######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026874 #META# 000.BookURI :: #0281.IbnAbiDunya.HilmMucawiya #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حلم معاوية لابن أبي الدنيا #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026874 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26874 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26874 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إبراهيم صالح #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1424 هـ - 2003 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### |PARATEXT| # نقلت من حلم معاوية من الجزء الأول # ، تأليف ابن أبي الدنيا، وهو سماعي. ### | # 1 - # بإسناد: حكي أن معاوية ذكر عند عمر بن الخطاب، فقال: دعونا من ذم فتى ~~قريش وابن سيدها، من يضحك في الغضب، ولا ينال إلا على الرضى، ومن لا يأخذ ~~ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه. PageV00P000 # 2 - # وبإسناد: لما قدم عمر الشام، تلقاه معاوية في موكب عظيم؛ فلما دنا منه ~~قال له عمر: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: مع ~~ما يبلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ قال: مع ما يبلغك من ذاك. قال: ~~ولم تفعل هذا؟ قال: نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير، فيجب أن نظهر من عز ~~السلطان ما نرهبهم به؛ فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت. # فقال عمر: يا معاوية، ما أسألك عن شيء، إلا تركتني في مثل رواجب الضرس؛ ~~لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأي أريب، ولئن كان باطلا، إنها لخدعة أديب. # [ص: 20] # قال: فمرني يا أمير المؤمنين. قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقال رجل: يا أمير ~~المؤمنين، ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه. فقال عمر: لحسن مصادره ~~وموارده جشمناه ما جشمناه. PageV00P000 # 3 - # وبإسناده قال: كان عمر بن الخطاب إذا رأى معاوية، قال: هذا كسرى العرب. PageV00P000 # 4 - # وبإسناده: أن عمر دعا أبا سفيان يعزيه بابنه يزيد، فقال له أبو سفيان: من ~~جعلت على عمله يا أمير المؤمنين؟ قال: جعلت أخاه معاوية، وابناك مصلحان، ~~ولا يحل لنا أن تنزع مصلحا. PageV00P000 # 5 - # وبإسناده: قال علي: لا تكرهوا إمارة معاوية، فإنكم لو قد فقدتموه، رأيتم ~~الرؤوس تنزو من كواهلها كالحنظل. PageV00P000 # 6 - # وبإسناده قال: قال عمر: تعجبون من دهي هرقل وكسرى، وتدعون معاوية!. PageV00P000 # 7 - # وبإسناده: قال ابن عباس: لله بلاد ابن هند، ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته! ~~والله ما شتمنا على منبر قط، ولا بالأرض، ضنا منه بأحسابنا وحسبه. PageV00P000 # 8 - # وبإسناده: قال ابن عباس: قد علمت بما كان معاوية يغلب الناس؛ كان إذا ~~طاروا وقع، وإذا وقعوا ms1 طار. PageV00P000 # 9 - # وبإسناده: لما جاء نعي معاوية إلى ابن عباس، والمائدة بين يديه، فقال ~~لغلامه: ارفع ارفع. ثم قال: اللهم أنت أوسع لمعاوية، ثم قال: خير ممن يكون ~~بعده، وشر ممن كان قبله؛ ثم قال: # جبل تزعزع ثم مال بجمعه ... في البحر لا رتقت عليك الأبحر PageV00P000 # 10 - # وبإسناده: قال عبد الله بن الزبير، وهو يخطب، وذكر معاوية فقال: رحم الله ~~ابن هند، لوددت أنه بقي ما بقي من أبي قبيس حجر، على مثل ما فارقنا عليه، ~~كان -والله- كما قال بطحاء العذري: # ركوب المنابر ذو هيبة ... معن بخطبته مجهر # تثوب إليه هوادي الكلام ... إذا ضل خطبته المهمر PageV00P000 # 11 - # وبإسناده عن ابن عمر، قال: # [ص: 22] # ما رأيت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية. PageV00P000 # 12 - # وبإسناده عن عامر، قال: أغلظ رجل لمعاوية، فقال: أنهاك عن السلطان، فإن ~~غضبه غضب الصبي، ويأخذ أخذ الأسد. PageV00P000 # 13 - # وبإسناده عن الأعمش، قال: طاف الحسن بن علي مع معاوية، فكان يمشي بين ~~يديه، فقال: ما أشبه أليته بأليتي هند، فسمعه معاوية، فالتفت إليه، [فقال:] ~~أما إنه كان يعجب أبا سفيان. PageV00P000 # 14 - # وبإسناده، قال: أسمع رجل مرة معاوية كلاما شديدا، غضب منه أهله، فقيل له: ~~لو سطوت عليه، فكان نكالا. قال: إني لأستحيي أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من ~~رعيتي. PageV00P000 # 15 - # وبإسناده، قال: حج معاوية، فلما كان عند الردم، أخذ حسين بخطامه فأناخ ~~به، ثم ساره طويلا، ثم انصرف؛ وزجر معاوية راحلته وسار. فقال عمرو بن ~~عثمان: ينيخ بك الحسين، وتكف عنه، وهو ابن أبي طالب! # [ص: 23] # فقال معاوية: دعني من علي؛ فوالله ما فارقني حتى خفت أن يقتلني، فلو ~~قتلني ما أفلحتم؛ وإن لكم من بني هاشم ليوما. PageV00P000 # 16 - # وبإسناده عن سفيان بن عيينة، قال: بينا معاوية يسير في طريق مكة، إذ نام ~~على راحلته، فلحقه ابن الزبير، فقال: أتنام وأنا معك؟ أما تخاف أن أقتلك؟ ~~قال: لست من قتالي الملوك، إنما يصيد كل طير قدره؛ إنما أنت - يا ابن ~~الزبير - ثعلب ms2 رواغ، تدخل من جحر وتخرج من جحر؛ والله لكأني بك قد ربقت كما ~~يربق الجدي، فميا ليتني لك حيا فأخلصك، وبئس المخلص كنت. PageV00P000 # 17 - # وبإسناده: أن رجلا طال مقامه بباب معاوية، ثم أذن له، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، انقطعت إليك بالأمل، واحتملت جفوتك بالصبر، وليس لمقرب أن يأمن، ~~وليس لمباعد أن ييأس، وكل صائر إلى حظه من رزق الله. فقال معاوية: هذا كلام ~~له ما بعده؛ فأمر بعهده إلى فلسطين؛ فقال الرجل: # دخلت على معاوية بن حرب ... وكنت وقد أيست من الدخول # وما أدركت ما أملت حتى ... حللت محلة الرجل الذليل # [ص: 24] # وأغضيت العيون على قذاها ... ولم أنظر إلى قال وقيل PageV00P000 # 18 - # وبإسناده قال: دخل سعد بن أبي وقاص على معاوية، فسلم ولم يسلم بإمرة ~~المؤمنين؛ فقال له معاوية: لو شئت أن تقول غيرها لقلت. قال: فنحن المؤمنون ~~ولم نؤمرك؛ كأنك معجب بما أنت فيه يا معاوية! والله ما يسرني أني على الذي ~~أنت عليه، وأني هرقت محجمة من دم. قال: لكني وابن عمك عليا -يا أبا إسحاق- ~~قد هرقنا فيها أكثر من محجمة ومحجمتين؛ تعال واجلس معي على السرير. PageV00P000 # 19 - # بإسناده عن المغيرة، قال: لما جيء معاوية بنعي علي -رحمه الله- وهو قائل ~~مع امرأته ابنة قرظة في يوم صائف، قال: {إنا لله وإنا إليه راجعون} ماذا ~~فقدوا من العلم والحلم، والفضل والفقه. فقالت امرأته: أنت بالأمس تطعن في ~~عينيه، وتسترجع عليه اليوم؟ قال: ويلك، لا تدرين ماذا فقدوا من علمه وفضله ~~وسوابقه. PageV00P000 # 20 - # وبإسناده، قال: جاء ابن أحوز التميمي إلى معاوية، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، جئتك من عند ألأم الناس، وأبخل الناس، وأعيا الناس، وأجبن الناس. # [ص: 25] # فقال: ويلك، وأنى أتاه اللؤم، وكنا نتحدث أن لو كان لعلي بيت من تبر وآخر ~~من تبن، لأنفد التبر قبل أن ينفد التبن؟ ويحك، وأنى أتاه العي، وإن كنا ~~نتحدث أنه ما جرت المواسي على رأس رجل من قريش أفصح من علي؟ ويلك، وأنى ~~أتاه الجبن، وما برز له رجل قط إلا صرعه؟ ms3 -والله- يا ابن أحوز- لولا أن ~~الحرب خدعة، لضربت عنقك؛ اخرج، فلا تقيمن في بلدي. قال عطاء: وإن كان ~~يقاتله، فإنه قد كان يعرف فضله. PageV00P000 # 21 - # وبإسناده عن المغيرة، قال: أرسل الحسن بن علي وابن جعفر إلى معاوية ~~يسألانه المال، فبعث بمئة ألف -أو لكل واحد منهما مئة ألف- فبلغ ذلك عليا، ~~فقال لهما: ألا تستحييان؟ رجل نطعن في عينه غدوة وعشية، تسألانه المال؟ ~~قالا: لأنك حرمتنا وجاد لنا. PageV00P000 # 22 - # وبإسناده: أن عمرو بن العاص قال لعبد الله بن عباس: يا بني هاشم، أما ~~والله لقد تقلدتم بقتل عثمان فرم الإماء العوارك؛ أطعتم فساق أهل العراق في ~~عيبه، وأحرزتموه مراق أهل مصر، وأويتم قتلته؛ وإنما نظر الناس إلى قريش، ~~ونظرت قريش إلى بني عبد مناف، ونظرت بنو عبد مناف إلى بني هاشم. # [ص: 26] # فقال عبد الله بن العباس لمعاوية: يا معاوية، ما تكلم عمرو إلا عن رأيك، ~~وإن أحق الناس أن لا يتكلم في أمر عثمان لأنتما. أما أنت يا معاوية، فزينت ~~له ما كان يصنع، حتى إذا أحصر طلب نصرك، فأبطأت عنه، وأحببت قتلته، وتربصت ~~به. وأما أنت يا عمرو، فأضرمت المدينة عليه، وهربت إلى فلسطين تسأل عن ~~أنبائه؛ فلما أتاك قتله، أضاقتك عداوة علي، إلى أن لحقت بمعاوية، فبعت دينك ~~منه بمصر. # فقال معاوية: حسبك -يرحمك الله- عرضني لك عمرو، وعرض نفسه؛ لا جزي عن ~~الرحم خيرا. PageV00P000 # 23 - # وبإسناده عن ابن سيرين، قال: قام رجل إلى معاوية كأنه سفود محترق، فقال: ~~يا معاوية، والله لتستقيمن أو لنقومنك. قال معاوية: بماذا؟ قال: بالقتل. ~~قال: إذا نستقيم يا أعرابي. PageV00P000 ### |PARATEXT| # ونقلت من الجزء الثاني # ، وليس فيه سماعي: ### | # 24 - # بإسناد، قال: كتب ابن الزبير إلى معاوية: قد علمت أني صاحب الدار، وأني ~~الخليفة بعد عثمان، ولأفعلن ولأفعلن. فدعا معاوية يزيد، فقال: ما ترى؟ قال: ~~أرى -والله- أن لو كنت أنت وهذا على السواء، ما كان ينبغي أن تقبل منه هذا. ~~قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تبعث إليه خيلا؛ قال: ويحك، إني لا أصل إلى ابن ms4 ~~الزبير حتى أقتل دونه رجالا من قريش؛ فكم ترى أن أرسل إليه؟ قال: أربعين ~~ألف فارس. قال: فكم ترى يكفيها لمخاليها؟ قال: أربعون ألف مخلاة، لكل مخلاة ~~درهم، فذلك أربعون ألف درهم. فقال معاوية: يا غلام، اكتب إلى ابن الزبير: ~~إن أمير المؤمنين قد بعث إليك ثلاثين ألف درهم، تستعين بها على أمرك. # قال: فكتب ابن الزبير: وصلت أمير المؤمنين رحم. فقال معاوية ليزيد: ربحنا ~~على ابن الزبير عشرة آلاف درهم في المخالي. PageV00P000 # 25 - # وبإسناده، قال: أتي معاوية بقطائف، فقسمها بين أهل الشام، وأعطى شيخا # [ص: 28] # قطيفة، فتسخطها، وحلف ليضربن بها رأس معاوية؛ فبلغ معاوية فقال له: أوف ~~بنذرك، وليرفق الشيخ بالشيخ. PageV00P000 # 26 - # وبإسناد: أن أعرابيا كان على عهد معاوية، قالت له امرأته وبناته: لو أتيت ~~أمير المؤمنين، فسألته وأخبرته بحالك، لعل الله يرزقك منه شيئا. قال: إنه ~~ليس بيدي شيء. فباعوا حليا ومتاعا لهم، وتجهز حتى أتى معاوية، فدخل عليه ~~وقد نصب في الطريق، فرأى جماعة الناس على معاوية، فلم يقدر على كلامه، فدار ~~خلفه فقعد خلف السرير على مثل بين وسادتين، فجعل يخفق برأسه لما لقي من ~~العياء في طريقه، فنام وتفرق الناس عن معاوية. # فلما أمسوا وخرج للمغرب، ثم رجع فتعشى وخرج لصلاة العشاء، والشيخ نائم لا ~~يعلم، حتى ذهب هوي من الليل، فدخل معاوية على أهله، فانتبه الشيخ لما أصابه ~~برد الليل، فإذا هو بالسرج، وإذا ليس بالبيت أحد غيره، فقام فخرج إلى ~~الدار، فإذا الأبواب مقفلة، فاسترجع، وقال: إنا لله، جئت أطلب الخير، فالآن ~~أوخذ بظن أني جئت أغتال أمير المؤمنين. فجعل يطلب مكانا يختبئ فيه إلى أن ~~يصبح، فلم يجد، فدخل تحت سرير معاوية. # فلما ذهب هوي من الليل، إذا معاوية قد أقبل؛ شيخ ضخم البطن، متوشح بملحفة ~~حمراء، حتى قعد على السرير، والشيخ ينظر، وهو يسترجع في نفسه، يقول: الآن ~~أقتل. ثم قال معاوية: يا غلام؛ فأتاه بعض الوصفاء، فقال: انطلق إلى ابنة ~~قرظة، فادعها. فأتاها، فقالت: لا أستطيع؛ فرده إليها، فقال: عزمت ms5 عليك؛ ~~فجاءت تمشي # [ص: 29] # ومعها جوار يسترنها، حتى قعدت على السرير معه، وطرن الجواري. فكلمها ~~معاوية ساعة ثم قال: عزمت عليك إلا نزلت فمشيت؛ ورمى عنها ثيابها، وبقيت في ~~درع رقيق من قز، يستبين منه جميع جسدها، فمشت؛ فقال: أقبلي، فأقبلت؛ ثم ~~قال: أدبري، فأدبرت؛ والشيخ ينظر، ثم أقبلت، فإذا هي ببريق عين الشيخ من ~~تحت السرير، فصاحت وقالت: افتضحت؛ وقعدت وتقنعت بيدها، فقام معاوية إليها ~~فقال: ما لك، ويحك، قالت: رجل تحت السرير. فأدخل معاوية يده، فأخذ برأسه، ~~فإذا شعيرات، فجعل لا يقدر على أن يقبض على شعره؛ فلما علم أنه شيخ كبير ~~تركه. ولبست ابنة قرظة ثيابها، وانطلقت إلى بيتها؛ وخرج الشيخ إلى معاوية، ~~فقال: يا أمير المؤمنين، لينفعني عندك الصدق. قال: هيه. فقص عليه القصة، ~~فقال: لا بأس عليك، وجعل معاوية يضحك، وجعل يسائله؛ فإذا الأعرابي منظر، لا ~~يسأله عن شيء إلا أخبره. # فلما أصبح دعا معاوية خصيا له، فقال: خذ بيد هذا، فأدخله على بنت قرظة، ~~وقل لها: إن هذا الذي تخلاك البارحة، وللخلوة نحلة، فأعطيه نحلته. # فأدخله الخصي عليها، وأخبرها بما قال معاوية، فصاحت بالخادم فخرج، وحبست ~~الأعرابي وقالت: ويحك، ما قصتك؟ فقص عليها القصة، فأعطته، وأوقرت راحلته ~~ثيابا وغير ذلك، وقالت له: إذا خرجت من عندي، فلا تقيمن في هذه البلاد، فإن ~~رآك أحد بها نكلت بك؛ وخافت أن يقيم، فكلما ذكره معاوية دعاه فذكر له ما ~~كان؛ ثم قالت لغلام لها: انطلق فاحمله وما معه على الراحلة، ثم انخس به حتى ~~تخرجه من هذه الأرض. # [ص: 30] # فانطلق الأعرابي وقد أصاب حاجته. PageV00P000 # 27 - # وبإسناده عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: خطبهم معاوية على منبر مكة، ~~فقال: إن عتبة بن أبي سفيان كتب إلي، يذكر أن أناسا من باهلة دلوا الروم ~~على عورات المسلمين، وبالله لقد هممت أن أكتب إليه أن يحملهم في البحر، ثم ~~يغرقهم. فقام عبد أسود، فقال: والله لا نرضى بكل رجل منهم رجلا من ولد أبي ~~سفيان. فقال معاوية: اجلس ms6 يا غراب. فقال: أبالسودة تعيرني؟ الغراب ينقر عين ~~الرخم. # وقال عمرو بن العاص: ألا تضرب عنق هذا الكلب؟ قال: إنا -والله- لا نحول ~~بينهم وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا. PageV00P000 # 28 - # وبإسناده عن قتادة، قال: لقي معاوية ابن عباس، فقال له: يا ابن عباس، ~~احتسب الحسن، لا يحزنك الله ولا يسوؤك. قال: أما ما أبقى الله أمير ~~المؤمنين فلا يحزني ولا يسؤوني. قال: فأعطاه على كلمته ألف ألف رقة وعروضا ~~وأشياء. قال: خذها فاقسمها في أهلك. PageV00P000 # 29 - # وبإسناده عن الشعبي، قال: قدم رجل على معاوية، فسأله فأعطاه، فقال: آجرك ~~الله يا أمير # [ص: 31] # المؤمنين. فقال: يا ابن أخي، والله لئن كنا نؤجر فيما نعطي، وليس علينا ~~إثم فيما نأخذ، ما كان في الدنيا شيخان أقل حظا من أبي بكر وعمر؛ وليس كما ~~ذكرت، وسأنبئك به: فتحنا لكم باب الهجرة، وسددنا الثغور، وأدررنا الأعطية، ~~وأجرينا الرزق، وبقي بعد ذلك مال كثير، عاث فيه معاوية وآل معاوية، وسيلقون ~~الله فيحاسبهم، فإن شاء غفر لهم، إنه غفور رحيم. PageV00P000 # 30 - # وبإسناده قال: قدم شاب من قريش على معاوية، فحجبه عبيد حاجبه، فقام إليه ~~في بعض ما كان يرده عن الباب، فأغلظ له عبيد، فرثمه الفتى، فدخل على معاوية ~~وعليه قميص مدلوك عليه الدماء؛ فغضب معاوية حتى عرف الغضب في وجهه، ثم سكت ~~طويلا، ثم رفع رأسه فقال للحاجب: انطلق، فإن القدرة تذهب الحفيظة، يعني ~~الغضب. PageV00P000 # 31 - # وبإسناد، قال: كان شداد بن أوس فيمن ترك معاوية واعتزله، فقال له معاوية: ~~قم فاخطب؛ فقام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم صلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال: ألا إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، وإن الآخرة ~~وعد صادق، يحكم فيه ملك قادر؛ ألا إن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن ~~الشر كله بحذافيره في النار، {من يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره} غفر الله لي ولكم. # [ص: 32] # وفي رواية أخرى: أن معاوية قال لشداد بن أوس: ms7 قم فاخطب. فقال شداد: الحمد ~~لله الذي افترض الحمد على عباده، وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا ~~خلقه، على ذلك مضى أولهم، وعليه يمضي آخرهم. أيها الناس: ألا إن الآخرة وعد ~~صادق، يحكم فيه ملك قادر؛ وإن الدنيا أجل حاضر، يأكل منه البر والفاجر؛ وإن ~~السامع المطيع لله لا حجة عليه، وإن السامع العاصي لا حجة له؛ وإن الله ~~تبارك وتعالى إذا أراد بالناس صلاحا عمل فيهم صلحاؤهم، وقضى بينهم فقهاؤهم، ~~وجعل الملك في سمحائهم. وإذا أراد الله بالعباد شرا، عمل عليهم سفهاؤهم، ~~وقضى بينهم جهلاؤهم، وجعل المال عند بخلائهم؛ وإن من صلاح الولاة أن يصلح ~~قرناؤها، ونصحك -يا معاوية- من أسخطك بالحق، وغشك من أرضاك بالباطل. # فقال له معاوية: اجلس؛ وأمر له بمال. فقال: إن كان من مالك دون مال ~~المسلمين، تعاهدت جمعه مخافة تبعته، فأصبته حلالا، وأنفقته إفضالا، فنعم. ~~وإن كان مما شركك فيه المسلمون فاحتجنته دونهم، أصبته اقترافا، وأنفقته ~~إسرافا؛ فإن الله عز وجل يقول: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}. PageV00P000 # 32 - # وبإسناده: قال الفضيل: إن وفدا من أهل العراق قدموا على معاوية، فيهم # [ص: 33] # صعصعة بن صوحان، فقال لهم معاوية: مرحبا بكم وأهلا، قدمتم خير مقدم، ~~قدمتم على خليفتكم وهو جنة لكم، وقدمتم أرضا بها قبور الأنبياء، وقدمتم ~~الأرض المقدسة وأرض المحشر. # فقال صعصعة: أما قولك: مرحبا بكم وأهلا، فذاك من قدم على الله وهو عنه ~~راض. وأما قولك: قدمتم على خليفتكم وهو جنة لكم، وكيف لنا بالجنة إذا ~~احترقت. وأما قولك: قدمتم الأرض المقدسة، فإنها لا تقدس كافرا. وأما قولك: ~~قدمتم أرضا بها قبور الأنبياء، فمن مات بها من الفراعنة أكثر ممن مات بها ~~من الأنبياء. وأما قولك: قدمتم أرض المحشر، فإنه لا يضر بعدها مؤمنا، ولا ~~ينفع قربها كافرا. قال: اسكت، لا أرض لك. قال: ولا لك يا معاوية، إنما ~~الأرض لله، يورثها من يشاء من عباده. قال: أما -والله- لقد كنت أبغض أن ~~أراك خطيبا. قال: وأنا -والله- لقد كنت أبغض أن أراك خليفة. PageV00P000 # 33 ms8 - # وبإسناده، قال: لما بايع الناس معاوية، أتاه أبو موسى، فدخل عليه، فقال: ~~السلام عليك يا أمير الله. قال: ما تقول يا أبا موسى؟ ما هذه؟ قال: رأيت ~~الله أمرك ونحن كارهون، فأنت أمير الله. قال: صدقت. PageV00P000 # 34 - # وبإسناد، قال: جاء رجل إلى معاوية، وهو يبايع الناس بالكوفة، فقال: ~~أبايعك على سنة الله ورسوله. فقال له معاوية: أنت الذي لا أمير لك. قال ~~الرجل: وأنت الذي لا بيعة لك. فقال معاوية: وما خير بيعة ليس فيها سنة الله ~~وسنة رسوله؟ فبايعه، ثم قال: يا ابن أخي، اتق غضب السلطان، فإن السلطان ~~يغضب غضب الصبي، ويأخذ أخذ الأسد. PageV00P000 # 35 - # وبإسناده: أن معاوية بن أبي سفيان، كان يلقاه الحسن بن علي، فيقول: مرحبا ~~وأهلا بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحبا وأهلا؛ يا غلام، أعطه مئة ~~ألف. ويلقاه عبد الرحمن بن أبي بكر، فيقول: مرحبا بابن الصديق؛ يا غلام، ~~أعطه مئة ألف، فيأخذها. ويلقاه ابن عمر، فيقول: مرحبا بابن الفاروق، أعطه ~~مئة ألف، فيعطاها. ويلقاه ابن الزبير، فيقول: مرحبا بابن عمة رسول الله ~~عليه السلام، أعطه مئة ألف، فيعطاها. PageV00P000 # 36 - # وبإسناده، قال: جاء رجل إلى معاوية، فقال: سرق ثوبي هذا، فوجدته مع هذا ~~الرجل. فقال: لو كان لهذه علي بن أبي طالب! PageV00P000 # 37 - # وبإسناد، قال: قال معاوية لرجل من يهود، أحد بني الحارث بن كعب: هل تروي ~~من شعر أبيك شيئا؟ قال: أي شعره أردت؟ قال: أبياتا كانت قريش تغبطه بها. ~~قال: نعم: # هل أضرب الكبش في ملمومة قدما ... أم هل سمعت بسر كان لي نشرا # أم هل يلومونني قومي إذا نزلوا ... أم هل يقولون يوما: قائل بسرا # نقريهم الوجه ثم البذل يتبعه ... لا نمنع العرف منا قل أو كثرا # قال معاوية: أنا -والله- أحق بها من أبيك. قال اليهودي: كذبت، لعمرو ~~الله، لأبي أحق بها إذ سبق إليها. # فاستلقى معاوية، ووضع ساعده على وجهه؛ فقال الوليد بن عقبة وعبد الرحمن ~~بن أم الحكم: اسكت يا ابن اليهودية؛ وشتماه. فقال اليهودي: كفا عن ms9 شتمي، ~~فإن لم تفعلا، شتمت صاحب السرير. # فرفع معاوية وجهه ضاحكا، وقال: كفا عنه. يكفف عن عرضي؛ ثم قال لليهودي: ~~إنكم أهل بيت كنت تجيدون صنعة الهريسة في الجاهلية، فكيف صنعتكم لها ~~اليوم؟. قال: اليهودي: نحن اليوم -يا أمير المؤمنين- لها أجود صنعة. قال: ~~فاغد بها علي. وأمر له بأربعة آلاف، فخرج. فقال الوليد وعبد الرحمن: كذبك، ~~وأمرت له بجائزة!. قال: أنتما أجزتماه بها؛ شتمتماه، فأردت أن أستل سخيمته. ~~وغدا عليه بالهريسة. PageV00P000 # 38 - # وبإسناد، قال: قال قوم من قريش: ما نظن معاوية أغضبه شيء قط. قال بعضهم: ~~بلى، إن ذكرت أمه غضب؛ فقال مالك بن أسماء المنى القرشي -وهي أمه، وإنما ~~قيل لها: المنى، من جمالها-: والله لأغضبنه إن جعلتم لي جعلا. فأتاه، وقد ~~حضر معاوية ذلك العام الموسم، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أشبه عينيك بعيني ~~أمك. قال: تك عينان طالما أعجبتا أبا سفيان؛ يا أبن أخي، انظر ما أعطيت من ~~الجعل، فخذه ولا تتخذنا متجرا. فرجع الغلام، فأخذ جعله؛ فقال له رجل منهم: ~~لك ضعفا جعلك إن أتيت عمرو بن الزبير، فشبهته بأمه؛ فأتاه، فقال: يا ابن ~~الزبير، ما أشبه وجهك بوجه أمك. فأمر به، فضرب حتى مات. # فبعث معاوية بديته إلى أمه، وقال: # ألا قل لأسماء المنى أم مالك ... فإني لعمرو الله أقتلت مالكا PageV00P000 # 39 - # وبإسناد، قال: لما بايع معاوية ليزيد، قال رجل: اللهم اكفني شر معاوية. ~~فقال معاوية: تعوذ بالله من شر نفسك، فهو أشد عليك، وبايع. قال: إني لا ~~أبايع وأنا كاره، فقال معاوية: بايع -رحمك الله- فإن في الكره خيرا كثيرا. ~~PageV00P000 ms10