######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012996 #META# 000.BookURI :: #0281.IbnAbiDunya.IctibarWaAcqab #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن أبي الدنيا #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012996 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12996 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12996 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. نجم عبد الرحمن خلف #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1413 - 1993 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشير - عمان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # أخبرني المسند شيخي الجلال عبد الرحمن ابن الشيخ أبي الحسن علي ابن شيخ ~~الإسلام , رب التصانيف النافعة المفيدة أبو جعفر عمر ابن النحوي شهر بابن ~~الملقن الشافعي رحمه الله رواية , أخبرني جدي المذكور إجازة رحمه الله , ~~أخبرني شيخي الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ابن سيد الناس ~~اليعمري رحمه الله سماعا له ومن خطه أنقل أخبرنا الشيخ الإمام العلامة جمال ~~الإسلام , شيخ العراق عز الدين أبو العباس أحمد ابن الإمام الأوحد مفتي ~~الفرق محيي الدين إبراهيم بن عمير بن ### | [ص: 26] # الفرج الفاروثي الواسطي بدمشق , قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن كرم بن أبي ~~الحسن الدينوري قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد , قال: أخبرنا أبو القاسم نصر ~~بن نصر بن علي بن يونس العكبري الواعظ , قال: أخبرنا أبو الحسين بن صفوان ~~البرذعي , قراءة عليه في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة , قال: حدثنا أبو ~~بكر عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا قال: ### | [ص: 27] ### | 1 - # حدثني خالد بن يزيد الأزدي، قال أخبرنا هشام بن خالد الدمشقي، قال حدثني ~~الحسن بن يحيى الخشني، عن أبي عبد ربه، عن أنس بن مالك، قال: خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي العقيق، فقال: " يا أنس، خذ هذه المطهرة ~~املأها من هذا الوادي، فإنه واد يحبنا ونحبه، فأخذتها فملأتها، وعجلت ولحقت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد علي، فلما أن سمع حسي التفت إلي ~~فقال: «يا أنس، فعلت ما أمرتك به؟» قلت: نعم يا رسول الله، فأقبل على علي ~~فقال: «يا علي ### | ، ما من حبرة إلا ستتبعها عبرة، يا علي، كل هم منقطع إلا هم النار، يا علي كل نعيم يزول إلا # نعيم الجنة» # PageV00P000 ### | 2 - # حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا إبراهيم بن الأشعث، عن ~~فضيل بن عياض، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال ### | " ما من قوم قال لهم الناس: طوبى، إلا خبأ لهم الدهر يوما يسوءهم " # PageV00P000 ### | 3 ms01 - # حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي ~~الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال ### | «لكل فرحة ترح، وما من بيت ملئ فرحا إلا ملئ ترحا» # PageV00P000 ### | 4 - # حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع، عن سعيد، عن سعيد بن أبي بردة، قال ### | «ما ينتظر من الدنيا إلا كل محزن أو فتنة تنتظر» # PageV00P000 ### | 5 - # حدثنا علي بن إشكاب العامري، قال: حدثني أبي، حدثنا حماد بن زيد، عن ~~حجاج، عن محمد بن سيرين، قال ### | «ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء» # PageV00P000 ### | 6 - # حدثني محمد بن صالح القرشي، قال: حدثني عون بن كهمس القيسي، قال: حدثني ~~أبي قال،: لقيت ابنة النعمان مسقلة بن هبيرة، وقد قدم من أصبهان بمال، قال: ~~فبكت، قال: ما يبكيك، ألم نحسن تركك؟ قالت: بلى، ولكني بكيت في غير ذلك، ~~قال: ذكرت ملك أبيك وما كنت فيه؟ قالت: لا، قال: فما يبكيك؟ قالت «لما أرى ~~بك من الحبرة ### | ، وليس من حبرة إلا ستتبعها عبرة» # PageV00P000 ### | 7 - # حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الأصمعي، قال: حدثنا عمي، قال: ~~حدثنا عامر بن عبد الملك، قال: خرج زياد حتى أتى حرقة بنت النعمان بن ~~المنذر، وكانت في حجر هانئ بن قبيصة بن هانئ بن قبيصة بن أبي ربيعة بن ذهل ~~بن شيبان، فقال: أخرجوها إلي، وقد لبست المسوح، قالت: إني ضعيفة، قال: ~~اسحبوها أو تجيء، قال: فخرجت، وقال: حدثيني عن أهلك، قالت ### | «أصبحنا وما في العرب أحد إلا يرجونا أو يخافنا، وأمسينا وما في العرب أحد إلا # يرحمنا» # PageV00P000 ### | 8 - # أخبرني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه، عن خالد بن سعيد الأموي، قال: ~~أتى إسحاق بن طلحة بن عبيد الله هندا بنت النعمان بن المنذر فقال: أتيتك ~~لتخبرينا عن ملكك، وملك أهل بيتك، قالت ### | " لقد رأيتنا ونحن من أعز الناس وأشده ملكا، ثم ما غابت الشمس حتى رأيتنا من أذل الناس، وإني # أخبرك أنه حق على الله لا يملأ دارا حبرة إلا ملأها عبرة، ms02 وقد كان كسرى ~~غضب على النعمان غضبة نفرت منها في بلاد العرب، ثم رضي عنه فرد إليه ملكه، ~~فقالت أخت النعمان حين رجع إليه ملكه: يا أخي، قد رد الله إلينا ملكنا، ~~ورجع إلينا حسن حالنا، وإني لأرثي لك ولي، مما الدهر مطلع به علينا " # PageV00P000 ### | 9 - # حدثني هارون بن أبي يحيى السلمي، عن الأصمعي، أن هانئ بن أبي قبيصة، رأى ~~حرقة بنت النعمان تبكي فقال لها ### | : " لعل أحدا آذاك؟ قالت: لا، ولكني رأيت غضارة في أهلكم، وقل ما امتلأت دار سرورا إلا امتلأت # حزنا " # PageV00P000 ### | 10 - # أخبرني عمر بن بكير، أن زيادا، وقف على هند بنت النعمان، فسألها أن ~~تحدثه، فقالت ### | «أصبحنا ذا صباح وما في العرب أحد إلا يرجونا، ثم أمسينا وما في العرب أحد إلا # يرحمنا» # PageV00P000 ### | 11 - # حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي، قال: دخلت امرأة من بني أمية على ~~سليمان بن علي الهاشمي، فلما رأت ما هم فيه بكت بكاء، فقال لها: ما يبكيك، ~~أذكرت ملك أهل بيتك؟ قالت: لا ### | ، ولكن كل قوم رهن بما يسوءهم " # PageV00P000 ### | 12 - # حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني الصلت بن حكيم، قال: حدثني محبوب ~~العابد، قال: مررت بدار من دور الكوفة غداة، فسمعت جارية تنادي من داخل ~~الدار: # [البحر الوافر] # ألا يا دار لا يدخلك حزن ... ولا يذهب بساكنك الزمان # ثم مررت بالدار فإذا الباب وقد علته كآبة ووحشة، فقلت: ما شأنهم؟ قالوا: ~~مات سيدهم، مات رب الدار، فوقفت على باب الدار فقرعته وقلت: إني سمعت من ~~هاهنا صوت جارية تقول: # ألا يا دار لا يدخلك حزن ... ولا يذهب بساكنك الزمان # فقالت امرأة من الدار وبكت: يا عبد الله، إن ### | الله تعالى يغير ولا يغير، والموت غاية كل مخلوق، فرجعت والله من عندهم # باكيا " # PageV00P000 ### | 13 - # حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني الحسين بن موسى، حدثنا بكار بن منقذ، ~~قال: خرجنا مع الحسن إلى السوق، فإذا جارية تقول: يا أبتاه، مثل يومك لا ~~أرى، قال الحسن: وأبوك مثل يومه ما رأى، يا بنية ms03 دليني على منزلك، فانطلقت ~~بين يديه، وانطلق الحسن ونحن معه حتى وقف على باب الدار، فنادى: يا أهل هذه ~~الدار ### | ، ما لي أرى هذا الباب مهجورا بعد أن كان معمورا؟ قال: فنادته امرأة من داخل الدار: يا عبد # الله، هكذا أبواب الأرامل واليتامى، فانصرف الحسن باكيا # PageV00P000 ### | 14 - # حدثني أحمد بن الوليد بن أبان، قال: حدثنا أحمد بن زيد، حدثنا علي بن ~~حرملة، عن مالك بن مغول، عن الشعبي، عن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، قال: ~~دخلت على حرقة بنت النعمان بن المنذر وقد ترهبت في دير لها بالحيرة، وهي في ~~ثلاثين جارية لم ير مثل حسنهن قط، فقلت لها: يا حرقة، كيف رأيت خيرات ~~الملك؟ قالت: ما نحن فيه اليوم خير مما كنا فيه أمس، إنا نجد في الكتب ### | : إنه ليس من أهل بيت يعيشون في حبرة إلا سيعقبون بعدها عبرة، إن الدهر لم يظهر لقوم بيوم # يحبونه إلا بطن لهم بيوم يكرهونه، وإني قد قلت في ذلك قولا، قال: وما هو؟ ~~قالت: # [البحر الطويل] # بينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن منهم سوقة نتنصف # فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف # PageV00P000 ### | 15 - # حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ قال: حدثني صالح بن محمد، قال: حدثني ~~أبو صالح، عن ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن ~~عكاشة بنت مصعب بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: كلمت بنت ملك من ~~الملوك، ملوك الشام، شبب بها عبد الرحمن بن أبي بكر، قد كان رآها فيما يقدم ~~الشام، فلما فتح الله على المسلمين وقتل أبوها أصابوها، فقال المسلمون لأبي ~~بكر: يا خليفة رسول الله أعط هذه الجارية عبد الرحمن، قد سلمناها له، قال ~~أبو بكر: كلكم على ذلك؟ قالوا: نعم، فأعطاها له، وكان لها بساط في بلادها ~~لا تذهب إلى الكنيف، ولا إلى حاجة إلا بسط لها، ورمي بين يديها رمانتان من ~~ذهب تتلهى بهما، قال: وكان عبد الرحمن إذا خرج من ms04 عندها ثم رجع إليها رأى ~~في عينيها أثر البكاء، فيقول: ما يبكيك؟ اختاري خصالا أيها شئت: إما أن ~~أعتقك وأنكحك؟ قالت: لا أبتغيه، وإن أحببت أن أردك إلى قومك؟ قالت: لا ~~أريد، وإن أحببت رددتك على المسلمين؟ قالت: لا أريد، قال: فأخبريني ما ~~يبكيك؟ قالت ### | : أبكي للملك من يوم البؤس " # PageV00P000 ### | 16 - # حدثني أبو صالح المروزي، قال: سمعت حاتم بن عطارد، قال: حدثني أبو ~~الأبطال، قال: بعثت إلى سليمان بن عبد الملك، ومعي ستة أحمال مسك، فمررت ~~بدار أيوب بن سليمان، فأدخلت عليه، فمررت بدار ما فيها من الثياب والنجد ~~بياض، ثم أدخلت منها إلى دار أخرى صفراء، وما فيها كذلك، ثم أدخلت منها إلى ~~دار حمراء وما فيها كذلك، ثم أدخلت إلى دار خضراء، وما فيها كذلك، فإذا أنا ~~بأيوب وجارية له على سرير ما أعرفه من الجارية، قال: ولحقني من كان في تلك ~~الدور فانتهبوا ما معي من المسك، ثم خرجت منها، فلما صرت إلى سليمان صليت ~~العصر في مسجده، فقلت لرجل إلى جنبي: هل شهد أمير المؤمنين الصلاة؟ فأشار ~~إلى سليمان فأتيته فكلمته، فقال ### | : أنت صاحب المسك؟ قلت: نعم، قال: اكتبوا له بالموافاة، قال: ثم مررت بدار أيوب بعد سبعة عشر # يوما، فإذا الدار بلاقع، فقلت: ما هذا؟ قالوا: طاعون أصابهم " # PageV00P000 ### | 17 - # حدثنا عبد الله، قال: كان أيوب ولي عبد الله من بعده، قد رشحه للخلافة، ~~فأصابه الطاعون، فلما نزل به الموت دخل عليه سليمان، فحدثني محمد بن ~~المغيرة المازني قال: حدثني سعيد أبو عثمان، ثقة من ### | [ص: 41] # أهل العلم، قال: لما احتضر أيوب بن سليمان بن عبد الملك دخل عليه أبوه ~~وهو يجود بنفسه، ومعه عمر بن عبد العزيز، وسعد بن عقبة، ورجاء بن حيوة، ~~فخنقته العبرة، وقال: ما يملك العبد أن يسبق إلى قلبه الوجد، وليست منكم ~~وحشة، وإني أجد في قلبي لوعة إن لم أسكنه بعبرة انصدعت كبدي كمدا وأسفا، ~~فقال عمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، الصبر أولى بك، فنظر إلى سعد ~~ورجاء ms05 نظرة مستغيث، فقال له رجاء: يا أمير المؤمنين، افعل ما لم تأت الأمر ~~المفرط، فقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على ابنه إبراهيم، ~~قال ### | «تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب» فبكى سليمان بكاء شديدا، ثم رقأت عبرته، # وغسل وجهه، ثم مات أيوب، فلما فرغ من دفنه وقف على قبره، فنظر إليه ثم ~~قال: # [البحر الطويل] # وقوف على قبر مقيم بقفرة ... متاع قليل من حبيب مفارق # ثم قال: السلام عليك يا أيوب، ثم قال: # [البحر السريع] # كنت لنا أنسا ففارقتنا ... فالعيش من بعدك مر المذاق # وقربت إليه دابته فركب، ثم عطف إلى القبر، فقال: # [البحر البسيط] # فإن صبرت فلم ألفظك من شبع ... وإن جزعت فعلق منفس ذهبا ### | [ص: 42] ### | 18 - # حدثني غير محمد بن المغيرة، أن عمر بن عبد العزيز، قال له: «يا أمير ~~المؤمنين، بل الصبر، فإنه أقرب إلى الله وسيلة، وليس الجزع بمحي من مات، ~~ولا براد ما فات» ، فقال سليمان: صدقت، وبالله العصمة والتوفيق " # PageV00P000 ### | 19 - # حدثني زكريا بن عبد الله التميمي، أن محمد بن عبد الله القرشي، حدثه، أن ~~أباه حدثه، أن سليمان بن عبد الملك قال لعمر بن عبد العزيز عند موت ابنه: ~~أيصبر المؤمن حتى لا يجد لمصيبته ألما؟ قال: يا أمير المؤمنين ### | ، لا يستوي عندك ما تحب وما تكره، ولكن الصبر معول المؤمن " # PageV00P000 ### | 20 - # وحدثني هارون بن أبي يحيى السلمي، عن الأصمعي، قال: اشتد جزع سليمان بن ~~عبد الملك على ابنه أيوب، أتى إليه المعزون من الآفاق، فقال رجل منهم ### | : «إن امرأ حدث نفسه بالبقاء في الدنيا، ثم ظن أن المصائب لا تصيبه فيها لغير جيد # الرأي» # PageV00P000 ### | 21 - # وأخبرني عمر بن بكير، عن شيخ، من قريش، قال: قام إلى سليمان زياد بن ~~عثمان بن زياد لما توفي ابنه أيوب فقال: يا أمير المؤمنين، إن عبد الرحمن ~~بن أبي بكرة كان يقول ### | «من أحب البقاء فليوطن نفسه على المصائب» # PageV00P000 ### | 22 - # وحدثني محمد بن سهل التميمي، حدثنا الحسن بن واقع، عن ms06 ضمرة بن ربيعة، عن ~~كندير بن سليمان، قال: عزى أيوب بن بشير بن كعب سليمان بن عبد الملك عن ~~ابنه، فقال ### | «آجرك الله يا أمير المؤمنين في الباقي، وبارك لك في الفاني» # PageV00P000 ### | 23 - # حدثني عبد الله بن عمرو البلخي، قال: حدثني عبد الله بن الحارث التميمي، ~~قال: أخبرني إسحاق بن حفص المروزي، عن علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله ~~بن المبارك، عن أبي كنانة، قال: أخبرني بريد ليزيد بن المهلب قال ### | : " حملت حملين مسك من خراسان إلى سليمان بن عبد الملك، فانتهيت إلى باب ابنه أيوب - وهو ولي # العهد - فدخلت عليه فإذا دار مجصصة حيطانها وسقوفها، وإذا فيها وصفاء ~~ووصائف، عليهم ثياب صفرة، وحلي الذهب، ثم أدخلت دارا أخرى، فإذا حيطانها ~~وسقوفها خضر، وإذا وصفاء ووصائف عليهم ثياب خضر، وحلي الزمرد، قال: فوضعت ~~الحملين بين يدي أيوب وهو قاعد على سرير معه امرأته، لم أعرف أحدهما من ~~صاحبه، فانتهب المسك من بين يديه، فقلت له: أيها الأمير، اكتب لي براءة، ~~فزبرني، فخرجت فأتيت سليمان فأخبرته بما كان، فقال: قد عرفنا قصتك، فكتب لي ~~براءة، ثم عدت بعد أحد عشر يوما، فإذا أيوب وجميع من كان معه في داره قد ~~ماتوا، أصابهم الطاعون " # PageV00P000 ### | 24 - # حدثني بشر بن معاذ العقدي، عن عثمان بن عبد الحميد بن لاحق، عن أبيه، عن ~~مسلم بن يسار، قال: " قدمت البحرين في تجارة، فنزلت ### | [ص: 46] # على أهل بيت يقومون بأمور الناس كالسماسرة، فإذا إخوة وعبيد وتجارة، وغنى ~~ظاهر، وحال حسنة، والناس إليهم عنق واحد مقبلين ومدبرين، ولهم أم في مسجد ~~لها مقبل عليها بثها حزينة، فلما قضيت حاجتي، وأردت الانحدار دنوت منها، ~~فسلمت عليها وعرضت عليها الحاجة، فقالت: حاجتي ### | إن عدت إلى بلادنا أن تأتينا وتلم بنا، قال: فقدمت البصرة، فما لبثت إلا يسيرا حتى خرجت إلى # البحرين، فذكرت قولها فمضيت نحوهم، حتى دنوت إلى بابهم، وما أثبته، ~~فاستأذنت فخرجت إلي خادم أو محررة، فقلت لها: هذا منزل بني فلان؟ قالت: ~~نعم، قلت: ما فعلوا؟ ms07 قالت: ماتوا، وإذا ضحك في الدار، قلت: ما فعلت أمهم؟ ~~قالت: هذا ضحكها، ما في الدار غيري وغيرها، قلت: استأذني لي عليها، فدخلت ~~فسلمت عليها، وجعلت أقلب طرفي في الدار فلا أرى مما كنت عهدت شيئا، قالت: ~~كأنك منكر؟ قلت: إي والله، وإني لأعجب إنما فارقتكم حديثا، قالت: فإن لم ~~نعد إن فارقتنا فأقبل قبلنا، فما وجهنا شيئا بحرا إلا ذهب، وما وجهنا شيئا ~~برا إلا ذهب، وذهب بني الذي رأيت وعبيدي، قلت: فأخبريني عن ضحكك اليوم، ~~وحزنك يومئذ؟ قالت: كنت أخاف أن لا يكون لنا عند الله خير، فأنا اليوم ~~أرجو، قال: فقدمت المدينة فلقيت ابن عمر، فحدثته حديثها، فقال: ما سبقها ~~أيوب عليه السلام إلى الجنة إلا زحفا، لكن ابن عمر ذهبت خميصته فأسي عليها ~~فغمه ذلك " # PageV00P000 ### | 25 - # حدثني أبو عبد الله السدوسي، عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن مجالد، عن ~~الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال ### | : " وفدني أبو بكر الصديق في عشرة من العرب إلى اليمن، فبينا نحن ذات يوم نسير إذ مررنا إلى جانب # قرية أعجبنا عمارتها، فقال بعض أصحابنا: لو ملنا إليها، فدخلنا، فإذا هي ~~قرية أحسن ما رأيت، كأنها زخائف الرقم، وإذا قصر أبيض بفنائه شيب وشبان، ~~وإذا جوار نواهد أبكار، قد أحجم الثدي على نحورهن، قد أخذن المهزام وهن ~~يدرن، وسطهن جارية قد علتهن جمالا، بيدها دف تضربه وتقول: # [البحر الرجز] # معشر الحساد موتوا كمدا ... كذا نكون ما بقينا أبدا # غيب عنا ما نعانا حسدا ... وكان جده الشقي الأنكدا # وإذا غدير من ماء، وإذا سرج ممدود كثير المواشي والإبل والبقر والخيل ~~والأفلاء، وإذا قصور مستديرة، فقلت لأصحابنا: لو وضعنا رحالنا فتأخذ العيون ~~مما ترى حظا، وتقضي ### | [ص: 48] # النفوس منه وطرا، فبينا نضع رحالنا إذ أقبل قوم من قبل القصر الأبيض، على ~~أعناقهم البسط، فبسطوا لنا ثم مالوا علينا بأطايب الطعام، وألوان الأشربة، ~~فاسترحنا وأرحنا، ثم نهضنا للرحلة، فأقبل القوم وقالوا: إن سيد هذه القرية ~~يقرئكم السلام، ويقول: اعذروني على تقصير إن كان مني، ms08 فإني مشغول بعرس لنا، ~~وإن أحببتم. .، فدعونا لهم وبركنا، فعمدوا إلى ما بقي من ذلك الطعام فملؤوا ~~منه سفرنا، فقضيت سفري ورجعت متنكبا لذلك الطريق، فغبرت برهة من الدهر، ثم ~~وفدني معاوية في عشرة من العرب، ليس معي أحد ممن كان في الوفد، فبينا ~~أحدثهم بحديث القرية وأهلها إذ قال رجل منهم: أليس هذا الطريق الآخذ إليها؟ ~~فانتهينا إليها فإذا هي دكادك وتلول، وأما القصور فخراب ما يبين منها إلا ~~الرسوم، وأما الغدير فليس فيه قطرة من الماء، وأما السرج فقد عفا ودثر ~~أمره، فبينا نحن وقوف متعجبون إذ لاح لنا شخص من ناحية القصر الأبيض، فقلت ~~لبعض الغلمان: انطلق حتى نستبرئ ذلك الشخص، فقال لبث أن عاد مرعوبا، فقلت ~~له: ما وراءك؟ فقال: أتيت ذلك الشخص فإذا عجوز عمياء فراعتني، فلما سمعت ~~حسي قالت: أسألك بالذي بلغك سالما إلا أخذت على عينك ورحت حتى دخلت في ~~التل، ثم قالت: سل عما بدا لك، فقلت: أيتها العجوز الغابرة، من أنت؟ وممن ~~أنت؟ ### | [ص: 49] # فأجابتني بصوت ما يبين، أنا عميرة بنت دوبل سيد أهل هذه القرية في الزمن ~~الأول: # [البحر الطويل] # أنا ابنة من قد كان يقري وينزل ... ويحنو على الضيفان والليل أليل # من معشر صاروا رميما أبوهم ... أبو الجحاف بالخير دوبل # قلت: ما فعل أبوك وقومك؟ قالت: أفناهم الزمان، وأبادتهم الليالي والأيام، ~~وبقيت بعدهم كالمزج بوأه الوكر، قلت: هل تذكرين زمانا كان لكم في عرس، وإذا ~~جوار أخذن المهزام، وسطهن جارية بيدها دف تضرب به، وتقول: # أيها الحساد موتوا كمدا؟ # فشهقت واستعبرت وقالت: والله إني لأذكر ذلك العام والشهر واليوم والعرس، ~~كانت أختي، وأنا صاحبة الدف، قال: فقلت لها: هل لك أن نحملك على أوطاء ~~دوابنا ونغذوك بغذاء أهلها؟ قالت: كلا، عزيز علي أن أفارق هذه الأعظم حتى ~~أؤول إلى ما آلوا إليه، قلت: من أين طعامك؟ قالت: يمر بي الركب في القرط ~~فيلقون إلي من الطعام ما يكفيني، والذي أكتفي به يسير، وهذا الكوز مملوء ~~ماء، ما أدري ما ms09 يأتيني به، ولكن أيها الركب معكم امرأة؟ قلنا: لا، قالت: ~~فمعكم من الثياب البياض؟ قلنا: نعم، وألقينا إليها ثوبين جديدين، فتجللت ~~بهما، وقالت: رأيت البارحة كأني عروس أتهادى من بيت إلى بيت، وقد ظننت أن ~~هذا يوم أموت فيه، فأردت امرأة تلي أمري، فلم تزل تحدثنا حتى مالت فنزعت ~~نزعا يسيرا وماتت، فيممناها وصلينا عليها ودفناها، فلما قدمت على معاوية ~~حدثته بالحديث فبكى، ثم قال: لو كنت مكانكم لحملتها، ثم قال: ولكن سبق ~~القدر " # PageV00P000 ### | 26 - # حدثني محمد بن أبي رجاء، مولى بني هاشم قال: حدثني علي بن دينار، قال: ~~دخل محمد بن زيدان الكاتب يوما على يحيى بن خالد بن برمك فرآه مهموما ~~مفكرا، ينكت في الأرض، فقال: أصلحك الله، قد ### | [ص: 51] # طال فكرك ففيم ذاك، هذا ابنك الفضل على خراسان، وجعفر على العراق، ومحمد ~~على اليمن، وموسى على الجبال، وأنت فيما أنت فيه؟ فقال: ويحك، ففي هذا كان ~~فكري، ولما نحن فيه كثر همي، أنا ### | علمت أن جدي برمك كان ينزل النوبهار، وكان يقدم في كل سنة على هشام بن عبد الملك، فكان يألف # دهقانا بالجبل ينزل عليه ذاهبا، وينزل عليه راجعا، وكان في دنيا عريضة، ~~وأمر واسع جدا، فقال له جدي مرة في بعض نزوله عليه: إنك من الدنيا لفي أمر ~~واسع، وخير كثير، هؤلاء ولدك قد ساووك، وأموالك منتشرة، وجاهك عريض، قال: ~~وما ينفعني من ذلك وقد تكدر علي كل ما أنا فيه بصاحبتي أم أولادي، هي الدهر ~~باكية ليلها ونهارها، فما أتهنى بشيء مما أنا فيه، ولا أعلم ما سبب بكائها، ~~ولا تخبرني به، قلت: أفتأذن لي في كلامها؟ قال: نعم، شأنك وذاك، فقلت: يا ~~هذه، إنكم من الدنيا في سعة، ومن العيش فيما أنتم فيه، وقد أفسدت ذاك على ~~صاحبك بطول بكائك، ودوام حزنك، فمم ذاك؟ قالت: أما إنه يسائلني عن ذاك منذ ~~مدة فما أخبره، نحن أهل بيت لم نصب بمصيبة، ولم تنزل بنا جائحة، ولم نثكل ~~ولدا، فقد علمت أن هذا لا يتم ms10 ### | [ص: 52] # على ما أرى، ونفسي متوقعة أمرا ينزل بنا، فطول بكائي، ودوام حزني لذلك، ~~فقلت لها: فلم تعجلين البكاء، دعي الأمر حتى يقع، قالت: إن نفسي تأبى أن ~~تسكن مع تغير ما تعلم، قال: فارتحلت من عندهم إلى هشام، ثم رجعت فمررت بهم، ~~فإذا الأعراب والأكراد قد أغاروا عليهم، فقتلوا الدهقان وولده، وأخذوا ~~أموالهم، وأخربوا ضياعهم، فأتيت المرأة فتوجعت لها مما نزل بهم، فقالت: أبا ~~فلان، قد حل بنا ما كنا نتوقع، فهل عندك من شيء؟ فقال يحيى بن خالد: ويحك، ~~فإنما طال فكري للأمر الذي نحن فيه، قال: فما لبثوا أن حل بهم ما حل " # PageV00P000 ### | 27 - # قال سليمان بن أبي شيخ: حدثني نابل بن نجيح، قال ### | : " كان باليمامة رجلان ابنا عم، فكثر مالهما، فوقع بينهما ما يقع بين الناس، فرحل أحدهما عن # صاحبه قال: فإني ليلة قد ضجرت برغاء الإبل والغنم والكثرة إذ أخذت بيد ~~صبي لي وعلوت في الجبل، فأنا كذلك إذ أقبل السيل، فجعل مالي يمر بي ولا ~~أملك منه شيئا، حتى رأيت ناقة لي قد علق خطامها بشجرة، فقلت: لو نزلت إلى ~~هذه فأخذتها لعلي أنجو عليها أنا وبني هذا، فنزلت فأخذت الخطام وجذبها ~~السيل، فرجع علي غصن الشجرة فذهب ماء إحدى عيني، وأفلت الخطام من يدي، ~~فذهبت الناقة، ورجعت إلى الصبي فوجدته قد أكله الذئب، فأصبحت لا أملك شيئا، ~~فقلت: لو ذهبت إلى ابن عمي لعله يعطيني شيئا، فمضيت إليه فقال لي: قد بلغني ~~ما أصابك، والله ما أحببت أنه قد أخطأك، فكان ذلك أشد مما أصابني، فقلت: ~~أمضي إلى الشام فأطلب، فلما دخلت إلى دمشق إذا الناس يتحدثون أن عبد الملك ~~بن مروان أصيب بابن له، فاشتد حزنه عليه، فأتيت الحاجب فقلت: إني أحدث أمير ~~المؤمنين بحديث يعزيه عن مصيبته هذه، فقال: أذكر ذلك له، وذكره فقال: ~~أدخله، فأدخلني فحدثته بمصيبتي، فقال: قد عزيتني بمصيبتك عن مصيبتي، وأمر ~~لي بمال فعدت وتراجعت حالي " # PageV00P000 ### | 28 - # أخبرني عمر بن بكير، عن شيخ، من قريش قال ### | " قدم ms11 عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد بن عروة، فدخل محمد بن عروة دار # الدواب فضربته دابة فمات، ووقعت في رجل عروة الآكلة، فقال له الوليد: ~~اقطعها، قال: لا، فترقت إلى ساقه، فقال الوليد: اقطعها وإلا أفسدت جسدك، ~~فقطعت بالمنشار وهو يسبح لم يمسكه أحد، فقال: {لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا} [الكهف: 62] ولم يدع ورده تلك الليلة " # PageV00P000 ### | 29 - # قال ### | " وقدم على الوليد بن عبد الملك ذلك اليوم قوم من بني عبس، فيهم رجل ضرير، فسأله عن عينيه، # فقال له: بت ليلة في بطن واد ولا أعلم في الأرض عبسيا يزيد ماله على ~~مالي، فطرقنا سيل فذهب ما كان لي من أهل وولد ومال، غير صبي مولود وبعير، ~~وكان البعير صعبا فند، فوضعت الصبي واتبعت البعير فلم أجاوزه حتى سمعت صيحة ~~الصبي، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله، واستدبرت البعير لأحبسه ~~فنفحني برجله فأصاب وجهي فحطمه، وذهبت عيناي، فأصبحت لا أهل ولا مال ولا ~~ولد، فقال الوليد: انطلقوا به إلى عروة فيخبره خبره، ليعلم أن في الناس من ~~هو أعظم منه بلاء " # PageV00P000 ### | 30 - # حدثنا محمد بن المغيرة المازني، حدثنا سعيد أبو عثمان من أهل العلم ثقة، ~~قال: نظر إلى امرأته فقال: ما رأيت مثل هذا الحسن، وهذه النضارة، وما ذاك ~~إلا من قلة الحزن، فقالت: يا عبد الله، والله إني ليذبحني الحزن ما يشركني ~~فيه أحد، قال: وكيف؟ قالت ### | : ذبح زوجي شاة مضحيا، ولي صبيان يلعبان، فقال أكبرهما للأصغر: أريك كيف صنع أبي بالشاة؟ فعقله # فذبحه، فما شعرنا به إلا متشحطا، فلما استهلت الصيحة هرب الغلام ناحية ~~الجبل فرهقه ذئب فأكله، ونحن لا نعلم، وقد اتبعه أبوه يطلبه فمات عطشا، ~~فأفردني الدهر، قال: فكيف صبرك؟ فقالت: لو رأيت في الجزع دركا ما اخترت ~~عليه " # PageV00P000 ### | 31 - # حدثني علي بن محمد أبو الحسن الباهلي، قال: حدثني الزبير بن أبي بكر، ~~قال: حدثني محمد بن الحسن المخزومي، حدثنا محمد بن طلحة بن الطويل، عن عيسى ~~بن حميد، عن ms12 أبي جهم بن حذيفة ### | ، أن جارية، من الأنصار من بني سهم كان لها سبعة إخوة، فسقط قدر لها في بئر، فنزل أحد إخوتها # ليخرجه فأسن فمات، فنزل الآخر فمات، ثم تتابعوا فمات سبعتهم، فقالت: # [البحر المديد] # إخوتي لا تبعدوا أبدا ... ويلي والله قد بعدوا # كل من يمشي بصفوتها ... يرد الماء الذي وردوا # PageV00P000 ### | 32 - # حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا أحمد بن محمد البجلي، قال: حدثني إبراهيم ~~التيمي، قال ### | " نزل بنا حي من أحياء العرب فأصابهم داء فماتوا وبقيت منهم جويرية مريضة، فلما أفاقت جعلت # تسأل عن أمها وأبيها وأخيها وأختها، فيقال: مات، ماتت، مات، ماتت، فرفعت ~~يديها وقالت: # [البحر الطويل] # ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ... ولكن متى ناديت جاوبني مثلي # PageV00P000 ### | 33 - # حدثني يحيى بن عبد الله الخثعمي، عن محمد بن سلام الجمحي، قال: زعم عوانة ~~قال ### | : " لما وقع الطاعون الجارف بالبصرة، وذهب الناس فيه وعجزوا عن موتاهم، وكانت السباع تدخل البيوت # فتصيب من الموتى، وذلك سنة سبعين أيام مصعب، وكان يموت في اليوم سبعون ~~ألفا، فبقيت جارية من بني عجل، ومات أهلها جميعا، فسمعت عواء الذئب فقالت: # [البحر الطويل] # ألا أيها الذئب المنادي بسحرة ... هلم أبثك الذي قد بدا لنا # بدا لي أن قد يتمت وإنني ... بقية قوم أورثوا في المباكيا # ولا ضير أني سوف أتبع من مضى ... ويتبعني من بعد من كان تاليا # PageV00P000 ### | 34 - # حدثني محمد بن سهل الأزدي، عن هشام بن محمد، عن عبد الله بن الأجلح ~~الكندي، قال ### | " كانت امرأة من بني عامر بن صعصعة، وكان لها تسعة من الأولاد، فدخلوا غارا وأمهم معهم، فخرجت # لحاجة وتركتهم، فرجعت وقد سقط الغار عليهم، فجعلت تسمع أنينهم حتى ماتوا، ~~فقالت: # [البحر البسيط] # إما تصبك من الأيام جائحة ... فما لقي ما لقيت العام من أحد # ربيتهم تسعة حتى إذا اتسقوا ... أفردت منهم كقرن الأعضب الوحد # وكل أم وإن سرت بما ولدت ... يوما ستثكل ما ربت من الولد # PageV00P000 ### | 35 - # حدثنا أبو الحسن الباهلي، عن قريبة الذمارية، قالت ### | " قدمت علينا أعرابية ms13 يقال لها تماضر، معها سبعة بنين لها، قالت: فوالله لكأنما عدت بهم قبورا، # قالت: فبينا هي ذات يوم تحدث إذ ضحكت، فقيل لها: يا تماضر، ما هذا، أفند ~~بك أم جنون؟ قالت: كل لا، ولكن الدهر لا يجد لي مزيدا " # PageV00P000 ### | 36 - # حدثنا عمر بن إسماعيل، عن مجالد بن سعد، قال: حدثنا أبي قال: سألت هلالا ~~الوزان فقلت: كم ولد الزبير؟ فقال ### | : " أتاني نعي أخي من الكوفة وأنا بالمدينة، فمررت على الزبير فسلمت عليه ومضيت، فقال عروة: # والله ما كان يعودنا هذا، كان إذا مر بنا يجلس، فيا فلان - لبعض غلمانه - ~~رده علي، قال: فلحقني فردني، قال: كنت إذا مررت بنا جلست، فما بالك اليوم؟ ~~فقلت: أتاني نعي أخي من الكوفة، فقال عروة: كان للزبير سبعة وعشرون ذكرا، ~~منهم من قتل، ومنهم من مات، وما بقي من ولده أحد غيري، فأنا آكل أطيب ~~الطعام، وألبس ألين الثياب " # PageV00P000 ### | 37 - # حدثني محمد بن علي بن غنام الكلابي، قال: سمعت حامد بن عمر بن حفص ~~البكراوي، قال: حدثني أبو بحر البكراوي، عن أمه، قالت ### | : خرجنا هاربين من طاعون القنيات، فنزلنا قريبا من سنام، قالت: وجاء رجل من العرب معه بنون له # عشرة، فنزل قريبا منا مع بنيه، فلم يمض إلا أيام حتى مات بنوه أجمعون، ~~وكان يجلس بين قبورهم فيقول: # [البحر الوافر] # بنفسي فتية هلكوا جميعا ... برابية مجاورة سناما # أقول إذا ذكرت العهد منهم ... بنفسي تلك أصداء وهاما # فلم أر مثلهم هلكوا جميعا ... ولم أر مثل هذا العام عاما # قالت: وكان يبكي من سمعه " # PageV00P000 ### | 38 - # حدثني محمد بن عمران الخزاعي، عن محمد بن عبد الله القرشي، قال: ذكر ~~أعرابي قوما تغيرت حالهم، فقال ### | : كانوا والله في عيش رقيق الحواشي فطواه الدهر بعد سعة، حتى لبسوا أيديهم من القر، ولم نر # والله دارا أغر من الدنيا، ولا طالبا أغشم من الموت، ومن عصف عليه الليل ~~والنهار أحراه، ومن وكل به الموت أفناه " # PageV00P000 ### | 39 - # حدثنا أبو سعيد المديني، حدثنا أحمد بن محمد المهري، قال: حدثني رجل، ms14 من ~~عبد القيس قال: دخلت بنت النعمان بن المنذر على معاوية فقال لها: أخبريني ~~عن حالكم، كيف كانت؟ قالت: أطيل أم أقصر؟ قال: لا، بل قصري، فقالت ### | : " أمسينا مساء وليس في العرب أحد إلا وهو يرغب إلينا، ويرهب منا، فأصبحنا صباحا وليس في العرب # أحد إلا ونحن نرغب إليه، ونرهب منه، ثم قالت: # [البحر الطويل] # بينا نسوس الناس في كل بلدة ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف # فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف # PageV00P000 ### | 40 - # حدثني إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد، ~~حدثنا صالح المري، حدثنا حاجب بن عمر أبو خشينة، قال: مر زياد بالحيرة فقيل ~~له: إن في هذا القصر ابنة النعمان بن المنذر ملك العرب، فقال: ميلوا إلى ~~باب القصر، فدنا منه فقال: قولوا لها فلتدن من الباب فدنت، فقال لها زياد: ~~أخبريني عن دهركم، قالت: أفسر أو أجمل؟ قال: بل أجملي، قالت ### | : «فإنا أصبحنا ذا صباح وما في العرب أهل بيت أغبط عند الناس منا، فما آبت الشمس حتى رحمنا # عدونا» # PageV00P000 ### | 41 - # حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا كثير بن سعد بن هاشم ~~السلمي، عن أبيه، قال ### | : أعرس رجل من الحي على ابنه قال: فاتخذوا لذلك لهوا، قال: وكانت منازلهم إلى جانب المقابر، # فوالله إنهم لفي لهوهم ذلك ليلا إذ سمعوا صوتا منكرا أفزعهم، فأصغوا ~~مطرقين، فإذا هاتف يهتف من بين القبور: # [البحر البسيط] # يا أهل لذة دنيا لا تدوم لهم ... إن المنايا تبيد اللهو واللعبا # كم قد رأيناه مسرورا بلذته ... أمسى فريدا من الأهلين مغتربا # قال: فوالله ما لبثوا بعد ذلك أياما حتى مات الفتى المزوج # PageV00P000 ### | 42 - # حدثني بشر بن معاذ العقدي، أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرني عبد ~~الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان بمكة مقعدان، وكان لهما ابن، فإذا ~~أصبح حملهما فأتى بهما المسجد، ثم يذهب فيكسب عليهما، ثم يأتي حين يمسي ~~فيحملهما فيردهما، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ms15 فسأل عنه، فقالوا: ~~مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ### | : «لو ترك أحد لأحد لترك ابن المقعدين» ثم قام خطيبا فقال: «لو ترك أحد لأحد لترك ابن # المقعدين» # PageV00P000 ### | 43 - # حدثني يعقوب بن عبيد، أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، ~~عن أبي السوداء، عن ابن سابط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ### | : «لو ترك شيء لحاجة، أو لفاقة، لترك الهذيل لأبويه» # PageV00P000 ### | 44 - # حدثني زكريا بن يحيى، قال: حدثني شيبان بن فروخ، حدثنا أبو الأشهب، قال: ~~قال أبو المنهال ### | : " كان رجل قد بلغ الهرم وذهب عقله، ولم يكن له أحد يقوم عليه، وكان له ابن يقال له تميم، وإن # تميما نزل به الموت، فنودي أبوه: يا أبا تميم، ألم تر أن تميما قد مات؟ ~~فكأنه رجع إلى عقله فقال: لو ترك شيء لفاقة لترك لي تميم " # PageV00P000 ### | 45 - # حدثني عبد الله بن عمرو البلخي، قال: حدثني حمزة بن القاسم بن حمزة ~~العلوي، قال: حدثني إسحاق أبو يعقوب النصري، قال ### | : كان لبني العباس مولى يقال له الزرير بن عبد ربه، وكان قد عمر حتى فقد ماله وولده، فلم يبق # له إلا ابن واحد يقال له إبراهيم، قال: فكان إبراهيم الذي يغذوه ويرفق ~~به، والشيخ شبيه بالوالد، فرمي في جنازة ابنه إبراهيم، فأخذ الجيران في ~~مصلحته، وإنه لجالس في ناحية منزله لا يحير شيئا، أكبر ظنهم أنه لا يفهم ~~شيئا من فقد ابنه، حتى إذا أصلحوا شأنه حملوا سريره خرج يهدج قدام الجنازة، ~~فلما انتهوا به إلى شفير قبره ضرب يده إلى أكفانه ثم قال: # [البحر البسيط] # إني لأصبر من يمشي على قدم ... غداة أبقى وإبراهيم في الرجم # يا من لعين أباد الدهر قرتها ... ومن لسمع رماه الدهر بالصمم # قالوا أطلت الأسى فاربع عليك وهل ... بكيت حبي ما لم أبكه بدم # بدلت من فرحي الماضي به ترحا ... وعاد عهد أبي إسحاق كالحلم # فالله موضع ما أشكو وغايته ... وبالإله من الشيطان معتصم # قد ذاقه من به سميت فانهملت ... عين النبي ms16 عليه سحة السجم # فقال ما أنا فيك اليوم قائله ... وبالإله سداد الفعل والكلم # ما ضر من قال: يودي الوجد صاحبه ... وقد بقيت ووجدي ليس كالأمم # PageV00P000 ### | 46 - # وأنشدني ابن الأعرابي لرجل يرثي ابنا له، وجد عليه: # [البحر الطويل] # لعمري لقد أورثت قلبي حسرة ... ملازمة ما حج لله راكب # سأبكيك ما هبت رياح من الصبا ... وما طلعت شمس ولاحت كواكب # لأفني عليك الدمع كيلا يناله ... سواك، وإن عزت عليك المصائب # حملتك يا سؤلي وجسمك للبلى ... على الرغم مني والدموع سواكب # وأهديت ما قد كنت منك أصونه ... إلى حفرة، إني إلى الله راغب # فقد قطعت آمالنا منك بعدما ... ظننا فأخطأتنا الظنون الكواذب # وأوحشت دارا كنت أنسا لأهلها ... فهل أنت إن طال التوجع آيب؟ # وأنى لمن يستودع الترب أوبة ... ترجى وقد سدت عليه المذاهب ### | 47 - # وقال آخر في ابن له وجد عليه: # [البحر الوافر] # حبيب حل في دار اغتراب ... محلة غير مرجو الإياب # يقول: تناسه من لم يلده ... عجاب ما يقول من العجاب # وكيف أطيق أن أنسى حبيبا ... يقطع ذكره برد الشراب # وإني لست ناسيه ولكن ... سأذكره بصبر واحتساب # PageV00P000 ### | 48 - # حدثني أبو سعيد المازني، قال: حدثني الزبير بن أبي بكر، قال: حدثني ~~إسماعيل بن يعقوب التيمي، قال ### | : أقبلت من عمرة المحرم، فنزلت العرج، فإذا أنا بشاب ميت، وظبي مذبوح، وفتاة عبرى، فقلت: أيتها # الفتاة، ما خبر هذا الشاب، وهذا الظبي؟ فقالت: إن هذا ابن عمي، وهو زوجي، ~~وإنا نزلنا هذا الموضع فمر به هذا الظبي، فأخذه فأضجعه ليذبحه، فلما أجرى ~~الشفرة على حلقه ارتكض بيديه فوخزه بقوته فقتله، وإذا هي تقول: # [البحر البسيط] # يا خشف لو بطل لكنه قدر ... على الإساءة ما أودى بك البطل # يا خشف خشف بني نهد وأسرته ... نكل العدو إذا ما قيل: من رجل؟ # أمست فتاة بني نهد معطلة ... وبعلها بين أيدي القوم مقتتل # كانت منيته وخزا بذي شعب ... فارتض لا أود فيه ولا فلل # قال: فما رأيت ثلاثة نحبت مثلهم: الشاب ميت، والظبي مذبوح، والفتاة عبرى # PageV00P000 ### | 49 - # حدثني الحسن ms17 بن جهور، قال: مررت مع علي بن أبي هاشم الكوخي بالخلد ~~والقرار، فنظر إلى تلك الآثار فوقف متأملا فقال: # [البحر الرجز] # بنوا وقالوا: لا نموت ... وللخراب بنى المبني # ما عاقل فيما رأيت ... إلى الحياة بمطمئن # PageV00P000 ### | 50 - # حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن مسكين أبي زيد الصوفي، قال: كان رجل ~~من العباد أيام الفتنة يخرج إلى المقابر والجبابين فزعا، ظل نهاره وربما ~~بات ليله في بعض خرابات أفناء هذا الذي تدعونه الخلد، فهو في فكرة وبكاء، ~~قال: فبينا أنا ذات ليلة في بعض خراباته، وذاك بعدما مضى ليل طويل، إذ سمعت ~~هاتفا يهتف يقول: # [البحر المتقارب] ### | وقف بالقصور على دجلة حزينا فقل: أين أربابها # وأين الملوك ولاة العهود رقاة المنابر غلابها # تجيبك آثارهم عنهم إليك فقد مات أصحابها قال: فأرعدت والله وسقطت مغشيا ~~علي ### | [ص: 70] ### | 51 - # وأنشدني أبي: # [البحر الطويل] # وللدهر في أكناف دجلة منظر ... يدل عليه بالخيانة والغدر # وبالجانب الغربي مما يلي الحما ... إلى الخلد فالزوراء فالخلد فالجسر # منازل تقريك الشجا من عراصها ... وتحدوك ما لا يلبث الدمع أن يجري # تنكر منها ما عرفت وبدلت ... خشوعا وصمتا بالبشاشة والبشر # ركوعا على صرف الزمان وسجدا ... لهندية بدر وخطية سمر # فيا واثقا بالدهر غرا بصرفه ... رويدك إني بالأمور أخو خبر # خليلي قد رضت الزمان وراضني ... على عدمي طورا وطورا على يسري # فإن تكن الأيام كبلن مطلقا ... وأطلقن من ضيق الزمان أخا أسر # فما زالت الأيام تستدرج الفتى ... وتملي له من حيث يدري ولا يدري # PageV00P000 ### | 52 - # حدثني محمد بن قدامة الجوهري، قال: حدثني رجل، من أهل البصرة، عن أبيه، ~~عن مبارك بن فضالة، عن علي بن عبد الله بن عباس، قال: دخلت على عبد الملك ~~بن مروان في يوم شديد البرد، وإذا هو في قبة باطنها قوهي معصفر، وظاهرها خز ~~غيره، وحوله أربع كوانين، قال: فرأى البرد في تقفقفي فقال: ما أظن يومنا ~~هذا إلا باردا، قال: قلت ### | : أصلح الله أمير المؤمنين، ما يظن أهل الشام أنه أتى عليهم يوم هو ms18 أبرد منه، قال: فذكر الدنيا # فذمها، ونال منها، وقال: هذا معاوية عاش أربعين سنة، عشرين أميرا، وعشرين ~~خليفة، هذه جثته عليها ثمامة نابتة، لله در ابن حنتمة، ما كان أعلمه ~~بالدنيا " # PageV00P000 ### | 53 - # حدثني محمد بن قدامة، عن شيخ له، أن عبد الملك بن مروان، وقف على قبر ~~معاوية وعليه ينبوتة تهتز، فقال ### | : الحمد لله، عشرين سنة أميرا، وعشرين سنة خليفة، ثم صرت إلى هذا # [البحر # الطويل] # هل الدهر والأيام إلا كما ترى ... رزية مال أو فراق حبيب # PageV00P000 ### | 54 - # حدثنا أحمد بن جميل المروزي، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا عمر بن ~~سعيد بن أبي حسين، عن ابن سابط الجمحي، أنه خرج من قنسرين وهو قافل، قال ### | : فأشار لي إنسان إلى قبر عبد الملك بن مروان، فوقفت أنظر فمر عبادي فقال: لم وقفت هاهنا؟ # فقلت: أنظر إلى قبر هذا الرجل الذي قدم علينا مكة في سلطان وأمن، ثم عجبت ~~إلى ما رد إليه، فقال: ألا أخبرك خبره، لعلك ترهب؟ قلت: وما خبره؟ قال: هذا ~~ملك الأرض بعث إليه ملك السماء والأرض فأخلع روحه، فجاء به أهله فجعلوه ~~هاهنا، حتى يأتي الله يوم القيامة مع مساكين أهل دمشق " # PageV00P000 ### | 55 - # قال الحسن بن عثمان: سمعت أبا العباس الوليد، يقول: عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر، قال: كان عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية رجلا لعبد الملك بن ~~مروان، فلما مات عبد الملك وتصدع الناس عن قبره وقف عليه فقال له ### | : " أنت عبد الملك الذي كنت تعدني فأرجوك، وتوعدني فأخافك أصبحت وليس معك من ملكك غير ثوبيك، # وليس لك منه غير أربعة أذرع في عرض ذراعين، ثم انكفأ إلى أهله فاجتهد في ~~العبادة حتى صار كأنه شن بال، فدخل عليه بعض أهله فعاتبه في نفسه وإضراره ~~بها، فقال لقائله: أسألك عن شيء تصدقني عنه ما بلغه علمك؟ قال: نعم، قال: ~~أخبرني عن حالك التي أنت عليها، أترضاها للموت؟ قال: اللهم لا، قال: ~~فاعتزمت على النقال منها إلى غيرها؟ قال: ما أشجعت رأيي في ms19 ذلك، قال: ~~أفتأمن أن يأتيك الموت على حالك التي أنت عليها؟ قال: اللهم لا، قال: فبعد ~~الدار التي أنت فيها معتمل؟ قال: اللهم ولا، قال: حال ما أقام عليها عاقل، ~~ثم انكفأ إلى مصلاه " ### | [ص: 74] ### | 56 - # قال أبو حسان: فحدثت بهذا الحديث القاسم بن محمد بن المعتمر الزهري، ~~فقال: أتدري من المعاتب له في نفسه؟ قلت: لا، قال: مسلمة بن عبد الملك # PageV00P000 ### | 57 - # وحدثني هاشم بن عبد الوليد الهروي، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو ~~إسحاق، قال: لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير بدير الجاثليق أقبل ~~وعليه قلنسوة دنوسية فإذا الهيثم بن الأسود فقال له: كيف رأيت ما فعل الله ~~بأهل بلدك يا هيثم؟ قال: يا أمير المؤمنين ### | ، خف الوطأة، وأقل التثريب، فجاء حتى دخل القصر وفيه عمرو بن حريث، فأخذ بيده فجعل يريه منازل # الأمراء، فقال له: هذا منزل المغيرة بن شعبة، وهذا منزل زياد، وكان هذا ~~منزل سعد، فانصرف عبد الملك فرمى بنفسه على السرير، وقال: # [البحر الطويل] # أرى كل حي يا أميم إلى بلى ... وكل امرئ يوما يصير إلى كان # PageV00P000 ### | 58 - # وحدثنا أبو بشير العجلي، عن الهيثم بن عدي، عن أبي يعقوب الثقفي، عن عبد ~~الملك بن عمير، أن عبد الملك بن مروان، استلقى على فراشه وقال: # [البحر الكامل] # اعمل على مهل فإنك ميت ... واكدح لنفسك أيها الإنسان # فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى ... وكأنما هو كائن إذ كان # PageV00P000 ### | 59 - # حدثني المفضل بن غسان، عن أبيه، عن أبي السائب العبدي، قال: أتانا صالح ~~المري فدخل علينا، فقلت: من أين أقبلت يا أبا بشر؟ قال ### | : أقبلت من منزل أخوض المواعظ حتى صرت إليكم، مررت بدار فلان فنادتني: يا صالح خذ موعظتك مني، # فقد نزلني فلان فارتحل، ونزلني فلان فارتحل، ونزلني فلان فارتحل، ومررت ~~بدار فلان فنادتني: يا صالح خذ موعظتك مني، نزلني فلان فارتحل، ونزلني فلان ~~فارتحل، فجعل يعدد الدور دارا دارا، حتى وصل إلينا " # PageV00P000 ### | 60 - # حدثنا أبو حفص العمري، قال: قرأت ms20 على قصر إلى جانب العقيق مكتوب: # [البحر البسيط] # كم قد توارث هذا القصر من ملك ... فمات والوارث الباقي على الأثر # PageV00P000 ### | 61 - # حدثني عبد العظيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن جشم، مولى عبد الله ~~بن عامر قال: حدثني أبي قال: سمعت صالحا المري، يقول ### | : " دخلت دار المورياني وهي خراب فقلت: يا دار ما فعل أهلك؟ فإذا أنا بمناد ينادي من أقصى الدار: # قف يرحمك الله يا صالح، هذا سخط مخلوق على مخلوق، فكيف سخط الخالق على ~~المخلوق؟ لا إله إلا الله " # PageV00P000 ### | 62 - # وحدثنا خالد بن خداش، قال: سمعت صالحا المري، أو حدثت عنه، قال ### | : " دخلت دار المورياني فاستخرجت منها ثلاث آيات: {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} [النمل: 52] ، # {فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا} [القصص: 58] ، {ولقد تركناها ~~آية فهل من مدكر} [القمر: 15] فخرج علي أسود من ناحية الدار فقال: يا أبا ~~بشر، هذه سخطة مخلوق، فكيف سخط الخالق " # PageV00P000 ### | 63 - # وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني خالد بن خداش، قال: حدثني بعض ملوك ~~البصرة قال ### | : " رفع المورياني إحدى رجليه على الأخرى، فقال: تاز شاه شاه أزين تيكي، قال: واي واي من الخير، # فما أمسى يومئذ حتى بعث الخليفة إليه فجلسه ثم قتله، وهدم داره، وأخذ ~~ماله " # PageV00P000 ### | 64 - # حدثني من، سمع علي بن الجعد، يقول: أخبرني من، رأى أبا جعفر المنصور يطوف ~~بالكعبة، واضعا يده على أبي أيوب المورياني وهو يقول ### | : «اللهم ادفع لخليفتك عن نفس سليمان المكروه، ثم لم يلبث أن فعل به ما فعل» # PageV00P000 ### | 65 - # حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني أبو عمر العمري، قال: حدثني أبو ~~إسماعيل عبد الرحمن بن صعصعة البجلي، عن أبيه، عن مهدية التميمية، امرأة من ~~بني العنبر، كان لها بنون إخوة فماتوا وبقي لها ابن واحد فمات، فأنشأت ~~تقول: # [البحر الوافر] # أمنجاب المكارم عد إلينا ... لأن نشفي برؤيتك الغليلا # كأنك لم تقل للركب سيروا ... ولم ترحل عذاقرة ذمولا # قال: ثم حدثتنا ساعة ثم تبسمت، فقالت لها امرأة منهن: أتضحكين وأنت حرى ~~ثكلى، ms21 قد ثكلت منجابا، أجنون اعتراك، أم فند، أم ماذا دهاك؟ فبكت ثم قالت: ~~لا وأبيك، ولكن الشر لا يجد لي مزيدا " # PageV00P000 ### | 66 - # حدثني أبو يوسف يعقوب بن عبيد، حدثنا إسحاق بن بشر القرشي، قال: حدثني ~~عبد الله بن زياد المدني، عن بعض من قرأ الكتب ### | ، أن ذا القرنين لما رجع من مشارق الأرض ومغاربها بلغ أرض بابل، مرض مرضا شديدا أشفق من مرضه # أن يموت بعدما دوخ البلاد وحواها، واستعبد الرجال، وجمع الأموال، ونزل ~~أرض بابل، دعا كاتبه فقال: خفف علي المؤنة بكتاب تكتبه إلى أمي تعزيها بي، ~~واستعن ببعض علماء فارس، ثم اقرأه علي، فكتب الكتاب ### | [ص: 80] # : بسم الله الرحمن الرحيم، من الإسكندر، قال عبد الله بن زياد، وهو بنى ~~الإسكندرية، وباسمه سميت الإسكندرية، والإسكندراني، فكتب: من الإسكندر بن ~~قيصر رفيق أهل الأرض بجسده قليلا، ورفيق أهل السماء بروحه طويلا، إلى أمه ~~رومية ذات الصفا، التي لم تمتع بثمرتها في دار القرب، وهي مجاورته عما قليل ~~في دار البعد، يا أمتاه، يا ذات الحلم أسألك برحمي وودي وولادتك إياي: هل ~~وجدت لشيء قرارا ثابتا، أو خيالا دائما، ألم تري إلى الشجرة كيف تنضر ~~أغصانها، ويخرج ثمرها، وتلتف أوراقها، ثم لا يلبث الغصن أن يتهشم، والثمرة ~~أن تتساقط، والورق أن يتناثر؟ ألم تري النبت الأزهر يصبح نضيرا، ويمسي ~~هشيما؟ ألم تر إلى النهار المضيء كيف يخلفه الليل المظلم؟ ألم تري إلى ~~القمر كيف يغشاه الكسوف؟ ألم تري إلى شهب النار الموقدة ما أسرع ما تخمد؟ ~~ألم تري إلى عذب المياه الصافية ما أسرعها إلى البحور المتغيرة، ألم تري ~~إلى هذا الخلق كيف يتعيش في الدنيا وقد امتلأت منه الآفاق، واستعلت به ~~الآماق، ولهت به الأبصار والقلوب، إنما هما شيئان: إما مولود، وإما نبت، ~~وكلاهما مقرون به الفناء؟ ألم تري أنه قيل لأهل هذه الدار: روحي بأهلك فإنك ~~لست لهم بدار يا والدة الموت، ويا مورثة الأحزان، ويا مفرقة بين الأحباب، ~~ومخربة العمران، ألم تري أن كل مخلوق يجري على ما ms22 لا يدري؟ وأن كل مستيقن ~~منهم غير راض بما هو فيه؟ وذلك أنه متروك لغير قرار؟ وهل رأيت يا أمتاه إن ~~كان أحد بالبكاء حقيقا فلتبك السماوات على نجومها، ولتبك البحار على مائها، ~~وليبك الجو على طائره، ولتبك الأرض على أولادها، والنبت الذي يخرج منها، ~~وليبك الإنسان على نفسه الذي يموت في كل ساعة، وعند كل طرفة، وفي كل هم ~~وقول وفعل، بل على ما يبكي الباكي لفقد ما فقد، أكان قبل فراقه آمنا لذلك ~~من فقده، أم هو لما بقي باق له لبكائه، والحزن عليه، أو هو باق بعده، فإن ~~لم يكن هذا ولا هذا فليس للباكي على ذلك دليل يتبع، ولا قائد يهدي، يا ~~أمتاه، إن الموت لم يبغتني من أجل أنني كنت عارفا إنه نازل بي، فلا يبغتك ~~الحزن، فإنك لم تكوني جاهلة بأني من الذين يموتون، يا أمتاه، إني كتبت ~~كتابي هذا وأنا أرجو أن تعزي به، ويحبس موقعه منك، ولا تخلفي ظني، ولا ~~تحزني روحي، يا أمتاه، إني قد علمت يقينا أن الذي أذهب إليه خير من مكاني ~~الذي أنا فيه، أطهر من الهموم والأحزان، والسقم والنصب والأمراض، فاغتبطي ~~لي مذهبي، فاستعدي في إجمال الثناء علي، إن ذكري من الدنيا قد انقطع من ~~الدنيا بما كنت أذكر به من الملك والرأي، فاجعلي لي من بعدي ذكرا أذكر به ~~في حلمك وصبرك، وطاعة الفقهاء، والرضا بما يقول الحكماء، يا أمتاه، إن ~~الناس سينظرون إلى هذا منك، وما يكون منك من بين راض وكاره ومدل ومسمع، ~~وقائل قولا، ومخبر، فأحسني إلي ذلك من بعدي، يا أمتاه، السلام في هذه الدار ~~قليل زائل، فليكن عليك وعلي في دار الأبد السلام الدائم، فتفكري بتفهم ~~ورغبة بنفسك أن تكوني شبه النساء في الجزع، كما كنت لا أرضى أن أكون شبه ~~الرجال في الجزع والاستكانة والضعف، ولم يكن ذلك يرضيك مني، ومات " # PageV00P000 ### | 67 - # وحدثني عون بن إبراهيم بن الصلت الشامي، قال: حدثني محمد بن روح المصري، ~~قال: حدثني محمد بن سليمان ms23 الكلبي، قال ### | : لما مات الإسكندر وهو ذو القرنين، خرجت أمه في أحسن زي نساء أهل الإسكندرية حتى وقفت على # ناموسه فقالت: واعجبا بني بلغت الدنيا وأقطار الأرض سلطانه، ودانت له ~~الملوك عنوة، أصبح اليوم نائما لا يستيقظ، صامتا لا يتكلم، محمولا على يدي ~~من لا يناله بضره، ألا هل مبلغ الإسكندر عني بأن قد وعظني فاتعظت، وعزاني ~~فصبرت، ولولا أني لاحقة به ما فعلت، فعليك السلام يا بني حيا وهالكا، فنعم ~~البني كنت، ونعم الهالك أنت " # PageV00P000 ### | 68 - # وحدثني عون بن إبراهيم، قال: حدثني أبو الطاهر، وابن روح المصريان، عن ~~عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، أن ذا القرنين، لما حضرته الوفاة كتب إلى ~~أمه ### | : " إذا أتاك كتابي فاصنعي طعاما، واجمعي عليه النساء، فإذا جلسوا للغداء فاعزمي عليهن أن لا # تأكل منهن امرأة ثكلى، ففعلت، فعلقن أيديهن كلهن، فقالت: ألا تأكلن، ~~أكلكن ثكلى؟ قلن: إي والله، ما منا امرأة إلا وقد ثكلت أباها أو أخاها أو ~~ابنها، قالت: إنا لله، وإنا إليه راجعون، هلك ابني، ما كتب بهذا إلا تعزية ~~" # PageV00P000 ### | 69 - # قال أبو حفص عمر بن أبي الحارث المحاربي، ودفع إلي كتابه بخطه فكتبته، ~~حدثنا بشر بن عبيد الدارسي، قال: أخبرنا مبارك بن فضالة ### | [ص: 83] # ، عن الحسن، قال ### | : " كان الإسكندر أول من خزن الأموال تحت الأرض، فلما حضرته الوفاة دعا ابنه الأكبر، وكان ولي # عهده، فقال: يا بني، إني أراني لمآبي، فإذا أنا مت فابعث إلى حذاق ~~الصاغة، فأدخلهم الخزائن، فلينتقوا جيد الذهب على أعينهم، ثم ليصوغوا ~~تابوتا، ثم أدخلني فيه، ثم ضعني وسط قصري، ثم ابعث إلى أهل مملكتك، وإلى ~~العلماء منهم، فليتكلم كل واحد منهم بما يعلم، فلما هلك الإسكندر فعل ابنه ~~ما أمره به أبوه سرا، ثم بعث إلى أهل مملكته، وإلى العلماء، وكانوا ثلاثة ~~عشر رجلا، فأقبلوا حتى أطافوا بالتابوت، كأنهم علموا ما يراد بهم، فقال لهم ~~ابنه: أيها العلماء، قوموا فتكلموا بما تعلمون، فقام الأول، فوضع يده على ~~التابوت، فقال: سلك الإسكندر طريق من قبر ms24 وفي موته عبر لمن بقي، ثم قام ~~الثاني فقال: هلك الإسكندر ومن يملك من بعده يهلك كما هلك، ثم قام الثالث ~~فقال: خلف الإسكندر ملكه لغيره يحكم فيه بغير حكمه، ثم قام الرابع فقال: ~~تفرقنا لموتك، وقد فارق الإسكندر ومن كان به يغتبط، ثم قام الخامس فقال: ~~أصبح الإسكندر مشتغلا بما عاين، وهو بالأعمال يوم الجزاء أشغل، ثم قال ~~السادس، فوضع يده على التابوت فقال: إسكندر كان يخزن الذهب في الخزائن، ~~فأصبح الإسكندر مخزونا في الذهب، ثم قام السابع فقال: أنا السابع، وأنا ~~أقول: من كان يرجو روح الآخرة فليعمل عملا يقبل منه ويرفع، ثم قام الثامن ~~فقال: الإسكندر كنت مثلي حديثا، وأنا مثلك وشيكا، ثم قام التاسع فقال: ~~إسكندر وردت يوم وردت ناطقا، وصدرت يوم صدرت صامتا، وقام العاشر فقال: ~~إسكندر جمعت الآفاق لموتك، وفي الموت عبرة لمن اعتبر وأبصر، وقام الحادي ~~عشر فقال: إسكندر أرى مصيبته بعد نعمه، وقد كانت وزمان ما أبكر، فكلنا ~~يصيبه ما قد نزل، ثم قام الثاني عشر فقال: إسكندر هذا آخر عهدنا بك، منعت ~~جواب من يخاطبك، ثم قام الثالث عشر فقال: السلام على من رضي دار السلام، ~~وأدخل دار السلام " # PageV00P000 ### | 70 - # وحدثني عون بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن روح المصري، قال: سمعت زهير ~~بن عباد، قال ### | : " لما حضرت ذا القرنين الوفاة كفنوه، ثم وضعوه في تابوت من ذهب، قال: فقالت الحكماء: تعالوا # حتى نتكلم عليه ونعتبر، فقال أولهم: إن هذا الشخص كان لكم واعظا، نافعا، ~~مطيعا، ولم يعظكم قط بأفضل من مصرعه هذا، وقال الآخر: إن كان فارق الأنجاس، ~~وصارت روحه إلى روح الطاهرين، فطوبى له، وقال الثالث: من كان حياته لله فإن ~~وفاته لله، وعلى الله تمام كرامته، وقال الرابع: هو الذي سار إلى مشارق ~~الأرض ومغاربها، يقتل الرجال ### | [ص: 85] # مخافة الموت، ولو تركهم لماتوا، وقال الخامس: هذا الذي كان يخبأ الذهب، ~~فالذهب اليوم يخبأه، وقال السادس: ويل لأهل العافية في هذه الدار، كان حظهم ~~منها إلى غير العافية، وقال ms25 السابع: لا تكثروا التلاوم بينكم، واستمسكوا ~~بالتوبة، فكلكم خاطئ، وقال الثامن: من كان يعمل اليوم بالخطيئة فإنه غدا ~~عبد للخطيئة، وقال التاسع: لا تعجبوا بما تفعلون، ولكن اعجبوا بما يفعل بكم ~~" وزاد غير زهير بن عباد: وقال آخر: عجبت من سالك هذا السبيل، كيف تشره ~~نفسه إلى جمع الحطام الهامد، والهشيم البائد، الخاذل مقتنيه عند الحاجة ~~إليه، وقال آخر: اقبلوا هذه المواعظ وأكثروا ذكر هذا السبيل الذي أنتم ~~سالكوه، وقال الآخر: إن الإسكندر لم يقص في حياته وصحته من المواعظ المنبهة ~~عن أمور الناس إلا الذي صار إليه في صموته وإطراقه فضل، فليبلغ ذلك ذوي ~~الآذان السميعة، والأعين البصيرة، استودعوا ما ترون من ظاهر العبر للقلوب ~~المحبرة من الفكر، والرائب على ألبابها غلبة الجهل، وقال آخر: هذا ذو ~~الأسارى قد أصبح أسيرا، وقال آخر: نعم المضجع مضجعك، لمن إذا كان ساعيا لم ~~يسع على نفسه فسعي لها ### | [ص: 86] # ، وقال آخر: كان الإسكندر كحلم نائم انقضى، أو كظل غمامة انجلى، وقال ~~آخر: ربما كان هذا السلو بليغا واعظا، وما وعظنا بمنطق هو أبلغ من موعظته ~~إيانا اليوم بصموته، وقال آخر: كنت كنحن حديثا، ونحن كائنون كأنت وشيكا، ~~وقال قائل: أين كنت أمس لا يأمنك أحد؟ لقد أصبحت اليوم وما يخافك أحد، وقال ~~قائل: هذه الدنيا الطويلة العريضة طويت في ذراعين، وقال قائل: قد كنت على ~~العلياء والرفعة حريصا، ولم تعلم أن ذلك أشد لصرعتك، وأبعد لغايتك في ~~أهويتك، وقال قائل: لئن كنت وردت علينا قويا ناطقا، لقد صدرت عنا ضعيفا ~~صامتا، وقال قائل: ما سافر قبلها بلا زاد ولا أعوان، وقال قائل: كلنا غافل ~~كما غفل الإسكندر حتى نلاقي مثل ما لاقى، وقال قائل: قد انتقصك يا إسكندر ~~في وجهك من لم يكن يجترئ أن يغتابك من خلفك، وقال قائل: إن أعجب العجب أن ~~القوي قد غلب، وأن الضعفاء لاهون مغرورون، وقال قائل: هيهات ما صدق هذا ~~الموت الناس لولا كذب قولهم، وإهاب ما أشار بنعيهم لولا صمم آذانهم ### | [ص: 87] # ، وقال ms26 قائل: إن كنت إنما تبكي بجدة ما ترى من الموت، فإن الموت لم يزل ~~جديدا، وإن كنت إنما تجزع من نزوله بمن كان له مميلا فليكن ذلك لك واعظا، ~~وقال قائل: أجاهل كنت بالموت فنعذرك، أم عالم كنت به فنلومك؟ وقال قائل: إن ~~بارق هذا الموت لبارق ما يخلف، وإن مخيلته لمخيلة لا تخلف، وإن صواعقه ~~لصواعق ما ترى، وإن قاطره لقاطر ما يروى، وقال قائل: لقد تقطعت بك أسباب ~~غير متصلة لك، ولقد تركت بك بلايا غير واقعة بك قبل، عسانا أن نتعظ من أمرك ~~فنسلم، بل عسانا أن لا نتعظ فنهلك، وقال قائل: كنا للعامة أسوة بموت ~~الملوك، وكفى للملوك عظة بموت العامة، وقال قائل: انطوت عن الإسكندر آماله ~~التي كانت تغره من أجله، وترك به أجله الحائل بينه وبين أمله، وقال قائل: ~~يا ريح الموت الذي لا يشتهى، ما أقهره للحياة التي لا تمل، ويا ريح الحياة ~~التي تمل ما أذلها للموت الذي لا يحب، وقال القائل: ما المنية بفرد فيؤمن ~~يومها، ولا الحياة بثقة فيرجى غدها، وقال قائل: قد كان سيفك لا يجف، ونقمتك ~~لا تؤمن، وكانت مدائنك لا ترام، وكانت عطاياك لا تفقد، وكان ضياؤك لا ~~ينكشف، فأصبح ضياؤك قد خمد، وأصبحت نقماتك لا تخشى، وأصبحت عطاياك لا ترجى، ~~وأصبحت سيوفك لا تقطر، وألفيت مدائنك لا تمتنع، وقال قائل: قد كان منزلك ~~مرهوبا، وقد كان ملكك غالبا فأصبح الصوت قد انقطع، وأصبح الملك قد اتضع # PageV00P000 ### | 71 - # حدثني إبراهيم بن سعيد، قال: حدثني يونس بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن ~~سليمان، قال: حدثني نوح بن مجالد، قال: حدثني ابن عبد الله بن عمر بن عبد ~~العزيز، قال، وكان متواريا عندي، فلما قدم ابن هبيرة واسط أخذه، فقيده ~~وغله، ثم بعث به إلى مروان بن محمد، قال، وأنا محمول معه أخدمه حتى قدم بنا ~~عليه، قال: لما قدم به عليه أمر ببيت فبني له، ثم جيء به فأدخله، فذهب يقوم ~~فلم يستطع أن يقيم فيه صلبه من ms27 قصره، فجلس فاتكأ فذهب يمد رجليه فلم يستطع، ~~فقال: الحمد لله يا بني، بينما خاتمي يجول في مشارق الأرض ومغاربها صرت لا ~~أملك موضع قدمي، فلما قال ذلك بكيت، فقال: لا تبك يا بني، ألا أحدثك عن جدك ~~بحديث؟ قلت: بلى، قال: سمعت أبي يقول ### | : ما من ميت يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه " # PageV00P000 ### | 72 - # قال أبو الحسن علي بن محمد القرشي، عن المنهال بن عبد الملك، مولى بني ~~أمية، قال ### | : " حبس هشام بن عبد الملك عياض بن مسلم، كاتبا للوليد بن يزيد، وضربه وألبسه المسوح، فلم يزل # محبوسا حتى مات هشام، فلما ثقل هشام صار في حد لا يرجى لمن كان مثله في ~~الحياة، فرهقت عشية، وظنوا أنه قد مات، فأرسل عياض بن مسلم إلى الخزان: ~~احتفظوا بما في أيديكم، فلا يصلن أحد إلى شيء، وأفاق هشام من غشيته، فطلبوا ~~من الخزان شيئا فمنعوهم، فقال هشام: إنما كنا خزانا للوليد، ومات هشام من ~~ساعته، فخرج عياض من الحبس فختم الأبواب والخزائن، وأمر بهشام فأنزل من ~~فراشه، ومنعهم أن يكفنوه من الخزائن، فكفنه غالب مولى هشام، ولم يجدوا ~~قمقما ليسخن فيه الماء حتى استعاروه، فقال الناس: إن في هذا لعبرة لمن ~~اعتبر " # PageV00P000 ### | 73 - # حدثني المفضل بن غسان، عن شيخ، له قال ### | : " لما دفن هشام بن عبد الملك وقف مولى له على قبره، فقال: يا أمير المؤمنين، فعل بنا بعدك كذا، # فعل بنا بعدك كذا، وأعرابي يسمع ذلك، فقال الأعرابي: اله عنه الآن، ~~فوالله لو كشف عنه لأخبر أنه لقي أشد مما لقيتم " PageV00P000 ms28