######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009181 #META# 000.BookURI :: #0280.IbnTayfur.Baghdad #META# 010.AuthorAKA :: ابن طاهر الكاتب #META# 010.AuthorNAME :: أبي الفضل أحمد بن طاهر الكاتب (ابن طيفور) #META# 011.AuthorBORN :: 204هـ #META# 011.AuthorDIED :: 280 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب بغداد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب البلدان :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: كتاب بغداد #META# 030.LibURI :: JK_009181 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد عزت العطار الحسيني #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي #META# 044.EdPLACE :: القاهرة / مصر #META# 045.EdYEAR :: 1423هـ - 2002م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم # | ( ذكر خلافة عبد الله بن هارون الرشيد المأمون ) # | قال أحمد بن أبي طاهر : قد ذكرنا من خبر محمد ، والمأمون وما كان من ~~اختلافهما | والحرب بينهما إلى ما ذكرناه من مقتل محمد بن هارون ، والحرب ~~التي كانت بين | محمد بن أبي خالد ، وعيسى بن محمد ، والحسن بن سهل إلى ~~مخرج أبي السرايا ، وذكر إبراهيم | ابن المهدي إلى آخر حربهم وانقضائها ~~وذلك في سنة أربع ومائتين . # وابتدأنا بخبر شخوص المأمون | إلى بغداد من خرا سان وما كان من أخباره ~~ببغداد | إلى وقت شخوصه عنها ووفاته # ذكر جماعة من الرواة منهم : إسحاق بن سليمان الهاشمي ، وأبو حسان الزيادي ~~| وابن شبانة المروزي فيما حملوا من كتب التاريخ واتفقوا جميعا عليه : إن ~~دخول | المأمون بغداد مقدمة من خراسان كان في يوم السبت ارتفاع النهار لا ~~ربع عشرة | ليلة بقيت من صفر سنة أربع ومائتين ، وكان لباسه ولباس أصحابه ~~جميعا أقبيتهم ، | وقلانسهم ، وطراداتهم ، وأعلامهم الخضرة . # قالوا : فلما قدم نزل الرصافة ، وقد كان قبل ذلك قدم إلى النهروان يوم ~~السبت فأقام | به ثمانية أيام وخرج إليه أهل بيته ، ووجوه أهل بغداد فسلموا ~~عليه فلما كان | يوم السبت الآخر دخل إلى بغداد ، وكان قد كتب إلى طاهر بن ~~الحسين وكان بالرقة | أن يوافيه بالنهروان . فقدم طاهر ودخل عليه وأمره أن ~~ينزل الخيزرانية هو | وأصحابة ، ثم أنه تحول فنزل قصره على شاطئ دجلة . ~~وأمر حميد بن عبد الحميد ، | وعلي بن هشام وكل من كان في عساكر هما أن ~~ينزلوا في عسكره . PageV01P009 # قالوا جميعا : فكانوا يختلفون إلى المأمون في كل يوم مسلمين ولباسهم ~~الثياب | الخضر ، ولم يكن أحد يدخل عليه إلا في خضرة ، ولبس ذلك أهل | ~~بغداد أجمعون ؛ وكانوا يخرقون كل شيء رأوه من السواد على أحد إلا القلانس | ~~فإن الواحد بعد الواحد كان يلبسها متخوفا ووجلا . فأما قباء أو علم فلم يكن ~~أحد | يجترئ أن يلبس شيئا من ذلك ، ولا يحمله . فمكثوا بذلك ثمانية أيام ، ~~وتكلم فيها | بنو هاشم من ولد العباس خاصة وقالوا له ms001 : يا أمير المؤمنين ~~تركت لباس أهل | بيتك ودولتهم ولبست الخضرة . # قالوا وكتب إليه في ذلك قواد أهل خراسان وتكلم في ذلك دون الناس جميعا ~~لما | قدم طاهر بن الحسين فأظهر له الإجابة ولما يفعل ، ولما رأى طاعتهم له ~~في | لباس الخضرة وكراهتهم لها جلس يوم السبت وعليه ثياب خضر ، فلما ~~اجتمعوا عنده | دعا بسواد فلبسه ، ودعا بخلعة سواد فكساها طاهر بن الحسين ، ~~وخلع على عدة | من قواده أقبية وقلانس سودا . فلما خرجوا من عنده وعليهم ~~السواد طرح سائر | القواد الخضرة ولبسوا السواد . # وقد كان الجند كتبوا إلى المأمون كتبا ، وطرحوا رقاعا في المسجد يسألونه ~~| أرزاقهم ، وكان قد وعدهم أن يعطيهم أرزاق ستة أشهر ويحاسب كل من أعطاه | ~~حميد بن عبد الحميد من الجند طعاما على ما أخذ ويدفع إليهم تمام رزق ستة ~~أشهر على | خواصهم المعروفة . # قالوا : فأعطاهم ذلك يوم الخميس لسبع بقين من صفر فتولى أعطاء أهل الجانب ~~| الغرب حميد ، ووعدهم أن يعطيهم رزق شهرين لتمام ستة أشهر إذا فرغ | من ~~إعطائهم هذه الأربعة الأشهر فرضوا بذلك . # قال يحيى بن الحسن : لبس المأمون الخضرة بعد دخوله بغداد تسعة وعشرين ~~يوما | ثم مزقت . # قالوا جميعا : ولم يزل أمير المؤمنين مقيما ببغداد في الرصافة حتى بني ~~منازل على | شط دجلة عند قصره الأول وفي بستان موسى فأقام فيه . | ~~PageV01P010 # قالوا : ولما كان بعد دخول المأمون بأيام وثب ابن لإسحاق بن موسى الهادي ~~يوم | السبت لليلة بقيت من شهر ربيع الأول بأبيه وهو الذي كان إبراهيم بن ~~المهدي | ولي عهده من بعده هو وخصي لأبيه إسحاق بن موسى فوجياه بسكين حتى ~~قتلاه ، | فأخذا فأتي بهما المأمون فأمر بقتل الخصي فأخذه عبد الله بن موسى ~~فقتله وحبس | الابن . فقال أخوه إسحاق : لا نرضي حتى يقتل مع الخصي . فأمر ~~بقتله فأخذه | عبد الله بن موسى فضرب عنقه . وكان قتله لهما يوم الأحد لا ~~نسلاخ شهر ربيع الآخر . # ذكر إبراهيم بن العباس الكاتب ، عن عمرو بن مسعدة ، وحدثني سهل بن عثمان ~~| قال : حدثني الحسن بن النعمان ms002 . . قال : حدثني أحمد بن أبي خالد الأحول ~~قال : لما | قدمنا من خراسان مع المأمون فصرنا في عقبة حلوان وكنت زميله ~~قال لي المأمون | يا أحمد : إني أجد رائحة العراق . قال : فأجبته بغير ~~جوابه وقلت له : ما اخلقه . | فقال : ليس هذا جوابي ولكني أحسبك سهوت أو ~~كنت مفكرا . قال : قلت | نعم يا أمير المؤمنين . قال : فيم فكرت ؟ قال قلت ~~: فكرت في هجومنا على بغداد | وليس معنا إلا خمسون ألف درهم مع فتنة غلبت ~~على قلوب الناس واستعذبوها | فكيف يكون حالنا إن هاج هائج أو تحرك متحرك ؟ # قال : فأطرق مليا ثم قال : صدقت يا أحمد ما أحسن ما فكرت ولكني أخبرك | : ~~الناس على طبقات ثلاث في هذه المدينة يعني بغداد : ظالم ومظلوم ، | ولا ~~ظالم ولا مظلوم . فأما الظالم فليس يتوقع إلا عفونا وإمساكنا ، وأما ~~المظلوم | فليس يتوقع أن ينصف إلا بنا . ومن كان لا ظالما ولا مظلوما فبيته ~~يسعه . فوالله | ما كان إلا كمال قال . # وذكر إسماعيل بن أبي محمد اليزيدي قال : كنا مع المأمون منصرفة من خراسان ~~| إلى بغداد فلما دخل قرماسين أقام بها أياما فقال له أصحابه : هذا منزل ~~طيب فلو | أقمت بها أياما حتى يأتيك خبر إبراهيم بن المهدي ببعض ما تحب . ~~قال : لا والله | قالوا : فأننا نتخوف أن يكون دماء فتكون هاهنا حتى يقضي ~~الله من أمره ما يقضي . قال : | PageV01P011 | أتري إن شم إبراهيم ريحى ~~يقدم على . لا والله ما ذاك ظني به . قال : وارتحل فما بلغنا | حلوان حتى ~~جاءنا الخبر بأنه قد أختفي . # وذكر عمرو بن مسعدة قال : لما صار المأمون إلى الري منصرفة إلى العراق | ~~ذكر علي بن صالح صاحب المصلي إسماعيل بن جعفر بن سليمان وكان له صديقا . ~~فقال | يا أمير المؤمنين : رجل من أهلك ركب عظيمة وجاء شيئا إدا ، وقد آمنت ~~الأحمر | والأسود فأن رأى أمير المؤمنين أن يخصه بأمان يسمه به فإن عفوا ~~الله لك بازاء | عفوك عنه . فقال : اللهم أنت شهيدي أني قد عفوت عن الأحمر ~~والأسود ، | وأعطيتهم أمانك وذمتك وخصصت بذلك ms003 إبراهيم بن المهدي وإسماعيل ~~بن جعفر | وعممت الناس كلهم حتى ابن دحيم المدني ، وسعيدا الخطيب . قال : ~~وكان ابن دحيم | هذا يصعد منبر المدينة ولا يدع من قول القبيح شيئا إلا ذكر ~~به المأمون . # وحدثني الفضل بن محمد العلوي قال : لما قدم المأمون تلقاه عبد الله بن ~~العباس | ابن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب فقال : جعل ~~الله قدومك | يا أمير المؤمنين مفتاح رحمة لك ، ولمن قدمت عليه من رعيتك ، ~~فقد اشرقت البلاد | حين حللت بها ، وآنس الله بقربك أهلها ، ونصبت الرعية ~~إليك أعينها ، ومدت إلى | الله فيك ولك أيديها ، لتصيب من مقدمك عدلا ~~يحييها ، ومن نيل يدك فضلا يغنيها . # وذكر عمرو بن مسعدة قال ك لما قدم المأمون بغداد أهدي إليه الفضل بن ~~الربيع | فص ياقوت لم ير مثله . قال : واحب المأمون الفص وجعل يقلبه في يده ~~وينظر إلى | وبيصة ، ويحوله من يد إلى يد وقال : ما أدري متى رأيت فصا أحسن ~~من هذا ؟ . | قال : وأنشأ يحدث القوم الحديث عن فص كان للمهدي وهبه للرشيد ~~. فقال : كان | أبو مسلم وجه زياد بن صالح إلى الصين فبعث إليه بهذا الفص ~~فصار إلى أبي العباس ، | فوهبه إلى عبد الله بن علي ، فوهبه عبد الله بن ~~علي للمهدي ، فوهبه المهدي للرشيد . | فبينا الرشيد يناظر يحيى بن خالد ~~يوما في قوس جلا هق إذ ندر الفص من يده | فكرر الموضع فلم ير له عين ولا ~~أثر فأغتنم الرشيد لذهابه . فقيل له أن صالحا | PageV01P012 | صاحب المصلي ~~اشترى فصا من عون العبادي بعشرين ألف دينار ليس لأحد مثله | فوجه إليه فبعث ~~به . فلما رآه قال : وأين هذا من فصي . قال : ثم قال المأمون : | أما والله ~~لأضعن من قدر هذه الحجارة التي لا معنى لها ورد الفص على الفضل وقال | ~~لرسوله : قل له وهبت دولتك يا أبا العباس . فلما رجع الفص إلى الفضل أغتم ~~وقال | لرجل من بطانته : أما إنه لا يعيش من يومه هذا إلا أقل من سنة . فما ~~أمسى المأمون ms004 | حتى أتاه الخبر بها . قال : قال : فسكت عنه ولم يخبر به ~~أحدا . قال : فلما مات | العباس بن المسيب وكان صاحب شرطته ركب المأمون في ~~جنازته فعرض له بعض | أولاد الفضل بن الربيع وهو بباب الشام . فدعا له ~~وانتسب فقال له المأمون : | أدن . فدنا . ثم قال له : أدن . فدنا . حتى قرب ~~من ركابه فأدني منه رأسه كأنه يسر | إليه وقال : إعلم أبا العباس أن الوقت ~~قد مضى . قال : فرجع الفتى إلى الفضل فأخبره . | فلم يزل على حذر منه أن ~~يحقدها عليه . # وذكر عن عمرو بن مسعدة قال : استقبل المأمون في منصرفة من خراسان | ~~الطالبيون ببعض طريقه واعتذروا مما كان منهم من الخروج . فقال المأمون ~~لمتكلمهم : | كف واستمع مني . أولنا وأولكم ما تعملون ، وآخرنا وآخركم إلى ~~ما ترون ، | وتناسوا ما بين هذين . # قال ابن أبي طاهر : لما دخل المأمون مدينة السلام تلقته الأنصار فقالت : ~~| الحمد لله الذي شد بك الحق وردك إلى دارك مدفوعا عنك - مستجابا لنا | فيك ~~- فأنت كما قال ابن عمنا حسان في ابن عمك رسول الله [ $ ] يوم دخل المدينة ~~: | # % وكنا حين تذكر منك نعمي % % يجل الوصف عن وصف المقال % # % بحمد الله حين حللت فينا % % بنورك نجتلي ظلم الضلال % # % وكنت كرامة نزلت علينا % % بأسعد طائر وبخير حال % % PageV01P013 # قال : أبو زكرياء يحيى بن الحسن بن عبد الحق : كان قدوم المأمون بغداد في ~~| النصف من ربيع الأول سنة أربع ومائتين ، ودخل بغداد من باب خراسان | ~~والحربة بين يديه في يد محمد بن العباس بن المسيب بن زهير وكان خليفة لأبيه ~~على | الحربة والعباس بن المسيب بن زهير وراء ابنه ، وكان منقرسا بين يدي ~~المأمون . # وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، عن علي بن أبي سعيد أنه حدثه قال : | ~~لقي الفضل بن الربيع طاهر بن الحسين عند دخول المأمون بغداد فثني عنانه معه ~~| وقال له : يا أبا الطيب . ما ثنيت عناني مع أحد قط قبلك إلا مع خليفة ولي ~~حاجة . | قال : ما هي ؟ قال : تكلم أمير المؤمنين في الرضاء عني وتعجل ذلك ms005 ~~. قال : فمضى | طاهر من فوره ذلك وكلم أمير المؤمنين فيه فأمره بإدخال ~~الفضل عليه قال : | فقال طاهر : فأدخلته حاسرا لا سيف عليه ، ولا طيلسان ، ~~ولا قلنسوة . فلما | توسط الدار وثب المأمون عن عرشه فصلى ركعتين ثم التفت ~~إليه قبل أن يسلم | عليه بالخلافة . فقال : أتدري لم صليت يا فضل ؟ . فقال ~~: لا يا أمير المؤمنين . قال : | شكرا لله إذ رزقني العفو عنك ، قد كلمني ~~أبو الطيب فيك وقد عفوت عنك . قال : | فقال الفضل : فلي حاجة يا أمير ~~المؤمنين . قال : ما هي ؟ . قال : الرضاء . قال | أجل لا يكون العفو إلا مع ~~الرضاء . قال : أخرى يا أمير المؤمنين . قال : ما هي ؟ | قال : تجعل لي ~~مرتبة في الدار . قال : عجلت يا فضل أخرج فخرج . قال : وقال له | يوما وقد ~~دخل عليه : أخبرني يا فضل عن شتمك إياي ، ومقاماتك التي كنت تقوم | بها على ~~وتثلبني بها كيف أمنت أن أسرع إلى غضبة من الغضبات فأفعل فعلا أندم | عليه ~~حين لا تنفع الندامة . قال . فأنشده لبعض الشعراء فيه . | # % صفوح عن الأجرام حتى كأنه % % من العفو لم يعرف من الناس مجر ما % # % وليس يبالي أن يكون به الأذي % % إذا ما الأذي لم يغش بالكره مسلما % # قال عبد الله بن عمرو . حدثني جعفر بن المأمون قال : لما دخل المأمون ~~بغداد | لقيه الفضل بن الربيع مع طاهر فلما رأى الفضل نزل من قبته وكان ~~عديله على بن | هشام ومر يعدو حتى سجد . فقال المأمون : الحمد لله قديما ما ~~كنت أسلم عليه | PageV01P014 | فأفرح برده فسبحان الذي الهمني الصفح عنه ~~فلذلك سجدت . قال : فقال طاهر : | فعجبت لسعة حلمه . # وذكر زيد بن علي بن الحسين قال : لما كان في العيد بعد قدوم المأمون سنة ~~| أربع ومائتين والمأمون يتغدي وعلى مائدته طاهر بن الحسين ، وسعيد بن سلم ~~، | وحميد بن عبد الحميد ، وعلى رأسه سعيد الخطيب وهو يقرظه ويذكر مناقبه ، ~~ويصف | سيرته ومجلسه إذا أنهملت عينا المأمون بالدموع فرفع يده عن الطعام ~~فأمسك | القوم حين رأوه بتلك الحال حتى إذا كف قال لهم : كلوا ms006 . قالوا : يا ~~أمير المؤمنين | وهل نسيغ طعاما ، أو شرابا وسيدنا بهذا الحال . قال : أما ~~والله ما ذلك من | حدث ، ولا لمكروه هممت به بأحد ولكنه جنس من أجناس الشكر ~~لله لعظمته | وذكر نعمته التي أتمها على كما أتمها على أبوي من قبل . أما ~~ترون ذاك الذي في | صحن الدار يعني الفضل بن الربيع . قال : وكانت الستور ~~قد رفعت ووضعت | الموائد للناس على مراتبهم وكان يجلس الفضل مع أصحاب الحرس ~~، وكان في أيام | الرشيد وحاله حاله يراني بوجه أعرف فيه البغضاء والشنآن ، ~~وكان له عندي كالذي | لي عنده ، ولكني كنت ادارية خوفا من سعايته ، وحذرا ~~من اكاذيبه ، فكنت | إذا سلمت عليه فرد على أظل لذلك فرحا ، وبه مبتهجا ~~وكان صفوه إلى المخلوع | فحمله على أن أغراه بي ، ودعاه إلى قتلي ، وحرك ~~الآخر ما يحرك القرابة والرحم | الماسة فقال : أما القتل فلا اقتله ولكني ~~اجعله بحيث إذا قال لم يطع ، وإذا دعا لم | يجب فكان أحسن حالاتي عنده أن ~~وجه مع علي بن عيسى قيد فضة بعد ما تنازعنا في | الفضة والحديد ليقيدني به ~~وذهب عنه قول الله جل وعز : ^ ( ثم من بغي عليه لينصرنه | الله ) فذاك ~~موضعه من الدار باخس مجالسها ، وأدني مراتبها وهذا الخطيب على | رأسي وكان ~~بالأمس يقف على هذا المنبر الذي بإزائي مرة ، وعلى المنبر الغربي أخرى | ~~فيزعم أني المأمون ولست بالمأمون . ثم هو الساعة يقرظني تقريظة المسيح ، ~~ومحمدا | PageV01P015 | عليهما السلام . قال : فقال طاهر بن الحسين يا ~~سيدنا . فما عندنا فيهما ، وقد أباحك | الله أراقه دمائهما فحصنتهما بالعفو ~~والحلم . قال : فعلت ذلك لموضع العفو من الله | ثم قال : مدوا أيديكم إلى ~~طعامكم قال : فأكل وأكلوا . # حدثنا أحمد بن إسحاق بن برصوما . قال : حدثني أيوب بن جعفر بن سليمان | ~~قال : كنا مع المأمون بعد مقدمه بغداد بأشهر يوما وهو راكب والفضل بن ~~الربيع | واقف له على مدرجته فرميناه بأبصارنا ننظر ما يكون منه . قال : ~~فمر طاهر ومعه | الحربة بين يدي المأمون : فنظر المأمون إلى الفضل بن ~~الربيع وصرف وجهه ms007 عنه . | ثم أقبل العجم معهم القسي والنشاب وطلع المأمون ~~ينظر إلى الفضل بمؤخر عينه | مصروفا عنه وجهه . قال / : فقال : أولئك العجم ~~كأنهم يريدون أن ينحوه بعنف | فأقبل المأمون يكفهم بيده ووجهه محول عنه : # قال أحمد بن إسحاق . وحدثني : بشر السلماني . قال : سمعت أحمد بن أبي | ~~خالد يقول : كان المأمون إذا أمرنا بأمر فظهر من أحدنا فيه تقصير يقول : ~~أترون | أني لا عرف رجلا ببابي لو قلدته أموري كلها لقام بها . قال بشر : ~~فقلت لأحمد | ابن أبي خالد : يا أبا العباس من يعني ؟ قال : الفضل بن ~~الربيع . # وقال محمد بن إسحاق : حدثني رجل ممن كان يدخل الدار ذهب عني اسمه . | قال ~~: لما أذن المأمون للفضل بن الربيع في لبس السواد ومنعه من الركوب بسيف | ~~حمائل . فكان يلبس سيفا بمعاليق . قال : فأنا ذات يوم في الدار إذ جاء ~~الفضل | فوقف على الباب الخارج ودخل علي بن صالح وهو الحاجب فقال : يا أمير ~~المؤمنين | الفضل بن الربيع بالباب ، في أي المراتب أنزله ؟ قال : في أخسها ~~. قال : فخرج إليه | على ماشيا إلى الباب الخارج فقال : يا أبا العباس : ~~أنزل فهذه مرتبتك . قال : فجلس | وجلست قريبا منه . وقام المأمون فدخل فلم ~~يمر بالفضل أحد من بني هاشم والقواد | إلا جلس إليه فكان آخر من جاء حميد ~~الطوسي فلم يزل الفضل يحضر الدار كل | اثنين وكل خميس فيجلس على البساط ~~فإذا انصرف الناس قعدوا له . فأنا ذات يوم | PageV01P016 | عنده إذا جاء ~~السندي بن شاهك آخر من جاء . فقال الفضل بيده ما الخبر ؟ . | وكان السندي ~~بن شاهك جهوري الصوت لا يقدر أن يتكلم سرا . قال : خبر عجيب | قال : ما هو ~~؟ قال : سمعته اليوم قدم على بن أبي طالب على العباس بن عبد المطلب | وما ~~ظننت أني أعيش حتى أسمع عباسيا يقول هذا . فقال له الفضل : تعجب من | هذا ؟ ~~هذا والله كان قول أبيه قبله . # قال أبو جعفر أحمد بن إسحاق : وأول غضب المأمون على الفضل أن الرشيد | ~~كان أوصى الفضل بن الربيع إن حدث به حدث أن ms008 يجعل خزائنه ، وأمواله | وسلاحه ~~، وجميع عسكر إلى المأمون ، فلما توفي الرشيد حمل ذلك كله إلى محمد . | ~~وحدثني الحسن بن عبد الخالق قال : حدثني محمد بن أبي عوف وكان منقطعا إلى | ~~علي بن صالح قال : حضرت علي بن صالح عشية في أول مدخل المأمون بغداد | فجاء ~~آذنه فقال له : بالباب أبو القاسم اللهبي ؛ ومحمد بن عبد الله العثماني ، ~~ومصعب | ابن عبد الله الزبيري قال : فأئذن لأبي القاسم اللهبي فدخل فأجلسه ~~في صدر مجلسه . | ثم إذن للعثماني والزبيري فأقعد العثماني عن يمينه ، ~~والزبيري عن يساره ثم تحدثوا | فذكروا الفضل بن الربيع . فقال اللهبي : ~~أحسن الله جزاء الفضل عنا فقد كان برا | بنا ، وقال العثماني : كان والله ~~ما علمنا قضاء لحوائجنا عارفا بإقدارنا ، موجبا لحقوقنا | وقال الزبيري : ~~لقد كانت يده عندنا وعند آبائنا . فقال علي بن صالح : أما إذا | ذكرتم ذلك ~~فأني كنت عند أمير المؤمنين أعزه الله أمس فقال لي يا علي : متى عهدك | ~~بصديقك ؟ قال : فقلت أطال الله بقاء أمير المؤمنين صديقي كثير فعن أيهم ~~يسألني | أمير المؤمنين ؟ قال : عن الفضل بن الربيع . قال : قلت أمس الأدني ~~وجد علة في | يومه فأتيته عائدا . قال : ولم تأته إلا في يوم علته ؟ قال ~~قلت : كذا عودته . قال : | فكأني إذا جلس الآن وجلست أنت وسعيد بن سلم ، ~~وعبد الله بن مالك وجعل | وسادة على ركبتيه ثم قال : وقد وضع يديه عليها ~~قال لي المنصور وقلت له | فأما الرشيد فلا يحتاج إلى كلام فيه قلت : أدني ~~ذلك أمس ما زال يحدثنا عن المنصور | PageV01P017 أ # وعن مكانه ومكان أبيه منه . قال : فقال له المأمون : ما أعجب أمور ~~الخلفاء ينبتون | الرجل ثم يخطؤنه فلا يبقون غاية من الأمور الا بلغوه ~~إياها في مقدار قريب . قال | ثم أمسك وأمسكت ثم قال : يا علي كأني في نفسك ~~الساعة تقول كيف أخطيت | الفضل بن الربيع ؟ نعم . كان يدبر الخطأ فيقع ~~صوابا ، ويبعث بالجيش الضعيف فيقع | به النصر وادبر أنا فيقع بغير ذلك ، ~~فلما وقفت على البصيرة من أمري ، وفكرت | في ms009 نفسي ، وعملت بالاحزم في ذلك ~~ملت إلى الحزم فوردت العراق ، وإن الفضل | ابن الربيع بقية الموالي فلا ~~تخبره بذلك عني فإني أكره أن يبلغه عني ما يسره . # وحدثني يحيى بن الحسن قال : كان على بن صالح إذا جاءه خبر يسره من قبل | ~~المأمون في الفضل قال الخادمة يسر : قل لنجاح خادم الفضل كذا . وكذا . لئلا ~~| يحنث إن وقعت يمين . # وحدثني : يحيى بن الحسن قال : كان الفضل يقول في أيام المأمون : ما بقي ~~لي من | عقلي أحب إلي مما ذهب من مالي . قال : وأخبرني أبو الحسن بن عبد | ~~الخالق قال : كان الفضل يقول : لا يسود الرجل حتى يشتم ، ويعرض ، ويحلم . ~~وحدثني | يحيى بن الحسن قال : رأيت الفضل بن الربيع وقد دخل المقصورة يوم ~~الجمعة أيام | المأمون فقدم دابته حيث خرج فوق مرتبته . فقال يا غلام : ~~أردد الدابة لست | أركب من ها هنا . # وحدثني يحيى . قال : حدثني أبو الحسن بن عبد الخالق قال : كنت عند الفضل ~~| ابن الربيع ذات عشية في أيام المأمون وهو في منظرته التي تشرع إلى ~~الميدان ومعه | في مجلس المنظرة امرأة تحدثه لا أدرى من هي وهو مقبل عليها ~~وذلك في الدار | الذي حوله المأمون إليها وهي دار العباس ابنه وكان يؤدي ~~عنها ألفا في الشهر إذ | دخل عليه أبو حليم خادمة فقال : أبو العتاهية ~~بالباب . قال : أدخله . قال : فدخل | فحادثه ساعة ثم قال له : يا أبا إسحاق ~~في قلبك من عتبة شيء ؟ قال ذهب ذاك وخرج | قال : فبقيت منه باقية ؟ قال لا ~~والله . قال : فهذه والله عتبة . قال : فنظر إليها وخرج | PageV01P018 | ~~يعدو وترك نعليه . # حدثني أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن ميمون قال : حدثني أبي قال : لما قدم ~~| المأمون بغداد بعثت أم جعفر إلى أبي العتاهية أحب أن تقول أبياتا تعطف ~~بها أمير | المؤمنين على فبعث إليها بهذه الأبيات : - | # % ألا إن ريب الدهر يدني ويبعد % % ويؤنس بالألاف طورا ويفقد % # % أصابت لريب الدهر مني يدي يدي % % فسلمت للأقدار والله أحمد % # % وقلت لريب الدهر إن ذهبت يد % % فقد بقيت ms010 والله يا دهر لي يد % # % إذا بقي المأمون لي فالرشيد لي % % ولي جعفر لم يفقدا ومحمد % % قال : ~~فبعثت بها لى المأمون فلما قرأها بكى وزاد في ألطافها ورق لها | وعطف عليها ~~. # وقال أصحاب التاريخ : لما دخل المأمون بغداد أقام بالرصافة إلى أن بنى ~~منزله | على شط دجلة عند قصره الأول فأنتقل إليه ، وكان يسأل عن أمور الناس ~~وما | يصلحها ، فرفع إليه في شهر رمضان أن التجار يعتدون على ضعفاء الناس ~~في الكيل | فأمر بغفيز يسع ثمان مكاكيك سرد مرسل وصير في وسطه عمودا وسمي ~~الملجم | وأمر التجار يعيروا مكاكيكهم عليها صغارها وكبارها ففعلوا ذلك ~~ورضي الناس # قال : ولما كان يوم الفطر خرج فصلى بالناس في عيساباذ وعبأ الجند تعبئة ~~لم ير | مثلها قبل ذلك لأحد من الخلفاء من إظهار السلاح وكثرته وكثرة الجند ~~ولم | يصل بالناس صلاة العيد حتى قرب نصف النهار . # وذكر : أبو حسان الزيادي وغيره من أصحاب الاخبار أنه ولي مكة والمدينة في ~~| سنة أربع ومائتين عبد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن | ~~أبي طالب عند قدومه بغداد . فلما حضر الموسم كتب إليه بالولاية على الموسم ~~| وأن يقيم الحج بالناس . | PageV01P019 # قالوا : ولما دخلت سنة خمس ومائتين ولي أمير المؤمنين طاهر بن الحسين ~~الجزيرة | والشرط والجانبين وكان ذلك يوم الأحد وقعد طاهر للناس من عين | ~~اليوم الذي ولي فيه وكان يوم عاشوراء . # فحدثني يحيى بن الحسن بن عبد الخالق قال : لما انقضت سنة أربع ومائتين ~~وعلى | شرطة المأمون العباس بن المسيب بن زهير وكان منقرسا . فقال له ~~المأمون : قد | كبرت وثقلت عن حمل الحربة . قال : فهذا ابني يا أمير ~~المؤمنين مكاني وهي صناعتي | وصناعة أبي . وقد علمت أن الرشيد يتبرك بحمل ~~الحربة في يد المسيب ونحن أهلها | قال : فقد رأيت تولية طاهر . قال : فرأى ~~أمير المؤمنين أفضل وأصوب . قال : | فولي طاهر بن الحسين . # وقال يحيى : فكتب طاهر إلى الفضل بن الربيع وكان بينهما صداقة : إن في | ~~رأيك البركة ، وفي مشورتك الصواب فإن رأيت تختار ms011 لي رجلين للجسر . فكتب | ~~إليه : قد وجدتهما لك وهما : خيار السندي بن يحيى وعياش بن القاسم فولاهما ~~الجسرين # قال : وكان المأمون في اليوم الذي ولي طاهرا فيه الشرطة قد ولي جماعة من ~~الهاشميين | كور الشأم كورة . كورة فلم يتم لاحد منهم شيء من ولايته حتى ~~انقضت السنة . # قال يحيى البوشنجي القصير حاجب ذي اليمينين طاهر بن الحسين قال : لما ولي ~~| طاهر بن الحسين الشرطة رفع إليه أن في الحبس رجلا تنصر فأمر يحيى هذا أن ~~| يحمل السيف والنطع ويأتي به دار أمير المؤمنين إلى مجلسه ، ثم أتى دار ~~المؤمنين | فدعا بالرجل فقال : يا عدو الله تنصرت بعد الاسلام ؟ قال : اصلح ~~الله الأمير | والله ما تنصرت وما أنا إلا مسلم ابن مسلم ولكن حبست في كساء ~~بدرهمين سنتين فلما | رأيت أمري قد طال وليس لي مذكر يذكرني قلت إني مصر ~~إني وأنت أيها الأمير مصراني | وهذا مصراني وأنا رجل من أصحابك أيها الأمير ~~. فكبر طاهر ودخل على المأمون | فأخبره الخبر وأمر أن يوهب له ثلثمائة درهم ~~وأن يخلى سبيله فأمر طاهر بذلك . | PageV01P020 | فقال الرجل : لا والله ~~أيها الأمير ما أقدر أن أمشي فادع لي بحمار فدعا له بحمار | وخلي سبيله . # وذكر أبو حسان الزيادي : أن العباس بن عبد الله المأمون قدم من خراسان | ~~في سنة خمس ومائتين وكان دخوله بغداد يوم الخميس لا ربع عشرة ليلة بقين من ~~| شعبان وقدم معه من خراسان موسى وعبد الله ابنا محمد المخلوع في ذلك اليوم ~~| واستقبله وجوه الناس من بني هاشم والقواد حتى دخل على أمير المؤمنين . # حدثنا أبو زكرياء يحيى بن الحسن قال : أخبرني محمد بن إسحاق بن العباس | ~~ابن محمد قال : دخل طاهر بن الحسين على المأمون وعنده عبد الله بن موسى ~~الهادي | فقال له المأمون : مرحبا بك يا ذا اليمينين . فقال له عبد الله بن ~~موسى : والله ما جعله | الله أهلا لعينين فكيف يمينين . فقال له طاهر : لكن ~~الله جعل لامك زوجين . | قال ويلك تعيرني بخليفتين . قال : فأمر المأمون ~~بعبد الله ms012 بن موسى فأقيم وكانت | أم عبد الله أمة العزيز أم ولد موسى ~~الهادي ثم تزوجها هارون الرشيد . قال : وقال | بعض أصحاب المأمون يوما في ~~سنة خمس ومائتين وقد خرج إلى منتزه له ومعه | طاهر بن الحسين فبينا هو ~~يسايره إذ قال له يا أبا الطيب : ما أطول صحبة هذا | البرذون لك ؟ قال يا ~~أمير المؤمنين : بركة الدابة طول صحبتها ، وقلة علفها قال | فكيف سيره ؟ . ~~قال سيره أمامه ، وسوطه عنانه وما ضرب قط إلا ظلما . # حدثني الفضل بن محمد العلوي قال : قال عبيد الله بن الحسن للمأمون لما ~~دخل | بغداد وطاهر يساير المأمون ، ملأك الله يا أمير المؤمنين النعمة - ~~وجعله مقدم | سلامة ، وأدام لك العز والسلامة - والحمد لله الذي تلاقا نا ~~عند ظهور الفتنة | وشمولها - وتراخي دارنا عنك واغترابها - بذي اليمينين ~~صنيعتك - وسيفك | المسلول على أهل معصيتك - فجمعنا على طاعتك - حتى أنا ~~بحمد الله من عند | أخرانا كالنبال المطرورة نصالها - المقومة صعارها - إن ~~نقرتها حنت لك وإن | أزللتها - عن كبد قوسك شكت عدوك - فنسأل الله أن يحسن ~~جزاءك - عنا - | PageV01P021 | وجزاؤه على ما حفظ فينا - من غيبك - وركب ~~منا من منهجك وقصدك . قال : | وقال المأمون لطاهر بن الحسين يا أبا الطيب ~~صف لي أخلاق المخلوع . قال : كان يا أمير | المؤمنين واسع الطرب ، ضيق ~~الأدب ، يبيح نفسه ما تعافاه همم ذوي الأقدار ، | قال : فكيف كانت حروبة ؟ ~~قال . كان يجمع الكتائب ويفضها بسوء التدبير . قال : | فكيف كنتم له ؟ قال ~~: كنا أسودا تبيت وفي أشداقها غلق الناكثين . وتصبح وفي | صدورها قلوب ~~المارقين . قال : أما إنه أول من يؤخذ بدمه يوم القيامة ثلاثة لست | أنا ~~ولا أنت رابعهم ولا خامسهم وهم : الفضل بن الربيع ، وبكر بن المعتمر ، | ~~والسندي بن شاهك هم والله ثأر أخي وعندهم دمه . # وحدثني محمد بن عيسى كاتب محمد بن عبد الله بن طاهر قال : لما دخل ~~المأمون | بغداد . ضمن لطاهر بن الحسين قضاء كل ما يسأله من حاجة فما سأله ~~حاجة لنفسه | ولا لولده ولكنه ولكنه سأله العفو عن المجرمين في الفتنة ms013 ~~وإلحاقهم بما كانوا عليه قبله في | دواوينهم وطبقات عطائهم وأن يضاعف أجر ~~المحسنين ففعل ذلك ، ثم دعاه لرفع | حوائجه فلم يسأله شيئا إلا أقامة ~~الدولة لأهلها ورد لباس السواد ، وإطراح الخضرة | فأجابه إلى ما سأل من ذلك ~~. | وحدثنا يحيى بن الحسن قال : حدثني أبو زيد الحامض قال : حدثني حماد بن ~~الحسن | قال : حدثني بشر بن غياث المريسي قال : حضرت عبد الله المأمون أنا ~~، وثمامة ، ومحمد | ابن أبي العباس ، وعلي بن الهيثم فتناظر وافي التشيع ~~فنصر محمد بن أبي العباس الإمامية | ونصر علي بن الهيثم الزيدية وجرى ~~الكلام بينهما إلى أن قال محمد لعلى يا نبطي ما أنت | والكلام ؟ . قال فقال ~~المأمون - وكان متكئا فجلس - الشتم عى ، والبذاء لؤم إنا | قد أبحنا الكلام ~~وأظهرنا المقالات فمن قال بالحق حمدناه ، ومن جهل ذلك وقفناه | ومن جهل ~~الأمرين حكمنا فيه بما يجب فأجعلا بينكما أصلا فإن الكلام فروع فإذا | أفتر ~~عتم شيئا رجعتم إلى الأصول قال : فأنا نقول لا إله إلا الله وإن محمدا رسول ~~الله | [ $ ] وأذكروا الفرائض والشرائع في الأسلام وتناظروا بعد ذلك . ~~فأعاد محمد | لعلى بمثل المقالة الأولى فقال على : والله لولا جلالة مجلسة ~~، وما وهب الله من خلافته | PageV01P022 | ورأفته ، ولو لا ما نهى عنه ~~لأعرقت جبينك وبحسبك من جهلك غسلك المنبر بالمدينة . | قال : فجلس المأمون ~~وكان متكئا فقال : وما غسلك المنبر التقصير مني في أمرك | أم لتقصير ~~المنصور كان في أمر أبيك لولا أن الخليفة إذا وهب شيئا أستحي أن | يرجع فيه ~~لكان أقرب شيء بيني وبينك إلى الأرض رأسك قم وإياك وما عدت . | قال : فخرج ~~محمد بن أبي العباس ومضي إلى طاهر بن الحسين وكان زوج أخته فقال | له كان ~~من قصتي كيت وكيت وكان يحجبه على النبيذ فتح الخادم ، وياسر يتولى الخلع | ~~وحسين يسقي ، وأبو مريم غلام سعيد الجوهري يتخلف في الحوائج ، فركب طاهر | ~~إلى الدار فدخل فتح فقال : طاهر بالباب . فقال إنه ليس من أوقاته . إئذن | ~~له فدخل طاهر فسلم فرد عليه السلام وقال : اسقوه رطلا فأخذه ms014 في يده اليمني ~~وقال | له : أجلس فخرج وشربه ، ثم عاد وقد شرب المأمون رطلا آخر فقال : ~~اسقوه | الثاني . ففعل كفعله الأول . ثم دخل فقال له المأمون أجلس فقال : ~~يا أمير المؤمنين | ليس لصاحب الشرطة أن يجلس بين يدي سيده . قال المأمون ~~ذاك في مجلس العامة | فأما مجلس الخاصة فطلق . قال : وبكي المأمون وتغرغرت ~~عيناه فقال له طاهر : | يا أمير المؤمنين لم تبكي لا أبكي الله عينك ، فو ~~الله لقد دانت لك البلاد ، وأذعن | لك العباد ، وصرت إلى المحبة في كل أمرك ~~. فقال : أبكي لا مر ذكره ذل وستره | حزن ، ولن يخلو أحد من شجن فتكلم ~~بحاجة إن كانت لك . قال يا أمير المؤمنين : | محمد [ بن أبي العباس ] أخطأ ~~فأقله عثرته وأرض عنه . قال : قد رضيت عنه وأمرت | بصلته ورد مرتبته ولولا ~~أنه ليس من أهل الأنس لأحضرته . قال : وانصرف | طاهر فأعلم ابن أبي العباس ~~ذلك ثم دعا بهارون بن جيغويه فقال : إن للكتاب عشيرة | وإن أهل خراسان ~~يتعصب بعضهم لبعض فخذ معك ثلاثمائة ألف درهم فأعط الحسين | الخادم مائتي ~~ألف ، وأعط كاتبه محمد بن هارون مائة ألف وسله أن يسأل المأمون | لم بكي ؟ ~~قال : ففعل ذلك . قال : فلما تغدى قال يا حسين : أسقني . قال : لا . والله ~~| لا سقيتك أو تقول لي لم بكيت حين دخل عليك طاهر ؟ قال يا حسين : وكيف | ~~عنيت بهذا حتى سألتني عنه ؟ . قال لغمي بذلك . قال هو أمر إن خرج من رأسك | ~~PageV01P023 | قتلتك . قال يا سيدي ومتى أخرجت لك سرا ؟ . قال : إني ذكرت ~~محمدا أخي وما ناله | من الذلة فخنقتني العبرة فأسترحت إلى الإفاضة ولن ~~يفوت طاهر مني ما يكره . | قال : فأخبر حسين طاهرا بذلك فركب طاهر إلى أحمد ~~بن أبي خالد فقال له : أن | الثناء مني ليس برخيص وإن المعروف عندي ليس ~~بضائع ، فغيبني عن عينه . فقال | له سأفعل فبكر على غدا . قال : وركب ابن ~~أبي خالد إلى المأمون فلما فلما دخل عليه | قال له ما نمت الليلة . فقال له ~~: ولم ويحك . قال : لأنك وليت ms015 غسان خراسان وهو | ومن معه أكلة رأس فأخاف أن ~~يخرج عليك خارجة من الترك فتصطلمه . فقال : | لقد فكرت فيما فكرت فيه . قال ~~: فمن ترى ؟ قال : طاهر بن الحسين قال : ويلك | يا أحمد هو والله خالع . ~~قال : أنا الضامن له . قال له : فأنفذه قال : فدعا بطاهر | من ساعته فنزل ~~في بستان خليل بن هاشم فحصل إليه في كل يوم أقام فيه مائة ألف | فأقام شهرا ~~فحملت إليه عشرة آلاف ألف التي تحمل إلى صاحب خراسان # قال أبو حسان الزيادي : وكان قد عقد له على خراسان والجبال من حلوان إلى ~~| خراسان وكان شخوصه من بغداد يوم الجمعة لليلة بقيت من ذي القعدة سنة خمس ~~| ومائتين وقد كان عسكر قبل ذلك بشهرين فلم يزل مقيما في عسكره . قال أبو ~~حسان | وكان سبب ولايته فيما أجمع الناس عليه أن عبد الرحمن المطوعي [ جمع ~~جموعا بنيسابور | ليقاتل بهم الحرورية ] بغير أمر وإلى خراسان فتخوفوا أن ~~يكون ذلك لأجل | عمل عمله وكان غسان بن عباد يتولى خراسان من قبل الحسن بن ~~سهل وهو ابن عم | الفضل بن سهل . وذكر أبو العباس محمد بن علي بن طاهر عن ~~علي بن هارون أن طاهر | ابن الحسين قبل خروجه إلى خراسان وتوليته لها ندبه ~~الحسن به سهل للخروج | إلى محاربة نصر بن شبث فقال حاربت خليفة وسقت ~~الخلافة [ إلى خليفة ] وأومر بمثل | هذا وإنما كان ينبغي أن توجه لهذا ~~قائدا من قوادي فكان سبب المصارمة بين طاهر | والحسن . قال : وخرج طاهر إلى ~~خراسان لما تولاها وهو لا يكلم الحسن بن سهل | فقيل له في ذلك فقال : ما ~~كنت لأحل عقدة عقدها لي في مصارمته . | PageV01P024 # # | ذكر خروج عبد الله بن طاهر | إلى مضر لمحاربة نصر بن شبث | واستخلافه ~~إسحاق بن إبراهيم على مدينة السلام # | حدثني يحيى بن الحسن بن عبد الخالق قال : لما كان في شهر رمضان من سنة ~~خمس | أوست دعا المأمون عبد الله بن طاهر فلما دخل عليه قال له يا عبد الله ~~: | إني استخير الله منذ شهر ms016 وأرجو أن يخير الله لي ، ورأيت الرجل يصف ابنه ~~| ليطريه لرأيه فيه وليرفعه ورأيتك فوق ما قال أبوك فيك وقد مات يحيى بن ~~معاذ | واستخلف ابنه أحمد بن يحيى وليس بشيء ، وقد رأيت توليتك مضر ومحاربة ~~| نصر بن شبث . فقال : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين ، وأرجو أن يجعل ~~الله | لأمير المؤمنين الخيرة وللمسلمين . قال فعقد له . ثم أمر أن تقطع ~~حبال القصارين | عن طريقه [ وتنحى ] عن الطرقات [ المظال ] لئلا يكون في ~~طريقه ما يرد لواءه | ثم عقد له لواء [ مكتوبا ] عليه بصفرة ما يكتب على ~~الألوية وزاد فيه المأمون | يا منصور . وخرج ومعه الناس فصار إلى منزله , ~~ولما كان من غد ركب إليه الناس | وركب الفضل بن الربيع فأقام عنده الليل . ~~قال : فقام الفضل فقال عبد الله : | يا أبا العباس قد تفضلت وأحسنت وقد ~~تقدم أبي وأخوك إلى أن لا أقطع أمرا | دونك ، واحتاج أن استطلع رأيك وأستضئ ~~بمشورتك ، فإن رأيت أن تقيم عندي | إلى أن نفطر فأفعل ؟ قال : فقال الفضل : ~~إن لي حالات ليس يمكنني معها الإفطار | ههنا . قال : إن كنت تكره طعام أهل ~~خراسان فابعث إلى مطبخك يأتوا بطعامك | فقال له : إن لي ركعات بين العشاء ~~والعتمة . قال : ففي حفظ الله قال : وخرج معه | إلى صحن داره يشاوره في ~~خالص أموره . | PageV01P025 # قال وكان خروج عبد الله الصحيح إلى مضر لقتال نصر بن شبث بعد خروج أبيه | ~~إلى خراسان بستة أشهر وأستخلف إسحاق بن إبراهيم على بغداد والسندي | ابن ~~يحيى على الجانب الشرقي ، وعياش بن القاسم على الجانب الغربي قال : ولما ~~ولى | طاهر ابنه عبد الله ديار ربيعة كتب إليه كتابا نسخته : - # عليك بتقوى الله وحده ، لا شريك له ، وخشيته ومراقبته ، ومزايلة سخطه ، | ~~وحفظ رعيتك ، ولزوم ما ألبسك الله من العافية بالذكر لمعادك | وما أنت صائر ~~إليه وموقوف عليه ، ومسئوول عنه ، والعمل في ذلك كله بما | يعصمك الله ، ~~وينجيك يوم لقائه من عذابه وأليم عقابه ، فإن الله قد أحسن إليك | وواجب ~~عليك الرأفة بمن أسترعاك أمرهم من عباده ، وألزمك ms017 العدل عليهم ، والقيام | ~~بحقه وحدوده فيهم ، والذب عنهم والدفع عن حريمهم وبيضتهم ، والحقن لدمائهم ~~، | والأمن لسبلهم ، وإدخال الراحة عليهم في معايشهم ، ومؤاخذك بما فرض ~~عليك من ذلك | وموقفك عليه وسائلك عنه ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت ، ففرغ ~~لذلك فكرك ، | وعقلك ، وبصرك ورؤيتك ولا يذهلك عنه ذاهل ، ولا يشغلك عنه ~~شاغل ، فإنه رأس | أمرك ، وملاك شأنك ، وأول ما يوفقك الله به لرشدك . ~~وليكن أول ما تلزم به نفسك ، | وتنسب إليه فعالك المواظبة على ما أفترض ~~الله عليك من الصلوات الخمس والجماعة | عليها بالناس قبلك في مواقيتها وعلى ~~سننها في إسباغ الوضوء لها ، وافتتاح ذكر | الله فيها ، وترتل في قراءتك ~~وتمكن في ركوعك وسجودك ، وتشهدك ولتصدق | فيها لربك نيتك ، واحضض عليها ~~جماعة من معك ، وتحت يدك ، وادأب عليها فإنها | كما قال الله ، تأمر ~~بالمعروف ، وتنتهي عن المنكر ، ثم أتبع ذلك الأخذ بسنن | رسول الله [ # | ] والمثابرة على فرائضه [ خلائقه ] واقتفاء آثار السلف الصالح من | ~~بعده ، وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله وتقواه ، ولزوم ما ~~أنزل | الله في كتابه من أمره ونهيه ، وحلاله وحرامه ، وائتمام ما جاءت به ~~الآثار عن | النبي [ # ] ، ثم قم فيه بما يحق لله عليك ، ولا تمل عن العدل فيما أحببت أو كرهت | ~~PageV01P026 | لقريب من الناس أو بعيد ، وآثر الفقه وأهله ، والدين وحملته ~~، وكتاب الله | والعاملين به فإن أفضل ما تزين به المرء الفقه في دين الله ~~والطلب له ، والحث | عليه ، والمعرفة بما يتقرب فيه منه إلى الله فإنه ~~الدليل على الخير كله ، والقائد له | والآمر به والناهي عن المعاصي ~~والموبقات كلها ، وبها مع توفيق الله تزداد العباد | معرفة بالله تعالى ~~ذكره وإجلالا له ، ودركا للدرجات العلي في المعاد مع ما في | ظهوره للناس ~~من التوقير لأمرك ، والهيبة لسلطانك . والأنسة بك ، والثقة بعدلك # وعليك بالاقتصاد في الأمور كلها ، فليس شيء أبين نفعا ، ولا أحضر أمنا ، ~~| ولا أجمع فضلا من القصد ، والقصد داعية إلى الرشد دليل على التوفيق ، ~~والتوفيق | منقاد إلى السعادة . وقوام الدين والسنن الهادية بالاقتصاد ، ~~فآثره في دنياك ms018 كلها ، | ولا تقصر في طلب الآخرة ، وطلب الأجر والأعمال ~~الصالحة ، والسنن المعروفة ، | ومعالم الرشد ، فلا غاية للاستكثار من البر ~~والسعي له إذا كان يطلب به وجه الله | ومرضاته ، ومرافقة أوليائه في دار ~~كرامته ، وأعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث | العز ويحصن من الذنوب وإنك ~~لن تحوط نفسك ومن يليك ، ولا تستصلح أمورك | بأفضل منه فأته وأهتد به تتم ~~أمورك وتزد به مقدرتك ، وتصلح به خاصتك وعامتك | وأحسن الظن بالله جل ذكره ~~يستقم لك رعيتك ، والتمس الوسيلة إليه في الأمور | كلها تستدم به بالنعمة ~~عليك ، ولا تنهض أحدا من الناس فيما تولية من عملك قبل | تكشف أمره بالتهمة ~~، فإن إيقاع التهم بالبراء والظنون السيئة بهم مأثم ، وأجعل | من شأنك حسن ~~الظن بأصحابك واطرد عنك سوء الظن بهم وأرفضه عنهم ، يعنك | ذلك على ~~أصطناعهم ورياضتهم ، ولا يجدن عدو الله الشيطان في أمرك مغمزا فإنه | إنما ~~يكتفي بالقليل من وهنك فيدخل عليك من الغم في سوء الظن ما ينغصك لذاذة | ~~عيشك . وأعلم أنك تجد بحسن الظن قوة وراحة , وتكفي به ما أحببت كفايته من | ~~أمورك ، وتدعو به الناس إلى محبتك ، والاستقامة في الأمور كلها لك ، ولا ~~يمنعك | حسن الظن بأصحابك ، والرأفة برعيتك أن تستعمل المسألة والبحث عن ~~أمورك | والمباشرة لأمور الأولياء ، والحياطة للرعية ، والنظر فيما يقيمها ~~ويصلحها ، بل | PageV01P027 | لتكن المباشرة لأمور الأولياء ، والحياطة ~~للرعية ، والنظر في حوائجهم ، وحمل | مؤوناتهم آثر عندك وأوجب إليك مما سوى ~~ذلك ؛ فإنه أقوم للدين ، وأحيا للسنة | وأخلص نيتك في جميع هذا ، وتفرد ~~بتقويم نفسك تفرد من يعلم أنه مسئول عما | صنع ، ومجزي بما أحسن ، ومأخوذ ~~بما أساء ، فإن الله جعل الدين حرزا وعزا ، | ورفع من اتبعه وعززه فاسلك ~~بمن تسوسهم وترعاهم نهج الدين وطريقة الهدى . # وأقم حدود أصحاب الجرائم على قدر منازلهم وما استحقوا ، ولا تعطل ذلك ولا ~~| تهاون به ، ولا تؤخر عقوبة أهل العقوبة فإن تفريطك في ذلك مما يفسد عليك ~~| حسن ظنك ، وأعزم على أمرك في ذلك بالسنن المعروفة ، وجانب البدع والشبهات ~~| يسلم لك دينك ms019 ، وتقم لك مروتك ، وإذا عاهدت عهدا أقف به ، وإذا | وعدت ~~بالخير فأنجزه واقبل الحسنة وانتفع بها وأغمض عن عيب كل ذي عيب من | رعيتك ~~، واشدد لسانك عن قول الكذب والزور ، وأبغض أهله ، وأقص أهل | النميمة فإن ~~أول فساد أمرك في عاجل الأمور أجلها تقريب الكذبة وأهل الجرأة | على الكذب ~~لأن الكذب رأس المآثم ، والزور [ والنميمة خاتمتها لأن ] صاحب | النميمة لا ~~يسلم له صاحب ، ولا يستقم لمطيعة أمر ، وأحبب أهل الصلاح والصدق | وأعن ~~الاشراف بالحق ، وواس الضعفاء ، وصل الرحم ، وابتغ بذلك وجه الله ، | وعزة ~~أمره والتمس فيه ثوابه والدار الآخرة منه ، واجتنب سوء الأهواء والجور | ~~وأصرف عنهما رأيك ، وأظهر براءتك من ذلك لرعيتك ، وأنعم بالعدل سياستهم | ~~وقم بالحق فيهم وبالمعرفة التي تنتهي بك إلى سبيل الهدى . وأملك نفسك عند ~~الغضب | وآثر الوقار والحلم ، وإياك والحدة ، والطيرة والغرور فيما أنت ~~بسبيله ، وإياك تقول إني مسلط أفعل ما أشاء فإن ذلك سريع فيك إلى نقص الرأي ~~، وقلة اليقين | بالله وحده لا شريك له . أخلص الله لنا ولك النية فيه ، ~~واليقين به . # وأعلم أن الملك لله يعطيه من يشاء ، وينزعه ممن يشاء ، ولن تجد تغير ~~النعمة وحلول | نقمة إلى أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان ، ~~والمبسوط لهم | PageV01P028 | في الدولة إذا كفروا بنعمة الله وإحسانه ~~واستطالوا بما آتاهم الله من فضله . ودع | عنك شرة نفسك ولتكن ذخائرك ~~وكنوزك التي تذخر وتكنز البر والتقوى والمعدلة | واستصلاح الرعية وعمارة ~~بلادهم ، والتفقد لأمورهم ، والحفظ لدهمائهم ، | والإغاثة لملهوفهم . # وأعلم أن الأموال إذا كثرت وذخرت في الخزائن لا تثمر ، وإذا كانت في صلاح ~~| الرعية وإعطاء حقوقهم ، وكف المؤونة عنهم نمت ، وزكت ، وصلحت به | العامة ~~، وتزينت به الولاة ، وطاب به الزمان ، وأعقب فيه العز والمنعة . فليكن | ~~أكثر خزائنك تفريق الأموال في عمارة الإسلام وأهله ، ووفر منه على أولياء | ~~أمير المؤمنين قبلك حقوقهم ، وأوف رعيتك من ذلك حصصهم ، وتعهد ما يصلح | ~~أمورهم ومعايشهم فإنك إذا فعلت ذلك قرت النعمة عليك ، وأستوجبت المزيد من | ~~الله . وكنت بذلك على جباية خراجك ms020 وجمع أموال رعيتك وعملك أقدر ، وكان | ~~الجمع لما شملهم من عدلك وإحسانك أسلس لطاعتك ، وأطيب أنفسا لكل ما | أردت ~~فأجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب ، ولتعظم خشيتك فيه فإنما | يبقى من ~~المال ما أنفق في سبيل حقه . وأعرف للشاكرين شكرهم وأثبهم عليه ، | وأياك ~~أن تنسيك الدنيا وغرورها هول الآخرة فتتهاون بما يحق عليك فإن التهاون | ~~يورث التفريط ، والتفريط يورث البوار ، وليكن عملك لله وفيه تعالى وأرج | ~~الثواب فإن الله قد أسبغ عليك نعمته وأظهر عليك فضله فاعتصم بالشكر وعليه | ~~فاعتمد يزدك الله خيرا وإحسانا ، فإن الله يثيب بقدر شكر الشاكرين ، وسيرة ~~| المحسنين ، وأقض الحق فيما حمل من النعيم وألبس من العافية والكرامة . ~~ولا | تحقرن ذنبا ، ولا تمايلن حاسدا ، ولا ترحمن فأجرا ولا تصلن كفورا ، ~~ولا تداهنن | عدوا ، ولا تصدقن نماما . ولا تأتمنن غدارا . ولا توالين ~~فاسقا ، ولا تتبعن غاويا | ولا تحمدن مرائيا ، ولا تجفون أنسانا ، ولا تردن ~~سائلا فقيرا ، ولا تجيبن باطلا | ولا تلاحظن مضحكا ، ولا تخلفن وعدا ولا ~~ترهبن فخرا ، ولا تعملن غضبا ، ولا | PageV01P029 | تأتين بذخا ، ولا تمشين ~~مرحا ، ولا تركبن سفها ، ولا تفرطن في طلب الآخرة ولا تدفع | الأيامي عباسا ~~، ولا تغمض عن ظالم رهبة منه ومحاباه ، ولا تطلبن ثواب الآخرة في الدنيا | ~~وأكثر مشاورة الفقهاء ، واستعمل نفسك بالحلم ، وخذ عن أهل التجارب | وذوي ~~العقل والرأي والحكمة ، ولا تدخلن في مشورتك أهل الدقة والبخل ، | ولا ~~تسمعن لهم قولا ، فإن ضررهم أكثر من منفعتهم ، وليس شيء أسرع فسادا | لما ~~استقبلت في أمر رعيتك من الشح ، وأعلم أنك إذا كنت حريصا كنت كثير | الأخذ ~~، قليل العطية ، وإذا كنت كذلك لم يستقم لك أمرك إلا قليلا فإن رعيتك | ~~إنما تعتقد على محبتك بالكف عن أموالهم ، وترك الجور عليهم ، ويدوم صفاء | ~~أوليائك لك بالإفضال عليهم ، وحسن العطية لهم ، وأجتنب الشح واعلم أنه أول ~~ما | عصى به الإنسان ربه وإن العاصي منزله خزي وهو قول الله عز وجل في ~~كتابه : | ^ ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ^ فسهل طريق الجود ~~بالحق ms021 ، واجعل | للمسلمين كلهم من نيتك حظا ونصيبا ، وأيقن أن الجود أفضل ~~أعمال العباد ، وأعدد | لنفسك خلقا وأرض به عملا ومذهبا ، وتفقد أمور الجند ~~في دواوينهم ومكاتبهم ، | وأدرر عليهم أرزاقهم ووسع عليهم في معايشهم يذهب ~~الله بذلك فاقتهم ، ويقوى | لك أمرهم ، ويزيد به قلوبهم في طاعتك وأمرك ~~اخلاصا وانشراحا ، وحسب ذي | السلطان من السعادة أن يكون على جنده ورعيته ~~ذا رحمة في عدله ، وحيطته ، | وإنصافه ، وعنايته ، وشفقته ، وبره وتوسعته . ~~فزايل مكروه أحد البابين بإستشعار فضيلة الباب الآخر ، ولزوم العلم به تلق ~~إن شاء الله نجاحا ، وصلاحا ، | وفلاحا . # واعلم أن القضاء من الله بالمكان الذي ليس به شيء من الأمور لأنه ميزان ~~الله الذي | يعتدل عليه أحوال الجميع في الأرض وبإقامة العدل في القضاء ~~والعمل تصلح | الرعية ، وتأمن السبل ، وينتصف المظلوم ؛ ويأخذ الناس حقوقهم ~~، وتحسن المعيشة | ويؤدي حق الطاعة ، ويرزق الله العافية والسلامة ، ويقوم ~~الدين ، وتجرى السنن | PageV01P030 | والشرائع . وعلى مجاريها يتجز الحق ~~والعدل في القضاء . واشتد في أمر الله ، | وتورع عن النطف ، وامض لإقامة ~~الحدود ، وأقلل العجلة ، وأبعد من الضجر | والقلق ، وأقنع بالقسم ، ولتسكن ~~ريحك ، ويقر جدك ، وانتفع بتجربتك وانتبه | في صمتك وأسدد في منطقك ، وأنصف ~~الخصم ، وقف عند الشبهة ، وابلغ في | الحجة ، ولا يأخذك في أحد من رعيتك ~~محاباة ، ولا محاماة ولا لومة لائم ، وتثبت | وتأن ، وراقب ، وانظر وتدبر ~~وتفكر واعتبر وتواضع لربك وارأف | بجميع الرعية وسلط الحق على نفسك ولا ~~تسرعن إلى سفك دم فإن الدماء من | الله بمكان عظيم انتهاكا لها بغير حقها ~~وأنظر هذا الخراج الذي قد استقامت عليه # الرعية وجعله الله للإسلام عزا ورفعه ولأهله سعة ومنعة ولعدوه وعدوهم ~~كبتا وغيظا ، ولأهل الكفر من معاهدتهم ذلا وصغارا ، فوزعه بين أصحابه | ~~بالحق والعدل والنسوية ، والعموم فيه . ولا ترفعن منه شيئا عن شريف لشرفه ، ~~| ولا عن غني لغناه ، ولا عن كاتب لك ، ولا أحد من خاصتك ، ولا تأخذن منه | ~~فوق الاحتمال له ، ولا تكلفن امرا فيه شطط ، واحمل الناس كلهم على أمر الحق ~~، | فإن ذلك أجمع لألفتهم والزم لرضى ms022 العامة . # وأعلم أنك جعلت بولايتك خازنا ، وحافظا ، وراعيا وإنما سمي أهل عملك ~~رعيتك | لأنك راعيهم وقيمهم تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم ، وتنفقه ~~| في قوام أمرهم وصلاحهم ، وتقويم أودهم فأستعمل عليهم في كور عملك ذوي ~~الرأي | والتدبير ، والتجربة ، والخبرة بالعمل ، والعلم بالسياسة والعفاف ~~ووسع عليهم في | الرزق فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت وأسند إليك ~~، ولا يشغلنك | عنه شاغل ، ولا يصرفنك عنه صارف فإنك متى آثرته وقمت فيه ~~بالواجب استدعيت | به زيادة النعمة من ربك ، وحسن الأحدوثة في عملك وأحترزت ~~المحبة من رعيتك | وأعنت على الإصلاح فدرت الخيرات ببلدك ، وفشت العمارة ~~بناحيتك ، وظهر | الخصب في كورك ، فكثر خراجك ، وتوفرت أموالك ، وقويت بذلك ~~على ارتباط | PageV01P031 | جندك ، وإرضاء العامة بإضافة العطاء فيهم من ~~نفسك ، وكنت محمود السياسة ، | ومرضى العدل في ذلك عند عدوك ، وكنت في ~~أمورك كلها ذا عدل وقوة ، وآله | وعدة ، فنافس في هذا ولا تقدم عليه شيئا ~~تجد مغبة أمرك إن شاء الله . وأجعل في | كل كورة من عملك أمينا يخبرك أخبار ~~عمالك ، ويكتب إليك بسيرهم وأعمالهم | حتى كأنك مع كل عامل في عمله معاين ~~لأموره كلها ، وإن أردت أن تأمره بأمر | فأنظر في عواقب ما أردت من ذلك فإن ~~رأيت السلامة فيه والعافية ورجوت فيه | حسن الدفاع والنصح والصنع فأمضيه ، ~~وإلا فتوقف عنه وراجع أهل البصر والعلم | به . ثم خذ فيه عدته فإنه ربما ~~نظر الرجل إلى أمر من أمره قد واتاه على ما يهوى | فقواه ذلك وأعجبه ، وإن ~~لم ينظر في عواقبه أهلكه ونقض عليه أمره ، فاستعمل | الحزم في كل ما أردت ، ~~وباشره بعد عون الله بالقوة ، واكثر إستخارة ربك في | جميع أمورك . وافرغ ~~من عمل يومك ولا تؤخره لغدك ، وأكثر مباشرته بنفسك | فإن لغد أمورا وحوادث ~~تلهيك عن عمل يومك الذي أخرت ؛ وأعلم أن اليوم | إذا مضى ذهب بما فيه ، ~~وإذا أخرت عمله أجتمع عليك أمور يومين فيشغلك ذلك | حتى تعرض عنه ، وإذا ~~أمضيت لكل يوم عمله أرحت نفسك ؛ وبدنك وأحكمت | أمور سلطانك ، وانظر ms023 أحرار ~~الناس وذوي الشرف منهم ثم استيقن صفاء طويتهم | وتهذيب مودتهم لك ؛ ~~ومظاهرتهم بالنصح والمخالصة على أمرك ؛ فأستصلحهم | وأحسن إليهم . وتعاهد ~~أهل الببوتات ممن قد دخلت عليهم الحاجة فاحتمل مؤونتهم | وأصلح حالهم ، حتى ~~لا يجدوا لخلتهم مسا ، وأفرد نفسك للنظر في أمور الفقراء | والمساكين ، ومن ~~لا يقدر على رفع مظلمته إليك ؛ والمحتقر الذي لا علم له بطلب | حقه فسل عنه ~~أخفي مسائله / ، ووكل بأمثاله أهل الصلاح من رعيتك ، ومرهم برفع | حوائجهم ~~وحالاتهم إليك لتنظر فيها بما يصلح الله أمرهم ، وتعاهد ذوي البأساء | ~~ويتاماهم وأراملهم واجعل لهم أرزاقا من بيت المال إقتداء بأمير المؤمنين ~~أعزه الله | في العطف عليهم والصلة لهم ، ليصلح الله بذلك عيشهم ويرزقك به ~~بركة وزيادة | PageV01P032 | وأجر للأضراء من بيت المال ، وقدم حملة القرآن ~~منهم والحافظين لأكثره في الجراية | على غيرهم ، وانصب لمرضى المسلمين دورا ~~تؤويهم ، وقواما يرفقونهم ؛ وأطباء | يعالجون أسقامهم ، وأسعفهم بشهواتهم ~~ما لم يؤد ذلك إلى سرف في بيت المال . # واعلم أن الناس إن أعطوا حقوقهم ، وأفضل أمانيهم لم يرضهم ذلك ، ولم تطب ~~| أنفسهم دون رفع حوائجهم إلى ولاتهم طمعا في نيل الزيادة ، وفضل الترفق | ~~منهم ؛ وربما برمالمتصفح لأمور الناس بكثرة ما يرد عليه ويشغل ذهنه وفكره ~~منها ما يناله به مؤونة ومشقة ، وليس من يرغب في العدل ، ويعرف محاسن أموره ~~| في العاجل ، وفضل ثواب الآجل كالذي يستقبل ما يقر به إلى الله جل وعز ~~ويلتمس | رحمته به . وأكثر الإذن للناس عليك ، وأبرز لهم وجهك ، وسكن لهم ~~أحراسك | واخفض لهم جناحك ، واظهر لهم بشرك ، ولاين لهم في المسألة والمنطق ~~واعطف | عليهم بجودك وفضلك ، وإذا أعطيت فاعط بسماحة وطيب نفس والتماس ~~للصنيعة | والأجر غير مكدر ولا منان ؛ فإن العطية على ذلك تجارة مربحة إن ~~شاء الله . # واعتبر بما ترى من أمور الدنيا ، ومن مضى قبلك من أهل السلطان والرئاسة | ~~في القرون الخالية . والأمم البائدة . ثم اعتصم في أحوالك كلها بأمر الله ، ~~والوقوف | عند محبته ، والعمل بشريعته وسنته ، وإقامة دينه وكتابه ، واجتنب ~~ما فارق ذلك | وخالفه ودعا إلى ms024 سخط الله ، وأعرف ما تجمع عمالك من الأموال ~~وينفقون منها ، | ولا تجمع حراما ولا تنفق إسرافا ، وأكثر مجالسة العلماء ~~ومشاورتهم ومخالطتهم | وليكن أكرم دخلائك وخاصتك عليك من إذا رأى عيبا فيك ~~لم يمنعه هيبتك من من | إنهاء ذلك إليك في سر ، وإعلامك ما فيه من النقص ~~فإن أولئك أنصح أوليائك | ومظاهريك . وانظر عمالك الذين بحضرتك وكتابك فوقت ~~لكل رجل منهم في كل | يوم وقتا يدخل عليك فيه بكتبه ومؤامرته وما عنده من ~~حوائج عمالك وأمور | كورك ورعيتك ، ثم فرغ لما يورده عليك من ذلك سمعك ~~وبصرك ، وفهمك ، | وعقلك وكرر النظر إليه والتدبير له ، فما كان موافقا ~~للحزم والحق فأمضه واستخر الله | PageV01P033 | فيه وما كان مخالفا ذلك ~~فاصرفه إلى التثبت فيه ، والمسألة عنه ، ولا تمنن على رعيتك | ولا غيرهم ~~بمعروف تأتيه إليهم ، ولا تقبل من أحد منهم إلا الوفاء والاستقامة | والعون ~~في أمور أمير المؤمنين ، ولا تصنعن المعروف إلا على ذلك . | وتفهم كتابي ~~إليك وأكثر النظر فيه والعمل به ، واستعن بالله على جميع أمورك | واستخره ~~فإن الله جل وعز مع الصلاح وأهله ، وليكن أعظم سيرتك ، وأعظم | رغبتك ما ~~كان لله جل وعز رضي ، ولدينه نظاما ، ولأهله عزا وتمكينا ، وللملة | والذمة ~~عدلا وصلاحا ، وأنا أسأل الله أن يحسن عونك ، وتوفيقك ، ورشدك ، | وكلاءتك ~~. وأن ينزل عليك فضله ورحمته بتمام فضله عليك وكرامته لك حتى يجعلك | أفضل ~~أمثالك نصيبا ، وأوفرهم حظا ، وأسناهم ذكرا وأمرا ، وأن يهلك عدوك ، | ومن ~~ناو أك وبغى عليك ويرزقك من رعيتك العافية ، ويحجز الشيطان عنك ووساوسه | ~~حتى يستعلى أمرك بالعز والقوة والتوفيق إنه قريب مجيب . # قال : ولما عهد طاهر بن الحسين إلى عبد الله ابنه هذا العهد تنازعه الناس ~~وكتبوه | وتدارسوه ، وشاع أمره حتى بلغ المأمون فدعا به وقرئ عليه وقال : | ~~ما بقى أبو الطيب شيئا من أمر الدين والدنيا ، والتدبير والرأى ، والسياسة ~~وإصلاح | الملك ، والرعية وحفظ البيعة ، وطاعة الخلفاء وتقويم الخلافة إلا ~~وقد أحكمه وأوصى | به وتقدم فيه . وأمر أن يكتب بذلك إلى جميع العمال في ~~نواحي الأعمال . وتوجه ms025 | عبد الله إلى عمله فسار بسيرته واتبع أمره وعمل ~~بما عهد إليه . # وذكر أبو حسان الزيادي وغيره : أن طاهرا لما تولى خراسان كان خروجه # من بغداد يوم الأحد لليلة بقيت من ذي القعدة وكان عسكر قبل ذلك بشهرين | ~~فلم يزل مقيما في عسكره حتى خرج في هذا اليوم ، وإنما كان سبب ولايته أنه ~~قتل | عبد الرحمن المطوعي الحرورى بغير أمر والى خراسان فتخوفوا أن يكون ~~لذلك | أصل وكان والي خراسان غسان بن عباد ابن عم الفضل بن سهل PageV01P034 # وقال محمد بن موسى الخوارزمي المنجم : عقد المأمون لواء ذي اليمينين طاهر ~~| ابن الحسين على الغرب كله بعد قدومه مدينة السلام بشهر ، وكان طاهر كلم ~~المأمون | في لباس الخضرة فطرحها بعد دخوله بغداد بثمانية أيام ، ولما تولى ~~طاهر ببغداد | الشرطة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة . ثم ولى طاهر ~~خراسان في سنة | خمس ومائتين في ذي القعدة وخرج طلحة بن طاهر على مقدمته ~~إلى خراسان ؛ ثم | كان خروجه من بغداد إلى خراسان في ذي الحجة ، وكان خروج ~~أبي العباس | عبد الله بن طاهر بعد خروج طاهر إلى خراسان إلى الجزيرة ~~لمحاربة نصر بن شبث | العقيلي ، وكان ظفر عبد الله بن طاهر بنصر بن شبث ~~وادخاله مدينة السلام يوم | الاثنين للنصف من رجب سنة تسع ومائتين . # قال القاسم بن سعيد : سمعت الفضل بن مروان يقول ركب طاهر بن الحسين | ~~ويحيى بن معاذ ، وأحمد بن أبي خالد يوما من الأيام بعد دخول المأمون بغداد ~~| حراقة وعصفت عليهم الريح عصوفا شديدا وقد قربوا من دار أبي إسحاق فقالوا ~~: | نخرج إلى أبي إسحاق فإن الريح قد منعتنا من السير . قال : فخرجوا إلى ~~أبي إسحاق | فقامت عليه القيامة لمفاجأتهم اياه . قال : ولم يكن تغدى بعد ~~فوظيفته على حالها | قال الفضل : فوجهت في الإزدياد ، وأمرت بطبق صغير فيه ~~رغيف أو اثنان | وفروج وما أشبه ذلك فوضع بين أيديهم ليتشاغلوا به إلى أن ~~يدرك ما تقدمت في | تهيئته . قال : فقال أحمد بن أبي خالد : ليس هذا وقت ~~طعام ms026 ارفعوا هذا الساعة . | فقال طاهر : أما إذ كان هذا ليس وقت طعام لأحمد ~~بن يزيد فليس وقت طعامنا | نحن إلا بعد ثلاثة أيام . قال : ثم أدرك الطعام ~~فكان الأمر جميلا جدا . وبلغ | المأمون فسأل أبا اسحاق عنه . فأخبره فجعل ~~يقول : لقد احتال الفضل وملح طاهر . | PageV01P035 # # | ( سيرة المأمون ببغداد | وطرائف من أخباره وأخبار أصحابه ، وقواده ، ~~وكتابه ، وحجابه ) # | قال جعفر بن محمد الأنماطي : لما دخل المأمون بغداد وقربها قراره وأمر ~~أن | يدخل عليه من الفقهاء ، والمتكلمين ، وأهل العلم جماعة يختارهم ~~لمجالسته ومحادثته | وكان يقعد في صدر نهاره على لبود في الشتاء ، وعلى حصر ~~في الصيف ليس معهما | شيء من سائر الفرش ، ويقعد للمظالم في كل جمعة مرتين ~~لا يمتنع منه أحد . قال : | واختير له من الفقهاء لمجالسته مائة رجل فما ~~زال يختارهم طبقة بعد طبقة حتى حصل | منهم عشرة كان أحمد بن أبي داود أحدهم ~~، وبشر المريسي . قال جعفر بن محمد | الأنماطي وكنت أحدهم . قال : فتغدينا ~~يوما عنده فظننت أنه وضع على المائدة | أكثر من ثلاثمائة لون فكلما وضع لون ~~نظر المأمون إليه فقال : هذا يصلح لكذا | وهذا نافع لكذا . فمن كان منكم ~~صاحب بلغم ورطوبة فليجتنب هذا . ومن كان | صاحب صفراء فليأكل من هذا ، ومن ~~غلبت عليه السوداء فليأكل من هذا ، ومن | أحب الزيادة في لحمه فليأكل من ~~هذا / ، ومن كان قصده قلة الغذاء فليقتصر على هذا | قال : فوالله ما زالت ~~تلك حاله في كل لون يقوم حتى رفعت الموائد . قال : فقال له | يحيى بن اكثم ~~يا أمير المؤمنين : إن خضنا في الطب كنت جالينوس في معرفته ، أو | في ~~النجوم كنت هرمس في حسابه ، أو في الفقه كنت على بن أبي طالب صلوات | الله ~~عليه في علمه ، أو ذكر السخاء فأنت فوق حاتم في جوده ، أو ذكرنا صدق الحديث ~~| كنت أبا ذر في صدق لهجته ، أو الكرم كنت كعب بن مامة في إيثاره على نفسه ~~| قال : فسر بذلك الكلام . وقال يا أبا محمد : إن الإنسان إنما فضل على ~~غيره من | الهوام ms027 بفعله ، وعقله ، وتمييزه . ولولا ذلك لم يكن لحم أطيب من ~~لحم . ولا دم | أطيب من دم . | PageV01P036 # وذكر لنا عبد الله بن محمد الفارسي ، عن ثمامة بن اشرس قال : لما قدم ~~المأمون | من خراسان وصار إلى بغداد أمر أن يسمى قوم من أهل الأدب يجالسونه ~~، | ويؤامرونه فذكر له جماعة منهم : الحسين بن الضحاك وكان من جلساء محمد ~~المخلوع | فقرأ أسماءهم حتى بلغ إلى اسم الحسين فقال : أليس الذي يقول في ~~المخلوع : - | # % هلا بقيت لسد فاقتنا % % فينا وكان لغيرك التلف % # % فلقد خلفت خلائفا سلفوا % % ولسوف يعوز بعدك الخلف % % لا حاجة لي به ~~لا يراني والله إلا في الطريق ، ولم يعاقب الحسين على ما كان منه | في ~~هجائه له والتعريض به . # وحدث محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن طاهر قال : كان المأمون إذا أمر ~~أصحابه | أن يعودوا للغداء والمقام قال لبعض غلمائه : أعلم الخباز أنا قد ~~أمرناهم بالعود . | قال : فرآهم كأنهم يعجبون من ذلك فقال : أظنكم أنكرتم ~~ما تسمعون ؟ قالوا : | نعم يا أمير المؤمنين لأنا لا نشك أن كلما نحتاج ~~إليه عتيد . قال : يهيء لنا ما يهيء | فيكون فضله للغلمان فإذا احتبسناكم ~~استغرقتم ما يكون لهم فنأمرهم أن يزدادوا | ما يفضل عنا لهم . # قال : وعاتب المأمون المطلب بن عبد الله بن مالك فأجابه المطلب بالنفي عن ~~نفسه | فقال : تقول هذا وأنت أول كل فتنة وآخرها ومن فعلك وفعلك . فقال له ~~| المطلب : يا أمير المؤمنين لا يدعونك استبطاؤك نفسك إلى كثرة التجني على ~~مما لعلى | بريء منه . قال : أستغفر الله أرضيت ؟ قال نعم يا أمير المؤمنين ~~. # وذكر عن ثمامة قال : أرتد رجل من أهل خراسان فأمر المأمون بحمله إلى | ~~مدينة السلام فلما أدخل عليه أقبل بوجهه إليه ثم قال له : لأن أستحييك بحق ~~واجب | أحب إلى من أن أقتلك بحق ، ولأن أدفع عنك بالتهمة وقد كنت مسلما بعد ~~أن كنت | نصرانيا وكنت في الاسلام أفيح [ مكانا ] وأطول أياما فاستوحشت مما ~~كنت به آنسا | ثم لم تلبث أن رجعت عنا نافرا فخبرنا عن الشيء ms028 الذي أوحشك من ~~الشيء الذي | PageV01P037 | صار آنس لك من ذلك القديم وأنسك الأول ، فإن ~~وجدت عندنا دواء داءك تعالجت | به إذ كان المريض يحتاج إلى مشاورة الأطباء ~~، فإن أخطأك الشفاء ، ونبا عن داءك | الدواء وكنت قد أعذرت ، ولم ترجع عن ~~نفسك بلائمة فإن قتلناك بحكم الشريعة | ترجع أنت في نفسك إلى الاستبصار ~~والثقة ، وتعلم أنك لم تقصر في اجتهاد ، ولم | تدع الأخذ بالحزم . فقال ~~المرتد : أوحشني ما رأيت من كثرة الاختلاف في دينكم . | قال المأمون : فإن ~~لنا اختلافين . أحدهما : كالاختلاف في الأذان ، وتكبير الجنائز | والاختلاف ~~في التشهد ، وصلاة الأعياد وتكبير التشريق ، ووجوه القراءآت ، | واختلاف ~~وجوه الفتيا وما أشبه ذلك وليس هذا باختلاف إنما هو تخير وتوسعة | وتخفيف ~~من المحنة . فمن أذن مثني ، وأقام فرادي . لم يؤثم . من أذن مثني وأقام | ~~مثنى لا يتعايرون ولا يتعايبون ، أنت ترى ذلك عيانا ، وتشهد عليه بيانا . ~~والاختلاف | الآخر : كنحو الاختلاف في تأويل الآية من كتابنا ، وتأويل ~~الحديث عن نبينا | [ # | ] مع إجماعنا على أصل التنزيل ، واتفاقنا على عين الخبر ، فإن كان الذي ~~| أوحشك هذا حتى أنكرت كتابنا ، فقد ينبغي أن يكون اللفظ بجميع ما في ~~التوارة | والإنجيل متفقا على تأويله كالاتفاق على تنزيله ، ولا يكون بين ~~الملتين من اليهود | والنصارى اختلاف في شيء من التأويلات ، وينبغي لك ألا ~~ترجع إلا إلى لغة | لا اختلاف في ألفاظها ، ولو شاء الله أن ينزل كتبه ~~ويجعل كلام أنبياءه ، وورثة | رسله لا تحتاج إلى تفسير لفعل . ولكنا لم نر ~~شيئا من الدين والدنيا دفع إلينا على | الكفاية ، ولو كان الأمر كذلك لسقطت ~~البلوى والمحنة ، وذهبت المسابقة والمنافسة | ولم يكن تفاضل ، وليس على هذا ~~بني الله جل وعز الدنيا . فقال المرتد : أشهد أن | لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن المسيح عبد الله ورسوله . وأن محمدا صلى الله [ # ] | عليه صادق . وأنك أمير المؤمنين حقا . قال : فانحرف المأمون نحو ~~القبلة فخر | ساجدا ثم أقبل على أصحابه فقال : وفروا عليه عرضه . ولا تبروه ~~في يومه ريثما | يعتق اسلامه كيلا يقول ms029 عدوه أنه يسلم رغبة ، ولا تنسوا ~~نصيبكم من بره ونصرته | وتأنيسه والفائدة عليه . | PageV01P038 # حدثني عبد الله بن غسان بن عباد : أن أباه قدم من السند بسبعة آلاف ألف | ~~فعرضها على المأمون وقال : هذا المال فضل معي عن النفقة . فقال له المأمون ~~: | خذه فهولك . قال : لا والله يا أمير المؤمنين لا أقبله . فقال : خذ منه ~~خمسة آلاف | ألف فأمتنع من ذلك فأمره أن يأخذ أربعة آلاف ألف وقال : لا ~~أشفعك في امتناعك | من ذلك . فأخذها وفرق المال على ولد المأمون . وأمهات ~~أولاده ، وحشمة فارتجع | المأمون المال وقال : إنما دفعناه إليك لتنتفع به ~~ليس لتنفعنا به . فكنت أنا ممن | أرتجع منه من هذا المال ثلاثين ألف درهم . # وقال أحمد بن أبي طاهر : قال محمد بن سعد كاتب الواقدي : رفع الواقدي ~~رقعة | إلى المأمون يشكو عليه الدين فوقع فيها بخطه : فيك خلتان . السخاء ، ~~| والحياء ، فأما السخاء فهو الذي أطلق يديك بما ملكت ، وأما الحياء فهو ~~الذي حملك | على ذكر بعض دينك . وقد أمرنا لك بضعف ما ذكرت ، فإن قصرنا عن ~~بلوغ | حاجتك فبجنايتك على نفسك ، وإن كنا بلغنا بغيتك فزد في بسط يدك فإن ~~خزائن | الله مفتوحة ، ويده بالخير مبسوطة . # وذكر عن ثمامة قال : لما دخل المأمون مدينة السلام حضرت مجلسه يوما وقد | ~~جاءوه برجل زعم أنه خليل الرحمن فقال لي المأمون : سمعت أحدا أجرأ على | ~~الله من هذا ؟ . فقلت : أن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في مناظرته ؟ قال ~~شأنك | به . قال فقلت له : يا هذا : إن إبراهيم كانت معه براهين وآيات . ~~قال : وما كانت | براهينه وآياته ؟ . قلت أضرمت له نار وألقى فيها فصارت ~~عليه بردا وسلاما فنحن | نضرم لك نار نطرحك فيها فإن كانت عليك بردا وسلاما ~~صدقناك وآمنا بك . قال : | هات غير هذا . قلت : براهين موسى . قال وما ~~براهينه ؟ قلت عصاه التي ألقاها فإذا | هي حية تسعى ، وفلق بها البحر فصار ~~يبسا ، وألقاها فالتقفت ما افك السحرة قال : | هات غير هذا . قلت : براهين ~~عيسى . قال : وما هي ؟ قلت : يحيى الموتى ms030 ويبرئ | الأكمه والأبرص ويخبر بما ~~في الضمير . قال : ما معي من هذا الضرب شيء وقد قلت لجبريل | إنكم توجهوني ~~إلى شياطين فأعطوني حجة أذهب بها وإلا لم أذهب فقال لي جبريل | PageV01P039 ~~| وغضب : قد جئت بالشر من الساعة أذهب أولا فأنظر ما يقول لك القوم ؟ فضحك ~~| المأمون وقال : هذا طيب . قلت يا أمير المؤمنين : هذا رجل هاج به المرة ~~وأعلام | ذلك بينه فيه . قال : صدقت . وأمر به إلى الحبس ، وأن يعالج من ~~مرة إن كان به . # قال بعض أصحابنا ، عن أبيه ، قال : بينا الحسن اللؤلؤي في مجلس المأمون | ~~وهو يطارحه شيئا من الفقه والمسائل إذ نعس المأمون فقال له اللؤلؤي : | ~~أنمت يا أمير المؤمنين ؟ ففتح المأمون عينه ثم قال : سوقي والله يا غلام خذ ~~بيده فجاء | الغلمان فأقاموه . وقال : لا يدخل مثل هذا على . قال : فتمثل ~~بعض أصحابه : - | # % وهل ينبت الخطي إلا وشيجة % % وتنبت إلا في مغارسها النخل % # وذكر القاسم بن سعيد أن هذا الخبر كان والمأمون ولي عهد بالرقة في حياة | ~~الرشيد فبلغ الرشيد ذلك فتمثل ببيت زهير . # وحدثني أبو الحسن علي بن محمد ختن على بن الهيثم وكيل ولد المأمون . قال ~~| أخبرني هارون بن المأمون بن سندس وكان بيت الاعتزال أن المأمون قال له : ~~لأجمعن | بينك وبين بشر فإن وجبت عليك الحجة ضربت عنقك ، وكان هارون يقول : ~~لم أزل | أتجنت مجلس بشر عند المأمون إلى أن فرق الدهر بيننا . # حدثني الرامهرمزي وكان قدريا ، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم اليزيدي أنه ~~| سمع ثمامة يقول : إن المأمون عامي لتركه القول بالقدر . # حدثنا أحمد بن إسحاق بن جرير المرزري قال : سمعت إبراهيم بن السندي | ~~يقول : بعث المأمون إلى فأتيته فقال يا إبراهيم أني أريدك لأمر جلل والله ~~ما شاورت | فيك أحدا ، ولا أشاور بك على أحد فاتق الله ولا تفضحني . قال : ~~قلت يا أمير | المؤمنين : والله لو كنت شر من ذرأه الله لقدح في هذا الكلام ~~من مولاي فكيف | ونيتي في طاعته نية العبد الذليل لمولاه قال : قد رأيت ~~توليتك خبر ms031 ما وراء بابي | PageV01P040 | إلى مصر فانظر أن تعمل بما يجب ~~لله عليك ولا تراقب أحدا غيره . قلت : فإني أستعين | بالله على مرضاته ~~وأستوفقه لطاعة مولاى ثم نهضت فبثثت أصحاب الأخبار في | أرباع بغداد فرفع ~~إلى أن صاحب الحرس أخذ أمرأة مع رجل نصراني من تجار | الكرخ فهجم عليهما ~~فافتدي النصراني نفسه بألف دينار . قال : فرفعت الخبر بهذا | إلى المأمون ~~فدعا المأمون عبد الله بن طاهر وهو ببغداد فقال : انظر في هذا الخبر الذي | ~~رفعه إبراهيم بن السندي فقرأه فقال : يا أمير المؤمنين رفع إليك الباطل ~~والزور | وجعل يغريه بي ويحمله على وكان المأمون لين المكسر . قال : فأثر ~~ذلك في قلبه | فبعث إلى فقال : يا إبراهيم . ترفع إلى الكذب وتحملني على ~~عمالي . قال : فكتبت | رقعة ووجهتها إلى فتح غلامه ليوصلها إليه وقلت فيها ~~: يا أمير المؤمنين متى وقف | صاحب خبر على ما وقفت عليه ، ولو كانت ~~الأخبار لا تصح إلا بشاهدي عدل ما | صح خبر ولا كتبت به ، ولكن مجيء ~~الأخبار أن لم يحضرها أقوام على غير تواطئ | ولا تشاعر من كانوا ومن حيث ~~كانوا ، وأنما يحضر الأخبار الطفل والمرأة والمحتال والذمر | وابن السبيل ~~فإن كان أحب الأمرين إلى أمير المؤمنين ألا نكتب بخبر ولا نرفعه | حتى يصح ~~بالعدول ويصح بالبراهين فعلت ذلك . وعلى أن لا يتهيأ ذلك في سنة | إلا مرة ~~أو مرتين . # قال : فلما قرأ المأمون الرقعة جاءني رسوله مع طلوع الفجر فقال : أجب . | ~~فأتيته بعدان صليت فدخلت من باب الحمام فلما رآني قال : أطمأن ثم قام وقد | ~~طلعت الشمس فصلى ركعتين أطال فيهما ثم سلم والتفت إلى وما في مجلسه أحد ثم ~~قال # يا إبراهيم إني إنما قمت إلى الصلاة ليسكن بهرك ، ويفرج روعك ، وتقوى ~~متنك ، | وتمكن في قعودك . قال : وكنت قعدت على ركبتي فقلت : والله . والله ~~لا أضع | قدر الخلافة ولا أجلس إلا جلوس العبد بين يدي مولاه . قال : فقام ~~فصلى ركعتين | دون الأولتين ثم سلم وحمد الله وأثني عليه وقال : هذه رقعتك ~~في ثني وسادتي قد ms032 | قرأتها الليلة أربع مرات وقد صدقت فيما قلت ألا أني آمر ~~وأداري عمالي وعمالهم | مداره الخائف والله ما أجد إلى حملهم على المحجة ~~البيضاء سبيلا فأعمل لي على حسب | PageV01P041 | ما تراني أعمل ولن لهم ~~تسلم لك أيامك ، وبعض دينك وفي حفظ الله إذا شئت . | قال : فانصرفت ودعوت ~~أصحاب الأخبار فقلت داروا هؤلاء القوم وارفقوا بهم . # وذكر إبراهيم بن السندي قال : وجدنا رقاعا في طرقات بغداد فيها شتم ~~للسلطان | وكلام قبيح فكرهت رفعها على جهرتها لما فيها ، وكرهت أن أطوى ~~ذكرها وأنا | صاحب خبر فينقلها من جهة أخرى فيلحقني ما أكره فكتبت : إنا ~~أصبنا يا أمير | المؤمنين رقاعا فيها كلام السفهاء والسفلة ، وفيها تهدد ~~ووعيد ، وبعضها عندنا | محفوظة إلى أن يأمر أمير المؤمنين فيها بأمره . ~~فكتب إلى بخطه : هذا أمر إن | أكبرناه كثر غمنا به ، واتسع علينا خرقه . ~~فمر أصحاب أخبارك متى وجدوا من | هذه الرقاع رقعة أن يمزقوها قبل أن ينظروا ~~فيها فإنهم إذا فعلوا ذلك لم ير لها أثر | ولا عين . قال إبراهيم : ففعلنا ~~ذلك فكان الأمر كما قال . # حدثني عمرو بن سليمان بن بشير بن معاوية قال : أخبرني أبي أن المأمون ولي ~~| إبراهيم بن السندي الخبر بمدينة السلام ، وعياش بن القاسم يتولى الجسرين ~~قبل | عبد الله بن طاهر أيام المأمون . قال : فركب إبراهيم إلى الجسر في ~~أول يوم تولى | فدعا عياش بقوم من أهل الجرائم للعرض فمر به رجل من الأبناء ~~فشتمه وتناوله | فرد الرجل عليه مثل ذلك فأختلط عياش من رده عليه وشتمه ~~أقبح الشتم فرد عليه الرجل | أيضا مثل ذلك فقال له إبراهيم بن السندي : ليس ~~لك أن تشتمه إنما لك أن تمتثل | ما أمرت به وما لك أن تتعدى ذلك إلى شتمه ~~فيلزمك الحد له . فقال له عياش : | إنما أنت صاحب خبر تكتب ما تسمع وما ترى ~~، وليس لك أن تتكلم في مجلسي | وأمري ونهي فإن أمسكت وإلا أمرت من يجر ~~برجلك حتى يرمي بك في دجلة . قال : | فقام إبراهيم من المجلس مغضبا فقال ~~لعياش ms033 : سأعرفك نبأ ما تكلمت به وصار من | فوره إلى دار أمير المؤمنين فخرج ~~إليه فتح . فقال له : مالك ؟ فقال له : أن عياش | ابن القاسم فعل كذا . ~~وكذا وقص عليه قصته إلى آخرها . فقال فتح لإبراهيم : | فتحب أن أنهى ذلك ~~إلى أمير المؤمنين ؟ قال : نعم لم أحضر إلا لهذا . فدخل | PageV01P042 | ~~فتح إلى المأمون فقال : ما وراءك ؟ . قال : إبراهيم بن السندي مولاك يخبر | ~~بكذا . وكذا قال : أحضر إسحاق بن إبراهيم . قال فأحضر إسحاق وإبراهيم | ~~جالس . فقال المأمون لإسحاق ألا تأخذ على أيدي عمالك وتنهاهم عن الخرق | ~~بالناس والسفه وأعلمه ما كان من أمر عياش وتقدم إليه في نهيه عما كان منه . # قال : فأنصرف إسحاق إلى منزله وأرسل إلى عياش بن القاسم ، والسندي بن ~~الحدثي | وإبراهيم بن السندي بن شاهك حاضر فشتمهما واستخف بهما . فلما كان ~~| من بعد ذلك اليوم ولي المأمون من قبل بشر بن الوليد القاضي من الجانب ~~الغربي الحسين | القاضي حضور الجسر مع عياش ، وولى عكرمة أبا عبد الرحمن ~~الجسر الشرقي مع | السندي فلم يكن لعياش ولا للسندي نهى في أصحاب الجنايات ~~، إلا بحضورهما . | قال : ولم يزل ذلك كذلك إلى آخر أيام المأمون وكان صاحب ~~الجسر إذا انصرف | عياش من مجلسه جلس في المسجد الذي في ظهر مجلس الشرطة ، ~~وكان الآخر إذا | انصرف السندي صار إلى مسجد حسنة أم ولد المهدي وهو المسجد ~~الذي بباب | الطاق في الحدادين وهنالك دار حسنة . # وذكر لي : أن رجلين تنازعا بباب الجسر أحدهما من العظماء . والآخر من | ~~السوقة . فقنع الذي من الخاصة الذي من العامة فصاح العامي : واعمراه | ذهب ~~العدل مذ ذهبت فأخذ الرجل وكتب إبراهيم بن السندي بخبره . فدعا به | ~~المأمون فقال : ما كانت حالك ؟ فأخبره . فأحضر خصمه فقال له : لم قنعت هذا ~~| الرجل ؟ . قال يا أمير المؤمنين : إن هذا الرجل يعاملني وكان سيئ ~~المعاملة فلما كان | في هذا اليوم مررت بباب الجسر فأخذ بلجامي ثم قال : لا ~~أفارقك حتى تخرج لي | من حقي وغرمه . إني كنت صبورا على سوء معاملته لى . ~~فقلت ms034 له : إني أريد دار | إسحاق بن إبراهيم . فقال : والله لو جاء إسحاق بن ~~إبراهيم ما فارقتك ، ولو جاء | من ولي إسحاق وعنف بي فما صبرت حين عرض ~~بالخلافة ووهن من ذكرها أن | PageV01P043 | قنعته فصاح وأعمراه ذهب العدل ~~مذ ذهبت . فقال للرجل ما تقول فيما قال خصمك ؟ | فقال : كذب على ، وقال ~~الباطل . فقال خصمه : لي جماعة يا أمير المؤمنين تشهد على | مقالته ، وإن ~~أذن لي أمير المؤمنين أحضرتهم . قال : فقال المأمون للرجل : ممن | أنت ؟ . ~~فقال : من أهل فاميه فقال : أما أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان يقول : | ~~من كان جاره نبطيا واحتاج إلى ثمنه فليبعه فإن كنت إنما طلبت سيرة عمر فهذا ~~| حكمه في أهل فامية ثم أمر له بألف درهم وأطلقه . فقال لي الذي حدثني بهذا ~~الحديث | فحدثت هذا الحديث بعض مشايخنا فقال أما الذي عندنا : فخلاف هذا : ~~إنما مر | بعض الزهاد في زورق فلما نظر إلى بناء المأمون وأبوابه صاح ، ~~واعمراه . فسمعه | المأمون فأمر بأحضاره ثم دعا به فلما صار بين يديه قال : ~~ما أحرجك إلى أن قلت | ما قلت ؟ : قال رأيت آثار الأكاسرة وبناء الجبابرة . ~~فقال له المأمون : أفرأيت أن | تحولت من هذه المدينة فنزلت إيوان كسرى ~~بالمدائن كان لك أن تعيب نزولي هناك ؟ | قال : لا . قال : فأراك إنما عبت ~~إسرافي في النفقة ؟ قال : نعم . قال : فلو وهبت قيمة | هذا البناء أكنت ~~تعيب ذاك . قال : لا قال : فلو بني ذلك الرجل بما كنت أهب | له بناء أكنت ~~تصيح به كما صحت بي ؟ قال : لا . قال : فأراك أنما قصدتني لخاص | نفسي لا ~~لعلة هي غيري . قال : وإسحاق بن إبراهيم حاضر قال : فقال يا أمير | ~~المؤمنين : مثل هذا لا يقومه القول دون السوط ، أو السيف ؟ . قال : هما أرش ~~| جنايته ثم قال له : يا هذا إن هذا أول ما بنيناه وآخره ، وإنما بلغت ~~النفقة عليه | ثلاثة الآلف ألف وهو ضرب من مكايدتنا الأعداء من ملوك الأمم ~~كما ترانا نتخذ | السلاح والادراع ، والجيوش ، والجموع ، وما بنا إلى ~~أكثرها حاجة الساعة . وأما ms035 | ذكرك سيرة عمر رحمه الله فإنه كان يسوس أقواما ~~كراما قد شهدوا نبيهم صلى الله | عليه ونحن إنما نسوس أهل بز وفر ، وفامية ~~، ودستميسان ومن أشبه هؤلاء الذين | إن جاءوا أكاوك ، وإن شبعوا قهروك ، ~~وإن ولوا عليك استعبدوك ، وكان | عمر يسوس قوما قد تأدبوا بأخلاق نبيهم [ $ ~~] الطاهرة ، وصانوا أحسابهم | PageV01P044 | الشريفة ، وما أثله لهم آباؤهم ~~في الجاهلية والإسلام من الأفعال الرضية ، والشيم | الكريمة ونحن نسوس من ~~ذكرنا لك من هؤلاء الاقوام الخبيثة . قال : ثم أمر | بصلته فقال : لا تعودن ~~إلى مثل هذا فتمسك عقوبتي فإن الحفظة ربما صرفت رأي | ذي الرأي إلى هواه ~~فأستعمله وخلى سبيل الحلم . # قال التغلبي : سمعت يحيى بن أكثم يقول : أمرني المأمون عند دخوله بغداد ~~أن | أجمع له وجوه الفقهاء وأهل العلم من أهل بغداد فاخترت له من أعلامهم ~~أربعين | رجلا وأحضرتهم وجلس لهم المأمون فسأل عن مسائل وأفاض في فنون ~~الحديث | والعلم . فلما انقضي ذلك المجلس الذي جعلناه للنظر في أمر الدين ~~قال المأمون : | يا أبا محمد كره هذا المجلس الذي جعلناه للنظر طوائف من ~~الناس بتعديل أهوائهم ، | وتزكية أرائهم فطائفة عابوا علينا ما نقول في ~~تفضيل على بن أبي طالب رضي الله | عنه وظنوا أنه لا يجوز تفضيل على إلا ~~بإنتقاص غيره من السلف والله ما استحل | أو قال ما استجيز أن انتقص الحجاج ~~فكيف السلف الطيب . وإن الرجل ليأتين | بالقطعة من العود ، أو بالخشبة ، أو ~~بالشيء الذي لعل قيمته لا تكون إلا درهما | أو نحوه فيقول : إن هذا كان ~~للنبي [ # | ] ، أو قد وضع يده عليه ، أو شرب فيه ، | أو مسه وما هو عندي بثقة ولا ~~دليل على صدق الرجل إلا أني بفرط النية والمحبة | أقبل ذلك فاشتريه بألف ~~دينار وأقل وأكثركم أضعه على وجهي وعيني وأتبرك | بالنظر إليه وبمسه ~~فأستشفي به عند المرض يصيبني أو يصيب من أهتم به فأصونه | كصيانتي نفسي ~~وإنما هو عود لم يفعل هو شيئا ولا فضيلة له تستوجب به المحبة إلا | ما ذكر ~~من مس رسول الله [ # ] وسلم له ms036 : فكيف لا أرعى حق أصحابه وحرمة | من قد صحبه وبذل ماله ودمه ~~دونه وصبر معه أيام الشدة ، وأوقات العسرة وعادي | العشائر والعمائر . ~~والأقارب ، وفارق الأهل والأولاد واغترب عن داره ليعز الله | دينه ويظهر ~~دعوته . يا سبحان الله والله لو لم يكن هذا في الدين معروفا لكان في | ~~الأخلاق جميلا ، وإن من المشركين لمن يرعى في دينه من الحرمة ما هو أقل من ~~| PageV01P045 | هذا . معاذ الله مما نطق به الجاهلون . ثم لم ترض هذه ~~الطائفة بالعيب لمن خالفها | حتى نسبته إلى البدعة في تفضيله رجلا على أخيه ~~ونظيره ومن يفار به في الفضل وقد | قال الله جل من قائل : ^ ( ولقد فضلنا ~~بعض النبيين على بعض ) ^ ثم وسع لنا في | جهل الفاضل من المفضول فما فرض ~~علينا ذلك ولا ندبنا إليه إذ شهدنا لجماعتهم | بالنبوة فمن دون النبيين من ~~ذلك بعد إذ أشهد لهم بالعدالة والتفضيل أمر لو جهله | جاهل رجونا ألا يكون ~~أجترح إثما وهم لم يقولوا بدعة ؟ . فمن قال بقول واحد | من أصحاب النبي [ $ ~~] وشك الآخر واحتج في كسره وإبطاله من الأحكام في | الفروج ، والدماء ~~والأموال التي النظر فيها أوجب من النظر في التفضيل فيغلظ في | مثل هذا أحد ~~يعرف شيئا أو له رؤية ، أو حسن نظر ، أو يدفعه من له عقل أو | معاند يريد ~~الإلطاط ، أو متبع لهواه ذاب عن رئاسة اعتقدها ، وطائفة قد اتخذ كل | رجل ~~منهم مجلسا اعتقد به رئاسة لعله يدعو فئة إلى ضرب من البدعة ؛ ثم لعل كل | ~~رجل منهم يعادي من خالفه في الأمر الذي قد عقد به رئاسة بدعة ، ويشيط بدمه ~~| وهو قد خالفه من أمر الدين بما هو أعظم من ذلك إلا أن ذلك أمر لا رئاسة ~~له | فيه فسالمة عليه ، وأمسك عنه عند ذكر مخالفته أياه فيه ، فإذا خولف في ~~نحلته ولعلها | مما وسع الله في جهله أو قد اختلف السلف في مثله فلم يعاد ~~بعضهم بعضا ، ولم يروا | في ذلك أثما ، ولعله يكفر مخالفة ، أو يبدعه ، أو ~~يرميه بالأمور التي ms037 حرمها الله | عليه من المشركين دون المسلمين بغيا عليهم ~~وهم المترقبون للفتن ، والراسخون فيها | لينتهبوا أموال الناس ويستحلوها ~~بالغلبة ، وقد حال العدل بينهم وبين ما يريدون ، | يزأرون على الفتنة زئيرا ~~الأسد على فرائسها وإني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا | بتوفيق الله وتأييده ~~ومعونته على إتمامه سببا لاجتماع هذه الطوائف على ما هو أرضى | وأصلح للدين ~~. أما شاك فيتبين ويتثبت فينقاد طوعا ، وأما معاند فيرد بالعدل كرها | ~~PageV01P046 # أخبرنا عبد العزيز . المكي الكناني المتكلم قال : اجتمعت أنا وبشر | ~~المريسي عند المأمون فقال لي ولبشر : قد اجتمعتما على نفي النشبيه ورد ~~الأحاديث | الكاذبة عن رسول الله [ # | ] فتكلموا في الكفر والإيمان . قال قلت : وفقك الله | يا أمير المؤمنين ~~: أما إن مطهرا البابي أخبرني . قال : أخبرني أبو الزبير ، عن جابر | ابن ~~عبد الله قال : قال رسول الله [ # ] : ' إن اليهود كذبت على موسى ، وإن | النصارى كذبت على عيسى وسيكذب على ~~أناس من أمتي فإذا بلغكم عني حديث | منكر فأعرضوه على كتاب الله ، فما وافق ~~كتاب الله فهو مني وأنا قلته ، وما خالف | كتاب الله فليس مني ولم أقله ' . ~~فكيف يقول رسول الله [ # | ] بخلاف كتاب | الله ، وبكتاب الله هدى الله نبيه [ # ] . ثم قال : يا أمير المؤمنين القوم شركاؤنا | في المجلس فهل ينصب بشر ~~علما نعرف به انتقاض المنتقض وصحة الصحيح ؟ قال : | فقال بشر : نعم . حدثني ~~محمد بن طلحة بن مصرف . قال : أخبرني زبيد الايامي | عن مرة الهمداني ، عن ~~رجل من بني هاشم قال : قال : رسول الله [ $ ] : ' كل قوم | أولى رتبة من ~~أمرهم ، ومصلحة من أنفسهم يردون على من سواهم ويتبين الحق من | ذلك ~~بالملابسة بالعدل عند ذوي الألباب ' ، قال : والهاشمي علي بن أبي طالب | ~~رحمة الله عليه . قال المكي فقلت هل تذكر شيئا تعرف به صحيح القياس من | ~~متناقضة ؟ قال : ليس عندي شيء أكثر من هذا . قلت : ولكن عندي يا أمير | ~~المؤمنين وهي أحد المخبآت التي أعددت لهذا المجلس منذ نحو ثلاثين سنة . قال ~~: | فقال بشر . ما كان ينبغي لك أن تكتم علما عندك . قلت : إن لأهل ms038 العلم ~~حلية | PageV01P047 | يتزينون بها ، ويزينون بها مقالتهم ، ولا يعلمونها ~~أهل البدع لئلا يزينوا بها بدعهم | وقد أقاموا حجتهم في سوى ذلك على ~~مخالفيهم قال : قلت أن الناس اختلفوا ثم | تحاجوا بعد الاختلاف فلو كانت ~~غايتهم في الاحتجاج التخطئة كان أحدهم قد خطأ | صاحبه في الابتداء فما أراد ~~إلى العناء ولكنه أراد النقض أو ينصب له علما يعرف | به فإن القوم شركاؤنا ~~في المجلس . قال أمير المؤمنين : هات . قلت : يعرف انتقاض | كل منتقض تكلم ~~الناس فيه من طب ، أو نجوم ، أو فتيا ، أو عربية ، أو كلام | بأحد وجوه ~~ثلاثة . . فكل قول دخله واحد منها فهو المتناقض . فقال : عند هذا فإن | ~~المعرفة قول . قال الله عز وجل ( ويقولون في أنفسهم ) قلت : يسمى الفعل | ~~قولا في اللغة وقد يقول الرجل قولا بيده قال الشاعر : - | # % وقالت لها العينان سمعا وطاعة % % وحدرتا كالدر لما يثقب % % فقولهما ~~أنهما تهميان بالدمع . وقد قال الله عز وجل : ^ ( قالتا أتينا طائعين ) ^ ~~وقولهما | هو مجيئهما فترك هذا ) ^ . # قال : وحدثني عن مشرك كان زانيا فتاب عن شركه وأقام على الزنى أليس قد ~~خرج | من الكفر إلى الإيمان [ قلت ] ولم يخرج الإيمان الذي يستوجب به الاسم ~~حتى يدع | الزنى قال : والله ليدخلن الجنة ولو بعد ألف سنة . قلت : ما هذا ~~مما كنا فيه . هذا جواب أو | مسألة ؟ فأنكر ذلك المأمون . قال ثم قلت له : ~~حدثني عن الإيمان ما هو ؟ قال : | معرفة الله بحجة . قلت : بخصلة هو أم ~~بخصال ؟ . قال : خصلة تنتظم معاني . قلت : | فهذا المعنى هو منها ذلك ~~المعنى الآخر ؟ فخلط وتركه . فقال آتيك بما هو أسهل من | هذا أكلف الله جل ~~وعز أهل زمان عيسى في زمان محمد [ # | ] قال كلفهم أن يعلموا أنه | PageV01P048 | سيبعثه رسولا . قلت فما ~~كلفنا نحن ؟ . قال : إن نعلم أنه قد بعثه . قلت يا أمير | المؤمنين : ~~أفكلام هذا ؟ قال : لا . قلت : فإذا عزمت أسأله . . قال : سل . قلت : | ~~حدثني عمن آمن بموسى وعيسى ولم يسمع بأن محمدا [ # ] سيبعث هو مؤمن ؟ | قال : فلست إذا من المرجئة إن لم أقل هو ms039 مؤمن . قلت ~~: فإن سمع بعد ذلك | بمحمد ولقي محمدا عليه السلام هل أصاب الإقرار به ~~إيمانا لم يكن أصابه قبل ذلك | فعلم أنه ليس له حيلة . فقال يا أمير ~~المؤمنين : على في الوضوء شدة فأذن له . # قال : المكي وقلت للمأمون بعد الخطبة في مجلسي : أعلم يا أمير المؤمنين ~~إن كل سبب | اتصل ، أو أخاء انعقد على غير التذكير بالله فهو عنده يبور ~~وقديما ما تمنى | لى أخواني هذا المقعد ، وما أمكنني ألا في ظل سلطانك ~~بخروجك من طبع الحرص | وفرط الشره وأطراحك ما كان يلهج به غيرك من ملوك ~~وسوقة عتوا فيما [ جرت به ] | المقادير قدرها الله فأنقرضوا ، وأضحت ديارهم ~~عافية ، ومساكنهم خاوية ، لا | يقترفون سيئة ، ولا يعتذرون من أخرى سلفت ، ~~ولا يزيدون في حسنة ، قد | غلقت رهون أكثرهم ، ووجبت شقوتهم ، وانقطع من ~~الفرج رجاؤهم ، وإنما | ينتظر بهم لحاق هذا الخلق ، عتوا قليلا ، وشقوا ~~طويلا ، وأضحوا موعوظا بهم | وأدبا لغيرهم بحجة الله عليهم . قال النبي [ $ ~~] : ' السعيد من وعظ بغيره ' . وكان | أبو الدرداء يكثر بأن يقول : يا أهل ~~الشام : مالي أراكم تجمعون ما لا تأكلون ، | وتبنون مالا تسكنون ألا أن ~~عادا أعطيت أنعاما وماشية ومد لها ما بين صنعاء | إلى الشام فمن يشترى ذلك ~~اليوم مني بربع دينار . # وأعلم يا أمير المؤمنين : أن الناس إنما يرهبون يوم القيامة من إحدى ثلاث ~~ليست | هناك رابعة : نقصة عملوها ، وسهوة ارتكبوها ، أو شبهة في الدين ~~انتحلوها ، | والداء الأعظم الشبهة هي التي يظن صاحبها الحق باطلا ، ~~والباطل حقا فهو كمخطئ | الطريق إذا ركض ازداد من الطريق بعدا . | ~~PageV01P049 # وذكر عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر الحسني قال : تذاكروا ~~الشجاعة | يوما في مجلس المأمون ، وذكرها الفرسان والأبطال فقال المأمون : ~~لم يكن في | الإسلام بعد علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، والزبير بن ~~العوام أهل بيت | شهرتهم الشجاعة كالمهلب بن أبي صفرة وآله ، ولقد حدثت عن ~~داود بن المساور | العبدي قال : لما دخلنا على يزيد بن المهلب حين ظفر بعدي ~~بن أرطاة وغلب على ms040 | البصرة قال : : بينا نحن عنده إذ أتاه رجل من العرب ~~فقال : أصلح الله الأمير إني - | جعلني الله فداك - جعلت على نذرا إن أراني ~~الله وجهك في هذا القصر أميرا أن | أقبل رأسك . فقال يزيد : فما للرجل ~~والنذور في القبل ؟ لله در عسكرين كنا في | أحدهما والأزارقة في الآخر ما ~~كان أبعدهم أن يكون نذورهم مثل نذرك يا شيخ : | لقد رأيتني يوما وأنا واقف ~~بين الحريش بن هلال السعدي وبين مولى له إذ خرج | ثلاثة نفر من صف الخوارج ~~فشدوا على صفنا فخرقوه حتى وصلوا إلى عسكرنا | ففعلوا ما أرادوا ثم رجعوا ~~سالمين وأحدهم آخذ بسنان رمحه يجره في الأرض | وهو يقول : | # % وإنا لقوم ما نعود خيلنا % % إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا % # % وليس بمعروف لنا أن نردها % % صحاحا ولا مستنكر أن تعفرا % # فقلت عند ذلك ما رأيت كاليوم ثلاثة بلغوا من عسكر فيه من في مثل عسكرنا | ~~ما بلغ هؤلاء فقال الحريش : فما يمنعك من مثلها أبا خالد ؟ فقلت : بمن ؟ ~~فقال : | بي وبك وبمولاي هذا وشددنا ثلاثة فصنعنا بصفهم كما صنعوا بصفنا ثم ~~خرج | الحريش وأخذ بزج رمحه بحره وهو يقول : - | # % حتى خرجن بنا من تحت كوكبهم % % حمرا من الطعن أعناقا وأكفالا % # % تلك المكارم لاقعبان من لبن % % شيبا بماء فعادا بعد أبوالا % % فمثل ~~هذا فأفعلوا وانذروا ولا تنذروا نذر العجائز والضعاف . ثم قال : ادن | يا ~~شيخ فأوف بنذرك فدنا فقبل رأسه . | PageV01P050 # حدثني : رجل من أصحاب المأمون قال : سمعت إبراهيم بن رشيد قال : حدثني | ~~من سمع المأمون يقول : الإرجاء دين الملوك . # حدثني محمد بن عبد الله قال : دخل أبو عمر الخطابي على المأمون فتذاكروا ~~عمر | ابن الخطاب رحمه الله فقال المأمون : إلا أنه غصبنا . فقال له أبو ~~عمر يا أمير | المؤمنين : يكون الغصب إلا بحق يد فهل كانت لكم يد ؟ . قال : ~~فسكت المأمون | عنه واحتملها له . # قال وأصيب المأمون بابنة له كان يجد بها وجدا شديدا فجلس للناس وأمر أن | ~~يؤذن لمن دخل فدخل عليه العباس بن العلوي العلوي فقال له ms041 ياأمير المؤمنين | ~~إنا لم نأتك معزين ولكن أتيناك مقتدين . ودخل العباس بن الحسن على المأمون ~~| فقال يا أمير المؤمنين : إن لساني ينطلق بمدحك غايبا ، وأحب أن يتزيد ~~عندك | حاضرا أفتأذن فأقول ؟ قال : قل فإنك تقول فتحسن ، وتشهد فتزين ، ~~وتغيب | فتؤتمن . فقال يا أمير المؤمنين : ما أقول بعد هذا ؟ لقد بلغت من ~~مدحي ما لا أبلغه | من مدحك . # وقال أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود : دخل أبي علي المأمون فكلمه | ~~بكلام كثير ثم حصر فسكت عنه المأمون ليسكن فلما سكن عاد إلى الكلام فقال | ~~يا أمير المؤمنين : هذا مقام لا يعاب أحد بالتقصير فيه عما يستحق أمير ~~المؤمنين من | الثناء عليه والدعاء له يدخله من هيبة أمير المؤمنين وإجلاله ~~. قال : صدقت يا إبراهيم # وقال أحمد بن إبراهيم : قال جدي إسماعيل بن داود للمأمون وذكروا | ~~المساوي والمحاسن في مجلسه : ما من كريم إلا وفيه خصلة تعفي على مساويه ، ~~ولا من | سفلة إلا وفيه خصلة تعفي على محاسن أن كانت فيه . فقال : صدقت يا ~~إسماعيل . # قال : وقال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي : بلغني أن فيك سرفا . فقال يا ~~أمير المؤمنين : | إن من منح الموجود متوطن بالله ، وإني لاهم بالإمساك ~~فأذكر قول أشجع | السلمي لجعفر بن يحيى : - | PageV01P051 | # % يحب الملوك ندى جعفر % % ولا يصنعون كما يصنع % # % وليس بأوسعهم في الغنى % % ولكن معروفة أوسع % # % وكيف ينالون غاياته % % وهم يجمعون ولا يجمع % # وكيف السبيل إلى الإمساك يا أمير المؤمنين بعد قول صالح المري : لا تنال ~~| كثيرا مما تحب حتى تصبر على كثير مما تكره ، ولا تنجو مما تكره حتى تصبر ~~على | كثير مما تحب . قال : فأمر له المأمون بمائة ألف درهم وقال : استعن ~~بها | على مروتك . # قال : وسأل موبذ موبذان فقال له : ما ثمرة العقل . قال : ثماره الكريمة ~~كثيرة | منها . أحراز المرء نصيبه من الشكر ، وأن تتم نيته في الحرص على ~~مكافأة | كل ذي نعمة ويبلغ من ذلك بالفعل غاية القدرة . # ومنها أن لا يسكن إلى الدنيا على حال ، ولا يطيعها في التفريط في ~~الاستعداد . # ومنها ms042 أن لا يدع السرور ، ولا يتعرض لزوال النعمة . # ومنها : ألا يعمل عملا في غير موضعه ، ولا يغفله في موضعه إلا بعد النظر ~~| والتثبت . # ومنها : ألا تبطره السراء ولا يشتكي الضراء . # ومنها : أن يسير ما بينه وبين صديقه سيرة لا يتجاوز معها طعن حاكم ، ~~ويسير | ما بينه وبين عدوه رفقا يشركهم به في حسناتهم . # ومنها : أن لا يبدأ أحد بأذى ، وإذا أوذي لم يتجاوز في الانتقام حد العدل # ومنها : أن يكون الهوى مع الحق حيث كان . # ومنها : أن لا يفرحه مدح المادح بما ليس فيه ولا يجعل عيب من عابه بما | ~~هو منه برئ . # ومنها : أن لا يعمل عملا يكتسب منه ندما . # ومنها : احتمال نصب البر وسخاء النفس عن كل لذة . | PageV01P052 # قال اليزيدي : قال المأمون يوما في مجلس وعنده جماعة من قريش : أيكم يحفظ ~~| أبيات عبد الله بن الزبعري التي يعتذر فيها إلى رسول الله صلى الله [ $ ] ~~؟ فقال مصعب | ابن عبد الله الزبيري : أنا يا أمير المؤمنين . قال : ~~فأنشدنا . فأنشد : - | # % منع الرقاد بلابل وهموم % % والليل معتلج الرواق بهيم % # % مما أتاني أن أحمد لامني % % فيه فبت كأنني محموم % # % يا خير من حملت على أوصالها % % عيرانة سرح اليدين رسوم % # % إني لمعتذر إليك من الذي % % أنشأت إذ أنا في البلاد أهيم % # % أيام يأمرني بأغوى خطة % % سهم ويأمرني به مخزوم % # % وأقود أسباب الردى ويقودني % % أمر الغواة وأمرهم مبروم % # % فاليوم آنس بالنبي محمد % % قلبي ومخطئ هذه محروم % # % فاغفر فدا لك والداى كلاهما % % ذنبي فأنك راحم مرحوم % # % وعليك من علم المليك علامة % % نور أغر وخاتم مختوم % # % أعطى الإله نبيه برهانه % % شرفا وبرهان الإله عظيم % # % قرم على تبيانه من هاشم % % فرع تمكن في الذري وأروم % # % ولقد شهدت بأن دينك صادق % % حق وأنك في الأنام عظيم % # % والله يعلم أن أحمد مصطفى % % متقبل في الصالحين عظيم % # % مضت العداوة فانقضت أسبابها % % ودعت أواصر بيننا وحلوم % # قال : فأمر المأمون لمصعب بثلاثين ألف درهم وقال : ليكن القرشي مثلك . | ~~قال : وقال المأمون للعباس يوما وهو يعظه : ينبغي يا بني لمن اسبغ الله ~~عليه | PageV01P053 | نعمه ms043 ؛ وشركه في ملكه وسلطانه ، وبسط له في القدرة أن ~~ينافس في الخير مما يبقى | ذكره ، ويحب أجره ، ويرجى ثوابه وإن يجعل همته ~~في عدل ينشره ، أو جور | يدفنه ، وسنة صالحة يحيها ، أو بدعة يميتها ، أو ~~مكرمة يعتقدها ، أو صنيعة يسديها | أو يد يودعها ويوليها ، أو أثر محمود ~~يتبعه . # قال : كان المأمون قد هم بلعن معاوية ، وأن يكتب بذلك كتابا يقرأ يوم | ~~الدار ، وجفل الناس ففتاه عن ذلك يحيى بن أكثم وقال : يا أمير المؤمنين : ~~إن العامة | لا تحتمل هذا وسيما أهل خراسان ولا تأمن أن تكون لهم نفرة ، ~~وإن كانت لم | تدر ما عاقبتها والرأي أن تدع الناس على ما هم عليه ، ولا ~~تظهر لهم إنك تميل إلى | فرقة من الفرق فإن ذلك أصلح في السياسة وأحرى في ~~التدبر . قال : فركن | المأمون إلى قوله فلما دخلت عليه قال يا ثمامة : قد ~~علمت ما كنا دبرناه في معاوية | وقد عارضنا رأى هو أصلح في تدبير المملكة ~~وأبقى ذكرا في العامة ثم أخبره أن | ابن أكثم خوفه إياها ، وأخبره بنفورها ~~عن هذا الرأى . فقال ثمامة : يا أمير المؤمنين | والعامة في هذا الموضع ~~الذي وضعها به يحيى . والله لو وجهت أنسانا على عاتقه | سواد ومعه عصا لساق ~~إليك بعصاه عشرين ألفا منها ، والله يا أمير المؤمنين : ما | رضي الله جل ~~ثناءه أن سواها بالأنعام حتى جعلها أضل منها سبيلا فقال تبارك | وتعالى : ^ ~~( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم | أضل ~~سبيلا ) ^ والله يا أمير المؤمنين : لقد مررت مذ أيام في شارع الخلد وأنا | ~~أريد الدار فإذا إنسان قد بسط كساءه وألقى عليه أدوية وهو قائم ينادي عليها ~~| هذا الدواء لبياض العين ، والغشاء والغشاوة ، والظلمة ، وضعف البصر وإن ~~إحدى | عينيه لمطموسة وفي الأخرى مؤسى له والناس قد انثالوا عليه وأجفلوا ~~إليه يستوصفونه | فنزلت عن دابتي ناحية ودخلت في غمار تلك الجماعة فقلت : ~~يا هذا : أرى عينك | أحوج هذه الأعين إلى العلاج ، وأنت تصف هذا الدواء ~~وتخبر أنه شفاء ms044 لوجع | العين فلم لا تستعمله ؟ : فقال : أنا في هذا الموضع ~~منذ عشر سنين ما مر بي شيخ | PageV01P054 | أجهل منك . قال : فقلت وكيف ذاك ~~؟ قال يا جاهل : أين اشتكت عيني ؟ . قلت : | لا أدري . قال : بمصر . قال : ~~فأقبلت على تلك الجماعة فقالوا : صدق الرجل أنت | جاهل وهموا بي . قال : ~~فقلت لا والله ما علمت أن عينه اشتكت بمصر . قال : | فما تخلصت منهم إلا ~~بهذه الحجة . فضحك المأمون وقال : ما ألقيت منك العامة . | قال الذي لقيت ~~من الله من سوء الثناء وقبح الذكر أكثر ، قال أجل . # # | ( ذكر حلم المأمون | ومحاسن أفعاله ومكارم أخلاقه ) # | قال ابن أبي طاهر : بلغني أن المأمون قال : إني لألذ الحلم حتى أحسبني ~~لا | أوجر عليه . وقال قاسم التمار : قال المأمون : ليس على في الحلم مؤونة ~~| ولوددت أن أهل الجرائم علموا رأيي في العفو فذهب عنهم الخوف فتخلص لي ~~قلوبهم . # وقال جعفر ابن أخت العباس وذكر حلم المأمون فقال : لحلمه والله أرجح من | ~~حلوم ألف كلهم حليم ليس فيهم ملك ولا خليفة ثم أنشأ يحدثنا فقال : دخلت ~~عليه | أمس وإذا يده معلقة من شيء رطب أكله قد مسته النار وهو يصيح يا غلام ~~وكلهم | يسمع صوته فما منهم أحد يجيبه فخرجت إليهم وأنا أفور غضبا فإذا ~~بعضهم يلعب | بالكعاب ، وبعض يلعب بالشطرنج ، وبعض يحارش بين الديوك . فقلت ~~يا بني | الفواعل : أما تسمعون أمير المؤمنين يدعوكم ؟ فقال واحد : حتى ~~أقيس هذا الكعب | وأجئ ، : وقال الآخر قد بقيت لي على هذا ضربة ، وقال آخر ~~: أذهب فإني | أتبعك . فما علمت ما كنت أخاطب به من الغيظ والحنق عليهم . ~~قال : فإذا المأمون | قد صوت بي وأنا أقذف أمهاتهم فأتيته وهو يضحك فقال : ~~أرفق بهم فأنهم بشر مثلك | قال قلت : والعق أنت يدك . فضحك وقال هذا ~~معاشرتك خدمك ؟ قال قلت : | والله لو فعل بي ابني هذا دون خدمي لقتلته . ~~قال : هذه أخلاق السوقة وأخلاقنا | أخلاق الملوك . قال قلت : لا والله ما ~~هذه أخلاق الملوك ولا أخلاق الأنبياء أيضا . | PageV01P055 # حدثني هارون بن مسلم . قال : : حدثتني شكر ms045 مولاة أم جعفر بنت جعفر بن | ~~المنصور قالت : سمعت المأمون أمير المؤمنين وكانت عنده أم جعفر فدعا ~~بمقاريض | قالت : أو بمقراض قال : فقال الغلام : قد ذهب بالمقاريض إلى ~~الشماسية ثم | قال يا غلام : بل لنا الخيش فوق . فقال الغلام : لا . قال : ~~يبل فقالت أم جعفر : | سبحان الله يا أمير المؤمنين ما هذا ؟ . وأنكرت أن ~~يكون سأل عن شيئين فلم | يعملا . فقال المأمون : من قدرت على عقوبته لسوء ~~فعله ، وقبيح جرمه فقدرتك | عليه كافيتك نصرا لك منه ولا معنى لعقوبة بعد ~~قدرة ، الحلم عن الذنب أبلغ من | الأخذ به . # قال : وكان للمأمون خادم يتولى وضوءه فكان يسرق طساسه فبلغ ذلك المأمون | ~~فعاتبه ثم قال له يوما وهو يوضيه ويحك لم تسرق هذه الطست ، لو كنت | إذا ~~سرقتها اتيتني بها اشتريتها منك . قال : فأشتر هذا الذي بين يديك . قال : ~~بكم ؟ . | قال : بدينارين . قال المأمون : أعطوه دينارين . قال : هذا الآن ~~في الأمان ؟ . | قال : نعم . # قال أحمد بن أبي طاهر أنشد الحسن بن رجاء لنفسه يصف حلم المأمون وعفوه : ~~- | # % صفوح عن الإجرام حتى كأنه % % من العفو لم يعرف من الناس مجرما % # % وليس يبالي أن يكون به الأذى % % إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما % % ~~وأنشد لآخر فيه : | # % أمير المؤمنين عفوت حتى % % كأن الناس ليس لهم ذنوب % # قال رزقان : قال بشر بن الوليد للمأمون : إن بشرا المريسي يشتمك ، ويعرض ~~| بك ، ويزري عليك ، قال فما أصنع به ؟ ثم دس المأمون إليه رجلا فحضر مجلسه ~~| PageV01P056 | وتسمع ما يقول فأتاه الرجل يوما فقال : سمعته يقول حين ~~أراد القيام وفرغ من | الكلام بعد حمد الله والثناء عليه : اللهم العن ~~الظلمة ، وأبناء الظلمة من آل مروان | ومن سخطت عليه ممن آثر هواه على ~~كتابك وسنة نبيك [ $ ] . اللهم وصاحب | البرذون الأشهب فالعنة . فقال ~~المأمون : أنا صاحب البرذون الأشهب وسكت | عليها . فلما دخل عليه بشر قال ~~له بعد أن ساء له : يا أبا عبد الرحمن متى عهدك | بلعن صاحب الأشهب ؟ فطأطأ ~~بشر رأسه ثم لم يعد بعد ذلك إلى ذكره ولا | التعرض ms046 به . # قال العتبي : جاءني رجل من أصحاب الصنعة فقال أذكرني لأمير المؤمنين فإني ~~| أحل الطلق بين يديه في يوم وبعض آخر . فقلت يا هذا : : أربح العناء وأجلس ~~في | بيتك ولا تعرض لأمير المؤمنين من نفسك . قال : فالحل عليه حرام ، ~~وماله | صدقة ، وكل مملوك له حر إن كان كذبك فيما قال : . ثم قال . وأخرى ~~والله ما آخذ | منكم شيئا عاجلا ، وقد أدعيت أمرا فأمتحنوني فيه فإن جاءكما ~~أدعيت كان الأمر | في اليكم ، وإن وقع بخلاف ذلك انصرفت إلى منزلي . فأخبرت ~~المأمون بها . قال : | فتمثل بيت الفرزدق : - | # % وقبلك ما أعييت كاسر عينه % % زيادا فلم يقدر على حبائله % # ثم قال : لعل هذا أراد أن يصل إلينا فأحتال بهذه الحيلة ؛ وليس الرأى إن ~~| يعرض علينا أحد علما فنظهر الزهد فيه فأحضره . قال : فجئت بالرجل وقعد له ~~| المأمون وأحضرت أداة العمل . قال : فإذا هو بحل الطلق أفضل مني بما في ~~السماء | السابعة . فنظر إلى المأمون وقال : ألم تزعم أنه قد حلف لك ~~بالطلاق ، والعتاق ، | وصدقة ما يملك ، قلت . بلى قال : قد حنث . فقلت ~~للرجل والمأمون يسمع : | ألم تحلف بالطلاق ؟ قال : ليست لي امرأة ، قلت : ~~فالعتاق ؟ . قال : ومالي مملوك | قلت : فصدقة ما تملك ؟ . قال : ما أملك ~~خيطا ومخيطا . قلت كذب يا أمير المؤمنين | PageV01P057 | معه دابة وله غلام ~~. قال : هذا عارية . فتبسم المأمون وقال : هذا بحل الدراهم أعلم | منه بحل ~~الطلق ثم أمر أن يعطي خمسة ألف درهم فلما خرج قال للعتبي : رده . فرده | ~~وقال : زيدوه مثلها فليس يجد في كل وقت من يمخرق عليه . فقال الرجل : يا ~~أمير | المؤمنين عندي باب من الحملان ليس في الدنيا مثله . قال أحمله على ~~هذه الدراهم فإن | كنت صادقا صرت ملكا . # قال بعض القحاطبة وذكر المأمون فقال : ولي صاحبنا قحطبة بن الحسن | همذان ~~، وأعمالا من أعمال الجبل فدق عليه خراجه فحبسه به فكان إذا جاءه المستخرج ~~| لحمله على أداء ما احتجن قام فصلى فلا يزال راكعا وساجدا حتى ينصرف ~~ويتركه | فأخبر بذلك المأمون . فقال : قولوا له : يقول لك أمير المؤمنين ms047 ~~هذه النوافل لا | يقبلها الله حتى تؤدي الفرائض أحمل إلينا ما لنا قبلك ~~فكان لا يزيدهم على الصلاة | فلما كشف على المأمون ذلك وقع يطلق قحطبة ~~ويسوغ ما صار إليه ولا يستعان به | إلا أن يترك التسبيح وصلاة الضحى ~~والنوافل ظاهرا . # حدثوني عن إبراهيم بن المهدي قال : قال المأمون يوما وفي مجلسه جماعة : ~~هاتوا | من في عسكرنا من يطلب ما عندنا بالرياء . قال : فقال كل واحد بما | ~~عنده ، أما أن يقول في عدو بما يقدح فيه أو يقول بما يعلم أنه يسر خليفته . ~~فلما | قالوا ذلك قال : ما أرى عند أحد منكم ما يبلغ إرادتي ثم أنشأ يحدث ~~عن أهل | عسكره أهل الرياء حتى والله لو كان قد أقام في رجل كل واحد منهم ~~حولا محرما | ما زاد على معرفته . قال : فكان مما حفظت عنه في ثلب أصحابه ~~أن قال حين ذكر | أهل الرياء وما يعاملون به الناس : تسبيح حميد الطوسي ، ~~وصلاة قحطبة ، وصيام | النوشجاني ، ووضوء المريسي ، وبناء مالك بن شاهي ~~المساجد ، وبكاء إبراهيم بن | بريهة على المنبر ، وجمع الحسن بن قريش ~~اليتامى ، وقصص منجا ، وصدقة على بن | الجنيد ، وحملان إسحاق بن إبراهيم في ~~السبيل ، وصلاة أبي رجاء الضحى ، وجمع | على بن هشام القصاص . قال : حتى ~~عددنا جماعة كثيرة . فقال لي رجل من عظماء | PageV01P058 | العسكر حين ~~خرجنا من الدار بالله هل رأيت أو سمعت بملك قط أعلم برعيته ولا | أشد ~~تنقيرا من هذا ؟ قلت : اللهم لا . فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحاب | ~~الأخبار والعلم فقال : وما نصنع بهذا قد شهدت رسالته إلى إسحاق بن إبراهيم ~~في | الفقهاء يخبر بمعائبهم رجلا رجلا حتى لهو بها أعلم منهم بما في ~~منازلهم . # قال : وقعد المأمون يوما للمظالم فقدم سلم صاحب الحوائج بضعة عشر رجلا ~~فنظر | في مظالمهم وأمر فقضى حوائجهم وكان فيهم نصراني من أهل كشكر كان قد ~~| صاح بالمأمون غير مرة وقعد له في طريقه فلما بصر به المأمون اثبته معرفة ~~فقال | ابطحوه : فضربه عشرين درة ثم قال لسلم قل له : تعود ms048 تصيح بي ؟ فقال ~~له سلم وهو | مبطوح فقال النصراني قل له : أعود ، وأعود وأعود ، حتى تنظر ~~في حاجتي فأبلغه | سلم ما قال . فقال : هذا مظلوم موطن نفسه على القتل أو ~~قضاء حاجته ، ثم قال | لأبي عباد : اقض حاجة هذا كائنا ما كانت الساعة . # حدثني بعض أصحابنا قال : شهدت المأمون وقد ركب بالشماسية وخلف ظهره | ~~أحمد بن هشام فصاح به رجل من أهل فارس . الله . الله يا أمير المؤمنين | ~~فإن أحمد بن هشام ظلمني واعتدى على . فقال : كن بالباب حتى أرجع ، ثم مضى | ~~فلما جاز الموضع بعدوة التفت إلى أحمد فقال : ما أقبح بنا وبك أن تقف ~~وصاحبك | هذا على رؤوس هذه الجماعة وتقعد في مجلس خصمك ، ويسمع منه كما ~~يسمع منك | ثم تكون محقا أم تكون مبطلا فكيف إن كنت في صفته لك ، فوجه إليه ~~من | يحوله من بابنا إلى رحلك وأنصفه من نفسك ، وأعطه ما أنفق في طريقه ~~إلينا ، | ولا تجعل لنا ذريعة إلى ما تكره من لائمتك فوالله لو ظلمت العباس ~~ابني كنت أقل | نكيرا عليك من أن تظلم ضعيفا لا يجدني في كل وقت ، ولا ~~مجلوا له وجهى وسيما | من تجشم السفر البعيد وكابد حر الهواجر وطول المسافة ~~. قال : فوجه إليه أحمد | فجاء به وكتب إلى عامله يرد عليه ما أخذ منه ~~ويشتمه ويعنفه ووصل الرجل بأربعة | ألف درهم وأمره بالخروج من يومه . | ~~PageV01P059 # حدثني أبو زيد الحكم بن موسى بن الحسن قال : شهدت أبي وقف للمأمون في | ~~مربعة الخرشي وكان يتظلم إليه من محمد بن أبي العباس الطوسي فلما أقبل ~~المأمون من | داره يريد الشماسية فصار إلى المربعة عند الربع نزل أبو ~~الحسين يعني اباه ونظر | إليه المأمون فأقبل عليه فقال له : - | # % دعوت حران مظلوما ليأتيكم % % فقد أتاك غريب الدار مظلوم % % فوقف ~~المأمون عليه فقال : ممن تتظلم ؟ قال : من محمد بن أبي العباس الطوسي . قال ~~| يا عمرو : انظر في حاجة الشيخ وأنصفه وأعلمني ما يكون ، ثم أو ما إلى ~~الشيخ أن | أركب فركب وجاز المأمون فوقف الناس ms049 ينظرون إلى أبي الحسين ~~يعجبون منه | ومن اقدامه ومن اكرام الخليفة له . # قال : قال قثم بن جعفر : قال المأمون في يوم خميس وقد حضر الناس الدار ~~لعلى | ابن صالح : ادع إسماعيل . قال : فخرج فأدخل إسماعيل بن جعفر . وأراد ~~| المأمون إسماعيل بن موسى فلما بصر به من بعيد وكان أشد الناس له بغضا رفع ~~يديه | ما دهما إلى السماء ثم قال : ' اللهم أبدلني من ابن صالح مطيعا فإنه ~~لصداقته لهذا آثر | هواه على هواى ' . قال : فلما دنا إسماعيل بن جعفر سلم ~~فرد عليه ثم دنا فقبل يده | فقال : هات حوائجك . قال : ضيعتي بالمغيثة ~~غصبتها وقهرت عليها . قال : نأمر | بردها عليك . ثم قال : حاجتك : قال : ~~يأذن لي أمير المؤمنين في الحج . قال : | قد أذنا لك . ثم قال : حاجتك . ~~قال : وقف أبي أخرج من يدي وصار إلى قثم | والقاسم ابني جعفر . قال : فتريد ~~ماذا ؟ . قال : يرد إلى . قال : أما ما كان يمكنا | من أمرك فقد جدنا لك ، ~~وأما وقف أبيك فذاك إلى ورثته ومواليه فإن رضوا بك | واليا عليهم وقيما لهم ~~رددناه إليك ، وإلا أقررناه في يد من هو في يده ثم خرج . | فقال المأمون ~~لعلي بن صالح : ما لي ولك عافاك الله متى رأيتني نشطت لإسماعيل بن | جعفر ~~وعنيت به وهو صاحبي بالأمس بالبصرة . قال : ذهب عن فكري يا أمير | المؤمنين ~~. قال : صدقت . لعمري ذهب عن فكرك ما كان يحب عليك حفظه ، | PageV01P060 | ~~وحفظ فكرك ما كان يجب عليك ألا يخطر به . فأما إذا خطأت فلا تعلم إسماعيل | ~~ما دار بيني وبينك في أمره . فظن على أنه عنا بقوله هذا إسماعيل بن موسى ~~فأخبر | إسماعيل بن جعفر القصة حرفا . حرفا فأذاعها . وبلغ الخبر المأمون ~~فقال : الحمد لله | الذي وهب لي هذه الأخلاق التي أصبحت أحتمل بها على بن ~~صالح ، وابن عمران | وابن الطوسي ، وحميد بن عبد الحميد ، ومنصور بن ~~النعمان ، ورعامش . # قال : وبلغني أن المأمون قال لأبي كامل الطباخ يوما وعلي بن هشام عنده ~~اتخذ لنا | رؤوس حملان تكون غداءنا غدا . قال نعم ms050 يا أمير المؤمنين . وقال ~~لعلى بن | هشام : إن من آئن الرؤوس أن توكل في الشتاء خاصة ، وأن يبكر ~~آكلها عليها ، | وألا يخلط بها غيرها ، ولا يستعمل بعقبها الماء ، فصل ~~الغداة وصر إلينا . فلما صلى | على جاء ودعا المأمون أبا كامل فقال : أحضر ~~المائدة وقدم الرؤوس . فقال : إن | آدم نسى فنسيت . فقال : خذ لنا الساعة ~~من فرصة جعفر قدر باقلي يكون غداءنا | منه وأحب أن لا تنسى . # قال : ودخل أبو طالب صاحب الطعام على للمأمون وكان من أسخف الناس | ~~وأجهلهم فقال المأمون : كان أبوك يابا صديقنا ، وكنا يا بابحارة ، وأنت | ~~يا با لا تعرف حقنا ولا ترفع بنا رأسا ، ونحن يابا جيرانك ، وأنت يابا لا ~~تبيعنا | ونحن يابا نوفيك . قال : : والمأمون يطرق ما يرد عليه شيئا ولا ~~يزيده على التبسم . # قال : وحدثني أحمد بن الخليل . قال : حدثني القاسم بن محمد بن عباد . قال ~~: حدثني | أبي . قال : دخلت على المأمون وعليه مبطنة فيها رقاع وهو جالس ~~على لبد | في يده عود وهو يقلب جمرا بين يديه في كانون . قال : فبقيت انظر ~~إلى مبطنته . | قال : ففطن لي : فقال : لعلك تنظر إلى الرقاع التي في ~~منطقتي يا محمد ؟ . قال : قلت | نعم يا أمير المؤمنين قال : أما سمعت قول ~~الشاعر : - | # % إلبس جديدك إني لابس خلقي % % ولا جديد لمن لا يلبس الخلقا % % ~~PageV01P061 # قال : قال ورأيت المأمون في الحلبة وجاء فرس لغيره سابقا فوثب إليه فضرب ~~| وجهه قال : فسمعت البحتري يقول له : يا دغاء . يا دغاء . يريد يا ضغاء # # | ( ومن أخبار طاهر بن الحسين ) # | قال أحمد بن أبي طاهر : حدثني أبوالعباس محمد بن علي بن أحمد بن طاهر ~~قال حدثني محمد بن | عيسى الكاتب . قال : حدثني عبد الله بن جعفر البغوي . ~~قال : سمعت | محمد بن يقطين بمرو وهو على حرس ذي اليمينين بخراسان يقول : ~~ما أعجب أشياء | حدثها الأمير يعني ذا اليمينين من توليته عيسى بن عبد ~~الرحمن الحجابة وهو كاتب . | وتوليته سعيد بن الجنيد ديوان الخراج وهو ~~بستاني وبا داب البقر أحذق منه | بالكتابة ، وتوليته فلانا ms051 وكان البغوي ~~يكنى عنه . # قال : أبو العباس محمد بن علي وولى أبا زيد ديوان التوقيع والخاتم وهو لا ~~يحسن | من الكتابة قليلا ولا كثيرا . قال : فقلت له يا أبا جعفر أحكى هذا ~~للأمير | عنك ؟ . فقال : ما هو : ما هو شيء أقوله أنا وحدي . فأكره أن يرجع ~~إليه وأحسبك | قد سمعت ما سمعت . قلت : أجل . ولكن له عنك موقعه فأذن لي في ~~أخباره . # قال وكان طاهر ذو اليمينين إذا تغدينا معه وخرج عن حد الجد بسطنا في ~~أخبار | العامة وفيما يحسن من الهزل . فقلت له يوما بعقب ما سمعت من محمد : ~~عندي | أعز الله الأمير حديث ظريف مما آثره عن بعض أولياء الأمير وخدمة . ~~فقال : ما | الحديث ، وعن من هو ؟ . فخبرته قال قل له : تزيد فيه وكما ~~وليتك حرس خراسان | وكان أبوك أبزاريا . ثم قال لي أخبرك بمعان في هذه ~~الأشياء : أما توليتي عيسى | الحجابة فإنه رجل خراساني الدار عراقي الاب له ~~ظرف الكتاب ولباقتهم وذكاؤهم | وفهمهم وموقعه مني الموقع الذي لا احتشمه في ~~كل حالاتي فأردت أن يكون بيني | وبين الناس من يفهمني ويفهم عني ، ويخبرني ~~عن الوارد يأتي إذا ورد والداخل على | إذا دخل بما أكتفى به عن بحث الرجل ~~عن اسمه ونسبه وأصله . ويخبر الرجل بما | يجب أن يلقاني به ويخاطبني بما ~~يضع عني مؤونة العناء . ولم انتقصه عمله الذي هو فيه | PageV01P062 | فإنما ~~كان توليتي أياه الحجابة عبثا ، ثم نقلته من عمل إلى عمل فأما وقد زدته ~~فليس | بعيب عند من يفهم ويعرف حجتي قال : ثم قال لي خرجت من هذه الواحدة ؟ ~~. | قلت : نعم أعز الله الأمير . # قال : وأما توليتي سعيدا ديوان الخراج فإنه رجل لي به حرمة وخدمة فأردت ~~أن | أنوه بأسمه عند من يعرفه وعرفني وأن أنفعه برزق هذا الديوان ، وأحببت ~~| مع ذلك أن يعرف أمير المؤمنين أولا ، ثم موسى به خاقان ، ومحمد بن يزيد ~~أني لم | أفتقر إليهما حين قعد عني موسى واستعفى محمد ين يزداد أمير ~~المؤمنين حين ضمه إلي | وأن يعلم الناس أني ms052 المتولي لأعمالي لا كتابي ، وأن ~~الدليل على ذلك أني وضعت في | ديوان الخراج حمارا هو عندهم كما وضعت لو ~~ظننت أنه ينفذ له أمر في ديوان | الخراج في سحاءة ما أقررته ساعة ولكني ~~جعلت الاسم لما وصفت ، ونصبت له | خليفة يعاملني في أخذه بخير ذلك الديوان ~~وشره . خرجت من هذه الثانية ؟ قلت . | نعم : والله انهى الأمير وكان ذلك ~~الرجل المنصوب لخلافة سعيد موسى بن | الفضل . # قال : وأما توليتي أبا زيد فرجل بيني وبينه إلف الصبى ، وأنس الحداثة ، ~~ولم أتسع له | في عاجل أيامي بكل ما أحب من خالص مالي فأحببت أن يكون اسمه ~~بهذا | الديوان إلى ما أجرى له من مالي فتعجل نفعه ، وليس في هذا الديوان ~~كثير عمل | فاخترته لئلا يظهر قلته في الكتابة ؛ وأنا بعد من وراء أتصفح ~~عمله وعمل غيره . | خرجت من هذه أيضا ؟ . قلت : نعم والله أعز الله الأمير ~~. # قال : واستحسنته في كل ما أجاب منها . فقلت له : فأحدث بهذا عن الأمير ؟ ~~قال : | أفعل وددت أن الناس كلهم عرفوا عذري فيما آتى وأذر لتخف على ~~المؤونة | ويسلم صدري للجميع . # قال وحدثني محمد بن عيسى قال : حدث أحمد بن خالد بن حماد ، عن أبيه خالد ~~| ابن حماد قال : كان ذو اليمينين لما صار إلى خراسان ولي العباس بن عبد ~~الله | PageV01P063 | ابن حميد بن رزين سمرقند فنسخط ذلك ، وأراد أن يجمع ~~له ما وراء النهر كلها | فأستعفى فوجد عليه ذو اليمنيين من ذلك فطلب إرضاءه ~~فتعسر عليه وكان ممن رام | ذلك من قبله خالد بن حماد فلم يجبه فصار العباس ~~بعد أشهر إلى خالد يسأله الركوب | في أمره قال له خالد : ما كنت لأعاوده في ~~شيء ردني عنه ، ولا أعلمه أنه ردني منذ | قدم في خراسان في حاجة . فقال له ~~العباس : لست أسألك كلامه ولكني أسأل | أن تحضر إيصال سعيد بن الجنيد رقعة ~~لي فإن وجدت مقالا قلت قال : أما هذا | فلا أمتنع منه عليك . # قال خالد : فصرت إلى ذي اليمينين وكنت أتحرى أن يكون حضوري في آخر ms053 | ~~مجلسه لأنه كان يشتغل بي إذا دخلت عليه ، ويوجب لي ما كان يوجب | ظاهرا من ~~إيجابه ، وكان لا يستأذن لي عليه لبروزه أبدا . فدخلت فألفيته قد استلقى | ~~معتمدا على يديه ولما تمكن الأرض من ظهره فأنتصب حين سمع الوطئ حتى | فهمني ~~ثم عاد إلى حالته الأولى . فلما دنوت من البساط استوى جالسا فرد ورحب | كما ~~كان يفعل ، واستدناني إلى حيث كنت أجلس فسأل بي وسألني وقال : وقفت | على ~~معناي في الانتصاب ، ثم عودي إلى حالى والاعتماد على يدي ؟ قلت : نعم أعز | ~~الله الأمير : أردت أن تعلمني أنك لم تحتشمني . قال : أجل . قال : خذوا ما ~~بين | أيدينا من الكتب والدواة وهاتوا الطعام . وقل ما كنت أصير إليه إلا ~~حبسني | فتغديت عنده . فلما بلغ سعيدا حضوري عنده ودعاءه بالطعام دخل ودناو ~~أظهر | من طرف كمه رقعة . فقال له ذو اليمينين ما هذه معك ؟ . وكان كثيرا ~~ما يفعل | ذلك . قال : : رقعة للعباس بن عبد الله بن حميد بن رزين . قال : ~~أتنكر بعد انشراح | وطيب نفس معي أو سعتها رأيا ، وأحسن بها كذا من نفسك لا ~~يكنى عن السوءة | مفصحا بها . فتراجع سعيد وخرج وأوتينا بالمائدة ودخل من ~~كانت له نوبة في | مؤاكلته في ذلك اليوم ، وكذلك كان أصحابه الذين يأكلون ~~معه مؤاكلتهم أياه | نوائب بينهم ، وكان إذا بلغهم أنه قد دعا بالمائدة دخل ~~من كانت له نوبة وانصرف | PageV01P064 | الباقون لا يحتاج من كانت نوبته ~~إلى أن يدعى ، إلا أن يشتهى ذو اليمينين أن يدعو | رجلا في غير نوبته فيدعو ~~به فلما أخذنا في الأكل لم يرني أنبسط في الحديث كما | كنت أفعل ، أو كما ~~كان يريده من جميع مؤاكلته من الانشراح وترك الانقباض | واستطابة الطيب ~~فقال لي يا أبا الهيثم : أحسبك أنكرت ما أجبت به سعيدا ؟ . قال | قلت : إي ~~والله أصلح الله الأمير ولوددت إني لم أكن حضرت هذا اليوم . فقال | لي يا ~~أبا الهيثم : أني منيت بأمر عظيم ، ووقعت بين خطتين صعبتين خرجت من | ~~خراسان وأنا رجل من أهلها إن لم أكن ms054 من أرفعهم قدرا فلم أكن من أوضعهم | ~~حالا وليس بخراسان أهل بيت من أهل بيوتاتها ، ولا أهل نعمة إلا وبيننا ~~وبينهم | معاشرة ومخاتنة أو مصاهرة ، أو مجاورة فهذا توسطنا بين القوم ومن ~~كان هذا | موقعه لم يخل من صديق ، وعدو ، وولى ، وحاسد ثم ندبت لهذا الوجه ~~فخشى | الوالى أن لا أفي له فأغتم وساءه ، ورأى ما كنت فيه بين أظهرهم ~~وتحرك من اسمي | بينهم ما كان كافيا لي ولهم في يومهم ، وسر العدو والحاسد ~~ورجا أن يكون قصوري | عن القيام بما أهيب بي إليه تسقطني فخرجت على هذا ~~الخطر العظيم فأعطى الله جل | وعز أكثر من الأمنية وله الحمد . # ولم يكن لي غاية بعد ما منح الله وأحسن إلا أن أرجع بنعمتي وجاهي وعزي | ~~إلى بلدي وداري ، وإخواني ، وجيراني ومعارفي ليشركوني في ذلك كما شركوني في ~~| الاعتداد به وليغيظ العدو والحاسد من ذلك ما يغيظ . فلما ولاني أمير ~~المؤمنين | خراسان لم أضع ثيابي في منزلي حينا حتى ندمت وأظهرت ذلك لمن ~~حضرني ممن | آنس به في الإفضاء بمثل ذلك إليه ، وفكرت فيما يلزمني من حق ~~السلطان وحق | الإخوان ومثلت فيما أوجب للصنفين فرأيت أني إن وفرت على ~~السلطان كل حقه | أخللت بالإخوان ، وإذا أخللت بهم وأخطأهم ما كانوا يقدرون ~~قالوا : لا كان هذا | ولا كان يومه الذي كنا نؤمله وتعلقت أطماعنا به ، وإن ~~وفرت عليهم ما كانوا | يقدرون في أنفسهم لم يجز ذلك في التدبير وأخللت ~~بالسلطان ولم يكن ذلك حقه | PageV01P065 | على ولم يتحمله لي أيضا فما ظنك ~~يا أبا الهيثم بمن يريد أن يسقط بين هذين ما يلزمه | لكل واحد منهما كيف لا ~~تكون حالته إلا حالة صعبة . هذا العباس بن عبد الله بن | حميد أحد من لا ~~أدفع أسبابه فإن رزينا وزريقا قدما خراسان ، في وقت واحد ثم | لم يزالا منذ ~~ذلك على المودة والائتلاف ، وأورثنا ذلك أعقابهما إلى يومنا هذا ، | وليت ~~العباس ما وليت فتسخط واراد أكثر مما سميت له وعمل على ما أستوجبه | في ~~نفسه بموالاته ms055 . ولم يجز في التدبير إلا ما فعلت فأحتاج إلى أن يترضى ويطلب ~~ما | كان عنه غنيا لو نفذ لوجهه وطلب لكان ما يروم أسهل من أن يطلب . ما ~~هذه | الدالة والتحكم في هذا الوقت . # قال : قلت : أصلح الله الأمير اغتممت بعدوتي هذه وقد سررت بما سمعت من | ~~الأمير أبقاه الله وأنا في أذن أن أحكيه . قال : شديدا يا أبا الهيثم وأبدي ~~من | عندك بما رأيت ، وعلى حسب ما عرفت من معاني فيه فإني أحب أن تحدث به ~~عني | وتقرره عند الجميع . # حدثني عبد الله بن عمرو ، عن رجل من آل عيسى بن محمد بن أبي خالد ، عن | ~~عبد الله بن أحمد قال : خرج مهزم بن الفرز مع طاهر بن الحسين إلى خراسان ~~فلما | جاء الشتاء قسم طاهر الوبر على أصحابه وأغفل حظ مهزم فدخل مهزم إليه ~~فقال | أيها الأمير : قلت بيتا . قال : أنشده . فقال : - | # % كفى حزنا أن الفراء كثيرة % % وأني بمرو الشاهجان بلا فرو % % فقال لمن ~~حضر : أجيبوا الرجل فكأنه أرتج عليهم فقال مهزم : أنا أولى | بإجابة نفسي . ~~قال : فأفعل فقال : - | # % صدقت لعمري إنها لكثيرة % % ولكنها عند الكرام أولى السرو % # % فإن كنت عبديا فما بك حاجة % % إلى لبس فرو في الشتاء مع الفسو % % قال ~~: فضحك طاهر منه وقال : أما لإن أغفلناك حتى حملناك على سوء القول | ~~PageV01P066 | في نفسك لنحسنن صفدك فأمر له بعشرة أثواب وبر بالخز والوشي ~~فباع منها تسعا | بتسعين ألفا وأمسك واحدا . # حدثنا يحيى بن الحسن قال : كان طاهرا يتمنى أن يخطب على منبر مرو فوليها ~~| سنة خمس وست ومأتين وخطب في سنة سبع لم يصل بهم إلا ذلك اليوم فإنه صعد | ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه ولم يدع للمأمون وكان على البريد رجل يقال له ~~كلثوم بن | ثابت بن أبي سعد النخعي وهو مولى محمد بن عمران من فوق فولاه ~~محمد بن عمران | بريد خراسان قال : فقلت المأمون رجل كريم من قتل في طاعته ~~فكان له خلف | يصلح للولاية ولاه ولى ابن واخ . قال : فدخلت منزلي وعلمت ms056 ~~أنه يقتلني فلبست | ثياب الأكفان وتطيبت لذلك وخرطت الخريطة إلى المأمون ~~بالخلع وقد كتب | هذا الخبر في وقت موت طاهر على تمامه . # وقال أحمد بن أبي طاهر كان طاهر بن الحسين بخراسان قبل أن يتحرك به الحال ~~| يتعشق جارية في جيرانه يقال لها ديذا ، وكانت توصف بجمال عجيب | وكان ~~يختلف إليها فلما تحركت به الحال وصار إلى مدينة السلام وقع في سجنه جار ، ~~لديذا | بحرم خفيف وطال حبسه ولم يعرف أحدا يشفع فيه فأحتال بمن يرفع رقعة ~~لطيفة | فوصلت له إلى طاهر تخبره أنه حبس بجرم يسير وليس له أحد يسعى في ~~أمره | وتوسل إليه بجوار ديذا فلما قرأ طاهر الرقعة كتب في ظهرها : - | # % ويا جار ديذا لا تخف سجن طاهر % % فوليك لو تدري عليك شفيق % # % أيا جار ديذا أنت في سجن طاهر % % وأنت لديذا ما علمت طليق % # ثم كتب في أسفل البيتين يخلى سبيله ويعطى أربعة آلاف درهم وعليه لعنة ~~الله | فقد حرك مني ساكنا . # وحدثني أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المهلبي قال : ديذا صناجة كانت ~~بنيسابور | بارعة في صناعتها تنزل في موضع يقال له ' دروان كوش ' بنيسابور ~~وفيها | PageV01P067 | يقول طاهر في شعر له : - | # % فيا ليت شعري هل أبيتن بعدها % % بليلة مسرور بحيث أريد % # % وهل ترجعن خيلي إلى ربطاتها % % ويجمعني والمازقين صعيد % # % وهل عرفت ديذا مقامي وموقفي % % إذا أضرمت نار وليس رقود % # قال : وكان كثيرا ما يحارب الشراة في أول أمره ويجمع لهم الجموع يدفعهم ~~عن | بلده بوشنح وغيرها . # قال أبو العباس محمد بن علي بن طاهر : كانت ديذا الصناجة تنزل عند ميدان ~~| زياد وفي ديذا يقول طاهر بن الحسين : - | # % أما أني لك ديذا أن تزوريني % % يوما إلى الليل أو أن تستزيريني % # حدثني : محمد بن العباس ثعلب الكاتب حاجب طاهر عن أبيه العباس قال : أرسل ~~| طاهر إلى جارية له يعلمها أنه يصير إليها في يومه فأصلحت ما تريدان تصلحه ~~| ثم خرج يريدها فأعترضته في قصره جارية أخرى فأجتذبته فدخل إليها وأقام ~~عندها | باقي يومه فلما كان من الغد ms057 كتبت إليه الأولى : - | # % ألا يا أيها الملك الهمام % % لأمرك طاعة ولنا ذمام % # % خلقنا للزيارة واغتفلنا % % ولم يك غير ذلك والسلام % # وحدثني أبو طالب الجعفري قال : قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر رأيت | ~~ذا اليمينين ؟ . قلت نعم أصلحك الله رأيته على أشهب هملاج مجدوف فأنكرت . | ~~هملاج مجدوف . فقال محمد بن عبد الله تدري ما العلة في ذلك ؟ قلت لا . قال ~~: إن | ذا اليمينين لما كان يحارب رافع وهذا من أسرارا أخبارنا كان واقفا ~~في يوم نوبته | على دابته فحرك الدابة ذنبه فألقا في عينه الصحيحة طينا من ~~ذنبه فتنحى ناحية حتى | أخرج ما في عينه ثم رجع إلى مقامه فجعل على نفسه ~~ألا يركب إلا مجدوفا . | PageV01P068 # قال أبو العباس محمد بن علي بن طاهر قال : كان أسد بن أبي الأسد ممن خرج ~~| مع جدي طاهر بن الحسين إلى خراسان : فلما كان بمرو أحتاج أن يوجه قوما ~~إلى | خوارزم ، وبخاري فسمى فيمن سمى مع القائد الذي يتوجه إلى تلك الناحية ~~فالتوى | ورفع كتابا يشتط في المسألة والأرزاق فوقع في كتابه بيت : - | # % لا تكونن جاهلا % % أنت في البعث يا أسد % # فعاوده وضرب أصحابه حتى كاد أن يبطل أمر القائد المتوجه إلى الناحية فدعا ~~به | فقال له : لعلك تحسبك ببغداد تريد أن تفسد عملي فأمر فضربت عنقه بين ~~يديه . # حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان قال : حدثني محمد بن سعيد أخو غالب | ~~الصغدي قال : كان أبو عيسى وطاهر يتغذيان مع المأمون فأخذ أبو عيسى هندباة ~~| فغمسها في الخل وضرب بها عين طاهر الصحيحة فغضب طاهر وعظم ذلك عليه | ~~وقال : يا أمير المؤمنين : إحدى عيني ذاهبة والأخرى على يدي عدل يعمل بي ~~هذا | بين يديك . فقال يا أبا الطيب : إنه والله يعبث معي بأكثر من هذا ~~العبث . قال : | وكان أبو عيسى عبيثا . # وذكر عن يحيى بن أكثم عن المأمون أنه كان يقول : ما حابي طاهر في جميع ما ~~| كان فيه أحدا ولا مالا أحدا ، ولا داهن ، ولا وهن ، ولا وني ، ولا قصر ms058 في ~~| شيء ، وفعل في جميع ما ركن إليه ووثق به فيه أكثر مما ظن به وأمله ، وأنه ~~لا يعرف | أحدا من نصحاء الخلفاء وكفاءتهم فيمن سلف عصره ومن بقى في أيام ~~دولته على | مثل طريقته ، ومناصحته ، وغنائه ، وأجرائه . قال : ثم كان يحلف ~~على صدق ما | يقول في ذلك مجتهدا مؤكدا لليمين على نفسه . # قال : شكي منصور النمري إلى طاهر بن الحسين كلثوم بن عمر والعتابي فبعث ~~طاهر | إلى العتابي وأخفى منصورا في مجلسه فسأل طاهر العتابي أن يصفح عن | ~~منصور فقال : أصلح الله الأمير إنه لا يستحق ذاك ، فدعا منصورا فخرج إليه ~~فقال | له : ولم لا أستحق ذاك منك ؟ . فقال له العتابي لأني : - | ~~PageV01P069 | # % أصحبتك الفضل إذ لا أنت معربه % % كلا ولا لك في استصحابه أرب % # % لم ترتبطك على وصلى محافظة % % ولا أجارك ما أعثى بك الأدب % # % ما من جميل ولا عرف نطقت به % % إلا إني وإن أنكرت تنتسب % # فأصلح بينهما طاهر بن الحسين وأمر له بثلاثين ألف درهم . قال : وكان ~~منصور | النمري ممن علمه العتابي الكلام . # # | ( ومن كلام طاهر بن الحسين وتوقيعاته ) # | قال أحمد بن أبي طاهر : قال محمد بن عيسى الهزوي : حدثني أبو زيد محمد ~~هانئ | قال : كان ذو اليمينين طاهر بن الحسين يقول : لا تستعن بأحد في خاص ~~| عملك إلا من ترى أن نعمتك نعمته تزول عنه بزوالها عنك وتدوم عنده بدوامها ~~| لك . قال : ثم التفت إلى أبي زيد أو إلى من كان يحدثه فقال له : لا يكون ~~هذا إلا | عند من أكمله الله بالعقل ثم قال محمد بن هانئ مقرظا لذي ~~اليمينين : أو تعلم لما | جعله بالعقل كاملا ، قال محمد بن عيسى الهزوي : ~~فقلت له نعم . لأن الآداب | والعلوم لو حويت لرجل ومنع العقل لكان منقوصا ~~مدخولا ، ولو حرم الآداب | وكان مطبوعا على العقل مركبا ذلك فيه كان تاما ~~كاملا يدبر به أمر الدنيا والآخرة | قال : صدقت . | توقيع لذي اليمينين ~~طاهر بن الحسين | إلى يحيى بن حماد الكاتب النيسابوري # قلة نظرك لنفسك حرمتك سني المنزلة ، غفلتك عن ms059 حظك حطتك عن درجتك | وجهلك ~~بموضع النعمة أحل بك الغير والنعمة ، وعماؤك عن سبيل الدعة أسلكك | في طريق ~~المشقة حتى صرت من قوة الأمل معتاضا شدة الوجل ، ومن رجاء الغد | معقبا ~~بإياس الأبد ، حتى ركبت مطية الخوف بعد مجلس الأمن والكرامة ، وصرت | موضعا ~~للرحمة بعد أن تكنفتك الغبطة على أني أرى أمثل أمريك ادعاهما للمكروه | ~~PageV01P070 | إليك ، وأنفع حالتيك أضيقهما متنفسا بقول القائل : - | # % إذا ما بدأت أمرءا جاهلا % % ببر فقصر عن حمله % # % ولم تلفه قائلا بالجميل % % ولا عرف العز من ذله % # % فسمه الهوان فإن الهوان % % دواء لذي الجهل من جهله % # وقد قرأت كتابك بإغراقك وإطنابك فوجدت أرجأه عندك آيسه لك ، | وأرقه في ~~نفسك أقساه لقلبي عليك ، ومن صافه ما أذهبت وخامره ما ذكرت | خرس عن تشقيق ~~وتزويق الكذب والآثام ، ولعمري لولا تعلقك مني بحرمة | المعاينة ، واتصالك ~~مني بسبب المفاوضة ، وإنحائي بهما لمن نالهما بسط المنفعة ، | وقبض الأذى ~~والمعرة مع إستدامتي النعمة بالعفو عن ذي الجريمة ، واستدعائي | الزيادة ~~بالتجاوز عن ذي الهفوة ، واستقالتي العثرة بإقالة الزلة لنا لك من عقوبتي | ~~ما يؤذيك ، ومسك من سطوتي ما ينهكك ، وبحسبك ما أجترمته لنفسك من العجز | ~~ذلا وجهلا ، وما أخلدت إليه من الخمول وضعا ، وبما حرمته من الفضل عقوبة | ~~ونقصا ، وفي كفاية الله غنى عنك ، وفي عادته الجميلة عوض منك ، وحسبنا الله ~~| ونعم الوكيل أقوى معين وأهدى دليل . # وهذا نسخة كتاب يحيى بن حماد الذي هذا التوقيع جواب عنه لما حبسه لتركه | ~~ما أراد أن يقلده من كتابته . # ' بسم الله الرحمن الرحيم : تمم الله للأمير السلامة ، وأدم له الكرامة ، ~~ووصل | نعمة عليه بالزيادة ، وقوى إحسانه إليه بالسعادة ضعف صبري أعز الله ~~الأمير | عما أقاسي من ثقل الحديد ، ومكابدة الهموم ، ومصاحبة الوحشة في ~~دار الغربة عن | انقطاع الأهل ، وتعقب الوحل ، واستخلاف البلاء من وثيق ~~الرجاء وتذكري ما | أفاتني القضاء الماضي من رأى الأمير أعزه الله في ، ~~وموجدته على ، لقد تخوفت أن | يسرع لزوم الفكرة إياي في فسادي ، ويصير بي ~~تمكن الهم إلى تغير حالي ولو لا ms060 أن | سخط الأمير ايده الله لا يصبر عليه ، ~~ووجده لا يقام له لرأيت الامساك عن | PageV01P071 | ذكر أمري وشكوى ما بي ~~إلى أن يستوى غيرما أنا فيه لسرور ما كنت صرت إليه | من أكرام الأمير أيده ~~الله وبره وتشريفه وتقريبه ، ولعمري أن شديد ما أقاسي | ولو دام حينا من ~~دهري ليصغر عند لحظة لحظها إلى ببره فضلا عن رأيه الذي | جل عن قدري ، وعجز ~~عن أحتماله شكري ، وقد تبين للأمير أعزه الله أمري ، | وتحقيق شأني ، فإن ~~كان ما أنا فيه للهفوة التى كانت مني ، والجناية التي جنيتها على نفسي | ~~بالجهل بصباي ، فقد وضع الله عن الصبي فرائضه علما بحاله وكانت حالي في ~~الصباء | قريبة من حاله ، والأمير أعزه الله أولى من عطف في ذات الله عن ~~زلتي ، وأحتسب | الأجر في أقالة عثرتي وهفوتي ؛ فإن رأي الأمير أبقاه الله ~~أن يأمر بالدعاء بي وأستماع | مني فعل منعما إن شاء الله ' . # قال : ووقع طاهر في قصة رجل متظلم من إصحاب نصر بن شبث : طلبت الحق في | ~~دار الباطل - . ووقع في قصة قهرمان له شكا سوء معاملة : - أسمح يسمح | لك - ~~. قال : ووقع إلى رجل يطلب قبالة بعض أعماله : - القبالة فساد ولو كانت | ~~صلاحا لم تكن لها موضعا . # قال : ووقع إلى السندي بن شاهك جواب كتابه إليه يسأله الأمان : - عش ما ~~لم | أرك - . ووقع إلى خزيمة بن خازم في كتابه إليه - . الأعمال بخواتهما ، ~~والصنيعة | بإستدامتها ، وإلى الغاية ما جرى الجواد يحمد السابق ويذم ~~الساقط - . ووقع إلى العباس | ابن موسى استبطاءه في خراج الكوفة : - | # % وليس أخو الحاجات من بات ساهرا % % ولكن أخوها من يبيت على وجل % # ووقع في قصة رجل شكا أن بعض قواده نزل في دار له وفيها حرمه - . إذا | ~~رأيته في ناحية دارك فقد حل لك قتله - ووقع في قصة رجل ذكر أن أخاه قتل | ~~في طاعة المأمون - سالك طاعة الله وهو ولي جزاءه - ووقع في قصة رجل ذكر | ~~أنه قتل في يوم واحد عشرة من أصحاب المخلوع - لو كنت كما وصفت لم يخفف ms061 ~~علينا | ما ذكرت - ووقع في قصة رجل ذكر أن منزله أحرق بالنار - أخطاءك من ~~قصدك - . | PageV01P072 # قال : ودخل على طاهر بن الحسين ذي اليمينين كاتب العباس بن موسى وكان ~~ركيكا | فقال : أخيك إن موسى يقرئك السلام . قال : وما تلي من أمره ؟ قال : ~~أنا | كاتبه الذي أطعمه الخبز فوقع - يعزل العباس بسوء اختياره للإكفاء - ~~ووقع في | قصة رجل محبوس - يخرج ولا يحوج - ووقع في قصة آخر - . يطلق ويعتق ~~- . ووقع في | قصة مستمنح - . يبل حاله - . ووقع في قصة مستوصل - . يقام ~~أوده - . ووقع في قصة | مستجير - أنا جاره - . ووقع في قصة مستأمن - . يؤمن ~~سربه - . ووقع في قصة قاتل - . | لا يؤخر قتله - . ووقع في قصة شاعر - . ~~يعجل ثوابه - . ووقع في قصة لص - . ينفذ | حكم الله فيه - . ووقع في قصة ~~ساع - . لا يلتفت إليه - . ووقع في قصة قوم شغبوا على | عاملهم - . الشغب ~~للفرقة سبب ، فلتمح أسماؤهم ، ويحسن آدابهم ، ويقطع بالنفي آثارهم # # | ذكر وفاة طاهر بن الحسين | وولاية طلحة ابنه # | قال أبو محمد مطهر بن طاهر : كانت وفاة ذي اليمينين من حمى وحرارة ~~أصابته | وأنه وجد ميتا في فراشه وقيل أن عميه على بن مصعب ، وأحمد بن مصعب ~~صارا | إليه يعودانه فسألا الخادم عن خبره وكان يغلس بصلاة الصبح فقال ~~الخادم : هو | نائم لم ينتبه فأنتظراه ساعة . فلما أنبسط الفجر وتأخر عن ~~الحركة في الوقت الذي | كان يقوم فيه للصلاة أنكرا ذلك . وقالا للخادم : ~~ايقظه . فقال الخادم : لست | أجسر على ذلك . فقالا له : طرق لنا ندخل عليه ~~فدخلا فوجداه ملتفا في دواج قد | أدخله تحته وشده عليه من عند رأسه ورجليه ~~فحركاه فلم يتحرك فكشفا عن وجهه | فوجداه قد مات ، ولم يعلما الوقت الذي ~~توفي فيه ، ولا وقف أحد من خدمه على | وقت وفاته ، وسألا الخادم عن خبره ، ~~وعن آخر ما وقف عليه منه فذكر : أنه | صلى المغرب ، والعشاء الآخرة ثم ألتف ~~في دواجه قال الخادم : وسمعته يقول | بالفارسية كلاما وهو : ' در مرك نيز ~~مردي بايد ' تفسيره أنه يحتاج في الموت | أيضا إلى الرجولة . | PageV01P073 # قال : وجاء نعى ms062 طاهر بن الحسين في سنة سبع ومائتين . فحدثني يحيى بن ~~الحسن | إن عبد الخالق ، عن أبي زيد حماد بن الحسن ، قال : حدثني كلثوم بن ~~ثابت | ابن أبي سعد وكان يكنى أبا سعدة . قال : كنت على بريد خراسان ومجلسي ~~يوم الجمعة | في أصل المنبر . فلما كان في سنة سبع ومائتين بعد ولاية طاهر ~~بسنتين حضرت | الجمعة فصعد طاهر المنبر فخطب فلما بلغ إلى ذكر الخليفة أمسك ~~عن الدعاء له . | وقال : اللهم أصلح أمة محمد [ $ ] بما أصلحت به أولياءك ، ~~وأكفها مؤونة من بغى | فيها وحسد عليها من لم الشعث وحقن الدماء وأصلاح ذات ~~البين . قال : فقلت في | نفسي أنا أول مقتول لأني لا أكتم الخبر فأنصرفت ~~وأغتسلت بغسل الموتى ، وائتزرت | بازار ، ولبست قميصا ، وارتديت رداء وطرحت ~~السواد وكتبت إلى المأمون . قال : | فلما صليت العصر دعاني وحدث به حادث في ~~جفن عينيه وفي مآقيه فسقط ميتا . | قال : فخرج طلحة بن طاهر فقال : ردوه . ~~ردوه . وقد خرجت فردوني . فقال : | هل كتبت بما كان ؟ . قلت : نعم . قال : ~~فأكتب بوفاته وأعطاني خمسمائة ألف | ومائتي ثوب فكتبت بوفاته وبقيام طلحة ~~بالجيش . # قال : فوردت الخريطة على المأمون بخلعه غدوة فدعى ابن أبي خالد فقال : | ~~أشخص فأت به كما زعمت وضمنت . قال : أبيت ليلتي . قال : لا لعمري لا تبيت | ~~إلا على ظهر . فلم يزل يناشده حتى أذن له في المبيت ، ووافت الخريطة بموته ~~ليلا | فدعاه فقال له : قد مات فمن ترى ؟ قال : ابنه طلحة . قال : الصواب . ~~فأكتب | بتوليته . فكتب بذلك وأقام طلحة فيما ذكر لنا يحيى بن الحسن واليا ~~على خراسان | في أيام المأمون سبع سنين بعد موت طاهر ، ثم توفي وولى عبد ~~الله بن طاهر | خراسان وكان يتولى حرب بابك فأقام بالدينور ووجه الجيوش ~~ووردت وفاة | طلحة على المأمون فبعث إلى عبد الله بن طاهر بيحيى بن أكثم ~~يعزيه عن أخيه ويهنئه | بولاية خراسان وولى علي بن هشام حرب بابك . | ~~PageV01P074 # وحدثني يحيى بن الحسن قال : لما مات طاهر بن الحسين بخراسان كتم المأمون ~~| عبد الله بن طاهر موته ms063 قال : وكتب إلى عبد الله مولى لهم كان أسلم على يد ~~طاهر : | أن أباك قد مات فتحرز . فكتب عبد الله إلى المأمون يستعلمه موت ~~طاهر . فكتب | إليه المأمون : لم أستر عنك علمه إلا لأني خشيت إن تضعف وأنت ~~في وجه حرب | فخفت عليك من الفكرة والتواني وقد كان ذلك فرحمه الله . قال : ~~وكتب إليه | القواد والوجوه يعزونه وكتب إليه الفضل بن الربيع يعزيه وكتب : ~~إن أمير | المؤمنين ستر عنك موت أبيك خوف التواني فجد في الأمر الذي أنت ~~فيه ، متوليا | له بما يرضيه ، وما تعلم به أنك قد قمت بالواجب وأثره أثرا ~~تعجله في الكلب الذي | أنت بإزائه وأصدقه فإني أعلم أنك ستظفر به وأنا عارف ~~بضعفه . قال : أبو زكريا : | حدثني يزيد بن عقال بذلك . قال وكتب إليه عبد ~~الله يخبره بخبر نصر . # وحدثني بعض الوجوه من أهل العسكر وأصحاب السلطان قال : أشهد أني كنت | ~~عند العباس ، وكان بي آنسا ، ولي مكرما فحدثني أنه شهد مجلس المأمون | وقد ~~أتاه نعى طاهر فقال . لليدين وللفم الحمد لله الذي قدمه وأخرنا ، ثم ذكر ~~بعد | ذلك كلاما طويلا تركناه على عمد وإن كان من حسن ما ألفنا من هذا ~~الكتاب . # فأما أصحاب الأخبار والتاريخ فذكروا أن طاهرا لما مات بخراسان وثب الجند ~~بها | فأنتبهوا بعض خزائنه وسلاحه ومتاعه فقام بأمرهم سلام الابرش الخصي | ~~وأعطاهم رزق ستة أشهر حتى رضوا وسكنوا ، وأن المأمون ولي عبد الله مكانه | ~~وكان مقيما بالرقة قد ولاه المأمون إياها وجمع له الشأم معها فبعث إليه ~~بعهده على | خراسان ، فضم إليه عمل أبيه فولى أخاه طلحة خراسان وأستخلف ~~بمدينة السلام إسحاق | ابن إبراهيم وذكروا أن سعر الطعام كان في سنة سبع ~~ومائتين ببغداد ، والكوفة ، والبصرة | غاليا وأن قفير الحنطة بالهاروني بلغ ~~أربعين درهما إلى الخمسين بالقفيز الملجم . # وحدثني القاسم بن سعيد الكاتب قال : لما توفي طاهر بن الحسين بخراسان | ~~وعبد الله بن طاهر في وجه نصر بن شبث كتب المأمون إلى عبد الله بن طاهر ~~يعزيه | PageV01P075 | قال : وكتب إليه أحمد ms064 بن يوسف بن القاسم بن صبيح ~~يعزيه عن نفسه أما بعد : | فإنه قد حدث من أمر الرزء العظيم بوفاة ذي ~~اليمينين ما إلى الله جل وعز فيه المفزع | والمرجع وفيه عليه المستعان وإنا ~~لله وإنا إليه راجعون إتباعا لأمر الله ، واعتصاما | بطاعته وتسليما لنازل ~~قضائه ، ورجاء لما وعد الصابرين من صلواته ورحمته وهداه | وعند الله نحتسب ~~مصيبتنا به وقد كان سبق إلى القلوب عند بداهة الخبر من اللوعة | واطلاع ~~الفجيعة ما كنا نخاف أحباطه من الأجر لولا ما تدارك الله به من الذكر | بما ~~وعد أهل الصبر ، فنسأل الله أن يذاب هذه الثلمة ، ويسد هذه الخلة بأمير ~~المؤمنين | أولا ، وبك ثانيا وأن يعظم مثوبتك ، ويحسن عقباك ، ويخلف بك ذو ~~اليمينين ، | ويعمر بك مكانه من أمير المؤمنين ومن كافة المسلمين ، فأما ما ~~يحتاج إليه من التسلية | والتعزية فإنك في فضل رأيك ، واتساع لبك في حالة ~~العزة والنماء لم تكن تخلو من | عوارض الذكر ، وخواطر الفكر فيما تعرو به ~~الايام من نوائبها ويبعث به من | حوادثها وفي هذا المن وفق له أعداد ~~للنوازل ، وتوطين الأنفس على المكاره فلا | يكون معه هلع ، ولا إفراط ولا ~~جزع بإذن الله مع أن مرد كل ذي جزع إلى | سلوة لاثبات عليها فأولى بالراغب ~~في ذات الله يبتهل إلى الله مثوبته في أوانها | من بعض الأسى ، وفجأة ~~النكبة ، وأولى بذي اللب إذا علم ما هو لا بد صائر إليه | ألا يبعد منه ~~أبعادا يلزمه التفاوت عند التأمل واختلاف الحالين في بعد الأمد | بينهما ~~وقد كنت أحب ألا أقنع في تعزيتك برسول ولا كتاب دون الشخوص | إليك بنفسي لو ~~امكنني المسير أجلالا للمصيبة ، وتأنسا بقربك بعد الذي دخلني | من الوحشة ، ~~فقد عرفت ما خصني من المرزئة بذي اليمينين لما كنت اتعرف من | جميل رأيه ، ~~وعظيم بره حاضرا وما كان يذكرني به غائبا ذكره الله في الرفيق الاعلى | ~~وأنت وارث حقه على إلى ما كنت لك عليه من صدق المودة وخالص النصيحة | وإلى ~~الله جل وعز أرغب في تأدية ms065 شكره والقيام بما أوجبه لك فإن رأيت أن تأمر | ~~بالكتاب إلى بما أبلاك الله في نفسك ، وألهمك من العزاء والصبر مع ما أحببت ~~| وبذلك فعلت إن شاء الله . | PageV01P076 # # | ( ومن أخبار ابن طاهر بن الحسين ) # | وحدثني : محمد بن الهيثم أن عبد الله لما خرج إلى نصر بن شبث بعد أن ~~استحكم | أمره ، واشتدت شوكته ، وهزم جيوشه فكتب إليه المأمون كتابا | ~~يدعوه فيه إلى طاعته ، والمفارقة لمعصيته والمخالفة له فلم يقبل . قال : ~~فكتب عبد الله | إليه وكان الكتاب إلى نصر من المأمون كتبه عمرو بن مسعدة : # أما بعد : فإنك يا نصر بن شبث قد عرفت الطاعة وعزها . وبرد ظلها ، وطيب | ~~مرتعها ، وما في خلافها من الندم والخسار ، وإن طالت مدة الله بك فإنه | ~~إنما يملى لمن يلتمس مظاهرة الحجة عليه لتقع عبره بأهلها على قدر إضرارهم ~~واستحقاقهم | وقد رأيت أذكارك وتبصيرك لما رجوت أن يكون لما أكتب به إليك ~~موقع | منك . فإن الصدق صدق ، والباطل باطل . وإنما القول بمخارجه وبأهله ~~الذين | يعنون به ، ولم يعاملك من عمال أمير المؤمنين أحد أنصح لك في مالك ~~ودينك ، | ونفسك ، ولا أحرص على استنقاذك والانتياش لك من خطائك مني فبأي ~~أول أو | آخر أوسطه أو إمرة إقدامك | يا نصر على أمير المؤمنين في أمواله ، ~~وتتولى دونه | ما ولاه الله وتريد أن تبيت آمنا أو مطمئنا ، أو وادعا ، أو ~~ساكنا ، أو هادئا | فوعالم السر والجهر لئن لم تكن للطاعة مراجعا ، وبها ~~خانعا لتستو بلن وخم العاقبة ، | ثم لأبد أن بك قبل كل عمل ، فإن قرون ~~الشيطان إذا لم تقطع كانت في الأرض | فتنة وفساد كبير ، ولأطأن بمن معي من ~~أنصار الدولة كواهل رعاع أصحابك ، ومن | تأشب إليك من داني البلدان ، ~~وقاصيها ، وطغامها ، وأوباشها ومن أنضوى إلى | حوزتك من خراب الناس ، ومن ~~لفظه بلده ، ونفته عشيرته لسوء موضعه فيهم | وقد أعذر من أنذر والسلام . # قال : وأقام عبد الله بن طاهر على محاربة نصر بن شبث خمس سنين حتى طلب | ~~الأمان . فكتب عبد الله إلى المأمون يعلمه أنه حصره ms066 وضيق عليه . وأنه قد | ~~عاذ بالأمان وطلبه . فأمر المأمون أن يكتب له كتاب أمان نسخته | ~~PageV01P077 # أما بعد : فإن الإعذار بالحق حجة الله المقرون بها النصر ، والاحتجاج ~~بالعدل دعوة | الله الموصول بها العز ، ولا يزال المعذر بالحق ، المحتج ~~بالعدل في استفتاح | أبواب التأييد ، واستدعاء أسباب التمكين حتى يفتح الله ~~وهو خير الفاتحين ويمكن | وهو خير الممكنين ، ولست تعدو أن تكون فيما لهجت ~~به أحد ثلاثة ، طالب | دين ، أو ملتمس دنيا ، أو متهورا يطلب الغلبة ظلما ، ~~فإن كنت للدين تسعى بما | تصنع فأوضح ذلك لأمير المؤمنين يغتنم قبوله ، إن ~~كان حقا فلعمري ما همته | الكبرى ، ولا غايته القصوى إلا الميل مع الحق حيث ~~مال ، والزوال مع العدل | حيث زال ، وإن كنت للدنيا تقصد فأبلغ أمير ~~المؤمنين غايتك فيها والأمر الذي | تستحقها به فإن أستحققتها وأمكنه ذلك ~~فعله بك فلعمري ما يستجيز منع خلق ما | يستحقه وإن عظم ، وإن كنت متهورا ~~فسيكفي الله أمير المؤمنين مؤنتك . ويعجل | ذلك كما عجل كفايته مؤن قوم ~~سلكوا مثل طريقك كانوا أقوى يدا ، وأكثف | جندا ، وأكثر جمعا وعددا ونصرا ~~منك فيما أصارهم إليه من مصارع الخاسرين ، | وأنزل بهم من حوائج الظالمين ~~وأمير المؤمنين يختم كتابه بشهادة أن لا إله إلا الله | وحده لا شريك له ، ~~وأن محمدا عبده ورسوله [ $ ] وضمانه لك في دينه وذمته | الصفح عن سوالف ~~جرائمك ، ومتقدمات جرائرك ، وإنزالك ما تستأهل من | منازل العز والرفعة إن ~~أتيت وراجعت إن شاء الله والسلام . أبو إسحاق أحمد | ابن إسحاق . # قال : حدثني بشر السلماني : قال سمعت أحمد بن أبي خالد يقول : كان ~~المأمون | إذا أمرنا بأمر فظهر من أحدنا فيه تقصير أنكره عليه . قال : ~~فحدثني جعفر | ابن محمد الرقي العامري قال : قال المأمون لثمامة بن أشرس ~~الا تدلني على رجل من | أهل الجزيرة له عقل وبيان ومعرفة يؤدي عني ما أوجهه ~~به إلى نصر بن شبث ؟ | قال بلى يا أمير المؤمنين : رجل من بني عامر يقال له ~~جعفر بن محمد . قال له : | أحضرنيه قال جعفر فأحضرني ثمامة فأدخلني ms067 عليه ~~فكلمني بكلام كثير ، ثم أمرني | PageV01P078 | أن أبلغه نصر بن شبث . قال . ~~فأتيت نصرا وهو بكفر عزون بسروج فأبلغته | رسالته فأذعن وشرط شروطا منها : ~~ألا يطأ بساطه قال : فأتيت المأمون فأخبرته | فقال : لا أجيبه والله إلى ~~هذا أبدا ولو أفضت إلى بيع قميصي هذا حتى يطأ بساطي . | وما باله ينفر مني ~~؟ قال : قلت لجرمه وما تقدم منه . فقال : أتراه أعظم جرما | عندي من الفضل ~~بن الربيع ، ومن عيسى بن أبي خالد أتدري ما صنع بي الفضل ؟ | أخذ قوادي ~~وأموالى ، وجنودى ، وسلاحي وجميع ما أوصى به أبي لي فذهب به | إلى محمد ~~وتركني بمرو وحيدا فريدا وأسلمني وأفسد على أخي حتى كان من أمره ما | كان ~~وكان أشد على من كل شيء ، أتدري ما صنع بي عيسى بن أبي خالد ؟ ، طرد | ~~خليفتي من مدينتي ومدينة آبائي ، ، وذهب بخراجى وفيئ ، وأخرب على دياري ، ~~وأقعد | إبراهيم خليفة دوني ودعاه باسمى . قال قلت يا أمير المؤمنين : ~~أتأذن في الكلام | فأتكلم . قال : تكلم . قلت الفضل بن الربيع رضيعكم ~~ومولاكم وحال سلفه حالهم ترجع | عليه بضروب كلها تردك إليه . وعيسى بن أبي ~~خالد رجل من أهل دولتك وسابقته | وسابقة من مضى من سلفه سابقتهم ترجع عليه ~~بذلك . وهذا رجل لم تكن له يد | قط فيحتمل عليها ولا لمن مضى من سلفه إنما ~~كانوا جند بنى أمية . قال : إن ذاك | كما تقول فكيف بالحنق والغيظ ولكني ~~لست أقلع عنه حتى يطأ بساطي . قال : | فأتيت نصرا فأخبرته بذلك . قال : ~~فصاح بالخيل صيحة فجالت ثم قال : ويلي عليه | هو لم يقو على أربع مائة ضفدع ~~تحت جناحه يعني الزط يقوى على جلبة العرب . # قال أحمد بن أبي طاهر فحدثت أن عبد الله بن طاهر لما جاءه للقتال وحصره ~~وبلغ | منه أعطى الضمة وطلب الأمان فأعطاه وتحول من معسكره إلى الرقة | سنة ~~تسع ومائتين وصار إلى عبد الله بن طاهر فوجه به إلى المأمون فكان دخوله | ~~بغداد يوم الثلاثاء لسبع خلون من صفر سنة عشر ومائتين وأنزل مدينة أبي جعفر ms068 ~~| ووكل به من يحفظه . | PageV01P079 # فحدثت ان المأمون ، وأبا إسحاق المعتصم وآخر من القواد ذهب عني اسمه | ~~اختلفوا في ذكر الشجعاء من القواد ، والجند ، والموالى فقال المأمون : | ما ~~في الدنيا أحد أشجع من عجم أهل خراسان ، ولا أشد شكوة ، ولا أثقل وطأة | ~~على عدو . وقال أبو إسحاق : ما في الدنيا سود الرؤوس أشجع ولا أرما ، ولا | ~~أثبت أقداما على الأعداء من الأتراك وبحسبك أنهم بازاء كل أمة من أعدائهم ~~فهم | ينتصفون منهم ويغزونهم في بلادهم ، ولا يغزوهم أحد ، فقال القائد ما ~~في الدنيا قوم | أشجع من أبناء خراسان المولدين ، ولا أفتك منهم فإنهم هم ~~الذين أدخلوا الاتراك في | السواجير وآباؤهم هم الذين قادوا الدولة ، وهم ~~قاموا بحرب أمير المؤمنين ثم أطاعوه | فاستقامت الخلافة بهم . فقال المأمون ~~: ما تصنعون بإختلافنا . ؟ هذا نصر بن شبث | نرسل إليه فنسأله عن أشجع من ~~لقى من جندنا وقوادنا من القوم جميعا . فأمر | بنصر فأحضر وسأله عما ~~اختلفوا فيه فقال يا أمير المؤمنين : الحق أولى ما أستعمل | كل هؤلاء قد ~~لقيت : أما الأتراك : فإنما التركي بسهامه فإذا أنفذها أخذ باليد | وأما ~~العجمي فبسيفه : فإذا كل استبسل . وأما الأبناء فلم أر مثلهم لا يكلون ، ~~ولا | يملون ، ولا ينهزمون يقاتلون في شدة البرد في الأزر الخلق بلا درع ، ~~ولا جوشن | ولا مجن ، ومرة بالرمح ومرة بالسهام يخوضون الثلج في الأنهار | ~~ويخوضون في الهجير النار لا يكلون ولا يملون . فقال القائد : حسبنا بك | ~~حكما بيننا . | PageV01P080 # # | ذكر توجيه توجيه عبد الله بن طاهر إلى | عبيد الله بن السري # | قال أبو حسان الزيادي ، والهاشمي ، والخوارزمي وجميع أصحاب التاريخ كتب ~~| المأمون إلى عبد الله بن طاهر لما وجه بنصر بن شبث إلى بغداد في سنة عشر ~~ومائتين | أن يتوجه إلى مصر وكان بينه وبين ابن السرى خلاف ومنعه من الدخول ~~فكتب | بذلك إلى أمير المؤمنين وأعلمه ما كان منه فكتب إليه في محاربته إن ~~أمتنع فلم يزل | كذلك حتى طلب الأمان . # فحدثني الحراني قال : ذكر عطاء صاحب مظالم عبد الله بن طاهر قال ms069 : قال ~~رجل | من أخوة أمير المؤمنين للمأمون يا أمير المؤمنين : إن عبد الله بن ~~طاهر يميل | إلى ولد أبي طالب وكذا كان أبوه وجده . قال فدفع المأمون ذلك ~~وأنكره . | ثم عاد بمثل هذا القول فدس إليه المأمون رجلا ثم قال له : امض ~~في هيئة الغزاة أو | النساك إلى مصر فادع جماعة من كبرائها إلى القاسم بن ~~إبراهيم بن طباطبا واذكر | مناقبه ، وعلمه ، وفضائله ، ثم صر بعد ذلك إلى ~~بعض بطانة عبد الله بن طاهر ، ثم | ائته فأدعه ، ورغبه في استجابته له ، ~~وابحث عن دقيق نيته بحثا شافيا وأتني بما تسمع | منه . قال : ففعل الرجل ما ~~قال له وأمره به حتى إذا دعا جماعة من الرؤساء | والأعلام قعد يوما بباب ~~عبد الله وقد ركب إلى عبيد الله بن السري بعد صلحه وأمانة | فلما انصرف قام ~~إليه الرجل فأخرج من كمه رقعة فدفعها إليه . قال : فأخذها بيده . | قال : ~~فما هو إلا أن دخل فخرج الحاجب إليه فأدخله عليه وهو قاعد على بساط ما بينه ~~| وبين الأرض غيره وقد مد رجليه وخفاه فيهما فقال له : قد فهمت ما في رقعتك ~~| من جملة كلامك فهات ما عندك . قال : ولى أمانك وذمة الله معك ؟ . قال : ~~لك | ذلك . قال : فأظهر له ما أراد و دعاه إلى القاسم وأخبره بفضائله ، ~~وعلمه ، وزهده | فقال له عبد الله أتنصفني ؟ . قال : نعم ، قال : هل يجب ~~شكر الله على العباد ؟ . قال : | PageV01P081 | نعم . قال : فهل يجب شكر ~~بعضهم لبعض عند الإحسان والمنة ، والتفضل ؟ قال | نعم . قال : فتجئ إلى ~~وأنا في هذه الحال التي ترى لي خاتم في المشرق جائز ، وفي | المغرب كذلك ~~وفيما بينهما أمري مطاع ، وقولي مقبول ، ثم ما التفت يميني ولا شمالي | ~~وورائي ، وقدامي إلا رأيت نعمة لرجل أنعمها على ، ومنه ختم بها رقبتي ، ~~ويدا | لائحة بيضاء ابتدأني بها تفضلا وكرما فتدعوني إلى الكفر بهذه النعمة ~~، وهذا الإحسان | وتقول أغدر بمن كان أولا لهذا واخرا ، واسع في إزالة خيط ~~عنقه وسفك دمه | تراني لو دعوتني إلى الجنة عيانا من حيث ms070 أعلم أكان الله ~~يحب أن أغدر به ، وأكفر | إحسانه ومنته ، وأنكث بيعته . . . . فسكت الرجل . ~~فقال له عبد الله : أما إنه قد بلغني | أمرك وتالله ما أخاف عليك الا نفسك ~~فأرحل عن هذا البلد فإن السلطان الأعظم | إن بلغه أمرك وما أمن ذلك عليك ~~كنت الجاني على ظهرك وظهر غيرك . قال : | فلما أيس الرجل مما عنده جاء إلى ~~المأمون فأخبره الخبر فاستبشر وقال : ذاك غرس | يدي ، وإلف أدبي . وترب ~~تلقيحي ولم يظهر من ذلك لأحد شيئا ولأعلم به عبد الله | ألا بعد موت ~~المأمون . # وقال بعض أصحابنا : قال عبد الله بن طاهر وهو بمصر يحاصر لعبيد الله | ~~ابن السري : | # % بكرت تسبل دمعا % % إذ رأت وشك براحي % # % وتبدلت صقيلا % % ويمينا بوشاحي % # % [ وتماديت بسير % % لغدو ورواح ] % # % زعمت جهلا بإنى % % تعب غير مراح % # % أقصري عني فإنى % % سالك قصد فلاحى % # % أنا للمأمون عبد % % منه في ظل جناح % # % إن يعاف الله يوما % % فقريب مستراحي % % PageV01P082 | # % أو يكن هلك فقولي % % بعويل وصياح % # % حل في مصر قتيل % % ودعى عنك التلاحي % # وحدثني أحمد بن محمد الثوابي ، عن ابن ذي القلمين قال : بعث عبيد الله بن ~~السرى | إلى عبد الله بن طاهر لما ورد مصر جماعة صانعوه من دخولها بألف | ~~وصيف ووصيفة ، مع كل وصيف ألف دينار في كيس حرير وبعث بهم إليه ليلا | فرد ~~ذلك عبد الله عليه وكتب إليه : لو قبلت هديتك ليلا لقبلتها نهارا ^ ( بل ~~أنتم | بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ~~ولنخرجنهم منها أذلة | وهم صاغرون ) ^ قال : فحينئذ طلب الأمان منه وخرج ~~إليه . # قال أحمد بن أبي طاهر : خرج عبيد الله بن السري إلى عبد الله بن طاهر يوم ~~| الخميس لخمس بقين من رجب سنة أحدى عشرة ومائتين وأدخل عبد الله | ابن ~~السرى لسبع بقين من رجب وأنزل مدينة أبي جعفر المنصور . قال : وأقام | عبد ~~الله بن طاهر بمصر واليا عليها وسائر الشأم . # حدثني طاهر بن خالد بن نزار الغساني قال : كتب المأمون إلى عبد الله بن ~~طاهر | وهو بمصر حين فتح مصر ms071 في أسفل كتاب له : - | # % أخي أنت ومولاي % % الذي أشكر نعماه % # % فما أحببت من أمر % % فإني اليوم أهواه % # % وما تكره من شيء % % فإني لست أرضاه % # % لك الله على ذاك % % لك الله لك الله % # وحدثني عبد الله بن أحمد بن يوسف : إن أباه كتب إلى عبد الله بن طاهر عند ~~| خروج عبيد الله بن السري يهنئه بذلك الفتح عليه : بلغني أعز الله الأمير ~~| PageV01P083 | ما فتح الله عليك ، وخروج ابن السري إليك ، فالحمد لله ~~الناصر لدينه ، المعز لوليه | وخليفته على عباده ، المذل لمن عند عنه وعن ~~حقه ؛ ورغب في طاعته ، ونسأل الله | أن يظاهر له النعم ، ويفتح له بلدان ~~الشرك ، والحمد لله على ما ولاك به منذ ظعنت | لوجهك ، فإنا ومن قبلنا ~~نتذكر سيرتك في حربك وسلمك ، ونكثر التعجب لما | وفقت له من الشدة والليان ~~ومواضعهما ؛ ولا نعلم سائس جند ، ولا رعية عدل | بينهم عدلك ، ولا عفا بعد ~~القدرة عمن آسفه وأضغنه عفوك وأقل ما رأينا ابن شرف | لم يلق بيده متكلا ~~على ما قدمت له أبوته ومن أوتي حظا وكفاية وسلطانا وولاية | لم يخلد إلى ما ~~عفا له حتى يخل بمساماة ما أمامة ، ثم لا نعلم سائسا استحق النجح | لحسن ~~السيرة ، وكف معرة الاتباع استحقاقك ، وما يستجيز أحد ممن قبلنا أن | يقدم ~~عليك أحدا يهوى عند الحاقة والنازلة المعضلة فليهنك هبة الله ومزيده ، ~~وسوغك | الله هذه النعم التى حواها لك بالمحافظة على ما به تمت لك من ~~التمسك بحبل إمامك | ومولاك ومولى جميع المسلمين ، وملاك وأيانا العيش ~~ببقائه ، ، وأنت تعلم أنك لم تزل | عندنا وعند من قبلنا مكرما . مقدما ، ~~معظما ، وقد زادك الله في أعين الخاصة | والعامة جلالة وبجالة فأضحوا ~~يرجونك لأنفسهم ، ويعدونك لأحداثهم ونوائبهم ، | وارجو أن يوفقك الله ~~لمحابة ، كما وفق لك صنعه وتوفيقه ، فقد أحسنت جوار النعمة | فلم تطغك ، ~~ولم تزدد ألا تذللا وتواضعا فالحمد لله على ما آتاك ، وأبلاك ، وأودع | فيك ~~والسلام . # قال : وكتب إلى عبد الله طاهر الهدير بن صبح يستمنحه لشاعر مدحه : جعلت | ~~فداك أيها الأمير ، ومد ms072 الله لك في العمر ممتعا بالنعم ، مكفيا نوائب الدهر ~~، أنت | أيها الأمير سماء تمطر ، وبحر لا يكدر ، وغيث ممرع يحيا به المجدب ~~، وأنت منتهى | أبصار القوم ، ومثنى أعناقهم . أصبحت لهم كالوالد تكرم ~~زائرهم ، وتصفد مادحهم | وتصدر وأردهم وقد انفرجت عنه الضيقة ، وأنزاحت عنه ~~الكربة وكذلك كان | آباؤك للمتعلقين بهم ، والموجهين رعيتهم نحوهم ، وإن ~~كنت قد تمهلت وسبقت | PageV01P084 | سبقا بينا ، وذهبت بحيث لا يشق أحد ~~غبارك ، ولا يجري إلى غايتك ، وفتحت | يدا مخلصة مندفعة بالنوال والإفضال ~~على الحالين بساحتك ، والمنتجعين خصب | جنابك . وأنا أقدم عليك أيها الأمير ~~في أشياء تشبه قدرك ، وأحب أن تكون | أكثر زادك مما أفادك الله صنيعة ~~تصنعها ، ونعمة تشكرها وتحوز أجرها وتصدق | الظن فيها ، وفلان في الصحبة من ~~ذوي البيوتات التي ترغب في الصنائع عندها ، | والتوسط من الإداد التي توجب ~~أحتمال من حملها ، وقد أهدى إلى الأمير شعرا يتوصل | به إليه ، ويستهدي من ~~فضله وكرمه ما أعلم أنه يعينه في مثله ، وسألني أن أكون | سبب ذلك وفاتحة ، ~~وأولى الناس بالاعتداد بما ذكر والتطاول والابتهاج به رهط | الأمير الأدنون ~~. وأسرته الأقربون الذين جعلهم الله سهمهم الذي به يقارعون | وعزهم الذي به ~~يعتزون ، وسندهم الذي به يلجؤون ، ومعقلهم الذي به يؤون | فراى الأمير في ~~هديته واستماعها منه ووضعه بحيث وضعه أمله ورجاؤه . # قال : فدعا عبد الله بن طاهر بالشاعر الذي وجهه إليه ، وأستمع منه ، ~~وأحسن | جائزته وصرفه إليه . # قال عبد الله بن عمرو : حدثنا أبو محمد العباس بن عبد الله بن أبي عيسى ~~الترقفي | قال حدثني : أبو النهي . قال : كنت حاضرا لما جاء عبد الله بن ~~طاهر إلى محمد بن | يوسف الفاريابي مخرج عبد الله إلى مصر ؛ وكان محمد بن ~~يوسف بقيسارية وبينها | وبين الطريق أميال وعبد الله في خيله ورجله . قال : ~~فجاء صاحب لوائه حتى وقف | على الباب ثم جاء عبد الله بن طاهر فوقف وخرج ~~ابن لمحمد بن يوسف فسلم على | عبد الله فقال له : أردت الشيخ قال : فدخل ~~ومعه ختن لمحمد بن يوسف ورجلان | سماهما قال ms073 : فقلنا له : عبد الله بن طاهر ~~الأمير بالباب ، وعظمنا أمره فقال : لا | أخرج إليه . قال : فجهدنا به فلم ~~يفعل . قال : فقلنا ما نقول له ؟ قال : فاضطجع ثم | قال : قولوا له أنه ~~صاحب فراش . فرجعنا إليه فقلنا : شيخ كبير صاحب فراش . فقال : | ما جئنا ~~إلى ها هنا إلا ونحن نريد الدخول عليه ، فرجعنا إليه فقلنا له . فقال : ما ~~آذن | له . فلم نزل به فإني أردت أن يأذن له فقلنا : ما نقول له ؟ فقال : ~~قولوا صاحب | PageV01P085 | بول . قال : فصعر وجهه ثم قال : نحن في سوادنا ~~أزهد من هؤلاء في صوفهم ثم مضى | ولم يلقه ولا عرض له . # حدثني عبد الله بن عمرو : قال : حدثني عبد الله بن الحارث بن الحارث بن ~~ملك | ابن رزين المرزوي العدوى التميمي . قال : أخبرني عبدان بن كيلة بن ~~عبد الله بن عثمان | ابن جبلة بن أبي رواد قال : سألني عبد الله بن طاهر عن ~~موت عبد الله بن المبارك | فقلت له سنة إحدى وثمانين ومائة . فقال عبد الله ~~بن طاهر : مولدنا . # وقال حدثني هارون بن عبد الله بن ميمون الخزاعي . قال : حدثنا محمد بن ~~أبي شيخ | من أهل الرقة . قال : حدثني أحمد بن يزيد بن أسد السلمي قال : ~~كنت مع | طاهر بن الحسين بالرقة وأنا أحد قواده ، وكانت لى به خاصية أجلس ~~عن يمينه فخرج | علينا يوما راكبا ومشينا بين يديه وهو يتمثل : - | # % عليكم بداري فأهدموها فإنها % % تراث كريم لا يخاف العواقبا % # % إذا هم ألقى بين عينيه عزمه % % وأعرض عن ذكر العواقب جانبا % # % سأدحض عني العاربا بالسيف جالبا % % على قضاء الله ما كان جالبا % % ~~فدار حول الرافقة ثم رجع فجلس في مجلسه ثم نظر في قصص ورقاع فوقع | فيها ~~صلات أحصيت ألف ألف وسبع مائة ألف فلما فرغ نظر إلى مستطعما للكلام | فقلت ~~أصلح الله الأمير : ما رأيت أنبل من هذا المجلس ولا أحسن فدعوت له ثم | قلت ~~: لكنه سرف . فقال : السرف من الشرف . فأردت الآية التي فيها : ^ ( إذا | ~~أنفقوا لم يسرفوا ) ^ فجئت بالأخرى : ^ ( إن الله لا ms074 يحب المسرفين ) ^ فقال ~~| طاهر : صدق الله وما قلنا كما قلنا ، ثم ما ضرب الدهر حتى اجتمعنا مع ~~ابنه عبد الله | ابن طاهر في ذلك القصر بعينه فخرج علينا راكبا وهو يتمثل : ~~- | PageV01P086 | # % يأيها المتمنى أن يكون فتى % % مثل ابن ليلى لقد خلى لك السبلا % # % أنظر ثلاث خلال قد جمعن له % % هل سب من أحد أوسب أو بخلا % % ثم دار ~~حول الرافقة ثم انصرف وجلس مجلسه وحضرنا وأحضرت رقاع | وقصص فجعل يوقع فيها ~~وأنا أحصى فبلغت صلاته إلفي ألف وسبع مائة ألف زيادة | ألف ألف على ما وصل ~~أبوه ثم ألتفت لي مستطعما لكلامي فدعوت له وحسنت | فعالة ثم اتبعت ذلك بأن ~~قلت لكنه سرف . فقال : السرف من الشرف . السرف | من الشرف . كررها فقلت : ~~إني كنت أسقطت عند ذي اليمينين وحدثته الحديث | فما زال يضحك . # حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد المهلبي قال : حدثني يحيى بن الحسن بن علي ~~بن | معاذ بن مسلم قال : إني كنت بالرقة بين يدي محمد بن طاهر بن الحسين ~~على بركة إذ | دعوت بغلام لي فكلمته بالفارسية فدخل العتابي وكان حاضرا في ~~كلامنا فتكلم | معي بالفارسية . فقلت له : أبا عمرو مالك وهذه الرطانة ؟ . ~~قال : فقال لي : قدمت | بلدكم هذه ثلاث قدمات وكتبت كتب العجم التي في ~~الخزانة بمرو ، وكانت الكتب | سقطت إلى ما هناك مع يزد جرد فهي قائمة إلى ~~الساعة . فقال : كتبت منها حاجتي | ثم قدمت نيسابور وجزتها بعشر فراسخ إلى ~~قرية يقال لها ذودر فذكرت كتابا لم | أقض حاجتي منه فرجعت إلى مرو فأقمت ~~أشهرا . قال : قلت أبا عمرو : لم كتبت | كتب العجم ؟ فقال لي : وهل المعاني ~~إلا في كتب العجم والبلاغة . اللغة لنا | والمعاني لهم ثم كان يذاكرني ~~ويحدثني بالفارسية كثيرا . # قال : وحدثني عبد الغفار بن محمد النسائي . قال : حدثني أحمد بن حفص بن ~~عمر ، | عن أبي السمراء قال : خرجنا مع الأمير عبد الله بن طاهر متوجهين ~~إلى مصر | حتى إذا كنا بين الرملة ودمشق إذا نحن بأعرابي قد اعترض فإذا شيخ ~~فيه بقية ms075 على | بعير له أورق فسلم علينا . فرددنا عليه السلام . قال أبو ~~السمراء : وأنا وإسحاق بن | إبراهيم الرافقي ، وإسحاق بن أبي ربعي ونحن ~~نساير الأمير وكنا يؤمئذ أفره من الأمير | PageV01P087 | دابة وأجود منه ~~كسوة قال : فجعل الأعرابي ينظر في وجوهنا قال فقلت : يا شيخ | قد ألححت في ~~النظر أعرفت شيئا أم أنكرته ؟ قال : لا والله ما عرفتكم قبل يومي | هذا ، ~~ولا أنكرتكم لسوء أراه بكم ولكني رجل حسن الفراسة في الناس جيد | المعرفة ~~بهم . قال : فأشرت إلى إسحاق بن أبي ربعي فقلت ما تقول في هذا ؟ فقال : - | # % أرى كاتبا داهي الكتابة بين % % عليه وتأديب العراق منير % # % له حركات قد يشاهدن أنه % % عليم بتقسيط الخراج بصير % # قال : ونظر إلى إسحاق بن إبراهيم الرافقي فقال : - | # % ومظهر نسك ما عليه ضميره % % يحب الهدايا بالرجال مكور % # % إخال به جبنا وبخلا وشيمة % % تخبر عنه أنه لوزير % # ثم نظر إلي وأنشأ يقول : - | # % وهذا نديم الأمير ومؤنس % % يكون له بالقرب منه سرور % # % إخاله الأشعار والعلم راويا % % فبعض نديم مرة وسمير % # ثم نظر إلى الأمير فأنشأ يقول : - | # % وهذا الأمير المرتجى سيب كفه % % فما إن له فيمن رأيت نظير % # % عليه رداء من جمال وهيبة % % ووجه بإدراك النجاح بشير % # % لقد عصم الإسلام منه ندا يد % % به عاش معروف ومات نكير % # % ألا إنما عبد الإله بن طاهر % % لنا والد بر بنا وأمير % # قال : فوقع ذلك أحسن موقع من عبد الله وأعجبه ما قال الشيخ فأمر له ~~بخمسمائة | دينار وأمره أن يصحبه . # قال : حدثني الحسن بن يحيى بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعد الفهري . قال : ~~لقينا | البطين الشاعر الحمصي ونحن مع عبد الله بن طاهر فيما بين سلمة وحمص ~~فوقف | PageV01P088 | على الطريق فقال لعبد الله بن طاهر : - | # % مرحبا مرحبا أهلا وسهلا % % بابن ذي الجود طاهر بن الحسين % # % مرحبا مرحبا أهلا وسهلا % % بابن ذي الغرتين في الدعوتين % # % مرحبا مرحبا بمن كفه البحر % % إذا فاض مزبد الرجوين % # % ما يبالي المأمون أيده الله % إذا كنتما له باقيين % # % أنت غرب وذاك شرق مقيما % % أي فتق أتى ms076 من الجانبين % # % وحقيق إذ كنتما في قديم % % لزريق ومصعب وحسين % % أن تنالا ما نلتماه ~~من المجد % % وأن تعلوا على الثقلين % % قال من أنت ثكلتك أمك ؟ . قال : ~~أنا البطين الشاعر الحمصي . قال : أركب يا غلام | وأنظر كم بيت قال : قال : ~~سبعة فأمر له بسبعة آلاف درهم . أو سبع مائة دينار | ثم لم يزل معه حتى ~~دخلوا مصر والاسكندرية حتى انخسف به وبدايته مخرج فمات | فيه بالاسكندرية . # حدثني مسعود بن عيسى بن إسماعيل العبدي . قال : أخبرني موسى بن عبيد الله ~~| التميمي . قال : وفد إلى عبد الله بن طاهر عدة من الشعراء فعلم أنهم على ~~بابه فقال | لخادمه وكان أديبا : أخرج إلى القوم فقل لهم من كان منكم يقول ~~كما قال كلثوم بن | عمرو في الرشيد حيث يقول : - | # % فت الممادح إلا أن ألسننا % % مستنطقات بما تخفي الضمائير % # % مستنبط عزمات القلب من فكر % % ما بينهن وبين الله معمور % # % ماذا عسى مادح يثنى عليك وقد % % ناداك في الوحي تقديس وتطهير % % فمن ~~كان منكم يقول مثل هذا وإلا فليرحل إلا أربعة . فخرج إليهم رسوله ثانية | ~~PageV01P089 | فقال : من يضف إلى هذا البيت على حروف قافيته بيتا وهو : - | # % لم يصح للبين منهم صرد % % وغراب لا ولكن طيطوى % % فقال رجل من أهل ~~الموصل : - | # % فأستقلوا بكرة يقدمهم % % رجل يسكن حصني نينوي % % فقال للرسول : قل له ~~لم تعمل شيئا فهل عنده غيره شيء فقال أبو السناء القيسي : - | # % ونبيطي طفا في لجه % % صاح لما كظه التعطيط وى % % فصوبه وأمر له ~~بخمسين دينارا . قال : وامتحن عبد الله بن طاهر غير هؤلاء من | الشعراء ~~فقال : - | # % قنبره تنقر في قرية % % وسط قراح لبنى منقر % % من كان منكم يحيب ببيت ~~مثله فيه خمس قافات وخمس راءات ؟ فقال بعض الشعراء : - | # % قرت به منقر وأستأنست % % بقمري ينقر مع قنبر % % فصوبه وأجازه . # حدثنا محمد بن الهيثم بن عدي : قال : حدثني الحسن بن براق . أن عبد الله ~~بن | طاهر أهدى إلى المأمون قينة وأمرها أن تنشد شعرا لعبد الله فلما جلست ~~في مجلس | المأمون أنشأت تقول كما أمرها عبد الله ms077 : - | # % أغمدي سيفي وقولي % % جم ياسيف طويلا % # % قد فتحت الشرق والغرب % % وآمنت السبيلا % % فلما فرغت قال لها المأمون ~~لا تقطعي صوتك وقولي ما أقول لك : - | # % بنا نلت الذي نلت % % فدع عنك الفضولا % # % أنت لولا نحن في الشكة % % لم تسو فتيلا % % PageV01P090 | ثم قال : ~~أرجعي إليه فأنشديه هذا فإن شاء بعد فليردك . # قال ابن أبي طاهر اشترى عبد الله بن طاهر جارية المارقي بخمسة آلاف دينار ~~، | وأهداها إلى المأمون فلما أدخلت عليه قال لها : غني يا جارية ، فغنت ~~وهي | قائمة . فقال لها : لم غنيت وأنت قائمة ، وما منعك من الجلوس ؟ فقالت ~~يا سيدي : | أمرتني أن أغنى ولم تأمرني أن أجلس فغنيت بأمرك ، وكرهت سوء ~~الأدب في | الجلوس بغير إذنك . فوهب لها مالا واستحسن ذلك من فعلها . # وذكر عن أبي السمراء قال : كنت يوما عند أبي العباس عبد الله بن طاهر | ~~رضي الله عنه وليس في المجلس غيري وأنا بالقرب منه ودخل أبو الحسين إسحاق | ~~ابن إبراهيم فأستدناه أبو العباس وناجاه شيء أعتمد إسحاق على سيفه وأصغى | ~~لمناجاته وحولت وجهي وأنا ثابت مكاني وطالت النجوى بينهما وأعترتني حيرة | ~~فيما بين القعود على ما أنا عليه أو القيام وانقطع ما كانا فيه ورجع إسحاق ~~إلى موقفه | ونظر إلى أبو العباس فقال يا أبا السمراء : - | # % إذا النجيان دسا عنك أمرهما % % فأرتج بسمعك تجهل ما يقولان % # % ولا تحملهما ثقلا بخوفهما % % به تناجيهما في المجلس الداني % % قال ~~أبو السمراء فما رأيت أكرم منه ، ولا أرفق تأديبا ترك مطالبتي في هفوتي بحق ~~| الأمراء وادبني أدب النظراء . # وذكر عن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن الكاتب : أنه حضر أبا العباس | عبد ~~الله بن طاهر وعنده شيخ من الفرس فقال له الشيخ في عرض كلام جرى من | حكم ~~الفرس كلمتان أرويهما . فقال له أبو العباس وما هما ؟ قال : كانت الفرس ~~تقول | لا توحش الحر فإن أوحشته فلا ترتبطه ، وكانت تقول : أدابنك الله ~~تعمل الشر | فإني إذا رأيتك عاملا به رأيته واقعا بك . | PageV01P091 # حدثني محمد بن عيسى قال : قال لي أبو العباس ms078 عبد الله بن طاهر : آفة ~~الشاعر البخل | قال قلت : وما مقدار به يبخل الشاعر أعز الله الأمير . قال ~~: يقول أحدهم | من الشعر خمسين بيتا فيفسده ببيت يبخل يطرحه . # حدثني بعض آل طاهر أن أبا العباس عبد الله بن طاهر لما أراد الخروج إلى ~~ناحية | الشأم لمحاربة نصر بن شبث سأله المأمون عمن يستخلف بمدينة السلام . ~~| فقال : استخلف أعو الله أمير المؤمنين اليقطيني فقال له المأمون لا تخرج ~~هذا الأمر | من أهلك . فقال يا أمير المؤمنين : ليس في أهلي من يصلح لخدمة ~~أمير المؤمنين : | وأرتضيه له : فقال له المأمون : استخلف ونحن نقومه لك . ~~فلما | لست أرتضيه ، أو كما قال . فقال له المأمون : استخلفه ونحن نقومه لك ~~. فلما | انصرف عبد الله من الشأم ووافي مدينة السلام قال له المأمون يوما ~~يا أبا العباس : | كيف رأيت تقويمنا إسحاق بعدك . # قال : وقال المأمون يوما لأصحابه : هل تعرفون رجلا برع بنفسه حتى مد أهله ~~، | وبرز على جميع أهل دهره في نزاهة نفسه ، وحسن سيرته ، وكرم حزبيته | ~~فذكر قوم ناسا فأطروهم . فقال : لم أرد هؤلاء . فقال على بن صالح صاحب ~~المصلى : | ما أعلم يا أمير المؤمنين أحدا أكمل هذه الخصال إلا عمر بن ~~الخطاب رحمه الله . فقال | المأمون : اللهم غفرا لم نرد قريشا ولا أخلافها ~~. فأمسك القوم جميعا . فقال المأمون : | ذاك عبد الله بن طاهر وليته مصر ~~وأموالها جمة فعرض عليه عبيد الله بن السرى | من الأموال ما يقصر عنه الوصف ~~كثرة فما تعرض لدينار منها ولا درهم ، وما | خرج عن مصر إلا بعشرة آلاف ~~دينار وثلاثة أفراس وحمارين ولكنه غرس | يدى وخريج أدبي ولأنشدنكم أبياتا ~~في صفته ثم تمثل : - | # % حليم مع التقوى شجاع مع الجدا % % ندى حين لا يندى السحاب سكوب % # % شديد مناط القلب في الموقف الذي % % به لقلوب العالمين وجيب % # % ويجلو أمورا لو تكلف غيره % % لمات خفاتا أو يكاد يذوب % % PageV01P092 ~~| # % فتى هو من غير التخلق ماجد % % ومن غير تأديب الرجال أديب % # حدثني بعض أصحابنا قال : سمعت عبد الله بن طاهر يعظ منصور بن طلحة ms079 وينهاه ~~| عن الكلام في الإمامة يقول : إنما نبت شعرنا على رؤوسنا ببني العباس | ~~ولو كان هؤلاء القوم الذي يعزى إليهم هذا الأمر في مكان هؤلاء لكانت الرحمة ~~| من الناس لهم لأن سبيل الناس على ذلك . # # | ومن أخبار طلحة بن طاهر بن الحسين # | قال أحمد : بن أبي طاهر : حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن حمزة بن عفيف ، ~~حدثني | أبي قال : خرجنا إلى الصيد مع طلحة بن طاهر فطفنا فلم نصب شيئا | ~~ومعنا أبو السحيل ، وأحمد بن أبي نصر يلعب بالشطرنج قال : فالتفت إلى فقال ~~: | رأيت مثل هذا اليوم ؟ قال قلت : وقد حضرني فيه أبيات ثم أنشأت أقول : - ~~| # % كيف بالصيد لنا يا % % قوم لا بل كيف كيفا % # % بل بمحدودين قد هزا % % لنا رمحا وسيفا % # % فلو أن الوحش طرا % % حشرت مشتى وصيفا % # % وخرجنا وهما معنا % % فما صدنا خشيفا % % المحدودين أبو السحيل ، وأحمد ~~بن أبي نصر . # قال : وحدثني أبي قال : خرجنا مع طلحة إلى الصيد ومعنا عقاب فمررنا ~~بإمرأة وهي | تغسل بنيا لها سمينا كالفهد فمضينا إلى صيدنا فلما تباعدنا عن ~~المرأة خلا العقاب | فأرسلناه فأنقض نحو المرأة قال قلت : ذهب والله الصبي ~~. قال : فاتبعناه فوجدناه | قد خطف الصبي من المرأة ورفعة إلى الهواء ~~فضربنا له الطبل فأرسله ميتا . فقال | لى طلحة ما ترى أن أصنع ؟ . قلت : ~~تعطيها ديته فأعطاها ديته . | PageV01P093 | حدثني أبو العباس محمد بن علي ~~بن طاهر . قال : حدثني خزامي جارية العباس | ابن جعفر الأشعثي الخزاعي ~~اليمامية وكانت قارئة تقرأ قالت : كان عمك طلحة يزور | الفضل بن العباس ~~فيخرج جماعة من جواري أبيه إليه ، فذكرت لطلحة جارية مغنية | قدم بها من ~~العراق فأمر بإحضارها فأحضرت مع مولاها فأدخلت وقعد مولاها | خارج الدار ~~فنولت العود وقيل تغنى فأندفعت تغنى : - | # % شوقي إليك جديد % % في كل يوم يزيد % # % والعين بعد دموع % % مثل السحاب يجود % % وهي تبكي ودموعها على عودها ~~تقطر فقال لها : ويحك مالك تبكين ؟ فقالت : إنها | تحب مولاها ومولاها ~~يحبها . قال : فلم يبيعك ؟ . قالت الخلة ، فأمر بشراها فأشتريت | بإثنى عشر ~~ألف درهم ودفع المال ms080 إلى المولى ثم أمر بمسئلته عن الخبر فوافق قول الجارية ~~| فأمر بتسليم الجارية إليه وترك المال عليه . # حدثني أحمد بن يحيى الرازي . قال : سمعت محمد بن المثنى بن الحجاج عن ~~قتيبة | ابن مسلم قال : بعث إلى طلحة بن طاهر يوما وقد انصرف من وقعة ~~الشراة وقد | أصابته ضربة في وجهه . فقال الغلام : أجب . قال قلت : وما ~~يعمل ؟ قال : يشرب | فمضيت إليه فأدخل فإذا هو جالس قد عصب ضربته وتقلنس ~~بقلنسوة مكية . | فقلت : سبحان الله أيها الأمير ما حملك على لبس هذا . قال ~~: تبرما بغيره . ثم | قال بالله غنيني | # % إني لأكنى بأجبال عن أجبلها % % وباسم أودية عن اسم واديها % # % عمدا ليحسبها الواشون غائبة % % أخرى ويحسب أني لا أباليها % % قال : ~~أحسنت والله أعد . فمازلت أعيدهما عليه حتى حضره العتمة فقال لخادم | له : ~~هل بالحضرة من مال ؟ فقال : مقدار سبع بدر . فقال : تحمل معه . فلما | خرجت ~~من عنده تبعني جماعة من الغلمان يسئلوني فوزعت المال فيهم . فرجع إليه | ~~PageV01P094 | الخبر فكأنه وجد على من ذلك فلم يبعث إلى ثلاثا فجلست ليلة ~~فتناولت الدواة | وأنشأت أقول : - | # % علمني جودك السماح فما % % أبقيت شيئا لدى من صلتك % # % تمام شهر ألا سمحت به % % كأن لى قدرة كمقدرتك % # % تتلف في اليوم بالهبات وفي الساعة % % ما تجتنيه في سنتك % # % ولست أدرى من أين ينفق لو % % لا أن ربي يجزى على هبتك % # فلما كان في اليوم الرابع بعث إلى فصرت إليه فدخلت فسلمت فرفع صوته إلى | ~~ثم قال : اسقوه رطلين فسقيت رطلين ثم قال غنني قال : فغنيته بهذه الأبيات . ~~| فقال لي : ادن . فدنوت . فقال لي : أجلس فجلست . فقال لي : أعد الصوت . | ~~فأعدت ففهمه فلما عرف معنى الشعر قال لخادم له : أحضرني محمدا يعني الطاهري ~~| فقال له ما عندك من مال الضياع ؟ قال : ثمان مائة ألف . قال . أحضر نيها ~~الساعة | فجيء يثمانين بدرة فقال : غلمان فأحضر ثمانون مملوكا فقال أوصلوا ~~المال ، ثم قال | لي يا محمد : خذ المال والمماليك لا تحتاج أن تعطيهم شيئا ~~. # # | ذكر وفاة طلحة بن طاهر # | قال أحمد بن ms081 أبي طاهر : حدثني بعض أصحابنا . قال : بعث المأمون إلى ~~كاتب | لطلحة يقال له على بن يحيى فطلبه فأشخصه إليه وخرج مشيعا له فلما | ~~رجع أكل من هذا المبرقط بالربيثاء فاشتكى بطنه فقال أجد في بطني وجعا . قال ~~: | ثم أصبح فوجده فلما كان في يوم الأحد مات . قال قلت له : بخراسان ~~ربيثاء ؟ قال : | يحمل من العراق أي يابس . قال : وكانت وفاته ببلخ فرثاه ~~أبو السحيل بشعر له | طويل يقول فيه : - | # % ألم ببلخ على القبور مسلما % % إن القبور حقيقة بالمام % % PageV01P095 ~~| # % شوقا إلى جدث أقام بقفرة % % من كان معتليا على ألأقوام % # % يا قبر طلحة فيك مثوى سيد % % لمسودين مهذبين كرام % # % من معشر تروى السيوف أكفهم % % لا يحسرون سواعدا للطامي % # قال : وكان عبد الله بن طاهر يسير بين يدي المأمون بالحربة على أصفر فمر ~~أبو عيسى | عن الموكب حتى ساير عبد الله بن طاهر فقال له : كان لي برذون ~~أصفر كأنه | برذونك هذا . قال إذا يكون أصفرى هو المصدوم . # # | ( ذكر أخبار من أخبار المأمون عن عبد الله بن طاهر ) # | قال أحمد بن أبي طاهر : ذكر لنا عن عبد الله بن طاهر قال : سمعت ~~المأمون يقول : | الهواء جسم ، وكان يخالف من يقول أنه غير جسم . قال عبد ~~الله : | وأرانا المأمون دليله على ذلك فدعا بكوز زجاج له بلبلة فوضع أصبعه ~~على البلبلة | وملأ الكوز ماء فامتلأ إلى أعلاه ولم يدخل البلبة منه شيء ~~فلما رفع أصبعه من | البلبة صار الماء فيها حتى فار فخرج فدل على أن الذي ~~كان في البلبة هواء محصور ، | وأن المحصور جسم . # حدثني سليمان بن يحيى بن معاذ ، عن عبد الله بن طاهر ، عن المأمون قال : ~~| تفسير حديث : ' إذا لم تستح فافعل ما شئت ' إنما معناه : إذا كنت تفعل ما ~~لا يستحي | منه فافعل ما شئت . قال : وحدثني سليمان بن يحيى بن معاذ ، عن ~~عبد الله بن طاهر | عن المأمون قال : أرسل الوليد بن يزيد إلى شراعة بن زيد ~~فدخل عليه في قلنسوة | طويلة وطيلسان فقال الوليد لحاجبه : أهو هو ؟ ؟ فقال ms082 ~~: نعم يا أمير المؤمنين . قال : | إنا لم نبعث إليك نسئلك عن الكتاب والسنة ~~قال : لو سألني أمير المؤمنين عنهما | لوجدني بهما جاهلا فسر الوليد بذلك ~~فقال له : أجلس فأسئلك عن الشراب . فقال | PageV01P096 | أي الشراب يسأل ~~أمير المؤمنين ؟ قال : عن السويق . قال : شراب المأتم والنساء | ولا يشتغل ~~به عاقل . قال : فأخبرني عن اللبن ؟ قال : فقال شراعة : إني لأستحي | أمي ~~من كثرة ما أرتضعت من ثدييها أن أعود في اللبن . قال : فأخبرني عن الماء ؟ ~~| قال : يشركك فيه كل وغد حتى الحمار والبغل . فقال له : حدثني عن نبيذ ~~التمر ؟ . | قال سريع الأخذ . سريع الانفشاش . قال : فما تقول في نبيذ ~~الزبيب ؟ قال : حثيث | المدخل عسر المخرج . قال : فأخبرني عن الخمر ؟ قال : ~~تلك صديقة روحي . فقال | له الوليد : أي الطعام خير لأصحاب الشراب ؟ قال ~~الحلو خير لهم . وهم إلى الحامض | أقرب . قال : فأي المجالس خير لهم ؟ قال ~~عجبت ممن لا يؤذيه حر الشمس ولا | برد ظل كيف يختار على وجه السماء نديما . ~~فقال له الوليد : أنت صديقي فدعا له | بقدح يقال له زب فرعون فقال : لا ~~يسقى فيه إلا أخص الناس به فسقاه فيه # # | ذكر أخبار ابن عائشة ومقتله في أيام المأمون # | قال أحمد بن أبي طاهر لما كان سنة عشر ومائتين أخذ إبراهيم بن عائشة ، ~~ومالك | ابن شاهي وأصحابهم يوم السبت لست خلون من صفر وأمر المأمون | ~~بحبسهم . وكان مقتل ابن عائشة ، ومحمد بن إبراهيم الإفريقي وأصحابهم ليلة ~~الثلاثاء | لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادي الآخرة وصلبوا يوم الثلاثاء وصلب ~~البغواري | معهم لليلة بقيت من رجب وكان سبب حبسهم أنهم كانوا يدعون إلى ~~إبراهيم | ابن المهدي . # قال ابن شبانة : أقام المأمون إبراهيم بن عائشة في الشمس ثلاثة أيام على ~~باب | المأمون وضربه يوم الثلاثاء بالسياط ، وحبسه في المطبق ، وضرب مالك ~~بن شاهي | PageV01P097 | وأصحابه وكتبوا للمأمون تسمية من دخل معهم في هذا ~~الامر من القواد وغيرهم | فلم يعرض لهم المأمون ، وكانوا قد اتعدوا على أن ~~يقطعوا الجسر إذا خرج الجند | يستقبلون نصر بن شبث فغمز ms083 بهم فأخذوا ودخل ~~نصر وحده لم يستقبله أحد . # حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو البلخي قال : حدثني يحيى بن الحسن بن | ~~عبد الخالق خال الفضل بن الربيع . قال : حدثني محمد بن إسحاق بن جرير مولى ~~| آل المسيب قال : قال عياش بن الهيثم : لما كان ليلة المطبق حضرت في واسط ~~من القوم | فرآني المأمون فقال : يا بائع العساكر . يا صديق عيسى ابن أبي ~~خالد تأخر إلى الساعة . | ما أملكه صدقه وقتلني الله إن لم أقتلك فأخفيت ~~منه . قال : ثم قلت إن لم يرني | فذاك أسرع لذكره فظهرت له وقد خرج من ~~الطافات فنظر إلي فقال : أدنه | فدنوت فقال : من حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها فليأت الذي هو خير | وليكفر والكفارة أصلح من قتلك ولا تعد . # قال ابن شبانة : وفي سنة عشر ومائتين قتل إبراهيم بن عائشة ومن كان ~~محبوسا | معه وفيهم رجل يقال له أبو مسمار من شطار بغداد ورجل آخر لم يسمه ~~وكان | السبب في قتلهم بعد حبسهم أن أهل المطبق رفع عليهم أنهم يريدون أن ~~يشغبوا . | وأن ينقبوا السجن ، وكانوا قبل ذلك بيوم قد سدوا باب السجن من ~~داخل فلم | يدعوا أحدا يدخل عليهم فلما كان الليل وسمعوا شغبهم وأصواتهم ~~وبلغ أمير المؤمنين | خبرهم ركب إليهم ودعا بهؤلاء الأربعة فضرب أعناقهم ~~فلما كان بالغداة صلبهم على | الجسر الأسفل وذلك فيما ذكر محمد بن الهيثم ~~بن شبابة في ليلة الأربعاء لأربع عشرة | ليلة بقيت من جمادي الآخرة ، ولما ~~كان من غد يوم الأربعاء أنزل إبراهيم بن عائشة | فكفن وصلى عليه ودفن في ~~مقابر قريش ، وأنزل الإفريقي فدفن في مقابر الخيزران | من الجانب الشرقي ~~وترك الباقون على حالهم . # وقد ذكروا أن ابن عائشة وأصحابه كانوا دسوا من أحرق سوق العطارين ، | ~~والصيارفة ، والصفارين ، والفرائين وأصحاب الراه دار وبعض الريابين وذلك | ~~PageV01P098 | ليلة السبت لليلة بقيت من جمادي الأولي . وقبل ذلك أو بعده ~~ما أحرقوا أصحاب | الحطب في البغيين وقال بعضهم ليلة الجمعة لأربع خلون من ~~رجب وقال بعضهم | قبل ذلك ms084 . # وقال القاسم بن سعيد سمعت الفضل بن مروان يقول : كان أبو إسحاق المعتصم | ~~بالله في الليلة التي ركب المأمون فيها لقتل ابن عائشة عليلا قال : فبعث ~~المأمون إلى | أبي إسحاق أبعث إلى بكاتبك الفضل وليكن معه جميع قوادك وجندك ~~فركبت | أنا وهم جميعا معي وقلت ليس هو إلى شيء أحوج منه إلى شمع وكان في ~~خزانة | أبي إسحاق يومئذ سبع مائة شمعة فحملتها معي ورفعت إلى كل واحد من ~~الرجالة عشرا | يحملها ثم دخلنا المدينة فلم نصل إلى المأمون من كثرة الناس ~~. فقلت له : بلغني أن | حميدا كان أول من لحق به . فقال : لا . وجاء إسحاق ~~بن إبراهيم فلم يصل من الزحام | وكان شاربا يعني إسحاق كان يشرب عنده تلك ~~الليلة عمير الباذغيسى ، وكان | المأمون أيضا شاربا ولم يكن بالممتلئ . قال ~~: فوقفت في طريقه في المدينة فلما | انصرف بعد أن قتل ابن عائشة فبلغ إلى ~~موضعي نزلت عن دابتي فقال : من هذا ؟ | قلت : الفضل جعلني الله فداء أمير ~~المؤمنين فقال : أركب معك القواد والجند ؟ | قلت : نعم قال : ومعك الشمع ؟ ~~قلت : نعم فأمرت حينئذ بعض من يقرب مني أن | يقف ثلاث مائة رجل من الرجالة ~~مع كل واحد منهم شمعة على باب خراسان | ففعلوا . فلما انتهى إليهم قال : ما ~~هذا ؟ قلت الشمع الذي سألني عنه أمير المؤمنين . | قال : بارك الله عليك . ~~قال : ثم قال لي : خلف جميع من معك ها هنا قال : وفيهم | الأفشين وأشناس ~~وتقدم إليهم أن يقفوا يعني في المدينة على ظهور دوابهم ، ويفوقوا | قسيهم ~~فإن تحرك شيء أتوا عليه . قال : فأمرتهم بذلك . ثم قال : أمض إلى أخي | ~~فأقراه السلام وقل له : قد قتل الله عدوا لك من حاله وأمره . ومن قبل ذلك ~~قد | أمرني بالمقام في المدينة ثم قال : لهذا غيرك فحينئذ أمرني أن أخلف من ~~معي هناك | مستعدين . قال : ثم بكر هو على أبي إسحاق فخبره الخبر وقال له : ~~قام الفضل بما | PageV01P099 | نحتاج إليه فكان أبو إسحاق بعد ذلك لا يخل ~~خزائنه من خمسة آلاف شمعة عدة ms085 . # قال : القاسم بن سعيد فقلت للفضل بلغنا أن ابن عائشة شتم المأمون في وجهة ~~تلك | الليلة وأن ذلك دعاه إلى قتله ؟ فقال : لا . ولا كلمة واحدة البتة . # قال : ولما ركب المأمون إلى المطبق في الليلة التي قتل فيها إبراهيم بن ~~عائشة ، والإفريقي | وأصحابه التفت فإذا هو بعبد الرحمن بن إسحاق فقال له : ~~جزاك الله خيرا | فأنت والله للسار ، والعار ، والخير ، والشر ، والشدة ، ~~والرخاء لا كالمنتفح الأعفاج | الكثير اللجاج لا يمت بقديم حرمة ، ولا ~~بحديث خدمة أكثر من كان في الفتنة شاطرا | وفي السلامة مقامرا . قال : وإذا ~~عياش بن القاسم صاحب الجسر قد طلع . فقال | له : يا ابن اللخناء يحضر ~~الحاكم ضرب الأعناق وصاحب الشرطة مشغول بمجالسة | الفساق . قال فارتج على ~~عياش فقال المأمون : هذا الذي كنا في ذكره آنفا . قال | قلت يا أمير ~~المؤمنين : شيخ قد ثقل عن الحركة قال : لا تقل هذا . فوالله لقد تغدى | ~~اليوم مع ابن العلاء وشرب معه وناكه فأعرض عبد الرحمن بن إسحاق عنه بوجهه | ~~وقال أمير المؤمنين أعلم برعاياه وأصحابه منا . # قال : واستقبله الجعفري الملقب بكلب الجنة ومعه لحاف قد تترس به وعصا قد ~~| أخذها من حطب البقال فقال : ما هذا ؟ . فقال يا سيدي : لم يحضرني غير | ~~لحافي فجعلته مجنا ، وعصا وجدتها مع حطب البقال فأختلستها منه فقال : لله ~~أبوك | فقد جدت بنفسك ، وأسرعت إلى إمامك وأمر له بعشرين ألف درهم . # حدثني يحيى بن الحسن قال : قال ابن مسعود القتات : لما قتل المأمون ابن ~~عائشة | وأصحابه تمثل بشعر مسلم بن الوليد فقال : | # % أنا النار في أحجارها مستكنة % % فإن كنت ممن يقدح النار فأقدح % % ~~PageV01P100 # # | ذكر أمر إبراهيم بن المهدي وظفر المأمون به | بعد دخوله بغداد وعفوه ~~عنه # | حدثني أحمد بن هارون ، عن أبي يعقوب مؤدب ولد أبي عباد قال : بعث | ~~المأمون إلى شكلة أم إبراهيم بن المهدي عند دخوله إلى بغداد وأختفاء ~~إبراهيم منه | يسألها عنه ، ويهددها ويتوعدها إن لم تدل على مكانه فبعثت ~~إلى المأمون : يا أمير | المؤمنين : أنا أم من أمهاتك ، فإن كان ms086 ابني عصى ~~الله جل وعز فيك فلا تعص الله | في فرق لها المأمون وأمسك عنها فلم يطالبها ~~بعد ذلك . وحدثني : أنه لما طال حصر | إبراهيم بن المهدي وتنقله خاف أن ~~يظهر عليه فكتب إلى أمير المؤمنين : ولى الثأر | محكم في القصاص ( والعفو ~~أقرب للتقوى ) ومن تناوله الاغترار بما مد له من | أسباب الرجاء أمكن عادية ~~الدهر على نفسه ، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب | كما جعل كل ذي ذنب دونك ، ~~فإن أخذت فبحقك ، وإن عفوت فبفضلك . قال : | فوقع المأمون في حاشية رقعته : ~~القدرة تذهب الحفيظة ، والندم توبة / ، وبينهما | عفو الله . وهو أكثر مما ~~يسئله . # وأخبرني إسحاق بن إبراهيم النخعي قال : قال إبراهيم بن المهدي للمأمون ~~لما | دخل عليه بعد الظفر به : ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر ، وعفو أمير ~~المؤمنين | أجل من أن يتعاظمه ذنب . فقال المأمون : حسبك . فإنا إن قتلناك ~~فلله . وإن | عفونا عنك فلله . # قال أبو حسان الزيادي : كان ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي في سنة عشر | ~~ومائتين في ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر ، وكان بعض ~~| PageV01P101 | الحراس أخذه ليلا وهو متنقب مع امرأتين فرفعه إلى الجسر ~~فرفع إلى دار المأمون | من ليلته فلما كان غداة الأحد قعد في دار أمير ~~المؤمنين لينظر إليه بنو هاشم ، | والقواد ، والجند ، وصيروا المقنعة التي ~~كان متقنعا بها في عنقه ، والملحفة التى كان | ملتحفا بها في صدره ليراه ~~الناس ويعلموا كيف أخذه فلما كان يوم الخميس حوله أمير | المؤمنين إلى دار ~~أحمد بن أبي خالد فحبسه عنده فلم يزل في حبسه إلى أن خرج | المأمون إلى ~~الحسن بن سهل في عسكره وبني ببوران بنت الحسن فأخرج إبراهيم | معه إلى ~~المدينة التي كان الحسن بناها بفم الصلح . فقال قوم : إن الحسن كلمة فيه | ~~فأطلقه ورضى عنه ، وخلى سبيله ، وصيره عند أحمد بن أبي خالد وصير معه ابن | ~~يحيى بن معاذ ، وخالد بن يزيد بن مزيد يحفظونه إلا أنه موسع عليه عنده أمه ~~| وعياله ويركب إلى دار أمير ms087 المؤمنين وهؤلاء معه يحفظونه . # وحدثني الحارث المنجم : أن المأمون كان صير لبوران ثلاثة حوائج لما دخل | ~~بها فكان إبراهيم بن المهدي أحدها فرضي عنه وأطلقه . وحدثنا الحارث : أن | ~~إبراهيم لما دخل على المأمون قال له يا أمير المؤمنين : إن رأيت أن تسمع ~~عذري | وإن كان لا عذر لي ولكن الإقرار حجة لي في العفو عني وقد جردت ~~الإقرار | بالذنب فقال : قل . فأنشد : - | # % يا خير من ذملت يمانية به % % بعد الرسول لآيس أو طامع % # % وأبر من عبد الإله على التقي % % عينا وأحكمه بحق صادع % # % عسل الفوارع ما أطعت فإن تهج % % فالصاب في جرع السمام الناقع % # % متيقظ حذر وما يخشى العدا % % نبهان من وسنات ليل الهاجع % # % ملئت قلوب الناس منه مخافة % % ويبيت يكلؤهم بقلب خاشع % # % بأبي وأمي أفتدى وبينهما % % من كل معضلة وريب واقع % % PageV01P102 | # % ما ألين الكنف الذي بوأتني % % وطنا وآمن راية للراقع % # % للصالحات أخا جعلت وللتقي % % وأبا رؤوفا للفقير القانع % # % إن الذي قسم الفضائل حازها % % في صلب آدم للإمام السابع % # % جمع القلوب عليك جامع أمرها % % وحوى ودادك كل أمر جامع % # % نفسي فداؤك إذ تضل معاذري % % وألوذ منك بفضل حلم وأسع % # % أملا لفضلك والفواضل جمة % % رفعت بناءك بالمحل اليافع % # % فبذلت أفضل ما يضيق ببذله % % وسع النفوس من الفعال البارع % # % وعفوت عمن لم يكن عن مثله % % عفو ولم يشفع إليك بشافع % # % إلا العلو عن العقوبة بعد ما % % ظفرت يداك بمستكين خاضع % # % ورحمت أطفالا كأفراخ القطا % % وحنين والهة كقوس النازع % # % وعطفت آصرة على كما وعى % % بعد أنهياض الجسم عظم الظالع % # % الله يعلم ما أقول فإنها % % جهد الألية من حنيف راكع % # % ما إن عصيتك والغواة تمدني % % أسبابها إلا بنية طائع % # % والأفك منكدة اللسان وإنما % % تهدي إلى قذع لروع السامع % # % قسما وما أدلى لذاك بحجة % % غير التضرع من مقر باخع % # % حتى إذا علقت حبائل شقوة % % تردى على حفر المهالك هائع % # % لم أدر أن لمثل جرمي غافرا % % فأقمت أرقب أي حتف صارعي % # % رد الحياة على بعد ذهابها % % عفو الإمام القادر المتواضع % # % أحياك من ولأك أطول مدة % % ورمى ms088 عدوك في الوتين بقاطع % % PageV01P103 ~~| # % كم من يد لك لا تحدثني بها % % نفسي إذا آلت إلى مطامعي % # % أسديتها عفوا إلى هنيئة % % فشكرت مصطنعا لأكرم صانع % # % إلا يسيرا عندما أوليتني % % وهو الكثير لدى غير الضائع % # % إن أنت جدت به على فكن له % % أهلا وإن تمنع فأكرم مانع % # قال : فقال له المأمون : أقول ما قال يوسف لإخوته ^ ( لا تثريب عليكم ~~اليوم | يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ^ # قال : وغنى إبراهيم يوما والمأمون مصطبح صوتا له في شعره : | # % ذهبت من الدنيا وقد ذهبت مني % % هوى الدهر بي عنها وولى بها عني % # % فإن أبك نفسي أبك نفسا نفيسة % % وإن أحتسبها أحتسبها على ضنى % # قال : فقال له المأمون لما سمعه : لا والله لا تذهب نفسك يا إبراهيم على ~~يد | أمير المؤمنين فليفرخ روعك فإن الله قد آمنك في هذه الزلة إلا أن تحدث ~~بشاهد | عدل غير متهم حدثا وأرجوا أن لا يكون منك إن شاء الله . # وحدثنا يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، عن أبي محمد اليزيدي قال : قال ~~إبراهيم | ابن المهدي لما أمر المأمون برد ضياعه عليه قال : وأنشده ذلك في ~~مجلسه : - | # % البر بي منك وطا العذر عندك لي % % فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم % # % وقام علمك بي فأحتج عندك لي % % مقام شاهد عدل غير متهم % # % رددت مالي ولم تبخل على به % % وقبل ردك مالي قد حقنت دمي % # % برئت منك وما كافيتني بيد % % هما الحياتان من موت ومن عدم % % ~~PageV01P104 # وقال حماد بن إسحاق ، عن أبيه قال : أرسل إبراهيم بن المهدي لما ظهر إلى ~~| وصار إلى منزله غير مرة يسئلني أتيانه فكنت أتثاقل عنه مخافة أن يبلغ ~~المأمون أتياني | إياه ثم أتيته فعاتبني على جفاى فأعتذرت بالمأمون فقال يا ~~هذا : إن أمير المؤمنين لا يخلو | من أن يكون راضيا عني فهو يحب أن يسرني ~~بك ، أو ساخطا على فهو لا يكره أن يعرني | وأنت الحمد لله واقف بين هاتين . ~~قال : فقطعني عن جوابه وبلغت المأمون فأستحسنها منه # قال إسحاق اعتللت علة فأرسل إلى إبراهيم : إني أريد ms089 أن أعودك فأرسلت له : ~~| إني لم أصر إلى حد تحب أن تراني فيه . قال : فغلظت عليه رسالتي وكان عنده ~~محمد | ابن واضح فشكاني إليه وقال : يرد على هذا المرد أحب أن تلقاه فتقول ~~له : والله لو | خيرت أن أجاز بألفي ألف درهم أو بعافيتك لاخترت عافيتك . ~~فأتاني برسالته | قال : قلت له ابقاه الله أرجو أن تكون صادقا وذاك أني إن ~~مت لم تجد مثلى | تستشهده فبكذب لك . # وقال : حماد عن أبيه : دخلت يوما على المأمون وعنده أبو إسحاق المعتصم ، ~~| وإبراهيم بن المهدي وعن يمين المأمون تسع قينات ، وعن يساره تسع | قينات ~~يغنين جميعا صوتا واحدا . قال : فلما جلست ، وأطمأننت ، وأنست قال | ~~المأمون كيف تسمع يا أبا إسحاق ؟ . قلت : أسمع خطأ يا أمير المؤمنين . قال ~~: | فقال المأمون لإبراهيم ألا تسمع ؟ قال كذب يا أمير المؤمنين ما ها هنا ~~وحق | أمير المؤمنين خطأ ولكنه يريد أن يوهم أنه يحسن ما لا يحسنه غيره . ~~قال إسحاق : | فقلت إن أذن أمير المؤمنين أفهمته موضع الخطأ ويقربه . قال : ~~فقال المأمون : | قد أذنت لك فأفعل . قال : فأقبلت على إبراهيم فقلت له : ~~أعلم أنك لا تفهمه | هكذا ولكن أطرح عنك نصف العمل فلعلك أن تفهم موضع ~~الخطأ ولا أراك . | ثم قلت للتسع اللواتي عن يمين المأمون : أمسكن عن ~~الغناء . فأمسكن . فقلت | لأبراهيم تفهم الآن فإن الخطأ ها هنا . فتفهم ~~إبراهيم فقال : ما ها هنا خطأ . قال : | فقلت فإني أرفع عنك أكثر هذا العمل ~~الباقي ثم أمرت خمس جوار منهن فأمسكن | PageV01P105 | وبقي أربع . وقلت ~~لإبراهيم . تفهم فإن الخطأ ها هنا . فتفهم إبراهيم فقال : ما أعلم | خطأ . ~~فقال إسحاق : فإني أطرح عنك العمل كله ثم أمر الجواري فأمسكن وقال | لواحدة ~~منهن تغني فغنت وحدها . فقال يا إبراهيم ما تقول ؟ قال : نعم . ها هنا | ~~خطأ وأقربه . فقال له المأمون يا إبراهيم : فهمه إسحاق من نيف وسبعين وترا ~~ولا | تفهمه إلا مفردا متى تلحقه في عمله . # حدثني أبو بكر بن الخصين قال : حدثني محمد بن إبراهيم قال : غنى إبراهيم ~~| ابن المهدي ms090 عند المأمون يوما فأحسن وفي مجلسه كاتب من كتاب طاهر بن ~~الحسين | يكنى أبا زيد وكان بعثه في بعض أموره وطرب أبو زيد فأخذ بطرف ثوب ~~| إبراهيم فقبله . قال : فنظر إليه المأمون كالمنكر لما فعل . فقال له أبو ~~زيد : ما تنظر ؟ | أقبله والله ولو قتلت . قال فتبسم المأمون وقال : أبيت ~~إلا طرفا . # قال : وأصيب المأمون بابنة له وهو يجد بها وجدا شديدا فجلس للناس وأمر | ~~أن لا يمنع منه أحد وأن يثبت عن كل رجل مقالته . قال : فدخل إليه فيمن دخل ~~| إبراهيم بن المهدي فقال : يا أمير المؤمنين كل مصيبة تعدتك شوى إذ كنت ~~المنتقم | من الأعداء ولك في رسول الله [ $ ] أسوة سنة فإنه عزى عن ابنته ~~رقية فقال : | موت النبات من المكرمات . فأمر له المأمون بمائة ألف درهم : ~~وأمر أن لا يكتب | شيء بعد تعزيته . # وقال إسحاق الموصلى : دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون بعد صفحة عنه | ~~وعنده أبو إسحاق المعتصم ، والعباس بن المأمون فلما جلس قال له يا إبراهيم ~~: إني | استشرت أبا إسحاق والعباس آنفا في أمرك فأشارا على بقتلك . فما ~~تقول فيما قالا ؟ | فقال له : أما أن لا يكونا قد نصحاك وأشارا عليك ~~بالصواب في عظم الخلافة وما | جرت به عادة السياسة فقد فعلا ذلك . ولكن يا ~~أمير المؤمنين تأبي أن تجتلب النصر | إلا من حيث عودكة الله وهو العفو . ~~قال : صدقت يا عم أدن مني فدنا منه فقبل | إبراهيم يده وضمه المأمون إليه . ~~| PageV01P106 # وقال قثم بن جعفر بن سليمان : أخبرني أبو عباد . قال : بينا أنا في مجلس ~~| المأمون إذ ذكر دعبل بن علي الشاعر فقام إبراهيم بن المهدي فقال : يا ~~أمير المؤمنين | جعلني الله فداك . أقطع لسانه ، وأضرب عنقه فقد أطلق الله ~~لك دمه . قال : وبم | ذاك : أهجاني ؟ فوالله لئن كان فعل ذلك فما أباح الله ~~دمه بهجائي . فقال يا أمير المؤمنين : | أقطع لسانه ، وأضرب عنقه فقد أباحك ~~الله دمه . فأعاد المأمون كلامه الأول . | فقال بعض من حضر يا أمير ~~المؤمنين إنه قد هجا إبراهيم ، فقال ms091 : هات ما قال . | فأنشده : - | # % أني يكون ولا يكون ولم يكن % % يرث الخلافة فاسق عن فاسق % # % إن كان إبراهيم مضطلعا بها % % فلتصلحن من بعده لمخارق % # % ولتصلحن من بعده في عثعث % % ولتصلحن من بعده للمارق % % قال / فقطع ~~المأمون عليه وقال : حسبك في إبراهيم مالا يصبر عليه له ولا لك . # وحدثني حماد بن اسحاق قال : كتب إبراهيم بن المهدي إلى اسحاق بن إبراهيم # وكان طهر ولده فأهدى إليه الناس جميعا من أصحاب السلطان فبعث إليه ~~إبراهيم | ابن المهدي بجراب ملح ، وبرنية أشنان وكتب إليه : لولا أن ~~البضاعة قصرت | بالهمة لأنفست السابقين إلى برك ، وكرهت ان تطوى صحيفة البر ~~وليس لنا فيها | ذكر ، وقد يعثت إليك بالمبتدأ به ليمنة وبركته : والمختوم ~~به لطيبة ونظافته . قال : | فاستملح ذلك منه واستظرفه كل من سمعه وحدث ~~المأمون به فقال : لا يحسن والله | هذا أحد غير عمى إبراهيم . # حدثنا يحيى بن الحسن بن عبد الخالق قال : حدثني إسماعيل بن الأعلم قال : ~~| كنا ننقل ثياب إبراهيم بن المهدي في اختفائه من دار إلى دار على خمسين ~~حمل . | قال : فلما كان في الليلة التي أخذ فيها جهدت به الجهد كله ألا ~~يبرح فقال : إن تركتني | وإلا شققت بطني فكرهت أن آزه فخرج فأخذ ؟ . قال : ~~وكان أخذه في سنة تسع | PageV01P107 | ومائتين وقال المأمون لإبراهيم حين ~~صفح عنه : لو لم يكن في حق أبويك حق | الصفح عن جرمك لبلغت ما أملت بتنصلك ~~في لطف توصلك . وكان إبراهيم قال | له : إنه أن بلغ جرمي استحلال دمي فحلم ~~أمير المؤمنين وفضله يبلغان عفوه ولى | بعدهما شفعة الاقرار بالذنب وحق ~~الأبوة بعد الأب . قال : وقال المأمون حين | عفا عن إبراهيم : لو علم أهل ~~الجرائم لذتي في العفو ما حمدوني عليه ، ولا أنابوا | من ذنوبهم فقال ~~إبراهيم أما متمثلا وأما مخترعا : - | # % أمير المؤمنين عفوت حتى % % كان الناس ليس لهم ذنوب % # حدثني أبو عبد الرحمن السمرقندي ، عن بعض أصحابه قال : لما ظفر المأمون | ~~بإبراهيم قال محمد بن عبد الملك يحرضه على قتله . وأنشد المأمون فقال : ~~والله لا ms092 أشمته | به بل أعفو عنه . | # % ألم تر أن الشيء للشيء علة % % يكون له كالنار تقدح بالزند % # % كذلك جربنا الأمور وإنما % % يدلك ما قد كان قبل على البعد % # % رأينا حسيبا حين صار محمد % % بغير أمان في يديه ولا عقد % # % فلو كان أمضى الحكم فيه بضربه % % تصيره بالقاع منعفر الخد % # % إذا لم تكن للجند فيه بقية % % فقد كان ما بلغت من خبر الجند % # % هم قتلوه بعد أن قتلوا له % % ثلاثين ألفا من كهول ومن مرد % # % فما نصروه عن يد سلفت له % % ولا قتلوه يوم ذلك عن حقد % # % ولكنه الغدر الصراح وخفة الحلوم % % وبعد الرأي عن سنن القصد % # % وظني بإبراهيم أن مكانه % سيبعث يوما مثل أيامه النكد % # % تذكر أمير المؤمنين مقامه % % وأيمانه في الهزل فيه وفي الجد % % ( بلى ~~والذي أصبحت عبدا خليفة % % له بئس أيمان الخليفة والعبد % % PageV01P108 | # % إذا هز أعواد المنابر باسته % % تغني بليلى أو بمية أو هند % # % ووالله ما من توبة نزعت به % % إليك ولا قربي لديك ولاود % # % ولكن إخلاص الضمير مقرب % % إلى الله زلفى لا تبيد ولا تكدي % # % أتاك بها كرها إليك تقوده % % على رغمه وأستأثر الله بالحمد % # % فإن قلت في باغي الخلافة قبله % % فلم يؤت فيما كان حاول من جهد % # % ولم ترض بعد العفو حتى رفدته % % وللعم أولى بالتغمد والرفد % # % وليس سواء خارجي رمى به % % إليك سفاه الرأي والرأي قدير دى % # % وآخر في بيت الخلافة يلتقي % % به وبك الآباء في ذروة المجد % # % ومولاك ومولاه وجندك جنده % % وهل يجمع القين لحسامين في غمد % # % فكيف بمن قد بايع الناس والتقت % % ببيعته الركبان غورا إلى نجد % # % ومن صك تسليم الخلافة سمعه % % ينادي بها بين السما طين من بعد % # % وما أحد سمى بها قط نفسه % % ففارقها حتى يغيب في اللحد % # % وأقبل يوم العيد يوجف حوله % % وجيف الجياد واصطكاك القنى الجرد % # % ورجاله يمشون بالبيض قبله % % وقد تبعوه بالقضيب وبالبرد % # % وقد رابني من أهل بيتك أنني % % رأيت لهم وجدا به أيما وجد % # % يقولون لا تبعد عن ابن ملمة % % صبور على اللاوا ذي مرة جلد % # % فداني وهانت ms093 نفسه دون ملكنا % % عليه على الحال الذي قل من يفدي % # % على حين أعطى الناس صفق أكفهم % % على بن موسى بالولاية للعهد % % ~~PageV01P109 | # % فلو بك فينا من أبي الضيم غيره % % ولكن حياري في القبول وفي الرد % # % وتزعم هذي النابتية أنه % % إمام هدى فيما تسر وما تبدي % # % يقولون سنى وأية سنة % % تتم بصعل الرأس جون القفا جعد % # % وقد جعلوا رخص الطعام بعهده % % زعيما له باليمين والطائر السعد % # % إذا ما رأوا يوما غلاء رأيتهم % % يحنون تحنانا إلى ذلك العهد % # قال : وكتب عبد الله بن العباس بن الحسين بن عبيد الله بن العباس بن علي ~~بن | أبي طالب إلى إبراهيم بن المهدي : ما أدري كيف أصنع ؟ أغيب فأشتاق ، | ~~ثم نلتقي فلا أشتفي ، ثم يجدد إلى اللقاء الذي طلبت به الشفاء شقاء من ~~تجديد | الحرقة بلوعة الفرقة . فكتب إليه إبراهيم بن المهدي : أنا الذي ~~علمتك الشوق | لأني شكوت ذلك إليك فهيجته منك . # حدثني أبو أيوب سليمان بن جعفر الرقي قال : كان إبراهيم بن المهدي ذا رأى ~~| لغيره ، ضعيف الرأي في أمر نفسه فقيل له في ذلك ؟ فقال : لا تنكروه | ~~فإني أنظر في أمر غيري بطباع سليمة مستقيمة ، وأنظر في أمر نفسي بطباع ~~مائلة إلى الهوى | حدثنا زيد بن علي بن حسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي ~~بن أبي طالب | صلوات الله عليهم . قال : حدثني علي بن صالح صاحب المصلى قال ~~: لما أراد المأمون | أن ينحى إبراهيم بن المهدي من مرتبة بني هاشم قال لي ~~: أقعده مع الحرس . قال : | قلت له ليس لك ذاك . قال : تقول لي ليس لك ذاك ~~؟ بلى لي أن أضرب عنقه . | قال قلت : لك أن تضرب عنقه وما أردت به ولم أقل ~~ليس لك ذاك أن ليس لك | بإن تفعل ما أردت ولكن ليس لك أن تعدل عن فعل آبائك ~~. غضب المنصور | على فلان فلم يزله عن مرتبة أهل بيته ، وغضب المهدي على ~~عبد الصمد بن علي فلم | يزله عن ذلك وليس لك إلا ما فعلوا . قال : صدقت ليس ~~لي ms094 إلا ما فعلوا قال : | وأمر فأجلس مع بني العباس . | PageV01P110 # حدثني محمد بن العباس قال : دخل إبراهيم بن المهدي يوما على المأمون ~~فتأمل | جثته فقال يا إبراهيم : عشقت قط ؟ قال يا أمير المؤمنين : أجلك عن ~~| الجواب في هذا . قال : بحياتي أصدقني . قال : وحياتك ما خلوت من عشق قط . ~~| قال له : كذبت وحياتك يا أبا إسحاق : - | # % وجه الذي يعشق معروف % % لأنه أصفر منحوف % # % ليس كمن تلقاه ذا جثة % % كأنه للذبح معلوف % # حدثني علي بن محمد قال : سمعت أصحابنا يقولون اجتمع إبراهيم بن المهدي ، ~~| والحسن بن سهل عند المأمون ليلا فأراد الحسن أن يضع من إبراهيم | ويخبره ~~أنه مغن عالم بالغناء فقال : يا أبا إسحاق : أي صوت تغنيه العرب أحسن ؟ | ~~ففطن إبراهيم فقال : تسمع للغلي وسواسا إذا انصرفت . أي إنك موسوس . # قال أحمد بن أبي طاهر حدث أبو موسى هارون بن محمد بن إسماعيل بن موسى ~~الهادي | قال : حدثني أبي قال : أنصرفنا من دار أمير المؤمنين المأمون يوما ~~فقال | لي إبراهيم بن المهدي مر معي إلى منزلي أطعمك لحما على وجهه ، ~~وأسقيك نبيذا | على وجهه وأسمعك غناء على وجهه . فقلت له : ما عن هذا منفرج ~~فمضينا فدخلنا إلى | منزله فإذا مساليخ معلقة ، وملح قد سحق ، وكوانين قد ~~أججت فأمر طباخية فشرحوا | وكببوا وأكلنا ثم أخرج الدنان فوضعت على كراسيها ~~وبذلت وشربنا . ثم بعث | إلى مخارق ، وعلوية ، وإسحاق بن إبراهيم الموصلى ~~فقال لهم : كلوا مما أكلنا ، | والحقوا بنا في شأننا وغناء القوم بغير زمر ~~ولاطبل فقال : هذا اللحم على وجهه ، | والشراب على وجهه ثم التفت إلى فقال ~~: إنسان يلزمك يقال له منصور بن عبد الله | الخرشي فبعثت إليه فحضروا وأكل ~~مما أكلنا وشركنا فيما كنا فيه ثم اندفع منصور فتغنى : - | # % عرفت حاجتي إليها فضنت % % ورأتني صبا بها فتجنت % % فأستحسنه القوم ~~جميعا ثم تغنى : - | PageV01P111 | # % أي نور تديره الأقداح % % نور دن غذاؤه التفاح % % فأستحسنه القوم ~~واستجادوه فسألوه لمن الغناء فأخذ ينسبه لمعبد وابن شريج مع | أغاني كثيرة ~~غناها من غنائه كل ذلك ينسبه إلى المتقدمين من ms095 المغنيين فيقول إبراهيم | ~~ابن المهدي ما أعرف هذا ، ويلتفت إلى الجماعة الذين حضروا فيقول : اتعرفون ~~| هذا لمن نسبه ؟ فينكر القوم أن يكونوا يعرفون ذلك . ثم أن إبراهيم بن ~~المهدي | قال له يا فتى : أصدقنا عن الأغاني لمن هى ؟ قال : هي لي أيها ~~الأمير وأنا صنعتها | فالتفت إليه مخارق وعلوية فقالا له : كنت أحسن الناس ~~غناء حتى نسبتها إلى نفسك | فقال لهم إبراهيم : ليس كما تقولون والله لئن ~~كان هذا قديما حفظه ونسيناه إنه لا علم | منا ، وإن كان هذا صنعة له فلقد ~~استغنى بصنعتها عن غيره . # وكتب أحمد بن يوسف إلى إبراهيم بن المهدي بلغني استقلالك ما كنت | ألطفتك ~~به فإن الذي نحن عليه من الأنسة والثقة سهل علينا قلة الحشمة لك في البر | ~~فأهدينا هدية من لا يحتشم إلى من لا يغتنم . # حدثنا عبد الله بن الربيع قال : أخبرنا أحمد بن مالك . قال : أخبرني ~~العباس | ابن على بن رائطة . قال : بعث إلى أمير المؤمنين المأمون في الليل ~~فصرت | إليه وإذا هو جالس مما يلي دجلة في ليلة مقمرة فسلمت عليه فقال : يا ~~عباس . قلت : | لبيك يا أمير المؤمنين . قال : ما ترى ما أحسن القمر وصفاء ~~هذا الماء . قال : قلت | بلى يا أمير المؤمنين ما حسنه الله إلا بك . قال : ~~فما يصلح هذا ويتمه ؟ . قال : قلت | رطل من شراب صاف وصوت غناء حسن من ~~مخارق أو إبراهيم بن المهدى . | قال أصبت وكأنك كنت في نفسي . ثم بعث إلى ~~مخارق ، وإلى إبراهيم بن المهدي . | وإلى العباس بن المأمون ، وإلى أبي ~~إسحاق المعتصم فكلما دخل عليه واحد منهم قال | له مثل مقالته لي فيرد مثل ~~جوابي ونحوه ثم رفع رأسه إلى الخباز فقال : يا غلام | أيتهم بطعام خفيف ~~فأتينا ببزماء ورد فتناولنا منه شيئا ثم قال : النبيذ . فأدير علينا | رطل ~~. رطل فقال لإبراهيم يا عمي غننى فعناه والشعر لإبراهيم والغناء له فقال : ~~- | PageV01P112 | # % يا خير من ذملت يمانية به % % بعد الرسول لآيس أو طامع % # % وأبر من عبد الإلآه على التقى % % عينا وأحكمه بحق ms096 صادع % # % إن الذي قسم الفضائل حازها % % في صلب آدم للإمام السابع % % قال أحسنت ~~والله يا عم . لقد أشاروا على بقتلك فمنعني من ذلك الرقة عليك | والحرج من ~~الله . فقال يا أمير المؤمنين : أما أنت فلم تعد ما وفقك الله له من الفضل ~~| والعفو . وأما هما فقد والله أشارا عليك في أمري بالنصيحة الخالصة . قال ~~: فقال | المأمون : هذا والله الكلام الجيد النقي الذي يشل السخائم ، وينفي ~~العقوق ويزيد | في البر يا غلام : مائة ألف درهم فحملت إلى منزلة . ثم جاء ~~المؤذن فإذن . فقال : | أنصرفوا فأنصرفوا وأخذ أبو إسحاق بيد إبراهيم فأقسم ~~عليه أن يصير إلى منزلة | فصار إليه فأمر له بخمسين ألف درهم وحملان وخلع . # قال : وحدثتني أنير مولاة منصور بن المهدي قالت : قالت لي أسماء بنت ~~المهدي : | قلت لأخي إبراهيم يا أخي أشتهى والله أن أسمع من غناءك شيئا ~~فقال : إذن | والله يا أختي لا تسمعين مثله عليه وعليه ثم تغلظ في اليمين ~~إن لم يكن أبليس ظهر لي | وعلمني النقر ، والنغم . وصافحني . وقال لي : ~~أذهبي فأنت مني وأنا منك . # # | ( ذكر بناء المأمون | ببوران بنت الحسن بن سهل ) # | قال أحمد بن أبي طاهر : ذكر أصحاب التاريخ أن بناء المأمون بيوران بنت ~~الحسن | كان في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين وأنه لما مضى إلى فم الصلح | ~~إلى معسكر الحسن بن سهل حمل معه إبراهيم بن المهدي ، ومر بالمصلبين الذين ~~كانوا | مع إبراهيم بن عائشة في المطبق فأمر بإنزالهم وكانوا مصلبين على ~~الجسر الأسفل ، | وكان أنزالهم في جمادي الأولى ليلة الثلاثاء لأربع ليال ~~بقيت منه . ولما كان من غد | PageV01P113 | يوم الأربعاء أمر بإنزال ~~إبراهيم بن عائشة فكفن وصلى عليه ودفن في مقابر قريش | كما ذكرناه في خبر ~~ابن عائشة آنفا . # حدثني الحارث بن نصر المنجم وكان من أصحاب الحسن بن سهل قال : لما | زار ~~المأمون الحسن بن سهل للبناء ببوران ركب من بغداد زورقا حتى أرقى على | باب ~~الحسن بن سهل وكان العباس بن المأمون قد تقدم على الظهر فتلقاه الحسن ms097 | ~~خارج عسكره في موضع كان أتخذ له على شاطيء دجلة بنى له فيه جوسق قال فلما | ~~عاينه العباس ثنى رجله لينزل فحلف عليه ألا يفعل . فلما ساواه ثنى رجله ~~الحسن | ليزل فقال له العباس : بحق أمير المؤمنين لا تنزل فأعتنقه الحسن ~~وهو راكب ثم | أمر أن يقدم إليه دابته ودخلا جميعا إلى منزل الحسن ووافي ~~المأمون في وقت العشاء | وذلك في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين فأفطر هو ~~والحسن والعباس ودينار | ابن عبد الله قائم على رجله حتى فرغوا من الأفطار ~~وغسلوا أيديهم فدعا المأمون | بشراب فأتي بجام ذهب فصب فيه وشرب . فمد يده ~~بجام فيه شراب إلى الحسن فتباطأ | عنه الحسن لأنه لم يكن يشرب قبل ذلك فغمز ~~دينار بن عبد الله الحسن فقال | الحسن يا أمير المؤمنين : أشربه بإذنك ~~وأمرك ؟ فقال له المأمون : لولا أمري لم | أمدد يدي إليك . فأخذ الجام ~~فشربه فلما كان في الليلة الثانية جمع بين محمد بن الحسن | ابن سهل ~~والعباسة بنت الفضل ذي الرياستين فلما كان في الليلة الثالثة دخل على | ~~بوران وعندها حمدونة ، وأم جعفر ، وجدتها . فلما جلس المأمون معها نثرت | ~~عليها جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب فأمر المأمون أن تجمع وسألها عن عدد ~~| الدر كم هو ؟ فقالت : ألف حبة . فأمر بعدها فنقصت عشرة فقال : من أخذها ~~منكم | ردوها . فقالوا حسين زجلة فأمر بردها . فقال يا أمير المؤمنين : ~~إنما نثر لنأخذه . | قال : ردها . فإني أخلفها عليك فردها وجمع المأمون ذلك ~~الدر في الآنية ووضع في | حجرها وقال هذه نحلتك فأسلي حوائجك ؟ فأمسكت . ~~فقالت لها جدتها كلمي سيدك | وأسألية حوائجك فقد أمرك . فسألته الرضى عن ~~إبراهيم بن المهدي . فقال : قد | PageV01P114 | فعلت ، وسألته الإذن لام ~~جعفر في الحج فإذن لها ولبستها أم جعفر البدنة الأموية | وابتني بها في ~~ليلته ، وأوقد في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون منا في تور ذهب | فأنكر ~~المأمون ذلك عليهم . وقال : هذا سرف . فلما كان من غد دعا بإبراهيم بن | ~~المهدي فجاء يمشي من شاطئ دجلة ms098 عليه مبطنة ملحم وهو متعمم بعمامة حتى دخل | ~~فلما رفع الستر عن المأمون رمى بنفسه فصاح المأمون يا عم : لا بأس عليك . ~~فدخل | فسلم عليه تسليم الخلافة وقبل يده وأنشده شعرا ودعا بالخلع فخلع ~~عليه خلعة ثانية | ودعا له بمركب وقلده سيفا وخرج فسلم على الناس ورد إلى ~~موضعه . # قال الحارث : وأقام المأمون سبعة عشر يوما يعد له في كل يوم ولجميع من | ~~معه ما يحتاج إليه . قال : وخلع الحسن بن سهل على القواد على مراتبهم ~~وحملهم | ووصلهم وكان مبلغ النفقة عليه خمسين ألف ألف درهم . قال : وأمر ~~المأمون غسان | ابن عباد عند منصرفة أن يدفع إلى الحسن عشرة آلاف ألف من ~~مال فارس | وأقطعه الصلح فحملت إليه على المكان وكانت معدة عند غسان بن ~~عباد . قال : | فجلس الحسن ففرقها في قواده ، وأصحابه ، وحشمه ، وخدمة . ~~قال : ولما انصرف | المأمون شيعه الحسن ثم رجع إلى فم الصلح . # فحدثني الفضل بن جعفر بن الفضل . قال : حدثني أحمد بن الحسن بن سهل . | ~~قال : كان أهلنا يتحدثون أن الحسن بن سهل كتب رقاعا فيها أسماء | ضياعه ~~ونثرها على القواد وعلى بني هاشم فمن وقعت في يده رقعة منها فيها اسم | ~~الضيعة بعث فتسلمها . # وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الكاتب . قال : حدثني الحسن ~~| ابن سهل يوما بأشياء كانت في أم جعفر ووصف رجاحة عقلها وفهمها ثم قال : | ~~سألها يوما المأمون بفم الصلح حيث خرج للبناء على بوران ، وسأل حمدونة بنت ~~| غضيض عن مقدار ما أنفقت في ذلك الأمر . فقالت حمدونة : أنفق خمسة وعشرين ~~| ألف ألف . قال : فقالت أم جعفر ما صنعت شيئا قد أنفق ما بين خمسة وثلاثين ~~| PageV01P115 | ألف ألف إلى سبعة وثلاثين ألف ألف درهم . قال : وأعددنا له ~~شمعتين عنبر . قال : | فدخل بها ليلا فأوقدتا بين يديه فكثر دخانهما . فقال ~~: أرفعوهما فقد آذانا الدخان | وهاتوا الشمع . قال : ونحلتها أم جعفر في ~~ذلك اليوم الصلح . قال : فكان سبب | عود الصلح إلى ملكي وكانت قبل ذلك لي ~~فدخل على يوما حميد الطوسي ms099 فأقرأني | أربعة أبيات أمتدح بها ذا الرئاستين ~~فقلت له : ننفذها لك إلى ذي الرئاستين وأقطعك | الصلح في العاجل إلى أن ~~تأتي مكافاتك من قبله فأقطعته إياها ، ثم ردها المأمون على | أم جعفر ~~فنحلتها بوران . # وحدثني علي بن الحسين قال : كان الحسن بن سهل لا يرفع الستور عنه ولا ~~يرفع | الشمع من بين يديه حتى تطلع الشمس ويتبينها إذا نظر إليها ، وكان ~~متطيرا | يحب أن يقال له إذا دخل عليه أنصرفنا من فرح وسرور ويكره أن يذكر ~~له | جنازة أو موت أحد . قال : ودخلت عليه يوما فقال له قائل : إن على بن ~~الحسين | أدخل ابنه الحسن اليوم الكتاب قال : فدعا لى وانصرفت فوجدت في ~~منزلي عشرين | ألف درهم هبة للحسن وكتابا بعشرين ألف درهم ، قال : وكان قد ~~وهب لي من | أرضه بالبصرة ما قوم بخمسين ألف دينار فقبضه عني بغا الكبير ~~وأضافة إلى أرضه # وقال أبو حسان الزيادي لما صار المأمون إلى الحسن بن سهل أقام عنده أياما ~~| بعد البناء ببوران وكان مقامه في مسيره وذهابه ، ورجوعه أربعين يوما ودخل ~~| بغداد يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال . وقال محمد بن موسى | ~~الخوارزمي : خرج المأمون نحو الحسن بن سهل إلى فم الصلح لثمان خلون من | ~~شهر رمضان ودخل المأمون من فم الصلح لتسع بقين من شوال سنة عشر ومائتين # قال أحمد بن أبي طاهر ولما صار المأمون إلى بغداد رجوعه من عند الحسن وجه ~~| محمد بن حميد الطوسي إلى مكة ليقف مع الإمام في الموقف كراهة | للتحلل ~~فيه فتوجه إلى مكة ونفذ لما أمر به ولم يكن شيء كرهه ورجع بالسلامة . | ~~وكان الذي أقام الحج للناس في سنة عشر ومائتين صالح بن العباس بن محمد بن ~~علي | PageV01P116 | ابن عبد الله بن العباس فكان واليا على مكة فكتب إليه ~~محمد بن حميد أن يقيم | الحج للناس . # خبرني محمد بن الحسين الواسطي قال : كان الحسن بن سهل والفضل قبله لا ~~ينزلان | من المنازل إلا أطراف البلدان فقيل للحسن بن سهل في ذلك ms100 فقال : | ~~الأطراف منازل الاشراف يتناولن ما يريدون بالقدرة ، ويتنالون ما يريدون | ~~بالحاجة . قال أبو الحسن على بن الحسين الكاتب قال : حدثني الحسن بن سهل . ~~| قال : كانت ليحيى بن خالد جارية في آخر أيامه فولدت له ابنا قبل الحادثة ~~عليه | بأيام قال : فكتبت إليه وهو في الحبس : إن أمهات أولادك وأولادك قد ~~صاروا | في أيام دولتك إلى طرف من نعمتك ، وإنها وأبنها ضائعان ما أدخرت ~~لها ولا له | شيئا . قال : فوقع في كتابها قد أدخرت لك الفل بن سهل . قال : ~~فإني لجالس | يوما بين يدي ذي الرئاستين إذورد عليه كتاب فقرأه وبكى ثم رمى ~~به إلى فقال : أتعرف | هذا الخط يا أبا محمد ؟ قلت : نعم . هذا خط أبي على ~~يحيى بن خالد وإذا الجارية قد | انفذت توقيعه إليه بعينها . قال : فدعا ~~بوكيله فأمره بإحضاره ما عنده من المال ، | وأمرني بإحضار ما عندي قال : ~~فجمعنا ما كان في ملكنا في ذلك اليوم فوجدناه | ثمانية عشر ألف دينارا ~~أكثرها لي وحملها إلى الجارية . # قال على بن الحسين : وكنت أرى بين يدي الحسن بن سهل ترسا فيه كتبه | ~~فسالته عن ذلك فقال : متعت بك . فتحنا كنابذ فأخذنا مرقد ملكها فوجدنا كل | ~~ما فيه من مخدة ووسادة وغير ذلك بمقبض يريد أنه إن ورد عليه في فراشه شيء | ~~يحتاج في التستر منه كان كلما يمد يده إليه ترسا له فجعلنا مكان ذلك هذا ~~الترس الذي | تراه ففيه كتبنا وما بين أيدينا . وإن أحتجنا إليه استعملناه ~~. # قال : وحدثني العباس بن ميمون بن طائع . قال : حدثني علي بن إسماعيل بن ~~متمم | قال : قلت للحسن بن سهل : أصلحك الله أنت الرجل الذي يستأكل بعلمه | ~~فأخبروني عن النجوم إذا رأيتموها أتقرطسون ؟ فقال : لا نرى الشيء فنستعظمه ~~| PageV01P117 | فنفسره فيكون التفسير بالتكلف منا . فأكثرنا أصابة : ~~أكثرنا تجربة لا تسئل | عن هذا أحدا غيري . # # | ذكر اتصال أحمد بن أبي خالد بالمأمون واستوزاره اياه | بعد الفضل بن ~~سهل # | قال أحمد بن أبي طاهر : حدثوني عن ثمامة قال : لما قتل الفضل بن سهل ~~بعث ms101 إلي | المأمون وكنت لا أنصرف من عنده إلا أتوقعه في منزلي ثن يأتيني | ~~رسوله في جوف الليل فآتيه وكان قد وهلني لمكان الفضل بن سهل من الوزارة | ~~فلما رأيته قد ألح على في ذلك فتعاللت عليه . فقال لي : إنما أردتك لكذا . ~~وكذا | فقلت يا أمير المؤمنين : إني لا أقوم بذلك ، وأحرى أن أضن بوضعي من ~~أمير | المؤمنين وحالي أن تزول عنده فإني لم أر أحدا تعرض للخدمة والوزارة ~~إلا لم يكن | لتسلم حاله ولا تدوم منزلته . قال له المأمون ياثمامة : فأشر ~~على برجل صالح لما | أريد ؟ فقلت : أحمد بن أبي خالد الأحول يقوم بالخدمة ~~إلى أن يرتاد أمير المؤمنين | أيده الله للموضع من يصلح له على ما فيه من ~~الأود واللدد . قال : فدعاه المأمون | فأمره بلزوم الخدمة فلما تمكنت له ~~الخدمة والحرمة تذمم المأمون من تنحيته . # قال أحمد بن أبي طاهر : قال علي بن الحسين بن عبد الأعلى الكاتب : قال | ~~المأمون يوما لأحمد بن أبي خالد : إني كنت عزمت ألا أستوزر أحدا | بعد ذي ~~الرئاستين وقد رأيت أن أستوزرك . فقال يا أمير المؤمنين : أجعل بيني | وبين ~~الغاية منزلة يتأملها صديقي فيرجوها لي ، ولا يقول عدوى قد بلغ الغاية وليس ~~| إلا الانحطاط . فأستحسن المأمون ذلك منه واستوزره . # وقال علي بن محمد : كان أحمد بن أبي خالد كاتب المأمون شاميا مولى لبني ~~عامر بن | لؤى وأبوه أبو خالد الأحول كان كاتبا لعبيد الله كاتب المهدي ، ~~وكان أحمد | ابن أبي خالد ، وابن العمركي ، وأحمد بن يوسف أخوانا . فكان ~~أحمد يأتيهما | PageV01P118 | إلى طعامهما وكان يعجب بالعدسية حب أهل الشأم ~~للعدس . قال أبو الحسن : | وكنت أجلس في مجلس أبي ببغداد إلى أن يعود من ~~ركوبه وكان يأمرني إذا أبطأ | فحضره أخوانه وطلبوا الطعام أن أخرج الطعام ~~إليهم فما كان أحدا منهم يطلب | الطعام إلا أحمد بن أبي خالد فإنه كان يقول ~~لطباخ كان لأبي تركي : أعندك العدسية ؟ | فيقول : نعم . فيؤتي بها فيأ كل ~~منها أكل عشرة ويغسل يده وينتظر أبي حتى يأتي | فيأكل معه كأنه ms102 لم يأكل ~~شيئا . # حدثني محمد بن عيسى . قال : وقال أبو زيد . حدثني أحمد بن أبي خالد ~~الأحول | بخراسان فيما كان يخبرني به عن كرم المأمون ، وفضله ، وأحتماله ~~وحسن معاشرته | أنه سمع المأمون يوما وعنده على بن هشام ، وأخواه أحمد ، ~~والحسين ذكر عمرو بن | مسعدة فأستبطأه وقال : أيحسب عمرو أني لا أعرف ~~أخباره ، وما يجبى إليه ، وما | يعامل به الناس بلى والله ثم بعثه ألا يسقط ~~على منه شئ ؟ ! ونهض وانصرفنا . | فقصدت عمرا من ساعتي فخبرته بما جرى ~~وأنسيت أن أستعجله من حكايته عني | فراح عمرو إلى المأمون فظن المأمون أنه ~~لم يحضر إلا لأمر مهم لموقعه من | الرسائل ، والمظالم ، والوزارة فأذن له ، ~~فخبرني عمرو أنه لما دخل عليه وضع سيفه | بين يديه وقال يا أمير المؤمنين ~~أنا عائذ بالله من سخطه ، ثم عائذ بك من سخطك | يا أمير المؤمنين . أنا أقل ~~من أن يشكوني أمير المؤمنين إلى أحد ، أو يسر على ضغنا | ببعثه بعض الكلام ~~على إظهاره ما يظهر منه : فقال لي : وما ذاك ؟ فخبرته بما | بلغني ولم أسم ~~له مخبري فقال لي : لم يكن الأمر كما بلغك ، وإنما كانت جملة من | تفصيل ~~كنت على أن أخبرك به وإنما أخرج مني ما أخرج معنى تحار بناه وليس لك | عندي ~~ألا ما تحب فليفرخ روعك ، وليحسن ظنك . فأعدت الكلام فمازال يسكن | مني ، ~~ويطيب من نفسي حتى تحلل بعض ما كان في قلبي ، ثم بدأ فضمني إلى نفسه | ~~وقبلت يده فأهوى ليعانقنى فشكرته وتبينت في وجهه الحياء والخجل مما تأدي ~~إلى | PageV01P119 | قال أحمد : فلما غدوت على المأمون قال لي يا أحمد : ~~أما لمجلسي حزمة فقلت يا أمير | المؤمنين : وهل الحزم إلا لما فصل عن مجلسك ~~. قال : ما أراكم ترضون بهذه المعاملة | فيما بينكم قال : قلت وأية معاملة ~~يا أمير المؤمنين هذا كلام لا أعرفه . قال : بلى . أما | سمعت ما كنا فيه ~~أمس من ذكر عمرو ذهب بعض من حضر من بني هاشم فخبره | به فراح إلى عمرو ~~مظهرا منه ما وجب عليه ms103 أن يظهره فدفعت منه ما أمكن دفعه | وجعلت أعتذر إليه ~~منه بعذر قد تبين في الخجل منه وكيف يكون اعتذار إنسان | من كلام قد تكلم ~~به إلا كذلك يتبين في عينيه ، وشفتيه ، ووجهه ولقد أعطيته ما | كان يقنع ~~مني أقل منه ، وما حداني عليه إلا ما دخلني من الخساسة وإنما كان نطق | به ~~اللسان عن غير روية ولا أحتمال مكروه به . فقلت يا أمير المؤمنين : أنا ~~خبرت | عمرا به لا أحد من ولد هاشم : فقال : أنت ؟ قلت أنا . فقال : ما ~~حملك على ما | فعلت ؟ فقلت : الشكر لك ، والنصح والمحبة لإن تتم نعمتك على ~~أوليائك وخدمك | أنا أعلم أن أمير المؤمنين يحب أن يصلح له الأعداء ، ~~والبعداء ، فكيف الأولياء | والقرباء ولا سيما مثل عمرو في دنوه من الخدمة ~~وموقعه من العمل ، ومكانه من | رأى أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فيه سمعت ~~أمير المؤمنين أنكر منه شيئا فخبرته | به ليصلحه ، ويقوم من نفسه أودها ~~لسيده ومولاه ويتلافى ما فرط منه ولا يفسده | مثله ولا يبطل العناء فيه ، ~~وإنما كان يكون ما فعلت عيبا لو أشعث سرا فيه قدح في | السلطان أو نقص ~~تدبير قد استتب فأما مثل هذا فما حسبته يبلغ أن يكون ذنبا | على . فنظر إلى ~~مليا ثم قال : كيف قلت ؟ . فأعدت عليه . ثم قال : أعد فأعدت | الثالثة . ~~فقال : أحسنت والله يا أحمد لما خبرتني به أحب إلى من ألف ألف ، وألف | ألف ~~، ألف ألف وعقد خنصره وبنصره والوسطى وقال : أما ألف ألف فلنفيك | عني سوء ~~الظن وأطلق وسطاه ، وأما ألف ألف فلصدقك إياي عن نفسك وأطلق | البنصر . ~~وأما ألف ألف فلحسن جوابك وأطلق الخنصر وأمر لي بمال . | PageV01P120 # قال أبو عباد : لما ناقب المأمون أحمد بن أبي خالد قال : ما أظن أن الله ~~خلق في | الدنيا نفسا أنبل ولا أكرم من نفس المأمون : قلت . وبما ذاك ؟ قال ~~: كان قد | عرف نفس الرجل يعني أحمد بن أبي خالد وشرهه فكان إذا وجهه إلى ~~رجل برسالة | أو في حاجة قال : آيته بالغداة واخلع ms104 ثيابك واطمأن عنده فإن ~~انصرفت وقد قمت | فاكتب إلى بجواب ما جئت به في رقعة وأدفعها إلى فتح ~~يوصلها إلى . # وحدثني بعض أصحابنا قال : قال المأمون يوما لأحمد بن أبي خالد : أغد على ~~| باكرا لأخذ القصص التي عندك فإنها قد كثرت لنقطع أمور أصحابها | فقد طال ~~صبرهم على انتظارها فبكر وقعد له المأمون فجعل يعرضها عليه ويوقع | عليها ~~إلى أن مر بقصة رجل من اليزيديين يقال له فلان اليزيدي فصحف وكان جائعا | ~~فقال : الثريدي . فضحك المأمون وقال يا غلام : ثريدة ضخمة لأبي العباس فإنه ~~| أصبح جائعا ، فخجل أحمد وقال : ما أنا بجائع يا أمير المؤمنين ولكن صاحب ~~هذه | القصة أحمق وضع نسبته ثلاث نقط . قال : دع هذا عنك فالجوع أضر بك حتى ~~| ذكرت الثريد : فجاؤوه بصحفة عظيمة كثيرة العراق والودك ، فأحتشم أحمد : ~~فقال | المأمون : بحياتي عليك لما عدلت نحوها فوضع القصص ومال إلى الثريد ~~فأكل حتى | انتهى والمأمون ينظر إليه فلما فرغ دعا بطست فغسل يده ورجع إلى ~~القصص فمرت | به قصة فلان الحمصي فقال : فلان الخبيصي . فضحك المأمون وقال ~~يا غلام : جاما | ضخما فيه خبيص فإن غداء أبي العباس كان مبتورا . فخجل ~~أحمد وقال : يا أمير | المؤمنين صاحب هذه القصة أحمق فتح الميم فصارت كأنها ~~سنتين . قال دع عنك | هذا فلولا حمقه وحمق صاحبه لمت جوعا فجاؤوه بجام خبيص ~~فخجل . فقال له | المأمون بحياتي عليك إلا ملت إليها فانحرف فانثنى عليه ~~وغسل يده ثم عاد إلى القصص | فما أسقط حرفا حتى أني على آخرها . # قال أحمد بن أبي طاهر : ولما انصرف دينار بن عبد الله عن الجبل كان ~~المأمون | واجدا عليه فأقام في المدائن في حراقته حينا حتى رضى عنه . قال : ~~| PageV01P121 | فوجه إليه المأمون أحمد بن أبي خالد وقال : قل له فعلت كذا ~~، وصنعت كذا . | واحفظ ما يرجع إليك من جوابه . فلما مضى أحمد قال لياسر ~~رجله وكان قد سمع | الرسالة والكلام الذي حمله إلى دينار اتبعه فأنظر ما ~~يقول لدينار وما يرد عليه | وأعلمني ما يصنع عنده فإنه ms105 إن تغدى عنده رجع ~~بكل ما يحب دينار ، وإن لم يطعمه | رجع بكل ما يكره . قال : فلما خرج علم ~~وكيل دينار أنه يريده فوجه رسولا إلى | صاحبه يخبره بمجيئه . فقال دينار ~~لقهرمانه : إن أحمد أشره من نفخ فيه الروح | فانظر إذا هو خرج من الماء فقل ~~له ما الذي يتخذ لك حتى تتغدى به فلما خرج | من الحراقة قال له ذلك . قال . ~~فراريج كسكرية بخبز الماء وماء الرمان . قال : فذبح | له عشرون فروجا ~~وشواها وخبز خبز الماء في أقل من ساعة ثم جاءه فقال : قد | تهيأ طعامنا . ~~قال : ويلك هات فإني أجوع من كلب . فقرب إليه الطعام فأتى على | الفراريج ~~حتى لم يدع إلا عظما عاريا وقرب إليه الحار والبارد والحلو والحامض فما | ~~وضع بين يديه شئ إلا أثر فيه فلما انتهى جاءه الطباخ بخمس سمكات على طبق ~~يلوح | له بها فصاح بالقهرمان يا ابن الخبيثة : كان ينبغي أن تقدم هذا قبل ~~كل شئ فقال | صدق والله ولكن هاته فأكل منه أكل من لم يذق شيئا ثم قال ~~لدينار يقول لك أمير | المؤمنين : قد حصلت لنا قبلك أموال منها ما هو بخطك ~~في الديوان ، ومنها ما أقررت | بها على لسان كاتبك . قال : فقال دينار : ما ~~لكم قبلي إلا سبعة آلاف ألف ما | أعرف غيرها . قال : فاحمل هذا المال الذي ~~لا تنكره . قال احمله في ثلاث نجوم | قال فاتفقنا على ذلك . قال : فلما ~~تغدى وثقلت معدته هم بالانصراف فقال : أعد على | الجواب قال نعم : لكم عندي ~~ستة آلاف ألف قال ياسر : إنها سبعة الآلف ألف وهدأ أبو | العباس فسأله قال ~~يا أبا العباس : ألم تقل الساعة لكم عندي سبعة آلاف ألف ؟ قال : ما أحفظ | ~~ما قال ولكن قل الساعة يحفظ كلامك . قال دينار ما قلت إلا ستة آلاف ألف ~~فانصرف | أحمد وسبقه ياسر فدخل فحكى للمأمون القصة حرفا . حرفا . فلما دخل ~~أحمد أخبره | بما قال دينار حتى انتهى إلى جملة المال فقال : أقر بخمسة ~~آلاف ألف فضحك المأمون | PageV01P122 | وقال : ألف الف ms106 للغداء قد عرفنا ~~موضعها . فالألف الألف الأخرى لماذا سقطت | فأخذ بستة آلاف ألف وقال : ما ~~رأيت غداء قط بألف ألف على رجل واحد | إلا غداء دينار علينا . وسمعت من ~~يذكر أنه ولى رجلا كورة عظيمة القدر بخوان | فالوذج أهداه إليه . # قال : وحدثني بعض أصحابنا ان جماعة من أهل كورة الأهواز شكوا عاملا | كان ~~عليهم فعزل وصار إلى مدينة السلام فتكلموا فيه فأنهى خبرهم | إلى المأمون ~~فأحضرهم وخصمهم وأمر أحمد بن أبي خالد بالنظر في امورهم . فقال رجل من | ~~خصوم العامل يا أمير المؤمنين : جعلني الله فداك تقدم إلى أحمد ان لا يقبل ~~من | هذا الفاجر هدية حتى يقطع أمرنا . فوالله لئن أكل من طعامه رغيفا ، ~~ومن فالوذحة | جاما ليد حضن الله حجتنا على يديه ، وليبطلن حقنا على يديه . ~~فقال : أحضروا | يوم الأربعاء حتى انظر في أموركم بنفسي وأجري على ابن أبي ~~خالد في كل يوم | ألف درهم لمائدته لئلا يشره إلى طعام أحد من بطانته . # قال أحمد بن أبي طاهر : رفع إلى المأمون في المظالم أن رأى أمير المؤمنين ~~أن | يجرى على أحمد بن أبي خالد نزلا فإن فيه جنسية من الكلاب وقال : | إن ~~الكلب يحرس المنزل بالكسرة واللقمة ، وأحمد بن أبي خالد يقتل المظلوم | ~~ويعين الظالم بأكله . قال : فأجرى عليه المأمون ألف درهم في كل يوم لمائدته ~~فكان | مع هذا يشره إلى طعام الناس وتمتد عينه إلى هدية تأتيه وفيه يقول ~~دعبل : - | # % شكرنا الخليفة إجراءه % % على ابن أبي خالد نزله % # % وكف أذاه عن المسلمين % % وصير في بيته أكله % # % وقد كان يقسم أشغاله % % فصير في نفسه شغله % % وقال أيضا يهجوه ويذكر ~~أبا عباد ، وعمرو بن مسعدة ويصف شراهة أحمد | ابن أبي خالد : - | ~~PageV01P123 | # % لولا تكون لكاتب لك ربعه % % يقضى الحوائج مستطيل الرأس % # % لم تغد بالملبون عند فطامه % % يوما ولا بمطجن القلقاس % # % أو كان مسعدة الكريم نجاره % % بيت الكتابة في بني العباس % # % يغدو على أضيافه مستطعما % % كالكلب يأكل في بيوت الناس % # قال : وكان مع هذا أسى اللقاء ، عابس الوجه يهر في وجوه ms107 الخاص والعام | ~~غير أن فعله كان أحسن من لقائه ، وكان من عرف أخلاقه ، وصبر على مداراته | ~~نفعه ، وعرضه ، وأكسبه وكان يرمى هو والفضل بن الربيع قبله ، والحراني | ~~قبلهما بالأبنة كما ذكر . # حدثني بعض أصحابنا قال : وقع بين أحمد بن أبي خالد ، ومحمد بن الفضل بن | ~~سليمان الطوسي كلام وجرت بينهما منازعة بحضرة المأمون ، وكان ابن | الطوسي ~~سليط اللسان بذئ الكلام . فقال والله يا أمير المؤمنين : لحدثني ذو ~~اليمينين | طاهر بن الحسين أنه استزاره وأنه نادمة قال فقام لقضاء حاجته ~~وأبطأ على ذى | اليمينين رجوعه فذكر أنه خرج في أثره فإذا بعض غلمانه على ~~ظهره وهذا ذو اليمينين | بالحضرة ما استشهدت ميتا ، ولا كذبت على غائب ~~متعمدا . فأمر المأمون بإحضار | ذي اليمينين فحضر فسأله فأنكر ذلك انكارا ~~ضعيفا ولم يدفعه دفعا قويا . قال : | فأتضع عند المأمون بعد هذه . وتهيأ ان ~~حمل يحيى بن أكثم إليه من أموال الحشرية | ثلاث مائة ألف دينار وهو إذ ذاك ~~حاكم أهل البصرة وقبل ذلك ما وصله الحسن | ابن سهل وقال من حاله ونبله ومن ~~فهمه ومن صيانته نفسه ما حرك المأمون على | أجتبائه واختياره . PageV01P124 # # | ذكر وفاة أحمد بن أبي خالد # | قال : لما مات أحمد بن أبي خالد الأحول حضر المأمون جنازته وصلى عليه ~~فلما | ولى في حفرته ترحم عليه ثم قال : أنت والله كما قال القائل : - | # % أخو الجد إن جد الرجال وشمروا % % وذو باطل إن كان في القوم باطل % % ~~وكانت وفاة أحمد بن أبي خالد في ذي القعدة سنة أحدى عشر ومائتين . # حدثني عبد الوهاب بن أشرس قال : قال أحمد بن أبي خالد الأحول يوما | ~~لثمامة بحضرة المأمون يا ثمامة : كل أحد في الدار فله معنى غيرك فإنه لا ~~معنى لك في | دار أمير المؤمنين . فقال له ثمامة : إن معناى في الدار ~~والحاجة إلى لبينة . فقال : | وما الذي تصلح له ؟ قال : أشاور في مثلك هل ~~تصلح لموضعك أم لا تصلح . قال : | فأفحم . فما رد عليه جوابا . # حدثني محمد بن موسى بن إبراهيم قال . أراد المأمون ms108 الخروج إلى المدائن ~~فأستخلف | أحمد بن أبي خالد في الرصافة . ، واستخلف عمرو بن مسعدة في ~~المخرم . قال : فقال | أحمد بن أبي خالد يا أمير المؤمنين : إنك تشخص وتخلف ~~ببابك أحرارا ، ، وأشرافا | أعينهم ممدودة إلى فضلك ، وآمالهم فيك منفسحة ، ~~فإذا شخصت انقطعت آمالهم | فلو أمرت لهم بمال ففرق فيهم بعد شخوصك كأنهم لم ~~يفقدون . قال : فقال المأمون : | قدر في ذلك تقديرا . قال : ليأمر أمير ~~المؤمنين بما رأى . قال : قد أمرت لهم بألف | ألف درهم تفرقها فيهم على قدر ~~استحقاقهم . قال : فقال له أحمد بن أبي خالد يا أمير | المؤمنين فعندي ما ~~أريد أن أورده بيت مال أمير المؤمنين أفاجعلهم منه . ؟ قال : | نعم . قال : ~~فشخص المأمون إلى المدائن ، وقعد عمرو في المخرم ، وأحمد بن أبي | خالد في ~~الرصافة فجعل ابن أبي خالد يتذكر من يؤمله وهم بباب الخليفة من الأحرار | ~~والاشراف فيسمى لكل رجل بمال ويجعله في كيس ويكتب عليه اسمه حتى تعدى | إلى ~~أصحاب عمرو بن مسعدة فكتب أسماءهم ثم قال أذن للناس . فجعل لا يدخل | عليه ~~رجل إلا قال له : إن أمير المؤمنين ذكرك وقد أمر لك بمال : قال : ثم يدعو | ~~PageV01P125 | به فيدفع إليه فما دخل عليه أحد يومئذ فخرج من عنده مخفقا ، ~~وبلغ الخبر أصحاب | عمرو فأتوه وأخذوا صلاتهم فكثر الناس على بابه وخفوا عن ~~باب عمرو حتى كان | لا يلزمه إلا كتابه . قال فأتاه بعد ذلك بيومين أو ثلاث ~~رجل من آل مروان بن | أبي حفصة فمثل بين يديه فأنشده : - | # % قل للإمام وخير القول أصدقه % % رأس الملوك وما الأذناب كالرأس % # % إني أعوذ بهارون وحفرته % % وقبر عم نبي الله عباس % # % من أن تكربنا يوما رواحلنا % % إلى اليمامة من بغداد باليأس % # قال : فقال ويحك يا غلام ما بقى عندك من ذلك المال ؟ . قال عشرة آلاف | ~~درهم . قال : فأدفعها إليه : قال فدفعت إليه . # قال حدثني جرير النصراني : أن أحمد بن أبي خالد كلم المأمون في جاره صالح ~~| الأضخم وأخبره أنه كان لله عليه نعمة وأن حالة قد رثت فأمر له بأربع ms109 مائة ~~ألف | درهم . فقال له مازحا : كلمت أمير المؤمنين في أمرك فلم يكن عنده في ~~حاجتك | شيء . قال : لأنك كلمته ونيتك ضعيفة فخرج الكلام على قدر النية ~~والجواب على | قدر الكلام . قال : فقال ما أفتلت منك على مال فصالحني على ~~شيء أخبره به | فلعله يفعل أو أعطيكه من مالي . قال : أما من مالك فلا حاجة ~~لي فيه ولا أقول في | هذا شيء . قال أحمد : مائة ألف قال إن فيها لصلاح . ~~قال فإن كانت مائتين ؟ قال | فذاك أفضل يقضي به الدين ويتخذ به المروءة ، ~~وتكون منها ذخيرة . قال : فقد | أمر لك بأربع مائة ألف فقال : يا معشر ~~الناس في الدنيا خلق أشر من هذا . عندك | هذا الخبر وتعذبني هذا العذاب ثم ~~دعا وشكر . # قال أحمد بن أبي طاهر : وخبرت أن المأمون قال لأحمد يوما : أيش تصنع | ~~إذا انصرفت الساعة . قال : أقضي حق أبي سعيد الحسن بن قحطبة | PageV01P126 ~~| عائدا ، وأنه لرث الحال . قال : تحب أن أهب له شيئا . قال : أحب أن تهب | ~~لأوليائك كلهم . قال : أعطه مائة ألف . قال : أحملها إليه الساعة من بيت ~~المال ؟ | فقال المأمون : نعم . قال : جزاك الله يا أمير المؤمنين عن شيعتك ~~، وأوليائك خيرا | فحملها إليه وأخبر الخبر . # وحدثني بعض أصحابنا : أن محمد بن الحسن بن مصعب أتى أحمد بن أبي خالد | ~~لما ولى الجبل وهو يريد الخروج إليه . فقال له : إني كنت سميت لك | ثلاث ~~مائة ألف درهم من مال أمير المؤمنين وقد وقعت بها وأنت تخرج . وقال | لقهر ~~مانة يزيد بن الفرج : أذهب إلى الخزان فلا تفارقهم حتى يحملوها إليه ، ~~وأعطه | من مالي مائة ألف وخمسين ألف درهم لأنه لا يجوز لي أن أجاوز نصف ما ~~أمر به | أمير المؤمنين أطال الله بقاءه . فتعذر محمد بن الحسن من صلته ~~فقال : والله لئن | لم تقبلها لأقطعنك ولا كلمتك أبدا فسار يزيد أحمد بن ~~أبي خالد فقال : المال | عندنا اليوم يتعذر . فقال : لا بد والله من أنه ~~تحمل إليه الساعة مائة ألف درهم دفعة . # وقال : قال المأمون لأحمد ms110 بن أبي خالد وغسان بعد أن ظفر بإبراهيم بن ~~المهدي | ما تريان فيه ؟ فقال غسان : تقتله . فقال أحمد بن أبي خالد : تعفو ~~عنه . | فقال له غسان : هل رأيت أحدا فعل هذا الفعل . فقال له أحمد : العفو ~~صواب | أو خطأ ؟ . قال له : صواب . فقال أحمد بن أبي خالد : أمير المؤمنين ~~أولى الناس | بأن يفعل من الصواب ما لم يسبقه أحد . فعفا عن إبراهيم . وقال ~~للمأمون : إنما | أشار عليك غسان بقتله لأنه حارب آل ذي الرئاستين . # وحدثني أن أحمد بن أبي خالد كان يقول : يهدي إلى الطعام فوالله ما أدري ~~ما | أصنع به يهديه إلى صديق أستحى من رده عليه . وبلغني أن أحمد بن | أبي ~~خالد كان يجري ثلاثين ألفا على رجال من أهل العسكر ، منهم : العباس ، | ~~وهاشم ابنا عبد الله بن مالك لم يوجد لها ذكر في ديوانه تكرما . | ~~PageV01P127 # وحدثني جرير بن إبراهيم بن العباس قال : بعثني أحمد بن أبي خالد إلى طلحة ~~بن | طاهر فقال : قل له ليس لك بالسواد ضيعة وهذه ألف ألف درهم بعثت بها | ~~إليك فأشتر بها ضيعة ، والله لئن لم تأخذها لأغضبن ، وإن أخذتها لتسرنني ~~فردها | فقال إبراهيم : ما رأيت أكرم منهما أحمد بن أبي خالد معطيا وطلحة ~~متنزها # # | ذكر اتصال أحمد بن يوسف بالمأمون # | قال أحمد بن أبي طاهر : كان أحمد بن أبي خالد يصف لأمير المؤمنين أحمد ~~بن | يوسف كثيرا ، ويحمله على منادمته ، ويريده طاهر بن الحسين ويزين | ~~أمره وإذا حضر إبراهيم بن المهدي أطراه فأمر المأمون أحمد بن أبي خالد ~~بإحضاره | فلما أخذوا مجالسهم غمز أحمد بن أبي خالد أحمد بن يوسف أن يتكلم ~~فقال : الحمد | لله يا أمير المؤمنين الذي استخصك فيما استحفظك من دينه ، ~~وقلدك من خلافته | بسوابغ نعمه ، وفضائل قسمه ، وعرفك من تيسر كل عسير ~~حاولك ، وغلبه كل | متمرد صاولك ما جعله تكمله لما حباك به من موارد أموره ~~بنجح مصادرها حمدا | ناميا زائدا لا ينقطع أولاه ولا ينقضي أخراه ، وأنا ~~أسئل الله يا أمير المؤمنين | من اتمام آلائه لديك ms111 ، وإنماء مننه عليك ، ~~وكفايته ما ولاك واسترعاك ، وتحصين | ما حاز لك ، والتمكين في بلاد عدوك ~~حتى يمنع بك بيضة الاسلام ، ويعزبك أهلك | ويبيح لك حماة الشرك ، يجمع لك ~~متباين الألفة ، وينحز بك في أهل العنود | والضلالة إنه سميع الدعاء ، فعال ~~لما يشاء . فعال لما يشاء . فقال له المأمون : أحسنت وبورك عليك | ناطقا ~~وساكتا . ثم قال بعد أن بلاه وأختبره : عجبا لأحمد بن يوسف كيف | استطاع أن ~~يخبأ نفسه . # حدثني أبو الطيب بن عبد الله بن أحمد بن يوسف قال : كان أبو جعفر أحمد | ~~ابن يوسف بعد دخوله على المأمون يتقلد ديوان السر للمأمون وبريد خراسان ، | ~~وصدقات البصرة ، وصير له المأمون نصف الصدقات بالبصرة طعمة له سبع سنين | ~~PageV01P128 | وكان قبل ولايته البصرة سلفة الأهواز فصرف عنها وكان عمرو بن ~~مسعدة يتقلد | ديوان الرسائل فكان المأمون لعلمه بقدم أحمد في صناعته إذا ~~حضر أمر يحتاج | فيه إلى كتاب يشهر ويذكر أمر أحمد فكتب . مثل كتاب ~~الخميسين ، وهدم البيت | المشبه بالكعبة ، وسائر كتبه بليغة . # قال أحمد بن أبي طاهر : دخل أحمد بن يوسف يوما على المأمون فأمره فكتب | ~~بين يديه والمأمون يملى عليه . قال : وكان أحمد بن يوسف مع لسانه | حلو ~~الخط جدا . فنظر المأمون إلى خطه . فقال يا أحمد : : لوددت أني أخط مثل | ~~خطك وعلى صدقة ألف ألف درهم . قال : فقال أحمد بن يوسف : لا يسوؤك الله | ~~يا أمير المؤمنين فإن الله عز وجل لو ارتضى الخط لأحد من خلقه لعلمه نبيه [ # | ] | قال : فقال المأمون سريتها عني يا أحمد . وأمر له بخمسمائة ألف ~~درهم . وحدثني عن | أحمد بن يوسف بن القاسم الكاتب قال أمرني المأمون أن ~~أكتب إلى جميع | العمال في اخذ الناس بالاستكثار من المصابيح في شهر رمضان ~~وتعريفهم ما في ذلك | من الفضل فما دريت ما أكتب ولا ما أقول في ذلك إذ لم ~~يسبقني إليه أحد فأسلك | طريقه ومذهبه فقلت في وقت نصف النهار - فأتاني آت ~~فقال : قل : فإن في ذلك | أنسأ للسائلة ، وإضآءة للمجتهدين ، ونفيا لمظان ~~الريب ، وتنزيها ms112 لبيوت الله من | وحشة الظلمة فكتبت هذا الكلام وغيره مما ~~هو في معناه . قال : ودخل أحمد بن | يوسف على المأمون فقال له : يا أمير ~~المؤمنين ما رضى أهل الصدقات عن رسول | [ # ] حتى أنزل الله عز وجل فيهم : ^ ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا ~~| منها رضوا وإن لم يعطوا منها أذاهم يسخطون ) ^ فكيف يرضون عني . # حدثني أحمد بن القاسم الكاتب . قال : حدثني نصر الخادم مولى أحمد بن | ~~يوسف قال : كان أحمد بن يوسف يتبني مؤنسة جارية أمير المؤمنين المأمون ، | ~~PageV01P129 | وجرى بينها وبين المأمون بعض ما يجرى . قال : وخرج المأمون ~~إلى الشماسية | وخلفها فجاء رسولها إلى أحمد بن يوسف تستغيث به فوجهني أحمد ~~إليها فعرفت | الخبر ثم رجعت فأخبرته . قال : فقال : دابتي . ثم مضى فلحق ~~أمير المؤمنين | بالشماسية فقال للحاجب : اعلم أمير المؤمنين أن أحمد بن ~~يوسف بالباب وهو رسول | فأذن له فدخل فسأله عن الرسالة ما هي ؟ فاندفع ~~ينشده : - | # % قد كان عتبك مرة مكتوما % % فاليوم أصبح ظاهرا معلوما % # % نال الأعادي سؤلهم لاهنئوا % % لما رأوني ظاعنا ومقيا % # % هبني أسأت فعادة لك أن ترى % % متفضلا متجاوزا مظلوما % % قال : قد ~~فهمت الرسالة . كن الرسول بالرضاء . يا ياسر : امض معه . قال : فحملت ~~الرسالة | وحملها ياسر . # قال أحمد بن أبي طاهر : قال المأمون يوما لأصحابه أخبروني عن غسان بن | ~~عباد قال أريده لأمر جسيم وكان قد عزم أن يوليه السند . فقال بشر | ابن ~~داود بن يزيد : قد خالف واستبد بالفيء والخراج فتكلم القوم وأطنبوا في مدحه ~~| فنظر المأمون إلى أحمد بن يوسف وهو ساكت . فقال له : ما تقول يا أحمد ؟ ~~قال | يا أمير المؤمنين : ذاك رجل محاسنه أكثر من مساويه ، لا تصرف به ~~طباقه إلا | انتصف منهم مهما تخوفت عليه فإنه لن يأتي أمرا يعتذر منه ، ~~لأنه قسم أيامه بين | أيام الفضل فجعل لكل خلق نوبة إذا نظرت في أمره لم ~~تدر أي حالاته أعجب | أما هداه إليه عقله ، أم ما اكتسبه بالأدب . قال : ~~لقد مدحته على سوء رأيك فيه . | قال : لأنه فيما قلت كما ms113 قال الشاعر : - | # % كفى ثمنا لما أسديت أني % % مدحتك في الصديق وفي عدائي % # % وإنك حين تنصبني لأمر % % يكون هواك أغلب من هوائي % % قال : فأعجب ~~المأمون كلامه واسترجح أدبه . | PageV01P130 # قال عزى : أحمد بن يوسف ولد رجل من آل الربيع وكان له مواصلا فقال : | ~~عظم الله أجركم ، وجبر مصابكم ، ووجه الرحمة إلى فقيدكم ، وجعل لكم من | ~~وراء مصيبتكم حالا تجمع كلمتكم ، وتلم شعثكم ، ولا تفرق ملأكم . # قال أحمد بن أبي طاهر : ولما حضر أحمد بن يوسف بالمأمون وغلب عليه حسده | ~~المعتصم فاحتال له بكل حيلة فلم يجد وجها يسبعه به عنده ، وكان المأمون | ~~يوجه إلى أحمد بن يوسف في السحر ويحضر المعتصم وأصحابه في وقت الغداء فكان ~~| ذلك مما أغتم له خاصة المأمون أجمع . فشكا ذلك المعتصم إلى محمد بن ~~الخليل بن | هشام وكان خاصا بالمعتصم فقال : أنا أحتال له . قال : فدس محمد ~~بن الخليل خادما | ممن يقوم على رأس المأمون فقال له : إذا خص المأمون أحمد ~~بن يوسف بكرامة | أو لون من الألوان ولم يكن لذلك أحد حاضر فأعلمني وضمن له ~~على ذلك ضمانا | فوجه المأمون يوما في السحر كما كان يفعل إلى أحمد بن يوسف ~~وليس عنده أحد ، | وتحته مجمرة عليها بيضة عنبر وكان أمر بوضعها حين دخل ~~أحمد ولم تكن النار | علت فيها إلا أخذ ذلك فأراد أمير المؤمنين أن يكرم ~~أحمد بها ويؤثره فقال للخادم : | خذ المجمرة من تحتي وصيرها تحت أحمد . ~~ويحضر محمد بن الخليل فيخبره الخادم | بذلك . وكان المأمون يستطرف محمد بن ~~الخليل ويدعوه أحيانا فيقول له : ما تقول | العامة ، وما يتحدث به الناس ؟ ~~فيخبره بذلك . فدعاه بعد يوم المجمرة بأيام فقال | له ما تقول الناس . ؟ ~~فقال يا سيدي شيء حدث منذ ليال من ذكرك أجل سمعك | منه . فقال لا بد من أن ~~تخبرني . فقال : انصرفت يوما فمررت بمشرعة وأنا في | الزلال فسمعت سقاء ~~يقول لآخر معه ما رأيت كما يخبر ندماء هذا الرجل عنه . | فقال له ومن تعنى ~~؟ . قال له أمير المؤمنين . فقال له وما ذاك ms114 ؟ قال : انصرف من | عنده أحمد ~~بن يوسف فسمعته يقول لغلامه : ما رأيت أحدا قط ابخل ولا | أعجب من المأمون ~~. دخلت عليه اليوم وهو يتبخر فلم تتسع نفسه أن يدعو لي | بقطعة بخور حتى ~~أخرج القتار الذي كان تحته فبخرني به . فعرف المأمون الحديث | PageV01P131 ~~| وقال في نفسه . والله ما حضر هذا اليوم أحد فأتوهم فيه ضربا من الضروب . ~~وجفا | أحمد بن يوسف وحجبه أياما . وأخبر محمد بن الخليل المعتصم فوفى له ~~بما كان | فارقه عليه . # # | أخبار أبي دلف القاسم بن عيسى بن أدريس # | قال أحمد بن أبي طاهر : قال أحمد بن يوسف حدثني ظريف مولانا وكان نحويا ~~| قال : وجهني مولاى القاسم بن يوسف بكتاب إلى أبي دلف القاسم بن | عيسى ~~وهو يومئذ ببغداد قال : فدخلت عليه وعنده على بن هشام وجماعة من | قواد ~~أمير المؤمنين وهو مكبوب على شطرنج بين أيديهم فقر بني وساءلني وأخذ | ~~الكتاب وأمرني بالجلوس . قال : فقال له على بن هشام أو بعض من حضر : | قربت ~~هذا العبد وأجلسته ؟ فقال له : إنه أديب وإنه شاعر وهو عبد من هو عبده . | ~~قال : فقالوا : إن كان شاعرا فليقل في أينا إليه أحب أبياتا . قال ذلك إليه ~~. قال : | فقلت تأذن جعلني الله فداك في شئ قد حضرني . قال : هاته . فأنشده ~~: - | # % أبو دلف فتى العرب % % وفارسها لدى الكرب % # % وهوب الفضة ابيضا % % والعينات والذهب % # % أحبكم إلى قلبي % % وإن كنتم ذوي حسب % % قال فكتب جواب الكتاب وتشور ~~القوم وعدت بالجواب إلى مولاى فلما | قرأه قال لي : أحدثت ثم حدثا ؟ قلت : ~~لا . قال لتصدقني عن المجلس فحدثته بكل | ما كان فأعتقني وولدي وأمرأتي ~~ووهب لي المنزل الذي كنت أنزله ، وأمرلى بخمسمائة | درهم فخرجت من عنده ~~فإذا أخواني وأصحابي على الباب ليهنؤني إذا برسول أبي | دلف وأحد وكلائه قد ~~وافى فسألني عن حالى فأخبرته . فأخرج إلى كيسا فدفعه إلى | وقال وجهني أبو ~~دلف وقال لي أن أصبته مملوكا فاشتره ، وإن أصبته حرا فأدفع إليه | هذه ~~الدنانير . | PageV01P132 # حدثني مسعود بن عيسى بن إسماعيل العبدي قال : حدثني موسى ms115 بن عبيد الله | ~~التميمي قال : كان أبو دلف أيام المأمون مقيما ببغداد وكانت معه جارية ~~أفادها من | بغداد فاشتاق إلى الكرخ فخاطبها في الخروج معه إلى الكرخ فأبت ~~عليه فقالت : | بغداد وطنى فلما عزم على الرحيل تمثل : - | # % وسلام عليك يا ظبية الكرخ % % أقمتم وحان منا ارتحال % # % ومقام الكريم في بلد الهون % % إذا أمكن الرحيل محال % # % حيث لا رافعا لسيف من الضيم % % لا للكماة فيه مجال % # % في بلاد يذل فيها عزيز القوم % % حتى يناله الإنذال % # وحدثني أحمد بن القاسم العجلي . قال حدثني عبد الله بن نوح . قال : قدم | ~~أبو دلف العجلي قدومه إلى بغداد في أيام المأمون فجاءني بعض فتياننا فقال ~~ارتحل | إليه فإني ضعيف الحال ولعله أن يرتاح لي بما يغنيني وقد عملت فيه ~~أبياتا فأتاه | فطلب الوصول إليه قال : فلما دخل خبره بنسبه فرحب به ثم ~~أستأذنه في انشاده | فإذن له فقال : - | # % إني أتيتك واثقا إذ قيل لي % % أن نعم مأوى اليائس المحروب % # % يعطى فيغنى من حباه بسيبه % % بشر إلى السؤال غير قطوب % # % ورجوت أن أحظى بجودك بالغنى % % وأحل في عطن لديك رحيب % # % فلئن رجعت ببعض ما أملته % % فلقد أراح الله كل كروبي % # % أولا فصبرا للزمان وريبة % % صبر المحب على أذى المحبوب % % فقال لي : ~~كم الذي يغنيك ؟ . فقلت إني لمختل معتل وأني إلى فضلك لفقير . | ~~PageV01P133 | فسأل عني بعض من عنده من أهلي فعرفني فأمر لي بخمسة آلاف ~~درهم . وكتب إلى | وكيله أن يشتري لي دارا . قال : فأنصرف بأكثر أمنيته . ~~قال : وحدثني على بن | يوسف قال : كنت يوما عند أبي دلف ببغداد فجاء الآذن ~~فقال : جعيفران | الموسوس بالباب . قال : فقال إن في العقلاء والأصحاب من ~~يشغلنا عن الموسوس | قال : قلت قد جعلت فداك أن يفعل فإن له لسانا . قال : ~~فأذن له فدخل فلما مثل | بين يديه قال : - | # % يا أكرم الأمة موجودا % % ويا أعز الناس مفقودا % # % لما سألت الناس عن واحد % % أصبح في الأمة محمودا % # % قالوا جميعا إنه قاسم % % أشبه أباء له صيدا % # % لو عبدوا شيئا سوى ربهم % % أصبحت في الأمة ms116 معبودا % % قال : فأمر له ~~بكسوة فطرحت عليه وأمر له بمائة درهم . فقال له جعيفران : | جعلت فداك تأمر ~~القهرمان أن يعطيني منها دراهم قد ذكرها كلما جئته دفع إلى من | الدراهم ما ~~أريده حتى تنفذ قال : نعم . وكلما أردت حتى يفرق بيننا الموت . قال : - | ~~فأطرق جعيفرإن وبكى وأكب على إصبعه فقلت : مالك ؟ قال : فالتفت إلى فقال : ~~- | # % يموت هذا الذي نراه % % وكل شئ له نفاد % # % لو أن خلقا له خلود % % خلد ذا المفضل الجواد % % وانصرف . قال : فقال ~~لي أبو دلف : يا أبا الحسن أنت كنت أعلم بصاحبك منا . # حدثني أحمد بن يحيى أبو علي الرازي قال : سمعت أبا تمام الطائي يقول : ~~دخلنا على | أبي دلف أنا ودعبل الشاعر وبعض الشعراء أظنه عمارة وهو يلاعب | ~~جارية له بالشطرنج فلما رآنا قال قولوا في هذا شعرا : - | # % رب يوم قطعت لا بمدام % % بل بشطرنجنا نحيل الرخاخا % % PageV01P134 | ~~ثم قال : أجيزوا . فبقينا ننظر بعضنا إلى بعض قال : فلم لا تقولون : - | # % وسط بستان قاسم في جنان % % قد علونا مفارشا ونخاخا % # % وحوينا من الظباء غزالا % % ظرب لحمه يفوق المخاخا % # % فنصبنا له الشباك زمانا % % ونصبنا مع الشباك فخاخا % # % فأصدناه بعد خمسة سهر % % وسط نهر يشخ ماء شخاخا % % قال : فنهضنا عنه ~~. فقال : إلى أين مكانكم حتى يكتب لكم بجوائزئكم ؟ . | فقلنا لا حاجة لنا ~~في جائزتك حسبنا ما نزل بنا منك في هذا اليوم . فأمر بأن | تضعف لنا . # حدثنا محمد بن فرخان القلزمي . قال : حدثني أبو جشم محمد بن المرزبان قال ~~: | حضرت مجلسا للقاسم بن عيسى أبي دلف لم أر ولم أسمع مثله . أجتمع | فيه ~~بنو عجل كلها قضها بقضيضها الأدباء منهم . فسألهم القاسم بن عيسى عن أشجع | ~~بيت قالته العرب ؟ فقال أحدهم : قول عنترة : - | # % إذ يتقون بي الأسنة لم أخم % % عنها ولكني تضايق مقدمي % % وقال أحد ~~بني القاسم بن عيسى قول الشاعر حيث يقول : - | # % وإني إذا الحرب العران توكل % % بتقديم نفس لا أحب بقاءها % % وقال آخر ~~قول عمرو بن الاطنابة : - | # % أبت لي عفتي وأبي بلائي % % وأخذي الحمد بالثمن الربيح % # % وإنفاقي على ms117 المكروه مالي % % وضربي هامة الرجل المشيح % # % وقولي كلما جشأت وجاشت % % مكانك تحمدي أو تستريحي % # % لأكسبها مآثر صالحات % % ونفسا لا تقر على القبيح % % PageV01P135 | ~~وقال آخر : بل قول العباس بن مرداس السلمي : - | # % أشد على الكتيبة لا أبالي % % أفيها كان حتفي أو سواها % % ورجل من ~~مزينة حيث يقول : - | # % دعوت بني قحافة فأستجابوا % % فقلت ردوا فقد طاب الورود % % حتى ذكروا ~~نحوا من مائتي بيت وعنده أبو تمام الطائي فقال : هذا والله أشعر من مضى | ~~ومن بقى حيث يقول : - | # % فأثبت في مستنقع الموت رجله % % وقال لها من تحت أخمصك الحشر % # % غدا غدوة والحمد حشو ردائه % % فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر % # % وقد كان فوت الموت سهلا فرده % % إليه الحفاظ البر والخلق الوعر % # قال : وحدثني مسعود بن عيسى بن إسماعيل العبدي قال : أخبرني صالح غلام ~~أبي | تمام قال : ورد على أبي دلف شاعر من أهل البصرة تميمي فناقر أبو تمام ~~| فأصلح أبو تمام شعرا أداة إلى أبي دلف ليكيد التميمي فأنشده : - | # % إذا ألجمت يوما لجيم وحولها % % بنو الحصن المحصنات النجائب % # % فإن المنايا والصوارم والقنا % % أقاربهم في الروع دون الأقارب % # % وإن فخرت يوما تميم بقوسها % % فخارا على ما وددت من مناقب % # % فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم عروش % % الذين استرهنوا قوس حاجب % # % وكادت مغانيكم تهش عراصها % % فتركب من شوق إلى كل راكب % # حدثني أحمد بن القاسم قال : حدثني نادر مولاى قال : قال خرج علي بن جبلة ~~| إلى عبد الله بن طاهر وقد امتدحه بأشعار أجاد فيها إلي خراسان فلما وصل | ~~إليه قال له : يا علي . الست القائل في أبي دلف : - | PageV01P136 | # % إنما الدنيا أبو دلف % % بين مغزاه ومحتضره % # % فإذا ولي أبو دلف % % ولت الدنيا على أثره % % قال : بلى . قال : فما ~~الذي جاء بك إلينا وعدل بك عن الدنيا الذي زعمت . | ارجع من حيث جئت . فمر ~~بأبي دلف فأعلمه الخبر فأحسن صلته وجائزته وانصرف | قال نادر : فرأيته عند ~~القاسم بن يوسف وقد سألوه عن حاله فقال : - | # % أبو دلف إن تلقه تلق ماجدا % % جوادا كريما راجح الحلم سيدا % # % أبو دلف الخيرات أكرم ms118 محتدا % % وأبسط معروفا وأنداهم يدا % # % واصبر أيضا عند مختلف القنى % % وأضرب بالمأثور غضبا مهندا % # % وأقدم للطرف الكريم عن الوغي % % إذا ما الكمى الجلد خام وعردا % # % لقد سلفت حقا إلى له يد % % فعاد فأولى مثلها ثم جددا % # % أيادي تباعا كلما سلفت يد % % إلى ونعمي منه اتبعها يدا % # % تراث أبيه عن أبيه وجده % % وكل أمرئ يجري على ما تعودا % # % ولست بشاك غيره لنقيصه % % ولكنما الممدوح من كان أمجدا % # حدثني هارون بن عبيد الله بن ميمون . قال : حدثني أبي . قال : كنت عند ~~الفضل | ابن العباس بن جعفر وعنده العكوك على بن جبلة فأنشده قصيدته التي | ~~يقول فيها في أبي دلف : - | # % ذاد ورد الغي عن صدره % % وارعوى واللهو من وطره % # % إنما الدنيا أبو دلف % % بين مغزاه ومحتضرة % # % فإذا ولى أبو دلف % % ولت الدنيا على أثره % % PageV01P137 | فقال على ~~بن جبلة يا أبا جعفر : امرؤ القيس قال : - | # % رب رام من بني ثعل % % مخرج كفيه من ستره % # % فهو لا يسوى رميته % % ماله لا عد من نفره % % وقلت أنا : - | # % ودم أهدرت من رشاء % % لم يرد عقل على هدره % # % ظل يدمى له مرشفه % % ويفديني على نفره % # قال عبد الله بن عمرو : حدثني محمد بن علي . قال : حدثني محمد بن عبد ~~الله بن | الحسين أبو طالب الجعفري . قال : رأيت جماعة في أيام المأمون ~~يقتتلون على أخذ | كتاب عبد الله بن عباس بن الحسن إلى أبي دلف فقال إن هذا ~~رجل عليه نذر من | ماله بسببنا ونحن أولى من صانه ولكن هذا كتاب أكتبه في ~~كل سنة إليه وأبيض | اسم صاحبه وتقع القرعة لمن خرج اسمه فهو له . فذكر لي ~~بعض أصحابنا أن أبادلف | لما بلغه ذلك جعل له في كل سنة مائة ألف درهم يوجه ~~بها إليه ليقسمها على من يراه | ممن يهم بزيارته ، ومائة ألف له يصله بها . ~~قال : وكان سبب ما ضمنه أبو دلف لعباس | ابن حسن أن إسحاق الموصلي قال : ~~حدثني أبو دلف . قال دخلت على الرشيد | فقال لي : كيف أرضك . ؟ قال قلت : ~~خراب يباب قد أخذ ms119 بها الأكراد والأعراب | قال : فقال له : قائل هذا آفة ~~الجبل يا أمير المؤمنين فرأيتها قد أثرت فيه . فقلت | يا أمير المؤمنين : ~~إن كان صدقك فإني صاحب صلاح الجبل . قال : فقال لي وكيف | ذلك ؟ فقلت : ~~أكون سببا لفساده كما زعم وأنت على ، ولا أكون سببا لصلاحه | وأنت معي . ~~فلما خرجت قال له شيخ إلى جانبه يا أمير المؤمنين : إن همته لترمى به | بين ~~وراشينه مرمى بعيدا . فسألت عن الشيخ فقيل لي العباس بن الحسن العلوي | قال ~~: فلقيته شاكرا وقلت : لله على أن لا تكتب إلى في أحد إلا أغنيته . قال : ~~وقال | محمد بن أحمد بن رزين : حدثني الحسين بن علي بن أبي سلمة وكان أخا ~~لأبي دلف . | PageV01P138 | قال : قصر بعض عمال أبي دلف في أمره فبعث إليه ~~من عزله وقيده وحبسه . | فكتب إلى أبي دلف من السجن كتابا تنطع فيه ، وقعر ~~وطول فكتب إليه | أبو دلف : - | # % يا صاحب التطويل في كتبه % % وصاحب التقصير في فعله % # % وراكب الغامض من جهله % % وتارك الواضح من عقله % # % لم يخط من ألزمه قيده % % بل صير القيد إلى أهله % # % قيده للحبس تقعيره % % فالقيد لن يخرج من رجله % # % والله لا فارقه قيده % % أو يقطع التقعير من أصله % # # | ذكر اتصال يحيى بن أكثم بالمأمون | والسبب الذي له استوزره # | قال حدثني أحمد بن صالح الأضخم . قال : هل تدري ما كان سبب يحيى بن | ~~أكثم ؟ قلت : لا . وإني أحب أن أعرفه . قال : يحيى بن خاقان هو وصله بالحسن ~~| ابن سهل وقربه من قلبه ، وكبره في صدره حتى ولاه قضاء البصرة ثم استوزره ~~| المأمون فغلب عليه . # وحدثني عبد الله بن أبي مروان الفارسي . قال : كان ثمامة سبب يحيى بن ~~أكثم في | قضاء البصرة مرتين ، وسبب تخلصه من الخادم الذي أمر بتكسيفه | ~~بالبصرة . ويقال إنه سطع خصيته في تعذيبه بالقصب ثم عزل من البصرة فنزل | ~~على ثمامة حتى ارتاد له دارا بحضرته ومات أحمد بن أبي خالد الأحول واحتيج ~~إلى | من يقوم مقامه . قال : فأراد المأمون ثمامة على اللزوم للخدمة فأمتنع ~~واعتل عليه ms120 | وكره ذلك منه . قال : فأريد لي رجلا يصلح للخدمة . قال : ~~ثمامة فذكرت يحيى في | نفسي ولم أبد ذلك للمأمون حتى لقيت يحيى فعقدت عليه ~~أن لا يغدر وأن لا ينساها | PageV01P139 | لي إن حسنت به حاله ، ولطفت له ~~منزلة . قال : فقال يحيى يا أبا معن : أنا صنيعتك | وابن عمك . فخبرني سراج ~~خادم ثمامة أنه بلغ من مقاربة يحيى لثمامة وطلب المنزلة | عنده أنه جعل ~~يتعلم القول بالاعتزال . قال : فلما خصن حال يحيى ووقع بينه وبين | ثمامة ~~ما وقع من الشر والمباينة والمحادثات عند المأمون فجرى لهم من المجالس في | ~~الكلام والخلاف ما قد أثر وكتب قال يحيى يوما يا أمير المؤمنين : بلغني أن ~~رجلا | يزعم أنه يفرق بين ما اختلفت فيه الأمة في حرفين . فقال له ثمامة ~~ياأمير المؤمنين : | إياي اعترى ولي في قوله غناء . نعم أنا أفرق بين ما ~~اختلفت فيه الأمة بحرفين إلا | أني أزداد حرفا ثالثا لتفهمه مع الخاصة . ~~فقال المأمون : فقل . فما أراك بخارج | منها . قال : يا أمير المؤمنين : لا ~~تخلو أفعال العباد وما اختلف الناس فيه من ذلك | أن تكون من الله ليس ~~للعباد فيها صنع أو بعضها من الله وبعضها من العباد ، فإن | زعم أنها من ~~الله ليس للعباد فيها صنع كفر ونسب إلى الله كل فعل قبيح . وإن | زعم أنها ~~من الله ومن العباد جعل الخلق شركاء لله في فعل الفواحش والكفر . | وإن زعم ~~أنها من العباد ليس لله فيها صنع صار إلى ما أقوله . قال : فما أجاب | يحيى ~~جوابا . # قال أحمد بن أبي طاهر : كان المأمون يحضر يحيى بن أكثم وهو يشرب فلا ~~يسقيه | ويقول : لو أراد يحيى أن يشرب ما تركته وربما وضعت الصحفة | قدام ~~المأمون فيها مطبوخ ويحيى يأكل معه فيقول له المأمون : فيها مطبوخ إني لا | ~~أترك قاضي يشرب النبيذ . وقال يحيى بن أكثم أظهر لكل قاض ما تريد أن | ~~توليه إياه ومره بكتمانه ثم انظر ما يفعل أولا وضع عليهم أصحاب أخبار . ~~فقال | له المأمون : أولئك قضاء القضاة . وقال ms121 لغيره ما يريد أن يوليه فشاع ~~ذلك كله إلا | خبر يحيى فإنه أتاه أن الناس ذكروا أنه يريد الخروج إلى ~~البصرة على قضائها فذمهم | PageV01P140 | وقال له كيف شاع هذا وأمرت ~~باكتراء السفن إلى البصرة . قال يحيى يا أمير المؤمنين : | ليس يستقيم ~~كتمان شئ إلا بإذاعة غيره وإلا وقع الناس عليه . قال : صدقت وحمده . # # | أخبار عبد الرحمن بن إسحاق القاضي | وبدئ امره وذكر اتصاله بالسلطان # | قال أحمد بن أبي طاهر : وقال أبو البصير : كان عبد الرحمن بن إسحاق ~~يختلف | إلى ولد سماعه يأكل طعامهم فأتاهم يوما فتغدي عندهم وأخذوا قلنسوته ~~| فتراموا بها فخرقوها فأغضبه ذلك فصار إلى أبيهم ليشكوهم فوجد عنده جماعة ~~| فاحتشم أن يشكوهم إليه بحضرة تلك الجماعة وانتظر أن يقوموا عنه فأتاه ~~كتاب | ذي اليمينين طاهر بن الحسين بذكر حاجته إلى قاض يكون في عسكره ينظر ~~في | أمورهم فقال له يا عبد الرحمن : هل لك أن تمضى إليه ؟ قال : نعم . ~~فمضى إليه | فجعله قاضيا في عسكره واستمر به الأمر ودخل في اعداد القضاة ~~فجاء أبوه فقال له : | أوصلني إلى الأمير فخاف أن يفضحه فوهب له ما لا حتى ~~انصرف عنه . # قال : وكان أبوه يجالسنا فيخرج ذكره فنقول : ما هذا ويلك ؟ . فيقول خرج ~~منه # قاض وقال أبو البصير عهدي باسحاق أبي عبد الرحمن بن اسحاق وكان | يقال له ~~أبو إسحاق الوضوئجي إلى الغساني بن أبي السمراء ومعه فصوص النرد | يلاعبهم ~~ويصفعونه . | PageV01P141 # # | ذكر شخوص المأمون إلى الشام | لغزو الروم # | قال أحمد بن أبي طاهر : ولما دخلت سنة خمس عشرة ومائتين عزم المأمون | ~~على الشخوص إلى الثغر . فحدثني محمد بن الهيثم بن عدي . قال : حدثني | ~~إبراهيم بن عيسى بن بريهة بن المنصور قال : لما أراد المأمون الشخوص إلى ~~دمشق | هيات له كلاما مكثت فيه يومين وبعض آخر . فلما مثلت بين يديه قلت : ~~أطال | الله بقاء أمير المؤمنين في أدوم العز . وأسبغ الكرامة ، وجعلني من ~~كل سوء فداه | إن من أمسى وأصبح يتعرف من نعمة الله له الحمد كثيرا عليه ~~برأي أمير المؤمنين ms122 | ايده الله فيه وحسن تأنيسه له حقيق أن يستديم هذه ~~النعمة ويلتمس الزيادة فيها | بشكر الله وشكر أمير المؤمنين مد الله في ~~عمره عليها . وقد أحب أن يعلم أمير | المؤمنين أعزه الله أني لا أرغب بنفسي ~~عن خدمته أيده الله شئ من الخفض والدعة | إذ كان هو أيده الله يتجشم خشونة ~~السفر ، ونصب الظعن ، وأولى الناس بمواساته | في ذلك ، وبذل نفسه فيه أنا ~~لما عرفني الله من رأيه ، وجعل عندي من طاعته | ومعرفة ما أوجب الله من حقه ~~فإن رأى أمير المؤمنين أكرمه الله أن يكرمني | بلزوم خدمته ، والكينونة معه ~~فعل . فقال لي مبتدئا من غير تروية : لم يعزم أمير | المؤمنين في ذلك على ~~شئ وإن استصحب أحدا من أهل بيتك بدأ بك وكنت | المقدم عنده في ذلك ولا سيما ~~إذا أنزلت نفسك بحيث أنزلك أمير المؤمنين من نفسه | وإن ترك ذلك فعن غير ~~قلى لمكانك ولكن بالحاجة إليك . قال : فكان والله | ابتداؤه أكثر من ترويتي ~~. # قال : وخرج أمير المؤمنين من الشماسية إلى البردان يوم الخميس صلاة الظهر ~~لست | بقين من المحرم سنة خمس عشرة ومائتين وهو اليوم الرابع والعشرون من | ~~آذارثم سار حتى اتى تكريت . وفيها قدم محمد بن علي بن موسى بن جعفر بم محمد ~~| ابن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب من المدينة في صفر ليلة الجمعة ~~فخرج من | PageV01P142 | من بغداد حتى لقي أمير المؤمنين بتكريت فأجازه ~~وأمره أن يدخل عليه امرأته | ابنة أمير المؤمنين فأدخلت عليه في دار أحمد ~~بن يوسف التي على شاطئ دجلة | فأقام بها . فلما كان أيام الحج خرج بأهله ~~وعياله حتى أتى مكة ثم أتى منزله بالمدينة | فأقام به . # قال : ثم رحل المأمون عن تكريت وسار حتى أتى الموصل ثم سار من الموصل | ~~إلى نصيبين ، ثم سار من نصيبين إلى حران ، ثم سار من حران إلى الرهاء ، ثم ~~| سار إلى منبج ثم سار من منبج إلى دابق ، ثم سار إلى إنطاكية ، ثم سار حتى ~~أتى المصيصة | ثم خرج منها إلى ms123 طرطوس ثم رحل من طرطوس إلى أرض الروم للنصف ~~من جمادى | الأولى . ورحل العباس بن المأمون من ملطية فأقام أمير المؤمنين ~~على حصن يقال | له قرة حتى فتحه عنوة وأمر بهدمة وذلك يوم الأحد لأربع بقين ~~من جمادي الأولي . # قال : وقرئ للمأمون فتح ببغداد من بلاد الروم يوم الجمعة لعشر خلون من ~~رجب | وجاء المأمون بعد ذلك فتح قرة من بلاد الروم لثلاث عشرة بقيت من رجب ~~| وزادت دجلة يوم الأربعاء لغرة ذي الحجة حتى صار الماء على ظهور بيوت ~~الرحى | من الصراة وذلك في وقت لم يكن تزيد فيه هذه الزيادة ، وتقطعت لذلك ~~الجسور | بمدينة السلام وزاد بعد ذلك أكثر من تلك الزيادة ثم نقص . قال : ~~ولما فتح | المأمون حصن قرة وغنم ما فيه اشترى السبي بستة وخمسين ألف دينار ~~ثم خلى | سبيلهم وأعطاهم دينارا دينارا . وخرج ابنه العباس على درب الحدث ~~في شهر | رمضان وغدر به منويل الرومي الذي قدم عليه بغداد ودخل معه أرض ~~الروم . | فلما خرج العباس وكان استخلفه فيما افتتح من الحصون . فلما خرج ~~من عنده غدر | به وأخرج من كان خلفه عنده من المسلمين وأخذ ما كان عنده من ~~السلاح وصالح | ملك الروم . فلما خرج أمير المؤمنين من أرض الروم أقام ~~بطرسوس ثلاثة أيام ثم | سار منها حتى نزل دمشق فلم يزل بها مقيما إلى أن ~~انقضت سنة خمس عشرة | ومائتين ، فلما كان في سنة ست عشرة ومائتين ورد الخبر ~~على أمير المؤمنين أن ملك | PageV01P143 | الروم قتل قوما من أهل طرسوس ~~والمصيصة وهم فيما ذكروا نحو من ألف وستمائة رجل | وكان رئيسهم رجل يقال له ~~أبو عبد الله المروروذي فلما بلغ المأمون ذلك خرج حتى | دخل أرض الروم يوم ~~الاثنين لإحدى عشرة بقيت من جمادي الأولى سنة ست | عشرة ومائتين فلم يلزل ~~مقيما فيها إلى النصف من شعبان وهو اليوم الرابع والعشرون | من أيلول . ~~وذكر أنه فتح نيفا وعشرين حصنا عنوة وصلحا سوى المطامير . وأنه | أعتق كل ~~شيخ كبير وعجوز . وفي هذه السنة وثب ms124 أهل مصر على عمال أبي إسحاق | أخي أمير ~~المؤمنين فقتلوا بعضهم وذلك في شعبان فلما خرج المأمون من أرض | الروم وأتى ~~كيسوم أقام يومين أو ثلاثة ثم ارتحل إلى دمشق ثم خرج أمير المؤمنين | من ~~دمشق يوم الأربعاء لأربع عشرة بقيت من ذي الحجة إلى مصر . # قال : وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم المهلبي أن يأخذ الجند بالتكبير إذا ~~صلوا | وإنهم بدءوا بذلك في مسجد المدينة ، والرصافة يوم الجمعة لأربع عشرة ~~ليلة | بقيت من شهر رمضان سنة ست عشرة ومائتين حين قضوا الصلاة فأقاموا ~~قياما | وكبروا ثلاث تكبيرات ثم فعلوا ذلك في كل صلات مكتوبة وصلى في ~~المدينة | والرصافة ، وباب إسحاق بن إبراهيم ، وباب الجسر . وخرج عبد الله ~~بن عبيد الله | ابن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس واليا على ~~اليمن من دمشق إلى | بغداد حتى صلى بالناس يوم الفطر ببغداد ، وصار وإلى كل ~~بلد يدخله إلى أن | يصل إلى اليمن ، وأمر أن يقيم للناس الحج فخرج من بغداد ~~يوم الاثنين لليلة خلت | من ذي القعدة . # # | ( أخبار المأمون بالشام ) # | قال : حدثني محمد بن علي بن صالح السرخسي . قال : تعرض رجل للمأمون ~~بالشام | مرارا فقال يا أمير المؤمنين : انظر لعرب الشام كما نظرت لعجم ~~خراسان | قال : أكثرت على يا أخا أهل الشام والله ما أنزلت قيسا عن ظهور ~~الخيل إلا وأنا | PageV01P144 | أرى أنه لم يبق في بيت مالي درهم واحد . ~~وأما اليمن فوالله ما أحببتها ولا أحبتني | قط ، وأما قضاعة فسادة حرمها أن ~~تنتظر السفياني وخروجه فتكون من أشياعه | وأما ربيعة فساخطة على الله منذ ~~بعث الله جل وعز نبيه [ $ ] من مضر ولم يخرج | اثنان إلا خرج أحدهما شاريا ~~. أعزب فعل الله بك . فلما كان سنة سبع عشرة ومائتين | رحل أمير المؤمنين ~~من مصر ووافي دمشق يوم الخميس لعشر بقين من شهر | ربيع الأول . # # | ذكر مقتل على بن هشام المروزي # | قال أحمد بن أبي طاهر : دخل عجيف بن عنبسة بعلى بن هشام بغداد لثلاث | ~~بقين من شهر ربيع ms125 الأول وخرج به إلى عسكر المأمون لست خلون | من شهر ربيع ~~الآخر وقرئ فتح البيضاء من مصر لليلة بقيت من شهر ربيع الآخر | وقتل على بن ~~هشام ، وأخاه الحسين بن هشام في جمادى الأولى للذي بلغه من سوء | سيرته ~~وقتله الرجال ، وأخذه الأموال وكان أراد أن يفتك بعجيف بن عنبسة | حيث توجه ~~إليه ويذهب إلى بابك . وكان الذي ضرب عنق على . ابن الخليل والذي | تولى ~~ضرب عنق الحسين . محمد بن يوسف ابن أخيه بأذنه يوم الأربعاء لأربع | عشرة ~~ليلة بقيت من جمادى الأولى ثم بعث برأس علي بن هشام إلى بغداد وخراسان | ~~فقدم ترك مولى أبي الحسين إسحاق بن إبراهيم برأس على ليلة الخميس لسبع بقين ~~| من جمادى الآخرة فطافوا به ثم إلى رموه الشام والجزيرة فطاف به كورة . ~~كورة . | فقدم به دمشق في ذي الحجة ثم ذهب به إلى مصر ثم ألقى بعد ذلك في ~~البحر . # قال أحمد بن أبي طاهر : فحدثني حماد بن إسحاق . قال : حدثني ابن أبي سعيد ~~| عن أبيه ، عن إسحاق بن يحيى . قال : لما قتل المأمون على بن هشام | واتى ~~برأسه . قال : ونحن وقوف على رأسه : هو والله ما ترون لا تخطئ يد أحدكم | ~~رجله إلا الحقته به . وقلد طاهر بن إبراهيم الجبال ومحاربة الخرمية فخرج ~~واليا | عليها لخمس بقين من شعبان . | PageV01P145 # قال أحمد بن أبي طاهر : ولما قتل المأمون على بن هشام أمر أن تكتب رقعة | ~~وتعلق على رأسه ليقرأها الناس فكتب . | أما بعد : فإن أمير المؤمنين كان قد ~~دعا على بن هشام فيمن دعا من أهل خراسان | أيام المخلوع لمعاونته على ~~القيام بحقه . فكان ابن هشام ممن أجاب أسرع الإجابة ، | وعاون فأحسن ~~المعاونة . فرعى أمير المؤمنين ذلك واصطنعه وهو يظن به تقوى | الله وطاعته ~~والانتهاء إلى أمر أمير المؤمنين في عمل إن أسند إليه وفي حسن السيرة وعفاف ~~| الطعمة ، وبدأه أمير المؤمنين بالإفضال عليه فولاه الأعمال السنية ، ~~ووصله بالصلات | الجزيلة التى أمر أمير المؤمنين بالنظر في قدرها فوجدها ~~أكثر من خمسين ألف ألف ms126 درهم | فمديده إلى الخيانة والتضييع لما استرعاه من ~~الأمانة فباعده عنه وأقصاه ، ثم استقال | أمير المؤمنين عثرته فاقاله إياها ~~وولاه الجبل ، وآذربيجان ، وكورارمينية ، ومحاربة | أعداء الله الخرمية على ~~أن لا يعود لمثل ما كان منه . فعاود أقبح ما كان بتقديمه الدينار | والدرهم ~~على العمل لله ودينه أوساء السيرة ، وعسف الرعية ، وسفك الدماء المحرمة | ~~فوجه أمير المؤمنين عجيف بن عنبسة مباشرا لأمره داعيا إلى تلافي ما كان منه ~~فوثب | بعجيف يريد قتله فقوى الله عجيفا بنيته الصادقة في طاعة أمير ~~المؤمنين حتى دفعه | عن نفسه ولو تم ما أراد بعجيف لكان في ذلك ما لا ~~يستدرك ولا يستقال ولكن | الله إذا أراد أمرا كان مفعولا . فلما أمضى أمير ~~المؤمنين حكم الله في على بن هشام | رأى ألا يؤاخذ من خلفه بذنبه فأمر أن ~~يجري لولده ولعياله ، ولمن اتصل بهم ، | ومن كان يجرى عليهم مثل الذي كان ~~جاريا لهم في حياته ولولا أن على بن هشام أراد | العظمى من عجيف لكان من ~~عداد من كان في عسكره ممن خالف وخان كعيسى | ابن منصور ونظرائه والسلام . | ~~PageV01P146 # # | ( أخبار المأمون بدمشق ) # | قال حدثني علي بن الحسن بن هارون . قال : حدثني سعيد بن زياد . قال : ~~لما | دخلت على المأمون بدمشق قال : أرني الكتاب الذي كتبه رسول الله [ # | ] | لكم . قال : فأريته . قال : فقال : إني لأشتهى أن أدري أي شيء هذا ~~الغشاء الذي | على هذا الخاتم . قال : فقال له أبو إسحاق المعتصم : حل ~~العقد حتى تدري ما هو . | قال : فقال : ما أشك أن النبي [ # ] عقد هذا العقد ، وما كنت لأحل عقدا عقده | رسول الله [ $ ] . ثم قال ~~للواثق : خذه فضعه على عينك لعل الله أن يشفيك . | قال : وجعل المأمون يضعه ~~على عينه ويبكي . # قال أبو طالب الجعفري . قال : أخبرني العيشى صاحب إسحاق بن إبراهيم . | ~~قال : كنت مع المأمون بدمشق . قال : وكان قد قل المال عنده حتى ضاق وشكا | ~~ذلك إلى أبي إسحاق المعتصم . فقال له : يا أمير المؤمنين كأنك بالمال قد ~~وافاك بعد | جمعة . قال : وكان حمل إليه ثلاثين ms127 ألف ألف من خراج ما كان ~~يتولاه له . قال : | فلما ورد عليه ذلك المال قال المأمون ليحيى بن أكثم : ~~أخرج بنا ننظر إلى هذا المال . | قال : فخرجا حتى أصحرا ووقفا ينظرانه وكان ~~قد هئ بأحسن هيئة هيئة ، وحليت أباعره | وألبست الأحلاس الموشاة ، والجلال ~~المصبغة ، وقلدت العهن ، وجعلت البدر | بالحرير الصيني الأحمر ، والأخضر ، ~~والأصفر وأبديت رؤوسها . قال : فنظر المأمون | إلى شيء حسن واستكثر ذلك ~~فعظم في عينه ، واستشرافه الناس ينظرون إليه ويعجبون | منه . قال : فقال ~~المأمون ليحي يا أبا محمد : ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين تراهم | الساعة إلى ~~منازلهم خائبين ، وننصرف نحن بهذه الأموال قد ملكنا هادونهم إنا إذا | ~~للئام . ثم دعا محمد بن يزداد فقال : وقع لآل فلان بألف ألف ، ولآل فلان ~~بمثلها . | قال : فوالله إن زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف ورجله ~~في الركاب | ثم قال : أدفع الباقي إلى المعلى يعطى جندنا . قال : فقال ~~العيشي : فجئت حتى قمت | نصب عينه فلم أرد طرفي عنها لا يلحظني إلا يراني ~~بتلك الحال فقال : يا أبا محمد وقع PageV01P147 | لهذا بخمسين ألف درهم من ~~الستة الآلآف الألف لا يختلس ناظري . قال : فلم يأت | على ليلتان حتى أخذت ~~المال . # قال محمد بن أيوب بن جعفر بن سليمان : كان بالبصرة رجل من بني تميم ، ~~وكان | شاعرا ظريفا ، خبيثا ، منكرا ، وكنت أنا وإلى البصرة آنس به ~~واستحلية فأردت | إن أخدعه فقلت : يا أبا نزلة أنت شاعر وأنت ظريف والمأمون ~~أجود من السحاب | الحافل ، والريح العاصف فما يمنعك منه ؟ قال : ما عندي ما ~~يقلني . قلت : فأنا أعطيك | نجيبا فارها ونفقة سابغة وتخرج إليه وقد ~~امتدحته فإنك أن حظيت بلقائه صرت | إلى أمنيتك . قال : والله أيها الأمير : ~~ما أخالك أبعدت فأعدلي ما ذكرت . قال : | فدعوت له بنجيب فاره فقلت شأنك به ~~فامتطه . قال : هذا أحد الحسنيين . فما بال | الأخرى . فدعوت له بثلاثمائة ~~درهم وقلت هذه نفقتك . قال : أحسبك أيها الأمير | قصرت في النفقة ؟ . قلت ~~لا هي كافية وإن قصرت عن السرف . قال : ومتى | رأيت في أكابر سعد ms128 سرفا حتى ~~تراه في أصاغرها . فأخذ النجيب والنفقة ثم عمل | أرجوزة ليست بالطويلة ~~فأنشدنيها وحذف منها ذكرى والثناء على وكان ماردا | فقلت له : ما صنعت شيئا ~~. قال : وكيف . قلت تأتي الخليفة ولا تثنى على أميرك | ولا تذكره ؟ قال : ~~أيها الأمير أردت أن تخدعني فوجدتني خداعا ، وبمثلنا ضرب | هذا المثل ' من ~~ينك العير ينك نياكا ' أما والله ما لكرامتي حملتني على نجيبك ؛ | ولا جدت ~~لي بمالك الذي ما رامه أحد قط إلا جعل الله خده الأسفل . ولكن | لا ذكرك في ~~شعري وأمدحك عند الخليفة قال هذا . قلت : أما في هذا فقد صدقت | فقال : أما ~~إذا أبديت ما في ضميرك فقد ذكرتك وأثنيت عليك . فقلت : أنشدني | ما قلت ~~فأنشدني . فقلت أحسنت . قال : ثم ودعني وخرج . قال : فأتى الشام وإذا | ~~المأمون بسلغوس . قال فأخبرني قال : بينا أنا في غزاة قرة قد ركبت نجيبي ~~ذلك ، | ولبست مقطعاتي وأنا أروم العسكر فإذا أنا بكهل على بغل فأره ما يقر ~~قراره ، | ولا يدرك خطاه . قال : فتلقاني مكافحة ومواجهة وأنا أردد نشيد ~~أرجوزتي فقال : | PageV01P148 | سلام عليكم بكلام جهوري ، ولسان بسيط . ~~فقلت : وعليكم السلام ورحمة الله | وبركاته فقال : قف أن شئت . فوقفت . ~~فضوعت منه رائحة العنبر ، والمسك الأزفر | قال : ما أولك . ؟ قلت : رجل من ~~مضر . قال : ونحن من مضر . ثم ماذا ؟ قلت : | رجل من بني تميم . قال : ومن ~~بعد تميم ؟ قلت : من بني سعد . قال : هيه فما أقدمك | هذا البلد ؟ . قلت : ~~قصدت هذا الملك الذي ما سمعت بمثله اندى راحة ، ولا أسع | باحة ، ولا أطول ~~باعا ، ولا أمد يفاعا . قال : فما الذي قصدته به ؟ قلت شعر طيب | يلذ على ~~الأفواه ، وتقتفيه الرواة ، ويحلو في أذان المستمعين . قال : فأنشدنيه | ~~فغضبت وقلت : يا ركيك أخبرتك أني قصدت الخليفة بشعر قلته ، ومديح حبرته | ~~تقول أنشدنيه . قال : فتغافل والله عنها وتطأ من لها ، وألغى جوابها . قال ~~: | وما الذي تأمل فيه . قلت إن كان على ما ذكر لي عنه فألف دينار . قال : ~~فأنا أعطيك | ألف دينار إن رأيت الشعر جيدا والكلام عذبا ، وأضع ms129 عنك العناء ~~وطول الترداد | ومتى تصل إلى الخليفة وبينك وبينه عشرة آلاف رامح ونابل . ~~قلت : فلى الله عليك | أن تفعل . قال : لك الله على أن أفعل . قلت : ومعك ~~الساعة مال ؟ قال : هذا | بغلى وهو خير من ألف دينار أنزل لك عن ظهره . ~~فغضبت أيضا وعارضني مرد | سعد وخفة أحلامها . فقلت : ما يساوي هذا البغل ~~هذا النجيب . قال فدع عنك البغل | ولك الله أن أعطيك الساعة ألف دينار ~~فأنشدته : - | # % مأمون ياذا المنن الشريفه % % # % وصاحب المرتبة المنيفة % % # % وقائد الكتيبة الكثيفة % # % هل لك في أرجوزة ظريفة % % # % % أظرف من فقه أبي حنيفة % % # % لا والذي أنت له خليفة % % PageV01P149 | # % ما ظلمت في أرضنا ضعيفة % # % أميرنا مؤنته خفيفة % % # % وما أجتبى شيئا سوى الوظيفة % % # % فالذئب والنعجة في سقيفه % # % واللص والتاجر في قطيفة % % # قال : فوالله ما عدا أن أنشدته فإذا زهاء عشرة آلاف فارس قد سدوا الأفق | ~~يقولون : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله . السلام عليك أمير ~~المؤمنين | قال : فأخذني أفكل . ونظر إلى بتلك الحال فقال : لا بأس عليك أي ~~اخي . قلت | يا أمير المؤمنين : جعلني الله فداك اتعرف لغات العرب ؟ قال : ~~أي لعمر الله . قلت | فمن جعل الكاف منهم مكان القاف ؟ . قال هذه حمير . ~~قلت : لعنها الله ولعن | الله من استعمل هذه اللغة بعد هذا اليوم . فضحك ~~المأمون وعلم ما أردت والتفت | إلى خادم إلى جانبه فقال : أعطه ما معك . ~~فاخرج إلى كيسا فيه ثلاثة آلاف دينار | ثم قال : هاك . ثم قال سلام عليكم . ~~ومضى فكان آخر العهد به . # قال : ولما صار المأمون إلى دمشق ذكر له أبو مسهر الدمشقي ووصف له علمه | ~~فوجه إليه من جاء به فامتحنه في القرآن فأجابه وأقر بخلقه . فقال له ~~المأمون | يا شيخ : أخبرني عن النبي [ $ ] أختتن ؟ . قال : لا أدري وما ~~سمعت في هذا شيئا . | قال : فأخبرني عنه أكان يشهد إذا تزوج أو زوج ؟ . قال ~~: لا أدري . قال : أخرج | قبح الله من قلدك دينه . # قال : حدثني مخارق . قال : كنا عند المأمون أنا والمغنون بدمشق وعريب ~~معنا | فقال : غنى يا مخارق فقلت : أنا ms130 محموم . فقال : يا عريب جسية . ~~فرفعت يدها | إلى عضدي . فقال لها المأمون : قد اشتهيته تحبين أن أزوجك . ~~قالت : نعم فقال | من تريدين ؟ . قالت : هذا . وأومت إلى محمد بن حامد ، ~~فقالت : هذا . فقال : PageV01P150 | أشهدوا أني قد زوجتها الزانية منه ، ثم ~~قال له : كشحتك أحب إلى من أن تكشحني | خذ بيدها فأخذ بيدها وقامت من ~~المجلس إلى مضربه . فلما ولى المعتصم كتب إلى | إسحاق بن إبراهيم : أن مر ~~محمد بن حامد أن يطلق عريب فأمره فتأبى فكتب إليه | أن أضربه فضربه ~~بالمقارع حتى طلقها . # حدثني أبو موسى هارون بن محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي . قال : حدثني | ~~على بن صالح . قال : قال لي المأمون يوما : أبغى رجلا من أهل الشام له أدب ~~| يجالسني ويحدثني فالتمست ذاك له فوجدته فدعوت بالشامي فقلت له إني مدخلك ~~على | أمير المؤمنين فلا تسأله عن شيء أبدا حتى يبتدئك ، فإني أعرف الناس ~~بمسألتكم | يا أهل الشام فقال : ما كنت متجاوزا لما أمرتني . فدخلت على ~~المأمون فقلت : قد | أصبت الرجل يا أمير المؤمنين . فقال : أدخله . فدخل ~~فسلم ثم استدناه ، وكان | المأمون على شغله من الشراب فقال : إني أردتك ~~لمجالستي ومحادثتي . فقال الشامي | يا أمير المؤمنين : إن الجليس إذا كانت ~~ثيابه دون ثياب جليسه دخله لذلك غضاضة | قال : فأمر المأمون أن يخلع عليه ، ~~قال على : فدخلني من ذلك ما الله به عليم . فلما | خلع عليه ورجع إلى مجلسه ~~قال يا أمير المؤمنين : إن قلبي إذا كان معلقا بعيالي لم | تنتفع بمحادثتي ~~. قال : خمسين ألف درهم تحمل إلى منزله . ثم قال : يا أمير المؤمنين | ~~وثالثة . قال : وما هي ؟ . قال : قد دعوت بشيء يحول بين المرء وعقله فإن ~~كانت | منى هنة تغتفرها . قال : وذاك . قال على : فكأن الثالثة جلت عني ما ~~كان بي . # حدثني أبو حشيشة محمد بن على بن أمية بن عمرو قال : أول من سمعني من ~~الخلفاء | المأمون وأنا غلام وهو بدمشق وصفني له مخارق فأمر لي بخمسة آلاف ~~| درهم أتجهز بها فلما وصلت إليه أعجب بي وأكرمني . وقال ms131 للمعتصم يا أبا ~~إسحاق : | ابن خدمك ، وخدم أبائك وأجدادك وكتابهم حج جدك المهدي أربع حجج | ~~فكان أمية جد هذا زميله فيها ، وكان كاتبه على السر ، والخاتم ، وبيت المال ~~، وكان | يشتهى من غنائي . | PageV01P151 | # % كان ينهى فنهى حين انتهى % % وانجلت عنه غيابات الصبا % # % خلع اللهو وأضحى مسبلا % % للنهى فضل قميص وردا % # % كيف يرجو البيض من أولة % % في عيون البيض شيب وجلا % # % كان كحلا لمآقيها فقد % % صار بالشيب لعينيها قذا % % الشعر كدعبل ~~سمعته من دعبل ، والغناء لحمدان بن حسين بن محرز . قال : وكان | المأمون ~~أيضا يشتهى من غنائي : - | # % ويزيدني ولها عليه وحرقة % % عذل النصيح وعتبة من عاتب % % الشعر لعبد ~~الله بن أمية عمي والغناء لي . قال : وكنا قدم أمير المؤمنين بدمشق | فتغنى ~~علوية : - | # % برئت من الإسلام إن كان ذا الذي % % أتاك به الواشون عني كما قالوا % # # % ولكنهم لما رأوك سريعة % % إلي تواصوا بالنميمة واحتالوا % # % فقال : يا علوية لمن هذا الشعر . ؟ فقال : للقاضي . فقال : أي قاض ويحك ~~| قال : قاضي دمشق . فقال يا أبا إسحاق أعزله . قال : قد عزلته . قال : ~~فيحضر الساعة | فأحضر شح مخضوب قصير . فقال له المأمون : من تكون ؟ قال : ~~فلان بن | فلان الفلاني . قال تقول الشعر ؟ . قال : كنت أقوله . فقال يا ~~علوية أنشده الشعر | فأنشده . فقال : هذا الشعر لك ؟ . قال : نعم يا أمير ~~المؤمنين ونساؤه طوالق وكل | ما يملك في سبيل الله إن كان قال الشعر منذ ~~ثلاثين سنة إلا في زهد أو معاتبة | صديق . فقال يا أبا إسحاق أعزله فما كنت ~~أولى رقاب المسلمين من يبدأ في هزله | بالبراءة من الإسلام . ثم قال : ~~اسقوه . فأتى بقدح فيه شراب فأخذه وهو يرتعد | فقال يا أمير المؤمنين : ما ~~ذقته قط . قال : فلعلك تريد غيره قال : لم أذق منه شيئا | قط . قال فحرام ~~هو ؟ . قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال : أولى لك بها نجوت أخرج | ثم ~~قال يا علوية لا تقل برئت من الإسلام ولكن قل : - | PageV01P152 | # % حرمت مناى منك إن كان ذا الذي % % أتاك به الواشون عنى كما قالوا % # قال : كنا مع المأمون بدمشق ms132 فركب يريد جبل الثلج فمر ببركة عظيمة من برك ~~| بني أمية وعلى جانبها أربع سروات وكان الماء يدخلها سيحا ويخرج منها | ~~فاستحسن المأمون الموضع فدعا ببز ماء ورد ورطل وذكر بني أمية فوضع منهم | ~~وتنقصهم فأقبل علوية على العود واندفع فغنى : - | # % أولئك قومي بعد عز وثروة % % تفانوا فألا أذرف الدمع أكمدا % % فضرب ~~المأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلوية : يا ابن الفاعلة لم يكن لك وقت | ~~تذكر فيه مواليك إلا في هذا الوقت . فقال : مولاكم زرياب عند موالى يركب في ~~| مائة غلام وأنا عندكم أموت من الجوع . فغضب عليه عشرين يوما ثم رضى عنه . ~~| قال : زرياب مولى المهدي صار إلى الشام ثم صار إلى المغرب إلى بني أمية ~~هناك . # قال أحمد بن أبي طاهر : وكتب ملك الروم إلى المأمون . أما بعد ' فإن ~~اجتماع | المختلفين على حظهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما ، ~~ولست | حريا أن تدع لحظ يصل إلى غيرك حظا تحوز به لنفسك وفي علمك كاف عن | ~~إخبارك ، وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالمة ، راغبا في فضيلة المهادنة ~~لتضع | أوازر الحرب عنا ويكون كل لكل وليا وحزبا ، مع اتصال المرافق ، ~~والفسح | في المتاجر ، وفك المستاسر ، وأمن الطرق والبيضة فإن أبيت فلا أدب ~~لك في الخمر | ولا أزخرف لك في القول ، فأني لخائض إليك غمارها ، آخذ عليك ~~أسدادها | شأن خيلها ورجالها وإن أفعل فبعد أن قدمت المعذرة ، وأقمت بيني ~~وبينك علم | الحجة والسلام . ' . # قال : فكتب إليه المأمون . أما بعد : ' فقد بلغني كتابك فيما سألت من ~~الهدنة | ودعوت إليه من الموادعة ، وخلطت فيه من حال اللين بالشدة مما ~~استعطفت به من | سرح التاجر ، واتصال المرافق ، وفك الأساري ، ورفع القيل ~~والقال ، فلولا | ما رجعنا إليه من إعمال التؤدة ، والأخذ بالحظ من تقليب ~~الفكرة ، وألا أعتقد | PageV01P153 | الرأي عن مستقبله إلا عن اصطلاح ما ~~أوثره في متعقبه لجعلت جواب كتابك | خيلا تحمل رجالا من أهل البأس والنجدة ~~، والجد والنصر يقارعونكم عن ثكلكم | ويتقربون إلى الله جل وعز بدمائكم ، ~~ويستقلون في ذات الله ms133 ما نالهم من ألم شرككم | ثم أوصل إليهم من الأمداد ~~وأبلغ لهم كافيا من العدة والعتاد . هم أظمأ إلى موارد | المنايا منكم ~~السلامة من مخوف معرتهم عليكم موعدهم : ' إحدى الحسنيين ' عاجل | غلبة ، أو ~~كريم منقلب . غير أني رأيت أن أتقدم إليك الموعظة إلى أن يثبت الله | عز ~~وجل بها عليك الحجة من الدعاء لك ولمن معك إلى الوحدانية ، والدخول في | ~~شريعة الحنيفية . فإن أبيت ففدية توجب ذمة وتثبت نظرة ، وإن تركت ذاك ففي | ~~يقين المعاينة لمعاونتنا ما يغني عن الإبلاغ في القول ، والإغراق في الصفة ~~والسلام | على من اتبع الهدى ' . # # | أخبار الشعراء في أيام المأمون | ومن وفد عليه منهم وذكر ما امتدح به ~~من الشعر # | حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن آدم بن ثابت بن جشم العبدي : قال : ~~حدثنا | عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير . قال : وفدت إلى المأمون مقدمة من ~~خراسان | فأوصلني إليه علي بن هشام وكان نزولي عليه فأنشدته ، وأجازني ، ~~وملأ يدي وكان | على لى مؤثرا ، محبا ، وكان يجري على في كل يوم ما يقيمني ~~ويقيم أضيافي . قال : | فمازحني يوما . وقال لي وقد انشدته مدحا فيه ها هنا ~~من هو أقرب لك مني رجلان | قلت : منهما ؟ قال : خالد بن يزيد بن مزيد ، ~~وتميم بن خزيمة بن خازم فقلت له : | والله ما أتيت واحدا منهما ولا عرفته . ~~قال : فأنا أبعث معك من يقف بك عليهما . | فبعث معي رجلا من أصحابه فعرفني ~~منزلهما . فبدأت بتميم فتقدمت إلى بابه . فقلت : | أعلموه أن بالباب عمارة ~~بن عقيل . قال : فتراخي عني الحجبة وقيل لي أنه أرسل | إليه بعض غلمانه ~~فأخبروه فقال : تغافلوا عنه . فقال للرسول الذي كان معه دلني على | ~~PageV01P154 | منزل خالد . قال : : فمضى معي فلما وقفت بالباب أخبر خالد ~~بمكاني فخرج إلى نفسه | فقال : أيهم هو ؟ فأومأ إلى فدنا مني . قال : وأراد ~~عمارة أن ينزل فأمسكه خالد | وأعتنقه ومسح وجهه وأنزله وأدخله ودعا بالطعام ~~والشراب ثم قال لي : يا أبا عقيل | ما آكل إلا بالدين فأعذرني وهذه خمسة ~~أثواب ms134 خز خذها إليك ولا تخدع عنها فإنها | قد قامت على بمال ، وهذه ألف ~~درهم خذها إلى أن يوسع الله على فخرج عمارة | وهو يقول : - | # % أأترك إن قلت دراهم خالد % % زيارته إني إذا للئيم % # % فليت بثوبيه لنا كان خالد % % وكان لبكر بالثراء تميم % # % فيصبح فينا سابق متمهل % % ويصبح في بكر أغم بهيم % # % وقد يسلع المرؤ اللئيم اصطناعه % % ويعتل نقد المرء وهو كريم % % قال : ~~فشاع شعر عمارة في الناس وبلغ تميم بن خزيمة فركب إلى إشراف بني تميم | ~~فقال : أنظروا ما قد فعل بي عمارة وفضل خالدا على وقتلني المعنى الذي جاء ~~به | في قوله : - | # % فليت بثوبيه لنا كان خالد % % وكان لبكر بالثراء تميم % # قال : فأجتمعت بنو تميم إلى عمارة فقالوا قطع الله رحمك تجئ إلى غلام من ~~| ربيعة فتتمنى أن يكون في قومك مثله ، وترغب عن تمم وأبوه خزيمة بن خازم ~~من | سادة العرب وصاحب دعوة بني العباس وأسمعوه فقال : - | # % أضنوا بما قدمت شيبان وائل % % بطرفهم على أضن وارغب % # % أأن سمت برذونا بطرف غضبتم % % على وما في السوق والسوم مغضب % # % وفي الخيل وهي الخيل تنسب كلها % % مكد وجياش الأجاري مسهب % # % وما يستوى البرذون صلت حلومكم % % ولا السابق الطرف الجواد المجرب % # % فإن أضرمت أو أنجبت أم خالد % % فحصر الزناد هن أورى وأثقب % % ~~PageV01P155 | قال : نلقى عمارة ابنا لمروان بن أبي حفصة وكان بلغه أنه هجا ~~خالدا لينتصر لتميم | في الطريق فقيل له هذا ابن أبي حفصة فقال له : - | # % فعرضك لا يوفي كريما بعرضه % % فهل يوفين منك الجزاز المصمم % # % كأنك لم تسمع فوارس وائل % % إذا أسرجوا للحرب يوما وألجموا % % قال : ~~ولقى خالد عمارة فقال له : ابن خزيمة بيني وبينك أو سوأته أن يكون في | ~~قومي مثل تميم وفي قومك مثلى . قال : أخترت لنفسي عافاك الله فلا تلمني على ~~الاختيار | وكأن خالدا وجد من ذلك . قال : وبلغ المأمون خبرهما فأرسل إلى ~~خالد بمال وقال : | مثلك من العرب فليصن عرضه لا من يذله بخلا ولؤما . # حدثني أبو علي السليطي من بني سليط حى من بني تميم ms135 قال حدثتي عمارة بن | ~~عقيل قال : أنشدت المأمون قصيدة فيها مديح له فيها مائة بيت . فأبتدأت بصدر ~~| البيت فبادرني إلى قافيته فقلت : والله يا أمير المؤمنين ما سمعها مني ~~أحد قط قال | هكذا ينبغي أن يكون ، ثم أقبل على فقال : لما بلغك أن عمر بن ~~أبي ربيعة | أنشد عبد الله بن عباس قصيدته التي يقول فيها : | # % تشط غدا دار جيراننا % % فقال ابن عباس : - # % وللدار بعد غد أبعد % % حتى أنشده القصيدة يقفيها ابن عباس : ثم قال : ~~أنا ابن ذاك . # حدثني أبو القاسم خليفة بن جروة قال سمعت أبا مروان كارز بن هارون | يقول ~~: قال المأمون : - | # % بعثتك مشتاقا ففزت بنظره % % وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا % # % فناجيت من أهوى وكنت مباعدا % % فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنا % # % أرى أثرا منه بعينيك بينا % % لقد أخذت عيناك من عينه حسنا % % ~~PageV01P156 | قال أبو مروان : وإنما عول المأمون في هذا المعنى على قول ~~العباس بن الأحنف | حيث يقول : - | # % إن تشق عيني بها فقد سعدت % % عين رسولي وفزت بالخير % # % وكلما جاءني الرسول لها % % رددت عمدا في طرفه نظري % # % يظهر في وجهه محاسنها % % قد أثرت فيه أحسن الأثر % # % خذ مقلتي يا رسول عارية % % فأنظر بها واحتكم على بصري % % قال : ~~وأخبرني موسى بن عبيد الله التميمي . قال : تذاكروا الشطرنج عند المأمون | ~~فتذاكروا قول خالد القناص فيها حيث يقول : - | # % أراد بلا ذحل أخ لي يودني % % ويعظم حقي دون كل ودود % # % محاربتي لم يأل أن بث خيلة % % وألقح حربا شبها بوقود % % فأمحكني ~~والحرب أما بديها % % إذا ورد الأبطال خير ورود % # % فأحسن من عذراء مياسة الخطى % % رخيمة دل للرجال صيود % # % وآخرها شمطاء كالغول فحمة % % شبيهه عرنين بأم قرود % % وقال آخر : - | # % وجيش في الوغى بإزاء جيش % % لهام جحفل لجب خميس % # % يواقف بالمخائف ما يبالى % % بسعد طيره أم بالنحوس % # % تراهم يبذلون لمدرهيهم % % إذا حمى الوغى مهج النفوس % # % نفوس ليس ينفعها نعيم % % وليس يضرها إعدام بؤس % # % وليسوا باليهود ولا النصارى % % ولا العرب الصليب ولا المجوس % % ~~PageV01P157 | وقال آخر : - | # % وخيل قد جعلت إزاء خيل % % تساقي بينها كأس ms136 الذباح % # % بيمينه وميسرة وقلب % % كتعبية الكتائب للنطاح % # % لغير عداوة كانت قديما % % ولكن للتلذذ والمراح % % قال المأمون ولكني ~~قلت فيها : - | # % أرض مربعة حمراء من أدم % % ما بين إلفين معروفين بالكرم % # % تذاكرا الحرب فاحتالا لها فطنا % % بغير أن يأثما فيها بسفك دم % # % هذا يغير على هذا وذاك على % % هذا يغير وعين الحزم لم تنم % # % فانظر إلى فطن حالت بمعرفة % % في عسكرين بلا طبل ولا علم % # قال أبو العتاهية : وجه إلى المأمون أمير المؤمنين يوما فصرت إليه ~~فألفيته | مطرقا مفكرا فأحجمت عن الدنو منه في تلك الحال . فرفع رأسه فنظر ~~إلى | وأشار بيده أن أدن فدنوت ثم أطرق مليا ورفع رأسه . فقال يا أبا إسحاق ~~: | شأن النفس الملل وحب الاستطراف تأنس بالوحدة كما تأنس بالألفة . قلت : ~~| أجل يا أمير المؤمنين ولي في هذا بيت . قال : وما هو ؟ قلت : - | # % لا تصلح النفس إذ كانت مقسمة % % إلا التنقل من حال إلى حال % # حدثني أبو نزار الضرير الشاعر قال : قال لي على بن جبلة . قلت لحميد بن | ~~عبد الحميد يا أبا غانم : إني قد امتدحت أمير المؤمنين المأمون بمديح لا ~~يحسن مثله | أحد من أهل الأرض فاذكرني له . فقال : أنشدنيه . فأنشدته فقال ~~: اشهد أنك | صادق وأخذ المديح فأدخله على المأمون . فقال يا أبا غانم : ~~الجواب في هذا واضح | إن شاء عفونا عنه وجعلنا ذلك ثوابا المديحه لنا وإن ~~شاء جمعنا بين شعره فيك وفي أبي دلف | فإن كان الذي قال فيك وفيه أجود من ~~الذي مدحنا به ضربنا ظهره ، وأطلنا | حبسه . وإن كان الذي قال فينا أجود ~~أعطيناه بكل بيت من مديحه ألف درهم ، | PageV01P158 | وإن شاء أقلناه . ~~فقلت يا سيدي : ومن أبو دلف ومن أنا حتى يمدحنا بأجود من | مديحك ؟ فقال : ~~ليس هذا الكلام من الجواب عن المسألة في أي شيء فأعرض ذلك | على الرجل . ~~قال علي بن جبلة : قال لي حميد : ما ترى ؟ قلت : الإقالة أحب إلي . | فأخبر ~~المأمون فقال هو أعلم . قال حميد : قلت لعلى إلى شئ ذهب في مدحك ابادلف | ~~وفي مدحك لي ms137 فقال إلى قولى في أبي دلف : - | # % إنما الدنيا أبو دلف % % بين مغزاه ومحتضره % # % فإذا ولى أبو دلف % % ولت الدنيا على أثره % % والى قولي فيك : - | # % لولا حميد لم يكن % % حسب يعد ولا نسب % # % يا واحد العرب الذي % % عزت بعزته العرب % # قال : فأطرق حميد ساعة ثم قال : يا أبا الحسن لقد انتقد عليك أمير ~~المؤمنين | المأمون وأمر لي بعشرة آلاف درهم وحملان وخلعة وخادم . وبلغ ذلك ~~أبا دلف | فأضعف لي العطية وكان ذلك منهما في ستر لم يعلم به أحد إلى أن ~~حدثتك يا أبا نزار | بهذا . قال أبو نزار : وظننت أن المأمون تفقد عليه هذا ~~البيت في أبي دلف . | # % تحدر ماء الجود من صلب آدم % % فأثبته الرحمن في صلب قاسم % # أخبرني سليمان بن رزين الخزاعي ابن أخي دعبل قال : هجا دعبل المأمون فقال ~~: - | # % ويسومني المأمون خطة عارف % % أوما رأى بالأمس رأس محمد % # % يوفى على هام الخلائف مثل ما % % توفي الجبال على رؤوس القردد % # % ويحل في أكناف كل ممنع % % حتى يذلل شاهقا لم يصعد % # % إن التراث مسهد طلابها % % فاكفف لعابك عن لعاب الأسود % % فقيل ~~للمأمون إن دعبلا هجاك . فقال : هو يهجو أبا عباد لا يهجوني . يريد حدة | ~~PageV01P159 | أبي عباد ، وكان أبو عباد إذا دخل على المأمون كثيرا ما يضحك ~~المأمون ويقول | له : ما أراد دعبل منك حيث يقول : | # % وكأنه من دير هرقل مفلت % % حرد يجر سلاسل الأقياد % % وكان المأمون ~~يقول لإبراهيم بن شكلة إذا دخل عليه لقد أوجعك دعبل | حيث يقول : - | # % إن كان إبراهيم مضطلعا بها % % فلتصلحن من بعده لمخارق % # % ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل % % ولتصلحن من بعده المارق % # % ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل % % ولتصلحن من بعده للمارق % # % أني يكون ولا يكون ولم يكن % % لينال ذالك فاسق عن فاسق % # حدثني محمد بن الحسن بن حفص المخرمي أن إعرابيا دخل على الحسن بن سهل | ~~فأمتدحه فلما فرغ قال له / احتكم . قال وهو يظن أن الأعرابي همته همة صغيرة ~~| فقال : ألف ناقة فوجم لها الحسن ولم يكن في سعة يومئذ وكره أن يفتضح ~~فأجال ms138 | الفكر فقال يا أعرابي : ليس بلادنا بلادا بل ولكن ما قال امرؤ ~~القيس : - | # % إذا لم تكن إبل فمعزى % % كأن قرون جلتها العصى % % قد أمرت لك بألف ~~شاة فالق يحيى بن خاقان . قال : فلقي يحيى فأعطاه لكل شاة | دينار فأخذ ألف ~~دينار . # قال : وكان المأمون يبعث إلى أم جعفر في كل سنة من ضرب السنة مال دنانير ~~| ودراهم فكانت تصل أبا العتاهية منها . فجاء أبو العتاهية إلى مسلم بن ~~سعدان كاتب أم | جعفر وأنا قاعد أكتب بين يديه فأعطاه رقعة وسأله أن يدفعها ~~إلى لأوصلها إلى | أم جعفر وأنا غلام فأخذت الرقعة فأدخلتها إلى أم جعفر ~~فقرأتها فإذا فيها : - | # % زعموا لى أن من ضرب السنة % % جددا بيضا وصفرا حسنه % # % سككا قد أحدثت لم أرها % % مثل ما كنت أرى كل سنة % % PageV01P160 # وكان صرد الخادم يتولى تفرقه صلة المأمون لها من هذه الدراهم والدنانير | ~~الجدد . فأمرت بإحضار صرد فقالت له : لم لم تعط الجرار صلته من الدنانير | ~~والدراهم ؟ . فقال لم تبلغه النوبة . قالت : فعجلها له . فأعطاني مائة ~~دينار وألفى | درهم خرجت بها في صرتين حتى دفعتها إلى مسلم بن سعدان فدفعها ~~إليه . # حدثني أبو الشماخ . قال : قال : المأمون وعنده الزبدي ، والثقفي مولى ~~الخيزران | وإسماعيل بن نوبخت . وتذاكروا الشعراء فقالوا : النابغة . ~~وقالوا : الأعشي . | وخاضوا فيهم . فقال لا . أشعرهم إلا واحدا كان خليعا ~~الحسن بن هاني . فقالوا : | صدق أمير المؤمنين . قال : الصدق على المناظرة ~~أحسن من الصدق على الهيبة . | فقالوا : فيما قدمته ؟ قال : بقوله : - | # % يا شقيق النفس من حكم % % نمت عن ليلى ولم أنم % % ثم قال لم يسبقه إلى ~~هذا البيت أحد : - | # % ثم دبت في عروقهم % % كدبيب البرء في السقم % # قال : أبو الشماخ : كان المأمون منحرفا عن أبي نواس لميله إلى محمد . ~~أخبرني | موسى بن عبيد الله التميمي أن منصور النمري ، والحسن بن هانئ وأبا ~~العتاهية | وأبا زغبة قال : أبو زغبة شامي ، قيسي اجتمعوا فتذاكروا أبياتا ~~على وزن واحد ففضل | أبو العتاهية عليهم فقال النمري : - | # % أعمير كيف بحاجة % % طلبت إلى صم الصخور % # % لله در عدتكم ms139 % % كيف اننسبن إلى الغرور % # % ولقد تبيت أناملي % % يجنين رمان النحور % % وقال أبو العتاهية : - | # % لهفي على الزمن القضير % % بين الخورنق والسدير % % PageV01P161 | # % إذ نحن في غرف الجنان % % نعوم في بحر السرور % % وقال الحسن بن هانئ : ~~- | # % وعظتك واعظة الفقير % % وعلتك أبهة الكبير % # % ورددت ما كنت أستعرت % % من الشباب إلى المعير % # % ولقد تحل بعقوة الباب % % من بقر القصور % # % صور إليك مؤنثات % % الدل في زي الذكور % # % أرهفن إرهاف الأعنة % % والحمائل والسيور % # % أصداغهن معقربات % % والشوارب من عبير % % ولا أحفظ ما قال أبو زغبة ~~ففضلوا أبا العتاهية . وأبو نواس عندي أشعرهم . # حدثني محمد بن عيسى بن عبد الرحمن . قال : خرج إبراهيم بن العباس ، ودعبل ~~| ورزين في نظرائهم من أهل الأدب رجاله إلى بعض البساتين في خلافة المأمون ~~| فلقيهم قوم من أهل السوداء من أصحاب الشوك قد باعوا ما معهم من الشوك \ | ~~فأعطوهم شيئا وركبوا تلك الحمر فأنشأ إبراهيم يقول : - | # % أعيضت بعد حمل الشوك % % أوقارا من الحرف % # % نشاوي لا من السكر % % ولكن من أذى الضعف % % فقال رزين : - | # % فلو كنتم على ذاك % % تؤولون إلى قصف % # % تساوت حالكم فيه % % ولم تعنوا على الخسف % % فقال دعبل : - | # % فإذ فات الذي فات % % فكونوا من ذوى الظرف % % PageV01P162 | # % ومروا نقصف اليوم % % فإني بائع خفى % # حدثني محمد بن الهيثم الطائي . قال : حدثني القاسم بن محمد الطيفوري . ~~قال : شكا | اليزيدي إلى المأمون خلة أصابته ، ودينا لحقه . فقال له : ما ~~عندنا في هذه الأيام | ما إن أعطيناكه بلغت به ما تريد . فقال يا أمير ~~المؤمنين : إن الأمر قد ضاق على ، | وإن غرمائي قد أرهقوني . قال : قدم ~~لنفسك أمرا تنال به نفعا فقال : لك | منادمون فيهم من إن حركته نلت منه ما ~~أحب فأطلق لي الحيلة فيهم . قال : قل ما | بدا لك . فقال : إذا حضروا حضرت ~~فأمر فلانا الخادم يوصل إليك رقعتي فإذا | قرأتها فأرسل إلى دخولك في هذا ~~الوقت متعذر ، ولكن أختر لنفسك من أحببت | قال : فلما أن علم أبو محمد جلوس ~~المأمون وأجتماع ندمائه إليه وتيقن أنهم قد ثملوا | من شربهم أتى الباب ~~فدفع إلى ذلك الخادم ms140 رقعة قد كتبها فأوصلها له إلى المأمون | فقرأها فإذا ~~فيها : - | # % يا خير إخوان وأصحاب % % هذا الطفيلي لدى الباب % # % فصيروني واحدا منكم % % أو أخرجوا لي بعض أصحابي % # قال : فقرأها المأمون على من حضره فقال : ما ينبغي أن يدخل الطفيلى على ~~مثل | هذه الحال فأرسل إليه المأمون : دخلولك في هذا الوقت متعذر فأختر ~~لنفسك | من أحببت تنادمه . فقال : ما أرى لنفسي اختيارا غير عبد الله بن ~~طاهر فقال له | المأمون : قد وقع اختياره عليك فصر إليه . قال يا أمير ~~المؤمنين : فأكون شريك | الطفيلي . قال : ما يمكن رد أبي محمد عن أمرين فإن ~~أحببت أن تخرج وإلا فافد | نفسك . قال : فقال يا أمير المؤمنين : له على ~~عشرة آلاف درهم . قال : لا أحسب | ذلك يقنعه منك ومن مجالستك . قال : فلم ~~يزل يزيده عشرة عشرة والمأمون يقول | لا أرضى له بذلك حتى بلغ المائة . ~~فقال له المأمون : فعجلها له . قال : فكتب له | بها إلى وكيله ووجه معه ~~رسولا . وأرسل المأمون إليه : قبض هذه في هذه الحال | PageV01P163 | أصلح ~~لك من منادمته على مثل حاله وانفع عاقبة . # حدثني محمد بن الحسن . قال : أخبرني عبد الله بن محمد مولى بني زهرة . ~~قال : | دخل أبي علي المأمون وقد ولاه القضاء فقال : أتروى شيئا من الشعر ؟ ~~قال : نعم . | قال انشدني : فأنشده : - | # % سكن يبقى له سكن % % ما بهذا يؤذن الزمن % # % نحن في دار يخبرنا % % ببلاها ناطق لسن % # % كل حى عند ميته % % حظه من ماله كفن % # % إن مال المرء ليس له % % منه إلا فعله الحسن % # قال : فدعا المأمون بداوة فكتبها . قال : وقال المأمون لعبد الله بن طاهر ~~: ليس | فيك عيب إلا أنك تحب الشعر وأهله . وقد أمرت أحمد بن يوسف يضم | ~~إليك رجلا في ناحيتنا هو عندي أشعر من جرير . فضم إليه أبو العمثيل وهو : | ~~عبد الله بن خويلد . . كان أمر الرشيد أن يبتاع له خويلد هذا فسبق العباس ~~بن محمد | فاشتراه فصير له خوله الذين كانوا للعباس بن محمد بفيد وأيلة . ~~وقال أبو العمثيل | قدم على المأمون بخراسان أيام الفضل بن ms141 سهل فخرج أبو ~~العمثيل خلف عبد الله بن | طاهر إلى مصر فقال قصيدة يصف فيها المنازل مثل ~~قصيدة أبي النواس في الخصيب | يصف المنازل فأول قصيدة أبي العثميل : - | # % خليلي إن الهم لى غير وازع % % وقلبي عميد قلب هيمان نازع % # % ألم تر أني كلما هبت الصبا % % أصب ويقضيني شؤون المدامع % # % جعلت همومي حشو قلب مشايع % % على الهم والوجناء حشو البراذع % % قال ~~وكان أبو العمثيل ولد في البدو ، ونشأ في البدو وكان في بني القين ابن جسر ~~. | قال : وشعره في ألف جلد . | PageV01P164 # قال إسحاق الموصلي : قال : أبو موسى في عريب جارية المأمون وكانت تعشق | ~~جعفر بن حامد ويتعشقها فلما وجدت من المأمون غفلة وضعت على فراشها مثال | ~~رخام تحت الإزار يحسب من رآه من بعيد أنها نائمة . وكان جعفر بن حامد قد ~~نزل | إلى جانب قصر المأمون فصعدت إلى السطح فتدلت في زبيل فلما قضى نهمته ~~منها | قعدت في الزبيل فصعدت فرجعت إلى مكانها وطلبها المأمون قبل أن ترجع ~~على | فراشها فلم يجدها ، فعلم إلى اين صارت ، فقال أبو موسى : - | # % قاتل الله عريبا % % فعلت فعلا عجيبا % # % ركبت والليل داج % % مركبا صعبا أريبا % # % لعظيم جعلت ذا % % لك مكسا لا هيوبا % # % مخه لو حركت خفت % % عليها أن تذوبا % # % رعت الليل فلما % % إقتضى النوم الرقيبا % # % مثلت فوق حشاياها % % لكي لا يستريبا % # % بدلا منها إذا نودي % % باسم لا يجيبا % # % ومضت يحملها الخوف % % قضيبا وكثيبا % # % فتدلت لمحب % % فتلقاها حبيبا % # % جذلا قد نال بالدن % % يا من الدنيا رغيبا % # % أيها الظبي الذي يحرج % % عيناه القلوبا % # % والذي يأكل بعضا % % بعضه ملحا وطيبا % # % كنت نصبا لذئاب % % فلقد أطمعت ذيبا % # % وكذا الشاة إذا لم % % يك راعيها لبيبا % % PageV01P165 | # % لا يبالي رعية المرعى % % إذا كان عشيبا % # % فليقل من شاء ما شاء % % إذا كان أديبا % # قال : كان المأمون قد ولا يحيى بن أكثم قضاء البصرة فحضره جحشويه الشاعر ~~| وشهد رجلين عنده من أهل العدالة والصلاح بمال على معية ، ويقال على | ~~غيره . ولمعية مع يحيى أحاديث طريفة . واسم أحد الرجلين اللذين شهدا عند ~~يحيى | جوين والآخر ms142 عداس . على غلام أنهما رأياه يلاط به وادعى الغلام ~~أنهما | قذفاه بالزنى فأراد أن يحدهما فقال جحشوية : - | # % أنطقني الدهر بعد إخراس % % بحادثات أطلن وسواسي % # % يا بؤس للدهر لا يزال كما % % يرفع ناسا يحط من ناس % # % لا أفلحت أمة وحق لها % % بطول لعن وطول إتعاس % # % ترضى بيحيى يكون سائسها % % وليس يحيى لها بسواس % # % قاض يرى الحد في الزناء ولا % % يرى على من يلوط من بأس % # % يحكم للأمرد الظريف على % % مثل جوين ومثل عداس % # % فالحمد لله كيف قد ظهر الجود % % وقل الوفاء في الناس % # % أميرنا جائر وقاضينا % % يلوط والرأس شر ما رأس % # % لو قصد الرأس واستقام لقد % % قام على القصد كل مرتاس % # % ما أحسن الجور ينقضى وعلى % % الناس أمير من آل عباس % # وقال مصعب بن الحسن . حدثني أبو خالد القناديلي . قال : شهدت المأمون | ~~وعنده عبادة المخنث وقد أمر بيحيى بن أكثم وقد وضع السرج ، وشدوا حزامه | ~~ولببه فقال بعض الشعراء يهجو يحيى بن أكثم : - | PageV01P166 | # % أرقه برح الهوى وسدمة % % وملة الحب فبات يألمة % # % طورا يعاتبه وطورا يشتمه % % مثل الحريق في الحشا يضرمه % # % ففاضت العين بدمع تسجمه % % نمت عليه كل سوق يكتمه % # % وباح بالحب الذي يجمعه % % وبات والقلب يسامي هممه % # % من لمحب قد تراه يرحمه % % أصبح بالبأساء عار أنغمه % # % طال تصابيه وطال سقمه % % وبلى الجسم ودقت أعظمه % # % يشهدني الله على من يظلمه % % يمنعه طعم الكرى ويحرمه % # % واها له يصرم من لا يصرمه % % أصبح هذا الدين رثا رممه % # % عطله الجور وطال قدمه % % سحت من الجور عليه ديمه % # % فباد مغنى ربعه وأرسمه % % إلا بقايا قومه وجمعه % # % أوطنه الجور فأضحى معلمه % % يرود فيه شاءه ونقمه % # % من يشهد الجور فنحن نعلمه % % أنوك قاض في البلاد نعلمه % # % يقول حقا لا تعيث ترحمه % % مذ ولى الحكم أبيح حرمه % # % وأنتهكت من القضاء حرمه % % واضطربت أركانه ودعمه % # % والله يبنيه ونحن نهدمه % % ياليت يحيى لم يلده أكثمه % # # % ولم تطأ أرض العراق قدمه % % ملعونة أخلاقه وشيمه % # % لا خلفه عف ولا مقدمه % % يأتي ويؤتي وهو لا يستطعمه % # % أي دواة لم تلقها قلمه % % وأي بحر لم ms143 يرده علمه % # % دربه بالرهز حتى أحكمه % % وأي خشف لم يبت يستطعمه % % PageV01P167 | # % يغكمه هذا وهذا يعكمه % % كلاهما يأتي كثيرا مأثمه % # % والله والله لقد حل دمه % % لو أن للدين عمادا يدعمه % # % يعدل عنه الميل أو يقومه % % لكان قد رن عليه مأثمه % # % أرجو ويقضي الله لا يسلمه % % من وجهه هذا ولكن يقصمه % # % بالسيف إذا حلت عليه نقمه % [ ] % # حدثني محمد بن عبد الله صاحب المراكب ، قال : أخبرني أبي ، عن صالح بن | ~~الرشيد . قال : دخلت على المامون ومعي بيتان للحسين بن الضحاك . فقلت يا ~~أمير | المؤمنين : أحب ان تسمع مني بيتين . قال : أنشدهما فأنشده صالح : - ~~| # % حمدنا الله شكرا إذ حبانا % % بنصرك يا أمير المؤمنينا % # % فأنت خليفة الرحمن حقا % % جمعت سماحة وجمعت دينا % % فأستحسنهما ~~المأمون وقال : لمن هذان البيتان يا صالح ؟ قلت : لعبدك يا أمير | المؤمنين ~~الحسين بن الضحاك . قال : قد أحسن قلت : وله يا أمير المؤمنين ما هو | أجود ~~من هذا . قال : وما هو ؟ . فأنشدته : - | # % أيبخل فرد الحسن فرد صفاته % % على وقد أفردته بهوى فرد % # % رأى الله عبد الله خير عباده % % فملكه والله أعلم بالعبد % # قال : عمارة بن عقيل . قال لي عبد الله بن أبي السمط : علمت أن المأمون ~~لا يبصر | الشعر . قال : قلت ومن ذا يكون أعلم منه فوالله إنك لترانا ننشده ~~أول | البيت فيسبقنا إلى آخره . قال إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك ~~له . قال : | قلت وما الذي أنشدته ؟ قال أنشدته : - | # % أضخى إمام الهدى المأمون مشتغلا % % بالدين والناس بالدنيا مشاغيل % % ~~PageV01P168 | قال : فقلت له إنك والله ما صنعت شيئا وهل زدت على أن جعلته ~~عجوزا في | محرابها في يدها سبحتها فمن القائم بأمر الدنيا إذا تشاغل عنها ~~وهو المطوق بها | هلا قلت فيه كما قال عمك جرير في عبد العزيز بن الوليد : ~~- | # % فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه % % ولا عرض الدنيا عن الدين شاغلة % # قال : وحدثني أحمد بن محمد اليزيدي . قال : جاءنا أبي فقال يا بني : ~~لقينى ياسر رجله | فقال : أجب أمير المؤمنين فدخلت على المأمون وعنده جماعة ~~من أصحابه | فقال : إني ms144 أمرت من يحضرني ينشدني ما يخطر بقلبه مما يستحسنه ~~فكل أنشد فأنشدني | ما يخطر بقلبك مما تستحسنه فأنشدته : - | # % عتقت حتى لو اتصلت % % بلسان ناطق وفم % # % لاحتبت في القوم مائلة % % ثم قصت قصة الأمم % % فقال المأمون الذي ~~أردت : - | # % وتمشت في مفاصلهم % % كتمشى البرء في السقم % % ثم نكث الأرض بإصبعه ~~فأنصرف من بحضرته وخرجت معهم فلحقني ياسر | فقال : ارجع . فرجعت : فقال : ~~يا أبا محمد : اشتهيت اتعرف الأفياء فلم يزل يذهب | من فئ إلى فئ حتى أفضى ~~إلى الرواق فرفع السجف فإذا عريب ومحمد بن حامد | البوزنجردي فقال : نطعم ~~أبا محمد شيئا . فقلت : قد أكلت يا أمير المؤمنين . فشرب | المأمون رطلين ~~وقال : أسق أبا محمد . فلما هممت بشربه قال : هات له عشرين ألف | درهم قال ~~: وأنشدك بيتين خير لك من عشرين ألف . فقلت : مازال أمير المؤمنين | يؤدب ~~ويفيد فأنشدني : - | # % إني وأنت رضيعا قهوة لطفت % % عن العيان ورقت في مدى الوهم % # % لم نغتذى غير كأس خزت درتها % % والكأس حرمتها أولى من الرحم % % ~~PageV01P169 # حدثني عبد الله الربيع بن سعد بن زرارة . قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ~~السباري | قال : لما قدم العتابي على المأمون مدينة السلام أذن له فدخل ~~عليه وعنده إسحاق | ابن إبراهيم الموصلى وكان شيخا جليلا فسلم فرد عليه ~~السلام وأدناه وقربه حتى دنا | منه فقبل يده ثم أمره بالجلوس فجلس وأقبل ~~عليه يسائله عن حاله فجعل يجيبه | بلسان طلق فاستطرف المأمون ذلك منه فأقبل ~~عليه بالمداعبة والمزح فظن الشيخ | أنه أستخف به فقال يا أمير المؤمنين . ~~الإبساس قبل الإيناس . قال : فاشتبه على | المأمون في الإبساس فنظر المأمون ~~إلى إسحاق بن إبراهيم ثم قال : نعم . يا غلام | ألف دينار فاتى بها فوضعت ~~بين يدي العتابي وأخذوا في المفاوضة والحديث وغمز | عليه إسحاق بن إبراهيم ~~فأقبل لا يأخذ العتابي في شئ إلا عارضه إسحاق بأكثر | منه فبقى متعجبا ثم ~~قال يا أمير المؤمنين : أئذن لي في مسألة هذا الشيخ عن اسمه . | قال : نعم ~~. فسله . قال يا شيخ : من أنت ، وما اسمك ؟ قال : أنا من الناس ms145 واسمى | كل ~~بصل . قال : أما النسبة فمعروفة ، وأما الاسم فمنكر ، وما كل بصل من | ~~الأسماء . قال له إسحاق : ما أقل أنصافك ؟ وما كل ثوم من الأسماء البصل ~~أطيب | من الثوم . فقال العتابي : لله درك ما أحجك يا أمير المؤمنين ما ~~رأيت كالشيخ قط | تأذن في صلته بما وصلني به أمير المؤمنين فقد والله غلبني ~~. فقال له المأمون : | بل هذا موفر عليك ونأمر له بمثله . فقال إسحاق بن ~~إبراهيم أما إذا أقررت بهذه | فتوهمني تجدني . قال : والله ما أظنك إلا ~~الشيخ الذي يتناهى إلينا خبره من العراق | ويعرف بابن الموصلى قال : أنا ~~حيث ظننت . فأقبل عليه بالتحية والسلام . فقال | المأمون وقد طال الحديث ~~بينهما : أما إذا اتفقتما على الصلح والمودة فقوما فانصرفا | متنادمين ~~فأنصرف العتابي إلى منزل إسحاق بن إبراهيم الموصلى فأقام عنده . # حدثنا محمد بن عبد الله بن جشم الربعي قال : أخبرنا عمارة بن عقيل . قال ~~: قال | لي المأمون يوما وأنا أشرب عنده : ما أخبثك يا أعرابي . قال قلت ~~وما ذاك | يا أمير المؤمنين وهمتني نفسي . قال كيف قلت : - | PageV01P170 | # % قالت مفداة لما أن رأت أرقى % % والهم يعتادني من طيفه لمم % # % نهبت مالك في الأدنين آصرة % % وفي الأباعد حتى حفك العدم % # % فأطلب إليهم ترى ما كنت من حسن % % تسدى إليهم فقد باتت لهم صرم % # % فقلت عذلك قد أكثرت لائمتى % % ولم يمت حاتم هزلا ولا هرم % % فقال لي ~~: اين رميت بنفسك إلى هرم بن سنان سيد العرب ، وحاتم الطائي فعلا | كذا ، ~~وفعلا كذا . وأقبل ينثال على بفضلهما . قال فقلت يا أمير المؤمنين : خير | ~~منهما أنا مسلم وكانا كافرين ، وأنا رجل من العرب . # حدثنا محمد بن زكريا بن ميمون الفرغاني قال : قال المأمون لمحمد بن الجهم ~~| أنشدني ثلاثة أبيات في المديح : والهجاء ، والمراثي ولك بكل بيت كورة ~~فأنشده في المديح : - | # % يجود بالنفس إذ ضن الجواد بها % % والجود بالنفس أقصى غاية الجود % % ~~وأنشده في الهجاء : - | # % قبحت مناظرهم فحين خبرتهم % % حسنت مناظرهم بقبح المخبر % % وانشده في ~~المراثي : - | # % أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه % % فطيب تراب القبر ms146 دل على القبر % % وقال ~~: حدثني أحمد بن محمد . قال انشدني العباس بن أحمد بن المأمون في الجواري : ~~- | # % أتوب إلى الرحمن من كل ذنب % % سوى أنني للغانيات ودود % # % أخاف إذا ما مت أن يسترقني % % ترائب تبدو من ضحى وخدود % % ~~PageV01P171 # # | أخبار المغنين أيام المأمون # | العباس بن أحمد بن أبان أبو القاسم الكاتب . قال : أخبرني الحسين بن | ~~الضحاك . قال : قال علويه أخبرك أنه مر بي مرة ما أيست من نفسي معه لولا | ~~كرم المأمون وإنه دعا بنا فلما أخذ فيه النبيذ قال : غنونى . فسبقني مخارق ~~فأندفع | فتغنى صوتا لابن سريج في شعر جرير : - | # % لما تذكرت بالديرين أرقني % % صوت الدجاج وضرب بالنواقيس % # % فقلت للركب قد جد المسير بنا % % يا بعد يبرين من باب الفراديس % % قال ~~: فحين لي أن تغنيت . وقد كان هم بالخروج إلى دمشق يريد الثغر : - | # % الحين ساق إلى دمشق وما % % كانت دمشق لأهلنا بلدا % % قال : فضرب ~~بالقدح الأرض وقال : مالك . عليك لعنة الله . ثم قال : يا غلام | عط مخارقا ~~ثلاثة آلاف درهم . وأخذ بيدي فقمت وعيناه تدمعان وهو يقول | للمعتصم . هو ~~والله آخر خروج ولا أحسبني أرى العراق ابدا . قال : فكان والله | آخر ~~الفراق عند خروجه كما قال . # قال الحسين وأخبرني مخارق أنه دخل على المأمون يوما وبين يديه طبق عليه | ~~رغيفان ودجاجة . قال فقال لي : تعال يا مخارق . قال : فصيرت بركة قبائي في ~~منطقتي | وغسلت يدي وجئت فجعلت أقطع بين يديه من الدجاجة وآكل حتى آتينا ~~جميعا على | الدجاجة والرغيفين وقمت من بين يديه . فلما جلسنا للنبيذ قال ~~لي يا مخارق غنني صوتا كذا | فغنيته فعبس في وجهه وقال لعلوية غنني يا ~~علوية هذا الصوت فغناه دون غنائي فضحك | إليه وتبسم ودعا له بعشرة آلاف ~~درهم فوضعت بين يديه ثم سألني أن أغنيه صوتا | آخر فغنيته وأجتهدت ففعل مثل ~~فعله الأول ، وأمر علوية فغناه ففعل كذلك | ودعا له بعشرة آلاف درهم ثم قال ~~غنني فغنيته ففعل كفعله الأول ثم قال لعلوية | غنه فغناه فدعا له بعشرة ~~آلاف درهم ثم قام إلى ms147 الصلاة : فقال لي علوية وأصحابنا | PageV01P172 | الك ~~ذنب ؟ فقلت : لا والله إلا أني دخلت فدعاني إلى الغداء فأكلت معه . فقال لي ~~| علوية ويلك ألم يكن في بيتك رغيف فتأكله قبل مجيئك . قال : ثم انصرفنا من ~~| ذلك المجلس فأمر أن أحضر الدار كل يوم حتى حضرت شهرا لا يأذن لي . فلما | ~~استوفيت ثلاثين يوما أذن لى فدخلت وهو يتغدى وبين يديه طبق مثل ذلك | الطبق ~~وعليه دجاجة ورغيفان فسلمت فرد على السلام . ثم قال أدن يا مخارق . | فقلت ~~يا أمير المؤمنين : لا والله لا أعود لمثلها ابدا . قال : فضحك حتى استغرق ~~| ثم قال لي : ويلك اظننت بي بخلا على الطعام لا والله ولكني أردت تأديبك ~~لمن | بعدي لأن الملوك والخلفاء لا يؤاكلها خدمها ، وأخاف أن تتعود هذا من ~~غيري | فلا يحتملك عليه تعال الآن فكل في أمان . قال قلت : لا أفعل والله . ~~قال : فدعا | لي بطعام وحضر المغنون فقال لعلوية : غنني فغناه فأعرض عنه . ~~ثم قال لي : غن | فغنيت . فأمر لي بعشرة آلاف درهم . ثم لم يزل يفعل كذلك ~~حتى استوفيت ثلاثين | ألفا كما وهب لعلوية . # حدثنا محمد بن علي بن طاهر بن الحسين أبو العباس قال : كان المأمون يوما ~~| قاعد يشرب وبيده قدح إذغنت بذل الكبيرة | # % ألا لا أرى شيئا ألذ من الوعد % % ومن أملى فيه وإن كان لا يجدي % % ~~قال : فقالت : مكان الوعد الذمن الحق . فوضع المأمون القدح من يده والتفت | ~~إليها فقال : بلى . النيك الذمن السحق بابذل . ثم قال اتمي صوتك | # % ومن غفلة الواشي إذا ما أتيتها % % ومن نظري أبياتها خاليا وحدي % # % ومن ضحكة في الملتقى ثم سكته % % وكلتا هما عندي ألذ من الخلد % # أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن مقرن . قال : بلغ المأمون أن عبيد الله بن ~~| أبي غسان محبوس بدين عليه . فسأل عمرو بن مسعدة عما عليه من الدين فأخبره ~~| PageV01P173 | ببلغه فأمر بقضائه عنه . وقال لعمرو قل له عني : أياك بعد ~~هذا أن تدان . وأقصر | عن الإسراف . قال : فقال لعمرو قل له : يا أمير ~~المؤمنين كيف يسرف ms148 من خبزه | خشكار ، ونبيذه دوشاب ، ومغنيه عمرو الغزال . ~~وأنشدني سعيد بن عبد الرحمن | لبعض الرقاشيين في عمرو الغزال . وفي علي بن ~~أمية وذلك أن الشعر له : - | # % يا رب خذني وخذ عليا وخذ % % يا ريح ما تصنعين بالدمن % # % عجل إلى النار بالثلاثة والرابع % % عمرو الغزال في قرن % # حدثني أبو محمد عمر بن محمد بن عبد الملك بن أبان قال : حدثني أحمد بن ~~عبد | الملك بن أبان قال : حدثني أحمد بن عبد الله بن أبي العلاء قال : كنت ~~عند صالح | ابن الرشيد ومعنا الحسين بن الضحاك في خلافة المأمون وكان يهوى ~~يعنى صالحا | خادما له . فغاضبه في تلك الليلة فتنحى عنه وكان جالسا في صحن ~~له حوله نرجس | كثير في قمر طالع حسن فقال : قل للحسين بن الضحاك يقول في ~~مجلسنا وما نحن | فيه ابياتا يغنى فيها عمرو قال : فقال الحسين : - | # % وصف البدر حسن وجهك حتى % % خلت أني وما أراه أراكا % # % وإذا ما تنفس النرجس الغض % % توهمته نسيم نشاكا % # % خدع للنا تقلبنى فيك % % بإشراق ذا وبهجة ذاكا % # % لأدومن ما حييت على الود % % لهذا وذاك إذ حكياكا % % قال : وقال لي ~~تغن فيها فتغنيت فيها من ساعتي . # حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان . قال : أخبرني الحسين بن المرزبان ~~النحاس | قال : كان المأمون إذا غنى بالصوت يشتهيه استعاده ولم يسمع غيره . ~~قال : وكان | إذا اشتهى المأمون من الطعام شيئا أكله ولم يأكل غيره . # حدثني بعض أصحابنا ، عن إسحاق بن حميد كاتب أبي الرازي . قال : انصرف | ~~PageV01P174 | علوية الأعسر المغنى من مجلس المأمون فقال لنا : إنه دار صوت ~~في هذه الليلة في | مجلس أمير المؤمنين وهو بيت واحد . فسأل عنه كل من في ~~المجلس فلم يعرف له | أحد منهم ثانيا فهل تعرفونه . فقلت : ما هو ؟ فقال : ~~- | # % تخيرت من نعمان عود أراكه % % لهند فمن هذا يبلغه هندا % % فلم تعرفه ~~فقال : أحب أن تطلبونه فطلب له عند أهل المعرفة ببغداد فلم يقدر | عليه . ~~فلما ولى أبو الرازي كور دجلة ثم نقل منها إلى البصرة ، ونقل إلى اليمامة | ~~والبحرين ms149 فلما خرجنا وكنت مع أبي الرازي في قبة أندفع الحادي يحدو بنا | ~~للمرقش الأكبر ويقال للمجنون : - | # % خليلي عوجا بارك الله فيكما % % وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا % # % وقولا لها ليس الضلال أجازنا % % ولا كننا جزنا لحاجتنا عمدا % % # % تخيرت من نعمان عود أراكه % % لهند فمن هذا يبلغه هندا % # % وأبطشه سيفي لكيما أقيمه % % فلا أودا فيه استبان ولا حصدا % # % ستبلغ هندا أن سلمنا وسلمت % % قلائص يقطعن الفلاة بنا وخدا % # % فلما أنخنا العيس قد طال سيرها % % إليهم وجدنا بالقرى منهم حشدا % # % فناولتها المسواك والقلب خائف % % وقلت لها يا هند هل مثل ذا يهدى % # % وأقبلت مجتازا مود رسالة % % فقامت تجر الميسناني والبردا % # % تعرض للحى الذين أريدهم % % وما التمست إلا لتقتلني عمدا % # % فما شبه هند غير أدماء خاذل % % من الوحش مرتاع تراعى طلا فردا % # % وما نطفة من مزنة في وقيعة % % على متن صخر في صفا خالطت شهدا % # % بأطيب من ريا علالة ريقها % % غداة هضاب الطل في روضة تندى % % ~~PageV01P175 # حدثني الفضل بن العباس بن الفضل . قال : قال لي إسحاق بن إبراهيم الموصلى ~~: | طالت جفوة المأمون بي فلم أكن أدخل عليه ولا أحضر مجالسة فأضر ذلك بي | ~~فأتيت علوية ، وكان علوية لا يفارق المأمون لمنادمته . فقلت له : ويلك هل ~~فيك | خير ؟ فقال لي علوية : يا سيدي ففيمن الخير إذا . فقلت له : قد علمت ~~تناسي | أمير المؤمنين لي وشدة جفائه ، وقد والله أجحف ذلك بي فهل لك إلى ~~شيء أعرضه | عليك يا علوية فقال لي : قل يا سيدي ما أحببت قال إسحاق فقلت ~~له : قد قلت | بيتين مليحين وقد صنعتهما بلحن مليح فأردت إذا صرت إلى ~~منادمة المأمون فغنيت | صوتين أو ثلاثة أن تغنى هذا الصوت فإنه سيسألك قال ~~علوية نعم وكرامة . قال : | فمكثت أطرح عليه الصوت أياما حتى أحكمه وجوده ~~فلما أن جلس المأمون للهوه | غنى علوية هذا الصوت وهو : | # % يا سرحة الماء قد سدت موارده % % أما إليك سبيل غير مسدود % # % لحائم حام حتى لا حيام به % % محلا عن طريق الماء مطرود % # قال : فلما أن سمعه المأمون ms150 قال : يا علوية : لمن هذا الشعر وأيش هذا ~~الصوت ؟ . | قال فقال له أمير المؤمنين : هذا للمجفو المطر ودعبدك إسحاق بن ~~إبراهيم | الموصلي . قال : على به الساعة . قال إسحاق : فأتاني الرسول فصرت ~~إلى المأمون | فلما أن راني وسلمت عليه . قال لي : أدن فلم يزل يدنيني حتى ~~مست ركبتي ركبته ، | ثم قبلت يديه ورجليه ثم أمر لي بمائة ألف درهم وألزمني ~~خدمته وما زلت في ذلك | آخذ جوائزه في كل قليل حتى توفي . # حدثني سليمان بن علي بن نجيح . قال : حدثني أبي . قال : حدثني صالح بن ~~الرشيد | قال : كنا عند المأمون ، وعقيد ، وعمرو بن بانة ، وعيسى بن زينب ~~فغنى عقيد | بشعر عيسى بن زيينب وعيسى حاضر وكان نديما للمأمون وكأن شاعرا ~~: - | # % لك عندي في كل يوم جديد % % طرفة تستفاد بابن الرشيد % # % يا عمود الإسلام خير عمود % % والذي صيغ من حياء وجود % % PageV01P176 ~~| # % فتنفست ثم قلت كذا كل % % محب صب الفؤاد عميد % # % إذ تغنى عمرو بن بانه إذ ذاك % % وهو قابض بأير عقيد % % قال : فقال ~~المأمون لعقيد . قف فذكر فحشاء . # قال أحمد بن أبي طاهر : قال إسحاق الموصلى : قدم المأمون وكنت أدخل وعلى ~~| طويلة وأنا في السواد فذكر المأمون ذاك فقيل له أني أتية على الخلفاء | ~~ولا أغنيهم . فقال له صالح وأبو عيسى كذبوك ابعث إليه فجئت فغنيته : - | # % يا شرعة الماء قد سدت موارده % % أما إليك طريق غير مسدود % % ثم غنى ~~علوية : - | # % لعبده الدار ما تكلف الدار % % فقال : لمن هذا ؟ فقال علوية : لأبراهيم ~~. فقال لي : هكذا . فقلت : هو لأبي | وقد أخطأ فيه فأنكر عليه فقال : رده ~~أنت . فرردت الصوت فقبلني وضمني إليه | وأمر لي بخمسين ألف درهم . # قال أحمد : بن أبي طاهر : قال أبو الحسن موسى بن جعفر بن معروف : حدثني | ~~علوية . قال : أمرني المأمون وأصحابي أن نغدو عليه لنصطبح فغدونا | فلقيني ~~عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب مولى عريب فقال : | # % يأيها الرجل الظالم المعتدى أما % % ترحم ولا ترق ولا تستحى % # % عريب هائمة تحتكم عليك % % في كل ليلة ثلاث مرات % # قال : أبو الحسن : قال ms151 لي علويه : وكانت عريب احسن الناس وجها ، وأظرف | ~~الناس وأفكه وأحسن غناء منى ومن صاحبي يعني مخارق . قال : فقلت أم | ~~المأمون زانية مر حتى اجىء . قال : فحين دخلت قلت له استوثق من الأبواب | ~~فإني أعرف الناس بفضول الحجاب . فأمر بالأبواب فأغلقت ودخلت فإذا عريب | ~~جالسة على كرسى عظيم تطبخ بين يديها ثلاث قدور من دجاج فلما رأتني قامت إلى ~~| فعانقتني وقبلتني وأدخلت لسانها في فمي ثم قالت : ما تشتهي أن تأكل ؟ ~~فقلت : # PageV01P177 | قدرا من هذه فأفرغت قدرا منها بيني وبينها فأكلنا ثم دعت ~~بالنبيذ فصب رطلا | فشربت نصفه وسقتني نصفه فما زلنا نشرب حتى سكرنا ثم ~~قالت يا أبا الحسن : | أخرجت البارحة شعر أبي العتاهية فأخترت منه شعرا ~~غنيت فيه فقلت : | ما هو ؟ فقالت . | # % وإني لمشتاق إلى ظل صاحب % % يروق ويصفو إن كدرت عليه % # % عذيري من الإنسان لا إن جفوته % % صفا لي ولا إن كنت طوع يديه % % ~~فصيرناه مجلسنا فقالت : بقى على فيه شيء فأصلحه . فقلت ما فيه شيء . فقالت ~~: | بلى فصححناه جميعا ثم جاء الحجاب فكسروا فأستخرجوني فأدخلت على المأمون ~~| فأقبلت أرقص من أقصى الإيوان وأصفق بيدي وأغنى الضرب فسمع وسمعوا ما | لم ~~يعرفوه فأستظرفوه فقال المأمون : أدن يا علوية رد على الصوت . فرددته سبع | ~~مرات . فقال : أنت الذي تشتاق إلى ظل صاحب يرق لك ويصفو إن كدرت عليه . | ~~فقلت : نعم . قال : فخذ منى الخلافة وأعطني هذا الصاحب بدلها . # سمعت عمرو بن بانة يقول : كنت يوما عند صالح بن الرشيد فقال لي صالح : | ~~لست تطرح على جواري وغلماني ما أستجيده . قال فقلت : ويلك ما أبغضك أبعث | ~~إلى منزلي فجئ بالدفاتر فجاءني بالدفاتر فأخذ دفترا منها ليتخير فمر بشعر ~~الحسين | ابن الضحاك : | # % أطل حزنا وأبك الأمين محمدا % % بحزن وإن خفت الحسام المهندا % # % ولا فرح المأمون بالملك بعده % % ولا زال في الدنيا طريدا مشردا % % ~~فقال : أنت تعلم أن المأمون يجيئني في كل ساعة فإن قرأ هذا ما يكون ؟ . ثم ~~دعا | بسكين فحكه . وصعد المأمون من الدرجة ورمى صالح بالدفتر فقال المأمون ms152 ~~| يا غلام : الدفتر . فأتى به فنظر فيه فوقف على الحك فقال المأمون : إن ~~قلت لكم | ما كنتم فيه تصدقوني . قلنا : نعم قال ينبغي أن يكون أخي قال لك ~~أبعث فجئ | بدفاترك لنتخير ما نطرح فوقف على هذا الشعر فكره أن أراه فأمر ~~بحكه وقال لي : # PageV01P178 | غنه . فقلت : يا أمير المؤمنين : الشعر للحسين بن الضحاك ~~والغناء لسعيد بن جابر . | فقال : وما يكون غنه . فغنيته . فقال : رده . ~~فرددته ثلاث مرات فأمر لى بثلاثين | ألف درهم وقال : حتى تعلم أنه لم يضرك ~~، والحسين بن الضحاك الذي يقول في | سعيد بن جابر : | # % يا سعيد وابن منى سعيد % % # قال إسحاق الموصلى : كانت لي صناجة كنت بها معجبا ، واشتهاها أبو إسحاق | ~~في أيام المأمون فبينا أنا ذات يوم في منزلي إذ أتاني رسول المأمون فقلت ~~ذهبت | والله صناجتي تجده قد ذكرها له فبعث إلى فيها فمضيت وأنا مثخن فدخلت ~~فسلمت | فرد السلام ونظر إلى تغير وجهي فقال لي : اسكن . فسكنت . وسألني عن ~~صوت | فقال : اتدري لمن هو . فقلت أسمعه ثم أخبر به أن شاء الله . فأمر ~~جارية من وراء | ستارة فغنته وضربت فإذا هي قد شبهته بالقديم فقلت : زدني ~~معها عودا آخر | ففعل . فقلت يا أمير المؤمنين : هذا الصوت محدث لا مرأة ~~ضاربة . فقال من أين | قلت ذاك ؟ قلت : لما سمعت لينه علمت أن صار بنائه ~~ضارية فقد حفظت اجزائه | ومقاطعة ، ثم طلبت عودا آخر فلم اشكك . فقال : ~~صدقت . الغناء لعريب . # قال حماد بن إسحاق الموصلى : قال إسحاق : سألني المأمون يوما عن مخارق | ~~وعلوية وكيف هما في صنعة الغناء ؟ فقلت يا أمير المؤمنين : مثلهما مثل رجل ~~لم يكن | يحسن غير ألف ب ت ث فدخل على قوم أميين فسموه كاتبا . ولكن هاذين ~~بقيا | إلى دهر ماتت أهل الصناعة المتقدمين فصارا عند أهله مغنيين وما غنيا ~~وهما عند | القديم إلا مثل الكذابة عند الوشى الإسكندراني . # حدثني بعض أصحابنا : قال : كنا في منزل محمد بن داود بن إسماعيل بن علي | ~~الهاشمي وكان عالما بالفقه وبالغناء جميعا ووصفه يحيى ms153 بن أكثم بالفقه | ~~للمأمون ، ووصفه أحمد بن يوسف الكاتب للمأمون بالعلم بالغناء . فقال ~~المأمون # PageV01P179 | ما أعجب ما أجتمع فيه الفقه ، والغناء فكتبنا إلى إسحاق بن ~~إبراهيم الموصلى | وكان في جواره نسأله أن يتحول إلينا . فكتب إلينا جعلت ~~فداكم قد أخذت دواء | وأنا أخرج منه ثم أحمل قويريرتي وأصير إليكم وكتب في ~~أسفل كتابه : - | # % أنا الشماطيط الذي حدثت به % % متى أنبه للغداء انتبه % # % ثم أنزى حوله واحتبه % % حتى يقال شره ولست به % % ثم جاء بعد ومعه ~~بديح غلامه فتغدينا وشربنا وكان عندنا أحمد بن يوسف وذكاء | وصغير فغنى ~~ذوكاء وهو أبو كامل صوتا فأستحسنه إسحاق واستعاده وهو : - | # % أبهار قد هيجت لي لي أوجاعا % % وتركتني عبدا لكم مطواعا % # % بحديثك الحسن الذي لو كلمت % % وحش الفلاة به لجئن سراعا % % فقال أبو ~~إسحاق ممن أخذت هذا الغناء . فقال : من معاذ بن الطيب . فقال : | أحب أن ~~تلقيه على بديح ، فألقاه عليه فلما صليت العصر انصرف أبو كامل وقال | أبو ~~جعفر أحمد بن يوسف يشرب وعنده قوم فاحتاج إلى أن أذهب إليه فانصرف | وتخلف ~~صغير فغنى . فقال له إسحاق أنت والله يا غلام ما خوري . وسكر محمد في | آخر ~~النهار فغنى : - | # % هبوني أغض إذا ما بدت % % وأمنع طرفي فلا أنظر % # % فكيف إستتاري إذا ما الدموع % % نطفن ( فبحن ) بما أضمر | # % فيأمن سروري به شقوة % % ومن صفو عيشي به أكدر % % فلو لم تكن في بقيا ~~عليك % % نظرت لنفسي كما تنظر % % فالتفت إسحاق إلى محمد بن أيوب بن جعفر ~~بن سليمان فقال : يا عبد الله أجرك الله | في ابن عمك إذ قد سكر يغنى قدام ~~إسحاق . | نسخة كتاب أمير المؤمنين المأمون إلى أبي الحسين إسحاق بن ~~إبراهيم في المحنة # PageV01P180 | وهو أول كتاب كتبه . # أما بعد : ' فإن حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في أقامة | ~~دين الله الذي استحفظهم ، ومواريث النبوة التي أورثهم وأثر العلم الذي | ~~استودعهم والعمل بالحق في رعيتهم والنشمير لطاعة الله فيهم ، والله يسأل ~~أمير | المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرشد وصريمته والإقساط فيما ولاه الله من ms154 ~~رعيته برحمته ومنته . # وقد عرف أمير المؤمنين ، أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو | ~~الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ، ولا رؤية ولا استدلال له بدلالة الله ~~وهدايته | ولا استضاء بنور العلم وبرهانه في جميع الأقطار والآفاق أهل ~~جهالة بالله وعمى | عنه وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده والإيمان به ، ونكوب ~~عن واضحات أعلامة | وواجب سبيله ، وقصور أن يقدروا الله حق قدره ، ويعرفوه ~~كنه معرفته ، ويفرقوا | بينه وبين خلقه ، بضعف آرائهم ، ونقص عقولهم ، ~~وخفائهم عن التفكير والتذكر ، | وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى ~~وبين ما أنزل من القرآن ، وأطبقوا | مخضعين ، واتفقوا غير متجامعين على أنه ~~قديم أول ، لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه | وقد قال الله تبارك وتعالى في ~~محكم كتابه الذي جعله لما في الصدور شفاء وللمؤمنين | هدى و رحمة : ^ ( إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا ) ^ فكل ما جعله الله فقد خلقه الله . وقال : | الحمد ~~لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا | بربهم ~~يعدلون ) وقال عز وجل : ^ ( كذلك نقص عليك من انباء ما قد سبق ) ^ . | ~~فأخبر أنه قصص لأمور أحدثها بعده ، وتلابها متقدمها وقال : ^ ( آلر كتاب ~~أحكمت | آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) ^ وكل محكم مفصل فله محكم مفصل . ~~والله جل | وعز محكم كتابه ومفصله فهو خالقه ومبتدعه . ثم هم أولئك الذين ~~جادلوا بالباطل | إلى قولهم ، ونسبوا أنفسهم إلى السنة وفي كل فصل من كتاب ~~الله قصص من تلاوته | PageV01P181 | مبطل قولهم ، ومكذب دعواهم يرد عليهم ~~قولهم ونحلتهم ، ثم أظهروا مع ذلك أنهم | هم أهل الحق والدين والجماعة ، ~~وأن من سواهم أهل الباطل والكفر والفرقة . | فاستطالوا بذلك على الناس ، ~~وغروا به الجهال حتى مال قوم من أهل السمت | الكاذب التخشع لغير الله ، ~~والتقشف لغير الدين إلى موافقتهم عليه ، ومواطأتهم | على سئ أرائهم تزينا ~~بذلك عندهم وتصنعا للرئاسة والعدالة فيهم فتركوا الحق إلى | باطلهم ، ~~واتخذوا دون هدى الله وليجة إلى ضلالتهم فقبلت بتزكيتهم لهم شهاداتهم | ~~ونفذت أحكام الكتاب بهم على دغل دينهم ، وبطل أديمهم وفساد نياتهم وتفننهم ~~| وكان ms155 ذلك غايتهم التى إليها أجروا ، وأياها طلبوا في متابعتهم ، والكذب ~~على مولاهم | وقد أخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ~~ودرسوا ما فيه : ^ ( أولئك | الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها ) ^ . | فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ~~، ورؤوس الضلالة ، والمنقوصون من | التوحيد حظا ، والمخسوسون من الإيمان ~~نصيبا وأوعية الجهالة ، وأعلام الكذب | ولسان أبليس الناطق في أوليائه ، ~~والهائل على أعدائه من أهل دين الله ، وأحق من | أنهم في صدقة ، وأطرحت ~~شهادته ولم يوثق بقوله ولا عمله فإنه لا عمل إلا بعد | يقين ، ولا يقين إلا ~~بعد استكمال حقيقة الإسلام ، وإخلاص التوحيد ومن عمى | عن رشده وحفظه من ~~الإيمان بالله وبتوحيده كان عما سوى ذلك من عمله والقصد | من شهادته أعمى ~~واضل سبيلا . ولعمر أمير المؤمنين إن أحجى الناس بالكذب | في قوله ، وتخرص ~~الباطل في شهادته من كذب على الله ووحيه ولم يعرف الله | حقيقة معرفته . ~~وإن أولاهم أن يرد شهادة الله جل وعز على كتابه ، ويهت حق | الله بباطله ~~فأجمع من بحضرتك من القضاة وأقرا عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا | إليك ~~وأبدأ بأمتحانهم فيما يقولون ، وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق الله القرآن | ~~PageV01P182 # وإحداثه ، وأعلمهم أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ، ولا واثق فيما ~~قلده الله | واستحفظه في أمور رعيته من لا يوثق بدينه وخلوص توحيده ويقينه ~~فإذا أقروا | بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه وكانوا على سبيل الهدى ~~والنجاة فمرهم بنظر من | بحضرتهم من الشهود على الناس ومسألتهم عن علمهم في ~~القرآن وترك الاثبات | بشهادة من لم يقر أنه مخلوق محدث ، ولم يروا ~~الامتناع من توقيعها عنده واكتب | إلى أمير المؤمنين بما يأتيك من قضاة أهل ~~عملك في مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك | ثم أشرف عليهم وتفقد آثارهم حتى لا ~~تنفذ أحكام الله إلا بشهادة أهل البصائر | في الدين والإخلاص للتوحيد واكتب ~~إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك | وكتب في شهر ربيع الأول سنة ثماني ~~عشرة ومائتين . # قال : وكتب المأمون ms156 إلى إسحاق بن إبراهيم وهو يختلفه ببغداد في اشخاص | ~~سبعة نفر من الفقهاء منهم : محمد بن سعد كاتب الواقدي ، وأبو مسلم مستملى ~~يزيد | ابن هارون ، ويحيى بن معين ، وزهير بن حرب ، وأبو خيثمة ، وإسماعيل ~~بن داود | وإسماعيل بن أبي مسعود ، وأحمد بن الدورقي . فأشخصوا فسألهم ~~وأمتحنهم عن | خلق القرآن فأجابوا جميعا أن القرآن مخلوق فأشخصهم إلى مدينة ~~السلام وأحضرهم | إسحاق داره فشهر أمرهم وقولهم بحضرة الفقهاء والمشايخ من ~~أهل الحديث فأقروا | بمثل ما أجابوا به المأمون فخلى سبيلهم وكان إحضار ~~إسحاق أياهم وشهر أمرهم بأمر | المأمون ، وكان المأمون بعد ذلك كتب إلى ~~إسحاق بن إبراهيم . # أما بعد : فإن من حق الله على خلفائه في أرضه وأمنائه على عباده الذين ~~أرتضاهم | لإقامة دينه ، وحملهم رعاية خلقه وإمضاء أحكامه وسننه والائتمام ~~| بعدله في بريته أن يجهدوا الله أنفسهم ، وينصحوا له فيما استحفظهم وقلدهم ~~، ويدلوا | عليه تبارك اسمه وتعالى بفضل العلم الذي أودعهم ، والمعرفة التي ~~جعلها فيهم ويهدوا | إليه من زاغ عنه ، ويردوا من ادبر عن أمره . وينهجوا ~~لرعاياهم سمت نجاتهم . | ويقفوهم على حدود إيمانهم وسبل وزهم وعصمتهم ~~ويكشفوا لهم عن مغطيات | PageV01P183 | أمورهم ومشتبهاتها عليهم بما يدفع ~~الريب عنهم ويعود بالضياء والبينة على كافتهم | وأن يؤثروا ذلك من ارشادهم ~~وتبصيرهم إذ كان جامعا لفنون مصانعهم ، ومنتظما | لحظوظ عاجلتهم وآجلتهم ~~ويتذكروا ما الله مرصد به من مسائلتهم عما حملوه ، | ومجازاتهم بما أسلفوه ~~وقدموا عنده وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله وحده وحسبه | الله وكفى به ~~. ومما بينه أمير المؤمنين برويته وطالعه بفكره ونظره فندس عظيم | خطره ~~وجليل ما يرجع في الدين من وكفه وضرره ما ينال المسلمون بينهم من | القول ~~في القرآن الذي جعله الله إماما لهم ، وأثرا من رسول الله [ # | ] . وصفيه | محمد [ # ] باقيا لهم ، واشتباهه على كثير منهم حتى حسن عندهم ، وتزين في عقولهم | ~~أن لا يكون مخلوقا فتعرضوا بذلك لدفع خلق الله الذي بان به عن خلقه ، وتفرد ~~| بحلالته من ابتداع الأشياء كلها بحكمته وأنشائها بقدرته والتقدم عليها ~~بأوليته التي لا | يبلغ ms157 أولاها ، ولا يدرك مداها وكان كل شيء دونه خلقا من ~~خلقه وحدثا هو | المحدث له وإن كان القرآن ناطقا به ودالا عليه ، وقاطعا ~~للاختلاف فيه ، وضاهوا | به قول النصاري في أدعائهم في عيسى بن مريم صلوات ~~الله عليه إنه ليس بمخلوق | إذ كان كلمة الله والله عز وجل يقول : ^ ( أنا ~~جعلناه قرآنا عربيا ) ^ وتأويل ذلك | إنا خلقناه كما قال جل ثناؤه [ ^ ( ~~ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا | لتسكنوا إليها ) ^ وقال : ^ ( ~~وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ) ^ . وقال : | ^ ( وجعلنا من ~~الماء كل شيء حي ) ^ فسوى عز وجل بين القرآن وبين هذه الخلائق | التي ذكرها ~~في شية الصنعة ، وأخبر أنه جاعلة وحده فقال : ^ ( بل هو قرآن مجيد في | لوح ~~محفوظ ) ^ فقال ذلك على أحاطة اللوح بالقرآن ولا يحاط إلا بمخلوق . | وقال ~~لنبيه [ $ ] : ^ ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) ^ وقال : # PageV01P184 | ^ ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) ^ وقال : ^ ( ومن ~~أظلم ممن افترى على الله | كذبا أو كذب بآياته ) ^ وأخبر عن قوم ذمهم ~~بكذبهم أنهم قالوا : ^ ( ما أنزل الله | على بشر من شئ ) ^ ثم أكذبهم على ~~لسان رسوله فقال لرسوله : ^ ( قل من أنزل | الكتاب الذي جاء به موسى ) ^ ~~فسمى الله تعالى القرآن قرآنا وذكروا وإيمانا ونورا | وهدى ومباركا وعربيا ~~وقصصا فقال : ^ ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما | أوحينا إليك هذا القرآن ) ~~^ وقال : ^ ( قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا | بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ) ^ وقال : ^ ( قل فأتوا بعشر سور مثله | مفتريات ) ^ وقال ^ ( ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ^ فجعل له | أولا وآخرا ودل ~~عليه أنه محدود مخلوق وقد عظم هؤلاء الجهلة بقولهم في القرآن | الثلم في ~~دينهم والحرج في أمانتهم وسهلوا السبيل لعدو الاسلام وأعترفوا بالتبديل | ~~والالحاد على قلوبهم حتى عرفوا ووصفوا خلق الله وفعله بالصفة التي هي لله ~~وحده | وشبهوه به والاشباه أولى بخلقه ، وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال ~~بهذه المقالة | حظا في الدين ، ولا نصيبا من الإيمان واليقين ولا يرى أن ~~يحل أحدا منهم ms158 محل | الثقة في أمانة ولا عدالة ولا شهادة ولا صدق في قول ~~ولا حكاية ولا توليته | لشئ من أمر الرعية وأن ظهر قصد بعضهم وعرف بالسداد ~~مسدد فيهم فإن الفروع | مردودة إلى أصولها ، ومحمولة في الحمد والذم عليها ~~، ومن كان جاهلا بأمر دينه | الذي أمره الله به من وحدانيته فهو بما سواه ~~أعظم جهلا ، وعن الرشد في غير أعمى | وأضل سبيلا . ) ^ ] . . . . . . من كل ~~فتنة فإنه أن يفعل فأعظم بها نعمة وإن لم يفعل | فهي الهلكة وليس لاحد على ~~الله حجة . ونحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة | يشارك فيها السائل والمجيب ~~فيتعاطي السائل ما ليس له ، ويتكلم المجيب بما ليس عليه | PageV01P185 | ~~وما أعرف خالقا إلا الله وما دون الله فمخلوق ' والقرآن كلام الله فأنته ~~بنفسك | وبالمختلفين في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من ~~المهتدين ، وذر الذين | يلحدون في أسمائه سيجزون بما كانوا يعملون . ولا ~~تسم القرآن باسم من عندك | فتكون من الضالين جعلنا الله وأياك من ^ ( الذين ~~يخشونه بالغيب وهم من الساعة | مشفقون ) ^ # حدثني سعيد العلاف القارئ قال : أرسل المأمون وهو في بلاد الروم فحملت | ~~إليه وهو بالبدندون فكان يستقرئني فدعاني يوما فجئت فوجدته جالسا على شاطئ ~~| البدندون وأبو إسحاق المعتصم جالس من يمينه فأمرني فجلست قريبا منه فإذا ~~هو | وأبو إسحاق مدليان أرجلهما في ماء البدندون فقال : يا سعيد . دل رجليك ~~في هذا | الماء وذقه فهل رأيت ماء قط أشد بردا ولا أعذب . ولا أصفي صفاء ~~منه ففعلت | فقلت يا أمير المؤمنين : ما رأيت مثل هذا قط . قال : أي شيء ~~يطيب أن يؤكل | ويشرب هذا الماء عليه ؟ . فقلت : أمير المؤمنين اعلم . فقال ~~: رطب الأزاذ . فبينا | نحن نقول هذا إذ سمع وقع لجم البريد فالتفت فنظر ~~فإذا بغال من بغال البريد على | أعجازها حقائب فيها الألطاف فقال لخادم له ~~: أذهب فأنظر هل في هذه الألطاف | رطب . فإن كان رطبا فانظر فإن كان فيها ~~أزاذا فات به فجاء يسعى بسلتين فيهما | رطب أزاذ مكتوب عليها آزادا فأمر ~~بفتحهما ms159 فإذا رطب أزاذ كانما جنى من | النخل تلك الساعة فأظهر شكرا لله ~~وكثر تعجبا منه جميعا فقال : أدن فكل . | فأكل هو وأبو إسحاق وأكلت معهما ~~وشربنا جميعا من ذلك الماء فما قام منا | أحد إلا وهو محموم فكانت منية ~~المأمون من تلك العلة ولم يزل المعتصم عليلا حتى | دخل العراق ولم أزل ~~عليلا حتى كان قريبا الآن . # PageV01P186 # # | ذكر من مات في أيام المأمون ببغداد وغيرها | من سنة أربع ومائتين وما ~~بعدها | من السنين إلى آخر أيامه وولايته من الفقهاء # # في سنة أربع ومائتين مدخل المأمون بغداد مات : الحسن بن صالح بن أبي | ~~الأسود الفقيه لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ليلة الجمعة . | ومات ~~في هذه السنة : السندى بن شاهك مولى أمير المؤمنين ببغداد لست خلون | من ~~رجب وكان يكنى أبا نصر وكانت وفاته بعد دخول المأمون بأربعة أشهر | وثلاثة ~~عشر يوما . # ومات : عبد العزيز بن الوزير بن ضابي الجروي وهو محاصر بالأسكندرية | من ~~أهل الأندلس وقد سألوه أن ينظرهم بقية يومهم فأمتنع وأمر بنصب المجانيق | ~~عليهم فأنكسر سهم المنجنيق فرجع عليه فقتله في آخر ذي الحجة وكان يكنى | ~~أبا الأصنع . # قال أبو حسان : وفيها مات السرى بن الحكم وهو وإلى مصر . وفيها مات | ~~محمد بن عبيد الطنافسي ويكنى أبا عبد الله . ومات العباس بن المسيب سلخ | ~~شوال من هذه السنة . # قالوا : ومات في سنة ست ومائتين : يزيد بن هارون الواسطي بواسط في غرة ~~شهر | ربيع الآخر . ومات شبابة بن سوار الفزاري بالمدائن . ومات : عبد الله ~~| ابن نافع الصائغ في رمضان . # قال : الخوارزمي ومات : شبيب بن حميد لسبع خلون من ذي القعدة سنة أربع | ~~ومائتين . وفي سنة خمس ومائتين مات : عبد الله بن الخرشي لغرة ربيع | الآخر ~~. ومات عقبة بن جعفر بن محمد بن الأشعث في ربيع الآخر من هذه السنة | ~~PageV01P187 # وفي سنة سبع ومائتين مات : حجاج بن محمد أبو محمد الأعور مولى سليمان | ~~ابن مجالد في شهر ربيع الآخر . # قال أبو حسان : وكان موت يزيد بن هارون في ms160 سنة سبع ومن قال في سنة ست | ~~أخطأ . وقال أبو حسان : مات في سنة سبع : محمد بن عمر الواقدي ببغداد | ~~ومات : يعقوب بن المهدي يوم الأربعاء لأحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان | ~~ومات : عبد الله بن بكر السهمي . ومات : أبو النضر هاشم بن القاسم الملقب | ~~قيصر . ومات : يونس بن محمد المعلم . ومات : الأسود بن عامر شادان أبو عبد ~~الرحمن | ومات : الهيثم بن عبدى أبو عبد الرحمن بفم الصلح غرة المحرم . ~~ومات : وهب بن | أبي حازم بالمنجشانية منصرفة من الحج وحمل فدفن بالبصرة . ~~ومات عمر بن حبيب | القاضي العدوى في شهر . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. | * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * | تم بحمد الله | * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ~~* * * * * * * * * * * | PageV01P188 ms161