######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001945 #META# 000.BookURI :: #0281.IbnAbiDunya.CumrWaShayb #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن أبي الدنيا #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب العمر والشيب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001945 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1945_كتاب-العمر-والشيب-ابن-أبي-الدنيا #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: دكتور نجم عبد الله خلف #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1412 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى 1412 ه‍ - 1992 م مكتبة الرشد للنشر ~~والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب 17522 الرياض 11494 ~~PageV00P001 # كتاب العمر والشيب تأليف الإمام الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ~~ابن أبي الدنيا المتوفى سنة 281 ه‍ قدم له وحققه وعلوه عليه الدكتور نجم ~~عبد الرحمن خلف الأستاذ المساعد بالجامعة الإسلامية والباحث في مركز خدمة ~~السنة والسيرة النبوية بالمدينة المنورة مكتبة الرشد الرياض PageV00P005 # القسم الدراسي PageV00P007 # بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونصلي ~~ونسلم على نبينا وقدوتنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين ~~الطاهرين، وأصحابه الصالحين المصلحين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. # أما بعد: # 1 - فالمسلم يتقلب في نعم الله ورحماته وبركاته طورا بعد طور وحالة بعد ~~حالة، فإن تنشأ في طاعة الله وأمضى شبابه في طريقه المستقيم فهو موعود بظل ~~العرش يوم القيامة، يوم تكون الشمس على رؤوس الخلائق وهم يخوضون في العرق ~~والكرب والهول. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " سبعة يظلهم ~~الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ~~ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ~~ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة ~~فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر خاليا ففاضت عيناه " ~~(1). # وإن عاش، ومد الله في عمره حتى علاه المشيب فإن شيبه نور، وله بكل شيبة ~~حسنة، ويرفع بها درجة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " الشيب نور ~~المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها ~~درجة " (2). # 2 - والمؤمن منهي عن تمني الموت، والزيادة في عمره نعمة بالغة لو أحسن ~~توظيفها في الصالحات من الأعمال. # وفي " صحيح مسلم " من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى # PageV00P009 # الله عليه وسلم: " لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا " (1). # وفي حديث جابر بن عبد ms01 الله - رضي الله عنهما - قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " إن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله - ~~عز وجل - الإنابة " (2). # 3 - شرف العمر، وقيمة الوقت: # قال الله عز وجل: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " ~~(3). # وقال تعالى: " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه " (4). # ينبغي للمسلم أن يرف شرف الوقت وقيمة الزمن فلا يضيع منه لحظة في غير ~~طاعة ومعروف، ويحرص على تقديم الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن النية ~~عنده في الصالحات قائمة من غير انقطاع، أخرج البخاري عن ابن عباس أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: # الصحة، والفراغ " (5). # وقال: صلى الله عليه وسلم: " اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك ~~قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك " (6). # و العجب كل العجب من عموم المسلمين فإنهم يمزقون أنفس الأوقات، ويضيعون ~~أغلى الساعات، ويبددون لبنات الحياة، ورأس مال العمر في الضياع # PageV00P010 # والعبث والفراغ. # إن طال ليلهم فإنهم ينشغلون بحديث لا ينفع يخوضون فيما يضر بدينهم ~~وأخلاقهم، وإن طال نهارهم يقضونه بالنوم، وهم في ثنايا ذلك بين العمل ~~والسوق والغفلة السادرة. # والعجب من عاقل يرى الموت ينتزع أهله وأقرانه وجيرانه ثم يظل في غفلته ~~وانهماكه في لهوه. قال عبد العزيز بن أبي رواد: " من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ ~~بشئ: الإسلام، والقرآن، والشيب " (1). # 4 - أما المسلمون الذين غزا الشيب رأسهم، وكبر سنهم فهم أولى بالاتعاظ ~~والاعتبار. # قال الحافظ ابن الجوزي: " العجب ممن يقول: أخرج إلى المقابر فأعتبر بأهل ~~البلى. ولو فطن أنه مقبرة، يغنيه الاعتبار بما فيها عن غيرها، خصوصا من قد ~~أوغل في السن، فإن شهوته ضعفت، وقواه قلت، والحواس كلت، والنشاط فتر، ~~والشعر ابيض، فليعتبر بما فقد، وليستغن عن ذكر من فقد، فقد استغنى بما عنده ~~عن التطلع إلى غيره " (2). # 5 - كتاب العمر والشيب: # ولهذا الكتاب - الذي من الله علينا بإخراجه لأول مرة - من آثار العلامة ~~الحافظ الثقة ms02 ابن أبي الدنيا البغدادي (ت 281 ه)، يتجلى فحواه من عنوانه، ~~فإنه عمل تربوي هادف، أراد من ورائه أن ينبه جيل المسلمين إلى قيمة الوقت، ~~وأهمية العمر، ليغتنموا الساعات قبل أن تخترمهم المنية ويخسروا صفقة العمر، ~~أو يغزوهم الشيب ويضعفهم الكبر، فيذهب الشباب بحماسه ونشاطه وفتوته ~~وحيويته، فيستيقظون وقد خارت القوى، ودبت الأمراض والأوجاع، وقرب الرحيل ~~فيندمون على التفريط في زمن البذر والغراس. # PageV00P011 # وما أحسن قول القائل: # إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * ندمت على التفريط في زمن البذر كما وجه ~~الحافظ شطرا من كتابه إلى الشيوخ الذين لاح الشيب في رؤوسهم، له بريق يتحدث ~~عن آيات الكبر، واقتراب الاجل، ليستدركوا ما فات، ويتأهبوا لما هو آت. # وقد حرص المؤلف - رحمه الله - أن يغطي الموضوع من جميع جوانبه ووفق في ~~ذلك توفيقا طبيا. فجاء الكتاب متكامل الأطراف، يتسم بالتنظيم والتناسق على ~~عادة المصنف في عموم كتبه يحرص على الجانب التنظيمي ويقسم موضوعات كتابه ~~إلى أبواب تضم نصوصا تتوافق وتتطابق مع العنوان المبوب به. # وجاءت مادة كتابه كالتالي: # 1 - أحكام الخضاب وسنية تغيير الشيب، والنهي عن تغييره بالسواد 1 - 13. # 2 - إكرام ذي الشيبة (14 - 15)، وحسن الأدب معهم وإعانتهم. # 3 - سرعة فناء العمر وذهابه 16 - 25. # (4) عبرة الكبر والاتعاظ به 26، 40، 41، 42. # 5 - حياة المسلم خير له من موته 27 - 35. ولا يجوز للمسلم أن يتمنى الموت ~~فإن كان لا محالة فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما ~~كانت الوفاة خيرا لي. # 6 - البكاء والتألم على فناء العمر في غير جلائل الأعمال 36 - 39. # 7 - مسائل الكبر في (باب الكبر) 43 - 81، استعرض معاناة الكبر ومظاهره ~~وآلامه، ثم ذكر تصرف النبلاء حياله من الإعراض عن الأمل والحرص، وصدق ~~التوجه إلى الله. # 8 - وصف طبيعة أطوار بني آدم وأحواله قوة وضعفا من خلال عقود سنيه، ~~ومراحل نموه، وجاء الوصف رائعا دقيقا شيقا، فيه الفائدة والعبرة والطرافة ~~PageV00P012 # والترويح، وهو في كل ذلك لم يخرج عن الحقيقة والواقع. # ثم ختم الكتاب بعبارة الحسن البصري - الإمام الرباني - المعبرة عن ms03 نظرية ~~السلف وثقات الأئمة في تقييم الزمن، ونظرتهم إلى الأوقات، والتي يقول فيها: # " أدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه وديناره " (1). # وهذه الخاتمة كشفت - كما هو الحال في ثنايا الكتاب - مقاصد المصنف في ~~تحريه لوضع هذا الكتاب. فهو إنما أراد الاعتبار بالشيب، واغتنام العمر في ~~كل أطواره من لحظة الوعي والإدراك حتى ساعة الارتحال إلى الآخرة. # 6 - والتعمير في سني العمر، والفسحة في الأجل نعمة كبيرة من نعم الله - ~~عز وجل - يمن الله بها على عباده، وقد قرع الله الكافرين ووبخهم على طوال ~~جحودهم وصدودهم عن الحق مع أنهم عاشوا طويلا إلا أنهم لم ينتفعوا بهذه ~~الفسحة من العمر، وهي فترة كافية للتذكر والإنابة والإياب لمن أراد أن ~~يتذكر أو أراد شكورا. # قال الله - عز وجل -: " أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " (2). # 7 - وهؤلاء الضالون المكذبون لم ينتفعوا بنعمة العمر الممدود، ولم يجد ~~الحق منهم إلا العناد والصلف والصدود، وهو الذين سيقولون يوم الدين " بل ~~لبثنا يوما أو بعض يوم " (3) " ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا ~~غير ساعة " (4). # و هكذا تنزع البركة من هذه الأعمال الخالية الخاوية، قد عاش قوم وهم في ~~الناس أموات والتعمير يكون بطول الأجل وعد الأعوام، كما يكون بالبركة في ~~العمر، # PageV00P013 # والتوفيق إلى إنفاقه إنفاقا مثمرا، واحتشاده بالمشاعر والحركات والأعمال ~~والآثار وكذلك يكون نقص العمر بقصره في عد السنين، أو نزع البكرة منه ~~وإنفاقه في اللهو والعبث والكسل والفراغ. # ورب ساعة تعدل عمرا بما يحتشد فيها من أفكار ومشاعر، وبما يتم فيها من ~~أعمال وآثار. ورب عام يمر خاويا فارغا لا حساب له في ميزان الحياة ولا وزن ~~له عند الله " (1). # قال مالك بن دينار: " ويل لمن ذهب عمره باطلا " (2) والكثير من الناس ~~يفنون أعمارهم وهم يحتمون بكل وسيلة، ويتقون بكل سبب عوارض الدنيا آفاتها ~~ومحنها، ولكنهم لا يبذلون أي جهد أو اجتهاد في اتقاء عذاب النار، ~~والاستعداد ليوم تشيب له الولدان. # أنشد عيسى بن عبد الرحمن: # عمرك قد أفنيته ms04 تحتمي * فيه من البارد والحار وكان أولى بك أن تحتمي * من ~~المعاصي خشية النار (3) والشيب تجسيم وتشخيص لهيئة الشيخوخة ومظهرها، وكان ~~بكر السهمي يقول: " الشيب تمهيد الموت " (4). # ألا فامهد لنفسك قبل موت * فإن الشيب تمهيد الحمام فقد جد الرحيل فكن ~~مجدا * بحط الرحل في دار المقام والشيخوخة انحدار إلى الطفولة بكل ظواهرها ~~وقد يصاحبها انحدار نفسي ناشئ من ضعف الإرادة حتى إن الشيخ ليهفوا أحيانا ~~كما يهفو الطفل، ولا يجد # PageV00P014 # من إرادته عاصما، وفي الصلاح عصمة من هذه الآفة. # قال الشعبي: " من قرأ القرآن لم يخرف " (1). # وقال عبد الملك بن عمير: " أبقى الناس عقولا قراءة القرآن " (2). # وفي الصلاح ضمان لاستمرار العمل الصالح واضطراده وإن خارت القوى، وكلت ~~الحواس والأعضاء. # قال عكرمة " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " (3) قال: الشباب " ثم ~~رددناه أسفل سافلين " (3) قال: الهرم. # " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " (3) قال: المؤمن إذا رد إلى أرذل ~~العمر كتب له أحسن ما كان يعمل في صحته وشبابه (4). # قلت: وهذا كلام نفيس ففي مسند أحمد - وهو في " صحيح البخاري " أيضا عن ~~أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا مرض ~~العبد أو سافر كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا " (5). # وما أجل الصورة التي سجلها الإمام الحسن البصري - بشهادته الصادقة - لحال ~~السلف مع الزمن، وحرصهم عليه، واهتمامهم به. فإنه قال: " أدركت أقواما كان ~~أحدهم أشح على عمره منه على درهمه وديناره " (6). # أقوال: وهذا حال الثقات الأثبات، الذين يتطلعون إلى أشرف الغايات وأنبل ~~التوجهات. فالأوقات هي لبنات الحياة، ووقت المؤمن جد كله لعلمه بشرف # PageV00P015 # الزمن، علت همته فتضاغرت جثته، وامتلأ عمره بجلائل الأعمال: # ولست ترى الأجسام وهي ضئيلة * نواحل إلا والنفوس كبار وكيف ينال المجد ~~والجسم وادع * وكيف ينال الحمد والوفر وافر؟! # قال الله - عز وجل -: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ~~" (1). # وقال - تبارك وتعالى - " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ~~" (2). # فيا خسارة من ضيع أوقات عمره النفيسة في الأعراض الخسيسة. ms05 # 9 - ويأتي بعض كتاب الحافظ ابن أبي الدنيا " العمر والشيب " في عصر تفشت ~~فيه البطالة، وعم فيه الخلاف والتنازع، وخوت أعمار المسلمين وخلت أعمالهم ~~من كل جليل وهادف - إلا من رحم الله وهم نزر يسير. # ويوم صنف ابن أبي الدنيا كتابه هذا، إنما هدف من ورائه معالجة الواقع ~~الإسلام وقتذاك - القرن الثالث الهجري - فقد كان المجتمع الإسلامي بما أوتي ~~من رخاء واستقرار يزخر بالملهيات والمشغلات من الأقوال والأعمال غير ~~الجادة، لا سيما وهناك عدد كبير من المقبلين الجدد على هذا الدين لم يعيثوا ~~أيام الجهاد والتضحيات، ولم يدركوا أيام الجد والكفاح، فعاشوا في أجواء ~~الخلافات الفقهية، والسياسية، والعقدية، وكانت أجواء مشحونة مترعة هي أقرب ~~إلى النزاع والتفرق، فأضاعت الكثرة أوقاتها بين الملاهي الوافرة، أو في ~~الخصومات الحالقة الماحقة، ولذلك وجدنا كبار المربين من المحدثين قد تحركوا ~~لمعالجة هذه الظاهرة السيئة، وأرادوا أن ينبهوا الجيل المسلم إلى عقدية ~~ورسالته وغاية وجوده، وأنه سوف يحاسب ويسأل في نهاية المطاف. وكان من هؤلاء ~~الأئمة الأعلام ابن المبارك وأحمد وهناك وا بن أبي الدنيا، فقد صنف كل واحد ~~منهم كتابا في الزهد سطر فيه روائع ما تحمله من سير النبلاء في اغتنام ~~العمر، وحسن القيام بحق الله # PageV00P016 # سبحانه وتعالى وصدق التوجه إلى الآخرة، وإحكام المغاليق في وجه الشيطان ~~ومساربه ودروبه. # ويأتي كتاب " العمر والشيب " للحافظ ابن أبي الدنيا لبنة في هذه الحركة ~~المباركة التي نهض بها المربون والمصلحون والدعاة الصالحون في إيقاظ الشباب ~~المسلم في زمنهم، وفي الأزمان التالية من سباتهم، فكانت هذه الآثار ~~والوثائق التربوية المسندة المختارة التي صنفها هؤلاء المربون، ودونوا فيها ~~صفوة ما علموه من كنوز النبوة، وذخائر الأصحاب البررة، وثمار التابعين لهم ~~بإحسان من السالفين الأخيار، زادا وعلاجا لكثير من الانحرافات والتجاوزات ~~التي يشكو منها جلينا اليوم، كما شكت الأجيال السابقة على تفاوت في ~~المقدار. # وهذه الوثيقة التربوية " العمر والشيب " هي بالفعل وثيقة. فإن هذا الكتاب ~~وضعه مصنفه في القرآن الثالث الهجري، وأتى به من فاتحته إلى خاتمته مسندا ~~موصولا، ms06 فهو كتاب تراثي مسند، وضع في عصر التصنيف للسنة النبوية، وهو من ~~أزهى العصور الإسلامية قاطبة بالنسبة لتنظيم السنة تصنيفها. # وإن مؤلفه الحافظ الصدوق ابن أبي الدنيا من أقران رجال الكتب الستة. # (البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة)، وقد شاركهم ~~في الرواية عن أغلب شيوخهم، وبهذا يكون هذا الكتاب وثيقة علمية تراثية ~~مسندة. # وهو كذلك أثر تربوي هام باعتبار أن مصنفه من كبار المربين، فقد وقف حياته ~~على صنعة التأديب والتثقيف والتربية، فهو مؤدب أولاد الخلفاء، وعلى يديه ~~تخرج العديد من النبغاء والنبلاء من طلبة العلم. وكيف لا يكون كذلك وقد ~~تأثر تأثرا مباشرا بشيخه الإمام الرباني أحمد بن حنبل، والإمام العالم ~~المؤدب أبي عبيد القاسم بن سلام، وغيرهم من المربين. # وقد صنفه في عصر من أكثر العصور نشاطا وحيوية في جمع الأحاديث واستقصائها ~~وتنقيتها، فعملت فيه الخبرة الحديثية والخبرة التربوية عملها، فأثمرت ~~PageV00P017 # هذا العمل العلمي النافع إن شاء الله تعالى. # نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن ينفعنا بالعلم النافع، ويجعلنا ممن يتخلق ~~بأخلاق السلف، وينهض عاملا بالنصوص ومبلغا لها. # موقع كتاب " العمر والشيب " بين من سبق ولحق في بابه من المصنفات لقد ~~وجدت من خلال استعراضي كتب الفهارس والمعاجم أن من أفرد مسائل العمر والشيب ~~والخضاب في مصنف مستقل هم عدد قليل من الأئمة، ووجدنا البعض قد تناول هذا ~~الأمر تضمينا في ثنايا مصنفه والذين وقفت على مصنفاتهم في هذا الموضوع كلهم ~~ممن عاصر المؤلف أو جاء بعده، ولم أقف على من كتب فيه من السابقين له. # ومن هؤلاء الأئمة الذين عقدوا فصلا لهذا الموضوع في ثنايا مصنفاتهم: ~~الإمام ابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري (ت 276 ه)، فإنه أفرد فصلا في ~~كتابه " عيون الأخبار " بعنوان " الكبر والشيب " (1). # ومنهم الإمام ابن أبي عاصم النبيل أحمد بن عمرو (ت 287 ه) فإنه صنف كتاب ~~الخضاب " (2). # وممن كتب في هذا الموضوع ممن جاء بعد ابن أبي الدنيا الشيخ أحمد علوية ~~الأصبهاني (ت 310 ه) له رسالة في الشيب والخضاب ms07 (3)، والإمام ابن الأعرابي ~~أحمد بن محمد (ت 340 ه) فإنه صنف كتابا أسماه بنفس تسمية ابن أبي الدنيا " ~~العمر والشيب " (4). # PageV00P018 # كما صنف الإمام ابن عساكر علي بن الحسن (ت 571 ه) كتابا في هذا الموضوع ~~أطلق عليه اسم " الخضاب " (1). # وكذا صنف الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597 ه) كتاب " الشيب والخضاب " ~~وقد قام الدكتور هلال ناجي بإفراد فصل من أهم فصوله، ونشره بتحقيقه بعنوان ~~" بكاء الناس على الشباب وجزعهم من الشيب "، وهو منثور (4). # وهذه الكتب كلها مسندة - فيما نعلم من مناهج مصنفيها - باستثناء الإمام ~~ابن قتيبة فإنه عن غالب الأحيان يورد النصوص إيرادا من غير إسناد وأحيانا ~~يسند. # ومن خلال هذه القائمة يتبين لنا أن ابن أبي الدنيا من السابقين في ~~التصنيف في هذا الموضوع، وخصوصا الشمول الذي اتسم به كتابه في تغطية جوانب ~~هذا الموضوع، فإنه تحدث عن الخضاب والشيب، وحالات الكبر، وسير الثقات في كل ~~ذلك، كما تحدث عن مراتب الأعمار، وعما يمر به الإنسان من أطوار ذكرا كان أو ~~أنثى، وقد كان حديثه مسندا، يخرجه إخراجا عن شيوخه الذين تحمل عنهم مادة ~~هذا الكتاب الحافل. # PageV00P019 # ترجمة الإمام ابن أبي الدنيا اسمه ونسبه: # عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، أبو بكر القرشي، الأموي ~~مولاهم، البغدادي الحنبلي (1)، المشهور بابن أبي الدنيا (2). # ولد ببغداد سنة 208 ه - 823 م، في عهد الخليفة المأمون (ت 218 ه) آخر ~~العصر العباسي الأول، في عهد الحضارة الإسلامية الذهبي. # في هذه المدينة العامرة الزاخرة (بغداد) نشأ ابن أبي الدنيا حيث المحدث ~~والفقيه والمؤدب والزاهد هم أبناء هذا المجتمع ومادته، وكان الظاهرة العلم ~~والزهد أبلغ الأثر في بناء شخصية ابن أبي الدنيا وتكوينه العلمي. # PageV00P021 # بيئته التي نشأ فيها: # كانت أسرة ابن أبي الدنيا أسرة خير وفضل، وبيته بيت علم وصلاح. # فأبوه من العلماء المهتمين بالحديث وروايته، مما ساهم في نشأته العلمية، ~~وتكوينه في وقت مبكر. # فحببته أسرته في العلم والعلماء، ودفعت به إلى حلق العلم، فأقرأته ~~القرآن، والفقه، وحببته في ms08 سماع الحديث وكتابته، وبحكم أن والده كان أحد ~~العلماء فقد مكنه ذلك من السماع من أعلام العصر وحفاظه وسنه دون البلوغ، ~~ومن هؤلاء الحفاظ سعيد بن سليمان الواسطي - سعدويه - (ت 229 ه)، وأبو عبيد ~~القاسم بن سلام وطبقتهم إسنادا عاليا، وشارك أصحاب الكتب الستة في كثير من ~~شيوخهم. وقد دلت بعض الروايات على أنه استقل وأخذ يطوف على المشايخ بنفسه، ~~وسنه دون العاشرة (1). # وبهذه العناية المركزة والمبكرة من أسرة ابن أبي الدنيا، وبما كان له من ~~الهمة والإقبال الكبير استطاع أن يجمع علما غزيرا ويتتلمذ على مئات المشايخ ~~من أئمة العصر وحفاظه. قال الذهبي: " وقد جمع شيخنا أبو الحجاج الحافظ ~~أسماء شيوخه على المعجم، وهم خلق كثير " (2)، ثم ذكر الذهبي جزءا منهم فبلغ ~~عددهم أربعة وتسعين شيخا، وبلغ عدد شيوخه في " كتاب الصمت " وحده أكثر من ~~مائتي شيخ. # وبهذا تكونت شخصية ابن أبي الدنيا العلمية، فهو حنبلي المذهب، سلفي ~~العقيدة، زهدي المشرب، وعمل على بث هذه الروح الأخلاقية الإيمانية، ورصد # PageV00P022 # نفسه لها، وأنشأ في تقعيدها وإذاعتها ما يزيد على مائة مصنف. # أثره في مجتمعه: # وكان لابن أبي الدنيا الأثر الكبير في مجتمعه، تجلى في تربيته لأولاد ~~الخلفاء (1) الذين هم من أهم طبقات المجتمع، وممن سيتولى مقاليد أمور ~~المسلمين وبصلاحهم تصلح البلاد، ويسعد العباد. كما تجلى في تدريسه وتعليمه ~~لعدد هائل من طلبة العلم، وقد تخرج على يديه منهم جمع غفير، أصبحوا من ~~أفراد الأمة علما وصلاحا. # كما ساهم في الحركة الإصلاحية التي استهدفت تربية الجماهير العظيمة. # المقبلة على هذا الدين عن طريق التأليف والتصنيف مقتفيا أثر شيخه الإمام ~~أحمد ومن قبله من أمثال عبد الله بن المبارك وسفيان الثوري، فألف في ~~التربية والزهد والرقائق مؤلفات جمة، وصفها الحافظ ابن كثير (2): المشهور ~~بالتصانيف الكثير النافعة الشائعة الذائعة في الرقاق وغيرها، وهي تزيد على ~~مائة مصنف، وقيل: إنها نحو الثلثمائة مصنف ". # ويكفي للدلالة على حرصه في تسديد المسلمين، وتحذيرهم من مزالق الشيطان ~~قيامه بوضع هذه التآليف الوافرة في ميدان الأخلاق والتربية والإصلاح، ms09 وعلى ~~رأسها " كتاب الصمت وآداب اللسان " (3) فإنه قد صنفه في فترة كانت مشحونة ~~باللغط واللغو والانقسامات وما يترتب عليها من مشاحنات، وهو أمر يفرزه ~~الترف الفكري، وتعين على البطالة وفي مثل هذا الجو يزخرف الشيطان للناس حب ~~الكلام حتى تصبح شهوة مستحكمة، ويزين لكل قائل مقالته. وهذا ينبهنا أيضا - ~~إلى أن الحافظ ابن أبي الدنيا كان مربيا مع كونه عالما، وداعية # PageV00P023 # قصد بالتصنيف نصيحة الأمة والأخذ بيدها، لا مجرد التصنيف فحسب، فكانت ~~مصنفاته هادفة، لذا عم نفعها، وذاع صيتها، وعظم أثرها. # واستمر أبو بكر ابن أبي الدنيا، مؤديا لرسالته إلى آخر حياته وظل يبث ~~العلم، ويتصدر لتدريسه، وقد جاوز السبعين من عمره، إذ سمع منه كثير من ~~الطلبة في آخر حياته وحتى السنة التي توفي فيها، أمثال: الختلي عبد الرحمن ~~بن أحمد البغدادي (1) (ت بضع وثلاثين وثلاثمائة)، وابن حرب الجراب إسماعيل ~~بن يعقوب البغدادي البزاز (2) (ت 345 ه). # حزمه ورجولته: # لقد حفظت لنا بعض المصادر صورة مشرقة من صور الحزم والرجولة في شخصية ابن ~~أبي الدنيا فإنه قال مرة: (كنت أودب المكتفي فأقرأته يوما " كتاب الفصيح " ~~فأخطأ، فقرصت خده قرصة شديدة، وانصرفت، فلحقني رشيق الخادم فقال: " يقال ~~لك: ليس من التأديب سماع المكروه. قال: فقلت: سبحان الله أنا لا أسمع ~~المكروه غلامي ولا أمتي، قال: فخرج إلي ومع كاغد، وقال: يقال لك: # صدقت يا أبا بكر، وإذا كان يوم السب تجئ على عادتك. فلما كان يوم السبت ~~جئته، فقلت: يا أيها الأمير، تقول عني ما لم أقل؟ قال: نعم يا مؤدبي من فعل ~~ما لم يجب قيل عنه ما لم يكن " (3). # وفي القصة دلالة صريحة على حزم ابن أبي الدنيا وعدم محاباته لأحد حتى ولو ~~كان ابن أمير المؤمنين. وفيها حرصه الشديد على إفادة طلابه ومتابعتهم، وعدم ~~التهاون في الأمور العلمية، كما فيها ثقة الخليفة المعتضد به وبصدقه، مما ~~دعاه إلى أن يكذب ابنه الأمير المكتفي، فرد لابن أبي الدنيا اعتباره ودعاه ~~إلى مواصلة تأديب ابنه. كما أن فيها منقبة ms10 للمعتضد، من رجاحة عقل، وعدل # PageV00P024 # وإنصاف، فلم تأخذه العزة " وهو المسمى بالسفاح الثاني " حينما أهين ابنه. ~~وإنما أقر ابن أبي الدنيا على صنيعه، ودعاه لمواصلة تأديبه لابنه. # ظرافته وأدبه: # ومما وصلنا كذلك من جوانب شخصية ابن أبي الدنيا هذه الصورة التي تدل على ~~ظرافته وخفة روحه، وأدبه مع طلابه، وحبه لهم، مع أنه كان من كبار الشخصيات ~~وقت ذاك علما ومكانة. # قال عمر بن سعد القراطيسي: " كنا عند باب ابن أبي الدنيا ننتظر فجاءت ~~السماء بالمطر، فأتتنا جارية برقعة فقرأتها فإذا فيها مكتوب. # أنا مشتاق إلى رؤيتكم * يا أخلائي وسمعي والبصر كيف أنساكم وقلبي عندكم * ~~حال فيما بيننا هذا المطر (1) وفاته: توفي الحافظ أبو بكر ابن أبي الدنيا ~~يوم الثلاثاء لأربع عشر ليلة خلت من جمادى الآخرة، سنة (281 ه - 894 م) (2) ~~وصلى عليه يوسف بن يعقوب، ودفن بالشونيزيزة. # PageV00P025 # وصف النسخة الخطية للكتاب لم أعثر إلا على نسخة واحدة من كتاب " العمر ~~والشيب " رغم أني قد أطلت النفس في البحث والتنقيب، وتوسعت في تفتيش ~~الفهارس والمراجع المهتمة بالكتب الخطية. # وهذه النسخة الخطية محفوظة في الولايات المتحدة الأمريكية، مكتبة ~~برنستون، مجموعة يهوذا، تحت رقم 3522، وعدد أوراقها 25 ورقة، وخطها مشرقي ~~جميل متقن، فهي بخط الإمام محمد بن شاكر الكتبي، المؤرخ المعروف، وقد انتهى ~~من نسخها سنة 724 ه. والنسخة عليها بعض التصحيحات. # وتعتبر هذه النسخة علمية من حيث صحتها، وأصالتها، وضبطها، وهي كافية في ~~نشر الكتاب من خلالها، فإنها نسخة الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو الفرج ~~يحيى بن محمود بن سعد الثقفي (ت 584 ه) بروايته عن الإمام أبي بكر المقرئ، ~~عن أبي بكر الباطرقاني، عن الحسن بن محمد بن أحمد بن يوه الثقة، كان شيخ ~~القراء في زمانه (ت 460 ه) عن أحمد بن محمد اللنباني تلميذ ابن أبي الدنيا ~~وراوية بعض كتبه (2). (ت 332 ه) عن المصنف به. # وقد تملك هذه النسخة، وسمعها من شيوخه العلامة اللغوي المحدث محمد ابن ~~محمد مرتضى الحسيني الزبيدي (ت 1205 ه) فإنه كتب ms11 في الورقة الأولى من ~~المخطوط بخطه: " أروي هذا الجزء لابن أبي الدنيا عن شيخي عمر بن أحمد # PageV00P026 # ابن عقيل عن خاله عبد الله بن سالم البصري الخ... " (1). # ومما يزيد في قيمتها العلمية أنها بخط الإمام المؤرخ المتقن محمد بن شاكر ~~الكتبي (2). # صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه: # قد تأكد - بعد البحث - صحة نسبة كتاب " العمر والشيب " للإمام ابن أبي ~~الدنيا، وذلك من ثلاثة أوجه، وهي: # 1 - أن عنوان الكتاب، ونسبته لمؤلفه جاء واضحا صريحا على الصفحة الأولى ~~من النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، وهي نسخة متقنة مسندة. # 2 - أن أسلوب الكتاب هو نفسه أسلوب ابن أبي الدنيا، وأن شيوخه المباشرين ~~هم نفس شيوخ المؤلف، حيث إنه يكثر الرواية عنهم في بقية مؤلفاته. # 3 - أن هذا الكتاب " العمر والشيب " ذكره العديد من الحفاظ وغيرهم في ~~مصنفاتهم، وعزوه إلى الحافظ ابن أبي الدنيا، ومن هؤلاء: الإمام الذهبي في " ~~سير أعلام النبلاء " (3)، وصاحب " معجم مصنفات ابن أبي الدنيا " (4)، ~~والحافظ ابن حجر العسقلاني في " معجم مروياته "، وأسماه " العمر والشيب # PageV00P027 # والكبر " (1)، والإمام السيوطي في " جمع الجوامع " (2). # وبهذه الأدلة والوثائق لا يبقى في النفس أدنى مجال للشك في نسبة الكتاب ~~للإمام ابن أبي الدنيا. والحمد لله رب العالمين. # PageV00P028 # منهجي في التحقيق 1 - ذكرت فيما تقدم بأني قد اتخذت من نسخة مكتبة ~~برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية أصلا في تحقيق كتاب " العمر والشيب ". ~~فقمت بقراءتها قراءة فاحصة، ثم نسختها. # وقد أثبت جميع ما في النسخة " الأصل " إلا ما رأيته حربا بالتصحيح، وذلك ~~بعد دراسة وتبحر. فإن كانت الكلمة في " الأصل " المخطوط ثابتة إلا أنها ~~مصحفة، أو أخطأ الناسخ في كتابتها قمت بتصحيحها، ووضعها بين قوسين هكذا () ~~تنبيها عليها. أما في حالة إكمال نقص وقع في الأصل فإني أضعه بين معكوفين ~~هكذا [] تنبيها إلى أنه من إضافتي وأنا في كل ذلك أنبه في الهامش إلى هذه ~~الأمور. # 2 - وضعت أرقاما مسلسلة لنصوص الكتاب بغية إبراز نصوص الكتاب، كل نص ~~مستقل على حدة. ومن أجل تيسير الرجوع إليها، والإحالة عليها بيسر ms12 عند ~~الاقتضاء. ولتيسير صنع الفهارس فيما بعد. # 3 - ومما ينبغي لي أن أذكره، هو أنني قد غيرت ما اصطلح عليه كاتب النسخة ~~في رسم بعض الألفاظ. فلم أتابعه في ذلك بل أعدت كتابة النص بما هو متعارف ~~عليه في عصرنا من " الإملاء " مثل: " يراءا = يرائي " " إيذانوا = إئذنوا ~~"، " خطيتك = خطيئتك "، " زايدة = زائدة " ونحوها فإنه يسهل الهمزة. # ومن ذلك حذف الألف الوسطية في كثير من الأسماء مثل: " هارون = هارون " " ~~سفين = سفيان "، " إسحاق = إسحاق "، " إسماعيل = إسماعيل "، " ثلث = ثلاث " ~~وغير ذلك. # ومن ذلك إسقاط الهمزة المتطرفة من بعض الأسماء مثل: " نسا = نساء " " ~~الأحيا = الأحياء "، " العلا = العلاء " وما شابه ذلك. PageV00P029 # ومنها رسم ألف المقصورة في بعض الكلمات ممدودة نحو، " المعافا = المعافى ~~"، " النداء = الندى " وغير ذلك. # كما أني لم أتابع الناسخ في إيراد اسم مصنف الكتاب أول كل إسناد فقد جرت ~~عادة النساخ في إثبات سماع راوي النسخة من صاحب الكتاب المسموع، فيقول في ~~مطلع كل إسناد: " حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: # حدثا.... " أو يختصر، فيقول: " حدثنا عبد الله " أو " أخبرنا أبو بكر عبد ~~الله، قال: # حدثنا... " فرأينا إثبات أصل الكتاب ابتداء من شيخ ابن أبي الدنيا، ~~وتنحية هذه الزوائد التي لا ضرورة لها. # كما ترجمت مصطلحات الأداءك: " ثناء " و " أنا " إلى: " حدثنا " و " ~~أخبرنا " وذلك تيسيرا للقارئ المثقف غير المختص بالحديث وعلومه فإن هذه ~~المختصرات عمد إليها المحدثون والنساخ في الأسانيد طلبا للاختصار في ~~الكتابة، أما في القراءة يتلفظون بها من غير اختصار. وهناك الكثير ممن ~~ليسوا من أهل الصنعة ينطقون بها كما هي مكتوبة في صورها المختصرة، وهو خطأ ~~واضح. # 4 - ضبطت الأسانيد وحررتها، وأزلت ما فيها من التباس أو تصحيف، وذلك لأن ~~أي تحريف في الاسم أو تصحيف من شأنه أن يدخل اسما في اسم، لا سيما في اسم ~~ويوقع في أوهام خطيرة، وهي مهمة ليست سهلة، لا سيما ونصف الكتاب أسانيد ~~وأسماء. # 5 - وقد اشترطت على نفسي أن أحكم على كل حديث أخرجه المصنف في هذا ms13 ~~الكتاب. وحرصت على استماع منهج المحدثين في عملية النقد، وكنت قبلا قد ~~اشترطت على نفسي أن أحكم على كل نص في الكتاب المسند سواء كانت خبرا، أو ~~أثرا، أو رواية إسرائيلية، أو مقطوعة شعرية وطبقت هذا المنهج على " كتاب ~~الصمت وآداب اللسان " الذي اشتمل على (795) نصا مسندا، بيد PageV00P030 # أنني عدلت عن هذا المنهج النقدي الواسع لو عروته وعدم ضرورته في غير ~~الأحاديث المرفوعة. كما أن هذه الآثار والأشعار إنما يرفع من قيمتها ~~العلمية، ويطمئن نفوس الباحثين إليها كونها جاءت مسندة موصولة. # ولا شك أن منهج المحدثين معيارهم في القبول والرد اقتضى وضع شروط وموازين ~~حازمة وصارمة، وهي ضرورية لنقد الأحاديث وفرزها وتمييزها لمعرفة صحيحها من ~~سقيمها، وموصولها من مرسلها، ومرفوعها من موقوفها، وكشف عللها وآفاقها. ~~وهذا المنهج لا تصمد أمامه الآثار، والمرويات التاريخية، والنصوص الزهدية، ~~والتربوية، والمقاطيع الشعرية. فإنه قد وقع التساهل عند السلف في رواية ~~وتناقل مثل هذه الأنواع من المرويات، ولم يتشددوا في قبولها وروايتها. # وقد وقفت على كلام نفيس جدا لشيخ الإسلام ابن تيمية نسوقه بنصه لجلالته ~~وأهميته. # يقول الإمام ابن تيمية: " قول أحمد بن حنبل: إذا جاء الحلال والحرام ~~شددنا في الأسانيد، وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد، وكذلك ~~ما عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، ليس معناه ~~إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت ~~إلا بدليل شرعي. ومن أخبر عن الله أنه يحب عملا من الأعمال من غير دليل ~~شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، كما أو أثبت الإيجاب أو ~~التحريم، ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب كما يتخلفون في غيره، بل هو أصل ~~الدين المشروع. # وإنما مرادهم بذلك: أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله، أو مما ~~يكرهه الله بنص أو إجماع، كتلاوة القرآن، والتسبيح، والدعاء، والصدقة، ~~والعتق، PageV00P031 # والإحسان إلى الناس، وكراهية الكذب والخيانة، ونحو ذلك (1) فإذا روي حديث ~~في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها، وكراهة بعض الأعمال ms14 وعقابها فمقادير ~~الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته، ~~والعمل به (2) بمعنى: أن النفس ترجو ذلك الثواب، أو تخاف ذلك العقاب، كرجل ~~يعلم أن التجارة تربح، لكن بلغه أنها تربح ربحا كثيرا، فهذا إن صدق نفعه، ~~وإن كذب لم يضره. ومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات، والمنامات، ~~وكلمات السلف، والعلماء ووقائع العلماء، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات ~~حكم شرعي، لا استحباب ولا غيره. ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب، ~~والترجية والتخويف. # فما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإن ذلك ينفع ولا يضر، وسواء كان في ~~نفس الأمر حقا أو باطلا، فما علم أنه باطل موضوع لم يجز الالتفات به، فإن ~~الكذب لا يفيد شيئا. وإذا ثبت أنه صحيح أثبتت به الأحكام، وإذا احتمل ~~الأمرين روي لإمكان صدقه، ولعدم المضرة في كذبه. وأحمد (3) إنما قال: إذا ~~جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد. ومعناه: أنا نروي في ذلك ~~الأسانيد وإن لم يكن محدثوها من الثقات الذين يحتج بهم. وكذلك قول من قال: ~~يعمل بها في فضائل الأعمال. إنما العمل بها العمل بما فيها من الأعمال ~~الصالحة، مثل: # التلاوة، والذكر، والاجتناب لما كره فيها من الأعمال السيئة. # PageV00P032 # ونظير هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري ~~عن عبد الله بن عمرو: " بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ~~ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده في النار " مع قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الحديث: " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ". # فإنه رخص في الحديث عنهم، ومع هذا نهى عن تصديقهم وتكذيبهم، فلو لم يكن ~~في التحديث المطلق عنهم فائدة لما رخص فيه، وأمر به. ولو جاز تصديقهم بمجرد ~~الإخبار لما نهى عن تصديقهم فالنفوس تنتفع بما تظن صدقه في مواضع. # فإذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرا وتحديدا، مثل صلاة في وقت معين ~~بقراءة معينة، أو على صفة معينة لم يجز ذلك، لأن استحباب هذا الوصف ms15 المعين ~~لم يثبت بدليل شرعي، بخلاف ما لو روي فيه (من دخل السوق، فقال: لا إله إلا ~~الله كان له كذا وكذا) فإن ذكر الله في السوق مستحب لما فيه من ذكر الله ~~بين الغافلين، كما جاء في الحديث المعروف: " ذاكر الله في الغافلين كالشجرة ~~الخضراء بين الشجر اليابس ". # فأما تقدير الثواب المروي فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته. وفي مثله جاء ~~الحديث الذي رواه الترمذي: (من بلغه عن الله شئ فيه فضل، فعمل به رجاء ذلك ~~الفضل، أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك). # فالحاصل: أن هذا الباب يروى ويعمل فيه في الترغيب والترهيب، لا في ~~الاستحباب، ثم اعتقاد موجبه، وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف عن الدليل ~~الشرعي " (1). # والحق أني أميل إلى سحب منهج المحدثين في النقد إلى المرويات الموقوفة ~~والمقطوعة والأخبار التاريخية، والزهدية والمقاطيع الشعرية ما دامت وصلتنا ~~مسندة. فإن حضور إسنادها يساعد في فحصها وتقييمها. # PageV00P033 # وقد وضعت ضوابط لهذا التوجه، فحرصت على الفرق بين المرفوع - من هذه ~~النصوص - وغير المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما عملت على ~~التمييز بين مرويات الحلال والحرام من غيرها - كمرويات الأخلاق، والآداب، ~~والرقائق - في النقد والتمحيص. # و قد كان للحافظ الذهبي فضل السبق في استعمال هذا المنهج النقدي. فإنه ~~توسع فيه إلى حد إخضاع جميع النصوص التاريخية لهذا المنهج. وهذا ظاهر بجلاء ~~في كتابه الحافل " سير أعلام النبلاء " (1). # بيد أنني آثرت سلوك المنهج الأول للاعتبارات التي ذكرتها أولا. وفي النفس ~~رغبة أكيدة للعودة إلى هذه الآثار والأشعار مستقبلا فأقوم بنقدها نقدا ~~علميا دقيقا يكشف عن درجاتها من حيث القبول والرد وعلى الله قصد السبيل، ~~وعليه يتوكل المتوكلون، ولا حول ولا قوة إلا به. # وأرى من الجدير هنا أن أنقل كلام أستاذنا الدكتور أكرم العمري بخصوص هذه ~~القضية، فإنه في غاية الجودة والموضوعية. # " ونظرا لأن المصادر المتعلقة بالحديث والعلوم الشرعية والتاريخ الإسلامي ~~معظمها يسرد الروايات بالأسانيد، فلابد من تحكيم قواعد علماء المصطلح في ~~نقد هذه الروايات مع عدم ms16 التخلي عن الروايات التي لا تصل إلى مستوى الصحة ~~الحديثية، ففي الأبحاث التاريخية تعتبر الروايات المسندة من طرق رواة لا ~~يبلغون مستوى الثقات أفضل من الروايات والأخبار غير المسندة، لأن فيها ما ~~يدل على أصلها، ويمكن من التحكم بنقدها وفحصها بصورة أفضل من الأخبار ~~الخالية من المسند. # أما في الدراسات المتصلة بالعقيدة والشريعة فلا بد من الاعتماد فيها على ~~الروايات والأحاديث الصحيحة ونقد وبيان الضعيفة منها، وستسلم في هذا # PageV00P034 # الجانب أحاديث صحيحة على شرط المحدثين تكفي لبيان العقيدة وأحكام ~~الشريعة، لأن المحدثين أولوا الأحاديث عناية كبيرة، وأحاطوا رواتها بدراسة ~~دقيقة واسعة، واهتموا بطرق تحملها وأدائها، فإذا طبقت قواعدهم على الأحاديث ~~فهي أهل لذلك لما بلغته من الدقة والاتقان. # أما اشتراط الصحة الحديثية في قبول الأخيار التاريخية التي لا تمس ~~العقيدة والشرعية ففيه تعسف كثير، والخطر الناجم عنه كبير، لأن الروايات ~~التاريخية التي دونها أسلافنا المؤرخون لم تعامل معاملة الأحاديث بل تم ~~التساهل فيها، وإذا رفضنا منهجهم فإن الحلقات الفارغة في تاريخنا ستشكل هوة ~~سحيقة بيننا وبين ماضينا مما يولد الحيرة والضياع والتمزق والانقطاع. # إن تاريخ الأمم الأخرى مبني على روايات مفردة ومصادر مفردة في كثير من ~~حلقاته، وهم ينقدون متون الروايات فقط ويحللونها وفق معايير نقدية تمكنهم ~~من الوصول إلى صورة ماضيهم لعدم استعمال الأسانيد في رواياتهم التاريخية ~~لأن الأسانيد اختصت بها الأمة الإسلامية. # لكن ذلك لا يعني التخلي عن منهج المحدثين في نقد أسانيد الروايات ~~التاريخية فهي وسيلتنا إلى الترجيح بين الروايات المتعارضة، كما أنها خير ~~معين في قبول أو رفض بعض المتون المضطربة أو الشاذة عن الإطار العام لسير ~~تاريخ أمتنا، ولكن الإفادة منها ينبغي أن تتم بمرونة آخذين بعين الاعتبار ~~أن الأحاديث غير الروايات التاريخية، وأن الأولى نالت من العناية ما يمكنها ~~من الصمود أمام قواعد النقد الصارمة " (1). # 6 - كما ضبطت المتون ضبطا صحيحا، ولم أتوسع في إيراد الشروح والتعليقات ~~والفوائد، واكتفيت ببيان الكلمة الغربية التي قد تصعب على القارئ المثقف، ~~ذلك حتى لا نثقل النص ونغرقه ms17 بالهوامش غير الضرورية ولأن الكتاب جمع فأوعى ~~في بابه. # PageV00P035 # 7 - خرجت ما أمكنني تخريجه من آيات وأحاديث وآثار. # 8 - وفي ختام عملي صنعت فهارس شاملة لمادة الكتاب، وأعلامه. # وفي ختام عملي هذا أتوجه إلى الله - سبحانه وتعالى - الذي من علي بإنجازه ~~على هذا الوجه. سائله - جل ثناؤه - أن يوزعنا لشكر نعمته، وأن يتم علينا ~~فضله ورحمته وهدايته. وأن يزيدنا من مننه وكرمه، فلا غنى لنا عن بركاته ~~ونعمه. وأن يغفر لنا خطايانا، ويتقبل منا ما قدمناه، وأن يبارك لنا فيه، ~~ويعم النفع به إنه أكرم مسؤول، وأعظم مأمول، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ~~وصلى الله عليه نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا. # وكتبه نجم عبد الرحمن خلف في 11 / 11 / 9041 ه المدينة المنورة ~~PageV00P036 # صور من المخطوط الذي اتخذناه أصلا في تحقيق هذا الكتاب PageV00P037 # القسم التحقيقي من كتاب العمر والشيب PageV00P043 # بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ مجد الدين، شيخ ~~الإسلام أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصفهاني (1) - رضي الله ~~عنه -، أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن موسى المقرئ أخبرنا ~~الإمام أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني حدثنا الحسن بن محمد بن أحمد بن ~~يوه (2) أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر (3) حدثنا أبو بكر عبد الله ~~بن محمد بن عبيد القرشي يوم الثلاثاء في شهر ربيع الآخر سنة ثمانين ومائتين ~~من كتابه: # حدثنا علي بن الجعد الجوهري وسعيد بن سليمان الواسطي، عن PageV00P045 # إسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس الكندي عن عبد الله بن بسر (1) قال جاء ~~أعرابيان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: # [يا رسول الله أي الناس خير؟ # قال " من طال عمره وحسن عمله ". # وقال الآخر يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فمرني بأمر أتثبت ~~به (2). # فقال " لا يزال لسانك رطبا بذكر الله عز وجل "] (3). PageV00P046 # حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا نوح بن ~~PageV00P047 # ذكوان عن أخيه ms18 أيوب، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم يقول الله إني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أعذبهما ~~بعد ذلك 3 - [حدثنا الفضل بن] (2) يعقوب (2) حدثنا سعيد بن مسلمة (3)، قال ~~رأيت الحجاج بن أرطاة يخضب بالسواد ورأيت ابن أبي ليلى يخضب بالسواد ورأيت ~~أبا يعقوب العامري يخضب بالسواد. ورأيت ابن جريح يخضب بالسواد ثم ترك بعد ~~فجعل يخضب بالحناء والكتم (4). (5) PageV00P048 # حدثنا أبو كريب (1)، حدثنا زكريا بن عدي (2)، عن زاجر بن الصلت (3)، عن ~~الحارث بن عمرو، عن البحتري بن عبد الحميد، أن عمر بن الخطاب قال: نعم ~~الخضاب السواد، هيبة للعدو، ومسكنة للزوجة. # 5 - حدثنا المثنى بن معاذ (4)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان ~~الثوري، عن أبي رباح (5)، عن مجاهد، قال: أول من خضب بالسواد فرعون، فقالت ~~له امرأته: ذاك إن لم ينصل 6 - حدثنا أبو كريب محمد (6)، [حدثنا] (7) ابن ~~فضيل (8) عن الوليد بن جميع (9)، PageV00P049 # قال: كان نافع بن جبير (1) يخضب بالوسمة (2). # 7 - أخبرني العباس بن هشام بن محمد (3)، عن أبيه (4)، عن جده، (5)، أن ~~عبد المطلب (6)، أول من خضب بالوسمة من أهل مكة، وذاك أنه قدم (7) اليمن ~~فنظر إليه بعض ملوكها فقال: يا عبد المطلب هل لك أن أغير لك هذا البياض ~~فتعود شابا؟ # قال ذاك إليك. فخضبه بالحناء، ثم علاه بالوسمة فلما أراد الانصراف زوده ~~منه شيئا كثيرا، وأقبل عبد المطلب فلما دنا من مكة اختضب، ثم دخل مكة كأن ~~رأسه ولحيته حنك الغراب، فقالت له نتيلة بنت خباب بن كليب أم العباس بن عبد ~~PageV00P050 # المطلب (1): يا شيبة الحمد (2)، ما أحسن هذا الخضاب (3) لو دام، فقال عبد ~~المطلب: # لو دام لي هذا السواد حمدته * وكان بديلا من شباب قد انصرم تمتعت منه ~~والحياة قصيرة * ولا بد من موت تنوله أو هرم ومن ذا الذي يجري على المرء ~~خفضه * ونعمته يوما إذا عرشه انهدم فموت جهير عاجل لا سوى له * أحب إلينا ~~من مقالهم حكم قال فخضب بعد ذلك أهل مكة. # 8 - قال: وأنشدني ms19 الحسين بن عبد الرحمن (4). # إذا احتجت إلى تسود ما * أبيض من الشعر وتبيض الذي غيره * الدهر من الثغر ~~فوطن للبلى نفسا * وأذعن لشبا الدهر وصبرا ودمن تجزع * أوابد بالصبر 9 - ~~حدثنا خلاد بن أسلم (5) أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ~~(6)، عن العيزار - يعني: ابن حريث قال: رأيت الحسين بن علي يخضب بالوسمة. ~~PageV00P051 # 10 - حدثنا أبو الفضل القرشي عبيد الله بن سعد (1)، أخبرنا عمر، عن شريك، ~~عن رشدين بن كريب، قال: رأيت عبد الله بن جعفر يخضب بالوسمة. # 11 - حدثني أبو عمر التميمي (2)، قال: حدثني أبي، عن أبي بكر النهشلي، ~~قال: # رأيت عبد الرحمن بن الأسود يخضب بالوسمة. # 12 - حدثني إبراهيم بن (سعيد) (3) حدثنا أزهر (4)، عن ابن عون، قال رأيت ~~موسى بن طلحة يخضب بالسواد. # 13 - حدثني علي بن محمد بن الحسن الرقي (5)، عن ابن أبي مريم (6)، عن ~~عطاف بن خالد، قال: رأيت علي بن عبد الله بن عباس أسود الرأس واللحية. ~~PageV00P052 # باب 14 - حدثني محمد بن صالح القرشي (1)، حدثنا يزيد بن بيان الجرشي (2)، ~~قال: # حدثني شيخ من الأنصار يقال له أبو الرحال (3)، عن أنس بن مالك، قال، قال، ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من ~~يكرمه عند سنه " (4). # 15 - حدثني العباس بن جعفر (5)، حدثني إبراهيم بن (صرمة) (6) الأنصاري ~~(7)، عن يحيى بن سعيد (8)، قال: بلغنا انه من أهان ذا شيبة لم يمت حتى يبعث ~~الله عليه من يهين شيبه إذا شاب (9). PageV00P053 # 16 - حدثني محمد بن الحسين (1)، حدثني أبو الفضل مولى بني هاشم، قال: # قيل لرجل كيف أصبحت؟ # فقال: # العمر ينقص والذنوب تزيد * وتقال عثرته الفتى فيعود 17 - وزادني غيره: # والمرء يسأل عن سنيه فيشتهي * تقليلها، وعن الممات يحيد 18 - قال (2): ~~أنشدني عيسى بن عبد الرحمن قوله: # عمرك قد أفنيته تحتمي * فيه من البارد والحار وكان أولى بك أن تحتمي * من ~~المعاصي خشية النار 19 - حدثنا محمد بن عاصم (3)، حدثنا أبو هرمز (4)، عن ~~أنس، قال: قيل لنوح (5) صلى الله عليه ms20 وسلم: يا أطول النبيين عمرا، ويا ~~أفضلهم شكرا، كيف وجدت الدنيا والعيش فيها؟ # قال: كرجل دخل بيتا له بابان فأقام في البيت هنيهة ثم خرج (6). ~~PageV00P054 # 20 - حدثني أبو عبد الله محمد بن أيوب (1)، عن رجل من باهلة قال: دخل قوم ~~على أعرابي يعودونه، فقال له بعضهم: كم أتى عليك؟ قال: خمسون ومائة سنة. # فقالوا: عمر والله! # فقال: لا تقولوا ذاك فوالله لو استكملتموها لاستقللتموها. # 21 - حدثني إسماعيل بن الحارث (2)، حدثنا داود بن المحبر، عن صالح المري، ~~عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد، أن عيسى بن مريم مر بمشيخة فقال: معاشر ~~الشيوخ أما علمتم أن الزرع إذا ابيض ويبس واشتد فقد دنا حصاده؟ (3). # قالوا: بلى. # قال: فاستعدوا فقد دنا حصادكم. # ثم مر بشباب فقال: معاشر الشباب أما تعلمون أن رب الزرع ربما حصده قصيلا؟ ~~(4). PageV00P055 # قالوا: بلى قال: فاستعدوا فإنكم لا تدرون متى تحصدون (1). # 22 - حدثنا محمد بن إدريس (2)، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الحكم المصري، قال: سمعت أبا أسامة المصري العابد قال: بينا أبو شريح يمشي ~~إذ جلس فتقنع بكسائه فجعل يبكي. # فقلنا: ما يبكيك؟ # قال: تفكرت في ذهاب عمري، وقلة عملي، واقتراب أجلي. # 23 - حدثني محمد بن إدريس حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا ~~سليمان (3) يقول: يعرض الله على ابن آدم يوم القيامة عمره من أوله إلى آخره ~~ساعة ساعة يقول: ابن آدم أتت عليك ساعة كنت تطيعني، وساعة كنت تعصيني، ~~وساعة كنت تذكرني، وساعة كنت غافلا. # 24 - حدثني بن إدريس، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أحمد بن الهرماس ~~أبو علي الحنفي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق العكاشي الأسدي قال: # سمعت إبراهيم بن أدهم يقول للأوزاعي: يا أبا عمرو وكان مالك بن دينار ~~كثيرا ما يقول: من عرف الله فهو في شغل شاغل، ويل لمن ذهب عمره باطلا. # 25 - حدثني محمد بن إدريس، قال سمعت علي بن محمد الطنافسي، قال: قال ابن ~~المبارك: ما أسرع هذه الأيام في هدم عمرنا، وأسرع هذا العام في ms21 هدم شهره، ~~وأسرع هذا الشهر في هدم يومه. # 26 - حدثني أبو حاتم (4)، حدثنا محمد بن موسى الجرشي، عن حماد بن زيد، ~~PageV00P056 # عن عبيد الله بن عمر، قال: قال عمر بن الخطاب لابنه: أما ينهاك شمطاتك ~~(1) عن معاصي الله؟. # 27 - حدثني أبو حاتم، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني محمد بن كامل ~~العبسي قال: أتيت عراك بن خالد (2) وهو جالس في مجلس ابن مرة في فتنة ابن ~~محرز: فقلت له: يا أبا الضحاك، طاب الموت قال: يا ابن أخي لا تفعل، لساعة ~~تعيش فيها تستغفر الله خير لك من موت الدهر. # 28 - حدثني جعفر بن محمد الخراساني (3)، قال: قيل لشيخ: ما بقي منك مما ~~تحب له الحياة؟ قال: البكاء على الذنوب. # 29 - حدثني محمد بن نصر بن الوليد (4)، حدثنا الأصمعي (5)، قال: دخل ~~سليمان بن عبد الملك (6) المسجد فرأى شيخا كبيرا فدعا به، فقال: يا شيخ ~~أتحب الموت؟ # قال: لا. # قال: بم؟ PageV00P057 # قال ذهب الشباب وشره، وجاء الكبر وخيره (1)، فإذا قمت قلت: بسم الله، ~~وإذا قعدت قلت: الحمد لله، فأنا أحب أن يبقى لي هذا. # 30 - حدثني محمد بن إدريس (2)، حدثنا حياة بن شريح، حدثنا بقية، عن ~~المسعودي قال: كان عون بن عبد الله (3) يضع يده تحت لحيته ثم يميلها إلى ~~وجهه، ثم ينظر إليها فيبكي ويقول: إلهي ارحم شيبتي. # 31 - حدثني محمد بن إدريس، حدثنا أحمد بن الحواري (4)، حدثنا عثمان بن ~~جابر (5)، قال قال موسى: يا رب خر لي قال يا موسى: لو لم أخلقك كان خيرا ~~لك. # قال يا رب فإذا خلقتني فخر لي. # قال: لو أمتك طفلا كان خيرا لك. # قال: يا رب فإذا لم تمتني طفلا فخر لي. # قال: تكبر يا موسى فأرحمك (6). # 32 - قال الشاعر: # أعاذل ما عذري وهل لي وقد أتت * لداتي على بضع وستين من عذري رأيت أخا ~~الدنيا وإن بات آمنا * على سفر يسري به وهو لا يدري PageV00P058 # 33 - حدثنا علي بن الحسين (1)، عن أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا ~~سليمان (2)، قال: حدثني ms22 من سمع الحسن (3) يقول: أفضل الناس ثوابا يوم ~~القيامة المؤمن المعمر. # 34 - قال: أحمد (4): وسمعت أبا الفرج القاص يقول: قال علي بن أبي طالب: # ما يسرني أن مت طفلا وأني لم أكبر فأعرف ربي. # 35 - حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل القيسي (5)، حدثنا روح بن عبادة، ~~حدثنا زياد أبو عمر قال: سمعت رجلا من بني قيس كان يشهد علي بن أبي طالب، ~~قال: كان علي إذا علا المنبر قال قبل أن يتشهد: والله ما من معمر وإن طال ~~عمره إلا إلى فناء ثم يتشهد. # 36 - حدثني محمد بن الحسين (6)، حدثني محمد بن المغيرة، قال: لما قدم ابن ~~المبارك طرسوس (7) فرأى هيئة أهلها، بكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا عبد ~~الرحمن؟ # قال: بكيت على فناء عمري وضيعته. # قال: ونظر إلى الباب ذات يوم والناس يزدحمون عليه فقال: حق لهم سرور ~~الأبد من ورائه. PageV00P059 # 37 - حدثني محمد بن الحسين، أخبرنا محمد بن سنان الباهلي، قال: سمعت ~~الربيع بن عبد الرحمن يقول: إنما يحب البقاء من كان عمره له غنما وزيادة في ~~عمله، فأما من غبن عمره واستن (1) له هواه، فلا خير له في طول الحياة (2). # 38 - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا سليمان أبو أيوب البصري، قال: حدثني ~~مرجا بن وداع، قال: # قال: عطاء السليمي طوبى لمن نفعه عيشه، وكان طول عمره زيادة في عمله، ~~والله ما أرى عطاء كذلك، ثم بكى (3). # 39 - حدثنا أبو محمد البزار القاسم بن هاشم (4)، عن إبراهيم بن الأشعث ~~أنه قال: سمعت الفضيل بن عياض وقال له رجل: يا أبا علي كيف حالك؟ # قال: كيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعف عمله، وفني عمره، ولم يتزود ~~لمعاده، ولم يتأهب للموت ولم يتيسر له. PageV00P060 # 40 - قال (1): وحدثني من سمع هشام بن عمار، حدثنا سعيد بن سالم القداح، ~~حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، سمعته قال لرجل: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ ~~بشئ الإسلام، والقرآن، والشيب (2). # 41 - وحدثني إبراهيم بن العلاء الحمصي (3) حدثنا بقية، عن عبد الرحمن بن ms23 ~~سهل (4)، عن أبي حازم أنه قال: يا بني لا تقتدي بمن لا يخاف الله بظهر ~~الغيب، ولا يقف عن العيب، ولا يصلح عند الشيب. # 42 - قال (5): وزعم داود بن رشيد (6) حدثنا بقية، عن عقبة بن أبي حكيم، ~~قال: # كنا نجلس إلى عون بن عبد الله فيقول لنا: # معشر الشباب، قد رأينا الشباب يموتون فما ينتظر بالحصاد إذا بلغ المنجل ~~ويمس لحيته. PageV00P061 # باب في الكبر 43 - حدثني محمد بن الحسين (1)، حدثنا عبيد الله بن محمد ~~القرشي (2) حدثنا حماد بن سلمة (3)، عن حميد (4)، عن الحسن (5) قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم يصب ابن آدم إلا الصحة والسلامة لكان ~~كفى بهما داء قاضيا (6). # 44 - قال: وقال أبو عبد الرحمن (7): فحدثت به أبي فقال: يا بني والله ما ~~كنت أحسب هذا مرفوعا، وذلك أن حميد بن ثور (8) قال: # أرى بصري قد خانني بعد صحة * وحسبك داء أن تصح وتسلما ولن يلبث العصران ~~يوم وليلة * إذا طلبا أن يدركا ما تيمما قال: محمد (10) وزاد في هذا البيت ~~الأخير غير (عبيد الله) (11). PageV00P062 # 45 - حدثني محمد، حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثنا عثمان بن حماد، قال: ~~سمعت معاوية من قرة يقول: قال أبو الدرداء: لو أن ابن آدم عمر في الصحة ~~والسلامة لكان له داء قاضيا. # 46 - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن جعفر المديني، حدثنا بكر ابن ~~خنيس عن ليث (1)، عن أبي سلمان، قال: قال كعب: لو لم يكن ابن آدم يصب فيطول ~~عمره إلا ما يحب لأوشك يوما أن يأتيه فيه ما يكره، وذاك أن ابن آدم يكره ~~الموت ولا بد له منه. # 47 - حدثنا محمد، حدثنا داود بن المحبر قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: # قال بعض الحكماء: من أخطأته سهام المنايا فيدته وسلم الليالي والسنون. # 48 - حدثني محمد بن الحسين، حدثني العباس بن الفضل الأزرق، قال: # حدثني رجل من الأزد قال: كنت جالسا في مجلس من مجالس بني حنيفة فمر بنا ~~شيخ يتعقل في مشيته، فقال بعض القوم: ms24 أرى الشيخ سكران، فسمعها الشيخ فرجع ~~حتى وقف علينا فقال: # معاذ إلهي لست سكران يا فتى * ولا اختلفت رجلاي إلا من الكبر ومن يك رهنا ~~لليالي ورهنها * تدعه كليل القلب والسمع والبصر 49 - حدثني محمد (2)، حدثني ~~شهاب بن عباد (3)، عن سويد الكلبي (4)، أن زر ابن حبيش (5) كتب إلى عبد ~~الملك بن مروان (6) كتابا يعظه فيه، فكان في آخر PageV00P063 # كتابه: ولا يطمعك يا أمير المؤمنين في طول الحياة ما يظهر من صحة بدنك. # فأنت أعلم بنفسك: واذكر ما يتكلم به الأولون: # إذا الرجال ولدت أولادها * وبليت من كبر أجسادها وجعلت أسقامها تعتادها * ~~تلك زروع قد دنا حصادها فلما قرأ عبد الملك الكتاب بكى، حتى بل طرف ثوبه، ~~ثم قال: صدق زر لو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق (1). # 50 - أخبرني العباس بن هشام بن محمد (2)، عن أبيه (3)، عن محرز بن جعفر، ~~قال: دخل أرطاة بن سهية (4) المري على عبد الملك بن مروان، وقد أتت عليه ~~PageV00P064 # ثلاثون ومائة سنة (1)، فقال له عبد الملك: ما بقي من شعرك؟ # قال: والله ما أشرب ولا أطرب، ولا أغضب، ولا يجئ الشعر إلا على مثل هذا ~~الحال، إني أقول: # رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تبقي المنية حين ~~تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى * توفي نذرها بأبي ~~الوليد (2) فارتاع عبد الملك وكان يكنى أبا الوليد، وكان أرطأة أيضا يكنى ~~أبا الوليد (3). # فقال: يا أمير المؤمنين، إني لم أعنك، إنما عنيت نفسي. # فقال: وأنا أيضا ستكر علي المنية. # 51 - حدثنا زكريا بن عبد الله التميمي (4) أن شيخا من قريش من بني أمية ~~حدثه قال: رأيت أعرابيا من القيسيين قد وطئ المائة أو ناهاها (5) عنه فقلت ~~له: صف لي الكبر. # فقال: كثر مني ما كنت أحب أن يقل، وتركت النساء وكن الشفاء، وقل المطعم ~~وهو المنعم، ثم أنشدني (6): # الدهر أبلاني وما أبليته * والدهر غيرني وما يتغير والدهر قيدني بحبل ~~مبرم * فمشيت فيه وكل يوم يقصر PageV00P065 # 52 - حدثنا محمد بن سليمان ms25 الأسدي حدثنا حيان بن علي عن عبد الملك ابن ~~عمير، عن عمرو بن حريث، قال: دخل على الهيثم بن الأسود (2) فقيل له: # كيف تجدك يا أبا العزبان؟ # قال: أجدني والله قد اسود مني ما أحب أن يبيض، وابيض مني ما أحب أن يسود، ~~واشتد مني ما أحب أن يلين، ولان مني ما أحب أن يشتد، وسأنبئك عن آيات الكبر ~~(3): # تقارب الخطو ونقص في البصر * وقلة الطعم إذا الزاد حضر وقلة النوم إذا ~~الليل اعتكر * وكثرة النسيان فيما يدكر وتركي الحسناء في قبل الطهر (5) * ~~والناس يبلون كما يبلى الشجر 53 - حدثني سعيد بن يحيى الأموي (6) حدثنا ~~محمد بن سعيد، حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سأل عبيد الله بن زياد أبا ~~هريرة الكندي، فقال: كيف أنت؟ # قال: أنعس في المجلس، وآرق إن على الفراش، وأنسى الحديث، وأذكر القديم. # قال: أين أنت من الفتاة؟ # قال: إن طاوعتني ضعفت، وإن عصتني غضبت PageV00P066 # قال: هلكت والله 54 - حدثني أبو زكريا الخثعمي (1)، حدثني أحمد بن عبد ~~الله بن علي بن سويد بن منجوف (2)، قال: سمعت أبا عبيدة، قال سليمان بن علي ~~لرؤبة (3): # يا أبا الجحاف ما بقي من باءتك؟ # قال: تمتد ولا تشتد، وإن طعنت به ارتد (4). # قال: هل قلت فيه شعرا؟ # قال: قلت: # لو أن عودا سمهريا فيه من قنا * أو من جياد الأرزنيات أرزنا لاقى الذي ~~لاقيت قد تأننا * ومن تطاوعه الليالي عثنا يصبح عن غب الليالي قد ونى فضحك ~~سليمان وقال: نحن وأنت في نمط واحد. PageV00P067 # 55 - حدثني محمد بن عباد بن موسى (1)، حدثني محمد بن عبد الله الخزاعي، ~~حدثني رجل من بني سليم قال: # قال: معاوية لرجل من بني سليم يقال له: عمرو بن مسعدة ودخل عليه، وكان ~~أخا لأبي سفيان وصديقا فعرفه معاوية، فقال: كيف أنت؟ وكيف حالك؟ # قال: ما تسأل يا أمير المؤمنين عمن ذبلت بشرته، وقطعت ثمرته، فابيض ~~الشعر، وانحنى الظهر، فكثر مني ما كنت أحب أن يقل، وضعف مني ما كنت أحب أن ~~يزل، فأجحد النساء وكن ms26 الشفاء، وكرهت المطعم وكان المنعم، فقصر خطوي، وكثر ~~سهوي، وسحلت مريرتي بالنقص، وثقلت على وجه الأرض، وقرب بعضي من بعض، فنحف ~~وضعف وكل وذبل، فقل انحياشه، وكثر ارتعاشه، وقلى معاشه، فنومه سبات، وفهمه ~~تارات، وليله هفات كقول عمك: # أصبحت شيخا كبيرا هامة لغد * ترقو إذا لدى خدني فقال أو لا فبعد غد فبكى ~~معاوية وأمر له بمال وكساء وعروض، وحمله إلى الطائف (2). # 56 -... وقارا فاشتعل الرأس منها شيبا، فكان أول من شاب (3)... # 57 - حدثني إبراهيم (3) حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سعيد بن سالم، حدثنا ~~موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، قال: لما رأى إبراهيم الشيب، ~~قال: # مرحبا بالحلم والعلم، الحمد لله الذي أخرجني من الشباب سالما. # 58 - حدثنا أبو زيد النميري (4)، حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرني أبي، قال: ~~PageV00P068 # اجتمعت بنو تميم إلى إياس بن قتادة (1) في بعض أمورهم، فبينا هو يعتم ~~والناس حوله، إذ نظر إلى شعرة بيضاء في لحيته، فحل عمامته ثم خرج إليهم ~~فقال: ألستم تعلمون أني كنت أشهد معكم في كل أموركم. # قالوا: بلى قال: فوالله لا أشهد معكم مشهدا ولا أحضر معكم محضرا أبدا. # قال: فكان يأتي على أتان له يجمع عليها في المسجد. # 59 - حدثنا أبو زكريا الخثعمي (2)، عن الأصمعي حدثنا العلاء بن أسلم، ~~قال: # نظر إياس بن قتادة (2) في المرآة فرأى شيبة فقال: ألا أراني خميرا (4) ~~لحاجات بني تميم والموت يطلبني فخرج فنزل الشبكة فاتخذها مسجدا فلم يزل ~~يعبد الله حتى مات. # وقال: لأن ألقى الله مؤمنا مهزولا أحب إلي من أن ألقاه منافقا سمينا. # فقال الحسن رحمه الله علم أن النار تأكل اللحم ولا تأكل الإيمان. # 60 - حدثني محمد بن الحسن (5) رحمه الله، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن ~~لهيعة، عن زافة أي الغافقي، أن رجلا من أهل أيلة كان يقوم بأمرهم، فأخذ ~~المرآة ذات يوم فنظر إلى شعرة بيضاء في لحيته، فقال: ألا أرى بريد الموت قد ~~أسرع إلي، شأنكم أمرتكم، شأنكم ضيعتكم، وابتنى لنفسه خصا (6)، فلم يزل ~~يتعبد ms27 فيه حتى مات. PageV00P069 # 61 - حدثني الحسين بن عبد الرحمن (1)، عن عبد الله بن بكر السهمي قال: ~~نظر أبي في المرآة يوما فجعل يتأمل شيبا في لحيته ويبكي، فقال له: ما ~~يبكيك؟ # قال: إن الشيب تمهيد الموت. # 62 - وأنشدني (2) بعض أهل العلم قوله: # ألا فامهد لنفسك قبل موت * فإن الشيب تمهيد الحمام وقد جد الرحيل فكن ~~مجدا * بحط الرحل في دار المقام 63 - أنشدني يحيى بن عبد الله الخثعمي (3) ~~عن ابن عائشة لإسماعيل بن يسار (4): # ولقد كنت في الشبيبة ألهو * بحسان نواعم أتراب فزجرت الشباب بالحلم حتى * ~~ركد الشيب في محل الشباب فانقضت شرتي وأقصر جهلي * واستراحت عواذلي من ~~عتابي 64 - حدثني ابن أخي الأصمعي (5) عن عمه (6)، قال: قال عبد الله بن ~~سليمان من أزد شنوءة: # وإن أكبر فإني في لداتي (7) * وعاقبة الأصاغر أن يشيبوا PageV00P070 # 65 - قال: وحدثني رجل من قريش، قال: قال الأصمعي: هذا البيت أحسن ما قيل ~~في الشيب. # 66 - حدثني سلمة بن شبيب (1)، عن أبي اليمان الحكم بن نافع قال: سمعت ~~بقية بن الوليد، قال: كان رجل يقوم بشأن قوم، قال فبينما هو ذات يوم ~~والمرآة في يده إذ نظر فإذا هو بشعرة بيضاء قد قدحت في لحيته، فقال: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون، بريد الموت وهادم اللذات، طالما أطلقت نفسي فيما ~~يسرها، يا قوم ارتادوا لأنفسكم غيري، وأنا تائب إلى الله، فابتنى خصا (2) ~~فاعتزل فيه وتعبد حتى لقي الله. # 67 - حدثنا سلمة قال: قال سهيل بن عاصم، حدثنا منصور، قال: حدثني عمر ابن ~~عبد الحميد، قال: اعتم شهر بن حوشب (3)، وهو يريد سلطانا يأتيه، ثم أخذ ~~المرآة ينظر في وجهه وعمامته، فنظر إلى لحيته فرأى شيبة فأخذها بيده ثم نقض ~~عمامته وهو يقول: السلطان بعد الشيب، السلطان بعد الشيب. # 68 - حدثني داود بن محمد بن يزيد (4)، قال: كان ابن السماك يقول في ~~كلامه: إخواني ألا متأهب فيما يوصف له أمامه، ألا مستعد ليوم فقره وفاقته، ~~ألا شاب عازم مبادر لمنيته، ليس يغره شباب سنه، ولا شدة قوته، ms28 ولا انبساط ~~أمل مثله، ألا شيخ مبادر انقضاء مدته، وفناء أكله، جادا مشمرا فيما بقي من ~~رمقه ما ينتظر من قد ابيضت شعرته بعد سوادها، وتكرش جلده بعد انبساطه، ~~وتقوس ظهره بعد انتصابه واعتداله، وضعف ركنه، وقصر خطوه، وكل بصره، وقل ~~طعمه، وذهب نومه، وأنكر الأشياء كلها منه، وبلي سنه شيئا بعد شئ في حياته، ~~فرحم الله امرءا عقل أمره، وأحسن النظر لنفسه، واغتنم كل ليلة تأتي عليه، ~~ويوم يمر به. PageV00P071 # 69 - حدثني أبو الحسن التميمي (1)، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أي بيت ~~قالت العرب أشعر؟ # قال عبد الله: قول القائل (2): # 70 - حدثني أحمد بن عبيد التميمي (3)، قال: كان أبو عبيدة النحوي إذا ~~أراد أن يقوم، تمثل أبيان أبي الطيخان (4) القيني (5): # حنتني حانيات الدهر حتى * كأني خاتل بدنو لصيد قريب الخطو يحسب من رآني * ~~- ولست مقيدا - أني بقيد 71 - حدثني أبو عمر الأزدي (6)، قال عبد الله بن ~~إدريس: # سمعت عبد الله بن سعيد يتمثل: # رماني الزمان بنشابه * فحل به الظهر والركبتين فقربت أمشي بعد انبساط * ~~كمشي المقيد في الحلقتين PageV00P072 # 72 - حدثني علي بن محمد البصري (1)، عن عبيد الله بن محمد القرشي، قال: # كان يونس النحوي إذا أراد أن يقوم من مجلسه قال: ولست لداء الركبتين طبيب ~~73 - حدثني أبو جعفر مولى بني هاشم (2)، قال: كان أبو بكر بن عياش يتمثل: # أصبحت من دهري كالثوب الخلق * بأيه أمسكت بالكف انخرق أرفعه طورا وطورا ~~ينفتق * من يتق الدهر تعلل (!) بالعلق وإنما الدهر كيوم انطلق 74 - حدثني ~~أبو عمرو هارون بن عمر القرشي (4)، حدثنا عبد الله بن يوسف، عن خالد بن ~~يزيد، عن يونس بن ميسرة ابن حلبس (5) قال: قال فتية من الحكماء: # تعالوا حتى ندع كل شهوة ولذة تبيد من قبل أن يدرك الكبر الشباب فتسترخي ~~المفاصل التي كانت فيها كفة الشهوات. PageV00P073 # 75 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه (1)، حدثنا محمد بن المبارك ~~الصوري، حدثنا صدقة - يعني ابن خالد - عن عمرو بن شراحيل، قال: سمعت عمير ~~بن هانئ (2) يقول: التوبة للشباب ms29 مرحبا وأهلا ويقول الشيخ نقبلك على ما كان ~~فيك. # 76 - قال (3) وبلغني عن محمد بن ميمون الخياط (4)، قال: كان سفيان بن ~~عيينة يتمثل: # أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنو عليها الأصابع أخبر أخبار ~~القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع 77 - حدثني أبو عبد الله العطار، ~~(5) قال: كان يزيد بن هارون (6) يتمثل: # أصبحت لا يحمل بعضي بعضا * كأنما كان شبابي قرضا فاستودي به القرض وكان ~~فرضا * وصرت عودا ذاويا مرفضا 78 - وحدثني أبو إسحاق إسماعيل بن أبي الحارث ~~(7)، قال: # سمعت يزيد بن هارون قال: # كأني وقد قارنت تسعين حجة * خلعت بها ثوبا قد أخلقت باليا أؤمل ما قد ~~فاتني أن يعود لي * وهيهات ما قدرت بذاك اللياليا PageV00P074 # 79 - حدثنا إبراهيم بن سعيد (1)، حدثنا شاذان (2)، أخبرنا هزيم بن سفيان ~~البجلي، عن مجالد، عن الشعبي (3)، قال: من قرأ القرآن لم يخرف (4). # 80 - حدثني أبو جعفر (5) حدثنا أبو مسهر، عن الحكم بن هشام الثقفي، عن ~~عبد الملك بن عمير (6)، قال: أبقى الناس عقولا قراءة (7) القرآن. # 81 - حدثني يعقوب بن عبيد (8) أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن ~~حوشب، عن عكرمة (9) (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) (10) قال: الشباب. # (ثم رددناه أسفل سافلين) (10) قال: الهرم. # (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) (10) قال: المؤمن إذا رد إلى أرذل ~~العمر، PageV00P075 # كتب له أحسن ما كان يعمل في صحته وشبابه (1). # 82 - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب (2)، عن عمه قال: (3) كانت ~~العرب تقول: ابن عشر سنين ضارب قلين (4)، وابن عشرين أسعى ساعين، وابن ~~ثلاثين أبصر ناظرين، وابن أربعين أبطش باطشين، وابن خمسين ليث عفرين، وابن ~~ستين أحكم ناطقين، وابن سبعين أحلم جالسين، وابن ثمانين أدلف دالفين (5)، ~~وابن تسعين لا أنس ولا حنين، وابن مائة أضرط ضارطين. # 83 - ولا حدثنا أبو الحسن البصري (6)، قال: سمعت أبا صالح محبوب بن موسى ~~PageV00P076 # الفراء (1) قال: سمعت عون بن مسلم (2) قال: كان يقال: ابن آدم إذا ولد ~~وقع في نجم الملك. # 84 - حدثني أبو الحسن البصري (3) قال: سمعت ms30 أبا صالح محبوب بن موسى ~~الفراء، قال سمعت عون بن مسلم قال: قال عمر بن الخطاب ابنة عشر شهوة ~~الناظرين، وابنة عشرين شمس وتلين، وابنة الثلاثين قرة عين المعانقين، وابنة ~~(4) الأربعين ذات خلق ودين، وابنة الخمسين ذات بنات وبنين، وابنة الستين ~~تشوف للخاطبين وابنة السبعين عجوز في الغابرين. # 85 - حدثنا هارون بن أبي يحيى السلمي (5) قال أنبأني هشام بن محمد، حدثني ~~PageV00P077 # محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: تزوج عمر بن الخطاب امرأة من أهل مكة ~~شريفة، فجاءه رجل يهنئه بها، فقال: ما أشرفها من امرأة لا تلد، وقد طعنت في ~~السن. # فقال عمر: لولا الولد لم أتزوج، حصير في بيت خير من امرأة لا تلد، ثم ~~التفت إلى تميم بن الجهاد الجهني فقال: كيف شببت بالنساء؟ # قال: قلت فيهن: # إن تأت يوما بنت عشر فإنها * بخير إلى خير تحب بريدها وإن تأت يوما بنت ~~عشرين حجة * فتلك المنى تلهو بها وتريدها وبنت الثلاثين التي هي حاجة * ~~لنفسك لم تكبر ولم يعس عودها وقيم بنت الأربعين بغبطة * ولم يتغير ودها ~~وجديدها وإن تأت يوما بنت خمسين حجة * هديا فقلها جنة تستفيدها وإن تأت ~~يوما بنت ستين حجة * تجدها محبا دينها وركودها وإن تأت يوما بنت سبعين حجة ~~* تجدها إذا زيرت شديدا صدودها وبنت الثمانين التي قد تشعشعت * من الكبر ~~العاتي وماس وريدها وإن تأتي يوما بنت تسعين حجة * تجد بيتها ضنكا قصيرا ~~عمودها فضحك عمر وقال: إنه لشبيه يا جهني أن يكون ما بعد الأربعين متغيرا. # 86 - قال أخبرني أبي (3)، قال: أنشدني أبو الوليد الكلابي: # إني لمهد للنساء هدية * سيرضى بها أعيانها وشهودها إذا ما لقيتم ذات عشر ~~فإنها * قليل إذا يلقى الخرود جودها PageV00P078 # تمد إليها بالنوال فتبتلي * وتلطم خديها إذا تستز يدها ولكن بنفسي ذات ~~عشرين حجة * فتلك التي ألهو بها وأريدها وذات الثلاثين التي ليس فوقها * هي ~~النعت لم تكبر ولم يعس عودها وصاحب ذات الأربعين بغبطة * وخير النساء سروها ~~وحديدها وصاحبة الخمسين فيها منافع * ونعم المتاع للفتى يستفيدها ms31 وصاحبة ~~الستين تغدو قوية * على المال والإسلام صلبا عمودها إذا ما لقيتم بنت سبعين ~~حجة * فقلها وهبها خيبة تستفيدها وذات الثمانين التي قد تشعشعت * من الكبر ~~العاسي وماس وريدها وصاحبة التسعين فيها أذلهم * وتحسب أن الناس طرا عبيدها ~~وإن مائة وفت لأخرى فجئتها * تجد بيتها رثا قصيرا عمودها 87 - أخبرني أبو ~~حاتم السجستاني (1)، عن الأصمعي، حدثنا أبو عمران الصلحي، عن أبيه، قال: ~~شباب النساء ما بين الخمس عشرة إلى الثلاثين. # 88 - حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري (2) حدثنا سهل بن بكار، حدثنا أبو ~~عوانة، حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: جاءت امرأة إلى زياد تستعدي على ~~زوجها، فقال الزوج: أصلحك الله إن خير شطري الرجل آخره، وإن شر شطري المرأة ~~آخره. # قال: ويحك كيف؟ # قال: إن الرجل إذا كبرت سنه، استحكم رأيه، وذهب جهله، وبقي حلمه، وإن ~~المرأة إذا كبرت سنها حد لسانها، وساء خلقها، وعقم رحمها. # قال: خذ بيدها. # 89 - حدثنا أبو سعيد الكندي (3)، حدثنا سعيد بن خثيم الهلالي، حدثنا أبو ~~PageV00P079 # المعتمر البصري قال: جاءني ابن الأعمش، قال: كان بالبصرة شيخ قد عمر فكان ~~إذا قيل له: كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ # يقول: # لو كنت تعلم حق علمي * أيقنت أني قد فنيت فأجابه: # إن تك قد فنيت فبعد قوم * طوال العمر بادوا قد بقيت فزادك في حياتك لا ~~تضعه * كأنك في أهيلك ابن قد أتيت فصرت وقد حملت إلى ضريح * وفي الأموات ~~قبلك قد نسيت قريب الدار منفردا وحيدا * بكأس الناس قبلك قد سقيت وكل فتى ~~تعاوده الليالي * سيبليه قوله الزمان كما بليت فكم من باكي يبكيك شجوا * ~~وآخر قد يسر بما لقيت 90 - حدثني محمد بن الحسين (1)، قال حدثني حسان بن ~~عبد الله بن رويشد ابن المصبح الطائي عن أبيه، قال كان في الحي رجل قد طال ~~عمره فكان هو ناعي الحي لا يزال قد نعى الرجل من السفر إلى أهله، فمرض أخ ~~له، فلما حضره الموت، دخل عليه، وقال له: # يا أخ قد أرى منك فأوصني. # قال: بم أوصيك؟ ms32 # ثم أنشد يقول: # كأن الموت يا ابن أبي وأمي * وإن طالت حياتك قد أتاكا أتنعي الميتين وأنت ~~حي * إذا حي بموتك قد نعاكا إذا اختلف الضحى والعصر دأبا * تسوقهما المنية ~~أدركاكا PageV00P080 # 91 - قال (1): وحدثني حمزة بن العباس (2)، حدثنا عبدان بن عثمان (3)، ~~حدثنا عبد الله قال: أخبرني غير واحد عن الحسن، قال: أدركت أقواما كان ~~أحدهم أشح على عمره منه على درهمه وديناره (5)، (6). # آخر كتاب العمر والشيب والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على محمد النبي ~~وآله وصحبه وسلم كثيرا ولا حول ولا قوة إلا بالله. # وكتبه محمد بن شاكر الشافعي (7)، في سنة أربع وعشرين وسبعمائة.# ~~PageV00P081 #####ENDNOTES# (1) أخرجه البخاري في " صحيحه: 1 / 168 " كتاب الصلاة، باب من جلس في ~~المسجد ينتظر الصلاة. # ومسلم في " صحيحه: 2 / 715 " كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، رقم 91. # (2) أخرجه البيهقي بإسناد حسن. أنظر " الصحيحة " للشيخ ناصر حفظه الله ~~رقم (1243). (١) أخرجه مسلم في " صحيحه: ٤ / ٢٠٦٥ " كتاب الذكر والدعاء، حديث رقم ١٣. # (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف: ١٣ / ٢٤٥ " والحاكم في " المستدرك: ٤ / 240 " وقال: صحيح وأقره ~~الذهبي. # (3) سورة المؤمنون / 115. # (4) سورة الانشقاق / 6. # (5) " صحيح البخاري " 8 / 109 باب ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا عيش ~~الآخرة. # (6) أخرجه أحمد في " الزهد " مرسلا، والنسائي والبيهقي في " شعب الإيمان ~~". ورواه الحاكم موصولا وصححه وأقره الذهبي. وذكره الشيخ ناصر في " صحيح ~~الجامع الصغير ". (1) العمر والشيب (40) (2) صيد الخاطر (315). (1) العمر والشيب: رقم 91. وأخرجه أيضا البغوي في " شرح السنة " 14 / 225 ~~(2) سورة فاطر / 37. # (3) سورة المؤمنون / 113. # (4) سورة الروم / 55. (١) في ظلال القرآن 5 / 2933. # (2) العمر والشيب / 24. # (3) العمر والشيب: رقم (61). # (4) المصدر السابق: رقم (62). (1) المصدر السابق: رقم (79). # (2) المصدر السابق: رقم (80). # (3) سورة التين / 4 - 6. # (4) انظر رقم (81) من هذا الكتاب. # (5) أخرجه أحمد في " المسندة ": 4 / 410. # (6) انظر رقم (91). (1) سورة المؤمنون / 115. # (2) سورة الانشقاق / 6. (١) انظر " عيون الأخبار ": ٢ / ٣٤٣. # (٢) ذكره ابن حجر في جملة مسموعاته في " المعجم المفهرس ": ص ٥٠. # وكذا الروداني فإنه حصل على إجازة في روايته انظر: مجلة معهد المخطوطات ~~مجلد ٨ / ص ٩٨ الكويت. # (٣) انظر: كحالة - معجم ~~المؤلفين: ms33 ١ / ٣١٤. # (٤) انظر: فهرسة ابن خير: ص ٢٨٤، الوزر كلي - الأعلام: ١ / 8. (١) انظر: الذهبي - سير ~~أعلام النبلاء: ٢٠ / 56. # (2) نشر في مجلة " المورد " (بغداد) المجلد 2، العدد 3 / 1973 م. (١) في هدية العارفين للبغدادي: ٥ / ٤٤، " الشافعي " وهو خطأ. # (٢) مصادر ترجمته: ابن أبي حاتم - الجرح والتعديل: ٥ / ١٦٣، ابن النديم - الفهرست: # ١ / ١٨٥، الخطيب - تاريخ ~~بغداد: ١٠ / ٨٩ - ٩١، ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة: # ١ / ١٩٢ - ١٩٥، المسعودي - مروج الذهب: ١ / ١٢ - ١٣، ٥ / ٥٠ و ١٧٤، ابن ~~الأثير - الكامل: ٧ / ١٥٥: السمعاني ~~- الأنساب: ١٠ / ٩٦ - ٩٧، ابن الجوزي - المنتظم: # ٥ / ١٤٨ - ١٤٩، المزي - تهذيب ~~الكمال: ٧ / ٣٩٥ ب، الذهبي - سير أعلام النبلاء: # ١٣ / ٣٩٧ - ٤٠٤، وتهذيب ~~الكمال: ٧ / ٣٩٥ ب، الذهبي - سير أعلام النبلاء: # ١٣ / ٣٩٧ - ٤٠٤، وتهذيب ~~الكمال: ٢ / ١٨٤ ب، وتذكرة ~~الحفاظ: ٢ / ٦٧٧ - ٦٧٩، والعبر: ٢ / ٥٦، ومختصر دول الإسلام: ١ / ١٣٣، ~~ابن كثير - البداية والنهاية: ~~١١ / ٧١، ابن تغري بردي - النجوم الزاهرة: ٣ / ٩٦، ابن شاكر الكتبي - ~~فوات الوفيات: ١ ~~/ ٤٩٤ - ٤٩٥، ابن حجر - تهذيب التهذيب: ~~٦ / ١٢ - ١٣، وغيرهم. وانظر ترجمته المفضلة في مقدمة " كتاب الصمت وآداب اللسان " للمحقق. (١) الخطيب البغدادي - تاريخ ~~بغداد: ١٠ / ٩٠، ابن حجر - تهذيب التهذيب: ٦ / 13، وانظر ابن الجوزي - ~~المنتظم: 5 / 148. وهي رواية إبراهيم الحربي في السماع من عفان بن مسلم ~~الصفار والمعروف عن عفان أنه اختلط في 219 ه - أي قبل وفاته بعام أو أقل - ~~وقد تركوا السماع منه بعد اختلاطه، وسيأتي الكلام عليها في منزلته العلمية. # (2) الذهبي - سير النبلاء: 13 / 397. (١) انظر تفصيل ذلك في فصل " مكانته العلمية ". # (٢) البداية والنهاية: ~~١١ / 71. # (3) انظر الفصل الذي عقدناه عن الكتاب وأهميته. (١) انظر ترجمته في الفصل الثاني " شيوخه وتلاميذه ". # (٢) الخطيب - تاريخ بغداد: ٦ ~~/ ٣٠٤، الذهبي - سير أعلاه النبلاء: ١٥ / ٤٩٧ - ٤٩٨. # (٣) ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات: ١ / 494 - ~~495. (١) ابن الجوزي - المنتظم: ٥ / ١٤٨، ابن كثير - البداية والنهاية: ١١ / ٧١. # (٢) ابن النديم - الفهرست: ٢٦٢، ابن ~~الجوزي - المنتظم: ٥ / ١٤٩، دائرة المعارف الإسلامية: # 1 ms34 / 198. (1) من هنا تلتقي رواية السماع مع رواية الحافظ ابن حجر للكتاب. # (2) انظر ترجمته وترجمة تمن سبقه في تعليقنا على سند الكتاب في القسم ~~التحقيقي. (١) انظر صورة هذا السماع في صور المخطوطات التي وضعناها نماذج للأصل في ~~آخر القسم الدراسي. # (٢) انظر الورقة الأخيرة من المخطوط. # (٣) انظر " سير أعلام النبلاء ": ١٣ / ٤٠٢ وسماه " الشيب " وفي ١٣ / ٤٠٣ ~~وسماه " العمر والشباب ". # (٤) ص ١٢٨، وفي ص 101 سماه " سواد الشيب). وهذا الكتاب ~~مجهول المؤلف، منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية بدمشق رقم (42) مجاميع ~~وقد قام بإخراجه الدكتور صلاح الدين المنجد في مجلة مجمع اللغة العربية ~~بدمشق، المجلد 49 سنة 1974، ص 579 - 594، وضم إليه زيادات مشكورة من مصادر ~~عدة. راجع مقدمة " الصمت وآداب اللسان " للمحقق، ص 85، طبعة دار الغرب ~~الإسلامي. (1) انظر " المعجم المفهرس بالمجمع المؤسس ": ص 77 وسند سماعه كالتالي: " ~~أنبأنا أبو على العاملي، عن يونس بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن علي بن ~~محمود الصابوني في كتابه، عن أبي طاهر الحسن بن الفضل، أخبرنا عبد الوهاب ~~بن محمد بن إسحاق أخبرنا الحسن بن محمد بن يوه، أخبرنا محمد بن محمد ~~اللبناني، أخبرنا ابن أبي الدنيا. # (2) انظر " جمع الجوامع ": 1 / 1009 الصورة الخطية للكتاب، وسماه: " ~~العمر والشيب ". (1) القسم الأعظم من مصنفات الحافظ ابن أبي الدنيا من هذا اللون، فهي - ~~بمجموعها - إنما تعالج القضايا الزهدية، والتربوية، والتاريخية. # (2) وعبارة الإمام ابن تيمية هنا تخص " الحديث المرفوع " وهو لا يبلغ في ~~جميع مصنفات ابن أبي الدنيا قرابة الثلث كحد أعلى، وبقية النصوص تتوزع بين ~~الموقوفات والمقطوعات، والمقاطيع الشعرية المنتقاة، وأقوال العلماء ~~السالفين الأثبات، التي تحتوي على فقههم وتصوراتهم الإيمانية، وشذ أن نجد ~~في أسانيده كذابا أو وضاعا. # (3) ابن تيمية - مجموع الفتاوي: 18 / 65 - 68. (1) ابن تيمية - مجموع الفتاوي: 18 / 65 - 68. (١) انظر تفصيل هذه المسألة في مقدمتنا على " كتاب الصمت وآداب اللسان ": 151 - 152، طبعه دار ~~الغرب الإسلامي - بيروت. (1) أ. د. أكرم العمري - دراسات تاريخية: 26 - 27. ms35