بعدهم. { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } أي: ~~المشركين. ذكر بعضهم قال: كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم، أي: أهلكهم ~~بتكذيبهم رسلهم ثم صيرهم إلى النار. ### || [10.40-45] # قوله: { ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن ~~به } أي: ومن المشركين من يؤمن بالقرآن، ومنهم من لا يؤمن به { ~~وربك أعلم بالمفسدين } أي: المشركين. # قوله: { وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم } أي: ~~ليس عليكم من عملي شيء، وليس علي من عملكم شيء. { أنتم بريئون ~~مما أعمل وأنا بريء مما تعملون }. # قوله: { ومنهم من يستمعون إليك } وإنما صارت يستمعون ~~لأنهم جماعة. { أفأنت تسمع الصم } أي: عن الهدى { ولو ~~كانوا لا يعقلون } أي: لا تسمعهم أنت، وهذا سمع قبول. كقوله: # إنك لا تهدي من أحببت # [القصص:56]. # قوله: { ومنهم من ينظر إليك } وهذا على الواحد، لا على ~~الجماعة. [أي: ومنهم من يقبل عليك بالنظر ] { أفأنت تهدي العمى ~~} [يعني عمى القلب] { ولو كانوا لا يبصرون } هي مثل الأولى. ~~واستماعهم ونظرهم كقوله: # وتراهم ينظرون إليك وهم لا ms0478 يبصرون # [الأعراف:198] أي: الهدى. وكقوله: # ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا ~~يسمع إلا دعاء ونداء # [البقرة:171] أي: مثل الغنم إذا صاح بها الراعي فسمعت فرفعت رءوسها، ثم ~~وضعت رؤوسها لا تدري لم صاح بها. فكذلك هم لا يسمعون بقلوبهم إلا ما سمعت ~~آذانهم: أي: لا يقبلونه. # قوله: { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون }. أي: يضرون. وقال الحسن: ينقصون، أي: ~~بمعصيتهم. # قوله: { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا } أي: في الدنيا { ~~إلا ساعة من النهار } أي: في طول ما هم لابثون في النار. # قوله: { يتعارفون بينهم } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " ثلاثة مواطن لا يعرف فيهن أحد أحدا: عند الميزان، حتى يعلم أيخف ~~ميزانه أم يثقل، وعند تطاير الكتب، حتى يعلم أبيمينه يأخذ كتابه أم ~~بشماله، وعند الصراط، حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز " # وقال في آية أخرى: # ولا يسأل حميم حميما # [المعارج:10]. وهي مواطن؛ فمنها ما يتعارفون فيها، ومنها ما لا يتعارفون ~~فيها. وهذا قول الحسن. # قوله: { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } أي: الذين ~~كذبوا بالبعث، خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار. { وما كانوا ~~مهتدين } أي: لو كانوا مهتدين ما خسروا أنفسهم. ### || [10.46-48] # قوله: { وإما نرينك بعض الذي نعدهم } من العذاب، ~~أي: عذاب الدنيا { أو نتوفينك } فيكون بعد وفاتك { ~~فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون } ~~أي: من أعمالهم. # { ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي ~~بينهم بالقسط } أي: بالعدل { وهم لا يظلمون } في تفسير ~~الحسن: إذا بعث رسولهم فكذبوه، فدعا عليهم، فاستجيب له أهلكهم الله. ~~وإنما يدعو عليهم إذا أمر بالدعاء. # ذكروا أن مجاهدا قال: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة؛ وهو كقوله: # وجيء بالنبيين # [الزمر:69]. # قوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } ~~يقوله المشركون لما كان يعدهم به النبي عليه السلام من عذاب الله إن لم ~~يؤمنوا؛ فكانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيبا. أي: إنه لا يأتيهم ~~العذاب، ويقولون: متى هذا الوعد، و # ائتنا بعذاب الله ms0479 إن كنت من الصادقين # [العنكبوت:29]. # قال الله لمحمد عليه السلام: { قل إني على بينة من ~~ربي } أي: النبوة { وكذبتم به } أي: بالقرآن { ما عندي ~~ما تستعجلون به } أي: من عذاب الله { إن الحكم إلا ~~لله } أي: إن القضاء { إلا لله } أي: إنما ذلك إلى الله # يقص الحق وهو خير الفاصلين # [الأنعام:57] أي القاضين. ### || [10.49-51] # قوله: { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا } يخبرهم أن ~~الذي يستعجلون به من العذاب ليس في يده. { إلا ما شاء الله ~~لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ~~ساعة } عن عذاب الله إذا نزل بهم { ولا يستقدمون } العذاب، ~~أي: فيعذبون قبل أن يأتيها رسولها بكتابها من عند الله بعذابها. وهو ~~كقوله: # وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم # [الحجر:4] أي: يأتيها به رسولها، ووقت ذلك الكتاب أن يكذبوا رسولهم ~~فيدعو عليهم بأمر الله فيهلكهم الله. # قوله: { قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا } أي: ~~ليلا { أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون } أي: ~~المشركون. # { أثم إذا ما وقع ءامنتم به } وهو على الاستفهام. يقول: ~~ماذا يستعجلون به من عذاب الله، فإنه سينزل بهم فيؤمنون به، إذا نزل بهم ~~العذاب فلا ينفعهم الإيمان ولا يقبل منهم عند نزول العذاب ويصيرون إلى ~~النار، ويقال لهم: إذا آمنوا عند نزول العذاب: { آلآن } أي: الآن تؤمنون ~~به { وقد كنتم به تستعجلون } يعني بالعذاب. يقول: قد نزل ~~بكم ما كنتم تستعجلون به من عذاب الله فآمنتم حين لا ينفعكم الإيمان. ~~وقد قال لفرعون: # آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين # [يونس:91] أي: لا ينفعك الإيمان عند نزول العذاب. # وكقوله: { فلما رأوا بأسنا } أي: عذابنا إذا نزل بهم { ~~قالوا ءامنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا } أي: عذابنا { سنت الله التي قد خلت في ~~عباده } أي: إن القوم إذا كذبوا رسولهم أهلكهم الله، وإن هم، إذا ~~جاءهم العذاب، آمنوا لم يقبل منهم. ### || [10.52-57] # قال: { ثم قيل للذين ظلموا } أي: أشركوا { ذوقوا ~~عذاب الخلد ms0480 } أي: النار. وعذابها خالد دائم لا انقطاع له، أي: ~~ذوقوه بعد عذاب الدنيا. { هل تجزون إلا بما كنتم ~~تكسبون }. أي: تجزون النار بشرككم. # قوله: { ويستنبئونك } أي: [يستخبرونك] ويسألونك { أحق هو ~~} أي: القرآن { قل إي وربي إنه لحق وما أنتم ~~بمعجزين } أي: ما أنتم بالذين تعجزوننا فتسبقوننا فلا نقدر عليكم. # قوله: { ولو أن لكل نفس ظلمت } أي: أشركت فظلمت بذلك ~~نفسها { ما في الأرض لافتدت به } أي: لو أن لها ما في الأرض ~~من ذهب أو فضة لافتدت به يوم القيامة من عذاب الله { وأسروا ~~الندامة لما رأوا العذاب } أي: أسروا الندامة في أنفسهم ~~لما دخلوا العذاب { وقضي بينهم بالقسط } أي: بالعدل { ~~وهم لا يظلمون }. # قوله: { ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا ~~إن وعد الله حق } أي: إن الذي وعدكم في الدنيا حق، إنه سيجزيكم ~~به في الآخرة على ما قال في الدنيا من الوعد والوعيد؛ أي من الوعد بالجنة ~~والوعيد بالنار. { ولكن أكثرهم لا يعلمون } وهم ~~المشركون وهم أكثر الناس. # قوله: { هو يحيي } أي: يخلق { ويميت } أي: ويميت من خلق { ~~وإليه ترجعون } أي: بالبعث. # قوله: { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم } يعني القرآن { وشفاء لما في الصدور } أي: يذهب ~~ما فيها من الكفر والنفاق. { وهدى } أي: يهتدون به إلى الجنة { ~~ورحمة للمؤمنين } وأما الكافرون فإنه عليهم عذاب. ### || [10.58-61] # { قل بفضل الله وبرحمته } ذكر بعضهم قال: فضل الله ~~الإسلام، ورحمته القرآن. # قوله: { فبذلك فليفرحوا } إن كانوا فرحين. قال الحسن: فبذلك ~~فليفرحوا. { هو خير مما يجمعون } أي: في الدنيا. وبعضهم ~~يقرأها: { فليفرحوا } يعني المؤمنين. { هو خير مما ~~يجمعون } أي: مما يجمع الكفار. # قوله: { قل أرءيتم ما أنزل الله لكم من رزق ~~فجعلتم منه حراما وحلالا } يعني مشركي العرب. وإنما ~~أرزاق العباد من المطر؛ به ينبت زرعهم، وتعيش ماشيتهم { فجعلتم ~~منه حراما وحلالا } أي: ما حرموا من الأنعام من البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام، وما حرموا من زروعهم؛ وهو قوله: # وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ~~فقالوا: هذا ms0481 لله بزعمهم وهذا لشركآئنا # [الأنعام:136] أي: لأوثاننا التي كانوا يعبدونها من دون الله. # قال: الله لمحمد عليه السلام: { قل ءآلله أذن لكم } يعني ~~أمركم بما صنعتم من ذلك { أم على الله تفترون } وهو على ~~الاستفهام، أي: إنه لم يفعل ذلك. # ثم أوعدهم على ذلك فقال: { وما ظن الذين يفترون على ~~الله الكذب يوم القيامة } وهو على الاستفهام، يقول: ظنهم أن ~~الله سيعذبهم، وظنهم ذلك في الآخرة يقين منهم. وقد كانوا في الدنيا لا ~~يقرون بالبعث، فلما صاروا إلى الله علموا أن الله سيعذبهم. # ثم قال: { إن الله لذو فضل على الناس } أي: بما أنعم ~~عليهم وبما أرسل إليهم الرسل { ولكن أكثرهم لا يشكرون } ~~أي: لا يؤمنون. # قوله: { وما تكون في شأن } يعني النبي عليه السلام، أي: في شأن ~~من حوائجك في الدنيا { وما تتلوا منه من قرءان } يعني النبي ~~عليه السلام { ولا تعملون } يعني العامة { من عمل إلا ~~كنا عليكم شهودا } أي: بذلك { إذ تفيضون فيه } أي: في ~~ذلك العمل أجمع { وما يعزب عن ربك } أي: وما يضل عن ربك، ~~وبعضهم يقول: وما يغيب عن ربك { من مثقال ذرة } أي: وزن ذرة. { ~~في الأرض ولا في السماء } أي: حتى لا يعلمه ولا يعلم موضعه { ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } ~~أي: بين عند الله. يحذر الله العباد ويخبرهم أنه شاهد لأعمالهم. ### || [10.62-64] # قوله: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون } أي: في الآخرة. { الذين ءامنوا وكانوا ~~يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا }. # ذكروا عن عمرو بن دينار قال: قدم علينا فقيه من أهل مصر فسألته عن هذه ~~الآية فقال: سألت عنها أبا الدرداء فقال: سألت عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: # " هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو ترى له ". # قال: { وفي الأخرة } يعني الجنة. # وتفسير الحسن: يبشرهم الله في القرآن بالجنة، كقوله: # وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار # [البقرة:25]. وقال: # وبشر الذين ءامنوا أن لهم ms0482 قدم صدق عند ~~ربهم # [يونس:2] وقال: # وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا # [الأحزاب:47] أي الجنة، قال: { لا تبديل لكلمات الله ذلك ~~هو الفوز العظيم } أي الجنة، على الكلام الأول، على قوله: { ~~لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الأخرة }. # وقال بعضهم: فازوا من الجنة إلى النار. وقال الحسن: الفوز العظيم: ~~النجاة العظيمة من النار. قال الله: # فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز # [آل عمران: 185]. ### || [10.65-69] # قوله: { ولا يحزنك قولهم } يقوله للنبي عليه السلام، لقول ~~المشركين له: إنك مجنون وإنك شاعر، وإنك ساحر، وإنك كاذب. { إن ~~العزة لله جميعا } أي: فسينصرك عليهم ويذلهم لك. { هو ~~السميع العليم } أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه. # قوله: { ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ~~} أي: جميع من في السماوات ومن في الأرض وأصنامهم التي يعبدونها من دون ~~الله وأنفسهم [يفعل فيهم وبهم ما يشاء] قوله: { وما يتبع ~~الذين يدعون من دون الله شركاء } يقول: إن الذين يعبدون ~~من دون الله ليسوا بشركاء الله. { إن يتبعون إلا الظن } ~~يقول: ما يعبدون أوثانهم ويقولون إنها تقربهم إلى الله زلفى، وما يقولون ~~ذلك بعلم، إن هو منهم إلا ظن. { وإن هم إلا يخرصون } أي: ~~إلا يكذبون. # قوله: { هو الذي جعل لكم اليل لتسكنوا فيه } يعني ~~لتستقروا فيه من النصب { والنهار مبصرا } أي: منيرا لتبتغوا ~~فيه معايشكم { إن في ذلك لأيات لقوم يسمعون } وهم ~~المؤمنون سمعوا عن الله ما أنزل إليهم فقبلوه. # قوله: { قالوا اتخذ الله ولدا } يعني مشركي العرب. وذلك أنهم ~~قالوا: إن الملائكة بنات الله { سبحانه } ينزه نفسه عن ذلك { هو ~~الغني } أي: عن الولد { له ما في السماوات و ما في ~~الأرض }. ثم قال: { إن عندكم من سلطان بهذا } أي: ما ~~عندكم من حجة بهذا الذي قلتم { أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون } أي: نعم قد قلتم على الله ما لا تعلمون. # قوله: { قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون } ثم انقطع الكلام. ### || [10.70-72] # { متاع في الدنيا ms0483 } يقول: وإنما الدنيا وما هم فيه متاع قليل ~~ينقطع، متاع يستمتعون به ثم يذهب إذا فارقوا الدنيا { ثم إلينا ~~مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد } أي: عذاب جهنم { ~~بما كانوا يكفرون }. # قوله: { واتل عليهم نبأ نوح } أي: خبر نوح { إذ قال ~~لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم } أي: عظم عليكم { ~~مقامي } أي: بالدعاء إلى الله عز وجل { وتذكيري بآيات ~~الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم ~~وشركاءكم } [أي: وأجمعوا شركاءكم]. # وقال بعضهم: وليجمع أوثانكم أيضا أمرهم. قال الحسن ومجاهد: ما في ~~أنفسكم وكيدكم. والعامة على الوجه الأول: فأجمعوا أمركم وشركاءكم، أي: ~~واجمعوا شركاءكم. # { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } أي: في ستر وشبهة، ~~أي: ليكن ذلك علانية. # قال: { ثم اقضوا، إلي } أي: اجهدوا علي جهدكم { ولا ~~تنظرون } ، أي: طرفة عين. أي: إنكم لا تقدرون على ذلك. وذلك حين ~~قالوا: # لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين # [الشعراء:116]. وهو كقوله: # فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر # [القمر:9] أي: ويهدد بالقتل. # { فإن توليتم } أي: بكفركم { فما سألتكم من أجر ~~إن أجري إلا على الله }. أي: إن ثوابي إلا على الله { ~~وأمرت أن أكون من المسلمين } يقول: فما سألتكم على ما ~~أدعوكم إليه من هذا الدين أجرا فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه. وقد ~~قال الله لمحمد عليه السلام: # أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون # [القلم:46] أي: فقد أثقلهم الغرم، فإنما يحملهم على ترك الهدى الأجر ~~الذي تسألهم. أي: إنك لا تسألهم ذلك. ### || [10.73-78] # قوله: { فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك } أي: ~~في السفينة: وكان مع نوح في السفينة أمرأته وثلاثة بنين له: سام وحام ~~ويافث ونساؤهم، فجميعهم ثمانية. { وجعلناهم خلائف } أي: بعد ~~الهالكين يخلفون في الأرض بعدهم. { وأغرقنا الذين كذبوا ~~بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } أي: الذين ~~أنذرهم نوح كان عاقبتهم أن عذبهم الله ثم صيرهم إلى النار. # قال: { ثم بعثنا من بعده } أي: من بعد نوح { رسلا إلى ~~قومهم فجاءوهم بالبينات } أي: من عند الله { فما ~~كانوا ليؤمنوا بما كذبوا ms0484 به من قبل } أي: من قبل أن ~~يأتيهم العذاب. { كذلك نطبع على قلوب المعتدين } أي: ~~المشركين بشركهم. # قوله: { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى ~~فرعون وملإيه } يعني: قومه { بآياتنا } أي: التسع الآيات: ~~يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، قال تعالى: # ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات # [الأعراف: 130]. قال: { فاستكبروا } أي: عن إجابة الرسل { ~~وكانوا قوما مجرمين } أي: مشركين. # قوله: { فلما جاءهم الحق من عندنا } [يعني اليد والعصا] ~~{ قالوا إن هذا لسحر مبين }. # { قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ~~} قال الله: { ولا يفلح الساحرون }. # قوله: { قالوا أجئتنا لتلفتنا } أي: لتأفكنا، أي: لتصدنا ~~ولتحولنا { عما وجدنا عليه ءاباءنا } أي: إنا وجدناهم ~~عبدة أوثان، فنحن على دينهم، وأنت تريد أن تحولنا عن ذلك { وتكون ~~لكما الكبرياء في الأرض } أي: وتريد أن يكون لك ولهارون ~~الملك والطاعة { وما نحن لكما بمؤمنين } أي: بمصدقين. ### || [10.79-83] # { وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم } أي: عليم ~~بالسحر. # { فلما جاء السحرة } أي: للميعاد الذي اتعدوا له هم وموسى { ~~قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون } وذلك أنهم قالوا ~~لموسى # إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين # [الأعراف:115] قال لهم موسى: { ألقوا ما أنتم ملقون } { ~~فلما ألقوا } يعني حياتهم وعصيهم { قال } لهم { موسى ~~ما جئتم به السحر } ليس بشيء { إن الله سيبطله } أي: ~~حتى لا يكون شيئا { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } ~~أي: السحرة والمشركين. # { ويحق الله الحق } أي: الذي جاء به موسى { بكلماته } ~~أي: بوعده الذي وعد موسى بقوله: # لا تخف إنك أنت الأعلى # [طه:68] أي: إنك أنت الظاهر الظافر. { ولو كره المجرمون } ~~أي: المشركون. أي: إن فرعون وقومه كانوا يكرهون الحق، وأن يظهر عليهم ~~موسى وهارون فيظهر دينهما، ويغرق آل فرعون وهم ينظرون. # قوله: { فما ءامن لموسى إلا ذرية من قومه } ~~ذكروا عن ابن عباس قال: الذرية: القليل. ذكروا أن مجاهدا قال: أولاد ~~الذين أرسل إليهم موسى من طول الدهر ومات أباؤهم. # قوله: { على خوف من فرعون وملإيهم أن يفتنهم ms0485 } ~~أي: أن يقتلهم فرعون، وكانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون وإخوانهم بنو ~~إسرائيل. # قوله: { وإن فرعون لعال في الأرض } أي: لباغ في الأرض، ~~يبغي عليهم ويتعدى. { وإنه لمن المسرفين } أي: لمن ~~المشركين. ### || [10.84-87] # قوله: { وقال موسى ياقوم إن كنتم ءامنتم بالله } وقد ~~علم أنهم قد آمنوا وصدقوا، ولكنه كلام من كلام العرب. تقول: إن كنت كذا ~~فاصنع كذا، وهو يعلم أنه كذلك، ولكنه يريد أن يعمل بما قال له. # قال: { فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } أي: إن كنتم ~~مؤمنين فامضوا على ما يأمركم به الله. # { فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للقوم الظالمين }. # ذكروا أن مجاهدا قال: قالوا: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من ~~عندك، فيقول فرعون وقومه: لو كان هؤلاء على حق ما عذبوا وما سلطنا ~~عليهم [فيفتتنوا بنا] { ونجنا برحمتك من القوم ~~الكافرين } أي: من فرعون وقومه. # قوله: { وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا ~~لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة }. # قال مجاهد: حين خاف موسى ومن معه من فرعون أن يصلوا في مساجد ظاهرة ~~أمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلون فيها سرا. وقال ~~الحسن: كانت قبلة النبيين كلهم الكعبة؛ قال بعضهم إلا ما صلى النبي عليه ~~السلام إلى بيت المقدس، ثم صرف إلى الكعبة. # وقال الحسن: { واجعلوا بيوتكم قبلة } أي: حين دخل موسى ~~وبنو إسرائيل مصر بعد ما أهلك الله فرعون وقومه، أمروا أن يبنوا بمصر ~~بيوتا، أي: مساجد مستقبلة القبلة. كقوله: # في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه # [النور:36] يعني المساجد. # قال: { وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } أي: بالجنة. ### || [10.88-90] # قوله: { وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون ~~وملأه زينة } أي: زينة الدنيا { وأموالا في الحياة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } وهذا دعاء، أي: يا ~~ربنا فأضلهم عن سبيلك، وهذا حين جاء وقت عذابهم وأمرهم بالدعاء عليهم. ~~{ ربنا } أي: يا ربنا { اطمس على أموالهم } فمسخت ~~دنانيرهم ودارهمهم وزروعهم حجارة. ذكر لنا أن زروعهم تحولت حجارة. { ~~واشدد على قلوبهم } أي: ms0486 بالضلالة التي كانت منهم { فلا ~~يؤمنوا } أي: فحيل بينهم وبين أن يؤمنوا بفعلهم في تفسير الحسن. ~~وقد فعل. { حتى يروا العذاب الأليم } أي: الموجع. # و { قال } مجيبا لهما: { قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ~~} على أمري وديني { ولا تتبعان سبيل } أي: طريق { الذين ~~لا يعلمون } يعني المشركين. # قوله: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } وهذا حين خرجوا ~~من مصر. قال الله لموسى: # فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون # [الدخان:23] { فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ~~} والعدو هو العدوان. وهي تقرأ على وجه آخر: وعدوا، من التعدي. # وكان جبريل يومئذ على فرس قائدا لموسى وأصحابه. وأوحى الله لموسى أن ~~يضرب بعصاه البحر ففعل. # فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم # [الشعراء:63] وصار لهم اثني عشر طريقا، لكل سبط طريق. واجتمع الماء ~~وصار كالجبلين على تلك الطرق. وكان بنو إسرائيل يومئذ ستمائة ألف مقاتل ~~سوى الحشم. وكان مقدمة فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان. وكان ~~جميع جنوده أربعين ألف ألف. حتى إذا خرج آخر أصحاب موسى ودخل فرعون ~~وأصحابه أوحى الله عز وجل إلى البحر أن يلتئم عليهم ففعل. # قال الله عز وجل: { حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت ~~أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنوا إسرائيل ~~وأنا من المسلمين }. ### || [10.91-93] # يقول الله عز وجل: { الآن وقد عصيت قبل وكنت من ~~المفسدين }. أي إنه آمن في حين لا يقبل الله منه الإيمان. وقد مضت ~~سنة الله في الذين خلوا من قبل أن لا يقبل الله الإيمان عند نزول ~~العذاب. # قال: { فاليوم ننجيك ببدنك } أي: بجسدك. مجه البحر، ~~أي: قذفه البحر عريانا على شاطىء البحر. قال: { لتكون لمن ~~خلفك ءاية } أي: لمن بعدك آية فيعلمون أنك عبد ذليل قد أهلكك الله ~~وغرقك. فرآه العالمون. # قوله: { وإن كثيرا من الناس عن ءاياتنا لغافلون ~~} يعني المشركين، أي لا يتفكرون فيها ولا ينظرون. # قوله: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } أي: ~~أنزلنا بني إسرائيل منزل صدق، أي: مصر، في تفسير الحسن، بعدما أهلك الله ~~فرعون وقومه. # { ورزقناهم من الطيبات } قال ms0487 تعالى: # كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم # [الدخان:25،26] أي: ومنزل حسن في الدنيا # ونعمة كانوا فيها فاكهين # [الدخان:27] أي مسرورين. وقال بعضهم: معجبين وهو واحد. قال: # كذلك وأورثناها بني إسرائيل # [الشعراء:59] أي هكذا أورثناها بني إسرائيل. # قوله: { فما اختلفوا حتى جاءهم العلم } مثل قوله: # ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ~~جاءهم البينات # [آل عمران:105]. وكقوله: # فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما ~~لديهم فرحون # [المؤمنون:53] وهم من أهل الكتاب. # { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون }. # قوله: { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل ~~الذين يقرءون الكتاب من قبلك } [يعني من آمن منهم]. ~~ذكروا لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا أشك ولا أسأل " ### || [10.94-98] # قال الحسن: { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } ~~يقول: لو سألت الذين يقرأون الكتاب من قبلك لأخبروك، وليس يقول: سلهم ~~لتعلم ذلك منهم. # قال: { لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين } أي: من الشاكين. # { ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون ~~من الخاسرين }. # قوله: { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا ~~يؤمنون } وهم الذين يلقون الله عز وجل بكفرهم. { ولو ~~جاءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب الأليم } أي: ~~الموجع. أي: إن الآية إذا جاءتهم فلم يؤمنوا جاءهم العذاب، فإذا رأوا ~~العذاب آمنوا فلا يقبل منهم. # قوله: { فلولا كانت قرية ءامنت فنفعها إيمانها ~~} يقول: لو آمنت قبل نزول العذاب عليها لنفعها إيمانها. فلم يفعل ذلك أهل ~~قرية فيما خلا { إلا قوم يونس لما ءامنوا } أي: قبل أن ~~ينزل عليهم العذاب { كشفنا عنهم عذاب الخزي } أي عذاب ~~الهون { في الحياة الدنيا } أي: عن الذين لو كانوا لم يؤمنوا قبل ~~أن ينزل بهم العذاب نزل بهم الخزي. ولو كان نزل بهم ثم آمنوا لم يقبل ~~منهم الإيمان. قال الله: # فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت ~~الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك ~~الكافرون # [غافر:85]. # قال بعضهم: يقول: لم يكن هذا ms0488 في الأمم قبلكم، لم يكن ينفع قرية كفرت ثم ~~آمنت حين عاينت عذاب الله إلا قوم يونس. # وقال: ذكر لنا أن قوم يونس كانوا من أرض الموصل. فلما فقدوا نبيهم قذف ~~الله في قلوبهم التوبة، فلبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، ~~فحجوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة ~~والندامة على ما مضى منهم، كشف عنهم العذاب بعدما نزل بهم. # وقال بعضهم: كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال. # وذكروا أن مجاهدا قال: { فنفعها } أي: كما نفع قوم يونس ~~إيمانهم، فلم يكن ذلك. قوله: { كشفنا عنهم } ، أي: صرفنا عنهم. # قوله: { ومتعناهم إلى حين } يعني إلى الموت بغير عذاب. ### || [10.99-101] # قوله: { ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم ~~جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } ~~على الاستفهام؛ أي: لا تستطيع أن تجبر الناس على الإيمان، إنما يؤمن من ~~أراد الله أن يؤمن. # قوله: { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ~~ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } أي رجاسة الكفر ~~بكفرهم. # قوله: { قل انظروا ماذا في السماوات } أي: من شمسها وقمرها ~~ونجومها وما فيها من العجائب { والأرض } أي: من بحارها وشجرها ~~وجبالها، أي: ففي هذه آيات وحجج عظام. # ثم قال: { وما تغني الأيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون } أي: ما تغني عنهم الآيات إذا لم يقبلوها ولم يتفكروا فيها. ### || [10.102-108] # قوله: { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا ~~من قبلهم } أي: وقائع الله في الأمم السالفة، أي: ما أهلكهم به حين ~~كذبوا رسلهم. قال: { قل فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين } أي: فسينزل بكم ما نزل بهم، يعني الذين تقوم عليهم ~~الساعة، الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. إن الله أخر عذاب كفار هذه ~~الآمة إلى النفخة الأولى، بها يكون هلاكهم، ولم يهلكهم حين كذبوا النبي ~~عليه السلام بعذاب الاستئصال، كما أهلك من قبلهم بعذاب الاستئصال، فلم ~~يبق منهم أحد. # قوله: { ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا } أي: وكنا إذا ~~أهلكنا قوما أنجينا النبي والمؤمنين. { كذلك حقا علينا ~~ننج ms0489 المؤمنين }. # قوله: { قل ياأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } ~~يعني المشركين { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ~~ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم } أي: الذي يميتكم { ~~وأمرت أن أكون من المؤمنين }. # قوله: { وأن أقم وجهك } أي: وجهتك { للدين حنيفا } أي: ~~مخلصا { ولا تكونن من المشركين }. # { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } ~~يعني الأصنام { فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } ~~أي: من المشركين. { فإن فعلت } أي: ولست فاعلا. # قوله: { وإن يمسسك الله بضر } أي: بمرض أو بلية { فلا ~~كاشف له إلا هو وإن يردك بخير } أي بعافية أو سعة { ~~فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده } يعني ~~السراء والضراء في النصب وغيره { وهو الغفور الرحيم }. # قوله: { قل ياأيها الناس قد جاءكم الحق من ~~ربكم } يعني القرآن { فمن اهتدى فإنما يهتدي ~~لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها } أي: على نفسه، ~~كقوله: # من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها # [سورة فصلت:46]. # قوله: { وما أنا عليكم بوكيل } أي: بحفيظ لأعمالكم حتى ~~أجازيكم بها. إنما أنا منذر أبلغكم رسالة ربي. ### || [10.109] # قال: { واتبع ما يوحى إليك } من ربك { واصبر } على ما ~~يقول لك المشركون من أنك ساحر وأنك شاعر وأنك مجنون وأنك كاهن وأنك كاذب ~~{ حتى يحكم الله } فيأمرك بالهجرة والجهاد. وكان هذا قبل أن يؤمر ~~بالقتال. وقد كان الله أعلم محمدا عليه السلام أنه سيفرض عليه الجهاد، ~~جهاد الكفار { وهو خير } أي أفضل { الحاكمين }. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1-3] # تفسير سورة هود # وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الر } قد فسرناه في ~~أول سورة يونس. # قوله: { كتاب } [أي: هذا كتاب]، يعني القرآن { أحكمت ءاياته ~~} أي: بالأمر والنهي. { ثم فصلت }. قال مجاهد: ثم فسرت. # وقال الحسن: ثم فسرت، بين فيها الحدود والأحكام. وقال بعضهم: ~~فصلها فبين فيها حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته. # { من لدن حكيم } أي: من عند حكيم، وهو الله تبارك وتعالى، أحكمه ~~بعلمه { خبير } أي: بأعمال العباد. # قوله: { ألا تعبدوا إلا الله } يقول للنبي عليه ms0490 السلام: قل ~~لهم ألا تعبدوا إلا الله { إنني لكم منه نذير } يحذركم ~~عقابه، أي النار إن لم تؤمنوا { وبشير } أي يبشر بالجنة من أطاعه ~~وآمن به. # قوله: { وأن استغفروا ربكم } أي: من الشرك { ثم توبوا ~~إليه } منه { يمتعكم متاعا حسنا } والمتاع معايشهم. { ~~إلى أجل مسمى } أي: إلى الموت، ولا يهلككم بالعذاب إن آمنتم. ~~يقول: أنتم في ذلك المتاع إلى الموت. # قوله: { ويؤت كل ذي فضل فضله } أي: على قدر ما عمل ~~واحتسب. كقوله: # ولكل درجات مما عملوا # [الأنعام:132]. # وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، ~~ومن عمل سيئة واحدة كتبت عليه واحدة، فإن عوقب بالسيئة في الدنيا بقيت له ~~العشر حسنات، فإن حوسب بها في الآخرة بقيت له تسع حسنات. # وقال مجاهد: { ويؤت كل ذي فضل فضله } في الآخرة. # قال: { وإن تولوا } أي: عن هذا القرآن فيكذبوا به. { فإني ~~أخاف عليكم عذاب يوم كبير } يحذرهم عذاب الله في ~~الآخرة، ولم يبعث الله نبيا إلا حذر أمته عذاب الدنيا وعذاب الآخرة إن ~~لم يؤمنوا. ### || [11.4-5] # قوله: { إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير } ~~يقول: فيعذبكم في الآخرة إن لم تؤمنوا في الدنيا لقدرته عليكم، فيعذبكم ~~بكفركم. # قوله: { ألا إنهم يثنون صدورهم } أي: ما هم عليه من ~~الكفر. وقال مجاهد: ثنيهم صدورهم شك وامتراء. # قال: { ليستخفوا منه } أي: من الله إن استطاعوا، ولن يستطيعوا. ~~وقال الحسن: ليستخفوا منه بذلك، يظنون أن الله لا يعلم الذي استخفوا منه. # قال: { ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون ~~وما يعلنون } أي: ما يظهرون من الكفر. # وقال بعضهم: هم المنافقون يثنون صدورهم بما هم عليه من الكفر، وهو ما ~~يسرون، أي: من ترك الوفاء بما أقروا به من الأعمال التي لم يوفوا ~~بها، وما يعلنون أي: ما يظهرون من الإيمان للنبي والمؤمنين. # قال: { إنه عليم بذات الصدور } أي: بما تخفي الصدور. # وقال بعضهم: { يستغشون ثيابهم } يقنعون رؤوسهم، ويحنون ~~صدوركم لكي لا يسمعوا كلام النبي عليه السلام؛ فكانوا ms0491 يحنون صدورهم لكي ~~لا يسمعوا كتاب الله ولا ذكره. # وقال بعضهم: { ألا حين يستغشون ثيابهم } وذلك أخفى ما ~~يكون فيه ابن آدم إذا حنى صدره واستغشى ثوبه، وأهم هما في نفسه، فإن ~~الله لا يخفى ذلك عليه. ### || [11.6] # قوله: { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ~~ويعلم مستقرها ومستودعها }. # كان الحسن يقول في قوله: # فمستقر ومستودع # [الأنعام:98]: مستقر في أجله إلى يوم يموت، ومستودع في قبره إلى يوم ~~يبعث. كأنه يريد هذه الآية: # ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين # [البقرة:36]. # وقال الكلبي: مستقرها: حيث تأوي بالليل. # وذكر عكرمة عن ابن عباس أنه قال: المستقر: الرحم، والمستودع: الصلب؛ ~~يعني مستقرها في الرحم قبل أن تخرج إلى الدنيا، ومستودعها في الصلب قبل ~~أن تقع إلى الرحم. # وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: مستقرها الأرحام، ومستودعها الأرض ~~التي تموت فيها. # قوله: { كل في كتاب مبين } يعني عند الله، وقد فسرناه قبل ~~هذا الموضع. ### || [11.7-8] # قوله: { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام } يعني: وما بينهما. وقد فسرنا ذلك في غير هذا الموضع. وهذا من ~~الإضمار. # قوله: { وكان عرشه على الماء } قال مجاهد: قبل أن يخلق ~~شيئا. { ليبلوكم } أي ليختبركم بالأمر والنهي. { أيكم ~~أحسن عملا } أي: فيما ابتلاكم. # قوله: { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ~~ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين } ~~أي: إن هذا القرآن إلا سحر مبين، تكذيبا منهم بالبعث. # قوله: { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة ~~معدودة } أي: إلى سنين معدودة، في تفسير الكلبي. وقال مجاهد: إلى ~~حين. وقال بعضهم: إلى أجل معدود. وذلك عند بعضهم عذاب الآخرة. # وتفسير الحسن: إلى النفخة الأولى، لأن الله قضى ألا يعذب كفار هذه ~~الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة. # { ليقولن ما يحبسه } قال بعضهم: لما قالوا: { ما ~~يحبسه } ، يعنون العذاب. # قال الله: { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم }. ثم ~~أنزل بعد ذلك: # أتى أمر الله فلا تستعجلوه # [النحل:1] فذلك قوله: { ما يحبسه } أي ما يحبس العذاب. # قال ms0492 الحسن: وذلك قولهم للنبي: # ائتنا بعذاب الله # [العنكبوت:29]. قال الله: # ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب # [العنكبوت:53]. # قال: { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } يعني ~~الذين تقوم عليهم الساعة، الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. { ليس ~~مصروفا عنهم } أي ليسوا بالذين يستطيع أحدهم أن يصرف عنهم عذاب ~~الله إذا نزل بهم. # { وحاق بهم } يومئذ { ما كانوا به يستهزءون } وتفسير ~~الكلبي: عذاب الآخرة. ### || [11.9-12] # قوله: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } والإنسان ها ~~هنا المشرك، والرحمة في هذا الموضع الصحة والسعة في الرزق. # قال: { ثم نزعناها منه إنه ليئوس } أي من رحمة الله ~~أن تصل إليه فيصيبه رخاء بعد شدة { كفور } أي: لنعمة الله. # قال: { ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته } ~~فعافيناه من تلك الضراء. والضراء: المرض واللاواء، وهي الشدائد { ~~ليقولن ذهب السيئات عني } أي: بعد إذ نزلت به { ~~إنه لفرح فخور } أي ليست له حسبة عند ضراء، ولا شكر عند سراء. ~~{ فرح } أي بالدنيا، مثل قوله: # وفرحوا بالحياة الدنيا # [الرعد:26] وهم أهل الشرك. # ثم استثنى الله أهل الإيمان فقال: { إلا الذين صبروا } أي: ~~على هذه اللاواء والشدائد { وعملوا الصالحات } أي: إنهم لا ~~يفعلون ذلك الذي وصف من فعل المشركين. { أولئك } الذين هذه صفتهم { ~~لهم مغفرة } أي: لذنوبهم { وأجر كبير } أي: الجنة. # قوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } يعني النبي ~~عليه السلام، حتى لا تبلغ عن الله الرسالة مخافة قومك { وضائق به ~~صدرك أن يقولوا } أي: بأن يقولوا: { لولا } أي: هلا { أنزل ~~عليه كنز } أي: مال فإنه فقير ليس له شيء { أو جاء معه ~~ملك } فيخبرنا أنه رسول الله فنؤمن به. # وقوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } على ~~الاستفهام، أي: لست بتارك ذلك حتى تبلغ عن الله الرسالة. # { إنما أنت نذير } أي: تنذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن ~~لم يؤمنوا { والله على كل شيء وكيل } أي: حفيظ لأعمالهم حتى ~~يجازيهم بها. ### || [11.13-15] # قوله: { أم يقولون افتراه } أي: افترى محمد هذا القرآن، على ~~الاستفهام، يقول: قد قالوا ذلك. قال: { قل فأتوا بعشر ms0493 سور ~~مثله } أي: مثل هذا القرآن { مفتريات وادعوا من ~~استطعتم من دون الله } أي: من هذه الأوثان التي تعبدون من دون ~~الله { إن كنتم صادقين }. # قال: { فإ لم يستجيبوا لكم } فيأتوا بعشر سور مثله، ولن ~~يفعلوا، يعني الأوثان. { فاعلموا أنما أنزل } أي: القرآن { ~~بعلم الله } أي: من عند الله { وأن لا إله إلا هو ~~فهل أنتم مسلمون }. يقول: قل لهم فهل أنتم مسلمون. وهو كقوله: # وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون # [الأنبياء:25]. # قوله: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها } يعني ~~المشرك الذي لا يؤمن بالآخرة { نوف إليهم أعمالهم } [أي ~~جزاء حسناتهم] { فيها } أي: في الدنيا. { وهم فيها لا ~~يبخسون } أي في الدنيا لا يبخسون، أي: لا يظلمون، لا ينقصون ~~حسناتهم التي عملوها في الدنيا. يجازون بها في الدنيا. ### || [11.16-17] # { أولئك } يعني المشركين { الذين ليس لهم في الأخرة ~~إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا ~~يعملون } أي: من حسنات الآخرة لأنهم جوزوا بها في الدنيا. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # ذكروا عن الحسن قال: قيل يا رسول الله: هذا المؤمن المعروف إيمانه شدد ~~عليه عند الموت، وهذا الكافر المعروف كفره يهون عليه عند الموت. قال: # " سأخبركم عن ذلك. إن المؤمن يكون قد عمل السيئة فشدد عليه عند الموت ~~ليكون بها، وإن الكافر يكون قد عمل الحسنة فيهون عليه عند الموت ليكون ~~بها " # قوله: { أفمن كان على بينة من ربه } أي: على بيان ~~ويقين. قال بعضهم: يعني محمدا صلى الله عليه وسلم: { ويتلوه ~~شاهد منه }. قال الحسن: شاهد منه لسانه. يعني النبي عليه السلام. ~~وفي تفسير الكلبي: { شاهد منه }: جبريل، أي: شاهد من الله. # قال: { ومن قبله } قال الكلبي: ومن قبل القرآن { كتاب موسى } ~~أي: التوراة { إماما ورحمة } يقول: تلا جبريل على موسى التوراة ~~إماما ورحمة. # وقال ابن عباس: { أفمن كان على بينة من ربه } قال: ~~هو المؤمن. { ويتلوه شاهد ms0494 منه } أي: من أهل الكتاب. قال: { ~~ومن قبله } أي من قبل القرآن { كتاب موسى } أي التوراة { ~~إماما } أي يأتم به من قبله وعمل به، { ورحمة } له. # قوله: { أولئك يؤمنون به } يعني المؤمنين يؤمنون بالقرآن ~~والتوراة والإنجيل. # { ومن يكفر به } أي: بالقرآن { من الأحزاب } أي: من ~~اليهود والنصارى. قال الله: { فالنار موعده فلا تك في ~~مرية منه } أي: في شك منه. يقول للنبي عليه السلام: ومن يكفر به ~~فالنار موعده { إنه الحق من ربك ولكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون }. # قال: { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه ~~شاهد منه } هل يستوى هو ومن كفر يكفر بالقرآن والتوراة والإنجيل؛ ~~إنهما لا يستويان عند الله. ### || [11.18] # قوله: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } على ~~الاستفهام، أي: لا أحد أظلم منه. وافتراؤهم على الله أن قالوا إن الله ~~أمرهم بما هم عليه من عبادة الأوثان، وتكذيبهم بمحمد، يعني به مشركي ~~العرب. # قوله: { أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد ~~} [أي: الأنبياء] { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا ~~لعنة الله على الظالمين }. # ذكروا عن صفوان بن محرز أنه قال: بينما أنا أحدث ابن عمر إذ عارضه رجل ~~فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مسألة الرب عبده المؤمن يوم القيامة. قال:سمعته يقول: # " إن الله يسأل عبده المؤمن يوم القيامة، ويخبره بستره من الناس، ~~فيقرره بذنوبه فيقول: عبدي، أتعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: يا رب، أعرف؛ ~~حتى إذا قرره بذنوبه، وظن في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك ~~في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم؛ ثم يعطى كتاب حسناته. وأما الكافر ~~والمنافق فإنه ينادي الأشهاد: { هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } " # والكذب على الله من وجهين: فكذب المشركين ادعاؤهم الأنداد والأولاد لله. ~~وكذب المنافقين في نصبهم الحرام دينا، وادعاؤهم على الله دينا غير ~~دينه، واستخلالهم ما حرم الله. ### || [11.19-20] # قوله: { الذين يصدون عن سبيل الله } أي عن طريق الله { ~~ويبغونها عوجا } أي: ويدعون ms0495 الناس إلى الطريق الأعوج، إلى ~~الشرك، وطريق الله مستقيم إلى الجنة، وهو طريق المؤمنين، وهو الإسلام، ~~طريق إلى الجنة. # قال: { وهم بالأخرة هم كافرون } أي: يكذبون بالبعث. # { أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } أي: سابقين في ~~الأرض، أي: لم يكونوا ليسبقونا حتى لا نبعثهم ثم نعذبهم. # قوله: { وما كان لهم من دون الله من أولياء } ~~يمنعونهم من عذاب الله. قال: { يضاعف لهم العذاب } أي: في ~~النار { ما كانوا يستطيعون السمع } أي: سمع الهدى، أي: لا ~~يقدرون أن يسمعوه سمع قبول في الدنيا. { وما كانوا يبصرون } أي: ~~بصر قبول الهدى. قال بعضهم: هي مثل التي في البقرة: # ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ~~غشاوة # [البقرة:7] أي: بكفرهم فعل ذلك بهم. ### || [11.21-26] # { أولئك الذين خسروا أنفسهم } فصاروا في النار { ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي: من عبادة الأوثان. ضلت ~~عنهم فلم تغن عنهم شيئا؛ كقوله # ضلوا عنا # [غافر:74]. # { لا جرم } وهي كلمة وعيد { أنهم في الأخرة هم ~~الأخسرون } أي: خسروا أنفسهم. # ثم قال: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~وأخبتوا إلى ربهم } أي: اطمأنوا إلى ربهم، أي: خلصت قلوبهم ~~بالإيمان. كقوله: { وقلبه مطمئن بالإيمان } وقال مجاهد: ~~أخبتوا اطمأنوا. وقال بعضهم: وأخبتوا: وأنابوا إلى ربهم { أولئك ~~أصحاب الجنة } أي: أهل الجنة { هم فيها خالدون } أي: لا ~~يخرجون منها. # قوله: { مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير ~~والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون } أي: لا ~~يستويان مثلا. أي: فكما لا يستوي عندكم الأعمى والأصم والبصير والسميع ~~في الدنيا. فكذلك لا يستويان عند الله في الدين. ومثل الكافر مثل الأعمى ~~والأصم، لأنه أعمى أصم عن الهدى، والبصير والسميع هو المؤمن، أبصر الهدى ~~وسمعه فقبله. # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم ~~نذير مبين } أي: أنذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة. { أن لا ~~تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~أليم } أي: موجع. ### || [11.27-30] # { فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم ~~أراذلنا } أي: سفلتنا { بادي ms0496 الرأي } أي: فيما ظهر لنا { ~~وما نرى لكم علينا من فضل } أي: في الدين { بل ~~نظنكم كاذبين } يعنون نوحا ومن آمن معه. # { قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة من ~~ربي } أي: بيان من ربي { وءاتاني رحمة من عنده } يعني ~~بالرحمة النبوة { فعميت عليكم } أن تبصروها بقلوبكم ~~وتقبلوها. { أنلزمكموها وأنتم لها كارهون }. وقد علم ~~الله أنه على بينة من ربه، وهذا استفهام على معرفة. # { ويا قوم لا أسئلكم عليه } أي: على ما أدعوكم إليه من ~~الهدى { مالا } فإنما يحملكم على ترك الهدى المال الذي أسألكموه. { ~~إن أجري } أي: ثوابي { إلا على الله وما أنا بطارد ~~الذين ءامنوا إنهم ملاقوا ربهم } فيحاسبهم بأعمالهم. # وقد قال الله في آية أخرى: # إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون # [الشعراء:113]. { ولكني أراكم قوما تجهلون }. # { ويا قوم من ينصرني من الله } أي: من عذاب الله، فيمنعني ~~من الله حتى لا يعذبني { إن طردتهم أفلا تذكرون }. # وقال أهل الحرم من مشركي العرب للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن ~~أردت أن نجالسك فاطرد عنا فلانا وفلانا، فقال الله: # ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه # [الأنعام:52] وقال في آية أخرى: { واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا ~~تعد عيناك عنهم } إلى غيرهم # تريد زينة الحياة الدنيا # [الكهف:28]. ### || [11.31-36] # قال نوح: { ولا أقول لكم عندي خزائن الله } أي: خزائن ~~علم الله. { ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك } من ~~الملائكة { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } من ~~المؤمنين { لن يؤتيهم الله خيرا } قال بعضهم: إيمانا، وقال ~~الحسن: { لن يؤتيهم الله خيرا } أي: في العاقبة. # { الله أعلم بما في أنفسهم } أي: إنه سيؤتيهم بذلك خيرا ~~إن كانت قلوبهم صادقة. { إني إذا لمن الظالمين }. # { قالوا يا نوح قد جادلتنا } أي: ماريتنا، { فأكثرت ~~جدالنا } أي: مراءنا. # { فأتنا بما تعدنا } من عذاب الله { إن كنت من ~~الصادقين }. # { قال }: ليس ذلك إلي، وهذا إضمار. { إنما يأتيكم به الله ~~إن شاء وما أنتم بمعجزين } أي: بالذين ms0497 تعجزون الله فتسبقونه ~~حتى لا يقدر عليكم فيعذبكم. # { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن ~~كان الله يريد أن يغويكم } أي: أن يهلككم. مثل قوله تعالى: # وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء # [إبراهيم:4] بعد البيان. قال الله: { هو ربكم وإليه ~~ترجعون }. # { أم يقولون } يعني مشركي العرب { افتراه } أي: إن محمدا ~~افترى القرآن، على الاستفهام، أي: قد قالوا. { قل إن افتريته ~~فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون } من قبل ~~الجرم. يقول: فعلي عملي وأنا بريء مما تعملون. وهو كقوله # قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت ~~فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب # [سبأ:50]. # قال: { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا ~~من قد ءامن } قال: بعضهم: ذلك حين دعا نوح عليهم السلام فقال: # رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا # [نوح:26] { فلا تبتئس } أي: لا تحزن عليهم { بما كانوا ~~يفعلون } قال بعضهم: لا تأس ولا تحزن. ### || [11.37-40] # قوله: { واصنع الفلك بأعيننا } أي: بأمرنا { ووحينا } ~~أي: وبوحينا فعملها على مثل جؤجؤ الطير. قال بعضهم: رأسها مثل رأس ~~الحمامة، وذنبها مثل ذنب الديك. # قوله: { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } ، أي: ولا ~~تراجعني في الذين ظلموا أنفسهم بشركهم { إنهم مغرقون }. # قال: { ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من ~~قومه سخروا منه } أي: إن نوحا عمل الفلك بيده، فكان يمر عليه ~~الملأ من قومه، فيقولون له استهزاء به: يا نوح، بينما تزعم أنك رسول رب ~~العالمين إذ صرت نجارا. # { قال } لهم: { إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ~~كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ~~}. وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه فيذهب به إلى نوح فيقول: يا بني، ~~لا تطع هذا، فإن أبى قد ذهب بي إليه، وأنا مثلك، فقال لي: لا تطع هذا. # قوله: { من يأتيه عذاب يخزيه } يعني عذاب الدنيا، أي: ~~الغرق. # قال: { ويحل عليه عذاب مقيم } أي: دائم في الآخرة. وهي ~~تقرأ على ms0498 وجهين: يحل ويحل؛ فمن قرأها: ويحل، أي: يجب. ومن قرأها: ~~ويحل: أي وينزل به. # قوله: { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } والتنور في ~~تفسير الحسن: الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة؛ ففار منه الماء، ~~والسفينة على الأرض. [فكان ذلك علامة لإهلاك القوم]. # وقال بعضهم: التنور عين ماء كانت بالجزيرة يقال لها التنور. # وبعضهم يقول: كان التنور في أقصى داره. وقال بعضهم: كان التنور أعلى ~~الأرض وأشرفها. # وقال مجاهد: { وفار التنور } حين ينبجس الماء منه. فأوحى الله ~~إليه إذا فار التنور أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، وهو قوله: # { قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين } أي: من كل ~~صنف اثنين. والزوج هو الواحد، والزوجان اثنان. وقال مجاهد: ذكر وأنثى من ~~كل صنف. فحمل فيها من جميع ما خلق الله من البهائم والهوام والسباع ~~والدواب، دواب البر والبحر والطير والشجر. وشكوا إلى نوح في السفينة ~~الزبل، فأوحى الله عز وجل إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب الفيل، ففعل؛ ~~فخرج منه خنزيران كانا يأكلان الزبل. وشكوا إليه الفار، فأوحى الله إلى ~~الأسد، أي ألقى في قلبه، مثل قوله تعالى: # وأوحى ربك إلى النحل # [النحل:68]، فعطس الأسد فخرج من منخريه سنوران فكانا يأكلان الفار. ~~وشكوا إلى نوح عرامة الأسد، فدعا عليه نوح فسلط الله عليه الحمى، فقال له ~~نوح: " إزناتاعت لسري " وهي بالسريانية. فقال له نوح: أيها الأسد: أتريد ~~لحما؟ فأومأ الأسد: لا. # قوله: { وأهلك إلا من سبق عليه القول } أي: الغضب، ~~وهو ابنه الذي غرق، وقال الحسن: { من سبق عليه القول } أي: كل ~~من غرق يومئذ. # وقال الحسن: وأهلك إلا من سبق عليه القول: { ومن ءامن } يقول: ~~احمل أهلك ومن آمن. وهم الذين كانوا في السفينة، هم أهله، وهم الذين ~~آمنوا إلا من سبق عليه القول. # قال: { وما ءامن معه إلا قليل }. قال بعضهم: لم ينج في ~~السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنين له: سام وحام ويافث ونساؤهم، ~~فجميعهم ثمانية. # ذكروا عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ms0499 # " سام أبو العرب، وحام أبو الروم، ويافث أبو الحبش " # قال الحسن: وكان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، ~~مطبقة تسير ما بين الماءين، بين ماء السماء وماء الأرض. # وقال بعضهم: كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين ذراعا، ~~وطولها في السماء ثلاثين ذراعا، وبابها في عرضها. وإنما استقلت بهم في ~~عشر خلون من رجب، وكانت بهم في الماء خمسين ومائة يوم، واستقرت بهم على ~~الجودي شهرا، وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من المحرم. # قال: وذكر لنا أن نوحا عليه السلام بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد ~~جيفة، فوقع عليها، فبعث الحمامة فأتته بورقة زيتون، فأعطيت الطوق الذي في ~~عنقها، وخضاب رجليها. وأن السفينة لما مرت بالبيت طافت به أسبوعا. # قال: وكان للسفينة ثلاثة أبواب، باب للسباع والطير، وباب للبهائم، وباب ~~للناس. وفصل بين الرجال والنساء بجسد آدم عليه السلام، حمله معه نوح. ~~وكان إبليس على الكوثل، وهو ذنب السفينة. فعرض عليه نوح التوبة، فقال ~~إبليس: كيف أصنع؟ قال تسجد لجسد آدم، أي: بالوحي قال: ما سجدت له حيا ~~فكيف أسجد له ميتا. ### || [11.41] # قوله: { وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسها ~~إن ربي لغفور رحيم } وهو تعليم من الله علمهم إياه، ~~ودلهم عليه. # قال بعضهم: قد بين الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر وإذا ركبتم في ~~البحر؛ إذا ركبتم في البحر فقولوا: { بسم الله مجريها ~~ومرسها إن ربي لغفور رحيم } وإذا ركبتم في البر ~~فقولوا: # سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ~~وإنا إلى ربنا لمنقلبون # [الزخرف:13-14]. # وتفسير الحسن أن الله علمهم يومئذ { بسم الله مجريها ومرسها ~~}. يقول: بسم الله تجرى وبسم ترسى. # وتفسير مجاهد: { بسم الله مجريها ومرسها }. قال: بسم الله ~~حين يركبون وحين يجرون وحين يرسون. # وقال بعضهم في مصحف أبي بن كعب: { وقال اركبوا فيها على بسم الله ~~مجريها ومرسيها } وبعضهم يقرأها: بسم الله مجريها، أي المجرى ~~الذي يجري، ومرسييها أي المرسى الذي ترسي. ### || [11.42-44] # قوله: { وهي تجري بهم ms0500 في موج كالجبال ونادى نوح ~~ابنه وكان في معزل يابني اركب معنا ولا تكن ~~مع الكافرين. قال سئاوي إلى جبل يعصمني من ~~الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من ~~رحم } يعني الذين كانوا في السفينة { وحال بينهما الموج ~~} أي: بين ابن نوح وبين الجبل { فكان من المغرقين }. # { وقيل يا أرض ابلعي ماءك } أي: ابلعي ما كان عليك { ويا ~~سماء أقلعي وغيض الماء } أي: ونقص الماء. غاض فذهب، أي ~~نشفته الأرض، وقال بعضهم: { يا أرض ابلعي ماءك } ، أي: ~~ابلعي ما كان عليك، { ويا سماء أقلعي } أي: أمسكي، وغيض الماء ~~والغيضوضة: ذهابه. # [ { وقضي الأمر } أي فرغ منه، يعني هلاك قوم نوح]. # قال: { واستوت على الجودي } أي: السفينة. والجودي جبل ~~بالجزيرة بموضع يقال له: باقردى. قوله: { وقضي الأمر } قال ~~مجاهد: وهلك قوم نوح. # قال بعضهم: قال الله لآدم عليه السلام: يا آدم، أهبط معك بيتي يطاف ~~حوله كما يطاف حول عرشي. فطاف آدم ومن معه من المؤمنين. فلما كان زمان ~~الطوفان، حيث أغرق الله قوم نوح، رفعه الله وطهره من أن تصيبه عقوبة أهل ~~الأرض، فصار معمورا في السماء. # قال: وبلغنا أن السفينة لما أرادت أن تقف تطاول لها الجبال، كل جبل منها ~~أحب أن تقف عليه، وتواضع الجودي، فجاءت حتى وقفت عليه. # وقال بعضهم: أبقاها الله بباقردي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر ~~إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة بعدها صارت رمادا. # قوله: { وقيل بعدا للقوم الظالمين } أي المشركين، قوم ~~نوح. ### || [11.45-46] # قوله: { ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من ~~أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال ~~يا نوح إنه ليس من أهلك } الذين وعدتك أن أنجيهم لك. وهو ~~قوله: { وأهلك إلا من سبق عليه القول }. # وكان ابنه منافقا، ونوح لا يعلم في تفسير الحسن. فناداه، وكان عنده ~~مؤمنا، ولولا ذلك لما يناده، وهو يعلم أن الله مغرق المشركين الكفار. ~~وقد قضى أنه إذا نزل العذاب على قوم كذبوا رسلهم ثم آمنوا لم يقبل منهم. ms0501 # قوله: { إنه عمل غير صالح } ذكروا عن أسماء بنت يزيد ~~الأنصارية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف: { ~~إنه عمل غير صالح }. # ذكرو عن ابن عباس أنه قال: هو ابنه ولكنه عمل غير صالح. # وكان الحسن يقرأها: { عمل غير صالح }. وكان عنده ليس بابنه. ~~وهي قراءة عروة بن الزبير. وبعضهم يقرأها على مقرأ الحسن وعروة ويقول: إن ~~سؤالك إياي يا نوح ما ليس لك به علم عمل غير صالح. # وقال بعضهم: كان يقال: ما بغت امرأة نبي قط. # قوله: { فلا تسئلن ما ليس لك به علم }. قال الحسن: ~~إنك لم تكن تعلم ما كان يسر من النفاق. { إني أعظك أن تكون ~~من الجاهلين }. ### || [11.47-49] # { قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به ~~علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } ~~أي: في العقوبة. # { قيل يا نوح اهبط بسلام منا } [يعني بسلامة من الغرق] ~~{ وبركات عليك وعلى أمم ممن معك } يعني نسول من ~~كان معه في السفينة { وأمم } من نسول من كان معه في السفينة { ~~سنمتعهم } أي: في الدنيا { ثم يمسهم منا عذاب ~~أليم }. # ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال: ذنب ابن آدم دخل على الجعل في جحره ~~فأسرى في ساعة ثم قال ومن غرق قوم نوح. # وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: القوس الذي كان في السماء أمان للأرض من ~~الغرق يوم أهلك قوم نوح. وقال ابن عباس: لا تقولوا قوس قزح، فإن القزح ~~الشيطان، وقولوا القوس، وذكروا عن ابن مسعود مثل ذلك. # قوله: { تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك } يقول للنبي ~~عليه السلام حين انقضت قصة نوح: ذلك من أخبار الغيب، يعني ما قصه عليه ~~{ ما كنت تعلمها أنت ولا قومك } يعني قريشا { من ~~قبل هذا } أي: من قبل هذا القرآن { فاصبر } أي: على قولهم أنك ~~مجنون، وإنك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاذب، وإنك كاهن. { إن ~~العاقبة للمتقين } والعاقبة الجنة. ### || [11.50-55] # قوله: { وإلى عاد أخاهم هودا } يقول: وأرسلنا إلى عاد أخاهم ms0502 ~~هودا، على الكلام الأول: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~}. وقوله: أخاهم هودا أي: أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين. # { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~إن أنتم إلا مفترون } أي: كل من عبد غير الله سبحانه فقد ~~افترى الكذب على الله تعالى، لأن الله عز وجل أمر العباد أن يعبدوه ولا ~~يشركوا به شيئا. وهو قوله: # أمر ألا تعبدوا إلا إياه # [يوسف:40]. # قوله: { ياقوم لا أسئلكم عليه } أي: على ما أدعوكم إليه ~~من الدين { أجرا إن أجري } أي: إن ثوابي { إلا على الذي ~~فطرني } أي: الذي خلقني { أفلا تعقلون }. # { وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } أي: من ~~الشرك { يرسل السماء عليكم مدرارا } أي: يوسع لكم من ~~الرزق، وإنما أرزاق العباد من المطر. { ويزدكم قوة إلى ~~قوتكم } قال مجاهد: يعني شدة إلى شدتكم { ولا تتولوا ~~مجرمين } أي: مشركين. # { قالوا ياهود ما جئتنا ببينة } فجحدوا وكذبوا { وما ~~نحن لك بمؤمنين }. # { إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء } أي ~~بجنون، لأنك عبت آلهتنا وسفهتها، فآلهتنا التي صنعت بك هذا الجنون ~~بشتمك لها. وقال بعضهم: إنما تصنع هذا لأن بعض آلهتنا أصابك بسوء. # { قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما ~~تشركون من دونه } أي: الذين تعبدون من دونه، أي الأوثان { ~~فكيدوني جميعا } أنتم وأوثانكم التي تعبدون، أي: اجهدوا جهدكم { ~~ثم لا تنظرون } أي: طرفة عين. أي: إن الله سيمنعني منكم. قوله: { ~~فكيدوني جميعا } قال هذا وقد علم أن الأوثان لا تقدر على أن تكيد، ~~وأنها لا تضر ولا تنفع. ### || [11.56-60] # قوله: { إني توكلت على الله ربي وربكم ما من ~~دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } أي: كل دابة ناصيتها بيد ~~الله، [أي هي في قبضته] وقدرته، لا يخرجون منها. # قوله: { إن ربي على صراط مستقيم } أي: على الحق. # { فإن تولوا } أي: عما جئتكم به { فقد أبلغتكم ما ~~أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ~~ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ }. # قال الله: { ولما جاء أمرنا } أي عذابنا ms0503 { نجينا هودا ~~والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من ~~عذاب غليظ } يعني عذاب الدنيا الذي عذبوا به. # { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } ~~يعني هودا { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } أي: واتبع ~~بعضهم بعضا على الكفر. والعنيد المعاند للهدى المجتنب له. # قوله: { وأتبعوا } [أي ألحقوا] { في هذه الدنيا لعنة } ~~يعني العذاب الذي عذبوا به { ويوم القيامة } أي: ولهم يوم ~~القيامة أيضا لعنة، يعني عذاب جهنم. { ألا إن عادا كفروا ~~ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود }. ### || [11.61-63] # قوله: { وإلى ثمود } يقول: وأرسلنا إلى ثمود { أخاهم صالحا ~~} على الكلام الأول في عاد. { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم ~~من إله غيره هو أنشأكم من الأرض } أي مبتدأ خلقكم ~~من آدم، وخلق آدم من طين، فهو خلقكم من الأرض { واستعمركم فيها ~~} قال مجاهد: أعمركم فيها. وقال الحسن: جعلكم عمار الأرض، وهو واحد. ~~كقوله: # ويستخلفكم في الأرض # [الأعراف:129] أي: بعد الماضين: { فاستغفروه } أي: من الشرك { ~~ثم توبوا إليه } منه { إن ربي قريب مجيب } أي: ~~قريب ممن دعاه، مجيب لمن دعاه. # ذكروا أن موسى عليه السلام قال: يا رب، أقريب أنت فأناجيك أم بعيد ~~فأناديك، فأوحى الله إليه: أني عند ظن عبدي، وأنا معه إذا دعاني. # { قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } أي ~~كنا نرجو ألا تشتم آلهتنا ولا تعبد غيرها. { أتنهانا أن نعبد ~~ما يعبد ءاباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا ~~إليه مريب } أي: من الريبة. # { قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ~~} أي: على أمر بين، أي من النبوة { وءاتاني } وأعطاني { منه ~~رحمة } أي: النبوة { فمن ينصرني من الله إن عصيته } ~~فيمنعني منه، أي لا أحد. { فما تزيدونني غير تخسير } يعني ~~إن أجبتكم إلى ما تدعونني إليه لم أزدد به إلا خسرانا. ### || [11.64-67] # { وياقوم هذه ناقة الله لكم ءاية } وكان قوم صالح ~~سألوه أن يأتيهم بآية فأتاهم بالناقة. قال: { فذروها تأكل في ~~أرض الله ولا تمسوها بسوء } أي: لا تعقروها { ~~فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا في ms0504 ~~داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب }. فقالوا ~~آية ذلك ماذا، فنعلم أنك صادق. قال: آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم ~~مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة. # فلما كان ذلك عرفوا أنه العذاب، فتحنطوا وتكفنوا. فلما أمسوا تلففوا ~~في الأنطاع. ثم صبحهم العذاب في اليوم الرابع بالرجفة. # ذكر بعضهم قال: ذكر لنا صالحا حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا ~~الأنطاع والأكسية وأطلوا وقيل لهم آية ذلك أن تصفر ألوانكم في أول يوم، ~~ثم تحمر من الغد، ثم تسود في اليوم الثالث. وإنهم لما عقروا الناقة ~~تذامروا وقالوا: عليكم بالفصيل. وصعد الفصيل القارة، والقارة الجبل. حتى ~~إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا رب أمي، يا رب أمي، فأرسلت ~~عليهم الصيحة عند ذلك. # قال: { فلما جاء أمرنا } أي: عذابنا { نجينا صالحا ~~والذين ءامنوا معه برحمة منا ومن خزي ~~يومئذ } أي: عذاب يومئذ { إن ربك هو القوي العزيز ~~} أي: القوي في قدرته، العزيز في نقمصه. # { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } أي: العذاب { فأصبحوا ~~في ديارهم جاثمين }. قال بعضهم: قد هلكوا. وقال الحسن: موتى. ~~وقال بعضهم: الجاثم: الملقى على وجه الأرض ميتا. ### || [11.68-71] # { كأن لم يغنوا فيها } أي: كأن لم يعيشوا فيها. { ألا ~~إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود }. # قوله: { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى } أي: ~~بشروه بإسحاق { قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء ~~بعجل حنيذ }. # قيل إنهم أتوه على صورة الآدميين، فاستضافوه، وكان صاحب ضيافة، وهو أول ~~من أضاف. { فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } أي: نضيج مشوي. ~~قال بعضهم: إنه مشوي. ويقال: إنه شبه ملة. # وفي تفسير الكلبي أن جبريل أتى إبراهيم ومعه ملكان، وكان إبراهيم تأتيه ~~الضيفان فيتلقاهم. فتلقاهم إبراهيم، ولا يظن إلا أنهم بشر. فأرسل فأوتي ~~بعجل فذبحه، ثم أمر به فحنذ، ثم أمر بطعام فصنع، ثم قربه إليهم. # { فلما رءآ أيديهم لا تصل إليه نكرهم } أي: ~~أنكرهم { وأوجس منهم خيفة } أي: خافهم إذ لم يأكلوا { ~~قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ms0505 } وفيها ~~إضمار، أي: لنهلكهم. # قال: { وامرأته قائمة } أي: امرأة إبراهيم سارة. { ~~فضحكت } أي: ضحكت تعجبا أن قوما قد أتاهم العذاب وهم في غفلة. # قال الكلبي: { فلما رءآ أيديهم لا تصل إليه ~~نكرهم وأوجس منهم خيفة } عرف أنهم ملائكة. { قالوا ~~لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط }. فلما رأت سارة ~~فرق إبراهيم عجبت من فرقه فضحكت، وهي لا تدري من القوم. # قال: { فبشرناها بإسحاق }. فبشروها بإسحاق، وقالوا نرجع ~~إليك [عاما] قابلا، وقد ولدت غلاما اسمه إسحاق. { و } يكون { من ~~وراء إسحاق يعقوب }. قال الحسن: { من وراء إسحاق } ~~أي: من بعد إسحاق { يعقوب } بشر بنبوته وهو ابن إسحاق، وهو نبي ~~يوحى إليه. ### || [11.72-74] # { قالت يا ويلتى ءألد وأنا عجوز } ، وكانت قعدت من ~~الولد { وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب. قالوا ~~أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت }. هذا كلام مستقبل، مقطوع من كلام الملائكة. # { إنه حميد مجيد } حميد، أي: مستحمد إلى خلقه بنعمته عليهم. ~~والمجيد هو الكريم، فلا أكرم منه. # قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنه ليس أحد أحب إليه الحمد من الله، ولا أكثر معاذير من الله " # قوله: { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } يعني الخوف { ~~وجاءته البشرى } أي: بإسحاق، { يجادلنا في قوم لوط } ~~أي: يخاصمنا في قوم لوط. وإنما كانت مجادلته مخاصمة للملائكة. # ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لما بعثت الملائكة إلى قوم لوط عهد ~~إليهم ألا يهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات. فأتوا على ~~إبراهيم، وكان الطريق عليه، { فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ~~فلما رءآ أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس ~~منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم ~~لوط } فقال: أتهلكون قوم لوط وفيهم لوط؟ # قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ~~إلا امرأته كانت من الغابرين # [العنكبوت:32] فقال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم أربعون من المسلمين؟ ~~قالوا: لا. قالوا: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم ثلاثون من المسلمين؟ ~~قالوا: لا. قال: أتهلكون ms0506 قوم لوط وإن كان فيهم عشرون من المسلمين؟ قالوا: ~~لا. قال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرة من المسلمين؟ قالوا: لا. ~~فذكر لنا أن مجادلته إياهم هي هذه. وذكر لنا أنهم ثلاث قريات فيها ما شاء ~~الله من الكثرة. ### || [11.75-77] # قوله: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب }. ذكر بعضهم ~~قال: الأواه: الرحيم، والمنيب: التائب. وقال بعضهم: الأواه: ~~الدعاء، والمنيب: المخلص لله المصلي. وقال ابن مسعود: الأواه: الرحيم. ~~وقال مجاهد: أواه منيب: فقيه مؤمن، وقال بعضهم: الموفق. # قوله: { يا إبراهيم أعرض عن هذا } قال الكلبي: سأل ~~إبراهيم ربه ألا يهلك لوطا وأهله، وأن يعفو عن قوم لوط، فقيل له: { يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا } قال: { إنه قد جاء أمر ~~ربك وإنهم ءاتيهم عذاب غير مردود }. # قوله: { ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ~~ذرعا } قال بعضهم: سيء بقومه الظن، وضاق بأضيافه الذرع. أي سيء بقومه ~~الظن لما كانوا يفعلون من الفاحشة، وضاق بأضيافه الذرع مخافة عليهم منهم. # وفي تفسير الحسن: سيء بهم، أي: ساءه دخولهم عليه لما يتخوفه عليهم من ~~قومه، وضاق بهم ذرعا. { وقال هذا يوم عصيب } أي: شديد في ~~تفسير الحسن وغيره. وقال الحسن: العذاب الذي أخبر أنه نازل بهم. # وقال الكلبي: ساءت جيئتهم، وضاق بهم ذرعا، أي: لم يدر أين ينزلهم. ~~قال: وكان قوم لوط لا يؤوون ضيفا بليل، وكانوا يعترضون من يمر بالطريق ~~نهارا للفاحشة؛ فلما جاءت الملائكة لوطا حين أمسوا كرههم ولم يستطع ~~دفعهم فقال هذا يوم عصيب، أي شديد. ### || [11.78] # قال: { وجاءه قومه يهرعون إليه } أي: يسرعون إليه. ~~ذكروا أن مجاهدا قال: الإهراع الإسراع في المشي. # قال الحسن: يبتدرونه أي: يبتدرون أضيافه للفاحشة. # قال: { ومن قبل كانوا يعملون السيئات } أي: يأتون ~~الرجال في أدبارهم. وكان لا يفعل ذلك بعضهم ببعض، إنما كانوا يفعلون ذلك ~~بالغرباء. # { قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } أي: هن ~~أحل لكم من الرجال. قال الحسن: فتزوجوهن. ولم يكن حرم يومئذ المسلمات ~~على المشركين قال: وكان ذلك في صدر الإسلام ms0507 حتى نزلت: # ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن... ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا # [البقرة:221] وقال بعضهم: أمرهم أن يتزوجوا النساء. # وفي تفسير الكلبي قال: { هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } ~~أي: من الرجال. أي: هن أحل لكم فتزوجوهن، وقد كان لوط قبل ذلك يأبى أن ~~ينكح في قومه، فلما راودوه عن ضيفه طابت نفسه أن ينكحهن. قال يا قوم ~~هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، أي أحل لكم. يقول التزويج أحل لكم من ~~الفاحشة. # [وقال مجاهد: كل نبي أبو أمته، وإنما عنى ببناته نساء أمته]. # قوله: { فاتقوا الله ولا تخزون } أي: ولا تفضحون { في ~~ضيفي } كقوله: # إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون # [الحجر:68] والأضياف ضيف، والضيف الواحد ضيف. # قال: { أليس منكم رجل رشيد } أي: ليس منكم رجل شديد. وهو ~~على الاستفهام، كقوله الرجل: أما منكم رجل رشيد، وهو يعلم أنه ليس فيهم ~~رجل رشيد. ### || [11.79-80] # قوله: { قالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } ~~أي: من حاجة { وإنك لتعلم ما نريد } أي: إنا نريد أضيافك ~~دون بناتك. # { قال لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن ~~شديد }. قال بعضهم: أي: إلى عشيرة. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رحم الله لوطا، لقد كان يأوى إلى ركن شديد " # ذكروا عن حذيفة بن اليمان قال: لما جاءت الملائكة بعذاب قوم لوط، أتوا ~~على لوط وهو في زرع له يسقيه. فسألوه الضيافة، فقال: اجلسوا حتى أفرغ ~~لكم. فلما فرغ جاءهم فتوجه بهم إلى منزله. وقد عهد إلى الملائكة ألا ~~يهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات. # فبينما هو متوجه إلى القرية إذ قال: قفوا. فقال: أما تعلمون ما يعمل ~~أهل هذه القرية؟ قالوا: وما يعملون؟ قال: ما أعلم لله خلائق أشر منهم، ~~فقالوا: واحدة. ثم مشى معهم، ثم قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ~~قالوا: وما يعملون؟ قال: ما أعلم لله خلائق أشر منهم. فقالوا: اثنتان. ~~ثم مشى معهم، ثم قال: أما تعلمون ما يعمل أهل ms0508 هذه القرية؟ قالوا: وما ~~يعملون؟ قال: ما أعلم لله خلائق أشر منهم. قالوا: ثلاثة. فجاء بهم إلى ~~منزله. # فلما رأت العجوز، عجوز السوء، القوم لم تر قوما أحسن وجوها، ولا ~~أحسن ثيابا، ولا أطيب ريحا. وكان العلم بينها وبين قومها إذا نزل بلوط ~~ضيف أن تدخن. فلما رأتهم له تملك نفسها أن ذهبت بنفسها إليهم فقالت: ~~لقد نزل الليلة بلوط ضيف ما نزل به أحسن وجوها ولا أحسن ثيابا ولا أطيب ~~ريحا. فجاءوه يهرعون إليه، { ومن قبل كانوا يعملون ~~السيئات }. فراودوه عن ضيفه، فقال: { ياقوم هؤلاء بناتي ~~هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ~~أليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت ما لنا في ~~بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن ~~لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد }. ### || [11.81-83] # فقالت الملائكة: { قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن ~~يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل } [أي: ~~سر بهم في ظلمة من الليل] { ولا يلتفت منكم أحد إلا ~~امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم } فقال: لا، بل أهلكوهم ~~الساعة. قالوا: { إن موعدهم الصبح أليس الصبح ~~بقريب }. # ثم مال جبريل بجناحه فطمس أعينهم فباتوا عميانا يستكفون فذلك قوله: # فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر # [القمر:37]. # فلما كان السحر خرج لوط وأهله، ثم رفعها جبريل عليه السلام حتى سمعت ~~ملائكة سماء الدنيا نباح كلابهم. وذلك قوله: { فلما جاء أمرنا ~~جعلنا عاليها سافلها }. # قال حذيفة: ثم قلبها، ثم اتبعها الحجارة. فلما سمعت العجوز الهدة التفت ~~فأصابها حجر. وقال: فأصابها ما أصاب قومها. فأصاب سفارهم الحجارة، ~~وأصاب أرضهم الخسف. # وفي تفسير الكلبي أن جبريل عليه السلام استأذن الله في هلاكهم فأذن له؛ ~~فأتاهم بعدما أصبح، فأدخل جناحه تحت مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وقال ~~بعضهم: كانت ثلاث قرى. قال الكلبي: ثم رفعهم حتى بلغ السماء، فسمع أهل ~~السماء أصوات الدجاج والكلاب، ثم قلبها. وأرسل الله الحجارة على من كان ~~خارجا من المدائن. # قال الحسن: ولم يبعث الله نبيا بعد لوط. إلا ms0509 في عز من قومه، وقال ~~بعضهم: إلا في ثروة من قومه. # قوله: { فأسر بأهلك بقطع من اليل } قال بعضهم ~~بطائفة من الليل. # وكان الحسن يقول: وكانت امرأة لوط منافقة، تظهر له الإسلام وتخالفه في ~~الأعمال. وكذلك ابن نوح أظهر له الإسلام وخالفه في الأعمال. # وقوله: { إن موعدهم الصبح } أي: يكون هلاكهم حين تشرق ~~الشمس. وكذلك قال في الآية الأخرى التي في الحجر: # فأخذتهم الصيحة مشرقين # [الحجر:73] أي: حين أشرقت الشمس. # وقوله: { أليس الصبح بقريب } أي: بلى الصبح قريب، في ~~الإضمار. # وقال الحسن: خسف بهم فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة. # قوله: { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل }. قال بعضهم: ~~هو الطين. وقال مجاهد: هي بالفارسية؛ أولها حجر وآخرها طين. وقال في ~~الآية الأخرى التي في الذاريات: # حجارة من طين # [الذاريات:33] قال بعض الكوفيين: هي بالفارسية سنك وكل. # قوله: { منضود } أي بعضه على بعض { مسومة عند ربك } ~~أي: معلمة عند ربك في تفسير الحسن. وقال الحسن: هي من السماء، مسومة، ~~أي: عليها سيما. إنها ليست من حجارة الدنيا، وإنما هي من حجارة العذاب. ~~وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم. # قوله: { وما هي من الظالمين ببعيد } قال مجاهد: يرهب به ~~قريشا، يعني المشركين. وبعضهم يقول: وما هي من ظالمي أمتك، يا محمد، ~~يعني المشركين، ببعيد، أي: أن يحصبهم بها كما حصب قوم لوط. # ذكر جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: # " إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط " ### || [11.84-86] # قوله: { وإلى مدين } أي وأرسلنا إلى مدين، تبعا للكلام الأول { ~~أخاهم شعيبا } هو أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين. # { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير } ~~أي بخير من الله في السعة والرزق. وقال بعضهم: رأي عليهم يسرا من يسر ~~الدنيا، وكانوا أصحاب تطفيف في الكيل ونقصان في الميزان. { وإني ~~أخاف عليكم عذاب يوم محيط } أي: يحيط بكم عذاب الله في ~~الدنيا قبل عذاب الآخرة. # { وياقوم ms0510 أوفوا المكيال والميزان بالقسط } أي: ~~بالعدل { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } أي: ولا تنقصوا ~~الناس حقهم الذي لهم. وقال بعضهم: ولا تظلموا، وهو واحد. # قوله: { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أي: ولا تسيروا في ~~الأرض مفسدين. وقال الحسن: ولا تكونوا في الأرض مفسدين. # قوله: { بقيت الله خير لكم } قال بعضهم: حظكم من ربكم خير ~~لكم، يعني الجنة. { إن كنتم مؤمنين } أي: إن آمنتم. # بعضهم: ما أبقى الله لكم من أموالكم الحلال هو خير لكم مما تبخسون ~~الناس. وقال مجاهد: بقيت الله: طاعة الله. # قوله: { وما أنا عليكم بحفيظ } أي: أحفظ أعمالكم عليكم حتى ~~أجازيكم بها. ### || [11.87-88] # قوله: { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما ~~يعبد ءاباؤنا } يعنون أوثانهم. { أو أن نفعل في ~~أموالنا ما نشاء } أي: أو أن نترك [أن نفعل]. وبعضهم يقرأها أو ~~أن تفعل في أموالنا ما تشاء، أي: أو تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء. # { إنك لأنت الحليم الرشيد } أي: إنك أنت السفيه الضال. ~~قال الحسن: أي: إنك لست بالحليم الرشيد. كقوله: # ذق إنك أنت العزيز الكريم # [الدخان: 49] أي: إنك لست كذلك. # وأما قوله: { أصلاتك تأمرك } فقال الحسن: إن الله لم يبعث ~~نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة. وهي مثل قوله: # وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين ~~القيمة # [البينة:5]. # { قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ~~} أي: على أمر بين من النبوة { ورزقني منه رزقا حسنا } ~~أي: النبوة { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم ~~عنه } فأفعله، في تفسير الحسن. وقال غيره: لم أكن لأنهاكم عن أمر ~~فأركبه. # { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي ~~إلا بالله } أي: وما اعتصامي إلا بالله؛ أي: إن الله الموفق ~~الهادي إلى كل خير. { عليه توكلت وإليه أنيب } أي ~~بقلبي وعملي. ### || [11.89-93] # { ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي } أي: لا يحملنكم فراقي { ~~أن يصيبكم } قال الحسن: بكفركم { مثل ما أصاب قوم نوح ~~أو قوم هود أو قوم صالح وما ms0511 قوم لوط منكم ~~ببعيد } أي: أن ينزل بكم من عذاب الله مثل ما نزل بهم. # { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي ~~رحيم } لمن استغفره وتاب إليه { ودود } أي: يود أهل طاعته. وقال ~~الحسن: يتودد إلى خلقه. # { قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } [أي: لا ~~نقبل ما تقول، وقد فهموه وقامت بينهم به الحجة] { وإنا لنراك ~~فينا ضعيفا } أي: مصاب البصر؛ كان أعمى. { ولولا رهطك ~~لرجمناك } أي: بالحجارة فقتلناك بها. { وما أنت علينا ~~بعزيز } وكان من أشرافهم. # { قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله } على ~~الاستفهام { واتخذتموه ورآءكم ظهريا } قال مجاهد: ~~فضلا. وقال غيره: أعززتم قومكم وأظهرتم بربكم، يعني أنكم جعلتموه منكم ~~بظهر. # { إن ربي بما تعملون محيط } أي: خبير بأعمالكم. كقوله: # وقد أحطنا بما لديه خبرا # [الكهف:91] وكقوله: # أحاط بكل شيء علما # [الطلاق:12]. # قوله: { ويا قوم اعملوا على مكانتكم } أي: على ~~ناحيتكم، أي: على الكفر. وهذا وعيد { إني عامل }. على ناحيتي، أي: ~~على ديني { سوف تعلمون } وليس يأمرهم أن يثبتوا على دينهم، ولكن ~~يخوفهم أنهم إن ثبتوا على دينهم جاءهم العذاب. # قال: { من يأتيه عذاب يخزيه } أي: في الدنيا قبل عذاب ~~الآخرة. { ومن هو كاذب } أي: سيعلمون إذا جاءهم العذاب من ~~الكاذب. { وارتقبوا إني معكم رقيب } كقوله: # فانتظروا إني معكم من المنتظرين # [الأعراف:71]. ### || [11.94-99] # قوله: { ولما جاء أمرنا } أي: بالعذاب { نجينا شعيبا ~~والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ~~ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين } أي: ~~موتى قد هلكوا. # قوله: { كأن لم يغنوا فيها } أي: كان لم يعيشوا فيها { ألا ~~بعدا لمدين كما بعدت ثمود }. # قوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } أي: بآياتنا التي تدل ~~على صحة نبوته. { وسلطان مبين } أي: بحجة بينة. { إلى ~~فرعون وملإيه } أي: وقومه. { فاتبعوا أمر فرعون ~~وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار }. قال الحسن: يكون قائدهم إلى النار حتى يدخلها ~~معه قومه. # قال: { وبئس الورد المورود }. أي: النار. # { وأتبعوا في هذه } أي: في الدنيا { لعنة } [يعني العذاب ~~الذي عذبهم ms0512 به من الغرق] { ويوم القيامة } أي: واتبعوا يوم ~~القيامة لعنة. { بئس الرفد المرفود }. قال بعضهم: ترادفت عليه ~~لعنتان: لعنة بعد لعنة، لعنة الدنيا، ولعنة الآخرة. ### || [11.100-105] # قوله: { ذلك من أنباء القرى } أي: من أخبار القرى، أي: الأمم ~~السالفة. { نقصه عليك } يا محمد؛ يعني ما قص من أخبارهم إلى هذا ~~الموضع { منها قائم } أي: تراه، وقد هلك أهله { و } منها { ~~حصيد } لا تراه. وقال بعضهم: منها قائم ترى مكانه، وحصيد لا ترى له ~~أثرا. # قوله: { وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم } وهو كقوله: # ولكن كانوا هم الظالمين # [الزخرف:76]أي: لأنفسهم، وكقوله: # إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون # [يونس:44]. # قوله: { فما أغنت عنهم ءالهتهم التي يدعون من ~~دون الله من شيء }. يعني الأوثان التي كانوا يعبدونها. { لما ~~جاء أمر ربك } يعني العذاب. { وما زادوهم } أي تلك ~~الأوثان في عبادتهم { غير تتبيب } أي: غير تخسير. وقال الحسن: غير ~~تدمير. # قوله: { وكذلك أخذ ربك } أي: هكذا أخذ ربك { إذا أخذ ~~القرى } يعني أهلها، أي: الكفار. { وهي ظالمة } أي: وهي مشركة، ~~يعني أهلها { إن أخذه أليم شديد }. # قوله: { إن في ذلك } أي: فيما قصصت من أخبار الأمم السالفة، ومن ~~إهلاكي القرى الظالمة { لأية لمن خاف عذاب الأخرة }. # قوله: { ذلك يوم مجموع له الناس } أي: يوم القيامة ~~يجتمع فيه الخلق. { وذلك يوم مشهود } أي: يشهده أهل السماوات ~~وأهل الأرض. قال: { وما نؤخره } أي: ذلك اليوم، يوم القيامة { ~~إلا لأجل معدود } أي: عند الله. # قوله: { يوم يأت } أي: يوم القيامة { لا تكلم نفس إلا ~~بإذنه } وهو كقوله: { يوم يقوم الروح } أي: روح كل جسد # والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا # [النبأ:38]أي: في الدنيا. وقوله: { صوابا } أي: لا إله إلا الله. # ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في ~~صعيد واحد حفاة عراة، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، قال: فأول ما يدعى ~~محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس ~~إليك. المهدي ms0513 من هديت، عبدك بين يديك، وبك وإليك، لا منجى ولا ملجأ إلا ~~إليك. تباركت ربنا وتعاليت، وعلىعرشك استويت، سبحانك رب البيت، ثم يقال ~~له: اشفع؛ فذلك المقام المحمود الذي وعده الله. # قوله: { فمنهم شقي وسعيد } ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه ~~كان يقول: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطنه أمه. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: حدثنا الصادق المصدق قال: # " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون أربعين ~~يوما علقة، ثم يكون أربعين يوما مضغة، ثم يبعث الملك فيؤمر أن يكتب ~~رزقه وعمله وأجله وأثره وشقي أو سعيد. والذي لا إله غيره إن العبد ليعمل ~~بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ~~فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها. وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا ~~يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ~~حتى يدخلها ". ### || [11.106-107] # قوله: { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها ~~زفير وشهيق } قال بعضهم: هذا حين ينقطع كلامهم حيث يقول الله: # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون:108]. وذلك أن أهل النار يدعون مالكا، فيذرهم مقدار أربعين ~~خريفا، ثم يجيبهم: # إنكم ماكثون # [الزخرف:77]. ثم يدعون ربهم: فيذرهم قدر عمر الدنيا ثم يقول: { ~~اخسئوا فيها ولا تكلمون }؛ فلا ينبسون بعدها بكلمة، ولا كان ~~إلا الزفير والشهيق في نار جهنم. فشبه أصواتهم بأصوات الحمير، أولها ~~زفير وآخرها شهيق. # قوله: { خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض } أي: ~~إن الجنة في السماء والنار في الأرض، وذلك ما لا ينقطع أبدا. # قوله: { إلا ما شاء ربك } [يعني ما سبقهم به الذين دخلوا ~~قبلهم] كقوله: # وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا # [الزمر:71] وقال: # وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا # [الزمر:73]. فالزمرة تدخل بعد الزمرة، إلا ما شاء ربك. قال: { إن ~~ربك فعال لما يريد }. ### || [11.108-110] # قوله: { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين ~~فيها ما دامت السماوات والأرض ms0514 إلا ما شاء ربك } ~~أي: إلا ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم. وذكر ها هنا ما افترت الفرقة ~~الشاكة من أن قوما يدخلون النار. ثم يخرجون منها بالشفاعة؛ فإن هذا ~~موضعه وموضع الرد عليهم. # قوله: { عطاء غير مجذوذ } أي: غير مقطوع. # قوله: { فلا تك في مرية } يقول للنبي صلى الله عليه وسلم. فلا ~~تك في شك { مما يعبد هؤلاء } يعني مشركي العرب. { ما ~~يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم } أي: إلا ما كان يعبد ~~آباؤهم { من قبل } أي: كانوا يعبدون الأوثان. { وإنا ~~لموفوهم نصيبهم } أي: من العذاب { غير منقوص }. وهو ~~كقوله: # فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا # [الإسراء:63]. # قوله: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [أي: ~~آمن به قوم وكفر به قوم] { ولولا كلمة سبقت من ربك } ~~ألا يعذب بعذاب الآخرة في الدنيا { لقضي بينهم } أي: لقضى الله ~~بينهم في الدنيا، فأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولكن أخر ذلك ~~إلى يوم القيامة. { وإنهم لفي شك منه مريب } يعني ~~المشركين. وقوله مريب، من قبل الريبة. ### || [11.111-114] # قوله: { وإن كلا } يعني الأولين والآخرين { لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون ~~خبير }. # قوله: { فاستقم كما أمرت } على الإسلام { ومن تاب ~~معك } يعني المؤمنين الذين تابوا من الشرك. { ولا تطغوا } ~~فترجعوا عن الإسلام وتطغوا فيما أحل لكم كما طغى أهل الجاهلية فحرموا ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والزرع. ولا تقارفوا كبائر ما نهاكم ~~الله عنه فتطغوا. وهو طغيان فوق طغيان. وطغيان دون طغيان؛ بعضه شرك، ~~وبعضه نفاق دون الشرك. { إنه بما تعملون بصير }. # قوله: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } والركون إلى ~~الظلمة من وجهين: يقول: لا تلحقوا بالمشركين ولا ترضوا بأعمالهم، وهم ظلم ~~شرك. وكذلك لا تركنوا إلى الذين ظلموا من المنافقين ولا ترضوا بأعمالهم، ~~وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. { فتمسكم النار } أي: ~~فتدخلوها، إذا أنتم ركنتم إلى الظالمين من المشركين والمنافقين. { وما ~~لكم من دون الله من أولياء } أي: يمنعونكم من عذاب الله { ~~ثم لا تنصرون } أي: لا ناصر لكم من الله. ms0515 # قوله: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~اليل } يعني الصلوات الخمس: أن تقام على وضوئها وركوعها وسجودها ~~ومواقيتها. # وطرفا النهار، في الطرف الأول صلاة الصبح، وفي الطرف الآخر صلاة الظهر ~~والعصر، وزلفا من الليل، يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء. وزلف الليل ~~[أدانيه]، يعني أوائله. # قال: { إن الحسنات يذهبن السيئات } أي: إن الصلوات ~~الخمس يذهبن ما دون الكبائر. # ذكر أبو عثمان النهدي قال: كنت مع سلمان الفارسي تحت شجرة فأخذ غصنا ~~منها، فهزه حتى تساقط ورقه، ثم قال: إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تحت شجرة، فأخذ غصنا منها، فهزه حتى تساقط ورقه، ثم قال: # " إن الرجل المسلم إذا توضأ وأحسن وضوءه، ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت ~~عنه ذنوبه كما تحات هذا الورق " # ، ثم تلا هذه الآية: { وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ~~ذلك ذكرى للذاكرين }. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت ~~الكبائر " # قوله: { ذلك ذكرى للذاكرين } أي: توبة للتائبين. ذكروا عن ~~عبد الله بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسأله عن كفارتها، فنزلت هذه الأية: { أقم الصلاة طرفي ~~النهار... } إلى قوله: { ذلك ذكرى للذاكرين }. ### || [11.115-119] # قوله: { واصبر } أي: على ما فرض الله عليك، وعلى ما يقول لك ~~المشركون من الأذى { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين }. # قوله: { فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا ~~بقية } [يعني طاعة] { ينهون عن الفساد في الأرض ~~إلا قليلا ممن أنجينا منهم } يقول: لم يكن ذلك إلا ~~قليلا ممن أنجينا منهم أي: من المؤمنين. وأولو بقية عند بعضهم مثل قوله: # بقيت الله خير لكم # [هود:86] أي: حظكم عند ربكم خير لكم، يعني الجنة. # قال: { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه } يعني ~~المشركين، اتبعوا ما أترفوا فيه، أي: من دنياهم. وقال الحسن: ما وسع ~~الله عليهم فيه من الدنيا. { وكانوا مجرمين } أي: مشركين. # قوله: ms0516 { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها ~~مصلحون } كقوله: # فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه ~~حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من ~~خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ~~ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # [العنكبوت:40]، يعني بشركهم وتكذيبهم رسلهم. ولو آمنوا لم يهلكوا ~~بالعذاب. # قوله: { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } ~~أي: على الإيمان. مثل قوله: # ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا # [يونس:99] { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ~~} والمختلفون هم الكفار، وهم في اختلاف [على أديان شتى] في تفسير مجاهد ~~وغيره، مثل قوله: # بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج # [سورة ق:5] أي: ملتبس. وعامة الناس كفار. # وقوله: { إلا من رحم ربك } والمختلفون هم الكفار، وهم ~~المؤمنون، لا يختلفون في البعث كما اختلف الكفار، وهم في شك منه، وذلك ~~منهم اختلاف، وهم منه في لبس. فأهل رحمة الله أهل جماعة وإن تفرقت ~~ديارهم، وأهل معصية الله أهل فرقة وإن اجتمعت ديارهم. والآية محتملة ~~لاختلاف الكفار في البعث وشكهم فيه، واختلاف من اختلف من أهل القبلة مما ~~شرعوا من الأديان ما لم يأذن به الله، وادعائهم على الله في ذلك الكذب، ~~وبقولهم في ذلك على الله ما لا يعملون. # قوله: { ولذلك خلقهم } قال الحسن: للاختلاف، وتلا هذه الآية: # عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه ~~مختلفون # [النبإ:1-3]. ولا اختلاف اليوم أعظم وبالا ولا أشد فرقة ولا ادعاء على ~~الله من مختلفي أهل القبلة فيما شرعوا من أديانهم. وتقولوا على الله ~~من أباطيلهم. قال: ولذلك خلق أهل الرحمة لا يختلفون. # قوله: { وتمت كلمة ربك } أي: وسبقت كلمة ربك { لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين } أي: من كلا الفريقين: ~~الجن والإنس، يعني الكفار أهل النار. كقوله: # اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم ~~لأملأن جهنم منكم أجمعين # [الأعراف:18] أي: من كلا الفريقين ممن عصى الله وارتكب الكبائر. ### || [11.120] # قوله: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما ~~نثبت به فؤادك } فتعلم أن ms0517 الأنبياء قد لقيت من الأذى ما قد ~~لقيت. قوله: { وجاءك في هذه الحق } قال بعضهم: وجاءك في ~~هذه السورة الحق. وقال الحسن: في هذه الدنيا الحق. وتفسير مجاهد: في هذه ~~السورة. # ذكروا أن أبا بكر قال: يا رسول الله، ألا أراك قد شبت. قال: # " شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت " # قوله: { وموعظة } أي: ما في القرآن من مواعظ. { وذكرى ~~للمؤمنين }. ### || [11.121-123] # قوله: { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على ~~مكانتكم } أي: على ناحيتكم، على كفركم. يخوفهم العذاب إن ثبتوا على ~~كفرهم { إنا عاملون } أي: على ديننا { وانتظروا } أي: ما ينزل ~~بكم من العذاب، أي: الذين تقوم عليهم الساعة، يعني آخر كفار هذه الأمة ~~الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. { إنا منتظرون } أي: أن يأتيكم ~~العذاب. # قوله: { ولله غيب السماوات والأرض } أي: لا يعلم غيب ~~السماوات والأرض إلا هو. وهو مثل قوله: # يعلم السر في السماوات والأرض # [الفرقان:6]. { وإليه يرجع الأمر كله } أي: يوم القيامة ~~{ فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما ~~تعملون } لا يغفل، ولا تخفى عليه خافية. ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-4] # تفسير سورة يوسف # وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الر تلك ءايات ~~الكتاب المبين } قد فسرناه في غير هذا الموضع. { إنا ~~أنزلناه قرءانا عربيا } أي: بلسان عربي مبين { ~~لعلكم تعقلون } أي: لكي تعقلوا ما فيه فتؤمنوا به. # قوله: { نحن نقص عليك أحسن القصص } من الكتب الماضية ~~وأمور الله السالفة في الأمم { بما أوحينا إليك هذا ~~القرءان } [أي: بوحينا إليك هذا القرآن] { وإن كنت من قبله ~~} أي: من قبل أن ينزل عليك القرآن { لمن الغافلين }. وهو كقوله: # وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الإيمان # [الشورى:52]، وكقوله: # ووجدك ضآلا فهدى # [الضحى: 7]. # قوله: { إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد ~~عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ~~}. # فتأولها يعقوب إن إخوة يوسف، وكانوا أحد عشر رجلا، وأبويه سيسجدون ~~له؛ أعلمه الله بذلك. فإخوته هم الأحد عشر كوكبا، والشمس والقمر أبواه. ms0518 ### || [12.5-9] # { قال يابني لا تقصص رءياك على إخوتك ~~فيكيدوا لك كيدا } يقول: يحسدوك، ظنا منه؛ فكان حقا، كما ظن. ~~{ إن الشيطان للإنسان عدو مبين } أي: بين العداوة ~~للإنسان. # { وكذلك يجتبيك ربك } أي: يصطفيك ويختارك للنبوة. وهذا ~~شيء أعلمه الله يعقوب عليه السلام، أن الله سيعطي يوسف النبوة. # قوله: { ويعلمك من تأويل الأحاديث }. قال مجاهد: تفسير ~~الرؤيا. وتفسير الحسن: عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي النبوة. { ~~ويتم نعمته عليك } أي: بالنبوة. { وعلى ءال يعقوب ~~} فأعلمه أنه سيعطي ولد يعقوب كلهم النبوة. { كما أتمها على ~~أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق }. قال بعضهم: حيث أراد ~~ذبحه، في قول من قال: إنه إسحاق، ففداه الله بكبش. { إن ربك ~~عليم حكيم } أي: عليم بخلقه، حكيم في أمره. # قوله: { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ~~} أي: عبرة لمن كان سائلا عن حديثهم. # قوله: { إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ~~ونحن عصبة } أي: جماعة { إن أبانا لفي ضلال مبين ~~} أي: من الرأي، أي: في حب يوسف وأخيه، وليس يعنون في ضلال في الدين. ولم ~~يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء، وقد كانوا مسلمين. # قوله: { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم ~~وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين }. تفسير ~~الحسن قال: يعنون في الدنيا، أي: في صلاح الدنيا، وليس يعنون صلاح الدين. ~~وبعضهم يقول: وتتوبون من بعد قتله، فتكونون قوما صالحين. ### || [12.10-15] # { قال قائل منهم } قال بعضهم: هو روبيل، وكان أكبر القوم، وهو ~~ابن خالة يوسف وهو الذي قال: # ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا ~~من الله # [يوسف: 80]. وقال مجاهد: كبيرهم شمعون، وأكبر منه في التلاد روبيل. # { لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب } أي: في ~~بعض نواحيها { يلتقطه بعض السيارة } أي: بعض مارة الطريق ~~{ إن كنتم فاعلين } ولا تقتلوه. # { قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا ~~له لناصحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا ~~له لحافظون } وهي تقرأ على وجهين: بالياء والنون. فمن قرأها ~~بالياء فهو يعني يوسف، ms0519 يقول: يرتع ويلعب. ومن قرأها بالنون فهو يعني ~~جماعتهم. وقراءة الحسن بالياء، وقراءة مجاهد بالنون. وقال مجاهد: تفسير ~~نرتع ونلعب، أي: ننشط ونلهو. # قوله: { إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن ~~يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن ~~أكله الذئب ونحن عصبة } أي: جماعة { إنا إذا ~~لخاسرون } أي: إنا إذا لعجزة. # قال الله: { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في ~~غيابت الجب } ففعلوا وألقوه في الجب. { وأوحينا إليه } ~~قال مجاهد: إلى يوسف. قال الحسن: أعطاه الله النبوة وهو في الجب. وقال ~~بعضهم: هو إلهام { لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا ~~يشعرون } أي: أنك يوسف. ولم يكن إخوة يوسف يومئذ أنبياء، وإنما ~~أوتوا النبوة بعد ذلك، وهم الأسباط. # وقال بعضهم: أتاه وحي الله وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به، { ~~وهم لا يشعرون }. أي: بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم. ### || [12.16-19] # قوله: { وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يأبانا ~~إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا ~~فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا } أي: بمصدق لنا { ~~ولو كنا صادقين } أي: ولو صدقناك. # { وجآؤوا على قميصه بدم كذب } أي: لطخوا قميصه بدم سخلة، ~~قال مجاهد: سخلة شاة. # { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } أي: زينت لكم ~~أنفسكم أمرا { فصبر جميل } أي: ليس لي فيه جزع، في تفسير مجاهد. ~~{ والله المستعان على ما تصفون } أي: ما تكذبون. # قال الحسن: فعلم يعقوب، بما أعلمه الله، أن يوسف حي، ولكن لا يعلم أين ~~هو. # وذكروا عن الحسن أنه قال: لما جيء بقميص يوسف إلى يعقوب، نظر إليه فلم ~~ير شقا ولا خرقا، وقال: ما كنت أعهد الذئب حليم [أكل ابني وأبقى على ~~قميصه]. # قوله: { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم } الذي يرد ~~الماء ليستقي للقوم. وقال بعضهم: واردهم: رسولهم. { فأدلى دلوه } ~~أي: في الجب، وهي بئر بيت المقدس. فلما أدلى دلوه تشبث بها يوسف. # قال الحسن: ف { قال } الذي أدلى دلوه في البئر: { يا بشرى هذا ~~غلام } يقول لصاحبه: البشرى! قال له صاحبه: ما وراءك؟ قال: هذا غلام، ms0520 ~~فأخرجوه. وقال بعضهم: يا بشراي هذا غلام، أي: تباشروا به حين أخرجوه. # قوله: { وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون } ~~قال بعضهم: أخفوه من أصحابهم. وقالوا: هو بضاعة استبضعناه أهل الماء ~~لنبيعه لهم بمصر. # وقال بعضهم: كان إخوة يوسف، وهم عشرة، قريبا منهم حين أخرجوه من الجب؛ ~~فجاءوا فقالوا: هذا غلام لنا أبق منا، فباعوه منهم، فهم الذين أسروه ~~بضاعة فباعوه. # وقال مجاهد: وأسروه بضاعة، أي: صاحب الدلو ومن كان معه قالوا لأصحابهم: ~~إنما استبضعناه، مخافة أن يستشركوهم فيه إن علموا بثمنه. قالوا: إنما ~~استبضعناه، وإخوته معه يقولون: استوثقوا منه لا يأبق حتى تبيعوه بمصر. ~~وقال يوسف: من يبتاعني فليبشر. ### || [12.20] # { وشروه } أي: باعوه { بثمن بخس } أي ظلم، أي حرام ولم يكن ~~يحل بيعه { دراهم معدودة }. قال مجاهد: باعوه باثنين وعشرين ~~درهما. # قال الكلبي: المعدودة ما كان دون الوقية والوقية أربعون درهما! فما دون ~~الوقية فهو معدود، لا يوزن. # قوله: { وكانوا فيه من الزاهدين } أي الذين التقطوه. ~~وزهادتهم فيه أنهم لم يكونوا يعرفون منزلته من الله، فباعوه من ملك مصر. ### || [12.21-23] # قوله: { وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته ~~أكرمي مثواه } أي منزلته { عسى أن ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا } أي نتبناه. قال الحسن: يقول: نتبناه. # قال الله: { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } يعني أرض ~~مصر وما أعطاه الله وما مكنه { ولنعلمه من تأويل ~~الأحاديث }. قال مجاهد: تعبير الرؤيا. { والله غالب على ~~أمره } هو مثل قوله: # إن الله بالغ أمره # [الطلاق:3] { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } وهم ~~المشركون. # قوله: { ولما بلغ أشده } [يقال: بلغ عشرين سنة] { ~~ءاتيناه حكما وعلما }. قال الحسن: أعطى الرسالة عند هذه ~~الحال. وقد كان أعطى النبوة قبل ذلك في الجب. { وكذلك نجزي ~~المحسنين }. # قوله: { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } أي: ~~امرأة العزيز { وغلقت الأبواب وقالت هيت لك } أي: ~~هلم لك. وهي تقرأ على وجه آخر: هيت لك، أي: تهيأت لك { قال معاذ ~~الله إنه ربي } أي: سيدي، يعني العزيز. { أحسن مثواي } ~~أي: أكرم منزلتي. { إنه لا يفلح ms0521 الظالمون }. ذكروا أن أول ~~ما قالت: يا يوسف، ما أحسن شعرك! قال: أما إنه أول شيء يبلى مني. ### || [12.24-25] # قوله: { ولقد همت به } أي: ما أرادته به على نفسها حين اضطجعت ~~له. { وهم بها } أي: حل سراويله. قال: { لولا أن رأى ~~برهان ربه }. # ذكروا عن الحسن أنه قال: زعموا أنه رأى يعقوب في صورته قد فرج عنه سقف ~~البيت عاضا على إصبعه. وكذلك قال غيره. قال مجاهد: مثل له يعقوب فاستحيى ~~منه. وقال بعضهم: قد مثل له يعقوب، قد فرج سقف البيت، مشرفا عليه، فصرف ~~الله عند وأذهب كل شهوة كانت في مفاصله. وفي تفسير الكلبي: إنه ملك تشبه ~~بيعقوب. # قال الله: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه ~~من عبادنا المخلصين } يعني أنه نبي أخلص بالنبوة. # قال بعضهم: فولى هاربا فاتبعته { واستبقا الباب } فسبقها إلى ~~الباب ليخرج { وقدت قميصه من دبر } أي: شقته من خلفه. { ~~وألفيا سيدها } أي زوجها. ولو لم يعلم حق الزوج وحرمته، إلا أن ~~الله سماه سيدا، أي: سيدا للمرأة. قال: وألفينا سيدها. { لدا ~~الباب } أي: عند الباب. { قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا } تعني الفاحشة { إلا أن يسجن أو عذاب ~~أليم } أي: موجع. ### || [12.26-29] # { قال هي راودتني عن نفسي } قال: { وشهد شاهد ~~من أهلها } أي: من أهل المرأة. قال بعضهم: أخوها، وقال بعضهم: ابن ~~عمها. فجعله العزيز بينهما حكما، فقضى بينهما بالحق. # قال: { إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو ~~من الصادقين }. # وفي تفسير الكلبي: إنه كان شاهدا. قال: سمعنا الجلبة وقد القميص؛ ~~فإن كان قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، أي: فهو الذي أرادها على ~~نفسها فقدت قميصه. وإن كان قد من دبر فهو الذي فر منها فقدت ~~قميصه. # وقال مجاهد: وشهد شاهد من أهلها، أي: قميصه مشقوق من دبر، فذلك شاهدها. # وقال بعضهم: وشهد شاهد، أي: وحكم حاكم من أهلها. وقال بعضهم: شهد رجل ~~حكيم. وكان لعمري حكيما إذ حكم بهذا، ms0522 فقال: القميص يقضي بينهما؛ إن كان ~~قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قد من دبر فكذبت وهو ~~من الصادقين. # قوله: { فلما رءا قميصه قد من دبر قال } زوجها { ~~إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم }. قال الحسن: ثم قال ~~ليوسف: { يوسف أعرض عن هذا } ولا تذكره ولا تفشه. وقال ~~لها: { واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين } ~~يعني الخطيئة. # وقال الكلبي: إن قريبها، وهو ابن عمها، رغب إلى يوسف أن يعرض عن ذلك، ~~ولا يذكره لأحد، وقال لها استغفري لذنبك من زوجك واستعفيه ألا يعاقبك إنك ~~كنت من الخاطئين. ### || [12.30-31] # قوله: { وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز } يعني ~~غير الملك { تراود فتاها عن نفسه } ، أي: غلامها { قد ~~شغفها حبا } قال الحسن: قد بطنها حبه؛ وكان يقرأها: قد شعفها ~~حبا. وقال والشغف أن تكون مشغوفا به. وقال بعضهم: قد شغفها، أي: ~~ملأها حبه. # وقال الكلبي: قد شغفها حبا، والشغاف حجاب القلب [وقال مجاهد: أي: دخل ~~حبه في شغافها]. والعامة على شغفها. وبعضهم يقرأها: قد شعفها. # قال الكلبي: والنسوة امرأة صاحب السجن، وامرأة ساقي الملك، وامرأة أمير ~~الخبازين، وامرأة صاحب الدواب. والعزيز كان دون الملك على أمر الملك. ~~وقوله تعالى: { إنا لنراها في ضلال مبين } أي: بين. ~~يعنين مراودتها فتاها عن نفسه. # قوله: { فلما سمعت بمكرهن } [أي: بغيبتهن] { أرسلت ~~إليهن } [وأرادت أن توقعهن فيما وقعت فيه]... { وأعتدت } أي: ~~وأعدت { لهن متكئا }. وهي تقرأ على وجهين: مثقلة ومخففة. فمن ~~قرأها مثقلة جعلها مجلسا وتكأة، وهو قول مجاهد. ومن خففها جعله شيئا ~~يحز بالسكاكين، وقال بعضهم: هو الأترج. وقال الحسن: هو طعام يحز ~~بالسكاكين. # قوله: { وءاتت كل واحدة منهن سكينا } أي: ليقطعن ~~ويأكلن. { وقالت } ليوسف { اخرج عليهن }. # قال: { فلما رأينه أكبرنه } أي: أعظمنه. قال الحسن: لما ~~رأين من جماله وهيئته. وقال الكلبي: أعظمنه أن يكون من البشر. # قوله: { وقطعن أيديهن } أي: وحززن أيديهن. قال الكلبي: لا ~~يعقلن ما يصنعن. { وقلن حاش لله } أي: معاذ الله { ما هذا ~~بشرا إن هذا إلا ملك } من ms0523 ملائكة الله. { كريم } أي: على ~~الله. ### || [12.32-33] # { قالت فذلكن الذي لمتنني فيه } أي: فهذا الذي ~~لمتنني فيه { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } أي: ~~فاستعصى. وقال الحسن: فامتنع. { ولئن لم يفعل ما ءامره ~~ليسجنن وليكونا من الصاغرين } أي: من الأذلاء. # فدعا يوسف ربه ف { قال رب السجن أحب إلي مما ~~يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن } [قال ~~الحسن: قد كان من النسوة عون لها عليه] { أصب إليهن } أي: ~~أتابعهن. [وقال بعضهم: أمل إليهن ميل جهل وصبا]. { وأكن من ~~الجاهلين }. ### || [12.34-36] # { فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو ~~السميع العليم } أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه. # قوله: { ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الأيات } قال ~~مجاهد: يعني قد القميص من دبر، وقطع الأيدي، أيدي النسوة. { ~~ليسجننه حتى حين } أي: حتى زمان، في تفسير الكلبي. # قال الكلبي: بلغنا أنها قالت لزوجها: صدقته وكذبتني وفضحتني في ~~المدينة، فأنا غير ساعية في رضاك إن لم تسجن يوسف، وتسمع به وتعذرني، ~~فأمر بيوسف، فحمل على حمار، ثم ضرب بالطبل: إن هذا يوسف العبراني أراد ~~سيدته على نفسها. فطيف به في أسواق مصر كلها، ثم أدخل السجن. قال الكلبي: ~~قال أبو صالح: لم أر ابن عباس قط يذكر هذا الحديث على يوسف إلا بكى. # قوله: { ودخل معه السجن فتيان. قال أحدهما إني ~~أراني أعصر خمرا } وهي في قراءة ابن مسعود: أعصر عنبا. { ~~وقال الأخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا } وفي ~~في قراءة ابن مسعود: قصعة من ثريد. { تأكل الطير منه ~~نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين }. # قال بعضهم: كان إحسانه، فيما بلغنا، أنه كان يداوي جرحاهم، ويعزي ~~حزينهم، ورأوا منه إحسانا فأحبوه على فعله. # وكان الذي قال: إني أراني أعصر خمرا ساقي الملك على شرابه، وكان الذي ~~قال: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه خباز الملك على ~~طعامه. فقال للخباز: إنك تصلب وتأكل الطير من رأسك، وقال لساقيه: أما أنت ~~فترد على عملك. فذكر لنا أنهما قالا حين عبر لهما ms0524 الرؤيا: لم نر شيئا، ~~فقال: { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان }. # وقال الكلبي: قال الساقي: إني أريت فيما يرى النائم أني دخلت الكرم، ~~فإذا أنا بحبلة حسنة الورق والظل، ذات قضبان ثلاثة. فنظرت إلى القضبان ~~فإذا أنا فيها بعنب قد طاب. فأخذت من العنب، فعصرته في كأس الملك، ثم ~~أعطيته إياه، فأخذه من يدي فشربه. فقال له يوسف: نعم الرؤيا رأيت. أما ~~الحبلة التي رأيت وظلها وحسن ورقها فهو عملك الذي كنت عليه، وأما القضبان ~~الثلاثة فهي ثلاثة أيام تكون في السجن، ثم يسأل عنك الملك، فيردك إلى ~~عملك، ثم تعطيه الكأس فيأخذها من يدك ويشربها. ثم قال له يوسف: اذكرني ~~عند ربك، أي: عند الملك، لعله يخرجني من مكاني. # وقال الخباز: رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزا، وقال: يا يوسف، عبر رؤياي ~~كما عبرت لصاحبي، فقال له يوسف: وما رؤياك؟ فقال: رأيت فيما يرى النائم ~~أني خارج من مطبخ الملك، وعلى رأسي ثلاث سلل من خبز، فإذا فوق أعلاها طير ~~تأكل منها. قال له يوسف: رؤياك قبيحة. # أما السلل الثلاثة فثلاثة أيام تكون في السجن، ثم يخرجك الملك فيصلبك ~~فتأكل الطير من رأسك. فقال: يا يوسف، فإني لم أر شيئا. قال: { قضي ~~الأمر الذي فيه تستفتيان } كالذي قلتما، كذلك يقضى لكما، ~~لصاحب الخير خير، ولصاحب الشر شر. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الرؤيا عند عبرت " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الرؤيا معلقة برجل طير ما لم يحدث بها صاحبها، فإذا حدث بها وقعت. فلا ~~تحدثن بها إلا عالما أو ناصحا، أو قال: حبيبا، أو كالذي قال " # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا كان في آخر الزمان، أو إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن. ~~وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا. والرؤيا ثلاثة: منها بشرى من الله، ومنها ~~تحزين من الشيطان، ومنها ما يحدث به الرجل نفسه " ### || [12.37-39] # قوله: { قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا ~~نبأتكما بتأويله ms0525 } أي: بمجيئه. قال بعضهم: أي: بلون الطعام ~~{ قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي }. فكان ~~يخبرهما بما يأتيهما من الطعام قبل أن يأتيهما، بما يطلعه الله عليه، كما ~~أطلع عيسى ابن مريم، فكان ينبىء بني إسرائيل بما يأكلون وما يدخرون في ~~بيوتهم. فكان يقول للرجل: أكلت كذا وكذا، وادخرت كذا وكذا. # قوله: { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم ~~بالأخرة هم كافرون } يقول: لم أتبع ملتهم. { واتبعت ~~ملة ءاباءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا ~~أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا } ~~يعني النبوة التي أعطاهم الله { وعلى الناس } يعني الإسلام. ~~ويقال: رب شاكر نعمة على غيره. { ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون } أي: لا يؤمنون. # قوله: { يا صاحبي السجن } يعني الفتيين اللذين سجنا معه { ~~ءأرباب متفرقون } ، على الاستفهام، أي: يفهمهم، يعني ~~الأوثان التي يعبدون من دون الله من صغير وكبير ووسط { خير أم الله ~~الواحد القهار } أي: إن الله خير منهم. هو مثل قوله: # ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ~~ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا # [الزمر:29]، يعني به مثلا لنفسه، ويعني بالرجل السلم الذي يعبده ~~ويوحده، ويعني بالشركاء المتشاكين الآلهة التي يعبدونها من دون الله. ### || [12.40-41] # قوله: { ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ~~أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } أي: من ~~حجة { إن الحكم إلا لله } أي: إن القضاء إلا لله { أمر ~~ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم } أي: لم ~~يأمر العباد إلا بعبادته. قال الله: # وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون # [الأنبياء:25]. # ذكر بعضهم قال: لما علم يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ~~ربهما، فقال: { يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون ~~خير أم الله الواحد القهار } أي: إنه قهر العباد بالموت ~~وبما شاء من أمره. # قوله: { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } وهم الذين لا ~~يؤمنون، وهم أكثر الناس. ذكروا عن الحسن قال: [قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم] ms0526 # " يقول الله لآدم، يا آدم قم فابعث بعث أهل النار. قال: يا رب، وما بعث ~~أهل النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار، وواحد إلى ~~الجنة، فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما يجلى أحدهم عن واضحة. ~~فلما رأى ما بهم، قال: أبشروا، فما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع ~~الدابة، أو كالشامة في جنب البعير. وإنكم لمع الخليقتين ما كانتا مع شيء ~~قط إلا كثرتاه: ياجوج وماجوج ومن هلك من بني إبليس، فتكمل العدة من ~~المنافقين ". # قوله: { يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه ~~خمرا وأما الأخر فيصلب فتأكل الطير من ~~رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } وقد فسرناه ~~في الآيات الأولى. ### || [12.42] # قوله: { وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ~~ربك } أي: اذكر أمري عند سيدك، أي: الملك. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي، وليقل فتاي وفتاتي، ولا يقولن المملوك ~~لسيده ربي وربتي، وليقل سيدي وسيدتي؛ كلكم عبيد، والله هو الرب " # قوله: { فأنساه الشيطان ذكر ربه } ذكر أن يوسف قال ~~للساقي حين عبر له رؤياه: { اذكرني عند ربك } ، وذلك بعد ما ~~لبث في السجن خمس سنين يتضرع إلى الله بالليل والنهار ويدعوه، فأنساه ~~الشيطان ذكر ربه، يعني يوسف. ورغب يوسف إلى الساقي أن يذكره عند الملك. # قال: { فلبث في السجن بضع سنين }. قال بعضهم: سبع سنين ~~بعد ذلك، عقوبة من الله لقوله: { اذكرني عند ربك } ، وقال ~~الحسن: البضع ما بين الثلاثة إلى العشرة. # وقال مجاهد: { اذكرني عند ربك } أي: عند الملك؛ فلم يذكره حتى ~~رأى الملك الرؤيا. وذلك أن يوسف عليه السلام أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره ~~أن يذكره للملك ابتغاء الفرج عنده. فلبث في السجن بضع سنين عقوبة [لقوله ~~ذلك]. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث ~~" ### || [12.43-46] # قوله: { وقال الملك إني ms0527 أرى سبع بقرات سمان ~~يأكلهن سبع عجاف } أي: سبع بقرات عجاف { وسبع ~~سنبلات } أي: ورأيت سبع سنبلات { خضر وأخر يابسات } أي: ~~وسبعا يابسات { ياأيها الملأ أفتوني في رءيى إن ~~كنتم للرءيا تعبرون }. # { قالوا أضغاث أحلام } أي: أخلاط أحلام. وقال الحسن: ألوان ~~أحلام. وقال بعضهم: فعل أحلام، وقال الأضغاث الأحلام الكاذبة. { ~~وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين }. # { وقال الذي نجا منهما } أي: من المسجونين، وهو الساقي { ~~وادكر بعد أمة } يقول: ادكر بعد حين، في تفسير مجاهد. وقال ~~الكلبي: بعد سبع سنين. وقال بعضهم، { بعد أمة } أي: بعد سنين. # وذكر عكرمة أن ابن عباس كان يقرأها: { بعد أمه } أي: بعد نسيان. # { أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون }. وفيها إضمار، ~~وإضمارها. [فأرسله الملك، فأتى يوسف في السجن فقال: { يوسف أيها ~~الصديق } يعني الصادق. # وقال بعضهم: أيها الرجل الصالح { أفتنا في سبع بقرات سمان ~~} أي: أخبرنا عن سبع بقرات سمان { يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى ~~الناس لعلهم يعلمون }. # فأجابه يوسف فقال: أما السبع البقرات السمان والسبع السنبلات الخضر فهي ~~سبع سنين تخصب. وأما السبع البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فهي سبع ~~سنين مجدبة يابسات. قال: يا يوسف، ثم ماذا بعد ذلك؟ قال: { ثم يأتي ~~من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون }. ~~هذا في تفسير الكلبي. # وقوله: { فيه يغاث الناس } ، أي: أهل مصر يغاثون بالمطر. { ~~وفيه يعصرون } أي: العنب والزيتون في تفسير بعضهم. قال: وهذا علم ~~أتاه الله علمه لم يسأل عنه. ### || [12.47-51] # قوله: { قال تزرعون سبع سنين دأبا } [أي: دائبين ~~كعادتكم] { فما حصدتم فذروه في سنبله } أراد بذلك ~~البقاء. لأنه إذا كان في السنبل كان أبقى له { إلا قليلا مما ~~تأكلون }. # قال: { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } أي: مجدبة { ~~يأكلن ما قدمتم لهن } أي: في السنين المخاصب { إلا ~~قليلا مما تحصنون } أي: إلا قليلا مما [تحرزون وتدخرون]. # { ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ~~وفيه يعصرون } قد فسرناه في الآية الأولى. # فأخبرالملك أن يوسف هو الذي ms0528 عبر الرؤيا. # { وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول } أي: ~~رسول الملك جاء يوسف. { قال } له يوسف { ارجع إلى ربك } أي: ~~إلى سيدك، يعني الملك، وهذا كلامهم يومئذ، قال: { فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن } أي: حززن أيديهن { ~~إن ربي بكيدهن عليم }. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رحم الله أخي يوسف، لو كنت أنا دعيت لأسرعت في الإجابة " # ، قال بعضهم: أراد ألا يخرج حتى يكون له عذر. # فأرسل إليهن الملك، فدعاهن ف { قال ما خطبكن } في يوسف، أي: ~~ما حجتكن. { إذ راودتن يوسف عن نفسه } أي: بالكلام ~~والدعاء إلى المرأة. قال الحسن: قد كان منهن عون للمرأة عليه، وكان منهن ~~شيء. { قلن حاش لله } فانتفين من ذلك { ما علمنا عليه ~~من سوء } أي: من زنا. والسوء ها هنا الزنا. # { قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق } أي: الأن تبين ~~الحق { أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ~~} فانقضى كلام المرأة. ### || [12.52-53] # فقال يوسف عليه السلام: { ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب } لما قالت امرأة العزيز { الآن حصحص الحق أنا ~~راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } بلغ ذلك ~~يوسف فقال: { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } وكان ~~الملك فوق العزيز. # قوله: { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } أي: لا يصلح ~~عمل الزناة. # قال بعضهم: فلما قال يوسف هذا قال الملك الذي تشبه بيعقوب حين فرج سقف ~~البيت، فأشرف عليه حين همت به وهم بها، قال: ولا حين حللت سراويلك، أي: ~~لم تخنه ولا حين حللت سراويلك. وقال بعضهم: إن جبريل عليه السلام قال: ~~فما فعلت السراويل؟ قال يوسف: # { وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء ~~إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم } يعني الهم ~~الذي هم بها. # كان بعض السلف يقول: إذا أذنب أنبياؤه عجل لهم العقوبة في الدنيا ~~والتنبيه والتذكير، يريدهم التطهير. وإنما أخرنا نحن إذ لم يعجل عقوبتنا، ~~لعقاب الآخرة، وليس ذلك لما هو خير لنا. بل ذلك شر لنا. # قال الحسن: { الآن ms0529 حصحص الحق } أي: الآن جاء الحق. وذكر بعضهم ~~في قوله: { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال: ~~ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف قال له: اذكر ما كنت هممت به، فقال ~~يوسف: وما أبرىء نفسي. ### || [12.54-55] # قوله: { وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي } ~~أي: أتخذه لنفسي. فأتوه به من السجن. { فلما كلمه قال إنك ~~اليوم لدينا } أي: عندنا { مكين } أي: في المكانة والمنزلة. { ~~أمين } أي: من الأمانة، كقول الجارية لأبيها في موسى. إذ قالت: # يا أبت استئجره إن خير من استئجرت القوي ~~الأمين # [القصص:26] يعني موسى صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء. وسنذكر ~~ذلك إذا أتينا عليه في سورة القصص [إن شاء الله]. # فولاه الملك وعزل العزيز. { قال } يوسف: { اجعلني على ~~خزائن الأرض } يعني أرض مصر، أي: على أقوات أهل الأرض { إني ~~حفيظ } لما وليت عليه، { عليم } بأمره. وقال الحسن: يعني عليم بما ~~يصلحهم من ميرتهم. # قال بعضهم: باع منهم يوسف قوتهم عاما بكل ذهب عندهم، فصار ذهبهم كله ~~له. ثم باعهم عاما آخر بكل فضة عندهم، ثم باعهم عاما آخر بكل نحاس ~~عندهم، ثم باعهم عاما آخر بكل رصاص عندهم، ثم باعهم عاما آخر بكل حديد ~~عندهم، ثم باعهم عاما آخر برقاب أنفسهم، فصارت رقابهم وأموالهم كلها له. ### || [12.56-62] # قوله: { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } أي: أرض مصر { ~~يتبوأ منها حيث يشاء } [أي: ينزل منها حيث يشاء] وإنما ~~كان ذلك لتمكين الله له وعطيته إياه. { نصيب برحمتنا من ~~نشاء } يعني النبوة. { ولا نضيع أجر المحسنين }. # قال: { ولأجر الأخرة } أي: الجنة { خير للذين ~~ءامنوا وكانوا يتقون } يعني ما يعطي الله في الآخرة أولياءه ~~خير من الدنيا. # قوله: { وجاء إخوة يوسف } أي: من أبيه { فدخلوا عليه ~~فعرفهم وهم له منكرون } فأكرمهم وأنزلهم. # { ولما جهزهم بجهازهم } أي: من الميرة { قال ائتوني ~~بأخ لكم من أبيكم } يعني أخاه، وكان أصغرهم كلهم. قال ~~بعضهم: هو بنيامين، وهو أخو يوسف من أبيه وأمه. # قال: { ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير ~~المنزلين ms0530 } أي: خير المضيفين، أي: خير من يضيف بمصر. وقد رأوا ذلك؛ ~~إنه قد أحسن نزلهم وأكرمهم [لما] عرف أنهم إخوته ولم يعرفوه. قال: { ~~فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا ~~تقربون } يعني إذا رجعوا. # { قالوا سنراود عنه أباه } أي: ليرسله معنا { وإنا ~~لفاعلون }. # { وقال لفتيانه } يعني غلمانه { اجعلوا بضاعتهم في ~~رحالهم } أي: دراهمهم في متاعهم { لعلهم يعرفونها إذا ~~انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون }. أي: لكي يرجعوا ~~إلي. يقول: هو أحرى أن يرجعوا إذا ردت عليهم بضاعتهم. ### || [12.63-66] # { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع ~~منا الكيل } أي: فيما يستقبل، أي: إن لم نأته بأخينا. { ~~فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون. قال ~~هل ءامنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من ~~قبل } يعني يوسف { فالله خير حافظا وهو أرحم ~~الراحمين } وهي تقرأ على وجهين: حفظا وحافظا. فمن قرأها حفظا ~~يعني: حفظ الله خير من كل حفظ. ومن قرأها حافظا يعني إن الله هو الحافظ ~~وهو خير الحافظين. # { ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم } أي: دراهمهم ~~{ ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي } أي: وراء هذا { ~~هذه بضاعتنا ردت إلينا } وقد أوفى لنا الكيل. قال: { ~~ونمير أهلنا } يقولون: إذا أرسلت معنا أخانا { ونحفظ ~~أخانا ونزداد كيل بعير }. وإنما ذلك لأنه كان يكال لكل ~~إنسان حمل بعير بمصر. وتفسير الحسن إنه يزيدنا كيل بعير، أي: بغير ثمن، ~~إذا أرسلت معنا أخانا وكان يوسف وعدهم، في تفسير الحسن، إن هم جاءوهم ~~بأخيهم، أن يزيدهم حمل بغير بغير ثمن. # وقال بعضهم: كيل بعير، أي: حمل بعير. وقال مجاهد: حمل بعير، أي: حمل ~~حمار، وهي لغة لبعض العرب. # { ذلك كيل يسير } [قال السدي: يعني سريعا لا حبس فيه] وقال ~~الحسن: أي: يسير علينا الكيل، لأنه قد كان القوم يأتونه للمير ~~فيحبسون الزمان حتى يكال لهم. وبعضهم يقول: { ذلك كيل يسير ~~} هذا من قول الله. # قوله: { قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا ~~من الله } أي: حتى تعطون موثقا من الله { لتأتنني به إلا ms0531 ~~أن يحاط بكم } أي: إلا أن تغلبوا عليه. وقال بعضهم: أي: إلا أن ~~تهلكوا جميعا. # { فلما ءاتوه } أي: أعطوه { موثقهم قال } يعقوب: { ~~الله على ما نقول وكيل } أي: حفيظ لهذا العهد. ### || [12.67] # قوله: { وقال يابني لا تدخلوا من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب متفرقة }. قال بعضهم: خشى على بنيه ~~العين؛ وكانو ذوي صورة وجمال. # ذكروا عن أسماء بنت عميس أنها قالت: يا رسول الله، إن بني جعفر أسرع شيء ~~إليهم العين، أفأسترقى لهم؟ فقال: # " استرقي لهم. لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين ". # ذكروا عن داود بن حصين عن علي بن عبدالله بن عباس أن يتيمة كانت عند ~~ميمونة، فافتقدها النبي صلى الله عليه وسلم، # " فسأل عنها. فقالوا: اشتكت عينيها. فقال: استرقوا لها، فإنه أعجبتني ~~عيناها ". # ذكروا عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أنه عان سهل بن حنيف فقال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا أعجب أحدكم أخوه فليبرك " # قوله: { وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم ~~إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل ~~المتوكلون }. ### || [12.68-70] # قوله: { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان ~~يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس ~~يعقوب قضاها } يعني قوله: { لا تدخلوا من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب متفرقة }. # قوله: { وإنه لذو علم لما علمناه } قال الحسن: لما ~~آتاه الله من النبوة. وقال بعضهم: لعالم لما علمناه. { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } وهم المشركون، وهم أكثر الناس. قال: ~~فأرسل معهم أخاهم. # قوله: { ولما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أخاه } أي: ~~ضمه إليه { قال إني أنا أخوك فلا تبتئس } قال مجاهد: ~~فلا تحزن { بما كانوا يعملون } يعني إخوته. وقال الحسن: يقول: ~~لا تغتم بما كان من أمرك وأمر إخوتك. # قال: { فلما جهزهم بجهازهم } يعني ميرتهم التي جاءوا ~~لها، ووفى لهم الكيل، وقضى حاجتهم { جعل السقاية في رحل ~~أخيه } والسقاية إناء الملك الذي كان يسقى فيه، وهو الصواع، والصواع ~~الإناء الذي كان يشرب فيه؛ جعله في متاع ms0532 أخيه. # وخرج إخوة يوسف، وأخوهم معهم، من عنده وساروا معه، فاتبعهم مناد { ثم ~~أذن مؤذن } أي: ثم نادى مناد { أيتها العير إنكم ~~لسارقون }. ### || [12.71-76] # { قالوا وأقبلوا عليهم } أي: إخوة يوسف أقبلوا عليهم { ~~ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء ~~به حمل بعير } أي: من الطعام، والطعام يومئذ عزيز. { وأنا ~~به زعيم } أي: وأنا به كفيل لمن جاء به. # قال مجاهد: الزعيم هو المؤذن [الذي قال: { أيتها العير إنكم ~~لسارقون } ]. # { قالوا تالله } وهو يومئذ قسم يقسم به { لقد علمتم ما ~~جئنا لنفسد في الأرض } لما كانوا يأتونهم قبل ذلك في ~~المير، وأنهم لم يروا منهم فسادا، { وما كنا سارقين }. # { قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزآؤه ~~من وجد في رحله فهو جزآؤه } أي يؤخذ به عبدا. وكانت تلك ~~سنتهم. { كذلك نجزي الظالمين } أي: السارقين. # وكذلك كان الحكم عندهم: أن يؤخذ بسرقته عبدا [يستخدم على قدر سرقته] ~~وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ، ثم يرسل. فقضوا على ~~أنفسهم بقضاء أرضهم، وهو مما صنع الله ليوسف، فذلك قوله: { كذلك ~~كدنا ليوسف } أي: صنعنا ليوسف { ما كان ليأخذ أخاه في ~~دين الملك } أي: في قضاء الملك، ملك مصر؛ أي: لو كان القضاء إليه ~~غرمه ضعفي ما أخذ، ثم خلى سبيله. # قوله: { فبدأ بأوعيتهم } ففتشها { قبل وعاء أخيه ~~ثم استخرجها من وعاء أخيه }. قال الله: { كذلك ~~كدنا ليوسف }. قال الحسن: كاد الله ليوسف ليضم إليه أخاه. # ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن يوسف عليه السلام كان لا ينظر في وعاء من ~~أوعيتهم إلا استغفر الله تائبا مما قذفهم به. # قال الله: { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } قال ~~بعضهم: أي: ما كان ذلك في قضاء الملك. قال: { إلا أن يشاء الله ~~} أي: أن يستعبد رجلا بسرقة. # قال مجاهد: وكان الملك مسلما. وقال مجاهد: { إلا أن يشاء الله ~~} ، أي: إلا بعلة كادها الله له، فاعتل بها يوسف. # قوله: { نرفع درجات من نشاء } قال: بالنبوة. { وفوق ~~كل ذي علم ms0533 عليم } قال: إن الله علا علمه فوق كل علم. # قال الحسن: أجل والله، لفوق كل ذي علم عليم، حتى ينتهي العلم إلى الذي ~~جاء منه، وهو الله. وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه، وما صنع من أمر ~~الصواع، إنما هو شيء قبله عن الله. ### || [12.77] # قوله: { قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } ~~يعنون يوسف. # وكان جده، أبو أمه، يعبد الأوثان؛ فقالت له أمه: يا يوسف، اذهب فخذ ~~القفة التي فيها أوثان أبي، ففعل، فجاء بها إلى أمه. فتلك السرقة التي ~~عيروه بها. قال الحسن: كذبوا عليه، ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة ~~أنبياء، إنما أعطوا النبوة بعد ذلك. وقال بعضهم: كان الصنم لجده، أبي ~~أمه، وإنما أراد به الخير. # قوله: { فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } ~~أي: هذه الكلمة. # وفي تفسير بعضهم: أسر في نفسه هذا القول: { أنتم شر مكانا }. ~~وهذا من مقاديم الكلام، أي: في الإضمار. # { قال أنتم شر مكانا } ممن قلتم له هذا. { والله أعلم ~~بما تصفون } أي: إنه كذب. ### || [12.78-80] # { قالوا ياأيها العزيز } يعنون يوسف، يعنون على الملك. قال ~~الكلبي: إن يوسف كان العزيز بعد العزيز، سيده الذي ملكه. { إن له ~~أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه } عبدا، ورده على ~~أبيه، فإنه شيخ كبير. { إنا نراك من المحسنين }. # { قال } يوسف { معاذ الله أن نأخذ } فنستعبد { إلا من ~~وجدنا متاعنا عنده } أي: على ما قضوا به على أنفسهم حيث { ~~قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزآؤه } يؤخذ ~~عبدا بتلك السرقة. { إنا إذا لظالمون } [أي: إن أخذنا غير ~~الذي وجدنا متاعنا عنده]. # قوله: { فلما استيئسوا منه } أي: يئسوا من أن يرد عليهم ~~أخاهم { خلصوا نجيا } أي: خلصوا وحدهم نجيا. جعلوا يتناجون ~~ويتشاورون فيما بينهم في ذلك. # { قال كبيرهم } وهو روبيل، وهو الذي قال: { لا تقتلوا ~~يوسف وألقوه في غيابات الجب }. وقال مجاهد: كبيرهم ~~شمعون، وأكبر منه في الميلاد روبيل. { ألم تعلموا أن أباكم ~~قد أخذ عليكم موثقا من الله، ومن قبل ما ~~فرطتم ms0534 في يوسف } قاال الحسن: وقد كانو أعطوا أباهم في يوسف ~~أيضا عهدا أن يردوه عليه. # { فلن أبرح الأرض } يعني أرض مصر { حتى يأذن لي أبي ~~} في الرجوع إليه { أو يحكم الله لي } بغير الرجوع. وقال بعضهم: ~~أو يحكم الله لي بالموت { وهو خير الحاكمين }. ### || [12.81-84] # { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك ~~سرق وما شهدنا إلا بما علمنا } أي: من سرقته { وما ~~كنا للغيب حافظين } أي: ما كنا نرى أنه يسرق. # قال: { واسئل القرية التي كنا فيها } أي: أهل القرية { ~~والعير التي أقبلنا فيها } أي: أهل العير التي أقبلنا فيها ~~{ وإنا لصادقون }. # قالوا ذلك له فلم يصدقهم و { قال بل سولت لكم أنفسكم } ~~أي: زينت لكم أنفسكم { أمرا فصبر جميل }. قال مجاهد: الصبر ~~الجميل: الذي ليس فيه جزع. كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعا إلى ~~الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع. وكل صبر فيه جزع فليس بجميل. # قوله: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } أي: يوسف وأخيه ~~[وروبيل] { إنه هو العليم } أي: العليم بخلقه { الحكيم } أي: ~~في أمره. # { وتولى عنهم } أي: وأعرض عنهم { وقال يا أسفى على ~~يوسف } أي: يا حزنا على يوسف { وابيضت عيناه } أي: عمي { ~~من الحزن } على يوسف. وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي، ~~وأنه نبي، ولكنه لا يعلم حيث هو، فمكث يبكي. { فهو كظيم } أي: قد ~~كظم على تردد حزنه في جوفه. # وبلغنا أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف صلى الله عليه وسلم وعلى جميع ~~الأنبياء في السجن، فقال له يوسف: أيها الملك الطاهر المطهر، الكريم ~~على الله، ما أدخلك هذا المكان الرجس النجس مع القوم الظلمة. قال جبريل: ~~إن المكان الذي تكون فيه ليس بنجس. فقال له يوسف: أيها الملك الكريم على ~~الله، أخبرني ما بلغ وجد يعقوب على يوسف؟ قال: وجد سبعين ثكلى. قال: فما ~~بلغ منه؟ قال: ذهب بصره. قال فما بلغ أجره؟ قال: على قدر ذلك. # وذكر بعضهم أن ملك الموت دخل على يعقوب فقال له ms0535 يعقوب: أيها الملك ~~الكريم على ربه، أسألك بعظمة إلاهك وجبروته هل قبضت روح يوسف فيما قبضت ~~من الأرواح؟ فقال: لا والله ما قبضت روحه وإنه لحي كما أنك حي. ### || [12.85-86] # قوله: { قالوا تالله } وهو قسم { تفتؤا تذكر يوسف } ~~أي: لا تزال تذكر يوسف { حتى تكون حرضا } أي: حتى تبلى { أو ~~تكون من الهالكين } أي: أو تموت. وقال مجاهد: { تفتؤا } أي: ~~لا تفتأ، أي: لا تفتر عن ذكر يوسف أو تكون من الميتين. # { قال إنما أشكوا بثي } أي: همي { وحزني إلى الله ~~وأعلم من الله ما لا تعلمون }. قال الحسن: أي: أعلم أن ~~يوسف حي. # ذكر بعضهم قال: إنه لم ينزل بيعقوب بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله من ~~ورائه. ### || [12.87-91] # قوله: { يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } ~~[اي: تبحثوا عن خبرهما] { ولا تيأسوا من روح الله } أي: ~~من رحمته { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون }. # قوله: { فلما دخلوا عليه } أي: فلما رجعوا إلى مصر، فدخلوا ~~على يوسف وهم لا يعرفونه { قالوا ياأيها العزيز مسنا ~~وأهلنا الضر } أي: الحاجة { وجئنا ببضاعة مزجاة } ~~أي: يسيرة، في تفسير بعضهم. وقال الحسن: خفيفة قليلة. وقال مجاهد: قليلة. ~~وقال بعضهم بدارهم ردية، وكانوا لا يأخذون في الطعام إلا الجياد. # قوله: { فأوف لنا الكيل } أي: بضاعتنا { وتصدق ~~علينا } أي: بأخينا. { إن الله يجزي المتصدقين }. # { قال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ ~~أنتم جاهلون } أي: إن ذلك كان منكم بجهالة، ولم يكونوا حين ألقوه ~~في الجب بأنبياء. # { قالوا: أءنك لأنت يوسف } على الاستفهام { قال أنا ~~يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ~~ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين }. # { قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا } وهذا منهم ~~قسم يقسمون به { وإن كنا لخاطئين } أي: وقد كنا خاطئين. من ~~الخطيئة التي انتهكوها منه ومن أبيهم. ### || [12.92-93] # { قال لا تثريب عليكم اليوم } [أي: لا تخليط ولا شغب ~~ولا إفساد ولا معاقبة] قد غفرت لكم ذلك. { يغفر الله لكم وهو ~~أرحم ms0536 الراحمين }. # وهكذا يكون العفو الكريم، والصفح الجميل. وفيما يؤثر عن النبي عليه ~~السلام إذا أظهره الله على مكة، وأظفره بها أنه قام على باب الكعبة، فأخذ ~~بعضادتي الباب، وقد اجتمعت قريش أجمعها، فحمد الله وأثنى عليه؛ وصلى على ~~نفسه وعلى الأنبياء، ثم قال: # " يا معشر قريش، ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول خيرا ونظن خيرا، أخ ~~كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت، فما تقول؟ قال: أقول كما قال أخي يوسف صلى ~~الله عليه وعلى جميع الأنبياء: { لا تثريب عليكم اليوم } ، ~~وأنتم اذهبوا فأنتم عتقاء الله وطلقاؤه ". # فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم، ولم يثرب عليهم شيئا ~~مما فعلوه به، كما فعل يوسف بإخوته إذ قال: { لا تثريب عليكم ~~اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } أي: ~~أرحم من رحم. دعا لهم. # قوله: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي ~~يأت بصيرا } [أي: يرجع بصيرا] وإنما بعث بقميصه إلى أبيه بأمر ~~الله، ولولا أن ذلك علمه من قبل الله، لأنه كان نبيا مرسلا، لم ~~يكن له بذلك علم أنه يرجع إليه بصره إذا ألقي القميص على وجهه. # قوله: { وأتوني بأهلكم أجمعين }. ### || [12.94-99] # قوله: { ولما فصلت العير } أي: خرجت العير من مصر بالقميص ~~وجد يعقوب ريح يوسف فقال: { إني لأجد ريح يوسف لولا أن ~~تفندون }. # قال بعضهم: وجد ريحه حين خرجوا بالقميص من مصر، وهو بأرض كنعان، وبينهما ~~ثمانون فرسخا. # وقوله: { لولا أن تفندون } أي: لولا أن تسفهون. وقال الحسن: ~~لولا أن تهرمون. وهو واحد. يقول: لولا أن تقولوا هرم واختلط عقله ~~فتسفهون. وقال مجاهد: لولا أن تقولوا: ذهب عقله. # { قالوا تالله } وهو قسم يقسمون به { إنك لفي ضلالك ~~القديم } أي: في حبك يوسف، أما تنساه. وبعضهم يقول: في طمع من يوسف. # وبلغنا أن هذا قول أبنائهم، وكان آباؤهم في العير، وأنه كان يقول منذ ~~فقد يوسف إلى أن وجد ريح القميص: ما أنا بيائس منه كلما ذكرت رؤياه. # قوله: { فلما أن جاء البشير } ذكروا أن مجاهدا قال: البشير ms0537 ~~يهوذا بن يعقوب. { ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ~~ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } ~~قال الحسن: يعني من فرج الله ونعمته وعطائه. وكان الله قد أخبره بأن يوسف ~~حي، ولم يعلم أين مكانه. # قوله: { قالوا: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا ~~كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي } أي: أوخر ~~ذلك إلى السحر. { إنه هو الغفور الرحيم }. # قوله: { فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه ~~وقال ادخلوا مصر إن شاء الله ءامنين } قال بعضهم: يعني ~~بأبويه أباه يعقوب وخالته. وقال بعضهم: كانت جدته أم أمه. وكان الحسن ~~يقول: هي أمه التي ولدته. ### || [12.100-102] # قوله: { ورفع أبويه على العرش } والعرش هو السرير { ~~وخروا له سجدا } قال الحسن: خروا له بأمر الله، أمرهم بالسجود ~~له لتأويل الرؤيا. # قال بعضهم: كان السجود تحية من كان قبلكم، وأعطى الله هذه الأمة السلام، ~~وهي تحية أهل الجنة. وقال بعضهم: كان سجودهم لله تلقاء يوسف. # { وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل } أي: ~~تحقيق رؤياي من قبل { قد جعلها ربي حقا }. # قوله: { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء ~~بكم من البدو }. وكانوا بأرض كنعان، أهل مواش وبريه { من ~~بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ~~ربي لطيف لما يشاء } أي: لطف بيوسف حتى أخرجه من الجب ومن ~~السجن، وجمع له شمله وأقر عينه. { إنه هو العليم الحكيم }. # قوله: { رب قد ءاتيتني من الملك وعلمتني من ~~تأويل الأحاديث } وقد فسرناه قبل هذا الموضع. { فاطر ~~السماوات والأرض } أي: خالق السماوات والأرض { أنت ~~ولي في الدنيا والأخرة } أي: لا أتولى في الدنيا والآخرة ~~غيرك. { توفني مسلما وألحقني بالصالحين } أي: بأهل ~~الجنة. # وقال بعضهم: لما جمع الله شمله، وأقر عينيه ذكر الآخرة فاشتاق إليها ~~فتمنى الموت؛ قال: # " فلم يتمنى نبي قط الموت قبل يوسف عليه السلام ". # قوله: { ذلك من أنباء الغيب } أي: من أخبار الغيب، يعني ما ~~قص من قصتهم من أول السورة إلى هذا الموضع. { نوحيه إليك وما ~~كنت لديهم ms0538 } أي: عندهم { إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون } أي: بيوسف إذ يلقونه في الجب. ### || [12.103-109] # { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } قال: { ~~وما تسئلهم عليه } أي: على القرآن { من أجر } فيكونون ~~إنما حملهم على تركه الغرم. وقال في آية أخرى: # قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى ~~للعالمين # [الأنعام:90] قوله: { إن هو إلا ذكرى للعالمين } يذكرون ~~به الجنة والنار. # قوله: { وكأين من ءاية } أي: وكم من آية ودليل { في ~~السماوات والأرض يمرون عليها } أي: يرونها { وهم ~~عنها معرضون } يعني بآيات السماوات الشمس والقمر والنجوم، ~~وبالآيات التي في الأرض ما خلق الله فيها وآثار من أهلك الله من الأمم ~~السالفة. يقول: لا يتعظون بالآيات. # قوله: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون } وهي مثل قوله: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # [الزخرف:87]: قال بعضهم: إيمانهم أنك لا تسأل أحدا إلا أنبأك أن ~~الله ربه، وهو في ذلك مشرك في عبادته. # قوله: { أفأمنوا } يعني المشركين { أن تأتيهم غاشية ~~من عذاب الله } على الاستفهام، أي: غاشية تغشاهم من عذاب الله، ~~وهم آمنون من ذلك غافلون. أي: إنهم ليسوا بآمنين أن يأتيهم ذلك في تفسير ~~الحسن. وقال غيره: { غاشية من عذاب الله } ، أي: عقوبة من ~~عذاب الله، { أو تأتيهم الساعة بغتة } أي تبغتهم فجأة { ~~وهم لا يشعرون } أي: وهم غافلون. يعني الذين تقوم عليهم الساعة ~~بالعذاب. # قوله: { قل هذه سبيلي } أي: طريقي، وهو الهدى { أدعوا إلى ~~الله على بصيرة } [أي: على يقين] { أنا ومن اتبعني } ~~أي: أنا على الهدى ومن اتبعني على بصيرة، أي: على الهدى الذي أتانا من ~~ربنا { وسبحان الله } أمره أن ينزه الله عما قال المشركون. { ~~وما أنا من المشركين }. # قوله: { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي ~~إليهم من أهل القرى }. قال الحسن: لم يبعث الله نبيا من أهل ~~البادية، ولا من النساء، ولا من الجن. قال: لأن أهل القرى كانوا أعلم ~~وأحلم من أهل العمود. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " فضيلة أهل المدائن على ms0539 أهل القرى كفضيلة الرجال على النساء، وفضيلة ~~أهل القرى على أهل العمود كفضيلة الرجال على النساء، وأهل الكفور كأهل ~~القبور. فقيل ما الكفور؟ قال:البيت بعد البيت " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ما من ثلاثة يكونون في قرية أو بدو ولا يجمعون للصلاة إلا استحوذ ~~عليهم الشيطان. وإنما يأخذ الذيب من الغنم القاصية " # ذكروا عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأتي الشاذة والقاصية والناحية. ~~عليكم بالمساجد والجماعة والعامة، وإياكم والشعاب " # ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض أهل الشام فجاءه ناس من أهل البادية ~~فقالوا: قد شقت علينا الإقامة، فلو بدأت بنا، فقال لعمري، لا أبدأ بكم ~~قبل الحاضرة، أهل العبادة وأهل المساجد، سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: # " عليهم تنزل السكينة، وإليهم يأتي الخبر، وبهم يبدأ يوم القيامة. قال ~~والخبر أي الوحي ". # قوله: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم } يقول: قد ساروا في الأرض فرأوا ~~آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. كان عاقبتهم ~~أن دمر الله عليهم فصيرهم إلى النار. يقول: أفلم يسيروا في الأرض ~~فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم. { ولدار الأخرة } ~~هي دار المؤمنين في الآخرة { خير للذين اتقوا } أي: خير لهم ~~من الدنيا { أفلا تعقلون }. ### || [12.110] # قوله: { حتى إذا استيئس الرسل } أي: بئس الرسل { ~~وظنوا أنهم قد كذبوا }. # ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال: حتى إذا استيئس الرجل من قومهم أن ~~يؤمنوا وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا. # وقال مجاهد: استيئس الرسل أن يعذب قومهم. قال: [ظن قومهم أن الرسل ~~قد كذبوهم] وهذا تفسير من قرأها بالتخفيف. كذبوا. ومثل ذلك في هذه ~~الآية الأخرى في سورة الأنبياء. # وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما ~~جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا ~~خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن ~~نشاء ms0540 وأهلكنا المسرفين # [الأنبياء:7-9]. # قوله: { كذبوا } [أي: ما] وعدوا. كان الرسل وعدوا أن ينزل على قومهم ~~العذاب إن لم يؤمنوا، فظن القوم أن الرسل كذبوا بما وعدوا به، أي: من ~~مجيء العذاب. # وكان الحسن يقرأها بالتثقيل: { كذبوا } وتفسيرها حتى إذا استيئس ~~الرسل من أن يجيبهم قومهم بشيء قد علموه من قبل الله، { وظنوا } ~~أي: وظن الرسل، أي: وعلموا أنهم قد كذبوا التكذيب الذي لا يؤمن القوم ~~بعده أبدا، استفتحوا على قومهم بالدعاء عليهم، أي: حين أذن الله بالدعاء ~~عليهم، فدعوا عليهم، فاستجاب الله فأهلكهم. # وقوله: { جاءهم نصرنا } أي: عذابنا { فنجي من نشاء } ~~أي: النبي والمؤمنين { ولا يرد بأسنا } أي: عذابنا { عن ~~القوم المجرمين } أي: عن القوم المشركين. ### || [12.111] # قوله: { لقد كان في قصصهم } يعني قصص يوسف وإخوته { عبرة ~~لأولي الألباب } أي: لذوي العقول يعتبرون بها، وهم المؤمنون. # قوله: { ما كان حديثا يفترى } أي: ما كان يفتريه محمد، أي: ~~لقول المشركين # إن هذا إلا إفك افتراه # [الفرقان:4] أي: كذب افتراه؛ يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى جميع ~~الأنبياء. قال الله: { ما كان } يعني القرآن { حديثا يفترى } ~~أي: يفتعل ويتقول { ولكن تصديق الذي بين ~~يديه } أي: من التوراة والإنجيل. وفيها تصديق بالقرآن وإيمان به ~~وبمحمد عليه السلام. { وتفصيل كل شيء } أي: من الحلال والحرام ~~والأحكام والوعد والوعيد { وهدى } يهتدون به إلى الجنة { ورحمة ~~لقوم يؤمنون } أي: يصدقون. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1-2] # تفسير سورة الرعد، # وهي مدنية # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { المر } قد فسرنا ~~نحوها قبل هذا الموضع. قوله: { تلك ءايات الكتاب } أي: القرآن. ~~وبعضهم يقول: التوراة والإنجيل. { والذي أنزل إليك من ~~ربك الحق } أي: القرآن { ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون }. وقد فسرناه في غير هذا الموضع. # قوله: { الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ~~} فيها تقديم في تفسير الحسن. يقول: الذي رفع السماوات ترونها بغير عمد. ~~وقال الكلبي أيضا: إن رفعها بغير عمد. وقال ابن عباس: لها عمد ولكن لا ~~ترونها. # قوله: { ثم استوى على العرش }. وهو مثل قوله: # الرحمن على ms0541 العرش استوى # [سورة طه:5]. قال: { وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~لأجل مسمى } أي: القيامة وقال بعضهم: يجري مجرى لا يعدوه. # قوله: { يدبر الأمر } أي: [يقضي القضاء] في خلقه فيما يخلق ~~ويحيي ويميت ويرزق ويفعل { يفصل الأيات } أي: يبينها { ~~لعلكم بلقاء ربكم توقنون } أي: تصدقون بالبعث. يقول: ~~{ لعلكم بلقاء ربكم توقنون } ، أي: إذا سمعتم ما في ~~القرآن. ### || [13.3-4] # قوله: { وهو الذي مد الأرض } أي: بسطها. وبسطها ودحاها ~~واحد. # وفي تفسير الحسن: إن بدء خلق الأرض كان في موضع بيت المقدس. قال الله ~~لها انبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا. وفي تفسير عطاء ~~إن الأرض دحيت دحوا من تحت الكعبة. وقال مجاهد: كان البيت قبل الأرض ~~بألفي سنة ومدت الأرض من تحته. وقال بعضهم: من مكة دحيت الأرض. # قوله: { وجعل فيها رواسي } يعني الجبال { وأنهارا ومن ~~كل الثمرات } قال بعضهم: أهبط الله من الجنة ثلاثين ثمرة؛ عشرة ~~يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشرة يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشرة ~~يؤكل داخلها وخارجها. # قوله: { جعل فيها } أي: خلق { زوجين اثنين } أي: من كل ~~لونين اثنين من كل ما خلق الله من النبات. والواحد زوج. # قوله: { يغشي اليل النهار } أي: يلبس الليل النهار. وقال ~~الحسن: فيذهبه. وهو كقوله: # يكور اليل على النهار ويكور النهار على ~~اليل # [الزمر:5] يعني أحدهما يذهب الآخر. { إن في ذلك لأيات ~~لقوم يتفكرون } وهم المؤمنون. # قوله: { وفي الأرض قطع متجاورات }. قال مجاهد: هي الأرض ~~العذبة الطيبة تكون مجاورة أرضا سبخة مالحة. وقال بعضهم: قرى ~~متجاورات قريب بعضها من بعض. # قال: { وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان ~~وغير صنوان } ذكروا أن البراء بن عازب قال: إذا كان أصل النخلات ~~واحدا فهو صنوان، وغير صنوان إذا كانت النخلات مفترقات. # قوله: { يسقى بماء واحد } قال مجاهد: بماء السماء. وقال بعضهم: ~~وكل ماء عذب فهو من السماء. قال الله: # ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ~~ينابيع في الأرض # [الزمر:21] والينابيع العيون تنبع. # ذكروا أن أبا مسعود رحمه الله ms0542 قال: كل النخل قد نبت من مستنقع الماء ~~الأول إلا العجوة فإنها من الجنة. # قوله: { ونفضل بعضها على بعض في الأكل } قال مجاهد: ~~أي: بعضها أطيب من بعض. [وقال: هذا مثل لبني آدم صالحهم وخبيثهم وأبوهم ~~واحد] { إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون } أي: فيعلمون ~~أن الذي صنع هذا قادر على أن يحيي الموتى. ### || [13.5] # قوله: { وإن تعجب فعجب قولهم } أي: إن تعجب يا محمد من ~~تكذيبهم إياك فعجب لتكذيبهم بالبعث حين قالوا: { أءذا كنا ~~ترابا أءنا لفي خلق جديد }. وهذا على الاستفهام. أي: إنا ~~لا نبعث، وهذا استفهام على إنكار، أي: قولهم ذلك عجب. # قال الله: { أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك ~~الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون }. # قوله: { ويستعجلونك بالسيئة } أي: بالعذاب. وذلك قولهم: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال:32]، وقولهم: # ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب # [سورة ص:16]. وذلك منهم تكذيب واستهزاء. ### || [13.6-8] # قال الله: { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة }. ~~والحسنة ما هم فيه من الرخاء والعافية، أي: أرادوا تعجيل العذاب: { ~~وقد خلت من قبلهم المثلاث } قال بعضهم: يعني وقائع الله ~~في الأمم السالفة. وقال مجاهد: { المثلاث } الأمثال، وهذا مثل القول ~~الأول. # قال: { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } ~~أي: إذا تابوا إليه. { وإن ربك لشديد العقاب } أي: إذا ~~دامواعلى شركهم. # قوله: { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية ~~من ربه } هذا قول مشركي العرب. وقال الحسن: ولست من تأتيهم بآية ~~في شيء. # { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } أي: داع يدعو إلى ~~الله، يعني النبيين. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إنما أنا منذر والله هو الهادي " # وقال بعضهم: { ولكل قوم هاد } ، أي: نبي. # قوله: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } أي: من ذكر أو ~~أنثى. { وما تغيض الأرحام وما تزداد }. ذكروا عن الحسن ~~قال: الغيضوضة أن تلد المرأة في تسعة أشهر، وما تزداد: أن تلد لأكثر من ms0543 ~~تسعة أشهر. # قال عكرمة: الغيضوضة في الحمل: لا تغيض يوما في حملها إلا ازدادته في ~~طهورها. وقال مجاهد: الغيضوضة: إراقة المرأة تحبس الولد. { وما ~~تزداد } أي: وإذا لم تهرق المرأة تم الولد وعظم. والغيضوضة: ~~النقصان. # وفي تفسير بعضهم: السقط الذي تسقط الأرحام من غير تمام، وإذا ولدته ~~لتمام فهو الزيادة فوق السقط إلى التمام كقوله: { مخلقة } أي: ~~التمام، # وغير مخلقة # [الحج:5] أي: السقط. # قوله: { وكل شيء عنده بمقدار } أي: بقدر. ### || [13.9-11] # قوله: { عالم الغيب والشهادة } الغيب السر، والشهادة ~~العلانية. { الكبير المتعال } أي: المتعالي عما قال المشركون. # قوله: { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به }. ~~قال بعضهم: فيها تقديم. يقول: من أسر القول ومن جهر به ذلك عند الله ~~سواء، سره وعلانيته. # { ومن هو مستخف باليل } أي: يعمل الذنوب والمعاصي سرا ~~بالليل { وسارب بالنهار } أي: وظاهر بالنهار. # وقال الكلبي: { مستخف بالليل }: يعمل الذنوب والمعاصي سرا ~~بالليل، { وسارب بالنهار }: أي: خارج بالنهار ومعالن لتلك ~~الذنوب بالنهار، يقول: الليل والنهار والسر والعلانية عنده سواء. # قوله: { له معقبات } أي: لهذا المستخفي وهذا السارب معقبات { ~~من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ~~فيها تقديم: أي: له معقبات من بين يديه ومن خلفه، من أمر الله ملائكة ~~يحفظونه. # قال مجاهد: الملائكة من أمر الله بالليل والنهار. وإنهم يجتمعون عند ~~صلاة الصبح وعند صلاة المغرب. وبعضهم يقول: يحفظونه من أمر الله، أي: ~~بأمر الله. وقال بعضهم: هم ملائكة الله يتعاقبونكم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة ~~الصبح وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم، وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ ~~فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون " # ذكر مجاهد قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره، ~~ونومه ويقظته، من الجن والإنس والدواب والسباع والهوام، وأحسبه قال: ~~والطير، كلما أراده شيء قالا: إليك حتى يأتي القدر. # وقال بعض أصحاب النبي عليه السلام: ما من آدمي إلا ومعه ملكان: ملك يكتب ~~علمه، ms0544 وملك يقيه ما لم يقدر له. # وقال الحسن: إن الملائكة المعقبات الذين يتعاقبون بالليل والنهار أربعة ~~أملاك: ملكان بالليل وملكان بالنهار. # ذكر بعضهم أن في مصحف أبي بن كعب: له معقبات من بين يديه، ورقيب من ~~خلفه. # وتفسير الكلبي { يحفظونه } أي: يحفظون عمله؛ كقوله: # وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما ~~تفعلون # [الانفطار:10-12]، وهم يتعاقبون، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ~~يتعاقبون ببني آدم ويحفظون أعمالهم. # قوله: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم }. وقال في الآية الأخرى: # ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار # [سورة إبراهيم:28]، وذلك أن الله، إذا بعث إلى قوم رسولا فكذبوه، ~~أهلكهم. كقوله: # وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة ~~يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم ~~الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا ~~يصنعون # [النحل:12] وهم أهل مكة # ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم ~~العذاب وهم ظالمون # [النحل:113]. وذلك العذاب هو الجوع الذي كان أصابهم، ثم عذبوا بعد ذلك ~~بالسيف يوم بدر. # قال: { وإذا أراد الله بقوم سوءا } يعني عذابا { فلا ~~مرد له وما لهم من دونه من وال } يمنعهم من عذاب الله. ### || [13.12-13] # قوله: { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } يخاف ~~أذاه [ومعرته] والنصب فيه، وطمعا للمقيم يرجوا منفعته وبركته ويطمع في ~~رزق الله. # وبعضهم يقول: خوفا من البرد أن يهلك الزرع، وطمعا في المطر أن ~~ينتفع به في الزرع. وتفسير الحسن: خوفا: يخيف به عباده لما فيه من ~~الخوف والصواعق، وطمعا يرجون به المطر. وقال: والبرق ضوء خلقه الله ~~علما للمطر. # قوله: { وينشىء السحاب الثقال } قال مجاهد: هي التي فيها ~~الماء. وهو مثل قوله: # حتى إذا أقلت سحابا ثقالا # [الأعراف:57]. # قوله: { ويسبح الرعد بحمده والملائكة من ~~خيفته } أي: والملائكة أيضا يسبحون بحمده من خيفته. # قال بعضهم: والرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح. وكان بعض الصحابة إذا سمع ~~الرعد قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. # وقال الكلبي: هو ملك اسمه الرعد، والصوت الذي ms0545 يسمع هو تسبيحه، يؤلف به ~~السحاب بعضه إلى بعض، ثم يسوقه حيث أمر. وبعضهم يقول: كما يسوق الحادي ~~الإبل. # ذكرواعن عبدالله بن عمر قال: ليس شيء أشد سياقا من السحاب. ذكروا عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: البرق مخاريق الملائكة. # ذكروا عن ابن عباس أنه كتب إلى أبي الجلد يسأله عن البرق، فكتب إليه أن ~~البرق ماء. # وقال بعضهم: إن البرق لمحة يلمحها الملك إلى الأرض، وهو الملك الذي يزجر ~~السحاب. # وذكر بعضهم قال: من سمع الرعد فقال: سبحان ربي وبحمده لم تصبه صاعقة. # قوله: { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء }. ذكروا ~~عن الحسن أن الملك يزجر السحاب بسوط من نار، وربما انقطع السوط، وهو ~~الصاعقة. # قوله: { وهم يجادلون في الله } أي: المشركون يجادلون نبي ~~الله، أي: يخاصمونه في عبادتهم الأوثان دون الله { وهو شديد ~~المحال }. # ذكروا أن رجلا أنكر القرآن وكذب بالنبي عليه السلام، فأرسل الله ~~عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل الله: { ويرسل الصواعق فيصيب ~~بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد ~~المحال }. # قال بعضهم: المحال: القوة والحيلة. وقال مجاهد: شديد القوى. وقال ~~الحسن: شديد النقمة. وقال الكلبي: شديد الجدال. ### || [13.14] # قوله: { له دعوة الحق } أي: لا إله إلا الله، هي دعوة الحق. ~~قال: { والذين يدعون من دونه } أي: الأوثان { لا ~~يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى ~~الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } وهو مثل الذي يعبد ~~الأوثان إذا رجا الحياة في عبادته كالذي يرفع بيده الإناء الذي فيه ~~الماء يرجو به الحياة فمات قبل أن يصل إلى فيه. # وقال بعضهم: كباسط كفيه إلى الماء يدعو الإناء الذي فيه الماء ليأتيه ~~فمات قبل أن يأتيه الإناء. يقول: فكذلك المشركون حيث رجوا منفعة آلهتهم ~~ضلت عنهم فهلكوا. # قال: { وما دعاء الكافرين } أي: آلهتهم { إلا في ضلال ~~}. # وقال مجاهد: يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه بيده ولا يأتيه أبدا. # ذكر بعضهم قال: هذا مثل ضربه الله؛ إن هذا الوثن الذي يدعو من دون الله، ~~إنه لا ms0546 يستجيب له بشيء، أي: لا يسوق له خيرا، ولا يدفع عنه شرا حتى ~~يأتيه الموت، كمثل هذا الذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه، ولا يصل ذلك ~~إليه حتى يموت عطشا. ### || [13.15] # قوله: { ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها وظلالهم بالغدو والأصال }. أي: العشي. # قال الحسن: ولله يسجد من في السماوات، ثم انقطع الكلام. ثم قال: والأرض، ~~أي: ومن في الأرض، طوعا وكرها [أي: طائعا وكارها]. ثم قال: لا يجعل ~~الله من دخل في الإسلام طوعا كمن دخله كرها. # وفي تفسير الكلبي: يسجد أهل السماوات طوعا، ومن ولد في الإسلام، والذي ~~يسجد كرها من جبر على الإسلام. # وقال مجاهد: سجود المؤمن طائعا، وسجود ظل الكافر كارها. يقول: يسجد ~~ظله والكافر كاره. وقال الحسن: { وظلالهم بالغدو والأصال ~~} يعني سجود ظل الكافر. يعني أنه يسجد له بالغدو والأصال. أما ظله فيسجد ~~له. وأما هو فلا يسجد. وتفسير الكلبي: إذا سجد الرجل سجد ظله معه. ### || [13.16-18] # قوله: { قل من رب السماوات والأرض قل الله } هو مثل ~~قوله: # قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ~~سيقولون لله قل أفلا تتقون # [المؤمنون:86-87] قال الله: فإذا أقروا بذلك اي: أنه الله ف { قل ~~أفاتخذتم من دونه أولياء } وهو على الاستفهام. { لا ~~يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا } ولا تغني عنهم أوثانهم ~~التي يعبدون من دون الله. وهذا استفهام على معرفة. أي: قد فعلتم. # { قل هل يستوي الأعمى والبصير } وهذا مثل الكافر ~~والمؤمن؛ الكافر أعمى عن الهدى، والمؤمن أبصر الإيمان. { أم هل ~~تستوي الظلمات والنور } على الاستفهام، أي: إن ذلك لا ~~يستوي. # { أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه ~~الخلق عليهم } يقول: هل يدعون أن تلك الأوثان خلقت مع الله ~~شيئا، فلم يدروا أي الخالقين يعبدون؟ هل رأوا ذلك. وهل يستطيعون أن ~~يحتجوا به على الله يوم القيامة؟ أي: إنهم لا يدعون ذلك، وإنهم يعرفون ~~أن الله خالق كل شيء، فكيف يعبدون هذه الأوثان من دون الله. وهذا تفسير ~~الحسن. # ثم قال الله: { قل الله ms0547 خالق كل شيء وهو الواحد ~~القهار }. # وقال مجاهد: { أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ~~فتشابه الخلق عليهم } فحملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان، ~~فاتخذوهم آلهة. # قوله: { أنزل من السماء ماء فسالت أودية ~~بقدرها } الكبير بقدره، والصغير بقدره { فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا } أي: عاليا، يعني الزبد الذي قد ربا فوق الماء. # { ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو ~~متاع زبد مثله } هذه ثلاثة أمثال في مثل واحد ضربها الله ~~للمؤمن والكافر. # فأما قوله: { ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء ~~حلية } فإنه يعني الذهب والفضة إذا أذيبا، فعلا خبثهما، وهو الزبد، ~~فخلص خالصهما تحت ذلك الزبد. { أو متاع } أي: وابتغاء متاع، ما ~~يستمتع به، زبد مثله، أي: مثل زبد الماء. والذي يوقد عليه ابتغاء متاع هو ~~الحديد والنحاس والرصاص إذا صفي ذلك أيضا فخلص خالصه وعلا خبثه، وهو ~~زبده. # قال الله: { كذلك يضرب الله الحق والباطل }. # قال: { فأما الزبد } زبد الماء وزبد الحلي وزبد الحديد والنحاس ~~والرصاص { فيذهب جفاء } أي: باطلا لا ينتفع به، وهذا مثل عمل ~~الكافر لا ينتفع به في الآخرة { وأما ما ينفع الناس ~~فيمكث في الأرض } أي: فينتفع بالماء، فينبت عليه الزرع والمرعى، ~~فينتفع به. وينتفع بذلك الحلي والمتاع الخالص من الصفر والحديد والرصاص. ~~فهذا عمل المؤمن يبقى ثوابه في الآخرة. # قوله: { كذلك يضرب الله الأمثال }. ثم فسر تلك الأمثال ~~فقال: # { للذين استجابوا لربهم } أي: آمنوا بربهم { الحسنى } ~~أي: الجنة. { والذين لم يستجيبوا له } أي: الكفار { لو ~~أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا ~~به }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " يقال للكافر يوم القيامة: لو أن لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به؟ ~~فيقول: نعم. فيقال له: كذبت. قد سئلت ما هو أهون من ذلك " # قال: { أولئك لهم سوء الحساب } أي: لافتدوا به من سوء ~~الحساب؛ يؤخذون بسيئاتهم، وتحبط حسناتهم؛ أي: قد استوفوها في الدنيا، ~~فلهم سوء الحساب في الآخرة. وسوء الحساب شدته. وحسابهم أن يصيروا إلى ~~النار. # { ومأواهم جهنم ms0548 } أي: ومنزلتهم جهنم { وبئس المهاد } ~~أي: وبئس الفراش. والمهاد والفراش والقرار واحد. مثل قوله: # جعل لكم الأرض فراشا # [البقرة:22] ومهادا وبساطا وقرارا. ### || [13.19-22] # قوله: { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك ~~الحق } أي: القرآن الحق، { كمن هو أعمى } أي: عنه. يعني به ~~الكافر، وهو على الاستفهام. يقول: فهل يستوي هذا المؤمن وهذا الكافر؟ أي: ~~إنهما لا يستويان. { إنما يتذكر أولوا الألباب } أي: ~~أولو العقول، وهم المؤمنون. # { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق } أي: ~~الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم حيث قال: # ألست بربكم قالوا بلى # [الأعراف:172]. يقول: أوفوا بذلك الميثاق، يعني المؤمنون الذين آمنوا ~~بمحمد عليه السلام. # وقال بعضهم: هو ميثاق الله الذي أخذه على جميع المؤمنين إذ كلفهم ~~طاعته. ف # قالوا سمعنا وأطعنا # [البقرة:285]. وهذا الميثاق لكل من وجب عليه التكليف من البالغين ~~الأصحاء. # قوله: { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل }. ~~ذكروا عن ابن عباس أنه قال:الذي أمر الله به أن يوصل هو أن يؤمن بالنبيين ~~كلهم لا يفرق بين أحد منهم. وقال بعضهم: ما أمر الله به أن يوصل من ~~القرابة. # قوله: { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب }. ذكروا ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول ~~الله: # فسوف يحاسب حسابا يسيرا # [الانشقاق:8] فقال: # " ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب عذب ". # قال: { والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا ~~الصلاة } ، أي: الصلوات الخمس، وحافظوا على وضوئها ومواقيتها وركوعها ~~وسجودها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها يراه ~~حقا لله عليه حرم على النار " # قوله: { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني الزكاة المفروضة في ~~تفسير الحسن. { سرا وعلانية }. يستحب أن تعطى الزكاة علانية ~~والتطوع سرا. قال { ويدرءون بالحسنة السيئة } يقول: ~~يعفون عن السيئة إذا أسيء إليهم، ولا يكافؤون صاحبها. فالعفو عنهم حسنة. # { أولئك لهم عقبى الدار } أي: دار الآخرة. والعقبى ~~الثواب، وهو الجنة. # ذكروا أن رجلا قال: يا رسول الله، ms0549 إن لي جارا يسيء مجاورتي، أفأفعل به ~~كما يفعل بي؟ قال # " لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى " ### || [13.23-24] # قوله: { جنات عدن يدخلونها } وقد فسرناه قبل هذا الموضع. ~~{ ومن صلح من ءابائهم } أي: من آمن وعمل صالحا من آبائهم { ~~وأزواجهم وذرياتهم }. وقال في آية أخرى: # والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم # [الطور: 21] اي: إن الله يرفع إلى المؤمن ولده في درجته في الجنة وإن ~~كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة يكون لها الزوجان ~~في الدنيا. امرأة أيهما تكون في الجنة؟ قال: # " امرأة الآخر " # قال: { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام ~~عليكم بما صبرتم } أي: في الدنيا { فنعم عقبى ~~الدار }. # ذكروا ن ابن عباس أنه قال: إذا أثاب الله أهل الجنة بالجنة انطلق ~~بالرجل منهم إلى سرادق من لؤلؤ في خمسين ألف فرسخ، فيه قبة حمراء من ~~ياقوتة، ولها ألف باب، وله فيها سبعمائة امرأة، فيتكىء على أحد شقيه، ~~فينظر إليها كذا وكذا سنة، ثم يتكىء على الشق الآخر، فينظر إليها مثل ~~ذلك. ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب، معهم الهدية من ربهم، ~~فيقولون له: السلام عليك من ربك، فيوضع ذلك فيقول: ما أحسن هذا! فيقول ~~الملك للشجر حوله: إن ربكن يأمركن أن تقطعن له كل ما اشتهى عن مثل هذا. ~~قال: وذلك كل جمعة، وهو المزيد. ### || [13.25-27] # قوله: { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } ~~أي: ينقضون الميثاق الذي وثقوه على أنفسهم لله، إذا أقروا بالسمع ~~والطاعة. قال: { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويفسدون في الأرض }. وقد فسرناه قبل هذا. { أولئك لهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار } أي: الدار الآخرة. وسوءها النار، ~~يعني منازلهم في النار. # قوله: { الله يبسط الرزق لمن يشاء } أي: يوسع عليه { ~~ويقدر } أي: ويقتر عليه الرزق { وفرحوا بالحياة الدنيا ~~} يعني المشركين { وما الحياة الدنيا في الأخرة إلا ~~متاع } أي: ذاهب زائل يستمتع به ثم ms0550 يذهب. وإن الآخرة باقية. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # قوله: { ويقول الذين كفروا لولا } أي: هلا { أنزل ~~عليه ءاية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ~~ويهدي إليه من أناب } أي: إلى الله فأخلص له. وقال بعضهم: ~~أي: من تاب. ### || [13.28-29] # قوله: { الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم } أي: تسكن ~~قلوبهم { بذكر الله } قال الحسن: بوعد الله الذي وعدهم من الجنة. # قال: { ألا بذكر الله } أي: بوعد الله { تطمئن القلوب } ~~كقوله: # يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ~~راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي # [الفجر:27-30]. وقال بعضهم: { وتطمئن قلوبهم بذكر الله ~~} أي: هشت قلوبهم إلى ذكر الله فاستأنست به. # قوله: { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم } ~~ذكروا عن ابن عباس أنه قال: طوبى شجرة في الجنة. وقال بعضهم: طوبى: ~~الجنة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " طوبى شجرة في الجنة لو سار الراكب المجد في ظلها مائة عام ما خرج من ~~ظلها " # [وقال بعضهم]:ولو أن غرابا طار من أصلها لم يبلغ فرعها حتى يبيض شيبا. ~~ولو أن أمة من الأمم كانت تحت ورقة من ورقها لأظلتهم. # ذكروا عن بعضهم قال: إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى، يسير في ظلها ~~الراكب مائة عام لا يقطعها، زهرها رياط، وورقها برود، وبطحاؤها الياقوت، ~~وكثبانها عنبر، وترابها كافور، من أصلها تنبع أنهار الجنة: الماء والخمر ~~والعسل واللبن. وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومحدثهم. # وقال بعضهم: طوبى شجرة في الجنة، أصلها في دار محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وليس في الجنة دار ولا غرفة إلا وغصن منها في تلك الدار. # قوله: { وحسن مئاب } أي: وحسن مرجع. أي: صاروا إلى الجنة ونعيمها ~~مثل قوله: # والله عنده حسن المئاب # [آل عمران:14]. وقال مجاهد ": وحسن مآب، أي: الجنة. ### || [13.30] # قوله: { كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها ~~أمم } يقول: كذلك أرسلناك في أمة كما أرسلنا في الأمم التي قد خلت من ms0551 ~~قبل هذه الأمم. قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أنتم توافون سبعين أمة أنتم خيرها وآخرها وأكرمها على الله " # قوله: { لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك } أي: ~~القرآن { وهم يكفرون بالرحمن }؛ كانوا يقولون: أما الله ~~فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه. قال الله: # قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا ~~فله الأسماء الحسنى # [الإسراء:110]. وقال: # وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ~~أنسجد لما تأمرنا # [الفرقان:60]. هذا في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية حين ~~صالح قريشا كتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله. فقال مشركو العرب: إن ~~كنت رسول الله ثم قاتلناك لقد ظلمناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد ~~بن عبد الله. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ~~دعنا نقاتلهم. قال: # " لا، ولكن اكتبوا ما يريدون. إني لمحمد بن عبد الله [وإني لرسول ~~الله] " # فكتب الكاتب: { بسم الله الرحمن الرحيم } فقالت قريش: أما ~~الرحمن فلا نعرفه. وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم؛ فقال أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم. قال: # " لا، ولكن اكتبوا كما يريدون " # ، فأنزل الله { وهم يكفرون بالرحمن }. # { قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت ~~وإليه متاب }. قال الحسن: يعني التوبة. ### || [13.31] # قوله: { ولو أن قرءانا سيرت به الجبال أو ~~قطعت به الأرض أو كلم به الموتى }. # وذلك أن رهطا من قريش قالوا: يا محمد، إن كنت كما تزعم فسير لنا هذه ~~الجبال من مكة، فإنها ضيقة. قال لا أطيق ذلك. قالوا: فسخر لنا الريح ~~لنركبها إلى الشام فنقضي عليها ميرنا وحاجتنا حتى نرجع من يومنا إن كنت ~~رسول الله، فإنها قد سخرت لسليمان بن داود، ولست بأهون على الله من ~~سليمان بن داود. قال: لا أستطيع. قالوا فابعث لنا بعض من قد مات منا ~~فنسألهم أحق ما تقول أم باطل، فإن عيسى قد كان يحيي الموتى كما ms0552 زعمت ~~لقومه، ولست بأهون على الله منه إن كنت رسوله. قال: لا أستطيع ذلك، فأنزل ~~الله: { ولو أن قرءانا سيرت به الجبال أو ~~قطعت به الأرض أو كلم به الموتى } يقول لو أنا ~~فعلنا ذلك بقرآن غير قرآنك فعلنا بالقرآن الذي أنزلناه إليك. # وقال الحسن: قالوا إن أرضنا أرض ضيقة، فادع لنا ربك بقرآنك هذا حتى ~~تسير عنا جبال تهامة حتى نزرع فيها، وتفجر لنا أنهارا وعيونا فإنا ~~أصحاب آبار، وأحي لنا أمواتنا حتى يشهدوا أنك رسول الله فنؤمن بك. وهو ~~قوله: # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب... # إلى آخر الآيات. [الإسراء:90-93] فقال الله: لو أن بلاغة قرآن بلغت عند ~~الله ما يسير به الجبال أو يفجر به الأنهار أو يحيي الموتى لبلغت ~~بلاغة هذا القرآن بمنزلته وكرامته عند الله. # قال الله: { بل لله الأمر جميعا }. # وقال مجاهد: سألت قريش النبي عليه السلام أن يفسح لهم جبال مكة، ويقطع ~~لهم الأرض بينهم وبين الشام، ويحيي لهم موتاهم، فقال الله لمحمد: لو ~~فعلنا هذا بنبي قبلك فعلناه بك. # وذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن قريشا قالت لنبي الله: إن سرك أن نتبعك ~~فسير لنا جبال تهامة، وزد لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نحترث فيها، وأحي ~~لنا فلانا وفلانا، لأناس ماتوا في الجاهلية، فأنزل الله هذه الآية. ~~يقول: لو فعلنا هذا بقرآن غير قرآنكم فعلناه بقرآنكم. # قوله: { أفلم ييأس الذين ءامنوا أن لو يشاء الله ~~لهدى الناس جميعا }. وهو على الاستفهام، أي: قد تبين للذين ~~آمنوا. وقال في آية أخرى: { ولو شاء ربك لأمن من في ~~الأرض كلهم جميعا }. # وقال بعضهم: { أفلم ييأس الذين ءامنوا } يقول: ألم يعرف ~~الذين آمنوا ويتبين لهم { أن لو يشاء الله لهدى الناس ~~جميعا }. # قوله: { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة } وهي السرايا، سرايا رسول الله عليه السلام، يصيبهم الله منها ~~بعذاب، يعني المشركين. { أو تحل } أنت يا محمد { قريبا من ~~دارهم حتى ms0553 يأتي وعد الله } [يعني فتح مكة في تفسير مجاهد ~~وقتادة { إن الله لا يخلف الميعاد }. ### || [13.32-35] # قوله: { ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت ~~للذين كفروا } أي: لم آخذهم عند استهزائهم بأنبيائهم، ولكن أمليت ~~لهم، أي: أخرتهم حتى بلغ الوقت. { ثم أخذتهم فكيف كان ~~عقاب }. على الاستفهام. أي: كان شديدا. وكان الحسن إذا أتى على هذا ~~قال: كان والله شديدا. # قوله: { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت }. ~~قال بعضهم: ذلكم الله. وهذا على الاستفهام. قال الحسن: هو الله القائم ~~على كل نفس بما عملت حتى يجزيها به. # قال: { وجعلوا لله شركاء } يقول هل يستوي الذي هو قائم على ~~كل نفس بما كسبت هو وهذه الأوثان التي عبدوها؟ قال: { وجعلوا لله ~~شركاء } { قل سموهم } وقال في آية أخرى: # إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما ~~أنزل الله بها من سلطان # [النجم:23] أي: من حجة أنها آلهة. # قال: { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } على ~~الاستفهام. يقول: قد نبأتموه بما لا يعلم في الأرض، أي: لا يعلم أن في ~~الأرض آلهة معه، أي: أنه يعلم أنه ليس معه إله في الأرض ولا في السماء. { ~~أم بظاهر من القول } قال مجاهد: أو بظن من القول. وقال بعضهم: ~~الظاهر من القول الباطل. وقال الكلبي: { أم بظاهر من القول } ~~أي: الزور من القول، وهو واحد. # { بل زين للذين كفروا مكرهم } أي: شركهم. قال مجاهد: ~~قولهم، وهو الشرك. { وصدوا عن السبيل } أي: سبيل الهدى. # قال: { ومن يضلل الله فما له من هاد } يهديه { لهم ~~عذاب في الحياة الدنيا } يعني مشركي العرب، بالسيف يوم بدر، ~~ولآخر كفار هذه الأمة بالساعة، يعني النفخة الأولى. { ولعذاب ~~الأخرة أشق } من عذاب الدنيا { وما لهم من الله من ~~واق } أي: يقيهم عذابه. # قوله: { مثل الجنة } أي: صفة الجنة { التي وعد ~~المتقون تجري من تحتها الأنهار }. # ذكروا أن أنهار الجنة تجري في غير خدود: الماء واللبن والعسل والخمر، ~~فهو أبيض كله، فطينة النهر مسك، ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب ms0554 ~~اللؤلؤ المجوف. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " بينا أنا في الجنة، يعني ليلة أسري به، إذا أنا بنهر، حافتاه قباب ~~اللؤلؤ المجوف، فضربت بيدي إلى مجرى الماء، فإذا مسك أذفر، فقلت ما هذا ~~يا جبريل؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله " # قوله: { أكلها دائم } أي: ثمرها لا ينفد { وظلها } أي: ~~دائم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فرشهم؛ فما تصل إلى ~~في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى " # ذكروا عن ابن مسعود قال: نخل الجنة نضيد ما بين أصلها إلى فرعها. وتمرها ~~كالقلال. كلما نزعت تمرة عادت تمرة. وأنهارها تجري في غير خدود، العنقود ~~منها إثنا عشر ذراعا منضود من أعلاه إلى أسفله، ليس في شيء منه عجم، ~~أحلى من العسل، وأشد بياضا من الثلج واللبن، وألين من الزبد. كلما نزع ~~منه شيء أعاده الله كما كان. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري به فكان في ~~حديثه:... ثم أعطيت الكوثر فسلكته حتى انفجر بي في الجنة، فإذا الرمانة ~~من رمانها مثل جلد البعير المقتب. # قوله: { تلك عقبى الذين اتقوا } يعني الجنة. { وعقبى ~~الكافرين النار }. ### || [13.36-39] # قوله: { والذين ءاتيناهم الكتاب يفرحون بما ~~أنزل إليك } قال بعضهم: يعني من آمن منهم. وقال بعضهم: هؤلاء ~~أصحاب النبي عليه السلام فرحوا بكتاب الله. { ومن الأحزاب من ~~ينكر بعضه } الأحزاب ها هنا اليهود والنصارى ينكرون بعض القرآن، ~~ويقرون ببعضه، أي: بما وافقهم. # { قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ~~إليه أدعوا وإليه مئاب } أي: وإليه مرجعي. # قوله: { وكذلك أنزلناه حكما عربيا } يعني القرآن { ~~ولئن اتبعت أهواءهم } أي: أهواء المشركين حتى لا تبلغ عن ~~الله الرسالة { بعد ما جاءك من العلم } قال: { مالك من ~~الله من ولي } أي: يتولى دفع العذاب عنك { ولا واق } أي: يقيك ~~عذابه إن فعلت، ولست فاعلا. # قوله: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ~~أزواجا وذرية }. نزلت ms0555 حين قال اليهود: لو كان محمد رسولا ~~لكان له هم عير النساء والتماس الولد. # قوله: { وما كان لرسول أن يأتي بئاية إلا بإذن ~~الله } أي: إلا بأمر الله. قال مجاهد: قالت قريش لما نزلت: يا محمد، ما ~~نراك تملك من الأمر شيئا، ولقد فرغ من الأمر، فأنزل الله هذه الآية ~~تخويفا ووعيدا لهم. # قال: { لكل أجل كتاب } قوله: { يمحوا الله ما يشاء ~~ويثبت } تفسير مجاهد: يمحو الله ما يشاء ويثبت في كل ليلة القدر إلا ~~الشقاء والسعادة. وذكر بعضهم فقال: هي مثل قوله: # ما ننسخ من ءاية أو ننسها # [البقرة:106]. # وتفسير الحسن أن آجال العباد عند الله؛ في الكتاب أجل فلان كذا وكذا، ~~وأجل فلان كذا وكذا فيمحو الله من ذلك الكتاب ما يشاء، أي: يمحو منه من ~~انقضى أجله، ويثبت من لم يجيء أجله، فيدعه مثبتا في الكتاب حتى ينقضي ~~أجله، فيمحي من ذلك الكتاب. # وبعضهم يقول: قال الله: # ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد # [سورة ق: 18] اي: يكتب ما يقول، فإذا كان كل يوم اثنين وخميس محي منه ~~ما لم يكن خيرا أو شرا، وأثبت ما سوى ذلك من خير أو شر. # ذكروا أن عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت ويقول: اللهم إن كنت كتبت علي ~~ذنبا أو إثما أو ضغنا فامحه عني، فإنك قلت: { يمحوا الله ما ~~يشاء ويثبت }. # قوله: { وعنده أم الكتاب } ذكروا أن كعبا قال لعمر بن ~~الخطاب: لولا هذه الآية لحدثتك بما هو كائن إلى يوم القيامة: { يمحوا ~~الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب }. وأم الكتاب: ~~اللوح المحفوظ. # ذكروا عن كعب أنه قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، وله أربعة ~~أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وقد تسرول بالثالث، والرابع بينه ~~وبين اللوح المحفوظ. فإذا أراد الله أمرا أن يوحيه جاء الله حتى يصفق ~~جبهة إسرافيل فيرفع رأسه فينظر. فإذا الأمر مكتوب؛ فينادي جبريل فيلبيه ~~فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع ~~أهلها مخافة ms0556 الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق فيهبط على ~~النبي. فيوحي إليه. [وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله]. ### || [13.40] # قوله: { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو ~~نتوفينك } في تفسير الحسن أن الله أخبر محمدا صلى الله عليه ~~وسلم أن له في أمته نقمة، ولم يخبره أفي حياته تكون أم بعد موته. قال: { ~~وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ~~} وفيها إضمار. وإضمارها: { فإنا منهم منتقمون }. وهي مثل ~~الآية الأخرى: # فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو ~~نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون # [الزخرف:41-42]. # ذكروا عن الحسن في تفسير هذه الآية أنه قال: كانت نقمته شديدة؛ أكرم ~~الله نبيه أن يريه ما كان في أمته من النقمة بعده. # قوله: { فإنما عليك البلاغ } أي: إنما عيك أن تبلغهم، { ~~لست عليهم بمصيطر } ، أي: أن تكرههم على الإيمان، كقوله: # أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين # [يونس:99]. # قوله: { وعلينا الحساب } أي: يوم القيامة. ثم أمر بقتالهم على ~~الإيمان. ولا يستطيع أن يكرههم على الإيمان. إنما يقاتلهم عليه. وإنما ~~يؤمن من شاء الله أن يؤمن. ### || [13.41] # قوله: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من ~~أطرافها }. ذكروا عن عكرمة أنه قال: ينقصها من أطرافها بالموت. وقال ~~بعضهم: موت الناس. وقال مجاهد: موت أهلها؛ وهو واحد. # وذكر ابن عباس قال: موت فقهائها وعلمائها. # وقال الحسن: ننقصها من أطرافها بالفتوح على النبي عليه السلام؛ ألا تراه ~~يقول في الآية الأخرى: # أفهم الغالبون # [الأنبياء:44] أي: أنهم ليسوا بالغالبين، ولكن رسول الله وأصحابه هم ~~الغالبون. # وتفسير الكلبي: ننقصها من أطرافها بالقتل والسبي، موافقا لقول الحسن. # وذكر الحسن أن الله يبعث نارا قبل يوم القيامة تطرد الناس إلى الشام، ~~تنزل معهم إذا نزلوا، وترتحل معهم إذا ارتحلوا، تطردهم إلى الشام، ثم ~~تقوم عليهم الساعة بالشام. # ذكر بعضهم قال: ما ينقص من الأرضين يزداد في الشام، وما ينقص من الشام ~~يزداد في فلسطين. # قوله: { والله يحكم لا معقب لحكمه } أي: لا راد لحكمه ~~{ وهو سريع الحساب } إذا أراد الله أن ms0557 يعذب قوما كان عذابه ~~إياهم أسرع من الطرف، يعني الذين كذبوا رسله. يخوف بذلك المشركين. ### || [13.42-43] # قوله: { وقد مكر الذين من قبلهم } أي: من قبل مشركي هذه ~~الأمة، فكان مكرهم في تباب، أي: في خسار. # قال الله: { فلله المكر جميعا } فمكر بهم؛ أهلكهم أحسن ~~ما كانوا في دنياهم حالا وأعزه. وقال في آية أخرى: { وما ~~أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها ~~بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون. ثم ~~بدلنا مكان السيئة الحسنة } أي: مكان الشدة الرخاء { ~~حتى عفوا } أي: حتى كثروا { وقالوا قد مس ءاباءنا ~~الضراء والسراء } أي: قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيء. ~~قال الله: { فأخذناهم بغتة } أي: فجأة # وهم لا يشعرون # [الأعراف:94-95]. # قوله: { يعلم ما تكسب كل نفس } أي: ما تعمل كل نفس { ~~وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } أي: لمن الجنة. # قوله: { ويقول الذين كفروا } أي: يقولون لمحمد { لست ~~مرسلا } أي: لست برسول الله. { قل } يا محمد { كفى بالله ~~شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } أي: ~~إني مرسل. # وهو كقوله: # الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم # [سورة البقرة:146] أي: يعرفون أن محمدا رسول الله؛ بل معرفتهم لمحمد ~~أنه رسول الله، لما جاءتهم به أنبياؤهم وما يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل، أثبت؛ لأن أبناءهم لا يدرون ما أحدثت نساؤهم فيهم؛ ~~ومحمد لا يشكون أنه رسول الله، بما جاءتهم به أنبياؤهم من عند الله، ~~وبما وجدوا في كتبهم التي أنزلها الله عليهم. # ذكروا عن عبد الله بن سلام قال: في نزلت هذه الآية: { ومن عنده ~~علم الكتاب }. # قال الحسن: هو الله. وقال بعضهم: علم الكتاب أي: أصل الكتاب وجماعه. # وبعضهم يقرأ هذا الحرف: { ومن عنده علم الكتاب } يقول: من ~~عند الله علم الكتاب. # وقال بعضهم: { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } يعني ~~مشركي العرب. { قل } يا محمد { كفى بالله شهيدا بيني ~~وبينكم ومن عنده علم الكتاب } قال: قد كان من أهل ~~الكتاب قوم يهدون بالحق ويعرفونه؛ منهم عبد الله بن سلام، وسلمان ~~الفارسي، وكعب. ### | [14 ms0558 - سورة ابراهيم] ### || [14.1-3] # تفسير سورة إبراهيم عليه السلام، # وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم }. قوله: { الر كتاب ~~أنزلناه إليك لتخرج الناس } يعني من أراد الله أن يهديه ~~{ من الظلمات إلى النور } أي: من الضلالة إلى الهدى. { ~~بإذن ربهم } أي: بأمر ربهم { إلى صراط العزيز } أي: إلى ~~طريق العزيز { الحميد } وهو الإسلام، طريق إلى الجنة. # وتفسير العزيز، أي: العزيز في نقمته. والحميد المستحمد إلى خلقه؛ استوجب ~~عليهم أن يحمدوه. بلغنا أن عبد الله بن مسعود أو ابن عمر قال: ترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم طرف الصراط عندنا وطرفه في الجنة. # { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد } أي: في الآخرة. { الذين ~~يستحبون } أي: يختارون { الحياة الدنيا على الأخرة } ~~أي: لا يقرون بالآخرة { ويصدون عن سبيل الله ويبغونها ~~عوجا } أي: يبغون السبيل أي: الطريق، عوجا، أي: الشرك { أولئك ~~في ضلال بعيد }. ### || [14.4-6] # قوله: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } ~~[قال بعضهم: بلغة قومه]. { ليبين لهم فيضل الله من ~~يشاء ويهدي من يشاء } أي: بعد البيان { وهو العزيز ~~الحكيم } أي: العزيز في نقمته الحكيم في أمره. # قوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } قال الحسن: بديننا. ~~وقال مجاهد: بالبيان. { أن أخرج قومك من الظلمات إلى ~~النور } أي: من الضلالة إلى الهدى { وذكرهم بأيام الله } ~~أي: بنعم الله في تفسير الحسن ومجاهد. قال الحسن: التي أنعم الله عليهم ~~بها إذ نجاهم من آل فرعون، وأنزل عليهم المن والسلوى، وما أنعم عليهم ~~به. # وقال الكلبي: { وذكرهم بأيام الله }: النعيم والبلاء؛ ~~يذكرهم ما أنعم الله عليهم، ويذكرهم البلاء، كيف أهلك قوم نوح وعاد ~~وثمود وقوم لوط وقوم شعيب. يقول: ذكرهم هذا وهذا. وقد قال في آية أخرى: # قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله # [الجاثية:14] أي: أيام الآخرة، وهم المشركون، ثم أمر بقتالهم بعد. ~~قوله: { إن في ذلك لأيات لكل صبار شكور } والشكور ~~هو المؤمن. # قوله: { وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله ~~عليكم } ثم أخبر ms0559 بتلك النعمة فقال: { إذ أنجاكم من ءال ~~فرعون يسومونكم سوء العذاب } أي: يذيقونكم شدة العذاب { ~~ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم } أي: فلا ~~يقتلونهن { وفي ذلكم } أي: فيما نجاكم منهم { بلاء من ~~ربكم عظيم } أي: نعمة من ربكم عظيمة. وقال في آية أخرى: { إن ~~فرعون علا في الأرض } أي: بغى في الأرض # وجعل أهلها شيعا # [القصص:4] أي: فرقا؛ يقتل طائفة، ويستحيي طائفة، ويستعبد طائفة، فهو ~~الذي كان يسومهم سوء العذاب. ### || [14.7-9] # قوله: { وإذ تأذن ربكم } قال بعضهم: وإذ قال ربكم. وقال ~~الحسن: { تأذن ربكم } يقول: أعلمكم ربكم { لئن شكرتم } ~~أي: آمنتم { لأزيدنكم } أي: في النعم { ولئن كفرتم إن ~~عذابي لشديد } أي: الآخرة. # وهو كقوله: # ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل ~~السماء عليكم مدرارا # [سورة هود:52]. وكقوله: { ولو أن أهل القرى ءامنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض } أي: إذا لأعطتهم السماء مطرها والأرض نباتها. # ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون # [الأعراف:96] أي يعملون، يخوفهم ما أهلك به الأمم السالفة. # قوله: { ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم } أي: خبر ~~الذين من قبلكم { قوم نوح وعاد وثمود والذين من ~~بعدهم لا يعلمهم إلا الله } أي: كيف أهلكهم. وقوله: { ~~والذين من بعدهم } كقوله: # وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال ~~وكلا تبرنا تتبيرا # [الفرقان:38-39] أي: دمرنا تدميرا. # قوله: { جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم ~~في أفواههم } أي: جعلوا أيديهم في أفواههم، أي: في أفواه ~~الأنبياء، تكذيبا لهم بما جاءوا به من عند الله. وقال بعضهم: { ~~فردوا أيديهم في أفواههم } أي: بأفوههم [أي: بألسنتهم] ~~فكذبوهم. وقال بعضهم: { فردوا أيديهم في أفواههم } أي: ~~عضوا أناملهم، أي: غيظا عليهم؛ مثل قوله في المنافقين # وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ # [آل عمران:119]. # { وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي ~~شك مما تدعوننا إليه مريب }. ### || [14.10-14] # قوله: { قالت رسلهم } أي: قالت لهم رسلهم { أفي الله شك ~~فاطر السماوات والأرض } أي: خالق السماوات والأرض أنه لا إله ~~غيره. وهو على الاستفهام. أي: إنه ليس في شك ms0560 أنه خالق السماوات والأرض ~~وأنه لا إله غيره. فأنتم تقرون أنه خالق السموات والأرض فكيف تعبدون ~~غيره؟. # قوله: { يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم } أي: إن آمنتم. ~~{ ويؤخركم إلى أجل مسمى } أي: إلى آجالهم بغير عذاب إن ~~آمنوا، فلا يكون موتهم بالعذاب. # { قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا } أي: لا يوحى إليكم { ~~تريدون أن تصدونا عما كان يعبد ءابآؤنا } يعنون ~~الأوثان { فأتونا بسلطان مبين } أي: بحجة بينة. # { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ~~ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } أي: بالنبوة ~~فيوحي إليه. { وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان } أي: ~~بحجة { إلا بإذن الله } أي: إلا بأمر الله { وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون }. # { وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا ~~سبلنا } أي: سبل الهدى { ولنصبرن على ما ءاذيتمونا ~~} يعنون قولهم للأنبياء: إنكم سحرة، وإنكم كاذبون. # قال الله: { وعلى الله فليتوكل المتوكلون }. # قوله: { وقال الذين كفروا لرسلهم } أي: الذين أرسلوا ~~إليهم { لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ~~ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ~~} وهذا حيث أذن الله للرسل فدعوا عليهم فاستجاب لهم. # { ولنسكننكم الأرض من بعدهم } أي: من بعد إهلاكهم. ~~قال [بعضهم] وعدهم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة. # { ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد }. والمقام في تفسير ~~الحسن المقام بين يدي الله للحساب. وفي تفسير مجاهد: من خاف الله أنه ~~قائم عليه بعمله. قال: مثل قوله: # أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت # [الرعد:33]. ### || [14.15-17] # قوله: { واستفتحوا } يعني الرسل كلهم في تفسير مجاهد؛ دعوا على ~~قومهم فاستجاب لهم. # وفي تفسير الكلبي: لما دعا عليهم الرسل قال قومهم: اللهم إن كان رسلنا ~~صادقين فيما يقولون فأهلكنا، وإن كانوا كاذبين فأهلكهم. # قال بعضهم: استنصرت الرسل على قومها حين استيقنوا أنهم لا يؤمنون. # قال الله: { وخاب } أي: وخسر { كل جبار عنيد } وهو المشرك. ~~قال مجاهد: معاند للحق مجتنبه. # قوله: { من ورائه } أي: من بعد هذا العذاب الذي كان في الدنيا { ~~جهنم } أي: عذاب جهنم. { ويسقى من ماء صديد } والصديد ms0561 ~~غسالة أهل النار، أي: ما يسيل من جلودهم من القيح والدم. وقال بعضهم: هو ~~ما يسيل من بين جلده ولحمه. # { يتجرعه ولا يكاد يسيغه } أي: من كراهيته له؛ وهو ~~يسيغه، لا بد له منه، فتتقطع أمعاؤه. { ويأتيه الموت من كل ~~مكان } وهي النار لشدة ما هم فيه، ولكن الله عز وجل قضى عليهم ألا ~~يموتوا. هذا تفسير الحسن. وبعضهم يقول: حيات وعقارب تنهشه من كل ناحية. { ~~وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ } كقوله: # فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا # [النبأ:30]. # ذكروا أن رجلا من أصحاب النبي عليه السلام قال: لما ذكر الله النار ~~قلت: ابن آدم ضعيف، فإنما تكفيه لذعة من النار حتى يقضي. ثم أنزل الله: { ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب } و # لا يموت فيها ولا يحيى # [سورة طه: 74] فقلت: الآن حين أخذ الله نقمته من أعدائه. # ذكروا عن عبدالله بن مسعود قال: غلظ جلد الكافر سبعون ذراعا، وضرسه مثل ~~أحد، وفخذه مسيرة يومين، وزاد فيه بعضهم عن ابن مسعود: وإني لأظنه يشغل ~~من جهنم مثل ما بيني وبين المدينة. وبلغنا عن بعضهم قال: أهل النار ~~يعظمون لها ولولا ذلك لألهبتهم كما تلهب الذبان. ### || [14.18-21] # قوله: { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ~~كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } يعني شدة الريح ~~{ لا يقدرون مما كسبوا على شيء } أي: مما عملوا من خير ~~على شيء في الآخرة، أي: قد جوزوا به في الدنيا، مثل الرماد الذي اشتدت به ~~الرياح في يوم عاصف فأطارته، فلم يقدر منه على شيء، فكذلك أعمال الكفار. ~~قال: { ذلك هو الضلال البعيد } أي: من الهدى. # قوله: { ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض ~~بالحق } أي: يصير الأمر إلى البعث والحساب والجنة والنار. كقوله: { ~~وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ~~ذلك ظن الذين كفروا } أي: ألا بعث ولا حساب، ولا جنة ولا ~~نار. # فويل للذين كفروا من النار # [سورة ص:27]. # قوله: { إن يشأ يذهبكم } أي: يهلككم بعذاب فيستأصلكم { ~~ويأت بخلق جديد } أي: آخرين. ms0562 { وما ذلك على الله ~~بعزيز } [اي: لا يشق عليه]. # قوله: { وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء } وهم السفلة ~~والأتباع { للذين استكبروا } وهم الرؤساء والكبار والدعاة إلى ~~الكفر { إنا كنا لكم تبعا } أي: بدعائكم إيانا إلى الشرك. { ~~فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا ~~لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم ~~صبرنا ما لنا من محيص } أي: من مهرب ولا من معدل من عذاب ~~الله. # وقال بعضهم: إنهم يقولون إذا اشتد عليهم العذاب وجزعوا تعالوا نصبر، ~~فيصبرون فلا ينفعهم شيئا، فيقولون: { سواء علينا أجزعنا ~~أم صبرنا ما لنا من محيص } أي: من منجاة. ### || [14.22] # { وقال الشيطان } يعني إبليس { لما قضي الأمر } أي: لما ~~حكم وفصل بين العباد، وقضي بينهم بالقسط، فأبان الله أهل الجنة من أهل ~~النار، قام إبليس خطيبا بإذن الله، وبئس الخطيب، يريد الله بذلك توبيخ ~~أهل النار، فيسمع الخلق كلهم فقال: { إن الله وعدكم وعد ~~الحق } أي: وعدكم الجنة على التمسك بدينه، والحفظ لحدوده { ~~ووعدتكم } أنا { فأخلفتكم وما كان لي عليكم ~~من سلطان } أستكرهكم به { إلا أن دعوتكم } أي: بالوسوسة ~~{ فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما ~~أنا بمصرخكم } أي: ما أنا بمغيثكم من عذاب الله { وما أنتم ~~بمصرخي } أي: بمغيثي من عذاب الله { إني كفرت بما ~~أشركتمون من قبل } أي: في الدنيا أي: عصيت الله قبلكم. # وقال بعضهم: { بما أشركتمون } أي: مع الله في الطاعة لي في ~~الشرك به. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء قال ~~المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا، فمن يشفع لنا إلى ربنا. قالوا: فانطلقوا ~~إلى آدم عليه السلام، فإنه أبونا، وخلقه الله بيده وكلمه. فيأتونه ~~ويكلمونه أن يشفع لهم، فيقول آدم: عليكم بنوح. فيأتون نوحا، فيدلهم على ~~إبراهيم عليه السلام. ثم يأتون إبراهيم فيدلهم على موسى عليه السلام، ثم ~~يأتون موسى فيدلهم على عيسى، صلى الله عليه، ثم يأتون عيسى فيقول: أدلكم ~~على النبي الأمي محمد صلى ms0563 الله عليه وعلى جميع الأنبياء والرسل، فيأذن ~~الله لي أن أقوم. فأثني عليه، وأقوم فيفور من مجلسي أطيب ريح شمها أحد، ~~حتى أقوم المقام المحمود الذي وعدني ربي أن أقومه، وأسأل ربي الشفاعة ~~للمؤمنين فيشفعني، ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول ~~الكافرون عند هذا: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا، فإنك ~~أنت أضللتنا. فيقوم فيفور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد ثم يعظهم بجهنم، ~~ويقول عند ذلك { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم... } " # إلى آخر الآية. # قوله: { إن الظالمين } أي: المشركين والمنافقين { لهم ~~عذاب أليم } أي: موجع. ### || [14.23] # قوله: { وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ~~ربهم } أي: بأمر ربهم { تحيتهم فيها سلام } أي: تحييهم ~~الملائكة عن الله بالسلام، فتستأذن عليهم حتى تدخل عليهم بالتحية من عند ~~الله والكرامة والهدية، وبأن الله عنهم راض، ويسلم أهل الجنة بعضهم على ~~بعض بالسلام، وهو تحية أهل الجنة. # وذكر بعضهم أن طوبى شجرة في الجنة، وقد وصفناها قبل هذا الموضع. # وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومتحدثهم فيما بينهم. فبينما هم في ظلها ~~ذات يوم يتحدثون إذ أتتهم الملائكة بنوق بخت، مزمومة بسلاسل الذهب، ~~كأنما وجوهها المصابيح من حسنها، ذللن من غير مهانة، نجب من غير ~~رياضة، عليها رحائل الذهب، وكسوتها سندس وإستبرق، حتى تدفع إليهم، تم ~~يسلمون عليهم ويقولون: إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها ~~وتتفسحوا في الجنة، وتنظروا إلى ما أعد الله لكم مما لا عين رأت، ولا ~~أذن سمعت، ولا خطر على قلب أحد مثله. قال: ويتحول كل رجل منهم على ~~راحلته، ثم يسيرون صفا في الجنة؛ الرجل منهم إلى جنب أخيه، لا تجاوز ~~أذن ناقة منها أذن صاحبتها، ولا ركبة ناقة منها ركبة صاحبتها. وإنهم ~~ليمرون بالشجرة من شجر الجنة فتتأخر من مكانها، فيرسل إليهم ربهم ~~الملائكة بالسلام؛ فيقولون: ربنا أنت السلام، ومن ms0564 عندك السلام، ولك حق ~~الجلال والإكرام، فيقول لهم: وعليكم السلام مني، وعليكم رحمتي ومحبتي. ~~مرحبا بعبادي الذين أطاعوني بالغيب، وحفظوا وصيتي. فيقولون: لا وعزتك، ~~ما قدرناك حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، إيذن لنا يا ربنا أن ~~نسجد لك. فيقول: وعزتي وجلالي إني وضعت عنكم مؤونة العبادة، وقد أفضيتم ~~إلى كرامتي، وبلغ الموعد الذي وعدتكم، تمنوا، فإن لكل إنسان منكم ما ~~تمنى... وقد بقي من هذا الحديث شيء كثير، وهو في أحاديث الجنة. ### || [14.24-25] # قوله: { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة } ~~وهي لا إله إلا الله { كشجرة طيبة } وهي النخلة، وهي مثل ~~المؤمن { أصلها ثابت } أي: في الأرض { وفرعها في السماء ~~} يعني طولها، وفرعها هو رأسها الذي تكون فيه الثمرة { تؤتي أكلها ~~كل حين بإذن ربها } أي: بأمر ربها. # قال بعضهم: كل ستة أشهر. وقال بعضهم: هي النخلة تؤتي أكلها كل حين. ~~والحين ما بين السنة إلى السنة. وهي تؤكل شتاء وصيفا؛ يعني الطلع ~~والبلح والبسر والرطب والتمر، وهي مثل عمل المؤمن، هو في الأرض وعمله ~~يصعد إلى السماء، وهو ثابت يجازى به. # وقال الحسن: إن المؤمن لا يزال من كلام طيب وعمل صالح، كما تؤتي هذه ~~الشجرة أكلها، أي: ثمرتها، كل حين. # { ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } ~~أي: لكي يذكروا. # وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: الحين غدوة والحين عشية، وقرأ هذه الآية: # فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون # [الروم:17]. وقال مجاهد: { كل حين }: كل سنة. # ذكروا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المؤمن، فأي شجرة هي؟ ~~قالوا: الله ورسوله أعلم. قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة. وكنت ~~غلاما أصغر القوم؛ فسكت. فقال رسول الله: هي النخلة " ### || [14.26] # قوله: { ومثل كلمة خبيثة } أي: الشرك والنفاق { كشجرة ~~خبيثة } أي: مرة، يعني الحنظلة { اجتثت من فوق الأرض } ~~[أي: قطعت من أعلى الأرض] { ما لها من قرار } أي: ليس لأصلها ثبات ~~في ms0565 الأرض. فالريح تصرفها؛ كذلك مثل عمل الكافر، ليس لعمله الحسن أصل ثابت ~~يجزى به في الآخرة. # ذكر أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب. ومثل ~~المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا رائحة لها. ومثل ~~الفاجر الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر. ومثل الفاجر ~~الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها " # قال بعض السلف: # " مثل الجليس الصالح مثل حامل المسك، تجد منه ريحه، ومثل الجليس السوء ~~مثل صاحب الكير، إن لم يحرق ثوبك يؤذك دخانه ". ### || [14.27-29] # قوله: { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الأخرة }. # بلغنا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن المؤمن إذا وضع في ~~قبره ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه، ثم يقول له: من ربك؟ فيقول: الله ~~ربي. ثم يقول له: وما دينك؟ فيقول: الإسلام. ثم يقول له فمن نبيك؟ ~~فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم. فيقال له: صدقت. ثم يفتح له باب إلى ~~النار، ثم يقال له: انظر إلى هذه النار التي لو أنك كذبت صرت إليها، وقد ~~أعاذك الله منها. ثم يفتح له باب إلى الجنة، ثم يقال له: هذه الجنة، ثم ~~يرى منزله فيها فلا يزال يأتيه من ريح الجنة وبردها، حتى تأتيه الساعة. # وإن الكافر إذا وضع في قبره، ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه، ثم قال ~~له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، ثم يقول له: من نبيك؟ فيقول له: لا أدري، ~~فيقال له: لا دريت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها: ثم يقال له: ~~هذه الجنة التي لو أنك آمنت بالله، وصدقت رسوله، وعملت بفرائضه صرت ~~إليها، لن تراها أبدا، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: هذه النار ~~التي أنت صائر إليها، ثم يضيق عليه قبره، ثم يضرب ضربة لو أصابت جبلا ~~ارفض ما أصابت منه، ms0566 قال: فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين. ~~قال: فهو قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة. # قال: { ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء }. # ذكر جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. إذا أدخل المؤمن قبره وتولىعنه أصحابه ~~جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: إنه ~~رسول الله وعبده. فيقول: انظر إلى مقعدك الذي كان لك من النار، قد أعاذك ~~الله منه، وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة، ~~فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي، فيقال له: اسكن. # وأما المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، أقول ~~ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد ~~أبدلت مكانه مقعدك من النار ". # قال جابر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: # " يبعث كل عبد في القبر على ما مات عليه؛ المؤمن على إيمانه، والمنافق ~~على نفاقه " # ذكر البراء بن عازب # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبع جنازة رجل من الأنصار، فلما ~~انتهى إلى قبره وجده لم يلحد. فجلس وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، ~~وبيده عود ينكث به الأرض، ثم رفع رأسه فقال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~القبر " # قالها ثلاثا. # " إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة ~~وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه. فإذا ~~خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماوات، وفتحت ~~أبواب السماء، كل باب منها يعجبه أن تصعد روحه منه. فينتهي الملك إلى ربه ~~فيقول: يا رب، هذا روح عبدك. فيصلي الله عليه وملائكته ويقول: ارجعوا ~~بعبدي وأروه ما أعددت له من الكرامة، فإني عهدت إلى عبادي أني منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم [سورة ~~طه:55] فيرد إليه ms0567 روحه حتى يوضع في قبره. وإنه ليسمع قرع نعالهم حتى ~~ينطلقون عنه، فيقال: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، ~~والإسلام ديني، ومحمد نبيي، فنادى مناد: { يثبت الله الذين ~~ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الأخرة }. # ويأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول: أبشر بحياة فيها نعيم مقيم، ~~فقد كنت سريعا في طاعة الله، بطيئا عن معصية الله، فيقول: وأنت فبشرك ~~الله بخير، فمثل وجهك يبشر بالخير، فمن أنت؟ فيقول: أنا عملك الحسن. ~~فيفتح له باب من أبواب النار فيقال له: هذا منزلك، فأبدلك الله خيرا ~~منه. ثم يفتح له منزله من الجنة، فينظر ماذا أعد الله له من الكرامة ~~فيقول: يا رب متى تقوم الساعة كي ارجع إلى أهلي ومالي، فيوسع له في قبره ~~ويرقد. # وأما الكافر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ~~الملائكة بسرابيل من قطران، ومقطعات من نار. فجلسوا منه بالمكان الذي ~~يراهم. وينتزع روحه كما ينتزع السفود الكثير شعبه من الصوف المبتل من ~~عروقه وقلبه. فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في ~~السماوات، وغلقت أبواب السماء دونه، كل باب يكره أن يصعد روحه منه. ~~فينتهي لملك إلى ربه فيقول: يا رب هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا ~~سماء، فيلعنه الله وملائكته فيقول: ارجعوا بعبدي فأروه ما أعددت له من ~~الهوان، فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها ~~نخرجكم. فيرد إليه روحه حتى يوضع في قبره، وإنه ليسمع قرع نعالهم حين ~~ينصرفون عنه. فيقال له: ما دينك ومن ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا ~~دريت. # فيأتيه عمله في صورة قبيحة وريح منتنة فيقول: أبشر بعذاب مقيم، فيقول: ~~وأنت فبشرك الله بشر، فمثل وجهك يبشر بالشر، فمن أنت؟ فيقول: أنا عملك ~~الخبيث. ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له: هذا منزلك لو أطعت ~~الله. ثم يفتح له منزله من النار فينظر إلى ما أعد الله له من ms0568 الهوان، ~~ويقيض له أصم أعمى بيده مرزبة لو توضع على جبل لصار رفاتا، فيضربه ~~ضربة فيصير رفاتا. ثم يعاد فيضربه بين عينيه ضربة يصيح بها صيحة يسمعها ~~من على الأرض إلا الثقلين، وينادي مناد أن أفرشوه لوحين من النار، فيفرش ~~لوحين من نار، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ". # قوله: { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ~~} أي: نعمة الله التي أنعمها عليهم جعلوامكانها كفرا. كقوله: # وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون # [الواقعة:82] أي: تجعلون مكان شكر النعمة تكذيبا وكفرا. فكان كفر ~~المشركين تكذيبا، وكان كفر المنافقين كفرا لأنعم الله، لم يشكروها. ~~وإذا لم تشكر النعم فقد كفرت. # قوله: { وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ~~يصلونها وبئس القرار } [هم المشركون من أهل بدر] أخرجوا ~~قومهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم ببدر؛ يعني أخرج بعضهم بعضا ~~فقتلهم الله ببدر فحلوا في النار. # وقوله: { دار البوار } ، أي: دار الفساد، أي: أفسدت أجسادهم في ~~النار. وقال الحسن: دار البوار شرهم، قوله: { وبئس القرار } ، أي: ~~وبئس المأوى والمنزل الذي استقروا فيه فصار قرارهم. ### || [14.30-34] # قوله: { وجعلوا لله أندادا } أي: آلهتهم التي يعبدون،عدلوها ~~بالله فجعلوها آلهة مثله. { ليضلوا عن سبيله } أي: عن سبيل ~~الهدى. { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } كقوله: # لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع ~~قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد # [آل عمران:196-197]. # قوله: { قل لعبادي الذين ءامنوا يقيموا الصلاة } ~~أي: الصلوات الخمس، يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها { ~~وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } أي: الزكاة ~~الواجبة { من قبل أن يأتي يوم } أي: يوم القيامة { لا ~~بيع فيه } أي: لا يتبايعون فيه { ولا خلال } أي: تنقطع كل خلة ~~إلا خلة المتقين. كقوله: # الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين # [الزخرف:67]، وكقوله: # لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة # [البقرة:254]. # قوله: { الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من ~~السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } ~~إنما الرزق من المطر. { وسخر لكم الفلك لتجري في ~~البحر بأمره وسخر لكم الأنهار } قال مجاهد: ms0569 في كل ~~بلد فجرت. { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } أي: ~~يجريان إلى يوم القيامة { وسخر لكم اليل والنهار } ~~يختلفان عليكم { وءاتاكم } أي: وأعطاكم { من كل ما ~~سألتموه } أي: وما لم تسألوه، في تفسير الحسن. وليس كل ما سألوا. ~~وبعضهم يقرأها: { من كل } أي: من كل شيء، { ما سألتموه } ~~يقول: أعطاكم ما لم تسألوه. # قال: { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } [روى الحسن عن ~~أبي الدرداء قال: من لم ير نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل ~~عمله وحضر عذابه]. { إن الإنسان لظلوم كفار } أي: ظلوم ~~لنفسه، كفار بنعم ربه [حين أشرك] وقد أجرى عليه هذه النعم. ### || [14.35-38] # قوله: { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ~~ءامنا } يعني مكة { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ~~} يعني المؤمنون منهم، كقوله: # ومن ذريتنا أمة مسلمة لك # [البقرة:128] { رب إنهن أضللن } يعني الأصنام أضللن { ~~كثيرا من الناس } يقول: ضل المشركون بعبادتها من غير أن تكون هي ~~التي دعت إلى عبادة أنفسها. { فمن تبعني فإنه مني ومن ~~عصاني } فعبد الأوثان ثم تاب إليك بعد ذلك { فإنك غفور ~~رحيم }. # { ربنا إني أسكنت من ذريتي } يعني إسماعيل { بواد ~~غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلاة } أي: إنما أسكنتم مكة ليعبدونك { فاجعل أفئدة } أي: ~~قلوبا { من الناس تهوي إليهم } أي: تنزع إليهم { ~~وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } أي: لكي ~~يشكروا نعمك. # ذكر عن ابن عباس أنه قال: لو كان قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ~~لحجه اليهود والنصارى وكل أحد. ولكنه قال: { أفئدة من ~~الناس تهوي إليهم }. # قوله: { ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن }. تفسير ~~ابن عباس أن إبراهيم جاء بهاجر وإسماعيل حتى وضعهما بمكة، ثم رجع. فلما ~~قفا نادته هاجر: يا إبراهيم، إنما أسألك؛ فالتفت، فقالت له: من أمرك أن ~~تضعني بأرض ليس بها زرع ولا ضرع ولا أنيس؟ قال: ربي. قالت: إذا لا ~~يضيعنا. فلما ولى إبراهيم قال: { ربنا إنك تعلم ما ~~نخفي وما نعلن } أي: من الحزن. { وما يخفى على الله ms0570 من ~~شيء في الأرض ولا في السماء }. ### || [14.39-43] # قوله: { الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ~~إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء } وقد دعا ~~في هذه الآية الأخرى: # رب هب لي من الصالحين # [الصافات:100]. # { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي } أي: واجعل ~~من ذريتي من يقيم الصلاة. { ربنا وتقبل دعاء } يعني دعائي ~~لمحمد وأمته. قال الحسن: هو كقوله: # ومن ذريتنا أمة مسلمة لك # [البقرة:128]. # قوله: { ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم ~~يقوم الحساب }. قال الحسن: إن إبراهيم دعا لأبيه أن يحوله الله ~~من الكفر إلى الإيمان، ثم يغفر له، وهو يرجو أن يسلم. فلما مات كافرا ~~تبرأ منه وعرف أنه قد هلك، وهو كقوله: # واغفر لأبي إنه كان من الضالين # [الشعراء:86]. قال هذا قبل أن يموت. # قوله: { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون } أي: المشركون والمنافقون { إنما يؤخرهم ~~ليوم } تشخص فيه الأبصار } أي: إلى إجابة الداعي حين ~~يدعوهم من قبورهم. # { مهطعين } أي: منطلقين مسرعين إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس في ~~تفسير بعضهم حين يدعوهم من الصخرة من بيت المقدس. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور ~~فينفخ فيه، والصور قرن، فيذهب كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه، فيقومون من ~~قبورهم، فيجيبون بإجابة رجل واحد. # بلغنا عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال: تجعل الأرواح في الصور ~~مثل النحل، ثم ينفخ فيه صاحب الصور، فيذهب كل روح إلى جسده. # وقال في آية أخرى: # يوم يخرجون من الأجداث # أي: من القبور سراعا [المعارج:43] أي: إلى المنادي إلى بيت المقدس. # { مقنعي رءوسهم } قال بعضهم: رافعي رؤوسهم شاخصة أبصارهم. { ~~لا يرتد إليهم طرفهم } أي: يديمون النظر. { ~~وأفئدتهم هواء } قال: انتزعت القلوب فغصت بها الحناجر، فلا ~~هي تخرج من أفواههم ولا تعود إلى مكانها. # وذكروا عن أبي هريرة قال: # " يحشر الناس ثلاث أمم: أمة على الإبل، وأمة على أقدامهم، وأمة على ~~وجوههم. قال: قيل يا رسول الله: كيف يمشي على وجهه؟ قال:إن الذي أمشاه ms0571 ~~على قدميه قادر أن يمشيه على وجهه " ### || [14.44-45] # قوله: { وأنذر الناس } أي: في الدنيا { يوم يأتيهم ~~العذاب } أي: أنذرهم اليوم ذلك اليوم { فيقول الذين ظلموا ~~} أي: الذين أشركوا والذين نافقوا { ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل }. سألوا الرجعة إلى ~~الدنيا حتى يؤمنوا ويجيبوا الدعوة ويتبعوا الرسل ويكملوا الفرائض. قال ~~الله: # { أولم تكونوا أقسمتم من قبل } أي: في الدنيا { ما ~~لكم من زوال } أي: من الدنيا إلى الآخرة، يعني المشركين خاصة. ثم ~~انقطع الكلام. # ثم قال للذين بعث فيهم محمد { وسكنتم في مساكن الذين ~~ظلموا أنفسهم } أي: بشركهم، يعني من أهلك من الأمم السالفة، ~~فخلفتموهم بعدهم في مساكنهم { وتبين لكم كيف فعلنا ~~بهم } أي: كيف أهلكناهم. أي: إنكم لتمرون بمنازلهم ومساكنهم وترون ~~آثارهم. { وضربنا لكم الأمثال }. قال مجاهد: الأشباه. وقال ~~الحسن: يعني أنكم إن كفرتم أهلكناكم كما أهلكناهم؛ يخوفهم بذلك. ### || [14.46] # قال: { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم } أي: ~~محفوظ لهم حتى يجازيهم به. { وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال }. # قال الكلبي: إن نمروذ الذي بنى الصرح ببابل أراد أن يعلم علم السماء، ~~فعمد إلى تابوت فجعل فيه غلاما. ثم عمد إلى نسور أربعة فأجاعهن، ثم ربط ~~كل نسر بقائمة من قوائم التابوت، ثم رفع لهم لحما في أعلى التابوت، فجعل ~~الغلام يفتح الباب الأعلى فينظر إلى السماء فيراها كهيئتها. ثم يفتح ~~الباب الأسفل فينظر إلى الأرض فيراها مثل اللجة. فلم يزل كذلك حتى جعل ~~ينظر فلا يرى الأرض، وإنما هو الهواء، وينظر فوق فيرى السماء كهيئتها. ~~فلما رأى ذلك صوب اللحم، فتصوبت النسور. فيقال، والله أعلم، إنه مر ~~بجبل فخاف الجبل أن يكون أمر من الله، فكاد الجبل أن يزول من مكانه. فذلك ~~قوله: { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال }. # وذكر بعضهم أن نمروذ كان في التابوت ومعه صاحبه. فهو الذي جعل بأمره أن ~~ينظر. فلما هاله ذلك أمره، فنكس اللحم، فانحدرت النسور. فبعث الله عليه ~~أضعف خلقه: بعوضة، فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فمات. ms0572 # وقال بعضهم: في قراءة عبدالله بن مسعود: { وإن كاد مكرهم ~~لتزول منه الجبال }. وذلك تفسيرها عندهم. # قال بعضهم: ذلك المكر ما عمل بالنسور، فلا أعلمه إلا قوله: { وقالوا ~~اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا } أي: عظيما ~~{ تكاد السماوات يتفطرن منه } أي: يتشققن منه { ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا } أي: بأن ~~دعوا # للرحمن ولدا # [سورة مريم:88-91]. # وتفسير الحسن في هذا الحرف. { وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال } يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، أي: هم أهون على الله ~~من ذلك. ### || [14.47-51] # قوله: { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } أي: ما ~~وعدهم من النصر في الدنيا والجنة في الآخرة { إن الله عزيز ذو ~~انتقام } أي: عزيز في نقمته، ذو انتقام من أعدائه بعذابه. # قوله: { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ~~وبرزوا لله الواحد القهار } أي: قهر العباد بالموت وبما ~~شاء من أمره. ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: تبدل الأرض بيضاء كأنها ~~فضة لم يعمل عليها خطيئة، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام. وبرزوا حفاة ~~عراة كما خلقوا حتى يلجهم العرق، و # لا تكلم نفس إلا بإذنه # [هود:105]. # ذكروا عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قول الله: { يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات } وقوله: # والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه # [الزمر:67]، فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: # " هم يومئذ على جسر جهنم ". # قوله: { وترى المجرمين } أي: المشركين والمنافقين { يومئذ ~~مقرنين في الأصفاد } أي: في السلاسل؛ كل إنسان وشيطانه الذي ~~كان قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة. { سرابيلهم } [أي: قمصهم] { ~~من قطران }. قال الحسن: القطران الذي تطلى به الإبل. قال: # قطعت لهم ثياب من نار # [سورة الحج:19]. وهي نار. وقال مجاهد: { من قطر آن } ، يقول: من ~~صفر حار قد انتهى حره. { وتغشى وجوههم النار }. وقال في ~~آية أخرى: # أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب # [الزمر: 24] أي: يجر على وجهه في النار. { ليجزي الله كل ~~نفس ما كسبت } أي: ما ms0573 عملت. { إن الله سريع الحساب }. ~~قال بعضهم: يقضي بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا. ~~وقال في آية أخرى: # وهو أسرع الحاسبين # [الأنعام: 62]. ### || [14.52] # قوله: { هذا بلاغ للناس } أي: القرآن بلاغ للمؤمنين، والناس ~~ها هنا المؤمنون. بلاغ، أي: يبلغهم إلى الجنة. { ولينذروا به } ~~أي: بالقرآن { وليعلموا أنما هو إله واحد } ليس له ~~شريك، وقد علموا ذلك وتيقنوه { وليذكر أولوا الألباب }. ~~أي: أولو العقول، وهم المؤمنون. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1-2] # تفسير سورة الحجر، # وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الر تلك آيات ~~الكتاب وقرآن مبين }. قد فسرناه في غير هذا الموضع. # قوله: { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ~~} هو كقوله: # حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ~~لعلي أعمل صالحا فيما تركت # [المؤمنون:99-100] وكقوله: # يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين # [الأنعام: 27] وكقوله: # يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا # [الأحزاب:66]. وذلك لما رأوا من كرامة الله للمؤمنين وثوابه إياهم، ~~فتمنوا أن لو كانوا مسلمين ومؤمنين لينالوا ما نال المسلمون من ثواب ~~الله وجزيل عطائه. # وقد تأولت الفرقة الشاكة هذه الآية على غير تأويلها، وردت على الله ~~تنزيله، فقالوا: هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار، فيعيرهم أهل ~~النار، ويقولون: قد كان هؤلاء مسلمين فما أغنى عنهم؛ قالوا: فيغضب لهم ~~ربهم فيخرجهم زعموا من النار ويدخلهم الجنة. قالوا: فعند ذلك { ~~يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين }. فزعموا أن الله ~~مخرج أقواما من النار قد احترقوا وصاروا حمما. فيدخلون الجنة، فيقول ~~أهل الجنة هؤلاء الجهنميون. قالوا: فيدعون ربهم فيمحي ذلك الاسم عنهم، ~~فيسمون عتقاء رب العالمين، افتراء على الله، وكذبا عليه، وجحودا ~~بتنزيله إذ يقول: # { بلى من كسب سيئة } يعني الشرك { وأحاطت به ~~خطيئته } يعني الكبائر الموبقة # فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون # [البقرة:81] وقال: # يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين ~~منها ولهم عذاب مقيم # [المائدة:37]. وقال: # ولهم عذاب واصب # [الصافات:9] أي: دائم لا ينقطع. وقال: # لا يفتر عنهم وهم ms0574 فيه مبلسون # [الزخرف:75] أي: يائسون. وقال: # كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا ~~فيها وذوقوا عذاب الحريق # [الحج:22]. وقال: # لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزي كل كفور # [فاطر:36] وقال: # ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ~~ماكثون # [الزخرف:77] وقال: # وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم ~~يخفف عنا يوما من العذاب # [غافر:49] قالت لهم الخزنة: { أولم تك تأتيكم رسلكم ~~بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء ~~الكافرين } أي: أهل النار # إلا في ضلال # [غافر:50]. # فكيف بعد هذا من تنزيل الله ومحكم كتابه تزعم الفرقة الشاكة أن أهل جهنم ~~يخرجون منها ويدخلون الجنة؟ يتبعون الروايات الكاذبة التي ليس لها أصل ~~في كتاب الله، وينبذون كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فالله ~~الحاكم بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين. ### || [15.3-8] # قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا } يعني المشركين، يأكلوا ~~ويتمتعوا في الدنيا { ويلههم الأمل } الذي يأملون من الدنيا { ~~فسوف يعلمون } أي: يوم القيامة وهذا وعيد هوله شديد. وكان هذا ~~قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم، ولا يدعهم حتى يسلموا أو يقتلوا، ~~يعني مشركي العرب. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء " # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # قوله: { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب ~~معلوم } يعني الوقت الذي يهلكون فيه، يعني من أهلك من الأم السالفة ~~بتكذيبهم رسلهم. { ما تسبق من أمة أجلها } أي: وقت ~~العذاب { وما يستئخرون } عنه. # قوله: { وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر } ~~يعني القرآن فيما تدعي { إنك لمجنون } يعنون محمدا صلى الله ~~عليه وسلم. { لو ما تأتينا } أي: لولا، فلوما ولولا واحد. { ~~بالملائكة إن كنت من الصادقين } أي: حتى تشهد لنا أنك ~~رسول الله، فنصدقك حينئذ. # قال الله: { ما ننزل الملائكة } حتى تعاينوهم { إلا ~~بالحق } أي: بعذابهم واستئصالهم { وما كانوا إذا منظرين ~~} طرفة عين، أي: بعد نزول الملائكة. ms0575 # وقال مجاهد: { ما ننزل الملائكة إلا بالحق } أي: ~~بالرسالة والعذاب. ### || [15.9-13] # قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } يعني القرآن { وإنا ~~له لحافظون } أي: حفظه الله من إبليس أن يزيد فيه شيئا أو ينقص ~~منه شيئا. كقوله: { إن الذين كفروا بالذكر لما ~~جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل } ~~والباطل هو إبليس { من بين يديه } فينقص منه # ولا من خلفه # [فصلت:41-42] فيزيد فيه شيئا. حفظه الله من ذلك. # وقال مجاهد: { وإنا له لحافظون } أي: عندنا. # قوله: { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } ~~أي: أرسلنا الرسل في فرق الأولين، أي: أمم الأولين، أمة بعد أمة. { وما ~~يأتيهم } يعني تلك الأمم { من رسول إلا كانوا به ~~يستهزءون كذلك نسلكه } أي: نسلك التكذيب { في قلوب ~~المجرمين } أي: المشركين { لا يؤمنون به } أي: بالقرآن { ~~وقد خلت سنة الأولين } يعني ما أهلك به الأمم السالفة ~~بتكذيبهم، يخوف المشركين بذلك. ### || [15.14-18] # قوله: { ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا ~~فيه } أي: فصاروا فيه { يعرجون } أي: الملائكة { لقالوا ~~إنما سكرت أبصارنا } أي: سدت أبصارنا { بل نحن ~~قوم مسحورون }. # وقال بعضهم: { فظلوا فيه يعرجون } أي: يختلفون فيه بين ~~السماء والأرض. وقال ابن عباس: الملائكة تختلف فيه، يبصرونهم عيانا، ~~لقال من يكذب بهذا الحديث: { إنما سكرت أبصارنا بل ~~نحن قوم مسحورون }. # وقال الحسن: فاختلف فيه بنو آدم لقال من يكذب بهذا الحديث: { إنما ~~سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون }. # وقال بعضهم: إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: # أو تأتي بالله والملائكة قبيلا # [الإسراء:92] أي: عيانا، معاينة، فتخبرنا الملائكة أنك رسول الله، ~~فنؤمن بك. فهو قوله الله: { ولو فتحنا عليهم بابا من ~~السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت ~~أبصارنا بل نحن قوم مسحورون }. جوابا لذلك. # قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } قال ابن عباس: ~~أي: نجوما { وزيناها للناظرين } أي: زينا السماء بالنجوم ~~للناظرين. كقوله: # إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب # [الصافات:6]. # قال: { وحفظناها من كل شيطان رجيم } والرجيم الملعون. ~~قال الحسن: رجمه الله باللعنة. # { إلا من استرق السمع ms0576 } أي: فإنها لم تحفظ منه، أي: يسمع ~~الخبر من أخبار السماء، ولا يسمع من الوحي شيئا. وهو قوله: # إنهم عن السمع لمعزولون # [الشعراء:212]. أي: عن سمع القول. وقال في آية أخرى: { وأنا كنا ~~نقعد منها } أي: من السماء # مقاعد للسمع فمن يستمع الأن يجد له شهابا ~~رصدا # [الجن:9]. # وقال في هذه الآية: { فأتبعه شهاب مبين }: أي: مضيء. وقال ~~في آية أخرى: # فأتبعه شهاب ثاقب # [الصافات:10]. وثقوبه ضوءه. # ذكروا أن أبا رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما نرى نجما يرمى به، فبينما نحن ذات يوم إذا النجوم قد رمي بها؛ ~~فقلنا ما هذا إلا أمر قد حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~بعث. فأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: 9: # وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن ~~يستمع الأن يجد له شهابا رصدا # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه ~~يحرق ولا يقتل. # وفي تفسير الكلبي: إنهم سراة إبليس يسرون بأنفسهم ليأتوا إبليس بخبر ~~السماء. قال: فإذا قذفوا خبلوا فذهبت قوتهم، فلم يستطيعوا أن يصعدوا إلى ~~السماء. # وفي تفسير الحسن أنه يحرقه فيقتله في أسرع من الطرف. ويقول: إن أحدهم ~~يسترق السمع وقد علم أنه سيحرق وأن له عذاب السعير. وهو قوله: # وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب ~~السعير # [الملك:5]. ### || [15.19-21] # قوله: { والأرض مددنها } أي: بسطناها { وألقينا فيها ~~رواسي } وهي الجبال، وقد فسرناه قبل هذا الموضع. وقال في آية أخرى: # والأرض بعد ذلك دحاها # [النازعات:30] قال لها انبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا. وقد فسرناه قبل ~~هذا. # قوله: { وأنبتنا فيها من كل شيء موزون }. قال الحسن: ~~من كل شيء يوزن، مثل الزعفران والعصفر وكل ما ينبت مما يوزن من ~~النبات. # وتفسير الكلبي: أنبت الله في الجبال الذهب والفضة والصفر والرصاص ~~والحديد والجوهر وكل شيء لا يباع إلا وزنا. # وقال بعضهم: كل شيء موزون، أي: معلوم مقسوم. وقال مجاهد: من كل شيء ~~موزون: أي معدود ms0577 يعد، أي: يقدر. # قال الحسن: ثم ذكر الأرض فقال: { وجعلنا لكم فيها معايش } ~~أي: مما أخرج الله لهم فيها، ومما عمله بنو آدم. # قوله: { ومن لستم له برازقين } أي: جعلنا لكم ومن لستم له ~~برازقين معايش قال مجاهد: يعني الأنعام والدواب، وقال الحسن: البهائم ~~وغيرها من الخلق. وقال السكلبي: يعني من لا تمونونه، أي: ليس عليكم من ~~مئونته شيء من الوحوش والطيور وكل شيء لا يمونه بنو آدم. # قوله: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } يعني المطر. ~~وهذه الأشياء كلها إنما تعيش بالمطر. { وما ننزله إلا ~~بقدر معلوم }. # ذكروا أن عليا قال: إن هذا الرزق ينزل من السماء كقطر المطر، كل نفس ~~بما كتب الله لها. وذكروا عن ابن عباس أنه قال: ما من عام بأكثر من عام ~~مطرا، أو قال: ماء، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء، ثم تلا هذه ~~الآية: # ولقد صرفناه بينهم ليذكروا # [الفرقان:50]. ### || [15.22-24] # قوله: { وأرسلنا الرياح لواقح } أي: للسحاب. قال: { ~~فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه } ذكروا عن عبد ~~الله بن مسعود قال: إن الله يرسل السحاب فتحمل الماء بين السماء، ثم يرسل ~~الرياح فتمري السحاب كما تمرى اللقحة حتى تدر بمطر. وقال في آية أخرى: # يرسل السماء عليكم مدرارا # [نوح:11] أي: تدر بالمطر. # قوله: { وما أنتم له بخازنين } أي: بحافظين. # وفي تفسير الحسن أن الله ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب، ثم يصرفه ~~حيث يشاء، وللماء خزان من الملائكة. وقال في آية أخرى: # إنا لما طغى الماء # [الحاقة:11] أي: على خزانة يوم غرق قوم نوح؛ كان يجري بقدر فطغى يومئذ ~~على خزانه. # قوله: { وإنا لنحن نحيي ونميت } أي: نخلق ونميت الخلق { ~~ونحن الوارثون } أي: [يموت الخلق] والله الوارث الباقي بعد خلقه، ~~وإليه ترجعون. أي: فكما أحيى هذه الأرض بعد موتها بهذا الماء كذلك يحيي ~~الموتى. قال: { ونحن الوارثون }. # قوله: { ولقد علمنا المستقدمين منكم } يعني آدم ومن ~~مضى من ذريته. { ولقد علمنا المستئخرين } أي: [من بقي] في ~~أصلبة الرجال. # وقال بعضهم: المستقدمين الأموات، والمستأخرين الأحياء ms0578 بعد الأموات. ### || [15.25-31] # { وإن ربك هو يحشرهم } أي: هو يحشر الخلق يوم القيامة { ~~إنه حكيم عليم } أي: حكيم في أمره، عليم بخلقه. # قوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ ~~مسنون } الصلصال التراب اليابس الذي تجمع، يسمع له صلصلة. وقال في ~~آية أخرى: # خلق الإنسان من صلصال كالفخار # [الرحمن:14]. يعني الذي يجف من الطين المنتن. وقال مجاهد: الصال، يعني ~~المنتن، أي: قد صل، مثل قوله: { من حمإ مسنون } أي: الطين ~~المنتن. ذكروا عن ابن عباس قال: المنتن. قال الحسن: نشأ ذريته على صورته. # قوله: { والجان خلقناه من قبل } الجان، يعني إبليس في ~~تفسير بعضهم. خلقناه من قبل، قال الحسن: أي: من قبل آدم. { من نار ~~السموم } أي: سموم جهنم. # قوله: { وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا ~~من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون } فكانت الطاعة لله، والسجدة لآدم. # قال الحسن: إن إبليس أمره الله بالسجود كما أمر الملائكة، وإنه ليس من ~~الملائكة، وإن الملائكة خلقوا من نور، وخلق إبليس من النار[وقال ابن ~~عباس: لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود]. # قال: { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } قال ~~الحسن: أبى أن يسجد معهم. وكان لإبليس اسم قبل أن يعصي الله، فسماه حين ~~عصى إبليس. وأبلس من الإبلاس، والإبلاس هو الإياس من رحمة الله. ~~كقوله: # أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون # [الأنعام:44] أي: آيسون من رحمة الله. وكقوله: # لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون # [الزخرف:75] أي: آيسون من رحمة الله. ### || [15.32-40] # قوله: { قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين ~~قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من ~~حمإ مسنون قال فاخرج منها } أي: من السماء { فإنك ~~رجيم } أي: ملعون { وإن عليك اللعنة إلى يوم ~~الدين } أي: إلى يوم الحساب؛ أي: إلى يوم القيامة، وعليك اللعنة ~~أبدا. # { قال رب فأنظرني } أي: أخرني { إلى يوم يبعثون ~~قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } ~~أي: إلى النفخة ms0579 الأولى التي يموت بها كل حي. وأراد عدو الله أن يؤخره ~~إلى النفخة الآخرة التي يبعث بها الخلق. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي؛ والآخرة يحيي الله ~~بها كل ميت " # ذكر بعضهم قال: النفخة الأولى من الدنيا والثانية من الآخرة. # { قال رب بما أغويتني } قال الحسن: يريد قوله في أول ~~الكلام { فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك ~~اللعنة إلى يوم الدين. قال رب بما أغويتني } ~~أي: لعنتني { لأزينن لهم في الأرض } أي: يزين لهم الدنيا ~~فيأمرهم بها ويخبرهم أنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار، يوسوس ذلك ~~إليهم. # قال: { ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم ~~المخلصين } أي: الذين أخلصوا القول والعمل فوفوا لله بهما. # هو كقوله: # لأحتنكن ذريته إلا قليلا # [الإسراء:62] وكقوله: # ولا تجد أكثرهم شاكرين # [الأعراف:17] أي: مؤمنين. وكان الحسن يقرأها: # ولقد صدق عليهم إبليس ظنه # [سبإ:20] يرفع الظن وينصب إبليس. يقول صدق عليهم ظنه ولم يقل ذلك بعلم. ~~وكان مجاهد يقرأها مثقلة: { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ~~فاتبعوه } يرفع إبليس وينصب الظن. ### || [15.41-44] # قوله: { قال هذا صراط علي مستقيم } مثل قوله: # إن علينا للهدى # [اليل: 12] ومثل قوله: # وعلى الله قصد السبيل # [النحل:9] أي: الهدى. # وقال مجاهد: الصراط الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه [لا يعرج على شيء]، ~~يعني أن الله هو الهادي لمن يشاء إلى صراط مستقيم، أي: إلى الجنة. # وبعضهم يقرأها: { صراط علي مستقيم } ، يرفعها، يقول: صراط رفيع ~~مستقيم. # قوله: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } مثل قوله: # إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ~~ربهم يتوكلون # [النحل:99] أي: لا يستطيع أن يضل من هدى الله. قال: { إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه } أي: يتولون إبليس قال: { ~~والذين هم به } أي: بالله # مشركون # [النحل:100]. # قوله: { إلا من اتبعك من الغاوين } وهم من كل ألف ~~تسعمائة وتسع وتسعون. # { وإن جهنم لموعدهم أجمعين } أي: لهؤلاء الغاوين { ~~لها سبعة أبواب } بعضها تحت بعض مطبقة، الباب ms0580 الأعلى جهنم، ثم ~~سقر، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية؛ وجهنم والنار ~~يجمعان الأسماء. # وكان الحسن يقول: { والجان خلقناه من قبل من نار ~~السموم } أي: اسم من أسماء جهنم، ويدع بعض هذه الأسماء، ولا أدري أي ~~اسم هو. # { لكل باب منهم جزء مقسوم } بلغنا والله أعلم ~~أن الباب الأعلى لمشركي العرب، والباب الثاني للنصارى، والثالث للصابئين، ~~والباب الرابع لليهود، والخامس للمجوس، والسادس لعبدة الأوثان، والسابع ~~للمنافقين. فقال في آية أخرى: # إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار # [النساء:145] أي: الباب الأسفل. # وتفسير مجاهد في قول الله: # وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا ~~من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا ~~من الأسفلين # [فصلت:29] يعني: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. ### || [15.45-47] # قوله: { إن المتقين في جنات وعيون } والعيون هي ~~الأنهار، وقوله: # إن المتقين في جنات ونهر # [القمر:54] يعني به جميع الأنهار. # قوله: { ادخلوها بسلام ءامنين } وذلك حين تتلقاهم الملائكة ~~تقول لهم: # سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين # [الزمر: 73]. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. وقوله { آمنين } أي: آمنين ~~من الموت، أي: خالدين فيها لا يموتون، وهو كقوله: # لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى # [الدخان:56]. # قوله: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } أي: من غل ~~الدنيا الذي كان يكون بينهم في الدنيا، والضغائن التي كانت بينهم. # وبلغنا أنهم إذا توجهوا إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من أصلها عينان، ~~فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث رؤوسهم، ويغتسلون ~~في الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى أو قذى أو غل أو غش. ثم يتوجهون ~~إلى منازلهم، فتتلقاهم الملائكة فتقول لهم: سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين. فقال الله: { ونزعنا ما في صدورهم ~~من غل }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يخلص المؤمنون من النار فيحبسون عند قنطرة بين الجنة والنار، ~~فيقتص بعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ~~ونقوا قيل لهم: ادخلوا الجنة؛ فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى إلى ~~منزله ms0581 في الجنة منه إلى منزله كان في الدنيا " # وذلك قوله: # ويدخلهم الجنة عرفها لهم # [سورة محمد:6] أي: عرفوها حين دخلوها، كأنهم كانوا قبل ذلك فيها. قال ~~بعضهم: ما شبهوا إلا بأهل جمعة انصرفوا من جمعتهم. # قوله: { إخوانا على سرر متقابلين } قال بعضهم: ذلك في ~~الزيارة إذا زار بعضهم بعضا. وقال بعضهم: لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. ### || [15.48-54] # قوله: { لا يمسهم فيها نصب } أي: تعب، والنصب والتعب واحد. ~~{ وما هم منها } أي: من الجنة { بمخرجين }. # قوله: { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم } أي: لا ~~أغفر منه ولا أرحم، يغفر للمؤمنين ويرحمهم، فيدخلهم الجنة. { وأن ~~عذابي } يعني النار { هو العذاب الأليم } أي: الموجع. # { ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه ~~فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون } أي: خائفون. مثل ~~قوله: # نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف # [سورة هود:70] وقال ها هنا: { قالوا لا توجل } أي: لا تخف، ~~والخوف والوجل واحد. { إنا نبشرك بغلام عليم } فعرف أنهم ~~ملائكة. # ف { قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم ~~تبشرون }. قال مجاهد: عجب من كبره وكبر امرأته. ### || [15.55-67] # { قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين } أي: ~~من الآيسين. { قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا ~~الضالون }. # { قال فما خطبكم } [أي: ما أمركم] { أيها المرسلون ~~قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } أي: مشركين، ~~وهذا جرم شرك، يعني قوم لوط لنعذبهم. { إلا ءال لوط } يعني أهله ~~المؤمنين { إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ~~قدرنا إنها لمن الغابرين } أي: الباقين في عذاب الله، في ~~تفسير بعضهم. وقال الحسن: لمن الهالكين. # قوله: { فلما جاء ءال لوط المرسلون } أي: الملائكة { ~~قال } لوط { إنكم قوم منكرون }. قال مجاهد: أنكرهم نبي ~~الله لوط. # { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } يعني جئناك ~~بعذاب قوم لوط، في تفسير مجاهد، وقوله: { بما كانوا فيه ~~يمترون } أي: يشكون، ويقولون لا نعذب، لأنه كان يخوفهم بالعذاب إن ~~لم يؤمنوا. # { وأتيناك بالحق } يعني وجئناك بعذابهم { وإنا ~~لصادقون فأسر بأهلك بقطع من اليل } أي: بطائفة ~~من الليل، والسرى ms0582 لا يكون إلا ليلا { واتبع أدبارهم } أي: ~~كن آخرهم. { ولا يلتفت منكم أحد } أي: لا ينظر وراءه إلى ~~المدينة. { وامضوا حيث تؤمرون }. # { وقضينا إليه ذلك الأمر } أي: أعلمناه ذلك الأمر. ~~والقضاء ها هنا إعلام. { أن دابر هؤلاء } أي: أصل هؤلاء { ~~مقطوع مصبحين } وهو كقوله: # إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب # [هود:81]. # قوله: { وجاء أهل المدينة يستبشرون } أي: قوم لوط ~~يستبشرون بضيف لوط، أي: لما يريدون من عمل السوء، إتيان الرجال في ~~أدبارهم. ### || [15.68-75] # { قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ~~ولا تخزون }. وكانوا إنما يفعلون ذلك بالغرباء، ولا يفعله بعضهم ~~ببعض. # { قالوا أولم ننهك عن العالمين } أي: أن تضيف أحدا. ~~وكان لا يأوون ضيفا بليل، فكانوا يعترضون من مر بالطريق بالفاحشة. # { قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين } أمرهم بتزويج ~~النساء. وقد فسرناه في غير هذا الموضع. وقوله: { إن كنتم فاعلين ~~} أي: إن كنتم متزوجين. # قوله: { لعمرك } وهذا قسم { إنهم لفي سكرتهم ~~يعمهون } أي: لفي ضلالتهم يلعبون، في تفسير بعضهم. وفي تفسير الحسن: ~~يتمادون. # { فأخذتهم الصيحة } أي: بالعذاب { مشرقين } أي: حين ~~أشرقت الشمس. { فجعلنا عاليها سافلها }. رفعها جبريل حتى ~~سمع أهل السماء الدنيا ضواغي كلابهم ثم قلبها. { وأمطرنا ~~عليهم حجارة من سجيل } أي: أرسل الله عليهم بعد ما قلبها ~~حجارة فاتبعت سفارهم ومن كان خارجا من المدينة، وقوله: { من سجيل ~~} هي بالفارسية سند وكل: أولها حجر وآخرها طين. # قال: { إن في ذلك لأيات للمتوسمين } أي: للمتفرسين. ~~وقال بعضهم: للمعتبرين. يقول: فيما أهلك الله به الأمم السالفة. ### || [15.76-85] # قوله: { وإنها لبسبيل مقيم } ، يعني قرية قوم لوط؛ يقول: ~~إنها لبطريق واضح. وقال مجاهد: لبطريق معلم. # { إن في ذلك لأية للمؤمنين } وقال في آية أخرى: # وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وباليل أفلا ~~تعقلون # [الصافات:137-138]. # قوله: { وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } يعني الذين ~~بعث إليهم شعيب { فانتقمنا منهم } والأيكة الغيضة. # كانوا أصحاب غيضة. كان عامة شجرهم المقل، وهو الدوم، فسلط الله عليهم ~~الحر سبعة أيام، فكان لا يكنهم منه شيء. فعبث الله عليهم سحابة فلجأوا ms0583 ~~تحتها يلتمسون الروح فجعلها الله عليهم نارا، فاضطرمت عليهم فماتوا ~~فيها. وهو قوله: # فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم ~~عظيم # [الشعراء:189]. # قوله: { وإنهما لبإمام مبين } يقول: إن منزل قوم لوط ~~وأصحاب الأيكة { لبإمام مبين } يعني بطريق واضح، أي: بين. # قوله: { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } يعني ~~ثمود، قوم صالح. { وءاتيناهم آياتنا فكانوا عنها ~~معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين ~~فأخذتهم الصيحة } أي: العذاب. { مصبحين } حين طلع ~~الفجر. { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون }. # قوله: { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق } أي: للبعث { وإن الساعة } أي: القيامة { ~~لأتية } أي: لجائية { فاصفح الصفح الجميل } والصفح ها هنا ~~منسوخ بالقتال. وهو كقوله: { فاصفح عنهم } يعني المشركين # وقل سلام فسوف يعلمون # [الزخرف:89]. ثم أمره بقتالهم في سورة براءة فقال: # فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم # [التوبة:5]. ### || [15.86-88] # قوله: { إن ربك هو الخلاق العليم } أي: لا خالق غيره ~~ولا أعلم منه. # قوله: { ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان ~~العظيم }. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " السبع المثاني فاتحة الكتاب " # قال بعضهم: إنما سميت المثاني لأنهن يثنين في كل ركعة. # قوله: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم } [أي: أصنافا منهم] قال مجاهد: يعني الأغنياء. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " خصلتان من كانتا فيه كتبة الله شاكرا صابرا، ومن لم تكونا فيه لم ~~يكتبه الله شاكرا ولا صابرا: من نظر إلى من فوقه في الدين ومن دونه في ~~الدنيا فاقتدى بهما كتبه الله شاكرا وصابرا " # قوله: { ولا تحزن عليهم } أي: على المشركين إن لم يؤمنوا. { ~~واخفض جناحك للمؤمنين } أي: [ألنه لمن آمن بك] أي: أرأف ~~بهم. وهو مثل قوله: # بالمؤمنين رءوف رحيم # [التوبة:128]. ومثل قوله: # ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك # [آل عمران:159]. ### || [15.89-91] # قوله: { وقل إني أنا النذير المبين } أي: أنذر الناس ~~النار. # قوله: { كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا ~~القرءان عضين }. # تفسير الحسن: يقول [الله]: إنا ms0584 أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا على ~~المقتسمين. والمقتسمون أهل الكتابين الذين اقتسموه فجعلوه كتبا بعد إذ ~~كان كتابا واحدا، فجعلوه كالأعضاء، وحرفوه عن مواضعه، ثم قالوا: هذا ~~من عند الله. وكتب الله كلها قرآن. وقال في آية أخرى: # فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما ~~لديهم فرحون # [المؤمنون:53]. وهي تقرأ على وجهين: زبرا و زبرا؛ فمن قرأها ~~زبرا فهو يقول: قطعا، ومن قرأها زبرا فهو يقول: كتبا. # ذكروا عن ابن عباس قال: هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض. # وذكر بعضهم قال: هم رهط خمسة من قريش عضهوا كتاب الله، فزعم بعضهم أنه ~~سحر، وزعم بعضهم أنه شعر، وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير ~~الأولين، وزعم بعضهم أن محمدا مجنون، وزعم بعضهم أنه كاذب. # قال: أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبي الله وهو عند البيت، ~~فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبد الله. قال: قد كفيتكه. ثم ~~أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له: كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبدالله. ~~قال: كفيتكه، ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ ~~قال: بئس عبد الله. قال: كفيتكه. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له ~~الملك: كيف تجد هذا؟ قال: بئس عبد الله. قال: كفيتكه. # فأما الأسود فأتى بغصن من شوك فضرب به على رأسه ووجهه حتى سالت حدقتاه، ~~فكان يقول بعد ذلك: دعا علي محمد بدعوة، ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله ~~له في، واستجاب لي فيه: دعا علي أن أثكل وأن أعمى فكان كذلك. ودعوت ~~عليه أن يصير طريدا شريدا وحيدا مع يهود يثرب وسراق الحج، فكان كذلك. ~~وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي فتعلق بردائه سهم لا يدري راميه فأصاب ~~أكحله فمات. وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة فأوتى في ذلك حتى تساقط ~~لحمه عضوا عضوا فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا ~~أدري ما أصابها، وهم المستهزؤون، استهزأوا بكتاب الله وبنبيه. # وقال بعضهم: ms0585 هم خمسة نفر من قريش اقتسموا القرآن خمسة أجزاء، كل رجل ~~منهم جزءا نقضا على محمد وردا عليه. # وفي تفسير الكلبي: إنهم سبعة عشر رجلا قسموا على عقاب مكة لمن قدم ~~مكة من الناس، يسألونهم عن محمد؛ فقالت طائفة: هو كاهن، إنما قوله كهانة، ~~وقالت طائفة: إنما هو شاعر، وقالت طائفة: إنما هو مجنون يهذي من أم رأسه، ~~وقالت طائفة منهم: إنما هو ساحر فعضهوا القرآن. ### || [15.92-93] # قال: { فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا ~~يعملون }. ### || [15.94-99] # قوله: { فاصدع بما تؤمر } قال الكلبي: أظهر ما أمرت به، وهذا ~~بعد ما اكتتم سنتين بمكة، ثم أمره أن يظهر ما أمره الله به. # وقال مجاهد: اجهر بالقرآن في الصلاة. # قوله: { وأعرض عن المشركين }. نسخها القتال. # قوله: { إنا كفيناك المستهزءين } قال بعضهم: هم ~~المقتسمون الخمسة. # وقال الكلبي: إن المقتسمين السبعة عشر. والمستهزءون خمسة: الوليد بن ~~المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن قيس، وهو عم عبد الله بن الزبعرى، ~~والأسود بن المطلب، وهو أبو زمعة بن أسد، والأسود بن عبد يغوث الزهري، ~~[ابن] خال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخي أمه. قال: { الذين ~~يجعلون مع الله إلها ءاخر فسوف يعلمون }. # قوله: { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } ~~أي: إنك ساحر، وإنك كاهن، وإنك مجنون، وإنك شاعر، وإنك كاذب. { فسبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين } أي: المصلين. # { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين }. يعني الموت. وهو ~~تفسير مجاهد. # وقال بعضهم: عند الموت يأتيك يقين، أي: من الخير أو الشر. وكان الحسن ~~يقول: ابن آدم عند الموت يأتيك اليقين. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1] # تفسير سورة النحل. # وهي من أولها إلى صدر هذه الآية: # والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا # [الآية:41] مكية وسائرها مدني. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { أتى أمر الله ~~فلا تستعجلوه }. قال الحسن: هذا جواب من الله لقول المشركين ~~للنبي عليه السلام: # ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال:32]، ولقولهم: # عجل لنا قطنا # [سورة ص:16]. فقال: # ويستعجلونك بالعذاب # [العنكبوت:54]. وقال: { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } أي: ms0586 ~~إن العذاب قريب. وبعضهم يقول: يستعجلونك بعذاب الآخرة، وذلك منهم تكذيب ~~واستهزاء. فأنزل الله: { أتى أمر الله فلا تستعجلوه }. # قوله: { سبحانه } أي: ينزه نفسه عما يقول المشركون. { وتعالى ~~عما يشركون } من العلو، أي: ارتفع عما يشركون به. ### || [16.2-7] # قوله: { ينزل الملائكة بالروح } أي: بالرحمة والوحي { ~~من أمره على من يشاء من عباده }. # ذكروا عن كعب قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل. وإذا أراد الله ~~أمرا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر، ~~فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل فيلبيه، فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا، ~~فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة، حتى يقول ~~جبريل: الحق من عند الحق، فيهبط على النبي عليه السلام، فيوحي إليه. # قوله: { أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } ~~أي: لا تعبدوا معي إلها آخر. # قوله: { خلق الإنسان من نطفة } يعني بالإنسان ها هنا ~~المشرك { فإذا هو خصيم مبين } وهو كقوله: # أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا ~~هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال ~~من يحيي العظام وهي رميم # [يس:77-78]. # قوله: { والأنعام خلقها } يعني الإبل والبقر والغنم { لكم ~~فيها دفء } أي: ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها. { ~~ومنافع } في ظهورها. هذه الإبل والبقر. وألبانها في جماعتها. قال: ~~{ ومنها تأكلون } أي: من جماعتها، أي: لحومها. ويؤكل من البقر ~~والغنم السمن. # وقال بعضهم: { لكم فيها دفء } أي: لباس. وقال مجاهد: لباس ينسج. # وقال مجاهد في قوله: { ومنافع ومنها تأكلون } قال: منها ~~مركب ولحم ولبن. # قوله: { ولكم فيها جمال حين تريحون } أي: حين تروح عليكم ~~راجعة من الرعي. { وحين تسرحون } أي: تسرحونها إلى الرعي. # وقال بعضهم: { ولكم فيها جمال حين تريحون } يعني الإبل. ~~وهي أعجب ما تكون إذا راحت عظاما ضروعها، طوالا أسنمتها، { وحين ~~تسرحون } إذا سرحت لرعيها. # قوله: { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا ~~بالغيه } أي: البلد الذي تريدونه. وفي تفسير الحسن أنها الإبل ~~والبقر. { إلا بشق الأنفس } أي: لولا أنها ms0587 تحمل أثقالكم لم ~~تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم. وقال بعضهم: إلا بجهد ~~الأنفس. ومن فسرها بجهد الأنفس فهو يقرأها بشق الأنفس. # { إن ربكم لرءوف رحيم } يقول: فبرأفة الله وبرحمته سخر ~~لكم هذه الانعام، وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه فيها من النعم. ### || [16.8-9] # قوله: { والخيل } يقول: وخلق الخيل { والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة } أي: في ركوبها. وذكر بعضهم أن الله خلقها ~~للركوب وللزينة. # ذكروا عن جابر بن عبد الله أنهم أكلوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمير والبغال ولم ينه عن ~~الخيل. # ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله أنهم كانوا يأكلون لحم الخيل على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وذكر عن الحسن قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر ~~الأهلية وعن ألبانها. # ذكر الحكم الغفاري مثل ذلك. قال: وأبى البحر ذلك. قيل: من البحر؟ قال: ~~ابن عباس. قال: # قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه... # إلى آخر الآية. [الأنعام:145]. # قال: { ويخلق ما لا تعلمون } أي: من الأشياء كلها مما لم ~~يذكر لكم. # قوله: { وعلى الله قصد السبيل } أي: قصد الطريق، أي: طريق ~~الهدى إلى الجنة، كقوله: # إن علينا للهدى # [اليل:12]. وكقوله: # هذا صراط علي مستقيم # [الحجر:41]. # وقال بعضهم: قصد السبيل: بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته. # قوله: { ومنها جائز } أي: وعنها، أي: عن السبيل جائز، وهو الكافر ~~جار عن سبيل الهدى. وجار عنها وجار منها واحد، وهي في قراءة ابن مسعود: ~~ومنكم جائر. قال بعضهم: جائر من السبيل، أي: عن سبيل الهدى، ناكب عنها. ~~وذلك تفسيرها. # قال: { ولو شاء لهداكم أجمعين }. مثل قوله: # ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا # [يونس:99]. وكقوله: # أفلم ييأس الذين ءامنوا أن لو يشاء الله لهدى ~~الناس جميعا # [الرعد:31]. ### || [16.10-13] # قال: { هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه ~~شراب ومنه شجر فيه تسيمون }. أي: ترعون أنعامكم، أي: ~~تسرحونها فيه. وقال مجاهد: { تسيمون ms0588 } أي: ترعون. # قوله: { ينبت لكم به } أي: بذلك الماء { الزرع ~~والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات } ~~ذكر بعضهم قال: إن الله أهبط إلى الأرض من الجنة ثلاثين ثمرة؛ عشر يؤكل ~~داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشر يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشر يؤكل ~~داخلها وخارجها. # قال: { إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون } وهم ~~المؤمنون. قال: فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة ~~قادر على أن يحيي الموتى. # قوله: { وسخر لكم اليل والنهار } يختلفان عليكم { ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره } يذكر ~~عباده نعمته عليهم، وينبههم بها على لسان نبيه مما لم ينتبهوا له إلا ~~بالمنبهين، وهم الأنبياء. { إن في ذلك لأيات لقوم ~~يعقلون } وهم المؤمنون. # قوله: { وما ذرأ لكم في الأرض } أي: وما خلق لكم في الأرض { ~~مختلفا ألوانه } قال الحسن: من النبات. وقال بعضهم: من الدواب ~~والشجر والثمار. قال: { إن في ذلك لأية لقوم ~~يذكرون } وهم المؤمنون. ### || [16.14-17] # قوله: { وهو الذي سخر البحر } أي: خلق البحر { لتأكلوا ~~منه لحما طريا } أي: الحيتان { وتستخرجوا منه ~~حلية تلبسونها } أي: اللؤلؤ. { وترى الفلك } أي: السفن { ~~مواخر فيه } يعني شقها الماء في وقت جريها. # وقال بعضهم: { مواخر فيه } أي: سفن البحر مقبلة مدبرة تجري فيه ~~بريح واحدة. وقال مجاهد: ولا تجري الريح من السفن إلا العظام { ~~ولتبتغوا من فضله } يعني طلب التجارة في البحر. { ~~ولعلكم تشكرون } أي: لكي تشكروا. وهو مثل قوله: # لعلكم تسلمون # [النحل:81]. # قوله: { وألقى في الأرض رواسي } وهي الجبال { أن تميد ~~بكم } أي: لئلا تتحرك بكم. وقال مجاهد: أن تكفأ بكم. وقد فسرناه في ~~غير هذا الموضع. { وأنهارا } أي: جعل فيها أنهارا { وسبلا } ~~أي: طرقا { لعلكم تهتدون } أي: لكي تهتدوا الطرق. # { وعلامات } أي: جعلها في الطرق تعرفونها بها. { وبالنجم ~~هم يهتدون } والنجم جماعة النجوم التي يهتدون بها. # قوله: { أفمن يخلق } يعني نفسه { كمن لا يخلق } يعني ~~الأوثان، على الاستفهام، هل يستويان. أي: لا يستوي الذي يخلق والأوثان ~~التي لا تخلق والتي تعبدون من دون الله، التي لا تملك ضرا ولا ms0589 نفعا ولا ~~موتا ولا حياة ولا نشورا، والنشور البعث. # { أفلا تذكرون } يقوله للمشركين. والمؤمنون هم المتذكرون. ~~يقول: أفمن يخلق كمن لا يخلق. والله هو الخالق، وهذه الأوثان التي تعبدون ~~من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا. ### || [16.18-23] # قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله ~~لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون } أي: ما يسر ~~المشركون من نجواهم في أمر النبي، أي: ما يتشاورون في أمره، مثل قوله: { ~~وأسروا النجوى الذين ظلموا } أي: الذين أشركوا { هل ~~هذا } يعنون محمدا # إلآ بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم ~~تبصرون # [الأنبياء:3] أي: أنه سحر. يعنون القرآن. قال الله: { وما تعلنون ~~} أي: من شركهم وجحودهم. # { والذين يدعون من دون الله } يعني الأوثان { لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون } أي: يصنعون بأيديهم. قال ~~إبراهيم: # أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون # [الصافات:95-96] أي: بأيديكم. # قوله: { أموات غير أحياء } أي: الأوثان أموات لا أرواح فيها ~~{ وما يشعرون أيان يبعثون }. # قال بعضهم: تحشر الأوثان بأعيانها فتخاصم عابديها عند الله بأنها لم ~~تدعهم إلى عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشيطان. قال الله: { ~~إن يدعون من دونه إلا إناثا } أي: أمواتا لا أرواح فيها # وإن يدعون إلا شيطانا مريدا # [النساء:117]. # قوله: { إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون ~~بالأخرة } أي: لا يصدقون. بالآخرة { قلوبهم منكرة } أي: ~~لهذا القرآن. وبعضهم يقول منكرة لا إله إلا الله { وهم ~~مستكبرون } عن عبادة الله وعما جاء به رسول الله. وقال بعضهم: عن ~~القرآن، وهو واحد. # ثم قال: { لا جرم } وهي كلمة وعيد. { أن الله يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون }. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. { إنه ~~لا يحب المستكبرين }. ### || [16.24-25] # قوله: { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم } أي: إذا قال ~~المؤمنون للمشركين ماذا أنزل ربكم { قالوا أساطير الأولين }. ~~وإنما ارتفعت لأنهم قالوا: إنه أساطير الأولين، وهذه حكاية، أي: كذب ~~الأولين وباطلهم. فليس يقرون أن الله أنزل كتابا، ويقولون: إن النبي ~~افتراه من عنده. وإنما قال ذلك ناس من المشركين، مشركي العرب، كانوا ~~يرصدون بطريق مكة من ms0590 أتى النبي؛ فإذا مر بهم من المؤمنين من يريد النبي ~~قالوا: إنما هو أساطير الأولين. # وفي تفسير الكلبي: إن المقتسمين الذين تفرقوا على عقاب مكة أربعة نفر ~~على كل طريق؛ أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة فقال: إن الناس سائلوكم عن ~~محمد غدا بعد الموسم؛ فمن سألكم عنه فليقل بعضكم إنه ساحر، وليقل الآخر: ~~كاهن، وليقل الآخر شاعر، وليقل الآخر مجنون يهذي من أم رأسه؛ فإن رجعوا ~~ورضوا بقولكم فذاك، وإلا لقوني عند البيت. فإذا سألوني صدقتكم كلكم. # فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه، فبعث مع كل الأربعة ~~أربعة من أصحابه وقال لهم: إذا سألوا عني فكذبوا عني فحدثوا الناس بما ~~أقول. فكان إذا سئل المشركون ما صاحبكم، فقالوا: ساحر قال الأربعة الذين ~~هم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقوا حتى تسمعوه، بل هو ~~رسول الله حقا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويأمر بصلة ذي القربى، ~~وبأن يقرى الضيف، وبأن يعبد الله، في كلام حسن جميل؛ فيقول الناس ~~للمسلمين: والله لما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء، والله لا نرجع حتى ~~نلقاه، فهو قوله: { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ~~قالوا أساطير الأولين }. # قال: { ليحملوا أوزارهم } أي: آثامهم في تفسير الحسن. وقال ~~بعضهم: ذنوبهم، وهو واحد. { كاملة يوم القيامة } يعني الذين ~~قالوا أساطير الأولين { ومن أوزار الذين يضلونهم ~~بغير علم ألا ساء ما يزرون } أي: بئس ما يحملون. أي: ~~يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها. ~~وهو كقوله # وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم # [العنكبوت:13] أي: يحملون آثامهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة ~~فاتبعوهم عليها إلي يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم ~~شيء. هذا في القادة والأتباع. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ~~ينقص ذلك من أجورهم شيئا. وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان ms0591 ~~عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا " ### || [16.26-27] # قوله: { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد } يعني الذين أهلك بالرجفة من الأمم ~~السالفة، رجفت بهم الأرض. { فخر عليهم السقف من فوقهم ~~} أي: سقطت سقوف بيوتهم ومنازلهم عليهم. { وأتاهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون } أي: أتاها أمر الله من أصلها، فخر عليهم السقف ~~من فوقهم. والسقف أعلى البيوت، فانتقضت بيوتهم بهم. # قال مجاهد: يعني [مكر] نمروذ [بن كنعان، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه]. # قال: { ثم يوم القيامة يخزيهم } أي: في النار بعد عذاب ~~الدنيا { ويقول أين شركاءي } أي: الذين زعمتم أنهم شركائي { ~~الذين كنتم تشاقون فيهم } أي: تفارقون فيهم، يعني ~~المحاربة والعداوة، أي: عادوا الله في الأوثان يعبدونها من دونه. # { قال الذين أوتوا العلم } وهم المؤمنون { إن الخزي ~~اليوم } أي: الهوان { والسوء } أي: العذاب { على الكافرين } ~~وهذا الكلام يوم القيامة. ### || [16.28-30] # قوله: { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } ~~قال بعضهم: توفتهم عند الموت. وقال الحسن: هي وفاة إلى النار، أي: حشر ~~إلى النار. # { فألقوا السلم } قال بعضهم: استسلموا. وقال الحسن: أعطوا ~~السلم أي: أسلموا فلم يقبل منهم؛ وقال: إن في القيامة مواطن، فمنها موطن ~~يقرون فيه بأعمالهم الخبيثة، وهو كقوله: # وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين # [الأنعام:130] أي: في الدنيا. وموطن يجحدون فيه فقالوا: { ما كنا ~~نعمل من سوء } فقيل لهم: { بلى إن الله عليم بما ~~كنتم تعملون } أي: في الدنيا إذ أنتم مشركون. وموطن آخر # قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام:23] فقال الله: # انظر كيف كذبوا على أنفسهم # [الأنعام:24] { وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي: من ~~عبادتهم الأوثان، فلم تغن عنهم شيئا، وموطن آخر، وهو آخرها، أن يختم على ~~أفواههم وتتكلم أيديهم # وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون # [سورة:يس:65]. # قوله: { فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس ~~مثوى المتكبرين } أي: عن عبادة الله عز وجل. # { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا ~~خيرا } أي: أنزل خيرا. ثم انقطع الكلام. ثم قال: { للذين ~~أحسنوا ms0592 } أي: آمنوا { في هذه الدنيا حسنة ولدار ~~الأخرة خير }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة؛ يثاب عليها بالرزق في الدنيا، ~~ويجزى بها في الآخرة " # وقال الحسن: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ~~}: تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنة. قال: { ولدار الأخرة خير ~~} أي: الجنة خير من الدنيا. { ولنعم دار المتقين }. ### || [16.31-33] # قوله: { جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها ~~الأنهار }. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. وعدن أشرف الجنان، نسبت ~~الجنان كلها إليها. # قال: { لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله ~~المتقين الذين تتوفاهم الملائكة } [أي: تقبض ~~أرواحهم] { طيبين }. قال مجاهد: طيبين أحياء وأمواتا أينما كانوا ~~بالعمل الصالح { يقولون } لهم { سلام عليكم ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون }. # ذكروا أن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فيقولون: السلام عليك يا ولي ~~الله، الله يقرئك السلام وتبشره الملائكة بالجنة. ذكروا أن الله يقول ~~لهم: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض. وإن العبد ليرفع ~~بصره فيلمع له برق يكاد يخطف البصر، فيقول: ما هذا؟ فيقال له: هذا نور ~~أخيك فلان. فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا جميعا، وقد فضل علي ~~هكذا؟ فيقال: إنه كان أحسن منك عملا. قال: ثم يجعل في قلبه الرضا حتى ~~يرضى " # قوله: { هل ينظرون } أي: ما ينظرون { إلا أن تأتيهم ~~الملائكة } أي: بالموت { أو يأتي أمر ربك } أي: ~~القيامة في تفسير بعضهم: وقال الحسن: هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، ~~أي: بعذابهم، يعني مشركي العرب، أو يأتي أمر ربك، يعني النفخة الأولى ~~التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل ~~عذاب الآخرة. # قال: { كذلك فعل الذين من قبلهم } أي: كذلك كذب الذين ~~من قبل مشركي العرب، فأهلكناهم بالعذاب. قال: { وما ظلمهم الله ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } أي: يضرون، وقال الحسن: ~~ينقصون. ### || [16.34-36] # قوله: { فأصابهم سيئات ما عملوا } أي: ثواب ms0593 ما عملوا { ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } أي: بآيات الله ~~والرسل. # قوله: { وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا ~~من دونه من شيء نحن ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من ~~دونه من شيء } أي: ما حرموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام والزرع. وهو قوله: # وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ~~فقالوا: هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا.... # إلى آخر الآية. [الأنعام:136]. وقالوا لو كره الذي نحن عليه لحولنا ~~عنه. فقال الله جوابا لقولهم: { كذلك كذب الذين من ~~قبلهم حتى ذاقوا بأسنا } أي: عذابنا. وقد ذكر عنهم في سورة ~~الأنعام قبل هذا القول فقال: { قل هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنا } أي: هل عندكم من حجة أنه لا يكره ما أنتم عليه # إن تتبعون إلا الظن # [الأنعام:148] وقال في هذه الآية: { كذلك فعل الذين من ~~قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } أي: ليس ~~على الرسل إلا أن تبلغ أممها ما أرسلها به ربها إليهم، ليس عليهم أكثر من ~~ذلك. # قوله: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا } يعني ممن ~~أهلك بالعذاب { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } ~~والطاغوت الشيطان، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان وهو مثل قوله: # إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا ~~شيطانا مريدا # [النساء:117]. قال: { فمنهم من هدى الله ومنهم من ~~حقت عليه الضلالة } كقوله: # فمنهم شقي وسعيد # [هود:105]. والذين حقت عليهم الضلالة والذين شقوا إنما ضلوا وشقوا ~~بأعمالهم. # قال: { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين } أي: الرسل. كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم ~~إلى النار. ### || [16.37-41] # قوله: { إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من ~~يضل } كقوله: # من يضلل الله فلا هادي له # [الأعراف:186]. وهي تقرأ على وجه آخر: { لا يهدي من يضل }: أي: من ~~أضله الله، وقد حقت عليه الضلالة بفعله، فإن الله لا يهديه. وقوله: { ~~إن تحرص } كقوله: # إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من ~~يشاء # [القصص:56] { وما لهم من ناصرين } أي: إذا ms0594 جاءهم العذاب. # قوله: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث ~~الله من يموت } قال: { بلى وعدا عليه } ليبعثنهم. ثم قال { ~~حقا } فأقسم بقوله حقا. { ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } قال: { ليبين لهم } أي: يوم القيامة { الذي ~~يختلفون فيه } أي: ما يختلفون فيه في الدنيا، أي: ما اختلف فيه ~~المؤمنون والكافرون. { وليعلم الذين كفروا أنهم ~~كانوا كاذبين } أي: في قولهم في الدنيا: { لا يبعث الله من ~~يموت }. # قوله: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول ~~له } [قبل أن يكون] { كن فيكون }. # قوله: { والذين هاجروا في الله } أي: إلى المدينة { من ~~بعد ما ظلموا } أي: من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم، ~~أي: من مكة، وهو قوله: # أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا # [الحج:39] { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } أي: المدينة ~~منزلا في تفسير مجاهد. قال الحسن: لنعطينهم في الدنيا النصر. { ~~ولأجر الأخرة أكبر } من الدنيا { لو كانوا يعلمون } ~~لعلموا أن الجنة خير من الدنيا. أي:إن الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل ~~مما يعطي في الدنيا. # ذكر بعضهم قال: هؤلاء أصحاب نبي الله؛ ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ~~ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله بعد ذلك المدينة. ### || [16.42-44] # قوله: { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } قال ~~الحسن: هم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا. # وقال الكلبي: هم صهيب وخباب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر، وفلان ~~مولى أبي بن خلف الجمحي، أخذوا بعد ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بمحمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعذبوا حتى بلغ مجهودهم. # قوله: { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي ~~إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ~~يقوله للمشركين، يعني أهل الكتابين. وقال بعضهم: يعني أهل التوراة. [وقال ~~بعضهم: أهل الذكر عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا]. مثل قوله: # فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما ~~جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا ~~خالدين # [الأنبياء:7-8] أي: لا يموتون. # قوله: { بالبينات ms0595 والزبر } فيها تقديم، وتقديمه: وما أرسلنا ~~من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا يوحى إليهم. والزبر الكتب. قال: { ~~وأنزلنا إليك الذكر } أي: القرآن { لتبين للناس ~~ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } أي: ولكي يتفكروا ~~في القرآن. ### || [16.45-48] # قوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } أي: عملوا ~~السيئات، والسيئات ها هنا الشرك { أن يخسف الله بهم الأرض ~~أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } قال: { أو ~~يأخذهم في تقلبهم } في البلاد، أي: في أسفارهم في غير قرار ~~{ فما هم بمعجزين } أي: بسابقين { أو يأخذهم على ~~تخوف } أي: يهلك القرية، يخيف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون، ~~أي: لعل من بقي منهم على دينهم، دين الشرك، أن يرجع إلى الإيمان. # وقال الكلبي: { أو يأخذهم في تقلبهم } في البلاد بالليل ~~والنهار. { أو يأخذهم على تخوف } أي: على تنقص. أي: ~~يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقل عددهم. فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم. فذلك ~~قوله: { فإن ربكم لرءوف رحيم } أي: إذ جعل لكم متابا ~~ومرجعا. # قوله: { أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء ~~يتفيؤا ظلاله } ، أي: يرجع ظل كل شيء، من الفيء { عن ~~اليمين والشمائل } والفيء الظل. وقال الحسن: ربما كان الفيء عن ~~اليمين، وربما كان عن الشمال. وقال الكلبي: هذا يكون قبل طلوع الشمس وبعد ~~غروبها. وقال بعضهم: { عن اليمين والشمائل }. أما اليمين فأول ~~النهار، وأما الشمائل فآخر النهار. # قوله: { سجدا لله } فظل كل شيء سجوده. { وهم داخرون } ~~أي: وهم صاغرون فيسجد ظل الكافر كارها. أي: يسجد ظله والكافر كاره. ### || [16.49-57] # قوله: { ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ~~من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون } أي: عن عبادة ~~الله. يعني الملائكة. قال بعضهم: [في قوله: { والملائكة } أي: تسجد ~~ملائكة الأرض] { يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما ~~يؤمرون }. # قوله: { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } أي: لا ~~تعبدوا مع الله إلها غيره { إنما هو إله واحد فإياي ~~فارهبون } أي: فخافون. # قوله: { وله ما في السماوات والأرض وله الدين ~~واصبا } أي: دائما { أفغير الله تتقون } يعني المشركين. ~~على الاستفهام، ms0596 أي: قد فعلتم، فعبدتم الأوثان من دونه. # قوله: { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم ~~الضر } أي: المرض وذهاب الأموال والشدائد { فإليه تجئرون } ~~أي: [تصرخون]، أي: تدعونه ولا تدعون الأوثان. وقال مجاهد: { تجئرون ~~} أي: تضرعون. # قال: { ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم ~~بربهم يشركون } يعني بالفريق المشركين. { ليكفروا بما ~~ءاتيناهم فتمتعوا } أي: في الدنيا { فسوف تعلمون } ~~وهذا وعيد هوله شديد. # قوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما ~~رزقناهم } يعني آلهتهم. أي: يجعلون لما لا يعلمون أنه خلق مع الله ~~شيئا ولا أمات ولا أحيى ولا رزق معه شيئا، { نصيبا مما ~~رزقناهم }. يعني قوله: # وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا # [الأنعام:136]. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. [وقال بعضهم: هم مشركو ~~العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيبا مما رزقهم الله]. # قال: { تالله } وهو قسم، أقسم الله بنفسه { لتسئلن عما ~~كنتم تفترون } يقوله لهم، لما يقولون إن الأوثان تقربهم إلى الله ~~زلفى، وإن الله أمرهم بعبادتها. # قوله: { ويجعلون لله البنات } كان مشركو العرب يقولون إن ~~الملائكة بنات الله. قال الله { سبحانه } ينزه نفسه عما قالوا { ~~ولهم ما يشتهون } أي: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، أي: الغلمان. ### || [16.58-59] # قال: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى } التي جعلها الله زعم ~~حيث جعلوا لله البنات، يعنون الملائكة { ظل وجهه مسودا } أي: ~~مغبرا { وهو كظيم } أي: قد كظم على الغيظ والحزن. # قال: { يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ~~أيمسكه } يقول: يتفكر كيف يصنع بما بشر به، أيمسكه، أي: يمسك ~~الذي بشر به، أي: الابنة { على هون } أي: على هوان { أم يدسه ~~في التراب } أي: فيقتل ابنته، يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة. # كان أحدهم يقتل ابنته مخافة الفاقة ويغذو كلبه، وكانوا يقولون الملائكة ~~بنات الله، فالله صاحب بنات. جل ربنا عن اتخاذ الولد عما وصفه به أهل ~~الجاهلية، فألحقوا البنات به. # قال الله: { ألا ساء } أي: بئس { ما يحكمون } إذ جعلوا لله ما ~~لم يرضوا أن يخصوه ms0597 لأنفسهم. وهذا مثل ضربه الله لهم. ### || [16.60-62] # ثم قال: { للذين لا يؤمنون بالأخرة مثل السوء ~~ولله المثل الأعلى } أي: إنه # لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك # [الإسراء:111] { وهو العزيز الحكيم }. # قال بعضهم: في قوله: { ولله المثل الأعلى } قال: الإخلاص ~~والتوحيد. # قوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك ~~عليها من دابة } أي: لحبس المطر فأهلك حيوان الأرض. { ولكن ~~يؤخرهم } أي: يؤخر المشركين والمنافقين { إلى أجل مسمى ~~} أي: إلى الساعة لأن آخر كفار هذه الأمة أخر عذابها بالاستئصال إلى ~~النفخة الأولى. { فإذا جاء أجلهم } أي: بعذاب الله { لا ~~يستئخرون } أي: عن العذاب { ساعة ولا يستقدمون }. # قوله: { ويجعلون لله ما يكرهون } أي: يجعلون لله البنات ~~ويكرهونها لأنفسهم { وتصف ألسنتهم الكذب } أي: يتكلمون به ~~ويعلنون به { أن لهم الحسنى } أي: الغلمان. وفي تفسير الحسن: { ~~أن لهم الجنة } ، إن كانت جنة؛ كقول الكافر: # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت:50] أي: إن رجعت، وكانت ثم جنة. # قال الله: { لا جرم } وهي كلمة وعيد { أن لهم النار ~~وأنهم مفرطون }. أي: معجلون إلى النار. وبعضهم يقرأها { ~~مفرطون } أي: منسيون فيها مضيعون وبعضهم يقرأها { مفرطون } يعني ~~أنهم مفرطون؛ كقوله تعالى: # يا حسرتنا على ما فرطنا فيها # [الأنعام:31]. ### || [16.63-67] # قوله: { تالله } قسم، أقسم الله بنفسه { لقد أرسلنا إلى ~~أمم من قبلك } يعني من أهلك بالعذاب من الأمم السالفة. { ~~فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم ~~اليوم } وإلى يوم القيامة { ولهم عذاب أليم } أي: في ~~الآخرة. # قوله: { وما أنزلنا عليك الكتاب } أي: القرآن { إلا ~~لتبين لهم الذي اختلفوا فيه هدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون }. # قوله: { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض ~~بعد موتها } أي: الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات فيحييها بالمطر ~~فتنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات. { إن في ذلك لأية لقوم ~~يسمعون } فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت قادر على ~~أن يحيي الموتى، لأن المشركين لا يقرون بالعبث. # قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما ~~في بطونه ms0598 من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا ~~للشاربين } يقول: في هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم ~~آية لقوم يعقلون، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحيي ~~الموتى. # قوله: { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا } أي: وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما ~~تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: السكر ما حرم الله من ثمراتها، والرزق الحسن ~~ما أحل الله من ثمراتها. # قال بعضهم: نزلت قبل تحريم الخمر؛ قال: أما الرزق الحسن فهو ما أحل الله ~~من ثمراتها مما تأكلون وما تعصرون وتنتبذون وتخللون. وأما السكر فهو خمور ~~الأعاجم. # ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال: إن لكل قوم خمرا، وإن خمر فارس ~~العنب، وخمر المدينة البسر والتمر، وخمر اليمن البتع، يعني العسل، وإن ~~خمر الحبشة السكركة، يعني الذرة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة " # وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن هذه الأنبذة تنبذ من ~~خمسة أشياء، من التمر والزبيب والبر والشعير والعسل، فما خمرتم منه ~~فعتقتم فهو خمر. # قوله: { إن في ذلك لأية لقوم يعقلون } وهي مثل ~~الأولى. ### || [16.68-69] # قوله: { وأوحى ربك إلى النحل } وهذا وحي إلهام. { أن ~~اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون } أي: ومما يبنون. # { ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ~~ذللا } يعني طرق ربك التي جعل الله لك ذللا، أي: مطيعة. وقال مجاهد: ~~{ اسلكي سبل ربك ذللا } أي: ذللت لها السبل لا يتوعر ~~عليها مكان [سلكته]. # { يخرج من بطونها شراب } يعني العسل { مختلف ~~ألوانه فيه شفاء للناس } أي: دواء. # ذكروا أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ~~أخي يشتكي بطنه. قال: # " اذهب فاسقه عسلا. فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئا. فأتى النبي عليه ~~السلام فقال: يا رسول الله سقيته فلم ينفعه شيئا. قال: فاذهب فاسقه ~~عسلا. فذهب فسقاه فلم ms0599 ينفعه شيئا. فأتى النبي فقال: يا رسول الله سقيته ~~فلم ينفعه شيئا. قال: " فاذهب فاسقه عسلا ". فذهب فسقاه فلم يغن عنه ~~شيئا. فأتى النبي فأخبره؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمفي الثالثة ~~أو الرابعة: " صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلا ". فذهب فسقاه ~~فبرأ بإذن الله ". # { إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون }. ### || [16.70-71] # قوله: { والله خلقكم ثم يتوفاكم } أي: يميتكم. { ~~ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } أي: إلى الهرم { ~~لكي لا يعلم بعد علم شيئا } أي: يصير بمنزلة الطفل الذي ~~لا يعقل شيئا. { إن الله عليم قدير }. # قوله: { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما ~~الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ~~أيمانهم فهم فيه سواء }. يقول: هل منكم من أحد يكون هو ~~ومملوكه في أهله وماله سواء؛ أي: إنكم لا تفعلون ذلك بمملوكيكم حتى ~~تكونوا في ذلك سواء، فالله أحق أن لا يشرك به أحد من خلقه. وهو كقوله: # ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت ~~أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه ~~سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم # [الروم:28] أي: كخيفة بعضكم بعضا. قال: فهذا مثل ضربه الله. يقول: فهل ~~أحد منكم يشارك مملوكه في زوجته وفراشه وماله، أفتعدلون بالله خلقه؟. # قال: { أفبنعمة الله يجحدون } على الاستفهام، أي: قد جحدوا ~~نعمة الله. ### || [16.72-75] # قوله: { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني ~~النساء، والنساء من الرجال. { وجعل لكم من أزواجكم بنين ~~وحفدة } والحفدة الخدم، يعني ولدا يخدمونه وولد ولده. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: الحفدة الأختان. # قوله: { ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون ~~} على الاستفهام، أي: قد آمنوا بالباطل، والباطل إبليس. { وبنعمت ~~الله هم يكفرون } وهو كقوله: # ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا # [إبراهيم:28]. وكقوله: # وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون # [الواقعة:82] يقول: تجعلون مكان الشكر التكذيب. # قوله: { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ~~من السماوات والأرض شيئا } يعني آلهتهم التي يعبدون من ~~دون الله { ولا يستطيعون } مثل قوله: # ولا ms0600 يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون ~~موتا ولا حياة ولا نشورا # [الفرقان:3]. أي: ولا بعثا. # قال: { فلا تضربوا لله الأمثال } أي: الأشباه، فتشبهوا ~~هذه الأوثان الميتة التي لا تحيي ولا تميت ولاترزق بالله الذي يحيي ويميت ~~ويرزق ويفعل ما يريد. { إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ~~}. # قوله: { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء } يعني الوثن { ومن رزقناه منا رزقا حسنا } يعني ~~المؤمن { فهو ينفق منه سرا وجهرا } قال: { هل ~~يستوون } يعني هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء، ~~والذي يعبد الله يرزقه الرزق الحسن، أي: إنهما لا يستويان. ثم قال: { ~~الحمد لله } أي: الشكر لله { بل أكثرهم لا يعلمون ~~}. # قال بعضهم: هذا مثل ضربه الله للكافر؛ رزقه الله مالا فلم يقدم فيه ~~خيرا، ولم يعمل فيه بطاعة الله، قال الله { ومن رزقناه منا ~~رزقا حسنا فهو ينفق منه } فهذا المؤمن؛ أعطاه الله رزقا ~~حلالا طيبا، فعمل فيه بطاعة الله، وأنفق منه في سبيل الله، وأخذه بشكر. ~~قال الله: هل يستويان مثلا، أي: إنهما لا يستويان. ### || [16.76-79] # قال: { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم } ، ~~أي: لا يتكلم، يعني الوثن { لا يقدر على شيء وهو كل ~~على مولاه } أي: على وليه الذي يتولاه ويعبده، أي: إنه عمله بيده ~~وينفق عليه كسبه ويعبده ويتولاه { أينما يوجهه } هذه العابد ~~له، يعني دعاءه إياه { لا يأت بخير هل يستوي هو } أي: ~~هذا الوثن { ومن يأمر بالعدل } وهو الله { وهو على ~~صراط مستقيم } [وهو الله]. # قوله: { ولله غيب السماوات والأرض } أي: يعلم غيب ~~السماوات ويعلم غيب الأرض { وما أمر الساعة إلا كلمح ~~البصر أو هو أقرب } أي: بل هو أقرب من لمح البصر، ولمح البصر ~~يعني أنه يلمح مسيرة خمسمائة عام إلى السماء، يعني سرعة البصر. { إن ~~الله على كل شيء قدير }. # قوله: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة لعلكم تشكرون } أي: لكي تشكروا هذه النعم. # قوله: { ألم يروا إلى الطير ms0601 مسخرات في جو ~~السماء } أي: متحلقات في جو السماء، فيما بين السماء والأرض، وهي ~~كلمة عربية، كقوله: # وفرعها في السماء # [إبراهيم:24] يعني بذلك طولها. أي: ما ارتفع فقد سما. كذلك الطير متحلقة ~~في السماء، أي: قد سمت، والسمو من الارتفاع. { ما يمسكهن إلا ~~الله }. يبين قدرته للمشركين. يقول: هل تصنع آلهتكم شيئا من هذا. { ~~إن في ذلك لأيات لقوم يؤمنون } أي: يصدقون، وهي ~~مثل الأولى. ### || [16.80-81] # قوله: { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } تسكنون فيه { ~~وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } يعني من الشعر ~~والصوف { تستخفونها يوم ظعنكم } يعني في سفركم { ~~ويوم إقامتكم } يعني في قراركم في غير سفر { ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا } والأثاث المتاع ~~في تفسير الحسن، وقال مجاهد: الأثاث الغنى. وقال بعضهم: الأثاث المال، ~~وهو واحد. { ومتاعا } أي: تستمتعون به { إلى حين } أي: إلى ~~الموت. # قوله: { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } يعني من ~~المنازل، تظلكم من الشمس والمطر، وجعل لكم أيضا ظلالا من الشجر. { ~~وجعل لكم من الجبال أكنانا } أي: غيرانا تكنكم أيضا من ~~الحر والبرد والريح والأمطار، يعني الغيران التي تكون في الجبال. { ~~وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر } أي: من القطن والكتان ~~والصوف. وقد قال في أول السورة: # لكم فيها دفء # [النحل:5] أي: من البرد. قال: { وسرابيل تقيكم بأسكم } ~~يعني دروع الحديد تقيكم القتال. { كذلك يتم نعمته ~~عليكم لعلكم تسلمون } أي: لكي تسلموا. يقول: إن أسلمتم ~~تمت عليكم النعمة بالجنة. وإن لم تسلموا لم تتم نعمته عليكم إذا صرتم ~~إلى عذابه. # وبلغنا عن ابن عباس أنه كان يقرأها: لعلكم تسلمون أي: من الجراح في ~~لبس الدروع. ### || [16.82-87] # قوله: { فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين }. ~~وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم. يقول: ليس عليك أن تهديهم؛ كقوله: # ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء # [البقرة:272]. # قوله: { يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها } أي: يعرفون ~~ويقرون أن الله هو الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم ~~ينكرونها، أي: بتكذيبهم. قال مجاهد: يعني نعمة الله التي ms0602 قص في هذه ~~السورة. قال: { وأكثرهم الكافرون } يعني جماعتهم كلهم. ~~كقوله: # يلقون السمع وأكثرهم كاذبون # [الشعراء:223]. أي: كلهم. # قوله: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } أي: نبيها ~~يشهد عليهم أنه قد بلغهم. { ثم لا يؤذن للذين كفروا ~~ولا هم يستعتبون } هي مثل قوله: { هذا يوم لا ~~ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون } أي: بحجة. وهي ~~مواطن، لا يؤذن لهم في موطن في الكلام، ويؤذن لهم في موطن. # قوله: { وإذا رءا الذين ظلموا العذاب } يعني المشركين { ~~فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون } أي: سألوا الله أن ~~يؤخرهم ويردهم إلى الدنيا حتى يتوبوا فلم ينظرهم، أي: لم يؤخرهم. # { وإذا رءا الذين أشركوا شركاءهم } أي: إذا رأوا ~~الشياطين الذين كانوا يضلونهم في الدنيا، أي: يعرف كل إنسان شيطانه { ~~قالو ربنا } أي: يقول بنو آدم ربنا { هؤلاء شركاؤنا } ~~يعني من إبليس { الذين كنا ندعوا من دونك } لأنهم هم ~~الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان. قال الله: # وإن يدعون إلا شيطانا مريدا # [النساء: 117] { فألقوا إليهم القول } أي: فألقى بنو آدم ~~إلى بني إبليس القول فقالوا لهم: { إنكم لكاذبون } أي: إنكم ~~كذبتمونا في الدنيا وغررتمونا { وألقوا إلى الله يومئذ ~~السلم } أي: أعطوا الإسلام يومئذ واستسلموا له، أي: آمنوا بالله ~~وكفروا بالشياطين والأوثان { وضل عنهم ما كانوا يفترون } ~~أي: عبادتهم إياهم في الدنيا افتراء على الله، وهو الكذب. وهو كقوله: # ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله ~~قالوا ضلوا عنا # [غافر:73-74]. ### || [16.88-90] # قوله: { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم ~~عذابا فوق العذاب } بلغنا عن ابن مسعود أنه قال: حيات وعقارب، ~~لها أنياب مثل النخل الطوال تنهشهم. وقال الحسن: هو كقوله: # فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا # [النبأ:30] قوله: { بما كانوا يفسدون } يعني الشرك، وهو أعظم ~~المعاصي. # قوله: { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من ~~أنفسهم } يعني نبيهم. وهو شاهد عليهم { وجئنا بك } يا محمد { ~~شهيدا على هؤلاء } يعني أمته { ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء } أي: ما بين فيه من الحلال والحرام والكفر ~~والإيمان والأمر ms0603 والنهي وكل ما أنزل الله فيه. # ذكروا عن أبي الدرداء قال: أنزل القرآن على ست آيات: آية مبشرة، وآية ~~منذرة وآية فريضة، وآية تأمرك وآية تنهاك، وآية قصص وأخبار. قال: { ~~وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين }. # قوله: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي ~~القربى } أي: حق القرابة. ذكروا عن الحسن قال: حق الرحم ألا تحرمها ~~ولا تهجرها. قال بعضهم: إن لم يكن لك مال تعطيه فامش إليه برجلك. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافىء، ولكن الذي إذا انقطعت ~~رحمه وصلها " # قوله: { وينهى عن الفحشاء } أي: عن المعاصي { والمنكر } ~~أي: الكذب { والبغي } أي: أن يبغي بعضهم على بعض. وكل هذا من ~~المعاصي. { يعظكم لعلكم تذكرون } ذكر مجاهد عن ابن عباس ~~قال: لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغي منهما. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في ~~الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " # بلغنا أنه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: إن هذا الرجل، يعنون ~~محمدا، ليأمر بمحاسن الأخلاق. ### || [16.91-92] # قوله: { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } يعني المؤمنين، ~~على السمع والطاعة. { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ~~أي: بعد توكيد العهد، يقول: بعد تشديدها وتغليظها { وقد جعلتم ~~الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون }. قال ~~الحسن: عهد الأنبياء، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، يقول: وقد تكفل الله ~~لكم بالجنة إن تمسكتم بدينه. # قوله: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد ~~قوة أنكاثا } أي: تنكثون العهد، يعني المؤمنين، ينهاهم عن ذلك. ~~قال: فيكون مثلكم، إن نكثتم العهد، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة، أي: من ~~بعد ما أبرمته، فنقضته بعد ما كان غزلا قويا، { أنكاثا } أي: عن ~~العهد. قال: { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } وهو ~~تقديم، وفيه إضمار. # قال: { تتخذون أيمانكم } أي: عهدكم { دخلا بينكم } ~~أي: خيانة وغدرا، كما صنع المنافقون الذين خانوا الله إذ نقضوا ms0604 الأيمان ~~فقالوا ولم يعملوا، وتركوا الوفاء بما أقروا لله به. والدخل هو الخيانة. ~~{ أن تكون أمة هي أربى من أمة } أي: أكثر من أمة. ~~يقول فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم. وقال بعضهم { أربى من ~~أمة } أي: [أن يكون قوم] أعز من قوم. # وقال بعضهم: يقول: العهد بين الناس فيما وافق الحق. # والمرأة التي ضربت مثلا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته ~~نقضته، ثم عادت فغزلته. # وتفسير مجاهد قال: هذا في الحلفاء؛ كانوا يحالفون الحلفاء، ثم يجدون ~~أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء، ويحالفون الذين هم أعز؛ فنهوا عن ~~ذلك. # قوله: { إنما يبلوكم الله به } أي: بالكثرة، يبتليكم، ~~يختبركم { وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه ~~تختلفون } أي: من الكفر والإيمان. ### || [16.93-97] # { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } أي: على ~~الإيمان. وهو كقوله: # ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها # [السجدة:13]. وكقوله: # ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا # [يونس:99]. { ولكن يضل من يشاء } أي: بفعله { ويهدي من ~~يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون }. # قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم } أي: ~~فتخونوا الله ولا تكملوا فرائضه. { فتزل قدم بعد ثبوتها } ~~أي: تزل إلى الكفر والنفاق بعد ما كانت على الإيمان. فتزل إلى النار { ~~وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم ~~عذاب عظيم } وإذ عظم الله شيئا فهو عظيم. والسوء عذاب الدنيا، ~~وهو القتل بالسيف. يقول: إن أنتم نافقتم فباينتم بنفاقكم قتلتم في الدنيا ~~ولكم في الآخرة عذاب عظيم. # قوله: { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا } أي: من ~~الدنيا. # ذكروا أنه قدم وفد من كندة وحضرموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبايعوه على الإسلام ولم يهاجروا، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ~~ثم إن رجلا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يقال له امرأ القيس، فقال ~~يا رسول الله، إن هذا جاورني في أرض لي فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه. ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم # " هل لك بينة على ما ms0605 تزعم؟ فقال: القوم كلهم يعلمون أني صادق وأنه كاذب، ~~ولكنه أكرم عندهم مني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا امرأ ~~القيس، ما يقول هذا؟ " قال: ما يقول إلا الباطل. قال: " فقم فاحلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما له قبلك من شيء مما يقول، وإنه لكاذب فيما يقول ~~". قال: نعم. قال الحضرمي، إنا لله، أتجعلها يا رسول الله إليه، إنه رجل ~~فاجر لا يبالي بما حلف عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه ~~من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط ". فقام امرؤ ~~القيس ليحلف، فنزلت هاتان الآيتان: { ولا تشتروا بعهد الله ~~ثمنا قليلا } أي:عرضا من الدنيا يسيرا { إنما عند الله ~~هو خير لكم إن كنتم تعلمون }. قال: { ما عندكم ~~ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا ~~أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون }. # فقام الأشعث بن قيس فأخذ بمنكبي امرىء القيس فقال: ويلك يا امرأ القيس ~~إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى لك، وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله ~~وهو عليه ساخط ". فأقبل امرؤ القيس فقال: يا رسول الله، ما أنزل في؟ فتلا ~~عليه الآيتين. فقال امرؤ القيس: أما ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجازى ~~بأحسن ما كان يعمل؛ اللهم إنه صادق، وإني أشهد الله إنه صادق، ولكن والله ~~ما أدري ما بلغ ما يدعي من أرضه في أرضي، فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ~~ادعى في أرضي ومثلها معها. فنزلت هذه الآية. # { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون } فقال امرؤ القيس: إلي هذه الآية ~~يا رسول الله؟ قال: نعم، فكبر امرؤ القيس. وحمد الله وشكره ". # ذكر بعضهم في قوله: { فلنحيينه حياة طيبة } قال: هي ~~القناعة، وقال بعضهم: هي الجنة. ### || [16.98-102] # قوله: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم }. والرجيم الملعون، رجمه الله ms0606 باللعنة. # قال الحسن: نزلت في الصلاة، ثم صارت سنة في غير الصلاة إذ أراد أن يقرأ، ~~وليس بمفروض. # قوله: { إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا ~~وعلى ربهم يتوكلون } وهو كقوله: { إن عبادي } يعني ~~المؤمنين # ليس لك عليهم سلطان # [الحجر:42] أي: لا تستطيع أن تضلهم؛ وكقوله: # ومن يهد الله فما له من مضل # [الزمر:37]. # قال: { إنما سلطانه على الذين يتولونه } أي: ~~الشيطان، أي: يعبدونه ويطيعونه، قال الحسن من غير أن يستطيع أن يكرههم هو ~~عليه. وهو مثل قوله: { ما أنتم عليه بفاتنين } أي: ~~بمضلين # إلا من هو صال الجحيم # [الصافات:162-163] أي: لا تضلوا إلا من هو صالى الجحيم. وكقوله: # ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون # [الأعراف:178] أي: لا يضل إلا خاسرا. # قوله: { والذين هم به مشركون } أي: والذين هم بالله ~~مشركون. فيها تقديم. وتقديمها فاستعذ بالله، ثم قال: { والذين هم ~~به مشركون } ، أي: بالله؛ رجع إلى الكلام الأول. قال الحسن: ~~أشركوا الشيطان بعبادة الله. # قوله: { وإذا بدلنا ءاية مكان ءاية والله أعلم ~~بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا ~~يعلمون } وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير بعضهم. # قال الحسن: كانت الآية إذا نزلت فعمل بها وفيها شدة، ثم نزلت بعدها ~~آية فيها لين قالوا: إنما يأمر محمد أصحابه بالأمر، فإذا اشتد عليهم ~~صرفهم إلى غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرا واحدا وما ~~اختلف، ولكنه من قبل محمد. # قال الله: { قل } يا محمد { نزله روح القدس من ربك ~~بالحق } والقدس الله، وروحه جبريل. فأخبر أنه نزل به جبريل من عند ~~الله، وأن محمدا لم يغير منه شيئا. قال: { ليثبت الذين ~~ءامنوا وهدى وبشرى للمسلمين }. ### || [16.103-106] # قوله: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه ~~بشر } يعنون عبدا لابن الحضرمي في قول الحسن وغيره. وبعضهم يقول: ~~عداس، غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعهما جميعا ويقول: كان عداس يهوديا ~~فأسلم. وكان يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجمي اللسان. # قال: { لسان الذي يلحدون إليه أعجمي } أي: يميلون ~~إليه في تفسير الكلبي. وقال الحسن: ms0607 الذي يذهبون إليه أنه يعلم محمدا ~~أعجمي، أي: كيف يعلم صاحب اللسان الأعجمي صاحب اللسان العربي، والعربي ~~لا يفهم اللسان الأعجمي ولا يعلم ما يقول: ألا تراه يقول: { وهذا ~~لسان عربي مبين } أي: بين. # وفي قول الحسن: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهنا في الجاهلية. # وقال مجاهد: هو عبد لابن الحضرمي، رومي وصاحب كتاب. قال: يقول الله: { ~~لسان الذي يلحدون إليه أعجمي } أي: يتكلم ~~بالرومية، وهذا لسان عربي مبين. فكيف ينقل اللسان العجمي [ذو] اللسان ~~العربي بما لا يفهمه عنه من لسانه. # قوله: { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم ~~الله } هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم. وهو كقوله: # أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم # [المائدة:41] أي: بكفرهم. { ولهم عذاب أليم } أي: موجع. # قوله: { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون ~~بآيات الله } يعني المشركين { وأولئك هم الكاذبون }. # قوله: { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان } نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه. ~~أخذهم المشركون فوقفوهم على الكفر بالله وبرسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ~~ذلك بأفواههم. # ذكروا أن عمار بن ياسر قال: أخذني المشركون فلم يتركوني حتى شتمت رسول ~~الله وذكرت آلهتهم بخير. قال: [فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقال ~~لي: # " ما وراءك؟ " قلت: شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك ~~وذكرت آلهتهم بخير. قال فقال لي رسول الله: " كيف تجد قلبك؟ " قلت: أجد ~~قلبي مطمئنا بالإيمان. قال: " فإن عادوا فعد " # فبلغنا أن هذه الآية نزلت عند ذلك: { إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان } أي: راض بالإيمان. # قال: { ولكن من شرح بالكفر صدرا } قال بعضهم: يعني عبد ~~الله بن أبي سرح، { فعليهم غضب من الله ولهم عذاب ~~عظيم } أي: في الآخرة. ### || [16.107-109] # قوله: { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على ~~الأخرة } أي: اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة { وأن الله لا ~~يهدي القوم الكافرين } يقول: لا يكونون بالكفر مهتدين عند ~~الله، يعني الذين يلقون الله بكفرهم. # { أولئك } أي: الذين ms0608 هذه صفتهم { الذين طبع الله على ~~قلوبهم وسمعهم وأبصارهم } أي: بكفرهم { وأولئك } ~~أهل هذه الصفة { هم الغافلون }. # { لا جرم } وهي كلمة وعيد { أنهم في الأخرة هم ~~الخاسرون } أي: خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار، وخسروا ~~أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. وتفسيره في سورة الزمر. ### || [16.110-111] # قوله: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما ~~فتنوا } أي: من بعد ما عذبوا { ثم جاهدوا وصبروا إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم } قال الحسن: إنهم قوم كانوا ~~بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام، وشكوا في نبي الله، ثم إنهم ~~أسلموا وهاجروا إلى رسول الله بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا، فنزلت ~~فيهم هذه الآية. # وقال بعضهم: ذكر لنا أنه لما أنزل الله إن أهل مكة لا يقبل منهم إسلام ~~حتى يهاجروا، كتب بذلك المؤمنون إلى أصحاب لهم بمكة، وخرجوا فأدركهم ~~المشركون فردوهم. فأنزل الله: # الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا ~~وهم لا يفتنون # [العنكبوت:2]، والآية الأخرى التي بعدها. فكتب بها أهل المدينة إلى أهل ~~مكة. فلما جاءهم ذلك تبايعوا أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون أن ~~يقاتلوهم، حتى يلحقوا بالله أن ينجوا، فأنزل الله: { ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا... } إلى آخر الآية. # قوله: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } قال ~~الحسن: إن كل نفس توقف بين يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا ~~الله. # قال: { وتوفى كل نفس ما عملت } من خير أو شر { وهم ~~لا يظلمون } أما الكافر فليس له من حسناته في الآخرة شيء، قد ~~استوفاها في الدنيا. وأما سيئاته، فيوفاها في الآخرة، يجازى بها النار. ~~وأما المؤمن فهو الذي يوفى الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم من ~~لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة؛ كقوله: # وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفوا عن كثير # [الشورى:30]. ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. وقد ~~بلغنا أن منهم من تبقى عليه عند الموت ms0609 فيشدد عليه في خروج نفسه. ومنهم ~~من تبقى عليه فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه فيشدد عليه في ~~الموقف. ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط حتى يلقى الله ~~وقد غفر له ذنوبه كلها. ### || [16.112-116] # قوله: { وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة ~~مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ~~فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول ~~منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون }. # فالقرية مكة، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا بأنعم الله فكذبوا ~~رسوله ولم يشكروا وهم # الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم ~~دار البوار # [إبراهيم:28]. وأما قوله: { فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف بما كانوا يصنعون } فإنه الجوع الذي عذبوا به بمكة ~~قبل عذابهم يوم بدر، ثم عذبهم بالسيف قوم بدر. وأما الخوف فبعدما خرج ~~النبي عنهم. # قوله: { فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } يعني ~~المؤمنين؛ ما أحل الله لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها. { واشكروا ~~نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون }. # قال: { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل لغير الله به } أي: ذبائح المشركين، ~~ثم أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين. # قوله: { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله ~~غفور رحيم } وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام. # قوله: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } نزلت هذه ~~الآية في المشركين لما حرموا من الأنعام والحرث وما استحلوا من أكل ~~الميتة، ثم صارت للناس عامة. تقدم إليهم ألا يستحلوا التقول على ~~الله، ولا يفتروا الكذب فيحلوا ما حرم الله، ويحرموا ما أحل الله ~~بالادعاء على الله والكذب عليه فقال: # { إن الذين يفترون على الله الكذب } من المشركين فيما ~~حرموا من الأنعام والحرث وما استحلوا من أكل الميتة، وممن ادعى من أهل ~~القبلة على الله الكذب، ودان بالأباطيل، واستحل وحرم ما لم يحل الله ~~ولم يحرمه { لا يفلحون } جميعا. وهو كقوله: # قل أرءيتم ما أنزل ms0610 الله لكم من رزق فجعلتم ~~منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على ~~الله تفترون # [يونس:59]. ### || [16.117-119] # قوله: { متاع قليل } أي: إن الذي هم فيه من الدنيا متاع قليل ~~ذاهب. { ولهم عذاب أليم } في الآخرة. # قوله: { وعلى الذين هادوا } يعني اليهود؛ سموا أنفسهم اليهود ~~وتركوا الإسلام { حرمنا } عليهم بكفرهم { ما قصصنا عليك ~~من قبل } في سورة الأنعام وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني؛ ~~يعني قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ~~ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ~~ما حملت ظهرهما أو الحوايا } والحوايا المبعر # أو ما اختلط بعظم # [الأنعام:146]. # قال: { وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ~~وإنما حرم ذلك عليهم بظلمهم. وقد بين ذلك في سورة النساء فقال: # فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم... # إلى آخر الآية [النساء:160]. # قوله: { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ~~ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من ~~بعدها } أي: من بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها { لغفور رحيم ~~}. وكل ذنب عمله العبد فهو بجهالة، وذلك منه جهل. ### || [16.120-124] # قوله: { إن إبراهيم كان أمة } والأمة السيد في الخير؛ ~~يعلم الخير ويفقه الناس ويبصرهم معالم دينهم وسبل رشادهم، أي: إنه كان ~~في الخير إماما. { قانتا } أي: مطيعا لله. كان إمام هدى يقتدي به، ~~ويؤخذ عنه. # وقال مجاهد: { كان أمة } أي: كان وحده مؤمنا والناس كفارا. { ~~قانتا } أي: مطيعا لله. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن معاذ بن جبل كان أمة. وقال ابن ~~مسعود: إن معاذا كان يعلم الخير؛ وكل من يعلم الخير فهو أمة، وهو ~~إمام، وهو القائد الذي يقتدى به. # { حنيفا } أي: مخلصا { ولم يك من المشركين }. # { شاكرا لأنعمه اجتباه } أي: للنبوة، اختاره لها واصطفاه، ~~واجتبى واصطفى واختار واحد. { وهداه إلى صراط مستقيم } ~~أي: إلى الجنة. # قوله: { وءاتيناه في الدنيا حسنة } وهو كقوله: # وءاتيناه أجره في الدنيا # [العنكبوت:27]. ذكر بعضهم قال: ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ~~أي: يرتضونه. قال: # وتركنا ms0611 عليه في الأخرين # [الصافات:108] أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين. قال: { ~~وإنه في الأخرة لمن الصالحين } والصالحون أهل الجنة، ~~وأفضلهم الأنبياء. # قوله: { ثم أوحينا إليك } يا محمد { أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين إنما جعل ~~السبت على الذين اختلفوا فيه } قال بعضهم[استحله بعضهم ~~وحرمه بعضهم] { وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } وحكمه فيهم أن يدخل ~~المؤمنين منهم الجنة ويدخل الكافرين النار. # وقال الكلبي: إن موسى أمر قومه أن يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام ~~يوما يعبدونه ولا يعملون فيه من صنعتهم شيئا، والستة أيام لصنعتهم؛ ~~فأمرهم بالجمعة فاختاروا هم السبت وأبوا إلا السبت. فاختلافهم أنهم أبوا ~~الجمعة واختاروا السبت. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " نحن الآخرون السابقون، ذلك بأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من ~~بعدهم. وهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له، فاليوم لنا [يعني ~~الجمعة] وغدا لليهود [يعني السبت]، وبعد غد للنصارى [يعني الأحد] " ### || [16.125-126] # قوله: { ادع إلى سبيل ربك } أي: إلى الهدى وهو الطريق إلى ~~الجنة. { بالحكمة والموعظة الحسنة } أي: بالقرآن { ~~وجادلهم بالتي هي أحسن } يأمرهم بما أمرهم الله به ~~وينهاهم عما نهاهم الله عنه { إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله } أي: عن طريق الهدى { وهو أعلم بالمهتدين } ~~أي: أنهم مشركون ضالون وأن محمدا وأصحابه مؤمنون مهتدون. # قوله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }. # ذكر ابن عباس قال: مثل المشركون بحمزة يوم أحد، وقطعوا مذاكيره [فلما ~~رآه النبي صلى الله عليه وسلم جزع جزعا شديدا فأمر به فغطى ببردة كانت ~~عليه، فمدها على وجهه ورأسه، وجعل على رجليه إذ خر] ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " لا مثلن بثلاثين من قريش " # فأنزل الله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }. ### || [16.127-128] # قوله: { واصبر وما صبرك إلا بالله } فصبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يمثل. ذكروا عن ms0612 رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن المثلة. # قوله: { ولا تحزن عليهم } أي: على المشركين إن لم يؤمنوا { ~~ولا تك في ضيق مما يمكرون } أي: لا يضيق صدرك بمكرهم ~~وكذبهم عليك فإن الله معك. # { إن الله مع الذين اتقوا } أي: في العون والنصر والتأييد ~~{ والذين هم محسنون }. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # تفسير سورة بني إسرائيل # وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { سبحان } يعني ~~نفسه وينزهها { الذي أسرى بعبده } يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم { ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى } يعني بيت المقدس. { الذي باركنا حوله لنريه ~~من آياتنا } يعني ما أراه الله ليلة أسري به. # ذكروا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: # " بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد ~~الثلاثة بين الرجلين. فأتيت، فانطلق بي. فأتيت بطست من ذهب، ~~فيها من ماء زمزم، فشرح صدري إلى مكان كذا وكذا. [قال قتادة: فقلت للذي ~~معي: ما يعني] قال: يعني إلى أسفل بطني. فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم، ثم ~~كنز أو قال حشي إيمانا وحكمة، ثم أعيد مكانه. # ثم أتيت بدابة أبيض يقال له البراق، فوق الحمار ودون البغل، يضع خطوه ~~عند أقصى طرفه، فحملت عليه. # ثم انطلقا حتى أتينا السماء الدنيا. فاستفتح جبريل؛ فقيل: من هذا؟ قال: ~~جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد عليه السلام. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: ~~نعم. ففتح لنا، فقالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. قال: فأتيت على ~~آدم، فقلت لجبريل: من هذا؟ قال أبوك آدم. فسلمت عليه فقال: مرحبا ~~بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية، ~~فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل؛ قيل: ومن معك؟ قال: محمد عليه ~~السلام. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح لنا، وقالوا: مرحبا به، ~~ولنعم المجيء جاء. فأتيت على يحيى وعيسى، فقلت: يا جبريل، من هذان؟ قال: ~~هذان يحيى وعيسى، وأحسب أنه قال: ابنا الخالة. فسلمت عليهما فقالا: ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ms0613 ثم انطلقنا حتى أتينا السماء ~~الثالثة، فكان نحو هذا من كلام جبريل وكلامهم. فأتيت على يوسف، فقلت: يا ~~جبريل: من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ ~~الصالح والنبي الصالح. ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة. فأتينا على ~~إدريس فقلت: من هذا يا جبريل، فقال: هذا أخوك إدريس، فسلمت عليه، فقال: ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح " # وعندها قال:[قتادة] قال الله: # ورفعناه مكانا عليا # [مريم:57] # " فانطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة، فأتينا على هارون، فقلت: من هذا ~~يا جبريل؟ قال: هذا أخوك هارون. فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح ~~والنبي الصالح. ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة، فأتيت على موسى ~~فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى، فسلمت عليه فقال: مرحبا ~~بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلما جاوزته بكى؛ فقيل له: وما يبكيك؟ قال: ~~رب، هذا غلام بعثته بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي. ~~ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة فأتينا على إبراهيم، فقلت: يا جبريل ~~من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلمت عليه فقال: مرحبا بالابن الصالح ~~والنبي الصالح. ثم رفع لنا البيت المعمور بحيال الكعبة فقلت: يا جبريل ما ~~هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه ~~لا يعودون فيه أخر ما عليهم. ثم رفعت لنا سدرة المنتهى؛ فحدث نبي ~~الله أن ورقها مثل آذان الفيلة، وأن نبقها مثل قلال هجر. # وحدث نبي الله أنه رأى أربعة أنهار يخرجن من تحتها: نهران باطنان ~~ونهران ظاهران. فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار؟ فقال: أما النهران ~~الباطنان فنهران بالجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. وأتيت بإناءين ~~أحدهما لبن والآخر خمر، فعرضا علي فأخذت اللبن؛ فقيل لي: أصبت، أصاب ~~الله بك أمتك على الفطرة. وفرضت علي خمسون صلاة، أو قال: أمرت بخمسين ~~صلاة كل يوم. فجئت بهن، حتى أتيت على موسى فقال لي: بم أمرت؟ فقلت: ~~بخمسين صلاة كل يوم. فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك؛ إني قد بلوت الناس ms0614 ~~قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، ارجع إلى ربك وسله التخفيف لأمتك. ~~فما زلت أسأل ربي ويقول لي موسى مثل مقالته هذه حتى رجعت بخمس صلوات كل ~~يوم. فلما أتيت عليه قال لي: بم أمرت. قال: فقلت بخمس صلوات كل يوم. ~~فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك. إني قد بلوت الناس من قبلك، وعالجت بني ~~إسرائيل أشد المعالجة، راجع ربك واسأله التخفيف لأمتك. فقلت: لقد راجعت ~~ربي حتى لقد استحييت، ولكني أرضى وأسلم. قال: فنوديت، أو نادى مناد: ~~إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها ". # فانتهى هذا الحديث إلى ها هنا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتي بالبراق ليركبه ~~استصعب، فقال له جبريل: اسكن، فوالذي نفس محمد بيده ما ركبك مخلوق أكرم ~~على الله منه. قال: فارفض عرقا وقر. # وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " مررت ليلة أسري بي على رجال تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت من ~~هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالخير والبر ~~وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " بينما أنا في الجنة إذ أنا بنهر حافاته قباب اللؤلؤ المجوف، فضربت ~~بيدي إلى مجرى الماء فإذا مسك أذفر. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا ~~الكوثر الذي أعطاك الله " # وذكر بعض أصحاب النبي عن النبي عليه السلام هذا الحديث غير أنه أغزر منه ~~وأطول، فيه ما ليس في الحديث الأول. # قال: بينما أنا في البيت إذ أتيت، فشق النحر، فاستخرج القلب، فغسل بماء ~~زمزم، ثم أعيد مكانه. ثم أتيت بدابة أبيض يقال له البراق، فوق الحمار ~~ودون البغل، مضطرب الأذنين، يقع خطوه عند منتهى طرفه. فحملت عليه فسار بي ~~نحو بيت المقدس؛ فإذا مناد ينادي عن يمين الطريق: يا محمد، على رسلك ~~أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك. فمضيت ولم أعرج ~~عليه. ثم إذا أنا بمناد ينادي ms0615 عن يسار الطريق: يا محمد، على رسلك أسألك، ~~يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، ولم أعرج عليه. # ثم إذا بامرأة على قارعة الطريق، أحسبه قال: حسناء جملاء، عليها من كل ~~الحلي والزينة، ناشرة شعرها، رافعة يديها تقول: يا محمد، على رسلك ~~أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك. فمضيت ولم أعرج ~~عليها حتى انتهيت إلى بيت المقدس، فأوثقت الدابة بالحلقة التي يوثق بها ~~الأنبياء. ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت. # فأتاني جبريل بإناءين: إناء من لبن وإناء من خمر. فتناولت اللبن فقال: ~~أصبت الفطرة. # ثم قال لي جبريل: يا محمد، ما رأيت في وجهتك هذه؟ قلت: سمعت مناديا ~~ينادي عن يمين الطريق: يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، ~~يا محمد على رسلك أسألك. قال: فما صنعت؟ قلت: مضيت ولم أعرج عليه. قال: ~~ذلك داعية اليهود. أما إنك لو عرجت عليه لتهودت أمتك. قلت: ثم ماذا؟ ~~قلت: ثم إذا أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق: يا محمد على رسلك أسألك، ~~يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، قال: فما صنعت؟ قلت: ~~مضيت ولم أعرج عليه. قال: ذلك داعية النصارى. أما إنك لو عرجت عليه ~~لتنصرت أمتك. قلت: ثم إذا أنا بامرأة على قارعة الطريق، أحسبه قال: ~~حسناء جملاء عليها من كل الحلي والزينة، ناشرة شعرها، رافعة يديها، ~~تقول: يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على رسلك أسألك، يا محمد على ~~رسلك أسألك. قال: فما صنعت؟ قلت: مضيت ولم أعرج عليها. قال: تلك ~~الدنيا؛ أما إنك لو عرجت عليها لملت إلى الدنيا. # ثم أتينا بالمعراج فإذا أحسن ما خلق الله، ألم تر إلى الميت حيث يشق ~~بصره، فإنما يبعه المعراج عجبا به. ثم تلا هذه الآية: # تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة # [المعارج:4] فقعدنا فيه، فعرج بنا حتى انتهينا إلى باب السماء الدنيا، ~~وعليها ملك يقال له: إسماعيل، جنده ms0616 سبعون ألف ملك، جند كل ملك سبعون ألف ~~ملك، وتلا هذه الآية: # وما يعلم جنود ربك إلا هو # [المدثر: 31] فاستفتح جبريل فقال: من هذا؟ قال جبريل؛ قيل: ومن معك؟ قال ~~محمد. # قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح ~~لنا. فأتيت على آدم، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم. فرحب بي ~~ودعا لي بخير. قال: وإذا الأرواح تعرض عليه. فإذا مر به روح مؤمن، قال: ~~روح طيب ورائحة طيبة، وإذا مر به روح كافر قال روح خبيث ورائحة خبيثة. # قال: ثم مضيت فإذا أنا بأخاوين عليها لحوم منتنة وأخاوين عليها لحوم ~~طيبة وإذا رجال ينهسون اللحوم المنتنة ويدعون اللحوم الطيبة، فقلت من ~~هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة يدعون الحلال ويبتغون الحرام. # قال: ثم مضيت فإذا أنا برجال تفك ألحيهم وآخرين يجيئون بالصخور ~~من النار فيقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم. قال: قلت: يا جبريل من ~~هؤلاء؟ قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما. ثم تلا هذه الآية: # إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا # [النساء:10]. # قال: ثم مضيت فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيضفزونها ولهم ~~جؤار؛ فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون اللمازون، ثم تلا ~~هذه الآية: # أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه # [الحجرات:12] قال: وإذا أنا بنسوة معلقات بثديهن، وأحسبه قال: وإذا ~~حيات وعقارب ينهشنهن؛ فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الظؤورة ~~اللاتي يقتلن أولادهن. # قال: ثم أتيت على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا؛ فإذا رأوها قالوا ربنا لا تقومن الساعة لما يرون من عذاب ~~الله، وإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم ~~فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثردا. فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ ~~قال: هؤلاء أكلة الربا. ثم تلا هذه الآية: # الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس # [البقرة:275]. # ثم ms0617 عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ ~~قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. ~~قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة ~~بحيى وعيسى. فرحبا بي، ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء ~~الثالثة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: ~~محمد. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. ~~ففتح لنا فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أعطى نصف الحسن، قال: فرحب بي ودعا ~~لي بخير. ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل. ~~فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد بعث إليه؟ ~~قال نعم. قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. # ففتح لنا فإذا أنا بإدريس. فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء ~~الخامسة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال ~~محمد. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. ~~ففتح لنا. فإذا أنا بهارون. وإذا لحيته شطران: شطر أبيض وشطر أسود. فقلت: ~~من هذا يا جبريل؟ قال: هذا المحبب في قومه وأكثر من رأيت تبعا. فرحب بي ~~ودعا لي بخير. ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل. ~~فقيل من؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل أوقد بعث إليه؟ قال ~~نعم. قالوا: مرحبا به ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا فإذا أنا بموسى، وإذا ~~هو رجل أشعر، لو لبس قميصين لنفذهما الشعر. فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: ~~هذا أخوك موسى. فرحب بي ودعا لي بخير. قال: فمضيت، ثم سمعت موسى يقول: ~~يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على الله، وهذا أكرم على الله مني. ولو ~~كان النبي وحده لهان علي، ولكن النبي ومن تبعه من أمته. ثم عرج بنا حتى ~~انتهينا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل له: من هذا ms0618 قال جبريل. ~~قيل: ومن معك؟ قال محمد. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به ~~ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا. فأتيت على إبراهيم فإذا هو مستند إلى البيت ~~المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة. ~~فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلمت عليه. فرحب بي ودعا ~~لي بخير. فإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب ~~رمد؛ فدخل أصحاب الثياب البيض واحتبس الآخرون. فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ ~~قال: هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. وكل إلى خير. ثم قيل ~~لي: هذه منزلتك ومنزلة أمتك. ثم تلا هذه الآية: # إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا ~~النبي والذين ءامنوا والله ولي المؤمنين # [آل عمران:68]. # قال: ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى فإذا أحسن ما خلق الله، وإذا الورقة ~~من ورقها لو غطيت بها هذه الأمة لغطتها. ثم انفجر من تحتها السلسبيل، ~~ثم انفجر من السلسبيل نهران: نهر الرحمة ونهر الكوثر؛ فاغتسلت من الرحمة ~~فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر. ثم أعطيت الكوثر فسكلته حتى انفجر ~~بي في الجنة، فإذا طيرها كالبخت، وإذا الرمانة من رمانها كجلد البعير ~~المقتب. قال: ونظرت إلى جارية فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: ليزيد بن ~~حارثة. قال: فبشرت بها زيدا. قال: ثم نظرت إلى النار، فإذا إن عذاب ~~ربي لشديد، لا تقوم له الحجارة ولا الحديد. قال: ثم إني رفعت إلى سدرة ~~المنتهى فغشاها من أمر الله ما غشى، ووقع على كل ورقة منها ملك، ~~وأيدها الله بأيده، وأوحى لي ما أوحى، وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين ~~صلاة. # فرجعت إلى موسى فقال: ما فرض عليك ربك؟ فقلت: فرض علي في كل يوم وليلة ~~خمسين صلاة. قال ارجع إلى ربك واسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ~~ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: أي ~~رب حط عن أمتي، فإن أمتي لا تطيق ms0619 ذلك. فحط عني خمسا. فرجعت إلى ~~موسى عليه السلام فقال: ما فرض عليك ربك؟ قال: قلت: حط عني خمسا. فقال: ~~ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك. قال: فرجعت إلى ربي ~~فحط عني خمسا. قال: فلم أزل أختلف ما بين ربي وبين موسى حتى قال: يا ~~محمد: لا تبديل، إنه لا يبدل القول لدي؛ هي خمس صلوات في كل يوم ~~وليلة، كل صلاة عشر، فتلك خمسوة صلاة. ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له ~~حسنة، ومن عملها كتبت له عشرا. ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، ~~ومن عملها كتبت عليه سيئة واحدة. قال: فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ~~ارجع إلى ربك فسله التخفيف. فقلت: قد راجعته حتى لقد استحييت. # وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " مررت ليلة أسري بي على سرير وعليه ملك قائم بيده حربة. فقلت: من هذا ~~يا جبريل؟ فقال: إن نبيا أسري به قبلك فمر على هذا وهو قاعد، فظن أنه ~~ربه، فأهوى له ساجدا، فأقامه الله منذ يومئذ ليعلم أنه عبد " # قوله: تعالى: { لنريه من آياتنا } أي: ما أراه الله من الآيات ~~والعبر في طريق بيت المقدس. قال: { إنه هو السميع البصير } ~~يعني نفسه، لا أسمع منه ولا أبصر. # قال الكلبي: لما أخبر النبي عليه السلام بذلك المشركين قال المشركون: ~~تحدثنا أنك صليت الليلة في بيت المقدس ورجعت من ليلتك، وهو مسيرة شهر ~~للذاهب وشهر للمقبل. # وقال بعضهم: رويدك يا محمد نسألك عن عيرنا، هل رأيتها في الطريق؟ قال: ~~نعم. قالوا أين؟ قال: مررت على عير بني فلان بالروحاء، وقد أضلوا ناقة، ~~وهم في طلبها، فمررت على رحالهم وليس بها منهم أحد [فوجدت في إناء من ~~آنيتهم ماء فشربته، فسلوهم إذا رجعوا هل وجدوا الماء في الإناء]. قالوا ~~هذه والله آية بينة. قال: فمررت على عير بني فلان فنفرت مني الإبل ساعة ~~كذا وكذا. ووصف جملا منها؛ قال: كان عليه أجير بني فلان، عليه جوالق ~~أسود مخطط ببياض. ms0620 قالوا: هذه والله آية وقد عرفنا الجوالق. قال: ثم مررت ~~على عير بني فلان بالتنعيم. قالوا فإن كنت صادقا فإنها تقدم الآن. # قال: أجل. قالوا: فأخبرنا بعدتها وأحمالها ومن فيها. قال: كنت مشغولا ~~عن ذلك. قال: فبينما هو يحدثهم إذ مثل له عدتها وأحمالها في الحدور ~~يقدمها جمل أورق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ها هي ذي منحدرة من ~~ثنية كذا وكذا من طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق، وعدتها كذا وكذا، ~~وأحمالها كذا وكذا، وفيها فلان وفلان وفلان، وسمي الرهط الذين فيها ~~بأسمائهم لم يغادر منهم أحدا. فخرج رهط من قريش يسعون، قبل الثنية ~~فإذا هم بها حين انحدرت من الثنية يقدمها جمل أورق كما قال. وفيها الرهط ~~الذين سمي مع طلوع الشمس؛ فرموه بالسحر، وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة ~~فيما قال: إنه ساحر. # وجاء أبو بكر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، حدثني ما رأيت عن يمينك ~~حين دخلت بيت المقدس، وما رأيت عن يسارك. فحدثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصدقه أبو بكر وقال: أشهد أنك صادق فيومئذ سمي الصديق، فقال رسول ~~الله: # " وأنت الصديق يا أبا بكر " ### || [17.2-3] # قوله: { وءاتينا موسى الكتاب } أي: التوراة { وجعلناه ~~هدى لبني إسرائيل } أي: لمن آمن منهم. { ألا تتخذوا ~~من دوني وكيلا } أي: ألا تتخذوا من دوني شريكا. وقال بعضهم: ربا. # { ذرية من حملنا مع نوح } أي: في السفينة، أي: يا ذرية ~~من حملنا مع نوح، ولذلك انتصب. وقال بعضهم: { ذرية من حملنا ~~مع نوح } أي: الناس كلهم ذرية من أنجى الله في تلك السفينة. وذكر لنا ~~أنه نجى فيها نوحا وثلاثة بنين له: سام وحام ويافث وامرأته ونساءهم، ~~فجميعهم ثمانية. # قال: { إنه كان عبدا شكورا }. قال بعضهم: ذكر لنا أنه كان ~~إذا استجد ثوبا حمد الله. والعامة على أن الشكور المؤمن، وهو حقيقة ~~التفسير. ### || [17.4-7] # قوله: { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } قال ~~الحسن: يقول: أعلمناهم. كقوله: # وقضينا إليه ذلك الأمر # [الحجر:66] أي: أعلمناه: ذكروا أن مجاهدا ms0621 قال: { وقضينا } أي: ~~كتبنا. { لتفسدن في الأرض مرتين } [يعني لتهلكن في ~~الأرض مرتين] { ولتعلن علوا كبيرا } [يعني لتقهرن قهرا ~~شديدا]. # { فإذا جاء وعد أولاهما } أي: أولى العقوبتين { بعثنا ~~عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } تفسير مجاهد: إنهم ~~فارس. { فجاسوا خلال الديار } فقتلوهم في الديار وهدموا بيت ~~المقدس وألقوا فيه الجيف والعذرة { وكان وعدا مفعولا } أي: ~~إنه كائن. # ذكر بعضهم قال: عوقب القوم على علوهم وفسادهم، فبعث الله عليهم في ~~الأولى جالوت الجزري، فسبى وقتل وجاسوا خلال الديار كما قال الله. ثم ~~رجع القوم على دخن فيهم كثير. # قال: { ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم ~~بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا } أي: أكثر ~~عددا. قوله: { ثم رددنا لكم الكرة عليهم } ففعل ذلك ~~بهم في زمان داود يوم طالوت. # قال: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم ~~فلها } أي: فلأنفسكم. { فإذا جاء وعد الأخرة } أي: من ~~العقوبتين { ليسؤا وجوهكم } وهي تقرأ على وجهين: { ليسوء } ~~مخففة، أي ليسوء الله وجوهكم، والوجه الآخر { ليسؤا } مثقلة، يعني ~~القوم وجوهكم. { وليدخلوا المسجد } يعني بيت المقدس { كما ~~دخلوه أول مرة } أي: كما دخله عدوهم قبل ذلك. # قال: { وليتبروا ما علوا تتبيرا } أي: وليفسدوا ما غلبوا ~~عليه فسادا. فبعث الله في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي فقتل وسبى وخرب ~~بيت المقدس، وقذف فيها الجيف والعذرة. ويقال إن فسادهم الثاني قتل يحيى ~~بن زكرياء، فبعث الله بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى، فقتل منهم سبعين ~~ألفا. # وذكر بعضهم قال: كان يحيى بن زكرياء في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج ~~امرأة أخيه بعده. فإذا كذب متعمدا لم يول الملك. فمات الملك. وولى ~~أخوه، فأراد أن يتزوج امرأة أخيه [الملك الذي مات]. فسألهم فرخصوا له. ~~وسأل يحيى بن زكرياء فأبى أن يرخص له. فحقدت عليه امرأة أخيه. وجاءت ~~بابنة أخي الملك الأول إليه، فقال لها: سليني اليوم حكمك. فقالت: حتى ~~انطلق إلى أمي. فلقيت أمها فقالت: قولي له: إن أردت أن تفي لنا بشيء ~~فأعطني رأس يحيى بن زكرياء، فقالت: أقول له خيرا ms0622 من هذا. فقالت هذا خير ~~لك منه. فأتت إليه فسألته. فكره أن يخلفها ولا يولى الملك. فدفع ~~إليها يحيى بن زكرياء. فلما وضعت الشفرة على حلقة قال: [قولي] بسم الله ~~هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى بن مريم على أن لا يزني ولا يسرق ~~ولا يلبس إيمانه بسوء. فلما أمرت الشفرة على أوداجه فذبحته ناداها ~~مناد من فوقها فقال: يا ربة البيت الخاطئة الغاوية. قالت: إنها كذلك ~~فماذا تريد منها؟ فقال: لتبشر، فإنها أول من تدخل النار. قال فخسف ~~بابنتها. فجاءوا بالمعاول فجعلوا يحفرون عنها وتدخل في الأرض حتى ذهبت ~~ولم يقدر عليها. ### || [17.8-11] # قوله: { عسى ربكم أن يرحمكم }. قال بعضهم: فعاد الله ~~عليهم بعائدته. قال: { وإن عدتم عدنا } عليكم بالعقوبة. كان ~~أعلمهم أن هذا كله كائن. # قوله: { وإن عدتم عدنا } قال الحسن: إن الله عاد عليهم بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فأذلهم بالجزية. [قال بعضهم: هو ك] قوله: { وإذ ~~تأذن ربك } أي: وإذ قال ربك في تفسير بعضهم. وقال الحسن: أشعر ~~ربك # ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم ~~سوء العذاب # [الأعراف:167]. قال بعضهم: إنهم عادوا فبعث الله عليهم ما شاء من نقمته. ~~ثم كان كتب أن يبعث عليهم العرب فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة. # قوله: { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } أي: سجنا، ~~أي: يحصرهم فيها. # قوله: { إن هذا القرآن يهدي } أي: يدعو { للتي هي ~~أقوم } وقال في المزمل[6] # وأقوم قيلا # أي: أصوب. { ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا كبيرا } أي: الجنة { وأن ~~الذين لا يؤمنون بالأخرة أعتدنا لهم عذابا ~~أليما } أي: موجعا. # قوله: { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير } أي: ~~يدعو بالشر على نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير. وقال في آية أخرى: # ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ~~لقضي إليهم أجلهم # [يونس:11] أي: لأمات الذي يدعو عليه. # قال: { وكان الإنسان عجولا } وقد فسرناه قبل هذا الموضع. وقال ~~بعضهم: يدعو على ماله فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه. ### || [17.12-14] # قوله: ms0623 { وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونا ~~ءاية اليل } وهي السواد الذي في القمر. ويقال محي من ضوء القمر ~~من مائة جزء تسعة وتسعون جزءا وبقي منها جزء واحد. قال: { وجعلنا ~~ءاية النهار مبصرة } أي: منيرة، يعني به ضوء النهار. { ~~لتبتغوا فضلا من ربكم } يعني بالنهار. { ولتعلموا ~~عدد السنين والحساب } بالليل والنهار. # { وكل شيء فصلناه تفصيلا } أي: بيناه تبيينا، وقال ~~الحسن: فصلنا الليل من النهار وفصلنا النهار من الليل، والشمس من القمر ~~والقمر من الشمس. # قوله: { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } قال ~~الحسن: طائره: عمله. قوله: { ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا } قال بعضهم: سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا ~~في الدنيا. # ذكروا عن أبي بن كعب قال: يدعى الخلائق يوم القيامة للحساب؛ فإذا كان ~~الرجل في الخير رأسا، يدعو إليه ويأمر به، ويكثر عليه تبعه، دعي باسمه ~~واسم أبيه، فيقوم، حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه ~~السيئات، وفي ظاهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويتغير لونه. ~~فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح. ثم يقلب ~~كتابه فيقرأ حسناته، فلا يزداد إلا فرجا. ثم إذا بلغ آخر الكتاب وجد ~~فيه: هذه حسناتك وقد ضوعفت لك، فيبيض وجهه، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ~~ويكسى حلتين، ويحل كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا، وهي قامة آدم. ويعطى ~~كتابه بيمينه، فيقال له: انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان ~~منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال: { هاؤم اقرءوا كتابيه إني ~~ظننت أني ملاق حسابيه } يقول الله: # فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها ~~دانية # [الحاقة:19-23] فيقول لأصحابه: هل تعرفونني؟ فيقولون: قد غيرتك كرامة ~~الله، من أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان، ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا. # وإذا كان في الشر رأسا يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر عليه تبعه، نودي ~~باسمه واسم أبيه فيقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود، في باطنه ~~الحسنات ms0624 وفي ظاهره السيئات. فيبدأ بالحسنات فيقرأها، فيفرح ويظن أنه ~~سينجو. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ردت عليك، فيسود ~~وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير. ثم يقلب كتاب فيقرأ سيئاته فلا يزداد ~~إلا حزنا، ولا يزداد وجهه إلا سوادا. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه ~~سيئاتك وقد ضوعفت لك، فيعظم للنار حتى إن فخذه لتكون مسيرة ثلاثة أيام ~~وجلده مقدار أربعين ذراعا؛ وتزرق عيناه، ويسود لونه، ويكسى سرابيل ~~القطران. ثم تخلع كفه اليسرى فتجعل وراء ظهره، ثم يعطى كتابه بشماله ~~ويقال له: انطلق إلى أصحابك وخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. # فينطلق به وهو يقول: { يا ليتني لم أوت كتابيه ولم ~~أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى ~~عني ماليه هلك عني سلطانيه } قال الله تعالى: # خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ~~ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه # [الحاقة:25-32] فيسلك فيها سبعين ذراعا كما قال الله؛ يسلك فيها سلكا ~~تدخل من فيه حتى تخرج من دبره. فينادي أصحابه فيقول: هل تعرفونني؟ ~~فيقولون: لا ندري. ولكن نرى ما بك من الحزن، فمن أنت؟ فيقول: أنا فلان بن ~~فلان، ولكل إنسان منكم مثل هذا. ثم ينصب للناس فتبدو فضائحه حتى [يعير ~~و] يتمنى أن لو انطلق به إلى النار استحياء مما يبدو منه. # قوله: { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } أي: شاهدا. ### || [17.15-19] # قوله: { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها } أي: على نفسه. { ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى } أي: لا يحمل أحد ذنب آخر. # قوله: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } قال ~~الحسن: لا يعذب قوما بالاستئصال حتى يحتج عليهم بالرسل. كقوله: # وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا # [القصص:59]. وكقوله: # وإن من أمة إلا خلا فيها نذير # [فاطر:24] يعني الأمم التي أهلك الله بالعذاب. # قوله: { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها } أي: أكثرنا جبابرتها. قال الحسن: جبابرة المشركين ~~فاتبعهم السفلة { ففسقوا فيها فحق عليها القول } أي: ~~الغضب ms0625 { فدمرناها تدميرا }. # وكان ابن عباس يقرأها: { أمرنا مترفيها } ، مثقلة، من قبل ~~الإمارة. كقوله: # وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ~~ليمكروا فيها # [الأنعام:123]. وكان الحسن يقرأها: { آمرنا } ، وهي أيضا من الكثرة. ~~وبعضهم يقرأها: { أمرنا } أي: أمرناهم بالإيمان ففسقوا فيها، أي: أشركوا ~~ولم يؤمنوا. # قوله: { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى ~~بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } وهو كقوله: # ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح ~~وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا ~~الله جاءتهم رسلهم بالبينات # إلى آخر الآية. [إبراهيم: 9]. # قوله: { من كان يريد العاجلة } [وهو المشرك الذي لا يريد إلا ~~الدنيا، لا يؤمن بالآخرة] { عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } أي: في ~~نقمة الله { مدحورا } مطرودا مباعدا عن الجنة في النار. # قوله: { ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها } أي: عمل ~~لها عملها { وهو مؤمن } أي: وهو موف بالقول والعمل { ~~فأولئك كان سعيهم } أي: عملهم { مشكورا } أي: يثيبهم ~~الله به الجنة. ### || [17.20-23] # قوله: { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك } ~~يعني المؤمنين والمشركين في رزق الله في الدنيا. { وما كان عطاء ~~ربك محظورا } أي: مقبوضا. وقال بعضهم: ممنوعا. يقول: يستكملون ~~أرزاقهم التي كتب الله لهم. # قوله: { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } أي: في ~~الدنيا، في الرزق والسعة وخول بعضهم بعضا، يعني وملك بعضهم بعضا. { ~~وللأخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا }. # قوله: { لا تجعل مع الله إلها ءاخر فتقعد ~~مذموما } أي: في نقمة الله { مخذولا } في عذاب الله. # قوله: { وقضى ربك } أي: وأمر ربك { ألا تعبدوا إلا ~~إياه وبالوالدين إحسانا } يقول: وأمر ربك بالوالدين ~~إحسانا، أي: برا. { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما ~~أو كلاهما فلا تقل لهما أف } أي: إن بلغا عندك الكبر أو ~~أحدهما، فوليت منهما ما وليا منك في صغرك، فوجدت منهما ريحا يؤذيك، ~~فلا تقل لهما أف. وقال الحسن: (ولا تقل لهما أف) أي: ولا ~~تؤذهما. قوله: { ولا تنهرهما } يعني الانتهار. وقال مجاهد: لا ~~تغلظ لهما. قوله: { وقل ms0626 لهما قولا كريما } أي: قولا لينا ~~سهلا. ### || [17.24-25] # قوله: { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } أي: لا ~~تمتنع من شيء أحباه. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بعض أهل بيته فكان فيما ~~أوصاه: # " أطع والديك وإن أمراك أن تخرج من مالك كله فافعل ". # قوله: { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } هذا ~~إذا كانا مسلمين، وإذا كانا مشركين فلا يقل رب ارحمها، هذا الحرف منسوخ ~~نسخه # ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى # [التوبة:113]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من أصبح بارا بوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، [ومن أمسى ~~مثل ذلك]، وإن واحد فواحد، ومن أصبح عاقا لوالديه أصبح له بابان مفتوحان ~~إلى النار، وإن واحد فواحد، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " رضا الرب مع رضا الوالد، وسخط الرب مع سخط الوالد " # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن فوق كل بر برا حتى إن الرجل يهريق دمه في سبيل الله، وإن فوق ~~كل فجور فجورا حتى إن الرجل ليعق والديه " # قوله: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } أي: من بر ~~الوالدين { إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين ~~غفورا } الأواب التائب الراجع عنه ذنبه. ### || [17.26-28] # قوله: { وءات ذا القربى حقه } يعني ما أمر الله به من صلة ~~القرابة. يقال: إن كان لك مال فصله بمالك، وإن لم يكن لك مال فامش إليه ~~برجلك. قال الحسن: حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الرحم معلقة بالعرش. وليس الواصل بالمكافىء، ولكن الذي إذا ~~انقطعت رحمه وصلها " # قوله: { والمسكين وابن السبيل } وهما صنفان من أهل الزكاة ~~الواجبة. وكانت نزلت قبل أن يسمى أهل الزكاة. # { ولا تبذر تبذيرا } أي: لا تنفق في غير حق. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما أنفقتم في سبيل الله فلكم، ms0627 وما أنفقتم على أنفسكم فلكم، وما أنفقتم ~~على عيالكم فلكم، وما تركتم فللوارث " # ذكروا عن علي قال: ما أنفقت على نفسك فلك، وما أنفقت على عيالك فلك، وما ~~أنفقت رياء وسمعة فهو للشيطان. # قوله: { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } يعني ~~المشركين ينفقون في معاصي الله، فهو للشيطان. وما أنفق المؤمن لغير الله ~~لا يقبله الله. وإنما هو للشيطان. قال: { وكان الشيطان لربه ~~كفورا }. # قوله: { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ~~ربك ترجوها } أي ابتغاء الرزق { فقل لهم قولا ~~ميسورا }. # ذكروا عن الحسن أن سائلا قام فقال: يا رسول الله، لقد بتنا البارحة ~~بغير عشاء، وما أحسبنا الليلة نرجوه. فقال: # " يرزقنا الله وإياك من فضله، اجلس. فجلس. ثم قام آخر فقال: مثل ذلك. ~~فرد عليه رسول الله مثل ذلك. فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع ~~أواق من ذهب، فقال: أين السائلان؟ فقام الرجلان فأعطى كل واحد منهما ~~أوقية، ولم يسأله أحد، فرجع بأوقيتين، فجعلهما تحت فراشه. فسهر ليلته بين ~~فراشه ومسجده، فقالت أم المؤمنين: يا رسول الله ما أسهرك؟ أوجع أم أمر ~~نزل؟ فقال: يا عائشة، أتيت بأربع أواق فأمضيت وقيتين وبقيت وقيتان، ~~فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجههما ". # قال بعضهم: بلغنا أن قوله: { فقل لهم قولا ميسورا } أن ~~يقول لهم: يرزقنا الله وإياك. # ذكر عن عائشة أنها قالت: لا تقولوا للسائل: بارك الله فيك، فإنه قد يسأل ~~البر والفاجر، ولكن قولوا: يرزقنا الله وإياك. # قوله: { ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } يعني انتظار ~~رزق من ربك. # ذكر الحسن قال: كان السائل يسأل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والله ما أصبح في بيوت آل محمد صاع من طعام، وهي يومئذ تسعة أبيات. ~~ولم يكن به شكوى، ولكن والله اعتذار منه عليه السلام ". ### || [17.29] # قوله: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } أي لا تدع ~~النفقة في حق الله فيكون مثلك الذي غلت يده إلى عنقه فلا يستطيع أن ~~يبسطها. # قال: { ولا تبسطها كل البسط } أي: فتنفق في غير ms0628 حق الله { ~~فتقعد ملوما } في عباد الله لا تستطيع أن توسع الناس { ~~محسورا } أي: قد ذهب ما في يديك. يقول: قد حسر. # وقال بعضهم: يقول: لا تمسكها عن طاعة الله ولا عن حقه، ولا تبسطها كل ~~البسط أي: لاتنفقها في معصية الله وفيما لا يصلح، وهو الإسراف. قال: { ~~فتقعد ملوما } في عبادالله { محسورا } أي: على ما سلف من ~~أمره وفرط. ### || [17.30-33] # قوله: { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ~~أي: ويقتر. وتقتيره على المؤمن نظر له. { إنه كان بعباده ~~خبيرا بصيرا }. # قوله: { ولا تقتلوا أولادكم } يعني الموءودة { خشية ~~إملاق } أي: خشية الفاقة. كان أحدهم يقتل ابنته، يدفنها وهي حية حتى ~~تموت مخافة الفاقة، ويغذو كلبه. { نحن نرزقهم وإياكم ~~إن قتلهم كان خطئا كبيرا } أي: ذنبا كبيرا. أي: قتل ~~النفس التي حرم الله من الكبائر. # قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء ~~سبيلا } أي: وبئس الطريق. # قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق } أي: إلا بالقود؛ أن يقتل قتيلا فيقتل بمن قتل. قوله: { ~~ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } أي: ~~القود، إلا أن يعفو الولي أو يرضى بالدية إن أعطيها. قوله: { فلا ~~يسرف في القتل } أي: لا يقتل غير قاتله. { إنه كان ~~منصورا } أي: ينصره السلطان حتى يقيده منه. # وقال بعضهم: { إنه كان منصورا } أي: في الآخرة، يعني الذي ~~يعتدى عليه فقتل، وليس هو قاتل الأول، أي: ينصر على الذي اعتدى عليه ~~فقتله. ### || [17.34-38] # قوله: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن } والتي هي أحسن أن يوفر عليه ماله { حتى يبلغ أشده ~~} أي: حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إن أونس منه رشد. # قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية اشتدت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في ~~المال ولا في المأكل فجهدهم ذلك فنسختها هذه الآية # وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من ~~المصلح # [البقرة:220]. # قوله: { وأوفوا بالعهد } يعني ما عاهدتم عليه فيما وافق الحق. ~~{ إن العهد كان مسئوا } أي: مطلوبا، يسأل عنه أهله الذين ~~أعطوه. # قوله: ms0629 { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس ~~المستقيم } والقسطاطس العدل بالرومية { ذلك خير } أي: إذا ~~وفيتم الكيل وأقمتم الوزن. { وأحسن تأويلا } أي: خير ثوابا ~~وخير عاقبة. # قوله: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } أي: ~~لا تقل رأيت ولم تر، أو سمعت ولم تسمع فإن الله سائلك عن ذلك كله. # قال الحسن: لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مر بك فتقول: إني رأيت هذا ~~فعل كذا وكذا، ورأيت هذا يفعل كذا وكذا، وسمعته يقول كذا وكذا لما لم تر ~~ولم تسمع. { كل أولئك كان عنه مسئولا }. أي: لا تقل ~~رأيت وسمعت فإن الله سائلك عن ذلك كله. أي: يسأل السمع على حدة عما ~~سمع، ويسأل البصر على حدة عما رأى، ويسأل القلب عما عزم عليه. # قوله: { ولا تمش في الأرض مرحا } أي: على الأرض. و { في } ~~في هذا الموضع بمعنى على. { مرحا } أي: كما يمشي المشركون، فتمرح في ~~الأرض، وهي مثل قوله: # ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق ~~وبما كنتم تمرحون # [غافر:75] وكقوله: # وفرحوا بالحياة الدنيا # [الرعد:26] يعني المشركين الذين لا يقرون بالآخرة. # قال: { إنك لن تخرق الأرض } أي: بقدميك إذا مشيت. { ولن ~~تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك ~~مكروها } في قراءة من قرأها بالرفع، يقول: سيء ذلك الفعل، ومن قرأها ~~بالنصب يقول كل ذلك كان سيئة توجب عند ربك مكروها. ### || [17.39-42] # { ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا ~~تجعل مع الله إلها ءاخر فتلقى في جهنم ملوما ~~مدحورا } أي: ملوما في نقمة الله، مدحورا في عذاب الله. والمدحور ~~المطرود المبعد المقصى عن الجنة في النار. # قوله: { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من ~~الملآئكة إناثا } على الاستفهام. أي: لم يفعل ذلك، لقولهم: إن ~~الملائكة بنات الله. { إنكم لتقولون قولا عظيما }. # قوله: { ولقد صرفنا في هذا القرءان ليذكروا } ~~أي: ضربنا في هذا القرآن الأمثال، فأخبرناهم أنا أهلكنا القرون الأولى ~~ليذكروا فيؤمنوا، لئلا ينزل بهم العذاب مثلما نزل ms0630 بالأمم السالفة قبلهم ~~من عذاب الله. { وما يزيدهم } ذلك { إلا نفورا } أي: إلا ~~تركا لأمر الله، يعني أنهم كلما نزل من القرآن شيء كفروا به ونفروا. # ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة إلا أن تشردوا على الله كما ~~يشرد البعير على أهله، ثم تلا هذه الآية: { ولقد صرفنا في ~~هذا القرءان ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا } ~~". # قوله: { قل لو كان معه ءالهة كما يقولون } وهي تقرأ ~~على الياء والتاء. فمن قرأها بالياء فهو يقول: إنه قال للنبي: قل لهم: { ~~لو كان معه آلهة } ، ثم أقبل على النبي فقال: كما يقولون. ومن ~~قرأها بالتاء فهو يقول: إنه قال للنبي: قل لهم: { لو كان معه ~~آلهة } كما تقولون؛ { إذا لابتغوا } يعني الآلهة لو كانت آلهة ~~{ إلى ذي العرش سبيلا } أي: إذا لطلبوا إليه الوسيلة والقربة. ~~وقال بعضهم: إذا لعرفوا له فضله عليهم ولابتغوا ما يقربهم إليه. # قوله: { سبحانه } ينزه نفسه { وتعالى } أي: ارتفع { عما ~~يقولون علوا كبيرا } أي: ارتفاعا عظيما. ### || [17.43-45] # { تسبح له السماوات السبع } أي: ومن فيهن { والأرض ~~ومن فيهن } أي: من المؤمنين ومن يسبح له من الخلق. { وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم إنه كان حليما غفورا }. # قال الحسن: إن الجبل يسبح، فإذا قطع منه شيء لم يسبح ذلك المقطوع ~~ويسبح الأصل. وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح وتسبح. # قال: { ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما ~~غفورا } كقوله: # ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من ~~دابة # [النحل:61] أي: إذا لحبس عنهم القطر فأهلكهم. قال: { غفورا } لهم ~~أي: إن تابوا. وقال بعضهم: { حليما } أي: عن خلقه فلا يعجل كعجلة ~~بعضهم على بعض، غفورا لهم إذا تابوا وراجعوا الحق. # قوله: { وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين ~~الذين لا يؤمنون } أي: لا يصدقون { بالأخرة حجابا ~~مستورا } أي: جعل الله الكفر الذي كان منهم حجابا لهم حجبهم به عن ~~الإيمان. ### || [17.46-47] # { وجعلنا على قلوبهم أكنة ms0631 أن يفقهوه } أي: لئلا ~~يفقهوه { وفي ءاذانهم وقرا } وهو مثل قوله: # وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة # [الجاثية:23]. وكل هذا إنما فعله الله بهم لفعلهم الكفر الذي كان منهم. # قال بعضهم: { حجابا مستورا } وهو أكنة على قلوبهم بأن لا ~~يفقهوه. أي: إنما جعل الله الكفر حجابا على أهله لا يفقهون معه الحق ~~ولا يقبلونه لتدينهم بالكفر وتعلقهم به. # قوله: { وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده } أي: إذا ~~قلت لا إله إلا الله { ولوا على أدبارهم نفورا } أي: ~~أعرضوا. وقال بعضهم: إن المسلمين لما قالوا لا إله إلا الله أنكر ذلك ~~المشركون وكبرت عليهم وضاق بها إبليس وجنوده. وهو كقوله: # أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب # [سورة ص:5]. قوله: { ولوا على أدبارهم نفورا } أي: ~~أعرضوا عنه ونفرت منه قلوبهم، وما برحت أبدانهم من أماكنها، وإنما نفروا ~~بقلوبهم بالإعراض والتكذيب. # قوله: { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون ~~إليك وإذ هم نجوى } أي: يتناجون في أمر النبي عليه السلام. { ~~إذ يقول الظالمون } أي: المشركون { إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا }. # قال بعضهم: بلغنا أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة ~~في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار أهل الصفا فيها نبي الله يصلي، ~~فاستمعوا. فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان لعتبة: يا أبا ~~الوليد، أناشدك الله هل تعرف شيئا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم أعرف ~~بضعا وأنكر بعضا. فقال أبو جهل: وأنت يا أبا سفيان؟ قال أبو سفيان: ~~اللهم نعم. فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم هل تعرف شيئا مما ~~يقول؟ قال أبو جهل: لا والذي جعلها بنية، يعني الكعبة، ما أعرف مما ~~يقول قليلا ولا كثيرا وإن يتبعون إلا رجلا مسحورا، يعني المؤمنين ~~اتبعوا رجلا مسحورا. # وقال بعضهم: [نجواهم أن زعموا أنه] مجنون وأنه ساحر، وقالوا أساطير ~~الأولين. ### || [17.48-49] # قال الله: { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } أي: الأشباه { ~~فضلوا } بقولهم ذلك { فلا يستطيعون سبيلا } قال مجاهد: ms0632 ~~مخرجا [مما قالوا] يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه. وقال في قوله: { ~~إذ يستمعون إليك }:[هو مثل] قول الوليد بن المغيرة ومن معه ~~في دار الندوة. # { وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا } أي: ترابا في تفسير ~~مجاهد. { أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } على الاستفهام، أي: ~~لا نبعث. وهو كقوله: # وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام ~~وهي رميم # [سورة يس:78]. كان أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم ~~نخر ففته، ثم قال: يا محمد، أيحيي الله هذا؟ قال الله # قل يحييها الذي أنشأها أول " مرة " # [يس:79]. ### || [17.50-53] # قوله: { قل كونوا حجارة أو حديدا } لما قالوا: { أءذا ~~كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا }. ~~قال الحسن: فقال الله: { قل كونوا حجارة أو حديدا } { أو ~~خلقا مما يكبر في صدوركم } أي: الموت، أي: إذا لأماتكم ~~ثم يبعثكم يوم القيامة { فسيقولون من يعيدنا } أي: خلقا ~~جديدا { قل الذي فطركم أول مرة } { فسينغضون ~~إليك رءوسهم } أي: فسيحركون إليك رؤوسهم تكذيبا واستهزاءا. ~~قال: { ويقولون متى هو } يعنون البعث { قل } يا محمد { عسى ~~أن يكون قريبا }. وعسى من الله واجبة؛ وكل ما هو آت قريب. # قال: { يوم يدعوكم } أي: من قبوركم؛ ينادي صاحب الصور أن ينفخ ~~فيه. { فتستجيبون بحمده } أي: بمعرفته في تفسير الحسن. وقال ~~بعضهم: بطاعته ومعرفته. والاستجابة خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب ~~الصور إلى بيت المقدس. # قال: { وتظنون } أي: في الآخرة { إن لبثتم } أي: في الدنيا ~~{ إلا قليلا } وهو مثل قوله: # قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم # [المؤمنون:113] أي: تصاغرت الدنيا عندهم، ومثل قوله: { ويوم تقوم ~~الساعة يقسم المجرمون } أي: المشركون { ما لبثوا غير ~~ساعة } قال الله: { كذلك كانوا يؤفكون } أي: يصدون عن ~~الهدى. وقال: # وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم ~~في كتاب الله إلى يوم البعث # [الروم:55- 56]، وهي مقدمة؛ يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله ~~والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث. وقال في الآية الأولى: # إن لبثتم إلا قليلا # [المؤمنون:114] أي: إن الذي كانوا فيه من الدنيا قليل ms0633 في الآخرة لأنها ~~لا تنقضي، فعلموا هنالك، أي: في الآخرة، أنه كذلك. وقال بعضهم: وذلك مما ~~تحاقرت الدنيا في أنفسهم لما عاينوا يوم القيامة. # قوله: { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } أي: ~~يأمروهم بما أمرهم الله به وينهوهم عما نهاهم الله عنه. { إن ~~الشيطان ينزغ بينهم } أي: يفسد بينهم. { إن الشيطان ~~كان للإنسان عدوا مبينا } أي: بين العداوة. ### || [17.54-57] # قوله: { ربكم أعلم بكم } أي: بأعمالكم، يعني المشركين { ~~إن يشأ يرحمكم } أي: يتوب عليكم فيمن عليكم بالإيمان { أو ~~إن يشأ يعذبكم } أي: بإقامتكم على الشرك { وما ~~أرسلناك عليهم وكيلا } أي: حفيظا لأعمالكم حتى تجازيهم ~~بها. # قوله: { وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ~~ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض }. قال الحسن: ~~كلم بعضهم، واتخذ بعضهم خليلا، وأعطى بعضهم إحياء الموتى. { ~~وءاتينا داوود زبورا }. وهو اسم الكتاب الذي أعطاه الله. قال ~~بعضهم: بلغنا أن الزبور دعاء علمه الله داود، وهو تحميد وتمجيد لله، ~~وليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تخيروا بين الأنبياء " # وذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ". # قوله: { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه } يعني الأوثان ~~{ فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا } يملكون { ~~تحويلا } أي: لما نزل بكم من الضر. أي: أن تحولوا ذلك الضر إلى غيره ~~أهون منه. # قوله: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة } أي: القربة { أيهم أقرب ويرجون رحمته } ~~أي: الجنة { ويخافون عذابه } أي: النار { إن عذاب ربك ~~كان محذورا } أي: يحذره المؤمنون. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون ~~نفرا من لجن، فأسلم الجنيون ولم يعلم بذلك النفر من العرب. قال الله: ~~{ أولئك الذين يدعون } يعني الجنيين الذين يعبدهم هؤلاء { ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة... } إلى آخر الآية. # وتفسير الحسن: أنهم الملائكة وعيسى. يقول: أولئك الذين يعبدهم المشركون ~~والصابئون والنصارى. لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة والصابئون ms0634 ~~يعبدونهم. # قال بعضهم: بلغنا أن آل بني مليكة كانوا يعبدون الملائكة والنصارى تعبد ~~عيسى. قال: فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء { يبتغون إلى ~~ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ~~ويخافون عذابه }. ### || [17.58-59] # قوله: { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم ~~القيامة } أي: تموت بغير عذاب { أو معذبوها عذابا ~~شديدا } أي: يكون موتهم بالعذاب. # قال بعضهم: قضى الله إما أن يهلكوا بموت أو بعذاب إذا تركوا أمره ~~وكذبوا رسله، يعني إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل. # { كان ذلك في الكتاب مسطورا } أي: مكتوبا. وقال في آية ~~أخرى: # كل نفس ذائقة الموت # [آل عمران:185]. # قوله: { وما منعنا أن نرسل بالأيات إلا أن كذب ~~بها الأولون } أي: إن القوم كانوا إذا سألوا نبيهم الآية ~~فجاءتهم الآية، لم يؤمنوا فيهلكهم الله. وهو كقوله: { قالوا } يعني ~~مشركي العرب للنبي: { فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ~~} أي: موسى وعيسى والرسل التي جاءت قومها بالآيات. قال الله: { ما ~~ءامنت قبلهم من قرية } أي: من أهل قرية # أهلكناها أفهم يؤمنون # [الأنبياء:5-6] أي: لا يؤمنون لو جاءتهم أية. وقد أخر الله عذاب كفار ~~آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى. قال: { وما منعنا أن ~~نرسل بالأيات } إلى قومك يا محمد { إلا أن كذب بها ~~الأولون } وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم، فلذلك ~~لم نرسل لهم بالآيات، لأن آخر كفار هذه الأمة أخروا إلى النفخة ~~الأولى. # قال بعضهم: قال أهل مكة للنبي عليه السلام: إن كان ما تقول حقا، ~~ويسرك أن نؤمن لك فحول لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبريل فقال: إن شئت ~~كان الذي سألك قومك، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم ينظروا، وإن شئت استأنيت ~~بقومك. قال: # " لا، بل أستأني بقومي " # فأنزل الله: [ { وما منعنا أن نرسل بالأيات إلا أن ~~كذب بها الأولون } ] وأنزل: { ما ءامنت قبلهم من ~~قرية أهلكناها أفهم يؤمنون }. # قوله: { وءاتينا ثمود الناقة مبصرة } أي: بينة. [وقال ~~مجاهد: آية] { فظلموا بها } أي: ظلموا أنفسهم بعقرها { وما ~~نرسل بالأيات إلا تخويفا }. أي: يخوفهم الله بالآيات ~~فيخبرهم أنهم ms0635 إذا لم يؤمنوا بعد مجيء الآية عذبهم. ### || [17.60] # قوله: { وإذ قلنا لك } أي: أوحينا إليك { إن ربك أحاط ~~بالناس } قال: عصمك من الناس، أي: منعك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلغ ~~عن الله الرسالة. كقوله: # والله يعصمك من الناس # [المائدة:67] أي: أن يصلوا إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة. وكقوله: { ~~عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ~~ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه } أي: من ~~بين يدي ذلك الرسول { ومن خلفه رصدا } أي: رصدا من الملائكة { ~~ليعلم } أي: ذلك الرسول # أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم # [الجن:28] أي: أحاط الله بما لديهم حتى يبلغوا عن الله الرسالة. # ذكروا أن مجاهدا قال: أحاط بالناس، فهم في قبضته. # ذكروا عن الحسن أن النبي عليه السلام شكا إلى ربه أمر قومه فقال: يا ~~رب، إن قومي قد خوفوني، فأعطني من قبلك آية أعلم ألا مخافة علي. ~~فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليدع غصنا منها يأته. ~~فانطلق إلى الوادي فدعا غصنا منها، فجاء يخط في الأرض خطا حتى انتصب ~~بين يديه. فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت، فرجع. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " علمت يا رب ألا مخافة علي " # قوله: { وما جعلنا الرءيا التي أريناك } يعني ما أراه ~~الله ليلة أسري به، وليس برؤيا المنام، ولكن بالمعاينة { إلا ~~فتنة للناس } يعني مشركي مكة. # إن النبي عليه السلام لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته ~~كذب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك. # وقال بعضهم: { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك } أي: ما ~~أراه الله من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس { إلا فتنة ~~للناس } أي: إلا بلاء للناس. أي: المشركين. # وقال الحسن: إن نفرا كانوا أسلموا ثم ارتدوا عند ذلك. # قال: { والشجرة الملعونة في القرءان } يقول: وما جعلنا ~~أيضا الشجرة الملعونة في القرآن، يعني شجرة الزقوم، وهو تفسير مجاهد ~~والحسن، إلا فتنة للناس، أي: للمشركين. # لما نزلت ms0636 دعا أبو جهل بن هشام لعنة الله بتمر وزبد فقال: تعالوا ~~تزقموا، فما نعلم الزقوم إلا هذا. فأنزل الله: { إنا جعلناها ~~فتنة للظالمين } أي: للمشركين # إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم... # إلى آخر الآية [الصافات:63-64] فوصفها ووصف كيف يأكلونها في النار. ~~وقال الحسن: يعني بقوله: { الملعونة في القرءان } أي: إن ~~أكلتها ملعونون في القرآن. كقوله: # واسأل القرية التي كنا فيها # [يوسف:82]، وإنما يعني أهل القرية. # قال: { ونخوفهم } أي: بشجرة الزقوم { فما يزيدهم } ~~أي: تخويفنا إياهم بها وبغيرها { إلا طغيانا كبيرا }. ### || [17.61-62] # قوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس قال ءأسجد لمن خلقت طينا } أي: من طين. ~~كقوله: # هو الذي خلقكم من طين # [الأنعام:2] وقال إبليس: # خلقتني من نار وخلقته من طين # [سورة ص:76]، وقول إبليس: { ءأسجد لمن خلقت طينا } على ~~الاستفهام، أي: لا أسجد له. # ثم قال: { قال أرءيتك هذا الذي كرمت علي } ~~فأمرتني بالسجود له { لئن أخرتن إلى يوم القيامة ~~لأحتنكن ذريته إلا قليلا }. قال مجاهد: ~~لأحتوينهم. وقال الكلبي: لأستولين على ذريته، أي: فأضلهم، إلا ~~قليلا. وقال الحسن: لاستأصلن ذريته، يعني يهلكهم، إلا قليلا، يعني ~~المؤمنين. # وهذا القول منه بعد ما أمر بالسجود، وذلك ظن منه حيث وسوس إلى آدم فلم ~~يجد له عزما، أي: صبرا. فقال: بنو هذا في الضعف مثله. وذكروا أن إبليس ~~كان يطيف بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح، فلما رآه الخبيث أجوف عرف أنه لا ~~يتمالك. ### || [17.63-64] # قوله: { قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم ~~جزاؤكم جزاء موفورا } قال مجاهد: وافرا. # قوله: { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } يعني ~~بدعائك، أي: بوسوستك. { وأجلب عليهم بخيلك ورجلك }. # قال مجاهد: كل فارس في معصية الله فهو من خيل إبليس، وكل راجل في معصية ~~الله فهو من رجل إيليس. وقال بعضهم: رجاله الكفار والضلال من الجن ~~والإنس. وكان الحسن يقرأها: { ورجالك } وقال: وإن له خيلا وإن له ~~رجالا. # قوله: { وشاركهم في الأموال والأولاد } قال الحسن: ~~شركته إياهم في الأموال أنه أمرهم، أي: وسوس إليهم، فأخذوها من ms0637 حرام ~~وأنفقوها في غير حقها. وشركته إياهم في الأولاد أن الله أعطاهم أولادا ~~على الفطرة فصبغوهم يهودا ونصارى أو مجوسا أو عابدي وثن. # وقال الكلبي: شركته إياهم في الأموال ما كانوا يحرمون مما أحل الله ~~لهم، وكل ما أصابوا من غير حله ووضعوه في غير حقه، وشركته إياهم في ~~الأولاد ما ولد من الزنا. # قوله: { وعدهم } أي: بالأماني، أي: بأنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ~~ولا نار. وهذا وعيد من الله للشيطان، كقول الرجل: اذهب فاجهد على جهدك، ~~وليس على وجه الأمر له. # قال: { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا }. ### || [17.65-69] # قال: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } يعني ~~المؤمنين، أي: من يلقى الله مؤمنا فليس له عليهم سلطان أن يضلهم. { ~~وكفى بربك وكيلا } أي: حرزا ومانعا لعباده المؤمنين. # قوله: { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } أي: ~~يجريها في البحر { لتبتغوا من فضله } أي: طلب التجارة في البحر ~~{ إنه كان بكم رحيما } فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك. والرحمة ~~على الكافر في هذا رحمة الدنيا. # { وإذا مسكم الضر } أي: الأهوال { في البحر ضل من ~~تدعون } أي: ما تدعون من دونه ضل عنكم. قال: { إلا إياه } ~~تدعونه. كقوله: # بل إياه تدعون # [الأنعام:41]، يعلمون أنه لا ينجيهم من الغرق إلا الله. قال: { فلما ~~نجاكم إلى البر أعرضتم } عن الذي نجاكم ورجعتم إلى شرككم ~~{ وكان الإنسان كفورا } يعني المشرك. # قال: { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر } كما خسف ~~بقوم لوط وبقارون. { أو يرسل عليكم حاصبا } أي: حجارة من ~~السماء يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط، يعني الذين خرجوا من القرية فأرسل ~~عليهم الحجارة وخسف بأهل القرية. { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } ~~قال بعضهم: منيعا ولا نصيرا. # { أم أمنتم أن يعيدكم فيه } أي: في البحر { تارة ~~أخرى } أي: مرة أخرى { فيرسل عليكم قاصفا من الريح ~~} والقاصف من الريح الشديد { فيغرقكم بما كفرتم ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا } أي: لا تجدوا أحدا تبيعا ~~بذلك لكم فينتصر لكم. وهو كقوله: # فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ms0638 فسواها # [الشمس:14-15] أي: فسواها عليهم بالعذاب. { ولا يخاف عقباها } ~~اي: التبعة، فينتصر لهم. وقال بعضهم: ولا يخاف أن يتبع بشيء مما ~~أصابكم. وقال مجاهد: { تبيعا } أي: ثائرا. ### || [17.70] # قوله: { ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر ~~والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على ~~كثير ممن خلقنا تفضيلا }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا في سفر فأتوا على ~~برك من ماء فكرعوا فيها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اغسلوا أيديكم واشربوا منها فنزلت هذه الآية عند ذلك " # وقال الحسن: فضل الله بني آدم على البهائم والسباع والهوام. وقال بعضهم: ~~{ ورزقناهم من الطيبات } هو جميع ما رزق بني آدم من الخبز ~~واللحم والعسل والسمن وغيره من طيبات الطعام والشراب فجعل رزقهم أفضل من ~~رزق الدواب والطير. ### || [17.71-75] # قوله: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم }. أي: بكتابهم، ~~أي: ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم. وقال بعضهم: { بإمامهم } ~~أي: بنبيهم قال: { فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك ~~يقرءون كتابهم } وقد فسرناه قبل هذا الموضع { ولا ~~يظلمون فتيلا } وقد فسرناه في سورة النساء. # قوله: { ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى ~~وأضل سبيلا } قال بعضهم: من كان في هذه الدنيا أعمى، أي: عما ~~عاين فيها من نعم الله وخلقه وعجائبه فيعلم أن له معادا وأشباه هذا مما ~~جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق، فهو فيما يغيب عنه من أمر ~~الآخرة أعمى وأضل سبيلا، أي: وأضل طريقا. # وقال الحسن: من كان في هذه الدنيا أعمى، وهو الكافر عمي عن الهدى، فهو ~~في الآخرة أعمى في الحجة، أي: ليست له حجة. كقوله: # لم حشرتني أعمى # [طه:125]. # قوله: { وإن كادوا ليفتنونك } أي: ليضلونك. وقال بعضهم: ~~ليصدونك { عن الذي أوحينا إليك } أي: القرآن { ~~لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا } أي: ~~لو فعلت. # وذلك أن المشركين خلوا بنبي الله عليه السلام بمكة ليلة حتى الصباح ~~فقالوا: يا محمد، إن الذي جئت به لم يجيء به أحد من قومك، ورفقوا به، ~~وقالوا له: ms0639 كف عن شتم آلهتنا وذمها وانظر في هذا الأمر، فإن هذا لو ~~كان حقا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. فأنزل الله: { ~~وإن كادوا ليفتنونك... } الآية. # قوله: { ولولا أن ثبتناك } أي: بالنبوة، أي: عصمناك بها { ~~لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ~~} لو فعلت { ضعف الحياة } أي: عذاب الدنيا { وضعف الممات } ~~أي: عذاب الآخرة { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } أي: ~~فينتصر لك بعد عقوبتنا إياك. ### || [17.76-77] # قوله: { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } أي: قد كادوا ~~يستفزونك من الأرض، يعني أرض مكة { ليخرجوك منها وإذا لا ~~يلبثون خلافك } أي: بعدك { إلا قليلا سنة من قد ~~أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا ~~تحويلا }. # قال بعضهم: هم أهل مكة بإخراجه من مكة، ولو فعلوا ذلك ما نوظروا؛ ولكن ~~الله كفهم من إخراجه حتى أمره الله بالخروج. ولقل مع ذلك ما لبثوا ~~بعد خروجه حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر. وهي في هذا التفسير: [قوله ~~في سورة الأنفال [آية: 30] # وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك # ، وقد فسرناه]. وقال الحسن: { ليستفزونك من الأرض } أي: ~~ليقتلوك، أي: ليخرجوك منها بالقتل. { وإذا لا يلبثون خلافك ~~} أي: بعدك { إلا قليلا } حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو ~~قتلوك. { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } أي: ~~إنهم إذا قتلوا نبيهم أهلكهم الله بالعذاب. { ولا تجد لسنتنا ~~تحويلا } أي: إن سنة الرسل والأمم كانت قبل كذلك؛ إذا كذبوا رسلهم ~~وأخرجوهم لم ينظروا أن يبعث الله عليهم عذابا. # ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال: أشد الناس عذابا يوم القيامة من ~~قتل نبيا أو قتله نبي أو مصور. ### || [17.78] # قوله: { أقم الصلاة لدلوك الشمس } أي: لزوال الشمس من ~~كبد السماء، يعني صلاة الظهر والعصر بعدها. { إلى غسق اليل } ~~أي: بدو الليل واجتماعه وظلمته؛ صلاة المغرب عند بدو الليل، وصلاة العشاء ~~عند اجتماع الليل وظلمته إذا غاب الشفق. # ذكروا عن الحسن أنه قال: إن رسول الله حين جاء بالصلوات الخمس إلى ms0640 قومه، ~~خلى عنهم حتى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودي فيهم: الصلاة جامعة، ~~ففزعوا لذلك واجتمعوا، فصلى بهم الظهر أربع ركعات لا يعلن فيهن القراءة، ~~جبريل بين يدي نبي الله، ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم، ~~ويقتدي نبي الله بجبريل. ثم خلى عنهم حتى إذا تصوبت الشمس وهي بيضاء ~~نقية نودي فيهم: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصلى بهم العصر أربع ركعات دون ~~صلاة الظهر، لا يعلن فيهن القراءة؛ جبريل بين يدي نبي الله، ونبي الله ~~بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم، ونبي الله يقتدي بجبريل. ثم خلى ~~عنهم، حتى إذا غابت الشمس نودي فيهم: الصلاة جامعة. فاجتمعوا فصلى بهم ~~المغرب ثلاث ركعات، يعلن في الركعتين الأوليين، ولا يعلن في الركعة ~~الآخرة. جبريل بين يدي نبي الله، ونبي الله بين أيدي الناس. يقتدي الناس ~~بنبيهم، ويقتدي نبي الله بجبريل. ثم خلى عنهم حتى غاب الشفق وانقضى ~~العشاء نودي فيهم: الصلاة جامعة. فاجتمعوا؛ فصلى بهم العشاء أربع ركعات، ~~يعلن في الركعتين الأوليين ولا يعلن في الآخرتين؛ جبريل بين يدي نبي ~~الله، ونبي الله بين يدي الناس. يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله ~~بجبريل. ثم بات الناس ولا يدرون أيزدادون على ذلك أم لا. حتى إذا طلع ~~الفجر نودي فيهم الصلاة جامعة. فاجتمعوا فصلى بهم الصبح ركعتين أطالهما ~~وأعلن فيهما بالقراءة. جبريل بين يدي نبي الله، ونبي الله بين أيدي ~~الناس. يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل. # ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال: والذي لا إله غيره إن هذه الساعة ~~لميقات هذه الصلاة، يعني المغرب، ثم قال: { أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس } يعني غروبها. أي: زوالها حين تغيب، في قول ابن مسعود. { ~~إلى غسق اليل }. أي: مجيء الليل، والصلاة فيما بينهما. # وتفسير ابن عباس: [دلوكها]: زوالها وميلها. وهذا قول العامة، يعني ~~وقت صلاة الظهر. # وقال بعضهم: لو كانت الصلاة من دلوكها إلى غسق الليل لكانت الصلاة من ~~زوال الشمس إلى صلاة المغرب. وقول ابن عباس أعجب إلينا. وهو قول العامة. ms0641 # قوله: { وقرءان الفجر } يعني صلاة الصبح { إن قرءان ~~الفجر كان مشهودا } أي: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. ~~يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر. # ذكروا أن عبدالله بن مسعود كان يقول: عند صلاة المغرب يجتمع الحرسان من ~~ملائكة الليل وملائكة النهار. ### || [17.79-80] # قوله: { ومن اليل فتهجد به نافلة لك } أي: عطية ~~من الله لك. وقال الكلبي: النافلة: الفضل. وقال بعضهم: إن صلاة الليل على ~~النبي فريضة وهي للناس تطوع. وقال الحسن: لم يقم النبي أقل من ثلث ~~الليل. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شغله شيء عن صلاة الليل صلى ~~من النهار اثنتي عشرة ركعة. وقال بعضهم: النافلة لا تكون إلا للنبي. # قوله: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } وعسى من ~~الله واجبة. يقول: سيبعثك ربك مقاما محمودا؛ يعني الشفاعة للخلق في ~~الحساب بعد طول قيام وحبس على أرجلهم. # قال حذيفة بن اليمان: يبعث الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة ~~عراة كما خلقوا، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حتى يلجمهم العرق، ولا ~~تكلم نفس إلا بإذنه. قال: فأول من يدعى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: ~~لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك ~~بين يديك، وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، ~~وعلى عرشك استويت، سبحانك رب البيت. ثم يقال له: اشفع. قال: فذلك المقام ~~المحمود الذي وعده الله. # قوله: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } يعني مدخله المدينة ~~حين هاجر إليها. أمره الله بهذا الدعاء. { وأخرجني مخرج صدق ~~} قال الحسن: مخرج صدق، أي: إلى قتال أهل بدر؛ وقد كان الله أعلمه أنه ~~سيقاتل المشركين ببدر، ثم يظهره الله عليهم. وقال بعضهم: { أدخلني ~~مدخل صدق }: الجنة { وأخرجني مخرج صدق } أخرجه الله ~~من مكة إلى الهجرة بالمدينة. # { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } فأظهره الله عليهم ~~يوم بدر فقتلهم. # وقال بعضهم: علم نبي الله ألا طاقة بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا ~~نصيرا. أي: لكتاب الله ولحدوده ولفرائضه ولإقامة ms0642 الدين. # وقال مجاهد: { سلطانا نصيرا } أي: حجة بينة. ### || [17.81-85] # قوله: { وقل جاء الحق } أي: القرآن. { وزهق الباطل } أي: ~~إبليس { إن الباطل كان زهوقا } والزهوق: الداحض الذاهب. # قوله: { وننزل من القرءان } أي: ينزل الله من القرآن { ما ~~هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين ~~إلا خسارا } أي: كلما جاء من القرآن شيء كذبوا به فازدادوا فيه ~~خسارا إلى خسارهم. # قوله: { وإذا أنعمنا على الإنسان } يعني المشرك، أعطيناه ~~السعة والعافية. { أعرض } عن الله وعن عبادته { ونئا بجانبه ~~} أي: تباعد عن الله مستغنيا عنه. وقال مجاهد: تباعد منا؛ وهو واحد. { ~~وإذا مسه الشر } أي: الأمراض والشدائد. { كان يئوسا }. ~~يقول: يئس أن يفرج ذلك عنه لأنه ليست له نية ولا حسبة ولا رجاء. # { قل كل يعمل على شاكلته } أي: على ناحيته ونيته؛ أي: ~~المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره { فربكم أعلم بمن هو ~~أهدى سبيلا } أي: فهو أعلم بأن المؤمن أهدى سبيلا من الكافر. # قوله: { ويسئلونك عن الروح } ذكر مجاهد أن ناسا من اليهود ~~لقوا النبي عليه الصلاة والسلام وهو على بغلته فسألوه عن الروح فأنزل ~~الله: { ويسئلونك عن الروح } { قل الروح من أمر ~~ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا }. # وفي تفسير الكلبي أن المشركين بعثوا رسلا إلى المدينة فقالوا لهم: سلوا ~~اليهود عن محمد وصفوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا فأخبرونا. # فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد ~~اجتمعوا فيها لعيد لهم. فسألوهم عن محمد ووصفوا لهم نعته. فقال لهم حبر ~~من أحبار اليهود: إن هذا لنعت النبي الذي نحدث أن الله باعثه في هذه ~~الأرض. فقالت له رسل قريش: إنه فقير عائل يتيم لم يتبعه من قومه من أهل ~~الرأي أحد ولا من ذوي الأسنان. فضحك الحبر وقال: كذلك نجده. فقالت رسل ~~قريش: إنه يقول قولا عظيما: يدعو إلى الرحمن ويقول: إن الذي باليمامة ~~الساحر الكذاب، يعنون مسيلمة. فقالت لهم اليهود: لا تكثروا علينا. اذهبوا ~~فاسألوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن. ms0643 فأما ~~اثنتان فإنهما لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فإنه صادق. وأما ~~الثالثة فلا يجترىء عليها أحد. قالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهن. فقالت ~~لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم، وقصوا عليهم قصتهم، واسألوه عن ~~ذي القرنين، وحدثوهم بأمره، واسألوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء فهو ~~كاذب. # فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك. فأرسلو إلى نبي الله فلقيهم ~~فقالوا له: يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا ~~عنهن فأنت صادق، وإلا فلا تذكر آلهتنا بسوء. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " وما هن؟ " قالوا: أخبرنا عن أصحاب الكهف، فإنا قد أخبرنا عنهم بآية ~~بينة، وأخبرنا عن ذي القرنين، فإنا أخبرنا عنه بأمر بين. وأخبرنا عن ~~الروح. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنظروني حتى أنظر ما ~~يحدث إلي فيه ربي ". قالوا: فإنا ناظروك فيه ثلاثة أيام. فمكث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أياما لا يأتيه جبريل. ثم أتاه جبريل. فاستبشر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا جبريل، قد رأيت ما سألني عنه قومي، ثم ~~لم تأتني. فقال له جبريل: { وما نتنزل إلا بأمر ربك ~~له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما ~~كان ربك نسيا } [مريم:64]. فإذا شاء ربك أرسلني إليك. ثم قال ~~له جبريل: { ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا }. ثم قال: { ~~أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ~~آياتنا عجبا } [الكهف:9]، فذكر قصتهم. ثم قال: { ويسألونك ~~عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } ~~[الكهف:83]. فذكر قصته. # ثم لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا في آخر اليوم الثالث ~~فقالوا: ماذا أحدث لك ربك في الذي سألناك عنه، فقصه عليهم. فعجبوا، فغلب ~~عليهم الشيطان أن يصدقوه ". # ذكروا أن ابن عباس فسر الروح مرة واحدة ثم أمسك عن تفسيرها. وفسرها ~~بعض السلف مرة واحدة، ثم كف عن تفسيرها. وأما الحسن فقال الروح: القرآن. ~~قال: ms0644 { الروح من أمر ربي } أي: القرآن من أمر ربي { وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا }. # وذكروا عن بعض التابعين أنه قال: الروح خلق من خلق الله لهم أيد وأرجل. # وقال بعضهم: لقيت اليهود نبي الله فتعنتوه وسألوه عن الروح وعن أصحاب ~~الكهف وعن ذي القرنين؛ فأنزل الله: { ويسئلونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا } أي: اليهود. ### || [17.86-92] # قوله: { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ~~} أي: القرآن، حتى لا يبقى منه شيء { ثم لا تجد لك به ~~علينا وكيلا } أي: وليا يمنعك من ذلك. # { إلا رحمة من ربك } فيها إضمار. يقول: وإنما أنزلناه ~~عليك رحمة من ربك { إن فضله كان عليك كبيرا } يقول: ~~أعطاك النبوة وأنزل عليك القرآن. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: ليسرين على القرآن ليلة فلا تبقى ~~منه آية في قلب رجل ولا في مصحف إلا رفعت. # قوله: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا }. أي: عوينا. # قوله: { ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من ~~كل مثل } أي: ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل. { فأبى ~~أكثر الناس إلا كفورا وقالوا لن نؤمن لك } أي: ~~لن نصدقك { حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } أي: عيونا ~~ببلدنا هذا. # { أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر ~~الأنهار خلالها } أي: خلال تلك الجنة. { تفجيرا أو ~~تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } أي: قطعا. وقال ~~في آية أخرى: # إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا ~~من السماء # [سبأ:9]. وقال: { وإن يروا كسفا } والكسف القطعة # من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم # [الطور:44]. # وقال الكلبي: في قوله: { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا } قال: بلغنا والله أعلم أن عبد الله بن أبي أمية ~~المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرهط من قريش بفناء الكعبة، فسألوا ~~نبي الله أن يبعث لهم بعض موتاهم، أو يسخر لهم الريح، ms0645 أو يسير لهم جبال ~~مكة فلم يفعل شيئا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: ما ~~تستطيع يا محمد أن تفعل لقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلف به عبد الله بن ~~أبي أمية لا أؤمن لك، أي لا أصدقك، { حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا } ، أي: عيونا { أو تكون لك جنة من ~~نخيل وعنب }... إلى قوله { كسفا } ، أي: قطعا. # { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } أي: عيانا، ~~نعاينهم معاينة. وقال مجاهد: { قبيلا } أي: على حدتها، أي: على قبيلة. ~~وقال في آية أخرى: # أو جاء معه الملائكة مقترنين # [الزخرف:53]. ### || [17.93-94] # { أو يكون لك بيت من زخرف } والزخرف: الذهب فيما ذكروا ~~عن ابن عباس { أو ترقى في السماء } أي: تصعد في السماء { ولن ~~نؤمن لرقيك } أي: لصعودك { حتى تنزل علينا ~~كتابا نقرؤه } من الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة أني ~~أنا أرسلت محمدا، وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو الذي ~~كتبه؛ ثم والله ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك، أي: هل أصدقك، أم لا. # فقال الله لنبيه عليه السلام { قل سبحان ربي هل كنت إلا ~~بشرا رسولا }. # وقال مجاهد: { حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه } من رب ~~العالمين، كل رجل منا تصبح عند رأسه صحيفة موضوعة يقرأها. # وقال بعضهم: { حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه } خاصة ~~نؤمر فيه باتباعك. قال: { أو يكون لك بيت من زخرف } أي: ~~من ذهب. { أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك } ~~أيضا، فإن السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس. { حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه } إلى كل إنسان منا بعينه من الله إلى ~~فلان بن فلان وفلان بن فلان أن آمن بمحمد فإنه رسولي. وأظنه تفسير الحسن: ~~قال: وهو كقوله: # بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة # [المدثر:52] يعني كتابا من الله. { قل سبحان ربي هل كنت ~~إلا بشرا رسولا } أي: هل كانت الرسل قبلي تأتي بهذا فيما مضى، ~~أي: تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه. كلا: ms0646 لأنتم أهون على الله من ~~أن يفعل بكم هذا. فقالوا: لن نؤمن لك أي: لن نصدقك، حتى تأتينا بخصلة من ~~هذه الخصال. # قوله: { وما منع الناس } يعني المشركين { أن يؤمنوا إذ ~~جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا ~~رسولا } على الاستفهام وهذا الاستفهام على إنكار منهم أي: لم يبعث ~~الله ملكا رسولا، فلو كان من الملائكة لآمنا به. ### || [17.95-97] # قال الله للنبي عليه السلام: { قل لو كان في الأرض ~~ملائكة يمشون مطمئنين } أي: مقيمين قد اطمأنت بهم الدار، ~~أي: هي مسكنهم { لنزلنا عليهم من السماء ملكا ~~رسولا }. ولكن فيها بشر فارسلنا إليهم بشرا مثلهم. # { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [إني رسوله] { ~~إنه كان بعباده خبيرا بصيرا }. # قوله: { ومن يهد الله فهو المهتد } أي: لا يستطيع أحد أن ~~يضله { ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه } ~~أي: يمنعونهم من عذاب الله. # قال: { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا ~~وبكما وصما }. قال بعضهم: هذا حشر إلى النار. قال الحسن: { ~~عميا وبكما وصما } عموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها ~~شيئا، وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها. { وبكما } أي: خرسا انقطع ~~كلامهم حين قال: [الله لهم] # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون:108]. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. { وصما } أي: ذهب ~~الزفير والشهيق بسمعهم فلا يسمعون شيئا. وقال في آية أخرى: # وهم فيها لا يسمعون # [الأنبياء:100]. # قوله: { كلما خبت زدناهم سعيرا }. وخبوها أنها تأكل كل ~~شيء: الجلد واللحم والعظم، والشعر والبشر والأحشاء حتى تهجم على الفؤاد، ~~فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم، فإذا انتهت إلى الفؤاد خبت، أي: سكنت فلم ~~تستعر بهم، وتركت فؤادهم ينضج، ثم يجدد جلدهم فيعود، فتأكلهم، فلا ~~يزالون كذلك. وهو قوله: # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها # [النساء:56]. وقال مجاهد: { كلما خبت } أي: كلما طفئت أسعرت. ### || [17.98-99] # قوله: { ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا ~~أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا } على الاستفهام. أي: إن هذا ليس بكائن؛ يكذبون بالعبث. # قال الله: { أو لم يروا أن ms0647 الله الذي خلق ~~السماوات والأرض } وهم يقرون أنه خلق السماوات والأرض. وهو ~~قوله: # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله # [الزمر:38] فخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، والله خلقهما؛ فهو ~~{ قادر على أن يخلق مثلهم } ، يعني البعث، وقال في آية ~~أخرى: # أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على ~~أن يخلق مثلهم # [سورة يس:81]. # وقال: { وجعل لهم أجلا لا ريب فيه } أي: لا شك فيه، ~~أي: يوم القيامة. { فأبى الظالمون إلا كفورا } أي: ~~بالقيامة. ### || [17.100-102] # قوله: { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } ~~يعني مفاتيح الرزق { إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } [أي: ~~خشية الفاقة] { وكان الإنسان قتورا } أي: بخيلا يقتر على نفسه ~~وعلى غيره. يخبر أنهم بخلاء أشحاء، يعني المشركين. وقال بعضهم: { ~~قتورا } أي: مسيكا. # قوله: { ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات }: يده، ~~وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، # ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين، ونقص من ~~الثمرات # [الأعراف:130]. # قوله: { فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم }. يقول للنبي عليه ~~السلام: فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم موسى { فقال له فرعون ~~إني لأظنك يا موسى مسحورا }. # { قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء } أي: الآيات { إلا ~~رب السماوات والأرض بصائر } أي: حججا. يقول: لقد علمت ~~يا فرعون، وهذا مقرأ ابن عباس والعامة. وقال ابن عباس: مثل قوله: # وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا # [النمل:14]. # وقرأة علي بن أبي طالب: { لقد علمت } ، موسى يقوله. أي: لقد ~~علمت ما أنزل هؤلاء الآيات إلا رب السماوات والأرض بصائر. # قوله: { وإني لأظنك يا فرعون مثبورا } أي: مسحورا ~~في تفسير مجاهد وغيره؛ أي: يدعو بالحسرة والثبور في النار. والثبور ~~الدعاء بالويل والهلاك. وقال الكلبي: { مثبورا } أي: ملعونا. ### || [17.103-106] # قوله: { فأراد أن يستفزهم } أي: أن يخرجهم { من ~~الأرض }. أي: أرض مصر. وقال الحسن: يقتلهم، يخرجهم منها بالقتل. # قال: { فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده ~~لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد ~~الأخرة } أي: القيامة { جئنا بكم } يعني بني إسرائيل وفرعون ~~وقومه { لفيفا } أي: جميعا في تفسير مجاهد وغيره. # قوله: { وبالحق ms0648 أنزلناه } أي: القرآن { وبالحق نزل ~~وما أرسلناك إلا مبشرا } بالجنة { ونذيرا } تنذر ~~الناس. # قوله: { وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على ~~مكث } أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة. { ونزلناه تنزيلا }. # فمن قرأها بالتخفيف، قال فرقناه أي: فرق فيه بين الحق والباطل والحلال ~~والحرام. وكان الحسن يقرأها مثقلة فيقول: وقرآنا فرقناه. قال: فرقه ~~الله، فأنزله يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، وعاما بعد عام، حتى بلغ به ~~ما أراد. # وقال مجاهد: { على مكث } أي: على ترسل في قريش. # وذكر الكلبي عن ابن عباس قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ~~ليلة القدر، ثم جعل ينزل نجوما: ثلاث آيات وأربع آيات، أو أقل من ذلك أو ~~أكثر. ثم تلا هذه الآية: # فلا أقسم بمواقع النجوم # [الواقعة:75]. ### || [17.107-110] # قوله: { قل ءامنوا به } يعني القرآن. يقول: قل للمشركين آمنوا به ~~{ أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله } ~~أي: من قبل هذا القرآن، يعني المؤمنين من أهل الكتاب { إذا يتلى ~~عليهم } أي: القرآن { يخرون للأذقان } أي: للوجوه { ~~سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا } أي: لقد كان وعد ربنا مفعولا. { ويخرون ~~للأذقان } أي: للوجوه { يبكون ويزيدهم } أي: القرآن { ~~خشوعا }. والخشوع الخوف الثابت في القلب. # قوله: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } وذلك أن ~~المشركين قالوا: أما الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه، فقال الله: { ~~قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } أي: إنه هو الله وهو ~~الرحمن. # { أيا ما تدعوا } يقول أي الاسمين دعوتموه به { فله ~~الأسماء الحسنى } وقال: # وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي # [الرعد:30]. # ذكروا عن الحسن أنه قال: الله والرحمن اسمان ممنوعان لا يستطيع أحد من ~~الخلق أن ينتحلهما. # قوله: { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ ~~بين ذلك سبيلا }. # قال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بمكة، كان يجتمع إليه ~~أصحابه، فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه. وإن خفض صوته ~~لم يسمع من خلفه؛ فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا. # وقال ms0649 مجاهد: حتى لا يسمعك المشركون فيسبوك. # وقال بعضهم: كان نبي الله، وهو بمكة، إذا سمع المشركون صوته رموه بكل ~~خبث، فأمره الله أن يغض من صوته وأن يقتصد في صلاته. # وكان يقال: ما أسمعت أذنيك فليس بتخافت. # وذكر بعضهم قال: { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } ~~أي: في الدعاء والمسألة. # وذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن من الصلاة سرا، وإن منها جهرا، فلا ~~تجهر فيما تسر فيه، ولا تسر فيما تجهر فيه، وابتغ بين ذلك سبيلا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أبا بكر وهو يصلي من الليل ~~وهو يخفي صوته، وسمع عمر وهو يجهر بصوته، وسمع بلالا وهو يقرأ من هذه ~~السورة ومن هذه السورة فقال # " لأبي بكر: لم تخفي صوتك؟ قال: إن الذي أناجي ليس ببعيد. قال: صدقت. ~~فقال لعمر: لم تجهر بصوتك؟ قال: أرضي الرحمن وأرغم الشيطان وأوقظ ~~الوسنان. قال: صدقت. وقال لبلال: لم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة؟ ~~قال: أخلط طيبا بطيب. قال: صدقت. فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته، وأمر ~~عمر أن يخفض من صوته، وأمر بلالا إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها " # فأنزل الله: { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذلك سبيلا }. ### || [17.111] # قوله: { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } ~~يتكثر به من القلة. { ولم يكن له شريك في الملك } أي: خلق ~~معه شيئا. { ولم يكن له ولي من الذل } أي: يتعزز به ~~{ وكبره تكبيرا } أي: وعظمه تعظيما. # ذكروا أن نبي الله عليه الصلاة والسلام كان يعلمها الصغير والكبير من ~~أهله. # وذكروا عن كعب قال: فتحت التوراة ب # الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل ~~الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم ~~يعدلون # [الأنعام:1] وختمت ب { الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ~~ولي من الذل وكبره تكبيرا }. # [ذكروا عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي ~~الفجر قال: # " اللهم إنا ms0650 نشهد أنك لست بإله استحدثناه، ولا برب يبيد ذكره، ولا ~~مليك معه شركاء يقضون معه، ولا كان قبلك إله ندعوه ونتضرع إليه، ولا ~~أعانك على خلقنا أحد فنشك فيك، لا إله إلا أنت، اغفر لي، إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت " # ]. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1-5] # تفسير سورة الكهف # وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الحمد لله } ~~حمد نفسه وهو أهل للحمد. { الذي أنزل على عبده } أي: محمد ~~عليه السلام { الكتاب } أي: القرآن { ولم يجعل له عوجا ~~قيما }. فيها تقديم. يقول: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له ~~عوجا. # ذكروا أن مجاهدا قال: أنزله قيما لا عوج فيه ولا اختلاف. # { لينذر بأسا شديدا } أي: عذابا شديدا. { من لدنه ~~} أي: من عنده، من عند الله. { ويبشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا } أي: عند الله ~~في الجنة. وقال في آية أخرى: # ولكل درجات مما عملوا # [الأنعام:132]. قوله: { ماكثين فيه } أي: في ذلك الثواب، وهو ~~الجنة. { أبدا }. # { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به ~~من علم } أن لله ولدا { ولا لأبائهم } قبلهم الذين كانوا في ~~الشرك. # { كبرت كلمة تخرج من أفواههم }. هي على قراءة النصب ~~عمل في باب كان. وكان الحسن يقرأها بالرفع { كبرت كلمة } ، أي: ~~كبرت تلك الكلمة أن قالوا: إن لله ولدا. قال: { إن يقولون إلا ~~كذبا }. ### || [18.6-9] # قوله: { فلعلك باخع نفسك } أي: قاتل نفسك في تفسير العامة ~~{ على ءاثارهم } أي: آسفا، أي: حزنا عليهم في تفسير مجاهد. { ~~إن لم يؤمنوا بهذا الحديث } أي: القرآن. { أسفا }. قال ~~بعضهم: غضبا. وهي مثل قوله: # فلما ءاسفونا # [الزخرف:55] أي: أغضبونا. وقال مجاهد: أسفا: أي: جزعا. # قوله: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } أي: ~~لأهلها. { لنبلوهم } أي: لنختبرهم { أيهم أحسن عملا } ~~أي: أيهم أطوع لله. وقد علم ما هم فاعلون. # قال: { وإنا لجاعلون ما عليها } أي: ما على الأرض { ~~صعيدا جرزا } والجرز ها هنا الخراب. وقال بعضهم: التي ليس فيها ~~شجر ولا نبات. وقال مجاهد: بلقعا. وقال ms0651 في موضع آخر: { أو لم يروا ~~أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز } أي: اليابسة التي ليس ~~فيها نبات # فنخرج به زرعا # [السجدة:27]. # قوله: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا ~~من آياتنا عجبا } أي: قد كان في آياتنا ما هو أعجب منهم. # وقال مجاهد: هم عجب. [قال بعضهم] يقول: ليس هم أعجب آياتنا. والكهف كهف ~~الجبل. والرقيم الوادي الذي فيه الكهف. ### || [18.10-15] # قوله: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا ~~ءاتنا } أي: أعطنا { من لدنك } أي: من عندك { رحمة } أي: ~~رزقا { وهيئ لنا من أمرنا رشدا } ، كانوا قوما قد ~~آمنوا ففروا بدينهم من قومهم. وكان قومهم على الكفر وخشوا على أنفسهم ~~القتل. # قال: { فضربنا على ءاذانهم في الكهف سنين عددا ~~ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما ~~لبثوا أمدا } أي: المنتهى الذي بعثوا فيه، أي: لم يكن لواحد من ~~الفريقين علم، لا لمؤمنهم ولا لكافرهم. وقال مجاهد: { أمدا } أي: ~~عددا، أي: لم يكن لهم علم بما لبثوا. # قوله: { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } أي خبرهم بالحق ~~{ إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى } أي ~~أيمانا. # { وربطنا على قلوبهم } أي: بالإيمان { إذ قاموا ~~فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من ~~دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } أي: جورا وكذبا. # قوله: { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة لولا ~~} أي: هلا { يأتون عليهم بسلطان بين } أي: بحجة بينة. # تفسير الحسن وابن عباس في هذا الحرف في القرآن كله: حجة بينة. وقال ~~بعضهم: هذا الحرف حيث كان في القرآن كله: عذر بين. وقال الحسن: بين ~~بأن الله أمرهم بعبادتهم. # قال: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أي: لا ~~أحد أظلم منه. ### || [18.16-18] # قوله: { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله } ~~يقوله: بعضهم لبعض { وما يعبدون إلا الله } أي: وما يعبدون من ~~دون الله، أي: وما يعبدون سوى الله. وفي مصحف عبد الله بن مسعود: وما ~~يعبدون من دون الله، وهذا تفسيرها. { فأووا إلى الكهف } [أي: ~~فانتهوا إلى الكهف] { ينشر لكم ربكم من رحمته } أي: ms0652 من ~~زرقه { ويهيئ لكم من أمركم مرفقا }. # قوله: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } ~~أي: تعدل عن كهفهم وقال بعضهم: تميل عن كهفهم { ذات اليمين وإذا ~~غربت } أي: غابت { تقرضهم ذات الشمال } أي: تتركهم ذات ~~الشمال. وقال الحسن: لا تدخل الشمس كهفهم على كل حال. # { وهم في فجوة منه } أي: في فضاء من الكهف. وتلك آية. وقال ~~بعضهم: { في فجوة منه } أي: في عزلة منه. # { ذلك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا }. # قال: { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود } أي: مفتحة أعينهم ~~وهم موتى. { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } قال ~~بعضهم: وذلك في رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا. وقال بعضهم: لهم في كل عام ~~تقليبتان. # { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } أي: بفناء الكهف { ~~لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت ~~منهم رعبا } أي: لحالهم. ### || [18.19-21] # { وكذلك } أي: بهيئاتهم { بعثناهم ليتساءلوا ~~بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم }. وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار. قال: ~~فنظروا فإذا هو قد بقي من الشمس بقية، فقالوا: أو بعض يوم. ثم إنهم ~~شكوا، فردوا علم ذلك إلى الله ف { قالوا ربكم أعلم بما ~~لبثتم } يقوله بعضهم لبعض. # قال: { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه } أي: بدراهمكم هذه { ~~إلى المدينة } وكانت معهم دراهم { فلينظر أيها أزكى ~~طعاما } قال بعضهم: أحل طعاما، وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون ~~أكله قط. وقال بعضهم: أزكى أي: أطيب { فليأتكم برزق منه ~~وليتلطف ولا يشعرن } أي: لا يعلمن { بكم أحدا ~~إنهم إن يظهروا عليكم } أي: يطلعوا عليكم { يرجموكم ~~} أي: يقتلوكم بالحجارة { أو يعيدوكم في ملتهم } أي: في ~~الكفر { ولن تفلحوا إذا أبدا } أي: إن فعلتم ذلك. # قال: { وكذلك أعثرنا عليهم } أي: أطلعنا عليهم، أي: على ~~أصحاب الكهف، أي: أطلعنا أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه، وليس ~~بحياة النشور. # قال: { ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ~~ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم }. # وكانت تلك الأمة الذين ms0653 هربوا منهم قد بادت، وخلفت من بعدهم أمة أخرى، ~~وكانوا على الإسلام. ثم إنهم اختلفوا في البعث؛ فقال بعضهم: يبعث الناس ~~في أجسادهم، وهؤلاء المؤمنون، وكان الملك منهم، وقال بعضهم: تبعث الأرواح ~~بغير أجساد، فكفروا. وهذا قول أهل الكتاب اليوم؛ فاختلفوا. فبعث الله ~~أصحاب الكهف آية ليعلمهم أن الناس يبعثون في أجسادهم، وقال في آية ~~أخرى: # يوم يقوم الروح # [النبأ:38] أي: روح كل شيء في جسده، وهو قوله: # يوم يقوم الناس لرب العالمين # [المطففين:6]. # فلما بعث أصحاب الكهف صاحبهم بالدراهم ليشتري بها طعاما، وهم يرون ~~أنها تلك الأمة المشركة الذين فروا منهم، أمروا صاحبهم أن يتلطف ولا ~~يشعرن بهم أحدا. # فلما دخل المدينة، وهي مدينة بالروح يقال لها فسوس، وكان ملكهم يقال له ~~دقيانوس، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام استنكرت الدراهم، فأخذ ~~وذهب به إلى ملك المدينة، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فروا منه، ~~فقالوا: هذا رجل وجد كنزا. فلما خاف على نفسه أن يعذب أطلع على أصحابه. ~~فقال لهم الملك: إن الله قد بين لكم ما اختلفتم فيه، فأعلمكم أن الناس ~~يبعثون في أجسادهم. # فركب الملك والناس معه حتى انتهوا إلى الكهف. وتقدمهم الرجل. حتى إذا ~~دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا، لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم. # فقال القوم كيف نصنع بهؤلاء ف { فقالوا ابنوا عليهم ~~بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على ~~أمرهم } وهم رؤساؤهم وأشرافهم، وقال بعضهم: مؤمنوهم { ~~لنتخذن عليهم مسجدا }. # ذكر عكرمة أنهم كانوا بني الأكفاء والرقباء ملوك الروم، رزقهم الله ~~الإسلام ففروا بدينهم، واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله ~~على أصمختهم فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم، وجاءت أمة مسلمة. وكان ~~ملكهم مسلما. فاختلفوا في الروح والجسد. فقال قائلون: يبعث الروح والجسد ~~معا. وقال قائلون: تبعث الأرواح، أما الأجساد فتأكلها الأرض فلا تكون ~~شيئا. # فشق على ملكهم اختلافهم؛ فانطلق فلبس المسوح، وقعد على الرماد. ثم دعا ~~الله فقال: إنك ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آية تبين لهم بها. فبعث ~~الله لهم ms0654 أصحاب الكهف. فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام. فجعل ينكر ~~الوجوه ويعرف الطرق، ورأى الإيمان في المدينة ظاهرا. فانطلق. وهو ~~مستخف، حتى انتهى إلى رجل ليشتري من طعامه. فلما أبصر صاحب الطعام الورق ~~أنكرها. قال له الفتى أليس ملككم فلانا؟ قال الرجل: بل ملكنا فلان. فلم ~~يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك. # فأخبره صاحب الكهف بحديثه وأمره. فبعث الملك في الناس فجمعهم فقال: إنكم ~~اختلفتم في الروح والجسد، وإن الله قد بعث لكم آية وبين لكم الذي ~~اختلفتم فيه؛ فهذا رجل من قوم فلان، يعني ملكهم الذي مضى. فقال صاحب ~~الكهف: انطلقوا إلى أصحابي. فركب الملك وركب الناس حتى انتهوا إلى الكهف. ~~فقال الرجل: دعوني حتى أدخل إلى أصحابي. فلما أبصرهم وأبصروه ضرب الله ~~على أصمختهم. [فلما استبطأوه] دخل الملك ودخل الناس معه، فإذا أجساد لا ~~ينكرون منها شيئا، غير أنه لا أرواح فيها. فقال الملك: هذه آية بعثها ~~الله لكم. { قال الذين غلبوا على أمرهم } ، وهو ملوكهم ~~وأشرافهم { لنتخذن عليهم مسجدا }. ### || [18.22] # قال الله: { سيقولون } أي: سيقول أهل الكتاب { ثلاثة ~~رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ~~رجما بالغيب } أي: قذفا بالغيب { ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما ~~يعلمهم إلا قليل } أي: إلا قليل من الناس. # ذكروا أن ابن عباس كان يقول: أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله؛ ~~كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. # قال: { فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا } يقول الله ~~للنبي عليه السلام: لا تمار، أي: لا تجادل أهل الكتاب في أصحاب الكهف إلا ~~مراء ظاهرا أي: إلا بما أخبرتك. وحسبك ما قصصت عليك من أمرهم. { ولا ~~تستفت فيهم } أي: في أصحاب الكهف { منهم أحدا } أي: من أهل ~~اليهود. يقول: لا تسأل عنهم من اليهود أحدا، وهم الذين سألوه عنهم ~~ليعنتوه بذلك. ### || [18.23-24] # قال: { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا ~~أن يشاء الله } يقول: إلا أن تستثنى. بلغنا أن اليهود لما سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف قال ms0655 لهم رسول الله: أخبركم عنهم ~~غدا، ولم يستثن، فأنزل الله هذه الآية. # قال: { واذكر ربك إذا نسيت } [أي: إذا نسيت الاستثناء] { ~~وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا }. ~~ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل إن شاء الله، لأن الله أمره أن يقول: إن شاء ~~الله. # ومن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم بين اليمين وبين الاستثناء بشيء ~~فله ثنياه، ولا كفارة عليه. وإن كان استثنى بعدما تكلم بعد اليمين قبل ~~الاستثناء، أو متى ما استثنى، فالكفارة لازمة له، وسقط عنه المأثم حيث ~~استثنى، لأنه كان قد ركب ما نهى عنه من تركه ما أمر به من الاستثناء. أي: ~~لا يقول: إني أفعل حتى يقول إن شاء الله، ولا يقول: لا أفعل حتى يقول إن ~~شاء الله. # ذكر ابن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا استثنى فله ثنياه " # وقال بعضهم: ليس الاستثناء بشيء حتى يجهر به كما يجهر باليمين. أي: إن ~~الاستثناء في قبله ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه. # ذكروا عن الحسن أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه إلا طلاق أو عتاق. ### || [18.25-26] # قوله: { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة } ثم أخبر ما تلك ~~الثلاثمائة فقال: { سنين وازدادوا تسعا } أي: تسع سنين. # قال بعضهم: هذا من قول أهل الكتاب. أي: إنه رجع إلى أول الكلام: { ~~سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم، ويقولون: { لبثوا في كهفهم ثلاث ~~مائة سنين وازدادوا تسعا }. فرد الله على نبيه فقال: { ~~قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات ~~والأرض أبصر به وأسمع }. يقول: ما أبصره وما أسمعه كقول ~~الرجل للرجل: أفقه به، وأشباه ذلك،. فلا أحد أبصر من الله، ولا أسمع ~~من الله. # { ما لهم من دونه من ولي } أي: يمنعهم من عذاب الله { ~~ولا يشرك في حكمه أحدا }. وهي تقرأ بالياء والتاء. فمن ~~قرأها بالتاء فهو يقول: ولا ms0656 تشرك يا محمد في حكمه أحدا، أي: لا تعجل معه ~~شريكا في حكمه وقضائه وأموره. ومن قرأها بالياء فهو يقول: ولا يشرك الله ~~في حكمه أحدا. ### || [18.27-28] # قوله: { واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا ~~مبدل لكلماته } أي: لا يحكم في الآخرة بخلاف ما قال في ~~الدنيا. وهو كقوله: # ما يبدل القول لدي # [سورة ق:29]. # قوله: { ولن تجد من دونه ملتحدا } أي: وليا ولا موئلا. # قوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه } وهم الصلاتان: صلاة ~~الصبح وصلاة العصر. وإنما فرضت الصلوات الخمس قبل خروج النبي عليه الصلاة ~~والسلام من مكة إلى المدينة بسنة. ثم نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي، ~~وبلال، وصهيب، وخباب بن الأرت، وسالم، مولى أبي حذيفة. # قال المشركون للنبي: إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء القوم، فأنزل ~~الله: # ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي # [الأنعام:52]. # قال: { ولا تعد عيناك عنهم } محقرة لهم إلى غيرهم { ~~تريد زينة الحياة الدنيا } قال بعضهم: ذكروا عن عبدالله بن ~~عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن ~~إعطاء المال سحا " # قوله: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ~~واتبع هواه وكان أمره فرطا } أي: ضياعا. وهو مثل ~~قوله: # يا حسرتنا على ما فرطنا فيها # [الأنعام:31] أي: على ما ضيعنا فيها. ### || [18.29] # قال: { وقل الحق من ربكم } يعني القرآن { فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر } وهذا وعيد هو له شديد، أي: من ~~آمن دخل الجنة، ومن كفر دخل النار. # قال: { إنا أعتدنا للظالمين } أي: للمشركين والمنافقين { ~~نارا أحاط بهم سرادقها } أي: سورها، ولها عمد. فإذا مدت ~~تلك العمد أطبقت على أهلها، وذلك حين يقول: # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون:108]. فإذا قال ذلك أطبقت عليهم؛ وهو قوله: { إنها ~~عليهم مؤصدة } أي: مطبقة # في عمد ممددة # [الهمزة: 98]. # قوله: { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل }. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه أهديت له سقاية ذهب وفضة. ms0657 فأمر بخدود ~~فخدت في الأرض. ثم قذف فيها من جزل الحطب. ثم قذف فيها تلك السقاية، حتى ~~إذا أزبدت وماعت قال لغلامه: ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة. فدعا رهطا. ~~فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم. قال: ما رأينا في الدنيا ~~شبها للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة حين أزبد وماع. # وقال بعضهم: المهل كعكر الزيت. وقال مجاهد: المهل: القيح والدم. # قوله: { يشوي الوجوه } أي: يحرق الوجوه إذا أهوى ليشربه. { بئس ~~الشراب وساءت مرتفقا } أي: منزلا ومأوى. وقال مجاهد: { ~~وساءت مرتفقا } أي: مجتمعا. وقوله: وساءت أي: بئس المنزل ~~والمأوى هي جهنم. وهذا وعيد هوله شديد لمن كفر. ### || [18.30-31] # ثم أخبر بوعده لمن آمن فقال: { إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ~~أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهر }. ~~قد فسرناه في غير هذا الموضع. # قوله: { يحلون فيها من أساور من ذهب } ذكروا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الرجل من أهل الجنة لو بدا سواره لغلب على ضوء الشمس ". # ذكروا أنه ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، ~~وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. وهو قوله: # يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا # [الحج:23]، وقوله: # وحلوا أساور من فضة # [الإنسان:21]. # قوله: { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } ~~قال بعضهم: أما لسندس فالخز الذي يقال له الرقيم. وأما الإستبرق ~~فالديباج الغليظ. وبعض الكوفيين يقول: هي بالفارسية: استبره. # قوله: { متكئين فيها على الأرائك } أي: على السرر [في ~~الحجال] ذكر ابن عباس في قوله: # على سرر موضونة # [الواقعة:15] قال: مرمولة بالذهب. وقال الحسن: مرمولة بالدر والياقوت. # وقال بعضهم: يعانق الرجل زوجته قدر عمر الدنيا، لا تمله ولا يملها. # ذكروا عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في تكأة واحدة سبعين عاما " # ذكروا ابن عباس قال: إن الرجل من أهل الجنة ليتكىء على أحد ms0658 شقيه فينظر ~~إلى زوجته كذا وكذا سنة. ثم يتكىء على الشق الآخر، فينظر إليها مثل ذلك ~~في قبة حمراء، من ياقوتة حمراء، ولها ألف باب، وله فيها سبعمائة امرأة. # قوله: { نعم الثواب وحسنت مرتفقا } أي: منزلا ومأوى، ~~يعني الجنة. ### || [18.32-34] # قوله: { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما ~~جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا ~~بينهما زرعا كلتا الجنتين ءاتت أكلها } أي: ~~أطعمت ثمرتها { ولم تظلم منه شيئا } أي: ولم تنقص منه شيئا ~~{ وفجرنا خلالهما نهرا } أي: بينهما { وكان له ثمر ~~}. وهي تقرأ على وجهين: ثمر، وهو الأصل. قال بعضهم: من كل المال. ~~وثمر، وهي الثمرة. وقال مجاهد: يعني ذهبا وفضة. # { فقال لصاحبه } بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن ~~أبيهما مالا فاقتسماه، فأخذ كل واحد منهما أربعة آلاف دينار. فأما ~~أحدهما، فكان مؤمنا، فأنفقه في طاعة الله، وقدمه لنفسه. وأما الآخر، ~~فكان كافرا، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوج. # واحتاج المؤمن فلم يبق في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرض ~~لمعروفه. فقال له أخوه: فأين ما ورثت يا أخي؟ فقال له: أقرضته ربي ~~وقدمته لنفسي. فقال له أخوه: لكنني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت. # قال الله: { فقال لصاحبه } { وهو يحاوره } أي: يراجعه ~~الكلام { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } أي: أكثر ~~رجالا وناصرا. ### || [18.35-38] # قال الله: { ودخل جنته وهو ظالم لنفسه } يعني ~~بشركه { قال ما أظن } أي: ما أوقن { أن تبيد هذه أبدا } ~~أي: أن تفنى هذه أبدا، أي: إنها لا تفنى فتذهب. ولكن ظن أن يعيش فيها ~~حتى يأكلها حياته. كقوله: # يحسب أن ماله أخلده # [الهمزة:3] أي: يحسب أنه يخلد في ماله حتى يأكله. # { وما أظن الساعة قائمة } أي: وما أوقن أن الساعة قائمة. ~~أي: يجحد البعث. { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا ~~منها } أي: من جنتي { منقلبا } أي: في الآخرة إن كانت آخرة. ~~كقوله: # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت:50] أي: الجنة إن كانت جنة. أي: ولكن ليس جنة ولا ms0659 مرد. # وهي تقرأ على وجه آخر: { لأجدن خيرا منهما منقلبا } ~~يعني الجنتين؛ هي في موضع جنة، وفي موضع جنتان. قال: { ودخل ~~جنته } وقال: { جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب ~~} كانت جنة فيها نهر، فصارت جنتين، فهي جنة وهي جنتان. # { قال له صاحبه } المؤمن { وهو يحاوره أكفرت ~~بالذي خلقك من تراب } يعني أول خلق الإنسان، يعني آدم. { ~~ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ~~ولا أشرك بربي أحدا }. ### || [18.39-44] # { ولولا } أي: فهلا { إذ دخلت جنتك قلت ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله } ثم قال: { إن ترن أنا أقل ~~منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين } في الآخرة { ~~خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من ~~السماء } أي: نارا من السماء، يقول: عذابا من السماء، وهي النار { ~~فتصبح صعيدا زلقا } أي: لا نبات فيها. والصعيد الزلق التراب ~~اليابس الذي لا نبات فيه. وقال بعضهم: قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء. ~~{ أو يصبح ماؤها غورا } أي: ذاهبا قد غار في الأرض { فلن ~~تستطيع له طلبا }. وقال الكلبي: الغور: الذي لا تناله الدلاء. # قال الله: { وأحيط بثمره } أي: من الليل { فأصبح } من ~~الغد قائما عليها { يقلب كفيه } أي: يصفق كفيه. قال الحسن: ~~يضرب إحداهما على الأخرى ندامة. { على ما أنفق فيها } وقال ~~بعضهم: تلهفا على ما فاته منها. { وهي خاوية على عروشها } ~~قال الحسن: عروشها: التراب، قد ذهب ما فيها من النبات. [وبعضهم يقول: ~~مقلولة على رؤوسها]. { ويقول } أي: في الآخرة { يا ليتني لم ~~أشرك بربي } أي: في الدنيا { أحدا }. # قال الله: { ولم تكن له فئة } أي: عشيرة { ينصرونه من ~~دون الله وما كان منتصرا } أي: ممتنعا في تفسير بعضهم. # قوله: { هنالك الولاية لله الحق } أي: في الآخرة. هنالك ~~يتولى الله كل عبد. أي: لا يبقى أحد يومئذ إلا تولى الله. ولا يقبل ~~ذلك من المشرك. # وهي تقرأ على وجهين: أحدهما برفع الحق والآخر بجره. فمن قرأها بالرفع ~~يقول: هنالك الولاية الحق، فيها تقديم؛ أي: هنالك الولاية الحق لله. ~~ومن ms0660 قرأها بالجر فهو يقول: هنالك الولاية لله الحق، والحق اسم من أسماء ~~الله. # { هو خير ثوابا } أي: خير من أثاب، وهو خير ثوابا للمؤمنين من ~~الأوثان لمن عبدها. { وخير عقبا } أي: خير عاقبة. ### || [18.45-47] # قوله: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض } وقد ~~فسرناه في غير هذا الموضع { فأصبح هشيما تذروه الرياح } ~~أي: هشمته الرياح فأذهبته. فأخبر أن الدنيا ذاهبة زائلة كما ذهب ذلك ~~النبات بعد بهجته وحسنه. { وكان الله على كل شيء ~~مقتدرا }. # قوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا ~~والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا } قال ~~الحسن: الفرائض. # ذكروا عن علي أنه قال: الباقيات الصالحات هن سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر. وكان ابن عباس يجمعهما جميعا فيقول: الصلوات ~~الخمس وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. { خير ~~عند ربك ثوابا } أي: عاقبة. { وخير أملا } أي: وخير ما ~~يأمل العباد في الدنيا أن يثابوه في الآخرة. # قوله: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة } أي: ~~مستوية ليس عليها بناء ولا شجر. [وقال مجاهد: ليس عليها خمر ولا ~~غياية]. { وحشرناهم } أي: وجمعناهم { فلم نغادر منهم ~~أحدا } أي: أحضروا فلم يغب منهم أحد. ### || [18.48] # { وعرضوا على ربك صفا } أي: صفوفا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم: # " أيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ~~أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الناس ~~يوم القيامة عشرون ومائة صف، وأنتم منهم ثمانون صفا " # ذكروا عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: # فسوف يحاسب حسابا يسيرا # [الانشقاق:8] قال: # " ذلكم العرض ولكن من نوقش الحساب عذب ". # قوله: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } ~~أي: حفاة عراة غرلا { بل زعمتم } يقول للمشركين { ألن ~~نجعل لكم موعدا } يعني أن لن تبعثوا. # وبلغنا عن الحسن أن عائشة قالت: يا رسول الله، أما يحتشم الناس يومئذ ~~بعضهم من ms0661 بعض؟ قال: # " هم أشغل من أن ينظر إلى بعض " # أي: إلى عورة بعض. ### || [18.49-51] # قال: { ووضع الكتاب } أي: ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا ~~من أعمالهم. { فترى المجرمين } أي: المشركين والمنافقين { ~~مشفقين } أي: خائفين { مما فيه ويقولون ياويلتنا ~~مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا } أي: في كتبهم { ولا ~~يظلم ربك أحدا }. # قوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا ~~إلا إبليس كان من الجن }. قال الحسن: هو أول الجن كما أن ~~آدم من الإنس وهو أول الإنس. # وقال بعضهم: كان ممن الجن، وهم قبيل من الملائكة يقال لهم الجن. وكان ~~ابن عباس يقول: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة ~~السماء الدنيا في قول بعضهم؛ قال: جن عن طاعة ربه. وكان الحسن يقول: ~~ألجأه الله إلى نسبه. # قال: { ففسق عن أمر ربه } أي: عصى أمر ربه، أي: عن السجود ~~لآدم، في تفسير مجاهد. { أفتتخذونه وذريته } يعني ~~الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك. { أولياء من دوني وهم لكم ~~عدو بئس للظالمين بدلا } أي: ما استبدلوا بعبادة ربهم إذ ~~أطاعوا إبليس. فبئس ذلك بدلا لهم. # قوله: { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا ~~خلق أنفسهم } وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات الله. ~~وقال في آية أخرى: # وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ~~أشهدوا خلقهم # [الزخرف:19] أي: ما أشهدتهم شيئا من ذلك، فمن أين ادعوا أن الملائكة ~~بنات الله. # قال: { وما كنت متخذ المضلين عضدا } أي: أعوانا. ~~وقال بعضهم: المضلين: الشياطين. ### || [18.52-55] # قوله: { ويوم يقول نادوا شركاءي الذين زعمتم ~~فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم ~~موبقا }. والموبق واد في جهنم. # وبعضهم يقول: { موبقا } أي: مهلكا. يقول: وجعلنا بينهم أي: وصلهم ~~الذي كان في الدنيا مهلكا. وقال بعضهم: هو واد يفرق به يوم القيامة بين ~~أهل الهدى وأهل الضلالة. وقال بعضهم: يقول: أوبقناهم، أي: أدخلناهم في ~~النار بفعلهم فأوبقوا فيها. # قوله: { ورءا المجرمون النار } أي: المشركون والمنافقون { ~~فظنوا } أي: فعملوا { أنهم مواقعوها ms0662 ولم يجدوا ~~عنها مصرفا } أي: معدلا إلى غيرها. # قوله: { ولقد صرفنا في هذا القرءان للناس من كل ~~مثل } كقوله: # ولقد ضربنا للناس في هذا القرءان من كل مثل # [الزمر:27] { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } أي: الكافر ~~يجادل في الله. # قوله: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ~~ويستغفروا ربهم } أي: من شركهم { إلا أن تأتيهم ~~سنة الأولين } أي: ما عذب الله به الأمم السالفة { أو ~~يأتيهم العذاب قبلا } أي: عيانا. وقال مجاهد: فجأة. ### || [18.56-59] # قوله: { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } أي: بالجنة ~~{ ومنذرين } أي: من النار. ويبشرونهم أيضا بالرزق في الدنيا قبل ~~دخول الجنة إن آمنوا. وقد فسرناه قبل هذا الموضع. وينذرونهم العذاب في ~~الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا. # قوله: { ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا } أي: ~~ليذهبوا { به الحق } فيما يظنون؛ ولا يقدرون على ذلك. قال: { ~~واتخذوا ءاياتي وما أنذروا هزوا }. # قال: { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه } يقوله على ~~الاستفهام. وهذا استفهام على معرفة { فأعرض عنها } أي: لم يؤمن ~~بها. { ونسي ما قدمت يداه } أي: ما سلف منه. قال الحسن: ~~عمله السوء. أي: لا أحد أظلم منه. # قوله: { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } أي: غلفا { ~~أن يفقهوه } أي: لئلا يفقهوه. { وفي ءاذانهم وقرا } وهو ~~الصمم عن الهدى. { وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا ~~إذا أبدا } يعني الذين يموتون على كفرهم. # { وربك الغفور ذو الرحمة } أي: لمن آمن. ولا يغفر أن يشرك ~~به { لو يؤاخذهم بما كسبوا } أي: بما عملوا { لعجل ~~لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه ~~موئلا } قال الحسن: ملجأ. # قوله: { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } أي: لما ~~أشركوا وجحدوا رسلهم. { وجعلنا لمهلكهم موعدا } أي: الوقت ~~الذي جاءهم فيه العذاب. وقال مجاهد: موعدا: أجلا. ### || [18.60-62] # قوله: { وإذ قال موسى لفتاه } وهو يوشع بن نون، وهو اليسع { ~~لا أبرح } أي: لا أزال أمضي قدما { حتى أبلغ مجمع ~~البحرين } بحر فارس والروم حيث التقيا، وهما محيطان بالخلق. # وبعضهم يقول: الرس والكر، وهما بالرومية. والعامة على ms0663 أنهما بحر فارس ~~والروم. وبحر الروم نحو المغرب، وبحر فارس نحو المشرق. # { أو أمضي حقبا } أي: سبعين سنة في تفسير مجاهد. وبعضهم يقول: ~~الحقب ثمانون سنة. # وذلك أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل مقاما فقال: ما بقي اليوم ~~أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم: أنجاكم من آل فرعون، وقطع بكم البحر، ~~وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم ~~يبق أحد أعلم منه. فأوحى الله إليه: إن لي عبدا أعلم منك يقال له ~~الخضر، فاطلبه. فقال له موسى: رب كيف لي بلقائه. فأوحى الله إليه أن يجعل ~~حوتا في متاعه، ويمضي حتى يبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم. وجعل ~~العلم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك. # فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون. وحملا معهما مكتلا فيه حوت مملوح. ~~قال: فسايرا البحر زمانا، ثم أويا إلى صخرة على ساحل البحر الذي عند ~~مجمع البحرين؛ عندها عن ماء، فباتا بها. وأكلا نصف الحوت، وبقي نصفه. ~~فانسرب الحوت في العين. وقال بعضهم: أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه ~~الماء فعاش الحوت فدخل في البحر. [وذلك قوله: { فلما بلغا ~~مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في ~~البحر سربا } ]. # وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبحا. { فلما جاوزا قال ~~لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا } أي: شدة، يعني نصب السفر. ### || [18.63] # { قال } فتاه: { أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة ~~فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره } وفي بعض القراءات { أن أدركه }. # وقال بعضهم: إن موسى لما قطع البحر، وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني ~~إسرائيل فخطبهم فقال: أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم. قد أهلك الله ~~عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إن ها هنا ~~رجلا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه. وتزودا بحوت ~~مملوح في مكتل لهما. وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا ~~عالما ms0664 يقال له: خضر. فلما أتيا ذلك المكان رد الله إلى الحوت روحه فسرب ~~لهما من المكتل حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فيه. فجعل لا يسلك فيه طريقا ~~إلا صار الماء جامدا. # ومضى موسى وفتاه. فلما جاوزا قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا ~~هذا نصبا. قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، يعني إذ انتهينا إلى الصخرة ~~فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره. وفي مصحف عبد الله بن ~~مسعود: أن أدركه. فرجعا عودهما على بدئهما فارتدا على آثارهما قصصا. ~~فلقيا الخضر. # وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إنما سمي الخضر خضرا لأنه جلس على قردد بيضاء فاهتزت به خضراء " # قال: { واتخذ سبيله في البحر عجبا }. أي: موسى اتخذ ~~سبيل الحوت في البحر عجبا. وهو تفسير مجاهد. ### || [18.64-66] # { قال ذلك ما كنا نبغ } أي: قال: قيل لي: إذا فقدت الحوت ~~فيحنئذ تلقى الخضر. # قال: { فارتدا على ءاثارهما قصصا } أي: عودهما على ~~بدئهما راجعين حتى أتيا الصخرة. فاتبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت ~~حيث مر ببدنه ييبس، فصار كهيئة الطريق في البحر. فاتبعا آثاره حتى خرجا ~~إلى جزيرة، فإذا هما بالخضر في روضة يصلي. فأتياه من خلفه، فسلم عليه ~~موسى. فأنكر الخضر السلام في ذلك الموضع. فرفع رأسه فإذا بموسى، فعرفه ~~فقال: وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل. فقال موسى: وما يدريك أني نبي ~~بني إسرائيل؟ فقال: أدراني بك الذي أدراك بي. # قوله: { فوجدا عبدا من عبادنا ءاتيناه رحمة ~~من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى ~~هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } أي: ~~أن ترشدني. ### || [18.67-78] # { قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر ~~على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله ~~صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا ~~تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ~~فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال ~~أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا } أي: ~~أتيت ms0665 شيئا عظيما. وقال مجاهد: منكرا. # { قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا } وكان ~~موسى ينكر الظلم. { قال } له موسى { لا تؤاخذني بما نسيت ~~ولا ترهقني من أمري عسرا }. # قال: { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال ~~أقتلت نفسا زكية } أي: لم تذنب { بغير نفس لقد ~~جئت شيئا نكرا } والنكر المنكر. # { قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ~~قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد ~~بلغت من لدني عذرا }. أي: قد أعذرت فيما بيني وبينك. # { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما ~~أهلها فأبوا أن يضيفوهما } وزعموا أنها أنطاكية. { ~~فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه } أي: رفعه ~~بيده { قال } له موسى { لو شئت لتخذت عليه أجرا } ~~أي: ما يكفينا اليوم. # { قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك } أي: سأخبرك { ~~بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا }. ### || [18.79-82] # { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ~~فأردت أن أعيبها } قال مجاهد: أن أخرقها. { وكان ~~وراءهم } يقول: بين أيديهم { ملك يأخذ كل سفينة ~~غصبا } وفي بعض القراءة: { وكان وراءهم ملك يأخذ كل ~~سفينة صالحة غصبا }. قال بعضهم: ولعمري لو عم السفن ما ~~انفلتت، ولكن كان يأخذ خيار السفن. # { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } قال بعضهم: في ~~بعض القراءة: كان أبواه مؤمنين وكان كافرا. # قوله: { فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا }. ذكر ~~بعضهم قال: في مصحف عبدالله بن مسعود: فخاف بك أن يرهقهما طغيانا ~~وكفرا. وتأويل فخاف ربك: أي: فكره ربك؛ وهو مثل قوله تعالى: # ولكن كره الله انبعاثهم # [التوبة:46] وتفسير كره: لم يرد. { فأردنا أن يبدلهما ~~ربهما خيرا منه زكاة } أي: في التقوى { وأقرب ~~رحما } أي: برا. وقال الحسن: { وأقرب رحما } أي: أقرب ~~خيرا. # { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في ~~المدينة وكان تحته كنز لهما } قال الحسن: مال، وقال ~~مجاهد: صحف علم. # وقال الكلبي: بلغنا أنه كان لوحا من ذهب فيه حكمه: ثلاث كلمات فقط: ~~عجبا لمن أيقن بالموت كيف يضحك، وعجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب، ~~وعجبا لمن أيقن بالدنيا ms0666 وتقلبها كيف يطمئن إليها. { وكان أبوهما ~~صالحا }. # { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا ~~كنزهما رحمة من ربك } لهما { وما فعلته } أي: وما ~~فعلت ما فعلت { عن أمري } أي: إنما فعلته عن أمر الله. # { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } قال الكلبي: ~~بلغنا أنهم لم يفترقوا حتى بعث الله طائرا، فطار إلى المشرق، ثم طار إلى ~~المغرب، ثم طار نحو السماء، ثم هبط إلى البحر، فتناول من ماء البحر ~~بمنقاره، وهما ينظران، فقال الخضر لموسى: أتعلم ما يقول هذا الطير؟ قال ~~موسى: وما يقول؟ قال: يقول: ورب المشرق، ورب المغرب، ورب السماء السابعة، ~~ورب الأرض السابعة، ما علمك يا خضر وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا ~~الماء الذي تناولته من البحر في البحر. ### || [18.83-86] # قوله: { ويسئلونك عن ذي القرنين } فإنما سألته اليهود. { ~~قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } أي: خبرا. # { إنا مكنا له في الأرض وءاتيناه من كل شيء ~~سببا } أي: بلاغا لحاجته. وقال بعضهم: علما، وهو علمه الذي ~~أعطي. بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها. # { فأتبع سببا } أي: طرق الأرض ومنازلها. وقال بعضهم: منازل ~~الأرض ومعالمها. { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها ~~تغرب في عين حمئة } وهي تقرأ على وجهين: حمئة وحامية. # ذكر عطاء قال: اختلف ابن عباس وعمرو بن العاص في عين حمئة؛ فقال عمرو: ~~حامية، وقال ابن عباس حمئة. فجعلا بينهما كعبا فقال كعب: نجدها في ~~التوراة تغرب في ماء وطين كما قال ابن عباس. وإنما يعني بالحمأة الطين ~~والمنتن. ومن قرأها حامية يقول: حارة. # قال: { ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما ~~أن تعذب } قال الحسن: يعني القتل؛ وذلك حكم الله فيمن أظهر الشرك ~~إلا من حكم عليه بالجزية من أهل الكتاب إذا لم يسلم وأقر بالجزية، ومن ~~تقبل منه الجزية اليوم. { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يعني ~~العفو. قال: فحكموه، فحكم بينهم، فوافق حكمه حكم الله. ### || [18.87-90] # { قال أما من ظلم } يعني من أشرك ونافق { فسوف نعذبه ~~} يعني القتل { ثم يرد إلى ربه ms0667 فيعذبه عذابا ~~نكرا } أي: عظيما في الآخرة. # { وأما من ءامن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى } ~~أي: الجنة، يقول: فله ثواب الجنة، والحسنى هي الجنة. { وسنقول له ~~من أمرنا } أي: ما صحبناه في الدنيا وصحبنا { يسرا } يعني ~~المعارف. وقال مجاهد: { من أمرنا يسرا } أي: معروفا. وهو واحد. # قال: { ثم أتبع سببا } أي: طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما ~~وصفت من تفسيرهم فيها. { حتى إذا بلغ مطلع الشمس ~~وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ~~سترا }. # قال بعضهم: ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه البناء، وأنهم ~~يكونون في أسراب لهم، حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم. ~~وقال الحسن: إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر، فكانوا في البحر، فكانوا ~~فيه حتى تغيب الشمس. فإذا غابت الشمس خرجوا وتسوقوا وتبايعوا في أسواقهم ~~وقضوا حوائجهم بالليل. ### || [18.91-96] # قوله: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } أي: هكذا ~~كان ما قص من أمر ذي القرنين. # قال: { ثم أتبع سببا } أي: طرق الأرض ومعالمها لحاجته { ~~حتى إذا بلغ بين السدين } أي: بين الجبلين { وجد من ~~دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } أي: لا يفقهون ~~كلام غيرهم. وهي تقرأ على وجه آخر: { لا يكادون يفقهون ~~قولا } أي: لا يفقه أحد كلامهم. # { قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج ~~مفسدون في الأرض } أي: قاتلون الناس في الأرض { فهل نجعل ~~لك خرجا } أي: جعلا { على أن تجعل بيننا وبينهم ~~سدا }. # { قال ما مكني فيه ربي خير } أي: من جعلكم { ~~فأعينوني بقوة } أي: بعدد، عدد من الرجال { أجعل ~~بينكم وبينهم ردما }. # { ءاتوني } أي: أعطوني { زبر الحديد } أي: قطع الحديد في تفسير ~~مجاهد { حتى إذا ساوى بين الصدفين } أي: رأس الجبلين، ~~ساوى ما بينهما فسده. { قال انفخوا } أي: على الحديد { حتى إذا ~~جعله نارا } يعني أحماه بالنار { قال ءاتوني أفرغ ~~عليه قطرا } فيها تقديم؛ أي: أعطوني قطرا أفرغ عليه. والقطر ~~النحاس؛ فجعل أساسه الحديد، وجعل ملاطه النحاس ليلزمه. # قال بعضهم: ذكر لنا أن رجلا قال: ms0668 يا رسول الله، قد رأيت سد ياجوج ~~وماجوج. قال: # " أنعته لي. قال: هو كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء. ~~قال: قد رأيته ". ### || [18.97] # قال: { فما اسطاعوا أن يظهروه } أي: أن يظهروا عليه من فوقه. ~~{ وما استطاعوا له نقبا } أي: من أسفله. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أن يأجوج ومأجوج يخرقونه كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ~~الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا. فيعيده الله كأشد ما كان. حتى إذا ~~بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس. حفروا، حتى إذا كادوا يرون ~~شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله، فيغدون ~~إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه، فيخرجون على الناس، فينشفون المياه، ~~ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء، فترجع وفيها ~~كهيئة الدماء، فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء. فيبعث الله ~~نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي ~~نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وإنها لتشكر من لحومهم شكرا " ### || [18.98] # قوله: { قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي ~~} يعني خروجهم { جعله دكاء } أي: الجبلين، أي: السد. وهي تقرأ ~~على وجه آخر: { دكا } ممدودة، أي: أرضا مستوية. { وكان وعد ~~ربي حقا }. # ذكروا عن عقبة بن عامر الجهني قال: كان يومي الذي كنت أخدم فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فخرجت من عنده فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم ~~مصاحف أو كتب. فقالوا: استأذن لنا على رسول الله. فانصرفت إليه، فأخبرته ~~بمكانهم. فقال: # " مالي ولهم يسألونني عما لا أدري. وإنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ~~الله. ثم قال: ايتوني وضوءا. فأتيته بوضوء. فتوضأ، ثم قام إلى المسجد ~~فركع ركعتين. فما انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه. فقال: اذهب فأدخلهم ~~وأدخل من وجدت بالباب من أصحابي. # فلما وقفوا عليه قال: إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني عنه قبل أن ~~تتكلموا. وإن شئتم سألتم وأخبرتكم. قالوا: بل أخبرنا بما ms0669 جئنا له قبل أن ~~نتكلم. قال: جئتم تسألونني عن ذي القرنين. وسأخبركم عما تجدونه مكتوبا ~~في كتبكم: # إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم، وأعطي ملكا. فسار حتى انتهى إلى ~~أرض مصر، فبنى عندها مدينة يقال لها الإسكندرية. فلما انتهى من بنائها ~~أتاه ملك فعرج به حتى استقله فرفعه ثم قال له: انظر ما تحتك. فقال: أرى ~~مدينتي وأرى مدائن أخرى. ثم عرج به فقال: انظر، فقال: قد اختلطت مدينتي ~~مع المدائن. ثم زاد فقال: انظر، فقال: أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها. ~~فقال له الملك: إنما تلك الأرض كلها، وهذا السواد البحر. وإنما أراد الله ~~أن يريك الأرض. وقد جعل لك سلطانا فيها. فسر في الأرض، فعلم الجاهل، ~~وثبت العالم. فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم ~~أتى السدين، وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء، فبنى السد. فوجد ~~ياجوج وماجوج يقاتلون قوما وجوههم كوجوه الكلاب، ثم قطعهم فوجد أمة ~~قصارا يقاتلون الذين وجوههم كوجوه الكلاب. ثم مضى فوجد أمة من الغرانيق ~~يقاتلون القوم القصار. ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها ~~الصخرة العظيمة. ثم أفضى إلى البحر المدير بالأرض. # فقالوا: نحن نشهد أن أمره كان هكذا، وإنا نجده في كتابنا هكذا ". # ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: إن خلف ياجوج وماجوج ثلاث أمم [لا يعلم ~~عدتهم إلا الله]: تارس وتاويل وميسك. # ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن ذي القرنين فقال: لم يكن ملكا ولا ~~نبيا، ولكنه كان عبدا صالحا، ناصحا لله فنصحه. دعا قومه إلى الإيمان ~~فلم يجيبوه. # فضربوه على قرنه فقتلوه، فأحياه الله. ثم دعا قومه أيضا فضربوه على ~~قرنه فقتلوه فأحياه الله فسمي ذا القرنين. # ذكروا أن رجلا سأل عبد الله بن عمرو عن ياجوج وماجوج: الأذرع هم أم ~~الأشبار؟ فقال: ما أجد من ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول. ولا يموت الميت ~~منهم حتى يولد له ألف ولد فصاعدا. قال: قلت فما طعامهم؟ ms0670 قال: هم في شجر ~~ما هضموا، وفي ماء ما شربوا، وفي نساء ما نكحوا. ذكر بعضهم قال: إن هؤلاء ~~الترك ممن سقط دون الردم من ولد يأجوج ومأجوج. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يخرج ياجوج وماجوج يموجون في الأرض ~~فيفسدون فيها. ثم قرأ عبدالله: # وهم من كل حدب ينسلون # [الأنبياء:96] ثم يبعث عليهم دابة مثل النغف، فتلج في أسماعهم ومناخرهم ~~فيموتون منها. قال: فتنتن الأرض منهم، فتجأر إلى الله، فيرسل الله عليهم ~~ماء فيطهر الأرض منهم. # وذكروا عن كعب قال: إن ياجوج وماجوج ينقرون كل يوم بمناقرهم في السد، ~~فيسرعون فيه. فإذا أمسوا قالوا: نرجع غدا فنفرغ منه؛ فيصبحون وقد عاد ~~كما كان. فإذا أراد الله خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء، فيقولون ~~نرجع غدا إن شاء الله فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه فينقبونه، ~~ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمر أولهم على ~~البحيرة فيشربون ماءها، ويمر أوسطهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم عليها ~~فيقولون: قد كان ها هنا مرة ماء، فيقهرون الناس، ويفر الناس منهم في ~~البرية والجبال، فيقولون: قهرنا أهل الأرض فهلموا إلى أهل السماء. ~~فيرمون نشابهم نحو السماء فترجع تقطر دما، فيقولون: قد فرغنا من أهل ~~الأرض وأهل السماء، فيبعث الله عليهم أضعف خلقه: النغف: دودة تأخذهم في ~~رقابهم فتقتلهم حت تنتن الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير فتلقي جيفهم ~~إلى البحر. ثم يرسل الله السماء فتطهر الأرض. وتخرج الأرض زهرتها ~~وبركتها، ويتراجع الناس حتى إن الرمانة لتشبع أهل البيت. [وتكون سلوة من ~~عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر ان ذا السويقتين قد غزا البيت] ~~فيبعث المسلمون جيشا فلا يصلون إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث ~~الله ريحا طيبة يمانية من تحت العرش، فتكفت روح كل مؤمن. ثم لا أجد مثل ~~الساعة إلا كرجل أنتج مهرا له فهو ينتظر متى يركبه. فمن تكلف من أمر ~~الساعة ما وراء هذا فهو متكلف. # ذكروا أن عيسى عليه السلام يقتل الدجال [بباب ms0671 لد أو عندها] فبينما هم ~~كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا ندين لاحد بقتالهم ~~فحرز عبادي في الطور. ويبعث الله ياجوج وماجوج، وهم كما قص # من كل حدب ينسلون # [الأنبياء:96]. فيمر أولهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم ~~فيقولون: قد كان ها هنا ماء مرة. # فيسيرون حتى ينتهوا إلى الجبل الأحمر لا يعدونه. فيقول بعضهم لبعض: قد ~~قتلنا من في الأرض [إلا من دان لنا] فهلموا فلنقتل من في السماء. فيرمون ~~بسهامهم نحو السماء فيردها الله مخضوبة دما. ويحصرون نبي الله عيسى ~~وأصحابه. فبينما هم كذلك إذ رغبوا إلى الله، فأرسل الله عليهم نغفا في ~~رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة. فيهبط نبي الله عيسى وأصحابه فلا ~~يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم. فيرغب عيسى ومن ~~معه إلى الله فيرسل الله عليهم كأعناق البخت فتلقيهم في البحر. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج ياجوج وماجوج " ### || [18.99-100] # قوله: { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } يعني ~~يوم يخرجون من السد. # قال: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } وقد فسرنا ~~الصور في غير هذا الموضع. # قوله: { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا } ~~أي: عرضها عليهم فأدخلوها خالدين. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس أحد من الخلق كان يعبد من دون ~~الله شيئا إلا وهو مرفوع له بنعته فيقال لليهود: من تعبدون؟ فيقولون: ~~نعبد عزيرا. فيقال لهم: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم. فيرون جهنم وهي ~~كهيئة السراب. ثم قرأ: { وعرضنا جهنم يومئذ ~~للكافرين عرضا } ثم يلقى النصارى، فيقال لهم: من تعبدون؟ ~~فيقولون: المسيح. فيقال لهم: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيرون جهنم ~~وهي كهيئة السراب، ثم كذلك بمن كان يعبد من دون الله شيئا. ثم قرأ # وقفوهم إنهم مسئولون # [الصافات:24]. ### || [18.101-109] # قوله: { الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري } أي: ~~كانت على أعينهم غشاوة الكفر. كقوله: { لقد كنت في غفلة من ~~هذا فكشفنا ms0672 عنك غطاءك } أي: غطاء الكفر # فبصرك اليوم حديد # [سورة ق:22] أي: أبصر حين لا ينفعه البصر. { وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا } أي: لا يسمعون الهدى بقلوبهم. وقال مجاهد: لا ~~يعقلون. # قوله: { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من ~~دوني أولياء } يعني من عبد الملائكة؛ أي أفحسبوا أن تتولاهم ~~الملائكة على ذلك، أي: لا يتولونهم. وليس بهذا أمرتهم؛ إنما أمرتهم أن ~~يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا. { إنا أعتدنا } أي: أعددنا { ~~جهنم للكافرين نزلا }. # قوله: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ~~ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا } وهم أهل الكتاب، ضل أوائلهم فاتبعهم أواخرهم ~~على ضلالتهم، { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا }. # قوله: { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ~~فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا }. وهي مثل قوله: # ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم في جهنم خالدون # [المؤمنون:103] قال: { ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا ~~واتخذوا ءاياتي ورسلي هزوا }. # قوله: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت ~~لهم جنات الفردوس نزلا } ذكروا عن أبي هريرة قال: الفردوس ~~جبل في الجنة تتفجر منه أنهار الجنة. { خالدين فيها لا يبغون ~~عنها حولا } أي: متحولا في تفسير مجاهد. # قوله: { قل لو كان البحر مدادا } أي: مدادا للقلم يستمد ~~منه للكتاب { لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } أي: آخر مثله من ~~باب المدد. وهي تقرأ على وجه آخر: { ولو جئنا بمثله مددا } ~~يستمد منه للقلم، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، أي: ~~علمه الذي خلق الأشياء كلها. ### || [18.110] # قوله: { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي } وذلك ~~أن المشركين قالوا له: # ما أنت إلا بشر مثلنا # [الشعراء:154] فقال الله له: { قل إنما أنا بشر مثلكم ~~} ولكن يوحى إلي، وأنتم لا يوحى إليكم. { أنما إلهكم إله ~~واحد } وهو الله، لا إله إلا هو ولا معبود سواه. { فمن كان ~~يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا } أي: يخلص له العمل، فإنه لا يقبل ms0673 إلا ما ~~أخلص له. # ذكروا أن رجلا قال: يا رسول الله، إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب ~~أن يرى مكاني. فسكت النبي عليه السلام [ولم يرد عنه شيئا] فأنزل الله ~~هذه الآية: { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1-2] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { كهيعص } كان الكلبي ~~يقول: كاف، هاد، عالم، صادق؛ ويقول كاف لخلقه، هاد لعباده، عالم بأمره، ~~صادق في قوله. وكان الحسن يقول: لا أدري ما تفسيره، غير أن قوما من ~~أصحاب النبي عليه السلام كانوا يقولون: أسماء السور ومفاتيحها. # قال: { ذكر رحمت ربك عبده زكريآ } يقول: ذكره ~~لزكرياء رحمة من الله له. ### || [19.3-7] # { إذ نادى ربه ندآء خفيا } أي: دعاء لا رياء فيه، في ~~تفسير الحسن. وقال قتادة: خفيا: سرا. # { قال رب إني وهن العظم مني } أي: ضعفت العظام مني، في ~~تفسير قتادة. وقال الحسن: ضعف. قال يحيى: ضعف العظم مني: رق. # قال: { واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك } أي: لم ~~أكن بدعائي إياك { رب شقيا }. يقول: لم أزل بدعائك سعيدا لم ~~تردده علي. وقال الكلبي: لم يكن دعائي مما يخيب عندك. # قوله: { وإني خفت الموالي } أي الورثة من بعدي، يعني العصبة ~~وهو تفسير السدي، الذين يرثون ماله. فأراد أن يكون من صلبه من يرث نبوته ~~في تفسير قتادة، ويرث ماله. وتفسير الحسن: يرث علمه ونبوته. # سعيد قال قتادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة ". # وحدثنا المبارك بن فضالة والحسن بن دينار عن الحسن قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة ". # قوله: { وكانت امرأتي عاقرا } أي: لا تلد { فهب لي من ~~لدنك وليا يرثني ويرث من ءال يعقوب } ملكهم ~~وسلطانهم. كانت امرأة زكرياء من ولد يعقوب؛ ليس يعني يعقوب الأكبر، إنما ~~يعني يعقوب دونه. { واجعله رب رضيا }. # فأوحى الله إليه: { يازكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه ~~يحيى } أي: أحياه ms0674 الله بالإيمان. # قوله: { لم نجعل له من قبل سميا } أي: لم نسم به أحدا ~~قبله يحيى. وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله، يقول: سميا يساميه، ~~[أي] نظيرا له في ذلك. ### || [19.8-10] # قوله: { قال رب أنى يكون لي غلام } أي: من أين يكون لي ~~غلام { وكانت امرأتي عاقرا } لا تلد { وقد بلغت من ~~الكبر عتيا }. قال الحسن: أراد زكرياء أن يعلم كيف ذلك. # قوله: { وقد بلغت من الكبر عتيا } قال مجاهد: قحول ~~العظم. وقال الكلبي: العتي: اليبس وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: { ~~وقد بلغت من الكبر عتيا }. قال بعضهم: يبس جلدي على ~~عظمي. وقال بعضهم: { عتيا } ، أي غاية ومنتهى. # { قال كذلك قال ربك هو علي هين } الله يقوله. وهو ~~كلام موصول؛ أخبره الملك عن الله أني أعطيك هذا الولد. { وقد ~~خلقتك من قبل ولم تك شيئا }. # { قال } زكرياء { رب اجعل لي ءاية قال ءايتك ألا ~~تكلم الناس ثلاث ليال سويا } أي صحيحا. أي لا يمنعك ~~من الكلام مرض. # قال بعضهم: إنما عوقب لأنه سأل الآية بعدما شافهته الملائكة مشافهة، ~~فبشرته بيحيى عليه السلام، فأخذ عليه لسانه فجعل لا يفيض الكلام، أي ~~لا يبين الكلام إلا ما أومأ إيماء، وهو قوله تعالى: # ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا # [آل عمران: 41]. ### || [19.11-15] # قوله: { فخرج على قومه من المحراب } قال الحسن: من ~~المسجد { فأوحى إليهم } أي: أومأ إليهم. وقال مجاهد: أشار إليهم ~~{ أن سبحوا بكرة وعشيا } قال الحسن: أي: صلوا لله بالغداة ~~والعشي. # قوله: { يايحيى خذ الكتاب بقوة } أي: بجد. { ~~وءاتيناه الحكم صبيا } أي: الفهم والعقل. وبلغنا أنه كان في ~~صغره يقول له الصبيان: يا يحيى تعال نلعب؛ فيقول: ليس للعب خلقنا. # قوله: { وحنانا من لدنا }. قال مجاهد: تعطفا عليه من ربه. ~~وقال الحسن وقتادة: الحنان الرحمة، وهو واحد. # قوله: { وزكاة }. قال: الزكاة العمل الصالح. وهو قوله في سورة طه: ~~76: # خالدين فيها وذلك جزآء من تزكى # وقال الحسن: زكاة لمن قبل عنه حتى يكونوا أزكياء. وقال الكلبي: الزكاة ~~الصدقة. ms0675 # قوله: { وكان تقيا } ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " ما من آدمي إلا قد عمل خطيئة أو هم بها غير يحيى بن زكرياء ". # قوله: { وبرا بوالديه } [يعني مطيعا لوالديه] { ولم ~~يكن جبارا عصيا } أي مستكبرا عن عبادة الله وطاعته. # { وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث ~~حيا } ذكر الحسن أن يحيى وعيسى التقيا فقال له عيسى: استغفر لي، أنت ~~خير مني، فقال له يحيى: استغفر لي، أنت خير مني. فقال له عيسى: أنت خير ~~مني: سلمت على نفسي، وسلم الله عليك. قال الحسن: عرف والله فضله. ~~وإنما يعني بقوله: سلم الله عليك قوله تعالى في يحيى: { وسلام ~~عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا }. ~~وقال عيسى: # إني عبد الله ءاتاني الكتاب وجعلني نبيا ~~وجعلني مباركا أين ما كنت... # إلى قوله: # والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ~~أبعث حيا # [مريم: 33]. ### || [19.16-19] # قوله: { واذكر في الكتاب مريم } يقول للنبي عليه السلام: ~~اقرأ عليهم أمر مريم { إذ انتبذت } يعني إذ انفردت { من ~~أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا ~~فأرسلنآ إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها ~~بشرا سويا } أي سوي الخلق. أرسل إليها جبريل في صورة آدمي. # وقال الكلبي: كان زكرياء كفل مريم، وكانت أختها تحته. وكانت تكون في ~~المحراب. فلما أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله، إلى أختها. فإذا ~~طهرت رجعت إلى المحراب. فطهرت مرة، فلما فرغت من غسلها قعدت في مشرقة في ~~ناحية الدار وعلقت عليها ثوبا سترة. فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع. ~~فلما رأته { قالت } له: { إني أعوذ بالرحمن منك إن ~~كنت تقيا } أي: إن كنت لله تقيا فاجتنبني. { قال } يعني جبريل ~~قال: { إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } ~~أي: صالحا. ### || [19.20-23] # { قالت أنى يكون لي غلام } أي من أين يكون لي غلام. وقال ~~بعضهم: كيف يكون لي غلام { ولم يمسسني بشر ولم أك ~~بغيا } أي: ولم أك زانية. { قال: كذلك قال ربك هو ~~علي هين } أن أخلقه ms0676 { ولنجعله آية للناس ~~ورحمة منا } أي: لمن قبل دينه. قال: { وكان أمرا ~~مقضيا } أي: كائنا. [قال بعضهم: يعني كان عيسى أمرا من الله ~~مكتوبا في اللوح المحفوظ أنه يكون. فأخذ جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه ~~فسار إلى بطنها فحملت. # قال تعالى: { فحملته } قال الحسن: تسعة أشهر في بطنها. وقال بعضهم ~~في قوله: { فاتخذت من دونهم حجابا } أي: سترة من الأرض ~~بينها وبينهم. { فانتبذت به مكانا قصيا } أي منتحيا. أي: ~~انفردت به مكانا شاسعا منتحيا. # { فأجآءها المخاض } قال مجاهد: فألجأها المخاض { إلى جذع ~~النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا } قال الحسن: مما ~~خشيت من الفضيحة. { وكنت نسيا } لا أذكر { منسيا } أي: لم ~~أذكر. # وقال بعضهم: شيئا لا يعرف ولا يذكر. وذكر بعضهم فقال: حيضة نسيتها. ~~وقال بعضهم: المرأة النسوء. وقال الكلبي: { نسيا منسيا } قال ~~القوم ينزلون المنزل ثم يرحلون فينسون الشيء، فيسمى ذلك الشيء النسي. ### || [19.24-26] # قوله: { فناداها من تحتهآ } أي: الملك، يعني جبريل. وقوله: ~~تحتها، أي تحتها من الأرض. وقال بعضهم: { فناداها من تحتهآ } ~~يعني عيسى. { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا }. # ذكروا عن البراء بن عازب قال: هو الجدول. وقال بعضهم: السري هو الجدول، ~~وهو النهر [الصغير]، وهو بالسريانية: سري. # قوله تعالى: { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط ~~عليك رطبا جنيا } وهي تقرأ: تساقط ويساقط. فمن قرأها يساقط ~~يقول: يساقط عليك الجذع. وكان جذع النخلة يابسا وكان آية. ومن قرأها ~~تساقط بالتاء فهو يقول: تساقط عليك النخلة رطبا جنيا. [أي حين اجتني]. # قوله: { فكلي } أي من الرطب { واشربي } أي من الجدول { وقري ~~عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني ~~نذرت للرحمن صوما } قال بعضهم: كانت تقرأ في الحرف الأول: ~~صمتا. وذكروا عن أنس بن مالك أنه كان يقرأها صوما صمتا. # { فلن أكلم اليوم إنسيا } قال بعضهم: بلغني أنه أذن لها ~~في هذا الكلام. وقال بعضهم: إنما كانت آية جعلها الله لها يومئذ. وإن شئت ~~رأيت امرأة سفيهة تقول: أصوم صوم مريم ولا تتكلم في صومها. ### || [19.27-33] # قوله تعالى: ms0677 { فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم ~~لقد جئت شيئا فريا } أي أتيت شيئا عظيما. # { يآأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء } أي: رجل سوء، ~~يعني ما كان أبوك زانيا. { وما كانت أمك بغيا } أي: ما ~~كانت أمك زانية. # قال بعضهم: ليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون الصالح ~~المحبب في عشيرته. ذكر لنا أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم ~~يسمى هارون من بني إسرائيل. أي: فقالوا لها: يا شبيهة هارون في عبادته ~~وفضله ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا. # قوله: { فأشارت إليه } أي: بيدها. قال بعضهم: أي أمرتهم ~~بكلامه. { قالوا كيف نكلم من كان } أي من هو { في ~~المهد صبيا }. قال بعضهم: المهد هو الحجر. # { قال } عيسى { إني عبد الله ءاتاني الكتاب وجعلني ~~نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت }. قال بعضهم: جعلني ~~معلما ومؤدبا. # ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب، الفقيه العالم؛ يعلم ~~الناس الحكمة ويؤدبهم عليها، ويفقههم فيها. فمقامه مقام الأنبياء، وحقه ~~حق الأصفياء، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة. # { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا ~~بوالدتي } أي: وجعلني برا بوالدتي. { ولم يجعلني ~~جبارا } أي: مستكبرا عن عبادة الله، ولم يجعلني { شقيا ~~والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ~~أبعث حيا }. ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال. ### || [19.34-36] # قال الله تعالى: { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق } قال ~~الحسن: الحق هو الله؛ وهو قوله: # قوله الحق # [الأنعام: 73] { الذي فيه يمترون }. # قال بعضهم: امترت فيه اليهود والنصارى؛ أما اليهود فزعموا أنه ساحر ~~كذاب، وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإله. # قال الله تعالى: { ما كان لله أن يتخذ من ولد ~~سبحانه } ينزه نفسه عما يقولون. { إذا قضى أمرا فإنما ~~يقول له كن فيكون }. [يعني عيسى، كان في علمه أن يكون من غير ~~أب]. # قوله: { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم } هذا قول عيسى لهم ذكر جماعة من العلماء في عيسى بن مريم ms0678 ~~أن مريم لم تلد من فرجها، وإنما كان خروجه من الخاصرة. وبعضهم يقول: من ~~تحت إبطها، والله أعلم. ### || [19.37-38] # قوله: { فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ~~كفروا من مشهد يوم عظيم }. # قال بعضهم: ذكر لنا أن عيسى لما رفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من ~~فقهائهم فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله، هبط إلى الأرض ~~فخلق ما خلق، وأحيى ما أحيى، ثم صعد إلى السماء. فتابعه على ذلك أناس من ~~الناس. فكانت اليعقوبية من النصارى. فقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك ~~كاذب. فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ قال: هو ابن الله. فتابعه على ذلك ~~أناس من الناس، فكانت النسطورية من النصارى. فقال الاثنان: نشهد أنك ~~كاذب. فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إله، وأمه إله، والله ~~إله. فتابعه أناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى. فقال الرابع: ~~أشهد أنك كاذب، أشهد أنك كاذب، ولكنه عبد الله ورسوله، من كلمة الله ~~وروحه. فاختصم القوم؛ فقال المسلم: أناشدكم الله، هل تعلمون أن عيسى كان ~~يأكل الطعام وأن الله لا يطعم الطعام؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال: هل ~~تعلمون أن عيسى كان ينام، وأن الله لا ينام؟ قالوا: اللهم نعم، فخصمهم ~~المسلم، فاقتتل القوم. فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون، ~~فأنزل الله تعالى: # إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم # [آل عمران: 21]. قال تعالى: { فويل للذين كفروا من ~~مشهد يوم عظيم }. # قوله: { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } أي يوم ~~القيامة، أي: ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم! أي: سمعوا حين لم ينفعهم ~~السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. قال تعالى: { لكن الظالمون ~~} يعني المشركين والمنافقين { اليوم في ضلال مبين }. ### || [19.39] # قوله: { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر }. ذكروا ~~عن عبد الله بن مسعود أنه ذكر حديثا في البعث فقال: فليس من نفس إلا وهي ~~تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار، فيقال لصاحب النار: هذا منزلك لو ms0679 ~~أطعت الله، فتأخذه الحسرة. ويقال لصاحب الجنة: هذا منزلك، لولا أن الله ~~من عليك؛ فهو قوله: { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي ~~الأمر }. # وذكروا عن بعض أصحاب النبي عليه السلام أنه قال: يجاء بالموت في صورة ~~كبش أملح أبلق - وهو الذي يخالط بياضه شيء من سواد - حتى يجعل على سور ~~بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة ويا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ ~~هذا الموت. فيقولون: نعم، فيذبح على السور وهم ينظرون. ثم ينادي مناد: يا ~~أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. فهو قوله عز وجل: { ~~وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر }. # ذكروا عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار ينادي مناد: يا أهل الجنة ~~خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، وكل خالد فيما هو فيه ". ### || [19.40-47] # قوله: { وهم في غفلة } أي في الدنيا. وهذا كلام مستقبل { وهم ~~لا يؤمنون } يعني المشركين. # قوله: { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } أي: نهلك ~~الأرض ومن عليها { وإلينا يرجعون } أي يوم البعث. # قوله عز وجل: { واذكر في الكتاب إبراهيم } أي: اذكر لأهل ~~مكة أمر إبراهيم واقرأه عليهم. { إنه كان صديقا نبيا ~~إذ قال لأبيه يآ أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا ~~يبصر ولا يغني عنك شيئا } يعني الأصنام. # { يآأبت إني قد جآءني من العلم ما لم يأتك } يعني ~~النبوة. { فاتبعني أهدك صراطا سويا } أي: عدلا، وهو ~~الإسلام، أي: طريقا مستقيما إلى الجنة. # { يآأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان ~~للرحمن عصيا } أي: إن عبادة الوثن عبادة الشيطان، لأن الوثن لم ~~يدعه إلى عبادة نفسه، ولكن الشيطان دعاه إلى عبادته. كقوله: { إن ~~يدعون من دونه إلآ إناثا } إلا أمواتا، شيئا ليس فيه روح، # وإن يدعون إلا شيطانا مريدا # [النساء: 117]. # قوله: { يآأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمن فتكون للشيطان وليا } أي: إذا نزل بك العذاب لم ~~تقبل توبتك، وما لم ينزل بك ms0680 العذاب فتوبتك مقبولة إن تبت. وقد كان ~~إبراهيم يرجو أن يتوب أبوه. فلما مات على الكفر ذهب ذلك الرجاء. # قوله: { قال: أراغب أنت عن ءالهتي يآإبراهيم } أن ~~تعبدها. { لئن لم تنته } أي: عن شتمها وذمها { لأرجمنك } ~~أي بالحجارة فأقتلنك بها { واهجرني مليا } أي واهجرني سالما. ~~قال مجاهد: واهجرني حينا. وقال الحسن: واهجرني طويلا، أي: أطل هجراني. # { قال: سلام عليك }. قال الحسن: وهذه كلمة حلم. { ~~سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا } أي: بدعائي فلا ~~يرده علي. وفي تفسير الكلبي: إنه كان بي رحيما. وقال بعضهم: كان بي ~~لطيفا. وقال بعضهم: الحفي: ذو المنزلة. وأما قوله: { سأستغفر ~~لك ربي } فهو كقوله: # وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدهآ إياه # [التوبة: 114]. ### || [19.48-54] # قوله: { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } يعني ~~أصنامهم { وأدعو ربي عسى ألآ أكون بدعآء ربي ~~شقيا } أي: عسى أن أسعد به. # قوله عز وجل: { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون ~~الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ~~} أي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. # { ووهبنا لهم من رحمتنا } أي: النبوة { وجعلنا ~~لهم لسان صدق عليا } أي: سنة يقتدي بها من بعدهم، ويثني ~~عليهم من بعدهم. كقوله عز وجل: # واجعل لي لسان صدق في الأخرين # [الشعراء: 84] أي: الثناء الحسن، وهو قوله: # وءاتيناه أجره في الدنيا # [العنكبوت: 27] أي: أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين. # قوله: { واذكر في الكتاب موسى } [يقول اذكر لأهل ~~مكة أمر موسى]، أي: اقرأه عليهم. { إنه كان مخلصا ~~وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور ~~الأيمن } أي: أيمن الجبل، وهو كقوله: # فلمآ أتاها نودي ياموسى إني أنا ربك # [سورة طه: 11-12] قوله: { وقربناه نجيا } أي: حين كلمه ~~الله. { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } ~~أي: جعله الله وزيرا وأشركه معه في الرسالة. # قوله عز وجل: { واذكر في الكتاب إسماعيل } أي: اقرأ عليهم ~~أمر إسماعيل ابن إبراهيم { إنه كان صادق الوعد وكان ~~رسولا نبيا } ذكروا أن إسماعيل وعد رجلا موعدا فجاء الموعد فلم ~~يجد الرجل، فأقام في ذلك ms0681 الموضع حولا ينتظره. ### || [19.55-59] # قوله: { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } وأهله ~~قومه. { وكان عند ربه مرضيا } أي: قد رضي عنه. # قوله: { واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا ~~نبيا ورفعناه مكانا عليا } ، قال بعضهم: في السماء ~~الرابعة. ذكروا عن مجاهد أنه قال: لم يمت، رفع كما رفع موسى. # قوله عز وجل: { أولئك الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين } أي: أنعم الله عليهم بالنبوة، يعني من ذكر منهم من أول ~~السورة إلى هذا الموضع. { من ذرية ءادم وممن حملنا ~~مع نوح } أي: ذرية من كان في السفينة مع نوح. كان إدريس من ولد آدم ~~قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح. # قال عز وجل: { ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل } وهو ~~يعقوب، وهو من ذرية إبراهيم. وقد ذكر فيها من كان من ولد يعقوب. قال عز ~~وجل: { وممن هدينا } للإيمان { واجتبينآ } بالنبوة. ~~وتفسير اجتبينا: اخترنا، وهو أيضا اصطفينا. { إذا تتلى عليهم ~~ءايات الرحمن خروا سجدا وبكيا }. # قوله: { فخلف من بعدهم خلف } يعني اليهود { أضاعوا ~~الصلاة واتبعوا الشهوات } وقال في سورة النساء: # ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا ~~عظيما # [النساء: 27] أي: تخطئوا خطأ كبيرا، يعني اليهود في نكاح بنات الأخ. ~~وقال بعضهم: يعني المنافقين، أهل التضييع للصلاة. # قال عز وجل: { فسوف يلقون غيا }. ذكروا عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال: هو واد في جهنم بعيد القعر، خبيث الطعم. ### || [19.60-62] # قوله: { إلا من تاب وءامن وعمل صالحا فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } أي: ولا ينقصون من ~~حسناتهم شيئا. # قال عز وجل: { جنات عدن } ذكروا عن ابن عباس قال: عدن بطنان ~~الجنة، وبلغنا أن الجنان تنسب إليها، وقال الحسن: عدن اسم من أسماء ~~الجنة. # قوله: { التي وعد الرحمن عباده بالغيب } أي: وعدهم في ~~الدنيا الجنة في الآخرة، والغيب: الآخرة في قول الحسن. وقال بعضهم في ~~قوله عز وجل: # يؤمنون بالغيب # [البقرة: 3] أي: بالبعث وبالحساب. وبالجنة وبالنار. وهذا كله غيب. # وقال عز وجل: { إنه كان وعده مأتيا } أي جائيا. # قوله: { لا يسمعون فيها } أي ms0682 في الجنة { لغوا } قال بعضهم: ~~كذبا. وقال بعضهم: باطلا، وقال بعضهم: معصية، وهو نحو واحد. وقال ~~بعضهم: حلفا، أي: إذا شربوا الخمر، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا. # قوله عز وجل: { إلا سلاما } أي إلا خيرا. وقال بعضهم: يسلم بعضهم ~~على بعض. # قوله عز وجل: { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } قال ~~بعضهم: ولهم رزقهم فيها كل ساعة، والبكرة والعشي ساعتان من الساعات، وليس ~~ثم ليل، وإنما هو ضوء ونور. # قال بعضهم: بلغنا أنه يعني ساعتي الغداء والعشاء، وليس ثم بكرة ولا ~~عشية، قال: وبلغنا أنه إذا مضى ثلاث ساعات أتوا بغدائهم، وإذا انقضت ثلاث ~~ساعات أتوا بعشائهم. ومقدار النهار اثنتا عشرة ساعة في عدد نهار الدنيا. # ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الجنة بيضاء تتلألأ، وأهلها بيض، لا ينام أهلها، وليس فيها شمس ولا ~~قمر، ولا ليل يظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم ". # ذكر الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولا، فيقال له: انظر ~~ما أعطاك الله. فيفسح له في بصره، فينظر إلى مسيرة مائة سنة كله له. ليس ~~فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت. ~~فيها أزواجه وخدمه، يغدى عليه كل يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب، ويراح عليه ~~بمثلها، في كل واحدة منها لون ليس في الأخرى؛ يأكل من آخرها كما يأكل من ~~أولها، لو نزل به الجن والإنس في غداء واحد، أو قال: في غداة واحدة، ~~لأوسعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " والذي نفسي بيده أسفل أهل الجنة منزلة الذي يسعى بين يديه سبعون ألف ~~غلام، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في ~~صاحبتها مثله، يجد طعم أولها كله وآخرها ويجد لذة آخرها كطعم أولها لا ~~يشبه بعضها بعضا. ثم قال: ألا تسألوني عن أرفع أهل الجنة درجة؟ قالوا: ~~بلى. قال: والذي نفسي بيده إن أرفع ms0683 أهل الجنة درجة للذي يسعى عليه مائة ~~ألف غلام، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في ~~صاحبتها مثله، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها، لا يشبه بعضها بعضا. ~~وإن أدنى أهل الجنة منزلة للذي له مسيرة ألف سنة، ينظر إلى أقصاها كما ~~ينظر إلى أدناها، وقصوره درة بيضاء وياقوتة حمراء، مطردة فيها أنهارها، ~~وفيها ثمارها متدلية ". ### || [19.63-65] # قوله تعالى: { تلك الجنة } أي التي وصف { التي نورث من ~~عبادنا من كان تقيا }. ذكر بعضهم قال: إن الله تبارك وتعالى ~~قال: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم. # قوله: { وما نتنزل إلا بأمر ربك } قال بعضهم: هذا ~~قول جبريل عليه السلام. احتبس عن النبي عليه السلام في بعض الوحي، فقال ~~نبي الله عليه السلام: # " ما جئت حتى اشتقت إليك " # فقال جبريل: { وما نتنزل إلا بأمر ربك }. # { له ما بين أيدينا } من أمر الآخرة. { وما خلفنا } أي ~~من أمر الدنيا، أي: إذا كنا في الآخرة { وما بين ذلك } من أمر ~~الدنيا والآخرة. وقال الكلبي: هو البرزخ، يعني ما بين النفختين. قوله: { ~~وما كان ربك نسيا } ولكن الأمر إليه ليس إلينا. # { رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده ~~واصطبر لعبادته } قال الحسن: أي: لما فرض عليك. قوله: { هل ~~تعلم له سميا } أي: هل تعلم له عدلا، أي من قبل المساماة. # ذكروا عن الحسن قال: الله والرحمن اسمان ممنوعان لم يستطع أحد من الخلق ~~أن ينتحلها. وقوله: { هل تعلم له سميا } على الاستفهام أي: ~~إنك لا تعلمه. أي: لا سمي يخلق كخلقه، ويرزق كرزقه. وهو من باب المساماة. ### || [19.66-69] # قوله: { ويقول الإنسان أءذا ما مت لسوف أخرج ~~حيا } هذا المشرك يكذب بالبعث. وقد ذكروا أنه قول أبي بن خلف للنبي ~~عليه السلام حيث جاءه بعظم نخر ففته بيده ثم قال: يا محمد، أيحيي الله ~~هذه؟ وتفسيره في سورة يس. # قال تعالى: { أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من ~~قبل ولم يك شيئا } أي: فالذي خلقه ولم يكن شيئا قادر على أن ms0684 ~~يبعثه يوم القيامة. ثم أقسم بنفسه فقال: # { فوربك لنحشرنهم } يعني المشركين { والشياطين } ~~الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان. { ثم لنحضرنهم حول ~~جهنم جثيا } أي على ركبهم. وهذا قبل دخولهم النار. وقال بعضهم: ~~جثيا، أي: جماعة جماعة. وقال الكلبي: جميعا، كل أمة على حدتها. # قوله: { ثم لننزعن من كل شيعة } أي: من كل أمة. قال ~~الحسن: يعني كفارها. { أيهم أشد على الرحمن عتيا } ~~أي: كفرا. وقال الحسن: شدة في المساءة. وقال الكلبي: أشد معصية. # ذكر بعضهم قال: إذا كان يوم القيامة قال الجبار: { لمن الملك ~~اليوم } فلا يجيبه أحد، فيرد على نفسه: # لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب # [غافر: 16-17]. ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتتكلم حتى إذا أشرفت ~~على رؤوس الخلائق، نادت بصوتها: ألا إني قد وكلت بثلاثة، ألا إني قد وكلت ~~بثلاثة: بمن ادعى مع الله إلها آخر، أو قال: بمن جعل مع الله إلها آخر، ~~وبمن ادعى لله ولدا، وبمن زعم أنه العزيز الحكيم. ثم صوبت رأسها وسط ~~الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم، ثم غاصت بهم فألقتهم في ~~النار. # ثم عادت حتى إذا كانت مكانها نادت: إني قد وكلت بثلاثة، إني قد وكلت ~~بثلاثة: بمن سب الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله. فأما الذي سب ~~الله فالذي زعم أن الله اتخذ صاحبة وولدا، وهو أحد صمد # لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد # [الإخلاص: 3-4]. وأما الذي كذب على الله فهم الذين قالوا: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم ~~الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين # [النحل: 38، 39]. وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصورة. فتلتقطهم كما ~~يلتقط الطير الحب، حتى تغيض بهم في جهنم. # وقال بعضهم: تندلق عنق من النار فتقول: أمرت بثلاثة: بالذين كذبوا ~~الله، وبالذين كذبوا على الله، وبالذين آذوا الله. فأما الذين ms0685 كذبوا ~~الله فالذين كذبوا رسله وكتبه، وأما الذين كذبوا على الله فالذين زعموا ~~أن له ولدا، وأما الذين آذوا الله فالمصورون. ### || [19.70-71] # قوله: { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ~~} ، يعني الذين يصلونها. وقال بعضهم: أشد عذابا. # قوله: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما ~~مقضيا } يعني قسما كائنا. # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال في تفسيرها: الصراط على جهنم مثل حد السيف، ~~والملائكة معهم كلاليب من حديد، كلما وقع رجل منهم اختطفوه. قال: فيمر ~~الصنف الأول كالبرق، والثاني كالريح، والثالث كأجود الخيل، والرابع كأجود ~~البهائم. والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم. # ذكر مجاهد عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية وعنده نافع بن الأزرق وإياس ~~ابن مضرب فقال نافع بن الأزرق: أما الكفار فيردونها، وأما المؤمنون فلا ~~يردونها. فقال ابن عباس: أما أنا وإياس فإنا سنردها وانظر هل نخرج منها ~~أو لا. # ذكروا عن الحسن أنه قال: { وإن منكم إلا واردها } أي إلا ~~داخلها، فيجعلها الله بردا وسلاما على المؤمنين، كما جعلها على ~~إبراهيم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية " فقالت حفصة: بلى. فانتهرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أليس يقول الله: (وإن منكم ~~إلا واردها) فقال النبي عليه السلام: أوليس قد قال: { ثم ~~ننجي الذين اتقوا } ". # ذكر بعضهم قال: يضرب الصراط على جهنم كحد السيف، دحض مزلة، فيمرون ~~عليه كالبرق وكالريح، وكانقضاض الطير، وكجواد الخيل، وكجواد الرجال ~~والملائكة [بجنبي الصراط معهم خطاطيف] كشوك السعدان، فناج سالم، ومخدوش ~~ناج، ومكدوس في النار، والملائكة يقولون: رب سلم سلم. # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: يضرب الصراط على جهنم، فيمر الناس على قدر ~~أعمالهم: أولهم كلمع البرق، وكمر الريح، وكمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ~~ثم يمر الرجل سعيا، ثم يمر الرجل مشيا، وتزل قدم وتستمسك أخرى. قال عبد ~~الله بن مسعود: حتى يكون آخرهم رجل يتلبط على بطنه فيقول: يا رب، لم ~~أبطأت بي، فيقول: لم أبطئ ms0686 بك، وإنما أبطأ بك عملك. وقال بعضهم: بلغنا أن ~~الصراط ثلاث عواقب. ### || [19.72-74] # قوله: { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين ~~فيها جثيا } أي: جاثين على ركبهم. وقال بعضهم: جماعة جماعة. # قوله: { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال ~~الذين كفروا للذين ءامنوا أي الفريقين } نحن وأنتم { ~~خير مقاما وأحسن نديا } المقام: المسكن، والندي: المجمع. ~~وقال بعضهم: الندي: المجلس. # وقال مجاهد: يقوله المشركون، مشركو قريش لهؤلاء، أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم. وقال بعضهم: رأوا أصحاب نبي الله في عيشهم خشونة. # قال تعالى: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن ~~أثاثا ورءيا }. أي أحسن منهم. والأثاث: المال؛ وقال بعضهم: ~~المتاع. { ورءيا }: من قرأها مهموزة فيقول: منظرا. وقال بعضهم: { ~~أحسن أثاثا ورءيا } أي: أحسن أثاثا وأحسن مرأى ومنظرا. { ~~ورئيا } وصورا. ومن قرأها بغير همزة فيقول: { وريا } من قبل ~~الرواء؛ وإنما يعيش الناس بالمطر، به تنبت زروعهم وتعيش ماشيتهم. ### || [19.75-76] # قوله: { قل من كان في الضلالة } أي: هذا الذي يموت على ~~ضلالته { فليمدد له الرحمن مدا } [هذا دعاء] أي: مد له ~~الرحمن مدا. أمر الله النبي عليه السلام أن يدعو بهذا. وقال مجاهد: ~~فيدعه الرحمن في طغيانه. # قال تعالى: { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } ~~في الدنيا قبل عذاب الآخرة { وإما الساعة } وإما عذابه في ~~الآخرة، وهو العذاب الأكبر. ولم يبعث الله نبيا إلا وهو يحذر أمته عذاب ~~الله في الدنيا وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا. قال تعالى: { ~~فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا } أي: في ~~النصرة والمنعة. أي: ليس لهم أحد يمنعهم من عذاب الله. # قوله تعالى: { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } أي: إيمانا ~~{ والباقيات الصالحات } قال الحسن: الفرائض. # وقال ابن عباس: الصلوات الخمس وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر. # وقال علي بن أبي طالب: الباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوما: # " خذوا جنتكم [قالوا: يا رسول الله، أمن ms0687 عدو حضر؟ قال: خذوا جنتكم] ~~من النار. قالوا: يا رسول الله، وما جنتنا؟ قال: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ~~ومجنبات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات ". # قوله تعالى: { خير عند ربك ثوابا } أي: أجرا في الآخرة { ~~وخير مردا } أي: خير عاقبة من أعمال الكفار. ### || [19.77-78] # قوله تعالى: { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال ~~لأوتين مالا وولدا } أي: في الآخرة. قال الله تعالى: { ~~أطلع الغيب } على الاستفهام، فعلم ما فيه؟. أي: لم يطلع على ~~الغيب. قال تعالى: { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } أي: لم ~~يفعل. وسنفسره في آخر هذه الآية. # ذكروا عن مسروق، عن خباب بن الأرت قال: كنت قينا في الجاهلية، فعملت ~~للعاص بن وائل، حتى اجتمعت لي عنده دراهم فأتيته أتقاضاه. فقال: والله لا ~~أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. قال: ~~وإني لمبعوث؟ قلت: نعم. قال فسيكون لي ثم مال وولد فأقضيك. فأتيت ~~النبي عليه السلام، فأخبرته، فأنزل الله هذه الآية... إلى قوله: { ~~ويأتينا فردا }. # وقال بعضهم: ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي عليه السلام أتى رجلا من ~~المشركين يتقاضاه دينا له، فقال: أليس يزعم صاحبكم أن في الجنة حريرا ~~وذهبا؟ قال: بلى. قال: فميعادكم الجنة، فوالله لا أؤمن بكتابكم الذي ~~جئتم به، ولأوتين مالا وولدا. قال الله عز وجل: { أطلع الغيب ~~أم اتخذ عند الرحمن عهدا }. # ذكروا عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " خمس صلوات كتبهن الله على عباده، من جاء بهن تامات فإن له عند الله ~~عهدا أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن تامات فليس له عند الله عهد، إن ~~تاب غفر له، وإن لم يتب عذبه ". # وقال بعضهم: { أم اتخذ عند الرحمن عهدا }: بعمل صالح. ### || [19.79-84] # قوله عز وجل: { كلا سنكتب ما يقول ونمد له من ~~العذاب مدا } هو كقوله عز وجل: # فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا # [النبأ: 30]. # قوله عز وجل: { ونرثه ما ms0688 يقول ويأتينا فردا } قال ~~مجاهد: نرثه ماله وولده، وهو العاص بن وائل. # قوله عز وجل: { واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا ~~لهم عزا } كقوله: # واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون # [سورة يس: 74]. وإنما يرجون منفعة أوثانهم في الدنيا، لا يقرون بالآخرة. # قال الله: { كلا سيكفرون } أي: في الآخرة { بعبادتهم } ~~في الدنيا { ويكونون عليهم ضدا } أي: في النار. وقال بعضهم: ~~قرناء يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض. وبلغنا أنه يقرن هو ~~وشيطانه في سلسلة واحدة. # قوله تعالى: { ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على ~~الكافرين تؤزهم أزا } أي: تزعجهم إزعاجا في معاصي الله. # قوله عز وجل: { فلا تعجل عليهم } وهذا وعيد { إنما ~~نعد لهم عدا } أي: الأنفاس، يعني الأجل. ذكروا عن سعيد بن جبير ~~قال: أجل العبد مكتوب في أول الصحيفة، ثم يكتب أسفل من ذلك: مضى يوم كذا، ~~ومضى يوم كذا حتى يأتي على أجله. ### || [19.85-91] # قوله عز وجل: { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ~~} أي: على الإبل. # ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قوله عز وجل: { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن ~~وفدا } يا رسول الله، هل يكون الوفد إلا الركب. فقال: # " والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها ~~أجنحة، ولها رحائل الذهب، كل خطوة منها مد البصر ". # قوله عز وجل: { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } أي: ~~عطاشا. قال الحسن: والله عطاشا. وقال بعضهم: يساقون إليها وهم ظماء، ~~وقد تقطعت أعناقهم من العطش. # قوله عز وجل: { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ ~~عند الرحمن عهدا } وقد فسرنا العهد في الآية الأولى. # قوله عز وجل: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم ~~شيئا إدا } قال مجاهد: شيئا عظيما. # { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا } أي: بأن ~~دعوا للرحمن ولدا. ذكروا أن كعبا قال: غضبت الملائكة، وأسعرت جهنم حين ~~قالوا ما قالوا. ### || [19.92-98] # قال عز وجل: { وما ينبغي ms0689 للرحمن أن يتخذ ولدا إن ~~كل من في السماوات والأرض إلآ آتي الرحمن عبدا ~~}. ثم قال عز وجل: { لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم ~~آتيه يوم القيامة فردا } ، كقوله: # ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة # [الأنعام: 94]. # قوله عز وجل: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~سيجعل لهم الرحمن ودا } أي: في قلوب المؤمنين. # ذكروا أن كعبا كان يقول: إنما تأتي المحبة من السماء. إن الله إذا أحب ~~عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة، وقذفته الملائكة في قلوب الناس. وإذا ~~أبغض عبدا فمثل ذلك، لا يملكه بعضهم لبعض. # ذكروا عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال كذلك، فيقول الله لجبريل: إن ~~عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني، وإن رحمتي عليه. قال: فيقول جبريل: رحمة ~~الله على فلان، وتقوله حملة العرش، ويقوله الذين حولهم، حتى يقوله أهل ~~السماوات السبع، ثم يهبط به إلى الأرض ". قال: فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند ذلك: " وهي الآية التي أنزل الله عليكم: { إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا }. وإن العبد ليلتمس سخط الله، فلا يزال كذلك فيقول الله عز وجل: ~~إن عبدي فلانا يلتمس أن يسخطني، وإن غضبي عليه، فيقول جبريل: غضب الله ~~على فلان، وتقوله حملة العرش، ويقوله الذين حولهم، ويقوله أهل السماوات ~~السبع حتى يهبط به إلى الأرض ". # ذكر بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فيقول: إني أحب فلانا فأحبه. قال: ~~فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه. قال: ثم يوضع ~~له القبول في الأرض " # يقول: المودة. # قوله عز وجل: { فإنما يسرناه بلسانك } أي: بلسان محمد ~~عليه السلام. قال الحسن: لولا أن الله يسره بلسان محمد عليه السلام ما ~~كانوا ليعرفوه ولا ليفقهوه. # قوله عز وجل: { لتبشر به } أي بالقرآن { المتقين } أي ~~يبشرهم بالجنة { وتنذر به } أي بالقرآن النار { قوما لدا ms0690 } ~~أي جدلا بالباطل وذوي لدد وخصومة. # وقال مجاهد: (قوما لدا) أي: لا يستقيمون. # قوله عز وجل: { وكم أهلكنا قبلهم } أي: قبل قومك يا محمد { ~~من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ~~ركزا }. أي: صوتا. وهو على الاستفهام. أي: إنك لا ترى منهم أحدا ولا ~~تسمع منهم صوتا. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1-2] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { طه } قال الحسن: ~~طه. أي: يا رجل، وهي بالنبطية. ثم قال: ايطه، ايطه. # قوله عز وجل: { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى } قال ~~مجاهد: (لتشقى) أي: في الصلاة؛ وهو قوله عز وجل: # فاقرأوا ما تيسر منه # [المزمل: 20]. وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة. # وذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى حبلا ممدودا بين ساريتين في ~~المسجد فقال: " ما هذا؟ " فقالوا: فلانة ابنة فلان تصلي، فإذا غلبت تعلقت ~~به. فقال: " لتصل ما نشطت، أو عقلت، فإذا غلبت فلتنم ". # وكان الحسن يقول: إن المشركين قالوا للنبي عليه السلام إنه شقى بهذا ~~القرآن فأنزل الله هذه الآية. ### || [20.3-5] # قوله عز وجل { إلا تذكرة لمن يخشى } [يقول: وإنما أنزله ~~الله تبارك وتعالى تذكرة لمن يخشى الله]. وأما الكافر فلم يقبل التذكرة. # قوله: { تنزيلا } أي القرآن أنزله الله تنزيلا. قال عز وجل: { ~~ممن خلق الأرض والسماوات العلى } يعني نفسه. # { الرحمن على العرش استوى } قال: استوى أمره في بريته ~~فعلاهم فليس يخلو منه مكان. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بينكم وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، حتى عد سبع سماوات هكذا. قال: ~~وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين. وغلظ هذه الأرض مسيرة ~~خمسمائة عام، وبينها وبين الأرض الثانية مسيرة خمسمائة عام. حتى عد سبع ~~أرضين هكذا ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه ~~الأرض، وبين شحمة أذنيه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة عام يقول: ~~سبحانك حيث كنت وأنت بكل ms0691 مكان. وبلغنا أن اسمه زروفيل ". ### || [20.6-14] # قوله عز وجل: { له ما في السماوات وما في الأرض وما ~~بينهما وما تحت الثرى } كان بعضهم يقول: إن الماء الذي تحت ~~الأرض مستقر على ثرى، فهو يعلم ما تحت ذلك الثرى الذي يستقر عليه الماء، ~~والثرى كل شيء مبتل. # قوله عز وجل: { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم ~~السر وأخفى } قال بعضهم: السر ما حدثت به نفسك، وأخفى منه ما لم ~~تحدث به نفسك مما هو كائن. # قوله عز وجل: { الله لا إله إلا هو له الأسمآء الحسنى }. ~~ذكر بعضهم قال: لله تسعة وتسعون اسما، مائة غير واحد، من أحصاها دخل ~~الجنة، أي من المتقين. # قوله عز وجل: { وهل أتاك حديث موسى } أي: قد أتاك حديث موسى { ~~إذ رأى نارا } أي عند نفسه وإنما كانت نورا. { فقال لأهله ~~امكثوا إني ءانست نارا } أي رأيت نارا { لعلي ~~ءاتيكم منها بقبس }. وقال في آية أخرى: { سآتيكم منها ~~بخبر } أي: خبر الطريق # أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون # [النمل: 7] وكان شاتيا. وقال في هذه الآية: { لعلي آتيكم ~~منها بقبس } { أو أجد على النار هدى } أي: هداة ~~يهدونني الطريق في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: وكان يمشي على غير طريق. وكان يمشي متوكلا على ربه متوجها ~~بغير علم. # قوله عز وجل: { فلما أتاها } أي: النار التي ظن أنها نار { ~~نودي ياموسى إني أنا ربك فاخلع نعليك } قال بعضهم: ~~كانتا من جلد حمار ميت. فخلعهما { إنك بالواد المقدس طوى ~~}. قال الحسن: طوى بالبركة مرتين. # قوله تعالى: { وأنا اخترتك } أي لرسالتي ولكلامي { فاستمع ~~لما يوحى } إليك. { إنني أنا الله لآ إله إلآ أنا ~~فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } ذكروا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها غير ذلك " # [قال قتادة] لأن الله يقول: { وأقم الصلاة لذكري } وقال ~~مجاهد: إذا صلى العبد ذكر الله. ### || [20.15-18] # قوله عز وجل: { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها }. ذكروا ~~عن ابن عباس قال: أكاد أخفيها من نفسي. ذكروا ms0692 أنها في قراءة أبي: أكاد ~~أخفيها من نفسي. # قال بعضهم: قضى الله لا تأتيكم إلا بغتة. وقال بعضهم: (أكاد ~~أخفيها) أي: لا أجعل عليها أدلة ولا أعلاما. وكل شيء أكاد فهو لم ~~يفعله. وقد جعل الله عليها أدلة وأعلاما. # قوله عز وجل: { لتجزي كل نفس بما تسعى } أي: بما تعمل. # قوله تعالى: { فلا يصدنك عنها } أي: عن الإيمان بالساعة { ~~من لا يؤمن بها } أي: من لا يصدق بها { واتبع هواه } ~~يعني شهوته { فتردى } أي في النار. والتردي التباعد من الله. وقال ~~بعضهم: (فتردى)، أي: فتهلك. # قوله تعالى: { وما تلك بيمينك ياموسى } يسأله عن العصا ~~التي في يده اليمنى، وهو أعلم بها. قال موسى: # { هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي } ~~قال بعضهم: يهش بها على غنمه ورق الشجر، [أي يخبط بها ورق الشجر لغنمه]. ~~{ ولي فيها مئارب أخرى } أي: حوائج أخرى. بلغنا أن من تلك ~~الحوائج الأخرى أنه كان يستظل بها. ### || [20.19-28] # { قال ألقها ياموسى فألقاها فإذا هي حية تسعى ~~} أي تزحف على بطنها مسرعة. وقال بعضهم: فإذا هي حية أشعر ذكر. # قوله عز وجل: { خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ~~} يعني هيئتها الأولى، أي عصا كما كانت. # قوله تعالى: { واضمم يدك إلى جناحك }. قال مجاهد: أمره أن ~~يدخل يده تحت عضده { تخرج بيضآء من غير سوء } أي: من غير ~~برص. قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح. # قوله: { ءاية أخرى } أي اليد بعد العصا. قال: { لنريك من ~~ءاياتنا الكبرى } أي العصا واليد. وهو قوله: # فأراه الأية الكبرى # [النازعات: 20] أي: اليد والعصا. وهو قوله: # وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها # [الزخرف: 48] وكانت اليد أكبر من العصا. # قوله عز وجل: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أي: كفر. { ~~قال } موسى: { رب اشرح لي صدري } أي: وسع لي صدري، دعا أن ~~يشرح له صدره بالإيمان. { ويسر لي أمري واحلل عقدة ~~من لساني يفقهوا قولي } ففعل الله ذلك به. # وكانت العقدة التي في لسانه أنه تناول لحية فرعون، وهو صغير، فهم ms0693 ~~بقتله، وقال: هذا عدو لي. فقالت له امرأته: إن هذا صغير لا يعقل، فإن ~~أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه. فأتي بتمرة وجمرة ~~فعرضهما عليه؛ فتناول الجمرة فألقاها في فيه، فمنها كانت العقدة التي في ~~لسانه. قال الحسن: إنما قالت ذلك، ترد على موسى عقوبته. ### || [20.29-39] # قوله: { واجعل لي وزيرا } أي عوينا { من أهلي هارون ~~أخي أشدد به أزري } قال الحسن: قوتي، وقال بعضهم: ظهري. # { وأشركه في أمري }. وكان الحسن يقرأها بالرفع: { وأشركه ~~}. وهي تقرأ أيضا بالنصب: وأشركه في أمري. دعا موسى ربه أن يشركه في ~~أمره. # قوله: { كي نسبحك كثيرا }. أي: نصلي لك كثيرا { ~~ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا } في سابق علمك. # { قال قد أوتيت سؤلك ياموسى } فاستجاب الله له. # قوله عز وجل: { ولقد مننا عليك مرة أخرى } فذكره ~~النعمة الأولى، يعني قوله: { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ~~} وإنما هو شيء قذف به في قلبها ألهمته، وليس بوحي نبوة. { أن ~~اقذفيه في التابوت } أي اجعليه في التابوت { فاقذفيه في ~~اليم } أي: فألقيه في البحر. فألقى التابوت في البحر. # { فليلقه اليم } أي البحر { بالساحل يأخذه عدو ~~لي وعدو له } يعني فرعون. { وألقيت عليك محبة ~~مني }. قال بعضهم: ألقى الله عليه محبة منه، قال: فأحبوه حين رأوه. # قوله عز وجل: { ولتصنع على عيني } أي بأمري. وقال بعضهم: ~~[ولتغذى على عيني: أي بعيني]. ### || [20.40-42] # قوله: { إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من ~~يكفله } أي على من يضمه. # قال الكلبي: فقالوا: نعم، فجاءت بأمه فقبل ثديها. وقال في سورة طسم ~~القصص: { وحرمنا عليه المراضع من قبل } فكان كلما جيء ~~به إلى امرأة لم يقبل ثديها. # فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ~~وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر ~~عينها ولا تحزن # [القصص: 12-13]. # وقال في هذه الآية: { فرجعناك إلى أمك كي تقر ~~عينها ولا تحزن وقتلت نفسا } يعني القبطي الذي كان ~~قتله خطأ، ولم يكن يحل له ضربه ولا قتله. # { فنجيناك من الغم } أي ms0694 من الخوف. وقال الحسن: أي: من النفس ~~التي قتلت فلم يصل إليك القوم، فغفرنا لك ذلك الذنب. { وفتناك ~~فتونا } أي: وابتليناك ابتلاء. # وقال الكلبي: هو البلاء في أثر البلاء. وقال بعضهم: ومحصناك تمحيصا. ~~وهو واحد. # قوله عز وجل: { فلبثت سنين في أهل مدين } أي عشرين سنة. ~~أقام عشرا آخر الأجلين، ثم أقام بعد ذلك عشرا. { ثم جئت على ~~قدر ياموسى } أي: على موعد يا موسى، في تفسير مجاهد. # قوله عز وجل: { واصطنعتك لنفسي } أي اخترتك لنفسي ولرسالتي. ~~والاجتباء والاختيار والاصطفاء واحد. # قوله عز وجل: { اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ~~ذكري }. قال مجاهد: أي ولا تضعفا في ذكري. وقال الحسن: في الدعاء إلي ~~والتبليغ عني رسالتي. ### || [20.43-50] # { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } أي: كفر { فقولا له ~~قولا لينا } قال بعضهم: كنياه. [فكنياه] بأبي مصعب. { ~~لعله يتذكر أو يخشى } قال بعضهم الألف ها هنا صلة، ~~يقول: لعله يتذكر ويخشى. # { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } أي أن ~~يعجل علينا بالعقوبة { أو أن يطغى } فيقتلنا. # { قال لا تخافآ إنني معكمآ أسمع وأرى } أي: فإنه ~~ليس بالذي يصل إلى قتلكما حتى تبلغا عني الرسالة. # { فأتياه فقولآ إنا رسولا ربك فأرسل معنا ~~بني إسرائيل ولا تعذبهم } وكان بنو إسرائيل عند القبط ~~بمنزلة أهل الجزية فينا. # قوله: { قد جئناك بآية من ربك } قال الحسن: العصا واليد ~~{ والسلام على من اتبع الهدى }. ذكروا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا كتب إلى المشركين كتب: { السلام على من ~~اتبع الهدى }. # قوله عز وجل: { إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب على من ~~كذب وتولى }. أي: كذب بآيات الله وتولى عن طاعة الله. # { قال فمن ربكما ياموسى قال ربنا الذي أعطى ~~كل شيء خلقه } قال الحسن: صلاحه وقوته الذي يقوم به ويعيش به. ~~{ ثم هدى } يقول: ثم هداه له حتى أخذه. # وقال مجاهد: سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه. وقال ~~الكلبي: أعطاه شكله من نحوه. أعطى الرجل المرأة، والجمل الناقة، والذكر ms0695 ~~الأنثى، ثم هدى، أي عرفه كيف يأتيها. # ذكروا عن الحسن أنه قرأ: # صنع الله الذي أتقن كل شيء # [النمل: 88] ثم قال: ألم تر إلى كل دابة كيف تتقي عن نفسها. ### || [20.51-54] # قوله عز وجل { قال فما بال القرون الأولى } إن موسى دعا ~~فرعون إلى الإيمان بالبعث فقال له فرعون: فما بال القرون الأولى قد هلكت ~~فلم تبعث. # { قال } موسى: { علمها عند ربي في كتاب لا يضل ~~ربي ولا ينسى } أي لا يضله فيذهب، ولا ينسى ما فيه. وقال بعضهم: { ~~فما بال القرون الأولى } أي: أعمال القرون الأولى { قال ~~علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي } ذلك الكتاب { ~~ولا ينسى } أي علم أعمالها وآجالها. # ذكروا أن فرعون قال: يا هامان، إن موسى يعرض علي أن لي ملكي في حياتي، ~~ولي الجنة إذا مت. فقال له هامان: بينما أنت إله تعبد إذ صرت عبدا ~~يعبد. فرده عن رأيه. # قوله عز وجل: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } وهو مثل قوله ~~تعالى: # جعل لكم الأرض بساطا # [نوح: 19] وفراشا. قوله: { وسلك لكم فيها سبلا } أي: وجعل ~~لكم فيها طرقا. # { وأنزل من السمآء مآء فأخرجنا به أزواجا من ~~نبات شتى } أي: مختلفة في لونه وطعمه. وكل ما ينبت في الأرض ~~فالواحد منه زوج. قال: فالذي ينبت هذه الأزواج الشتى قادر على أن يبعثكم ~~بعد الموت. # قوله تعالى: { كلوا وارعوا أنعامكم } أي من ذلك النبات { ~~إن في ذلك لأيات لأولي النهى } أي: لأولي العقول، في تفسير ~~الحسن. وقال بعضهم: لأولي الورع. ### || [20.55-56] # قوله: { منها } أي من الأرض { خلقناكم } يعني خلق آدم { ~~وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى }. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن خلق أحدكم ليجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة ~~أربعين يوما ثم يكون مضغة أربعين يوما. ثم يؤمر الملك أن يكتب أربعا: ~~رزقه وعمله وأثره وشقيا أو سعيدا. والذي لا إله إلا هو إن العبد ليعمل ~~بعمل أهل الجنة حتى ما ms0696 يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، ~~فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما ~~يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ~~فيدخلها ". # وقال بعضهم: إنه يؤخذ من تربة الأرض التي يموت فيها فيخلط بخلقه، أو ~~فتذرى على خلقه؛ وهو قوله تعالى: { منها خلقناكم وفيها ~~نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى }. # قوله: { ولقد أريناه ءاياتنا كلها } أي: التسع الآيات ~~التي قال عنها في سورة بني إسرائيل: # ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات # [الإسراء: 101] وهي يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم # ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات # [الأعراف: 130]. وبعضهم يحقق أن السنين ونقصا من الثمرات آية واحدة، ~~وطريقا في البحر يبسا تمام التسع الآيات. # قوله عز وجل: { فكذب وأبى } أي: فكذب بها كلها وأبى أن يؤمن. ### || [20.57-63] # { قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ياموسى ~~فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك ~~موعدا لا نخلفه نحن ولآ أنت مكانا سوى } قال ~~مجاهد: مكانا منصفا بينهم. وقال بعضهم: مكانا عدلا. # { قال: موعدكم يوم الزينة } أي: يوم واعدوه فيه. وقال ~~الحسن: يوم عيد كان لهم، يجتمعون فيه ضحى. قال: { وأن يحشر ~~الناس ضحى } قال بعضهم: أي نهارا. # قوله تعالى: { فتولى فرعون فجمع كيده } يعني ما جمع ~~من سحرة. { ثم أتى } ثم جاء. { قال لهم موسى ويلكم لا ~~تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب } قال الحسن: ~~فيستأصلكم بعذاب { وقد خاب من افترى }. # قوله عز وجل: { فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا ~~النجوى }. قالت السحرة عند ذلك: إن كان هذا الرجل ساحرا فسنغلبه، ~~وإن كان من السماء، كما زعم، فإن له الأمر. # قوله تعالى: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم ~~من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى }. ~~قال بعضهم: كانت طريقتهم المثلى يومئذ [أن] بني إسرائيل كانوا أكثر القوم ~~عددا وأموالا، فقال فرعون: إنما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهما. وقال ~~الحسن: ويذهبا بعيشكم الأمثل: يعني بني إسرائيل. وكان بنو إسرائيل في ~~القبط بمنزلة أهل الجزية ms0697 فينا يأخذون منهم الخراج ويستعبدونهم. ### || [20.64-71] # قوله عز وجل: { فأجمعوا كيدكم } [يعني سحركم، يقوله بعضهم ~~لبعض] { ثم ائتوا صفا } أي تعالوا جميعا. { وقد أفلح ~~اليوم من استعلى } قال بعضهم: من ظهر. وقال الكلبي: من غلب؛ وهو ~~واحد. # قوله: { قالوا ياموسى إما أن تلقي وإمآ أن نكون ~~أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم ~~وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ~~أي: أنها حيات تسعى. # قوله: { فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف ~~إنك أنت الأعلى } أي: الظاهر { وألق ما في يمينك } ~~أي عصاك { تلقف ما صنعوا } أي: تسترط حبالهم وعصيهم، تلقفهم ~~بفيها. { إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر ~~حيث أتى } أي حيث كان. وقال بعضهم: حيث جاء. # { فألقي السحرة سجدا قالوا ءامنا برب هارون ~~وموسى. قال ءامنتم له } فرعون يقول لهم على الاستفهام. أي ~~أصدقتموه قبل أن آذن لكم في تصديقه. أي قد فعلتم. # { إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف } أي اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } أي: على جذوع ~~النخل. { ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى } أى: أنا ~~أو موسى. ### || [20.72-77] # { قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات والذي ~~فطرنا } أي: ولا على الذي فطرنا أي خلقنا. { فاقض مآ أنت قاض ~~إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ إنآ ءامنا ~~بربنا ليغفر لنا خطايانا ومآ أكرهتنا عليه ~~من السحر والله خير وأبقى } أي: خير مما تدعونا إليه، ~~وخير منك يا فرعون. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء ". # قوله: { إنه من يأت ربه مجرما } أي: مشركا { فإن ~~له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته ~~مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات ~~العلى } قد فسرنا الدرجات في الجنة في غير هذا الموضع. # قوله: { جنات عدن } قد فسرناه في سورة مريم { تجري من ~~تحتها الأنهار } وقد فسرنا الأنهار أيضا. { خالدين فيها ~~} لا يموتون فيها ولا يخرجون منها. { وذلك جزآء من تزكى }. ~~أي من آمن. ms0698 وقال بعضهم: من عمل صالحا. # قوله: { ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } ~~أي: ليلا { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا }. # قال الحسن: أتاه جبريل على فرس فأمره، فضرب البحر بعصاه، فصار طريقا ~~يبسا. قال بعضهم: بلغنا أنه صار اثني عشر طريقا، لكل سبط طريق. # قوله عز وجل: { لا تخاف دركا ولا تخشى } أي لا تخاف أن ~~يدركك فرعون من بعدك، ولا تخشى الغرق أمامك. ### || [20.78-81] # { فأتبعهم فرعون بجنوده } وكان جميع جنوده أربعين ألف ~~{ فغشيهم من اليم ما غشيهم } فغرقوا. { وأضل ~~فرعون قومه وما هدى } أي: وما هداهم. # قوله عز وجل: { يابني إسرائيل قد أنجيناكم من ~~عدوكم } أي: من فرعون وقومه { وواعدناكم جانب الطور ~~الأيمن } أي أيمن الجبل. والطور الجبل. يعني مواعدته لموسى. # قوله عز وجل: { ونزلنا عليكم المن والسلوى }. قال ~~بعضهم: المن كان ينزل عليهم في محلتهم مثل العسل من طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس. والسلوى هو هذا الطير الذي يقال له السمانى. # قوله: { كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه ~~} قال بعضهم: كانوا لا يأخذون منه لغد، لأنه كان يفسد عندهم ولا يبقى، ~~إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يأخذون ليوم الجمعة وليوم السبت، لأنهم كانوا ~~يتفرغون في يوم السبت للعبادة ولا يعملون شيئا. # ذكروا عن ابن عباس قال: لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم ولا أنتن طعام؛ ~~إنهم لما أمروا أن يأخذوا ليومهم ادخروا من يومهم لغدهم. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم، ولولا حواء ما خانت أنثى زوجها ". # قوله عز وجل: { فيحل عليكم غضبي } قال بعضهم: فيجب عليكم ~~غضبي. وهي تقرأ على وجه آخر: { فيحل عليكم غضبي } أي: فينزل عليكم ~~غضبي. { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } أي في النار. ### || [20.82-87] # قوله عز وجل: { وإني لغفار لمن تاب } أي: من الشرك { ~~وءامن } أي: أخلص الإيمان لله. { وعمل صالحا } أي في إيمانه ~~{ ثم اهتدى }. ثم مضى بالعمل الصالح على إيمانه حتى يموت عليه. ~~وقال بعضهم: ms0699 { ثم اهتدى }. ثم عرف الثواب. # قوله عز وجل: { ومآ أعجلك عن قومك ياموسى قال هم ~~أولآء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى } أي: هم ~~أولاء ينتظرونني من بعدي بالذي آتيهم به، وليس يعني أنهم يتبعونه. وقال ~~بعضهم: يعني السبعة الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه للميعاد. # قال عز وجل: { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك } ~~أي: ابتلينا قومك من بعدك { وأضلهم السامري } يقول إن ~~السامري قد أضلهم { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } ~~أي: حزينا مهموما على ما صنع قومه من بعده. وقال الحسن: شديد الغضب. # { قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } أي في ~~الآخرة على التمسك بدينه. { أفطال عليكم العهد } قال مجاهد: ~~الوعد { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } ~~وهو مثل الحرف الأول { فأخلفتم موعدي }. # { قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا } أي: بطاقتنا { ~~ولكنا حملنآ } وهي تقرأ أيضا خفيفة { حملنا } { أوزارا ~~} أي آثاما. وقال مجاهد: أثقالا، وهو واحد. والثقل الاثم { من ~~زينة القوم } يعني قوم فرعون. { فقذفناها فكذلك ألقى ~~السامري }. # وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة، فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة ~~فقالوا: هذه أربعون، فقد أخلف موسى الوعد. # وكانوا استعاروا حليا لهم؛ كان نساء بني إسرائيل استعاروه من نساء آل ~~فرعون ليوم الزينة، يعني يوم العيد الذي واعدهم موسى. وكان الله أمر موسى ~~أن يسري بهم ليلا، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون، فيفطن بهم ~~آل فرعون. فأسروا من الليل والعواري معهم. فقال لهم السامري بعدما مضت ~~عشرون يوما وعشرون ليلة في غيبة موسى في تفسير الكلبي، وقال بعضهم: ~~بعدما مضت الثلاثون: إنما ابتليتم بهذا الحلي فهاتوه، وألقى ما معه من ~~الحلي، وألقى القوم ما معهم. وهو قوله: { فقذفناها فكذلك ~~ألقى السامري } أي: ما معه كما ألقينا ما معنا. فصاغه عجلا. ثم ~~ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل. # وقال بعضهم: قد كان الله وقت لموسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر. فلما ~~مضت الثلاثون قال السامري: إنما أصابكم الذي أصابكم ms0700 عقوبة بالحلي الذي ~~معكم. فهاتوه. وكان حليا استعاروه من آل فرعون، فساروا وهي معهم فقذفوها ~~إليه، فصوروها صورة بقرة. وكان قد صر في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل ~~يوم جاز بنو إسرائيل البحر فقذفها فيه. { فأخرج لهم عجلا ~~جسدا له خوار } ، أي: جعل يخور خوار البقرة، { فقالوا } عدو ~~الله: { هذآ إلهكم وإله موسى فنسي }. وكان السامري من ~~عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة. ولكنه نافق بعدما قطع البحر ~~مع موسى. ### || [20.88-97] # قال الله: { فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار } أي ~~كخوار البقرة. وقال مجاهد: له خوار، حفيف الريح فيه. # { فقالوا هذآ إلهكم وإله موسى فنسي } أي فنسي موسى. ~~يقول: إنما طلب هذا ولكنه نسيه، خالف في الطريق طريقا اخر. # قال الله تعالى: { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ~~ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم ~~هارون من قبل } أي: من قبل أن يرجع إليهم موسى حين اتخذوا العجل: ~~{ ياقوم إنما فتنتم به } أي بالعجل { وإن ربكم ~~الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح ~~عليه } أي لا نزول { عاكفين } أي نعبده { حتى يرجع ~~إلينا موسى }. # { قال } موسى لهارون لما رجع ورأى أنهم اتخذوا العجل: { ياهارون ~~ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت ~~أمري. قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } ~~وقد قال في آية أخرى: # وأخذ برأس أخيه يجره إليه # [الأعراف: 150]. # { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسراءيل ~~ولم ترقب قولي } أي: ولم تنتظر أمري، يعني الميعاد برجوعه، ~~ولقد تركتهم وجئت، وقد استخلفتك فيهم. يقول لو اتبعتك وتركتهم لخشيت أن ~~تقول لي هذا القول. ثم أقبل موسى على السامري ف { قال } له: # { فما خطبك ياسامري } أي ما حاجتك؟ { قال بصرت بما ~~لم يبصروا به } يعني بني إسرائيل { فنبذتها } أي: ألقيتها ~~في العجل، أي حين صاغه، وكان صائغا. فخار العجل، وهي في قراءة ابن ~~مسعود: من أثر الفرس؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل فصرها في عمامته ~~يوم قطع البحر فكانت معه. # ذكر ابن عباس ms0701 أن هارون أتى على السامري وهو يصنع. فقال: ما تصنع؟ قال: ~~أصنع ما يضر ولا ينفع. فقال هارون: اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه. ~~فلما صنعه قال: اللهم إني أسألك أن يخور، فخار العجل، وذلك لدعوة هارون. # قوله عز وجل: { وكذلك سولت لي نفسي } أي: وكذلك زينت لي ~~نفسي: أي: وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار. # { قال } له موسى: { فاذهب فإن لك في الحياة أن ~~تقول لا مساس } أي: حياة الدنيا، أي: لا تماس الناس ولا يماسونك، ~~فهذه عقوبتك في الدنيا ومن كان على دينك إلى يوم القيامة. # والسامرة صنف من اليهود؛ وبقايا السامرة حتى الآن بأرض الشام يقولون: لا ~~مساس. # قال: { وإن لك موعدا } يعني يوم القيامة { لن تخلفه } ~~أي: توافيه فيجزيك الله فيه بأسوأ عملك. وقال بعضهم: { لن تخلفه } ~~أي: لن تغيب عنه. # { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا } أي: صرت ~~عليه عاكفا، أي: عابدا { لنحرقنه ثم لننسفنه في ~~اليم نسفا }. # قال بعضهم: [لنبردنه ثم لننسفنه في اليم نسفا] وقال الكلبي: ~~ذبحه موسى، ثم أحرقه بالنار، ثم ذراه في البحر. وهذا في قول من قال: ~~إنه تحول لحما ودما. وقوله: { لننسفنه } هو حين ذراه في ~~البحر. ### || [20.98-101] # قوله: { إنمآ إلهكم الله الذي لآ إله إلا هو وسع ~~كل شيء علما } أي: ملأ كل شيء علما، أي لا يكون شيء إلا بعلم ~~الله. # قوله عز وجل: { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد ~~سبق } أي: من أخبار ما قد مضى. { وقد ءاتيناك } أي: أعطيناك { ~~من لدنا } أي: من عندنا { ذكرا } يعني القرآن؛ { من أعرض ~~عنه } أي عن القرآن ولم يؤمن به { فإنه يحمل يوم ~~القيامة وزرا } قال مجاهد: إثما. { خالدين فيه } قال ~~الحسن: في ثواب ذلك الوزر، وهو النار. { وسآء لهم } أي وبئس لهم { ~~يوم القيامة حملا } أي: ما يحملون على ظهورهم من الوزر. وهو ~~قوله: # وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما ~~يزرون # [الأنعام: 31]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0702 قال: # " إذا كان يوم القيامة بعث الله مع كل امرئ عمله؛ بعث مع المؤمن عمله في ~~أحسن صورة رآها قط، أحسنه حسنا، وأجمله جمالا، وأطيبه ريحا. لا يرى ~~شيئا يخافه، ولا شيئا يروعه إلا قال: لا تخف وأبشر بالذي يسرك، لا ~~والله ما أنت الذي يراد، ولا أنت الذي يعنى. فإذا قال له ذلك مرارا ~~قال له: من أنت، أصلحك الله؟ والله ما رأيت أحسن منك وجها، ولا أطيب منك ~~ريحا، ولا أحسن منك لفظا. فيقول له: أتعجب من حسني؟ فيقول: نعم. فيقول: ~~إني والله عملك. إن عملك والله كان حسنا. إنك كنت تحملني في الدنيا على ~~ثقلي. وإني والله لأحملنك اليوم، فيحمله. " # وإنها التي يقول: # وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم ~~السوء ولا هم يحزنون # [الزمر: 61]. # قال: ويبعث مع الكافر عمله في أقبح صورة رآها قط، أقبحه قبحا، وأنتنه ~~ريحا، وأسوأه منظرا. لا يرى شيئا يخافه ولا يروعه إلا قال له: يا ~~خبيث، أبشر بالذي يسوءك. أنت والله الذي يراد، والذي يعنى. فإذا قال له ~~ذلك مرارا قال له: أعوذ بالله منك، والله ما رأيت أحدا أسوأ منك لفظا، ~~ولا أقبح منك وجها، ولا أنتن منك ريحا. فيقول له: أتعجب مني؟ فيقول: ~~نعم، فيقول: أنا والله عملك الخبيث، إن عملك والله كان قبيحا. إنك كنت ~~تركبني في الدنيا، وإني والله لأركبنك اليوم. وإنها التي يقول الله: # وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما ~~يزرون # [الأنعام: 31]. ### || [20.102-104] # قوله عز وجل: { يوم ينفخ في الصور } والصور قرن ينفخ فيه ~~صاحب الصور فينطلق كل روح إلى جسده. قال تعالى: { ونحشر ~~المجرمين } أي المشركين، وهذا حشر إلى النار { يومئذ زرقا } ~~أي: مسودة وجوههم كالحة. { يتخافتون بينهم } أي: يسار بعضهم ~~بعضا { إن لبثتم } أي: في الدنيا { إلا عشرا } أي: ~~يقللون لبثهم في الدنيا، تصاغرت الدنيا عندهم. # قال الله عز وجل: { نحن أعلم بما يقولون إذ يقول ~~أمثلهم طريقة } وقال الله عز وجل في آية أخرى: # ويذهبا بطريقتكم المثلى # [طه: 63]. قال بعضهم: كانوا ms0703 أكثر عددا وأموالا. وقال بعضهم: { ~~أمثلهم طريقة } أي أعدلهم طريقة. { إن لبثتم } أي: ما ~~لبثتم { إلا يوما }. # وهي مواطن. قالوا: إلا عشرا وإلا يوما و # قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم # [المؤمنون: 113]. وقال عز وجل: # كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ~~ضحاها # [النازعات: 46] وقال عز وجل: # كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار # [الأحقاف: 35] وقال عز وجل: # ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا ~~غير ساعة # [الروم: 55] وذلك لتصاغر الدنيا عندهم وقلتها في طول الآخرة. ### || [20.105-108] # قوله عز وجل: { ويسألونك عن الجبال } قال المشركون للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: يا محمد، كيف هذه الجبال في ذلك اليوم الذي تذكر؟ ~~فأنزل الله: { ويسألونك عن الجبال }. # { فقل ينسفها ربي نسفا } أي: من أصولها. { فيذرها } ~~أي: فيذر الأرض { قاعا صفصفا } القاع الذي لا أثر عليه وهي ~~القرقرة. والصفصف الذي ليس عليه نبات، كلها مستوية في تفسير مجاهد. # { لا ترى فيها عوجا } قال مجاهد: انخفاضا { ولآ أمتا } ~~ولا ارتفاعا. وقال الحسن: فصار غمار البحور ورؤوس الجبال سواء. وقال ~~ابن عباس: العوج: الوادي. (ولا أمتا) قال بعضهم: الأمت: الحدب. # قوله: { يومئذ يتبعون الداعي } أي: يوم تكون الأرض ~~والجبال كذلك، { يومئذ يتبعون الداعي } أي صاحب الصور، ~~فيسرعون إليه حين يخرجون من قبورهم إلى بيت المقدس. وقال عبد الله بن ~~مسعود: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه. قال بعضهم: من ~~الصخرة من بيت المقدس. # قوله عز وجل: { لا عوج له } أي لا معدل عنه. لا يتعوجون، أي عن ~~أجابته يمينا ولا شمالا. # قوله: { وخشعت الأصوات للرحمن } أي: سكنت. كقوله: # لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن # [النبأ: 38]. # قال عز وجل: { فلا تسمع إلا همسا }. قال الحسن: وطء ~~الأقدام، وفي قراءة أبي بن كعب: لا ينطقون إلا همسا. ### || [20.109-112] # قوله عز وجل: { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من ~~أذن له الرحمن ورضي له قولا } أي التوحيد والعمل ~~بالفرائض. وهو كقوله عز وجل: # يوم يقوم الروح والملآئكة صفا لا يتكلمون ~~إلا ms0704 من أذن له الرحمن وقال صوابا # [النبأ: 38] أي التوحيد. والكفار ليست لهم شفاعة، لا يشفع لهم، كقوله عز ~~وجل: # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء: 28]. # قوله عز وجل: { يعلم ما بين أيديهم } أي: من أمر الآخرة { ~~وما خلفهم } أي: من أمر الدنيا إذا صاروا في الآخرة. { ولا ~~يحيطون به علما } أي: ويعلم ما لا يحيطون به علما. وهو تبع ~~للكلام الأول، أي: ويعلم ما لا يحيطون به علما، أي: ما لا يعلمون. # قوله عز وجل: { وعنت الوجوه للحي القيوم } أي: وذلت ~~الوجوه للحي القيوم وتفسير القيوم: القائم على كل نفس بما كسبت حتى ~~يجزيها بعملها. # قوله عز وجل: { وقد خاب من حمل ظلما } أي: من مشرك ومن ~~منافق؛ أي: خاب من حمل شركا، وخاب من حمل نفاقا. وهو ظلم دون ظلم وظلم ~~فوق ظلم. # قوله عز وجل: { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ~~فلا يخاف ظلما ولا هضما } أي: لا يجزى بالعمل الصالح في ~~الآخرة إلا المؤمن، ويجزى به الكافر في الدنيا. # { فلا يخاف ظلما } أي يزاد عليه في سيئاته من تفسير الحسن. وقال ~~بعضهم: { فلا يخاف ظلما } أي: أن يحمل عليه من ذنب غيره. { ولا ~~هضما } أي: ولا ينقص من حسناته. ### || [20.113-115] # قوله عز وجل: { وكذلك أنزلناه قرءانا عربيا ~~وصرفنا فيه من الوعيد } أي: من يعمل كذا فله كذا، فذكره في ~~هذه السورة، ثم في سورة أخرى: { لعلهم يتقون أو يحدث ~~لهم ذكرا } أي: القرآن. وهي تقرأ بالياء والتاء. فمن قرأها بالياء ~~فهو يقول: (أو يحدث لهم القرآن ذكرا) أي: جدا وورعا. ومن ~~قرأها بالتاء فهو يقول: أو تحدث لهم يا محمد ذكرا. # قوله: { فتعالى الله الملك الحق }. تعالى من باب العلو، أي: ~~ارتفع الله الملك الحق، والحق اسم من أسماء الله. # { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك ~~وحيه } أي بيانه. وقال الحسن: (وحيه) أي فرائضه وحدوده وأحكامه، ~~وحلاله وحرامه. # وكان النبي عليه السلام إذا نزل عليه الوحي جعل يقرأه ويذيب فيه نفسه ~~مخافة أن ينساه. فأنزل ms0705 الله: # لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ~~وقرآنه # [القيامة: 16-17] أي: نحن نحفظه عليك فلا تنسى. قال الله: # سنقرئك فلا تنسى إلا ما شآء الله # [الأعلى: 6-7] وهو قوله: # ما ننسخ من آية أو ننسها # [البقرة: 106] أي: ينسيها نبيه عليه السلام، قال تعالى: # فإذا قرأناه فاتبع قرآنه # [القيامة: 18]. أي: فرائضه وحدوده والعمل به. # وقال مجاهد: { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى ~~إليك وحيه } أي: لا تتله على أحد حتى نتمه لك. # قال عز وجل: { وقل رب زدني علما }. # قوله عز وجل { ولقد عهدنا إلى ءادم من قبل } يعني ~~ما أمر به ألا يأكل من الشجرة. { فنسي } يعني: فترك العهد، يقول: ~~فترك ما أمر به. { ولم نجد له عزما } أي: صبرا. ### || [20.116-123] # قال عز وجل: { وإذ قلنا للملآئكة اسجدوا لأدم ~~فسجدوا إلآ إبليس أبى } أن يسجد { فقلنا يآءادم إن ~~هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة ~~فتشقى } أي: إنكما إن عصيتما الله أخرجكما من الجنة، فتشقى، أي في ~~الدنيا، بالكدح فيها. وقال بعضهم: (فتشقى) أي تأكل من عمل يديك وعرق ~~جبينك. # { إن لك ألا تجوع فيها } أي: في الجنة { ولا تعرى } ~~كانا كسيا الظفر. { وأنك لا تظمأ فيها } لا تعطش فيها { ~~ولا تضحى } أي: لا تصيبك الشمس. أي: ما لم تعص. # قال عز وجل: { فوسوس إليه الشيطان قال: يآءادم ~~هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } أي إنك ~~إن أكلت من الشجرة خلدت في الجنة، وهو كقوله عز وجل: # ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلآ أن تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين # [الأعراف: 20] يقول: إذا أكلتما من الشجرة تحولتما ملكين من ملائكة ~~الله، أو كنتما من الخالدين الذين لا يموتون. # ذكر بعضهم قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما ~~يقطعها. قيل: أي شجرة هي؟ قال: شجرة الخلد. # قوله عز وجل: { فأكلا منها } فبدأت حواء قبل آدم في تفسير ~~الكلبي. { فبدت لهما سوءاتهما } ذكر الحسن عن أبي بن كعب ~~قال: ms0706 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " كان آدم رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق، جعد الرأس. فلما وقع به ما وقع ~~بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك. فانطلق هاربا في الجنة، فأخذت ~~شجرة من شجر الجنة برأسه، فقال لها: أرسليني. فقالت: لست بمرسلتك. فناداه ~~ربه: يا آدم، أمني تهرب؟ فقال: رب إني أستحييك ". # قوله عز وجل: { وطفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة } أي: وجعلا يخصفان، أي يرقعان من ورق الجنة كهيئة الثوب. # قال عز وجل: { وعصى ءادم ربه فغوى } يعني المعصية، ولم يبلغ ~~بالمعصية الضلال. # { ثم اجتباه ربه } وهو قوله: # فتلقى ءادم من ربه كلمات # [البقرة: 37] و # قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين # [الأعراف: 23]. قال عز وجل: { فتاب عليه } أي: من ذلك الذنب { ~~وهدى } أي: مات على الهدى. # { قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو }. وقد ~~فسرناه في سورة البقرة. { فإما يأتينكم مني هدى فمن ~~اتبع هداي } [أي رسلي وكتبي] { فلا يضل } أي في الدنيا { ~~ولا يشقى } أي في الآخرة. ### || [20.124] # { ومن أعرض عن ذكري } أي: فلم يتبع هداي ولم يؤمن { فإن ~~له معيشة ضنكا } أي عذاب القبر. # وذكروا عن ابن مسعود قال: (معيشة ضنكا): عذاب القبر. قال: يلتئم ~~على صاحبه حتى تختلف أضلاعه. # ذكروا أن الرجل المؤمن إذا وضع في قبره، فانصرف عنه الناس، أتاه صاحب ~~القبر الذي وكل به، فأتاه من قبل جانبه الأيمن، فقالت له الزكاة التي كان ~~يعطي: لا تفزعه من قبلي اليوم، ثم أتاه من قبل رأسه فقال له القرآن ~~الذي كان يقرأ: لا تفزعه من قبلي اليوم. ثم جاءه من قبل رجليه فقالت ~~الصلاة التي كان يصلي: لا تفزعه من قبلي اليوم. ثم جاءه من جانبه ~~الأيسر، فأيقظه إيقاظك الرجل الذي لا تحب أن تفزعه فقال له: من ربك؟ ~~فقال: الله وحده لا شريك له. ثم قال له: من نبيك؟ قال: محمد صلى الله ~~عليه وسلم. قال: فما دينك؟ قال: الإسلام، وعلى ذلك حييت، وعلى ذلك ms0707 مت؟ ~~قال: نعم، وعلى ذلك تبعث؟ قال: نعم. قال: صدقت. قال: فيفتح له في جنب ~~قبره، فيريه منزله من الجنة وما أعد الله له من الكرامات، فيشرق وجهه، ~~وتفرح نفسه، ثم يقال له: نم نوم العروس الذي لا يوقظه إلا أعز أهله عليه. # ويؤتى بالكافر فلا يجد شيئا يحول دونه: لا صلاة ولا قراءة ولا زكاة، ~~فيوقظه إيقاظك الرجل الذي تحب أن تفزعه، فيقول له: من ربك؟ فيقول أنت. ~~فيقول: من نبيك؟ فيقول: أنت. فيقول: وما كان دينك؟ فيقول: أنت. فيقول: ~~صدقت، لو كان لك إله تعبده لاهتديت له اليوم، فيفتح له في جنب قبره فيريه ~~منزله من النار وما أعد الله له من العذاب، ويضربه ضربة يتناصل منها كل ~~عظم من مفصله، فيسمعه الخلق إلا الثقلين: الإنس والجن، ثم يقذف به في ~~مقلى ينفخه نافخان لا يميل إلى هذا إلا رده إلى هذا، ولا يميل إلى هذا ~~إلا رده إلى هذا حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى فيقال له: اخمد؛ فيخمد ~~حتى ينفخ في الصور النفخة الثانية؛ فيبعث مع الخلق فيقضى له كما يقضى ~~لهم، لا راحة له إلا ما بين النفختين. # قوله عز وجل: { ونحشره يوم القيامة أعمى } أي عن ~~حجته. كقوله: # ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به # [المؤمنون: 117] أي: لا حجة لديه. ### || [20.125-128] # { قال رب لم حشرتني أعمى } أي: عن حجتي { وقد كنت ~~بصيرا } أي عالما بي حتى في الدنيا، وإنما علمه ذلك عند نفسه في ~~الدنيا، كان يحاج في الدنيا. [جاحدا لما جاء من الله]. وقال بعضهم: ~~أعمى عن الحق، أي: في الدنيا. # قال الله عز وجل: { كذلك أتتك ءاياتنا } أي: لأنه أتتك ~~آياتنا في الدنيا { فنسيتها } أي: فتركتها ولم تؤمن بها. { ~~وكذلك اليوم تنسى } أي: تترك في النار. وقال بعضهم: نسي من ~~الخير، أي ترك من الخير ولم ينس من الشر، أي: ولم يترك من الشر. # قال عز وجل: { وكذلك نجزي من أسرف } أي: من أشرك، أي أسرف ~~على نفسه بالشرك ms0708 { ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الأخرة ~~أشد } من عذاب الدنيا { وأبقى } أي: لا ينقطع أبدا. # قوله عز وجل: { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم ~~من القرون } قال الحسن: أي: قد بينا لهم، مقرأه على النون، كيف ~~أهلكنا القرون الأولى، يحذرهم ويخوفهم العذاب إن لم يؤمنوا. # قال عز وجل: { يمشون في مساكنهم } أي: تمشي هذه الأمة في ~~مساكن من مضى. أي يمشون عليها وإن لم تكن الديار قائمة ولكن المواضع، ~~كقوله عز وجل: # ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قآئم ~~وحصيد # [هود: 100] أي منها قائم تراه، ومنها حصيد لا تراه. # قال عز وجل: { إن في ذلك لأيات لأولي النهى } أي: لأهل ~~العقول، وبعضهم يقول: لأهل الورع، وهم المؤمنون. ### || [20.129-130] # قوله عز وجل: { ولولا كلمة سبقت من ربك } قال ~~الحسن: ألا يعذب هذه الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة، يعني النفخة ~~الأولى { لكان لزاما } أي: أخذا بالعذاب، أي: يلزمون عقوبة ~~كفرهم [فأهلكوا جميعا لجحودهم ما جاء به النبي عليه السلام] وفي الآخرة ~~[وأجل مسمى] أي: الساعة. وهذا من مقاديم الكلام. يقول: { ~~ولولا كلمة سبقت من ربك } وأجل مسمى لكان ~~لزاما. # قوله عز وجل: { فاصبر على ما يقولون } من قولهم إنك ساحر ~~وإنك شاعر، وإنك مجنون، وإنك كاهن، وإنك كاذب { وسبح بحمد ~~ربك قبل طلوع الشمس } يعني صلاة الصبح { وقبل ~~غروبها } أي الظهر والعصر { ومن ءانآء الليل } يعني المغرب ~~والعشاء { فسبح }. وقال بعضهم: { ومن آناء الليل } أي: ~~ساعات الليل { وأطراف النهار } قال الحسن: يعني التطوع. # وذكروا عن الحسن في قوله عز وجل: { وأقم الصلاة طرفي ~~النهار } ما بين صلاة الصبح وصلاة العصر # وزلفا من اليل # [هود: 114] أي: المغرب والعشاء. # قوله عز وجل: { لعلك ترضى } أي ثواب عملك في الآخرة. # وقال الحسن: { لعلك ترضى } أي: فإنك سترضى ثواب عملك. وهي تقرأ ~~على وجه آخر: { لعلك ترضى } أي: ترضى في الآخرة بثواب عملك. أي: ~~يرضيك الله بالثواب. ### || [20.131] # قوله عز وجل: { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا ~~به أزواجا منهم } [أصنافا منهم] يعني الأغنياء. { زهرة ms0709 ~~الحياة الدنيا } أي: زينة الحياة الدنيا. أمره الله أن يزهد في ~~الدنيا { لنفتنهم فيه } أي لنبتليهم فيه، لنختبرهم فيه. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابرا وشاكرا، ومن لم تكونا فيه لم ~~يكتبه الله شاكرا ولا صابرا: من نظر إلى من فوقه في الدين ودونه في ~~الدنيا فاقتدى بهما كتبه الله صابرا وشاكرا. ومن نظر إلى من فوقه في ~~الدنيا ودونه في الدين فاقتدى بهما لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا ". # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " خير الرزق الكفاف، اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا ". # قوله عز وجل: { ورزق ربك } أي: في الجنة { خير } من الدنيا { ~~وأبقى } أي: لا نفاد له. # قال بعضهم: { ورزق ربك خير وأبقى } مما متع به هؤلاء من ~~زهرة الحياة الدنيا. ### || [20.132-135] # قوله عز وجل: { وأمر أهلك بالصلاة } وأهله في هذا الموضع ~~أمته. { واصطبر عليها لا نسألك رزقا } أي لا نسألك على ~~ما أعطيناك من النبوة رزقا. وتفسير الحسن في ذلك في التي في والذاريات: # " مآ أريد منهم من رزق " # [الذاريات: 57] أي: أن يرزقوا أنفسهم. قال بعضهم: فإن كانت هذه عند ~~الحسن مثلها فهو لا نسألك رزقا أي: أنت ترزق نفسك. وهذا أعجب إلي. # { نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } أي: لأهل التقوى، ~~والعاقبة الجنة. كقوله عز وجل: # والأخرة عند ربك للمتقين # [الزخرف: 35]. # قوله عز وجل: { وقالوا لولا } أي: هلا { يأتينا بآية من ~~ربه } قال الله عز وجل: { أولم تأتهم بينة ما في ~~الصحف الأولى } أي: في التوراة والإنجيل. كقوله عز وجل: # النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل # [الأعراف: 157]. # قوله عز وجل: { ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله ~~} أي من قبل القرآن { لقالوا ربنا لولآ أرسلت إلينا ~~رسولا } أي هلا أرسلت إلينا رسولا { فنتبع ءاياتك من ~~قبل أن نذل ونخزى } في العذاب. # قال الله عز وجل للنبي عليه السلام: { قل كل متربص } أي: ~~نحن وأنتم. كان المشركون يتربصون بالنبي عليه السلام ms0710 الموت، وكان النبي ~~عليه السلام يتربص بهم أن يأتيهم العذاب. # قال الله عز وجل: { فتربصوا فستعلمون من أصحاب ~~الصراط السوي } أي الطريق السوي، أي العدل المستقيم إلى الجنة، ~~وهو الإسلام { ومن اهتدى } أي: فستعلمون أن النبي عليه السلام ~~والمؤمنين كانوا على الصراط السوي وهو طريق الجنة، وأنهم ماتوا على ~~الهدى. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1-2] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { اقترب ~~للناس حسابهم } أي: إن ذلك قريب. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين وجمع بين أصبعيه الوسطى والتي يقول لها ~~الناس السبابة ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فيه، وقدم رجلا وأخر ~~أخرى، ينظر متى يؤمر فينفخ، ألا فاتقوا النفخة الأولى ". # قوله عز وجل: { وهم في غفلة معرضون } يعني المشركين في ~~غفلة عن الآخرة، معرضون عن القرآن. # { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } أي: كلما نزل ~~من القرآن شيء أعرضوا عنه. قال عز وجل: { إلا استمعوه وهم ~~يلعبون } أي: يسمعونه بآذانهم ولا تقبله عقولهم. # قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية قال أناس من أهل الضلالة: زعم صاحبكم أن ~~الساعة قد اقتربت؛ فتناهوا قليلا؛ قال: ليس يعني عن شركهم، ثم قال أناس ~~من أهل الضلالة: يزعم هذا الرجل أنه قد أتى أمر الله؛ فتناهوا قليلا ثم ~~عادوا، فأنزل الله في سورة هود: # ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ~~ليقولن ما يحبسه # [هود: 8] قال الله عز وجل: # ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم # [هود: 8] يعني العذاب. ### || [21.3-7] # قوله عز وجل { لاهية قلوبهم } أي غافلة قلوبهم عنه. # قوله عز وجل: { وأسروا النجوى الذين ظلموا } أي: الذين ~~أشركوا، أسروا ذلك فيما بينهم، يقوله بعضهم لبعض. { هل هذآ } يعنون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم، { إلا بشر مثلكم أفتأتون ~~السحر } يعنون القرآن، أي: أفتصدقون به { وأنتم تبصرون } ~~أنه سحر. # قال الله عز وجل للنبي عليه السلام: { قل ربي يعلم القول ~~} يعني ms0711 السر { في السمآء والأرض وهو السميع العليم ~~} أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه. # ثم قال عز وجل: { بل قالوا أضغاث أحلام } أي كذب أحلام { ~~بل افتراه } محمد { بل هو شاعر } أي: محمد شاعر { ~~فليأتنا بآية كمآ أرسل الأولون } أي: كما أرسل موسى ~~وعيسى فيما يزعم محمد. # قال الله عز وجل: { مآ ءامنت قبلهم من قرية ~~أهلكناهآ أفهم يؤمنون } أي أن القوم إذا كذبوا رسلهم ~~وسألوه الآية فجاءتهم الآية ثم لم يؤمنوا بها أهلكهم الله؛ أفهم يؤمنون ~~إن جاءتهم الآية؟ أي: لا يؤمنون، إن جاءتهم الآية. # قال عز وجل: { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى ~~إليهم فسئلوا أهل الذكر } وهم أهل الكتاب، عن ذلك. وهم ~~أهل التوراة والإنجيل في تفسير بعضهم، يعني من آمن منهم: عبد الله بن ~~سلام وأصحابه المؤمنين. # قوله عز وجل: { إن كنتم لا تعلمون } وهم لا يعلمون. وهي كلمة ~~عربية معقولة. يقول: إن كنت لا تصدق فاسأل. وهو يعلم أنه قد كذب. ### || [21.8-12] # قوله عز وجل: { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون ~~الطعام } يعني النبيين. ولكن جعلناهم جسدا يأكلون الطعام. وقد قال ~~المشركون: # مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق # [الفرقان: 7]. # قوله عز وجل: { وما كانوا خالدين } أي ما كانوا يخلدون في ~~الدنيا لا يموتون. # قوله عز وجل: { ثم صدقناهم الوعد } كانت الرسل تحذر قومها ~~عذاب الله في الدنيا وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا، فلما لم يؤمنوا صدق ~~الله رسله الوعد فأنزل العذاب على قومهم. # قال: { فأنجيناهم ومن نشآء } يعني النبي والمؤمنين { ~~وأهلكنا المسرفين } يعني المشركين. # قوله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا } أي القرآن { ~~فيه ذكركم } أي: فيه شرفكم، يعني قريشا، أي لمن آمن به { أفلا ~~تعقلون } يقوله للمشركين. # قوله عز وجل: { وكم قصمنا } أي: أهلكنا { من قرية كانت ~~ظالمة } أي مشركة، يعني أهلها. { وأنشأنا بعدها } أي وخلقنا ~~بعدها { قوما ءاخرين }. # قال عز وجل: { فلمآ أحسوا بأسنآ } أي عذابنا، يعني قبل أن ~~يهلكوا، رجع إلى قصة من أهلك { إذا هم منها } أي: من القرية { ~~يركضون ms0712 } أي: يفرون من العذاب حين جاءهم. ### || [21.13-18] # يقول الله عز وجل: { لا تركضوا } أي: لا تفروا { وارجعوا إلى ~~ما أترفتم فيه } يعني نعيمهم الذي كانوا فيه { ومساكنكم ~~لعلكم تسألون } أي: من دنياكم شيئا. أي: لا تقدرون على ذلك ~~ولا يكون ذلك، يقال لهم هذا استهزاء بهم. # { قالوا يا ويلنآ } وهذا حين جاءهم العذاب { إنا كنا ~~ظالمين }. # قال الله عز وجل: { فما زالت تلك دعواهم } [يعني قولهم يا ~~ويلنا إنا كنا ظالمين]، { حتى جعلناهم حصيدا ~~خامدين } يعني قد هلكوا. # قوله عز وجل: { وما خلقنا السمآء والأرض وما ~~بينهما لاعبين } أي: إنما خلقناهما للبعث والحساب والجنة ~~والنار. # قوله عز وجل: { لو أردنآ أن نتخذ لهوا } واللهو المرأة ~~بلسان اليمن فيما قال الحسن. وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات ~~الله. وقد قال في سورة الأنعام: # بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم ~~تكن له صاحبة # [الأنعام: 101]. # قال عز وجل: { بل نقذف بالحق على الباطل } بالحق، أي ~~بالقرآن على باطلهم، أي شركهم { فيدمغه فإذا هو زاهق } أي ~~ذاهب. قال تعالى: { ولكم الويل } أي: العذاب { مما تصفون } ~~أي: مما تكذبون، لقولهم إن الملائكة بنات الله. ### || [21.19-22] # قال تعالى: { وله من في السماوات والأرض ومن عنده ~~} يعني الملائكة { لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون } أي: ولا يعيون. { يسبحون اليل ~~والنهار لا يفترون }. # ذكروا عن ابن عباس في تفسيرها قال: انظر إلى بصرك هل يؤودك، أي: هل يثقل ~~عليك، وانظر إلى سمعك هو يؤودك، وانظر إلى نفسك هل يؤودك، فكذلك ~~الملائكة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أطت السماء وحق لها أن تئط؛ ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ملك قائم ~~أو راكع أو ساجد ". # ذكروا عن عطاء قال: ليس في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك قائم أو ~~راكع أو ساجد. # قوله تعالى: { أم اتخذوا ءالهة من الأرض هم ~~ينشرون } أي: هم يحيون الموتى، على الاستفهام. أي: قد اتخذوا آلهة ~~لا ينشرون أي لا يحيون الموتى. # قال: { لو كان فيهمآ ءالهة ms0713 إلا الله لفسدتا } (لو ~~كان فيهما) أي في السماوات والأرض (آلهة إلا الله) أي غير ~~الله (لفسدتا) أي: لهلكتا. { فسبحان الله رب العرش ~~عما يصفون } ينزه نفسه عما يقولون، عما يصفون، أي: عما يكذبون. ### || [21.23-28] # قوله عز وجل: { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } أي: ~~لا يسأل عما يفعل بعباده، وهم يسألون عن أعمالهم. # قوله عز وجل: { أم اتخذوا من دونه ءالهة } وهذا وأشباهه ~~استفهام على معرفة. { قل هاتوا برهانكم } أي: بينتكم، في ~~تفسير مجاهد. وقال الحسن: حجتكم على ما تقولون إن الله أمركم أن تتخذوا ~~من دونه آلهة. أي: ليس عندكم بذلك بينة ولا حجة. # قوله عز وجل: { هذا ذكر من معي } يعني القرآن، يعني ما فيه من ~~الحلال والحرام { وذكر من قبلي } من أخبار الأمم السالفة ~~وأعمالهم، يعني من أهلك الله من الأمم ومن نجى من المؤمنين، ليس فيه ~~اتخاذ آلهة دون الله. { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم ~~معرضون } يعني بقوله: (أكثرهم) يعني جماعتهم، وقوله عز ~~وجل: { فهم معرضون } أي: عن القرآن. # قال عز وجل: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا ~~نوحى إليه أنه لآ إله إلآ أنا فاعبدون } أي: لا ~~تعبدوا غيري، بذلك أرسل الرسل جميعا. # قوله عز وجل: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } قال بعضهم: ~~قالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة. # قال الله عز وجل: { سبحانه } ينزه نفسه عما يقولون. { بل ~~عباد مكرمون } يعني الملائكة، هم كرام على الله. { لا ~~يسبقونه بالقول } فيقولون شيئا لم يقبلوه عن الله { وهم ~~بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم } من أمر الآخرة ~~{ وما خلفهم } أي: من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة. [وقال بعضهم: ~~يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة وما كان بعد خلقهم]. { ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى } أي: لمن رضي عنه { وهم من ~~خشيته مشفقون } أي: خائفون. ### || [21.29-30] # قوله عز وجل: { ومن يقل منهم إني إله من دونه ~~فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين } نزلت هذه ~~الآية في إبليس خاصة، دعا ms0714 إلى عبادة نفسه. # وقال الحسن: ومن يقل ذلك منهم، إن قالوه، ولا يقوله أحد منهم. وكان ~~يقول: إن إبليس لم يكن منهم. # قوله عز وجل: { أولم ير الذين كفروا } هذا على الخبر في ~~تفسير الحسن { أن السماوات والأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما } أي: كانتا ملتزقتين إحداهما على الأخرى في قول الحسن، ~~فوضع الأرض ورفع السماء. # وقال الكلبي: إن السماء كانت رتقا لا ينزل منها ماء ففتقها الله بالماء ~~وفتق الأرض بالنبات. # وقال بعضهم: كانتا جميعا ففصل الله بينهما بهذا الهواء فجعله بينهن. # وقال مجاهد: كن مطبقات ففتقهن، أحسبه قال بالمطر. وقال مجاهد: ولم تكن ~~السماء والأرض متماستين. # قوله عز وجل: { وجعلنا من المآء كل شيء حي أفلا ~~يؤمنون } يعني المشركين. وكل شيء حي فإنما خلق من الماء. # ذكروا عن أبي هريرة قال: # " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إذا رأيتك طابت ~~نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء، فقال: كل شيء حي خلق من الماء. ~~فقلت: أنبئني بعمل إذا قمت به دخلت الجنة. قال: أفش السلام، وأطب الكلام، ~~وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام ". ### || [21.31-33] # قوله عز وجل: { وجعلنا في الأرض رواسي } يعني الجبال { ~~أن تميد بهم } أي لئلا تحرك بهم. { وجعلنا فيها فجاجا ~~سبلا } أي: أعلاما طرقا { لعلهم يهتدون } أي: لكي ~~يهتدوا. # قوله عز وجل: { وجعلنا السمآء سقفا محفوظا } [على من ~~تحتها] محفوظا من كل شيطان رجيم؛ كقوله: # وحفظناها من كل شيطان رجيم # [الحجر: 17] وإنما كانت ها هنا محفوظا لأنه قال عز وجل: سقفا محفوظا، ~~فوقع الحفظ فيها على السقف. وفي الآية الأخرى على السماء. قال بعضهم: سقف ~~محفوظ، وموج مكفوف. # قوله عز وجل { وهم عن ءاياتها } أي: الشمس والقمر والنجوم { ~~معرضون } لا يتفكرون فيما يرون فيها فيعرفون أن لهم معادا فيؤمنوا. ~~وقد قال عز وجل في آية أخرى: { قل انظروا ماذا في السماوات ~~والأرض وما تغني الأيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون }. # قوله عز وجل: { وهو الذي خلق اليل والنهار والشمس ~~والقمر ms0715 كل في فلك يسبحون }. # ذكروا أن السماء خلقت مثل القبة، وأن الشمس والقمر والنجوم ليس منها ~~شيء لازق بالسماء، وأنها تجري في فلك دون السماء، وأن أقرب الأرض إلى ~~السماء بيت المقدس باثني عشر ميلا، وأن أبعد الأرض من السماء الأبلة. # ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: الشمس والقمر وجوههما إلى السماء ~~واقفاؤهما إلى الأرض يضيئان في السماء كما يضيئان في الأرض. ثم تلا هذه ~~الآية: # ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ~~وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا # [نوح: 15-16]. # ذكروا أنه قيل لعبد الله بن عمرو: ما بال الشمس تصلانا أحيانا وتبرد ~~أحيانا؟ قال: أما في الشتاء فهي في السماء الخامسة، وأما في الصيف فهي ~~في السماء السابعة، قيل له: فما كنا نراها إلا في هذه السماء الدنيا، ~~قال: لو كانت في هذه السماء الدنيا لم يقم لها شيء. # ذكر بعضهم قال: إن الشمس أدنيت من أهل الأرض في الشتاء لينتفعوا بها، ~~ورفعت في الصيف لئلا يؤذيهم حرها. # قوله: { كل في فلك يسبحون } قال مجاهد: يدورون كما يدور فلك ~~المغزل. وقال بعضهم: يجرون كهيئة حديد الرحى. وقال الحسن: إن الشمس ~~والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض كهيئة فلكة المغزل يدورون ~~فيها؛ ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر. # وقال الكلبي: (يسبحون): يجرون. وقال مجاهد في قوله عز وجل: # الشمس والقمر بحسبان # [الرحمن: 5] قال: حسبان كحسبان الرحى، يعني قطب الرحى الذي تدور عليه ~~الرحى. ### || [21.34-39] # قوله: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن ~~مت فهم الخالدون } على الاستفهام، أي: لا يخلدون. # قال تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر ~~والخير } أي: بالشدة والرخاء { فتنة } أي: بلاء واختبارا. { ~~وإلينا ترجعون } أي يوم القيامة. # قوله تعالى: { وإذا رءاك الذين كفروا } يقوله للنبي عليه ~~السلام { إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر ~~ءالهتكم } يقولها بعضهم لبعض، أي: يعيبها ويشتمها. قال الله تعالى: ~~{ وهم بذكر الرحمن هم كافرون }. # قوله: { خلق الإنسان من عجل } يعني آدم، خلق آخر ساعات ~~النهار من ms0716 يوم الجمعة بعدما خلق الخلق، فلما دخل الروح عينيه ورأسه ولم ~~يبلغ أسفله قال: رب استعجل بخلقي قد غربت الشمس. هذا تفسير مجاهد. وقال ~~بعضهم: (من عجل) أي: خلق عجولا. # قال الله تعالى: { سأوريكم ءاياتي فلا تستعجلون } وذلك ~~لما كانوا يستعجلون به النبي عليه السلام من العذاب لما خوفهم به. وذلك ~~منهم استهزاء وتكذيب. قال الحسن: يعني الموعد الذي وعده الله في الدنيا: ~~القتل لهم والنصرة عليهم، والعذاب في الآخرة. # قوله تعالى: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين } هذا قول المشركين للنبي عليه السلام، متى هذا الوعد الذي ~~تعدنا به من أمر القيامة. # قال الله تعالى: { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون ~~عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ~~} وفيها تقديم؛ أي: إن الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا ~~يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون. ### || [21.40-43] # قوله: { بل تأتيهم بغتة } يعني القيامة { فتبهتهم } ~~مباهتة، أي تحيرهم { فلا يستطيعون ردها ولا هم ~~ينظرون } أي: ولا هم يؤخرون. # قوله تعالى: { ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق ~~بالذين سخروا منهم } [أي: كذبوهم واستهزأوا بهم] { ما ~~كانوا به يستهزءون }. أي: العذاب الذي كانوا يكذبون به ~~ويستهزءون بالرسل إذا خوفوهم به. # قوله: { قل من يكلؤكم باليل والنهار } أي: من يحفظكم { ~~من الرحمن } أي: هم ملائكة من الرحمن، كقوله: # يحفظونه من أمر الله # [الرعد: 11] أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، وهم حفظاء الله لبني ~~آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون ~~عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر يحفظون العباد مما لم يقدر عليهم ~~ويحفظون عليهم أعمالهم. # ذكروا عن مجاهد قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره، ~~ونومه ويقظته من الجن والإنس والدواب والسباع والهوام والطير، كلما ~~أراده شيء قالا: إليك حتى يأتي القدر. # وذكر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من آدمي إلا ومعه ~~ملكان أحدهما يكتب عمله والآخر يقيه ما لم يقدر ms0717 له. # قال الحسن: هم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار. # قوله عز وجل: { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } يعني ~~المشركين، هم عن القرآن معرضون. # قوله عز وجل: { أم لهم ءالهة تمنعهم من دوننا } أي: ~~قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا { لا يستطيعون نصر ~~أنفسهم } أي: لا تستطيع الآلهة لأنفسهم نصرا. # { ولا هم منا يصحبون } [أي: لا يصحبون من الله بخير في ~~تفسير قتادة]. # وقال الحسن: يعني لا تمنعهم من الله إن أراد عذابهم. وكان يقول: إنما ~~تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام ولا تعذب الأصنام. { لا ~~يستطيعون نصر أنفسهم } يقول: لا تستطيع تلك الأصنام نصر ~~أنفسها إن أراد أن يعذبها. { ولا هم منا يصحبون } قال ~~الكلبي: يقول: ولا من عبدها منا يجارون. ### || [21.44-45] # قوله: { بل متعنا هؤلآء وءابآءهم } يعني قريشا { حتى ~~طال عليهم العمر } أي: لم يأتهم رسول حتى جاءهم محمد عليه ~~السلام. # { أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من ~~أطرافها }. قال ابن عباس: موت فقهائها وعلمائها. ذكر بعضهم قال: موت ~~عالم أحب إلى إبليس من موت ألف عابد. # وقال الحسن: (ننقصها من أطرافها) بالفتوح على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرضا فأرضا. ألا تسمعه يقول: { أفهم الغالبون } أي: ~~ليسوا بالغالبين، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب. # وقال الحسن: إن الله يبعث قبل يوم القيامة نارا تطرد الناس من أطراف ~~الأرض إلى الشام، تنزل معهم إذا نزلوا، وترحل معهم إذا رحلوا، فتقوم ~~عليهم القيامة بالشام، وهو قوله: { ننقصها من أطرافها }. # قوله عز وجل: { قل إنما أنذركم بالوحي } أي: بالقرآن، أي ~~أنذركم به عذاب الدنيا والآخرة، يعني المشركين. قوله عز وجل: { ولا ~~يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون } الصم ها هنا ~~الكفار، صموا عن الهدى. ### || [21.46-47] # قوله عز وجل: { ولئن مستهم نفحة } أي عقوبة { من ~~عذاب ربك } يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة ~~بكفرهم وجحودهم { ليقولن } أي إذا جاءهم العذاب: { ياويلنآ ~~إنا كنا ظالمين }. وهي مثل الآية الأولى التي في سورة الأعراف: ms0718 # فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا # أي عذابنا # إلآ أن قالوا إنا كنا ظالمين # [الأعراف: 5]. # قوله تعالى: { ونضع الموازين القسط } أي العدل { ليوم ~~القيامة }. # ذكر الحسن # " أن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، هل يذكر الرجل حميمه يوم ~~القيامة؟ فقال: ثلاثة مواطن لا يذكر الرجل فيها حميمه: عند الميزان حتى ~~ينظر أيثقل ميزانه أم يخف، وعند الصراط حتى ينظر أيجوز أم لا يجوز، وعند ~~الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ صحيفته أم بشماله ". # قوله عز وجل: { فلا تظلم نفس شيئا } أي: لا ينقص المؤمن من ~~حسناته ولا يزاد عليه من سيئات غيره، ولا يزاد على الكافر سيئات غيره ولا ~~يجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها في الدنيا. # قال: { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين } أي: عالمين. وقال الحسن: لا يعلم مثقال ~~الذر والخردل إلا الله، ولا يحاسب العبد إلا هو. # " ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~كانوا يأكلون طعاما فنزلت هذه الآية: { فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~} [الزلزلة: 7-8]. فأمسك أبو بكر وقال: يا رسول الله، ما من خير عملته ~~إلا رأيته، ولا شرا عملت إلا رأيته؟ فقال: يا أبا بكر، أما ما رأيت مما ~~تكره في الدنيا فمثاقيل الشر، وأما مثاقيل الخير فتلقاك يوم القيامة، ولن ~~يهتك الله ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير ". # وقال بعضهم: وبلغني في الكافر أنه ما عمل من مثقال ذرة خيرا يره في ~~الدنيا، وما عمل من مثقال ذرة شرا يره في الآخرة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يا أيها الناس لا تغتروا بالله، فإن الله لو كان مغفلا شيئا لأغفل ~~الذرة والبعوضة والخردلة ". ### || [21.48-51] # قوله عز وجل: { ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان } ~~يعني التوراة. وفرقانها أنه فرق فيها حلالها وحرامها. { وضيآء } أي ~~ونورا { وذكرا للمتقين } أي يذكرون به الآخرة. # قوله عز وجل: { الذين يخشون ربهم بالغيب } ذكروا ms0719 عن ~~مجاهد في قوله عز وجل: # هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن ~~بالغيب وجآء بقلب منيب # [سورة ق: 32-33] قال: أي يذكر الرجل منهم ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها، ~~ويوجل منها قلبه. # قوله عز وجل: { وهم من الساعة مشفقون } أي: خائفون وجلون ~~من شر ذلك اليوم؛ وهم المؤمنون. # { وهذا ذكر مبارك أنزلناه } يعني القرآن { أفأنتم ~~له منكرون } يعني المشركين، على الاستفهام، أي: قد أنكرتموه. # قوله عز وجل: { ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده من قبل } ~~أي: هديناه صغيرا، في تفسير مجاهد. وقال الحسن: النبوة. { وكنا به ~~عالمين } أي: أنه سيبلغ عن الله الرسالة ويمضي لأمره. وهو كقوله: # الله أعلم حيث يجعل رسالته # [الأنعام: 124]. ### || [21.52-61] # قوله عز وجل: { إذ قال } إبراهيم { لأبيه وقومه ما هذه ~~التماثيل } أي: الأصنام { التي أنتم لها عاكفون } أي: ~~لها عابدون. { قالوا وجدنآ ءابآءنا لها عابدين }. # { قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم في ضلال مبين } ~~أي: بين. { قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من ~~اللاعبين } أي: أهزؤ هذا الذي جئتنا به أم حق منك؟. # { قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي ~~فطرهن } أي: خلقهن وليست هذه الآلهة التي تعبدونها { وأنا على ~~ذلكم من الشاهدين } أي: أنه ربكم. { وتالله } يمين، أقسم ~~به { لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين }. # كانوا استدعوه ليوم عيد لهم يخرجون فيه من المدينة، ف # قال: إني سقيم # [الصافات: 89] أي: اعتل لهم بذلك، ثم قال لما ولوا: { وتالله ~~لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين }. فسمع ~~وعيده لأصنامهم رجل منهم استأخر. وهو الذي قال: { سمعنا فتى ~~يذكرهم يقال له إبراهيم }. # قال عز وجل: { فجعلهم جذاذا } أي: قطعا قطعا؛ قطع أيديها ~~وأرجلها، وفقأ أعينها، ونجر وجوهها. { إلا كبيرا لهم } أي أكبر ~~الآلهة وأعظمها في نفوسهم؛ ثم أوثق الفأس في يد كبير تلك الآلهة. { ~~لعلهم إليه يرجعون } أي كادهم بذلك لعلهم يبصرون فيؤمنوا. # فلما رجعوا ورأوا ما صنع بأصنامهم { قالوا من فعل هذا ~~بآلهتنآ إنه لمن الظالمين } قال الذي استأخر منهم وسمع ~~وعيد إبراهيم للأصنام { سمعنا فتى يذكرهم } [أي: ms0720 يعيبهم] { ~~يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس ~~لعلهم يشهدون } أي: أنه كسرها، فتكون لكم الحجة عليه؛ كأنهم ~~كرهوا أن يأخذوه إلا ببينة. فجاءوا به. ### || [21.62-64] # ف { قالوا ءأنت فعلت هذا بئالهتنا يآإبراهيم ~~قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ~~ينطقون }. # قال الحسن: إن كذبه في مكيدته إياهم موضوع عنه. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث الشفاعة حين يأتون ~~آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدا صلى الله عليه ~~وسلم، فذكر ما يقول كل نبي منهم. فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع ~~لهم: إني لست هناكم. ويذكر ثلاث كذبات. قوله: { إني سقيم } ، وقوله: { ~~فعله كبيرهم هذا } ، وقوله لامرأته سارة إن سألوك فقولي: إنه ~~أخي. # وهذا ليس من قول المسلمين، وهذه رواية ليس بالمجتمع عليها. والكذب منفي ~~عن خليل الرحمن. وأما قوله: { إني سقيم } فمما يعملون من المعاصي، ~~وقد أمرهم بغير ذلك، مثل ما يقول القائل: أسقمني هذا الكلام إذا فعل خلاف ~~ما أمره به. وأما قوله لامرأته سارة: إن سألوك فقولي إنه أخي، فهي أخته ~~في الدين، وهي أيضا أخته لأنها ابنة آدم، وهو ابن آدم. وأما قوله: { ~~بل فعله كبيرهم هذا } ، فتوبيخ، ولا يقع الكذب في التوبيخ. ~~فهذا أولى التأويل بالنبي عليه السلام مما أوردت الرواة إنه كذب ثلاث ~~كذبات. ### || [21.65-69] # قوله عز وجل: { ثم نكسوا على رؤوسهم } أي: خزايا، قد ~~حجهم، أي: غلبهم في المحاجة. وقال بعضهم: أصاب القوم خزية سوء. # { لقد علمت ما هؤلآء ينطقون قال أفتعبدون من ~~دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم } يعني ~~أصنامهم. { أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا ~~تعقلون } أي: إنها لا تنفعكم. # { قالوا حرقوه } بالنار { وانصروا ءالهتكم إن ~~كنتم فاعلين }. # قالوا: فجمعوا الحطب زمانا، حتى أن الشيخ الكبير الفاني الذي لم يخرج ~~من بيته قبل ذلك زمانا كان يجيء بالحطب فيلقيه، يتقرب به إلى آلهتهم، ~~فيما يزعم. ثم جاءوا بإبراهيم فألقوه في تلك النار. ms0721 فبلغنا أنهم رموا به ~~في المنجنيق، فكان ذلك أول ما وضع المنجنيق. # فقال الله عز وجل: { قلنا يا نار كوني بردا } فكادت أن ~~تقتله من البرد. فقال عز وجل: { وسلاما على إبراهيم } أي: لا ~~تضر. # وذكر بعضهم قال: ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس شرقا ولا غربا، ولا ~~أحرقت منه يومئذ إلا وثاقه. وبلغنا في حديث آخر أنه لم يطبخ بالنار ~~يومئذ في الأرض كلها. # قال بعضهم: وذكر لنا أنه لم يبق في الأرض دابة إلا كانت تطفئ عن إبراهيم ~~النار، إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقتلها. ### || [21.70-76] # قال الله عز وجل: { وأرادوا به كيدا } أي بحرقهم إياه { ~~فجعلناهم الأخسرين } أي: في النار، خسروا أنفسهم، وخسروا ~~الجنة. # قوله عز وجل: { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي ~~باركنا فيها للعالمين } [يعني الأرض المقدسة]، أي: هاجر من ~~أرض العراق إلى أرض الشام. # قوله عز وجل: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } ~~النافلة: ابن الابن. وقال الحسن: (نافلة): عطية. قال عز وجل: { ~~وكلا جعلنا صالحين }. # قوله عز وجل: { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } أي: ~~يدعون بأمرنا أي: يقتدى بهم في أمر الله. قوله عز وجل: { ~~وأوحينآ إليهم فعل الخيرات } أي: الأعمال الصالحة { ~~وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة وكانوا لنا عابدين ~~} أي: مقربين بعبادتهم. # قوله عز وجل: { ولوطا ءاتيناه حكما وعلما } أي: النبوة. ~~{ ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبآئث } ~~يعني أن أهلها كانوا يعملون الخبائث. وكان مما يعملون إتيان الرجال في ~~أدبارهم. قال عز وجل: { إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } ~~أي: مشركين. والشرك أعظم الفسق. # قال عز وجل: { وأدخلناه في رحمتنآ } أي في الجنة، يعني ~~لوطا. { إنه من الصالحين } والصالحون أهل الجنة. # قوله عز وجل: { ونوحا إذ نادى من قبل } وهذا حيث أمر ~~بالدعاء على قومه { فاستجبنا له فنجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم } أي من الغرق والعذاب. وقال بعضهم: نجى مع نوح في ~~السفينة امرأته وثلاثة بنين له، ونساءهم، فجميعهم ثمانية. ### || [21.77-79] # قوله عز وجل: { ونصرناه من القوم ms0722 } أي: على القوم { ~~الذين كذبوا بآياتنآ } كقوله عز وجل: # رب انصرني بما كذبون # [المؤمنون: 26] { إنهم كانوا قوم سوء فاغرقناهم ~~أجمعين } فأغرقهم الله. # قال عز وجل: { وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ~~إذ نفشت فيه غنم القوم } أي: وقعت فيه غنم القوم ليلا ~~فأفسدته. قال بعضهم: النفش بالليل والهمل بالنهار. # وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا، فرفع ذلك إلى داود فقضى ~~بالغنم لصاحب الزرع. فقال سليمان: [ليس كذلك ولكن] له نسلها ورسلها ~~وعوارضها وجزازها، ويزرع له مثل ذلك الزرع، حتى إذا كان من العام القابل ~~كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى صاحبها وقبض صاحب الزرع زرعه، فقال ~~الله عز وجل: { ففهمناها سليمان }. # وتفسير الكلبي أن أصحاب الحرث استعدوا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن ~~الحرث فإذا هو قريب من ثمن الغنم فقضى بالغنم لأهل الحرث. فمروا بسليمان ~~فقال: كيف قضى بينكم نبي الله؟ فأخبروه. فقال: نعم ما قضى، وغيره كان ~~أرفق بالفريقين كليهما. فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه. فأرسل إلى ~~سليمان فدخل عليه، فعزم عليه داود بحق النبوة وبحق الملك وبحق الوالد ~~لما حدثتني كيف رأيت فيما قضيت. قال سليمان: قد عدل النبي وأحسن، ~~وغيره كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنم إلى أهل الحرث فينتفعون ~~بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل ~~الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم. فإذا كان مثله يوم أفسد قبضوا غنمهم. فقال ~~له داود: نعم ما قضيته. قال الكلبي: وكان الحرث عنبا. # وقال مجاهد: إن داود أعطى أصحاب الحرث الغنم بأكلها الحرث، وحكم سليمان ~~بجز الغنم وألبانها لأهل الحرث. وعلى أهل الحرث رعيتها، ويحرث لهم أهل ~~الغنم حتى يكون كهيئته يوم أكل، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم. # قوله تعالى: { وكنا لحكمهم شاهدين } يعني داود وسليمان، ~~أي لقضائهم شاهدين، { ففهمناها سليمان } أي: عدل القضية. # وكان هذا القضاء يومئذ. وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة أخرى ~~وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى. # وقد ذكروا عن سعيد بن المسيب أن ms0723 ناقة البراء بن عازب وقعت في حائط رجل ~~من الأنصار فأفسدت فيه، فرفع ذلك إلى النبي عليه السلام فقال: # " ما أجد لكم إلا قضاء سليمان بن داوود. " # وقضى بحفظ أهل المواشي على أهلها بالليل، وقضى على أهل الحوائط بحفظ ~~حوائطهم بالنهار. # قال بعضهم: فإنما يكون في هذا الحديث أن يضمن ما كان من الماشية بالليل، ~~وليس فيه كيف القضاء في ذلك. وإنما القضاء في ذلك الفساد ما بلغ الفساد ~~من النقصان. # ذكروا عن شريح قال في شاة دخلت بيت حائط نهارا فأفسدت عمله فاختصما ~~إليه فقال: { وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ~~إذ نفشت فيه غنم القوم } والنفش لا يكون إلا بالليل، [إن ~~كان ليلا ضمن وإن كان نهارا لم يضمن]، ولم يجعل فيه شيئا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الدابة العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. " # قال بعضهم: وهذا عندنا في حديث النبي عليه السلام في ناقة البراء بن ~~عازب أنه بالنهار، وأما إن أفسدت بالليل فصاحبها ضامن والله أعلم. # قوله تعالى: { وكلا ءاتينا } أي: أعطينا { حكما وعلما } ~~أي فهما وعقلا، يعني داوود وسليمان. # قال تعالى: { وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن ~~والطير }. كانت جميع الجبال وجميع الطير تسبح مع داوود بالغداة ~~والعشي، أي: يصلين، ويفقه ذلك داوود. قوله تعالى: { وكنا فاعلين ~~} أي قد فعلنا ذلك بداوود. ### || [21.80-81] # قوله تعالى: { وعلمناه صنعة لبوس لكم } يعني دروع ~~الحديد { لتحصنكم } أي: ليجنكم { من بأسكم } والبأس ~~القتال { فهل أنتم شاكرون } ، فكان داوود أول من عمل الدروع، ~~وكانت قبل ذلك صفائح. # قوله تعالى: { ولسليمان الريح عاصفة } أي: وسخرنا ~~لسليمان الريح عاصفة، أي لا تؤذيه. { تجري بأمره } أي: مسخرة ~~تجري بأمره. { إلى الأرض التي باركنا فيها } وهي أرض الشام، ~~وأفضلها فلسطين { وكنا بكل شيء عالمين }. # قال بعضهم: ما ينقص من الأرض تراه بالشام، وما ينقص بالشام تراه في ~~فلسطين. [وذلك أنه يقال: إنها أرض المحشر والمنشر، وبها يجتمع الناس]. ### || [21.82] # قوله تعالى: { ومن الشياطين من يغوصون له } وهذا ms0724 على ~~الجماعة { ويعملون عملا دون ذلك } أي: عملا دون الغوص، ~~وكانوا يغوصون في البحر ويخرجون اللؤلؤ. وقال في آية أخرى: # والشياطين كل بنآء وغواص # [سورة ص: 37]. # قال بعضهم: ورث سليمان داوود نبوته وملكه، وزاد سليمان على ذلك أن سخر ~~له الريح والشياطين. # قوله تعالى: { وكنا لهم حافظين } أي: حفظهم الله لا يذهبون ~~ويتركونه، وكانوا مسخرين له. # وقال الحسن: لم يسخر له في هذه الأعمال وفيما يصفد، يجعلهم في السلاسل، ~~من الجن إلا الكفار منهم. واسم الشيطان لا يقع إلا على الكافر من الجن. # وذكر بعضهم قال: أمر سليمان ببناء بيت المقدس فقالوا له: زوبعة الشيطان ~~له عين في جزيرة في البحر، يردها في كل سبعة أيام يوما. فنزحوها، ثم ~~صبوا فيها خمرا، فجاء لورده. فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمت، ~~إنك إذا شربك صاحبك لمما يظهر عليه عدوه، في أساجع له [لا أذوقك ~~اليوم]. فذهب ثم رجع لظمء آخر. فلما رآها قال كما قال أول مرة، ثم ذهب ~~فلم يشرب حتى جاء لظمء آخر. [قال: ما علمت إنك لتذهبين الهم في سجع له] ~~فشرب منها فسكر. فجاءوا إليه، فأروه خاتم السخرة، فانطلق معهم إلى ~~سليمان. فأمرهم بالبناء، فقال زوبعة: دلوني على عش الهدهد. فدل ~~على عشه. فأكب عليه جمجمة، يعني زجاجة. فجاء الهدهد، فجعل لا يصل ~~إليه. فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليها فقط ~~الزجاجة نصفين. ثم ذهب ليأخذه فأزعجوه، فجاءوا بالماس إلى سليمان. فجعلوا ~~يستعرضون به الجبال كأنما يخطون في نواحيها في الطين. ### || [21.83-84] # قوله تعالى: { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ~~} أي: المرض. وقال الحسن: هو كقوله: # أني مسني الشيطان بنصب وعذاب # [سورة ص: 41]. # قال الحسن: إن إبليس قال: يا رب، هل من عبيدك عبد إن سلطتني عليه امتنع ~~مني؟ قال: نعم، عبدي أيوب. قال: فسلطني عليه. قال: فسلطه عليه ليجهد ~~جهده ويضله بخباله وغروره، فامتنع منه. قال إبليس: يا رب، إنه قد امتنع ~~مني، فسلطني على ماله. فسلطه على ماله ms0725 فجعل يهلك ماله صنفا صنفا، ~~ويأتيه فيقول له: يا أيوب، هلك مالك في كذا وكذا، فيقول: الحمد لله، ~~اللهم أنت الذي أعطيتني، وأنت الذي أخذته مني، إن تبق لي نفسي أحمدك على ~~بلائك. فقال إبليس: يا رب، إن أيوب لا يبالي بماله، فسلطني على ولده، ~~[فسلطه الله عليهم] فجعل يهلكهم واحدا واحدا حتى هلكوا جميعا. فقال ~~إبليس: يا رب، إن أيوب لم يبال بولده، فسلطني على جسده، فسلطه الله ~~عليه. فمكث سبع سنين وأشهرا حتى وقعت الأكلة في جسده. وبلغنا أن الدودة ~~كانت تقع من جسده فيردها في مكانها فيقول: كلي مما رزقك الله من لحمي. ~~قال الحسن: فدعا ربه: # أني مسني الشيطان بنصب وعذاب # [سورة ص: 41] وقال في هذه الآية: { أني مسني الضر وأنت ~~أرحم الراحمين }. # فأوحى الله إليه أن اركض برجلك. فركض برجله ركضة فإذا هو يستطيع القيام، ~~وإذا عين فاغتسل منها، فأذهب الله تبارك وتعالى ظاهر دائه. ثم مشى على ~~رجليه أربعين ذراعا، ثم قيل له: اركض برجلك أيضا ركضة، فركض ركضة أخرى ~~[فإذا عين فشرب منها]، فأذهب الله تبارك وتعالى باطن دائه، ورد عليه ~~أهله وأولاده وأمواله من البقر والغنم والحيوان وكل شيء أهلك بعينه. ثم ~~أبقاه الله فيها حتى وهب الله له من نسولها أمثالها. فهو قوله: { ~~فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه ~~أهله ومثلهم معهم }. # وقال الحسن: إن الله أحيى أولاد أيوب بأعيانهم، وكانوا ماتوا قبل ~~آجالهم، وإن الله أبقاهم حتى أعطاه من نسولهم مثلهم. ثم إن إبليس قال: يا ~~أيوب، وهو يأتيه عيانا، اذبح لي سخلة من غنمك، قال: لا، ولا كفا من ~~تراب. # ذكروا عن ابن مسعود أنه كان يقول: لا يبلغ العبد الكفر والإشراك بالله ~~حتى يصلي لغير الله، أو يدعو غير الله، أو يذبح لغير الله. # ذكروا عن الحسن أنه قال: إن الله تبارك وتعالى يحتج على الناس يوم ~~القيامة بثلاثة من الأنبياء، فيجيء العبد فيقول: رب أعطيتني في الدنيا ~~جمالا فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك، فيقول ms0726 الله: الجمال الذي ~~أعطيتك في الدنيا أفضل أم الجمال الذي أعطي يوسف؟ فيقول العبد: بل الجمال ~~الذي أعطي يوسف. # فيقول الله: إن يوسف كان يعمل بطاعتي فيحتج عليه بذلك. ويأتي العبد ~~فيقول: يا رب، ابتليتني في الدنيا، ولولا ذلك لعملت بطاعتك، فيقول ~~البلاء: أالبلاء الذي ابتليت به في الدنيا أشد أم البلاء الذي ابتلي به ~~أيوب؟ فيقول العبد: بل البلاء الذي ابتلي به أيوب. فيقول الله: قد كان ~~أيوب يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك. ويجيء العبد فيقول: يا رب، أعطيتني ~~ملكا في الدنيا فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك، فيقول الله تبارك ~~وتعالى: أالملك الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الملك الذي أعطي سليمان بن ~~داوود؟ فيقول العبد: بل الملك الذي أعطي سليمان بن داوود. فيقول الله: قد ~~كان سليمان يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك. # ذكر الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم: لو ~~كان نبيا ما ابتلي بالذي ابتلي به. فدعا الله فقال: اللهم إنك تعلم ~~أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت مثلها في السر، فاكشف ما بي من ~~الضر، وأنت أرحم الراحمين. فاستجاب الله له، فوقع ساجدا، وأمطر عليه ~~فراش الذهب، فجعل يلتقطه ويجمعه. # قوله عز وجل: { رحمة من عندنا وذكرى للعابدين } أي ~~أن الذي كان ابتلي به أيوب لم يكن من هوانه على الله، ولكن أراد الله ~~كرامته بذلك. وجعل ذلك عزاء للعابدين بعده فيما يبتلون به. وهو قوله عز ~~وجل: { وذكرى للعابدين }. ### || [21.85] # قوله عز وجل: { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من ~~الصابرين } ذكروا أن ذا الكفل لم يكن نبيا، ولكنه كان عبدا صالحا ~~تكفل بعمل رجل صالح عند موته، كان يصلي لله كل يوم مائة صلاة، فأحسن ~~الله عليه الثناء. # وذكروا عن مجاهد أنه قال: ذو الكفل كان رجلا صالحا، وليس بنبي. تكفل ~~لنبي بأن يكفل له أمر قومه ويقيمه لهم، ويقضي بينهم بالعدل. ### || [21.86-87] # قوله عز وجل: { وأدخلناهم في رحمتنآ إنهم من ~~الصالحين } والصالحون هم أهل ms0727 الجنة. # قوله عز وجل: { وذا النون } يعني يونس. وقال عز وجل في آية أخرى: # ولا تكن كصاحب الحوت # [سورة ن: 48]. والحوت هو النون. { إذ ذهب مغاضبا } أي: لقومه { ~~فظن أن لن نقدر عليه } أي: أن لن نعاقبه. # وبلغنا والله أعلم أن يونس دعا قومه زمانا إلى الله عز وجل. فلما طال ~~ذلك وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا. فلما دنا الوقت ~~تنحى عنهم. فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ~~ويقول: يأتيكم العذاب غدا. فسمعه رجل منهم فانطلق إلى الملك، فأخبره أنه ~~سمع يونس يبكي ويقول: يأتيكم العذاب غدا. # فلما سمع الملك ذلك دعا قومه فأخبرهم بذلك وقال: إن كان هذا حقا ~~فسيأتيكم العذاب غدا، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا، فاجتمعوا، فخرجوا من ~~المدينة من الغد، فنظروا فإذا بظلمة سوداء وريح شديدة قد أقبلت نحوهم، ~~فعلموا أنه الحق. ففرقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين ~~أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعا لله، ~~وتضرعوا إليه وبكوا وآمنوا. فصرف الله عنهم العذاب. فاشترط بعضهم على ~~بعض ألا يكذب أحد كذبة إلا قطعوا لسانه. # فجاء يونس من الغد، فنظر فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخلون ~~وخارجون، فقال: سبحان الله، أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم فلم ~~يأتهم، فكيف ألقاهم. فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة في ~~البحر، فأشار إليها، فأتوه فحملوه، وهم لا يعرفونه. فانطلق إلى ناحية ~~من السفينة فتقنع فرقد. فما مضوا إلا قليلا حتى جاءتهم ريح فكادت ~~السفينة أن تغرق. فاجتمع أهل السفينة فدعوا الله، ثم قالوا: أيقظوا الرجل ~~يدعو الله معنا، ففعلوا. فدعا الله معهم، فرفع الله عنهم تلك الريح. ثم ~~انطلق إلى مكانه فرقد. فجاءت ريح، فكادت السفينة أن تغرق، فأيقظوه، فدعوا ~~الله ودعا معهم، فرفع الله تبارك وتعالى عنهم الريح. # فتفكر العبد الصالح يونس فقال: هذا من أجل خطيئتي، أو قال: من ذنبي، أو ~~كما قال. فقال لأهل السفينة: شدوني وثاقا ms0728 وألقوني في البحر، فقالوا: ما ~~كنا لنفعل هذا بك وحالك حالك. ولكنا نقترع، فمن أصابته القرعة ألقيناه في ~~البحر. فاقترعوا فأصابته القرعة. فقال: قد أخبرتكم، فقالوا: ما كنا ~~لنفعل. ولكن اقترعوا الثانية، فاقترعوا فأصابته القرعة؛ وهو قول الله عز ~~وجل: # فساهم فكان من المدحضين # [الصافات: 141] أي: من المقروعين، ويقال: من المسهومين. فانطلق إلى صدر ~~السفينة ليلقي نفسه في البحر، فإذا هو بحوت فاتح فاه. ثم انطلق إلى ذنب ~~السفينة، فإذا هو بحوت فاتح فاه، ثم جاء إلى جانب السفينة فإذا هو بحوت ~~فاتح فاه. # فلما رأى ذلك صلى الله عليه وسلم ألقى نفسه في البحر، فالتقمه الحوت. ~~فأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحوت إني لم أجعله لك رزقا، ولكن جعلت ~~بطنك له سجنا؛ فلا تكسرن له عظما، ولا تقطعن له شعرا. فمكث في ~~بطن الحوت أربعين ليلة { فنادى في الظلمات } كما قال الله: { ~~أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين }. قال الله: { فاستجبنا له ونجيناه من ~~الغم وكذلك ننجي المؤمنين } فأوحى الله إلى الحوت أن ~~يلقيه إلى البر. قال الله: # فنبذناه بالعرآء وهو سقيم # [الصافات: 145] أي: وهو ضعيف مثل الصبي الرضيع. فأصابته حرارة الشمس، ~~فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهي القرعة، فأظلته فنام، فاستيقظ وقد ~~يبست. فحزن عليها، فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن تهلك ~~مائة ألف أو يزيدون من خلقي؟ فعلم عند ذلك أنه ابتلي. فانطلق فإذا هو ~~بذود من غنم، فقال للراعي: اسقني لبنا. فقال: ما ها هنا شاة لها لبن. ~~فأخذ شاة منها فمسح بيده على ظهرها، فدرت، فشرب من لبنها. فقال له ~~الراعي: من أنت يا عبد الله، لتخبرني. فقال: أنا يونس، فانطلق ~~الراعي إلى قومه، فبشرهم به، فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم ~~يجدوا يونس. فقالوا: إنا شرطنا لربنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه. ~~فتكلمت الشاة بإذن الله فقالت: قد شرب من لبني، فقالت الشجرة التي استظل ~~بها: قد استظل بي. فطلبوه فأصابوه، فرجع إليهم، ms0729 فكان فيهم حتى قبضه الله، ~~وهي مدينة يقال لها نينوى من أرض الموصل، وهي على دجلة. # وبلغنا أنه إنما عوقب لأنه إنما خرج من قومه من غير أن يؤذن له بالخروج ~~منهم. وإنما خرج رجاء أن يخافوا فيؤمنوا. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: في دجلة ركب السفينة، وفيها التقمه الحوت، ~~ثم أفضى به إلى البحر، ودار في البحر، ثم رجع في دجلة، فثم نبذه الله ~~بالعراء، وهو البر. # قوله عز وجل: { فنادى في الظلمات } أي: ظلمة البحر وظلمة الليل ~~وظلمة بطن الحوت. { أن لآ إله إلآ أنت سبحانك إني كنت ~~من الظالمين }. ### || [21.88-92] # قال الله عز وجل: { فاستجبنا له ونجيناه من الغم } ~~أي من ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر { وكذلك ننجي المؤمنين }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " دعوة ذي النون التي دعا بها وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها مسلم ربه قط في شيء إلا استجاب الله ~~له ". # قوله عز وجل: { وزكريآ إذ نادى ربه رب لا تذرني ~~فردا وأنت خير الوارثين } فاستجاب الله له. # قال الله عز وجل: { فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ~~وأصلحنا له زوجه } قال بعضهم: كانت عاقرا فجعلها الله ~~ولودا. وقال بعضهم: كان في لسانها طول. ووهب له منها يحيى. # قال الله عز وجل { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات } ~~أي: في الأعمال الصالحات { ويدعوننا رغبا } أي: طمعا { ~~ورهبا } أي: خوفا { وكانوا لنا خاشعين } [قال مجاهد: ~~متواضعين]. # قوله عز وجل: { والتي أحصنت فرجها } أي: أحصنت جيب درعها أي: ~~عن الفواحش { فنفخنا فيها من روحنا }. وذلك أن جبريل عليه ~~السلام تناول بأصبعه جيبها فنفخ فيه فصار إلى بطنها فحملت. قال عز وجل: ~~{ وجعلناها وابنهآ آية للعالمين } أي: أنها ولدته من ~~غير رجل. # قوله عز وجل: { إن هذه أمتكم أمة واحدة } أي: ملتكم ~~ملة واحدة، أي: دين واحد، وهو الإسلام. { وأنا ربكم ~~فاعبدون }. ### || [21.93-96] # قال عز وجل: { وتقطعوا أمرهم بينهم } يعني أهل الكتاب. ms0730 # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرها في النار، ~~وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرها في النار ". # قوله عز وجل: { كل إلينا راجعون } يعني البعث. # قوله: { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا ~~كفران لسعيه } أي: لعمله { وإنا له كاتبون } أي: نكتب ~~حسناته حتى نجازيه بها الجنة. # قوله عز وجل: { وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا ~~يرجعون } أي: لا يتوبون. قال ابن عباس: إنهم لا يرجعون إلى الدنيا. # قوله: { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } قد فسرناه في ~~سورة الكهف. قال عز وجل: { وهم من كل حدب ينسلون } قال ~~بعضهم: من كل أكمة ومن كل نجو يخرجون. # ذكروا أن عبد الله بن عمرو قال: إن الله عز وجل خلق الملائكة والجن ~~والإنس فجزأهم عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الملائكة، وجزء واحد الجن ~~والإنس، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين ~~يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء واحد منهم لرسالته وما يشاء من ~~أمره. وجزأ الجن والإنس عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الجن، وجزء واحد ~~الإنس؛ فلا يولد من الإنس مولود إلا ولد من الجن تسعة. وجزأ الإنس ~~عشرة أجزاء؛ تسعة منهم ياجوج وماجوج، وسائرهم بنو آدم، يعني ما سوى ياجوج ~~وماجوج من ولد آدم. # وكان الحسن يقول: الإنس كلهم من عند آخرهم ولد آدم. والجن كلهم من عند ~~آخرهم ولد إبليس. ### || [21.97-98] # قوله عز وجل: { واقترب الوعد الحق } أي: النفخة الآخرة { ~~فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا } أي إلى إجابة ~~الداعي إلى بيت المقدس. { ياويلنا } أي يقولون: يا ويلنا { قد ~~كنا في غفلة من هذا } يعني تكذيبهم بالساعة { بل كنا ~~ظالمين } أي: لأنفسنا. # قوله عز وجل: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم } أي: يحصب بهم فيها { أنتم لها واردون } أي: ~~داخلون في تفسير الحسن يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان، ~~لأنهم بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين، وهو قوله عز وجل: # ألم ms0731 أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا ~~الشيطان # [يس: 60]. # قال الكلبي: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام مقابل باب الكعبة ثم قرأ هذه ~~الآية، فوجد منها أهل مكة وجدا شديدا. فقال ابن الزبعرى: أرأيت هذه ~~الآية التي قرأت آنفا، أفينا وفي آلهتنا خاصة أم في الأمم وفي آلهتهم ~~معنا؟ قال: لا، بل فيكم وفي آلهتكم، وفي الأمم وآلهتهم. فقال: خصمتك ورب ~~الكعبة. قد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه، وأن طائفة من الناس ~~يعبدون الملائكة. أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟ فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وضحكت قريش وضجوا " # فذلك قول الله عز وجل: # ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه ~~يصدون # [الزخرف: 57] أي: يضحكون { وقالوا } يعني قريشا: # أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل ~~هم قوم خصمون # [الزخرف: 58]. وقال ها هنا في هذه الآية وفي جواب قولهم: { إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ~~} يعني عيسى والملائكة. # وقال بعضهم: إن اليهود قالت: ألستم تزعمون أن عزيرا في الجنة وأن عيسى ~~في الجنة؟ وقد عبدا من دون الله. فأنزل الله: { إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون }. فعيسى وعزير ~~ممن سبقت لهم الحسنى، وما عبدوا من الحجارة والخشب والجن وعبادة بعضهم ~~بعضا وكل ما عبدوا، حصب جهنم. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " الشمس والقمر ثوران عقيران في النار ". # وقال بعضهم: ألستم تقرأون: { إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم } قال: أظنهم يمثلان لمن عبدهما في النار، ~~يوبخون بذلك. # وفي كتاب الله عز وجل: إن الشمس والقمر يسجدان لله، وهو قوله عز وجل: # ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن ~~في الأرض والشمس والقمر # [الحج: 18]. # ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر، وتغرب ~~من حيث يغرب الفجر. فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد، وتقول: ~~يا رب إني إذا طلعت عبدت ms0732 دونك، فتطلع على ولد آدم كلهم، فتجري إلى ~~المغرب، فتسلم، ويرد عليها، وتسجد فينظر إليها، ثم تستأذن فيؤذن لها حتى ~~تأتي بالمشرق، والقمر كذلك، حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه، فتسلم فلا ~~يرد عليها، فتسجد فلا ينظر إليها، ثم تستأذن فلا يؤذن لها. # فتقول: يا رب إن المشرق بعيد ولا أبلغه إلا بجهد، فتحبس فلا يؤذن لها، ~~ثم يقال لهما: ارجعا من حيث جئتما، فيطلعان من المغرب كالبعيرين ~~المقرونين، وهو قوله عز وجل: # هل ينظرون إلآ أن تأتيهم الملآئكة # أي بالموت # أو يأتي ربك # أي بأمره # أو يأتي بعض ءايات ربك يوم يأتي بعض ءايات ~~ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من ~~قبل أو كسبت في إيمانها خيرا # [الأنعام: 158] وهو طلوع الشمس من المغرب. ### || [21.99-100] # قوله عز وجل: { لو كان هؤلآء ءالهة ما وردوها } يعني ~~جهنم، أي: ما دخلوها، أي: لامتنعوا بآلهتهم. قال عز وجل: { وكل ~~فيها خالدون } أي: العابدون والمعبودون. # قوله عز وجل: { لهم فيها زفير } قال الحسن: الزفير: اللهب. ~~ترفعهم بلهبها حتى إذا كانوا بأعلاها ضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى ~~أسفلها سبعين خريفا. # قال بعضهم: إن أهل النار يدعون مالكا فيذرهم مقدار أربعين عاما لا ~~يجيبهم ثم يقول: # إنكم ماكثون # [الزخرف: 77]. ثم يدعون ربهم فيذرهم مقدار عمر الدنيا مرتين ثم يجيبهم: # اخسؤوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108] قال: فما نبسوا بعدها بكلمة، ولا كان إلا الزفير ~~والشهيق في نار جهنم، فشبه أصواتهم بأصوات الحمير أوله زفير وآخره شهيق. # قوله عز وجل: { وهم فيها لا يسمعون }. ذكروا عن عبد الله بن ~~مسعود قال: إن أهل النار خلود، جعلوا في توابيت من نار، ثم سمر عليها ~~بمسامير من نار، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى، تلك التوابيت في ~~توابيت أخرى، فلا يرون أن أحدا يعذب في النار غيرهم، ثم تلا هذه ~~الآية: { لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون }. قال ~~الحسن: ذهب الزفير بسمعهم فلا يسمعون معه شيئا. ### || [21.101-104] # قوله عز وجل: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ms0733 ~~أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها } أي: صوتها ~~في قول الحسن. وقال ابن عباس: حسيسها: حسها. قال: ولا صوتا. وإنها ~~تلظى على أهلها. # قوله عز وجل: { وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون }. # قال بعضهم: بلغنا أن أهل الجنة يكون في أحدهم الطعام فيخطر على قلبه ~~طعام آخر، فيتحول في فيه ذلك الطعام الذي اشتهى. وقال في آية أخرى: # وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم ~~فيها خالدون # [الزخرف: 71]. # قوله تعالى: { لا يحزنهم الفزع الأكبر } أي: النفخة ~~الآخرة. قال بعضهم: إذا أيقن أهل النار بالخلود، فعند ذلك يقولون: { ~~ربنآ أخرجنا منها } أي من النار # فإن عدنا فإنا ظالمون # [المؤمنون: 107] فيقول الله: # قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 107-108]. فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم أحد، فذلك ~~قوله: { الفزع الأكبر }. # قوله: { وتتلقاهم الملآئكة } قال الحسن: تتلقاهم بالبشارة ~~حين يخرجون من قبورهم، وتقول لهم: { هذا يومكم الذي كنتم ~~توعدون }. # قوله: { يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب } ~~يعني كطي الصحيفة التي فيها الكتاب. # ذكروا عن الحسن قال: إن السماء تطوى من أعلاها كما يطوي الكاتب الصحيفة ~~من أعلاها إذا كتبت. # قوله عز وجل: { كما بدأنآ أول خلق نعيده } أي: كذلك ~~نعيده. # وقال الكلبي إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يبعث الموتى أعاد الناس ~~كلهم نطفا [ثم علقا ثم مضغا] ثم عظاما ثم لحما، ثم ينفخ فيه ~~أرواحهم. كذلك كان بدؤهم. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ينزل الله مطرا كمني الرجال فتنبت ~~به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الندى، ثم تلا هذه الآية: # والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى ~~بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك ~~النشور # [فاطر: 9] أي: كذلك البعث. # قوله تعالى: { وعدا علينآ } أي: وعدا كائنا، أي: البعث { ~~إنا كنا فاعلين } أي: إنا نحن فاعلون. ### || [21.105-107] # قوله تعالى: { ولقد كتبنا في الزبور } أي: الكتب التوراة ~~والإنجيل والفرقان { من بعد الذكر } أي: الكتاب الذي عند الله ~~في السماء، وهو أم الكتاب. هذا تفسير مجاهد. { أن الأرض } يعني ms0734 أرض ~~الجنة { يرثها عبادي الصالحون } وهم المؤمنون. # وقال ابن عباس: { ولقد كتبنا في الزبور } أي: زبور داوود { ~~من بعد الذكر } أي: التوراة. { أن الأرض يرثها ~~عبادي الصالحون } أي: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله: { إن في هذا } أي: القرآن { لبلاغا } أي: إلى الجنة { ~~لقوم عابدين } أي: الذين يصلون الصلوات الخمس. # قوله: { ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين } قال ~~بعضهم: من آمن بالله ورسوله تمت عليه الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر ~~بالله ورسوله عوفي مما عذبت به الأمم السالفة، وله في الآخرة النار؛ قال: ~~لأن الله أخر عذاب كفار هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى، بها ~~يكون هلاكهم. ### || [21.108-110] # قوله: { قل إنما يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد ~~فهل أنتم مسلمون } وكذلك جاءت الرسل قبل محمد عليه السلام؛ ~~وهو قوله: # ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ~~أنه لآ إله إلآ أنا فاعبدون # [الأنبياء: 25] أي: لا تعبدوا غيري. # قوله: { فإن تولوا } أي: كفروا { فقل ءاذنتكم على ~~سوآء } قال بعضهم: على مهل. # قال الحسن: من كذب بي فهو عندي سواء، يعني أن جهادهم كلهم سواء عندي. ~~وهو كقوله: # وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سوآء # [الأنفال: 85]، أي: ليكون حكمك فيهم سواء: الجهاد والقتل لهم أو يؤمنوا. ~~وهؤلاء مشركو العرب. وأما أهل الكتاب فإنه يقاتلهم حتى يسلموا أو يقروا ~~بالجزية. وجميع المشركين ما خلا العرب بتلك المنزلة. وأما نصارى العرب ~~فقد فسرنا أمرهم في غير هذه السورة. # وقال بعضهم: (على سواء): على أمر بين. # قوله: { وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون } يعني به ~~الساعة. # قال: { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما ~~تكتمون } أي: ما تسرون. ### || [21.111-112] # قوله: { وإن أدري لعله فتنة لكم }. قال الحسن: أي: ~~لعل ما أنتم فيه من الدنيا، أي: من السعة والرخاء، وهو منقطع زائل، فتنة ~~لكم، أي: بلية لكم { ومتاع } أي: تستمتعون به، يعني المشركين { إلى ~~حين } أي: إلى يوم القيامة. وقال بعضهم: (إلى حين) أي: إلى الموت. # قوله: { قال رب احكم ms0735 بالحق } قال بعضهم: كان النبي عليه ~~السلام إذا دعا على قومه أن يحكم بينه وبين قومه بالحق هلكوا. وقال ~~الحسن: أمره الله أن يدعو أن ينصر أولياءه على أعدائه فنصره الله عليهم. # قوله: { وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون } أي: ~~على ما تكذبون، يعني المشركين. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1-2] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { يآ أيها الناس ~~اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ~~ترونها تذهل } أي: تعرض { كل مرضعة عمآ أرضعت ~~وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما ~~هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } وهذه النفخة الآخرة. # ذكروا عن الحسن قال: # " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له، قد فرق بين أصحاب له ~~السير، إذ نزلت هذه الآية. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها صوته ~~فقال: { يآأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم } حتى انتهى إلى قوله: { ولكن عذاب ~~الله شديد }. # فلما سمعوا صوت نبيهم اعصوصبوا به، فتلاها عليهم، ثم قال: هل تدرون أي ~~يوم ذلكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " ذلكم يوم يقول الله لآدم: يا ~~آدم قم ابعث بعث النار. قال: رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة ~~وتسعة وتسعون إنسانا إلى النار، وواحد إلى الجنة ". # فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما يجلى أحدهم عن واضحة فلما رأى ~~ما بهم قال: اعملوا وأبشروا [فوالذي نفسي بيده] ما أنتم في الناس إلا ~~كالرقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير، وإنكم لمع خليقتين ~~ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه: ياجوج وماجوج ومن هلك [يعني من كفر] من بني ~~إبليس، وتكمل العدة من المنافقين. فهنالك يهرم الكبير ويشيب الصغير وتضع ~~كل ذات حمل حملها... إلى آخر الآية ". # قال بعضهم: وبلغني أن الكبير يحط يوم القيامة إلى ثلاث وثلاثين [سنة، ~~ويرفع الصغير إلى ثلاث وثلاثين سنة]. ### || [22.3] # قوله: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } ~~يعني المشرك، يلحد في الله، فيجعل معه آلهة بغير ms0736 علم أتاه من الله. { ~~ويتبع كل شيطان مريد } أي: اجترأ بالمعصية على الله، ~~والشياطين هي التي أمرتهم بعبادة الأوثان. ### || [22.4-5] # قوله: { كتب عليه أنه من تولاه } تولى إبليس أي: ~~اتبعه { فأنه يضله } تفسير الكلبي: الله يضله. { ويهديه ~~إلى عذاب السعير } والسعير اسم من أسماء جهنم. # قوله: { يآأيها الناس إن كنتم في ريب } أي: في شك { ~~من البعث فإنا خلقناكم من تراب } وهذا خلق آدم { ~~ثم من نطفة } أي: نسل آدم { ثم من علقة ثم من ~~مضغة مخلقة وغير مخلقة } يعني (بغير مخلقة) ~~السقط. وقال مجاهد: هما السقط جميعا؛ مخلق وغير مخلق. (ونقر في ~~الأرحام ما نشاء) إلى التمام. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوما، ثم يكون علقة أربعين ~~يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما، ثم يؤمر الملك، أو قال: يأتي الملك، ~~فيؤمر أن يكتب أربعا: رزقه وعمله وأثره، وشقيا أو سعيدا ". # ذكروا عن أبي ذر أن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك ~~النفوس فعرج به إلى الرب تبارك وتعالى في راحته، فيقول: يا رب، عبدك، ~~أذكر أم أنثى، فيقضي الله فيه ما هو قاض، أشقي أم سعيد، فيكتب ما هو لاق ~~بين عينيه، ثم قرأ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات. # قوله: { لنبين لكم } أي: بدو خلقكم { ونقر في ~~الأرحام } أي: أرحام النساء { ما نشآء إلى أجل مسمى } ~~أي: الوقت الذي يولد فيه. { ثم نخرجكم طفلا ثم ~~لتبلغوا أشدكم } يعني الاحتلام { ومنكم من يتوفى ~~ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } يعني الهرم. وفيها ~~إضمار، أي: يتوفى من قبل أن يرد غلى أرذل العمر، ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } أي: يصير ~~بمنزلة الصبي الذي لا يعقل. # قوله: { وترى الأرض هامدة } أي: غبراء متهشمة ميتة يابسة. { ~~فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت } وفيها ~~تقديم، أي: ربت بالنبات وانتفخت، واهتزت بالنبات إذا أنبتت. ms0737 # قال: { وأنبتت من كل زوج بهيج } أي: حسن. وكل ما ينبت ~~في الأرض فالواحد منه زوج. وحسن ذلك النبات أنها تنبت ألوانا من صفرة ~~وحمرة وخضرة وغير ذلك من الألوان. ### || [22.6-8] # قال: { ذلك بأن الله هو الحق } والحق اسم من أسماء الله. { ~~وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير } ~~أي: أن الذي أخرج من هذه الأرض الهامدة الميتة ما أخرج من النبات قادر ~~على أن يحيي الموتى. # قال عز وجل: { وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها } أي: ~~لا شك فيها { وأن الله يبعث من في القبور }. # قوله: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } أي: ~~المشرك يلحد في الله، فيجعل معه الآلهة يعبدها بغير علم أتاه من الله { ~~ولا هدى } أتاه منه. { ولا كتاب منير } أي: قضى بعبادة ~~الأوثان. ### || [22.9-12] # { ثاني عطفه } أي: ثاني رقبته. تفسير مجاهد، يقول: هو معرض عن ~~الله وعن رسوله ودينه. { ليضل عن سبيل الله له في ~~الدنيا خزي } أي: القتل { ونذيقه يوم القيامة عذاب ~~الحريق } أي: عذاب جهنم، أي: يحترق بالنار. وقال الكلبي: إنها نزلت في ~~النضر بن الحارث فقتل، أحسبه قال: يوم بدر. # قال: { ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد }. # قوله: { ومن الناس من يعبد الله على حرف } أي: على شك ~~{ فإن أصابه خير اطمأن به } [يقول رضي به] { وإن ~~أصابته فتنة انقلب على وجهه } هذا المنافق إذا رأى في ~~الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسه لما يصيبه من ذلك الرخاء، وقال: أنا ~~منكم ومعكم، وإذا رأى في الإسلام شدة أو بلية لم يصبر على بليتها، ولم ~~يرج عاقبتها، { انقلب على وجهه } أي: كافرا. قال الله: { ~~خسر الدنيا } أي: ذهبت عنه وزالت { والأخرة } أي: وخسر الآخرة ~~فلم يكن له فيها نصيب. قال الله: { ذلك هو الخسران المبين }. # قوله: { يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ~~ينفعه } يعني الوثن { ذلك هو الضلال البعيد }. ### || [22.13-16] # قال: { يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه } يعني الوثن، ~~ينفق عليه وهو كل عليه. يقول ms0738 الله { لبئس المولى } أي: الولي { ~~ولبئس العشير } أي: الصاحب، يعني الوثن. # قوله: { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله ~~يفعل ما يريد }. قد فسرناه قبل هذا الموضع. # قوله: { من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا ~~والأخرة فليمدد بسبب إلى السمآء ثم ليقطع ~~فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ }. يعني المنافق. أي: ~~إنه يئس من أن ينصر الله محمدا عليه السلام، أي: لا يصدق بما وعد الله ~~رسوله من نصره في الدنيا والآخرة، ونصره في الآخرة الجنة. # قال عز وجل: { فليمدد بسبب } أي: بحبل إلى السماء، أي: سماء ~~البيت، أي: سقف البيت، أي: فليعلق حبلا من سقف البيت فليختنق حتى يموت. ~~يعني بقوله عز وجل: { ثم ليقطع } فليختنق. قال: فلينظر هل ~~يذهبن ذلك غيظه، أي: إن ذلك لا يذهب غيظه. # وقال مجاهد: (أن لن ينصره الله) أي: أن لن يرزقه الله. # قال: { وكذلك أنزلناه } أي: القرآن { ءايات بينات } ~~أي: الحلال والحرام والفرائض والأحكام { وأن الله يهدي من ~~يريد }. ### || [22.17-20] # قوله: { إن الذين ءامنوا والذين هادوا } أي: اليهود ~~تهودوا { والصابئين } هم قوم كانوا يعبدون الملائكة، ويقرأون ~~الزبور { والنصارى } أي: تنصروا. وإنما يقال لهم نصارى لأنهم كانوا ~~بقرية يقال لها ناصرة. { والمجوس } وهم عبدة الشمس والقمر والنار { ~~والذين أشركوا } أي: عبدة الأوثان { إن الله يفصل ~~بينهم يوم القيامة } أي: فيما اختلفوا فيه في الدنيا، فيدخل ~~المؤمنين الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار، على ما أعد لكل قوم، وقد ذكرنا ~~ذلك في سورة الحجر في قوله تعالى: # لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم # [الحجر: 44]. # قوله: { إن الله على كل شيء شهيد } أي: شاهد على كل شيء، ~~وشاهد كل شيء. # قوله: { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ~~ومن في الأرض } يعني أن جميع من في السماوات يسجدون له، وبعض أهل ~~الأرض، يعني الذين يسجدون له وكان الحسن لا يعد السجود إلا من المسلمين، ~~ولا يعد ذلك من المشركين. وقال مجاهد: يسجد المؤمن ms0739 طائعا ويسجد كل كافر ~~كارها. { والشمس والقمر والنجوم } كلها { والجبال } ~~كلها { والشجر } كلها { والدوآب } كلها. ثم رجع إلى صفة ~~الإنسان فاستثنى فيه فقال: # { وكثير من الناس } يعني المؤمنين { وكثير حق عليه ~~العذاب } يعني من لم يؤمن. قال الله عز وجل: { ومن يهن الله } ~~فيدخله النار { فما له من مكرم } فيدخله الجنة { إن الله ~~يفعل ما يشآء }. # قوله: { هذان خصمان اختصموا في ربهم }. قال بعضهم: ~~اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، ~~وكتابنا قبل كتابكم، ونحن خير منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على ~~الكتب كلها، ونبينا خاتم النبيين، ونحن أولى بالله منكم، فأفلج الله أهل ~~الإسلام فقال: { هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين ~~كفروا قطعت لهم ثياب من نار... } إلى آخر الآية، ~~وقال: { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا... } إلى آخر الآية. # ذكروا عن الحسن في قوله: { هذان خصمان اختصموا } قال: أهل ~~الكتاب خصم والمؤمنون خصم؛ اختصموا، يعني جماعتهم، كل مؤمن وكافر إلى يوم ~~القيامة قد اختصموا في الله وإن لم يلتقوا في الدنيا قط لاختلاف الملتين. ~~أما المؤمن فوحد الله وعمل بفرائضه فأخبر الله بثوابه، وأما الكافر فألحد ~~في الله وعبد غيره، فأخبر الله بعقابه. # وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين ~~تبارزوا يوم بدر. فأما الثلاثة من المؤمنين فعبيدة بن الحارث، وحمزة بن ~~عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم. وأما الثلاثة من المشركين ~~فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. قوله: { فالذين ~~كفروا قطعت لهم ثياب من نار }. وقال في آية أخرى: # سرابيلهم # أي: قمصهم # من قطران # [إبراهيم: 50] قال الحسن: القطران الذي يطلى به الإبل. وقال مجاهد من ~~صفر. قال الحسن: وهي من نار. # قوله: { يصب من فوق رؤوسهم الحميم } وهو الحار الشديد ~~الحر. { يصهر به ما في بطونهم والجلود } أي: ويحرق به ~~الجلود. وقال الحسن: أي: يقطع به. وقال مجاهد: يذاب به. وقال ms0740 الكلبي: ~~ينضج به. وهو كله نحو واحد. قال تعالى: # كلما نضجت جلودهم # [النساء: 56] وقال: # ذوقوا عذاب الحريق # [أل عمران: 181]. ### || [22.21-24] # قوله تعالى: { ولهم مقامع من حديد } أي: من نار. يقمع رأسه ~~بالمقعة فتخرق رأسه فيصب فيه الحميم حتى يبلغ جوفه. # ذكر أن أبا العوام سادن بيت المقدس قرأ هذه الآية: # عليها تسعة عشر # [المدثر: 30] فقال [للقوم: ما تقولون؟] تسعة عشر ملكا أو تسعة عشر ألف ~~ملك. فقالوا: الله أعلم. فقال: هم تسعة عشر ملكا، بيد كل ملك مرزبة من ~~حديد لها شعبتان، فيضرب بها الضربة فيهوى بها سبعين ألف عام في النار. # قوله: { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها من غم ~~أعيدوا فيها } قال الحسن: ترفعهم بلهبها فإذا كانوا في أعلاها ~~قمعتهم الملائكة بمقامع من حديد من نار، فيهوون فيها سبعين خريفا. قال ~~الله: { وذوقوا عذاب الحريق }. # وقوله: { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا }. ذكروا عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال: ليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ~~ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ؛ وهو قوله: # يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا # وقال في آية أخرى: # وحلوا أساور من فضة # [الإنسان: 21]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الرجل من أهل الجنة إذا بدا سواره يغلب ضوءه على ضوء الشمس ". # قوله: { ولباسهم فيها حرير } وقال في آية أخرى: # ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق # [الكهف: 31]. # قوله: { وهدوا إلى الطيب من القول } أي: إلى لا إله إلا ~~الله، في تفسير الكلبي. وقال الحسن: إلى الإيمان في الدنيا، وهو واحد. ~~قال: { وهدوا } أي: في الدنيا { إلى صراط الحميد } وهو الله. ~~وهو كقوله: # وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم # [الشورى: 52] أي: إلى الجنة # صراط الله # [الشورى: 53] أي: طريق الله الذي هدى به عباده المؤمنين إلى الجنة. ### || [22.25-26] # قوله: { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } أي: ~~الهدى، يعني المشركين { والمسجد الحرام } أي: ms0741 ويصدون عن المسجد ~~الحرام { الذي جعلناه للناس } أي: قبلة ونسكا. وقوله: { ~~سواء العاكف فيه } أي: الساكن فيه { والباد }. # قال بعضهم: العاكف فيه أهل مكة، والبادي من يقصده، أي: ينتابه من الناس ~~للحج والعمرة، وهما سواء في حرمه ومناسكه وحقوقه. # قوله: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم } أي: بشرك { ~~نذقه من عذاب أليم }. # قال بعضهم: من لجأ إلى حرم الله ليعبد فيه غير الله عذبه الله. تفسير ~~الكلبي: الإلحاد: الميل عن عبادة الله إلى الشرك. # قوله: { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } ذكروا عن ~~ابن عباس أنه قال: موضع البيت [ربوة بيضاء حولها] حجارة موسومة حولها ~~حرجة من سمر نابت. فهو قوله: { وإذ بوأنا لإبراهيم } أي: ~~أعلمناه { مكان البيت }. # قوله: { أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي } أي: من ~~عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي. ذكروا أن عائشة قالت: كسوة البيت على ~~الأمراء، ولكن طيبوا البيت فإن ذلك من تطهيره. # قوله: { للطآئفين والقآئمين والركع السجود } ~~(للطآئفين) يعني أهل الطواف، (والقآئمين) يعني أهل مكة، ~~(والركع السجود) يعني أهل الصلاة يصلون إليه. ### || [22.27] # وقوله: { وأذن في الناس بالحج } ذكروا أن إبراهيم نادى: يا ~~أيها الناس، إن لله بيتا فحجوه، فأسمع ما بين الخافقين أو المشرقين، ~~فأقبل الناس يقولون: لبيك لبيك؛ وبلغنا أنه أجابه يومئذ من كان حاجا ~~إلى يوم القيامة. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: قام إبراهيم عند البيت فأذن في الناس ~~بالحج، فسمعه أهل المشرق والمغرب. # وذكروا عن ابن عباس قال: إن إبراهيم وإسماعيل بنيا البيت. فلما أقبل ~~أذن في الناس بالحج، فجعل لا يمر بأحد إلا قال: يا أيها الناس بني لكم ~~بيت فحجوه، فجعل لا يسمعه حجر ولا شجر إلا أجابه: لبيك اللهم لبيك. # وذكروا عن ابن عباس قال: لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج خفضت ~~الجبال رؤوسها، ورفعت له القرى، فأذن في الناس بالحج. # قوله: { يأتوك رجالا } أي: مشاة { وعلى كل ضامر }. قال ~~بعضهم: أو يأتوك على كل ضامر، أي: الإبل. قال بعضهم: أي لا تبلغه المطي ~~حتى تضمر. ms0742 # قوله: { يأتين من كل فج عميق } أي: من كل فج بعيد. قال ~~بعضهم: (عميق) ما بين تهامة والعراق، ويؤتى من أبعد من ذلك. ### || [22.28] # قوله: { ليشهدوا منافع لهم } قال مجاهد: الأجر في الآخرة ~~والتجارة في الدنيا. وذلك أنهم كانوا يتبايعون في الموسم، فكانت لهم في ~~ذلك منفعة. وقال في آية أخرى: # ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم # [البقرة: 198] أي: التجارة في الموسم. # قوله: { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } وهي عشر ~~ذي الحجة، آخرها يوم النحر. { على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام } أي: يسمي إذا ذبح أو نحر. والأضحى ثلاثة أيام: يوم النحر ~~ويومان بعده. ويوم النحر أفضلها. # وقال بعضهم: هذا بمكة؛ الأضحى ثلاثة أيام، سعة لمن لم يجد البدن في ~~يوم النحر، فوسع لهم، فجعل الأضحى ثم ثلاثة ايام. فأما بغير مكة، ~~فالأضحى يوم النحر، وهو يوم واحد لا غير. # قوله: { فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير } قال ~~مجاهد: الضعيف الفقير. وقال بعضهم: الفقير الذي به زمانة. # وذكروا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أطعم البائس الفقير ثلثا، ~~والقانع والمعتر ثلثا، وأهلي ثلثا. # وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه بعث بهدية مع علقمة فأمره أن يأكل هو ~~وأصحابه ثلثا، وأن يبعث إلى أهل عتبة بن مسعود ثلثا، وأن يطعم المساكين ~~ثلثا. # وذكروا عن سعيد بن المسيب قال: ليس لصاحب البدنة إلا ربعها، وذكروا عن ~~الحسن أنه قال: لا يطعم من الضحية إلا ربعها. # ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول: فكلوا منها وأطعموا منها، وأطعموا منها ~~وكلوا منها سواء؛ لا بأس أن يطعم منها قبل أن يأكل. # ذكروا عن الحسن قال: هذه مقدمة مؤخرة: فكلوا منها وأطعموا منها، وأطعموا ~~منها فكلوا؛ لا بأس أن يطعم قبل أن يأكل [وإن شاء لم يأكل]. # ذكروا عن عائشة، ابنة سعد بن مالك، أن أباها كان يأكل من بدنته قبل أن ~~يطعم. # ذكروا عن جابر بن عبد الله # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة، ms0743 فجعلت في ~~قدر، فطبخت. فأكل هو وعلي من لحمها وحسوا من مرقها ". ### || [22.29] # قوله: { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } قال بعضهم: التفث حلق الرأس. ~~وقال عطاء: التفث حلق الشعر وقطع الأظفار. وقال مجاهد: التفث حلق الرأس ~~وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط وحلق العانة، ورمي الجمار. ذكر ~~بعضهم قال: التفث دلك الشعث ودلك القشف. # وفي تفسير عمرو عن الحسن: [إزالة] قشف الإحرام، برميهم الجمار يوم ~~النحر فقد حل له كل شيء غير النساء والطيب. # ذكروا عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول: من رمى الجمار يوم النحر ~~فقد حل له كل شي إلا النساء والطيب. # قوله: { وليوفوا نذورهم } قال بعضهم: أيام عظمها الله، تحلو ~~فيها الأشعار، ويوفى فيها بالنذر، وتذبح فيها الذبائح. # ذكروا أن مجاهد قال: نذر الحج والهدي، وما نذر الإنسان على نفسه من شيء ~~يكون في الحج. # قوله: { وليطوفوا بالبيت العتيق }. قال بعضهم: أعتقه الله ~~من الجبابرة. وقال بعضهم: كم من جبار مترف قد صال إليه يريد أن يهدمه، ~~فحال الله بينه وبينه. # ذكر الحسن بن مسلم قال: قلت لمجاهد: لم سمى البيت العتيق؟ قال: لم ~~يرده أحد بسوء إلا هلك. قال الحسن: البيت العتيق أول بيت وضع للناس. # قال بعضهم في قوله: { وليطوفوا بالبيت العتيق }. قال: هو ~~الطواف الواجب. ذكروا عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يطاف الطواف ~~الواجب بالليل. # وقال مجاهد: هو طواف يوم النحر. قال مجاهد: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه فأفاضوا نهارا يوم ~~النحر، وأفاض هو ليلا لحال نساء كن معه ". # فما أفاض منا أحد حتى كان النفر الآخر. ### || [22.30-33] # قوله: { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له ~~عند ربه } قال مجاهد: الحرمات: مكة والحج والعمرة، وما يخفى الله ~~عنه من معاصيه كلها. # قوله: { وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ~~} في سورة المائدة، أي: من # الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير ~~الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة ومآ أكل السبع ms0744 إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب # [المائدة: 3] وقد فسرنا ذلك في سورة المائدة. # قوله: { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } يقول: اجتنبوا ~~الأوثان فإنها رجس. { واجتنبوا قول الزور } الكذب على الله، ~~يعني الشرك. # قال: { حنفآء لله } أي: مخلصين لله، وقال بعضهم: حجاجا لله ~~مخلصين. { غير مشركين به }. # قوله: { ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء } ~~أي: سقط من السماء، أي: من البعد من الله { فتخطفه الطير أو ~~تهوي به الريح في مكان سحيق } أي: في مكان بعيد. # قال الحسن: شبه الله أعمال المشركين بالشيء يخر من السماء فتخطفه الطير ~~فلا يصل إلى الأرض، أو تهوي به الريح في مكان سحيق، أي: بعيد، فيذهب فلا ~~يوجد له أصل، ولا يرى له أثر. يعني أنه ليس لأعمال المشركين عند الله ~~قرار لهم به عنده خير في الآخرة. # قوله: { ذلك ومن يعظم شعآئر الله فإنها من تقوى ~~القلوب } تفسير مجاهد: استعظام البدن واستسمانها واستحسانها. # ذكروا أن رجلا سأل ابن عمر عن أعظم الشعائر فقال: أوفي شك أنت منها، ~~هذا أعظم الشعائر، يعني البيت. وتفسير الحسن { شعائر الله } يعني ~~دين الله كله. # قوله: { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى } ذكر عطاء عن ~~ابن عباس قال: الأجل المسمى إلى أن تقلد وتشعر، وهي البدن ينتفع ~~بظهرها ويستعان بها. # { ثم محلهآ } أي: إذا قلدت وأشعرت { إلى البيت العتيق ~~}. وقال مجاهد أيضا: هي البدن ينتفع بها حتى تقلد. # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها، ~~قال: إنها بدنة، قال: اركبها، قال: إنها بدنة، قال: اركبها ويحك ". # ذكر عطاء قال: # " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل على بدنته العقب ". # ذكروا # " أن جابر بن عبد الله سئل عن ركوب البدنة فقال: سمعت رسول الله يقول: ~~اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرا ". # ذكروا عن هشام بن عروة عن أبيه قال: البدنة إن احتاج سائقها فإنه يركبها ~~غير فادح، ويشرب من فضل فصيلها. # ذكروا عن ابن عباس # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0745 أشعر بدنته من جانب السنام الأيمن، ~~ثم سلت عنها الدم، ثم قلدها نعلين ". # ذكروا عن ابن عمر أنه أشعر الهدي من جانب السنام الأيسر، إلا القلوصين ~~الصعبين فإنه كان يطعنهما بالحربة، هذا من الأيمن وهذا من الأيسر. # قوله تعالى: { ثم محلهآ إلى البيت العتيق }. ذكروا عن ~~عطاء قال: كل هدي دخل الحرم ثم عطب فقد بلغ محله إلا هدي المتعة فإنه ~~لا بد أن يهرق دما يوم النحر. وروى بعضهم عن عطاء قال: إلا هدي المتعة ~~وهدي المحصر بالحج. # ذكروا عن عائشة أنها قالت: إذا عطب الهدي فكلوه، ولا تدعوه للكلاب ~~والسباع؛ فإن كان واجبا فاهدوا مكانه هديا آخر، وإن لم يكن واجبا فإن ~~شئتم فاهدوا، وإن شئتم فلا تهدوا. # ذكروا عن ابن عباس # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بالبدن مع رجل، وأمره فيها ~~بأمره. فلما قفى رجع فقال: ما أصنع بما أزحف منها؟ قال: انحرها واصبغ ~~أخفافها في دمها، ثم اضرب به صفحتها؛ وربما قال اليمنى، وربما لم يقل، ثم ~~لا تأكل منها أنت ولا رفقتك، وخل بينها وبين الناس يأكلونها " # وهذا في التطوع. # وذكر ذلك غير واحد عن ابن عباس إلا أن بعض رواة ابن عباس قال في البدنة ~~التطوع إذا أصيبت: ينحرها ويجعل أخفافها في دمها ولا يأكل منها. وذكر ~~مجاهد عن ابن عباس قال: إذا أكلت من التطوع فأبدل. ### || [22.34] # قوله: { ولكل أمة جعلنا منسكا } أي: حجا وذبحا { ~~ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام }. وقد فسرناه في الآية الأولى. # قوله: { فإلهكم إله واحد فله أسلموا } يقوله للمشركين. ~~قوله: { وبشر المخبتين } تفسير الحسن أن المخبتين هم الخاشعون. ~~والخشوع المخافة الثابتة في القلب. وقال بعضهم: المخبتون المطمئنون ~~بالإيمان كقوله: # فتخبت له قلوبهم # [الحج: 54] أي: خافت قلوبهم، أي: فتطمئن قلوبهم. وقال: # الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله # [الرعد: 28]. ### || [22.35-36] # قوله: { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } أي: خافت ~~قلوبهم { والصابرين على مآ أصابهم والمقيمي الصلاة ~~} أي: المفروضة، وهي الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ms0746 ومواقيتها وركوعها ~~وسجودها. { ومما رزقناهم ينفقون } أي: الزكاة المفروضة. # قوله: { والبدن جعلناها لكم من شعآئر الله لكم ~~فيها خير } أي: أجر في نحرها والصدقة منها، تتقربون إلى الله. # قوله: { فاذكروا اسم الله عليها صوآف } ذكروا عن الحسن ~~قال: مخلصين لله؛ فهي على هذا المقرإ [غير] مثقلة على هذا التفسير. وكان ~~مقرأ الحسن - فيما ذكروا عنه-: صوافي، أي: صافية لله تعالى. # ذكروا عن مجاهد قال: (صوآف): معلقة قياما. # ذكروا عن ابن عمر أنه كان ينحرها وهي قائمة، تصف بين أيديها بالقيود؛ ~~ويتلو هذه الآية: { فاذكروا اسم الله عليها صوآف }. وهي ~~على هذا التفسير [غير] مخففة: صواف، أي: مصفوفة بالحبال، معقولة يدها ~~اليمنى، وهي قائمة على ثلاث، كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى. # وهي قراءة ابن مسعود: (صوافن). يعني مثل قوله تعالى: # الصافنات الجياد # [سورة ص: 31]؛ يعني الفرس إذا صفن، أي: رفع إحدى رجليه فقام على طرف ~~الحافر. # ذكروا عن عمرو بن دينار قال: رأيت عبد الله بن الزبير على برذون له أشعر ~~أوجرها الحربة وهي قائمة. قال: ورأيت ابن عمر ينحر البدن وهي باركة، ورجل ~~يعينه. # ذكروا عن عائشة بنت سعد [بن مالك] أن أباها كان ينحرها وهي باركة. # ذكروا عن جابر بن عبد الله # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر من بدنه بيده ثلاثا وستين، ثم ~~أعطى عليا الحربة فنحر ما بقي ". # ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن ينحرها استقبل بها القبلة ونزع ~~عنها جلالها لكي لا تخضب بالدم، وكان يحب أن يلي نحرها بنفسه. # قوله: { فإذا وجبت جنوبها } أي: إذا نحرت فسقطت جنوبها على ~~الأرض من قيام أو بروك. # ذكروا عن القاسم بن محمد أنه كان إذا أراد أن ينحرها يصف بين أيديها وهي ~~قائمة، ويمسك رجل بخطامها ورجل بذنبها، ثم يطعنها بالحربة، ثم يجبذانها ~~حتى يصرعاها، وكان يكره أن تعرقب. # قوله: { فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر }. قال ~~بعضهم: القانع: القاعد في بيته لا يسأل الناس، والمعتر الذي يتعرض لك ~~يسألك؛ ولكل ms0747 عليك حق. # وقال مجاهد: القانع: السائل الذي يقنع بما أعطى، والمعتر: القاعد في ~~بيته لم يشعر بما اعتراه. وقد فسرنا إطعامهم في الآية الأولى. # قوله: { كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون } أي: ~~لكي تشكروا. ### || [22.37] # قوله: { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها } وقد كان ~~المشركون يذبحون لأصنامهم، ثم ينضحون دماءها حول البيت. # قال: { ولكن يناله التقوى منكم } يعني من آمن بالله. { ~~كذلك سخرها لكم } أي: الأنعام { لتكبروا الله } أي: ~~لتعظموا الله { على ما هداكم } وقال في الآية الأخرى: # ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام # [الحج: 28] أي: إذا ذبحوا. # والسنة إذا ذبح أو نحر أن يقول: باسم الله وبالله والله أكبر. # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين ~~عظيمين، يذبحهما بيده، ويطأ على صفاحهما، ويسمي ويكبر ". # ذكروا عن الحسن أنه كان إذا ذبح الضحية قال: بسم الله والله أكبر، اللهم ~~منك وإليك. # قال: { وبشر المحسنين } أي: بالجنة. ### || [22.38-39] # قوله: { إن الله يدافع عن الذين ءامنوا } قال الحسن ~~يدافع عنهم فيعصمهم من الشيطان في دينهم. قال بعضهم: والله ما ضيع الله ~~رجلا قط حفظ له دينه. # قوله: { إن الله لا يحب كل خوان كفور } ذكروا عن ~~الحسن في قوله تعالى: # إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب ~~الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات # [الأحزاب: 72-73] قال: والله إن اللذين ظلماها، والله إن اللذين خاناها ~~المنافق والمشرك. وهي خيانة دون خيانة. # قوله: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } أي: ظلمهم ~~المشركون فأخرجوهم من ديارهم، أي: من مكة في تفسير الحسن. على هذا خرجوا ~~من مكة إلى المدينة مهاجرين. وكانوا يمنعون من الخروج إلى المدينة، ~~فأدركهم المشركون، فأذن للمؤمنين بقتالهم فقاتلوهم. # [قال بعضهم]: وكان من كان يومئذ بمكة من المسلمين قد وضع عنهم القتال. ~~فهو قوله: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } أي: ~~أذن لهم بالقتال بعدما أخرجهم المشركون وشردوا حتى لحق طوائف منهم ms0748 ~~بالحبشة. # قال الله: { وإن الله على نصرهم لقدير }. ### || [22.40-41] # قوله: { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلآ أن ~~يقولوا ربنا الله } يقول: لما قال المسلمون لا إله إلا الله ~~أنكرها المشركون وضاق بها إبليس وجنوده. # قال الحسن: والله ما سفكوا لهم من دم، ولا أخذوا لهم من مال، ولا قطعوا ~~لهم من رحم، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا ربنا الله. كقوله: # وما نقموا منهم إلآ أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد # [البروج: 8]. # قوله: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } أي: يدفع ~~عن المؤمنين بدينهم، ويدفع عن الكافرين بالمؤمنين. وقال بعضهم: يبتلي ~~المؤمن بالكافر، ويعافي الكافر بالمؤمن. # قوله: { لهدمت صوامع } قال مجاهد: صوامع الرهبان، وقال ~~بعضهم: الصوامع للصابين، قوله: { وبيع } أي: وكنائس النصارى، { ~~وصلوات } أي: صلوات اليهود، أي: كنائسهم. { ومساجد } يعني ~~مساجد المسلمين { يذكر فيها اسم الله كثيرا } يعني في ~~المساجد. # قوله: { ولينصرن الله من ينصره } أي: ولينصرن الله من ~~ينصر دينه، يعني النصر في الدنيا، والحجة في الآخرة. { إن الله ~~لقوي عزيز } أي: قوي في سلطانه، عزيز في نقمته. # قوله: { الذين إن مكناهم في الأرض } يعني أصحاب النبي ~~عليه السلام. { أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف } أي: بعبادة الله { ونهوا عن المنكر } أي: عن ~~عبادة الأوثان { ولله عاقبة الأمور } أي: إليه تصير الأمور. ~~كقوله: # إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا ~~يرجعون # [مريم: 40]. ### || [22.42-46] # قوله: { وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح ~~وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب ~~مدين } يعني الذين بعث الله إليهم شعيبا. قال: { وكذب موسى } ~~أي: كذبه فرعون وقومه { فأمليت للكافرين } والذين كفروا، ~~يعني جميع هؤلاء لم أهلكهم عند تكذيبهم رسلهم، حتى جاء الوقت الذي اردت ~~أن أهلكهم فيه. { ثم أخذتهم } أي: بالعذاب حين جاء الوقت { ~~فكيف كان نكير } أي: عقابي، أي: كان شديدا. يحذر بذلك ~~المشركين. # قوله: { فكأين من قرية } أي: فكم من قرية { أهلكناها ~~وهي ظالمة } يعني أهلكنا أهلها. { فهي خاوية } أي: فالقرية ~~خاوية ليس فيها أحد. قد هلك أهلها. فهي خاوية { على عروشها } أي: ~~على ms0749 بنيانها. وبعضهم يقول: العروش السقوف، صار أعلاها أسفلها { وبئر ~~معطلة } أي: باد أهلها فعطلت { وقصر مشيد } أي: مبني ~~معطل. [معطوف] على قوله معطلة. وقال الكلبي: المشيد الحصين. # قوله: { أفلم يسيروا في الأرض } يعني المشركين { فتكون ~~لهم قلوب يعقلون بهآ أو ءاذان يسمعون بها } أي: ~~لو ساروا وتفكروا لعاينوا ما نزل بإخوانهم من الكفار فيتوبون لو كانت لهم ~~قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها. { فإنها لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } أي: إنما ~~أوتوا من قبل قلوبهم. ولو أن رجلا كان أعمى بعد أن يكون مؤمنا لم ~~يضره شيء وكان قلبه بصيرا. # وقال بعضهم: إنما هذه الأبصار التي في الرؤوس جعلها الله منفعة وبلغة، ~~وأما البصر النافع فهو في القلب. وذكر لنا أنها نزلت في عبد الله بن ~~زائدة. # ذكروا عن مجاهد قال: لكل عين، يعني نفسا، أربعة عيون: عينان في رأسه ~~لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته. فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم ~~يضره عماه شيئا. وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه [بصره] ~~شيئا إذا عميت عينا قلبه. قال الله: { فإنها لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور }. ### || [22.47-51] # قوله: { ويستعجلونك بالعذاب } وذلك منهم استهزاء وتكذيب، ~~أي: فإنه لا يكون. { ولن يخلف الله وعده } قال الحسن: يعني ~~هلاكهم بالساعة قبل عذاب الآخرة. # قال: { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون } أي: إن يوما من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا. # قوله: { وكأين من قرية } اي: وكم من قرية { أمليت لها ~~} إلى الوقت الذي أخذتها فيه { وهي ظالمة } أي: وهي مشركة، يعني ~~أهلها { ثم أخذتها } أي: بالعذاب { وإلي المصير } أي: ~~وإلى الله المصير في الآخرة. # قوله: { قل يآأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير ~~مبين فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة } أي: لذنوبهم { ورزق كريم } أي: الجنة. # قوله: { والذين سعوا في ءاياتنا معاجزين } أي: كذبوا ~~بآياتنا معاجزين أي: يظنون أنهم يعجزوننا فيسبقوننا في الأرض حتى لا نقدر ~~عليه فنعذبهم، هذا ms0750 تفسير الحسن. وتفسير مجاهد: معاجزين، أي: مبطئين عن ~~الإيمان. { أولئك أصحاب الجحيم } والجحيم اسم من أسماء جهنم. ### || [22.52-53] # قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~إلآ إذا تمنى } أي: إذا قرأ، في تفسير بعضهم. وقال مجاهد: إذا ~~قال. وقال الكلبي: إذا حدث نفسه. # وقال بعضهم: # " كان النبي قائما في المسجد الحرام يصلي وهو يقرأ سورة النجم؛ فلما ~~أتى على هذه الآيات: { أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى } [النجم: 19-20] ألقى الشيطان على لسانه: إنهن ~~من الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى. فأعجب ذلك المشركين؛ فقرأ السورة ~~حتى ختمها، فسجد وسجد أهل مكة؛ المؤمنون والمشركون، والجن والإنس؛ فأنزل ~~الله: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~إلآ إذا تمنى } ". # قال الله: { ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ~~ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله ~~عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ~~للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم } يعني ~~المشركين. قال: { وإن الظالمين } يعني المشركين { لفي شقاق ~~بعيد } أي: لفي فراق بعيد أي: إلى يوم القيامة، يعني فراقهم عن الحق. ### || [22.54-60] # قوله: { وليعلم الذين أوتوا العلم } يعني المؤمنين { ~~أنه الحق من ربك } أي: القرآن { فيؤمنوا به } أي: ~~فيصدقوا به { فتخبت له قلوبهم } أي: فتطمئن له قلوبهم، في ~~قول الكلبي. وقال الحسن: فتخشع له قلوبهم. قوله: { وإن الله لهاد ~~الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم } أي: الجنة. # قوله: { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه } أي: في ~~شك من القرآن { حتى تأتيهم الساعة بغتة } أي: فجأة. قال ~~الحسن: يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. # قوله: { أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } أي: يوم بدر، قبل ~~قيام الساعة. وقال بعضهم: (يوم عقيم) أي: قوم لا غد له، أي: يهلكون ~~فيه. وقال الحسن: (عقيم) أي: شديد. # قوله: { الملك يومئذ لله يحكم بينهم } أي: يوم ~~القيامة؛ (يحكم بينهم) أي: بين المؤمنين والكافرين. # قال: { فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات في جنات ~~النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك ~~لهم عذاب مهين } أي: من الهوان. ms0751 # { والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا } أي: بعد ~~الهجرة { أو ماتوا } على فرشهم بعد الهجرة { ليرزقنهم الله ~~رزقا حسنا } أي: الجنة { وإن الله لهو خير الرازقين ~~ليدخلنهم مدخلا يرضونه } في الجنة. { وإن الله ~~لعليم حليم }. # قوله: { ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي ~~عليه } يعني مشركي العرب، إنهم عوقبوا فقتلهم الله بجحودهم النبي ~~عليه السلام، وبظلمهم إياه وأصحابه، وبغيهم عليهم. قال: { ~~لينصرنه الله إن الله لعفو غفور } النصر في الدنيا: ~~الظهور على المشركين، والحجة عليهم في الآخرة؛ هو كقوله: # إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة ~~الدنيا ويوم يقوم الأشهاد # [غافر: 51] أي: يوم القيامة. ### || [22.61-67] # قوله: { ذلك بأن الله يولج اليل في النهار ~~ويولج النهار في اليل } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه { ~~وأن الله سميع بصير. ذلك بأن الله هو الحق } ~~والحق اسم من أسماء الله. قوله: { وأن ما يدعون من دونه ~~هو الباطل }. قال الحسن: الأوثان. وقال بعضهم: إبليس { وأن ~~الله هو العلي } أي: الرفيع فلا أعلى منه ولا أرفع. { الكبير } ~~أي: لا شيء أكبر منه. # قوله: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء ~~فتصبح الأرض مخضرة } يعني نباتها، ليس يعني من ليلتها، ~~ولكن إذا أنبتت. { إن الله لطيف } أي: بخلقه فيما رزقهم. { ~~خبير } بأعمالهم. # قوله: { له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله ~~لهو الغني } أي: عن خلقه { الحميد } أي: المستحمد إلى خلقه، ~~استحمد إليهم، أي: استوجب عليهم أن يحمدوه. # قوله: { ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض } ~~كقوله: # هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا # [البقرة: 29]، { والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك ~~السمآء أن تقع على الأرض } أي: لئلا تقع على الأرض { ~~إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم }. # قوله: { وهو الذي أحياكم } أي: من نطفة { ثم يميتكم ~~ثم يحييكم } يعني البعث. وهو كقوله: # كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم # [البقرة: 28]، { إن الإنسان لكفور } يعني الكافر. # قوله: { لكل أمة جعلنا منسكا } أي: حجا ms0752 وذبحا، في ~~تفسير بعضهم. قوله: { هم ناسكوه } قال مجاهد: يعني إهراق الدماء، ~~[دماء الهدي] وقال بعضهم: يعني النسك. # قوله: { فلا ينازعنك في الأمر } أي: لا يحولنك ~~المشركون عن هذا الدين الذي أنت عليه، يقوله للنبي عليه السلام. { ~~وادع إلى ربك } أي: إلى الإخلاص له قوله: { إنك لعلى ~~هدى مستقيم } أي: على دين مستقيم، وهو الإسلام، يستقيم بك حتى ~~يهجم بك على الجنة. ### || [22.68-72] # قوله: { وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ~~الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه ~~تختلفون } يقوله للمشركين، يعني ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون، ~~فيكون حكمه فيهم أن يدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار. # قوله: { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السمآء ~~والأرض } أي: قد علمت أن الله يعلم ما في السماء والأرض. { إن ~~ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير } [أي: هين حين ~~كتبه]. # قوله: { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به ~~سلطانا } أي: حجة بعبادتهم { وما ليس لهم به علم } أي: ~~إن الأوثان ما خلقت مع الله شيئا ولا رزقت شيئا { وما للظالمين ~~} أي: المشركين { من نصير }. # قوله: { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات } أي: ~~القرآن { تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون ~~يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا } أي: يكادون ~~يقعون بهم، أي: بأنبيائهم فيقتلونهم، في تفسير الحسن. قال: وهو كقوله: # وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه # [غافر: 5] أي: ليقتلوه. وقال مجاهد: يعني كفار قريش. # قوله: { قل أفأنبئكم بشر من ذلكم } يعني بشر من ~~قتل أنبيائهم { النار وعدها الله الذين كفروا وبئس ~~المصير } أي: النار. ### || [22.73-77] # قوله: { يآأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له } يعني ~~المشركين { إن الذين تدعون من دون الله } يعني الأوثان { ~~لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم ~~الذباب شيئا لا يستنقذوه منه } أي: أن الذباب يقع ~~على تلك الأوثان، فينقر أعينها ووجوهها، فيسلبها ما أخذ من وجوهها ~~وأعينها. وقال بعضهم: إنهم كانوا يطلونها بخلوق. # قال الله: { ضعف الطالب } يعني الوثن { والمطلوب } أي: ~~الذباب. # قوله: { ما قدروا الله حق قدره ms0753 } أي: ما عظموا الله حق ~~عظمته بأن عبدوا الأوثان من دونه التي إن سلبها الذباب الضعيف شيئا لم ~~تستطع أن تمتنع منه. { إن الله لقوي عزيز } أي: بقوته وعزته ~~ذل من دونه. # قوله: { الله يصطفي من الملآئكة رسلا } أي: يختار من ~~الملائكة رسلا { ومن الناس إن الله سميع بصير }. # { يعلم ما بين أيديهم } أي: من أمر الآخرة { وما ~~خلفهم } أي: من أمر الدنيا [إذا كانا في الآخرة] { وإلى الله ~~ترجع الأمور } أي: يوم القيامة. # قوله: { يآأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا } يعني ~~الصلاة المكتوبة { واعبدوا ربكم } أي: لا تعبدوا غيره { ~~وافعلوا الخير } أي: في وجهتكم { لعلكم تفلحون } أي: ~~لكي تفلحوا. ### || [22.78] # قوله: { وجاهدوا في الله حق جهاده } وهو مثل قوله: # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران: 102]. وهما منسوختان؛ نسختهما الآية التي في التغابن: # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16]. # قوله: { هو اجتباكم } أي: هو اصطفاكم. ويقال: هو اختاركم لدينه، ~~وهو واحد. # قوله: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } أي: من ~~ضيق. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " خير دينكم أيسره ". # وقال [قتادة]: إن كتاب الله قد جاءكم بذلك ورب الكعبة: # يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر # [البقرة: 185]. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده ما اجتمع أمران في الإسلام إلا كان أحبهما إلى ~~الله أيسرهما. " # ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: # " ما عرض لرسول الله أمران إلا أخذ بأيسرهما ما لم يكن إثما، وكان أبعد ~~الناس من المآثم ". # قوله: { ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ~~} أي: الله هو سماكم المسلمين { من قبل } أي: من قبل هذا القرآن، ~~أي: في الكتب الأولى وفي الذكر. { وفي هذا } القرآن. # قوله: { ليكون الرسول شهيدا عليكم } أي: بأنه قد بلغ { ~~وتكونوا شهدآء على الناس } أي: على الأمم بأن الرسل قد بلغت ~~قومها. # ذكروا أن كعبا قال: إن الله أعطى هذه الأمة ثلاثا لم يعطهن قبلهم إلا ~~نبيا مرسلا؛ كان يبعث النبي فيقول: ms0754 أنت شاهدي على أمتك، وإن الله جعلكم ~~شهداء على الناس. ويبعث النبي فيقول: ادعني أستجب لك. وقال: # ادعوني أستجب لكم # [غافر: 60]. ويبعث النبي فيقول: ليس عليك في الدين من حرج، وقال الله: { ~~ما جعل عليكم في الدين من حرج }. # قوله: { فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة } إنهما فريضتان ~~واجبتان؛ أما الصلاة فالصلوات الخمس يقيمونها على وضوئها ومواقيتها ~~وركوعها وسجودها. وأما الزكاة فقد فسرناها في أحاديث الزكاة على ما سن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. # قوله: { واعتصموا بالله } أي: بدين الله، فهو اعتصامكم بالله في ~~قول الحسن. وقال الكلبي: بتوحيد الله وبفرائضه، وهو واحد. # قوله: { هو مولاكم } أي: وليكم { فنعم المولى ونعم ~~النصير } وعدهم النصر على أعدائهم من المشركين. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-2] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { قد أفلح ~~المؤمنون } أي: قد سعد المؤمنون، والسعداء أهل الجنة. # ذكروا أن كعبا قال: [لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة؛ خلق آدم بيده، وكتب ~~التوراة بيده، وغرس الجنة بيده] ثم قال لها تكلمي، فقالت: { قد ~~أفلح المؤمنون }. # وذكر بعضهم أن الله خلق الجنة فجعل لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها، ~~يعني أرضها، مسكا. ثم جعل فيها ما جعل، ثم نظر إليها ثم قال: { قد ~~أفلح المؤمنون } ، ثم أغلق بابها، فليس يعلم ما فيها ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل، فالذي تجد من برد السحر وطيبه فهو ما يخرج من ~~خلل الباب. # قوله: { الذين هم في صلاتهم خاشعون }. والخشوع هو الخوف ~~الثابت في القلب. # وذكر لنا أن أحدهم كان يرفع بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية غضوا ~~أبصارهم، فكان أحدهم ينظر إلى موضع سجوده. ### || [23.3-11] # قوله: { والذين هم عن اللغو معرضون }. واللغو هو ~~الباطل، ويقال: الكذب، وهو واحد. # قوله: { والذين هم للزكاة فاعلون } أي: يؤدون الزكاة ~~المفروضة. # قوله: { والذين هم لفروجهم حافظون } أي: من الزنا { ~~إلا على أزواجهم } أي: إن شاء تزوج واحدة، وإن شاء اثنتين، ~~وإن شاء ثلاثا، وإن شاء أربعا، ولا يحل له ما فوق ذلك. # قوله: { أو ما ملكت أيمانهم ms0755 } أي: يطأ بملك يمينه كم شاء. ~~قال: { فإنهم غير ملومين } أي: في أزواجهم أو ما ملكت ~~إيمانهم، لا لوم عليهم في ذلك، أي: لا إثم عليهم في ذلك. # قوله: { فمن ابتغى ورآء ذلك } أي: وراء أزواجه أو ما ملكت ~~يمينه { فأولئك هم العادون } أي: الزناة، تعدوا الحلال إلى ~~الحرام. # قوله: { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } أي: ~~يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد. # قوله: { والذين هم على صلواتهم يحافظون } أي: يحافظون ~~على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. # قوله: { أولئك هم الوارثون } أي: إنه ليس من أحد إلا وقد أعد ~~الله له منزلا وأهلا في الجنة، فإن أطاع الله صار إلى ما أعد الله له، ~~وإن عصاه صرف ذلك المنزل عنه إلى غيره، فأعطاه الله المؤمن مع ما أعد ~~الله للمؤمنين، فورث المؤمن تلك المنازل والأزواج، وهو قوله: { أولئك ~~هم الوارثون }. # قوله: { الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } ~~والفردوس اسم من أسماء الجنة، في تفسير الحسن. قال بعضهم: وبلغنا أنها ~~بالرومية. # ذكر بعضهم [عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم] قال: # " هي ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها " # وقال بعضهم: الفردوس جبل في الجنة تتفجر منه أنهار الجنة. ### || [23.12-14] # قوله: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } ~~والسلالة النطفة تسل من الرجل، وكان بدء ذلك من طين. خلق الله آدم من ~~طين، ثم جعل نسله بعد من ماء مهين، أي: ماء ضعيف، يعني النطفة. # قوله: { ثم جعلناه نطفة في قرار مكين } أي: في ~~الرحم. # قوله: { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة } [يكون في بطن أمه نطفة أربعين ليلة، ثم يكون علقة أربعين ~~ليلة، ثم يكون مضغة أربعين ليلة]. # قال: { فخلقنا المضغة عظاما } وبعضهم يقرأها { عظما } ~~يعني جماعة العظام. { فكسونا العظام لحما } وبعضهم يقرأها: { ~~فكسونا العظم لحما }. وهي مثل الأولى. قال: { ثم ~~أنشأناه خلقا آخر } قال بعضهم: أنشأ عليه الشعر. وقال الحسن: ~~الروح. وقال بعضهم: ذكرا أو أنثى. وقال الكلبي: الروح، وهو في بطن أمه. # قال: { فتبارك الله }. هو من باب ms0756 البركة كقوله: # فتعالى الله # [الأعراف: 190] { أحسن الخالقين } ، أي: أن العباد قد يعملون ما ~~يشبهون بخلق الله، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " قال الله: من أظلم ممن يخلق كخلقي، فليخلقوا ذبابا أو ذرة أو بعوضة ~~". # ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ". # ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: وافقني ربي، أو وافقت ربي في أربع: قلت: يا ~~رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله: # واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى # [البقرة: 125]. ولما نزلت هذه الآية: { ولقد خلقنا الإنسان ~~من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ~~ثم أنشأناه خلقا آخر } قلت: تبارك الله أحسن الخالقين، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده لقد ختمها الله بما قلت. " # [وقلت: يا رسول الله، لو حجبت نساءك، فإنه يدخل عليهن الصالح وغيره، ~~فأنزل الله آية الحجاب. وكان بين نبي الله وبين نسائه شيء، فقلت لتنتهن ~~أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن، فأنزل الله: # عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا ~~منكن # [التحريم: 5]. ### || [23.15-19] # قوله: { ثم إنكم بعد ذلك } أي: بعدما ينفخ فيه الروح { ~~لميتون } أي: إذا جاء أجلكم. قال: { ثم إنكم يوم ~~القيامة تبعثون }. # قوله: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } أي: سبع ~~سماوات، طبقة طبقة، بعضها فوق بعض، كقوله: # ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا # [نوح: 15] أي: طبقا طبقا، بعضها فوق بعض. قوله: { وما كنا عن ~~الخلق غافلين } أي: إذا ننزل عليهم ما يحييهم ويصلحهم من هذا ~~المطر. # قوله: { وأنزلنا من السمآء مآء بقدر }. ذكروا عن ابن ~~عباس أنه قال: ما من عام بأكثر من عام مطرا، ولكن الله يصرفه في الأرض ~~حيث يشاء، ثم تلا هذه الآية: # ولقد صرفناه بينهم ليذكروا # [الفرقان: 50]. # ذكروا أن عليا قال: إن هذا الرزق ms0757 يتنزل من السماء كقطر المطر إلى كل ~~نفس بما كتب الله لها. # وبلغنا عن ابن مسعود أنه قال: كل النخل ينبت في مستنقع الماء الأول إلا ~~العجوة فإنها من الجنة. # قال: { فأسكناه في الأرض }. قال الكلبي: يعني الأنهار ~~والعيون والركي، يعني الآبار. قال تعالى: { وإنا على ذهاب به ~~} أي: على أن نذهب بذلك الماء { لقادرون }. # قوله: { فأنشأنا لكم به } أي: فجعلنا لكم بذلك الماء { ~~جنات من نخيل وأعناب لكم فيها } أي: في تلك الجنات ~~{ فواكه كثيرة ومنها تأكلون }. ### || [23.20-22] # قوله: { وشجرة } أي: وأنبتنا لكم بذلك الماء شجرة { تخرج من ~~طور سينآء } وهي الزيتونة. والطور الجبل، وسيناء: الحسن، كقوله: # وطور سينين # [التين: 2] الجبل الحسن. وبعضهم يقول: سيناء: المبارك، أي: الجبل ~~المبارك، يعني جبل بيت المقدس. # قوله: { تنبت بالدهن } [قال مجاهد: تثمر بالدهن] { وصبغ ~~للأكلين } أي: هو دهن يدهن به، وهو صبغ يصبغ به الآكلون. [أي: ~~يأتدمون به]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الزيت من شجرة مباركة فائتدموا به وادهنوا به ". # قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } أي: لآية { ~~نسقيكم مما في بطونها } يعني اللبن. { ولكم فيها ~~منافع كثيرة } أي: في ألبانها وظهورها، وكل ما ينتفع به منها. ~~قوله: { ومنها تأكلون } يعني لحومها. # قوله: { وعليها } أي: وعلى الإبل { وعلى الفلك } أي: السفن ~~{ تحملون } وقد يقال: إنها سفن البر. وقال في آية أخرى: { ~~وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون } أي: الموقر، # وخلقنا لهم من مثله ما يركبون # [سورة يس: 41-42] يعني الإبل. عدلت بالسفن. وقال في آية أخرى: # وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون # [الزخرف: 12]. ### || [23.23-28] # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ~~فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذآ إلا بشر ~~مثلكم } يقوله بعضهم لبعض: { يريد أن يتفضل عليكم } ~~أي: بالرسالة، وما له عليكم من فضل. # قال: { ولو شآء الله لأنزل ملآئكة } ولو أنزل ملائكة ~~لآمنا بهم. { ما سمعنا بهذا في ءابآئنا الأولين } أي: ms0758 ~~أن رجلا ادعى النبوة. # { إن هو إلا رجل به جنة } أي: جنون { فتربصوا ~~به حتى حين } قال بعضهم: حتى يموت، وقال بعضهم: حتى يستبين جنونه. # { قال } أي: نوح { رب انصرني بما كذبون } وقال في آية ~~أخرى: # إني مغلوب فانتصر # [القمر: 10]. # قال: { فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ~~ووحينا فإذا جآء أمرنا وفار التنور فاسلك ~~فيها } أي: فاحمل فيها { من كل زوجين اثنين } وقد فسرنا ~~ذلك في سورة هود. # قوله: { وأهلك } أي: واحمل فيها أهلك { إلا من سبق عليه ~~القول منهم } أي: ابنه الذي غرق. والقول: الغضب { ولا ~~تخاطبني في الذين ظلموا } أي: [ولا تراجعني في الذين ظلموا] { ~~إنهم مغرقون }. # قوله: { فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك } وكان ~~معه امرأته، وثلاثة بنين له: سام وحام ويافث، ونساؤهم، فجميع من كان في ~~السفينة ثمانية. { فقل الحمد لله الذي نجانا من ~~القوم الظالمين } أي: المشركين. وقال في آية أخرى: # وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساهآ إن ~~ربي لغفور رحيم # [هود: 41]. # قال بعضهم: قد بين الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر، وما تقولون ~~إذا ركبتم في البحر، إذا ركبتم في البر قلتم: # سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ~~وإنآ إلى ربنا لمنقلبون # [الزخرف: 13-14] وإذا ركبتم في البحر قلتم: { بسم الله مجراها ~~ومرساهآ إن ربي لغفور رحيم }. ### || [23.29-34] # قوله: { وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير ~~المنزلين }. قال مجاهد: [يقول الرب عز وجل] لنوح عليه السلام حين نزل ~~من السفينة. وقال بعضهم: سمعت الناس إذا نزلوا منزلا قالوا هذا القول. # { إن في ذلك } أي: من أمر قوم نوح وغرقهم { لأيات } لمن بعدهم. ~~قال: { وإن كنا لمبتلين } أي: بالدين، يعني ما أرسل به الرسل ~~من عبادته، وهو تفسير الحسن. # قوله: { ثم أنشأنا من بعدهم } أي: من بعد الهالكين من قوم ~~نوح. { قرنا ءاخرين } يعني عادا. { فأرسلنا فيهم ~~رسولا منهم } يعني هودا { أن اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره أفلا تتقون } أي: الله، أي: فاتقوا الله. # { وقال الملأ ms0759 من قومه الذين كفروا وكذبوا ~~بلقآء الأخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا } أي: ~~وسعنا عليهم في الرزق. { ما هذآ إلا بشر مثلكم يأكل ~~مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون. ولئن ~~اطعتم بشرا مثلكم } أي: فيما يدعوكم إليه { إنكم إذا ~~لخاسرون } أي: لعجزة. ### || [23.35-44] # { أيعدكم } يقوله بعضهم لبعض على الاستفهام { أنكم إذا ~~متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } أي: ~~مبعوثون، أي: قد وعدكم ذلك، تكذبون بالبعث. { هيهات هيهات لما ~~توعدون } [أي: تباعد البعث في أنفس القوم] أي: لا تبعثون، يقوله ~~بعضهم لبعض. # { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } أي: نموت ~~ونولد { وما نحن بمبعوثين }. # { إن هو إلا رجل } يعنون هودا { افترى على الله ~~كذبا } أي: يزعم أن الله أرسله { وما نحن له بمؤمنين } ~~أي: بمصدقين. # { قال رب انصرني بما كذبون } { قال } الله { عما ~~قليل ليصبحن نادمين }. # قال الله: { فأخذتهم الصيحة بالحق } أي: العذاب { ~~فجعلناهم غثآء } أي: كالشيء البالي المتهشم في تفسير مجاهد. ~~وقال بعضهم: مثل النبات إذا صار غثاء فتهشم بعد أن كان أخضر. قال: { ~~فبعدا للقوم الظالمين }. # قوله: { ثم أنشأنا من بعدهم } أي: من بعد الهالكين { ~~قرونا ءاخرين }. # { ما تسبق من أمة أجلها } يعني الوقت الذي يهلكها فيه { ~~وما يستأخرون } أي: عن الوقت ساعة ولا يستقدمون ساعة قبل الوقت. # قوله: { ثم أرسلنا رسلنا تترا } أي: تباعا، بعضهم على ~~أثر بعض. { كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا ~~بعضهم بعضا } يعني العذاب الذي أهلكهم به، أمة بعد أمة حين كذبوا ~~رسلهم { وجعلناهم أحاديث } أي: لمن بعدهم. { فبعدا ~~لقوم لا يؤمنون }. ### || [23.45-50] # قال الله: { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا ~~وسلطان مبين } أي: وحجة بينة. { إلى فرعون وملإيه } ~~يعني قومه { فاستكبروا } أي: عن عبادة الله { وكانوا قوما ~~عالين } أي: مشركين. وقال الحسن: مستكبرين في الأرض على الناس. # { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا ~~عابدون } كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل ووضعوا عليهم الجزية، [وليس ~~يعني أنهم يعبدوننا]. # قال الله: { فكذبوهما فكانوا من المهلكين } أي: ~~فأهلكهم الله بالغرق. # قوله: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } أي: ms0760 التوراة { ~~لعلهم يهتدون } أي: لكي يهتدوا. # قوله: { وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية } يقول: خلق ~~لا والد له، فهو آية. ووالدته ولدته من غير رجل، فهي آية. # قال: { وءاويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } قال ~~بعضهم: الربوة بيت المقدس. وقال بعضهم: بلغنا أن كعبا قال: هي أقرب ~~الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. # وقال مجاهد: الربوة بقعة في مكان مرتفع يستقر فيه الماء. وقال الحسن: ~~الربوة: دمشق. قال: { ذات قرار ومعين }: { قرار } يعني ~~المنازل، و { معين } يعني الماء الذي أصله من العيون، الظاهر الجاري. ~~وقال عكرمة: المعين: الظاهر. وقال الكلبي: المعين: الجاري، وغير الجاري ~~الذي نالته الدلاء. ### || [23.51-53] # قوله: { يآأيها الرسل كلوا من الطيبات } أي: الحلال ~~من الرزق { واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } أي: ~~هكذا أمر الله الرسل. # قوله: { وأن هذه أمتكم أمة واحدة } قال بعضهم: ملة ~~واحدة. وقال بعضهم: أي: دينكم دين واحد؛ يعني الإسلام، وإن كانت الشرائع ~~مختلفة. قال الله: # لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا # [المائدة: 48] قال: { وأنا ربكم فاتقون } أي: لا تعبدوا ~~غيري. # قوله: { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } هم أهل الكتاب، ~~تقطعوا كتاب الله بينهم وحرفوه، وبدلوا كتابا كتبوه على ما حرفوا. ~~وهي تقرأ على وجهين: زبرا وزبرا. فمن قرأها زبرا: [بفتح الباء] ~~قال: قطعا. ومن قرأها زبرا [بضم الباء] قال: كتبا. وهي كقوله: # إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا # [الأنعام: 159]. # { كل حزب بما لديهم } أي: بما عندهم مما اختلفوا فيه { ~~فرحون } أي: راضون. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرها في النار، ~~ولتفترقن هذه الأمة على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرها في ~~النار ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لتتبعن سنن من كان قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر، حتى لو دخلوا جحر ~~ضب لدخلتموه. قيل: يا رسول الله، أهم اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذا ". ### || [23.54-59] # قوله: { فذرهم في غمرتهم } أي: في غفلتهم، يعني ضلالهم [ { ~~حتى حين } يعني إلى آجالهم]، ms0761 وهي منسوخة، نسخها القتال. # قوله: { أيحسبون أنما نمدهم به } أي: ما نزيدهم ~~ونعطيهم { من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات } أي: ~~ليس لذلك نمدهم بالمال والولد، يعني المشركين { بل لا يشعرون } ~~أنا لا نعطيهم ذلك مسارعة لهم في الخيرات وأنهم يصيرون إلى النار، إن ذلك ~~شر لهم. # قوله: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } أي: ~~خائفون وجلون. { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } أي: ~~القرآن، يصدقون به. { والذين هم بربهم لا يشركون } # . ### || [23.60-63] # قال: { والذين يؤتون مآ ءاتوا } [ممدودة] { وقلوبهم ~~وجلة } أي: خائفة [ { أنهم إلى ربهم راجعون }. # تفسير الحسن قال: كانوا يعملون ما عملوا من أعمال البر ويخافون ألا ~~ينجيهم ذلك من عذاب ربهم. وقال مجاهد: يعملون ما عملوا من الخير وهم ~~يخافون ألا يقبل منهم. # ذكر عن ابن عباس وعائشة أنهما كانا يقرآن هذا الحرف { والذين ~~يأتون ما أتوا } خفيفة بغير مد. أي: يعملون ما عملوا مما نهوا عنه ~~وقلوبهم وجلة خائفة] أن يؤخذوا به. # قوله: { أولئك يسارعون في الخيرات } أي: في الأعمال ~~الصالحة. قال الحسن: أي: فيما افترض الله عليهم، وهو واحد. قال: { وهم ~~لها سابقون } أي: وهم للخيرات مدركون في تفسير الحسن. وقال بعضهم: ~~{ وهم لها سابقون } أي: سابقون بالخيرات. # قوله: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } أي: لا يكلف الله ~~نفسا إلا طاقتها؛ لا يكلف الله المريض القيام، ولا الفقير الزكاة ولا ~~الحج # قوله: { ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون ~~} أي: لا يظلم عندنا أحد. # قوله: { بل قلوبهم في غمرة من هذا } أي: في غفلة من ~~هذا، أي: مما ذكر من أعمال المؤمنين في الآية الأولى. { ولهم } يعني ~~المشركين { أعمال من دون ذلك } [أي: دون أعمال المؤمنين، أي: ~~شر من أعمال المؤمنين { هم لها عاملون } أي: لتلك الأعمال. # وتفسير مجاهد: { في غمرة من هذا } يعني القرآن { ولهم ~~أعمال من دون ذلك } ] أي: خطايا من دون الحق. وقال بعضهم: ~~أعمال لم يعملوها سيعملونها. # ذكر سعيد بن المسيب # " عن عمر بن الخطاب أنه قال: يا رسول الله، أنعمل ms0762 لما قد فرغ منه، أو ~~لما يستأنف؟ قال: بل لما قد فرغ منه. فقال: ففيم العمل إذا؟ قال: ~~اعملوا، فكل لا ينال إلا بالعمل " # قال هذا حين نجتهد. # ذكر بعض السلف قال: لم توكلوا إلى القدر وإليه تصيرون. ### || [23.64-65] # قوله: { حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب } يعني أبا ~~جهل وأصحابه الذين قتلوا يوم بدر. نزلت هذه الآية قبل ذلك بمكة. قال: { ~~إذا هم يجأرون } قال بعضهم: إذا هم يجزعون. # { لا تجأروا اليوم } أي: لا تجزعوا اليوم، وهو يوم بدر { ~~إنكم منا لا تنصرون } أي: لا يمنعنكم منا أحد. قال الحسن: ~~{ إذا هم يجأرون } أي: إذا هم يصرخون إلى الله بالتوبة فلا ~~تقبل منهم. ### || [23.66-70] # { قد كانت ءاياتي تتلى عليكم } يعني القرآن { فكنتم ~~على أعقابكم تنكصون } أي: تستأخرون عن الإيمان. # { مستكبرين به } أي: بالحرم. { سامرا تهجرون } أي: ~~تتكلمون بهجر القول ومنكره. قال الحسن: مستكبرين بحرمي (سامرا ~~تهجرون) أي: تهجرون رسولي وكتابي. # وتفسير الكلبي: (سامرا تهجرون) أي: سمرا حول البيت، وكذلك ~~يقرأها الكلبي: سمرا. # [وقال قتادة: يعني بهذا أهل مكة. كان سامرهم لا يخشى شيئا؛ كانوا ~~يقولون: نحن أهل الحرم فلا نقرب، لما أعطاهم الله من الأمن، وهم مع ~~ذلك يتكلمون بالشرك والبهتان، والقراءة على تفسير قتادة بضم التاء وكسر ~~الجيم]. # قوله: { أفلم يدبروا القول } يعني القرآن { أم جآءهم ~~ما لم يأت ءابآءهم الأولين } أي: لم يأتهم إلا ما أتى ~~آباءهم الأولين. # قوله: { أم لم يعرفوا رسولهم } أي: الذين أرسل إليهم، ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. { فهم له منكرون } أي: بل ~~يعرفونه ويعرفون نسبه. { أم يقولون به جنة } أي: بمحمد جنون، ~~أي قد قالوا ذلك. # قال الله: { بل جآءهم بالحق } أي: القرآن. { وأكثرهم ~~للحق كارهون } يعني جماعة من لم يؤمنوا منهم. ### || [23.71-72] # قوله: { ولو اتبع الحق أهوآءهم } أي: أهواء المشركين { ~~لفسدت السماوات والأرض } أي: لهلكت السماوات والأرض { ~~ومن فيهن } يقول: لو كان الحق في أهوائهم لوقعت أهواؤهم على هلاك ~~السماوات والأرض ومن فيهن. قال بعضهم: الحق ها هنا الله. # قال الله: { بل ms0763 أتيناهم بذكرهم } أي: بشرفهم، أي: بشرف من ~~آمن منهم به. قال الحسن: يعني القرآن، أنزلنا عليهم فيه ما يأتون وما ~~يذرون، وما يحلون وما يحرمون. { فهم عن ذكرهم ~~معرضون } أي: عما بينا لهم معرضون. وقال في آية أخرى: # لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم # [الأنبياء: 10] أي: فيه شرفكم، أي: من آمن به منهم. # قوله: { أم تسألهم خرجا } أي: جعلا على ما تدعوهم إليه، ~~أي: إنك لا تسألهم عليه أجرا. { فخراج ربك } أي: ثوابه في ~~الآخرة { خير } من أجرهم لو أعطوك في الدنيا أجرا. قال: { وهو ~~خير الرازقين }. # وقد جعل الله رزق العباد بعضهم من بعض، يرزق الله إياهم، فقسم رزق هذا ~~على يد هذا. # ذكر عن أم الدرداء قالت: ما بال أحدكم يقول: اللهم ارزقني وقد علم أن ~~الله لا يمطر عليه من السماء دنانير ولا دراهم، وإنما يرزق بعضهم من بعض. ~~فمن أتاه الله برزق فليقبله، وإن لم يكن إليه محتاجا فليعطه أهل الحاجة ~~من إخوانه، وإن كان محتاجا استعان به على حاجته، ولا يرد على الله رزقه ~~الذي رزقه. # ذكروا عن عمران القصير قال: لقيت مكحولا بمكة فأعطاني شيئا فانقبضت ~~عنه. فقال: خذه فإني سأحدثك فيه بحديث، فقلت: حدثني به، فما شيء أحب إلي ~~منه. قال: # " أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر شيئا، فكأنه انقبض عن أخذه، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاك الله بشيء لم تطلبه ~~ولم تعرض له فخذه؛ فإن كنت محتاجا إليه فأنفقه، وإن لم تكن محتاجا إليه ~~فضعه في أهل الحاجة ". ### || [23.73-75] # قوله: { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } أي: إلى ~~دين مستقيم، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة. قوله: { وإن الذين لا ~~يؤمنون بالأخرة عن الصراط لناكبون } أي: لجائرون، ~~وقال بعضهم: لتاركون، أي: لتاركون له. وقال الكلبي: معرضون عنه؛ وهو ~~واحد. # قوله: { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } يعني ~~أهل مكة، وذلك حين أخذوا بالجوع، فقال الله: { ولو رحمناهم ~~وكشفنا ما بهم من ضر } ، { للجوا في طغيانهم ~~يعمهون ms0764 } أي: في ضلالتهم يتمادون في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: ~~يلعبون. ### || [23.76-92] # قوله: { ولقد أخذناهم بالعذاب } يعني ذلك الجوع في سبع ~~سنين. { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } يقول: لم ~~يؤمنوا، وقد سألوا أن يرفع ذلك عنهم فيؤمنوا. فقالوا: # ربنا اكشف عنا العذاب # [الدخان: 12] وهو ذلك الجوع { إنا مؤمنون }. فكشف الله عنهم فلم ~~يؤمنوا. # قال: { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } ~~يعني يوم بدر؛ أي: القتل بالسيف، نزلت بمكة قبل الهجرة، فقتلهم الله يوم ~~بدر. قال: { إذا هم فيه مبلسون } أي: يئسون [يئسوا من كل خير]. # قوله: { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة } يعني سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم { قليلا ما ~~تشكرون } أي: أقلكم من يشكر، أي: من يؤمن. # قوله: { وهو الذي ذرأكم } أي: خلقكم { في الأرض وإليه ~~تحشرون } أي: يوم القيامة. # قوله: { وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف اليل ~~والنهار أفلا تعقلون } يقوله للمشركين، يذكرهم نعمته ~~عليهم؛ يقول: فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة، والذي يحيي ويميت، ~~والذي له اختلاف الليل والنهار قادر على أن يحيي الموتى. # قال: { بل قالوا مثل ما قال الأولون }. ثم أخبر بذلك ~~القول فقال: { قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أءنا لمبعوثون. لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هذا من ~~قبل } أي: وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا فلم نبعث، كقوله: # فأتوا بئابآئنآ إن كنتم صادقين # [الدخان: 36]. قوله: { إن هذآ إلآ أساطير الأولين } أي: ~~كذب الأولين وباطلهم. فأمر الله نبيه أن يقول لهم: # { قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون } وقال: ~~{ سيقولون لله قل } أي: وإذا قالوا ذلك فقل { أفلا ~~تذكرون } فتؤمنوا وأنتم تقرون أن الأرض ومن فيها لله. # ثم قال: { قل } لهم يا محمد { من رب السماوات السبع ~~ورب العرش العظيم } قال: { سيقولون لله } فإذا قالوا ~~ذلك { قل أفلا تتقون } وأنتم تقرون أن الله خالق هذه الأشياء، ~~وهو ربها. وقد كان مشركو العرب يقرون بهذا كله. # ثم قال: { قل } لهم يا محمد { من بيده ملكوت كل شيء ~~وهو يجير ولا يجار عليه } { ملكوت كل شيء } ~~أي: ms0765 ملك كل شيء وخزائنه. { وهو يجير } من يشاء، فيمنعه فلا يوصل ~~إليه { ولا يجار عليه } أي: من أراد أن يعذبه لم يستطع أحد ~~منعه { إن كنتم تعلمون }. # ثم قال: { سيقولون لله } فإذا قالوا ذلك { قل فأنى ~~تسحرون } أي: عقولكم، يشبههم بقوم مسحورين، ذاهبة عقولهم. ثم قال: ~~{ بل أتيناهم بالحق } أي: بالقرآن، أنزله الله على النبي عليه ~~السلام { وإنهم لكاذبون }. # { ما اتخذ الله من ولد } وذلك لقول المشركين: الملائكة بنات ~~الله. قال: { وما كان معه من إله }. وذلك لما عبدوا من الأوثان ~~واتخذوا مع الله الآلهة قال: { إذا لذهب كل إله بما خلق ~~} [يقول: لو كان معه آلهة إذا لذهب كل إله بما خلق] { ولعلا ~~بعضهم على بعض } أي: لطلب بعضهم هلاك ملك بعض، حتى يعلو عليه ~~كما يفعل ملوك الدنيا. # { سبحان الله عما يصفون } ينزه نفسه عما يكذبون. { عالم ~~الغيب والشهادة } قال الحسن: الغيب ها هنا ما لم يجئ من غيب ~~الآخرة، والشهادة ما أعلم العباد. { فتعالى } أي: ارتفع الله { عما ~~يشركون } رفع نفسه عما قالوا. ### || [23.93-100] # قوله: { قل } يا محمد { رب إما تريني ما يوعدون } أي: ~~من العذاب { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } أي: ~~لا تهلكني معهم إن أريتني ما يوعدون. # قال: { وإنا على أن نريك ما نعدهم } أي من العذاب { ~~لقادرون }. # { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } [يقول: ادفع بالعفو ~~والصفح القول القبيح والأذى]. وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم. { نحن ~~أعلم بما يصفون } أي: بما يكذبون. # قوله: { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } وهو ~~الجنون { وأعوذ بك رب أن يحضرون } أي: فأطيع الشياطين ~~فأهلك. أمره الله أن يدعو بهذا. # قوله: { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون ~~}. قال الحسن: ليس أحد من خلق الله ليس لله بولي إلا وهو يسأل الله ~~الرجعة إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلم به، وإن كان أخرس لم يتكلم ~~في الدنيا بحرف قط، وذلك إذا استبان له أنه من أهل النار سأل الله الرجعة ~~إلى الدنيا ولا يسمعه من يليه. # قوله: ms0766 { لعلي أعمل صالحا فيما تركت } أي: فيما صنعت. # قال الله: { كلآ } { أي: لست براجع إلى الدنيا. وهو مثل قوله: # وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت فيقول رب لولآ أخرتني إلى أجل ~~قريب فأصدق وأكن من الصالحين # [المنافقون: 10]. # قال: { كلآ } { إنها كلمة هو قآئلها } أي: هذه الكلمة: ~~{ رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا احتضر الإنسان جمع كل شيء كان له يمنعه من الحق فيجعل بين عينيه، ~~فيقول عند ذلك: { رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما ~~تركت } ". # قال: { ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون }. قال ~~مجاهد: البرزخ ما بين الموت إلى البعث. وقال بعضهم: أهل القبور في ~~البرزخ، وهو الحاجز بين الدنيا والآخرة. وقال بعضهم: البرزخ ما بين ~~النفختين. ### || [23.101] # قوله: { فإذا نفخ في الصور }. والصور قرن. وقد فسرناه قبل ~~هذا الموضع. # قوله: { فلآ أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون }. ~~ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ثلاثة مواطن لا يسأل فيهن أحد أحدا: إذا وضعت الموازين حتى يعلم ~~أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت الصحف حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم ~~بشماله، وعند الصراط حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز ". # وفي تفسير عمرو عن الحسن أن أنسابهم يومئذ قائمة معروفة. قال: يقول ~~الله: # يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته ~~وبنيه # [عبس: 34-36]. وقال بعض الكوفيين في قوله تعالى: # يبصرونهم) # [المعارج: 11]. أي: يرونهم، يقول: يعرفونهم في مواطن ولا يعرفونهم في ~~مواطن. # وقال الحسن: { فلآ أنساب بينهم } يتعاطفون عليها كما كانوا ~~يتعاطفون عليها في الدنيا، { ولا يتسآءلون } عليها أي: أن يحمل ~~بعضهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم، كما يقول الرجل: ~~أسألك بالله وبالرحم. ### || [23.102-107] # قوله: { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } ~~أي: السعداء. وهم أهل الجنة { ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم } أي: أن يغنموها فصاروا في النار. وقال: ~~{ في جهنم خالدون } أي: لا يخرجون منها ولا يموتون. ms0767 # قال: { تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون }. ~~ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: مثل الرأس المشيط. # ذكر أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " شفته السفلى ساقطة على صدره، والعليا قالصة قد غطت وجهه ". # قوله: { ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم فكنتم بها ~~تكذبون } يقال لهم ذلك في النار. { قالوا ربنا غلبت ~~علينا شقوتنا } قال مجاهد: أي: التي كتبت علينا { وكنا ~~قوما ضآلين }. # قوله: { ربنآ أخرجنا منها } أي: من النار { فإن عدنا ~~فإنا ظالمون }. # ذكروا عن عبد الله بن عمرو أن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين ~~عاما، ثم يدعونه فيرد عليهم: # إنكم ماكثون # [الزخرف: 77] ثم ينادون ربهم: { ربنآ أخرجنا منها } أي: من ~~النار { فإن عدنا فإنا ظالمون } فيمسك عنهم قدر عمر الدنيا ~~مرتين. ### || [23.108-110] # ثم يرد عليهم: { قال اخسئوا فيها ولا تكلمون }. قال: ~~فوالله ما ينبس القوم بعدها بكلمة، وما هو إلا الزفير والشهيق، فشبه ~~أصواتهم بأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق. # ذكر بعضهم أنهم يدعون - قبل أن يدعوا مالكا - خزنة جهنم عشرين عاما ~~فلا تجيبهم. ثم تجيبهم: # أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى ~~قالوا فادعوا وما دعآء الكافرين إلا في ضلال # [غافر: 50]، ثم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما، ثم يجيبهم: # إنكم ماكثون # ثم يدعون ربهم فيذرهم قدر عمر الدنيا مرتين ثم يجيبهم: { اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون } أي: اصغروا فيها. والخاسئ الصاغر. وقال ~~بعضهم: الخاسئ الذي لا يتكلم بشيء، ليس إلا الزفير والشهيق. # قوله: { إنه كان فريق من عبادي } يعني المؤمنين { ~~يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت ~~خير الراحمين } أي: أفضل من رحم. وقد يجعل الله الرحمة في قلوب ~~من يشاء، وذلك من رحمة الله، وهو أرحم الراحمين. # ذكروا عن سلمان الفارسي قال: خلق الله مائة رحمة، كل رحمة منها طباقها ~~السماوات والأرض. فأنزل الله منها رحمة واحدة؛ فبها يتراحم الخلائق حتى ~~ترحم الوالدة ولدها والبهيمة بهيمتها. فإذا كان يوم القيامة جاء بتلك ~~التسع والتسعين رحمة فكملها مائة رحمة، ثم نصبها ms0768 بينه وبين خلقه. ~~فالمحروم من حرم تلك الرحمة. # قوله: { فاتخذتموهم سخريا } يقوله لأهل النار { حتى ~~أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون } أي: كانوا يسخرون ~~بأصحاب الأنبياء ويضحكون منهم. { حتى أنسوكم ذكري } ليس يعني ~~أن أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر الله فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم ~~واستهزاؤهم وضحكهم هو الذي أنساهم ذكر الله، فأضاف ذلك إلى أصحاب النبي ~~فقال: { حتى أنسوكم ذكري } أي: هم كانوا أسباب نسيانكم لذكري. ~~كقوله: # فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم ~~رجسا إلى رجسهم # [التوبة: 124-125] فأضاف رجسهم إلى السورة لأنها كانت سبب كفرهم. وهذا ~~من المضاف، كقول القائل: أنساني فلان كل شيء، وفلان غائب عنه، بلغه عنه ~~أمر، فشغل ذلك قلبه. وهي كلمة عربية معروفة في اللغة. ### || [23.111-114] # قوله: { إني جزيتهم اليوم بما صبروا } أي: في الدنيا { ~~أنهم } [أي: بأنهم] { هم الفآئزون } أي: الناجون من النار إلى ~~الجنة. # قوله: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } يقوله لهم ~~في الآخرة. أي: كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض. يريد بذلك أن يعلمهم ~~قلة بقائهم كان في الدنيا. فتصاغرت الدنيا عندهم. { قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم } وذلك لتصاغر الدنيا عندهم. { فاسأل ~~العآدين } تفسير مجاهد: الملائكة. وقال قتادة: الحساب الذين كانوا ~~يحسبون آجالنا]. # { قال إن لبثتم إلا قليلا } أي: إن لبثكم في الدنيا في طول ~~ما أنتم لابثون في النار كان قليلا. وهو كقوله: { وتظنون } أي: في ~~الآخرة { إن لبثتم } أي: في الدنيا # إلا قليلا # [الإسراء: 52]. # قوله: { لو أنكم كنتم تعلمون } أي: لو أنكم كنتم علماء لم ~~تدخلوا النار، والمشركون والمنافقون هم الذين لا يعلمون. كقوله: # كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون # [الروم: 59] وأشباه ذلك. ### || [23.115-118] # قوله: { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } أي: لغير بعث ~~ولا حساب. { وأنكم إلينا لا ترجعون } وهو على الاستفهام، ~~أي: قد حسبتم ذلك. ولم نخلقكم عبثا، إنما خلقناكم للبعث والحساب. # قوله: { فتعالى الله الملك الحق } وهما اسمان من أسماء الله ~~{ لآ إله إلا هو رب العرش ms0769 الكريم } على الله. وبعضهم ~~يقرأها: { الكريم } بالرفع، يقول: الله الكريم رب العرش. وهو مثل ~~هذا الحرف: # ذو العرش المجيد # [البروج: 15] أي: الكريم على الله، على مقرأ من قرأها بالجر، ومن قرأها ~~بالرفع يقول: الله المجيد أي: الكريم. # قوله: { ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له ~~به } أي: لا حجة له به. وقال بعضهم: لا بينة له به، أي: بأن الله ~~أمره أن يعبد إلها من دونه. { فإنما حسابه عند ربه } ~~أي: حساب ذلك الذي يدعو مع الله إلها آخر. { إنه لا يفلح ~~الكافرون } أي: ذلك حساب الكافرين عند الله: أنهم لا يؤمنون، وأنهم ~~أهل النار. [وهي تقرأ على وجه آخر { فإنما حسابه عند ربه ~~} أن يدخله النار. ثم قال: { إنه لا يفلح الكافرون } [كلام ~~مستقبل]. # قوله: { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } ~~أي: أفضل من رحم. أمر الله النبي عليه السلام بهذا الدعاء. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1-2] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { سورة أنزلناها ~~} أي: هذه سورة أنزلناها { وفرضناها } أي: ما فرض في هذه السورة من ~~فرائضه، وحد فيها من حدوده، وسن فيها من سننه وأحكامه، وهي تقرأ على ~~وجهين: على التخفيف والتثقيل: فرضناها وفرضناها. يعني ما فرض الله فيها ~~وسن فيها. { وأنزلنا فيهآ ءايات بينات لعلكم ~~تذكرون } أي: لكي تذكروا. # قوله: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة } وهذا في الأحرار إذا لم يكونا محصنين. فإن كانا محصنين ~~رجما، وأما المملوكان فيجلدان خمسين خمسين إذا أحصنا، وليس عليهما رجم. # ولا يقام حد الزنا على أحد حتى يشهد عليه أربعة أحرار عدول يأتون ~~جميعا غير متفرقين. حرا كان الزاني أو مملوكا. فإن شهد أربعة على ~~امرأة، أحدهم زوجها، ففي ذلك اختلاف؛ فبعضهم يقول: الزوج أجوزهم شهادة، ~~إذا جاءوا معا رجمت بشهادتهم، وبعضهم يقول: لا ترجم، ويلاعنها زوجها، ~~ويجلد الثلاثة ثمانين ثمانين جلدة. # فأما الرجل الزاني فتوضع عنه ثيابه إذا جلد، وأما المرأة فيترك عليها من ~~الثياب ما يصل إليها الجلد. # وإن أقر الرجل على نفسه بالزنا ms0770 وكان حرا أقيم عليه الحد. والجلد في ~~الزنا بالسوط. # قال بعضهم: # " بلغنا أن رجلا أقر عند رسول الله بالزنا فدعا بسوط، فأتي بسوط مكسور ~~فقال: فوق هذا، فأتى بسوط [جديد] لم تقطع ثمرته فقال: دون هذا. فأتي بسوط ~~قد ركب به ولان، فأمر به، فجلد جلدا بين الجلدين " # وكان بعضهم يقول: الحد في الزنا [المتح] الشديد. # وقال: { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } أي: ~~الجلد الشديد. [سعيد عن الحسن وعطاء قالا: أي: حتى لا تعطل الحدود]. # ذكر عكرمة عن ابن عباس قال: لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما ~~يدخل المرود في المكحلة. # قال بعضهم: وأما الرجم فهو في مصحف أبي بن كعب. وهو في مصحفنا أيضا في ~~سورة المائدة في قوله: # إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون ~~والأحبار # [المائدة: 44] حيث رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين حين ~~ارتفعوا إليه. # ذكروا عن [زر بن حبيش قال: قال لي] أبي بن كعب: كم تقرأون سورة ~~الأحزاب؟ قلت: ثلاثا وسبعين آية. قال: قط؟ قلت: قط. قال: فوالله لتوازي ~~سورة البقرة، وإن فيها لآية الرجم. قلت: وما آية الرجم، يا أبا المنذر؟ ~~قال: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله و الله عزيز ~~حكيم. وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد. # قال بعضهم: كان عمر يقول: نزل الرجم في كتاب الله، ورجم عمر ورجم عثمان ~~ورجم علي. # وكان علي يقول: إذا قامت البينة رجمت البينة. ثم الإمام ثم الناس. ~~فإذا أقر عند الإمام إقرارا من غير أن يقوم عليه بينة رجم الإمام ثم ~~الناس. # قال بعضهم: لا تحصن الأمة ولا اليهودية ولا النصرانية، ولا يحصن ~~المملوك الحرة. ولا يحصن الحر إذا كانت له امرأة لم يدخل بها. ولا ~~تحصن المرأة إذا كان لها زوج لم يدخل بها. # وإذا أحصن الرجل أو المرأة بوطء مرة واحدة، ثم زنى بعد ذلك و ليس له ~~امرأة يوم زنى، ms0771 أو زنت امرأة ليس لها زوج يوم زنت فهما محصنان يرجمان. ~~وهو قول جابر ابن زيد. # وإذا زنى أحد الزوجين وقد أحصن أحدهما ولم يحصن الآخر رجم الذي ~~أحصن منهما وحد الذي لم يحصن مائة جلدة. # ولا تحصن أم الولد وإن ولدت له أولادا. # فإذا زنى الغلام أو الجارية وقد تزوجا. ودخل الغلام بامرأته، ودخل على ~~الجارية زوجها، ولم يكن الغلام احتلم، ولم تكن الجارية حاضت فلا حد ~~عليهما؛ لا رجم ولا جلد حتى يحتلم وتحيض، ويغشى امرأته بعدما احتلم، ~~ويغشى الجارية زوجها بعدما حاضت، فحينئذ يكونان محصنين. # وإذا كانت لرجل أم ولد قد ولدت منه فأعتقها فتزوجها. ثم زنى قبل أن ~~يغشاها بعدما أعتقت فلا رجم عليه، ولا هي إن زنت حتى يغشاها بعد ما ~~أعتقت، وإن كان مملوك تحته حرة قد دخل بها فعتق فزنى قبل أن يغشاها ~~بعدما أعتق فلا رجم عليه. # وإن كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلما جميعا، ثم زنى أحدهما ~~أيهما كان قبل أن يغشاها بعدما أسلما فلا رجم عليه حتى يغشاها في ~~الإسلام. وإنما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنهم تحاكموا ~~إليه. # وإحصان أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتى يغشى في الإسلام. # قوله: { ولا تأخذكم بهما رأفة } أي: رحمة { في دين الله ~~} أي: في حكم الله { إن كنتم تؤمنون } أي: إن كنتم تصدقون { ~~بالله واليوم الآخر } أي: تصدقون باليوم الآخر الذي فيه جزاء ~~الأعمال. فلا توافوا بالزانية والزاني اللذين نزع الله منهما الرأفة، أي: ~~فلا ترجموهما. # وفي هذا دليل على أنهما ليسا بمؤمنين إذ نزع الله الرأفة التي جعل ~~للمؤمنين منها [نصيبا] قال الله: # وكان بالمؤمنين رحيما # [الأحزاب: 43] ووصف نبيه فقال: # بالمؤمنين رءوف رحيم # [التوبة: 128]. فلو كانا مؤمنين لم ينزع الرأفة التي جعلها للمؤمنين. # قوله: { وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين } أي: ~~ليشهد جلدهما طائفة من المؤمنين. قال بعضهم: الطائفة رجل فصاعدا. وقال ~~بعضهم: الطائفة من ثلاثة فصاعدا. # وهذه الآية تشد الأولى، إذ أمر الله المؤمنين أن يحضروا عذاب الزاني، ~~أي: ms0772 جلده، وهم غير الزاني. فيجوز أن يحضر عذابهما طائفة من الزناة، تحضر ~~الزناة عذاب الزناة. # ففي هاتين الآيتين دليل لكل ذي حجى أو لجى أن الزاني ليس بمؤمن. # وفيها ذكر الحسن عن النبي عليه السلام أنه قال: # " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. ولا يسرق السارق حين يسرق وهو ~~مؤمن، ولا يقتل النفس التي حرم الله وهو مؤمن. فإذا فعل ذلك خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه ". ### || [24.3] # قوله: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ~~والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك وحرم ~~ذلك على المؤمنين }. # وذلك أن النبي عليه السلام قدم المدينة، وبها نساء من أهل الكتاب وإماء ~~مشركات من إماء مشركي العرب مؤاجرات مجاهرات بالزنا، لهن رايات مثل رايات ~~البياطرة. # قال بعضهم: لا يحل من نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر، ولا نساء ~~المشركين من غير أهل الكتاب. وإماء المشركين حرام على المسلمين. # وقال بعضهم في قوله: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة }؛ يعني من كان يزني بتلك المؤاجرات من نساء أهل الكتاب وإماء ~~المشركين وإن كانت حرة من المشركات، لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو ~~من مشركي العرب. قال: { وحرم ذلك على المؤمنين } ، أي: ~~تزويجهن. # ثم حرم النساء المشركات من غير أهل الكتاب، زواني كن أو عفائف، ~~فقال: # ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن # .. وقال: # ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا # [البقرة: 221]. # هذا كله فيمن تأول الآية على أن النكاح الذي ذكر هو نكاح التزويج. # وقال الآخرون ممن تأول الآية على أن هذا نكاح الوطء لا نكاح ~~التزويج، قال: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ~~والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك } أي: لا يفعل ~~هذا الفعل إلا زان، أي: من أهل التوحيد، أو مشرك من أهل الكتاب، وحرم ~~ذلك، أي: ذلك الفعل على المؤمنين. أي: أنه لم يفعلوه. وهذا حقيقة ~~التأويل. وهذا ما يشد الآيتين اللتين قبل هذه. ### || [24.4] # قوله: { والذين يرمون المحصنات } أي: الذين يقذفون المحصنات ~~بالزنا. والمحصنات الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل ms0773 الحر المسلم إذا قذف؛ ~~وإن لم يأت ذكره في الكتاب، فالذكر والأنثى في هذا سواء. { ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهدآء } يجيئون جميعا يشهدون عليها بالزنا. # { فاجلدوهم ثمانين جلدة } أي: يجلدون بالسوط ضربا بين ~~الضربين لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يده حتى يرى بياض إبطه. ~~ويجلد في ثيابه التي قذف فيها؛ [إلا أن يكون] الثوب فروا أو قباء ~~محشوا أو جبة محشوة. # وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتب، ولا أم الولد، ولا المدبر، ولا ~~الذمي، ولا الذمية حد. وكذلك المملوك إذا قذف الحر لا حد عليه، ~~كما لا حد على من قذفه. # فإن قذف اليهودي أو النصراني المسلم جلد ثمانين. # ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولد إذا قذف والده. ولا يجلد ~~المملوكون إذا قذف بعضهم بعضا. # وإذا أقيم على الرجل والمرأة الحد على الزنا، ثم افترى عليه أحد بعد ~~ذلك فلا حد عليه. # وإذا جلد القاذف ثم عاد لقذفه الذي كان قذفه فلا حد عليه إلا حد القذف ~~الأول. # ذكر عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة ~~مائة مرة لم يكن عليه إلا الحد الأول. # قوله: { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون } أي: العاصون وليس بفسق الشرك، ولكن فسق النفاق. وهي كبيرة ~~من الكبائر الموبقات. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " قذف المحصنات من الكبائر ". ### || [24.5-9] # قال: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن ~~الله غفور رحيم }. # قال الحسن وسعيد بن المسيب: توبته فيما بينه وبين الله تنفعه، ولا ~~شهادة له. أي: إنهما رجعا إلى أول الآية: { ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا }. # ذكر سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال للذين شهدوا على المغيرة بن ~~شعبة حين جلدهم: من رجع منكم عن شهادته أجزنا شهادته، ثم تلا هذه الآية: ~~{ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله ~~غفور رحيم } يعني أن رجوعهم عن الشهادة هي توبتهم. وقال بعضهم: ~~يقوم على رؤوس الناس ms0774 فيكذب نفسه. # وذكر عكرمة عن ابن عباس قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة لأنه لم يرجع عن ~~شهادته؛ ولو رجع عن شهادته لقبلت شهادته. ويقول ابن عباس بهذا نأخذ، ~~وعليه نعتمد. وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا. قال أبو عبيدة: ~~شهادة كل من أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب وأصلح. # قوله: { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن ~~لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين }. # { ويدرؤا عنها العذاب } أي: عن المرأة، والعذاب: الحد، يعني ~~الرجم إن كان دخل بها، أو أحصنت قبله، والجلد إن لم تكن محصنة { أن ~~تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~والخامسة أن غضب الله عليهآ إن كان } أي: زوجها { ~~من الصادقين } أي: في قذفه إياها. [وذلك إذا ارتفعا إلى الإمام، ~~وإن لم يرتفعا إلى الإمام فهي امرأته]. # وإن ارتفعا إلى الإمام فثبت على قذفها قال أربع مرات عند الإمام: أشهد ~~بالله إني لصادق، أشهد بالله أني لصادق، أشهد بالله إني لصادق، أشهد ~~بالله إني لصادق، ثم يقول الخامسة: إن لعنة الله علي إن كنت من ~~الكاذبين. وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه ~~لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب، أشهد بالله إنه لكاذب، تعني زوجها، ثم تقول ~~الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم يفرق بينهما فلا ~~يجتمعان أبدا. # فإن أكذب نفسه قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد حد القذف، ثمانين، وهي ~~امرأته. # وإن لاعنها في إنكار ولدها ألحق الولد بها إذا لم تكن حبلى قبل أن ~~يلاعنها ولم يعرف أنه دخل بها، وهي عصبته، وعصبتها بعدها. # فإن أكذب نفسه وقد بقي من الملاعنة شيء في ذلك قولان: أحدهما أنه يجلد ~~حد القاذف ويفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا، وهو قول أبي عبيدة والعامة ~~من فقهائنا. وقال ابن عبد العزيز: يجلد حد القاذف وهي امرأته، وعامة ~~الناس كلهم على هذا القول، والولد ولده في قولهم جميعا. # وإن ms0775 أكذب نفسه بعد اللعان جلد ولا سبيل له عليها في قولهم جميعا. وقال ~~بعضهم: ويلحق الولد بها. وقال بعضهم: بل يرد إليه ولده وهو قول العامة. # ولا يلاعن الرجل امرأته الأمة ولا اليهودية ولا النصرانية. وإن أنكر ~~الرجل ولده من اليهودية أو النصرانية لزمه الولد. وإن أنكر ولده من الأمة ~~بعدما أقر به مرة واحدة لزمه الولد. # وإذا قذف الرجل امرأته الحرة قبل أن يدخل بها ثم ارتفعا إلى السلطان ~~تلاعنا. # وإذا طلق الرجل امرأته الحرة مرة واحدة أو اثنتين، ثم قذفها، تلاعنا ما ~~كانت في العدة إن ارتفعا إلى السلطان، وهذا قول ابن عمر. # وقال ابن عباس: لا يلاعنها لأنها ليست بامرأته حتى يشهد على مراجعتها. ~~قال: ألا ترى أنه لا يدخل عليها إلا بإذن. # وقول ابن عمر أعدل لأنها امرأته ما كانت في العدة؛ ألا ترى أنه إن مات ~~ورثته، وإن ماتت ورثها. ألا ترى أنه إن أردفها طلاقا في العدة وقع ~~عليها؟ وكذلك إن آلى منها أو ظاهر منها؟ فكذلك أيضا إذا قذفها لاعنها. ~~كل هذه الأحكام لا تلزم الرجل في غير امرأته. ### || [24.10-11] # قوله: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } قال بعضهم في ~~قوله تعالى: # قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو ~~خير مما يجمعون # [يونس: 58] قال: فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن. # وقال بعضهم: (ولولا فضل الله) يعني ولولا من الله (عليكم ~~ورحمته) رحمته ها هنا: نعمته، أي: لأهلك الكاذب من المتلاعنين. # { وأن الله تواب } على من تاب من ذنبه { حكيم } أي: في ~~أمره، إذ جعل للمتلاعنين متابا ومرجعا. # قوله: { إن الذين جآءو بالإفك عصبة منكم } أي: جماعة ~~منكم. # قال بعضهم: هذا كان في شأن عائشة وما أذيع عليها أنها كانت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سفر، فأخذ الناس في الرحيل، فانقطعت قلادة لها، ~~فطلبتها في المنزل ومضى الناس. وقد كان صفوان بن المعطل تخلف عن المنزل ~~قبل ذلك. ثم أقبل فوجد الناس قد ارتحلوا، وهو على بعيره. فإذا هو ~~بعائشة، فجاءها ببعيره وولاها ms0776 ظهره حتى ركبت. ثم قاد بها، فجاء بها وقد ~~نزل الناس. فتكلم بذلك قوم واتهموها. # بلغنا أن عبد الله بن أبي بن سلول وحسان بن ثابت ومسطحا وحمنة بنت ~~جحش هم الذين تكلموا في ذلك ثم شاع ذلك في الناس. فزعموا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما أنزل الله عذرها جلد كل واحد منهم الحد. وقوله: { ~~إن الذين جآءو بالإفك عصبة منكم } يعني هؤلاء. # ثم قال تعالى: { لا تحسبوه شرا لكم } يعني عائشة وصفوان، ~~يعني ما قيل فيهما { بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ~~} أي: من الذين قالوا ما قالوا { ما اكتسب من الإثم } أي ما ~~اقترف من الذنب على قدر ما أشاع. # { والذي تولى كبره منهم } أي: الذي بدأ به { له عذاب ~~عظيم } قال بعضهم: هو مسطح، فذهب بصره و هو العذاب العظيم. وقال ~~بعضهم: هو عبد الله ابن أبي بن سلول المنافق، له عذاب عظيم، أي: جهنم، ~~فلا أعظم من ذلك. ### || [24.12-18] # قوله: { لولآ } أي: هلا { إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم خيرا } أي: بإخوانهم خيرا كما كانوا ~~يظنون بأنفسهم. أي: لو كانوا مكان صفوان ما كان منهم إلا خير. أي: ~~فليظن المسلم بأخيه ما يظن بنفسه. # فهذا عظة وأدب للمؤمنين قائمان إلى يوم القيامة، إن اتعظوا بعظة ~~الله، وتأدبوا بأدب الله الذي أمرهم به، وتقدم إليهم فيه. # قال: { وقالوا هذآ إفك مبين } أي: كذب بين. أي: هلا ظنوا ~~بانفسهم خيرا، وهلا قالوا: هذا إفك مبين، أي: ما خاض فيه القوم. # ثم قال: { لولا } أي: هلا { جآءو عليه بأربعة ~~شهدآء } أي: إن كانوا صادقين، وليسوا بصادقين. { فإذ لم ~~يأتوا بالشهدآء فأولئك عند الله هم الكاذبون }. # قوله: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } فضل الله ~~الإسلام ورحمته القرآن. { لمسكم في مآ أفضتم فيه عذاب ~~عظيم } في الدنيا والآخرة. والإفاضة فيه ما كان يلقى الرجل أخاه ~~فيقول: أما بلغك من أمر عائشة وصفوان. # قوله: { إذ تلقونه بألسنتكم } أي: يرويه بعضكم عن بعض ~~{ وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به ms0777 علم ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم }. # ذكروا عن الحسن أنه قال: القذف قذفان: أحدهما أن تقول: إن فلانة زانية، ~~فهذا فيه الحد. والآخر أن تقول: قال الناس إن فلانة زانية، فليس في هذا ~~حد. # قوله: { ولولآ إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ } [أي: ~~لا ينبغي لنا] { أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان ~~عظيم } أي: كذب عظيم. وإذا عظم الله شيئا فهو عظيم. # ثم قال: { يعظكم الله } [أي: ينهاكم الله] { أن تعودوا ~~لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين } فاتعظوا بعظة الله فيما ~~وعظكم، وتأدبوا بأدب الله فيما أدبكم. { ويبين الله لكم ~~الأيات والله عليم حكيم } أي: عليم بخلقه، حكيم في أمره. ### || [24.19-22] # قوله: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين آمنوا } أي: أن يظهر الزنا في تفسير قتادة] { لهم ~~عذاب أليم في الدنيا والآخرة } وهم المنافقون. كانوا ~~يحبون ذلك ليعيبوا به النبي عليه السلام ويغيظوه. قال تعالى: { والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون }. # وعذاب الله في الدنيا للمنافقين أن تؤخذ منهم الزكاة كرها، وما ينفقون ~~في الغزو كرها. قال الله تعالى في براءة: # ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون ~~إلا وهم كارهون # [التوبة: 54]. # قوله: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } وهو مثل ~~قوله الأول. أي: لأهلككم واستأصلكم، يعني الذين قالوا ما قالوا. وليس ~~يعني بالفضل والرحمة عبد الله بن أبي ابن سلول فيهم، وقد ذكره بعد هذه ~~الآية أنه في النار. قوله: { وأن الله رءوف رحيم } أي: ~~بالمؤمنين. وقد نفى الرحمة على الزاني والزانية في أول السورة لأنهم ~~ليسوا بمؤمنين. # قوله: { يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات ~~الشيطان } أي: خطايا الشيطان؛ وبعضهم يقول: أمر الشيطان. قال: { ~~ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه } أي: فإن الشيطان { ~~يأمر } بالخطيئة ويأمر { بالفحشآء والمنكر } قال: { ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته } وهي مثل الأولى { ~~ما زكا منكم من أحد } أي: ما صلح منكم من أحد { أبدا ~~ولكن الله يزكي } أي: يصلح { من يشآء والله ~~سميع عليم }. # قوله: { ولا يأتل } أي: ولا يحلف { أولوا الفضل منكم ~~والسعة ms0778 } يعني الغنى { أن يؤتوا أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا ~~وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ~~والله غفور رحيم }. # نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ومسطح. وكان بين مسطح وبين أبي بكر ~~قرابة، وكان يتيما في حجره، وكان ممن أذاع على عائشة ما أذيع. فلما أنزل ~~الله براءتها وعذرها ائتلى أبو بكر، أي: حلف، ألا يرزأه خيرا أبدا. ~~فأنزل الله هذه الآية، [أي: فكما تحبون أن يغفر الله لكم فاعفوا ~~واصفحوا]. # ذكروا أن النبي عليه السلام دعا أبا بكر فتلاها عليه ثم قال: يا أبا ~~بكر، ألا تحب أن يعفو الله عنك؟ قال: بلى، قال: فاعف وتجاوز. فقال أبو ~~بكر: لا جرم والله لا أمنعه معروفا كنت أوليه إياه قبل اليوم. # ذكروا عن عائشة قالت: كفر أبو بكر يمينه لذلك. ### || [24.23-25] # قوله: { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات } أي: ~~العفائف { المؤمنات } أي: المصدقات بالله العاملات بفرائضه { ~~لعنوا في الدنيا والأخرة ولهم عذاب عظيم } وإذا ~~عظم الله شيئا فهو عظيم. # ثم قال: { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون } قال بعضهم: بلغني أنه يعني ~~عبد الله بن أبي بن سلول في أمر عائشة. # قولهم: { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } أي: عملهم ~~الحق، أي: يدانون بعملهم { ويعلمون } يومئذ { أن الله هو ~~الحق المبين } والحق اسم من أسماء الله. ### || [24.26-27] # قوله: { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ~~والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات } أي: ~~الخبيثات من القول والعمل للخبيثين من الرجال والنساء، والخبيثون من ~~الرجال والنساء للخبيثات من القول والعمل، والطيبات من القول والعمل ~~للطيبين من الرجال والنساء، والطيبون من الرجال والنساء للطيبات من ~~القول والعمل. وهذا في قصة عائشة. قال: { أولئك مبرءون مما ~~يقولون لهم مغفرة } أي: لذنوبهم { ورزق كريم } أي: في ~~الجنة. # قوله: { يآ أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا } [سعيد عن قتادة قال: وهو الاستئذان]. ~~{ وتسلموا على أهلها }. # ذكروا عن مجاهد قال: (حتى تستأنسوا) أي: حتى تتنحنحوا أو ~~تنخموا. وقال بعضهم: حتى تسلموا، وهي مقدمة ms0779 ومؤخرة، أي: حتى تسلموا ~~وتستأذنوا. # " ذكروا أن رجلا استأذن على النبي عليه السلام فقال لرجل عنده: قم فعلم ~~هذا كيف يستأذن، فإنه لم يحسن يستأذن. فخرج إليه الرجل، فسلم ثم استأذن ~~". # ذكروا عن زيد بن أسلم قال: جئت ابن عمر في داره فقلت: ألج، فأذن لي، ~~فدخلت، فقال: يا ابن أخي، إذا استأذنت فلا تقل: ألج، وقل: السلام عليكم، ~~فإذا قالوا: وعليك فقل: آدخل. فإذا قالوا: ادخل فادخل. # ذكروا عن الحسن قال: استأذن الأشعري على باب عمر ثلاث مرات، فلم يؤذن ~~له، فرجع. فأرسل إليه عمر فقال له: ما ردك عن بابنا؟ قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " من استأذن ثلاث مرات فلم يؤذن له فليرجع. فقال له: لتأتيني على ذلك ~~بينة وإلا عاقبتك. " # فجاء بطلحة فشهد له. # وفي حديث عمرو عن الحسن في هذا الحديث: # " الأولى إذن، والثانية مؤامرة، والثالثة عزيمة إن شاءوا أذنوا وإن ~~شاءوا ردوا ". # ذكر بعضهم قال: كنا ونحن نطلب الحديث إذا جئنا إلى باب الفقيه استأذن ~~منا رجل مرتين، فإن لم يؤذن له تقدم آخر فاستأذن مرتين، مخافة أن ~~يستأذن الرجل منا ثلاثا فلا يؤذن له، ثم يؤذن بعد، فلا يستطيع أن يدخل ~~لأنه لم يؤذن له وقد أذن لغيره. # ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تأذن المرأة في بيت زوجها وهو شاهد إلا بإذنه ". # ذكروا عن عطاء بن يسار قال: # " إن رجلا قال: يا رسول الله، استأذن على أمي؟ [قال: نعم، قال: إني ~~أخدمها، فقال: استأذن عليها] فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~أعادها عليه. فقال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل: لا. قال: استأذن ~~عليها ". # ذكروا عن عطاء قال: كان لي أخوات فسألت ابن عباس: أستأذن عليهن؟ فقال: ~~نعم. # وذكروا أن عليا قال: يستأذن الرجل على كل امرأة إلا على امرأته. # ذكروا أن عمر استأذن على قوم فأذن له، فقال: ومن معي؟ فقيل له: ومن ~~معك، فدخلوا. # ذكروا عن الحسن أنه قال: ms0780 ليس في الدور إذن. يعني الدور المشتركة. التي ~~فيها حجر. وليس في الحوانيت إذن. قال بعضهم: إذا وضعوا أمتعتهم، وفتحوا ~~أبوابها، وقالوا للناس هلموا. # ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا استأذن ليدخل في بيوت التجار فقالوا: ادخل ~~بسلام، لم يدخل، لقولهم ادخل بسلام. # قوله: { ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون } أي: لكي ~~تذكروا. ### || [24.28-31] # قوله: { فإن لم تجدوا فيهآ أحدا } يعني البيوت المسكونة { ~~فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا ~~فارجعوا }. قال بعضهم: أي: لا تقف على باب قوم ردوك عن بيتهم، فإن ~~للناس حاجات، ولهم أشغال. قال: { هو أزكى لكم } أي: خير لكم { ~~والله بما تعملون عليم }. # قوله: { ليس عليكم جناح } أي: حرج، أي: إثم. { أن ~~تدخلوا بيوتا غير مسكونة } يعني الخانات، وهي الفنادق { ~~فيها متاع لكم } أي: ينزلها الرجل في سفره فيجعل فيها متاعه، ~~فليس عليه أن يستأذن في ذلك البيت لأنه ليس له أهل يسكنونه. [وقال ~~السدي: { فيها متاع لكم }: منافع لكم من الحر والبرد]. { ~~والله يعلم ما تبدون } أي: ما تعلنون { وما تكتمون } ~~أي: ما تسرون في قلوبكم. # قوله: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } [يعني ~~يغضوا أبصارهم عن جميع المعاصي. { من } ها هنا صلة]. وقال بعضهم: أي: ~~عما لا يحل لهم من النظر. # ذكروا عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي عن أبيه قال: سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن النظرة فجأة فقال: # " غض بصرك ". # قوله: { ويحفظوا فروجهم } أي: عما لا يحل لهم. وهذه الآية في ~~الأحرار والمملوكين. { ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما ~~يصنعون } أي: بما يفعلون. # قوله: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~ويحفظن فروجهن } أي: يغضضن أبصارهن عما لا يحل لهن من ~~النظر. وهذه في الحرائر والإماء. # قوله: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }. قال ~~بعضهم: { إلا ما ظهر منها } الثياب. وكذلك قال الحسن. ذكروا عن ~~مجاهد عن ابن عباس قال: ما ظهر منها: الكحل والخاتم. # ذكروا عن عائشة أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب، تعني ms0781 ~~السوار، والفتخة، تعني الخاتم الذي لا فص له. وقالت بثوبها على ~~كوعها فسترته. # قالت العلماء: هذه الآية في الحرائر؛ وأما الإماء فإن عمر بن الخطاب ~~رأى أمة عليها قناع فعلاها بالدرة وقال: اكشفي عن رأسك لا تتشبهي ~~بالحرائر. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: كن جواري عمر يخدمننا كاشفات رؤوسهن تضطرب ~~ثديهن، بادية خدامهن. # قوله: { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } أي: تسدل ~~الخمار على جيبها، وهو نحرها. { ولا يبدين زينتهن } وهذه ~~الزينة الباطنة؛ وهما زينتان، زينة ظاهرة، وقد فسرناها، وزينة باطنة ~~وسنفسرها إن شاء الله. { إلا لبعولتهن } أي: أزواجهن { أو ~~ءابآء بعولتهن } أي: آباء أزواجهن. { أو أبنآئهن أو ~~أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن ~~أو بني أخواتهن أو نسآئهن } المسلمات اللاتي يرين منها ~~ما يراه ذو المحرم؛ ولا ترى ذلك منها اليهودية ولا النصرانية. { أو ما ~~ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة ~~من الرجال }. # فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض. منهن الزوج الذي يحل له كل شيء ~~منها؛ فهذه حرمة ليست لغيره. # ومنهم الأب والابن، والأخ والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت، والرضاع ~~في هذا بمنزلة النسب. فلا يحل لهؤلاء في تفسير الحسن أن ينظروا إلى ~~الشعر والصدر والساق وأشباه ذلك. # [وقال الحسن: لا تضع المرأة خمارها عند أبيها ولا ابنها ولا أخيها] وقال ~~ابن عباس: ينظرون إلى موضع القرطين والقلائد والسوارين والخلخالين. فهذه ~~الزينة الباطنة. # وحرمة أخرى، وهي الثالثة؛ منهم أبو الزوج وابن الزوج والتابع الذي قال ~~الله: { غير أولي الإربة من الرجال } أي: غير أولي الحاجة ~~إلى النساء. وهم قوم كانوا في المدينة فقراء، طبعوا على غير شهوة ~~النساء. وقال بعضهم: هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار ~~عليه الرجل. وقال الحسن: هو الرجل يتبع الرجل يخدمه بطعام بطنه. # ومملوك المرأة، لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع صفيق، وخمار صفيق ~~بغير جلباب. # ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها. # ذكروا أن عمر بن الخطاب ms0782 قال: لا تخلو المرأة مع الرجل إلا أن يكون ~~محرما، وإن قيل حموها، إنما حموها الموت. # وقال بعضهم: لا تضع المرأة خمارها عند مملوكها، فإن فاجأها فلا بأس. ~~وبعضهم يقول: { أو ما ملكت أيمانهن } يعني الإماء وليس ~~العبيد. # [ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لا تضع المرأة ~~خمارها عند عبد سيدها]. # قوله: { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النسآء } أي: الذين لم يبلغوا الحلم أو النكاح. # قوله: { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من ~~زينتهن } وكانت المرأة تضرب برجلها إذا مرت بالمجلس لتسمع قعقعة ~~خلخالها. وقال بعضهم: تضرب إحدى رجليها بالأخرى حتى تسمع صوت الخلخالين؛ ~~فنهين عن ذلك. # قوله: { وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون } من ~~ذنوبكم هذه { لعلكم تفلحون } أي: لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة. ### || [24.32] # قوله: { وأنكحوا الأيامى منكم } يعني كل امرأة ليس لها زوج. ~~قال الحسن: هذه فريضة. # [عثمان عن محمد بن المنكدر عن سليمان بن يسار أن قوما نزلوا منزلا، ثم ~~ارتحلوا، وبغت امرأة منهم، فرفعت إلى عمر بن الخطاب فجلدها عمر الحد، ~~وقال: استوصوا بها خيرا وزوجوها فإنها من الأيامى]. # " ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التبتل " # [والتبتل فعل] التي تقيم من النساء بلا زوج، والذي يقيم من الرجال بلا ~~امرأة. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من تزوج فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي ". # قوله: { والصالحين من عبادكم } يعني المملوكين المسلمين { ~~وإمآئكم } أي: وانكحوا من إمائكم المسلمات، وهذه رخصة، وليس على ~~الرجل بواجب أن يزوج أمته وعبده. # قوله: { إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله } ~~ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " اطلبوا الغنى في هذه الآية: إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ". # ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما رأيت مثل رجل لم يلتمس ~~الغنى في الباءة، أي: النكاح، والله يقول: { إن يكونوا فقرآء ~~يغنهم الله من فضله }. # قال: { والله ms0783 واسع } بخلقه { عليم } بأمرهم. ### || [24.33-35] # قوله: { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله } أي: حتى يجدوا ما يتزوجون به. # قوله: { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } أي: إن علمتم عندهم ~~مالا. وليس بفريضة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه. # وقال بعضهم: إن علمتم منهم صدقا ووفاء وأمانة. وقال ابن عباس: إن ~~علمتم عندهم حرفة أو عملا. ويكره أن يكاتبه وليست له حرفة ولا عمل إلا ~~على مسألة الناس. فإن كان له حرفة أو عمل ثم تصدق عليه من الفريضة أو ~~التطوع فلا بأس على سيده، لأنه من ذوي فريضتها، قد وجبت له الزكاة، ~~وصار حرا قد استوجب سهما من سهام الصدقة؛ فلا بأس أن يأخذ منه ما قد ~~ملكه الله وأحله له. # قوله: { وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم } [قال بعضهم: ~~أي: أن يترك له طائفة من مكاتبته]. # وقال بعضهم: أي: أعطوهم مما أوجب الله لهم من سهمهم في الصدقة؛ يقول: ~~إنهم أحرار، وإنهم قد وجبت لهم الصدقة بفرض الله لهم منها سهما فيها. ~~وهي عنده كقوله: # إنما الصدقات للفقرآء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين ~~وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله # [التوبة: 60] لهؤلاء الذين سماهم الله في الصدقات، فكذلك قوله: { ~~وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم } أي: أعطوهم فرضهم الذي ~~فرض الله لهم في كتابه. # قوله: { ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن ~~تحصنا } أي: تعففا { لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ~~}. # قال بعضهم: كان الرجل يكره مملوكته على البغاء ليكثر ولدها. # وقال بعضهم: نزلت في أمة لعبد الله بن أبي بن سلول كان يكرهها على رجل ~~من قريش رجاء أن تلد منه، فيفدي ولده. فذلك العرض الذي كان ابن أبي ~~يبتغي. # قوله: { ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن } ~~لهن { غفور رحيم } [وليست لهم] وكذلك هي قراءة ابن مسعود. # قوله: { ولقد أنزلنآ إليكم ءايات مبينات } أي: قد ~~أنزلنا إليكم كتابا فيه آيات مبينات، أي: الحلال والحرام والأمر ms0784 والنهي ~~والفرائض والأحكام { ومثلا من الذين خلوا من قبلكم } ~~أي: أخبار الأمم السالفة { وموعظة للمتقين }. # ذكروا عن أبي الدرداء قال: نزل القرآن على ست آيات: آية مبشرة وآية ~~منذرة، وآية فريضة، وآية تأمرك، وآية تنهاك، وآية قصص وأخبار. # قوله تعالى: { الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة ~~كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة ~~زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها ~~يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله ~~لنوره من يشآء ويضرب الله الأمثال للناس والله ~~بكل شيء عليم }. # أما قوله: { مثل نوره } أي: فمثل نوره الذي أعطى المؤمن في قلبه ~~(كمشكاة) والمشكاة: الكوة في البيت التي ليست بنافذة، وهي بلسان ~~الحبشة. وهي مثل صدر المؤمن. # { فيها مصباح } وهو النور الذي في قلب المؤمن. قال: { المصباح ~~في زجاجة } صافية، والزجاجة القنديل، وهو مثل قلب المؤمن، قلبه صاف. # { الزجاجة كأنها كوكب دري } أي: عظيم مضيء (يوقد) ~~يقرأ على وجهين: يوقد وتوقد، فمن قرأها بالياء فهو يعني المصباح، ومن ~~قرأها بالتاء فهو يعني الزجاجة بما فيها، فكذلك قلب المؤمن يتوقد نورا. # { من شجرة مباركة زيتونة } وهي مثل قلب المؤمن. { لا ~~شرقية ولا غربية } أي: لا شرقية تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا ~~تصيبها إذا غربت. ولا غربية تصيبها الشمس إذا غربت ولا تصيبها إذا أشرقت؛ ~~أي: ليس يغلب عليها الشرق دون الغرب، ولا الغرب دون الشرق، ولكن يصيبها ~~الشرق والغرب. وقال بعضهم: لا يفيء عليها ظل شرقي ولا غربي؛ هي ضاحية ~~للشمس، وهي أصفى الزيت وأعذبه وأطيبه. # وقال بعضهم: لا يصيبها فيء شرق ولا فيء غرب، هي في سفح جبل، وهي شديدة ~~الخضرة. وهي مثل المؤمن. (لا شرقية) أي: لا نصرانية تصلي إلى ~~الشرق، (ولا غربية) أي: ولا يهودية تصلى إلى المغرب، أي: إلى ~~بيت المقدس. الموضع الذي نزل فيه القرآن غربيه بيت المقدس. # { يكاد زيتها يضيء } أي: يكاد زيت الزجاجة يضيء { ولو لم ~~تمسسه نار } وهو مثل قلب المؤمن يكاد أن يعرف الحق ms0785 من قبل أن ~~يبين له فيما يذهب إليه قلبه من موافقة الحق فيما أمر به، وفيما ~~يذهب إليه من كراهية ما نهى عنه؛ وهو مثل لقوله: { ولو لم ~~تمسسه نار }. # قال: { نور على نور } أي: نور النار على الزيت في المصباح. فكذلك ~~قلب المؤمن إذا تبين له الحق صار نورا على نور، كما صار المصباح حين ~~جعلت فيه النار نورا على نور: نور الزجاجة، ونور الزيت، ونور المصباح. # قال: { يهدي الله لنوره من يشآء } أي: لدينه { ويضرب ~~الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم }. ### || [24.36] # قوله: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها ~~اسمه } وهي المساجد. # ذكروا عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة. " # ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # " من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة، وإنما يتقبل الله ~~من المتقين ". # ذكروا أن كعبا قال: في التوراة مكتوب: إن بيوتي في الأرض المساجد؛ فمن ~~توضأ فأحسن وضوءه، وزارني في بيتي أكرمته، وحق على المزور أن يكرم زائره. # قوله: { يسبح له فيها بالغدو والأصال } الغدو صلاة ~~الصبح، والآصال: العشي، أي: الظهر والعصر. وقد ذكر في غير هذا الموضع ~~المغرب والعشاء وجميع الصلوات الخمس. ### || [24.37] # قال: { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع } التجارة ~~الجالب، والبيع الذي يبيع على يديه، قال: { عن ذكر الله وإقام ~~الصلاة وإيتآء الزكاة }. # كانوا إذا سمعوا المؤذن تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة. و { ذكر ~~الله } في هذا الموضع الأذان. { وإقام الصلاة } يعني الصلوات ~~الخمس، { وإيتآء الزكاة } الزكاة المفروضة. # وهذا الحرف يقرأ على وجهين: { يسبح له فيها } أي: في المساجد { ~~بالغدو والأصال رجال } ، والحرف الآخر: { يسبح له ~~فيها بالغدو والأصال }. ثم قال: { رجال } ، أي: فهم الذين ~~يسبحون له فيها بالغدو والآصال. # قوله: { يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ~~} أي: قلوب الكفار وأبصارهم. ms0786 وتقلب القلوب أن القلوب انتزعت من ~~أماكنها فغصت بها الحناجر، فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج. وهو ~~قوله: # إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين # [غافر: 18]. وأما تقلب الأبصار فقد قال في آية أخرى: # فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا # [الأنبياء: 97] أي: لإجابة الداعي. وهو كقوله: # لا يرتد إليهم طرفهم # [إبراهيم: 43]. # وقال الحسن في قوله: { تتقلب فيه القلوب والأبصار } أي: ~~بالزرق بعد الكحل، والعمى بعد النظر. ### || [24.38-40] # قوله: { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا } أي: ثواب ما ~~عملوا، [يجزيهم به الجنة] { ويزيدهم من فضله } فأهل الجنة ~~أبدا في مزيد. # ذكروا عن كعب قال: وجدت في التوراة أن بيوتي في الأرض المساجد، فمن توضأ ~~في بيته ثم زارني في بيتي أكرمته، وحق على المزور أن يكرم زائره، ووجدت ~~في القرآن: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها ~~اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام ~~الصلاة وإيتآء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه ~~القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ~~ويزيدهم من فضله }. # قال: { والله يرزق من يشآء بغير حساب } [تفسير بعضهم ~~يقول: لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم الله]. # ذكروا عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت: # " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا جمع الله الناس يوم ~~القيامة: الأولين والآخرين جاء مناد فينادي: سيعلم الجمع من أولى بالكرم، ~~أين الذين { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ~~}؟ فيقومون، وهم قليل، إلى الجنة بغير حساب. ثم ينادي المنادى بصوت له ~~رفيع يسمع الخلائق كلهم: سيعلم الجمع من أولى بالكرم؟ أين الذين { ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا ومما رزقناهم ينفقون }؟ فيقومون وهم أكثر من ~~الصنف الأول إلى الجنة. ثم يرجع المنادي فينادي: سيعلم الجمع اليوم من ~~أولى بالكرم، أين الحامدون الله في السراء والضراء الذين يحمدون الله على ~~كل حال، فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة، فيحاسب من بقي من ~~الناس ". # قال: { والذين كفروا أعمالهم كسراب ms0787 بقيعة } وهذا مثل ~~المنافق. والقيعة القاع، وهو القرقر. { يحسبه الظمئآن } أي: ~~العطشان { مآء حتى إذا جآءه لم يجده شيئا } يقول: # إن المنافق أقر بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبما جاء به حقا، ولم ~~يعمل لله شيئا بما أقر له به، واعتمد على الإقرار دون الوفاء ~~بالأعمال، حتى إذا صار إلى الآخرة لم يجد ثواب عمله إذ لم يكمل لله ~~فرائضه، وحسب أن الله يثيبه على الإقرار دون الوفاء بالأعمال؛ فكان ~~مثله مثل العطشان الذي رأى السراب فظن أنه ماء، حتى إذا جاءه لم يجده ~~شيئا. وهو كقوله: # مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ~~اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما ~~كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد # [إبراهيم: 18]. والعطشان مثل المنافق والسراب مثل إقراره يحسب أنه أغنى ~~عنه شيئا، حتى يأتيه الموت، فإذا جاءه الموت لم يجد إقراره أغنى عنه ~~شيئا إلا كما ينفع السراب العطشان. # قوله: { ووجد الله عنده فوفاه حسابه } أي: ثواب عمله ~~السيء وهو النار. # { والله سريع الحساب }. # ثم ضرب الله مثل المشرك فقال: { أو كظلمات في بحر لجي ~~} فهذا مثل آخر للكافر المشرك، أي: مثل قلب المشرك في بحر لجي [أي: عميق ~~قعير أي: غمر] { يغشاه موج من فوقه موج } ثم وصف ذلك ~~الموج فقال: موج { من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق ~~بعض } أي: ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب وظلمة الليل، فكذلك ~~قلب المشرك مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم. قال: { إذا أخرج يده ~~لم يكد يراها } أي: من شدة الظلمة { ومن لم يجعل الله ~~له نورا فما له من نور }. # فهذه ثلاثة أمثال مثلها الله في هذه السورة: مثل المؤمن، ومثل المنافق، ~~ومثل المشرك، بينة واضحة معقولة. قال: # وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون # [العنكبوت: 43]. ### || [24.41] # قوله: { ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات ~~والأرض والطير صآفات } أي: بأجنحتها { كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه } قال مجاهد: الصلاة للإنسان، يعني المؤمن، ~~والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه. { والله عليم ms0788 بما يفعلون }. ### || [24.42-43] # قوله: { ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله ~~المصير } أي: البعث. # قوله: { ألم تر أن الله يزجي سحابا } أي: ينشئ سحابا. { ~~ثم يؤلف بينه } أي: يجمع بعضه إلى بعض { ثم يجعله ~~ركاما } [أي: بعضه على بعض] { فترى الودق } أي: المطر { ~~يخرج من خلاله } أي: من خلال السحاب. # قال: { وينزل من السمآء من جبال فيها من برد } ~~أي: ينزل من تلك الجبال التي هي من برد، والتي هي في السماء { فيصيب ~~به } أي: بذلك البرد { من يشاء } فيهلك الزرع. كقوله: { ريح ~~فيها صر } أي: برد # أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته # [آل عمران: 117]. # وما أصاب العباد من مصيبة فبذنوبهم، وما يعفو الله عنه أكثر. كقوله: # ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفوا عن كثير # [الشورى: 30]. # ذكروا أن رجلا قال لابن عباس: بتنا الليلة نمطر الضفادع. قال ابن عباس: ~~صدقت، إن في السماء بحارا. # قوله: { ويصرفه عن من يشآء } أي: يصرف ذلك البرد عمن يشاء. ~~{ يكاد سنا برقه } أي: ضوء برقه { يذهب بالأبصار }. # ذكروا عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فليسبحن الله ولينعت ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " اطلبوا إجابة الدعاء عند ثلاثة مواضع: عند إقامة الصلاة، وعند نزول ~~الغيث، وعند التقاء الجيوش ". ### || [24.44-48] # قوله: { يقلب الله اليل والنهار } [هو أخذ كل واحد منهما ~~من صاحبه كقوله: # يولج اليل في النهار ويولج النهار في اليل # [فاطر: 13] قال]: { إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } ~~أي: لذوي الأبصار، وهم المؤمنون الذين أبصروا الهدى. # قوله: { والله خلق كل دآبة من مآء }. ذكروا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كل شيء خلق من ماء ". # قوله: { فمنهم من يمشي على بطنه } أي: الحية ونحوها { ~~ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على ~~أربع } أي: ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك. وإنما قال: { فمنهم ~~من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي } على كذا، ومنهم ~~من ms0789 يمشي على كذا، خلق الله كثير. قال: # ويخلق ما لا تعلمون # [النحل: 8]. # قال: { يخلق الله ما يشآء إن الله على كل شيء ~~قدير }. # قوله: { ويقولون } يعني المنافقين { ءامنا بالله ~~وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من ~~بعد ذلك } أي: من بعد أن يقولوا { ءامنا بالله ~~وبالرسول وأطعنا } { ومآ أولئك بالمؤمنين } أي: ~~لأنهم تولوا عن العمل بما أقروا لله وللرسول به. # قوله: { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ~~إذا فريق منهم معرضون } أي: عن الإجابة إلى حكم الله ~~ورسوله وكتابه، يعني المنافقين الذين يقرون ولا يعملون. ### || [24.49-52] # قال: { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } قال ~~مجاهد: مذعنين سراعا. # ذكروا عن الحسن قال: كان الرجل منهم يكون بينه وبين الرجل من المؤمنين ~~خصومة، فيدعوه إلى النبي عليه السلام، فإن علم أن الحق له جاء معه إلى ~~النبي عليه السلام، وإن علم أنه عليه لم يجئ معه إلى النبي، فأنزل الله: ~~{ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا ~~فريق منهم معرضون }. # قال: { أفي قلوبهم مرض } على الاستفهام، أي: في قلوبهم مرض ~~النفاق وكفر النفاق { أم ارتابوا } فشكوا في الله وفي رسوله، على ~~الاستفهام، أي: قد فعلوا. { أم يخافون أن يحيف الله ~~عليهم ورسوله } والحيف الجور، أي: قد خافوا ذلك. { بل ~~أولئك هم الظالمون } أي: ظلم النفاق. # عن الحسن قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعي إلى حكم من حكام المسلمين ~~فلم يجب فهو ظالم لا حق له ". # قوله: { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~}. فهذا قول المؤمنين، وذلك القول الأول قول المنافقين. قال: { ~~وأولئك هم المفلحون }. # قوله: { ومن يطع الله ورسوله } فيكمل فرضه فيما تعبده به من ~~القول والعمل { ويخش الله } أي: فيما مضى من ذنوبه { ويتقه } ~~أي: فيما بقي { فأولئك } أي: الذين هذه صفتهم { هم الفآئزون } ~~أي الناجون من النار إلى الجنة. ### || [24.53-54] # قوله: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني المنافقين { ~~لئن أمرتهم ليخرجن } أي: إلى الجهاد معه، ms0790 أي: أقسموا ولم ~~يستثنوا، وفيهم الضعيف والمريض، ومن يوضع عنه الخروج ممن له العذر. # قال الله: { قل لا تقسموا } أي: لا تحلفوا. ثم استأنف الكلام ~~فقال: { طاعة معروفة } أي: خير. وهذا إضمار، أي: طاعة معروفة ~~خير مما تضمرون من النفاق. { إن الله خبير بما تعملون ~~}. # قوله: { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } أي: في كل ما ~~تعبدكم به فأكملوه، وأوفوا به أجمع. ثم قال: { فإن تولوا } أي: ~~عن الوفاء بما أقروا لك به { فإنما عليه } يعني الرسول { ما ~~حمل } أي: من البلاغ { وعليكم ما حملتم } أي: من طاعته ~~في جميع ما كلفكم منها. # " ذكروا أن يزيد بن سلمة قام للرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله، أرأيت إذا كان علينا أمراء، أخذونا بالحق ومنعوناه، كيف نصنع؟ فأخذ ~~الأشعث بثوبه فأجلسه، [ثم قام فعاد أيضا، فأخذ الأشعث بثوبه] فقال: لا ~~أزال أسأله حتى يجيبني أو تغيب الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ". # قوله: { وإن تطيعوه تهتدوا } وإن تطيعوه، يعني النبي عليه ~~السلام { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } كقوله: # وما جعلناك عليهم حفيظا # [الأنعام: 107] أي: تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها. ### || [24.55-57] # قوله: { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف ~~الذين من قبلهم } من الأنبياء والمؤمنين { وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم } أي: لينصرنهم بالإسلام حتى ~~يظهرهم على الدين كله فيكونوا الحكام على أهل الأديان. # ذكروا عن ميمون بن مهران الجزري أن عمر بن عبد العزيز قال: الله أجل ~~وأعظم من أن يتخذ في الأرض خليفة واحدا، والله يقول: { وعد الله ~~الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض } ، ولكني أثقلكم حملا. # قال: { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } كقوله: # واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ~~تخافون أن يتخطفكم الناس # فارس والروم، # فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات # [الأنفال:26]. # قال: { يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ~~ذلك فأولئك هم الفاسقون }. يقول: من ms0791 أقام على كفره بعد هذا ~~الذي أنزلت فأولئك هم الفاسقون، أي: فسق الشرك. # قوله: { وأقيموا الصلاة } أي: الصلوات الخمس. وإقامتها أن ~~يحافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. { وءاتوا الزكاة } ~~يعني الزكاة المفروضة { وأطيعوا الرسول } أي: فيما أمركم ودعاكم ~~إليه { لعلكم ترحمون } أي: فإنكم ترحمون إذا فعلتم ذلك. # قوله: { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ~~ومأواهم النار } أي: لا تحسبنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم ~~فنحاسبهم، وحسابهم أن يكون مأواهم النار { ولبئس المصير } أي: ~~المرجع والمأوى، أي: المنزل. ### || [24.58] # قوله: { يآأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ~~ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ~~ثيابكم من الظهيرة } وهو نصف النهار عند القائلة { ومن ~~بعد صلاة العشآء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ~~ولا عليهم جناح } أي: حرج وهو الإثم { بعدهن ~~طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله ~~لكم الأيات والله عليم حكيم } وهن الساعات التي يخلو فيهن ~~الرجل بأهله لحاجته منها. # فأما قوله: { ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } فهم ~~المملوكون: الرجال والنساء الذين يخدمون الرجل في بيته، ومن كان من ~~الأطفال المملوكين الذين لم يبلغوا الحلم. # قال: { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } يعني الأطفال ~~الذين يحسنون الوصف إذا رأوا شيئا، وكذلك من كان مثلهم من المملوكين، ~~إلا الصغار الذين لا يحسنون الوصف إذا رأوا شيئا من الأحرار والمملوكين، ~~فلا ينبغي لهؤلاء الكبار والذين يحسنون الوصف أن يدخلوا في هذه الثلاث ~~ساعات إلا بإذن، إلا أن لا يكون للرجل إلى أهله حاجة. ولا ينبغي له إذا ~~كانت له إلى أهله حاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت من هؤلاء أحد. فلذلك لا ~~يدخلون في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن. # قال: { ليس عليكم ولا عليهم جناح } أي: حرج { ~~بعدهن } أي: بعد هذه الثلاث ساعات، أن يدخلوا بغير إذن. { ~~طوافون عليكم } أي: يدخلون بغير إذن، { بعضكم على بعض ~~كذلك يبين الله لكم الأيات والله عليم حكيم }. # ذكروا عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: دخلت على ابن عباس ms0792 فأراني وصيفة له ~~خماسية فقال: ما تدخل علي هذه في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن. # ذكروا عن الحسن عن رجل قال له: إنا قوم تجار، نسافر هذه الأسفار، وتكون ~~مع أحدنا الجواري، ويكون معه خباء، وهن معه في الخباء، فهل يطأ واحدة ~~منهن وهن معه في الخباء فغضب، وقال: لا. ### || [24.59-61] # قوله: { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم } يعني من ~~احتلم. { كذلك } أي: هكذا { يبين الله لكم ءاياته ~~والله عليم } بخلقه { حكيم } في أمره. # قوله: { والقواعد من النسآء } أي: التي قعدت عن المحيض ~~والولد { اللاتي لا يرجون نكاحا } أي: اللاتي لا يردن نكاحا، ~~قد كبرن عن ذلك { فليس عليهن جناح أن يضعن ~~ثيابهن غير متبرجات بزينة } أي: غير متزينة ولا ~~متشوفة. [قال قتادة: رخص للتي لا تحيض ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع ~~جلبابها] وأما التي قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحد فلا. والجلباب ~~الرداء الذي يكون فوق الثياب، وإن كان كساء أو ساجا أو ما كان من ثوب. # قال: { وأن يستعففن } يعني اللاتي لا يرجون نكاحا عن ترك ~~الجلباب { خير لهن والله سميع عليم }. # قوله: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج } قال الكلبي: إن أهل المدينة قبل أن ~~يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض ولا يواكلونهم. وكانت ~~الأنصار فيهم تنزه وتكرم، فقالوا: إن الأعمى لا يبصر طيب الطعام، ~~والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، ~~فاعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون أن عليهم في مواكلتهم جناحا. ~~وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم، ~~فاعتزلوا مواكلتهم، فأنزل الله: { ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } أي: ليس عليكم ~~حرج في ذلك ولا على الذين تأثموا من أمرهم، ليس عليهم في ذلك حرج. # وبعضهم يقول: كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام يغزون ويخلفون على ~~منازلهم من يحفظها، فكانوا يتأثمون أن يأكلوا منها شيئا. فرخص ms0793 لهم أن ~~يأكلوا منها. # وقال بعضهم: كانوا يخلفون عليها الأعمى والأعرج والمريض والزمني الذين ~~لا يخرجون في الغزو فرخص لهم أن يأكلوا منها. # وقال بعضهم: منعت البيوت زمانا؛ كان الرجل لا يتضيف أحدا ولا يأكل ~~في بيت أحد تأثما من ذلك. # [قال يحيى بلغني أن] ذلك كان حين نزلت هذه الآية: # يآأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل # [النساء: 29] فكان أول من رخص الله له الأعمى والأعرج والمريض، ثم رخص ~~الله لعامة المؤمنين؛ فقال: # { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ~~ءابآئكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم ~~أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ~~ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم } فلا بأس أن يأكلوا من بيوت ~~هؤلاء بغير إذن. # قوله: { أو ما ملكتم مفاتحه } قال بعضهم: هم الذين ~~خلفوا على تلك المنازل وجعلت مفاتحها بأيديهم. # وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم. قال الحسن: { ~~أو ما ملكتم مفاتحه } أي: خزائنه، أي: مما كنتم عليه أمناء. # قوله: { أو صديقكم } [قال قتادة: فلو أكلت من بيت صديقك عن غير ~~مؤامرته لكان الله قد أحل لك ذلك]. # ذكروا عن الحسن أنه سئل عن الرجل يدخل بيت أخيه، يعني صديقه، فيخرج صاحب ~~البيت، فيرى صديقه الشيء من الطعام في البيت، أيأكله بغير إذنه؟ فقال: ~~كل من طعام أخيك. # قال الحسن [بن دينار]: كنا في بيت قتادة ونحن جماعة فأتينا ببسر، ~~فتناول رجل من القوم بسرات فأمسكهن، ثم قال: يا أبا الخطاب، إني قد أخذت ~~من هذا البسر. فقال: هو لك حلال وإن لم تذكره لي، لأنك مؤاخي. # قال بعضهم: لم يذكر الله في هذه الآية بيوت الابن، فرأيت أن النبي عليه ~~السلام إنما قال للابن: # " أنت ومالك لأبيك " # من هذه الآية؛ لأنه قال: { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم أو بيوت ءابآئكم أو بيوت أمهاتكم } ~~ولم يقل: أو بيوت أبنائكم. ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ms0794 ذكر الصديق ~~ولم يذكر الابن. # قوله: { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو ~~أشتاتا } قال بعضهم: كان بنو كنانة بن خزيمة يرى أحدهم أن محرما ~~عليه أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى أن الرجل ليسوق الذود الحفل ~~وهو جائع فلا يأكل أو يشرب حتى يجد من يؤاكله ويشاربه، فأنزل الله هذه ~~الآية. # قوله: { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ~~تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين ~~الله لكم الأيات لعلكم تعقلون } أي: لكي تعقلوا. أي: ~~إن دخل على قوم سلم عليهم، وإن كان رجل واحد سلم عليه. # قوله: { فسلموا على أنفسكم } أي: على إخوانكم، أي: يسلم ~~بعضكم على بعض. # وإذا دخل الرجل بيته سلم عليهم. [وقال قتادة: إذا دخلت فسلم على أهلك ~~فهم أحق من سلمت عليه، فإذا دخلت بيتا لا أحد فيه فقل: سلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، فإنه كان يؤمر بذلك، حدثنا أن الملائكة ترد عليه]. # وإذا دخل الرجل المسجد قال: بسم الله، سلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب رحمتك. فإن كان مسجدا كثير ~~الأهل سلم عليهم، يسمع نفسه، وإن كان قليل الأهل سلم عليهم، يسمعهم ~~التسليم، وإن لم يكن فيه أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، السلام علينا من ربنا. # وإذا دخل بيتا غير مسكون مما قال الله: { فيها متاع لكم } وهي ~~الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. # [خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير ". # وقال أيضا: # " يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير ". # [قال يحيى: يعني] ويسلم راكب الدابة على راكب البعير، ويسلم الفارس على ~~صاحب الحمار والبغل. # وقال بعضهم: إذا سلم رجل على القوم فرد رجل منهم أجزأ عنهم، وإذا ~~كانوا ناسا فسلم رجل منهم على المجلس أجزأ عنهم. # وكان ms0795 الحسن يقول: كان النساء يسلمن على الرجال ولا يسلم الرجال على ~~النساء. وكان ابن عمر يسلم على النساء، وغير واحد من السلف أنهم كانوا ~~يسلمون على النساء. # قال بعضهم: إذا كان النساء على الطريق فلقيهن الرجل جلس النساء ويسلم ~~الرجل، وإن كانت فيهم امرأة فدخلت ردت السلام على الرجال من بينهن، وكان ~~ردها السلام عمن بقي منهن. # ذكروا # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بغلمان فسلم عليهم ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " السلام اسم من أسماء الله ". # ذكروا عن ابن مسعود قال: السلام اسم من أسماء الله، وضعه الله في الأرض، ~~فأفشوه بينكم، فإن المرء إذا مر بالقوم، فسلم عليهم، فردوا عليه كانت له ~~عليهم فضيلة ودرجة بأنه ذكرهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو ~~خير منه وأطيب، وهم الملائكة عليهم السلام. # ذكروا أن رجلا كان يمشي مع أبي هريرة قال: فمررنا بقوم فسلمنا عليهم، ~~قال: فلا أدري أشغلهم الحديث أو ما منعهم أن يردوا السلام، فقال أبو ~~هريرة: سلام ربي والملائكة أحب إلي. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " للمسلم على المسلم من المعروف ست خصال: يسلم عليه إذا لقيه، ويشمته ~~إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب أو شهد، ~~ويشهد جنازته إذا مات ". ### || [24.62] # قوله: { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ~~وإذا كانوا معه على أمر جامع } أي: الجمعة والعيدين ~~والاستسقاء وكل شيء تكون فيه الخطبة { لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه } أي: يستأذنوا الرسول عليه السلام. { إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله } ~~أي: مصدقين بالله ورسوله، عاملين بجميع فرائضه، غير منافقين ولا منتقصين ~~لشيء من فرائض الله التي فرضها عليهم. # { فإذا استأذنوك لبعض شأنهم } يريد الغائط والبول، ~~ولكن الله كنى عن ذلك { فأذن لمن شئت منهم } وقد أوجب ~~الله على النبي والإمام بعده أن يأذن لهم، ولكن الله أراد بذلك إكرام ~~النبي عليه السلام وإعظام منزلته. ms0796 فإذا كانت لرجل حاجة قام حيال الإمام، ~~وأمسك بأنفه وأشار بيده. # قال: { واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم } قال ~~بعضهم: إنها نسخت الآية في براءة: # عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين ~~صدقوا وتعلم الكاذبين # [التوبة: 43]. وهي عنده في الجهاد، لأن المنافقين كانوا يستأذنونه في ~~المقام عن الغزو بالعلل الكاذبة، فرخص الله للمؤمنين أن يستأذنوه إذا ~~كان لهم عذر. # وبعضهم يقول: { وإذا كانوا معه على أمر جامع } أمر ~~طاعة. ### || [24.63] # قوله: { لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء ~~بعضكم بعضا } أي: لا تقولوا: يا محمد، ولكن قولوا: يا رسول الله، ~~ويا نبي الله، في لين وتواضع وتودد. # أمرهم الله أن يعظموا الرسول، ويعظموا حرمته ولا يستخفوا بحقه، وأمرهم ~~أن يجيبوه لما دعاهم إليه من الجهاد والدين. # قوله: { قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ~~} أي: فرارا من الجهاد في سبيل الله، يعني المنافقين، يلوذ بعضهم ببعض ~~استتارا من النبي عليه السلام حتى يذهبوا. # قال: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } أي: عن أمر ~~الله، يعني المنافقين { أن تصيبهم فتنة } أي: بلية { أو ~~يصيبهم عذاب أليم } أي: وجيع. أي: أن يستخرج الله ما في ~~قلوبهم من النفاق حتى يظهروه ويتباينوا به، فيصيبهم بذلك العذاب الأليم، ~~أي: القتل. # هو كقوله: # لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة # وكل هؤلاء منافقون، لئن لم ينتهوا ويكفوا عن إظهار نفاقهم وإرجافهم # لنغرينك بهم # يا محمد # ثم لا يجاورونك فيهآ # أي: في المدينة # إلا قليلا # [الأحزاب: 60] ثم قال: # ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا # [الأحزاب: 61] قال: # سنة الله في الذين خلوا من قبل # [الأحزاب: 62] أي: من قبلك يا محمد من الأنبياء، يقول: هكذا كانت سنة ~~الله في منافقي أمتك: القتل إن لم ينتهوا ويكفوا؛ فانتهوا وكفوا، فكف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم. ### || [24.64] # قوله: { ألآ إن لله ما في السماوات والأرض قد ~~يعلم مآ أنتم عليه } أي: من النفاق، يعني المنافقين { ~~ويوم يرجعون إليه } يقول للنبي: ويوم ms0797 يرجعون إليه، أي: يوم ~~القيامة { فينبئهم } أي: فيخبرهم { بما عملوا } أي: من ~~النفاق والكفر { والله بكل شيء عليم } أي: فلا أعلم منه ~~سبحانه. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1-3] # قوله: { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { تبارك } وهو ~~من باب البركة كقوله: { تعالى } أي: ارتفع. قوله { الذي نزل ~~الفرقان } أي: القرآن. وفرقانه حلاله وحرامه، وفرائضه وأحكامه. # { على عبده } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { ليكون ~~للعالمين نذيرا } أي: ينذرهم النار وعذاب الدنيا قبل عذاب ~~الآخرة إن لم يؤمنوا. # قال: { الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء ~~فقدره تقديرا }. # ذكر بعضهم قال: كل شيء بقدر حتى هذه، ووضع طرف أصبعه السبابة على طرف ~~لسانه ثم وضعها على ظفر إبهامه اليسرى. # قوله: { واتخذوا من دونه } أي: من دون الله { ءالهة } يعني ~~الأوثان { لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } أي: لا يصنعون ~~شيئا، أي: إنهم يصنعونها بأيديهم. # ذكر بعضهم في قوله: { أتعبدون ما تنحتون } يعني أصنامهم ~~التي عملوها بأيديهم # والله خلقكم وما تعملون # [الصافات: 95-96] أي: بأيديكم. قوله: { ولا يملكون لأنفسهم ~~} يعني الأوثان { ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا ~~حياة } أي: لا يميتون أحدا ولا يحيون أحدا { ولا نشورا } أي: ~~ولا بعثا، لا يملكون شيئا من ذلك. ### || [25.4-8] # قوله: { وقال الذين كفروا إن هذآ } يعنون القرآن { إلآ ~~إفك } أي: كذب { افتراه } يعنون محمدا عليه السلام { وأعانه ~~عليه قوم ءاخرون } أي: اليهود في تفسير مجاهد. وقال الحسن: ~~يعنون عبد ابن الحضرمي. وقال الكلبي: عبد ابن الحضرمي، وعداس غلام عتبة. # قال الله: { فقد جآءو ظلما وزورا } أي: أتوا شركا وكذبا. ~~والظلم ها هنا الشرك، والزور الكذب. # { وقالوا أساطير الأولين } أي: كذب الأولين وباطلهم؛ أي: ~~أحاديث الأولين { اكتتبها } يعنون محمدا عليه السلام اكتتب أساطير ~~الأولين من عبد ابن الحضرمي. وقال الكلبي من عبد ابن الحضرمي وعداس غلام ~~عتبة بن ربيعة. { فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } والأصيل ~~العشي. # قال الله: { قل أنزله } أي: القرآن { الذي يعلم السر في ~~السماوات والأرض ms0798 إنه كان غفورا رحيما }. # قوله: { وقالوا مال هذا الرسول } [فيما يدعى أنه رسول] { ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولآ } أي: هلا { ~~أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا } أي: فيصدقه ~~بمقالته. { أو يلقى إليه كنز } فإنه فقير { أو تكون له ~~جنة يأكل منها }. وبعض الكوفيين يقرأها: نأكل منها. { وقال ~~الظالمون } أي: المشركين يعنيهم { إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا }. # قال الكلبي: بلغني أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام بن عتبة بن ~~ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا، فيها نبي ~~الله يصلي، فاستمعوا. فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان: يا أبا ~~الوليد، لعتبة، أناشدك الله، هل تعرف شيئا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم ~~إني أعرف بعضا وأنكر بعضا. [فقال أبو جهل: فأنت يا أبا سفيان، هل تعرف ~~شيئا مما يقول؟ فقال: اللهم نعم، فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا ~~الحكم، هل تعرف مما يقول شيئا] فقال أبو جهل: لا والذي جعلها بنية، يعني ~~الكعبة، ما أعرف ما يقول قليلا ولا كثيرا، و { إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا }. ### || [25.9-10] # قوله: { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } يعني قولهم: { إن ~~هذآ إلآ إفك افتراه وأعانه عليه قوم ءاخرون } ~~وقولهم: { أساطير الأولين اكتتبها } ، وقولهم: { مال ~~هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } وقولهم: ~~ساحر وشاعر وكاهن ومجنون، و { لولآ أنزل إليه ملك فيكون ~~معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة ~~يأكل منها }. قال الله: { انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال }. # قال: { فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } أي: مخرجا من ~~الأمثال التي ضربوا لك، في تفسير مجاهد. # قوله: { تبارك الذي إن شآء جعل لك خيرا من ذلك ~~جنات تجري من تحتها الأنهار } فإنما قالوا هم: جنة واحدة ~~{ ويجعل لك قصورا } أي: في الدنيا إن شاء، وهذا على مقرأ من ~~قرأها ولم يرفعها، ومن قرأها بالرفع: ويجعل لك قصورا، أي: في الآخرة ### || [25.11-17] # قال: { بل كذبوا بالساعة } أي: بالقيامة { وأعتدنا ~~لمن كذب بالساعة سعيرا ms0799 } والسعير اسم من أسماء جهنم. # قوله: { إذا رأتهم من مكان بعيد } [قيل]: مسيرة خمسمائة ~~سنة { سمعوا لها تغيظا } أي: عليهم { وزفيرا } أي: صوتها. # قوله: { وإذآ ألقوا منها } أي: في النار { مكانا ضيقا ~~مقرنين } ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن جهنم لتضيق ~~على الكافر كضيق الزج على الرمح، وقوله: (مقرنين)، أي: هو ~~وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة، يلعن كل منهما ~~صاحبه، ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه. # قوله: { دعوا هنالك ثبورا } أي: ويلا وهلاكا. { لا ~~تدعوا اليوم ثبورا واحدا } ويلا وهلاكا واحدا { ~~وادعوا ثبورا كثيرا } [أي: ويلا كثيرا وهلاكا طويلا]. # ثم قال على الاستفهام: { قل أذلك خير أم جنة الخلد } ~~أي: إن جنة الخلد خير من ذلك { التي وعد المتقون كانت لهم ~~جزآء } أي: بقدر أعمالهم { ومصيرا } أي: يصيرون إليها وتكون لهم ~~منزلا ومثوى. # { لهم فيها ما يشآءون خالدين } أي: لا يموتون ولا يخرجون ~~منها { كان على ربك وعدا مسئولا } أي: سأل المؤمنون الله ~~الجنة فأعطاهم إياها. وقال بعضهم: سألت الملائكة الله للمؤمنين الجنة، ~~وسؤالهم ذلك كان في سورة حم المؤمن إذ قالوا: # ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم... # إلى آخر الآية [غافر: 8]. # قوله: { ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله ~~فيقول ءأنتم أضللتم عبادي هؤلآء }. وهذا على ~~الاستفهام، وقد علم أنهم لم يضلوهم، يقوله للملائكة في تفسير الحسن. ~~وقال مجاهد: يقوله للملائكة وعيسى وعزير. ونظير قول الحسن في هذه الآية: # ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملآئكة أهؤلآء ~~إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا ~~من دونهم بل كانوا يعبدون الجن # [سبأ: 40-41] أي: الشياطين من الجن. { أم هم ضلوا السبيل }. ### || [25.18-19] # { قالوا } قالت الملائكة في تفسير الحسن. وقال مجاهد: قالت الملائكة ~~وعيسى وعزير: { سبحانك } ينزهون الله عن ذلك { ما كان ~~ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء } أي: لم ~~نكن نواليهم على عبادتهم إيانا. وبعضهم يقرأها: { أن نتخذ من ~~دونك من أوليآء }. # { ولكن متعتهم وءابآءهم } في عيشهم في الدنيا بغير عذاب ms0800 ~~{ حتى نسوا الذكر } أي: حتى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا. { ~~وكانوا قوما بورا }. أي: فاسدين فساد الشرك. وقال مجاهد: هالكين. # قال الله لهم في الآخرة: { فقد كذبوكم بما تقولون }. قال ~~الحسن: يقول للمشركين: { فقد كذبوكم بما تقولون } أي: ~~إنهم آلهة. # وفي تفسير مجاهد قال: يكذبون المشركين بقولهم، إذ جعلوهم آلهة، فانتفوا ~~من ذلك ونزهوا الله عنه. وبعضهم يقرأها: { بما يقولون } يعني قول ~~الملائكة في قول الحسن، وفي قول مجاهد: الملائكة وعيسى وعزير. # قال: { فما تستطيعون صرفا ولا نصرا } قال الحسن: فما ~~يستطيع الذين عبدوهم لهم (صرفا)، أي: أن يصرفوا عنهم العذاب، { ولا ~~نصرا } أي: ولا ينصرونهم. # قوله: { ومن يظلم منكم } أي: ومن يشرك منكم وينافق { نذقه ~~} أي: نعذبه { عذابا كبيرا } كقوله: # إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر # [الغاشية: 23-24]. ### || [25.20] # قوله: { ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلآ إنهم ~~ليأكلون الطعام } [أي: إلا إنهم كانوا يأكلون الطعام]، كقوله: # وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام # [الأنبياء: 8] أي: ولكن جعلناهم جسدا يأكلون الطعام. قال: { ~~ويمشون في الأسواق } فهذا جواب للمشركين حيث قالوا: { مال ~~هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق }. # قوله: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ~~وكان ربك بصيرا }. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للغني من ~~الفقير، وويل للفقير من الغني، وويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من ~~العالم، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد ". # قال الحسن: ويل لهذا المالك إذ رزقه الله هذا المملوك، كيف لم يحسن إليه ~~ويصبر، وويل لهذا المملوك الذي ابتلاه الله فجعله لهذا المالك كيف لم ~~يصبر ويحسن. وويل لهذا الغني الذي رزقه الله ما لم يكرم هذا الفقير، كيف ~~لم يحسن ولم يصبر، وويل لهذا الفقير الذي ابتلاه الله بالفقر ولم يعطه ما ~~أعطى هذا الغني، كيف لم يصبر. وبقية الحديث على هذا النحو. # ذكروا عن أبي الدرداء قال: ويل لمن لا يعلم مرة، وويل لمن يعلم ms0801 ولا يعمل ~~سبع مرات. # وقال بعضهم: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ~~} يعني الأنبياء وقومهم. قال: { وكان ربك بصيرا }. # ذكروا عن الحسن قال: لما عرض على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال: ~~يا رب، ألا سويت بينهم. قال: يا آدم إني أحب أن أشكر ليرى ذو الفضل ~~فضله فيحمدني ويشكرني. ### || [25.21-22] # قوله: { وقال الذين لا يرجون لقآءنا } وهم المشركون لا ~~يقرون بالبعث. { لولآ } أي: هلا { أنزل علينا الملآئكة } ~~[فيشهدوا أنك رسول الله يا محمد { أو نرى ربنا } معاينة، فيخبرنا ~~أنك رسول الله. # قال الله: { لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا ~~كبيرا } أي: وعصوا عصيانا كبيرا. # قال: { يوم يرون الملآئكة } وهذا عند الموت { لا بشرى ~~يومئذ للمجرمين } أي: للمشركين، وهذا جرم الشرك، أي: لا ~~بشرى لهم يومئذ بالجنة. وذلك أن المؤمنين تبشرهم الملائكة عند الموت ~~بالجنة. قال الله: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا تتنزل عليهم الملآئكة } عند الموت # ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون # [فصلت: 30]. وتفسير مجاهد: { يوم يرون الملآئكة } يوم ~~القيامة. # قال: { ويقولون حجرا محجورا } أي: وتقول الملائكة: حرام ~~محرم أن تكون لهم الجنة. وقال مجاهد: { ويقولون حجرا محجورا ~~} [يعني عوذا معاذا] أي: معاذ الله أن تكون لهم البشرى بالجنة. ### || [25.23-25] # قوله: { وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل } أي: وعمدنا. وفي ~~تفسير مجاهد: { إلى ما عملوا من عمل } أي: حسن، يعني المشركين ~~{ فجعلناه } أي: في الآخرة { هبآء منثورا } وهو الذي ~~يتناثر من الغبار الذي يكون من أثر حوافر الدواب إذا سارت. وفي الآية: # هبآء منبثا # [الواقعة: 6] وهو الذي يدخل من الكوة من ضوء الشمس. وتفسير مجاهد: { ~~هبآء منثورا } هو عنده هذا. # قوله: { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } أي: من ~~مستقر المشركين { وأحسن مقيلا } أي: مأوى ومنزلا. # ذكر بعضهم قال: يجاء يوم القيامة برجلين كان أحدهما ملكا في الدنيا إلى ~~الحمرة والبياض فيحاسب فإذا هو عبد لم يعمل خيرا فيؤمر به إلى النار، ~~والآخر كان مسكينا في الدنيا، أو كما قال، فيحاسب، فيقول: يا رب، ms0802 ما ~~أعطيتني من شيء فتحاسبني به، فيقول: صدق عبدي فأرسلوه، فيؤمر به إلى ~~الجنة. ثم يتركان ما شاء الله، ثم يدعى صاحب النار، فإذا هو الحممة ~~السوداء، فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: شر مقيل، فيقال له: عد. ثم ~~يدعى صاحب الجنة فإذا هو مثل القمر ليلة البدر، فيقال له: كيف وجدت ~~مقيلك؟ فيقول: رب، خير مقيل، فيقال له: عد. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: من لم يقل في الجنة يومئذ فليس هو من ~~أهلها. # قال بعضهم: وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: إني لأعلم أي ساعة يدخل أهل ~~الجنة الجنة، قبل نصف النهار حين يشتهون الغداء. # قوله: { ويوم تشقق السمآء بالغمام } أي: عن الغمام. ~~هذا بعث البعث، تشقق فتراها واهية متشققة، كقوله: # وفتحت السمآء فكانت أبوابا # [النبأ: 19]. ويكون الغمام شرايين السماء والأرض. قال: { ونزل ~~الملآئكة تنزيلا } هو مثل قوله: # هل ينظرون إلآ أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام والملآئكة # [البقرة: 210]، ومثل قوله: # وجآء ربك والملك صفا صفا # [الفجر: 22]. ### || [25.26-31] # قال: { الملك يومئذ الحق للرحمن } يخضع الملوك يومئذ ~~لملك الله، والجبابرة لجبروت الله. { وكان يوما على الكافرين ~~عسيرا } أي: شديدا. # قوله: { ويوم يعض الظالم على يديه } ، وهو أبي بن ~~خلف، يأكلها ندامة يوم القيامة. { يقول ياليتني اتخذت مع ~~الرسول } أي: محمد { سبيلا } إلى الله باتباعه بالإيمان. # { يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا } أي: عقبة ~~بن أبي معيط { لقد أضلني عن الذكر } أي: عن القرآن { ~~بعد إذ جآءني }. # ذكروا عن مجاهد قال: كان أبي بن خلف يأتي النبي فزجره عقبة بن أبي معيط ~~عن ذلك، فهو قول أبي بن خلف في الآخرة: { ياليتني اتخذت مع ~~الرسول سبيلا }. # وقال مجاهد في قوله: { يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا ~~خليلا } يعني به الشيطان. # قوله: { وكان الشيطان للإنسان خذولا } أي: يأمره بمعصية ~~الله، ثم يخذله في الآخرة. كقوله: # وما كان لي عليكم من سلطان إلآ أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم مآ ~~أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي إني كفرت بمآ ~~أشركتمون ms0803 من قبل # [إبراهيم: 22]. # قوله: { وقال الرسول } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم: { ~~يارب إن قومي } يعني من لم يؤمن به { اتخذوا هذا ~~القرآن مهجورا } أي: هجروه فلم يؤمنوا به. وقال مجاهد: يهجرون ~~بالقول فيه، ويقولون: هو كذب. وقال بعضهم: إنما قال هذا محمد يشتكي قومه ~~إلى ربه. # قال الله يعزي نبيه: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ~~من المجرمين } أي: من المشركين { وكفى بربك هاديا } ~~إلى دينه { ونصيرا } أي: للمؤمنين على أعدائهم. ### || [25.32-36] # قوله: { وقال الذين كفروا لولا } أي: هلا { نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة } أي: كما أنزل على موسى وعلى عيسى. قال ~~الله: { كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ~~}. [قال قتادة: وبيناه تبيينا] نزل في ثلاث وعشرين سنة. { ~~ولا يأتونك بمثل } يعني المشركين مما كانوا يحاجونه به. قال: { ~~إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا } أي: بيانا. وقال ~~بعضهم: أحسن تفضيلا. # قوله: { الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ~~أولئك شر مكانا } أي: من أهل الجنة { وأضل سبيلا } ~~أي: طريقا في الدنيا، لأن طريقهم إلى النار وطريق المؤمنين إلى الجنة. # قوله: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } أي: التوراة { ~~وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } أي: عوينا. وقال بعضهم: ~~عضدا. وقال الحسن: شريكا في الرسالة؛ وهو واحد، وذلك قبل أن تنزل ~~عليهما التوراة، ثم نزلت عليهما قبل، فقال: # ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء # [الأنبياء: 48] أي: التوراة، وفرقانها حلالها وحرامها وفرائضها ~~وأحكامها. # قال: { فقلنا اذهبآ إلى القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا } يعني فرعون وقومه { فدمرناهم تدميرا } أي: ~~فكذبوهما فدمرناهم تدميرا، يعني الغرق الذي أهلكهم به، كقوله: # فكذبوهما فكانوا من المهلكين # [المؤمنون: 48] أي: من المعذبين بالغرق في الدنيا ولهم النار في الآخرة. ### || [25.37-38] # قوله: { وقوم نوح لما كذبوا الرسل } أي: وأهلكنا قوم ~~نوح أيضا بالغرق لما كذبوا الرسل بتكذيبهم نوحا. قال: { ~~أغرقناهم وجعلناهم للناس ءاية } أي: لمن بعدهم { ~~وأعتدنا للظالمين } أي: للمشركين، يعنيهم، { عذابا ~~أليما } أي: موجعا في الآخرة. # قوله: { وعادا وثمودا } أي: وأهلكنا عادا وثمودا، تبعا للكلام ~~الأول { وأصحاب الرس } أي: وأهلكنا أصحاب الرس، وهو بئر في ms0804 قول ~~كعب. وقال الحسن: واد. وقال قتادة: أهل فلح باليمامة وآبار. # قال بعضهم: وإن الذي أرسل إليهم شعيب، وإنه أرسل إلى أهل مدين وإلى ~~أصحاب الرس جميعا. ولم يبعث الله نبيا إلى أمتين غيره فيما مضى، وبعث ~~الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس كلهم. # قوله: { وقرونا } أي: وأهلكنا قرونا، أي: أمة بعد أمة { بين ~~ذلك كثيرا }. قال بعضهم: القرن سبعون سنة. ### || [25.39-45] # قال: { وكلا } يعني من ذكر ممن مضى { ضربنا له الأمثال } ~~أي: خوفناهم واحتججنا عليهم وبينا لهم { وكلا تبرنا ~~تتبيرا } أي: أفسدنا فسادا. وقال بعضهم: وكلا أهلكنا هلاكا، يعني ~~إهلاكه الأمم السالفة بتكذيبهم رسلها. # قوله: { ولقد اتوا } يعني مشركي العرب أتوا { على القرية ~~التي أمطرت مطر السوء } يعني قرية لوط. ومطر السوء الحجارة ~~التي رمى بها من كان خارجا من المدينة وأهل السفر منهم. قال: { أفلم ~~يكونوا يرونها } أي: فيتفكروا ويحذروا أن ينزل عليهم ما نزل بهم. ~~أي: بلى، قد أتوا عليها ورأوها. مثل قوله: # وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وباليل أفلا ~~تعقلون # [الصافات: 137-138] قال: { بل كانوا لا يرجون نشورا } أي: ~~لا يخافون بعثا ولا حسابا. # { وإذا رأوك } يعني الذين كفروا { إن يتخذونك إلا ~~هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا } أي: فيما يزعم، يقوله ~~بعضهم لبعض { إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا } يعنون أوثانهم ~~{ لولآ أن صبرنا عليها } أي: على عبادتها. قال الله: { ~~وسوف يعلمون حين يرون العذاب } في الآخرة { من ~~أضل سبيلا } أي إنهم كانوا أضل سبيلا من محمد. # قوله: { أرءيت من اتخذ إلهه هواه } ذكروا عن الحسن قال: ~~[هو المنافق يصيب هواه، كلما هوي شيئا فعله]. قوله: اتخذ هواه إلها، ~~يعني المشرك. قوله: { أفأنت تكون عليه وكيلا } أي: حفيظا ~~تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به، أي: إنك لست برب، إنما أنت نذير. # قوله: { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ~~} يعني المشركين { إن هم إلا كالأنعام بل هم } أي: فيما ~~يعبدونه { أضل سبيلا } من الأنعام. # قوله: { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } قال ms0805 الحسن: ~~{ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } من طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس. { ولو شآء لجعله ساكنا } أي: لا يزول. قال: { ~~ثم جعلنا الشمس عليه } أي: على الظل { دليلا } أي: ~~تتبعه وتقبضه. ### || [25.46-50] # قال: { ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا } أي: يسيرا ~~علينا. كقوله: # إن ذلك على الله يسير # [العنكبوت: 19]. وقال مجاهد: { ساكنا } لا تصيبه الشمس ولا يزول. { ~~ثم جعلنا الشمس عليه دليلا } أي: تحويه. { ثم ~~قبضناه إلينا قبضا } أي: حوى الشمس إياه. وقال بعضهم: وذلك ~~حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظل؛ فإذا زالت الشمس رجع الظل ~~فازداد حتى تغيب الشمس. # قوله: { وهو الذي جعل لكم اليل لباسا } يعني سكنا يسكن ~~فيه الخلق { والنوم سباتا } أي: يسبت فيه النائم حتى لا يعقل. { ~~وجعل النهار نشورا } أي: ينتشر فيه الخلق لمعايشهم ولحوائجهم ~~ولتصرفهم. # قوله: { وهو الذي أرسل الرياح بشرا } أي: تلقح السحاب { ~~بين يدي رحمته } أي: بين يدي المطر. [قال: { وأنزلنا من ~~السمآء ماء } يعني المطر، { طهورا } للمؤمنين بتطهرون به من ~~الأحداث والجنابة. # قال: { لنحيي به } أي: بالمطر { بلدة ميتا } اليابسة ~~التي ليس فيها نبات. { ونسقيه مما خلقنآ أنعاما ~~وأناسي كثيرا ولقد صرفناه بينهم } يعني المطر { ~~ليذكروا }. # ذكروا عن ابن عباس قال: ما عام بأكثر مطرا من عام، أو قال: ماء، ولكن ~~الله يصرفه حيث يشاء] ثم تلا هذه الآية: { ولقد صرفناه ~~بينهم ليذكروا } قال الحسن: فيكونوا متذكرين بهذا المطر ~~فيعلمون أن الذي أنزل هذا المطر الذي يعيش به الخلق وينبت به النبات في ~~الأرض اليابسة قادر على أن يحيي الموتى. # قوله: { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } يقولون: مطرنا ~~بنوء كذا وكذا، مطرنا بنوء كذا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لو حبس الله المطر عن أمتي عشر سنين، ثم صبه عليهم لأصبحت طائفة من ~~أمتي يقولون: مطرنا بنوء مذحج ". # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ثلاثة لا يدعهن الناس: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء ~~بالأنواء ". ### || [25.51-54] # قوله: { ولو شئنا ms0806 لبعثنا في كل قرية نذيرا } أي: ~~رسولا { فلا تطع الكافرين } أي: فيما ينهونك عنه من طاعة الله. ~~{ وجاهدهم به } أي: بالقرآن { جهادا كبيرا } أي: شديدا. ~~وهذا الجهاد إنما هو باللسان يومئذ بمكة قبل أن يؤمر بقتالهم. # قوله: { وهو الذي مرج البحرين } أفاض أحدهما على الآخر في ~~تفسير مجاهد، يعني العذب والمالح. { هذا عذب فرات } أي: حلو { ~~وهذا ملح أجاج } أي: مر. { وجعل بينهما برزخا } أي: ~~حاجزا لا يغلب المالح على العذب ولا العذب على المالح في تفسير مجاهد. ~~قوله: { وحجرا محجورا } أي: حراما محرما أن يغلب أحدهما على ~~الآخر. وقال الحسن: فصلا مفصلا. # قوله: { وهو الذي خلق من المآء بشرا } أي: خلق الله آدم ~~من الطين، والطين كان من الماء { فجعله نسبا وصهرا } قال ~~بعضهم ذكر الله الصهر مع النسب، وحرم الله من النسب سبع نسوة وحرم من ~~الصهر سبع نسوة. قال: { حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم } فلا يتزوج الرجل أمه ولا أم امرأته، ولا يجمع بينهما ~~ولا يتزوجها بعدها، ولا ابنته ولا ابنة امرأته، إلا أن يكون دخل بأمها، ~~فإنه يتزوجها بعدها، ولا يجمع بينهما. قال: { وأخواتكم } فلا ~~يتزوج أخته ولا أخت امرأته، ولا يجمع بين الأختين. قال: { ~~وعماتكم } فلا يتزوج عمته ولا عمة امرأته، لا يجمع بين امرأته ~~وعمتها. قال: { وخالاتكم } فلا يتزوج خالته ولا خالة امرأته، لا ~~يجمع بين امرأته وخالتها. قال: { وبنات الأخ } فلا يتزوج الرجل ~~ابنة أخيه ولا ابنة أخي امرأته، لا يجمع بين امرأته وابنة أخيها. قال: # وبنات الأخت # [النساء: 23] فلا يتزوج الرجل ابنة أخته ولا ابنة أخت امرأته، لا يجمع ~~بين امرأته وبين بنت أختها. فهذه أربع عشرة نسوة حرمهن الله، سبع من ~~النسب، وسبع من الصهر. # قال: { وكان ربك قديرا } أي: قادرا على كل شيء. ### || [25.55-60] # قوله: { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا ~~يضرهم } يعني الأوثان { وكان الكافر على ربه ظهيرا ~~} أي: عوينا. ظاهر الشيطان على ترك ما أمر به في تفسير الحسن. وقال ~~بعضهم: هو أبو جهل بن هشام أعان ms0807 الشيطان على النبي عليه السلام. # قوله: { ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } مبشرا ~~بالجنة ونذيرا من النار ومن عذاب الله في الدنيا إن لم يؤمنوا. # قوله: { قل مآ أسألكم عليه } أي: على القرآن { من أجر ~~إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } أي: إنما ~~جئتكم بالقرآن ليتخذ به من آمن إلى ربه سبيلا بطاعته. أي: يتقرب به إلى ~~الله. # قوله: { وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح ~~بحمده } قال الحسن: بمعرفته وقال بعضهم: تأويل الحي: الفعال. { ~~وكفى به بذنوب عباده خبيرا الذي خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش } [أي: ملك الرحمن العرش. وقال بعضهم: الاستواء هو الملك، ~~والقدرة قدر الله، قدر على التمكن]. هو الحي الذي لا يموت، هو الذي خلق ~~السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش. قال: { ~~الرحمن فاسأل به خبيرا } أي: خبيرا بالعباد. # قوله: { وإذا قيل لهم } يعني المشركين { اسجدوا للرحمن ~~قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا } على الاستفهام، ~~أي: لا نفعل. وهي تقرأ بالتاء والياء. فمن قرأها بالتاء: تأمرنا، فهم ~~يقولونه للنبي، ومن قرأها بالياء فيقول: يقوله بعضهم لبعض: أنسجد لما ~~يأمرنا محمد. { وزادهم } أي: قولهم لهم اسجدوا للرحمن { نفورا } ~~أي: عن القرآن. ### || [25.61-63] # قوله: { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا } والبروج ~~النجوم { وجعل فيها سراجا } يعني الشمس { وقمرا منيرا } ~~أي: مضيئا. وهي تجري في فلك دون السماء. قوله: { الذي جعل في ~~السمآء } ، والسماء كل ما ارتفع. وقال في آية أخرى: # ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السمآء # [النحل: 79] أي: مرتفعات متحلقات. # قوله: { وهو الذي جعل اليل والنهار خلفة لمن ~~أراد أن يذكر أو أراد شكورا }. ذكروا عن الحسن قال: من ~~عجز في الليل كان له في النهار مستعتب، ومن عجز في النهار كان له في ~~الليل مستعتب. وقال مجاهد: يعني سواد الليل وبياض النهار. # قوله: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ~~} قال الحسن ومجاهد: بالسكينة والوقار. # وقال بعضهم: إن الله مدح المؤمنين وذم ms0808 المشركين فقال: { وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } أي: حلماء، وأنتم ~~أيها المشركون، لستم بحلماء. # قوله: { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ذكروا عن ~~الحسن قال: حلماء، إن جهل عليهم لم يجهلوا. ### || [25.64-67] # قوله: { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } أي: ~~يصلون، وأنتم أيها المشركون لا تصلون. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أصيبوا من الليل ولو ركعتين، ولو أربعا ". # [وقال بعضهم]: بلغنا أنه من صلى من الليل ركعتين فهو من الذين يبيتون ~~لربهم سجدا وقياما. # قال: { والذين يقولون: ربنا اصرف عنا عذاب ~~جهنم إن عذابها كان غراما } قال الحسن: قد علموا أن كل ~~غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم. # وبعضهم يقول: { إن عذابها كان غراما } أي: لزاما، وهو مثل ~~قول الحسن، إلا أنه شبهه بالغريم يلزم غريمه. وبعضهم يقول: { إن ~~عذابها كان غراما } أي: انتقاما. # قال: { إنها سآءت مستقرا } أي: بئس المستقر هي. وقال ~~الحسن: إن أهلها لا يستقرون فيها، كقوله: # عاملة ناصبة # [الغاشية: 3]، أعملها الله وأنصبها في النار. وقال: # يطوفون بينها وبين حميم آن # [الرحمن: 44] فهم في ترداد وعناء. قال: { ومقاما } أي: ومنزلا. # قوله: { والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا } ~~لم يسرفوا أي: لم ينفقوا في معصية الله، ولم يقتروا على النفقة في طاعة ~~الله. { وكان بين ذلك قواما } هذه النفقة نفقة الرجل على ~~أهله. # ذكروا أن هذه أنزلت في أصحاب النبي عليه السلام، وصفهم الله بهذه الصفة. ~~[كانوا لا يأكلون طعاما يريدون به نعيما، ولا يلبسون ثوبا يريدون به ~~جمالا، وكانت قلوبهم على قلب واحد]. ### || [25.68-70] # قوله: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر }. وأنتم أيها ~~المشركون تدعون مع الله آلهة. قال: { ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون }. # ذكروا عن الحسن قال: لما نزل في قاتل المؤمن وفي الزاني وأشباه ذلك ما ~~نزل قال أصحاب النبي: أينا لم يزن، أينا لم يفعل، وتخوفوا أن يؤخذوا ~~بما كان منهم في الجاهلية. فأنزل الله: { والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر } أي: ms0809 بعد إسلامهم، { ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق } ، اي: بعد إسلامهم، { ولا ~~يزنون } أي: بعد إسلامهم. وأنزل قوله: # قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم # أي: بالشرك والكبائر الموبقة # لا تقنطوا من رحمة الله # إن تبتم إليه # إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ~~الرحيم # [الزمر: 53] لمن تاب إليه، الرحيم به إذ جعل له متابا، أي: مرجعا ~~ومخرجا. # وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له # [الزمر: 54] يغفر لكم ما كان منكم في الجاهلية. وأنزل الله في هذه ~~الآية: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون }. # قوله: { ومن يفعل ذلك يلق أثاما } قال بعضهم: نكالا. ~~وقال بعضهم: كنا نحدث أنه واد في جهنم. # قال: { يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ~~مهانا إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ~~غفورا رحيما }. # ذكر الحسن في قوله في سورة [طه: 82]: # وإني لغفار لمن تاب # أي: من الشرك، # وءامن # أي: أخلص الإيمان لله # وعمل عملا صالحا # أي: في إيمانه. وقال بعضهم: إلا من تاب من ذنبه، وآمن: أي بربه، وعملا ~~عملا صالحا، أي: فيما بينه وبين الله. قوله: { فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات } أي: يبدل الله مكان الشرك الإيمان، ~~ومكان العمل السيء العمل الصالح. # [وقال بعضهم: فاما التبديل في الدنيا فطاعة الله بعد عصيانه، وذكر الله ~~بعد نسيانه، والخير يعمله بعد الشر]. ### || [25.71-75] # قوله: { ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله ~~متابا } أي: يقبل الله توبته إذا تاب قبل الموت. كقوله في سورة ~~النساء: # وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن # [النساء: 18]. ويقال: تقبل التوبة من العبد ما لم يغرغر. # قوله: { والذين لا يشهدون الزور } والزور الشرك والنفاق ~~والعمل السيئ [وقال بعضهم: { لا يشهدون الزور }: أي: لا يحضرون ~~مجالس الكذب والباطل] قوله: { وإذا مروا باللغو } أي: بالباطل ~~{ مروا كراما } أي: ليسوا من أهله. [وقال بعضهم: { لا يشهدون ~~الزور ms0810 وإذا مروا باللغو مروا كراما } أي: لا يشهدون ~~أهل الباطل على باطلهم ولا يمالئونهم فيه]. # قوله: { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم } أي: بالقرآن { ~~لم يخروا عليها صما وعميانا } أي: لم يصموا عنها ولم ~~يعموا عنها. # قوله: { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين } ذكروا عن ابن عباس قال: أعوانا على ~~طاعة الله. وتفسير الحسن: أن يروهم مطيعين لله. # قوله: { واجعلنا للمتقين إماما } أي: قادة في الخير ~~ودعاة هدى يؤتم بنا. # قال: { أولئك يجزون الغرفة } كقوله: # وهم في الغرفات ءامنون # [سبأ: 37] { بما صبروا } أي: على طاعة الله وعن معصية الله. { ~~ويلقون فيها } أي: في الجنة { تحية وسلاما } التحية: ~~السلام، والسلام: الخير الكثير كقوله: # سلام هي # [القدر: 5] قال مجاهد: { سلام هي } أي: خير هي كلها { حتى ~~مطلع الفجر } يعني ليلة القدر. ### || [25.76-77] # قوله: { خالدين فيها } أي: لا يموتون فيها ولا يخرجون منها { ~~حسنت مستقرا } أي: قرارهم فيها. { ومقاما } أي: ومنزلا. # قوله: { قل ما يعبؤا بكم ربي } أي: ما يفعل بكم ربي { ~~لولا دعآؤكم } أي: لولا عبادتكم وتوحيدكم وإخلاصكم. كقوله: # فادعوا الله مخلصين له الدين # [غافر: 14] قال: { فقد كذبتم } يعني المشركين { فسوف ~~يكون لزاما } أي: أخذا بالعذاب، يعذبهم يوم بدر، فألزمهم الله يوم ~~بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، يعذبهم بالسيف. # ذكر بعضهم قال: بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: قد مضت البطشة ~~الكبرى: يوم بدر، واللزام، والدخان، وهو الجوع الذي كان أصابهم بمكة، ~~والروم، والقمر، يعني قوله: # اقتربت الساعة وانشق القمر # [القمر: 1]. وأما الروم فإنهم غلبوا فارسا، وغلب المسلمون المشركين في ~~يوم واحد. وقوله: # سيهزم الجمع ويولون الدبر # [القمر: 45] أي: يوم بدر. وقوله: # حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد # [المؤمنون: 77] يوم بدر، وقوله: # العذاب الأدنى # [السجدة: 21] يوم بدر، وقوله: # وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك # [الطور: 47] يوم بدر. وقوله: # قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا ~~هم ينظرون # [السجدة: 29]. وقال الحسن: هي النفخة الأولى بها يهلك كفار آخر هذه ~~الأمة، أعاذنا الله من الهلاك. ms0811 ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-4] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { طسم } قال بعضهم: هو ~~اسم من أسماء الكتاب، يعني القرآن. وقال الحسن: لا أدري، غير أن قوما من ~~السلف كانوا يقولون فيها وأشباهها: أسماء السور ومفاتحها. وقال بعضهم: ~~اسم من أسماء القرآن، أقسم به ربك. # قوله: { تلك ءايات الكتاب } أي: هذه آيات القرآن { المبين } ~~أي: البين. # قوله: { لعلك باخع نفسك } أي: قاتل نفسك { ألا ~~يكونوا مؤمنين } أي: لعلك قاتل نفسك إن لم يكونوا مؤمنين، فلا ~~تفعل. # قوله: { إن نشأ ننزل عليهم من السمآء ءاية ~~فظلت } أي: فصارت { أعناقهم لها } أي: للآية { خاضعين } ~~أي: فظلوا خاضعين لها أعناقهم. وهذا تفسير مجاهد. وذلك أنهم كانوا يسألون ~~النبي عليه السلام أن يأتيهم بآية، فهذا جواب لقولهم. ### || [26.5-13] # قوله: { وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا ~~كانوا عنه معرضين } أي: كلما نزل من القرآن شيء جحدوا به. # قال: { فقد كذبوا فسيأتيهم } أي: في الآخرة { أنبآء } ~~أي: أخبار { ما كانوا به يستهزءون } أي: في الدنيا. وهو عذاب ~~النار، أي: فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النار. # قوله: { أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من ~~كل زوج كريم } أي: من كل صنف حسن. وكل ما ينبت في الأرض فالواحد ~~منه زوج. وهذا على الاستفهام. أي: قد رأوا كم أنبتنا فيها من كل زوج ~~كريم، أي: مما رأوا. # قال: { إن في ذلك لأية } لمعرفة بأن الذي أنبت هذه الأزواج ~~قادر على أن يحيي الموتى. قال: { وما كان أكثرهم مؤمنين } ~~يعني من مضى من الأمم. # قوله: { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أي: العزيز في ~~نقمته، الرحيم بخلقه، فأما المؤمن فيتم عليه الرحمة في الآخرة، وأما ~~الكافر فهو ما أعطاه في الدنيا، فليس له إلا رحمة الدنيا، وهي زائلة عنه، ~~وليس له في الآخرة نصيب. # قوله: { وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين ~~قوم فرعون ألا يتقون } أي: فليتقوا الله. # { قال } موسى: { رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق ~~صدري } فلا ينشرح، أي: فلا يتسع لتبليغ الرسالة { ولا ينطلق ms0812 ~~لساني } أي: للعقدة التي كانت في لسانه. { فأرسل إلى هارون } ~~كقوله: # رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة ~~من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي ~~هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري # [طه: 25-32] ففعل الله ذلك به، وأشركه معه في الرسالة. # وهي تقرأ على وجهين: { ويضيق صدري ولا ينطلق لساني } ~~بالرفع، ووجه آخر بالنصب: { ويضيق صدري ولا ينطلق لساني ~~} أي: إني أخاف أن يكذبون وأخاف أن يضيق صدري ولا ينطلق لساني. ### || [26.14-18] # قوله: { ولهم علي ذنب } يعني القبطي الذي قتله خطأ حيث وكزه ~~فمات. قال: { فأخاف أن يقتلون }. # قال الله: { كلا } ليسوا بالذين يصلون إليك حتى تبلغ عن الله ~~الرسالة. # ثم استأنف الكلام فقال: { فاذهبا بآياتنا إنا معكم ~~مستمعون } كقوله: # إنني معكمآ أسمع وأرى # [طه: 46]. { فأتيا فرعون فقولآ } يقول لموسى وهارون { إنا ~~رسول رب العالمين } وهي كلمة من كلام العرب؛ يقول الرجل ~~للرجل: من كان رسولك إلى فلان، فيقول: فلان وفلان وفلان. # قوله: { أن أرسل معنا بني إسرآءيل } ولا تمنعهم من ~~الإيمان ولا تأخذ منهما الجزية. وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل ~~الجزية فينا. وهو كقوله: # أن أدوا إلى عباد الله # [الدخان: 18] يعني بني إسرائيل. # { قال ألم نربك فينا وليدا } أي: عندنا صغيرا. ذكر ~~بعضهم قال: بلغنا عن ابن عباس أن موسى لما دخل على فرعون عرفه عدو الله ~~فقال: { ألم نربك فينا وليدا } { ولبثت فينا من ~~عمرك سنين } أي: لم تدع هذه النبوة التي تدعيها اليوم. # وقال: بلغنا أنه لما دخل على فرعون قال له: من أنت؟ قال: أنا رسول الله. ~~قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن من أنت؟ وابن من أنت. قال له: أنا موسى بن ~~عمران. فقال له: { ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا ~~من عمرك سنين }. ### || [26.19-29] # قوله: { وفعلت فعلتك التي فعلت } أي: وقتلت النفس التي ~~قتلت. { وأنت من الكافرين } أي: لنعمتنا، أي: إنا ربيناك ~~وأحسنا إليك. وقال الحسن: وأنت من الكافرين بأني إله. # { قال } موسى: { فعلتهآ إذا وأنا ms0813 من الضآلين } أي: ~~من الجاهلين، أي: لم أتعمد قتله. { ففررت منكم لما ~~خفتكم } يعني حيث توجه تلقاء مدين. { فوهب لي ربي حكما ~~} يعني النبوة { وجعلني من المرسلين }. # ثم قال: { وتلك نعمة تمنها علي } لقول فرعون له وأنت ~~من الكافرين لنعمتنا. { أن عبدت بني إسرآءيل } موسى يقوله ~~لفرعون، أراد ألا يسوغ، أي: ألا يجوز، عدو الله ما امتن به عليه، فقال: ~~{ وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني ~~إسرآئيل } واتخذت قومي عبيدا وكانوا أحرارا، وأخذت أموالهم فأنفقت ~~علي من أموالهم وربيتني بها، فأنا أحق بأموال قومي منك. # { قال فرعون وما رب العالمين }. # { قال } موسى: { رب السماوات والأرض وما بينهما ~~إن كنتم موقنين } { قال } فرعون { لمن حوله ألا ~~تستمعون } أي: إلى ما يقول. # { قال } موسى: { ربكم ورب ءابآئكم الأولين } ~~جوابا لقوله في أول الكلام: { وما رب العالمين }. { قال } ~~فرعون { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون }. # { قال } موسى: { رب المشرق والمغرب وما بينهمآ ~~إن كنتم تعقلون }. وهذا تبع للكلام الأول: { وما رب ~~العالمين }. # { قال } فرعون: { لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من ~~المسجونين } أي: من المخلدين في السجن. ### || [26.30-44] # { قال } له موسى: { أولو جئتك بشيء مبين } أي: بين. ~~{ قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه ~~فإذا هي ثعبان مبين } أي: حية أشعر ذكر، تكاد تسترط فرعون ~~عدو الله؛ غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها، وأهوت إلى عدو الله ~~لتأخذه؛ فجعل يميل ويقول: خذها يا موسى، خذها. فأخذها موسى. # قال: { ونزع يده } أي: أدخل يده في جيب قميصه، ثم أخرجها فهو ~~قوله: { ونزع يده } أي: أخرج يده. { فإذا هي بيضآء ~~للناظرين } تعشى البصر من بياضها. قال الحسن: أخرجها والله كأنها ~~مصباح. # { قال للملإ حوله } فرعون يقوله: { إن هذا لساحر ~~عليم } أي: بالسحر. { يريد أن يخرجكم من أرضكم ~~بسحره فماذا تأمرون }. # فأراد قتله؛ فقال له أصحابه: لا تقتله فإنما هو ساحر، ومتى ما تقتله ~~أدخلت على الناس في أمره شبهة. ولكن { قالوا أرجه وأخاه } أي: ~~أخره وأخاه في تفسير الحسن. وقال بعضهم: احبسه ms0814 وأخاه. { وابعث في ~~المدآئن حاشرين } أي: يحشرون عليك السحرة { يأتوك بكل ~~سحار عليم } أي: بالسحر. # قال الله: { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم } وهو ~~قوله: # موعدكم يوم الزينة # [طه: 59] يوم عيد لهم كان يجتمع فيه أهل القرى والناس، فأراد موسى عليه ~~السلام أن يفضحه على رؤوس الناس. # قال: { وقيل للناس } أي: قاله بعضهم لبعض: { هل أنتم ~~مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم ~~الغالبين }. # { فلما جآء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا ~~لأجرا } على الاستفهام. { إن كنا نحن الغالبين قال } ~~فرعون: { نعم وإنكم إذا لمن المقربين } أي: في ~~العطية والقربة والمنزلة، في تفسير الحسن، وقال بعضهم: في العطية ~~والفضيلة. # { قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون فألقوا ~~حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا ~~لنحن الغالبون }. ### || [26.45-54] # { فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون } أي: ~~تسترط حبالهم وعصيهم. # لما ألقوا حبالهم وعصيهم خيل إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات كما ~~كانت عصا موسى. فألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حياتهم. ثم رقوا ~~فازدادت حبالهم وعصيهم عظما في أعين الناس. فجعلت عصا موسى تعظم وهم ~~يرقون، حتى أنفدوا سحرهم فلم يبق منه شيء؛ وعظمت عصا موسى حتى سدت ~~الأفق. ثم فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا. ثم أخذ موسى عصاه بيده فإذا ~~حبالهم وعصيهم قد ذهبت. فهو قوله: { فألقى موسى عصاه فإذا ~~هي تلقف ما يأفكون }. # { فألقي السحرة ساجدين قالوا ءامنا برب ~~العالمين رب موسى وهارون قال ءامنتم له } أي: ~~أصدقتموه { قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي ~~علمكم السحر } أي: كبيركم في السحر ورأسكم { فلسوف ~~تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ~~ولأصلبنكم أجمعين }. # { قالوا لا ضير إنآ إلى ربنا منقلبون إنا ~~نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانآ أن كنآ } أي: بأن ~~كنا { أول المؤمنين } من السحرة. [قال بعضهم: أول المؤمنين من ~~بني إسرائيل لما جاء به موسى]. # قال بعضهم: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء. # قوله: { وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } أي: ~~ليلا. وقد قال في آية أخرى: # فأسر بعبادي ليلا ms0815 # [الدخان: 23]. قال مجاهد: إن موسى وبني إسرائيل لما خرجوا تلك الليلة ~~كسف القمر، وأظلمت الأرض. قال: { إنكم متبعون } أي يتبعكم ~~فرعون و قومه. # { فأرسل فرعون في المدآئن حاشرين إن هؤلآء ~~لشرذمة قليلون }. # قال بعضهم: ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع بهم موسى البحر كانوا ~~ستمائة ألف مقاتل، بني عشرين سنة فصاعدا. وقال الحسن: سوى الحشم. # وقال بعضهم: كان مقدمة فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان. وقال ~~بعضهم: ذكر لنا أن جميع جنوده كانوا أربعين ألف ألف. ### || [26.55-59] # قال: { وإنهم لنا لغآئظون وإنا لجميع حاذرون } ~~أي: متسلحون. وبعضهم يقرأها: { وإنا لجميع حاذرون }. يقول: ~~معدون. وبعضهم يقول: حذرون، أي: في القوة والعدة والسلاح. # قال: { فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز } أي: ~~وأموال { ومقام كريم } أي: منزل حسن. قال: { كذلك } أي: كذلك ~~كان الخبر، في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: { كذلك } أي: هكذا، ثم انقطع الكلام. ثم قال: { ~~وأورثناها بني إسرآءيل } أي: رجعوا إلى مصر بعدما أهلك ~~فرعون وقومه في تفسير الحسن. ### || [26.60-66] # { فأتبعوهم مشرقين } أي: اتبع فرعون وجنوده موسى حين أشرقت ~~الشمس. رجع إلى أول القصة: { فأخرجناهم من جنات وعيون } ~~أي: حيث اتبعوا بني إسرائيل صباح الليلة التي سروا فيها حين أشرقت ~~الشمس. # قوله: { فلما ترآءا الجمعان } أي: جمع موسى وجمع فرعون { ~~قال أصحاب موسى إنا لمدركون } ، { قال } موسى: { كلآ ~~إن معي ربي سيهدين } أي: الطريق. # قال بعضهم: ذكر لنا أن مؤمنا من آل فرعون كان بين يدي نبي الله موسى ~~يسير ويقول: أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول له موسى: أمامك، فيقول له ~~المؤمن: وهل أمامي إلا البحر، فيقول: والله ما كذبت ولا كذبت. ثم يسير ~~ساعة ثم يلتفت. فيقول: أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول: أمامك. فيقول: وهل ~~أمامي إلا البحر، فيقول: والله ما كذبت ولا كذبت، حتى دخلوا البحر. # قوله: { فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر } ~~جاءه جبريل عليه السلام على فرس فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فضربه موسى ~~بعصاه { فانفلق } البحر { فكان كل فرق كالطود ~~العظيم ms0816 } أي: كالجبل العظيم. [صار اثني عشر طريقا، لكل سبط طريق، ~~وصار ما بين كل طريقين منه مثل القناطر]. ينظر بعضهم إلى بعض. # قال: { وأزلفنا ثم الأخرين } أي: أدنينا فرعون وقومه إلى ~~البحر. قال: { وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم ~~أغرقنا الأخرين }. أي: لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب ~~فرعون البحر أمر الله البحر فالتأم عليهم فغرقوا. ### || [26.67-77] # قال: { إن في ذلك لأية } أي: لعبرة لمن اعتبر وحذر ان ينزل به ~~ما نزل بهم. قال: { وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم } وهي مثل الأولى. # قوله: { واتل عليهم } أي: واقرأ عليهم { نبأ إبراهيم } ~~أي: خبر إبراهيم { إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ~~قالوا نعبد أصناما فنظل لها } أي: فنقيم لها { ~~عاكفين } أي: عابدين. # { قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو ~~يضرون } أي: هل يسمعون دعاءكم إذا دعوتموهم لرغبة يعطونكموها أو لضر ~~يكشفونه عنكم. أي: إنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر. { قالوا بل ~~وجدنآ ءابآءنا كذلك يفعلون } فلم تكن لهم حجة إلا هذا ~~القول، وليس بحجة. # { قال } إبراهيم: { أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم ~~وءابآؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين } يقول: أنتم وآباؤكم الأقدمون عدو لي إلا من عبد رب ~~العالمين من آبائكم الأولين فإنه ليس لي بعدو. وهذا في تفسير الحسن. وقال ~~الكلبي: يعني ما خلطوا بعبادتهم رب العالمين فإنهم عدو لي. ### || [26.78-87] # قال: { الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ~~ويسقين } أي: الذي خلقني وهداني هو الذي يطعمني ويسقيني. { وإذا ~~مرضت فهو يشفين } ، { والذي يميتني ثم يحيين } ~~يعني البعث. # { والذي أطمع } وهذا طمع اليقين { أن يغفر لي خطيئتي ~~يوم الدين } أي: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم في تفسير بعضهم. ~~وقال مجاهد: يوم الحساب، وهو واحد. وقوله: { خطيئتي } يعني قوله: # إني سقيم # [الصافات: 89] وقوله: # بل فعله كبيرهم هذا # [الأنبياء: 63]، وقوله لسارة: إن سألوك فقولي إنك أختي. ذكروه بإسناد ~~عن النبي عليه السلام. # قوله: { رب هب لي حكما } أي: ثبتني على النبوة { ~~وألحقني بالصالحين ms0817 } أي: أهل الجنة. { واجعل لي لسان ~~صدق في الأخرين }. فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويحبونه، ~~وهي مثل قوله: # وتركنا عليه في الأخرين # [الصافات: 108] أي: أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين. # قوله: { واجعلني من ورثة جنة النعيم } وهو اسم من ~~أسماء الجنة. { واغفر لأبي إنه كان من الضآلين } قال ~~إبراهيم هذا في حياة أبيه، وكان طمع أن يؤمن، فلما تبين له أنه من أهل ~~النار لم يدع له. # قوله: { ولا تخزني يوم يبعثون } ذكر الحسن قال: إن أبا ~~إبراهيم يأخذ بحجزة إبراهيم يوم القيامة فيقول إبراهيم: يا رب، وعدتني ~~ألا تخزني. فبينما هو كذلك أفلتت يده فلم يره إلا وهو يهوي في النار كأنه ~~ضبعان أمدر، فأعرض بوجهه، وأمسك بأنفه فقال: رب، ليس بأبي. # ذكروا عن قيس بن عبادة قال: بينما الناس على باب الجسر، يعني جسر جهنم، ~~إذ جاء رجل، وهو أحد عباد الله الصالحين - وذكر الحسن أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: هو أبو إبراهيم - قال قيس بن عباد: وهذا آخذ بيد ~~أبيه فيقول: رب أبي، وقد وعدتني ألا تخزني. قال: فلا يزال كذلك حتى ~~يحوله في صورة ضبعان أمدر، فيرسله فيقول: رب، ليس بأبي. ### || [26.88-96] # قوله: { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى ~~الله بقلب سليم } اي: من الشرك. # قوله: { وأزلفت الجنة للمتقين } أي: وأدنيت الجنة ~~للمتقين { وبرزت الجحيم للغاوين } أي: أظهرت الجحيم، أي: ~~النار، للغاوين، أي: الضالين، والغاوون ها هنا الضالون المشركون. # { وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله } ~~أي: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة ما عبدوا من دون الله. { هل ~~ينصرونكم } أي: هل يمنعونكم من عذاب الله. { أو ينتصرون } ~~أي: أو يمتنعون من عذاب الله. # قال: { فكبكبوا فيها } أي: فقذفوا فيها، يعني المشركين { هم ~~والغاوون } أي: الشياطين قال: { وجنود إبليس أجمعون } ~~أي: من المشركين والمنافقين، وهم جميع جنود إبليس. # { قالوا } يعني المشركين خاصة للشياطين { وهم فيها يختصمون ~~} أي: المشركون والشياطين. وخصومتهم تبرؤ بعضهم من بعض ولعن ~~بعضهم بعضا. ms0818 ### || [26.97-116] # { تالله } ، قسم. يقسمون بالله { إن كنا } أي: في الدنيا { لفي ~~ضلال مبين } أي: بين { إذ نسويكم برب العالمين ~~} أي: نتخذكم آلهة. # قوله: { ومآ أضلنآ إلا المجرمون } اي: إلا الشياطين، أي: ~~هم أضلونا، أي: لما دعوهم إليه من عبادة الأوثان. { فما لنا من ~~شافعين } أي: يشفعون لنا اليوم عند الله، أي: حتى لا يعذبنا { ولا ~~صديق حميم } أي: شفيق، في تفسير مجاهد، يحمل عنا من ذنوبنا كما كان ~~يحمل ذو القرابة عن قرابته والصديق عن صديقه. كقوله: # فما تنفعهم شفاعة الشافعين # [المدثر: 48] { فلو أن لنا كرة } أي: رجعة إلى الدنيا { ~~فنكون من المؤمنين }. # قال الله: { إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } وهي مثل ~~الأولى. # قوله: { كذبت قوم نوح المرسلين } يعني نوحا { إذ قال ~~لهم أخوهم نوح } أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { ألا ~~تتقون } يأمرهم أن يتقوا الله { إني لكم رسول أمين } ~~أي: على ما جئتكم به من الهدى { فاتقوا الله وأطيعون ومآ ~~أسألكم عليه } أي: على ما جئتكم به { من أجر إن أجري ~~} أي: إن ثوابي { إلا على رب العالمين فاتقوا الله ~~وأطيعون }. # { قالوا أنؤمن لك } أي: أنصدقك { واتبعك الأرذلون } ~~أي: سفلة الناس وسقاطهم. { قال وما علمي بما كانوا ~~يعملون } أي: بما يعملون. أي: إنما أقبل منهم الظاهر، وليس لي بباطن ~~أمرهم علم. { إن حسابهم } [يعني ما جزاؤهم] { إلا على ربي ~~لو تشعرون ومآ أنا بطارد المؤمنين } [يعنيهم] { إن ~~أنا إلا نذير مبين }. # { قالوا لئن لم تنته يانوح } أي: عما تدعونا إليه وعن ذم ~~آلهتنا وشتمها { لتكونن من المرجومين } أي: لنرجمنك ~~بالحجارة فلنقتلنك بها. ### || [26.117-129] # { قال } نوح: { رب إن قومي كذبون فافتح بيني ~~وبينهم فتحا } أي: اقض بيني وبينهم، وإذا قضى الله بين النبي ~~وبين قومه هلكوا. { ونجني ومن معي من المؤمنين } وهذا ~~حيث أمر بالدعاء عليهم، فاستجيب له، فأهلكهم الله ونجاه ومن معه من ~~المؤمنين. # قال: { فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون } ~~والمشحون: الموقر بحمله مما حمل نوح في السفينة ms0819 من كل زوج اثنين ومن معه ~~من المؤمنين. كان معه امرأته وثلاث بنين له: سام وحام ويافث ونساؤهم؛ ~~فجميعهم ثمانية. # قال: { ثم أغرقنا بعد } أي: بعد من أنجى في السفينة { ~~الباقين } وهم قوم نوح. وفيها تقديم: ثم أغرقنا الباقين بعد. # { إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم } وهي مثل الأولى. # قوله: { كذبت عاد المرسلين } يعني هودا. ومن كذب رسولا ~~واحدا فقد كذب المرسلين كلهم. { إذ قال لهم أخوهم هود } ~~أي: أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين { ألا تتقون } أي: ~~الله؛ يأمرهم أن يتقوا الله { إني لكم رسول أمين } أي: على ~~ما جئتكم به { فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم ~~عليه } أي: على ما جئتكم به { من أجر إن أجري } أي: ثوابي ~~{ إلا على رب العالمين }. # { أتبنون } ، على الاستفهام، أي: قد فعلتم { بكل ريع } أي: ~~بكل طريق في تفسير بعضهم، قال مجاهد: بكل فج، أي: طريق بين جبلين { ~~ءاية } اي: علما { تعبثون } أي: تلعبون. قال: { وتتخذون ~~مصانع } أي: البناء، في تفسير الحسن. وقال الكلبي: القصور، ويقال: ~~مصانع للماء { لعلكم تخلدون } أي: في الدنيا، أي: لا تخلدون ~~فيها. وقال بعضهم في بعض القراءة: وتتخذون مصانع كأنكم تخلدون. ### || [26.130-138] # قوله: { وإذا بطشتم } أي: بالمؤمنين { بطشتم جبارين } ~~أي: قتالين، تعدون عليهم. هود يقوله لهم؛ أي: أسرفتم في العقوبة. # { فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما ~~تعلمون } ثم أخبرهم بالذي أمدهم به فقال: { أمدكم بأنعام ~~وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب ~~يوم عظيم }. # { قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من ~~الواعظين } أي: أو لم تعظنا { إن هذا } أي: الذي جئتنا به { إلا ~~خلق الأولين } أي: تخلقهم للكذب. # وقال بعضهم: إن هذا إلا خلق الأولين، أي: هكذا كان الناس قبلنا، يعيشون ~~ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث عليهم ولا حساب. يعني هكذا كان الخلق قبلنا ~~ونحن مثلهم. # وبعضهم يقول: خلق الأولين: دين الأولين، يعنون ما هم عليه من الشرك. { ~~وما نحن بمعذبين } أي: لا نبعث ولا نعذب. ### || [26.139-153] ms0820 # قال الله: { فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لأية ~~وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم } وهي مثل الأولى. # قوله: { كذبت ثمود المرسلين } يعني صالحا { إذ قال ~~لهم أخوهم صالح } أي: أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { ~~ألا تتقون } أي: ألا تتقون الله، يأمرهم أن يتقوا الله { إني ~~لكم رسول أمين } أي: على ما جئتكم به { فاتقوا الله ~~وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجري } ~~أي: إن ثوابي { إلا على رب العالمين }. # قوله: { أتتركون في ما هاهنآ ءامنين } على الاستفهام. أي: ~~لا تتركون فيه. { في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها ~~هضيم } أي: هشيم، أي: يتهشم إذا مس، في تفسير مجاهد. وقال الحسن: ~~رخو. وقال بعضهم: لين، وقال الكلبي: لطيف، وهو الطلع ما لم ينشق. # قوله: { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } أي: شرهين ~~في تفسير مجاهد. من قبل شره النفس. وقال الحسن: آمنين. وقال الكلبي: ~~حذقين بصنعتها. # { فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين ~~الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. قالوا إنما ~~أنت من المسحرين } أي: أنت من المخلوقين. قال الحسن ومجاهد: ~~من المسحورين. وقال الكلبي: المسحر الذي ليس له ملك ولا شيء. ### || [26.154-157] # { مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من ~~الصادقين } أي: بما جئتنا به. قالوا له: إن كنت صادقا فأخرج لنا من ~~هذه الصخرة ناقة، وكانت صخرة يصبون عليها اللبن في سنتهم. فدعا الله ~~فتصدعت الصخرة، فخرجت منها ناقة عشراء فنتجت فصيلا. # { قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم ~~معلوم } فكانت تشرب الماء يوما ويشربونه يوما. # قال بعضهم: كان إذا كان يوم شربها أضرت بمواشيهم وزروعهم، ولم تضر ~~بشفاههم، في قول الحسن؛ وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ولمواشيهم ~~وأرضهم. وبعضهم يقول: كانوا يحلبونها يوم شربها، فإذا كان يوم شربهم كان ~~اللبن لفصيلها. وقال بعضهم: ما ذكر لها لبن. وقال بعضهم: بلغنا أنها ~~كانت تأتي الماء من فج وترجع من آخر، يضيق عليها الفج الأول إذا شربت. # قوله: { ولا تمسوها بسوء } أي: ms0821 لا تعقروها { فيأخذكم ~~عذاب يوم عظيم }. # { فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب }. # وكان أول سبب عقرهم إياها أنها كانت تضر بمواشيهم وأرضهم. كانت مواشيهم ~~لا تقر مع الناقة؛ كانت المواشي إذا رأتها هربت منها. فإذا كان الصيف ~~صافت الناقة بظهر الوادي في برده وخصبه وطيبه، ومضت مواشيهم إلى بطن ~~الوادي في جدبه وحره. وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه ~~وخصبه، وصعدت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده، حتى أضر ذلك ~~بمواشيهم، للأمر الذي أراد الله بهم. # فبينا قوم منهم جلوس يشربون الخمر فني الماء الذي يمزجون به، فبعثوا ~~رجلا يأتيهم بالماء، وكان يوم شرب الناقة، فرجع إليهم بغير ماء، وقال: ~~حالت الناقة بيني وبين الماء. ثم بعثوا آخر فقال مثل ذلك. فقال بعضهم ~~لبعض: ما تنتظرون، قد منعتنا الماء ومنعت مواشينا الرعي، وأضرت بأرضنا. ~~فانبعث أشقاها فعقروها وقتلوها فتذامروا وقالوا: عليكم بالفصيل. وصعد ~~الفصيل القارة؛ والقارة: الجبل. قال الحسن: وكان ذلك عن رضى منهم. # فقال لهم صالح: # تمتعوا في داركم ثلاثة أيام # [هود: 65] قال بعضهم: ذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم ~~لبسوا الأنصاع والأكسية وأطلوا فقال لهم: آية ذلك أن تصفر وجوهكم في ~~اليوم الأول، وتحمر في اليوم الثاني، وتسود في اليوم الثالث. فلما ~~كان اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة. وقال: رب أمي، يا رب أمي، فأرسل ~~الله عليهم العذاب عند ذلك. ### || [26.158-166] # قال: { إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم } وهي مثل الأولى. # قوله: { كذبت قوم لوط المرسلين } يعني لوطا { إذ ~~قال لهم أخوهم لوط } أي: أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين ~~{ ألا تتقون } أي: ألا تتقون الله، يأمرهم أن يتقوا الله { ~~إني لكم رسول أمين } أي: على ما جئتكم به { فاتقوا الله ~~وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجري } ~~أي: إن ثوابي { إلا على رب العالمين }. # قوله: { أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما ~~خلق لكم ربكم من أزواجكم } أي: أقبال النساء. وهذا على ms0822 ~~الاستفهام، أي: قد فعلتم. { بل أنتم قوم عادون }. ### || [26.167-176] # { قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين ~~} أي: من قريتنا، أي: نقتلك ونخرجك منها قتيلا. { قال إني ~~لعملكم من القالين } أي: من المبغضين. ثم قال: { رب ~~نجني وأهلي مما يعملون } وأهله أمته المؤمنون. # قال الله: { فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في ~~الغابرين } أي: غبرت، أي: بقيت في عذاب الله، لم ينجها. { ثم ~~دمرنا الأخرين } أي: قوم لوط وامرأته معهم. وكانت منافقة [تظهر ~~للوط الإيمان وهي على الشرك]. # قوله: { وأمطرنا عليهم مطرا } قال بعضهم: أمطر الله على ~~قرية قوم لوط حجارة { فسآء مطر المنذرين } أي: فبئس مطر ~~المنذرين، أي: أنذرهم لوط فلم يقبلوا فأصاب قريتهم الخسف وأصابت ~~الحجارة من كان خارجا من القرية وأهل السفر منهم، وأصاب العجوز حجر ~~فقتلها. # قال: { إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم } وهي مثل الأولى. # قوله: { كذب أصحاب لئيكة المرسلين } يعني شعيبا. ~~وكان شعيب صلى الله عليه وسلم بعث إلى أمتين. والأيكة: الغيضة. ### || [26.177-189] # { إذ قال لهم شعيب ألا تتقون } يأمرهم أن يتقوا الله ~~{ إني لكم رسول أمين } أي: على ما جئتكم به. { فاتقوا ~~الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري } أي: ثوابي { إلا على رب العالمين }. # { أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين } أي: من ~~المنتقصين الذين ينقصون الناس حقوقهم. { وزنوا بالقسطاس ~~المستقيم } أي: العدل، بالرومية. { ولا تبخسوا الناس ~~أشيآءهم } أي: الذي لهم من العدل، وكانوا أهل تطفيف ونقصان في ~~الميزان. { ولا تعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذين ~~خلقكم والجبلة الأولين } أي: والخليقة الأولين. # { قالوا إنمآ أنت من المسحرين } وهي مثل الأولى { ومآ ~~أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين } ~~أي: فيما تدعي من الرسالة { فأسقط علينا كسفا من ~~السمآء إن كنت من الصادقين } والكسف القطعة. { إن ~~كنت من الصادقين } أي: بما جئتنا به. { قال ربي أعلم ~~بما تعملون }. # قال الله { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ~~إنه كان عذاب يوم عظيم }. # ذكروا أنهم كانوا أصحاب غيضة. ms0823 والغيضة هي الغابة والشجر متكاوس. وكان ~~عامة شجرهم الدوم، هذا المقل. فسلط الله عليهم الحر سبعة أيام، فكان لا ~~يكنهم شيء. فبعث الله سحابة فلجأوا تحتها يلتمسون الروح، فجعلها الله ~~عليهم عذابا؛ جعل تلك السحابة نارا عليهم، فاضطرمت عليهم فهلكوا؛ فذلك ~~قوله: { فأخذهم عذاب يوم الظلة } يعني تلك السحابة. ### || [26.190-199] # قوله: { إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم } وهي مثل الأولى. # قوله: { وإنه لتنزيل رب العالمين } يعني القرآن، { ~~نزل به الروح الأمين } أي: جبريل، وهي تقرأ على وجهين: بالرفع ~~وبالنصب. فمن قرأها بالرفع قال: نزل به، خفيفة، الروح الأمين، أي: ~~جبريل نزل به. ومن قرأها بالنصب يقول: نزل به، مثقلة، الله نزل به ~~الروح الأمين، أي: الله نزل جبريل بالقرآن. { على قلبك } يا محمد ~~{ لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } أي: بين. # { وإنه لفي زبر الأولين } أي: وإن القرآن لفي كتب ~~الأولين، أي: التوراة والإنجيل. قال: { أولم يكن لهم آية أن ~~يعلمه علماء بني إسرآءيل } وهي تقرأ على وجهين: بالياء ~~والتاء. فمن قرأها بالتاء يقول: قد كانت لهم آية. ومن قرآها بالياء فهو ~~يجعلها عملا في باب كان: يقول: قد كان لكم آية أن يعلمه علماء بني ~~إسرائيل، يعني من آمن منهم؛ فقد كان لهم في إيمانهم به آية. وقال بعضهم: ~~يعني اليهود والنصارى، إنهم يجدون محمدا في التوراة والإنجيل أنه رسول ~~الله. # قال: { ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه ~~عليهم } أي: محمد { ما كانوا به مؤمنين } يقول: لو أنزلناه ~~بلسان أعجمي لم تؤمن به العرب، كقوله عزوجل: # ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم # [إبراهيم: 4]. قال بعضهم: إذا لكانوا شر الناس فيه، لما فهموه وما ~~دروا ما هو. ### || [26.200-209] # قوله عز وجل: { كذلك سلكناه } [أي: سلكنا التكذيب] { في ~~قلوب المجرمين } أي: المشركين. وهذا جرم الشرك. { لا يؤمنون ~~به } أي: بالقرآن { حتى يروا العذاب الأليم } أي: الموجع ~~{ فيأتيهم بغتة } أي: فجأة { وهم لا يشعرون ~~فيقولوا } يومئذ عند ذلك { هل نحن منظرون } أي: ms0824 مؤخرون، ~~أي: مردون إلى الدنيا فنؤمن. # قال الله: { أفبعذابنا يستعجلون } أي: على الاستفهام. أي: ~~قد استعجلوا به لقولهم: # ائتنا بعذاب الله # [العنكبوت: 29]، وذلك منهم استهزاء وتكذيب بأنه لا يأتيهم العذاب. # قوله: { أفرءيت إن متعناهم سنين ثم جآءهم ما ~~كانوا يوعدون } أي: العذاب { مآ أغنى عنهم ما كانوا ~~يمتعون } أي: في الدنيا. # قوله: { ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } أي: ~~إلا لها رسل، أي: إنه لم يهلك قرية إلا من بعد قيام الحجة عليهم والرسل ~~والبينة والعذر. # قال: { ذكرى } أي: يذكرهم ويبين لهم ويحتج عليهم. { وما كنا ~~ظالمين } أي: لم نكن لنعذبهم حتى نحتج عليهم ونبين لهم ونقطع ~~عذرهم. كقوله: # وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون # [القصص: 59] أي: مشركون، رادون على الرسل ما دعوهم إليه. ### || [26.210-216] # قوله: { وما تنزلت به الشياطين } قال بعضهم: [وما تنزلت ~~بكتاب الله] يعني القرآن { وما ينبغي لهم } أن ينزلوا به { وما ~~يستطيعون } ذلك. # قال: { إنهم عن السمع لمعزولون }. وكانوا قبل أن يبعث ~~النبي عليه السلام يستمعون أخبارا من أخبار السماء، وأما الوحي فلم ~~يكونوا يقدرون على أن يسمعوه. فلما بعث النبي عليه السلام منعوا من تلك ~~المقاعد التي كانوا يستمعون فيها إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب. # ذكروا عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقول: كنا قبل أن يبعث النبي عليه ~~السلام ما نرى نجما يرمى به. فلما كان ذات ليلة إذا النجوم قد رمي ~~بها، فقلنا: ما هذا الذي نرى؛ إن هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي عليه ~~السلام قد بعث؛ فأنزل الله في سورة الجن: # وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن ~~يستمع الأن يجد له شهابا رصدا # [الجن: 9]. # قوله: { فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من ~~المعذبين } وقد عصمه الله من ذلك. # قوله: { وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك ~~لمن اتبعك من المؤمنين }. # قال الكلبي: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حتى قام على الصفا، وقريش في ~~المسجد، ثم نادى: يا صباحاه، ففزع الناس فخرجوا فقالوا: ما لك ms0825 يا ابن عبد ~~المطلب؟ فقال: يا آل غالب، فقالوا: هذه غالب عندك. ثم نادى: يا آل لؤي، ~~ثم نادى: يا آل كعب، ثم نادى: يا آل مرة، ثم نادى: يا آل كلاب، ثم نادى: ~~يا آل قصي. فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته الأقربين. انظروا الرجل ماذا ~~يريد. فقال أبو لهب: هذه عشيرتك قد حضروا، فماذا تريد؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو أنذرتكم جيشا يصبحكم أتصدقونني؟ قالوا: ~~نعم. قال: فإني أنذركم النار، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من ~~الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله " # فقال أبو لهب: تبت يداك، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: # تبت يدآ أبي لهب وتب # [المسد: 1]. فتفرقت قريش عنه وقالوا: مجنون يهذي من أم رأسه. فأنزل ~~الله: { فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون }. # ذكروا عن الحسن أن هذه الآية لما نزلت # " دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطنا بطنا، ثم انتهى إلى ~~بني عبد المطلب فقال: يا بني عبد المطلب، إني رسول الله إليكم، لي عملي ~~ولكم عملكم. إني لا أملك لكم من الله شيئا، إنما أوليائي منكم المتقون. ~~ألا لا أعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون ~~الآخرة ". ### || [26.217-219] # قوله: { وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين ~~تقوم } قال بعضهم. الذي يراك قائما وجالسا وفي حالاتك. { ~~وتقلبك في الساجدين } أي: في الصلاة. وقال بعضهم: الذي يراك ~~حين تقوم في الصلاة وحدك. { وتقلبك في الساجدين } في صلاة ~~الجميع. وقال بعضهم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الصلاة من ~~خلفه كما يرى من بين يديه. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أحسنوا الركوع إذا ركعتم، وأحسنوا السجود إذا سجدتم، والذي نفسي بيده ~~إني لأراكم من خلف ظهري كما أراكم من بين يدي في الركوع والسجود ". # وقال بعضهم: { الذي يراك حين تقوم } أي: حيث كنت. ### || [26.220-227] # قوله: { إنه هو السميع العليم } أي: فلا أسمع منه ms0826 ولا أعلم ~~منه. # قوله: { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ~~تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع ~~وأكثرهم كاذبون } قال بعضهم: الأفاك الكذاب. # وقال بعضهم: هم الكهنة: ذكروا أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتستمع، ~~ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم، فتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين من ~~السمع، وتخلط الكهنة به كذبا كثيرا فيحدثون به الناس. فأما ما كان من ~~سمع السماء فيكون حقا، وأما ما خلطوا به فيكون كذبا. وأما قولهم: { ~~وأكثرهم كاذبون } أي: وجماعتهم كاذبون. # قوله: { والشعرآء يتبعهم الغاوون } والغاوون الشياطين ~~الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين. # قال الله: { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون } أي: ~~يذهبون في كل واد من أودية الكلام. { وأنهم يقولون ما لا ~~يفعلون } يمدحون قوما بباطل، ويذمون قوما بباطل. # ثم استثنى الله فقال: { إلا الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات } وهذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم. والشعراء من المؤمنين ~~الذين استثنى الله: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك. # قال: { وذكروا الله كثيرا } أي: في غير وقت. { وانتصروا من ~~بعد ما ظلموا } أي: من بعد ما ظلمهم المشركون. أي: انتصروا ~~بالكلام، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم. { وسيعلم الذين ظلموا } ~~أي: الذين أشركوا من الشعراء وغيرهم. # { أى منقلب ينقلبون } أي: من بين يدي الله إذا و قفوا بين ~~يديه يوم القيامة. أي: إنهم سيعلمون حينئذ أنهم سينقلبون من بين يدي الله ~~إلى النار في يوم لا تنفعهم الندامة. نسأل الله العصمة. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1-6] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { طس تلك ءايات ~~القرآن وكتاب مبين }. قد فسرناه في السورة الأولى. قوله: { ~~هدى } أي: يهتدون به، أي: بالقرآن إلى الجنة { وبشرى ~~للمؤمنين } أي: بالجنة. # { الذين يقيمون الصلاة } يعني الصلوات الخمس يحافظون على ~~وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. قوله: { ويؤتون الزكاة } يعني ~~الزكاة المفروضة، { وهم بالأخرة هم يوقنون } أي: يصدقون ~~ولا يشكون أنها كائنة. # { إن الذين لا يؤمنون بالأخرة } أي: لا يصدقون بالآخرة ~~أنها كائنة. { زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ms0827 } أي: ~~فهم في ضلالتهم يلعبون. # قال: { أولئك } الذين هذه صفتهم { الذين لهم سوء العذاب } ~~أي: شدة العذاب { وهم في الأخرة هم الأخسرون } أي: خسروا ~~أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار وخسروا الجنة. # قوله: { وإنك لتلقى القرءان من لدن } أي: من عند { ~~حكيم عليم } يعني نفسه، أي: حكيم في أمره، عليم بخلقه. ### || [27.7-11] # قوله: { إذ قال موسى لأهله إني ءانست نارا } قال ~~بعضهم: إني أحسست نارا. وقال في آية أخرى: # إذ رأى نارا # [طه: 10] أي: رآها نارا عند نفسه، وإنما كانت نورا. # { سئاتيكم منها بخبر } أي: بخبر الطريق، وكان على غير ~~الطريق. وقال في آية أخرى: # أو أجد على النار هدى # أي: هداة يهدونني إلى الطريق. { أو ءاتيكم بشهاب قبس } وقال ~~في آية أخرى: # أو جذوة من النار # [القصص: 29]، { لعلكم تصطلون } لكي تصطلوا، وكان شاتيا. # قوله: { فلما جآءها } أي: جاء النار عند نفسه { نودي أن ~~بورك من في النار } أي: إنها عند موسى نار { ومن حولها } ~~أي: الملائكة. هي في مصحف أبي بن كعب: نودي أن بوركت النار ومن حولها { ~~وسبحان الله رب العالمين }. # { ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك ~~} فألقاها { فلما رءاها تهتز كأنها جآن } أي: كأنها ~~حية، وقال في آية أخرى: # فإذا هي حية تسعى # [طه: 20]، { ولى مدبرا } أي: من الفرق { ولم يعقب } ~~أي: ولم يلتفت. وقال مجاهد: ولم يرجع. # { ياموسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون } قال ~~الحسن: { لا يخاف لدي المرسلون } أي: في الآخرة والدنيا ~~لأنهم أهل الولاية وأهل المحبة { إلا من ظلم ثم بدل ~~حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم }. أي: فإنه لا يخاف ~~عندي. وكان موسى ممن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فغفر الله له. وهو قتل ذلك ~~القبطي؛ لم يتعمد قتله ولكنه تعمد وكزه. ### || [27.12-17] # قوله: { وأدخل يدك في جيبك } أي: في جيب قميصك { تخرج ~~بيضآء من غير سوء } أي: من غير برص. قال الحسن: أخرجها والله ~~كأنها مصباح، فعلم موسى أنه قد لقي ربه. # قوله: { في تسع ءايات } أي: ms0828 مع تسع آيات. { إلى فرعون ~~وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين } والتسع الآيات: يده ~~وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، # ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات # [الأعراف: 130]. # قوله: { فلما جآءتهم ءاياتنا مبصرة } أي: بينة { ~~قالوا: هذا سحر مبين } أي: بين. { وجحدوا بها } أي: ~~بآياتنا { واستيقنتهآ أنفسهم } أي: أنها من عند الله، { ~~ظلما } أي: ظلما لأنفسهم. وقال في آية أخرى: # وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # [البقرة: 57] قال: { وعلوا } أي: من باب العلو. { فانظر كيف ~~كان عاقبة المفسدين } أي: المشركين. كان عاقبتهم أن دمر الله ~~عليهم ثم صيرهم إلى النار. # قوله: { ولقد ءاتينا داود وسليمان علما وقالا ~~الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده ~~المؤمنين } يعنيان أهل زمانهم من المؤمنين. # قوله: { وورث سليمان داود } أي: نبوته وملكه { وقال ~~يآأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من ~~كل شيء } يعني كل شيء أوتي منه. { إن هذا لهو الفضل ~~المبين } أي: البين. # قوله: { وحشر } أي: وجمع { لسليمان جنوده من الجن ~~والإنس والطير فهم يوزعون } اي: على كل صنف منهم وزعة ترد ~~أولاهم على أخراهم. هذا تفسير بعضهم. وقال الحسن: { فهم يوزعون } ~~، أي: فهم يدفعون لا يتقدمه منهم أحد. ### || [27.18-20] # { حتى إذآ أتوا على واد النمل } ، وهو واد بالشام { ~~قالت نملة يآأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون } أي: ~~والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم. # قال: { فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني ~~} أي: ألهمني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ~~والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني ~~برحمتك في عبادك الصالحين } أي: أهل الجنة. # قوله: { وتفقد الطير فقال ما لي لآ أرى الهدهد } ~~أي: أحاضر هو فلا أراه { أم كان من الغآئبين } أي: أم هو غائب. # قال بعضهم: ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا الهدهد، وكان سيد ~~الهداهد، ليعلم له مسافة الماء، وكان قد أعطى من البصر بذلك شيئا لم ~~يعطه غيره من الطير. # وقال الكلبي: كان يدله على الماء إذا نزل الناس. كان ms0829 ينقر بمنقاره في ~~الأرض، فيخبر سليمان كم بينه وبين الماء من قامة. # ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس لم تفقد سليمان الهدهد قال ابن ~~عباس: إنهم كانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض. ~~فقال نافع ابن الأزرق: وكيف يعلم أقرب الماء في الأرض ولا يعلم بالفخ ~~حتى يأخذ بعنقه. فقال ابن عباس: أما علمت أن الحذر لا يغني من القدر ~~شيئا. # قال الحسن: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح فوضع سرير مملكته ~~عليها ووضعت الكراسي والمجالس على الريح وجلس سليمان على سريره، وجلس ~~وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإنس. والجن يومئذ ~~ظاهرة للإنس، رجال أمثال الإنس إلا أنهم أدم يحجون جميعا، ويصلون ~~جميعا، ويعتمرون جميعا، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين ~~حرسة لا يدعون أحدا يتقدم بين يديه. وهو قوله: { فهم يوزعون ~~}. ### || [27.21-22] # قوله: { لأعذبنه عذابا شديدا أو لأاذبحنه } ~~وعذابه أن ينتف ريشه وأن يدعه في المنزل حتى يأكله الذر والنمل. قوله: { ~~أو ليأتيني بسلطان مبين } أي: بعذر بين، وقال ابن ~~عباس: بحجة بينة. # قوله: { فمكث غير بعيد } أي: رجع من ساعته { فقال: أحطت ~~بما لم تحط به } أي: بلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك، وقال ~~بعضهم: علمت ما لم تعلم. { وجئتك من سبإ بنبإ يقين } ~~أي: بخبر يقين. # وسبأ في تفسير بعضهم أرض باليمن يقال لها مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ~~ثلاث ليال. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ ~~أرجل هو أم امرأة أم أرض. فقال: # " بل هو رجل ولد عشرة، فباليمن منهم ستة وبالشام أربعة. فأما الذين ~~باليمن، فمذحج، وكندة، وحمير، وأنمار، والأزد، والأشعريون؛ وأما ~~الشاميون: فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان. " ### || [27.23-26] # قوله: { إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل ~~شيء } أي: من كل شيء أوتيت منه. { ولها عرش عظيم }. وعرشها ~~سريرها، وكان سريرها حسنا؛ كان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر. وكان ~~مسترا بالديباج والحرير. وكانت عليه ms0830 سبعة مغاليق، وكانت دونه سبعة ~~أبيات بالبيت الذي هو فيه مغلقة مقفلة. # قوله: { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ~~}. قال الحسن: كانوا مجوسا. { وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ~~ألا يسجدوا لله }. وفيها تقديم، أي: وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل ألا يسجدوا لله. فصدهم عن السبيل أي: بتركهم ~~السجود فهم لا يهتدون. وفي بعض كلام العرب: { ألا تسجدوا } أي: ~~فاسجدوا. قوله: { الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض } ~~أي: يعلم السر في السموات والأرض. والخبء من الخبيئة. وقال مجاهد: ~~الخبء: الغيب؛ وهو واحد. قال: { ويعلم ما تخفون وما ~~تعلنون. الله لآ إله إلا هو رب العرش العظيم } ~~ذكروا عن ابن عباس أنه قال: لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أذن لي أن أحدث عن ملك في حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى ~~قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة ~~يقول: سبحانك اللهم وبحمدك لم يخل منك مكان ". ### || [27.27-31] # قوله: { قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين } قال ~~الحسن: فابتلى، أي: فاختبر منه ذلك فوجده صادقا. # قوله: { اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول ~~عنهم } يقول انصرف عنهم { فانظر ماذا يرجعون }. # قال بعضهم: ذكر لنا أنها امرأة من أهل اليمن كانت في بيت مملكة يقال لها ~~بلقيس بنت شرحبيل فهلك ملك قومها فملكت. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لن يفلح قوم تملكهم امرأة ". # قال: وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح ووضعتها تحت رأسها. ~~فلما غلقت الأبواب وأوت إلى فراشها أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها، ~~فقذف الصحيفة على بطنها أو بين ثدييها، فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت: { ~~يآأيها الملؤا إني ألقي إلي كتاب كريم } [أي: ~~حسن، حسن ما فيه] { إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي } أي: لا تمتنعوا علي. ~~وقال بعضهم: لا تخلفوا علي [وأتوني مسلمين]. وكذلك كانت تكتب ms0831 ~~الأنبياء جملا، لا يطيلون، ولا يكثرون. # قوله: { وأتوني مسلمين } يعني الإسلام. وقال الكلبي: { ~~وأتوني مسلمين } أي: واتوني مقرين بالطاعة مستسلمين، ليس يعني ~~الإسلام. ### || [27.32-36] # { قالت يآأيها الملؤا أفتوني في أمري } أي: إنها ~~استشارتهم { ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا ~~نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك ~~فانظري ماذا تأمرين }. # قال بعضهم: ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا هم أهل ~~مشورتها، كل رجل منهم على عشرة آلاف فجميعهم ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف ~~وثلاثون ألفا. # { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها } أي: ~~خربوها { وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة } قال الله: { ~~وكذلك يفعلون }. # قوله: { وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم ~~يرجع المرسلون } أي: رسلي، أي: إن قبل هديتنا فهو من الملوك ~~وليس من أهل النبوة كما ينتحل. # وقال بعضهم: { وإني مرسلة إليهم بهدية } ~~فمصانعتهم بها عن ملكي إن كانوا أهل دنيا. فبعثت إليهم بلبنة من ~~ذهب في حريرة وديباج. فبلغ ذلك سليمان، فأمر بلبنة من ذهب فصيغت، ثم قذفت ~~تحت أرجل الدواب على طريقهم تبول عليها وتروث عليها. فلما جاءت رسلها ~~فرأوا اللبنة تحت أرجل الدواب صغر في أعينهم الذي جاءوا به. # وقال مجاهد: بعثت إليهم بجوار قد ألبستهن لباس الغلمان، وغلمان قد ~~ألبستهم لباس الجواري، فخلص سليمان بعضهم من بعض، ولم يقبل هديتها. # قوله: { فلما جآء سليمان قال أتمدونن بمال فمآ ~~ءاتاني الله } أي: ما أعطاني الله { خير ممآ ءاتاكم } أي: ~~خير مما أعطاكم { بل أنتم بهديتكم تفرحون }. ### || [27.37-40] # { ارجع إليهم } يعني الرسل { فلنأتينهم بجنود لا ~~قبل لهم بها } أي: لا طاقة لهم بها { ولنخرجنهم منهآ ~~أذلة وهم صاغرون }. # قوله: { قال يآ أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها ~~} أي: بسريرها { قبل أن يأتوني مسلمين }. وذلك أنه لما بلغ ~~سليمان أنها جائية، وكان قد ذكر له سريرها فأعجبه. [وكان عرشها من ذهب، ~~وقوائمه لؤلؤا وجوهرا. وكان مسترا بالديباج والحرير، وكانت عليه ~~سبعة مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامها] وقد علم أنهم متى أسلموا تحرم ~~أموالهم مع دمائهم، فأحب ms0832 أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك من أمرهم. فقال: { ~~يآ أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن ~~يأتوني مسلمين }. قال الكلبي: { قبل أن يأتوني ~~مسلمين } قبل أن يأتوني مقرين بالطاعة. # { قال عفريت من الجن } أي: مارد من الجن، والعفريت لا يكون ~~إلا الكافر: { أنا ءاتيك به } أي: بالسرير. { قبل أن تقوم ~~من مقامك } ، ومقامه مجلسه الذي يقضي فيه. أي: لا يفرغ من قضيته ~~حتى يؤتى به، فأراد صلى الله عليه وسلم ما هو أعجل من ذلك. { وإني ~~عليه لقوي أمين }. # ف { قال الذي عنده علم من الكتاب } وكان رجلا من بني ~~إسرائيل يقال له: اصف بن برخيا، يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به ~~أجاب: يا ذا الجلال والإكرام، والمنن العظام والعز الذي لا يرام. هذا ~~تفسير اسمه الأعظم، والله أعلم. # قال { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } ~~وطرفه أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه فلا يرجع حتى يؤتى به. # فدعا الرجل باسم الله: { فلما رءاه } يعني رأى سليمان السرير { ~~مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ~~ءأشكر أم أكفر }. أي: أشكر نعمة الله أم أكفرها. { ومن شكر ~~فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني ~~كريم }. # ذكر ابن عباس قال: إن صاحب سليمان الذي عنده علم من الكتاب كان يحسن ~~الاسم الأكبر؛ فدعا به؛ وكان بينه وبين السرير مسيرة شهرين، فلما أتى به ~~ورآه سليمان مستقرا عنده كأنه وقع في نفسه مثل الحسد له. ثم فكر فقال: ~~أليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه مسخرا لي. { هذا من فضل ~~ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر }. وقال بعضهم: هو جبريل ~~الذي قال: أنا آتيك به. ### || [27.41-44] # قوله: { قال نكروا لها عرشها } قال مجاهد: غيروا لها عرشها. ~~وقال بعضهم: وتغييره أن يزاد فيه وينقص منه. { ننظر أتهتدي } أي: ~~أتعرقه { أم تكون من الذين لا يهتدون } أي: أم لا تعرقه. # قوله: { فلما جآءت قيل: أهكذا عرشك } على الاستفهام. { ~~قالت كأنه هو } أي: شبهته. قال سليمان: { وأوتينا ms0833 ~~العلم من قبلها } يعني النبوة. { وكنا مسلمين }. # قوله عز وجل: { وصدها ما كانت تعبد من دون الله } أي: ~~كفرها بالله الذي صدها عن الهدى، ليس الوثن. { إنها كانت من ~~قوم كافرين }. # { قيل لها ادخلي الصرح } تفسير الحسن أن سليمان أمر الشياطين ~~أن تصنع صرحا، أي: مجلسا من قوارير. # وقال الكلبي: إن الجن استأذنوا سليمان فقالوا: ذرنا فلنبن صرحا من ~~قوارير، والصرح قصر، فننظر كيف عقلها. وخافت الجن أن يتزوجها فتطلع ~~سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها من سليمان. وذلك أن أحد أبويها كان ~~جنيا، فلذلك تخوفوا ذلك منها. # قال الكلبي: فأذن لهم. فعمدوا إلى الماء ففجروه في ارض فضاء، ثم أكثروا ~~فيه من الحيتان والضفادع، ثم بنوا عليه سترة من زجاج، ثم بنوا من حوله ~~صرحا، أي: قصرا، ممردا من قوارير؛ الممرد: الأملس. ثم أدخلوا عرش ~~سليمان، أي: سريره، وعرشها وكراسي عظماء الملوك. ثم دخل الملك سليمان صلى ~~الله عليه وسلم ودخل معه عظماء جنده. ثم قيل لها: ادخلي الصرح، وفتح ~~الباب. فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع، فظنت أنه مكر به ~~لتغرق. ثم نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره، والناس حوله على ~~الكراسي، فظنت أنها مخاضة، فكشفت عن ساقيها. وكان لها شعر، فلما رآها ~~سليمان كرهها. فعرفت الجن أن سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم. قالت لها ~~الجن: لا تكشفي عن ساقيك ولا عن قدميك فإنه صرح ممرد، أي مملس، من ~~قوارير. # وقال بعضهم: كان الصرح بني من قوارير على الماء. فلما رأت اختلاف السمك ~~من ورائه لم يشتبه عليها أنه لجة، وكشفت عن ساقيها. وكان أحد أبويها ~~جنيا. وقال مجاهد: كانت أمها جنية. قال: وكان مؤخر رجليها كحافر ~~الدابة، فكانت إذا وضعته على الصرح هشمته. قال مجاهد: كان الصرح بركة ~~ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها إياه. # وقال بعضهم: إنها لما أقبلت إلى سليمان خافت الشياطين من أن يتزوجها ~~سليمان، وقالوا: قد كنا نلقى من سليمان من السخرة ما نلقي، فكيف إذا ~~اجتمع عقل هذه ms0834 وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوته، مع أن أمها كانت من الجن، ~~فالآن هلكتم. فقال بعضهم: أنا أصرف سليمان عنها حتى لا يتزوجها. فأتاه ~~فقال له: إنه لم تلد قط جنية من إنسي إلا كان رجلها رجل حمار، فوقع ذلك ~~في نفس سليمان. # وكان رجل من الجن يحب كل ما وافق سليمان، فقال: يا نبي الله أنا أعمل لك ~~شيئا ترى ذلك منها، فعمل الصرح. # { فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها } ~~فرأى سليمان قدميها قدم إنسان، ورأى على ساقها شعرا كثيرا فساءه ذلك. ~~فقال الجن الذي يحب كل ما وافق سليمان: أنا أعمل لك ما يذهب ذلك الشعر ~~الذي ساءك، فعمل له النورة والحمام. وكان أول من عمل النورة والحمام، ~~وتزوجها سليمان في قول بعضهم. # { قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب ~~إني ظلمت نفسي } أي: أضررت نفسي. وبعضهم يقول: نقصت نفسي، يعني ~~بما كنت عليه من الكفر. { وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين }. ### || [27.45-46] # قوله: { ولقد أرسلنآ إلى ثمود أخاهم صالحا } اي: ~~أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين. { أن اعبدوا الله فإذا ~~هم فريقان يختصمون }. قال بعضهم: يقول: إذا القوم بين مصدق ~~ومكذب، أي: مصدق بالحق، ونازل عنده، ومكذب بالحق وتارك، في ذلك كانت ~~خصومة القوم. # { قال ياقوم لم تستعجلون بالسيئة قبل ~~الحسنة } والسيئة العذاب، لقولهم: # فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين # [الأعراف: 70] أي: المرسلين. والحسنة: الرحمة. { لولا } أي: هلا { ~~تستغفرون الله } أي: من شرككم { لعلكم ترحمون } أي: ~~لكي ترحموا. ### || [27.47-51] # { قالوا اطيرنا بك وبمن معك } قالوا: ما أصابنا من سوء ~~فهو من قبلك ومن قبل من معك في تفسير بعضهم. وقال الحسن: قد كانوا ~~أصابهم جوع فقالوا: لشؤمك ولشؤم الذين معك أصابنا هذا، وهي الطيرة. { ~~قال طآئركم عند الله } أي: عملكم عند الله. # { بل أنتم قوم تفتنون } أي: تبتلون، أي: تختبرون بطاعة ~~الله ومعصيته في تفسير بعضهم. وقال الحسن: { بل أنتم قوم ~~تفتنون } أي: عن دينكم، أي: تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به، ~~يعني ms0835 الإسلام. # قوله: { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في ~~الأرض ولا يصلحون }. [قال بعضهم: تسعة رهط من قوم صالح]. { ~~قالوا تقاسموا بالله } أي: تحالفوا بالله. أي: يقوله بعضهم لبعض: ~~{ لنبيتنه وأهله } قال الحسن: أهله: أمته الذين على دينه. ~~وقال بعضهم: تواثقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه. وقال بعضهم: ذكر لنا ~~أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به إذ بعث الله عليهم صخرة ~~فأهمدتهم. # قوله: { ثم لنقولن لوليه } أي: لرهطه { ما شهدنا ~~مهلك أهله وإنا لصادقون }. # قال الله: { ومكروا مكرا } أي: الذي أرادوا بصالح { ومكرنا ~~مكرا } أي رماهم الله بالصخرة فأهمدتهم. قال: { وهم لا ~~يشعرون } قال: { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا ~~دمرناهم } أي: بالصخرة { وقومهم أجمعين } أي: دمرنا ~~قومهم بعدهم بالصيحة. ### || [27.52-58] # قال: { فتلك بيوتهم } يعني بالحجر { خاوية } أي: ليس فيها ~~أحد { بما ظلموا } أي: بما أشركوا { إن في ذلك لأية ~~لقوم يعلمون }. قال: { وأنجينا الذين ءامنوا } أي: ~~صالحا والذين آمنوا معه. { وكانوا يتقون }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين، يعني أصحاب الحجر، إلا أن ~~تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم ما ~~أصابهم. أي: لا يصيبكم مثل ما أصابهم ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في غزوة تبوك بوادي ثمود على ~~فرس شقراء فقال: # " اسرعوا السير فإنكم بواد ملعون ". # قوله: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ~~وأنتم تبصرون } أنها فاحشة. { أئنكم لتأتون ~~الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم ~~تجهلون } وقد فسرنا أمرهم في غير هذا الموضع. # قوله: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا } أي: قاله ~~بعضهم لبعض { أخرجوا ءال لوط من قريتكم إنهم ~~أناس يتطهرون } أي: عن الفاحشة في تفسير الحسن. وقال مجاهد: من ~~أدبار الرجال وأدبار النساء، ويتطهرون أي: يتنزهون. # قال الله: { فأنجيناه وأهله إلا امرأته ~~قدرناها من الغابرين } أي: غبرت، أي: بقيت في عذاب الله. { ~~وأمطرنا عليهم مطرا } وهي الحجارة التي رمي بها أهل السفر ~~منهم ومن ms0836 كان خارجا من المدينة، وخسف بهم، وهي في تفسير بعضهم: ثلاث ~~مدائن. وهو قوله: # والمؤتفكات # [التوبة: 70] وتأويل المؤتفكات: المنقلبات. ائتفكت بأهلها، أي: انقلبت ~~بهم فصار عاليها سافلها. قال: { فسآء مطر المنذرين } أي: بئس ~~مطر المنذرين. يعنيهم. أي: أنذرهم لوط فلم ينتذروا. ### || [27.59-61] # قوله: { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين ~~اصطفى } أي: الذين اختار، يعني الأنبياء والمؤمنين. قوله: { ءآلله ~~خير أما يشركون } على الاستفهام، أي: إن الله خير من أوثانهم ~~التي يعبدون من دون الله. # قوله: { أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم ~~من السمآء مآء فأنبتنا به } أي: بذلك الماء { حدآئق ~~ذات بهجة } أي: ذات حسن، أي: حسنة. قال الحسن: الحدائق: النخل. ~~وقال الكلبي: الحديقة: الحائط من الشجر والنخل. # { ما كان لكم أن تنبتوا شجرهآ } أي: إن الله أنبتها. ~~يقول: أم من خلق هذا خير، وهو تبع للكلام، لقوله: { ءآلله خير ~~أما يشركون }. وهو على الاستفهام. يقول: أم من خلق هذا أم ~~أوثانهم. أي: إن الله خير منهم. # قال: { أءله مع الله } أي: ليس معه إله. وهذا استفهام على إنكار. ~~{ بل هم قوم يعدلون } أي: يعدلون بالله، فيعبدون الأوثان من ~~دونه، يعدلونهم بالله. # قوله: { أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالهآ ~~أنهارا وجعل لها رواسي } أي: الجبال { وجعل بين ~~البحرين حاجزا } أي: لا يبغي أحدهما على الآخر، لا يبغي المالح ~~على العذب، ولا العذب على المالح. وقال بعضهم: وجعل بينهما برزخا أي: ~~حاجزا من الأرض، أي: بين البحرين المالحين: بحر فارس والروم. وقال ~~مجاهد: حاجزا لا يرى. وقال الكلبي: البرزخ: [الحلق] الذي بينهما. يعني ~~بحر فارس والروم. # وقال الحسن يقول: أم من خلق هذا خير أم أوثانهم. وهذا تبع لقوله: { ~~ءآلله خير أما يشركون }. وهو على الاستفهام، أي: إن الله ~~خير من أوثانهم. قال: { أءله مع الله } أي: ليس معه إله { بل ~~أكثرهم لا يعلمون }. ### || [27.62-64] # قوله: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } المضطر: المكروب ~~والمظلوم والمريض. { ويكشف السوء ويجعلكم خلفآء ~~الأرض } أي: خلفا بعد خلف. وهو على الاستفهام يقول: أم من ms0837 يفعل هذا ~~خير أم أوثانهم. وهذا تبع لقوله: { الله خير أما تشركون } ~~أي: إن الله خير من أوثانهم. قال: { أءله مع الله } على الاستفهام ~~أي: ليس معه إله. { قليلا ما تذكرون } أي: أقلهم المتذكر، ~~يعني أقلهم من يؤمن. # قوله: { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر } [أي: من ~~شدائد البر والبحر] { ومن يرسل الرياح بشرا } أي: ملقحات ~~للسحاب { بين يدي رحمته } أي: بين يدي المطر. وهو على ~~الاستفهام. يقول: أم من يفعل هذا خير أم أوثانهم. وهذا تبع لقوله: { ~~ءآلله خير أما يشركون } أي: إن الله خير من أوثانهم. قال: { ~~أءله مع الله } على الاستفهام. أي: ليس معه إله. { تعالى الله ~~عما يشركون } ينزه نفسه عما يشركون به. # قوله: { أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده } يعني البعث { ~~ومن يرزقكم من السمآء والأرض } وهو على الاستفهام، ~~يقول أم من يفعل هذا خير أم أوثانهم؛ وهذا تبع لقوله: { ءآلله خير ~~أما تشركون } أي: إن الله خير من أوثانهم قال الله: { أءله ~~مع الله } على الاستفهام، أي: ليس معه إله. { قل هاتوا ~~برهانكم } يقول للنبي عليه السلام أن يقول للمشركين: هاتوا برهانكم ~~أي: حجتكم في تفسير الحسن. وفي تفسير بعضكم: بينتكم. { إن كنتم ~~صادقين } أي: هذه الأوثان خلقت شيئا أو صنعت شيئا من هذا. ### || [27.65-67] # قوله: { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب ~~إلا الله } الغيب ها هنا القيامة. أي: لا يعلم مجيئها إلا الله { ~~وما يشعرون } أي: وما يشعر جميع الخلق { أيان يبعثون } ~~متى يموتون ومتى يبعثون. # قوله: { بل ادارك علمهم في الأخرة } أي: علموا في ~~الآخرة أن الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم ولا إيمانهم. # وقال الحسن: { بل ادارك علمهم في الأخرة } على ~~الاستفهام، أي: تبعا للاستفهام الأول، أي: لم يبلغ علمهم في الآخرة، أي: ~~لو بلغ علمهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن بها ~~المؤمنون. وقال بعضهم: إن علمهم بذلك لم يبلغ في الدنيا؛ يسفههم بذلك. # وقال مجاهد: معناه عندي: (أم أدرك) أي: لم يدرك؛ ms0838 وهو مجامع للقول ~~الأول الذي ذكرنا قبله. # قال: { بل هم في شك منها } أي: من الآخرة { بل هم ~~منها عمون } أي: عموا عن الآخرة. وقال الكلبي: { بل هم ~~منها عمون } أي: لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب. # قوله: { وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا ~~وءابآؤنا } على الاستفهام { أئنا لمخرجون } أي: لمبعوثون. ~~كقوله: # إءذا ما مت لسوف أخرج حيا # [مريم: 66] أي: لا نبعث. وهذا على الاستفهام، استفهام منهم على إنكار. ### || [27.68-73] # قوله: { لقد وعدنا هذا نحن وءابآؤنا من قبل } أي: ~~فلم نبعث. فهذا قول مشركي العرب، أي: قد وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما ~~وعدنا محمد، فلم نرها بعثت. يعني من كان من العرب على عهد موسى. وقد ~~كان موسى يومئذ حجة على العرب، وهو قوله: { قالوا لولآ } أي: هلا { ~~أوتي مثل مآ أوتي موسى } يعنون محمدا. يقولون: هلا أعطي ~~محمد مثل ما أعطي موسى من قبل. قال الله: # أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل قالوا ~~ساحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون # [القصص: 48] يعنون موسى ومحمدا. أي: كفروا بهم جميعا. وقال بعضهم: ~~يعنون موسى وهارون. قوله: { إن هذآ إلآ أساطير الأولين } ~~أي: كذب الأولين وباطلهم. # قال الله للنبي عليه السلام: { قل سيروا في الأرض فانظروا ~~كيف كان عاقبة المجرمين } أي: المشركين. كان عاقبتهم أن ~~دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار، أي: فاحذروا أن ينزل بكم من عذاب ~~الله ما نزل بهم، يعني المشركين. # قوله: { ولا تحزن عليهم } أي: إن لم يؤمنوا. كقوله: # فلا تذهب نفسك عليهم حسرات # [فاطر: 8] { ولا تكن في ضيق مما يمكرون } أي: لا يضيق ~~عليك أمرك مما يمكرون بك وبدينك فإن الله سينصرك عليهم ويذلهم لك. # قوله: { ويقولون متى هذا الوعد } الذي تعدنا به من عذاب الله ~~{ إن كنتم صادقين }. # قال الله للنبي عليه السلام: { قل عسى أن يكون ردف لكم } ~~أي: اقترب لكم في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: اقترب منكم، أي: دنا منكم { ~~بعض الذي تستعجلون } قال الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب ~~الله. ms0839 يعني قيام الساعة التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة. # قوله: { وإن ربك لذو فضل على الناس } فبفضل الله خلق ~~الكافر، وبفضله يتقلب في الدنيا، يأكل ويشرب { ولكن أكثرهم ~~لا يشكرون } أي: من لا يؤمن؛ ومنهم من يشكر، وهو المؤمن. ### || [27.74-80] # قوله: { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم } من عداوة ~~رسول الله والمؤمنين { وما يعلنون } أي: من الكفر. # قوله: { وما من غآئبة في السمآء والأرض إلا في ~~كتاب مبين } تفسير الحسن: الغائبة: القيامة. # قوله: { إن هذا القرءان يقص على بني إسرآءيل } ~~يعني الذين أدركوا النبي عليه السلام { أكثر الذي هم فيه ~~يختلفون } يعني ما اختلف فيه أوائلهم، وما حرفوا من كتاب الله، ~~وما كتبوا بأيديهم، ثم قالوا: هذا من عند الله. # قوله: { وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين } أي: هدى ~~يهتدون به إلى الجنة. # قوله: { إن ربك يقضي بينهم بحكمه } أي: بين المؤمنين ~~والكافرين في الآخرة، فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكافرين النار. { ~~وهو العزيز العليم } أي: لا أعز منه ولا أعلم منه. # قوله: { فتوكل على الله إنك على الحق المبين } أي: ~~البين. # قوله: { إنك لا تسمع الموتى } يعني الكفار الذين يلقون الله ~~بكفرهم، إنما مثلهم فيما تدعوهم إليه مثل الأموات الذين لا يسمعون. قال: ~~{ ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين } ~~يعيبهم. وهي تقرأ على وجه آخر: { ولا يسمع الصم الدعاء } ~~يقول: إن الأصم لا يسمع الدعاء إذا ولى مدبرا. وهذا مثل الكافر، أي: ~~لا يسمع الهدى إذا ولى مدبرا، أي: مدبرا عن الهدى جاحدا له أي: مثل ~~الأصم الذي لا يسمع. وكان الحسن يقرأ هذا الحرف: { ولا يسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين }. ### || [27.81-82] # قوله: { ومآ أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } يعني الذين ~~يموتون على كفرهم { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } أي: ~~من أراد الله أن يؤمن منهم { فهم مسلمون } وهذا سمع القبول. وأما ~~الكافر فتسمع أذناه ولا يقبله قلبه. # قوله: { وإذا وقع القول عليهم } أي: حق القول عليهم، ~~والقول: الغضب. { أخرجنا لهم دآبة من الأرض ~~تكلمهم } [وفي بعض ms0840 القراءة: تحدثهم] { أن الناس كانوا ~~بآياتنا لا يوقنون }. # ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقول: إنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم ~~تخرج من بعض أودية تهامة. # ذكروا عن ابن عمرو أنه قال: تخرج الدابة من مكة من صخرة بشعب أجياد. ~~قال: فإذا خرجت الدابة فزع الناس إلى الصلاة؛ فتأتي الرجل وهو يصلي فتقول ~~له: طول ما أنت مطول، فوالله لأخطمنك. قال: فيومئذ يعرف ~~المنافق من المؤمن. قال عبد الله بن عمرو: لو أشاء أن أضع قدمي على ~~مكانها الذي تخرج منه لفعلت. # ذكر الحسن أن موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه الدابة، دابة الأرض، ~~فخرجت إليه ثلاثة أيام ولياليها لا يرى أطرافها، أو لا يرى واحدا من ~~طرفيها، فرأى منظرا كريها، فقال: رب، ردها فرجعت. # ذكروا عن أبي الطفيل قال: كنا جلوسا عند حذيفة فذكروا الدابة فقال ~~حذيفة: إنها تخرج ثلاث خرجات: مرة في بطن الوادي، ثم تكمن. ثم تخرج في ~~بعض القرى حتى تذكر، ويهريق فيها الأمراء الدماء. فبينما الناس على أعظم ~~المساجد وأفضلها وأشرفها، يعني المسجد الحرام، إذ ترفع الأرض ويهرب ~~الناس، وتبقى عصابة من المؤمنين يقولون: لن ينجينا من أمر الله شيء، ~~فتخرج فتجلو وجه المؤمن، وتخطم وجه الكافر، لا يدركها طالب، ولا ينجو ~~منها هارب. قالوا: وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال: جيران في الرباع، ~~شركاء في الأموال، أصحاب في الأسفار. # ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: يبيت الناس يسيرون إلى جمع وتبيت الدابة ~~تسري إليهم فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وذنبها، فما تمر بمؤمن إلا ~~تمسحه، ولا بكافر ولا منافق إلا تخطمه، وإن التوبة اليوم لمفتوحة. # ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل البيت على ~~الإناء الواحد يعرفون مؤمنيهم من كافريهم. قال: تخرج دابة الأرض فتمسح ~~كل إنسان على مسجده؛ فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى ~~يبيض لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء حتى يسود وجهه؛ حتى أنهم ~~ليتبايعون في أسواقهم ms0841 فيقول هذا: كيف تبيع هذا يا مؤمن، ويقول هذا: كيف ~~تأخذ هذا يا كافر. فما يرد بعضهم على بعض. # قوله: { تكلمهم أن الناس } أي: المشركين { كانوا ~~بآياتنا لا يوقنون } وبعضهم يقرأها: { تكلمهم } أي: تجرحهم. ~~وبعضهم يقول: تسمهم. ### || [27.83-87] # قوله: { ويوم نحشر من كل أمة فوجا } يعني كفار كل ~~أمة { ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون } لهم وزعة ترد ~~أولاهم على أخراهم. # قال: { حتى إذا جآءو } أي: حتى إذا قدم بهم على الله { قال } ~~الله: { أكذبتم بآياتي } أي: بحجتي { ولم تحيطوا بها ~~علما } أي: بأن ما عبدتم من دوني ما خلقوا معي شيئا ولا رزقوا معي ~~شيئا، وإن عبادتكم إياهم لم تكن بإحاطة علم علمتموه، إنما كان ذلك منكم ~~على الظن. { أماذا كنتم تعملون } يستفهمهم بذلك وهو أعلم ~~بذلك منهم؛ أي: يحتج عليهم. # قال: { ووقع القول } أي: الغضب { عليهم بما ظلموا } أي: ~~بما أشركوا { فهم لا ينطقون }. # قوله: { ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا } أي: منيرا { إن في ذلك لأيات ~~لقوم يؤمنون }. # قوله: { ويوم ينفخ في الصور } والصور قرن. وقال مجاهد: كهيئة ~~البوق. { ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من ~~شآء الله }. وهذه النفخة الأولى. # وقال الحسن في قوله: { إلا من شآء الله }: استثنى الله طوائف من ~~أهل السماء يموتون بين النفختين. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إلا من شاء الله ~~} يعني الشهداء، فإنهم قالوا: ما أحسن هذا الصوت كأنه الأذان في الدنيا، ~~فلم يفزعوا ولم يموتوا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من تنشق عنه الأرض، فأجد موسى ~~متعلقا بالعرش، فلا أدري أصعق فيمن صعق، أم أجزته الصعقة الأولى. ~~" # وذكروا عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " فأجد موسى متعلقا بالعرش فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى، أم خرج ~~قبلي ". # قوله: { وكل أتوه داخرين } يعني صاغرين. يعني النفخة الآخرة. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms0842 # " بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله ~~كل ميت ". # ذكروا عن عكرمة قال: النفخة الأولى من الدنيا والأخرى من الآخرة. ذكروا ~~عن عبد الله بن عمرو أنه قال: النافخان في السماء الثانية، رأس أحدهما ~~بالمشرق ورجلاه بالمغرب، ورأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور ~~فينفخ فيه. وذكر بعضهم أن المنادي، وهو صاحب الصور ينادي من الصخرة من ~~بيت المقدس. ### || [27.88-92] # قوله: { وترى الجبال تحسبها جامدة } أي: ساكنة { وهي ~~تمر مر السحاب } وتكون الجبال كالعهن، أي: كالصوف المنفوش، ~~وتكون كثيبا مهيلا، وتبس بسا كما يبس السويق، وتكون سرابا، ~~ثم تكون هباء منبثا؛ فذلك حين تذهب من أصولها فلا يرى منها شيء، فتصير ~~الأرض كلها مستوية. # قوله: { صنع الله الذي أتقن كل شيء } أي: أحكم كل شيء { ~~إنه خبير بما تفعلون }. # قوله: { من جآء بالحسنة } أي: بالإيمان، وهو شهادة لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به حق من الله، وعمل صالحا ~~وعمل جميع الفرائض. { فله خير منها } أي: فله منها خير، وهو ~~الجنة. وفي الآية تقديم، أي: فله منها خير. # قال: { وهم من فزع يومئذ ءامنون }. قال الحسن: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تقوم الساعة على رجل يشهد ألا إله إلا الله ويأمر بالمعروف وينهى ~~عن المنكر ". # ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: تنفخ النفخة الأولى وما يعبد الله يومئذ ~~في الأرض. # قوله: { ومن جآء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ~~} أي: ألقوا في النار على وجوههم. ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من مات لا يشرك بالله شيئا وعمل بفرائض الله دخل الجنة، ومن مات يشرك ~~بالله دخل النار. " # قوله: { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } أي: في ~~الدنيا، يقال لهم ذلك في الآخرة. # قوله: { إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه البلدة } ~~يعني مكة { الذي حرمها } أي: إنما ms0843 أمرت أن أعبد ربها الذي حرمها { ~~وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين وأن ~~أتلو القرآن } أي: وأمرت أن أتلو القرآن { فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنمآ أنا من ~~المنذرين } أي: لا أستطيع أن أكرهكم عليه، أي: ليس علي إلا أن ~~أنذركم. ### || [27.93] # قوله: { وقل الحمد لله سيريكم ءاياته ~~فتعرفونها } أي: في الآخرة على ما قال في الدنيا، أي: من وعده ~~ووعيده. وقال مجاهد: على ما يرون من الآيات في السماء والأرض والرزق. # { وما ربك بغافل عما تعملون } وهي تقرأ على وجهين: ~~على التاء والياء؛ فمن قرأها بالياء يقول: وما ربك، يا محمد، بغافل عما ~~يعلمون، يعني جميع الناس. ومن قرأها بالتاء: { وما ربك بغافل ~~عما تعملون } يقول لهم. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-5] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { طسم تلك ءايات ~~الكتاب المبين } قد فسرناه في طسم الشعراء. # قوله: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ~~لقوم يؤمنون } أي: لقوم يصدقون. # قوله: { إن فرعون علا في الأرض } أي: بغى في الأرض، [يعني ~~أرض مصر] { وجعل أهلها شيعا } أي: فرقا. { يستضعف ~~طآئفة منهم يذبح أبنآءهم ويستحيي نسآءهم } ~~أي: فيذبح طائفة ويعذب طائفة ويستعبد طائفة، يعني بني إسرائيل الذين ~~كانوا بمصر في يد فرعون. والطائفة التي كان يذبح: الأبناء، والطائفة التي ~~كان يستحيي: النساء، فلا يقتلهن. { إنه كان من المفسدين } ~~أي: في الأرض بشركه وعمله السوء. # قوله: { ونريد } أي: كان يفعل هذا فرعون يومئذ ونحن نريد { أن ~~نمن على الذين استضعفوا في الأرض } يعني بني إسرائيل { ~~ونجعلهم أئمة } أي: يقتدى بهم، أي: أئمة في الدين. { ~~ونجعلهم الوارثين } أي: يرثون الأرض بعد فرعون وقومه؛ ففعل ~~الله ذلك بهم. ### || [28.6-9] # قال: { ونمكن لهم في الأرض } وهو تبع للكلام الأول: { ~~ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } قال: ~~{ ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم } أي: من بني ~~إسرائيل { ما كانوا يحذرون }. وذلك أنه قيل لفرعون إنه يولد في ~~هذا العام غلام يسلبك ملكك؛ فتتبع أبناءهم يقتلهم ويستحيي نساءهم فلا ~~يقتلهن حذرا ms0844 مما قيل له. # قوله: { وأوحينآ إلى أم موسى } وحي إلهام، أي: قذف في ~~قلبها، وليس بوحي نبوة. { أن أرضعيه فإذا خفت عليه } ~~الطلب { فألقيه في اليم } أي: البحر { ولا تخافي } أي: ~~الضيعة { ولا تحزني } أن يقتل { إنا رآدوه إليك ~~وجاعلوه من المرسلين } فجعلته في تابوت، ثم قذفته في البحر. # { فالتقطه ءال فرعون } قال بعضهم، لا أعلم، إلا أنه بلغني ~~أن الغسالات على النيل التقطته. قال: { ليكون لهم عدوا ~~وحزنا } أي: ليكون لهم عدوا في دينهم وحزنا، أي: ليحزنهم به. قال: ~~{ إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } أي: ~~مشركين. # قوله: { وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك } ~~تقوله لفرعون، تعني بذلك موسى؛ ألقيت عليه رحمتها حين أبصرته. { لا ~~تقتلوه عسى أن ينفعنآ أو نتخذه ولدا }. قال الله: ~~{ وهم لا يشعرون } أي: أن هلاكهم على يده وفي زمانه. ### || [28.10-16] # قوله: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } أي: من كل شيء إلا ~~من ذكر موسى، أي: لا تذكر غيره. { إن كادت لتبدي به } أي: ~~لتبين لهم أنه ابنها من شدة وجدها { لولآ أن ربطنا على ~~قلبها } أي: بالإيمان { لتكون } أي: لكي تكون { من ~~المؤمنين }. # قوله: { وقالت لأخته قصيه } أي: قالت أم موسى لأخت موسى: ~~(قصيه) أي: قصي أثره. قال الله. { فبصرت به عن جنب } ~~أي: عن ناحية من بعيد { وهم لا يشعرون } أنها أخته. ثم جعلت ~~تنظر إليه وكأنها لا تريده. وقال مجاهد { فبصرت به عن جنب } ~~أي: من بعيد. # قوله: { وحرمنا عليه المراضع من قبل } جعل لا يؤتى ~~بامرأة إلا لم يأخذ ثديها حتى رده الله إلى أمه. { فقالت هل ~~أدلكم } أي: ألا أدلكم { على أهل بيت يكفلونه لكم ~~} أي: يضمونه لكم فيرضعونه { وهم له ناصحون }. # قال الله: { فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا ~~تحزن ولتعلم أن وعد الله حق } أي: الذي قذف في ~~قلبها: { إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين } ~~قال: { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي: جماعتهم لا يعلمون. # قوله: { ولما بلغ أشده واستوى } قال مجاهد: { بلغ ~~أشده }: يعني ثلاثا وثلاثين ms0845 سنة، { واستوى } يعني أربعين سنة. ~~{ ءاتيناه حكما وعلما } أي: أعطيناه فهما وعقلا { ~~وكذلك نجزي المحسنين }. # قوله: { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها }. ~~ذكر ابن عباس قال: دخل وسط النهار. وقال الحسن: يوم عيد لهم، فهم في ~~لهوهم ولعبهم. { فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من ~~شيعته } أي: من بني إسرائيل. { وهذا من عدوه } أي: قبطي [من ~~قوم فرعون] { فاستغاثه الذي من شيعته } أي: من جنسه { على ~~الذي من عدوه }. وكان القبطي سخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ ~~فرعون فأبى فقاتله. # قال: { فوكزه موسى } بعصاه، ولم يتعمد قتله { فقضى عليه ~~}. قال الحسن: ولم يكن يحل له قتل الكفار يومئذ في تلك الحال. كانت حال ~~كف عن القتال. # وقال الكلبي: كان فرعون وقومه يستعبدون بني إسرائيل، ويأخذونهم بالعمل ~~ويتسخرونهم. فمر موسى على رجل من بني إسرائيل قد تسخره رجل من أهل مصر، ~~فاستغاث بموسى، فوكزه موسى فقضى عليه ولم يكن أمر بالقتال. # { قال } موسى: { هذا من عمل الشيطان إنه عدو ~~مضل مبين } أي: بين العداوة. # ثم { قال } موسى: { رب إني ظلمت نفسي } يعني قتله ~~القبطي، ولم يتعمد قتله، ولكنه تعمد وكزه فمات { فاغفر لي فغفر ~~له إنه هو الغفور الرحيم }. ### || [28.17-19] # { قال } موسى: { رب بما أنعمت علي فلن أكون ~~ظهيرا } أي: عوينا { للمجرمين } أي: للمشركين. وقال بعضهم: ~~أي: فلن أعين بعدها على فجرة؛ وقل ما قالها رجل قط إلا ابتلي. # قوله: { فأصبح في المدينة خآئفا } أي: من قتله النفس { ~~يترقب } أي: أن يؤخذ. # ذكر عن الحسن عن علي رضي الله عنه أنه قال: البلاء موكل بالنطق. # قوله: { فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه } أي: ~~يستغيثه، ويستنصره ويستصرخه واحد. { قال له موسى } أي: للإسرائيلي ~~{ إنك لغوي مبين } أي: بين الغواية. # ثم أدركت موسى الرقة عليه { فلمآ أن أراد أن يبطش بالذي ~~هو عدو لهما } أي: بالقبطي { قال } الإسرائيلي. [قال ~~بعضهم]: وبلغنا أنه السامري، فخلى السامري عن القبطي وقال: { يا موسى ~~} الإسرائيلي يقوله: { أتريد أن تقتلني كما قتلت ~~نفسا بالأمس إن تريد إلآ أن تكون جبارا ms0846 في ~~الأرض } يعني قتالا في الأرض { وما تريد أن تكون من ~~المصلحين }. ### || [28.20-22] # قوله: { وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى قال ~~ياموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج ~~إني لك من الناصحين } وذلك أن القبطي الآخر لما سمع قول ~~الإسرائيلي لموسى: { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا ~~بالأمس } أفشى عليه. فأتمر الملأ من قوم فرعون أن يقتلوه. فبلغ ذلك ~~مؤمن آل فرعون، فجاء من أقصى المدينة يسعى. وهو الذي قال الله: { ~~وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى قال ياموسى إن ~~الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من ~~الناصحين }. # قال الله: { فخرج منها خآئفا يترقب } أي: من المدينة ~~خائفا من قتله النفس، يترقب الطلب { قال رب نجني من ~~القوم الظالمين }. # قوله: { ولما توجه تلقآء مدين } أي: نحو مدين { قال ~~عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } أي: أن يرشدني سواء ~~السبيل، أي: قصد الطريق. وكان خرج لا يدري أين يذهب، ولا يهتدي طريق ~~مدين، فقال: { عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل } أي: ~~الطريق إلى مدين. ### || [28.23-25] # قوله: { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من ~~الناس } أي: جماعة من الناس { يسقون ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان } أي: الناس عن شائهما؛ وفي بعض القراءة: ~~(تذودان الناس عن شائهما)، أي: حابستين شاءهما تذودان الناس ~~عنهما. وقال بعضهم: تمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس. # { قال } لهما موسى: { ما خطبكما } أي: ما أمركما { قالتا لا ~~نسقي حتى يصدر الرعآء } أي: حتى يسقي الناس ثم نبتغي ~~فضالتهم في تفسير الحسن { وأبونا شيخ كبير }. # { فسقى لهما } فلم يلبث أن أروى غنمها { ثم تولى } أي: ~~انصرف { إلى الظل فقال رب إنى لمآ أنزلت إلي ~~من خير فقير } يعني الطعام. وكان بجهد. وقال سعيد بن جبير: كان ~~فقيرا إلى شق تمرة. # قوله: { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } واضعة ~~يديها على وجهها. قال الحسن: بعيدة والله عن البذاء. # قال: ويقولون شعيب وليس بشعيب، ولكنه سيد أهل الماء يومئذ؛ ذكروا عن ابن ~~عباس قال: اسم ختن موسى يترى. # { قالت إن أبي ms0847 يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ~~فلما جآءه وقص عليه القصص } أي: خبره { قال } الشيخ: ~~{ لا تخف نجوت من القوم الظالمين }. ### || [28.26-27] # { قالت إحداهما } أي: إحدى المرأتين { يآ أبت استأجره ~~إن خير من استأجرت القوي الأمين } أي: القوي في ~~الصنعة، الأمين فيما ولى. # قال مجاهد: الأمين؛ غض طرفه عنهما حين سقى لهما. وكان الذي رأت من قوته ~~أنه لم تلبث ماشيتها أن سقاها وأرواها. وأن الأمانة التي رأت منه أنها ~~حين جاءت تدعوه قال لها: كوني ورائي وكره أن يستدبرها. # وبعضهم يقول في قوله: { القوي الأمين } أنه كان على تلك البئر ~~التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلا، فرفعهما موسى وحده، وذلك ~~أنه سألهما هل ها هنا بئر غير هذه فقالتا نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها ~~إلا أربعون رجلا. # قال الشيخ لموسى: { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ~~هاتين على أن تأجرني } أي: تؤاجرني في نفسك { ثماني ~~حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ومآ أريد أن ~~أشق عليك ستجدني إن شآء الله من الصالحين } أي: ~~في الرفق بك. وقال لموسى في آخر ذلك: كل سخلة تخرج على غير شبه أمها في ~~هذا البطن فهي لك. # فأوحى الله إلى موسى: إذا ملأت الحياض وقربتها لتشرب فألق عصاك في ~~الحياض ففعل؛ فولدن كلهن خلاف شبه أمهاتهن، فذهب بأولاد غنمه تلك ~~السنة. وقال بعضهم: كل بلقاء تولد فهي لك، فولدن بلقا كلهن. ### || [28.28-31] # { قال } موسى: { ذلك بيني وبينك أيما الأجلين ~~قضيت } [قال بعضهم] وهي بلسان كلب. { فلا عدوان علي } [أي: ~~فلا سبيل علي] { والله على ما نقول وكيل } أي: شهيد. # قال: { فلما قضى موسى الأجل } ذكر ابن عباس قال: قضى أوفاهما ~~وأبرهما: العشر. قوله: { وسار بأهله } قال مجاهد: { فلما ~~قضى موسى الأجل وسار بأهله } أي: قضى العشر السنين ثم ~~أقام بعد ذلك عشر سنين فخرج بعد عشرين سنة. { ءانس من جانب ~~الطور نارا } أي: حسب أنها نار، وإنما كانت نارا عند موسى، وهي نور ~~وليست بنار. { قال لأهله امكثوا إني ms0848 ءانست نارا ~~لعلي ءاتيكم منها بخبر } أي: بخبر الطريق، وكان على غير ~~الطريق { أو جذوة من النار } وهي أصل شجرة { لعلكم ~~تصطلون } أي: لكي تصطلوا، وكان شاتيا. # قال الله: { فلمآ أتاها } أي: أتى موسى النار عند نفسه { نودي ~~من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من ~~الشجرة } أي: نودي عن يمين الشجرة، أي: الأيمن من الشجرة. وفيها ~~تقديم؛ وتقديمها: من شاطئ الوادي الأيمن من الشجرة في البقعة المباركة. { ~~أن ياموسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق ~~عصاك } فألقاها. # { فلما رآها تهتز كأنها جآن } أي: كأنها حية { ~~ولى مدبرا } أي: هاربا { ولم يعقب } أي: ولم يلتفت، أي: ~~من الفرق. وقال مجاهد: ولم يرجع. { ياموسى أقبل } الله يقوله: { ~~ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الأمنين }. ### || [28.32-34] # { اسلك يدك في جيبك } أي: أدخل يدك في جيبك. أي: في جيب ~~قميصك { تخرج بيضآء من غير سوء } أي: من غير برص. قال ~~الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح. { واضمم إليك جناحك } أي: ~~يدك { من الرهب } أي: من الرعب. # قال بعضهم: أي: واضمم يدك إلى صدرك فيذهب ما في صدرك من الرعب، وكان قد ~~دخله رعب وفرق من آل فرعون فأذهب الله ذلك عنه. # قوله: { فذانك برهانان من ربك } أي: بيانان من ربك، يعني ~~العصا واليد وقال بعضهم: برهانان، أي بينتان من ربك. والبرهان في قول ~~الحسن: الحجة. أي: حجتان من ربك. { إلى فرعون وملئه } أي: ~~وقومه { إنهم كانوا قوما فاسقين } أي: مشركين. # { قال } موسى: { رب إني قتلت منهم نفسا } أي: القبطي ~~{ فأخاف أن يقتلون }. # { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } يعني العقدة التي ~~كانت في لسانه. { فأرسله معي ردءا } أي: عونا، في تفسير ~~الحسن. { يصدقني }. وقال الكلبي: { معي ردا يصدقني } أي: ~~كيما يصدقني، أي: كي يكون معي في الرسالة. { إني أخاف أن ~~يكذبون }. ### || [28.35-38] # { قال } الله تعالى: { سنشد عضدك بأخيك ونجعل ~~لكما سلطانا } أي: حجة { فلا يصلون إليكما بآياتنآ ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون }. # فانطلق موسى إلى فرعون، وأوحى الله إلى هارون أن يستقبل أخاه فاستقبله. ms0849 ~~فأتيا باب فرعون، فقالا للبواب: اذهب فأخبر فرعون أن بالباب رسول رب ~~العالمين. فدخل عليه البواب فقال: إن بالباب رجلا مجنونا يزعم أنه ~~رسول رب العالمين. فقال له فرعون: أتعرفه فقال له: لا، ولكن معه هارون. ~~وكان هارون عندهم معروفا. وكان موسى قد غاب عنهم زمانا من الدهر. قال ~~فرعون: اذهب فأدخله. فدخل عليه، فعرفه، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: كأنه ~~عرف وجهه ولم يثبته. فقال: من أنت؟ فقال: أنا رسول رب العالمين. فقال: ~~ليس عن هذا أسألك، ولكن من أنت وابن من أنت؟ فقال: أنا موسى بن عمران. ~~وكان قد رباه في حجره حتى صار رجلا؛ فقال له فرعون: # ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك ~~سنين # أي: وأنت لا تدعي شيئا من هذه النبوة # وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين # [الشعراء: 18-19] أي: لنعمتنا، أي: فيما ربيناك. # قال الله: { فلما جآءهم موسى بآياتنا } أي: بحجتنا { ~~بينات } أي: واضحات { قالوا ما هذآ إلا سحر مفترى ~~وما سمعنا بهذا في ءابآئنا الأولين }. # { وقال موسى ربي أعلم بمن جآء بالهدى من عنده ~~} أي: إنني أنا جئت بالهدى من عنده { ومن تكون له عاقبة ~~الدار إنه لا يفلح الظالمون } أي: المشركون، أي: لا ~~يدخلون الجنة، والمفلحون هم أهل الجنة. # { وقال فرعون يآأيها الملأ ما علمت لكم من ~~إله غيري } أي: تعمدا منه للكذب. { فأوقد لي ياهامان ~~على الطين } أي: فاطبخ لي آجرا، فكان أول من طبخ الآجر. { ~~فاجعل لي صرحا } أي: فابن لي صرحا { لعلي أطلع إلى ~~إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين } فبنى له صرحا ~~عاليا، وقد علم فرعون أن موسى رسول الله، وهذا منه كذب. قال الله: # وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا # [النمل: 14]. ### || [28.39-42] # قال الله: { واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير ~~الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } أي: يوم ~~القيامة. # قال: { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم } وقد ~~فسرنا ذلك في غير هذه السورة. قال: { فانظر } يا محمد { كيف ~~كان عاقبة الظالمين } فكان عاقبتهم أن دمر الله ms0850 عليهم ثم ~~صيرهم إلى النار. # قال: { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } أي: يتبعهم ~~من بعدهم من بعدهم من الكفار { ويوم القيامة لا ينصرون }. # قال: { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } أي: العذاب ~~الذي عذبهم به، [أي: الغرق] { ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين } أي: في النار. وأهل النار مقبوحون مشوهون، سود زرق ~~كأن رؤوسهم آجام القصب كالحون؛ شفة أحدهم السفلى ساقطة على صدره، وشفته ~~العليا قالصة قد غطت وجهه؛ رأس أحدهم مثل الجبل العظيم، وضرسه مثل ~~أحد، وأنيابه كالصياصى، وهي الجبال؛ وغلظ جلده أربعون ذراعا، وبعضهم ~~يقول: أربعون سنة، تسير الدواب فيما بين جلده ولحمه كما تسير الوحوش في ~~البرية، وفخذه مسيرة يومين. وقال عبد الله بن مسعود: إني أراه يشغل من ~~جهنم مثل ما بيني وبين المدينة؛ وهو بالكوفة. ### || [28.43-47] # قوله: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } يعني التوراة { من ~~بعد مآ أهلكنا القرون الأولى بصآئر للناس وهدى ~~ورحمة لعلهم يتذكرون } أي: لكي يتذكروا. فكانت ~~التوراة أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود والأحكام. قوله: { من بعد ~~مآ أهلكنا القرون الأولى } أي: قرنا بعد قرن، كقوله: على ~~مقرأ هذا الحرف: # وكذلك أخذ ربك إذآ أخذ القرى وهي ظالمة # [هود: 102]. # قوله: { وما كنت بجانب الغربي } [أي: غربي] الجبل { إذ ~~قضينآ إلى موسى الأمر } أي: الرسالة. { وما كنت من ~~الشاهدين } أي: لم تكن شاهدا يومئذ لذلك. # قال: { ولكنآ أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر ~~} كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة سنة. وبعضهم يقول: ستمائة ~~سنة. { وما كنت ثاويا } أي: ساكنا { في أهل مدين ~~تتلوا عليهم ءاياتنا } [قال بعضهم: أي: لم تكن يا محمد ~~مقيما بمدين فتعلم كيف كان أمرهم فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم]. { ~~ولكنا كنا مرسلين }. كقوله: # أمرا من عندنآ إنا كنا مرسلين # [الدخان: 5]. # قال: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } أي: نودي: يا ~~أمة محمد، أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني. قال: { ولكن ~~رحمة من ربك لتنذر قوما } يعني قريشا { مآ ~~أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون } أي: ~~لكي يتذكروا. # قوله: ms0851 { ولولآ أن تصيبهم مصيبة } يعني المشركين { بما ~~قدمت أيديهم } أي: بالذي هم عليه من الشرك. والمصيبة في هذا ~~الموضع العذاب. يقول: ولو عذبناهم لاحتجوا وقالوا: { فيقولوا ~~ربنا لولآ أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك ~~ونكون من المؤمنين }. فقطع الله عذرهم بمحمد فكذبوه. ### || [28.48-50] # قال الله: { فلما جآءهم الحق من عندنا } أي: القرآن { ~~قالوا لولآ أوتي } يعنون النبي محمدا عليه السلام { مثل مآ ~~أوتي موسى } أي: هلا أعطي مثل ما أعطي موسى؛ أي: هلا أنزل عليه ~~القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة. # قال الله: { أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } وقد ~~كان كتاب موسى عليهم حجة، في تفسير الحسن. { قالوا سحران ~~تظاهرا } أي: موسى ومحمد، في تفسير الحسن؛ وهذا قول مشركي العرب. { ~~وقالوا إنا بكل كافرون } أي: بالتوراة والقرآن. # وقال بعضهم: { سحران تظاهرا } أي: موسى وهارون. وقال مجاهد: { ~~قالوا لولآ أوتي مثل مآ أوتي موسى } هذا قول اليهود؛ ~~أمروا قريشا أن يسألوا محمدا مثل ما أوتي موسى؛ يقول الله يا محمد، قل ~~لقريش يقولوا لهم: { أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من ~~قبل قالوا سحران تظاهرا } قول يهود لموسى وهارون { ~~وقالوا } أي: اليهود { إنا بكل كافرون } أي: نكفر أيضا ~~بما أوتي محمد. # قال الله: [ { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ~~منهمآ } أي: من التوراة والقرآن { أتبعه إن كنتم ~~صادقين } ]. # قال: { فإن لم يستجيبوا لك } فيأتوا به، ولا يأتون به، ~~ولكنها حجة عليهم، { فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم ~~ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } ~~جاءه، أي: لا أحد أظلم منه { إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين } أي: المشركين الذين يموتون على شركهم. ### || [28.51-55] # قوله: { ولقد وصلنا لهم القول } أي: أخبرناهم بما أهلكنا ~~به الأمم السالفة قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم، أي: أهلكناهم ~~بتكذيبهم رسلهم. قال: { لعلهم يتذكرون } أي: لكي يتذكروا ~~فيحذروا ألا ينزل بهم ما نزل فيهم فيؤمنوا. # قوله: { الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله } أي: من قبل ~~هذا القرآن { هم به يؤمنون } أي: ms0852 هم بالقرآن يؤمنون؛ يعني من آمن ~~من أهل الكتاب، يعني من كان متمسكا بدين موسى وعيسى ثم آمن بمحمد. # قوله: { وإذا يتلى عليهم } أي: القرآن { قالوا ءامنا ~~به إنه الحق من ربنآ إنا كنا من قبله } أي: ~~من قبل القرآن { مسلمين }. # قال الله: { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما ~~صبروا } أي: على دينهم. { ويدرءون بالحسنة السيئة } ~~أي: يعفون عن السيئة ويأخذون بالحسنة. والسيئة ها هنا الجهل، والعفو: ~~الحلم. وإذا حلم فعفا عن السيئة فهو حسنة. [وقال السدي: يقول: ويدفعون ~~بالقول المعروف والعفو الأذى والأمر القبيح] قال: { ومما ~~رزقناهم ينفقون } أي: الزكاة الواجبة. # { وإذا سمعوا اللغو } أي: الباطل، أي: الشرك والنفاق، والقول ~~السيء. وقال بعضهم: الشتم والأذى [من كفار قومهم]. { أعرضوا عنه } ~~أي: لم يردوا عليهم. { وقالوا لنآ أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم } كلمة حلم عن المشركين وتحية بين ~~المؤمنين { لا نبتغي الجاهلين } أي: لا نكون من الجاهلين. # وقال بعضهم: هم مسلمو أهل الإنجيل. # وقال الكلبي: هم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا هودا ولا نصارى، وكانوا ~~على دين أنبياء الله ورسله، وكرهوا ما عليه اليهود والنصارى، وأخذوا بأمر ~~الله، فكانوا ينتظرون النبي عليه السلام، فلما سمعوا به وهو بمكة أتوه. ~~فلما رأوه عرفوه بنعته، وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن. فلما سمعوه { ~~قالوا ءامنا به } ، أي: بالقرآن، { إنه الحق من ~~ربنآ إنا كنا من قبله مسلمين }. قال الله: { ~~أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا }. يقول: ~~بأخذهم بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب الآخر. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: من آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، والعبد ~~إذا أطاع الله وأطاع سيده، والرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها ". # قال الكلبي: { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا ~~لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم }. قال أبو جهل لهؤلاء الرهط ~~الذين أسلموا من أهل الكتاب: أف لكم من قوم منظور إليكم، اتبعتم غلاما ~~قد كرهه قومه، وهم أعلم به منكم. فقالوا لهم: { سلام عليكم لا ~~نبتغي الجاهلين }. ### || [28.56] # قوله: { إنك لا تهدي من ms0853 أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشآء وهو أعلم بالمهتدين }. نزلت في أبي طالب حين ~~راوده النبي عليه السلام على أن يقول: لا إله إلا الله فأبى. # وقال مجاهد: قال له النبي عليه السلام: # " قل كلمة الإخلاص، وهي التوحيد " أجادل بها عنك يوم القيامة. فقال ~~له: يا ابن أخي، قد علمت أنك صادق، وأنك لن تدعو إلا إلى خير، ولولا أن ~~تكون عليك وعلى بنيك سبة لأقررت بما عندك عند الفراق، ولكن سوف أموت على ~~ملة الأشياخ ". # قال: { وهو أعلم بالمهتدين } أي: من قدر عليه الهدى، ممن ~~يقبل الهدى أو يجيب له. ### || [28.57] # قوله: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من ~~أرضنآ } أي: لقلتنا في كثرة العرب، ولكن ينفي الحرب عنا أنا ~~على دينهم، فإذا آمنا بك واتبعناك خشينا أن يتخطفنا الناس. # قال الله: { أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى ~~إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا } أي: من عندنا ~~{ ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي: قد كانوا في حرمي ~~يأكلون رزقي، ويعبدون غيري، وهم آمنون، أفيخافون، إن آمنوا، أن أسلط ~~عليهم من يقتلهم ويسبيهم؟ ما كنت لأفعل. # قوله: { يجبى إليه ثمرات كل شيء } كقوله: # يأتيها رزقها رغدا من كل مكان # [النحل: 112]. # ذكر بعضهم قال: إن سيلا أتى على المقام واقتلعه فإذا في أسفله كتاب. ~~فدعوا له رجلا من حمير فزبره لهم في جريدة، ثم قرأه عليهم فإذا فيه: هذا ~~بيت الله المحرم، جعل رزق من يعمره يأتيهم من ثلاث سبل، مبارك لأهله في ~~الماء واللحم، وأول من يحله أهله. # ذكر مجاهد قال: وجد عند المقام كتاب الله فيه: إني أنا الله ذو بكة، ~~صنعتها يوم خلقت السماوات والأرض والشمس والقمر، وحرمتها يوم خلقت ~~السماوات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء يأتيها رزقها من ثلاث سبل، ~~مبارك لأهلها في الماء واللحم، وأول من يحلها أهلها. # قال: { رزقا من لدنا } أي: من عندنا { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } أي: جماعتهم لا يعلمون، يعني من لا يؤمن ~~منهم. ### || [28.58-61] # قوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ms0854 } ~~كقوله: # فكفرت بأنعم الله # [النحل: 112] أي: فأهلكناهم، يعني من أهلك من القرون الأولى. { فتلك ~~مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا ~~نحن الوارثين } كقوله: # إنا نحن نرث الأرض ومن عليها # [مريم: 40]. # قال: { وما كان ربك مهلك القرى } أي: معذبهم، يعني هذه ~~الأمة { حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم ~~ءاياتنا } وأمها: مكة، هي أم القرى. والرسول: محمد صلى الله عليه ~~وسلم، قال: { وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ~~ظالمون } وقال في آية أخرى مدنية في النحل بعد هذه الآية: # وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة ~~يأتيها رزقها رغدا # ، والرغد ألا يحاسبها أحد بما رزقها الله # من كل مكان فكفرت بأنعم الله # أي: كفر أهلها، وهي مكة # فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا ~~يصنعون ولقد جآءهم رسول منهم # محمد صلى الله عليه وسلم # فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون # أي: وهم مشركون. # قوله { ومآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ~~وزينتها وما عند الله خير وأبقى } أي: الجنة. { أفلا ~~تعقلون } يقوله للمشركين. # ثم قال على الاستفهام: { أفمن وعدناه وعدا حسنا } أي: ~~الجنة { فهو لاقيه } أي: داخل الجنة { كمن متعناه متاع ~~الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ~~} أي: في النار، أي: إنهما لا يستويان، أي: لا يستوي من يدخل الجنة ومن ~~يدخل النار. وبعضهم يقول: نزلت في النبي عليه السلام وأبي جهل. ### || [28.62-65] # قوله: { ويوم يناديهم } أي: في الآخرة، يعني المشركين { ~~فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } أي: في ~~الدنيا أنهم شركائي، فأشركتموهم في عبادتي. # { قال الذين حق عليهم القول } أي: الغضب، يعني الشياطين ~~الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان { ربنا هؤلآء الذين أغوينآ ~~أغويناهم } أي: أضللناهم { كما غوينا } أي: كما ضللنا { ~~تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون } أي: سلطان ~~كان لنا عليهم استكرهناهم به، وإنما دعوهم بالوسوسة كقول إبليس: # وما كان لي عليكم من سلطان إلآ أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي # [إبراهيم: 22]، وكقوله في قولهم: # وما كان لنا عليكم من سلطان # [الصافات: 30] وكقول الله: # وما كان له عليهم من ms0855 سلطان # [سبأ: 21]... إلى آخر الآية. وكقوله: # مآ أنتم عليه بفاتنين # [الصافات: 162] أي: بمضلين # إلا من هو صال الجحيم # [الصافات: 163]. # قال: { وقيل ادعوا شركآءكم } يعني الأوثان { فدعوهم ~~فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب } أي: ودخلوا العذاب { ~~لو أنهم كانوا يهتدون } [أي: لو أنهم كانوا مهتدين في ~~الدنيا ما دخلوا العذاب. وبعضهم يقول: لو أنهم كانوا مهتدين] ~~أي: في الدنيا كما أبصروا الهدى في الآخرة ما دخلوا العذاب، وإيمانهم في ~~الآخرة لا يقبل منهم. # قوله: { ويوم يناديهم } يعني المشركين { فيقول ماذآ ~~أجبتم المرسلين } يستفهمهم، فيحتج عليهم، وهو أعلم بذلك، ولا ~~يسأل العباد عن أعمالهم إلا الله وحده. ### || [28.66-72] # قال: { فعميت عليهم الأنبآء } أي: الحجج { يومئذ ~~فهم لا يتسآءلون } أي: أن يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبه شيئا، ~~في تفسير الحسن. # وقال مجاهد: (لا يتسآءلون) أي: بالأنساب، وفي تفسير بعضهم أنه لا ~~يسأل قريب قريبه أن يحمل من ذنوبه شيئا، كقوله: # وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ~~ولو كان ذا قربى # [فاطر: 18]. # قوله: { فأما من تاب } أي: من شركه { وءامن } أي: أخلص ~~الإيمان لله، { وعمل صالحا } أي: في إيمانه { فعسى أن ~~يكون من المفلحين } وعسى من الله واجبة. والمفلحون السعداء، ~~وهم أهل الجنة. # قوله: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } أي: من يشاء من ~~خلقه، أي: للنبوة. { ما كان لهم الخيرة } أي: ما كان لهم أن ~~يختاروا هم الأنبياء فيبعثوهم. بل الله هو الذي اختار، وهو # أعلم حيث يجعل رسالته # [الأنعام: 124] { سبحان الله } ينزه نفسه { وتعالى } أي: ~~ارتفع { عما يشركون }. # قال: { وربك يعلم ما تكن صدورهم } أي: ما يسرون { ~~وما يعلنون }. # { وهو الله لآ إله إلا هو له الحمد في الأولى ~~والأخرة } في الدنيا والآخرة { وله الحكم } أي: القضاء { ~~وإليه ترجعون } أي: يوم القيامة. # قوله: { قل أرءيتم إن جعل الله عليكم اليل ~~سرمدا } [أي: دائما لا ينقطع] { إلى يوم القيامة من إله ~~غير الله } وهذا على الاستفهام { يأتيكم بضيآء } أي: بنهار { ~~أفلا تسمعون } أمره، يقوله للمشركين. # { قل أرءيتم إن جعل الله عليكم ms0856 النهار سرمدا ~~} أي: دائما { إلى يوم القيامة من إله غير الله ~~يأتيكم بليل تسكنون فيه } كقوله: # وجعل اليل سكنا # [الأنعام: 96] أي: يسكن فيه الخلق { أفلا تبصرون } أمره. يقوله ~~للمشركين. ### || [28.73-76] # قال الله: { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار ~~لتسكنوا فيه } أي: في الليل { ولتبتغوا من فضله } أي: ~~بالنهار. وهذا رحمة من الله للمؤمن والكافر فأما المؤمن فتتم عليه رحمة ~~الله في الدنيا والآخرة، وأما الكافر فهي رحمة له في الدنيا، وليس له في ~~الآخرة نصيب. قال: { ولعلكم تشكرون } أي: ولكي تشكروا. # قوله: { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين ~~كنتم تزعمون } وهي مثل الأولى. # قال: { ونزعنا من كل أمة شهيدا } أي: جئنا برسولهم، ~~كقوله: # فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك ~~على هؤلآء شهيدا # [النساء: 41]، وكقوله: # يوم ندعوا كل أناس بإمامهم # [الإسراء: 71] أي: بنبيهم، وقال بعضهم: بكتابهم قال: { فقلنا ~~هاتوا برهانكم } أي: حجتكم، في تفسير الحسن، أي: بأن الله ~~أمركم بما كنتم عليه من الشرك. وقال بعضهم: { هاتوا برهانكم } ~~أي: بينتكم. قال: { فعلموا } أي: يومئذ { أن الحق لله ~~} أي: التوحيد { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يعني ~~أوثانهم التي كانوا يعبدون. # قوله: { إن قارون كان من قوم موسى } ، كان ابن عمه، أخي ~~أبيه { فبغى عليهم } كان عاملا لفرعون فتعدى عليهم وظلمهم { ~~وءاتيناه } يعني قارون أعطيناه { من الكنوز } أي: من الأموال ~~{ مآ إن مفاتحه } قال بعضهم: خزائنه، يعني أمواله، وقال بعضهم: ~~مفاتح خزائنه { لتنوأ بالعصبة } أي: لتثقل العصبة { أولي ~~القوة } أي: من الرجال، والعصبة الجماعة، وهم ها هنا أربعون رجلا. # { إذ قال له قومه } إذ قال له موسى والمؤمنون من بني إسرائيل ~~{ لا تفرح } أي: لا تبطر { إن الله لا يحب الفرحين } ~~أي: المرحين المشركين الذين يفرحون بالدنيا ولا يفرحون بالآخرة، أي: لا ~~يؤمنون بها، لا يرجونها. وقال في آية أخرى: # وفرحوا بالحياة الدنيا # ، وهم المشركون. # وقال مجاهد: { لا يحب الفرحين } [المتبذخين] الأشرين ~~البطرين الذين لا يشكرون الله فيما أعطاهم، وهو واحد. ### || [28.77-78] # { وابتغ فيمآ ءاتاك الله } أي: من هذه النعم ms0857 والخزائن { ~~الدار الأخرة } أي: الجنة { ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا } أي: اعمل في دنياك لآخرتك، في تفسير بعضهم. ذكروا عن عبد ~~الله بن مسعود أنه قال: { ولا تنس نصيبك من الدنيا } ، أي: ~~طاعة الله وعبادته. # { وأحسن } أي: فيما افترض الله عليك { كمآ أحسن الله ~~إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب ~~المفسدين } أي: المشركين في هذا الموضع. # { قال } قارون { إنمآ أوتيته على علم عندي } أي: إنما ~~أعطيته، يعني ما أعطي من الدنيا، على علم عندي، أي: بقوتي وعلمي، وهي مثل ~~قوله: # ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته ~~على علم # قال الله: # بل هي فتنة # أي: بلية # ولكن أكثرهم لا يعلمون # [الزمر: 49]. # قوله: { أولم يعلم } قارون، أي: بلى قد علم، وهذا على الاستفهام ~~{ أن الله قد أهلك من قبله } من قبل قارون { من ~~القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا } أي: من ~~الجنود والرجال. # قال الله: { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } أي: ~~المشركون والمنافقون، أي: ليعلم ذنوبهم منهم، أي: يعرفون بسواد وجوههم ~~وزرقة عيونهم، كقوله: # فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن # [الرحمن: 39]، وكقوله: # يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام # [الرحمن: 41] أي: يجمع بين ناصيته وقدمه. ### || [28.79-82] # قوله: { فخرج على قومه } يعني قارون { في زينته } قال ~~الكلبي: خرج وعليه ثياب حمر مصبوغة بالأرجوان على بغلة بيضاء. وقال ~~الحسن: خرج في صنوف ماله من در وذهب وفضة، وقيل: خرج في الحمرة والصفرة. # { قال الذين يريدون الحياة الدنيا } أي: المشركون الذين ~~لا يقرون بالآخرة: { يا ليت لنا مثل مآ أوتي قارون ~~إنه لذو حظ عظيم } أي: لذو نصيب واف. # { وقال الذين أوتوا العلم } وهم المؤمنون للمشركين { ~~ويلكم ثواب الله } أي: جزاء الله، أي: الجنة { خير لمن ~~ءامن وعمل صالحا } مما أوتي قارون، { ولا يلقاهآ } [أي: ~~يعطاها، أي: الجنة] { إلا الصابرون } أي: العاملون بطاعة الله، ~~وهم المؤمنون. # قال الله: { فخسفنا به } أي: بقارون { وبداره } أي: وبمسكنه ~~{ الأرض } فهو يخسف به كل يوم قامة إلى أن تقوم الساعة. ms0858 { فما كان ~~له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من ~~المنتصرين } أي: من الممتنعين من عذاب الله. # قوله: { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ~~ويكأن الله } [أي: إن الله] { يبسط الرزق لمن يشآء ~~من عباده ويقدر لولآ أن من الله علينا لخسف ~~بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون } [اي: وإنه لا يفلح ~~الكافرون]. # بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يكلمه في شيء: # " ويكأنك لم تكن لتفعله ". # وقال بعضهم: { ويكأن الله } أي: ولكن الله، { ويكأنه لا ~~يفلح الكافرون } أي: ولكنه لا يفلح الكافرون. ### || [28.83-85] # قوله: { تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض } يعني الشرك { ولا فسادا } أي: ~~قتل الأنبياء والمؤمنين وانتهاك حرمتهم. { والعاقبة } أي: الثواب { ~~للمتقين } وهي الجنة. { من جآء بالحسنة } وهي الإيمان، ~~أي: إكمال الفرائض { فله خير منها } أي: فله منها خير، وفيها ~~تقديم: فله منها خير، وهي الجنة. { ومن جآء بالسيئة } أي: ~~بالشرك والنفاق وكل كبيرة موبقة. { فلا يجزى الذين عملوا ~~السيئات إلا ما كانوا يعملون } أي: إلا ثواب ما عملوا. # قوله: { إن الذي فرض عليك القرآن } أي: نزل عليك القرآن. ~~وقال مجاهد: الذي أعطاكه { لرآدك إلى معاد } قال مجاهد: لرادك ~~إلى مولدك، إلى مكة. # ذكر بعضهم قال: إن النبي عليه السلام، وهو مهاجر متوجه إلى المدينة حين ~~هاجر، نزل عليه جبريل عليه السلام، وهو بالجحفة، فقال: أتشتاق يا محمد ~~إلى بلادك التي ولدت بها. قال: نعم. فقال: { إن الذي فرض عليك ~~القرآن لرآدك إلى معاد } أي: إلى مولدك الذي خرجت منه ~~ظاهرا على أهله. وقال ابن عباس: { لرآدك إلى معاد } أي: إلى ~~الجنة التي إليها معادك. # قال الله للنبي عليه السلام: { قل } يا محمد { ربي أعلم من ~~جآء بالهدى } أي: إن محمدا جاء بالهدى، وإنه على الهدى. { ومن ~~هو في ضلال مبين } أي: المشركون والمنافقون. ### || [28.86-88] # قوله: { وما كنت ترجوا } يقول للنبي صلى الله عليه وسلم { أن ~~يلقى } أي: أن ينزل { إليك الكتاب } أي: القرآن { إلا ~~رحمة من ربك } أي: ms0859 ولكن أنزل إليك الكتاب رحمة من ربك { فلا ~~تكونن ظهيرا للكافرين } أي: عوينا للكافرين. # { ولا يصدنك عن ءايات الله } أي: عن حجج الله { بعد ~~إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك } أي: إلى عبادة ربك { ~~ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلها ~~آخر لآ إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه } يعني ~~إلا هو، كقوله: # كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والإكرام # [الرحمن: 26-27] { له الحكم } أي: له القضاء { وإليه ~~ترجعون } أي: إليه يرجع الخلق يوم القيامة. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-3] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الم } قد فسرناه في ~~أول سورة البقرة { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~ءامنا } أي: صدقنا { وهم لا يفتنون } أي: بالجهاد في سبيل ~~الله، وبالفرائض التي أمرهم الله بها وابتلاهم بها. # وهم قوم كانوا بمكة ممن أسلم وأجاب النبي عليه السلام إلى دينه؛ كان قد ~~وضع عنهم النبي عليه السلام الجهاد، والنبي بالمدينة بعدما افترض عليه ~~الجهاد، وقبل منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ولا يجاهدوا. ثم ~~افترض عليهم الجهاد، وأمرهم به، وأذن لهم فيه، وذلك حين أخرجهم أهل مكة ~~فقال: # أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله ~~على نصرهم لقدير # [الحج: 39]. فلما أمروا بالجهاد كره قوم القتال فقال الله: # ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ~~وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم ~~القتال # أي: فلما فرض عليهم القتال # إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو ~~أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال # أي: لم فرضت علينا القتال # لولا # أي: هلا # أخرتنا إلى أجل قريب # [النساء: 77]، وأنزل الله في هذه الآية في أول السورة: { الم ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا } أي: صدقنا ~~فقط { وهم لا يفتنون } أي: وهم لا يبتلون بالجهاد في سبيل الله. # قوله: { ولقد فتنا الذين من قبلهم } أي: ولقد ابتلينا ~~الذين من قبلهم، أي: بعد تصديقهم وإقرارهم { فليعلمن الله ~~الذين صدقوا } أي: أهل الوفاء والاستكمال لما ابتلاهم الله به من ms0860 ~~الأعمال، { وليعلمن الكاذبين } أي: أهل الخيانة والكذب فيما ~~ابتلوا به من الأعمال وهم المنافقون. وهذا علم الفعال. # قوله: { فليعلمن الله الذين صدقوا } أي: الذين آمنوا ~~فاعلين الجهاد ولكل ما تعبدهم به من طاعته، وليعلمن المنافقين ~~التاركين للجهاد ولكثير مما تعبدهم به. وقد علم الله ذلك قبل أن يفترض ~~عليهم ما افترض أنهم سيفعلون وسيتركون، ولكنه قال: وليعلمنكم كاذبين ~~فاعلين وتاركين. ### || [29.4] # قوله: { أم حسب الذين يعملون السيئات } أي: الشرك ~~والنفاق والعمل السيء { أن يسبقونا } أي: حتى لا نقدر عليهم ~~فنعذبهم، أي: قد حسبوا ذلك، وليس كما حسبوا وظنوا. # قال: { ساء }: أي بئس { ما يحكمون } أي: أن الله خلقهم وتعبدهم ~~بطاعته ثم لا يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم. # إنهما ظنان: ظن المشركون أن لن يبعثوا ولن يعذبوا، وظن ~~المنافقون ألا يعذبوا بعد التصديق والإقرار إذا ضيعوا الأحكام ~~والفرائض، فقال الله: ألا ساء ما يحكمون، أي: بئس ما يحكمون. ### || [29.5-11] # قوله: { من كان يرجوا لقاء الله } أي: من كان يخشى البعث، ~~وهذا المؤمن، { فإن أجل الله لأت } أي: كائن بعد الموت { ~~وهو السميع العليم } أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه. # قال: { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } أي: يعطيه الله ~~ثواب ذلك في الجنة { إن الله لغني عن العالمين } أي: عن ~~عبادتهم. # قوله: { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن ~~عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا ~~يعملون } أي: يجزيهم به الجنة. # قوله: { ووصينا الإنسان } يعني جميع الناس { بوالديه ~~حسنا } أي: برا كقوله: # وبالوالدين إحسانا # [النساء: 36]، قال: { وإن جاهداك لتشرك بي } أي: إن أراداك ~~على أن تشرك بي { ما ليس لك به علم فلا تطعهما } أي: ~~إنك لا تعلم أن معي شريكا، يعني المؤمنين. { إلى مرجعكم } ~~يعني يوم القيامة { فأنبئكم بما كنتم تعملون }. # { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم ~~في الصالحين } أي: في أهل الجنة. # قوله: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله } أي: صدقنا ~~بالله وأقررنا بالله { فإذا أوذي في الله } ببعض ما يدخل عليه في ~~إيمانه بالله وبمحمد { جعل فتنة الناس كعذاب الله }. ~~رجعت القصة إلى الكلام ms0861 الأول: { الم أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين ~~صدقوا وليعلمن الكاذبين }؛ فوصف المنافق في هذه الآية ~~الآخرة فقال: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا ~~أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } أي: إذا ~~أمر بالجهاد في سبيل الله فدخل عليه أذى رفض ما أمر به، يعني ~~المنافق، واجترأ على عذاب الله، أي: وأقام عن الجهاد، فتبين نفاقه، أي: ~~جعل فتنة الناس، يعني ما يدخل عليه من البلية في القتال، إذا كان بلية، ~~كعذاب الله في الآخرة، [فترك القتال في سبيل الله واجترأ على عذاب الله] ~~لأن الله قد خوفه عذاب الآخرة، وهو لا يقر به. # [وقال مجاهد: هم أناس آمنوا بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو ~~مصيبة في أنفسهم أو في أموالهم افتتنوا فجعلوا ما أصابهم في الدنيا كعذاب ~~الله في الآخرة]. # قوله: { ولئن جاء نصر من ربك } أي: نصر على المشركين، ~~فجاءت غنيمة { ليقولن } يعني جماعتهم { إنا كنا معكم } ~~أي: يطلبون الغنيمة. قال الله: { أوليس الله بأعلم بما في ~~صدور العالمين } أي: إنه يعلم ما في صدور العالمين، ويعلم ما في ~~صدور المنافقين من التضييع للفرائض وترك الوفاء بما أقروا له به. # { وليعلمن الله الذين ءامنوا وليعلمن ~~المنافقين } وهي مثل قوله: { فليعلمن الله الذين ~~صدقوا وليعلمن الكاذبين }. وقد فسرنا ذلك في الآية ~~الأولى. وهذا كله علم الفعال. وما بعد هذه العشر الآيات مكية كلها، وهذه ~~العشر مدنية، نزلت بعد ما بعدها من هذه السورة، وهي قبل ما بعدها في ~~التأليف. ### || [29.12-15] # قوله: { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا ~~سبيلنا } الذي نحن عليه { ولنحمل خطاياكم } أي: فيما ~~اتبعتمونا فيه، أي: ما كان فيه من إثم فهو علينا، وهذا منهم إنكار للبعث ~~والحساب. قال الله: { وما هم بحاملين من خطاياهم } أي: من ~~خطايا المؤمنين { من شيء } لو اتبعوهم { إنهم لكاذبون } ~~أي: لا يحملون خطاياهم. # قال: { وليحملن أثقالهم } يعني آثامهم، أي آثام أنفسهم { ~~وأثقالا مع أثقالهم } أي: ms0862 يحملون مثل ذنوب من اتبعهم على ~~الضلالة، ولا ينقص ذلك من ذنوب من اتبعوهم شيئا. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه ولا ينقص من ~~أجورهم شيئا. وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه وزر من عمل ~~بها ولا ينقص من أوزارهم شيئا ". # ذكروا عن ابن مسعود في قوله: # علمت نفس ما قدمت وأخرت # [الانفطار: 5] مثل حديث الحسن عن النبي عليه السلام. # قال: # " { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } ~~[أي: يكذبون ويخترعون] ". # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما } يقول: ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه فلبث فيهم، أي: من يوم بعث إلى يوم مات ألف سنة إلا خمسين عاما. ~~وبلغنا عن كعب أنه قال: لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم، وبقي ~~بعدهم بعد الطوفان ستمائة سنة. قوله: { فأخذهم الطوفان } أي: ~~الماء، فأغرقهم الله { وهم ظالمون }. أي: وهم مشركون ظالمون ~~لأنفسهم؛ وظلموا أنفسهم، أي: ضروا أنفسهم. # قوله: { فأنجيناه } يعني نوحا { وأصحاب السفينة } يعني ~~من كان معه في السفينة { وجعلناها } يعني السفينة { ءاية } أي: ~~عبرة { للعالمين }. # قال بعضهم: أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة حتى أدركها أوائل هذه ~~الأمة؛ وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا. قال بعضهم: بلغنا أنهم ~~كانوا يجدون من مساميرها بعدما بعث النبي عليه السلام. ### || [29.16-20] # قوله: { وإبراهيم } أي: وأرسلنا إبراهيم إلى قومه، وهذا تبع ~~للكلام الأول في نوح: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ~~قال: { إذ قال لقومه اعبدوا الله } أي: وحدوه { واتقوه ~~} أي: واخشوه { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون }. # { إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون } أي: ~~وتصنعون { إفكا } أي: كذبا. قال: { إن الذين تعبدون من ~~دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله ~~الرزق واعبدوه واشكروا له } أي: فابتغوا عند الله الرزق ~~بأن تعبدوه وتشكروه يرزقكم. قال: { إليه ترجعون } أي: يوم ~~القيامة. # قوله: { وإن تكذبوا فقد كذب ms0863 أمم من قبلكم } أي: ~~فأهلكهم الله، يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا. # قال: { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } أي: ليس ~~عليه أن يكره الناس على الإيمان. كقوله: { ولو شاء ربك لأمن ~~من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره } يقوله على ~~الاستفهام، # حتى يكونوا مؤمنين # [يونس: 99] أي: إنك لا تستطيع أن تكرههم، فإنما يؤمن من أراد الله أن ~~يؤمن. وكقوله: # إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من ~~يشاء # [القصص: 56]. # قوله: { أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق } أي: بلى، ~~قد رأوا أن الله خلق الخلق، قال: { ثم يعيده } يعني يوم البعث، ~~يخبر أنه يبعث العباد، والمشركون لا يقرون بالبعث. قال: { إن ذلك ~~على الله يسير } أي: خلقهم وبعثهم. # ثم قال للنبي عليه السلام: { قل } لهم: { سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف بدأ الخلق } أي: حيثما ساروا رأوا خلق الله ~~الذي خلق. قوله: { ثم الله ينشئ النشأة الآخرة } أي: ~~الخلق الآخر، يعني البعث، أي: إن الله خلقهم وإنه يبعثهم. { إن الله ~~على كل شىء قدير }. ### || [29.21-24] # قوله: { يعذب من يشاء ويرحم من يشاء } أي: يعذب ~~الكافر بالنار، ويرحم المؤمن فيدخله الجنة. قال: { وإليه تقلبون ~~} أي: ترجعون يوم القيامة. # قوله: { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ~~} فتسبقونا حتى لا نقدر عليكم فنعذبكم. يقول ذلك للمشركين. قال: { وما ~~لكم من دون الله من ولي } أي: من قريب يمنعكم من عذابه { ~~ولا نصير }. # قوله: { والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك ~~يئسوا من رحمتي } [أي: من جنتي] { وأولئك لهم عذاب ~~أليم } أي: موجع، يعني عذاب الجحيم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " خمس من لقى الله بهن مستيقنا عاملا دخل الجنة: من شهد ألا إله إلا ~~الله وأن محمد رسول الله، وأيقن بالموت والبعث والحساب، وعمل بما أيقن من ~~ذلك ". # { فما كان جواب قومه } أي: قوم إبراهيم { إلا أن قالوا ~~اقتلوه أو حرقوه } يقوله بعضهم لبعض { فأنجاه الله من ~~النار }. وقد فسرنا ذلك في سورة الأنبياء ms0864 قال: { إن في ذلك ~~لأيات لقوم يؤمنون }. ### || [29.25-29] # { وقال } إبراهيم { إنما اتخذتم من دون الله ~~أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا } أي: يواد ~~بعضكم بعضا، أي: يحب بعضكم بعضا على عبادة الأوثان في الحياة الدنيا. ~~{ ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض } أي: بولاية ~~بعضكم بعضا وقال بعضهم: يتبرأ بعضكم من بعض { ويلعن بعضكم ~~بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين }. # قال: { فآمن له لوط } أي: فصدقه لوط { وقال إني مهاجر ~~إلى ربي } يقوله إبراهيم { إنه هو العزيز الحكيم } هاجر ~~من أرض العراق إلى أرض الشام. # قال: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ~~ذريته النبوة والكتاب } فكان أول كتاب أنزل بعد كتاب ~~موسى وما بعده من الكتب. قال: { وءاتيناه } أي: أعطيناه { أجره ~~في الدنيا } فليس من أهل دين إلا وهم يتولونه ويحبونه. وهو مثل ~~قوله: # وتركنا عليه في الأخرين # [الصافات: 108]. قال: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } ~~أي: لمن أهل الجنة. # قوله: { ولوطا } أي: وأرسلنا لوطا { إذ قال لقومه ~~إنكم لتأتون الفاحشة } أي: المعصية، وهي إتيان الرجال في ~~أدبارهم. { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } أي: من ~~عالم أهل زمانهم. # { أئنكم لتأتون الرجال } في أدبارهم، وهذا على ~~الاستفهام، أي: إنكم تفعلون ذلك. قال: { وتقطعون السبيل } أي: ~~على الغرباء، فتأتونهم في أدبارهم، وكانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء. ~~وكانوا يتعرضون الطريق ويأخذون الغرباء ولا يفعله بعضهم ببعض. قال: { ~~وتأتون في ناديكم المنكر } أي: الفاحشة، يعني فعلهم ذلك. # قال: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا ~~بعذاب الله إن كنت من الصادقين } وذلك لما كان يعدهم به ~~من العذاب. ### || [29.30-33] # { قال } أي: قال لوط: { رب انصرني على القوم المفسدين ~~} أي: المشركين، وهو أعظم الفساد، والمعاصي كلها من الفساد، وأعظمها ~~الشرك، وكانوا على الشرك جاحدين لنبيهم. # قال: { ولما جاءت رسلنا } يعني الملائكة { إبراهيم ~~بالبشرى } أي: بإسحاق وذلك أن الملائكة لما بعثت إلى قوم لوط ~~بعذابهم مروا بإبراهيم فسألوه الضيافة، فلما أخبروه أنهم أرسلوا بعذاب ~~قوم لوط بعدما بشروه بإسحاق { قالوا إنا مهلكوا أهل ms0865 هذه ~~القرية } يعنون قرية قوم لوط { إن أهلها كانوا ظالمين } ~~أي: مشركين. # { قال } لهم إبراهيم { إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم ~~بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت ~~من الغابرين }. # قال: { ولما أن جاءت رسلنا لوطا } يعني الملائكة { سيء ~~بهم وضاق بهم ذرعا } يعني سيء بقومه الظن، أي: بما كانوا ~~يأتون الرجال في أدبارهم، تخوفهم على أضيافه، وهو يظن أنهم آدميون. قال: ~~{ وضاق بهم ذرعا } أي: ضاق بأضيافه الذرع، لما تخوف عليهم [من ~~عمل قومه]. { وقالوا } أي: الملائكة قالت للوط: { لا تخف ولا ~~تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من ~~الغابرين }. ### || [29.34-38] # قوله: { إنا منزلون على أهل هذه القرية } يعني قرية ~~قوم لوط { رجزا } أي: عذابا { من السماء بما كانوا ~~يفسقون } أي: يشركون. # قال: { ولقد تركنا منها ءاية بينة } أي: عبرة بينة { ~~لقوم يعقلون }. وهم المؤمنون؛ عقلوا عن الله ما أ نزل إليهم، ~~فأخبرهم أنه جعل عاليها سافلها أي: خسف بهم، وأمطر عليهم الحجارة. # وذكر جماعة من العلماء أن مدائن قوم لوط خمسة: عمورة وصغيرة، ودادونا، ~~وصابورا، وسدوم، خسف بها كلها. # قوله: { وإلى مدين } أي: وأرسلنا إلى مدين { أخاهم شعيبا ~~} أي: أخاهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { فقال يا قوم ~~اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر } أي: صدقوا باليوم الآخر ~~{ ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أي: ولا تسيروا في الأرض ~~مفسدين، في تفسير بعضهم. وتفسير الحسن: ولا تكفروا في الأرض مفسدين. # { فكذبوه فأخذتهم الرجفة } والرجفة ها هنا عند الحسن ~~مثل الصيحة؛ وهما عنده العذاب. قال الله: { فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين } أي: موتى قد هلكوا. # { وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم } ~~يعني ما رأوا من آثارهم. قال: { وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل } أي: عن سبيل الهدى { ~~وكانوا مستبصرين } أي: في الضلالة. ### || [29.39-42] # قال: { وقارون وفرعون وهامان } أي: وأهلكنا قارون وفرعون ~~وهامان { ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في ~~الأرض وما كانوا سابقين } أي: ما كانوا يسبقوننا حتى لا نقدر ~~عليهم فنعذبهم. # قال الله: { فكلا أخذنا بذنبه } يعني من ms0866 أهلك من الأمم ~~الذين قص في هذه السورة إلى هذا الموضع. # قال الله: { فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } يعني قوم ~~لوط، يعني الحجارة التي رمى بها من كان خارجا من المدينة وأهل السفر ~~منهم وخسف بمدينتهم قال: { ومنهم من أخذته الصيحة } ~~يعني ثمود { ومنهم من خسفنا به الأرض } يعني مدينة قوم ~~لوط وقارون { ومنهم من أغرقنا } يعني قوم نوح وفرعون وقومه. ~~قال الله: { وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } أي: يضرون. وقال الحسن: ينقضون بشركهم ~~وجحودهم رسلهم. # قوله: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } ~~يعني أوثانهم التي عبدوها. { كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ~~وإن أوهن البيوت } أي: أضعف البيوت { لبيت العنكبوت } ~~أي: إن أوثانهم لا تغني عنهم شيئا كما لا يكن بيت العنكبوت من حر ولا ~~برد { لو كانوا يعلمون } أي: لعلموا أن أوثانهم لا تغني عنهم ~~شيئا كبيت العنكبوت. # ثم قال: { إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } ~~يقوله للمشركين يعني ما تعبدون من دونه { وهو العزيز الحكيم } ~~أي: العزيز في نقمته الحكيم في أمره. ### || [29.43-45] # قوله: { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها ~~إلا العالمون } أي: المؤمنون. # قوله: { خلق الله السماوات والأرض بالحق } أي: للبعث ~~والحساب، كقوله: { وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما باطلا } أي: خلقناهما للبعث والحساب. قال: # ذلك ظن الذين كفروا # [سورة ص: 27] أي: أن لن يبعثوا ولا يحاسبوا. # قال: { إن في ذلك لأية للمؤمنين } أي: في خلق السموات ~~والأرض، يعلمون أن الذي خلق السموات والأرض يبعث الخلق يوم القيامة. # قوله: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة ~~إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }. قال الكلبي: ~~إن العبد ما دام في صلاته لا يأتي فحشاء ولا منكرا. { ولذكر الله ~~أكبر } قال الحسن في تفسير قول الله: # فاذكروني أذكركم # [البقرة: 152] قال: فإذا ذكر العبد الله ذكره الله، فذكر الله ~~العبد أكبر من ذكر العبد إياه. # ذكروا عن محارب بن دثار قال: قال لي ابن عمر: كيف كان تفسير ابن عباس في ~~هذه الآية: ms0867 { ولذكر الله أكبر } ، فقلت: كان يقول: إن ذكر ~~الله العبد عند المعصية فيكف أكبر من ذكره إياه باللسان. فقال ابن ~~عمر: إن العبد إذا ذكر الله ذكره الله، فذكر الله العبد أكبر من ذكر ~~العبد إياه. # قال الحسن: الذكر ذكران، أحدهما أفضل من الآخر: ذكر الله باللسان حسن، ~~وأفضل منه ذكرك الله عند ما نهاك الله عنه. والصبر صبران: أحدهما أفضل من ~~الآخر؛ الصبر عند المعصية حسن، وأفضل منه الصبر عما نهاك الله. # قال: { والله يعلم ما تصنعون }. ### || [29.46-47] # قوله: { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن } قال بعضهم: أي: بكتاب الله. وقال: نهى الله عن مجادلتهم في ~~هذه السورة ولم يكن يومئذ أمر بقتالهم، ونسخ ذلك فأمر بقتالهم، ولا ~~مجادلة هي أشد من السيف، فقال في سورة براءة: # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون # [التوبة: 29]. أمر بقتالهم حتى يسلموا أو يقروا بالجزية. # قوله: { إلا الذين ظلموا منهم }. قال بعضهم: من قاتلك ولم ~~يعطك الجزية فقاتله إذا، يعني إذ أمر بجهادهم، وإنما أمر بجهادهم ~~بالمدينة، وهذه الآية مكية، وقال مجاهد: من أقام على شركه منهم ولم يؤمن. # قال: { وقولوا ءامنا بالذي أنزل إلينا وأنزل ~~إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ~~} وتفسير مجاهد: يقوله لمن آمن من أهل الكتاب. # قوله: { وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين ~~ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به } يعني من آمن منهم { ومن ~~هؤلاء } يعني مشركي العرب { من يؤمن به } يعني القرآن { وما ~~يجحد بآياتنا إلا الكافرون }. ### || [29.48-52] # قوله: { وما كنت تتلوا من قبله } أي: من قبل القرآن { من ~~كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ~~أي: لو كنت تقرأ وتكتب. والمبطلون في تفسير مجاهد مشركو قريش. وقال ~~بعضهم: من لم يؤمن من أهل الكتاب. # { بل هو } يعني القرآن { ءايات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم } يعني النبي والمؤمنين. # قال بعضهم: أعطيت هذه الأمة الحفظ، ms0868 وكان من قبلهم لا يقرأون كتابهم إلا ~~نظرا، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون. # وقال بعضهم: بلغنا أن كعبا قال في صفة هذه الأمة: حلماء علماء كأنهم من ~~الفقه أنبياء. # قال: { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } أي: ~~المشركون. # { وقالوا لولا } أي: هلا { أنزل عليه ءايات من ~~ربه قل إنما الأيات عند الله } كانوا يسألون النبي أن ~~يأتيهم بالآيات كقولهم: # فليأتنا بآية كما أرسل الأولون # [الأنبياء: 5]، وما أشبه ذلك. قال الله: { قل إنما الآيات عند ~~الله } إذا شاء أنزلها { وإنما أنا نذير مبين } أي: ليس ~~علي أكثر من أن أنذركم كما أمرت. # قال الله: { أولم يكفهم } أي: من الآيات { أنا أنزلنا ~~عليك الكتاب يتلى عليهم } أي: تتلوه، أي: تقرأه عليهم، ~~وأنت لا تقرأ ولا تكتب، فكفاهم ذلك لو عقلوا. قال: { إن في ذلك ~~لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون }. # ثم قال: { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } أني ~~رسوله، وأن هذا الكتاب من عنده، وأنكم على الكفر. # قال: { يعلم ما في السماوات والأرض والذين ~~ءامنوا بالباطل } [أي: بإبليس] { وكفروا بالله أولئك ~~هم الخاسرون } أي: في الآخرة، أي: خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا ~~في النار. ### || [29.53-55] # قوله: { ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى ~~لجاءهم العذاب }. كان النبي عليه السلام يخوفهم العذاب إن لم ~~يؤمنوا، فكانوا يستعجلون به استهزاء وتكذيبا. قال الله: { ولولا ~~أجل مسمى } أي: النفخة الأولى { لجاءهم العذاب } أي: ~~إن الله أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال، الدائنين بدين أبي ~~جهل بن هشام وأصحابه، إلى النفخة الأولى، بها يكون هلاكهم. # قال الله: { وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون }. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان، فما يطويانه حتى تقوم ~~الساعة، وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، وتقوم الساعة والرجل ~~يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة ". # قوله: { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين } كقوله: # أحاط بهم سرادقها # [الكهف: 29]، قال الله: { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ~~ومن تحت أرجلهم } وهذا عذاب جهنم. ms0869 كقوله: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف: 41] أي: يغشاهم. وكقوله: # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل # [الزمر: 16] قال: { ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } أي: ~~ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا. ### || [29.56-62] # قوله: { ياعبادي الذين ءامنوا إن أرضي واسعة } ~~[قال بعضهم: إن أرضي واسعة قال: إذا عمل فيها بالمعاصي فاخرجوا منها. ~~وقال مجاهد: فهاجروا وجاهدوا]. # وقال بعضهم: أمرهم بالهجرة وأن يجاهدوا في سبيل الله، يهاجروا إلى ~~المدينة ثم يجاهدوا إذا أمروا بالجهاد. # قوله: { فإياى فاعبدون } أي: في تلك الأرض التي أمرتكم أن ~~تهاجروا إليها، يعني المدينة، نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة. # قوله: { كل نفس ذائقة الموت } كقوله: # ثم إنكم بعد ذلك لميتون # [المؤمنون: 15] قال الله: { ثم إلينا ترجعون } أي: يوم ~~القيامة. # قوله: { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~لنبوئنهم } أي: لنسكننهم { من الجنة غرفا تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها } لا يموتون ولا يخرجون منها { ~~نعم أجر العاملين } أي: نعم ثواب العاملين في الدنيا، يعني ~~الجنة. # قال: { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون }. # قوله: { وكأين } أي: وكم { من دابة لا تحمل رزقها ~~} أي: تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا لغد. قال مجاهد: يعني البهائم والطير ~~والوحوش والسباع { الله يرزقها وإياكم وهو السميع ~~العليم } أي: لا اسمع منه ولا أعلم. # قوله: { ولئن سألتهم } يعني المشركين { من خلق ~~السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر } يجريان { ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون } أي: فكيف تصرفون عقولكم بعد ~~إقراركم بأن الله واحد، وأنه خالق هذه الأشياء. # قوله: { الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } أي: ~~يوسع الرزق لمن يشاء من عباده { ويقدر له } أي: ويقتر عليه نظرا ~~له، يعني المؤمنين { إن الله بكل شيء عليم }. كقوله: { ~~ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } أي: ولولا أن ~~يجتمعوا على الكفر # لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من ~~فضة... # إلى آخر الآية [الزخرف: 33]. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح ذبابة أو بعوضة ما أعطى الكافر ~~منها شيئا. ms0870 " # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن، وهي جنة الكافر ". ### || [29.63-64] # قوله: { ولئن سألتهم } يعني المشركين { من نزل من ~~السماء ماء } يعني المطر { فأحيا به الأرض من بعد ~~موتها } أي: فأخرج به النبات بعد أن كانت تلك الأرض ميتة، أي: يابسة ~~ليس فيها نبات { ليقولن الله قل الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعقلون } أي: فيؤمنون. أي: إنهم قد أقروا أن الله ~~خالق هذه الأشياء، ثم عبدوا الأوثان من دونه. قوله: { وما هذه ~~الحياة الدنيا إلا لهو ولعب } أي: أهل الدنيا أهل لهو ~~ولعب، يعني المشركين والمنافقين هم أهل الدنيا الذين لا يريدون غيرها، ~~أي: لا يقرون بالآخرة. { وإن الدار الأخرة } أي الجنة { ~~لهي الحيوان } أي: يبقى أهلها لا يموتون. قال الله: { لو ~~كانوا يعلمون } أي: المشركون، لعلموا أن الآخرة خير من الدنيا. ### || [29.65-69] # قوله: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له ~~الدين } أي: إذا خافوا الغرق { فلما نجاهم إلى البر ~~إذا هم يشركون ليكفروا بما ءاتيناهم }. وقال في ~~آية أخرى: # ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا # [إبراهيم: 28] قال: { وليتمتعوا } أي: في الدنيا { فسوف ~~يعلمون } أي: إذا صاروا إلى النار. وهذا وعيد. # قوله: { أولم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا } أي: بلى ~~قد رأوا ذلك { ويتخطف الناس من حولهم } ، يعني أهل ~~الحرم، إنهم آمنون، والعرب حولهم يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم ~~بعضا. قال الله: { أفبالباطل يؤمنون } أفبإبليس يؤمنون، أي: ~~يصدقون، أي: يعبدونه بما وسوس إليهم من عبادة الأوثان، وهي عبادته. قال ~~في آية أخرى: # ألم أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا ~~صراط مستقيم # [يس: 60-61] قال: { وبنعمة الله يكفرون } وهذا على ~~الاستفهام، أي: قد فعلوا. قوله: { وبنعمة الله يكفرون } يعني ~~ما جاء به النبي عليه السلام من الهدى. # قال: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فعبد ~~الأوثان دونه { أو كذب بالحق } أي: بالقرآن { لما جاءه ~~} أي: لا أحد أظلم منه، ثم ms0871 قال: { أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين } وهو على الاستفهام، أي: بلى فيها مثوى للكافرين. # قوله: { والذين جاهدوا فينا } [يعني عملوا لنا] { ~~لنهدينهم سبلنا } أي: سبيل الهدى، أي: الطريق إلى الجنة. ~~نزلت قبل أن يؤمر بالجهاد، ثم أمر بالجهاد بعد بالمدينة. قال الله: { ~~وإن الله لمع المحسنين } أي: المؤمنين. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-6] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الم } قد فسرناه ~~في أول سورة البقرة. # قوله: { غلبت الروم } أي: قد غلبتهم فارس { في أدنى ~~الأرض } أي: في أدنى الروم، بأذرعات من الشام، بها كانت الوقعة. فلما ~~بلغ ذلك أهل مكة شمتوا أن غلب إخوانهم أهل الكتاب. وكان المسلمون ~~يعجبهم أن يظهر الروم على فارس، لأن الروم أهل كتاب. وكان مشركو العرب ~~يعجبهم أن يظهر المجوس على أهل الكتاب. # قال الله: { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } يعني الروم، ~~من بعد ما غلبتهم فارس سيغلبون فارس. { في بضع سنين لله ~~الأمر من قبل } أن يهزم الروم { ومن بعد } ما هزمت. { ~~ويومئذ } أي: يغلب الروم فارس { يفرح المؤمنون بنصر ~~الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم }. # قال أبو بكر للمشركين: لم تشمتون، فوالله ليظهرن الروم على فارس ~~إلى ثلاث سنين فقال أبي بن خلف: أنا أبايعك ألا تظهر الروم على فارس إلى ~~ثلاث سنين. فتبايعا على خطر سبع من الإبل. ثم رجع أبو بكر إلى النبي ~~عليه السلام فأخبره. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مد في الأجل وزد في الخطر ". # ولم يكن حرم ذلك يومئذ؛ وإنما حرم القمار، وهو الميسر، والخمر بعد غزوة ~~الأحزاب. فرجع أبو بكر إليهم فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين وأزيدكم في ~~الخطر. ففعلوا، فزاد في الخطر ثلاثا فصارت عشرا من الإبل، وفي ~~السنين أربعا، فكانت السنون سبعا، ووقع الخطر على يدي أبي بكر. # فلما مضت ثلاث سنين قال المشركون: قد مضى الوقت، وقال المسلمون: هذا ~~قول ربنا، وتبليغ نبينا، والبضع ما بين الثلاث إلى التسع ما لم ~~يبلغ العشر، والموعود كائن. ms0872 # فلما كان تمام سبع سنين ظهرت الروم على فارس، وكان الله وعد المؤمنين ~~إذا غلبت الروم فارس أظهرهم الله على المشركين، فظهرت الروم على فارس ~~والمؤمنون على المشركين في يوم واحد، وهو يوم بدر، وفرح المسلمون بذلك ~~وصدق الله قولهم وقول رسوله، وهو قوله: { ويومئذ يفرح ~~المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز ~~الرحيم }. قال: { وعد الله لا يخلف الله وعده ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده. يعني ملك ~~الروم بالشام ". # ذكروا عن عقبة بن نافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم وتقاتلون الدجال فيفتح الله ~~عليكم " # فكان عقبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج الدجال حتى تفتح الروم. ### || [30.7] # قال: { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } أي: حين ~~نتاجهم وحين زروعهم وحصادهم وتجارتهم. بعض هذا تفسير الحسن وبعضه تفسير ~~الكلبي. # ذكروا عن موسى بن علي عن أبيه قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندرية ~~إذ قال رجل من القوم: زعم جسطال هذه المدينة أن القمر يخسف به الليلة، ~~فقال رجل: كذب هذا، يعلمون ما في الأرض فكيف يعلمون ما في السماء؟ فقال ~~عمرو: بلى # إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ~~ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما ~~تدري نفس بأي أرض تموت # [لقمان: 34] وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون. # ذكروا عن الحسن أنه قال: أضل رجل من المسلمين ناقته فذهب في طلبها. ~~فلقى به رجلا من المشركين فأنشدها إياه فقال: ألست مع هذا الذي يزعم أنه ~~نبي، أفلا تأتيه فيخبرك بمكان راحلتك. فمضى الرجل قليلا فرد الله عليه ~~راحلته. فجاء إلى النبي عليه السلام فأخبره فقال: فما قلت له؟ فقال ~~الرجل: وما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذب بالله. قال: أفلا قلت ~~له: إن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن الشمس لا تطلع إلا ms0873 بزيادة أو نقصان. # قوله: { وهم عن الأخرة هم غافلون } يعني المشركين. أي: ~~لا يقرون بها؛ إنما هم عنها في غفلة، كقوله: { لقد كنت في ~~غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك } أي: غطاء الكفر # فبصرك اليوم حديد # [سورة ق: 22]. أبصر حين لم ينفعه البصر. ### || [30.8-11] # قوله: { أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي: ~~للبعث والحساب. أي: لو تفكروا في خلق السماوات والأرض لعلموا أن الذي ~~خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة. قال: { وأجل مسمى } يعني يوم ~~القيامة. أي: خلق الله السماوات والأرض للقيامة، ليجزي الناس بأعمالهم. ~~والقيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعا: الأولى والآخرة. قال: { وإن ~~كثيرا من الناس } يعني المشركين، وهم أكثر الناس { بلقاء ~~ربهم لكافرون }. # قوله: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة } ~~[يعني بطشا]، { وأثاروا الأرض } أي: حرثوها { وعمروها ~~أكثر مما عمروها } أي: أكثر مما عمرها هؤلاء { وجاءتهم ~~رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم } [يعني ~~كفار الأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا. يقول: لم يظلمهم فيعذبهم ~~على غير ذنب] { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } أي: يضرون ~~بكفرهم وتكذيبهم. وقال بعضهم: ينقضون. أي: قد ساروا في الأرض ورأوا آثار ~~الذين من قبلهم؛ يخوفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا. # قال: { ثم كان عاقبة } أي: جزاء { الذين أساؤوا } أي: ~~أشركوا { السوأى } أي: جهنم { أن كذبوا } أي: بأن كذبوا { ~~بآيات الله وكانوا بها يستهزءون }. قال الحسن: يعني ~~بالسوأى: العذاب، أي: في الدنيا والآخرة. # قوله: { الله يبدأ الخلق ثم يعيده } يعني البعث { ثم ~~إليه ترجعون } أي: يوم القيامة. ### || [30.12-18] # قوله: { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } أي: ~~ييأس المشركون، أي: من الجنة. قوله: { ولم يكن لهم من ~~شركائهم } أي: الذين عبدوا من دون الله { شفعاء } حتى لا ~~يعذبوا. { وكانوا بشركائهم } يعني ما عبدوا، بعبادتهم إياهم { ~~كافرين }. # قوله: { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } أي: ~~فريق في الجنة وفريق في السعير. # قال: { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم ~~في ms0874 روضة يحبرون } كقوله: # في روضات الجنات # [الشورى: 22]، والروضة الخضرة، أي: يكرمون، في تفسير الحسن، وفي تفسير ~~الكلبي: { يحبرون } أي: يفرحون. # قال: { وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء ~~الأخرة فأولئك في العذاب محضرون } أي: مدخلون. # قوله: { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله ~~الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ~~}. # ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس ~~مسميات في كتاب الله؟ قال: نعم { فسبحان الله حين ~~تمسون } فهذه صلاة المغرب { وحين تصبحون } هذه صلاة الصبح { ~~وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا } هذه صلاة ~~العصر، { وحين تظهرون } هذه صلاة الظهر. وقال في آية أخرى: # ومن بعد صلاة العشاء # [النور: 58] فهذه خمس صلوات. # وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلها في هذه الآية؛ يقول: { ~~فسبحان الله حين تمسون } المغرب والعشاء. # وقال بعضهم: كل صلاة ذكرت في المكي من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ~~ركعتان غدوة وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس؛ وإنما افترضت ~~الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسري به. وما ~~كان من ذكر صلاة بعد ليلة أسري به فهي الصلوات الخمس. وهذه الآية نزلت ~~بعدما أسري بالنبي عليه السلام، وفرضت عليه الصلوات الخمس. ### || [30.19-21] # قوله: { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي } وهي النطفة، يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي، ويخرج من ~~الخلق الحي النطفة الميتة، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحي، ~~ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة. وكذلك تفسير مجاهد. # وتفسير الحسن: يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن. # قال: { ويحيي الأرض بعد موتها } أي: يحييها بالنبات بعد ~~إذ كانت ميتة، أي: يابسة لا نبات فيها. قال: { وكذلك تخرجون } ~~يعني البعث. يرسل الله مطرا منيا كمني الرجلا فتنبت به لحمانهم ~~وجسمانهم كما ينبت الأرض الثرى. # قوله: { ومن ءاياته } تفسير السدي: ومن علامات الرب أنه واحد { ~~أن خلقكم من تراب } يعني الخلق الأول، خلق آدم { ثم إذا ~~أنتم بشر تنتشرون } أي: في الأرض. وقال السدي: { تنتشرون ~~} أي: تنبسطون. # قوله: ms0875 { ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم ~~أزواجا } يعني أزواجكم، أي: المرأة من الرجل { لتسكنوا ~~إليها } أي: لتستأنسوا إليها { وجعل بينكم مودة } يعني ~~محبة { ورحمة } يعني الولد { إن في ذلك لأيات لقوم ~~يتفكرون } أي: فيؤمنون، وإنما يتفكر المؤمن. ### || [30.22-24] # قال: { ومن ءاياته خلق السماوات والأرض واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم } قال بعضهم: { اختلاف ~~ألسنتكم }: النغمة، { وألوانكم } أي: لا ترى اثنين على ~~صورة واحدة. # ذكر بعضهم عن الضحاك بن مزاحم قال: يشبه الرجل الرجل وليس بينهما قرابة ~~إلا من قبل الأب الأكبر: آدم. وتفسير الكلبي: { اختلاف ~~ألسنتكم } أي: للعرب كلام، ولفارس كلام، وللروم كلام، ولسائرهم من ~~الناس كذلك. قال: { وألوانكم } أي: أبيض وأحمر وأسود. { إن في ~~ذلك لآيات للعالمين }. # [قوله: { ومن ءاياته منامكم باليل والنهار ~~وابتغآؤكم من فضله } أي: من رزقه. كقوله: # ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا ~~فيه # أي: في الليل، # ولتبتغوا من فضله # [القصص: 73] أي: من في النهار. قال: { إن في ذلك لأيات ~~لقوم يسمعون } وهم المؤمنون، سمعوا من الله ما أنزل عليهم]. # قال: { ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا } أي: ~~خوفا للمسافر [يخاف أذاه ومعرته]، وطمعا للمقيم، أي: يطمع في رزق ~~الله. وبعضهم يقول: خوفا من البرد أن يهلك الزرع، وطمعا في المطر. ~~قال: { وينزل من السمآء ماء فيحيي به الأرض ~~بعد موتها } أي: يحييها بالنبات بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات. ~~{ إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون } وهم المؤمنون، ~~عقلوا عن الله ما أنزل إليهم. ### || [30.25-27] # قال: { ومن ءاياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ~~}. [يعني بغير عمد تفسير [فاطر: 2] قال: { ثم إذا دعاكم ~~دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون } يعني النفخة ~~الآخرة. وفيها تقديم: إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من الأرض تخرجون. كقوله: { ~~ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث } أي: من القبور # إلى ربهم ينسلون # [يس: 51] أي: يخرجون، وهو نفخ صاحب الصور. وهو كقوله: # فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة # [النازعات: 13-14] أي: فإذا هم على الأرض. وهو قوله: # يوم يناد المناد # [سورة ق: 41]. # قوله: ms0876 { وله من في السماوات والأرض كل له ~~قانتون } تفسير الحسن: كل له قائم بالشهادة، أي: إنه عبد له. وتفسير ~~الكلبي: كل له مطيعون، أي: في الآخرة، ولا يقبل ذلك من الكفار. # قوله: { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده } أي: بعد ~~الموت، أي: يبعثهم بعد الموت، { وهو أهون عليه } أي: أيسر ~~عليه. أي: إنه بدأ الخلق خلقا بعد خلق، ثم يبعثهم مرة واحدة. # قوله: { وله المثل الأعلى } أي: لا إله إلا الله { في ~~السماوات والأرض } أي: ليس له ند ولا شبيه. قال: { وهو ~~العزيز الحكيم } العزيز في نقمته، الحكيم في أمره. ينزه نفسه عما ~~قال المشركون أن جعلوا له الأنداد فعبدوهم دونه. ### || [30.28-30] # قوله: { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } ثم ذكر ذلك المثل ~~فقال: { هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء في ~~ما رزقناكم } أي: هل يشارك أحدكم مملوكه في زوجته وماله؟ { ~~فأنتم فيه سواء تخافونهم } أي: تخافون لائمتهم { ~~كخيفتكم أنفسكم } أي: كخيفة بعضكم بعضا، أي: إنه ليس أحد ~~منكم هكذا، فأنا أحق ألا يشرك بعبادتي غيري، فكيف تعبدون غيري دوني، ~~تشركونه في ألوهيتي وربوبيتي؟ وهو مثل قوله: # والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين ~~فضلوا برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم ~~فيه سواء # [النحل: 71] قال: { كذلك نفصل الأيات } يعني نبين الآيات { ~~لقوم يعقلون } وهم المؤمنون. # قال: { بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علم ~~} أتاهم من الله بعبادة الأوثان { فمن يهدي من أضل الله } ~~أي: لا أحد يهديه { وما لهم من ناصرين }. # قال: { فأقم وجهك للدين حنيفا } أي: مخلصا، في تفسير ~~الحسن. وقال الكلبي: مسلما { فطرت الله التي فطر الناس ~~عليها } أي: خلق الله الذي خلق الناس عليه، وهو قوله: # وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى # [الأعراف: 172]. # قال بعضهم: إن أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب. فقال: رب، وما ~~أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ قال: ~~فأعمال العباد تعرض ms0877 كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب الأول. ~~ثم أخرج الله من ظهر آدم كل نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر، فقال: # ألست بربكم؟ قالوا بلى # ثم أعادهم في صلب آدم، ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أمه شقيا أو ~~سعيدا على الكتاب الأول. فمن كان في الكتاب الأول شقيا عمر حتى يجري ~~عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم فيكون شقيا. ومن ~~كان في الكتاب الأول سعيدا عمر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير ~~سعيدا. ومن مات صغيرا من أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهو مع ~~آبائه في الجنة من ملوك أهل الجنة، لأن الله يقول: # والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم # [الطور: 21]. # ذكروا عن الحسن قال: # " توفي ابن رجل من الأنصار فقعد في بيته. فافتقده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فسأل عنه، فقال سعد: يا رسول الله، توفي ابنه فقعد في بيته. ~~ثم لقي الرجل سعد فقال: إن رسول الله، قد ذكرك اليوم. فأتى الرجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، توفي ابني فقعدت في بيتي. ~~فقال رسول الله: أما ترضى أن تكفى مؤونته في الدنيا وألا تأتي على باب من ~~أبواب الجنة إلا وجدته بإزائه ينتظرك؟ ". # قال بعضهم: ومن كان من أولاد المشركين ثم مات قبل أن يجري عليه القلم ~~فليس يكونون مع آبائهم في النار، لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم ~~في صلب آدم ولم ينقضوا الميثاق، قال: وهم خدم أهل الجنة. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: # " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: لم تكن لهم ~~حسنات [فيجزوا بها] فيكونوا من ملوك أهل الجنة، ولم تكن لهم سيئات ~~فيكونوا من أهل النار؛ فهم خدم أهل الجنة ". # ذكروا عن سلمان الفارسي أنه قال: أطفال المشركين خدم لأهل الجنة. وذكر ~~ذلك قوم للحسن فقال: وما تنكرون؟ قوم أكرمهم الله، وأكرم بهم، يعني ~~أهل الجنة. # ذكروا عن ms0878 أبي هريرة قال: # " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين فقال لم تكن لهم ~~حسنات فيكونوا من ملوك أهل الجنة، ولم تكن لهم سيئات فيكونوا من أهل ~~النار ". # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه. فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه. قيل: يا رسول الله، فالذي يموت صغيرا؟ قال: الله أعلم بما ~~كانوا عاملين ". # ذكروا عن الحسن قال: # " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من في الجنة؟ فقال: النبيون في ~~الجنة، والمولود في الجنة، والشهيد في الجنة، والموءودة في الجنة ". # ذكروا عن الحسن قال: أربعة يرجون العذر يوم القيامة: من مات قبل ~~الإسلام، ومن أدركه الإسلام وهو هرم قد ذهب عقله، ومن ولدته أمه لا ~~يسمع الصوت، والذي يتخبطه الشيطان من المس. فكل هؤلاء يرجون العذر يوم ~~القيامة. قال: فيرسل الله إليهم رسولا، فيوقد لهم نارا، فيأمرهم أن ~~يقعوا فيها، فمن بين واقع ومن بين هارب. قال بعضهم: وبلغنا أن من واقعها ~~نجا، ومن لم يواقعها دخل النار. # وقال بعضهم: نرى أن الذين ينجون من ولدته أمه لا يسمع الصوت، والذي ~~يتخبطه الشيطان من المس لهما عذر، والاثنان الآخران ليس لهما عذر: الذي ~~مات قبل الإسلام، ومن أدرك الإسلام وقد ذهب عقله لأنهما قد لقيا الحجة ~~من الأنبياء؛ من عيسى أو من غيره من قبله. قال الله: # إنهم ألفوا ءاباءهم ضآلين فهم على ءاثارهم ~~يهرعون # [الصافات: 69-70]. وقول الحسن في هذا متروك لا يؤخذ به ولا يذهب إليه ~~المسلمون. # قوله: { لا تبديل لخلق الله } أي: لدين الله، كقوله: { إن ~~عبادي } أي: المؤمنين # ليس لك عليهم سلطان # [الإسراء: 65]، وكقوله: # من يهد الله فهو المهتد # [الكهف: 17] أي: لا يستطيع أحد أن يضله. وكقوله: # إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا # [النحل: 99]. # قال: { ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } وهم المشركون. ### || [30.31-34] # قال: { منيبين إليه } أي: مقبلين إليه بالإخلاص، أي: مخلصين ~~له. وهذا تبع للكلام ms0879 الأول: { فأقم وجهك للدين حنيفا } ~~قال: { واتقوه وأقيموا الصلاة } أي: المفروضة { ولا ~~تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا } أي: فرقا، يعني أهل الكتاب { كل حزب بما ~~لديهم } أي: بما عليهم { فرحون } [أي: راضون]. # قوله: { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين ~~إليه } أي: مخلصين في الدعاء { ثم إذآ أذاقهم منه ~~رحمة } أي: كشف ذلك عنهم { إذا فريق منهم } يعني المشركين { ~~بربهم يشركون }. # قوله: { ليكفروا بمآ ءاتيناهم } أي: فكفروا بما آتيناهم من ~~النعم حيث أشركوا { فتمتعوا } أي: إلى موتكم { فسوف ~~تعلمون } وهذا وعيد هوله شديد. وهي تقرأ أيضا على الياء: { ~~فيتمتعوا } ، يخبر عنهم { فسوف تعلمون } وعيدا لهم. ### || [30.35-39] # قال الله عز وجل: { أم أنزلنا عليهم سلطانا } أي: حجة ~~{ فهو يتكلم } أي: فذلك السلطان يتكلم، وهي الحجة { بما ~~كانوا به يشركون } وهذا استفهام، أي: لم ينزل عليهم حجة بذلك، ~~أي: لم يأمرهم أن يشركوا. # قوله: { وإذا أذقنا الناس رحمة } أي: عافية وسعة { ~~فرحوا بها وإن تصبهم سيئة } أي: شدة وعقوبة { بما ~~قدمت أيديهم إذا هم يقنطون } أي: ييأسون من أن يصيبهم ~~رخاء بعد تلك الشدة: يعني المشركين. # قوله: { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ~~} أي: يوسعه عليهم { ويقدر } أي: ويقتر عليه { إن في ذلك ~~لأيات لقوم يؤمنون }. # قوله: { فئات ذا القربى حقه والمسكين وابن ~~السبيل } قال الحسن: بعض هذه الآية تطوع، وبعضها مفروض؛ فأما قوله: ~~{ فئات ذا القربى حقه } فهو تطوع، وهو ما أمر الله به ~~من صلة القرابة، وأما قوله: { والمسكين وابن السبيل } فيعني ~~الزكاة. # قال بعضهم: حدثونا أن الزكاة فرضت بمكة، ولكن لم تكن شيئا معلوما. # وقال الكلبي في تفسير هذه الآية: أن يصل ذا القربى، ويطعم المسكين، ~~ويحسن إلى ابن السبيل، وهو الضيف. # قال: { ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك ~~هم المفلحون }. # قوله: { ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال ~~الناس فلا يربوا عند الله } ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال: ~~تلك الهدية تهديها ليهدى إليك خير منها، ليس لك فيها أجر، وليس ms0880 عليك ~~فيها وزر، وقد نهى عنها النبي عليه السلام، فقال: # ولا تمنن تستكثر # [المدثر: 6]. # ذكر عبد الرحمن الأعرج أنه سمع ابن عباس يقرأها: لتربوا، وبعضهم ~~يقرأها: ليربو، أي: ليربو ذلك الربا الذي يربون، والربا: الزيادة، أي: ~~تهدون إلى الناس ليهدوا لكم أكثر منه. # وذكروا أن النبي عليه السلام قال: # " الهدية رزق الله، فمن أهدى إليه شيء فليقبله، وليعط خيرا منه ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يردن أحدكم على أخيه هديته وليهد له كما أهدى له ". # ذكروا عن أبي عبيدة أنه قال: ترك المكافأة من التطفيف؛ يعني مكافأة من ~~أهدى. # قال بعضهم: هذا ملاطفة تجري بين الإخوان والأخوات والجيران. وقد رأينا ~~الناس يلاطفون فقهاءهم وعلماءهم ويهدون لهم، يرجون بذلك مودتهم وتعظيمهم ~~وتشريفهم، ولا يطلبون بذلك منهم مكافأة، ويقبل منهم علماؤهم وفقهاؤهم، ~~ويرون ذلك من مكارم الأخلاق، ومن سني الفعال، ويرون رد ذلك على ~~إخوانهم الذين طلبوا ملاطفتهم، وإدخال الرفق عليهم كسرا لهم، وإزراء ~~بهم، وعيبا عليهم. وإنما يكره قبول الهدايا للأمراء والوزراء، والقضاة ~~والعمال، لأن قبول الهدايا لهؤلاء رشى في الأحكام؛ فأما من سواهم ممن ~~ليس بأمير ولا وزير، ولا قاض ولا عامل، فلا بأس بقبول الهدية لهم، بل هو ~~حسن جميل، يثبت المودة، ويذهب الضغائن والغل. # قوله: { ومآ ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله } أي: ~~تريدون بها الله { فأولئك هم المضعفون } أي: الذين تضاعف ~~لهم الحسنات. ### || [30.40-41] # قوله: { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ~~ثم يحييكم } يعني البعث { هل من شركائكم } يعني ما ~~تعبدون من دون الله { من يفعل من ذلكم من شيء } أي: يخلق ~~أو يرزق أو يحيي أو يميت { سبحانه } ينزه نفسه { وتعالى عما ~~يشركون } أي: ارتفع عما يقول المشركون. # قوله: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ~~أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم ~~يرجعون }. والفساد: الهلاك، يعني من أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم ~~رسلهم، كقوله: # وكلا تبرنا تتبيرا # [الفرقان: 39]، أي: أفسدنا إفسادا أي: أهلكنا إهلاكا. { لعلهم ~~يرجعون } أي: ms0881 لعل من بعدهم يرجعون عن شركهم إلى الإيمان ويتعظون ~~بهم. # وقوله: { في البر والبحر } قال الحسن: أهلكهم الله بذنوبهم في ~~بر الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة. كقوله: # فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه ~~حاصبا # يعني قوم لوط الذين كانوا خارجين من المدينة وأهل السفر منهم # ومنهم من أخذته الصيحة # يعني ثمودا # ومنهم من خسفنا به الأرض # يعني قوم لوط، أصاب مدينتهم الخسف، وقارون، # ومنهم من أغرقنا # [العنكبوت: 40] يعني قوم نوح وفرعون وقومه. ### || [30.42-45] # قوله: { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبل } كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى ~~النار { كان أكثرهم مشركين } أي: فأهلكناهم بشركهم. # قوله: { فأقم وجهك للدين القيم } أي: الإسلام { من ~~قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } أي: يوم ~~القيامة { يومئذ يصدعون } أي: يتفرقون، فريق في الجنة وفريق ~~في السعير. # قوله: { من كفر فعليه كفره } أي: يثاب عليه النار { ~~ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون } أي: يوطئون في ~~الدنيا القرار في الآخرة بالعمل الصالح. # ذكروا أن الله يقول للمؤمنين يوم القيامة: ادخلوا الجنة برحمتي ~~واقتسموها بأعمالكم. # قوله: { ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من ~~فضله } أي: بفضله يدخلهم الجنة. قال: { إنه لا يحب ~~الكافرين } أي: لا يثيب الكافرين بالجنة. ### || [30.46-49] # قوله: { ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات } أي: ~~بالمطر { وليذيقكم من رحمته } يعني بالمطر { ولتجري ~~الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله } أي: طلب التجارة في ~~البحر. وهذا تبع للكلام الأول في هذه الآية: { ومن ءاياته أن ~~يرسل الرياح مبشرات } وما ذكر من المطر والسفن وطلب الفضل. ~~قال: { ولعلكم تشكرون } أي: لتشكروا هذه النعم. # قوله: { ولقد أرسلنا من قبلك } يا محمد { رسلا إلى ~~قومهم فجآءوهم } أي: جاءتهم تلك الرسل { بالبينات } أي: ~~بالبينات والنور والهدى فكذبوهم { فانتقمنا من الذين ~~أجرموا } أي: من الذين أشركوا { وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين } أي: إجابة دعاء الأنبياء على قومهم بالهلاك حين كذبوهم، ~~فأمروا بالدعاء عليهم، ثم استجيب لهم فأهلكهم الله. # قوله: { الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ~~فيبسطه ms0882 في السمآء كيف يشآء ويجعله كسفا } أي: ~~قطعا بعضه على بعض { فترى الودق } أي: المطر { يخرج من ~~خلاله } أي: من خلال السحاب، وقال بعضهم: { من خلاله } أي: من ~~خلل السحاب. قال: { فإذا أصاب به من يشاء من عباده ~~إذا هم يستبشرون } أي: بالمطر. # قوله: { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } المطر { ~~من قبله لمبلسين } أي: لآيسين من المطر قانطين. كقوله: # وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا # [الشورى: 28]. # وقوله: { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من ~~قبله لمبلسين } هو كلام من كلام العرب مثنى. مثل قوله: # وهم بالأخرة هم يوقنون # [النمل: 3] وكقوله: # وهم عن الأخرة هم غافلون # [الروم: 7]. ### || [30.50-56] # قال: { فانظر إلى ءاثار رحمت الله } يعني المطر { كيف ~~يحيي الأرض بعد موتهآ } يعني النبات الذي أنبته الله بذلك ~~المطر. قال: { إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل ~~شيء قدير } أي: فالذي أنبت هذا النبات بهذا المطر قادر على أن يبعث ~~الخلق يوم القيامة. # قال: { ولئن أرسلنا ريحا } فأهلكنا به ذلك الزرع { ~~فرأوه مصفرا لظلوا } أي: لصاروا { من بعده } أي: من ~~بعد ذلك المطر { يكفرون }. # قال: { فإنك لا تسمع الموتى } يعني الكفار الذين يموتون ~~على كفرهم، { ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا ~~مدبرين }. يقول: إن الصم لا يسمعون الدعاء إذا ولوا مدبرين. وهذا ~~مثل الكفار، أي: إنهم إذا تولوا عن الهدى لم يسمعوه سمع قبول. # قال: { ومآ أنت بهاد العمي عن ضلالتهم } يعني الكفار ~~العمي عن الهدى { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } وهذا ~~سمع قبول. يقول: لن يقبل منك إلا من يؤمن بآياتنا { فهم مسلمون ~~}. # قوله: { الله الذي خلقكم من ضعف } يعني ضعف نطفة الرجل { ~~ثم جعل من بعد ضعف قوة } يعني شبابه { ثم جعل من ~~بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو ~~العليم القدير }. # قوله: { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون } أي: يحلف ~~المشركون { ما لبثوا } أي: في الدنيا وفي قبورهم { غير ساعة }. ~~قال الله: { كذلك كانوا يؤفكون } أي: يصدون في الدنيا عن ~~الإيمان والبعث. # قال: ms0883 { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد ~~لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث } [وهذا من مقاديم ~~الكلام، يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم ~~إلى يوم القيامة] أي: لبثهم الذي كان في الدنيا وفي قبورهم إلى أن بعثوا. ~~قال: { فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ~~} أي: لا تعلمون أن البعث حق. ### || [30.57-60] # قال: { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم } ~~أي: وإن اعتذروا { ولا هم يستعتبون } أي: ولا يردون إلى ~~الدنيا ليعتبوا، أي: ليؤمنوا. وذلك أنهم يسألون الرجعة إلى الدنيا ~~ليؤمنوا فلا يردون إلى الدنيا. # قال: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرءان من كل ~~مثل } أي: ليذكروا { ولئن جئتهم بئاية ليقولن ~~الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون }. وذلك أنهم كانوا ~~يسألون النبي أن يأتيهم بآية. قال: { كذلك يطبع الله على ~~قلوب الذين لا يعلمون } يعني الذين يلقون الله بشركهم يطبع ~~على قلوبهم بشركهم. # قال: { فاصبر } يا محمد { إن وعد الله حق } أي: الذي وعدك ~~أنه سينصرك على المشركين ويظهر دينك { ولا يستخفنك } أي: ولا ~~يستفزنك { الذين لا يوقنون } يعني المشركين، أي: لا تتابع ~~المشركين إلى ما يدعونك من ترك دينك، وهو يعلم أنه لا يتابعهم على شيء من ~~ذلك، وأنهم لا يستخفونه. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-6] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الم } قد فسرناه ~~في أول سورة البقرة. قوله: { تلك ءايات الكتاب الحكيم } أي: ~~المحكم، أحكمت آياته بالحلال والحرام والأحكام والأمر والنهي. # قوله: { هدى } يهتدون به إلى الجنة { ورحمة للمحسنين } ~~أي: للمؤمنين { الذين يقيمون الصلاة } أي: الصلاة المفروضة { ~~ويؤتون الزكاة } أي: المفروضة { وهم بالأخرة هم ~~يوقنون } أي: لا يشكون أنها كائنة. { أولئك } الذين هم صفتهم { ~~على هدى من ربهم } أي: على بيان من ربهم { وأولئك هم ~~المفلحون } أي: السعداء. # قوله: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } يعني الشرك، ~~وهو قوله: # اشتروا الضلالة بالهدى # [البقرة: 16] أي: اختاروا الضلالة على الهدى في تفسير الحسن. وقال ~~بعضهم: استحبوا الضلالة على الهدى. [وقال بعضهم: يختار باطل الحديث على ~~القرآن]. قال: ms0884 { ليضل عن سبيل الله } أي: عن سبيل الهدى وهو ~~سبيل الله { بغير علم } أتاه من الله بما هو عليه من الشرك. { ~~ويتخذها هزوا } أي: ويتخذ آيات الله، أي: القرآن هزؤا. # وتفسير الكلبي أنها نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار، وكان ~~رجلا راوية لأحاديث الجاهلية وأشعارهم. قال: { أولئك لهم ~~عذاب مهين } أي: من الهوان، يعني جهنم. ### || [31.7-10] # { وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا } أي: عن ~~عبادة الله جاحدا لآيات الله { كأن لم يسمعها } أي: قد سمعها ~~بأذنيه ولم يقبلها قلبه. قال: { فبشره بعذاب أليم } أي: ~~موجع. # قوله: { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم ~~جنات النعيم خالدين فيها } لا يموتون ولا يخرجون منها. { ~~وعد الله حقا } أي: بأن لهم الجنة { وهو العزيز الحكيم } ~~أي: العزيز في ملكه ونقمته، الحكيم في أمره. # قوله: { خلق السماوات بغير عمد ترونها }. وفيها ~~تقديم في تفسير الحسن، وتقديمها: خلق السماوات ترونها بغير عمد. ذكروا عن ~~ابن عباس أنه قال: لها عمد ولكن لا ترونها. # قال الله { وألقى في الأرض رواسي } يعني الجبال أثبت بها ~~الأرض { أن تميد بكم } أي: لكي لا تتحرك بكم. # ذكروا عن الحسن أنه قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد. فلما رأت ذلك ~~ملائكة الله قالوا: يا ربنا، هذه لا يقر لك على ظهرها خلق، إلهاما من ~~الله لهم، فأصبحت وقد وتدها بالجبال، فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به ~~الأرض قالوا: يا ربنا هل خلقت خلقا هو أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. ~~قالوا: ربنا، هل خلقت خلقا هو أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالوا: ~~ربنا، هل خلقت خلقا هو أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: يا ربنا، ~~هل خلقت خلقا هو أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: ربنا هل خلقت ~~خلقا هو أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم. # قوله: { وبث فيها } أي: خلق فيها، في الأرض { من كل دآبة ~~} قال: { وأنزلنا من السمآء مآء فأنبتنا فيها } أي: ~~في الأرض { من كل زوج } أي: من ms0885 كل لون { كريم } أي: حسن. ### || [31.11-12] # ثم قال: { هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من ~~دونه } يعني الأوثان التي يعبدونها، فلم تكن لهم حجة. قال: { بل ~~الظالمون } أي: المشركون { في ضلال مبين } أي: بين. # قوله: { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } أي: الفقه والعقل. ~~كان لقمان فقيها عالما ولم يكن نبيا. # ذكروا أن لقمان الحكيم كان عبدا حبشيا نجارا فأمره سيده أن يذبح له ~~شاة؛ فذبح له شاة، فقال له سيده: ايتنا بأطيبها مضغتين، فجاءه باللسان ~~والقلب. ثم أمره أن يذبح له شاة أخرى وأمره فقال: الق أخبثها مضغتين، ~~فألقى اللسان والقلب. فقال له سيده: أمرتك بأن تأتيني بأطيبها مضغتين، ~~فأتيتني باللسان والقلب، ثم أمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان ~~والقلب، فقال له لقمان: إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما ~~إذا خبثا. قال: وكان ذلك أول ما عرف به من حكمته. # وقال مجاهد: { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } أي: الفقه ~~والعقل [والإصابة في القول في غير نبوة]. # قوله: { أن اشكر لله } النعمة. قال: { ومن يشكر ~~فإنما يشكر لنفسه } أي: لنفسه نفع ذلك، والشكور هو المؤمن. ~~{ ومن كفر } أي: ولم يشكر النعمة { فإن الله غني حميد } ~~أى: غني عن خلقه، حميد، أي: استحمد إلى خلقه، أي: استوجب عليهم أن ~~يحمدوه. ### || [31.13-14] # قوله: { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني ~~لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } أي: يظلم به ~~المشرك نفسه، أي: يضر به نفسه. قال الحسن: ينقص به نفسه. # قوله: { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه ~~وهنا على وهن } أي: ضعفا على ضعف في تفسير الحسن. وقال ابن ~~مجاهد عن أبيه: هي المرأة وضعفها. وقال بعضهم: جهدا على جهد. وقال ~~بعضهم: عن مجاهد: وهن الولد على وهن الوالدة؛ والوهن: الضعف. # قال: { وفصاله في عامين } أي: وفطامه في عامين. ذكر عمرو عن ~~الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا رضاع بعد الفطام. " # ذكر عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين ~~شيئا. ms0886 # قوله: { أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } أي: ~~البعث. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن رضى الرب مع رضى الوالد، وسخط الرب مع سخط الوالد ". # ذكروا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أصبح بارا بوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة، وإن كان ~~واحدا فواحد، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن فوق كل بر برا حتى إن الرجل ليهريق دمه لله، وإن فوق كل فجور ~~فجورا حتى إن الرجل ليعق والديه ". ### || [31.15-16] # قوله: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به ~~علم } أي: إنك تعلم أني ليس لي شريك، يعني المؤمن. قال: { فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع ~~سبيل من أناب إلي } أي: طريق من أناب إلي، أي: أقبل إلي ~~بقلبه مخلصا، يعني النبي عليه السلام والمؤمنين. ثم قال: { ثم ~~إلي مرجعكم } أي: يوم القيامة { فأنبئكم } أي: فأخبركم ~~{ بما كنتم تعملون } أي: في الدنيا. # قوله: { يابني } رجع إلى كلام لقمان، تبعا للكلام الأول حيث قال: ~~{ وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا ~~تشرك بالله } قال: { إنها إن تك مثقال حبة } أي: ~~وزن حبة { من خردل فتكن في صخرة } بلغنا أن الصخرة التي ~~عليها الحوت الذي عليه قرار الأرض. قال: { أو في السماوات أو ~~في الأرض يأت بها الله } أي: احذر يا بني فإنه سيحصي عليك عملك ~~ويعلمه كما علم هذه الحبة من الخردل. لقمان يقوله لابنه. قال: { إن ~~الله لطيف خبير } أي: لطيف باستخراجها، خبير بمكانها. ### || [31.17-18] # قوله: { يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه ~~عن المنكر }. ذكر بعضهم عن أصحاب النبي عليه السلام قال: من أمر ~~بعبادة الله، ونهى عن عبادة الأوثان فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر. # قال الله: { واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم ~~الأمور } والعزم أن تصبر. # قال: { ولا تصعر خدك للناس } أي: لا تعرض عنهم وجهك ms0887 ~~استكبارا { ولا تمش فى الأرض مرحا } أي: بالعظمة [ { إن ~~الله لا يحب كل مختال } أي: متكبر { فخور } يعني يزهى ~~بما أعطي ولا يشكر الله]. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. فقال رجل من ~~القوم: يا رسول الله، إن الرجل منا ليكون نقي الثوب، جديد الشراك ~~فيعجبه ذلك، فقال: ليس ذلك الكبر، ولكن الكبر أن تسفه الحق وتغمط الناس ~~". # ذكروا عن بعضهم قال: من وضع جبهته ساجدا لله فقد برئ من الكبر. # ذكروا أن عليا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من صنع شيئا فخرا لقي الله يوم القيامة أسود. قال: فقال القوم: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون، هلكنا ورب الكعبة، فوالله إن الرجل منا ليعجبه ~~حسن ثوبه وحسن مركبه، ثم ينظر في شعره ونعله. فقال علي: قد شكونا الذي ~~تشكون إلى النبي عليه السلام فقال: ليس ذلك بالفخر، ولكن الفخر بطر ~~الحق وغمط الناس والاستطالة عليهم ". ### || [31.19-20] # قال: { واقصد في مشيك } وقال في آية أخرى: # ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن ~~تبلغ الجبال طولا # [الإسراء: 37]. # قال: { واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات } يعني أقبح ~~الأصوات { لصوت الحمير } وإنما كانت { لصوت الحمير } ولم ~~تكن لأصوات الحمير لأنه عنى صوتها الذي هو صوتها. # قوله: { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في ~~السماوات } يعني شمسها وقمرها ونجومها وما ينزل من السماء من ماء ~~وما فيها من جبال البرد { وما في الأرض } أي: وسخر لكم ما في الأرض ~~أي: من شجرها وجبالها وأنهارها وثمارها [وبحارها وبهائمها] { وأسبغ ~~عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } أي: في باطن أمركم وظاهره. ~~[وبعضهم يقول]: الظاهرة الإسلام والقرآن، والباطنة ما ستر من العيوب ~~والذنوب. # قال: { ومن الناس من يجادل في الله } فيعبد الأوثان دونه { ~~بغير علم } أتاه من الله { ولا هدى } أتاه من الله { ولا ~~كتاب منير } أي: مضيء. أي: بين لما هو عليه من الشرك. وتفسير ~~الكلبي أنها ms0888 نزلت في النضر بن الحارث، أخي بني عبد الدار. ### || [31.21-27] # قوله: { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا ~~بل نتبع ما وجدنا عليه ءابآءنا } يعنون عبادة ~~الأوثان. قال الله: { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى ~~عذاب السعير } أي: أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان الشيطان ~~يدعوهم إلى عذاب السعير؟ أي: قد فعلوا ذلك. ودعاؤه إياهم إلى عذاب السعير ~~دعاؤه إياهم إلى عبادة الأوثان بالوسوسة. # قوله: { ومن يسلم وجهه } يعني وجهته في الدين { إلى الله ~~وهو محسن } أي: وهو مؤمن { فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى } وهي الإيمان بالله، وهي لا إله إلا الله والتوجه إلى الله ~~بكل ما تعبدهم به من قول وعمل. قال: { وإلى الله عاقبة ~~الأمور } أي: مصيرها في الآخرة. # قوله: { ومن كفر فلا يحزنك كفره } كقوله: # ولا تحزن عليهم # [النحل: 127] { إلينا مرجعهم } أي: يوم القيامة { ~~فننبئهم بما عملوا } أي: في الدنيا { إن الله عليم ~~بذات الصدور } أي: ما يسرون في صدورهم. # قال: { نمتعهم قليلا } أي: في الدنيا إلى موتهم { ثم ~~نضطرهم إلى عذاب غليظ } يعني جهنم. # قال: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون } أي: أنهم مبعوثون. # قوله: { لله ما في السماوات والأرض إن الله هو ~~الغني } أي: عن خلقه { الحميد } أي: المستحمد إلى خلقه، أي: ~~استوجب عليهم أن يحمدوه. # قوله: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت ~~كلمات الله } يقول: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ليكتب بها علم ~~الله، أي: علمه بما خلق، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر يستمد منه ~~للأقلام ليكتب بها علم ذلك، ما نفدت كلمات الله، لانكسرت الأقلام ونفد ~~ماء البحار، ولمات الكتاب وما نفدت كلمات الله، أي: علمه بما خلق. # ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: إن تحت بحركم هذا بحرا من نار، وتحته ~~بحر من ماء، وتحته بحر من نار، وتحته بحر من ماء، حتى عد سبعة أبحر من ~~ماء، وسبعة ms0889 أبحر من نار. قال: { إن الله عزيز حكيم }. ### || [31.28-30] # قوله: { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ~~وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد، خلقنا الله أطوارا: نطفا، ثم علقا، ~~ثم مضغا، ثم عظاما، ثم أنشأنا خلقا آخر، كما تزعم، وتزعم أنا نبعث في ~~ساعة واحدة. فأنزل الله جوابا لقولهم: { ما خلقكم ولا ~~بعثكم إلا كنفس واحدة } ، أي: إنما نقول له: كن فيكون. { ~~إن الله سميع بصير }. # قوله: { ألم تر أن الله يولج اليل في النهار ~~ويولج النهار في اليل } أي: يدخل الليل في النهار ويدخل ~~النهار في الليل، وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه. قال: { وسخر ~~الشمس والقمر } دائبين، أي: يجريان { كل يجري إلى ~~أجل مسمى } لا يقصر دونه ولا يزيد عليه، أي: إلى الوقت الذي ~~يكون فيه، فيذهب ضوءه. قال: { وأن الله بما تعملون خبير ~~}. # قال: { ذلك بأن الله هو الحق } والحق اسم من أسماء الله { ~~وأن ما يدعون من دونه الباطل } يعني أوثانهم { وأن ~~الله هو العلي } أي: الأعلى ولا أعلى منه { الكبير } أي: لا ~~أكبر منه. ### || [31.31-33] # قوله: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت ~~الله } أي: أنعم الله بها على خلقه { ليريكم من ءاياته } ~~أي: جري السفن من آياته { إن في ذلك لأيات لكل صبار ~~شكور } ، وهو المؤمن. # قوله: { وإذا غشيهم موج كالظلل } أي: كالجبال. وقال في ~~آية أخرى: # وهي تجري بهم في موج كالجبال # [هود: 42]. وقال في آية أخرى: # وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة # [الأعراف: 171]. قال: { دعوا الله مخلصين له الدين } ~~[يعني التوحيد] { فلما نجاهم إلى البر فمنهم ~~مقتصد } وهذا المؤمن. وأما الكافر فعاد في غدره. قال: { وما ~~يجحد بآياتنا إلا كل ختار } أي: غدار { كفور }. ~~يقول: أخلص لله في البحر للمخافة من الغرق، ثم غدر فأشرك. كقوله: # فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له ~~الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون # [العنكبوت: 65]. # قوله: { يآأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما } ~~أي: واتقوا يوما، يعني العقاب فيه { لا يجزي والد عن ms0890 ولده ~~} أي: لا يفديه من عذاب الله { ولا مولود هو جاز عن والده ~~شيئا } أي: لا يفتديه من عذاب الله { إن وعد الله حق } يعني ~~البعث والحساب، والجنة والنار. { فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } وهي تقرأ على وجهين: ~~الغرور والغرور. فمن قرأها الغرور فهو يريد الشيطان، ومن قرأها ~~الغرور فهو يريد غرور الدنيا، [وهو أباطيلها]، كقوله: # وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور # [الحديد: 20]. ### || [31.34] # قوله: { إن الله عنده علم الساعة } أي: مجيئها { ~~وينزل الغيث } أي: المطر { ويعلم ما في الأرحام } ~~أي: من ذكر وأنثى وكيف صورته. { وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم ~~خبير } أي: عليم بخلقه خبير بأعمالهم. # ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " خمس لا يعلمهن إلا الله، لم يشرك فيهن أحدا من خلقه، لا ملك مقرب ~~ولا نبي مصطفى: { إن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا ~~تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير } ". ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1-4] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الم } قد فسرناه في ~~أول سورة البقرة. قوله: { تنزيل الكتاب لا ريب فيه } أي: لا ~~شك فيه أنه { من رب العالمين }. # قوله: { أم يقولون افتراه } يعني المشركين يقولون إن محمدا ~~افترى القرآن، أي: افتعل هذا القرآن، أي: قد قالوه، وهو على الاستفهام. ~~قال الله: { بل هو الحق من ربك } يقوله للنبي عليه السلام ~~{ لتنذر قوما } يعني قريشا { ما أتاهم من نذير من ~~قبلك } أي: منهم، ينذرهم العذاب { لعلهم يهتدون } أي: لكي ~~يهتدوا. # قوله: { الله الذي خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام } ومقدار اليوم منها ألف سنة. { ثم ~~استوى على العرش } أي: ملك العرش وغيره. وإنما الاستواء من طريق ~~الملك، لا على التمكن، تعالى الله علوا كبيرا. # قوله: { ما لكم من دونه من ولي } أي: يمنعكم من عذابه إن ~~أراد عذابكم { ولا ms0891 شفيع } أي: يشفع لكم عنده حتى لا يعذبكم. قال: { ~~أفلا تتذكرون } يقوله للمشركين. ### || [32.5-7] # قوله: { يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض } والأمر هو ~~الوحي، أي: ينزله مع جبريل من السماء إلى الأرض { ثم يعرج ~~إليه } أي: يصعد، يعني جبريل إلى السماء { في يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون } يقول: ينزل ويصعد في يوم ~~كان مقداره ألف سنة مما تعدون. # قال بعضهم: إن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة، فينزل مسيرة ~~خمسمائة سنة، ويصعد مسيرة خمسمائة سنة في يوم، وفي أقل من يوم. وربما ~~يسأل النبي عليه السلام عن الأمر يحضره فينزل في أسرع من الطرف. # قال: { ذلك عالم الغيب والشهادة } وهذا تبع للكلام ~~الأول: { لا ريب فيه من رب العالمين } ثم أخبر بقدرته ~~فقال: { عالم الغيب والشهادة } { العزيز الرحيم }. # يعني نفسه. والغيب: السر، والشهادة: العلانية. والعزيز أي: في نقمته، ~~الرحيم، أي: بخلقه. # ذكروا عن سلمان الفارسي قال: إن الله خلق يوم خلق السماوات و الأرض مائة ~~رحمة، كل رحمة منها طباقها السماء والأرض، فأنزل الله منها رحمة واحدة، ~~فبها تتراحم الخليقة، حتى ترحم البهيمة بهيمتها، والوالدة ولدها، حتى إذا ~~كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين رحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب ~~الخليقة، فأكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه، فالخائب من خيب من ~~تلك الرحمة. # قوله: { الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق ~~الإنسان من طين } يعني آدم صلى الله عليه وسلم خلقه الله من طينة ~~قبضها من جميع الأرض: بيضاء وحمراء وسوداء. فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ ~~منهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحزن، والخبيث والطيب. ### || [32.8-12] # ثم قال: { ثم جعل نسله } أي: نسل آدم { من سلالة من ~~ماء مهين } أي: ضعيف، يعني النطفة. # قال: { ثم سواه } أي: سوى خلقه كيف شاء { ونفخ فيه من ~~روحه } أي: أحدث فيه الروح. قال: { وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } أي: أقلكم ~~المؤمنون، وهم الشاكرون. # قوله: { وقالوا } يعني المشركين { أءذا ضللنا في الأرض } ~~أي: إذا كنا ترابا ms0892 وعظاما { أءنا لفي خلق جديد }. وهذا ~~استفهام على إنكار، أي: إنا لا نبعث بعد الموت. وبعضهم يقرأها أءذا صللنا ~~في الأرض، أإذا نتنا في الأرض { أءنا لفي خلق جديد }. قال ~~الله: { بل هم بلقآء ربهم كافرون }. # قوله: { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } ~~يقال إنه [حويت له الأرض] فجعلت له مثل الطست، يقبض أرواحهم كما يلتقط ~~الطير الحب. وبلغنا أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر. قال: { ثم ~~إلى ربكم ترجعون } أي: يوم القيامة. # قوله: { ولو ترى إذ المجرمون } أي: المشركون والمنافقون { ~~ناكسوا رءوسهم عند ربهم } أي: خزايا نادمين { ربنآ ~~أبصرنا وسمعنا } أي: يقولون: أبصرنا وسمعنا، أي: سمعوا حين لم ~~ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. { فارجعنا } أي: إلى ~~الدنيا { نعمل صالحا إنا موقنون } أي: بالذي أتانا به محمد ~~أنه حق. ### || [32.13-16] # قوله: { ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها } كقوله: # أفلم ييأس الذين ءامنوا أن لو يشآء الله لهدى ~~الناس جميعا # [الرعد: 31]. قال: { ولكن حق القول مني لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين }. # ذكروا عن أبي هريرة قال: # " اختصمت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب، أوثرت بالجبارين ~~والمتكبرين. وقالت الجنة: يا رب، ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ~~وسقاطهم. فقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت ~~رحمتي أصيب بك من أشاء، ولكل منكما ملؤها بأهلها. أما الجنة فإن الله لا ~~يظلم الناس شيئا، وينشئ لها ما شاء من خلقه، وأما النار فيقذف فيها ~~فتقول: هل من مزيد، ويقذف فيها فتقول: هل من مزيد ". # قال: { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذا } أي: بما ~~تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا { إنا نسيناكم } أي: تركناكم، ~~أي: في النار، تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر. { وذوقوا عذاب ~~الخلد } أي: الدائم الذي لا ينقطع. { بما كنتم تعملون } ~~أي: في الدنيا. # قوله: { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ~~خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم } أي: في سجودهم { ~~وهم لا يستكبرون } أي: عن عبادة الله. # قوله: { تتجافى جنوبهم عن ms0893 المضاجع }. ذكروا عن الحسن ~~قال: هو قيام الليل. ذكر القوم ذنوبهم فتيقظوا من نومهم وتجافوا عن ~~ضاجعهم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى معاذ بن جبل بأشياء فقال في ~~آخر ذلك: والقيام من الليل، ثم تلا هذه الآية: { تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع }. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء، ~~يصلون ما بينهما. # قال: { يدعون ربهم خوفا وطمعا } أي: خوفا من عذاب الله ~~وطمعا في رحمته، يعني الجنة. { ومما رزقناهم ينفقون } أي: ~~الزكاة المفروضة. ### || [32.17] # قوله: { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين جزاء بما كانوا يعملون } أي: على قدر أعمالهم. ~~ذكروا أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: ادخلوا الجنة برحمتي ~~واقتسموها بأعمالكم. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قال الله تبارك وتعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر. اقرأوا إن شئتم قول الله: { فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا ~~يعملون }. وإن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما ~~يقطعها، اقرأوا إن شئتم: { وظل ممدود } [الواقعة: 30]، ولقاب ~~قوس أحدكم من الجنة وموضع سوطه خير من الدنيا وما فيها. اقرأوا إن شئتم: ~~{ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيآ إلا متاع الغرور } [آل عمران: 185] ". # ذكروا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن العبد ليعطى على باب الجنة ما يكاد فؤاده أن يطير لولا أن الله ~~يبعث ملكا فيشد قلبه ". ### || [32.18-24] # قال: { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } أي: مشركا أو ~~منافقا، وهذا على الاستفهام. قال: { لا يستوون }. # { أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~جنات المأوى } أي: يأوي إليها أهل الجنة، وجنة المأوى اسم من ~~أسماء الجنة. { نزلا بما كانوا يعملون }. # قال: { وأما الذين فسقوا } أي: أشركوا أو نافقوا { ~~فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ ~~أعيدوا فيها ms0894 } أي: إنهم إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها حتى إذا ~~كانوا في أعلاها وأرادوا أن يخرجوا منها ضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى ~~أسفلها. { وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون } أي: في الدنيا. العذاب مذكر، والنار مؤنثة، وإنما عنى هنا ~~العذاب، ولذلك قال: { الذي كنتم به تكذبون }. # قوله: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى } أي: السيف يوم ~~بدر { دون العذاب الأكبر } أي: جهنم، والأكبر الأشد { ~~لعلهم يرجعون } لعل من بقي منهم يرجع من الشرك إلى الإيمان؛ ~~فعذبهم بالسيف يوم بدر، ومن بعدهم على من شاء بالإيمان. وهذا تأويل ~~من تأول الآية على المشركين، ومن تأولها على المنافقين قال: { ~~ولنذيقنهم من العذاب الأدنى } يعني إقامة الحدود في ~~الدنيا، وأكثر من كان يصيب الحدود المنافقون؛ والسورة مكية، والنفاق إنما ~~كان بالمدينة بعدما فرض الجهاد والحدود والأحكام. # قوله: { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم ~~أعرض عنهآ إنا من المجرمين } أي: المشركين { ~~منتقمون }. # قوله: { ولقد ءاتينا موسى الكتاب } يعني التوراة { فلا ~~تكن في مرية من لقآئه } تفسير الكلبي: يعني ليلة أسري ~~به، فلقيه النبي عليه السلام في السماء السادسة ليلة أسري به. وقد ~~فسرنا ذلك في حديث المعراج. # وتفسير الحسن: { فلا تكن في مرية من لقآئه } أي: من أنك ~~تلقى من أمتك من الأذى ما لقى موسى من قومه من الأذى. # قال: { وجعلناه هدى لبنى إسرآءيل } تفسير الحسن: ~~وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل. [وقال السدي: { وجعلناه هدى ~~لبني إسرآءيل } يعني التوراة]، قال الله تعالى: { وجعلنا ~~منهم أئمة } أي: أنبياء يقتدى بهم { يهدون بأمرنا } ~~أي: يدعون بأمرنا { لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون }. ### || [32.25-28] # قوله: { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون } أي: يفصل بين المؤمنين والمشركين ~~فيما اختلفوا فيه من الإيمان والكفر، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل ~~المشركين النار. # قوله: { أولم يهد لهم } أي: أو لم نبين لهم. وهي تقرأ على ~~وجه آخر: { أولم يهد لهم } أي: أولم يبين لهم الله { كم ~~أهلكنا من قبلهم من القرون } يعني ما قص ms0895 مما أهلك به ~~الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. قال: { يمشون في مساكنهم } ~~التي كانوا فيها؛ منها ما يرى ومنها ما لا يرى، كقوله: # منها قآئم # تراه # وحصيد # [هود: 100] أي: لا تراه. قال: { إن في ذلك لأيات } أي: ~~للمؤمنين { أفلا يسمعون } يعني المشركين. # قال: { أولم يروا أنا نسوق المآء } يعني المطر، أي: ~~يساق السحاب الذي فيه الماء { إلى الأرض الجرز } أي: التي ليس ~~فيها نبات { فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم ~~وأنفسهم أفلا يبصرون } يعني المشركين، أي: فالذي أحيى ~~هذه الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى ويحييهم بعد موتهم. # قوله: { ويقولون } أي: المشركون { متى هذا الفتح إن ~~كنتم صادقين } أي: متى القضاء بعذابهم، قالوا ذلك استهزاء ~~وتكذيبا بأنه لا يكون. وقال بعضهم: يوم بدر. وقال بعضهم: يوم القيامة. ~~ولم يبعث الله نبيا إلا وهو يحذر قومه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ### || [32.29-30] # قال: { قل يوم الفتح } يعني يوم القضاء { لا ينفع ~~الذين كفروا إيمانهم } أي: ليس أحد من المشركين يرى العذاب ~~إلا آمن، فلا يقبل منه عند ذلك، قال الله: { ولا هم ينظرون } ~~أي: يؤخرون بالعذاب، إذا جاء الوقت، قال الله: { فأعرض عنهم ~~وانتظر } بهم العذاب { إنهم منتظرون }. نزلت هذه الآية قبل ~~أن يؤمر بقتالهم في سورة براءة في قوله: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5] وأمر بمحاربتهم. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1-3] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { يآ أيها ~~النبي اتق الله ولا تطع الكافرين } أي: في الشرك ~~بالله { والمنافقين } أي: ولا تطع المنافقين حتى تكون وليجة في ~~الدين. والوليجة أن يدخل في دين الله ما يقارب به المنافقين. قال: { ~~إن الله كان عليما حكيما }. # قوله: { واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان ~~بما تعملون خبيرا } يعني العامة. # قوله: { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } أي: وكفى ~~به متوكلا عليه. وقال في آية أخرى: # ونعم الوكيل # [آل عمران: 173] أي: ونعم المتوكل عليه. ### || [33.4] # قوله: { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ~~تفسير مجاهد أن رجلا من ms0896 المشركين من بني فهر قال: إن في جوفي لقلبين ~~أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد [وكذب]. # وتفسير الكلبي أن رجلا من قريش يقال له جميل كان حافظا لما يسمع؛ ~~فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد، إن له لقلبين. # قوله: { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم }. وهو إذا قال الرجل لأمه: أنت علي كظهر أمي لم تكن ~~عليه كأمه في التحريم فتحرم عليه أبدا، ولكن عليه الكفارة. وكفارة ~~الظهار في أول سورة المجادلة: # فتحرير رقبة من قبل أن يتمآسا ذلكم توعظون ~~به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا # [المجادلة: 3-4]، وكان الظهار عندهم في الجاهلية طلاقا فجعل الله فيه ~~الكفارة. # قال: { وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم } كان الرجل في ~~الجاهلية يكون ذليلا فيأتي الرجل ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك، ~~فيقول: نعم، فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهلها. # وكان زيد بن حارثة منهم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه ~~يومئذ على ما كان يصنع في الجاهلية، وكان مولى لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يلحقوهم بآبائهم فقال: { ~~وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم }. # { ذلكم قولكم بأفواهكم } يعني ادعاءهم هؤلاء، وقول ~~الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي. قال: { والله يقول الحق ~~وهو يهدي السبيل } أي: يهدي إلى الهدى. وقوله: { الحق } في ~~هذا الموضع أنه أمر هؤلاء المدعين أن يلحقوا هؤلاء المدعين ~~بآبائهم. ### || [33.5-6] # قال: { ادعوهم لأبآئهم هو أقسط عند الله } أي: هو ~~أعدل عند الله { فإن لم تعلموا ءابآءهم فإخوانكم ~~في الدين ومواليكم } أي: قولوا ولينا فلان، وأخونا فلان. { ~~وليس عليكم جناح } أي: حرج، أي: إثم { فيمآ أخطأتم ~~به } أي: إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبناه ناسيا فليس ~~عليه في ذلك إثم. { ولكن ما تعمدت قلوبكم } أي: أن ~~تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم الله بهم متعمدين لذلك. وهو تفسير ~~الحسن. # وقال مجاهد: ms0897 { وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به } ~~أي: ما كان قبل النهي في هذا وغيره [ { ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم } أي: بعد النهي في هذا وغيره] { وكان الله غفورا ~~رحيما }. # قوله: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم }. قال ~~مجاهد: هو أبوهم { وأزواجه أمهاتهم } [أي: في التحريم مثل ~~أمهاتهم: ذكروا عن مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقالت: ~~لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم]. # قال: { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله من المؤمنين والمهاجرين }. وقد كان نزل قبل هذه ~~الآية في سورة الأنفال: # والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم ~~من شيء حتى يهاجروا # [الأنفال: 72] فتوارث المسلمون بالهجرة. وكان الأعرابي المسلم لا يرث من ~~قريبه المهاجر المسلم شيئا فنسختها هذه الآية: { وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين } ، فخلط الله المؤمنين بعضهم ببعض فصارت المواريث ~~بالملل. # ذكروا عن أبي أمامة الباهلي قال: لا يتوارث أهل ملتين شتى. # ذكروا عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: # " لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر ". # ذكروا عن الزهري أن أبا طالب مات وترك طالبا وجعفرا وعليا وعقيلا ~~فورثه طالب وعقيل، ولم يرثه جعفر ولا علي. # قال: { إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم } أي: إلى قراباتكم ~~من أهل الشرك { معروفا } يعني بالمعروف الوصية. قال بعضهم: جازت لهم ~~الوصية ولا ميراث لهم. # ثم رجع إلى قوله: { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين } فقال: { ~~كان ذلك في الكتاب مسطورا } أي: مكتوبا، أي: لا يرث كافر ~~مسلما. وقد قال عليه السلام: # " لا يرث المسلم الكافر ". ### || [33.7] # قوله: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } أي: في صلب ~~آدم في تفسير الكلبي، أي: أن يبلغوا الرسالة. قال: { ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا ~~منهم ميثاقا غليظا } أي: بتبليغ الرسالة. # وبعضهم يقول: وأن تعلموا أن محمدا رسول الله، وتصديق ذلك عنده في قوله: # واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا # [الزخرف: ms0898 45] أي: جبريل فإنه كان يأتيهم بالرسالة، أي: هل أرسلنا من ~~رسول إلا بشهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. # وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: # وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به ولتنصرنه # [آل عمران: 81] قال: أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا ~~محمدا من النبيين فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدق ~~بالأنبياء كلهم، ففعله صلى الله عليه وسلم. # ذكروا عن بعض أهل التفسير أنه كان إذا تلا هذه الآية: { وإذ ~~أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح } قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث ". # ذكروا عن مطرف بن عبد الله أن رجلا قال: يا رسول الله، متى كتبت ~~نبوتك؟ قال: # " بين الطين وبين الروح من خلق آدم ". ### || [33.8-9] # قوله: { ليسأل الصادقين عن صدقهم } يعني النبيين ~~كقوله: # ولنسألن المرسلين # [الأعراف: 6]. ثم قال في آية أخرى: # يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم # [المائدة: 109] قال: { وأعد للكافرين عذابا أليما }. # قوله: { يآ أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جآءتكم جنود } يعني أبا سفيان وأصحابه، وهم ~~الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله. جاء عيينة بن حصن الفزاري، وطليحة بن ~~خويلد الأسدي [من فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السلمي من أسفل الوادي ~~ونصب أبو سفيان قبل] الخندق الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال الله: { فأرسلنا عليهم ريحا } يعني ريح الصبا تكبهم ~~على وجوههم وتقطع فساطيطهم. وهذا تفسير مجاهد. # ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ". # قال: { وجنودا لم تروها } يعني الملائكة. قال: { وكان ~~الله بما تعملون بصيرا }. ### || [33.10-11] # قال: { إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم } جاءوا ~~من وجهين: من أسفل المدينة ومن أعلاها في تفسير الحسن. وقال الكلبي: ~~جاءوا من أعلى ms0899 الوادي ومن أسفله؛ جاء من أعلى الوادي عيينة بن حصن، وجاء ~~من أسفله أبو الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان قبل الخندق. # قال: { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } ~~أي: من شدة الخوف. { وتظنون بالله الظنونا } يعني المنافقين، ~~يظنون أن محمدا سيقتل، وأنهم سيهلكون. # قال الله: { هنالك ابتلي المؤمنون } أي: محصوا. قال: { ~~وزلزلوا زلزالا شديدا } وكان الله قد أنزل في سورة البقرة: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء ~~والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ~~ءامنوا معه متى نصر الله ألآ إن نصر الله قريب # [البقرة: 214]. فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ما أصابنا هذا بعد. فلما كان يوم الأحزاب قالوا: # هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ~~وما زادهم إلا إيمانا وتسليما # [الأحزاب: 22]. وأنزل الله: { يآ أيها الذين ءامنوا ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ جآءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان ~~الله بما تعملون بصيرا إذ جآءوكم من فوقكم ومن ~~أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي ~~المؤمنون } أي: محصوا { وزلزلوا زلزالا شديدا } أي: ~~حركوا بالخوف وأصابتهم الشدة. ### || [33.12] # قال الله: { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض } وهم المنافقون، وهم المرضى، والمرجفون في المدينة، وكل هؤلاء ~~منافقون. وصنف كل صنف منهم بعلمه، وهم منافقون جميعا، وهو كلام مثنى: ~~{ ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا }. # وذلك أنه لما أنزل الله في سورة البقرة: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء ~~والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ~~ءامنوا معه متى نصر الله ألآ إن نصر الله قريب # [البقرة: 214]. فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر من قبلهم بعد أن ~~يزلزلوا، وهي الشدة، وأن يحركوا بالخوف، كما قال النبيون، حيث ~~يقول الله: # حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر ~~الله # قال الله: # ألآ إن نصر الله قريب # ؛ فقال المنافقون: وعدنا الله النصر [فلا ms0900 ترانا ننصر] وأرانا نقتل ~~ونهزم. # ولم يكن فيما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد، ولا يهزموا في بعض ~~الأحايين. قال في آية أخرى: # وتلك الأيام نداولها بين الناس # [آل عمران: 140] وإنما وعدهم الله النصر في العاقبة وطوى عنهم القتل ~~والهزيمة، فذلك معنى قولهم: { ما وعدنا الله ورسوله إلا ~~غرورا }. وتأويل الغرور ها هنا هو الخديعة، يقولون: خدعنا الله، أي: ~~أعلمنا بالعاقبة أنه سينصرنا وطوى عنا ما قبل ذلك مما يصيبنا من الشدائد ~~والقتل والهزيمة. والغرور عند العرب هو الخديعة. قالوا: خدعنا الله، وقد ~~وصفوا الله بالخديعة لهم، ولعمري قد خدعهم، وهو قوله: # إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم # [النساء: 142]. وتفسير مخادعة الله إياهم في سورة الحديد. وسنفسره إن ~~شاء الله. ### || [33.13] # قوله عز وجل: { وإذ قالت طآئفة منهم } أي: من المنافقين ~~{ يآ أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا } يقوله المنافقون ~~بعضهم لبعض. # قال الكلبي: لما رأى المنافقون الأحزاب جبنوا، وقال بعضهم لبعض: لا ~~مقام لكم مع هؤلاء، فارجعوا إلى قومكم، يعنون المشركين، فاستأمنوهم. # قال: { ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن ~~بيوتنا عورة } أي: خالية نخاف عليها السرق، في تفسير الكلبي، ~~وفي تفسير الحسن: ضائعة، وهو واحد. يقولون: إن خليناها ضاعت. # قال الله: { وما هي بعورة } يقول: { إن يريدون إلا ~~فرارا }. ### || [33.14-16] # قال: { ولو دخلت عليهم من أقطارها } أي: [لو دخل ~~عليهم أبو سفيان ومن معه] من أقطارها، أي: من نواحيها، يعني المدينة. { ~~ثم سئلوا } أي: طلبت منهم { الفتنة } أي: الشرك { لأتوها } ~~أي: لجاءوها. رجع [الضمير] إلى الفتنة، وهي الشرك على تفسير من قرأها ~~خفيفة؛ ومن قرأها مثقلة ممدودة { لآتوها } أي: لاعطوها، يعني الفتنة، وهي ~~الشرك، لأعطوها إياهم. { وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا }. # وهذه الآية تقضي بين المختلفين، تنفي عن المنافقين الشرك، إن أبقى الله ~~أهل الفراق ولم يكابروا عقولهم؛ إذ يقول: { ولو دخلت عليهم ~~من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها } ، يعني ~~المنافقين، والفتنة تعني الشرك، { لأتوها } أي: لجاءوها ولأعطوها. ~~فكيف يسألون الشرك وهم عليه، وكيف يجيئون إلى الشرك ويعطونه من ms0901 طلبه ~~منهم وهم عليه، فليتق الله أهل الفراق لنا وليعلموا أن المنافقين ~~ليسوا بمشركين، وقد برأهم الله من الشرك في هذه الآية وأخبر أنهم لو دخل ~~عليهم من أقطارها، يعني من نواحيها، ثم سئلوا الفتنة أي: الشرك لأتوها، ~~أي: لأعطوها ولأتوه. ما أبين هذا بنعمة الله وبحمده. # قوله: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون ~~الأدبار } ذكروا أن جابر بن عبد الله قال: # " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نفر ولم نبايعه على الموت ~~" # { وكان عهد الله مسئولا } أي: يسألهم الله عن ذلك العهد الذي ~~لم يوف به المنافقون. # قال: { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت ~~أو القتل وإذا لا تمتعون } أي: في الدنيا { إلا ~~قليلا } أي: إلى آجالكم. ### || [33.17-19] # قال: { قل من ذا الذي يعصمكم من الله } أي: يمنعكم من ~~الله { إن أراد بكم سوءا } أي: عذابا. [وقال بعضهم: القتل أو ~~الهزيمة] { أو أراد بكم رحمة } أي: توبة، يعني المنافقين. ~~كقوله: { ويعذب المنافقين إن شآء } أي: الذين يموتون على ~~نفاقهم فيعذبهم # أو يتوب عليهم # [الأحزاب: 24] أي: أو يمن عليهم بالرجعة فيرجعون عن نفاقهم. [وقال ~~بعضهم: النصر والفتح] قال: { ولا يجدون لهم من دون الله ~~وليا } أي: يتولاهم فيدفع العذاب عنهم { ولا نصيرا } أي: ينصرهم ~~مما ينزل بهم من العذاب. # قوله: { قد يعلم الله المعوقين منكم } أي: يعوق بعضهم ~~بعضا، أي: إذ يأمر بعضهم بعضا بالفرار { والقآئلين ~~لإخوانهم هلم إلينا } أي: يأمر بعضهم بعضا بالفرار. { ~~ولا يأتون البأس } أي: القتال { إلا قليلا } وإنما قل ~~لأنه إنما كان لغير الله، أي: إنما فعلوه رياء وسمعة، ولم تكن لهم فيه ~~حسبة ولا نية. وهو كقوله: # ولا يذكرون الله إلا قليلا # [النساء: 142] إلا التوحيد الذي كان منهم، وهو قليل إذ لم يكملوه بالعمل ~~الصالح. [قال: { أشحة عليكم } أي: لا يتركون لكم من حقوقهم من ~~الغنيمة شيئا]. # رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة قال: { فإذا جآء ~~الخوف } يعني القتال { رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم كالذي ms0902 يغشى عليه من الموت } أي: خوفا من ~~القتال. { فإذا ذهب الخوف } أي: فإذا ذهب القتال { سلقوكم ~~بألسنة حداد } أي: صاحوا عليكم. والسلق: الصياح { أشحة ~~على الخير } أي: على الغنيمة. # قال الله: { أولئك لم يؤمنوا } أي: لم يؤمنوا فيكملوا ~~الإيمان بالتقوى؛ كقوله: # من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم # [المائدة: 41]، أي: أقروا بألسنتهم ولم تكن قلوبهم تصبر على العمل بما ~~أقروا به بألسنتهم. # قال: { فأحبط الله أعمالهم } أي: أبطل حسناتهم لأنهم فعلوا ~~ما فعلوا رياء وسمعة بغير نية ولا حسبة. # وقال بعضهم: { أشحة على الخير } أي: على القتال، أي: لا ~~يقاتلون فيرغبون في الجهاد، ويحتسبون فيه ما يحتسب المؤمن. # وتفسير الكلبي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما مسهم ~~الحصر والبلاء في الخندق رجع إلى أهله ليصيب طعاما أو إداما، فوجد ~~أخاه يتغدى تمرا. فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد بخلت علي وعلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بنفسك، فلا حاجة لي في طعامك. ### || [33.20] # قال: { يحسبون } أي: المنافقون { الأحزاب لم يذهبوا ~~وإن يأت الأحزاب يودوا } أي: يود المنافقون { لو ~~أنهم بادون في الأعراب } يعني في البادية مع الأعراب، أي: ~~يودون من الخوف لو أنهم في البدو { يسألون عن أنبآئكم } ~~وهو كلام موصول؛ وليس بهم في ذلك إلا الخوف على أنفسهم وعيالهم وأموالهم، ~~لأنهم مع المسلمين قد أقروا بدينهم، وادعوا ملتهم، وجاهدوا معهم ~~أعداءهم، وهم يتمنون أن يظفر المشركون على المسلمين من غير أن تدخل ~~عليهم في ذلك مضرة. # قال: { ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا } وذلك ~~القليل إنما يقاتل رياء وسمعة بلا حسبة ولا نية. ### || [33.21-24] # قوله: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله ~~كثيرا }. وهذا الذكر تطوع ليس فيه وقت. # قال: { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله } يعنون الآية التي في سورة البقرة، وقد ~~فسرناه قبل هذا الموضع. { وصدق الله ورسوله }. قال الله: { ~~وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } { إلا إيمانا } ~~، أي: ms0903 تصديقا { وتسليما } أي: لأمر الله. # وتفسير الكلبي أن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالخندق أن يحفر، فقالوا: يا رسول الله، وهل أتاك من خبر؟ فقال: ~~نعم. فلما حفر الخندق وفرغ منه أتاهم الأحزاب. فلما رآهم المؤمنون ~~قالوا: { هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ~~ورسوله... } إلى آخر الآية. # قوله: { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه } حيث بايعوه على أن لا يفروا، وصدقوا في لقائهم العدو، وذلك ~~يوم أحد. { فمنهم من قضى نحبه } تفسير مجاهد: { فمنهم ~~من قضى نحبه } أي: عهده فقتل أو عاش { ومنهم من ينتظر ~~} يوما فيه قتال فيقضي عهده ويقاتل [فيقتل أو يصدق في لقائه]. وبعضهم ~~يقول: { فمنهم من قضى نحبه } أي: أجله، يعني من قتل يومئذ: ~~حمزة وأصحابه { ومنهم من ينتظر } أي: أجله. قال: { وما ~~بدلوا تبديلا } كما بدل المنافقون. # قال: { ليجزي الله الصادقين } أي: المؤمنين الذين صدقوا في ~~قولهم وفعلهم. { بصدقهم } أي: بإكمالهم فرض الله ووفائهم بما ~~عاهدوا الله عليه، أي: يجزيهم بذلك الجنة. # قال: { ويعذب المنافقين إن شآء } فيموتوا على نفاقهم ~~فيعذبهم، فإنه قد شاء عذابهم إذا ماتوا على نفاقهم فيعذبهم. { أو ~~يتوب عليهم } أي: يمن عليهم بالتوبة فيرجعوا عن نفاقهم ويتوبوا ~~منه. { إن الله كان غفورا } أي: لمن تاب منهم من نفاقه وكفره { ~~رحيما } أي: رحيما له إذ جعل له من نفاقه متابا ومرجعا. ### || [33.25-27] # قال: { ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا } أي: لم ينالوا من المسلمين غنيمة ولا ظفرا؛ وظفرهم بالمسلمين ~~عندهم - لو ظفروا - خير { وكفى الله المؤمنين القتال } أي: ~~بالريح والجنود التي أرسلها الله عليهم { وكان الله قويا عزيزا ~~}. # قال: { وأنزل الذين ظاهروهم } أي: عاونوهم { من أهل ~~الكتاب } يعني قريظة والنضير { من صياصيهم } أي: من حصونهم { ~~وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون ~~فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم }. ~~ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حصر قريظة نزل عليه: انزلوا ~~على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم. # ذكروا ms0904 عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه # " أن سعدا لم يحكم فيهم، ولكن النبي عليه السلام أرسل إليه فجاء على ~~حمار، فقال: أشر علي فيهم. فقال: قد علمت أن الله أمرك فيهم بأمر فأنت ~~فاعل ما أمرك به، فقال: أشر علي فيهم. فقال: لو وليت أمرهم لقتلت ~~مقاتلتهم ولسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت أموالهم. فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به ". # ذكروا عن عطية العوفي قال: كنت فيمن عرض على النبي عليه السلام يوم ~~قريظة، فمن نبتت عانته قتل، ومن لم تنبت عانته ترك. فنظروا إلي فإذا ~~عانتي لم تنبت فتركت. # وأما النضير فإنه لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم، ~~فرأوا أنه قد ذهب بعيشهم صالحوه على أن يجليهم إلى الشام. # ذكروا عن نافع عن ابن عمر # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير [وهي البويرة] ~~وترك العجوة " # ، وهي التي قال فيها الشاعر: # وهان على سراة بني لؤي # حريق بالبويرة مستطير # وذكروا عن عكرمة أنه قال: ما دون العجوة فهو لينة. # قال: { وأرضا لم تطئوها } أي: خيبر. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: # " كنت رديف أبي طلحة يوم فتحنا خيبر؛ وإن ساقي لتصيب ساق النبي عليه ~~السلام، وفخذي فخذه. فلما أشرفنا عليها قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ". # فأخذناها عنوة. ذكروا عن أنس بن مالك قال: # " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة صبحنا خيبر، فقرأ بنا ~~أقصر سورتين في القرآن، ثم ركب. فلما أشرفنا عليها قالت اليهود: محمد ~~والله والخميس. قال: والخميس: الجيش. فأخذناها عنوة " # قال: { وكان الله على كل شيء قديرا }. ### || [33.28-29] # قوله تعالى: { يآ أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ~~تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن ~~تردن الله ورسوله والدار الأخرة فإن الله أعد ~~للمحسنات منكن أجرا ms0905 عظيما } يعني الجنة. # ذكر مسروق عن عائشة قالت: # " خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقا ~~" # وقال بعض المفسرين: إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيرهن ~~الطلاق. # وكان علي بن أبي طالب يجعل الخيار إذا اختارت المرأة نفسها إذا خيرها ~~الرجل تطليقة بائنة. وقال بعضهم: أحسبه قال ذلك من هذه الآية في قوله: ~~{ أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا }. وقال في هذه ~~السورة بعد هذا الموضع: # يآ أيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ~~وسرحوهن سراحا جميلا # [الأحزاب: 49]. فإذا طلقها قبل أن يدخل بها تطليقة فإنها تبين منه بها، ~~وهي أملك بنفسها، وهو خاطب، وإن تزوجها كانت عنده على تطليقتين. # وقال في سورة البقرة: # وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف # [البقرة: 231]، وهذا عند انقضاء العدة قبل أن تنقضي ما لم تغتسل من ~~الحيضة الثالثة إذا كانت ممن تحيض، فإن كانت ممن لا تحيض وليست بحامل فما ~~لم تنقض ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فما لم تضع حملها، فإن كان في بطنها ~~اثنان أو ثلاثة فما لم تضع الآخر، فهو يراجعها قبل ذلك إن شاء. فإن ~~انقضت العدة ولم يراجعها فهي تطليقة بائنة. قال: # أو سرحوهن بمعروف # [البقرة: 231]. والتسريح في كتاب الله واحدة بائنة. # وكان زيد بن ثابت يقول: إن اختارت نفسها فثلاث. # وكان ابن عمر وعبد الله بن مسعود يقولان: واحدة، وهو أحق بها. فإن ~~اختارته فلا شيء لها؛ فكأنهما يقولان: إنما الخيار في طلاق السنة على ~~الواحدة، ولا ينبغي أن يطلق ثلاثا ثلاثا جميعا، فإنما خيرها على وجه ~~ما ينبغي أن يطلقها. وأما إذا قال: أمرك بيدك، ففي قولهما إنها إذا طلقت ~~نفسها ثلاثا فهي واحدة على هذا الكلام الأول. # وكان علي ورجال معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: القول ما ~~قالت. غير أن ابن عمر قال: إلا أن يقول: إنما ملكتها في واحدة، فيحلف ~~على ذلك، ويكون قضاؤها في واحدة. ms0906 وبه نأخذ، وعليه نعتمد. ### || [33.30-31] # قوله عز وجل: { يا نسآء النبي من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة } أي: الزنا { يضاعف لها العذاب ~~ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا } أي: هينا. # { ومن يقنت منكن لله ورسوله } أي: ومن يطع منكن الله ~~ورسوله، فيما ذكر عكرمة عن ابن عباس، وليس فيه اختلاف. قال: { وتعمل ~~صالحا } يعني التي تقنت منهن لله ورسوله { نؤتهآ أجرها ~~مرتين }. قال بعضهم: بلغنا أن رجلا سأل الحسن: أين يضاعف لها ~~العذاب ضعفين؟ قال: حيث تؤتى أجرها مرتين، يعني في الآخرة. قال: { ~~وأعتدنا لها } أي: وأعددنا لها { رزقا كريما } أي: الجنة. ### || [33.32-33] # قوله: { يا نسآء النبي لستن كأحد من النسآء ~~إن اتقيتن } ثم استأنف الكلام فقال: { فلا تخضعن ~~بالقول } قال الكلبي: هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب. وقال ~~الحسن: فلا تكلمن بالرفث. وكان أكثر ما يصيب الحدود في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم المنافقون. # قال: { فيطمع الذي في قلبه مرض } قال بعضهم: المرض ها ~~هنا الزنا. وقال بعضهم: النفاق. { وقلن قولا معروفا }. وهذا ~~تبع الكلام الأول: { فلا تخضعن بالقول }. # قال: { وقرن في بيوتكن } وهي تقرأ على وجهين: وقرن وقرن. ~~فمن قرأها: { وقرن } بالفتح، فهو من القرار، ومن قرأها { وقرن } ~~بالكسر فمن قبل الوقار. قال: { ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى } أي: قبلكم، في تفسير الحسن. وليس يعني أنها ~~كانت جاهلية قبلها، كقوله: # عادا الأولى # [النجم: 50] أي: قبلكم. وبعضهم يقول: الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم من ~~قبل الجاهلية التي ولد فيها محمد صلى الله عليه وسلم. # ذكروا عن الحسن أنه قال في تفسيرها: تكون جاهلية أخرى. ذكروا عن محمد ~~ابن سيرين قال: لا تقوم الساعة حتى يعبد ذو الخلصة، فإنه كان كبير ~~الأوثان في الجاهلية. وذكروا عن عبد الله بن عمر قال: تنفخ النفخة الأولى ~~وما يعبد الله يومئذ في الأرض. # قال: { وأقمن الصلاة } أي: المفروضة، أي: الصلوات الخمس على ~~وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. { وءاتين الزكاة } أي: ~~المفروضة. { وأطعن الله ورسوله } أي: في كل ما تعبدكن به من ~~قول أو ms0907 عمل. # { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت } أي: الشيطان الذي يدعوكم إلى المعاصي. وبعضهم يقول: الرجس، ~~يعني الإثم الذي ذكر في هذه الآيات. { ويطهركم تطهيرا } ~~أي: من الذنوب. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب علي وفاطمة ستة أشهر ~~وإذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت، { إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا } " # قال بعضهم: بلغنا أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيت أم سلمة. ### || [33.34-35] # قوله: { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات ~~الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا }. # قوله عز وجل: { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات } وهو واحد، هو كلام مثنى مكرر، أي: الصالحات. وقد قال ~~في آية أخرى: # فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا ~~فيها غير بيت من المسلمين # [الذاريات: 35-36]. والإسلام هو اسم الدين. قال تعالى: # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه # [آل عمران: 85] والإسلام هو الإيمان بالله وما أنزل. # قال: { والقانتين والقانتات } والقنوت هو الطاعة لله. وقد ~~قال في آية أخرى: # وقوموا لله قانتين # [البقرة 238] أي: وقوموا لله في صلاتكم مطيعين خاشعين. # قوله: { والصادقين والصادقات } أي: الصادقين في القول ~~والعمل المستكملين لجميع فرائض الله. # { والصابرين والصابرات } أي: على ما أمرهم الله به وعما ~~نهاهم عنه. # { والخاشعين والخاشعات } أي: والمتواضعين والمتواضعات. ~~والخشوع هو الخوف الثابت في القلب. # { والمتصدقين والمتصدقات } يعني الزكاة المفروضة. # { والصآئمين والصآئمات }. قال بعضهم: بلغنا أنه من صام ~~رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات. # { والحافظين فروجهم والحافظات } أي: مما لا يحل لهم. # { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } وليس في هذا الذكر ~~وقت. # قال: { أعد الله لهم } أي: لأهل هذه الصفات التي ذكر { ~~مغفرة } أي: لذنوبهم { وأجرا عظيما } أي: الجنة. # ذكروا عن مجاهد أن أم سلمة قالت: # " يا رسول الله، ما بال النساء لا يذكرن مع الرجال في العمل الصالح، ~~فأنزل الله: { إن المسلمين والمسلمات... ms0908 } إلى آخر الآية ". ### || [33.36] # قوله: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم }. ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوج زينب بنت جحش زيد ~~بن حارثة فأبت وقالت: أزوج نفسي رجلا كان عبدك بالأمس؟ وكانت ذات ~~شرف. فلما نزلت هذه الآية جعلت أمرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فزوجها إياه، ثم صارت بعد سنة في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه. قال: { ومن يعص الله ~~ورسوله } أي: فيما حكما عليه وأمراه به { فقد ضل ضلالا ~~مبينا } أي: بينا. ### || [33.37] # قوله: { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت ~~عليه } يعني زيدا { أمسك عليك زوجك واتق الله } ~~قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: { وتخفي في نفسك ما الله ~~مبديه } أي: مظهره { وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشاه } وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يطلقها زيد من ~~غير أن يأمره بطلاقها، فيتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال الكلبي: # " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى زيدا فأبصر قائمة فأعجبته، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله مقلب القلوب. فرأى زيد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هويها، فقال: يا رسول الله، ائذن لي ~~في طلاقها، فإن فيها كبرا، وإنها لتؤذيني بلسانها، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: اتق الله وأمسك عليك زوجك. فأمسكها زيد ما شاء ~~الله، ثم طلقها. فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من السماء، فقال: { وإذ تقول للذي أنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه... } إلى قوله: { فلما قضى ~~زيد منها وطرا زوجناكها }. فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند ذلك زيدا فقال: ائت زينب وأخبرها أن الله زوجنيها. # فانطلق زيد فاستفتح الباب، فقيل: من هذا؟ قال: زيد. فقالت: وما حاجة زيد ~~إلي وقد طلقني. فقال: إن رسول الله صلى الله ms0909 عليه وسلم أرسلني. فقالت: ~~مرحبا برسول رسول الله، ففتح له، فدخل عليها وهي تبكي. فقال زيد: لا ~~تبكي، لا يبك الله عينيك، قد كنت نعمت المرأة، أو قال: نعمت الزوجة، إن ~~كنت لتبرين قسمي، وتطيعين أمري، وتبتغين مسرتي، فقد أبدلك الله ~~خيرا مني. فقالت: من؟ لا أبالك. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~فخرت ساجدة ". # قوله: { وتخشى الناس } أي: وتخشى عيب الناس، أي: يعيبوا ما صنعت. ~~قوله: { فلما قضى زيد منها وطرا } والوطر: الحاجة { ~~زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج } أي: ~~إثم { في أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا }. ~~فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، زعمت أن حليلة الابن ~~لا تحل للأب، وقد تزوجت حليلة ابنك زيد. فقال الله: { لكي لا ~~يكون على المؤمنين حرج } أي: إثم، في أزواج أدعيائهم، أي: ~~إن زيدا كان دعيا، ولم يكن بابن محمد. قال الله: # ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم # [الأحزاب: 40]. # قال: { وكان أمر الله مفعولا }. ### || [33.38] # قوله: { ما كان على النبي من حرج } أي: من إثم { فيما ~~فرض الله له } أي: فيما أحل الله له. قال بعضهم: هي زينب. وقال ~~الحسن: هي التي وهبت نفسها إذ زوجه الله إياها بغير صداق، ولكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد تطوع عليها فأعطاها الصداق. # قال: { سنة الله في الذين خلوا من قبل } أي: مضوا من ~~قبل. أي: إنه ليس على الأنبياء من حرج فيما أحل الله لهم، وقد أحل ~~لداوود مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية. قال: { ~~وكان أمر الله قدرا مقدورا }. ### || [33.39-44] # قال: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا ~~يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا } أي: حفيظا ~~لأعمالهم. # قوله: { ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم } يقول: ~~إن محمدا لم يكن بأبي زيد، ولكن كان زيد دعيا له. قال: { ولكن ~~رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء ~~عليما }. # قوله تعالى: { يآ أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ~~ذكرا كثيرا } وهذا ذكر ليس فيه وقت، وهو ms0910 تطوع. { وسبحوه ~~بكرة } أي: صلاة الغداة { وأصيلا } أي: صلاة الظهر والعصر. # قال: { هو الذي يصلي عليكم وملآئكته } تفسير ابن ~~عباس أن صلاة الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار. # قال: { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } أي: من ~~الضلالة إلى الهدى { وكان بالمؤمنين رحيما } أي: فلا أرحم ~~منه بهم. # قوله: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } أي: تحييهم ~~الملائكة عن الله بالسلام، في تفسير الحسن. { وأعد لهم أجرا ~~كريما } أي: ثوابا كريما، يعني الجنة. ### || [33.45-49] # قوله: { يآ أيها النبي إنآ أرسلناك شاهدا } أي: ~~على أمتك، تشهد عليهم في الآخرة أنك قد بلغتهم. { ومبشرا } أي: في ~~الدنيا بالجنة { ونذيرا } أي: ونذيرا من النار. وتفسير الحسن: أي: ~~من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. # قال: { وداعيا إلى الله بإذنه } أي: بالقرآن، أي: بالوحي ~~الذي جاء من عند الله. { وسراجا منيرا } أي: مضيئا. # ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " مثل أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلا به، ومثل أصحابي مثل النجوم ~~يهتدى بها؛ فبأي قول أصحابي أخذتم اهتديتم ". # ذكر الحسن عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل العلماء في الأرض مثل النجوم ~~يهتدي بها الناس ما بدت، فإذا خفيت تحيروا. # قال: { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا } يعني الجنة. # قوله: { ولا تطع الكافرين والمنافقين } قد فسرناه في ~~أول السورة { ودع أذاهم } أي: واعرض عن أذاهم إياك واصبر عليه. { ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا }. # قوله: { يآ أيها الذين ءامنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ~~وسرحوهن سراحا جميلا }. # أي: إذا طلق الرجل امرأته، من قبل أن يدخل بها، واحدة فقد بانت منه بتلك ~~الواحدة، وهي أملك لنفسها، ويخطبها مع الخطاب، وليس عليها عدة منه ولا ~~من غيره. وتتزوج إن شاءت من يومها الذي طلقها فيه، لأنه لم يمسها فتعتد ~~من مائه مخافة أن تكون حبلى؛ ولها نصف الصداق. فإن أغلق عليها بابا، ~~وأرخى عليها سترا، فقد وجب عليها الصداق كاملا، ووجبت ms0911 عليها العدة. # وإن طلقها ثلاثا من قبل أن يدخل بها فهي بمنزلة تطليقة واحدة، لأنه ~~ليس في يده من طلاق التي لم يدخل بها إلا واحدة، وهي واحدة، فإن زاد ~~عليها لم تعتد بزيادته التي زاد، وهو قول أبي عبيدة، وهو قول جابر وابن ~~عباس. وكان إبراهيم يقول: إن طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها لم يتزوجها ~~حتى تنكح زوجا غيره، إلا أن يفرق الطلاق فيقول: أنت طالق، أنت طالق، ~~أنت طالق، فإنها تبين بالأولى، وليس ما طلق بعدها بشيء، وهو خاطب. فإن ~~تزوجها كانت عنده على تطليقتين. والقول الأول قول أصحابنا: قول ابن عباس ~~وجابر بن زيد، وأبي عبيدة، فبه أخذوا، وعليه اعتمدوا. # وأما قوله: { فمتعوهن } فهو منسوخ إذا كان قد سمى لها صداقا، ~~إلا أن يكون لم يسم لها صداقا، فتكون لها المتعة ولا صداق لها. فإن ~~كان سمى لها صداقا ثم طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف الصداق، ولا ~~متعة لها. نسختها الآية التي في سورة البقرة: # لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا ~~بالمعروف حقا على المحسنين وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ~~ما فرضتم... # إلى آخر الآية [البقرة: 236-237]. ولا متعة لها. وكان الحسن يقول: لها ~~المتعة، وليست بمنسوخة. # قوله: { وسرحوهن سراحا جميلا } أي: إلى أهليهن، أي: لا ~~يكون الرجل والمرأة في بيت وليس بينهما حرمة. # وإذا مات الرجل قبل أن يدخل بامرأته توارثا، ولها الصداق كاملا. وإنما ~~يكون لها نصف الصداق إذا طلقها ولم يدخل بها. ### || [33.50] # قوله: { يآ أيها النبي إنآ أحللنا لك أزواجك ~~اللاتي ءاتيت أجورهن } أي: صداقهن { وما ملكت ~~يمينك ممآ أفآء الله عليك وبنات عمك } أي: ~~وأحللنا لك بنات عمك { وبنات عماتك وبنات خالك وبنات ~~خالاتك اللاتي هاجرن معك }... إلى قوله: { لا يحل ~~لك النسآء من بعد } أي: من بعد هؤلاء اللاتي ذكر من أزواجه ومن ~~بنات عمه وبنات ms0912 عماته وبنات خاله وبنات خالاته وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي، فيما ذكر أبي بن كعب. # وذكر [علي بن زيد] عن الحسن قال: { لا يحل لك النسآء من ~~بعد } يعني من بعد أزواجه التسع [ { ولآ أن تبدل بهن من ~~أزواج } قال: قصره الله على أزواجه اللاتي مات عنهن، فأخبرت به علي ~~بن الحسن فقال: لو شاء لتزوج عليهن]. وقال علي بن زيد: قد أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم [جريرا] أن يخطب عليه [جميلة] بنت فلان بعد التسع. # وقال مجاهد: { لا يحل لك النسآء من بعد } أي: لا ~~نصرانيات ولا يهوديات، ولا كوافر. # قوله: { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ~~إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك } يقوله ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: { من دون المؤمنين } مقرأ العامة على ~~(إن) وهبت نفسها للنبي، كانت امرأة واحدة، و (أن) مفتوحة لما قد كان. ~~وبعضهم يقرأها { إن وهبت نفسها للنبي } يقولون: إنما ذلك ~~في المستقبل على تلك الوجوه من قول أبي بن كعب، وقول الحسن وقول مجاهد. # قوله: { خالصة لك من دون المؤمنين } أي: لا تكون الهبة ~~بغير صداق إلا للنبي صلى الله عليه وسلم. # ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل وهبت نفسها له امرأة فقال: ~~الهبة لا تكون إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لو كان سمى سوطا ~~لكان صداقا. # وفي تفسير الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوع على تلك المرأة ~~التي وهبت نفسها له فأعطاها الصداق، ثم نزل أمر التي وهبت نفسها للنبي ~~عليه السلام في تفسير الحسن قبل أن ينزل { ما كان على النبي ~~من حرج فيما فرض الله له } وهي بعدها في التأليف. # وفي تفسير الكلبي في قوله: { لا يحل لك النسآء من بعد ~~ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك ~~حسنهن } أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أسماء بنت ~~النعمان الكندية، وكانت من أحسن البشر، قال نساء النبي: لئن تزوج علينا ~~رسول الله صلى الله ms0913 عليه وسلم الغرائب ما له فينا حاجة، فحبس الله نبيه ~~على أزواجه اللائي عنده، وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ما ~~شاء. قال بعضهم: وهذا موافق لتفسير أبي بن كعب. # قوله تعالى: { قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم } يعني الأربع. يقول: يتزوج أربعا إن شاء. { وما ~~ملكت أيمانهم } أي: ويطأ بملك يمينه كم شاء. # وقال بعضهم: { قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم } أي: لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين وصداق معلوم. # قال: وقال بعضهم في قوله: # وءاتوا النسآء صدقاتهن نحلة # [النساء: 4] أي: فريضة. فإن تزوج الرجل امرأة ولم يسم لها صداقا، أو ~~وهبها له الولي فرضيت، أو كانت بكرا فزوجها أبوها، فإن ذلك جائز عليها، ~~ولها ما اتفقوا عليه من الصداق، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها، والنكاح ~~ثابت. # قوله: { لكيلا يكون عليك حرج } رجع إلى قصة النبي عليه ~~السلام. { وكان الله غفورا رحيما }. ### || [33.51] # قوله: { ترجي من تشآء منهن وتؤوي إليك من تشآء ~~ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } تفسير ~~الحسن: { ترجي من تشآء منهن } أي: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يذكر المرأة للتزويج ثم يرجيها، أي: يتركها فلا يتزوجها. قال: ~~{ وتؤوي إليك من تشآء } أي: يتزوج من يشاء. وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا ذكر امرأة ليتزوجها لم يكن لأحد أن يعرض بذكرها حتى ~~يتزوجها رسول الله أو يتركها. قوله: { ومن ابتغيت ممن ~~عزلت } يقول: ليس عليك لهن قسمة، ومن ابتغيت من نسائك للحاجة ممن ~~عزلت ولم ترد منها الحاجة { فلا جناح عليك }. # قال: { ذلك أدنى } أي: أجدر { أن تقر أعينهن } أي: ~~إذا علمن أنه من قبل الله { ولا يحزن } على أن تخص واحدة منهن دون ~~الأخرى { ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهن } أي: من الخاصة ~~التي تخص منهن لحاجتك. وهذا تفسير الحسن. # وتفسير الكلبي: { ترجي من تشآء منهن } يعني من اللائي أحل ~~له، إن شاء لم يتزوج منهن { وتؤوي إليك من تشآء } أي: ~~تتزوج منهن من تشاء، { ومن ابتغيت ممن عزلت فلا ms0914 ~~جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن } يعني نساءه ~~اللائي عنده يومئذ، يعني التسع، { ولا يحزن } أي: إذا عرفن أنه لا ~~ينكح عليهن. # قال: { والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما ~~حليما }. ### || [33.52-55] # { لا يحل لك النسآء من بعد } وقد فسرناه قبل هذا. { ~~ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك ~~حسنهن } أي: حسن النساء غير أزواجه وما أحل الله له مما سمي في ~~قول أبي بن كعب ومجاهد والكلبي على وجه ما قالوا، وفي قول الحسن: غير ~~نسائه خاصة؛ هذا في أزواجه اللائي عنده خاصة، لا يتزوج مكانهن ولا ~~يطلقهن. قال: { إلا ما ملكت يمينك } أي: يطأ بملك يمينه ما ~~شاء. { وكان الله على كل شيء رقيبا } أي: حفيظا. # قوله: { يآ أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين ~~إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ~~فانتشروا } أي: تفرقوا. { ولا مستأنسين لحديث } بعد أن ~~تأكلوا { إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم ~~والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن ~~متاعا فسألوهن من ورآء حجاب }. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: # " لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يولم على أحد من ~~نسائه ما أولم على زينب بنت جحش. قال أنس: كنت أدعو الناس على الخبز ~~واللحم، فيأكلون حتى يشبعوا. فجاء رجلان فقعدا مع زينب في جوف البيت ~~ينتظران، أظنه يعني الطعام. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرة ~~عائشة فقال: " السلام عليكم يا أهل البيت ". فقالت عائشة: السلام عليك ~~ورحمة الله وبركاته، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك فيهم. قال: فاستقرى ~~نساءه كلهن فقلن بمقالتها. ثم جاء فوجد الرجلين في البيت، فاستحيى فرجع، ~~فأنزل الله آية الحجاب، فقرأها عليهم فخرجا. ودخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأرخى الستر ". # ذكروا عن أنس بن مالك # " أن عمر بن الخطاب قال: قلت: يا رسول الله، إنه يدخل عليك البر ~~والفاجر، فلو أمرت نساءك يحتجبن. فأنزل الله آية الحجاب ". # قوله: { غير ناظرين ms0915 إناه } أي: صنعته. وقال مجاهد: متحينين ~~حينه. قوله: { والله لا يستحيي من الحق } أي: أن يخبركم أن ~~هذا يؤذي النبي. # قوله: { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } أي: من ~~الريبة والدنس، أن يكون لك من وراء حجاب. # قال: { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن ~~تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند ~~الله عظيما }. # قال ناس من المنافقين: لو قد مات محمد تزوجنا نساءه، فأنزل الله هذه ~~الآية. وقال: { إن تبدوا شيئا أو تخفوه } يعني ما قالوا: لو ~~قد مات محمد تزوجنا نساءه. { فإن الله كان بكل شيء ~~عليما }. # ثم استثنى من يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاب فقال: ~~{ لا جناح عليهن في ءابآئهن ولآ أبنائهن ولآ ~~إخوانهن ولآ أبنآء إخوانهن ولآ أبنآء ~~أخواتهن ولا نسآئهن } المسلمات { ولا ما ملكت ~~أيمانهن } وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممن يدخل على أزواج النبي ~~عليه السلام في الحجاب. قال: { واتقين الله إن الله كان ~~على كل شيء شهيدا } أي: شاهد لكل شيء وشاهد على كل شيء. ### || [33.56] # قوله: { إن الله وملآئكته يصلون على النبي } ~~[يعني أن الله يغفر للنبي صلى الله عليه وسلم] { يآ أيها الذين ~~ءامنوا صلوا عليه } [يعني استغفروا له] { وسلموا ~~تسليما }. # ذكروا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاءني كعب بن عجرة فقال: # " ألا أهدي لك هدية؟ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال ~~رجل: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: ~~قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد. [اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد] ". # ذكروا عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: # " دفعت ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ~~بأبي أنت وأمي ما أدري متى ما رأيتك أطيب نفسا ولا أشرق وجها ولا أحسن ms0916 ~~بشرا منك الآن. قال: وما يمنعني يا أبا طلحة، وإنما صدر جبريل من عندي ~~الآن، فبشرني بما أعطيت أمتي، فقال: يا محمد، من صلى عليك صلاة كتب الله ~~بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورد الله عليه مثل الذي صلى به عليك ~~". # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن ملكا موكل بالعبد، فإذا قال ~~العبد صلى الله على محمد قال الملك: وأنت فصلى الله عليك. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة ". # ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: # " يا رسول الله كيف تبلغك صلاتنا إذا تضمنتك الأرض؟ قال: إن الله حرم ~~على الأرض أن تأكل من أجساد الأنبياء شيئا ". ### || [33.57-58] # قوله: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ~~في الدنيا والأخرة وأعد لهم عذابا مهينا }. ~~هؤلاء المنافقون كانوا يؤذون رسول الله ويستخفون بحقه، ويرفعون أصواتهم ~~عنده استخفافا ويكذبون عليه ويبهتونه. # قال: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ~~ما اكتسبوا } أي: بغير ما جنوا، هم المنافقون { فقد احتملوا ~~بهتانا } أي: كذبا { وإثما مبينا } أي: بينا. # ذكروا عن أنس بن مالك # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق ~~في الخدور: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، ألا لا تؤذوا ~~المؤمنين ولا تعيبوهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه ~~المسلم يظهر الله عورته فيفضحه في ملائه ". # ذكروا عن الحسن قال: بلغنا أنه من استحمد إلى الناس في الدنيا بشيء لم ~~يستحمد فيه إلى الله نادى مناد يوم القيامة: ألا إن فلانا قد استحمد إلى ~~الناس بشيء لم يستحمد فيه إلى الله. ومن استذم إلى الناس في الدنيا ~~بشيء لم يستذم فيه إلى الله نادى مناد يوم القيامة: ألا إن فلانا قد ~~استذم إلى الناس في الدنيا بشيء لم يستذم فيه إلى الله. ### || [33.59-61] # قوله عز وجل: { يآ أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ~~ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ms0917 }. ~~والجلباب: الرداء تقنع به وتغطى به شق وجهها الأيمن، تغطي ~~عينها اليمنى وأنفها. { ذلك أدنى } أي: أجدر. { أن يعرفن } ~~أنهم حرائر مسلمات عفيفات { فلا يؤذين } أي: فلا يعرض لهن أحد ~~بالأذى. وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرضون النساء. # قال الكلبي: # " كانوا يلتمسون الإماء، ولم تكن تعرف الحرة من الأمة بالليل، فتلقى ~~نساء المؤمنين منهم أذى شديدا. فذكرن ذلك لأزواجهن، فرفع ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ". # وقال الحسن: كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون. # [ذكروا عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع فعلاها ~~بالدرة وقال: اكشفي رأسك ولا تتشبهي بالحرائر]. قال الله: { وكان ~~الله غفورا رحيما }. # ثم قال: { لئن لم ينته المنافقون والذين في ~~قلوبهم مرض } يعني الزنى { والمرجفون في المدينة } ~~يعني المنافقون، يرجفون بالنبي وأصحابه؛ يقولون: يهلك محمد وأصحابه. وقال ~~الكلبي: { لئن لم ينته المنافقون } أي: لئن لم ينتهوا عن ~~أذى نساء المؤمنين. { لنغرينك بهم } أي: لنسلطنك عليهم { ~~ثم لا يجاورونك فيهآ } أي: في المدينة { إلا قليلا ~~ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا }. ### || [33.62-66] # قال: { سنة الله في الذين خلوا من قبل } أي: كذلك كانت ~~سنة الله في منافقي كل أمة إذا أظهروا نفاقهم. وهذا إذا أمر النبي ~~بالجهاد. # وقال بعضهم: { سنة الله في الذين خلوا من قبل } أي: من ~~قبل قتل المنافقين، أي: إن أظهروا نفاقهم وباينوا به، وكذلك سنته في ~~منافقي أمتك كسنته في منافقي الأمم التي مضت قبلك. { ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا } أي: لا تبديل لسنته في الأولين والآخرين. # قوله: { يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها ~~عند الله } أي: علم مجيئها عند الله، أي: لا يعلم مجيئها إلا الله { ~~وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } أي: إنها قريب. # قوله: { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ~~خالدين فيهآ أبدا } أي: لا يموتون ولا يخرجون منها { لا ~~يجدون وليا } أي: يمنعهم من العذاب { ولا نصيرا } أي: ~~ينصرهم. # قوله عز وجل: { يوم تقلب وجوههم في النار ms0918 } أي: ~~يجرون على وجوههم، تجرهم الملائكة { يقولون } أي: في النار { يا ~~ليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا } وإنما صارت { ~~الرسولا } و { السبيلا } لأنها مخاطبة. وهذا جائز في كلام العرب ~~إذا كانت مخاطبة. ### || [33.67-69] # { وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا } وهي ~~تقرأ على وجه آخر: { سادتنا } والسادة جماعة واحدة، والسادات جماعة ~~الجماعة. { وكبرآءنا } أي: في الضلالة { فأضلونا السبيلا ~~}. # { ربنآ ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا ~~كبيرا }. وكل شيء في القرآن يذكر فيه شيء من كلام أهل النار فهو قبل ~~أن يقول الله لهم: # اخسؤوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108]. وقد فسرنا متى يقال لهم ذلك في غير هذا الموضع. # قوله تعالى: { يآ أيها الذين ءامنوا لا تكونوا ~~كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان ~~عند الله وجيها }. # ذكروا عن أنس بن مالك أنه قال: كانت بنو إسرائيل تقول: إن النبي موسى ~~كان آدر. قال: وكان موسى إذا دخل الماء ليغتسل وضع ثوبه على صخرة. قال: ~~فدخل يوما الماء فوضع ثوبه على صخرة فتدهدهت، فخرج يتبعها ويقول: ثوبي، ~~ثوبي. فمر بملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا فبرأه الله مما قالوا. # { وكان عند الله وجيها } أي: بالرسالة والطاعة. وقد قال بعض ~~أهل التأويل في قوله: { ءاذوا موسى } إنما آذوه بالتكذيب والجحود ~~لما جاء به. وهذا أحب الأقاويل إلى الفقهاء. ### || [33.70-73] # قوله: { يآ أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا ~~قولا سديدا } أي: عدلا، وهو لا إله إلا الله { يصلح لكم ~~أعمالكم } أي: لا يقبل العمل إلا ممن قال لا إله إلا الله مخلصا ~~من قلبه، ولا يقبل القول إلا ممن عمل صالحا، أي: لا يقبل ممن ينقص ~~الإيمان، لأن الإيمان قول وعمل. # قال: { ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله } ~~أي: بالقول والعمل { فقد فاز فوزا عظيما } وهي النجاة العظيمة ~~من النار إلى الجنة. # قوله: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها }. قال ~~بعضهم: عرض عليهن الطاعة والمعصية، والثواب والعقاب. # وقال الكلبي: إنه عرض العبادة على السماوات والأرض والجبال ليأخذنها ms0919 بما ~~فيها. قلن: وما فيها؟ قيل: إن أحسنتن جوزيتن، وإن أسأتن عوقبتن. فأبين أن ~~يحملنها، وعرضها على الإنسان، والإنسان آدم، فقبلها. # ذكر إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: الأمانة ~~التي حملها ابن آدم: الصلاة والصوم والغسل من الجنابة. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قال الله: ثلاث من حفظهن فهو عبدي حقا، ومن ضيعهن فهو عدوي حقا: ~~الصلاة والصوم والغسل من الجنابة ". # ذكروا عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ائتمن ابن آدم على ثلاثة: على الصلاة، ولو شاء قال: صليت [ولم يصل]، ~~وعلى الصيام، ولو شاء قال: صمت [ولم يصم]، وعلى الغسل من الجنابة، ولو ~~شاء قال: قد اغتسلت [ولم يغتسل] " # قال: ثم تلا هذه الآية: # يوم تبلى السرآئر # [الطارق: 9]. # قال تعالى: { إنه كان ظلوما } أي: لنفسه { جهولا } بدينه؛ ~~وهذا المشرك. # قوله: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات } أهل ~~الإقرار بالله والنبي من أهل التضييع للأعمال والخيانة للأمانة، وهي ~~الدين. { والمشركين والمشركات } أهل المساواة والإنكار ~~والجحود. # ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية: { إنا عرضنا الأمانة... } ~~إلى قوله: { وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ~~ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات } فقال: هما والله اللذان ظلماها، وهما اللذان خاناها: ~~المنافق والمشرك. # قال تعالى: { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } ~~أهل الصدق والوفاء في الأعمال. { وكان الله غفورا } أي: لمن تاب ~~إليه من شركه ونفاقه { رحيما } أي: بالمؤمنين؛ فبرحمته يدخلهم الجنة. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-3] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الحمد لله } ~~حمد نفسه، وهو أهل الحمد. { الذي له ما في السماوات وما ~~في الأرض وله الحمد في الأخرة وهو الحكيم } أي: ~~في أمره، أحكم كل شيء { الخبير } بخلقه. # { يعلم ما يلج } أي: ما يدخل { في الأرض } من المطر { وما ~~يخرج منها } أي: من النبات { وما ينزل من السمآء } أي ~~من المطر وغير ذلك { وما يعرج فيها } أي: وما يصعد فيها، أي: ما ~~تصعد به الملائكة { وهو الرحيم } أي: ms0920 بخلقه { الغفور } أي: لمن ~~تاب وآمن. # قوله: { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } أي: ~~القيامة. { قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب } ~~من قرأها بالرفع رجع إلى قوله: وهو الرحيم الغفور عالم الغيب. ومن قرأها ~~بالرفع رجع إلى قوله: وهو الرحيم الغفور عالم الغيب. ومن قرأها بالجر { ~~عالم الغيب } فهو يقول: قل بلى وربي عالم الغيب. وفيها تقديم. وهي ~~تقرأ على وجه آخر: علام الغيب، وإنما هو كقولك فاعل وفعال. والغيب، في ~~تفسير الحسن في هذا الموضع: ما لم يكن. قال: لتأتينكم الساعة. # قال: { لا يعزب عنه مثقال ذرة } أي: وزن، أي: لا يغيب ~~عنه علم ذلك، أي: ليعلم ابن آدم أن عمله الذي عليه الثواب والعقاب لا ~~يغيب عن الله منه مثقال ذرة. { في السماوات ولا في الأرض ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } ~~وقد فسرنا ذلك في حديث ابن عباس: إن أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب. ~~قال: رب، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة. فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في ~~الكتاب الأول. ### || [34.4-7] # قال: { ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } أي: ~~ليجزيهم الجنة { أولئك لهم مغفرة } أي: لذنوبهم { ورزق ~~كريم }. # قال: { والذين سعوا } أي: عملوا { في ءاياتنا معاجزين ~~} تفسير الحسن: يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم فنعذبهم ~~كقوله: # وما كانوا سابقين # [العنكبوت: 39]. # وتفسير الكلبي: { معاجزين } مبطئين، أي: يثبطون الناس عن الإيمان ~~ولا يؤمنون بها. # قال: { أولئك لهم عذاب من رجز } والرجز: العذاب { ~~أليم } أي: موجع. أي: لهم عذاب من عذاب موجع. # قوله: { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني المؤمنين { الذي ~~أنزل إليك من ربك هو الحق } أي: يعلمون أنه هو الحق { ~~ويهدي } أي: ويعلمون أن القرآن يهدي { إلى صراط } أي: إلى طريق ~~{ العزيز } الذي ذل له كل شيء { الحميد } المستحمد إلى خلقه، أي: ~~استوجب عليهم أن يحمدوه. والطريق إلى الجنة. # قوله: { وقال الذين كفروا } يقوله بعضهم لبعض { هل ~~ندلكم على ms0921 رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { ~~ينبئكم } أي: يخبركم { إذا مزقتم كل ممزق ~~إنكم لفي خلق جديد } أي: إذا متم وتفرقت عظامكم وكانت ~~رفاتا إنكم مبعوثون خلقا جديدا، إنكارا للبعث. ### || [34.8-11] # { أفترى على الله كذبا أم به جنة } أي: جنون. قال ~~الله: { بل الذين لا يؤمنون بالأخرة في العذاب } ~~أي: في الآخرة { والضلال } أي: في الدنيا { البعيد } الذي لا ~~يصيبون منه خيرا في الدنيا ولا في الآخرة. وقال بعضهم: البعيد من الهدى. ~~وقال بعضهم: (الضلال البعيد) أي: الشقاء الطويل. # قال الله: { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما ~~خلفهم } أي: حيثما قام الإنسان فإن بين يديه من السماء والأرض مثل ~~ما خلفه منها. { إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط ~~عليهم كسفا من السمآء } والكسف: القطعة. والكسف مذكر؛ ~~والقطعة مؤنثة، والمعنى على القطعة. قال: { إن في ذلك لأية } ~~أي: لعبرة { لكل عبد منيب }. وهو المقبل إلى الله بالإخلاص ~~له. # قوله: { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا } يعني النبوة { ~~يا جبال أوبي معه } أي: سبحي معه { والطير }. وهو قوله: # وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير # [الأنبياء: 79]. # قال: { وألنا له الحديد } ألانه الله له، فكان يعمل بلا نار ~~ولا مطرقة بأصابعه الثلاث كهيئة الطين بيده { أن اعمل سابغات } ~~وهي الدروع { وقدر في السرد } أي: لا تعظم المسمار وتصغر ~~الحلقة فتنقسم الحلقة، ولا تعظم الحلقة وتصغر المسمار فينكسر المسمار. # وبلغنا أن لقمان حضر داوود عند أول درع عملها، فجعل يتفكر فيما يريد بها ~~ولا يدري ما يريد بها. فلم يسأله؛ حتى إذا فرغ منها داوود قام فلبسها ~~فقال لقمان: الصمت حكمة، وقليل فاعله. # قال: { واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير } أي: لا ~~يغيب عن الله من أعمالهم شيء. ### || [34.12] # قوله: { ولسليمان الريح } أي: وسخرنا لسليمان الريح { ~~غدوها شهر ورواحها شهر }. ذكر الحسن أنه كان يغدو من بيت ~~المقدس فيقيل بإصطخر، فيروح منها فتكون روحته إلى كابل. # وفي تفسير عمرو عن الحسن قال: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح ~~وجلس على سريره، ms0922 وجلس وجوه الناس من أصحابه على منازلهم في الدين عنده من ~~الجن والإنس. والجن يومئذ ظاهرة للإنس، رجال أمثال الإنس إلا أنهم ~~أدم، يحجون جميعا ويعتمرون جميعا ويصلون جميعا، والطير ترفرف على رأسه ~~ورؤوسهم، والشياطين حرسة، لا يتركون أحدا يتقدم بين يديه. وهو قوله: # وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير ~~فهم يوزعون # [النمل: 17] أي: فهم يدفعون، أي: لا يتقدمه منهم أحد. وقال بعضهم: ~~وزعهم، أي: يرد أولهم على آخرهم، وهو واحد. # قوله: { وأسلنا له عين القطر } يعني الصفر، سالت له مثل ~~الماء. قال: { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ~~ربه } أي: بأمر ربه، أي: بالسخرة التي سخرها الله تعالى له. قال: { ~~ومن يزغ منهم عن أمرنا } أي: عن طاعة الله وعبادته { ~~نذقه من عذاب السعير } أي: في الآخرة. ولم يكن يسخر منهم ~~ويستعمل في هذه الأعمال كلها ولا يصفد في الأصفاد، أي: ولا يسلسل في ~~السلاسل منهم، إلا الكفار. فإذا تابوا وآمنوا حلهم من تلك الأصفاد. # وقال بعضهم: { نذقه من عذاب السعير } أي: جعل معه ملك بيده ~~سوط من عذاب السعير، فإذا خالف سليمان منهم أحد ضربه الملك بذلك السوط. ### || [34.13] # قال: { يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل } ~~والمحاريب في تفسير الحسن المساجد، وفي تفسير مجاهد: [بنيان دون] القصور. ~~وفي تفسير الكلبي: المساجد والقصور. { وتماثيل } ، وهي الصور. وفي ~~تفسير الحسن: إنها لم تكن يومئذ محرمة. وتفسير مجاهد: إنها تماثيل من ~~نحاس. # قال: { وجفان كالجواب } أي: كالحياض في تفسير الحسن. { ~~وقدور راسيات } أي: ثابتات في الأرض عظام تنقر من الجبال ~~بأثافيها فلا تحول عن أماكنها. # ذكروا أن سليمان أمر ببناء بيت المقدس فقالوا له: زوبعة الشيطان له عين ~~في جزيرة في البحر يردها في كل سبعة أيام يوما. فأتوها فنزحوها، ثم ~~صبوا فيها خمرا. فجاء لورده، فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما ~~علمت أنك إذا شربك صاحبك يظهر عليه عدوه، في أساجيع له؛ لا أذوقك ~~اليوم، فذهب. ثم رجلع لظمء آخر، فلما رآها كما كانت قال ms0923 كما قال أول ~~مرة. ثم ذهب فلم يشرب، حتى جاء لظمء آخر لإحدى وعشرين ليلة، فقال: ما ~~علمت إنك لتذهبين الهم، في سجع له، فشرب منها فسكر. فجاءوا إليه ~~فأروه خاتم السخرة. فانطلق معهم إلى سليمان، فأمرهم بالبناء فقال ~~زوبعة: دلوني على بيض الهدهد. فدل على عشه. فانطلق فجاء بالماس ~~الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليه فقط الزجاجة نصفين، ثم انطلق ليأخذه ~~فأزعجوه، فجاءوا بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون الجبال العظيمة ~~كأنما يخطون في نواحيها، أي: في نواحي الجبال، في طين. # قال تعالى: { اعملوا ءال داوود شكرا } أي: إيمانا. قال ~~بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائما يصلي. # قال: { وقليل من عبادي الشكور } أي: أقل الناس المؤمن. ### || [34.14] # قال: { فلما قضينا عليه الموت } أي: فلما أنزلنا عليه ~~الموت { ما دلهم على موته إلا دآبة الأرض } وهي ~~الأرضة { تأكل منسأته } والمنساة: العصا، وهي بالحبشية. # قال بعضهم: مكث سليمان حولا وهو متكئ على عصاه، لا يرى الإنس والجن ~~إلا أنه حي على حاله الأولى لتعظم الآية، بمنزلة ما أذهب الله من عملهم ~~تلك الأربعين الليلة التي غاب فيها سليمان عن ملكه حيث خلفه ذلك الشيطان ~~في ملكه. فكان موته فجأة وهو متكئ على عصاه حولا لا يعلمون أنه مات. ~~وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب فكانوا يعملون له ~~حولا لا يعلمون أنه مات. # قوله تعالى: { فلما خر } سليمان { تبينت الجن } للإنس ~~{ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين } [في تلك السخرة، في تلك الأعمال في السلاسل، تبين للإنس ~~أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين] أي: العذاب ~~الذي لهم فيه الهوان. ### || [34.15-16] # قوله: { لقد كان لسبإ في مسكنهم ءاية } كانوا ~~باليمن. وفي تفسير الحسن وغيره: هي أرض. وقال الحسن: لقد تبين لأهل سبأ ~~كقوله: # واسأل القرية # [يوسف: 82] أي: أهل القرية. # ذكروا عن علقمة أنه سمع ابن عباس يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن سبأ، أرض هي أم امرأة ms0924 أم رجل فقال: # " بل هو رجل ولد عشرة فباليمن منهم ستة، وبالشام أربعة. فأما اليمانيون ~~فمذحج وحمير وكندة وأنمار والأزد والأشعريون. وأما الشاميون فلخم وجذام ~~وعاملة وغسان ". # قال: { لقد كان لسبإ في مسكنهم ءاية } ثم أخبر بتلك ~~الآية فقال: { جنتان }. وتفسير الحسن: أن فيها تقديما. وتقديمها: ~~لقد كان لسبأ في مساكنهم جنتان، فوصفهما، ثم قال: (آية). قوله: { عن ~~يمين وشمال } أي: جنة عن يمين، وجنة عن شمال. # قال: { كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة ~~طيبة } أي: هذه بلدة طيبة { ورب غفور } أي: لمن تاب وآمن ~~وعمل. # قوله: { فأعرضوا } عما جاءت به الرسل { فأرسلنا عليهم ~~سيل العرم } قال بعضهم: العرم: المسناة، يعني الجسر الذي يحبس به ~~الماء؛ وكان سدا قد جعل في موضع من الوادي تجتمع فيه المياه. وذكروا أنه ~~إنما نقبه دابة يقال له الخلد، ليس له عينان وله نابان يحفر بهما الأرض. # وفي تفسير مجاهد: إن ذلك السيل الذي أرسله الله عليهم من العرم كان ماء ~~أحمر أتى الله به من حيث شاء. وهو الذي شق السد وهدمه، وحفر بطن الوادي ~~عن الجنتين فارتفعتا، وغار عنهما الماء فيبستا. # وقال بعضهم: إنهم كان لهم واد يجتمع فيه الماء كل عام يسقي جناتهم ~~وأرضهم؛ فبعث الله عليهم دابة يقال لها الجرذ، فحفر السد، فسال الماء ~~فغرق جناتهم وأرضيهم. # قوله: { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل ~~} أي: ثمرة { خمط } الخمط: الأراك، وأكله البرير. { وأثل وشيء ~~من سدر قليل }. ### || [34.17] # قال: { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا ~~الكفور } أي: وهل يعاقب إلا الكفور. وهو مقرأ أهل الكوفة: أي: إنهم ~~لما أعرضوا عما جاءت به الرسل ابتلاهم الله فغير ما بهم، ثم أهلكهم ~~بعد ذلك. ### || [34.18-19] # قال: { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا ~~فيها } رجع إلى قصة ما كانوا فيه من حسن عيشهم قبل أن يهلكهم فقال: { ~~وجعلنا بينهم } أي: كنا جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا ~~فيها، يعني الشام { قرى ظاهرة } أي: متصلة ينظر بعضها إلى بعض { ~~وقدرنا فيها السير } أي: يصبحون ms0925 في منزل وقرية و ماء ويمسون ~~في منزل وقرية وماء، في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: { وقدرنا ~~فيها السير } ، يعني المقيل والمبيت. # { سيروا فيها ليالي وأياما ءامنين } كانوا يسيرون ~~مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضا، ولو لقي الرجل قاتل أبيه ~~لم يحركه، وكانت المرأة تمشي ومكتلها على رأسها، وهي تغزل بيدها، وإن ~~مكتلها ليمتلئ من الثمار من غير أن تجنيها. # قال: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } تفسير الحسن: ~~أنهم ملوا النعمة كما ملت بنو إسرائيل المن والسلوى. # وتفسير الكلبي: إنهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا، أي: حين كذبوهم: كنا نأبى ~~عليكم وأرضنا عامرة خير أرض، فكيف اليوم وأرضنا خراب. # وبعضهم يقرأها: ربنا { باعد } ، وبعضهم يقرأها: { بعد } ، وبعضهم: ~~{ بعد } قال الله: { وظلموا أنفسهم } أي: بشركهم { ~~فجعلناهم أحاديث } [أي: لمن بعدهم] { ومزقناهم كل ~~ممزق } أي: بددنا عظامهم وأوصالهم فأكلهم التراب. { إن في ~~ذلك } أي: في إهلاك القرية ومن فيها { لأيات لكل صبار } ~~أي: على أمر الله { شكور } لنعمة الله، وهو المؤمن. ### || [34.20-22] # قوله: { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } يعني جميع ~~المشركين { فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } وذلك ~~أنه كان يطيف بجسد آدم قبل أن ينفخ فيه الروح، فلما رآه أجوف عرف أنه لا ~~يتمالك، ثم وسوس بعد لآدم فأكل من الشجرة، فقال في نفسه: إن نسل هذا ~~سيكونون مثله في الضعف فلذلك قال: # لأحتنكن ذريته إلا قليلا # [الإسراء: 62]. وقال: # فبعزتك لأغوينهم أجمعين # [سورة ص: 82] وقال: # ولا تجد أكثرهم شاكرين # [الأعراف: 17]، وأشباه ذلك. # وبعضهم يقول: إن إبليس قال: خلقت من نار وخلق آدم من طين، والنار تأكل ~~الطين، فلذلك ظن أنه سيضل عامتهم. # وكان الحسن يقرأ هذا الحرف: { ولقد صدق عليهم إبليس ~~ظنه } يقول: لقد صدق عليهم ظن إبليس، فيها تقديم، ثم قال: ظن ~~ظنه، ولم يقل ذلك بعلم، يقول: فصدق ظنه فيهم. ومجاهد يقرأها: { ~~ولقد صدق عليهم إبليس ظنه }. يقول: صدق إبليس ~~ظنه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظن. # قال: { وما كان له عليهم من سلطان } كقوله: # فإنكم # يا بني ms0926 إبليس # وما تعبدون مآ أنتم عليه بفاتنين # أي: ليس له عليكم سلطان # إلا من هو صال الجحيم # [الصافات: 161-163]. أي: لستم بمضلي أحد إلا من هو صال الجحيم. قال: { ~~إلا لنعلم من يؤمن بالأخرة } وهذا علم الفعال. { ~~ممن هو منها } أي: من الآخرة { في شك } منها. وإنما جحد ~~المشركون الآخرة ظنا منهم، وذلك منهم على الشك. قال: { وربك على ~~كل شيء حفيظ } أي: حتى يجازيهم في الآخرة. # قوله: { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } يعني ~~أوثانهم، أي: زعمتم أنهم آلهة { لا يملكون } أي: لا تملك تلك ~~الآلهة { مثقال ذرة } أي: وزن ذرة { في السماوات ولا في ~~الأرض وما لهم فيهما } أي: في السموات و الأرض { من شرك } ~~{ وما له } أي: لله { منهم } أي: من أوثانهم { من ظهير } أي: ~~من عوين. ### || [34.23] # قوله تعالى: { ولا تنفع الشفاعة عنده } أي: عند الله { ~~إلا لمن أذن له } أي: لا يشفع الشافعون، إلا للمؤمنين، أي: ~~تشفع الملائكة والنبيون، والمؤمنون، ليس يعني أنهم يشفعون للمشركين فلا ~~يشفعون. # [وحديث الحسن بن دينار عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم]. قال: # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء: 28] وقال في آية أخرى: # ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا ~~من شهد بالحق وهم يعلمون # [الزخرف: 86] أي: شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون، أي: وقلوبهم مخلصة ~~بشهادة ألا إله إلا الله، يعلمون أنها الحق ويعملون بما يعلمون، وليس ~~الشفاعة لهم من معنى قد وجب عليهم، فلا، لا، إلا لتخفيف بعض أهوال ~~الموقف. قال: # فما تنفعهم شفاعة الشافعين # [المدثر: 48] من الملائكة والنبيين، أي: إن المنافقين لا يشفعون لهم، ~~إنما يشفعون لمن ارتضى الله لهم، وهم المؤمنون. # قوله: { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ~~ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير }. قال بعضهم: ~~إن أهل السماوات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى وبين محمد إلى أن بعث ~~محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء. فلما بعث الله جبريل إلى ~~محمد بالوحي سمع أهل السماوات الوحي ms0927 كجر السلاسل على الصخور، فصعق أهل ~~السماوات مخافة أن تقوم الساعة. فلما فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما ~~مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم، أي: جلي عن قلوبهم. وقالوا: { ماذا ~~قال ربكم } فيقولون: الحق من عند الحق، يعنون الوحي، { وهو ~~العلي } أي: لا أعلى منه { الكبير } أي: فلا أكبر منه. # ذكروا عن كعب قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل. فإذا أراد الله ~~أمرا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه وينظر، فإذا ~~الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيأتيه فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا. فلا ~~يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: ~~الحق من عند الحق، فيهبط على النبي صلى الله عليه وسلم فيوحيه إليه. ### || [34.24-26] # قوله تعالى: { قل من يرزقكم من السماوات والأرض } ~~يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: قل للمشركين. ثم قال: { قل الله ~~وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } [أي: ~~إن الفريقين نحن وأنتم لعلى هدى أو في ضلال مبين] وهي كلمة مقولة عربية. ~~هي كقول الرجل لصاحبه: إن أحدنا لصادق، يعني نفسه، وكقوله: إن أحدنا ~~لكاذب، يعني صاحبه، وكان هذا بمكة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف. # قوله تعالى: { قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل ~~عما تعملون } هو كقوله: # قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برىء مما ~~تجرمون # [هود: 35] وكقوله: # وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم ~~بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون # [يونس: 41]. # قوله: { قل يجمع بيننا ربنا } أي: يوم القيامة { ثم ~~يفتح بيننا بالحق } أي: يقضي بيننا بالحق { وهو ~~الفتاح } أي: القاضي { العليم } فلا أعلم منه. ### || [34.27-30] # قوله: { قل أروني الذين ألحقتم به شركآء } أي: ~~جعلتموهم شركاء، يعني أوثانهم يقول: أروني ما نفعوكم وأجابوكم به. { ~~كلا } أي: لستم بالذين تأتون بما نفعوكم وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم، ~~أي: إنهم لم ينفعوكم ولم يجيبوكم، ولا ينفعونكم ولا أنفسهم. ثم استأنف ~~الكلام فقال: { بل هو الله } الذي لا شريك له، ولا ينفع ms0928 ولا يضر إلا ~~هو. { العزيز } الذي ذلت له الخلائق { الحكيم } الذي أحكم كل شيء ~~في تفسير الحسن. وقال غيره: (الحكيم) في أمره، وهو واحد. # قوله: { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس } أي: إلى ~~جماعة الإنس وإلى جماعة الجن. { بشيرا } أي: بالجنة { ونذيرا } ~~أي: من النار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أنهم ~~مبعوثون ومجازون. # قال: { ويقولون } يعني المشركين { متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين } قال الله: { قل لكم ميعاد يوم لا ~~تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون }. كانوا يسألون ~~النبي صلى الله عليه وسلم متى هذا العذاب الذي تعدنا به، وذلك منهم ~~استهزاء وتكذيب؛ فهذا جواب لقولهم. ### || [34.31-32] # قوله: { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن } ~~أي: لن نصدق بهذا القرآن { ولا بالذي بين يديه } يعنون ~~التوراة والإنجيل لأن الله أمر المؤمنين أن يصدقوا بالقرآن وبالتوراة ~~والإنجيل أنها من عند الله ولا يعمل بما فيهما إلا ما وافق القرآن. # قال بعضهم: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل في ~~القرآ ن شيء مما ذكر في التوراة والإنجيل عمل به، فإذا نزل في القرآن ~~ما ينسخه تركه. وقد نزل في القرآن شيء مما في التوراة والإنجيل ولم ينسخ ~~في القرآن، مثل قوله { وكتبنا عليهم فيهآ } أي: في التوراة # أن النفس بالنفس... # إلى آخر الآية [المائدة: 45] فنحن نعمل بها لأنها لم تنسخ. فجحد مشركو ~~العرب القرآن والتوراة والإنجيل في قوله: { وقال الذين كفروا ~~لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه }. # وقال الحسن: قد كان كتاب موسى حجة على مشركي العرب فقالوا: # لولآ أوتي مثل مآ أوتي موسى # قال الله: # أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل قالوا سحران ~~تظاهرا # يعنون موسى ومحمدا؛ وقال سعيد بن جبير: يعنون موسى وهارون. # وقالوا إنا بكل كافرون # قال الله: { قل } يا محمد # فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ ~~أتبعه إن كنتم صادقين # [القصص: 48-49]. # قوله تعالى: { ولو ترى إذ الظالمون } أي: المشركون { ~~موقوفون عند ربهم } أي: يوم القيامة { يرجع بعضهم ~~إلى بعض ms0929 القول يقول الذين استضعفوا } وهم السفلة { ~~للذين استكبروا } وهم الرؤساء والقادة في الشرك { لولآ ~~أنتم لكنا مؤمنين }. # { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا } وهم ~~الأتباع { أنحن صددناكم } على الاستفهام { عن الهدى } أي: ~~عن الإيمان { بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين } أي: ~~مشركين. ### || [34.33-37] # { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل ~~مكر اليل والنهار } أي: بل مكركم بالليل والنهار، أي: كيدكم ~~وكفركم في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: { بل مكر اليل ~~والنهار } أي: بل قولكم لنا بالليل والنهار { إذ تأمروننآ ~~أن نكفر بالله ونجعل له أندادا } أي: أعدالا، يعني ~~أوثانهم، عدلوها بالله فعبدوها من دونه. # قال الله: { وأسروا الندامة } في أنفسهم يوم القيامة { لما ~~رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين ~~كفروا هل يجزون } على الاستفهام { إلا ما كانوا ~~يعملون } أي: إنهم لا يجزون إلا ما كانوا يعملون. # قوله عز وجل: { ومآ أرسلنا في قرية من نذير } أي: من ~~نبي ينذرهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة { إلا قال مترفوهآ } ~~أي: جبابرتها وعظماؤها، في تفسير بعضهم. والمترفون أهل السعة والنعمة ~~{ إنا بمآ أرسلتم به كافرون } فاتبعهم على ذلك ~~السفلة فجحدوا كلهم. # { وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } قالوا ذلك ~~للأنبياء والمؤمنين، أي: يعيرونهم بالفقر وبقلة المال { وما نحن ~~بمعذبين }. # قال الله: { قل } يا محمد { إن ربي يبسط الرزق لمن ~~يشآء } أي: يوسع الرزق لمن يشاء { ويقدر } أي: ويقتر عليه ~~الرزق. فأما المؤمن فذلك نظر من الله له. قال: { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } يعني جماعة المشركين لا يعلمون. # قال: { ومآ أموالكم ولآ أولادكم } يقوله للمشركين { ~~بالتى تقربكم عندنا زلفى } والزلفى القربة، لقولهم ~~للأنبياء والمؤمنين: نحن أكثر أموالا وأولادا منكم. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى ~~أعمالكم ". # قال: { إلا من ءامن وعمل } في إيمانه { صالحا } [أي: ليس ~~القربة عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحا]. قال: { فأولئك } أي: الذين ~~هذه صفتهم { لهم جزآء الضعف } أي: تضعيف الحسنات. كقوله: # من جآء ms0930 بالحسنة فله عشر أمثالها # [الأنعام: 160] ثم أنزل بعد ذلك في المدينة: # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة ~~حبة والله يضاعف لمن يشآء # [البقرة: 261] ثم صارت بعد في الأعمال الصالحة كلها، الواحدة بسبعمائة. # ذكروا عن الحسن وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لأن أعلم أنه ~~تقبلت مني تسبيحة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها. # قال بعضهم: بلغني عن سعيد بن جبير أنه قال: من كتب الله له حسنة دخل ~~الجنة، و # إنما يتقبل الله من المتقين # [المائدة: 27]. # قال تعالى: { وهم في الغرفات } أي: في غرفات الجنة { ~~ءامنون } أي: آمنون من النار ومن الموت ومن الخروج منها ومن الأحزان ~~ومن الأسقام والأمراض. ### || [34.38] # قال: { والذين يسعون في ءاياتنا معاجزين } تفسير ~~الحسن: يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم. وتفسير الكلبي: { ~~معاجزين } أي: يثبطون الناس عن آياتنا، أي: عن الإيمان بها، أي: ~~يجحدونها. قال: { أولئك في العذاب محضرون } أي: مدخلون، ~~في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: محضرون في العذاب، وهو واحد. ### || [34.39-42] # { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ~~ويقدر له } وهي مثل الأولى وقد فسرناها. { ومآ أنفقتم من ~~شيء } أي: في طاعة الله { فهو يخلفه وهو خير ~~الرازقين }. ليس يعني أنه إذا أنفق شيئا أخلف له مثله، ولكن يقول: ~~الخلف كله من الله أكثر مما أنفق وأقل، أي: ليس بخلف النفقة ويرزق ~~العباد إلا الله. وقال بعضهم: يخلفه خيرا في الآخرة، أي: يعوضكم منه ~~الجنة. # وبلغنا عن مجاهد أنه قال: لا ينفقن أحدكم كل ما في يده فيتأول هذه ~~الآية: { ومآ أنفقتم من شيء فهو يخلفه }. # ذكروا # " عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده أنه لما تيب ~~عليه جاء بماله كله إلى النبي صلى الله عليه وسلم صدقة، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك شطره فهو خير لك ". # قوله: { ويوم يحشرهم جميعا } يعني المشركين وما عبدوا { ~~ثم ms0931 يقول للملائكة أهؤلآء إياكم كانوا ~~يعبدون } على الاستفهام، وهو أعلم بذلك منهم { قالوا } أي: قالت ~~الملائكة { سبحانك } ينزهون الله عما يقول المشركون { أنت ~~ولينا من دونهم } أي: إنا لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا. { ~~بل كانوا يعبدون الجن } أي الشياطين من الجن هي التي دعتهم ~~إلى عبادتنا ولم ندعهم إلى عبادتنا، فهم بطاعتهم الشياطين عابدون لهم. ~~كقوله: # ألم أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا ~~الشيطان # [يس: 60]، وكقوله: { إن يدعون من دونه إلآ إناثا } أي: ~~شيئا ليس فيه روح، يعني أوثانهم # وإن يدعون إلا شيطانا مريدا # [النساء: 117]. قال: { أكثرهم } يعني جماعة المشركين { بهم } أي: ~~بالشياطين { مؤمنون } أي: مصدقون بما وسوسوا إليهم من عبادة من ~~عبدوا فعبدوهم. # قال الله: { فاليوم } يعني يوم القيامة { لا يملك بعضكم ~~لبعض نفعا ولا ضرا } أي: الشياطين والكفار { ونقول ~~للذين ظلموا } أي: أشركوا { ذوقوا عذاب النار التي ~~كنتم بها تكذبون } وهم جيمعا قرناء في النار: الشياطين ومن ~~أضلوا يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض. ### || [34.43-46] # قوله: { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات } أي: ~~القرآن { قالوا ما هذا } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { إلا ~~رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد ءابآؤكم ~~وقالوا ما هذا } أي: القرآن { إلا إفك مفترى } أي: إلا ~~كذب افتراه محمد. قال الله: { وقال الذين كفروا للحق } ~~أي: للقرآن { لما جآءهم إن هذآ إلا سحر مبين }. قال ~~الله: { ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها } أي: ~~يقرأونها، أي: بما هم عليه من الشرك. { ومآ أرسلنآ إليهم ~~قبلك من نذير } كقوله: # لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك # [القصص: 46] أي: من نذير من أنفسهم، يعني قريشا. # قال الحسن: كان موسى حجة عليهم. # قال: { وكذب الذين من قبلهم } أي: من قبل قومك يا محمد. ~~{ وما بلغوا } أي: وما بلغ هؤلاء { معشار مآ ءاتيناهم } ~~أي: عشر ما آتيناهم من الدنيا، يعني الأمم السالفة. وقال في آية أخرى: # كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر ~~أموالا وأولادا # [التوبة: 69]. [ذكروا عن الحسن قال: { وما بلغوا معشار ms0932 مآ ~~ءاتيناهم } قال: ما عملوا معشار ما أمروا به]. # قال: { فكذبوا رسلي } فأهلكتهم { فكيف كان نكير } أي: ~~فكيف كان عقابي؛ على الاستفهام. أي: كان شديدا. يحذرهم أن ينزل بهم مثل ~~ما نزل بهم. # قال الله: { قل } يا محمد { إنمآ أعظكم بواحدة } أي: بلا ~~إله إلا الله. يقوله للمشركين { أن تقوموا لله مثنى ~~وفرادى } يقول: أن تقوموا واحدا واحدا أو اثنين اثنين { ثم ~~تتفكروا ما بصاحبكم } أي: بمحمد صلى الله عليه وسلم { من ~~جنة } أي: من جنون { إن هو إلا نذير لكم } أي: من ~~العذاب { بين يدي عذاب شديد } يعني عذاب جهنم. أي: أرسل ~~محمدا بين يدي عذاب شديد. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين، فما فضل إحداهما على الأخرى، فجمع بين ~~أصبعه السبابة والوسطى ". ### || [34.47-51] # قوله: { قل ما سألتكم } أي: على القرآن { من أجر فهو ~~لكم } كقوله: # قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنا من ~~المتكلفين # [سورة ص: 86] وأشباه ذلك. { إن أجري إلا على الله وهو ~~على كل شيء شهيد } أي: شاهد على كل شيء. # قوله: { قل إن ربي يقذف بالحق } أي: ينزل الوحي { ~~علام الغيوب } أي: غيب السماوات والأرض؛ غيب السماء ما ينزل منها ~~من المطر وغيره، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وغيره. # قوله: { قل جآء الحق } أي: القرآن { وما يبدئ الباطل ~~وما يعيد }. قال بعضهم: الباطل إبليس، أي: وما يخلق إبليس أحدا ولا ~~يبعثه. # قوله: { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي وإن ~~اهتديت فبما يوحى إلى ربي إنه سميع قريب } أي ~~فأنتم الضالون وأنا على الهدى. وهو كقوله: # وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين # [سبأ: 24]. وقد فسرناه قبل هذا. # قوله: { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } تفسير عمرو عن ~~الحسن: { إذ فزعوا } يعني النفخة الأولى التي يميت الله بها كفار ~~هذه الأمة { فلا فوت } أي: لا يفوت أحد منهم دون أن يهلك بالعذاب. { ~~وأخذوا من مكان قريب } أي: النفخة الآخرة. قال ms0933 الحسن: وأي ~~شيء أقرب من أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها. وبعضهم يقول: { ~~وأخذوا من مكان قريب } أي: من تحت أرجلهم. ### || [34.52-54] # { وقالوا ءامنا به } أي: بالقرآن. قال الله: { وأنى لهم ~~التناوش } أي: وكيف لهم تناول التوبة. { من مكان بعيد } أي: ~~قد فاتهم ذلك. # ذكروا عن أبي إسحاق الهمذاني عن رجل من بني تميم عن ابن عباس في قوله: { ~~وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } أي: أنى لهم الرد ~~وليس بحين الرد. # ذكروا عن الحسن قال: أي: إذا خرجوا من قبورهم بعد النفخة الآخرة وأخذوا ~~من مكان قريب. # قال: { وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من ~~مكان بعيد } أي: كذبوا بالبعث، وهو اليوم عندهم بعيد لأنهم لا ~~يقرون به. # { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } وهو تبع للكلام الأول: ~~{ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان ~~قريب وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش } يعني ~~الرد { من مكان بعيد } أي: من الآخرة إلى الدنيا. # وفي تفسير مجاهد: { التناوش } التناول. كقوله: وقد كفروا به من ~~قبل، فكيف لهم بالتوبة، وليس بالحين الذي تقبل فيه التوبة. { وحيل ~~بينهم وبين ما يشتهون } قال مجاهد: أي: من مال أو ولد أو ~~زهرة. # وقال بعضهم: { ما يشتهون } أي: الإيمان. أي: حيل بينهم وبين ~~الإيمان أي: بإقامتهم على الكفر في الدنيا. فلما رأوا العذاب آمنوا، فلم ~~يقبل منهم إيمانهم عند نزول العذاب. # قال: { كما فعل بأشياعهم من قبل } أي: كما لم تقبل من ~~أشياعهم، أي: ممن كان على منهاجهم ودينهم: الشرك، لما كذبوا رسلهم جاءهم ~~العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يقبل منهم. # وهو قوله: # فلما رأوا بأسنا # أي: عذابنا # قالوا ءامنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به ~~مشركين # قال الله: # فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا # أي: عذابنا # سنت الله التي قد خلت في عباده # [غافر: 84-85] أي: مضت في عباده المشركين، أي: إنهم إذا كذبوا المرسلين ~~أهلكهم الله بعذاب الاستئصال. # { إنهم كانوا } أي: قبل أن يأتيهم العذاب { في شك مريب ms0934 } ~~أي: من الريبة. وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأن العذاب يأتيهم إنما ذلك ظن ~~منهم، فهم منه في شك، ليس عندهم بذلك علم يقين. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { الحمد ~~لله } حمد نفسه، وهو أهل الحمد. { فاطر } أي: خالق { ~~السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا } أي: جعل من ~~شاء منهم لرسالته إلى الأنبياء، وهو قوله: # الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس # [الحج: 75] قال: { أولي أجنحة } أي: ذوي أجنحة { مثنى ~~وثلاث ورباع }. قال بعضهم: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة ~~أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة. # ذكروا عن كعب أنه قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، وله أربعة ~~أجنحة، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وقد تسرول بالثالث، والرابع بينه ~~وبين اللوح المحفوظ؛ فإذا أراد الله أمرا أن يوحيه جاء اللوح المحفوظ ~~حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه فينظر، فإذا الأمر مكتوب؛ فينادي ~~جبريل، فيلبيه، فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء ~~إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق، ~~فيهبط على النبي فيوحي إليه. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن لله نهرا في الجنة يغتمس فيه جبريل كل يوم، ثم ينتفض، فما من قطرة ~~تقطر من ريشه إلا خلق الله منها ملكا ". # ذكروا عن مجاهد أنه قال: يدخل جبريل نهر النور سبعين مرة كل يوم فيغتسل ~~فيه، ثم يخرج فينتفض فتسقط منه سبعون ألف قطرة، تعود كل قطرة ملكا يسبح ~~الله إلى يوم القيامة. # ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: بلغني أن في السماء ملكا قد عظمه الله ~~وشرفه، فيه ثلاثمائة وستون عينا، بعضها مثل الشمس، وبعضها مثل القمر، ~~وبعضها مثل الزهرة، يسبح الله منذ خلق، كل تسبيحة تخرج من فيه ملكا. ~~قال: وبلغنا أن الله ديكا براثنه في الأرض السفلى، وعنقه مثنية تحت ~~العرش، إذا بقي الثلث الآخر من الليل خفق بجناحيه ثم قال: سبوح قدوس، ~~رب الملائكة والروح، ms0935 فتسمعه الديكة فتصرخ لصراخه، أو قال لصوته. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى، وعلى ~~قرنه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة ~~يقول سبحانك. وبلغنا أن اسمه وزفيل ". # وذكر بعض أهل العلم أن ملكا نصفه من نور، أو قال: من نار، ونصفه من ~~ثلج، يقول: يا مؤلفا بين الثلج والنار، أو قال: النور، ألف بين قلوب ~~عبادك الصالحين. # ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: إن الله خلق الملائكة والجن والإنس ~~فجزأهم عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الملائكة وجزء واحد منهم الجن ~~والإنس. وجزأ الملائكة عشرة أجزاء تسعة منهم الكروبيون الذين يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون، وجزء منهم لرسالاته ولخزائنه ولما شاء من أمره. ~~وجزأ الجن والإنس عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منهم الجن، والإنس جزء واحد، ~~فلا يولد من الإنس واحد إلا وله من الجن تسعة. وجزأ الإنس عشرة أجزاء، ~~تسعة أجزاء منهم ياجوج وماجوج وجزء واحد سائر بني آدم. # قوله تعالى: { يزيد في الخلق ما يشآء } تفسير الحسن: يزيد ~~في أجنحة الملائكة ما يشاء. { إن الله على كل شيء قدير }. ### || [35.2-3] # قوله تعالى: { ما يفتح الله للناس من رحمة } أي: ما ~~يقسم الله من رحمة، أي: من الخير والزرق { فلا ممسك لها } أي: لا ~~أحد يستطيع أن يمسك ما يقسم من رحمة { وما يمسك فلا مرسل ~~له من بعده } أي: من بعد الله، أي: لا يستطيع أحد أن يرسل ما ~~أمسكه الله من رحمة { وهو العزيز الحكيم }. # قوله: { يآ أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم } ~~أي: إنه خلقكم ورزقكم { هل من خالق غير الله يرزقكم ~~من السمآء والأرض } أي: ما ينزل من السماء من المطر، وما ينبت ~~في الأرض من النبات { لآ إله إلا هو } يقوله للمشركين، يحتج به ~~عليهم، وهو استفهام؛ أي: لا خالق ولا رازق غيره. يقول: أنتم تقرون بأن ~~الله هو الذي خلقكم ورزقكم وأنتم تعبدون ms0936 من دونه الآلهة. { فأنى ~~تؤفكون } أي: فكيف تصرفون عقولكم فتعبدون غير الله. ### || [35.4-9] # قال: { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } ~~يعزيه بذلك ويأمره بالصبر. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده ما أصاب أحدا من هذه الأمة من الجهد في الله ما ~~أصابني " # قال: { وإلى الله ترجع الأمور } أي: إليه مصيرها يوم ~~القيامة. # قوله تعالى: { يآأيها الناس إن وعد الله حق } أي: ~~ما وعد الله من الثواب والعقاب { فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } وهو الشيطان. # { إن الشيطان لكم عدو } يدعوكم إلى معصية الله { ~~فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه } أي: أصحابه الذين ~~أضل { ليكونوا من أصحاب السعير } أي: يوسوس إليهم بعبادة ~~الأوثان ليكونوا من أصحاب السعير، فأطاعوه. والسعير اسم من أسماء جهنم، ~~وهو الرابع. # قال: { الذين كفروا لهم عذاب شديد } أي: جهنم، قال: { ~~والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة } أي: ~~لذنوبهم { وأجر } أي: ثواب { كبير } أي: الجنة. # قال: { أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا } أي: ~~كمن آمن وعمل صالحا. أي: لا يستويان. وهذا على الاستفهام، وفيه إضمار. ~~قال: { فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء فلا ~~تذهب نفسك عليهم } أي: على المشركين { حسرات } أي: لا ~~تتحسر عليهم إذا لم يؤمنوا؛ كقوله: # ولا تحزن عليهم # [النحل: 127] قال: { إن الله عليم بما يصنعون }. # قوله: { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه } أي: فسقنا الماء في السحاب { إلى بلد ميت } أي: ~~ليس فيه نبات، أي: إلى أرض ميتة ليس فيها نبات. لما قال: { إلى بلد ~~} قال: { ميت } لأن البلد مذكر، والمعنى على الأرض، وهي مؤنثة. قال: ~~{ فأحيينا به } أي: بالمطر { الأرض بعد موتها } أي: ~~بعد أن كانت يابسة ليس فيها نبات. { كذلك النشور } أي: هكذا ~~يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة؛ أي: يرسل الله المطر فيها كمني ~~الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى. ثم يقوم ملك ~~بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فينطلق كل روح إلى جسده ms0937 حتى يدخل ~~فيه، ثم يقومون فيجيبون إجابة رجل واحد قياما لرب العالمين. ذكر بعضهم ~~قال: إن الحساب يكون عند الصخرة إلى بيت المقدس. ### || [35.10] # قوله تعالى: { من كان يريد العزة فلله العزة ~~جميعا } قال بعضهم: من كان يريد العزة فليتعزر بطاعة الله. # وتفسير الحسن: أن المشركين عبدوا الأوثان لتعزهم، كقوله: # واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا # [مريم: 81]. قال: من كان يريد العزة فليعبد الله حتى يعزه. # قوله تعالى: { إليه يصعد الكلم الطيب } هو التوحيد { ~~والعمل الصالح يرفعه } أي: يرفعه التوحيد. أي: لا يرتفع ~~العمل الصالح إلا بالتوحيد، ولا التوحيد إلا بالعمل الصالح؛ كقوله: # وسعى لها سعيها وهو مؤمن # [الأسراء: 19 ] والإيمان قول وعمل، لا ينفع القول دون العمل. # فأولئك # [الأسراء: 19 ] أي: الذين هذه صفتهم # كان سعيهم مشكورا # [الإسراء: 19] أي: كانوا عملهم مقبولا، يعني من وحد الله وعمل ~~بفرائضه. # قال: { والذين يمكرون السيئات } أي: يعملون الشرك ~~والنفاق { لهم عذاب شديد } أي: عذاب جهنم. { ومكر ~~أولئك هو يبور } أي: وعمل أولئك هو يبور؛ أي: هو يفسد عند ~~الله، أي: لا يقبل الله الشرك والنفاق، ولا يقبل العمل من المشرك ~~والمنافق، أي: لا يقبل العمل إلا من المؤمنين، وقال في آية أخرى: # إنما يتقبل الله من المتقين # [المائدة: 27]. ### || [35.11] # قوله: { والله خلقكم من تراب } يعني آدم خلقه من تراب { ~~ثم من نطفة } أي: من نسل آدم { ثم جعلكم أزواجا } ~~يعني ذكرا وأنثى، والواحد زوج. قال: # وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى # [النجم: 45]. # قال: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ~~وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب إن ذلك على الله يسير } أي: هين عليه. # ذكروا عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنه قال عن عمر العبد: كتب في ~~أول الصحيفة أجله، ثم يكتب أسفل من ذلك: مضى يوم كذا وكذا، ومضى يوم كذا ~~وكذا، حتى يأتي إلى أجله. وقال عكرمة: { وما يعمر من معمر ~~ولا ينقص من عمره } آخر يعني أن يكون عمره ms0938 دون عمر الآخر. # وتفسير الحسن: { وما يعمر من معمر } أي: حتى يبلغ أرذل ~~العمر { ولا ينقص من عمره } أي: ولا ينقص من آخر عمر المعمر ~~فيموت قبل أن يبلغ عمر ذلك المعمر الذي بلغ أرذل العمر { إلا في ~~كتاب }. وبعضهم يقول: العمر ها هنا ستون سنة. ### || [35.12-18] # قوله: { وما يستوي البحران هذا عذب فرات } أي: حلو { ~~سآئغ شرابه وهذا ملح أجاج } أي: مالح مر. { ومن كل } ~~أي: من العذب والمالح { تأكلون لحما طريا } يعني الحيتان { ~~وتستخرجون حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ { وترى ~~الفلك فيه مواخر } أي: مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا ~~من فضله } يعني طلب التجارة في البحر { ولعلكم تشكرون } ~~أي: ولكي تشكروا هذه النعم. # قوله تعالى: { يولج اليل في النهار ويولج النهار ~~في اليل } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه { وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى } لا يعدوه. { ذلكم ~~الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه } ~~يقوله للمشركين، يعني أوثانهم. { ما يملكون من قطمير } وهي ~~القشرة، السحاءة، البيضاء التي تكون على النواة. # { إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم } ~~أي: بعبادتكم إياهم { ولا ينبئك مثل خبير }. وهو الله. # قال: { يآأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله ~~والله هو الغني الحميد } أي: المستحمد إلى خلقه، استوجب ~~عليهم أن يحمدوه. { إن يشأ يذهبكم } أي: يهلككم بعذاب ~~الاستئصال { ويأت بخلق جديد } هو أطوع له منكم. كقوله: # إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم # [المعارج: 40-41]. قال: { وما ذلك على الله بعزيز } أي: أن ~~يفعل ذلك بكم. # قوله: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي: لا يحمل أحد ذنب ~~أحد. { وإن تدع مثقلة } أي: من الذنوب { إلى حملها } ~~ليحمل عنها { لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى } أي: ~~لا يحمل القريب عن قريبه شيئا من ذنوبه { إنما تنذر } أي: إنما ~~يقبل نذارتك { الذين يخشون ربهم بالغيب } أي: في ~~السر حيث لا يطلع عليهم أحد { وأقاموا الصلاة } أي: المفروضة { ~~ومن تزكى } اي: عمل صالحا { فإنما يتزكى ms0939 لنفسه } ~~أي: يجد ثوابه، { وإلى الله المصير } أي: المرجع. ### || [35.19-24] # قوله: { وما يستوي الأعمى والبصير } وهذا تبع للكلام ~~الأول: { وما يستوي البحران هذا عذب فرات سآئغ ~~شرابه وهذا ملح أجاج } ، { وما يستوي الأعمى ~~والبصير } ، { ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ~~ولا الحرور وما يستوي الأحيآء ولا الأموات } وهذا ~~كله مثل للمؤمن والكافر؛ كما لا يستوي البحران العذب والمالح وكما لا ~~يستوي الأعمى والبصير وكما لا تستوي الظلمات والنور فكذلك لا يستوي ~~المؤمن والكافر. # قوله: { ولا الظل ولا الحرور } يعني ظل الجنة، والحرور، ~~يعني النار. وقوله: { وما يستوى الأحيآء ولا الأموات } ~~الأحياء هم المؤمنون، أي: الأحياء في الدين كقوله: # أومن كان ميتا # [الأنعام: 122] أي: كافرا # فأحييناه # [الأنعام: 122] أي: بالإيمان والأموات هم الكفار، أي: أموات في الدين. # { إن الله يسمع من يشآء } أي: يهديه للإيمان { ومآ أنت ~~بمسمع من في القبور } أي: وما أنت بمسمع الكفار، أي: هم ~~بمنزلة الأموات من أهل القبور لا يسمعون منك الهدى سمع قبول، أي: لا ~~يقبلون منك ما تدعوهم إليه كما أن الذين في القبور لا يسمعون. # قال: { إن أنت إلا نذير } أي: تنذر الناس، ليس عليك غير ذلك، ~~والله يهدي من يشاء، أي: يمن عليه بالقبول لما يدعوه إليه من دين الله ~~فيقبله. # { إنآ أرسلناك بالحق } أي: بالقرآن { بشيرا ونذيرا ~~} أي: بشيرا بالجنة ونذيرا من النار { وإن من أمة إلا ~~خلا فيها نذير } [يعني الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر]. ~~وقال بعضهم: [أي: وإن من أمة ممن أهلكنا إلا خلا فيها نذير]. يحذر ~~المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~كذبت الأمم رسلها. ### || [35.25-28] # قال: { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم ~~جآءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب ~~المنير }. و { الزبر } الكتب على الجماعة. و { البينات } في ~~تفسير الحسن: ما يأتي به الأنبياء. { وبالكتاب المنير } أي: ~~البين. والكتاب الذي كان يجيء به النبي منهم إلى قومه. # وتفسير الكلبي: { البينات }: الحلال والحرام والفرائض والأحكام. # قال: { ثم أخذت الذين ms0940 كفروا } يعني إهلاكه إياهم بالعذاب ~~{ فكيف كان نكير } أي: عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدا. # قوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء ~~فأخرجنا به } أي: فأنبتنا به، أي: بذلك الماء { ثمرات ~~مختلفا ألوانها } ، وطعمها في الإضمار { ومن الجبال ~~جدد } أي: طرائق { بيض وحمر مختلف ألوانها ~~وغرابيب سود } والغربيب: الشديد السواد. قال: { ومن الناس ~~والدوآب والأنعام مختلف ألوانه كذلك } أي: كما ~~اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال. # ثم انقطع الكلام ثم استأنف فقال: { إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء } وهم المؤمنون. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: ~~يعلمون أن الله على كل شيء قدير. وفي الآية تقديم؛ يقول: العلماء بالله ~~هم الذين يخشون الله. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس العلم رواية الحديث، ولكن ~~العلم الخشية؛ يقول: من خشي الله فهو عالم. { إن الله عزيز ~~غفور }. ### || [35.29-33] # قوله: { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا ~~الصلاة } المفروضة { وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية } السر التطوع، والعلانية الزكاة المفروضة. يستحب أن ~~تعطي الزكاة علانية، والتطوع سرا، ويقال: صدقة السر تطوعا أفضل من ~~صدقة العلانية. قال: { يرجون تجارة لن تبور } أي: لن تفسد، ~~وهي تجارة الجنة، يعملون للجنة. # قال: { ليوفيهم أجورهم } أي: ثوابهم الجنة { ويزيدهم ~~من فضله } أي: يضاعف لهم الثواب. وقال الحسن: تضاعف لهم الحسنات، ~~أي: يثابون عليها في الجنة. { إنه غفور } أي: لمن تاب { شكور } ~~أي: يشكر اليسير ويثيب بالكثير، أي: يقبل العمل اليسير من المؤمن ويثيبه ~~الجنة. # قال: { والذي أوحينآ إليك من الكتاب } يعني القرآن { ~~هو الحق مصدقا لما بين يديه } أي: من التوراة ~~والإنجيل. { إن الله بعباده لخبير بصير }. # قوله: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا } أي: ~~اخترنا { من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم ~~مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك ~~هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها }. # ذكروا عن جعفر بن زيد أن رجلا بلغه أنه من أتى بيت المقدس، لم يشخصه ~~إلا الصلاة فيه، فصلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال: ms0941 ~~فأتيت بيت المقدس، فدخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم قلت: اللهم صن ~~وحدتي، وآنس وحشتي، وارحم غربتي، وسق إلي جليسا صالحا تنفعني به. ~~[فبينا أنا كذلك إذ دخل شيخ موسوم فيه الخير]، فقام عند سارية فصلى ~~ركعتين، ثم جلس. فقمت إليه، ثم سلمت عليه، ثم جلست فقلت: من أنت، يرحمك ~~الله، فقال: أنا أبو الدرداء، فقلت: الله أكبر! قال: ما لك يا عبد الله، ~~أذعورة أنا؟ قلت: لا والله، ولكن بلغني أن من أتى هذا المسجد لم يشخصه ~~إلا الصلاة فيه، فصلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال: ~~الحديث كما بلغك. قلت: فجئت إلى هذا المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم قلت: ~~اللهم صن وحدتي، وآنس وحشتي، وارحم غربتي، وسق إلي جليسا صالحا ~~ينفعني. قال: فأنا أحق بالحمد منك إذ أشركني الله في دعوتك، وجعلني ذلك ~~الجليس الصالح. لا جرم لأحدثنك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم أحدث به أحدا قبلك ولا أحدث به أحدا بعدك. # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: { ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ~~جنات عدن يدخلونها... } إلى آخر الآية. قال: # " فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب، ويجيء هذا المقتصد ~~فيحاسب حسابا يسيرا، ثم يدخل الجنة، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيوقف ~~ويعير ويوبخ ويعرف ذنوبه ثم يتجاوز الله عنه فيدخله الجنة بفضل رحمته، ~~فهم الذين قالوا: { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ~~إن ربنا لغفور شكور }. غفر الذنب الكبير وشكر العمل ~~اليسير، سبحانه وتعالى ". # ذكروا عن أبي قلابة أنه تلا هذه الآية إلى قوله: { جنات عدن ~~يدخلونها } فقال: دخلوها كلهم. # ذكروا عن أبي المتوكل الناجي أن حبرا من الأحبار لقي كعبا فقال: يا ~~كعب، تركت دين موسى واتبعت دين محمد؟ فقال: بل أنا على دين موسى واتبعت ~~دين محمد، فقال: فما حملك على ذلك؟ فقال: إني وجدت أمة ms0942 محمد يقسمون يوم ~~القيامة ثلاثة أثلاث: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا ~~يسيرا، وثلث يقول الله تبارك وتعالى لملائكته: قلبوا عبادي فانظروا ما ~~كانوا يعملون. فيقلبونهم فيقولون: ربنا نرى ذنوبا كثيرة وخطايا عظيمة. ~~فيقول: قلبوا عبادي فانظرو ما كانوا يعملون فيقلبونهم إلى ثلاث مرات، ~~فيقول في الرابعة: قلبوا ألسنتهم فانظروا ما كانوا يعملون، فيقلبون ~~ألسنتهم، وهو العالم بقولهم، فيقولون: ربنا، نراهم يخلصون لك ولا يشركون ~~بك شيئا. فيقول عبادي اخلصوا لي ولم يشركوا بي شيئا اشهدوا يا ملائكتي ~~إني قد غفرت لعبادي وقد رحمتي بالغفران لعبادي بما أخلصوا لي ولم يشركوا ~~بي شيئا. # ذكروا عن عقبة بن صهبان قال: سألت عائشة عن هذه الآية، فقالت: نعم، يا ~~بني، كلهم إلى الجنة؛ السابق من مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحياة والرزق، والمقتصد ~~من اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، والظالم لنفسه مثلي ومثلك. فألحقت ~~نفسها بنا من أجل الحدث الذي أصابت. # ذكروا عن عمر بن الخطاب قال: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور ~~له بعد توبته. # ذكروا عن الحسن قال: السابقون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، والمقتصد ~~رجل سأل عن آثار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاتبعهم، والظالم لنفسه ~~منافق قطع به دونهم. # ذكروا عن الضحاك بن مزاحم أنه قرأ هذا الحرف: { فمنهم ظالم ~~لنفسه } فقال: سقط هذا، يعني ما قال الحسن: إنه المنافق. # وتفسير مجاهد: إنه منافق. وقال: هي التي في سورة الواقعة، السابقون هم ~~السابقون، يعني قوله تعالى: # والسابقون السابقون # [الواقعة: 10] فوصف صفتهم في أول السورة، والمقتصد أصحاب اليمين؛ وهم ~~المنزل الآخر في سورة الواقعة: # وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين # [الواقعة: 27] فوصف صفتهم. والظالم لنفسه أصحاب المشأمة. # وقال بعضهم: إن أصحاب اليمين هم الذين يحاسبون حسابا يسيرا، وهو ~~المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أصحاب ~~المنزل الآخر في سورة الرحمن حيث يقول: # ومن دونهما جنتان ms0943 # [الرحمن: 62] فوصفهما. ومنزل السابقين المنزل الأول في سورة الرحمن: # ولمن خاف مقام ربه جنتان # [الرحمن: 46]. # قوله: { جنات عدن يدخلونها } قد فسرنا ذلك في غير هذه ~~الآية. # قوله: { يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا }. ~~وقال في آية أخرى: # وحلوا أساور من فضة # [الإنسان: 21]. # قوله: { ولباسهم فيها حرير } ذكروا عن أبي هريرة قال: دار ~~المؤمن من درة مجوفة، في وسطها شجرة تنبت الحلل، ويأخذ بأصبعيه حلة ~~منظمة باللؤلؤ والمرجان. # ذكروا عن عمرو بن ميمون الأزدي قال: إن المرأة من نساء أهل الجنة من ~~الحور العين ليكون عليها سبعون حلة، وإنه ليرى مخ ساقها من وراء ~~ذلك كما يبدو الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. ### || [35.34-36] # قوله: { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ~~إن ربنا لغفور شكور } وقد فسرناه قبل هذا الموضع. وقال ~~بعضهم: كانوا في الدنيا محزونين، كقوله: # إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين # [الطور: 26] أي: خائفين. وقال بعضهم: الموت، ومنه تحزن القلوب. # قوله: { الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا ~~يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } أي: إعياء. # ذكروا أن رجلا قال: يا رسول الله، ما راحة أهل الجنة فيها؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " سبحان الله، وهل فيها من لغوب، كل أمرها إلى راحة. " # فأنزل الله هذه الآية: { لا يمسنا فيها } أي: في الجنة، { ~~نصب ولا يمسنا فيها لغوب }. # قوله: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى ~~عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها } وقال ~~في آية أخرى: # فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا # [النبأ: 30]. # ذكروا عن ابن عمر قال: ما نزل في أهل النار آية هي أشد من هذه. # قال: { كذلك نجزي كل كفور } أي: بربه. وهو كفر دون كفر ~~وكفر فوق كفر. ### || [35.37-40] # قوله: { وهم يصطرخون فيها } أي: في النار { ربنآ ~~أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل } أي: ~~أخرجنا فردنا إلى الدنيا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. قال الله: { ~~أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم ~~النذير } يعني النبي صلى الله عليه ms0944 وسلم. ذكر بعضهم قال: نزلت هذه ~~الآية فيها ابن ثمان عشرة سنة. وكل شيء ذكر من كلام أهل النار فهو قبل ~~أن يقول الله لهم: # قال اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون: 108]. # قوله: { فذوقوا } أي: العذاب { فما للظالمين من نصير } ~~وهذا ظلم الشرك وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. # قوله: { إن الله عالم غيب السماوات والأرض } غيب ~~السماوات هو ما ينزل من السماء من المطر وما فيها، وغيب الأرض ما يخرج ~~منها من النبات وما فيها. { إنه عليم بذات الصدور }. وهو ~~كقوله: # أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين # [العنكبوت: 10] وكقوله: # ويعلم ما تسرون وما تعلنون # [التغابن: 4] وأشباه ذلك. # قوله: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي: خلفا من ~~بعد خلف. { فمن كفر فعليه كفره } أي: إنه يثاب عليه النار ~~{ ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا ~~مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا }. # قوله: { قل أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون ~~الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في ~~السماوات } أي: في خلق السماوات، على الاستفهام، أي: إنهم لم يخلقوا ~~مع الله منها شيئا. { أم ءاتيناهم كتابا } [فيما هم عليه من ~~الشرك]. { فهم على بينت منه } أي: لم يفعل ذلك. كقوله: { ~~أم ءاتيناهم كتابا من قبله } أي: فيما هم عليه من ~~الشرك، # فهم به مستمسكون # [الزخرف: 21] قال: { بل إن يعد الظالمون } أي: المشركون. كل ~~هذا ظلم الشرك، وهو ظلم دون ظلم، وظلم فوق ظلم { بعضهم بعضا ~~إلا غرورا } يعني الشياطين الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان ~~والمشركين الذين دعا بعضهم بعضا إلى ذلك. ### || [35.41-43] # قوله: { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا } ~~أي: لئلا تزولا. { ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من ~~بعده }. وهذه صفة. يقول: إن زالتا ولن تزولا. # ذكروا عن الأعمش عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود أن رجلا جاء إليه؛ ~~فرأى عبد الله بن مسعود عليه أثر السفر، فقال له: من أين قدمت؟ قال: من ~~الشام. قال: فمن لقيت؟ قال: لقيت فلانا وفلانا، ولقيت ms0945 كعب الأحبار. ~~قال: فما حدثك به؟ قال: حدثني أن السماوات تدور على منكبي ملك. فقال ~~عبد الله بن مسعود: ليتك افتديت من لقيك إياه براحلتك ورحلك؛ كذب ~~كعب، إن الله يقول: { إن الله يمسك السماوات والأرض ~~أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من ~~بعده }. قال الله: { إنه كان حليما غفورا } أي: حليما ~~لا يعجل بالعقوبة، غفورا لمن تاب وآمن. # قوله: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم ~~نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم } كقوله: # وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين لكنا عباد الله المخلصين # [الصافات: 167-169]. قال الله: { فلما جآءهم نذير } أي: محمد ~~صلى الله عليه وسلم { ما زادهم إلا نفورا } أي: الإيمان. # { استكبارا في الأرض } أي: عن عبادة الله { ومكر ~~السيىء } يعني الشرك وما يمكرون برسول الله وبدينه. وقال في آية ~~أخرى: # وإذ يمكر بك الذين كفروا... # إلى آخر الآية [الأنفال: 30]. # قال: { ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله } وهذا ~~وعيد لهم. قال: { فهل ينظرون إلا سنت الأولين } أي: ~~سنة الله في الأولين. كقوله: # سنت الله التي قد خلت في عباده # [غافر: 85] المشركين، أي: إنهم كانوا إذا كذبوا رسلهم أهلكهم، فيؤمنون ~~عند نزول العذاب فلا يقبل ذلك منهم. # قال: { فلن تجد لسنت الله تبديلا } أي: لا يبدل بها ~~غيرها { ولن تجد لسنت الله تحويلا } أي: لا تحول. وأخر ~~عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون ~~هلاكهم. وقد عذب أوائل مشركي هذه الأمة بالسيف يوم بدر. ### || [35.44-45] # قوله: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم } أي: بلى، قد ساروا، وليتفكروا فيما ~~أهلك الله به الأمم فليحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم. وكان عاقبة الذين ~~من قبلهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. # قال: { وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ~~ليعجزه } أي: ليسبقه { من شيء في السماوات ولا في ~~الأرض } أي: حتى لا يقدر عليه { إنه كان عليما قديرا }. # قوله: { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ms0946 } أي: بما ~~عملوا { ما ترك على ظهرها من دآبة } يقول: يحبس عنهم ~~المطر، فهلك ما في الأرض من دابة. { ولكن يؤخرهم } يعني ~~المشركين { إلى أجل مسمى } أي: الساعة التي يكون بها هلاك آخر ~~كفار هذه الأمة { فإذا جآء أجلهم } أي: الساعة { فإن ~~الله كان بعباده بصيرا } لا تخفى عنه منهم خافية، أي: لا يكذب ~~صادقا، ولا يصدق كاذبا ولا يقضي بباطل، سبحانه وتعالى. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-6] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { يس } يقول: يا إنسان، ~~والسين حرف من حروف الإنسان. يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: يا إنسان. ~~{ والقرءان الحكيم } أي: المحكم بالحلال والحرام. { إنك ~~لمن المرسلين على صراط مستقيم } [أقسم للنبي عليه ~~السلام بالقرآن الحكيم إنه لمن المرسلين على صراط مستقيم، أي: على دين ~~مستقيم]. والصراط هو الطريق المستقيم، أي: إلى الجنة. # { تنزيل العزيز الرحيم } يعني القرآن هو تنزيل العزيز ~~الرحيم، نزله مع جبريل على محمد عليهما السلام. # قوله: { لتنذر قوما } يعني قريشا { مآ أنذر ءابآؤهم } ~~قال بعضهم: لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم. وقال جماعة من أهل العلم: أي: ~~بالذي أنذر آباؤهم. فمن قال: لم ينذر آباؤهم فهو يعني مثل قوله: # مآ أتاهم من نذير من قبلك # [السجدة: 3] يعني قريشا. ومن قال: مثل الذي أنذر آباؤهم فهو يأخذها من ~~هذه الآية: # أم جآءهم ما لم يأت ءابآءهم الأولين # [المؤمنون: 68] يعني من كان قبل قريش. قال: { فهم غافلون } أي: ~~عما جاءهم به النبي عليه السلام، أي: في غفلة من البعث. ### || [36.7-9] # قال: { لقد حق القول على أكثرهم }. يعني لقد سبق ~~القول على أكثرهم أي: من لا يؤمن منهم. { فهم لا يؤمنون }. # قوله: { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى ~~الأذقان فهم مقمحون } أي: فهم فيما تدعوهم إليه من الهدى ~~بمنزلة الذي في عنقه الغل، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، أي: أنهم لا ~~يقبلون الهدى، والمقمح، فيما ذكروا عن عبد الله بن مسعود? الذي غلت ~~يده إلى عنقه. وقال بعضهم: الأذقان: الوجوه، أي: غلت يده فهي عند وجهه. ~~وتفسير ms0947 الحسن: المقمح: الطامح ببصره الذي لا يبصر موطئ قدمه، أي: حيث ~~يطأ؛ أي: لا يبصر الهدى. وقال مجاهد: رافعو رؤوسهم وأيديهم موضوعة على ~~أفواههم. # قال: { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم ~~سدا } ذكروا عن عكرمة قال: { من بين أيديهم سدا ومن ~~خلفهم سدا } قال: ما صنع الله فهو سد، وما صنع ابن آدم فهو ~~سد]. وقد قالوا: # ومن بيننا وبينك حجاب # [فصلت: 5] أي: فلا نبصر ما تقول. # قال: { فأغشيناهم فهم لا يبصرون } أي: الهدى. وهذا ~~كله كقوله: { وأضله الله على علم وختم على سمعه ~~وقلبه وجعل على بصره غشاوة } فلا يبصر الهدى بالكفر ~~الذي عليه. قال: # فمن يهديه من بعد الله # [الجاثية: 23] أي: لا أحد يهديه بعد أن يضله الله بفعله. # وبعضهم يقول: { وجعلنا من بين أيديهم سدا } أي: ما كان ~~عليه آباؤهم { ومن خلفهم } أي: من خلف آبائهم { سدا } يعنيهم؛ ~~وهو تكذيبهم بالبعث. { فأغشيناهم } يعني ظلمة الكفر بكفرهم، { ~~فهم لا يبصرون } أي: لا يبصرون الهدى. ### || [36.10-12] # قوله: { وسوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم ~~لا يؤمنون } يعني الذين لا يؤمنون. { إنما تنذر } أي: إنما ~~يقبل نذارتك فينتذر، أي: فيتعظ { من اتبع الذكر } يعني ~~القرآن { وخشي الرحمن بالغيب } كقوله: # إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب # [فاطر: 18] وقوله: { وخشي الرحمن بالغيب } أي: في السر، ~~فأخلص لله القول والعمل. قال: { فبشره } أي: فبشر هذا { ~~بمغفرة } أي: لذنبه { وأجر كريم } أي: وثواب كريم، وهو ~~الجنة. # قوله: { إنا نحن نحيي الموتى } يعني البعث { ونكتب ما ~~قدموا وءاثارهم } وهو قوله: # علمت نفس ما قدمت وأخرت # [الانفطار: 5] { ما قدموا } أي: ما عملوا من خير أو شر. { ~~وءاثارهم } أي: ما أخروا من سنة حسنة فعمل بها من بعدهم، فإن لهم ~~أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، أو سنة سيئة يعمل بها من بعدهم، ~~فإن عليهم مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه فإن ms0948 له مثل أجر من اتبعه ولا ينقص ~~لهم من أجورهم شيء وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه مثل ~~وزر من اتبعه ولا ينقص من أوزارهم شيء ". # ذكروا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: { وءاثارهم } أي: خطوهم. # وقال بعضهم: أي: ذكرهم. وقال بعض العلماء: لو أن الله مغفل شيئا، أي: ~~تارك شيئا، من شأنك يا ابن آدم لأغفل هذه الآثار التي تعفوها الرياح. # قال: { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } أي: في ~~كتاب بين، وهو اللوح المحفوظ. ### || [36.13-18] # قوله: { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية } وهي أنطاكية ~~{ إذ جآءها المرسلون إذ أرسلنآ إليهم اثنين ~~فكذبوهما فعززنا بثالث } تفسير مجاهد فشددنا بثالث. ~~قال: إنه أرسل إليهم اثنان قبل الثالث فقتلوهما، ثم أرسل الثالث. { ~~فقالوا } يعني الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما. { إنآ ~~إليكم مرسلون. قالوا مآ أنتم إلا بشر مثلنا } ~~وجحدوا أنهم رسل { ومآ أنزل الرحمن من شيء إن أنتم ~~إلا تكذبون }. # { قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم لمرسلون وما ~~علينآ إلا البلاغ المبين }. # قوله: { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي: تشاءمنا بكم. ~~قال بعضهم: قالوا: إن أصابنا سوء فهو من قبلكم. { لئن لم ~~تنتهوا لنرجمنكم } أي: لنقتلنكم، في تفسير الحسن. غير أن ~~الحسن قال: لنرجمنكم بالحجارة حتى نقتلكم. { وليمسنكم منا ~~عذاب أليم } أي: موجع، قبل أن نقتلكم. ### || [36.19-25] # { قالوا طآئركم معكم } أي: عملكم معكم { أئن ذكرتم } ~~أي: ائن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا، على الاستفهام. ومقرأ العامة ~~بالتشديد: { أئن ذكرتم } { بل أنتم قوم مسرفون } ~~أي: مشركون. # قوله: { وجآء من أقصا المدينة } يعني أنطاكية { رجل ~~يسعى } أي: يسرع؛ وهو حبيب النجار. { قال ياقوم اتبعوا ~~المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم ~~مهتدون وما لي لآ أعبد الذي فطرني } أي: خلقني { ~~وإليه ترجعون } أي: يوم القيامة. { ءأتخذ من دونه ~~ءالهة } على الاستفهام { إن يردن الرحمن بضر لا ~~تغن عني شفاعتهم } يعني الآلهة { شيئا ولا ينقذون } ~~من ضرر { إني إذا لفي ضلال مبين } يعني في خسران بين { ~~إني ءامنت بربكم فاسمعون }. # وتفسير مجاهد غير هذا. ms0949 قال مجاهد: كان رجلا من قوم يونس وكان به جذام ~~فكان يطيف بآلهتهم يدعوها فلم تغن عنه شيئا. فبينما هو يوما كذلك إذ ~~مر بجماعة فدنا منهم، فإذا نبي الله يدعوهم إلى الهدى؛ وقد قتلوا قبله ~~اثنين فدنا منه. فلما سمع كلام النبي قال له: يا عبد الله، إن معي ذهبا ~~فهل لك أن تأخذه مني وأتبعك فتدعو الله أن يشفيني. قال له: اتبعني ولا ~~حاجة لي في ذهبك، وأنا أدعو الله لك فيشفيك. قال: فدعا الله، فبرأ. ~~فقال: { قال ياقوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا ~~يسئلكم أجرا } لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه، { ~~وهم مهتدون } وما لي لا أعبد الذي فطرني، أي: خلقني { وإليه ~~ترجعون } أي: بعد الموت { ءأتخذ من دونه ءالهة إن ~~يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ~~} أي: لما كان يدعو آلهتهم لما به من الجذام فلم تغن عنه شيئا { ولا ~~ينقذون } أي: من ضر. يعني الجذام الذي كان به. { إني إذا لفي ~~ضلال مبين إني ءامنت بربكم فاسمعون } أي: ~~فاسمعوا قولي، أي: فاقبلوه. ودعاهم إلى الإيمان. وليس هذا الحرف من ~~تفسير مجاهد. فأخذه قومه فقتلوه. ### || [36.26-32] # { قيل ادخل الجنة } أي: وجبت لك الجنة. { قال يا ليت ~~قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين } فنصحهم حيا وميتا. # قال الله: { ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند ~~من السمآء } أي: من رسالة في تفسير مجاهد. { وما كنا ~~منزلين }. والجند في تفسير الحسن: الملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى ~~الأنبياء، فانقطع عنهم الوحي، واستوجبوا العذاب فجاءهم العذاب. # قال الله: { إن كانت إلا صيحة واحدة } والصيحة عند ~~الحسن: العذاب { فإذا هم خامدون } أي: قد هلكوا. # قوله: { يا حسرة على العباد } في أنفسهم { ما يأتيهم ~~من رسول إلا كانوا به يستهزءون } أي: فيا لك حسرة ~~عليهم؛ مثل قوله: # أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله # [الزمر: 56] أي: في أمر الله. إذا كان القول من العباد قال العبد: يا ~~حسرتا، وقال ms0950 القوم: يا حسرتنا. وإنما أخبر الله أن تكذيبهم للرسل حسرة ~~عليهم. # قوله تعالى: { ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون أنهم إليهم لا يرجعون } أي: لا يرجعون إلى ~~الدنيا. يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. يقول هذا ~~لمشركي العرب. يقول: { ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون } ، يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم. قال: { وإن كل ~~لما جميع لدينا محضرون } أي: يوم القيامة، يعني: ~~الماضين والباقين. ### || [36.33-38] # قال: { وءاية لهم الأرض الميتة } أي: المجدبة { ~~أحييناها } أي: بالنبات يعني بالميتة الأرض اليابسة التي ليس فيها ~~نبات. فالذي أحياها بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى. قال: { ~~وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها ~~جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ~~ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم } أي: ولم تعمله ~~أيديهم، ونحن أنبتنا ما فيها وفجرنا فيها من العيون. { أفلا ~~يشكرون }. # قوله: { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } يعني الأصناف ~~كلها { مما تنبت الأرض ومن أنفسهم } أي: الذكر والأنثى ~~{ ومما لا يعلمون } أي: مما خلق في البر والبحر من صغير وكبير. ~~وهو كقوله: # ويخلق ما لا تعلمون # [النحل: 8]. # قال: { وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار } أي: ~~نذهب منه النهار { فإذا هم مظلمون }. # قال: { والشمس تجري لمستقر لها } أي: لا تجاوزه. وهذا ~~أبعد منازلها، ثم ترجع إلى أدنى منازلها، في تفسير الحسن، إلى يوم ~~القيامة، ثم تكور فيذهب ضوءها. ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان ~~يقرأها: والشمس تجري لا مستقر لها، وهو كقوله: # وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين # [إبراهيم: 33] قال: { ذلك تقدير العزيز العليم }. ### || [36.39-40] # { والقمر قدرناه منازل } أي: يزيد وينقص، وفي تفسير ~~الكلبي: يجري في منازله. قال الحسن: لا يطلع ولا يغيب إلا في زيادة ~~ونقصان. { حتى عاد كالعرجون القديم } أي: كعذق النخلة ~~اليابس، يعني إذا كان هلالا. # قوله: { لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر } أي: لا ~~يجتمع ضوءهما، في قول مجاهد، يقول: ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل ~~لا ينبغي لهما أن يجتمع ضوءهما. ms0951 # وفي تفسير الكلبي: لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في ~~سلطانه. وقال الحسن: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ليلة الهلال خاصة؛ ~~لا يجتمعان في السماء، وقد يريان جميعا ويجتمعان في غير ليلة الهلال؛ ~~وهو كقوله: # والقمر إذا تلاها # [الشمس: 2] أي: إذا تبعها ليلة الهلال. # ذكروا عن بعض أهل التفسير قال: { والقمر إذا تلاها } أي: ~~يتلوها صبيحة الهلال. وبعضهم يقول: { لا الشمس ينبغي لهآ أن ~~تدرك القمر } أي: صبيحة ليلة البدر، أي: يبادر فيغيب قبل طلوعها. # قال: { ولا اليل سابق النهار } أي: يأتي عليه النهار ~~فيذهبه. كقوله: # يغشي اليل النهار يطلبه حثيثا # [الأعراف: 54]. # ذكروا أن أناسا من اليهود قالوا لعمر بن الخطاب: تقولون: جنة عرضها ~~السماوات والأرض، فأين تكون النار؟ فقال: أرأيت إذا جاء النهار أين يكون ~~الليل، وإذا جاء الليل أين يكون النهار. يفعل الله ما يشاء. # قوله تعالى: { وكل في فلك يسبحون } أي: الشمس والقمر، ~~بالليل والنهار يسبحون، أي: يدورون، في تفسير مجاهد، كما يدور فلك ~~المغزل. # وقال الحسن: الفلك طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء و الأرض، ~~تجري فيها الشمس والقمر والنجوم، وليست بملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ~~ما جرت. # وقال الكلبي: { يسبحون } أي: يجرون. وذكر بعضهم فقال: إن السماء ~~خلقت مثل القبة، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء ملتزق بالسماء، ~~وإنما تجري في فلك دون السماء. ### || [36.41-44] # قوله: { وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم في ~~الفلك المشحون } يعني نوحا وبنيه الثلاثة: سام وحام ويافث؛ منهم ~~ذرية الخلق بعدما غرق قوم نوح. والمشحون: الموقر بحمله مما حمل نوح معه ~~في السفينة. قال: { وخلقنا لهم من مثله } أي: من مثل الفلك ~~{ ما يركبون } يعني الإبل. ويقال: إنها سفن البر. وقال في آية ~~أخرى: # وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون # [الزخرف: 12]. # قال: { وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } أي: فلا مغيث ~~لهم { ولا هم ينقذون } أي: من العذاب { إلا رحمة منا ~~ومتاعا إلى حين } أي: إلى يوم القيامة، ولم نهلكهم بعذاب ~~الاستئصال، وسيهلك كفار ms0952 آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى. ### || [36.45-49] # قوله: { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما ~~خلفكم } أي: { ما بين أيديكم } من وقائع الله بالكفار، ~~أي: لا ينزل بكم ما نزل بهم. { وما خلفكم } عذاب الآخرة بعد عذاب ~~الدنيا. يقوله النبي عليه السلام للمشركين. وهذا تفسير الحسن. # وقال الكلبي: { ما بين أيديكم }: من أمر الآخرة، اتقوها ~~واعملوا لها، { وما خلفكم } الدنيا إذا كنتم في الآخرة، فلا ~~تغتروا بها، أي: بالدنيا، فإنكم لتأتون الآخرة. # وقال مجاهد: اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم من الذنوب. # قال: { لعلكم ترحمون } أي: لكي ترحموا. # قوله: { وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم ~~إلا كانوا عنها معرضين } تفسير الحسن: ما يأتيهم من رسول. # قوله عز وجل: { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم ~~الله } وهذا تطوع { قال الذين كفروا للذين ءامنوا ~~أنطعم من لو يشآء الله أطعمه } فإذا لم يشأ الله أن ~~يطعمه لم نطعمه { إن أنتم إلا في ضلال مبين } يقوله ~~المشركون للمؤمنين. # قال: { ويقولون متى هذا الوعد } أي: هذا العذاب { إن ~~كنتم صادقين } أي: يكذبون به. # قال الله: { ما ينظرون } أي: ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة الدائنين ~~بدين أبي جهل وأصحابه { إلا صيحة واحدة } أي: النفخة الأولى، ~~بها يكون هلاكهم { تأخذهم وهم يخصمون } [أي: يختصمون] في ~~أسواقهم يتبايعون، يذرعون الثياب، ويخفض أحدهم ميزانه ويرفعه، ويحلبون ~~اللقاح، وغير ذلك من حوائجهم. # ذكر أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه، فما يطويانه حتى تقوم ~~الساعة، وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، وتقوم الساعة والرجل ~~يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل ~~قد رفع لقمة إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة ". # قال بعض أهل العلم: قضى الله ألا تأتيكم الساعة إلا بغتة، يعني قوله ~~تعالى: # لا تأتيكم إلا بغتة # [الأعراف: 187]. ### || [36.50-51] # قوله: { فلا يستطيعون توصية } أي: أن يوصوا { ولآ إلى ~~أهلهم يرجعون } أي: من أسواقهم وحيث كانوا، أخذتهم فلا يرجعون. ms0953 # قوله: { ونفخ في الصور } فهذه النفخة الآخرة، والصور قرن ينفخ ~~فيه. # ذكروا عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عمن حدثه عن رجل من أصحاب النبي ~~عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال: # " هو قرن ينفخ فيه " # وذكر بعضهم قال: ونفخ في الصور، أي: في الخلق. # ذكروا عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال: تجعل الأرواح في الصور ~~ثم ينفخ فيه صاحب الصور فيذهب كل روح إلى جسده مثل النحل، فتدخل الأرواح ~~في أجسادها، ويقومون. # قال: { فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون } أي: ~~فإذا هم من القبور إلى ربهم يخرجون، يعني جميع الخلق. ### || [36.52-55] # { قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا } [قال بعضهم: ~~تكلم بأول هذه الآية أهل الضلالة وبآخرها أهل الإيمان. قال أهل ~~الضلالة: { ياويلنا من بعثنا من مرقدنا } ]. قال ~~المؤمنون: { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون }. ~~ذكروا عن الحسن عن أبي بن كعب مثل ذلك. # ذكروا عن زيد بن أسلم قال: قال الكافر: { من بعثنا من ~~مرقدنا }. قالت الملائكة: { هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون }. وقال بعضهم يقول: هم الملائكة الذين يكتبون أعمال ~~العباد. # قولهم: { من بعثنا من مرقدنا } هو ما بين النفختين لا ~~يعذبون في قبورهم ما بين النفختين. ويقال: إنها أربعون سنة؛ فلذلك ~~قالوا: { ياويلنا من بعثنا من مرقدنا }. وذلك أنه إذا ~~نفخ في الصور النفخة الأولى قيل له: اخمد، فيخمد إلى النفخة الآخرة. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بين النفختين أربعون الأولى يميت الله بها كل شيء، والآخرة يحيي الله ~~بها كل ميت. " # وبلغنا عن عكرمة قال: النفخة الأولى من الدنيا، والنفخة الثانية من ~~الآخرة. وقال الحسن: القيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعا. # قوله تعالى: { إن كانت إلا صيحة واحدة } يعني ما كانت ~~إلا صيحة واحدة. { فإذا هم جميع } أي: المؤمنون والكافرون جميعا ~~{ لدينا } أي: عندنا { محضرون }. # قال: { فاليوم } يقوله يومئذ { لا تظلم نفس شيئا ولا ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون }. # فأخبر ms0954 بمصير أهل الإيمان وأهل الكفر فقال: { إن أصحاب ~~الجنة اليوم } يعني في الآخرة { في شغل فاكهون } قال ~~بعضهم: { في شغل } في افتضاض العذارى. قال: { فاكهون } أي: ~~مسرورون في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: معجبون. ### || [36.56-57] # قوله: { هم وأزواجهم في ظلال على الأرآئك } أي: على ~~السرر في الحجال { متكئون } بلغنا أن أحدهم يعطى قوة مائة رجل شاب ~~في الشهوة والجماع، وأنه يفتض في مقدار ليلة من ليالي الدنيا مائة عذراء ~~بذكر لا يمل ولا ينثني، وفرج لا يحفى، ولا يمنى في شهوة أربعين عاما. # ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أهل الجنة يدخلونها كلهم نساؤهم ورجالهم من عند آخرهم أبناء ثلاث ~~وثلاثين سنة على طول آدم، طوله ستون ذراعا، الله أعلم بأي ذراع هو ~~[جردا مردا مكحلين] يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا ~~يمتخطون، والنساء عربا أترابا لا يحضن ولا يبلن ولا يقضين حاجة فيها ~~قذر ". # قال: { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } أي: ما ~~يشتهون. يكون في أحدهم الطعام فيخطر على باله طعام آخر فيتحول ذلك الطعام ~~في فيه على ما اشتهى. ويأكل من ناحية من البسرة بسرا، ثم يأكل من ناحية ~~أخرى عنبا إلى عشرة ألوان أو ما شاء الله من ذلك. ويصف الطير بين يديه، ~~فإذا اشتهى الطائر منها اضطرب ثم صار بين يديه نضيجا، نصفه شواء ونصفه ~~قدير، وكل ما اشتهت أنفسهم وجدوه، كقوله: # وفيها ما تشتهيه الأنفس # [الزخرف: 71]. ### || [36.58-65] # قوله عز وجل: { سلام قولا من رب رحيم } قال بعضهم: يأتي ~~الملك من عند الله إلى أحدهم فلا يدخل عليه حتى يستأذن عليه، يطلب الإذن ~~من البواب الأول فيذكره للبواب الثاني، ثم كذلك حتى ينتهي إلى البواب ~~الذي يليه، فيقول له البواب: ملك على الباب يستأذن، فيقول: ائذن له؛ ~~فيدخل بثلاثة أشياء: بالسلام من الله، وبالتحفة والهدية، وبأن الله عنه ~~راض. وهو قوله: # وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا # [الإنسان: 20]. # قوله: { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } أي: المشركون ~~والمنافقون، أي: تمايزوا عن ms0955 أهل الجنة إلى النار. وقال بعضهم: عزلوا عن ~~كل خير. # قوله تعالى: { ألم أعهد إليكم يابني ءادم أن لا ~~تعبدوا الشيطان } أي: إنهم عبدوا الأوثان بما وسوس إليهم ~~الشيطان، فأمرهم بعبادتهم، فإنما عبدوا الشيطان. قال: { إنه لكم ~~عدو مبين }. # قال: { وأن اعبدوني } أي: لا تشركوا بي شيئا { هذا صراط ~~مستقيم } أي: هذا دين مستقيم. والصراط الطريق السهل إلى الجنة. # قال: { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا } أي: خلقا كثيرا، ~~أضل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. قال: { أفلم تكونوا ~~تعقلون }. وأخبر عنهم فقال في آية أخرى: # وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب ~~السعير # [الملك:10] أي: لو كنا نسمع أو نعقل لآمنا في الدنيا فلم نكن من أصحاب ~~السعير. قال الله: # فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير # [الملك:11]. # قوله: { هذه جهنم التي كنتم توعدون } أي: في الدنيا ~~إذا لم تؤمنوا { اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون } أي: ~~في الدنيا. # { اليوم } يعني في الآخرة { نختم على أفواههم ~~وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا ~~يكسبون } أي: يعملون. # ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: قالوا والله ما كنا مشركين، فختم الله ~~على أفواههم، ثم قال للجوارح: انطقي، قال: إن أول ما يتكلم من أحدهم ~~فخذه. قال الحسن [بن دينار: نسيت] اليسرى قال أم اليمنى. وتفسير الحسن: ~~إن هذا آخر مواطن يوم القيامة، فإذا ختمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا ~~دخول النار. ### || [36.66-69] # قوله تعالى: { ولو نشآء لطمسنا على أعينهم } يعني ~~المشركين { فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون } أي: لو نشاء ~~لأعميناهم فاستبقوا الصراط، أي: الطريق، { فأنى يبصرون } أي: ~~فكيف يبصرون إذا أعميناهم. # قال: { ولو نشآء لمسخناهم على مكانتهم } أي: لو ~~نشاء لأقعدناهم على أرجلهم. { فما استطاعوا مضيا ولا ~~يرجعون } أي: إذا فعلنا ذلك بهم لم يستطيعوا أن يتقدموا ولا ~~يتأخروا. # قال: { ومن نعمره } أي: إلى أرذل العمر. { ننكسه في ~~الخلق } فيكون بمنزلة الصبي الذي لا يعقل. وهو كقوله: # ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من ~~بعد علم شيئا # [الحج: 5] قال: { أفلا يعقلون ms0956 } يقوله للمشركين. أي: فالذي ~~خلقكم، ثم جعلكم شبانا، ثم جعلكم شيوخا، ثم نكسكم في الخلق فردكم ~~بمنزلة الطفل الذي لا يعقل قادر على أن يبعثكم يوم القيامة. # قوله: { وما علمناه الشعر } يعني النبي عليه السلام { وما ~~ينبغي له } أي: أن يكون شاعرا ولا يروي الشعر. # ذكروا عن عائشة أنها قالت: لم يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت ~~شعر قط؛ غير أنه أراد أن يتمثل ببيت شاعر بني فلان فلم يقمه. قال ~~بعضهم: أظنه الأعشى، وبعضهم يقول: طرفة بن العبد. # ذكروا عن أبان العطار أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~قاتل الله طرفة حيث يقول: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك من لم تزود بالأخبار # فقيل له: إنه قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود فقال: ~~هذا وذاك سواء. # وقال بعضهم: هو شعر لعباس بن مرداس تمثل ببيت منه فلم يقمه. وهو قوله: # أتجعل نهبي ونهب العبي # د بين عيينة والأقرع # فقال النبي عليه السلام: # " أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة. " # فقال له أبو بكر: بين عيينة والأقرع. فقال النبي عليه السلام: # " هذا وذاك سواء. " # فلم ينطق لسانه بالشعر. وأداره مرارا فلم ينطق به. فأنزل الله: { وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له } أي: أن يكون شاعرا. # قال: { إن هو } يعني ما هو { إلا ذكر } يذكرون به الجنة. وقال ~~بعضهم: إن هو إلا تفكر في ذات الله. { وقرءان مبين } أي: بين. ### || [36.70-75] # { لينذر } أي: من النار. وتقرأ بالتاء والياء. فمن قرأها بالياء ~~فهو يعني لينذر القرآن، ومن قرأها بالتاء فهو يعني لتنذر يا محمد { من ~~كان حيا } أي: مؤمنا، وهو الذي يقبل نذارتك. { ويحق القول ~~} أي: الغضب { على الكافرين } أي: بكفرهم. # قوله تعالى: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما ~~عملت أيدينآ } أي: بقوتنا في تفسير الحسن. كقوله: # والسمآء بنيناها بأييد # [الذاريات: 47] أي: بقوة { أنعاما فهم لها مالكون } أي: ~~ضابطون { وذللناها لهم } يعني الإبل والبقر والغنم والدواب ~~والخيل والبغال والحمير. { فمنها ركوبهم } أي: من الإبل والخيل ms0957 ~~والبغال والحمير. { ومنها يأكلون } أي من الإبل والبقر والغنم، ~~وقد يرخص في الخيل. # ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله # " أنهم أكلوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل، فنهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الحمير والبغال ولم ينه عن الخيل ". # وذكروا عن عطاء عن جابر بن عبد الله " # " أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~". # قال: { ولهم فيها منافع } أي: في أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~ولحومها { ومشارب } أي: يشربون من ألبانها. { أفلا يشكرون } ~~أي: فليشكروا هذه النعم. # قوله: { واتخذوا من دون الله ءالهة لعلهم ~~ينصرون } أي: يمنعون كقوله: # واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا # [مريم: 81] قال: { لا يستطيعون نصرهم } أي: لا تستطيع ~~آلهتهم نصرهم { وهم لهم جند محضرون } أي: معهم في النار. ### || [36.76-83] # قوله: { فلا يحزنك قولهم } أي: إنك شاعر وإنك ساحر وإنك كاهن ~~وإنك مجنون وإنك كاذب { إنا نعلم ما يسرون } أي: من عداوتهم ~~لك { وما يعلنون } من كفرهم بما جئتهم به، فنعصمك منهم ونذلهم ~~لك. ففعل الله ذلك بهم. # قوله: { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ~~} أي: وقد علم أنا خلقناه، أي: فكما خلقناه فكذلك نعيده. { قال: من ~~يحيي العظام وهي رميم } أي: وهي رفات. # ذكروا عن مجاهد قال: # " أتى أبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففته بيده ~~فقال: يا محمد، أيحيي الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم:نعم ويحييك الله بعد موتك ثم يدخلك النار. " # فأنزل الله: { قل } يا محمد { يحييها الذي أنشأهآ } أي: ~~خلقها { أول مرة وهو بكل خلق عليم } وهو كقوله: # ألا يعلم من خلق # [الملك: 14] أي: بلى. # قال: { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذآ ~~أنتم منه توقدون }. فكل عود يزند منه النار فهو من شجرة ~~خضراء. # قال: { أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ~~على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ~~إنمآ أمره ms0958 إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~}. قال: { فسبحان } ينزه نفسه { الذي بيده ملكوت كل ~~شيء } تفسير الحسن: ملك كل شيء، وبعضهم يقول: خزائن كل شيء. { ~~وإليه ترجعون } أي: يوم القيامة. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1-5] # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { والصآفات صفا ~~} يعني صفوف الملائكة ذكروا عن عطاء قال: ليس في السماوات موضع شبر إلا ~~وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد. # ذكروا عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أطت السماء، أي: صوتت، وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع شبر إلا ~~وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد ". # قال: { فالزاجرات زجرا } أي: الملائكة تزجر السحاب، منهم صاحب ~~الصور. قال في آية أخرى: # فإنما هي زجرة واحدة # [النازعات: 13] قال: # { فالتاليات ذكرا } يعني الملائكة تتلو الوحي الذي تأتي به ~~الأنبياء. أقسم بهذا كله. { إن إلهكم لواحد رب ~~السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق }. ذكر ~~بعضهم فقال: لها ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا. وقال ~~بعضهم: هي ثمانون ومائة منزلة، تطلع كل يوم في منزلة، حتى تنتهي إلى ~~آخرها، ثم ترجع في تلك الثمانين ومائة، فتكون ثلاثمائة وستين، فهي كل يوم ~~في منزلة. # وقال بعضهم في قوله: # رب المشرقين ورب المغربين # [الرحمن: 17] قال: لها مشرق في الشتاء ومشرق في الصيف، ومغرب في الشتاء ~~ومغرب في الصيف. وقوله: # رب المشرق والمغرب # [المزمل: 9] أي: رب المشرق كله ورب المغرب كله. ### || [37.6-10] # قوله تعالى: { إنا زينا السمآء الدنيا بزينة ~~الكواكب وحفظا } أي: وجعلناها، أي: الكواكب، حفظا للسماء. { ~~من كل شيطان مارد } أي: مرد على المعصية، أي: اجترأ على ~~المعصية، وهم سراة إبليس. # { لا يسمعون } أي: لئلا يسمعوا { إلى الملإ الأعلى } ~~يعني الملائكة في السماء، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبارا من أخبار السماء. أما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن ~~يسمعوه، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث النبي عليه السلام ~~منعوا من تلك المقاعد. قال: { لا يسمعون إلى الملإ ~~الأعلى ويقذفون } أي: ms0959 ويرمون { من كل جانب } أي: من كل ~~مكان { دحورا } أي: طردا، يطردون عن السماء. # ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما نرى نجما يرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي ~~بها، فقلنا: ما هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~بعث، فأنزل الله في سورة الجن: # وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن ~~يستمع الآن يجد له شهابا رصدا # [الجن: 9]. # قوله: { ولهم عذاب واصب } أي: دائم. { إلا من خطف ~~الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب } رجع إلى الكلام الأول: { ~~لا يسمعون إلى الملإ الأعلى } إلا من خطف الخطفة، أي: ~~استمع الاستماعة كقوله: # إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين # [الحجر: 18] قال: { فأتبعه شهاب ثاقب } أي: مضى. # ذكروا عن بعضهم قال: ثقوبه ضوءه. ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال: إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه لا يخطئ، وهو يحرق ما أصاب ~~ولا يقتل. وتفسير الحسن: إنه يقتله في أسرع من الطرف. # ذكروا عن محمد بن سيرين عن رجل قال: كنا مع أبي قتادة على سطح فانقض ~~كوكب فنهانا أبو قتادة أن نتبعه أبصارنا. # ذكروا عن عمرو قال: سأل حفص الحسن: أأتبع بصري الكوكب فقال: قال الله: # وجعلناها رجوما للشياطين # [الملك: 5] وقال: # أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض # [الأعراف: 185] كيف نعلم إذا لم ننظر إليه. لأتبعنه بصري. ### || [37.11-14] # قوله عز وجل: { فاستفتهم } يعني المشركين { أهم أشد ~~خلقا أم من خلقنآ } يعني السماء في تفسير مجاهد. وقال الحسن: ~~أم السماء والأرض. وقال في آية أخرى: # ءأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها رفع سمكها ~~فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ~~ذلك دحاهآ # [النازعات: 27-30] وقال: # لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس # [غافر: 57] يقول: فاسألهم، على الاستفهام، أي: فحاجهم بذلك، # ءأنتم أشد خلقا أم السمآء # [النازعات: 27]؛ في قول مجاهد. وفي قول الحسن: أم السماء والأرض. أي: ~~إنهما أشد خلقا منهم. # قوله: { إنا خلقناهم ms0960 من طين لازب } واللازب: الذي يلصق ~~باليد، في تفسير بعضهم. واللاصق واللازق واحد. وهي لغة. وقال مجاهد: لازب ~~أي: لازم، وهو واحد. وهو الطين الحر في تفسير بعضهم، يعني خلق آدم. وكان ~~أول خلقه ترابا، ثم كان طينا. قال: # هو الذي خلقكم من تراب # [غافر: 67]، وقال: # من صلصال كالفخار # [الرحمن: 14]، وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة. وقال: { من ~~طين لازب } وقال: # من حمإ مسنون # [الحجر:26، 28،33] يعني الطين المنتن. # قوله: { بل عجبت } يا محمد أن أعطيت هذا القرآن { ويسخرون } ~~هم، يعني المشركين. { وإذا ذكروا } أي: بالقرآن { لا يذكرون ~~} قال: { وإذا رأوا ءاية } أي: وإذا تليت عليهم آية { ~~يستسخرون } أي: من السخرية. ### || [37.15-23] # { وقالوا إن هذآ } يعنون القرآن { إلا سحر مبين } أي: ~~بين أنه سحر. { أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا ~~لمبعوثون أوءابآؤنا الأولون } قالوا هذا على الاستفهام. ~~وهذا استفهام على إنكار، أي: لا نبعث ولا آباؤنا الأولون. # قال الله: { قل } يا محمد { نعم } تبعثون جميعا { وأنتم ~~داخرون } أي: صاغرون. قوله: { فإنما هي زجرة واحدة } ~~أي: النفخة الآخرة { فإذا هم ينظرون } أي: قد خرجوا من قبورهم ~~ينظرون. # { وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين } أي: يوم يدين الله ~~الناس فيه بأعمالهم. { هذا يوم الفصل الذي كنتم به ~~تكذبون } أي: يوم القضاء، يقضي فيه بين المؤمنين والمشركين، فيدخل ~~المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار. # قوله: { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } أي: سوقوا ~~الذين أشركوا وأزواجهم، أي: وأشكالهم. [وقال بعضهم: (وأزواجهم) ~~أي: وقرناءهم من الشياطين] { وما كانوا يعبدون من دون الله ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم }. # ذكروا عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب في قوله: # وإذا النفوس زوجت # [التكوير: 7] قال: يزوج كل إنسان نظيره من النار، ثم تلا هذه الآية: { ~~احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون ~~من دون الله فاهدوهم } أي: فادعوهم { إلى صراط الجحيم ~~}. تفسير الحسن: أن كل قوم يلحقون بصنفهم. { وما كانوا يعبدون ~~من دون الله } في تفسير الحسن، بمعنى الشياطين التي دعتهم إلى عبادة ~~الأوثان، وإنما عبدوا الشياطين. # وقال الكلبي: ms0961 { احشروا الذين ظلموا } أي: أشركوا، { ~~وأزواجهم } أي: ومن عمل بأعمالهم من بني آدم. # قوله: { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } أي: إلى طريق الجحيم. ~~والجحيم اسم من أسماء جهنم، وهو الباب الخامس، وإنما أبوابها سبعة: جهنم، ~~وهو الباب الأعلى، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم سقر، ثم ~~الهاوية، وهي الدرك الأسفل من النار، وجهنم اسم جامع لتلك الأبواب. قال: # فادخلوا أبواب جهنم # [النحل: 29] وكل باب منها هو النار، الأعلى جهنم، ثم لظى، والنار كلها ~~لظى. قال: # فأنذرتكم نارا تلظى # [الليل: 14] أي: تأجج. ثم الحطمة، والنار كلها حطمة، أي: تحطم عظامهم ~~وتأكل كل شيء منهم إلا الفؤاد. قال: # كلا لينبذن في الحطمة # [الهمزة: 4] ثم السعير، والنار كلها سعير، تسعر عليهم، قال: # وسيصلون سعيرا # [النساء: 10] ثم الجحيم، والنار كلها جحيم، قال: # قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم # [الصافات: 97] أي: في النار. ثم سقر، والنار كلها سقر. قال: # سأصليه سقر ومآ أدراك ما سقر لا تبقي ولا ~~تذر # [المدثر: 26-28] فكذلك تفعل تلك الأبواب كلها بهم، لا تبقي أجسادهم حين ~~يدخلونها ولا تذر، أي: حين يجدد خلقهم حتى تأكل أجسادهم، وهو قوله: # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب # [النساء: 56]، ثم الهاوية، والنار كلها هاوية، يهوون فيها. قال: # فأمه هاوية # [القارعة: 9]، غير أن هذه الأنواع التي وصف بها النار لكل باب من ~~أبوابها اسم من تلك الأنواع سميت به، ولكل قوم من أهل النار منزل من تلك ~~الأبواب التي سميت بهذه الأسماء. ### || [37.24-26] # قوله تعالى: { وقفوهم } أي: احبسوهم، وهذا قبل أن يدخلوا النار. { ~~إنهم مسئولون } أي: عن لا إله إلا الله. { ما لكم لا ~~تناصرون } أي: لا ينصر بعضكم بعضا. # قال الله: { بل هم اليوم مستسلمون } أي: استسلموا. ### || [37.27-39] # قال: { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } أي: الإنس ~~والشياطين { قالوا } أي: قالت الإنس: { إنكم كنتم ~~تأتوننا عن اليمين }. قال مجاهد: أي: من قبل الدين، فصددتمونا ~~عنه، وزينتم لنا الضلالة في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: (عن اليمين) ~~أي: من قبل الخير فتثبطوننا ms0962 عنه، وهو واحد. # { قالوا } أي: قالت الشياطين للمشركين من الإنس: { بل لم ~~تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان } ~~كقوله: { فإنكم } يا بني إبليس، { وما تعبدون مآ أنتم ~~عليه بفاتنين } أي: لستم بمضلي أحد # إلا من هو صال الجحيم # [الصافات: 161-163] [وقال بعضهم: { وما كان لنا عليكم من ~~سلطان } أي: من ملك فنقهركم به على الشرك] { بل كنتم قوما ~~طاغين } تقوله الشياطين للمشركين. { فحق علينا قول ~~ربنآ إنا لذآئقون } أي: العذاب، { فأغويناكم } أي: ~~فأضللناكم، يقوله الشياطين للمشركين. { إنا كنا غاوين } أي: إنا ~~كنا ضالين. # قال الله: { فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون } أي: ~~يقرن كل واحد منهم هو وشيطانه في سلسلة واحدة. قال: { إنا كذلك ~~نفعل بالمجرمين } أي: المشركين. # { إنهم كانوا إذا قيل لهم لآ إله إلا الله ~~يستكبرون } أي: عنها { ويقولون } يعني المشركين { أئنا ~~لتاركوا ءالهتنا لشاعر مجنون } يعنون النبي عليه ~~السلام. أي: لا نفعل. # قال الله: { بل جآء } يعني محمدا { بالحق } أي: بالتوحيد { ~~وصدق المرسلين } قبله. { إنكم لذآئقوا العذاب ~~الأليم } أي: الموجع، يقوله للمشركين، يعني عذاب جهنم. قال: { وما ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون }. ### || [37.40-53] # { إلا عباد الله المخلصين } استثنى المؤمنين، وهم من كل ~~ألف واحد. { أولئك لهم رزق معلوم } أي: الجنة؛ { ~~فواكه وهم مكرمون } أي: يكرمون فيها. { في جنات ~~النعيم } الناعمة. { على سرر متقابلين } والسرر مرمولة ~~بالذهب وبقضبان اللؤلؤ الرطب. { متقابلين } أي: لا ينظر بعضهم إلى ~~بعض. قال بعضهم: ذلك في الزيادة إذا تزاوروا. # قال: { يطاف عليهم بكأس } وهي الخمر { من معين } ~~والمعين الجاري الظاهر. { بيضآء } يعني الخمر { لذة ~~للشاربين لا فيها غول } أي: ليس فيها وجع بطن { ولا هم ~~عنها ينزفون } أي: إذا شربوها لا تذهب عقولهم، أي: لا يسكرون. # قال: { وعندهم قاصرات الطرف } قصرن طرفهن على أزواجهن لا ~~يردن غيرهم { عين } أي: عظام العيون. الواحدة منها عيناء، والعين: ~~جماعتهن، نسبن إلى عظم العيون. قال: { كأنهن بيض مكنون } ~~أي: لم يمرث ولم تمسه الأيدي. وبعضهم يقول: هي القشرة الداخلة، وبعضهم ~~يقول: يعني بالبيض اللؤلؤ، كقوله: # وحور ms0963 عين كأمثال اللؤلؤ المكنون # [الواقعة: 22-23] أي: في أصدافه. # قوله: { فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } يعني أهل ~~الجنة. # { قال قآئل منهم إني كان لي قرين } أي: صاحب في ~~الدنيا { يقول أءنك لمن المصدقين } على الاستفهام { ~~أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون } ~~أي: أإنا لمحاسبون قال بعضهم: هما اللذان في سورة الكهف في قوله: # واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما ~~جنتين من أعناب... # إلى آخر قصتهما [الكهف: 32-42]. قال المؤمن منهما في الجنة، الذي قال: { ~~إني كان لي قرين }. ### || [37.54-57] # [ { قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرءاه في سوآء ~~الجحيم } أي: في وسط الجحيم. # قال بعضهم: فوالله لولا أن الله عرفه إياه ما كان ليعرفه؛ لقد تغير ~~حبره وسبره. وقال مجاهد: { إني كان لي قرين } ] أي: شيطان. # ذكروا أن كعبا قال: إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد الرجل من أهل ~~الجنة أن ينظر إلى عدو له من أهل النار اطلع فرآه، وهو قوله: # إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا ~~يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا ~~إلى أهلهم انقلبوا فاكهين # [المطففين: 29 - 31] يعني المشركين. # وإذا رأوهم قالوا إن هؤلآء لضآلون # [المطففين: 32]. قال الله: # ومآ أرسلوا عليهم حافظين # [المطففين: 33] يعني في الآخرة # فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على ~~الأرآئك # [المطففين: 34 - 35] أي: على السرر # ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون # [المطففين: 35 - 36] قال الحسن: هذه والله الدولة. # قوله عز وجل: { قال تالله إن كدت لتردين } أي: لتباعدني من ~~الله. يقول: تالله لقد كدت تغويني. يقوله المؤمن لصاحبه. وقال مجاهد: ~~يقوله المؤمن لشيطانه. { ولولا نعمة ربي } أي: الإسلام { ~~لكنت من المحضرين } أي: معك في النار. ### || [37.58-63] # ثم قال: { أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى } ~~وليس هي إلا موتة واحدة، التي كانت في الدنيا. كقوله: # وأنه أهلك عادا الأولى # [النجم: 50] أي: لم تكن عاد قبلها. { وما نحن بمعذبين } ~~قاله على الاستفهام، وهذا الاستفهام على تقرير، أي: قد أمن ذلك. # ثم قال: { إن هذا لهو الفوز العظيم } أي: النجاة العظيمة ~~من ms0964 النار إلى الجنة. # قال الله عز وجل: { لمثل هذا } [يعني ما وصف مما فيه أهل الجنة] { ~~فليعمل العاملون }. # ثم قال: { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم } أي: ~~إنه خير نزلا من شجرة الزقوم. { إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين } أي: للمشركين. # وكل ما يذكر في السور المكية من ظلم أو جرم أو فسق أو ضلال فهو فسق ~~الشرك وظلمه وجرمه وضلاله خاصة. وما كان من السور المدنية فقد يذكر فيها ~~ظلم النفاق وجرمه وفسقه وضلاله، ويذكر فيها ظلم الشرك وجرمه وفسقه ~~وضلاله. # ذكروا عن بعضهم قال: لما نزلت هذه الآية دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال ~~تزقموا. فما نعلم الزقوم إلا هذا؛ فأنزل الله: { إنها شجرة ~~تخرج في أصل الجحيم... } إلى قوله: { ثم إن لهم ~~عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى ~~الجحيم }. # ذكروا عن السدي قال: لما نزلت: { أذلك خير نزلا أم ~~شجرة الزقوم } قالوا: ما نعرف هذه الشجرة، فقال عبد الله بن ~~الزبعرى: لكني والله أعرفها، هي شجرة تكون بإفريقية. فلما نزل: { ~~إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه ~~رءوس الشياطين } قالوا: ما يشبه هذه التي يصف محمد ما يقول ابن ~~الزبعرى. ### || [37.64-73] # قوله: { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } قال بعضهم: ~~بلغنا أنها في الباب السادس، وأنها لتحيا بلهيب النار كما يحيا شجركم ~~ببرد الماء. قال: فلا بد لأهل النار من أن ينحدروا إليها، يعني من كان ~~فوقها، فيأكلوا منها. # قوله: { طلعها كأنه رءوس الشياطين } أي: ثمرتها كأنها ~~رؤوس الشياطين؛ يقبحها بذلك. وقال بعضهم: رؤوس الثعابين، يعني الحيات. # قال: { فإنهم لأكلون منها فمالئون منها البطون ~~} قال: { ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم } أي: ~~لمزاجا من حميم، وهو الماء الحار، فيقطع أمعاءهم. كقوله: # وسقوا مآء حميما فقطع أمعاءهم # [محمد عليه السلام: 15]. والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره. قال: { ~~ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم } كقوله: # يطوفون بينها وبين حميم ءان # [الرحمن: 44] أي: قد انتهى حره. # قال: { إنهم ألفوا ءاباءهم ضآلين } أي: وجدوا، أدركوا ~~آباءهم ضالين { فهم على ms0965 ءاثارهم يهرعون } أي: يسعون، ~~والإهراع الإسراع. قال مجاهد: كهيئة لهرولة. # قوله: { ولقد ضل قبلهم } أي: قبل مشركي العرب { أكثر ~~الأولين } كقوله: # كان أكثرهم مشركين # [الروم: 42]. قال: { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } أي: في ~~الذين مضوا قبلهم، منذرين، يعني الرسل، أي: فكذبوهم. { فانظر كيف ~~كان عاقبة المنذرين } أي: الذين أنذرتهم الرسل فكذبوهم، أي: ~~كانت عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. ### || [37.74-88] # قوله: { إلا عباد الله المخلصين } استثنى من آمن وصدق ~~الرسل. # قوله: { ولقد نادانا نوح } يعني حيث دعا على قومه { فلنعم ~~المجيبون } أي: فلنعم المجيبون نحن له، أي: أنجيناه وأهلكناهم. { ~~ونجيناه وأهله من الكرب العظيم } أي: من الغرق. { ~~وجعلنا ذريته هم الباقين } فالناس كلهم ولد سام وحام ~~ويافث. # قال: { وتركنا عليه في الأخرين } أي: أبقينا عليه في ~~الآخرين الثناء الحسن. { سلام على نوح في العالمين } [يعني ~~ما كان بعد نوح] { إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من ~~عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الأخرين } يعني من سوى ~~الذين كانوا معه في السفينة. # قال: { وإن من شيعته لإبراهيم } أي: على منهاجه وسنته { ~~إذ جآء ربه بقلب سليم } أي: من الشرك. { إذ قال ~~لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا } أي: كذبا { ~~ءالهة دون الله تريدون } على الاستفهام. أي: قد فعلتم ذلك ~~فعبدتموهم دونه. { فما ظنكم برب العالمين } أي: إنه ~~معذبكم. # قال: { فنظر نظرة في النجوم } تفسير الكلبي: إنهم كانوا ~~بقرية بين البصرة والكوفة يقال لها: هرمزخرد، وكانوا ينظرون في النجوم. ~~فنظر نظرة في النجوم. ### || [37.89-97] # { فقال إني سقيم } أي: مطعون. # { فتولوا عنه مدبرين } أي: إلى عيدهم. وذلك أنهم استدعوه ~~لعيدهم فعصب رأسه وقال: إني رأيت الليلة في النجوم أني سأطعن غدا، ~~كراهية الذهاب معهم، ولما أراد أن يفعل بآلهتهم، كادهم بذلك. وهي إحدى ~~الخطايا الثلاث التي قال عنها: # والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين # [الشعراء: 82]؛ قوله: { إني سقيم } ، وقوله: # بل فعله كبيرهم هذا # [الأنبياء: 63]، وقوله لسارة: إن سألوك فقولي: إنه أخي. # قال الله: [ { فراغ إلى ءالهتهم فقال ألا تأكلون ~~ما لكم لا تنطقون ms0966 } ] { فراغ عليهم } أي: فمال على ~~آلهتهم { ضربا باليمين } فكسرها إلا كبيرهم وقد فسرنا ذلك في ~~سورة الأنبياء. # قال: { فأقبلوا إليه } أي: إلى إبراهيم { يزفون } تفسير ~~الحسن: أي: يبتدرونه. وقال بعضهم: { يزفون } أي: يرعدون إليه ~~غضبا، وفي تفسير مجاهد: يعني النسلان [في المشي]. # { قال } لهم إبراهيم { أتعبدون ما تنحتون } يعني أصنامهم ~~{ والله خلقكم وما تعملون } أي: وما تعملون بأيديكم، أي: ~~خلقكم وخلق الذين تنحتون. # { قالوا ابنوا له بنيانا } يقوله بعضهم لبعض { فألقوه ~~في الجحيم } وقد فسرنا هذا كله في سورة الأنبياء. ### || [37.98-103] # قال: { فأرادوا به كيدا } أي: بحرقهم إياه { فجعلناهم ~~الأسفلين } أي: في النار. # { وقال إني ذاهب إلى ربي } أي: متوجه إلى ربي بعبادتي ~~ووجهي { سيهدين } أي: الطريق، يعني الهجرة؛ هاجر من أرض العراق إلى ~~أرض الشام. # ذكروا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: # " ستكون هجرة لخيار أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم حتى لا يبقى على ظهرها ~~إلا شرار خلقها، فتلفظهم أرضوهم ويقذرهم الله وتحشرهم النار مع القردة ~~والخنازير ". # قوله { رب هب لي من الصالحين } قال الله: { فبشرناه ~~بغلام حليم فلما بلغ معه السعي } تفسير مجاهد: أدرك ~~سعيه سعي إبراهيم في الشد. وتفسير الحسن: بلغ معه سعي العمل، يعني قيام ~~الحجة. وقال بعضهم سعي المشي. # { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ~~ستجدني إن شآء الله من الصابرين }. # قال الله: { فلمآ أسلما } [أي: استسلما لأمر الله]: أسلم ~~إبراهيم نفسه لله ليذبح ابنه، وأسلم ابنه وجهه لله ليذبحه أبوه. { ~~وتله للجبين } قال بعضهم: وكبه للقبلة ليذبحه. وتفسير الحسن: ~~أضجعه ليذبحه وأخذ الشفرة. # ذكروا عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال: عند الجمرة الوسطى تله للجبين؛ ~~وعلى إسماعيل قميص أبيض فقال: يا أبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير ~~هذا، فاخلعه عني حتى تكفنني فيه. ### || [37.104-107] # قال: { وناديناه أن يآ إبراهيم قد صدقت الرؤيا ~~إنا كذلك نجزي المحسنين } وهذا وحي مشافهة ms0967 من الملك. ~~ناداه الملك من عند الله أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي ~~المحسنين. # { إن هذا لهو البلآء المبين } أي: النعمة البينة عليك من ~~الله إذ لم تذبح ابنك. # قوله تعالى: { وفديناه بذبح عظيم } أي: بكبش عظيم. وذكر عن ~~مجاهد قال: متقبل. # وذكر أبو الطفيل عن ابن عباس قال: فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض ~~أقرن أعين، فذبحه. # ذكر بعضهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الذي فدي به إسحاق. ~~ذكروا عن الأحنف بن قيس قال: حدثني العباس بن عبد المطلب أن الذي فدي ~~إسحاق. ذكر الخليل بن مرة، يرفع الحديث إلى النبي عليه السلام أنه ~~إسحاق. # وقال الحسن: بشر إبراهيم بإسحاق مرتين: مرة بولادته، ومرة بأنه نبي. ~~ذكر كيف أرى في المنام أن يذبحه، وكيف كان أراد ذبحه وكيف فدي ~~فقص قصته، ثم قال: { وبشرناه بإسحاق نبيا } أي: بأنه ~~نبي. # فمن جعل القصة كلها لإسحاق فهو يقول: هو الذي أمر إبراهيم بذبحه ~~وبشره مرتين على هذا التأويل. ومن جعل القصة لإسماعيل فيقول: هو الذي ~~أمر إبراهيم بذبحه. ويجعل القصة كلها له. ثم قال من بعد، أي: من بعد ما ~~أرى في المنام ذبحه، وكيف أراه ذبحه، وكيف فدي، فقص قصته كلها، حتى ~~انقضت قال: { وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين } ~~كل هذا قالته العلماء، وقد فسروه على ما وصفنا. # وأحقهم أن يكون إسماعيل هو الذي أمر إبراهيم بذبحه، وهو أوفق لما في ~~القرآن. ### || [37.108-122] # قوله: { وتركنا عليه في الأخرين } أي: وأبقينا عليه ~~الثناء الحسن. قال الحسن: وسنة يقتدى بها إلى يوم القيامة. # قال: { سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين ~~إنه من عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق ~~نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ~~ومن ذريتهما محسن } أي: مؤمن { وظالم لنفسه ~~مبين } أي: مشرك ومنافق. # قوله: { ولقد مننا على موسى وهارون } أي: بالنبوة { ~~ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم } أي: من ~~فرعون وقومه { ونصرناهم } أي: على آل فرعون { فكانوا هم ~~الغالبين } وكانا شريكين في الرسالة، وكان موسى ms0968 أفضلهما { ~~وءاتيناهما الكتاب المستبين } أي: التوراة { ~~وهديناهما الصراط المستقيم } أي: الإسلام، وهو الطريق ~~إلى الجنة. { وتركنا عليهما في الأخرين } أي: وأبقينا ~~عليهما في الأخرين الثناء الحسن { سلام على موسى وهارون ~~إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا ~~المؤمنين }. ### || [37.123-138] # قوله: { وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ~~ألا تتقون أتدعون بعلا } أي: أتدعون ربا غير الله. ~~وتفسير الحسن: كان اسم صنمهم بعلا { وتذرون أحسن الخالقين ~~الله ربكم ورب ءابآئكم الأولين } وهي تقرأ بالنصب ~~والرفع. فمن قرأها بالنصب فهو يقول: { وتذرون أحسن الخالقين ~~الله ربكم ورب ءابآئكم الأولين } [فلا تعبدونه]؛ ومن ~~قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول: { الله ربكم ورب ~~آبآئكم الأولين }. # قال: { فكذبوه فإنهم لمحضرون } أي: في النار { إلا ~~عباد الله المخلصين } استثنى من آمن منهم. قال: { وتركنا ~~عليه في الأخرين } أي: وأبقينا عليه، أي: على إلياس، الثناء ~~الحسن في الآخرين. # قال: { سلام على ءال ياسين } قال الحسن: يعنيه ومن آمن من ~~أمته. فمن قرأها بهذا فهو يريد هذا الذي فسرنا، [ومن قرأها موصولة ~~(إلياسين) يقول: هو اسمه إلياسين وإلياس] { إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين }. # { وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله ~~أجمعين إلا عجوزا في الغابرين } أي: غبرت، أي: بقيت في ~~عذاب الله { ثم دمرنا الأخرين } وقد فسرنا كيف كان هلاكهم ~~في غير هذا الموضع. قال: { وإنكم لتمرون عليهم } أي: على ~~منازلهم { مصبحين } أي: نهارا { وباليل أفلا تعقلون ~~} يقوله للمشركين، يحذره أن ينزل بهم ما نزل بهم. ### || [37.139-142] # قال: { وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى ~~الفلك المشحون } أي: الموقر بأهله، فر من قومه إلى الفلك. وكان ~~فيما عهد يونس إلى قومه أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل العلم ~~بينه وبينهم أن يخرج من بين أظهرهم وأن يفقدوه. فخرج مغاضبا لقومه، ~~مكايدا لدين ربه، ولم يجز له ذلك عند الله، في تفسير الحسن. فخرج حتى ~~ركب في السفينة. فلما ركبها فلم تسر قال أهل السفينة: إن فيكم لمذنبا. ~~قال: فتساهموا فقرع يونس، وهو قوله: { فساهم ms0969 فكان من ~~المدحضين } أي: من المقروعين. وقال مجاهد: من المسهومين. فأوحى ~~الله إلى الحوت فالتقمه. وهو قوله: { فالتقمه الحوت وهو ~~مليم } وهذا تفسير الحسن. # [قال بعضهم]: وبلغنا والله أعلم أن يونس دعا قومه زمانا إلى الله، فلما ~~طال ذلك وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا، فلما دنا ~~الوقت تنحى عنهم. فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو ~~يبكي ويقول: يأتيكم العذاب غدا. [فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملك، ~~فأخبره أنه سمع يونس يبكي ويقول: غدا يأتيكم العذاب] فلما سمع ذلك ~~الملك دعا قومه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقا فسيأتيكم العذاب ~~غدا، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا؛ فاجتمعوا. # فخرجوا من المدينة من الغد؛ فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت ~~نحوهم، فعلموا أنه الحق. ففرقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم ~~وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعا ~~لله، وتضرعوا إليه وبكوا وآمنوا. فصرف الله عنهم العذاب. فاشترط بعضهم ~~على بعض أن لا يكذب أحدهم كذبة إلا قطعوا لسانه. # وذكر بعضهم أنهم لما رأوا الأمر غشيهم قامت فيهم الخطباء فقال الأول: ~~اللهم إنك أمرتنا ألا نرد سؤالنا، ونحن اليوم سؤالك فلا تردنا. ثم ~~قام الثاني فقال: اللهم إنك أمرتنا أن نعتق رقابنا، ونحن اليوم رقابك ~~فأعتقنا. ثم قام الثالث فقال: اللهم إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا، وقد ~~أخطأنا أنفسنا فاعف عنا. فصرف الله عنهم. # فجاء يونس من الغد، فنظر فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخلون ~~وخارجون؛ فقال: أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم فلم يأتهم، فكيف ~~ألقاهم؟ فانطلق حتى أتى إلى ساحل البحر فإذا بسفينة في البحر، فأشار ~~إليهم فأتوا، فحملوه وهم لا يعرفونه. فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنع ~~ورقد. # فما مضوا إلا قليلا حتى جاءتهم الريح وكادت السفينة تغرق، فاجتمع أهل ~~السفينة ودعوا الله. ثم قالوا: أيقظوا هذا الرجل يدعو الله معنا. ففعلوا، ~~فرفع الله عنهم تلك الريح. ثم انطلق إلى مكانه فرقد. ms0970 فجاءت ريح كادت ~~السفينة تغرق، فأيقظوه، فدعوا الله فارتفعت الريح. # فتفكر العبد الصالح وقال: هذا من خطيئتي، أو قال: هذا من ذنوبي أو كما ~~قال فقال لأهل السفينة: شدوني وثاقا وألقوني في البحر. فقالوا: ما ~~كنا لنفعل وحالك حالك، ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. ~~[فاقترعوا فأصابته القرعة. فقال: قد أخبرتكم. فقالوا: ما كنا لنفعل، ولكن ~~اقترعوا. فاقترعوا الثانية فأصابته القرعة، ثم اقترعوا الثالثة فأصابته ~~القرعة]. وهو قول الله تعالى: { فساهم فكان من المدحضين } ~~أي: من المقروعين. ويقال: من المسهومين، أي: وقع السهم عليه. # فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه في البحر فإذا هو بحوت فاتح فاه، ثم ~~جاء إلى ذنب السفينة فإذا بالحوت فاتحا فاه، ثم جاء إلى جنب السفينة ~~فإذا هو بالحوت فاتحا فاه، ثم جاء إلى الجانب الآخر فإذا بالحوت فاغرا ~~فاه. فلما رأى ذلك القى بنفسه، فالتقمه الحوت. فأوحى الله إلى الحوت: أن ~~لا تأكل عليه ولا تشرب عليه، وقال: إني لم أجعله لك رزقا، ولكن جعلت ~~بطنك له سجنا، فلا تقطع له شعرا ولا تكسر له عظما. # فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة فنادى في الظلمات كما قال الله: # أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين # [الأنبياء: 87] قال الله: # فاستجبنا له ونجيناه من الغم # [الأنبياء: 87]. والظلمات ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت. # قال الله: # وكذلك ننجي المؤمنين # [الأنبياء: 88 ] وأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البحر. # قال الله: { فنبذناه بالعرآء وهو سقيم } أي: وهو مريض ~~مثل الصبي. فأصابته حرارة الشمس فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهي ~~القرعة، فأظلته؛ فنام. فاستيقظ، وقد يبست. فحزن عليها. فأوحى الله إليه: ~~أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك مائة ألف من خلقي أو يزيدون، أي: بل ~~يزيدون. وبلغنا أنهم كانوا عشرين ومائة ألف. فعلم عند ذلك أنه ابتلي. # فانطلق فإذا هو بذود غنم، فقال للراعي: اسقني لبنا، فقال: ما ها هنا ~~شاة لها لبن. فأخذ شاة منها فمسح على ضرعها بيده، ms0971 فدرت بإذن الله. فشرب ~~من لبنها. فقال له الراعي: من أنت يا عبد الله، لتخبرني. قال: أنا ~~يونس. فانطلق الراعي إلى قومه فبشرهم به. فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع ~~الغنم فلم يجدوا يونس. فقالوا: إنا قد اشترطنا لربنا ألا يكذب أحد منا ~~إلا قطعنا لسانه. فتكلمت الشاة بإذن الله وقالت: قد شرب من لبني. وقالت ~~شجرة كان قد استظل بظلها: قد استظل بظلي. فطلبوه فأصابوه. فرجع إليهم. ~~فكان فيهم حتى قبضه الله. وكانوا بمدينة يقال لها نينوى من أرض الموصل، ~~وهي على دجلة. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: في دجلة ركب السفينة، وفيها التقمه الحوت، ~~ثم أفضى به إلى البحر، فدار في البحر ثم رجع إلى دجلة، فثم نبذ بالعراء، ~~فأرسل إليهم بعد ذلك. قال الله: { وأرسلناه إلى مائة ألف ~~أو يزيدون }. # قال الحسن: فأعاد الله له الرسالة فآمنوا عن آخرهم، ولم يشذ منهم أحد. ~~وقال مجاهد: { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } ~~قبل أن يلتقمه الحوت. قوله: { وهو مليم } أي: مذنب في تفسير مجاهد. ### || [37.143-148] # قال الله: { فلولآ أنه كان من المسبحين للبث في ~~بطنه إلى يوم يبعثون } قال: فلولا أنه كان من المصلين في ~~الرخاء قبل ذلك. ويقال: إن العمل الصالح يقي الرجل مصارع السوء. # وقال الحسن: [أما والله ما هو بالمسبح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه الحوت ~~أنشأ يقول: سبحان الله، سبحان الله]، وقوله: { للبث في بطنه ~~إلى يوم يبعثون } أي: لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم ~~القيامة. # قوله: { فنبذناه بالعرآء وهو سقيم } وقد فسرناه قبل ~~هذا الموضع. { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } أي: بل يزيدون. # قوله: { فآمنوا } قد فسرنا كيف كان إيمانهم في أول حديثهم. قال ~~الله: { فمتعناهم إلى حين } إلى الموت، أي: إلى آجالهم، ولم ~~يهلكهم بالعذاب. ### || [37.149-163] # قوله: { فاستفتهم } أي: فاسألهم، يعني المشركين { ألربك ~~البنات ولهم البنون } وذلك لقولهم إن الملائكة بنات الله. ~~قال: { ويجعلون لله ما يكرهون } أي: البنات { وتصف ~~ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ms0972 } أي: الغلمان # لا جرم أن لهم النار # [النحل: 62]. # قوله: { أم خلقنا الملآئكة إناثا وهم شاهدون } أي: ~~لخلقهم، أي: لم نفعل، ولم يشهدوا خلقهم، وهو كقوله: # وجعلوا الملآئكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ~~أشهدوا خلقهم # [الزخرف: 19] أي: لم يشهدوا خلقهم. # قال الله: { ألا إنهم من إفكهم } أي: من كذبهم { ~~ليقولون ولد الله } أي: ولد البنات، يعنون الملائكة. قال: { ~~وإنهم لكاذبون }. # { أصطفى البنات } أي: أختار البنات { على البنين } أي: لم ~~يفعل { ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم ~~سلطان مبين } أي: حجة بينة، على الاستفهام { فأتوا ~~بكتابكم } أي: الذي فيه حجتكم { إن كنتم صادقين } أي: إن ~~الملائكة بنات الله، أي: ليس لكم بذلك حجة. # قوله تعالى: { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا }. ذكروا ~~أن اليهود قالت: إن الله صاهر الجن فكانت من بينهم الملائكة. قال الله: { ~~ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون } أي: مدخلون في ~~النار { سبحان الله عما يصفون } ينزه نفسه عما يكذبون. # وقال بعضهم: قال مشركو العرب: إنه صاهر الجن. وقال الجن صنف من ~~الملائكة فكانت له منهم بنات. # قوله: { إلا عباد الله المخلصين } أي: المؤمنين. وهذا من ~~مقاديم الكلام يقول: { ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون } إلا عباد الله المخلصين { سبحان الله ~~عما يصفون } يعني الذين جعلوا بينه وبين الجنة نسبا. # قوله: { فإنكم وما تعبدون مآ أنتم عليه ~~بفاتنين إلا من هو صال الجحيم } [قال الحسن: ما أنتم ~~علي بفاتنين، يا بني إبليس، إنه ليس لكم سلطان إلا على من هو صال ~~الجحيم]. # وبعضهم يقول: { مآ أنتم عليه بفاتنين } أي: ما أنتم ~~بمضلين أحدا يا بني إبليس، إلا من هو صال الجحيم بفعله. # وبعضهم يقول: فإنكم، يعني المشركين، وما تعبدون، يعني وما عبدوا. ما ~~أنتم عليه، أي: على ما تعبدونه، بمضلين أحدا إلا من قدر له أن يصلى ~~الجحيم بفعله. ### || [37.164-173] # قوله: { وما منآ إلا له مقام معلوم وإنا لنحن ~~الصآفون وإنا لنحن المسبحون } هذا قول الملائكة، ~~ينزهون الله عما قالت اليهود حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسبا، ويخبرون ~~بمكانهم في ms0973 السماوات في صفوفهم وتسبيحهم، وهو قوله في أول السورة { ~~والصآفات صفا } أي: ليس في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك ~~راكع أو قائم أو ساجد. # قوله: { وإن كانوا ليقولون } يعني قريشا { لو أن ~~عندنا ذكرا من الأولين } أي: في كتاب مثل كتاب موسى وعيسى ~~عليهما السلام { لكنا عباد الله المخلصين } أي: المؤمنين. # قال الله: { فكفروا به } أي: بالقرآن. يقول: قد جاءهم كتاب من عند ~~الله، يعني القرآن فكفروا به. { فسوف يعلمون } وهذا وعيد هوله ~~شديد. # قوله: { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ~~إنهم لهم المنصورون } أي: في الدنيا، وبالحجة في الآخرة. { ~~وإن جندنا لهم الغالبون } تفسير الحسن: إنه لم يقتل من ~~الرسل أصحاب الشرائع أحد قط. ### || [37.174-179] # قوله: { فتول عنهم حتى حين }. نسختها آية القتال في سورة ~~براءة: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5] قال: { وأبصرهم فسوف يبصرون } أي: فسوف ~~يرون العذاب. # قال: { أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم ~~فسآء } أي: فبئس { صباح المنذرين } تفسير الحسن: إنه يعني ~~النفخة الأولى، بها يهلك كفار آخر هذه الآمة الدائنين بدين أبي جهل ~~وأصحابه. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: # " إني لرديف أبي طلحة يوم فتحنا خيبر، وإن ساقي لتصيب ساق النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وفخذي فخذه. فلما أشرفنا على خيبر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم:الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ~~المنذرين ". # قال بعضهم في هذا الموضع من السورة: أظنه رجع إلى قصة اليهود في قوله: { ~~وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا }. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: # " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بغلس، فقرأ بأقصر ~~سورتين في القرآن؛ ثم ركب وركبنا معه، وأنا رديف أبي طلحة والريح تكشف عن ~~ساق النبي صلى الله عليه وسلم فتصيب ساقي ساقه وفخذي فخذه. فلما أتينا ~~خيبر قالت اليهود: محمد والله والخميس، والخميس: الجيش، فقال النبي عليه ~~السلام: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ~~المنذرين، فأصبناها عنوة ". # قوله عز وجل: { وتول عنهم ms0974 حتى حين } [يعني إلى حين ~~آجالهم] نسخها القتال، فهي مثل الأولى. { وأبصر } أي: انتظر { ~~فسوف يبصرون } أي: فسوف يرون العذاب. ### || [37.180-182] # { سبحان ربك } ينزه نفسه { رب العزة عما يصفون ~~} أي: عما يكذبون { وسلام على المرسلين } [يعني الثناء ~~الحسن] { والحمد لله رب العالمين }. # ذكروا عن أبي هارون العبدي قال: سألت أبا سعيد الخدري: # " بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم صلاته، فقال بهذه الآية: ~~{ سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين } " # ". ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى ~~فليقل في دبر صلاته: { سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين }. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-3] # { بسم الله الرحمن الرحيم }. قوله: { ص }. قال بعضهم: يعني ~~صادق كقوله: # كهيعص # [مريم: 1] أي: كاف، هاد، عالم، صادق. { والقرآن ذي الذكر } ~~أي: الذكر فيه، والذكر: البيان. # { بل الذين كفروا في عزة وشقاق }. وهذا قسم. أي: { ~~والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة ~~وشقاق } أي: في تعزز وفراق للنبي عليه السلام وما جاء به. وقال ~~بعضهم: (وشقاق) أي: اختلاف. # قال: { كم أهلكنا من قبلهم } أي: من قبل قومك يا محمد { من ~~قرن } أي: من أمة { فنادوا ولات حين مناص } أي: فكذبوا ~~رسلهم فجاءهم العذاب، فنادوا بالتوبة وبأن # قالوا يا ويلنآ إنا كنا ظالمين # [الأنبياء: 14] وفروا من قريتهم. # وهو كقوله: { فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله ~~وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } قال الله: # فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا # [غافر: 85] أي عذابنا. وكقوله: # وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة # أي: مشركة # وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلمآ أحسوا ~~بأسنآ إذا هم منها يركضون # أي: يفرون. # لا تركضوا # يقول: لا تفروا # وارجعوا إلى مآ أترقتم فيه ومساكنكم لعلكم ~~تسألون # أي: من دنياكم. يستهزئ بهم، أي: لا يكون ذلك. يقول: # قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين # [الأنبياء: 11-14]. # قال: { فنادوا ولات حين مناص } أي: ليس حين فرار ولا حين ~~تقبل ms0975 التوبة [فيه]. ذكروا عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم قال: ~~سألت ابن عباس عن قوله: { ولات حين مناص } قال: الحين ليس ~~بنزو ولا فرار. ### || [38.4-6] # قال: { وعجبوا أن جآءهم منذر منهم } رجع الكلام إلى ~~قوله: { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } أخبر كيف أهلكهم. قال: ~~وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أي: محمد صلى الله عليه وسلم لينذر من النار ~~ومن عذاب [الله في] الدنيا. # { وقال الكافرون } أي: الجاحدون { هذا ساحر كذاب } ~~يعنون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم { أجعل الألهة إلها ~~واحدا } على الاستفهام منهم، أي: قد فعل حين دعاهم غلى عبادة الله ~~وحده. { إن هذا لشيء عجاب } أي: عجب، وعجب، وعجاب، ~~كله واحد. # { وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ~~ءالهتكم } أي: على عبادتها { إن هذا لشيء يراد }. # وذلك أن رهطا من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا: أنت شيخنا ~~وكبيرنا وسيدنا في أنفسنا، وقد رأيت ما فعلت هذه السفهة، يعنون ~~المؤمنين. وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فقال: هؤلاء قومك وذوو أسنانهم أشرافهم ~~يسألونك السواء، فلا تمل على قومك كل الميل. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم:وماذا يسألونني؟ # " فقالوا له: ارفضنا من ذكرك وارفض آلهتنا وندعك وإلهك. فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أتعطونني أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب ~~وتملكون بها العرب والعجم. فقال أبو جهل: لله أبوك، نعم، وعشر أمثالها. ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عيه وسلم: قولوا: لا إله إلا الله.فنفروا ~~منها وقاموا وقالوا: { أجعل الألهة إلها واحدا إن هذا ~~لشيء يراد } ". ### || [38.7-8] # { ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة }. # تفسير الكلبي: النصرانية. وقال الحسن: يقولون ما كان عندنا من هذا من ~~علم، إن هذا لشيء خرج في زماننا هذا، يعنون بالملة الآخرة: في آخر ~~زماننا. وقال مجاهد: { الملة الآخرة } [ملة] قريش. { إن هذآ ~~إلا اختلاق } أي: كذب اختلقه محمد. { أءنزل عليه ~~الذكر } يعنون القرآن، وهو ms0976 على الاستفهام، { من بيننا } أي: لم ~~ينزل عليه، إنما هو اختلاق اختلقه محمد فافتعله. # قال الله تعالى: { بل هم في شك من ذكري } أي: من القرآن ~~الذي جئتهم به. { بل لما يذوقوا عذاب } أي: لم يأتهم عذابي ~~بعد. كقوله: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم ~~الهدى ويستغفروا ربهم } من الشرك # إلا أن تأتيهم سنة الأولين # [الكهف: 55] أي: بالعذاب. وقد أخر عذاب كفار آخر هذه الأمة الدائنين ~~بدين أبي جهل وأصحابه إلى النفخة الأولى بها يكون هلاكهم. وقد أهلك ~~أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر. ### || [38.9-13] # قال: { أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز ~~الوهاب } أي: فيعطوا النبوة من شاءوا ويمنعوها من شاءوا، أي: ليس ~~ذلك عندهم. # قال: { أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما } ~~على الاستفهام، أي: ليس لهم من ملكها وما بينهما شيء. قال: { ~~فليرتقوا في الأسباب } ، أي: في طريق السماء، في تفسير مجاهد ~~وبعضهم يقول: في أبواب السماء إن كانوا يقدرون على ذلك، أي: لا يقدرون ~~على ذلك. # قوله: { جند ما هنالك } أي: جند هنالك، وهي كلمة عربي: ما ~~هنالك، [وما صلة زائدة]. { مهزوم من الأحزاب }. أي: تحازبوا ~~على الله ورسوله يحاربون محمدا صلى الله عليه وسلم فهزمهم يوم بدر. ~~كقوله: # نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر # [القمر: 44-45] أي: يوم بدر. [يخبر بأن محمدا عليه السلام سيهزمهم يوم ~~بدر]. نزل هذا بمكة قبل أن يهاجر النبي عليه السلام إلى المدينة. # قوله: { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو ~~الأوتاد }. قال بعضهم: كان إذا غضب على أحد أوتد أربعة أوتاد على ~~يديه ورجليه. قال: { وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة } ~~يعني قوم شعيب. والأيكة الغيضة. وقد فسرنا أمرهم في سورة الشعراء. { ~~أولئك الأحزاب }. يعني به كفار من ذكر تحزبوا على أنبيائهم. ### || [38.14-17] # { إن كل } يعني من أهلك ممن مضى من الأمم السالفة { إلا كذب ~~الرسل فحق عقاب } يعني عقوبته إياهم بالعذاب. # قال: { وما ينظر هؤلآء } يعني كفار آخر هذه الأمة { إلا ~~صيحة واحدة } يعني النفخة الأولى بها ms0977 يكون هلاكهم { ما لها ~~من فواق } أي: رجوع إلى الدنيا، أي: ما لها من انقطاع، أي: دون أن ~~تكون. وقال مجاهد: ما لها من رجوع. وقال الحسن: من رجعة. وقال الكلبي: ما ~~لها من نظرة، أي: من تأخير. # { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ~~} وذلك منهم استهزاء وتكذيب، لا يقرون بيوم الحساب، ولا بأن العذاب ~~يأتيهم في الدنيا. # تفسير الحسن ومجاهد: { عجل لنا قطنا } أي: عجل لنا عذابنا. ~~وقال الحسن هو قوله: # ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين # [العنكبوت: 29] وكقولهم: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال: 32]. # وتفسير الكلبي: قالوا ذلك حين ذكر الله في كتابه: # فأما من أوتي كتابه بيمينه... وأما من أوتي ~~كتابه بشماله # [الحاقة: 19 و25] والقط: الصحيفة التي فيها الكتاب. أي عجل لنا ~~كتابنا الذي يقول محمد حتى نعلم أبيميننا نأخذ كتابنا أم بشمالنا، اي: ~~إنكارا لذلك واستهزاء. # قال الله: { اصبر على مايقولون واذكر عبدنا داوود ~~ذا الأيد } أي: ذا القوة في أمر الله في تفسير بعضهم. وقال الحسن: ذا ~~قوة في العبادة. { إنه أواب } أي: مسبح في تفسير مجاهد. وقال ~~الكلبي: راجع منيب، أي: راجع تائب. ### || [38.18-20] # قال: { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي ~~والإشراق } أي: حين تشرق الشمس. # ذكروا عن أيوب بن صفوان أن ابن عباس دخل على أم هانئ، فأخبرته أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فصلى في بيتها ثمان ركعات بعدما ~~ارتفع النهار. فخرج ابن عباس من عندها وهو يقول: لقد قرأت ما بين اللوحين ~~فما عرفت صلاة الضحى إلا الساعة: { يسبحن بالعشي ~~والإشراق } وكنت أقول: أي صلاة صلاة الإشراق، ثم قال: هذه صلاة ~~الإشراق. # " وذكروا عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مسجد قباء ~~فرآهم يصلون حين إشراق الشمس فقال:إن الأوابين كانوا يصلون إذا رمضت ~~الفصال ". # قال الحسن: كان والله قد سخر مع داوود جميع ما خلق الله من ms0978 الجبال ~~يسبحن معه، وكان يفقه تسبيحها وتسمعه جميع جبال الدنيا. # { والطير محشورة } أي: تحشر بالغداة والعشي يسبحن معه. ~~كقوله: # وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا ~~فاعلين # [الأنبياء: 79]. وقوله: { محشورة } أي مجموعة { كل له ~~أواب } أي: مطيع. # قوله: { وشددنا ملكه وءاتيناه } أي: أعطيناه { ~~الحكمة } أي: النبوة { وفصل الخطاب } أي الفهم في القضاء ~~وفصل الخطاب. قال الحسن: العدل في القضاء. # ذكر حميد الأعرج أن ابن عباس قال: { وفصل الخطاب } البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه. # ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " المدعى عليه أولى باليمين إذا لم تكن بينة ". # ذكروا عن عطاء بن السايب عن أبي يحيى عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلف المدعي البينة، فلم تكن له بينة، ~~فاستحلف المدعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو ما عليه حق. فنزل ~~عليه جبريل عليه السلام وقال: يرد على الرجل ماله وكفارته شهادته، أو ~~قال: معرفته أن لا إله إلا الله. وبعضهم يقول: فصل الخطاب: أما بعد. ### || [38.21-23] # ثم استأنف وقال: { وهل أتاك نبؤا الخصم } أي: خبر الخصم، ~~أي: إنك لم تعلمه حتى أعلمتك. { إذ تسوروا المحراب } أي: ~~المسجد. { إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا ~~تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا ~~بالحق ولا تشطط } أي: ولا تجر { واهدنا } اي: وأرشدنا { ~~إلى سوآء الصراط }. أي: إلى قصد الحق. وقال بعضهم: إلى سواء ~~الصراط، أي: إلى عدل القضاء. # { إن هذآ أخي له تسع وتسعون نعجة } أي: امرأة { ~~ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها } [أي انزل عنها لي ~~وضمها إلي]. { وعزني } أي: وغلبني وقهرني. وهي تقرأ على وجه ~~آخر: وعازني { في الخطاب } وتفسير ذلك بعد هذا الموضع. ### || [38.24] # { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن ~~كثيرا من الخلطآء ليبغي بعضهم على بعض إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ~~وظن داوود أنما فتناه } أي ابتليناه { ~~فاستغفر ربه وخر راكعا } والركوع ms0979 ها هنا هو السجود { ~~وأناب } أي: وأقبل إلى الله بالتوبة والدعاء. # وتفسير الحسن أن داوود جمع عباد بني إسرائيل فقال: ايكم كان يمتنع من ~~الشيطان يوما لو وكله الله إلى نفسه؟ فقالوا: لا أحد إلا أنبياء الله. ~~قال: فكأنه خطر في الوهم شيء. # قال: فبينما هو في المحراب في يوم صلاته، والحرس حوله والجنود، فبينما ~~هو يصلي، إذا هو بطير حسن قد وقع في شرفة من شرفات المحراب. قال بعضهم: ~~حمامة من ذهب، وبعضهم يقول: طير جؤجؤه من ذهب، وجناحاه ديباج، ورأسه ~~ياقوتة حمراء، فأعجبه. وكان له بني يحبه. فلما أعجبه حسنه وقع في نفسه ~~أن يأخذه فيعطيه ابنه. # قال الحسن: فانصرف إليه فجعل يطير من شرفة إلى شرفة ولا يؤيسه من نفسه ~~حتى ظهر فوق المحراب. وخلف المحراب حائط تغتسل فيه النساء الحيض إذا ~~طهرن، لا يشرف على ذلك الحائط إلا من صعد على المحراب، والمحراب لا يصعده ~~أحد من الناس. # فصعد داوود خلف ذلك الطير ففاجأته امرأة جاره، لم يعرفها، تغتسل. فرآها ~~فجأة، ثم غض بصره عنها، فأعجبته. فأتى بابها فسأل عنها وعن زوجها؛ ~~فقالوا: إن زوجها في أجناد داوود. فلم يلبث إلا قليلا حتى بعثه عامله ~~بريدا إلى داوود. وأتى داوود بكتبه. ثم انطلق إلى أهله، فأخبر أن نبي ~~الله داوود أتى إلى بابه فسأل عنه وعن أهله. فلم يصل الرجل إلى أهله حتى ~~رجع إلى داوود، مخافة أن يكون حدث في أهله من الله أمر. فأتى داوود وقد ~~فرغ من كتبه. وكتب إلى عامل ذلك الجند أن يجعله على مقدمة القوم. فأراد ~~أن يقتل الرجل شهيدا ويتزوج امرأته حلالا. إلا أن النية كانت مدخولة. ~~فجعله على مقدمة القوم فقتل الرجل شهيدا. # قال فبينما داوود في محرابه والحرس حوله إذ تسور عليه المحراب ملكان في ~~صورة آدميين ففزع، فقالا: { لا تخف خصمان بغى بعضنا على ~~بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا } أي ~~وأرشدنا { إلى سواء الصراط } أي: إلى قصد الطريق. # قال: قصا قضيتكما. فقال أحدهما. { إن ms0980 هذا أخي له تسع ~~وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال: أكفلنيها ~~} أي: ضمها إلي { وعزني في الخطاب } أي: وقهرني في ~~الخصومة. { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ~~}... إلى قوله: { وظن داوود أنما فتناه } أي وعلم داوود ~~أنما ابتليناه { فاستغفر ربه وخر راكعا } أي ساجدا ~~أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا للصلاة المكتوبة يقيمها، أو لحاجة لا بد ~~منها، أو لطعام يتبلغ به. فأتاه ملك من عند الله فقال: يا داوود، ~~ارفع رأسك فقد غفر الله لك. فعلم أن الله قد غفر له. ثم اراد أن يعرف كيف ~~غفر الله مثل ذلك الذنب، فقال: يا رب، كيف تغفر لي وقد قتلته، يعني ~~بالنية. فقال له ربه: استوهبه نفسه فيهبها لي فاغفرها لك. فقال: أي ~~رب، قد علمت أنك قد غفرت لي. ### || [38.25] # قال الله: { فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى } ~~أي: لقربى في المنزلة { وحسن مآب } أي: حسن مرجع. # قال الكلبي: إن داوود قال: رب اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى ~~تكليما، فوددت أنك أعطيتني من ذلك ما أعطيتهم. قال الله: إني ابتليتهما ~~بما لم ابتلك به. قال: فإن شئت أبتليك بما ابتليتهما وأعطيك مثل ما ~~أعطيتهما. قال: رب، نعم. قال: اعمل عملك حتى يتبين بلاؤك. فمكث ما شاء ~~الله بذلك؛ يصوم النهار ويقوم الليل. فكان على ذلك. # فبينما هو في المحراب ذات يوم، والزبور بين يديه، إذ جاء طائر فوقع ~~قريبا منه. فتناوله داوود، فطار إلى الكوى، فقام ليأخذه قال بعضهم: فوقع ~~في مضجعه فقام ليأخذه، فوقع الطير إلى البستان، فأشرف داوود فنظر، فإذا ~~هو بامرأة تغتسل في البستان. فعجب من حسنها. فأبصرت ظله فنقضت شعرها ~~فغطاها. فزاده ذلك عجبا بها. ثم أرسل غلاما له فقال: اتبع هذه المرأة ~~فاعلم من هي، أو ابنة من هي، وهل لها زوج. فاتبعها الغلام حتى عرفها فرجع ~~فقال: هي ابنة فلان، وزوجها فلان، وكان يومئذ مع ابن أخت داوود في بعث. ~~فكتب داوود إلى ابن أخته: أن ابعث فلانا [واجعله بين يدي ms0981 التابوت] فلا ~~يرجع حتى يفتح المدينة أو يقتل. فبعثه فقتل. فلما انقضت عدة المرأة أرسل ~~إليها فتزوجها، وهي أم سليمان بن داوود. # فلما علم الله ما وقع في عبده أحب أن يستنقذه فأرسل إليه ملكين فأتياه ~~في المحراب، والحرس حول المحراب، وهم ثلاثة وثلاثون ألفا. فرأى داوود ~~الرجلين قد تسوروا المحراب، ففزع منهما وقال: لقد ضعف سلطاني حتى إن ~~الناس تسوروا محرابي. فقال أحدهما: { لا تخف خصمان بغى ~~بعضنا على بعض }... إلى قوله: { وعزني في الخطاب }. ~~تفسير هذا المقرإ عند الكلبي: إن دعا دعوة يكون أكثر نداء مني، وإن بطش ~~بطشه يكون اشد بطشا مني. فقال له داوود: { لقد ظلمك بسؤال ~~نعجتك إلى نعاجه }... إلى: { وقليل ما هم }. فنظر ~~أحدهما لصاحبه فضحكا، وعلما أن داوود لم يفطن، فرجعا من حيث أقبلا. # قال الله: { وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ~~ربه وخر راكعا وأناب }... إلى آخر الآية. فسجد داوود ~~أربعين يوما وأربعين ليلة لا يأكل ولا يشرب، ولا يرفع رأسه، ولا يقوم، ~~ولا يفتر من الدعاء. فتاب الله عليه. قال الله: { فغفرنا له ~~ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب }. وقد فسرناه ~~قبل هذا الموضع. ### || [38.26-28] # قوله: { يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ~~فيضلك عن سبيل الله } [يعني فيستزلك الهوى عن طاعة الله في ~~الحكم، وذلك من غير كفر] { إن الذين يضلون عن سبيل الله ~~لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } أي: أعرضوا عن ~~يوم الحساب، لم يؤمنوا به. # قوله: { وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما ~~باطلا } أي: ما خلقناهما إلا للبعث والحساب والجنة والنار. وذلك أن ~~المشركين قالوا إن الله خلق هذه الأشياء لغير بعث، كقوله تعالى: # وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين # [الأنعام: 29] فقال الله: # أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ~~لا ترجعون # [المؤمنون: 115]. # قال الله: { ذلك ظن الذين كفروا } أي: أنهم لا يبعثون، وأن ~~الله خلق هذه الأشياء باطلا. # قال: { فويل للذين كفروا من النار أم نجعل ms0982 ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في ~~الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } أي: كالمشركين في ~~الآخرة. أي: لا نفعل. ### || [38.29-32] # قوله: { كتاب } أي: هذا كتاب، يعني القرآن { أنزلناه إليك ~~مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا ~~الألباب } أي: أولوا العقول، وهم المؤمنون. # قوله: { ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه ~~أواب } والأواب: المسبح { إذ عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد }. يعني الخيل [السراع]. و (الصافن) في ~~تفسير مجاهد الفرس حين يرفع إحدى رجليه حتى تكون على طرف الحافر، أي ~~بسنبكه. (الجياد)، الواحد منها جواد، وجماعتها جياد. وكان ابن سعود ~~يقرأها صوافن أي معقولة يدها اليمنى قائمة على ثلاث قوائم، وهو قوله ~~صوافن. # قال الحسن: عرضت على سليمان فجعلت تجري بين يديه فلا يستبين منها قليلا ~~ولا كثيرا من سرعتها، وجعل يقول: اللهم اغضض بصري إلي، وجعل يقول: ~~ردوها علي، اي: ليستبين منها شيئا. # قوله: { فقال: إني أحببت حب الخير } أي: حب المال، ~~يعني الخيل، وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: { حب الخيل } { عن ~~ذكر ربي حتى توارت } أي غابت، يعني الشمس { بالحجاب } ~~ففاتته صلاة العصر. # ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: # " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة الوسطى فقال: هي صلاة ~~العصر ". # ذكروا عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: ما لهم، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ~~نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس. قال الحسن: فقال ~~سليمان ذلك. ### || [38.33] # قال: { ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ~~}. فضرب أعناقها وعراقيبها، وإنما هو شيء قبله عن الله. قال بعضهم: ~~فذهبت ولم يبق من أصلها شيء. وقال بعضهم: مسح أعناقها ووجوهها بثوبه، ~~وقالوا: هو أعرف بالله من أن يضرب أعناقها وعراقيبها. # قال بعضهم: كانت ألف فرس فضرب أعناق تسعمائة وعراقيبها فترك مائة. ~~فالخيل اليوم من نسولها. # " روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخيل معقود في نواصيها ~~الخير إلى يوم القيامة ". ### || [38.34] ms0983 # قوله تعالى: { ولقد فتنا سليمان } أي: ابتلينا سليمان { ~~وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } يعني الشيطان ~~الذي خلفه في ملكه تلك الأربعين ليلة. # قال بعضهم: كان اسمه صخرا. وقال بعضهم: كان اسمه آصف، اسم وافق اسم ~~الذي عنده علم من الكتاب، كان يحسن الاسم الأكبر. وتفسير قوله (جسدا) ~~عند الحسن أن الشيطان لما أخذ خاتم سليمان صعد على كرسيه، وهو سرير ~~المملكة لا يأكل ولا يشرب، ولا يأمر ولا ينهى. وهو قول الله (جسدا) ~~كقول الرجل للرجل: ما أنت إلا جسد. وأذهب الله ذلك من أذهان الناس، أي ~~أصابتهم غفلة، فلا يرون إلا أن سليمان في مكانه، يرون أنه يصلي بهم، ~~ويجمع ويقضي بينهم، ولا يرى الناس إلا أنه على منزلته الأولى فيما بينه ~~وبينهم. فأذهب الله ذلك من أذهانهم كما أذهب من أذهانهم موته سنة، وهو ~~متكئ علىعصاه، لا يرون إلا أنه يصلي بهم ويجهز عذابهم ويحكم بينهم. وهي ~~في قراءة ابن مسعود: ولقد كانوا يعملون له حولا. قال الكلبي: إن سليمان ~~أصاب ذنبا فأراد الله أن يجعل عقوبته في الدنيا. قال الحسن: كان قارب ~~بعض نسائه في المحيض. قال الكلبي: كانت له امرأة من أكرم نسائه عليه ~~وأحبهن إليه، فقالت: إن بين أبي وبين رجل خصومة، فزينت حجة أبيها. فلما ~~جاءا يختصمان جعل يحب أن تكون الحجة لختنه. فابتلاه الله بما كان من أمر ~~الشيطان الذي خلفه، وذهب ملك سليمان. # وذلك أنه كان إذا أراد أن يدخل الخلاء دفع خاتمه إلى امرأة من نسائه كان ~~يثق بها، فدفعه إليها يوما ثم دخل الخلاء. فجاءها ذلك الشيطان في صورة ~~سليمان، فأخذ الخاتم منها. فلما خرج سليمان من الخلاء طلب الخاتم منها ~~فقالت: قد أعطيتكه. فقال: أنشدك بالله أن تخونيني. وذهب الخبيث فقعد على ~~كرسي سليمان، وألقى عليه شبهه وهيئته. فخرج سليمان فإذا هو بالشيطان قاعد ~~على كرسيه. فذهب في الأرض وذهب ملكه. وجعل يستطعم إذا أصابه الجهد ويقول: ~~أنا سليمان بن داوود، فيكذبونه ويستخفون به ويطردونه حتى كاد أن ms0984 يموت ~~من الجوع. # وقال مجاهد: كان يقول: لو عرفتموني لأطعمتموني، أنا سليمان ويكذبونه. # قال الكلبي: لما انقضت المدة، ونزلت الرحمة عليه من الله، ألقى الله في ~~أنفاس الناس استنكار الشيطان. فمشوا إلى آصف، أحد الثلاثة خزان بيت ~~المقدس، فقالوا: يا آصف، إنا أنكرنا قضاء الملك وعمله، فلا ندري أنكرت ~~مثل الذي أنكرنا أم لا. قال نعم، ولكن سوف أدخل على نسائه، فإن كن أنكرن ~~مثل الذي أنكرنا فذلك أمر عام في الناس، فاصبروا حتى يكشف الله عنكم، فإن ~~لم ينكرن منه مثل الذي أنكرنا فهو أمر خصصنا به، فادعوا الله لملككم ~~بالصلاح. # فانطلق آصف فدخل على نساء سليمان، فسألهن عنه، فقلن: إن كان هذا سليمان ~~فقد هلكنا وهلكتم، وقال مجاهد فأنكرته أم سليمان. # قال الكلبي: فخرج آصف إلى الناس فأخبرهم، فدعوا الله ربهم أن يكشف عنهم. ~~فلما رأى الشيطان الذي فيه الناس من الغفلة كتبوا سحرا كثيرا على لسان ~~آصف، ثم دفنوه في مصلى سليمان وبيت خزائنه وتحت كرسيه، ثم أضربوا عنه. ~~وفشا الاستنكار من الناس للشيطان، وانقضت أيامه، ونزلت الرحمة من الله ~~لسليمان. # فعمد الشيطان إلى الخاتم فألقاه في البحر؛ فأخذه حوت من حيتان البحر. ~~وكان سليمان يؤاجر نفسه من أصحاب السفن بنقل السمك من السفن إلى البر على ~~سمكتين كل يوم. فأخذ في حقه يوما سمكتين، فباع إحداهما برغيفين؛ وأما ~~الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها، فإذا هو بالخاتم، فأخذه، فالتفت إليه ~~الملاحون فعرفوه، فأقبلوا إليه، فسجدوا له. وكذلك تحية من كان قبلكم، ~~كانت تحيتهم السجود، وجعل الله تحية هذه الأمة السلام، وهي تحية أهل ~~الجنة. # قال الكلبي: فقال سليمان: فما آخذكم الآن على السجود، ولا ألومكم على ما ~~تفعلون؛ وذلك الفعل هو أنه كان إذا أصابه الجوع استطعم فقال: أنا سليمان ~~بن داوود، لو عرفتموني لأطعمتموني، أنا سليمان، فيكذبونه ويستخفون به. # وقال مجاهد: إن سليمان قال لآصف، الشيطان الذي خلفه، وكان يقول: كان ~~اسمه آصف، كيف تفتنون الناس؟ قال: أرني خاتمك أخبرك. فلما أعطاه خاتمه ~~نبذه في البحر، ms0985 فساح سليمان وذهب ملكه، وقعد الشيطان على كرسيه، ومنع ~~أن يقرب نساء سليمان. # قال الكلبي: فأقبل سليمان إلى ملكه فعرفه الناس واستبشروا به، وأخبرهم ~~أنه إنما فعله به الشيطان، فاستغفر سليمان ربه. ### || [38.35-38] # قوله: { قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب }. فسخر الله له الريح ~~والشياطين: وسخر له الشيطان الذي فعل به الفعل، واسم الشيطان صخر. فأخذه ~~سليمان فجعله في تخت من رخام، ثم أطبق عليه، وسد عليه بالنحاس، ثم ألقاه ~~في جوف البحر. فمكث سليمان في ملكه راضيا مطمئنا حتى قبضه الله إليه. # قوله: { قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب }. فزاده الله ملكا إلى ~~ملكه الذي ورثه من داوود، فسخر له الريح والشياطين. # قال الله: { فسخرنا له الريح تجري بأمره رخآء ~~حيث أصاب والشياطين كل بنآء وغواص وءاخرين ~~مقرنين في الأصفاد }. # ذكروا عن أبي هريرة قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:بينا أنا البارحة في مصلاي إذ عرض ~~علي الشيطان، فأخذته بحلقه فخنقته، حتى إني لأجد برد لسانه على ظهر كفي، ~~ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا تنظرون إليه ". # قوله: { تجري بأمره رخآء } ذكروا عن الحسن قال: الرخاء التي ~~ليست بالعاصف التي تؤذيه، ولا بالبطيئة التي تقصر به عن حاجته، رخاء بين ~~ذلك. قوله: { حيث أصاب } أي: حيث أراد، وهي بلسان هجر. وهو تفسير ~~مجاهد. غير أنه قال: حيث شاء. # وتفسير الحسن: أن سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير مملكته ~~عليها، ووضع الكراسي والمجالس على سريره، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم ~~في الدين عنده من الجن والإنس، والجن يومئذ ظاهرة للإنس، رجال أمثال ~~الإنس إلا أنهم أدم، يحجون ويصلون جميعا ويعتمرون جميعا، والطيور ~~ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حرسة لا يتركون أحدا يتقدم بين ~~يديه، وهو قوله: # وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير ~~فهم يوزعون # [النمل: 17] على كل صنف منهم وزعة يرد أولهم على آخرهم. # قوله: { والشياطين ms0986 كل بنآء وغواص } أي يغوصون في ~~البحر ويستخرجون له اللؤلؤ. { وءاخرين مقرنين في الأصفاد ~~} أي: في السلاسل، ولم يكن يسخر منهم ويستعمل في هذه الأشياء ولا يصفد في ~~السلاسل إلا الكفار منهم، فإذا تابوا وآمنوا حلهم من تلك الأصفاد. هذا ~~تفسير الحسن. ### || [38.39-40] # قوله: { هذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } ~~[تفسير بعضهم: فامنن أي: فأعط من شئت أو أمسك عمن شئت] { بغير ~~حساب } أي: لا حساب عليك في ذلك. وتفسير مجاهد: { بغير حساب } ~~أي: بغير حرج. # قوله: { وإن له عندنا لزلفى } أي: لقربة في المنزلة. { ~~وحسن مئاب } أي: وحسن مرجع، أي: الجنة. ### || [38.41-42] # قوله: { واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أني ~~مسني الشيطان بنصب وعذاب } أي: ببلاء وشر. قال بعضهم: ~~النصب: الضر في الجسد، والعذاب: ذهاب ماله. وتفسير الحسن بنصب وعذاب في ~~جسده؛ وقد فسرنا قصته وقصة امرأته في سورة الأنبياء وكيف ذهب ماله. # فأوحى الله إليه أن { اركض برجلك هذا مغتسل بارد ~~وشراب } فركض برجله ركضة وهو لا يستطيع القيام، فإذا عين فاغتسل ~~منها فأذهب الله ظاهر دائه، ثم مشى على رجليه أربعين ذراعا، ثم قيل له: ~~اركض برجلك ايضا، فركض ركضة أخرى فإذا عين فشرب منها فأذهب الله عنه ~~باطن دائه. # وقال الكلبي: وكساه الله ثيابا جديدة حسانا. وجلس على شاطئ نهر، فجاءت ~~امرأته بطعام قد أصابته، فنظرت فإذا الغار ليس فيه أحد؛ فلم تشك أن السبع ~~قد أكله. فجعلت تستحيي من الرجل وهي ما تعرفه، فقالت: يا عبد الله، أرأيت ~~الذي كان في هذا الغار أين هو؟ قال: أنا هو. قالت: يا عبد الله، لا تسخر ~~مني، فقد كان أمره بخير. فقال: أنا صاحبك، ولم تصدقه. # فقال: إن لم تصدقيني فاذهبي إلى بيتك ذلك، فإن الله قد أقامه لك، ورد ~~عليك ولدك، وقد كانوا ثلاثة عشر، وزاد الله له ثلاثة عشر أخرى، وأخرج له ~~حيوانه كلها، وزاده مثلها معها، حتى صار ملك دمشق بعد. # قال الحسن: فرد الله عليه أهله وولده وأمواله من البقر والغنم ~~والحيوان ms0987 وكل شيء ملكه بعينه، ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له من نسولها ~~أمثالها. وهو قوله: { ووهبنا له أهله ومثلهم معهم } ~~فوفاهم آجالهم. قال بعضهم: مثل السبعين الذين كانوا مع موسى فقال لهم ~~الله: موتوا ثم أحياهم، ومثل # الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ~~فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم # [البقرة: 243] فاستوفوا بقية آجالهم. # وقال الحسن: إن الله أحيى أولاد أيوب بأعيانهم، وأن الله أبقاه فيهم حتى ~~أعطاه الله من نسولهم. وإن إبليس يأتيه يومئذ عيانا، قال: يا أيوب، اذبح ~~لي سخلة من غنمك؛ قال: لا، ولا كفا من تراب. # ذكروا عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~يقول: لا يبلغ العبد الكفر بالله والإشراك به حتى يصلي لغير الله، أو ~~يدعو غير الله، أو يذبح لغير الله. # ذكروا عن الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من ~~قولهم: لو كان نبيا ما ابتلي بمثل ما ابتلي به. فدعا الله فقال: اللهم ~~إنك تعلم أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت في السر مثلها، فاكشف ~~عني ما بي من ضر فأنت أرحم الراحمين. # فاستجاب الله له فوقع ساجدا. وأمطر عليه جراد من ذهب فجعل يلتقطه ~~ويجمعه، فأوحى الله إليه: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: ومن يشبع من رحمتك [يا ~~رب]. # وقال الحسن: إن الله يحتج على الناس يوم القيامة بثلاثة من الأنبياء ~~فيجيء العبد فيقول: أعطيتني جمالا في الدنيا فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت ~~بطاعتك، فيقول الله له: الجمال الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الجمال ~~الذي أعطى يوسف، فيقول: بل الجمال الذي أعطى يوسف، فيقول: إن يوسف كان ~~يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك. فيجيء العبد ويقول: يا رب، ابتليتني في ~~الدنيا، ولولا ذلك لعملت بطاعتك. فيقول الله له: البلاء الذي ابتليت به ~~في الدنيا أشد أم البلاء الذي ابتلى به أيوب، فيقول: بل الذي ابتلى به ~~أيوب. فيقول: كان أيوب يعمل بطاعتي، فيحتج عليه بذلك. ويجيء ms0988 العبد فيقول: ~~أعطيتني ملكا فأعجبت به، ولولا ذلك لعملت بطاعتك. فيقول: الملك الذي ~~أعطيتك في الدنيا أفضل أم الملك الذي أعطى سليمان، فيقول: الملك الذي ~~أعطى سليمان. فيقول: كان سليمان يعمل بطاعتي، فيحتج عيه بذلك. ### || [38.43-44] # قوله: { ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة ~~منا وذكرى لأولي الألباب } وهم المؤمنون. # قوله: { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث }. # قال الحسن: إن امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض الأمر، ودعت ايوب ~~إلى مقاربته. وقال بعضهم: في قول الشيطان لأيوب: اذبح لي سخلة فوعدته أن ~~تكلم أيوب في ذلك فأعلمته. فحلف أيوب بالله لئن عافاه الله أن يجلدها ~~مائة جلدة، ولم تكن له نية بأي شيء يجلدها. فمكث في ذلك البلاء حتى عافاه ~~الله، وأذن له في الدعاء، وتمت عليه النعمة من الله والأجر. فأتاه الوحي ~~من الله وهو مطروح تختلف الروح في أضلاعه وجسده. قال الحسن: وكانت امرأته ~~مسلمة قد أحسنت القيام عليه، وكانت لها عند الله منزلة. فأوحى الله إليه ~~أن يأخذ بيده ضغثا، مائة من الأسل. والضغث أن يأخذ قبضة، قال بعضهم: من ~~السنبل، وكانت مائة سنبلة. وقال بعضهم: من الأسل. [والأسل: السمار]، ~~فيضربها به ضربة واحدة ففعل. # قال الله: { إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه ~~أواب } أي: إنه مسبح. ### || [38.45-51] # قوله: { واذكر عبادنآ } يقول للنبي عليه السلام: واذكر عبادنا { ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } ~~قال بعضهم: { أولي الأيدي } ، أولي القوة في أمر الله، { ~~والأبصار } ، أي في كتاب الله. وقال الحسن: { أولي الأيدي } ~~أي: أولي القوة في عبادة الله. # قال الله: { إنآ أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } أي: ~~الدار الآخرة. والذكرى الجنة. { وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الأخيار } أي: المختارين؛ اختارهم الله للنبوة، ~~وقال الكلبي: اصطفاهم بذكر الآخرة واختصهم بها. # قوله: { واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل ~~من الأخيار }. ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال: إن ذا الكفل لم ~~يكن نبيا، ولكنه كان عبدا صالحا تكفل بنبي عند موته كان يصلي لله ~~مائة صلاة، فأحسن الله عليه الثناء. وقال ms0989 مجاهد: إن ذا الكفل كان رجلا ~~صالحا ليس بنبي، تكفل لنبي بأن يكفل له أمر قومه فيقيمه له ويقضي بينهم ~~بالعدل. # قوله: { هذا ذكر } يعني القرآن { وإن للمتقين لحسن ~~مآب } أي: لحسن مرجع. { جنات عدن } ، وهي ريح الجنة سببه الخيار ~~إليها. { مفتحة لهم الأبواب } [أي: منها]. ذكر بعضهم: أن ~~مصراعي الجنة ذهب، بين المصراعين أربعون عاما. # { متكئين فيها } أي: على السرر، وفيها إضمار. { يدعون ~~فيها } أي: في الجنة { بفاكهة كثيرة }. أي: بفاكهة لا تنقطع ~~عنهم { وشراب } أي: أنهار تجري بما اشتهوا. ### || [38.52-60] # { وعندهم قاصرات الطرف } قصرن أطرافهن على أزواجهن لا ~~ينظرن إلى غيرهم. { أتراب } أي: على سن واحد؛ بنات ثلاث وثلاثين سنة. ~~وتفسير مجاهد: (أتراب) أي: أمثال، وهو قوله: على سن واحد. # قال: { هذا ما توعدون } يعني ما وصف في الجنة { ليوم ~~الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } أي: من ~~انقطاع. # قوله: { هذا وإن للطاغين } أي: للمشركين { لشر مآب } ~~أي: لشر مرجع. { جهنم يصلونها فبئس المهاد } أي: بئس ~~الفراش. كقوله: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف: 41] أي: تغشاهم. وهو مثل قوله: # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل # [الزمر: 16]. # { هذا فليذوقوه حميم وغساق }. فيها تقديم: هذا حميم ~~وغساق فليذوقوه. فالحميم الحار الذي لا يستطاع من حره، والغساق ~~البارد الذي لا يستطاع من برده. # قال بعضهم الغساق القيح الغليظ، لو أن جرة منه تهراق في المغرب لأنتنت ~~أهل المشرق، أو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب. وقال بعضهم: الغساق: ~~المنتن، بلسان خراسان. وكان الحسن لا يفسر الغساق فيما ذكروا عنه. # قال: { وءاخر من شكله أزواج }. وكان الحسن يقرأ: { وأخر ~~من شكله }. { وآخر } يعني الزمهرير { من شكله }: من نحوه، أي: ~~من نحو الحميم { أزواج }: ألوان. # قوله: { هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم ~~إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ~~أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار }. قالته الملائكة ~~لبني إبليس. قال بعضهم: وهذا قبل أن يدخلوا بني آدم الذين أضلهم بنو ~~إبليس؛ { هذا فوج } يعنون ms0990 بني آدم { مقتحم معكم } أي: في ~~النار. # قال بنو إبليس: { لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ~~} قالوا، أي: قال بنو آدم لهم: بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا ~~فبئس القرار. # وبعضهم يقول: جاءتهم الملائكة بفوج إلى النار، فقالت للفوج الأول الذين ~~دخلوا قبلهم: هذا فوج مقتحم معكم. قال الفوج الأول: لا مرحبا بهم إنهم ~~صالو النار، قال الفوج الآخر: بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا ~~فبئس القرار. ### || [38.61-63] # قال الله: { قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده ~~عذابا ضعفا في النار } [قوله: { من قدم لنا هذا } أي: ~~من سنه وشرعه. وقوله: { فزده عذابا ضعفا } أي: زده على عذابه ~~عذابا آخر]. وهو كقوله: # قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن ~~والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها ~~حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم ~~لأولاهم ربنا هؤلآء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا ~~من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون # [الأعراف: 38]. { وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار } أي: في الدنيا. كقوله: # إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا ~~يضحكون... # إلى آخر الآية [المطففين: 29] فلما دخلوا النار لم يروهم فيها معهم، ~~فقالوا: { ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من ~~الأشرار } { أتخذناهم سخريا } أي: فأخطأنا { أم ~~زاغت عنهم الأبصار } أي: أم هم فيها ولا نراهم. وهذا تفسير ~~مجاهد. قال: ثم علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها. وقال الحسن: كل ذلك قد ~~فعلوا: قد اتخذوهم سخريا، وقد زاغت الأبصار في الدنيا محقرة لهم، كقول ~~الرجل: قد نبا بصري عنهم. ### || [38.64-70] # قال الله: { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } يعني قول ~~بعضهم بعضا في الآية الأولى. # قوله: { قل إنمآ أنا منذر } لأهل النار، أي أنا منذر من الله ~~{ وما من إله إلا الله الواحد القهار } قهر العباد ~~بالموت وبما شاء من أمره. { رب السماوات والأرض وما ~~بينهما العزيز الغفار } أي: لمن تاب وآمن. # قوله: { قل هو نبؤا عظيم } يعني القرآن. { أنتم عنه ~~معرضون ms0991 } يعني المشركين. # قوله: { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ ~~يختصمون } قال الحسن: اختصموا في خلق آدم. وفي تفسير عمرو عن ~~الحسن: خصومتهم أن قالوا فيما بينهم: ما الله خالق خلقا هو أكرم علينا ~~منا. وهو قوله: # وما كنتم تكتمون # [البقرة:33]. # وذكروا عن ابن عباس أن الله تعالى لما قال للملائكة # إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون # [البقرة:30] فكانت تلك خصومتهم. # ذكروا عن الحسن قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أتاني ربي الليلة في المنام فقال: ~~يا محمد، فيم اختصم الملأ الأعلى. قلت: رب لا أدري... قلت: رب في ~~الكفارات والدرجات. قال: وما الكفارات؟ قلت: إسباغ الوضوء في السبرات. ~~والمشي على الأقدام إلى الجماعات، والتعقيب في المساجد، وانتظار الصلاة ~~بعد الصلاة. قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، ~~والصلاة بالليل والناس نيام ". # وقال بعضهم: فيم يختصم الملاأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، أي يا ربي. ~~قال: وما الكفارات؟ قلت: المشي بالأقدام إلى الجماعات، والجلوس في ~~المساجد خلاف الصلوات، وإسباغ الوضوء في المكاره. ومن يفعل ذلك يعش بخير، ~~ويمت بخير، ويكن من خطيئاته كيوم ولدته أمه. والدرجات: إطعام الطعام، ~~وبذل السلام، وأن يقوم بالليل والناس نيام. قال: قل: اللهم إني أسألك ~~الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تقوني علي، وإذا أردت اللهم ~~فتنة فتوفني غير مفتون. # قوله: { إن يوحى إلي أنمآ أنا نذير مبين } هو ~~كقوله: # إنمآ أنت منذر ولكل قوم هاد # [الرعد:7]. أي نبي الله المنذر، والله الهادي. ### || [38.71-78] # قوله: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا ~~من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا ~~له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ~~إبليس استكبر وكان من الكافرين } وقد فسرنا ذلك في ~~سورة البقرة. # وقال الحسن: إن الله أمر الملائكة أن تسجد لآدم، وأمر إبليس بالسجود له، ~~ولم يكن من الملائكة، فسجدت الملائكة ولم يسجد إبليس، واستكبر عن الله ~~وكان ms0992 من الكافرين. كان أول الكافرين، كما أن آدم من الإنس وهو أول الإنس. ~~وقال بعضهم: إن كل عبد كان في أم الكتاب شقيا أو سعيدا، وكان إبليس ممن ~~كان في أم الكتاب شقيا. # { قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدي أستكبرت } [يعني: تكبرت] { أم كنت من ~~العالين... قال فاخرج منها } [أي: من السماء] { فإنك ~~رجيم } أي: ملعون، رجم اللعنة. { وإن عليك لعنتي إلى ~~يوم الدين } يعني إلى يوم الحساب، وأبدأ في الإضمار. قال بعض ~~العلماء: ثلاثة ليست لهم توبة: إبليس، وابن آدم الذي قتل أخاه، ومن قتل ~~نبيا. ### || [38.79-88] # { قال رب فأنظرني } أي: فأخرني { إلى يوم يبعثون ~~قال فإنك من المنظرين } أي: من المؤخرين { إلى يوم ~~الوقت المعلوم } يعني النفخة الأولى. وأراد عدو الله أن يؤخر ~~إلى النفخة الآخرة. # { قال فبعزتك } أي: فبعظمتك { لأغوينهم أجمعين } ~~أي: لأضلنهم أجمعين { إلا عبادك منهم المخلصين }. # { قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك ~~وممن تبعك منهم أجمعين } أي: قال: إن الله حق ويقول ~~الحق. وتفسير مجاهد (الحق) أي الحق مني. وتفسير الحسن: هذا قسم، ~~يقول: حقا حقا لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين. # قوله: { قل مآ أسئلكم عليه } أي: على القرآن { من أجر ~~ومآ أنا من المتكلفين إن هو } أي القرآن { إلا ~~ذكر } أي: إلا تفكر { للعالمين } أي: لمن عقل عن الله. { ~~ولتعلمن نبأه بعد حين } أي: بعد الموت، يعني يوم ~~القيامة. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-3] # تفسير سورة الزمر، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { تنزيل الكتاب ~~من الله العزيز الحكيم } يعني القرآن؛ أنزله مع جبريل على ~~محمد صلى الله عليه وسلم. # { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق فاعبد الله ~~مخلصا له الدين } أي: لا تشرك به شيئا. { ألا لله ~~الدين الخالص } أي الإسلام. # { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } أي: يتخذونهم آلهة ~~يعبدونهم من دون الله. { ما نعبدهم }. يقول والذين اتخذوا من دون ~~الله أولياء (ما نعبدهم) فيها إضمار؛ وإضمارها، قالوا ما نعبدهم، ~~وهي قراءة الأعمش. { إلا ليقربونا إلى ms0993 الله زلفى } ~~والزلفى القربة. زعمو أنهم يتقربون إلى الله بعبادة الأوثان لكي يصلح ~~لهم معايشهم في الدنيا، وليس يقرون بالآخرة. # قال مجاهد: [هذا قول] قريش، تقوله لأوثانهم،ومن قبلهم يقولونه ~~للملائكة ولعيسى بن مريم ولعزيز. # قال: { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه ~~يختلفون } أي: يحكم بين المؤمنين والمشركين يوم القيامة، فيدخل ~~المؤمنين الجنة، ويدخل المشركين النار. قال: { إن الله لا يهدي ~~من هو كاذب كفار } يعني من مات على كفره. ### || [39.4-6] # قوله: { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى } أي ~~لاختار { مما يخلق ما يشآء سبحانه } ينزه نفسه أن يكون ~~له ولد { هو الله الواحد القهار } الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن ~~له شريك في الملك. والقهار الذي قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره. # { خلق السماوات والأرض بالحق } أي: للبعث والحساب ~~والجنة والنار. { يكور اليل على النهار ويكور ~~النهار على اليل } أي: يختلفون. وبعضهم يقول: هو مثل قوله: # يولج اليل في النهار ويولج النهار في اليل # [الحديد:6]، يعني أخذ كل واحد منهما من صاحبه. { وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى } أي: إلى يوم القيامة. { ~~ألا هو العزيز الغفار } العزيز في أمره، الغفار لمن تاب ~~وآمن. # قال: { خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم { ثم جعل ~~منها زوجها } يعني حواء، خلقت من ضلع من أضلاعه، وهي القصيرى من ~~جنبه الأيسر. # ذكروا عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ~~المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإنك إن ترد أن تقيمها تكسرها، فدارها تعش بها. # { وأنزل لكم } أي: وخلق لكم { من الأنعام ثمانية ~~أزواج } أي: أصناف الواحد منها زوج. # ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: الأزواج الثمانية التي ~~ذكرت في سورة الأنعام: # من الضأن اثنين # يعني الذكر والأنثى. # ومن المعز اثنين # ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين # [الأنعام:143-144]. # { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ~~} [يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم يكسى العظم اللحم ثم الشعر ثم ~~ينفخ ms0994 فيه الروح] { في ظلمات ثلاث } أي: البطن والمشيمة والرحم. # قال: { ذلكم الله ربكم له الملك لآ إله إلا هو ~~} خالق هذه الأشياء التي وصفهن؛ من قوله: { خلق السماوات ~~والأرض بالحق } إلى هذا الموضع: { لآ إله إلا هو } { ~~فأنى تصرفون } أي: فكيف تصرفون عقولكم. أي: أين يذهب بكم ~~فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنه خلقكم وخلق هذه الأشياء. وتصرفون عقولكم ~~وتصدقون وتوفكون واحد. ### || [39.7-8] # قال: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم } أي: عن عبادتكم ~~{ ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا } وتؤمنوا { ~~يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا يحمل أحد ~~ذنب غيره، والذنب الوزر، وهو الحمل. كقوله: # وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم # [الأنعام:31] { ثم إلى ربكم مرجعكم } أي: يوم القيامة { ~~فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات ~~الصدور } أي: بما في الصدور. # قوله: { وإذا مس الإنسان ضر } أي: مرض { دعا ربه ~~منيبا إليه } أي: دعاه بالإخلاص أن يكشف عنه { ثم إذا ~~خوله نعمة منه } أي: عافاه من ذلك المرض. { نسي ما ~~كان يدعوا إليه من قبل } وهو كقوله: { مر } أي: معرضا # كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه # [يونس:12]، يعني الكافر المشرك. قال: { وجعل لله أندادا } ~~يعني الأوثان، عدلوها بالله فعبدوها من دونه، والند العدل. { ~~ليضل عن سبيله } أي: يتبعه على ذلك غيره { قل } أي: قل يا ~~محمد للمشرك { تمتع } في الدنيا { بكفرك قليلا } أي: إن ~~بقاءك في الدنيا قليل { إنك من أصحاب النار }. ### || [39.9-13] # قوله: { أمن هو قانت } أي: قائم في الصلاة { ءانآء اليل ~~} أي: ساعات الليل { ساجدا وقآئما } قال بعضهم: هو الذي { ~~يحذر الأخرة } أي: يخاف عذابها { ويرجوا رحمة ربه } ~~أي: الجنة. يقول: أمن هو قانت كالذي جعل لله أندادا يعبد الأوثان دونه، ~~أي: ليس مثله. # قوله: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون } أي: هل يستوي هذا المؤمن، الذي علم أنه ملاق ربه، الذي ~~يقوم آناء الليل، وهذا المشرك الذي جعل لله أندادا، أي: إنهما لا ~~يستويان. [ { إنما يتذكر } أي: إنما يقبل التذكرة { أولوا ~~الألباب } أي: أصحاب ms0995 العقول، وهم المؤمنون]. # قوله: { قل ياعباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم } ثم ~~قال: { للذين أحسنوا } أي آمنوا { في هذه الدنيا ~~حسنة } أي: ما أعطاهم الله من الخير في الدنيا، يعني ما أعطاهم فيها ~~من طاعة حسنة، وفي الآخرة من الجنة. { وأرض الله واسعة } هو ~~كقوله: # يا عبادي الذين ءامنوا إن أرضي واسعة فإياي ~~فاعبدون # [العنكبوت:56] في الأرض التي أمرتكم أن تهاجروا إليها. # قال: { إنما يوفى الصابرون } أي الذين صبروا على طاعة الله ~~وعن معصيته. { أجرهم } يعني الجنة { بغير حساب } أي: لا حساب ~~عليهم في الجنة. كقوله: # يرزقون فيها بغير حساب # [غافر:40]. # قوله: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ~~الدين وأمرت لأن اكون أول المسلمين } أي: من هذه ~~الأمة. # قوله: { قل إني أخاف إن عصيت ربي } [بمتابعتكم على ما ~~تدعونني إليه من عبادة الأوثان] { عذاب يوم عظيم } أي جهنم. ### || [39.14-20] # { قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم ~~من دونه } وهذا وعيد هوله شديد، أي إنكم إن عبدتم من دونه عذبكم. { ~~قل إن الخاسرين } أي: المغبونين، وقال في موضع آخر: # ذلك يوم التغابن # [التغابن:9] { الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة } أي: غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة { ألا ذلك ~~هو الخسران المبين } أي: الغبن البين. خسروا أنفسهم فصاروا ~~في النار، وخسروا أزواجهم من الحور العين. # إن الله جعل لكل أحد منزلا في الجنة وأهلا، فمن عمل بطاعة الله كان له ~~ذلك المنزل والأهل، ومن عمل بمعصية الله صيره الله إلى النار، وكان ذلك ~~المنزل والأهل ميراثا لمن عمل بطاعة الله إلى منازلهم وأهليهم التي ~~جعلها لهم، فصار جميع ذلك لهم. # قوله: { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ~~ظلل } كقوله: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # [الأعراف:41] { ذلك يخوف الله به عباده يا عباد ~~فاتقون } أي: لا تشركوا بي شيئا ولا تعصمون. # قوله: { والذين اجتنبوا الطاغوت } والطاغوت الشياطين { ~~أن يعبدوها } وذلك أن الذين يعبدون الأوثان إنما يعبدون الشياطين ~~لأنهم هم يدعونهم إلى عبادتها. قال: { وأنابوا إلى الله } أي: ms0996 ~~وأقبلوا مخلصين إلى الله { لهم البشرى } أي: الجنة. قال: { ~~فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه } أي: بشرهم بالجنة. و (القول): كتاب الله، { فيتبعون ~~أحسنه } أي فيعملون بما أمرهم الله به فيه، وينتهون عما نهاهم الله ~~عنه فيه. قال: { أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ~~أولوا الألباب } أي: أولو العقول. # قال: { أفمن حق عليه كلمة العذاب } أي: سبقت عليه ~~كلمة العذاب { أفأنت تنقذ من في النار } أي: تهدي من وجب ~~عليه العذاب، أي لا تهديه. قال: { لكن الذين اتقوا ربهم ~~لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها ~~الأنهار } أي: أنهار الجنة. تجري في غير خدود، أي: في غير خنادق من ~~الماء والعسل واللبن والخمر، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر، ~~ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ. { وعد الله } الذي وعد ~~المؤمنين، يعني الجنة. { لا يخلف الله الميعاد }. ### || [39.21-23] # قوله: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء ~~فسلكه ينابيع في الأرض } والينابيع العيون. { ثم ~~يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج ~~فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما } كقوله: # إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من ~~السمآء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ~~والأنعام # .. إلى آخر الآية [يونس:24]. قال: { إن في ذلك لذكرى ~~لأولي الألباب } أي: لذوي العقول، وهم المؤمنون، يتذكرون فيعلمون ~~أن ما في الدنيا ذاهب. # قال: { أفمن شرح الله صدره للإسلام } أي: وسع. كقوله: # فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام # [الأنعام:125] قال: { فهو على نور من ربه } أي: ذلك النور ~~في قلبه. { فويل للقاسية قلوبهم } أي الغليظة { من ~~ذكر الله أولئك في ضلال مبين } أي: عن الهدى. أي: إن ~~الذي شرح الله صدره للهدى فهو على نور من ربه، ليس كالقاسي قلبه، يعني ~~المشرك، الذي هو في ضلال مبين، أي عن الهدى، أي بين الضلالة. وهذا على ~~الاستفهام، يقول: هل يستويان، أي: إنهما لا يستويان. # قوله: { الله نزل أحسن الحديث } يعني القرآن { كتابا ~~متشابها } أي: يشبه بعضه بعضا في نوره وعدله وصدقه { مثاني } ~~أي ms0997 يثني الله فيه القصص أي: يذكر الجنة في هذه الصورة، ثم يذكرها في ~~غيرها من السور. وهذا تفسير الحسن. وقال بعضهم: يذكر الآية في هذه السورة ~~ثم يذكرها في الأخرى. # { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } أي: إذا ~~ذكروا وعيد الله وما أعد. قال: { ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكر الله } أي: إذا ذكروا أعمالهم الصالحات لانت ~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، أي إلى وعد الله الذي وعدهم. # قال: { ذلك هدى الله يهدي به من يشآء ومن يضلل ~~الله فما له من هاد } أي: يهديه. ### || [39.24-26] # قال: { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } أي: شدة العذاب ~~{ يوم القيامة } أي: يجر على وجهه في النار. وأول ما تصيب ~~منه النار إذا ألقي فيها وجهه لأنه يكب على وجهه. خير أم من يأتي آمنا ~~يوم القيامة، أي: أهو خير، أم هذا المؤمن الذي لان جلده وقلبه إلى ذكر ~~الله، أي: إنهما لا يستويان. قال: { وقيل للظالمين } أي: ~~للمشركين { ذوقوا ما كنتم تكسبون } أي: جزاء ما كنتم تعملون. # قوله: { كذب الذين من قبلهم } أي: من قبل قومك يا محمد { ~~فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } أي: جاءهم فجأة. ~~قال: { فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا } أي: ~~فأهلكهم بعذاب الخزي بتكذيبهم. { ولعذاب الأخرة أكبر } من ~~عذاب الدنيا { لو كانوا يعلمون } أي: لعلموا أن عذاب الآخرة ~~أكبر من عذاب الدنيا. ### || [39.27-31] # قوله: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرءان من كل ~~مثل لعلهم يتذكرون } أي: لكي يتذكروا، فيحذروا أن ينزل ~~بهم ما نزل بالذين من قبلهم. قال: { قرءانا عربيا غير ذي ~~عوج } أي: غير ذي لبس { لعلهم يتقون } أي: لكي يتقوا. # قوله: { ضرب الله مثلا رجلا } أي: المشرك { فيه شركآء ~~متشاكسون } أي: يعبد أوثانا شتى. وهو مثل قول يوسف: # ءارباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار # [يوسف:39] { ورجلا سلما لرجل } يعني المؤمن الذي يعبد الله ~~وحده { هل يستويان مثلا } أي: إنهما لا يستويان. قال: { ~~الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } وهم الذين لا ~~يؤمنون. # قوله: { إنك } يا ms0998 محمد { ميت وإنهم ميتون ثم ~~إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون }. # ذكروا أنه لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي عليه السلام يقولون: وما ~~خصومتنا فيما بيننا؟ فلما قتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومتنا بيننا. # ذكروا أن عليا رضي الله عنه أي... وإلى تحبو للخصومة يوم القيامة. # ذكروا عن عمار بن ياسر قال: ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم غدا. # ذكروا عن عمرو بن العاص أنه قال: كفنوني في ثياب خلقة فإني مخاصم ~~غدا، ثم قال: اللهم لا بريئا فأعتذر، ولا قويا فأنتصر، غير أنك # لآ إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين # [الأنبياء:87]. # ذكروا عن أبي رجاء العطاردي وعقبة بن صهبان قالا: سمعنا الزبير بن ~~العوام يقول: لقد تأولت هذه الآية زمانا وما أحدث نفسي أن أكون من ~~أهلها، فإذا نحن المعنيون بها: # واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خآصة # [الأنفال:25]. # وفي تفسير الحسن: { عند ربكم تختصمون }: يتخاصم النبي ~~والمؤمنون والمشركون. ### || [39.32-33] # قوله: { فمن أظلم ممن كذب على الله } أي: افترى على ~~الله كذبا وعبد الأوثان وزعم أن عبادتها تقرب إلى الله. { وكذب ~~بالصدق إذ جآءه } يعني القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم، أي لا أحد أظلم منه. { أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين } أي يثوون فيها أبدا. والمثوى المنزل، وهذا على ~~الاستفهام، أي: بلى، فيها مثوى للكافرين. # قوله: { والذي جآء بالصدق } أي: محمد جاء بالقرآن { ~~وصدق به } يعني المؤمنين. صدقوا بما جاء به محمد. { أولئك ~~هم المتقون }. ### || [39.34-41] # قال: { لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك جزآء ~~المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ~~ويجزيهم أجرهم } أي ثوابهم { بأحسن الذي كانوا ~~يعملون } أي: يجزيهم الجنة. # قوله: { أليس الله بكاف عبده } يعني محمدا، يكفيه المشركين ~~حتى لا يصلوا إليه، كقوله: # والله يعصمك من الناس # [المائدة:67] حتى تبلغ عن الله رسالته. { ويخوفونك بالذين ~~من دونه } يعني الأوثان { ومن يضلل الله فما له من ~~هاد } أي: يهديه. { ومن يهد الله فما له من مضل } أي: ~~لا يستطيع أحد ms0999 أن يضله { أليس الله بعزيز ذي انتقام } أي: ~~من أعدائه، وهذا على الاستفهام، أي: بلى، وهو شديد الانتقام، ذو انتقام. # قوله: { ولئن سألتهم } يعني المشركين { من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرءيتم ما ~~تدعون من دون الله } يعني أوثانهم { إن أرادني الله ~~بضر } أي: بمرض { هل هن كاشفات ضره أو أرادني ~~برحمة } أي بعافية { هل هن ممسكات رحمته } أي: لا ~~يقدرون أن يكشفن ضرا ولا يمسكن رحمة. فكيف تعبدون الأوثان من دونه وأنتم ~~تعلمون أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض { قل حسبي الله ~~عليه يتوكل المتوكلون } أي: لا رجاء غيره للصالحين. # قوله: { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم } أي: على ~~ناحيتكم، أي: على شرككم { إني عامل } على ما أنا عليه من الهدى { ~~فسوف تعلمون }. وهذا وعيد هوله شديد. قوله: { من يأتيه ~~عذاب يخزيه } يعني عذاب الاستئصال كما أهلك من كان قبلكم بتكذيبهم ~~رسلهم. { ويحل عليه عذاب مقيم } أي: في الآخرة. # قوله: { إنآ أنزلنا عليك } يا محمد { الكتاب } أي القرآن ~~{ للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها } أي: على نفسه { ومآ أنت عليهم ~~بوكيل } أي بحفيظ لأعمالهم حتى تجازيهم بها، إن الله هو الذي يجازيهم ~~بها. ### || [39.42-43] # قوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم ~~تمت في منامها } أي ويتوفى التي لم تمت في منامها { ~~فيمسك التي قضى عليها الموت } أي: فيميتها { ~~ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } أي إلى الموت. أي: إن ~~النائم إذا نام، في قول بعضهم، خرجت النفس، وهي الروح، فيكون بينهما مثل ~~شعاع الشمس. وبلغنا أن الأحلام التي يراها النائم هي في تلك الحال. فإن ~~كان ممن كتب الله عليه الموت في منامه خرج الروح أي النفس، وإن كان ممن ~~لم يحضر أجله رجعت النفس أي الروح فاستيقظ. # وقال بعضهم: شبه [نوم] النائم بالوفاة، فيمسك التي قضى عليها الموت، أي ~~التي يتوفاها وفاة الموت، ويرسل الأخرى التي لم يتوفها وفاة موت النائم، ~~وهي النفس، إلى أجل مسمى، أي: إلى الموت الذي هو آخر ms1000 آيامه. # قال: { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } ، وهم ~~المؤمنون. # قوله: { أم اتخذوا من دون الله شفعاء } أي: قد اتخذوهم ~~ليشفعوا لهم زعموا وذلك لدنياهم ليصلحوها لهم، كقولهم: # ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى # [الزمر:3] ليصلحوا لهم معايشهم ولا يقرون بالآخرة. # قال الله: { قل } يا محمد { أولو كانوا } يعني أوثانهم { لا ~~يملكون شيئا ولا يعقلون } أي: إنهم لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون شيئا. ### || [39.44-46] # { قل لله الشفاعة جميعا } أي لا يشفع أحد يوم القيامة إلا ~~بإذنه، أي: يأذن لمن يشاء من الملائكة والأنبياء والمؤمنين أن يشفعوا ~~للمؤمنين فيشفعهم فيهم، لا لمعنى قد وجب، فتعالى الله. # قوله: { له ملك السماوات والأرض ثم إليه ~~ترجعون } أي يوم القيامة، أي: لا يملك في السماوات والأرض غيره، ثم ~~ترجعون إليه في الآخرة. # قوله: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت } أي: انقبضت { ~~قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } وهم المشركون { وإذا ~~ذكر الذين من دونه } يعني أوثانهم { إذا هم ~~يستبشرون } ، حين قرأ عليهم بمكة سورة والنجم، وألقى الشيطان على ~~لسانه حيث انتهى إلى قوله: # أفرءيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى # [النجم:19-20] لهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى، ففرح المشركون ~~بذلك؛ وهو قوله: { وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم ~~يستبشرون }. # }. قوله: { قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم ~~الغيب والشهادة } أي السر والعلانية { أنت تحكم بين ~~عبادك } يعني المؤمنين والمشركين { في ما كانوا فيه ~~يختلفون } فيكون حكمه فيهم أن يدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين ~~النار. ### || [39.47-51] # قوله: { ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا } ~~أي: من الذهب والفضة { ومثله معه لافتدوا به من سوء ~~العذاب } أي: من شدة العذاب { يوم القيامة } لم يقبل منهم { ~~وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } أي: لم ~~يكونوا يحتسبون أنهم مبعوثون ومعذبون. # قال: { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } أي: ما عملوا { ~~وحاق بهم } أي: وجب عليهم { ما كانوا به يستهزئون } أي: ~~يسخرون في دار الدنيا بالنبي والمؤمنين فحاق بهم، أي: فأخذهم جزاء ذلك ~~الاستهزاء، وهي جهنم بعد عذاب الدنيا. ms1001 # قوله: { فإذا مس الإنسان ضر } أي: مرض. { دعانا ثم ~~إذا خولناه نعمة منا } أي أعطيناه عافية. فهذا الكافر { ~~قال: إنما أوتيته على علم } [تفسير مجاهد: يقول: هذا ~~بعملي] كقوله: # ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ~~ليقولن هذا لي # [فصلت:50] أي: أنا محقوق بهذا. قال الله: { بل هي فتنة } أي: ~~بلية { ولكن أكثرهم لا يعلمون } يعني جماعة الكافرين. # قال: { قد قالها } يعني هذه الكلمة { الذين من قبلهم } ~~أي: من قبل مشركي العرب { فما أغنى عنهم ما كانوا ~~يكسبون } أي: من أموالهم وجنودهم إذا نزل بهم عذاب الله، أي: إنهم ~~لم تغن عنهم شيئا. # قال: { فأصابهم سيئات ما كسبوا } أي: نزل بهم جزاء ~~أعمالهم. يعني الذين أهلك من الأمم. { والذين ظلموا } أي: أشركوا ~~{ من هؤلاء } يعني من هذه الأمة { سيصيبهم سيئات ما ~~كسبوا } يعني الذين تقوم عليهم الساعة من كفار آخر هذه الأمة؛ وقد ~~أهلك أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر. قال: { وما هم ~~بمعجزين } أي: وما هم بالذين يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنبعثهم ~~ثم نعذبهم. ### || [39.52-53] # قال: { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر } أي: بلى، قد علموا ذلك، أي: إن الله هو الذي يخلقهم ~~وهو الذي يرزقهم. قال: { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ~~}. # قال: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } ~~بالشرك والكبائر الموبقة. { لا تقنطوا } أي: لا تيأسوا { من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } على ~~التوبة { إنه هو الغفور الرحيم }. # ذكروا عن الحسن أنه قال: لما نزل في قاتل المؤمن وفي السارق والزاني ~~وغير ذلك ما نزل تخوف قوم أن يؤاخذوا بما عملوا في الجاهلية فقالوا: ~~أينا لم يفعل، فأنزل الله: { قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا } أي: لمن تاب وآمن وعمل صالحا، { إنه ~~هو الغفور الرحيم } وأنزل # والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون... # إلى قوله: # إلا من ms1002 تاب وءامن وعمل صالحا فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما # [الفرقان:68-70] أي: لمن تاب إليه إذ جعل له بعد ذنوبه متابا ومرجعا. ### || [39.54-60] # قال الله: { وأنيبوا إلى ربكم } أي: ارجعوا إليه، يقوله ~~للكافرين { وأسلموا له } يغفر لكم ما كان في الجاهلية بعد إسلامكم ~~{ من قبل أن يأتيكم العذاب } أي: فجأة { ثم لا ~~تنصرون }. # قوله: { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } ~~وهو أن يأخذوا بما أمرهم الله به، وينتهوا عما نهاهم الله عنه. { من ~~قبل أن يأتيكم العذاب بغتة } أي: فجأة { وأنتم لا ~~تشعرون }. # قال: { أن تقول نفس } [معناه خوف أن تقول نفس] { يا حسرتى ~~على ما فرطت في جنب الله } تفسير مجاهد وغيره: في أمر الله. ~~وتفسير الحسن: في ذات الله، أي: في الله. { وإن كنت لمن ~~الساخرين } أي: كنت أسخر في الدنيا بالنبي والمؤمنين. { أو ~~تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين }. # قال: { أو تقول حين ترى العذاب } أي: حين تدخل العذاب { ~~لو أن لي كرة } أي إلى الدنيا { فأكون من المحسنين ~~}. أي: من المؤمنين. # قال الله: { بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها ~~واستكبرت وكنت من الكافرين }. # قوله: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين } أي: بلى، لهم فيها مثوى يثوون فيها أبدا. ~~والمثوى: المنزل. ### || [39.61-67] # قوله: { وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } أي: ~~بمنجاتهم { لا يمسهم السوء } أي: العذاب. { ولا هم ~~يحزنون }. وتفسير الحسن: لا يسمهم السوء، أي: النار. # قوله: { الله خالق كل شيء } أي: لا خالق سواه { وهو ~~على كل شيء وكيل } أي: حفيظ. # قوله: { له مقاليد السماوات والأرض } أي: مفاتيح ~~السماوات والأرض، في تفسير مجاهد، وهي لغة بالفارسية، وتفسير الحسن: ~~المقاليد: المفاتيح والخزائن. # وذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مسير له فنزل منزلا... # قال: { والذين كفروا بآيات الله أولئك هم ~~الخاسرون } أي: خسروا أنفسهم فصاروا إلى النار. # قوله: { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون } يعني المشركين ms1003 دعوه إلى عبادة الأوثان. # قوله: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك } ~~من الأنبياء كما أوحينا إليك { لئن أشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين }. # قال الله: { بل الله فاعبد وكن من الشاكرين } والله ~~يعلم أنه لا يشرك ولا يحبط عمله. # قوله: { وما قدروا الله حق قدره } أي ما عظموا الله حق ~~عظمته [إذ عبدوا الأوثان من دونه] { والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة } أي: بقدرته { والسماوات مطويات ~~بيمينه } أي: بملكه وسلطانه { سبحانه } ينزه نفسه { ~~وتعالى } أي ارتفع { عما يشركون }. فإن زعم زاعم أن الله ~~يقبض كما يقبض الخلق، أو له يمين أو شمال كما للخلق فقد كفر بالله. # حدث أبو عبدالرحمن عن أبي الفضل عن مروان عن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة قوما يضاهون الرب. قلت: بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله، كيف يضاهون الرب؟ قال: يشبهون الله بأنفسهم ~~يضاهون بذلك قول اليهود حيث زعموا أن الله على صورة آدم. " ### || [39.68] # قوله: { ونفخ في الصور } والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور. { ~~فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله } قال الحسن: استثنى الله طوائف من أهل السماء، ولم يكن يسميهم، ~~يموتون بين النفختين. # قال بعضهم: بلغنا آخر من يبقى منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ~~حتى يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل، ثم يقول الله لملك الموت مت. فيموت. # ذكروا عن أبي هريرة أنه قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أول من تنشق عليه الأرض فأجد ~~موسى متعلقا بالعرش، فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى أم خرج قبلي ". # ذكروا عن عمارة بن عرات قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " { إلا من شاء الله } الشهداء. قالوا: ما أحسن هذا الصوت، ~~كأنه الأذان في الدنيا فلم يفزعوا ولم يموتوا ". # قال: { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون }. ~~قال الحسن: بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل ms1004 حي، والأخيرة ~~يحيي الله بها كل ميت. ذكروا عن الحسن قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين النفختين أربعون " # هكذا جاء في الحديث، وكان من أصحاب النبي من قال: إنها أربعون سنة. ### || [39.69] # قوله: { وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب } ~~الذي كتبته الملائكة عليهم في دار الدنيا { وجيء بالنبيين } ~~أي: الذين بعثوا إليهم والذين أقاموا الحجة عليهم { والشهداء } وهم ~~الملائكة عليهم السلام الحفظة الذين كتبوا عليهم. وهو قوله: # يشهده المقربون # [المطففين:21] يشهدون نسخه في الدنيا ويشهدون على العبد يوم القيامة أنه ~~عمله. وقال في سورة ق: # وقال قرينه # أي الملك الذي يكتب عمله # هذا ما لدي # أي عندي، أي: ما كتبت عليه # عتيد # [سورة ق:23] أي حاضر. قال: { وقضي بينهم بالحق } أي: ~~بالعدل. { وهم لا يظلمون }. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجتمع المؤمنون يوم القيامة ~~فيهتمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا عسى أن يريحنا من مكاننا ~~هذا، فينطلقون حتى يأتوا آدم عليه السلام، فيقولون: أنت أبونا، قد خلقك ~~الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربنا ~~حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناك، ويذكر خطيئاته التي أصابها ~~بدعواته ربه بغير علم، ولكن ايتوا إبراهيم، خليل الرحمن. فيأتون ~~إبراهيم فيقول: لست هناك، ويذكر خطيئته التي أصابها بثلاث كذبات: قوله: { ~~إني سقيم } [الصافات:89]، وقوله: { بل فعله كبيرهم ~~هذا } [الأنبياء:63]، وقوله لامرأته: إن سألوك فقولي: إني أخته، ولكن ~~ايتوا موسى، عبدا كلمه الله تكليما، واصطفاه وأعطاه التوراة. فيأتون ~~موسى فيقول: لست هناك، فيذكر خطيئته التي قتل فيها الرجل، ولكن ايتوا ~~عيسى، عبدالله ورسوله وكلمته وروحه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكل ~~ولكن ايتوا محمدا صلى الله عليه وسلم، عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر. فيأتوني، فأقوم بين يدي ربي، وأقع ساجدا له. فيدعني ما شاء أن ~~يدعني فيقول: ارفع رأسك، فأحمد ربي ثلاثا، ثم أشفع للمؤمنين والمؤمنات، ~~فيحمدني أهل السماوات وأهل الأرض، فذلك قوله: ms1005 { عسى أن يبعثك ~~ربك مقاما محمودا } [الإسراء:79]. " # فطوبى لمن كان له في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يومئذ نصيب، وويل ~~لمن لم يكن له يومئذ في شفاعته حظ ولا نصيب. # ذكروا عن عطاء بن يزيد قال: يجتمع الأنبياء بعضهم إلى بعض فيقولون: طال ~~علينا الحشر، فهلم فلندع ربنا ليريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم عليه ~~السلام، فيذكر من يأتون نبيا نبيا، حتى يأتوا عيسى بن مريم فيقول: ما ~~أنا بصاحبها، إن صاحبها لمحمد، فيأتونه فيقولون: أنت عبد الله ورسوله، ~~ختم بك النبيين، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، طال بنا الحشر، فادع ~~لنا ربك ليريحنا من مكاننا هذا. فيقوم، فيأتي باب الجنة فيستفتح فيقال: ~~من هذا؟ فيقول: محمد، فيفتح له، فيخر ساجدا ما شاء الله، فيقال له: ~~ارفع رأسك، قد قضيت حاجتك. # فيقول: رب، عبادك، وأنت أعلم بهم، فتوضع موازين القسط، فيوتى بالنبيين ~~والشهداء،. { وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون }. # ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن الناس ليقومون لرب العالمين حتى إن أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف ~~أذنيه. " # وقال بعضهم: بلغنا أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يقضي بينهم. # ذكروا أن سلمان الفارسي قال: إن الشمس تدنو من الناس يوم القيامة حتى ~~تكون قاب قوسين، وتعطى حر عشر سنين، وما على أحد منهم يومئذ مخرجه. أي: ~~مايستره، وما يضر مؤمن ولا مؤمنة، وأما الكافر فتطحنهم حتى إن أجوافهم ~~لتقول: عق. # وذكر بعضهم قال ويرشح أحدهم إلى الأرض سبع قيم. # ذكروا عن ابي وائل أو ابن حسس عن حذيفة بن اليمان قال:المؤمنون جلوس على ~~كراسي. # وذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما طول يوم القيامة على المؤمن إلا كرجل دخل في صلاة مكتوبة فأتمها ~~وأحسنها وأجملها. " ### || [39.70-73] # قوله: { ووفيت كل نفس ما عملت } أما المشركون فليس ~~يعطون بأعمالهم الحسنة في الآخرة شيئا، لأنهم قد جوزوا بها في الدنيا. ~~وأما المؤمنون فيوفون ms1006 حسناتهم في الآخرة، وأما سيئات المؤمن، فإنه ~~يحاسب بالحسنات والسيئات؛ فإن فضلت حسناته سيئاته بحسنة واحدة ضاعفها ~~الله، وهو قوله: # إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما # [النساء:40]، وإن استوت حسناته وسيئاته فهو من أصحاب الأعراف يصير إلى ~~الجنة، وإن فضلت سيئاته حسناته فقد فسرنا ذلك في غير هذه السورة، قال: { ~~وهو أعلم بما يفعلون }. # قوله: { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا } أي: زمرة ~~زمرة، أي: فوجا فوجا في تفسير الحسن. وفي تفسير الكلبي، زمرا: أمما، ~~وكذلك أهل الجنة. { حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها ~~وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون ~~عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ~~}. # { قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } أي لا ~~يخرجون منها أبدا { فبئس مثوى المتكبرين } أي: عن عبادة ~~الله. # { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ~~حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم ~~خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين }. # ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا توجهوا إلى الجنة ~~مروا بشجرة تجري من ساقها عينان، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة ~~النعيم، فلا تتغير أبشارهم، ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدا، ثم يشربون من ~~الأخرى، فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة ~~الجنة، فيقولون لهم: { سلام عليكم طبتم فادخلوها ~~خالدين } ، ثم تتلقاهم الولدان، فيعرف الولدان من قد جعلهم الله له، ~~يبشون لهم ويفرحون بهم كما يفرح الحبيب بالحبيب، أو كما يفعل الولدان ~~بالحميم إذا جاءه من غيبة. لم يذهب أحدهم حتى يأتي أزواجه، أزواج ~~الرجل، فيبشرهن ويقول: قد جاء فلان فيسميه باسمه، فيقلن: أنت رأيته، ~~فيقول: نعم، فيسبقها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها تنتظره. فيجيء ~~فيدخل بيتا أسفله على جندل اللؤلؤ وجندل الحصا وحيطانه من كل لون، فينظر ~~إلى سقفه، فلولا أن الله قدر له ألا يذهب بصره لذهب؛ فإذا # سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة ~~وزرابي مبثوثة ms1007 # [الغاشية:13-16] فيقول: # الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولآ أن هدانا الله # [الأعراف:43].... إلى أخر الآية. # وتفسير الحسن في قوله: { وقال لهم خزنتها سلام عليكم ~~طبتم فادخلوها خالدين }. ويفاضل ما بينهم كمثل كوكب بالمشرق ~~وكوكب بالمغرب. وقال بعضهم: يحبس أهل الجنة حتى يؤخذ بعضهم من بعض ضغائن ~~كانت بينهم، ثم يدخلون الجنة. # وقال مجاهد: (طبتم) أي: طبتم بطاعة الله. ### || [39.74] # قوله: { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } أي: ~~إن الله وعد المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار وأشباهها. { ~~وأورثنا الأرض } يعني أرض الجنة { نتبوأ من الجنة ~~حيث نشاء } أي: ننزل حيث نشاء { فنعم أجر العاملين } ~~أي: في الدنيا، أي: إنعام أتاهم به الله إذ أثابهم بالجنة. # ذكروا عن الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلا آخرهم دخولا، فيعطى ~~فيقال له: انظر ما أعطاك الله. ويفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة مائة ~~سنة ليس فيه شبر إلا وهو عامر بالقصور من الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ ~~والياقوت، فيها أزواجه وخدمه، يغدى عليه كل يوم بسبعين صحفة من ذهب ~~ويراح عليه بمثلها: في كل واحدة لون ليس في الأخرى، يأكل من أخراها كما ~~يأكل من أولها، لو نزل به الجن والإنس في غداء واحد لوسعهم، ولا ينقص ~~ذلك مما عنده. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أسفل أهل الجنة منزلة ~~لمن يسعى عليه سبعون ألف غلام، وإن أرفع أهل الجنة الذي يسعى عليه ~~سبعمائة ألف غلام. وذكر في القصص نحو من حديث الحسن. ### || [39.75] # قوله: { وترى الملائكة حافين } [أي: محدقين] { من حول ~~العرش يسبحون بحمد ربهم } ذكر بعضهم قال: قال الله ~~لآدم عليه السلام: يا آدم أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ~~فطاف به آدم ومن بعده، حتى إذا كان الطوفان، زمان أغرق الله فيه قوم نوح، ~~رفعه من أن يصيبه عقوبة، فبناه[إبراهيم] على أساس قديم كان قبله. # قوله: { وقضي بينهم بالحق } أي فصل بينهم { وقيل ~~الحمد لله رب العالمين } قاله المؤمنون؛ ms1008 حمدوا الله على ~~ما أعطاهم وعلى ما صيرهم إليه من النعيم والسرور الذي لا انقطاع له. و { ~~الحمد لله رب العالمين }. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-4] # تفسير سورة المؤمن، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { حم } ذكروا أن عليا ~~رضي الله عنه قال: { الم } ، و { حم } و { ن }: الرحمن. وكان الحسن ~~يقول: لا أدري ما تفسير { حم } و { طسم } وأشباه ذلك، غير أن قوما ~~من السلف كانوا يقولون: أسماء السور وفواتحها. # قال: { تنزيل الكتاب } أي القرآن، { من الله العزيز } ~~في ملكه، الذي ذل من دونه لعزته. { العليم } بخلقه. # { غافر الذنب وقابل التوب } أي: التوبة { شديد ~~العقاب } أي: إذا عاقب. { ذي الطول } أي: ذي الغنى، أي: إنه ~~الغني { لآ إله إلا هو } أي: لا معبود سواه، ولا رب إلا هو { ~~إليه المصير } أي: البعث. # قوله: { ما يجادل في آيات الله } فيجحدها { إلا الذين ~~كفروا فلا يغررك تقلبهم } أي: إقبالهم وإدبارهم { في ~~البلاد } يعني في الدنيا بغير عذاب، فإن الله معذبهم. ### || [40.5-8] # قوله: { كذبت قبلهم } أي قبل قومك يا محمد { قوم نوح ~~والأحزاب من بعدهم } ، يعني عادا وثمودا ومن بعدهم، الذين ~~أخبر بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم. { وهمت كل أمة برسولهم ~~ليأخذوه } فيقتلوه { وجادلوا } أي: وخاصموا { بالباطل } ~~أي: بالشرك، جادلوا به الأنبياء والمؤمنين. { ليدحضوا به الحق ~~} أي: ليدفعوا به الحق؛ أي: الإيمان { فأخذتهم } أي: بالعذاب { ~~فكيف كان عقاب } أي: كان شديدا. # قوله: { وكذلك حقت كلمت ربك } أي: سبقت كلمات ربك { ~~على الذين كفروا أنهم أصحاب النار } أي: بكفرهم. # { الذين يحملون العرش ومن حوله } أي: ومن حول العرش ~~{ يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به }. ذكر بعضهم قال: ~~قال الله لآدم: يا آدم أهبط بيتي معك يطاف حوله كما يطاف على العرش. # قال: { ويستغفرون للذين آمنوا } يقولون { ربنا ~~وسعت كل شيء رحمة وعلما } أي: ملأت كل شيء رحمة ~~وعلما { فاغفر للذين تابوا } من الشرك والنفاق وأعمال ~~السيئات { واتبعوا سبيلك } أي: الهدى، يعني الإسلام، وهو ~~السبيل، أي الطريق إلى الجنة. { وقهم } أي: واصرف عنهم { عذاب ~~الجحيم }. # { ربنا ms1009 وأدخلهم جنات عدن } وعدن أرفع الجنة وبطنانها، ~~إليها تنسب الجنان. { التي وعدتهم } أي: إن الله وعد المؤمنين في ~~كتابه الجنة فقال: # وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في ~~جنات عدن # [التوبة:72]... إلى آخر الآية، وغير ذلك مما وعدهم فيها أي: في الجنة. # قال: { ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ~~} أي: ومن آمن وعمل صالحا منهم { إنك أنت العزيز الحكيم ~~}. وقال في سورة الطور: # والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم ~~من شيء # [الطور: 21] أي: وما انتقصناهم من عملهم من شيء. إن الله يرفع إلى ~~المؤمن ولده في الجنة وإن كان دونه في العمل ليقر به عينه، وكذلك ~~الآباء يرفعون إلى الأبناء في درجاتهم في الجنة إذا كانت الآباء دونهم ~~في العمل. وولدان المسلمين الذين لم يبلغوا العمل ايضا مع آبائهم من أهل ~~الجنة. # ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا، امرأة من تكون في الجنة. قال: # " امرأة الآخر. " ### || [40.9-12] # قال: { وقهم السيئات } أي: جهنم، وهذا جزاء الشرك والنفاق { ~~ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته } قال: { ~~وذلك هو الفوز العظيم } أي: هي النجاة العظيمة من النار ~~إلى الجنة. # قوله: { إن الذين كفروا ينادون } وهم في النار { ~~لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } أي: لمقت الله ~~إياكم في معصيته أكبر من مقتكم أنفسكم في النار، وذلك أن أحدهم يمقت نفسه ~~ويقول: مقتك يا نفسي. قال: { إذ تدعون إلى الإيمان } أي: ~~في الدنيا { فتكفرون }. # { قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ~~} وهو قوله في سورة البقرة، # كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم # [البقرة:28] يقول: { كنتم أمواتا } في أصلبة آبائكم نطفا، { ~~فأحياكم } ، يعني هذه الحياة في الدنيا، { ثم يميتكم } ~~يعني بهذا موتكم { ثم يحييكم } يعني البعث { فاعترفنا ~~بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل }. # تفسير الحسن: إن فيها إضمارا: قال الله: [لا، ثم قال]: { ذلكم ~~بأنه إذا ms1010 دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به ~~تؤمنوا } أي: تصدقوا بعبادة الأوثان. # وقال بعضهم: ليس فيها إضمار، ولكن قال: { إن الذين كفروا ~~ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } ~~لأنكم كنتم { تدعون } في الدنيا { إلى الإيمان فتكفرون ~~}. # قال: { فالحكم لله العلي } أي: لا أعلى منه { الكبير ~~} أي لا أكبر منه. قوله: { فالحكم لله } أي حكمه على العباد بأن ~~أدخل المؤمنين الجنة وأدخل المشركين النار. ### || [40.13-16] # قوله: { هو الذي يريكم آياته } أي: ما يرى العباد من قدرته ~~{ وينزل لكم من السماء رزقا } أي: مطرا؛ أي في المطر ~~أرزاق العباد. { وما يتذكر إلا من ينيب } أي: إلا من يرجع ~~إلى الله فيخلص العبادة له، يعبده لا يشرك به شيئا. # { فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون } كان المشركون يكرهون أن يظهر دين الله، كقوله: # هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون # [التوبة:33]. # قوله: { رفيع الدرجات } أي: هو رفيع الدرجات، أي: درجات ~~المؤمنين في الجنة { ذو العرش } رب العرش { يلقي الروح } أي: ~~ينزل الوحي { من أمره على من يشاء من عباده } أي: ~~الأنبياء مع جبريل { لينذر يوم التلاق } أي: يوم القيامة، يوم ~~يلتقي فيه الخلائق من أهل السماء وأهل الأرض عند الله يوم القيامة. # { يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء } ~~أي: لا يتوارى عنه شيء في الدنيا والآخرة. { لمن الملك اليوم ~~} يسأل الخلائق فلا يجيبه أحد، فيرد على نفسه فيقول: { لله ~~الواحد القهار }. قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره. # قال بعضهم: هذا مابين النفختين، حين لا يبقى أحد غيره، حيث تكون الأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه. وقال بعضهم: هذا بعد ~~البعث حين يجمع الخلائق، ولا أدري لعله في الموطنين جميعا، والله أعلم. ### || [40.17-19] # قوله: { اليوم } يعني في الآخرة { تجزى كل نفس بما ~~كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب }. قال ~~بعضهم: يفرغ من حساب الخلائق في مقدار أقل من نصف يوم من أيام الدنيا. # قوله: { وأنذرهم يوم ms1011 الآزفة } أي: يوم القيامة { إذ ~~القلوب لدى الحناجر كاظمين } قال بعضهم: انتزعت القلوب ~~فغصت بها الحناجر، فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج. # قال: { ما للظالمين } أي: المشركين { من حميم } من قرابة. ~~وقال مجاهد: الحميم: الشفيق. وقال الحسن: ما له من حميم، أي: يحمل عليهم ~~من ذنوبهم شيئا. { ولا شفيع يطاع } أي: لا يشفع لهم أحد، ليس ~~يعني يشفع لهم فلا يطاع، وإنما الشفاعة للمؤمنين. # قال الله: { يعلم خائنة الأعين } أي لحظ الأعين في تفسير ~~الحسن. وقال بعضهم: هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى. ~~وقال مجاهد: هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه. قال: { وما ~~تخفي الصدور } أي: ويعلم ما تخفي صدوركم. ### || [40.20-26] # قال: { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه ~~} يعني أوثانهم { لا يقضون بشيء إن الله هو السميع ~~البصير } أي: لا أسمع منه ولا أبصر. # قوله: { أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد ~~منهم } أي: من مشركي العرب { قوة } أي بطشا { وآثارا في ~~الأرض } يعني آثار من مضى مما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم { ~~فأخذهم الله بذنوبهم } أي: بشركهم وتكذيبهم رسلهم فأهلكهم ~~بالعذاب { وما كان لهم من الله من واق } يقيهم من عذاب ~~الله. # قال: { ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات فكفروا } بالله { فأخذهم الله } بالعذاب { ~~إنه قوي شديد العقاب } إذا عاقب. # قوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ~~} أي: وبحجة بينة { إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ~~ساحر كذاب } يعنون موسى. # { فلما جاءهم } أي: موسى { بالحق من عندنا قالوا ~~اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه } أي: الذين صدقوه { ~~واستحيوا نساءهم } فلا تقتلوهن. قال الله: { وما كيد ~~الكافرين } يعني المشركين { إلا في ضلال } أي: يذهب فلا يكون ~~شيئا، أي: في العاقبة. # { وقال فرعون ذروني أقتل موسى } يقوله لأصحابه؛ أي: ~~[خلوا بيني وبينه فأقتله، ولم يخف أن يمنع منه] { وليدع ربه } ~~أي: وليستعن به، إن ربه لا يغني عنه شيئا. فقالوا له: لا تقتله، فإنما ms1012 ~~هو ساحر، فإنك إن قتلته أدخلت على الناس الشبهة، ولكن أرجه، احبسه وأخاه. # قال: { إني أخاف أن يبدل دينكم }. قال الحسن: كانوا ~~عبدة أوثان. { أو أن يظهر في الأرض } [يعني أرض مصر] { ~~الفساد } فيظهر خلاف دينكم. قال بعضهم: يقتل أبناءكم كما قتلتم ~~أبناءهم. ### || [40.27-29] # { وقال موسى إني عذت بربي وربكم } أي بالله أتعوذ ~~{ من كل متكبر } أي عن عبادة الله { لا يؤمن بيوم ~~الحساب }. # قوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون } أي: من قوم ~~فرعون { يكتم إيمانه } قال الحسن: قد كان مؤمنا قبل أن يأتيهم ~~موسى { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد ~~جاءكم بالبينات من ربكم } والبينات الآيات التي جاءهم ~~بها موسى: يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم # ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات # [الأعراف:130]. قال: { وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن ~~يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم }. كان موسى صلى الله ~~عليه وسلم يعدهم عذاب الله في الدنيا والآخرة. إن لم يؤمنوا، وقد كان ~~مؤمن آل فرعون علم أن موسى على الحق. قال: { إن الله لا يهدي ~~من هو مسرف } أي: مشرك { كذاب }. # { يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض } ~~يعني غالبين على أرض مصر. { فمن ينصرنا من بأس الله } أي: ~~من عذاب الله { إن جاءنا } يقوله لقومه. على الاستفهام، أي: لا ~~يمنعنا منه أحد. # { قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم ~~إلا سبيل الرشاد } أي: ما أريكم إلا ما أرى لنفسي، والرأي الذي ~~أريكم هو سبيل الرشاد، يعني جحود ما جاء به موسى، والتمسك بما هم عليه. # ذكروا أن فرعون قال: يا هامان، إن موسى يعرض علي أن لي ملكي حيا ما ~~بقيت، ولي الجنة إذا مت. فقال له هامان: فما كنت إلها تعبد إذا صرت ~~عبدا، أو قال: عبدا لعبد؛ فرده عن رأيه. ### || [40.30-34] # { وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل ~~يوم الأحزاب } أي: مثل عذاب الأمم الخالية. [ثم أخبر عن يوم ~~الأحزاب] فقال: { مثل دأب قوم نوح ms1013 وعاد وثمود ~~والذين من بعدهم } فالدأب الفعل، أي: إني أخاف عليكم مثل ~~عقوبة فعلهم، وهو ما أهلكهم الله به؛ يحذر قومه. قال: { وما الله ~~يريد ظلما للعباد }. { ويا قوم إني أخاف ~~عليكم يوم التناد } قال بعضهم: يوم ينادي أهل الجنة أهل ~~النار: # قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما ~~وعد ربكم حقا # [الأعراف: 44]، وينادي أهل النار أهل الجنة: # أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله # [الأعراف:50]. وتفسير الكلبي: { يوم التناد } ، مشددة، أي يوم ~~الفرار يوم يندون كما يند البعير. قال ألا تراه يقول: { يوم ~~تولون مدبرين } أي: يوم الفرار. وتفسير مجاهد: { يوم ~~تولون مدبرين } ، أي: فارين غير معجزين. وقال بعضهم: { يوم ~~تولون مدبرين } أي: يوم ينطلق بهم إلى النار. # { ما لكم من الله من عاصم } أي: يعصمكم، أي: من مانع ~~يمنعكم من عذابه. { ومن يضلل الله فما له من هاد } أي: ~~يهديه. # قوله: { ولقد جاءكم يوسف من قبل } [أي: من قبل موسى] { ~~بالبينات } أي: بالهدى، والبينات: الحق. { فما زلتم في ~~شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث ~~الله من بعده رسولا }. أي: إنه لم يكن برسول، فلن يبعث الله ~~من بعده رسولا، كقول مشركي العرب للنبي عليه السلام: # يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون # [الحجر:6]، وكقول فرعون: # إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون # [الشعراء:27] أي: فيما يدعي. # قال: { كذلك يضل الله من هو مسرف } أي: مشرك { ~~مرتاب } أي: في شك من البعث، أي: يضله الله بشركه وتكذيبه وشكه. ### || [40.35-39] # قوله: { الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ~~أتاهم } أي: بغير حجة أتتهم من الله بعبادة الأوثان { كبر مقتا ~~عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله ~~على كل قلب متكبر } أي: عن عبادة الله { جبار } أي: ~~قتال في غير حق. وبعضهم يقرأها: { على قلب كل متكبر ~~جبار }. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا فراسة ~~المؤمن فإنه ينظر بنور الله. # قوله: { وقال فرعون يا هامان ابن ms1014 لي صرحا } أي: ~~مجلسا في تفسير الحسن. وقال الكلبي: قصرا. وقد فسرنا أمر الصرح في ~~سورة القصص. # قال: { لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات } أي: ~~طرق السماوات، وقال بعضهم: أبواب السماوات. { فأطلع إلى إله ~~موسى } الذي يزعم موسى إلها، { وإني لأظنه كاذبا } أي: ما ~~في السماء أحد، أي إنه تعمد الكذب. # قال الله: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد ~~عن السبيل } أي: عن طريق الهدى { وما كيد فرعون إلا ~~في تباب } أي: إلا في خسار. # قوله: { وقال الذي آمن } من آل فرعون { يا قوم } يقوله ~~لقومه { اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما ~~هذه الحياة الدنيا متاع } أي يستمتع به ثم يذهب، فيصير ~~الأمر إلى الآخرة. { وإن الآخرة هي دار القرار } أي: لا ~~تزول، والدنيا زائلة. ### || [40.40-44] # { من عمل سيئة } والسيئة ها هنا الشرك { فلا يجزى إلا ~~مثلها } أي: النار. { ومن عمل صالحا من ذكر أو ~~أنثى وهو مؤمن } أي: لا يقبل الله العمل الصالح إلا من المؤمن { ~~فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير ~~حساب } [قال السدي: بغير متابعة ولا من عليهم فيما يعطون]. # { ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة } أي: إلى الإيمان ~~بالله { وتدعونني إلى النار } أي: الكفر الذي يدخل به صاحبه ~~النار. { تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس ~~لي به علم } أي: ليس عندي علم بأن مع الله شريكا، ولكنه وحده لا ~~شريك له. { وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار } لمن تاب ~~وآمن. # { لا جرم أنما تدعونني إليه } أن أعبده، يعني ما ~~تعبدون من دونه { ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة } أي: ليس له دعوة يجيب العابدين به في الدنيا، ولا دعوة في ~~الآخرة يجيبهم بها، أي: لا ينفعهم. قال: { وأن مردنا إلى ~~الله وأن المسرفين } أي: المشركين { هم أصحاب ~~النار }. وقال مجاهد: هم السافكون الدماء بغير حلها. # قال: { فستذكرون ما أقول لكم } أي: إذا صرنا إلى الله. { ~~وأفوض أمري إلى الله } أي: وأتوكل عليه. { إن الله ~~بصير بالعباد } أي: بأعمال العباد ومصيرهم. ### || [40.45-46] # قال: { فوقاه ms1015 الله سيئات ما مكروا } أي: ما عملوا، أي: ~~الكفر، فعصمه من ذلك الكفر الذي دعوه إليه، وعصمه من القتل والهلاك الذي ~~أهلكوا به. { وحاق بآل فرعون } أي: وجب عليهم { سوء ~~العذاب } أي: أشد العذاب { النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا }. قال مجاهد: أي: ما كانت الدنيا. # ذكروا عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ~~ليلة أسري به أنه أتى على سابلة آل فرعون حين ينطلق بهم إلى النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا، فإذا رأوها قالوا: ربنا لا تقوم الساعة لما يرون من ~~عذاب الله. # ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة ~~فمن الجنة، وإن كان من أهل النار فمن النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك ~~الله إليه يوم القيامة ". # [قال: { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون } يعني ~~أهل ملته وفرعون معهم { أشد العذاب } ]. # وقال بعض أهل التأويل في قول الله: { النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا }: هذا من مقاديم الكلام، " مجازه: ادخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ". ### || [40.47-50] # قال: { وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء } أي: ~~السفلة { للذين استكبروا } يعني الرؤساء والقادة في ~~الضلالة. وقال بعضهم: الضعفاء بنو آدم، يعني المشركين، والذين استكبروا ~~الشياطين، وكلهم مستكبرون عن عبادة الله: { إنا كنا لكم تبعا ~~} أي: دعوتمونا إلى الضلالة فأطعناكم { فهل أنتم مغنون عنا ~~نصيبا } أي: جزءا { من النار }. # { قال الذين استكبروا إنا كل فيها } أي: في النار { ~~إن الله قد حكم بين العباد }. قوله: { وقال ~~الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم } أي: ~~سلوه { يخفف عنا يوما من العذاب قالوا } أي: خزنة ~~جهنم، وهم التسعة عشر الذين قال الله فيهم: # عليها تسعة عشر # [المدثر:30]: { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ~~قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ~~ضلال }. # ذكر بعضهم قال: إن أهل النار يدعون خزنة جهنم فلا تجيبهم ms1016 مقدار عشرين ~~عاما، ثم تجيبهم { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ~~قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ~~ضلال }. ثم ينادون مالكا، فلا يجيبهم مقدار أربعين عاما، ثم يجيبهم: # إنكم ماكثون # [الزخرف:77]. ثم يدعون ربهم فلا يجيبهم مقدار عمر الدنيا مرتين، ثم يكون ~~جوابه إياهم: # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون:108]. # ذكرورا عن غير واحد من العلماء أن كل كلام في القرآن من كلامهم كله فهو ~~قبل أن يقول لهم: { اخسئوا فيها ولا تكلمون }. قال: فإذا ~~قال ذلك انقطع كلامهم وصار الزفير والشهيق كأصوات الحمير أولها زفير ~~وآخرها شهيق. ### || [40.51-56] # قوله: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا } يعني بالنصر والظفر على عدوهم { ويوم يقوم ~~الأشهاد } يعني يوم القيامة. وأما في الآخرة فبالحجة عليهم. ~~والأشهاد في تفسير بعضهم: الملائكة الحفظة يشهدون للأنبياء بالبلاغ. ~~وعليهم بالتكذيب. # قال: { يوم لا ينفع الظالمين } أي: المشركين { ~~معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } أي: ~~الدار الآخرة، وسوءها النار. # قوله عزوجل: { ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني ~~إسرائيل الكتاب } بعد القرون الأولى { هدى وذكرى لأولي ~~الألباب } أي لأولي العقول، وهم المؤمنون. # قوله عز وجل: { فاصبر إن وعد الله حق } يعني وعد الله ~~الذي وعدك أن يعطيكه في الآخرة ويعطيه من آمن به. { واستغفر ~~لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } ، ~~وهي صلاة مكة قبل أن تفترض الصلوات الخمس حين كانت الصلاة ركعتين غدوة ~~وركعتين عشية. # قوله عز وجل: { إن الذين يجادلون في آيات الله ~~بغير سلطان أتاهم } أي: بغير حجة أتتهم [ { إن في ~~صدورهم } أي: ليس في صدورهم { إلا كبر ما هم ببالغيه ~~} يعني أملهم] في محمد صلى الله عليه وسلم وأهل دينه أن يهلك ويهلكوا، في ~~تفسير الحسن. وتفسير مجاهد: يعني عظمة قريش المشركين. قال: { فاستعذ ~~بالله إنه هو السميع البصير } أي: لا أسمع ولا أبصر ~~منه. ### || [40.57-60] # قوله: عز وجل: { لخلق السماوات والأرض أكبر من ~~خلق الناس } أي: أشد من خلق الناس، يعني شدة خلقها وكثافتها وعرضها ~~وطولها، أي: فأنتم أيها المشركون تقرون بأن ms1017 الله هو الذي خلقها وتجحدون ~~البعث. قال عز من قائل: { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ~~أنهم مبعوثون. # قوله: عز وجل: { وما يستوي الأعمى والبصير } الأعمى: ~~الكافر، عمي عن الهدى، والبصير: المؤمن، أبصر الهدى. { والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } أي: المشرك { ~~قليلا ما تتذكرون } أي: أقلهم المتذكر، يعني أقلهم من يؤمن. ~~ومن قرأها بالتاء فهو يقول: أقلكم المتذكر، أي: من يؤمن. # قوله عز وجل: { إن الساعة } أي: القيامة { لآتية لا ريب ~~فيها } أي: لا شك فيها { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ~~} أي: بالساعة. # قوله: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } كقوله: # فادعوا الله مخلصين له الدين # [غافر:14] { إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين } [أي: صاغرين]. # ذكروا عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أفضل العبادات، # " فقال دعاء المرء لنفسه. " # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " المسلم من دعائه على إحدى ثلاث: إما أن يعطى مسألته، وإما أن يعطى ~~مثلها من الخير، وإما أن يصرف عنه مثلها من الشر ما لم يدع بإثم أو قطيعة ~~رحم أو يستعجل. " # [قالوا: يا رسول الله، إذا نكثر، قال: الله أكثر. # الحسن بن دينار عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك قال] ~~قالوا: يا يا رسول الله كيف يستعجل؟ قال: # " يقول: قد دعوت الله فما أجابني، ودعوته فما أعطاني. " # ذكروا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن أبخل الناس من بخل بالسلام، وإن أعجز الناس من عجز في الدعاء، وقد ~~قال عز وجل: ادعوني أستجب لكم. " ### || [40.61-64] # قوله عز وجل: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا ~~فيه } يعني لتستقروا فيه من النصب. { والنهار مبصرا } أي: ~~مضيئا. { إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون } أي: لا يؤمنون. # { ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا ~~هو فأنى تؤفكون } أي: فيكف تصرفون عن الهدى. قال: { كذلك ~~يؤفك } أي: ms1018 يصد، { الذين كانوا بآيات الله يجحدون ~~}. قوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } مثل قوله: ~~(بساطا)، و (فراشا) و (مهادا) { والسماء بناء ~~وصوركم فأحسن صوركم } أي: جعل صوركم أحسن من صور ~~البهائم والطيور. { ورزقكم من الطيبات }. [قال السدي، ~~يقول: جعل رزقكم أطيب من رزق الدواب والطير والجن]. { ذلكم الله ~~ربكم فتبارك الله رب العالمين } تبارك من البركة، ~~كقوله: (تعالى) من العلو، أي: ارتفع. ### || [40.65-75] # قال: { هو الحي } أي: الذي لا يموت { فادعوه مخلصين له ~~الدين الحمد لله رب العالمين }. # قوله عز وجل: { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون ~~من دون الله } يعني أوثانهم { لما جاءني البينات من ~~ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين }. # { هو الذي خلقكم من تراب } يعني خلق آدم { ثم من ~~نطفة } يعني نسل آدم { ثم من علقة ثم يخرجكم ~~طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } أي: الاحتلام { ثم ~~لتكونوا شيوخا } يعني من يبلغ حتى يكون شيخا { ومنكم من ~~يتوفى من قبل } أي: من قبل أن يكون شيخا { ولتبلغوا ~~أجلا مسمى } أي الموت { ولعلكم تعقلون } أي: لكي ~~تعقلوا. # قال: { هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون }. قال: { ألم تر إلى ~~الذين يجادلون في آيات الله } أي: يجحدون بها { أنى ~~يصرفون } أي: كيف يصرفون عنها. # { الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا ~~فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ~~يسحبون } أي: تسحبهم الملائكة على وجوههم. { في الحميم ثم ~~في النار يسجرون } أي: كسجر التنور بالحطب. [أي: توقد بهم ~~النار]. # { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله ~~} كقوله: # أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ~~ينتصرون # [الشعراء:92-93] { قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من ~~قبل شيئا } ينفعنا ولا يضرنا. قال الله: { كذلك يضل ~~الله الكافرين } أي بكفرهم. ثم رجع إلى قصتهم فقال: { ذلكم ~~بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تمرحون }. والمرح والفرح واحد. وهو الأشر والبطر. أي: بما ~~كنتم أشرين بطرين. وهؤلاء المشركون. وقال في آية ms1019 أخرى: # وفرحوا بالحياة الدنيا # [الرعد:26]. ### || [40.76-80] # قال: { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } أي: لا ~~تخرجون منها أبدا. { فبئس مثوى المتكبرين } أي: منزل ~~المتكبرين، يثوون فيها أبدا. # قوله عز وجل: { فاصبر إن وعد الله حق فإما ~~نرينك بعض الذي نعدهم } أي: من العذاب { أو ~~نتوفينك } فيكون بعد وفاتك { فإلينا يرجعون } أي: يوم ~~القيامة. # قوله: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من ~~قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك }. ذكر ~~إبراهيم بن محمد بإسناد قال: قيل: يا رسول الله، كم كان المرسلون. قال: ~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، جم غفير. قيل: يا رسول الله، أكان آدم نبيا ~~مكلما؟ قال: كان نبيا مكلما. # قال: { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن ~~الله } أي: حتى يأذن الله له فيها، وذلك أنهم كانوا يسألون النبي عليه ~~السلام أن يأتيهم بآية، وأن الآية إذا جاءت فلم يؤمن القوم أهلكهم الله. ~~وقد أخر الله عذاب كفار هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى، بها ~~يكون هلاكهم. # { فإذا جاء أمر الله } أي: العذاب { قضي بالحق } ~~وقضاء الله بالحق أن يهلكهم بتكذيبهم، يعني من نزل بهم العذاب ممن سألوا ~~الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا. قال: { وخسر هنالك } أي حين جاءهم ~~العذاب { المبطلون } أي: المشركون. # قوله: { الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا ~~منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع } أي ألبانها ~~وما ينتفع به منها. { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ~~} يعني الإبل، ويعني بالحاجة السفر، أي تسافرون عليها. قال: { ~~وعليها وعلى الفلك تحملون }. ### || [40.81-85] # { ويريكم آياته } [يعني من السماء والأرض والخلائق وما في ~~أنفسكم من الآيات وما سخر لكم من شيء] { فأي آيات الله ~~تنكرون } أي: فأي ذلك تنكرون أنه ليس من خلقه. # قوله عز وجل: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم }. كان عاقبتهم أن دمر الله ~~عليهم ثم صيرهم إلى النار { كانوا أكثر منهم وأشد ~~قوة وآثارا في الأرض } أي: ما عملوا من المدائن وغيرها من ~~آثارهم. كقوله: { ذلك من أنباء القرى نقصه عليك ~~منها قائم } تراه ms1020 # ومنها حصيد # [هود:100] لا تراه. قال: { فما أغنى عنهم ما كانوا ~~يكسبون } أي: من الدنيا حين جاءهم العذاب، أي: لم يغن عنهم كسبهم ~~شيئا. # { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما ~~عندهم من العلم } يعني علمهم عند أنفسهم هو قولهم لن نبعث ولن ~~نعذب { وحاق بهم } أي: وجب عليهم { ما كانوا به ~~يستهزؤون } أي: بالنبي عليه السلام والمؤمنين، أي: وجب عليهم عقاب ~~ما كانوا به يستهزءون، أي: فأهلكهم الله. # قال: { فلما رأوا بأسنا } أي: عذابنا { قالوا آمنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } أي بما ~~كنا به مصدقين من الشرك. # قال الله عز وجل: { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا } أي: عذابنا { سنت الله التي قد خلت ~~في عباده } المشركين، أي أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم الله بالعذاب، ~~ولا يقبل إيمانهم عند نزول العذاب. قال: { وخسر هنالك ~~الكافرون } ولا خسارة هي أعظم منها إذا صاروا إلى النار. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-7] # تفسير سورة حم فصلت، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { حم } قد ~~فسرناه في حم المؤمن. { تنزيل من الرحمن الرحيم } يعني ~~القرآن. { كتاب فصلت آياته } أي: فسرت آياته بالحلال والحرام ~~والأمر والنهي. { قرآنا عربيا لقوم يعلمون } أي: ~~يؤمنون. { بشيرا ونذيرا } أي: بشيرا بالجنة ونذيرا من النار { ~~فأعرض أكثرهم } أي عنه { فهم لا يسمعون } أي: لا ~~يسمعون الهدى سمع قبول. # { وقالوا قلوبنا في أكنة } أي: في غلف. وقال مجاهد: على ~~قلوبنا أكنة كالجعبة للنبل { مما تدعونا إليه } يا محمد، فلا ~~نفعله { وفي آذاننا وقر } أي: صمم عنه فلا نسمعه. { ومن ~~بيننا وبينك حجاب } فلا نفقه ما تقوله. { فاعمل ~~إننا عاملون } أي: فاعمل على دينك، إننا عاملون على ديننا. # قال الله تعالى للنبي عليه السلام: { قل إنما أنا بشر ~~مثلكم يوحى إلي } أي: إنما أنا بشر مثلكم، غير أنه يوحى إلي ~~{ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه } ~~بالتوحيد والعمل الصالح { واستغفروه } أي: من الشرك والنفاق ~~والعمل السوء. # { وويل للمشركين } أي: في النار { الذين لا يؤتون ~~الزكاة ms1021 } أي: لا يوحدون الله ولا يعملون الصالحات. { وهم ~~بالآخرة هم كافرون }. وهي مثل قوله: # إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا # [فصلت:30] أي: على التوحيد والفرائض ولم يشركوا. ### || [41.8-10] # قوله عز وجل: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم أجر } أي: ثواب، يعني الجنة { غير ممنون } أي: غير ~~محسوب في تفسير مجاهد؛ كقوله: # يرزقون فيها بغير حساب # [غافر:40]. وتفسير الحسن: غير ممنون عليهم من أذى. قوله عز وجل: { ~~قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين } يقوله على الاستفهام، أي: قد فعلتم: يقوله للمشركين { ~~وتجعلون له أندادا } أي: أعدالا تعدلونهم بالله فتعبدونهم ~~دونه. { ذلك رب العالمين } أي: الذي خلق الأرض في يومين. # قال: { وجعل فيها رواسي من فوقها } يعني فوق الأرض. ~~والرواسي الجبال أرساها حتى لا تتحرك بكم، وجعل فيها أنهارها وأشجارها. # ذكروا عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد [فأرساها بالجبال]. # قال: { وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة ~~أيام } فأما قوله: { وبارك فيها } فهو من باب البركة، يعني ما ~~جعل فيها من الأرزاق والأقوات، أرزاق من فيها. والقوت الرزق. وقال مجاهد: ~~الأقوات من المطر. وقال بعضهم: أقواتها: ما يحمل من هذا البلد إلى هذا ~~البلد، ومن هذا إلى هذا. { في أربعة أيام }: أي في تتمة أربعة ~~أيام. { سواء للسائلين } أي: لمن كان سائلا عن ذلك. وقال ~~بعضهم: لمن يسأل الرزق وهي تقرأ على وجه آخر: { في أربعة أيام ~~سواء للسائلين } أي: مستويات، يعني الأيام. واليوم منها ألف ~~سنة، كقوله: # وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون # [الحج:47]. أي: خلق الأرض في يومين، وقدر الأقوات في يومين، ثم جمع ~~الأربعة الأيام فقال: { في أربعة أيام سواء للسائلين ~~}. ### || [41.11] # قال: { ثم استوى إلى السماء وهي دخان } بدء خلق الأرض ~~إنما كانت طينة في موضع بيت المقدس قبل أن يبسطها الله، ثم استوى إلى ~~السماء [يعني عمد لها وقصد] وهي ملتزقة بالأرض في تفسير الحسن؛ وهو قوله: # كانتا رتقا # أي ملتزقة # ففتقناهما # [الأنبياء:30] أي: فتق إحداهما عن الأخرى، فكان ms1022 خلق الأرض قبل خلق ~~السماء، أي: بسطها، فقال لهما: اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا. ويقال: ~~دحيت الأرض: أي بسطت من مكة، وقدر فيها أقواتها. # قال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألفي عام، ومدت الأرض من تحته، وقدر ~~فيها أقواتها. وهو قوله: # أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها ~~فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ~~ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال ~~أرساها متاعا لكم ولأنعامكم # [النازعات:27-33] يعني أرزاقكم، فخلق الأرض في يومين وأقواتها في يومين. # قال: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } على ~~وجه السخرة والقدرة. قال هذا لهما قبل خلقه إياهما، وهو كلام فيه تقديم ~~وتأخير. { قالتا أتينا طائعين } يعني بما فيهما. ### || [41.12-14] # قال: { فقضاهن } يعني خلقهن { سبع سماوات في يومين ~~وأوحى في كل سماء أمرها } [قال مجاهد: يعني أمره] الذي جعل ~~فيها مما أراد. # قال: { وزينا السماء الدنيا بمصابيح } يعني النجوم { ~~وحفظا } أي: وجعلنا النجوم حفظا للسماء من الشياطين، أي: لا يسمعون ~~الوحي. وذلك منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم: قال: { ذلك تقدير ~~العزيز العليم }. # ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث محمد ما نرى نجما ~~يرمى به. فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رمي بها. فقلنا: ما هذا؟ إن ~~هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث. وأنزل الله ~~هذه الآية في سورة الجن: # وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن ~~يستمع الآن يجد له شهابا رصدا # [الجن:9]. قوله: { فإن أعرضوا } أي: المشركون { فقل ~~أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }. والصاعقة ~~العذاب؛ جاءتهم بفزع فماتوا. ذكروا عن عطاء بن السايب أنه قال: سمعت أبا ~~عبد الرحمان السلمي وإبراهيم يقرآن هذا الحرف: { أنذرتكم ~~صاعقة عاد وثمود } يعني فزعة مثل فزعة عاد وثمود. { إذ ~~جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا ~~تعبدوا إلا الله } يحذرونهم وقائع الله في الكفار حين كذبوا ~~رسلهم. ويعني ب { من بين أيديهم } قوم نوح ومن أهلك بعدهم، و ~~ب ms1023 { من خلفهم } عذاب الآخرة، أي أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة. # { قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة } كقولهم للنبي عليه ~~السلام: # أو جآء معه الملائكة مقترنين # [الزخرف:53] أي: فيخبرون أنه رسول الله. ومثل قولهم: # لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين # [الحجر:7] أي: فتخبرنا أنك رسول الله؛ أي: يقوله كل قوم لرسولهم. { ~~فإنا بما أرسلتم به كافرون }. ### || [41.15-18] # قال الله: { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير ~~الحق } يعني كفرهم وتكذيبهم رسلهم. { وقالوا من أشد منا ~~قوة } عجبوا من شدتهم وقوتهم. قال الله: { أولم يروا أن ~~الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا ~~بآياتنا يجحدون }. # قال: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } قال الحسن: الصرصر: ~~شديدة البرد، [وهي الدبور]. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ". # قال: { في أيام نحسات } أي: مشؤومات، وهي الثمانية الأيام ~~التي في الحاقة. قال الله: # سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما # [الحاقة:7] أي: تباعا، ليس فيهن تفتر؛ كان أولها يوم الأربعاء إلى ~~الأربعاء الأخرى. # قال: { لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أخزى } من عذاب الدنيا. { وهم لا ~~ينصرون }. # قال: { وأما ثمود فهديناهم } أي: فبصرناهم، وهو في تفسير ~~العامة بينا لهم سبيل الهدى وسبيل الضلالة { فاستحبوا العمى } ~~أي: الضلالة { على الهدى } أي: اختاروا الضلالة على الهدى { ~~فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } أي من الهوان { بما ~~كانوا يكسبون } أي: بما كانوا يعملون. # قال: { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } وكذلك ~~قضى الله أنه إذا أهلك قوما أنجى رسولهم والمؤمنين معه؛ كقوله: { ~~ولما جاء أمرنا } أي: عذابنا # ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه ~~برحمة منا # [هود:58]، وقوله: # نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا # [هود:66]، وقوله: # ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا ~~معه برحمة منا # [هود:94]. ### || [41.19-22] # قوله: { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم ~~يوزعون }. قال بعضهم: وزعه إياهم أن يرد أولهم على آخرهم. # قال: { حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم ~~وأبصارهم وجلودهم } أي: جوارحهم { بما كانوا ms1024 ~~يعملون } كقوله: # اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ~~وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون # [يس:65]. لما قالوا: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام:23] ختم الله على أفواههم وقال للجوارح: انطقن. فأول ما يتكلم ~~من أحدهم فخذه. كقوله: # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب # [النساء:56]، تأكل النار منهم كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد، ثم يجدد ~~خلقهم، فثم هكذا أبدا. # قال: { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } [انقطع] ذكر كلامهم ~~ها هنا في هذا الموضع. قال الله عز وجل: { وهو خلقكم أول ~~مرة } [يقوله للأحياء] { وإليه ترجعون } أي: يوم القيامة. # قال: { وما كنتم تستترون } أي: لم تكونوا تستترون من الله { ~~أن يشهد عليكم سمعكم } أي: حتى لا يشهد عليكم سمعكم { ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم }. وقال مجاهد: { وما كنتم ~~تستترون } أي: تخفون. { ولكن ظننتم أن الله لا ~~يعلم كثيرا مما تعملون }. # ذكروا عن الأعمش عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود قال: بينما أنا عبد ~~الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر: قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، كثير شحم ~~بطونهم، قليل فقه قلوبهم، فدخلوا في أستار الكعبة. فتحدثوا حديثا لم ~~أفقهه؛ فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال أحدهم: لا ~~يسمع شيئا. فقال الآخر: أراكم إذا رفعتم أصواتكم يسمع، وإذا لم ترفعوا ~~أصواتكم لم يسمع، وقال الثالث: لئن كان يسمع منه شيئا إنه يسمعه كله. ~~قال فأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله: { وما ~~كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا ~~يعلم كثيرا مما تعملون }. وقوله: (ظننتم) أي: ~~حسبتم. ### || [41.23-24] # قال: { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ~~} أي: باعدكم من الله، في قول بعضهم. وقال بعضهم: أهلككم. { ~~فأصبحتم من الخاسرين }. # قال: { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن ~~يستعتبوا } أي: يطلبوا إلى الله أن يخرجهم من النار إلى الدنيا ~~ليؤمنوا { فما هم من المعتبين } كقوله: # فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون # [الجاثية:35]. ### || [41.25-26] ms1025 # قال: { وقيضنا لهم قرناء } أي: نسبنا لهم قرناء، يعني ~~الشياطين. كقوله: # ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ~~تؤزهم أزا # [مريم:83] أي: تزعجهم إزعاجا في معاصي الله. # قال: { فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم } ~~قال الحسن: { ما بين أيديهم } أي: حب ما كان عليه آباؤهم من ~~الشرك وتكذيبهم الرسل. { وما خلفهم } تكذيبهم بالبعث. وقال ~~الكلبي: { ما بين أيديهم }: من أمر الآخرة، فأخبروهم أنه لا ~~بعث ولا جنة ولا نار، { وما خلفهم }: زينوا لهم أمر الدنيا فلم ~~يريدوا غيرها. # { وحق عليهم القول } أي: وجب عليهم القول. وتفسير القول: ~~الغضب، في قول بعضهم: وقال الحسن: القول من الله أنهم من أهل النار؛ ~~كقوله: # وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا ~~أنهم أصحاب النار # [غافر:6] أي: بكفرهم. قال: { في أمم } أي: مع أمم { قد خلت من ~~قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } ~~والخاسرون: أهل النار، خسروا أنفسهم فصاروا في النار. # قوله: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه لعلكم تغلبون } [قال السدي: نزلت في أبي جهل ~~بن هشام، كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة محمد فارفعوا أصواتكم ~~بالأشعار حتى تلتبس على محمد قراءته] وهو مثل قوله: # وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية # [الأنفال:35]؛ المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق؛ يميملون خدودهم إلى ~~الأرض يخلطون على النبي صلى الله عليه وسلم بذلك صلاته. وقوله: { ~~لعلكم تغلبون } أي: لعل دينكم أن يغلب دين محمد. ### || [41.27-30] # قال الله تعالى: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ~~ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون } أي: لا ~~يجازيهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا. ولكن: يبطله، وقد ~~استوفوه في الدنيا. وهو مثل قوله: # نوف إليهم أعمالهم فيها # [هود:15] أي: في الدنيا، ونجزيهم في الآخرة بأسوأ أعمالهم. # قال: { ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار ~~الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون }. # قوله: { وقال الذين كفروا } في النار { ربنا أرنا ~~الذين أضلانا } وهي تقرأ على وجهين؛ فمن قرأها (أرنا) بكسر ~~الراء، فهي من الرؤية، ومن قرأها (أرنا)، ms1026 بتسكين الراء، فهو يقول: ~~أعطنا للذين أضلانا. { من الجن والإنس نجعلهما تحت ~~أقدامنا ليكونا من الأسفلين } يعنون إبليس وقابيل بن آدم ~~الذي قتل أخاه. يقولون ذلك من شدة الغيظ عليهما، وهما في الدرك الأسفل ~~من النار. # وذكر بعضهم قال: لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها ~~لأنه سن القتل. وبلغنا أن ثلاثة لا تقبل منهم توبة: إبليس، وابن آدم ~~الذي قتل آخاه، ومن قتل نبيا. # قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله } مخلصين له { ثم ~~استقاموا } عليها وعلى العمل بالفرائض { تتنزل عليهم ~~الملائكة } عند الموت { ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } أي: إذ كنتم في ~~الدنيا. # ذكروا أن أبا بكر الصديق قرأ هذه الآية فقالوا له: يا خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ما الاستقامة؟ قال: ألا تشركوا به شيئا. # ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: ثم استقاموا على الفرائض ولم يروغوا روغان ~~الثعالب، أي: لم ينتقصوا دين الله حتى أكملوا فرائضهم ووفوا بها. # قال: { تتنزل عليهم الملائكة } أي: عند الموت في ~~تفسيربعضهم. # وتفسير الحسن أن قول الملائكة لهم: { ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~} وأنتم آمنون، تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم إلى الموقف. # وفي تفسير بعضهم { ألا تخافوا } أي أمامكم، { ولا تحزنوا } ~~أي: على ما خلفتم، نحن نخلفكم فيه. # ذكروا عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال: احضروا موتاكم وألزموهم قول لا ~~إله إلا الله، فإنهم يسمعون أو يرون ما يقال لهم. # ذكروا عن الحسن أنه دخل على أبي الشعثاء جابر بن زيد وهو مدنف فقال له: ~~يا أبا الشعثاء، فرفع رأسه فقال له: قل لا إله إلا الله. فسكت أبو ~~الشعثاء. فأعاد له القول فقال له: قل لا إله إلا الله، فسكت أبو الشعثاء، ~~ثم أعاد الحسن فقال أبو الشعثاء في الثالثة، يا أبا سعيد، أنا من أهلها، ~~ولكني أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب. فخرج الحسن من عنده وهو يقول: ~~تالله ما رأيت كاليوم قط رجلا أفقه حتى عند ms1027 الموت. # ذكر بعضهم حديثا عن عيسى بن مريم بإسناده أنه قال: عجبت للمؤمن كيف ~~يحفظ ولده من بعده، أي إنه يحفظ بعده. ### || [41.31-34] # قال: { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة } أي: نحن كنا أولياءكم في الحياة الدنيا إذ كنتم في الدنيا، ~~ونحن أولياؤكم في الآخرة. وبعضهم يقول: تقوله لهم الملائكة الذين كانوا ~~يكتبون أعمالهم. # { ولكم فيها } أي: في الجنة { ما تشتهي أنفسكم ولكم ~~فيها ما تدعون } أي: تشتهون. { نزلا من غفور رحيم } ~~أي: الجنة، نزلا لكم أنزلكموها غفور رحيم. # قوله: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل ~~صالحا وقال إنني من المسلمين }. وهذا على الاستفهام، ~~أي: لا أحد أحسن قولا منه. # قوله: { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } الحسنة في ~~هذا الموضع العفو والصفح، والسيئة ما يكون بين الناس من الشتم والبغضاء ~~والعدواة. # قوله: { ادفع بالتي هي أحسن } يقول: ادفع بالعفو والصفح ~~القول القبيح والأذى. كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمر ~~بقتالهم. كقوله: # قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله # [الجاثية:14] يعني المشركين، ثم نسخت، فأمر بقتالهم، فصارت بين ~~المسلمين. # ذكر عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، إن لي جارا وإنه ~~يسيء مجاورتي، أفأفعل به كما يفعل بي. قال: # " لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى ". # ذكروا عن مجاهد في قوله: { ادفع بالتي هي أحسن } ، يعني ~~السلام، يسلم عليه إذا لقيه. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا لا تهاجروا، فإن كنتم ولا بد فاعلين فلا تهاجروا فوق ثلاثة أيام؛ ~~ألا وإن ماتا وهما متهاجران لم يجتمعا في الجنة. الأول أفضلهم الذي يبدأ ~~بصاحبه ". # ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الأعمال ترفع كل يوم اثنين وخمسين، فإذا مر بأعمال المتصارمين ~~عزلت أعمالهما ". # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إذا كان كل ليلة اثنين وخميس تاب الله على التائبين، وترحم على ~~المتراحمين وترك أصحاب ms1028 الغل ". # قوله: { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ~~ولي حميم } أي: كأنه ولي قريب. ### || [41.35] # قوله: { وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها ~~إلا ذو حظ عظيم } أي: لا يعفو العفو الذي يقبله الله إلا أهل ~~الجنة، وهو الحظ العظيم. ### || [41.36-38] # قوله: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } قال الحسن: ~~إن نزغه وسوسته، يقول للنبي عليه السلام: إن وسوس إليك الشيطان أن تدع ما ~~أنت فيه من الإيمان { فاستعذ بالله إنه هو السميع ~~العليم } أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه. وهي كقوله: # إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان # [الأعراف:201] أي: يطوف عليهم بوساوسه. وقال بعضهم: النزغ: الغضب. # قوله: { ومن آياته الليل والنهار والشمس ~~والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا ~~لله الذي خلقهن } أي: خلق آياته؛ فرجع إلى قوله: { من ~~آياته الليل والنهار والشمس والقمر } ، فلذلك صارت ~~(خلقهن) [ولم يقل] خلقهم، ولولا أنه رجع إلى الآية لكانت الذي ~~خلقهم، لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب عليه المذكر. والليل والنهار ~~مذكران، والشمس مؤنث، والقمر مذكر. قال: { إن كنتم إياه ~~تعبدون }. # قال: { فإن استكبروا } يعني المشركين عن السجود لله { ~~فالذين عند ربك } يعني الملائكة { يسبحون له ~~بالليل والنهار وهم لا يسأمون } كقوله: # ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون # [الأنبياء: 19-20]. # قال مجاهد: سألت ابن عباس عن السجدة في حم، فقال: اسجد بالآخرة من ~~الآيتين. وكان الحسن يسجد بالآية الأولى. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: ليس في المفصل سجود. والمفصل من سورة محمد ~~عليه السلام إلى { قل أعوذ برب الفلق }. # ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يسجد في ص، [وفي حم السجدة] ولا ~~يسجد في شيء من المفصل. # ذكروا عن الحارث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: عزائم القرآن ~~أربع: الم السجدة، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك. ### || [41.39-40] # قوله: { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } أي هامدة ~~متهشمة وتفسير الحسن: ميتة، وهو واحد. قال: { فإذا أنزلنا ms1029 ~~عليها الماء اهتزت } بالمطر { وربت } { اهتزت ~~وربت } فيها تقديم وتأخير. (وربت): انتفخت للنبات ~~(واهتزت): أي بنباتها إذا أنبتت. # قال: { إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على ~~كل شيء قدير } وهذا مثل للبعث. # قوله: { إن الذين يلحدون في آياتنا } والإلحاد الشرك، ~~أي: يعبدون الأوثان من دون الله. وقال بعضهم: الإلحاد أن يصف الله بغير ~~صفته. # وقال الكلبي: (يلحدون) يعني: يميلون إلى غير الحق. وهو أيضا ~~الشرك. # وقال: { لا يخفون علينا } أي: نحن نعلم ما يعملون وما يلحدون ~~وسنجزيهم بأعمالهم وإلحادهم. # قال: { أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا ~~يوم القيامة } أي: إن الذي يأتى آمنا خير. قال: { اعملوا ما ~~شئتم إنه بما تعملون بصير }. وهذا وعيد. كقوله في سورة ~~الكهف: # فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر # وهذا وعيد أيضا. وأخبر بما للمؤمنين وما للكافرين فقال: # إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها # .. إلى آخر الآية. وقال: # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع ~~أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجري ~~من تحتهم الأنهار # إلى آخر الآية. [الكهف: 29-30-31]. ### || [41.41-43] # قوله: { إن الذين كفروا بالذكر } أي: بالقرآن { لما ~~جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل } أي ~~إبليس { من بين يديه ولا من خلفه } أي: لا يأتي القرآن ~~من بين يديه فينقص منه شيئا { ولا من خلفه } فيزيد فيه شيئا. ~~أي: حفظه الله من ذلك. وقال في آية أخرى: # إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون # [الحجر:9]. # وتفسير الكلبي: { لا يأتيه الباطل من بين يديه } أي: ~~من قبل التوراة، ولا من قبل الإنجيل، ولا من قبل الزبور، وليس منها شيء ~~يكذب القرآن ولا يبطله، { ولا من خلفه } أي: لا يأتي من بعده ~~كتاب يبطله. # قوله: { تنزيل من حكيم } أي: في أمره { حميد } أي: استحمد ~~إلى خلقه، أي: استوجب عليهم أن يحمدوه. # قوله: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من ~~قبلك } أي: ما قال لهم قومهم من الأذى؛ كانوا يقولون للرسول: إنك ~~مجنون وإنك ساحر، وإنك كاذب. ms1030 قال: { إن ربك لذو مغفرة } ~~أي: لمن تاب وآمن. { وذو عقاب أليم } أي: لمن لم يتب ولم يؤمن. ### || [41.44-45] # قوله: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا ~~فصلت آياته } أي: هلا فسرت آياته وبينت { أأعجمي ~~وعربي } أي: بالعجمية والعربية، على مقرأ من قرأها بغير استفهام. ~~ومن قرأها على الاستفهام يمدها: آعجمي وعربي؟ يقول: أكتاب أعجمي ونبي ~~عربي. أي: يحتجون بذلك. أي: كيف يكون ذلك؟ والمقرأ الأول تفسيره عن ~~الحسن، والمقرأ الأخير تفسيره عن ابن عباس. # قال الله عز وجل: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } لما ~~في صدورهم. أي: يشفيهم مما كانوا فيه من الشرك والنفاق. والشرك مرض. ~~والنفاق مرض دون مرض الشرك. وهو مثل يقول: فكما أن المريض ليس كالصحيح، ~~كذلك الذي قلبه على الكفر ليس كالذي قلبه على الإيمان. # قال: { والذين لا يؤمنون } أي: لا يصدقون { في آذانهم ~~وقر } أي: صمم عن الإيمان { وهو عليهم عمى } أي: يزدادون ~~عمى إلى عماهم { أولئك ينادون من مكان بعيد } أي: هم ~~بمنزلة الأصم الذي ينادى من مكان بعيد، فهو لا يسمع النداء، أي: سمع ~~قبول. وقال بعضهم: { ينادون من مكان بعيد } من قلوبهم: أي: ~~الإيمان بعيد من قلوبهم. # قوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب } يعني التوراة { ~~فاختلف فيه } يعني آمن به قوم وكفر به قوم { ولولا كلمة ~~سبقت من ربك } أي: ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا { ~~لقضي بينهم } أي: لحاسبهم في الدنيا فأدخل أهل الجنة الجنة، ~~وأهل النار النار. وهذا تفسير الحسن. # وقال الكلبي: { ولولا كلمة سبقت من ربك } لكفار هذه ~~الأمة ألا يهلكهم بالعذاب قبل يوم القيامة، كما أهلك من كان قبلهم من ~~الكفار، لقضي بينهم، أي: لعذبهم كما عذب الأمم الأولى حين كذبوا رسلهم. ~~قال: { وإنهم لفي شك منه } أي: من العقاب { مريب } أي: ~~من الريبة. ### || [41.46-48] # قوله: { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } ~~أي: فعلى نفسه. { وما ربك بظلام للعبيد }. # قوله: { إليه يرد علم الساعة } أي: لا يعلم أحد متى قيام ~~الساعة إلا هو. قوله: { وما تخرج من ms1031 ثمرات من أكمامها ~~} وهي تقرأ أيضا من ثمرة من أكمامها. تفسير الحسن قال: هذا في النخل ~~خاصة [حين يطل]. والأكمام كقوله: # والنخل ذات الأكمام # [الرحمن:11] والأكمام: الليف. لا يعلم أحد كيف يخرجه الله. # قال: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه }. ~~كقوله: # الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ~~وما تزداد # [الرعد:8] أي: ولا يعلم وقت قيام الساعة وما بخرج من ثمرات من أكمامها ~~وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا هو [لا إله إلا هو]. # قوله: { ويوم يناديهم } يعني المشركين { أين شركائي } ~~الذين زعمتم أنهم شركائي { قالوا آذناك } أي: أعلمناك وأسمعناك { ~~ما منا من شهيد } أي: يشهد اليوم أن معك إلها. # قال الله عز وجل: { وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل ~~} أي: في الدنيا، أي: ضلت عنهم أوثانهم التي كانوا يعبدون من قبل فلم ~~تنفعهم. كقوله: { وقيل ادعوا شركآءكم } أي الذين أشركتموهم ~~بالله # فدعوهم فلم يستجيبوا لهم # [القصص:64] { وظنوا } [أي: علموا] { ما لهم من محيص } أي: ~~من ملجأ من النار دون أن يدخلوها. ### || [41.49-51] # قوله: { لا يسأم } أي: لا يمل { الإنسان من دعاء الخير ~~وإن مسه الشر فيؤوس قنوط }. والخير عند المشرك الدنيا ~~والصحة فيها والرخاء. { وإن مسه الشر } أي في ذهاب مال أو مرض ~~لم تكن له حسبة ولم يرج ثوابا ويئس من كل خير، أي: لا يرجو ثوابا في ~~الآخرة، ولا أن يرجع إلى ما كان فيه من الرخاء. # قال الله عز وجل: { ولئن أذقناه رحمة منا } أي: رخاء ~~وعافية { من بعد ضراء } أي شدة { مسته } أي: في ذهاب مال أو ~~مرض { ليقولن هذا لي } [أي بعلمي] وأنا محقوق بهذا. إنما همته ~~الدنيا، فإن أصابته رحمة، أي: رخاء وعافية قال: لا تذهب عني هذه أبدا. # قال: { وما أظن الساعة قائمة } أي: ليست بقائمة { ولئن ~~رجعت إلى ربي } كما تقولون { إن لي عنده للحسنى } ~~أي: الجنة، إن كانت جنة؛ كقوله تعالى: { ولئن رددت إلى ~~ربي } كما يقول الرجل لصاحبه، وهما اللذان في سورة الكهف ms1032 # لأجدن خيرا منها منقلبا # [الكهف:36] ولكن ليس ثمة رجعة. # قال الله عز وجل: { فلننبئن الذين كفروا بما ~~عملوا } أي يوم القيامة { ولنذيقنهم من عذاب غليظ } ~~أي: شديد، يعني جهنم. وقوله: (ولنذيقنهم) أي: ولنعذبنهم. # قوله: { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض } أي: عنا { ~~ونأى بجانبه } أي: تباعد. وهو مثل قوله: { وإذا مس ~~الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما ~~فلما كشفنا عنه ضره مر } أي أعرض # كأن لم يدعنا إلى ضر مسه # [يونس:12]. قال: { وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض } أي: ~~كثير. ### || [41.52-54] # { قل أرأيتم إن كان من عند الله } يعني القرآن { ~~ثم كفرتم به } أي: بالقرآن { من أضل ممن هو في ~~شقاق بعيد } أي: في فراق للنبي عليه السلام وما جاء به، (بعيد) ~~إلى يوم القيامة. أي: من يموت على كفره. أي: لا أحد أضل منه. وقال بعضهم: ~~بعيد عن الحق. # قوله: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى ~~يتبين لهم أنه الحق }. قال بعضهم: يعني أن النبي عليه ~~السلام يظهر على الآفاق وعليهم. # وقال الحسن: يعني ما أهلك الله به الأمم السالفة في الآفاق، أي: في ~~البلدان؛ أي: قد رأوا آثار ذلك. { وفي أنفسهم } أي: أخبرهم بأنهم ~~يموتون وتصيبهم البلايا. فكان ذلك كما قال الله عز وجل، وأظهرهم الله عز ~~وجل عليهم، وابتلاهم بما ابتلاهم به، يعني من الجوع بمكة والسيف يوم بدر. # قال: { أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } ~~أي: شاهد على كفرهم وأعمالهم, أي: بلى, كفى به شهيدا عليهم. # قال: { ألا إنهم في مرية } أي: في شك { من لقاء ~~ربهم } أي: يقولون: لا نبعث ولا نلقى الله. { ألا إنه بكل ~~شيء محيط } أي: أحاط علمه بكل شيء. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-5] # تفسير سورة حم عسق، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { حم عسق } كان ~~بعضهم يقول في هذه الحروف وأشباهها: ذكر الحروف من الاسم من أسماء الله، ~~ثم ذكر الحروف من الاسم في موضع آخر، ثم ذكر تمام ذلك الاسم من حرف آخر ms1033 ~~حتى صار اسما، مثل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: { الر } ، و { ~~حم } ، و { ن }: الرحمن. # وقال بعضهم: ذكر الحروف من الاسم فجعله اسما، كقوله: { كهيعص }: ~~كاف، هاد، عالم، صادق، وقوله: { يس }: يا إنسان، والسين خرف من اسم ~~الإنسان. # وكان الحسن يقول في أشباه ذلك: ما أدري ما تفسيره، غير أن قوما من ~~السلف كانوا يقولون: أسماء السور ومفاتيحها. # قال: { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك } أي: ~~هكذا يوحي إليك كما أوحى إلى الذين من قبلك من الأنبياء؛ كقوله: # إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ~~والنبيين من بعده # [النساء:163] { الله العزيز } في نفسه، { الحكيم } في أمره. # قوله: { له ما في السماوات وما في الأرض وهو ~~العلي } أي: فلا أعلى منه { العظيم } فلا أعظم منه. # قوله: { تكاد السماوات يتفطرن } أي: يتشققن، وهي تقرأ ~~أيضا: ينفطرن، أي: يتشققن { من فوقهن } أي: من مخافة من فوقهن، ~~وهو الله تبارك وتعالى. وبلغنا أن ابن عباس كان يقرأها: يكاد السماوات ~~يتفطرن ممن فوقهن. # قال: { والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~ويستغفرون لمن في الأرض } أي: من المؤمنين؛ كقوله في حم ~~المؤمن: # ويستغفرون للذين ءامنوا # [غافر:7]. { ألا إن الله هو الغفور الرحيم }. ### || [42.6-9] # قوله: { والذين اتخذوا من دونه أولياء } [يعني آلهة] ~~يتولونهم، أي: يعبدونهم من دون الله. { الله حفيظ عليهم } أي: ~~يحفظ عليهم أعمالهم حتى يجازيهم بها، فيدخلهم النار. { وما أنت ~~عليهم بوكيل } أي: بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم. أي: الله هو ~~الذي يفعل ذلك بهم، إنما أنت منذر. # قوله: { وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ~~لتنذر أم القرى } أي: مكة، ومنها دحيت الأرض { ومن ~~حولها } يعني الآفاق كلها. { وتنذر يوم الجمع } أي: يوم ~~القيامة. يجتمع فيه الخلائق، أهل السماوات وأهل الأرض { لا ريب فيه ~~} أي: لا شك فيه أنه آت. { فريق في الجنة وفريق في ~~السعير } أي: في النار. # قوله: { ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } أي: على ~~الإيمان. كقوله: # ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا # [يونس:99]. قال: { ولكن يدخل من يشاء ms1034 في رحمته } أي: في ~~دينه الإسلام. { والظالمون } أي: المشركون { ما لهم من ~~ولي } أي: يمنعهم من عذاب الله { ولا نصير } أي: ينتصر لهم. # قوله: { أم اتخذوا من دونه أولياء } يعني أوثانهم، على ~~الاستفهام. يقول: قد اتخذوا من دونه آلهة فعبدوهم من دونه. { فالله ~~هو الولي } دون الأوثان { وهو يحيي الموتى } وأوثانهم لا ~~تحيي الموتى { وهو على كل شيء قدير } ، وأوثانهم لا تقدر ~~على شيء. ### || [42.10-13] # قوله: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ~~} يعني ما اختلفتم فيه من الكفر والإيمان، فحكمه إلى الله، أي: فهو يحكم ~~بينهم فيه، يعني المؤمنين والمشركين، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل ~~المشركين النار. { ذلكم الله ربي } يقوله النبي عليه السلام، ~~أي: قل لهم: ذلكم الله ربي، أي: الذي الحكم إليه. { عليه توكلت ~~وإليه أنيب } أي: إليه أرجع. # { فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا } يعني النساء، أي: تتوالدون فيكثر عددكم { ومن ~~الأنعام أزواجا } ذكورا وإناثا في تفسير الحسن؛ أي جعل معايشكم ~~فيها. وقال الكلبي: { ومن الأنعام أزواجا } أي: من الضأن ~~اثنين ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، الواحد منها ~~زوج. { يذرؤكم فيه } أي: يخلقكم فيه نسلا بعد نسل من الناس ~~والأنعام. { ليس كمثله شيء وهو السميع } أي: فلا أسمع ~~منه { البصير } فلا أبصر منه. # { له مقاليد السماوات والأرض } أي: مفاتيح السماوات ~~والأرض في تفسير مجاهد وغيره. وقال مجاهد: هي بالفارسية. وقال الحسن: ~~المفاتيح والخزائن. وقال الكلبي: الخزائن؛ { يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر } أي: ويقتر، نظرا منه للمؤمن، فيقتر عليه الرزق. { ~~إنه بكل شيء عليم }. # قوله: { شرع لكم } أي: فرض لكم، في تفسير الحسن. وقال بعضهم اختار ~~لكم. { من الدين ما وصى به نوحا } أي: ما أمر به نوحا { ~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به } أي: ما أمرنا به ~~{ إبراهيم وموسى وعيسى } وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل. { ~~أن أقيموا الدين } أي: الإسلام { ولا تتفرقوا فيه } ~~وهذا ما فرض الله على جميع أنبيائه، وبعث به رسله إلى خلقه. وهو كقوله: # وأن هذا ms1035 صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله # [الأنعام:153] إلى آخر الآية. وقال في آية أخرى: # وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون # [الأنبياء:25]. وقال في آية أخرى: # ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو ~~في الآخرة من الخاسرين # [آل عمران:85]. # قوله: { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } من ~~عبادة الله وترك عبادة الأوثان. { الله يجتبي إليه من يشاء ~~} [أي: يختار لنفسه] يعني الأنبياء. قال مجاهد: يستخلص لنفسه من يشاء. ~~والاستخلاص والاختيار والاصطفاء واحد. قال الحسن: هو كقوله: # الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس # [الحج:75] وقال بعضهم: يجتبي إليه، أي: إلى دينه من يشاء. { ويهدي ~~إليه من ينيب } أي: من يخلص له. ### || [42.14] # قوله: { وما تفرقوا } يعني أهل الكتاب { إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم } [أي: حسدا فيما بينهم]؛ أرادوا ~~الدنيا ورخاءها فغيروا كتابهم فأحلوا فيه ما شاءوا وحرموا ما شاءوا، ~~فترأسوا على الناس يستأكلونهم، فاتبعوهم على ذلك؛ كقوله: # اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله # [التوبة:31] أي: يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه، ~~ويحرمون ما أحل الله فيحرمونه. # قوله: { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل ~~مسمى } أي: إلى القيامة { لقضي بينهم }. وقد فسرناه في ~~الآية الأولى قبلها. قال: { وإن الذين أورثوا الكتاب من ~~بعدهم } يعني اليهود والنصارى من بعد أوائلهم { لفي شك منه ~~} أي: من القرآن { مريب } أي: من الريبة. وقال الكلبي: يعني مشركي ~~العرب. ### || [42.15-18] # قوله: { فلذلك فادع } أي: إلى الله { واستقم كما ~~أمرت } أي: على الإسلام { ولا تتبع أهواءهم } أي: الشرك ~~{ وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل ~~بينكم } أي: لا أظلم منكم أحدا { الله ربنا وربكم ~~لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا ~~وبينكم } أي: لا خصومة بيننا وبينكم، أي: في الدنيا { الله ~~يجمع بيننا } أي: يوم القيامة { وإليه المصير } أي: ~~المرجع. أي: نجتمع عنده فيجزينا ويجزيكم بها الثواب والعقاب. # قوله: { والذين يحاجون في الله } يعني المشركين ms1036 يحاجون ~~المؤمنين في الله، أي: في عبادتهم الأوثان. { من بعد ما استجيب ~~له } يعني من بعد ما استجاب له المؤمنون { حجتهم } أي خصومتهم { ~~داحضة } أي ذاهبة باطلة { عند ربهم }. وقال مجاهد: هم ~~المشركون، طمعوا أن تعود الجاهلية. قال: { وعليهم غضب ولهم ~~عذاب شديد } أي: في الآخرة. # قوله: { الله الذي أنزل الكتاب } أي: القرآن { بالحق ~~والميزان } أي: العدل { وما يدريك لعل الساعة قريب ~~}. # قال: { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } أي: ~~استهزاء وتكذيبا لا يقرون بها { والذين آمنوا مشفقون ~~منها } أي: خائفون { ويعلمون أنها الحق } أي: كائنة { ~~ألا إن الذين يمارون في الساعة } أي: يكذبون بها. ~~كقوله: # ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر # [القمر:36] أي: كذبوا الأنبياء. قال: { لفي ضلال بعيد } أي: من ~~الحق. ### || [42.19-21] # قال: { الله لطيف بعباده } فبلطفه ورحمته خلق الكافر، ورزق ~~وعوفي وأقبل وأدبر. قال: { يرزق من يشاء وهو القوي } ~~أي: فلا أقوى منه { العزيز } فلا أعز منه. # قوله: { من كان يريد حرث الآخرة } يعني العمل الصالح يرجو ~~به ثواب الآخرة { نزد له في حرثه } وهو تضعيف الحسنات، في ~~تفسير الحسن. { ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها } ~~أي: من الدنيا. وليس كل ما أراد من الدنيا يؤتى، كقوله: # من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ~~لمن نريد # [الإسراء:18] [قال { وما له في الآخرة } يعني في الجنة { من ~~نصيب } وهو المشرك، لا يريد إلا الدنيا، لا يريد الآخرة]. # ذكروا أن عليا قال: حرث الآخرة الأعمال الصالحات، وحرث الدنيا المال؛ ~~وقد يجمعهما الله لمن يشاء من خلقه. # ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم] # " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم معايشكم، وإن الله يعطي ~~الدنيا لمن يحب ولم لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب، فإذا أحبه ~~أعطاه الإيمان. فمن اشتد عليه الليل أن يكابده، وجبن عن العدو أن يجاهده، ~~وضن بالمال أن ينفقه فليكثر من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ". # قوله: ms1037 { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ~~يأذن به الله } على الاستفهام، أي: نعم، لهم شركاء، يعني ~~الشياطين، جعلوهم شركاء لله، فعبدوهم، لأنهم دعوهم إلى عبادة الأوثان. ~~قال الله: { إن يدعون من دونه إلا إناثا } أي: إلا ~~أمواتا ليس فيهم روح، # وإن يدعون إلا شيطانا مريدا # [النساء:117]. # قوله: { ولولا كلمة الفصل } أي: ألا يعذب بعذاب الآخرة في ~~الدنيا { لقضي بينهم } في الدنيا، فأدخل المؤمنين الجنة، وأدخل ~~المشركين النار. قال: { وإن الظالمين لهم عذاب أليم } ~~أي: موجع. ### || [42.22-23] # قوله: { ترى الظالمين } أي: المشركين { مشفقين } أي: خائفين ~~{ مما كسبوا } أي: مما عملوا في الدنيا إذ أخرجته كتبهم { وهو ~~واقع بهم } أي: الذي خافوا منه من عذاب الله. { والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما ~~يشاؤون عند ربهم } أي: في الجنة { ذلك هو الفضل ~~الكبير } قال: { ذلك الذي يبشر الله عباده ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يبشرهم في الدنيا بروضات ~~الجنات، لهم ما يشاءون فيها، أي: في الجنة. # قوله: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى }. ذكروا عن عكرمة قال: كان النبي عليه السلام واسطا في ~~قريش؛ ليس في بطون قريش بطن إلا وقد ولده؛ فقال: { قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى } أي: إلا أن ~~تراعوا ما بيني وبينكم من القرابة [فتصدقوني]. # وقال الحسن: { إلا المودة في القربى } أي: إلا أن ~~يتقربوا إلى الله بالعمل الصالح، وهو كقوله: # قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن ~~يتخذ إلى ربه سبيلا # [الفرقان:57] أي: بطاعته. # قوله: { ومن يقترف } أي: ومن يعمل { حسنة نزد له ~~فيها حسنا } أي: تضعيف الحسنات { إن الله غفور } أي: ~~للذنوب { شكور } أي: للعمل. ### || [42.24-26] # قوله: { أم يقولون } يعني المشركين { افترى } أي: محمد { على ~~الله كذبا } بما جاء، أي: قد قالوه { فإن يشأ الله ~~يختم على قلبك } فيذهب عنك النبوة التي أعطاكها، وهذا موضع ~~القدرة، ولا تنزع منه النبوة، كقوله: # لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما ~~يخلق ما يشاء سبحانه ms1038 # [الزمر:4]. # قوله: { ويمح الله الباطل } قال الحسن: فلا يجعل لأهله في ~~عاقبته خيرا ولا ثوابا، يعني ما عليه المشركون. { ويحق الحق ~~بكلماته } فينصر النبي والمؤمنين. قال: { إنه عليم بذات ~~الصدور } أي: بما في الصدور. # قوله: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } أي: إذا ~~تابوا { ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون } فمن ~~قرأها بالتاء فهو يقول للنبي عليه السلام: ويعلم ما تفعلون، ومن قرأها ~~بالياء فهو يقول للناس: ويعلم ما يفعلون. # ذكروا عن بعضهم قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. ثم تلا هذه الآية: # إن الله يحب التوابين # [البقرة:222]. فإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنبه. # قوله: { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~أي: يستجيبون لربهم، أي: يؤمنون به، كقوله: { للذين استجابوا ~~لربهم الحسنى } أي: المشركون لا يستجيبون له # والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به # .. إلى آخر الآية [الرعد: 18]. قال: { ويزيدهم من فضله } ~~يعني المؤمنين. أي: تضعيف الحسنات. { والكافرون لهم عذاب ~~شديد } أي: جهنم. ### || [42.27-29] # قوله: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في ~~الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده ~~خبير بصير }. ذكروا أن عليا رضي الله عنه قال: إن هذا الرزق ينزل ~~من السماء كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لا أعلم شيئا يقربكم ~~من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به. ولا أعلم شيئا يباعدكم ~~من الجنة ويقربكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه. إن الروح الأمين نفث في ~~روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله ~~وأجملوا في الطلب، ولا يمنعنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية ~~الله، فإن الله لا ينال ما عنده بمعصيته. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن هذا الرزق مقسوم فأجملوا في الطلب ". # قوله: { وهو الذي ينزل الغيث } أي: المطر { من بعد ~~ما قنطوا } أي: من بعد ms1039 ما يئسوا { وينشر رحمته } أي: المطر ~~{ وهو الولي الحميد } أي: المستحمد إلى خلقه، أي استوجب ~~عليهم أن يحمدوه. # قال: { ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث ~~فيهما من دابة } أي: وما خلق فيهما، أي: في السماوات والأرض. ~~وتفسير مجاهد: أي: من الملائكة والناس. قال: { وهو على جمعهم ~~إذا يشاء قدير } يعني أنه يجمعهم يوم القيامة. ### || [42.30] # قوله: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~} أي: فبما عملتم { ويعفو عن كثير } وهو مثل قوله: # ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا ~~في كتاب من قبل أن نبرأها # [الحديد:22] أي من قبل أن نخلق تلك المصيبة. # في تفسير الحسن: إن الله كتب عنده كتابا: إن ذنب كذا عقوبته كذا، فيعفو ~~الله عن أكثر ذلك، ويعاقب من ذلك ما يشاء. # ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثا حق على المسلمين أن يعوه، سمعته يقول: # " ما عاقب الله عليه في الدنيا ثم عفا عن صاحبه بعد التوبة فالله أحلم ~~من أن يثني عقوبته في الآخرة، وما عفا عنه في الدنيا فالله أكرم من أن ~~يرجع في عفوه ". # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " أنه رأى بوجه رجل خدشا فقال: ما هذا؟ قال يا رسول الله، كنت في طريق، ~~فرأيت امرأة فجعلت أنظر إليها حتى صدمت بوجهي الحائط ولم أشعر. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إن أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبة ذنبه في ~~الدنيا، وإذا أراد الله بعبد شرا أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه يوم ~~القيامة ". # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تزال البلايا للمؤمن في جسده وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه ~~من خطيئة ". ### || [42.31-37] # قوله: { وما أنتم بمعجزين في الأرض } يقوله للمشركين، أي: ~~وما أنتم بالذين يسبقوننا حتى لا نبعثكم ثم نعذبكم { وما لكم من ~~دون الله من ولي } أي: يمنعكم من عذابه { ولا نصير } أي: ~~ينتصر لكم. ms1040 # قوله: { ومن آياته الجوار } أي: السفن، كقوله: # والفلك تجري في البحر بأمره # [الحج:65] قال: { في البحر كالأعلام } أي: كالجبال، وهي ~~كقوله: # وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام # [الرحمن:24]، وهي السفن إذا كان عليها قلوعها. قوله: { إن يشأ ~~يسكن الريح فيظللن } يعني السفن { رواكد } أي: سواكن { ~~على ظهره } أي: على ظهر البحر. قال: { إن في ذلك لآيات ~~لكل صبار شكور } أي: لكل مؤمن. # قال: { أو يوبقهن } أي: يغرقهن، يعني السفن، أي يغرق أهلها { ~~بما كسبوا ويعف عن كثير }. قال: { ويعلم الذين ~~يجادلون في آياتنا } يعني المشركين يجحدون بها { ما لهم من ~~محيص } أي: من ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله. # قوله: { فما أوتيتم من شيء } يعني المشركين { فمتاع ~~الحياة الدنيا } أي: ينفد ويذهب { وما عند الله } في ~~الآخرة، يعني الجنة { خير وأبقى } أي: يبقى، وما في الدنيا يذهب { ~~للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون }. # قوله: { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش } ~~أي: ويجتنبون الفواحش، وقد فسرنا ذلك في سورة النساء. قال: { وإذا ~~ما غضبوا هم يغفرون }. # كان هذا بمكة قبل الهجرة يغفرون للمشركين، كقوله: # قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام ~~الله # [الجاثية:14]، وهو منسوخ، نسخه القتال، فصار ذلك العفو فيما بين ~~المؤمنين. ### || [42.38-43] # قوله: { والذين استجابوا لربهم } أي: آمنوا { ~~وأقاموا الصلاة } كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين عدوة ~~وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس. # قوله: { وأمرهم شورى بينهم } تفسير الحسن: يتشاورون في ~~كتاب الله. وقال بعضهم: { وأمرهم } يعني التوحيد، { شورى ~~بينهم } { ومما رزقناهم ينفقون } أي: الزكاة، ولم ~~تكن يومئذ شيئا موقتا. # قوله: { والذين إذا أصابهم البغي } أي: بغى عليهم ~~المشركون، أي: ظلموهم { هم ينتصرون } أي: بألسنتهم؛ أي إنهم لم ~~يكونوا أمروا بالقتال يومئذ. وقال بعضهم: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم. ~~قال: { وجزاء سيئة سيئة مثلها } أي: ما يسيء إليهم ~~المشركون، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم. قال: { فمن عفا وأصلح ~~} أي: فمن ترك مظلمته، { فأجره على الله } أي: فثوابه على ~~الله. { إنه لا يحب الظالمين } أي: المشركين. قال: { ~~ولمن ms1041 انتصر بعد ظلمه } أي: من بعد ما ظلم { فأولئك ~~ما عليهم من سبيل }. تفسير الحسن: ما عليهم من حجة. # { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ~~ويبغون في الأرض بغير الحق } أي: بكفرهم وتكذيبهم، ~~يعيبهم بذلك. { أولئك لهم عذاب أليم } أي: موجع { ولمن ~~صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور }. # وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين المشركين، نسخه القتال وصار العفو فيما ~~بين المؤمنين. أمرنا بالعفو فقال: # والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس # [آل عمران: 134]، وقال: # وليعفوا وليصفحوا # [النور:22]. # ذكروا عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، إن لي جارا يسيء ~~مجاورتي، أفأفعل به كما يفعل بي. قال: # " لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى ". ### || [42.44-47] # قوله: { ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده } ~~أي: من بعد الله، أي: من ولي يمنعه من عذاب الله. # قوله: { وترى الظالمين } أي: المشركين { لما رأوا ~~العذاب يقولون هل إلى مرد } أي: إلى الدنيا { من ~~سبيل } أي: فنؤمن. تفسير الحسن: إنهم يقولون ذلك وهم في النار. قال: ~~{ وتراهم يعرضون عليها } أي: على النار { خاشعين من ~~الذل } أي: أذلاء { ينظرون من طرف خفي } أي يسارقون ~~النظر. # قوله: { وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة } خسروا أنفسهم ~~أن يغنموها فصاروا في النار، وخسروا أهليهم، أي: من الحور العين. وقد ~~فسرناه في سورة الزمر. قال: { ألا إن الظالمين في عذاب ~~مقيم } أي: دائم لا ينقطع. # قال: { وما كان لهم من أولياء ينصرونهم } أي: ~~يمنعونهم { من دون الله } أي: من عذابه. قال: { ومن يضلل ~~الله فما له من سبيل } أي: إلى الهدى. # قوله: { استجيبوا لربكم } أي آمنوا بربكم { من قبل أن ~~يأتي يوم لا مرد له من الله } يعني يوم القيامة، أي ~~لا يرده أحد من بعد ما حكم الله به وجعله أجلا ووقتا. { ما لكم من ~~ملجأ يومئذ } أي تلجأون إليه؛ يقوله للمشركين، أي: يمنعكم من ~~عذاب الله { وما لكم من نكير } [أي: من نصير] قال الحسن: ليست ~~لهم ms1042 منعة، وقال مجاهد: نصرة. ### || [42.48-49] # قال: { فإن أعرضوا } أي: لم يؤمنوا { فما أرسلناك ~~عليهم حفيظا } أي تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها. { إن ~~عليك إلا البلاغ } وليس عليك أن تكرههم على الإيمان، كقوله: # أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين # [يونس:99]. وقد أمر بقتالهم بعد، ولكن لم يكن عليه إلا القتال، والله ~~يهدي من يشاء. # قوله: { وإنا إذا أذقنا الإنسان } يعني المشرك { منا ~~رحمة } وهذه رحمة الدنيا، أي: ما فيها من الرخاء والعافية { فرح ~~بها } لأنه لا يهمه إلا الدنيا ولا يقر بالآخرة، كقوله: # وفرحوا بالحياة الدنيا # [الرعد:26]. # { وإن تصبهم سيئة } أي: شدة من ذهاب مال أو مرض { بما ~~قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } يعني المشرك. أي: ~~ليس له صبر على المعصية ولا حسبة، لأنه لا يرجو ثواب الله في الآخرة ولا ~~يؤمن بها. # قوله: { لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء ~~يهب لمن يشاء إناثا } يعني الجواري { ويهب لمن يشاء ~~الذكور } أي: الغلمان. # ذكروا عن ابن عباس قال: وهب للوط بنات وليس فيهن ذكر، ووهب لإبراهيم ~~ذكورا ليس معهم بنات، ووهب لنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أربعة بنين: ~~القاسم، وإبراهيم، وطاهرا، ومطهرا، وأربع بنات. وجعل من يشاء عقيما، ~~يعني يحيى بن زكريا، لا يشتهي النساء ولا يريدهن. ### || [42.50-51] # قوله: { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } [أي: يخلط بينهم] ~~يعني من يشاء، فيهب له ذكرانا، أي غلمانا، وإناثا، أي: جواري { ~~ويجعل من يشاء عقيما } أي: لا يولد له { إنه عليم ~~قدير }. # قوله: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ~~أو من وراء حجاب } [فكان موسى ممن كلمه الله من وراء حجاب]. # ذكر جماعة من العلماء أن الحجاب بين، والوحي منه وحي بإرسال ووحي ~~بإلهام؛ وذلك قول الله: # وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه # [القصص:7] فهذا وحي إلهام، وكذلك: # وأوحى ربك إلى النحل # [النحل:68] أي: ألهم ربك النحل. والوحي إرسال. الذي أوحى الله تبارك ~~وتعالى إلى أنبيائه مع الروح الأمين؛ فربما ظهر للرسول جبريل، وربما جاء ~~بالوحي يسمعه إياه ولا يراه. وهو ms1043 قوله: إلا وحيا إلهاما، أو من وراء ~~حجاب. جبريل احتجب عن محمد عليه السلام غير مرة، فربما ظهر له وربما ~~ناداه فلم يره محمد فهو قوله: { أو من وراء حجاب }. # حدثنا أبو داود عن عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن ~~أبي طالب أنه مر بالقصابين فسمع أحدهم يقول: والذي احتجب عن خلقه بسبع ~~طبقات، فعلاه بالدرة وقال له: تب، إن الله أقرب إليه من حبل الوريد. قال ~~القصاب، أفلا أكفر بشيء؟ قال: لا، لأنك حلفت بغير الله. # وحدثنا أبو عبد الرحمن البصري عن يوسف أبي الفضل عن إسحاق الهمداني عن ~~الحارث، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنحو ذلك إلا أنه قال: أخطأت، ~~ثكلتك أمك، إن رب العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب، لأنه معهم أين ما ~~كانوا. فقال: ما كفارة ما قلت؟ قال: أن تعلم أنه معك أين ما كنت؛ ~~فالمتكلم الله على لسان جبريل، والمحتجب جبريل. # وقوله: { أو يرسل رسولا } تكرير في القول سبحانه. كقوله: # يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ~~ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون # [الحج:77]. وفعل الخير عبادته، وكرر الكلام عز وجل. # قال: { فيوحي بإذنه ما يشاء } يعني جبريل، يرسله إلى من ~~يشاء من رسله، فيوحي إليهم معه ما يشاء. { إنه علي حكيم }. ### || [42.52-53] # قوله: { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } يعني ~~القرآن { ما كنت تدري } من قبل أن يوحى إليك { ما الكتاب ~~ولا الإيمان ولكن جعلناه } أي: القرآن { نورا } [أي: ضياء ~~من الظلمة] { نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك ~~لتهدي } أي: لتدعو { إلى صراط مستقيم } أي إلى الجنة. # { صراط الله } أي طريق الله { الذي له ما في السماوات ~~وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور } [يعني أمور ~~الخلائق] أي يوم القيامة. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-5] # تفسير سورة الزخرف، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { حم } قد فسرناه فيما ~~مضى من الحواميم. { والكتاب المبين } أي القرآن البين، [وهذا ~~قسم]. { إنا جعلناه } يعني القرآن { قرآنا ms1044 عربيا ~~لعلكم تعقلون } أي: لكي تعقلوا. # { وإنه } يعني القرآن { في أم الكتاب لدينا } أي: ~~عندنا { لعلي } أي: رفيع { حكيم } أي: محكم. # وقوله: { جعلناه } أي: خلقناه، كقوله: # وجعلنا السماء سقفا محفوظا # [الأنبياء:32]، وقوله: # وجعلنا الليل والنهار آيتين # [الإسراء:12]، وقوله: # وجعلنا من الماء كل شيء حي # [الأنبياء:30] ونظيره في كتاب الله كثير. # وأم الكتاب اللوح المحفوظ، وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب، قال: رب ~~وما أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. ~~قال: فأعمال العبد تعرض كل يوم الاثنين والخميس، فيجدونها على ما هي في ~~الكتاب. # قوله: { أفنضرب عنكم الذكر } أي القرآن { صفحا أن ~~كنتم قوما مسرفين } فيها إضمار، أي حتى لا تفهموه ولا ~~تفقهوه، أي: فقد فعلنا ذلك. أن كنتم قوما مسرفين، أي مشركين. وهذا تفسير ~~الحسن. # وقال الكلبي: { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } الذكر يعني ~~القرآن { عنكم } أي: من أجلكم { أن كنتم } أي: لأنكم قوم مسرفون. ~~أي: مشركون. أي: لا نذره. ### || [43.6-11] # قوله: { وكم أرسلنا من نبي في الأولين } أي: وكم ~~أرسلنا منهم من الأنبياء. ذكروا عن أبي قلابة قال: قيل: يا رسول الله، كم ~~المرسلون؟ قال: ثلاثمائة وبضعة عشر، جم غفير. قال: { وما يأتيهم ~~من نبي إلا كانوا به يستهزؤون } كقوله: # يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا به يستهزؤون # [يس:30]. قال: { فأهلكنا أشد منهم بطشا } أي: أشد من ~~مشركي العرب قوة. يعني من أهلك من الأمم السالفة؛ كقوله: # كانوا أشد منهم قوة # [الروم:9] { ومضى مثل الأولين } يعني وقائعه في الأمم ~~السالفة بتكذيبهم رسلهم. # قوله: { ولئن سألتهم } يعني المشركين { من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز ~~العليم } ثم قال: { الذي جعل لكم الأرض مهدا } كقوله: # الذي جعل لكم الأرض فراشا # [البقرة:22] { وجعل لكم فيها سبلا } أي: طرقا { ~~لعلكم تهتدون } أي: لكي تهتدوا الطرق. # { والذي نزل من السماء ماء بقدر } ذكروا عن ابن عباس ~~قال: ما عام بأكثر من ms1045 عام ماء، أو قال: مطرا، ولكن الله يصرفه في الأرض ~~حيث يشاء؛ ثم تلا هذه الآية: # ولقد صرفناه بينهم ليذكروا # [الفرقان:50] قال: { فأنشرنا به بلدة } يعني فأحيينا به بلدة ~~{ ميتا } يعني الميتة اليابسة التي ليس فيها نبات. { كذلك ~~تخرجون } يعني البعث. يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال فتنبت ~~جسمانهم ولحمانهم كما ينبت الأرض الثرى. ### || [43.12-14] # قال: { والذي خلق الأزواج كلها } تفسير الحسن: الشتاء ~~والصيف، والليل والنهار، والسماء والأرض، وكل اثنين منها زوج. قال: { ~~وجعل لكم } أي: وخلق لكم { من الفلك والأنعام ما ~~تركبون لتستووا على ظهوره } أي: ظهور ما سخر لكم أن ~~تركبوه { ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم ~~عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين } أي: مطيقين. { وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون }. # ذكروا عن الحسن أنه كان يقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وعلمنا ~~القرآن، ومن علينا بمحمد عليه السلام، ويقول: { سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } لولا أن الله سخره ~~لنا. # ذكروا عن ابن عمر # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ركب راحلته فكبر ثلاثا ~~ثم قال: { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } اللهم إني ~~أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم اصحبنا في ~~سفرنا، واخلفنا في أهلنا. اللهم هون علينا السفر، واطو لنا بعد ~~الأرض. اللهم أنت الصاحب في السفر والحضر، والخليفة في الأهل ". # ذكروا عن أبي هريرة # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أحيانا إذا قرب راحلته ~~ليركب، وأحيانا إذا ركب راحلته: بسم الله، اللهم ازو لنا الأرض وهون ~~علينا السفر. اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. اللهم إنا ~~نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد ~~والمال ". # وقال بعضهم: قد بين الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر، وما تقولون ~~إذا ركبتم في البحر. إذا ركبتم في البر قلتم: { سبحان الذي ~~سخر لنا هذا ms1046 وما كنا له مقرنين وإنا إلى ~~ربنا لمنقلبون } ، وإذا ركبتم في البحر قلتم: # بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم # [هود:41]. ### || [43.15-19] # قوله: { وجعلوا له } يعني المشركين { من عباده جزءا } ~~يعني الملائكة جعلوهم بنات لله. قال: { إن الإنسان لكفور ~~مبين }. # قال: { أم اتخذ مما يخلق بنات } على الاستفهام { ~~وأصفاكم بالبنين } أي: لم يفعل ذلك. # قال: { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } ~~أي: بالأنثى، لقولهم إن الملائكة بنات الله، وكانوا يقولون: إن الله صاحب ~~بنات، فألحقوا البنات به، فيقتلون بناتهم { ظل وجهه مسودا } ~~أي: مغبرا { وهو كظيم } أي: قد كظم على الغيظ والحزن، أي: رضوا ~~لله ما كرهو لأنفسهم. # قال: { أومن ينشأ في الحلية } وهذا تبع للكلام الأول: { ~~أم اتخذ مما يخلق بنات } ، يقول: أو يتخذ من ينشأ في ~~الحلية، يعني النساء، بنات، لقولهم: الملائكة بنات الله. قال الله عز ~~وجل: { وهو في الخصام غير مبين } أي: لا تبين عن نفسها من ~~ضعفها، { وأصفاكم بالبنين } أي: لم يفعل. # قال الكلبي في قوله: { أومن ينشأ في الحلية } ، يقول: ~~هؤلاء النساء اتخذهن منكم، جعلتم لله بنات مثلهن. # قوله: { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا } كقوله: # ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته # [الأنبياء:19] يعني الملائكة. وقرأ ابن عباس { الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا } كقوله: # سبحانه بل عباد مكرمون # [الأنبياء:26]. # قال: { أشهدوا خلقهم } أي: إنهم لم يشهدوا خلقهم { ستكتب ~~شهادتهم ويسألون } أي: عنها يوم القيامة. ### || [43.20-24] # { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } أي: لو كره الله ~~هذا [الدين] الذي نحن عليه لحولنا عنه إلى غيره. قال الله: { ما لهم ~~بذلك من علم } أي بأني أمرتهم أن يعبدوا غيري، إنما قالوا ذلك ~~على الشرك والظن { إن هم إلا يخرصون } أي: يكذبون. # قال: { أم آتيناهم كتابا من قبله } أي: من قبل هذا ~~القرآن، فيه ما يدعون من أن الملائكة بنات الله، وقولهم: لو كره ما نحن ~~عليه لحولنا عنه إلى غيره { فهم به }. أي: بذلك الكتاب { ~~مستمسكون } أي: يحاجون به، أي: لم نؤتهم كتابا ms1047 فيه ما يقولون ~~فهم به مستمسكون. # { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } أي: على ~~ملة، وهي ملة الشرك. { وإنا على آثارهم مهتدون } أي: ~~إنهم كانوا على هدى، ونحن نتبعهم على ذلك الهدى. # قال الله: { وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من ~~نذير } أي: من نبي ينذرهم العذاب { إلا قال مترفوها } أي: ~~جبابرتها وعظماؤها، أي: مشركوها، وهم أهل السعة والقادة في الشرك، ~~فاتبعهم من دونهم { إنا وجدنا آباءنا على أمة } أي: على ~~ملة { وإنا على آثارهم مقتدون } أي إنهم كانوا مهتدين، ~~فنحن مقتدون بهداهم. # قال الله للنبي عليه السلام: { قال } يا محمد { أولو جئتكم ~~بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم }. ثم رجع إلى قصة الأمم ~~السالفة فأخبر بما قالوا لأنبيائهم: { قالوا إنا بما أرسلتم ~~به كافرون }. ### || [43.25-31] # قال: { فانتقمنا منهم } يعني الذين كذبوا رسلهم، أي: ~~فأهلكناهم. { فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } أي: كان ~~عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار. # قوله: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء ~~مما تعبدون إلا الذي فطرني } أي لكن أعبد الذي فطرني، ~~أي: الذي خلقني، كقوله: # فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن ~~أعبد الله الذي يتوفاكم # [يونس:104] قال: { فإنه سيهدين } أي يثبتني على الإيمان. # { وجعلها كلمة باقية في عقبه } أي: في ذريته، والكلمة ~~لا إله إلا الله. كقوله: # ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك # [البقرة:128] وقوله: # ربنا وابعث فيهم رسولا منهم # [البقرة:129] { لعلهم يرجعون } أي: لكي يرجعوا إلى الإيمان. # قوله: { بل متعت هؤلاء وآباءهم } يعني قريشا، أي: لم ~~أعذبهم. كقوله: # بل لما يذوقوا عذاب # [سورة ص:8] قال: { حتى جاءهم الحق } أي: القرآن { ورسول ~~مبين } أي محمد صلى الله عليه وسلم. # { ولما جاءهم الحق } أي القرآن { قالوا هذا سحر ~~وإنا به كافرون } أي: جاحدون. # { وقالوا لولا } أي: هلا { نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم } والقريتان مكة والطائف. أي: لو كان هذا ~~القرآن حقا لكان هذان الرجلان أحق به منك يا محمد، يعنون الوليد بن ~~المغيرة المخزومي وأبا مسعود الثقفي. ### || [43.32-35] ms1048 # قال الله: { أهم يقسمون رحمت ربك } يعني النبوة، على ~~الاستفهام، أي: ليس ذلك في أيديهم فيضعوا النبوة حيث شاءوا { نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ~~ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } أي: في الرزق { ~~ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } [أي: يملك بعضهم بعضا] من ~~باب السخرة. قال: { ورحمت ربك خير مما يجمعون } أي: ~~مما يجمع المشركون من الدنيا. # قال: { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } ذكروا عن ~~الحسن أنه قال: ولولا أن يجتمعوا على الكفر { لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج } أي: ~~ودرجا { عليها يظهرون } أي: عليها يرقون إلى ظهور بيوتهم. # { ولبيوتهم } أي: ولجعلنا لبيوتهم { أبوابا } من فضة { ~~وسررا } من فضة { عليها يتكؤون وزخرفا } والزخرف ~~الذهب. { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } أي: ~~يستمتع به ثم يذهب { والآخرة } يعني الجنة { عند ربك ~~للمتقين }. # ذكروا عن الحسن قال: دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو على سرير مرمول بشريط من شرط المدينة، وتحته وسادة من أدم حشوها ~~ليف، وقد أثر في جسمه، وفي البيت أهب فيها إهاب قد عطن، أي: أنتن. ~~فقال: يا رسول الله، أتجد ما أجد. قال: # " متاع البيت وما لا بد لهم منه " # قال عمر: أما أنا فأشهد أنك رسول الله وأنك أكرم على الله من كسرى ~~وقيصر، وهما متكئان على سرر الذهب. فقال: # " يا ابن الخطاب، أما ترضى بأن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة. قال: بلى. ~~قال: كذلك ". # ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ". # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو كانت الدنيا عند الله تعدل جناح ذبابة، أو بعوضة، ما أعطى الكافر ~~منها شيئا ". # ذكروا أن كعبا قال: يقول الله: لولا أن أحزن عبدي المؤمن لأعطيت الكافر ~~منها كذا وكذا. قال صاحب الحديث: لجعلت على رأسه غطاء من حديد لا يصدع ~~رأسه. ### || [43.36-39] # قوله: { ومن يعش عن ذكر الرحمن } أي: ومن يعم عن ذكر ms1049 ~~الرحمن، وهذا المشرك { نقيض } أي: نسبب { له شيطانا فهو ~~له قرين }. # قوله: { وإنهم ليصدونهم عن السبيل } أي: عن سبيل ~~الهدى { ويحسبون أنهم مهتدون }. # { حتى إذا جاءنا } أي: هو وقرينه، يعني شيطانه. وهي تقرأ على ~~وجه آخر: { حتى إذا جاءنا } [أي: العاشي عن ذكر الرحمن]. { قال ~~}: أي: لقرينه { يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ~~فبئس القرين }. # [قال بعضهم: إن الكافر إذا خرج من قبره وجد عند رأسه شيطانه فيأخذ بيده ~~فيقول: أنا قرينك حتى أدخل أنا وأنت جهنم. قال محمد: عند ذلك يقول: { يا ~~ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين } ~~]. # قال الله عز وجل: { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم } أي: ~~أشركتم { أنكم في العذاب مشتركون } أي: يقرن هو وشيطانه ~~في سلسلة واحدة يتبرأ كل منهما من صاحبه [ويلعن كل منهما صاحبه]. ### || [43.40-44] # قوله: { أفأنت تسمع الصم } يعني النبي عليه السلام { ~~تسمع الصم } أي عن الهدى { أو تهدي العمي } أي: عن ~~الهدى { ومن كان في ضلال مبين } ، يقوله على الاستفهام، أي: ~~إنك لا تسمعهم ولا تهديهم، يعني من لا يؤمن. # قوله: { فإما نذهبن بك } أي: نتوفينك { فإنا منهم ~~منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا ~~عليهم مقتدرون }. # ذكروا عن الحسن قال: كانت بعده نقمة شديدة؛ أكرم الله نبيه من أن يريه ~~ما كان من النقمة في أمته بعده. # قال بعضهم: وقد أنزل الله آية في المشركين: # فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك # [غافر:77] وأشباه ذلك مما أوعدهم الله من العذاب، فكان بعض ذلك يوم بدر ~~وبعده، وبعضه يكون مع قيام الساعة بالنفخة الأولى، بها يكون هلاك كفار ~~آخر هذه الأمة. # قال: { فاستمسك بالذي أوحي إليك } أي القرآن { إنك ~~على صراط مستقيم } وهو الإسلام، أي: الطريق إلى الجنة. # قال: { وإنه لذكر لك ولقومك } يعني القرآن شرف لكي ~~ولقومك، يعني قريشا. تفسير الحسن: أن يذكروا به الحلال والحرام والأحكام ~~فيعلمون ما يحلون وما يحرمون. { وسوف تسألون } يوم القيامة، ~~أي: أستمسكتم بهذا الدين أم ضيعتموه. وقال بعضهم: تسألون عن أداء شكره. # وقال بعضهم: عما ms1050 وليتم من أمر هذه الأمة. ذكروا عن الحسن وعن سليمان ابن ~~يسار أن عمر بن الخطاب قال: لو ضاع شيء بشاطىء الفرات لخشيت أن يسألني ~~الله عنه. # ذكروا عن الزهري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قدموا قريشا ولا تتقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها ". # ذكروا عن أبي هريرة قال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الناس في هذا الأمر تبع لقريش ". ### || [43.45-47] # قوله عز وجل: { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~} أي: واسأل الناس عمن أرسلنا من قبلك من رسلنا، أي: واسأل جبريل، فإنه ~~هو الذي كان يأتيهم بالرسالة. أي: هل أرسلنا من رسول إلا بشهادة ألا إله ~~إلا الله وأنك رسول الله. كقوله: # وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون # [الأنبياء:25]. # وتفسير الكلبي: اسأل الذين أرسلنا إليهم الرسل قبلك، يعني أهل الكتاب، ~~من آمن منهم. # { أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } فلم يسأل ~~ولم يشك. قال بعضهم: هو مثل قوله: # فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين ~~يقرؤون الكتاب من قبلك # [يونس:94] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا أشك ولا أسأل " # وبعضهم يقول: كان هذا ليلة أسري به وصلى بالنبيين. # قوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون ~~وملئه } يعني قومه { فقال إني رسول رب العالمين ~~فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون } أي ~~استهزاء وتكذيبا. ### || [43.48-52] # قال الله: { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من ~~أختها } كانت اليد أكبر من العصا في تفسير الحسن. وقال الكلبي: ~~الآيات التي عذبوا بها، يعني الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. ~~قال: { وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون } أي: لعل ~~من بعدهم ممن كان على دينهم من الكفار يرجعون إلى الإيمان. # قوله عز وجل: { وقالوا يآ أيه الساحر ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك } أي: فيما تدعي { إننا لمهتدون } أي: ~~لمؤمنون. أخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون، ~~فأجدبت أرضهم، وهلكت مواشيهم، ونقصت ثمارهم، ms1051 فقالوا هذا ما سحرنا به هذا ~~الرجل. قالوا يا موسى # مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن ~~لك بمؤمنين # [الأعراف:132] أي: بمصدقين. فأرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم آيات مفصلات. وقد فسرنا ذلك في سورة المص. # قال الله عز وجل: { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ~~ينكثون } [أي: ينقضون عهدهم]. # قال: { ونادى فرعون في قومه } أي: حين جاءه موسى يدعوه إلى ~~الله؛ { قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه ~~الأنهار تجري من تحتي } أي: في ملكي { أفلا تبصرون } ~~فيها إضمار، أفلا تبصرون [أم تبصرون]. # ثم استأنف الكلام فقال: { أم أنا خير } أي: بل أنا خير { من ~~هذا الذي هو مهين } أي: ضعيف { ولا يكاد يبين } يعني ~~العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين ~~تناول لحية فرعون، فأراد أن يقتله فقالت له امرأته: هذا صغير لا يعقل، ~~فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه؛ فأتي بتمرة وجمرة ~~فعرضتا عليه فأخذ الجمرة فألقاها في فيه. فمنها كانت العقدة التي في ~~لسانه. وقال الكلبي: كانت رتة شديدة. ### || [43.53-57] # قال: { فلولا } أي: فهلا، يقوله فرعون { ألقي عليه } أي: ~~على موسى { أسورة من ذهب } تفسير الحسن: كنز. أي مال من ذهب { ~~أو جاء معه الملائكة مقترنين } أي جماعة الملائكة ~~يمشون جميعا عيانا يصدقونه بمقالته أنه رسول الله. # قال الله عز وجل: { فاستخف قومه فأطاعوه إنهم ~~كانوا قوما فاسقين } أي: عاصين. # { فلما آسفونا } أي: أغضبونا { انتقمنا منهم ~~فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا ~~للآخرين }. قال مجاهد: يقول: فجعلنا كفارهم سلفا لكفار أمة محمد ~~عليه السلام { ومثلا للآخرين } [أي: عبرة لمن بعدهم]. # قوله عز وجل: { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك ~~منه يصدون } [أي: يضحكون في قراءة من قرأ بكسر الصاد؛ ومن قرأها ~~برفعها فهو من الصدود؛ أي: يفرون]. # تفسير الكلبي قال: لما نزلت # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~أنتم لها واردون # [الأنبياء:98] قام رسول الله صلى الله عليه ms1052 وسلم مقابل الكعبة فقرأ هذه ~~الآية، فوجد منها أهل مكة وجدا شديدا. فدخل عليهم ابن الزبعرى الشاعر، ~~وقريش يخوضون في ذكر هذه الآية فقال: أمحمد تكلم بهذا؟ قالوا: نعم. فقال ~~والله لئن اعترف لي بهذا لأخصمنه. فلقيه فقال: يا محمد، أرأيت الآية ~~التي قرأت آنفا، أفينا وفي آلهتنا نزلت خاصة، أم في الأمم وآلهتهم معنا؟ ~~فقال: لا، بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم. فقال: خصمتك والذي يحلف ~~به. قال بعضهم: خصمتك ورب الكعبة. أليس تثني على عيسى ومريم والملائكة ~~خيرا، وقد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه، وأن طائفة من الناس يعبدون ~~الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار. فسكت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وتضاحكت قريش وضجوا. فذلك قول الله عز وجل: { ولما ضرب ~~ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون } أي: من ~~الصدود. ### || [43.58-59] # { وقالوا أآلهتنا خير أم هو } قال الكلبي: يعنون عيسى. ~~قال الله للنبي عليه السلام { ما ضربوه لك إلا جدلا بل ~~هم قوم خصمون } يقول: ما ضربوه لك إلا ليجادلوك به، وهم أهل ~~خصومة وجدال. فقال الله عز وجل جوابا لهم: # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون # [الأنبياء:101] إلى آخر الآيات. # وتفسير مجاهد: في قوله: { إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون } يعني عيسى وعزير والملائكة. # وتفسير الحسن: { وقالوا أآلهتنا خير أم هو } أي: محمد ~~صلى الله عليه وسلم. وذلك أن المشركين قالوا: إنما تريد يا محمد أن نتخذك ~~ربا كما اتخذ النصارى عيسى بن مريم. فآلهتنا أحق بذلك منك. فقال الله عز ~~وجل: { ما ضربوه لك إلا جدلا } يعني ما هذا الذي قالوه إلا ~~جدل { بل هم قوم خصمون } أي يخاصمونك في غير الحق. # قال الله عز وجل: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } أي: ~~بالنبوة، يعني عيسى { وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } أي ~~جعله الله مثلا لهم، يعني عبرة لبني إسرائيل أي بما كان يصنع من تلك ~~الآيات مما يحيي الموتى، ويبرىء الأكمه والأبرص، ومما علمه الله، ms1053 وما كان ~~يخبرهم به مما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. ### || [43.60-65] # قوله عز وجل: { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في ~~الأرض يخلفون } أي: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يعمرون ~~الأرض بدلا منكم. # قوله: { وإنه لعلم للساعة } رجع إلى قصة عيسى عليه ~~السلام، يعني نزول عيسى. [قال محمد: قوله: { لعلم للساعة } في ~~قراءة من قرأ بكسر العين. المعنى: نزوله يعلم به قرب الساعة] { فلا ~~تمترن بها } أي: فلا تشكن فيها { واتبعون هذا صراط ~~مستقيم } أي: إلى الجنة، والطريق الإسلام. { ولا يصدنكم ~~الشيطان } أي: عن الطريق المستقيم { إنه لكم عدو ~~مبين } أي: بين العداوة. # قوله: عز وجل: { ولما جاء عيسى بالبينات قال قد ~~جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه } يعني تبديلهم التوراة في تفسير مجاهد. # وقال الحسن: كان من البينات إحياؤه المونى بإذن الله، وإبراؤه الأكمة ~~والأبرص، وما كان يخبرهم به مما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. ومن ~~البينات التي جاء بها أيضا الإنجيل، فيه ما أمروا به وما نهوا عنه. # قال: { فاتقوا الله وأطيعون } يقوله عيسى لهم { إن ~~الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم } أي: إلى الجنة، يعني الإسلام. # قال: { فاختلف الأحزاب من بينهم } يعني النصارى { ~~فويل للذين ظلموا } أي: أشركوا { من عذاب يوم ~~أليم }. ### || [43.66-71] # قوله عز وجل: { هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم ~~بغتة } أي: فجأة { وهم لا يشعرون }. # قال: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين } الإخلاء من باب الخلال، الواحد خليل، والجماعة أخلاء. ~~[استثنى من الأخلاء المتقين فقال: إلا المتقين منهم فإنهم ليسوا ~~بأعداء بعضهم لبعض]. # قوله: { يا عباد لا خوف عليكم اليوم } يقوله يوم ~~القيامة { ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم ~~تحبرون } تفسير الكلبي: تكرمون. وتفسير الحسن: تفرحون. # قال: { يطاف عليهم بصحاف من ذهب } أي: يغدى عليم بها، ~~في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها، يأكل من أخراها كما يأكل من أولها، ~~ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها، لا يشبه بعضها بعضا، ms1054 ويراح عليهم ~~بمثلها. ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام، مع كل غلام صحفة ~~من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من ~~أولها، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها، ولا يشبه بعضه بعضا. # قال: { وأكواب } والكوب المدور، القصير العنق، القصير العروة، ~~والإبريق المستطيل، الطويل العنق، الطويل العروة. # قال: { وفيها ما تشتهيه الأنفس } أي: ما خطر على بالهم شيء ~~أتاهم من غير أن يدعوه، وإن أحدهم ليكون الطعام في فيه فيخطر على باله ~~طعام آخر فيتحول ذلك الطعام في فيه. قال: { وتلذ الأعين }. # ذكروا أن كعبا قال: إن الملك يأتي من عند الله إلى ولي الله فيستأذن ~~عليه فيقول ولي الله: ائذنوا له، فيؤذن له، حتى ينتهي إليه وبين اصبعه ~~سبعون حلة خير من الدنيا وما فيها، فينظر ولي الله فيقول: لقد أعطاني ~~الله ما اشتهت نفسي ولذت عيني، ما رأيت في الجنة مثل هذا، فيقول له ~~الملك: أبشر، كان يكون لكل مثل هذا إن اشتهيت، فيقول: نعم. فيقول الملك ~~لمن حوله من الشجر: أنا رسول ربي إليكن، لتعطوا فلانا مثل هذا إذا شاء. ~~فما يمد يده إلى مثلها إلا أخذها. # ذكروا عن أبي هريرة قال: دار المؤمن مجوفة، في وسطها شجرة تنبت الحلل، ~~ويمسك بين أصبعين من أصابعه سبعين حلة منظومة باللؤلؤ والمرجان. # قال: { وأنتم فيها خالدون } أي: لا تموتون ولا تخرجون منها. ### || [43.72-75] # قال: { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم ~~تعملون } أي: على قدر أعمالهم ورث الله المؤمنين منازل الكافرين ~~التي أعدت لهم، لو آمنوا، مع منازلهم، وهي مثل التي في المؤمنون: # أولئك هم الوارثون # [المؤمنون:10]. # قوله عز وجل: { لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ~~}. ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون في ~~فرشهم، فما تصل إلي في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى ". # قوله عز وجل: { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون ms1055 ~~} يعني المشركين خالدين في جهنم لا يموتون ولا يخرجون منها. { لا ~~يفتر عنهم } أي العذاب { وهم فيه } أي: في العذاب { ~~مبلسون } أي: آيسون من أن يخرجوا منها. ### || [43.76-80] # قال: { وما ظلمناهم } [يعني كفار الأمم كلها فيعذبهم في الآخرة ~~بغير ذنب] { ولكن كانوا هم الظالمين } أي لأنفسهم بكفرهم. # { ونادوا يا مالك } ولمالك خازن النار أعوان من الملائكة. وخزنة ~~النار تسعة عشر، أحدهم مالك، وهو رأسهم. { ليقض علينا ربك ~~قال إنكم ماكثون }. وذلك أنهم يدعون مالكا فلا يجيبهم مقدار ~~أربعين عاما ثم يجيبهم { إنكم ماكثون }. ثم يدعون ربهم فيذرهم ~~مقدار عمر الدنيا مرتين، ثم يجيبهم # قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون:108] فأيسوا بعدها، فما نبس القوم بعدها بكلمة، ما كان إلا ~~الزفير والشهيق. شبه أصواتهم بأصوات الحمير، أوله زفير وآخره شهيق. # قوله: { لقد جئناكم بالحق } أي: بالقرآن، يقوله للأحياء، ~~وانقطع كلام أهل النار: { ولكن أكثركم للحق كارهون } ~~يعني من لم يؤمن. # قال: { أم أبرموا أمرا } أي: كادوا كيدا بمحمد { فإنا ~~مبرمون } أي: فإنا كائدون. وذلك ما كانوا اجتمعوا له في دار الندوة ~~في أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: # وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله ~~خير الماكرين # [الأنفال:30]. وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال. # قوله: { فإنا مبرمون } أي: فإنا كائدون لهم بالعذاب. قال ~~مجاهد: فإنا مجمعون. # قال: { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم } ~~أي: ما كانوا يتناجون فيه من أمر النبي عليه السلام. { بلى ورسلنا ~~} يعني الحفظة { لديهم } أي: عندهم { يكتبون } أي: يكتبون ~~عليهم أعمالهم. ### || [43.81-86] # قوله: { قل إن كان للرحمن ولد } أي: ما كان للرحمن ولد. ~~ثم انقطع الكلام، ثم قال: { فأنا أول العابدين } تفسير ~~بعضهم: فأنا أول الدائنين من هذه الأمة بأنه ليس له ولد. # قال: { سبحان رب السماوات والأرض رب العرش ~~عما يصفون } ينزه نفسه عما يكذبون. { فذرهم يخوضوا ~~ويلعبوا } أي: فقد أقمت عليهم الحجة { حتى يلاقوا يومهم ~~الذي يوعدون } أي: يوم القيامة. وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم. ms1056 # قوله عز وجل: { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله } أي: هو إله أهل السماء وإله أهل الأرض { وهو الحكيم } في ~~أمره { العليم } بخلقه. # { وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما وعنده علم الساعة } أي: علم مجيء الساعة، لا يعلم ~~علم مجيئها إلا هو { وإليه ترجعون } أي: يوم القيامة. # { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } أي: ~~الأوثان، في تفسير الحسن، أي: لا تملك أن تشفع لعابدها، يقول: ليست ~~الشفاعة لمن كان يدعو الأوثان، أي: يعبدها من دون الله في الدنيا. قال: { ~~إلا من شهد بالحق } في الدنيا. يقول إنما الشفاعة لمن شهد ~~بالحق { وهم يعلمون } أنه الحق. # قال الكلبي: { ولا يملك الذين يدعون من دونه ~~الشفاعة } يعني الملائكة، أي: لا يملك الملائكة أن يشفعوا لمن شهد ~~بالحق، أي: لا إله إلا الله مخلصا وصلى الخمس، أي: فأولئك تشفع لهم ~~الملائكة. # وتفسير مجاهد: { ولا يملك الذين يدعون من دونه ~~الشفاعة } أي: الملائكة وعزير، وعيسى. ### || [43.87-89] # قوله عز وجل: { ولئن سألتهم } يعني المشركين { من خلقهم ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون } أي: فكيف يصدون فيعبدون ~~غيره. # قوله: { وقيله } وهي تقرأ على ثلاثة أوجه: (وقيله، وقيله، وقيله) ~~فمن قرأها بالنصب رجع إلى قوله: { أم يحسبون أنا لا نسمع ~~سرهم ونجواهم } وقيله، أي ولا نسمع قيله. ومن قرأها بالرفع، ~~فهو كلام مبتدأ، يخبر بقوله. ومن قرأها بالجر رجع إلى قوله: { ~~وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما وعنده علم الساعة } وعلم قيله. # وقيله: { يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } [هذا قول ~~النبي يشكو قومه إلى الله]. # قال الله: { فاصفح عنهم } وهي منسوخة، نسخا قوله: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة:5] { وقل سلام } كلمة حلم بين المؤمنين والمشركين؛ وكان ~~ذلك قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم. قال: { فسوف يعلمون } ~~أي: يوم القيامة، وهي كلمة وعيد. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-4] # تفسير سورة الدخان، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { حم } قد فسرنا ذلك ~~فيما مضى من الحواميم. قوله عز وجل: { والكتاب المبين ms1057 } ، قسم، ~~أقسم بالقرآن المبين. # ذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا ~~ليلة القدر جملة واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوما: ثلاث آيات، وأربع ~~آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية: # فلا أقسم بمواقع النجوم # [الواقعة:75]. # ذكروا عن الأعمش قال: نزل به جبريل ليلة القدر جملة واحدة في سماء ~~الدنيا، فوضعه في البيت المعمور، ثم جعل ينزل بعد ذلك الأول فالأول. # قوله: { إنا كنا منذرين } أي منذرين العباد من النار. # { فيها } يعني ليلة القدر { يفرق كل أمر حكيم } أي: يفصل ~~كل أمر حكيم أي: محكم. # قال بعضهم: يدبر فيها أمر السنة إلى السنة، ثم يدفع إلى الحفظة فيعملون ~~عليها. وفيها يدبر الله ما يدبر، وينزل من الوحي ما ينزل مما يريد من ~~الأمور في سمائه وأرضه وخلقه تلك السنة، من الحياة والموت، وما ينزل من ~~المطر، وما يقبض ويبسط، وما يحدث في خلقه تلك السنة، فينزله في ليلة ~~القدر إلى بعض سمائه، ثم ينزله في الليالي والأيام على ما قدر حتى يحول ~~الحول من تلك السنة من قابل ليلة القدر. وذلك إلى اليوم على هذه الصفة ~~إلا الوحي فإنه قد انقطع بموت النبي عليه السلام. ### || [44.5-14] # قال: { أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين } أي: مرسلين ~~الرسل إلى العباد. { رحمة من ربك إنه هو السميع } ~~أي: لا أسمع منه { العليم } أي: لا أعلم منه. # { رب السماوات والأرض } ومقرأ الحسن: رب السماوات والأرض { ~~لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم ~~الأولين }. # قال: { بل هم } أي: المشركون { في شك } يعني من البعث { ~~يلعبون }. # ثم قال للنبي عليه السلام: { فارتقب } أي: فانتظر { يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم } ~~يعني الجدب وإمساك المطر عن قريش. # { ربنا } أي: يقولون: ربنا { اكشف عنا العذاب إنا ~~مؤمنون }. # قال الله عز وجل: { أنى لهم الذكرى } أي: كيف لهم الذكرى، أي: ~~الإيمان، بعد نزول العذاب { وقد جاءهم رسول مبين } أي: محمد ~~عليه السلام. ms1058 # { ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون } أي: إنما ~~يعلمه عبد بني الحضرمي، وكان كاهنا في تفسير الحسن. وقال بعضهم: عداس، ~~غلام عتبة بن ربيعة، وكان يقرأ الكتب. ### || [44.15-16] # قال الله عز وجل: { إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم ~~عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ~~} أي: من أعدائنا يوم القيامة. # ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: ها هنا رجل يزعم ~~أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ ~~المؤمنين منه كهيئة الزكام، وكان متكئا فغضب وجلس ثم قال: أيها الناس ~~اتقوا الله؛ من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن ~~من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم: الله أعلم. قال الله لنبيه عليه ~~السلام: # قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين # [سورة ص:86]. # وسأخبركم عن الدخان. إن قريشا، لما أبطأوا عن الإسلام، دعا عليهم رسول ~~الله فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابهم الجوع حتى أكلوا ~~الميتة والعظام، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخانا من الجهد. ~~فذلك قوله: { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ~~يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا ~~العذاب إنا مؤمنون }. فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا. ~~قال الله: { أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ~~ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو ~~العذاب قليلا إنكم عائدون } ، فكشف عنهم العذاب، فعادوا ~~في كفرهم. فأخذهم يوم بدر، فهو قوله: { يوم نبطش البطشة ~~الكبرى إنا منتقمون }. # قال عبد الله بن مسعود: قد مضت البطشة الكبرى والدخان واللزام والروم ~~والقمر. ذكروا عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قد مضى ~~الدخان سنين كسني يوسف. # وكان الحسن يحلف ما جاء الدخان، وليأتين حتى يدخل في سمع الكافر ~~المنافق وبصره، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام. # ذكروا عن عبد الرحمن بن البيلماني أنه قال: سمعت ابن عمر: يذكر خروج ~~الدابة، قال: ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه ms1059 شبه الزكمة فيدخل في مسامع ~~الكافر والمنافق وفي جلده حتى يكون كالرأس الحنيذ، وإن التوبة لمفتوحة، ~~ثم تطلع الشمس من مغربها فترفع التوبة. ### || [44.17-21] # قوله عز وجل: { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } قال ~~الحسن: ابتليناهم بالدين. كقوله: # إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين # [المؤمنون:30] أي: لمختبرين. قال الله عز وجل: { وجاءهم رسول ~~كريم } أي: على الله، يعني موسى. # { أن أدوا إلي عباد الله } أي: ارسلوا معي بني إسرائيل { ~~إني لكم رسول أمين } أي: على ما أتاني من الله، لا أزيد ~~شيئا ولا أنقص منه شيئا { وأن لا تعلوا على الله } أي: لا ~~تستكبروا على عبادة الله { إني آتيكم } أي: قد أتيتكم { بسلطان ~~مبين } أي: بحجة بينة. # { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } يعني القتل ~~بالحجارة { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } أي تصدقوني { ~~فاعتزلون } حتى يحكم الله بيني وبينكم. ### || [44.22-31] # { فدعا } موسى { ربه أن هؤلاء قوم مجرمون } أي: ~~مشركون. وإذا أراد الله أن يهلك قوما أذن لنبيهم أن يدعو عليهم. # قال الله عز وجل: { فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ~~} أي: يتبعكم فرعون وجنوده { واترك البحر رهوا } أي: طريقا ~~في تفسير الحسن. وقال مجاهد: منفرجا. وقال بعضهم: ساكنا، [بعد أن ضربه ~~موسى بعصاه] { إنهم جند مغرقون } فأغرقهم الله وأنجى موسى ~~ومن معه. # قال: { كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام ~~كريم } [أي: ومنزل حسن] { ونعمة كانوا فيها فاكهين } أي: ~~مسرورين. # قال الله عز وجل: { كذلك } قال الحسن: أي: هكذا كان الخبر. قال: { ~~وأورثناها قوما آخرين } يعني بني إسرائيل. # قال الله عز وجل: { فما بكت عليهم السماء والأرض } ~~ذكروا عن أنس بن مالك أنه قال: للمؤمن بابان مفتوحان في السماء، يصعد من ~~أحدهما عمله، والآخر ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه أربعين صباحا. { ~~وما كانوا منظرين } أي: مؤخرين بالعذاب، يعني الغرق. # قوله عز وجل: { ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب ~~المهين } أي: من الهوان { من فرعون إنه كان عاليا ~~من المسرفين } أي: من المشركين. والعلو ها هنا الشرك. ### || [44.32-40] # قال: { ولقد ms1060 اخترناهم على علم على العالمين } ~~يعني اخترنا بني إسرائيل على العالمين، يعني على عالم زمانهم، ولكل زمان ~~عالم. قال: { وآتيناهم } يعني أعطينا بني إسرائيل { من الآيات ~~ما فيه بلاء مبين } أي: نعمة بينة. # قوله عز وجل: { إن هؤلاء } أي: مشركي العرب { ليقولون إن ~~هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين } أي: ~~بمبعوثين. { فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين } أي فأحيوا ~~لنا آباءنا حتى نصدقكم بمقالتكم إن الله يحيي الموتى إن كنتم صادقين. # قال الله: { أهم خير أم قوم تبع والذين من ~~قبلهم } من الكفار، أي: إنهم ليسوا بخير منهم { أهلكناهم } ~~أي: بذنوبهم { إنهم كانوا مجرمين } أي: مشركين، يخوفهم ~~بالعذاب. # قوله عز وجل: { وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما لاعبين }. # { ما خلقناهما إلا بالحق } أي: للبعث والحساب والجنة ~~والنار { ولكن أكثرهم } أي: جماعتهم، جماعة المشركين { لا ~~يعلمون } أي إنهم مبعوثون ومحاسبون ومجازون. # قال: { إن يوم الفصل } [أي: القضاء] { ميقاتهم ~~أجمعين }. هذا جواب لقولهم: (فاتوا بآبائنا إن كنتم ~~صادقين). قال الله عز وجل: (إن يوم الفصل ميقاتهم ~~أجمعين) أي ميقات بعثهم. ### || [44.41-50] # قال: { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا } أي: ولي عن ~~ولي شيئا؛ أي: لا يحمل عنه ذنوبه شيئا. كقوله: # وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ~~ولو كان ذا قربى # [فاطر:18] قال: { ولا هم ينصرون } أي: لا يمنعون من العذاب. # قال: { إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ~~} تفسير الحسن: إن المؤمنين يستغفر بعضهم لبعض فيفنعهم ذلك عند الله. # قوله عز وجل: { إن شجرت الزقوم طعام الأثيم } يعني ~~المشرك { كالمهل } [المهل ما كان ذائبا من الفضة والنحاس وما أشبه ~~ذلك]. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه أهديت له فضة فأمر بها فأذيبت، حتى ~~أزبدت وماعت قال لغلامه: ادع لي من حضر من أهل الكوفة. فدخل عليه نفر من ~~أهل الكوفة فقال: ما شيء أشبه بالمهل من هذا. # قال: { يغلي } أي الشجرة. فمن قرأها (تغلي) يعني الشجرة، ومن ~~قرأها: (يغلي) يعني المهل. { في البطون كغلي الحميم } ~~يعني ms1061 الماء الشديد الحر. # { خذوه } يعني المشرك { فاعتلوه } تفسير الحسن: فجروه. وتفسير ~~مجاهد: فادفعوه { إلى سواء الجحيم } أي: إلى وسط الجحيم. وتفسير ~~بعضهم: إلى معظمها، أي: حيث يصيبه الحر من جوانبها. # { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } هو كقوله: # يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في ~~بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد # [الحج: 19-21]. يقمع بالمقمعة فتخرق رأسه فيصب على رأسه الحميم، فيدخل ~~فيه حتى يصل إلى جوفه. # قال: { ذق إنك أنت العزيز الكريم } يعني المنيع الكريم ~~عند نفسك إذ كنت في الدنيا، ولست كذلك. قال بعضهم: نزلت في أبي جهل، كان ~~يقول: أنا أعز قريش وأكرمها. قال: { إن هذا } أي: العذاب { ما ~~كنتم به تمترون } أي: تشكون في الدنيا أنه كائن. ### || [44.51-57] # قال: { إن المتقين في مقام } أي: في منزل { أمين } أي: ~~هم آمنون فيه من الغير. { في جنات وعيون يلبسون من ~~سندس وإستبرق }. # ذكروا عن عكرمة قال: أما السندس فقد عرفتموه، وأما الإستبرق فالديباج ~~الغليظ. قال بعضهم: السندس يعمل بسوس العراق، وهو الخز المرقوم. وتفسير ~~الحسن أنهما جميعا حرير. قال: يعني # ولباسهم فيها حرير # [الحج:23]. # قال: { متقابلين } قال بعضهم: لاينظر بعضهم إلى قفا بعض. وتفسير ~~الحسن أنهم يقابل بعضهم بعضا على الأسرة. وبعضهم يقول: ذلك في الزيارة ~~إذا تزاوروا. # { كذلك } أي: هكذا { وزوجناهم بحور عين } تفسيره: كذلك ~~حكم الله لأهل الجنة بهذا. قوله: { بحور عين } ، وهي كلمة عربية. ~~تزوج فلان فلانة، وفلانة فلانا. و (الحور) البيض في تفسير بعضهم. [و ~~(العين) عظام العيون]. وتفسير مجاهد: (الحور) اللاتي يحار فيهن ~~البصر، وينظر الناظر وجهه في جيدها. # قال: { يدعون فيها بكل فاكهة } أي يأتيهم ما يشتهون منها ~~{ آمنين } أي: من الموت. # { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } وليس ~~ثمة موتة إلا هذه الموتة الواحدة في الدنيا. وهو كقوله: # وأنه أهلك عادا الأولى # [النجم:50]، ولم يكن قبلها عاد. # قال: { ووقاهم } أي: وصرف عنهم { عذاب الجحيم فضلا من ~~ربك ذلك هو الفوز العظيم } أي النجاة العظيمة من النار ~~إلى ms1062 الجنة. ### || [44.58-59] # قوله عز وجل: { فإنما يسرناه } يعني القرآن { بلسانك } ~~يعني النبي عليه السلام. [أي: لولا أن الله يسره بلسان محمد] ما كانوا ~~ليقرأوه ولا ليفقهوه. قال: { لعلهم يتذكرون } أي لكي ~~يتذكروا. # قوله عز وجل: { فارتقب } أي: فانتظر العذاب فإنه واقع بهم { ~~إنهم مرتقبون } أي منتظرون. كقوله: # وانتظر إنهم منتظرون # [السجدة:30]. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-5] # تفسير سورة الجاثية، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { حم } قد قسرناه ~~فيما مضى من الحواميم. قال: { تنزيل الكتاب } يعني القرآن { من ~~الله العزيز الحكيم }. # { إن في السماوات والأرض } أي: فيما يرون مما خلق الله ~~فيهما { لآيات للمؤمنين }. # { وفي خلقكم } أي: في بدء خلقكم من تراب يوم خلق آدم، ثم من ~~نطفة، أي: نسل آدم، ثم من علقة، ثم من مضغة، وفي الاسماع والأبصار وما لا ~~يحصى من خلق الله في الإنسان { وما يبث من دابة } أي: وما ~~يخلق من دابة من صغير وكبير في البر والبحر { آيات لقوم ~~يوقنون } أي: يؤمنون. # قال: { واختلاف } أي: وفي اختلاف { اليل والنهار وما ~~أنزل الله من السماء من رزق } [يعني المطر، فيه أرزاق ~~الخلق] { فأحيا به الأرض بعد موتها } أي بعد إذ كانت ~~يابسة لي فيها نبات { وتصريف الرياح } في الرحمة والعذاب { ~~آيات لقوم يعقلون } وهم لمؤمنون. ### || [45.6-11] # قال الله عز وجل: { تلك آيات الله نتلوها عليك ~~بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون } ~~أي: يصدقون. أي: ليس بعد ذلك إلا الباطل. كقوله: # فماذا بعد الحق إلا الضلال # [يونس:32]. # قوله: { ويل لكل أفاك } أي: كذاب { أثيم } يعني المشرك ~~{ يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر } على ما هو ~~عليه من الشرك { مستكبرا } أي: عن عبادة الله { كأن لم ~~يسمعها } يعني آيات الله، أي: بلى قد سمعها وقامت عليه الحجة بها. ~~وقال مجاهد: يعني جميع المصرين. { فبشره بعذاب أليم } أي: ~~موجع. # قال: { وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا } ~~قال بعضهم هو النضر بن الحارث { أولئك لهم عذاب مهين }. # { من ورائهم جهنم } أي: أمامهم، كقوله: # ومن ورآئه ms1063 عذاب غليظ # [سورة إبراهيم:17]. وهي كلمة عربية، تقول للرجل: من ورائك كذا، لأمر ~~سيأتي عليه. قال: { ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا }. ~~تفسير الحسن: ما عملوا من الحسنات يبطل الله أعمالهم في الآخرة. قال: { ~~ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء } قال: ولا يغني عنهم ~~تلك الأوثان التي عبدوها من دون الله شيئا { ولهم عذاب عظيم ~~}. # قوله: { هذا } يعني القرآن { هدى } أي: يهتدون به إلى الجنة { ~~والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز ~~أليم } أي: موجع. ### || [45.12-16] # قوله: { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك ~~فيه بأمره ولتبتغوا من فضله } يعني طلب التجارة في ~~السفر { ولعلكم تشكرون } أي: لكي تشكروا، أي: تؤمنوا. كقوله: # لعلكم تسلمون # [النحل:81]. # قال: { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ~~جميعا منه } أي: من الله، أي: كل ذلك تفضلا منه، أي: ما سخر لكم ~~من السماوات، أي: الشمس والقمر والنجوم والمطر، وما في الأرض، اي: ~~الأنهار والبحار وما ينبت في الأرض من النبات، وما يستخرج من الذهب ~~والفضة والصفر والحديد والنحاس وغير ذلك مما ينتفع به مما في الأرض، فذلك ~~كله تسخير الله. { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } ~~وهم المؤمنون. # قوله: { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله } ، وهم المشركون. [أمر الله المؤمنين أن يغفروا لهم]، ~~وهي منسوخة، نسختها # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة:5] قال: { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } أي: ~~يعملون؛ يجزي المؤمنين بحلمهم عن المشركين، ويجزي المشركين بشركهم، وكان ~~هذا قبل أن يؤمروا بقتالهم، ثم نسخ بالقتال. # قوله: { من عمل صالحا فلنفسه } أي: يجده عند الله { ~~ومن أساء فعليها } أي: فعلى نفسه. { ثم إلى ربكم ~~ترجعون } يوم القيامة. # قوله: { ولقد آتينا } أي: أعطينا { بني إسرائيل } أي: ~~أنزلنا عليهم { الكتاب والحكم } قال بعضهم: الحكمة وهي السنة. ~~{ والنبوة ورزقناهم من الطيبات } أي: ما أحل الله ~~لهم. وقال بعضهم: المن والسلوى. { وفضلناهم على العالمين ~~}. أي: على عالم زمانهم الذي كانوا فيه، ولكل زمان عالم. ### || [45.17-19] # قال: { وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا ms1064 ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } أي: إنهم ~~أرادوا الدنيا ورخاءها، فغيروا كتابهم، فأحلوا فيه ما شاءوا، وحرموا فيه ~~ما شاءوا، فترأسوا على الناس ليستأكلوهم، واتبعوهم على ذلك. كقوله: # اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله # [التوبة:31] أي: يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه، ويحرمون عليهم ~~ما أحل الله لهم فيحرمونه. # قال: { إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما ~~كانوا فيه يختلفون } فيكون قضاؤه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم ~~الذين يتمسكون بدينهم الجنة، ويدخل الكافرين منهم النار. # قوله عز وجل: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر } ~~تفسير الحسن: الشريعة: الفريضة. وقال الكلبي: { على شريعة } أي: ~~على سنة. قال: { فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا ~~يعلمون } يعني المشركين، قال: أهواؤهم الشرك. # قال: { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } أي إن اتبعت ~~أهواءهم عذبتك، وإن عذبتك فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا. وقد عصمه من ~~ذلك، وإنما أمره أن يثبت على ما هو عليه. # قال: { وإن الظالمين } يعني المشركين { بعضهم أولياء ~~بعض } أي في الجنة الدنيا، وهم أعداء في الآخرة، يتبرأ بعضهم من بعض ~~ويلعن بعضهم بعضا قال: { والله ولي المتقين } يعني ~~المؤمنين. ### || [45.20-22] # قوله: { هذا بصائر للناس } يعني القرآن، أي: لمن آمن به { ~~وهدى } يهتدون به إلى الجنة. { ورحمة لقوم يوقنون } وهم ~~المؤمنون. والمؤمن الموقن واحد. # قوله عز وجل: { أم حسب الذين اجترحوا } أي اكتسبوا { ~~السيئات } والسيئات ها هنا الشرك. { أن نجعلهم كالذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات } وذلك كقول أحدهم { ولئن رجعت ~~إلى ربي } ، كما تقولون، { إن لي عنده للحسنى } ، أي ~~الجنة، إن كانت جنة، أي: لا نجعلهم مثلهم؛ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~في الجنة، والمشركون في النار. # قال: { سواء محياهم ومماتهم } وهي تقرأ على وجهين: مقرأ ~~مجاهد بالرفع؛ سواء محيا المؤمن ومماته، هو في الدنيا مؤمن وفي الآخرة ~~مؤمن، والكافر في الدنيا كافر، وفي الآخرة كافر. ومقرأ الحسن: (سواء) ~~بالنصب، على معنى أن يكونوا، يعني المؤمنين والمشركين، سواء فيما حسب ~~المشركون، أي: ليسوا سواء. أي: إن ms1065 مات المؤمنون على الإيمان يرزقون ~~الجنة، وأما المشركون الذين ماتوا على الشرك فهم يدخلون النار. قال الله ~~عز وجل: { ساء } أي: بئس { ما يحكمون } أي: أن نجعلهم سواء. # قوله: { وخلق الله السماوات والأرض بالحق } أي: ~~للبعث والحساب والجنة والنار. قال الله عز وجل: { ولتجزى كل ~~نفس بما كسبت وهم لا يظلمون }. ### || [45.23-27] # قال: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } هو المشرك اتخذ ~~إلهه هواه فعبد الأوثان من دون الله، وبعضهم يقرأها { اتخذ ءالهة ~~هواه } قال: { وأضله الله على علم وختم على ~~سمعه } أي: بكفره فلا يسمع الهدى سمع قبول. { وقلبه } أي: وختم ~~على قلبه، أي: فلا يفقه الهدى. { وجعل على بصره غشاوة } ~~فلا يبصر الهدى { فمن يهديه من بعد الله } أي: لا أحد. قال: ~~{ أفلا تذكرون } يقوله للمشركين. # قوله عز وجل: { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا ~~نموت ونحيا } أي: نموت ونولد. [قال محمد: يموت قوم ويحيى قوم] { ~~وما يهلكنا إلا الدهر } قال مجاهد: وما يهلكنا إلا الزمان. ~~أي: هكذا كان أمر من قبلنا، وكذلك نحن نموت ولا نبعث. # قال الله تعالى: { وما لهم بذلك من علم } أي: بأنهم لا ~~يبعثون { إن هم إلا يظنون } أي: إن ذلك منهم إلا ظن. # قوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا } أي: القرآن { ~~بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ~~بآبائنا إن كنتم صادقين } أي: فأحيوا آباءنا حتى نصدقكم ~~بمقالتكم أي: بأن الله يحيي الموتى. # قال الله جوابا لقولهم: { قل الله يحييكم } يعني هذه الحياة ~~{ ثم يميتكم } يعني الموت { ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة } أي: ليوم القيامة. { لا ريب فيه } أي: لا شك فيه، ~~يعني البعث { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي: إنهم ~~مبعوثون. # قوله: { ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يخسر المبطلون } أي: المشركون المكذبون ~~بالبعث. خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من ~~الحور العين. ### || [45.28-31] # قوله عز وجل: { وترى كل أمة } يعني كفارها في تفسير الحسنى { ~~جاثية } أي: على ركبها في تفسير بعضهم: وقال مجاهد: أي: على الركب ms1066 ~~مستوفزين. وقال الكلبي: { جاثية }: جميعا، يعني جثى، والجثوة عنده ~~جماعة. قال: { كل أمة تدعى إلى كتابها } أي: إلى حسابها، ~~وهو الكتاب الذي كتبته الملائكة من أعمالهم. { اليوم تجزون } ~~أي: يقال لهم: اليوم تجزون { ما كنتم تعملون }. # { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون }. # ذكروا عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، ~~فقال: اكتب. قال: رب، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن، فجرى القلم بما هو ~~كائن إلى يوم القيامة؛ فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه ~~على ما في الكتاب. وزاد فيه بعضهم: { هذا كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون }. ثم ~~قال:ألستم قوما عربا؟ هل يكون النسخ إلا من كتاب. # قال: { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فيدخلهم ربهم في رحمته } أي: الجنة { ذلك هو ~~الفوز المبين } أي: البين. والفوز. النجاة من النار إلى الجنة. ~~كقوله: # فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز # [آل عمران:185]. # قال: { وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى ~~عليكم } أي: يقول الله لهم يوم القيامة. (ألم تكن ءاياتي ~~تتلى عليكم) { فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ~~} أي: مشركين. ### || [45.32-37] # { وإذا قيل إن وعد الله حق }. أي: يوم القيامة { ~~والساعة } أي: القيامة { لا ريب فيها } أي: لا شك فيها { ~~قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا } ذكروا ~~أنهم تدخلهم خلجات شك. قال بعضهم: إن نشك إلا شكا. { وما نحن ~~بمستيقنين } أي: إن الساعة آتية. # قال: { وبدا لهم سيئات ما عملوا } أي: حين غضب عليهم ~~علموا أن أعمالهم كانت سيئات، ولم يكونوا يرون أنها سيئات. { وحاق ~~بهم } أي: نزل بهم { ما كانوا به يستهزؤون } أي: إنهم ~~كانوا يستهزءون بالنبي والمؤمنين فحاق بهم عقوبة ذلك الاستهزاء، فصاروا ~~في النار. # قوله: { وقيل اليوم ننساكم } أي: نترككم في النار { كما ~~نسيتم } أي: كما تركتم { لقاء يومكم هذا } فلم تؤمنوا به. ~~قال بعضهم: نسوا من أهل الخير ولم ينسوا من أهل الشر. { ومأواكم ~~النار } والمأوى: ms1067 المنزل { وما لكم من ناصرين }. أي ~~ينصرونك من عذاب الله. # { ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ~~وغرتكم الحياة الدنيا } فكنتم لا تقرون بالبعث { ~~فاليوم لا يخرجون منها } أي: من النار { ولا هم ~~يستعتبون } أي: لا يخرجون فيستعتبون، أي ليعتبوا، أي ليؤمنوا، وقد ~~فاتهم ذلك. # { فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب ~~العالمين } والعالمون: الخلق. { وله الكبرياء } أي: العظمة ~~{ في السماوات والأرض }. قال: { وهو العزيز } في نقمته ~~{ الحكيم } في أمره. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-4] # تفسير سورة الأحقاف، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { حم } ، قد فسرناه ~~فيما مضى من الحواميم. قوله: { تنزيل الكتاب } أي: القرآن { من ~~الله العزيز الحكيم } أي: العزيز في نقمته الحكيم في أمره. # { ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق } أي: للبعث والحساب والجنة والنار. { وأجل مسمى } ~~أي: القيامة { والذين كفروا عما أنذروا معرضون }. # قوله عز وجل: { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله } ~~يعني أوثانهم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } أي: لم يخلقوا ~~منها شيئا. { أم لهم شرك في السماوات } أي: هل خلقوا منها ~~شيئا؟ على الاستفهام، أي: لم يخلقوا شيئا. { ائتوني } يقول للنبي ~~عليه السلام: قل لهم: ايتوني { بكتاب من قبل هذا } فيه أن هذه ~~الأوثان خلقت من الأرض أو من السماوات شيئا. { أو أثارة من ~~علم } أي: بهذا { إن كنتم صادقين } أي: لستم بصادقين، وليس ~~عندكم بهذا علم ولا أثارة من علم. # ومقرأ الحسن وتفسيره { أو أثارة من علم } أي من السنن التي ~~قالها النبي عن الله غير منصوصة في الكتاب. # وتفسير الكلبي: بقية من علم قد كان قبل هذا القرآن { إن كنتم ~~صادقين }. # وهي تقرأ على وجهين: أثارة وأثرة. فمن قرأها أثارة فهي البقية ومن قرأ: ~~أثرة فهو يقول: خاصة من علم. # ذكروا عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال: # " هو أثرة من علم ". # ذكروا عن عطاء بن يسار قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الخط فقال: # " كان نبي من ms1068 الأنبياء يعلمه، فمن وافق مثل علمه علم ". ### || [46.5-6] # قوله عز وجل: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من ~~لا يستجيب له إلى يوم القيامة } يعني أوثانهم { وهم ~~} يعني الأوثان { عن دعائهم } يعني عن دعاء من عبدها { غافلون ~~}. # قوله: { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا ~~بعبادتهم كافرين }. قال الحسن: إن الله يجمع يوم القيامة بين ~~كل عابد ومعبود، فيوقفون بين يديه، يحشرها الله بأعيانها فينطقها لتخاصم ~~من كان يعبدها، وهو قوله: # ويوم نحشرهم جميعا # الأصنام والذين عبدوها # ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم ~~وشركآؤكم فزيلنا بينهم # أي فصلنا بينهم بالمسألة، فسألنا هؤلاء على حدة، وهؤلاء على حدة، # وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون # أي: ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا # فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن ~~عبادتكم # إيانا # لغافلين # [يونس:28-29]. ### || [46.7-9] # قوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال ~~الذين كفروا للحق } أي: للقرآن { لما جاءهم هذا ~~سحر مبين }. # قال الله عز وجل: { أم يقولون افتراه } أي: محمد، أي: قد ~~قالوا افتراه محمد { قل } يا محمد لهم { إن افتريته فلا ~~تملكون لي من الله شيئا } أي: لا تستطيعون أن تمنعوني من ~~عذاب الله شيئا { هو أعلم بما تفيضون فيه } أي: بما ~~تقولون فيه من الشرك، { كفى به شهيدا بيني وبينكم } أي: ~~أني جئت بالقرآن من عنده وأني لم أفتره. قال: { وهو الغفور ~~الرحيم } أي: لمن آمن بالله. # قال: { قل ما كنت بدعا من الرسل } أي: ما كنت أولهم، قد ~~كان الرسل قبلي { وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } تفسير ~~الحسن: وما أدري ما يحكم لي ولكم الله من الأحكام والشرائع، وهل يتركني ~~مقيما بين أظهركم في دار الشرك أم يخرجني إلى دار الهجرة. # وقال الكلبي: إن النبي عليه السلام قال: لقد رأيت في منامي أرضا أخرج ~~إليها من مكة. فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي الله، حتى ~~متى نلقى هذا البلاء، متى نخرج إلى الأرض التي رأيت. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " ما ms1069 أدري ما يفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم نخرج منها ". # قال: { إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا ~~نذير مبين }. قال بعضهم: أنزل الله بعد ذلك: # إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ~~ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا ~~عزيزا # [الفتح:1-3]. # ذكروا عن أنس بن مالك قال: إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطون الحزن والكآبة، قد حيل ~~بينهم وبين مناسكهم، ونحروا الهدي بالحديبية فقال: لقد نزلت علي آية لهي ~~أحب إلي من الدنيا وما فيها جميعا. فتلاها عليهم، فقال رجل من القوم: ~~هنيئا لك يا رسول الله، قد بين الله لك ما يفعل بك، فما يفعل بنا؟ ~~فأنزل الله: # ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم ~~سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما # [الفتح:5]. ### || [46.10] # قوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله } يعني القرآن، ~~{ وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله } أي: على مثل القرآن يعني التوراة، { فآمن ~~واستكبرتم }. # ذكر بعضهم فقال: الشاهد من بني إسرائيل هو موسى، شهد على التوراة، فآمن ~~واستكبرتم. وقال بعضهم: هو من بني إسرائيل، آمن بموسى وبالتوراة وأنتم لا ~~تؤمنون بمحمد والقرآن. فذكر ذلك للحسن فقال: ما نسمع إلا أنه عبد الله ~~ابن سلام. # ذكروا عن ابي قلابة عن عبد الله بن سلام قال: أنزل الله في آيتين حيث ~~يقول: # قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده ~~علم الكتاب # [الرعد:43] وقوله: { قل أرأيتم إن كان من عند الله ~~وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله فآمن واستكبرتم }. # قال: { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } أي ~~المشركين الذين يلقون الله بشركهم. ### || [46.11] # قوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان ~~خيرا ما سبقونا إليه } ذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال: ~~كان أول إسلام أبي ذر أنه جاء يطلب النبي صلى الله عليه ms1070 وسلم، فكان في ~~أستار الكعبة خسمة عشر يوما يخرج بالليل، يطوف بالبيت، ويشرب من ماء ~~زمزم، ليس له طعام ولا شراب غيره. فبينما هو كذلك إذا نبي الله ذات ليلة ~~ومعه أبو بكر، فرآهما فعرف النبي بالنعت. فعرض النبي عليه السلام الإسلام ~~فأسلم. فقال له النبي عليه السلام: اذهب فادع قومك، فذهب، فلقى زعيما ~~لهم كانوا يأتمرون به ولا يعصونه فيا لأمر إذا أمرهم. فقال له أبو ذر: ~~إين تركت الظهر بمكة غاليا، فاجلب إليها ظهرا فإنك تصيب به بمنى. فجلب ~~إليها ظهرا فأصاب به بمنى. فلقيه نبي الله عليه السلام، فعرض عليه ~~الإسلام فأسلم. ثم قال له النبي عليه السلام: اذهب فادع لي قومك فأتاهم ~~فقال: يا قوم، أطيعوني هذه المرة ثم اعصوني. فقالوا: وما ذلك؟ قال: ~~أسلموا تدن لكم العجم، وتعترف لكم العرب، فتفرقوا ونفروا عنه، وقالوا: ما ~~كنا نراك تقول لنا هذا. # ثم تلاوموا بينهم وتراجعوا، ثم قالوا: أليس صاحبنا الذي عرفنا يمنه وحسن ~~رأيه في الأمر إذا أمرنا، فما لنا هذه المرة؟ فرجعوا إليه فقالوا: ما هذا ~~الذي تعرض علينا؟ فقال: أسلموا تدن لكم العجم وتعترف لكم العرب، فأسلموا. ~~فبلغ ذلك قريشا فقالوا: إن غفارا لحلفاء، فلو كان هذا خيرا ما سبقونا ~~إليه، فأنزل الله في ذلك: { وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه }. # قال الله عز وجل: { وإذ لم يهتدوا به } أي: بالقرآن { ~~فسيقولون هذا إفك قديم }. ### || [46.12-15] # قال: { ومن قبله } أي: ومن قبل هذا القرآن { كتاب موسى ~~إماما } يعني التوراة يهتدون به { ورحمة } أي: لمن آمن به { ~~وهذا كتاب } يعني القرآن { مصدق } أي: للتوراة والإنجيل { ~~لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا } أي: أشركوا { ~~وبشرى للمحسنين } يعني المؤمنين بالجنة. # قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ~~أي: على ذلك وعلى الفرائض التي فرضها عليهم { فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون }. # ذكروا أن أبا بكر قرأ هذه الآية فقالوا له: وما الاستقامة يا خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم ms1071 يشركوا. وذكروا عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه قال: ثم استقاموا على الفرائض لم يروغوا روغان الثعلب. # قال: { أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها } أي: لا ~~يخرجون منها ولا يموتون. { جزاء بما كانوا يعملون } أي: على ~~قدر أعمالهم. # قال: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته ~~أمه كرها ووضعته كرها } أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة، { ~~وحمله } أي في البطن { وفصاله } أي: وفطامه { ثلاثون ~~شهرا حتى إذا بلغ أشده } أي: إذا احتلم، وبعضهم يقول: ~~عشرين سنة، { وبلغ أربعين سنة } أي في السن { قال رب ~~أوزعني } أي: ألهمني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت ~~علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ~~وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من ~~المسلمين }. # قال الحسن: هذا دعاء المؤمن لوالديه إن كانا مؤمنين، ودعاؤهما لذريتهما ~~المؤمنين. وقال الكلبي: بلغنا أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ~~وهي بعد مرسلة في المؤمنين. ### || [46.16-18] # قال: { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما ~~عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة } ~~أي: مع أصحاب الجنة { وعد الصدق الذي كانوا يوعدون } أي: ~~في الدنيا، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار. # قوله عز وجل: { والذي قال لوالديه أف لكما ~~أتعدانني أن أخرج } أي: أن أبعث { وقد خلت القرون ~~من قبلي } أي: فلم يبعثوا. قال: { وهما يستغيثان الله ~~ويلك آمن } أي يقولان له: ويلك آمن { إن وعد الله حق } ~~أي القيامة، { فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين } أي: ~~كذب الأولين وباطلهم. # نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر قبل أن يسلم، وفي أبويه أبي بكر وامرأته ~~أم رومان، وهي أم عائشة، كانا يقولان له قبل أن يسلم هذا القول، فيقول هو ~~هذا القول الذي أجابهما به. # قال الله عز وجل جوابا لقول عبد الرحمن في القرون التي قد خلت فلم ~~يبعثوا: { أولئك الذين حق عليهم القول } [أي: وجب ~~عليهم الغضب] { في أمم قد خلت } أي: مع أمم قد خلت { من ~~قبلهم من الجن والإنس } صاروا إلى النار { إنهم ~~كانوا خاسرين }. ### || [46.19-21] ms1072 # قوله: { ولكل درجات مما عملوا } أي: للمؤمنين ~~وللمشركين؛ للمؤمنين درجات في الجنة على قدر أعمالهم، وللمشركين دركات في ~~النار على قدر أعمالهم. قال: { وليوفيهم أعمالهم } أي ~~جزاء أعمالهم { وهم لا يظلمون }. # قوله عز وجل: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } ~~وعرضهم، في تفسير الحسن، دخولهم النار. { أذهبتم طيباتكم ~~في حياتكم الدنيا }. وهي تقرأ أيضا على الاستفهام بمد: { ~~آذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا }؟. فمن قرأها ~~بغير مد فهو يقول [على الخبر]: قد فعلتم. ومن قرأها بالمد فهي على ~~الاستفهام. وإضمارها: أي قد فعلتم. المعنى: إنكم أذهبتم طيباتكم، أي: من ~~الجنة إذ كنتم في الدنيا، أذهبتموها بشرككم. # قال: { واستمتعتم بها } أي: في الدنيا { فاليوم ~~تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض ~~} أي: عن عبادة الله { بغير الحق } أي: بشرككم وتكذيبكم { ~~وبما كنتم تفسقون } أي: فسق الشرك. # قوله: { واذكر أخا عاد } يعني هودا، أخوهم في النسب وليس ~~بأخيهم في الدين، { إذ أنذر قومه } أي: أنذرهم عذاب الله { ~~بالأحقاف } وكانت منازلهم في أحقاف الرمال. { وقد خلت ~~النذر من بين يديه ومن خلفه } وهذا بدء كلام مستقبل. ~~يخبر الله أن الرسل قد خلت، أي: مضت، من بين يدي هود، أي: من قبله ومن ~~خلفه، أي من بعده، يدعون إلى ما دعا إليه هود من عبادة الله { ألا ~~تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~عظيم }. رجع إلى قصة هود فأخبر بقوله لقومه. ### || [46.22-25] # { قالوا } أي قال له قومه { أجئتنا لتأفكنا } أي: لتصرفنا ~~{ عن آلهتنا } أي: عن عبادتها: وهذا منهم على الاستفهام. أي: قد ~~فعلت { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } أي: ~~إنه كان يعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا. # { قال } لهم { إنما العلم عند الله } أي: علم متى يأتيكم ~~العذاب. { وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم ~~قوما تجهلون }. # قوله: { فلما رأوه } أي رأوا العذاب { عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا } أي: حسبوه سحابا، ~~وكان قد أبطأ عنهم المطر. # قال الله عز وجل: { بل هو ما استعجلتم به } أي: لما كانوا ~~يستعجلون به ms1073 هودا من العذاب استهزاء وتكذيبا. فقال: بل هو ما استعجلتم ~~به { ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ~~ربها } أي: تدمر كل شيء أمرت به، وهي ريح الدبور. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # وذكروا عن ابن عباس عن النبي عليه السلام مثل ذلك. # قال الله: { فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم } يقوله للنبي ~~عليه السلام؛ أي: لا تبصر إلا مساكنهم. وهي تقرأ على وجه آخر: { لا ~~ترى إلا مساكنهم } أي: قد هلكت وبقيت مساكنهم. وهي تقرأ على ~~وجه ثالث: { فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم }. قال الله: { ~~كذلك نجزي القوم المجرمين } أي: المشركين. ### || [46.26-28] # قال: { ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه } أي: ~~فيما لم نمكنكم فيه، يعني مشركي العرب، كقوله: # كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا # [التوبة:69]. # قال: { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما ~~أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم ~~من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم } ~~أي: ونزل بهم { ما كانوا به يستهزؤون }. أي: نزل بهم عقوبة ~~استهزائهم، يعني ما عذبهم به. # قوله: { ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى } يقوله ~~لأهل مكة، وهي أم القرى، منها دحيت الأرض، وما حولها البلاد كلها. أخبر ~~بهلاك من أهلك. قال: { وصرفنا الآيات } أي: أخبرناكم كيف ~~أهلكناهم. قال: { لعلهم يرجعون } أي: لعل من بعدهم يرجعون إلى ~~الإيمان، يحذرهم بذلك، كقوله: # وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا # [الفرقان:39]، وكقوله: # وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين ~~لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال # [إبراهيم:45] يعني ما أهلك به من قبلهم من الكفار، يحذرهم بهذا كله. # { فلولا } أي: فهلا { نصرهم الذين اتخذوا من دون ~~الله قربانا آلهة } يعني آلهتهم التي عبدوها من دون الله والتي ~~يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى ليصلح لهم معايشهم في الدنيا، ولم ~~يكونوا يقرون بالآخرة. قال: فهلا نصروهم إذ جاءهم العذاب. { بل ~~ضلوا عنهم وذلك إفكهم } أي: كذبهم { وما كانوا ~~يفترون }. # ذكروا عن عبد الله بن كثير ms1074 المكي أنه كان يقرأها: { وذلك ~~أفكهم } أي: صدهم عن الهدى. ### || [46.29] # قوله عز وجل: { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ~~يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا } أي: ~~يقوله بعضهم لبعض { فلما قضي } أي: فلما قرأه عليهم النبي عليه ~~السلام وأسلموا { ولوا } أي: رجعوا { إلى قومهم منذرين } ~~وهم أهل نصيبين. # ذكر بعضهم أن جن نصيبين أتوا النبي عليه السلام فقرأ عليهم القرآن؛ ~~فقالوا: يا رسول الله زودنا، فقال: # " كل روثة لكم خضرة، وكل عظم لكم عرق " # فقالوا: يا رسول الله: إن أمتك ينجسونه علينا. فنهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو روثة. # ذكروا عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس وعن ابن مسعود أن جن نصيبين لما ~~قرأ عليهم النبي عليه السلام القرآن فأرادوا أن يرجعوا زودهم الروث ~~والعظام، لا يأتون على شيء منه إلا وجدوه لحما وتمرا. # ذكروا عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود قال: خرجنا ~~حاجين ومعتمرين، حتى إذا كنا بالطريق هاجت ريح فارتفعت عجاجة من الأرض ~~حتى إذا كانت على رؤوسنا انكشفت عن حية بيضاء، فنزلنا، وتخلف صفوان بن ~~المعطل فأبصرها. فصب عليها من مطهرته، وأخرج خرقة من عيبته فكفنها فيه، ~~ثم دفنها، ثم اتبعنا، فإذا بنسوة قد جئن عند العشاء، فسلمن ثم قلن: أيكم ~~دفن عمرو بن جابر، فقلنا: والله ما نعرف عمرو بن جابر. فقال صفوان بن ~~المعطل: أبصرت جانا أبيض فدفنته. قلن: ذلك والله عمرو بن جابر، بقية من ~~استمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة القرآن من الجن؛ التقى ~~الزحفان من الجن، زحف من المسلمين وزحف من الكفار، فاستشهد رحمه الله. # ذكروا أن قوما نفروا إلى عبد الله بن مسعود فقالوا: بينما نحن نسير في ~~طريق الشام إذ رفع إلينا إعصار. فلما انتهينا إليه إذا حية قتيل فنزل بعض ~~القوم فكفنها في عمامة له ثم دفنها. فلما نزلنا وجن علينا الليل إذا ~~بامرأتين قد جاءتا، فسلمتا علينا، ثم قالتا: أيكم دفن عمرا ms1075 اليوم؟ قلنا: ~~ما دفنا رجلا. قالتا: بلى، الحية القتيل. قلنا: نعم. قالتا: فإن كنتم ~~إنما نويتم الآخرة والأجر فقد أصبتم. إن فسقة الجن ومسلميهم اقتتلوا ~~اليوم فقتل فيهم، والله إنه لأحد النفر الذين استمعوا القرآن عند محمد ~~صلى الله عليه وسلم. # قوله: (منذرين) أي: أنذروا قومهم. ### || [46.30-31] # { قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد ~~موسى } كانوا على اليهودية قبل أن يسلموا. { مصدقا لما بين ~~يديه } أي: من الكتاب { يهدي إلى الحق وإلى طريق ~~مستقيم } أي: إلى دين مستقيم، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة. # { يا قومنا أجيبوا داعي الله } يعنون النبي عليه السلام { ~~وآمنوا به } أي: وصدقوا به { يغفر لكم من ذنوبكم } ~~أي: ذنوبكم كلها { ويجركم من عذاب أليم }. ### || [46.32-35] # { ومن لا يجب داعي الله } أي النبي عليه السلام { فليس ~~بمعجز في الأرض } أي: فليس بالذي يسبق الله حتى لا يبعثه ثم ~~يعذبه. { وليس له من دونه أولياء } أي: يمنعونه من عذاب ~~الله. قال: { أولئك في ضلال مبين } أي: بين، يعني من لا ~~يجيب داعي الله. أي لا يؤمن. # قوله: { أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض ولم يعي بخلقهن } كقوله: # ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام وما مسنا من لغوب # [سورة ق:38] أي من عياء. وذلك أن اليهود أعداء الله قالت: إنه لما فرغ ~~من خلق السماوات والأرض عيي فاستلقى فوضع إحدى رجليه على الأخرى فاستراح، ~~فأنزل الله: { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما } أي: من شمس وقمر ونجوم وسحاب ومطر وريح وليل ونهار وماء ~~ومدر وحجر، وكل ما بينهما مما يرى وما لا يرى { في ستة أيام ~~وما مسنا من لغوب }. وقال: { أولم يروا أن الله ~~الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن } ~~قال: { بقادر } على أن يخلق مثلهم وبقادر { على أن يحيي ~~الموتى بلى إنه على كل شيء قدير }. # قوله: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس ~~هذا بالحق } أي: يقال لهم هذا، في تفسير الحسن، يقال لهم هذا وهم ~~في النار. ms1076 أليس هذا بالحق الذي كنتم توعدون في الدنيا. # { قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون }. # قوله: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } ~~قال بعضهم: أولو العزم من الرسل خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ~~عليهم السلام. يقول: اصبر يا محمد كما صبروا هم جميعا. وأولو العزم في ~~تفسير الحسن أولو الصبر. وبعضهم يقول: أولو الحزم. وتفسير الكلبي: يعني ~~من أمر بالقتال من الرسل. # قال: { ولا تستعجل لهم } يعني المشركين: لا تستعجل لهم ~~بالعذاب. كقوله: # فمهل الكافرين أمهلهم رويدا # [الطارق:17]. وهذا وعيد لهم. # { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } يعني العذاب { لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ } تفسير الحسن: في هذا ~~الذي وصفت من إهلاك القرون، وفيما أخبر أنه يهلك كفار آخر هذه الأمة ~~بقيام الساعة بلاغ. وفيها إضمار: يقول: في هذا الذي أخبرت بلاغ. { فهل ~~يهلك } أي: بعد البلاغ { إلا القوم الفاسقون } أي: ~~المشركون. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1-6] # تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي مدنية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم }. قوله عز وجل: { الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله } أي: سبيل الهدى، [يعني ~~الإسلام] { أضل أعمالهم } أي: أحبط أعمالهم في الآخرة، أي: ما ~~عملوا من حسن. # قال: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما ~~نزل على محمد } أي: صدقوا بما نزل على محمد، يعني القرآن { ~~وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم } أي: ~~غفرها لهم { وأصلح بالهم } أي: حالهم في الدنيا، جعلهم على ~~الحق، يصلح به حالهم في الآخرة، أي: يدخلهم الجنة. # قال: { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } أي: ~~إبليس، اتبعو وساوسه بالذي دعاهم إليه من عبادة الأوثان. { وأن ~~الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } أي: القرآن الذي ~~جاء به محمد عليه السلام { كذلك يضرب الله للناس } أي ~~يبين للناس { أمثالهم } أي: صفات أعمالهم. # قوله: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ~~حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق }. ذكروا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى حي فأصابوهم، فصعد رجل منهم شجرة ~~ملتفة أغصانها. ms1077 قال الذي حضر: قطعناها فلا شيء، ورميناها فلا شيء. قال: ~~فجاءوا بنار فأضرموا بها تلك الشجرة، فخر الرجل ميتا. فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم [فتغير وجهه تغيرا شديدا] ثم قال: # " إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، ولكني بعثت بضرب الأعناق وشد الوثاق ~~". # ذكر الحسن عن معاذ بن جبل قال: # " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمكنك الله من فلان ~~فأحرقه بالنار. قال: فلما وليت قال: ردوه علي. فرجعت، فقال: أمرتك أن ~~أمكنك الله من فلان أن تحرقه بالنار؟ قلت: نعم. قال: إني قلته وأنا ~~غضبان، إنه ليس لأحد أن يعذب بعذاب الله، فإن قدرت فاضرب عنقه ". # قوله: عز وجل: { فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع ~~الحرب أوزارها } فيها تقديم، يقول: فإذا لقيتم الذين كفروا ~~فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها، أي حتى ينزل عيسى بن مريم فيقتل ~~الدجال، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير، وتضع الحرب أوزارها. # ذكروا عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. ولا تزال عصابة من المسلمين ~~يقاتلون على الحق من ناوأهم إلى يوم القيامة ". # وتفسير الحسن: { حتى تضع الحرب أوزارها } أي: ذنوبها، ~~أي: شركها. يريد قوله: # وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة # [البقرة:193] اي: حتى لا يكون شرك. هذا في مشركي العرب. وأما أهل الكتاب ~~فإذا أقروا بالجزية قبلت منهم وكف عنهم القتال. كذلك جميع المشركين ~~إلا مشركي العرب، إلا من كان دخل في أهل الكتاب منهم قبل أن يؤمر بقتال ~~أهل الكتاب، حتى يسلموا أو يقروا بالجزية. # قال: { حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق } وهذا في ~~الأسرى. { فإما منا بعد وإما فداء }. لم يكن لهم حين ~~نزلت هذه الآية إذا أخذوا أسيرا إلا أن يفادوه أو يمنوا عليه ~~فيرسلوه. وهي منسوخة؛ نسختها: { فإما تثقفنهم في الحرب ~~فشرد بهم من خلفهم } أي: عظ بهم من سواهم # لعلهم يذكرون # [الأنفال:57]. فإن شاء الإمام قتل الأسارى، وإن شاء جعلهم غنيمة، وإن ~~شاء أفدى، وأما ms1078 المن بغير فداء فليس له ذلك. قال بعضهم: لا ينتقم منهم ~~له. # قال: { ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم } يعني بغير ~~قتال؛ يبتلى به المؤمنين والنبي عليه السلام. قال: { ولكن ليبلو ~~بعضكم ببعض } أي: يبتلي بعضكم ببعض. # قال: { والذين قتلوا } وهي تقرأ على وجه آخر: (قتلوا) { في ~~سبيل الله فلن يضل أعمالهم } أي: فلن يحبط أعمالهم. { ~~سيهديهم } تفسير الحسن: يحقق لهم الهدى { ويصلح بالهم } ~~وهي مثل الأولى. { ويدخلهم الجنة عرفها لهم }. # تفسير مجاهد: إنهم يعرفون منازلهم في الجنة إذا جاءوا إلى الجنة. وتفسير ~~الحسن: يعرفون الجنة بالصفة التي وصفها الله لهم في الدنيا. ### || [47.7-9] # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } أي: ~~نصرهم النبي ودينه نصر لله { ينصركم } الله { ويثبت ~~أقدامكم }. # قال: { والذين كفروا فتعسا لهم }. تفسير الحسن: إن ~~التعس شتم من الله لهم، وهي كلمة عربية. { وأضل أعمالهم } أي: ~~أحبط ما كان منها حسنا في الآخرة. # { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله } أي القرآن. { ~~فأحبط أعمالهم }. ### || [47.10-14] # قوله عز وجل: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم } ~~أي: أهلكهم الله { وللكافرين أمثالها } يعني عاقبة الذين من ~~قبلهم. أي الذين تقوم عليهم الساعة، كفار آخر هذه الأمة، يهلكون بالنفخة ~~الأولى. # قال الله عز وجل: { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } ~~أي: وليهم { وأن الكافرين لا مولى لهم } أي: لا ولي لهم ~~إلا الشيطان، فإنه وليهم. وأما قوله: # ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق # [الأنعام:62] فمعناه مالكهم، وليس هو من باب ولاية الله للمؤمنين. وقال: # الله ولي الذين آمنوا # [البقرة:257]. # قال: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار } أي: أنهار ~~الجنة تجري في غير خدود: الماء والعسل واللبن والخمر، وهو أبيض كله؛ ~~فطينة النهر مسك أذفر، ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ. # قال: { والذين كفروا يتمتعون } أي: في الدنيا { ~~ويأكلون كما تأكل الأنعام } وهي غافلة عن الآخرة. قال: { ~~والنار مثوى لهم } أي: منزل للذين كفروا. # ذكروا عن أبي ms1079 هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ". # قوله عز وجل: { وكأين من قرية } أي: وكم من قرية { هي ~~أشد قوة } أي: أهلها كانوا أشد قوة { من قريتك } أي: من ~~أهل قريتك { التي أخرجتك } يعني مكة، أخرجك أهلها { ~~أهلكناهم فلا ناصر لهم } أي: يمنعهم منا. # قوله: { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين ~~له سوء عمله واتبعوا أهواءهم }. وهذا المشرك، أي: ~~ليسوا بسواء. ### || [47.15] # قوله عز وجل: { مثل الجنة التي وعد المتقون } أي: ~~مثل صفة الجنة { فيها أنهار من ماء غير آسن } أي: غير ~~متغير { وأنهار من لبن لم يتغير طعمه } أي: لم ~~يخرج من ضروع المواشي فيتغير. { وأنهار من خمر } أي: لم ~~يعصره الرجال بأقدامهم { لذة للشاربين وأنهار من ~~عسل مصفى } أي: لم يخرج من بطون النحل. # ذكروا عن كعب أنه قال: دجلة في الجنة لبن أغزر ما يكون من الأنهار التي ~~سمى الله، والفرات خمر أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله، والنيل ~~عسل أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله، وجيحان ماء أغزر ما يكون من ~~الأنهار التي سمى الله. # ذكروا أن أربعة أنهار من الجنة: سيحون وجيحون والنيل والفرات. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال: # " ثم رفعت لنا سدرة المنتهى، فإذا ورقها مثل آذان الفيلة، ونبقها مثل ~~قلال هجر. وإذا أربعة أنهار يخرجون من أصلها: نهران باطنان، ونهران ~~ظاهران. قلت يا جبريل: ما هذه الأنهار؟ قال: أما الباطنان فنهران في ~~الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات ". # قوله: { ولهم فيها من كل الثمرات } تفسير الحسن: ما ~~يعرفونها في الدنيا وما لا يعرفون. وتفسير بعضهم في قوله: # كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا ~~الذي رزقنا من قبل # [البقرة:25] أي: في الدنيا، يعرفونه باسمه. # قال بعضهم: أهبط الله من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة؛ عشرة يؤكل داخلها ~~ولا يؤكل خارجها، وعشرة يؤكل خارجها ولا يؤكل ms1080 داخلها، وعشرة يؤكل داخلها ~~وخارجها. # قال: { ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار ~~وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم }. وهذا على الاستفهام. ~~يقول: أهؤلاء المتقون الذين وعدوا الجنة فيها ما وصف الله، كمن هو ~~خالد في النار كما وصف الله، أي: ليسوا سواء. ### || [47.16-17] # قوله: { ومنهم من يستمع إليك } يعني المنافقين { حتى ~~إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال آنفا }. كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون ~~حديثه من غير حسبة ولا يفقهون حديثه، فإذا خرجوا من عنده قالوا للذين ~~أوتوا العلم، قالوا لعبد الله [بن مسعود]: ماذا قال محمد آنفا، لم ~~يفقهوا ما قال النبي عليه السلام. # قال الله للنبي عليه السلام: { أولئك الذين طبع الله ~~على قلوبهم واتبعوا أهواءهم }. # قال الله: { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم ~~تقواهم } أي: كلما جاءهم من عند الله شيء صدقوه فزادهم ذلك هدى ~~(وآتاهم) أي أعطاهم (تقواهم) أي جعلهم متقين. ### || [47.18] # قوله: { فهل ينظرون } [أي: فما ينتظرون] { إلا الساعة } ~~أي: النفخة الأولى التي يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة { أن ~~تأتيهم بغتة } أي: فجأة { فقد جاء أشراطها }. # كان النبي عليه السلام من أشراطها، وكان انشقاق القمر من أشراطها، ورمي ~~الشياطين بالنجوم من أشراطها، وأشراطها كثيرة. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين، فما فضل إحداهما على الأخرى، فجمع بين ~~اصبعيه الوسطى والسبابة ". # وذكر بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أشراط الساعة موت الفجاءة، وأن يرى الهلال ليلته كأنه لليلتين، وأن ~~تكلم الذئاب ". # وقال بعضهم: من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أشراط الساعة أن يظهر العلم، ويفيض المال، وتكثر التجار. ومن أشراط ~~الساعة أن تقاتلوا قوما نعالهم الشعر. ومن أشراط الساعة أن تقاتلوا ~~قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من أشراط الساعة أن يرى ms1081 رعاء الشاء على رؤوس الناس، وأن يرى الحفاة ~~العراة الجوع يتبارون في البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها ". # ذكروا عن أبي عمران الحولي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " حيث بعث إلي بعث إلى صاحب الصور، فأهوى به إلى فيه، وقدم رجلا وأخر ~~أخرى ينتظر متى يؤمر فينفخ؛ ألا فاتقوا النفخة ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما على أصحابه فقال: # " كيف بكم وصاحب القرن قد حنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ ~~فيه ". # قال: { فأنى لهم } أي: فكيف لهم. { إذا جاءتهم ذكراهم ~~} أي: فكيف لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة، إنها لا تقبل منهم. ### || [47.19-21] # قال: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر ~~لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم ~~متقلبكم } أي: في الدنيا { ومثواكم } إذا صرتم إليه. ~~والمثوى المنزل الذي يثوون فيه، أي: لا يزولون عنه. # قوله عز وجل: { ويقول الذين آمنوا لولا } أي: هلا { ~~نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة } والمحكمة ~~المفروضة { وذكر فيها القتال } وهي كل سورة فرض فيها القتال، ~~أي أمر به { رأيت الذين في قلوبهم مرض } يعني ~~المنافقين { ينظرون إليك نظر المغشي عليه من ~~الموت } أي: خوفا منه وكراهية للقتال. كقوله: # يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم # [المنافقون:4]. # قال: { فأولى لهم } وهذا وعيد من الله لهم: ثم انقطع الكلام. ثم ~~قال: { طاعة } أي: طاعة لله ورسوله { وقول معروف } أي: خير ~~لهم مما هم عليه من النفاق. # قال: { فإذا عزم الأمر } أي: بالجهاد في سبيل الله { فلو ~~صدقوا الله } فكان عزمهم في الجهاد صدقا { لكان خيرا ~~لهم } يعني به المنافقين. ### || [47.22-26] # قال: { فهل عسيتم } يعيبهم { إن توليتم } عن الجهاد في ~~سبيل الله { أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } ~~أي: تقتلوا قرابتكم. # قال: { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم } عن ~~الهدى { وأعمى أبصارهم } عنه. # قال: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها } أي: إن على قلوب أقفالها، وهو الطبع الذي طبع الله على ~~قلوبهم بكفرهم. # قوله عز وجل: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم ms1082 من ~~بعد ما تبين لهم الهدى } أي: من بعد ما أقروا بالإيمان ~~وقامت عليهم الحجة بالنبي والقرآن، يعني المنافقين { الشيطان ~~سول لهم } [أي: زين لهم] { وأملى لهم }. تفسير الحسن: ~~وسوس إليهم أنكم تعيشون في الدنيا بغير عذاب، ثم تموتون وتصيرون إلى غير ~~عذاب. # قال: { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله } أي: قال المنافقون للمشركين { سنطيعكم في بعض ~~الأمر } أي: سنعتل بعلل يقبلها منا [المؤمنون] فنتخلف عن قتالكم ~~فلا نقاتلكم، فاتفقوا على ذلك في السر؛ كقوله: { وإذا لقوا ~~الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم } أي: إلى قادتهم ورؤسائهم { قالوا إنا معكم } ~~أي: في المودة والهوى # إنما نحن مستهزؤون # [البقرة:14] أي: مخادعون. # قال بعضهم: { سنطيعكم في بعض الأمر } أي في الشرك، وافقوهم ~~على الشرك في السر. # قال: { والله يعلم إسرارهم }. ### || [47.27-30] # قال: { فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون ~~وجوههم وأدبارهم } [تفسير الحسن: { توفتهم ~~الملائكة } حشرتهم إلى النار { يضربون وجوههم ~~وأدبارهم } في النار]. قال الله عز وجل: { ذلك بأنهم ~~اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط ~~أعمالهم } أي: في الآخرة. # قال الله عز وجل: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض } وهم ~~المنافقون ومرضهم مرض النفاق { أن لن يخرج الله أضغانهم ~~} [يعني ما يكنون في صدورهم من الشرك] أي: أن لن يظهر الله عوراتهم ~~للمؤمنين. # قال الله تعالى: { ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم ~~بسيماهم } أي: بنعتهم، أي من غير أن يعرفهم بلحن القول. # قال تعالى: { ولتعرفنهم في لحن القول } يعني بعللهم ~~الكاذبة وما كانوا يعتذرون به من الباطل في الغزو، وفيما يكون منهم من ~~القول فيجحدونه ويعتذرون ويحلفون بالله # إن أردنا إلا الحسنى # [التوبة:107]. ثم أخبره الله بهم، فلم يخف على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد هذه الآية منافق، وأسرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~حذيفة. قال: { والله يعلم أعمالكم } من قبل أن تعملوها. ### || [47.31-37] # قوله: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين } وهذا علم الفعال { ونبلو أخباركم } أي: ~~نختبركم فنعلم من يصدق منكم فيما أعطى من الإيمان ومن ms1083 يكذب ممن لا يوفى ~~بما أقر به من العمل لله. # قوله عز وجل: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~} أي: عن الإسلام { وشاقوا الرسول } أي: فارقوا الرسول وعادوه { ~~من بعد ما تبين لهم الهدى } أي من بعد ما قامت عليهم ~~الحجة { لن يضروا الله شيئا } أي: بكفرهم { وسيحبط ~~أعمالهم } أي: في الآخرة، يعني ما كان من عمل حسن عملوه في الدنيا. # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول ولا تبطلوا أعمالكم }. ذكروا أن رجلا كان على ~~عهد النبي عليه السلام يصوم ويصلي، وكان في لسانه شيء، فقال له النبي ~~عليه السلام: يا فلان إنك تبني وتهدم. # قال تعالى: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم }. # قوله عز وجل: { فلا تهنوا } أي: لا تضعفوا في الجهاد { وتدعوا ~~إلى السلم } أي: إلى الصلح. أي: لا تدعوا إلى الصلح { وأنتم ~~الأعلون } أي: الظاهرون المنصورون؛ يقوله للمؤمنين. وهذا الحرف يقرأ ~~بوجه آخر: إلى السلم، أي: إلى الإسلام. قال: { والله معكم } ~~أي: ناصركم { ولن يتركم } أي: ولن يظلمكم { أعمالكم }. # قوله عز وجل: { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو } أي: إن ~~أهل الدنيا، يعني المشركين الذين لا يريدون غيرها أهل لعب ولهو، سبتهم ~~الدنيا، وليسوا بأهل الآخرة. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # { وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم } أي: ثوابكم { ~~ولا يسألكم أموالكم } أي: إن محمدا لا يسألكم أموالكم. { ~~إن يسألكموها فيحفكم } بالمسألة { تبخلوا } أي: لو ~~سألكم أموالكم لبخلتم بها. { ويخرج أضغانكم } أي: عداوتكم. ~~وهي تقرأ على وجه آخر: { وتخرج أضغانكم }. ### || [47.38] # قوله عز وجل: { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل ~~الله فمنكم من يبخل } أي: بالنفقة في سبيل الله، يعني ~~المنافق. قال الله تعالى: { ومن يبخل فإنما يبخل عن ~~نفسه والله الغني } أي: عنكم { وأنتم الفقراء } ~~إلى الله، يعني جماعة الناس. # { وإن تتولوا } عن الإيمان، يعني جماعة الناس في تفسير الحسن { ~~يستبدل قوما غيركم } أي: ms1084 خيرا منكم، أي: أطوع منكم، ~~ويهلككم بالاستئصال. كقوله: # وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم # [الواقعة:60-61] أي: خيرا منكم ويهلككم بالعذاب. قال الله تعالى: { ~~ثم لا يكونوا أمثالكم } يقوله للمشركين، أي: يكونوا خيرا ~~منكم وأطوع له منكم. ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1-2] # تفسير سورة الفتح، وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا } قال بعضهم: هو فتح مكة. وقال الكلبي: هو فتح يوم ~~الحديبية. ظهر فيه نبي الله على المشركين بعد حبس الهدي أن يبلغ محله، ~~وظهر عليهم المسلمون حتى دخلوا دورهم وسأل المشركون الصلح. وتفسير هذا ~~الظهور بعد هذا الموضع. وتفسير مجاهد: إنه نحره بالحديبية وحلقه رأسه. # ذكروا عن أنس بن مالك أن هذه الآية { إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا ~~مستقيما } نزلت على النبي عليه السلام مرجعه من الحديبية، وأصحابه ~~مخالطو الحزن والكآبة، قد حيل بينهم وبين مناسكهم، ونحروا الهدي ~~بالحديبية، فقال: لقد نزلت علي آية لهي أحب إلي من الدنيا جميعا. ~~فتلاها عليهم رسول الله فقال رجل من القوم: هنيئا مريئا لك يا رسول ~~الله، لقد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا. فأنزل الله { ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار }... إلى آخر الآية. ### || [48.3-7] # قال الله تعالى: { وينصرك الله نصرا عزيزا } أي: يذل بك ~~أعداءك. # { هو الذي أنزل السكينة } أي الطمأنينة والوقار، في ~~تفسيرالحسن. وقال مجاهد: السكينة من أمر الله كهيئة الريح. قال تعالى: { ~~في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ~~} أي: يقينا مع يقينهم، يعني تصديقا مع تصديقهم، أي: يصدقون بكل ما ~~نزل من القرآن. { ولله جنود السماوات والأرض } ينتقم ~~لبعضهم من بعض { وكان الله عليما حكيما }. # قال: { ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها } وقد فسرناه في الآية ~~الأولى. قال تعالى: { ويكفر عنهم سيئاتهم } أي: ذنوبهم ~~{ وكان ذلك عند الله فوزا عظيما } وهي النجاة العظيمة ~~من النار إلى الجنة. # قال: ms1085 { ويعذب المنافقين والمنافقات } أي: أهل ~~الإقرار بالله وبالنبي عليه السلام من أهل التضييع والخيانة وعدم الوفاء ~~{ والمشركين والمشركات } أهل المساواة والإنكار والجحود { ~~الظانين بالله ظن السوء }. وكن ظن المشركين أن لن يبعثوا ~~ولن يحاسبوا ولا ثواب ولا عقاب، وكان ظن المنافقين أن لن ينقلب الرسول ~~والمؤمنون إلى أهليهم أبدا؛ يقولون: إن محمدا سيهلك، ويهلك أصحابه، ~~ويهلك دينهم. # قال الله عز وجل: { عليهم دائرة السوء } أي: عليهم يدور ~~السوء والهلاك في الآخرة. { وغضب الله عليهم ولعنهم ~~وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا } أي: وبئست المصير. # قوله عز وجل: { ولله جنود السماوات والأرض وكان ~~الله عزيزا حكيما } أي: عزيزا في نقمته حكيما في أمره. ### || [48.8-10] # قوله عز وجل: { إنا أرسلناك شاهدا } على أمتك { ~~ومبشرا } بالجنة { ونذيرا } من النار { لتؤمنوا بالله ~~ورسوله } يقوله للناس { وتعزروه } أي: وتنصروه { ~~وتوقروه } أي: وتعظموه، يعني محمدا عليه السلام في تفسير الكبي. ~~وتفسير الحسن: (وتعظموه) يعني الله { وتسبحوه } أي: تسبحوا ~~الله، أي: تصلوا لله { بكرة وأصيلا } بكرة، صلاة الصبح، وأصيلا ~~صلاة الظهر والعصر. وهي تقرأ على وجه آخر: { ليؤمنوا بالله ~~ورسوله... } إلى آخر الآية، يقوله للنبي عليه السلام: ليؤمنوا ~~وليفعلوا وليفعلوا. # قوله: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ~~يد الله فوق أيديهم } أي: من بايع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنما بايع الله؛ وهذا يوم الحديبية، وهي بيعة الرضوان، بايعوه على ~~ألا يفروا. # ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: بايعنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على ألا نفر ولم نبايعه على الموت. # قال بعضهم: أخبر أناس يوم بيعة رسول الله تحت الشجرة أن رسول الله بعث ~~عثمان بن عفان إلى قريش بمكة يدعوهم إلى الإسلام. فلما راث عليه. أي: ~~أبطأ عليه، ظن رسول الله أن عثمان قد غدر به فقتل. فقال لأصحابه: # " إني لا أظن عثمان إلا قد غدر به. فإن فعلوا فقد نقضوا العهد، فبايعوني ~~على الصبر وألا تفروا ". # قوله: { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } أي: فمن نكث ~~حتى يرجع كافرا ms1086 أو منافقا فإنما ينكث على نفسه { ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله } أي: ومن استكمل فرائض الله وعمل بها ووفى بما ~~عاهد عليه الله { فسيؤتيه أجرا عظيما } أي: فسنؤتيه الجنة ~~نثيبه بها. ### || [48.11-12] # قوله تعالى: { سيقول لك المخلفون من الأعراب } يعني ~~المنافقين [المتخلفين عن الجهاد في تفسير الحسن] { شغلتنا ~~أموالنا وأهلونا } أي: خفنا عليها الضيعة، فذلك الذي منعنا أن ~~نكون معك في الجهاد { فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ~~ما ليس في قلوبهم } أي يعتذرون بالباطل. # وقال الكلبي: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية تخلف ~~عنه عامة الأعراب، لم يتبعه أحد منهم، وخافوا أن يكون قتال. فلما رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وعده الله خيبر؛ فأتوه ~~ليعتذروا وليغزوا معه رجاء الغنيمة، يقولون: { شغلتنا أموالنا ~~وأهلونا }... إلى قوله: { بل ظننتم أن لن ينقلب ~~الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك ~~في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ~~}. # قال الله عز وجل: { قل فمن يملك لكم من الله شيئا ~~إن أراد بكم ضرا } أي أن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النار. { ~~أو أراد بكم نفعا } أي: أن يرحمكم بالإيمان. أي: يمن عليكم. ~~وقد أخبر نبيه بعد في غير هذه الآية أنه لا يتوب عليهم في قوله: { ~~وتزهق أنفسهم } أي: وتموت أنفسهم، أي يموتون. # وهم كافرون # [التوبة:55]. وقال: # سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ~~لن يغفر الله لهم # [المنافقون:6]. قال: { بل كان الله بما تعملون خبيرا ~~}. # قوله: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون ~~إلى أهليهم أبدا } قد ذكرنا تفسير الكلبي أنه يوم الحديبية. ~~وقال الحسن: كان ذلك في غزوة تبوك. كان المنافقون يقولون: لن يرجع محمد ~~والمؤمنون إلى المدينة أبدا، ويهلكون قبل أن يرجعوا ويهلك دينهم. # قال: { وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء } ~~وهو مثل قوله: # الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء # [الفتح:6] أي: ظنوا أن محمدا وأصحابه سيهلكون ويهلك دينهم. # قال: { وكنتم قوما بورا } أي: فاسدين. ### || [48.13-15] # قال: { ومن لم يؤمن بالله ms1087 ورسوله } أي: إنهم لم يؤمنوا ~~بالله ورسوله فيوفوا بما عاهدوا عليه ويكملوا فرائض الإيمان بالقول ~~والعمل. قال: { فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا } أي: فهم ~~كفار، وقد اعتدنا للكافرين سعيرا. فسماهم كافرين إذ لم يكملوا فرضه ~~ويوفوا بعهده في القول والعمل. وقال في آية أخرى: # ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم ~~الذين كفروا من أهل الكتاب... # إلى آخر الآية. [الحشر:11]. # قوله عز وجل: { ولله ملك السماوات والأرض يغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء } أي: إنه لا يشاء أن يغفر إلا لمن ~~تاب من الشرك وبرىء من النفاق، ويعذب من أقام على شركه ونفاقه حتى يموت ~~عليه، وهو قوله: { ويعذب المنافقين إن شآء } فيبقوا على ~~نفاقهم # أو يتوب عليهم # [الأحزاب:24] فيرجعوا عن نفاقهم. وقد أخبر بعد أنهم لا يرجعون عن ~~نفاقهم، وقد فسرناه في الآية الأولى. قال: { وكان الله غفورا ~~رحيما }. # قوله عز وجل: { سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى ~~مغانم لتأخذوها } وهم المنافقون يقولونه للمؤمنين { ذرونا ~~نتبعكم } وهذا حين أرادوا أن يخرجوا إلى خيبر؛ أحبوا الخروج ~~ليصيبوا من الغنيمة، وكان الله وعدها النبي عليه السلام، فلم يترك النبي ~~عليه السلام أحدا من المنافقين أن يخرج معه إلى خيبر، أمره الله بذلك، ~~وإنما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبية. # قال تعالى: { يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن ~~تتبعونا } أي: لن تخرجوا معنا { كذلكم قال الله من ~~قبل } لا تخرجوا. وإنما قال الله ذلك في براءة حيث قال: # فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ~~ولن تقاتلوا معي عدوا # [التوبة: 83]. فذلك قوله عز وجل: { لن تتبعونا كذلكم ~~قال الله من قبل }. { فسيقولون بل تحسدوننا } أي: ~~إنما تمنعوننا من الخروج معكم للحسد. قال الله عز وجل: { بل كانوا ~~لا يفقهون } عن الله { إلا قليلا } أي: إلا التوحيد الذي ~~قبلهم. # وقال الكلبي: هم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انطلق ~~إلى الحديبية من الأعراب وغيرهم. ### || [48.16-17] # قوله عز وجل: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون ~~إلى قوم أولي بأس شديد } والبأس ms1088 القتال؛ أي: يدعوهم ~~المسلمون بعد النبي عليه السلام. { تقاتلونهم أو يسلمون } ~~أي: تقاتلونهم على الإسلام. قال الحسن: هم فارس. وهو تفسير مجاهد. وقال ~~بعضهم: هم أهل اليمامة. وقال بعضهم: هوازن. # قال تعالى: { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن ~~تتولوا } أي: عن القتال { كما توليتم من قبل } أي: عن ~~محمد عليه السلام { يعذبكم عذابا أليما } قال الكلبي: يوم ~~الحديبية. # وعذر الله عن ذلك أهل الزمانة فقال: { ليس على الأعمى حرج ~~ولا على الأعرج حرج } أن يتخلفوا عن الغزو. { ولا على ~~المريض حرج } فصارت رخصة لهم ألا يغزوا فوضع عنهم الجهاد. # ذكر الحسن عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل على ~~النساء جهاد؟ قال: # " نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة ". # قال: { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ومن يتول } أي: عن الوفاء لله بما أقر ~~به { يعذبه عذابا أليما } أي: موجعا. ### || [48.18-19] # قوله عز وجل: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة } ذكروا عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنه قال: كانت سمرة بايعناه تحتها. وكنا أربع عشرة مائة، وعمر آخذ بيده، ~~فبايعناه كلنا غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره. [قال جابر: لم نبايع ~~تحت شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية]. # قال تعالى: { فعلم ما في قلوبهم } أي أنهم صادقون { ~~فأنزل السكينة عليهم }. تفسير الحسن: السكينة والوقار. ~~وتفسير الكلبي: السكينة الطمأنينة. وتفسير مجاهد: هي من أمر الله كهيئة ~~الريح. وقال بعضهم: ريح خجوج. # قال تعالى: { وأثابهم فتحا قريبا } يعني فتح خيبر. # قال تعالى: { ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله ~~عزيزا } في نقمته { حكيما } في أمره. ### || [48.20-21] # قوله عز وجل: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~} أيها المؤمنون { فعجل لكم هذه } أي: خيبر { وكف ~~أيدي الناس عنكم } وهم أسد وغطفان إذ كانوا حلفا وأهل ~~خيبر. وكان الله وعد نبيه خيبر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يوجهوا راياتهم إذا أصبحوا إلى غطفان وأسد. فبلغهم ذلك. وألقى الله في ~~قلوبهم ms1089 الرعب, فهربوا من تحت ليلتهم، وهو قوله عز وجل: { وكف ~~أيدي الناس عنكم... } إلى آخر الآية. وهذا تفسير الكلبي. # وقال الحسن: { وأثابهم فتحا قريبا }: غنيمة خيبر، { ~~ومغانم كثيرة يأخذونها }. أي: يأخذها المؤمنون إلى يوم ~~القيامة في تفسير الحسن ومجاهد قال: { فعجل لكم هذه } أي: ~~غنيمة خيبر، { وكف أيدي الناس عنكم }. قال: { وهو ~~الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن ~~مكة من بعد أن أظفركم عليهم }؛ وذلك أن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذوا قافلة من المشركين من أهل مكة، فأتوا بهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ألكم علينا عهد؟ قالوا: لا. قال: أليس دماؤكم حلالا؟ قالوا: بلى، ~~فتركهم. وقال الحسن: { وكف أيدي الناس عنكم } يعني مشركي ~~أهل مكة. # قال تعالى: { ولتكون آية للمؤمنين } أي: ما صنع النبي ~~عليه السلام من تركه القوم الذين ترك. { ويهديكم صراطا ~~مستقيما } أي: الإسلام، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة. # قال: { وأخرى لم تقدروا عليها } بعد { قد أحاط ~~الله بها } أي: علم أنكم ستظفرون بها وتفتحونها، يعني كل غنيمة ~~يغنمها المسلمون إلى يوم القيامة. { وكان الله على كل شيء ~~قديرا }. ### || [48.22-26] # قال الله: { ولو قاتلكم الذين كفروا } [في تلك الحال] { ~~لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا } يمنعهم من ذلك ~~القتل الذي يقتلهم المؤمنون { ولا نصيرا } ينتصر لهم. # قال: { سنة الله التي قد خلت من قبل } أي: بقتل من ~~أظهر الشرك، إذ أمر النبي عليه السلام بالقتال. قال: { ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا }. # قال الله عز وجل: { وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم ~~عليهم }. قال الكلبي: كان هذا يوم الحديبية، وكان المشركون من أهل ~~مكة قاتلوا نبي الله، وكان شيء من رمي نبل وحجارة من الفريقين جميعا، ثم ~~هزم الله المشركين وهم ببطن مكة، فهزموا حتى دخلوا مكة، ثم كف الله ~~بعضهم عن بعض. قال الله: { وكان الله بما تعملون بصيرا ~~}. # قوله عز وجل: { هم الذين كفروا وصدوكم ms1090 عن المسجد ~~الحرام } عن نافع عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صده المشركون عن المسجد الحرام وأنا معه فنحر [ونحر أصحابه] الهدي ~~بالحديبية. # قوله عز وجل: { والهدي معكوفا } أي: محبوسا { أن يبلغ ~~محله } أي لئلا يبلغ محله. قال: { ولولا رجال مؤمنون ~~ونساء مؤمنات } بمكة يدينون بالتقية { لم تعلموهم أن ~~تطؤوهم } فتقتلوهم { فتصيبكم منهم معرة } أي: إثم { ~~بغير علم }. قال الله تعالى: { ليدخل الله في رحمته ~~من يشاء } أي: في دينه الإسلام فيسلمون، وقد فعل الله ذلك. قال ~~الله: { لو تزيلوا } أي زال المسلمون من المشركين والمشركون من ~~المسلمين فصار المشركون محضا { لعذبنا الذين كفروا ~~منهم عذابا أليما } أي: لسلطناكم عليهم فقتلتموهم. # قوله: { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ~~حمية الجاهلية } هم المشركون صدوا نبي الله يوم الحديبية عن ~~المسجد الحرام، وحبس الهدي أن يبلغ محله، وإنما حملهم على ذلك حمية ~~الجاهلية والتمسك بها. { فأنزل الله سكينته على رسوله ~~} تفسير الكلبي: السكينة الطمأنينة، وتفسير الحسن: الوقار { وعلى ~~المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى } وهي كلمة الإخلاص ~~لا إله إلا الله. { وكانوا أحق بها وأهلها } أي وكانوا ~~أهلها في الدنيا، وعليها الثواب مع الوفاء بالأعمال في الآخرة { وكان ~~الله بكل شيء عليما }. ### || [48.27] # قوله: { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون }. وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام، في تفسير الكلبي: في مخرجه إلى ~~الحديبية، كأنه بمكة وأصحابه قد حلقوا وقصروا. فأخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك المؤمنين فاستبشروا وقالوا وحي. فلما رجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الحديبية ارتاب الناس فقالوا: رأى فلم يكن الذي رأى. ~~فقال الله: { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين }. وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح المشركين على أن يرجع عامة ذلك ويرجع ~~من قابل فيقيم بمكة ثلاثة أيام، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1091 ~~وأصحابه الهدي بالحديبية، وحلقوا وقصروا، ثم أدخله الله العام المقبل مكة ~~وأصحابه آمنين فحلقوا وقصروا. # وقال بعضهم: يوم فتح مكة. وقال الحسن: ليست برؤية المنام ولكنها رؤيا ~~الوحي. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل بالوحي أخذته ~~رعدة شديدة واحدة شبه النفاس، واحمرت وجنتاه، فشبه الله ذلك الذي كان ~~يأخذه بالنوم. # ذكر هشام عن أبي يحيى بن أبي كثيرة عن أبيه إبراهيم عن أبي سعيد الخدري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية إلا ~~عثمان وأبا قتادة، فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا ~~وللمقصرين واحدة. # ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " يغفر الله للمحلقين، يغفر الله للمحلقين. قالوا: والمقصرين، قال: ~~وللمقصرين. " ### || [48.28] # قوله عز وجل: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق } الإسلام { ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا } تفسير الحسن: حتى يحكم على أهل الأديان. # ذكروا عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يبقى أهل بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام، يعز ~~عزيزا ويذل ذليلا، إما أن يعزهم فيكونوا من أهلها، وإما أن يذلهم ~~فيدينوا لها ". # وتفسير ابن عباس: حتى يظهر النبي عليه السلام على الدين كله، أي: على ~~شرائع الدين كلها؛ فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتم الله ~~ذلك. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد. وأنا أولى الناس بعيسى ~~لأنه ليس بيني وبينه نبي. وإنه نازل لا محالة، فإذا رأيتموه فاعرفوه، ~~فإنه مربوع الخلق، بين ممصرتين، إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، كأن رأسه ~~يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على ~~الإسلام فيهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام حتى تقع الأمانة في ~~الأرض، وحتى ترتع الأسد مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ~~ويلعب الغلمان ms1092 بالحيات لا يضر بعضهم بعضا ". # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب ~~حتى يكون الدين واحدا ". # ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم من قبل المغرب مصدقا بمحمد ~~وعلى ملته ". ### || [48.29] # قوله عز وجل: { محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم } [يعني متوادين] { ~~تراهم ركعا سجدا } يعني يقيمون الصلوات الخمس { يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا } أي: بالصلاة والصوم والدين كله { ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال بعضهم: يعرف ~~الخشوع في وجوههم من أثر الصلاة. وقال بعضهم: { سيماهم في ~~وجوههم }: في الآخرة يقومون غرا محجلين من أثر الوضوء. # ذكروا عن أبي هريرة قال: يا رسول الله، كيف تعرف أمتك؟ قال: # " يقومون غرا محجلين من أثر الوضوء ". # قال: { ذلك مثلهم في التوراة } أي: نعتهم في التوراة { ~~ومثلهم في الإنجيل } أي: ونعتهم في الإنجيل؛ النعت الأول في ~~التوراة، والنعت الآخر في الإنجيل { كزرع أخرج شطأه } أي: ~~فراخه { فآزره } أي فشده { فاستغلظ } أي: فاشتد، { ~~فاستوى على سوقه } أي: على قصبه، وقال بعضهم: على أصوله { ~~يعجب الزراع } أي: كثرته وكمامه ونباته. { ليغيظ بهم ~~الكفار } أي يخرجون فيكونون قليلا كالزرع حين يخرج ضعيفا فيكثرون ~~ويقوون فشبههم بالزرع؛ قال: يعجب الزراع بهم؛ يعجبون رسول الله كما يعجب ~~ذلك الزرع الزراع ليغيظ بهم الكفار، أي ليغيظ بهم ربهم من كفر به؛ إنما ~~يفعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار. { وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات منهم مغفرة } أي مغفرة الذنوب { ~~وأجرا عظيما } [يعني الجنة]. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1] # تفسير سورة الحجرات، وهي مدنية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { يآ ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم }. # ذكروا عن الحسن أن قوما ذبحوا قبل أن يضحي النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم النحر، فلم يجز لهم ms1093 ذلك، فأمر النبي عليه السلام أن يعيدوا ذبحا ~~آخر. فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله }. # ذكروا عن الحسن قال: من ذبح قبل الصلاة فليعد ذبحا آخر. # ذكروا عن البراء بن عازب أن خاله ضحى لابن له قبل أن يصلي النبي عليه ~~السلام، فقال النبي عليه السلام: # " إنها لا تجزي لأحد بعدك ". # ذكروا عن محمد بن سيرين أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن هذا اليوم النسوك فيه بعد الصلاة، يعني يوم النحر ". # وبعضهم يقول: { لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ، ~~أي: في الأمر. # وتفسير مجاهد: { لا تقدمو } أي: لا تفتاتوا على الله ورسوله شيئا ~~حتى يقضيه الله على لسانه. ### || [49.2-3] # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي }. # تفسير الحسن أن أناسا من المنافقين كانوا يأتون النبي عليه السلام ~~فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به. قال الحسن: ~~نسبهم إلى ما أعطوه من الإيمان في الظاهر وما أقروا به من الفرائض فقال: ~~{ يا أيها الذين آمنوا }؛ وقد كان من المؤمنين من يرفع صوته ~~فوق صوت النبي فلا ينهاه النبي عليه السلام عن ذلك، وإنما عنى بذلك ~~المنافقين الذين يريدون أذاه والاستخفاف به. # قال تعالى: { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم ~~لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } أي: لا ~~تقولوا له: يا محمد، وقولوا يا رسول الله ويا نبي الله. # وقال مجاهد: لا تنادوه بذلك، ولكن قولوا له قولا لينا سهلا: يا رسول ~~الله. ثم قال: { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول ~~الله } [يعظمونه بذلك فلا يرفعونها عنده]. { أولئك الذين ~~امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة } أي: ~~لذنوبهم { وأجر عظيم } أي: ثواب عظيم، أي: الجنة. # وبلغنا أن ثابت بن قيس كان في أذنيه ثقل، وكان يرفع صوته عند رسوله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال له رجل من قومه: إني لأراك تعيب على أصحابك من ~~القول، وتأتي أسوأ ما يأتون. فقال له ثابت: وما ms1094 ذلك؟ قال: ترفع فوق صوت ~~النبي عليه السلام وتجهر له بالقول. فقال ثابت: يا رسول الله، أفي نزلت. ~~قال: نعم. وهذا تفسير الكلبي: فقال ثابت: أما والذي أنزل عليك الكتاب لا ~~أكلمك أبدا إلا سرا أو شبهه؟ فنزل عند ذلك { إن الذين ~~يغضون أصواتهم عند رسول الله... } الآية. فصار هذا ~~أدبا من آداب الله أدب به المؤمنين. ### || [49.4] # قوله عز وجل: { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ~~أكثرهم لا يعقلون } تفسير الكلبي أن ناسا من العرب [من بني ~~العنبر] كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد أصابوا من ذراريهم ~~فأقبلوا ليفادوهم. فقدموا المدينة ظهرا، فإذا هم بذراريهم عند باب ~~المسجد. فبكى إليهم ذراريهم، فنهضوا، فدخلوا المسجد وعجلوا أن يخرج إليهم ~~النبي عليه السلام، فجعلوا يقولون: يا محمد، اخرج إلينا. # وتفسير عمرو عن الحسن قال: كان الذين ينادونه خلف الحجرات، يا محمد، يا ~~محمد، منافقين. # ذكر الحسن قال: جاء شاعر فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليه. ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # " ويحك، ويلك، مالك؟ فقال: قلت لي ويحك، ويلك، فوالله إن حمدي لزين، ~~وإن شتمي لشين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، ذلك ~~الله، سبحان الله، ذلك الله. " ### || [49.5-6] # قال عز وجل: { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم } ~~أي: تدفع إليهم ذراريهم بغير فداء { لكان خيرا لهم والله ~~غفور رحيم }. # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا } وهي تقرأ على وجه آخر: فتثبتوا. والتبيين ~~والتثبيت بمعنى واحد. { أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا ~~على ما فعلتم نادمين }. # تفسير الحسن أن الوليد بن عقبة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله، إن بني المصطلق ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الصدقة. ~~فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقال: انطلق وكن ~~قريبا من القوم، ثم انظر هل لهم تهجد من الليل وأذان أو صلاة، تحسس من ~~ذلك وانظر. فأتاهم خالد وأصحابه، ms1095 ونزلوا قريبا من القوم ليلا، فسمعوا ~~تهجدا وصلاة من الليل، ثم سمعوا أذانا لصلاة الصبح. فأتاهم فأخبرهم أن ~~فاسقا سعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الوليد بن عقبة، ~~فأخبره أنكم ارتددتم عن الإسلام، ومنعتم الصدقة. فبعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأمرني أن أكون قريبا وأتحسس وأنظر هل نسمع تهجدا أو ~~صلاة أو أذانا. فرحمكم الله وأصلحكم. فدعا لهم وودعهم. ثم أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك؛ فأنزل الله هذه الآية. فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يتبينوا ويتثبتوا ألا يصيبوا أحدا بجهالة. # وقال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة ~~إلى بني المصطلق، وهي حي من خزاعة، ليأخذ منهم صدقاتهم، ففرحوا بذلك ~~وركبوا يتلقونه. فبلغه أنهم قد ركبوا يتلقونه. وكان بينهم ضغن في ~~الجاهلية. فخاف الوليد أن يكونوا إنا ركبوا ليقتلوه. فرجع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يلقهم. فقال: يا رسول الله، إن بني المصطلق ~~منعوا زكاتهم وكفروا بعد إسلامهم. فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يهم أن يغزوهم إذ أتاه وفد من بني المصطلق فقالوا: يا رسول الله، بلغنا ~~أنك أرسلت إلينا من يأخذ صدقاتنا ففرحنا بذلك. وركبنا نتلقاه. فبلغناه ~~أنه رجع، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله. فأنزل الله عذرهم في هذه ~~الآية. فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا } ، يعني الوليد بن عقبة, وفسقه هذا فسق ~~نفاق لا فسق شرك. ### || [49.7-9] # قوله عز وجل: { واعلموا أن فيكم رسول الله } تفسير ~~الحسن: إنه معكم مقيم، فلا تضلون ما قبلتم عنه. { لو يطيعكم في ~~كثير من الأمر لعنتم } أي: في دينكم. والعنت الحرج ~~والضيق. { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه ~~في قلوبكم } أي: بما وعدكم عليه من الثواب وكريم المآب. { ~~وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } أي: ~~المعاصي، أي بما أوعد عليها من العذاب. قال تعالى: { أولئك هم ~~الراشدون } أي: الذين حبب إليهم الإيمان فأحبوه لتحبيب ms1096 الله ~~ذلك إليهم... إلى آخر الآية. # قال عز من قائل: { فضلا من الله ونعمة } أي: بفضل من الله ~~ونعمته فعل ذلك بهم. { والله عليم } أي: بخلقه { حكيم } أي: في ~~أمره. # قوله: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله }. # تفسير الحسن قال: كان بين رجل من المسلمين ورجل من المنافقين خصومة ~~فدعاه المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى بني ~~فلان، فتعزز المنافق ببني فلان وبقومه من المشركين، وتعزز المسلم ~~بالمسلمين، فتدافعا بينهما حتى صارا إلى العصا فأنزل الله: { وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما... } إلى آخر الآية. وقال الحسن: سمى المنافق [مؤمنا] ~~بالإسلام الذي أقر به وادعاه، أي من الإيمان. # قال: { فأصلحوا بينهما } أي: ردوهما إلى الحكومة، أي بما في ~~كتابهم الذي ادعوه وأقروا به. { فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى } أي: فلم تقبل الحكومة من الكتاب والسنة التي أقروا بهما ~~وادعوهما { فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله } ، أي إلى حكم الله الذي حكم بينهم والذي يلزمهم إقرارهم به ~~وادعاؤهم إياه. { فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله } الذي بتركه كفروا وضلوا. # قال: { فإن فاءت } أي: فإن رجعت إلى الذي تركت من حكم الله الذي ~~أقرت به وادعته { فأصلحوا بينهما بالعدل } أي: بالحق { ~~وأقسطوا } أي: واعدلوا في حكمكم، أي فيمن تحكمون عليه { إن ~~الله يحب } أي يثيب { المقسطين } أي العادلين. ### || [49.10] # { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ~~واتقوا الله } أي: يخوفهم نقمته أي: في العدل في حكمه وفيمن ~~يحكمون عليه { لعلكم ترحمون } أي: لكي ترحموا إذا اتقيتم الله ~~وعدلتم في الحكومة بين خلقه. فرد المنافق في الحكومة إلى حكم كتابه الذي ~~أقر به، وسماه أخاه المسلم لما أقر به من الإسلام والإيمان الذي آخى ~~الله بين أهله به، وليس بأخيه في الولاية عند الله ولا في المحبة. # وتفسير مجاهد: إن الطائفتين الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصي. # ذكروا أن رسول الله صلى ms1097 الله عليه وسلم ضرب مثل المؤمنين كالجسد إذا شكا ~~بعضه تداعى سائره. # ذكروا عن مجاهد عن كعب القرظي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما المؤمن من أخيه مثل اليدين لا غنى بإحداهما عن الأخرى ". # وقال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل على حمار حتى ~~وقف على مجلس من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن ~~أبي بن أبي سلول، فقال له: خل لنا سبيل الريح من نتن هذا الحمار، وأمسك ~~بأنفه. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وغضب له بعض القوم، وهو عبد ~~الله بن رواحة. فقال: ألرسول الله قلت هذا القول، فوالله لحماره أطيب ~~منك ريحا. فاستبا، ثم اقتتلا، واقتتلت عشائرهما. فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأقبل يصلح بينهما؛ فكأنهم كرهوا ذلك، فأنزل الله: { ~~وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا... } إلى آخر الآية. ### || [49.11] # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ~~} أي: لا يستهزىء قوم بقوم، أي: رجال برجال { عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا ~~منهن ولا تلمزوا أنفسكم } أي: إخوانكم، أي لا يلمز ~~بعضكم بعضا، أي: لا يستقبل الرجل أخاه بوجه، فيعمد له بوجه. وقال مجاهد: ~~أي: لا يطاعنوا، أي: لا يطعن بعضكم بعضا. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر الناس ذو ~~الوجهين، الذي يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه. # قال: { ولا تنابزوا بالألقاب }. ذكر الحسن قال: لا يقول ~~الرجل لرجل قد كان يهوديا أو نصرانيا فأسلم: يا يهودي، ولا يا نصراني، ~~يدعوه باسمه الأول، فنهى الله المؤمنين عن ذلك. # قال تعالى: { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } أي بيس ~~الإسم اليهودية والنصرانية بعد الإيمان. # وقال مجاهد: لا يدعى الرجل بالكفر وهو مسلم. قال الحسن في تفسيرها: لا ~~تقل لأخيك: يا فاسق. # ذكروا أن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لعن المؤمن كقتله، والشهادة عليه بالكفر ms1098 كقتله ". # ذكروا عن العلاء بن زياد قال: ما يضرك أشهدت على مؤمن بالكفر أم قتلته. # ذكروا عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما من مسلمين إلا وبينهما من الله ستر. فإن قال أحدهما كلمة هجر فقد ~~خرق ستر الله، فإن قال أحدهما لصاحبه: يا كافر، فقد وقع الكفر على أحدهما ~~". # ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما ". # ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الرجل يقول للرجل: يا فاسق، ~~يا فاجر، يا خبيث، قال فواحش تجر عقوبة، ولا تعودوا لمثلهن فتعودوهن. # قال تعالى: { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } أي: ~~ظلم نفاق، وليس ظلم شرك؛ وهو ظلم دون ظلم، وظلم فوق ظلم. # وقال الكلبي: { لا تلمزوا أنفسكم } أي: لا يطعن بعضكم بعضا. ### || [49.12] # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ~~من الظن } تفسير الحسن: إذا ظننت بأخيك المسلم ظنا حسنا فأنت ~~مأجور، وإذا ظننت به ظن سوء فأنت آثم. # ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والظن ~~فإنه أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله إخوانا. قوله: { ولا تجسسوا } أي: لا يتبع ~~الرجل عورة أخيه المسلم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فنادى بصوت أسمع ~~العواتق في الخدور: يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه، لا تؤذوا ~~المؤمنين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخي المسلم يتبع الله ~~عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته. # ذكروا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: إن فلانا يشرب الخمر. قال: إذا ~~رأيته قد قعد عليها فآذني. فأتاه يوما فأخبره. فانطلق عمر إلى الرجل؛ ~~قال فوافق الرجل قد جمع القلل. فلما رأى عمر واراها. فقال له عمر: يا ~~فلان، أنت بهذا؟ فقال له الرجل: وأنت بهذا؟ أمرك الله ms1099 أن تجسسني؟ فخرج ~~عمر وتركه. # ذكروا عن محمد بن سيرين أن سلمان جاء ومعه حذيفة وأبو قرة رجل من أصحاب ~~النبي عليه السلام إلى منزله ليدخلهم. فاستفتح الباب. فجاءت جارية فنظرت ~~ثم ذهبت، ثم رجعت ففتحت الباب فقالت: ادخلوا، فقالا: أعهد من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: أو هو خير من التجسس. # ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن رجلا شرب الشراب فكتب ~~إليه: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان: # حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر ~~الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا ~~إله إلا هو إليه المصير # [غافر:1-3]. فلما جاءه الكتاب جعل يقرأ ويتفكر فيه حتى بكى. فبلغ ذلك ~~عمر فقال: هكذا فاصنعوا؛ إذا رأيتم بأخ لكم عثرة فسددوه. # قوله: { ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ~~يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حديث الإسراء أتى على قوم ~~يقطع من لحومهم فيجوزونها بدمائهم فيمضغونها، ولهم خوار. قال: فقلت: من ~~هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون؛ ثم تلا هذه الآية: { ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه } أي: بعد ما يموت. فقالوا: لا والله يا رسول الله ما ~~نستطيع أكله ولا نحبه. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاكرهوا الغيبة قال مجاهد: قالوا ~~نكره ذلك. قال: فاتقوا الله [في الغيبة]. # ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا ذكرت أخاك بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ~~". # ذكروا أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال: # " أن تذكره بما فيه. فقال الرجل: إنما أحسب الغيبة أن يذكر بما ليس فيه ~~قال: ذلك البهتان ". # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الغيبة أن تذكر أخاك بسوء شيء تعلمه فيه ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " خياركم ms1100 الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشراركم المتشاءون بالنميمة ". # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أتدرون ما العضه. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: حمل الحديث من بعض ~~إلى بعض ليستفسدوا بينهم ". # ذكروا عن الحسن أن رجلا قال: يا أبا سعيد، الرجل لا يعرف المال، ثم يرى ~~بعد في يده المال، فيقول رجل: من أين لفلان هذا المال؟ قال: إن علم أنه ~~يكره ذلك فلا يقوله. # وقال بعضهم: كانوا لا يرون الغيبة إلا أن يسمى صاحبها. # قال عز وجل: { واتقوا الله إن الله تواب رحيم } ~~والتوبة من قبل الله. قال تعالى: # ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب ~~الرحيم # [التوبة:118]. ### || [49.13-14] # قوله عز وجل: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا }. تفسير ~~الحسن: الشعوب بنو الأب، والقبائل فوق ذلك. وربما اتفق الاسمان واختلفت ~~القبيلتان فعرف الرجل. # وتفسير مجاهد: الشعوب: النسب البعيد، والقبائل دون ذلك. # (لتعارفوا) أي: إن فلانا ابن فلان من كذا وكذا. وتفسير الكلبي: ~~القبائل المرتفعة الناس: تميم، وبكر، وأسد، وقيس؛ والقبائل دون ذلك، نحو ~~نهشل وبني عبد الله بن حازم، ونحو ذلك. (لتعارفوا): أي: بالشعوب ~~والقبائل. # وبعضهم يقول: الشعوب: الأجناس، والقبائل قبائل العرب. # قال تعالى: (لتعارفوا). ثم انقطع الكلام، ثم قال: { إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ~~}. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الكرم التقوى والحسب المال ". # ذكرو الحسن أن أبا ذر كان بينه وبين رجل كلام، قال: وكانت له أم إذا ~~ذكرت لم يشاتم، فذكرها أبو ذر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: # " يا أبا ذر، أعبت فلانا بأمه، انظر إلى من حولك من أبيض وأحمر وأسود، ~~فما لك على أحد منهم فضل إلا أن تفضله بتقوى الله ". # قوله عز وجل: { قالت الأعراب آمنا } يعني المنافقين من ~~الأعراب. قال مجاهد: أعراب بني أسد بن خزيمة. قال الله عز وجل: { قل } ~~يا محمد { لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ms1101 } أي: أقررنا. # قال تعالى: { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } أي: ~~الإيمان بما أقررتم به من الأعمال التي لا يكون الإيمان إلا بها. أي: إن ~~الإيمان قول وعمل. فلا يكونون مؤمنين حتى يستكملوها. قال: { وإن ~~تطيعوا الله ورسوله } أي في كل ما تعبدكم به، أي من قول وعمل ~~فتستكملوا فرائضه في القول والعمل { لا يلتكم } أي لا ينقصكم { ~~من أعمالكم } التي هي إيمان وإسلام { شيئا إن الله ~~غفور رحيم }. ### || [49.15-17] # قال تعالى: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله } أي الذين صدقوا الله وصدقوا رسوله في كل ما تعبدهم به من ~~قول وعمل { ثم لم يرتابوا } أي: لم يشكوا { وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك } أي: ~~الذين هذه صفتهم { هم الصادقون } أي: المستكملو فرائض الله، ~~الموفون بها، فهم المؤمنون؛ أي: ليسوا كالمنافقين الذين أقروا بالله ~~بألسنتهم وخالفوا النبي والمؤمنين في أعمالهم. # قوله عز وجل: { قل أتعلمون الله بدينكم } أي إن دينكم ~~الذين عليه عقدكم ترك الوفاء والتضييع والخيانة. قال تعالى: { والله ~~يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل ~~شيء عليم }. # قوله عز وجل: { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا ~~علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان } أي بأن هداكم للإيمان { إن كنتم صادقين } أي: إن ~~كنتم مؤمنين. أي: إنكم لستم بصادقين ولستم بمؤمنين حتى تستكملوا القول ~~والعمل جميعا. كقوله عز وجل: { يا أيها الذين ءامنوا } أي: ~~أقروا ولم يعملوا { اتقوا الله } أي: اخشوا الله { وكونوا مع ~~الصادقين } أي: أهل الوفاء والاستكمال لفرائض الله الذين صدقوا ~~بالقول والعمل، وهم المؤمنون أهل الصدق والوفاء. # وقال الكلبي: هم المنافقون، وكانوا يكثرون على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل يوم ويقولون: أتيناك يا رسول الله بالذراري والأموال مسلمين، ~~وإنما يأتيك من يأتيك على رحالهم، فلنا عليك حق بإسلامنا وإقبالنا عليك ~~بالذراري، وأكثروا في ذلك وقال تعالى: { قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان إن كنتم صادقين }. كانوا يحلفون بالله إنهم لمؤمنون ~~وليسوا بمؤمنين. قال ms1102 الكلبي: وهي متصلة بالقصة الأولى؛ قالت الأعراب ~~آمنا... إلى قوله: { قل أتعلمون الله بدينكم }. ### || [49.18] # قوله عز وجل: { إن الله يعلم غيب السماوات والأرض ~~} كقوله: # يخرج الخبء في السموات والأرض # [الشعراء:25] أي: يعلم السر في السماوات والأرض. { والله بصير ~~بما تعملون }. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1-3] # تفسير سورة ق، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { ق }. ذكروا عن ~~عكرمة أنه قال: هو اسم من أسماء الله. وكان الحسن يقول: ما أدري ما تفسير ~~ق. وطسم، وحم، وكهيعص وأشباه ذلك؛ غير أن قوما من السلف كانوا يقولون: ~~أسماء السور ومفاتيحها. # وذكر بعضهم في طسم وحم قال: أسماء من أسماء الكتاب. وبعضهم يقول في ق: ~~جبل محيط بالدنيا. وبعضهم يجر قاف. # { والقرآن المجيد } يحمله على القسم. ومعنى المجيد الكريم على ~~الله. ومن جزم جعل القسم من وراء القرآن المجيد. # وتفسير الحسن أن القسم وقع على تعجب المشركين مما جاء به محمد صلى الله ~~عليه وسلم. قال: { بل عجبوا } أي لقد عجب المشركون { أن جاءهم ~~منذر منهم } أي: محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي منهم في النسب، ~~وليس منهم في الدين، ينذر من عذاب الله. { فقال الكافرون هذا ~~شيء عجيب } أي: عجب. # { أئذا متنا وكنا ترابا } على الاستفهام { ذلك رجع ~~بعيد } ينكرون البعث، أي إنه ليس بكائن. ### || [50.4-8] # قال عز وجل: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } أي: ما ~~تأكل الأرض منهم إذا ماتوا، أي: تأكل كل شيء غير عجم الذئب. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " في الإنسان عظم لا تأكله الأرض، هو عجم الذنب وفيه يركب ابن آدم " # وقال بعضهم: سمعنا أنه فيه يركب ابن آدم. # وقال مجاهد: { ما تنقص الأرض } من عظامهم. وقال بعضهم: ما تنقص ~~الأرض: اللحى؛ وهم أهل الجنة، يخرجون مردا. # قال: { وعندنا كتاب حفيظ } أي: بما تأكل الأرض منهم. وبعضهم ~~يقول: إنه اللوح المحفوظ. # قال الله عز وجل: { بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم ~~في أمر مريج } أي: ملتبس، ms1103 فهم في شك من البعث. # قال: { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف ~~بنيناها }. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، حتى عد سبع سماوات هكذا. قال: وبين ~~السابعة والعرش كما بين سماءين ". # قال: { وزيناها } أي: بالكواكب { وما لها من فروج } أي: ~~من شقوق. # { والأرض مددناها } أي: بسطناها، كقوله عز وجل: # والأرض بعد ذلك دحاها # [النازعات:30] وهذا كله واحد. # ذكروا عن عطاء قال: بلغني أن الأرض دحيت من تحت الكعبة. وقال مجاهد: كان ~~البيت قبل الأرض بألف عام ومدت الأرض من تحته. وقال بعضهم: مكة أم القرى ~~ومنها دحيت الأرض. # قال تعالى: { وألقينا فيها رواسي } والرواسي الجبال، أرسيت ~~بها الأرض، أي: أثبتت بها. أي: جعلت أوتادا للأرض. وهو كقوله: # ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا # [النبأ:6-7]. # ذكروا عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فلما رأت ذلك ~~الملائكة قالت: يا ربنا، هذه الأرض لا يقر لك على ظهرها خلق. فأصبح وقد ~~وتدها بالجبال. فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض أعظموا ذلك ~~فقالوا: يا رب، هل خلقت خلقا أشد من الجبال؟ قال نعم، الحديد. قالوا: ~~ربنا هل خلقت خلقا هو أشد من الحديد؟ قال نعم: النار. قالوا: ربنا، هل ~~خلقت خلقا هو أشد من النار؟ قال نعم، الريح. قالوا: ربنا هل خلقت خلقا ~~هو أشد من الريح؟ قال نعم: ابن آدم. # قال تعالى: { وأنبتنا فيها من كل زوج } أي: من كل لون { ~~بهيج }. وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج. { تبصرة } أي: ~~يتفكر فيه المؤمن، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى، وأن ~~ما وعد الله من الآخرة حق. قال عز وجل: { وذكرى لكل عبد ~~منيب } أي: مخلص مقبل إلى الله بالإخلاص؛ كقوله عز وجل: # وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له # [الزمر:54]. ### || [50.9-11] # قوله عز وجل: { ونزلنا من السماء ماء مباركا ~~فأنبتنا به جنات وحب الحصيد }؛ وهو كل ما يحصد في ~~تفسير الحسن. # قال عز وجل: { والنخل باسقات ms1104 } أي طوالا، وبسوقها طولها. { ~~لها طلع نضيد } أي منضود بعضه على بعض. { رزقا للعباد ~~} أي: فأنبتنا رزقا للعباد. { وأحيينا به } أي بالمطر { ~~بلدة ميتا } أي: يابسة ليس فيها نبات، فأحييناها بالنبات { ~~كذلك الخروج } أي: البعث؛ يرسل الله مطرا منيا كمني الرجال ~~فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الثرى. ### || [50.12-14] # قوله: { كذبت قبلهم } أي: قبل قومك يا محمد { قوم نوح ~~وأصحاب الرس } والرس بئر كان عليها قوم فنسبوا إليها. وقال ~~بعضهم: المعدن. وقال بعضهم: واد. # قال: { وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط } أي إخوانه ~~في النسب وليسوا بإخوانه في الدين. { وأصحاب الأيكة } والأيكة ~~الغيضة. وقد فسرنا أمرهم في سورة الشعراء. # قال تعالى: { وقوم تبع }. ذكروا أن ابن عباس سأل كعبا عن تبع ~~فذكر قومه ولم يذكر [من] هو. قال: إنه كان معه اثنا عشر رجلا من أولاد ~~الأنبياء. فأراده قومه على أن يقتلهم فأبى. وجمع بينهم وبينهم فحاجوه. ~~فتعاهدوا على أن يوقدوا نارا، ثم يدعو كل قوم ما يعبدون، ثم يدخلونها. ~~فمن هلك هلك، ومن نجا نجا. فدخلها أولاد الأنبياء، فمروا فيها حتى خرجوا ~~من الجانب الآخر، فلم تضرهم شيئا. فلما رأى ذلك قوم تبع أبوا أن ~~يدخلوها. وكانوا قد اتفق اثنا عشر رجلا من خيارهم أن يدخلوا مع أولاد ~~الأنبياء في النار وتقاعسوا، فأخذهم تبع وضرب أعناقهم، وحلق رأسه وآمن، ~~فقتله قومه. فلذلك ذكر الله قومه ولكن ولم يذكره. # قوله عز وجل: { كل كذب الرسل فحق وعيد } أي: إن الرسل ~~جاءتهم يدعونهم إلى الإيمان، ويحذرونهم العذاب فكذبوهم فجاءهم العذاب. ~~يحذر بهذا مشركي العرب. ### || [50.15-18] # قوله: { أفعيينا بالخلق الأول } أي: لم نعي به. قال ~~مجاهد: أفأعيا علينا حين أنشأناكم [وأنشأنا خلقكم]. تفسير الحسن: إنه ~~يعني خلق آدم وذريته بعده. # قال: { بل هم في لبس } أي: في شك { من خلق جديد } يعني ~~البعث. # قوله عز وجل: { ولقد خلقنا الإنسان } يعني بالإنسان ها هنا ~~جميع الناس { ونعلم ما توسوس به نفسه } أي: ما تحدث به ~~نفسه { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } وهو ms1105 نياط ~~القلب، وهو الوتين. # قوله: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن ~~الشمال } أي: الملكان الكاتبان الحافظان عن اليمين وعن الشمال { ~~قعيد } أي رصيد، أي يرصده حافظ. # { ما يلفظ من قول إلا لديه } أي: عنده { رقيب } أي ~~حفيظ { عتيد } أي: حاضر يكتب كل ما يلفظ به. قال مجاهد: حتى أنينه. # وتفسير الكلبي: إنه تعرض الأعمال، فما لم يكن فيه خير ولا شر محي ولم ~~يثبت؛ وذلك يوم اثنين وخميس، فيهما ترفع الأعمال. # وذكر بعضهم قال: أمر صاحب الشمال أن يكتب ما لا يكتب صاحب اليمين. وقال ~~بعضهم: ما خطا عبد خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة. قال: وبلغنا أن صاحب ~~اليمين أمير على صاحب الشمال، فلا يكتب صاحب الشمال حتى يأمره صاحب ~~اليمين. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الملائكة قالت: رب ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة وأنت أعلم وأبصر؛ ~~فيقول: ارقبوا عبدي، فإن عملها فأثبتوا عليه بمثلها، وإن تركها فاكتبوها ~~له حسنة، فإنما تركها من خشيتي ". # وقال الحسن: الحفظة أربعة: يتعاقبان ملكان بالليل وملكان بالنهار، ~~وتجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر، وهو قوله: # إن قرآن الفجر كان مشهودا # [الإسراء:78]. # ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة ~~الفجر وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ ~~فيقولون أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون ". ### || [50.19-20] # قوله عز وجل: { وجاءت سكرة الموت بالحق } أي: بالبعث، ~~أي يموت ليبعث. وهي في حرف ابن مسعود: وجاءت سكرة الحق بالموت. # قال عز وجل: { ذلك ما كنت منه تحيد } أي: تهرب. قال الحسن: ~~هو الكافر، لم يكن شيء هو أبغض إليه من الموت. # قوله: { ونفخ في الصور }. قد فسرناه في غير هذا الموضع. { ~~ذلك يوم الوعيد } أي: اليوم الموعود. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اليوم الموعود يوم القيامة ". ### || [50.21-27] # قوله: { وجاءت كل نفس معها ms1106 سائق وشهيد } سائق ~~يسوقها إلى الجنة أو إلى النار، وشهيد يشهد عليها بعملها. # وقال بعضهم: هو ملكها الذي يكتب عملها في الدنيا هو شاهد عليها بعملها. ~~وقال مجاهد: { سائق وشهيد } الملكان الكاتبان عمله. # قال: { لقد كنت في غفلة من هذا } يعني الكافر { ~~فكشفنا عنك غطاءك } أي: غطاء الكفر { فبصرك اليوم } ~~يعني يوم القيامة { حديد } أي: بصير. هو كقوله: # أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا # [مريم:38] أي: أبصروا حيث لم ينفعهم البصر. # قوله عز وجل: { وقال قرينه } وقرينه الملك الذي كان معه يكتب ~~عمله { هذا ما لدي } أي: ما عندي { عتيد } أي: ما كتبت عليه ~~حاضر. # قال الله: { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } أي: ~~معاند للحق مجتنبه. والحق الهدى. أمر الله به خزنة النار. # قال تعالى: { مناع للخير } أي: للزكاة؛ وهذا المشرك. وقال في ~~حم السجدة: # وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة # أي: الواجبة # وهم بالآخرة هم كافرون # [فصلت:6-7]. # قال: { معتد } أي: من قبل العدوان. والعدوان ها هنا الشرك. { ~~مريب } أي: في شك من البعث. قال: { الذي جعل مع الله ~~إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد }. # قوله: { قال قرينه } [أي شيطانه] { ربنا ما أطغيته } ~~أي ما أضللته بسلطان كان لي عليه { ولكن كان في ضلال بعيد } ~~أي: من الهدى. # ذكروا عن أبي هريرة قال: إن المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في ~~السفر. ### || [50.28-33] # قال: { لا تختصموا لدي } أي: عندي { وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد } أي: في الدنيا. { ما يبدل القول ~~لدي } أي: عندي، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن. وقال مجاهد: يقول: ~~قد قضيت ما أنا قاض. { وما أنا بظلام للعبيد يوم ~~نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } أي: ~~في مزيد. # وقال مجاهد قوله: { وأزلفت الجنة } أي: وأدنيت الجنة { ~~للمتقين غير بعيد } قال: { هذا ما توعدون } يعني ~~الجنة { لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب ~~وجاء بقلب منيب } والأواب: التائب الراجع عن ذنبه. وقال ~~مجاهد: الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها. # ذكروا عن عبيد بن عمير قال: ms1107 كنا نحدث أن الرجل إذا قال في مجلسه: سبحان ~~الله العظيم، اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا إنه الأواب الحفيظ. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما من قوم يكونون في مجلس يتفرقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيهم ~~إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان عليهم حسرة يوم القيامة ". # ذكروا أن جبريل عليه السلام علم النبي عليه السلام إذا أراد أن يقوم من ~~مجلس أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك ~~لك، أستغفرك اللهم وأتوب إليك. # قوله عز وجل: { وجاء بقلب منيب } أي لقى الله بقلب مخلص؛ ~~كقوله عز وجل: # إلا من أتى الله بقلب سليم # [الشعراء:89] أي: من الشرك. ### || [50.34-35] # قوله عز وجل: { ادخلوها بسلام } ذكروا عن علي بن أبي طالب في ~~قوله عز وجل: { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا }... إلى قوله: # وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها ~~خالدين # [الزمر:73] قال: إذا توجهوا إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحتها عينان ~~فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تتغير أبشارهم ولا تشعث ~~أشعارهم بعدها، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى، ثم ~~تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة وتقول لهم: { سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين }. وذكر بعضهم: أنه قوله عز وجل: { ~~ادخلوها بسلام }. # قال: { ذلك يوم الخلود } ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى مناد يا أهل الجنة ~~خلود ولا موت فيها، ويا أهل النار خلود لا موت فيها، وكل خالد فيما هو ~~فيه ". # قوله عز وجل: { لهم ما يشاؤون فيها } أي: إذا اشتهوا الشيء ~~جاءهم من غير أن يدعوا به، ويكون في في أحدهم الطعام فيخطر على باله ~~الطعام الآخر، فيتحول ذلك الطعام في فيه، ويأخذ البسرة فيأكل من ناحية ~~منها بسرا، ثم يحولها فيأكل منها إلى عشرة ms1108 ألوان أو ما شاء الله من ~~ذلك. # قوله عز وجل: { ولدينا مزيد } أي: وعندنا مزيد. # ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إذ انصرف أهل الجنة إلى ~~منازلهم انصرف أحدهم إلى سرادق من لؤلؤ [طوله] خمسون ألف فرسخ، فيه قبة ~~من ياقوتة حمراء، ولها ألف باب، له فيها سبعمائة امرأة، فيتكىء على أحد ~~شقيه، فينظر إليها كذا وكذا، ثم يتكىء على الشق الآخر، فينظر إليها مثل ~~ذلك. ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب معهم الهدية من ربهم ~~فيقولون له: السلام عليك من ربك؛ فيوضع ذلك فيقول: ما أحسن هذا. فيقول ~~الملك للشجر حوله: إن ربكن يأمركن أن تقطعن له كل ما يشتهي على مثل هذا. ~~قال: وذلك كل جمعة. قال وبلغنا أن أهل الجنة، ولا أحسبه إلا أرفعهم درجة، ~~تأتيه الهدية من ربه عند مواقيت الصلاة. # وأخبرني عن السدي قال: لا يزال أهل الجنة معجبين مما هم فيه حتى يفتح ~~الله المزيد، فإذا فتح الله المزيد لم يأتهم شيء من المزيد إلا وهو أفضل ~~ما في جناتهم. ### || [50.36] # قوله عز وجل: { وكم أهلكنا قبلهم } يعني قبل مشركي العرب { ~~من قرن هم أشد منهم بطشا } أي: كانوا أشد منهم بطشا، ~~يعني قوة، كقوله عز وجل: # كانوا أشد منكم قوة # [التوبة:69] { فنقبوا في البلاد }. وهي تقرأ على وجهين: ~~بالتثقيل وبالتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول: فجولوا في البلاد، ~~أي: حين جاءهم العذاب، ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول: فجالوا في البلاد ~~على مثل التفسير الأول. { هل من محيص } أي: هل من ملجأ يلجأون ~~إليه من عذاب الله، أي: فلم يجدوا ملجأ حتى هلكوا. ### || [50.37-38] # قال: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } أي: عقل، ~~وهو المؤمن { أو ألقى السمع وهو شهيد }. تفسير مجاهد: أو ~~ألقى السمع والقلب شهيد. وتفسير الحسن: أو ألقى السمع وهو شهيد، أو ~~الوحي، يعني أهل الكتاب، كقوله عز وجل: # نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله ~~وراء ظهورهم # [البقرة:101] ms1109 يقول: إن في ذلك للمؤمن وللكتابي أن يذكر. # قوله عز وجل: { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام } واليوم منها ألف سنة. كقوله عز وجل: # وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون # [الحج:47]. # قال عز وجل: { وما مسنا من لغوب } أي: من إعياء. وذلك أن ~~اليهود أعداء الله قالت: لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض أعيا ~~فاستلقى على ظهره، ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى [استراح]. فأنزل الله: { ~~وما مسنا من لغوب }. # ذكروا عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه استلقى يوما على ظهره، ~~ثم رفع إحدى رجليه على الأخرى ثم قال: كذبت اليهود أعداء الله، ما مس ~~الله من لغوب. # ذكروا عن عبادة بن الأشيم أنه رأى رسول الله مسلتقيا وضع إحدى رجليه ~~على الأخرى وهو يقول: ما مس الله من نصب. ### || [50.39-41] # قوله عز وجل: { فاصبر على ما يقولون } أي: على ما يقول لك ~~قومك: إنك شاعر. وإنك ساحر. وإنك كاهن، وإنك كاذب، وإنك مجنون. # قال: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب } قال بعضهم: هما صلاة الصبح وصلاة العصر. وتفسير الحسن: هي ~~الصبح والظهر والعصر. # قوله عز وجل: { ومن الليل فسبحه } يعني صلاة المغرب وصلاة ~~العشاء. { وأدبار السجود } [عن علي قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن إدبار السجود] فقال: # " هما الركعتان بعد صلاة المغرب " # وسئل عن إدبار النجوم فقال: # " هما الركعتان قبل صلاة الصبح " # وقال مجاهد: ركعتان بعد صلاة المغرب. ذكروا عن ابن عباس قال: التسبيح ~~دبر كل صلاة. # قوله عز وجل: { واستمع يوم يناد المناد من مكان ~~قريب }. والمنادي صاحب الصور، ينادي من الصخرة من بيت المقدس في تفسير ~~بعضهم. قال: وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. # وبلغنا، والله أعلم، عن عبد الله بن عباس أنه قال: يقوم ملك بين السماء ~~والأرض بالصور فينفخ فيه. ### || [50.42-45] # قال عز من قائل: { يوم يسمعون الصيحة } أي النفخة الآخرة { ~~بالحق } أي بالبعث؛ { ذلك يوم الخروج } أي: ms1110 من القبور. # قوله عز وجل: { إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ~~يوم تشقق الأرض عنهم سراعا } إلى المنادي صاحب الصور، ~~إلى بيت المقدس. { ذلك حشر علينا يسير } أي هين. # قوله عز وجل: { نحن أعلم بما يقولون } أي: إنك ساحر، وإنك ~~مجنون، وإنك شاعر، وإنك كاذب، وإنك كاهن، أي: فسنجزيهم بذلك النار. { ~~وما أنت عليهم بجبار }. أي: تجبرهم على الإيمان؛ أي: إنما ~~يؤمن من أراد الله أن يؤمن. # وقال بعضهم: { وما أنت عليهم بجبار } أي: ما أنت عليهم ~~بمسلط فتقهرهم. # قال: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } ، [وهو المؤمن، ~~يقبل التذكرة. أي: إنما يقبل نذارتك بالقرآن من يخاف وعيد]، أي: وعيدي ~~بالنار. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1-4] # تفسير سورة الذاريات، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { ~~والذاريات ذروا } أي: الرياح. قال الله عز وجل: # فأصبح هشيما تذروه الرياح # [الكهف:45]. وذروها جريها. قال عز وجل: # فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب # [سورة ص:36]. # قوله عز وجل: { فالحاملات وقرا } أي السحاب [تحمل الوقر من ~~الماء] قال: # حتى إذا أقلت سحابا ثقالا # [الأعراف:57] أي: التي فيها الماء. # قوله عز وجل: { فالجاريات يسرا } أي: السفن تجري بتيسير الله. ~~كقوله: # حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة # [يونس:22] وكقوله: # حملناكم في الجارية # [الحاقة:11]. # قوله عز وجل: { فالمقسمات أمرا } ، أي الملائكة. # ذكر بعضهم قال: { والذاريات ذروا }: الرياح، { فالحاملات ~~وقرا }: السحاب، { فالجاريات يسرا }: السفن، { ~~فالمقسمات أمرا }: الملائكة. وهذا قسم، أقسم بهذا كله. ### || [51.5-14] # { إنما توعدون لصادق } يعني البعث { وإن الدين } أي: ~~الحساب { لواقع } أي: لكائن. # قال تعالى: { والسماء ذات الحبك } والحبك استواءها وحسنها. ~~ويقال منه حبك الماء إذا هاجت الريح، ومنه حبك الزرع إذا أصابته الريح، ~~ومنه حبك الشعر الجعد. وهي موج مكفوف، أي السماء. وهذا قسم. يقول: ~~والسماء ذات الحبك { إنكم لفي قول مختلف } أي لفي اختلاف ~~من البعث. { يؤفك عنه من أفك } أي يصد عنه من صد [عن ~~الإيمان به]، ويصرف عنه من صرف، وقال هذا وهذا. # قوله عز وجل: ms1111 { قتل الخراصون } أي لعن الخراصون الذين يكذبون ~~بيوم الدين، أي الذين يكذبون بالبعث، وذلك منهم تخرص. # قال: { الذين هم في غمرة } أي: في غفلة. وقال بعضهم: في حيرة ~~{ ساهون } أي: لاهون. { يسألون أيان يوم الدين } أي: ~~متى يوم الدين، وذلك منهم استهزاء وتكذيب. أي: لا يكون. # قال الله: { يوم هم على النار يفتنون } أي: يحرقون بها. ~~{ ذوقوا فتنتكم } أي: حريقكم { هذا الذي كنتم به ~~تستعجلون } أي: في الدنيا. أي: لما كانوا يستعجلون بالعذاب في ~~الدنيا استهزاء وتكذيبا. # ذكروا عن الحسن قال: { ذوقوا فتنتكم } أي عذابكم الذي كنتم به ~~تستعجلون. وقال مجاهد: يفتنون أي: كما يفتن الذهب، أي يحرق الذهب. ### || [51.15-17] # قال: { إن المتقين في جنات وعيون } وهي الأنهار؛ ~~كقوله: # إن المتقين في جنات ونهر # [القمر:54] يعني جمع الأنهار. # { آخذين } أي: قابلين { ما آتاهم ربهم } أي ما أعطاهم ربهم، ~~أي: في الجنة { إنهم كانوا قبل ذلك محسنين } أي: في ~~الدنيا. # { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون }. ذكروا عن الحسن ~~أنه قال: كانوا لا ينامون منه إلا قليلا. # ذكروا عن مطرف بن عبد الله أنه قال: قل ليلة تأتي عليهم إلا وهم ~~يصلون فيها لله عز وجل. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أصيبوا من الليل ولو ركعتين ولو أربعا ". # ذكروا عن أنس بن مالك قال: كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون ~~ما بينهما. # ذكر الحسن قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل العشاء ~~وعن الحديث بعدها. وبعضهم لا يرى بالحديث بعدها فيما كان من خير بأسا. ### || [51.18-19] # قوله عز وجل: { وبالأسحار هم يستغفرون } أي: يصلون. # ذكروا عن ابن عمر أنه كان يصلي من الليل، حتى إذا أسحر قال: يا نافع، ~~أأسحرت؟ فإذا قال نعم، جلس يستغفر. # ذكروا عن الحسن عن أبي موسى الأشعري قال: إنا نستفتح على العدو بصلاة ~~أقوام من السحر. # ذكروا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " يقول الله عز وجل: إن من أحب أحبائي ms1112 المشاءين إلى المساجد، المستغفرين ~~بالأسحار، المتحابين في، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض سوءا ~~فذكرتهم صرفته عنهم بهم ". # ذكر غير واحد في تفسير هذه الآية في قول يعقوب لبنيه: # سوف أستغفر لكم ربي # [يوسف:98] أي: أخرهم إلى السحر. # قال تعالى: { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم }. ~~أما السائل فالذي يسأل، وأما المحروم فإن تفسير الحسن فيه أنه المتعفف ~~القاعد في بيته، الذي لا يسأل. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: المحروم المحارف الذي لا سهم له. # وقال بعضهم: هم أصل الصفة، صفة مسجد النبي عليه السلام، كانوا لا ~~يقدرون أن يغزوا مع النبي عليه السلام فحل لهم من الصدقة قبل أن يسمى ~~أهلها في سورة براءة. # وقال بعض العلماء: الجهاد إنما فرض بالمدينة، وهذه السورة كلها مكية. ~~والله أعلم بهذا التفسير الذي قيل في أصحاب النبي عليه السلام. # وقال مجاهد: (المحروم): المحارف. ### || [51.20-25] # قوله عز وجل: { وفي الأرض } أي: فيما خلق الله فيها { آيات ~~للموقنين } قال: { وفي أنفسكم } أي: في بدء خلقكم من تراب، ~~أي آدم، ثم خلق نسله من نطفة { أفلا تبصرون } يوقوله للمشركين. ~~وقال مجاهد: { وفي أنفسكم } أي: مدخل الطعام والشراب ومخرجه. # قال: { وفي السماء رزقكم } أي المطر، فيه أرزاق الخلق { وما ~~توعدون } تفسير الحسن: أي: من الوعد والوعيد؛ الوعد للمؤمنين بالجنة، ~~والوعيد للمشركين والمنافقين بالنار. قال بعضهم: أظنه يعني: جاء الوعد ~~والوعيد من السماء. وبعضهم قال: الجنة وعدها المتقون، وهي في السماء؛ ~~والنار في الأرض. # قوله: { فورب السماء والأرض } أقسم بنفسه { إنه لحق ~~} أي: إن هذا القرآن لحق { مثل ما أنكم تنطقون } أي: كما ~~أنكم تنطقون. # قوله: { هل أتاك } أي قد أتاك { حديث ضيف إبراهيم ~~المكرمين } أي: عند الله بالمنزلة والقربة، يعني الملائكة الذين ~~نزلوا به، فبشروه بإسحاق، وجاءوا بعذاب قوم لوط. # قال تعالى: { إذ دخلوا عليه } أي في صورة آدميين { فقالوا ~~سلاما } أي: سلموا عليه { قال سلام } أي: رد عليهم { قوم ~~منكرون } أي: أنكرهم حين لم يأكلوا من طعامه. ### || [51.26-34] # قال تعالى: { فراغ إلى أهله } أي: فمال ms1113 إلى أهله { فجاء ~~بعجل سمين }. وهذا قبل أن ينكرهم { فقربه إليهم } ~~حنيذا مشويا، فلم يأكلوه. { قال ألا تأكلون } قال: { ~~فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام ~~عليم } أي: إسحاق. # قال تعالى: { فأقبلت امرأته في صرة } أي: رنة، أي: صيحة ~~{ فصكت وجهها } أي: جبهتها بكفها اليمنى تعجبا بما بشروها به { ~~وقالت عجوز عقيم } أي: كيف تلد وهي عجوز عقيم، أي: عاقر. ~~وقالوا لها في آية أخرى: # أتعجبين من أمر الله # [هود:73]. # { قالوا كذلك قال ربك } أي: إنك تلدين غلاما اسمه إسحاق { ~~إنه هو الحكيم } في أمره { العليم } بخلقه. # { قال } إبراهيم { فما خطبكم } أي: ما أمركم { أيها ~~المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } ~~أي مشركين، يعنون قوم لوط { لنرسل عليهم حجارة من طين ~~}. وقال في آية أخرى: # حجارة من سجيل # [هود:82]، وهي بالفارسية: أولها حجر وآخر طين: سيد وكل. وقال في هذه ~~الآية: { حجارة من طين }. # قال تعالى: { مسومة } أي: معلمة، أي: إنها من حجارة العذاب، ~~وليست من حجارة الدنيا. كان في كل حجر منها مثل الطابع. قال تعالى: { ~~عند ربك للمسرفين } أي للمشركين. ### || [51.35-43] # قال: { فأخرجنا } أي: فأنجينا { من كان فيها } أي: في قرية ~~لوط { من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين } أي أهل بيت لوط، أي في القرية، ومن كان معه من ~~المؤمنين. # قال تعالى: { وتركنا فيها } أي: في إهلاكنا إياها { آية ~~للذين يخافون العذاب الأليم } أي فيحذرون أن ينزل بهم ~~ما نزل بهم. # قال عز من قائل: { وفي موسى } [أي: وتركنا في أمر موسى] { إذ ~~أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } أي بحجة بينة { ~~فتولى بركنه } أي: بقومه. وقال الكلبي: بجنوده { وقال ~~ساحر أو مجنون } يعني موسى. # قال تعالى: { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم } ~~أي: في البحر، أي: أغرقناهم في البحر { وهو مليم } أي: وهو مذنب، ~~يعني فرعون، وذنبه الشرك، وهو الذنب العظيم. # قال عز من قائل: { وفي عاد } [أي وتركنا في عاد أيضا آية] { إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم } أي: التي لا تلقح سحابا ~~ولا ms1114 شجرا، وهي الدبور. { ما تذر من شيء أتت عليه } أي: ~~مما مرت به، وهذا إضمار { إلا جعلته كالرميم } أي: كرميم ~~الشجر. # { وفي ثمود } وهي مثل الأولى { إذ قيل لهم تمتعوا ~~حتى حين } أي: إلى حين أي: إلى آجالكم بغير عذاب إن آمنتم، وإن ~~عصيتم عذبتم. كقول نوح عليه السلام: # أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى # [نوح:3-4] فتموتوا من غير عذاب إن آمنتم. ### || [51.44-49] # قال تعالى: { فعتوا عن أمر ربهم } أي: تركوا أمر ربهم، ~~أي: عصوه. { فأخذتهم الصاعقة } أي العذاب، وهو الفزع. قال ~~تعالى: { وهم ينظرون } أي العذاب. { فما استطاعوا من ~~قيام } أي يذهبون فيه إلى حوائجهم. { وما كانوا منتصرين } ~~أي: ممتنعين. # { وقوم نوح من قبل } أي: من قبل عاد { إنهم كانوا ~~قوما فاسقين } يعني فسق الشرك. # قوله عز وجل: { والسماء بنيناها بأييد } أي: بقوة. وقال ~~تعالى في آية أخرى: # فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ ~~أتينا طآئعين # [سورة فصلت:11]. قوله: { وإنا لموسعون } أي: في الرزق. # قال عز من قائل: { والأرض فرشناها } مثل قوله: # جعل لكم الأرض فراشا # [البقرة:22] ومهادا، وبساطا. قال عز من قائل: { فنعم ~~الماهدون }. # قال عز وجل: { ومن كل شيء خلقنا زوجين } تفسير الحسن: ~~السماء والأرض، والجنة والنار، والليل والنهار، والصيف والشتاء، وكل ~~اثنين فالواحد منه زوج. وتفسير الكلبي: { ومن كل شيء خلقنا ~~زوجين } أي: الذكر والأنثى. قال عز وجل: { لعلكم تذكرون ~~} أي: لكي تذكروا فتعلموا أن الذي خلق هذه الأشياء واحد، جعلها لكم تذكرة ~~لتعبدوه. ### || [51.50-58] # قال عز وجل: { ففروا إلى الله } أي: إلى دين الله، أمر الله ~~النبي عليه السلام أن يقولها لهم. قال: { إني لكم منه نذير ~~مبين } أي: إنه يعذبكم إن كفرتم. # { ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه ~~نذير مبين }. # قوله عز وجل: { كذلك ما أتى الذين من قبلهم } أي: من ~~قبل قومك يا محمد، أي هكذا ما أتى الذين من قبلهم { من رسول إلا ~~قالوا ساحر أو مجنون } كما قالوا لك. ms1115 # { أتواصوا به } على الاستفهام، أي: لم يتواصوا به، لأن الأمة ~~الأولى لم تدرك الأمة الأخرى، أهلكهم الله بالعذاب، ثم أبقى الأخرى بعدهم ~~قال عز وجل: { بل هم قوم طاغون } أي: مشركون، وهو من الطغيان. # قوله عز وجل: { فتول عنهم } أي: فأعرض عنهم. وهذا قبل أن يؤمر ~~بقتالهم { فما أنت بملوم } أي: في الحجة، فقد أقمتها عليهم. { ~~وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } أي: إنما يقبل ~~التذكرة المؤمنون. # قوله عز وجل: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~} تفسير ابن عباس: إلا ليقروا لي بالعبودية. قال بعضهم: كقوله: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # [الزخرف:87]. # وتفسير الحسن: على ابتلاء؛ كقوله عز وجل: # إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ~~فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل # أي: بصرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة # إما شاكرا # أي: مؤمنا # وإما كفورا # [الإنسان:2-3] أي: مشركا أو منافقا. وتفسير الكلبي: إنها خاصة لمن ~~خلقه الله [مؤمنا]. # قال عز وجل: { ما أريد منهم من رزق } أي أن يرزقوا أنفسهم، ~~{ وما أريد أن يطعمون } أي أنفسهم. { إن الله هو ~~الرزاق ذو القوة } في أمره وفي خلقه وفيما يحكم { المتين ~~} أي: الذي لا تضعف قوته. ### || [51.59-60] # قوله عز وجل: { فإن للذين ظلموا } أي أشركوا { ذنوبا ~~مثل ذنوب أصحابهم } أي من مضى قبلهم من المشركين. # ذكروا عن سعيد بن جبير قال: { فإن للذين ظلموا ذنوبا } ~~أي: سجلا من عذاب. والسجل. الدلو. وقال بعضهم: عذاب متدارك كما ~~تدارك الدلاء في البئر. وقال الكلبي: ذنوبا كذنوب الدلو يتبع الدلو. # ذكروا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو أن غربا، يعني الدلو العظيم، من جهنم وضع في الأرض لآذى حره ما بين ~~المشرق والمغرب ". # قوله عز وجل: { فلا يستعجلون } أي بالعذاب، لما كانوا ~~يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيبا. # وتفسير الحسن: إنه العذاب الذي لقيام الساعة، عذاب كفار آخر هذه الأمة ~~بالنفخة الأولى. # قال عز وجل: { فويل للذين كفروا من يومهم الذي ~~يوعدون } أي: في الدنيا. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-3] # تفسير سورة ms1116 الطور، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { والطور } أي: ~~الجبل { وكتاب مسطور } أي مكتوب. { في رق منشور } تفسير ~~الحسن: إنه القرآن في أيدي السفرة. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: سألت كعبا عن { رق منشور } فقال: ~~ينزل من السماء السابعة فيكتب فيه اسم المؤمن ثم يرفع، وهو كتاب يكتب ~~في الرق ثم يصعد به، يشهده المقربون، أي يشهدون كتابه في الرق. قال ~~بعضهم: أظنه عمل المؤمن. وقال مجاهد: هو رق منشور، صحيفة. # ذكروا عن عون بن عبد الله قال: سبحان الله وبحمده كتب في الرق ثم ختم ~~عليها ثم رفعت إلى يوم القيامة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " كل ميت يختم على عمله إلا الذي يموت مرابطا في سبيل الله فإنه يجري ~~عليه ما كان الرباط ". ### || [52.4-6] # قال: { والبيت المعمور } ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديثا عن ليلة أسري به، فكان في حديثه فيما رأى في السماء السابعة. ~~قال: ثم رفع لنا البيت المعمور فإذا هو بحيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ~~ألفا من الملائكة إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم. # ذكروا عن ابن عباس قال: البيت المعمور في السماء السابعة حيال الكعبة ~~يحجه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون فيه حتى تقوم الساعة، ~~يسمى الضراح. # ذكروا عن علي قال: البيت المعمور. الضراح فوق ست سماوات ودون السابعة. # ذكر بعضهم قال: قال الله يا آدم أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف على ~~عرشي، فحجه آدم ومن بعده من المؤمنين. فلما كان زمان الطوفان، زمان أغرق ~~الله قوم نوح، رفعه الله وطهره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض فصار معمورا ~~في السماء، فتتبع إبراهيم الأساس فبناه على أس قديم كان قبله. # قال عز وجل: { والسقف المرفوع } يعني السماء، بينها وبين ~~الأرض مسيرة خمسمائة عام. # قال تعالى: { والبحر المسجور } أي الفائض. أي: يفيض يوم ~~القيامة على الأرض فتسعه الأرضون، فتكون لجج البحار ورؤوس الجبال سواء. ~~وقال الحسن: يسجر كا ms1117 يسجر التنور. وقال مجاهد: المسجور: الموقد، وهو مثل ~~قول الحسن: وبلغنا أن البحر موضع جهنم. ذكرو عن أبي صالح عن علي قال: ~~البحر المسجور في السماء. ### || [52.7-19] # قال تعالى: { إن عذاب ربك لواقع } أقسم بهذا كله، من ~~قوله: (والطور) إلى هذا الموضع: إن عذاب ربك لواقع، أي بالمشركين. { ~~ما له } أي: ما للعذاب { من دافع } أي: يدفعه من الله. # { يوم تمور السماء مورا }. فيها تقديم؛ أي: إن عذاب ربك ~~لواقع يوم تمور السماء مورا أي: تتحرك السماء تحركا. { وتسير ~~الجبال سيرا }. وقال في آية أخرى: # وإذا الجبال سيرت # [التكوير:3]. # قال: { فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض ~~يلعبون } وخوضهم التكذيب. { يوم يدعون } أي: يدفعون { إلى ~~نار جهنم دعا } أي: دفعا { هذه النار } أي يقال لهم: ~~هذه النار { التي كنتم بها تكذبون } أي: في الدنيا، أي: ~~إنها لا تكون. # { أفسحر هذا } يقال لهم هذا على الاستفهام { أم أنتم لا ~~تبصرون } أي: في الدنيا، إذ كنتم تقولون: هذا سحر، أي إنه ليس بسحر. # { اصلوها } يعين النار { فاصبروا أو لا تصبروا سواء ~~عليكم } ، وهو كقوله: # سواء علينا أجزعنا أم صبرنا # [إبراهيم:21] قال: { إنما تجزون ما كنتم تعملون } أي: ~~في الدنيا. # قوله: { إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين } أي: ~~مسرورين { بما آتاهم ربهم } أي بما أعطاهم ربهم. وقال بعضهم: ~~معجبين بما هم فيه من نعيم الجنة. { ووقاهم ربهم } أي: وصرف ~~عنهم { عذاب الجحيم }. # { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون }. ذكروا عن ~~الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون إنما يكون ~~جشاء ورشح مسك، ويلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس ". # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الطعام والشراب والجماع " # قيل: يا رسول الله، إن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة. قال: # " حاجة أحدهم أن يعرق فرشحه ريح مسك، وهو البول ". # ذكروا أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف شهاء أهل الجنة؟ ms1118 قال: # " يأكلون ويشربون حتى إذا امتلأت بطونهم قيل لهم: هنيئا لكم شهوتكم، ~~فيرشحون عند ذلك مسكا، لا يتغوطون ولا يتمخطون ". ### || [52.20] # قوله: قوله: { متكئين على سرر مصفوفة }. # ذكروا عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في تكأة واحدة سبعين عاما [مع امرأة] ~~فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: أما آن لنا منك دولة بعد؟ فيلتفت ~~إليها فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: { ولدينا ~~مزيد } [سورة ق:35]، فيتحول إليها فيتنعم معها سبعين عاما في تكأة ~~واحدة، فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى فتقول: أما لنا منك دولة ~~بعد؟ فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللاتي قال الله: { فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا ~~يعملون } [السجدة:17]. فتيحول إليها فيتنعم معها في تكأة واحدة ~~سبعين عاما. فهم كذلك يدورون ". # ذكروا عن الضحاك بن مزاحم عن علي قال: إذا دخل أهل الجنة يدخل الرجل ~~منزله، ويأتي الأرائك. فإذا فيها سرير، وعلى السرير سبعون فراشا، وعليهم ~~سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الحلل، فيقضي ~~جماعهن في مقدار ليلة من لياليكم هذه. # قوله: { وزوجناهم بحور عين } والحور: البيض في تفسير ~~العامة. # وتفسير مجاهد: الحور، أي: يحار فيهن البصر، وينظر الناظر وجهه في جيدها. ~~وتفسير بعضهم: العين: العظام العيون. # ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: شعر [شفر] عينيها أطول من جناح نسر. # وقال بعضهم: الحور العين بيض الألوان، صفر الحلي، خضر الثياب، يقلن في ~~الجنة: نحن الناعمات فلا نبؤس، ونحن الخالدات فلا نموت، ونحن الراضيات ~~فلا نسخط، ونحن المقيمات فلا نظعن، طوبى لمن كنا له وكان لنا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض [لملأت الأرض ريح] ~~مسك،... والذي نفسي بيده إن عليها لنصيفا خيرا من الدنيا وما فيها ". # ذكروا عن عمرو بن ميمون الأزدي ms1119 قال: إن المرأة من أهل الجنة ليكون عليها ~~سبعون حلة، وإنه ليرى مخ ساقها من وراء ذلك كما يبدو الشراب الأحمر في ~~الزجاج الأبيض. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ما حضر قتال قط إلا تزخرفت الجنة، ونزلت الحور العين. فإذا أقبل ~~المقاتل قلن: اللهم انصره، وإذا أدبر قلن: اللم ثبته. فإذا قتل كان أول ~~قطرة تقطر من دمه يغفر بها ذنوبه، وتهبط عليه زوجتاه من الحور العين ~~فتجلسانه، وتمسحان دمه والغبار عنه وتقولان له: مرحبا بك. فيقول: وأنتما ~~مرحبا بكما. وإذا صرف وجهه عنهما ثم التفت إليهما قال: لقد ازددتما في ~~عيني سبعين ضعفا حسنا وجمالا مما كنتما عليه. وإذا صرفتا وجوههما عنه ~~قالتا مثل ذلك. فجيدها مرآته، وجيده مرآتها، مكتوب بين ثدييها: أنت حبيبي ~~وأنا حبيبتك، ليس علي معدل ولا مصرف. ثم قال: والذي بعثني بالحق إن ~~إحداهن ليكون عليها سبعون حلة مثل شقائق النعمان، وإنه ليرى مخ ساقها من ~~وراء ذلك، وتمسك بين أصبعين من أصابعها سبعين حلة من رقها وحسنها ~~وجمالها، قلوبهم على مثل قلب أنقاهم، أو قال: على مثل قلب واحد، لا ~~اختلاف بينهم ولا تباغض، يسبحن الله بكرة وعشيا ". ### || [52.21] # قوله عز وجل: { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم }. # [.... عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال]: إن الله يرفع إلى المؤمن ولده ~~في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقر بذلك عينه، وكذلك الآباء ~~يرفعون إلى الأبناء إذا كانت الآباء دون الأبناء في العمل. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله ~~الجنة بفضل رحمته إياهم ". # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لأن أقدم سقطا خير من أن أخلف مائة فارس كلهم يجاهدون في سبيل الله ~~". # قال: { وما ألتناهم } أي: وما نقصناهم { من عملهم من ~~شيء كل امرئ بما كسب رهين } يعني أهل النار. كل ms1120 امرىء ~~بما كسب، أي بما عمل، رهين، أي غلق الرهن. مثل قوله: # كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين # [المدثر: 38-39] استثنى المؤمنين، وعامة الناس مشركون. قال عز وجل: { ~~إلا أصحاب اليمين } ، وهم أهل الجنة، وهم المقتصدون. ### || [52.22] # قوله عز وجل: { وأمددناهم بفاكهة } ذكروا عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون قطوفها وهم متكئون على فرشهم، ~~فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى ". # قوله عز وجل: { ولحم مما يشتهون } وقال في آية أخرى: # ولحم طير مما يشتهون # [الواقعة:21]. ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده إن في الجنة لطيرا أمثال البخت " # فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ إن ذلك الطير لناعم، فقال: # " والذي نفسي بيده إن الذي يأكل منها أنعم منها، وأرجوا أن تأكل منها يا ~~أبا بكر ". # قال بعضهم: تصف الطير بين يدي الرجل، فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثم صار بين ~~يديه نضيجا. # قال علي بن أبي طالب: إذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض فترفع أجنحتها ~~فيأكلون من جنوبها أي الألوان شاءوا، وفيها من كل لون، يأكلون، ثم تطير ~~فتذهب. # قال بعضهم: بلغنا أن الطير تصف بين يديه فرسخا في فرسخ، والطير أمثال ~~الإبل، فيقول الطائر: يا ولي الله، أما أنا فرعيت في وادي كذا وكذا، ~~وأكلت من ثمار كذا وكذا، وشربت من عين كذا وكذا، وسمني كذا وكذا، وريحي ~~كذا وكذا، فكل مني، فإذا اشتهى حسن الطير واشتهى صفته فوقع ذلك في نفسه ~~قبل أن يتكلم به، وقع على مائدته، نصفه قدير، ونصفه شواء، فيأكل أربعين ~~سنة، كلما شبع ألقي عليه ألف باب من الشهوة. قالها: ثلاث مرات. ثم يؤتى ~~بالشراب على برد الكافور، وليس بهذا الكافور، وطعم الزنجبيل، وليس بهذا ~~الزنجبيل، وريح المسك، وليس هذا المسك، فإذا شرب هضم ما أكل من الطعام. ~~وتوضع المائدة بين يديه قدر عمره في الدنيا، ويعطى قوة مائة رجل في ms1121 ~~الجماع؛ يجامع مقدار أربعين سنة لكل يوم مائة عذراء. # ذكروا عن مالك بن مالك بن حميد قال: قال لي أبو هريرة: أحسن إلى ~~غنمك: أوسط رعاها، وأطب مراحها، وصل صانعها، فإنها من دواب الجنة. ### || [52.23] # قوله عز وجل: { يتنازعون فيها } أي: يتعاطون فيها { كأسا } ~~والكأس: الخمر. { لا لغو فيها } أي في الجنة، لا معصية فيها، في ~~قول الحسن. وقال مجاهد: أي: لا يسمعون فيها لغوا. { ولا تأثيم } ~~أي: لا يؤثم بعضهم بعضا. وتفسير الكلبي: { لا لغو فيها } أي: لا ~~حلف فيها، { ولا تأثيم } أي: لا إثم عليها في شربها. وقال بعضهم: ~~{ ولا تأتيم } أي: ولا تكذيب. ### || [52.24] # قوله: { ويطوف عليهم غلمان لهم } وقال في آية أخرى: # ويطوف عليهم ولدان مخلدون # [الواقعة:17] أي: لا يموتون ولا يشيبون. { كأنهم لؤلؤ ~~مكنون } أي: في صفاء ألوانهم. والمكنون: الذي في أصدافه. # ذكروا عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام قال: # " خدم أهل الجنة نور وجوههم نور الشمس، لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل ~~الدنيا عليهم " # قالوا يا رسول الله، هذا حسن الخادم، فكيف حسن المخدوم. فقال: # " والذي نفسي بيده لحسن الخادم عند المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب ~~القمر ليلة البدر ". # فبلغنا والله أعلم أن أولياء الله يخيرون قبل أن يخلدوا أمان الله ~~ورضوانه، ثم تزلف لهم الجنة، ويؤمر بأبوابها فتفتح لهم، فيخرج منه المسك ~~مقدار خمسمائة سنة، أو ما شاء الله من ذلك. وتخرج الحور العين قد عرفت كل ~~واحدة منهن زوجها إذا أقبلت إليه. ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة من ~~الصفاء والطيب. ثم يقال لهم: لكم أنتم وأزواجكم ما تحبون. ثم تقدمهم ~~الملائكة إلى الجنة يرونهم مواضعهم. فإذا دنوا من أبوابها استقبلتهم ~~الملائكة { يقولون سلام عليكم طبتم فادخلوها ~~خالدين } أي ادخلوا دار الخلد، ودار الجنة، ودار القرار، ودار الملك، ~~ودار الأمان، ودار النعيم الدائم، ودار الفرح والسرور والبشرى، أبشروا ~~بنعيم مقيم أبدا، لا ينفد، ولا يسأم، ولا ينقطع، فعند ذلك يقولون: # الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~نتبوأ ms1122 من الجنة حيث نشاء # [الزمر:74]. فتنزل كل نفس درجاتها بعملها. # في درجتها أزواج وخدم، وفرش وأسرة، وأنهار تجري في غير أخدود من لبن ~~وعسل مصفى وماء وخمر، وفاكهة كثيرة، وألوان الرياحين، والأكاليل على ~~رؤوسهم، ولباسهم من سندس وإستبرق وحرير. وريح المؤمن أطيب من ريح المسك ~~الذكي. أسكنهم الله في داره، وهي الجنة، ليست كجنان الدنيا؛ أرضها رخام ~~ليس كرخامكم هذا، ولكنه رخام من فضة بيضاء، وترابها الورس والزعفران، ~~وكثبانها مسك أذفر، وأنهارها تجري في غير أخدود، وطينها مسك أذفر، ~~ورضراضها الدر والياقوت، وقصورها من الذهب والفضة والدر والياقوت ~~والزبرجد وألوان الجوهر. وعلى الجنان كلها حائط طوله خمسمائة سنة، لبنة ~~من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت. وجذوع نخلها ذهب أحمر، وكربها در ~~وزبرجد أخضر، وسعفها حلل، ورطبها أشد بياضا من الفضة وأحلى من العسل، ~~وألين من الزبد، ليس في شيء منه نوى. # وطيرها أمثال البخت، فإذا أكل ولي الرحمن جاءت الطير صفا بين يديه، ~~فينعت كل طير منها نفسه وطيب لحمه، ورائحته وطعمه. فإذا اشتهى ولي ~~الرحمن شيئا من غير أن يتكلم، وضع على مائدته نصفه قدير ونصفه شواء. # ويعطى أحدهم قوة مائة رجل شاب في الطعام والشراب والكسوة والشهوة ~~والجماع. # نور الوجوه، بيض الألوان، صفر الحلي، خضر الثياب، جردا، مردا، مكحلين، ~~مسورين، متوجين بالذهب واللؤلؤ والجوهر. فإذا شاء أحدهم ركب فرسا من ~~ياقوت حمراء فطارت به إلى أي جنة شاء. ولكل رجل منهم نجيبة من ياقوت ~~أحمر، لها أجنحة بيض أشد بياضا من الثلج، لها رحل مقدمه ومؤخره در ~~وياقوت، وجانباه ذهب وفضة، وزمامها ياقوت أحمر، وهو ألين من الحرير. ~~خطوتها مد بصره. # وله فيها أزواج مطهرة من القذى كلها: من الحيض والبول والغائط والبزاق، ~~عاشقات لأزواجهن، عذارى أبكار، كلهن على سن واحدة، يجد فيها ريح إحداهن ~~من مسيرة خمسمائة عام. ولهن حلل، كل حلة خير من الدنيا وما فيها من ~~أولها إلى يوم تفنى. ### || [52.25] # قوله عز وجل: { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } أي ~~يسائل بعضهم بعضا ms1123 عن شفقتهم في الدنيا من عذاب الله. ### || [52.26-35] # { قالوا إنا كنا قبل } أي في الدنيا { في أهلنا ~~مشفقين } أي: خائفين وجلين من عذاب الله { فمن الله ~~علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل } أي: ~~في الدنيا { ندعوه } أن يقينا عذاب السموم. { إنه هو البر ~~الرحيم } أي: بر بالمؤمنين، رحيم بهم. في تفسير الحسن. وقال بعضهم: ~~البر الصادق. # قوله عز وجل: { فذكر } أي: بالقرآن { فما أنت بنعمت ~~ربك بكاهن ولا مجنون }. # قوله عز وجل: { أم يقولون شاعر نتربص به ريب ~~المنون } أي: قد قالوا: نتربص به الدهر حتى يموت، في تفسير الحسن. ~~وقال مجاهد: يعني حوادث الدهر. # قال الله عز وجل لنبيه عليه السلام { قل تربصوا فإني ~~معكم من المتربصين } أي: كانوا يتربصون بالنبي عليه السلام ~~أن يموت، وكان النبي يتربص بهم أن يأتيهم العذاب. # قال الله عز وجل: { أم تأمرهم أحلامهم بهذا } أي: ~~بالتكذيب، أي: ليست لهم أحلام { أم هم قوم طاغون } أي: بل هم ~~قوم طاغون، أي: إن الطغيان يأمرهم بهذا؛ والطغيان الشرك. # { أم يقولون تقوله } يعني محمدا، أي القرآن تقوله محمد، أي ~~قد قالوه. قال الله عز وجل: { بل لا يؤمنون فليأتوا ~~بحديث مثله } أي: بحديث مثل القرآن. { إن كانوا صادقين } ~~أي: لا يأتون بمثله، وليس ذلك عندهم. # قال عز وجل: { أم خلقوا من غير شيء } أي: لم يخلقوا من ~~غير شيء، إنا خلقناهم من نطفة، وأول ذلك من تراب. قال عز وجل: { أم ~~هم الخالقون } أي: ليسوا بالخالفين، وهم مخلوقون. ### || [52.36-42] # قال عز وجل: { أم خلقوا السماوات والأرض } أي: لم ~~يخلقوها. { بل لا يوقنون } بالبعث. # { أم عندهم خزائن ربك } يعني علم الغيب { أم هم ~~المصيطرون } أي: الأرباب. وقال بعضهم: أم هم المصيطرون. أي: إن ~~الله هو الرب، تبارك اسمه. # { أم لهم سلم } أي: درج { يستمعون فيه } أي: إلى ~~السماء { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } أي: بحجة بينة ~~بما هم عليه من الشرك، أي: إنه ليس لهم بذلك حجة. # { أم له البنات ولكم البنون } وذلك لقولهم إن الملائكة ms1124 ~~بنات الله، وجعلوا لأنفسهم الغلمان. كقوله: { ويجعلون لله ما ~~يكرهون } أي البنات { وتصف ألسنتهم الكذب أن ~~لهم الحسنى } أي الغلمان # لا جرم أن لهم النار # [النحل:62]. # قال عز وجل: { أم تسألهم أجرا } أي: على القرآن. { فهم ~~من مغرم مثقلون } فقد أثقلهم الغرم الذي تسألهم، أي: إنك لا ~~تسألهم أجرا. # { أم عندهم الغيب } يعني علم غيب الآخرة { فهم يكتبون ~~} أي: لأنفسهم ما يتخيرون من أمر الآخرة، أي الجنة، إن كانت جنة. ومعنى ~~قولهم كقول الكافر: # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت:50] أي: الجنة إن كانت. أي: ليس عندهم غيب الآخرة. # قوله عز وجل: { أم يريدون كيدا } أي: بالنبي، أي: قد أرادوه، ~~وذلك ما كانوا يتآمرون فيه { فالذين كفروا هم المكيدون } ~~كقوله: # إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا # [الطارق:15-16] أي: إن الله يكيدهم، أي يجازيهم جزاء كيدهم وهو العذاب. ### || [52.43-47] # قال تعالى: { أم لهم إله غير الله } أي: ليس لهم إله غير ~~الله { سبحان الله عما يشركون } ينزه عما يشركون. # وقوله عز وجل: أم، أم، أم من أول الكلام: { أم يقولون شاعر ~~نتربص به ريب المنون } إلى هذا الموضع كلها استفهام، ~~وكذبهم به كله. # قوله: { وإن يروا كسفا من السماء } أي قطعة من السماء { ~~ساقطا يقولوا سحاب مركوم } [بعضه على بعض. وذلك أنه قال في ~~سورة سبأ # إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم ~~كسفا من السمآء # [سبأ:9] فقالوا للنبي عليه السلام: # لن نومن لك حتى... أو تسقط السمآء كما زعمت ~~علينا كسفا # [الإسراء:92]، فأنزل الله: { وإن يروا كسفا من السماء ~~ساقطا يقولوا سحاب مركوم } أي: ولم يؤمنوا]. # قال الله: { فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه ~~يصعقون } أي: يموتون بالفزع، وهي النفخة الأولى في تفسير الحسن، ~~يعني كفار آخر هذه الأمة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة. وقد قال في ~~سورة سأل سائل: # فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون # [المعارج:42] وهي النفخة الأخرة. # قال: { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } أي لا يغني ~~عنهم عبادة الأوثان ولا ما ms1125 كادوا به النبي عليه السلام شيئا. { ولا ~~هم ينصرون } أي: إذا جاءهم العذاب. # قال تعالى: { وإن للذين ظلموا } أي: أشركوا { عذابا ~~دون ذلك } أي: بالسيف يوم بدر، يعني من أهلك بدر بالسيف في تفسير ~~الحسن. وقال مجاهد: الجوع الذي أصابهم. # وبعضهم يقول: عذابا دون عذاب الآخرة: عذاب القبر. وقد كان الدخان ~~والجوع الذي أصابهم بمكة عذابا قبل عذاب السيف يوم بدر. قال: { ولقد ~~أخذناهم بالعذاب } يعني الجوع بمكة # فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا ~~فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه ~~مبلسون # [المؤمنون:77] وهو يوم بدر. # والعذاب خمس: عذاب الجوع الذي أصابهم بمكة، وعذاب السيف يوم بدر، وعذاب ~~القبر لمن مات من المشركين قبل قيام الساعة، وعذاب الساعة الذي يهلك به ~~كفار آخر هذه الأمة. والعذاب الأكبر جهنم. قال تعالى: { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } يعني بأكثرهم جماعتهم، يعني من لم ~~يؤمن.... ### || [52.48-49] # قوله عز وجل: { واصبر لحكم ربك } أي: لما يحكم الله عليك، ~~فأمره بقتالهم، واصبر على أذاهم إياك { فإنك بأعيننا } أي: ~~نرى ما تصنع وما يصنع بك، وسنجزيك ونجزيهم. { وسبح بحمد ربك ~~حين تقوم } من منامك، يعني صلاة الصبح، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: ~~حين تقوم للصلاة { ومن الليل فسبحه } أي: صلاة المغرب وصلاة ~~العشاء { وإدبار النجوم } يعني الركعتين قبل صلاة الصبح. وذكر ~~عن علي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: { وإدبار ~~النجوم } فقال: # " هما الركعتان قبل صلاة الصبح ". ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1-7] # تفسير سورة النجم، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { والنجم ~~إذا هوى } أي: والوحي إذا نزل، في تفسير ابن عباس. # ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن إلى السماء ~~الدنيا ليلة القدر جملة واحدة: ثم جعل بعد ذلك ينزل نجوما: ثلاث آيات، ~~وأربع آيات، وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر؛ ثم تلا هذه الآية: # فلآ أقسم بمواقع النجوم # [الواقعة:75]. # وقال بعضهم: الثريا إذا غابت. وتفسير الحسن: يعني الكواكب إذا انتثرت. ~~والنجم ms1126 جماعة النجوم، كقوله عز وجل: # والملك على أرجآئها # [الحاقة:17] يعني جماعة الملائكة. وكقوله: # والطير صافات # [النور:41] يعني جماعة الطير. وقوله: { والنجم إذا هوى } قسم ~~أقسم به. # { ما ضل صاحبكم وما غوى } أي محمد. { إن هو } إن ~~القرآن الذي ينطق به محمد { إلا وحي يوحى }. # { علمه } أي علم محمدا { شديد القوى } أي جبريل، شديد ~~الخلق. { ذو مرة } وهو من شدة الخلق أيضا. وتفسير الحسن: استمر على ~~أمر الله. # قال تعالى: { فاستوى } أي: استوى جبريل عند محمد. أي: رآه في صورته. ~~{ وهو بالأفق الأعلى } أي: جبريل بالأفق الأعلى، وهو المشرق، ~~فسد ما بين الأفقين، في تفسير الحسن. وكان محمد يرى جبريل في غير ~~صورته، أي التي هي صورته، فرآه يومئذ في صورته. # ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت: ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية: ~~من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، لأن الله يقول: # لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار # [الأنعام:103]، ومن زعم أن محمدا قد نقص شيئا من الوحي لم يخبر به فقد ~~أعظم على الله الفرية، لأن الله يقول: # يآأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك ~~من الناس # [المائدة:67]، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله ~~الفرية، لأن الله يقول: # إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم ~~خبير # [لقمان: 34]. قال: فقلت: يا أم المؤمنين: ألا تخبرينني عن قوله: # وقد رآه بالأفق المبين # [التكوير:23]. قالت: رأى جبريل في صورته قد سد ما بين السماء والأرض. ### || [53.8-10] # قال عز وجل: { ثم دنا فتدلى } أي جبريل بالوحي إلى محمد { ~~فكان قاب قوسين أو أدنى } والقاب: القدر. وقال بعضهم قاب ~~قوسين، أي: ذراعين (أو أدنى) أي: بل أدنى من ذراعين. { فأوحى ~~إلى عبده } أي: إلى عبدالله { مآ أوحى }. # ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة ms1127 أن النبي عليه السلام كان أول شأنه ~~أنه يرى في المنام. فكان أول ما رأى جبريل بأجياد، إنه خرج لبعض حاجته، ~~فصرخ به جبريل: يا محمد، يا محمد. فنظر يمينا وشمالا فلم ير شيئا. ~~فرفع بصره، فإذا هو بجبريل يلقي إحدى رجليه على الأخرى على أفق السماء. ~~قال: يا محمد، جبريل، جبريل، يسكنه. فهرب محمد عليه السلام حتى دخل في ~~الناس، فلم ير شيئا. ثم خرج فنظر فرآه. وذلك قول الله عز وجل: { ~~والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } علمه ~~شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ~~ثم دنا فتدلى)، أي جبريل إلى محمد { فكان قاب قوسين ~~أو أدنى }. ويقال: إن القاب نصف الإصبع، وبعضهم يقول: ذراعين، كان ~~بينهما. { فأوحى إلى عبده مآ أوحى } ، أي جبريل إلى محمد ~~عليهما السلام. وكانت عائشة رضي الله عنها تنكر أن محمدا رأى ربه. وكان ~~عروة ينكر ذلك إنكارا شديدا. قال: وكان المسلمون ينكرون ذلك إنككارا ~~شديدا. قال: وبيان ذلك في سورة إذا الشمس كورت في قوله تعالى: # فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس والليل إذا ~~عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم # أي جبريل # ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم # أي: في السماء # أمين # أي: على ما أتى به من الوحي # وما صاحبكم # يعني محمدا عليه السلام # بمجنون ولقد رآه # أي رأى محمد جبريل # بالأفق المبين # [التكوير:15-23]. ### || [53.11-14] # قوله عز وجل: { ما كذب الفؤاد ما رأى } وهي تقرأ على وجهين: ~~بالتثقيل والتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول: ما كذب فؤاد محمد ما ~~رأى من ملكوت السماوات وآياته. ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول: ما كذب فؤاد ~~محمد ما رأى، قد صدق الرؤية فأثبتها. # { أفتمارونه على ما يرى } وهي تقرأ على وجه آخر: ~~(أفتمرونه) فمن قرأها: (أفتمارونه) يقول للمشركين: ~~أفتمارون محمدا عليه السلام، أي: أفتجادلونه على ما يرى؛ يجعل المراء ~~منهم. ومن قرأها: (أفتمرونه) فهو يثبت المراء منهم خاصة وينفيه عن ms1128 ~~محمد عليه السلام. # { ولقد رءاه نزلة أخرى } أي: مرة أخرى، أي رأى جبريل في ~~صورته مرتين. # قال تعالى: { عند سدرة المنتهى } ذكروا عن سعد بن كعب عن ~~رجل عن ابن عباس قال: سألت كعبا عن سدرة المنتهى فقال: ينتهى إليها ~~بأرواح المؤمنين إذا ماتوا، لا يجاوزها روح مؤمن. فإذا قبض المؤمن شيعه ~~مقربو أهل السماوات حتى ينتهى به إلى السدرة فيوضع. ثم تصف الملائكة ~~المقربون فيصلون عليه كما تصلون أنتم على موتاكم ها هنا. # ذكروا عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ~~ليلة أسري به قال: # " ثم رفعت لنا سدرة المنتهى فإذا أوراقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها ~~مثل قلال هجر، وإذا أربعة أنهار تجري من أصلها: نهران ظاهران ونهران ~~باطنان. قلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أما الباطنان فنهران في ~~الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات ". ### || [53.15-20] # قوله عز وجل: { عندها جنة المأوى } أي: الجنة عند السدرة، ~~والمأوى مأوى المؤمنين. # قوله عز وجل: { إذ يغشى السدرة ما يغشى } ذكروا عن عبد ~~الله بن مرة عن مسروق قال: غشيها فراش من الذهب. # وذكر عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في ~~حديث ليلة أسري قال: ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى فغشاها من أمر الله ما ~~غشى فأيده بتأييده، ورفع عن كل ورق ملك. وقال مجاهد: وكان أغصان الشجر ~~من لؤلؤ. # قوله عز وجل: { ما زاغ البصر } أي: بصر النبي عليه السلام، أي: ~~ما زاغ البصر فلم يثبت ما رأى { وما طغى } أي: ما قال ما لم ير. { ~~لقد رأى من آيات ربه الكبرى } ولم يقل رأى ربه الكبير. ~~يعني ما قص مما رأى. # ثم قال للمشركين { أفرأيتم اللات والغزى ومناة ~~الثالثة الأخرى } أي: بعد الإلهتين. واللات كانت لتثقيف، والعزى ~~لقريش، ومناة لبني هلال. ### || [53.21-23] # { ألكم الذكر وله الأنثى } ، على الاستفهام. وذلك أنهم ~~جعلوا الملائكة بنات الله، وجعلوا لأنفسهم الغلمان. قالوا إن الله صاحب ~~بنات، فسموا هذه الأصنام ms1129 فجعلوها إناثا. قال الله: { ألكم الذكر ~~وله الأنثى } أي: ليس كذلكم. # { تلك إذا قسمة ضيزى } أي: جائرة. أي: قسمة جور في تفسير ~~الحسن. يقول: إذ جعلوا لله البنات ولهم الغلمان. وقال مجاهد: ضيزى أي: ~~معوجة. # ثم قال الله: { إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم ~~وآبآؤكم } يعني اللات والعزى ومناة { مآ أنزل الله بها من ~~سلطان } أي من حجة بأنها آلهة. # ثم قال للنبي عليه السلام: { إن يتبعون إلا الظن } أي: إن ~~ذلك منهم ظن { وما تهوى الأنفس ولقد جآءهم من ~~ربهم الهدى } أي القرآن. # ذكروا عن أبي العالية الرياحي قال: كان النبي عليه السلام في المسجد ~~الحرام يصلي وهو يقرأ سورة النجم. فلما أتى على هذه الآية: { ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ~~ألقى الشيطان على لسانه: إنهن من الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى. ~~فأعجب ذلك المشركين. وقرأ السورة حتى ختمها فسجد وسجد معه أهل مكة ~~المؤمنون والمشركون، والجن والإنس، فأنزل الله: # ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ~~ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم ~~حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في ~~قلوبهم مرض # يعني المنافقين # والقاسية قلوبهم # [الحج:52-53] يعني المشركين. قوله: (إذا تمنى) أي: إذا قرأ، في ~~تفسير بعضهم. وقال الكلبي: إذا حدث نفسه. # وقال الكلبي: كان النبي عليه السلام يصلي في البيت، والمشركون جلوس؛ ~~فقرأ { والنجم إذا هوى } فحدث نفسه، حتى إذا بلغ: { ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ~~ألقى الشيطان على لسانه: فإنها من الغرانيق العلى، يعني الملائكة، وإن ~~شفاعتهم ترتجى. وقال بعضهم: وإنها مع الغرانيق العلى، وإن شفاعتهم ~~لترتجى. # وقال بعضهم: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المقام يصلي، إذ ~~نعس، فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم بها، فتلقفها المشركون عليه: { ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ~~وإنها مع الغرانيق العلى، فانزل الله: { ومآ أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى... } الآية. # قال الكلبي: فلما انصرف النبي ms1130 عليه السلام من صلاته قال المشركون: قد ~~ذكر محمد آلهتنا بخير. فقال النبي عليه السلام: والله ما كذلك نزلت علي. ~~فنزل عليه جبريل، فأخبره النبي عليه السلام فقال: والله ما هكذا علمتك، ~~وما جئت بها هكذا. فأنزل الله: { ومآ أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته... } وقال الكلبي: { إلا إذا تمنى } إن سأل شيئا ~~من الدنيا. فألقى الشيطان على لسانه هذا القول. # وقال بعضهم: وبلغنا أنه قوله تعالى: { وإذا ذكر الله وحده ~~اشمأزت } أي: انقبضت # قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين ~~من دونه # أي: أوثانهم # إذا هم يستبشرون # [الزمر:45]. ### || [53.24-26] # قوله عز وجل: { أم للإنسان ما تمنى } وذلك لفرح المشركين بما ~~ألقى الشيطان على لسان النبي من ذكر آلهتهم. # قال: { فلله الآخرة والأولى } [أي ثوابهما]. # قوله: { وكم من ملك في السماوات لا تغني ~~شفاعتهم شيئا } أي: لا تنفع شفاعتهم المشركين والمنافقين شيئا، ~~إنما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون { إلا من بعد أن يأذن الله ~~لمن يشآء ويرضى }. هو كقوله: # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # [الأنبياء:28] وكقوله: # ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له # [سبأ:23]، وكقوله: # ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا ~~من شهد بالحق # [الزخرف:86] أي: قال لا إله إلا الله، وعمل بفرائض الله. ### || [53.27-31] # قوله: { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون ~~الملائكة تسمية الأنثى وما لهم به من علم } أي ~~بأنهم إناث ولا بأنهم بنات الله. { إن يتبعون إلا الظن } ~~أي إن ذلك منهم ظن. قال: { وإن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد ~~إلا الحياة الدنيا } أي: تغنيهم. وهي منسوخة، نسختها آية ~~القتال، هي قوله: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة:5]. # قال: { ذلك مبلغهم من العلم } أي إن علمهم لم يبلغ ~~الآخرة. كقوله عز وجل: # بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها ~~بل هم منها عمون # [النمل:66]. وقال مجاهد: { ذلك مبلغهم من العلم } أي: ~~[مبلغ] رأيهم. # قوله عز ms1131 وجل: { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~} أي: إن المشركين هم الذين ضلوا عن سبيله { وهو أعلم بمن ~~اهتدى } أي: إن النبي والمؤمنين هم المهتدون. # { ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي ~~الذين أسآءوا } أي: أشركوا { بما عملوا } أي: ليجزيهم النار ~~{ ويجزي الذين أحسنوا } أي آمنوا { بالحسنى } أي: ~~الجنة. ### || [53.32] # قوله: { الذين يجتنبون كبآئر الإثم والفواحش ~~إلا اللمم }. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ~~رأس الثلاثين. قال عز وجل: # إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم # [النساء: 31]. # ذكروا عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الكبائر تسع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ~~وعقوق الوالدين المسلمين، وقذف المحصنات، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ~~والسحر، والفرار من الزحف، واستحلال البيت الحرام، قبلتكم التي توجهون ~~إليها ". # ذكروا عن الحسن قال: كان الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر خاصة. قال ~~بعضهم: ويحدثون أن الفرار من الزحف يوم ملحمة الروم الكبرى من الكبائر ~~لأن المسلمين مجتمعون يومئذ كما كانوا يوم بدر. # ذكروا عن الحسن قال: ذكرت الكبائر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أين تجعلون اليمين الغموس؟. # ذكروا عن عوف قال: مر بنا أبو العالية الرياحي فقال: اتقوا كبائر تسعا، ~~إني إراها تسعا وتسعا وتسعا، حتى عد أربعين أو أكثر. # غير واحد من العلماء المأخوذ عنهم، والمقبول منهم قال: كل ما أوجب الله ~~عليه الحد في الدنيا وأوعد عليه وعيدا في الآخرة فهو كبيرة. وقال: وكل ~~ما عذب الله عليه عذابا في الدنيا أو في الآخرة فليس بصغيرة. # ذكروا عن قيس بن سعد أن ابن عباس قال: كل ذنب تاب منه العبد فليس ~~بكبيرة، وكل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة. # وقال بعضهم: كان يقال: لا قليل مع الإصرار، ولا كبير مع توبة واستغفار. ~~والاستغفار مكنسة للذنوب. وقوله عز وجل: # واستغفروا الله # [البقرة:199] أي: لا تعودوا. # تأويل هذا ms1132 الحديث: إذا كان ذنب فيما بين العبد وبين الله فالتوبة إلى ~~الله والاستغفار يجزيانه باللسان. وإن كان ذنب فيما بينه وبين الناس من ~~القتل وذهاب الأموال فلا يجزيه إلا القود من نفسه والانتصال من أموال ~~الناس إذا كان يقدر على رد أموالهم. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما: # " ما تعدون الزنا والسرقة وشرب الخمر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ~~كبائر وفواحش، وفيهن العقوبة. ثم قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل ~~النفس التي حرم الله إلا بحقها، وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس، ثم ~~قال: ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وإن لكل غادر لواء يعرف به يوم ~~القيامة بقدر غدرته يركز عند مقعدته، ألا ولا غدرة أكبر من غدرة أمير ~~عامة ". # ذكروا عن سعيد مولى ابن عباس، أنه ذكرت عنده الخمر فقال: ليست من ~~الكبائر. # فقال ابن عباس: بل هي أكبر الكبائر، إنه إذا شرب زنى، وفعل، وفعل. # وقوله عز وجل: (إلا اللمم): ذكروا عن عكرمة قال: ما دون الحدين ~~[كل ذنب ليس فيه حد في الدنيا ولا عذاب في الأخرة فهو اللمم]. # وقال الحسن: اللمم ما يلم به من الزنا والسرقة وشرب الخمر، ثم لا ~~يعود. تأويل حديث الحسن: أن يلم بشيء من هذا أن يفعله ولا يفعله ثم لا ~~يعود أن يلم بها. # ذكروا عن أبي هريرة في اللمم أنه قال: العين تزني، وزناها النظر, واليد ~~تزني وزناها اللمس، والرجل تزني وزناها المشي، والنفس تهوى وتحدث، ويصدق ~~ذلك ويكذبه الفرج. # ذكروا عن أبي هريرة [عن النبي صلى الله عليه وسلم] قال: # " كل بني آدم قد أصاب من الزنا لا محالة؛ فالعين تزني وزناها النظر، ~~واليد تزني وزناها اللمس، والرجل تزني وزناها المشي، والنفس تهوى وتحدث، ~~ويصدق ذلك كله ويكذبه الفرج ". # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت ~~الكبائر ". # قوله عز وجل: { إن ربك واسع المغفرة } أي: ms1133 يغفر ما دون ~~الكبائر أي: يكفرها بالصلوات الخمس. # قال غير واحد من العلماء: إن ما دون الكبائر مكفر محطوط، شرط من الله ~~وثيق، وهو قوله: # إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم # [النساء:31]. فإن اجتنبت الكبائر كانت هذه السيئات مكفرة مغفورة، ~~محطوطة باجتناب الكبائر. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " مثل الصلوات الخمس كمثل رجل على بابه نهر جار عذب ينغمس فيه كل يوم ~~خمس مرات، فماذا يبقى من درنه " # وتفسير درنه إثمه. # قوله عز وجل: { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } ~~أي: خلقكم من الأرض { وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم } والأجنة من باب الجنين في بطن أمه. قال تعالى: { فلا ~~تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى }. # ذكروا عن الحسن عن أبي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يقولن أحد إني قمت رمضان كله. فالله أعلم أكان يخشى التزكية على ~~أمته. أم يقول لا بد من رقاد وغفلة ". # ذكروا عن الأعمش عن بعض أصحابه أن رجلا قال لأصحاب عبد الله بن مسعود: ~~لقد قرأت البارحة كذا وكذا سورة. فذكروا ذلك لعبد الله بن مسعود فقال: ~~أخبروه أن حظه من ذلك الذي تكلم به. # وذكروا عن بعضهم قال: كانت اليهود تقدم أولادها فيصلون بهم، وقالوا ليست ~~لهم ذنوب، فأنزل الله تعالى: # ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم # [النساء:49]. # وذكر بعضهم عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: كانت اليهود تقول لأولادها ~~[إذا هلك صبي صغير: هذا] صديق. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: # " كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد " # فأنزل الله عند ذلك هذه الآية: { هو أعلم بكم إذ أنشأكم ~~من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ~~فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى }. # وتفسير الكلبي: ألا يزكي بعضكم بعضا. قال بعض العلماء: فإذا زكى نفسه ~~زكى أشد. ### || [53.33-38] # قوله عز وجل: { أفرأيت الذي تولى } أي: ms1134 عن الإيمان، يعني ~~المشرك، والتولي ها هنا الشرك، لأن السورة مكية. { وأعطى قليلا ~~وأكدى } [تفسير عكرمة: أعطى قليلا ثم قطعه]. قال بعضهم: إنما قل ~~لأنه كان لغير الله. { أعنده علم الغيب فهو يرى } أي: ~~يختار لنفسه الجنة إن كانت جنة، على تفسير الحسن. # وتفسير الكلبي أن رجلا من أصحاب النبي عليه السلام كان ذا متاع حسن، ~~فأعطى عطية. فزعم أنه يريد بها وجه الله. ثم أتاه أخ له من الرضاعة فقال ~~له: ما تريد يا فلان بما تصنع من إهلاك مالك؟ قال: أريد به وجه الله ~~وليكفر به خطيئاتي. قال: فأعطني ناقتك هذه وأتحمل عنك ذنوبك من يومك هذا ~~إلى يوم تموت، فأنزل الله تعالى: { أفرأيت الذي تولى ~~وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى ~~}. # قال: { أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم ~~الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى } أي: لا يحمل ~~أحد ذنوب أحد. # ذكروا عن عطاء بن السايب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: { الذي وفى ~~} قال: العشر خصال التي من السنة؛ خمس في الرأس، وخمس في الجسد. # وقال بعضهم: ركعتان قبل الفجر. وقال بعضهم: وقى يومه بأربع ركعات من أول ~~النهار. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله يقول: يا ابن آدم، أتعجز أن تصلي أربع ركعات من أول نهارك ~~أكفك آخره ". ### || [53.39-48] # قال: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: إلا ما عمل { ~~وأن سعيه } أي: عمله { سوف يرى } أي: سوف يتبين { ثم ~~يجزاه الجزآء الأوفى } قال: { وأن إلى ربك ~~المنتهى } أي: المصير. # { وأنه هو أضحك وأبكى } أي: خلق الضحك والبكاء { ~~وأنه هو أمات وأحيا } أي: خلق الموت والحياة. وقال في آية ~~أخرى # الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا # [الملك:2]. # { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } الواحد منهما ~~زوج { من نطفة إذا ثمنى } أي: إذا أمناها الرجل، وقد يجتمع ~~ماء الرجل وماء المرأة. { وأن عليه النشأة الأخرى } أي: ~~البعث. # { وأنه هو أغنى وأقنى } [أي: أغنى عبده وأقناه] ms1135 من قبل ~~القنية. وتفسير الحسن: أقنى أي: أخدم. وقال بعضهم: أغنى بالذهب والفضة ~~والثياب والمساكن، وأقنى بالرقيق والإبل والغنم، وهو أيضا من الغنى. # ذكروا أيضا عن عبد الله بن جبير # " عن رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان النبي عليه السلام ~~إذا فرغ من طعامه قال: اللهم لك الحمد على ما أنعمت وأطعمت وسقيت. أو ~~قال: أنت أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، فلك الحمد ". ### || [53.49-57] # قوله عز وجل: { وأنه هو رب الشعرى } وهي الكوكب الذي خلف ~~الجوزاء، كان يعبدها قوم. وقال مجاهد: مرزم الجوزاء، يعني الكوكب الذي ~~يتوقد في الجوزاء. # { وأنه أهلك عادا الأولى } وهي عاد واحدة ولم يكن قبلها ~~عاد. قال: { وثمودا فمآ أبقى } أي: أهلكهم فلم يبقهم. # { وقوم نوح } أي: وأهلك قوم نوح { من قبل } أي من قبل عاد ~~وثمود { إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } أي: إنهم كانوا هم ~~أول من كذب الرسل. # قال: { والمؤتفكة أهوى } يعني قرى قوم لوط، رفعها جبريل ~~بجناحه حتى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثم قلبها. والمؤتفكة ~~المنقلبة. # قال تعالى: { فغشاها ما غشى } أي: الحجارة التي رمى بها من كان ~~خارجا من المدينة وأهل السفر منهم. # قال عز من قائل: { فبأي آلآء ربك تتمارى } أي: تشك، أي ~~إنك لا تشك. # ثم قال للناس: { هذا نذير } يعني محمدا عليه السلام { من ~~النذر الأولى } أي: جاء بما جاءت به الرسل الأولى. # { أزفت الأزفة } أي: دنت القيامة. كقوله عز وجل: # اقتربت الساعة # [القمر:1]. ### || [53.58-62] # { ليس لها من دون الله كاشفة } أي: ليس يستطيع أحد أن ~~يكشفها ولا يدفعها إلا الله، يعني قيامها. # قال تعالى: { أفمن هذا الحديث } يعني القرآن { تعجبون ~~وتضحكون } يعني المشركين، أي: قد فعلتم. { ولا تبكون } أي: ~~ينبغي لكم أن تبكوا. { وأنتم سامدون } أي: غافلون { فاسجدوا ~~لله } أي: فصلوا لله { واعبدوا } أي: واعبدوا الله ولا تشركوابه ~~شيئا، لا إله إلا هو الحي القيوم. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1] # تفسير سورة اقتربت الساعة، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: ms1136 { اقتربت ~~الساعة } أي: دنت الساعة. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين، فما فضل إحداهما على الأخرى " # فجمع بين اصبعيه الوسطى والتي يقول لها الناس السبابة. # ذكروا عن عمران الحولي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " حين بعثت بعث إلى صاحب الصور، فأهوى به إلى فيه، فقدم رجلا وأخر أخرى ~~ينظر متى يؤمر فينفخ، ألا فاتقوا النفخة ". # ذكروا عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~على أصحابه فقال: # " كيف أنعم وصاحب الصور قد حنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر الإذن متى يؤمر ~~فينفخ ". # قوله عز وجل: { وانشق القمر } [ذكروا عن عطاء بن السايب عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي قال: نزلنا المدائن، فكنا منها على فرسخ، فجاءت ~~الجمعة. فحضر أبي. وحضرت معه. فخطبنا حذيفة فقال: ألا إن الله يقول: ~~اقتربت الساعة وانشق القمر، ألا وإن الساعة قد اقتربت] ألا إن القمر قد ~~انشق. # ذكروا عن العطار أن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر شقين، حتى رأيت ~~أبا قبيس بينهما. وبعضهم يقول: حراء. ### || [54.2-7] # قال تعالى: { وإن يروا آية } يعني المشركين { يعرضوا } أي: ~~عنها. { ويقولوا سحر مستمر } أي: ذاهب. وذلك قولهم: # فليأتنا بآية كمآ أرسل الأولون # [الأنبياء:5]. # قال عز وجل: { وكذبوا واتبعوا أهوآءهم وكل ~~أمر مستقر } أي: لأهله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. # قال تعالى: { ولقد جآءهم من الأنبآء } أي: من الأخبار، ~~أخبار الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم فأهلكم الله { ما فيه مزدجر ~~} أي: عما هم عليه من الشرك ومن التكذيب. # قال تعالى: { حكمة بالغة } أي: القرآن { فما تغن النذر ~~} أي عمن لم يؤمن. كقوله: # وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون # [يونس:101]. # قال تعالى: { فتول عنهم يوم يدعو الداع } أي: صاحب ~~الصور { إلى شيء نكر } أي: إلى شيء عظيم. { خشعا ~~أبصارهم } أي: فتول عنهم في الدنيا فستراهم يوم القيامة خشعا ~~أبصارهم: أي ذليلة أبصارهم. وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم. { يخرجون ~~من ms1137 الأجداث } أي: من القبور { كأنهم جراد منتشر } ~~شبههم بالجراد إذا أدركه الليل لزم الأرض، فإذا أصبح وطلعت الشمس انتشر. ### || [54.8-13] # قوله عز وجل: { مهطعين } أي: منطلقين سراعا { إلى الداع } ~~صاحب الصور، إلى بيت المقدس { يقول الكافرون } أي: يومئذ { هذا ~~يوم عسر }. لقد علم الكافرون يومئذ أي عسر ذلك اليوم عليهم، وليس ~~لهم من يسره شيء. # قوله: { كذبت قبلهم قوم نوح } أي: قبل قومك يا محمد. { ~~فكذبوا عبدنا } أي نوحا. { وقالوا مجنون وازدجر } ~~أي: تهدد بالقتل، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: واستطير جنونا. # قال: { فدعا ربه أني مغلوب فانتصر } [أي: فانتقم لي ~~من قومي]. فنصره الله وأهلك قومه. # قال: { ففتحنا أبواب السمآء بمآء منهمر } أي: ~~بماء منصب بعضه على بعض، وليس بمطر. { وفجرنا الأرض عيونا } ~~أي: فصارت الأرض عيونا. وتفسير الكلبي: إن ماء السماء وماء الأرض كانا ~~سواء. قال تعالى: { فالتقى المآء } أي: ماء السماء وماء الأرض { ~~على أمر قد قدر }. أي: على إهلاك قوم نوح. # قال تعالى: { وحملناه } يعني نوحا { على ذات ألواح } ~~يعني السفينة. { ودسر } والدسر: المسامير في تفسير بعضهم: وذلك قول ~~الشاعر: # ودسرها نوح وأيقن أنها # وأعلم أن الله قد كان عالما # وقال الحسن: دسرها: صدرها. وقال الكلبي: دسرها: عوارضها، وقال مجاهد: ~~أضلاعها. ### || [54.14-24] # وقال تعالى: { تجري بأعيننا } كقوله عز وجل: # إنني معكمآ أسمع وأرى # [طه:46] قال: { جزآء لمن كان كفر }. أي: جزاء لنوح إذ كفره ~~قومه، وجحدوا ما جاء به، يعني إنجاء الله إياه في السفينة. # قوله: { ولقد تركناهآ آية } لمن بعدهم، يعني السفينة. قال ~~بعضهم أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة، حتى أدركها أوائل هذه ~~الأمة. وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا. # قال: { فهل من مدكر } أي: متفكر؛ يأمرهم أن يعتبروا أو يحذروا ~~أن ينزل بهم ما نزل بهم، فيؤمنوا. قال: { فكيف كان عذابي ~~ونذر } أي: كان شديدا { ولقد يسرنا القرآن للذكر ~~} أي: ليذكروا الله { فهل من مدكر } وهي مثل الأولى. # قال تعالى: { إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } والصرصر ~~الباردة الشديدة البرد، أحرقت أجوافهم، وهي ms1138 ريح الدبور. قال: { في ~~يوم نحس } أي مشؤوم { مستمر } أي: استمر بالعذاب. { تنزع ~~الناس } أي تنزع أرواح الناس وتصرعهم، { كأنهم أعجاز نخل ~~منقعر } شبههم في طولهم وعظمهم بالأعجاز وهي النخل التي قد انقلعت ~~من أصولها فسقطت على الأرض. قال تعالى: { فكيف كان عذابي ~~ونذر } أي: كان شديدا. وهي مثل الأولى. { ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر } وهي مثل الأولى. # { كذبت ثمود بالنذر } أي: بالرسل، يعني صالحا { ~~فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه } يعنون صالحا { ~~إنآ إذا لفي ضلال } أي: في ضلال من ديننا { وسعر } أي في ~~عذاب، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: { لفي ضلال وسعر } أي: ~~وشقاء. ### || [54.25-30] # { أءلقي الذكر عليه من بيننا } على الاستفهام منهم، ~~وهذا استفهام على إنكار؛ أي: لم ينزل عليه الذكر من بيننا. يجحدون الذكر ~~الذي جاء به صالح. { بل هو كذاب أشر } والأشر اللعاب. وهو ~~من باب الأشر. قال تعالى: { سيعلمون غدا من الكذاب ~~الأشر }. # قال الحسن: يوم القيامة. جعل الله قرب الآخرة من الدنيا كقرب اليوم من ~~غد. قال: { سيعلمون غدا من الكذاب الأشر } أي اللعاب، ~~لأن الكافر في الدنيا في لعب، كقوله عز وجل: # الذين هم في خوض يلعبون # [الطور:12] وما أشبه ذلك. وقالوا لإبراهيم: # أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين # [الأنبياء:55]. # ثم قال: { إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم } أي: بلية ~~لهم. { فارتقبهم } أي: انظر ماذا يصنعون { واصطبر } أي: على ~~ما يصنعون وعلى ما يقولون، أي: إذا جاءت الناقة. وقد فسرنا أمر الناقة ~~في طسم الشعراء. # قال تعالى: { ونبئهم أن المآء قسمة بينهم } وهذا ~~بعد ما جاءتهم الناقة. { كل شرب محتضر } أي: تشرب الناقة ~~الماء يوما ويشربونه يوما. # قال: { فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر } أي: الناقة. { ~~فكيف كان عذابي ونذر } وهي مثل الأولى. ### || [54.31-37] # قال تعالى: { إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة } ~~والصيحة: العذاب جاءهم. { فكانوا كهشيم المحتظر } وهي تقرأ ~~على وجهين: المحتظر المحتظر. وهو النبات إذا هاج فذرته الرياح فصار ~~حظائر. وهذا تفسير من قرأ المحتظر بكسر الظاء. ومن قرأ المحتظر بفتح ~~الظاء فالمعنى ms1139 الذي جعل حظائر، شبههم بذلك. # قال عز وجل: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر } وهي مثل الأولى. # قوله عز وجل: { كذبت قوم لوط بالنذر } أي: بالرسل، يعني ~~لوطا { إنا أرسلنا عليهم حاصبا } يعني الحجارة التي رمى ~~بها من كان منهم خارجا من المدينة وأهل السفر منهم وأصاب مدينتهم الخسف. # قال عز وجل: { إلا آل لوط } يعني من آمن منهم { نجيناهم ~~بسحر } وهو قوله: # فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين # [الذاريات:36]: قال عز وجل: { نعمة من عندنا } بمعنى نجيناهم ~~بالإنعام عليهم. { كذلك نجزي من شكر } أي: من آمن. # قوله عز وجل: { ولقد أنذرهم بطشتنا } أي: عذابنا { ~~فتماروا بالنذر } أي: كذبوا بما قال لهم لوط. # قوله عز وجل: { ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنآ ~~أعينهم فذوقوا عذابي ونذر } وهي مثل الأولى. وقد فسرنا ~~حديثهم في سورة هود، في حديث حذيفة بن اليمان. ### || [54.38-47] # وقوله عز وجل: { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } ~~أي: استقر بهم العذاب. قال عز وجل: { فذوقوا عذابي ونذر ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } وهي ~~مثل الأولى. # قال تعالى: { ولقد جآء آل فرعون النذر } أي الرسل؛ يعني ~~موسى وهارون علهيما السلام { كذبوا بآياتنا كلها } يعني ~~التسع، أي: اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وقال عز ~~وجل: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات }. قال عز وجل: { فأخذناهم أخذ عزيز ~~مقتدر } أي على خلقه. أي: عذبهم بالغرق. # قال عز وجل: { أكفاركم } [يعني أهل مكة] { خير من ~~أولائكم } يعني من أهلك من الأمم السالفة، أي: ليسوا بخير منهم، ~~كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا. # قال عز وجل: { أم لكم برآءة في الزبر } أي: براءة من ~~العذاب في الكتب { أم يقولون نحن جميع منتصر } أي [بل ~~يقولون] نحن جميع منتصر. { سيهزم الجمع ويولون الدبر ~~} يعني يوم بدر. # { بل الساعة موعدهم } تفسير موعدهم هذا بعذاب الاستئصال ~~يعني كفار آخر هذه الأمة، في تفسير الحسن. { والساعة أدهى } أي ~~من تلك الأحداث التي أهلك الله بها الأمم السالفة. { وأمر } أي: ms1140 ~~وأشد. قال الحسن: إن الله معذب كفار آخر هذه الأمة بعذاب لم يعذب به أمة ~~من الأمم، وهي النفخة الأولى. # قوله عز وجل: { إن المجرمين } أي: المشركين { في ضلال } ~~أي: عن الهدى { وسعر } أي في عذاب، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: (في ~~سعر) أي: في شقاء. ### || [54.48-49] # { يوم يسحبون في النار على وجوههم } أي: تسحبهم ~~الملائكة { ذوقوا } أي: يقال لهم في النار: ذوقوا { مس سقر } سقر ~~اسم من أسماء جهنم. # قوله عز وجل: { إنا كل شيء خلقناه بقدر } ذكروا عن ~~سعيد بن جبير عن علي قال: كل شيء بقدر حتى هذه ووضع إصبعه السبابة على ~~طرف لسانه، ثم وضعها على طرف إبهامه اليسرى. # ذكروا عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربعة: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر ". # ذكروا عن عطاء بن السايب عن علي قال: لا يجد عبد طعم حقيقة الإيمان حتى ~~يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. # ذكروا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينما هو في ملإ من أصحابه إذ أقبل رجل حتى سلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم والملأ، فرد عليه السلام فقال: # " يا محمد، ألا تخبرني ما الإيمان؟ فقال: الإيمان أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والحساب والميزان ~~والجنة والنار، والقدر خيره وشره. قال فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: ~~نعم. قال صدقت. فعجب أصحاب النبي عليه السلام من قوله: صدقت. ثم قال: يا ~~محمد، ألا تخبرني ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تقيم الصلاة، وتؤتي ~~الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج بيت الله الحرام، وتغتسل من الجنابة، قال: ~~فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: نعم. قال: صدقت. قال: يا محمد، ألا تخبرني ~~ما الإحسان؟ قال الإحسان أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ms1141 فإنه ~~يراك. قال فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟ قال: نعم. قال: صدقت. قال: يا محمد، ~~ألا تخبرني متى الساعة؟ قال: سبحان الله العظيم ثلاث مرات، ما المسؤول ~~عنها بأعلم من السائل، إن الله استأثر بعلم خمسة لم يطلع عليها أحد { ~~إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ~~ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما ~~تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } ~~[لقمان:34] ولكن سأخبرك بشيء يكون قبلها: حين تلد الأمة ربها وحين ~~يتطاول أهل البناء في البنيان وتصير الحفاة العراة على رقاب الناس. قال: ~~ثم تولى الرجل فاتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرفه حينا طويلا، ~~قال: ثم رد طرفه فقال: هل تدرون من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ~~هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم فتعلموا ". # ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال: ما كفر قوم بعد نبوءة إلا كان مفتاح ~~ذلك التكذيب بالقدر. # ذكروا عن عمران عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بني الإسلام على ثلاثة: الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر فئة من ~~المسلمين تكون هي التي تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار، والكف عند ما ~~لا تعلم، والمقادير خيرها وشرها ". # ذكروا عن يحيى بن كثير عن رجاء بن حيوة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " إنما أخاف على أمتي حيف الأئمة والتصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر ". # ذكروا عن أبي العجاج الأزدي قال: قلت لسلمان الفارسي: ألا تخبرني عن ~~القدر وعن الإيمان بالقدر. قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما ~~أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تقل لولا كذا لم يكن كذا. ### || [54.50-55] # قوله عز وجل: { ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر ~~} كقول الله عز وجل: # ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب # [النحل:77] أي: بل هو أقرب. تفسير الحسن: أي إذا جاء عذاب كفار آخر هذه ~~الأمة بالنفخة الأولى. # قوله عز وجل: { ولقد أهلكنآ أشياعكم } أي: الذين على ms1142 ~~دينكم ومنهاجكم يقوله للمشركين: أي من أهلك من الأمم السالفة. { فهل ~~من مدكر } أي: من متفكر، يخوفهم العذاب ويحذرهم. # قوله عز وجل: { وكل شيء فعلوه في الزبر } أي: في الكتب، ~~أي: قد كتب عليهم. { وكل صغير وكبير مستطر } أي: مكتوب ~~مسطر. # قوله عز وجل: { إن المتقين في جنات ونهر } ، يعني ~~جميع الأنهار، كقوله عز وجل: # والملك على أرجآئها # [الحاقة:17] يعني بالملك جماعة الملائكة. وكقوله: # وبالنجم هم يهتدون # [النحل: 16] يعني جماعة النجوم. وكقوله: # والطير صافات # [النور:41] يعني جماعتها. وأنهار الجنة تجري في غير أخدود: الماء والعسل ~~واللبن والخمر، وهو أبيض كله. فطين النهر مسك أذفر، ورضراضه الدر ~~والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ. قال تعالى: { في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر }. أي عند الله. أي: إن الجنة في السماء والنار في ~~الأرض. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-5] # تفسير سورة الرحمن، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { الرحمن ~~علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان } أي: علمه ~~الكلام. # قوله تعالى: { الشمس والقمر بحسبان } قال مجاهد: [يعني ~~بحسبان] كحسبان الرحى. وفي تفسير الحسن: بحسبان: بمجرى وقال الحسن: هما ~~والنجوم في مثل الطاحونة، أي في مثل فلكة المغزل دون السماء. ولو كانت ~~ملتزقة بالسماء لم تجر. # وفي تفسير الكلبي: بحسبان أي بحساب ومنازل معدودة [كل يوم منزل]. # ذكروا عن أبي صالح: إن السماء خلقت مثل القبة، إن الشمس والقمر والنجوم ~~ليس شيء منها لازقا بالسماء، وإنها تجري في فلك دون السماء. وإن أقرب ~~الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلا، وإن أبعد الأرض من السماء ~~الأبلة. # ذكروا عن مجاهد قال: قوله عز وجل: # كل في فلك يسبحون # [الأنبياء:33] قال: يدورون كما يدور فلك المغزل. ### || [55.6-12] # قوله عز وجل: { والنجم والشجر يسجدان } النجم ما كان من ~~النبات على غير ساق، والشجر ما كان على ساق. وسجودهما ظلهما. وقال في آية ~~أخرى # أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ~~ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم ~~داخرون # [النحل:48]. # قوله عز وجل: { والسمآء رفعها ms1143 } إن بين السماء والأرض مسيرة ~~خمسمائة عام. قال تعالى: { ووضع الميزان } أي: وجعل الميزان في ~~الأرض بين الناس { ألا تطغوا في الميزان } أي: لا تظلموا ~~فيه. { وأقيموا الوزن بالقسط } أي: بالعدل { ولا ~~تخسروا الميزان } أي: ولا تنقصوا الناس حقهم. قال مجاهد: ~~الميزان العدل. # قوله عز وجل: { والأرض وضعها للأنام } أي: للخلق { فيها ~~فاكهة والنخل ذات الأكمام } تفسير الحسن: الأكمام: الليف، ~~وتفسير الكلبي: الطلع. # { والحب ذو العصف والريحان } يعني البقل في الزرع، ~~والعصف سوق الزرع. # وقال الحسن: كنا بالمدينة ونحن غلمان نأكل الشعير إذا قضب وكنا نسميه ~~العصف. # وقوله عز وجل: (والريحان) تفسير الحسن أنه مبتدأ، يقول: وفيها ~~الريحان، يعني الرياحين. # وتفسير الكلبي: الريحان الرزق. وهذا التفسير على من قرأها بالجر: والحب ~~ذو العصف والريحان، يجعلهما جميعا من صفة الزرع. وبعضهم على المقرأ ~~بالجر يقول: العصف سوق الزرع والريحان ورق الزرع. # وتفسير الكلبي: العصف الورق [الذي لا يؤكل]، والريحان الحب [الذي يؤكل]. # وقال مجاهد: العصف ورق الحنطة، [والريحان الرزق]. ### || [55.13-15] # قوله عز وجل: { فبأي آلآء ربكما تكذبان } يعني ~~الثقلين: الجن والإنس. # قال تعالى: { خلق الإنسان } يعني ءادم { من صلصال ~~كالفخار } وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة. وقال مجاهد: الذي ~~قد صل، أي: أنتن. # قوله عز وجل: (كالفخار) له صوت كالفخار المتكسر إذا حرك. وكان ~~آدم في حالات قبل أن ينفخ فيه الروح. قال تعالى في آية أخرى: # من طين # [السجدة:7]. وقال: # من حمإ مسنون # [الحجر:26] أي: من طين منتن فيما ذكروا عن عطاء بن السايب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس. # قال تعالى: { وخلق الجآن } يعني إبليس { من مارج من ~~نار }. تفسير الحسن: من لسان النار ولهبها. قال ابن عباس: من خالص ~~النار. وقال مجاهد: من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر. يعني الاختلاط. ~~كقوله تعالى: # فى أمر مريج # [سورة ق:5] أي: ملتبس، وهو المختلط. ### || [55.16-22] # { فبأي آلآء ربكما تكذبان } يعني الجن والإنس. قال ~~الحسن: الإنس كلهم من أولهم إلى آخرهم ولد آدم. والجن كلهم من أولهم إلى ~~آخرهم ولد إبليس. ms1144 # قوله عز وجل: { رب المشرقين ورب المغربين } أي: ~~مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف. قال تعالى: { ~~فبأي آلآء } أي نعماء { ربكما تكذبان }. # قوله تعالى: { مرج البحرين يلتقيان } [تفسير قتادة: أفاض ~~أحدهما في الآخر] { بينهما برزخ لا يبغيان } [أي: بين ~~العذب والمالح حاجز من قدرة الله لا يبغي أحدهما على صاحبه]. لا يبغي ~~المالح على العذب فيختلط، ولا العذب على المالح فيختلط. # وقال بعضهم: بين البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم حاجز، أي: من ~~الأرض. وتفسير الحسن: حاجز من الخلق لا يبغيان عليهم فيغرقانهم، وهو ~~محبوس. { فبأي آلآء ربكما } أي نعماء ربكما { تكذبان }. # قوله عز وجل: { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } قال ~~بعضهم: اللؤلؤ: الكبار، والمرجان الصغار. ذكر ذلك عن سعيد بن جبير وغيره. # وقال مجاهد: المرجان ما عظم من اللؤلؤ. وقال الكلبي: اللؤلؤ هو اللؤلؤ ~~البسذ. يعني العزل. # فمن فسر بتفسير الكلبي فهو يقول: يخرج منهما، أي: من البحرين المالحين ~~بحر فارس وبحر الروم، أي يخرج من بحر فارس اللؤلؤ، ويخرج من بحر الروم ~~العزل. ومن جعلهما من صغار اللؤلؤ فهو يقول: { يخرج منهما } أي: ~~من أحدهما، أي: لا يعدوهما. كقوله تعالى: # يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ~~يقصون عليكم آياتي # [الأنعام:130] يعني من الإنس. وقال في آية أخرى: # وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ~~ملح أجاج # [الفرقان:53]. وقال: # كأنهن الياقوت والمرجان # [الرحمن:58]. أي: صفاء الياقوت في بياض المرجان. ### || [55.23-29] # قال: { فبأي آلآء } أي: نعماء { ربكما تكذبان }. # قال تعالى: { وله الجوار المنشئات في البحر ~~كالأعلام } يعني السفن التي عليها شرعها، وهي القلوع. والأعلام: ~~الجبال. { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قوله تعالى: { كل من عليها } أي: على الأرض { فان } كقوله: # كل نفس ذآئقة الموت # [العنكبوت: 57] أي: تموت. أي: يموت أهل الأرض وأهل السماء. { ويبقى ~~وجه ربك ذو الجلال } أي: العظمة { والإكرام } أي: لأهل ~~طاعته. قال تعالى: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قوله: { يسأله من في السماوات والأرض } أي: يسأله أهل ~~السماء الرحمة، ويسأله أهل الأرض الرحمة والمغفرة والرزق ms1145 وحوائجهم، ~~ويدعوه المشركون عند الشدة، ولا يسأله المغفرة إلا المؤمنون. # قوله تعالى: { كل يوم هو في شان } فمن شأنه أن يميت ويحيي، ~~أي: ما يولد، ويجيب داعيا، ويعطي سائلا، ويشفي مريضا، ويفك عانيا، ~~أي: أسيرا. وشأنه كثير لا يحصى، لا إله إلا هو. ### || [55.30-36] # قال تعالى: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قوله عز وجل: { سنفرغ لكم أيه الثقلان } أي: الجن ~~والإنس، أي: سنحاسبكم ونعذبكم. وهي كلمة وعيد، يعني المشركين منهم. ~~قال: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قوله تعالى: { يا معشر الجن والإنس } يعني المشركين منهم { ~~إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض } أي: من نواحيها { فانفذوا لا تنفذون إلا ~~بسلطان } الله عليكم في تفسير الحسن: وقال مجاهد: إلا بحجة. # ذكروا عن عطاء بن يزيد قال: يبعث الله خوفا على أهل الأرض قبل أن ينفخ ~~في الصور، فترجف بهم الأرض، مساكنهم وأفئدتهم، فيخرجون حتى يأتوا أنشف ~~البحر، فيجتمع فيه الإنس والجن والشياطين. فيلبثون ما شاء الله أن ~~يلبثوا، ثم يقول الشياطين بعضهم لبعض: ما يحبسنا؟ هلموا لنلتمس المخرج، ~~فيخرجون حتى يأتوا الأفق من قبل مغرب الشمس فيجدونه قد سد عليه الحفظة، ~~فيرجعون إلى الناس، فيلبثون لبثا. ثم يقول بعضهم لبعض ما حبسنا، هلموا ~~فلنلتمس المخرج. فيخرجون حتى يأتوا الخافق من قبل مطلع الشمس، فيجدونه قد ~~سد عليه الحفظة، فيرجعون إلى الناس. فبينما هم كذلك إذ أشرفت عليهم ~~الساعة، فنادى مناد: أيها الناس، أتى أمر الله، فما المرأة بأشد استماعا ~~لها من الوليد في حجرها، فينفخ في الصور. # قال تعالى: { فبأي آلآء } أي: نعماء { ربكما تكذبان }. # قال تعالى: { يرسل عليكما } يعني الكفار من الجن والإنس { ~~شواظ من نار } وهو اللهب الذي لا دخان فيه { ونحاس } وهو ~~الدخان الذي لا لهب فيه، وهو تفسير ابن عباس. وهي تقرأ على وجه آخر: { ~~من نار ونحاس } ، وهي قراءة عبد الرحمن الأعرج، يقول: { يرسل ~~عليكما شواظ من نار ونحاس) يقول: من لهب ودخان. قال ~~الله: { فلا تنتصران } أي: لا تمتنعان. { فبأي آلآء ~~ربكما تكذبان }. ### || [55.37-45] # قوله تعالى: ms1146 { فإذا انشقت السمآء فكانت وردة } أي ~~محمرة { كالدهان } أي: كعكر الزيت، في تفسير بعضهم. وقال الحسن: ~~أي: مثل الدهان إذا صب بعضه على بعض رأيت لها حمرة. وقال مجاهد: كألوان ~~الدهان. وبعضهم يقول: أدم تكون في اليمن يقال لها الدهان. { فبأي ~~آلآء } أي: نعماء { ربكما تكذبان }. # قال تعالى: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جآن } أي: لا يطلب علم ذلك من قبلهم. { فبأي آلآء ربكما ~~تكذبان }. # قال تعالى: { يعرف المجرمون بسيماهم } [بعلاماتهم]، أي: ~~بسواد وجوههم وزرقة عيونهم. { فيؤخذ بالنواصي والأقدام } ~~اي: يجمع بين ناصيته وقدميه من خلفه ثم يلقى في النار. وتفسير الحسن: ~~يجمع بين ناصيته وقدميه من الغل لكي لا يضطرب. قال: { فبأي آلآء ~~ربكما تكذبان }. # قوله عز وجل: { هذه جهنم التي يكذب بها ~~المجرمون } أي: المشركون { يطوفون بينها وبين حميم ~~آن }. # بلغنا والله أعلم أن شجرة الزقوم نابتة في الباب السادس من جهنم على ~~صخرة من نار، وتحتها عين من الحميم أسود غليظ، فيسلط على أحدهم الجوع، ~~فينطلق به، فيأكل منها حتى يملأ بطنه، فتغلي في بطنه كغلي الحميم، فيطلب ~~الشراب ليبرد به جوفه، فينزل من الشجرة إلى تلك العين التي تخرج من تحت ~~الصخرة، من فوقها الزقوم ومن تحتها الحميم، فتزل قدماه على تلك الصفا، ~~فيقع لظهره ولجنبه، فيشتوى عليها كما يشتوى الحوت على المقلى. فتحسبه ~~الخزان على وجهه، فينحدر على تلك العين، ولا ينتهي إليها إلا وقد ذهب لحم ~~وجهه، فينتهي إلى تلك العين، فيسقيه الخزان في إناء من حديد من نار. فإذا ~~أذناه من فيه [اشتوى وجهه، وإذا وضعه على شفتيه] تقطعت شفتاه وتساقطت ~~أضراسه وأنيابه من حره. فإذا استقر في بطنه أخرج ما كان في بطنه من دبره. # وبلغنا أن ابن عباس قال: إن في جهنم شجرة ثابته في أصل جهنم، لا بد ~~للكافر من أكلها، فتملأ بطنه. فيهوي حتى إذا انتهى إليها أكل منها. فإذا ~~ملأ بطنه صعد إلى أعلاها. فإذا بلغ إلى أعلاها انحدر إليها أيضا. فإذا ~~أكل منها صعد إلى ms1147 أعلاها أيضا، فإذا بلغ إلا أعلاها انحدر إليها. # وقال في آية أخرى: # عاملة ناصبة # [الغاشية:3] أي: كفرت بالله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار، فهم في ~~عناء وترداد. # قوله تعالى: { حميم آن } فالحميم: الحار، والآني: الذي قد انتهى ~~حره. وقال مجاهد: قد بلغ أناه وحان شرابه. ذكروا عن الحسن في قوله: # تسقى من عين آنية # [الغاشية:5] أنى حرها فاجتمع. قال: قد وقد عليها منذ خلق الله السماوات ~~والأرض. قال تعالى: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. ### || [55.46-47] # قال: { ولمن خاف مقام ربه } يعني الذي يقوم بين يدي ربه ~~للحساب، في تفسير الحسن: { جنتان }. وتفسير مجاهد: هو من أراد ذنبا ~~فذكر الله وذكر أنه قائم عليه فتركه. # تفسير الحسن أنها أربع جنات: جنتان للسابقين، وجنتان للتابعين. ويعني ~~بالسابقين أصحاب النبي عليه السلام، وبالتابعين من بعدهم. وبعضهم يقول: ~~السابقون الذين يدخلون الجنة بغير حساب، والذين دونهم أصحاب اليمين غير ~~السابقين. فالمنزل الأول للسابقين، والآخر لأصحاب اليمين، وهم الذين ~~يحاسبون حسابا يسيرا. قال عز وجل: { فبأي آلآء } أي: نعماء { ~~ربكما تكذبان }. ### || [55.48-54] # قال: { ذواتآ أفنان }. تفسير الحسن: ذواتا أغصان، يعني ظلال ~~الأشجار وبعضهم يقول: ذواتا ألوان. { فبأي آلآء ربكما ~~تكذبان }. # قوله عز وجل: { فيهما عينان تجريان } قال: { فبأي ~~آلآء ربكما تكذبان }. # قال: { فيهما من كل فاكهة زوجان } أي: لونان. { ~~فبأي آلآء } أي نعماء ربكما تكذبان. # قوله: { متكئين على فرش بطآئنها من استبرق } ~~تفسير الحسن: [(بطائنها): يعني ما يلي جلودهم] والاستبرق الديباج ~~الغليظ. وهي بالفارسية: إستبره. قال تعالى: { وجنى الجنتين } ~~أي: ثمارها { دان } أي: قريب. # ذكروا عن البراء بن عازب قال: أدنيت منهم وذللت، يتناولون منها أنهاشا. ~~وذكروا عن البراء بن عازب قال: يتناولون منها قعودا ومضطجعين وكيف ~~شاءوا. # ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي ~~بيده إن أهل الجنة يتناولون من قطوفها وهم متكئون، فما تصل إلى في أحدهم ~~حتى يبدل الله مكانها أخرى. ### || [55.55-58] # قال تعالى: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قال: { فيهن قاصرات الطرف } أي: قصر طرفهن ms1148 على أزواجهن لا ~~يردن غيرهم { لم يطمثهن } أي: لم يمسسهن قبل أزواجهن في الجنة ~~بعد خلق الله إياهن وفي الخلق الثاني { إنس قبلهم ولا جآن } ~~يعني من كان من المؤمنات من نساء الدنيا. # ذكروا عن الحسن أن امرأة من عمات النبي عليه السلام قالت: يا رسول الله، ~~ادع الله أن يجعلني معك في الجنة فقال: يا عمه، إن الجنة لا يدخلها عجوز، ~~ففزعت من ذلك فقال: إن الله جعلهن شواب أبكارا. # ذكروا عن الحسن أن منهن من كان في الدنيا عجوزا رمصاء فجعلهن الله شواب ~~أبكارا. قال: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قال: { كأنهن الياقوت والمرجان } يريد صفاء الياقوت في ~~بياض المرجان. # ذكر بعضهم قال: إن المرأة لتكون من أهل الجنة يكون عليها تسعون حلة وإنه ~~ليرى مخ ساقها من وراء ذلك كما يبدو الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. ~~قال بعضهم: ذلك مثل الخيط في النظام لا يغيبه النظام. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم ~~كأضوإ نجم في السماء أضاءت قلوبهم على قلب واحد، لا اختلاف بينهم ولا ~~تباغض. لكل امرىء منهم زوجتان، يرى مخ ساقها من وراء لحمها، يسبحون الله ~~بكرة وعشيا، آنيتهم الذهب والفضة، وزاد فيه بعضهم: وقود مجامرهم ~~الألوة. والألوة: العود القماري، ورشحهم مسك أذفر، وبساطهم ذهب ". ### || [55.59-65] # قال: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قال تعالى: { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } أي: هل ~~جزاء الإيمان إلا الجنة. # ذكروا عن الحسن قال: لا إله إلا الله بعمل صالح ثمن الجنة. قال تعالى: { ~~فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قال تعالى: { ومن دونهما } أي: ومن دون الجنتين اللتين وصف ما ~~فيهما { جنتان } ، وهاتان الجنتان الأخيرتان لأصحاب اليمين، وهم ~~المقتصدون، وهم الذين يحاسبون حسابا يسيرا. والجنتان الأوليان منزل ~~المقربين، وهم السابقون. والمنزل الثاني، منزل أصحاب اليمين، وهم ~~المقتصدون. قال تعالى: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قال تعالى: { مدهآمتان } قال: خضراوان ناعمتان من الري، وادهمتا ~~من الخضرة. وقال مجاهد: مسودتان من ms1149 الري. قال: { فبأي آلآء } أي ~~نعماء { ربكما تكذبان }. ### || [55.66-73] # قال: { فيهما عينان نضاختان } أي: تنبعان من أصولهما ثم ~~تجريان بعد. وأما عينا جنتي السابقين فتجريان من أصولهما. قال تعالى: { ~~فبأي آلآء } أي نعماء { ربكما تكذبان }. # قال تعالى: { فيهما فاكهة ونخل ورمان }. # ذكروا عن الحسن قال: نخل الجنة جذوعها ذهب، وسعفها حلل، ورطبها مثل قلل ~~هجر أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد. # ذكروا عن سعيد بن جبير قال: جذع نخل الجنة ذهب أحمر، وكربها زبرجد أخضر، ~~وشماريخها در أبيض، وسعفها الحلل، ورطبها أشد بياضا من الفضة، وأحلى من ~~العسل وألين من الزبد، ليس في شيء منه عجم. طول العذق اثنا عشر ذراعا ~~منضود من أعلاه إلى أسفله أمثال القلل لا يؤخذ منه شيء إلا أعاده الله ~~كما كان. # ذكروا عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: نخل الجنة تميك ما بين ~~أصلها إلى فرعها، وتمرها كالقلال. كلما نزعت تمرة عادت تمرة أخرى، ~~وأنهارها تجري في غير خدود، والعنقود منها اثنا عشر ذراعا. # ذكروا عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ~~ليلة أسري به قال: # " ثم أعطيت الكوثر، فسلكته حتى انفجر بي في الجنة فإذا الرمانة من ~~رمانها مثل جلد البعير المقتب ". # ذكروا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " في كل رمانة من رمان الدنيا حبة من رمان الجنة، أحسبه قال: لا يأكلها ~~المنافق " # قال تعالى: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قال: { فيهن خيرات حسان } يعني النساء، الواحدة منهن خيرة. { ~~فبأي آلآء ربكما تكذبان } قال: { حور } يعني بيض، في ~~تفسير العامة. وتفسير مجاهد: (حور) أي يحار فيهن النظر، وينظر الناظر ~~إلى وحهه في جيدهن. قوله عز وجل: { مقصورات } أي: محبوسات { في ~~الخيام }. # ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال: الخيمة درة مجوفة، فرسخ في فرسخ، لها ~~أربعة آلاف مصراع من ذهب، على كل مصراع وصيف قائم. # ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: إن رجلا من أهل الجنة ms1150 لتكون له الخيمة ~~طولها في السماء ستون ميلا وإن له في ناحيتها الجواري يطفن عليه لا يشعر ~~بهن الآخرون. قال: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. ### || [55.74-78] # قال: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } أي: لم ~~يمسسهن قبل أزواجهن، أي في الجنة، قبل خلق الله إياهن في الخلق الثاني { ~~إنس ولا جآن } يعني من كان منهن من نساء الدنيا المؤمنات. قال ~~تعالى: { فبأي آلآء } أي نعماء { ربكما تكذبان }. # { متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان } فالرفرف ~~المحابس، والعبقري الوسائد. ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس قال: العبقري: ~~الوسائد، والحسان: العتاق. وقال بعضهم: الواحد منهم عبقرة. وتفسير الحسن: ~~الرفرف: المحابس، والعبقري المرافق. وتفسير الكلبي: العبقري: الزرابي، ~~ذكروا عن سعيد بن جبير قال: { على رفرف خضر }: على رياض الجنة. ~~قال تعالى: { فبأي آلآء ربكما تكذبان }. # قوله: { تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام } أي: ذي ~~العظمة والإكرام، أي: لأهل طاعته؛ أكرمهم إذ صيرهم إلى داره، دار ~~السلام. عونك يا معين. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-7] # تفسير سورة الواقعة، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { إذا وقعت ~~الواقعة } أي: إذا قامت القيامة. { ليس لوقعتها كاذبة ~~} أي: هي كائنة لا شك فيها، ليس في مجيئها تكذيب. { خافضة رافعة ~~} أي: خفضت أقواما إلى النار فلا يرتفعون أبدا، ورفعت أقواما إلى ~~الجنة فلا ينزلون أبدا. # قال تعالى: { إذا رجت الأرض رجا } كقوله: # إذا زلزلت الأرض زلزالها # [الزلزلة: 1] أي: يوم القيامة. وقال مجاهد: { رجت الأرض رجا } ~~زلزلت الأرض زلزالا وحركت تحريكا. # قال تعالى: { وبست الجبال بسا } أي كما يبس السويق. وقال ~~مجاهد: فتتت فتا. قال تعالى: { فكانت هبآء منبثا } الهباء ~~الغبار الذي يدخل من الكوة من شعاع الشمس { منبثا } أي: منثورا ~~متفرقا. وتفسير الحسن: فكانت غبارا ذاهبا. # قوله تعالى: { وكنتم أزواجا ثلاثة } أي أصنافا ثلاثة: أي: ~~مؤمنا ومنافقا ومشركا. وهي كقوله: # ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمومنات # [الأحزاب:73]. وكقوله في الآية: التي في سورة فاطر: { ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ms1151 ~~لنفسه } سقط هذا، وهو المنافق، { ومنهم مقتصد } وهم ~~أصحاب اليمين، وهم أهل الجنة، أهل المنزلة الآخرة في سورة الرحمن، وفي ~~هذه، # ومنهم سابق بالخيرات # [فاطر:32] وهم المقربون السابقون، وهم أهل المنزلة الاولى في سورة ~~الرحمن وفي هذه السورة. ### || [56.8-15] # قال تعالى: { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة } ~~وهم الميامين على أنفسهم { وأصحاب المشئمة مآ أصحاب ~~المشئمة } وهم المشائيم على أنفسهم. قال تعالى: { والسابقون ~~السابقون أولئك المقربون } يعني السابقين من أهل ~~الميمنة، وأصحاب الميمنة هم أصحاب الجنة، وهم أصحاب اليمين. وأهل الجنة ~~صنفان: السابقون وأصحاب اليمين الذين ليسوا سابقين، وهم أهل الاقتصاد، ~~وهم الذين يحاسبون حسابا يسيرا. وتفسير الحسن: السابقون أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحاب الأنبياء عليهم السلام. قال تعالى: { في ~~جنات النعيم ثلة من الأولين } والثلة الطائفة. ~~وتفسير مجاهد: الثلة: الأمة، قال تعالى: { وقليل من الآخرين } ~~تفسير الحسن: يعني أن سابقي جميع الأمم أكثر من سابقي أمة محمد عليه ~~السلام. والثلة أكثر من القليل. # قال: { على سرر موضونة } قال مجاهد: عن ابن عباس: يعني ~~مرمولة بالذهب. قال الحسن: ورملها نسجها بالياقوت واللؤلؤ. وقال سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس: مرمولة بقضبان اللؤلؤ الرطب. ### || [56.16-21] # قال تعالى: { متكئين عليها متقابلين } قال: لا ينظر ~~بعضهم إلى قفا بعض وتفسير الكلبي: يقابل بعضهم بعضا. قال بعضهم: بلغنا ~~أن ذلك في الزيارة إذا تزاوروا. # قوله عز وجل: { يطوف عليهم ولدان مخلدون } أي: لا ~~يموتون ولا يشيبون عن منازل الوصفاء، خلدوا على تلك الحال لا يتحولون ~~عنها. # قال تعالى: { بأكواب } يسمى كوبا، والعرب تسمية كوزا، وهو المدور ~~القصير العنق القصير العروة. قال تعالى: { وأباريق } وهو المستطيل ~~الطويل العنق الطويل العروة، وهو بالفارسية أبواه. قال تعالى: # { وكأس من معين } أي: ظاهرة. { لا يصدعون عنها } ~~أي: عن الخمر، أي: لا يصيبهم عليها صداع { ولا ينزفون } ولا تذهب ~~عقولهم، أي: لا يسكرون، ولا يبولون ولا يتغوطون لا يمتخطون. # قال تعالى: { وفاكهة مما يتخيرون } أي: إذا اشتهوا ~~الشعب من الشجرة انقض إليهم، فأكلوا منه أي الثمار شاءوا، إن ms1152 شاءوا ~~قياما أو قعودا أو مستلقين، وهو قوله: # وجنى الجنتين دان # [الرحمن:54]. # قال: { ولحم طير مما يشتهون } ذكروا عن الحسن قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده إن في الجنة طيرا مثل البخت، فقال أبو بكر: إن ذلك ~~لطير ناعم. قال: والذي يأكل منها أنعم، وإني لأرجو أن تأكل منها يا أبا ~~بكر ". # ذكروا أن الطير تصف بين يدي الرجل، فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثم صار بين ~~يديه نضيجا. # ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: إذا اشتهوا الطعام جاءتهم طيور خضر فترفع ~~أجنحتها، فيأكلون من جنوبها أي الألوان شاءوا، وفيها من كل لون، يأكلونها ~~ثم تطير فتذهب. وبلغنا أن الطير تصف بين يديه فرسخا، فالطير أمثال ~~الإبل؛ فيقول الطير: يا ولي الله أما أنا فقد رعيت في وادي كذا وكذا ~~وأكلت من ثمار كذا وكذا، فكل مني. فإذا اشتهى حسن الطير واشتهى صفته ~~فوقع ذلك في نفسه قبل أن يتكلم وقع ذلك الطير على مائدته نصفه قدير ونصفه ~~شواء، فيأكل منها مقدار أربعين سنة، كلما شبع ألقي عليه ألف باب من ~~الشهوة. قالها ثلاث مرات. ### || [56.22-26] # قال تعالى: { وحور عين } والحور البيض في تفسير بعضهم. وقال مجاهد: ~~الحور: أي: يحار فيهن النظر، وينظر الناظر وجهه في جيدها. وقال تعالى: ~~(عين) أي: عظام العيون، والواحدة منها عيناء. وقال بعضهم: أشفار عينيها ~~أطول من جناح نسر. # قال تعالى: { كأمثال اللؤلؤ المكنون } يعني صفاء ~~ألوانهن، والمكنون أي: الذي في أصدافه. وقال بعضهم: المكنون: الذي لم ~~يثقب ولم تمسه الأيدي قال: { جزآء بما كانوا يعملون } أي: ~~يجازون على قدر أعمالهم. # قوله عز وجل: { لا يسمعون فيها } أي: في الجنة { لغوا } ~~واللغو: الباطل { ولا تأثيما } أي: لا يؤثم بعضهم بعضا. { إلا ~~قيلا سلاما سلاما } أي: يسلم بعضهم على بعض، وقال بعضهم: إلا ~~خيرا خيرا. ### || [56.27-31] # قال تعالى: { وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين } هؤلاء ~~غير المقربين وهم أهل المنزل الآخر في سورة الرحمن. [يعني أهل الجنة من ~~غير السابقين. وأهل الجنة ms1153 كلهم أصحاب اليمين]. # قال تعالى: { في سدر مخضود } المخضود الذي لا شوك له. وقيل: ~~الموقر، وهو تفسير مجاهد. قال تعالى: { وطلح منضود }. قال ~~الحسن: هو الموز. وهو قول مجاهد ذكروا عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال: هو الموز. # قوله عز وجل: { وظل ممدود } أي: متصل دائم في تفسير الحسن. ~~وقال الكلبي: ليس معه شمس. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها؛ اقرأوا إن ~~شئتم: { وظل ممدود } ". # قال تعالى: { ومآء مسكوب } أي: ينسكب بعضه على أثر بعض وليس ~~بالمطر. ### || [56.32-37] # قوله عز وجل: { وفكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ~~ممنوعة }. ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على ~~فرشهم، فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى ". # قال الحسن: { لا مقطوعة } أي ليس ثمارها مثل ثمار الدنيا لها زمن ~~تكون فيه ثم تنقطع، { ولا ممنوعة } أي: إن لثمار الدنيا من يمنعها ~~وثمار الجنة لا تمنع. # قال: { وفرش مرفوعة } أي بعضها فوق بعض. ذكر بعض أصحاب النبي ~~عليه السلام أن ارتفاعها من الأرض قدر مائة خريف، يعني مائة سنة. # قوله تعالى: { إنآ أنشأناهن } أي: ابتدأنا خلقهن، يعني نساء ~~أهل الجنة { إنشآء } أي: خلقا. { فجعلناهن أبكارا } أي ~~عذارى. { عربا }. قال الحسن: العرب: العاشقات لأزواجهن. وبعضهم يقول: ~~المحببات لأزواجهن، أي: هم عاشقون لهن. وبعضهم يقول: الغنجات. # قال: { أترابا } أي: على سن واحدة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " إن أهل الجنة لا يدخلونها كلهم رجالهم ونساؤهم إلا على نحو ثلاث ~~وثلاثين سنة، على طول آدم، وطوله ستون ذراعا. والله أعلم بأي ذراع، لا ~~يتغوطون ولا يبولون، ولا يمتخطون. والنساء عرب أتراب لا يلدن ولا يحضن ~~ولا يمتخطن ولا يقضين حاجة، أي: ليس فيهن قذر ". # ذكر الحسن أن امرأة من عمات النبي عليه السلام قالت: ms1154 يا رسول الله: ادع ~~الله أن يجعلني معك في الجنة. قال: # " يا عمة، إن الجنة لا يدخلها عجوز. ففزعت من ذلك فقال: إن الله جعلهن ~~شواب أبكارا ". # قال الحسن: يجعل العجوز شابة، والمولودة الصغيرة يشبها حتى تكون بنت ~~ثلاث وثلاثين سنة. يعني قوله: { إنآ أنشأناهن إنشآء ~~فجعلناهن أبكارا عربا أترابا }. ### || [56.38-40] # قال: { لأصحاب اليمين } وأصحاب اليمين ها هنا، في تفسير الحسن، ~~جماعة أهل الجنة. قال في الآية الأولى: # ثلة من الأولين وقليل من الأخرين # [الواقعة:13-14] يعني بالثلة سابقي من مضى من أصحاب الأنبياء مع ~~الأنبياء { وقليل من الآخرين } يعني أصحاب محمد مع محمد صلى ~~الله عليه وسلم. وقال في هذه الآية: { ثلة من الأولين ~~وثلة من الآخرين } ، يعني التابعين ممن مضى والتابعين من هذه ~~الأمة، فسوى بين تابعينا وتابعيهم، وسابقهم أكثر من سابقنا. فيدخل الله ~~أطفالنا الجنة وأطفالهم فنكون شطر أهل الجنة بأطفالنا لأن أطفالنا أكثر ~~من أطفالهم. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما: # " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله واستبشروا. ثم ~~قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة. فكبروا وحمدوا الله واستبشروا. ~~ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. فكبروا وحمدوا الله ~~واستبشروا " # قال الحسن: إن ذلك لفي كتاب الله: { ثلة من الأولين ~~وثلة من الآخرين }. ذكروا عن جابر ابن عبد الله عن النبي عليه ~~السلام مثل ذلك غير أنه لم يذكر الأخيرة. # ذكروا عن بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم: # " أيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ~~أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: الناس ~~يوم القيام عشرون ومائة صف، وأنتم منهم ثمانون صفا ". # ذكروا عن أبي بكر قال: إن الثلتين كلتاهما من هذه الأمة: ثلة من ~~الأولين وثلة من الآخرين. ### || [56.41-45] # قوله: { وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال } وهم أهل ~~النار { في سموم وحميم } في نار وحميم، أي الشراب الذي لا يستطاع ms1155 ~~من حره. قال: { وظل من يحموم } أي: من دخان، [واليحموم الدخان ~~الشديد السواد] وهو قوله: # انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني ~~من اللهب # [المرسلات: 30-31] ينطلق بهم عند الفراغ من حسابهم ويساقون إلى ~~النار. ثم يبعث الله إليهم ملكا فيقول للخزنة: # وقفوهم إنهم مسؤولون # [الصافات:24] أي: عن أعمالهم الخبيثة، فيحبسون قبل أن يصلوا إلى النار، ~~فيخرج عنق من النار فيحبط بهم جميعا فيغشاهم الحر والغشيان. وذلك قوله ~~عز وجل: # أحاط بهم سرادقها # [الكهف:29] ثم يخرج من النار دخان أسود مظلم غليظ شديد حتى يكون فوق ~~رؤوسهم. ثم يتفرق ذلك الظل ثلاث فرق فوقهم على السرادقات، فينطلق كل قوم ~~من شدة الحر الذي أصابهم من حر السرادق، فذلك قوله: { انطلقوا إلى ~~ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب }. # قال تعالى: { لا بارد } أي: لا بارد في الظل { ولا كريم } أي: ~~في المنزل. والكريم: الحسن. # قال تعالى: { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } هو كقوله ~~عز وجل: # إنه كان في أهله مسرورا # [الانشقاق:13]. والمترفون أهل السعة والنعمة في الدنيا، يعني ~~المشركين. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ". ### || [56.46-56] # قوله تعالى: { وكانوا يصرون } قال مجاهد: كانوا يقيمون { على ~~الحنث العظيم } أي: الذنب الكبير، وهو الشرك. # { وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أءنا لمبعوثون أو آباؤنا ألأولون } أي: لا نبعث نحن ~~ولا آباؤنا. # قال الله: { قل } يا محمد { إن الأولين والأخرين ~~لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } أي: يوم القيامة. # { ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون لأكلون من ~~شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون ~~عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم }. ذكروا عن ~~الأعمش قال: الهيم: إبل بها داء [الهيام] فإذا وجدت الماء كرعت فيه ولم ~~ترفع رؤوسها حتى تموت. وتفسير الحسن: (الهيم) الإبل المراض التي تشرب ~~حتى تنقطع أعناقها. وقال الكلبي: (الهيم) الظمأى، أي: العطاش. # قال: { هذا نزلهم يوم الدين } أي يوم الحساب، يوم يدين ~~الله الناس بأعمالهم. ms1156 # وحدث عن علي بن أبي طالب أنه دخل عليه رجل بعدما صلى صلاة الصبح فقال: ~~يا أمير المؤمنين، ما بلغ عطش أهل النار. قال: فغطى وجهه بثوب، ثم بكى. ~~حتى تعالى النهار، ثم كشف الثوب عن وجهه فقال: أين السائل عن عطش أهل ~~النار، تعال أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى وهو يقول: # " إن أهل النار ليبكون الدموع في النار زمانا حتى تنفد الدموع، ثم ~~يبكون الدم زمانا حتى ينفد الدم، ثم تقرح العيون فيصير عليها قرح ~~فتستبين فيها القيح ما لو قذفت فيه السفن لجرت. قال: فيجتمعون فيقولون: ~~يا معشر الأشقياء، نعم الزرع تزرعون لو كنتم في الدنيا المحروم أهلها. ~~أما من أحد نستغيث به اليوم. فيقولون: ما نعلمه إلا أهل الجنة. يا معشر ~~الآباء والأمهات، ويا معشر القرابة والأنسبة، ألم نكن في الدنيا نتراحم، ~~ألم نسأل فنعطي، ألم نظلم فنعفو. إنا خرجنا من الدنيا عطاشا، ~~وسكنا قبور عطاشا، وخرجنا من القبور عطاشا، ووقفنا طول الموقف عطاشا، ~~ثم سحبنا إلى النار على وجوهنا عطاشا؛ فقد أحرقت القلوب، ونضجت ~~الجلود، وعميت الأبصار. وصمت الآذان، { أفيضوا علينا من ~~المآء أو مما رزقكم الله }. [الأعراف:50]. قال: ثم يؤذن ~~لهم بالجواب، فيقولون: { إن الله حرمها على الكافرين } ~~قال: فعند ذلك انقطع رجاؤهم وينادون بالويل والثبور والشهيق ". ### || [56.57-62] # قال تعالى: { نحن خلقناكم فلولا } أي: فهلا { تصدقون ~~} أي: بالبعث، يقوله للمشركين. # قال تعالى: { أفرءيتم ما تمنون } يعني النطفة كقوله عز وجل: # نطفة من مني يمنى # [القيامة:37] وكقوله: # من نطفة إذا تمنى # [النجم:46] قال تعالى: { ءأنتم تخلقونه أم نحن ~~الخالقون } على الاستفهام، أي: لستم بالذي تخلقونه، ولكن نحن ~~الخالقون. # { نحن قدرنا بينكم الموت } أي: لكل عبد وقت لا يعدو ~~وقته، وقال: مجاهد: المتأخر منهم والمستعجل. قال: { وما نحن ~~بمسبوقين } أي: بمغلوبين { على أن نبدل أمثالكم } ~~أي: آدميين خيرا منكم. يقوله للمشركين. { وننشئكم في ما لا ~~تعلمون } أي في صورة القردة والخنازير، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: ~~في أي: خلق شاء. # { ولقد علمتم النشأة الأولى } أي: ms1157 خلق آدم وذريته بعده، ~~وقال مجاهد: يعني إذ لم تكونوا شيئا. قال تعالى: { فلولا } أي: فهلا ~~{ تذكرون } أي: فتؤمنوا بالبعث. ### || [56.63-72] # قال تعالى: { أفرءيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه } ~~أي: تنبتونه، يقوله على الاستفهام { أم نحن الزارعون } أي: ~~لستم الذين تزرعونه ولكن نحن الزارعون المنبتون. # قال: { لو نشآء لجعلناه } يعني الزرع { حطاما } وهو كقوله ~~عز وجل: # ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما # [الحديد:20]، وكقوله: # هشيما تذروه الرياح # [الكهف:45] { فظلتم تفكهون } تفسير الحسن: تندمون، أي: ~~على ما أنفقتم في الزرع. وقال مجاهد: أي: فظلتم تعجبون [المعنى ~~تعجبون لهلاكه بعد خضرته { إنا لمغرمون } أي: غرمنا في الزرع { ~~بل نحن محرومون } أي: حرمن الزرع. # قال تعالى: { أفرءيتم المآء الذي تشربون ءأنتم ~~أنزلتموه من المزن } تفسير ابن عباس: المزن السحاب. وهو قول ~~مجاهد. وتفسير الحسن: السماء. قال تعالى: { أم نحن المنزلون } ~~على الاستفهام، أي: لستم أنتم أنزلتموه من المزن، ولكن نحن المنزلون. # { لو نشآء جعلناه أجاجا } أي: مرا { فلولا ~~تشكرون } أي: فهلا تؤمنون. يقوله للمشركين. # قال تعالى: { أفرءيتم النار التي تورون } أي: توقدون { ~~ءأنتم أنشأتم شجرتهآ } أي: التي تخرج منها { أم نحن ~~المنشئون } أي الخالقون، يعني أم نحن المنبتون. ### || [56.73] # { نحن جعلناها تذكرة } أي: للنار الكبرى. قال الحسن: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ناركم هذه التي توقدون. إنها جزء من سبعين جزءا من نار الآخرة. قالوا ~~يا رسول الله إن كانت لكافية. قال: فإنها فضلتها تسعة وستين جزءا. ولقد ~~ضرب بها في الماء مرتين ". # ذكروا عن سلمان الفارسي قال: النار سوداء مظلمة ما يضيء لهبها، ثم قرأ ~~هذه الآية: # وهم فيها لا يسمعون # [الأنبياء:100]. # ذكر الحسن قال: كان عمر بن الخطاب إذا هم أن يوقد النار [أوقد] ثم يدني ~~أصبعه منها فيقول: يا ابن الخطاب، ألك على هذا صبر؟. # ذكر بعضهم قال: فما ظنكم عباد الله بعبد قد جعلت في عنقه سلسلة محماة ~~تحرق ما ظهر من جسده وما بطن؛ فلو أن حلقه من تلك السلسلة وضعت على ذروة ~~جبل لذاب كما ms1158 يذوب الرصاص، فكيف بابن آدم، وهي عليه وحده. ثم يطمس وجهه ~~على دبره، ويجمع ما بين ناصيته وقدمه، وقرن معه شيطانه، تنازعهم الأغلال ~~في حميم، فبئس القرناء قرنوا معه. فويل لابن آدم حين هو مسود الوجه، ~~بادىء العورة، ذليل الجسد، كاسف البال، آيس من كل خير، مستيقن من كل شر، ~~تسحبه الملائكة بالسلاسل في نار تغلي على القطران، والقطران يغلي على ~~جسده. # قال تعالى: { ومتاعا للمقوين } أي: يستمتعون بها. والمقوون ~~المسافرون في تفسير الحسن. # وقال بعضهم: المقوي المسافر المرمل. والمرمل الذي قد ذهب زاده. وقال ~~مجاهد: المقوون المستمتعون. ### || [56.74-82] # قال تعالى: { فسبح باسم ربك العظيم } قال بعضهم: بلغنا ~~أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اجعلوها في ركوعكم. ولما نزلت: { سبح اسم ربك الأعلى } ~~[الأعلى:1] قال: اجعلوها في سجودكم ". # قوله عز وجل: { فلآ أقسم } وهذا قسم. وأسم ولا أقسم واحد. قال ~~تعالى: { بمواقع النجوم } أي نجوم القرآن، وهي تقرأ بموقع ~~النجوم، أي بنزول الوحي، فيما ذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. # وتفسير الحسن: يعني الكواكب إذا انتثرت يوم القيامة. وبعضهم يقول: ~~النجوم إذا غابت. وقال مجاهد: موقع نجوم السماء. # قال: { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه ~~لقرءان كريم } أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن كريم أي: على ~~الله. { في كتاب مكنون } أي: عند الله، بأيدي السفرة الكرام ~~البررة. { لا يمسه إلا المطهرون } أي: من الذنوب، يعني ~~الملائكة { تنزيل من رب العالمين } أي: نزل به جبريل. ~~وفيها تقديم؛ يقول: نزل من رب العالمين في كتاب مكنون لا يمسه إلا ~~المطهرون. # قال: { أفبهذا الحديث } يعني القرآن { أنتم مدهنون } ~~أي: تاركون له، يقوله للمشركين. كقوله عز وجل: # ودوا لو تدهن فيدهنون # [القلم:9] أي: ودوا لو تدع هذا الأمر الذي بعثت به فيدعونه. قال: { ~~وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } كقوله: # ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا # [إبراهيم:28]. ### || [56.83-89] # قال: { فلولآ } أي: فهلا { إذا بلغت } أي النفس التي زعمتم أن ~~الله لا يبعثها. { الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن ms1159 ~~أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولآ } أي: فهلا ~~{ إن كنتم غير مدينين } أي: غير محاسبين في تفسير بعضهم: وقال ~~بعضهم: غير مقرين بالبعث. وقال بعضهم: غير مملوكين { ترجعونهآ } ~~يعني النفس إلى الدنيا { إن كنتم صادقين } أي: بأنكم لا تبعثون. # قال: { فأمآ إن كان من المقربين فروح وريحان ~~}. وهي تقرأ على وجهين: ف (روح)، وف (روح) وكان الحسن يقرأها: ~~فروح، بضم الراء. وتفسير الحسن في (روح) الحياة الطويلة في الجنة. ~~وبعضهم يقول: الروح: الرحمة. ومقرأ الكلبي: فروح، يعني الراحة. وقال ~~الكلبي: الريحان: الرزق. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحا قالوا: اخرجي أيتها ~~النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان، ورب ~~راض غير غضبان. يقال لها ذلك حين ينتهى بها إلى السماء، فيستفتح لها، ~~فيقال: من هذا؟ فيقولون فلان بن فلان. فيقولون: مرحبا بالنفس الطيبة ~~كانت في الجسد الطيب. ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان، ورب راض غير ~~غضبان. فيقال لها ذلك، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة. # فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد ~~الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق { وآخر من شكله ~~أزواج } [سورة ص: 58]. فيقولون ذلك لها حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى ~~السماء، فيستفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: لا مرحبا ~~بالنفس الخبيثة، ارجعي ذميمة فإنه لن يفتح لك، فترسل بين السماء والأرض، ~~ثم يصيران إلى القبر ". # ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية: { فروح وريحان وجنت ~~نعيم }. فقال: ذلك في الآخرة. فسأله بعض القوم فقال: أما والله إنهم ~~ليرون عند الموت. # ذكروا عن بعض التابعين قال: إن المؤمن عند الموت يؤتى بحزمة ريحان ~~فيشمها ثم يموت. # قال تعالى: { وجنت نعيم }. ### || [56.90-94] # قال تعالى: { وأمآ إن كان من أصحاب اليمين فسلام ~~لك [أي: فخير لك] من أصحاب اليمين } وهؤلاء أصحاب اليمين من ~~غير المقربين. وهم أصحاب المنزل الثاني في هذه السورة وفي سورة ms1160 الرحمن. ~~وهي أيضا في سورة الملائكة في المقتصد والسابق، والسابق يدخل الجنة بغير ~~حساب. والمقتصدون هم الذي يحاسبون حسابا يسيرا، وهم أصحاب المنزل ~~الآخر. # قال: { وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين فنزل ~~من حميم وتصلية جحيم } ذكروا عن عطاء بن السايب عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، وبعضهم يرفعه إلى النبي عليه السلام قال: # " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، ~~وإن المؤمن إذا احتضر أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وأحب الله لقاءه... ~~وإن الكافر إذا احتضر كره لقاء الله وكره الله لقاءه " # ثم تلا هذه الآية: { فلولآ إذا بلغت الحلقوم وأنتم ~~حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا ~~تبصرون... } إلى ختام السورة. ### || [56.95-96] # قوله: { إن هذا لهو حق اليقين } أي: إن هذ الذي قصصنا ~~عليك في هذه السورة ليقين حق] { فسبح باسم ربك العظيم } ~~[أي: نزه الله من السوء]. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1-3] # تفسير سورة الحديد، وهي مدنية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { سبح لله ما ~~في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم }. قال ~~بعضهم: العزيز في نقمته، الحكيم في أمره. وتفسير الحسن: العزيز: بعزته ذل ~~من دونه. # قوله: { له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو ~~على كل شيء قدير }. # قوله: { هو الأول } [يعني قبل كل شيء] { والآخر } [بعد كل شيء] ~~{ والظاهر } [يعني العالم بما ظهر] { والباطن } [يعني العالم ~~بما بطن] { وهو بكل شيء عليم }. # ذكروا عن الحسن قال: اجتمعت أربعة أملاك فقالوا لأحدهم: من أين جئت؟ ~~فقال: من السماء السابعة من عند ربي، ثم قالوا للثاني: من أين جئت فقال: ~~من الأرض السابعة من عند ربي. فقالوا للثالث: من أين جئت؟ فقال: من ~~المشرق من عند ربي. فقالوا للرابع من أين جئت؟ فقال: من المغرب، من عند ~~ربي. ثم تلا هذه الآية: { هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شيء عليم }. ولا أعلمه إلا رفعه إلى ~~النبي عليه السلام. ### || [57.4-7] # قوله عز وجل: { هو الذي خلق السماوات والأرض في ms1161 ~~ستة أيام } وفيها إضمار: خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام، اليوم منها ألف سنة كقوله: # وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون # [الحج:47]. # قال: { ثم استوى على العرش }. ذكرو اعن الحسن قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " بين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين " # ذكروا عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: لا يعلم قدر العرش إلا ~~الذي خلقه. # قوله عز وجل: { يعلم ما يلج في الأرض } أي: ما يدخل في ~~الأرض من المطر { وما يخرج منها } أي: من النبات { وما ~~ينزل من السمآء } أي: ومن وحي وغيره. { وما يعرج فيها } ~~أي: ما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد. # قال تعالى: { وهو معكم أين ما كنتم والله بما ~~تعملون بصير له ملك السماوات والأرض وإلى ~~الله ترجع الأمور } أي: يوم القيامة. # قوله عز وجل: { يولج الليل في النهار ويولج النهار ~~في الليل } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه. { وهو عليم ~~بذات الصدور }. أي: بما في الصدور. # قوله تعالى: { آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما ~~جعلكم مستخلفين فيه } أي بعد الأمم التي أهلك الله ~~واستخلفكم في الذي كان في أيديهم. كقوله تعالى: # ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم # [يونس:14] قال: { فالذين آمنوا منكم وأنفقوا } أي: في ~~سبيل الله { لهم أجر كبير } أي: الجنة. ### || [57.8-10] # قال عز وجل: { وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول ~~يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم } أي: ~~في صلب آدم عليه السلام. قال تعالى: { إن كنتم مؤمنين } أي: إن ~~كنتم مؤمنين بالله وبالرسول فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق. وإن كفرتم بالله ~~وبالرسول فأنتم كافرون بذلك الميثاق. # قوله عز وجل: { هو الذي ينزل على عبده آيات ~~بينات } أي: القرآن { ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النور } أي: من الضلالة إلى الهدى يعني من أراد الله أن ~~يهديه. قال: { وإن الله بكم لرءوف رحيم }. # قوله عز وجل: { وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله } رجع ~~إلى الكلام الأول: { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين ~~فيه }. قال ms1162 تعالى: { ولله ميراث السماوات والأرض } ~~يعني يبقى بعد كل شيء ويهلك كل شيء. كقوله عز وجل: # إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا ~~يرجعون # [مريم:40]. # قال تعالى: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل } [فيها تقديم: لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح وقاتل]، ~~وهو فتح مكة { أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا ~~من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى } أي: الجنة، من ~~أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده. قال: { والله بما تعملون خبير ~~}. # ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا هجرة بعد فتح مكة ". # ذكروا عن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجلين آخرين قدموا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مكة فقال: # " ما جاء بكم؟ فقالوا: سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر. فقال: إن ~~الهجرة قد انقطعت ولكن جهاد ونية وحسبة. ثم قال: أقسمت عليك يا أبا وهب ~~لترجعن إلى أباطح مكة ". ### || [57.11-12] # قوله: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } [أي: ~~محتسبا] وهذا في لنفقة في سبيل الله وفي صدقة التطوع { فيضاعفه ~~له } وتفسيره في سورة البقرة: # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة ~~حبة والله يضاعف لمن يشآء والله واسع عليم # [البقرة:261]. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قال الله عز وجل: كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ~~ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجازي به الجنة ". # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة قول ". # قال تعالى: { وله أجر كريم } أي: ثواب كريم، وهو الجنة. # قوله عز وجل: { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى ~~نورهم بين أيديهم } أي: يقودهم إلى الجنة { وبأيمانهم ~~بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار } أي: ~~وبأيمانهم كتبهم, وهي بشراهم بالجنة, وذلك على الصراط. ومثلها في سورة يا ~~أيها النبي ms1163 لم تحرم في قوله تعالى: # يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ~~نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم # [التحريم:8] قال تعالى: { خالدين فيها ذلك هو الفوز ~~العظيم } أي: النجاة العظيمة من الجنة إلى النار. ### || [57.13] # { يوم يقول المنافقون والمنافقات } أهل التضييع ~~والخيانة من أهل الإقرار { للذين آمنوا } وهم على الصراط، يقولون ~~للمؤمنين إذا طفىء نورهم { انظرونا } [أي: انتظرونا] { نقتبس ~~من نوركم }. وذلك أنه يعطى كل مؤمن وكل منافق نورا على الصراط، ~~فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين، فيقول المنافقون للمؤمنين { ~~انظرونا نقتبس من نوركم } ويحسبون أنه قبس كقبس الدنيا ~~إذا طفئت نار أحدهم اقتبس فقال لهم المؤمنون، وقد عرفوا أنهم منافقون { ~~ارجعوا ورآءكم } أي إلى الدنيا { فالتمسوا نورا } أي: ~~فمن ثم يكسب الإيمان الذي هو نور. فرجعوا وراءهم فلم يجدوا شيئا. ~~فهنالك أدركتهم خدعة الله. وخدعة الله إياهم قوله: # إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم # [النساء:142]. # ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم... أعطى كل إنسان مؤمن ومنافق نورا، وتغشى ظلمة معهم ~~المنافقين على جسر جهنم، فيه كلاليب وحسك يأخذون من شاء الله. ثم يطفأ ~~نور المنافقين وينجو نور المؤمنين. وينجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة ~~البدر سبعون ألفا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء ~~أضاء. ثم كذلك [حتى] ينجو آخر زمرة. # وبلغنا أن النور الذي يعطى المؤمنون على قدر أعمالهم فيجوزون الصراط على ~~قدر أعمالهم كالبرق وكالريح وكجواد الخيل وكجواد البهائم. ويسعى الرجل ~~سعيا، ويمشي مشيا، وتزل قدم وتستمسك أخرى، ولا يجاوز نور أحدهم قدميه. ~~وبعضهم يزحف زحفا، وبعضهم يتلبط على بطنه. # وقال الكلبي في الذي يزحف زحفا: هم الذين { يقولون ربنآ ~~أتمم لنا نورنا واغفر لنآ }. # قوله عز وجل: { فضرب بينهم بسور له باب } تفسير مجاهد: ~~السور: الأعراف. { باطنه فيه الرحمة } أي: الجنة { ~~وظاهره من قبله العذاب } أي: النار. # قال بعضهم: بلغنا أنه جبل أحد. قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: ms1164 # " أحد جبل يحبنا ونحبه. وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار ويحبس ~~عليه أقوام يعرفون بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة ". # وتفسير الحسن: إن السور فصل بين الجنة والنار. # وبلغنا أن أصحاب الأعراف يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار، ~~ثم يصيرون إلى الجنة؛ وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وقد فسرنا أمرهم ~~في سورة الأعراف. ### || [57.14] # قال: { ينادونهم } أي ينادي المنافقون المؤمنين حين ضرب الله بينهم ~~بسور: { ألم نكن معكم } أي في الدنيا، أي على دينكم، نشهد ~~بشهادتكم، ونتنسك مناسككم { قالوا } أي قال لهم المؤمنون { بلى } ~~[أي فيما أظهرتم] { ولكنكم فتنتم أنفسكم } أي: بالمعاصي ~~{ وتربصتم } أي: بالتوبة. { وارتبتم } أي: وشككتم أن ~~يعذبكم الله بعد إقراركم وشهادتكم { وغرتكم الأماني } التي ~~منيتم بها أنفسكم من قولكم. يهلك محمد وأصحابه فلا نستفسد إلى إخواننا من ~~المشركين. { حتى جآء أمر الله } أي: الموت وأنتم على حالكم هذه ~~{ وغركم بالله الغرور } وهو الشيطان، غركم بوسواسه إليكم أن ~~الله لا يعذبكم بعد إقراركم وتوحيدكم. ### || [57.15-16] # قوله تعالى: { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } يا أهل ~~النفاق لأن المخاطبة إنما كانت من الله لهم { ولا من الذين ~~كفروا } أيضا، يعني أهل الإنكار والجحود. # قال تعالى: { مأواكم النار } يعني المنافقين والكفار والجاحدين، ~~كقوله عز وجل: # إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم ~~جميعا # [النساء:140] قال: { مأواكم النار } أنتم المنافقون والكفار. { ~~هي مولاكم } أي: كنتم تتولونها في الدنيا فتعملون عمل أهلها الذين ~~يدخلونها اليوم، فهي مولاكم اليوم { وبئس المصير }. # قوله: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله } والخشوع الخوف الثابت في القلب { وما نزل من ~~الحق } أي القرآن { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب ~~من قبل } يعني اليهود والنصارى { فطال عليهم الأمد } أي: ~~الدهر، يعني بقاءهم في الدنيا { فقست قلوبهم } فغلظت قلوبهم { ~~وكثير منهم فاسقون } أي: من ثبت منهم على الشرك. # وتفسير الحسن قال: نزلت هذه الآية { ألم يأن للذين آمنوا ~~أن تخشع قلوبهم لذكر الله } قال: نزلت والله وهم أهل ~~الصلاة والصوم والأعمال الحسنة، ms1165 وهم أصحاب النبي عليه السلام فاستزادهم ~~بذلك. # وبعضهم يقول: نزلت في المنافقين: { ألم يأن للذين آمنوا } ~~أي: الذين أقروا ولم يعملوا { أن تخشع قلوبهم لذكر الله ~~وما نزل من الحق } أي: فيصدقوا في القول والعمل كما فعل ~~المؤمنون الذين صدقوا الله في قولهم وعملهم. ### || [57.17-19] # قوله: { اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها } أي: ~~فكذلك يقدر أن يحيي الموتى. وقال بعضهم: وكذلك يلين القلوب بالذكر بعد ~~قساوتها. { قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون } ~~أي: لكي تعقلوا عن الله بيانه لكم. # قوله تعالى: { إن المصدقين والمصدقات } أي: ~~المتصدقين والمتصدقات { وأقرضوا الله قرضا حسنا } هذا في ~~التطوع، أي يقدمون لأنفسهم { يضاعف لهم } أي: يضاعف لهم الثواب ~~عليه { ولهم أجر كريم } أي ثواب كريم، أي: الجنة. # قال تعالى: { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون } أي: صدقوا بما جاء من عند الله، وعملوا بما صدقوا به ~~{ والشهدآء عند ربهم } أي: الذين يقاتلون في سبيل الله. # وتفسير الشهداء: يشهدون كرامة الله، في تفسير الحسن. وقد ترجى الشهادة ~~لأقوام لم يقتلوا في سبيل الله سيلحقهم الله بالشهداء. # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوما: # " ما الشهيد عندكم؟ قالوا: القتيل في سبيل الله. فقال: إن شهداء أمتى ~~إذا لقليل. ثم قال: القتيل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والطاعون ~~شهادة، والغرق والحرق شهادة، النفاس شهادة، والسل شهادة ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ما بين حياة الشهيد في الدنيا وحياته في الآخرة إلا كمضغ تمرة ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد القرصة ". # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من سأل الشهادة صادقا من قبل نفسه فله أجر الشهيد وإن مات على ~~فراشه ". # ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية: { الذين آمنوا بالله ~~ورسله أولئك هم الصذيقون والشهدآء عند ~~ربهم } فقال: كل مؤمن شهيد وإن مات على فراشه. [وتفسير مجاهد ms1166 في ~~قوله: (والشهداء): يشهدون على أنفسهم بالإيمان]. # قال تعالى: { لهم أجرهم ونورهم } قال: { والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب الجحيم }. ### || [57.20-21] # قوله: { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } ~~أي: إنما أهل الدنيا أهل لعب ولهو، [يعني المشركين] { وزينة ~~وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ~~كمثل غيث } أي: مطر { أعجب الكفار نباته } يعني ما ~~أنبتت الأرض من ذلك المطر { ثم يهيج } ذلك النبات { فتراه ~~مصفرا } أي: يصفار { ثم يكون حطاما } [أي: متكسرا ~~ذاهبا] كقوله: # هشيما تذروه الرياح # [الكهف:45] { وفي الآخرة عذاب شديد } أي: للكافرين { ~~ومغفرة من الله ورضوان } أي: للمؤمنين. { وما الحياة ~~الدنيآ إلا متاع الغرور } أي: يغتر بها أهلها. # ذكروا عن أبي عبد الله قال: سمعت أبا الدرداء يقول: الدنيا ملعونة ~~وملعون ما فيها إلا ذكر الله، وما أوى إليه ذكر الله. # ذكرو عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ". # قوله: { سابقوا } أي: بالأعمال الصالحات { إلى مغفرة من ~~ربكم وجنة عرضها كعرض السمآء والأرض } يعني ~~جميع السماوات وجميع الأرضين مبسوطات كل واحدة إلى جانب صاحبتها. هذا ~~عرضها، ولا يصف أحد طولها. وقال في آية أخرى: # عرضها السماوات والأرض # [آل عمران:133] أي: الأرضين السبع. # قال تعالى: { أعدت للذين آمنوا بالله ورسله }. ذكروا ~~عن الحسن قال: أرض الجنة رخام من فضة، وترابها مسك أذفر أشد بياضا من ~~جواريكم هذه، وحيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وبلاطها المسك الأذفر. ~~وجذوع نخلها ذهب، وسعفها حلل، ورطبها مثل قلال هجر، أشد بياضا من اللبن، ~~وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وإن أدنى أهل الجنة منزلا آخرهم ~~دخولا، فيعطى فيقال له: انظر ما أعطاك الله، فيفسح له في بصره فينظر إلى ~~مسيرة خمسمائة سنة كله له، ليس فيه شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة ~~وخيام الياقوت، فيه أزواجه وخدمه، يغدى عليه كل يوم بسبعين ألف صحفة من ~~ذهب، ويراح عليه بمثلها، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها، يأكل من ~~آخرها كما يأكل من أولها. ms1167 لو نزل به الجن في غداء واحد لوسعهم، ولا ينقص ~~ذلك مما عنده شيئا. # بلغنا أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل: { ~~وجنة عرضها السماوات والأرض } قال: # " هي مائة درجة كل درجة منها عرضها السماوات والأرض ". # قال: { ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو ~~الفضل العظيم }. ### || [57.22-23] # قوله: { مآ أصاب من مصيبة في الأرض } يعني الجدوبة ونقص ~~الثمار { ولا في أنفسكم } يعني الأمراض والبلايا في الأجساد { ~~إلا في كتاب من قبل أن نبرأهآ } أي: من قبل أن ~~نخلقها. تفسير الحسن: من قبل أن يخلق الله تلك النفوس. وبعضهم يقول: من ~~قبل أن يخلق الله السماوات والأرض. { إن ذلك على الله يسير } ~~أي: هين. # تفسير الحسن: إن الله كتب عنده كتابا: إن ذنب كذا وكذا عقوبته كذا ~~وكذا. فيعفو عن أكثر ذلك ويعاقب من ذلك ما يشاء؛ وهو قوله: # ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفوا عن كثير # [الشورى:30]. # قال تعالى: { لكيلا تأسوا } أي: لكي لا تحزنوا { على ما ~~فاتكم } أي: من الدنيا، أي فيما أصابكم في الأرض وفي أنفسكم. أي: ~~فيعلمون أن ذلك بذنب، فيعتبرون ويتوبون. { ولا تفرحوا بمآ ~~آتاكم } أي: من الدنيا. # ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما أبالي على أي حال رجعت ~~إلى أهلي؛ لئن كانوا على عسر إني أنتظر اليسر، وإن كانوا على يسر إني ~~لأنتظر العسر. # وبلغنا أن حذيفة قال: إن أقر أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون ~~إلي الحاجة. # ذكروا أن... امرأة مسروق، قالت: ما قلت لمسروق قط: ما أصبح لعيالك اليوم ~~رزق إلا تبسم ضاحكا وقال: أما والله ليأتينهم الله برزق. # وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال: والله ما أبالي أي حال سبق إلي: يسر أم ~~عسر، لأن أحدهما يتلو صاحبه، ثم تلا هذه الآية: # فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا # [الشرح:5-6]. قال تعالى: { والله لا يحب كل مختال فخور ~~}. ### || [57.24-25] # قوله: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ms1168 } ~~يعني اليهود يأمرون إخوانهم بالبخل، أي: بكتمان ما في أيديهم من نعت محمد ~~عليه السلام، وبالإسلام وبالزكاة. قال: { ومن يتول فإن الله ~~هو الغني } أي عن خلقه { الحميد } أي المستحمد إلى خلقه، أي: ~~أوجب عليهم أن يحمدوه. # قوله عز وجل: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ~~وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } أي: وجعلنا معهم ~~الميزان، وهو العدل. كقوله: # والسمآء رفعها ووضع الميزان # [الرحمن:7] أي: وضع الميزان في الأرض { ليقوم الناس بالقسط } ~~أي: بالعدل. { وأنزلنا الحديد } أي: وجعلنا الحديد، أخرجه الله ~~من الأرض { فيه بأس شديد } يعني السلاح من السيوف والدروع ~~وغيرها. وقال في الدروع، # لتحصنكم من بأسكم # [الأنبياء:80] والبأس: القتال، وجعل فيه أيضا جنة من القتل والدروع ~~وما حرمته. { ومنافع للناس } يعني ما ينتفعون به من الحديد في ~~معايشهم. # قال: { وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب } أي ~~بالإيمان بالغيب. والغيب: البعث والحساب والجنة والنار. فإنما ينصر الله ~~ورسله من يؤمن بهذا، وهذا علم الفعال. قال: وليعلمنكم الله ناصرين دينه ~~ورسله أو تاركين نصرتهما. قال: { إن الله قوي } أي: في سلطانه { ~~عزيز } أي: في نقمته. ### || [57.26-27] # قوله: { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب } فكان أول كتاب نزل فيه ~~الحلال والحرام كتاب موسى. قال: { فمنهم مهتد } أي من ذريتهما { ~~وكثير منهم } أي: من ذريتهما { فاسقون } أي: مشركون ~~ومنافقون. # قال تعالى: { ثم قفينا على آثارهم برسلنا } أي: جعلنا ~~الرسل تبعا يقفو بعضها بعضا، أي: بعضها على أثر بعض كالذي يقفو صاحبه ~~{ وقفينا بعيسى ابن مريم } من بعدهم { وآتيناه ~~الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ~~ورحمة } أي: يرأف بعضهم ببعض، ويرحم بعضهم بعضا، كقوله عز وجل: # محمد رسول الله والذين معه أشدآء على ~~الكفار رحمآء بينهم # [الفتح:29]. # ثم استأنف الكلام فقال: { ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم } أي: ما فرضناها عليهم، أي: إنما ابتدعوها { ~~إلا ابتغآء رضوان الله } ليتقربوا بها إلى الله. قال ~~الحسن: ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها. قال: { فما رعوها } يعني ~~الرهبانية { حق رعايتها } ولا ما فرضنا عليهم، أي: ما أدوا ذلك ms1169 ~~إلى الله. { فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم } قال: { ~~وكثير منهم فاسقون } أي: مشركون ومنافقون. وهو فسق دون فسق، ~~وفسق فوق فسق. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لكل أمة رهباينة ورهبانية أمتي الجهاد ". ### || [57.28-29] # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا ~~برسوله يؤتكم كفلين من رحمته } أي أجرين { ~~ويجعل لكم نورا تمشون به } أي: ويجعل لكم إيمانا ~~[تهتدون به] كقوله عز وجل: # أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي ~~به في الناس # [الأنعام: 122] { ويغفر لكم والله غفور رحيم } أي: لمن ~~تاب. # قوله: { لئلا يعلم أهل الكتاب } أي: ليعلم أهل الكتاب. ~~وهذه كلمة عربية (لئلا يعلم) و (ليعلم) بمعنى واحد. وهو ~~كقول الرجل: أجل، وأجل لا، ويقول الله: (لا أقسم) وأقسم، وهذا قسم، ~~وهو واحد. { ألا يقدرون على شيء } أي: إنهم لا يقدرون على ~~شيء. { من فضل الله }. قال تعالى: { وأن الفضل بيد ~~الله يؤتيه من يشآء } ذكروا عن نافع عن [ابن عمر عن] النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: # " إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى قبلكم كرجل استأجر عمالا فقال: من ~~يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط, فعملت اليهود إلى نصف النهار. ~~ثم قال: من يعمل من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط، فعملت النصارى ~~من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط. ثم قال: من يعمل لي من صلاة ~~العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين. ألا وأنتم أصحاب ~~القيراطين، ألا فلكم الأجر مرتين. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: نحن ~~أكثر عملا وأقل أجرا. قال: فهل ظلمتكم من حقكم شيئا. قالوا: لا. قال: ~~فهو فضلي أوتيه من أشاء ". # قالت العلماء: فالنهار في هذا اثنتا عشرة ساعة. وكانت لليهود ست ساعات ~~إلى نصف النهار. ثم كانت للنصارى من بعدها أربع ساعات من نصف النهار إلى ~~صلاة العصر. ولأمة محمد عليه السلام ساعتان من صلاة العصر إلى أن تغيب ~~الشمس. # ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ms1170 وسلم: # " إنما آجالكم في آجال من مضى قبلكم كما بين صلاة العصر إلى أن تغيب ~~الشمس ". # ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما من آخر ~~النهار حين صارت الشمس على سعف النخيل وعلى شرف المسجد: # " إنما بقي من زمانكم هذا فيما مضى منه كما بقي من يومكم هذا فيما مضى ~~منه ". # ذكروا عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: وقفت مع النبي عليه السلام عشية ~~عرفة حتى إذا تدلت الشمس إلى الغروب واصفرت وعادت كالورس قال: # " إنما بقي من الدنيا فيما مضى كما بقي من شمس يومنا هذا ". # قال: { والله ذو الفضل العظيم } فلا أعظم منه ولا أجل ~~سبحانه. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1-2] # تفسير سورة المجادلة، وهي مدنية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { قد سمع ~~الله قول التي تجادلك في زوجها }. كان طلاق أهل ~~الجاهلية ظهارا؛ يقول الرجل: أنت علي كظهر أمي. # وكانت خويلة بنت ثعلبة تحت أوس بن الصامت فظاهر منها. فأتت التي عليه ~~السلام فقالت: يا رسول الله، إنه حين كبرت سني ظاهر مني زوجي، فلم يجر ~~عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فأنزل الله آية الظهار. # وفي تفسير الكلبي: إن من قولها لرسول الله عليه السلام: فهل من شيء ~~يجمعني وإياه يا رسول الله، فقال لها: # " ما أمرت فيك بشيء، ارجعي إلى بيتك فإن يأتني شيء أعلمتك به " # فلما خرجت من عنده رفعت يديها إلى السماء تدعو الله فأنزل الله: { قد ~~سمع الله قول التي تجادلك في زوجها }. # قال: { وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن ~~الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ~~ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا } أي: كذبا حيث يقول: أنت علي كظهر أمي، يحرم ما أحل الله. ~~قال: { وإن الله لعفو غفور }. ### || [58.3-4] # قوله: { والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون ~~لما قالوا } أي: يعودون إلى ما حرموا، أي: يريدون الوطء { ~~فتحرير رقبة من ms1171 قبل أن يتمآسا ذلكم توعظون ~~به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا }. ذكروا عن الحسن قال: ~~الظهار من كل ذات محرم. ويقول: إذا جعل امرأته عليه كظهر فلانة، لمحرم ~~منه، أو سمى أمه، فهو ظهار. # قوله: { فتحرير رقبة } قال بعضهم: يجزي الصبي في كفارة الظهار ~~وكل نسمة، صغيرة أو كبيرة، فهي تجزي في عتق الظهار. ويجزي أيضا عتق ~~يهودي أو نصراني. ولا تجزى أم الولد ولا المدبر. # وكان إبراهيم يقول في الذي لا يجد رقبة فيصوم شهرين متتابعين، إن مرض ~~قبل الفراغ من الشهرين وأفطر فإنه يستأنف الصوم شهرين متتابعين. وإن أيسر ~~العتق قبل أن يفرغ من الشهرين أعتق. # وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: إذا صام فمرض قبل أن يفرغ من ~~الشهرين، فإذا صح فليبن على ما صام قبل أن يمرض، فذلك يجزيه؛ وليس بأشد ~~من رمضان. وبهذا نأخذ، وعليه نعتمد وهو قول العامة من فقهائنا. # قوله: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتمآسا فمن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا }. # ذكروا عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: ثلاثة أشياء منهن مد مد: ~~كفارة الظهار، وكفارة اليمين، وفدية الصيام. # ذكروا عن أبي زيد المدني أن رجلا ظاهر من امرأته فلم يكن عنده ما يعتق ~~ولم يستطع الصيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " تصدق بثلاثين صاعا من شعير على ستين مسكينا، ولكل مسكين مدان حتى ~~يكون مكان كل مد مدان ". # ذكروا أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته، فلم يقدر على رقبة، فلم يستطع ~~الصوم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر صاعا من تمر فقال ~~له: # " تصدق به على ستين مسكينا، ولكل مسكين مد ". # قال الحسن: إذا ظاهر الرجل من امرأته، فإن كان لم يمسها قط فلا ظهار ~~عليه، وإن كان قد مسها مرة واحدة فعليه الكفارة. # قال إبراهيم: ليس في الأمة ظهار. # ذكروا عن نصر ms1172 بن طريف عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس قال: من شاء ~~باهلته عند الحجرات أن الله لم يجعل في الأمة ظهارا. والكوفيون ~~يقولون: لا ظهار عليه من أمته إلا أن تكون زوجته أمة فيجب عليه منها ~~الظهار لأنها زوجة. وقال أبو عبيدة: الظهار عليه من أمته زوجة كانت أو ~~غير زوجة. # ذكر الحسن عن عمر بن الخطاب في رجل ظاهر من أربع نسوة بكلام واحد قال: ~~عليه أربع كفارات. وقال بعضهم: إذا أجمل فكفارة واحدة، وإذا فرق فأربع ~~كفارات، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا. # ذكروا عن علي قال: إذا ظاهر الرجل من امرأته مرارا في مقعد واحد في شيء ~~واحد، فكفارة واحدة، وإذا ظاهر في مقاعد شتى في شيء واحد، فعليه كفارات ~~شتى. # قوله عز وجل: { ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك ~~حدود الله } أي: أحكام الله التي حد في الظهار من العتق والصيام ~~والإطعام. # قال تعالى: { وللكافرين عذاب أليم } أي: موجع. ### || [58.5-7] # قوله عز وجل: { إن الذين يحآدون الله ورسوله } أي ~~يعادون الله ورسوله { كبتوا } أي: أخزوا { كما كبت } أي: ~~أخزي { الذين من قبلهم وقد أنزلنآ آيات بينات ~~} أي: القرآن { وللكافرين عذاب مهين } وقد فسرنا مهينا. # { يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا ~~أحصاه الله ونسوه } أي: أحصى عليهم ما عملوا في الدنيا ونسوه. { ~~والله على كل شيء شهيد } أي: شاهد على أعمالهم. # قوله: { ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما ~~في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة } أي: يتناجون، أي: ~~يتسارون { إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم } أي حاضرهم ولأعمالهم { ولآ أدنى من ذلك ولآ ~~أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم ~~بما عملوا يوم القيامة } في سرهم وعلانيتهم. قال: { ~~إن الله بكل شيء عليم }. ### || [58.8-10] # قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } ~~وهم اليهود، نهوا أن يتناجوا بمعصية الله ومعصية الرسول وعن الطعن في دين ~~الله { ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان } [الإثم: ms1173 المعصية، والعدوان: الظلم] { ~~ومعصيت الرسول }. قال تعالى: { وإذا جآءوك حيوك ~~بما لم يحيك به الله }. كانوا يسلمون على النبي عليه السلام ~~وأصحابه فيقولون: السام عليكم. والسام: الموت، في قول بعضهم، وتأويله في ~~قول بعضهم: إنكم ستسأمون، أي: تملون هذا فتدعوه. فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرد عليهم على حد السلام. فأتاه جبريل فقال: إنهم ليسوا يقولون ~~ذلك على وجه التحية، فقال النبي عليه السلام لأصحابه: # " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك. أي: عليك ما قلت ". # قال تعالى: { ويقولون في أنفسهم لولا } أي: هلا { ~~يعذبنا الله بما نقول } من السام، أي: إن كان نبيا فسيعذبنا ~~الله بما نقول. قال الله تعالى: { حسبهم جهنم يصلونها ~~فبئس المصير }. # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا } [يعني الذين أقروا بالألسنة] ~~{ إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصيت الرسول } أي: كما صنعت اليهود من هذه النجوى التي ~~ذكروا. قال: { وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله ~~الذي إليه تحشرون } أي: يوم القيامة. # { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ~~وليس بضآرهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون }. # تفسير الحسن أن رجلا من المسلمين كان يأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيستخليه لحاجته، فكان الشيطان يوقع في قلوب المؤمنين الحزن، يقول: ~~إن صاحبكم هذا إنما خلا برسول الله ليبغضكم عنده، قال تعالى: { وليس ~~بضآرهم } ذلك، أي الذي وقع في قلوبهم، { شيئا إلا بإذن ~~الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } فأراد أن يعصم ~~المؤمنين ألا يستخلي أحد منهم بالنبي عليه السلام. # وقال الكلبي في قوله تعالى: { إنما النجوى من الشيطان... ~~} إلى آخر الآية: إن المنافقين كانوا إذا غزا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو بعث سرية يتغامزون بالرجل إذا رأوه وعلموا أن له حميما في ~~الغزو، فيتناجون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا إلا لشيء قد بلغهم عن ~~حميمي، فلا يزال من ذلك في غم وحزن حتى يقدم حميمه. فأنزل الله هذه ~~الآية. ### || [58.11] # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا ms1174 في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ~~وإذا قيل انشزوا فانشزوا }. قال الحسن: هذا في القتال؛ كانوا ~~يكونون في مصافهم فيجيء الرجل فيقول: وسعوا، ولا يوسعون له، كلهم يرغب ~~في الشهادة، فأنزل الله: { يآ أيها الذين آمنوا إذا قيل ~~لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ~~وإذا قيل انشزوا فانشزوا } أي إذا قيل انهضوا إلى قتال عدوكم ~~فانهضوا. ونظيرها في سورة آل عمران. # وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد ~~للقتال # [آل عمران:121] والمقاعد والمجالس واحد. # وتفسير مجاهد: يعني مجلس النبي عليه السلام { وإذا قيل انشزوا ~~فانشزوا } إلى كل خير من قتال عدو، أو أمر معروف ما كان. # وتفسير الكلبي: { يآ أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم ~~تفسحوا في المجالس } أي: مجلس النبي عليه السلام { ~~فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا } أي: ~~ارتفعوا إلى الصلاة وإلى ما سواها من الخير فارتفعوا. # قال: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات } أي: في الجنة { والله بما تعملون خبير ~~}. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: { يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين أوتوا العلم درجات } أي: على الذين آمنوا ~~الذين ليسوا بعلماء. # ذكروا عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: العالم أفضل من ~~المجاهد؛ يقول الله عز وجل: { يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~} فقد دخل فيهم المجاهد، قال: { والذين أوتوا العلم ~~درجات } أي: على غيرهم. # وبلغنا عن رجل من أصحاب النبي عليه السلام أو التابعين قال: أفضل الناس ~~العلماء والشهداء، أما العلماء فأخبروا بما جاءت به الرسل، وأما الشهداء ~~فإنهم قاتلوا على ما جاءت به الرسل. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " فضل العالم أحب إلي من فضل العابد. قيل له: لم؟ قال: لأنه أورع لله ~~عن محارمه ". # ذكروا عن بعضهم قال: موت العالم أحب إلى إبليس من موت ألف عابد. # ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: معلم الخير يستغفر له كل شيء ~~حتى الحيتان في البحر. # ذكر الزهري قال: ms1175 ذهب أبي بن كعب ليركب، فأمسك له ابن عباس الركاب فقال ~~له: مه يا ابن أخي. فقال له ابن عباس: إن الله يحب أن يعظم حق خيار ~~المسلمين. وبلغنا أن النظر في وجه الفقيه عبادة. # ذكروا عن ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن أبي سليم عن عمار بن ياسر قال: ~~ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق: الإمام المقسط، وهو إمام الهدى، ~~وذو الشيبة المسلم، ومعلم الخير. # ذكروا ن أبي الدرداء قال: ويل لمن لا يعلم مرة، وويل لمن يعلم ولا يعمل ~~سبع مرات. # ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه ". # ذكروا عن أنس بن مالك أن رجلا تجر مصارنه في النار يتأذى أهل النار من ~~نتنه. قيل له: من هو؟ قال: من علم علمه ولم يعمل به. # ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله يقول لرجل كان عالما: ما صنعت فيما آتيتك؟ فيقول: بينت علمي ~~وعبدتك حتى جاءني الموت. فيقول: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان عالم، فلان ~~مصل، وقد قيل ذلك، اذهبوا به إلى النار ". # ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من تعلم العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به ~~وجوه الناس إليه فله النار ". # ذكروا بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من يبتغ العلم أو الحديث ليحدث به الناس لم يرح رائحة الجنة ". # ذكروا عن أبي هريرة أنه قال: إن أخوف ما أخاف يوم القيامة أن يقال: يا ~~عويمر، قد علمت، فماذا عملت فيما علمت. # يحيى عن الخليل بن مرة عن عمران القصير قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي ". ### || [58.12-13] # قوله تعالى: { يآ أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك ~~خير لكم وأطهر } أي: لذنوبكم. ولم يكن فيها شيء ms1176 مؤقت. ولكن ~~ما قل أو كثر. فكان الرجل يستخلي بالنبي عليه السلام في اليوم مرارا ~~لحوائجه فلا يستطيع أحد أن يخلو به حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة. # وبلغنا أن أول من قدم بين يدي نجواه صدقة علي بن أبي طالب. فشكوا ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لا بد لنا منك لحوائجنا أن ~~نستخلي فيها يا رسول الله، وكلما أردنا أن نستخلي لحوائجنا أردنا أن نقدم ~~بين يدي نجوانا صدقة، فإنا والله ما نطيق ذلك، وإن أموالنا لا تطيق ذلك، ~~فأنزل الله: { فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ~~ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ~~فإذ لم تفعلوا } أي: دون أن شكوتم فقلتم إن أموالنا لا تطيق ~~ذلك { وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة } أي: إن ذلك يضع عنكم هذه الصدقات، وهي الصلاة المكتوبة ~~والزكاة المفروضة. # وقال بعضهم: كان الناس أحفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة ~~ففطمهم الله عنه بهذه الآية: { يآ أيها الذين آمنوا إذا ~~ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~} فكان أحدهم لا يسأل النبي عليه السلام حاجة حتى يقدم بين يدي نجواه ~~صدقة. فاشتد ذلك عليهم، فأنزل الله هذه الآية فنسختها: { ءأشفقتم ~~أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم ~~تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة } أي: ~~أتموا الصلاة { وآتوا الزكاة } أي: أتموا الزكاة. قال تعالى: { ~~وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون }. ### || [58.14-16] # قوله: { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله ~~عليهم ما هم منكم ولا منهم } وهم المنافقون وادوا ~~المشركين وناصحوهم فأدوا إليهم أخبار المؤمنين وأسرارهم. قال: { ما ~~هم منكم } يقوله للمؤمنين: ما هم منكم أي ليسوا من المؤمنين في ~~الاسم والثواب [ما هم منكم في باطن أمرهم، إنما يظهرون لكم الإيمان وليس ~~في قلوبهم] { ولا منهم } يعني من المشركين [في ظاهر أمرهم لأنهم ~~يظهرون لكم الإيمان ويسرون معهم الشرك]. ليسوا من المشركين في الحكم ~~والسيرة. كقوله تعالى: # مذبذبين بين ذلك لآ إلى هؤلآء ms1177 ولآ إلى هؤلآء # [النساء:143]. قال: { ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ~~} أي وهم يعلمون أنهم كاذبون فيما حلفوا عليه، أي أنهم منكم وليسوا منكم. ~~كقوله تعالى: # ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ~~ولكنهم قوم يفرقون # [التوبة:56]. # قال عز وجل: { أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم سآء ~~ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم } أي: حلفهم { ~~جنة } وهو كقوله: # إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون # [المنافقون:1]. # وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا إذا أتينا المشركين ~~شهدنا إنك لرسول الله، فكذبهم الله في الذي قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فقال عز وجل: { إذا جآءك المنافقون قالوا ~~نشهد إنك لرسول الله } أي: إنا شهدنا بذلك عند المشركين. ~~قال عز وجل: { والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد ~~إن المنافقين لكاذبون } أي فيما ذكروا لك أنهم يشهدون عند ~~المشركين إنك لرسوله. وكانوا يحلفون للنبي وللمؤمنين ليصدقوهم، فقال: { ~~اتخذوا أيمانهم } أي حلفهم لك { جنة } اجتنوا بها منكم، ~~وأسروا نفاقهم ولم يظهروه. لكي لا يقتلوا [ولا تسبى ذريتهم ولا تؤخذ ~~أموالهم]، إذا أظهروا نفاقهم لأنهم يعلمون أن الحكم فيهم إذا أظهروا ~~نفاقهم القتل. كقوله تعالى: # لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم ~~لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا ملعونين أينما ~~ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا. سنة الله في ~~الذين خلوا من قبل # [الأحزاب:60] أي: هكذا سنة الله في منافقي كل أمة خلت من قبل: القتل إن ~~لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم. وكذلك سنته في منافقي أمتك إن لم ينتهوا عن ~~إظهار نفاقهم. # قال تعالى: { فصدوا عن سبيل الله } أي: عن الإسلام، كانوا ~~يصدون عنه قال: { فلهم عذاب مهين } أي: من الهوان في عذاب ~~جهنم. ### || [58.17-18] # { لن تغني عنهم أموالهم ولآ أولادهم من الله ~~شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }. # قال تعالى: { يوم يبعثهم الله جميعا } أي: يوم القيامة { ~~فيحلفون له } أي: إنهم كانوا في الدنيا مؤمنين، ms1178 أي: بالآخرة، ~~بالإقرار الذي كان منهم { كما يحلفون لكم } أنتم في الدنيا ~~فتقبلون منهم { ويحسبون } أي: يحسب المنافقون { أنهم على ~~شيء } أي: أن ذلك يجوز لهم عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا إذا ~~أقروا بإقراركم، وادعوا ملتكم، فقالوا: إنهم مؤمنون حيث أقروا ~~بالإيمان وجرت عليهم أحكامه. # قال تعالى: { ألآ إنهم هم الكاذبون } أي: إذا ظنوا أنهم ~~على شيء ولم يعملوا بفرائض الله ويوفوا كوفاء المؤمنين كقوله: # يآ أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل # [المائدة:68] أي: حتى تعملوا بما عهد إليكم ربكم في كتبه التي أنزل على ~~أنبيائه. ثم قصد إلى المسليمن فقال: { ومآ أنزل إليكم من ~~ربكم } يقول: وأنتم أيضا يا معشر من أقر للنبي عليه السلام بما ~~جاء لستم على شيء، أي: لستم مؤمنين حتى تقيموا ما أنزل إليكم من ربكم في ~~كتابه الذي أنزل إليكم وما عهد إليكم على لسان نبيه. ### || [58.19-21] # قال تعالى: { استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر ~~الله } أي: غلب واستولى عليهم، فأنساهم أن يذكروا الله في كل ما عهد ~~إليهم فيؤمنوا به على حال ما فرضه عليهم. # قال: { أولئك حزب الشيطان } أي: شيعة الشيطان { ألآ إن ~~حزب الشيطان هم الخاسرون } أي: خسروا أنفسهم فصاروا في ~~النار وخسروا الجنة. # قوله: { إن الذين يحآدون الله ورسوله } أي: يعادون ~~الله ورسوله { أولئك في الأذلين } أي: أذلهم الله { كتب ~~الله } أي: فرض الله { لأغلبن أنا ورسلي إن الله ~~قوي } في سلطانه { عزيز } في نقمته. ### || [58.22] # قوله عز وجل: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوآدون } أي يحبون، من المودة والمحبة { من حآد } أي ~~من عادى { الله ورسوله ولو كانوا آبآءهم أو ~~أبنآءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم }. # تفسير الحسن: إنهم المنافقون يوادون المشركين. # وتفسير الكلبي: إن هذا نزل في أمر حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى أهل ~~مكة ينذرهم خروج النبي عليه السلام إليهم؛ وتفسيره في سورة الممتحنة. # قال تعالى: { أولئك كتب } أي: جعل { في قلوبهم الإيمان ~~} وهم المؤمنون الذين لا يوادون المشركين. ms1179 قال تعالى: { ويدخلهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } وقد ~~فسرنا أمرها في غير هذا الموضع. # قال: { رضي الله عنهم } أي: بأعمالهم { ورضوا عنه } أي: ~~بثوابه إياهم. { أولئك حزب الله } أي: جند الله { ألآ إن ~~حزب الله } أي جند الله { هم المفلحون } أي: السعداء، وهم أهل ~~الجنة، صاروا إلى دار القرار، ودار السعادة، ودار الخلود؛ فطوبى لهم. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1-2] # تفسير سورة الحشر وهي مدنية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { سبح لله ما ~~في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم }. ~~تفسير الحسن قال: العزيز: بعزته ذل من دونه. وقال بعضهم: العزيز في ~~نقمته، الحكيم بأمره. # قوله تعالى: { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل ~~الكتاب من ديارهم لأول الحشر } تفسير الحسن: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير إلى الشام قال: # " هذا أول الحشر، ونحن على الأثر إن شاء الله " # يعني أمته الذين تقوم عليهم الساعة بالشام. # وبعضهم يقول: يبعث الله النار قبل أن تقوم الساعة تطرد الناس إلى الشام، ~~تنزل معهم إذا نزلوا، وترحل معهم إذا ارتحلوا. تطردهم إلى الشام، ثم تقوم ~~عليهم الساعة بالشام. # وبعضهم يقول: كان بنو النضير أول من أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من اليهود. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها ~~إلا مسلما " # فقبض قبل أن يفعل. # ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام أنه أمر ~~أن يخرج اليهود من جزيرة العرب. # قوله تعالى: { ما ظننتم أن يخرجوا } أي: ما ظننتم أن يحكم ~~الله بأن يجلوا إلى الشام. { وظنوا } أي اليهود، يعني بني النضير { ~~أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من ~~حيث لم يحتسبوا } أي: لم يكونوا يحتسبون أن يخرجوا من ديارهم ~~ومن حصونهم. # قال تعالى: { وقذف في قلوبهم الرعب يخربون ~~بيوتهم بأيديهم } أي: يخربونها من داخل، يقولون: لا ms1180 نتركها ~~للمؤمنين. قال تعالى: { وأيدي المؤمنين } أي: يخربها المؤمنون ~~من خارج في تفسير الحسن. # وقال الكلبي: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير إلى بني ~~النضير دربوا الأزقة وحصنوا الدور، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقاتلهم إحدى وعشرين ليلة؛ كلما ظهر على دار من دورهم أو درب من ~~دروبهم هدمه ليتسع المقاتل وجعلوا ينقبون دورهم من أدبارها إلى الدار ~~التي تليها ويرمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقضها، فلما ~~يئسوا من نصر المنافقين، وذلك أن المنافقين كانوا واعدوهم إن قاتلهم ~~النبي عليه السلام أن ينصروهم، فلما يئسوا من نصرهم سألوا نبي الله عليه ~~السلام الصلح. فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة. فصالحوه على أن ~~يجليهم إلى الشام على أن لهم أن يحملوا. كل ثلاثة منهم، على بعير واحد، ~~ما شاءوا من طعام وسقاء، ولنبي الله وأصحابه ما فضل؛ ففعلوا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الصلح فأبوا. فلما ~~رآهم لا ينزلون من حصونهم أمر بنخلهم فعقرت. فعقر يومئذ من صنوف التمر ~~غير العجوة. فلما رأوا أنه قد ذهب بعيشهم هبطوا إلى الصلح على أن يجليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام، وشارطهم على أن لهم ما حمل ~~الظهر، سوى الحلقة والكراع. وزعم بعضهم أن الحلقة الدروع والسلاح كله. ~~فاحتملوا شروطهم حتى إنهم لينقضون سقوفهم. وفيهم أنزل الله: { ~~يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين }. # قال تعالى: { فاعتبروا } أي تفكروا واعرفوا الحق { يآ أولي ~~الأبصار } أي: يا أهل العقول. يعني المؤمنين. ### || [59.3-5] # قال تعالى: { ولولآ أن كتب الله عليهم الجلآء } أي: ~~ولولا حكم الله بالجلاء، أي: بالخروج إلى الشام { لعذبهم في ~~الدنيا } أي: بالقتل والسباء { ولهم في الآخرة عذاب ~~النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } أي: فارقوا ~~الله ورسوله { ومن يشآق الله فإن الله شديد العقاب ~~}. # قوله: { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قآئمة ~~على أصولها فبإذن الله } أي: إن الله أذن لكم في ذلك فجعل ~~ذلك إليكم: أن تقطعوا ms1181 إن شئتم وأن تتركوا إن شئتم. قال تعالى: { ~~وليخزي الفاسقين }. # ذكروا عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني ~~النضير وترك العجوة وهي التي يقول فيها الشاعر: # وهان على سراة بني لؤي # حريق بالبويرة مستطير # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد يومئذ من صنوف النخل غير ~~العجوة وترك العجوة. # ذكروا عن عكرمة أنه قال: كل ما كان دون العجوة من النخل فهو لينة. # وتفسير مجاهد أن المهاجرين وقعوا في النخل، فنهاهم بعضهم عن قطع النخل ~~وقالوا: إنما هي مغانم للمسليمن. وقال الذين قطعوا: بل هي غيظ للعدو، ~~فأنزل الله تصديق من نهى عن قطعه و [تحليل] من قطعه من الإثم [وإنما ~~قطعه وتركه بإذنه]. # ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " العجوة من الجنة، وهي شفاء من السم ". ### || [59.6-7] # قال تعالى: { ومآ أفآء الله على رسوله منهم فمآ ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله ~~يسلط رسله على من يشآء والله على كل شيء ~~قدير }. فظن المسلمون أنه سيقسمه بينهم جميعا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للأنصار إن شئتم أن أقسم لكم وتقرون المهاجرين معكم في ~~دياركم فعلت، وإن شئتم عزلتهم وقسمت لهم هذه الأرض والنخل. فقالوا يا ~~رسول الله، بل أقرهم في ديارنا واقسم لهم الأرض والنخل. فجعلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المهاجرين. # قوله تعالى: { مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى ~~فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } [تفسير قتادة: لما نزلت هذه الآية ~~كان الفىء في هؤلاء كلهم فلما نزلت الآية في الأنفال: # واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل # [الأنفال: 41] نسخت الآية الأولى وجعلت الخمس لمن كان له الفيء فصار ما ~~بقي من الغنيمة لأهل القتال. # قال بعضهم: وكتب عمر بن عبد العزيز: إن كلا الآيتين واحدة لم تنسخ ~~إحداهما الأخرى. # وتفسير الحسن إن الفيء ms1182 الجزية، ولا يجعلها منسوخة. قال: { مآ أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول } ~~فهذا سهم واحد. قال: { ولذي القربى } أي: قرابة النبي عليه ~~السلام، { واليتامى والمساكين وابن السبيل }. # ذكروا أن نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى فكتب ~~إليه: إنا كنا نراها قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى ذلك علينا ~~قومنا. # ذكروا أن أبا بكر وعمر حملا عليه في سبيل الله. # قال: [يحيى] وبلغني عن الحسن أنه قال: يعطى منه قرابة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وقال في ابن السبيل: هو الغازي يعطى منه إذا احتاج وإن ~~كان في بلده غنيا. # قال تعالى: { كي لا يكون دولة بين الأغنيآء منكم } ~~يعني الفيء فلا يكون فيه للفقراء والمساكين حق. # قال تعالى: { ومآ آتاكم الرسول فخذوه } نزلت في الغنيمة ~~صارت بعد في جميع الدين. { وما نهاكم عنه } من الغلول { ~~فانتهوا } وهي بعد في جميع الدين. { واتقوا الله إن الله ~~شديد العقاب } أي: إذا عاقب. ### || [59.8] # ثم قال: { للفقرآء المهاجرين } أي: وللفقراء المهاجرين، رجع ~~إلى أول الآية: { مآ أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } وللفقراء المهاجرين. ثم قال: { ~~والذين تبوءو الدار والإيمان } أي: وللذين تبوءوا الدار، ~~تبعا للكلام الأول... إلى قوله: { فأولئك هم المفلحون } ثم ~~قال الله عز وجل: { والذين جآءو من بعدهم } أي: وللذين جاءوا ~~من بعدهم تبعا للكلام الأول أيضا. قال [بعضهم]: فلم يبق أحد إلا وله في ~~هذا المال حق. وهذا تفسير الحسن. # ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: ما من أحمر ولا من أسود إلا يملكون فيئه. ~~أي: إلا وله في هذا المال حقه، أعطيه أو منعه. ولئن عشت إن شاء ~~الله ليأتين الراعي باليمن حقه منه قبل أن يسأله أو يحمر فيه وجهه. # [ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: أدركت زمان عثمان بن عفان وما من ~~المسلمين أحد إلا وله في مال الله حق]. # قوله: { ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه ms1183 }. ذكروا عن عبد الله بن ~~مسعود أنه لعن المتفلجات والمتوشمات والمتنمصات المغيرات خلق الله. ~~فجاءته امرأة من بني أسد فقالت: أنت الذي تقول: لعن الله المتفلجات ~~والمتوشمات والمتنمصات المغيرات خلق الله؟ فقال: ألا ألعن من لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال بعضهم: قال: يسعنى أن ألعن من لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت هذا ~~فيه. فقال إن كنت قرأت ما بين اللوحين إنه لفيه. أما وجدت: { وما ~~ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ~~قالت بلى. فقالت: والله إني رأيت امرأتك تفعله. قال: اذهبي وانظري إليها. ~~فإن رأيت فيها شيئا من ذلك لم تصحبني. فدخلت فنظرت فلم تر شيئا. ثم ~~رجعت فقالت: ما رأيت فيها شيئا من ذلك. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا هل عسى رجل أن يكذبني وهو متكىء على حشاياه، يبلغه الحديث عني ~~فيقول: كتاب الله ودعونا من حديث رسول الله ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم. فقال زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا ~~رسول الله ونحن نقرأ القرآن إيمانا ولسانا. فقال: ثكلتك أمك يا زياد بن ~~لبيد، قد كنت أعدك من فقهاء المدينة. أوليس كتاب الله عند اليهود ~~والنصارى فما أغنى عنهم. إن ذهاب العلم ذهاب العلماء ". # ذكروا عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # " إن الله لا ينزع العلم عنكم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينزعه ~~عنكم بقبض العلماء. أي: يذهب العلماء بعلمهم ويبقى الناس جهالا يستفتون ~~فيقولون برأيهم فيضلون ويضلون. " # قال عروة: فحدثت بذلك عائشة فقالت: والله لقد حفظ عبد الله. # ذكر غير واحد، وذكروه عن عمر بن الخطاب قال: أصحاب الرأي أعداء السنن ~~أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم أن يعوها فسئلوا فقالوا برأيهم ~~فضلوا وأضلوا. # ذكروا عن بعضهم قال: ما حدثك به أصحاب النبي عليه ms1184 السلام فحدث. # ذكروا عن الحسن عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل العلماء في الأرض كمثل ~~النجوم يهتدي بها الناس ما بدت، فإذا خفيت تحيروا. # ذكروا عن بعضهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " السنة سنتان: سنة في فريضة الأخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير ~~فريضة الأخذ بها فضيلة، وتركها ليس بخطيئة ". # ذكروا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " ما أمرتكم به من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا " # فهذا الأمر في غير السنة التي لا تترك فيما كان من فضيلة. # ذكروا عن الحسن أنه قال: ركوب النهي أشد من ترك الأمر. قال بعضهم: يعني ~~بالأمر الذي فيه فضيلة ليس بسنة لا تترك. # قوله عز وجل: { للفقرآء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم } أي: أخرجهم المشركون من مكة { يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا } أي بالعمل الصالح { وينصرون ~~الله ورسوله أولئك هم الصادقون } أي: في القول والعمل. ### || [59.9] # { والذين تبوءو الدار } أي: وطنوا الدار، يعني المدينة { ~~والإيمان من قبلهم } يعني الأنصار. وكان إيمان الأنصار قبل أن ~~يهاجر إليهم المهاجرون، وكان إيمان المهاجرين قبلهم. # قال تعالى: { يحبون } يعني الأنصار { من هاجر إليهم ~~ولا يجدون في صدورهم حاجة ممآ أوتوا } أي: مما ~~أوتي المهاجرون، أي مما آثروهم به من الطعام والشراب وغير ذلك، في تفسير ~~الحسن. وقال بعضهم: مما قسم للمهاجرين من [أموال] بني النضير. # قال تعالى: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة }. # ذكروا أن رجلا من المهاجرين قام ثلاثة أيام صائما، يمسي فلا يجد ما ~~يفطر عليه، فيصبح صائما حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس ~~فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيف لي. فإذا وضعتم طعامكم فليقم أحدكم إلى ~~السراج كأنما يصلحه فليطفئه، ثم اضربوا بأيديكم كأنكم تأكلون، ولا تأكلوا ~~حتى يشبع الضيف. فلما أمسى وضع أهله طعامهم. فقامت امرأته إلى السراج ~~كأنها تصلحه فأطفأته. ثم جعلوا ms1185 يضربون بأيديهم إلى الطعام كأنهم يأكلون ~~ولا يأكلون، حتى شبع ضيفهم. وإنما كانت خبزة هي قوتهم. فلما أصبح ثابت ~~غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي عليه السلام: # " يا ثابت، لقد رضي الله فعلكم البارحة بضيفكم " # وأنزلت فيه: { ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة } أي: حاجة. # ذكروا أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخى ~~النبي بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فقال له سعد: أقاسمك مالي ~~نصفين. وكان ذا غنى. قال: وعندي امرأتان فأيتهما أعجبتك حتى أطلقها فإذا ~~انقضت عدتها فتزوجها. فقال له: بارك الله لك في مالك وأهلك. دلوني على ~~السوق. فما رجع حتى استحصل أقطا كثيرا وسمنا، وأحسبه قال: وتمرا. فجاء ~~به إلى منزله. فمكثا ما شاء الله. فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر ~~صفرة في صدره فقال: مهيم؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار. ~~قال: ما سقت إليها. قال: تومة من ذهب أو ورق. فقال: أولم ولو بشاة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من غنائم خيبر الأقرع بن ~~حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن بن بدر مائة من الإبل، فقال ~~أناس من الأنصار: يعطي النبي صلى الله عليه وسلم غنائمنا رجالا سيوفنا ~~تقطر من دمائهم وسيوفهم تقطر من دمائنا. [فبلغ ذلك صلى الله عليه وسلم ~~فدعا الأنصار] فاجتمعت إليه الأنصار، فقال النبي عليه السلام: # " هل فيكم غيركم؟ قالوا: لا يا رسول الله إلا ابن أخت لنا. فقال: ابن ~~أخت القوم منهم. ثم قال: يا معشر الأنصار، ألا ترضون أن يذهب الناس ~~بالدنيا وبالشاء والإبل وتذهبون أنتم بمحمد إلى دياركم؟ قالوا: بلى، يا ~~رسول الله، قال: لو أخذ الناس واديا وأخذت الأنصار شعبا لسلكت شعب ~~الأنصار. الانصار كرشي وعيبتي، ولولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار ". # قوله عز وجل: { ومن يوق شح نفسه } [تفسير سعيد بن جبير: وفي ~~إدخال الحرام ومنع الزكاة] { فأولئك هم المفلحون }. # ذكروا أن رسول ms1186 الله صلى الله عليه وسلم قال: # " برىء من الشح من أعطى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى النائبة في قومه ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أدى زكاة ماله فقد أدى حق الله في ماله ومن زاد فهو خير له ". ### || [59.10] # قوله عز وجل: { والذين جآءو من بعدهم } يعني بعد أصحاب ~~النبي عليه السلام إلى يوم القيامة [فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق ~~أعطيه أو منعه] { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ~~الذين سبقونا بالإيمان } أي: أصحاب النبي عليه السلام { ~~ولا تجعل في قلوبنا غلا } أي: حسدا. وقال بعضهم: عداوة { ~~للذين آمنوا ربنآ إنك رءوف رحيم }. # تفسير الحسن: إن من اتبعهم إلى يوم القيامة، وهي مثل التي في براءة # والذين اتبعوهم بإحسان # [التوبة:100] إلى يوم القيامة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: # " دعوا أصحابي ولا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل جبل أحد ~~لم يبلغ مد أحدهم ". # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذ ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم ~~فأمسكوا ". # ذكر النضر قال: سمعت أبا قلابة يقول لأيوب: يا أيوب، احفظ علي ثلاثا: لا ~~تجالس أهل البدع ولا تسمع منهم، ولا تفسر القرآن برأيك، فإنك لست من ذلك ~~في شيء، وانظر إلى هؤلاء الرهط من أصحاب النبي ولا تذكرنهم إلا بخير. ### || [59.11-12] # قول عز وجل: { ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون ~~لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب } تفسير الحسن: ~~يعني قريظة والنضير { لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا ~~نطيع فيكم أحدا أبدا } يقول المنافقون: لا نطيع فيكم محمدا ~~وأصحابه { وإن قوتلتم لننصرنكم } فاغترت قريظة بذلك { ~~والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا ~~يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن ~~نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون }. # فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير إلى الشام فلم يخرجوا ~~معهم، وقتل بني قريظة بعد ذلك بحكم ms1187 سعد بن معاذ فلم يقاتلوا معهم. # قال الكلبي: كان بين إجلاء بني النضير وقتل بني قريظة سنتان. كانوا ~~مقيمين بالمدينة بعد إجلاء بني النضير في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين. فلما سار أبو سفيان بالأحزاب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غدرت بنو قريظة نبي الله، وقطعوا الحلف الذي كان بينه ~~وبينهم. فلما هزم الله الأحزاب أمر الله نبيه أن يقاتل بني قريظة. فأرسل ~~إليهم المنافقون: إن أراد محمد أن يخرجكم من المدينة كما أخرج بني النضير ~~فلا تخرجوا، فوالله لئن خرجتم لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم. فاغتر ~~بنو قريظة بذلك ولزموا حصونهم. فقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قريبا من شهر. وقذف الله في قلوبهم الرعب فلم ينصروهم. فلما رأت بنو ~~قريظة أن المنافقين قد خذلوهم وأيسوا من نصرتهم نزلوا على حكم سعد بن ~~معاذ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم بين ~~المهاجرين والأنصار. # ذكروا عن عبد الله عمر بن سعد بن معاذ عن أبيه أن سعدا لم يحكم فيهم، ~~ولكن النبي عليه السلام أرسل إليه فجاء على حمار فقال: # " أشر علي فيهم. فقال سعد: لقد علمت أن الله أمرك فيهم بأمر أنت فاعل ~~ما أمرت به. قال: أشر علي فيهم. قال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلتهم ~~وسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت أموالهم. فقال النبي عليه السلام: والذي ~~نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به فيهم ". # ذكروا عن عطية القرظي، وكان فيمن عرض على النبي عليه السلام يوم قريظة. ~~فمن نبتت عانته قتل، ومن لم تنبت ترك. قال: فنظروا فإذا عانتي لم تنبت ~~وتركت. ### || [59.13-14] # قوله عز وجل: { لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ~~} أي: هم أشد خوفا منكم منهم من الله، يعني بني النضير. قال: { ذلك ~~بأنهم قوم لا يفقهون }. # قال: { لا يقاتلونكم } يعني اليهود { جميعا } أي: لا ~~يقاتلونكم شذاذا، أي: لا يقاتلونكم إلا جميعا من شدة رعبهم الذي دخلهم ~~منكم { إلا في قرى محصنة } أي: لا ms1188 يقاتلونكم في الصحارى. ~~قال تعالى: { أو من ورآء جدر } أي في المدائن { بأسهم ~~بينهم شديد } أي: يقولون إذا اجتمعوا: لنفعلن بمحمد كذا وكذا ~~ولنفعلن بمحمد كذا وكذا. # قال الله عز وجل: { تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى } أي: ~~مختلفة مفترقة، أي: في قتالكم. وقال مجاهد: { قلوبهم شتى }. وهم ~~المنافقون مختلف دينهم ودين بني النضير. قال تعالى: { ذلك بأنهم ~~قوم لا يعقلون }. ### || [59.15-17] # ثم قال عز وجل: { كمثل الذين من قبلهم } [من قبل قتل ~~قريظة] { قريبا ذاقوا وبال أمرهم } يعني بني النضير. كان ~~إهلاك الله إياهم قريبا: كان بين إجلاء بني النضير وقتل قريظة سنتان. ~~نزلت هذه الآية من قوله عز وجل: { ألم تر إلى الذين ~~نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل ~~الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع ~~فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم... } إلى ~~هذا الموضع في قتل قريظة، من قبل أن ينزل قوله: { ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قآئمة على أصولها... } إلى قوله ~~عز وجل: { ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ~~ربنآ إنك رءوف رحيم } وهي بعدها في التأليف. وتفسير ~~مجاهد: { الذين من قبلهم قريبا } أي: كفار قريش يوم بدر. # قال تعالى: { ذاقوا وبال أمرهم } أي: ذاقوا عقوبة أمرهم. ~~والوبال العقوبة. { ولهم عذاب أليم }. # قال: { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما ~~كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب ~~العالمين } بريء منه ومن عبادته إياه. # { فكان عاقبتهمآ } أي: عاقبة الشيطان والذي عبده { أنهما ~~في النار خالدين فيها وذلك جزآؤا الظالمين } أي: ~~المشركين. فضرب الله مثل المنافقين واليهود حين اغترت اليهود بما وعدهم ~~المنافقون من النصر فخذلوهم ولم ينصروهم { كمثل الشيطان إذ ~~قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك ~~إني أخاف الله رب العالمين }... إلى قوله عز وجل: { ~~وذلك جزآؤا الظالمين }. # وبلغنا أن عابدا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا واتخذ ديرا ~~يتعبد فيه. فطلبه الشيطان أن يزله فأعيا عليه. فلما رأى الشيطان ذلك جاء ~~إلى ابنة الملك فدخل فيها فأخذها. فدعوا ms1189 لها الأطباء فلم يغنوا عنها ~~شيئا. فتكلم على لسانها فقال: لا ينفعها شيء إلا أن تأتوا بها إلا فلان ~~الراهب فيدعو لها. فذهبوا إليه فجعلوها عنده. فأصابها يوما ما كان بها ~~فانكشفت، وكانت امراة حسناء فأعجبته بياضها وحسنها فوقع عليها فأحبلها. ~~فوسوس الشيطان إلى أبيها وإخوتها بأنه قد وقع عليها فأحبلها. ثم وسوس إلى ~~الراهب فقال له: اقتلها وادفنها لئلا يعلموا أنك أحبلتها. فقتلها الراهب ~~ودفنها في أصل حائط. فجاء أبوها وإخوتها، وجاء الشيطان بين أيديهم فسبقهم ~~إلى الراهب وقال: إن القوم قد علموا ما صنعت بالمرأة، فإن سجدت لي سجده ~~رددتهم عنك فسجد له. فلما سجد له أخزاه الله وتبرأ منه الشيطان. وجاء ~~أبوها وإخوتها فاستخرجوها من حيث دفنها وعمدوا إلى الراهب فصلبوه. فضرب ~~الله مثل المنافقين حين خذلوا اليهود فلم ينصروهم. وقد كانوا وعدوهم ~~النصر { كمثل الشيطان } في هذه الآية { إذ قال للإنسان ~~اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف ~~الله رب العالمين } ، وكذب. قال الله عز وجل: { فكان ~~عاقبتهمآ } أي عاقبة الشيطان وذلك الراهب { أنهما في ~~النار خالدين فيها وذلك جزآؤا الظالمين }. وهو ~~تفسير مجاهد. ### || [59.18-23] # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر ~~نفس ما قدمت لغد } أي: للآخرة { واتقوا الله إن ~~الله خبير بما تعملون } أي: عالم بأعمالكم. # { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } أي: تركوا العمل لله ~~بفرائضه { فأنساهم أنفسهم } أي: تركهم من الخير ولم يتركهم من ~~الشر. { أولئك هم الفاسقون } من فاسق مشرك، أو فاسق منافق؛ ~~جمعهم كلهم جميعا. # قوله عز وجل: { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة } أي: أهل النار وأهل الجنة { أصحاب الجنة هم ~~الفآئزون } أي: فازوا من النار إلى الجنة. # قوله عز وجل: { لو أنزلنا هذا القرءان على جبل } أي: ~~على حد ما أنزلناه على العباد من الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر ~~والنهي { لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله } ~~يوبخ بذلك العباد. ونظيرها قوله تعالى: # إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان ms1190 إنه كان ظلوما جهولا # [الأحزاب:72]. وقد فسرناه في سورة الأحزاب. # قال تعالى: { وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم ~~يتفكرون } أي: لكي يتفكروا فيعلموا أنهم أحق بخشية الله من هذا ~~الجبل، لأنهم يخافون العقاب، وليس على الجبال عقاب. # قوله تعالى: { هو الله الذي لآ إله إلا هو } أي: لا معبود ~~سواه { عالم الغيب والشهادة } الغيب ما أخفى العباد ~~والشهدة ما أعلنوا. قال تعالى: { هو الرحمن الرحيم ~~} وقد فسرناه في فاتحة الكتاب. # { هو الله الذي لآ إله إلا هو الملك القدوس } أي: ~~المبارك، أي إن البركة من قبله. وتفسير الكلبي: القدوس: الطاهر { ~~السلام } أي: الذي سلمت الخلائق من ظلمه { المؤمن } تفسير ~~الحسن: المؤمن بنفسه قبل إيمان خلقه، كقوله عز وجل: # شهد الله أنه لآ إله إلا هو والملائكة ~~وأولوا العلم قآئما بالقسط # يعني المؤمنين... إلى آخر الآية. [آل عمران:18]. # وقال بعضهم: أمن الله الخلائق من ظلمه. وقال بعضهم: الموفي خلقه بما ~~وعدهم، هو المؤمن. { المهيمن } أي: الأمين على ما حدث أنه كائن ~~وأنه يكون، وبعضهم يقول: الشاهد على خلقه. وتفسير مجاهد: الشهيد، وهو ~~نحوه. { العزيز } في نقمته. وقال الحسن: (العزيز) بعزته ذل من ~~دونه { الجبار } أي الذي تجبر على خلقه. وقال بعضهم: القاهر لخلقه ~~بما أراد. { المتكبر } أي: الذي تكبر على خلقه. { سبحان الله ~~} نزه نفسه { عما يشركون }. ### || [59.24] # { هو الله الخالق البارئ } والبارىء هو الخالق { ~~المصور } الذي يصور في الأرحام وفي غيرها ما يشاء { له ~~الأسمآء الحسنى } ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسم: # " لله تسعة وتسعون اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة " # وإنما يتقبل الله من المتقين. # قال الله عز وجل: { يسبح له ما في السماوات والأرض ~~وهو العزيز الحكيم } أي العزيز في نقمته الحكيم في أمره. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1-3] # تفسير سورة الممتحنة، وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { يآ أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء } ~~[يعني في الدين] { تلقون إليهم بالمودة } أي في الدنيا { ~~وقد كفروا ms1191 بما جآءكم من الحق } أي: القرآن { ~~يخرجون الرسول وإياكم } أي أخرجوا الرسل { أن تؤمنوا ~~بالله ربكم } أي: إنهم أخرجوكم من مكة لأنكم آمنتم بربكم. # ثم قال تعالى: { إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ~~وابتغآء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة } وبأخبار ~~النبي عليه السلام والمؤمنين. { وأنا اعلم بمآ أخفيتم ~~ومآ أعلنتم ومن يفعله منكم } أي: ومن ينافق منكم. { ~~فقد ضل سوآء السبيل } أي: قصد الطريق طريق الهدى. # { إن يثقفوكم } أي: إن يظفروا بكم { يكونوا لكم أعدآء ~~ويبسطوا إليكم أيديهم } أي يقاتلوكم { وألسنتهم ~~} أي: ويبسطوا إليكم ألسنتهم { بالسوء } أي: بالشتم { وودوا ~~لو تكفرون } # قال: { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم ~~القيامة يفصل بينكم } أي: بين المؤمنين وبين المشركين، ~~فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار. قال تعالى: { والله بما ~~تعملون بصير }. # نزلت الآية في أمر حاطب بن أبي بلتعة. تفسير الكلبي أن حاطب بن أبي ~~بلتعة كتب إلى أهل مكة أن محمدا قد نفر. ولا أدري إليكم يريد أم غيركم، ~~فعليكم بالحذر. وكتب مع امرأة مولاة لبني هاشم وجعل لها جعلا، وجعلت ~~الكتاب في خمارها. فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبها عليا ورجلا آخر ففتشاها ~~فلم يجدا معها شيئا. فأراد صاحبه الرجوع فأبى علي. وسل عليها السيف ~~وقال: ما كذبت ولا كذبت. فأخذت عليهما عهدا إن أعطته إياهما ألا ~~يرداها. فأخرجت الكتاب من خمارها. # قال الكلبي: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم [إلى حاطب. فلما حضر] ~~قال: هل تعرف هذا الكتاب يا حاطب. قال: نعم. قال: فما حملك على هذا. قال: ~~أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ~~ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع الذي له غيري، فأحببت أن ~~أتخذ عندهم مودة، وقد علمت أن الله منزل عليهم بأسه ونقمته، وإن كتابي ~~لن يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله وعذره، فأنزل الله فيه هذا. ### || [60.4-6] # وقال: { قد كانت لكم أسوة ms1192 حسنة في إبراهيم ~~والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا ~~منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } أي: ~~بولايتكم في الدين، وهذا تفسير الحسن. وقال بعضهم: تبرأنا منكم، وهو ~~واحد. # { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضآء أبدا ~~حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم ~~لأبيه لأستغفرن لك ومآ أملك لك من الله من ~~شيء } أي: أن أدخلك في الإيمان ولا أن أغفر لك. يقول: قد كانت لكم في ~~إبراهيم والذين معه أسوة حسنة إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك [فليس] ~~لكم فيه أسوة فلا تستغفروا للمشركين. وقال في سورة براءة: # ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ ~~إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ ~~منه إن إبراهيم لأواه حليم # [التوبة:113-114]. # قال عز وجل: { ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا } ~~أي: أقبلنا مخلصين لك { وإليك المصير } أي يوم القيامة. # { ربنا لا تجعلنا فتنة } أي: بلية { للذين ~~كفروا } أي: لا يظهرون علينا المشركون فيقولوا لو كان هؤلاء على دين ~~ما ظهرنا عليهم فيعيبونا { واغفر لنا ربنآ إنك أنت ~~العزيز الحكيم }. # قوله عز وجل: { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن ~~كان يرجوا الله واليوم الآخر } أي: لمن يؤمنون بالبعث. رجع ~~إلى قوله: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم }؛ ~~أمر الله النبي عليه السلام والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا ~~كما تبرأ إبراهيم والذين آمنوا معه من قومهم؛ فقطع المؤمنون ولايتهم من ~~أهل مكة، وأظهروا لهم العداوة. # قال عز وجل: { ومن يتول } أي: عن الإيمان { فإن الله هو ~~الغني } أي: عن خلقه { الحميد } استحمد إليهم، أي: استوجب عليهم ~~أن يحمدوه. ### || [60.7-9] # ثم قال عز وجل: { عسى الله أن يجعل بينكم وبين ~~الذين عاديتم منهم مودة }. يعني المشركين. فلما أسلم ~~أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أم حبيبة بنت أبي سفيان، وهي المودة التي ms1193 ذكر الله عز وجل. قال الله: { ~~والله قدير والله غفور رحيم }. # قوله عز وجل: { لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم } يعني ~~قرابة المؤمنين { أن تبروهم } بالصلة { وتقسطوا إليهم ~~} أي: وتعدلوا إليهم، أي في أموالكم { إن الله يحب ~~المقسطين } أي: العادلين. وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ثم أمر ~~بقتال المشركين كافة. # وكان المسلمون قبل أن يؤمر النبي عليه السلام بقتال المشركين استشاروا ~~النبي عليه السلام في قراباتهم من المشركين أن يصلوهم ويبروهم، فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية، في تفسير الحسن. # ذكروا عن الحسن قال: كان رجل من المشركين قد سماه يهدي النبي عليه ~~السلام لا يزال يهاديه، وإنه قدم على النبي عليه السلام بهدية فقال له ~~النبي عليه السلام: أو كنت أسلمت؟ قال: لا، قال له: فإنه لا يحل لنا رفد ~~المشركين. وتفسير مجاهد: هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا. # قوله عز وجل: { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم ~~في الدين } يعني كفار أهل مكة { وأخرجوكم من دياركم } ~~أي: من مكة { وظاهروا } أي: وأعانوا { على إخراجكم أن ~~تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون }. ### || [60.10] # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا إذا جآءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } وهذه في نساء أهل العهد ~~من المشركين، وكانت محنتهن في تفسير بعضهم أن يستحلفن بالله ما أخرجكن ~~النشوز، وما أخرجكن إلا حب الإسلام، والحرص عليه. وفسر الحسن أن المرأة ~~من نساء من كان بينه وبين رسول الله عهد إذا جاءت إلى النبي عليه السلام ~~لم يقبلها حتى تحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما جاءت ناشزة عن زوجها، ~~ولا جاءت إلا راغبة في الإسلام. فإذا حلفت قبلها. وهو قوله: ~~(فامتحنوهن). # قوله: { الله أعلم بإيمانهن } أي: بصدقهن أو كذبهن { فإن ~~علمتموهن مؤمنات } أي: إذا أقررن لكم بالإسلام وحلفن بالله ~~ما أخرجهن النشوز وما أخرجهن إلا الحرص على الإسلام وحبه. # فأما إذا كانت من غير أهل العهد لم تمتحن ولم ترد على زوجها شيئا إذا ~~تزوجت. # ذكروا ms1194 عن عكرمة قال: كان العبد إذا جاء إلى النبي عليه السلام مسلما ~~ومولاه مشرك كان حرا. وقال بعضهم: أظن هذا إذا لم يكن سيده من أهل ~~العهد. # ذكروا عن جابر بن عبد الله أن مملوكا بايع النبي عليه السلام، فلم يعلم ~~النبي عليه السلام أنه عبد. ثم علم النبي عليه السلام فاشتراه من سيده ~~بغلامين [ثم لم يبايع أحدا حتى يعلم] قال بعضهم: أظن أن سيده من أهل ~~العهد. # قال عز وجل: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن وآتوهم مآ أنفقوا ولا جناح عليكم } أي: لا إثم ~~عليكم { أن تنكحوهن إذآ آتيتموهن أجورهن } أي: إذا ~~أعطيتموهن مهورهن { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } يعني ~~كوافر العرب اللائي ليس لهن كتاب يفترينه إذا أبين أن يسلمن أن يخلى ~~سبيلهن. # { واسألوا مآ أنفقتم وليسألوا مآ أنفقوا ~~ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم } ، ~~[وهذا حكم حكمه الله بين أهل الهدى وأهل الضلالة] أي: من أسلم وعنده ~~مشركة عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته، وإلا فهي منه بريئة. ~~وقال بعضهم: كن إذا فررن إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأزواجهن من أهل العهد فتزوجوهن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن [من ~~المشركين. وإذا فررن من أصحاب رسول الله إلى الكفار الذين بينهم وبين ~~رسول الله عهد فتزوجوهن بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن] من المسلمين. فكان ~~هذا بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل العهد من المشركين. ~~ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة فنبذ إلى كل ذي عهد عهده، فقال ~~عز وجل في سورة براءة: # فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم # [التوبة:5]. ### || [60.11] # قوله عز وجل: { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار } أي إلى الذين ليس بينكم وبينهم عهد { فعاقبتم } أي ~~فغنمتم، وقال مجاهد: فأصبتم { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم ~~} يعني من أصحاب النبي عليه السلام { مثل مآ أنفقوا ~~واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون }. # فكانوا إذا غنموا غنيمة ms1195 أعطوا زوجها صداقها الذي كان ساق إليها من جميع ~~الغنيمة، ثم تقسم الغنيمة بعد. ثم نسخ ذلك مع العهد والحكم بقوله في هذه ~~الآية: # واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل # [الأنفال:41]، فجعل خمس الغنيمة لهؤلاء، وما بقي من الغنيمة الأربعة ~~أخماس لأهل القتال. # وإذا أسلم الرجل وعنده امرأتان أو ثلاثة أو أربعة فأسلمن معه أقام ~~عليهن, فإن كن أكثر من أربعة اختار منهم أربعا. # ذكر سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه أن رجلا من ثقيف يقال له غيلان بن ~~سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فأسلمن معه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يختار منهن أربعا. # ذكر قرة بن خالد عن سهيل بن علي النسري قال: لما كان يوم الفتح وجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند عتبة بن عمر خمس نسوة فأمره أن يطلق إحداهن، ~~فطلق دجاجة بنت أسماء بن الصلت، فخلف عليها عامر بن كريز فولدت له عبد ~~الله بن عامر. # قال بعضهم: فإذا أسلم الرجل وعنده أختان فأسلمتا اختار أيتهما شاء ~~فأمسكها. ذكروا عن الضحاك بن فيروز الديلمي قال: أسلم أبي وعنده أختان ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق إحداهما. # وإذا أسلم الزوجان معا جميعا، أو الرجل ونساؤه إن كانت عنده امرأتان ~~أو ثلاث أو أربع فأسلمن معه جميعا أقام عليهن جميعا. فإن كن أكثر من ~~ذلك اختار منهن أربعا. # وبعضهم يقول في هذا كله: يحبس الأوائل الأربع من النسوة ويطلق الأواخر ~~من النسوة والآخرة من الاختين، يقولون: كل ما لا يصلح نكاحه في الإسلام ~~فهو الذي يفارق، وكل ما كان يصلح نكاحه في الإسلام يحبس. والأثر عن ~~النبي عليه السلام جاء من غير وجه كما ذكرناه أولا. # وإذا أسلمت امرأة قبل زوجها بانت منه بواحدة. فإذا أسلم خطبها فتكون ~~عنده على اثنتين. وبعضهم يقول: إذا أسلم في عدتها فهو أحق بها. وفيه ~~اختلاف. # ذكروا عن الزهري أن سهيل بن عمرو وعكرمة ms1196 بن أبي جهل أسلمت امرأتاهما ~~فأقاما على نكاحها. # ذكر غير واحد من العلماء أن زينب بنت النبي هاجرت، ثم أسلم زوجها العاص ~~بن ربيعة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم جاءت براءة، فإذا أسلمت ~~امرأة قبل زوجها فهي تطليقة بائنة فلا سبيل له عليها إلا بخطبة. # ذكروا عن ابن عباس أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها فرق بينهما. # ذكروا عن سعيد بن المسيب عن علي قال: هو أحق بها ما كان في دار الهجرة. ~~وقال بعضهم: في دار هجرتها. # ذكروا عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن امرأة أسلمت ثم أسلم زوجها ~~فخيرها عمر بن الخطاب. ذكر بعضهم قال: يعرض عليه الإسلام فإن أسلم ~~فهما على نكاحهما، وإلا فرق بينهما. # وإن كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلم الزوج قبل المرأة فهما على ~~نكاحهما. # ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام يظهر ولا يظهر عليه. إذا أسلم ~~الرجل قبل امرأته فهما على نكاحهما، يعني اليهوديين. فإن أسلمت المرأة ~~قبله فرق بينهما. وفي هذا اختلاف مثل الاختلاف في نساء العرب إذا أسلمن ~~قبل أزواجهن. # وقال الحسن في المجوسيين إذا أسلما جميعا فهما على نكاحهما. وإذا أسلم ~~أحدهما قبل الآخر فرق بينهما. # وإذا ارتد الرجل عن الإسلام وله امرأة مسلمة فإن امرأته لا تتزوج ولا ~~تعتد حتى يعرض عليه الإسلام. فإن طال ذلك، فإن تاب فهي امرأته وهما على ~~نكاحهما، وإن أبى أن يتوب قتل، واعتدت امرأته عدة المطلقة. وإن ارتد ~~والتحق بالشرك فإنها تعتد وتتزوج. # وقال الحسن في النصرانية تسلم قبل أن يدخل زوجها الإسلام وهو نصراني ~~إنه يفرق بينهما، ولا شيء له. ذكر بعضهم قال: إن أبى أن يسلم فلها نصف ~~الصداق لأن الإباء جاء من قبله. ### || [60.12] # قوله عز وجل: { يآ أيها النبي إذا جآءك المؤمنات } ~~وهن جميع المؤمنات { يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن ~~أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن } أي: لا تلحق بزوجها ولدا ليس له. ms1197 قال ~~تعالى: { ولا يعصينك في معروف }. قال الحسن: نهاهن عن ~~النياحة وأن يحادثن الرجال إلا محرما. قال: { فبايعهن ~~واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم }. # ذكروا عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يصافح النساء حين بايعهن، وقال: # " اذهبن قد بايعتكن " # وقال بعضهم بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وعلى يده خرقة أو ~~ثوب. ### || [60.13] # قوله تعالى: { يآ أيها الذين آمنوا } أي: أقروا، يعني ~~المنافقين { لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } يعني ~~المشركين. كان المنافقون يوادونهم ويسرون إليهم بأخبار النبي عليه السلام ~~والمؤمنين. # قال تعالى: { قد يئسوا من الآخرة } أي: فلا يرجعونها ولا ~~يؤمنون بها. { كما يئس الكفار من أصحاب القبور } أي: ~~كما يئس هذا الكافر الذي من أصحاب القبور من الجنة حين عاين ثوابه واطلع ~~عليه. وهذا تفسير مجاهد. # وتفسير الحسن: { لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } ~~أي اليهود { قد يئسوا من الآخرة } أي على حد ما وعد الله في ~~الجنة من الطعام والشراب والنساء، { كما يئس الكفار } وهم ~~المشركون { من أصحاب القبور } أي يئسوا من موتاهم أن يرجعوا ~~أبدا وأن يحيوا أبدا. # قال الكلبي أيضا: هم اليهود يئسوا من نعيم الآخرة زعموا أنه لا أكل ~~فيها ولا شراب ولا نعيم، أي: قد يئسوا من ذلك كما يئس من مات من الكفار ~~من الجنة حين عاينوا النار، فنعوذ بالله منها. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-4] # تفسير سورة الصف، وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { سبح لله ~~ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز } أي في ~~نقمته { الحكيم } في أمره. # { يآ أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ~~} قال الحسن: يعني المنافقين. يقول: يا أيها الذين أقروا بألسنتهم، نسبهم ~~إلى الإيمان الذي أقروا به وادعوه، وكانوا يقولون: نجاهد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء الجهاد تخلفوا عنه وقعدوا. فقال الله: { ~~كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }. # ثم وصف المؤمنين ms1198 فقال: { إن الله يحب الذين يقاتلون ~~في سبيله صفا } أي يفعلون ما يقولون ويتمون على ما يدعون، وأنتم ~~أيها المنافقون لا تفعلون ما تقولون وتقولون ما لا تفعلون. وهو كقوله ~~تعالى: { قالت الأعراب آمنا } أي حيث رأوا الأحكام جرت لهم ~~وعليهم. قال الله: { قل } يا محمد # لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا # [الحجرات:14] أي: أقررنا. أي: فأنتم مقرون غير مؤمنين، لأن الإيمان ~~والإسلام لا يكونان إلا لمن استكمل فرائض الله وأوفى بها ولم ينقصها. # وقال مجاهد: إنها نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة ~~الأنصاري. قالوا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا بها حتى نموت، ~~فأنزل الله فيهم هذه الآية. وقال ابن رواحة: لا أبرح جيشا في سبيل الله ~~حتى أموت فقتل في سبيل الله. # قوله عز وجل: { كأنهم بنيان مرصوص } ذكر ثبوتهم في صفهم ~~كأنه بنيان قد رص بعضه إلى بعض. # ذكروا عن الأعمش عن أبي صالح عن كعب قال: في التوراة مكتوب: محمد ~~المختار، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة ~~السيئة، ولكن يغفر ويعفو. أمته الحامدون، يحمدون الله في كل منزلة ~~ويكبرونه على كل نجد. مناديهم ينادي في جو السماء، ويتوضأون على أطرافهم، ~~ويتزرون على أوسطهم، لهم بالليل دوي كدوي النحل، صفوفهم في الصلاة ~~والقتال سواء، مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا الأعناق، فوالذي نفسي بيده إني ~~لأرى الشيطان يتخلل بينكم كأنه الحذف ". # وتفسير الكلبي في قوله: { لم تقولون ما لا تفعلون كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } قال: بلغنا ~~أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: والله لو نعلم أحب الأعمال إلى ~~الله وأرضاها عنده لعملنا بها. فدلهم الله إلى أحب الأعمال إليه فقال ~~تعالى: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا كأنهم بنيان مرصوص } فكره ذلك من كرهه. فأنزل الله ~~هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما ms1199 لا ~~تفعلون }. ### || [61.5-8] # قوله عز وجل: { وإذ قال موسى لقومه ياقوم لم ~~تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } يعني ~~الخاصة الذين يعلمون أنه رسول الله، الذين كذبوه وآذوه، فكان مما أذوه به ~~أن زعموا أنه آدر. وقد فسرنا ذلك في سورة الأحزاب. # قوله عز وجل: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } والزيغ ~~الشرك، أي: فلما ضلوا أضلهم الله بضلالتهم. { والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين } أي: المشركين، يعني الذين يلقون الله بشركهم. # قوله عز وجل: { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني ~~إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين ~~يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي ~~اسمه أحمد }. ذكروا عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول: # " أنا أحمد وأنا محمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا ~~الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب، يعني الآخر ". # قال الله عز وجل: { فلما جآءهم بالبينات } أي بالإنجيل { ~~قالوا هذا سحر مبين }. # قال الله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله ~~الكذب وهو يدعى إلى الإسلام } أي: لا أحد أظلم منه. { ~~والله لا يهدي القوم الظالمين } أي: المشركين الذين يلقون ~~الله بشركهم. # قال: { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } أي: ~~بتكذيبهم وبقتالهم. ونوره القرآن والإسلام، أرادوا أن يطفئوه حتى لا ~~يكون إيمان ولا إسلام { والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون }. ### || [61.9-12] # قوله: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } ~~أي الإسلام { ليظهره على الدين كله [ولو كره ~~المشركون } تفسير الحسن: حتى تدين له الأديان كلها ويحكم على أهل ~~الأديان كلها. وتفسير ابن عباس حتى يظهر النبي على الدين كله] أي على ~~سائر شرائع الأديان كلها. فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أتم الله له ذلك كله. # ذكروا عن سليم بن عامر الكلاعي قال: سمعنا المقداد بن الأسود يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يبقى أهل مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو ~~بذل ذليل، إما ms1200 يعزهم فيجعلهم من أهله، وإما يذلهم فيدينون له ". # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى وأبوهم واحد، يعني دينهم واحد ~~وشرائعهم مختلفة. وقال صلى الله عليه وسلم أنا أحق الناس بعيسى بن مريم، ~~لأنه ليس بيني وبينه نبي، وإنه نازل لا محالة فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه ~~رجل مربوع الخلق، بين ممصرتين، سبط الرأس، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه ~~بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على الإسلام، ويهلك الله ~~في زمانه الملل كلها غير الإسلام حتى تقع الأمانة في الأرض حتى ترتع ~~الأسد مع الإبل، والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الغلمان ~~بالحيات لا يضر بعضهم بعضا ". # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر ~~لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار }. تفسير الكلبي: إن هذا جواب لقولهم: لو نعلم أحب الأعمال ~~إلى الله وأرضاها عنده لعملنا بها له. فقال تعالى: { يآ أيها ~~الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم }... إلى آخر الآية، مع قوله: { إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص }. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " هل تريدون من ربكم إلا أن يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة؟ قالوا حسبنا ~~يا رسول الله، قال فاغزوا في سبيل الله ". # ذكروا عن الحسن قال: من كثرت سيئاته وقلت حسناته فليجعل دروب الروم من ~~وراء ظهره. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ما جميع أعمال البر في الجهاد في سبيل الله إلا كنفثة رجل ينفثها في ~~بحر لجي، ألا وإن طالب العلم أعظم أجرا ". # قال تعالى: { ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك ~~الفوز العظيم } ذكروا عن الحسن أن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم ~~دخولا، فيعطى فيقال له: انظر ما أعطاك الله، ms1201 ويفسح لهم في أبصارهم ~~فينظرون إلى مسيرة مائة عام كله له ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور ~~الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت، فيها أزواجه وخدمه. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أدنى أهل الجنة منزلة من له سبعة قصور من قصور الجنة " # قال بعضهم: أحسبها أنواع القصور. قال وليس أحد إلا له سبعة قصور: قصر من ~~ذهب، وقصر من فضة، وقصر من در، وقصر من ياقوت، كل قصر منها فرسخ في فرسخ، ~~لكل قصر منها ألف مصراع ووصيف قائم لا يكبر على حاله له شرف الفضة ~~وشرف الذهب، فيها أبوابها وأغلاقها. ### || [61.13-14] # قال تعالى: { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب وبشر المؤمنين } أي { نصر من الله } على ~~أعدائه، { وفتح قريب } يعني فتح مكة { وبشر المؤمنين } ~~بأن لهم الجنة، أي جنات عدن في الآخرة والنصر لهم على أعدائهم في الدنيا. # قوله: { يآ أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } ~~ولمحمد بالقتال على دينه { كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين } وهم أنصاره { من أنصاري إلى الله } أي: مع ~~الله. قال مجاهد: من يتبعني إلى الله. { قال الحواريون نحن ~~أنصار الله }. ذكروا عن بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن لكل نبي حواريين وحواريي أبو بكر وعمر وسعد وعثمان بن مظعون ". # قال تعالى: { فآمنت طآئفة من بني إسراءيل وكفرت ~~طآئفة } أي قاتلت الطائفة المؤمنة الطائفة الكافرة { فأيدنا } ~~أي: أعنا { الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين } أي عليهم قد ظفروا بهم. وهذا تفسير الحسن. ولم يكن الحسن ~~يصف قتالهم بالليل كان أم بالنهار. وقال ابن عباس. قاتلو ليلا فأصبحوا ~~ظاهرين عليهم. وقال مجاهد: يعني من آمن مع عيسى من قومه. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1-3] # تفسير سورة الجمعة، وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { يسبح ~~لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس ~~} أي المبارك في تفسير الحسن. وقال الكلبي: القدوس: الطاهر { العزيز ~~الحكيم } في تفسير الحسن: لعزته ذل ms1202 من دونه، وفي تفسير بعضهم: ~~العزيز في نقمته، الحكيم في أمره. # قوله: { هو الذي بعث في الأميين } العرب { رسولا ~~منهم } أي: كانوا أميين ليس عندهم كتاب من عند الله كما كان لأهل ~~الكتاب، وقد كانوا يخطون بأيديهم. # قال عز وجل: { يتلوا عليهم آياته } يعني القرآن { ~~ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } قال بعضهم: ~~الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة، والزكاة: العمل الصالح. قال عز وجل: { ~~وإن كانوا من قبل } أي: كانوا قبل أن يأتيهم محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالكتاب والحكمة { لفي ضلال مبين } أي: بين. # قال عز وجل: { وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو ~~العزيز الحكيم } أي: بعث في الأميين رسولا منهم وفي آخرين لما ~~يلحقوا بهم بعد. # في تفسير الحسن: إنهم الذين اتبعوا أصحاب النبي عليه السلام. وقال ~~مجاهد: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم: أي: إخوانهم من العجم. # ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بينما أنا في غنم لي سوداء إذ خالطها غنم عفراء، قال انس قال: هم قوم ~~يأتون بعدكم فيكون بهم مال وجمال وإخوان ". # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أنا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة وصهيب سابق ~~الروم ". ### || [62.4-7] # [قوله عز وجل: { ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء } يعني من ~~رزق الإسلام من الناس كلهم. { والله ذو الفضل العظيم } ]. # قوله عز وجل: { مثل الذين حملوا التوراة } يعني اليهود ~~{ ثم لم يحملوها } أي: كذبوا ببعضها. ومن كفر بحرف من كتاب ~~الله فقد كفر به أجمع. وهو جحودهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام وما ~~غيروا من التوراة فأحلوا ما أحبوا مما حرم الله فيها، وحرموا ما ~~أحبوا أن يحرموا مما أحل الله لهم فيها. # قال عز وجل: { كمثل الحمار يحمل أسفارا } والأسفار: ~~الكتب. شبههم بالحمار الذي لو حملت عليه جميع كتب الله لم يدر ما حملت ~~عليه. # قال تعالى: { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات ~~الله } أي: لشبههم بالحمار الذي يحمل أسفارا ولا يدري ما حمل ms1203 عليه. ~~قال الله عز وجل: { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي: ~~من ظالم مشرك وظالم منافق. # قال الله عز وجل للنبي عليه السلام: { قل يآ أيها الذين ~~هادوا } أي: تهودوا { إن زعمتم أنكم أوليآء لله ~~من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } ~~أي: بأنكم أولياء لله من دون الناس. # قال الله عز وجل: { ولا يتمنونه أبدا } يعني الموت { بما ~~قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } أي: المشركين. ### || [62.8-10] # قال عز وجل: { قل } يا محمد { إن الموت الذي تفرون ~~منه فإنه ملاقيكم ثم تردون } أي يوم القيامة { ~~إلى عالم الغيب والشهادة } (الغيب). السر، ~~(والشهادة): العلانية { فينبئكم بما كنتم تعملون ~~}. # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } ~~يعني صلاة الجمعة. وهي في حرف ابن مسعود: فامضوا إلى ذكر الله. وقال ~~بعضهم: فامشوا إلى ذكر الله، ذكروا عن الحسن في قوله: { فاسعوا إلى ~~ذكر الله } قال: السعي بالقلوب والسعي بالنيات. # قوله عز وجل: { وذروا البيع } ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس قال: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم البيع. قال بعضهم: إنما ~~يقال ذلك لأن الشمس إذا زالت يوم الجمعة جاء وقت الصلاة. وإنما هو قدر ما ~~يتهيأ للجمعة إذا انتصف النهار. ويستحب تعجيل الجمعة إذا زالت الشمس ليس ~~كصلاة الظهر. # قال عز وجل: { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون }. ~~ذكروا عن محمد بن عبد الرحمن عن زرارة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر كتب من المنافقين " # ذكروا عن ابن عباس قال: من ترك أربع جمع من غير عذر طبع الله على قلبه. # قوله عز وجل: { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله } أي: من رزق الله. { واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون }. رخص لهم أن ينتشروا إذا صلوا إن ~~شاءوا، فإن أقاموا على ذلك كان أفضل لهم. # ذكر بعضهم قال: أربع أمر بهن في القرآن لسن بفرائض، من ms1204 شاء فعلهن ومن ~~شاء لم يفعلهن: هذه الآية، وقوله عز وجل: # وإذا حللتم فاصطادوا # [المائدة: 2]؛ إن شاء اصطاد وإن شاء لم يفعل، وقوله عز وجل: # فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا # [النور:33]؛ إن شاء كاتب مملوكه وإن شاء لم يفعل، ويستحب له أن يفعل، ~~وليس بحتم. وقوله عز وجل: # وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين # [البقرة:241] إن شاء متع وإن شاء لم يمتع، ويستحب له أن يفعل، وليس ~~يحتم، إلا أن يطلق قبل أن يدخل بها ولم يفرض، فتلك التي لها المتعة ~~واجبة. ### || [62.11] # قوله عز وجل: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها وتركوك قآئما }. ذكروا عن الحسن قال: كانت عير تجيء ~~إلى المدينة في الزمان مرة، فجاءت يوم الجمعة، فانطلق الناس إليها، فأنزل ~~الله هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو اتبع آخركم أولكم لسال عليكم الوادي نارا ". # وقال بعضهم: التجارة العير التي كانت تجيء واللهو: كان دحية الكلبي قدم ~~في عير من الشام، وكان رجلا جميلا، وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي ~~عليه السلام في صورته. فقدمت عير ومعهم دحية الكلبي والنبي عليه السلام ~~يخطب يوم الجمعة، فتسللوا ينظرون إلى العير، وهي التجارة، وينظرون إلى ~~دحية الكلبي، وهو اللهو: أي لهوا بالنظر إلى وجهه وتركوا الجمعة. # وقال بعضهم: سودان كانوا بالمدينة يلعبون، وهو اللهو. # قال عز وجل: { قل } يا محمد { ما عند الله خير من اللهو ~~ومن التجارة والله خير الرازقين }. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1-3] # تفسير سورة المنافقون، وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { إذا جآءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله ~~يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون }. # وذلك أن نفرا من المنافقين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ~~رسول الله، إذا لقينا المشركين شهدنا عندهم إنك لرسول الله، فقال الله عز ~~وجل: { إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد } أي: نشهد عند ~~المشركين إذا لقيناهم { إنك لرسول الله والله يعلم ~~إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين } فيما ms1205 قالوا ~~لك { لكاذبون } [أي: إنما يقولونه بأفواههم وقلوبهم ليست على ~~الإيمان]. # قوله تعالى: { اتخذوا أيمانهم جنة }. وذلك أنهم حلفوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليصدقهم، فقال تعالى: { اتخذوا ~~أيمانهم } أي: حلفهم الذي يحلفون به جنة، أي اجتنبوا بها، أي: ~~استتروا [حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم] { فصدوا عن سبيل ~~الله } أي عن الإسلام، أي يصدون الناس عنه قال: { إنهم سآء } أي: ~~بئس { ما كانوا يعملون }. # { ذلك بأنهم آمنوا } أي: أقروا وصدقوا { ثم كفروا } ~~أي: خالفوا وضيعوا { فطبع على قلوبهم } أي: فتختم على قلوبهم، ~~أي: بنفاقهم { فهم لا يفقهون }. ### || [63.4-6] # قال تعالى: { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } يعني في ~~المنظر والهيئة { وإن يقولوا تسمع لقولهم } أي: من قولهم ~~بما أقروا به وادعوه { كانهم خشب مسندة } أي: إنما هم ~~أجساد ليست لهم نية ولا حسبة في الخير. # ثم وصف جبنهم وجزعهم فقال: { يحسبون كل صيحة عليهم } ~~حذرا من القتال وجبنا عنه، ليست لهم نية في الجهاد. # ثم انقطع الكلام، ثم قال: { هم العدو } الأدنى إليك { ~~فاحذرهم قاتلهم الله } أي لعنهم الله { أنى يؤفكون } ~~أي: كيف يصدون عن الإيمان. # قوله تعالى: { وإذا قيل لهم تعالوا } أي: أخلصوا الإيمان ~~{ يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم } أي: أعرضوا ~~عن ذلك { ورأيتهم يصدون } أي: عن دين الله وعن الحكومة إلى ~~نبي الله والمؤمنين، ويدعون إلى المحاكمة إلى وثن بني فلان الذي كان أهل ~~الجاهلية يتحاكمون إليه. كقوله تعالى: # وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا ~~فريق منهم معرضون # [النور:48] وكقوله تعالى: # وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى ~~الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا # [النساء:61]. قال: { وهم مستكبرون } أي: إنهم أهل كبر وعظمة ~~وأنف. # قال تعالى: { سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي ~~القوم الفاسقين } أي فسق النفاق، وهو فسق دون فسق، وفسق فوق فسق. ~~فأخبر الله أنهم يموتون على النفاق ومقيمون عليه، فلم يستحل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم ms1206 بعد ذلك. # قال بعضهم: لما نزلت الآية التي في براءة: # استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم # [التوبة:80] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قد خيرني ربي فلأزيدن على السبعين " # فنزلت هذه الآية في المنافقين: { سوآء عليهم أستغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن ~~الله لا يهدي القوم الفاسقين } أي: لا يكونون بالفسق ~~والنفاق مهتدين عند الله. ### || [63.7-8] # قال تعالى: { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من ~~عند رسول الله حتى ينفضوا }. # تفسير الحسن: إنه كان بين عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين وبين ~~رجل من المسلمين من فقرائهم قول، فقال: يا رسول الله ما لهم، ولى الله ~~أمرهم فلانا، يعني ذلك الرجل وأصحاب فلان. ثم نظر إلى أصحابه فقال: أما ~~والله لو كنتم تمنعون أطعمتكم هؤلاء الذين حصروا أطعمتكم وركبوا رقابكم ~~لأوشكوا أن يذروا محمدا ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم. فأنزل الله: { هم ~~الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~حتى ينفضوا ولله خزآئن السماوات والأرض ~~ولكن المنافقين لا يفقهون }. # قال ابن أبي بن سلول حين رأى المسلمين نصروا ذلك الرجل: أما والله لئن ~~رجعنا إلى المدينة، وذلك أنه في غزوة تبوك، ليخرجن الأعز منها الأذل، ~~عمدنا إلى رجل من قريش فجعلناه على رقابنا، أخرجوه فألحقوه بقومه، وليكن ~~علينا رجل من أنفسنا. فسمعها زيد بن أرقم فقال: لا والله لا أحبك أبدا. ~~فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فغضب غضبا شديدا. ~~فأرسل إلى ابن أبي بن سلول، فأتاه ومعه أشراف من الأنصار يعذرونه ويكذبون ~~زيدا. فقال ابن أبي بن سلول: يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ~~قلته، وإن زيدا لكاذب، وما عملت عملا هو أرجى أن أدخل به الجنة من ~~غزوتي هذه معك. فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير إذ نزل عليه عذر فقال: { ~~يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن ms1207 الأعز ~~منها الأذل... } إلى آخر الآية. فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتخلل الناس حتى لحق زيدا فأخذ بأذنيه فعركهما ساعة ثم قال: أبشر، ~~أنزل الله عذرك وصدقك. وقرأ عليه الآية. وبلغنا أن قول ابن أبي بن سلول: ~~ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني به النبي عليه السلام. # قوله عز وجل: { ولله خزآئن السماوات والأرض } أي علم ~~خزائن السماوات والأرض { ولكن المنافقين لا يفقهون ~~يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ~~ولكن المنافقين لا يعلمون } [يخبر الله سبحانه وتعالى ~~أنه معز رسوله ومن عنده من المؤمنين] وقد فسرناه قبل هذا الموضع. ### || [63.9-11] # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا لا تلهكم ~~أموالكم ولآ أولادكم عن ذكر الله } وبلغنا أنها نزلت ~~في المنافقين. يقول: يا أيها الذين أقروا باللسان: { لا تلهكم ~~أموالكم ولآ أولادكم عن ذكر الله } أي: عن حق الإيمان ~~بالله. وبعضهم يقول: عن الصلاة المكتوبة { ومن يفعل ذلك ~~فأولئك هم الخاسرون } أي: خسروا أنفسهم فصاروا في النار ~~وخسروا الجنة. # قال عز وجل: { وأنفقوا من ما رزقناكم } يعني الزكاة ~~المفروضة، وهي قصة المنافقين، كقوله عز وجل: # ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون ~~إلا وهم كارهون # [التوبة:54] وكقوله عز وجل: # فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ~~الذين هم يرآءون ويمنعون الماعون # [الماعون: 4-7] يعني الزكاة. قال عز وجل: { من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت فيقول رب لولآ } أي: هلا { أخرتني ~~إلى أجل قريب } وهو الموت، قريب، وإن عمر العبد قليل. قال: { ~~فأصدق } أي فأزكى { وأكن من الصالحين } أي: فأحج، ~~ومثلها في سورة المؤمنون قوله عز وجل: # حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون # أي إلى الدنيا # لعلي أعمل صالحا فيما تركت # [المؤمنون: 99-100] قال الله عز وجل: { ولن يؤخر الله نفسا ~~إذا جآء أجلها والله خبير بما تعملون }. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1-5] # تفسير سورة التغابن، وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { يسبح ~~لله ما في السماوات وما في ms1208 الأرض له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير هو الذي خلقكم ~~فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ~~} أي: إن منكم من سيكون كافرا ومنكم من سيكون مؤمنا. وهو كقوله: # إما شاكرا وإما كفورا # [الإنسان:3]. # ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ ~~بغيره. # قال تعالى: { خلق السماوات والأرض بالحق } أي: للبعث ~~والحساب والجنة والنار. { وصوركم فأحسن صوركم ~~وإليه المصير } أي: يوم القيامة. # { يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون ~~وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } أي بما في ~~الصدور. # قوله تعالى: { ألم يأتكم نبؤا الذين كفروا } أي: خبر ~~الذين كفروا { من قبل فذاقوا وبال أمرهم } أي: عقوبة ~~أمرهم، يعني العذاب الذي عذب به الأمم السالفة في الدنيا حين كذبوا ~~رسلهم. يحذر المنافقون أن ينزل بهم ما نزل بمن كفر قبلهم. قال تعالى: { ~~ولهم عذاب أليم } أي: موجع، يعني عذاب جهنم مع عذاب الدنيا. ### || [64.6-9] # قال تعالى: { ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } أي: إنكارا لذلك، ~~وهو مثل قولهم: # أبعث الله بشرا رسولا # [الإسراء:94] أي: لم يفعل. قال: { فكفروا وتولوا } أي: عن ~~طاعة الله. قال: { واستغنى الله } أي: عنهم { والله غني } ~~عن خلقه { حميد } أي: استحمد إلى خلقه، أي: استوجب عليهم أن يحمدوه. # قوله عز وجل: { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل ~~} يا محمد { بلى وربي لتبعثن } أي: يوم القيامة { ثم ~~لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ~~فئامنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله ~~بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع } أي ~~يوم القيامة، يجتمع فيه الخلائق أهل السماوات وأهل الأرض، وهو تبع للكلام ~~الأول ليبعثنكم يوم يجمعنكم ليوم الجمع { ذلك يوم التغابن } ~~أي: يتغابنون في المنازل عند الله، فريق في الجنة، وفريق في السعير. أي ~~غبن أهل الجنة أهل النار. # قال تعالى: { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر ~~عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيهآ أبدا } أي: لا يموتون ولا ms1209 يخرجون أبدا ~~{ ذلك الفوز العظيم } أي: النجاة العظيمة من الجنة إلى النار. ### || [64.10-14] # قال تعالى: { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ ~~أولئك أصحاب النار خالدين فيها } لا يموتون ولا يخرجون ~~منها أبدا { وبئس المصير }. # قوله عز وجل: { مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } أي: ~~بقضاء الله { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } أي: إن أصابته ~~مصيبة سلم ورضي وعلم أنها من الله. قال: { والله بكل شيء ~~عليم }. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قضاء الله خير لكل مسلم: إن أعطاه شكر، وإن ابتلاه صبر ". # قال تعالى: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن ~~توليتم } أي: عن الإيمان { فإنما على رسولنا ~~البلاغ المبين } أي: ليس عليه أن يكرههم على الإيمان، أي: إن ~~الله يهدي من يشاء. قال تعالى: { الله لآ إله إلا هو وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون }. # قال تعالى: { يآ أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } تفسير الحسن: من لم ~~يكن من أزواجكم وأولادكم على دينكم فهو عدو لكم. { وإن تعفوا ~~وتصفحوا وتغفروا } أي عما يؤذونكم به فيما بينكم وبينهم { ~~فإن الله غفور رحيم }. وذلك قبل أن يؤمر بقتال المشركين ~~خاصة. # وتفسير مجاهد: { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا ~~لكم فاحذروهم } قال: يحمل الرجل حبه ولده وزوجته على ~~قطيعة رحمه وعلى معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع من حبه ~~إلا أن يطيعه. # وتفسير الكلبي: إن الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلق به ولده وزوجته ~~وقالوا له: نناشدك الله أن تذهب وتتركنا فنضيع، فمنهم من يطيع أمرهم ~~فيقيم، فحذرهم الله إياهم ونهاهم عن طاعتهم. ومنهم من يمضي على الهجرة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحذرهم ويقول: أما والله لئن لم ~~تهاجروا معي وأبقاكم الله حتى تجتمعوا بي في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء ~~أبدا. فلما جمع الله بينهم وبينه أنزل الله: { وإن تعفوا ~~وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ليس عدوك إن قتلك أدخلك ms1210 الله به الجنة، وإن قتلته كان لك ثوابا، ولكن ~~أعدى الأعداء نفسك التي بين جنبيك، ثم أعدى الأعداء ولدك الذي خرج من ~~صلبك. ثم أعدى الأعداء زوجتك التي تضاجعك، ثم أعدى الأعداء ما ملكت يمينك ~~". ### || [64.15] # قوله تعالى: { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة } أي: ~~اختبار وبلية لينظر كيف تعملون. { والله عنده أجر عظيم }. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ألا إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون. ~~ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، لا يقلدن الرجل منكم دينه ~~امرأته ". # ذكروا عن الحسن أن امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عرضت له في بعض ~~الأمر فقال: فما أنت مما أنت ها هنا. إنما أنت لعبة إذا كانت لنا إليك ~~حاجة دعوناك إليها، ولست من الأمر في شيء. ### || [64.16] # قال تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } قال بعضهم: ما ~~أطقتم؛ وذلك أن الله أنزل في سورة آل عمران: # يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران:102]، وحق تقاته أن يطاع الله فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ~~فنسختها هذه الآية: { فاتقوا الله ما استطعتم }. # قال: { واسمعوا وأطيعوا }. وعليها بايع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطاعوا. # ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " على المسلم السمع والطاعة فيما أحب وفيما كره ما لم يؤمر بمعصية الله، ~~فإن أمر بمعصية الله فلا طاعة في معصية الله ". # وقال بعضهم: { فاتقوا الله ما استطعتم } أي: ما كنتم أحياء. ~~وقال بعضهم: ما استطعتم فعلا من الأفاعيل. # ذكروا أن عمران بن حصين قال للحكم الغفاري، وكلاهما من أصحاب النبي عليه ~~السلام: هل تعلم يوما ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة في ~~معصية الله؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. # قال الله تعالى: { وأنفقوا خيرا لأنفسكم } تفسير الحسن: ~~إنها النفقة في سبيل الله. قال تعالى: { ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون }. قال بعضهم: هذا في جميع ms1211 الدين: ~~الزكاة وغيرها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " برىء من الشح من أدى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى النائبة في قومه ". ### || [64.17-18] # قال تعالى: { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ~~ويغفر لكم }. # ذكروا عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ". # ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: الذكر في سبيل الله يضاعف كما تضاعف ~~النفقة، والدرهم بسبعمائة. # قال تعالى: { والله شكور حليم } أي: يشكر للعبد العمل اليسير، ~~ويثيبه عليه الثواب العظيم. # قال تعالى: { عالم الغيب والشهادة } الغيب السر، والشهادة: ~~العلانية. { العزيز } في نقمته { الحكيم } في أمره. وقال ~~الحسن: (العزيز) بعزته ذل من دونه. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1] # تفسير سورة الطلاق، وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { يآ أيها ~~النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن ~~} يعني النبي وجماعة المؤمنين. قال بعضهم يطلقونها في قبل عدتها طاهرا ~~من غير جماع. # ذكروا عن الحسن قال: كان الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته استقبل طهرها، ~~ثم دعا شاهدين فأشهدهما على طلاقها واحدة، وقال لها اعتدي. ثم يلوم نفسه ~~فيما بينه وبين انقضاء عدتها. فإن كان له بها حاجة دعا شاهدين فأشهدهما ~~أنه قد راجعها، وإن لم تكن له بها حاجة تركها حتى تنقضي عدتها، فإن ندم ~~كان خاطبا مع الخطاب. وبلغنا عن ابن مسعود نحو ذلك. # ذكروا عن الحسن وابن سيرين قالا: كان يقال: من طلق طلاق السنة لم يندم ~~على امرأة فارقها؛ يقولان: ينبغي له أن يطلق امرأته واحدة، ولا يطلقها ~~ثلاثا. # ذكر بعضهم أن النبي عليه السلام طلق حفصة تطليقة؛ فأتاه جبريل عليه ~~السلام فقال له: راجعها فإنها صوامة قوامة، فهي زوجتك في الجنة، ~~فراجعها. # قال بعضهم: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في قبل عدتها طاهرا من ~~غير جماع تطليقة واحدة، ثم يدعها. فإن شاء راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة ~~الثالثة. فإن شاء أن يطلقها ثلاثا طلقها أخرى قبل ms1212 عدتها طاهرا من ~~غير جماع، ثم يدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها، ثم لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره. # ذكروا عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي عليه ~~السلام فقال له: مره أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر من حيضة سوى الحيضة ~~التي طلقها فيها، فإذا طهرت فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها فإن أراد أن ~~يطلقها فلا يقعن عليها عند طهرها فإن هذه العدة التي امر الله بها. قال ~~بعضهم: فإن ابن عمر طلق امرأته واحدة. # ذكروا عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض. ~~قال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ قلت: نعم. قال: فإنه طلق امرأته وهي حائض. ~~فأتى عمر النبي عليه السلام فأخبره، فأمره أن يراجعها. فإن بدا له في ~~طلاقها طلقها قبل عدتها، أي: قبل طهرها. قلت: أفتعتد بتلك التطليقة؟ ~~قال: أرأيت إن عجل واستمحق؟. # ذكروا عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقرأ هذا الحرف: { ~~فطلقوهن في قبل عدتهن }. # ذكروا عن الحسن قال: الرجل لا يستأذن على مطلقته، ولكن يضرب برجله ~~وينحنح. وقال بعضهم: يتنحنح ويسلم ولا يستأذن عليها، وتتشوف له وتتصنع، ~~ولا يرى لها رأسا ولا بطنا ولا رجلا، ولكن ينام معها في البيت. # ذكروا عن علي قال: يستأذن الرجل على كل امرأة إلا امرأته. # ذكر بعضهم قال: التي لم تحض، والتي قعدت عن المحيض تطلق عند كل شهر عند ~~الهلال. # ذكروا عن جابر بن عبد الله في الحبلى يريد زوجها أن يطلقها فقال: لا ~~أراها تحيض فتعتد، ولو كنت مطلقها فحتى تضع. والعامة تقول: إذا استبان ~~حملها طلقها متى شاء. # قال بعضهم في الغائب يطلق امرأته: إنه يكتب إليها: إذا حضت ثم تطهرت ~~من محيضك فاعتدي. فإن كانت حاملا فاستبان حملها كتب إليها بطلاقها. ~~وإذا طلقها بعض الطلاق، وكانت تعتد، ثم أتبعها طلاقا، فإنها تعتد من أول ~~طلاقها. # قوله عز وجل: { وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم } ~~أي: فلا تطلقوهن ms1213 في الدم ولا في الطهارة وقد جامعتموهن، إلا في الطهارة ~~بعد أن يغتسلن من المحيض من قبل أن تجامعوهن. # قوله عز وجل: { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } ~~لا تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها، وإن طلقها ثلاثا في قول العامة. وفي ~~قول ابن عباس والحسن إن شاءت خرجت إذا طلقها ثلاثا، وإذا توفي عنها ~~زوجها أيضا. # معنى قولهما: تعتد منه وإن طلقها اثنتين أيضا. ومعنى قول العامة أنها ~~في المطلقات اللاتي دخل بهن لا يخرجن حتى تنقضي عدتهن. # وهذا الخروج ألا تتحول من بيتها. فإن احتاجت إلى الخروج بالنهار لحاجتها ~~خرجت ولا تمسي إلا في بيتها. # ذكروا عن فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي عليه السلام وقد أبت زوجها ~~طلاقها فقال لا سكنى لك ولا نفقة. # ذكروا عن عمر أنه قال: ما كنا لنأخذ بقول امرأة لعلها وهمت، سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: لها السكنى والنفقة. # ذكروا عن ميمون بن مهران قال: سألت ابن المسيب عن أشياء فقال: إنك تسأل ~~سؤال رجل يمتحن، فهل خالفت في شيء مما سمعت ما سمعت من غيري. قلت: لا، ~~إلا قولك في المطلقات إنها لا تنتقلن فما بال حديث فاطمة بنت قيس. فقال: ~~ويح تلك المرأة، كيف فتنت الناس. قلت: إن كان أفتاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فما فتنت. # قوله عز وجل: { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ذكروا ~~عن نافع عن ابن عمر قال: [الفاحشة المبينة خروجها في عدتها. وقال ~~بعضهم]: الفاحشة: الزنا، والمبينة أن يشهد عليها أربعة أنها زنت. # وكانت المرأة إذا زنت وشهد عليها أربعة أخرجت من بيت زوجها، وحبست في ~~بيت آخر قبل أن ينزل حد الزاني، وهو قوله عز وجل: # واللاتي يأتين الفاحشة من نسآئكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا # [النساء:15] فنسخ ذلك في هذه الآية: # الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة # [النور:2]. # وبعضهم يقول: { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ms1214 } أي: ~~تزني فتخرج فيقام عليها الحد. # وبعضهم يقول: الفاحشة المبينة: النشوز البين. # قوله عز وجل: { وتلك حدود الله } أي: أحكام الله. وقال الكلبي: ~~هذا حد الله، بين فيه طاعته ومعصيته. قوله عز وجل: { ومن يتعد ~~حدود الله } أي يجاوز ما أمر الله به { فقد ظلم نفسه }. # قوله عز وجل: { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا } أي: المراجعة، رجع إلى أول السورة: { فطلقوهن ~~لعدتهن وأحصوا العدة } أي: له الرجعة في التطليقة ~~والتطليقتين ما لم تنقض العدة فتغتسل من الحيضة الثالثة إن كانت ممن ~~تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، كبيرة قعدت عن المحيض، أو ~~صغيرة لم تحض بعد. وكذلك الضهياء التي لا تحيض. ### || [65.2-3] # قوله عز وجل: { فإذا بلغن أجلهن } [أي: منتهى العدة] { ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف }. وذلك أن ~~الرجل كان يطلق المرأة فيتركها حتى تشرف على انتهاء عدتها، ثم يراجعها. ~~ثم يطلقها، فتقضي المرأة تسع حيضات، فنهى الله عن ذلك في هاتين الآيتين. ~~{ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف } والآية التي في سورة البقرة. # فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا # [البقرة:231] يعني ما كانوا يعتدون فتصير تسع حيضات، فنهى الله عن ذلك، ~~وهو قوله: # فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان # [البقرة:229]، وهو قوله: # وأخذن منكم ميثاقا غليظا # [النساء:21] وذلك من حين يملكها. # قوله عز وجل: { وأشهدوا ذوي عدل منكم } فإن هو أراد أن ~~يراجعها قبل أن تنقضي العدة [وغشيها قبل أن يشهد] فقد حرمت عليه في قول ~~جابر بن زيد وأبي عبيدة والعامة من فقهائنا. وكان إبراهيم يقول: غشيانه ~~لها مراجعة، ويشهد بعد ذلك بالمراجعة. # وإن هو لم يراجعها حتى تنقضي العدة فهي الفرقة التي قال الله عز وجل: { ~~أو فارقوهن بمعروف }. فإذا انقضت العدة بانت عنه بواحدة إن ~~كان طلقها واحدة: أو اثنتين، ما لم يطلقها ثلاثا. # ذكروا عن الأسود بن يزيد أن امرأة طلقها زوجها وتركها حتى وضعت ماءها ~~لتغتسل من الحيضة الثالثة فراجعها. فردها عليه عمر بن ms1215 الخطاب وعبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنهما، وهو قول علي وأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين ~~وابن عباس. # ذكر الزهري عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت عنه. # وحدثني الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه قال: إذا دخلت في الحيضة ~~الثالثة فقد بانت عنه. وكذلك حدثني عثمان عن نافع عن ابن عمر. وأهل ~~العراق يقولون: الأقراء: الحيض، وأهل المدينة يقولون: الأقراء: الطهر. ~~وقد بينا قولهم في سورة البقرة. # وقوله عز وجل: { وأشهدوا ذوي عدل منكم } أي: على الطلاق ~~والمراجعة. # وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، ثم تركها حتى تنقضي عدتها، ~~فتزوجت رجلا غيره، فطلقها أو مات عنها، فراجعها الأول، فإن عثمان حدثني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي في ذلك فقضى على ما بقي من ~~طلاقها. # ذكر الحسن عن أبي هريرة قال: شهد عندي نفر فيهم عمر، وعمر أصدقهم، أنها ~~عنده على ما بقي من طلاقها. ذكروا عن الحسن عن أبي بن كعب قال: هي عنده ~~على ما بقي من طلاقها، وهو قول علي وعمران بن حصين. # قوله عز وجل: { وأقيموا الشهادة لله } أي: يقوم من كانت ~~عنده فليؤدها ولا يكتمها # ومن يكتمها فإنه آثم قلبه # [البقرة:283]. # قال عز وجل: { ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا }. ~~تفسير الحسن: يجعل له مخرجا من الشرك إذا تاب، ويغفر له ما مضى. ذكروا ~~عن الأعمش قال: إن المخرج أنه من قبل الله، وأنه هو الذي يعطيه ~~ويمنعه. قال عز وجل: { ويرزقه من حيث لا يحتسب } أي: من ~~حيث لا يرجو. # قال: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله ~~بالغ أمره } أي: قاض أمره على من توكل عليه وعلى من لم يتوكل ~~عليه. { قد جعل الله لكل شيء قدرا } أي: منتهى ينتهي ~~إليه. ### || [65.4] # قوله عز وجل: { واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم ms1216 ~~إن ارتبتم } [أي: إن شككتم] يعني بقوله: (إن ارتبتم) ~~الأزواج، وبقوله: (يئسن) النساء عند أنفسهن (من المحيض) { ~~فعدتهن ثلاثة أشهر } أي: هي مأمونة في ذلك. وقال في آية ~~أخرى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء } فالمرأة مأمونة على عدتها. قال عز وجل: # ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن # [البقرة:228] أي: لا تقول: أنا حامل وليست بحامل، ولا تقول: إني لست ~~بحامل وهي حامل، ولا تقول: إني لست بحائض، وهي حائض، ولا تقول: إني حائض ~~وليست بحائض. # وقال الحسن: إذا كانت المرأة لا تحيض إلا كل سنة اعتدت به إذا علم أنه ~~حيضها. غير واحد من العلماء قال: تعتد بالحيض ما كان إلا أن يعلم أنه ~~قطع. # ذكروا عن عكرمة أنه قال: من الريبة المستحاضة والتي لا يستقيم لها حيض؛ ~~تحيض في الشهر مرتين وفي الشهر مرة، فعدتها ثلاثة أشهر. والعامة أن حيضها ~~إذا كان في الشهر مرتين اعتدت به، ولا يكون دون ذلك. # ذكر الزهري عن سعيد بن المسيب قال: عدة المستحاضة سنة. ذكروا عن الحسن ~~وعطاء والحكم بن عيينة أنهم قالوا في المستحاضة إذا طلقت أنها تعتد أيام ~~أقرائها. # ذكروا أن عمر بن الخطاب قال في التي تطلق ثم تحيض حيضة أو حيضتين، ثم ~~ترتفع حيضتها أنها تعتد تسعة أشهر. فإن تبين حملها وإلا اعتدت ثلاثة ~~أشهر. # ذكروا عن حماد بن إبراهيم عن علقمة أنه طلق امرأته فحاضت حيضتين، ثم ~~لبثت في الحيضة الأخرى، قال بعضهم: ثمانية عشر شهرا، وقال بعضهم: ستة ~~عشر شهرا، ثم ماتت. فقال عبد الله بن مسعود: حبس الله عليك ميراثها ~~بكلها. # وقول أصحابنا في هذا أنها تعتد بالحيض ما كانت إلا أن تكون قعدت عن ~~المحيض فتعتد ثلاثة أشهر. # قوله عز وجل: { واللائي لم يحضن } وهذه التي لم تبلغ الحلم، ~~هي مع اللائي يئسن من المحيض، وكذلك الضهياء التي لا تحيض، عدتها ثلاثة ~~أشهر. # قوله عز وجل: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن } هذه نسخت التي في سورة البقرة: # والذين يتوفون ms1217 منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا # [البقرة:234]. وإن كانت حاملا فأجلها أبعد الأجلين في قول علي بن أبي ~~طالب وابن عباس. وهو قول جابر بن زيد وأبي عبيدة والعامة من فقهائنا. ~~وفيها اختلاف. وقول العامة إنها نسخ منها الحامل فجعل أجلها أن تضع ~~حملها. وهو قول أهل الخلاف، ورووه عن أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وعبدالله ~~بن مسعود. ### || [65.5-7] # قول الله عز وجل: { ذلك أمر الله أنزله إليكم } أي: في ~~القرآن. { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم ~~له أجرا }. # قوله عز وجل: { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } ~~أي: من سعتكم، يعني أن لها المسكن حتى تنقضي العدة { ولا ~~تضآروهن } أي: في المسكن { لتضيقوا عليهن وإن ~~كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن } أي: إن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع حملها إذا طلقها. # ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال: المطلقة ثلاثا وليست حبلى لها السكنى ~~ولا نفقة لها. ذكروا عن ابن عمر أنه قال: المطلقة ثلاثا لا تنتقل، وهي ~~في ذلك لا نفقة لها. # ذكروا أن عليا كان يقول: أيما رجل طلق امرأته فلينفق عليها حتى يتبين ~~له أنها حامل أم لا. فإن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع حملها، وإن لم ~~يكن حمل فلا نفقة لها. # وذكر عن عمرو بن دينا عن ابن عباس وابن الزبير قالا: نفقتها من نصيبها. ~~وقال ابن مسعود النفقة من جميع المال. وبقول ابن عباس وابن الزبير ~~يأخذ أصحابنا وعليه يعتمدون، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا. # قوله: { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } أي أجر ~~الرضاع { وأتمروا بينكم بمعروف } يعني الرجل والمرأة. { ~~وإن تعاسرتم } أي في الرضاع { فسترضع له أخرى } أي: ~~فاسترضعوا له امرأة أخرى. وهو قوله: # وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف # [البقرة:233]. # قال تعالى: { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه ~~رزقه } أي: قتر عليه رزقه { فلينفق ممآ آتاه الله } أي ~~من النفقة على مطلقته { لا ms1218 يكلف الله نفسا إلا مآ آتاها ~~} أي: إلا ما أعطاها من الرزق { سيجعل الله بعد عسر يسرا ~~} أي: سيجعل الله بعدما قتر عليه الرزق بأن يوسع عليه يسرا. ذكر عن ~~الحسن عن عبدالله بن مسعود قال: ما أبالي على أي حال رجعت إلى أهلي؛ لئن ~~كانوا على عسر، إني لأنتظر اليسر، وإن كانوا على يسر إني لأنتظر العسر. ### || [65.8-11] # قوله عز وجل: { وكأين } أي: وكم { من قرية عتت عن ~~أمر ربها ورسله } أي: عصت أمر ربها ورسله، يعني أهلها، أي: ~~أهل هذه القرية { فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها ~~عذابا نكرا } قال الحسن: عذابا عظيما { فذاقت وبال ~~أمرها } أي: جزاء ذنوبها، وهي العقوبة، أي عقوبة شركهم وتطذيبهم ~~الرسل, يعني من أهلك من الأمم السالفة. والوبال العقوبة, وهي الجزاء. ~~قال عز وجل: { وكان عاقبة أمرها خسرا } أي: خسروا به ~~الجنة. { أعد الله لهم عذابا شديدا } أي: في الآخرة بعد ~~عذاب الدنيا. # قال عز وجل: { فاتقوا الله يآ أولي الألباب } أي: يا ذوي ~~العقول { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا } ~~أي: القرآن { رسولا } أي: محمدا صلى الله عليه وسلم أي: أنزل إليكم ~~ذكرا بالرسول الذي جاءكم. { يتلوا عليكم آيات الله } أي: ~~القرآن { مبينات } أي: بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا ~~على مقرأ من قرأها مفتوحة الياء، وهي تقرأ أيضا (مبينات) مكسورة ~~الياء، أي هي تبين. # قال عز وجل: { ليخرج الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من الظلمات إلى النور } أي: من الضلالة إلى ~~الهدى. # قال عز وجل: { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ~~قد أحسن الله له رزقا } أي: في الجنة. ### || [65.12] # { الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ~~} ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما: ما ~~تسمون هذا؟ أو قال: هذه؟ قالوا: السماء. قال: هي الرقيع الموج المكفوف، ~~وغلظها مسيرة خمسمائة عام، وبينها وبين السماء الثانية مسيرة خمسمائة ~~عام، وغلظها مسيرة خمسمائة عام، وبينها وبين السماء الثالثة ms1219 مسيرة ~~خمسمائة عام، وغلظها كذلك، حتى عد سبع سماوات. وبين السماء السابعة ~~وبين العرش كما بين السماءين. وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة عام، وبينها ~~وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام وغلظها مسيرة خمسمائة عام، وكذلك ما ~~بينها وبين الثالثة إلى سبع أرضين كما بين السماء والسماء وكغلظها. # قال عز وجل: { يتنزل الأمر بينهن } أي: يتنزل الوحي بين ~~السماء والأرض. وقال مجاهد: بين الأرض السابعة وبين السماء السابعة { ~~لتعلموا } بهذا الوحي { أن الله على كل شيء قدير ~~وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } أي: أحاط علمه بكل ~~شيء فلا يخرج عن علمه شيء. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1] # تفسير سورة التحريم، وهي مدنية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { يآ أيها ~~النبي لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغي مرضات ~~أزواجك والله غفور رحيم }. # كان النبي عليه السلام حرم أم إبراهيم على نفسه، وأسر ذلك إلى حفصة ~~دون أزواجه، وذلك أن حفصة زارت أباها فرجعت، فوجدت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع مارية، أم إبراهيم، في البيت. فلما خرجت مارية دخلت حفصة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: أما إني قد رأيت من معك في ~~البيت. فقال: والله لأرضينك. هي علي حرام، فلا تخبري بذلك أحدا. وقال ~~بعضهم: لا تخبري عائشة. فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها. وقد كانتا ~~تظاهران، أي: تعاونان، على نساء النبي عليه السلام فأنزل الله تعالى: { ~~يآ أيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك ~~تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم }. ### || [66.2-3] # قال تعالى: { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي: ~~كفارة أيمانكم. وهو قوله في سورة المائدة: # فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم # [المائدة:89]. قال تعالى: { والله مولاكم وهو العليم } ~~أي: بخلقه { الحكيم } في أمره. # فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة فكفر عن يمينه. # ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن ms1220 عباس أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته ~~قال: عليه كفارة يمين: وقال: # لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة # [الممتحنة: 6]. # قال الحسن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فأنزل الله: { ~~يآ أيها النبي لم تحرم مآ أحل الله لك ~~تبتغي مرضات أزواجك } وقوله: { قد فرض الله لكم ~~تحلة أيمانكم } قال الحسن: هو في الإماء يمين، وفي الحرائر ~~طلاق. والقول في ذلك عندنا قول ابن عباس. # وذكر الحسن عن علي أنه قال في الرجل يحرم عليه امرأته إنها ثلاثة لا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره. وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: في الحرام ~~كفارة الظهار. # قوله: { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ~~فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه ~~وأعرض عن بعض } وهو ما أسر النبي عليه السلام إلى حفصة من ~~تحريم أم إبراهيم على نفسه وقوله: لا تخبري بهذا أبدا. وأخبرت به عائشة ~~ففشا ذلك، واطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرهما. # ذكروا عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن ~~الخطاب: من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ~~فقال: حفصة وعائشة. # قوله عز وجل: { عرف بعضه وأعرض عن بعض } تفسير الكلبي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحفصة: ألم آمرك أن تكتمي سري ولا ~~تخبري به أحدا، لم أخبرت به عائشة. وذكر لها بعض الذي قالت: وأعرض عن ~~بعض ولم يذكره لها. # قال عز وجل: { فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا ~~قال نبأني العليم الخبير }. ### || [66.4-5] # قال عز وجل: { إن تتوبآ إلى الله } يعني عائشة وحفصة { فقد ~~صغت قلوبكما } أي: زاغت، أي: مالت إلى الإثم، فأمرهما بالتوبة { ~~وإن تظاهرا عليه } أي تعاونا عليه، أي على النبي عليه السلام { ~~فإن الله هو مولاه } أي: وليه في العون له { وجبريل } ~~وليه { وصالح المؤمنين } أولياؤه، وهم النبيون. قال عز وجل في ~~آية أخرى: # ونبيا من الصالحين # [آل عمران:39]. ms1221 وقال عز وجل: # كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين # [التحريم:10] أي نبيين { والملائكة بعد ذلك } أي: مع ذلك { ~~ظهير } أي أعوان له. يعني النبي عليه السلام. # قوله عز وجل: { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات } أي: ~~مطيعات { تآئبات عابدات سآئحات } أي: صائمات. { ثيبات } ~~الواحدة ثيب { وأبكارا }. # ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: وافقت ربي في أربعة، أو قال: وافقني ربي في ~~أربعة: قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله # واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى # [البقرة:125]. قلت: يا رسول الله، يدخل عليك البار والفاجر، فلو أمرت ~~نساءك أن يحتجبن، فأنزل الله آية الحجاب وبلغنا أنه كان بين أزواج النبي ~~عليه السلام وبين النبي عليه السلام بعض الشيء، فقلت: لتنتهن عن رسول ~~الله أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن، فأنزل الله: { عسى ربه ~~إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن }. ولما ~~نزلت هذه الآية: # ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم ~~جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة ~~علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا ~~آخر # [المؤمنون:12-14] قلت تبارك الله أحسن الخالقين. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " والذي نفسي بيده لقد ختمها الله بما قلت ". ### || [66.6] # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا } أي: بطاعة الله نارا. قال بعضهم: لما نزلت هذه ~~الآية قالوا: يا رسول الله: هذا نقي أنفسنا، فكيف نقي أهلينا. قال: ~~تأمرونهم بطاعة الله. # قوله عز وجل: { وقودها الناس والحجارة } أي: حطبها الناس ~~والحجارة، أي: تأكل الناس وتأكل الحجارة في تفسير الحسن، وهي حجارة من ~~كبريت أحمر. # قال عز وجل: { عليها ملائكة غلاظ شداد } أي: على أعداء ~~الله. قال أبو العوام: الملك منهم في يده مرزبة من حديد لها شعبتان يضرب ~~بها الضربة فيهوى بها سبعين ألفا. { لا يعصون الله مآ ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }. ### || [66.7-8] # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين كفروا لا تعتذروا ms1222 ~~اليوم } وهذا يقال لهم يوم القيامة { إنما تجزون ما ~~كنتم تعملون } أي: في الدنيا. # قوله عز وجل: { يآ أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ~~توبة نصوحا } يحيى عن حماد عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير ~~قال: سألت عمر بن الخطاب عن التوبة النصوح قال: هي أن يتوب العبد من ~~الذنب ثم لا يعود فيه. # يحيى عن الفرات عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح عن عبيد الله بن معقل ~~قال: كان أبي عند عبد الله بن مسعود فسمعته يقول لعبد الله: أسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: الندم توبة. قال: نعم. # يحيى عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن الشعبي قال: التائب من الذنب ~~كمن لا ذنب له. # قوله تعالى: { عسى ربكم } وعسى من الله واجبة { أن يكفر ~~عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا ~~معه نورهم يسعى بين أيديهم } يقودهم إلى الجنة { ~~وبأيمانهم } كتبهم، وهي بشراهم بالجنة { يقولون ربنآ ~~أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شيء ~~قدير }. # تفسير الكلبي: إنه يعطي كل مؤمن نورا، وبعضهم أكثر من بعض، فيجوزون على ~~الصراط منهم كالبرق، ومنهم من يكون كركض الفرس الجواد، ومنهم من يسعى ~~سعيا، ومنهم من يزحف زحفا، وهم الذين { يقولون ربنآ أتمم ~~لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شيء قدير }. ~~وقد فسرنا ما بلغنا من ذلك في سورة الحديد. ### || [66.9-10] # قوله عز وجل: { يآ أيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم } أي: جاهد الكفار المشركين ~~بالسيف، واغلظ على المنافقين بالحدود. قال: { ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير }. # قوله عز وجل: { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت ~~نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا ~~صالحين فخانتاهما }. تفسير ابن عباس: فخالفتاهما يقول: كانتا ~~منافقتين [تظهران الإيمان وتسران الشرك]. فأما امرأة نوح فكانت تفشي ~~سره، وكانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم أنه نزل بلوط ضيف ~~لعملهم السوء وإتيانهم الرجل في أدبارهم، فنافقتا بذلك. # وتفسير الحسن ms1223 مثل تفسير ابن عباس إلا أنه يذهب في الخيانة أيضا إلى أمر ~~قبيح يجعلهما باغيتين بذلك. وحاشا لأنبياء الله من ذلك، وليس مذهبه هذا ~~مذهبا لأنه كان يقال: ما بغت امرأة نبي قط. # قال تعالى: { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } أي: لم ~~يغن عمل نوح ولوط عليهما السلام عن امرأتيهما من الله شيئا. { وقيل ~~ادخلا النار مع الداخلين }. # وهذا مثل ضربه الله يحذر حفصة وعائشة للذي كان مما قص في أول السورة. # وضرب لهما أيضا مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ومريم بنت عمران، ~~يأمرهما بالتمسك بطاعة الله وطاعة رسوله. ### || [66.11-12] # { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون ~~إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } أي: في ~~السماء، لأن الجنة في السماء والنار في الأرض. { ونجني من ~~فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين }. يقول ~~الله: فامرأة فرعون ومنزلتها عند الله لم تغن عن فرعون من الله شيئا إذ ~~كان كافرا. # قال تعالى: { ومريم ابنت عمران التي أحصنت ~~فرجها } أي عفت جيب درعها عن الفواحش { فنفخنا فيه من ~~روحنا } أي فتناول جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه فسار إلى بطنها ~~فحملت. # قال تعالى: { وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت ~~من القانتين }. تفسير الكلبي: إن الكلمات: إنه عيسى؛ وذلك لقول ~~جبريل: # إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا # [مريم:19] ولقوله: # إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ~~ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن ~~المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن ~~الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ولم ~~يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشآء إذا ~~قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ويعلمه ~~الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى ~~بني إسرائيل # [آل عمران:45-49] وقال تعالى في هذه الآية: { وصدقت بكلمات ~~ربها وكتبه }. أي وجميع الكتب في تفسير الحسن؛ وهو مقرأه. ~~وتفسير الكلبي: الإنجيل ومقرأه وكتابه { وكانت من ~~القانتين } قال الحسن: القنوت طول القيام في الصلاة. وقال بعضهم: { ~~وكانت من القانتين } أي: من المطيعين لربها. ### | [67 - سورة الملك] ms1224 ### || [67.1-4] # تفسير سورة الملك وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { تبارك } ، ~~وهو من باب البركة، كقوله: (تعالى) وهو من العلو. { الذي بيده } ~~أي: في يده. { الملك وهو على كل شيء قدير } أي: الذي ~~لا يعجزه شيء. # { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا }. ذكروا عن الأعمش عن أبي سفيان عن أبي سعيد الخدري ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بملك الموت يوم القيامة في ~~صورة كبش أملح. فيجعل على سور بين الجنة والنار. ثم ينادي مناد: يا أهل ~~الجنة ويا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت، فيقولون: نعم، فيذبح على ~~السور وهم ينظرون إليه. ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل ~~النار خلود فلا موت، وكل خالد فيما هو فيه. # قوله عز وجل: { ليبلوكم } أي: ليختبركم { أيكم أحسن ~~عملا } قال: { وهو العزيز } في نقمته { الغفور } لمن تاب ~~وآمن. # قوله عز وجل: { الذي خلق سبع سماوات طباقا } أي: بعضها ~~فوق بعض، غلظ كل سماء كما فسرناه قبل هذا. وما بينهما كذلك: وهو كقوله ~~عز وجل: # ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق # [سورة المؤمنون:17]. # قال تعالى: { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي: من ~~اختلاف، وهي مستوية كلها، كقوله عز وجل: # والسمآء ذات الحبك # [الذاريات:7]. والحبك: استواؤها وحسنها. # قال تعالى: { فارجع البصر } أي: فانظر إلى السماء { هل ترى ~~من فطور } على الاستفهام، أي: هل ترى من شقوق، أي: إنك لا ترى فيها ~~شقوقا. { ثم ارجع البصر كرتين } أي: مرة بعد مرة { ~~ينقلب إليك البصر خاسئا } أي: فاترا { وهو حسير } ~~أي: كليل، أي: قد أعيا لا يجد منفذا. ### || [67.5] # قال تعالى: { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح } ~~وهي الكواكب { وجعلناها } أي: الكواكب { رجوما للشياطين } ~~يعني ما جعل منها رجوما. وكان الوقت الذي جعلت فيه رجوما حين بعث النبي ~~عليه السلام. # ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم ما نرى نجما يرمى به، فبينما نحن ms1225 ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها. ~~فقلنا ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بعث، ~~فأنزل الله في هذه الآية، وفي سورة الجن: # وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن ~~يستمع الآن يجد له شهابا رصدا # [الجن:9]. # ذكروا عن حسان بن أبي بلال قال: من قال في النجوم سوى هذه الأشياء ~~الثلاثة فهو كاذب، ثم مفتن مبتدع. قال تعالى: { ولقد زينا ~~السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما ~~للشياطين }. وقال: # وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ~~ظلمات البر والبحر # [الأنعام:97] فهي مصابيح ورجوم ويهتدى بها. # ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا رأيتم الكواكب قد رمي بها ~~فتواروا فإنها تحرق ولا تقتل. وفي تفسير الحسن: إنه يقتلهم في أسرع من ~~طرف. # قال تعالى: { وأعتدنا لهم } أي: وأعددنا لهم { عذاب ~~السعير } أي: في الآخرة، أي: للذين يرجمون من الشياطين ولجماعة ~~الشياطين. تفسير الحسن الذين هم يسترقون السمع، يسترق أحدهم السمع وهو ~~يعلم أنه محترق وأن له في الآخرة عذاب السعير. والكلبي يقول: هم شرار ~~إبليس. وقال الحسن: الشيطان والعفريت والمارد لا يكون إلا الكافر من ~~الجن. ### || [67.6-10] # قوله عز وجل: { وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم ~~وبئس المصير إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } ~~أي: صوتا في تفسير الحسن { وهي تفور } أي: تغلي { تكاد ~~تميز } أي تتفرق { من الغيظ } أي: تكاد يبين بعضها من بعض ~~تغيظا على أعداء الله. # قال: { كلمآ ألقي فيها فوج سألهم خزنتهآ } أي: ~~التسعة عشر { ألم يأتكم نذير } أي نبي ينذركم عذاب الله في ~~الدنيا والآخرة { قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا ~~وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم } يعنون الرسل ~~والمؤمنين. { إلا في ضلال كبير } أي في الدين. وهذا خاصة في ~~بعض المشركين دون جميع المنافقين. وأهل الكتاب اليهود والنصارى لا يقولون ~~هذا القول، فكيف أهل الاقرار بالله والنبي والكتاب لأن اليهود والنصارى ~~يقولون إن الله أنزل عليه كتابا. وكانت اليهود يقرون بالتوراة ويجحدون ~~الانجيل، وكانت ms1226 النصارى يقرون بالإنجيل ويجحدون التوراة والقرآن. # { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في ~~أصحاب السعير } هؤلاء جميع أصحاب النار. أي: لو كنا نسمع أو ~~نعقل في الدنيا لآمنا في الدنيا وأوفينا بفرائض الله في الدنيا، فلم نكن ~~من أصحاب السعير. والسعير اسم من أسماء جهنم، وجهنم كلها سعير تسعر بهم. ### || [67.11-18] # قال الله تعالى: { فاعترفوا بذنبهم فسحقا } أي: فبعدا { ~~لأصحاب السعير } أي: أهل السعير، أهل النار. # ثم قال: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي: في ~~السر، ومثلها في سورة ق: # من خشي الرحمن بالغيب # [سورة ق:33] أي: يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها. { لهم ~~مغفرة وأجر كبير }. # قوله عز وجل: { وأسروا قولكم أو اجهروا به } أي: فهو ~~يعلمه { إنه عليم بذات الصدور } أي: بما في الصدور. # { ألا يعلم من خلق } على الاستفهام، أي: هو خلقكم فكيف لا ~~يعلم سركم وعلانيتكم. { وهو اللطيف الخبير } فبلطفه خلق ~~الخلق، وهو الخبير بأعمالهم. # قوله عز وجل: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } أي: ~~[سهل لكم السلوك فيها و] ذللها لكم. وهو كقوله: (فراشا) و ~~(بساطا) و (مهادا) { فامشوا في مناكبها } أي: فامضوا في ~~مناكبها، ومناكبها، جوانبها. وتفسير الحسن: جوانبها وطرقها، وقال ~~الكلبي: مناكبها: أطرافها. وقال بعضهم: نواحيها، وتفسير مجاهد: طرقها ~~وفجاجها. قال: { وكلوا من رزقه } أي: الذي أحل لكم { ~~وإليه النشور } أي: البعث. # قوله: { ءأمنتم من في السمآء } على الاستفهام، يعني نفسه { ~~أن يخسف بكم الأرض } أي: إنكم لا تأمنون ذلك { فإذا هي ~~تمور } أي: تتحرك حين تخسف بكم. { أم أمنتم من في السمآء ~~} يعني نفسه، وهي مثل الأولى، أي لا تأمنون { أن يرسل عليكم ~~حاصبا } أي: كما حصب قوم لوط، أي: بالحجارة التي أمطرها عليهم. قال ~~تعالى: { فستعلمون كيف نذير }. وهذا تخويف. قال الحسن: يعني ~~المشركين. # ثم قال للنبي عليه السلام: { ولقد كذب الذين من قبلهم ~~} أي: من قبل قومك يا محمد { فكيف كان نكير } علىالاستفهام، أي: ~~كان شديدا. ونكيري، أي: عقوبتي. ### || [67.19-21] # قال تعالى: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ms1227 } ~~أي: بأجنحتها، أي: قد رواها { ويقبضن } قال الحسن: حين تحرك الطير ~~جناحيها. وبعضهم يقول: (ويقبضن) يعني إذا وقف الطائر صافا جناحيه ~~لا يزول. قال تعالى: { ما يمسكهن إلا الرحمن إنه ~~بكل شيء بصير }. # قوله تعالى: { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم ~~من دون الرحمن } على الاستفهام، أي: إن أراد عذابكم. أي: ليس ~~أحد ينصركم من دون الله. قال تعالى: { إن الكافرون } أي: ما ~~الكافرون { إلا في غرور } يعني في غرور من الشياطين. # قوله تعالى: { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك ~~رزقه } على الاستفهام. أي: لا أحد. يقول: إن هذه الأوثان التي ~~تعبدونها ليست بالتي ترزقكم. قال: { بل لجوا في عتو } أي من ~~العتو، وهو الشرك { ونفور } أي: عن الإيمان. وقال مجاهد: أي: ~~وكفور، وهو واحد. ### || [67.22-27] # قال تعالى: { أفمن يمشي مكبا على وجهه } أي: لا يبصر: ~~موضع قدميه، وهذا مثل الكافر. أي: هو أعمى عن الهدى { أهدى } أي: هو ~~أهدى { أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } أي: عدلا ~~مهتديا يبصر حيث يسلك، على طريق مستقيم، وهو الطريق إلى الجنة. وهذا ~~مثل المؤمن، أي: المؤمن أهدى من الكافر. # قال تعالى: { قل هو الذي أنشأكم } أي: خلقكم { وجعل ~~لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما ~~تشكرون } أي: أقلكم من يشكر، أي: أقلكم المؤمن. # { قل هو الذي ذرأكم في الأرض } أي: خلقكم في الأرض { ~~وإليه تحشرون } أي: يوم القيامة. # قال: { ويقولون } يعني المشركين { متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين }. # قال الله لنبيه عليه السلام { قل إنما العلم عند الله } ~~أي: علم الساعة. أي: متى الساعة، لا يعلم قيامها إلا هو { وإنمآ ~~أنا نذير } أي: أنذركم عذاب الله { مبين } أي أبين لكم عن ~~الله. # قال الله تعالى: { فلما رأوه } يعني العذاب { زلفة } أي: ~~قريبا، في تفسير الكلبي. وقال مجاهد: قد اقترب، وقال الحسن: عيانا { ~~سيئت وجوه الذين كفروا } أي: ساء العذاب وجوههم { وقيل ~~} [ لهم عند ذلك] { هذا الذي كنتم به تدعون } لقولهم: # ائتنا بعذاب الله # [العنكبوت:29] استهزاء وتكذيبا. ### || [67.28-30] # قال الله تعالى: { قل } يا ms1228 محمد { أرأيتم إن أهلكني ~~الله ومن معي } من المؤمنين وهذا على القدرة، كقوله تعالى: # إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن ~~في الأرض جميعا # [المائدة:17] قال تعالى: { أو رحمنا فمن يجير الكافرين ~~من عذاب أليم } أي: موجع. أي ليس لهم مجير يمنعهم من عذاب الله. # { قل هو الرحمن آمنا به } أي: صدقنا به { وعليه ~~توكلنا فستعلمون } أي: يوم القيامة { من هو في ضلال ~~مبين } أي: إنكم أيها المشركون في ضلال مبين. # قال تعالى: { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم غورا } ~~والغور: الذي لا يقدر عليه، أي: لا تدركه الدلاء، أي: قد غار في الأرض ~~فذهب. يعني أهل مكة. وماؤهم فيما بلغنا زمزم وبئر ميمون. # قال تعالى: { فمن يأتيكم بمآء معين } أي: لا أحد. والمعين: ~~الظاهر. وتفسير الحسن: المعين أصله من العيون. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1-4] # تفسير سورة ن، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { ن والقلم } ~~ذكروا عن الحسن قال: نون: الدواة (والقلم) هذا القلم الذي يكتب به. ~~وتفسير الكلبي: القلم الذي يكتب به الملائكة الذكر وأعمال العباد. # قوله: { وما يسطرون } أي: وما يكتبون، يعني الملائكة { مآ أنت ~~بنعمة ربك بمجنون }. # ذكروا أن عليا قال: (الر) و (حم) و (ن): الرحمن. وبعضهم يقول: (ن) ~~الحوت الذي عليه قرار الأرض. أقسم بهذا كله للنبي عليه السلام { مآ ~~أنت بنعمة ربك بمجنون } لقول المشركين إنه مجنون. # ومقرأ العامة ن; بالوقف والإسكان ووقع القسم على القلم وما يسطرون ~~وبعضهم يجرون ن والقلم وما يسطرون ويحمله كله على القسم. # قال تعالى: { وإن لك لأجرا } أي: ثوابا، يعني الجنة { غير ~~ممنون } أي: غير محسوب، في تفسير مجاهد: وتفسير الحسن: غير ممنون ~~عليك من أذى. # قال تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم أي: لعلى دين عظيم، يعني ~~الإسلام. # ذكروا عن سعيد بن هشام عن عائشة قالت: كان خلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم القرآن. قالت: والقرآن فيه الدين. ### || [68.5-12] # قال: { فستبصر } أي: يوم القيامة { ويبصرون } يعني المشركين ~~{ بأييكم المفتون } أي: بأيكم الشيطان، ms1229 والشيطان مفتون في ~~تفسير مجاهد. أي: سيبصرون يوم القيامة أنك كنت المهتدي وأنهم الضلال. ~~{ بأييكم المفتون } أي [أيكم الضال في تفسير الحسن؛ يجعل ~~الباء صلة]. والمفتون الضال. # قال عز وجل: { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~وهو أعلم بالمهتدين } أي: إنهم ضلال عن سبيل الهدى وإنك ~~وأصحابك مهتدون. { فلا تطع المكذبين } إنهم كانوا يريدون أن ~~يترك النبي عليه السلام ما جاء به. # قال عز وجل: { ودوا لو تدهن فيدهنون } قال الحسن: ودوا ~~لو تدع هذا الأمر الذي بعثت به فيدعوه. [وتفسير بعضهم يقول: لو تداهن في ~~دينكم فيداهنون في أديانهم. كانوا أرادوه على أن يعبد الله سنة ويعبد هو ~~آلهتهم سنة]. # قوله عز وجل: { ولا تطع كل حلاف } أي: مكثار في الشر { ~~مهين } أي: ضعيف في الخير { هماز } أي: يهمز الناس بلسانه وعينه، ~~أي يغتابهم { مشآء بنميم } أي: يفسد ذات البين { مناع ~~للخير } أي: يمنع حق الله عليه، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: مناع ~~للإسلام. وتفسير مجاهد: { مهين }: ضعيف القلب. وتفسيرالكلبي: { ~~مناع للخير } يمنه نفسه وقرابته أن يتبعوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # قوله: { معتد } من الاعتداء، أي: ظالم { أثيم } أي: آثم. ### || [68.13] # قوله عز وجل: { عتل بعد ذلك }. والعتل الفاحش، { بعد ~~ذلك } أي: مع ذلك كقول الرجل: وهو مع ذلك كذا وكذا، وهو واحد. { ~~زنيم } والزنيم في تفسير الحسن اللئيم الضريبة، يعني الطبيعة. # ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال: الزنيم، الدعي. قال الشاعر: # زنيم تداعاه الرجال زيادة # كما زاذ في عرض الأديم الاكارع # وتفسير مجاهد: العتل: الشديد، والزنيم: الملحق في النسب. # ذكروا عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي الدراداء، قال: العتل ~~الزنيم: رحب الجوف، وثيق الخلق، أكول شروب، غشوم ظلوم. # قال بعضهم: هو الكافر المعروف كالشاة التي لها زنمتان تعرف بزنمتيها في ~~سائر الغنم. وبلغنا أن هذه الصفات كلها في رجل من المشركين. وقد نهى الله ~~المسلمين عن هذه الأخلاق كلها. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ms1230 # " خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشراركم النمامون المفرقون بين ~~الأحبة، الباغون للبرآء العنت ". ### || [68.14-22] # قال عز وجل: { أن كان ذا مال وبنين } على الاستفهام، أي: بأن ~~كان ذا مال وبنين { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين } أي: كذب الأولين وباطلهم. { سنسمه على ~~الخرطوم } أي: على أنفه بسواد يعرف به يوم القيامة. وقال بعضهم: أي: ~~سيما لا تفارقه. # قوله عز وجل: { إنا بلوناهم } يعني أهل مكة ابتلوا بالجوع حين ~~كذبوا النبي عليه السلام { كما بلونآ أصحاب الجنة إذ ~~أقسموا ليصرمنها مصبحين } أي: إذا أصبحوا. # تفسير مجاهد: إن هؤلاء قوم كانوا أول أمرهم على الشرك. # وتفسير الكلبي إنهم أبناء قوم صالحين، وإن آباءهم جعلوا من جنتهم حظا ~~للمساكين وابن السبيل. وكان حظ المساكين وابن السبيل عند الحصاد ما أخطأ ~~المنجل، وعند القطاف ما أخطأ القاطف، وعند صرام النخل ما انتثر خارجا ~~من البساط الذي يبسط تحت النخل. فخلف أبناؤهم من بعدهم وقالوا: كثرنا ~~وكثر عيالنا فليس للمساكين عندنا شيء. فتقاسموا ليصرمنها مصبحين أي ~~صبحا { ولا يستثنون } أي: ولا يقولون: إن شاء الله. # قال عز وجل: { فطاف عليها طآئف من ربك } أي: عذاب من ~~ربك { وهم نآئمون فأصبحت كالصريم } الصريم بمعنى ~~المصروم. أي: الذاهب الهالك فأهلك تلك الجنان وذلك الحرث. # { فتنادوا مصبحين } أي حين أصبحوا { أن اغدوا على ~~حرثكم إن كنتم صارمين }. ### || [68.23-33] # قال تعالى: { فانطلقوا وهم يتخافتون } أي: يتسارون بينهم ~~{ أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } أي: أن لا ~~تطعموا اليوم مسكينا. # قال عز وجل: { وغدوا على حرد } أي: على جد من أمرهم، أي ~~جادين، { قادرين } أي: قادرين على جنتهم في أنفسهم. قال الحسن: { ~~على حرد } أي: على منع من الفاقة. # قال عز وجل: { فلما رأوها } خرابا سوداء، وعهدهم بها في الأمس ~~عامرة، { قالوا إنا لضآلون } أي: ضللنا الطريق، أي ظنوا إنها ~~ليست جنتهم. ثم أيقنوا أنها جنتهم فقالوا: { بل نحن محرومون ~~} أي: حرمنا خير جنتنا. # { قال أوسطهم } أي: أعدلهم { ألم أقل لكم لولا ~~تسبحون } أي هلا تستثنون. # { قالوا سبحان ms1231 ربنآ إنا كنا ظالمين فأقبل ~~بعضهم على بعض يتلاومون قالوا ياويلنآ إنا ~~كنا طاغين عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ ~~إلى ربنا راغبون }. # قال الله عز وجل: { كذلك العذاب } أي: هكذا كان العذاب، أي: كما ~~قصصته عليك، يعني ما عذبهم به من إهلاك جنتهم. { ولعذاب ~~الآخرة أكبر } من عذاب الدنيا { لو كانوا يعلمون } يعني ~~قريشا. رجع إلى قوله: { إنا بلوناهم } ، يعني قريشا، لو كانوا ~~يعلمون لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحصاد ليلا وعن الجداد ~~ليلا. ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يصرم ~~ليلا وأن يحصد ليلا. # ذكروا عن ابن عمر في قوله تعالى: # وآتوا حقه يوم حصاده # [الأنعام:141]. قال: هو سوى العشر ونصف العشر أن يناول منه يوم ~~حصاده. وذكروا عن مجاهد. وقال بعضهم: هو ما أخطأ المنجل. # قال بعضهم تراه إنما نهى عن الصرام ليلا وعن الحصاد ليلا وأن يضحى ~~ليلا لما كان للمساكين لئلا يحرموا أن يطعموا منه ولا يصنعون كما صنع ~~أصحاب الجنة. # ذكروا عن الحسن وسعيد بن جبير قالوا: { وآتوا حقه يوم ~~حصاده } قالوا: الزكاة المفروضة. ### || [68.34-37] # قوله عز وجل: { إن للمتقين عند ربهم جنات ~~النعيم أفنجعل المسلمين كالمجرمين } أي: ~~كالمشركين. أي: لا نفعل ذلك. ثم قال الله عز وجل للمشركين: { ما ~~لكم كيف تحكمون } أي: ليس لكم حكم أن نجعل المسلمين في الآخرة ~~كالمشركين. # ذكروا عن ابن مسعود قال: ثلاثة أحلف عليهن ولا أستثني: لا يجعل الله من ~~له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا ولى الله عبدا في الدنيا فيوليه ~~غيره [ في الآخرة]، ولا يحب عبد قوما إلا كان معهم. والرابعة لو حلفت ~~عليها لبررت: لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه غدا في ~~الآخرة. # قال الله: { أم لكم } يقوله للمشركين. { كتاب فيه تدرسون ~~} أي: تقرأون. ### || [68.38-43] # { إن لكم فيه } أي: في ذلك الكتاب { لما تخيرون } أي: ~~ما ms1232 تخيرون. واللام صلة. [أي: ليس عندكم كتاب تقرأون فيه إن لكم لما ~~تخيرون]. # قال تعالى: { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم ~~القيامة إن لكم لما تحكمون } أي ما تحكمون. يقول أم ~~جعلنا لكم بأن لكم ما تحكمون. أي: لم نفعل. وقد جعل الله للمؤمنين عنده ~~عهدا. وقال: # لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا # [مريم:87]. وقال لليهود: # قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده # [البقرة:80]. # قال تعالى: { سلهم أيهم بذلك زعيم } أي: حميل، أي: يحمل ~~عنا لهم بأن لهم ما يحكمون، أي: يوم القيامة لأنفسهم بالجنة، إن كانت جنة ~~لقول أحدهم: # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [سورة فصلت:50] أي للجنة، إن كانت جنة. # قوله عز وجل: { أم لهم شركآء } أي: خلقوا مع الله شيئا { ~~فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين }. أي: قد أشركوا ~~بالله آلهة لم يخلقوا مع الله شيئا. # قوله عز وجل: { يوم يكشف عن ساق } قال الحسن: عن ساق الآخرة. ~~وقال مجاهد: عن شدة الأمر وجده، أي: عن الأمر الشديد. # وحدثني هشام عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: { ~~يوم يكشف عن ساق } قال: يكشف عن شدة يوم القيامة. وعن الضحاك ~~أنه كان يرى مثل ذلك. # قال ابن عباس: كانت العرب إذا اشتدت الحرب بينهم قالوا: قامت الحرب بنا ~~على ساق. وعن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله: { يوم يكشف عن ساق ~~} فغضب وقال: والله إنكم لتقولون قولا عظيما، إنما يعني الأمر الشديد. ~~وعن سعيد بن جبير مثله: هو عذاب الاستئصال، يعني إنه يعذبهم بالنفخة ~~الأولى قبل عذاب يوم القيامة. # قال عز وجل: { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ~~خاشعة أبصارهم } أي: ذليلة أبصارهم { ترهقهم } أي: ~~تغشاهم { ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود } أي: إلى ~~الصلاة المفروضة { وهم سالمون }. رجع إلى قوله تعالى: { ~~ويدعون إلى السجود } أي: يخادعون بذلك كما كانوا يخادعون ~~في الدنيا، وذلك أن سجودهم في الدنيا راءوا به الناس. ### || [68.44-46] # قوله عز وجل: ms1233 { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } يعني ~~القرآن. وهذا وعيد بالعذاب لمن كذب بالقرآن. { سنستدرجهم } يعني ~~المكذبين { من حيث لا يعلمون } وهذا مثل قوله عز وجل: # ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخدنآ ~~أهلها بالبأسآء والضرآء لعلهم يضرعون ثم ~~بدلنا مكان السيئة الحسنة # أي: مكان الشدة الرخاء # حتى عفوا # أي حتى كثروا # وقالوا قد مس آبآءنا الضرآء والسرآء ~~فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون # [الأعراف:94-95] أي أخذناهم أحسن ما كانوا حالا وآمنه، فأهلكهم، فحذر ~~المشركين ذلك. # قوله عز وجل: { وأملي لهم } [أي: أطيل لهم وأمهلهم] حتى يبلغوا ~~الوقت الذي آخذهم فيه. { إن كيدي متين } أي شديد. وكيده أخذه ~~إياهم بالعذاب. وقد عذب الله أوائل هذه الأمة أبا جهل وأصحابه بعذاب ~~شديد. # قال تعالى: { أم تسألهم } يقول للنبي عليه السلام: أم تسأل ~~المشركين على القرآن { أجرا فهم من مغرم مثقلون } أي: ~~قد أثقلهم الغرم. وهذا استفهام. أي: إنك لست تسألهم أجرا على القرآن. ### || [68.47-52] # قال: { أم عندهم الغيب } أي: علم الغيب { فهم يكتبون ~~} أي: لأنفسهم الجنة. # إن كانت جنة { فاصبر لحكم ربك } أي: الذي يحكم عليك، وكان ~~هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم. { ولا تكن كصاحب ~~الحوت } يعني يونس { إذ نادى } [يعني في بطن الحوت] { وهو ~~مكظوم } أي: مكروب. وقد مضى تفسير قصة يونس في غير هذا الموضع. قال: ~~{ لولآ أن تداركه نعمة من ربه } فتاب عليه { ~~لنبذ بالعرآء } أي بالأرض إلى يوم القيامة { وهو مذموم } ~~أي: عند الله. وقال بعضهم: حين نبذ، أي: حين أخرج من بطون الحوت. كقوله: # فنبذناه بالعرآء وهو سقيم # [الصافات:145]. قال: { فاجتباه ربه } أي: فاصطفاه ربه وأنقذه ~~مما كان فيه { فجعله من الصالحين }. # قال عز وجل: { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك } أي: ~~لينفذونك { بأبصارهم } [لشدة نظرهم عداوة وبغضا] { لما ~~سمعوا الذكر } أي القرآن، بغضا له { ويقولون إنه ~~لمجنون } يعنون محمدا عليه السلام { وما هو } يعني القرآن { ~~إلا ذكر للعالمين } أي: يذكرون به الآخرة والجنة والنار. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-6] # تفسير سورة الحاقة، وهي مكية كلها. ms1234 # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { الحآقة ما ~~الحآقة ومآ أدراك مآ الحآقة } أي: إنك لم تكن تدري ما ~~الحاقة حتى أعلمتكها. والحاقة اسم من أسماء القيامة أحقت لأقوام الجنة ~~وأحقت لأقوام النار. قال بعضهم: كل شيء في القرآن: (وما أدراك) فقد ~~أدراه، أي: أعلمه إياه، وكل شيء (وما يدريك) فهو لم يعلمه إياه ~~بعد. # قوله عز وجل: { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } أي: كذبوا ~~بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة، في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: القارعة اسم ~~من أسماء جهنم. # { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } قال الحسن: أي: ~~بطغيانهم، كقوله: # كذبت ثمود بطغواهآ # [الشمس:11] أي: بشركها. وقال الكلبي: الطاغية الصاعقة التي أهلكوا بها. ~~وتفسير مجاهد: (بالطاغية) أي: بالذنوب. # قوله: { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } أي: باردة ~~شديدة البرد { عاتية } أي: عتت على خزانها بأمر ربها، كانت تخرج من ~~قبل بقدر، فعتت يومئذ على خزانها، مثل قوله: # إنا لما طغا المآء حملناكم في الجارية # [الحاقة:11] أي: طغى الماء على خزانه إنه كان يخرج بقدر فطغى يومئذ على ~~خزانه. وقال الحسن: العاتية: الشديدة، وضم أصابعه وشدها، وضم أصابعه ~~وشدها. قال: وكذلك أيضا. وقال مجاهد: عاتية: شديدة. والريح التي أهلك ~~بها عادا هي الدبور. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ". ### || [69.7-10] # قال: { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما } أي: تباعا ليس بينها تفتير. وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى ~~الأربعاء [والليالي سبع من ليلة الخميس إلى ليلة الأربعاء]. # { فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل ~~خاوية } شبههم بالنخل التي قد انقعرت فوقعت. قوله: (خاوية) أي: ~~خاوية أبدانهم من أرواحها مثل النخلة الخاوية. وتفسير الحسن أن النخل ~~الخاوية هي البالية. وذكر بعضهم أن الريح تضرب أحدهم فتقلع رأسه بجميع ~~أحشائه، فتلقيه خاويا. # قال: { فهل ترى لهم من باقية } أي: من بقية. أي: إنك لا ~~ترى أحدا باقيا، أي قد أهلكوا. # قوله عز وجل: { وجآء فرعون ومن قبله } ، وهي تقرأ على ~~وجهين: { من قبله } و { من قبله } فمن قرأها { قبله ms1235 } خفيفة، ~~فهو يقول، ومن قبله من الأمم السالفة التي كذبت الرسل، ومن قرأها { ~~قبله } ، فهو يقول: ومن معه { والمؤتفكات بالخاطئة } ، ~~وهي قريات قوم لوط الثلاث. وقال بعضهم: خمس مدائن خسف بها كلها، { ~~والمؤتفكات } ، أي: جاءوا جميعا: فرعون ومن قبله, على مقرأ من ~~قرأها خفيفة أي: والمؤتفكات جاءوا جميعا بالخاطئة. ومن قرأها مثقلة فهو ~~يقول: وجاء فرعون ومن قبله، ومن معه، والمؤتفكات، أي جاءوا جميعا ~~بالخاطئة. # وتفسير مجاهد: جاءوا جميعا بالخاطئة، أي: بالشرك. وقال بعضهم: بالمعصية. ~~{ فعصوا رسول ربهم }. أي: عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل ~~إليهم؛ كقوله عز وجل: # كل ما جآء أمة رسولها كذبوه # [المؤمنون:44]. # قال: { فأخذهم أخذة رابية } قال مجاهد: أخذة شديد. ### || [69.11-17] # قال عز وجل: { إنا لما طغا المآء } أي: على خزانة بأمر ربه, ~~وذلك يوم أغرق الله فيه قوم نوح { حملناكم في الجارية } يعني ~~نوحا ومن معه وأولاده الثلاثة الذين الناس من ذريتهم: سام وحام ويافث. ~~والجارية السفينة. # قال عز وجل: { لنجعلها لكم تذكرة } أي: فتذكرون أن جميع ~~من في الأرض غرقوا غير أهل السفينة. قال عز وجل: { وتعيهآ أذن ~~واعية } أي: حافظة. يعني بذلك التذكرة. وهي أذن المؤمن سمع التذكرة ~~فوعاها بقلبه. # قال عز وجل: { فإذا نفخ في الصور } ، وقد فسرنا الصور في غير ~~هذا الموضع { نفخة واحدة } [بالرفع على ما لم يسم فاعله]، وهي ~~النفخة الآخرة { وحملت الأرض والجبال } أي تحمل من أصولها ~~وتذهب { فدكتا دكة واحدة } ودكها ذهابها. أي: تدك الأرض ~~والجبال فتصير الأرض مستوية. # قال عز وجل: { وانشقت السمآء فهي يومئذ واهية } ~~كقوله عز وجل: # وفتحت السمآء فكانت أبوابا # [النبأ:19] يعني سقفها. والواهية الضعيفة، ليست بالشديدة كما كانت. # قال عز وجل: { والملك على أرجآئها } يعني الملائكة، والملك ~~يعني جماعة الملائكة { على أرجآئها } أي على حافاتها، أي: على ~~حافات السماء. وقال الحسن: على أبوابها. وقال مجاهد والكلبي؛ على ~~أطرافها. # قال عز وجل: { ويحمل عرش ربك فوقهم } أي: فوق الخلائق ~~{ يومئذ ثمانية } تفسير الحسن: ثمانية من الملائكة. وتفسير ~~الكلبي: إنهم يومئذ ثمانية أجزاء ms1236 [من تسعة أجزاء من الملائكة]. # وقال بعضهم: ثمانية صفوف من الملائكة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه ~~العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطائر سبعمائة سنة يقول: سبحانك ~~على حلمك بعد علمك. " # قال بعضهم: بلغنا أن اسمه روفيل. # وقال بعضهم: { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية } تحمله الملائكة على كواهلها، يقول أهل سماء الدنيا بمثلي ~~من الأرض. # وذكر بعضهم أن الذين يحملون العرش ثمانية صفوف من الكروبيين لا يرى ~~أطرافهم ولا يعلم عدده إلا الذي خلقهم، سبحانه. ### || [69.18-20] # قال عز وجل: { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } ~~أي: لا يخفى على الله من أعمالكم شيء. # قال عز وجل: { فأما من أوتي كتابه بيمينه } فيعلم أنه ~~من أهل الجنة { فيقول هآوم اقرءوا كتابيه } وذلك حين ~~يأذن الله له فيقرأ كتابه. فإذا كان الرجل في الخبر رأسا يدعو إليه ~~ويأمر به، ويكثر تبعه عليه، دعلي باسمه واسم أبيه فيتقدم، حتى إذا دنا ~~أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض، في باطنه السيئات، وفي ظاهره الحسنات. فيبدأ ~~بالسيئات فيقرأها، فيشفق ويتغير لونه. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه ~~سيئاتك قد غفرت لك فيفرح، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته، فلا يزداد إلا ~~فرحا، فيقال له: هذه حسناتك، وقد ضوعفت لك، ويبيض وجهه، ويؤتى بتاج، ~~فيوضع على رأسه ويكسى حلتين، ويحلى كل مفصل منه، ويطول ستين ذراعا، ~~وهي قامة أبينا آدم عليه السلام ويقال له: انطلق إلى أصحابك فبشرهم ~~وأخبرهم بأن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال: { هاؤم } أي: ~~هاكم { اقرأوا كتابيه } { إني ظننت } أي: علمت { أني ~~ملاق حسابيه }. ### || [69.21-29] # قال عز وجل: { فهو في عيشة راضية } أي: مرضية، قد رضيها { ~~في جنة عالية } أي: في السماء. { قطوفها } أي: ثمارها { ~~دانية } فيقول لأصحابه: هل تعرفونني، فيقولون: قد غيرتك كرامة الله، ~~من أنت، فيقول: أنا فلان بن فلان، ليستبشر كل رجل منكم بمثل هذا. # ذكروا ms1237 عن البراء بن عازب قال: أدنيت منهم وذللت، يتناولون أيها شاءوا، ~~قعودا أو مضطجعين وكيف شاءوا. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " والذي نفسي بيده إن أهل الجنة يتناولون من قطوفها وهم متكئون، فما تصل ~~إلى في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى ". # قوله عز وجل: { كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم } أي: ~~بما قدمتم على قدر أعمالكم { في الأيام الخالية } وهي أيام ~~الدنيا: وهي في الآخرة أيام خلت. # ذكروا عن عبد الله بن أوفى أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف شهاء أهل ~~الجنة قال: يأكلون ويشربون وإذا امتلأت بطونهم قيل لهم: هنيئا لكم ~~شهوتكم، فيرشحون عند ذلك مسكا لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون. # قال تعالى: { وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ~~ياليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ~~ياليتها كانت القاضية }. قال الحسن: يقولها في النار، يتمنى ~~الموت. وهو مثل قوله: # يا مالك ليقض علينا ربك # [الزخرف:77]. قال بعضهم: يقول: يا ليتني مت قبل أن أحاسب، وقبل أن أوت ~~كتابيه. # قال: وإذا كان الرجل في الشر رأسا يدعو إليه ويأمر به ويكثر عليه تبعه ~~نودي باسمه واسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه ويخرج له كتاب أسود بخط أسود، في ~~باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات؛ فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح، ويظن ~~أنه سينجو. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد: هذه حسناتك, وقد ردت عليك, فيسود ~~وجهه ويعلوه الحزن, ويقنط من كل خير. ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته، فلا ~~يزداد إلا حزنا، ولا يزداد وجهه إلا سوادا. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد ~~فيه: هذه سيئاتك قد عظم بلاؤها؛ فيعظم للنار، وترزق عيناه ويسود وجهه، ~~ويكسى سرابيل القطران ويقال له: انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان ~~منهم مثل هذا. فينطلق وهو يقول: { ياليتني لم أوت كتابيه ~~ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية } { ~~مآ أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه }. ذكروا عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال: هلكت عني حجتي. ### || [69.30-35] # قال عز وجل: { خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ms1238 } أي: ~~اجعلوه يصلى الجحيم والجحيم النار، وهي اسم من أسماء جهنم. # قال تعالى: { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا } ~~والله أعلم بأي ذراع. وبلغنا أن الحلقة من تلك السلسلة لو وضعت على ذروة ~~جبل لذاب. # قال تعالى: { فاسلكوه } فيسلك فيها سلكا كما يسلك النظام في ~~الخيط، تدخل من فيه ثم تخرج من دبره، فينادي أصحابه فيقول: هل تعرفونني؟ ~~فيقولون لا، ولكن قد نرى ما بك من الخزي، فمن أنت؟ فيقول أنا فلان بن ~~فلان، وإن لكل إنسان منكم مثل هذا. # قال تعالى: { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا ~~يحض على طعام المسكين } قال: { فليس له اليوم ~~ها هنا حميم } تفسير الحسن أن الحميم: القرابة. وتفسير مجاهد: ~~الحميم: الشفيق. أي: فليس له اليوم ها هنا حميم ينفعه. ### || [69.36-52] # قال تعالى: { ولا طعام } أي: وليس له ها هنا طعام { إلا من ~~غسلين } أي: من غسالة أهل النار، أي: الدم والقيح. { لا يأكله ~~إلا الخاطئون } أي: المشركون والمنافقون. # قال تعالى: { فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون } ~~أي: أقسم بكل شيء { إنه } يعني القرآن { لقول رسول كريم } ~~[أي: كريم على الله]. تفسير الحسن، إنه رسول الله محمد صلى الله عليه ~~وسلم. وقال بعضهم: جبريل. # قال تعالى: { وما هو } يعني القرآن { بقول شاعر قليلا ~~ما تؤمنون } أي: أقلكم من يؤمن. { ولا بقول كاهن ~~قليلا ما تذكرون } أي: أقلكم من يتذكر، أي: يؤمن. قال تعالى: ~~{ تنزيل } يعني القرآن { من رب العالمين }. # قال تعالى: { ولو تقول علينا } يعني محمد صلى الله عليه ~~وسلم { بعض الأقاويل } أي: فزاد في الوحي أو نقص منه { لأخذنا ~~منه باليمين } أي: لقطعنا يده اليمنى { ثم لقطعنا منه ~~الوتين } أي: نياط القلب، وهو العرق الذي القلب معلق به، وهو حبل ~~الوريد. وقال مجاهد: حبل القلب الذي في الظهر فإذا انقطع مات الإنسان. # قال تعالى: { فما منكم من أحد عنه حاجزين } يعني بذلك ~~المؤمنين في تفسير الحسن. وإنما صارت حاجزين لأن المعنى على الجماعة. # قال تعالى: { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } أي: ms1239 أن ~~منكم من لا يؤمن. { وإنه } يعني القرآن { لتذكرة ~~للمتقين } وهم الذين يقبلون التذكرة. { وإنه } يعني القرآن ~~{ لحسرة على الكافرين } أي: يوم القيامة إذ لم يؤمنوا به في ~~الدنيا { وإنه } يعني القرآن { لحق اليقين } أي: إنه من عند ~~الله { فسبح باسم ربك العظيم }. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1-4] # تفسير سورة سأل سائل، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { سأل سآئل ~~} العامة يقرأونها بالهمز ويقولون: هو من باب السؤال. وتفسير الحسن أن ~~المشركين سألوا النبي عليه السلام: لمن هذا العذاب التي تذكر، يا محمد، ~~أنه يكون في الآخرة. فقال الله تعالى: سأل سائل { بعذاب } أي: عن ~~عذاب { واقع للكافرين }. # وتفسير الكلبي: إنه النضر بن الحارث، أخو بني عبد الدار قال: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم # [الأنفال: 32]. قال: فقتل يوم بدر، وله في الآخرة عذاب أليم. # وبلغنا عن عبد الرحمن أنه كان يقرأها: { سال سائل } من باب ~~السيلان. قال هو واد من نار يسيل بعذاب واقع للكافرين. # قال تعالى: { ليس له دافع من الله } يدفعه { ذي ~~المعارج } أي: ذي المراقي إلى السماء { تعرج الملائكة ~~والروح إليه }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث ليلة أسري به لما ~~أتى بيت المقدس على البراق: أتي بالمعراج فإذا هو أحسن خلق الله. ألم تر ~~إلى الميت حيث سوى بصره، فإنما يتبع المعراج عجبا به. قال: فقعدنا فيه، ~~فعرج بنا حتى انتهينا إلى باب الحفظة، فذكر ما رأى في تلك الليلة في ~~السماء. # قال تعالى: { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة }. ~~ذلك يوم القيامة. # وقوله: { مقداره خمسين ألف سنة } أي: لو كلفتم القضاء ~~فيه بين الخلائق لم تفرغوا فيه منه في مقدار خمسين ألف سنة، والله تعالى ~~يفرغ منه في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. وهو قوله عز وجل: # وهو أسرع الحاسبين # [الأنعام:62]. ### || [70.5-9] # قوله: { فاصبر صبرا جميلا } يقوله للنبي عليه السلام. تفسير ~~مجاهد: جميلا ليس ms1240 فيه جزع. وقال الحسن: على تكذيب المشركين لك، يقولون: ~~إنك ساحر، وإنك شاعر. وإنك كاهن، وإنك كاذب وإنك مجنون. # قال تعالى: { إنهم يرونه بعيدا } ، يعني يوم القيامة، أي ~~يقولون: إنه ليس بكائن، إنه ليس بجاء. { ونراه قريبا } أي: ~~جائيا. وكل آت قريب. # قال تعالى: { يوم تكون السمآء كالمهل } أي: وذلك يوم ~~تكون السماء كالمهل، أي: كعكر الزيت في تفسير بعضهم. ذكروا أن عبد الله ~~بن مسعود أهديت له فضة فأمر فأذيبت حتى ازبدت وانماعت فقال لغلامة: ادع ~~له نفرا من أهل الكوفة، فدخل عليه نفر من أهل الكوفة فقال: أترون هذا. ~~ما رأينا شيئا أشبه بالمهل من هذا. # قال الله: { وتكون الجبال كالعهن } أي: كالصوف الأحمر ~~المنفوش، وهو تفسير مجاهد. وقال في آية أخرى: # كالعهن المنفوش # [القارعة:5]، وهو أضعف الصوف، وهو في حرف عبد الله بن مسعود: كالصوف ~~الأحمر المنفوش، وهو تفسير مجاهد أيضا. # قال الحسن: فأول ما يغير الجبال عن حالها أن تصير رملا كثيبا مهيلا. ~~ثم تصير كالعهن المنفوش، ثم تصير هباء منتورا منبثا، وهو حين تذهب من ~~أصولها. وتفسير الهباء الذي يدخل البيت من الكوى من شعاع الشمس. وقال ~~الحسن: غبارا ذاهبا. ### || [70.10-16] # قال تعالى: { ولا يسأل حميم حميما } ذكروا عن الحسن قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحد أحدا: إذا وضعت الموازين حتى يعلم ~~أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت الكتب حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم ~~بشماله، وعند الصراط حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز ". # وتفسير الحسن: { ولا يسال حميم حميما } أي: لا يسأل قريب ~~قريبه أن يحمل عنه من ذنوبه شيئا كما كان يحمل بعضهم عن بعض في الدنيا. ~~كقوله عز وجل: # وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ~~ولو كان ذا قربى # [فاطر:18]. # قال تعالى: { يبصرونهم } أي: يبصر الرجل قرابته وأهل بيته ~~وعشيرته في بعض المواطن ولا يعرف بعضهم بعضا. وتفسير الكلبي: يعرفونهم ~~مرة واحدة. قال: { يود المجرم } أي: المشرك { لو يفتدى ~~من ms1241 عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه ~~وفصيلته } أي: عشيرته { التي تئويه } تفسير الحسن: { ~~تئويه } أي: تنصره وتنقذه في الدنيا. قال تعالى: { ومن في الأرض ~~جميعا } أي يفتدي بهم { ثم ينجيه } ذلك من عذاب الله. # قال الله: { كلا } أي: لا ينجيه ذلك من عذاب الله. # ثم قال: { إنها لظى } وهي اسم من أسماء جهنم. وجهنم كلها لظى، أي: ~~تلظى، أي: تأجج { نزاعة } يعني أكالة { للشوى }. قال الحسن: ~~نزاعة للهام. وقال مجاهد: نزاعة لجلود الرأس. وقال بعضهم: تأكل أطرافه ~~ومكارم خلقته. ### || [70.17-25] # قال تعالى: { تدعوا من أدبر } [عن الإيمان] { وتولى } [عن ~~طاعة الله] { وجمع فأوعى } أي [وجمع المال] فأوعاه. # قال تعالى: { إن الإنسان خلق هلوعا } أي: ضجورا { إذا ~~مسه الشر } أي: الشدة { جزوعا } اي: إذا أصابته الشدة لم يصبر ~~فيها، ليست له فيها حسبة، يعني المشرك، { وإذا مسه الخير } ~~أي: إذا أعطى المال { منوعا } أي: يمنع حق الله فيه. وذلك من المشرك ~~والمنافق ضجر. # ثم استثنى المؤمنين من الناس فقال: { إلا المصلين } يعني ~~المسلمين { الذين هم على صلاتهم دآئمون } أي: يديمون ~~عليها في تفسير الحسن. وقال الحسن: يقومون على مواقيتها. وهو واحد. وقال ~~بعضهم: { دائمون } أي: لا يلتفتون. # قال: { والذين في أموالهم حق معلوم } تفسير الحسن: ~~هي الزكاة المفروضة. { للسآئل والمحروم }. تفسير الحسن: ~~السائل: المسكين الذي يسأل عند الحاجة، ثم يكف عن المسألة حتى ينفد ما في ~~يده. قال: والمحروم الفقير الذي لا يسأل على حال، فحرم أن يعطى عن ~~المسألة كما يعطى السائل، [وإذا أعطي شيئا قبل]. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة ~~والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يسأل الناس إلحافا ~~". # ذكروا عن ابن عباس قال: المحروم المحارف الذي لا سهم له في الغنيمة. # ذكروا عن بعضهم قالوا: هم أصحاب صفة مسجد النبي عليه السلام، وهم ~~فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لا يستطيعون الغزو فجعل ~~لهم يومئذ منها سهما, ms1242 ثم نزلت الآية التي في سورة براءة: # إنما الصدقات للفقرآء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من ~~الله والله عليم حكيم # [التوبة:60] فصارت عامة، وهذه السورة فيما بلغنا مكية، وهذه الآية ~~مدينة، والله أعلم. ### || [70.26-33] # قال تعالى: { والذين يصدقون بيوم الدين } أي: بيوم ~~الحساب، أي: يوم يدين الله تعالى الناس بأعمالهم. # قال تعالى: { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } ~~أي: خائفون { إن عذاب ربهم غير مأمون }. ذكروا عن ~~الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قال الله: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع عليه أمنين؛ لا ~~يخافني في الدنيا إلا أمنته في الآخرة، ولا يأمنني في الدنيا إلا خوفته ~~في الآخرة ". # قال: { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين } أي: لا يلامون على الحلال. # قال تعالى: { فمن ابتغى ورآء ذلك } أي: وراء أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم { فأولئك هم العادون } أي: فأولئك هم الزناة، ~~تعدوا حلال الله إلى حرامه. # قال: { والذين هم لأماناتهم } أي: فما افترض الله عليهم، ~~والأمانات فيما بينهم وبين الناس { وعهدهم } أي: ما عاهدوا عليه ~~الناس { راعون } أي حافظون، يعني يؤدون الأمانات، يوفون بالعهد فيما ~~بينهم وبين الناس فيما وافق الحق { والذين هم بشهاداتهم ~~قآئمون } وهي شهادات فيما بين الناس، يقومون بها إذا كانت عندهم. ### || [70.34-41] # قال: { والذين هم على صلاتهم يحافظون } أي: على ~~وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. قال تعالى: { أولئك في جنات ~~مكرمون }. # قوله تعالى: { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن ~~اليمين وعن الشمال عزين } قال الحسن: { مهطعين } أي: ~~منطلقين يأخذون يمينا وشمالا يقولون: ما يقول هذا الرجل؟ يقول: ~~يتفرقون عنه يمينا وشمالا يكذبون بما جاء به. و(العزين): الفرق، ~~في تفسيرالحسن. # ذكروا عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرآنا حلقا حلقا فقال: ما لي أراكم عزين. # قال تعالى: { أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة ~~نعيم } لقول أحدهم: # ولئن رجعت ms1243 إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت:50] أي: الجنة. إن كانت جنة كما تقولون. # قال الله عز وجل: { كلا } أي: ليسوا من أهل الجنة ثم قال: { إنا ~~خلقناهم مما يعلمون } أي: من النطفة. # قال تعالى: { فلآ أقسم } (لا أقسم) وأقسم واحد، وهو قسم كله { ~~برب المشارق والمغارب } أقسم الله بنفسه. قال بعضهم: ~~للشمس ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا. قال: { إنا ~~لقادرون على أن نبدل خيرا منهم } أي: على أن ~~نهلكهم بالعذاب ونبدل خيرا منهم، أي: آدميين أطوع لله منهم، { وما ~~نحن بمسبوقين } أي: بمغلوبين على ذلك إن أردناه. ### || [70.42-44] # قال تعالى: { فذرهم يخوضوا } أي: في كفرهم { ويلعبوا } ~~فقد أقمت عليهم الحجة. { حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون } يعني يوم القيامة. ثم أمر بقتالهم. # وكل شيء في القرآن: (فذر)، و (أعرض) منسوخ، نسخه القتال. # قوله تعالى: { يوم يخرجون من الأجداث سراعا } أي: من ~~القبور سراعا يخرجون من قبورهم سراعا إلى المنادي صاحب الصور إلى بيت ~~المقدس. # قال تعالى: { كأنهم إلى نصب يوفضون } قال الحسن: يوفضون: ~~يبتدرون نصبهم، أي يستلمه أولا؛ يعني الصنم، وهي تقرأ على وجهين: نصب ~~ونصب، فمن قرأها { نصب } فهو يعني جماعة الجماعة من النصب، وهو ~~أعلام على وجه القراءتين. # قال تعالى: { خاشعة أبصارهم } أي: ذليلة فهي لا تطوف. { ~~ترهقهم } [أي: تغشاهم] { ذلة ذلك اليوم الذي ~~كانوا يوعدون } في الدنيا، وهو يوم القيامة. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-7] # تفسير سورة نوح، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { إنآ ~~أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن ~~يأتيهم عذاب أليم } أي: موجع. # { قال ياقوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا ~~الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم } أي: ~~يغفر لكم ذنوبكم { ويؤخركم إلى أجل مسمى } أي: إلى ~~موتكم فيكون موتكم بغير عذاب. وإن لم تؤمنوا أخذكم العذاب في الدنيا ~~والآخرة. # قال تعالى: { إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر } يعني يوم ~~القيامة جعله الله أجلا للعباد يبعثون فيه، إذا جاء لا يؤخر، وهو تفسير ~~الحسن. ms1244 وقال مجاهد: حضور الأجل؛ فإذا جاء الأجل لا يؤخر. # قال: { لو كنتم تعلمون } لعلمتم أن القيامة جائية. # فكذبوا نوحا ف { قال رب إني دعوت قومي ليلا ~~ونهارا فلم يزدهم دعآءي إلا فرارا } أي عن ~~الإيمان. { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم } أي: كلما ~~دعوتهم أن يستغفروا من الشرك فيؤمنوا فتغفر لهم أبوا، و { جعلوا ~~أصابعهم في آذانهم } أي: يتولون ويكرهون ذلك بمنزلة من لا ~~يسمع { واستغشوا ثيابهم } أي: غطوا رؤوسهم لكيلا يسمعوا ~~دعائي إياهم إلى الإيمان { وأصروا } أي: أقاموا على الكفر { ~~واستكبروا استكبارا } أي: عن عبادة الله. ### || [71.8-16] # قال تعالى: { ثم إني دعوتهم جهارا } أي مجاهرة { ثم ~~إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا } [أي: خلطت ~~دعاءهم في العلانية بدعاء السر] { فقلت استغفروا ربكم } ~~أي: من شرككم وآمنوا به { إنه كان غفارا } أي: لمن تاب { ~~يرسل السمآء عليكم مدرارا } أي: تدر عليكم بالمطر. ~~ذكروا عن الأعمش عن رجل عن عبد الله بن مسعود قال: يحمل السحاب الماء ثم ~~يرسل الله الريح فتمري السحاب كما تمرى اللقحة حتى تدر ثم تمطر. # قال تعالى: { ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم ~~جنات ويجعل لكم أنهارا } [قيل إنهم قد أجابوا فأعلمهم أن ~~إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في ~~الدنيا]. # قال تعالى: { ما لكم لا ترجون لله وقارا } أي: لا ~~تخافون لله عظمة وتفسير مجاهد: لا تبالون لله عظمة. { وقد خلقكم ~~أطوارا } أي: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم لحما. # قال تعالى: { ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات ~~طباقا } أي: بعضها فوق بعض؛ وبين كل سماءين مسيرة خمسائة عام. وقال ~~تعالى: { وجعل القمر فيهن نورا } أي: لأهل الارض. # ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: الشمس والقمر وجوههما إلى السماء ~~وأقفيتهما إلى الأرض يضيئان في السماء كما يضيئان في الأرض، ثم تلا هذه ~~الآية: { ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات ~~طباقا وجعل القمر فيهن نورا... } الآية. # قال تعالى: { وجعل الشمس سراجا } ذكروا عن يزيد بن حفص قال: ~~قلت ms1245 لعبد الله بن عمر: ما بال الشمس تصلانا أحيانا وتبرد أحيانا؟ قال: ~~أما في الصيف فهي في السماء الخامسة، وأما في الشتاء فهي في السماء ~~السابعة. قلت ما كنا نراه إلا في هذه السماء الدنيا. قال: لو كانت في ~~السماء الدنيا لم يقم لها شيء. والذي في أيدينا أنها تدنى في الشتاء ~~لأهل الأرض فينتفعون بها، وترفع في الصيف لكي لا يتأذوا بها. # ذكروا أن الشمس والقمر والنجوم ليس شيء منها لازقا بالسماء، وأنها تجري ~~في فلك دون السماء، وهو تفسير الحسن. وقال: مثل الطاحونة دون السماء. ولو ~~كانت ملتزقة لم تجر. ### || [71.17-21] # قال تعالى: { والله أنبتكم من الأرض نباتا } أي: خلقكم ~~من الأرض خلقا. أي: خلق آدم من طين، ونسله من نطفة. { ثم يعيدكم ~~فيها } كقوله تعالى: # منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم ~~تارة أخرى # [طه: 55] قال تعالى: { ويخرجكم إخراجا }. # قال تعالى: { والله جعل لكم الأرض بساطا } أي: بسطها لكم. ~~وقوله: بساطا، وفراشا، ومهادا، واحد. قال تعالى: { لتسلكوا ~~منها سبلا فجاجا } أي: طرقا وأعلاما. # { قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم ~~يزده ماله وولده إلا خسارا }. وهي تقرأ على ثلاثة ~~أوجه؛ فمن قرأها: وولده، فهو عشيرته التي ولدته. وولده: أولاده. ~~وقوله: { اتبعوا } أي: اتبع بعضهم بعضا على الشرك والتكذيب. وقوله: ~~{ إلا خسارا } أي: عند الله باتباعهم إياه. ### || [71.22-24] # قال عز وجل: { ومكروا مكرا كبارا } أي: عظيما، وهو الشرك { ~~وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا }. وهي أسماء آلهتهم التي ~~كانوا يعبدونها من دون الله. أي: لا تدعوا عبادتها في تفسير الحسن. # ذكروا أن هذه الأصنام كانت في بلاد العرب، ووصف كل صنم منها أين كان ~~موضعه. قال بعضهم: حفظت منها موضعين ونسيت اسم موضع الصنمين. قال: كان ~~صنم كذا وكذا برهاه ببلخع. # ذكروا عن جابر بن عبد الله أنها أصنام كانت للعرب وأحسبه سمى بعضها. فمن ~~قال: إنها كانت في أرض العرب فإنه بقطعها في هذا الموضع من قصة نوح عليه ~~السلام ms1246 ويجعل الكلام مستأنفا. ثم رجع إلى قصة نوح حيث يقول: { ولا ~~تزد الظالمين إلا ضلالا }. # قوله عز وجل: { وقد أضلوا كثيرا } تفسير الحسن: إنه يعني ~~الأصنام أضلت كثيرا من الناس بعبادتهم إياها من غير أن تكون الأصنام دعت ~~إلى عبادتها. # قال عز وجل: { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } هذا دعاء ~~نوح عليه السلام على قومه حين أذن الله بالدعاء عليهم: مثل قوله عز وجل: # أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن # [هود:36]. ### || [71.25-28] # قال عز وجل: { مما خطيئاتهم } أي: بشركهم { أغرقوا ~~فأدخلوا نارا } أي: فوجب لهم النار { فلم يجدوا لهم ~~من دون الله أنصارا } يمنعونهم من عذاب الله. # { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا } أي: أحدا. وهذا حين أذن الله له بالدعاء عليهم. { إنك ~~إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا } أي: إن هم ولدوا وليدا فأدرك كفر. وهو شيء علمه نوح من ~~قبل الله وهو قوله: { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن }. قال نوح: { رب اغفر لي ~~ولوالدي }. قال الحسن: كانا مؤمنين { ولمن دخل بيتي ~~مؤمنا } قال بعضهم: (من دخل بيتي) يعني مسجدي (مؤمنا) { ~~وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا ~~تبارا } أي: إلا هلاكا. وذلك حين أمر بالدعاء عليهم فاستجاب الله له ~~فأغرقهم. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1-5] # تفسير سوة الجن، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { قل أوحي ~~إلي أنه استمع نفر من الجن } هؤلاء من جن نصيبين، ~~من الذين قال الله عز وجل عنهم للنبي عليه السلام: # وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون ~~القرآن # [الأحقاف:29]. # { فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى ~~الرشد } أي: إلى الهدى { فآمنا به } أي: فصدقناه. { ولن ~~نشرك بربنآ أحدا } أي: آمنوا به، وكانوا قبل ذلك فيما ~~بلغنا على اليهودية. وقد قالوا في سورة الأحقاف: # إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما ~~بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم # [الأحقاف:30]. قال الكلبي: كانوا ms1247 سبعة. # قال عز وجل: { وأنه تعالى جد ربنا } أي: عظمته وكبرياؤه ~~{ ما اتخذ صاحبه ولا ولدا }. # قال: { وأنه كان يقول سفيهنا } أي: سفيه الجن، وهو المشرك ~~{ على الله شططا } أي: جورا وكذبا؛ أي: شركة. { وأنا ~~ظننآ أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا }. ### || [72.6-9] # قال: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال ~~من الجن } هذا قول الله عز وجل في تفسير الحسن. قال: يقلبون عليهم ~~وسوستهم في الضلال { فزادوهم } بإقبالهم عليهم { رهقا } أي: ~~ضلالا إلى ضلالهم. # وتفسير الكلبي أن رجالا من الإنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان ~~مسافرا، فإذا أمسى في الأرض القفر الموحشة نادى: أعوذ بسيد هذا الوادي ~~من سفهاء قومه، فيمسي في جواره وفي منعته حتى يصبح، { فزادوهم ~~رهقا } ، أي إن الإنس زادت الجن لتعوذهم بهم، رهقا، أي: إثما. قال ~~مجاهد: فهم الجن الكفار. # { وأنهم ظنوا } يعني المشركين من الجن { كما ظننتم } ~~يعني المشركين من الإنس { أن لن يبعث الله أحدا } أي: يجحدون ~~البعث. # قوله: { وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا ~~شديدا وشهبا } هذا قول الجن، يعنون من كان يفعل ذلك منهم، وهم ~~المردة من الجن. { وأنا كنا نقعد منها } أي: من السماء { ~~مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا ~~رصدا } [اي: حفظة تمنع من الاستماع] وقوله: (للسمع) أي ~~للاستماع من الملائكة خبرا من أخبار السماء؛ فأما الوحي فلم يكونوا ~~يقدرون على أن يستمعوه. # ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث النبي عليه السلام ما ~~نرى نجما يرمى به. فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها. فقلنا ما ~~هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بعث. فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية في سورة الجن: { وأنا كنا نقعد منها ~~مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا ~~رصدا }. ### || [72.10-15] # قوله: { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم ~~أراد بهم ربهم رشدا } أي أراد الله بأهل الأرض أن يهلكهم، ~~أو أراد بهم رشدا، أي: أم ms1248 أحدث لهم منه نعمة وكرامة. # وقال بعضهم: قالوا لا ندري بهم أن يطيعوا هذا الرسول فيرشدهم، أم يعصوه ~~فيهلكهم. # { وأنا منا الصالحون } [أي المؤمنون] { ومنا دون ~~ذلك } [يعنون المشركين] { كنا طرآئق قددا } أي: مختلفون: ~~مؤمن ومشرك. وفي الجن مؤمنون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة الأوثان وصابون. # { وأنا ظننآ } أي: علمنا { أن لن نعجز الله في ~~الأرض } أي أن لن نسبق الله في الأرض { ولن نعجزه هربا } ~~أي: في الأرض حتى لا يقدر علينا فيبعثنا يوم القيامة. # { وأنا لما سمعنا الهدى } أي: القرآن { آمنا به } ~~أي: صدقناه { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا } أي: أن ~~ينقص من عمله شيء { ولا رهقا } ولا يخاف أن يزاد عليه ما لم يعمل. ~~وهي مثل قوله: # فلا يخاف ظلما # أي لا يخاف أن يزاد عليه في سيئاته # ولا هضما # أي: ولا ينقص من حسناته [طه:112]. # { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون } أي: ~~الجائرون، وهم المشركون. { فمن أسلم فأولئك تحروا ~~رشدا } [اي: أصابوا رشدا]. { وأما القاسطون فكانوا ~~لجهنم حطبا }. ### || [72.16-18] # قال الله تعالى: { وألو استقاموا على الطريقة } يعني ~~المشركين، لو استقاموا على الإيمان { لأسقيناهم مآء غدقا ~~} أي: ماء رواء. والماء عيش الناس؛ به تنبت زروعهم وتعيش مواشيهم. وهو ~~مثل قول هود لقومه: { يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه } أي: من شرككم # يرسل السمآء عليكم مدرارا # [هود:52] وكقوله: # ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السمآء والأرض # [الأعراف:96]، وكقول نوح لقومه: # استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السمآء ~~عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين... # إلى آخر الآية. [نوح:10-12]. # قال عز وجل: { لنفتنهم فيه } أي: لنختبرهم فيه فنعلم كيف ~~شكرهم. # قال تعالى: { ومن يعرض عن ذكر ربه } أي: لا يؤمن { ~~يسلكه } أي: ندخله { عذابا صعدا } أي: لا راحة فيه. وتفسير ~~مجاهد: مشقة من العذاب. [قال ابن عباس: جبلا في جهنم]. ذكروا عن كعب ~~قال: هو قوله عز وجل: # سأرهقه صعودا # وتفسيره في المدثر. [17]. # قوله عز وجل: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع ~~الله أحدا } قال الحسن: ما ms1249 من قوم غير المسلمين يقومون في مساجدهم ~~إلا وهم يشركون بالله فيها، فأخلصوا لله فيها. ### || [72.19-24] # { وانه لما قام عبد الله } يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم { يدعوه } أي: يدعو الله { كادوا } أي كاد المشركون { ~~يكونون عليه لبدا } أي: تظاهروا عليه حتى كادوا يقتلونه، في ~~تفسير الحسن. وقال الكلبي: حتى كاد يركب بعضهم بعضا، أي: من الحرد عليه. # قال عز وجل: { قل }: [أي: قال النبي عليه السلام]: { إنمآ ~~أدعوا ربي ولآ أشرك به أحدا }. # قال تعالى: { قل إني لآ أملك لكم ضرا } أي أن أدخلكم في ~~الكفر { ولا رشدا } أي: أن أكرهكم على الإيمان. # { قل إني لن يجيرني } أي: لن يمنعني { من الله أحد } ~~أي: إن عصيته عذبني. كقوله عز وجل: # إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم # [الأنعام: 15] { ولن أجد من دونه ملتحدا } أي: ملجأ ألجأ ~~إليه، أي: يمنعني من عذاب الله، في تفسير الحسن وغيره. # وقال بعضهم: { ولن أجد من دونه ملتحدا } { إلا ~~بلاغا من الله ورسالاته } أي: إلا أن أبلغ عن الله الرسالة ~~فإن ذلك يمنعني. # { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~خالدين فيهآ أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون } أي: ~~عذاب جهنم، يعني المشركين { فسيعلمون من أضعف ناصرا } ~~أي: إنكم أيها المشركون أضعف ناصرا من محمد عليه السلام وأصحابه، أي: ~~إنه لا ناصر لكم { وأقل عددا } [أي سيفرد كل إنسان بعمله]. ### || [72.25-28] # { قل إن أدري أقريب ما توعدون } أيها المشركون من مجيء ~~الساعة. { أم يجعل له ربي أمدا }. وقال في آية أخرى # وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون # [الأنبياء:109]. # { عالم الغيب } والغيب ها هنا في تفسير الحسن: القيامة وخبر ما ~~مضى وقال بعضهم: هو قوله تعالى: # إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم ~~خبير # [لقمان:34]. وقال بعضهم: الغيب هنا هو الوحي. # قال: { فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من ~~رسول } فإنه ms1250 يظهره على ما أراده من الغيب. # قال عز وجل: { فإنه يسلك من بين يديه } أي: يدي ذلك ~~الرسول { ومن خلفه رصدا } أي: من الملائكة يحفظونه حتى يبلغ عن ~~الله رسالته. # { ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم } أي: ليعلم ~~ذلك الرسول أن الرسل قبله قد بلغوا رسالات ربهم { وأحاط } أي: أحاط ~~الله { بما لديهم } أي: بما عندهم مما أرسلوا به، أي فلا يوصل ~~إليهم حتى يبلغوا عن الله الرسالة. { وأحصى كل شيء } من ~~خلقه { عددا }. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-4] # تفسير سورة المزمل، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { يآ أيها ~~المزمل } وهو المتزمل بثيابه، يعني النبي عليه السلام { قم ~~الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو ~~زد عليه }. # ذكروا عن الحسن أن رجلا خرج ليلة يريد المسجد، فسمع قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فدنا من الباب. فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حسحسة فقال: من هذا؟ فقال: أنا فلان بن فلان، سمعت قراءة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأحببت أن أصلي بصلاته. فقال له: ادخل. فصلى بصلاته معه. ~~فلما أصبح ذكر ذلك لخاصة من أصحابه. فترصدوا تلك الساعة، فدنوا من باب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع حسيستهم فقال: من هذا؟ فقالوا: فلان ~~بن فلان وفلان بن فلان، أحببنا أن نصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: ادخلوا. فدخلوا حتى امتلأت الحجرة. وقفوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة، فسقط القوم نعاسا. فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ارجعوا إلى حالكم فليصل الرجل بقدر ما يستطيع، فإنكم لا ~~تطيقون ما يطيق رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن أعلمكم بأمر الله ~~رسول الله، وأقواكم في أمر الله رسول الله، فإنكم قد تعرضتم لأمر إن ~~أخذتم به لن تقوموا به. # فأنزل الله عز وجل: تصديق نبيه: { يآ أيها المزمل قم ~~الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو ~~زد عليه ورتل القرآن ترتيلا } فقام ms1251 القوم اثني عشر ~~شهرا حتى انتفخت أقدامهم. ثم أنزل الله رخصة: # علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في ~~سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة # [المزمل:20]. # قول عز وجل: { ورتل القرآن ترتيلا } أي: بينه تبيانا. ~~وتفسير مجاهد: ترسل فيه ترسلا، وهو واحد. # ذكروا عن محمد بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~قرأ يرتل ويفسر. # ذكروا عن صالح مولى التوأمة قال: كان ابن عباس يقرأ الآية ثم يسكت كقدر ~~ما أعلمتك، ثم يقرأ الآية الأخرى. وكان جارا لي؛ فقلت: لم يكن يفعل هذا؟ ~~قال: من أجل تأويل القرآن. # ذكروا عن أبي حمزة قال: قلت لابن عباس: إنني رجل خفيف القراءة أهذرم ~~القراءة. فقال: لأن أقرأ سورة البقرة وأرتل وأرسل فيها وأتدبرها أحب ~~إلي من أقرأ القرآن أجمع هذرمة. ### || [73.5-6] # قوله عز وجل: { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا }. قال ~~بعضهم: فرائضه وحدوده والعمل به. # قوله عز وجل: { إن ناشئة الليل } أي: قيام الليل. ذكر بعضهم ~~قال: ما كان بعد العشاء فهو من ناشئة الليل. # وذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ناشئة الليل قيامه، وهي بلغة ~~الحبش. فإذا قام الرجل قالوا: قد نشأ فلان. وفي تفسير مجاهد: أي ساعة ~~تهجد فيها متهجد من الليل فهي ناشئة. # قوله عز وجل: { هي أشد وطئا }. وهي تقرأ على وجهين: (وطأ) ~~مفتوحة الواو مقصورة. و (وطاء) مكسورة الواو ممدودة، فمن قرأها: ~~(وطأ) بفتح الواو فتفسيرها عند بعضهم: أثبت في الخير. ومن قرأها بكسر ~~الواو والمد فتفسيرها عند ابن عباس: أشد مواطأة للقلب لفراغه، لأن ~~الأصوات تهدأ في الليل. وتفسير مجاهد: أشد مواطأة للقرآن [أي أشد ~~موافقة لسمعه وبصره وقلبه]. # قوله عز وجل: { وأقوم قيلا }. قال الحسن: أصدق في التلاوة وأجدر ~~أن لا يلبس عليك الشيطان تلاوتك. ### || [73.7-14] # قال عز وجل: { إن لك في النهار سبحا طويلا } أي: فراغا ~~طويلا لحوائجك. # قال عز وجل: { واذكر اسم ربك ms1252 وتبتل إليه تبتيلا ~~} أي: تضرع إليه تضرعا، في تفسير الحسن. وقال الكلبي: أخلص إليه ~~إخلاصا. # ذكروا عن الحسن أن رجلا من السلف كان يصلي من الليل فيتلو الآية، فإذا ~~فرغ منها أعادها، يعيدها ويتدبرها. قال: فهو قوله عز وجل: { ~~وتبتل إليه تبتيلا } قال: { ورتل القرآن ~~ترتيلا }. # قوله عز وجل: { رب المشرق والمغرب } أي: مشرق الشمس ~~ومغربها { لآ إله إلا هو فاتخذه وكيلا } أي: وليا. # قوله عز وجل: { واصبر على ما يقولون } أي: على ما يقول لك ~~المشركون إنك كاذب وإنك شاعر، وإنك كاهن وإنك مجنون. { واهجرهم ~~هجرا جميلا } أي: ليس فيه جزع، وهي منسوخة نسختها القتال. # قال عز وجل: { وذرني والمكذبين أولي النعمة } أي: ~~في الدنيا، أي: فساء عذابهم يوم القيامة. وهذا وعيد هوله شديد. بلغنا ~~أنها نزلت في بني المغيرة، وكانوا ناعمين ذوي غنى. قال عز وجل: { ~~ومهلهم قليلا } أي إن بقاءهم في الدنيا قليل، ثم يصيرون إلى ~~النار. # { إن لدينآ } أي: عندنا، وهذا وعيد { أنكالا } ذكروا عن الحسن ~~قال: الأنكال: القيود. قال عز وجل: { وجحيما } الجحيم: النار { ذا ~~غصة } أي: يأخذ بالحلاقيم، في تفسير الحسن ومجاهد. وقال الحسن: ~~يأكلون النار، ويشربون النار، ويلبسون النار. قال عز وجل: { وعذابا ~~أليما } أي: موجعا. # قال عز وجل: { يوم ترجف الأرض } أي: تتزلزل { والجبال ~~وكانت الجبال } [أي: وصارت الجبال] { كثيبا مهيلا } أي ~~رملا سائلا. ذكروا عن الحسن قال: تطحن الجبال بعضها إلى بعض فتصير ~~غبارا ذاهبا. ### || [73.15-20] # قوله عز وجل: { إنآ أرسلنآ إليكم رسولا } يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم { شاهدا عليكم } أي: يوم القيامة أنه بلغكم { ~~كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا } يعني موسى عليه السلام { ~~فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا } أي: ~~عظيما، والوبيل الشديد. وقال مجاهد: وبيلا شديدا. # قال عز وجل: { فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل ~~الولدان شيبا } أي: فكيف تتقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان ~~شيبا، أي: إن كفرتم لم تتقوه. # { السمآء منفطر به } أي: منشق به. قال عز وجل: { كان ~~وعده مفعولا } أي إن السماء سوف تنشق ms1253 ذلك اليوم وتسير الجبال. # قوله عز وجل: { إن هذه تذكرة } أي إن هذه السورة تذكرة { ~~فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا } أي: بتقواه وطاعته. وقال ~~تعالى في آية أخرى: # كلا إنه تذكرة فمن شآء ذكره وما يذكرون ~~إلا أن يشآء الله # [المدثر:54-56]. # قوله عز وجل: { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى } أي: ~~أقل { من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطآئفة من ~~الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن ~~لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون ~~في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في ~~سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة }. # ذكر بعضهم قال: كان الله قد افترض قيام الليل في أول هذه السورة بقوله: ~~{ يآ أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه ~~أو انقص منه قليلا أو زد عليه }. فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم. فأمسك الله خاتمتها في ~~السماء اثني عشر شهرا، ثم أنزل الله: { إن ربك يعلم أنك ~~تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ~~وطآئفة من الذين معك... } إلى قوله: { فاقرءوا ما ~~تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } فريضتان ~~واجبتان لا رخصة لأحد فيهما، فصار قيام الليل تطوعا بعد إذ كان فريضة. # ذكروا عن بعضهم أنه كان يقول: لا بد من قيام الليل ولو قدر حلب شاة. # ذكر بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أصب من الليل ولو ركعتين ولو أربعا ". # وبلغنا عن الحسن أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم أقل ~~من ثلثي الليل. وقال بعضهم: إن قيام الليل على النبي عليه السلام فريضة ~~وللناس تطوع. # وكان الحسن يقرأها بالجر: { أدنى من ثلثي الليل ونصفه ~~وثلثه وطائفة من الذين معك }. ولم يقم النبي عليه السلام ~~أقل من ثلثي الليل، وما كان من بعض فهو من غيره. وبعضهم يقرأها بالنصب؛ ~~أي: قام ثلثه. # قال تعالى: { وأقرضوا الله قرضا حسنا } تفسير الحسن: ms1254 إن ~~هذا في التطوع. { وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله هو خيرا } أي: تجدوا ثوابه عند الله خيرا { ~~وأعظم أجرا } أي: يثيبكم عليه الجنة { واستغفروا الله ~~إن الله غفور رحيم }. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-6] # تفسير سورة المدثر، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { يآ أيها ~~المدثر } أي: المتدثر بثيابه، يعني النبي عليه السلام. { ~~قم فأنذر } أي من النار. # ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: هذه أول سورة نزلت على النبي عليه ~~السلام. قال [يحيى]: والعامة على أن أول ما نزل من القرآن: { اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق }. # قال: { وربك فكبر وثيابك فطهر } قال بعضهم: لا ~~يلبسها على معصيته. وقد يقال للرجل الصالح: إنه لطاهر الثياب. وتفسير ~~الحسن: { وثيابك فطهر } أي: من الغدر. # قال تعالى: { والرجز فاهجر }. والرجز الأوثان، أي: لا تعبدها. # قال تعالى: { ولا تمنن تستكثر }. ذكروا عن الضحاك بن مزاحم ~~أنه قال في قوله تعالى: # ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس ~~فلا يربوا عند الله # [الروم:39] قال تلك الهدية تهديها ليهدى لك خبر منها، ليس لك فيها ~~أجر، وليس عليك فيها وزر، نهى عنها النبي عليه السلام فقال: { ولا ~~تمنن تستكثر }. # قال بعضهم: وهي في مصحف أبي بن كعب: { ولا تمنن أن تستكثر ~~} وذلك تفسيرها على قراءة من قرأها بالرفع. ذكروا عن الحسن أنه كان ~~يقرأها بالجزم: { ولا تمنن تستكثر } موقوفة. وقال: هي مقدمة ~~ومؤخرة. يقول: لا تستكثر عملك فتمن علينا. ### || [74.7-14] # قال تعالى: { ولربك فاصبر } [على ما أوذيت]. # قال: { فإذا نقر في الناقور } أي: فإذا نفخ في الصور، والصور ~~قرن ينفخ صاحب الصور فيه الأرواح فينطلق كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه، ~~فيقومون فيجيبون إجابة رجل واحد. قال تعالى: { فذلك يومئذ ~~يوم عسير } كقوله: # يقول الكافرون هذا يوم عسر # [القمر:8] أي: عسير. # { على الكافرين غير يسير } أي: ليس لهم من يسره شيء، ~~وإنما يسره للمؤمنين. ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله ms1255 عليه ~~وسلم: # " ما طول يوم القيامة على المؤمن إلا كرجل دخل في الصلاة المكتوبة ~~فأتمها فأحسنها وأجملها ". # قوله عز وجل: { ذرني ومن خلقت وحيدا } أي: خلق كل إنسان ~~وحيدا، وعنى به في هذا الموضع الوليد بن المغيرة، وهذا وعيد له. # { وجعلت له مالا ممدودا } أي: واسعا { وبنين ~~شهودا } يعني حضورا معه في مكة لا يسافرون. وكان له اثنا عشر ولدا ~~ذكورا رجالا { ومهدت له تمهيدا } أي بسطت له في الدنيا ~~بسطا. ### || [74.15-25] # قال تعالى: { ثم يطمع أن أزيد } قال بعضهم: فلم يزده بعد ~~هذه الآية شيئا. تفسير الحسن: { ثم يطمع أن أزيد } أي: أن ~~أدخله الجنة. أي: لقول المشرك # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت:50] أي: للجنة إن كانت جنة. وكقوله: # ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا # [الكهف:36]. وكقوله: # لأوتين مالا وولدا # [مريم:77] أي: في الجنة إن رددت إلى ربي كما تقولون. # قال الله: { كلا } أي: لا ندخله الجنة، وليس له فيها المال والولد. { ~~إنه كان لأياتنا عنيدا } أي: معاندا لها، جاحدا بها. # { سأرهقه صعودا } ذكروا عن الحسن وغيره قال: عذابا لا راحة ~~فيه. ذكروا عن كعب قال: هو جبل في جهنم يصعده الكافر إلى أعلاه، فإذا بلغ ~~أعلاه رد حتى يبلغ إلى أسفله، ثم يصعد إلى أعلاه، ثم ينزل إلى أسفله. # قال تعالى: { إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر } أي: ~~فلعن كيف قدر. { ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس ~~وبسر } أي: كلح { ثم أدبر واستكبر فقال إن هذآ } ~~أي: القرآن { إلا سحر يؤثر إن هذآ إلا قول البشر ~~}. # تفسير الكلبي أن الوليد بن المغيرة قال لقريش: إن أمر هذا الرجل، يعني ~~النبي عليه السلام قد فشا، وقد حضر الموسم. وإن الناس سيسألونكم عنه فما ~~تردون؟ قالوا: نقول: إنه مجنون. قال: إذن والله يستنطقونه فيجدونه فصيحا ~~عاقلا فيكذبونكم. قالوا: فلنخبرهم أنه كاهن [فقال: إذن والله يلقونه ~~فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن. قالوا: فنخبرهم أنه شاعر]. قال: فإنهم ~~يعرفون الشعر ويروونه، فلا يسمعون ms1256 شيئا يشبه الشعر. # ثم انصرف إلى بيته فقالت قريش: صبا والله الوليد، وأيم الله لئن صبا ~~الوليد لتصبون قريش كلها. فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه. فانطلق أبو جهل ~~فجلس إليه وهو كهيئة الحزين. فقال له: ما يحزنك يا ابن آخي. فقال: وما لي ~~لا أحزن، وهذه قريش تجمع لك نفقة ليعينوك بها على كبرك وزمانتك. قال: أو ~~لست أكثر منهم مالا وولدا؟ قال: فإنهم يقولون: إنك قلت الذي قلت لتصيب ~~من فضول طعام محمد وأصحابه. فقال: والله ما يشبعون من الطعام فأي فضل ~~يكون عندهم. ولكني أكثر حديث نفسي فإذا الذي يقول سحر وقول بشر. # ذكروا عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفتنة ~~تلقح بالنجوى، وتولد بالشكوى، فلا توقظوها إذا رقدت، ولا تثيروها إذا هي ~~اجتمت. قال: الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها حتى يأذن الله لها ~~فيها. فإذا أذن الله لها فويل لمن أخذ بخطامها. من طلب الفتنة ذهب بقاؤه، ~~وقل نماؤه، وكانت النار مأواه. # ألا ففروا من الفتنة كما تفر الوحوش بأولادها. ألا فالحذر الحذر، فإنه ~~لن ينجو من الفتنة إلا من صانع الذل، ولأن يقال لك ذليل ضعيف خير من أن ~~يقال لك إنك من أصحاب السعير. # قال: فاجتمع إليه قومه فقالوا يا أبا المغيرة، كيف يكون قوله قول بشر ~~وسحرا؟ قال: أذكركم الله، هل تعلمون أنه فرق بين فلانة وزوجها، وبين ~~فلان وأبيه، وبين فلان وأخيه، وبين فلان، مولى بني فلان، ومواليه، يعني ~~من أسلم واتبع النبي عليه السلام. فقالوا: اللهم نعم، قد فعل ذلك. قال: ~~فهو ساحر. # قال مجاهد: وكان ذلك في دار الندوة. قال الله: { إنه فكر ~~وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم ~~نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال ~~إن هذآ إلا سحر يؤثر إن هذآ إلا قول البشر } ~~يعني عداسا، غلام عتبة. كقوله عز وجل: # ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر # [النحل:103]؛ عداس في تفسير الحسن. ### || [74.26-31] # قال الله ms1257 عز وجل: { سأصليه سقر } وسقر اسم من أسماء جهنم { ~~ومآ أدراك ما سقر } أي: لم تكن تدري ما سقر حتى أعلمتك. # قال تعالى: { لا تبقي ولا تذر } أي: لا تبقي، إذا دخلها، شيئا ~~من لحمه ودمه وشعره وبشره وعظامه وأحشائه حتى تهجم على الفؤاد فتطبخ ~~الفؤاد. فإذا انتهت إلى الفؤاد لم تجد شيئا تتعلق به. ثم يجدد الله خلقه ~~فتأكله أيضا. وهو قوله: # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب # [النساء:56]. # وقال مجاهد: { لا تبقي ولا تذر } أي: لا تحيي ولا تميت. قوله ~~عز وجل: { لواحة للبشر } أي: محرقة للجلد، تأكل كل شيء إلا ~~الفؤاد. { عليها تسعة عشر }. # لما نزلت قال أبو جهل: يا معشر قريش إني أرى محمدا يخوفكم بخزنة ~~النار، ويزعم أنهم تسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل عشرة منكم أن ~~يبطشوا بواحد منهم فتخرجوا منها؟ فقال أبو الأشد الجمحي: أنا أكفيكم منهم ~~سبعة عشر: عشرة على ظهري وسبعة على صدري، فاكفوني أنتم اثنين. فأنزل ~~الله: # { وما جعلنآ أصحاب النار إلا ملائكة } [أي: فمن ~~يطيقهم] { وما جعلنا عدتهم إلا فتنة } أي بلية { ~~للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب } ~~لأنهم في كتبهم تسعة عشر { ويزداد الذين آمنوا إيمانا } ~~أي: تصديقا { ولا يرتاب } أي: ولا يشك { الذين أوتوا ~~الكتاب والمؤمنون } أي: فيما أنزل الله من عددهم { وليقول ~~الذين في قلوبهم مرض } أي: نفاق { والكافرون } أي ~~الجاحدون { ماذآ أراد الله بهذا مثلا } [أي: ذكرها] وذلك ~~منهم استهزاء وتكذيب. # قال الله: { كذلك يضل الله من يشآء } بترك الإيمان ~~بالقرآن الذي فيه التسعة عشر. { ويهدي من يشآء وما يعلم ~~جنود ربك إلا هو }. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال: ~~فعرج بي حتى انتهيت إلى باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل جنده سبعون ~~ألف ملك. ثم تلا هذه الآية: { وما يعلم جنود ربك إلا ~~هو }. # قال: { وما هي إلا ذكرى للبشر } تفسير الحسن وغيره: يعني ~~النار: رجع إلى قوله: { سأصليه سقر ومآ أدراك ms1258 ما سقر ~~}. ### || [74.32-37] # قال: { كلا والقمر والليل إذ أدبر } أي: إذا ولى، ~~وبعضهم يقرأها إذا دبر، [أي إذا ولى] قال { والصبح إذآ أسفر ~~} أي: إذا أضاء. هذا كله قسم. { إنها لإحدى الكبر } يعني ~~النار في تفسير الحسن ومجاهد؛ أي: إحدى العظائم. وقال الكلبي: إنها لإحدى ~~الكبر، يعني سقر. وجهنم سبعة أبواب: جهنم، ولظى، والحطمة، وسقر، والجحيم، ~~والسعير، والهاوية. # قال: { نذيرا للبشر } يعني النبي عليه السلام ينذرهم النار. ~~رجع إلى أول السورة: { يآ أيها المدثر قم فأنذر } أي: ~~قم نذيرا للبشر، فأنذرهم. # قال: { لمن شآء منكم أن يتقدم } في الخير { أو ~~يتأخر } في الشر. وقال في آية أخرى: # لمن شآء منكم أن يستقيم وما تشآءون إلا أن ~~يشآء الله رب العالمين # [التكوير:28-29] وقال في سورة الكهف: # فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر # [الكهف:29-31] وهذا كله وعيد. فذكر ما للمؤمنين وما للكافرين في الآخرة ~~فقال: { إنآ أعتدنا للظالمين نارا } وهو ظلم فوق ظلم ~~وظلم دون ظلم... إلى آخر الآية. وقال تعالى: { إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم ~~الأنهار }. ### || [74.38-56] # قوله: { كل نفس } يعني أهل النار { بما كسبت رهينة } في ~~النار. ثم قال: { إلا أصحاب اليمين } وهم أهل الجنة كلهم في ~~هذا الموضع. وقال مجاهد: لا يحاسبون. قال: { في جنات يتسآءلون ~~عن المجرمين } أي: المشركين، أي: يسائلون المجرمين: { ما ~~سلككم في سقر } فأجابهم المشركون: { قالوا لم نك من ~~المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع ~~الخآئضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا ~~اليقين }. # قال الله: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } أي: لا يشفع ~~لهم الشافعون في تفسير مجاهد وغيره، وإنما يشفعون للمؤمنين. # قال: { فما لهم عن التذكرة } أي: عن القرآن { معرضين ~~} { كأنهم حمر مستنفرة } وهي حمر وحشية { فرت من ~~قسورة } قال الحسن: القسورة الرماة وقال بعضهم: القسورة: الأسد. ~~والعامة على أنها الرماة. # قال: { بل يريد كل امرئ منهم } يعني المشركين { أن ~~يؤتى صحفا منشرة } أي: إلى كل إنسان باسمه، أي: ms1259 من الله رب ~~العالمين إلى أبي جهل بن هشام وإلى فلان بن فلان وإلى فلان بن فلان آن ~~آمن بمحمد فإنه رسول الله. # قال الله عز وجل: { كلا } أي: أنتم أهون على الله من ذلك. ثم قال: { ~~بل لا يخافون الآخرة } أي: لا يؤمنون بها { كلا إنه } ~~يعني القرآن { تذكرة فمن شآء ذكره وما يذكرون إلا ~~أن يشآء الله هو أهل التقوى } أي أهل أن يتقى { ~~وأهل المغفرة } أي: هو أهل أن يغفر، ولا يغفر إلا للمؤمنين. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-5] # تفسير سورة القيامة، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { لآ أقسم بيوم ~~القيامة } هذا قسم، وهي كلمة عربية: أقسم، ولا أقسم واحد. أراد ~~القسم. # قال: { ولآ أقسم بالنفس اللوامة }. ذكروا عن الحسن أنها ~~نفس المؤمن لا تلقاه إلا وهو يلوم نفسه، ويقول: ماذا أردت بكلامي، وما ~~أردت بحديث نفسي، فلا نلقاه إلا وهو يعاتبها [يندم على ما فات ويلوم ~~نفسه]. # قوله عز وجل: { أيحسب الإنسان } وهو المشرك { ألن نجمع ~~عظامه } أي: أن لن نبعثه. { بلى قادرين على أن نسوي ~~بنانه }. # قال عمر بن عبد العزيز: { بلى قادرين على أن نسوي } ~~مفاصله. يعني البعث. وهو مثل قوله: # واضربوا منهم كل بنان # [الأنفال:12] أي: كل مفصل. وقال بعضهم: { بلى قادرين على أن ~~نسوي بنانه } أي أصابعه فيجعلها مثل خف البعير أو كحافر ~~الدابة، يعني في الدنيا. وتفسير مجاهد: كخف البعير فلا يعمل بها شيئا. # قال تعالى: { بل يريد الإنسان } وهو المشرك { ليفجر ~~أمامه } قال الحسن: فلا تلقاه إلا يمضي قدما، لا يعاتب نفسه كما ~~يعاتبها المؤمن. ذكروا عن عمرو عن الحسن قال: يمضي على فجوره حتى يلقى ~~ربه. ### || [75.6-9] # قال تعالى: { يسأل أيان يوم القيامة } أي: متى يوم ~~القيامة الذي كذب به المشرك؛ يقول ليست بجائية. # { فإذا برق البصر } أي: إذا شخص لإجابة الداعي. كقوله: # مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم # [إبراهيم:43]. # قال الكلبي: { برق البصر } ، أي: عجب فلا يطرف لما نظر إلى ~~السماء، فقد تمزقت من كل ms1260 جانب، وهي محمرة كالدهان، والملائكة على ~~حافاتها وهي تطوي، وقد طمست نجومها، وخسفت شمسها، ودرست أعلامها، وأظهرت ~~الملائكة أسارير المجر بينة الندامة، فهو شاخص البصر مخلوع القلب، معلقة ~~روحه في حنجرته لا هي تخرج ولا هي ترجع. قال مجاهد: ذلك عند الموت. # قال: { وخسف القمر } أي: ذهب ضوءه { وجمع الشمس ~~والقمر } قال الحسن: أذهبا جميعا. وهو قول مجاهد؛ قال: كورا ~~يوم القيامة. وبعضه يقول: حين تطلع الشمس والقمر من المغرب كالبعيرين ~~المقرونين. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الشمس والقمر ثوران عقيران في النار " # قال بعضهم: أي: يمثلان في النار لمن عبدهما، يوبخون بذلك. قال ~~الله عز وجل: # ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في ~~الأرض # [الحج:18]. ### || [75.10-15] # قال: { يقول الإنسان يومئذ أين المفر } قال عز وجل: ~~{ كلآ لا وزر } أي: لا جبل ولا ملجأ يلجأون إليه. قال الحسن: كلا. ~~لا جبل ولا حرز. وكانت العرب إذا أتاها الأمر قالوا: الجبل الجبل ~~فيحترزون به. وقال مجاهد: لا ملجأ. # قال الله: { إلى ربك يومئذ المستقر } أي: المرجع. # قال تعالى: { ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم ~~وأخر }. وهو مثل قوله: # علمت نفس ما قدمت وأخرت # [الانفطار:5]. # ذكروا عن ابن مسعود قال: ما قدمت من خير أو شر، وما أخرت من سنة حسنة ~~فعمل بها بعده، فإن له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيئا، أو ~~سيئة ولا ينقص من أوزارهم شيئا. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من تبعه ولا ينقص من ~~أجره شيئا. وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه وزر من عمل ~~بها ولا ينقص من أوزارهم شيئا " # وتفسير الحسن: { ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم ~~وأخر } أي ينبأ بآخر عمله وأول عمله. # قال: { بل الإنسان على نفسه بصيرة } أي: شاهد على نفسه ~~أنه كافر. قال: { ولو ألقى معاذيره } أي: ولو اعتذر لم يقبل ms1261 ~~عذره. # قال مجاهد: ولو جادل عنها فهو بصيرة عليها. وقال الكلبي: { على ~~نفسه بصيرة } أي عليه من نفسه شاهد، أي: يداه ورجلاه وسائر ~~جوارحه، يعني مثل قوله تعالى: # اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم ~~وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون # [يس:65]. ### || [75.16-21] # قوله عز وجل: { لا تحرك به لسانك لتعجل به إن ~~علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه }. # ذكروا عن الحسن قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه ~~القرآن يقرأه ويذيب فيه نفسه مخافة أن ينساه، فأنزل الله: { لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ~~وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } [أي نحن نحفظه ~~عليك فلا تنساه] { فإذا قرأناه } نحن { فاتبع } أنت { ~~قرآنه } يعني فرائضه وحدوده والعمل به. # وتفسير الكلبي أن النبي عليه السلام إذا نزل عليه جبريل وعلمه شيئا من ~~القرآن لم يكد يفرغ جبريل من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها فأنزل الله عليه # سنقرئك فلا تنسى إلا ما شآء الله # [الأعلى:6-7]، وهو قوله: # ما ننسخ من آية أو ننسها # [البقرة:106] أي: ننسها النبي عليه السلام فيما ذكر بعضهم. # قال: { ثم إن علينا بيانه } قال الحسن: نجزي به يوم ~~القيامة، أي: على ما قلنا في القرآن من الوعد والوعيد. وقال بعضهم: نحن ~~نبينه لك. # قال عز وجل: { كلا بل تحبون العاجلة } أي: الدنيا { ~~وتذرون الآخرة } يعني المشركين، أي: لا يؤمنون أنها كائنة. ### || [75.22-30] # قال عز وجل: { وجوه يومئذ ناضرة } أي: ناعمة { إلى ~~ربها ناظرة } أي: تنتظر الثواب، وهي وجوه المؤمنين. # وحدثني مسلم الواسطي قال: سمعت أبا صالح يقول في قوله: { وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } قال: تنتظر الثواب من ~~ربها. قال أبو صالح: ما رآه أحد ولا يراه أحد. # { ووجوه يومئذ باسرة } أي: كالحة، وهذه وجوه أهل النار { ~~تظن } أي: تعلم { أن يفعل بها فاقرة }. قال: تظن أن يفعل ~~بها شر. وقال مجاهد تظن أن يفعل بها داهية. وتفسير الكلبي: { أن ~~يفعل بها فاقرة ms1262 } أي: منكرة. # قال تعالى: { كلا إذا بلغت التراقي } أي: حتى إذا بلغت ~~النفس التراقي، أي: سلت من الرجلين حتى بلغت الترقوتين. { وقيل ~~من راق } أي: من يرقى بعمله. وقال بعضهم: { من راق } أي: من ~~يرقيه. # قال عز وجل: { وظن } أي: وعلم { أنه الفراق } أي: فراق ~~الدنيا. قال تعالى: { والتفت الساق بالساق } قال الحسن: ~~مالت الرجلان وانكسرت العينان. # قال تعالى: { إلى ربك يومئذ } أي: يوم القيامة. { المساق ~~} قال الحسن: يساقون إلى الحساب. ### || [75.31-40] # قال تعالى: { فلا صدق ولا صلى } [ أي: لم يصدق ولم يصل]، ~~يعني أبا جهل بن هشام { ولكن كذب وتولى } أي: كذب بكتاب الله ~~وتولى عن طاعة الله. { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } أي: ~~يتبختر. # وقال أبو جهل للنبي عليه السلام: ما بين هذين الجبلين أحد أعز مني، ~~فاجتهد أنت وربك يا محمد جهدكما. فأنزل الله: { أولى لك فأولى ~~ثم أولى لك فأولى } [وعيد بعد وعيد] فقتله الله يوم بدر، ثم ~~صيره إلى النار. # قوله: { أيحسب الإنسان } أي: المشرك. { أن يترك سدى } ~~أي: هملا في تفسير الحسن وقال مجاهد: أن يترك باطلا فلا يبعث ولا يحاسب ~~بعد موته. # { ألم يك نطفة من مني يمنى } وهي تقرأ على وجهين: ~~يمنى و تمنى فمن قرأها يمنى، ذلك المني أي: مني الرجل، كقوله عز وجل: # أفرأيتم ما تمنون # [الواقعة:58] ومن قرأها تمنى فهو يعني النطفة يمنيها الرجل. # قال تعالى: { ثم كان علقة فخلق فسوى } يعني خلق ~~الإنسان. يعني بقوله: (فخلق) يعني نفسه. أي: خلقه الله فسواه مثل ~~قوله: # خلقك فسواك # [الإنفطار: 7]. # قال: { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } الذكر زوج ~~والأنثى زوج. # قال: { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى }. ~~يقوله على الاستفهام. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى ~~على هذه الآية قال: سبحانك وبلى. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1-3] # تفسير سورة الإنسان وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { هل أتى } ~~أي: قد أتى { على الإنسان } يعني آدم { حين من الدهر لم ~~يكن شيئا مذكورا } أي: ms1263 في الخلق، وهو عند الله مذكور أنه ~~خالقه؛ لأنه خلق الأشياء كلها؛ صغارها وكبارها، ما يرى منها وما لا يرى ~~من دواب الأرض والبحر والبر والهوام والسباع، يعني أصول الخلق في الأيام ~~الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض، غير آدم خلقه الله يوم ~~الجمعة، آخر الأيام السبعة. # ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني ~~كنت هذه التبنة، ويا ليت أمي لم تلدني، يا ليتني كنت نسيا منسيا، يا ~~ليتني لم أكن شيئا مذكورا. # وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية: { هل أتى ~~على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ~~} فرفع صوته وقال: يا ليتها تمت. # قال: { إنا خلقنا الإنسان من نطفة } يعني نسل آدم { ~~أمشاج } تفسير الحسن: يعني مشج ماء الرجل بماء المرأة. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فمن أيهما سبق، أو قال: ~~علا، فمنه يكون الشبه ". # قال تعالى: { نبتليه } أي: نختبره. قال: { فجعلناه سميعا ~~بصيرا إنا هديناه السبيل } أي: بصرناه سبيل الهدى وسبيل ~~الضلالة كقوله عز وجل: # وهديناه النجدين # [البلد:10] أي سبيل الهدى وسبيل الضلالة. # قال تعالى: { إما شاكرا } أي مؤمنا { وإما كفورا }. ### || [76.4-6] # قوله تعالى: { إنآ أعتدنا للكافرين سلاسلا } وقال في ~~سورة الحاقة: # في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا # [الحاقة:32]، لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب قال: { وأغلالا } ~~كقوله: # إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل # [غافر:71] قال: { وسعيرا }. والسعير اسم من أسماء جهنم، وجهنم كلها ~~سعير تسعر بهم، وطعامهم من نار، وشرابهم من نار، ولباسهم من نار. # قوله تعالى: { إن الأبرار يشربون من كأس } يعني الخمر { ~~كان مزاجها } أي: طعمها { كافورا } وهو الكافور إلا أنه أفضل من ~~هذا الكافور وأطيب. وقال الحسن: يشربونها على برد الكافور وطعم الزنجبيل. ~~وتفسير مجاهد: { مزاجها } أي: الذي يمزج به. وقال الكلبي { كافورا ~~} عين في الجنة تسمى كافورا. # قال تعالى: { عينا يشرب بها عباد الله } يعني ms1264 المؤمنين { ~~يفجرونها تفجيرا } قال الحسن: تفجير الله لهم. وقال مجاهد: ~~يقودونها حيث شاءوا. وقال بعضهم: يقول أحدهم بأصبعه حيث أراد فينبعه من ~~الماء وغيره. ### || [76.7-10] # قال تعالى: { يوفون بالنذر } أي: ما كان من نذر في طاعة الله. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا نذر في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ولا فيما لا يملك ابن آدم ". # قال تعالى: { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } أي: ~~فاشيا، وشره على الكفار. # قال: { ويطعمون الطعام على حبه } أي: على حاجتهم إليه { ~~مسكينا ويتيما وأسيرا } يعني الأسير من المشركين. # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع الأسير إلى الرجل من المسلمين ~~فيقول: احبس هذا عندك. فيكون عنده الليلة والليلتين. ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مشغول بحربه، فإذا فرغ قبلهم؛ فكانوا يؤثرون على أنفسهم ~~أولئك الأسارى، فأثنى الله عليهم بذلك. # { إنما نطعمكم لوجه الله } أي: ينوون هذا في أنفسهم. ~~[تفسير مجاهد: قالوا هذا في أنفسهم ولم ينطقوا به، فعلم الله ذلك منهم ~~فأثنى به عليهم] { لا نريد منكم جزآء } أي: أن تجزونا به { ~~ولا شكورا } أي: ولا أن تشكرونا. { إنا نخاف من ربنا ~~يوما عبوسا قمطريرا } أي: يخافون شر ذلك اليوم الذي لا انبساط ~~فيه. (والقمطرير) الشديد. و(العبوس) أي تعبس فيه الوجوه. ~~والقمطرير الذي يقبض ما بين الأعين. وتفسير مجاهد: العبوس بالشفتين. ~~القمطرير: قبض الجبهة. ### || [76.11-16] # قال: { فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة ~~} أي في وجوههم { وسرورا } أي في قلوبهم. قال: { وجزاهم بما ~~صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الأرآئك } ~~أي: على السرر في الحجال { لا يرون فيها شمسا ولا ~~زمهريرا } الزمهرير: البرد الشديد. وقال مجاهد: البرد الذي يقطع. # ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ليس في الجنة ليلة تظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم ". # قوله عز وجل: { ودانية عليهم ظلالها } أي ظلال الشجر { ~~وذللت قطوفها تذليلا } أي: ذللت لهم ثمارها يتناولون منها ~~قعودا ومضطجعين وكيف شاءوا. وتفسير مجاهد: ms1265 إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد ~~نزلت حتى ينالها، وإن اضطجع تدلت إليه حتى ينالها. # قال عز وجل: { ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ~~كانت قواريرا قواريرا من فضة } والأكواب: الأكواز؛ تسمي ~~العرب الواحد منها كوزا، وهو الكوب المدور القصير العنق القصير العروة. ~~والإبريق: الطويل العنق الطويل العروة. ومعنى: { كانت قواريرا من ~~فضة } أي: اجتمع صفاء القوارير في بياض الفضة. وذلك أن لكل قوم ~~قوارير من تراب أرضهم، وأن تراب الجنة فضة، فهي قوارير من فضة يشربون ~~فيها؛ يرى الشراب من وراء جدر القوارير، وهذا لا يكون في فضة الدنيا. # قال: { قدروها تقديرا } أي: في أنفسهم، فأتتهم على ما قدروا ~~واشتهوا من صغار وكبار وأوساط، هذا تفسير بعضهم. # وتفسير مجاهد: متشابهة لا تنقص ولا تفيض. وبعضهم يقرأها: { قدروها ~~تقديرا } أي: على قدر ربهم فلا يفضل عنهم شيء ولا يشتهون بعدها ~~شيئا، وهو مقرأ ابن عباس. ### || [76.17-19] # قال تعالى: { ويسقون فيها } أي: في الجنة { كأسا } وهي الخمر ~~{ كان مزاجها زنجبيلا } أي طعم ذلك المزاج طعم الزنجبيل على ~~برد الكافور فيهضم ما أكلوا. # قال تعالى: { عينا فيها تسمى سلسبيلا }. ذكروا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال: ثم انتهيت إلى ~~سدرة المنتهى فإذا هي أحسن ما خلق الله، وإذا الورقة منها لو غطيت بها ~~هذه الأمة لغطتها. ثم انفجر من السلسبيل نهران نهر الرحمة ونهر الكوثر. ~~[والسلسبيل اسم العين] وقال مجاهد: إنه ماء يجري لو يمر بالجبال لسقاها. # قال تعالى: { ويطوف عليهم ولدان مخلدون } على هيئة ~~الوصفاء لا يشيبون عنها ولا يموتون أبدا. { إذا رأيتهم ~~حسبتهم } أي: شبهتهم { لؤلؤا منثورا } أي: في صفاء ~~ألوانهم، والمنثور أحسن ما يكون. وقال بعضهم: { لؤلؤا منثورا } ~~من كثرتهم. # ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: حسن الخادم عند حسن المخدوم كالكوكب ~~المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر. ### || [76.20-21] # قال تعالى: { وإذا رأيت ثم } أي في الجنة { رأيت نعيما ~~وملكا كبيرا }. ذكر بعضهم قال: [يأتي الملك من عند الله إلى ms1266 الرجل ~~من أهل الجنة بالتحفة والهدية وبأن الله عنه راض، فلا يدخل إليه حتى ~~يستأذن فيقول البواب: سأذكره للبواب الذي يليني، فيذكره للبواب الذي يليه ~~حتى يبلغ البواب الذي يلي ولي الله فيقول له: ملك يستأذن. فيقول: ائذنوا ~~له. فيؤذن له، فيدخل فيقول: إن ربك يقرئك السلام ويخبره أنه عنه راض ومعه ~~التحفة فتوضع بين يديه]. وقد فسرنا ما بلغ ذلك النعيم وذلك الملك في غير ~~هذا الموضع. # قال تعالى: { عاليهم ثياب سندس خضر } وبعضهم يقرأها: { ~~عاليهم } { وإستبرق } وهو الديباج الغليظ. وهو بالفارسية: ~~استبره. وتفسير الحسن: إنه الحرير. # ذكروا عن عكرمة قال: أما السندس فقد رأيتموه: الحرير الرقيم الذي يحمل ~~بالسوس. قال: (والإستبرق): الديباج الغليظ. # قال تعالى: { وحلوا أساور من فضة } فليس أحد من أهل الجنة ~~إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من فضة. وسوار من لؤلؤ، وسوار من ذهب. # قال تعالى: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } ذكروا عن علي ~~بن أبي طالب أنه قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من ~~تحتها عينان فيشربون من إحداهما. فتجري عليهم بنضرة النعيم، فلا ~~تغير أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدا؛ ثم يشربون من الأخرى ~~فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة ~~فيقولون: # سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين # [الزمر:73]. # ذكر بعضهم أنه يقال لأهل الجنة: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها ~~بأعمالكم. ### || [76.22-27] # قال تعالى: { إن هذا كان لكم جزآء } أي: بأعمالكم { ~~وكان سعيكم } أي: الذي سعيتم، أي الذي عملتم في الدنيا { ~~مشكورا } شكره الله لكم فجزاكم به الجنة. # قوله عز وجل: { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ~~} أي: نزل به جبريل { فاصبر لحكم ربك } أي: لما حكم عليك فيه ~~وفرض { ولا تطع منهم آثما } وهو المنافق [في تفسير الحسن؛ ~~أظهر الإسلام وقلبه على الشرك] { أو كفورا } أي: مشركا جاحدا. # قال: { واذكر اسم ربك بكرة } أي: صلاة الصبح { وأصيلا ~~} أي: صلاة الظهر والعصر. { ومن الليل فاسجد له } أي: صلاة ~~المغرب والعشاء قال: { وسبحه ليلا طويلا } هذا تطوع. ms1267 # قوله عز وجل: { إن هؤلآء } يعني المشركين { يحبون ~~العاجلة } أي: الدنيا { ويذرون ورآءهم } أي: أمامهم، أي: ~~بعد موتهم { يوما ثقيلا } أي: لا يؤمنون به، يعني يوم القيامة. { ~~ثقيلا } أي: عسيرا عليهم. ### || [76.28-31] # قال: { نحن خلقناهم وشددنآ أسرهم } أي: قوتهم، يعني ~~شدة الخلق. وقال مجاهد: { أسرهم } أي: خلقهم، وبعضهم يقول: قوتهم، ~~وبعضهم يقول: مفاصلهم وهذا كله قريب بعضه من بعض. قال: { وإذا شئنا ~~بدلنآ أمثالهم تبديلا } [أي: أهلكناهم بالعذب وبدلنا ~~أمثالهم] آدميين خيرا منهم. # قال تعالى: { إن هذه } أي إن هذه السورة { تذكرة فمن شآء ~~اتخذ إلى ربه سبيلا } أي: بطاعته. { وما تشآءون ~~إلا أن يشآء الله إن الله كان عليما حكيما } أي: ~~عليما بخلقه، حكيما في أمره. # { يدخل من يشآء في رحمته } أي: في دينه الإسلام { ~~والظالمين } أي: المشركين والمنافقين { أعد لهم عذابا ~~أليما } أي: موجعا شديدا، يعني بذلك النار. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-7] # تفسير سورة المرسلات، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { والمرسلات ~~عرفا } يعني الملائكة ترسل بالمعروف إلى الرسل، فتبلغ الرسل العباد. ~~وتفسير الحسن: إنها الرياح. قال: عرفها: جريها. # قال تعالى: { فالعاصفات عصفا } أي: الرياح إذا عصفت، أي: اشتدت ~~{ والناشرات نشرا } يعني الرياح. كقوله تعالى: # وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته # [الأعراف:57] أي: بين يدي المطر. # قال: { فالفرقات فرقا } يعني الملائكة التي تنزل بالوحي، أي: ~~بكتب الله التي فرق فيها بين الكفر والإيمان وبين الحلال والحرام. قال: ~~{ فالملقيات ذكرا } يعني الملائكة تلقى الذكر، وهو كتب الله ~~على الأنبياء، فيوحيه جبريل إلى النبيين. وقد قال في آية أخرى: # وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب # [القصص:86] أي: أن ينزل عليك. قال: { عذرا } أي تنزل به الملائكة ~~يعذر به الله إلى خلقه { أو نذرا } أي: ينذرهم بعذابه. # وهذا قسم كله من أول هذه السورة إلى هذه الموضع، أقسم به { إنما ~~توعدون لواقع } يعني المشركين، ما يوعدون به من عذاب الله لواقع ~~بهم. ### || [77.8-24] # قال تعالى: { فإذا النجوم طمست } يقول: عذاب الله واقع يوم ~~تطمس فيه النجوم ms1268 فيذهب ضوءها. { وإذا السمآء فرجت } أي: فتحت ~~وانشقت، كقوله: # وفتحت السمآء فكانت أبوابا # [النبأ:19]. قال: { وإذا الجبال نسفت } أي: قد ذهبت من ~~أصولها فكانت هباء منبثا في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: { نسفت } ~~أي: سويت بالأرض. # قال: { وإذا الرسل أقتت } أي: وعدت، يعني الميعاد، وميعادها ~~يوم القيامة في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: { أقتت } أي: جمعت. وتفسير ~~مجاهد: { أقتت } أي: أجلت أجلا يعيشون فيه. { لأي يوم ~~أجلت }. # قال: { ليوم الفصل } أي: يوم القضاء. قال تعالى: { ومآ ~~أدراك ما يوم الفصل } أي يوم القضاء. قال الحسن: أي: إنك لم ~~تكن تدري ما يوم الفصل حتى أعلمتكه. { ويل يومئذ ~~للمكذبين } أي: ينادون في النار بالويل والثبور. # قال: { ألم نهلك الأولين } على الاستفهام، أي بلى، قد ~~أهلكنا الأولين، يعني الأمم السالفة التي أهلك حين كذبوا رسلهم. قال: { ~~ثم نتبعهم الأخرين } والآخرون هذه الأمة، أي: نهلكهم كما ~~أهلكنا من قبلهم، يعني آخر كفار هذه الأمة الذين تقوم عليهم الساعة. قال: ~~{ كذلك نفعل بالمجرمين } أي: المشركين. { ويل ~~يومئذ للمكذبين } وهي مثل الأولى. # قوله: { ألم نخلقكم من مآء مهين } يعني النطفة الضعيفة ~~{ فجعلناه } يعني الماء، وهو النطفة { في قرار مكين } يعني ~~الرحم { إلى قدر معلوم } أي: إلى يوم يولد المخلوق. قال تعالى: ~~{ فقدرنا فنعم القادرون } وهي تقرأ على وجهين: { ~~فقدرنا } خفيفة و { فقدرنا } مثقلة. فمن قرأها بالتخفيف فهو ~~يقول: { فقدرنا فنعم القادرون } من باب القدرة، أي: فملكنا ~~فنعم المالكون. ومن قرأها بالتثقيل { فقدرنا فنعم القادرون ~~} فمن قبل التقدير. قال تعالى: { ويل يومئذ للمكذبين ~~} وهي مثل الأولى. ### || [77.25-31] # قال تعالى: { ألم نجعل الأرض كفاتا } أي تكفتهم، أي تضمهم، ~~[والكفت الضم والجمع] { أحيآء وأمواتا } أي يكونون على ظهرها ~~وعليها أرزاقهم أحياء، وتضمهم أمواتا فيكونون في بطنها، في تفسير الحسن. ~~وقال بعضهم: الأحياء في البيوت، والأموات في القبور. قال: { وجعلنا ~~فيها رواسي شامخات } والرواسي الجبال، والشامخات المرتفعة. ~~قال: { وأسقيناكم مآء فراتا } أي: عذبا. وكل ماء عذب فهو ~~فرات. قال: { ويل يومئذ للمكذبين }. وهي مثل الأولى. # ثم قال: { انطلقوا إلى ما كنتم ms1269 به تكذبون } أي: يقال ~~لهم يوم القيامة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا من العذاب، ~~أي: يقولون إنه ليس بكائن. { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ~~} أي: يخرج من الناس لسانان قبل أن يدخلوا النار، فيحيط بالمشركين مثل ~~السرادق، ثم يسطع من النار دخان أسود فيظل ذلك السرادق، ثم يصير ثلاث ~~فرق، فيلجأون إليه، يرجون أن يظلهم [ويجدون منه من الحر مثل ما وجدوا قبل ~~أن يلجأوا إليه] قوله: { لا ظليل ولا يغني من اللهب } ~~وقال في الواقعة: # وظل من يحموم # وهو الدخان، وهو هذا الذي قال: في ظل ذي ثلاث شعب # لا بارد ولا كريم # [الواقعة:43-44] أي لا بارد في الظل ولا كريم في المنزل. ### || [77.32-47] # قال: { إنها ترمى } يعني النار { بشرر كالقصر } وهي ~~تقرأ على وجهين: كالقصر، خفيفة، وكالقصر مثقلة. فمن قرأها كالقصر خفيفة ~~فهو يعني قصرا من القصور، ومن قرأها مثقلة فهو يعني أصول الشجر، وهي ~~قصرها كقصر الرجال والدواب، وهي أعناقها. # قال تعالى: { كأنه جمالت صفر } وهي تقرأ على وجهين: جمالة ~~وجمالات فمن قرأها جمالة فهو يعني النوق السود. ومن قرأها جمالات فهو ~~يعني جمالات السفينة، أي حبالها فيما ذكروا عن مجاهد. قال تعالى: { ~~ويل يومئذ للمكذبين } وهي مثل الأولى. # قال تعالى: { هذا يوم لا ينطقون } أي: بحجة { ولا يؤذن ~~لهم فيعتذرون } وقد يؤذن لهم في الكلام في بعض المواطن ولا ~~يؤذن لهم في بعض. فإذا أذن لهم في الكلام لم يعتذروا بعذر. قال: { ويل ~~يومئذ للمكذبين } وهي مثل الأولى. # قال تعالى: { هذا يوم الفصل } أي: هذا يوم القضاء { ~~جمعناكم والأولين } أي: يقال لهم هذا يوم القيامة. # قال تعالى: { فإن كان لكم كيد } تنجون به من عذاب الله { ~~فكيدون } تفسيره: فكيدون إن قدرتم، أي: إنكم لا تقدرون على ذلك. قال ~~تعالى: { ويل يومئذ للمكذبين } وهي مثل الأولى. # قال تعالى: { إن المتقين في ظلال وعيون } يعني الأنهار ~~{ وفواكه مما يشتهون } قال: { كلوا واشربوا ~~هنيئا بما كنتم تعملون } وذلك على قدر أعمالكم. { إنا ~~كذلك نجزي المحسنين ms1270 } قال: { ويل يومئذ ~~للمكذبين } وهي مثل الأولى. # قال تعالى: { كلوا وتمتعوا قليلا } يقوله للمشركين وعيدا ~~لهم. وانقضت القصة الأولى من أمر أهل النار. { إنكم مجرمون } ~~يعني شركهم. # ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " المؤمن يأكل في معاء واحد، والمنافق يأكل في سبعة أمعاء " # قال: { ويل يومئذ للمكذبين } وهي مثل الأولى. ### || [77.48-50] # قال: { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون } أي: وإذا قيل ~~لهم صلوا لا يصلون { ويل يومئذ للمكذبين } وهي مثل ~~الأولى. قال: { فبأي حديث بعده } أي: بعد القرآن { ~~يؤمنون } أي: يصدقون. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-11] # تفسير سورة عم يتساءلون، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { عم ~~يتسآءلون } يعني المشركين، أي: ما الذي يتساءلون عنه. ثم قال عز ~~وجل: { عن النبإ العظيم } أي البعث، وذلك منهم تكذيب واستهزاء. ~~قال عز وجل: { الذي هم فيه مختلفون } يعني البعث اختلف فيه ~~المشركون والمؤمنون، فآمن به المؤمنون وكفر به المشركون. # قال عز وجل: { كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون } وهذا ~~وعيد من الله للمشركين، ووعيد بعد وعيد. # ثم قال: { ألم نجعل الأرض مهادا } مثل قوله عز وجل: فراشا ~~وبساطا. قال: { والجبال أوتادا } أي: أوتادا للأرض. # قال: { وخلقناكم أزواجا } أي: ذكرا وأنثى. قال: { ~~وجعلنا نومكم سباتا } أي: نعاسا. { وجعلنا الليل ~~لباسا } أي: سترا يغطي الخلق فيسكنون فيه. { وجعلنا النهار ~~معاشا } أي: يطلبون فيه أرزاقهم ومعايشهم. ### || [78.12-21] # قال: { وبنينا فوقكم سبعا شدادا } وهي السماوات، وهي ~~أشد من خلق الناس. قال تعالى: # ءأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها... # إلى قوله # والأرض بعد ذلك دحاهآ # [النازعات:27-30] قال عز وجل: { وجعلنا سراجا وهاجا } يعني ~~الشمس. وتفسير الكلبي: وهاجا: أي مضيئا. وتفسير الحسن: حر الشمس وهجها. # قال: { وأنزلنا من المعصرات } أي: من السماوات وبعضهم ~~يقول: من السحاب. { مآء ثجاجا } أي: ماء منصبا؛ ينصب بعضه على ~~بعض. { لنخرج به حبا } أي: البر والشعير { ونباتا } أي: ~~من كل شيء. قال عز وجل: { وجنات ألفافا } أي: ملتفة. ms1271 وقال ~~الكلبي: ألفافا، أي: ألوانا. # قال: { إن يوم الفصل } أي: يوم القضاء، وهو يوم القيامة { ~~كان ميقاتا } أي: يوافونه كلهم. { يوم ينفخ في الصور } ~~وهي النفخة الأخيرة { فتأتون أفواجا } أي: أمة أمة. { ~~وفتحت السمآء فكانت أبوابا } أي: منشقة. { وسيرت ~~الجبال فكانت سرابا } أي: مثل السراب، تراه وليس بشيء. # قال عز وجل: { إن جهنم كانت مرصادا } أي: هي رصد دون ~~الجنة [أي: ترصد من حق عليه العذاب]. والصراط عليها، فمن كان من أهلها ~~هوى فيها، ومن لم يكن من أهلها حاد عنها إلى الجنة. # قال الحسن: كان الرجل يلقى أخاه فيقول: أما علمت أن جهنم على الرصد. ~~يعني أن جهنم كانت مرصادا. قال الحسن: والله لقد أدركت أقواما ما جعل ~~أحدهم بينه وبين الأرض فراشا حتى لحق بالله إلا كساءه، بعضه تحته وبعضه ~~فوقه. ولقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليعرض له المال الحلال فلا يأخذه ~~ولا يعرض له خشية أن يكون هلاكه فيه. وإن كان الرجل ليلقاه أخوه فيحسب ~~أنه مريض، وما به من مرض إلا أن القرآن قد أرقه. وكان الرجل يلقى ~~الرجل فيقول: أخي، أتاك أنك وارد جهنم؟ فيقول: نعم. فيقول: أتاك أنك صادر ~~عنها؟ فيقول: لا. فيقول: ففيم البطاء إذا. ### || [78.22-28] # قال الله عز وجل: { للطاغين مآبا } أي: للمشركين والمنافقين ~~مرجعا { لابثين فيهآ أحقابا } أي: تأتي عليهم الأحقاب لا ~~تنقطع أبدا. والحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ~~ألف سنة من سني الدنيا. كلما خلا حقب دخل حقب، وذلك ما لا انقطاع له ولا ~~أمد ولا غاية ولا منتهى. # قال: { لا يذوقون فيها } أي في جهنم { بردا ولا شرابا ~~إلا حميما }. والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره، قد أوقد على ~~تلك العين التي قال عنها عز وجل: # تسقى من عين آنية # [الغاشية:5] أي: قد أنى حرها فاجتمع، قد أوقد عليها منذ خلق الله ~~السماوات والأرض. قال: { وغساقا } قال بعضهم: هو القيح الغليظ ~~المنتن. وقال بعضهم: هي بالفارسية الغساق بلسانهم، أي: المنتن. وبعضهم ~~يقول: الغساق: ms1272 الذي لا يستطاع من شدة برده، وهو الزمهرير. # قال تعالى: { جزآء وفاقا } أي: يوافق أعمالهم الخبيثة. { ~~إنهم كانوا لا يرجون حسابا } أي: لا يخافون حسابا، ~~[لأنهم] لا يقرون بالبعث. { وكذبوا بآياتنا كذابا } [أي: ~~تكذيبا]. ### || [78.29-35] # قال: { وكل شيء أحصيناه كتابا } أي: أحصت الملائكة على ~~العباد أعمالهم وهي عند الله محصاة في أم الكتاب. # ذكروا عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم فقال اكتب. قال: رب وما ~~أكتب. قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى ~~يوم القيامة. فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في ~~الكتاب. وزاد فيه بعضهم: # هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون # [الجاثية:29]. ثم قال: ألستم قوما عربا. هل تكون النسخة إلا من كتاب. # قال: { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا } ذكروا عن عبد ~~الله بن عمرو قال: ما نزل على أهل النار آية هي أشد منها. قال: فهم في ~~زيادة من العذاب أبدا. وهو قوله تعالى: # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب # [النساء:56]. أي: زيدوا عذابا. # قوله: { إن للمتقين مفازا } أي: نجاة مما أعد الله ~~للكافرين. قال بعضهم: مفازا أي من النار إلى الجنة. { حدآئق } أي: ~~جنات { وأعنابا } أي فيهما أعناب. قال: { وكواعب أترابا } ~~أي: أبكارا على سن واحدة، بنات ثلاث وثلاثين سنة. قال تعالى: { ~~وكأسا } وهي الخمر { دهاقا } وهي المترعة الممتلئة. وهو قول ~~الشاعر: # أتانا عامر يرجو قرانا # فأترعنا له كأسا دهاقا # وهي المترعة. قال: { لا يسمعون فيها لغوا } قال الحسن: ~~معصية، كما كانوا يسمعون في الدنيا. وقال بعضهم: { لغوا }: حلفا. ~~تفسير الكلبي: اللغو: الباطل. { ولا كذابا } تفسير الحسن: لا ~~يكذب بعضهم بعضا. وقال بعضهم: ولا كذبا. ### || [78.36-39] # قال: { جزآء من ربك عطآء حسابا } أي: على قدر أعمالهم. ~~وقال تعالى في آية أخرى: # يرزقون فيها بغير حساب # [غافر:40]. وذلك أنهم يعطون فيها المنازل على قدر أعمالهم، ثم يرزقون ~~فيها أهل كل درجة بغير حساب. # قال عز وجل: { رب ms1273 السماوات والأرض وما بينهما } وهي ~~تقرأ على وجهين: رب السماوات والأرض بالجر وبالرفع. فمن قرأها بالرفع فهو ~~كلام مستقبل؛ يقول رب السماوات والأرض وما بينهما (الرحمن) برفع ~~(الرحمن). لا يملكون منه خطابا. ومقرأ الحسن: رب السماوات والأرض ~~وما بينهما الرحمن. يبتدىء فيقول: { الرحمن لا يملكون منه ~~خطابا }. وقوله عز وجل: { لا يملكون منه خطابا } أي: ~~مخاطبة في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: { لا يملكون منه خطابا ~~} ، أي: كلاما. كقوله عز وجل: # يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه # [هود:105]. # وقال في هذه الآية: { يوم يقوم الروح والملائكة صفا ~~لا يتكلمون } [أي: لا يشفعون] { إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا } أي: قال: صوابا في الدنيا. وهو قول لا ~~إله إلا الله. وقوله: { يوم يقوم الروح } قال الحسن: يوم يقوم ~~روح كل شيء في جسده. # قال عز وجل: { ذلك اليوم الحق فمن شآء اتخذ إلى ~~ربه مآبا } أي: مرجعا، أي: يعمل صالح. وقال في آية أخرى: # وما تشآءون إلا أن يشآء الله # [الإنسان: 30]. ### || [78.40] # قوله عز وجل: { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا } ذكروا عن ~~الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين فما فضل إحداهما على الأخرى " # ؛ فجمع بين اصبعيه الوسطى والتي يقال لها السبابة. # قال: { يوم ينظر المرء } أي المؤمن { ما قدمت يداه } ~~أي ينظر إلى ما قدمت يداه من عمل صالح { ويقول الكافر ~~ياليتني كنت ترابا } ، ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " أول ما يدعى إلى الحساب يوم القيامة البهائم، فتجعل الجماء قرناء، ~~والقرناء جماء، فيقتص لبعضهم من بعض حتى تقتص الجماء من القرناء، ثم يقال ~~لها: كوني ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: { ياليتني كنت ترابا ~~} ". ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1-2] # تفسير سورة النازعات، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { ~~والنازعات غرقا } عن علي بن أبي طالب قال: هي النجوم تنزع من ~~المشرق وتغرق في المغرب. وهو تفسير الحسن. # ذكروا عن محمد بن علي قال: هي الملائكة تنزع أنفس ms1274 بني آدم. قال سفيان. ~~وبعضهم يقول: هي النجوم. وقال بعضهم: هي بقر الوحش. # قوله عز وجل: { والناشطات نشطا } تفسير الحسن: إنها النجوم ~~تنشط من مطالعها إلى مغاربها. عن عثمان قال حدثني من سمع محمد بن علي ~~يقول: هي الملائكة تنشط أنفس بني آدم. ذكروا عن الأرمز بن عبد الله ~~الأزدي قال: إن ملك الموت ينشط نفس الكافر نشطا مثل السفود ذي السعة من ~~حمل العصعه لا يبقى عرق ولا عصب إلا اتبعها. ### || [79.3-12] # قال: { والسابحات سبحا } يعني النجوم كقوله: # كل في فلك يسبحون # [الأنبياء:33] أي: يدورون كما يدور فلك المغزل. # قال عز وجل: { فالسابقات سبقا } يعني الملائكة. قال الحسن: ~~إنهم سبقوا إلى طاعة الله قبل بني آدم. قال عز وجل: { فالمدبرات ~~أمرا } يعني الملائكة يدبر الله بهم ما أراد. # قال عز وجل: { يوم ترجف الراجفة } يعني النفخة الأولى { ~~تتبعها الرادفة } يعني النفخة الآخرة { قلوب يومئذ ~~واجفة } أي خائفة. { أبصارها } أي: أبصار تلك القلوب { ~~خاشعة } أي: ذليلة. { يقولون } أي: يقول المشركون في الدنيا. { ~~أءنا لمردودون في الحافرة } أي في أول خلقنا، ينكرون ~~البعث. { أءذا كنا عظاما نخرة } أي: بالية، على الاستفهام. ~~وهذا استفهام إنكاري، أي: لا نبعث خلقا جديدا. # { قالوا تلك إذا كرة خاسرة } أي: كاذبة، أي: ليست ~~بكائنة. ### || [79.13-26] # قال الله عز وجل: { فإنما هي زجرة واحدة } والزجرة ~~والصيحة والنفخة واحد. قال الله عز وجل: { فإذا هم بالساهرة } ~~أي: بالأرض، قد خرجوا من بطنها وصاروا على ظهرها. # قوله: { هل أتاك حديث موسى } أي: قد أتاك حديث موسى، وفي ~~تفسير الحسن: إنه لم يأتك حتى أعلمتك { إذ ناداه ربه بالواد ~~المقدس } يعني المبارك { طوى }. قال بعضهم: قدس مرتين قال الحسن: ~~طوى بالبركة. # { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أي: كفر { فقل هل لك ~~إلى أن تزكى } أي: إلى أن تؤمن { وأهديك إلى ربك } ~~أي: وأبين لك دين ربك { فتخشى } الله. # قال الله عز وجل: { فأراه الأية الكبرى } أي: اليد، وهي أكبر ~~الآيات التسع التي أتاه بها. قال تعالى: { فكذب وعصى ثم ~~أدبر ms1275 يسعى فحشر فنادى } أي: فجمع قومه { فقال أنا ~~ربكم الأعلى }. # قال الله: { فأخذه الله نكال } أي عقوبة { الآخرة ~~والأولى }. قال مجاهد: الآخرة. قوله: { أنا ربكم الأعلى } ~~والأولى قوله: # ما علمت لكم من إله غيري # [القصص:38]. ذكر غيره قال: مكث فرعون بعد قوله: { أنا ربكم ~~الأعلى } ثلاثين سنة. وتفسير الحسن: { فأخذه الله نكال ~~الآخرة والأولى } أي: عذبه الله في الدنيا بالغرق، ويعذبه في ~~الآخرة بالنار. # قال الله: { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } وتفسير ~~الحسن: لمن يخشى ما صنعت بفرعون وقومه حين أغرقتهم، فيخشى الله مخافة أن ~~يفعل به ما فعل بفرعون وقومه فيؤمن. ### || [79.27-41] # قوله: { ءأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها } بغير عمد ~~{ رفع سمكها فسواها } بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام. # قال عز وجل: { وأغطش ليلها } أي: وأظلم ليلها { وأخرج ~~ضحاها } أي: شمسها ونورها. قال: { والأرض بعد ذلك دحاهآ ~~} أي: بسطها [بعد خلق السماوات والأرض. قال بعضهم: وكان بدء الخلق، فيما ~~بلغنا أنها كانت طينة في موضع بيت المقدس ثم خلق السماوات، ثم دحا الأرض] ~~فقال لها اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا. ومن مكة بسطت الأرض، ثم جعل فيها ~~جبالها وأنهارها وأشجارها. # قال عز وجل: { أخرج منها مآءها ومرعاها والجبال ~~أرساها } أي: أثبتها وجعلها أوتادا للأرض. قال الحسن: لما خلق الله ~~الأرض جعلت تميد، وقد فسرنا حديثه في غير هذا الموضع بأجمعه. # قال عز وجل: { متاعا لكم ولأنعامكم } أي: تستمتعون به ~~إلى الموت. وهذا تبع للكلام الأول: أخرج منها ماءها ومرعاها [للإمتاع ~~لكم]. # قال عز وجل: { فإذا جآءت الطآمة الكبرى } أي: النفخة ~~الآخرة { يوم يتذكر الإنسان ما سعى } أي: ما عمل، يوم ~~يحاسب الله الناس بأعمالهم. { وبرزت الجحيم لمن يرى }. # قال تعالى: { فأما من طغى } أي: كفر { وءاثر الحياة ~~الدنيا } أي: لم يؤمن بالآخرة لقولهم: # إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن ~~بمبعوثين # [المؤمنون: 37]. قال عز وجل: { فإن الجحيم هي المأوى } أي ~~المنزل، أي منزله. # { وأما من خاف مقام ربه } أي: موقفه بين يدي الله. ذكروا ~~عن ms1276 مجاهد في قوله عز وجل: # ولمن خاف مقام ربه جنتان # [الرحمن:46] قال: من أراد ذنبا فذكر الله أنه قائم عليه فتركه. فقال ها ~~هنا: { وأما من خاف مقام ربه } { ونهى النفس عن ~~الهوى فإن الجنة هي المأوى } أي: منزله. ### || [79.42-46] # قوله عز وجل: { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } ~~أي: متى مجيئها. { فيم أنت من ذكراهآ } تفسير الحسن: إنه ليس ~~عليك من ذكرها شيء، أي: ليس عليك في ذلك علم متى تكون، وقد علمت أنها ~~كائنة. وقال الكلبي: فيم أنت من ذكراها، أي فيم أنت من أن تسأل عنها ولم ~~أخبرك عنها متى تجيء. قال عز وجل: { إلى ربك منتهاهآ } أي: ~~منتهى علم مجيئها. # قال: { إنمآ أنت منذر من يخشاها } أي: إنما يقبل نذارتك ~~من يخشى الساعة. وقال في آية أخرى: # الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة ~~مشفقون # [الأنبياء:49]. # قال عز وجل: { كأنهم يوم يرونها } يعني الساعة { لم ~~يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } أي: عشية أو ضحوة. قال ~~بعضهم: أول ساعة من النهار، تصاغرت الدنيا عندهم فجاءهم الأمر كأنهم لم ~~يروها. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-10] # تفسير سورة عبس، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { عبس ~~وتولى أن جآءه الأعمى } أي: لأن جاءه الأعمى. # ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع رجل من المشركين من وجوههم ~~وأشرافهم، وهو يدعوه إلى الإسلام، والناس تبع لوجوههم وأشرافهم. فرجا ~~النبي عليه السلام أن يؤمن فيتبعه ناس من قومه. فهو يكلمه، وقد طمع في ~~ذلك منه، إذ جاء ابن أم مكتوم، وكان أعمى، فأعرض عنه النبي عليه السلام ~~وأقبل على الرجل. وبلغنا أن الرجل أمية بن خلف. وتفسير مجاهد أنه عتبة بن ~~ربيعة أو شيبة بن ربيعة. فجعل ابن أم مكتوم لا يتقار لما أعرض عنه ~~النبي مخافة أن يكون حدث فيه شيء، فأنزل الله تعالى: { عبس وتولى ~~أن جآءه الأعمى }. # قال: { وما يدريك لعله يزكى } أي: يؤمن. { أو ~~يذكر فتنفعه الذكرى }. # { أما من استغنى } أي: عن الله { فأنت ms1277 له } بوجهك { ~~تصدى } أي: تتعرض { وما عليك ألا يزكى } أي: ألا ~~يؤمن. # { وأما من جآءك يسعى } أي: يسارع في الخير { وهو يخشى ~~} أي: يخشى الله، يعني ابن أم مكتوم. { فأنت عنه تلهى } أي: ~~فأنت عنه تعرض. ### || [80.11-21] # قال: { كلا إنها تذكرة } أي: إن هذه السورة تذكرة. { فمن ~~شآء ذكره } أي: القرآن. وقال في آية أخرى: # وما يذكرون إلا أن يشآء الله # [المدثر:56]. # قال تعالى: { في صحف مكرمة مرفوعة } أي: عند الله في ~~السماء { مطهرة } أي: من الدنس. { بأيدي سفرة } أي: كتبة. ~~يعني الملائكة { كرام بررة } أي: لا يعصون الله. # ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه ويتتعتع به وهو ~~عليه شاق. فله أجران ". # قوله عز وجل: { قتل الإنسان مآ أكفره } أي: لعن الإنسان ما ~~أكفره وتفسير الكلبي: ما أشد كفره. { من أي شيء خلقه من ~~نطفة خلقه فقدره } أي: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم ~~عظاما، ثم لحما، ثم أنبت الشعر ونفخ فيه الروح. # { ثم السبيل يسره } أي: سبيل الهدى وسبيل الضلالة. وقال ~~مجاهد: هو مثل قوله: { إنا هديناه السبيل } أي: بينا له ~~السبيل، سبيل الهدى وسبيل الضلالة # إما شاكرا وإما كفورا # [الإنسان:3]. # قال تعالى: { ثم أماته فأقبره } أي: جعل له من يقبره، أي: ~~من يدفنه في القبر. ### || [80.22-33] # { ثم إذا شآء أنشره } أي: أحياه، يعني البعث. وقد جعل الله ~~له وقتا، فكيف يكفره. وقال في سورة البقرة: # كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون # [البقرة:28]، أي: كنتم أمواتا في أصلبة آبائكم، أي: نطفا، فأحياكم هذه ~~الحياة، ثم يميتكم، ثم يحييكم، يعني البعث، ثم إليه ترجعون. # قال تعالى: { كلا لما يقض مآ أمره } أي: لما يصنع ما ~~أمره، يعني هذا الإنسان المشرك والمنافق لم يصنعا ما أمرهما الله به. # ثم ضرب مثلا آخر فقال: { فلينظر الإنسان إلى طعامه } أي: ~~من أي شيء خلقه. قال تعالى: { أنا صببنا المآء ms1278 صبا } يعني ~~المطر { ثم شققنا الأرض شقا } أي للنبات { فأنبتنا ~~فيها حبا وعنبا وقضبا } وهي الفصافص. { وزيتونا ~~ونخلا وحدآئق غلبا } قال الحسن: أي نخلا كراما، وهي الطوال ~~الكرام. وقال الكلبي: { وحدآئق غلبا } أي: شجرا طوالا غلاظا. # قال تعالى: { وفاكهة وأبا } ,هو الذي ذكر من الفاكهة. قال ~~الحسن: الفاكهة ما تأكلون، والأب ما تأكل أنعامكم. وتفسير الكلبي: الأب: ~~الكلأ. قال تعالى: { متاعا لكم ولأنعامكم } أي تستمعون ~~به، أي: تأكلونه رزقا لكم إلى الموت. # قال: { فإذا جآءت الصآخة } وهي اسم من أسماء القيامة، أصاخ ~~لها الخلق من الفرق. وقال في آية أخرى: # وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا # [طه:108]. وقال تعالى: # يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا # [النبأ:38]. ### || [80.34-37] # قال عز وجل: { يوم يفر المرء من أخيه وأمه ~~وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ ~~شأن يغنيه } أي: يشغله. # ذكروا أن عائشة قالت: يا رسول الله، كيف يحشر الناس يوم القيامة؟ قال: ~~يحشرون عراة. قالت: أما يحتشم الرجال من النساء والنساء من الرجال يا ~~رسول الله؟ قال: هم يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض، أو إلى عورة ~~بعض، لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه. ### || [80.38-42] # قال عز وجل: { وجوه يومئذ مسفرة } أي: ناضرة ناعمة، ~~وهؤلاء أهل الجنة { ضاحكة مستبشرة } أي: بالجنة وبرضاء الله. ~~{ ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة } أي: ~~يغشاها سواد، وهؤلاء أهل النار. # قال: { أولئك } أي: هؤلاء الذين هذه صفتهم وهذا نعتهم { هم ~~الكفرة الفجرة }. فباين الله بين خلقه وأخبر بثوابهم وبأسمائهم ~~عند بياض الوجوه وسوادها، وتسمية من دخل النار بالكفر والفجور. ففي ذلك ~~دليل لمن عقل عن الله وألقى السمع وهو شهيد. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1-5] # تفسير سورة إذا الشمس كورت، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { إذا ~~الشمس كورت } تفسير الحسن: أي: ذهب ضوءها. { وإذا النجوم ~~انكدرت } أي: قد رمي بها. كقوله: # وإذا الكواكب انتثرت # [الانفطار:2]. # { وإذا الجبال سيرت } أي: ذهبت، تصير في ms1279 حالات. أما أول ما ~~تحول عن منزلة الحجارة فتكون كثيبا، وتكون كالعهن المنفوش، وتكون هباء ~~منبثا، وتكون سرابا. قال تعالى: # وسيرت الجبال فكانت سرابا # [النبأ:20]. مثل هذا السراب تراه وليس بشيء، فسويت بالأرض. وقال في آية ~~أخرى: # ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا # أي: من أصولها # فيذرها قاعا صفصفا # أي مستوية # لا ترى فيها عوجا ولآ أمتا # [طه:105-107] أي انخفاضا ولا ارتفاعا. # قال تعالى: { وإذا العشار عطلت } وهي النوق عطلها أهلها ~~فلم تحلب ولم تصر وشغل عنها أهلها. # قال: { وإذا الوحوش حشرت } أي: جمعت لحشر يوم القيامة فهي ~~أول من يدعى للحساب فيقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجماء من القرناء، ~~ثم يقال لها: كوني ترابا. فعند ذلك # يقول الكافر ياليتني كنت ترابا # [النبأ:40]. # ذكروا عن الحسن قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير معقول ~~أول النهار، ثم مر عليه آخر النهار وهو كما هو، فقال: # " أين صاحب هذا البعير، ليعد له خصومة ". ### || [81.6-7] # قال تعالى: { وإذا البحار سجرت } أي: فاضت، فتصير أعماق ~~البحار ورؤوس الجبال سواء. وقال بعضهم: تسجر كما يسجر التنور. وتفسير ~~مجاهد: أوقدت، وهو واحد. # قال: { وإذا النفوس زوجت } قال الحسن: يلحق كل شيعة ~~بشيعتها: اليهود باليهود والنصارى بالنصارى، والمجوس بالمجوس، وكل من كان ~~يعبد من دون الله شيئا بعضهم من بعض، والمنافقون بالمنافقين والمؤمنون ~~بالمؤمنين. وتفسير مجاهد: الأمثال من الناس جمع بينهم. # ذكروا عن النعمان بن بشير قال: سألت عمر بن الخطاب عن قوله: { وإذا ~~النفوس زوجت } فقال: يزوج كل إنسان نظيره من الجنة، ~~ويزوج كل إنسان نظيره من أهل النار، ثم تلا هذه الآية: # احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا ~~يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم # [الصافات:22-23]. قال الكلبي: أما أهل الجنة فيزوجون بخيرات حسان، ~~وأما أهل النار فيقرن كل إنسان وشيطانه، يكونان جميعا في سلسلة واحدة. ~~وبعضهم يقول: { وإذا النفوس زوجت } أي: ردت الأرواح إلى ~~الأجساد. ### || [81.8-11] # قال تعالى: { وإذا الموءودة سئلت } وهي بنات أهل الجاهلية ~~كانوا يدفنونهن ms1280 أحياء لخصلتين: أما إحداهما فكانوا يقولون: إن الملائكة ~~بنات الله، فألحقوا به البنات، فهو أحق بهن، وأما الخصلة الأخرى فمخافة ~~الحاجة. قال في آية أخرى: # ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق # [الإسراء:31] أي: خشية الحاجة. كان أحدهم يقتل ابنته ويغذو كلبه. # قال تعالى: { بأي ذنب قتلت } قال الحسن: إن الله يوبخ قاتلها ~~لأنها قتلت بغير ذنب وسيئة فسئلت، فلم يوجد لها ذنب. # وبعضهم يقرأها: { وإذا الموءودة سألت بأي ذنب ~~قتلت } أي: تتعلق الجارية بأبيها فتقول: بأي ذنب فتلتني. # قال: { وإذا الصحف نشرت } للحساب. وهو ما كتبت الملائكة على ~~العباد من أعمالهم، مثل قوله تعالى: # ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها # [الكهف:49]، وكقوله: # يوم ندعوا كل أناس بإمامهم # [الإسراء:71] أي: ما كتبت الملائكة على العباد من أعمالهم في بعض هذا ~~التفسير. # قال: { وإذا السمآء كشطت } أي: طويت، وهو قوله تعالى: # يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب # [الأنبياء:104]. وقال مجاهد: { كشطت } أي: اجتبذت. ### || [81.12-21] # قال: { وإذا الجحيم سعرت } أي: أوقدت، وهي توقد منذ خلق ~~الله السماوات والأرض في الستة الأيام. قال تعالى: { وإذا الجنة ~~أزلفت } أي: أدنيت؛ كقوله تعالى: # وأزلفت الجنة للمتقين # [الشعراء:90]. قال: { علمت نفس مآ أحضرت } أي: من عملها. # قوله تعالى: { فلآ أقسم } [المعنى فأقسم، ولا صلة] { بالخنس ~~}. ذكروا عن علي قال: يعني النجوم تجري بالليل وتخنس أي تتوارى بالنهار. ~~وهو قول الحسن: هي في ذلك جارية، ولكنها لا ترى بالنهار. وقال بعضهم: ~~بلغنا أنها خمسة تجري في مجرى الشمس: وهي الزهرة والمشتري، والمريخ، ~~وزحل، وعطارد. # قال: { الجوار } يعني جريها في السماء { الكنس } تفسير الحسن: ~~أن ترجع إلى مطلعها في القابلة. وقال الكلبي: { الكنس } يعني أنها ~~تكنس، أي: تتغيب وتتوارى بالنهار كما تتوارى الظباء في كناسها. وبعضهم ~~يقول: { الجوار الكنس } هي بقر الوحش. # قال: { والليل إذا عسعس } تفسير الحسن: إذا أظلم، وتفسير ~~الكلبي: إذا أدبر. وقال مجاهد: يقال إقباله ويقال إدباره. # ذكروا أن رجلا سأل عليا: أي ساعة توتر؟ فسكت عنه. فلما أذن من السحر ms1281 ~~للصبح قال علي: أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر [هذه] ثم قرأ { ~~والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس }. # قوله: { والصبح إذا تنفس } أي: إذا أسفر، يعني إذا أضاء. ~~أقسم بهذا كله، من قوله: { فلا أقسم بالخنس } إلى قوله: { ~~والصبح إذا تنفس }. # { إنه } يعني القرآن { لقول رسول كريم } يعني جبريل يرسله ~~الله إلى النبيين { ذي قوة عند ذي العرش مكين } أي: في ~~المنزلة والقربة. { مطاع ثم } أي: في السماء قال الحسن: جعل الله ~~طاعة جبريل في السماء طاعة له، فأمر الله الملائكة بذلك كما أمر الله أهل ~~الأرض أن يطيعوا محمدا صلى الله عليه وسلم. قال: { أمين } أي عند ~~الله وعند الملائكة. ### || [81.22-29] # قوله: { وما صاحبكم بمجنون } يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم، وذلك لقول قريش وقول مشركي العرب إنه مجنون. قال: { ولقد ~~رءاه بالأفق المبين } يعني بالمشرق الذي هو مطلع النجوم ~~والشمس والقمر. يعني أن محمدا رأى جبريل في صورته مع الأفق قد سد ما ~~بين السماء والأرض. وتفسير مجاهد: إن ذلك كان من نحو أجياد. عن عمارة ~~مولى بني هاشم قال إن النبي عليه السلام رأى جبريل عليه السلام له ستمائة ~~جناح مثل الزبرجد الأخضر فأغمي عليه. # قال تعالى: { وما هو على الغيب } أي: على الوحي { بضنين } ~~أي: بخيل، أي لا يبخل عليكم به، وهي تقرأ على وجه آخر: { وما هو ~~على الغيب بظنين } أيك بمتهم، وهي مقرأ عبد الرحمن الأعرج ~~ومقرأ أهل الكوفة. { وما هو } يعني القرآن { بقول شيطان ~~رجيم } أي رجمه الله باللعنة. قال: { فأين تذهبون } يقول ~~للمشركين: فأين تعدلون عنه يمينا وشمالا، كقوله تعالى: { فمال ~~الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن ~~الشمال عزين }. # قال تعالى: { إن هو } يعني القرآن { إلا ذكر } إلا تفكير { ~~للعالمين } يعني من آمن به يذكرون به الآخرة. قال: { لمن شآء ~~منكم أن يستقيم } أي: على ما أمر الله في تفسير الحسن. وقال ~~مجاهد: { أن يستقيم } ، أي أن يتبع الحق، وهو واحد. { وما ~~تشآءون إلا أن يشآء الله } أي: لا تقدرون ms1282 على شيء لم يرده ~~الله { رب العالمين } أي الخلق أجمع. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-7] # تفسير سورة إذا السماء انفطرت، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { إذا ~~السمآء انفطرت } أي: انشقت، وذلك يوم القيامة بعد النفخة ~~الأخيرة. { وإذا الكواكب انتثرت } أي: تساقطت وهو قوله: # انكدرت # [التكوير:2] { وإذا البحار فجرت } أي: فجر ملحها في عذبها ~~وعذبها في ملحها { وإذا القبور بعثرت } أي: أخرج ما فيها من ~~الأموات. # قال: { علمت نفس ما قدمت وأخرت } أي: (ما ~~قدمت) من عمل، خيرا كان أو شرا، (وما أخرت) أي من سنة حسنة ~~فعمل بها بعده فله مثل آجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيئا، أو ~~سنة سيئة فعمل بها بعده فعليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم ~~شيئا. # قوله تعالى: { يآ أيها الإنسان ما غرك بربك ~~الكريم } ذكروا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية: { يآ أيها ~~الإنسان ما غرك بربك الكريم } فقال غره حمقه وجهله. # قال: { الذي خلقك فسواك } أي سوى خلقك باللحم والشعر { ~~فعدلك } يعني اعتدال الخلق؛ فهذا مقرأ من قرأها بالتخفيف ~~(فعدلك) ومن قرأها بالتثقيل (فعدلك) قال: جعل عينيك سواء. ~~ورجليك سواء، ويديك سواء، وجنبيك سواء. ### || [82.8-12] # ثم قال: { في أي صورة ما شآء ركبك } أي: خلق الله كل ~~إنسان في صورته، لا ترى اثنتين على صورة واحدة؛ فجعله إن شاء طويلا وإن ~~شاء قصيرا، وإن شاء جعله ذكرا، وإن شاء جعله أنثى. وقال مجاهد: إن شاء ~~جعله حسنا، وإن شاء جعله قبيحا. # ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال: يشبه الرجل الرجل وليس بينه قرابة إلا من ~~قبل الأب الأكبر آدم عليه السلام. قال بعضهم: إنه وإن أشبه الرجل الرجل ~~فإنه ليس على صورته كلها. # { كلا بل تكذبون بالدين } أي: بالحساب، بأن الله يدين ~~الناس يوم القيامة بأعمالهم. # قال: { وإن عليكم لحافظين } أي: حفظة يحفظون أعمالكم، أي: ~~يكتبونها يعني بها الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد. # قال تعالى: { كراما كاتبين } أي: كراما على الله، كاتبين أعمال ms1283 ~~العباد. قال تعالى: { يعلمون ما تفعلون } أي: من الظاهر، ~~فيكتبونه ولا يعلمون الباطن. قال تعالى في موضع آخر: # ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد # [سورة ق:18]. # ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: الذكر الخفي الذي لا تسمعه ~~الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا؛ فإذا كان يوم القيامة ~~قال الله تعالى للعبد: إن لك عندي كنزا لم يطلع عليه أحد غيري؛ وهو ~~الذكر الخفي. # ذكروا عن بعضهم قال: إذا عمل العبد في العلانية عملا وعمل في السر مثله ~~قال الله للملائكة: هذا عبدي حقا. ### || [82.13-19] # قوله تعالى: { إن الأبرار لفي نعيم } أي: في الجنة { ~~وإن الفجار } يعني المشركين والمنافقين { لفي جحيم } أي: ~~لفي النار { يصلونها يوم الدين } أي: يوم الحساب، يوم يدين ~~الله فيه الناس بأعمالهم. { وما هم عنها } أي: عن النار { ~~بغآئبين }. وقال في آية أخرى: # فأولئك في العذاب محضرون # [الروم:16]. # قال: { ومآ أدراك ما يوم الدين ثم مآ أدراك ما ~~يوم الدين } [ثني ذكره] تعظيما له. قال الحسن: إنك لم تدر يوم ~~الدين حتى أعلمتك به. # قال تعالى: { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } أي: لا ~~يغني أحد عن أحد شيئا، أي: لا ينفعه. كقوله: # يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا # [الدخان:41] أي: ولي عن ولي شيئا. { والأمر يومئذ لله } ~~وحده لا شريك له، ولا ينازعه الأمر في ذلك اليوم أحد، فالأمر له. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1-7] # تفسير سورة المطففين وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { ويل ~~للمطففين } في الآخرة يدعون بالويل والثبور في النار. وهم ~~المشركون والمنافقون المطففون في المكيال والميزان. بلغنا أنها نزلت في ~~مشركي أهل مكة، عابهم الله بتطفيفهم. وقد عاب المشركين بأعمالهم الخبيثة ~~في شركهم في مواضع من القرآن. # قال تعالى: { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ~~وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } أي: ينقصون. { ألا ~~يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين }. [قال بعضهم]: بلغنا أنهم ~~يقومون ثلاثمائة سنة من قبل ms1284 أن يفصل بينهم. # قوله تعالى: { كلا إن كتاب الفجار } أي: المشركين ~~والمنافقين { لفي سجين } قال الحسن: لفي سفال. وقال كعب: حجر ~~أسود تحت الأرض السابعة لا يصعد. ### || [83.8-17] # [ قال تعالى: { ومآ أدراك ما سجين } أي: ليس ذلك مما كنت ~~تعلمه أنت ولا قومك، ثم فسره فقال: { كتاب مرقوم } أي: مكتوب]. # قال تعالى: { ويل يومئذ } يعني يوم القيامة { ~~للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين } أي: بيوم ~~الحساب، يوم يدين الله فيه الناس بأعمالهم. # قال تعالى: { وما يكذب به } أي: بيوم القيامة الذي فيه الحساب ~~{ إلا كل معتد } أي: من العدوان، وهو الشرك { أثيم } أي آثم ~~{ إذا تتلى عليه آياتنا } أي القرآن { قال أساطير ~~الأولين } أي: كذب الأولين وباطلهم. قال الكلبي: إنه النضر ابن ~~الحارث. # قال تعالى: { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون } تفسير الحسن: إنه الذنب على الذنب حتى يموت القلب. # ذكروا عن حذيفة قال: القلب في مثل الكف، فيذنب العبد الذنب فينقبض، ثم ~~يذنب الذنب فينقبض، ثم يذنب الذنب فينقبض حتى يسمع الخبر فلا يجد في قلبه ~~سماعا فيحرم منه، فهو الران. # وقال بعضهم: إن الطبع طبع على قلوبهم بفعلهم الكفر. وقال الكلبي: إن على ~~قلوبهم الطبع، ألا تراه يقول: { ما كانوا يكسبون }. # قال تعالى: { كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون } أي: عن ثواب ربهم لمحرومون. { ثم إنهم ~~لصالوا الجحيم } أي النار { ثم يقال هذا الذي كنتم ~~به تكذبون } أي: في الدنيا، يقال ذلك للمشركين وهم في النار. ### || [83.18-26] # قال: { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } أي: في ~~صعود إلى الله. وتفسير مجاهد: عليون في السماء السابعة. وقال كعب: عليون ~~قائمة العرش اليمنى. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، ~~وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ". # قال عز وجل: { ومآ أدراك ما عليون } قال الحسن: إنك لم تدر ~~ما عليون حتى أعلمتك. قال عز وجل: { كتاب مرقوم } أي مكتوب، يكتب ~~عليه في عليين. # ذكروا ms1285 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم رفعنا له في عليين ". # قال: { يشهده المقربون } أي: مقربو أهل كل سماء، يشهدون ~~كتاب عمل المؤمن حيث يرقم فيه، أي: يكتب فيه، يشهدون نسخه إذا نسخ، ~~ويشهدون عليه يوم القيامة أنها أعمالهم. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: إن ~~أعمال بني آدم تنسخ من اللوح المحفوظ. # قال عز وجل: { إن الأبرار لفي نعيم على الأرآئك } أي ~~على السرر في الحجال. { ينظرون }. قال مجاهد: هي سرر من لؤلؤ وياقوت. ~~{ تعرف في وجوههم نضرة النعيم } [يعني بريق النعيم ~~ونداه. وقيل: حسنه وبريقه وتلألؤه] { يسقون من رحيق } [يعني ~~الشراب]، وهي الخمر، قال عز وجل: { مختوم } يعني الشراب { ختامه ~~مسك } أي: عاقبته مسك في تفسير بعضهم. وقال مجاهد: ختم به آخر جرعة، ~~وهو واحد. # قال: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } أي في الدنيا ~~بالأعمال الصالحة. ### || [83.27-29] # قال عز وجل: { ومزاجه } أي: ومزاج ذلك الشراب { من تسنيم ~~عينا يشرب بها المقربون }. قال بعضهم: يشرب بها المقربون ~~صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة. # قوله تعالى: (عينا) أي: تلك الخمر من عين. وإنما صارت عينا كقوله: # ءأسجد لمن خلقت طينا # [الإسراء:61] أي من طين. # قال تعالى: { يشرب بها المقربون } وهي من تسنيم، أي تسنم ~~عليهم منازلهم، أي: مالهم من معال. وتسنيم أشرف شراب في الجنة. # ذكروا عن ابن عباس أنه قال: تسنيم هي مما قال الله: # فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين # [السجدة:17]. # قوله عز وجل: { إن الذين أجرموا } أي: أشركوا أي: أشركوا { ~~كانوا من الذين آمنوا يضحكون } أي: في الدنيا، يسخرون ~~بهم. تفسير: الحسن كان المشركون إذا مر بهم النبي عليه السلام وأصحابه ~~يقول بعضهم لبعض: انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا شهواتهم في الدنيا يطلبون ~~بذلك زعموا نعيما في الآخرة. ### || [83.30-36] # قال تعالى: { وإذا مروا بهم } أي بالنبي وأصحابه { ~~يتغامزون } أي: يقولون هذا القول. قال: { وإذا انقلبوا } ~~يعني المشركين { إلى أهلهم } في الدنيا { انقلبوا فكهين } ~~أي: مسرورين. كقوله تعالى: ms1286 # إنه كان في أهله مسرورا # [الانشقاق:13]. # ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قال الله عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين. لا ~~يخافني في الدنيا إلا أمنته في الآخرة، ولا يأمنني في الدنيا إلا خوفته ~~في الآخرة ". # وقال في آية أخرى: # إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله ~~علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ~~ندعوه إنه هو البر الرحيم # [الطور:26-28] وقال عز وجل: # وينقلب إلى أهله مسرورا # [الانشقاق:9] أي: في الجنة. وقال في الكافر: # فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في ~~أهله # أي في الدنيا # مسرورا # [الإنشقاق:11-13]. # قال عز وجل: { وإذا رأوهم } أي إذا رأوا أصحاب النبي عليه ~~السلام { قالوا إن هؤلآء لضآلون } أي: بتركهم شهواتهم في ~~الدنيا لنعيم الآخرة زعموا. # قال الله تعالى: { ومآ أرسلوا عليهم حافظين } أي يحفظون ~~أعمالهم، يعني المشركين. # قال: { فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ~~على الأرآئك ينظرون }. قال الحسن: هذه والله الدولة الكريمة ~~التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة، فهيم يضحكون منهم وهم ~~متكئون على فرشهم ينظرون كيف يعذبون، كما كان الكفار يضحكون منهم في ~~الدنيا. والجنة في السماء والنار في الأرض. # ذكروا أن كعبا قال: بين الجنة والنار كوى؛ فإذا أراد الرجل من أهل ~~الجنة أن ينظر إلى عدو له من أهل النار نظر فرآه. وهو قوله: { ~~فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون... } إلى ~~آخر الآية. # وتفسير الحسن إنهم يضحكون منهم حين يفتح لهم باب من الجنة، فيدعون ~~ليدخلوها، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون، ثم يدعون، فإذا جاءوا أغلق ~~دونهم فيرجعون، فيدعون ليدخلوا فإذا جاءوا أغلق دونهم، حتى إنهم يدعون ~~فما يجيئون من اليأس. # وقال بعضهم: هؤلاء المنافقون، وهم كانوا أشد استهزاء بالنبي والمؤمنين ~~وأشد ضحكا من المشركين، فأدال الله المؤمنين عليهم في الآخرة وخدعهم ~~بفتح باب الجنة لهم ليدخلوها كما كانوا يخدعون في الدنيا. # قال الله: { هل ثوب الكفار } أي: هل جوزي الكفار { ما ~~كانوا يفعلون ms1287 } أي: جوزوا في الآخرة ما كانوا يفعلون في الدنيا، ~~أي: نعم، قد جوزوا شر الجزاء في تفسير الكلبي. وقال الحسن: شر ثواب وشر ~~دار. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-6] # تفسير سورة إذا السماء انشقت، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { إذا ~~السمآء انشقت } وذلك يوم القيامة، عند النفخة الآخرة. { ~~وأذنت لربها } أي: سمعت لربها فأطاعت. { وحقت } أي: وحق ~~لها أن تفعل. # قال تعالى: { وإذا الأرض مدت } قال ابن عباس: تمد كما يمد ~~الأديم العكاظي. وعكاظ سوق باليمن. وهذا إذا أبدلت، تبدل الأرض بأرض ~~بيضاء وكأنها فضة لم تعمل عليها خطيئة، ولم يسفك عليها محجم دم حرام. # قال تعالى: { وألقت ما فيها } أي: أخرجت ما فيها من الأموات ~~فظهروا على ظهرها. { وتخلت } أي: إلى الله منهم. { وأذنت ~~لربها } أي: سمعت وأطاعت. { وحقت } أي: وحق لها أن تفعل. # قوله تعالى: { يآ أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك ~~كدحا } أي: ساع إلى ربك سعيا بالعمل، كقوله تعالى: # لتجزى كل نفس بما تسعى # [طه:15]. # قال تعالى: { فملاقيه } أي: فملاق ثواب ذلك العمل إن خيرا فخير ~~وإن شرا فشر. ### || [84.7-13] # قال تعالى: { فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا }. # ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الذي يحاسب حسابا يسيرا فقال: ذالكم العرض. قال: ولكن من نوقش ~~الحساب فهو هالك. # ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه قال: يوقف الله عبده المؤمن يوم القيامة ~~على ذنوبه فيقول: أتعرف ذنب كذا وذنب كذا، فيقول: نعم: يا رب أعرف. ~~فيقول: أتعرف ذنب كذا فيقول: نعم يا رب أعرف، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى ~~العبد في نفسه أنه قد هلك قال: فإني سترتها عليك في الدنيا وإني سأغفرها ~~لك اليوم وأحطها عنك. ثم يعطى كتاب حسناته. وأما المنافقون والمشركون ~~فإنه ينادي الأشهاد: # هؤلآء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله ~~على الظالمين # [هود:18] أي: الكافرين. # قال تعالى: { وينقلب إلى أهله } أي إلى أزواجه من الحور ~~العين ms1288 { مسرورا }. # قال تعالى: { وأما من أوتي كتابه ورآء ظهره } فإنه ~~تخلع كفه اليسرى وتجعل خلفه فيأخذ بها كتابه. قال تعالى: { فسوف ~~يدعوا ثبورا } أي: بالويل والهلاك في النار. { ويصلى سعيرا ~~} [أي: يكثر عذابه] ويشوى في النار. # قال تعالى: { إنه كان في أهله } أي في الدنيا { مسرورا ~~}. قال الحسن [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم] # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ". ### || [84.14-25] # قال تعالى: { إنه ظن أن لن يحور } أي: إنه حسب أن لن يرجع ~~إلى ربه. { بلى إن ربه كان به بصيرا } أي: إنه سيبعثه. # قال تعالى: { فلآ أقسم بالشفق } وهو شفق النهار إذا غابت ~~الشمس. وتفسير الحسن: الشفق: الحمرة، وهو هذا الشفق عينه. # ذكروا أن جبريل صلى بالنبي عليه السلام العشاء في الوقت الأول حين غاب ~~البياض من الشفق. # قال تعالى: { والليل وما وسق } أي: وما جمع، جمع خيرا كثيرا ~~وشرا كثيرا مما عمل فيه الخلق. # قال تعالى: { والقمر إذا اتسق } أي: استوى واستدار { ~~لتركبن طبقا عن طبق } قال الحسن: حالا بعد حال. # ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: { لتركبن طبقا عن طبق } ~~قال النبي عليه السلام ليلة أسري به، أي: سماء بعد سماء. وبعضهم قال: ~~أمرا بعد أمر؛ السماء تنشق مرة، ومرة تكون وردة كالدهان، ومرة كالمهل. # قال تعالى: { فما لهم } يعني المشركين، { لا يؤمنون وإذا ~~قرئ عليهم القرآن لا يسجدون } أي: لا يصلون. # قال: { بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما ~~يوعون } أي: بما يخفون في صدورهم من الكفر. { فبشرهم بعذاب ~~أليم } أي: موجع، يعني عذاب جهنم. # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } استثنى الله من ~~آمن وعمل الصالحات { لهم أجر } أي: ثواب. وهو الجنة { غير ~~ممنون } أي: غير محسوب. كقوله تعالى: # يرزقون فيها بغير حساب # [غافر:40]. وتفسير الحسن: غير ممنون عليهم من أذى. والحمد لله رب ~~العالمين. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-7] # تفسير سورة { والسماء ذات البروج } ، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { والسمآء ~~ذات البروج } ذكروا عن ابن عباس قال: ذات النجوم. قال ms1289 تعالى: { ~~واليوم الموعود } قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اليوم الموعود يوم القيامة ". # قال تعالى: { وشاهد ومشهود } قال الحسن: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. (وشاهد) يوم الجمعة (ومشهود) يوم عرفة. # قوله تعالى: { قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ~~إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود }. # قال الحسن: كان أصحاب الأخدود ثمانين بين رجل وامرأة. فأخذهم المشركون ~~وحفروا لهم أخدودا في الأرض، ثم أوقدوا لهم نارا ضخمة، ثم امتحنوهم ~~فجعلوا يقولون للرجل والمرأة منهم: إما أن تترك دينك وإما أن نقذفك في ~~النار. فيقول: ما أنا بتارك ديني لشيء، فيقذف فيها، فيحترق، حتى أتوا على ~~آخرهم. فبقيت امرأة ومعها صبي لها فتهيبت. فقال لها الصبي: يا أماه، ~~امضي ولا تنافقي، فمضت واحترقت. [قال يحيى: كان صغيرا لم يتلكم قبل ذلك] ~~وقال مجاهد: وذلك بنجران. # قال تعالى: { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } ~~أي: من تحريقهم إياهم بالنار. ### || [85.8-14] # قال تعالى: { وما نقموا منهم } أي: ما كرهوا منهم { إلا ~~أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } [ما سفكوا لهم دما ولا ~~أخذوا لهم مالا]. { الذي له ملك السماوات والأرض ~~والله على كل شيء شهيد } أي شاهد على كل نفس بعملها. # قال تعالى: { إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات } يعني أحرقوهم بالنار في تفسير السدي { ثم لم ~~يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق }. # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير } أي: ~~النجاة العظيمة من النار إلى الجنة. # قوله تعالى: { إن بطش ربك } [أي: عقوبة ربك] { لشديد ~~إنه هو يبدئ ويعيد } أي يبدىء الخلق ويعيده، أي: يبعثه يوم ~~القيامة. كقوله: # وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده # [الروم:27]. # قوله عز وجل: { وهو الغفور } أي: للذنوب، ولا يغفر إلا لمن تاب ~~وآمن. قال عز وجل: { الودود } أي: يود أهل طاعته. وتفسير الحسن إنه ~~يتودد إلى خلقه بما يعطيهم من النعم في عيشهم وأرزاقهم، وبما يغفر لهم من ~~الذنوب ويودهم. ### || [85.15-22] # قال تعالى: { ذو ms1290 العرش } أي: رب العرش { المجيد } أي: الكريم ~~يجعله من صفة العرش. كقوله عز وجل: # رب العرش الكريم # [المؤمنون:116]. # قال تعالى: { فعال لما يريد }. # قال تعالى: { هل أتاك } أي قد أتاك { حديث الجنود ~~فرعون وثمود } أي: كيف أهلكهم الله حين كذبوا رسلهم. # قال تعالى: { بل الذين كفروا في تكذيب والله من ~~ورآئهم محيط } حتى يجزيهم بأعمالهم. { بل هو قرآن ~~مجيد } أي: كريم على الله { في لوح محفوظ } وهو أم الكتاب. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-7] # تفسير سورة والطارق وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { والسمآء ~~والطارق ومآ أدراك ما الطارق النجم الثاقب } أي: ~~المضيء، كقوله: { فأتبعه شهاب ثاقب } أي مضيء. وقال مجاهد: ~~يتوهج. والنجم في هذا الموضع جماعة النجوم، يعني النجوم المضيئة. وهذا ~~قسم. # { إن كل نفس لما عليها حافظ } وهي تقرأ على وجهين: ~~(لما) مخففه و (لما) مثقلة فمن قرأها بالتخفيف فهو يقول لعليها حافظ ~~[وما صلة] ومن قرأها بالتثقيل فهو يقول إلا عليها حافظ وتفسير حافظ يعني ~~حافظا من الملائكة يحفظ عليها عملها. # قال: { فلينظر الإنسان مم خلق خلق من مآء دافق ~~} يعني النطفة { يخرج من بين الصلب والترآئب } أي: من ~~بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهو نحرها. ### || [86.8-17] # { إنه } أي: إن الله { على رجعه } أي: على أن يبعثه بعد موته ~~{ لقادر } وبعضهم يقول: { إنه على رجعه } أي على رجع ذلك، ~~أي النطفة، في الاحليل لقادر. # قوله: { يوم تبلى السرآئر } أي: تختبر وتظهر، يعني سرائر ~~القلوب. وهو قوله: # إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا # [الأحزاب:72]. # ذكروا أن ابن أسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ائتمن الله ابن آدم على ثلاث: على الصلاة ولو شاء قال صليت، وعلى ~~الصوم ولو شاء قال صمت، وعلى الاغتسال من الجنابة ولو شاء قال قد اغتسلت ~~ثم تلا هذه الآية: { يوم تبلى السرآئر } ". # قال تعالى: { فما له من قوة } من عذاب الله { ولا ناصر } ~~أي: ينصره، وهذا ms1291 المشرك. # ثم أقسم فقال: { والسمآء ذات الرجع } أي بالمطر عاما فعاما ~~{ والأرض ذات الصدع } أي: بالنبات { إنه } يعني القرآن { ~~لقول فصل } أي لقول حق { وما هو بالهزل } أي: بالكذب ~~وقال مجاهد: بالعبث. # ثم قال: { إنهم يكيدون كيدا } يعني المشركين، يكيدون بالنبي ~~عليه السلام، وذلك لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي عليه السلام، ~~وهو قوله تعالى: # وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله ~~خير الماكرين # [الأنفال:30] قال تعالى: { وأكيد كيدا } أي: أعذبهم في الدنيا ~~والآخرة، فعذبهم يوم بدر بالسيف، ويعذب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة ~~الأولى، ولهم عذاب النار في الآخرة. قال تعالى: { فمهل ~~الكافرين أمهلهم رويدا } أي: قليلا. وهذا وعيد في تفسير ~~الكلبي. وقال قتادة، قليلا، { أمهلهم رويدا } أي: ليوم بدر. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1-7] # تفسير سورة سبح اسم ربك، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { سبح اسم ~~ربك الأعلى } أي: صل لربك الأعلى { الذي خلق فسوى ~~والذي قدر فهدى } أي: قدره في خلقه نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ~~ثم عظما، ثم لحما، ثم شعرا، ثم نفخ فيه الروح. قال (فهدى) أي ~~فبين له سبيل الهدى وسبيل الضلالة في تفسير الحسن. وبعضهم يقول ~~(قدر فهدى) أي: علم الذكر كيف يأتي الأنثى. # { والذي أخرج المرعى } أي: اكلأ { فجعله غثآء ~~أحوى } وفيها تقديم؛ أي جعله أحوى غثاء. والغثاء: المهشم اليابس، ~~كقوله تعالى: # فأصبح هشيما تذروه الرياح # [الكهف:45] أي صار هشيما بعد أن كان أخضر. والأحوى عند الحسن: الأسود ~~من شدة الخضرة. # قوله تعالى: { سنقرئك فلا تنسى إلا ما شآء الله } وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه القرآن يجعل يقرأه ويذيب ~~فيه نفسه مخافة أن ينساه. وهو قوله عز وجل: # لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ~~وقرآنه # [القيامة:16-17] أي: نحن نحفظه عليك. وقوله في هذه الآية: { ~~سنقرئك فلا تنسى إلا ما شآء الله } هو كقوله: # ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ms1292 منهآ # [البقرة:106] أي: ينسيها الله نبيه عليه السلام. # قال تعالى: { إنه يعلم الجهر } أي العلانية { وما يخفى ~~} أي: السر. ### || [87.8-19] # قال تعالى: { ونيسرك لليسرى } أي: لعمل الجنة. { فذكر ~~} أي: بالقرآن { إن نفعت الذكرى } أي: إنما ينتفع بالتذكرة من ~~يقبلها. # قال تعالى: { سيذكر من يخشى } أي: من يخشى الله تعالى { ~~ويتجنبها } أي: يتجنب التذكرة { الأشقى } أي: المشرك والمنافق ~~{ الذي يصلى النار الكبرى } ، وهي نار جهنم، والصغرى نار ~~الدنيا، كقوله: # نحن جعلناها تذكرة # [الواقعة:73] أي من النار الكبرى. قال: { ثم لا يموت فيها ~~ولا يحيى } أي: ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه. # قال عز وجل: { قد أفلح من تزكى } أي من آمن { وذكر اسم ~~ربه فصلى } وكانت الصلاة يومئذ ركعتين غدوة وركعتين عشية. وقال ~~بعضهم: { قد أفلح من تزكى } أي زكاة الفطر { وذكر اسم ~~ربه فصلى } أي: صلاة العيد أي: أدى زكاة الفطر قبل أن يخرج إلى ~~المصلى. # ذكروا عن عمر بن عبد العزيز. ذكر بعضهم قال: كان صوم رمضان وأداء زكاة ~~الفطر بعده بالمدينة، ولكن في القرآن أشياء نزلت بما يكون حتى تبلغ حدها ~~ثم يعمل بها. # قال: { بل تؤثرون الحياة الدنيا } وهي تقرأ على وجهين: { ~~توثرون } { ويؤثرون } فمن قرأها { تؤثرون } يقولها ~~للمشركين، أي: تزعمون أن الدنيا باقية وأن الآخرة لا تكون. ومن قرأها { ~~تؤثرون } فهو يقول للنبي عليه السلام: { بل يؤثرون } ، يعني ~~المشركين الحياة الدنيا. { والآخرة خير وأبقى } أي: هي خير من ~~الدنيا؛ الدنيا لا تبقى والآخرة باقية، يعني بهذا الجنة. # قال تعالى: { إن هذا } تفسير الحسن: يعني القرآن { لفي الصحف ~~الأولى صحف إبراهيم وموسى } تفسير بعضهم: فيها أن الآخرة خير ~~من الدنيا وأبقى لكم. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-6] # تفسير سورة الغاشية وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { هل أتاك ~~حديث الغاشية } تفسير الحسن: الغاشية: القيامة تغشى الناس ~~بعذابها وعقابها. وتفسير الكلبي: الغاشية غاشية النار. # قال تعالى: { وجوه يومئذ خاشعة } أي: ذليلة، يعني وجوه أهل ~~النار. { تصلى نارا حامية } أي: حارة. كقوله عز وجل: ms1293 # يطوفون بينها وبين حميم ءان # [الرحمن:44]؛ فهم في عناء وفي معالجة السلاسل والأغلال. وكان ابن عباس ~~يقرأ هذه الآية في حم # إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في ~~الحميم # [غافر:71] وكان يقول: إذا سحبوها فهو أشد عليهم. # قال تعالى: { تسقى من عين آنية } قال الحسن: أنى حرها ~~فاجتمع. قد أوقد عليها منذ خلق الله السماوات والأرض. وقال بعضهم: الآنى ~~الذي قد انتهى حره. وقال مجاهد: بلغ أناها وحان شربها. # وقال تعالى: { ليس لهم طعام إلا من ضريع }. تفسير ~~مجاهد: الضريع: اليابس. وقال الكلبي: هو الشبرق الذي ينبت في الربيع ~~تأكله الإبل أخضر؛ فإذا كان في الصيف يبس فلم تذقه، يدعى بلسان قريش ~~الضريع؛ فإذا كان عليه ورقه فهو الشبرق، وإذا تساقط عليه ورقه فهو ~~الضريع. ### || [88.7-18] # قال عز وجل: { لا يسمن ولا يغني من جوع } وبلغنا عن أبي ~~الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسلط على أهل النار الجوع ~~حتى يعدل جوعهم ما بهم من العذاب. قال فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة. # قال تعالى: { وجوه يومئذ ناعمة } فهؤلاء أهل الجنة. { ~~لسعيها } أي: لعملها { راضية } أي: لثواب عملها راضية. أي: ~~أثيب عليه الجنة على قدر أعمالهم. # قال تعالى: { في جنة عالية } أي في السماء. قال تعالى: { لا ~~تسمع فيها لاغية } أي لغوا، يعني باللغو الباطل. ويقال ~~الحلف. وتفسير الحسن المعصية. # قال تعالى: { فيها عين جارية } وهي جماعة العيون، وهي الأنهار. ~~{ فيها سرر مرفوعة } قال بعضهم: لو هوى شيء من أعلاها لهوى ~~مائة خريف. قال تعالى: { وأكواب موضوعة } والأكواب واحدها ~~كوب، وهو المدور القصير العنق، القصير العروة. # قال: { ونمارق مصفوقة } وهي الوسائد { وزرابي ~~مبثوثة } أي: مبسوطة. بلغنا أنها منسوجة بالدر والياقوت، وحشوها ~~فيما ذكر بعضهم مسك وزعفران وألوان الأنوار مما لا عين رأت ولا أذن سمعت. # قال تعالى: { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت }. ~~وقال بعضهم: هي السحاب. { وإلى السمآء كيف رفعت } أي: ~~بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام. ### || [88.19-26] # قال تعالى: { وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض ~~كيف سطحت ms1294 } يقول: أفلا ينظرون إلى هذا فيعلمون أن الذي خلق هذه ~~الأشياء قادر على أن يبعثهم يوم القيامة. # قال تعالى: { فذكر إنمآ أنت مذكر لست عليهم ~~بمصيطر } حتى تكرههم على الإيمان. وبعضهم يقول: لست عليهم بمسلط. ~~وتفسير مجاهد: لست عليهم بجبار. وقال الحسن: لست عليهم بمسيطر حتى تكرههم ~~على الإيمان. # قال: { إلا من تولى وكفر } تفسير الحسن: إلا من كفر بربه، ~~أي فلست له بمذكر لأنه لا يقبل التذكرة. # وقال الحسن: { إلا من تولى وكفر } فكله إلى الله، وكان ~~هذا قبل أن يؤمر بقتالهم وقد أمر بقتالهم بعد هذا؛ ولكن ليس عليه أن ~~يهديهم ولكن الله يهدي من يشاء. # قال تعالى: { فيعذبه الله العذاب الأكبر } أي: جهنم. ~~يعني بالذي تولى المنافق، وبالذي كفر المشرك، فيعذبه الله العذاب الأكبر. ~~{ إن إلينآ إيابهم } أي: رجوعهم، يعني البعث، { ثم إن ~~علينا حسابهم }. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-9] # تفسير سورة الفجر، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { والفجر } ~~يعني الصبح { وليال عشر } يعني عشر ذي الحجة، أياما عظمها الله { ~~والشفع والوتر }. قال بعضهم: الشفع الخلق، والوتر الله. ذكروا ~~عن عمر بن حصين أنه قال: إن من الصلاة شفعا ومنها وترا. وتفسير الحسن: ~~العدد كله منه الشفع ومنه الوتر، يعني بالشفع الاثنين، وبالوتر الواحد. # قال تعالى: { والليل إذا يسر } أي: إذا ذهب، وهذا كله قسم. ثم ~~قال: { هل في ذلك قسم لذي حجر } أي: لذي عقل ولب. أي: فيه ~~قسم لذي عقل. وقال مجاهد: لذي نهى، وهو المؤمن. [وجواب القسم: { إن ~~ربك لبالمرصاد } ]. # قوله تعالى: { ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم }. ~~وهذا على وجه الخبر؛ أي: أهلكهم حين كذبوا رسولهم. وإرم هي من صفة عاد. ~~وتفسيرالحسن: إن لعاد اسمين: عاد وإرم. [وتفسر بعضهم: إرم قبيلة من عاد]. # قال تعالى: { ذات العماد }. قال: كانوا أصحاب عمود. وتفسير الحسن: ~~ذات البناء الرفيع. وقيل: يعني ذات الطول. تقول العرب للرجل الطويل: ~~المعمد. { التي لم يخلق مثلها في البلاد } يعني ~~عادا في طول أجسامهم. # قال: { وثمود الذين ms1295 جابوا الصخر بالواد } أي: الذين ~~نقبوا الصخر بالوادي. جابوه، أي: نقبوه فجعلوه بيوتا. كقوله تعالى: # وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين # [الحجر:82] و # بيوتا فارهين # [الشعراء:149]. ### || [89.10-18] # قال تعالى: { وفرعون ذي الأوتاد } أي وكيف فعل ربك بفرعون ذي ~~الأوتاد، أهلكه الله بالغرق. وكان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض ~~أربعة أوتاد على يديه ورجليه، ولذلك سمي ذا الأوتاد. # قال تعالى: { الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها ~~الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب } أي: لونا من ~~العذاب فأهلكهم. # { إن ربك لبالمرصاد } بلغنا. والله أعلم أن على جسر جهنم ~~سبع محابس: أولها يسأل العبد عن الإيمان فإن تم إيمانه جاز، والثاني ~~يسأل عن الصلاة، فإن أقامها جاز، والثالث يسأل عن الزكاة، فإن أداها جاز، ~~والرابع، يسأل عن صوم رمضان فإن كان صامه جاز، والخامس عن الحج، فإن كان ~~أداه جاز، والسادس عن العمرة فإن كان أداها جاز، والسابع عن المظالم، فإن ~~لم يكن ظلم أحدا جاز. # قال تعالى: { فأما الإنسان } وهذا المشرك { إذا ما ابتلاه ~~ربه فأكرمه ونعمه } أي: وسع عليه من الدنيا { فيقول ~~ربي أكرمن } أي فضلني { وأمآ إذا ما ابتلاه ~~فقدر عليه رزقه } أي: ضيق عليه رزقه { فيقول ربي ~~أهانن كلا } قال الحسن: أكذبهما الله جميعا بقوله: (كلا) أي: ~~لا بالغنى أكرمت ولا بالفقر أهنت. # ثم قال: { بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على ~~طعام المسكين }. وهي تقرأ على وجهين: تكرمون ويكرمون. فمن قرأها ~~بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام، ومن قرأها بالتاء فهو يقول للمشركين، ~~يقول لهم كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحضون على طعام المسكين لأن ~~المشركين قالوا # أنطعم من لو يشآء الله أطعمه # [يس:47]. ### || [89.19-23] # قال تعالى: { وتأكلون التراث } أي: الميراث { أكلا لما ~~} أي: أكلا شديدا قال الحسن: (لما) أي لا تبالون من حلال أو حرام. { ~~وتحبون المال حبا جما } أي: كثيرا. # قال تعالى: { كلا إذا دكت الأرض دكا } أي: سويت بالجبال ~~فذهبت الجبال وصارت الأرض مستوية. # قال تعالى: { وجآء ربك والملك صفا صفا ms1296 } أي: جاء أمر ~~ربك والملك، وهم جماعة الملائكة، أي بأمره وبالملائكة صفا صفا، لا كما ~~زعمت المشبهة أعداء الله أن ربهم يذهب ويجيء، لأن الله ليس بزائل ولا ~~متنقل. # عن ابن عباس عن عائشة رضي الله عنهما أنها قالت: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # " أشد الناس عذابا يوم القيامة قوم يضاهون الرب " # قالت: فقلت: بأبي أنت وأمي، كيف يضاهون الرب؟ قال: # " يشبهون الله بخلقه يشبهون بذلك قول اليهود حيث زعموا أن الله على صورة ~~آدم ". # قوله تعالى: { وجيء يومئذ بجهنم } قال: { يومئذ ~~يتذكر الإنسان } أي: يتوب الإنسان، يعني المشرك والمنافقون { ~~وأنى له الذكرى } أي: وكيف له التوبة، أي: لا تقبل توبته يوم ~~القيامة. ### || [89.24-30] # قوله تعالى: { يقول ياليتني قدمت } أي: في الدنيا { ~~لحياتي } يعني بعد الموت، التي فيها خيرها وشرها. يتمنى لو آمن في ~~الدنيا فيحيا في الجنة. كقوله تعالى: # وإن الدار الآخرة لهي الحيوان # [العنكبوت:64] أي الجنة. # قوله تعالى: { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد } أي: عذاب ~~المشرك أحد وهي تقرأ على وجهين: لا يعذب. فمن قرأها: لا يعذب عذابه ~~أحد، فهو يقوله: لا يعذب عذاب المشرك أحد، وهذا الحرف يذكر عن النبي ~~عليه السلام. ومن قرأه: لا يعذب فهو يقول: لا يعذب عذاب الله أحد. { ~~ولا يوثق وثاقه أحد } أي: وثاق المشرك. [وقيل لا يوثق وثاق ~~الله أحد]. # قال تعالى: { يآ أيتها النفس المطمئنة } وهذا المؤمن، ~~نفسه مطمئنة راضية بثواب الله. وتفسير مجاهد: (المطمئنة) أي: ~~المحببة إلى الله، وهي في حرف أبي ابن كعب: { يآ أيتها النفس ~~الآمنة المطمئنة } { ارجعي إلى ربك راضية } أي ~~قد رضيت الثواب. { مرضية } أي: قد رضي عنك { فادخلي في ~~عبادي } هذا حين يرجع الروح إلى الجسد يوم القيامة { وادخلي ~~جنتي } وتفسير الحسن: فادخلي في عبادي الصالحين وادخلي جنتي. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-4] # تفسير سورة لا أقسم بهذا البلد، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { لا أقسم ~~بهذا البلد } يعني مكة. و { لا أقسم } وأقسم واحد إذا أردت ~~القسم. ms1297 # قال تعالى: { وأنت حل بهذا البلد } يعني مكة. وهذا حين ~~أحلت للنبي عليه السلام ساعة من النهار يوم الفتح. قال النبي عليه ~~السلام: إنما أحلت لي ساعة من نهار. وتفسير الحسن: أي: لا تواخذ بما ~~فعلت فيه، يعني مكة، أي: ليس عليك فيه ما على الناس. # قال عز وجل: { ووالد وما ولد } أي: آدم وما ولد. وهذا كله قسم ~~من أول السورة إلى هذا الموضع. # قال عز وجل: { لقد خلقنا الإنسان في كبد } أي في انتصاب. ~~وقيل: في شدة وذلك أن الخلق كلهم منكب إلا ابن آدم. وقال بعضهم: يكابد ~~الدنيا حتى يموت، أي: يكابد عمل الدنيا والآخرة حتى يموت، فإن كان مؤمنا ~~كابد أيضا عمل الآخرة. ### || [90.5-13] # قال عز وجل: { أيحسب } الإنسان، وهذا على الاستفهام { أن لن ~~يقدر عليه أحد } أي أن لن يقدر عليه الله، وهذا المشرك يحسب ~~أن لن يبعثه الله بعد الموت. قال عز وجل: { يقول أهلكت مالا ~~لبدا } أي: مالا كثيرا، أي: أتلفت وأكلت مالا كثيرا فمن ذا الذي ~~يحاسبني. # قال الله: { أيحسب أن لم يره أحد } أي أن لم يره الله، ~~أي: حين أهلك ذلك المال. أي: بلى، قد علمه الله. # ثم قال عز وجل: { ألم نجعل له عينين } أي: ألم يعلم أن ~~الله جعل له عينين { ولسانا وشفتين } أي: فالذي جعل ذلك قادر ~~على أن يبعثه فيحاسبه. # قال عز وجل: { وهديناه النجدين } أي: بصرناه الطريقين: طريق ~~الهدى وطريق الضلالة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إنهما النجدان: نجد الخير ونجد الشر فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من ~~نجد الخير ". # قال عز وجل: { فلا اقتحم العقبة } أي: لم يقتحم العقبة. [وهذا ~~خبر، أي: إنه لم يفعل]. قال الحسن: عقبة الله شديدة؛ يريد الرجل أن يحاسب ~~نفسه وهواه وعدوه الشيطان. قال الكلبي: هي عقبة على جسر جهنم، من أعتق ~~رقبة مؤمنة وهو مؤمن جازها. # ثم قال عز وجل: { ومآ أدراك ما العقبة } يقول للنبي عليه ~~السلام: { ومآ أدراك } على الاستفهام، يعني أنك لم ms1298 تكن تدري حتى ~~أعلمتك ما العقبة. # { فك رقبة } أي: عتق رقبة من الرق. وهي تقرأ { فك رقبة } ~~[بالرفع وبالنصب فمن قرأها بالرفع: فك فعلى أنه مصدر، ومن قرأها بالفتح ~~فعلى أنه فعل ماض] قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من اعتق رقبة فهو فكاكه من النار ". ### || [90.14-17] # قال عز وجل: { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } أي ذي مجاعة، ~~أي يوم جوع. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن الله لم يحب عبدا كما أحب عبدا برد كبدا جائعة ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مسلما على ~~ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسا مسلما على عراء كساه الله يوم ~~القيامة من حلل الجنة ". # قال عز وجل: { يتيما ذا مقربة } أي أطعم يتيما ذا مقربة، أي: ~~ذا قرابة منه. { أو مسكينا ذا متربة } أي لاصقا بالتراب من ~~الحاجة في تفسير الحسن. وقال عطاء هو المطروح في الطريق الضائع الذي لا ~~أحد له. وقال بعضهم: هو المسكين الذي خرج يسأل ولا يعطى شيئا فيرجع إلى ~~بيته ترب اليدين. # قال الحسن: وقد علم الله أقواما يفعلون هذا الذي ذكر، لا يريدون الله ~~به، ليسوا بمؤمنين فاشترط فقال تعالى: { ثم كان من الذين ~~آمنوا } أي: الذي فعل هذا من الذين آمنوا كقوله عز وجل: # وسعى لها سعيها وهو مؤمن # [الإسراء:19]. # قال عز وجل: { وتواصوا بالصبر } أي: على ما أمرهم الله به ~~وعما نهاهم عنه { وتواصوا بالمرحمة } أي: بالتراحم فيما ~~بينهم. ### || [90.18-20] # قال عز وجل: { أولئك } أي: الذين هذه صفتهم { أصحاب ~~الميمنة } أي: الميامين على أنفسهم، وهم أهل الجنة. # قال عز وجل: { والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب ~~المشئمة } أي: الشؤم، وهم المشائيم على أنفسهم، وهم أهل النار. قال ~~عز وجل: { عليهم نار مؤصدة } أي: مطبقة، فنعوذ بالله منها. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-10] # تفسير سورة { والشمس } وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم ms1299 } قوله عز وجل: { والشمس ~~وضحاها } أي: وضوئها، وبعضهم يقول: وحرها. { والقمر إذا ~~تلاها } أي: إذا تبعها. أي إذا تبع الشمس صبيحة الهلال. # قال عز وجل: { والنهار إذا جلاها } أي جلى ظلمة الليل ~~فأذهبها. والليل والنهار يختلفان والنهار يذهب بظلمة تلك الليلة. وقال ~~مجاهد: إذا جلاها أي: إذا أضاء. # قال عز وجل: { والليل إذا يغشاها } أي: إذا غشى الشمس ~~فأذهبها. { والسمآء وما بناها } أي والذي بناها، أقسم بالسماء ~~وبنفسه، قال: { والأرض وما طحاها } أي بسطها: أقسم بها وبنفسه. ~~{ ونفس وما سواها } أي والذي سواها، يعني نفسه، أقسم بالنفس ~~التي خلقها فسواها وبنفسه. قال عز وجل: { فألهمها فجورها ~~وتقواها } أي: بين الله لها الفجور والتقوى، وهو سبيل الهدى وسبيل ~~الضلالة. { قد أفلح من زكاها } [أي من زكى الله نفسه فهداها] ~~{ وقد خاب من دساها } أي وقد خاب من دسى الله نفسه، أي أشقاها ~~الله بفعلها. وهذا كله قسم من أول السورة إلى هذا الموضع. ### || [91.11-15] # { كذبت ثمود بطغواهآ } على هذا وقع القسم. وقوله بطغواها، ~~أي بطغيانها، أي: بشركها، وتكذيبها رسلها بما جاء به من عند الله. وتفسير ~~مجاهد: بمعصيتها، وهو واحد. # قال عز وجل: { إذ انبعث أشقاها } وهو أحمر ثمود الذي عقر ~~الناقة، وقد فسرنا أمرها وعقرهم إياها في غير هذا الموضع. { فقال ~~لهم رسول الله } يعني صالحا { ناقة الله وسقياها } أي: ~~اتقوا ناقة الله ولا تمسوها بسوء، واتقوا سقياها، أي شربها، لا تمنعوها ~~منه؛ كانت تشربه يوما ويشربونه يوما. # قال تعالى: { فكذبوه } يعني صالحا { فعقروها فدمدم ~~عليهم ربهم بذنبهم } أي حرك بهم الأرض فأهلكهم بذنبهم { ~~فسواها } أي: بالعقوبة. { ولا يخاف عقباها } أي: لا يخاف ~~الله تباعة، أي: لا يتبع بذلك كقوله تعالى: # ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا # [الإسراء:69] أي: يتبعها بذلك لكم. وبعضهم يقول: فلا يخاف الذي عقر ~~الناقة، حين عقرها، عقباها. أي: لم يخف أن يصيبه العقاب. وفيها في هذا ~~التفسير تقديم؛ يقول: إذ انبعث أشقاها فلا يخاف عقباها. لا حول عن معاصي ~~الله إلا بعصمة من الله ms1300 ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-11] # تفسير سورة والليل إذا يغشى وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { والليل ~~إذا يغشى } أي: غشى النهار وأذهب ضوءه. { والنهار إذا ~~تجلى } أي إذا ظهر الليل فأذهب ظلمته. # قال تعالى: { وما خلق الذكر والأنثى } أي: والذي خلق الذكر ~~والأنثى يعني نفسه، وهذا كله قسم. { إن سعيكم } يعني سعي المؤمن ~~وسعي الكافر، أي عملهما { لشتى } أي: لمختلف. # قال عز وجل: { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~} أي: بالثواب، وهي الجنة { فسنيسره لليسرى } أي لعمل أهل ~~الجنة. { وأما من بخل } أي: بما عنده أن يتقرب به إلى ربه { ~~واستغنى } أي: عن ربه { وكذب بالحسنى } أي بالثواب وهي ~~الجنة { فسنيسره للعسرى } أي: لعمل النار، أي ببخله ~~وتكذيبه. # ذكروا عن جندب بن عبد الله قال: لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار؛ ~~إن النار لا يفدى أسيرها، ولا يستغني فقيرها. # قال عز وجل: { وما يغني عنه ماله إذا تردى } أي: في ~~القبر إذا مات. وقال بعضهم: إذا تردى في النار، إذا هوى فيها. ### || [92.12-21] # قال تعالى: { إن علينا للهدى } أي: تبيين سبيل الهدى وسبيل ~~الضلالة. قال تعالى: { وإن لنا للأخرة والأولى } أي: ~~الدنيا. # قال: { فأنذرتكم نارا تلظى } أي تتأجج { لا يصلاهآ ~~إلا الأشقى الذي كذب وتولى } يعني بالذي كذب المشرك، ~~وبالذي تولى المنافق، أي: توليا عن طاعة الله. # قال عز وجل: { وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله ~~يتزكى } أي: يتقرب به إلى الله في تفسير الحسن. وهذا تطوع. بلغنا ~~أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين أعتق بلالا وخمسة معه. # قال عز وجل: { وما لأحد عنده من نعمة تجزى } أي ليس ~~يفعل ذلك لنعمة يجزيها أحد فعلها به { إلا ابتغآء وجه ربه ~~الأعلى } أي: ليس يفعل ذلك إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى { ولسوف ~~يرضى } أي: الثواب في الجنة. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-7] # تفسير سورة والضحى، وهي مكية كلها. # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { والضحى } ~~أي: ضحى النهار، ms1301 يعني ضوءه، وبعضهم يقول: أول ساعة من النهار. { ~~والليل إذا سجى } أي: إذا أظلم، وهذا قسم. # { ما ودعك ربك } وهي تقرأ على وجهين: (ما ودعك) مثقلة، ~~و(ودعك) مخففة، أي: ما تركك. وذلك أن جبريل أبطأ عن النبي عليه ~~السلام بالوحي، فقال المشركون: ودعه ربه وأبغضه. فمن قرأها مثقلة، فهو ~~يقول: لم يودعك ربك فيكون آخر الفراغ من الوحي. ومن قرأها بالتخفيف فهو ~~يقول: ما تركك ربك، أي من أن ينزل عليك الوحي قال: { وما قلى } أي: ~~وما أبغضك. # { وللآخرة خير لك من الأولى } أي: من الدنيا { ~~ولسوف يعطيك ربك } أي: في الجنة { فترضى }. # { ألم يجدك يتيما فآوى }. [قال ابن عباس يقول: وجدك يتيما ~~عند أبي طالب فآواك إلى خديجة]. # قال تعالى: { ووجدك ضآلا فهدى } وهو قوله: # وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الإيمان # [الشورى:52]. وكقوله عز وجل: # نحن نقص عليك أحسن القصص بمآ أوحينآ إليك ~~هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين # [يوسف:3]. ### || [93.8-11] # قال عز وجل: { ووجدك عآئلا } أي: فقيرا { فأغنى }. # قال عز وجل: { فأما اليتيم فلا تقهر } أي: لا تقهره ~~فتمنعه حقه الذي أمر الله به. وقال بعضهم: فلا تشتد به. # قال عز وجل: { وأما السآئل فلا تنهر } [أي: فلا تنهره؛ ~~إما أعطيته وإما رددته ردا لينا]. # ذكروا أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قساوة قلبه فقال له ~~عليه السلام: إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطعم المساكين. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " من عال يتيما من أبوين مسلمين حتى يستغني وجبت له الجنة ". # قال عز وجل: { وأما بنعمة ربك فحدث } بينكم بنعم ربك. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-4] # تفسير سورة ألم نشرح، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { ألم نشرح ~~لك صدرك } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد ~~الثلاثة بين الرجلين، فشق نحري إلى ms1302 كذا وكذا. قال: إلى أسفل بطني واستخرج ~~قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب فيه من ماء زمزم، ثم كنز، أو قال حشي ~~إيمانا وحكمة ثم أعيد مكانه " # وتفسير الحسن: { ألم نشرح لك صدرك } ، أي: بالإيمان. # قال عز وجل: { ووضعنا عنك وزرك } والوزر الحمل، وهو الذنوب ~~التي كانت عليه في الجاهلية { الذي أنقض ظهرك } أي: أثقل ظهرك. # قال عز وجل: { ورفعنا لك ذكرك } أي: بالنبوة، أي: إنك تذكر ~~معي إذا ذكرت في الآذان والإقامة والخطب. نزلت هذه الآية قبل الآذان ~~والإقامة حتى إذا جاء الوقت الذي فيه الوقت. ### || [94.5-8] # قال تعالى: { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر ~~يسرا } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبعض أصحابه: # " لن يغلب عسر يسرين ". # قوله عز وجل: { فإذا فرغت فانصب } تفسير الحسن: فإذا فرغت من ~~قتال أعدائك فانصب إلى ربك في العبادة. قال: أمره الله أن لا يؤثر شيئا ~~من أمر الدنيا على شيء من أمر الآخرة؛ والله أعلم كيف كان تفسير الحسن ~~هذه الآية. وقال الكلبي: فإذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء. # قال عز وجل: { وإلى ربك فارغب } أي: فتضرع بالدعاء. ذكروا أن ~~أبا الدرداء قال: من أكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له؛ يعني الدعاء. # وكان بعض الفقهاء يعجبهم أن يدعو في الصلاة المكتوبة بدعاء في كتاب ~~الله. وقال بعضهم: السنة أن القرآن في الصلاة في القيام، والتسبيح في ~~الركوع والسجود، والدعاء في الجلوس. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-5] # تفسير سورة التين، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { والتين ~~والزيتون } قال بعضهم: التين جبل دمشق، والزيتون جبل بيت المقدس. ~~وقال الكلبي: تينكم هذا وزيتونكم هذا. # قوله عز وجل: { وطور سنين } الطور: الجبل، و (سنين): الحسن. ~~أي: الجبل الحسن. وقال مجاهد: (سنين): المبارك. وقال الحسن: هو الجبل ~~الذي نادى الله منه موسى. # قال عز وجل: { وهذا البلد الأمين } أي: الآمن، أي: الحرام ~~يعني مكة. يقول: إنكم تأمنون فيه من القتل والسباء، والعرب يقتل بعضهم ~~بعضا، ويسبي بعضهم ms1303 بعضا، وأنتم آمنون من ذلك. وكان هذا قبل أن يؤمر ~~النبي عليه السلام بقتل المشركين، ثم أمر بقتالهم بالمدينة. # قال عز وجل: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } ~~أي: في أحسن صورة وقال مجاهد: في أحسن الخلق. أقسم بهذا كله من أول ~~السورة إلى هذا الموضع. # قال تعالى: { ثم رددناه أسفل سافلين } أي: جهنم، ويعني ~~بالإنسان ها هنا المشرك. وقال بعضهم: { في أحسن تقويم } أي: ~~الشباب، { ثم رددناه أسفل سافلين } يعني الهرم. وقال ~~الكلبي: { أسفل سافلين } أي: الهرم، يعني مثل قوله: # ومن نعمره ننكسه في الخلق # [يس:68]، فيصير مثل الصبي الذي لا يعقل شيئا. ### || [95.6-8] # قال تعالى: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~استثنى من آمن [وعمل صالحا] { فلهم أجر } أي ثواب { غير ~~ممنون } أي: غير محسوب، في تفسير مجاهد، وهو الجنة. وقال الحسن: غير ~~ممنون عليهم من أذى. # قال عز وجل: { فما يكذبك } تفسير الكلبي: إنه يقول للمشرك: فما ~~يكذبك أيها الإنسان { بعد بالدين } أي: بالحساب يوم القيامة. # قال عز وجل: { أليس الله بأحكم الحاكمين } ذكروا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إذا قرأ أحدكم فبلغ والتين والزيتون، فإذا أتى على آخرها فليقل: بلى. ~~" ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1-7] # تفسير سورة اقرأ باسم ربك، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق } هذا أول ما كلم جبريل النبي عليه السلام حين ~~تبدى له. قال له: { اقرأ باسم ربك الذي خلق... } إلى ~~قوله: { إن إلى ربك الرجعى }. ذكروا أن هذه السورة أول سورة ~~نزلت على محمد عليه السلام. # قال تعالى: { خلق الإنسان من علق اقرأ وربك ~~الأكرم الذي علم بالقلم } وهو الكتاب بالقلم. { علم ~~الإنسان ما لم يعلم }. # قال تعالى: { كلا } [قال الحسن: معناها حقا] { إن الإنسان ~~ليطغى أن رءاه استغنى }. قال بعضهم: هو أبو جهل بن هشام. ~~وتفسير الكلبي: { ليطغى أن رءاه استغنى } يعني ليرتفع من ~~منزلة إلى منزلة. # ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لو أن لابن ms1304 آدم واديين ملئا مالا لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ ~~جوف ابن آدم إلا التراب. ثم يتوب الله على من تاب ". ### || [96.8-19] # قال تعالى: { إن إلى ربك الرجعى } أي: المرجع يوم القيامة. # قال الله عز وجل: { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } ~~نزلت في أبي جهل؛ كان ينهى النبي عليه السلام عن الصلاة { أرأيت إن ~~كان على الهدى } يعني النبي عليه السلام؛ أي: إن محمدا على الهدى ~~{ أو أمر بالتقوى } وهو محمد عليه السلام أمر العباد بطاعة ~~الله. { أرأيت إن كذب وتولى } يعني أبا جهل، كذب بكتاب ~~الله وتولى عن طاعة الله، أي: قد كذب وتولى. قال عز وجل: { ألم ~~يعلم بأن الله يرى } أي: يرى عمله. # { كلا لئن لم ينته } يعني أبا جهل، عن كفره وتكذيبه { ~~لنسفعا } أي: لنأخذن { بالناصية } اي: ليجرن بالناصية، أي: ~~ناصية أبي جهل، أي تجره الملائكة بناصيته، تجمع بين ناصيته وقدميه من ~~خلفه فتلقيه في النار. وهو مثل قوله تعالى: # يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام # [الرحمن:41] قال عز وجل: { ناصية كاذبة خاطئة } وهي ناصية ~~أبي جهل، وهو الكاذب الخاطىء المشرك. # { فليدع ناديه سندع الزبانية } أي فليدع أبو جهل إذا ~~دعونا بالزبانية، خزنة جهنم فجروا بناصيته إلى النار، فليدع حينئذ ناديه. ~~قال بعضهم: عشيرته. وقال الحسن: جلساءه، أي: فليمنعوه من ذلك. # قال تعالى: { كلا لا تطعه } أي: لا تطع أبا جهل فيما يأمرك به، ~~يقوله للنبي عليه السلام. { واسجد } أي: وصل لربك { واقترب } ~~وهو الدنو. أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا كان ساجدا. ذكروا عن كعب ~~قال: إن أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا كان ساجدا، واغتنموا الدعاء ~~عند نزول المطر. وقال الحسن: أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا كان ساجدا ~~ثم تلا هذه الآية: { واسجد واقترب }. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1-3] # تفسير سورة القدر وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { إنآ ~~أنزلناه في ليلة القدر } ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس قال: نزل القرآن ليلة القدر إلى ms1305 السماء الدنيا جملة واحدة وجعل ~~بعد ذلك ينزل نجوما: ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر؛ ~~ثم تلا هذه الآية: # فلا أقسم بمواقع النجوم # [الواقعة:75]. # قال تعالى: { ومآ أدراك ما ليلة القدر ليلة ~~القدر خير من ألف شهر } [تفسير ابن عباس: العمل في ليلة ~~القدر خير في العمل من ألف شهر] لا توافق فيها ليلة القدر. # [ذكروا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ". # يحيى عن فطر عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~السلام يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ويشمر فيهن للصلاة]. ### || [97.4-5] # قوله عز وجل: { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ~~ربهم } أي: بأمر ربهم. والروح جبريل. # ذكروا عن أبي عبيدة قال: الملائكة في الأرض ليلة القدر أكثر من عدد ~~الحصى. # قال عز وجل: { من كل أمر } [يعني بكل أمر]. # { سلام هي حتى مطلع الفجر } [يعني خير كلها إلى مطلع ~~الفجر] وتفسير الكلبي: إن الملائكة تسلم على المؤمنين ليلة القدر إلى ~~مطلع الفجر. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1-3] # تفسير سورة لم يكن وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } أي: ومن ~~المشركين { منفكين } أي: منتهين عن كفرهم { حتى تأتيهم ~~البينة رسول من الله } يعني محمدا عليه السلام { يتلوا ~~صحفا } يعني القرآن { مطهرة } أي: من الشرك والكفر، كقوله ~~تعالى: # في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة ~~كرام بررة # [عبس:13-16] { فيها كتب قيمة } [أي: مستقيمة لا عوج فيها]، ~~يعني التي جاءت بها الأنبياء، وهي من الصحف المطهرة التي عند الله. # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: # " أي الخلائق أعجب إيمانا؟ قالوا: الملائكة. قال: الملائكة في السماء ~~فما لهم لا يؤمنون. قال: أي الخلائق أعجب إيمانا؟ قالوا: النبيون. قال: ~~النبيون ينزل عليهم الوحي فما لهم لا يؤمنون. قال: أي الخلائق أعجب ~~إيمانا؟ قالوا: أصحابك. قال: أصحابي يرونني ms1306 ويسمعون كلامي فما لهم لا ~~يؤمنون. قال: أعجب الخلائق إيمانا قوم يأتون من بعدكم فيجدون كتابا في ~~رق فيؤمنون به ". # ذكروا عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ". ### || [98.4-8] # قال عز وجل: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا ~~من بعد ما جآءتهم البينة } أي: إلا من بعد ما جاءهم ~~البيان من الله. # قال عز وجل: { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين حنفآء } والحنيف في تفسير الحسن: المخلص. وتفسير ~~الكلبي: الحنيف: المسلم. قال عز وجل: { ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } أي: دين الملة ~~المستقيمة بأمر الله. رجع إلى قوله: { ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين حنفآء }. # قال: { إن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين } يعني من كفر بما جاء به محمد عليه السلام من أهل ~~الكتاب والمشركين { في نار جهنم خالدين فيهآ أولئك ~~هم شر البرية } أي: شر الخلق. # قوله عز وجل: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك هم خير البرية } أي: خير الخلق. [يحيى عن حماد عن ~~أبي الزبير عن أبي هريرة قال: المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين ~~عنده] { جزآؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا } أي: لا يموتون ولا ~~يخرجون منها { رضي الله عنهم } أي: بأعمالهم { ورضوا عنه ~~} أي: ورضوا ثوابه { ذلك لمن خشي ربه }. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-8] # تفسير سورة إذا زلزلت، وهي مدينة # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها } أي: تحركت من نوحيها كلها، وذلك يوم ~~القيامة. قال تعالى: { وأخرجت الأرض أثقالها } أي: ألقت ما ~~فيها من الأموات. كقوله عز وجل: # وألقت ما فيها وتخلت # [الانشقاق:4] أي: تخلت منهم إلى الله. قال عز وجل: { وقال الإنسان ~~} والإنسان ها هنا المشرك. { ما لها } أي: ما لها تحركت. # قال الله: { يومئذ تحدث أخبارها } أي بما ألقت مما كان ~~في بطنها من الأموات. قال عز وجل: { بأن ربك أوحى لها } أي: ~~أمرها ms1307 في تفسير مجاهد. أي أوحى لها أن تلقي ما في بطنها. وقال بعضهم: ~~سألها. # قال عز وجل: { يومئذ يصدر الناس أشتاتا } أي: من بين ~~يدي الله مختلفين، بعضهم إلى الجنة وبعضهم إلى النار. { ليروا ~~أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة } أي: وزن ذرة { خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة } أي وزن ذرة { شرا يره ~~} اي يراه في ميزانه فيسوءه ذلك. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-5] # تفسير سورة والعاديات، وهي مكية كلها، وقيل إنها مدنية # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { ~~والعاديات } وهي الخيل في تفسير ابن عباس. وقال علي: هي الإبل. ~~قال عز وجل: { ضبحا } وضبحها أنفاسها إذا جرت. قال: { فالموريات ~~قدحا } أي: تصيب الحجارة بحوافرها فتخرج منها النار. قال تعالى: { ~~فالمغيرات صبحا } ، قال الحسن: هي الخيل تغير على العدو إذا ~~أصبحت. # [قال أنس بن مالك إن قوما كان بينهم وبين النبي عليه السلام عهد ~~فنقضوه، وهم أهل فدك. فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيله ~~فصبحوهم، وهم الذين أنزل الله فيهم { والعاديات ضبحا } ]. # قال عز وجل: { فأثرن به نقعا } أي تثير الغبار بحوافرها { ~~فوسطن به جمعا } قال الحسن: تغير صبحا فتتوسط العدو. وقال ~~بعضهم: غداة جمعها وقال عكرمة { فالموريات قدحا } قال: الأسنة ~~في الحروب. وهذا كله قسم. ### || [100.6-11] # { إن الإنسان لربه لكنود }. تفسير العامة: الكنود. ~~الكفور، وهي بلسان ربيعة، الكفور للنعمة، الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ~~ويجيع عبده، ولا يعطي النائبة في قومه. # وقال الحسن هو الذي يلوم ربه، ويستبطىء الإجابة. وتفسير عمرو عن الحسن: ~~إنه المشرك؛ وهو مثل قوله تعالى: # فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ~~ونعمه فيقول ربي أكرمن وأمآ إذا ما ابتلاه ~~فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن # [الفجر:15-16]. # قال عز وجل: { وإنه على ذلك لشهيد } أي: على كفره يوم ~~القيامة. وقال الحسن: يشهد على نفسه أنه يلوم ربه. { وإنه لحب ~~الخير } أي: المال { لشديد } [أي لبخيل]. # { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور } أي: أخرج ما ~~فيها من الأموات { وحصل ما في الصدور ms1308 } أي ميز، وهو مثل قوله ~~تعالى: # يوم تبلى السرآئر # [الطارق:9] وحصل، أي: شق عما في الصدور { إن ربهم بهم ~~يومئذ لخبير } أي: لعالم. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-11] # تفسير سورة القارعة، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { القارعة ~~ما القارعة } يعظمها بذلك، وهي اسم من أسماء القيامة. قال تعالى: { ~~ومآ أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث } أي: كالفراش المبسوط في تفسير الحسن. وقال الكلبي: الذي ~~يجول بعضه في بعض. وذكروا أقوالا في الفراش: قال جماعة من العلماء: ~~الفراش: الدبى؛ شبه الناس به يوم القيامة، وقال بعضهم: الفراش هو ما ~~تساقط في النار من البعوض، وهو قول الشاعر: # مثل الفراشة والمصباح لاح لها # لم تستطع دونه خوفا ولا خرقا # قال تعالى: { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } أي: ~~كالصوف المنفوش، وهو أضعف الصوف [قال يحيى: وهي في قراءة ابن مسعود: ~~كالصوف الأحمر المنفوش]. # قال تعالى: { فأما من ثقلت موازينه } وهو المؤمن، فإنما ~~تثقل بالعمل الصالح { فهو في عيشة راضية } أي معيشة راضية، ~~أي: قدر رضيها، وهي الجنة { وأما من خفت موازينه } وهو ~~المشرك والمنافق. وإنما تخف الموازين بالعمل السيء { فأمه هاوية ~~} أي: فمسكنه هاوية. قال تعالى: { ومآ أدراك ماهيه نار ~~حامية } أي: حارة. ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1-5] # تفسير سورة ألهاكم، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { ألهاكم ~~التكاثر } أي: في الدنيا عن الآخرة، وهو التكاثر في المال والولد. # ذكروا عن مطرف بن عبد الله عن أبيه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسمعه يقرأ هذه الآية: { ألهاكم التكاثر } فقال: يقول ابن ~~آدم مالي مالي. وما لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست ~~فأبليت، أو تصدقت فأمضيت، وهو أنفع لو دريت. # ذكروا عن أبي الدرداء قال: إذا مات ابن آدم قالت الملائكة: ما قدم، ~~وقال بنو آدم: ما ترك. # قوله عز وجل: { حتى زرتم المقابر } أي: حتى متم. { كلا ~~سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون } وهذا وعيد بعد ~~وعيد. ms1309 # { كلا لو تعلمون علم اليقين } أي: إن علمكم ليس بعلم ~~اليقين، يعني المشركين، وإن علم المؤمنين هو علم اليقين. ### || [102.6-8] # { لترون الجحيم } أي: لتصيرن في علم المؤمنين إلى الجحيم، وهو ~~علم اليقين بأنكم سترون الجحيم، أي النار. { ثم لترونها عين ~~اليقين } أي: بالمعاينة { ثم لتسألن يومئذ عن ~~النعيم }. # قال الحسن: قال الله تعالى: يا ابن آدم، طعام يقوتك، وثوب يواريك، وبيت ~~يكنك، وما سوى ذلك حاسبتك به. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-3] # تفسير سورة والعصر، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { والعصر } ~~أي: عصر النهار، وهو ما بين زوال الشمس إلى الليل. وهو قسم. { إن ~~الإنسان لفي خسر } أي: من الجنة. وقال بعضهم: لفي ضلال. ثم ~~استثنى من الناس فقال: { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وتواصوا بالحق } أي: بالتوحيد { وتواصوا ~~بالصبر } أي: على الفرائض. وبعضهم يقول: { بالحق } أي: بالله { ~~إلا الذين آمنوا } فإنهم ليسوا في خسر من الجنة، وهم أهل ~~الجنة. # ذكروا أن رجلين من أصحاب النبي عليه السلام إذا التقيا فأراد أن يفترقا ~~أخذ كل واحد منهما بيد صاحبه، ثم قرأ كل واحد منهما سورة والعصر إلى ~~آخرها. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1-3] # تفسير سورة الهمزة، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { ويل لكل ~~همزة لمزة } وهو الذي يطعن على الناس. بلغنا أنها نزلت في ~~الأخنس بن شريق. وقد نهى عن ذلك المؤمنون. # ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر في حديث ليلة أسري به قال: # " مررت بأقوام تقطع لحومهم بدمائهم ويضفرونها ولهم جؤار، فقلت: من هؤلاء ~~يا جبريل فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون؛ " # ثم تلا هذه الآية: # أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه # [الحجرات:12]. # قال عز وجل: { الذي جمع مالا وعدده } أي: وأحصى عدده. وهي ~~تقرأ على وجهين بالتقيل والتخفيف. فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول أحصى ~~عدده، ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول: أعده. # { يحسب أن ماله أخلده } أي: يحسب أنه يخلد فيه حياته. ~~كقول أحد الرجلين الكافر منهما لصاحبه في سورة ms1310 الكهف: # مآ أظن أن تبيد هذه أبدا # [الكهف: 35] أي: أخلد فيها حتى الموت. والكافر يقر بالموت ويجحد البعث. ### || [104.4-9] # قال: { كلا لينبذن في الحطمة } أي: ليرمين به ~~في الحطمة، وهي اسم من أسماء جهنم، وجهنم كلها حطمة، تأكل لحومها ~~وتحطم عظمامهم، تأكلهم وتأكل كل شيء منهم إلا الفؤاد، فتطبخ الفؤاد، ثم ~~يجدد خلقهم. ثم تأكلهم أيضا، حتى تنتهي إلى الفؤاد. # قال: { وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة ~~التي تطلع على الأفئدة } أي: تأكل كل شيء منهم حتى تنتهي ~~إلى الفؤاد فتطبخ الفؤاد. # قال عز وجل: { إنها عليهم مؤصدة } أي: مطبقة { في عمد ~~ممددة } أي: لها عمد هي ممدودة بها. وفي تفسير الحسن: قال الله في ~~سورة الكهف: # أحاط بهم سرادقها # [الكهف:29] أي: لها سرادق. والسرادق عمد دون عمد منه، يعني سقفها؛ فإذا ~~مدت تلك العمد أطبقت على أهلها. # ذكروا عن عبد الله أنه قال: إذا قيل لهم: # اخسأوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون:108] انطبقت عليهم، وليس لهم فيها إلا الزفير والشهيق. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-3] # تفسير سورة الفيل، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { ألم تر ~~كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } [اي: ألم تخبر كيف فعل ~~ربك بأصحاب الفيل] قال الحسن: هذا خبر أخبر الله به النبي عليه السلام، ~~وذلك أن العرب، أهل الحرم، هدموا كنيسة للحبشة، وهم نصارى. فقال أبرهة بن ~~الصباح: لنهدمن كعبة العرب كما هدموا بيتنا. # وكان أبرهة بن الصباح من أهل اليمن ملكته الحبشة عليهم، فبعث بالفيل ~~وجنوده، فجاء، حتى إذا انتهى إلى الحرم ألقى بجرانه فسقط. فوجهوه نحو ~~منازلهم فذهب يسعى. قالو: فإذا وجهوه ألى الحرم ألقى بجرانه ولم يتحرك، ~~وإذا وجه إلى منازلهم ذهب يسعى. قال بعضهم: إن أبا يسكوم الحبشي سار ~~بالفيل إلى البيت ليهدمه، وذلك العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # قال تعالى: { ألم يجعل كيدهم } أي: الذي كادوا به لك { في ~~تضليل } أي: ضلالا. # قال تعالى: { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } والأبابيل: ~~الزمر، زمرة بعد ms1311 زمرة في تفسير سعيد بن جبير. وتفسير الحسن: الأبابيل: ~~الكثيرة. # وذكر بعضهم أنه أخرج الله عليهم طيرا من البحر سودا، طوال الأعناق، ~~لها خراطيم يحمل كل طائر منها ثلاثة أحجار كهيئة الحمص، مكتوب فيها اسم ~~صاحبها الذي يموت بها. ولم تر تلك الطير قبل ذلك ولا ترى بعد ذلك. ### || [105.4-5] # قال تعالى: { ترميهم بحجارة من سجيل } وهي بالفارسية؛ ~~أولها حجر وآخرها طين. وقال في سورة الذاريات: # حجارة من طين # [الذاريات:33]. كان مع الطير منها ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في ~~فيه. وكان إذا وقع الحجر منها على الرجل سقط جلده. وكان ذلك في أول ما ~~كان. ثم إن الله أرسل سيلا فألقاهم في البحر. # وقال الكلبي: إن أبا يكسوم الحبشي سار بالفيل يريد الكعبة حى إذا كان ~~بالحرم من قبل عرفات أرسل الله عليهم طيرا أبابيل، أي: متتابعة { ~~ترميهم بحجارة من سجيل } أي: من طين. ذكر بعضهم أن أبا ~~يكسوم هو الذي أرسل الفيل إلى البيت. # قال تعالى: { فجعلهم كعصف مأكول }. قال الحسن: ~~(العصف): سوق الزرع (والمأكول) الذي خرقه الدود الذي يكون في ~~البقل، وهو مثل. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # تفسير سورة قريش، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله: { لإيلاف قريش ~~إيلافهم رحلة الشتآء والصيف } وإيلافهم تعودهم رحلة ~~الشتاء والصيف. وقال مجاهد: إيلافهم ذلك فلا يشق عليهم رحلة شتاء، ولا ~~صيف. # وتفسير الكلبي: كانت قريش قد تعودت رحلتين فصليتين. إحداهما في الشتاء، ~~والأخرى في الصيف للميرة، فمكثوا بذلك زمانا حتى اشتد العسر، ثم أخصبت ~~تبالة وجرش. وهما على شاطىء البحر من اليمن؛ فحمل أهل الساحل إلى مكة في ~~البحر، ثم حمل أهل اليمن على الإبل. فنزل أهل الساحل بجدة، ونزل أهل ~~اليمن بالمحصبة. فامتار أهل مكة على ما شاءوا، وكفاهم الله الرحلتين. # قال بعضهم: كانت رحلة الشتاء إلى اليمن لأنها حارة، وأخرى إلى الشام في ~~الصيف لأنها باردة. # قال تعالى: { فليعبدوا رب هذا البيت الذي ~~أطعمهم من جوع } وهو ما كان أصابهم من الشدة. { وآمنهم ~~من خوف ms1312 } وهو الأمن الذي كان فيه أهل الحرم، وأهل الجاهلية يقتل ~~بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا وهم آمنون مما فيه العرب. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1-7] # تفسير سورة أرأيت الذي، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { أرءيت ~~الذي يكذب بالدين } أي: بالحساب، وهو المشرك لا يقر بالبعث ~~وبأن الله يدين الناس يوم القيامة بأعمالهم. # قال: { فذلك الذي يدع اليتيم } أي: يدفعه عن حقه { ولا ~~يحض على طعام المسكين } وذلك أن المشركين كانوا يقولون: # أنطعم من لو يشآء الله أطعمه # [يس:47]. # قال تعالى: { فويل للمصلين } وهم المنافقون { الذين ~~هم عن صلاتهم ساهون }. تفسير الحسن: هم المنافقون، إن صلوها ~~لم يرجوا ثوابها، وإن تركوها لم يخشوا عقابها. وقال بعضهم: هم الذين ~~يؤخرونها عن وقتها. # { الذين هم يرآءون } تفسير عمرو عن الحسن. لا يصلونها في السر ~~ويصلونها في العلانية يراءون بها المؤمنين. قال تعالى: { ويمنعون ~~الماعون } والماعون الزكاة. [وتفسير بعضهم: القدر والدلو والرحى ~~والفاس وما أشبه ذلك]. ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1] # تفسير سورة الكوثر، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { إنآ ~~أعطيناك الكوثر } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " بينما أنا في الجنة إذا أنا بنهر حافاته قباب اللؤلؤ المجوف فضربت ~~بيدي إلى مجرى الماء فإذا مسك أذفر. فقلت ما هذا يا جبريل، فقال هذا ~~الكوثر الذي أعطاك ربك ". # ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال: # " انفجر لي من السلسبيل نهران نهر الرحمة ونهر الكوثر، فاغتسلت في نهر ~~الرحمة فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأعطيت الكوثر فسلكته حتى ~~انفجر بي في الجنة ". # وقال مجاهد: الكوثر: الخير كله. وقال الحسن: الكوثر: القرآن. وقال عطاء: ~~الكوثر حوض أعطاه الله النبي عليه السلام في الجنة. # ذكروا عن ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ما الكوثر الذي تحدث عنه، فقال: # " هو من أيلة إلى عمان، من شرب منه ms1313 شربة لم يظمأ بعدها أبدا. أول الناس ~~به واردا فقراء المهاجرين، الشعث الرؤوس، الدنس الثياب، الذين تفتح لهم ~~أبواب المتعات، الذين يعطون الذي عليهم ولا يعطون الذي لهم ". ### || [108.2-3] # قوله تعالى: { فصل لربك } أي: صلاة العيد { وانحر } أي: ~~يوم النحر. قوله تعالى: { إن شانئك } أي: مبغضك { هو الأبتر ~~} تفسير الحسن: تفسير الحسن: المنقطع به، أي: يقطع به أمره دون أن يبلغ ~~فيه ما يأمل. # وقال الكلبي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد والعاص بن ~~وائل داخل المسجد فالتقيا عند الباب فقالت قريش للعاص: من الذي استقبلك ~~عند الباب؟ فقال: ذلك الأبتر؛ فقال الله: { إن شانئك هو ~~الأبتر }. وقال الله للنبي عليه السلام: لا أذكر حتى تذكر معي، وأما ~~عدو الله العاص فهو أبتر من كل خير، فلا يذكر بخير. وقال بعضهم: نزلت في ~~عمرو بن هشام. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # تفسير سورة الكافرين، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله عز وجل: { قل يآ ~~أيها الكافرون لآ أعبد ما تعبدون } أي: من الأوثان { ~~ولآ أنتم عابدون مآ أعبد } أي: إنكم تعبدون الأوثان ولا ~~تعبدون الله. { ولآ أنا عابد ما عبدتم } أي من الأوثان. ~~قال: { ولآ أنتم عابدون مآ أعبد } أي: إنكم تعبدون الأوثان ~~ولا تعبدون الله { لكم دينكم } أي: الكفر { ولي دين } أي: ~~الإسلام. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1-3] # تفسير سورة إذا جاء نصر الله، وهي مدينة كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { إذا جآء ~~نصر الله والفتح } يعني فتح مكة. قال الحسن: لما فتح الله على ~~رسوله مكة قالت العرب بعضهم لبعض: يا أيها القوم، ليس لكم بهؤلاء القوم ~~يدان. فجعلوا يدخلون في دين الله أفواجا أي: أمة أمة. # قال الله تعالى: { ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ~~توابا }. قال الكلبي: { يدخلون في دين الله أفواجا } أي ~~جماعات جماعات، فعند ذلك نعيت للنبي عليه السلام نفسه. وذكر بعضهم أنه ~~قرأ هذه السورة فقال: نعى إليه نفسه. ### | [111 ms1314 - سورة المسد] ### || [111.1-5] # تفسير سورة تبت يدا، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { تبت يدآ ~~أبي لهب } أي: خسرت يدا أبي لهب { وتب } أي: وخسر. { مآ أغنى ~~عنه ماله وما كسب } يعني ولده، أي: إذا صار إلى النار. # قال تعالى: { سيصلى نارا ذات لهب }. # قال: { وامرأته حمالة الحطب }. قال الحسن: كانت تلقي ~~العضاه على طريق النبي عليه السلام، فكأنما يطأ به كثيبا. وقال مجاهد: { ~~حمالة الحطب } يعني حمالة النميمة؛ [تمشي بالنميمة]. # قال تعالى: { في جيدها } أي: في عنقها { حبل من مسد }. قال ~~بعضهم: في عنقها قلادة فيها ودعات من مسد. # ذكروا أن رجلا سأل النبي عليه السلام: وما المسد؟ قال: أما رأيتم ~~الخيوط الصفر والحمر تنعقد فيها البرود اليمانية فإنها تجعلها في عنقها. # وقال ابن عباس: المسد: الحديد. وقال الكلبي: في عنقها سلسلة من حديد من ~~نار ذرعها سبعون ذراعا، وهي حبل من مسد. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # تفسير سورة الإخلاص، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { قل هو الله ~~أحد } أي: الواحد قال بعضهم: كان عبد الله بن مسعود يقرأها: قل هو ~~الله الواحد. # قال: { الله الصمد } أي: الباقي. وتفسير بعضهم: الصمد: الذي قد ~~انتهى في الشرف والسؤدد. وتفسير الكلبي: الذي لا يأكل ولا يشرب. # قال تعالى: { لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا ~~أحد } أي: ولم يكن أحد كفؤا له. وتفسير الكلبي: إن المشركين قالوا ~~للنبي عليه السلام، وقال بعضهم: إنهم اليهود قالوا له: انسب لنا ربك وصفه ~~لنا، فأنزل الله تعالى هذه السورة. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1-5] # تفسير سورة الفلق، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { قل أعوذ ~~برب الفلق } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " الفلق سجن في جهنم " # وقال جابر بن عبد الله: الفلق فلق الصبح. وقال الحسن مثله، وكل شيء تفلق ~~من الحب والنوى للنبات. { من شر ما خلق ومن شر غاسق ~~إذا وقب } أي: ومن شر الليل إذا أطبق. قال ms1315 بعضهم: عن ابن عباس في ~~قوله تعالى: # إلى غسق الليل # [الإسراء:78] أي اجتماع الليل وظلمته. ذكر ذلك داود بن حصين عن ابن ~~عباس. وقال بعضهم: بدو الليل. # قال تعالى: { ومن شر النفاثات في العقد } وهن السواحر ~~ينفثن في العقد للسحر. # قال تعالى: { ومن شر حاسد إذا حسد } يحيى عن الحسن بن ~~دينار عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " غموا هذا الحسد بينكم فإنه من الشيطان، وإنه ما من أحد إلا وهو يعرض ~~له منه شيء، وإنه ليس بضائر عبدا لم يعد بلسان أو يد ". ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1-6] # تفسير سورة الناس، وهي مكية كلها # { بسم الله الرحمن الرحيم } قوله تعالى: { قل أعوذ ~~برب الناس ملك الناس إله الناس من شر ~~الوسواس الخناس } ذكر بعضهم قال: إن الشيطان جاثم على قلب ابن ~~آدم فإذا ذكر الله خنس. # قال تعالى: { الذي يوسوس في صدور الناس }. ذكروا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر به رجل ومعه امرأة من نسائه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " يا فلان، هذه فلانة. فقال الرجل: يا رسول الله، أفأظن بك هذا؟ أو كما ~~قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم ~~مجرى الدم ". # قوله عز وجل: { من الجنة والناس } أي: من شر شياطين الجن ~~والإنس. ذكروا أن أبا ذر قام إلى الصلاة فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " يا أبا ذر، تعوذ من شياطين الجن والإنس. فقال أبو ذر: يا رسول الله، ~~أو للإنس شياطين كشياطين الجن؟ قال: نعم " # قال بعضهم: بلغنا أن الشياطين توسوس إلى الجن من غير الشياطين كما توسوس ~~إلى الناس. ms1316