######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011022 #META# 000.BookURI :: #0281.IbnAbiDunya.MaqtalCali #META# 010.AuthorAKA :: ابن أبي الدنيا #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا (المتوفى : 281هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مقتل علي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أجزاء حديثية :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مقتل علي #META# 030.LibURI :: JK_011022 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # شروع # مثل العنقاء حين تنفض عنها غبار القرون ناهضة من سبات طويل ؛ يطلع إلينا ~~اليوم علاء الدين القرشى (ابن النفيس) بموسوعته الشامل فى الصناعة الطبية ~~بعد وفاته بسبعة قرون . # ومثلما تشرع العنقاء أجنحتها الأسطورية الرائعة محلقة فى الذرى ، بعدما ~~بعثت من رمادها ؛ يفرد العلاء أجزاء موسوعته الأربعين فيطير مرة ثانية فى ~~سماوات العلوم وتاريخها ، بعد قرون من انطمار الكتاب فى النسخ الخطية ، ~~وبعد تيه طويل وشتات بين مكتبات الشرق والغرب . # وكأننى الآن بالعلاء القرشى ، يبتسم فى عليائه ابتسامة لا تخلو من اعتداد ~~وابتهاج وسخرية ! محدثا نفسه : ألم أقل للزمان : " لولم أعلم أن تصانيفى ~~تبقى بعدى عشرة آلاف سنة ، ما وضعتها " . فلم يصدقنى أهل زمانى .. فأين هم ~~الآن ؟ PageV01P001 وكأننى به .. وقد غلبه الوجد الذى ، حسب قول الصوفية ؛ ~~يكون : عند ذكر مزعج أو خوف مقلق .. أو أسف على فائت ! فإذا بعينيه وقد ~~اكتستا بسحابة أسى ، وبحزن شفيف ، لما ضيعه الزمان من أجزاء موسوعته ~~الأربعين .. ولا يخلو أساه وحزنه ، من أمل ورجاء فى ظهورها يوما منزوية بين ~~جنبات خزانة خطية عتيقة ، غفل عنها الأحفاد . # أربعون جزءا من الشامل ضاعت ، وأربعون تخرج اليوم محققة على يد واحد من ~~أحفادك أيها العلاء .. ليس واحدا ، بل هم نفر من أحفادك وجدوك قطعة من ذات ~~مندثرة ، حق لها أن تبعث ووجودوك ورقة من كتاب الوعى الغائب ، حق لها أن ~~تنشر وتذاع . فها نحن ننشر الأربعين من الشامل ونصبو لخروج الأربعين الأخرى ~~فلا يبقى الشامل ناقصا . # يرد العلاء : الشامل لن يكون ناقصا أبدا ! فقد تحسبت لأفعال الزمان ، ~~فجعلت كل جزء من الشامل منفصلا عن بقية الأجزاء ، قائما بموضوعه ومتصلا - ~~فى آن - ببقية الأجزاء ، مكملا لها حتى إذا ظهر جزء واحد ، دل ظهوره على ~~بقية PageV01P002 الأجزاء ، وحدا بكم - من بعدى - إلى التنقيب عنها ، ~~والسعى وراء الاكتمال . # ويضيف العلاء من عليائه : # لنمض ، إذن ، قدما فى نشر ما تحت أيدينا من الأجزاء الموجودة ، ولنأمل فى ~~العثور على المفقودة ولنجعل غايتنا فى ذلك : " نصرة الحق وإعلاء مناره ، ~~وخذلان الباطل وطمس آثاره " كما ms001 قلت فى ديباجة شرحى على فصول أبقراط ثم ~~أردفت : " وهو أمر التزمناه فى كل فن " .. فليكن التزام الأحفاد ، كالتزام ~~الأجداد من قبلهم ولا يروعكم تعاقب الأجيال ، ولا يقعد بكم أنكم فى زمن ~~عربى ردئ ، فهذه أمة لن تخلو - أبدا - من قائم بالحجة ، وحامل للمشعل .. ~~وقد دل النظر العقلى ، واستقراء أحوال الأزمنة ، على أنه: إذا تساوت العقول ~~والهمم ، فمتأخر كل صناعة ، خير من متقدمها . # .. وتثير كلمات العلاء كوامن النفس ، وتهز القلب والعقل .. بل الكيان كله ~~، فيأخذنى الدهش لحظة ، فلا أفيق إلا والعلاء يغيب عن تلك الحضرة البرزخية ~~، وهو يقول بنبرة هادئة ، تفيض رجاء وتحنانا: PageV01P003 أوصيك ، أوصيكم ~~جميعا ، بأن تقرأوا كتابيا .. لترون كيف كان عقلكم العربى يفكر .. ~~ولاتحذونى حذو التكرار ، فهذا مستحيل لن يكون .. وإنما انظروا كيف كانت ~~كتابة الأولين .. ثم اكتبوا من بعدها كتابة أبهى .. ولتعرفوا الدنيا بما ~~كتبناه .. ولتضعوا الشامل أمام أعين العالمين .. من الدارسين لتاريخ العلوم ~~.. والمهتمين بالتراث العربى / الإسلامى .. والناعين على العقل العربى ~~والثقافة الإسلامية ، أولئك الذين صاروا فى يومكم هذا : ناعقين بكل واد . ~~PageV01P004 الشامل فى الصناعة الطبية # دراسة ممهدة PageV01P001 تأتى هذه الدراسة الممهدة لتحقيق موسوعة الشامل ~~فى الصناعة الطبية بعد شهرين من صدور كتابنا : علاء الدين (ابن النفيس) ~~القرشى ، إعادة اكتشاف. وهو الكتاب الذى اعتبرناه فاتحة واختتاما ، فهو ~~ختام لسنوات طوال قضيتها فى درس العلاء ، ساعيا لاستكشاف صورة هذا الرجل / ~~العلامة ، والتجوال فى مفاوز إبداعاته العلمية ، دون النزوع الإختزالى الذى ~~يلخصه - ويبتسره - فى عبارة : مكتشف الدورة الدموية الصغرى .. واعتبرت ~~الكتاب فاتحة لتحقيق موسوعة الشامل التى تعد ، بعد اكتمال صدورها خلال ~~عامين : أضخم كتاب فى التراث العلمى العربى ، تخرجه مطابعنا منذ بدء عصر ~~الطباعة . # ومع ذلك ، فلابد لنا هنا ، قبل الخوض فى بحار الشامل .. من إلقاء بعض ~~الضوء على هذه الموسوعة ، ومؤلفها ، ومخطوطاتها ، وما يتعلق بها من التباس ~~فى أذهان الدراسين ، وما اتبعناه من منهج للتحقيق ؛ وغير ذلك من التمهيدات ~~الضرورية .. فنقول ، وعلى الله قصد السبيل : # الكتاب ومؤلفه # الشامل بلا منازع ، هو أكبر موسوعة علمية فى التاريخ الإنسانى ms002 ، يكتبها ~~شخص واحد . فالكتابة العلمية اتجهت منذ بداياتها الأولى ، إلى شكل الرسائل ~~القصار ، والفوائد الموجزة ؛ وهو ما ظهر مع فجر التاريخ العلمى فى نصوص ~~أولية كما هو الحال فى البرديات المصرية القديمة ، التى بقيت منها إلى ~~يومنا هذا بضعة برديات ، تعرف بأسماء مكتشفيها أو أماكن حفظها ، مثل : ~~بردية هيرست PageV01P002 بردية كاهون بردية برلين .. إلخ ، وكلها عبارة عن ~~معلومات طبية مجتزأة ووصفات علاجية متتالية ، ومعارف من علم التشريح . # وفى الأزمنة الغابرة ، كتبت الفرس والهند والصين كتابة علمية ، موجزة ~~عرفناها لما قام بنقلها من أصولها إلى اللغة العربية جماعة من المترجمين ، ~~فنقل من الهندية إلى العربية : منكه الهندى ، ابن دهن الهندى . ونقل من ~~الفارسية: ابن المقفع ، آل نوبخت ، البلاذرى . ونقل من النبطية إلى العربية ~~: ابن وحشية النبطى (1) .. فعرف العالم العربى الإسلامى ، ومن بعده بقية ~~الدنيا ، من كتب الحضارات القديمة ، أعمالا مثل كتاب السموم لشاناق الهندى ~~، وكتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية ، والأزياج الفلكية الهندية والفارسية ~~.. وغير ذلك كثير من النصوص العلمية . # ولما تسلمت اليونان مشعل الحضارة الإنسانية من مصر القديمة وبلاد الشرق ~~كتب علماء اليونان وأطباؤهم نصوصا على شكل الرسائل ، تم جمعها فى عصور ~~لاحقة ، فى كتب مثل أصول الهندسة لأقليدس ، الذى كان فى الأصل مجموعة ~~مقالات كتبها أبولونيوس ثم حررها أقليدس وأضاف إليها مقالات أخرى ، فجمعت ~~كلها بالإسكندرية القديمة ، وترجمت فى بغداد ، وصارت كتابا واحدا .. ومثل ~~كتاب المجسطى لبطليموس ، الذى كان فى أصله ثلاث عشر مقالة جمعت معا ونقلت ~~إلى العربية بعناية يحيى بن خالد البرمكى . وكذلك الأمر فى كتب أرسطو قبل ~~أقليدس وبطليموس ، فقد وضع هذا المعلم # __________ # (1) راجع تفاصيل هذه الحركة العلمية، وجهود المترجمين، في : النديم: ~~الفهرست تحقيق رضا المانذراتي (دار المسيرة، بيروت 1988) ص 304 وما بعدها. ~~يوسف زيدان: المتواليات بحوث ف يالمتصل التراثي المعاصر (الدار المصرية ~~اللبنانية، القاهرة 1998) الفصل الخامس. PageV01P003 الأول علومه على شكل ~~رسائل وكتب صغار ، جمعت بعد ذلك على صعيد واحد ، فصار لدينا - مثلا - كتاب ~~المنطق الذى هو مجموعة من الرسائل والكتب القصار : قاطيغورياس بارى أرمنياس ~~، أنالوطيقا ms003 .. إلخ ، ثم وضع لها فرفوريوس الصورى مدخلا اشتهر بعنوان : ~~إيساغوجى أو المدخل إلى المنطق . # وفى التراث الطبى ، اشتهر من أهل اليونان اثنان من الأطباء المؤلفين : ~~أبقراط ، جالينوس . وكلاهما كتب بإيجاز فى مجالات الطب على اختلافها ، ثم ~~جمع المختلف ، فأتلف فى المجموعة الأبقراطية (الاثنى عشر كتابا) .. وفى ~~(الستة عشر كتابا) لجالينوس ، التى جمعها الإسكندرانيون من رسائله ، فصارت ~~تعرف بعنوان: منتخبات الإسكندرانيين لجالينوس . وكلاهما ، أعنى أبقراط ~~وجالينوس سوف يعرف فى حضارتنا من خلال تلك المؤلفات ، ويشهد له بالفضل ، ~~فلا يذكر اسمه إلا مسبوقا بلقب : الفاضل . # وفى حضارتنا ، نحن ، سوف تكون أول كتابات علمية موسعة ، وأول موسوعات ~~علمية فى التاريخ الإنسانى .. ربما لأنها حضارة حفظ وتدوين ، وربما لأن ~~المعارف كانت قد اتسعت ، وربما لأن المسلمين تشكل وعيهم من خلال الكتاب ~~أعنى القرآن الكريم .. ومن خلال الحديث الشريف الذى دعا إلى التدوين كما فى ~~قوله r : دونوا العلم بالكتاب . # ودون العرب المسلمون - أول الأمر - الرسائل الطبية والكنانيش (1) ، ثم ~~عكفوا على كتابة المطولات ، فزها تراثنا ، وازدان ، بموسوعات طبية مثل : ~~الحاوى .. القانون .. الشامل . ولنتكلم عليها تفصيلا ، لنتعرف إلى مكانة ~~الشامل وموضعه من تاريخ الطب العربى / الإسلامى ، بل الطب الإنسانى بعامة. # __________ # (1) الكناش: كتاب يجمع فيه صاحبه جملة من المعلومات العامة، والمعالجات، ~~والوصايا الطبية والحالات المرضية، ومثل ذلك. PageV01P004 أما الحاوى فهو ~~كتاب ، كما جاء فى ديباجته : ألفه أبو بكر محمد بن زكريا الرازى المتطبب ، ~~فى طب جميع الأمراض الكائنة فى بدن الإنسان ومعالجتها ، وسماه الحاوى لأنه ~~يحتوى على جميع الكتب وأقاويل القدماء الفضلاء من أهل هذه الصناعة ، وقد ~~بدأ بذكر ذلك من رأس الإنسان ، وما ينزله من الأمراض (1) . # ولم يكن الحاوى هو الكتاب الوحيد الذى ألفه أبو بكر الرازى (المتوفى 313 ~~هجرية) فقد وضع الرجل من الكتب كثيرا ، مثل : المنصورى ، منافع الأغذية ، ~~كتاب الجدرى والحصبة .. وغيرها من المؤلفات التى بلغت 141 كتابا ورسالة ~~بحسب إحصاء الفهرست (2) وزادت فى عيون الأنباء (3) لتصل إلى 232 مؤلفا . # غير أن الحاوى ظل دائما : أهم أعمال الرازى الطبية .. وقد نشر الكتاب فى ms004 ~~أربعة وعشرين مجلدا ، بتحقيق لابأس به ، قام به جماعة من فضلاء الهند ~~المعاصرين ، بإشراف الدكتور عبد المعيد خان . ولاشك فى أن تحقيق الحاوى ~~ونشره ،لم يكن بالعمل الهين ، فالكتاب عبارة عن قصاصات من الورق ، توفى ~~الرازى ولم يفسح له الأجل أن يحررها (4) . فجمعها تلاميذه بعد موته جمعا ~~غير # __________ # (1) الرازي: الحجاوي ( دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن ، الهند ~~1955) المجلد الأول الصفحة الثانية من النص المحقق. # (2) النديم: الفهرست ، ص 357 وما بعدها. والقائمة التي أوردها النديم، ~~نقلها من فهرست الرازي - نفسه - لأعماله، ولا شك أن هذه الأعمال زادت بعد ~~فهرسة مؤللها، فوصلت إلى العدد الذي ذكره ابن أبي أصيبعة. # (3) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق د. نزار رضا ( ~~دار مكتبة الحياة بيروت) ص 414 وما بعدها. # (4) المرجع السابق، 421. PageV01P005 محكم ، وغير منطقى (1) . # وأما القانون فى الطب للشيخ الرئيس أبى على ابن سينا المتوفى 428 هجرية ، ~~فهو أول موسوعة طبية كاملة ، بالمعنى العلمى الدقيق للكلمة . بدأها مؤلفها ~~بقوله ، بعد الحمدلة : التمس منى بعض خلص إخوانى ، ومن يلزمنى إسعافه بما ~~يسمح به وسعى ، أن أصنف فى الطب كتابا مشتملا على قوانينه الكلية والجزئية ~~، اشتمالا يجمع إلى الشرح الاختصار ، وإلى إيفاء الأكثر حقه من البيان ~~الإيجاز ، فأسعفته بذلك ، ورأيت أن أتكلم أولا فى الأمور العامة الكلية فى ~~كلا قسمى الطب ، أعنى القسم النظرى والقسم العملى ، ثم أتكلم فى كليات ~~أحكام قوى الأدوية .. فإنى أجمع هذا الكتاب ، وأقسمه إلى كتب خمسة ؛ الكتاب ~~الأول : فى الأمور الكلية فى علم الطب . الكتاب الثانى : فى الأدوية ~~المفردة . الكتاب الثالث : فى الأمراض الجزئية الواقعة بأعضاء الإنسان عضو ~~عضو ، من الفرق إلى القدم ، ظاهرها وباطنها . الكتاب الرابع : فى الأمراض ~~التى إذا وقعت ، لم تختص بعضو ، وفى الزينة . الكتاب الخامس : فى تركيب ~~الأدوية ، وهو الأقراباذين (2) . # وطبع القانون فى مصر بدون تحقيق ، وتوالى تصوير ، وتزوير ، هذه الطبعة ~~غير المحققة - وإن كانت جيدة - ولم يفكر محقق واحد فى إخراجه ونشره محققا ~~حتى الآن ! والمحققون معذورون فى إحجامهم عن تحقيق كتاب مثل ms005 القانون فهو ~~علاوة على ضخامته ، جامع لشتات المعارف الطبية فى عصره ، مما يجعل ملاحقة ~~نصوصه بالضبط والتحرير ، عملا شاقا فى الجهد ، قليلا فى المجد .. خاصة فى # __________ # (1) د. محمد عبدالرحمن مرحبا: الجامع في تاريخ العلوم عند العرب (منشورات ~~عويدات ، بيروت 1988) ص 255. # (2) ابن سينا : القانون في الطب 1 / 2 ، 3. PageV01P006 wm Hovزمننا هذا ~~الذى يشهد تراجعا عن إنجاز المشروعات الكبرى ؛ وتلك قصة أخرى ،لها تفصيل ~~يطول ، وليس هذا موضعه .ضعه. # وأما الشامل فى الصناعة الطبية فهو ثالث الموسوعات الكبرى فى تاريخ الطب ~~العربى / الإسلامى ، بل الطب الإنسانى بعامة . تحدى بها العلاء القرشى (ابن ~~النفيس) قصر الزمان الإنسانى ، ومحدودية القدرة الإنسانية ! وقد كان العلاء ~~امتدادا للتقاليد الطبية التى أرساها من قبله أعلام من نوع الرازى وابن ~~سينا وكانت صلته بالأخير أقوى ، وشروحه على مؤلفاته أكثر (1) . غير أن ~~إقدامه على تأليف موسوعة بحجم الشامل لا يفسره - فقط - كونه امتدادا لهؤلاء ~~الأطباء العظام ، وإنما لابد من النظر فى السياق التاريخى الذى انتمى إليه ~~العلاء ولابد من تفحص اللحظة التاريخية التى عاشها . وفى هذا الإطار نقول : # لما اهتز كرسى الخلافة العباسية تحت وطأة الشيخوخة العباسية ، ومؤامرات ~~القصور ، وتهديدات المغول .. بدأت المجالس العلمية تنسرب من بغداد إلى ~~الشام ومصر . كان ذلك منذ مطلع القرن السابع الهجرى ، الذى ولد العلاء فى ~~السنة السابعة منه - بقرية القرش القريبة من دمشق - ولما كان العام المشئوم ~~فى منتصف هذا القرن ، أعنى سنة 656 هجرية .. دخل هولاكو بغداد ، فطمس وجهها ~~على نحو ،لم يسمح لها باستعادة دورها من بعد ذلك : أبدا . # وازدهر العلم فى الشام ومصر ، غير أن الشام ابتليت آنذاك بالوقوع بين شقى ~~الرحى : المغول .. والصليبيين . ولم يكن الحال فى مغرب العالم الإسلامى # __________ # (1) يقول ابن فضل الله العمري، إن العلاء (ابن النفيس) شرح القانون في ~~عشرين مجلدا، وكان يحفظ كليات القانون ، وأنه : هو الذي جسر الناس على هذا ~~الكتاب.. ( ابن فضل العمري: مسالك الأبصار مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ~~99/ م تاريخ - مخطوطة أحمد الثالث رقم 2797/ج) وقد نشرنا هذا النص ms006 - محققا ~~- في كتابنا: علاء الدين .. ص 38 وما بعدها. PageV01P007 بأفضل منه فى ~~الشام ، فقد آذنت شمس الأندلس بالمغيب ، وتهددت بلاد المغرب ووهن منها عظم ~~المجد والسلطان ، فصارت نهبا لأطماع - وحملات - الإسبان وأحقادهم التاريخية ~~، مما دفع ببلاد المغرب إلى ناحية الانزواء الحضارى . # وفى العقود الأخيرة من القرن السابع الهجرى ، وجدت القاهرة نفسها وحيدة ، ~~وسط عالم يرتج ؛ فالمشرق الإسلامى - بلاد فارس وما بعدها - لايزال يترنح من ~~عنف الضربات المغولية ، التى توالت طيلة خمسين سنة ، ابتدأت بخروج جنكيز ~~خان للثأر من محمد خوارزمشاه ، وانتهت بتأسيس الدولة الإسلامية المغولية ~~على يد بركة خان حفيد جنكيز خان ، زعيم القبيلة الذهبية ، بعد انكسار ابن ~~عمه هولاكو على يديه .. والمغرب الإسلامى كان قد انزوى ، وصار منطقة طرد ~~حضارى واجتماعى ، وفزع منه الناس إلى مصر والشام ، مثلما التجأ العلماء ~~والصوفية ؛ أمثال : ابن عربى ، التلمسانى ، الششترى ، الشاذلى ، المرسى . ~~ومن قبلهم : موسى بن ميمون الطبيب الفيلسوف ، ابن البيطار العشاب المعروف ~~وغيرهما . جاء هؤلاء من المغرب إلى مصر ، من الشام جاءها - فى حدود سنة ~~ثلاثين وستمائة - علاء الدين القرشى . # وكان على مصر وهى الحاضرة الإسلامية الوحيدة التى ظلت مزدهرة ، أن تقوم ~~بدور كبير لإنقاذ الكيان الحضارى العربى / الإسلامى ، فتعين عليها عسكريا ~~صد فلول المغول وجحافل الصليبيين . كما تعين عليها سياسيا إحياء الخلافة ~~الإسلامية ، ولو كان إحياء رمزيا . كما تعين عليها اجتماعيا واقتصاديا أن ~~تستوعب الهجرات الوافدة عليها من المغرب ، ومن العراق والشام . # وأدت مصر ما عليها فى ذلك كله ، حتى دخل القرن الثامن الهجرى ، وقد استتب ~~الحال فى مصر ، وصارت القاهرة - آنذاك - أهم مركز حضارى فى العالم الإسلامى ~~، وأكثر العواصم العربية أمنا وازدهارا .. حتى أن ابن خلدون ، كتب ~~PageV01P008 - فى أواخر القرن الثامن الهجرى - قائلا إن من أراد أن يرى عز ~~الإسلام فليذهب إلى القاهرة . # وكانت ذاكرة الأمة قد هددها الاندثار ، فقد ضاعت ألوف المخطوطات التى هى ~~كتاب الحضارة ودمرت المكتبات فى المشرق والمغرب . وكان المغول والصليبيون ~~يحرصون على طمس التراث العربى / الإسلامى ، بالتخريب وإفناء المخطوطات .. ~~وقد اشتهرت فى التاريخ ، واقعة إفراغ ms007 هولاكو لمخطوطات بغداد فى نهر دجلة ، ~~لغسل مادونته الأمة ، ومحو ما خلفته القرون . # من هنا ، كان على مصر أن تقوم بدور هائل لحفظ ذاكرة الأمة ، وإنقاذ ~~هويتها من الانطماس . فبدأ علماء مصر ، من بعد سقوط بغداد ، فى تدوين ~~المطولات والكتب الضخمة والموسوعات - فى شتى مجالات العلم - مع أن الملاحظ ~~فى كتابات المصريين طيلة القرون السابقة على القرن السابع الهجرى أنها كانت ~~تأتى دوما ، على هيئة كتب صغار ، ورسائل ، ومساجلات علمية . لكن الحال تغير ~~مع جهود علماء من أمثال علاء الدين القرشى (ابن النفيس) الذى وضع ما يقرب ~~من عشرة شروح على موسوعة ابن سينا (القانون فى الطب) بغية إعادة بعثها مرة ~~أخرى إلى أذهان المشتغلين بالطب ، ومن هنا قال ابن فضل الله العمرى ، إن ~~العلاء : هو الذى جسر الناس على قانون ابن سينا . # ومن بعد بعثه للقانون ، يعكف العلاء (ابن النفيس) على تدوين موسوعة ~~الشامل فى الصناعة الطبية فيضع المسودات بحيث تأتى فى ثلاثمائة مجلد ، بيض ~~منها ثمانين ثم وافته المنية - عن ثمانين سنة - سنة 687 هجرية بالقاهرة ، ~~وأهدى المجلدات الثمانين ، بل كل مكتبته وداره وأمواله ، إلى البيمارستان ~~المنصورى بالقاهرة - مستشفى قلاوون حاليا - الذى كان مشرفا عليه ، باعتباره ~~أكبر PageV01P009 مستشفيات القاهرة آنذاك ، ومحل عمل رئيس أطباء مصر وهو ~~المنصب الذى شغله العلاء (ابن النفيس) حتى وفاته فى السنة المذكورة . # وقريب من هذا (النمط) من الكتابة الموسوعية الحافظة للذاكرة ، وفى مجال ~~آخر غير الطب ؛ سوف يضع ابن فضل الله العمرى - المتوفى 749 هجرية - موسوعته ~~التاريخية (مسالك الأبصار) فيؤرخ لكل شئ : الملوك ، العلماء ، الوقائع ~~ويتحدث عن كل شئ : الأقاليم ، النبات ، الحيوان .. إلخ . وقد كان ابن فضل ~~الله - مثل العلاء القرشى - من أصل شامى ، ثم توطن فى مصر وارتبط بها بقية ~~عمره ، حتى أن الناصر محمد بن قلاوون لما أراد أن يعاقبه ، نفاه إلى الشام ~~.. ولما رضى عنه ، بعد حين ؛ أعاده إلى القاهرة ! # وفى القرن الثامن الهجرى ، فى القاهرة ؛ سوف يكتب شهاب الدين النويرى ~~المتوفى 732 هجرية ، موسوعته الأدبية الهائلة : نهاية الأرب فى ms008 فنون الأدب ~~. فيقع كتابه فى ثلاثين مجلدا تشتمل على خمسة فنون ، الأول : فى السماء ~~والآثار العلوية والأرض والمعالم السفلية . الثانى : فى الإنسان وما يتعلق ~~به . الثالث : فى الحيوان الصامت . الرابع : فى النبات . الخامس : فى ~~التاريخ .. وقد لخص النويرى فى كتابه ، كتبا متونا من التراث السابق عليه ، ~~منها : إحياء علوم الدين ، اللمعة النورانية ، الملل والنحل ، فقه اللغة ، ~~نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق ، القصيدة العبدونية (قصيدة ابن عبدون فى ~~التاريخ) وشرحها لابن بدرون ، مباهج العبر .. بالإضافة إلى ديوان الحماسة ~~لأبى تمام ودواوين الشعراء : المتنبى ، البحترى ، البستى ؛ وغيرهم .. وكأنه ~~بذلك ، يبعث هذه المتون للحياة مرة أخرى ، مثلما بعث العلاء قانون ابن سينا ~~، وجسر الناس عليه . # وفى القرن الثامن نفسه ، عاش فى القاهرة ، وكتب ، واحد من أغزر ~~PageV01P010 المؤلفين فى تاريخ الإسلام : ابن حجر العسقلانى . وكلنا نعرف ~~ضخامة وأهمية ، مؤلفاته فى التاريخ وعلوم الدين ، وقد كانت لأعماله أصداء ~~واسعة فى أرجاء الأرض . وقد حكى لنا المقريزى أنه حين انتهى ابن حجر من ~~(فتح البارى بشرح صحيح البخارى) عمل حفل خارج سور القاهرة ، أنفقت فيه على ~~الذبائح وحدها : خمسمائة دينار ! ويوم الحفل وصلت وفود من ملوك الأرض تطلب ~~نسخا من الكتاب .. وهكذا صارت القاهرة هى المركز الثقافى الأول فى المنطقة ~~الإسلامية الممتدة الأرجاء ، تلبية لحاجة حضارية ملحة ، شارك بالاستجابة ~~لها علماء من كل فن .. كان منهم العلاء القرشى ، الذى اشتهر بين معاصرينا ~~بلقب: ابن النفيس (1) . # وأخيرا .. فلابد من إشارة إلى عدم توقف هذا الدور المصرى ، التدوينى ~~الحافظ للذاكرة ؛ عند حدود القرن الثامن الهجرى ، فقد تعداه إلى القرن ~~التاسع الهجرى ، الذى عاش فيه بمصر مؤلف من أغزر المؤلفين مادة - فى ~~التاريخ الإنسانىكله - أعنى به : جلال الدين السيوطى المتوفى 911 هجرية . ~~ذلك الرجل كتب فى علوم اللغة المزهر وفى علوم الدين جمع الجوامع وفى ~~التاريخ حسن المحاضرة .. وكلها مجلدات كبار ، وله بجانب ذلك مؤلفات صغار ~~الحجم جاءت على شكل رسائل حافظة للملامح الثقافية فى تفصيلاتها ، وفى ~~طرافتها فكتب : منهل اللطائف فى الكنافة والقطائف ، در الغمامة فى الطيلسان ~~والعمامة ms009 ، الدوران الفلكى على ابن الكركى .. ولم يتحرج ، وهو العالم ~~الجليل عن كتابة أعمال عنوانها : الوشاح فى فوائد النكاح ، الجواهر الثمينة ~~فى فضائل السمينة ، نواضر الأيك فى نوادر ال (..) ! # __________ # (1) راجع شكوكنا على صحة هذا اللقب، في الفصل الأول من كتابنا: علاء ~~الدين.. إعادة اكتشاف (المجمع الثقافي - أبوظبي 1999). PageV01P011 وهكذا ~~كان السيوطى حلقة من حلقات المشروع المصرى لحفظ ذاكرة الأمة وتدوين ثقافتها ~~- فى أجل الصفات وأدق التفصيلات - وهو ما نجح علماء مصر فى تحقيقه ، بجهود ~~تأليفية جبارة .. لولاها ، لكان تراثنا قد انطمس . # جاء الشامل إذن ، كحلقة كبرى من حلقات مشروع حضارى كبير تبنته مصر منذ ~~أواسط القرن السابع الهجرى ، سعيا لحفظ ذاكرة الأمة وتدوين علومها .. ومن ~~هنا ، كان على العلاء - رئيس الأطباء - أن يصوغ المعرفة الطبية فى عصره ، ~~صياغتها الأخيرة ، المكتملة ، بعد خمسة قرون من تطور الطب العربى / ~~الإسلامى ، وعلى نحو لم يتم تجاوزه ، ولو بعد قرون من حياة العلاء . # مخطوطات الشامل # بدأت قبل عشر سنوات ، فى جمع مخطوطات الشامل من مكتبات العالم وكان ظنى ~~المتفاءل ، يرجح أن تكون أغلب النسخ الخطية من الكتاب محفوظة بمصر ، خاصة ~~مع ما ذكره ابن فضل الله العمرى من أنه : شاهد المجلدات الثمانين فى ~~البيمارستان المنصورى بالقاهرة . غير أنها لم تكن سوى أمنية والأمانى كما ~~يقولون : خوادع ! إذ لم يكن بمصر غير جزئين فقط من الكتاب كلاهما محفوظ ~~بدار الكتب المصرية ، التى ذكر فهرسها البدائى المعمول به حاليا خمس ~~مخطوطات من الشامل ثم اتضح لى أن ثلاثة منها ، مصورات . فكان رصيد دار ~~الكتب المصرية من مخطوطات موسوعتنا ، هو الآتى : # 1 - مخطوطة رقم 6057/ل ، ناقصة من أولها وآخرها ، ومنسوبة فى الفهرس ~~لغياث الغيث - وسوف نعود للكلام عنه بعد قليل - وتضم مقدمة الشامل ، والكتب ~~الثلاثة الأولى من الفن الأول . PageV01P012 2 - مخطوطة رقم 681/طب ، بدون ~~تاريخ . وهى تحتوى على الكتاب الثالث والعشرين من الجزء الثانى من الفن ~~الثالث من الشامل وهو كتاب اللام من كتاب الأغذية والأدوية . والمخطوطة ~~أوراقها 138 ورقة ، الورقة صفحتان . # 3 - مخطوطة رقم 3/4 ، طب # 4 ms010 - مخطوطة رقم 423/طب تيمور . # 5 - مخطوطة رقم 620/طب طلعت . # والنسخ الثلاث الأخيرة ، ليست سوى مصورات من كتاب اللام الذى احتوت عليه ~~المخطوطة المحفوظة بالدار تحت رقم 681/ طب . # ومع أننى قمت بفهرسة عدد كبير من المكتبات الخطية فى مصر ، حتى بلغ عدد ~~ما فهرسته حوالى 18.000 مخطوطة ، موزعة على تسع مكتبات ؛ غير أننى لم أجد ~~مخطوطة واحدة من الشامل ، بين هذه الألوف من المخطوطات ! وفى غير مصر ، ~~وجدت من مخطوطات الشامل ما يلى : # 1 - نسخة مخطوطة بمتحف الآثار العامة (بغداد) برقم 1271 ، تقع فى 1045 ~~ورقة (الورقة صفحتان) وتضم هذه المجموعة ما يلى : # * الكتاب السابع من الجزء الثانى من الفن الثالث فى الأدوية والأغذية ~~المفردتين التى تبدأ بحرف الخاء وهو يقع فى 10 مقالات وخاتمة . # * الكتاب الثامن فى الأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف الدال يقع فى 6 ~~مقالات وخاتمة . # * الكتاب التاسع فى الأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف الذال يقع فى 3 ~~مقالات . PageV01P013 * الكتاب العاشر فى الأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف ~~الراء يقع فى 10 مقالات وخاتمة . # * الكتاب الحادى عشر فى الأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف الزاى يقع فى 19 ~~مقالة وخاتمة . # * الكتاب الثانى عشر فى الأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف السين يقع فى 13 ~~مقالة وخاتمة (ناقص من أوله) . # * الكتاب الحادى والعشرون فى الأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف القاف يقع ~~فى 25 مقالة . # * الكتاب الثانى والعشرون فى الأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف الكاف يقع ~~فى 30 مقالة . # وفى نهاية الكتاب الأخير ، كتب ناسخ المخطوطة عمر بن أبى بكر البدراوى ~~الشافعى ما نصه : وكان الفراغ منه يوم الإثنين السابع من شهر رجب سنة ثمان ~~وستين وتسعمائة .. ثم تتوالى بعد ذلك بقية الكتب التالية : # * الكتاب الثالث والعشرون : حرف اللام يقع فى 11 مقالة . # * الكتاب الرابع والعشرون : حرف الميم يقع فى 22 مقالة . # * الكتاب الخامس والعشرون : حرف النون يقع فى 11 مقالة. # * الكتاب السادس والعشرون : حرف الهاء يقع فى 3 مقالات . # * الكتاب السابع والعشرون : حرف الواو يقع فى 5 مقالات . # * الكتاب الثامن والعشرون : حرف ms011 الياء يقع فى مقالتين وخاتمة PageV01P014 ~~وبانتهاء كتاب الياء ينتهى : الجزء الثانى من الفن الثالث من كتاب الشامل ~~فى الصناعة الطبية # 2 - نسخة مخطوطة بمكتبة ليدن (هولندا) برقم Mcccxv III God 81 Col وتضم ~~كتب الأدوية المفردة من الضاد إلى العين على المنوال الذى ذكرناه فى مخطوطة ~~بغداد السابقة . # 3 - نسخة مخطوطة بمكتبة الظاهرية بدمشق ، حاليا : مكتبة الأسد محفوظة تحت ~~رقم 8547 . تقع فى 319 من القطع الكبير ، وهى مشكولة بالكامل ، وتضم الكتب ~~: من الهمزة إلى الزاى على المنوال السابق ذكره . أى أنها جزء من الجزء ~~الثانى من الفن الثالث من كتاب الشامل . # ومع أن هذه المخطوطة ناقصة من أولها بمقدار عدة أوراق ، إلا أنها عالية ~~الأهمية نظرا لدقتها .. وسوف نصفها بعد قليل ، عند الكلام عن النسخ التى ~~استخرجنا منها هذا الجزء (الأول) من الشامل . # 4 - مجموعة مخطوطة بمكتبة بودليان بأكسفورد تحت أرقام Pococke 290 - 291 ~~- 292 مجموع أوراقها 1659 ورقة ، مؤرخة بسنة 983 هجرية . وتضم المجموعة : ~~من الكتاب الأول إلى الكتاب الثامن والعشرين من الجزء الثانى من الفن ~~الثالث من الشامل .. وقد اعتمدنا عليها فى التحقيق ، وسوف نصفها بعد قليل . # 5 - مجموعة أخرى بالمكتبة نفسها ، محفوظة تحت أرقام Pococke 248 - 356 - ~~539 وتشتمل على ثلاثة كتب من الجزء الرابع من الفن الأول وهى على الترتيب : ~~كتاب أسباب الوجع كتاب النبض كتاب البول . والمجموعة مؤرخة بسنة 687 هجرية ~~، وهى سنة وفاة علاء الدين (ابن النفيس) . PageV01P015 6 - مجموعة مخطوطة ~~بمكتبة لاين Lean الطبية ، بجامعة ستانفورد ، تحت رقم Z،276 مؤرخة بسنة 641 ~~هجرية ، جاء فيها أنها كتبت على المؤلف .. بعد فحص المجموعة ، تبين أنها ~~تحتوى على ثلاثة مجلدات ، كالتالى : # * المجلد الأول يحمل العنوان مقالة فى النبات ، المجلد الثانى بعد ~~الأربعين من كتاب الشامل وهذه المخطوطة تبدأ بالمقالة الثانية والعشرين فى ~~أحكام البقلة الحمقاء تليها مقالة فى البلسان مما يعنى أنه الجزء الخاص ~~بالأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف الباء وبذلك يكون هذا الجزء هو : الكتاب ~~الثانى من الجزء الثانى من الفن الثالث من كتاب ms012 الشامل .. وهو كما بدا من ~~العنوان الذى يحمله ، يمثل المجلد 42 من الشامل بحسب هذه النسخة التى كتبت ~~فى حياة مؤلفها . # * المجلد الثانى يحتوى على الكتاب الثالث من الجزء الثانى من الفن الثالث ~~فى الأدوية والأغذية التى تبدأ بحرف التاء ؛ يليه كتاب الثاء ثم كتاب الحاء ~~. # * المجلد الثالث يبدأ بالنمط الأول من الجزء الثانى من الفن الثانى من ~~كتاب الشامل .. ويتناول هذا النمط : الأصول الكلية فى صناعة الطب . # ونظرا لسوء حالة المجموعة ، فهناك العديد من آثار الترميم والإصلاح بها ~~ويلاحظ أن أحدهم أعاد كتابة الكلمات الباهتة ، والتى كادت تختفى بفعل ~~الزمن. # 7 - نسخة مخطوطة بجامعة كامبردج (إنجلترا) برقم 1546 Or ؟10؟ ، تبدأ ~~بالباب التاسع فى علامات البول وهى بدون تاريخ ، ويرجح فهرس المكتبة أن ~~تكون قد كتبت فى القرن الثامن الهجرى .. ونرجح ، نحن ، أنها بخط المؤلف . ~~PageV01P016 وكانت رحلة جمع هذه المخطوطات رحلة شاقة ، وشائقة ! وقد حكيت ~~طرفا منها فى مقالة نشرتها بمناسبة مرور 727 سنة على وفاة العلاء (ابن ~~النفيس) منها قولى : # لم أجد فى كافة مكتبات مصر العريقة إلا قطعة من الكتاب تقع فى 194 ورقة ~~مخطوطة بدار الكتب المصرية . أما مكتبة بودليان بأكسفورد ( إنجلترا ) فهى ~~تحتوى على مجموعتين من الكتاب المجموعة الأولى مخطوطة تضم 1659 ورقة من ~~الشامل والمجموعة الأخرى تضم عددا أقل من الأوراق . ولقد أرسلت للمكتبة ~~خطابا فى منتهى التلطف والتزلف ، أطلب فيه تصوير المجموعتين وإبلاغى ~~بالمصروفات المطلوبة . فطلبوا مبلغا عظيما بالجنيهات الإسترلينية ، فعاودت ~~الكتابة لمديرة المكتبة (آن نيكلسون) وقلت لها فى خطابى أن الجنيهات ~~الإسترلينية التى طلبتها تساوى رقما كبيرا بالجنيهات المصرية ، وأن احتياجى ~~لهذه المخطوطات هو لعمل علمى وليس لعمل تجارى ، وأن هذا التراث فى الحقيقة ~~ملك لنا فى الأصل ! ولقد كانت السيدة غاية فى الظرف ، فردت على خطابى ، ~~قائلة ما ترجمته : بخصوص الفاتورة الأولى ، فيمكنك أن تدمرها ! ولقد وجدت ~~لك حلا فنحن نصنع كل بضعة أعوام نسخة ميكروفيلمية احتياطية لجميع المخطوطات ~~التى نحتفظ بها ولسوف أرسل لك هذه النسخة القديمة ، ونقوم بعمل غيرها وفى ms013 ~~هذه الحالة سيكون المطلوب دفعه، مبلغا قليلا .. وبالفعل دفعت هذا المبلغ ~~القليل (حوالى ثلاثة آلاف جنيه ) وحصلت على هذه الأجزاء المهمة من الشامل . ~~PageV01P017 وفى مكتبة لاين الطبية بجامعة ستانفورد الأمريكية ، ثلاثة ~~مجلدات من الكتاب مؤرخة بسنة 641 هجرية ، فأرسلت فى طلبها وإعلامى ~~بالمصروفات ، فجاء خطاب لطيف يشكرنى على اهتمامى بهذا التراث ! ويدلنى على ~~بعض البحوث فى هذا الموضوع ، ومع الخطاب صورة من مقال نشرته الصحافة ~~الأمريكية فى الثلاثينيات عن هذه المخطوطات الثلاث بالذات عنوانه : كنوز ~~المخطوطات الطبية هنا . وطلبت المكتبة مبلغا معقولا بالدولارات ، ولم تكن ~~السوق المصرفية المصرية قد افتتحت بعد ، ورفضت البنوك تحويل المبلغ (حفاظا ~~على اقتصاد الوطن) فرحت أتسكع فى ميدان المنشية بالإسكندرية ، حتى صادفنى ~~تاجر عملة ، حصلت منه على المبلغ المطلوب ، وأرسلته نقدا فى خطاب مسجل ، ~~وأنا أرتجف ، فوصل المبلغ ووصلنى طرد صغير به صورة ميكروفيلمية من ~~المخطوطات ، فى نفس الوقت الذى وصلتنى فيه ميكروفيلمات البودليان .. فكانت ~~الواقعة . # أرسلت لى هيئة البريد خطابا مستعجلا فذهبت أدور على المكاتب وأواجه ~~تحقيقا إداريا غبيا من الموظفين: ما هذه الأشرطة ؟ وما هى صلتك بانجلترا ~~وأمريكا ؟ وهل حصلت على تصريح خاص من المخابرات ؟ وإلى ماذا تهدف من الحصول ~~على هذه الميكروفيلمات ؟ .. وظللت أشرح وأشرح ، حتى بدأ لى أنهم اقتنعوا . ~~لكنهم طلبوا تصريحا من جهاز المراقبة على المصنفات الفنية ، كى يسلموها لى ~~! ثم كان الزمان كريما ، فوقعت على PageV01P018 موظف متفهم ، اقتنع بأن ~~الأشرطة (الميكروفيلمات) تحتوى على صور كتاب ، ولا علاقة لها بالفن ولا ~~الرقابة ! لكنه عاد وأفهمنى أن هناك مشكلة فى تحديد الرسوم المطلوبة جمركيا ~~على تلك البضائع المستوردة . وبعدما أظلمت الدنيا فى وجهى، استطاع الموظف ~~العبقرى أن يجد حلا للمشكلة ، إذ أفرج عن الميكروفيلمات ، وسلمها لى ، ~~باعتبارها (عينات) وبالتالى فلا رسوم جمركية عليها ! # وفى مكتبة المتحف العراقى ببغداد توجد مجموعة خطية من الشامل تقع فى 1034 ~~ورقة فسعيت للحصول على صورة منها كان الأوان أوان حرب الخليج (الأولى) بين ~~العراق وإيران فأردت السفر إلى بغداد - ولم أكن قد خرجت قبل ذلك ms014 من مصر - ~~فحذرنى بعض الإخوان من رداءة أحوال بغداد ، ومن صواريخ إيران بعيدة المدى ، ~~ومن احتمال أن يكون المتحف العراقى قد أغلق أبوابه وانتقلت مخطوطاته خشية ~~القصف .. وأسقط فى يدى ثم هدأت الأحوال ، وأوصيت صديقا يعمل فى العراق ، ~~بأن يحصل لى على صورة من المخطوطة ، ولقد حصل عليها بالفعل وأرسل لى ~~ليبلغنى بذلك، ففرحت ثم حزنت حين صودرت منه فى مطار بغداد ! # وفى أحد المؤتمرات تعرفت إلى أستاذ جامعى من العراق كانت زوجته تعمل فى ~~المتحف العراقى ، فوعد بتصوير المخطوطة وإرسالها فى أقرب فرصة ، ورجع من ~~مصر إلى العراق . وبعد PageV01P019 رجوعه إلى هناك بأيام سبعة اجتاح صدام ~~الكويت .. وقامت حرب الخليج الثانية . # وكان معهد المخطوطات العربية بالقاهرة يمتلك صورة مخطوطة بغداد ، لكنه ~~كان مغلقا. فلما انفتحت أبوابه ، فتح الله علينا بتصوير المخطوطة ، ثم سمح ~~الزمان أيضا بالحصول على مخطوطة كامبردج (انجلترا) التى تضم أجزاءا أخرى من ~~الكتاب وعلى المخطوطة إشارات تدل على أنها بخط مؤلفها .. وهكذا اكتملت ~~العدة ، واجتمعت صور المخطوطات الباقية من هذه الموسوعة الهائلة . # وفى اللحظة التى وضعت فيها هذا الكم من المخطوطات معا (حوالى عشرة آلاف ~~صفحة من كتاب واحد مخطوط) شعرت بعظمة (ابن النفيس) وشعرت أيضا بأن: العمر ~~قصير والعلم طويل ! # وها أنا أشرع اليوم فى تحقيق هذا الكتاب ، أو بالأحرى تحقيق الأربعين ~~مجلدا التى بقيت منه ، ولأننى لا أضمن امتداد العمر حتى الانتهاء من ~~التحقيق ، فقد جمعت الميكروفيلمات كلها - بعد تصويرها على الورق - فاحتفظت ~~بالصورة الورقية وأهديت النسخ الميكروفيلمية إلى معهد المخطوطات العربية ~~بالقاهرة ، وأوصيتهم أن يصوروها لمن يأتى من بعدى، فى حالة موتى أو عدم ~~إنجازى لتحقيق الكتاب ، حتى يتمكن باحث آخر PageV01P020 من إتمام المهمة ، ~~دون المرور بهذه الرحلة الشاقة التى قطعتها بحثا عن : كتاب واحد مخطوط (1) ~~. # الشامل للشيرازي # أثناء الرحلة الطويلة التى قطعتها باحثا عن مخطوطات الشامل هنا وهناك ظل ~~يخايلنى كتاب آخر بالعنوان نفسه ، لمؤلف آخر غير العلاء . وبلغت المخايلة ~~غايتها فى دار الكتب المصرية ، حيث تحتفظ الدار بمخطوطة من الشامل الذى ms015 ~~أبحث عنه ، منسوبة فى فهرس الدار - وهو فهرس بدائى أقرب إلى القائمة ~~الحصرية منه إلى الفهرس بمعناه العلمى - إلى مؤلف اسمه : أبو سعيد بن أبى ~~مسلم بن أبى الخير ، الملقب بغيات الغيث . # وقبل الدخول فى تفاصيل هذا الإشكال الذى ألمحت إليه فى كتابى السابق دون ~~الوصول إلى رأى حاسم حوله (2) . أقول ، قبل الدخول إلى ذلك ، تجدر الإشارة ~~إلى أن المفهرس التراثى العظيم : حاجى خليفة (مصطفى بن عبد الله القسطنطينى ~~، المعروف بملا كاتب جلبى ، المتوفى 1067 هجرية) كان قد ذكر فى كتابه ~~الرائد : كشف الظنون (3) .. أربعة عشر كتابا بعنوان الشامل منها كتابان فى ~~الطب ! والكتب الأربعة عشر ، هى : # * شامل التفاسير (4) . # __________ # (1) يوسف زيدان: البحث عن كتاب مخطوط ( جريدة الأهرام ، يوم 25/3/1994). # (2) يوسف زيدان : علاء الدين ( ابن النفيس ) القرشي، إعادة اكتشاف ص 77،. # (3) حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ( دار الفكر ببيروت - ~~طبعة مصورة) ص 1023 وما بعدها. # (4) لم يذكر حاجي خليفة مؤلف هذا الكتاب. PageV01P021 * الشامل فى الأصول ~~(1) . # * الشامل فى أصول الدين ، للجوينى . # * الشامل من البحر الكامل (2) ، للطبسى . # * الشامل فى تهذيب الذوات الإنسانية (فى التصوف) لعبد الخالق ابن أبى ~~قاسم المصرى . # * الشامل فى الجبر والمقابلة ، لابن أسلم # * الشامل فى علم الحرف ، للسكاكى . # * الشامل فى فروع الحنفية ، للبيهقى . # * الشامل فى فروع الشافعية ، لابن الصباغ . # * الشامل فى فروع المالكية ، لبهرام الدميرى . # * الشامل فى القراءات ، للنيسابورى . # * الشامل ، لأبى الفضل محمد بن أبى جعفر المنذرى (3) . # * الشامل فى الطب ، لأبى سعيد بن أبى مسلم بن أبى الخير الملقب بغيات ~~الطبيب . # __________ # (1) وهو - كسابقه - لمؤلف مجهول، جمع فيه كتابين من متون أصول الدين هما: ~~منتخب المنار، المغنى .. ثم شرحهما بطريقة: (قال ، أقول). # (2) وهو كتاب في التنجيم، عنوانه كاملا: الشامل من البحر الكامل في دور ~~التأمل في أصول التعزيم وقواعد التنجيم. # (3) لم يذكر حاجي خليفة موضوع هذا الكتاب، ولا عنوانه الكامل.. ويبدو أنه ~~عرف به، لكنه لم يطالعه. PageV01P022 * الشامل فى الطب ، للشيخ علاء الدين ~~(على بن أبى الحزم القرشى ابن النفيس ، الطبيب ، المصرى ، صاحب الموجز ) # وفى تذييله على ms016 كشف الظنون أورد إسماعيل باشا البغدادى مزيدا من الكتب ~~التى حملت عنوان الشامل .. بحيث صار لدينا عشرون كتابا بهذا العنوان . وما ~~أورده البغدادى ، هو العناوين التالية : # * الشامل فى علم القرآن ، لأبى بكر الصولى . # * الشامل فى فضائل الكامل ، لابن خلف المصرى. # * الشامل فى فقه الزيدية ، ليحيى بن حمزة . # * الشامل فى اللغة ، لأبى منصور الأصبهانى . # * شامل اللغة ، لعماد الدين القره حصارى . # * الشامل للعوامل ، لمحمد البرزنجى (1) . # ومع وجود هذا العدد الكبير من الكتب التى تحمل عنوان الشامل ومع هذا ~~(التداخل) الذى أحدثه مفهرس دار الكتب المصرية ، حينما نسب المخطوطة إلى ~~أبى سعيد مسلم بن أبى الخير .. وهو لم يكن يتوهم - فى واقع الأمر - وهما ~~كبيرا ، فقد أورد المفهرس الكبير حاجى خليفة ما يدعم مفهرس الدار .. المهم ~~أن الأمر اقتضى مزيدا من البحث ، والحسم ، لهذا الموضوع المتعلق تعلقا ~~مباشرا بالموسوعة التى نحن بصدد نشرها محققة . وقد انتهى بحثنا ، إلى الآتى ~~: # __________ # (1) البغدادي: إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون (دار الفكر ببيروت) ~~39/2 . وقد أورد البغدادي كتابا لم يحدده بدقه، هو : شرح الشامل في بحر ~~الكامل في الجبر والمقابلة للسوبيني المتوفي 858 هجرية.. وقد مر علينا أن ~~الشامل من بحر الكامل هو كتاب في التعزيم والتنجيم ، للطبسي؛ وليس في الجبر ~~والمقابلة. فتنبه. PageV01P023 أولا : بصدد مخطوطة دار الكتب المنسوبة إلى ~~أبى سعيد مسلم بن أبى الخير وهى المحفوظة بالدار تحت رقم 6057/ ل ؛ ظهر ~~أنها تضم الثلاثة أجزاء الأولى من موسوعة العلاء (ابن النفيس) وأنها تطابق ~~طريقة الشامل فى الصناعة الطبية من حيث الأسلوب ونظام التقسيم الداخلى .. ~~إلخ . # كما وجدنا مخطوطة أخرى منها ، محفوظة بالظاهرية تحت رقم 7170/طب ، ~~ومنسوبة هناك صراحة للعلاء (ابن النفيس) .. وقد قدمت نماذج متطابقة من ~~المخطوطتين ، فى ملحق كتابى الأخير ، حيث أوردت مجموعة من المخطوطات ~~النادرة التى ألفها العلاء ، أو ارتبطت به (1) . # ثانيا : بالتنقيب وراء الكتاب (الآخر) الذى بعنوان الشامل تبين أن هناك ~~مخطوطتين منه . الأولى محفوظة بدار الكتب المصرية ، ذاتها ، تحت رقم 602/طب ~~طلعت . والأخرى محفوظة بمكتبة أحمد الثالث باسطنبول ، تحت ms017 رقم 2108 وقد جاء ~~بأولها أنها : كتاب الشامل لابن الصورى ! وجاء على بطاقة فهرستها : الشامل ~~فى الطب ، لأبى سعيد بن أبى الإمام أبى مسلم الشيرازى . # ثالثا : بخصوص اسم المؤلف ، ليس هناك طبيب يكنى غياث الغيث وإنما وجدنا : ~~غياث الدين أبا المعالى ، العز بن أبى الفضل بن أبى العباس الأبرقوهى ~~الشيرازى . ووجدنا : ابن الصورى رشيد الدين أبا المنصور بن أبى الفضل بن ~~على الصورى . والأخير منهما ، طبيب عشاب من أهل الشام ، ولد سنة 573 بمدينة ~~صور ، ونشأ بها ، ثم انتقل عنها ، واشتغل بصناعة الطب ووضع من الكتب : ~~الأدوية المفردة ، الرد على كتاب التاج فى الأدوية المفردة . وكانت وفاته ، ~~وفق ما ذكره مواطنه ومعاصره ابن أبى أصيبعة : يوم الأحد ، أول شهر # __________ # (1) يوسف زيدان: علاء الدين .. ص 203، 204. PageV01P024 رجب ، سنة 639 ~~هجرية ، بدمشق (1) . # رابعا : بعد الحصول على مخطوطتى الكتاب المشار إليهما سابقا ، وجدنا هذا ~~الشامل فى النسختين ، يبدأ بما يلى : الحمد لله الفاطر ، البديع ، العلام ~~المؤمن ، المهيمن ، السلام ، المنزه ذاته عن مطارح الأبصار ومعارج الأوهام ~~المقدس صفاته عن هواجس الأفكار ووساوس الأوهام . # ثم يرد اسم المؤلف على النحو التالى : قال (الشيخ) الإمام الأعظم الأفضل ~~(الأعلم) مالك مملكة الفضائل والحكم ، جامع الفروع والأصول، حاوى أصناف ~~المنقول والمعقول : غياث الملة والدين ، جلال الإسلام والمسلمين ، أبو سعيد ~~بن الإمام أبى مسلم بن أبى الخير الطبيب (الشيرازى) أدام الله تعالى مبانى ~~الفضل عليه ، وكثر فى الإسلام أمثاله .. إلخ . # وبعد هذه الديباجة ، التى من الواضح أنها من وضع الناسخ الأصلى للكتاب، ~~وهو الناسخ الذى كان معاصرا للمؤلف (2) ؛ تبدأ ديباجة المؤلف التى يقول ~~فيها : لما ظهر نور الحق من أفق العدم ، فاستضاءت (3) بشعاعه بوادى الظلم ، ~~واقتضت (4) عنايته إيجاد آدم من القدم ، ثم (5) اصطفاه واجتباه وشرفه بخطاب ~~{وفضلناهم على العالمين} (6) وجعلناه خليفة فى الأرضين .. فإذن # __________ # (1) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ص 700. وقد أورد ~~ابن أبي أصيبعة ترجمة مطولة عنه، وللمزيد من أخباره يمكن الرجوع إلى: معجم ~~المؤلفين 161/4 ، هدية العارفين 368/1، إيضاح المكنون 554/1 . # (2) بدليل قوله ms018 : أدام الله مباني الفضل عليه. # (3) في مخطوطة أحمد الثالث: فاستقا، وفي مخطوطة دار الكتب المصرية: ~~فاستضا. # (4) في النسختين : اقتصى. # (5) ساقطة من نسخة أحمد الثالث. # (6) في النسختين : فضلناه على العالمين! والآية من سورة الجاثية / آية ~~16. PageV01P025 كان أولى ما تتولى (1) عليه الهمم العوالى .. تعلم حفظ صحة ~~صاحب هذه المناقب والمعالى (2) .. وهو علم الأبدان الذى هدانا إليه الخالق ~~الديان . ثم يصرح المؤلف بعنوان كتابه ، وبالسبب الذى دعاه لاختيار هذا ~~العنوان ؛ فيقول : ورتبته ترتيب الإيجاز والإقلال، محترزا من السآمة ~~والإملال ، وسميته : الشامل لاشتماله على المطلوب واحتوائه على المقصود ، ~~معتصما بالله الودود . # ويذكر المؤلف أنه جعل كتابه على قسمين : الأول : فى حفظ الصحة وبنيانه ~~على أربع مقالات. الأولى : فى الوصايا .. الثانية : فى إصلاح الأمور ~~الطبيعية .. الثالثة : فى حفظ الصحة فى الفصول الأربعة .. الرابعة : فى حفظ ~~صحة الأعضاء الرئيسية والمرؤسة .. القسم الثانى ، فيه مقدمة وست مقالات (3) ~~. وفى كل مقالة عدد من الفصول ، ذكر المؤلف عناونيها فى المقدمة ثم شرع فى ~~الكتاب الذى جاء فى 273 ورقة مقاس (20× 13سم) فى مخطوطة أحمد الثالث ، التى ~~تنتهى بقوله : يعالج بعلاج القروح الأخرى ، والله أعلم ، تمت المقالة ~~الأولى بتوفيق الله جل وعلا . # أما مخطوطة القاهرة ، التى تقع فى 265 ورقة من القطع الكبير (مقاس ~~22×15سم) فهى تنتهى بقول المؤلف : الباب الرابع عشر ، فى طرد الهوام .. وما ~~يطرد الهوام والحيات خاصة ، التبخير بأظلاف الماعز وقرون الأبل (4) . # ويظهر مما سبق ، أن الكتاب ليس لابن الصورى ، وليس لغياث الغيث ! فكلاهما ~~انتحال من عمل المتأخرين ، أما المؤلف الحقيقى - على الأرجح - فهو # __________ # (1) .. يتولى. # (2) يقصد : ابن آدم ( الإنسان). # (3) الشامل، للشيرازي ( الورقة الثانية). # (4) وضعنا ضمن نماذج المخطوطات بآخر هذه الدراسة، صورا من هاتين ~~المخطوطتين. PageV01P026 المذكور فى ديباجة الكتاب ، أعنى : غياث الدين ~~الشيرازى .. وبالبحث عنه وجدنا له ترجمة عند السخاوى فى ضوئه اللامع ، نصها ~~: # محمد بن إسحق بن أحمد بن إسحق بن أبى بكر ، غياث الدين أبو المعالى ، ~~العز بن أبى الفضل بن أبى العباس الأبرقوهى الشيرازى ، وكان أبوه قاضيها ~~المكى ، ويعرف بالكتبى . ولد سنة خمس وعشرين ms019 وسبعمائة بأبرقوه ، ودخل دمشق ~~فسمع بها على ست العرب حفيدة الفخر (1) الشمائل النبوية (2) للترمذى . وقدم ~~مكة فقطنها نحو ثلاثين سنة ، على طريقة حسنة من كف الأذى والإقبال على ~~الخير والعبادة . وجرت على يديه ، من قبل (شاه شجاع ، صاحب فارس ) لكونه ~~كان من جماعته ، صدقات لأهلها ومآثر بها . وكان بارعا فى الطب ، انتفع به ~~أهل مكة فيه كثيرا سيما وهو يحسن إليهم بما يحتاجونه من أدوية وغيرها . ~~وصنف فيه كتابا حسنا . مات بعد انقطاعه فى بيته لضعفه وعجزه عن الحركة فى ~~جمادى الأولى سنة خمس (3) ، ودفن بالمعلاة ذكره الفاسى فى (أخبار) مكة ، ثم ~~التقى بن فهد فى معجمه ، وشيخنا فى إنبائه (4) والمقريزى فى عقوده ، وآخرون ~~(5) . # __________ # (1) إذا أطلقت كنية (الفخر) فالمراد بها: فخر الدين الرازي، المتوفي سنة ~~606 هجرية.. وهو أحد أهم المفكرين والمتكلمين في تاريخ الإسلام. # (2) هو كتاب: الشمائل النبوية والخصائث (الخصال) المصطفوية، للإمام ~~الترمذي المحدث.. وهو احد من أهم كتب الحديث والسيرة. # (3) يقصد : سنة خمس وثمانمائة ( 805 هجرية) . # (4) يقصد : شيخه ابن حجر في كتابه إنباء الغمر بأبناء العمر. # (5) السخاوي : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ( منشورات مطبعة الحياة، ~~بيروت - طبعة مصورة) 132/4. PageV01P027 والفقرة السابقة نقلها د. أحمد ~~عيسى بتمامها ، فى معجمه الذى استكمل به عيون الأنباء فى طبقات الأطباء ~~وختمها بإشارة إلى ترجمة الشيرازى فى الطبقات لابن قاضى شهبة ، حوادث سنة ~~805 هجرية (1) (وهى سنة وفاة الشيرازى) # وتبقى ، مع ذلك ؛ جملة إشكالات . الأول : أن مولد غياث الدين الشيرازى ~~وفقا لما ذكره السخاوى ، كان سنة 725 هجرية . وقد ذكر حاجى خليفة، أن (غياث ~~الطبيب) انتهى من الكتاب سنة 736 هجرية (2) .. فكيف يتفق أنه كتب كتابه فى ~~الحادية عشر من عمره ؟! والإشكال الآخر : أن أول الكتاب فى المخطوطتين، ~~يطابق أوله عند حاجى خليفة ، وكذلك وصف الكتاب وأقسامه بيد أن المؤلف فى ~~المخطوطة : غياث الملة والدين .. أبو سعيد بن أبى مسلم بن أبى الخير ~~الشيرازى . وهو فى كشف الظنون : أبو سعيد بن أبى مسلم بن أبى الخير الملقب ~~بغياث . وهو فى كليهما ، عبارة ms020 عن كنى لا أسماء ، بل لايوجد فيه اسم واحد ! ~~بينما الاسم عند السخاوى : محمد بن إسحاق بن أحمد غياث الدين الشيرازى فذكر ~~اسم أبيه وجده ، من غير كنى .. وقد أشار السخاوى إلى كتابه ، من غير ذكر ~~العنوان بقوله : وكان بارعا فى الطب .. وصنف فيه كتابا حسنا . فهل كان ~~السخاوى يقصد كتابه : الشامل ؟! # والإشكال الأخير هنا : أن الشيرازى إذ يختار عنوانا لكتابه ؛ هل ضاقت ~~عليه العناوين ، فاختار عنوانا مطابقا لعنوان موسوعة العلاء - الذى سبقه ~~بأكثر من مائة عام - أم تراه لم يسمع أصلا بموسوعة الشامل فى الصناعة ~~الطبية ؟! # __________ # (1) د. أحمد عيسى: معجم الأطباء، ذيل عيون الأنباء في طبقات الاطباء (دار ~~الرائد العربي بيروت 1982) ص 370. # (2) حاجي خليفة: كشف الطنون عن أسامي الكتب والفنون، ص 1024. PageV01P028 ~~وعلى أية حال ، وعلى الرغم من هذه الإشكالات ؛ فقد عرفنا أن هناك كتابين فى ~~تراثنا الطبى ، بعنوان واحد .. وإن اختلفا فى المؤلف ، وفى طريقة التأليف ، ~~وفى حجم الكتاب ! فالشامل للشيرازى ، لايزيد فى حجمه عن بعض أجزاء الشامل ~~للعلاء القرشى (ابن النفيس) . # منهج التحقيق # كان أول ما صنعناه عند البدء فى تحقيق الشامل فى الصناعة الطبية هو رسم ~~شجرة لأقسام الكتاب ، بحسب المخطوطات التى بين أيدينا ، وبحسب ما أشار إليه ~~العلاء فى ثنايا الأجزاء الموجودة .. فظهر أمامنا ما يلى : # الفن الأول من الشامل. # وهو يشتمل على : قواعد الجزء النظرى من الطب . ويقع فى أربعة أجزاء على ~~النحو التالى : # 1 - الجزء الأول : فى علم الأمور الطبيعية . ويشتمل على مقدمة وسبعة كتب ~~وهى : كتاب الأركان ، كتاب الأمزجة ، كتاب الرطوبات ، كتاب الأعضاء ، كتاب ~~الأرواح ، كتاب القوى ، كتاب الأفعال . # 2 - الجزء الثانى : فى علم الأمراض . # 3 - الجزء الثالث : فى علم الأسباب . # 4 - الجزء الرابع : فى علم الدلائل . ويشتمل على ثلاثة كتب : الكتاب ~~الأول فى الوجع . الكتاب الثانى فى النبض ؛ ويضم ثلاثة تعاليم : التعليم ~~الأول فى ماهية النبض ، التعليم الثانى فى أجناس النبض ، التعليم الثالث فى ~~أسباب النبض . الكتاب الثالث فى البول . PageV01P029 الفن الثاني من الشامل # وهو يشتمل على أربعة أجزاء ، الجزء الثانى ms021 منها يشتمل على نمطين ، النمط ~~الأول منها يضم ثلاثة كتب ، الكتاب الثالث منها موضوعه (الجراحة) أو : عمل ~~اليد ، ويقع فى ثلاثة تعاليم : # 1 - التعليم الأول ، فى الأصول الكلية . # 2 - التعليم الثانى ، فى الآلات . # 3 - التعليم الثالث ، فى أجناس العمل باليد . # وأغلب أجزاء هذا الفن (الثانى) مفقودة ، وإن كانت هناك إشارات فى ثنايا ~~كلام العلاء ، تفيد أنه كتبها بالفعل . # الفن الثالث من الشامل # وهو يشتمل على جزئين ، الأول منها مفقود بالكامل ، والجزء الثانى موجود ~~كاملا ! وهو الجزء الذى يقع فى ثمانية وعشرين كتابا ، فى الأدوية المفردة. # * * * # وهكذا تعين علينا البدء بالكتب الثمانية والعشرين ، الكاملة ، التى تمثل ~~الجزء الثانى من الفن الثالث .. وتأجيل الأجزاء الأخرى من الشامل على أمل ~~ظهور المزيد من مخطوطاتها أثناء الفترة التى سيستغرقها نشر الكتب الثمانية ~~والعشرين ، ومن بعدها الكتب المتفرقة من الفن الأول والثانى ؛ وهى الفترة ~~التى قد تمتد لعامين كاملين . PageV01P030 وعلى هذا ، فإن الكتاب الذى بين ~~أيدينا ، هو الجزء الأول من أول كتب الأغذية والأدوية المفردة ؛ كتاب ~~الهمزة . وقد استخرجنا نصه بعد المقابلة بين مخطوطتين لابأس بهما ، هما : ~~مخطوطة الظاهرية ومخطوطة بودليان . # (أ) وصف النسخ الخطية # مخطوطة المكتبة الظاهرية كما سبق أن أشرنا ، هى نسخة جيدة ، كتبت بقلم ~~نسخى دقيق ، فى القرن التاسع الهجرى تقديرا ، وهى تشتمل على الأحد عشر ~~كتابا الأولى من كتب الأدوية والأغذية .. وهى محفوظة تحت رقم 8547 ~~بالظاهرية ، التى توجد حاليا بمكتبة الأسد بدمشق . أوراقها 319 ورقة من ~~القطع الكبير ، ومسطرتها 33 سطرا ، يحتوى السطر الواحد على قرابة 15 كلمة ~~.. وهى على هذا النحو ، تعد من المخطوطات المزدحمة بالكلمات ! # والمخطوطة كتبها ناسخ محترف ، وإن كان غير متخصص فى الطب . وهو يضبط ~~الكلمات فى أغلب الأحيان ، وإن كان ضبطه لايعتمد عليه - فى أغلب الأحيان - ~~لأنه ينقل من مخطوطة غير مضبوطة ، لعلها نسخة المؤلف ؛ ولأنه يضبط وفق ما ~~يبدو له ، من غير معرفة بالمفردات والمصطلحات الطبية . # ومع أهمية هذه المخطوطة ، التى رمزنا لها فى هوامش التحقيق بحرف ه .. فإن ~~بها ثلاثة عيوب خطيرة : الأول ms022 أنها ناقصة من أولها بمقدار ورقتين . والثانى ~~أن عديدا من أوراقها ، سقطت أثناء التجليد . والثالث أن الناسخ حين يعجز عن ~~فهم كلمة من الأصل الذى نقل عنه ، فإنه يسقطها من الكلام ، ويمر عليها مرور ~~الكرام ! دون تنبيه إلى ما تركه من كلمات .. ولولا مخطوطة بودليان لما كان ~~من الممكن استخراج النص المحقق بالاعتماد على مخطوطة الظاهرية وحدها ، نظرا ~~لهذه العيوب الخطيرة . PageV01P031 ومخطوطة بودليان أو المكتبة البودلية ~~بأكسفورد ، المحفوظة تحت رقم 290/ بوكوك . نسخة خطية جيدة ، كتبت سنة 983 ~~هجرية ، نقلا من مخطوطة الظاهرية ، أو نقلا من المخطوطة التى نقل عنها ناسخ ~~مخطوطة الظاهرية . وهى نسخة كاملة ، ضخمة من حيث عدد الأوراق (1659 ورقة) ~~ومن حيث مقاس الورقة الواحدة (30×18سم) ومسطرتها 23 سطرا فى الصفحة ، يشتمل ~~على كل سطر على قرابة 14 كلمة . وخطها معتاد ، وقلم النسخ سميك وناسخها لم ~~يذكر اسمه فى آخرها ، أو بين ثناياها . # وعيب هذه النسخة ، أن ناسخها يرسم الكلمات دون تدبر لمعناها . ويبدو أنه ~~كان مكلفا بنسخها فى وقت محدد ، فكان يسرع بالنسخ دونما تدقيق فى معانى ~~النص . وقد ظهرت فى هذه النسخة ، كل الهنات والأخطاء الموجودة فى مخطوطة ~~الظاهرية ، حتى أن هناك سطر (مكرر) فى المخطوطتين ! بيد أن الأوراق الساقطة ~~من مخطوطة الظاهرية ه موجودة فى مخطوطة بودليان .. ، فكان لا غنى لنا عن ~~هذه المخطوطة ، التى رمزنا إليها فى هوامش التحقيق بحرف ن . # ويعلم الله كم لاقيت الأمرين ، عند مقابلة المخطوطتين ، لاستخراج النص ~~المحقق من هاتين المخطوطتين ، اللتين سأستخرج منهما عديدا من الأجزاء ~~التالية من الشامل . ومع ذلك ، فهما المخطوطتان الوحيدتان فى العالم - فيما ~~نعرف - اللتان يضمان الأجزاء الأولى من كتب الأغذية والأدوية . ولولا الصبر ~~أمام الكلمات ولولا مراجعة مالا حصر له من مصادر ضابطة تعرضت للموضوعات ~~نفسها ، ولولا الاستعانة بمعرفتى السابقة بأسلوب العلاء (ابن النفيس) ~~ومفرداته .. لولا ذلك كله ، لعسر استخراج هذا النص المحقق . PageV01P032 ~~(ب) الهوامش # اشتملت هوامش التحقيق على نتاج المقابلة بين المخطوطتين ، حيث تم استبعاد ~~الكلمات غير الصائبة إلى هامش الصفحات . كما وضعنا ms023 بالهوامش بعض التعليقات ~~التى وجدناها ضرورية ، وشروحا للمفردات والاصطلاحات الواردة فى النص المحقق ~~. # وقد رجعنا فى شرح المفردات والمصطلحات ، إلى كثير من المصادر والمراجع ~~بعضها فى اللغة ، وبعضها الآخر فى الطب والصيدلة . وقد ذكرنا هذه المصادر ~~والمراجع فى مواضعها ، ونكتفى هنا بالإشارة إلى أهمها ، مما كثر رجوعنا ~~إليه : # * لسان العرب ، لابن منظور . # * الحاوى فى الطب ، للرازى . # * القانون فى الطب ، لابن سينا . # * الجامع لمفردات الأغذية والأدوية ، لابن البيطار . # * تفسير كتاب دياسقوريدس ، لابن البيطار . # * المعتمد فى الأدوية المفردة ، للملك المظفر . # * تذكرة أولى الألباب ، لداود الأنطاكى . # * معجم الألفاظ الفارسية المعربة ، للسيد أدى شير . PageV01P033 ملاحظات ~~التحقيق # ظهرت لنا أثناء تحقيق النص ، بعض الملاحظات التى تجدر الإشارة إليها قبل ~~الخوض فى بحار الشامل .. وهو ما يمكن إجماله فى الآتى : # أولا : تمثل الكتب الثمانية والعشرين المخصصة للأغذية والأدوية المفردة ~~أضخم عمل صيدلانى فى تاريخ الإسلام والحضارات القديمة . فهى تفوق من حيث ~~استيفائها الكلام على كل غذاء ودواء ، كافة الكتابات السابقة على العلاء فى ~~هذا الموضوع ؛ بما فى ذلك الأعمال المشهورة ، مثل : كتاب الحشائش ~~لديسقوريدس ، كتاب الجامع لابن البيطار ، وهما أهم مرجعين فى الصيدلة قبل ~~العلاء .. كما تفوق : المعتمد للملك المظفر التذكرة لداود الأنطاكى ، وهما ~~أهم مرجعين كتبا بعد العلاء . ناهيك عن التفوق الكمى والنوعى للكتب ~~الثمانية والعشرين، على الفصول التى خصصها الرازى وابن سينا للأغذية ~~والأدوية ، فى كتابيهما : الحاوى ، القانون . # ثانيا : انطلق العلاء (ابن النفيس) فى تناوله التفصيلى للأغذية والأدوية ~~، من النظريات التى انطلقت منها بحوثه وكتاباته الطبية الأخرى ، كنظرية ~~الطبائع والأستقصات ، والعلاج بالضد ، والقوة الشافية الكامنة فى الجسم ، ~~وحركة الدم بالطاقة - أو : الأرواح - داخل الشرايين والأوردة . # كما انطلق العلاء من قاعدة منهجية مفادها أن الطبيب يهتم من النباتات ~~بأفعالها فى بدن الإنسان ، لا بخواصها من حيث هى نباتات - فهذا عمل ~~الطبيعيين - وهو ما كان أبو بكر الرازى قد حدده بوضوح فى الحاوى حين قال ~~تحت عنوان (كتاب صيدلة الطب) ما نصه : PageV01P034 المعرفة بالأدوية ، ~~وتمييز جيدها ورديئها (1) ، وخالصها ومغشوشها ؛ وإن كان ليس بلازم للطبيب ~~ضرورة - كما ms024 يحسبه جهال الناس - فهو أحرى وأزين به (2) .. ولايجوز أن يسمى ~~أعرف الناس بأنواع الأدوية وأشكالها وألوانها وخالصها : طبيبا ، بل إنما ~~يسمى الطبيب ، من عرف أفاعيل هذه فى أبدان الناس .. لأن للأدوية أفاعيل ~~باطنة ، وهى التى تسمى الخواص ، لا يبلغ الطبيب استخراجها (3) . # وعلى هذا النهج سار العلاء ، وأشار إليه غير مرة بعبارات مثل قوله فى ~~الفصل الثانى من المقالة الثانية والعشرين من كتاب الهمزة عند تناوله ~~لطبيعة الأسل : # ولما فى هذا النبات من الهوائية ، فإنها وإن كانت فى نفسها بالغة الرطوبة ~~، إلا أن هذه الرطوبة لا مدخل لها فى التأثير فى بدن الإنسان . وكلامنا ها ~~هنا فى أمزجة الأدوية ، إنما هو باعتبار فعلها فى بدن الإنسان . # وهو ما أكده في الفصل الثاني من المقالة التالية - الثالثة والعشرين - ~~بقوله أثناء في طبيعة الآس: # إن كلامنا ها هنا في أمزجة الأدوية ، إنما هو في أمزجتها المعتبرة ، بحسب ~~فعلها في بدن الإنسان، لا التي هي في # __________ # (1) في النص المنشور : تمييزها جيدها ورديها. # (2) في النص المنشور : بها. # (3) الرازي : الحاوي في الطب ( دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد ~~الدكن، الهند 1971) 2/22 . PageV01P035 أنفسها والهوائية التى فى الآس ، ~~وإن كانت تفيد الآس نفسه رطوبة فإنها ليست بعلل تثبته لبدن الإنسان . # ويستفاد مما سبق ، أن العلاء (ابن النفيس) مع أنه وضع أوسع موسوعة ~~صيدلانية بكتبه الثمانية والعشرين ، إلا أنه لم يقصد الصيدلة بذاتها ، ~~وإنما كان يستكمل كافة التخصصات الداخلة فى الصناعة الطبية .. ليكون كتابه ~~شاملا . # ثالثا : مع ضخامة الموسوعة التى نحن بصدد الدخول إلى نصها المحقق وبلوغ ~~صفحاتها المئات ،بل الألوف ؛ إلا أن مؤلفها ظل دوما حيوى الأسلوب .. دافقه ~~.. ولم يغب عن باله القارئ ! ولذا ، فهو لايفتأ يتوجه لقارئه بالخطاب ~~بعبارات مثل : إنك قد علمت .. وستعرف كيفية ذلك كله ، فيما بعد .. على ما ~~تعرفه فى موضعه .. إلخ . # ومع تدفق قلم العلاء ، إلا أنه كان حريصا كل الحرص على الوضوح والإبانة ، ~~واستعمال الألفاظ السهلة ، والعبارات المنسابة ، والخروج من المزالق التى ~~لاطائل تحتها ، متخلصا منها بعبارات مثل : ولست بالذى يخوض فى ms025 ذلك .. ولا ~~مشاحة فى الألفاظ .. ومن أراد تحقيق هذا الأمر فعليه بالمراجعة .. ولانريد ~~التطويل .. إلخ . # غير أن اندفاق عبارات العلاء ، وكون كتابته غير منقوطة فى أغلب المواضع - ~~وقد كان يكتب بيده - جعل النساخ من بعده يخطئون فى رسم الكلمات وفى كتابه ~~الضمائر والمفردات . وقد اجتهدنا فى تصويب تلك الأخطاء ، عند التحقيق. # رابعا : كان الشامل مرجعا لكثير من الأطباء الذين جاءوا بعد العلاء ، وقد ~~أشار إليه واقتبس منه كثيرون ، مثل الملك المظفر فى كتابه : المعتمد ~~والقوصونى PageV01P036 فى قاموس الأطباء . وداود فى التذكرة . والعبدلى فى ~~رسالته : فيما ورد فى الثلج والجمد والبرد . # ومع ذلك ، فالشامل لم يلق ما يستحقه من عناية فى العصور اللاحقة على عصر ~~مؤلفه . فلم يتوسع فى مباحثه الأطباء والصيادلة ، ولم يعكف عليه واحد منهم ~~بالشرح والتحشية ، ولم يحظ بجهود النساخ . ومن هنا ، خفت صوت الشامل فى ~~القرون السبعة الماضية ، وقلت نسخه الخطية وندرت . ولاشك فى أن ضخامة ~~الشامل كانت السبب وراء ذلك الإحجام عن التوسع والشرح والنسخ. # خامسا : لاتزال بعض الطرق العلاجية التى وصفها العلاء فى موسوعته مستعملة ~~فى نواح من بلادنا .. فمن ذلك - على سبيل المثال - الطريقة (الصعبة) لعلاج ~~البهق ، بآطريلال ! كما سنرى فى المقالة الأولى من هذا الجزء الذى بين ~~أيدينا . وقد رأيتهم يستعملون هذه الطريقة ، بأطراف صعيد مصر . # أخيرا : التزم العلاء التزاما صارما ، بالمنهج الذى حدده فى مقدمة الجزء ~~الثانى من الفن الثالث ، وسار فى الكتب الثمانية والعشرين - التى نحن بصدد ~~الدخول إليها - على النهج الذى رسمه ، بدقة متناهية . # .. تلك هى بعض النقاط التى لاحظناها أو لفتت أنظارنا ، فى بعض المواضع من ~~الجزء (الأول) الذى بين أيدينا ، وهو بعض كتاب الشامل فى الصناعة الطبية . ~~وما من شك فى أن أجزاء الكتاب ، كاملة ، بحاجة إلى عكوف طويل يتجاوز تلك ~~الملاحظات السريعة ، إلى التفحص الهادئ .. والدرس المنهجى .. والمقارنة .. ~~والمقاربة .. والمصاحبة .. والعكوف ، من قبل الدارسين والمشتغلين بالطب ~~وتاريخه. PageV01P037 النماذج والرموز # على الصفحات التالية ، نماذج من مخطوطات الشامل التى اعتمدنا عليها فى ~~التحقيق ، والتى بحثنا من خلالها إشكال (الشامل ms026 للشيرازى) تليها قائمة ~~بالرموز والاختصارات المستعملة فى هوامش التحقيق . # وبعد .. فإن كان من أهل الزمان ، من يتوجب على إهداء جهدى المتواضع فى ~~تحقيق ونشر هذه الموسوعة ؛ فإننى أهديه إلى هؤلاء الأحبة : # * صاحبة الرفقة الطويلة ، عبر السنوات الماضية / الحافلة ؛ # زوجتى : هناء عامر . # * صاحب ذكراى الآتية ، بعد سنوات أرجو أن تتم لى خير فى # هذه الدنيا ؛ ابنى : علاء . # * صاحبى على درب الانشغال بالثقافة والمعرفة الذى أتاح # للشامل أن يرى النور ، صديقى الشاعر: محمد السويدى . # يوسف زيدان # الإسكندرية فى صفر 1420ه. # الموافق شهر مايو 1999 PageV01P038 الشامل في الصناعة الطبية # نسخة الظاهرية ه ( أول المخطوطة ) PageV01P039 الشامل في الصناعة الطلبية # نسخة الظاهرية ه ( آخر المقالة الخامسة والعشرين) PageV01P040 الشامل في ~~الصناعة الطبية # نسخة بودليان ن (أول المخطوطة) PageV01P041 الشامل في الصناعة الطبية # نسخة بودليان ن ( أول المقالة الأولى) PageV01P042 الشامل في الصناعة ~~الطبية # نسخة بودليان ن ( آخر المقالة الخامسمة والعشرين) PageV01P043 الشامل ~~للشيرازي # مخطوطة دار الكتب المصرية (الغلاف) PageV01P044 الشامل للشيرازي # مخطوطة دار الكتب المصرية (الورقة الأولى) PageV01P045 الشامل للشيرازي # مخطوطة دار الكتب المصرية (الورقة الأخيرة) PageV01P046 الشامل للشيرازي # مخطوطة أحمد الثالث (الورقة الأولى) PageV01P047 الشامل للشيرازي # مخطوطة أحمد الثالث (الورقة الأخيرة) PageV01P048 رموز التحقيق # ه مخطوطة الظاهرية رقم 8547. # ن مخطوطة بودليان رقم 290 / بوكوك. # :. اتفاق النسختين على خطأ. # هامش المخطوطة. PageV01P049 الشامل في الصناعة الطبية # الننص المحقق PageV01P050 الشامل فى الصناعة الطبية # النص المحقق # الشامل فى الصناعة الطبية # النص المحقق PageV01P001 المقدمة (1) # الجزء الثانى من الفن الثالث من الكتاب الشامل فى الصناعة الطبية . ~~وقصدنا فيه أن نتكلم فى أحكام الأدوية المفردة كلاما مفصلا بحسب دواء دواء ~~سواء كان ذلك الدواء دواء مطلقا أو دواء غذائيا أو دواء سميا أو سما على ~~الإطلاق . حتى يكون كلامنا ها هنا ، شاملا لجميع الأجسام التى يصدق عليها ~~أنها أدوية . # وقد جرت عادة من سبقنا بالكلام فى هذا الفن ، ببسط (2) الكتب بأمرين . ~~أحدهما:كثرة أعداد الأدوية، حتى يستقصوا جميع ما وصل إلى معرفتهم من هذه ~~الأدوية ، ولو باسمه فقط . وربما ترادفت أسماء ، وكان الدواء (3) فى ذاته ~~واحدا فكثروه لأجل تكثر أسمائه (4) ، ظانين ms027 أن مسميات تلك الأسماء متغايرة ~~! وربما حكم بعضهم على ذلك بأحكام مختلفة، وكان المحكوم عليه فى نفس الأمر ~~واحدا. وثانيهما: تكثر أسماء القائلين فى كل دواء ، إن كانت تلك الأقوال ~~متوافقة وكثيرا ممن يظن فيه - منهم - زيادة العلم ، يزيد على ذلك ، الكتب ~~المشتملة على تلك الأقوال ، وكذلك أسماء المقالات فى تلك الكتب ، ظانين أن ~~العلم الكامل ليس إلا هذا ! ومع ذلك ، فإنهم يحتجون على جميع مطالبهم ، بأن ~~هذا: قاله فلان . فإن # أكدوا هذه قالوا : فى كتاب كذا فى المقالة الفلانية . ونحن نرجو # __________ # (1) لم ترد الكلمة فى المخطوطة ، ولم ترد المقدمة بكاملها فى مخطوطة ~~الظاهرية (ه) ونحن نعتمد هنا على مخطوطة بودليان (ن) وحدها .لم ترد الكلمة ~~فى المخطوطة ، ولم ترد المقدمة بكاملها فى مخطوطة الظاهرية (ه) ونحن نعتمد ~~هنا على مخطوطة بودليان (ن) وحدها . # (2) ن : بسط. # (3) ن : كان ! # (4) ن : اسماه. PageV01P002 من الله تعالى ، أن تكون طريقتنا مخالفة لهذه ~~الطريقة ، وأن يكون كلامنا فى هذا الفن ، شبيها بكلامنا السالف (1) ، وعلى ~~الوجه العملى المحقق . # وقد رأينا أن نقتصر على الأدوية المشهورة فقط ، فلا نطول كتابنا هذا بذكر ~~ما لا يوجد ، وما لا (2) يعرفه الجمهور والأطباء من الأدوية ، فإن العمر ~~يقصر عن ذلك . وما كان من الأدوية المشهورة ، وقد تحققنا معرفته ، تكلمنا ~~فيه على الوجه الذى نرى أنه لائق بالكلام العملى فنحقق الكلام فى ماهيته ~~وأفعاله على الإطلاق ، وفى كل عضو عضو . كل ذلك ببينات مهذبة وحجج محققة . ~~وما كان من آراء الذين يعتد بأرائهم فى هذا الفن ، نرى أنه مخالف للحق ، ~~بينا وجه غلطه ، وبرهنا على بطلانه . متوكلين فى ذلك كله ، على التوفيق من ~~الله تعالى . # وما كان من الأدوية المشهورة لم تتحقق عندنا معرفته ، رأينا أن لانوليه ~~الإهمال ؛ فيكون كتابنا هذا ناقصا عن الكمال ، وقاصرا على المشهور . فلذلك ~~رأينا أن نتكلم فى ذلك ، على نمط كلام الأولين ، فنذكر ما قيل فى أحكامه ~~شرحا ، فمن شاء تحقيق شئ من ذلك ، فعليه بالفحص عنه . ونسأل الله العصمة ~~والتوفيق . # وقد رأينا أن نجعل ms028 لكل دواء تحققناه ، مقالة على حدة . وأن نرتب كل مقالة ~~على فصول ، مشتملة على فنون أحكام ذلك الدواء . فيكون كلامنا فى: ماهيته ~~وجوهره والمختار منه كل ذلك فى فصل واحد . والكلام فى أفعاله فى أعضاء ~~الصدر فى فصل واحد . والكلام فى أفعاله فى أعضاء الغذاء فى فصل # __________ # (1) الإشارة هنا إلى الأجزاء السابقة من موسوعة الشامل. # (2) ن : ولا. PageV01P003 واحد . والكلام فى أفعاله فى أعضاء التعفن (1) ~~فى فصل واحد . والكلام فى الأحوال التى لا اختصاص لها بعضو عضو (2) فى فصل ~~واحد . والكلام فى أحوال ذلك الدواء فى الترياقية والسمية ونحو ذلك ، وفى ~~بدله وشئ من خواصه (3) فى فصل واحد . # فلذلك ، قد تشتمل بعض المقالات على ثمانية فصول ، وربما اشتمل بعضها على ~~سبعة أو أقل من ذلك ؛ وذلك بحسب ما تحققناه من أحكام كل دواء . وربما جمعنا ~~كثيرا من فنون هذه الأحكام ، فى فصل واحد ، لقصر الكلام فى تلك الفنون ، ~~فلذلك قد يجعل بعض (4) المقالات فى فصلين فقط ، وربما جمعنا أحكام بعض ~~الأدوية ، كلها فى فصل واحد . # وقد جمعنا جميع المقالات التى مبتدأ أسماء أدويتها بحرف معين ، كالهمزة ~~(5) مثلا والباء ، فى كتاب على حدة . فلذلك تعددت هذه الكتب ، بعدد الحروف ~~التى تبتدئ بها أسماء الأدوية . وكانت هذه الكتب ثمانية وعشرين كتابا بعدد ~~الحروف . # بذلك يكون الكتاب الأول فى الأدوية التى أول أسمائها حرف الهمزة . ~~والكتاب الثانى فى الأدوية التى أول أسمائها حرف التاء (6) . والكتاب ~~الثالث فى # __________ # (1) سوف يجعلها العلاء بعد ذلك: أعضاء النفض ( انظر تعليقنا عليها في ~~بداية الفصل الرابع من المقالة الأولى). # (2) - ن . # (3) الخواص ، هي الطبائع الأصلية للمركبات (راجع ما ذكره الرازي من ذلك، ~~في الدراسة الممهدة للتحقيق). # (4) ن : في بعض . # (5) ن : والهمزة. # (6) لم يرد هنا حرف الباء مع أن هناك كتابا مخصصا لذلك في الشامل.. وربما ~~كان ذلك من سهو القلم. PageV01P004 الأدوية التى أول أسمائها حرف الثاء .. ~~وعلى هذا الترتيب ، إلى آخر الحروف . # ثم جعلنا لكل كتاب خاتمة ، نذكر فيها أحكام الأدوية المشهورة ، التى لم ~~نتحقق معرفتها على الوجه ms029 العلمى ، من الأدوية التى أول أسمائها ، الحرف ~~الذى لذلك الكتاب . PageV01P005 الكتاب الأول ، فى الأدوية المفردة التى ~~أول اسمائها # الهمزة # وهذا الكتاب يشتمل على خمسين مقالة وخاتمة PageV01P065 المقالة الأولى # فى أحكام الدواء المسمى # آطريلال # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على خمسة فصول . PageV01P067 الفصل الأول # في ماهية آطريلال # قد قيل إن آطريلال اسم بربرى ، وتأويله : رجل الطير ويعرف بمصر برجل ~~الغراب . وليس هو ذلك الدواء المسمى برجل الغراب ، المضمون عنه أنه يفعل ~~فعل السورنجان # (1) فى الإسهال والنفع من أوجاع المفاصل ، مع السلامة عن مضرة السورنجان ~~بالمعدة (2) . وأظن - والله أعلم - أن هذا النبات إنما سمى بذلك لأن ورقه ~~يشبه أرجل الطير . وقد يسمى بجزر الشيطان ، وكان ذلك لمشابهة ورقه لورق ~~الجزر . # وهو نبات شديد الشبه بالشبت (3) ، فى أصوله وساقه وجمته (4) . ويفترقان ~~ظاهرا ، بأن زهر جمة الشبت أصفر ، وزهر جمة هذا أبيض . وبزره كبزر # __________ # (1) السورنجان نبات يرى يشبه البصل، يسمى فرج الأرض وقلب الأرض وعرف في ~~مصر باسم العكنة ( ابن البيطار: تفسير كتاب دياسقوريدس، تحقيق إبراهيم بن ~~مراد، دار الغرب الإسلامي، ص 300) وفي الجامع: سورنجان هي العكبة بالديار ~~المصرية، واللعبة البربرية عند أطباء العراق ( ابن البيطار: الجامع لمفردات ~~الأدوية والأغذية، بولاق 1291، 40/3). # (2) يشير داود إلى أن السورنجان: ردىء للمعدة والكبد، يمغص، وتصلحه ~~الكثيراء (داود الأنطاكي: تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب، بدون ~~تاريخ 204/1). # (3) الكلمة غير واضحة في ن . # (4) الجم والجمم: الكثير من كل شىء، والجميم هو النبات الذي طال بعض ~~الطول، ولم يتم بعد. ( ابن منظور: لسان العرب، تصنيف يوسف خياط /دار لسان ~~العرب بيروت 505/1) وقول العلاء ابن النفيس هنا: جمته. إنما يقصد به أوراقه ~~وأغصانه وزهره. PageV01P069 الأخلة (1) لكن أطول منه قليلا ، وأصغر من بزر ~~المقدونس وهو المستعمل من هذا النبات ، وفى طعمه حرارة وحدة ولذع (2) ~~وحرافة (3) . # وقد علمت أن جميع البزور ، فإنها لا تخلو (4) من رطوبة فضلية (5) ؛ فلذلك ~~لابد وأن يكون فى هذه البزور (6) رطوبة فضلية . لكن هذه الرطوبة قليلة جدا ~~فى هذا البزر ، وإلا كان سمينا منفخا ، ولكان يفسد سريعا ms030 . # وأجوده ، ما كان إلى زرانة وامتلاء وسمن ، وقد أخذ بعد كمال ، وبعد تحلل ~~المائية منه ، لأن رزانته وامتلاءه (7) ، إنما يكونان لكثرة مادته . وما تم ~~نضجه قلت فضوله ، وكانت أفعاله تامة . # __________ # (1) الأخلة جمع خلة وهي كل نبات حلو .. وهي - أيضا - جفن السيف! وقد تعجب ~~ابن سيده ممن يجعلون أخلة جمع خلة فصواب جمعها : خلال ( انظر لسان العرب ~~896/1). # (2) ن : لدع. # (3) ن : وحرافة وحرارة. # (4) ن : تخلوا. # (5) يشير العلاء - ابن النفيس - هنا، إلى أجزاء سابقة من موسوعة الشامل ، ~~تحدث فيها عن الأصول الكلية للتداوي وسوف تتوالي إشاراته إلى هذه المقالات ~~في الأجزاء التالية. # (6) يقصد : بزور آطريلال. # (7) ن : امتلا. PageV01P070 الفصل الثاني # في طبع أطريلال وأفعاله مطلقا # إن هذا البزر ، لما كان جوهره مركبا من أرضية حارة ونارية ، وكلاهما حار ~~يابس ؛ فطبع هذا البزر - لاشك - أنه حار يابس . ولابد وأن يكون لطيفا لأن ~~أرضيته لطيفة (1) بسبب الحرارة ، ولأنه لو لم يكن لطيفا ، لما كان يحذ (2) ~~اللسان ، ولما كان حادا . فلذلك ، لابد وأن يكون هذا البزر لطيفا . # فلذلك ، يسهل انقسامه فى أبداننا إلى أجزاء صغار ؛ وما كان من الأشياء ~~الحارة كذلك (3) ، فهو لامحالة سريع النفوذ . فلذلك ، لابد وأن يكون هذا ~~الدواء نفاذا ؛ ولو لم يكن كذلك ، لما كان طعمه حادا (4) ، يحذ اللسان إذا ~~لاقاه . # وقد علمت (5) أن الحرافة يلزمها التحليل والتقطيع والتعفين ، وأن المرارة ~~يلزمها الجلاء والتجفيف . فلذلك ، لابد وأن يكون هذا الدواء محللا ، مقطعا ~~جلاء ، مجففا . وما كان كذلك ، فهو لامحالة مفتح ، ولابد أن يكون تفتيحه ~~شديدا ، لأجل اجتماع الحرافة فيه مع المرارة والحرارة . # __________ # (1) ن: اللطيفة. # (2) ن : يحذوا . # (3) ن : فكذلك! # (4) ن : حاد. # (5) يشير العلاء ( ابن النفيس ) هنا، إلى ما سبق أن عرض له في الأجزاء ~~السابقة من موسوعة الشامل، حيث تعرض تفصيلا إلى : طبائع وخواص المحسوسات. ~~PageV01P071 الفصل الثالث # في فعل آطلايلال في أعضاء الغذاء # إن هذا الدواء ، لما كان حارا ، يابسا ، حادا ، حريفا ، مرا . وجب أن ~~لايكون فيه غذائية يعتد بها (1) . وكيف لا ، والمرارة مع الحدة ، منافية ~~لطبيعة الحيوان، فكيف الاستحالة إلى جواهر ms031 أعضائه (2) . فلذلك ، لابد وأن ~~يكون هذا الدواء قريبا من (3) أن يكون دواء صرفا . # ولايبعد أن يكون هذا الدواء نافعا للطحال لأجل قوة تفتيحه وجلائه (4) ~~وتحليله. ولذلك ينبغى أن يكون ضارا بالمعدة ، لأجل حدته ؛ وإذا خلط بما فيه ~~قبض وتقوية ، فلا يبعد أن يصير حينئذ نافعا للأحشاء ، كالمعدة والكبد . ~~ويجب أن يكون مفشيا للرياح ، وذلك لما فيه من الحرارة والتحليل والتلطيف ؛ ~~فلذلك هو مسكن للمغص ، لأجل تحليله الرياح الممغصة . # __________ # (1) ن : لتعديلها ! # (2) يقصد : تحول الغذاء إلى مادة الجسم الذي اغتذى به. # (3) من هنا تبدأ مخطوطة الظاهرية المشار إليها في الهوامش التالية بحرف ~~ه. # (4) ن : جلاه ، ومطموسة في ه. PageV01P072 الفصل الرابع # في فعل آطريلال في أعضاء النفض # (1) # إن هذا الدواء ، لما كان مرا لطيفا حريفا حادا ، وما كان كذلك فهو ~~لامحالة : جلاء ، ملطف ، مقطع . ومع ذلك ، فهو لطيف الجوهر - لما قلناه ~~أولا - وهو إذن (2) : ملطف . فلذلك ، يجب أن يكون هذا الدواء قوى التفتيح ~~وكذلك (3) - لامحالة - يكون مدرا للبول . ولأنه يحد مزاج الدم ، ويطلقه ~~ويحركه فهو لامحالة ، مدر للحيض أيضا . # وإذ (4) هو مر جدا (5) ، فهو مناف لطبيعة الحيوان ، خاصة المتكون من مادة ~~ومدة بلغمية - كالدود - فلذلك ، هذا الدواء من شأنه أن يقتل الدود . ولذلك ~~هو إذن : يقتل الجنين، فإذا كان - كذلك - مدر (6) للحيض، فهو لا محالة من # __________ # (1) استخدم الأطباء العرب، قبل العلاء ( ابن النفيس) وبعده، تعبير أعضاء ~~النفض للإشارة إلى أعضاء الإخراج: البول ، البراز ، الطمث. وهو استخدام ~~فصيح. فالنفض في اللغة، هو ما يسقط من الشىء. ويقال : استنفاض الذكر ~~وإنفاضه. أى ؛ استبراوؤه مما فيه من البول. وفي الحديث الشريف : ابغني ~~أحجارا استنفض بها أى ؛ استنجى بها. وهو من نفض الثوب لأن المستنجى ينفض عن ~~نفسه الأذى بالحجر، أى يزيله ويدفعه. واستنفض ما عنده: استخرجه (لسان العرب ~~692/3). # (2) :. اذا . # (3) ه : فكذلك. # (4) ن : اذا . # (5) :. مرحد ! # (6) :. فهو . PageV01P073 الأدوية المسقطة للأجنة . # أما الإسهال ، فالظاهر أن هذا الدواء ليس بمسهل ، لأنه مع إدراره ، يحرك ~~المواد إلى ظاهر البدن - على ما تعلمه بعد - وذلك مما ينافى الإسهال . ~~فلذلك ms032 ينبغى أن يكون هذا الدواء : غير مسهل . # وينبغى أن يكون مفتتا للحصاة ، لأنه مع مرارته ، وحرافته (1) ، وحدته : ~~لطيف ، مقطع ، نفاذ . فلذلك ، ينبغى أن يكون من الأدوية الحصوية . # __________ # (1) وحرافاته. PageV01P074 الفصل الخامس # في أفعال آطريلال في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إن هذا الدواء ، لأجل تفتيحه وجلائه (1) ، ينبغى أن يكون من أدوية ~~اليرقان (2) . ولم نجد للأولين كلاما (3) فى هذا الدواء ، وإنما تكلم فيه ~~المتأخرون ولم يعرف بالبلاد المشرقية إلا فى زماننا ، وهو إلى الآن لم يعرف ~~- بعد (4) - فى البلاد البعيدة عن بلاد مصر بعدا كثيرا . وأول تعرفه ، إنما ~~كان لأجل نفعه من البرص (5) وذلك لأن طائفة من البربر كانوا يشفون به البرص ~~ويخفونه عن الناس ولا يعرفه غيرهم. ثم عرف بعد ذلك ، واشتهر ؛ وذلك لأن ~~فعله فى البرص عجيب ، لأنه إذا تناوله المبروص ، وكشف مواضع البرص للشمس ، ~~نفطت (6) # __________ # (1) :. جلاه. # (2) اليرقان هو اصفرار الجلد. والأصل في التسمية من عالم النبات، حيث ~~تصاب أوراق الشجر باليرقان، إذا اصفرت وآلت للسقوط. يقول الشيخ الرئيس: ~~اليرقان تغير فاحش من لون البدن إلى صفرة أو سواد، لجريان الخلط الأصفر أو ~~الأسود إلى الجلد وما يليه، بلا عفونة ( ابن سينا: القانون في الطب 400/2). # (3) :. كلام . # (4) ن : لبعده. # (5) البرص داء معروف، وهو بياض يقع في الجلد يقال للمصاب به: أبرص. ~~والأنثى: برصاء،. والجمع : برصان ( ابن منظور: لسان العرب 195/1). # (6) يقصد: احتقن ماء تحت الجلد. والنفاطات في كلام قدامى الأطباء، تطلق ~~على الانتفاخات التي تكون تحت الجلد، وسواء كانت منتفخة بالماء أو بالدم ( ~~راجع ، القانون في الطب 119/3) وانظر ما سنقوله عنها فيما بعد. PageV01P075 ~~تلك وتقرحت ، من دون سائر جسده . ثم بعد ذلك ، ينبت بدل تلك المواضع لحم ~~صحيح ، وجلد حسن (1) . # فإن كان ذلك البرص حديثا غير مستحكم ، فربما كفى صاحبه أن يفعل ذلك مرة ~~واحدة . وربما لم يكفه (2) ، بل بعد نبات ذلك اللحم ، يعاوده البرص ثانيا، ~~ويكون أضعف من الأول ؛ ثم إذا عاود تناول هذا الدواء ، وتقرح مرة أخرى ؛ ~~استمر لحمه على الصحة ، وذلك هو ms033 النابت بعد التقرح الثانى . وربما لم يكف ~~ذلك ، وأحوج إلى مرة ثالثة ، ورابعة ، وذلك إذا كان البرص قويا . # وربما لم ينجح هذا الدواء البتة ، بل كلما سقط موضع البرص ثم عاد لحم ~~صحيح ، عاد (3) البرص بعد مدة ؛ وذلك إذا كان البرص قد استحكم وقوى . وربما ~~كان هذا التدبير (4) - حينئذ - مزيدا فى البرص وذلك لأجل زيادة ضعف مواضعه ~~وما يقرب منها ، بتكرير التقرح . # فهذا ما جرب فى أمر هذا الدواء فى البرص . ونقول : إن فعل آطريلال هذا ، ~~سببه أن هذا الدواء مع حدته وحرارته وتعفنه ، هو شديد اللطافة ، قوى النفوذ ~~- وقد بينا ذلك فيما (5) سلف - وإذا تناوله الإنسان ، نفذ بسرعة وقوة إلى ~~ظاهر بدنه ، فما كان من ظاهر بدنه سليما ، تحلل منه وخرج سريعا ، فلم يكن ~~له هنا أثر من تقرح ونحوه ؛ ولو بقى فى موضع ما من المواضع السليمة مدة # __________ # (1) :. جسد ! # (2) :. يكفيه. # (3) :. عود . # (4) يقصد: العلاج بآطريلال. # (5) - ن . PageV01P076 لأجل غلظ الجلد هناك - ونحو ذلك - لم يلزم ، أيضا ~~، أن يحدث فيه تقرحا ونحوه، لأنه لا يجد هناك رطوبة يفسدها (1) حتى تصير ~~مقرحة . وما كان من ظاهر البدن مبروصا ، فإن مسام ذلك الموضع تكون مفسدة ، ~~بما فيها من البلغم فلذلك لا يتمكن هذا الدواء من النفوذ فى تلك المسام إلى ~~خارج ، سريعا ؛ بل يبقى هناك مدة ، ويصادف (2) الرطوبات البلغمية هناك ، ~~كثيرة ، ويعفنها ويحدها فتصير مقرحة ، فيحدث لذلك تقرح تلك المواضع فقط ، ~~لا (3) أن نفوذه (4) إنما كان إلى تلك المواضع فقط ، بل لأنه إنما احتبس ~~ووجد رطوبة تستعد (5) للحرارة والفساد هناك فقط . # فلذلك ، صار تأثيره هذا التأثير ، إنما هو فى المواضع المبروصة (6) فقط . ~~وإذا تقرحت تلك المواضع ، وزال ما فيها من الجلد الفاسد ، ومن البلغم ، ~~ونبت بعد ذلك جلد جديد ، كان ذلك الجلد خاليا من (7) البلغم ، ولذلك يكون ~~صحيحا . # وإنما يعرض له بعد ذلك البرص - إن عرض - لأجل حصول بلغم آخر فيه يفعل ~~البرص . وذلك إذا كان البلغم فى ذلك البدن ، قد صار من شأنه الاندفاع إلى ~~ذلك الموضع ؛ وذلك إذا كان البرص ms034 قد استحكم ، لأنه إنما يستحكم إذا كان ~~البلغم يندفع إليه كثيرا ، وذلك بأن يصير للطبيعة عادة ، تدفع فضول البلغم ~~إلى هناك . # __________ # (1) ن : يفسد. # (2) ن : ويصادف. # (3) - :. # (4) :. نفوده. # (5) ن : يستعد. # (6) :. المبرصة. # (7) ن : عن ، ومطموسة في ه. PageV01P077 فهذا ، بيان كيفية فعل هذا ~~الدواء فى البرص . ونقول (1) : وإذا كان الأمر كما قلناه ، فينبغى إذا أريد ~~العلاج بهذا الدواء ، قصد أمرين . أحدهما : أن يكون البدن شديد النقاء جدا ~~من البلغم ، وذلك بأن يبالغ فى استفراغ البدن منه لأنه إذا لم يكن كذلك ، ~~فقد يكون تناول هذا الدواء سببا للزيادة فى البرص . وذلك إما لتكرار ~~معاودته - كما قلناه - لأجل وجود البلغم الفضلى فى البدن واندفاعه (2) إلى ~~الجلد الحادث ، قبل استحكام قوته - كما ذكرناه - أو لأجل انجذاب قسط من ~~البلغم إلى موضع البرص لأجل تسخنه بحرارة هذا الدواء . # وثانيهما (3) : أن يعان (4) هذا الدواء على إحراق البلغم الذى يكون فى ~~موضع البرص ، وإفساده ، حتى يكون مقرحا مسقطا للجلد المبروص . وهذه الإعانة ~~إنما تكون بتقوية حرارته على ذلك ، وذلك يكون بأمرين . أحدهما : أن يخلط ~~معه ما يزيد فى حرارته ، وذلك كما يخلط معه العاقرقرحا (5) ونحوه . ~~وثانيهما : أن يسخن موضع البرص ، فتصير فيه سخونة تعين حرارة هذا الدواء ~~على إفسادها فى ذلك الموضع من البلغم . وهذا التسخين ، يتم بكشف الموضع ~~للشمس الحارة، ونحو ذلك . # __________ # (1) :. فنقول. # (2) الكلمة مكررة مرتين في ه . # (3) يقصد الأمر الآخر الذي تجب مراعاته عند التداوي بآطريلال. # (4) :. يقال ! # (5) العاقر قرحا دواء مشهور في التراث الطبي، وهو : نبات يشبه البابونج ~~الأبيض، المعروف في مصر بالكركاش .. يسكن وجع الأسنان الحادث من البرودة، ~~وينفع من النافض.. إلخ (الملك المظفر: المعتمد في الأدوية المفردة، دار ~~القلم - بيروت ص 315). PageV01P078 وإذا فعل الأمران (1) ، كلاهما (2) ، ~~فلا شك أن فعل هذا الدواء يكون (3) أتم. فلذلك ، يؤمر متناول هذا الدواء ~~بكشف (4) مواضع البرص للشمس الحارة لتصيبه فتسخنه ، ولا أقل من أن يكون ذلك ~~بقدر ساعة أو أكثر قليلا ، وذلك بحسب قوة الشمس وضعفها ؛ وأن يخلط مع هذا ~~الدواء ما يقوى حرارته . # ثم إن المعالجين بهذا ms035 الدواء ، وقع بينهم الاختلاف فى الدواء الذى ~~يخلطونه به (5) ؛ فبعضهم كان يخلط مع هذا الدواء مثل ربعه عاقرقرحا وبعضهم ~~كان يخلط مثل ثلثه سلخ الحية (6) ومثل ثلثه ورق السذاب (7) فيكون من هذين ~~جزء ، ومن آطريلال جزء ونصف ، يسحق كل على حدة ، ويخلط الجميع . يستف منه ~~كل يوم ، وزن ثلاثة دراهم ، ويردف قليل شراب عتيق . يفعل ذلك خمسة أيام. ~~وبعضهم يسحق هذا الدواء ، ويعجنه بالعسل ، ويشرب منه كل يوم وزن مثالين ~~بماء حار . يفعل ذلك خمسة عشر يوما . # والأجود عندى أن يكون ما يسقى من هذا الدواء فى أول الأمر ، بقدر يسير ؛ ~~وذلك بقدر نصف درهم ، ثم يزاد قليلا قليلا . لأن استعمال الكثير ، بغتة # __________ # (1) ن : الأمرين . # (2) :. كليهما . # (3) ن : ليكون . # (4) غير واضحة في المخطوطتين، وتقرأ في كليهما : بحر ! # (5) - ن . # (6) سلخ الحية هو الجلد الذي يسقط عن جسم الثعابين عند نزول شمس الحمل، ~~لأنه يكون قد جف من البرد والمكثف تحت الأرض، وأجوده جلد الذكور (تذكرة ~~أولى الألباب 197/1) وقد استخدمه الأطباء للعلاج ، خاصة في أدوية العين ( ~~المعتمد المفردة، ص 237). # (7) السذاب هو شجر يقارب شجر الرمان، أوراقه تقارب الصعتر - الزعتر - ~~البستاني، إلا أنها سبطة، وله زهر أصفر، يخلف بزرا مر الطعم، وصمغه شديد ~~الحدة ، من شمه ؛ مات بالرعاف والبرى منه أحد وأقوى ( تذكرة أولى الألباب ~~186/1). PageV01P079 مما يملأ البدن ، أو يستفرغ ، أو يسخن ، أو يبرد ، أو ~~يحرك بنوع آخر (1) من الحركة ، أى نوع كان خطر . وكل ما (2) كان كثيرا ، ~~فهو مقاوم (3) للطبيعة مفسد لها . وأما ما يكون قليلا قليلا ، فمأمون متى ~~أردت انتقالا من شئ إلى غيره ، ومتى أردت غير ذلك . # وينبغى أن يكون استعماله ، بالعسل أو بالشراب ؛ لأن كل واحد من هذين، ~~فإنه يسرع نفوذه إلى ظاهر البدن . أما العسل فلأجل (4) محبة الأعضاء له - ~~لحلاوته - فتجذبه بسرعة ، وينجذب معه ما يكون مخالطا (5) له من الدواء . ~~وأما الشراب فلأجل شدة نفوذه ؛ ولذلك ، كان شارب الخمر يحمر بسرعة ، لأجل ~~سرعة نفوذ الخمر إلى ظاهر البدن . # ونقول : إن من الناس من يحدث له تقرح ms036 موضع البرص عند تناول هذا الدواء ~~مرة واحدة . وبعضهم إنما يحدث له ذلك ، إذا تكرر تناوله له مرات كثيرة ~~وبعضهم يحدث له ذلك بتناوله مرتين ؛ وذلك بحسب لين الجلد وكثافته ، ونحو ~~ذلك . # وإذا كان البرص فى مواضع لحمية ، كان حدوث التقرح عن هذا الدواء أسرع مما ~~إذا كان الموضع قليل اللحم . وذلك لأن الموضع اللحمى ، يحتبس فيه هذا ~~الدواء مدة أكثر ، فيكون فعله فيه أشد وأوفر ، ولا كذلك الموضع المعرى (6) ~~من اللحم . # __________ # (1) - ن . # (2) :. كلما . # (3) :. مقوم . # (4) :. لأجل . # (5) :. مخلطا. # (6) ن: المقوى. PageV01P080 المقالة الثانية # فى أحكام الإبريسم # وهو الحرير . وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على خمسة فصول . PageV01P081 الفصل ~~الأول # في ماهيية الإبريسم، وهو الحرير (1) # إن جوهر الحرير شديد اللين ، شديد القبول للانثناء والانعطاف ؛ وهو مع كل ~~حال ، عسر الانقطاع . فلذلك ، جوهره جوهر لدن شديد اللدونة . كان كذلك ، ~~فهو لا محالة مركب من جوهر مائى ، ومن جوهر أرضى ؛ والامتزاج بينهما شديد ~~الاستحكام ، كما بيناه فيما سلف . # ولابد فى الإبرسيم من جوهر هوائى ، وإلا لم يكن خفيفا ؛ ولابد من جوهر ~~نارى ، وإلا لم يكن فيه إشراق وبريق . فلذلك ، لابد أن يكون جوهر الإبريسم ~~مركبا من مائية ، وأرضية ، وهوائية ، ونارية (2) . وأرضيته (3) قليلة جدا ~~ولذلك هو شديد اللين ، فإن زيادة الأرضية يلزمها الصلابة أو الهشاشة ، ~~ونحوها؛ وذلك مما لا تجده (4) فى جوهر الإبريسم . # وأفضله ، ما كان أنقى جوهرا ؛ لأن طبيعة هذا الصنف - لامحالة - أخلص ~~فيكون الفضل (5) لها . فأفضل ذلك : ما كان مع ذلك شديد النعومة ، لأن ما ~~يكون كذلك فإن مادته تكون متشابهة ، فلا يكون فيها أجزاء أرطب فتكون # __________ # (1) ه : الحرير الأحمر. # (2) راجع ما ذكرناه عن الطبائع الأربعة في مقدمة التحقيق. # (3) ه : ارضياته. # (4) :. يجد. # (5) :. الفعل لها فقط ! PageV01P083 شديدة (1) اللين ، وأجزاء أصلب ، ~~فتكون عسرة الامتداد ، فتبقى (2) جتمعة فى مواضع، فيصير الحرير (3) لذلك ، ~~حسنا . # __________ # (1) :. الشديدة . # (2) مطموسة في ن . # (3) يلاحظ أن المؤللف يستخدم الإبريسم والحرير، كمترادفين ينوب أحدهما عن ~~الآخر. والحرير هي الكلمة العربية الفصيحة، أما الإبريسم فهي تعريب للكلمة ~~الفارسية ابريشم (ادى شير : معجم الألفاظ الفارسية المعربة، ms037 مكتبة لبنان، ~~1980، ص 6). PageV01P084 الفصل الثاني # في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # لما كان الحرير مركبا من أجزاء مائية ، وأجزاء أرضية ، وأجزاء هوائية ~~وأجزاء نارية ؛ وجب أن يكون مزاجه قريبا جدا من الاعتدال ، لأن أجزاءه هذه ~~تتقاوم ، فلا تستولى طبيعة منها استيلاء تاما (1) قويا . # ولولا ذلك ، لكان يظهر فيه الطعم اللازم لغلبة واحد من هذه الأجزاء ~~كالعفوصة والمرارة اللازمتين للأرضية ، والحرافة والحدة اللازمتين لغلبة ~~النارية . ومع ذلك ، فيجب أن يكون الإبريسم مع قربه من الاعتدال ، مائلا ~~إلى الحرارة واليبوسة . أما الميل إلى الحرارة ، فلأمرين . أحدهما : أن (2) ~~ما يلزم الحرارة من الكيفيات ، فإنه فيه أظهر ، وذلك كالإشراق والبريق (3) ~~؛ فإن البرودة تنافى ذلك ويلزمها الكمودة ونحوها . وثانيهما : أن خلقة ~~الحرير ، إنما هى لتكون تدفيئا لدود القز ، وما يخلق للإدفاء (4) ، فلابد ~~وأن يكون مائلا إلى الحرارة . # وأما الميل إلى اليبوسة . ونعنى (5) بذلك ، أنه كذلك باعتبار تأثيره فى ~~بدن # __________ # (1) :. تام . # (2) :. انما. # (3) ه: علك الزتون (!) إذا اكتحل به ، نفع من غشوات العين، ونقى وسخ ~~القروح المتولدة في الحجاب. # (4) ن : للأدواء. # (5) ن : يعني. PageV01P085 الإنسان ؛ فيدل على يبوسته ، أن ما فيه (1) من ~~الهوائية ، ليست تفيد فى ترطيب البدن. فأما الرطوبة الهوائية - وهى بمعنى ~~سهولة الانفعال - وذلك مما يلزمه أن يكون مرطبا للبدن ، فلذلك إنما يكون ~~ترطيبه بالمائية فقط ، وذلك مما يزيد على يبس الأرضية والنارية . # فلذلك ، لابد وأن يكون الإبريسم ، يؤثر فى بدن الإنسان بيبوسته فيكون ~~لامحالة يابسا . وجوهره - لامحالة - لطيف ، وذلك لأجل قلة أرضيته ، لما ~~قلناه. وما كان كذلك ، فإن نفوذه يكون أسرع وأسهل . وما كان كذلك ، فإن ~~تأثيره فى المواضع البعيدة يكون (2) أكثر . فلذلك ، تسخين الحرير ويبسه - ~~وإن كانا (3) ى نفسهما قليلين - فإنهما لأجل لطافة جوهر الحرير ، قد يكون ~~تأثيرهما شديدا. # وقد علمت أن من شأن الحرارة التحليل ، ومن شأنه اليبوسة التجفيف. وإذا ~~كان المجفف محللا ، كان تجفيفه شديدا ؛ فكذلك يكون تجفيف الإبريسم له قوة ~~ظاهرة (4) ، فلذلك هو منق ، وفيه تقطيع لأجل لطافته ونفوذه ؛ فلذلك يسهل ~~نفوذه بين أجزاء المادة فيفرقها إلى أجزاء ، فلذلك هو مقطع ms038 . # وقد يستعمل الحرير كما هو ، وقد يستعمل محرقا . فإذا كان محرقا ، فإنه لا ~~محالة أشد تجفيفا ، ويكون له حدة ولذع ، وذلك مما تحدثه (5) فيه النارية ~~المحرقة. فلذلك ، يكون لذاعا إذا لم يغسل ، وإذا غسل فارقته الحرارة ~~المستفادة # __________ # (1) :. انما. # (2) :. تكون . # (3) :. كان . # (4) ن : طاهرة. # (5) :. يحدثه. PageV01P086 بالإحراق ، ويلزم ذلك أن تفارقه الحدة واللذع ~~(1) . وأما تجفيفه ، فلا يلزم أن يقل كثيرا ؛ فكذلك الحرير إذا أحرق وغسل ~~بعد ذلك، كان تجفيفه - مع أنه زائد - فهو خال من اللذع والحدة . وأجود ~~إحراقه : أن يجعل فى كوز ، ويسد رأسه ثم يودع الفرن أو يجعل فى رماد حار . # وإذا كان الحرير غير محترق ، فقد يستعمل جرمه ، وقد تستعمل سلاقته أو ~~نقوعه . وإذا استعمل جرمه ، فلابد من تصغير أجزائه ، وذلك قد يكون بالقرض ~~البالغ - وهو الأفضل والأكثر - وقد يكون بالسحق . وإنما يتأتى ذلك ، إذا ~~كان معه ما يعده لذلك ، وذلك هو الأجسام الشديدة القبول للإسحاق، وهى ~~الأجسام اليابسة ، كالبسذ (2) واللؤلؤ والكهرباء (3) ونحو ذلك ، بما يليق ~~خلطه بالحرير . # وإذا استعمل نقوعه أو سلاقته ، فيجب أن يكون ذلك بعد إطالة مدة النقع وأن ~~يكون النقع فى ماء حار ، أو فى رطوبة أخرى مسخنة . وكذلك ، يجب أن تكثر (4) ~~مدة طبخه ، ويكثر غليانه . والسبب فى ذلك ، أن أجزاء الحرير متلازمة فإنما ~~يسهل أن تنفصل منه أجزاء تمازج المائية ، إذا فعل به ما قلناه . # __________ # (1) ، : الدع، ه : اللدع. # (2) :. يسد. # (3) البسد ( المرجان) نبات بحري ينبت في جوف البحر. واللؤلؤ معروف. ~~والكهربا: صمغ السندروس، وهو حجر أصفر مائل إلى الحمرة، شفاف، يجذب التبن ~~والهشيم من النبات ولذلك يسمى كاه ربا أي سالب التبن بالفارسية ( المعتمد ~~في الأدوية المفردة ص 24، 438). # (4) :. يكثر. PageV01P087 الفصل الثالث # في أفعاله في أعضاء الرأس # إن الإبريسم على ما يقوله بعض ، من شأنه تقوية الروح الحيوانى (1) ، وهذا ~~الروح قد بينا أنه يصعد قسط منه إلى الدماغ (2) ، فيعدل فيه ويصير روحا ~~نفسانيا. وأول صعوده إلى الدماغ ، يكون به (3) الحفظ والفكر والذكر ، فلذلك # __________ # (1) يشير العلاء إلى أن : المشهور في العرف العام، أن النفس هي ms039 الروح ( ~~ابن النفيس: شرح تقدمه المعرفة، مخطوطة بلدية الإسكندرية، ورقة 27أ) لكنه ~~يعود فيؤكد المعنى الاصطلاحي للكلمة، بقوله في موضع آخر: الروح، لا نعني ~~بها النفس، كما يراد بها في الكتب الإلهية بل نعني بها جسما لطيفا بخاريا، ~~يتكون من لطافة الأخلاط، كتكوون الأعضاء من كثافتها. والأوراح هي الحاملة ~~للقوى، فلذلك أصنافها، كأصنافها (ابن النفيس: الموجز في الطب ص 35) والروح ~~هنا تقترب في دلالتها من معنى الطاقة الحيوانية. غير أن العلاء يعود ~~فيستخدم الكلمة كما لو كانت ترادف السائل الزجاجي حين يقول: الروح المؤدى، ~~هو - في العين - جوهر أغلظ من الهواء وألطف من الماء، نافذ إلى المقلة. وهو ~~الذي يقع عليه شبح المرئيات، ويؤديها إلى القوة الباصرة، وإلى داخل الدماغ ~~( ابن النفيس: المهذب في الكحل المجرب، ص 93) وهو يشير في الفقرة السابقة، ~~إلى الطبيعة العصبية للروح. أما هنا فهو حين يستخدم تعبير الحيواني فهو ~~يقصد به الطاقة الحيوية في الجسم. # (2) قوله إن الروح يصعد إلى الدماغ، مرتبط بتصور العلاء (ابن النفيس) ~~لحركة الدورة الدموية التي تنقل الدم من القلب إلى الرئة - حيث تتلطف الروح ~~- ثم من القلب، ثانية، إلى سائر الأعضاء ومنها الدماغ .. وفي الدماغ، تصير ~~الطاقة الحيوية المعبر عنها بالروح ، طاقة نفسية، عبر هو عنها بقوله: يصير ~~روحا نفسانيا. # (3) - ن . PageV01P088 كان الإبريسم مقويا للحفظ (1) ، لأن الروح التى ~~بها الحفظ ، شئ من الروح الحيوانى الذى لم يكمل بعد استحالته ، حتى يصلح أن ~~يكون حاسا (2) . فلذلك (3) ، كان تناول الإبريسم مقويا للحفظ . # والاكتحال به يقوى البصر ، وذلك لأمرين . أحدهما : تقوية الروح وثانيهما ~~: إصلاحه لمزاج العين وتقويتها وتنقيتها من الفضول وحفظ صحتها. وذلك لأن ~~الإبريسم مع أنه خال (4) عن جميع الكيفيات الضارة بالعين - كالحدة واللذع ~~والقبض ونحو ذلك - فهو مجفف باعتدال ، وليس بشديد التسخين . وما كان كذلك ، ~~فهو شديد النفع للعين (5) ، محلل لفضولها ، مجفف لما تكون فيها من الرطوبات ~~الفضلية ، لأن هذه الفضول تكثر فى العين لأجل رطوبة مزاجها . # وإذا أحرق الحرير ثم غسل ، كان شديد الموافقة لقروح العين ، يملأ ما يحدث ~~(6) فيها ms040 من الحفر ونحوه ؛ وذلك لأجل تجفيفه الخالى عن اللذع ، لما قلناه ~~قبل . # __________ # (1) المقصود هنا : الذاكرة . # (2) ن : حاشا. # (3) ه: فكذلك. # (4) :. خالي. # (5) ن : المعين. # (6) الكلمة في هامش المخطوطتين، وبجانبها علامة المقابلة.. مما يعني أن ~~كلتا المخطوطتين، تمت مقابلتها مع مخطوطة بعينها، أقدم منهما معا. ~~PageV01P089 الفصل الرابع # في أفعاله في أعضاء الصدر # جميع ما له لون بهج ، وإذا ورد إلى داخل بدن الإنسان ، لا يتغير لونه ~~تغيرا كثيرا قبل نفوذه إلى القلب ؛ فإنه من المفرحات . وذلك لأن هذا إذا ~~حصل فى القلب وهو بذلك اللون ، كان ما يخالط (1) منه الروح . بذلك اللون ، ~~فيفيدها نورانية وإشراقا . وذلك - لامحالة - مما يسر النفس ، فإن النفس ~~يسرها النظر إلى الأشياء المشرقة النيرة ، وإن كانت فى الخارج ؛ فكيف إذا ~~كانت فى الخفاء التى هى الروح ؟ # ولذلك ، فإن الروح إذا تكدرت وأظلمت ، بمخالطة أجزاء أرضية مظلمة كما ~~يحدث عن البخار السوداوى أو (2) الهواء الكدر ، ونحو ذلك . فإن النفس تنقبض ~~لذلك ، وتحصل حالة تسمى ضيق الصدر ونحو ذلك من (3) جملة هذه . فلذلك ، كانت ~~الأشياء التى لها ألوان مشرقة بهجة مفرحة للنفس ؛ وهذه الأشياء كالذهب ~~والفضة واللؤلؤ والياقوت والزعفران ونحو ذلك . ومن جملة هذه الأشياء: ~~الإبريسم . ولذلك ، كان الإبريسم من المفرحات . وهو يفرح - أيضا - بالنظر ~~إليه ، كما قلناه فى الأشياء البهجة . # ومع أن الإبريسم يفرح ، فهو أيضا يقوى القلب ؛ وذلك لأجل مناسبته لمزاجه ~~المائل إلى الحرارة واليبوسة . وأعنى بذلك ، أنه يقوى القلب الذى مزاجه # __________ # (1) ن : يخالطه. # (2) :. أو . # (3) :. ومن . PageV01P090 إلى برد ، لأنه يعدل مزاجه . وأما إذا كان مزاج ~~القلب حارا يابسا - أى أزيد حرارة ويبوسة مما ينبغى أن يكون له - فإن ~~الإبريسم حينئذ لا يقويه ، بل ربما أضعفه ، بما يزيده فى سوء المزاج الحار ~~اليابس . # وإذ الإبريسم يفرح (1) ويقوى القلب ، فهو لا محالة مقو (2) للطبيعة . ~~فلذلك يقوى الأفعال الصادرة عن الطبيعة ، كدفع الفضول ونحو ذلك . ولذلك ، ~~اختير لبسه فى الحروب ، لأنه يشجع القلب ، بتقويته (3) وتفريحه . # __________ # (1) ن : يقرح. # (2) :. مقوى. # (3) الكلمة في هامش ه. PageV01P091 الفصل الخامس # في أفعاله في الأحوال التي ms041 لا خصوصية لها بعضو عضو # إن الإبريسم له فى هذه الأحوال أفعال (1) ، بلبسه ، وله فيها أفعال إذا ~~تنول (2) . وذلك لأن الحرير لما كان شديد النعومة ، فإن لبسه لا محالة مسمن ~~فإن من المهزولات ، لما تعرفه بعد : لبس الخشن ! وذلك لأن الملبوس الخشن ~~بزيادة حكه للجلد ، محلل - كثيرا - ما يكون عنده من الرطوبات ، وذلك من ~~أسباب اليبوسة والهزال . وإذا كان كذلك ، فلبس الناعم من أسباب رطوبة ~~الجلد، وسمنه، ولينه . # وأيضا ، فإن الحرير محلل ، ومع تحليله ، فإنه غير جاذب ، لأن حرارته ليست ~~بكثيرة جدا ، كما فى القطن . فلذلك ، كان لبس الحرير يمنع تولد القمل وذلك ~~لأجل تحليله مادة الرطوبات (3) الفضلية ، ولا كذلك لبس الكتان والقطن. أما ~~الكتان فإنه يحبس مادة القمل عن التحلل ، وذلك لأجل برده ويبوسته المضيقين ~~لمسام البدن . وأما القطن فلأنه لقوة حرارته ، يجذب الرطوبات كثيرا إلى ~~ناحية الجلد ؛ فلذلك ، كان لبس القطن يولد القمل كثيرا . # أما فعل الحرير بالتناول ، فإنه يحسن اللون . وذلك لأجل تفريحه الذى # __________ # (1) - ن ، ه: الافعال حوال ! # (2) يقصد : عند تناوله .. والكلمة غير منقوطة، وغير واضحة في المخطوطتين! # (3) :. وهي الرطوبات. PageV01P092 (هو) (1) يلزمه زيادة حركة الدم إلى ~~ظاهر البدن ؛ ولذلك ، هو يسمن أيضا . وذلك لأجل تحريك الفرح الحادث عنه ~~للدم ، إلى ظاهر البدن . ولذلك ، كان الفرح والسرور من المسمنات ؛ وذلك لأن ~~المفرحات تلين الجلد وترطب (2) وذلك لأجل كثرة تحرك الرطوبات إليه . # وأيضا ، فإن تناول الحرير بتقويته للطبيعة ، يجود معه فعل الطبيعة فى ~~مادة الغذاء ، ويلزم ذلك ، أن يكون مسمنا . والسمنية هنا (3) ، بما هو دواء ~~؛ لا لأنه يزيد فى الغذاء باستحالته إليه ، ونحو ذلك ، فإن جوهر الحرير ~~تغلب (4) فيه الهوائية وما كان كذلك ، فإنه لا يصلح للتغذية . ولذلك (5) ، ~~فإن الحرير من الأدوية الصرفة (6) ، لا من الأدوية الغذائية . # __________ # (1) هكذا في المخطوطتين. # (2) :. يلين جلده ويرطب ! # (3) :. هو . # (4) ن : يغلب. # (5) :. وكذلك. # (6) - ن . PageV01P093 المقالة الثالثة # فى أحكام الأبنوس # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على خمسة فصول . PageV01P095 الفصل الأول # في ماهية الأبنوس # الأبنوس خشب كثيف صلب رزين ، ذو رائحة تفوح منه إذا تبخر بالنار ms042 داخله ~~أسود ، وظاهره بين البياض والحمرة . وربما كان فى داخله عروق هى كذلك أيضا ~~، وسواده ذو إشراق . ويوجد فى طعمه قبض ، وربما كان منه ما يلذع اللسان ~~ويقبضه بقوة . ومائيته قليلة ، ولذلك لايسوس سريعا . ومادام حديثا ، يكون ~~فيه رسومه ؛ فإذا عتق كثيرا ، فارقته ، لأجل انحلال شئ (1) من مائيته ~~وهوائيته (2) . ومنه هندى ، ومنه حبشى ؛ وهو أفضل أنواعه . وأفضل هذا النوع ~~، ما كان أملس خالص السواد . # وإذا حك الأبنوس على جسم صلب ، كالمسمن ، مع بعض الرطوبات . انحلت منه ~~حكاكة يستعملها الحكاكون . وإنما كان الأملس أفضل ، لأن الملامسة إنما تكون ~~لتشابه أجزاء المادة . وإنما كان الخالص السواد أفضل ، لأنه إنما يكون كذلك ~~، إذا كانت أجزاؤه متشابهة ، وكانت القوة الفاعلة لسواده ، قوية (3) تامة. # __________ # (1) - ن . # (2) :. وهوابته . # (3) ه : قوته. PageV01P097 الفصل الثاني # في طبيعته وأفعاله مطلقا # الصلابة قد تكون لقوة الانعقاد ، وقد تكون لكثرة الأرضية ، وقد تكون ~~للأمرين جميعا . وصلابة الأبنوس لكثرة أرضيته ، ولذلك هو رزين . وسواده (1) ~~لفعل الحرارة المدخنة ، إذ سواده مع إشراق ؛ والسواد الكائن عن البرد ، ~~يكون إلى كمودة . # فلذلك ، لابد وأن يكون جوهر الأبنوس من أرضية وحرارة ، وليس فيه هوائية ~~يعتد بها ، (وإلا) (2) كان يجف ، فلم يكن رزينا . # فلذلك ، لابد وأن يكون طبع الأبنوس حارا يابسا ، فلابد وأن يكون مجففا. ~~ومحروقه - لامحالة - أشد حرارة ويبوسة ، ودون ذلك نشارته ونحاتته ، لأن ~~هذين لابد وأن يحدث لهما (3) بالنشر والنحت ، حرارة تقارب الحرارة المحرقة. # فلما كان طبع الأبنوس كذلك ، فهو لامحالة ملطف ، محلل ، جال بما فيه من ~~الحرارة ، ومجفف بما فيه من اليبوسة ، منق لما فيه من التحليل والجلاء ~~والتجفيف ؛ فلذلك ، من شأنه إفناء الرطوبات الفضلية . وحرارته ليست بقوية ~~جدا ، وإلا كان يكون لذاعا ؛ وهو ليس كذلك . # __________ # (1) الكلمة مطموسة في ن . # (2) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطتين، وكلتاهما به بياض في هذا ~~الموضع. # (3) :. لهما. PageV01P098 الفصل الثالث # في فعله في أعضاء الرأس # قد علمت أن الأبنوس حار ، يابس ، ملطف ، مجفف بلا لذع ، جال منق . فلذلك ~~(1) ، هو نافع للقروح ، خاصة قروح العين ، حتى الغميض منها ينقيها، ms043 ويجففها ~~، ويجلو (2) الآثار التى تكون فى القرنية ، لما فيه من الجلاء خاصة إذا ~~أحرق . ويجلو (3) البصر لتلطيفه (4) الروح ، وتحليله فضولها ، ولجلائه ما ~~يكون أمام الحدقة من الأشياء المكدرة للبصر . # ويحلل فضول العين ، ويجففها . فلذلك ، ينشفها من الرطوبات الفضلية ~~وينشفها من الدموع ، ويمنع تجلب الفضول إلى العين ، وسيلان الرطوبات إليها ~~وذلك لأجل سده طرق (5) هذه الرطوبات ، بما فيه من التجفيف . # وينفع أيضا (..) (6) وذلك لما فيه من التحليل والجلاء ، ولذلك هو ضد (7) # __________ # (1) :. فكذلك . # (2) ن : يجلوا . # (3) ن : يجلوا. # (4) ه : لتطيفة. # (5) ن : اطراف ، ه : اطرق. # (6) بياض في المخطوطتين. ولعله مما تركه المؤلف ، ولم يعد لاستكماله في ~~مخطوطة الأصل. # (7) الضد للضد شفاء مبدأ طبي قديم، طبقه الأطباء من أبقراط إلى داود ~~الأنطاكي .. وقوله هنا ضد يقصد به أنه : علاج. PageV01P099 للنفاطات (1) فى ~~العين . وهو ينبت أهداب العين ، بما فيه من الحرارة الجاذبة للمادة، والقبض ~~المضيق للمسام ، والتجفيف المزيل (2) للفضول . # ويستعمل فى العين ، تارة ، حكاكته على حجر المسن . وتارة بأن تحك (3) ~~عليه أدوية العين ، فما يحك على المسن ؛ وذلك إذا كان المراد بتلك الأدوية ~~التحليل والتجفيف والجلاء ونحو ذلك. وتارة بأن يحرق ثم يغسل ، فيكون حينئذ ~~نافعا للرمد اليابس ، وللحكة فى العين ، وللجرب فى الأجفان . وفائدة إحراقه ~~حينئذ ، أن يزداد جفافه ويبوسته ؛ وفائدة غسله بعد الإحراق ، إزالة ما ~~يكسبه بالإحراق من الحدة واللذع . # وتارة ، يستعمل الأبنوس للعين ، بأن تنقع نشارته ونحاتته فى شراب يوما ~~وليلة ، ثم ينعم جدا - سحقا - ثم تتخذ (4) منه شيافات (5) . أو يسحق أولا ، ~~ثم ينقع فى الشراب ، ثم يعمل شيافات . والغرض بالشراب ، تارة زيادة التحليل ~~وتارة تقوية العين . # __________ # (1) النفاطات : الانتفاخات المائية تحت الجلد، وهي - لغة - من النفط وهو ~~ما يصيب الجلد من التقرح من العمل. والنفطة: بثرة تخرج في اليد من العمل، ~~ملأى ماء (لسان العرب 693/3). # (2) ن : المزيد ! # (3) :. يحك . # (4) :. يتخذ. # (5) الشيافات ( الأشيافات) هي أدوية العين التي على هيئة مساحيق، ولها ~~أنواع كثيرة .. راجع بخصوصها: منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال ~~وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان لكوهين العطار (تحقيق د. حسن عاصى ، دار ms044 ~~المناهل) ص 43 وما بعدها. PageV01P100 الفصل الرابع # في فعله في أعضاء الغذاء # إن الأبنوس لأجل أرضيته ويبوسته ، ليس يصلح للتغذية ؛ فلذلك (1) ، هو ~~دواء صرف . وقد قيل إنه مع حراراته ، يطفئ حرارة الدم ويبسه . يكون (2) ذلك ~~لأجل أنجرة الدم الحارة . # وللأبنوس نفع فى النفخة العارضة فى المعدة ، وللبلة المتقادمة فيها ، ~~وذلك لما فيه من التحليل والتجفيف . # __________ # (1) ه : فكذلك. # (2) :. أن يكون. PageV01P101 الفصل الخامس # في فعله في أعضاء النفض # لما كانت قوة الأبنوس قوة حادة لطيفة ، فله نفع فى تفتيت الحصاة ، خاصة ~~إذا كان محرقا وغير مغسول ، وذلك لأجل زيادة حدة هذا المحرق . # ولبن الأبنوس حار ، لطيف جدا ، فهو لامحالة مفتح للسدد . وإذا أحرق فلا ~~يبعد أن يكون مدرا للبول (1) . # __________ # (1) تشير العبارة هنا، إلى أن العلاء (ابن النفيس) لم يستخدم الأبنوس ~~لإدرار البول! ولذا قال: لا يبعد أن .. ولم يقطع بإدراره. ولعل إحجام ~~العلاء عن استخدام الأبنوس للإدرار، يرجع إلى توفر مدرات البول في مصر ~~آنذاك، مما لم يحوجه لاستخدام دواء غير مجرب. PageV01P102 المقالة الرابعة # فى أحكام الأبهل # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على خمسة فصول . PageV01P103 الفصل الأول # في ماهية الأبهل # قد اتفق الأطباء فى زماننا ، وما قبله ، على إطلاق لفظ الأبهل على ثمر ~~مستدير ، لونه إلى الحمرة ، قدره دون الجوز المأكول وأكبر من العفص (1) ومن ~~البندق ونحوهما . ظاهره حلو الطعم إلى مرارة وقبض ، وفى باطنه شئ كالصوف. ~~وهو ثمر معروف ، مفهوم من لفظ الأبهل عند الأطباء . # ثم إنهم اختلفوا فى شجر هذا الثمر ، هل هو العرعر (2) أو هو غير العرعر؟ ~~(3) وهذا الخلاف لايجوز أن يكون فى أن هذا الشجر : هل يصح أن يسمى بالعرعر ~~أو ليس ؟ فإن ذلك ما لا ينازع فيه فى العلوم ، ولكل أحد أن يسمى ما شاء بما ~~شاء . بل إن هذا الخلاف إنما هو فى أن هذا الشجر : هل هو الشجر الذى نسميه ~~بالعرعر ، أو ليس ؟ وهذا الخلاف لسنا نتشدد فى تصحيح أحد الرأيين فيه فإنه ~~(4) لاسبيل إلى ذلك بالبرهان . # __________ # (1) العفص هو ثمرة شجر البلوط، فشجرة ms045 البلوط تحمل سنة بلوطا وسنة عفصا ( ~~لسان العرب 824/2 - المعتمد ص 330). # (2) العرعر نبات مستدير طيب الرائحة، حلو ، فيه شىء من مرارة ( المعتمد ص ~~322). # (3) عند شرحه لفظة الأبهل في قاموسه الطبي المشهور، نقل القوصوني الفقرة ~~السابقة كاملة وجعلها مسبوقة بعبارة: قال في الشامل.انظر؛ القوصوني : قاموس ~~الأطباء وناموس الألباء (مخطوطة الظاهرية، مصورات مجمع اللغة العربية ~~بدمشق) 335/1 . # (4) ن : فإن. PageV01P105 ونعنى بقولنا الآن : أبهل . هذا الثمر المعروف ~~، ولا علينا من اسم شجره ولا ما الذى سماه به د (1) . وإذا بينا أحكام ~~الأبهل ، فإنما نعنى بذلك هذا الثمر المعروف هنا ، خلافا للأطباء (2) فى : ~~هذا هو ما وقع فى كلام د من الأمر الملبس وذلك لأنه (3) ذكر أولا العرعر ~~وقسمه على قسمين ، ووصف ثمره بأوصاف هى هى فى هذا الثمر . ثم أعقب ذلك بذكر ~~الأبهل وقسمه أيضا على قسمين ولم يذكر له ثمرا ! فتحير الأطباء فى كلامه ؛ ~~فبعضهم استبعد أن يكون شجر الأبهل هو العرعر . وقد ذكر الأبهل عقيب ذكر ~~العرعر فإن هذا يدل على اختلافهما عنده . فلذلك ، قال هؤلاء : إن شجر ~~الأبهل غير العرعر وبعضهم لما رأى الثمر الذى وصفه د للعرعر ، ليس إلا هذا ~~الثمر الذى يعرف الآن بالأبهل ، فلذلك (ظن أن هذا الثمر هو ثمر العرعر وأن ~~العرعر هو شجر الأبهل وما ذكره حين ذكر الأبهل إنما أراد بذلك ) (4) تبيين ~~صفات ذلك الشجر . # ونحن لا نتعصب لأحد هذين الرأيين ، ولا يظهر لنا - أيضا - من كلام د أى ~~هذين الرأيين هو الحق . ونحن نكتب ها هنا كلام د بحاله ، ليكون لمن يأتى ~~بعدنا أن ينظر فى ترجيح أحد هذين الرأيين على الآخر . وهذا كلامه ، قال : # * أرقوليس وهو العرعر منه ما يكون كبيرا ومنه ما يكون صغيرا. وكلاهما (5) ~~يسخنان ويلطفان ويدران (6) البول ، وإذا دخن # __________ # (1) يقصد ديسقوريدس. وكتابه مشهور في التراث الصيدلاني بعنوان : الحشائش. ~~أو : هيولي النبات. انظر ما سنقوله عنه فيما بعد. # (2) ه : للطبا. # (3) :. لأن . # (4) ما بين القوسين ساقط من ن . # (5) :. وكليهما ! # (6) هكذا في المخطوطتين، والأصوب - لغويا - أن يقال: كلاهما يسخن ويلطف ~~ويدر ms046 البول. PageV01P106 بهما، طردا الهوام . ولهما ثمر منه ما يؤخذ عظمه ~~مثل عظم البندق ومنه ما يوجد (1) على عظم الباقلاء . غير أنه كله مستدير ، ~~طيب الرائحة ، حلو، فيه شئ من مرارة . ويقال له أرتوشيس . # وهو يسخن إسخانا يسيرا فائقا . وهو جيد للمعدة ، فإذا شرب كان صالحا ~~لأوجاع الصدر والسعال والنفخ والمغص ، ويدر البول ويوافق شدخ العضل وأوجاع ~~الأرحام . # (2) براننى ومن الناس من يسميه برانى وهو الأبهل . والأبهل صنفان، وذلك ~~أن ما ورقه شبيه بورق السرو (3) وهو أكثر شوكا من غيره من الأبهل كريه ~~الرائحة ؛ وهذه الشجرة مستديرة ، تذهب فى العرض أكثر منها فى الطول ، ومن ~~الناس من يستعمل ورقها بدلا من البخور .. ومنه ما ورقه شبيه بورق الطرفاء ~~(4) . وورق كلا من الصنفين، يمنع سعى القروح الخبيثة . # هذا كلامه، ولم يذكر بعد هذا، في الأبهل إلا ما عدده من المنافع. وإلى ~~الآن، لم يظهر لي من كلامه، ما يدل دلالة واضحة على أن شجر هذا الثمر # __________ # (1) ن : يوجد. # (2) وفي هامش ه ، كتب أحدهم بقلم مغربي: هكذا ينسختين، يسخنان ويلطفان ~~ويدران البول.. الخ. # (3) السرو شجر معروف. يضرب به المثل في استقامة القد، فشجرته حسنة الهيئة ~~قويمة الساق. وهو أخضر صيفا وشتاء (المعتمد ص 222). # (4) :. الطرفا. والطرفاء شجرة معروفة، تنبت عند مياه قائمة، ولها ثمر ~~شبيه بالزهر. يقول الملك المظفر: وقد يكون بمصر والشام طرفاء بستاني، شبيه ~~بالبرى في كل شىء، ما خلا الثمر، فإن ثمره يشبه العفص ( المعتمد ص 304). ~~PageV01P107 المعروف المشهور باسم الأبهل هل هو العرعر أو غيره ؟ ولست ممن ~~يبذل جهده فى تعرف ذلك ! فقد انتصب لذلك قوم آخرون . فمن أحب الحظوة برؤيته ~~هذه المعرفة ، فليراجع كلامه مراجعة المتقن ، لتأمله . ولعل غيرى يقف على ~~ذلك بسهولة . ولعل الله يفتح (1) على بذلك ، فى غير هذا الوقت ، فأكتبه فى ~~غير هذا الموضع (2) . # ولما كان طعم هذا الثمر مركبا من حلاوة ومرارة وقبض ، فبالضرورة - ولابد ~~- أن (3) يكون جوهره مركبا ، أعنى بذلك أنه (4) لابد أن يكون مركبا تركيبا ~~ثانيا ، بمزاج ثان ، كما بيناه فى الجزء الأول ms047 من هذا الفن الثالث . # ولأن جوهر هذا الثمر ، لابد وأن يكون من جواهر مختلفة ، وذلك لأن هذا ~~الثمر لابد وأن يكون فيه مائية وأرضية ، أعنى أنه لابد وأن يكون فيه جوهران ~~ممتزجان ، أحدهما يغلب عليه الأسطقس (5) المائى ، والآخر يغلب عليه الأسطقس ~~الأرضى . وإنما كان كذلك ، لأن هذا الثمر إذا كان رطبا ، فإنه - لامحالة - ~~يقبل # __________ # (1) :. يفتح الله. # (2) تدل عبارة العلاء هنا، على طموحه في أن يكتب مؤلفلات أخرى بعد الشامل ~~أو أن يعود إلى موضوعاته مستدركا. وهذا طموح عجيب.. فتأمل. # (3) :. وان . # (4) :. لأنه. # (5) :. الأستقس. ولفظة أسطقس يونانية الأصل، استخدمت كمصطلح فلسفي وطبي ~~دال على طبيعة الأشياء المكونة للعالم. وفي الدلالة الاصطلاحية لهذه ~~اللفظة، خلاف وتفاوت ما بين العلماء والفلاسفة والأطباء، وقد استقصى ~~جالينوس في الكلام عن هذه الاختلافات، في كتابه : الاسطقسات على رأى أبقراط ~~( حققه دز محمد سليم سالم - نشرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ~~1987). PageV01P108 الاعتصار ، حتى يكون له عصارة يغلب فيها الماء ، وهى ~~المائية ، وثفل تغلب (1) فيه الأرضية - وهى الأرضية (2) - وإذا جف هذا ~~الثمر ، فإنه حينئذ وإن كان لايقبل الاعتصار (3) ، لأنه لابد وأن يكون بعد ~~، فيه شئ من تلك المائية . إذ لو كانت طبيعة هذا الثمر ، أن (4) يقوم بدون ~~تلك المائية ، فوجدتها أولا - وليس كذلك - فلذلك ،كان لابد وأن يكون هذا ~~الثمر بعد جفافه ، فيه شئ من تلك المائية، لكن ذلك الباقى يكون يسيرا جدا . # فإذن ، لابد (5) وأن يكون فى جوهر هذا الثمر أرضية ومائية معا . والمائية ~~لاطعم لها ، لأنها لا تكون إلا تفهة (6) . فلذلك ، حدوث الطعم فى هذا الثمر ~~إنما يكون للجزء الأرضى الذى فيه . فلابد وأن يكون هذا الجزء الأرضى مختلفا ~~لأجل اختلاف طعوم هذا الثمر . # فلذلك ، لابد وأن تكون أرضية هذا الثمر ، بعضها باردة ، وهذه هى الأرضية ~~التى لابد منها فى حدوث الطعم القابض، ولابد وأن يكون بعضها - أيضا - شديد ~~الحرارة ، محترقة ؛ وهذه هى الأرضية التى لابد منها فى حدوث الطعم المر . ~~ولابد وأن يكون بعضها حارا حرارة متوسطة ، وهذه هى الأرضية التى لابد منها ~~فى حدوث ms048 الطعم الحلو . # فلذلك ، لابد وأن تكون (7) أرضية هذا الثمر ، ثلاثة أقسام : باردة ، ~~وحارة # __________ # (1) :. يغلب . # (2) يقصد : الجوهر الأرضي. # (3) ه : الانعصار. # (4) - :. # (5) - :. # (6) يقصد : لا طعم لها. # (7) :. يكون. PageV01P109 محرقة ، وحارة باعتدال . وأرضية هذا الثمر ، ~~لابد وأن تكون أزيد من مائيته ويظهر ذلك إذا اعتصر ، وذلك إذا كان رطبا ، ~~وأما إذا يبس ، فإن مائيته تقل جدا ، وتبقى أرضيته بحالها ، فلذلك تكون (1) ~~بالنسبة إلى المائية ، كثيرة جدا . # وكثرة الأرضية ، يلزمها رزانة الجرم ، وذلك لأجل زيادة ثقل الأرض ، فلو ~~لم يكن فى جوهر هذا الثمر ، ما يوجب خفته ، لكان يكون ثقيلا جدا . فلذلك ~~لابد وأن يكون فى جوهره هوائية ، تحدث له الخفة . # وهذه الهوائية ، تكون أولا يسيرة ، وبالقدر الذى لابد منه فى تحقق هذا ~~الثمر ؛ ثم بعد ذلك يزداد ، إذا أنقصت (2) المائية . وذلك ، لأن نقصان هذه ~~المائية لابد وأن يلزمه خلو مواضع من تلك المائية . وليست هذه المواضع ~~جميعها تمتلئ بجرم هذا الثمر ، وذلك بأن تتجمع أجزاؤه ، حتى لايبقى فيه ~~فروج (3) - وذلك لأن جرم هذا الثمر صلب لايسهل فيه هذا التجمع - فلابد وأن ~~يبقى فيه فرج وتلك (4) الفرج لو لم يملأها جوهر هوائى ، لزم أن تبقى خالية ~~. والخلاء محال (5) . فلذلك ، لابد وأن تتحرك (6) إلى هذه الفروج هوائية ~~تملأها ، ويلزم ذلك ، زيادة # __________ # (1) :. يكون . # (2) ن : انقضت. # (3) ن : قروح ! وغير واضحة في ه. # (4) :. وذلك. # (5) يستخدم العلاء - ابن النفيس - هنا ، قضايا الفلسفة العامة التي ~~استقرت من قبله بقرون، ومنها قضية استحالة الخلاء في العالم، بمعنى أن ~~العالم كله: ملاء . وهي قضية كان فلاسفة اليونان قد أفاضوا في الكلام ~~عليها، منذ عصر الطبيعيين الأوائل. ثم استكمل بحثها، خلفاؤهم من فلاسفة ~~اليونان والفلاسفة العرب المسلمين، من أمثال الفارابي وابن سينا. # (6) :. يتحرك. PageV01P110 الهوائية فى هذا الثمر إذا جف . فلذلك ، لابد ~~وأن يكون فى جوهره : مائية وهوائية وأرضية . # وهذا الثمر رائحته حادة ، وحدة الرائحة إنما تكون لجوهر نارى . فلذلك هذا ~~الثمر لابد وأن يكون فيه جوهر مائى وجوهر أرضى على ثلاثة أصناف وجوهر هوائى ~~نارى . وهذا الجوهر النارى فى هذا الثمر ، قليل جدا ms049 ، وإلا كان يظهر له طعم ~~، وهو الحرافة . # فلذلك ، الجوهر (1) الغالب فى هذا الثمر هو الأرضية ، واليابس منه يغلب ~~فيه - بعد هذه الأرضية - الجوهر الهوائى ، ثم المائى ، ثم النارى . وأما ~~الرطب من هذا الثمر ، فإنه يغلب فيه بعد الأرضية ، المائية ، ثم الهوائية ، ~~ثم النارية . # ولما كان جوهر هذا الثمر كذلك ، فهو - لامحالة - بعيد عن التغذية خاصة ~~اليابس منه . فلذلك ، هذا الدواء يكاد يكون صرفا ، لاغذائية فيه البتة ~~ولابد وأن يكون جوهره لطيفا ، لأن أرضيته الباردة قليلة جدا ، وباقى أرضيته ~~لابد وأن يكون مائلا (2) إلى لطيف ، لأجل الحرارة الملطفة لها . # __________ # (1) :. والجوهر. # (2) - :. . PageV01P111 الفصل الثاني # في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # لما كان هذا الثمر فيه نارية ، وهوائية كثيرة ، وأرضية كثيرة حارة . وكان ~~ما فيه من الأجزاء الباردة ، وهى الأرضية والمائية ، القابضة ، كل منهما ~~قليلا - وذلك إذا كان هذا الثمر جافا - وجب (1) بالضرورة ، أن يكون هذا ~~الثمر حارا ولما كانت الأرضية فيه غالبة ، والهوائية ؛ لايدخل (2) فى ترطيب ~~البدن . # والمائية فى هذا الثمر - إذا جف - قليلة ، فوجب (3) أن يكون هذا الدواء ~~ميبسا للبدن . فلذلك ، يكون دواء يابسا خاصة ، وما فيه من النارية يابس ~~أيضا. # وإذ (4) هذا الدواء يابس ، والأرضية فيه غالبة ؛ فهو لامحالة مجفف (5) ~~خاصة وهو لأجل حرارته محلل . فلأجل ذلك ، لابد وأن يكون تجفيفه شديدا . ~~ولما كان مرا ، فهو لامحالة جلاء مفتح . وإذ (6) هو جلاء ومجفف ، فهو ~~لامحالة منق (7) . وفعله ذلك ، بغير لذع (8) ظاهر، لأن النارية في الثمر ~~يسيرة جدا # __________ # (1) :. رطب. # (2) :. يدخل لها. # (3) :. رجب . # (4) :. وإذا ( ويلاحظ هنا، كثرة الاتفاق بين المخطوطتين في تلك الهنات، ~~مما يرجح أنها ليست من أخصطاء النساخ، وإنما هي من سهو قلم المؤلف). # (5) :. مجففا. # (6) :. وإذا . # (7) :. منقى. # (8) :. لدع. PageV01P112 فلذلك هو يفعل هذه الأفعال بغير لذع . فلذلك ، ~~هو دواء نافع جدا للقروح . # ولأن جوهره إلى لطف ، وهو مع ذلك جلاء محلل . فلذلك ، لابد وأن يكون مدرا ~~(1) للبول . ولما كان مع ذلك ، حارا محركا للدم ملطفا (2) لقوامه بما فيه ~~من الحرارة ، فهو لا محالة مدر للحيض (3) . وإذ فى طعم هذا الثمر قبض ms050 ، هو ~~- لذلك - قابض مقو للأعضاء . # __________ # (1) :. مدر . # (2) ه : ملطقا، ه : لعله ملطفا، ن : ملطفا! # (3) ن : الخيض. PageV01P113 الفصل الثالث # في فعله أعضاء الرأس # لما كان هذا الأبهل مجففا محللا منقيا ، فهو لامحالة يفنى الرطوبات ~~الفضلية خاصة من عضو شديد القبول للانفعال ، لأجل إفراط لينه . فلذلك ، صار ~~الأبهل ينشف رطوبات اللثة ويجففها ، فهو - لذلك - يزيل الرطوبة المرخية لها ~~. فلذلك ، هو يشد اللثة ويقويها ، لأنه يجمع أجزائها ، ويذهب بلها . # وإذ (1) كان كذلك ، فهو لامحالة يطيب النكهة (2) ، لأنه يذهب الرطوبات ~~الفضلية المعدة للعفونة الموجبة لفساد الرائحة ونتنها . # وإذا أحرق الأبهل فلا محالة أن تجفيفه لرطوبات اللثة يكون أكثر ، فيكون ~~تشديده لها أكثر . وكذلك إذ خلط بالعسل ، بعد المبالغة فى سحقه ؛ كان شديد ~~النفع للثة العفنة (3) المرتخية ، وذلك لأجل إعانة العسل له بالجلاء ~~والتحليل . # وإذا طبخ ثمر الأبهل فى آنية من الحديد (4) وكان طبخه فى الخل فإن ذلك ~~الخل إذا قطر فى الأذن الصماء ، نفع جدا . وذلك ، لما فى هذا الخل من تلطيف ~~المادة الصامة للأذن وتقطيعها ، وذلك بما هو خل ولما فيه من التحليل القوى ~~والتسخين ، لأجل ما فيه من سحيق الأبهل ولما فيه من زيادة القبض والتقوية ، # __________ # (1) :. إذا . # (2) يقصد : رائحة الفم . # (3) ه . # (4) :. الجديد! PageV01P114 بما فيه من قوة الحديد (1) . هذا ، مع ~~التجفيف الشديد جدا ، المزيل للرطوبة المرخية لعصب السمع (وهذا التجفيف ~~يحدث من الخل نفسه ، ومن القوة المستفادة من الحديد ولما فى هذا الخل ) (2) ~~من سحيق الأبهل (3) . # __________ # (1) ن : الحديد . # (2) ما بين القوسين ساقط من ن . # (3) ه بالقلم المغربي: انظر، إذا طبخ ثمر الأبهل في آنية من حديد وكان ~~طبخه في الخل فإن ذلك الخل إذا قطر في الأذن الصماء نفع جدا.. ( وهي عبارة ~~المؤلف نفسها، نقلها الكاتب المغربي من دون تعديل، اللهم في حين أصلح كلمة ~~الجديد الموجودة في النص، وكتبها:حديد). PageV01P115 الفصل الرابع # في فعله في أعضاء النفض (1) # إن هذا الدواء ، لما كان حارا مرا ؛ فهو لامحالة بعيد عن طبيعة الحياة ~~(2) . فلذلك ، هو قاتل للدود ، وللجنين أيضا ! وقد بينا أنه ، لقوة حرارته ms051 ~~، مع قوة جليه (3) ولطافته ؛ لابد وأن يكون تفتيحه شديدا . # فلذلك ، لابد وأن يكون دواء مدرا (4) للحيض . ولأنه يقتل الجنين ، ويدر ~~الحيض ؛ فهو لذلك يخرج الجنين ، سواء كان ذلك الجنين - قبل استعماله - حيا ~~أو ميتا . # وقد يبلغ من قوة إدراره ، أن يبول الدم ؛ لأن المدر لابد وأن يكون من ~~شأنه تحريك الرطوبات من محدب الكبد ، إلى جهة الكلى والمثانة . وإذا كان ~~فعله هذا قويا، فقد يحرك الرطوبات المخالطة للدم إلى هناك ، ويلزم ذلك أن ~~يبول الدم . # ويبلغ من قوة قتله للجنين وإخراجه له ، أنه يفعل ذلك إذا تحملته المرأة ، ~~بل وإذا تدخنت به . وكذلك ، يبلغ من قتله الديدان ، أن يقتل حب القرع (5) . # __________ # (1) باهتة في ن . # (2) :. الحيوة. # (3) :. جلده ( وهي غير ذات معنى !) # (4) :. مدر. # (5) يقول ابن سينا: أصناف الديدان أربعة؛ طوال عظام، ومستديرة، ومعترضة ~~وهي حب القرع وصغار. وإنما اختلف تولدها بحسب اختلاف ما منه تتولد.. وحب ~~القرع في الأكثر يتولد فيمن فارق سن الصبا (القانون في الطب، طبعة بولاق ~~476/2). PageV01P116 ويجب أن يجتنبه المحزونون ، حتى من النساء (1) . وكذلك ~~من كانت من النساء ضعيفة الأسافل ، وذلك لأجل شدة تحريكه الفضول إلى جهة ~~الأسافل . # وإذا أخذ من ثمرة هذا الدواء ، زنة عشرة دراهم ، فطبخ مع قدر ما يغمره من ~~السمن ، إلى أن يذهب السمن ، واستعمل منه كل يوم وزن درهمين ؛ نفع ما يحدث ~~فى أسفل البطن ، من الوجع العارض عن البواسير . وذلك لأجل تحليله المادة ~~الموجعة . وينبغى أن يكون تناول ذلك ، على الريق (2) . # __________ # (1) تشير عبارة العلاء ( ابن النفيس) هنا، إلى اعتقاده في أن المرأة تكون ~~في الغالب أقل قابلية للحزن من الرجل! ولذا قال: المحزنون حتى من النساء. ~~كما لو كانت النساء ، بالطبيعة والطبع ، أقل انفعالا. وقد صرح العلاء برأيه ~~في المرأة، حين قال بعبارة واضحة: والنساء أرق وأبكى، وأحسد وأغضب، وأذكر ~~لمحقرات الأمور، وأقوم بالتعهد ، وأكسل، وأقل حماية، وألح، وأجزع، وأوقح، ~~وأكذب، وأمكر، وأرخى (ابن النفيس: رسالة الأعضاء، بتحقيقنا الدار المصرية ~~اللبنانية ص 166). # (2) الفقرة بكاملها مكتوبة بالقلم المغربي في هامش ه ms052 ، مسبوقة بكلمة: ~~انظر. PageV01P117 الفصل الخامس # في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو # لما كان هذا الدواء يابسا مجففا منفسا ، وجب أن يكون نافعا فى القروح ~~والجراحات - الطرية منها وغير الطرية - لكنه لأجل حدته وقوة حرارته وإلهابه ~~صار يضر الجراحات لأنه يلحفها (1) . # وأما القروح ، فما (2) كان منها كثير الرطوبة جدا ، فإنه ينفع منها ، ~~لأجل قوة تجفيفه - لأجل شدة يبوسته مع إفراط حرارته - مع أن هذه القروح ، ~~لأجل كثرة وضرها (3) ورطوبتها ، لا تتأثر بلذعه (4) وحدته كثيرا . فلذلك ، ~~كان هذا الدواء ، مع إضراره بالجراحات وبالقروح النقية ، وهو شديد النفع من ~~(5) القروح العفنة والرديئة والعتيقة والوسخة ، وكذلك القروح المسودة ، ~~وكذلك القروح # __________ # (1) :. يلحقها . والمقصود بقوله: يلحفها.. هو أنه يزيد سخونتها، فاللفح ~~هو الحر والوهج. وفي اللغة يقال: لفحته النار تلفحه لفحا، أى أصابت وجهه ~~(لسان العرب 380/3) وقد أشار المؤلف قبلها إلى حرارة هذا الدواء وإلهابه. # (2) ن : لما . # (3) ن : مضرها . والوضر في اللغة: الدرن والدسم. وهو أيضا: الوسخ. يقال ~~وضر الإناء إذا أتسخ ( لسان العرب 941/3). # (4) :. بلدعه. # (5) ن : عن . PageV01P118 التى مضى عليها زمان طويل جدا . لأن جميع هذه ~~القروح ، لابد وأن تكون كثيرة الوسخ والرطوبة ، فيكون فيها ما يكسر حدة هذا ~~الدواء (1) ، فلا تنفعل عن لذعه ، ويكون هو شديد التنقية لها ، خاصة إذا ~~كان مخلوطا بالعسل ، لأن العسل يعينه على ذلك ، بجلائه (2) ، وبأن يسيل ~~فيستصحب معه هذا الدواء ويوصله إلى جميع أجزاء هذه القروح . # وكذلك ، هو نافع جدا فى تنقية سواد الجلد وأوساخه التى تكثر لأجل كثرة ~~فضول البدن ، وذلك لأجل حدة - شدة - جلاء هذا الدواء . وكذلك، يبلغ من ~~جلائه ، أن يقشر خشكريشة الحمرة (3) ونحوها (4) . # والمسحوق من هذا الدواء ، مع الخل إذا طلى به داء الثعلب (5) أبرأه وذلك، ~~لم فيه من الجلاء والتجفيف . والخل يعينه على ذلك بتقطيعه وتلطيفه . # ونقول : إن هذا الدواء حار لطيف، ولذلك صار يوضع فى الأدهان الحارة # __________ # (1) ه . # (2) :. بجلاه. # (3) الحمرة: ورم في ظاهر الجلد، يجلب الحمى، ويحرق البشرة فيصير ما يسمى ~~حمرة (القانون في الطب 116/3) وقوله ms053 هنا خشكريشة الحمرة يقصد به الطبقة ~~اليابسة التي تعلو هذا الورم. وكثيرا ما يستخدم العلاء لفظة خشكريشة وهي ~~كلمة عامية، لا توجد في (لسان العرب!) وإنما اشتقت - عاميا - من كلمة خشكار ~~التي شرحها القوصوني بقوله: هو الدقيق الذي لم ينزع لبه ولا نخالته ثم يضيف ~~: ولم أر من ذكر هذا اللفظ من أئمة اللغة، وإنما ذكره الأطباء (قاموس ~~الأطباء وناموس الألباء 163/1) . وعلى ذلك، تكون كلمة خشكريشة دالة تيبس ~~البشرة، فيصير لها ملمس الخبز الخشكار، وذلك عند جفاف القروح أو تجلط الدم، ~~ونحو ذلك. # (4) العبارة عند الرازي ( الحاوي 21/20) بلفظ : يقشر خشكريشة الجمرة. # (5) داء الثلق علة يتناثر منها الشعر . وإنما سميت بذلك ، لعروضها للثعلب ~~(قاموس الأطباء وناموس الألباء 21/1). PageV01P119 كدهن عقيد العنب وكذلك ~~يوضع فى المعاجين الحارة ونحوها . وإذا سحقت أوقية من ثمرة هذا الدواء ، مع ~~أوقية من السمن ، ولعق ذلك ، نفع جدا من الربو لأجل تلطيفه المادة السادة ~~لمجارى النفس ، مع تفتيحه المهيئ لهذه المادة للخروج بالنفث . PageV01P120 ~~المقالة الخامسة # فى أحكام الأبار # وكلامنا فيه ، يشتمل على خمسة فصول . PageV01P121 الفصل الأول # في ماهية الأبار # الأبار هو الرصاص الروى الأسود ، وبعضهم إنما يسمى هذا الرصاص أبارا إذا ~~أحرق . وشياف (1) الأبار هو المنسوب إلى هذا الرصاص المحرق ، وهذا الرصاص ~~يذوب بالنار ، فإذا برد انعقد . وإنما يكون كذلك (2) إذا كان انعقاده على ~~سبيل الجمود بالبرد ، وإنما يكون كذلك ، إذا كانت مادته مائية . # وإذا ذاب الرصاص ، فإن ذوبه (3) يكون - لامحالة - ذا قوام ليس كقوام ~~الماء وإنما يكون ذلك إذا كانت مائيته مخالطة للأرضية ، حتى تكون تلك ~~الأرضية تحدث له إذا ذاب غلظا فى القوام . # فلذلك ، جوهر الرصاص لابد وأن تكون (4) فيه مائية وأرضية ، ولأنه قابل ~~للانطراق (5) كثيرا ، ففيه - لامحالة - جوهر دهنى . ولولا هذه الدهنية ، ~~لكان الرصاص ينكسر عند الطرق ، كما فى الأحجار . ولذلك ، لابد وأن يكون فى ~~جوهر الرصاص ، مع المائية والأرضية : دهنية . # وجوهر الدهن ، كما بيناه فيما سلف (6) ، إنما يتحقق من جوهر أرضى # __________ # (1) الشياف ( الجمع : شيافات) دواء العين. # (2) ه ، ن . # (3) هكذا في ms054 المخطوطتين ، والمشهور: ذوبانه. # (4) :. يكون. # (5) يقصد: الطرق ! # (6) يشير المؤللف هنا، إلى أحد الأجزاء المفقودة - حاليا - من الشامل. ~~PageV01P123 لطيف ، وجوهر مائى قليل ، وجوهر هوائى . فإذن (1) ، لابد وأن ~~يكون فى جوهر الرصاص : هوائية . # ولأن جرم الرصاص كثيف ، فأجزاؤه - لامحالة - ملززة (2) . وهو أيضا رزين، ~~فهذه الهوائية فيه يسيرة جدا، إذ لو كانت هذه الهوائية فى الرصاص كثيرة ~~لكان يكون خفيفا ، وليس كذلك . # ومائيته لابد وأن تكون ملازمة الأرضية ، وإلا سخن (3) ، خاصة عند ملاقاة ~~(4) النار له . فكذلك ، لابد وأن تكون (5) أجزاؤه المائية والأرضية ~~متلازمة. ولابد أن يكون تلازمها أقل جدا من تلازم أجزاء الحديد (6) والنحاس ~~فضلا عن الذهب والفضة. وذلك لأن الرصاص ينقص (7) إذا كرر ذوبه بالنار ~~نقصانا كثيرا ، ولا كذلك النحاس . وأما الذهب ، فلا ينقص البتة (8) . # ونقول أيضا : إن جوهر الرصاص ، إنما تركب من هذه الأجزاء ، بأن تصير هذه ~~الأجزاء أولا زئبقا وكبريتا . ثم منها يتركب جوهر الرصاص . وهذا قد بيناه ~~فيما سلف ، فى كلامنا الكلى فى الأدوية (9) . # __________ # (1) :. اذا . # (2) اللزز في اللغة: الشدة والالتصاق. يقال: ولز به الشىء ؛ أي لصق به ( ~~لسان العرب 362/1) والمراد باللزز هنا: تماسك القوام. # (3) :. سخر ! # (4) :. ملاقات. # (5) :. يكون. # (6) ، الجديد. # (7) ن :: فينقص. # (8) العبارة مكررة بالقلم المغربي في هامش ه، مسبوقة بكلمة انظر. # (9) يظهر من إشارة العلاء (ابن النفيس) هنا، أن الجزء الأول من الفن ~~الثالث من كتاب الشامل كان موضوعه: الكلام الكللى في الأدوية والأغذية. ~~PageV01P124 والدليل على أن الرصاص من الزئبق والكبريت ، أنه إذا ذاب ، كان ~~كأنه زئبق، ولأن الزئبق يتعلق به إذا لاقاه . وهو لامحالة منعقد ، وانعقاد ~~الزئبق إنما يكون بالكبريت - على ما بيناه أولا - فلذلك ، لابد وأن يكون ~~تركيب الرصاص من الأرضية والمائية والدهنية ، إنما هو بأن تصير هذه الأجزاء ~~أولا زئبقا وكبريتا ويكون الزئبق - على ما بيناه فى موضعه - هو من مائية ، ~~هى المحدثة لبياضه ومن أرضية لطيفة جدا ، متصغرة فى الغاية ، مغشية لظاهر ~~تلك المائية ، حتى كل جزء ينفصل من تلك المائية ، يكون متغشيا بشئ من تلك ~~الأرضية . ولذلك (1) فإنه (2) لايبل (3) ما فيه ، ولا يتصل به ms055 . # ومع ذلك ، فلابد فى الزئبق من هوائية يسيرة جدا ، لأنه لايخلو من دهنية ~~ودسومة . وأما الكبريت ، فإن تحققه (4) من دهنية جامدة ، ووجوده هو بالبرد ~~. فلذلك ، جوهر الرصاص لابد فيه من هذه الأجزاء جميعها ، ومن هذا يعلم أن ~~جوهر الرصاص لايصلح للتغذية ؛ فلذلك : هو دواء صرف . # __________ # (1) :. وذلك . # (2) يقصد : الزئبق. # (3) ن : ينل ، ه: يتل ! # (4) ه : تجففه . PageV01P125 الفصل الثاني # في طبيعته وأفعاله مطلقا # قد علمت أن جوهر الرصاص مركب من مائية ، وأرضية ، وهوائية قليلة جدا ؛ ~~وإلا كان يكون خفيفا. وكذلك ، أرضيته (1) قليلة بالنسبة إلى مائيته ، وإلا ~~كان يعسر ذوبه، كما فى غيره من المنطرقات (2) . فلذلك ، المائية هى الغالبة ~~على جوهره . وهذه المائية جامدة ، فلذلك هو شديد البرد . # وهو مع ذلك رطب ، ويجب أن يكون برده أكثر من رطوبته ، لأن جوهر الماء ~~كذلك ، ولأن الرصاص فيه أرضية أكثر من الهوائية بكثير . والأرض لامحالة : ~~شديدة اليبوسة . # وأما هوائيته ، فإنها (3) لا (4) تفيد فى رطوبته ، لأن رطوبة الهواء هى ~~بمعنى أنه سهل القبول للانفعال ، وذلك مالا تأثير له فى بدن الإنسان . ~~فلذلك ، يبوسة الأرضية، تنقص رطوبة المائية تنقيصا كثيرا . وأما حرارة ~~الهوائية، فلا تنقص برودة المائية والأرضية ، كثيرا . أما أولا فلأن هذه ~~الهوائية قليلة جدا . وأما ثانيا فلأن حرارة الهواء ليست بقوية . وأما ~~ثالثا (5) فإن الهوائية ، وإن أفادت (6) سخونة ما # __________ # (1) ن : أرضية. # (2) يقصد : المعادن القابلة للطرق . # (3) ه . # (4) :. فلا . # (5) :. ثالث. # (6) :. أفادة. PageV01P126 فإن الجمود العارض بمائية الرصاص يتدارك (1) ~~جدا . فلذلك ، يجب أن يكون برد الأبار ، أشد من رطوبة هذا - إذا لم يحرق - ~~وأما إذا أحرق ، فإنه يصير مجففا. وسنبين ذلك ، عند كلامنا فى الإسفيداج ~~(2) . # ولما كان الرصاص باردا جدا ، رطبا ؛ فهو لامحالة : رادع ، مكثف . # __________ # (1) :. تتدارك. # (2) المقالة السادسة والعشرين بأول الجزء التالي من الشامل وهو الجزء ~~الثاني من حرف الهمزة. PageV01P127 الفصل الثالث (1) # في فعله في أعضاء الرأس # إن الأبار لما كان (2) غالب أجزائه (3) هو الزئبق ومن (4) شأنه التصعد ~~بالحرارة، فلذلك كانت رائحة الأبار عند إحراقه ، ضارة جدا بالدماغ (5) ، ~~تحدث الرعشة والخدر ، ونحو ذلك ؛ على ما تعرفه عند ms056 كلامنا فى الزئبق (6) . # ولأن جوهر الأبار أكثر من الزئبق ، والزئبق - لامحالة - يتعلق به إذا ~~لاقاه لأنه من جوهره - كما يتعلق الزئبق بعضه ببعض - فلذلك، إذا أخذ من ~~الأبار ميل رقيق ، وأدخل فى الأذن التى بها الزئبق ، تعلق به . فيمكن بذلك ~~، إخراج ذلك الزئبق . # وقد منع ذلك بعضهم ، وقال : إن الزئبق إذا كان فى الأذن ، بحيث يصل إليه، ~~سهل حينئذ إخراجه بمثل الحفر والتحريك ، من غير حاجة إلى هذا. وهذا لايصح، ~~وذلك لأن هذا الميل ، لأجل لينه ، يسهل انعطافه فى تعاريج باطن الأذن، حتى ~~يمكن وصوله إلى قريب من آخر تجويفها ؛ وذلك لأجل قبول الرصاص للانحناء ~~والانثناء بسهولة . # __________ # (1) ه : الثاني. # (2) :. كانت . # (3) :. أجزاءه. # (4) :. من . # (5) ن : بالدغ. # (6) انظر المقالة التاسعة عشر من كتاب الزاى. PageV01P128 وكذلك ، قد ~~يعمل من الرصاص مسلة ، ويدخل فى ثقبها الحبل الذى يتخذ من الشعر (1) ، لأجل ~~جرد اللحم الزائد من الخيشوم، ثم يدخل تلك المسلة فى الأنف، ويدفعه حتى ~~ينتهى إلى أعلى الحلق - وذلك وراء اللهاة (2) - فيؤخذ (3) طرفها من هناك، ~~فيجذبه حتى ينجذب ذلك الحبل ويخرج طرفه من الفم ، ويكون باقيه خارج الأنف ، ~~وينبغى أن يكون طرف هذا الحبل الذى يدخل فى المسلة دقيقا (4) - ليسهل نفوذه ~~- منقطفا ، وأما باقيه فيكون غليظا بالقدر الذى يحتاج إليه فى جرد اللحم ~~الزائد . # والمحرق من الرصاص شديد النفع فى قروح العين ، لما نذكره فى الإسفيداج . # __________ # (1) ، : المشعر. # (2) :. اللهات. # (3) سقطت بعد هذا الموضع، ورقتان من ه. # (4) ن : دقيق. PageV01P129 الفصل الرابع # في فعله في أعضاء النفض # إن الرصاص مع أن برده غير مفرط، فإن تبريده إذا وضع على عضو، كان مفرطا. ~~وذلك لأنه - مع أنه يبرد بقوة - فيه كتبريد باقى الأدوية، فهو أيضا يبرد ~~بما هو بارد بالفعل ، فإن لمس ؛ وجد (1) باردا بالفعل ، وذلك لأجل ما فيه ~~من المائية الجامدة . # فلذلك، إذا اتخذت منه صفيحة ، وربطت على عضو ، بردته جدا . فلذلك إذا وضع ~~على القطن (2) وربط عليه مدة ، برده جدا ، خاصة والقطن مستعد جدا للتبريد . ~~لأنه مع كثرة عظامه ، موضع على بعد من القلب - ومنه ms057 (3) أكثر التسخين - ~~وإذا برد هذا الموضع ، لزم ذلك تبريد أوعية المنى . لأنا بينا أن هذه ~~الأوعية ، هى العروق النازلة له من الكلى إلى الأنثيين (4) إلى الرجلين (5) ~~؛ وهذه يستحيل فيها المنى بإحالة ما يصل إليه من الخميرة التى تنزل من ~~الرضاع ، لقلة النخاع فى عظم الصلب ، وتنتهى إلى هذه العروق ، فتحيل ما ~~فيها من الدم إلى طبيعتها - كما بيناه فى كلامنا فى المنى - وإذا بردت تلك ~~الأوعية ؛ قلت حدة # __________ # (1) ن : وجدا. # (2) القطن في اللغة: ما عرض من الثبج، وهو الموضع العريض بين الثبج ~~والعجز (لسان العرب 123/3) ويقال الفقرات القطنية على أسفل سلسلة الظهر. # (3) يقصد : من القلب. # (4) الأنثيان: الخصيتان. # (5) يشير العلاء (ابن النفيس) هنا لأجزاء التشريح من الشامل، وهي أجزاء ~~مفقودة.. حتى الآن ! PageV01P130 المنى ، وخمد ، وقلل من استعداد إنزاله ~~(1) ؛ وقلة ذلك نقص لشهوة (2) الباه . فلذلك، من أراد تقليل احتلامه وضعف ~~شبقه، فلا أنفع له ، من وضع صفيحة من الرصاص على قطنه ، وربطها هناك مدة . # وإذا أخذت برادة الرصاص ، وغسلت بالماء مرارا ؛ نفعت جدا من حروق المقعدة ~~، ومن البواسير ، ومن قروح الذكر والمذاكير (3) . # __________ # (1) ن : وحلل من اسار غير انزاله! # (2) ن : ونقصا شهوة. # (3) ن. PageV01P131 الفصل الخامس # في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو (1) # سحاقة الأبار إذا غسلت مرارا ، كما قلنا ، كانت شديدة النفع للجراحات ~~الخبيثة والقروح الرديئة - حتى السرطانية - وكذلك قروح المفاصل . وإنما كان ~~كذلك ، لأن السحاقة بقوة تبريدها ، تمنع العفونة وتكسر حدة المواد الفاسدة. # وقد دلت التجارب (2) على أنه إذا ربط على الغدد والخنازير (3) فى داخل ~~هذه الأورام ، تذوب (4) ؛ بما يحدث عن ذلك ، من الحرارة القوية ، وذلك لأجل ~~منع هذه الصفيحة من خروج تلك الأبخرة من المسام . # وكذلك ، إذا اتخذ من الأبار فهر وصلاية (5) ، ووضع على هذه الصلاية بعض ~~الرطوبات أو الأدهان الباردتين ، وحركت بالفهر المذكور كثيرا ، حتى # __________ # (1) - :. . # (2) تشير عبارة المؤللف هنا، إلى منهجه التجريبي الذي تميز به ومهر فيه ~~(راجع بخصوص ذلك، الفصل الخامس من كتابنا: علاء الدين ابن النفيس القرشي، ~~إعادة اكتشاف ص 111 ms058 وما بعدها). # (3) هي نوع من البثور: سميت بذلك لأنها تعترى الخنازير كثيرا، ومنها ما ~~ينفجر ظاهره، وما ينبسط ويقرح (ذيل : تذكرة أولى الألباب، ص 182). # (4) ن : فيذوب . # (5) الفهر: الحجر الذي يملأ الكف (لسان العرب 1140/2). والصلابة - ~~الصلاءة - الإناء الذي يوضع على النار، أو يدق فيه الطيب، وغالبا ما تكون ~~من الخشب (انظر : لسان العرب 471/2). PageV01P132 ثخنت (1) تلك الرطوبة بما ~~ينحل من أجزاء الأبار صارت تلك الرطوبة شديدة التبريد ، وإذا وضعت على ~~الأورام الحارة - فى الابتداء - نفعت جدا ، وذلك لأجل قوة النفع . # وقد قيل : إن من تختم بالأبار ؛ نقص بدنه . # وقيل : إذا وضع فى القدر قطعة من الرصاص لم ينضج اللحم بسرعة. # وقيل : إذا طرقت الشجرة بمطرق من الرصاص لم يسقط ثمرها قبل وقته. # وقيل : إذا دهن الرصاص وترك حتى يصدأ (2) ، وأخذ ذلك ولطخ به حديد، لم ~~يصبه الصدأ (3) . # وجميع هذه الأشياء ، وشبهها ، لاجزم بصحته (4) . # __________ # (1) يقصد ؛ غلظ قوامها. # (2) ن : يصدى. # (3) ن : الصدى. # (4) يقصد: لم تجرب. PageV01P133 المقالة السادسة # فى أحكام ابن عرس # وكلامنا هذا ، يشتمل على أربعة فصول . PageV01P135 الفصل الأول # في ماهية ابن عرس (1) # ابن عرس حيوان أصغر من النمس بكثير ، وكأنه جرو نمس (2) وهو سريع الحركة ~~، يكثر فى بلاد مصر ، ويسكن فى البيوت . شبه الفأر وهو نحيف أحمر (3) اللون ~~. ويسعى (4) فى الليل - كالهرة (5) - ويقاتل الهوام ، فلذلك هو من ~~الحيوانات التى ينبغى أن تكون (6) فى المساكن ، لتهرب منها الهوام (7) ! # __________ # (1) يقال لها اليوم في مصر عرسة. # (2) يقصد؛ يشبه النمس الصغير في السن. # (3) يميل لون العرسة، التي نعرفها اليوم، إلى الرمادى! # (4) غير واضحة في المخطوطة. # (5) الهرة: القطة. ولعله يقصد القطط البرية تحديدا ، لأنها هي التي تسعى ~~في الليل. # (6) ن : يكون . # (7) ما يقوله العلاء هنا عجيب، فهذا الحيوان - في البيوت - شديد الأذى، ~~فهو يخنق الطيور المنزلية، وقد يلتهم الأطفال الرضع إن تمكن .. فهو حيوان ~~لاحم، اشرس من القطط والكلاب. وهو لقبحه وشراسته ، غير مرغوب فيه بالمساكن. ~~ولا يزال هذا الحيوان منتشرا بمصر وخصوصا في القرى. PageV01P137 الفصل ~~الثاني # في طبيعته # إن هذا الحيوان ، لما كان ms059 سريع الحركة جدا، يأكل اللحم ، فهو لامحالة حار ~~المزاج . إذ جميع ما يأكل اللحم من الحيوان ، فإنه محتاج أن يكون جريئا (1) ~~مقداما، لتكون (2) له قوة على الصيد . وإنما يكون كذلك ، إذا كان حار ~~المزاج . # ولأنه شديد النحافة ، فهو لا محالة قليل الرطوبة . فلذلك ، لابد وأن يكون ~~هذا الحيوان حارا يابسا . ولذلك ، ليس يتضرر بالبرد - كما يتضرر به الدب ~~والقنفذ . وإنما يكون كذلك ، إذا كان حار المزاج . # __________ # (1) ن : جريا. # (2) :. ليكون. PageV01P138 الفصل الثالث # في فعله (1) في الأمراض التي لا اختصاص # إن هذا الحيوان ، لما كان حار المزاج جدا ، فلحمه لامحالة حار . وكذلك ~~دمه . فلذلك ، يكون كل واحد من هذين - وغيرهما من أجزائه (2) - محللا . # وتحليل لحمه ، تحليل (3) شديد جدا ؛ فلذلك هو نافع من الأوجاع ، إذا وضع ~~عليها . وذلك لأجل تحليله للمواد (4) ، خاصة أوجاع الظهر ، لأن الظهر - ~~لبرده - إنما يحلل مواده ، ما يكون قوى التحليل . # وكذلك ، هو محلل للرياح حيث كانت . والأورام (5) التى تسمى الخنازير إذا ~~لطخت بدم ابن عرس نفعتها ؛ وذلك لأجل قوة تحليله لموادها . وكذلك، قد ينفع ~~دمه للمصروعين ، وذلك لأجل تحليله المادة المصرعة . # وإذا أحرق وأخذ رماده فعجن بخل ، ووضع على النقرس وأوجاع المفاصل سكن ، ~~لأجل قوة تحليله . # __________ # (1) - ن. # (2) ن: أجزا. # (3) ن : محلل . # (4) ن : لمواد. # (5) ن : للأورام. PageV01P139 الفصل الرابع # في خواصه المشهورة # ابن عرس قد اشتهرت له خواص ، ونحن نعدها عدا ؛ ومن أراد تحقيقها فعليه أن ~~يمتحنها بالتجارب . قالوا : إن ابن عرس إذا شاهد طعاما مسموما اقشعر لذلك ، ~~وانتصب دبره (1) . وإذا سلخ وأخرج ما فى بطنه، وملح ، وجفف فى الظل (2) ، ~~وشرب منه بالشراب مثقالان ؛ نفع من ضرر الهوام كلها ، وكان من أقوى ~~علاجاتها (3) . وإذا حشى جوفه بالكزبرة ، وجفف فى الظل ، واستعمل كان علاجا ~~لنهش الهوام والصرع (4) . # قالوا : وإذا أخرج كعب ابن عرس ، وهو (5) حى ، وعلق على امرأة ؛ فإنها ~~لاتحبل ! وقالوا : إن معدته دواء نافع جدا من سم الهوام . # __________ # (1) أشار ابن البيطار (الجامع 9/1) إلى أن الرازي هو الذي قال ذلك - في ~~الحاوي - وقد راجعت الحاوي فلم أجد هذا ms060 القول! # (2) ن : الطل. # (3) عبارة العلاء هنا تطابق عبارة الرازي (الحاوي 100/20) وابن البيطار ~~(الجامع 9/1). # (4) الذي قال ذلك، هو الرازي ( الحاوي 101/20). # (5) ن : وهي. PageV01P140 المقالة السابعة # فى أحكام الأترج # وكلامنا فيه ، يشتمل على ثمانية فصول . PageV01P141 الفصل الأول # في ماهية الأترج # الأترج نباته معروف (1) ، وهو يكثر فى البلاد الحارة ، فلذلك يقل فى ~~البلاد الشمالية ويكثر فى الجنوبية . وذلك ، لا لبرد مزاجه ، بل لأن البرد ~~الشديد ينفذ إلى جرمه ، فيفسده . ولشجره شوك طوال ، وورقه أصغر من ورق ~~الجوز قريب جدا من ورق النارنج . ويشارك النارنج فى أنه لايلقى ورقه ، وأن ~~ثمره قد يبقى عليه مدة طويلة، فلا يفسد . # وهو من الأشجار الذهبية ، كما فى النارنج والرند وثمره كبار مختلف ~~الأجزاء . وذلك لأن لثمره قشرا ولحما وحبا ، وجميع هذه مختلفة الطعوم ~~والألوان والطبائع . # وأييس أجزاء ثمره هو القشر ، لأن قشر كل ثمرة ونبات يجب أن يكون أكثر ~~أرضية ويبوسة ، بما هو قشر (2) ، وذلك لأن الغرض بالقشر أن يكون وقاية ، ~~والوقاية تستحق أن تكون أصلب مما له وقاية ، وذلك يتم بكثرة الأرضية . وفى ~~هذا القشر - مع الأرضية - نارية ، ولذلك هو أصفر اللون إلى حمرة ما ، شبيه ~~بحمرة (3) الذهب الجيد . # __________ # (1) اسمه بالعربية الفصيحة المتك وباليونانية ميريقاميلا أو التفاح ~~الميدى، نسبة إلى ميديا.. ويقال له التفاح الماهي نسبة إلى بلاد ماه التي ~~تضم دينور وهمذان ونهاوند (ابن البيطار: تفسير كتاب دياسقوريدس، ص 149). # (2) ن : له قشر. # (3) ن : يكون بحمرة. PageV01P143 ولأنه حريف ، وقد علمت أن جوهر الحريف ~~نارى ، ولحم ثمره مركب من مائية وأرضية، ولذلك هو إلى تفاهة (1) ، لأجل ~~المائية ؛ وإلى (2) غلظ وكثافة لأجل الأرضية . ولذلك ، يعسر هضمه ، ويولد ~~الرياح والنفخ ، وذلك لأجل غلظ جرمه ، وذلك لأن هذا اللحم - مع فجاجته - هو ~~كغذاء اللب الذى فى الحب ، والغذاء يجب أن يكون شبيها بالمغتذى . # وهذا الحب ، يجب أن يكون كثير الأرضية ، ليكون صالحا لأن تتكون (3) منه ~~الشجرة . فلذلك ، يجب أن يكون هذا اللحم كذلك . ومائية هذا اللحم إلى جمود ~~، لأنها - بعد - لم تنضج وتتعدل ، ولذلك يحدث عن هذا ms061 اللحم رياح كثيرة. ~~ولذلك كان هذا اللحم لايلاقى الحب ، لأنه لم يصلح بعد لتغذيته ، وذلك لأجل ~~فجاجته . # وأما الحمض الذى فى ثمرة الأترج (4) فحموضته تحدث (5) من غليان المائية ~~بعد انفصالها من اللحم . وذلك ، لأن هذا الحمض يلاقى الحب ، فيجب أن يكون ~~أنضج من اللحم . وذلك إنما يتم بالحرارة ، لأجل برد مائية اللحم - كما ~~قلناه - والحرارة إذا حدثت ، فهى لامحالة تسخنها ، وإذا اشتدت سخونة الماء ~~حدث لها - لامحالة - الغليان ؛ وهو يحدث للحموضة ، كما بيناه . # ولكن هذه الأرضية ، لابد وأن تكون لطيفة ؛ لأنها تلطف بالحرارة المحدثة ~~للغليان. ومع ذلك ، فلابد وأن تكون يسيرة بالنسبة إلى أرضية اللحم. وذلك ~~لأن # __________ # (1) يقصد؛ لا لذع فيه. # (2) هنا ينتهى الموضع الساقط من ه. # (3) :. يتكون. # (4) العبارة في هامش ن مسبوقة بكلمة : مطلب. # (5) الكلمة مكررة في ه . PageV01P144 اللحم إذا أخذ فى النضج، ليصلح (1) ~~لغذاء الحب ، يسخن لامحالة قليلا ؛ وهذه السخونة تذيب مائيته وتسخنها ، ~~وتسخن أرضيته أيضا ، وتسيلها (2) إلى حيث يتكون الحمض فى أكثر السائل . ج ~~(3) . هو المائية ، وذلك لأجل غلظ الأرضية وعصيانها على (4) الانفعال، ~~فلذلك تكون المائية فى هذا الحمض أزيد من الأرضية. # وأما الحب الذى فى ثمرة الأترج فإن طعمه إلى مرارة ، وفيه دهنية . فلا ~~محالة، لابد وأن تكون كثيرة الأرضية ، ليمكن تكون الشجر منه . ولابد وأن ~~تكون فيه رطوبة كثيرة فضلية ، لتكون مادة يتكون (5) عنها شخص آخر . ولابد ~~وأن تكون المائية الزائدة التى فى الحمض قد قلت ، حين صارت غذاء له ، وذلك ~~لما يتحلل منها بالنضج . # وأما ورق هذا النبات ، فيجب أن تكون مائيته كثيرة (6) النارية ، ولذلك هو ~~حريف الطعم ، حاد مع التفاهة والمائية . وأما زهر هذا النبات ، فيجب أن ~~يكون - مع مائيته - كثير النارية ، ولذلك هو حريف الطعم ، إلى هوائية ، ~~لأنه من الأجزاء التى تتبخر (7) من مادة الثمرة ، وتبخرها إنما يكون بحرارة ~~تحدث لها فلذلك هو ألطف كثيرا من باقى أجزاء هذه الشجرة . # __________ # (1) :. يصلح. # (2) ن : تسليها. # (3) هكذا في المخطوطتين، وتقرأ فيهما حاء وقد أصلحناها، لن المرجح أن ~~تكون إشارة إلى جالينوس.. وقد استخدم ms062 الأطباء - قبل العلاء - بقرون، حرف ال ~~ج للإشارة إل جالينوس وحرف ال د للإشارة إلى ديسقوريدس. # (4) :. عن . # (5) :. لان يتكون . # (6) :. كثير . # (7) غير واضحة في المخطوطتين. PageV01P145 الفصل الثاني # في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # أنا نتكلم أولا فى ثمرة هذا النبات، ثم نتكلم فى أجزائها . وثمرة هذا ~~النبات أجزاؤها (1) مختلفة الطبائع ، وذلك لأجل اختلاف تلك الأجزاء فى ~~جواهرها كما بيناه أولا . وأما قشر هذه الثمرة ، فإنه حار يابس ، وذلك لأجل ~~ما فيه من النارية التى ذكرناها . ومع ذلك ، فإنه بسيط الجرم ، لأجل ما فيه ~~من الأرضية ولهذه الأرضية ، هو زائد اليبوسة . # وأما لحم هذه الثمرة ، فإنه فى نفسه شديد البرد ، لأجل ما فيه من المائية ~~الجامدة ، ولما فيه من الفجاجة . ومع ذلك ، فهو - أيضا - فى نفسه، رطب لكن ~~رطوبته قليلة لأجل ما فيه من يبوسة الأرضية . # وأما تبريده لبدن الإنسان ، فقليل ؛ لأنه - لغلظه - لايسرع نفوذه إلى حيث ~~يبرد (2) ، بل يتأخر ذلك إلى أن ينهضم وتضعف قوته . # وأما الحمض الذى فى داخل هذه الثمرة ، فإنه بارد يابس . وذلك لأن الحامض ~~من شأنه أن يكون كذلك ، لما بيناه فى كلامنا الكلى (3) . وبرده فى نفسه ليس ~~بشديد ، وذلك لأن حدوثه إنما هو بالغليان اللازم للحرارة ؛ وذلك مما لايكون ~~معه البرد قويا . فلذلك ، هو فى نفسه أقل بردا من اللحم بكثير . وأما # __________ # (1) :. اجزاها. # (2) :. برد. # (3) يقصد؛ الكلام الكلى في الأدوية، وهو موضوع الجزء الأول من الفن ~~الثالث من الشامل. PageV01P146 تبريده لبدن الإنسان ، فهو أكثر وأشد من ~~تبريد اللحم ، وذلك لأجل لطافة الحمض، وقوة غوصه ، فيسهل نفوذه إلى حيث ~~يبرد . وهذا كالثمار التى تكون أولا عفصة ، ثم تصير حامضة ؛ فإنها فى حال ~~عفوصتها، يكون بردها فى نفسها أشد بردا - لامحالة - من بردها فى حال ~~الحموضة ، وأما تبريدها لبدن الإنسان فهو - لامحالة - أقل من تبريدها فى ~~(1) الحموضة . # وكذلك نقول فى يبوسة هذا الحمض ، فإنها وإن لم تكن فى نفسها شديدة جدا ~~(2) ، فإن فعلها فى بدن الإنسان قوى ، وذلك لأجل لطافة الحمض وقوة نفوذه. # وأما ورق هذا النبات ، فإنه حار ms063 يابس ، وذلك لأجل ما فيه من النارية . ~~ولابد وأن يكون إلى غلظ ، لأجل ما فيه من الأرضية . # وأما زهر هذا النبات ، فلابد أيضا أن يكون حارا ، وإلا لم يكن حاد ~~الرائحة. ولابد وأن يكون لطيف الجوهر ، لأن مادته - كما بيناه أولا - هى ~~الأجزاء المتصعدة عن مادة الثمرة . ولابد وأن يكون إلى يبوسة ، لأن هذا ~~المتصعد أكثره دخانى ؛ لأن تصعده من المادة التى يتكون منها هذا النبات، ~~وتلك أرضية لامحالة، وإن كان لابد فيها من مائية كثيرة . فلذلك، هذا الزهر ~~لابد وأن يكون محللا ، لأجل حرارته ، ولكنه لغلظه ليس بمفتح . # وأما حب ثمرة هذا النبات، فإنه محلل بدهنيته ، مقو للأعضاء لأجل عطريته. # أما حمض ثمرة هذا النبات ، فإنه مبرد ، قامع ، ملطف ، شديد الجلاء والغوص ~~ولأجل ذلك هو ملطف . وأما تلطيفه مع (3) تقطيعه فلأنه (4) - على ما # __________ # (1) :. من . # (2) مطموسة في ن. # (3) لم ترد الكلمة في المخطوطتي، وفي موضعها بياض في كلتيهما. # (4) :. لها ( وغير ذات معنى). PageV01P147 ستعرفه بعد - قابض شديد ~~التقطيع . وأما قمعه ، فلأجل برده . وأما شدة جلائه (1) ، فإنه مع حموضته ، ~~لطيف نفاذ ، فيسهل نفوذه بين العضو وما التصق به بسرعة (2) ، ولذلك (3) هو ~~يقلع الآثار والدبوغ التى تكون فى الثياب . وأما قبضه لأجل يبوسته . وأما ~~تقطيعه ، فلأجل شدة نفوذه بين أجزاء المادة ، فيرد (4) بعضها من بعض ، ~~فتصغر لذلك أجزاؤها (5) . # وأما قشر ثمرة هذا النبات ، فإنه هاضم ؛ لأنه مع حرارته عطر ، مقو ~~للمعدة، وفيه تحليل وترياقية (6) . وكذلك فى جميع أجزاء هذه الشجرة ، وذلك ~~لأجل ما فيها من العطرية الدالة ، المناسبة لطبيعة بدن الإنسان . # __________ # (1) :. جلاه . # (2) غير واضحة في المخطوطتين. # (3) :. عنه ولك! # (4) غير واضحة في المخطوطتين. # (5) :. أجزاءها. # (6) الترياق: هو دواء السموم. والترياقية هنا تعنى : تطهير آلات الغذاء ~~من المواد السامة والمضرة. PageV01P148 الفصل الثالث # في أفعاله في أعضاء الرأس # أما ورق هذا النبات وزهره ، فقد يتخذ منها نطول (1) يسكن به الصداع ~~البارد، ونحو ذلك ، وسبب ذلك ، ما فيها من الحرارة . # وأما حماضه ، فينفع (2) الصداع الحار والكائن عن الأبخرة الصاعدة إلى ~~الرأس من المعدة ، أو من غيرها ms064 . وينفع من التوحش والخفقان الحار ومن ~~السوداء خاصة المحرقة عن الصفراء ، وكذلك هو نافع من الماليخوليا ومن ~~الوسواس (3) الحادث عن احتراق الصفراء وتبخيرها ، وذلك لأنه مع منعه ~~الأبخرة يقوى القلب ويبدل الروح فيعدلها . # __________ # (1) النطول (الجمع : نطولات) في اللغة والاصطلاح الطبي القديم: الماء ~~المذاب فيه دواء. يقال نطلت رأس العليل بالنطول، إذا جعلت الماء المطبوخ ~~بالأدوية في إناء، ثم طببته على رأسه قليلا قليلا (لسان العرب 664/3). # (2) - ن . # (3) الأمراض المذكورة في هذه الفقرة، كلها أمراض نفسية، وقد تجمع كلها ~~تحت مسمى ماليخوليا وهي كما يعرفها ابن سنيا: تعير الظنون والذكر عن المجرى ~~الطبيعي، إلى الفساد والخوف والرداءة. (القانون في الطب 65/2) ومنها أنواع ~~كثيرة، مثل التوحش الذي يعرف أيضا بمرض قطرب - وقطرب: دودة صغيرة تسعى في ~~الليل فقط - وقد وصفه بن سينا بقوله: هو نوع من المالنخوليا، يجعل الإنسان ~~فرارا من الناس الأحياء، محبا لمجاورة الموتى والمقابر ويكون بروز صاحبه ~~ليلا واختفاؤه وتواريه نهارا، كل ذلك حبا للخلوة وبعدا عن الناس (القانون ف ~~يالطب 71/2) والوسواس حالة اضطراب تعرف اليوم بالاسم نفسه، وإن كان يزاد ~~فيها لدى المشتغلين بعلم النفس، وصف القهرى فيقال: الوسواس القهرى. ~~PageV01P149 وقشر ثمرة هذا النبات إذا مضغ أو ترك فى الفم مدة ، شد اللثة ~~وطيب النكهة. وذلك لأجل ما فيه من العطرية ، مع تحليله الرطوبة الفضلية ~~التى تكون فى اللثة فتعدها (1) للعفونة ، وتجفيفه لها ؛ فلا يبعد أن يكون ~~ورق هذا النبات يفعل ذلك أيضا . وكذلك حبه وزهره ، وكذلك طبيخ حمض ثمرة هذا ~~النبات يفعل ذلك، لأن هذا الحمض يجفف لرطوبة الفضلية المعفنة ، ويلطفها ، ~~ويقطعها فيهيئها بذلك للخروج والانفعال . # ومع ذلك ، فإن هذا الحمض - بقوة برده - يبطل فعل الحرارة العفونية ~~المبخرة للأجزاء الغضة الكريهة الرائحة ، فيعين بذلك على تطييب (2) النكهة ~~. إلا أن هذا الحمض ، يضر الأسنان بغوصه فيها وقوة جلائه المزيل لما عليها ~~من الرطوبات التى تدفع عنها أضرار الملاسات (3) . وذلك ، فإن (4) هذا الحمض ~~شديد الإحداث للضرس (5) . # ومع ذلك ، فلأن هذا الحمض - لأجل إضراره بالعصب - يضر الأسنان ms065 بإضراره ~~بالأعصاب الآتية (6) إلى اللثة . ولذا (7) كان هذا الحمض ضارا بالأعصاب، ~~لأنه مع قوة برده وتقطيعه ، فإنه شديد النفوذ ، غواص . # __________ # (1) :. فيعدها. # (2) تطيب . # (3) الملاسة - والملمس والملوسة - ضد الخشونة ( لسان العرب 524/3) ~~والمراد بها هنا: اللزوجة المحيطة بالأسنان. # (4) :. ان . # (5) الضرس: وجع الأسنان والضروس. # (6) :. اللاتية ! # (7) ه : واذا. PageV01P150 وإذا اكتحل بهذا الحمض ، برد العين ، وجلاها ~~بقوة ، وسكن حرارتها ونفع من حكتها جدا ، ولطف ما يكون فيها من الفضول ؛ ~~فيسهل بذلك اندفاعها (1) . فلذلك ، كان الاكتحال بماء (2) هذا الحمض ، يحد ~~البصر ، ويقوى العين الحارة (3) تقوية ظاهرة . وإذا اكتحل به صاحب اليرقان ~~أذهب صفرة عينيه وذلك لأجل قوة جلائه (4) ، وترقيقه لما هو محتبس من العين ~~من الصفراء ، فيسهل بذلك تحللها وخروجها من المسام (5) . # واشتمام زهر الأترج ينفع من النزلات ومن اللقوة (6) ويسخن الدماغ ويقويه، ~~لأجل ما فيه من العطرية ، وقد يفتح برد المصفاة ، لأجل تفتيحه ، ويحلل فضول ~~الدماغ . وكذلك ورق هذا النبات وقشرة ثمره . إلا أن اشتمام الزهر أقوى فى ~~ذلك ، لأجل لطافته . # ورائحة الأترج تنفع من الوباء . توضع ثمرته فى مناقل النار ، فيكون ~~دخانها نافعا (7) للوباء . # __________ # (1) العبارة في هامش ه ، مسبوقة بكلمة : انظر. # (2) - ه . # (3) ن : الحارة . # (4) :. جلاه . # (5) ه . # (6) اللقوة كما يعرفها العلاء ( ابن النفيس): مرض ينجذب له شق من الوجه ~~إلى جهة غير طبيعية فتخرج النفخة والبزقة من جانب واحد، ولا يحسن التقاء ~~الشفتين، ولاتنطبق إحدى العينين ( الموجز في الطب، ص 152). # (7) :. نافع. PageV01P151 الفصل الرابع # في فعله في أعضاء الصدر # لما كان هذا النبات - بجميع أجزائه - عطرا ، والعطرية ملائمة للروح ~~والقلب؛ فلذلك كان تأثير أجزاء هذا النبات فى أعضاء الصدر عظيما ، لأنها ~~تصل إلى القلب ونواحيه سريعا ، فلذلك يكون نفع كل واحد منها - فيما ينفع - ~~عظيما . وكذلك ، ضرر كل واحد منها فيما يضر به الحمض ، لأجل تسكينه الحرارة ~~، بسبب قوة برده . # وهو (1) شديد النفع من الخفقان الحار ، وكذلك التوحش والتلهب فى القلب . ~~وسبب ذلك ، شدة تعديله للحرارة المحدثة لذلك . ومع ذلك ، فهو شديد الإضرار ~~بأعضاء الصدر ، لأن أكثر هذه الأعضاء عصبية ، لأنه مع برده ويبوسته، ms066 شديد ~~الغوص والنفوذ فيها . # وكذلك (2) هذا الحمض شديد الإضرار بالصوت ، لأنه لقوة جلائه (3) وتقطيعه، ~~يزيل الرطوبات المملسة للحنجرة (4) وقصبة الرئة ، فيخشن (5) لذلك سطحها ؛ ~~ويلزم ذلك خشونة الصوت . وإذا استعمل هذا الحمض فى ذات # __________ # (1) :. هو . # (2) ما بين القوسين في هامش النسختين، والأرجح أنه كان كذلك في نسخة ~~المؤلف. # (3) :. جلاه . # (4) ن : للخصرة، غير واضحة في ه . # (5) :. فيحسن. PageV01P152 الجنب (1) ونحوها ، فإن ضرره شديد (2) جدا . # وأما قشر ثمرة هذا النبات ، فإن المربى منه نافع للحلق والرئة ، لأنه ~~بعطريته يكون نفعه - ونفع ما يغالطه من العسل - فى هذه الأعضاء ، شديدا جدا ~~. ولا يبعد (3) أن يكون المربى من هذا القشر ، نافعا فى الخفقان الحادث عن ~~برد القلب، وكذلك سائر الأمراض الباردة الحادثة للقلب . وكذلك دهن زهر هذا ~~النبات، إذا دهن به الصدر . وإنما كان كذلك ، لما فى ذلك من العطرية ~~الملائمة للروح الحيوانى وآلاته . # وورق هذا النبات يوسع النفس الذى ضيقه عن البلغم ، وذلك لأن شأن هذا ~~الورق مفتح للسدة البلغمية . ولا يبعد أن يكون قشر ثمرة هذا النبات يفعل ~~ذلك ، وكذلك زهره وحبه . # __________ # (1) ذات الجنب، وتسمى أيضا الشوصة والبرسام؛ هي : ورم حار يكون في ~~العضلات الباطنة أو في الحداب المستبطن، أو في الحجاب الحاجز (ابن النفيس: ~~الموجز ص 188). # (2) :. شديدا. # (3) ن : بيعدا . PageV01P153 الفصل الخامس # في فعله في أعضاء الغذاء # لما كان هذا النبات عطرا ، والعطرية ملائمة للروح والأحشاء ، وذلك لأجل ~~كثرة الأرواح فى الأحشاء . فلذلك ، إذا طبخ بزر هذا النبات ، أو زهره أو ~~قشر ثمرته (1) ؛ فى خل أو فى شراب أو فى ماء العنب أو ماء الورد ونحو ذلك ~~وشرب ؛ كان ذلك موافقا للأحشاء كلها ، مقويا لها (2) ، خاصة للمعدة . # وكذلك ، إذا نقع ذلك فى هذه الرطوبات ونحوها . وذلك إذا عملت بالعسل أو ~~بالسكر ، مثل المعاجين ؛ نفعت المعدة وقوتها . ولذلك ، كان جوارش الأترج ~~(3) ، وهو المتخذ من قشر ثمرته الموضوع فى العسل ، إذا أكل قوى المعدة ، ~~وأعان على الهضم وعلى الاستمراء (4) ، لما فيه من الحدة المسرعة لخروج ~~الغذاء . # __________ # (1) ن : ثمره. # (2) العبارة مكررة في هامش ه ms067 ، بالقلم المغربي، ومسبوقة بكلمة : انظر. # (3) الجوارش ( الجوارشن) هي أدوية المعدة والأمعاء. وقد وصف الشيخ الرئيس ~~جوارشن الأترج بقوله: يطرد الرياح، ويهضم الطعام، ويطيب النكهة. أخلاطه: ~~يؤخذ قشور الأترج الأصفر اليابس، وزن ثلاثين درهما، قرنفل وجوزبوا ودار ~~فلفل وفلفل وخيربوا ودار صيني وخولنجان وزنجبيل، من كل واحد وزن درهم، ومن ~~المسك زنة دانق ونصف. يعجن بعسل، ويستعمل ( ابن سينا: القانون في الطب ~~358/3). # (4) يقصد: الالتذاذ بالطعام. PageV01P154 وقشر الأترج يشهى (1) الطعام ، ~~ويعطش ؛ ولكنه يسكن العطش البلغمى . وكذلك زهر هذا النبات ، إذا عمل منه ~~دهن بزيت الإنفاق (2) ونحوه ، كان ذلك الدهن مقويا للمعدة . وكذلك إذا وضع ~~قشر ثمر هذا النبات فى الأطعمة - كالأباريز (3) - كان موافقا للمعدة . # ولما كان جوهر هذا القشر مركبا من أرضية ونارية ، لا جرم كان مع تسخينه ~~للمعدة ، وإعانته لها على الهضم ، ليس ينهضم سريعا ، بل هو عسر الهضم جدا ، ~~وإذا انهضم لم يكن غذاؤه (4) كثيرا ، لأن جوهره يابس أرضى نارى فهو لذلك : ~~يهضم ولا ينهضم . # والمربى منه أسرع انهضاما ، لأجل لينه وامتزاجه بالعسل ، وإذا أخذ (فى) ~~(5) مضغه جيدا (6) ، سهل بذلك انهضامه فى المعدة ، لأجل زيادة تصغر أجزائه ~~(7) ، فإن المنفعل كلما كانت أجزاؤه (8) أصغر ، كان قبوله للانفعال أكثر . # وأما لحم هذه الثمرة ، فهو شديد الغلظ ، لأجل تركيبه من أرضية مائية # __________ # (1) ن : شهى. # (2) هو زيت الزيتون يسمى الإنفاق (الأنفاق) لأنه ينتفق من الزيتون الغض ~~الذي لم ينضج (المعتمد ص 215) كما يسمى الزيت الركابي لأنه يأتي محمولا على ~~الركائب والجمال. وكانوا يسمونه في مصر، قديما ، الزيت الفلسطيني. وقد خصص ~~علاء الدين (ابن النفيس) مقالة له في حرف الزاي، فلينظر هناك. # (3) يقصد: بمقدار يسير ، كما توضع التوابل في الأطعمة. # (4) :. غذاء. # (5) - :. . # (6) :. جدا. # (7) :. اجزاه. # (8) :. اجزاه. PageV01P155 جامدة، فلذلك كان هضمه عسرا أيضا، ولكنه أقبل ~~للانهضام من القشر ، لأن جوهر القشر شديد اليبوسة ، وهذا اللحم كثير ~~المائية . وكذلك تغذية هذا اللحم بعد انهضامه ، أكثر من تغذية القشر ، لأن ~~جوهر هذا اللحم أنسب إلى الغذائية من جوهر القشر ، لأجل نارية القشر ومائية ~~هذا . # وإذا انهضم لحم الأترج ms068 ولد خلطا غليظا ، ولذلك هو من المسمنات. وهو ردئ ~~الغذاء ، عسر الخروج ، مولد للقولنج (1) . وإذا طبخ هذا اللحم ، أو أجيد ~~مضغه، أو ربى بالعسل ونحوه ؛ كان أسرع هضما مما ليس كذلك ، كما قلنا (2) فى ~~القشر المربى (3) بالعسل (أنه) (4) أسلم وأقل ضررا ، لأجل تلطيفه بالعسل . # ويفارق هذا اللحم القشر ، بأن هذا إذا لم ينهضم سريعا ، ولد الرياح ~~والنفخ كثيرا، ولا كذلك القشر . وذلك لأن تولد الرياح النفخ ، إنما يكون من ~~الدخانية ، وهى إنما تحدث كثيرا ، إذا خالط الأرضية مائية تصعدها - كما ~~قلناه مرارا - وأرضية القشر ، ليس يخالطها مائية كثيرة، بل نارية . ولا ~~كذلك ، أرضية اللحم . # وإذا أكل هذا اللحم بالأبزار (5) الحارة الكثيرة ، كان أقبل للهضم ، وقلت # __________ # (1) القولنج مرض معوى مؤلم، يتعسر معه خروج ما يخرج بالطبع. والقولنج كما ~~يقول ابن سينا الذي عانى منه في حياته، وتوفي به: هو اسم لما كان السبب فيه ~~- في الأمعاء الغلاظ - قولون فما يليها، وهو وجع يكثر فيها لبردها.. فإن ~~كان في الأمعاء الدقاق فالاسم المخصوص به بحسب التعارف الصحيح، هو إيلاوس ~~ولكن ربما سمى إيلاوس في بعض المواضع قولنجا لشدة مشابهته له ( القانون في ~~الطب 453/2). # (2) ن : قلناه. # (3) :. والمربى. # (4) - :. . # (5) جمع بزر، وهو : كل حب يبرز للنبات (لسان العرب 207/1) أما البذر فهو ~~أول ما يخرج من الزرع والبقل والنبات ( لسان العرب 180/1). PageV01P156 ~~نفخه ورياحه . وينبغى ألا يؤكل مع هذا اللحم طعام آخر - وكذلك القشر - وذلك ~~لأجل غلظ هذين ، وعسر انهضامهما .فإذا كان معهما طعام آخر ، لم تقبل ~~الطبيعة على هضم هذين ، لأجل عسرهما (1) ، وأقبلت بكليتها على هضم الطعام ~~الآخر ، فكان ذلك سببا لفساد هذين . # وأما حمض الأترج فهو دابغ للمعدة ، لأجل يبوسته ، مع تقطيعه لما يكون فى ~~المعدة من الرطوبات ، فتتهيأ (2) للانزلاق والخروج . ومع ذلك، فإنه يقوى ~~المعدى بما فيه من العطرية - وإن قلت جدا - ويشهى الطعام جدا، لأجل قوة ~~حموضته . ولكنه يلذع (3) المعدة القليلة الرطوبات. ويضر جدا أصحاب (4) ~~الفواق اليبوسى، ويمنع القئ، خاصة ربه وشرابه ، خاصة إذا كان معه شئ من ~~الطباشير ms069 (5) أو أوراق النعنع . ومنعه للقئ الصفراوى أكثر (6) . # وهو يسكن العطش ، ويزيل الغم الحادث عن حرارة المعدة وكثرة الصفراء فيها ~~. وهو يقاوم حرارة المعدة . وإذا طبخ رب الأترج بالخل ، وسقى نصف مقدار ~~سكرجة ، قتل العلق (7) المبلوعة وأخرجها ، لأجل شدة تقطيع هذا المشروب، ~~وإفراط جلائه (7) ولذعه (9) . # __________ # (1) :. عسره. # (2) ن : لتتهيا . # (3) ن : يلدع. # (4) :. لأصحاب . # (5) الطباشير ما يكون في جوف القنا الهندي محترقا، لاحتكاك أطرافها عند ~~عصف الرياح بها وهذا يكون ببلاد الهند (القانون 326/1 - المعتمد ص 301). # (6) العبارة في هامش ه ، بالقلم المغربي، مسبوقة بكلمة: انظر. # (7) دودة تعلق بجدار المعدة. # (7) دودة تعلق بجدار المعدة. # (9) :. لدعه. PageV01P157 الفصل السادس # في فعله في أعضاء النفض # أما حماض الأترج فإنه - لأجل يبوسته - يقطع الإسهال ، خاصة الإسهال ~~الكبدى والصفراوى . وفعله ذلك ليس بقوى القوة ، إذ (1) يخلو (2) هذا الحمض ~~عن القبض القوى . ومع ذلك ، فإنه لايجوز تناوله لذلك ، إذا خيف من حدوث ~~السحج، لأنه لقوة لذعه ، يعين على حدوث السحج . وربه ، أكثر قطعا للإسهال. # وهو يسكن شهوة الجماع، لأجل منافاة (3) مزاجه لمزاج المنى - وهو البرد ~~واليبوسة - ولذلك يسكن غلمة (4) النساء . وبزر الأترج قد يطلق البطن بما ~~فيه من الدهنية ، ولا يبعد أن يكون (5) مقويا للباه ، لأنه مع حرارته ذو ~~(6) رطوبة فضلية . كما قلناه أولا . # وأما لحم الأترج فلا فعل له فى عقد أو إطلاق ، ولكنه قد يعين على ~~الانتشار، فيعين على الجماع ، وذلك بتوليده الرياح والنفخ . وإنما لايفعل ~~ذلك # __________ # (1) - :. . # (2) :. يخلوا . # (3) :. منافات . # (4) الغلمة: هيجان شهوة النكاح ( لسان العرب 1010/2). # (5) يشير هذا التعبير الذي يتكرر كثيرا: لا يبعد أن يكون. إلى ما يصح ~~نظريا من الخواص، لكنه لم يجرب . # (6) - ن . PageV01P158 كثيرا ، لأن أكثر ما يتولد منه من الرياح والنفخ ، ~~إنما يكون فى المعدة أو فى الأمعاء . ولأجل كثرة تولده لهذه فى الأمعاء ، ~~يحدث عنه كثيرا (1) : القولنج . # أما قشر ثمرة الأترج فقد يحبس البطن ، وعصارته تستعمل فى الأدوية المسهلة ~~لإصلاحها . وأما زهر الأترج وورقه ، فإن طبيخهما قد تنطل (2) به المقعدة، ~~فينفع من الزحير (3) الكائن من البرد . وإذا نطل به البطن ، حلل الرياح ms070 ~~والنفخ . وكذلك الدهن المتخذ من زهر الأترج أو قشره ، وذلك لأجل ما فى ذلك ~~من السخونة المحللة ، مع العطرية المقوية . # __________ # (1) ن: كثير. # (2) ن : تبطل، ه : ينطل.. وانظر نطول، نطولات فيما سبق. # (3) الزحير هو استطلاق البطن. وهو أيضا: تقطيع في البطن بحيث يمشى دما ~~(لسان العرب 14/2). PageV01P159 الفصل السابع # في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # أما حماض الأترج فإنه لأجل قوة برده مع حموضته ، هو شديد القمع للصفراء ، ~~وينفع كثيرا من أمراضها مثل الغب و المحرقة (1) . ويسكن اللهيب والحرارة، ~~ويجلو (2) الآثار التى تكون فى الجلد ، كالنمش والبرص والكلف ويصلح اللون ؛ ~~وذلك لأجل قوة جلائه (3) . # وينفع جدا من القوباء (4) وذلك لأنه مع يبوسته المجففة لما يكون فى ~~القوباء من الرطوبة الحادة ، هو - أيضا - لشدة تقطيعه ، يصغر أجزاء المادة ~~الغليظة التى # __________ # (1) هما نوعان من الحمى: حمى الغب التي تأتي نوباتها في يوم وتدع يوما ثم ~~تأتي في اليوم التالي، وهي تسمية مشتقة من عب الورد لأنه تأخذ يوما وترفه ~~يوما، ومن غب الإبل إذا شربت يوما وعطشت يوما. ومن هنا قيل: زرغبا تزدد ~~حبا. وكانت هذه الحمى قديما تسمى طريطاوس وهي تعرف اليوم بحمى الملاريا ~~التي يسببها البلازموديوم فيفاكس ( راجع: لسان العرب 951/2 - القانون 34/3 ~~- معجم المصطلحات العلمية ص 184) والحمى المحرقة التي كانت تسمى قديما ~~فاريقوس هي على وجهين: محرقة صفراوية، ومحرقة بلغمية. وهي أشد من الغب وإذا ~~عرضت للمشايخ ، هلكوا (القانون في الطب 38/3). # (2) ن : يجلوا. # (3) :. جلاه . # (4) قوباء (الجمع : قوابي) مرض جلدي يسقط معه الشعر، وهو يصيب الإنسان ~~والخيل ( معجم المصطلحات العلمية ص 559). PageV01P160 لابد منها فى القوباء ~~ويلطفها ، فتتهيأ للتحلل . ومع ذلك ، فإنه بقوة برده يسكن حرارة مادة ~~القوباء فلذلك هو شديد النفع فيها . # وإذا شرب شرابه أو ربه، نفع جدا من الحميات الوبائية، وذلك لأجل تقويته ~~للقلب وتعديله لمزاجه . وإذا جعل قشر ثمرة الأترج فى الثياب ، منع من ~~تسوسها لأجل ما فيه من الحدة والنارية المانعة من تولد الحيوانات (1) . # وإذا أحرق هذا القشر ، اكتسب - لامحالة ms071 - بالإحراق حدة ولطفا وتجفيفا ~~فلذلك ينفع - حينئذ - إذا طلى به البهق والبرص وهو نافع جدا للبهق الأسود ~~وكذلك حماض الأترج ينفع من البهق ، بقوة جلائه (2) . # ودهن الأترج يسخن العصب ، وينفع من استرخائه (3) ، ويحلل الإعياء . كل ~~ذلك لأجل تسخينه وتحليله . وتعينه العطرية ، على تقوية العصب . # ويقال : إن طبيخ لحم الأترج يسمن . ويشبه (4) أن يكون ذلك ، لأجل تغليظه ~~الدم . وإذا دخن الأترج أو ثمرته ، وذلك بأن توضع (5) ثمرته فى النار كان ~~ما يتبخر منها ، مصلحا لفساد الهواء والوباء ، وذلك لما فيه من العطرية . ~~وحب الأترج يحلل الأورام ، وكذلك جميع أجزائه (6) الحارة ، كالورق والزهر ~~وقشر ثمره . # __________ # (1) العبارة في هامش ن مسبوقة بكلمة : مطلب. وفي هامش ه مسبوقة بكلمة : ~~انظر. # (2) :. جلاه . # (3) :. استرخاه. # (4) :. شبه . # (5) :. يوضع . # (6) :. اجزاه. PageV01P161 الفصل الثامن # في حاله في الترياقية # كل مقو للروح ، فهو ترياق (1) . لأن الروح إذا قويت ، تمكنت من دفع ~~السموم ونحوها . فلذلك ، كل مقو للروح ، فهو ممكن لها من دفع السموم وذلك ~~هو الترياق وكل عطر ، فإنه مقو للروح. فلذلك (2) ، كل عطر فهو ترياق! ~~ويختلف ذلك بقوة العطرية وضعفها ، فكلما كانت العطرية أكثر وأقوى كانت ~~الترياقية أكثر . وإذا كان للعطر (3) مزاج يعدل الروح ، أو يصلح مزاجها - ~~ونحو ذلك - كانت تقويته للروح أكثر ، فكانت ترياقيته أكثر وأشد . # فلذلك ، قشر الأترج وورقه وزهره ، وجميع ذلك، كثير (4) الترياقية. لأن ~~هذه الأشياء ، مع قوة عطريتها ، فإنها تقوى الروح ، بمزاجها الذى هو حار ~~باعتدال. فإن هذا المزاج ملائم لجوهر الروح ، لأنه ملائم مناسب ، لكيفية ~~الهواء المعدل للروح. # وأما حب الأترج فعطريته أقل ، فلذلك ترياقيته أضعف من ترياقية القشر ~~والزهر والورق . وأما حمض الأترج فهو أقل ترياقية - أيضا - لأنه أقل عطرية # __________ # (1) العبارة في هامش ن مسبوقة بكلمة: مطلب.. وهي قاعدة أساسية عند العلاء ~~( ابن النفيس) يبنى عليها كثيرا من أحكامه في خواص المفردات. # (2) :. فكذلك . # (3) :. العطر . # (4) ن : كثيرا. PageV01P162 وإنما يكون مزاجه (1) معينا لعطريته على ~~الترياقية ، إذا كان قد جعل للروح أو القلب مزاج شديد الحرارة ، حتى يحتاج ~~فى تعديلهما إلى ما هو قوى البرد كما ms072 هو هذا الحمض . # وأما لحم الأترج فهو قليل الترياقية جدا ، لأنه مع قلة (2) عطريته ، فهو ~~بارد غليظ ، لايناسب جوهر الروح . ومع هذا ، فهو مولد للأخلاط الغليظة ؛ ~~وذلك مما يقل معه تولد الروح ، ويلزم ذلك ضعفها ، لا قوتها . فلذلك كانت ~~الترياقية فى لحم الأترج قليلة جدا . # وربما كان لبعض هذه الأشياء ، خاصية فى النفع من سم دون سم . فبزر الأترج ~~وورقة - وزن درهمين من كل واحد منهما - إذا شرب بالشراب ، قاوم السموم كلها ~~، خاصة سم العقرب (3) . وكذلك ، إذا طلى بذلك موضع (4) اللسعة (5) . قشر ~~ثمرة الأترج قريب من ذلك . وعصارة قشر هذه الثمرة ، ينفع من نهش الأفاعى ~~شربا ؛ وأما القشر ، فينفع من ذلك ضمادا . # __________ # (1) :. مزاج. # (2) ه . # (3) ه : انظر ، دواء للسموم. # (4) :. الموضع. # (5) هكذا ف يالمخطوطتين. والمشهور أن يقال: لدغة العقرب. وإن كان من ~~اللغويين من يقرر أن: اللدغ بالفم، واللسع بالذنب (لسان العرب 35/3) وعليه ~~يكون تعبير العلاء ابن النفيس: أفصح. PageV01P163 المقالة الثامنة # فى أحكام الأثل # وكلامنا فى هذا الدواء ، يشتمل على ستة فصول . PageV01P165 الفصل الأول # في ماهيته # إن الأثل شجر ذو خشب وأغصان ، لونها أخضر إلى حمرة ما ، ولا زهر له. وله ~~ورق شبيه بورق الطرفاء حتى أن قوما جعلوه ضربا من الطرفاء (1) . وثمره يخرج ~~على أغصانه ، قليل القدر مثل (2) الحمص ، وأصغر منه قليلا ؛ لونه بين ~~الغبرة والسواد - إلى صفرة ما - فى داخله حبات صغار ، ملتصق بعضها ببعض ~~يسمى: حب الأثل . # وهذا الثمر يسمى العذبة (3) ويسمى الكزمازج والكزمازك (4) والجوزمازك (5) ~~. ومعنى كوزمازك : عفص الطرفاء . وسمى بذلك على سبيل التشبيه فى المضاف ~~والمضاف إليه ، لأن هذا الثمر فى نفسه ، شبيه الطبع بالعفص وهو شجر ثمره ~~يشبه الطرفاء . فيكون معنى هذا الاسم : كعفص ما هو كالطرفاء. # وفى الأثل عفوصة مع مرارة ، فلذلك هو مركب من أرضية باردة بها # __________ # (1) :. الطرفاء.. والطرفاء شجرة معروفة، تنبت عند مياه قائمة؛ ويجعل ~~الملك المظفر الأثل أحد الأنواع الأربعة لشجر الطرفاء (المعتمد ص 304) وهو ~~ما يتشكك فيه العلاء هنا. # (2) :. من . # (3) في المعتمد ( ص 319) : العذبة، وهو ثمرة الأثل عند أهل ms073 مصر. # (4) :. الكرمارج والكرمازك. # (5) :. الحوز مارك. PageV01P167 العفوصة ، ومن أرضية حارة بها المرارة . ~~وفيه أيضا ، جزء مائى (1) كثير ؛ ولذلك هو شجر سبط ، ليس بكثير التراكم - ~~كما فى التين - ومع ذلك، فإن فيه هوائية. ولذلك ، فإن هذا الشجر ليس برزين ~~جدا ، ولا هو شديد التكاثف . فلذلك لابد وأن يكون هذا النبات من أرضية ~~باردة عفصة ، وأرضية حارة مرة ، ومائية تفهة ، وهوائية قليلة . وهو يكثر ~~بأرض مصر ، وفى بعض بلاد الشام . # __________ # (1) ن : جزماى. PageV01P168 الفصل الثاني # في طبعه وأفعاله على الإطلاق # لما كان الأثل من أرضية عفصة ، وبعضها مرة ، ومن مائية وقليل هوائية فهو ~~- لامحالة - تغلب عليه البرودة ، لأن العفوصة فيه أغلب من المرارة . # ولابد وأن تكون فيه يبوسة (1) كثيرة ، إذ المائية فيه ليست زائدة كثيرا ~~فلذلك هو قابض ، مقو ، مجفف . وفيه تفتيح وجلاء ، بما فيه من المرارة . ~~وفيه تحليل يسير ، فلذلك هو منق . لأن الجلاء والتحليل ، يتقاومان على ~~إزالة الفضول الرطبة ، وخاصة مع التجفيف واليبوسة . # وهو قريب الطبع من العفص (2) ولكن العفص أبرد ، وأشد قبضا . # __________ # (1) :. يكون يبوسه ! # (2) سوف يعود العلاء للكلام عن العفص تفصيلا في حرف العين. وانظر أيضا: ~~المعتمد في الأدوية، ص 329. PageV01P169 الفصل الثالث # في فعله في أعضاء الرأس # لما كانت ثمرة هذا النبات باردة قليلا ، يابسة ، مجففة ، منقية مع تحليل ~~وتقوية ، لما فيها من القبض ؛ فهى - لامحالة - نافعة للعين ، إذ العين (1) ~~لأجل رطوبتها مع ميلها إلى الحرارة ، يوافقها ما يكون بالصفة المذكورة . # ولأجل ما فى هذه الثمرة من الجلاء ، والتحليل الذى يلزمه التلطيف صارت ~~هذه الثمرة تحد البصر ، وتعجن الشيافات بماء نقيعها ، فتكون (2) أكثر نفعا ~~، وأشد تحديدا للبصر . # ولأجل ما فى هذه الثمرة من العفوصة القباضة ، والمرارة المجففة المنقية ~~الجلاءة ؛ صارت هذه الثمرة شديدة التشديد للثة ، والتقوية للأسنان ، ~~والتثبيت لها إذا كانت متقلقلة . # وبقوة تجفيفها ، تأكل (3) اللحم الزائد فى اللثة - أو غيرها - وتنفع من ~~تآكل الأسنان ، وذلك لأجل تنقيتها لها بالتجفيف والتحليل . ولأجل تحليلها ، ~~هى تسكن وجع الأسنان . # وإذ هذه الثمرة تفعل فى اللثة هذه الأفعال ، فهى - لامحالة - تطيب النكهة ms074 ~~إذ كان حدوث البخر ، عن ترهل (4) اللثة ، أو فسادها وعفنها ، وعفن الأسنان ~~. # __________ # (1) كلمات هذا الموضع مطموسة في ه . # (2) يقصد : الشيافات ( أدوية العين). # (3) ن : باكل ، وغير منقوطة في ه . # (4) الورقة التالية ساقطة من ه . PageV01P170 الفصل الرابع # في فعله في أعضاء الغذاء # قد علمت أن فى هذه الشجرة ، قبض لطيف ، وتحليل ، وتفتيح ، وجلاء . وما ~~كان كذلك ، فهو شديد النفع من أوجاع الكبد وأورامها - على ما تعرفه فى ~~موضعه - فلذلك ، إذا طبخت أصول هذه الشجرة، أو قلوب أطرافها ، بالشراب أو ~~بالخل ؛ كان ذلك شديد النفع من أوجاع الكبد . # والطبخ فى الشراب أفضل ، إذا كانت الحاجة إلى تقوية الكبد ، وذلك لما فى ~~الشراب من العطرية . وكذلك، إذا كانت الحاجة إلى التليين كثيرا ، كما إذا ~~كانت الكبد صلبة . وأما إذا كانت الحاجة إلى زيادة تقطيع وتلطيف ، وذلك إذا ~~كانت المواد غليظة ، فإن الطبخ فى الخل يكون أفضل . # وإذا نقع الكزمازج (1) فى الماء الحار يوما وليلة، وشرب بعد ذلك بالعسل ~~أو بالسكر ؛ نقى المعدة ، وجفف رطوبتها الفضلية ، وأزال ما فى المعدة من ~~الفضول الغليظة المتعفنة، وحبس البطن . وقد ينقع فى الشراب، فيكون ذلك أكثر ~~تقوية وتنقية للمعدة . وقد يكون هذا النقع (2) ، فى مثل ماء الحصرم أو ماء ~~السفرجل فيكون شديد الحبس للبطن. وقد يكون هذا النقع فى الخل، فيكون أشد ~~تقطيعا وجلاء للمعدة ، وأكثر نفعا لورم (3) الطحال. وقد يعمل من العذبة (4) ~~شراب # __________ # (1) ن : الكرمازج. # (2) ن : النفع. # (3) غير واضحة في ن . # (4) العذبة : ثمر الأثل. وكان المؤلف قد جعل العذبة والكزمازج اسمان لهذا ~~الثمر، لكنه هنا يفرق بين أفعالهما واستخدامهما الصيدلاني، وكأنهما شيئان ~~مختلفان. PageV01P171 لأجل نفعها من أورام الطحال ، وذلك لأجل ما فيها من ~~التلطيف والتفتيح . والعذبة نافعة من أوجاع الأمعاء ، لأجل تحليلها ~~وتقويتها وجلائها (1) . # __________ # (1) ن : جلاها. PageV01P172 الفصل الخامس # في فعله في أعضاء النفض # إذا شرب نقيع العذبة ، قطع نزف الدم (1) ، بما فيها من القبض . ولذلك هى ~~تحبس نفث الدم ، ودرور (2) الطمث ، وتحبس الإسهال - خاصة العتيق المزمن ~~العارض من الرطوبة المزلقة - وذلك لأجل تجفيفها ، وتقويتها ms075 . # وقد يستعمل (3) من العذبة (4) وزن ثلاثة دراهم ، إما سفوفا أو لعقا بشراب ~~السفرجل إذا أريد حبس البطن بقوة . أو بالعسل ، إذا أريد زيادة تنقية ~~المعدة. وإذا ضمد بالعذبة ، الأعضاء التى تنصب إليها الفضول ، منعت ذلك ~~الانصباب . وشربها بالعسل ونحوه يمنع البلة المتجلبة إلى الرحم ، ويحبس دم ~~الطمث ، ويقطع سيلانه . # وإذا ضمدت المقعدة برماد الأثل برد قوتها . وذلك إذا سحق ، وكبست به مع ~~بعض الأدهان ، كدهن الورد أو دهن الناردين (5) أو دهن الآس . # __________ # (1) العبارة في هامش ن مسبوقة بكلمة :مطلب. # (2) هكذا في المخطوطة، والمقصود : إدرار! # (3) ن : إذا استعمل . # (4) ن : مطلب، ، وإذا استعمل من العذبة. # (5) النادرين، هو السنبل الهندي والرومي ( المعتمد ص 515). PageV01P173 ~~الفصل السادس # في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إذا شرب نقيع العذبة أو طبيخها بالسكر أو بالعسل ؛ نفع ذلك من اليرقان ~~وذلك بما فيها من التفتيح . وكذلك ، ينفع ذلك من صفرة اللون . # ورماد الأثل شديد الجلاء ، فلذلك ينفع من الآثار التى تكون فى الجلد ~~وينقى (1) الجلد من الوسخ ونحوه . وإذا طبخ الأثل أو نقع فى ماء حار ، ثم ~~شربه الصبيان؛ منع من حدوث الجرب الرطب المتعفن بهم ، وذلك بسبب تنقية ذلك ~~لمعدهم وأحشائهم (2) . وذلك يحسن ألوان الصبيان ، وينقى (3) معدهم ؛ وقد ~~يصير سببا لخصب أبدانهم ، وذلك لأجل تنقية المعدة وتقويتها وتنقية الأحشاء ~~، فيكون الهضم جيدا ؛ وذلك من أسباب السمن وجودة اللون . # وكذلك ، فإن شراب طبيخ الأثل يحدث نضارة (4) اللون ، ويزيده رونقا . ~~وشراب طبيخ العذبة ينفع من لسع الرتيلاء (5) وقد تبدل العذبة بالعفص وبشحم ~~الرمان لأن هذه الأدوية متقاربة القوى . # __________ # (1) ن : تنقى. # (2) ن : احشاءهم. # (3) ن : ويعثهم و بيقى معدهم ! # (4) ن : نطاره . # (5) الرتيلاء عند ابن منظور: نوع من الهوام ( لسان العرب 1120/1) وفي ~~معجم المصطلحات: الرتيلا نوع من العناكب الكبيرة السامة، لونها بين صفرة ~~وسواد، توجد في شمال أفريقيا ومصر وفلسطين وسوريا والعراق وبلاد العرب ( ~~يوسف خياط: معجم المصطلحات العلمية والفنية ص 262). PageV01P174 المقالة ~~التاسعة # فى أحكام الإثمد # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على أربعة فصول . PageV01P175 الفصل الأول # في ms076 ماهيته # إن جوهر هذا الدواء ، مركب من جوهر رصاصى وجوهر حجرى ، لأنه لو كان من ~~رصاص صرف ، لما كان يبقى منه بعد السبك أجزاء أرضية حجرية ولو كان من حجر ~~صرف ، لما كان يستخرج منه الرصاص ، ولما كان وضعه (1) مع الفضة حين سكبها ، ~~يوجب انكسارها ، كما إذا خالطها رصاص . فلذلك جوهر هذا الدواء مركب من هذين ~~الجوهرين ، أعنى الرصاص والحجر . # وقد علمت أن جوهر الرصاص مركب من الزئبق والكبريت . أما جوهر الأحجار ، ~~فقد يكون من ماء جامد - كما يكون فى الجمد - وقد يكون من طين منعقد، وقد ~~يكون من (2) ماء منعقد بالحرارة المجففة ، وإلا كان يذوب بالنداوة . فبقى ~~أن يكون مركبا من طين لزج عملت فيه الحرارة ، كما يتحجر الفخار وكيزان ~~الفقاع (3) . # فلذلك ، يكون هذا الدواء أكثر تجفيفا من الرصاص وذلك لما فيه من # __________ # (1) هنا تنتهى الورقة الساقطة من ه. # (2) - :. . # (3) الفقاع شراب يتخذ من الشعير، سمى بذلك لما يعلوه من الزبد ( لسان ~~العرب 1119/2) وهو يعرف اليوم في مصر، باسم : البوظة.. وهو شراب مسكر ردىء، ~~رخيص الثمن. وكيزان الفقاع المذكورة هنا، هي أوان فخارية تصنع من الصلصال، ~~ثم تتحجر بعد تعرضها للهواء والشمس والنار. PageV01P177 النحاس المنعقد ~~بالحرارة . ولذلك (1) ، كان هذا الدواء لايخلو (2) من عروقه وذلك لأجل ~~انعقاد الطين اللزج المنعقد بالحرارة . # والكبريت الذى مع زئبق هذا الدواء ، لابد وأن يكون كثيرا بالنسبة إلى ~~غيره من أنواع الرصاص لأنه لولا ذلك ، لما كان هذا الدواء أحد من الرصاص ~~وأقل برودة ، وأكثر جفافا . ولذلك ، فإن حكم هذا الدواء كحكم الرصاص ~~المحرق. # واستعمال هذا الدواء ، قد يكون وهو بحاله ، وقد يكون بعد أن يحرق، وقد ~~يكون بعد أن يغسل، وقد يكون بعد أن يحرق ويغسل جميعا. ولإحراقه صور أحدها: ~~أن يسخن ويعجن بشحم، ويترك على النار حتى يلتهب ، ثم يطفئ فى لبن امرأة ~~ولدت ذكرا ، أو فى بول صبى ، أو فى خمر عتيق . فاللبن المطفئ فيه يزيده ~~لينا ورطوبة ، وبول الصبى يفيده زيادة جلاء وحدة ، والخمر يفيده زيادة ~~تقوية لأجل العطرية . وثانيها ms077 : أن يوضع على الجمر إلى أن يلتهب ، ثم يخرج ~~وينبغى أن لايؤخر إخراجه كثيرا ، فإن ذلك يجعله فى قوة الرصاص المحرق سواء. ~~وثالثها : أن يلف بعجين ويخبز فى الفرن ، وهذا النوع من الإحراق ليس يزيده ~~قوة . # وأما غسله ، فقد يكون كما يغسل القليميا (3) وقد يكون كما يغسل النحاس ~~المحرق ، وقد يكون كما يغسل خبث الرصاص . وستعرف كيفية ذلك كله، فيما بعد . # __________ # (1) :. كذلك . # (2) :. يخلوا . # (3) القليميا ثفل يعلو الذهب أو الفضة أو النحاس عند سبكها، ومنه ~~الصفائحي وهو ما يرسب ( انظر: القانون في الطب 422/1). PageV01P178 وأفضل ~~الإثمد ما كان صفائحيا ، سريع التفتت جدا ، ولفتاته (1) بريق ظاهر (2) ، ~~وكان خالصا من الشوائب والأوساخ ، أملس الباطن . # __________ # (1) ه : ولفاته، ن : ولغاته ! # (2) ن : طاهر. PageV01P179 الفصل الثاني # في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # وإذ جوهر الإثمد جوهر حجرى رصاصى ، والجزء الرصاصى منه كالمحترق لأجل ~~كثرة كبريته - كما بيناه - فلابد وأن يكون طبعه قريبا من طبع الرصاص المحرق ~~. فلذلك ، لابد وأن يكون أقل بردا من الرصاص وأن يكون مجففا يابسا خاصة وما ~~فيه من الأجزاء الحجرية تزيده يبوسا وتجفيفا ، لأن انعقاد هذه الأجزاء، ~~إنما هو بالحرارة المجففة. فلذلك، لابد وأن يكون الإثمد قليل البرد قوى ~~التجفيف. ويلزم ذلك ، أن يكون قابضا . وفيه مع ذلك ، تغرية (1) . # وقلة برده ، إنما هو لأجل الحرارة المحرقة ، والعاقدة الحجرية . ولهذه ~~(2) الحرارة، لابد وأن يكون فيه تحليل وجلاء ؛ ومع ذلك (3) التجفيف ، يلزمه ~~أن يكون فيه تنقية . # وظاهر أنه لاغذائية فيه ، فلذلك هو من الأدوية الصرفة . وإنما يستعمل من ~~خارج ، كما فى الرصاص المحرق وغير المحرق . # __________ # (1) غير واضحة في المخطوطتين. والظاهر أن المقصود، أن الإثمد فيه غرائية ~~ما ، ولذا يلتصق بالأهداب عند الاكتحال به. # (2) :. هذه . # (3) :. وذلك مع. PageV01P180 الفصل الثالث # في أفعاله في أعضاء الرأس # وإذ (1) الإثمد فيه جلاء ، وتحليل ، وتنقية ، وتجفيف قوى ، وتغرية (2) . ~~مع أنه غير شديد البرد ، ولا له كيفية حادة أو لذاعة . فلذلك ، هو شديد ~~الموافقة للعين وأجزائها (3) . فلذلك ، هو حافظ لصحتها ، منق لفضولها . ~~ويلزم ذلك أن يجلو (4) العين من الفضول المكدرة ms078 للروح الباصر . # فلذلك الإثمد يصفى أرواح العين . فلذلك يحد البصر - لأجل تنقيته لفضول ~~الأجفان - ويزيل (5) المانع عن نبات الأهداب (6) ، فلذلك هو ينبت شعر ~~الأجفان ولذلك يدخل فى الشيافات التى تستعمل لعلاج العين . # وإذ هو مجفف منق ، فلذلك هو - لامحالة - يزيل أوساخ قروح العين وينفعها. ~~فلذلك ، تتهيأ لنبات اللحم فيها ، وتقوى (7) العين بتجفيف فضولها وتحليلها ~~. # __________ # (1) :. إذا . # (2) ه : تغديه. # (3) :. وأجزاها. # (4) :. يجلوا . # (5) ه : تزيد، ن: تزيل. # (6) :. الاهذاب . # (7) :. يقوي. PageV01P181 وكذلك (1) ، يقوى أعضاء العين ، لأنه يزيل ~~الرطوبات الفضلية المرخية لهذه الأعضاء ، ولهذه (2) الأعصاب . وإذ هو مزيل ~~لفضول العين ، فهو - لامحالة - مزيل لما يحدث من الأوجاع والأوصاب فيها . ~~فلذلك ، هو يدفع الأوجاع والآفات عن العين . # ونفعه لأعين المشايخ والعجائز أكثر ، وذلك لأن أعين هؤلاء كثيرة الفضول ~~جدا، لأجل كثرة الأبخرة والرطوبات الفضلية فيهم . ولذلك ، هو يقوى الأعين ~~التى ضعفت من الكبر ، وينقيها ، خاصة إذا كان معه المسك يستدرك (3) برده ~~بحرارة المسك . ومع ذلك ، فإن المسك مقو لأرواح العين ، ومن اعتاد الاكتحال ~~به، لم يجز له ترك ذلك (4) . # ونفعه لأعين النساء أكثر ، لأجل كثرة فضول النساء . ومن خاصته إذا كان ~~معه دكساب (5) المسك ، يستر برده (6) حرارة المسك؛ ومع ذلك، فإن المسك مقو ~~لأرواح العين ، مكثر الفضول فى عينيه (7) لفوات (8) ما كان يجففها ويحللها ~~. ومن لم (9) يعتد (10) الاكتحال به ، فإنه إذا اكتحل به ، فإنه يحدث له ~~أولا، أن # __________ # (1) ولذلك . # (2) :. وهذه . # (3) ه : يستدل رده . # (4) العبارة في هامش ن مسبوقة بكلمة: مطلب. # (5) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين، ولم نقع لها على معنى. # (6) :. يستدرده ! # (7) الكلام هنا عن الذي اعتاد الاكتحال بالمسك. # (8) ن : لنوات . # (9) ن : من مسام ! # (10) :. يقصد ! PageV01P182 يكثر القذى (1) فى عينيه ، وذلك لأجل انجذاب ~~الفضول. ج (2) . لأجل مفاجأة (3) المجفف لما يكون فى العين من تلك الفضول ، ~~فيكون ما يخرج من العين ، من الفضول ، جذابا لفضول أخرى كثيرة ، لأجل ~~استحالة الجلاء . ولذلك، كان (4) كثيرا ما يحدث (5) عند الاكتحال بالإثمد ~~رمد . وذلك لأجل انجذاب الفضول إليها. # ولأجل زيادة تجفيف الإثمد هو ينبت اللحم فى قروح العين ، ويملأ الحفر ~~الذى يكون فيها ms079 ، ويدمل قروحها ، ويأكل اللحم الزائد فيها . وذلك لأنه إذا ~~جفف الرطوبات الفضلية ، صار الدم الواصل إلى موضع القرحة أو الحفر ، سهل ~~الانعقاد ، فلذلك ينعقد (6) - بفعل الطبيعة - لحما . # وأيضا ، فإن الإثمد لقوة تجفيفه ، يزيل الدمعة ، ويصفى العين من الألوان ~~المكدرة للون الطبقة الملتحمة . وذلك لأجل تجفيفه الفضول المكدرة لها . # ولأجل ما فى الإثمد من التجفيف البالغ ، والقبض ؛ صار نافعا جدا من ~~الرعاف الدماغى ، يقطعه بقوة . وكذلك يقطع نزف الحيض ، إذا تحمل به . وإذا ~~استعمل على ظاهر الرأس ، قتل القمل ومنع تولده ؛ وذلك لأجل تجفيفه المادة ~~التى يتولد منها القمل . # __________ # (1) ه: القذا، ن : القدا. # (2) جالينوس.. ويبدو أن العلاء ينقل هنا من إحدى مقالات أو كتب جالينوس، ~~أو هي يحيل إليه أو يذكر نفسه بالعودة إليه ومراجعته بصدد هذه النقطة. ~~والغريب أن تأتي الإشارة إلى جالينوس ح أو ديسقوريدس د في داخل العبارة، ~~على غير الطريقة المعتادة في الإحالات أو ذكر المراجع أعنى أن تأتى الاشارة ~~أولا وبعدها نقطتان: ثم يرد النص أو العبارة المنقولة من المرجع. # (3) :. مفاجات . # (4) :. كان هذا . # (5) :. يحدث له . # (6) :. معقد . PageV01P183 الفصل الرابع # في أفعاله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إنك قد علمت أن الإثمد يجفف العين ، ويجلوها من الأوساخ ، وينقيها وينبت ~~فيها اللحم ؛ فهو كذلك يفعل فى جميع قروح الأعضاء . لكن قروح الأعضاء الأخر ~~، إذا كانت عتيقة، لم يكن للإثمد فيها فعل ظاهر (1) . وذلك لأنا إذا قلنا ~~إن الإثمد قليل التجفيف ، فأنا نعنى بذلك : أنه كذلك بالنسبة إلى العين لأن ~~العين عضو رطب ، والقروح التى تحدث فيها ، يكفى فى تدبيرها (2) ما يكون ~~ضعيف التجفيف؛ ولا كذلك الأعضاء اليابسة ، فإنها تحتاج فى علاج قروحها إلى ~~ما يكون تجفيفه شديدا جدا، لتمكن بذلك من أن تقوى على رد (3) مزاج القرحة ~~إلى مزاج ذلك العضو ، وهو المزاج اليابس . # فلذلك ، كان الإثمد قوى التجفيف بالنسبة إلى قروح العين ، وهو ضعيف ~~بالنسبة إلى قروح (4) باقى الأعضاء . فلذلك ، إنما ينفع فى علاج قروح (5) ~~باقى # __________ # (1) ن : طاهر . # (2) يقصد ، علاجها. # (3) :. برد . # (4) :. خرج . # (5) ه. ms080 PageV01P184 الأعضاء ، إذا كانت تلك القروح مبينة (1) ، أو كانت ~~نقية . وكذلك (2) ، هو يلحم الجراحات (3) الطرية إذا حشيت به ، لكنه يحدث ~~بها لونا كلونه . # ولقوة تجفيف الإثمد بالنسبة إلى قروح العين ، هو يذهب اللحم الزائد فيها ~~ولايفعل ذلك فى غير هذه القروح ، لأن ذلك إنما يكون بما تجفيفه قوى بالنسبة ~~إلى تلك القروح . # وإذا (4) خلط الإثمد ببعض الشحوم الطرية ، ولطخ به مواضع حرق النار ، لم ~~يعرض لها الخشكريشة وذلك لأجل ما فيه من التبريد والتجفيف الكافى فى ذلك، ~~لأن هذا يكفى فيه ما تجفيفه ضعيف ، لأن المواضع التى تلاقيها النار ، لابد ~~وأن يذهب كثير من رطوباتها ؛ فلذلك يكفى فى تجفيفها ، ما تجفيفه ضعيف . # وإذا خلط الإثمد بالمو (5) والإسفيداج (6) أدمل القروح العارضة عن حرق # __________ # (1) هكذا في المخطوطتين، ولعل صوابها: هينة. # (2) ه : ولذلك. # (3) مطموسة في ن . # (4) ن : مطلب، ه : انظر . # (5) :. بالموأ .. والمو أصل نبات كان يكثر بمقدونيا، وعرف باليونانية ~~باسم مينون وبهذا الاسم أورده ديسقوريدس في كتابه الحشائش (المقالة الأولى) ~~وذكره جالينوس في المقالة السابعة وفسره ابن البيطار بأنه: المو، تامشاورت، ~~البسبسة، كمون الجبل (تفسير كتاب دياسقوريدس ص 112) والاسم الأول هو ~~الأشهر، يقول الشيخ الرئيس: هو قطاع مختلفة الشكل، في لون غاريقون له غبار ~~يضرب إلى قبض ومرارة، وهو طيب الرائحة، يحذ اللسان ( القانون في الطب ~~361/1). # (6) ه : الاسفيذاح، ن : الاسفيداج. وكلاهما مستعمل لتسمية هذه المادة، ~~التي هي : رماد الرصاص والآنك، إذا شدد عليه التحريق، واستفاد فضل لطافة .. ~~وقد تتخذ من وجوه شتى (ابن سينا: القانون 258/1) ويقال: إسفيدباجة. لما ملح ~~من الطعام، فكان غذاء صالحا في أكثر الأصول والأوقات ولجميع الأعمار ~~(الرازي: منافع الأغذية 164) وسوف يفرد العلاء ابن النفيس للإسفيداح، ~~المقالة السادسة والعشرين من كتاب الالف ( أول الجزء الثاني من تحقيقنا). ~~PageV01P185 النار، إذا كانت قد حدثت لها الخشكريشة . وقد ينفع الإثمد من ~~قروح الذكر ونحوه من الأعضاء اليابسة، وذلك إذا كانت هذه القروح غير عتيقة ~~، ولا كثيرة الوضر (1) . # __________ # (1) الوضر: وسخ الدسم والدرن، يقال وضر الإناء إذا اتسخ (لسان العرب ~~941/3) . PageV01P186 المقالة ms081 العاشرة # فى أحكام الإجاص # وكلامنا فيه ، يشتمل على سبعة فصول . PageV01P187 الفصل الأول # في ماهيته # المشهور بدمشق (1) من لفظ الإجاص هو الكمثرى ، أما المسمى بالإجاص فهو ~~يسمونه بالخوخ ، ويسمون الخوخ دراقن . ولا نزاع فى الأسماء . وثمر الإجاص ~~يختلف ، فمنه أسود ، ومنه أصفر ، ومنه فرفيرى (2) ؛ والأبيض يخص باسم ~~الشاهلوج و الشاهلوك . وأيضا ، منه كبار ، ومنه صغار جدا ، ومنه متوسط. # والكبار جدا يسمى الإجاص الشتوى والصغار جدا يسمى القراسيا ومن القراسيا ~~صنف مفرطح الشكل فرفيرى اللون، يسمى بدمشق القراسيا البعلبكى وإنما يتكون ~~بدمشق بالتطعيم (3) . وأما النوع الآخر ، فهو مستدير ، أشد حمرة من الأول، ~~وأميل إلى السواد وأقوى حموضة ، ويسمى بدمشق القراسيا المجهول لأنه يوجد ~~بغير تطعيم (4) . # وأما الإجاص المتوسط القدر ، فمنه مستدير (5) يعرف فى دمشق وفى الأندلس ~~بعيون البقر . ونوع أصغر منه ، يعرف بدمشق بخوخ الدب وبمصر # __________ # (1) ن : لدمشق . # (2) الفرفيري: الأرجواني. والفرفيرين: خضاب ينتج عن تحلل الهيموجلوبين ~~المرضى ( معجم المصطلحات العلمية والفنية، ص 499). # (3) ن : بالتعطيم. # (4) ن تعطيم . # (5) :. منه مستديرة. PageV01P189 بالقراصيا . ومنه ما هو إلى طول ، ويسمى ~~بدمشق الإجاص الصيفى وهذا منه أبيض إلى صفرة ، ومنه أسود . # وثمر الإجاص كثير المائية جدا ، فلذلك يحتاج أن تكون المائية المنصرفة ~~إليه كثيرة جدا . وشجره لايمكن أن يكون مائيا ، لأنه منتصب ؛ فلذلك ، لابد ~~وأن يكون متخلخلا ، ليسهل نفوذ المائية فى جرمه إلى الثمر . # فلذلك ، هذا الشجر ليس بشديد الصلابة ، فلذلك يعرض له الانكسار سريعا . ~~ولذلك ، ورقه وقضبانه وخشبه وعروقه ، كل ذلك أرضى ، لأجل انصراف أكثر ~~المائية النافذة إليه ، إلى ثمره . ولأجل حاجته إلى كثرة المائية ، إنما ~~ينبت ويعظم فى الأراضى الندية ، وعند مجارى المياه . # وفى (1) ثمره - مع المائية الكثيرة - يسير من الأرضية ، وهى شديدة ~~الممازجة إلى المائية . فلذلك ، كان فى الثمر لزوجة، ويعلو (2) الأسود منه ~~شئ كالغبار وذلك مما يندفع من فضول الشجرة إلى ظاهرها عند النضج، من ~~الأجزاء الأرضية. لأن هذه الثمرة ، كان تكونها واغتذاؤها (3) من الأجزاء ~~التى الغالب عليها ، لا جرم صارت (4) الأجزاء الأرضية اليابسة جدا، تندفع ~~(5) عنها ؛ وذلك بأن تتصعد بالحرارة المنضجة ، فما ms082 يبقى منها فى ظاهر هذه ~~الثمرة ، يحدث فيها كالغبرة (6) . # __________ # (1) :. في . # (2) :. يعلوا . # (3) ه : اغتذاءها، ن : اغتذها. # (4) :. صارت إلى . # (5) :. يندفع . # (6) ن : العبرة! والغبرة لون الغبار، يقال أغبر لونه، فهو أغبر ( قاموس ~~الألوان عند العرب ، ص 179). PageV01P190 والكبار جدا من الإجاص وهو ~~المعروف بالشتوى ، أكثر أرضية من الصيفى ولذلك فإن جرم الشتوى أصلب ، وإذا ~~جفف ، لم ينقص نقصا مفرطا . ولا كذلك الصيفى ، فإنه كثير الجرم ، وإن جفف ~~ذهب أكثر جرمه ، حتى لايبقى على حبه سوى جرم دقيق . # وأما الأصفر ، فهو كثير المائية جدا ، حلو . والكبار جدا - الشتوى - أفضل ~~لأنه أكثر تغذية وأقل إحداثا للعفونة ، وذلك لأجل اعتدال مائيته . وأفضله ، ~~ما كان رقيق القشر ، لينا . PageV01P191 الفصل الثاني # في طبعه وفعله على الإطلاق # أما ثمرة الإجاص فلأنها كثيرة المائية ، فهى لامحالة باردة رطبة ، ولذلك ~~يخلو (1) طعمها عن الكيفيات التابعة للحرارة (2) . ويختلف هذا الثمر فى ~~الرطوبة لأجل اختلافه فى كثرة المائية وقلتها ، ولأجل طعمه ؛ فما كان منه ~~حامضا ، فهو أقل رطوبة ، لأن الحموضة تحدث بالغليان ، وهو يحلل كثيرا من ~~المائية ، ولذلك كان الحامض من الإجاص أقل إطلاقا للبطن من الحلو (لأن ~~الحلو) (3) أكثر مائية. وما يوجد (4) فى طعمه قبض ، كالقراسيا المعروفة فى ~~دمشق بالقراسيا (5) المجهولة فهو أقل رطوبة وأقبض . # وكذلك ، جميع أجزاء هذه الشجرة بارد ، وإلى يبوسة . وذلك لأجل غلبة ~~الأرضية عليه ، مع قلة النارية . فلذلك (6) ، ليس يوجد فى شئ من أجزاء هذه ~~الشجرة، شئ حريف . # وأما صمغ هذا الشجر ، فهو حاد قطاع . وذلك لأجل كثرة النارية فيه لأجل ~~اندفاعها من الغذاء المجذوب إلى هذا النبات . وإنما كان كذلك ، لأن # __________ # (1) :. يخلوا . # (2) الكيفيات الحارة، كالسخونة والحدة واللذع والحرافة .. وما إلى ذلك. # (3) ما بين القوسين ساقط من ن . # (4) ن : توجد. # (5) ن : القراشيا. # (6) ن : ولذلك. PageV01P192 مائية (1) الغذاء المنجذب إلى هذا النبات ، ~~لابد وأن تكون كثيرة - لأجل الثمرة - ولابد وأن يكون نفوذها إلى الثمرة ~~سريعا. وإنما يمكن ذلك ، بأن يخالطها جزء نارى منفذ . وإذا أخذ الثمر ذلك ~~الجزء المائى ، بقيت (2) النارية تحتاج إلى الانفصال، لأنها لاتصلح أيضا ~~لغذاء هذا ms083 الشجر ؛ فلذلك ، تخرج مع فضولها . وذلك لأجل كثرة النارية فيها ، ~~فلذلك ، كان صمغ هذا الشجر : حادا قطاعا . # __________ # (1) ه : وإنما كان لأن مائية ، ن : وإنما كان لا مائية. # (2) :. بقية. PageV01P193 الفصل الثالث # في فعله في أعضاء الرأس # إن ثمر الإجاص وإن كان كثير المائية ، فإنه يقل بخره ؛ وذلك لأن ما فيه ~~من اللزوجة ، يمنع تصعد الأبخرة . فلذلك ، ليس يحدث من أكله صداع ، بل ~~كثيرا ما يسكن الصداع الحار والخمارى (1) ونحو ذلك (2) . وشرابه شديد ~~التسكين للصداع الكائن فى الحميات الصفراوية ، لأن هذا الصداع إنما يحدث من ~~(3) الأبخرة الحارة . وهذا الشراب فيه من اللزوجة (4) ، ما يمنع تصعد ~~الأبخرة إلى الرأس؛ وبما فيه من التبريد والترطيب ، يعدل المزاج . فلذلك ، ~~يسكن هذا الصداع كثيرا . # وما كان من الإجاص فى طعمه قبض ما ، فإن تسكينه لهذا (5) الصداع أكثر؛ ~~وذلك لأنه بقبضه (6) ، يشتد منعه لتصعد الأبخرة . ولذا ، ثمر الإجاص يفعل ~~ما قلناه، فهو موافق جدا إذا استعمل فى أمراض العين الحارة - كالرمص (7) # __________ # (1) هو الصداع الناشىء عن تناول الخمر.. راجع بخصوصه: القانون في الطب ~~37/2 وما بعدها. # (2) ه : انظر: افجاص يسكن الصداع. # (3) :. في . # (4) ن : فيه واللزوجة. # (5) ه: بهذا ، غير واضحة في ن. # (6) :. يقبضه. # (7) ه : الرمس. والرمس - لغة - طمس الأثر والدفن وهيل التراب! أما الرمص ~~وهو المقصود هنا فهو: القذى الذي تلفظ به العين أو يسيل منها، وهو الوسخ ~~يجتمع في الموق( لسان العرب 1223/1،1224). PageV01P194 الصفراوى ونحوه - ~~فإن الذى ليس كذلك ، قد يضر الرمد بما يتبخر منه. فلذلك التنفل بالقراسيا ~~شديد النفع فى الرمد الصفراوى . # وعصارة هذا النبات ، وطبيخ قضبانه وأصوله ، كل ذلك نافع لأورام الحلق ~~يمنع النوازل إلى اللهاة واللوزتين ، ويشد اللثة . وذلك إذا تمضمض به، وذلك ~~لما فى هذه الأجزاء من القبض ، لأجل كثرة الأرضية فيها . وكذلك ، جميع ~~أوراق الأشجار التى فيها قبض . # والاكتحال بصمغ الإجاص يحد البصر ، وذلك لما فيه من التلطيف الملطف للروح ~~الذى فى العين . وكذلك ، هذا الصمغ يدمل قروح العين ، وذلك لما فيه من (1) ~~الغروية (2) والتجفيف ، لكنه - لحدته (3) - إنما يستعمل إذا كان ms084 معه (4) ما ~~يسكن حدته كالإسفيذاج والكثيراء (5) ، ونحو ذلك . # __________ # (1) - :. . # (2) ه: العروبة ، ن : العزوبه. # (3) :. بحدته. # (4) - :. . # (5) الكثيراء شجرة خشبية يظهر منها شىء يخرج منه أغصان تنتشر على وجه ~~الأرض، لها ورق صغار وشوك مستتر بالورق. والكثيراء، هي الرطوبة التي تظهر ~~على أصل هذه الشجرة، إذا ما قطع منها موضع (المعتمد ص 413). PageV01P195 ~~الفصل الرابع # في فعله في أعضاء الصدر # إن ثمر الإجاص شديد التطئفة للهيب القلب (1) ، ولذلك هو شديد النفع لمن ~~قلبه حار ، ولذلك فإن شرابه من أوفق الأشربة للمحمومين بالحميات الحادة ~~خاصة الصفراوية . وشرابه لايكاد يضر أصحاب السعال من المحمومين ، إذا لم ~~يكن سعالهم عن ذات الجنب (2) وذلك لأجل قلة حموضته ، مع أن حموضته لا لذع ~~(3) معها ولا قبض . # ولذلك ، يختار لأصحاب السعال من المحمومين ، شراب الإجاص الكبار دون شراب ~~القراسيا وذلك ، لأجل القبض الذى فى شراب القراسيا . وأما # __________ # (1) التهاب القلب هو غلبة الحرارة والخفقان عليه. يقول الشيخ الرئيس: قوة ~~النبض تدل على حرارة القلب.. والعرض من الحرارة يدل على شدة الالتهاب وضجر ~~النفس، وربما أدى إلى آفة في النفس.. والأحوال التي تحس في القلب، مثل ~~التهاب يعرض فيه، ومثل خفقان يحس منه، فإن بعضها يدل بانفراده على مزاجه - ~~مثل الإلتهاب - وبعضها لا يدل إلا بقرينة مثل الخفان (القانون في الطب ~~263/2) # (2) ذات الجنب : داء اشتق اسمه من الجنبة وهي الغشاء المجلل للرئة. ويعرف ~~هذا الداء، أيضا باسم البرسام وهو عبارة عن التهاب في هذا الغشاء المحيط ~~بالرئة. ويقال للمصاب به: مجنوب. وأهل اللغة يسمون هذا الداء : الدبيلة ( ~~انظر : لسان العرب 509/1 - معجم المصطلحات العلمية والفنية ص 132). # (3) :. لاذع. PageV01P196 أصحاب ذات الجنب ، فإن شربهم (1) الإجاص يضرهم ~~(2) بما فيه من اللزوجة فإن هذه اللزوجة تغلظ النفث ، فلا يسهل خروجه . # وإذا احتيج فى أمراض الصدر وأوجاعه ، إلى تناول حامض ؛ فلا شئ كالإجاص ~~وشرابه ، لخلوهما عن الحدة والقبض . # __________ # (1) :. شرابهم. # (2) :. يمدهم. PageV01P197 الفصل الخامس # في فعله في أعضاء الغذاء # إن الإجاص قليل الغذاء ، وذلك لأن رطوبته مائية لايسهل انعقادها إلى جوهر ~~الأعضاء . وما كان منه أكثر ms085 (1) أرضية ، كالإجاص الكبار ؛ فهو أكثر تغذية ~~من الإجاص المائى المعروف بالصيفى ، والأبيض المسمى بالشاهلوج . لأن هذا ~~النوع كثير المائية جدا . # ولايخلو (2) الإجاص من إرخاء المعدة ، وما كان منه أكثر مائية - كالحلو ~~والشاهلوج والصيفى - فهو أكثر إرخاء للمعدة . وما كان منه أقبض طعما ~~كالقراسيا المعروفة بالمجهولة ؛ ففيها تقوية للمعدة ، وتمنع (3) القئ ~~الصفراوى (4) وذلك بما فيها من القبض ، وكذلك شرابها . ولذلك يؤمر ~~المحمومون بالتنفل (5) بها، مع السكر . والإكثار من القراسيا المعروفة ~~بالبعلبكية ، تحدث الغثيان لأجل حلاوتها . # وأصحاب المعدة الحارة ، لايتضررون بالإجاص ، بل ينتفعون به جدا لتعديله ~~مزاج المعدة ، وتسكينه المرة الصفراء المتولدة بسبب حرارة المعدة . اللهم # __________ # (1) :. واكثر . # (2) :. يخلوا. # (3) :. يمنع . # (4) ه: انظر : القراسيا تمنع القىء الصفراوي. # (5) :. بالتنقل. PageV01P198 إلا أن تكون (1) معدهم - مع حرارتها - ضعيفة ~~كثيرة الرطوبة (2) . ولا يحتاجون كثيرا إلى تناول السكنجين (3) بعد تناول ~~الإجاص . # وأما الذين معدهم باردة (4) ، فهم يتضررون بكثرة تناول الإجاص وينبغى أن ~~يردفوه بأكل العسل وشرب مائه (5) ، وشرب الشراب الصرف ، وأكل الجلنجبين (6) ~~السكرى أو العسلى ، بحسب قوة برد المعدة وضعفه . وقد يحتاجون مع ذلك إلى ~~مثل الكندر (7) أو المصطكى (8) ونحو ذلك ، مما ينفع بلة المعدة . # والحامض من الإجاص أقل إرخاء (9) للمعدة ، لأنه أقل مائية ، لأجل تحلل # __________ # (1) :. يكون . # (2) :. الرطوبة فيها. # (3) السكنجبين دواء مشهور في العصور القديمة. والكلمة فارسية معربة، ~~أصلها سركا - انكبين أى خل - عسل .. لأن هذا الدواء مزيج من الخل والعسل، ~~يضاف إليهما مواد طيبة ثم أطلقت الكلمة على كل شراب مركب من حلو وحامض(معجم ~~الألفاظ الفارسية المعربة، للسيد أدى شير ص 92 - الوصلة إلى الحبيب في وصف ~~الطيبات والطيب، لابن العديم، ص 825). # (4) ه : بارة . # (5) :. مآه . # (6) الجلنجبين معجون يعمل من الورد والعسل. والكلمة في أصلها فارسية، ~~مكونة من مقطعين كل - انكبين أى : ورد، عسل. # (7) الكندر اللبان أو العلكة. وهو شجر ينمو قدر ذراعين، له ورق وثمر كورق ~~الآس وثمره مر الطعم. يعقر بالفأس، فيظهر في موضع العقر الكندر - اللبان - ~~وأجوده الذكر، وهو الأبيض الصلب الذي لا ينكسر سريعا، وإذا انكسر كان ما ~~بداخله يلزق (المعتمد في الأدوية ms086 ص 434). # (8) المصطكى، المصطكا، المستكا كلها بمعنى واحد، ويقال له أيضا : علك ~~الروم. وأصله شجرة، المصطكى صمغها؛ وأجوده ما كان يبرق وكان لونه أحمر ~~مشرقا (المعتمد ص 500). # (9) ه : ارجاء. PageV01P199 كثير من مائيته بالغليان المحدث للحموضة . ~~والإجاص الفج وهو الذى أخذ فى النضج ، شديد القمع (1) للصفراء ، موافق ~~للمعدة الحارة ؛ وذلك لأجل برده، مع القبض الذى يكون فيه لأجل فجاجة مائيته ~~وجمودها (2) . وأما الذى لم يأخذ بعد فى النضج، فهو كثير التقوية للمعدة ~~الحارة ، ويمنع القئ الصفراوى جدا؛ وذلك لأن هذا يكون بعد إلى عفونة ، ~~فيكون جماعا لأجزاء المعدة ، فيكون مقويا لجرمها. # والطعام المتخذ من اللحم والإجاص النضيج فهو مع نفعه للمحرورين لايخلو ~~(3) من إرخاء للمعدة . لكنه لا ينفخ ، بخلاف المتخذ من الإجاص الفج . # وينبغى أن يكون أكل الإجاص قبل الطعام ، فإن المأكول بعد الطعام يفسد ~~ويفسد الطعام، وذلك لأجل مائيته . وإذا أكل الشيخ الإجاص فليردفه بالعسل ~~وذلك نافع للمشايخ لأجل يبسه لبطونهم . # وانهضام الإجاص عسر ، لأجل لزوجته . وغذاؤه (4) قليل ، لأجل مائيته. # __________ # (1) :. القمح ! # (2) ه : وخمودها. # (3) :. يخلوا . # (4) :. غذاه . PageV01P200 الفصل السادس # في فعله في أعضاء النفض # # لما كان الإجاص النضيج الرطب كثير المائية ، وإلى لزوجة ؛ فهو لامحالة ~~يلين البطن بمائيته (1) ، ويزلق بلزوجته . خاصة الحلو منه ، فإنه أكثر ~~مائية - كما قلناه - وبذلك يسهل الصفراء ، لأن البلغم للزوجته ، لا ينزلق ~~(2) بالإجاص بخلاف الصفراء. وأما السوداء، فقد تقبل الانزلاق بالإجاص ولكن ~~أقل من الصفراء ، لأجل عسر انفعالها ، بسبب غلظها . # والذى فى طعمه (3) قبض ، فإن إسهاله أقل . وأما إذا كان الإجاص فجا فهو ~~لامحالة قابض ، فلذلك لا يسهل (4) . بل ربما عقل البطن . # وأما الإجاص البرى فعاقل للبطن ، لأجل قلة مائيته ، وهو شديد الحموضة. ~~وأما الإجاص اليابس فلا يسهل (5) أيضا ، وذلك إذا أكل بحاله ؛ وأما إذا نقع ~~أو طبخ ، فإنه يسهل . وكذلك مرقته . # وشراب الإجاص إنما يتخذ من النضيج ، فلذلك هو ملين البطن ، مزلق مسهل ~~للصفراء . وإذا أكثر (6) من أكل الإجاص أرخى المعدة ، وبلها ، وكثر # __________ # (1) :. مايته . # (2) :. يلزق . # (3) ن : طبعه . # (4) :. فلذلك يسهل ! # (5) - ن . # (6) ن : كثر . PageV01P201 الرطوبات فيها ، وكثر الإسهال ms087 عنه ، وكثيرا ما ~~يحدث قيام الأغراس (1) - وذلك إذا كان حامضا - ويولد الرياح والنفخ . # وليس يظهر فى الإجاص ولا فى شرابه تفتيح كثير ، ولا إدراره البول. وقد ~~قال بعضهم إنه يدر الطمث ، وذلك إذا شربت (2) سلاقته - وإن استبعد ذلك ! - ~~وصمغه يفتت حصاة الكلى والمثانة ، وذلك لما فيه من التقطيع والحدة . ومع ~~ذلك، بدسومته ، يغرى ؛ فلا يحدث من الحصاة المفتتة ، سحج فى المجارى ، ونحو ~~ذلك . فلذلك ، هو شديد الموافقة للحصاة التى تكون فى الكلى والمثانة . # __________ # (1) :. الأعراس! والأغراس بحسب تعريفهم العلاء ابن النفيس، هي : اللزوجة ~~التي على سطح الإمعاء الداخل (الموجز في الطب، ص 233). # (2) :. شرب . PageV01P202 الفصل السابع # في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إن الإجاص لأجل برده ، ورطوبته ، وقمعه للصفراء ، وإطلاقه للبطن وتسكينه ~~للصداع الحار والبخارى (1) ؛ هو شديد النفع للحميات الحادة فى الحال لكنه ~~بما فيه من المائية ، قد يعد الأخلاط للعفونة ، فيولد الحميات . # وأما شراب الإجاص وطبيخه وماء نقيعه ، فإن نفع ذلك للحميات الحادة عظيم . ~~ومع ذلك ، فإنه لا يخشى منه ما يخشى من الإجاص الرطب من التهيئة للحميات . ~~ومع ذلك ، فإنه يسكن اللهيب والكرب ، وينفع كثيرا من الحكة والجرب ، وذلك ~~لإخراجه المرة ، وكسره (2) لتأديتها ، مع تبريده (3) وترطيبه . # وصمغ الإجاص شديد النفع للقوباء ، وذلك لأجل تحليله وتقطيعه الدسومة ~~واللين اللذين (4) فيه ، خاصة إذا كان معه (5) سكر أو عسل . والعسل أولى ~~لزيادة جلائه وقوة تحليله . # __________ # (1) الكلمة في هامش ه كتعقيبة للورقة التالية، والورقة ساقطة. # (2) غير واضحة في ن . # (3) ن : تبريد . # (4) الإشارة هنا للتحليل والتقطيع، وليس للدسومة واللين. # (5) - ن . PageV01P203 المقالة الحادية عشر # فى أحكام الإذخر # وكلامنا فيه ، يشتمل على ثمانية فصول . PageV01P205 الفصل الأول # في ماهية الإذخر # إن الدواء المسمى بالإذخر ، من أسماء اليونانية : سحرليس (1) . والأسل ~~اسمه باليونانية : سحرليس الآجامى (2) . فقد اشترك الإذخر والأسل فى لفظة ~~سحرليس ثم إن المفسرين فسروا سحرليس بالإذخر ، فلذلك صار الأسل يقال له ~~الإذخر الآجامى (3) ! فذلك ، لفظ الإذخر يقال على هذين النوعين ، باشتراك ~~الاسم بالاشتراك المعنوى ، حتى يكون لفظ الإذخر يقال عليهما بالتوالى . # وجوهر ms088 الإذخر مركب من جوهر أرضى بارد قابض (4) ، ومن جوهر نارى # __________ # (1) هكذا رسمت الكلمة في ن ، ولعل صوابها: سخرليس. ومع ذلك، فإن الاسم ~~اليوناني للإذخر، بحسب ماجاء في كتاب الحشائش لديسقوريدس: سخينوس Skoinos ~~أو سخينوس وقد فسره ابن البيطار بأنه: الإذخر المعروف عند أهل المغرب باسم ~~تبن مكة (تفسير كتاب دياسقوريدس، ص 115). # (2) هكذا وردت الكلمة في ن .. والأسل في لفظه اليوناني الوارد عند ~~ديسقوريدس: سخونس ليا أو : سخونس لسا.. وفسره ابن البيطار بقوله: هو السمار ~~بأنواعه، وعامة بلادنا تسميه بالديس، وهو الأسل (تفسير كتاب دياسقوريديس، ص ~~289) ويقول داود: الأسل هو السمار وعندنا يسمى البوط، وبالشام البابير، ~~وباليونانية: سجيلوس. معناه: المحلل (تذكرة أولى الألباب 43/1). # (3) يقول ابن سينا: الإذخر، منه أعرابي طيب الرائحة، ومنه آجامي ( ~~القانون 247/1) وفي تذكرة داود: الإذخر.. يقال إن منه آجامي، وأنكره البعض؛ ~~وهو الظاهر (تذكرة أولى الألباب 39/1). # (4) ن : هويته قابض . PageV01P207 قليل الهوائية لذاع للسان (1) . وفيه ~~هوائية كثيرة، ولذلك هو خفيف . والمائية فيه قليلة جدا، ولذلك ليس له عصارة ~~يعتد بها ؛ ولذلك فإن نباته أكثره إنما هو فى المواضع الحارة ، كأرض الحجاز ~~ونحوها (2) . تمتد كثيرا ، وهى ذات فروع (3) لونها أبيض. وقضبانه رقاق وردى ~~. وإذا أيبس ، ابيض ، لذهاب المائية منه فلذلك يزداد (4) يبوسة . # وهو قابض ، مبرد بما فيه من الأرضية الباردة ، محلل مفتح ملين بما فيه من ~~النارية اليسيرة . وهو شديد الشبه بالحلفاء . وإذا حصل فى موضع من الأرض ~~كثر فيها جدا . وهو أقصر من الحلفاء وذلك لأجل زيادة يبوسته على يبوسة ~~الحلفاء . # وأفضله العربى ، خاصة الحجازى ويسمى الحرمى خاصة الضارب منه إلى الحمرة ، ~~والزكى الرائحة ، لأن ما يكون (.. ) (5) وأنسب لجوهر (6) الروح لأجل # __________ # (1) ن : قليل هوائية لداع اللسان. # (2) لاحظ هنا ما ذكرناه في هامش سابق، من أن الإذخر يسمى عند أهل المغرب ~~تبن مكة. وقد ذكر داود الأنطاكي أن الإذخر يعرف عند أهل مصر باسم حلفاء ~~مكة. وسوف يشير العلاء ابن النفيس بعد قليل، إلى أن الإذخر شديد الشبه ~~بالحلفاء. # (3) ما بين الكلمات بياض في ن ms089 والعبارة مضطربة - وورقة ه ساقطة - وكلمة ( ~~فروع) كتبها ناسخ ن : عر! وقد ورد وصف نبات الإذخر في تذكرة داود، كما يلي: ~~نبات غليظ الأصل، كثير الفروع ، دقيق الورق إلى حمرة وصفرة وحدة، ثقيل ~~الرائحة عطري، يدرك بتموز - أعنى أبيب - وأجودة الحديث الأصفر المأخوذ من ~~الحجاز، ثم مصر، والعراقي ردى ( تذكرة أولى الألباب 39/1). # (4) ن : يزدار ! # (5) بياض في ن . # (6) ن : بجوهر. PageV01P208 زيادة العطرية . وإذا كان أكثر لذعا للسان ، ~~فهو أفضل ؛ لأن هذا تكون (1) ناريته - بعد - لم تتحلل . # __________ # (1) ن : يكون. PageV01P209 الفصل الثاني # في طبعه وفعله على الإطلاق # لما كان جوهر هذا النبات ، أكثره من أرضية ونارية وهوائية، وكانت المائية ~~فيه قليلة ، فلابد وأن يكون حارا يابسا . أما حرارته ، فلأن برد الأرضية ~~ضعيف لا يقاوم حرارة النارية والهوائية . وأما يبوسته ، فلأن رطوبة ~~الهوائية لا تأثير لها فى البدن ، ومائيته قليلة لا تتدارك تيبس الأرضية ~~والنارية . # فلذلك ، يجب أن يكون هذا الدواء ، حارا يابسا . والأرضية النارية ، من ~~شأنها جمع أجزاء الأعضاء ، وذلك لأن البرد واليبوسة - كليهما - جماعان (1) ~~للأجزاء. فلذلك ، هذا الجزء الأرضى الذى (2) فى الإذخر قابض ، وما فيه من ~~النارية، فإن من شأنه التحليل والجلاء والتفتيح والإنضاج والتيبس والتلطيف ~~. فلذلك الإذخر من شأنه ذلك كله . # وجوهره لطيف ، فلذلك يكون تأثيره سريعا نافذا ، وامتزاج أجزائه (3) عويص ~~(4) ، فلذلك يتمكن بحرارة ما (5) ، من التفريق بينها ، حتى يفعل جزء منها ~~ما تفعل (6) الأجزاء ضده ؛ فلذلك يصدر عنه : القبض والتفتيح (7) ، ولذلك ~~يحبس النزف ويفتح أفواه العروق ! وذلك لأنه يحبس # __________ # (1) ن : جماعات . # (2) ن : التي . # (3) ن : اجزاه . # (4) غير واضحة في ن . # (5) ن : بحرارتها. # (6) ن : اتفعل! # (7) يقصد: يصدر عنه فعلان متضادان. PageV01P210 النزف الدموى ، بما فيه ~~من الأرضية القابضة . ويفتح أفواه العروق ، بما فيه من الجزء النارى . # وإذا كان نزف الدم ، من استرخاء العروق وضعفها ، فإن حبسه لها شديد لأنه ~~- مع (1) قبضه - مقو للأعضاء بما فيه من القبض والعطرية. والقبض فى أصوله ~~أكثر، لأن حدوث الزهر - كما بيناه - إنما هو من الأجزاء المتبخرة، وهذه ~~الأجزاء لابد وأن تكون الأرضية فيها قليلة ms090 ، فلذلك تكون النارية والهوائية ~~فيها أكثر فلذلك، يكون هذا الفقاح (2) ألطف كثيرا من الأصول ، وتكون الأصول ~~أكثر تجفيفا . وفى جميع أجزائه (3) إنضاج ، لكن إنضاج الأصول أقل ، لأجل ~~كثرة أرضيتها . # __________ # (1) تنتهى هنا الورقة الساقطة من ه . # (2) الفقاح لغة: التفتح. وهو اصطلاحا: عشبة تشبه الأقحوان في النبات ~~والمنبت، الواحدة: فقاحة.. والمراد هنا تحديدا، ما ذكره ابن منظور من أن : ~~الفقاح نور الإذخر، وهو من العطر وقد يجعل في الدواء، يقال له فقاح الإذخر ~~وهو من الحشيش، وقال الأزهري: هو نور الإذخر إذا تفتح برعومه. وكل نور تفتح ~~، فقد تفقح ( لسان العرب 1115/2). # (3) :. أجزاه . PageV01P211 الفصل الثالث # في فعله في أعضاء الرأس # اشتمام فقاح الإذخر ينقى الرأس للطافته (تنفذ رائحته إلى داخل الرأس ~~كثيرا، فيجلو ما (1) يكون فيه من الفضول. وأما باقى أجزائه (2) ) (3) ) فإن ~~اشتمامه يثقل (4) الرأس ، لا من رائحته ، إنما لأنه (5) ينفذ منها إلى ~~الدماغ قدر يسير وحرارته قاصرة فلا تقوى على تحليل الفضول ، بل على تنكيلها ~~، فتدمى (6) الأعصاب المقلة للرأس، فيحس ثقيلا . # ولذلك ، كان اشتمام هذه الأجزاء - جميعا - ينوم ، وذلك لأجل تسييلها ~~لرطوبات الدماغ . ويجوز أن يكون اشتمام الفقاح لايفعل ذلك ، بل يسهر ! لأجل ~~تحليله الرطوبات . # وقد قيل : إن اشتمام الإذخر يخدر ، وسبب ذلك ما قلناه . وهو يسيل رطوبات ~~الدماغ ، ويلزم ذلك ارتخاء الأعصاب التى بها الحس ، وكذلك (7) - إذا # __________ # (1) :. فيجليها. # (2) :. اجزاه . # (3) ما بين القوسين في هامش ن . # (4) ن : فيثقل. # (5) - :. . # (6) :. تدمى . # (7) :. وذلك. PageV01P212 كان ضعيفا - أحدث الخدر . وجميع أجزاء الإذخر ~~تشد الضمور (1) ، وذلك لما فيه من التجفيف ، وتحليل الرطوبات الفضلية ، ~~والقبض القوى ؛ ولذلك ، يطيب النكهة . # وقد يغسل الوجه بطبيخه ، لأوجاع العين وضعفها وتحليل فضولها . وكذلك، ~~يتمضمض بطبيخه ، لأوجاع الأسنان (2) . # __________ # (1) :. يشد العمور . # (2) الفقرة بكاملها في هامش ه، بالقلم المغربي، مسبوقة بكلمة: انظر. ~~PageV01P213 الفصل الرابع # في فعله في أعضاء الصدر # جميع أجزاء الإذخر نافعة للرئة ، مسكنة لأوجاعها ، مقوية (1) لها ، مفتحة ~~لسددها . وذلك لأن هذا الدواء ، مع أنه عطر مفتح قابض مقو ؛ فإن جوهره لطيف ~~، فيسهل نفوذه إلى الرئة . إما من جهة الحجاب الحاجب ms091 بين المرئ وقصبة الرئة ~~، لأجل (2) لطافة هذا الدواء . وإما من جهة القلب ؛ فإن هذا الدواء - ~~لعطريته - يكثر ما ينفذ منه إلى القلب ، ومن هناك ينفذ إلى الرئة . والفقاح ~~أولى بذلك، لأجل (3) زيادة لطافته وكثرة عطريته . # وكذلك ، جميع أجزاء الإذخر حابسة لنفث الدم ، بما فيها من القبض. وكان ~~ينبغى أن يكون فعل الأصول لذلك أكثر ، لأنها أكثر قبضا لأجل زيادة أرضيتها ~~؛ وأن يكون فعل الفقاح لذلك أقل، لأن هذا الفقاح أكثر نارية (4) وتفتيحا. ~~لكن الواقع بخلاف ذلك ، وذلك لأن هذا الفقاح - لأجل شدة لطافته - يصل إلى ~~داخل الرئة ، فيكون فعله فى حبس نفث الدم أكثر وإن كان أضعف قبضا. وأما ~~الأصول ، فإنها وإن كانت أقوى قبضا ، فإن وصولها إلى داخل الرئة # __________ # (1) : . مقوه . # (2) :. فلأجل . # (3) :. لأن هذا الفقاح لأجل! # (4) ن : زيادة . PageV01P214 يقل ويتأخر ، إلى أن تضعف قوتها ، فلذلك ~~يكون تأثيرها فى هذا الحبس أضعف . # ويظهر لى ، والله أعلم ؛ أن الإذخر من الأدوية المقوية للقلب ، وإن كنت ~~لم أمتحن ذلك بالتجربة . PageV01P215 الفصل الخامس # في فعله في أعضاء الغذاء # لما كان جوهر الإذخر من أرضية ، ونارية ، وهوائية ؛ وجميع هذه منافية ~~للغذاء . فلذلك (1) الإذخر من الأدوية الصرفة . ولما جمع بين القبض ~~والتحليل والتقوية والتنقية، فهو لامحالة شديد النفع للأحشاء ، وبخاصة ~~للمعدة والكبد كيف لا (2) وإنه - مع هذه الأفعال (3) - مفتح . ومع ذلك ، ~~فإنه عطر . # وتقويته لفم المعدة كثيرة ، وذلك لأجل عطريته . وفقاحه أكثر تقوية ~~بالعطرية، وأصوله أكثر تقوية بزيادة القبض، فلذلك تقوية فقاحه لفم المعدة ~~أكثر لأن فم المعدة لكثرة أرواحه ، تشتد حاجته إلى العطرية . وأما قلب (4) ~~المعدة فتقوية الأصول له أكثر ، لأجل زيادة قبضها . # وهو ينفع جميع الأورام ، لما فيه من القبض المانع من نفوذ الفضول إلى ~~العضو مع التحليل المخرج لما حصل فيه من تلك الفضول . ونفعه لأورام الأحشاء ~~لأجل عطريته المقوية للأحشاء ؛ ونفعه لأورام الكبد أكثر ، لأجل لطافة جرمه ~~فيفعل فى هذه الأعضاء من حاجة إلى عمل كثير، لأجل تصغير أجزائه (5) . ونفعه # __________ # (1) :. ولذلك . # (2) - :. . # (3) يقصد: القبض والتحليل والتقوية والتنقية. # (4) ه : ان قل ! غير ms092 واضحة في ن . # (5) ه : اجزاه ، ن : اجزاءه . PageV01P216 من أورام الكبد أكثر ، لأنه مع ~~الأفعال التى ذكرنا ، فيه تفتيح وإنضاج وتليين وهذه كلها مما يحتاج إليها ~~كثيرا فى أورامه (1) . # وهو يسكن أوجاع الأحشاء والمغص والقولنج (2) ، ويحلل الرياح المحتبسة فى ~~البطن وغيرها . وذلك لأجل حرارته ، مع لطافة جوهره ؛ فيتمكن لأجل لطافته من ~~النفوذ إلى حيث يفعل ، بسرعة . # وإذا كان بوزنه فلفل كان تسكينه لأوجاع المعدة شديدا . وذلك لأجل تقوية ~~الفلفل - لحرارته - لتحليل الإذخر . # وأصوله تسكن الغثيان ، بما فيها من القبض القوى ، وكذلك ما فى أجزائه (3) ~~؛ لكن الأصول فى ذلك أكثر ، لأجل زيادة أرضيتها القابضة . وجميع أجزائه ~~تشهى الطعام ، وذلك لأجل تقويته لفم المعدة ، مع القبض المكثف له والعطرية ~~المقوية لأرواحه ؛ ومن جملة تلك (4) الأرواح ، الروح الحساس . # ودهنه يستعمل على فم المعدة ، لتقويته له . وأفضل ذلك ، أن يكون مع ~~المصطكى و السنبل وقد يستعمل على الأمعاء ، لتسكين المغص ، وتسكين وجع ~~القولنج ونحوه . # __________ # (1) :. من أورام ! والمقصود : أورام الكبد. # (2) العبارة بالقلم المغربي في هامش ه مسبوقة بكلمة انظر. # (3) :. اجزاه . # (4) :. وذلك . PageV01P217 الفصل السادس # في فعله في أعضاء النفض # لما كان الإذخر قابضا، مقويا، محللا ، منضجا ؛ فهو لا محالة نافع لأورام ~~المقعدة وتسكين أوجاعها (1) ، نطولا بماء طبيخه ، وتضميدا بجرمه ، وادهانا ~~بدهنه وفقاحه ؛ وذلك (2) أولى ، لأجل لطافته التى بها يتمكن من النفوذ فى ~~مسام المقعدة بسرعة ، فيصل إلى حيث يؤثر . # والإذخر يعقل البطن ، بما فيه من القبض ، مع تقوية الهضم وتجويده وتقوية ~~الأعضاء الهاضمة . وفقاحه يسكن أوجاع الكلى ، وكذلك جميع أجزائه لكن الفقاح ~~أكثر ، لأنه لأجل لطافته يتمكن من النفوذ فى جوهر الكلى مع كثافته . وهو ~~يقطع نزف الدم الكائن من الكلى ، والكائن من الحيض ؛ وذلك لأجل ما فيه من ~~القبض والتقوية ، وفيه تفتيت للحصاة وذلك لما فيه من النارية النفاذة ~~القطاعة، خاصة وما فيه من القبض والتقوية ، يقوى العضو الذى فيه الحصاة، ~~فلا يعرض له - بسبب الوجع - ضعف يعده (3) للتورم . ولذلك، قد يستعمل مع ~~الأدوية المفتتة (4) للحصاة ، لا لأجل تفتيته . بل للتقوية المذكورة . # وهو يسكن أوجاع ms093 الأرحام ، لإنزال (..) (5) من الأعضاء العصبية الباردة # __________ # (1) ه : انظر، هذا نافع لأورام المقعدة. # (2) :. بذلك. # (3) :. معدة . # (4) :. المفتة. # (5) بياض في المخطوطتين، وأظن الكلمة الساقطة هي : الرطوبات. PageV01P218 ~~وهو يفعل ذلك إذا نطلت به الأرحام من خارج ، وإذا ضمدت به ، وإذا بخرت به ، ~~وإذا حقنت بطبيخه ، واحتملت منه فرزجة (1) . # وكذلك ، ينفع من أورام الرحم ، لما قلناه فى أورام الأحشاء . وإذا شرب ~~طبيخه ، أدر البول والطمث ، وذلك لقوة تفتيحه . وإذا طبخ فى الخمر وشرب، ~~كان إدراره شديدا . # وهو يسخن المثانة الباردة ، إذا كمدت به ، وكذلك التكميد به يدر الطمث. ~~وإذا أفرط الطمث (2) ، قطعه . ويحلل الأوجاع الحادثة للنساء عند قرب مجئ ~~الحيض، لما فيه من التفتيح . وإذا أخذ من أصله مثقال ، وخلط بالفلفل؛ كان ~~نافعا للاستسقاء (3) ، وذلك لأجل إدراره وتفتيحه وتحليله ، ولتقويته الكبد ~~ونحوها من الأعضاء الهاضمة . # __________ # (1) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين. وأظن أنها تعنى : القطعة الكبيرة، ~~وأنها مشتقة من كلمة فرز الفارسية، وتعنى : الكبير (راجع : معجم الألفاظ ~~الفارسية المعربة، ص 118). # (2) ه : انظر ، ن : مطلب . # (3) ن : مطلب . PageV01P219 الفصل السابع # في فعله في الأمراض (1) التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إنك قد علمت أن هذا الدواء فيه قبض وتحليل ، فلذلك هو يقوى الأعضاء ويحلل ~~الفضول . فلذلك ، هو مسكن للأوجاع ، وذلك لأجل تحليله موادها. ولأجل قبضه ، ~~يقطع نزف الدم ، حيث كان . # ومع ذلك ، فإنه يفتح أفواه العروق ، وذلك لأنه يفعل أفعالا متنافية - لما ~~قلناه - وفقاحه أقوى قطعا للنزف . وإن كان تسخينه وتحليله وتفتيحه ، كل ذلك ~~أقوى من قبضه ؛ وسبب ذلك أنه - لأجل لطافته - يتمكن من النفوذ إلى حيث يقطع ~~النزف ، نفوذا بسهولة . # وهو ينفع الأورام جميعها ، لما فيه من القبض والتحليل ، كما قلناه أولا ~~فلذلك ينفع الأورام الحارة ، مع أنه حار ! . وكذلك ، ينفع الأورام الصلبة، ~~مع أنه يابس . وذلك لما فيه من التليين . # ولا يختص نفعه بالأورام (2) الظاهرة (3) ، بل (4) يعم نفعه الأورام ~~الظاهرة # __________ # (1) :. أعضاء الأمراض. # (2) :. الاورام . # (3) ن : الطاهرة. # (4) :. منها بل. PageV01P220 والباطنة معا . ويحلل الرياح حيث كانت ، ~~ويسكن النفخوالباطنة معا . ويحلل الرياح حيث كانت ، ويسكن النفخ (1) . ~~وكذلك، ms094 ينفع التنطيل بطبيخه ، من الاختلاج ، ويقوى الأعصاب ، ويحلل فضولها ~~؛ فلذلك هو شديد النفع للأعصاب ، لأنه يفعل فيها ما ذكرناه ، من غير تسخين ~~شديد يحدث فى العصب حدة ولذعا ، ومن (2) غير برد يؤذى العصب - ونحو ذلك من ~~الكيفيات الضارة بالأعصاب - فلذلك هو نافع من التشنج والرعشة والفالج ~~واللقوة ، نطولا بطبيخه وتضميدا بجرمه . # وإذا أديم شرب (3) طبيخ أصوله ، نفع جدا من أوجاع المفاصل الباردة، ومن ~~الحميات البلغمية فى آخرها ، وذلك مع السكنجبين . ودهنه نافع لتحليل ~~الإعياء لأنه مع قوة تحليله وتليينه ، فإنه يقوى الأعضاء (4) . وينفع شدخ ~~العضل ، لأجل تقويته لما فى العضل من الأجزاء العصبية ، ولما فيه من القوة ~~المقوية . ودهنه نافع من الحكة ، لما فيه من التحليل لموادها . # __________ # (1) ه : انظر ، والكلمة غير واضحةفي ن ، والمراد هنا: انتفاخ البطن. # (2) :. من . # (3) ه، - ن . # (4) ن : مطلب. PageV01P221 الفصل الثامن # في فعله في الترياقية ومقابلها (1) # لما كان الإذخر من الأدوية العطرة ، فلا محالة هو من الأدوية الترياقية ، ~~وهو - لامحالة - يقوى الروح ، فيجعلها لامحالة (2) أقوى على دفع السموم . ~~وله تعلق بسموم الهوام ، فلذلك إذا تضمد بورقه الغض الذى فى (3) أصله ؛ نفع ~~من نهش الهوام. ويعينه على ذلك ، ما فيه من التحليل للسم ، والتقوية للعضو ~~المنهوش . # __________ # (1) يلاحظ هنا، أنها المرةالأولى التي يتحدث فيها العلاء (ابن النفيس) عن ~~الخصائص الترياقية للدواء، وما يقابل الترياقية من خصائص. وما يقابل ~~الترياقية - اصطلاحا - هو : السمية. بيد أن العلاء فيما يبدو، لم يشأ ~~استخدام هذه الكلمة .. وهو - كذلك - لم يفصح عن (مقابل الترياقية) في ~~الإذخر، وإن كان قد أشار قبل ذلك، إلى أن هذا الدواء: أفعاله متنافية. # (2) يلاحظ هنا تكرار كلمة لا محالة ثلاث مرات في سطر واحد، مما يدل على ~~عجلة المؤللف في التدوين، وعدم عنايته - في غمرة تدفقه التأليفي - بتنميق ~~العبارات وضبط الأسلوب، على ما نرى في مؤللفاته الأخرى. ويدل هذا التكرار، ~~أيضا، على اعتقاد المؤلف في حتمية الخواص والأفعال، بالنسبة للأدوية ~~والأغذية، وهو ما يعرف في نظرية العلم بمبدأ الضرورة والحتمية. وسوف يؤكد ~~العلاء ( ابن النفيس) هذا المبدأ، ms095 كثيرا، في عدة مواضع تالية من الشامل. # (3) - :. . PageV01P222 المقالة الثانية عشر # فى أحكام آذان الفأر # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على فصلين . PageV01P223 الفصل الأول # في ماهيته # إن هذا الاسم يقع على أربعة أنواع من النبات ، وذلك بحسب ما وقع إلينا - ~~ويجوز أن يقال على أكثر من ذلك - وهذه الأربعة واحد (1) منها يسمى آذان ~~الفأر (2) البستانى واثنان (3) يسمى واحد منهما (4) آذان الفأر البرى وواحد ~~يسمى آذان الفأر ولا يقال فيه إنه بستانى أو برى . # أما النوع الأول ، وهو البستانى فهو الذى يسمى باليونانية ألسينى (5) ~~ومعناه: البستانى . ويسمى مووس أوطا (6) ومعناه : آذان الفأر . وإنما سمى ~~هذا # __________ # (1) :. واحدا. # (2) بقية العبارة في هامش ه . # (3) :. ن : واثنتان. # (4) :. يسميان كل واحد منها. # (5) :. البيني. وصوبنا رسم الكلمة اليونانية، حسب ما جاء في كتاب الحشائش ~~لديسقوريدس وقد فسرها ابن البيطار بقوله: ألسيني - البستنى - هو آذان الفأر ~~على الحقيقة، وأكثر نباته في البساتين، ذكره جالينوس في المقالة السابعة، ~~ومن الناس من سماه مروش أوطا. ومعنى موش أوطا في اليونانية: آذان الفأر ~~(الجامع 17/1 - تفسير كتاب دياسقوريدس، ص 301) وبخصوص هذا النبات يمكن ~~الرجع إلى (القانون في الطب 259/1) وإن كان ابن سينا لم يذكر اسمه ~~اليوناني. # (6) :. مورس أوطا. وهي قريبة من الصواب، وقد أوردها ابن البيطار بلفظ ~~بنتوقس أوطا وصححها إبراهيم بن مراد في تحقيقه للكتاب، بقوله: بنتوقس أوطا، ~~كذا في الأصل، وصوابه (مؤوس) أو (ميوس) وهو المتبع في مخطوطة كتاب ~~ديسقوريدس المحفوظة بالمكتبة الوطنية بباريس، لكنه أبدل في الهامش ~~ب(بنتوقش) كما هو هنا. أما عبارة ابن البيطار التي علق عليها إبراهيم بن ~~مراد، فنصها: نبتوقس أوطا، قال حنين بن إسحاق: تفسير هذا ، آذان الفأر ~~الرومي. وهذا النبات تسمية أهل أفريقية: عين الهدهد، وهو عندهم : باذورد، ~~وهم يغلطون في ذلك (تفسير كتاب دياسقوريدس، ص 207). PageV01P225 بالبستاني، ~~لأنه ينبت في المواضع الظلية (1) ، وفي البستاني. # وقال ج (2) إنه نبات يشبه القستينى إلا أنه أقصر من القستينى ، وأصغر ~~ورقا، وليس عليه زغب (3) ؛ وإذا دلك ، فاحت منه رائحة القثاء . وأقول : إن ~~هذا النبات لابد وأن يكون ms096 كثير المائية ، وإلا لم يكن يكثر بعض نباته ~~بالمواضع الكثيرة الرطوبة، ولابد وأن تكون (4) فيه أرضية كثيرة ، وإلا لم ~~يكن نباته منتصبا. وهذه الأرضية ، قليلة جدا بالنسبة إلى ما فى هذا النبات ~~من المائية ، ويدل على ذلك أمور : # أحدها : أن هذا النبات شديد اللين ، وإنما يكون كذلك ، إذا كانت الأرضية ~~فيه قليلة بالنسبة إلى مائيته (5) ، فإن كثرة الأرضية يلزمها صلابة الجرم . # وثانيها : أن هذا النبات يتضرر جدا بقوة حر الشمس ، ولذلك إنما ينبت فى ~~المواضع الكثيرة الظل . وإنما يكون كذلك ، إذا كان كثير المائية جدا ، حتى ~~تكون (6) صحته إنما تبقى بكثرة تلك المائية . فلذلك ، يعرض له العطب ، إذا ~~جففته الشمس بقوة حرها (7) . # __________ # (1) ن : الطلبة . # (2) يقصد: جالينوس. # (3) ه : رغب ، ن : زعب. # (4) :. يكون . # (5) ن : مائيه ، ه : مايته. # (6) :. يكون. # (7) ه : جرمها ، ن : جربها. PageV01P226 وثالثها : أن هذا النبات رائحته ~~تشبه القثاء وإنما يكون كذلك ، إذا كانت رائحته - مع عطريتها - ندية ، ~~وإنما يكون كذلك ، إذا كان جرمه كثير المائية . # ورابعها : أن هذا النبات إنما تفوح رائحته ، إذا حك باليد ، ونحوها ؛ ~~وإنما يكون كذلك ، إذا كان كثير المائية ، حتى تكون (1) رائحته خامدة (2) ~~بقوة البرد . فلذلك ، إنما يفوح إذا سحق بالخل ونحوه . # وأما النوع الثانى من آذان الفأر وهو أحد النوعين البريين ، فهو الذى ~~يعرف بأفريقية - وما يقرب منها - بعين الهدهد (3) . وهذا النوع له قضبان ~~كثيرة من أصل واحد ، ولون ما يلى أسفلها ، إلى حمرة - وهى (4) مجوفة - وله ~~ورق دقاق طوال ، أوساط ظهورها ناتئة ، ولونها إلى سواد، وأطرافها حادة، ~~وتنبت أزواجا بينها فرج . ويتشعب فى أغصانه قضبان دقاق صغار ، عليها زهر ~~لازوردى، مثل زهر أحد صنفى أناغلس - على ما نقوله بعد - وله أصل غليظ صلب ، ~~وله شعب كثيرة . وجملة هذا النبات ، شبه النبات المسمى أسقولوقندريون ~~وسنذكره بعد، إلا أنه أصغر منه ، وأقل خشونة . # وأما النوع الثالث من آذان الفأر - وهو النوع الآخر من البرى - فهو (5) ~~نبات ينبت فى الرمل ، وورقه كورق آذان الفأر البستانى ولا يقوى على ~~الانتصاب ، بل ينبسط إلى الأرض لضعف جرمه ، لأجل قوة ms097 لدونته لا لكثرة ~~مائيته ، وذلك لأن الغذاء المجتذب من الرمل ، لا يكون مثبتا ، لأن الأجزاء ~~الرطبة # __________ # (1) ن : يكون . # (2) :. خامره . # (3) راجع تفسير ابن البيطار لآذان الفأر الرومي في الصفحة السابقة. # (4) يقصد : القضبان . # (5) :. وهو . PageV01P227 لا يستحكم امتزاجها بالمائية ، فلذلك (1) يكون ~~هذا النبات ضعيف الجرم . ولذلك فإن جميع الأشجار التى تنبت فى الرمل ، ~~فإنها تكون قليلة اللدونة (2) ، سهلة الانكسار . # وأما النوع الرابع من آذان الفأر وهو الذى لا يوصف بأنه بستانى أو برى ~~فهو أحد المتنوعات له ، لين ، يسهل ويقيئ (3) ، وورقه شبيه بورق آذان الفأر ~~البستانى . # __________ # (1) :. فكذلك . # (2) :. الدونة . # (3) يذكر العلاء (ابن النفيس) هنا أفعال هذا النوع من آذان الفأر في معرض ~~الكلام عن ماهيته! خلافا لما التزم به في بقية الفصول.. فتنبه. PageV01P228 ~~الفصل الثاني # في بقية أحكام أنواع آذان الفأر # أما النوع الأول من أنواع آذان الفأر - وهو البستانى (1) - فقد علمت أن ~~جوهره تغلب عليه المائية، وأن فيه أرضية يسيرة بالنسبة إلى مائيته (2) ، ~~ولكنها فى نفسها كثيرة . فلذلك ، يجب أن يكون هذا النبات باردا رطبا، لأجل ~~غلبة المائية وأن يكون فيه قبض يسير لأجل ما فيه من الأرضية . # وقد اعترف بقبضه دياس قيريدوس (3) وأما جالينوس فقد قال : إنه مبرد # __________ # (1) :. البستى. # (2) ه : مايته ، ن : ما بنه ! # (3) هكذا ورد الاسم في المخطوطتين. والمراد به : ديسقوريدس. وهو العشاب ~~اليوناني الشهير بدانيوس ديسقوريدس العين زربى نسبة إلى عين زربة الموجودة ~~الآن بجنوب تركيا. واسمه اليواني الذي عرف به ، هو Pedanios Dioskorides of ~~Anazarba وينطق، ويكتب في المصادر العربية بطرق شتى، فهو : ديسقوريدس، ~~ديوسقوريديس، دياسقوريدس دياسقوريدوس. ومن أقدم المصادر العربية التي ~~ذكرته: فهرست ابن النديم، الذي وضعه ضمن من ذكرهم في الفن الثالث من ~~المقالة السابعة، تحت عنوان أسماء جماعة من الأطباء القدماء المقلين، ولا ~~يعرف أوقاتهم على الصحة فقال ما نصه: ديسقوريدس العين زربى، ويقال له ~~السائح في البلاد، ويحيى النحوي يمدحه في كتابه في التاريخ، ويقول : تفديه ~~الأنفس، صاحب النفس الزكية ، النافع للناس المنفعة الجليلة، المتعوب ~~المنصوب، السائح في البلاد، المقتبس لعلوم الأدوية ms098 المفردة من البرارى ~~والجزائر والبحار والمصور لها، المعدد لمنافعها قبل المسألة عن أفاعيلها، ~~وله من الكتب كتاب : الحشائش، خمس مقالات ، وأضاف إليها مقالتين في الدواب ~~والسموم، وقد قيل : إن المقالتين منحولتان إليه. نقل حنين ، وقيل حبيش ( ~~ابن النديم: الفهرست ، تحقيق رضا المازاندراني ص 351). وقوله في آخر النص: ~~نقل حنين .. إلخ يقصد به أن حنين بن إسحاق هو الذي ترجم كتاب الحشائش، من ~~اليونانية إلى العربية، وقيل : إن الذي ترجمه ، هو حبيش بن الأعسم ابن أخت ~~حنين بن إسحاق، ومعاونه في أعماله الترجمة. ويرجح د. إبراهيم بن مراد، أن ~~ديسقوريدس وضع كتابه خلال ثلاثين سنة ( مابين 45، 75 ميلادية) أثناء خدمته ~~العسكرية في صفوف الجيش الروماني، حيث ارتحل إلى أصقاع كثيرة ، وعندما أنهى ~~عمله العسكري واستقر به المطاف، جمع مختلف مشاهداته وملاحظاته العلمية في ~~كتاب جليل في الأدوية المفردة سماه: هيولي الطب Materia Medica ويعرف في ~~المصادر العربية بكتاب الحشائش وكتاب الخمس مقالات( مقدمة تحقيق: تفسير ~~كتاب دياسقوريدوس 42). وللمزيد من أخبار ديسقوريدس يمكن الرجوع إلى المصادر ~~العربية التالية: طبقات الأطباء لابن ججل، منتخب صوان الحكمة للسجستاني، ~~تاريخ الحكماء للقفطي، عيون الأنباء لابن أبى أصيبعة، تاريخ مختصر الدول ~~لابن العبري. PageV01P229 من غير قبض . وينبغى أن يكون مراده بذلك : من غير ~~قبض كثير يعتد به (1) . # ولأجل تبريد هذا النوع ، كان نافعا للأورام الحارة (2) ، كالحمرة ونحوها. ~~وإذا ضمد به ، مع السويق ، نفع من الأورام الحادة ، كالحمرة العارضة للعين ~~(3) . وإذا قطرت عصارته فى الأذن المتألمة من الحرارة؛ نفعها وسكن وجعها . ~~ولايبعد أن يكون هذا الدواء منعشا للقوة برائحته ، وذلك لأن رائحته تشبه ~~رائحة القثاء. # وأما النوع الثانى من آذان الفأر فالذى عرف من أحواله ، أنه يجفف تجفيفا ~~قويا . # __________ # (1) كان العلاء ( ابن النفيس) في مؤلفاته الخرى شديد النقد لجالينوس، حاد ~~العبارة في نقده بأكثر مما نراه هنا! # (2) ن : الحادة . # (3) العبارة بالقلم المغربي في هامش ه ، مسبوقة بكلمة : انظر. ~~PageV01P230 وأما النوع الثانى من آذان الفأر فالذى عرف من أحواله ، أنه ~~يجفف تجفيفا قويا . # وأما النوع الثالث ، فخاصيته ms099 ، أن عصارته ومضغه (1) ، كل واحد منها شديد ~~التقوية للإنعاظ (2) . وذلك إذا مرخ (3) بأحد هذين ، الذكر والفرج والعانة ~~وما يلى ذلك . حتى أن من لاينعظ (4) ، لا يكلفه كثرة إذا فعل ذلك، وأنعظ ~~(5) كثيرا ، وقوى على الباه . وإذا فعل ذلك الشيوخ الهرمين (6) ، قووا على ~~الباه . وإذا بطل نزو الفرس ، مرخ (7) بذلك ما يقرب من قضيبه إلى عجزه ، ~~فيعود إلى النزو . # وأما النوع الرابع ، فإنه يسهل ويقيئ ويقتل الدود ، وذلك لأجل حدته وحدة ~~لبنه . وما كان نباته فى المواضع القليلة الماء ، وفى البرارى ؛ فإن ذلك ~~يكون قويا جدا - ولا كذلك ، ما يكون بقرب المياه والبساتين - ويكاد ما ينبت ~~فى البرية (8) ، أن يكون فى قوته ، كأنما هو ذاته . # وجوهره لطيف نفاذ ، ولذلك يحمر الجلد الناعم إذا وضع عليه ، لأنه ~~بلطافته، يسهل نفوذه ؛ وبقوة حرارته ، يجذب إلى العضو من الدم ، ما يحمره . # __________ # (1) غير واضحة في ن . # (2) :. للإنعاض ! والإنعاظ هو الشبق وانتصاب القضيب. ويقال للمرأة أيضا : ~~انعظت، بمعنى أنها شبقت واشتهت أن تجامع ( لسان العرب 671/3). # (3) :. مزج! والمرخ هو الدهن بالزيت، يقال: مرخ بالزيت يمرخه مرخا. وتمرخ ~~به : ادهن. ورجل مرخ ومريخ: كثير الادهان ( لسان العرب 463/3). # (4) :. ينعض . # (5) انعض . # (6) :. هارمين! وليس من اللغة الفصيحة، أن يجمع الهرم على هذا النحو، ~~فالرجال يقال لهم في فصيح اللغة: هرمون .. ويقال للنساء : هرمات. # (7) ن : مزج. # (8) ن : البربة. PageV01P231 المقالة الثالثة عشر # فى أحكام الأرز # و ذلك يشتمل على ستة فصول . PageV01P233 الفصل (1) الأول # في ماهية الأرز # إن الأرز من جملة النبات الذى يتخذ من حبه خبز ، ويطبخ مع اللحم كثيرا. ~~وكذلك مع اللبن . وإنما ينبت فى المواضع الكثيرة الشمس ، الكثيرة الماء جدا ~~وذلك لأن جرمه كثير التحلل ،فإذا لم تكن المائية فيه كثيرا ، جف بسرعة ، ~~لأجل سرعة تحللها منه بسبب تخلخل جرمه . وإنما يمكن ذلك، بأن يكون سقيه ~~متواترا. # وإنما يصل الماء إلى أعلاه ، سريعا ؛ حتى يسد بذلك بدل ما يتحلل منه من ~~جوهر المائية ، إذا كان انجذاب ذلك الماء إلى أعلاه بقوة . وإنما يكون ذلك، ~~إذا كان فعل الشمس ms100 فيه قويا . وإنما يمكن ذلك ، إذا كان فى موضع مكشوف ~~للشمس. # فلذلك ، يقل نباته بين الأشجار ، وذلك لحاجته إلى قوة (2) تأثير الشمس. ~~ولذلك ، هذا النبات، يكون (3) فى البلاد الحارة الرطبة - كالهند - والأغوار ~~الكثيرة المياه . # فلذلك ، هذا النبات وإن كان يحتاج إلى كثرة السقى ، فهو يابس ، قليل ~~المائية ، كثير الأرضية ؛ وذلك لأجل انجذاب (4) مائيته ، لأجل تخلخل جرمه . # __________ # (1) :. يشتمل على خمسة فصول ( وهو سهو، إذ المقالة تشتمل على ستة فصول). # (2) ه : تاتير. # (3) :. يكن . # (4) :. انجلاب ! وصوابها (انجذاب) إذ هو يقصد بذلك : تبخر مائيته. ~~PageV01P235 ولأجل هذا التخلخل ، فإن (1) جوهره ليس برزين. ولما كانت يبوسة ~~هذا النبات لأجل تخلخل مائيته ، بحيث كان ما يتحلل من مائيته أكثر ، كانت ~~يبوسته أشد. ولذلك الأرز الهندى أيبس من غيره ، وأكثر أرضية . وذلك لأجل ~~كثرة تحلل مائيته ، بسب قوة الحر هناك . # وفى جوهر الأرز هوائيته ، ولذلك هو خفيف الوزن ، وإذا طبخ فى الرطوبة أو ~~نقع فيها ، ربا جرمه كثيرا . وذلك لأجل كثرة نفوذ الرطوبة فى جرمه ، لأجل ~~تخلخله ؛ ولأجل هذا التخلخل ، فإنه لا يتولد منه دم كثير . وذلك لأجل ~~فقدانه اللدونة واللزوجة اللتين يكثر منهما الدم (2) ، لأن الدم يحتاج أن ~~يكون من جوهر لدن ، ليتمكن أن يكون تكون (3) الأعضاء منه سهلا ، لأنه إنما ~~يمكن كذلك ، إذا كان شبيها بجواهر الأعضاء ، والأعضاء (4) أكثرها لدنة . ~~ولما كان الأرز فاقدا للدونة (5) ، لا جرم كان غذاؤه (6) أقل من غذاء ~~الحنطة بل من غذاء الحندروس بل من غذاء الشعير . بل أظنه - وإن كان كثير من ~~الأطباء يأبى ذلك - قابضا ، فإذا المائية تقل فى الأرز ، والأرضية تكثر فيه ~~؛ فلذلك ، هو قابض . # __________ # (1) :. فلان . # (2) العبارة في المخطوطتين، كالتالي: اللدونة اللزوبة فإنه لا يتولد منه ~~دم اللتين يكثر منهما الدم. # (3) - :. . # (4) :. للدنة . # (5) ه : غذاءه . # (6) - :. . PageV01P236 الفصل الثاني # في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # إنا قد بينا أن الأرضية فى الأرز كثيرة ، وكذلك الهوائية، وأما المائية ~~فهى قليلة . وقدمنا أن الهوائية لا مدخل لها فى ترطيب البدن، وأن الترطيب ~~إنما يكون بالجوهر المائى ، فلذلك (1) يجب أن يكون الأرز يابسا ، مجففا ms101 . # واختلف الأطباء فى أنه حار أو بارد . والحق أنه قريب من الاعتدال ، ولكنه ~~إلى حرارة (2) ، وذلك لأن هوائيته كثيرة ومائيته يسيرة ، وذلك ينافى أن ~~يكون له برد ظاهر . وتخلخل جرمه يدل على حرارته ، لأن البرد من شأنه جمع ~~الأجزاء وتلزيزها . # ولما كان الأرز متخلخل الجرم ، فهو لامحالة حار . ولما كان يابسا كثير ~~الأرضية، فهو لا محالة قابض عاقل للبطن . وليس من كيفياته مفرط ؛ أما ~~حرارته فظاهر أنها قريبة (3) من الاعتدال . ولولا ذلك لما ظن أنه بارد. ~~وأما يبوسته وعقله للبطن . فلأن ذلك كله يزول إذا طبخ مع اللبن أو الدهن ~~ونحوه من الدسومات - كاللحم السمين - وإنما يكون كذلك، إذا لم تكن هذه ~~الكيفيات فيه، قوية جدا. # وفى الأرز جلاء ، لأجل تخلخل جرمه الأرضى ؛ وإذ (4) الأرز جلاء ، فهو ~~لامحالة مجفف . فلذلك ، هو منق . # __________ # (1) :. فكذلك. # (2) :. لأجل . # (3) :. قريب . # (4) :. كما في استحالة والرمل واذا. PageV01P237 الفصل الثالث # في فعله في أعضاء الرأس # لما كانت أرضية الأرز خفيفة متخلخلة ، فهى - لامحالة - قابلة للتصعد ~~بالحرارة. فلذلك ، إذا سخن باطن البدن باجتماع الحار الغريزى (1) فيه - ~~وذلك عند النوم - وكان فى المعدة وما يقرب منها شئ من الأرز ، فإنه تتصعد ~~(2) منه أجزاء كثيرة ، وهذه الأجزاء المتصعدة لابد وأن يكون لونها أبيض ، ~~لأن بياض الأرز إنما يفارقه إذا تم انهضامه (3) فى الكبد وما بعدها (4) ؛ ~~فلذلك إذا أكل الأرز # __________ # (1) الحار الغريزي عند العلاء ( ابن النفيس) هو : الرطوبة الغريزية التي ~~تقوم بها الحرارة الغريزية. وفي شرحه على الفصول يفند العلاء ابن النفيس ~~أقوال الأطباء في هذا الموضوع، بعدما يورد أقوالهم. وذلك حين يتوقف في شرحه ~~للعبارة الأبقراطية وأما الشيوخ، فالحار الغريزي فيهم قليل عند معنى الحار ~~الغريزي فيقول ما نصه : اختلف الأولون في حرارتي الصبي والشاب أيهما أشد؟ ~~واختلقوا أيضا في الحرارة الغريزية، فقيل: هي مزاج الروح، وقيل : هي مزاج ~~البدن كله، وقيل : هي الحرارة النارية العنصرية، وقيل : إنها من نوع ~~الحرارة الغريبة، وقيل : الحرارة واحدة ، ولكنها بالنسبة إلى فعلها في مادة ~~الغذاء بالإنضاج والهضم وغير ذلك تسمى غريزية، وبالنسبة ms102 إلى فعلها في ~~المادة عفنا وفسادا تسمى غريبة. وهذه الأقوال كلها فاسدة.. لأن .. إلخ ~~(راجع تفصيل الأمر في : شرح فصول أبقراط، بتحقيقنا ، ص 128). # (2) :. يتصعد . # (3) ن : انهاضمه. # (4) كان الأطباء القدامى - كما يظهر من عبارة العلاء - يعتقدون أن الغذاء ~~يمر في عملية الهضم بالكبد، ثم ينصرف منه إلى الأمعاء. وهذا عجيب، والأعجب ~~أن يقول به العلاء (ابن النفيس) الذي قام - كما بينا في بحوث سابقة - ~~بعمليات تشريح دقيق، عرف خلالها الكثير من وظائف وطبائع أ؟ضاء الجسم. ~~PageV01P238 فلابد أن تتدخن (1) منه عند النوم أجزاء كثيرة ، ويكون ذلك ~~الدخان أبيض اللون فكذلك يكون ما (2) يتخيل لذيدا مفرحا ؛ خلاف الخيالات ~~الحادثة عن الأدخنة السوداوية، فإن تلك مفزعة موحشة محدثة للغم والانقباض ~~والخوف . فلذلك كان الأرز يرى أحلاما لذيذة (3) . # __________ # (1) : . يتدخن . # (2) - :. . # (3) كرر العلاء (ابن النفيس) هذه المسألة في غير واحد من كتبه ، مؤكدا أن ~~الأرز يسبب الأحلام اللذيذة.. ولكن تعليله هنا لهذا الأمر عجيب، فكيف يصعد ~~بياض الأرز إلى الدماع؟ إن كان مع الدم، فلا بد أن يصطبغ بلونه القاني، ~~فيفقد الأرز بياضه! ونحن نعلم - اليوم - أن امتصاص الغذاء يكون في الأمعاء، ~~لا المعدة. وكان الأقرب تعليلا والأكثر منطقية وقبولا، أن يوقل العلاء: إن ~~الأرز إذا طبخ بما يلينه صار سهل الانهضام، فلا يجهد هضمه البدن أثناء ~~النوم، فيرى النائم أحلاما لذيذة . . بخلاف ما إذا كان الغذاء عسر الانهضام ~~، بحيث يكدر البدن أثناء النوم، فيسبب أحلاما مزعجة. ومع ذلك، فإن ما يحسب ~~هنا للعلاء (ابن النفيس) هو أنه نظر في الأسباب الطبيعية المحدثة للأحلام ~~.. بعيدا عن أى تفسير ميتافيزيقى!. PageV01P239 الفصل الرابع # في فعله في أعضاء الغذاء # إن جوهر الأرز لما كان مركبا من أرضية ومائية ، وفيه هوائية؛ وهذه ~~الهوائية وإن كانت كثيرة ، فإنها ليست كثيرة بالنسبة إلى أرضيته . فلذلك ، ~~كان جوهر الأرز مناسبا لجواهر (1) الأعضاء ، وليس له كيفية قوية تقهرها ~~الأعضاء وتفعل فيها، ولا كيفية مخالفة للمزاج الحيوانى ، فلذلك كان الأرز ~~من الأغذية . وليس غذاؤه (2) بقليل جدا ، لأنه أرضى مناسب لجواهر الأعضاء . # ولأجل كثرة هذه الأرضية ms103 فيه ، كان غذاؤه يابسا .فلذلك هو موافق جدا ~~لأصحاب الأمزجة الرطبة ، فلذلك هو شديد الموافقة لسكان الهند ، لأن هواء ~~الهند كثير الرطوبة جدا ، فلأجل كثرة البخار عندهم - وذلك (3) لما أوضحناه ~~(4) حين تكلمنا فى الأسباب (5) - ولذلك فإن أهل الهند يزعمون أنه أوفق ~~الأغذية (6) ويقولون : إنه يطول العمر ! وذلك بالنسبة إليهم صحيح ، فإنه ~~معدل لسوء # __________ # (1) ن : جوهر . # (2) : . غذاه. # (3) ه ، ن . # (4) :. اوضحنا عليه . # (5) يشير العلاء هنا إلى كتاب سابق من موسوعة الشامل. والأسباب والعلامات ~~من المباحث الرئيسة في الطب القديم، وموضعها يأتي دوما في البدايات، ومن ~~هنا نرجح أن يكون الكلام المشار إليه - في الأسباب - هو من الأجزاء الأولى ~~من الشامل.. الأجزاء التي لا تزال حتى الآن : مفقودة . # (6) :. للأغذية . PageV01P240 مزاجهم الرطب (1) ، المعد لأبدانهم للعفونة ~~. فلذلك ، أهل الهند ، ومن يقرب منهم، يقتصرون فى غذائهم (2) على الأرز . # وإذا طبخ الأرز مع شئ رطب يعدله، كاللبن والحليب ودهن اللوز (3) - أو دهن ~~الإلية أو اللحم السمين - يعدل بذلك يبسه ، فيصير كثير التغذية ، جيد ~~الغذاء جدا، موافقا للمعتدلين . وذلك ، لأن الأرز فى نفسه صالح الغذاء ، ~~لأجل خلوه عن الكيفيات الضارة المفرطة ؛ وإنما يخرج عن الاعتدال خروجا يحطه ~~عن الفضيلة (4) وعن كثرة التغذية ، لأجل يبوسته . وإذا زالت يبوسته ، صار ~~صالح الغذاء جدا، كثير التغذية . # ولأن الأرز فيه جلاء وتجفيف ، فهو دابغ للمعدة . فلذلك قد يقوى على ~~الهضم. خاصة وهو بقبضه ، يجمع أجزاء المعدة ، وذلك مما يعين على الهضم. # والأرز عسر الهضم ، لأجزاء أرضيته . وهو أيضا بطئ الخروج ، لفقدانه ما به ~~يزلق . وإذا أكل بالسكر أو بالعسل ، أسرع انحداره عن المعدة ، بما يحدثه ~~هذان من زيادة الجلاء ، ولما ينفذ إلى الكبد بسرعة ، فيستصحباه (5) معهما . # وفى الأرز تسديد لمجارى الكبد ، ضعيف ، يشتد إذا خلط بالسكر أو العسل، ~~لأجل سرعة نفوذها (6) إلى الكبد . وأكله (7) مع الخل ردئ ، لزيادة الخل # __________ # (1) :. المعدل . # (2) ه : غذاهم ، ن : غذاتهم . # (3) - ن . # (4) يقصد ، الأفضلية الغذائية . # (5) :. يستصحبان ! ولعل مقصود المؤللف هنا: أن السكر والعسل يجلبان معهما ~~ما يخرج من عصارة الكبد المنصبة على الغذاء ، فيسهلان اتجاه ذلك إلى ms104 ~~الأمعاء، ومن ثم يخرج الغذاء من البدن بسرعة. # (6) :. نفوذه . # (7) غير واضحة في ه . PageV01P241 فى يبوسته . وهو يولد الرياح والنفخ ، ~~وقد يتولد عنه القولنج مع ذلك ، فإنه يسكن المغص الحادث عن السحج ، وعن لذع ~~المواد الحادة . وذلك لأنه يعسر انهضامه ، وتفتيحه وغلظه وعقله للبطن ~~وتقليله (1) لخروج الريح، يولد القولنج. ولتغذيته، يسكن وجع المغص اللذعى ، ~~ووجع السحوج . ويحدث على موضع السحج بغرويته، مائية ؛ فيقل (2) ألم ما يمر ~~به (3) من المواد . وهو يفعل ذلك، سواء احتقن به ، أو تنوول (4) من الفم ؛ ~~ولذلك يدخل فى حقن السحوج والإسهال. # وإذا طبخ بالزيت أو باللبن الحامض، أطفئ الحرارة وشهى الطعام وسكن (5) ~~العطش ، ولكن هضمه حينئذ يكون أعسر (6) . # وأكله كثيرا يحدث السدد ، وذلك لما يحدث منه من الغروية ، مع الغلظ. ~~ولقائل أن يقول: إن حدوث الغروية إنما يكون (7) مع اللزوجة ، والأرز قد صح ~~(8) أن جرمه لا لزوجة فيه ، لأجل قلة مائيته ؛ فكيف تحدث الغروية عن الأرز ~~؟ # وإنما (9) يكون ذلك (10) ، لأجل ما يختلط (11) به من الرطوبات فى داخل # __________ # (1) :. قليله . # (2) : . يقل . # (3) يقصد، الموضع الذي فيه السحج. # (4) : . تنول . # (5) :. ويسكن . # (6) :. أسهل أعسر ! # (7) ن : تكون . # (8) :. يسم ( وهي غير ذات معنى) # (9) :. انما . # (10) - :. . # (11) ن : تختلط . PageV01P242 البدن، ومن الرطوبات التى يطبخ بها . وهذه ~~الرطوبات إذا انطبخت مع فى المعدة، حدث منها - ومن جرمه الأرضى - مايئة ~~تحدث الغروية . وذلك لأن الأرز وإن كان أرضيا ، فإن أرضيته يسهل انقسامها ~~إلى أجزاء صغار، لأنها غير متلازمة جدا - وذلك لفقدانه اللدونة - وإذا ~~تصغرت أجزاء هذه الأرضية، واشتد امتزاجها بالرطوبات لأجل إنضاجها معها فى ~~المعدة ، حدث عن ذلك الغروية . # وكذلك ، إذا طبخ الأرز فى الماء حتى يتهرأ ، ثم شرب ؛ نفع من لذع المواد ~~، وغرى (1) على الأمعاء ؛ وخاصة إذا طبخ معه دهن يفعل ذلك ، مثل شحم كلى ~~الماعز . وإذا طبخ فى عصارة لسان الحمل ، وشرب أو أكل ؛ كان شديد النفع ~~للسحج ، والمغص الكائن من خلط حاد ، وحبس البطن بقوة . # والأرز من الأغذية الصالحة للخلط المسمنة ، لما نقوله بعد . # __________ # (1) ن : عزى ( ووضع الناسخ تحتها خطا، كإشارة إلى أن الكلمة غير ms105 مفهومة ~~بالنسبة له). PageV01P243 الفصل الخامس # في فعله في أعضاء النفض # إن الأرز لأجل قبضه ، إذا أكل ؛ قلل البول والبراز وخروج الرياح ولذلك قد ~~يحدث القولنج . والهندى من الأرز أكثر عقلا للبطن، وذلك لأجل زيادة تجفيف ~~رطوباته بقوة الحر هناك . # وإذا طبخ بماء كثير (1) ، كان (2) عقله للبطن أقل ، لأجل ترطيبه . وإذا ~~طبخ باللبن أو باللحم السمين أو بالشيرج (3) ونحو ذلك ، قل عقله للبطن جدا، ~~خاصة إذا أكل بالعسل أو بالسكر . # وإذا طبخ باللبن الحامض - ونحو ذلك - قوى عقله للبطن قليلا ؛ وإذا طبخ ~~بالسماق ، اشتد عقله للبطن جدا . فلا يبعد أن يكون الإكثار من أكله ، يولد ~~الحصاة؛ خاصة إذا أكل باللبن . # والأرز يكثر المنى ، خاصة إذا طبخ باللبن . وإذا اتخذ من دقيقه حسو (4) ~~رقيق، وشرب ؛ نفع جدا من إفراط الدواء المسهل . # __________ # (1) ن : كثر . # (2) - :. . # (3) الشيرج: هو دهن الحل، ويقال له أيضا: دهن الجلجلان - جلاجلان ~~بالسريانية تعني السمسم - وهو يستخرج بطحن السمس وعجنه بالماء الحار ~~(المعتمد ص 279، تذكرة أول الألباب 220/1) وهو يعرف عندنا اليوم باسم : ~~الطحينة. # (4) ن : حشو، وغير واضحة في ه . ومراد المؤلف : استخدام طحين الأرز سفوفا ~~. PageV01P244 الفصل السادس # في فعله (1) في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إن الأرز من شأنه ، إذا أكل ؛ أن يحسن اللون . وكذلك، إذا دلك (2) البدن ~~بدقيقه ، فإنه يزيل ما عليه من الأوساخ ، ويحسن اللون بقوة جلائه . وإذا ذر ~~(3) دقيقه على الجراحات الطرية ، نفع منها ؛ وذلك لأجل تجفيفه . وإذا ذر ~~(4) فى القروح ، نقى وسخها ؛ لما فيه من الجلاء والتجفيف . وهو جيد لقروح ~~الأمعاء إذا احتقن به ، واستعمل من فوق . # وإذا نقع الأرز فى ماء النخالة أو فى اللبن ، يوما بليلة ، ثم طبخ ؛ لم ~~يكن له عقل للبطن البتة ، وذلك لأجل ذهاب يبوسته وقبضه . # وأكل الأرز يزيد فى المنى، وذلك لأجل غلظه مع يبوسته . فإن ما يكون (5) ~~كذلك ، يكثر تولد المنى عنه ، كما يتولد المنى كثيرا فى السوداويين ، وذلك ~~لأجل أن جوهر المنى يجب أن يكون متشابها بجواهر (6) الأعضاء ، والأعضاء # __________ # (1) - :. . # (2) ن : ذلك . # (3) ه : در ، ن ms106 : دد . # (4) ن : در. # (5) :. فإنما يكون. # (6) ن : بجوهر. PageV01P245 يغلب عليها الأرضية ، فكذلك يجب أن يكون ~~المنى . # وإذا طبخ الأرز باللبن ، كان توليده للمنى كثيرا مع تعدل يبوسته. ولما ~~كان تعديل توليد الأرز للمنى كثيرا ، وهو مع ذلك منفخ منعظ ، فيجب أن يكون ~~من الأغذية الباهية المقوية على الباه ، وذلك لأن ما يتولد منه من الرياح ، ~~إذا حصل شئ منها فى العروق التى فى القضيب ، أعان بذلك على الانتشار (1) . # والأرز المطبوخ فى المرق (2) ، يزيد فى المنى ، ويغذو كثيرا ، ويسمن ~~ويحسن اللون ، ويزيل صفرة الناقهين ونحوها . # __________ # (1) يخطىء العلاء بن النفيس هنا، حين يذكر أن انتصاب القضيب، قد يكون ~~بالرياح المتولدة من الأرز أو غيره.. هذا مع أنه كان فيما سبق، قد أبان ~~بوضوح، عن أن الانتشار والانتصاب يكونان باندفاع الدم في القضيب. # (2) ه : المرضى ! ومصححة في هامش ن . PageV01P246 المقالة الرابعة عشر # فى أحكام الأراك # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على فصلين . PageV01P247 الفصل الأول # في ماهية الأراك # إن هذا الشجر يكثر نباته فى بطون الأودية ، وقد ينبت فى الجبال - وذلك ~~حين تكثر المياه - وهو قليل (1) . ولهذا الشجر أصول وقضبان ، وثمره ~~كالعناقيد وعنقوده يملأ الكف ، وحبه بقدرالحمص . يكون أولا أخضر ، ثم يحمر ~~ويحلو (2) مع حرافة ، ثم يسود ويزداد حلاوة مع الحرافة (3) . وحشيشته فيها ~~(4) مرارة يسيرة وقبض، وقشر أصله لين ، وإذا قشر كان داخله لبنا . # وأصوله وقضبانه يستعملان للسوك (5) ، وهى أفضل ما استيك به ، لما فيهما ~~من المرارة والقبض ، مع عطرية يسيرة . فيكونان بالمرارة جاليين محللين ، ~~وبالقبض مقويين ؛ فلذلك هما أفضل الخشب للسواك . # وجوهر هذا النبات مركب من أرضية ، بعضها حارة وبعضها باردة قابضة ومن ~~هوائية ، ومائية كثيرة ، ونارية بها تحدث الحرارة. وبالهوائية يكون هذا # __________ # (1) يقصد أن نباته في الجبال قليل ونادر. # (2) ه : يحلوا ، ن : يجلوا . # (3) الورقة التالية ساقطة من ه. # (4) ن : فيه . # (5) في المخطوطة : السيوك ! ولا يقال في اللغة لفعل المسواك - وهو : ~~السواك - أنه : سيوك! فالسوك هو فعلك بالسواك والمسواك، وساك الشىء شوكا: ~~دلكه، يقال: ساك فمه بالعود يسوكه سوكا ( لسان العرب 244/2). PageV01P249 ~~النبات ms107 خفيفا ، وبالمائية يكون تفها (1) ؛ وبذلك تنكسر قوة الحرارة ~~والحرافة فلذلك يكونان خفيفتين (2) . # ويدل على كثرة هذه المائية ، أن نبات هذا الشجر ، إنما (3) يكون حيث تكثر ~~المياه . ولأن هذا الشجر سبط ، والسبوطة تتبع كثرة الرطوبة ؛ فلابد (4) وأن ~~يكون جوهر هذا النبات لطيفا ، لأن النارية شديد اللطافة ، والأرضية المرة ~~ليست بكثيرة الغلظ ؛ فلذلك ، لابد وأن يكون جوهر هذا النبات لطيفا (5) . # __________ # (1) ن : فقها . # (2) ن : خفيفين ( والكلام هنا عن الحرارة والحرافة) . # (3) ن : ان . # (4) ن : ولا بد . # (5) ن : لطيف . PageV01P250 الفصل الثاني # في طبيعته وأفعاله # أما طبع الأراك فإنه يجب أن يكون قريبا من الاعتدال ، وذلك لأن ما فيه من ~~النارية والأرضية الحارة المرة ، تعدلهما المائية الكثيرة . ولكنه يميل إلى ~~اليبوسة قليلا ، خاصة إذا جف . # وحبه يقوى المعدة ، خاصة إذا كان إلى فجاجة، ويمسك الطبيعة بما فيه من ~~القبض . # وهذا النبات ، مع القبض ، يفتح ! وذلك لأجل حرارته ، ولأنه حار لطيف. وما ~~كان كذلك ، فلابد وأن يكون مفتحا . وتفتيحه قوى . فلذلك طبيخه يدر البول ، ~~وينقى (1) المثانة . والسوك به - خاصة بأصوله - يزيل القيح (2) ويقوى ~~المعدة (3) ، ويطيب النكهة . # __________ # (1) ن : ينفى . # (2) ن : الفج . # (3) غير واضحة في ن . PageV01P251 المقالة الخامسة عشر # فى أحكام الأرماك # وكلامنا فى ذلك ، يجتمع فى فصل واحد . PageV01P253 هذا نبات هندى (1) ، ~~يجلب إلينا من اليمن ، عطر الرائحة ، شبيه بالقرفة خشبه خفيف ، فيه قبض ~~وحرارة يسيرة ، فلذلك هو مجفف، يابس ، يميل إلى الحرارة ، ويدل على ذلك ~~حرافته ورائحته ، وتجفيفه ، وغير ذلك . ولذلك ، هو نافع للقروح . # ولابد وأن يكون منقيا ، لأنه مجفف بما فيه من اليبوسة والتحليل ؛ وهو مع ~~ذلك جال (2) ، فلذلك هو ينقى القروح الوسخة ، ويدمل القروح النقية ، ويمنع ~~من انتشار القروح ؛ كل ذلك لأجل تجفيفه الخالى من اللذع . ولأجل هذا ~~التجفيف والتنقية والقبض ، هو يشد اللثة ويقويها، ويفنى الرطوبات المرخية ~~(3) لها ولأجل ذلك - ولأنه عطر - هو يطيب النكهة . وأما نفعه من قروح الفم ~~وقلاعه (4) ، ونحو ذلك ؛ فالأمر (5) فيه ظاهر . # فلذلك ، هو من الأدوية الشديدة النفع من أورام الفم وأوجاعه ؛ وهو ينفع ~~الأورام ، حتى الحارة منها . وذلك ms108 لما فيه من القبض المانع من نفوذ الفضول ~~فى # __________ # (1) جاء اسم هذا النبات في ن غير واضح، وقد يقرأ : الاسال ! وهو عند ابن ~~سينا وابن البيطار: أرماك ( القانون 260/1 - الجامع 19/1) وهو ما اعتمدناه ~~هنا، وعند داود الأنطاكي: أرمالك 0 تذكرة أولى الألباب 40/1). # (2) ن : جالي . # (3) ن : الموجبة . # (4) القلاع: قروح تعرض في سطح الفم ( ابن النفيس : شرح فصول أبقراط، ص ~~252) . # (5) ن : والأمر . PageV01P255 العضو المتورم ، ومن التحليل المخرج لما ~~فضل فى ذلك العضو . # ويقوى الأعضاء بقبضه وعطريته ، ويمنع سريان العفونة والفساد فيها . ~~ولايبعد أن يكون من الأدوية المقوية للقلب ، المفرحة ؛ وذلك لأجل عطريته . # وكذلك ، يقوى الأحشاء كلها ، ويعقل البطن بقبضه . وبتقويته للقوة الممسكة ~~، فإنه يقوى القوى كلها - وبما (1) فيه من العطرية ، وهو لذلك يقوى الدماغ ~~خاصة . # وهو مع عطريته وقبضه ، يميل إلى الحرارة واليبوسة ، وبذلك يتعدل الدماغ ~~ويقوى . وينفع من الرمد ، لأن الرمد من جملة الأورام . # __________ # (1) ن : بما . PageV01P256 المقالة السادسة عشر # فى أحكام الأرنب # وكلامنا فى ذلك ، قد جمعناه فى فصل واحد ، فنقول : PageV01P257 إذا أطلق ~~لفظ الأرنب فإنما يراد به الأرنب البرى وهو الحيوان المعروف . وهذا الحيوان ~~يختص بأن يكون قلبه كبيرا جدا ، بالنسبة إلى ما يستحقه بدنه ! فلذلك تكون ~~حرارته منبثة (1) فى جرم بأكثر (2) مما يستحقه مثلها ، على قياس باقى ~~الحيوانات . # فلذلك ، يكون قلبه باردا - وإن تكن الحرارة فيه قليلة - فلذلك ، هذا ~~الحيوان جبان، مع أنه (3) حار المزاج . وإنما خلق كذلك ، لأنه لولا جبنه ، ~~لما كان يكون كثير الجزع والخوف ؛ ولو لم يكن (4) كذلك ، لما كان يبادر إلى ~~الهرب فكانت الحيوانات الكاسرة تتمكن منه (5) كثيرا ، وبسهولة ، لأنه عادم ~~للسلاح وللآلات التى يدافع بها المؤذيات . فلذلك ، احتيج أن يكون هذا ~~الحيوان جبانا والجبن إنما يكون بالبرد . ولو كان هذا الحيوان بارد المزاج ~~، لكان بطئ الحركة ضعيف العدو ؛ فكانت الحيوانات الكاسرة تدركه سريعا . ~~فلذلك ، احتيج أن يكون هذا الحيوان حار المزاج ، جبانا . وإنما يمكن ذلك، ~~بأن تكون (6) حرارته - حينئذ - ليست كثيرة ، لا لنقصانها فى نفسها (7) . ~~وإنما يمكن ذلك ، بأن يكون ms109 # __________ # (1) غير واضحة في ن . # (2) ن: أكثر . # (3) هنا تنتهى الورقة الساقطة في ه . # (4) :. ولو كان . # (5) - :. . # (6) :. يكون . # (7) العبارة في المخطوطتين ، كالتالي : بأن يكون حينئذ ( ن : حسه) ليست ~~حرارته لا لنقصانها في نفسها ! . PageV01P259 قلب هذا الحيوان عظيما جدا ~~بالنسبة إلى ما يستحقه بدنه ، ولابد أن يكون دماغ هذا الحيوان حارا ، لتكون ~~حركته سريعة ؛ فيكون سريع العدو . فلذلك ، كان دماغ هذا الحيوان (1) شديد ~~الموافقة للأعصاب ، وذلك لأن الدماغ شديد الملائمة للأعصاب، لأنه يغذوها ~~ويناسب مادتها (2) ، لكن أدمغة غير الأرنب باردة والبرد ضار بالأعصاب ، ~~وذلك يلزم أن يكون أقل موافقة للأعصاب ، فلذلك خص دماغ الأرنب ، بأنه موافق ~~للأعصاب جدا . # وقد قال (ابن سينا (3) ) إن دماغ الأرنب إذا شوى وأكل ، نفع من الارتعاش ~~العارض من الأمراض . وإذا دلكت به لثة الأطفال ؛ نفع من الورم # __________ # (1) هنا سطر مكرر في المخطوطتين، مما يثبت أن إحداهما منقولة عن الأخرى، ~~أو أن كلتاهما منقولة من أصل واحد. # (2) :. لمادتها. # (3) لم يرد اسم ( ابن سينا) في المخطوطتين، وإنما ترك مكان الاسم خاليا، ~~وبياضه بمقدار كلمة واحدة. وأظن أن العلاء، وهو الذي: يكتب إملاء من خاطره، ~~من غير مراجعة - كما يقول المؤرخون - قد تذكر هذه الخاصية العلاجية للأرنب، ~~ولم يتذكر قائلها، فترك الموضع خاليا ليعود لاحقا فيكتبه .. غير أنه سها عن ~~ذلك. وقد عرفنا أن القائل هو الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا بمراجعة كتابه ~~القانون حيث ورد فيه النص التالي، المطابق - تقريبا - لما أورده العلاء: ~~أرنب برى.. الأفعال والخواص، آلات المفاصل : دماغه مشويا ينفع من الرعشة ~~الحادثة عقيب المرض، أعضاء الرأس: إذا مرخ عمور الصبيان بدماغه، أسرع - ~~بخاصية فيه - نبات الأسنان، وسهل بلا وجع، وذلك بخاصية فيه، وكذلك إذا حل ~~بسمن أو زبد أو عسل، وإذا شربت أنفحته بخل، نفعت من الصرع. أعضاء النفض: ~~أنفحة البرى إذا شربت ثلاثة أيام بالخل، بعد الطهر؛ منعت الحبل ، ونقت ~~الرطوبة السائلة من الرحم، ودم الأرنب البري - ملقوا - ينفع من السحج وورم ~~الأمعاء والإسهال المزمن. السموم: أنفحة الأرنب البرى، بخل ، ترياق وبادزهر ~~للسموم ( القانون ms110 في الطب 259/1). PageV01P260 العارض لهم من نبات الأسنان ~~. وإذا أحرق رأسه وخلط بشحم أو خل ، أبر داء الثعلب . ويقال إنه إذا شربت ~~أنفحته ثلاثة أيام ، بعد طهر المرأة ، منع الحبل وأمسك سيلان الرطوبة من ~~الرحم والبطن، وإذا شربت بخل ، نفعت من الصرع وكانت بادزهر (1) للأشياء ~~القتالة ، وخاصة اللبن المتجبن ونهش الأفاعى . وإذا تلطخ بدمه ، وهو حار ، ~~نقى الكلف (2) والبهق والبثور اللبنية . # هذا ما قاله (ابن سينا) (3) ونقول : إن السبب فى (4) نفع دماغ الأرنب ~~للرعشة، أن (5) الرعشة تضرها (6) الرطوبات الزائدة ، وهذه الرطوبة يقللها ~~الشى لأنه يجفف. والسبب فى نفع دماغ الأرنب ، فى إبطال وجع الأسنان إذا ~~دلكت به اللثة، هو أن هذا الدماغ ، مع أنه لين دسم ، مسهل لخروج الأسنان ~~بتليينه اللثة فإنه بحرارته يسهل خروج السن ، لأن الحرارة جذابة للمادة إلى ~~موضعها . # وإذا أكل لحم الأرنب المشوى (7) ، نفع من الخدر ، وذلك لأجل تقويته ~~للأعصاب بحرارته اليابسة ، باعتدال . وإذا أكل لحم المطجن أو المغمور (8) ؛ ~~نفع من قروح الأمعاء ، وذلك لأجل تنقيته لها بتجفيفه . وإذا أحرق الأرنب ~~كما هو كان (9) نافعا لحصاة الكلية ؛ وذلك لأجل ما يكتسبه بالإحراق من ~~الحدة وقوة الجلاء . # __________ # (1) البادزهر: الترياق. # (2) عبارة ابن سينا في القانون : دمه ينقى الكلف ( المرجع السابق، الصفحة ~~نفسها). # (3) بياض في هذا الموضع بالمخطوطتين ، ولم يرد اسم ( ابن سينا) .. راجع ~~ما قلناه سابقا. # (4) :. في أن . # (5) :. فان . # (6) :. يضرها. # (7) ن : مطلب ، وإذا أكل لحم الأرنب المشوى. # (8) :. المغموم. والمقصود : لحم الأرنب المغمور في الأرز أو غيره. # (9) :. فإنه . PageV01P261 وإذا أحرق جوف الأرنب بأحشائه ، كما هو ، كان ~~دواء منبتا للشعر وذلك إذا لطخ به الرأس، مخلوطا بدهن الورد (1) . وإذا طبخ ~~الأرنب حيا ، وجلس فى طبيخه صاحب النقرس - أو صاحب (2) وجع (3) المفاصل - ~~انتفع بذلك كثيرا (4) . وهذا الطبخ قد يكون فى الماء ، وقد يكون فى الزيت ؛ ~~وكذلك ، ينتفع بذلك صاحب الإعياء . # ولحم الأرنب ينفع لمن يبول فى الفراش (5) ، نفعا بينا ، وخاصة إذا داوم ~~عليه وذلك لأجل حرارة هذا اللحم ويبوسته . والدليل على أن لحم الأرنب يابس، ~~أنه يولد دما سوداويا غليظا ms111 ، إلا أنه أجود من الدم المتولد من الشراب ~~والتيوس (6) بل أجود من لحوم الكباش والنعاج الهرمين . وإذ (7) كان لحم ~~الأرنب يولد دما غليظا يابسا سوداويا عكرا ، فمن اضطر إلى أكله ، فينبغى له ~~أن يكثر معه من الدسومات والأدهان المرطبة ، وأن يجعل طبيخ هذا اللحم ~~بالماء والزيت العذب المغسول ، وأن يبالغ فى إنضاجه حتى يتهرأ ؛ فيلطف بذلك ~~ويرطب ، لكثرة ممازجته للماء . # ومع ذلك، فلابد من تعديل مزاجه بالتبريد والترطيب ، وذلك بمثل الراحة # __________ # (1) العبارة عند ابن سينا: وإذا أخذ بطن الأرنب كما هو، بأحشائه، وأحرق ~~قليا، على مقلى كان دواء نابتا للشعر على الرأس، إذا سحق واستعمل بدهن ~~الورد ( القانون في الطب 259/1). # (2) :. وصاحب . # (3) - ن . # (4) العبارة بالقلم المغربي في هامش ه ، مسبوقة بكلمة: انظر. وفي هامش ن ~~: مطلب. # (5) ن : مطلب . # (6) التيس، ذكر الماعز. والجمع : تيوس. # (7) :. وإذا . PageV01P262 والحمام والأغذية الباردة الرطبة . وأن يتعاهد ~~(1) بدنه باستفراغ السواد ، وبالعصر كل حين ؛ وذلك إذا كان يداوم هذا اللحم ~~. وكذلك أكل لحوم الوحوش والصيد، والقديد ، ونحو ذلك . # وفرو الأرنب طيب الرائحة ، شديد النعومة ، معتدل الإسخان ، مشابه فى ~~إسخانه للسمور (2) ؛ ومنه أبيض ، ومنه أسود . وإذا شرب بعر الأرنب فى شراب، ~~نفع من البول فى الفراش . وإذا قلى (3) دم الأرنب كان نافعا من السهوم (4) ~~الأرمنية ، وهى المسمومة (5) . # __________ # (1) يقصد ، الذي يضطر إلى أكل الأرنب البرى كثيرا. # (2) السمور ( الجمع : سمامير) حيوان من الفصيلة السمورية من رتبة آكلات ~~اللحوم، من الثدييات له رأس مخروطي الشكل وأذنان كبيران، وقوائمه طويلة ~~قوية، تنتهى بأقدام كبيرة نسبيا، لونه إلى السواد غالبا، ومقدمة أسود ~~رمادى، وصدغاه رماديان، ورقبته غبراء اللون من أعلى برتقالية إلى حمرة من ~~أسفل؛ يقطن شمال آسيا، يصنع من جلده فراء غالي الثمن ( معجم المصطلحات ~~العلمية والفنية، ص 328). # (3) :. قيى. # (4) :. السموم. # (5) العبارة عند ابن سينا: ودم الأرنب مقلوا ، نافع من سم السهام ~~الأرمنية (القانون في الطب 260/1) ولولا المطابقة مع هذه العبارة، ما كان ~~من الممكن فهم عبارة العلاء، حيث وردت في النسختين كالتالي: وإذا قيى دم ~~الأرنب كان نافعا من السموم ms112 الأرمنية وهي المسمومة! PageV01P263 المقالة ~~السابعة عشر # فى أفعال الأرنب البحرى # وكلامنا فيه ، هو فى فصل واحد . PageV01P265 الأرنب (البحرى (1) ) لم ~~يتفق لنا مشاهدته ، فلذلك رأينا أن نكتب فيه ما قاله الأولون، ولا علينا ~~صحت (2) أقوالهم أو فسدت . وقد قالوا : إن هذا حيوان صغير ، صدفى إلى حمرة ~~ما (3) . وهو (4) يوجد فى البحر ، وبين أجزائه أشياء كأنها ورق الأشنان (5) ~~. قالوا : والتضميد به يجلو (6) الشعر ، وكذلك الماء الذى يطبخ هو فيه ، ~~يستعمل فى حلق الشعر . وهو من السموم القتالة . إذ يقتل (7) بتقريحه الرئة ~~. ويعرض لشاربه أولا ، تغير (8) طعم فمه إلى سهوكة كسهوكة (9) # __________ # (1) لم ترد الكلمة في المخطوطتين ، وفي موضعها بياض. # (2) :. صحة. # (3) :. الحمرة، :. ما . # (4) :. هو . # (5) الأشنان ، أو الغسول، أو الحرض، أو الخمام - في الشام - هو من ~~الغسولات، يطلق على Arthrocne Mum glaucm من الفصيلة الرمرامية ~~Chenopodiaceae وهو جبة ملحية تنبت بالأراضي الرملية وأوراقها أثرية ~~متقابلة، استعمله العرب هو ورماده في غسل الثياب وغسل الأيدي بعد الطعام ~~(معجم المصطلحات العلمية والفنية ص 27). # (6) :. يجلوا. # (7) :. اذا قتل . # (8) :. لشاربه ولا تعبر. # (9) :. سهولة كسهولة. والسهوكة، من السهك: وهو الريح الكريهة التي تجدها ~~من الإنسان إذا عرق. والسهكة: قبح رائحة اللحم إذا خنز ( لسان العرب ~~228/2). PageV01P267 السمك ، ثم وجع فى البطن ، ثم حصر فى البول ؛ فإن بال، ~~بال شبيها بالأرجوان . ويتغير ريح عرقه إلى كراهة ، ويقيأ المرة مرارا ، فى ~~بعضها خلط دم. وتدبير من سقى ، مما نذكره فى كلامنا الجزئى (1) . # قال : ورماد هذا الحيوان ، من شأنه أن يحد البصر (2) . # __________ # (1) يقصد، ما ينوى الكتابة فيه - في الشامل - من جزئيات الصناعة الطبية.. ~~فهو هنا يكتب في الأمور الكلية.. فتأمل.. وتعجب من هذا الطموح العلمي ~~المستهين بقصر العمر! # (2) راجع ما قاله السابقون على العلاء والمعاصرون له، في الأرنب البحري.. ~~في المصادر الآتية: * الرازي : الحاوي في الطب 98/20 ، 99 . * ابن سينا: ~~القانون في الطب 263/1. * ابن البيطار: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ~~22/1. PageV01P268 المقالة الثامنة عشر # فى أحكام الأزادرخت # وكلامنا فى هذا ، يشتمل على فصلين . PageV01P269 الفصل الأول # في أحكام الأزادرخت # الأزادرخت لفظ فارسى ، ومعناه ms113 : شجر مجرد (1) .وهو من الأشجار التى # __________ # (1) في هذا النبات اختلاف كبير بين الأطباء والصيادلة واللغويين، وفي ~~اسمه اضطراب وتداخل فنرى عند ابن سينا: أزادرخت شجرة معروفة لها ثمرة تشبه ~~النبق، يسمونه بالرى شجرة الاهليلج وكنار وبطبرستان يسمى طاحك وهي شجرة ~~كبيرة من كبار الشجر ( القانون في الطب 255/1). وعند الملك المظفر لم يرد ~~ازادرخت وإنما ورد ما يلى: هليلج وهو أربعة أصناف ؛ أصفر وأسود هندي، ~~وكابلى، وصينى ( المعتمد في الأدوية المفردة، ص 536 وما بعدها) وقد أفاض ~~الملك المظفر في الكلام عن الأصناف الأربعة، وليس فيها ما يطابق صفات ~~وأفعال الأزادرخت. وعند الشيخ داود الأنطاكي: أزادرخت فارسي، ويسمى الطاحك ~~وبمصر الزنزلخت وبالشام الجرود وهو شجر يقارب الصفصاف ( تذكرة أولى الألباب ~~42/1) وهكذا صارت لدينا ستة أسماء لهذا النبات ! ثم أضاف السيد أدى شير ~~المزيد من الأسماء، وأبان عن أصل التسمية في الفارسية، بقوله: الأزادرخت ~~تعريف آزاد درخت أى : شجر حر. قال في البرهان القاطع في مادة آزاد: آزاد ~~شجر يقال له بالهندية بكاين وفسر بأزادرخت. وقال في مادة آزاذدرخت ما ~~تعريبه: أزاذدرخت شجر يقال له في بلاد جرجان زهر مين - ( سم الأرض) وفي ~~فارس يسمى طاق وطغك ويقال له بالعربية علقما ولشجرة الحرة ولثمره حنظلا. ~~واختلف كثيرا في ماهية هذا الشجر، وقد قر الرأى على أنه ضرب من الشبيح خاص ~~ببلاد فارس، ورقه يسبه ورق الدفلى مسموم، قاتل للحيوانات. وقيل : إنه شجر ~~طاق وهو المسمى بالتركية سكسك أغاجي ويعد شبوبا للنار، وناره تستقيم كثيرا، ~~ويقال له بالعربية غضا ( معجم الألفاظ الفارسية المعربة ص 9 ) . ~~PageV01P271 تعظم جدا ، وثمره كالنبق (1) ، إلا أنه مجتمع كالعناقيد الصغار ~~المشبثة (2) . وجوهر هذا النبات أرضى ، وفيه نارية وهوائية . ولذلك فإن ~~جرمه غير ثقيل جدا . وهو من جملة الأشجار المائية ، ويعد من جملة السموم ، ~~لأن فى ثمره سمية ؛ وإن كانت أطرافه (3) الغضة - إذا اعتصرت - نفعت من ~~السموم ، إذا شربت . # __________ # (1) ن : كالبندق. # (2) ن : والمشبثة. # (3) ن : الحرافة. PageV01P272 الفصل الثاني # في بقية أحكام الأزادرخت # إن هذا الشجر شديد الحرارة ms114 ، يابس ، قوى التحليل والجلاء ، وفيه قبض لما ~~فيه من الأرضية . وثمرته تقتل سريعا ، ويحدث لأكلها كرب شديد معوى (1) وغشى ~~(2) ، وقئ ، وصغر (3) فى النفس ، وغشاوة البصر، ودوار شديد . وذلك (4) لأجل ~~قوة حدة هذه الثمرة ، وشدة حرارتها (5) ، ومنافاتها لمزاج الحياة (6) . ~~ولذلك ، يعالج أكلها (7) بعلاج من تناول الفربيون (8) أو البلاذر (9) . # وهذه الثمرة شديدة الضرر بأعضاء الصدر ، وبالمعدة ؛ وإذا اعتصرت (10) # __________ # (1) :. كرت شديد معرى. # (2) ن : ويمشى. # (3) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين، وهي مضبطوطة بالحركات في ه . # (4) :. في ذلك . # (5) ن : مرارتها. # (6) :. الحيوة. # (7) ن : كلها . # (8) الفربيون ( - الأفربيون) دواء حار، إذا لمس لم تحس فيه حرارة... ~~بينما الأفيون بارد، وإذا لمس لم تحس فيه برودة! وقد تناول العلاء (ابن ~~النفيس) مزاج الأفربيون مقارنة بمزاج الأفيون في الفصل الأول من مقدمة ~~المقالة الأولى من الكتاب الثالث من الجزء الأول من الفن الأول من موسوعة ~~الشامل (مخطوطتي: دار الكتب المصرية رقم 6057/ل ، الظاهرية رقم 7170). # (9) بخصوص البلادر ( - البلاذر) انظر المقالة السادسة والثلاثون من حرف ~~الباء، بالجزء الرابع من هذه النشرة المحققة. # (10) :. اعتصر. PageV01P273 أطرافه الغضة ، وشربت عصارتها بالعسل أو ~~بالشراب، نفع ذلك من السموم القتالة ومن عرق النسا (1) واسترخاء الإنثيين . ~~ويدر البول والطمث ، ويحلل الدم الجامد فى المثانة ؛ وذلك ، لأجل قوة حرارة ~~هذه العصارة . # وأوراق هذا الشجر إذا دقت وحشى بها (2) شعر الرأس ، طوله وقواه . وكذلك ~~إذا طبخ فى الزيت ، ودهن به الرأس. وكذلك إذا اعتصر هذا الورق وغسل الرأس ~~بعصارته. وكذلك - أيضا - الأطراف الغضة لهذا الشجر، تفعل (3) هذا الفعل . ~~وهذا الورق وهذه الأطراف ، إذا اعتصرت وأضيف (4) إلى عصارتها مرداسنج (5) ~~وشئ من دهن الورد كان ذلك مطولا للشعر ، منقيا لرطوبات قروح الرأس، قاتلا ~~للقمل . وكذلك (6) ، إذا فعل ذلك بعصارة أصول هذا النبات وأوراق (7) هذا ~~الشجر ، إذا (8) فقدت ، قام مقامها فى تطويل الشعر ، ورق الشهدانج . # وأما فقاح هذا النبات ، فإنه يفتح السدد بقوة ، وإذا شم فتح سدد الدماغ ~~ونقاه . وهو حار جدا يابس (9) بقوة . # __________ # (1) العبارة في هامش ه ، مسبوقة بكلمة : انظر. # (2) :. دق وحشي به . # (3) :. هذا المتبخر يفعل ! # (4) :. أو اضيف. # (5) غير واضحة ms115 في المخطوطتين. # (6) :. وذلك. # (7) العبارة التالية ، في آخر المقالة، بالمخطوطتين! والظاهر أن الناسخ ~~الأول نقلها من هامش نسخة المؤلف، ولم يستدل على موضعها، فختم بها المقالة. ~~وجاء الناسخ التالي، فنقل ما وجده دون تدبر. # (8) :. فإنه إذا . # (9) :. يابسا. PageV01P274 وأما لحاء هذا الشجر ، فإنه إذا طبخ مع ~~الشاهترج (1) والإهليلج وروق (2) ، نفع من الحميات البلغمية . # __________ # (1) :. الشاه ترج. # (2) :. و زوق. PageV01P275 المقالة التاسعة عشر # في أحكام الأسارون # وكلامنا في هذا الدواء، يشتمل على سبعة فصول PageV02P277 الفصل الأول # في ماهية الأسارون # إن هذا نبات يسميه بعض الناس ناردين البرى (1) له أصول ، وقضبان وورق ، ~~وزهر ، وبزر . وأما أصوله ، فهى معوجة ذات عقد كثيرة تشبه أصول البقل (2) ، ~~لكنها أدق وأميل إلى التربيع ، طيبة الرائحة ، تحذو (3) االلسان وتلذعه جدا ~~. وأما (4) قضبانه، فهى صغار إلى الإستدارة . وأما ورق (5) ، فهو شبيه بورق ~~اللبلاب وهو المسمى قيسوس (6) . وأما زهره فهو فيما بين ورقه ، فرفيرى (7) ~~اللون ، يشبه زهر البنج (8) . وأما بزره ، فهو شبيه ببزر القرطم . # __________ # (1) يبدو أنه اسم استعمل منذ قديم ، ففي كتاب الحشائش لديسقوريدس: ومن ~~الناس من يسميه ناردين برى ( تفسير كتاب دياسقوريدس ص 114). # (2) غير واضحة في المخطوطتين. # (3) :. تحدوا # (4) :. فأما # (5) بياض المخطوطتين # (6) الكلمة غير واضحة في المخطوطتين، وقد تقرأ (قيبوس) أو (قيوس) وقد ~~ضبطناها بالرجوع إلى الملك المظفر الذي يورد في حرم اللام: لبلاب، هو نبات ~~له ورق شبيه بورق قيسوس (المعتمد ص 441) وهو يورد في أواخر حرف القاف: ~~قيسوس، أصنافه كثيرة، منها شيء يسمى اللاذن (المعتمد ص 403) وبخصوص اللادن ~~ما سيقوله العلاء - ابن النفيس - عنه في أول حرف اللام من الأدوية والأغذية ~~المفردتين. # (7) :. فرفرى. والفرفيرى: الأرجوانى. # (8) المعروف أن للبنج أنواعا، لكل نوع منه لونه وصفاته، غير أن زهرها - ~~جميعا - أرجوانى اللون، أو فرفيرى.. انظر مادة بنج في: الجامع لابن ~~البيطار، المعتمد للملك المظفر، المنهاج لابن جزلة.. إلخ.ولفظة بنج فارسية، ~~أصلها بنك.. يقول السيد أدى شير: البنج نبت مسبت مذهب للحس، تعريب بنك ~~وتركيته باك (معجم الألفاظ الفارسية ص27) وفى تذكرة داود: البنج بالعربية ~~السيكران وباليونانية أفيقوامس والسريانية أرمانيوس والبربرية أقنقيط ms116 ويقال ~~أسقيراسن.. وهو نبات ينبسط على الأرض دائرة، ويرتفع وسطه دون ذراع شديد ~~الخضرة.. له زهر فرفيرى (تذكرة أولى الألباب 84/1). PageV02P279 وجميع هذه ~~الأجزاء ، فإنها يقل استعمالها فى الطب جدا؛ سوى الأصول فإنها هى التى ~~تستعمل كثيرا من هذا النبات . وهذه الأصول - لامحالة - مركبة من أجزاء ~~أرضية مرة قابضة ، وأجزاء نارية مرة ، بها تكون هذه الأصول لذاعة للسان ~~حادة الطعم. فلذلك ، تكون هذه الأصول لطيفة الجوهر ، لأن ما فيها من ~~الأرضية ، لابد وأن يتلطف بالحرارة المفترة لها( (1) 1) . # وأفضل هذه الأصول ، ما هى أزكى رائحة ، وأملأ جرما ، وأرزن وزنا لأن ما ~~يكون كذلك ، فمادته أغزر ، وقوته أقوى ، وملائمته للأرواح أكثر . # __________ # (1) :. لها مرة! PageV02P280 الفصل الثاني # في طبيعته وفعله على الإطلاق # إن هذه الأصول ، لما كانت عطرة ، حادة الطعم إلى مرارة ؛ فهى لا محالة ~~حارة يابسة ، ويبوستها كالمكافئة لحرارتها ، لأجل تعادل قوة يبوسة الأرضية ~~المحترقة - مع قلة حرارتها - لقوة حرارة النارية ، مع قلة يبوستها . وقال ~~بعضهم إن اليبوسة أشد ، لأن حرارة النارية تزيد فى يبوسة الأرضية . والأول ~~أصح . # ولأن (1) هذا الدواء من أرضية محترقة ، ونارية ؛ فهو لامحالة محلل ، جال ~~(2) مجفف ، قابض ، مفتح ، يسخن الأعضاء كلها ، ويسكن أوجاعها بتحليله ~~للمادة الموجعة . ولابد (3) وأن يكون ملطفا ، وذلك لأجل ما فيه من الحدة ~~النارية، ولأنه لو لم يكن ملطفا ، لما كان محللا ، فإن التحليل إنما يكون ~~بتلطيف المواد ، حتى يسهل تبخرها (4) . # ولابد وأن يكون مقويا للروح ، لما فيه من العطرية . فلذلك ، لابد وأن ~~تكون (5) فيه ترياقية ما . ولابد وأن يكون منقيا ، ضرورة . وأنه لابد وأن ~~يكون مجففا ، لأجل أرضيته الحارة . وذلك ، مع التحليل ، يلزمه قوة التجفيف. ~~وهذا التجفيف ، مع الجلاء ، يلزمه التنقية . فلذلك، لابد وأن يكون هذا ~~الدواء مجففا بقوة ، منقيا . # __________ # (1) :. وأن. # (2) :. جالى. # (3) :. فلا بد. # (4) الكلمة غير واضحة - وغير منقوطة - في المخطوطتين. # (5) :. يكون. PageV02P281 الفصل الثالث # في فعله فى أعضاء الرأس # لما كان هذا الدواء منقيا ، مجففا ، جلاء ، محللا ، قابضا ، مقويا ؛ فهو ~~لا محالة يشد اللثة ، ويجفف رطوباتها المرخية ، ويطيب النكهة بذلك ، وبما ~~فيه من ms117 العطرية . # ولما كان ملطفا ، مع عطرية تقوية (1) ، وقبض يسير ، وجلاء ؛ فهو لامحالة ~~ملطف لغلظ القرنية ، وللروح التى فى العين ؛ فلذلك هو يحد البصر ، ولامحالة ~~أنه نافع من الصداع البارد ، لتعديله للدماغ (2) . وهو يسخن الدماغ ، وينفع ~~من الجبن ؛ وسبب ذلك حرارته ويبوسته وتجفيفه للرطوبات الفضلية المضعفة ~~للدماغ. # __________ # (1) ن: مع تقوية # (2) العبارة في هامش ه، مسبوقة بكلمة: انظر. PageV02P282 الفصل الرابع # في فعله فى أعضاء الغذاء # إن هذا الدواء يسخن المعدة والكبد ، ويخرج رطوباتهما الفضلية فى البول. ~~وهو يفتح سدد الكبد والطحال ، وذلك لما فيه من التلطيف والجلاء والنفوذ . ~~وينفع من صلابتهما ، بما فيه من التليين والتحليل ، مع التقوية (1) . وينفع ~~جدا من أورامهما ، لما فيه من التحليل ، مع القبض والتقوية والتليين . # ولما كان هذا الدواء شديد النفع لأمراض الكبد والطحال ، فهو لامحالة نافع ~~من الاستسقاء ومن اليرقان خاصة الشراب المتخذ منه، وصفته (2) : أن يؤخذ من ~~الأسارون اثنى عشر مثقالا ، تجعل (3) فى ستة وثلاثين قوطولى من العصير وبعد ~~شهرين يروق ، ويستعمل (4) . وهذا الشراب شديد النفع لجميع علل الكبد ويقوى ~~هضم المعدة ، ويقوى الكلى والمثانة ويسخنهما ، ويخرج الرطوبات الفضلية من ~~الكبد . # __________ # (1) ن: التقو به. # (2) ن: منه صفته، ه: مطلب، صفته. # (3) :. يجعل. # (4) ه: انظر، ن: مطلب. PageV02P283 الفصل الخامس # فى فعله فى أعضاء النفض # إن الأسارون لأجل قوة تفتيحه ، مع لطافة جوهره وتلطيفه ؛ هو لامحالة مدر ~~للبول ، وللحيض خاصة ، فهو (1) لأجل زيادة تسخينه ، يحد مزاج الدم ويهيجه ~~للخروج بالحيض ونحوه . # وإذا شرب منه سبعة مثاقيل ، أسهل مثل إسهال الخربق الأبيض وهو ينفع ~~المستسقين بإدراره للرطوبات ، وخاصة الاستسقاء (2) اللحمى (3) ، وذلك بما ~~فيه من التقوية للهضم . ويقوى الكلى والمثانة ويسخنهما ، وينقى مجارى البول ~~من الأخلاط اللزجة ، فلذلك يمنع من تولد الحصاة . ومع ذلك، فإنه يفتت ~~الحصاة بما # __________ # (1) :. وهو. # (2) :. الاستسقى. # (3) هو أحد الأنواع الثلاثة التي عرفها الأطباء العرب من الاستسقاء: ~~الزقى، والطبلى واللحمى. فالاستسقاء الزقى انتفاخ في البطن ونتوء فى السرة، ~~ويسمع له صوت إذا حرك كأنه قربة أو زق. والاستسقاء الطبلى يكون الوجه معه ~~منتفخا متمدا، ms118 يسمع منه إذا ضرب مثل صوت الطبل. والاستسقاء اللحمى أن يكون ~~فى الأجفان والأطراف، ورم رخو يترهل معه صوت الطبل. والاستسقاء اللحمى أن ~~يكون فى الأجفان والأطراف، ورم رخو يترهل معه الوجه والبدن كله. وسمى هذا ~~الداء بالاستسقاء، لدوام عطش صاحبه (الخوارزمى: مفاتيح العلوم ص 188) وقد ~~أفرد الشيخ الرئيس فصلا مطولا للاستسقاء وأنواعه الثلاثة وعلاجاتها (ابن ~~سينا: القانون 384/2 وما بعدها) كما أشار إلى نفع الأسارون في علاج ~~الاستسقاء (القانون 248/1). وهناك أنواع أخرى للاستسقاء، تعرف اليوم؛ ~~كاستسقاء الرحم واستسقاء الدم واستسقاء المفصل..الخ. PageV02P284 فيه من ~~الحدة والتلطيف وقوة النفوذ - لأجل لطافته - وإذا شرب بالعسل ، زاد فى ~~المنى . وإذا دق وعجن بلبن حليب (1) ، وضمد به بين الوركين ، هيج الباه ~~وأنعظ إنعاظا شديدا . # __________ # (1) العبارة فى هامش ن، مسبوقة بكلمة: مطلب. PageV02P285 الفصل السادس # فى فعله فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو عضو # إن هذا الدواء ، لأجل إدراره وإخراجه الرطوبات الردئية بالبول ، هو نافع ~~فى الحميات ؛ وذلك إذا كانت عتيقة ، ولم تكن مادتها شديدة الحرارة . # وهو يجلو الجلد إذا استعمل من خارج ، ويسكن وجع الورك ، ووجع النسا - وإن ~~تقادم - خاصة شرابه المذكور (1) . ويسكن الأوجاع الباطنة ، ويدخل فى ~~التطييب (2) . # __________ # (1) راجع صفة هذا الشراب، فى الفصل الرابع من هذه المقالة. # (2) :. التطيب PageV02P286 الفصل السابع # فى بقية أحكامه # إذا بخر البيت بالأسارون ، هربت منه العقارب الخضر . وإذا فقد الأسارون ~~قام مقامه مثل وزنه قردمانا (1) مع ثلث وزنه د ح (2) وثلث وزنه حماما ، أو ~~يبدل بمثله ونصف د ح ومثل سدسه حماما . # __________ # (1) القردمانا: نبات جبلى يسمى بالكراوية الهندية والكراوية الجبلية، ~~لشبهه بالكراويا (المعتمد ص 380). # (2) هكذا فى المخطوطتين، ولم نقع لها على معنى. PageV02P287 المقالة ~~العشرون # فى أحكام الأسطوخودس # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على ستة فصول . PageV02P289 الفصل الأول # فى ماهية الأسطوخودس # قد فسر بعضهم (1) لفظ أسطوخودس بموقف (2) الروح ، ويشبه أن يكون كذلك (3) ~~، لأنه يوقف (4) الروح عن التغير الردئ ، أى أنه حافظ لصحتها . وقد يسمى ~~هذا الدواء ستخادس (5) لأن هذا الدواء يكثر نباته فى جزائر ستخادس (6) ~~فلذلك سمى ms119 هذا الدواء باسم ما يكثر نباته فيه (7) # __________ # (1) المقصود هنا هو ابن الجزار فقد نقل عنه ابن البيطار هذا القول فى بدء ~~الكلام عن هذا النبات (انظر: الجامع24/1). # (2) ن: بموفق. # (3) :. ذلك. # (4) ن: يوفق. # (5) :. استحادس. # (6) :. ستحادس. # (7) فى اسم هذا النبات تعدد واختلاف، عرض لهما ابن البيطار تفصيلا فى ~~كتابيه: تفسير كتاب دياسقوريدوس، الإبانة والإعلام بما وقع فى المنهاج من ~~الأوهام. فقال فى الكتاب الأول: ستخادس قال اصطفن (ابن بسيل) إنه ~~الأسطوخودوس وليست حليته (صفته) بموافقة لحلية دياسقوريدوس لستخادس، ~~فتأمله، وبينهما مباينة فى الماهية والقوة. وذلك أن ستخادس موجود ببلاد ~~الأندلس وبالمغرب أيضا، وهو غير النبات المسمى عند أهل العصر بالأسطوخودوس، ~~ويسمى باللطينى (يقصد: اللاتينية) يربه فشوشكه) (فى هامش التحقيق: لم نعثر ~~على أصل هذا المصطلح الأعجمى، أما جزؤه الأول يربه فلاتينى إسبانى، أصله ~~yerba ومعناه عشبة) وأما النبات المعروف بالأسطوخودوس، فهو كثير ببلاد ~~الأندلس وبغيرها ويسميه عامتنا بالحلحال وبالسميرة وبالثميلة وبالحائن، ~~وباللطينى: أرسميسة وتأويله: موقف الأرواح (تفسير كتاب دياسقوريدوس، ص ~~219). وقد أورد إبراهيم بن مراد فى هامش تحقيقه، نص الإبانة وفيه: ~~الأسطوخودس.. المحققون من أطباء المغرب يسمونه الشيح الجبلى، ولم يذكره ~~دياسقوريدوس ولا جالينوس البتة، وإن كانت هذه اللفظة - الأسطوخدوس - موجودة ~~فى كتابى الرجلين الفاضلين. PageV02P291 وهو رقيق السفا ، أحمره ؛ له جمة ~~كجمة الصعتر وهو أطول ورقا من الصعتر ، وقضبانه غبر كما فى الأفتيمون (1) . ~~وطعمه حريف ، مع مرارة ويسير قبض. # وجميع أجزائه تستعمل (2) فى الطب ، وقد يستعمل على حاله، وقد يتخذ منه ~~شراب ، وربما اتخذ منه معجون بالعسل . وذلك بأن يربى (3) فى العسل كما يربى ~~الورد ونحوه، ويفعل ذلك فى الربيع. وغير المربى يندر (4) جدا أن يستعمل ~~بانفراده، وذلك لأجل قوة حرارته ويبوسته ؛ بل يستعمل غالبا مع أدوية أخر ~~تصلحه وتعدله . # وجوهره مركب من أرضية ونارية، وأرضيته بعضها باردة ، بها يكون قابضا؛ ~~وبعضها حارة محرقة، بها يكون مرا . وأما النارية ، فإنه بها يكون حريفا. # وجوهره إلى لطف ، لأن ناريته أزيد من أرضيته الباردة، ومائيته يسيرة. ~~ولذلك لايظهر فيه تفاهة ، ولا يتأخر ظهور ms120 حرافته ومرارته ، بل يظهر ذلك عند ~~أول ملاقاته اللسان . وفيه هوائية كثيرة ، ولذلك هو خفيف (5) جدا . # __________ # (1) :. وقضبانه غير ما فى الافتيمون. وقد أصلحنا العبار بالرجوع إلى ~~القانون فى الطب حيث وردت بنصها هنا (القانون 252/1). # (2) :. يستعمل. # (3) :. يرمى. # (4) غير واضحة فى المخطوطتين، وقد تقرأ: يبرر! # (5) ن: ضعيف. PageV02P292 الفصل الثانى # فى طبيعة الأسطوخودس # إن هذا الدواء ،لما كان من أرضية باردة وأرضية حارة محترقة مرة ، ومن ~~نارية ، ومائية يسيرة ، وهوائية متوسطة ؛ وما سوى المائية والهوائية من هذه ~~الأجزاء ، فإنه يابس . فلذلك ، يجب أن يكون هذا الدواء شديد اليبوسة، ويجب ~~أن يكون حارا لأجل غلبة ناريته مع قلة مائيته، وأرضيته الباردة وهوائيته لا ~~مدخل لها فى ترطيب البدن ، ومائيته المرطبة يسيرة ، وباقى أجزائه يابسة ؛ ~~فلذلك يجب أن تكون يبوسة هذا الدواء شديدة جدا . # وأما حرارته ، فإنها مع قوتها ، يجب أن تكون أقل من يبوسته . وذلك لأن ~~حرارته النارية تتعدل ببرد المائية والأرضية الباردة ، وتسخين الهوائية ~~والأرضية الحارة ليس بكثير جدا. # ولما كان هذا الدواء كذلك ، فهو - لامحالة - موافق للمشايخ والمبرودين ~~والمرطوبين ، ضار بالشبان والمحرورين. وقد بينا أن هذا الدواء لطيف الجوهر ~~ولابد - أيضا - أن (1) يكون ملطفا ، وذلك لأجل ناريته. ويجب أن يكون (2) ~~جلاء محللا ، مفتحا، نفاذا ، مقطعا، مجففا ، منقيا . وذلك لأنه لمرارته ، ~~يجب أن يكون جلاء مفتحا. ولناريته ، يجب أن يكون مقطعا . ولشدة يبوسته مع ~~التحليل ، يجب أن يكون مجففا ؛ ولتجفيفه مع الجلاء ، يجب أن يكون منقيا ؛ ~~فلابد وأن يكون منضجا للمواد الغليظة والباردة ، وذلك لأجل تلطيفه مع ~~تسخينه . وهو ، لقوة حرارته ، يسخن # __________ # (1) :. وأن. # (2) ن: تكون. PageV02P293 الأعضاء جميعها . ولقوة تجفيفه ، يزيل الرطوبات ~~المعدة للعفونة فلذلك ، هو من الأدوية المانعة للعفونة ، المضعفة لها . # ولما فيه من القبض ، يقوى الأعضاء؛ وخاصة الأحشاء (1) ، لأنه - مع القبض ~~القوى لها - يزيل بلتها المرخية ، بتجفيفه . ولأجل لطافة جوهره ، مع الجلاء ~~والتلطيف ، هو (2) مفتح بقوة . فلابد وأن يكون شديد التلطيف ، وإلا لم يكن ~~قوى التحليل ؛ ولابد وأن يكون مفشيا (3) للنفخ والرياح ، وذلك لأنه - مع ~~حرارته - ملطف محلل بقوة ms121 . # __________ # (1) ن: للأحشاء. # (2) ن: وهو. # (3) :. مغشا PageV02P294 الفصل الثالث # فى فعله فى أعضاء الرأس # إن هذا الدواء ، شديد النفع فى الماليخوليا (1) والصرع والرعشة وجميع ~~أمراض العصب الباردة . وأما قوة نفعه من الماليخوليا فلأنه مع تلطيفه الروح ~~بحرراته، فإنه يلطفها ويصفيها ، باستفراغه الأخلاط الغليظة منها ، وهى ~~السوداوية والبلغمية . # فلذلك ، هذا الدواء يصلح الفكر جدا ، ويقوى الذهن ؛ لأنه يلطف (2) الروح ~~(3) النفسانى والحيوانى معا ، تلطيفا كثيرا . ولذلك ، هو يفرح ، ويسر ~~النفس. ولكنه ، لزيادة تسخينه للروح الحيوانى ، يحد مزاجه فى المحرورين ~~فلذلك يكون فيهم ، محدثا لسرعة الغضب ، لأنه يجعل أرواح هؤلاء ، بحدتها ~~ومرضها شديدة الاستعداد للحركة إلى خارج دفعة ، وذلك ما يعد لكثرة الغضب . ~~كما بيناه فى كتابنا السالف (4) . # __________ # (1) الماليخوليا - المالينخوليا - أحد الأمراض النفسية التى عرفها، ~~وعالجها، الأطباء المسلمون القدامى. والماليخوليا بحسب تعريف العلاء: تشوش ~~فى الفكر والظنون إلى الفساد والخوف ويبتدىء بسرعة غضب وحب الخلوة وخوف ما ~~لا يخاف منه عادة، فإذا استحكم، قويت هذه الأعراض.. وعروضه للرجال أكثر، ~~وللنساء أفحش (الموجز فى الطب ص139) # (2) :. ملطف. # (3) ن: للروح. # (4) الإشارة هنا إلى الكتاب الأخير من الجزء الأول من الفن الثالث من ~~الشامل. وهو جزء لم يزل مفقودا. PageV02P295 وأما قوة نفع هذا الدواء من ~~الصرع فلأنه يزيل المادة التى منها تتولد (1) الرياح المصرعة ، ويحلل (2) ~~تلك الرياح. وإمالته (3) لمادة هذه الدخانية ، بما فيه من الاستفراغ ، وبم ~~(4) هو مجفف ، فيجفف الرطوبات الفضلية التى فى الدماغ، فلا يبقى منها ما ~~تتول (5) منه الرياح . # وخاصة (6) هذا الدواء ، تنقية الدماغ . وقد يسعط (7) بوزن درهم منه ~~معجونا بسعل ، فينقى الدماغ تنقية بالغة . وشرابه نافع من تزعزع الدماغ # لأجل سقطة أو ضربة أو نحوهما ، وذلك إذا استعمل هذا الدواء بالعسل . # وأما قوة نفعه من أمراض العصب ، فلأنه يسخن الأعصاب بحرارته ، ويزيل ~~بلتها المرخية لها بتجفيفه ، ويقوى جرمها بما فيه من القبض . وشرابه يفعل ~~هذه الأفعال كلها ، وهو أنفع فى أمراض العصب من جرم هذا الدواء ، لأن جرمه ~~يقل نفوذه إلى الأعصاب ، بخلاف شرابه ، فإنه - لسيلانه - يسهل نفوذه إلى ~~جميع العصب . # وأما أمراض ms122 الدماغ نفسه، فجرم هذا الدواء أوفق فيها ، لأنه يبقى فى ~~المعدة كثيرا ، فيكثر ما يتبخر منه إلى (الرأس بجلاء ، وشرابه - بسيلانه ~~(8) - ينحدر من # __________ # (1) :. يتولد. # (2) :. وتحلل. # (3) :. وانالته. # (4) :. وربما. # (5) :. يتولد. # (6) ه: خاصية. والمقصود بقوله خاصة الإشارة إلى أهم أفعال هذا الدواء. # (7) السعوط والنشوق والنشوغ، تناول الدواء بالأنف. والصعود، اسم الدواء ~~الذى يصب فى الأنف (لسان العرب 149/2). # (8) ه: فإنه بسيلانه. PageV02P296 المعدة سريعا ، فيقل ما ينفذ منه إلى ~~(1) الدماغ . وهو مع ذلك، فإنه يسخن الأعضاء الأخر كثيرا ، لأنه ينفذ إليها ~~؛ ولا كذلك جرم هذا الدواء ، فإنه يكثر فعله فى الدماغ، ويقل فى غيره من ~~الأعضاء ؛ خلا المعدة ، فإنه - أيضا - يفعل فيها بقوة، وذلك لأجل كثرة ~~بقائه (2) فيها . فلذلك ، إذا احتيج إلى الأسطوخودس لأجل أمراض الدماغ نفسه ~~، فينبغى أن يستعمل شرابه . # ولست أستبعد أن يكون الأسطوخودس مقويا للبصر ، ولغيره من الحواس وذلك ~~لأجل تصفيته للروح ، وتلطيفه لها . # __________ # (1) ما بين القوسين ساقط من ن. # (2) :. بقاه. PageV02P297 الفصل الرابع # فى فعله فى أعضاء الصدر # إن طبيخ هذا الدواء ، نافع لأعضاء الصدر جدا، وذلك لأجل تلطيفه وتفتيحه . ~~وهو فى ذلك ، يفعل فعل الزوفا (1) وطبيخه فى هذا ، أوفق من جرمه لأن نفوذ ~~جرمه إلى هذه الأعضاء عسر .. (2) من مسام الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة ~~الرئة . # وهو يقوى القلب جدا بقبضه ، وبإصلاحه لأرواحه (3) بما ينقيها من السوداء ~~؛ ويفرح كثيرا بذلك، لأن الروح إذا صفت ولطفت ، سهل تحركها إلى خارج . # __________ # (1) الزوفا اليابسة: حشيشة فى طول الذراع، لها ورق من أغصان تنفرش على ~~وجه الأرض.. تنفع من أورام الرئة الحارة ومن الربو والسعال المزمن وعسر ~~النفس (المعتمد 211). # (2) هنا بياض فى المخطوطتين، ولعله موضع كلمة: فلا ينفذ. # (3) :. بأرواحه. PageV02P298 الفصل الخامس # فى فعله فى أعضاء الغذاء # لما كان هذا الدواء محللا ، مفتحا، منضجا - بما فيه من الحرارة - كل ذلك ~~فيه، مع قبض وتقوية ؛ فهو لامحالة موافق للأحشاء ، مقو لها، مجفف لفضولها ~~ويكثر (1) تكرب المحرورين والصفراويين ، وذلك لأجل زيادته فى سوء مزاجهم ~~ولذلك يشتد تعطيشه لهم ، ويقيئهم . # ولا أمنع أن يكون هذا ms123 الدواء نافعا للكبد ، وذلك بما فيه من التفتيح ~~والجلاء والإنضاج ، مع القبض المقوى . وأما نفعه للطحال ، فهو مما أميل ~~إليه (2) ، وذلك لأنه - مع هذه الأفعال - حاد ، مقطع ، مستفرغ للمادة ~~الغليظة والسوداوية. لكنه يضر المعدة كثيرا ، لتوليده المرار فيها ، وذلك ~~للمحرورين خاصة . # __________ # (1) ه: لكثرة، ن: لكثرت. # (2) تدل عبارة المؤلف هنا، على أنه لم يجرب فعل هذا الدواء على الكبد ~~والطحال. فهو يستخدم تعبيرات مثل: ولا أمنع.. مما أميل إليه. وهى دالة على ~~الظن، لا العلم المحقق. PageV02P299 الفصل السادس # فى فعله فى أعضاء النفض # إن الأسطوخودس لأجل تسخينه وتجفيفه وتقويته للأعصاب، هو شديد النفع ~~للأعضاء العصبية (1) كلها ؛ فلذلك ، هو نافع للرحم والمثانة ، وكذلك (2) هو ~~نافع لآلات البول . ولأن فيه قبض وتقوية ، فهو - لامحالة - يقوى آلات البول ~~ويجفف الرطوبات المرخية لها ؛ فلذلك هو نافع من ضعف المثانة واسترخائها ~~ويحبس البول ويمنع سلس (3) . ومع ذلك ، فإنه يسهل البلغم والسوداء، ~~والإكثار من الإسهال به ، يبرئ الصرع والماليخوليا (4) ويفرح جدا ، وينقى ~~الدماغ . # والشربة منه ، من وزن درهمين إلى ثلاثة دراهم - وقيل إلى خمسة دراهم - ~~وتصلحه الكثيراء ولا يحتاج إلى كثير إصلاح . وشربه بالسكنجبين موافق ، وقد ~~يشرب شرابه مع السكنجبين وملح ، فيكون أقوى فعلا . # وإذا أخذ معجونه فى أيام الربيع ، فرح النفس جدا، وأخرج موادا سوداوية ~~وإذا نطلت بطبيخه المفاصل ، سكن وجعها . وينفع جدا من ارتعاش الرأس. # وإذا أخذ منه جزء ، ومن قشر أصل الكبر نصف جزء ، وعجنا بالعسل كان نافعا ~~للمعدة الباردة ، ومن كل خلط بارد فيها ، ومن الأخلاط اللذاعة لها. وإذا ~~طبخ # __________ # (1) ن: للأعضا والعصبيه. # (2) :. فلذلك. # (3) سلس البول، نزوله اللا إرادى. # (4) العبارة فى هامش ن، مسبوقة بكلمة: مطلب. PageV02P300 مع الصعتر وبزر ~~الكرفس وشرب مع الدواء المسهل (1) ، منع إحداثه المغص. وقد يسقى المصروع من ~~هذا الدواء ، مع السكنجبين والعاقرقرحا فينتفع به جدا. # __________ # (1) :. المسهلة. PageV02P301 المقالة الحادية والعشرون # فى أحكام الأسفاناخ # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على خمسة فصول . PageV02P303 الفصل الأول # فى ماهيته # إن الأسفاناخ (1) من جملة البقول التى تؤكل كثيرا ، وإنما تؤكل بعد ~~الطبخ. و ms124 ورقه محير لايزيد فى طوله على نصف ذراع ، وطعمه تفه إلى يسير ~~ملوحة ومنه برى ، ومنه بستانى . والبرى أقصر ، وتحارير ورقه أغوص. # وجوهر الأسفاناخ مركب من مائية كثيرة ، ومن أرضية محرقة مرة قليلة ضعيفة ~~الإحراق والمرارة ، ومن هوائية . والمائية بها هو تفه ، والأرضية بها هو ~~إلى ملوحة ؛ ولو لم تكن هذه الأرضية (2) - كما قلناه - لكانت تحدث ملوحة ~~قوية ظاهرة، بل مرارة. ولو لم تكن فيه هوائية، لما كان خفيفا. وليست قلة ~~هذه الأرضية مفرطة ، وإلا لم يكن هذا النبات منتصبا ؛ فلذلك، لابد وأن تكون ~~هذه الأرضية قليلة الاحتراق قليلة المرارة ، حتى يكون القدر المعتد به منها ~~، لا يحدث ملوحة ظاهرة . # وإنما يحتاج إلى طبخه ، إذا أريد أكله ؛ لتليين أرضيته ، فيطيب أكله، ولا ~~كذلك الهندباء والخس ونحوهما من البقول التى تؤكل نية . لكن هذه الأرضية ~~ضعيفة المرارة ، فلذلك لا تحدث ملوحة ظاهرة ، فضلا عن مرارة . ولا كذلك ~~أرضية الهندباء فإنها، مع قلتها ، قليلة المرارة ؛ فلذلك (3) تظهر مرارتها ~~فى الهندباء # __________ # (1) يقال لها اليوم: سبانخ. # (2) هكذا فى المخطوطتين، وأظن صوابها: المائية. لأن المائية هى التى تخفف ~~الملوحة. # (3) :. فكذلك. PageV02P305 ولا كذلك هاهنا . (1) # وما يدل على أن (2) أرضية الأسفاناخ أكثر مقدارا من (3) أرضية الهندباء ~~أنه إذا دق واعتصر ، كان الخارج (منه من المائية ، أقل مما (4) فى الهندباء ~~؛ وكان الثفل أزيد. فلذلك لابد وأن تكون (5) أرضية الأسفاناخ) (6) أزيد من ~~أرضية الهندباء وأقل احتراقا منها ، ولابد وأن يكون أغلظ ، وإلا لم يحتج ~~إلى طبخه . # وأفضل طبخ الأسفاناخ أن يكون مع دسم ، فإنه يطيب أكله ويسرع انحداره، ~~ويكون تليينه ونفعه لأعضاء الصدر أكثر . # __________ # (1) :. ما هنا. # (2) :. # (3) :. فى. # (4) ه: ما. # (5) ه: يكون. # (6) ما بين القوسين ساقط من ن. PageV02P306 الفصل الثانى # فى طبع الأسفاناخ وأفعاله مطلقا # قد علمت أن الأسفاناخ مركب من مائية وأرضية ، ومائيته كثيرة - ولولا ذلك ~~لما كان الغالب عليه التفاهة (1) - لكنها أقل من مائية الهندباء والخس كما ~~قلناه. وأرضيته قليلة الاحتراق والمرارة، فلذلك هى ضعيفة اليبوسة والهوائية ~~، تفيد تسخينا لطيفا ، ولا تفيد ترطيبا ، كما قلناه . فلذلك، ms125 يجب أن يكون ~~الأسفاناخ قريبا من الاعتدال ؛ لأن حرارة أرضيته ، تعاضدها (2) حرارة ~~الهوائية ، فتقوى قليلا حتى تصير قريبة من برد المائية . # ومع ذلك ، فإنه يميل إلى برد ورطوبة ، ميلا يسيرا . وذلك لأن مائيته - ~~لكثرتها - تكون (3) برده أزيد من الحرارة ، خاصة وأرضيته لم تخرج عن ~~طبيعتها بالاحتراق كثيرا. وكذلك ، كثرة هذه المائية ، مع ضعف يبوسة ~~الأرضية، يلزمها أن يكون هذا النبات مائلا إلى الرطوبة ؛ فلذلك : الأسفاناخ ~~بارد ، رطب باعتدال. # ولأجل غلظ أرضيته ، يميل إلى الغلظ قليلا . ولأجل قلة احتراق أرضيته، هو ~~يتأخر نفوذه عن المعدة ، ويتأخر هضمه أيضا . فلأجل ذلك ، وبما (4) فيه من ~~الملوحة ، هو يعطش . # __________ # (1) ن: النقاهه. # (2) :. يعاضدها. # (3) لعل صوابها: تجعل. # (4) :. ربما. PageV02P307 وفى هذا النبات غسل ، وذلك بما فيه من الرطوبة ~~. وجلاء يسير ، وذلك بما فيه من الملوحة . وتفتيح يسير ، وذلك بما فيه من ~~الغسل ؛ وهذا التفتيح ضعيف لا يبلغ إلى حد يحدث الإدرار ، وذلك لأجل ضعف ~~حرارة أرضيته ومرارتها . # ولما كان الأسفاناخ مع قربه من الاعتدال ، هو مركب من مائية وأرضية ~~تركيبا مستحكما ؛ لاجرم صار من الأجسام (1) الغاذية ، فلذلك كان الأسفاناخ ~~دواء غذائيا . وجميع الأغذية ، فإنها تستحيل إلى الأخلاط (2) ؛ ولما كانت ~~المائية فى هذه النبات كثيرة ، لاجرم أن يكون خلطه مائيا . # __________ # (1) الاجساد! # (2) يقصد الأخلاط المكونة لجسم الإنسان. PageV02P308 الفصل الثالث # فى فعله فى أعضاء الصدر (1) # إن هذا النبات شديد النفع لأعضاء الصدر وأمراضه ، كالسعال ، والنزلة ~~والخشونة ، والبحوحة، والأورام العارضة فى أعراض الحلق والصدر (2) ، ولآفات ~~النفس؛ ونحو ذلك . وسبب ذلك، ما فيه من الغسل بمائيته ، ومن الجلاء اليسير ~~بما فيه من الأرضية (3) ، وما (4) فيه من التليين لأجل الحرارة اللطيفة ~~التى فى هوائيته وفى أرضيته القليلة الاحتراق ، فإن هذه الحرارة - لضعفها - ~~تقوى على التسييل الملين ، وتقوى (5) على التحليل . فلذلك ، كان الأسفاناخ ~~يستعمل كثيرا فى أمراض الصدر. # ونفعه للنزلات ، لأجل كسره لحدة موادها ، ودفعه حدتها (6) ، وذلك بما فيه ~~من المائية والتليين ؛ فهو عظيم النفع فى الربو الدموى ، وذلك لأنه يدبره ~~ويسكن فوران الدم (7) . وإذا كان معه دسم ، كان أنفع لأمراض هذه ms126 الأعضاء ~~وغيرها خاصة والدسم يطيبه ، فيكون انهضامه أجود وأسرع . # __________ # (1) :. الغذاء! # (2) العبارة فى هامش ه مسبوقة بكلمة: انظر. # (3) :. الأرضية المرارة. # (4) :. وبما. # (5) :. ولما تقوى. # (6) :. إذا حدتها. # (7) العبارة فى هامش ه مسبوقة بكلمة: انظر. PageV02P309 وأفضل ما يدسم به ~~فى علل أعضاء (1) الصدر ، دهن اللوز ، إذ هذا الدهن شديد الموافقة لهذه ~~الأعضاء . # وقد يطبخ معه الباقلاء فيكون أنفع لهذه الأعضاء ، لأن الباقلاء موافق جدا ~~لهذه الأعضاء وأمراضها . وإن عمل معه مح البيض النيمرشت (2) ، كان أكثر ~~نفعا لهذه الأعضاء ولأمراضها (3) ؛ إلا ما كان منها تابعا لزيادة الدم ، ~~كالربو الدموى فإنه حينئذ ، يكون الخالى من البيض أفضل . # __________ # (1) :. أمراض. # (2) النيمرشت (النيمبرشت) هو البيض المنضج إنضاجا خفيفا، بحيث يحتفظ قلب ~~البيضة (المح) بشيء من سيولته. # (3) العبارة فى هامش ن، مسبوقة بكلمة: مطلب. PageV02P310 الفصل الرابع # فى فعله فى أعضاء الغذاء # أنا قد بينا أن الأسفاناخ من الأجسام الغاذية، وأن (1) غذاءه أزيد من ~~غذاء الهندباء لأن امتزاج أجزائه أحكم من امتزاج أجزاء الهندباء ، وخلطه ~~إلى مائية ؟ وليس له غلظ كثير كما فى الكرنب والقنبيط ولا برد شديد كما فى ~~الخس فلذلك، يقل تولد البلغم عنه ، فضلا عن السواد ، لأن جوهره أبعد عن ~~جوهر السوداء ، لأجل مائيته . # والبرى منه ألطف من البستانى ، لأن أرضية البرى ألطف . وامتزاج أرضية ~~الأسفاناخ بمائيته متسحكم ، ولذلك (2) فإن غذاءه يكثر لأجل هذا الاستحكام ~~فإن مائيته لاتتبخر كثيرا ، فلذلك يكثر (3) تولد الأبخرة عن الأسفاناخ ~~فلذلك هو موافق فى النزلات والصداع والرمد ، ونحو ذلك من الأمراض التى ~~يتضرر فيها بكثرة الأبخرة (4) . # وأرضية الأسفاناخ مع ملازمتها لمائيته، فإنها غير شديدة الاستعداد للتصعد ~~وذلك لأجل قلة احتراقها ، وتلطفها المحترقة ، فلذلك تكون هذه الأرضية مانعة ~~للمائية من كثرة التصعد ، ولذلك (5) - أيضا - يقل تبخر الأسفاناخ ويقل أيضا ~~تدخنه، لأجل # __________ # (1) :. فإنه. # (2) :. وكذلك. # (3) :. تكثر. # (4) يلاحظ هنا، أن المؤلف يتحدث عن فعل الأسفاناخ فى أعضاء الرأس لا فى ~~أعضاء الغذاء! # (5) :. فلذلك. PageV02P311 عسر قبول (1) أرضيته للتصعد . فلذلك ، يقل ~~حدوث الدخانية عنه فلذلك، هو غير ضار لأصحاب الوسواس والماليخوليا . # فلأجل قلة تدخنه ، يقل تولد ms127 الرياح منه ، لأن حدوث الرياح إنما هو من ~~الدخانية ، فلذلك يقل تولد الرياح والنفخ عن الأسفاناخ ولا كذلك أكثر ~~البقول. # وهو غذاء جيد للناقهين ، وللمحرورين ، والمبرودين أيضا ! وذلك لأجل قربه ~~من الاعتدال ، ولأجل ميله إلى البرد ، والرطوبة هى للمحرورين أوفق وينفع من ~~الصفراء وأعراضها ، وذلك لأجل مضادة طبيعته لطبيعتها . # __________ # (1) غير واضحة فى ه، ن: تبولد! PageV02P312 الفصل الخامس # فى بقية أحكام الأسفاناخ # إن الأسفاناخ لأجل مائيته ، مع الجلاء الذى فيه ؛ هو ملين للبطن ، مطلق ~~له. ولأجل قلة ملوحته - جدا - مع كثرة مائيته ، وتفاهة طعمه ، وبرده ~~ورطوبته هو نافع جدا من حرقة البول . # وهو غذاء جيد للمحمومين ، خاصة الذين بهم (1) مع الحمى ، سعال خاصة إذا ~~طبخ بدهن اللوز الحلو (2) . # والله أعلم ! # __________ # (1) ن: لهم. # (2) جمع العلاء (ابن النفيس) هنا فعلين من أفعال الأسفاناخ، الأول: فى ~~أعضا النفض، وهو حرقة البول. والآخر: فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو ~~عضو، وهى الحميات.. ويبدو أنه لم يشأ أن يفرد لذلك فصلين، لقلة ما يقال ~~فيهما، فجعلهما معا فى فصل عام يجمعهما تحت عنوان: بقية الأحكام. ~~PageV02P313 المقالة الثانية والعشرون # فى أحكام الأسل # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على ثلاثة فصول . PageV02P315 الفصل الأول # فى ماهية الأسل # هذا النبات يسمى أيضا السمار ويسمى أيضا سخومس (1) وهو النبات الذى تتخذ ~~(2) منه الحصر ، وقد يعالج بالنحت ونحوه ، حتى تتخذ منه حبال وقد تتخذ منه ~~غرابيل (3) . ويسمى أيضا الإذخر الأجامى وقد تكلمنا فى ذلك وفى سبب هذه ~~التسمية ؛ وذلك عند كلامنا فى الإذخر . # وهو نوعان ، نوع دقيق جدا لا ثمر له، تتخذ منه الحصر الرفاع ؛ وهذا فى ~~الأكثر يكون صلبا ، قليل اللحم، حاد الطرف الأعلى . وقد يوجد منه ما هو لين ~~جدا ، تتخذ منه الحصر بالعراق، وهى حصر لينة لا تنكسر بالعطف والثنى بخلاف ~~الحصر المعمول فى البلاد الأخرى . # ونوع آخر ، غليظ ، له ثمر أسود غليظ . وهذا النوع ينقسم إلى نوعين أحدهما ~~حاد الطرف ، والآخر ليس كذلك . وكلا (4) هذين النوعين كثير اللحم لين ؛ ~~وتتخذ منهما الحصر الغلاظ . # وجوهر الأسل مركب ms128 من مائية كثيرة وأرضية، فإنه لولا كثرة مائيته ، لم # __________ # (1) هكذا فى المخطوطتين. وعند ابن البيطار: سخونس ليا، هو السمار ~~بأنواعه، وعامة بلادنا تسميه بالديس، وهو الأسل (تفسير كتاب دياسقوريدوس، ص ~~289). # (2) :. يتخذ. # (3) جمع غربال وهو إداة منزلية معروفة، يقال له أيضا: منخل. # (4) :. وكلى. PageV02P317 يكن شديد السبوطة خاليا من العقد الكثيرة . ولو ~~(1) لم يكن فيه أرضية يعتد بها لم يكن منتصبا ، خاصة مع دقة جرمه .فلذلك ، ~~لابد وأن يكون فى هذا النبات مائية كثيرة وأرضية وهوائية . # وأرضيته (2) ليست بحارة محرقة ، وإلا كانت تكون مرة ، ولم يكن طعمه تفها. ~~وأما مائيته (3) ، فليست - أيضا - باردة بردا شديدا، وإلا كانت تكون جامدة ~~، فلم يكن فى هذا النبات لين . ولابد وأن فى جوهر هذا النبات هوائية وإلا ~~لم يكن خفيفا . # فلذلك ، هذا النبات جوهره من مائية كثيرة سائلة ، وأرضية غير حارة محترقة ~~، وهوائية . # __________ # (1) ن: لو. # (2) :. وارضية. # (3) :. مائيه. PageV02P318 الفصل الثانى # فى طبيعة الأسل وفعله على الإطلاق # إن هذا النبات ، لما كان حدوثه وتركيبه من مائية سائلة ، وأرضية غير ~~حارة، وهوائية ؛ فطبعه - لامحالة - قريب من الاعتدال ، مع برد يسير ؛ فإن ~~حرارة الهوائية، لا تقاوم برد المائية والأرضية. وإنما كان هذا البرد ليس ~~بكثير ، لأن مائية (1) هذا النبات متسخنة ، وكذلك هى سائلة . # وأما رطوبة هذا النبات ويبوسته، فإنهما كالمتكافئين ، لأن مائيته - وإن ~~كانت أكثر من أرضيته - فإن الأرضية بيبوستها أشد من رطوبة المائية، لأن ~~يبوسة الأرض بالغة ، ولا كذلك رطوبة الماء. # ولما فى هذا النبات من الهوائية ، فإنها وإن كانت فى نفسها بالغة الرطوبة ~~إلا أن هذه الرطوبة لا مدخل لها (2) فى التأثير فى بدن الإنسان . وكلامنا ~~هاهنا (3) فى أمزجة الأدوية ، إنما هو باعتبار فعلها فى بدن الإنسان. فلذلك ~~، هذا النبات لابد وأن يكون معتدلا فى الرطوبة واليبوسة ، مائلا إلى ~~البرودة . ولابد وأن يكون هذا النبات قابضا ، لما فيه من الأرضية التى ليست ~~بمحرقة . ولابد وأن يكون مبخرا ، وذلك لما فيه من المائية . # __________ # (1) :. مايه. # (2) :. لها. # (3) :. ههنا. PageV02P319 الفصل الثالث # فى بقية أحكامه وأحكام ثمرته # إن هذا النبات ms129 ، لما كان كثير المائية، مبخرا ؛ فهو - لامحالة - مصدع ~~مثقل للرأس . وتصديعه هو لأجل كثرة بخاره وتمديده ، لا لأجل كيفيته ؛ وذلك ~~لأن برد هذا النبات ليس بشديد. فلذلك ، بخاره إنما يصدع بكميته ، لا ~~بكيفيته . # ولما كان هذا النبات # ذا أرضية قابضة، وليس فيه كيفية تجلو وتلذع (1) ونحو ذلك، أو تفتح بقوة ، ~~حتى يكون ذلك مطلقا للبطن أو مدرا للبول . فهو لذلك، عاقل للبطن . # وأما (2) ثمر (3) هذا النبات ، فيجب أن يكون إلى حرارة ما - ولذلك هو ~~أسود اللون - فلذلك هو مفتح ، مدر للبول . إلا أن هذا التفتيح والإدرار ، ~~غير قويين؛ والحرارة ليست بقوية حتى تكون (4) محدة للدم . فلذلك ، هذا ~~الثمر لايدر الحيض؛ ومع ذلك ، فإنه يحبسه ، وذلك بما فيه من الأرضية ~~القابضة . وبهذه الأرضية، هو أيضا يحبس البطن (5) . # وإذا شرب مع (6) هذا الثمر شراب ، قوى إدراره للبول ، لأن الشراب من # __________ # (1) :. تجلوا وتلدع. # (2) ه: ولما # (3) :. ثمرة. # (4) :. يكون. # (5) العبارة فى هامش ه مسبوقة بكلمة: انظر. # (6) - :. . PageV02P320 شأنه إدرار البول ، على ما بيناه من كلامنا ~~السالف فى الأسباب . وإذا قليت (1) هذه الثمرة ، كان حبسها للبطن وللدم ~~أكثر (2) - لامحالة (3) - وذلك لأجل ذهاب كثير من مائيتها ، فتبقى الأرضية ~~كثيرة ، فيكون استيلاء فعلها أشد . # وجميع هذه الثمرة إذا أكل ، صدع الرأس وأثقله . وذلك بما ينفصل من هذه ~~الثمرة من الأبخرة ،كما قلناه فى فعل (4) هذا النبات . وثمرة الصنف الذى ~~طرفه غير حاد ، أميل إلى البرد ؛ فلذلك يكون بخارها باردا ، فلذلك ينوم ~~ويسبت إذا أكثر من هذه الثمرة . وإنما لا يفعل ذلك ، بخار هذا النبات نفسه، ~~لأن رطوبته لا تبلغ إلى ذلك، فإن رطوبات الثمرة لابد وأن تكون أزيد من ~~رطوبات الأصل لأن الثمرة لابد وأن يكون فيها رطوبة فضلية ، لتكون معدة لأن ~~يتكون منها شخص آخر، فلذلك تبلغ هذه الثمرة فى كثرة بخارها ، إلى حد تحدث ~~(معه) السبات. # وأما ورق هذا النبات ، وهو يكون عند أصله ؛ فإنه إذا تضمد به ، وافق نهش ~~الهوام والرتيلاء (5) . # __________ # (1) ن: قلبت. # (2) العبارة فى هامش ه، مسبوقة بكلمة: انظر. # (3) مطموسة فى ه. # (4) :. نفس. ms130 وهى غير ذات معنى، والإشارة فى كلام العلاء هنا، إلى الفصل ~~السابق حيث تكلم على طبيعة وفعل الأسل. # (5) العبارة فى هامش ه ، مسبوقة بكلمة: انظر. PageV02P321 المقالة ~~الثالثة والعشرون # فى أحكام الآس # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على ثمانية فصول . PageV02P323 الفصل الاول # فى ماهية الآس # الآس يقال له : المرسين . منه بستانى ، ومنه برى . أما البستانى ، فهو ~~المعروف المشهور باسم الآس والمرسين وهو نبات له أصول، وساق، وأغصان وأوراق ~~وزهر ، وثمر ، وله شئ يظهر على ساقه ، على لون ساقه وعلى هيئة (1) كف ~~الإنسان، يسمى البنك (2) . # وهذا الآس ينبت فى البساتين ، وفى السهل والجبل ، ويعظم جدا حتى يصير من ~~الأشجار الكبار ، ويشبه أشجار الرمان ، وله زهر أبيض طيب الرائحة وثمرته ~~(3) مستديرة ، تكون أولا خضراء ، فإذا كمل نضجها اسودت . وتكون حينئذ حلوة ~~الطعم إلى مرارة وعفوصة . وأما طعم الآس نفسه ، فهو مركب من العفوصة ~~والمرارة ، ويسير جدا من حلاوة . وهذا الطعم ، يوجد فى جميع أجزائه (4) ؛ ~~فلذلك ، جميع أجزائه متشابهة - أيضا - فى القوة . # __________ # (1) ه: ما هيئة، ن: ماهبته! # (2) عند الكلام عن مرسينس إيمارس يقول ابن البيطار: وتفسيره الآس ~~البستانى.. وهو الريحان بلغة أهل الأندلس.. وهو بنكه المتكون على ساقه، ~~مضرس وقيل: كأنه كف، ولم أره بعد (تفسير كتاب دياسقوريدوس، ص 147). وفى ~~هامش التحقيق، كتب د. إبراهيم بن مراد: البنك، وهو ترجمة المرطيدانون؛ ~~زائدة تبرز من لحاء الآس والمؤلف - ابن البيطار - ينقل فى تعريفه له، عن ~~ديوسقريدس. (هكذا كتب الاسم!). # (3) :. وثمره. # (4) :. اجزاه. PageV02P325 وأما الآس البرى فينقسم إلى نوعين ، أحدهما ~~يسمى بدمشق ونواحيها قف وانظر وورقه أعرض كثيرا من ورق الآس البستانى وليس ~~له ساق ، بل تتصل (1) أغصانه كلها بأصوله ، وزهره فى وسط ورقه ، وله ثمر ~~مستدير ، إذا نضج (2) صار لونه أحمر ، وفى داخله حب صلب وقضبان عسرة ~~الأرضاض ، مملؤة بالورق وطعمه مركب من عفوصة ومرارة . # أما النوع الآخر من الآس البرى فهو أصغر ورقا من الآس البستانى ولا ساق ~~له - أيضا - وأطراف ورقه حادة ، ناخسة لما يلقاها ، لونه أخضر إلى سواد ~~وغبرة . وكلا (3) هذين النوعين ، فإنه ms131 لا يزيد طوله على ذراع (4) ، وزهره ~~فى وسط ورقه . # وجميع أنواع الآس فإن خضرتها لا تفارق ، وإن جفت . ولا يسقط ورقها فى ~~الشتاء ، وهذا يدل على أن رطوبة الآس مبينة ، ليست مائية رقيقة ، وإلا كانت ~~تتحلل بدوام حر الهواء فى الصيف ، وكانت الأوراق تتهيأ للسقوط فى الخريف ~~والشتاء . # وجوهر الآس مركب من أرضية حارة (5) محترقة ، بها يكون عفصا . ولابد وأن ~~تكون (6) فيه مائية ، وإلا لم يكن سبطا . ولابد وأن تكون فيه هوائية ، وإلا # __________ # (1) ن: يتصل. # (2) الورقة التالية ساقطة من ه. # (3) ن: وجلا. # (4) ن: رراع. # (5) ن: حادة. # (6) ن: يكون. PageV02P326 لم يكن خفيفا . وامتزاج الآس من هذه الأجزاء ، ~~ليس بمستحكم ، وإلا لم تكن (1) له أفعال شافية ، فلم يكن مقبض ومفتح معا ، ~~ويكثف ويلطف معا. # وهذه الأجزاء فيه مختلفة المقادير ، فمائيته ليست بكثيرة (2) جدا، ولذلك ~~إذا اعتصر كان أكثره ثفلا . فلذلك الآس فيه أجزاء حارة وأجزاء باردة ، ~~وبرده أغلب. ولذلك ، فإن رائحته ليست بحارة ، بل إلى نداوة ويبوسة كثيرة، ~~لأجل كثرة الأرضية فيه ، خاصة وبعضها محرق ، وهو الأرضية المرة . فلذلك ~~الآس قريب من الاعتدال فى الحرارة والبرودة ، وأميل إلى البرد . وأما فى ~~الرطوبة واليبوسة ، فهو مفرط اليبوسة . # وأفضل الآس ما كان أذكى رائحة ، وكانت خضرته إلى سواد . خاصة الخسروانى ~~المستدير الورق ، أى الذى ورقه أقل طولا ، لا سيما الجبلى من أنواعه. وإنما ~~كان ذلك ، لأن ذكاء الرائحة يدل على القوة (3) ، وميل الورق إلى الاستدارة ~~، فى كل نوع ، يدل على قلة المائية ؛ ويلزم ذلك أن تكون قوة الآس الجبلى ~~(4) أقوى ، والجبلى من كل نوع ، أقل مائية . # وأفضل الآس (5) ما كان أنقى بياضا ، لأن هذا يكون أخلص من الفضول المدرة ~~للون ، وما كان من الآس أميل إلى السواد ، فثمرته (6) أضعف من ثمرة الذى ~~ليس كذلك . # __________ # (1) ن: تكن. # (2) ن: بكثرة. # (3) - ن. # (4) ن: لعله الجيلى. # (5) ن: بحاله أفضل وأفضل. # (6) ن: بثمرته. PageV02P327 الفصل الثاني # فى طبيعته وأفعاله على الإطلاق # أما (1) يبوسة الآس فأمر لايشك فيه ، وذلك لأن أرضيته أكثر كثيرا من ~~مائيته، ولذلك إذا اعتصر ، كان ms132 ثفله أكثر من مائيته بكثير . وأيضا ، فإن ~~الآس فيه جزآن يابسان ؛ وكذلك - أيضا - فيه جزآن رطبان ، وهما : المائية ~~والهوائية وإذا كان كذلك ، لم يلزم أن تكون (2) يبوسته أزيد . # قلنا : إن الأمر - وإن كان كذلك - فإنه يلزم أن تكون يبوسة الآس كثيرة ~~وزائدة ، وذلك لوجهين . أحدهما : أن يبوسة الأرضية شديدة جدا، إذا كانت على ~~طبيعتها ؛ ويبوسة الأرضية المحترقة أزيد من ذلك ، فيكون مجموع يبوسة الآس ~~الأرضية (3) كثيرا جدا ، ولا كذلك رطوبة الجزئين الرطبين . وذلك لأن رطوبة ~~المائية ليست بشديدة ، وإذا كانت كذلك ، لم تكن (4) رطوبة جزئى الآس ~~الرطبين ، معادلة ليبوسة جزئيه اليابسين . # وثانيهما : أن كلامنا ها هنا فى أمزجة الأدوية ، إنما هو فى أمزجتها ~~المعتبرة بحسب فعلها فى بدن الإنسان ، لا التى هى لها فى أنفسها (5) . ~~والهوائية التى فى # __________ # (1) بياض فى ن. # (2) ن: يكون. # (3) ن: الأرضين. # (4) ن: يكن. # (5) أكد العلاء (ابن النفيس) مرارا، على هذه القاعدة.. راجع ما ذكرناه فى ~~الدراسة الممهدة للتحقيق. PageV02P328 الآس وإن كانت تفيد الآس نفسه رطوبة ~~، فإنها ليست بعلل تثبته لبدن الإنسان بأجزائه اليابسة ، وذلك لأن رطوبة ~~الهوائى ، كونه غير ممتنع عن قبول التشكلات والاتصال والانفصال ونحو ذلك ، ~~وهذه الرطوبة التى بهذا المعنى ، لا تأثير لها فى ترطيب بدن الإنسان . # وإذا كان كذلك ، كان المفيد للآس ترطيبا ، إنما هو الماء فقط ؛ فيكون ما ~~يجعل الآس مرطبا ، هو المائية فقط . وما يجعله ميبسا ، هو الأرضية العفصة ~~والأرضية المرة جميعا . ويلزم ذلك أن يكون يبس الآس أكثر وأقوى ، خاصة ~~والترطيب بالمائية ليس كاليبس بالأرضية ، إذ يبوسة الأرضية مفرطة ، ورطوبة ~~المائية ليست (1) كذلك . فيجب أن يكون الآس ظاهر اليبوسة ، وتكون هذه ~~اليبوسة فيه ، خارجة عن الاعتدال كثيرا . # وأما الحرارة والبرودة ، فإنه يجب أن يكون الآس قريبا من الاعتدال فيهما ~~وذلك لأن فيه جزآن حاران باردان ، وهما المائية والأرضية العفصة ؛ وجزآن ~~(2) حاران ، وهما الهوائية والأرضية المرة . وكل واحد من هذه الأجزاء ، ~~فإنه يؤثر فى بدن الإنسان تقوية ، فبذلك تكون حرارة الآس كالكافية لبرودته ~~. ولكن برودة الآس يجب أن تكون أزيد ms133 من حرارته ، وذلك لأن أحد المبردين ~~اللذين (3) فيه - وهو (4) المائية - برده شديد جدا ، مفرط ؛ وليس فى ~~الجزئين الحارين # __________ # (1) ن: ليس. # (2) تنتهى هنا الورقة الساقطة من ه وأول الورقة التالية عليها، كتب أولها ~~بقلم مخالف، وكأنه يملأ فراغا كان الناسخ الأصلى قد تركه بياضا. وآخر ~~الصفحة، والصفحات التالية، كتبها الناسخ الأصلى بقلم سميك، وبالتالى: بحروف ~~أكبر! ومن دون ضبط بالحركات، كما كان يفعل سابقا. # (3) :. المبرودين الذين. # (4) ن: فهو. PageV02P329 اللذين (1) فى الآس ما هو شديد الحرارة ، فإن ~~الهوائية حرارتها ضعيفة جدا والأرضية المرة - وإن كانت حارة - فإن حرارتها ~~ليست مفرطة . كيف وأن حدوثها الأرضية، إنما هو على خلاف طبيعتها ؟ وإذا ~~كانت كذلك ، لم يمكن أن تكون مفرطة. وتكون (2) طبيعة الآس باقية (3) على ~~حالها . بل كان يلزم أن تعد الأرضية، وتستحيل نارية ! # فلذلك ، كل واحد من الجزئين الحارين اللذين فى الآس فإن حرارته ليست ~~مفرطة . وأحد الجزئين الباردين اللذين فيه ، برودته (4) مفرطة ؛ وذلك هو ~~الجزء المائى. ويلزم ذلك ، أن تكون (5) برودة الآس زائدة على حرارته . ~~فلذلك ، يجب أن يكون الآس مع خروجه عن الاعتدال فى اليبوسة ، هو غير (6) ~~خارج عن الاعتدال فى البرودة . ولكن خروجه فى اليبوسة أزيد ، لما قلناه . # وإذ (7) الآس قوى اليبس ، ويبسه (8) هو بالأجزاء الأرضية ، فهو - لذلك - ~~مجفف، ويعين هذه اليبوسة على التجفيف ، ما فيه من الحرارة ؛ وذلك بأن يحلل ~~فيعين (9) اليبوسة على إفناء الرطوبة ؛ فلذلك الآس يجفف . # __________ # (1) الذين. # (2) ن: ويكون. # (3) ن: تكون. # (4) ن: برودة. # (5) ن: تكون. # (6) غير واضحة فى ه، ن: أنه. # (7) ن: إذا. # (8) غير واضحة فى المخطوطتين. # (9) ن: فتعين. PageV02P330 واليابس منه ، أشد تجفيفا ، وذلك لأجل ذهاب ~~المائية منه ، وملئ (1) مواضعها بالهوائية ؛ فإذا لاقته رطوبة ، غاصت فى ~~تلك المواضع ، لتخرج الهوائية (2) ، كما يعرض للأجزاء إذا لاقت (3) الماء . ~~فلذلك ، يكون تجفيف الآس اليابس شديدا . # وهو لامحالة قابض ، وذلك بما فيه من الأجزاء الأرضية ، خاصة العفصة فلذلك ~~كان قبض الآس كثيرا ، وأكثر من تجفيفه؛ لأن تجفيفه يقلله (4) الجزء (5) ~~الثانى المقابل رطوبته بيبوسة (6) الأرضية ، وأما قبضه فلا يوجد له ما ms134 ~~يقابله ، فإن الماء - وإن ترطب وبرد - فإن ذلك لاينافى القبض . فلذلك ، كان ~~قبض الآس أقوى من تيبيسه (7) وتجفيفه . # وكذلك - أيضا - تحليله ضعيف ، لأن تحليله إنما هو بالأجزاء الحارة ، وهى ~~فى الآس كما قلناه ، ضعيفة القوة . فلذلك ، كان (8) تحليل الآس ضعيفا وقبضه ~~قويا جدا . # ومائيته - لقلتها - لاتحدث للبطن لينا يعتد به ، ولا عقلا شديدا، لأن ذلك # __________ # (1) ن: على. # (2) - ن. # (3) :. لاقاه. # (4) ن: يقلل. # (5) :. :للجزء. # (6) :. يبوسة. # (7) غير واضحة فى المخطوطتين. # (8) - ن. PageV02P331 إنما يكون لمائية كثيرة جدا ؛ ومثل ذلك ، لايوجد فى ~~الآس (1) . وكذلك (2) ليس فى الآس إزلاق ، ولاقوة مسهلة غير ذلك (3) ، ~~ولذلك كان الآس قوى العقل للبطن، إذ ما فى الآس من التجفيف ، يعين على ~~مافيه من القبض على حبس البطن . # والجزء المر فى الآس أفعاله - كما علمت - الجلاء والتحليل والتفتيح فلذلك ~~لابد وأن تكون (4) هذه الأفعال جميعها ثابتة للآس ، فلابد وأن تكون (5) فى ~~الآس قوة جلاء ، وقوة محللة ، وقوة مفتحة . والأرضية المرة فى الآس أقل من ~~العفصة، فلذلك (6) يكون جلاء الآس وتفتيحه وتحليله ، كل ذلك ، أضعف من قبضه ~~. خاصة والأرضية المرة ، لابد وأن تعين العفصة على القبض ، وذلك بما فيها ~~من التجفيف. وكذلك ، برد المائية التى فى الآس تعين ما فيه من الأرضية ~~العفصة على القبض، بما تحدثه من برد فى (7) جميع الأجزاء . # وليس فى الآس ما يعين على جلاء الأرضية المرة ، ولا على (8) تفتيحها ~~فلذلك يكون قبض الآس أقوى من جلائه ومن تفتيحه بكثير . وإذ (9) الآس شديد # __________ # (1) فى هامش ه:لعله، غير. وقد أدخلها ناسخ ن فى المتن، فصارت عبارته: لا ~~يوجد فى الآس غيره لعله! (وهى غير ذات معنى). # (2) - ن، ه: ذلك. # (3) يقصد: لا يوجد به قوة مسهلة، مزلقة أو غير مزلقة. وعبارة العلاء قلقة ~~الأسلوب فى هذا الموضع، فتنبه. # (4) ن: يكون. # (5) :. يكون. # (6) :. فكذلك. # (7) :. للبرد من. # (8) - ن. # (9) :. إذا. PageV02P332 القبض ، والقبض من شأنه جمع أجزاء العضو ، ويلزم ~~ذلك أن يكون جرم العضو أقوى؛ فلذلك كان الآس مقويا ، وتقويته كثيرة جدا، ~~لأجل زيادة قوة قبضه . # والآس البستانى تقويته أشد من تقوية الآس ms135 البرى وذلك لأن الآس البستانى ~~يقوى بقبضه وبما فيه من العطرية المقوية للروح . والآس البرى ليس فيه ~~عطرية، فهو إنما يقوى بما فيه من القبض فقط ، فلذلك (1) تكون تقويته دون ~~تقوية البستانى. # وكلا (2) النوعين من الآس مكثف ، وذلك لما فيه من القبض الشديد ، مع ~~البرد الجامع للأجزاء . ودهن الآس يفعل هذه الأفعال جميعها ، مع زيادة ~~التليين الذى يستفيده من الدهنية . # وجوهر الآس ليس بشديد اللطافة ، وذلك لما فيه من الأرضية العفصة . وزهره ~~ألطف منه - لما قلناه فى غيره - وذلك لأن (3) حدوث الزهر ، هو من الأجزاء ~~المتصعدة من مادة الثمرة ، على سبيل البخارية والدخانية . # وثمرة الآس فيها حلاوة ظاهرة ، فلذلك هى فى القبض والتجفيف والتقوية أقل ~~من جرم الآس ولكن تحليلها أكثر ، وفيها تليين ظاهر - وذلك بما فيها من ~~الحلاوة - ولذلك هى شديدة (4) الموافقة لأعضاء الصدر . ولذلك ، كانت عصارة ~~ثمرة الآس أفضل من عصارة الآس نفسه ، وذلك لما فى (5) عصارة الثمرة من ~~التليين وزيادة التحليل والجلاء ، ولأنها أنسب إلى الأعضاء - لأجل الحلاوة # __________ # (1) :. فكذلك. # (2) :. كلى # (3) :. لا. # (4) :. من شديد! # (5) :. تمامى! PageV02P333 فلذلك ، هذه الثمرة وعصارتها تغذو غذاء يعتد ~~به ، ولا كذلك جرم الآس فإنه قليل الغذاء جدا ، وذلك لأجل زيادة يبوسته . # ويشبه (1) أن تكون (2) يبوسة حب الآس لا تخرج (3) عن الاعتدال كثيرا . ~~وأما الحرارة والبرودة ، فيجب أن تكون فى هذا (4) الحب كالمتكافئين ، لأن ~~الحلاوة إنما تكون من جوهر حار . وهذا الآس من قلته (5) هو ردئ ، وذلك لأجل ~~يبوسته. وكذلك غذاء ثمرته ، لكن غذاء ماء الثمرة (6) أقل رداءة ، لقلة ~~يبوسة الحب، ولما فيه من الحلاوة المناسبة للأعضاء . # وقد علمت فى كلامنا السالف ، أن جميع العصارات من شأنها أن يحدث لها ~~الغليان (7) والتكرج (8) ونحوهما (9) ، إذا لم يفعل فيها ما يبطل استعدادها ~~. ولذلك، فإن (10) عصارة الآس وعصارة حبه ، هما بذاتهما (11) أقل استعدادا ~~لذلك (12) من أكثر العصارات ، وذلك لأجل قلة المائية فى الآس وحبه ، فلذلك # __________ # (1) غير واضحة فى ه، ن: يبسه. # (2) :. يكون. # (3) ن: يخرج. # (4) ن: هذا (ومصححة فى ه). # (5) يقصد: من قلة حلاوته. # (6) ه: مالثمره، ن: ms136 غدا بالثمرة. # (7) ه: الغلتان. # (8) :. التكرح! والتكرج؛ الفساد. يقال: تكرج الطعام، إذا فسد. وكرج ~~الخبز، أى فسد وعلاه خضرة (لسان العرب 239/3) # (9) :. ومحرهما! # (10) :. كذلك يكن. # (11) :. بدايتهما. # (12) :. كذلك. PageV02P334 يمكن بقاء هذه العصارة مدة ما . ولكن (ليس) ~~(1) مدة كثيرة، فإن طول بقاء ملاقاة الفاعل للمنفعل ، يقوم مقام هذا (2) ~~الاستعداد أولا . فكذلك عصارة الآس إذا طال زمان بقائها على حالها ، من غير ~~أن يمنع استعدادها للفساد مما يفسدها وكذلك عصارة ثمره . # ولذلك ، يجب - إذا أريد بقاء هذه العصارة مدة طويلة - أن تجفف بقوة لتقل ~~(3) رطوبتها جدا، لاستعداد مائها للغليان والتكرج ؛ فإن المعد لذلك (4) فى ~~جميع العصارات ، إنما هو كثرة مائها ورطوبتها ، كما (5) بيناه فى كلامنا ~~السالف. وهذا التجفيف القوى ، يتم بأن تعرض هذه العصارة (للهواء) (6) فإنها ~~إذ عرضت (7) ، دق جلدها وجرمها ، فكان أميل لتجفيف الهواء لها (8) ، وأسرع ~~وأكثر؛ وذلك لأن (9) المنفعل إذا قل أو صغر ، كان فعل الفاعل فيه أشد. # وأما (بزر) (10) الآس ، فقد رأينا أن يكون كلامنا فيه ، فى مقالة على ~~حدة؛ وذلك حيث نتكلم فى كتاب الباء . # __________ # (1) - :. # (2) :. هذه. # (3) :. ليقل. # (4) :. كذلك. # (5) - :. # (6) - :. # (7) :. قرضت. # (8) العبارة مضطربة فى هذا الموضع، وغير واضحة، فى المخطوطتين. # (9) :. أن. # (10) ها هنا إشكال؛ فالكلمة الواردة بين القوسين، غير واضحة - تماما - فى ~~المخطوطتين، وقد ترأ: بند (وهى غير ذات معنى). وقد راجعنا حرف الباء، فلم ~~نقع هناك على مقالة فى بزر الآس وإنما مقالتان فى: بزر الكتان، بزر قطونا.. ~~فتدبر. PageV02P335 الفصل الثالث # فى فعله فى أعضاء الراس # أنا قد بينا أن الآس يقوى الأعضاء كلها ، فلذلك هو يقوى الرأس. وله ~~خصوصية بالرأس ، لاتوجد لغير الرأس ؛ وذلك لأن الرأس - لأجل كثرة الرطوبات ~~فيه - تكثر (1) فيه الفضول الرطبة ، ويكون أكثر ضعفه من ذلك والآس لقوة ~~تجفيفه ، يفنى (2) تلك الرطوبات . فلذلك ، تكون (3) تقويته للرأس أكثر من ~~باقى الأعضاء . # وإذا طبخ بالشراب ، كانت تقويته للرأس أكثر ؛ وذلك لأمرين . أحدهما: ما ~~يحدث فيه حينئذ من زيادة العطرية بالشراب . وثانيهما: (4) أن الشراب يعين ~~على نفوذه ، ويقود (5) قواه إلى داخل ؛ فيكون فعله أقوى ، فلذلك تكون (6) ~~تقويته أشد. # وهذا ms137 الآس المطبوخ فى الشراب ، إذا ضمد به الرأس ؛ نفع جدا من الصداع ~~الحادث عن الأبخرة المتراقية إليه، وذلك لأجل زيادة تقوية هذا الرأس ، وإذا ~~قوى # __________ # (1) يكثر. # (2) ه: يعنى، ن: يقنى. # (3) :. فكذلك يكون. # (4) - :. (وفى موضعها بياض)! # (5) :. نفوده ومقود. # (6) :. فكذلك يكون. PageV02P336 امتنع عن (1) قبول تلك الأبخرة (2) . # وإذا سحق الآس اليابس ، وذر على قروح الرأس ، نفعها جدا ؛ وذلك لأجل قوة ~~تجفيفه . وكذلك إذا طبخ بالشراب ، واستعمل فى هذه القروح . # وعصارته إذا غسل بها الرأس ، أزالت النخالة ؛ وذلك بما فيها من الجلاء ~~لأجل حرارة الآس وكذلك إذا دق الآس وعصر بماء عصارة السلق وغسل به الرأس . ~~وكذلك ، عصارة الآس بالخل . وكذلك ، إذا عجن السدر ونحوه بعصارة الآس (3) ~~وغسل به الرأس . # ودهن الآس يفعل ذلك أيضا ، وينفع بثور الرأس ؛ وكذلك (4) عصارة الآس (5) ~~وعصارة ثمرته . وكذلك الآس اليابس المسحوق إذا جعل على سواد (6) الرأس بدهن ~~الورد ، أو دهن زيت الأنفاق . وكذلك ، إذا عمل مع الحناء فى الرأس، وضمدت ~~الجبهة بدقيق الآس اليابس ، معجونا بماء الورد - أو بعصارة الآس معجونة ~~بالسويق - منع ذلك من نزول المواد إلى العين . # وإذا ضمدت العين بالسويق المعجون بماء عصارة الآس نفع ذلك من الرمد الحار ~~، ومن سائر أورامها الحارة (7) ، وكذلك الجحوظ ونحوه . وكذلك ، قد # __________ # (1) :. من. # (2) العبارة فى هامش ه، مسبوقة بكلمة: انظر. # (3) :. الرأس. # (4) :. وذلك. # (5) :. الرأس! # (6) :. سود. # (7) :. الحارة السوات الحادثة لهما! PageV02P337 ينفع تضميد العين بذلك ، ~~من الغرب (1) . وإذا تنفل شارب الخمرة (2) ، فى حال شربه أو قبله ، بحب ~~الآس أبطأ السكر ، ولم يحدث له خمار (3) . وكذلك إذا شرب من شراب الآس قبل ~~شربه الخمر ، وذلك إذا تحسى عصارة الآس بالسكر. وكذلك (4) إذا تناول الأنبج ~~(5) المتخذ من حب الآس . # وكيفية اتخاذ هذا الأنبج : أن يعصر حب الآس وتطبخ (6) عصارته حتى ينعقد ~~(7) قليلا ، إما بنفسها أو بالتسكر ، وذلك بأن يصير لها (8) قوام كقوام ~~الأشربة ونحوها. وهذا الأنبج إذا لعق منه قبل شرب الخمر ، أبطأ بالسكر، ~~ومنع الخمار (9) . والسبب فى هذا كله ، هو ما فى الآس وحبه وعصارته (10) ~~وشرابه ونحو ذلك، من القبض المانع ms138 من كثرة تصعد بخار الخمر . # وإذا سعط المرعوف (11) من عصارة الآس قطع ذلك رعافه ، وذلك لأجل # __________ # (1) الغرب: عرق فى مجرى الدمع، يسقى ولا ينقطع سقيه، يقال: بعينه غرب إذا ~~كانت تسيل ولاتنقطع دموعها، والغرب مسيل الدمع وانهماله من العين (لسان ~~العرب968/2) # (2) غير واضحة فى المخطوطتين. وقد تقرأ: وإذ انتقل مناوب الحمره! # (3) :. حمار. # (4) :. وذلك. # (5) الكلمة غير واضحة فى المخطوطتين - وكذلك فى المرات التالية التى سترد ~~فيها الكلمة. والأنبجات (جمع: أنبج) نوع من المربى.. راجع الفصل الذى كتبه ~~الشيخ الرئيس فى المربيات والأنبجات (القانون فىالطب378/3) # (6) :. ويطبخ. # (7) ه: ينعقد، ن: ينفقد. # (8) :. بها. # (9) :. الجماد. # (10) ن: وحبه عصاريه # (11) يقصد: المصاب بنزيف الانف (الرعاف) PageV02P338 قوة قبض الآس . وقد ~~يغمس بيت العنكبوت فى عصارة الآس وتحشى بها (1) الأنف، فيكون ذلك قوى القطع ~~للرعاف ؛ وكذلك إذا دق وذر الآس الطرى وعجن بالحناء ، وضمد به رأس (الأنف) ~~(2) . # وشراب الآس يشد اللثة ويقويها ، لما فيه من التجفيف والتقوية ، وكذلك ربه ~~؛ وهذا الرب أقوى فى ذلك . وكذلك إذا تمضمض بعصارة الآس فعل ذلك. وإذا طبخ ~~الآس فى الشراب ، وتمضمض به ؛ قوى الأسنان ومتنها (3) وقوى الغمور وشد ~~اللثة ونفع من استرخائها ، وينفع كذلك من البخر (4) . # وكذلك حب الآس إذا مضغ ، كان دابغا للفم واللثة ، وينفع أورام اللهاة ~~والنغانغ (5) . وكذلك هذا الآس المطبوخ فى الخمر ، إذا ضمدت به العين ؛ نفع ~~جميع أورامها ، خاصة الباردة . # وإذا أحرق الآس وكبست بحراقته (6) اللثة ؛ شدها وقواها وأذهب الرطوبة ~~المرخية لها (7) وقلع اللحم الفاسد منها ، وذلك لما يفيده الاحتراق من ~~الحدة وزيادة التجفيف . وهذا الآس المحرق ، يدخل فى أدوية الظفرة (8) لما ~~فيه من قوة (9) # __________ # (1) ن: بقاء. # (2) - :. # (3) :. وبنتها. # (4) البخر لغة واصطلاحا: الرائحة المتغيرة فى الفم، وهو النتن الذى يكون ~~فى الفم أو في غيره (لسان العرب168/1) سببه رطوبة عفنى فى السن، أو فى لحم ~~اللثة، أو عن خلط عفن فى فم المعدة (قاموس الأطباء وناموس الألباء152/1). # (5) ن: الفايغ. # (6) :. وكبس بحرافته. # (7) :. المرمية بها. # (8) الظفرة - والظفر - داء يكون فى العين، من جليدة تغشى العين، تنبت ~~تلقاء المآقى، وإن تركت ms139 غشيت بصر العين (لسان العرب 645/2) # (9) :. القوة. PageV02P339 الجلاء؛ وهو شديد النفع من النخالة (1) فى ~~الرأس . # وماء الآس ودهنه ، وجرمه اليابس ، والمطبوخ منه فى الشراب ، والأنبج (2) ~~(المذكور ، ونحو ذلك إذا عمل فى الآس منع تساقط الشعر . وذلك لما فى الآس ~~من القوة القابضة) (3) ومع ذلك ، فإنه يسود الشعر ، ويطوله ؛ وذلك إذا كان ~~سبطا، لأن مثل هذا يكون كثير المائية . # وإذا قطر فى الأذن عصارة الآس أو الشراب الذى طبخ فيه الآس ؛ نفع ذلك من ~~قروحها وقيحها ، ومن أورامها ، وقواها . # وإشمام الآس يقوى الدماغ . وكذلك إذا أكثر (4) من إشمام عصارته ، مع يسير ~~من الخل ودهن الورد ؛ وهذا شديد التسكين للصداع الكائن فى الحميات لأن أكثر ~~حدوث الصداع ، إنما هو من أبخرة تتراقى (5) إلى الرأس بحرارة الحمى وإشمام ~~ذلك إنما يقوى الرأس ، فيقل (6) معه قبول الرأس لهذه الأبخرة . # وكثرة إشمام الآس يمنع كثرة النوم ، ويسهد (7) ؛ وذلك بما فى الآس من ~~التجفيف. وهو من أوفق الأشياء للسبات (8) الحادث عن الأبخرة الرطبة ، ~~كالحادثة فى الحميات ، إذا كانت المادة لطيفة بلغمية . # __________ # (1) النخالة هنا: القشر الذى يكون فى شعر الرأس. # (2) ه: الانترنح! وراجع معنى الأنبج فيما سبق. # (3) ما بين القوسين ساقط من ن. # (4) ن: كثر. # (5) :. الجرة تتراقا. # (6) :. يقل. # (7) ن: ويشهد. # (8) ن: للتشاق! PageV02P340 والآس البرى يفعل أفعال البستانى فى تقوية ~~الرأس ونحو ذلك، ويسكن الصداع . واستعماله بالشراب يفعل ذلك . وطبخ ثمرة ~~الآس يصبغ الشعر وكذلك عصارة الورق . PageV02P341 الفصل الرابع # فى فعله فى أعضاء الصدر # إن الآس لعطريته ، هو ملائم للروح ، وللقلب ، ونحوه من الأعضاء . ومع ذلك ~~، فإنه يشد الأعضاء كلها ، ويقويها ؛ وذلك بما فيه من القبض . والأرضية ~~الحارة التى فيه ، وهى (1) المرة ؛ لاتخلو (2) من تلطيف خفيف . ولذلك (3) ~~الآس يقوى القلب، وينفع من الخفقان ، ويلطف الروح تلطيفا معتدلا ، ويقويها ~~بعطريته، ويزيل ما فيها من الحدة وقوة الحركة إلى خارج - التى يكون بها ~~الغضب (4) - وذلك لعفوصته وبرده . فلذلك ، هو من المفرحات الجيدة القوية . ~~ومما يزيد فى تفريحه، أنه يمنع الأبخرة الدخانية عن التصعد إلى ناحية القلب ~~، وذلك من المعدة ms140 ونواحيها ؛ فلذلك ، يكون تفريحه (5) شديدا . # وثمرة الآس تفعل التفريح أكثر ، لأنها لحلاوتها ، تناسب الروح والدم ~~أكثر. ولأن ما ينفذ منها (6) ، من الحجاب الحاجز بين المرئ وقصبة الرئة ، ~~إلى نواحى القلب؛ أكثر ، لأجل حلاوتها . وعصارتها أكثر نفوذا منها ، وكذلك ~~شراب الآس أكثر نفوذا منها ، لما فيه من السكر والعسل ، خاصة المعمول من # __________ # (1) - ن. # (2) :. تخلوا # (3) :. فكذلك. # (4) :. العصب. # (5) ه: بقرعه! # (6) :. ما يتقدمها. PageV02P342 حب الآس. # والآس وحبه وجميع أجزاء ذلك ، شديد النفع للصدر والرئة ، وذلك لما فيه من ~~(1) التقوية والعطرية ، مع الحلاوة . وحب الآس فى ذلك أنفع ، لأن حلاوته ~~(2) أكثر؛ ولذلك هو شديد النفع من السعال . # والآس شديد المنع للنزلات المنحدرة إلى الصدر والرئة ، وذلك لأجل تضييقه ~~منافذ المادة النازلة إلى هذه الأعضاء . وإذا طبخ الآس وحبه ، مع الخشخاش ~~بقشره، وعمل من ذلك لعوق أو شراب ، كان شديد النفع من النزلات . لأن هذا ~~الشراب يغلظ المادة المستعدة للنزول (3) ، وذلك لأجل تغليظه بما فيه من ~~الشراب ومن (4) قوة الخشخاش ؛ ويسد (5) منافذ تلك المواد ، بما فيه من قبض ~~الآس . # وكذلك ، هذا الشراب لاغبار (6) عليه فى منع النزلات ، خاصة وما فيه من ~~قوة الآس ينفع أعضاء الصدر والرئة ، ويقويهما . # والآس شديد الحبس لنفث الدم ، وذلك إذا شرب شرابه أو ربه ، خاصة المتخذ ~~من حبه . وكذلك ، إذا أكثر صاحب نفث الدم من أكل حب الآس قطع نفثه بسرعة ، ~~مع تقويته للصدر والرئة . # __________ # (1) :. مع. # (2) :. لا حلاوته. # (3) غير واضحة فى ه، ن: للنزول بربها. # (4) :. من. # (5) :. يسد. # (6) :. يتار. PageV02P343 والآس وشرابه وربه وحبه ، كل ذلك شديد النفع من ~~السل ، لأنه بتجفيفه ينفع القرحة ، ويجفف رطوباتها (1) ، وينقيها . وبما ~~فيه من الحلاوة ، يوافق أعضاء الصدر والرئة وينفع السعال . وبما فيه من ~~القبض ، يقوى الرئة وسائر أعضاء الصدر . فلذلك هو شديد الموافقة للسل . ~~وإذا اجتمع مع شئ من أمراض (2) الصدر والسعال ونحو ذلك، إسهال (3) ؛ فلا ~~إيثار (4) على شراب الآس وربه ، لأنه مع نفعه لهذه الأعضاء ، هو شديد الحبس ~~للإسهال . # __________ # (1) :. برطوبتها. # (2) ه: من شىء # (3) ن، مطموسة فى ه. # (4) ن: فليبادر. PageV02P344 الفصل الخامس # فى ms141 فعله فى أعضاء الغذاء # الآس وحبه وربه وشرابه ، جميع ذلك يقطع القئ ، ويسكن العطش ، ويمنع ~~الغثيان ؛ لأن الآس من الأدوية الجيدة جدا للمعدة ، لأنه يقويها (1) ويجمع ~~أجزائها، فيجود اشتمالها (2) على الطعام ويحد ما يتبخر منها (3) ، ويعين ~~على إحدار الطعام - وذلك إذا أكل بعده - وهو حينئذ ، شديد النفع من طفو ~~الطعام . # وهو يقوى المعدة (بقبضه ، وبما فيه من العطرية ؛ فلذلك هو شديد الموافقة ~~لفم المعدة . وشرابه يسكن حرقة المعدة) (4) وكذلك حبه ، لما فيه من الحلاوة ~~(وكذلك هو يقوى جميع الأحشاء - مع حلاوة حبه - فإنه يسكن الغثيان وذلك لما ~~فيه من قوة القبض ) (5) وكذلك شرابه وربه . # وإذا أكل ورق الآس مع الزبيب كان شديد الموافقة للمعدة ، شديد النفع ~~للبخر (6) المعدى عن عفونة بلغمية (7) . وإذا ضمد البطن بالآس المطبوخ فى # __________ # (1) :. مقويها. # (2) غير واضحة فى ه، ن: اسهالها. # (3) العبارة غير مقروءة تماما فى المخطوطتين. # (4) ما بين القوسين فى هامش ن. # (5) ما بين القوسين فى هامش ن. # (6) :. للبحر. # (7) يقصد البخر الحادث من تلك العفونة PageV02P345 الشراب ، وافق الأحشاء ~~جميعها ، وقواها ، وقوى هضومها . وكذلك إذا وضع على البطن خرقة (1) مغموسة ~~فى ماء عصارة الآس مبخرة بالعود . # وهو شديد النفع لقروح المعدة والأعضاء معا ، ويسكن المغص (2) الحادث من ~~الدماغ ! وينفع الفواق اللذاعى جدا . وهو شديد النفع من الإسهال القوى ~~والسجح ، وينفع القلاع أيضا ، ويمنع سيلان المواد إلى المعدة والأمعاء . # ويقال : إنه إذا تختم صاحب ورم (3) ، بحلق من قضيب الآس سكن وجعه ! # __________ # (1) :. حرقه. # (2) ه. # (3) :. ورم الادئه! PageV02P346 الفصل السادس # فى فعله فى أعضاء النفض # إنا قد بينا أن الآس مع قوة قبضه ، ليس فيه قوة شديدة الجلاء (1) ، ولا ~~قوة غسالة ، ولا قوة ملينة للبطن ؛ لأن هذه الأفعال ، إنما تكون لكثرة ~~المائية، وذلك ما لايكون فى الآس . # وظاهر أنه ليس فيه قوة مسهلة بوجه آخر ، فلذلك هو عاقل للبطن، وذلك بما ~~فيه من قوة القبض . فلذلك (2) الآس شديد العقل للبطن ، مع أنه يسكن حدة ~~المادة التى تخرج بالإسهال . ويقوى (3) الأمعاء ، ويمنع (4) من انصباب ~~الفضول إليها - وإلى المعدة - ويمنع (5) النوازل ms142 إليهما ؛ وذلك من أوفق ~~الأشياء لحبس (6) الإسهال . وهو خال عن الحموضة الحاردة (7) والمقطعة ، ~~ونحو ذلك مما قد يعين على الإسهال. # وهو شديد النفع من الإسهال الكائن مع مرض الصدر ، كالسعال ونحوه # __________ # (1) غير واضحة فى ه، مشطوبة فى ن. # (2) :. فكذلك. # (3) :. تقوى. # (4) :. تمنع. # (5) ه: تمنع. # (6) ه: تحبس، ن: بحبس. # (7) ن: الحادرة. PageV02P347 لأنه يفيد (1) أعضاء الصدر ، فهو شديد النفع ~~لها . ومع أنه شديد الحبس للبطن فهو شديد التسكين لحرقة البول ، مدر له ~~إدرارا صالحا مقويا للمثانة ؛ والسبب فى إدراره ، ما هو فيه من الحلاوة . ~~وكذلك (2) ثمرة الآس - رطبه ويابسه (3) - تسكن (4) حرقة البول . وعصارة هذه ~~الثمرة ، تفعل (5) ذلك أيضا ، وتدر (6) البول بقوة أشد من إدرار (7) الآس ~~نفسه ، وذلك لأجل ما فى هذه الثمرة وعصارتها من زيادة الحلاوة؛ والأنبج (8) ~~الذى ذكرناه قبل ، يفعل ذلك أيضا ، فيحبس البطن بقوة ويدر البول جدا ويسكن ~~حدته . # وإذا طبخ الآس رطبا أو يابسا ، وجلس فيه ؛ حبس البطن ، ورد نتوء (9) ~~المقعدة والرحم الباردة ، وسدد كل واحد من هذين ، ونفع من الرطوبات التى ~~تسيل من الرحم ، وحبس نزف الرحم ، ومنع الإسقاط ؛ وذلك لأجل تقويته (10) ~~للرحم وللجنين أيضا . # وله نفع ظاهر من البواسير ، بما فيه من التقوية . وإذا دخن (11) به الرحم # __________ # (1) غير واضحة فى ه، ن، يصير. # (2) :. فلذلك. # (3) ن: يابس. # (4) :. لأجل تسكن. # (5) :. يفعل. # (6) :. ويدر. # (7) ن: إدراه. # (8) غير واضحة فى ه، ن: الاقرنح. # (9) غير واضحة فى المخطوطتين. # (10) ن: تقوية. # (11) ه: دمر، ن: ذخر. PageV02P348 قطع نزف الدم منها ؛ وكذلك إذا قوبلت ~~الرحم بالبخار المنعقد من طبيخه . # وورق الآس البرى إذا شرب بالشراب ، فتت الحصاة ، وأدر الطمث (فى المثانة) ~~(1) ويشفى من تقطير البول ، ومن اليرقان ؛ كل ذلك لقوة تفتيحه وجلائه (2) . ~~وإذا وضع على الطمث خرقة (3) مغموسة فى ماء عصارة الآس حبس ذلك الإسهال، ~~وقوى (4) الأمعاء ، ونفع من المغص وأوجاع السحج . وكذلك إذا ضمد به البطن، ~~إما مطبوخا فى شراب قابض ، أو فى عصارة لسان الحمل (5) . وكذلك إذا ضمد ~~البطن (6) بدقيق يابسه (7) ، معجونا بماء الورد ونحوه - وكذلك السويق ~~المعجون بماء عصارة الآس - حبس ذلك ms143 الإسهال . وكذلك (8) إذا دق ورقه اليابس ~~، وعجن بماء الإنفاق (9) أو دهن الورد ، وضمد به البطن ؛ فإنه ينفع من ~~الإسهال المزمن (10) . # ونفع الآس للإسهال (11) الصفراوى ، إذا خلطت عصارة الآس بما فيه تليين # __________ # (1) هكذا فى المخطوطتين. وهو عجيب! # (2) ه: جلاؤه، ن: جلاه. # (3) :. حرقه. # (4) :. ويقوى # (5) ه: الجمل. # (6) :. به البطن. # (7) ه: يباسه، ن: بياسه. # (8) وكذى. # (9) يقصد: الماء الذى ينقع فيه الزيتون. # (10) ن: المزمنة. # (11) الإسهال. PageV02P349 كثير؛ فقد يسهل بذلك ، خاصة إذا كان الملين ~~أكثر حجة (!) بفعله ، متقدما (1) ثم يتلوه فعل الآس بالعصر . وكذلك ، إذا ~~خلطتكثير؛ فقد يسهل بذلك ، خاصة إذا كان الملين أكثر حجة (!) بفعله ، ~~متقدما(1) ثم يتلوه فعل الآس بالعصر . وكذلك ، إذا خلطت(2) عصارة الآس ~~بدقيق الخل أسهلت بالعصر - حتى للبلغم - وإذا (3) كان هذا للدهن ، أزيد (4) ~~مقدار (5) من العصارة. (2) عصارة الآس بدقيق الخل أسهلت بالعصر - حتى ~~للبلغم - وإذا(3) كان هذا للدهن ، أزيد(4) مقدار(5) من العصارة. # __________ # (1) ه: متفد ما. # (3) :. وذلك إذا # (4) :. للذهن أريد! والمراد من العبارة: إذا أريد عصر الدهن (أى: ~~التخسيس). # (5) ه: مقدارا. # (2) :. خلط. PageV02P350 الفصل السابع # فى فعله فى الأمراض التى لا اختصاص # لها بعضو عضو # قد علمت أن الآس فى نفسه قوى (1) القبض جدا ، ولذلك يحبس الإسهال ونزف دم ~~الحيض ، والرعاف ؛ وبالجملة : كل نزف . ويحبس - أيضا - العرق وذلك لأنه ~~لشدة قبضه ، يجمع أجزاء الجلد ، فيسد مسامه ، حتى لا (2) يتسع لخروج العرق ~~. # وإذا (3) تدلك به فى الحمام ، نشف الرطوبات القريبة من الجلد . وقد يدلك ~~به عند إرادة الخروج من الحمام ، ليحبس العرق . وإنما يختار هذا الوقت لذلك ~~لأن (تفتيح) (4) الجلد بعد الحمام يكثر جدا، فيكون تجمعه (5) بقبض الآس ~~سهلا . # وقد علمت أن الآس فيه مع القبض حرارة ، وتفتيح ، وجلاء ، وتجفيف ونحو ذلك ~~فى الأفعال التى تقدمنا بذكرها أولا . وتفتيحه يتقدم على قبضه، لأن تفتيحه ~~هو بالجزء الحار الذى فيه ، والحار أسرع فعلا من الجزء البارد - وإن كان ~~الجزء البارد أقوى وأشد - ولذلك كان الآس إذا وضع على الرأس ونحوه من # __________ # (1) :. يقوى. # (2) ن: إذا. # (3) ه: إذ. # (4) - :. # (5) :. بجمعه. PageV02P351 المواضع التى يراد (1) نبات الشعر ms144 فيها ، فإنه ~~أولا يفتح المسام بما فيه من الجزء الحار، ويجذب (2) مادة الشعر إليه - إذ ~~الحرارة من شأنها الجذب - وكذلك، لأن هذه المسام إذا تفتحت (3) ، سهل جدا ~~نفوذ مادة الشعر فيها ، فتنفذ هى فى تلك المسام بذاتها ، لأنها بذاتها ~~متحركة إلى الخروج من مسام البدن ، وإنما يمنعها من ذلك ضيق تلك المسام ~~(فإذا تفتحت) (4) تمكنت هذه المادة من النفوذ فيها ، وإذا نفذت هذه المادة ~~فى تلك المسام ، صادفت (5) نهوض القوة القابضة التى فى الآس والكيفية (6) ، ~~ففعلت حينئذ فى هذه المسام ، تضييقا وسدا ، يمنع تلك المادة من التحلل ، ~~ويلزم ذلك أن تبقى (7) هناك ، إلى أن تنعقد (8) شعرا . # فلذلك ، كان الآس ينبت الشعر ، وكذلك دهنه ، وعصارة ثمرته . وهذه (10) ~~الأشياء - كلها تنبت الشعر ، وكذلك تمنع تساقطه (10) ؛ وذلك بما فيها من ~~القوة القابضة الجامعة لأجزاء الجلد . وكذلك ، من أفعال (11) الآس تسويد ~~الشعر وكذلك دهنه ، وجميع أجزائه . # __________ # (1) :. تراد. # (2) ن: ويحدث. # (3) ه: تفنى، ن:نقى. # (4) ما بين القوسين فى المخطوطتين، كلمة غير مقروءة.. وقد تقرأ: والنقت # (5) :. صادفت ح! وأظنها إشارة إلى موضع ما من كتب جالينوس. # (6) هكذا فى المخطوطتين! # (7) :. يبقى. # (8) :. ينعقد. # (10) غير واضحة فى ه، ن: اسقاطه. # (10) غير واضحة فى ه، ن: اسقاطه. # (11) :. أسباب. PageV02P352 ولأجل ما فى الآس من القبض والتقوية ، فإنه ~~إذا طبخ وصبت مرقته على العظام المكسورة (نفعها) (1) وذلك ما ينفعل من ضم ~~الأجزاء بعضها إلى بعض . # ولأجل ما فى الآس من الجلاء ، فإنه ينفع البهق إذا طلى به ، وذلك بحراقته ~~وحراقته أقوى من ذلك . وإذا طلى به مع الباقلاء نفع من (2) الكلف والنمش ~~وذلك يجلو (3) النخالة من الرأس ، وينقى القروح ، ويدبغ الأعضاء ، خاصة ~~اللثة والفم، لأن هذه الأعضاء ، لأجل لينها ، سهلة الإجابة لفعل الآس . # والآس اليابس ، شديد النفع فى الوثى (4) والخلع والكسر ، لأنه يجمع أجزاء ~~العضو بقوة قبضه ، ويمنع - مع ذلك - ما ينصب إلى ذلك العضو (من الفضل (5) ، ~~وكذلك قد يمنع تورمه . والحب النضيج فى الوثى (6) ، أشد # __________ # (1) الكلمة غير مقروءة فى المخطوطتين، والعبارة كاملة: وحبت مرقته على ~~الطعام المكسورة.. والراجح أن ناسخ ms145 ه لم يتمكن من قراءة الكلمات فى نسخة ~~الأصل، فرسمها كما ظهرت له .. ثم فعل ناسخ ن الأمر نفسه، ورسم الكلمات كما ~~ظهرت له فى المخطوطة ه. # وقد رجعت إلى كافة المصادر القديمة، للنظر فى فعل من أفعال الآس فى ~~الطعام، يمكن من خلاله إدراك مراد المؤلف هنا، فلم نجد شيئا من ذلك. فلم ~~يبق أمامنا إلا ترجيح أن تكون صحة العبارة على النحو التالى: إذا طبخ وصبت ~~مرقته على الطعام (الطازج، حفظه).. الخ غير أنه عند تصويب البروفات، لاحظنا ~~أن ابن البيطار يذكر ضمن أفعال الآس ما يلي: ويوافق المفاصل المسترخية، ~~وإذا صب على كسر العظام التى لم تلتحم بعد، نفعها (الجامع 28/1) فرجحنا أن ~~يكون المراد، هو ما أثبتناه هنا. # (2) ه: الكلف والنمش نفع منها، ن: نفع منها الكلف والنمش. # (3) ه: تحلوا، ن: يحلوا. # (4) ه : الوبى، ن: الوتى! والوثى لغة واصطلاحا: هو تفسخ الأربطة العصبية، ~~خاصة فى المفاصل، ويكون فى اللحم كالكسر فى العظم. وإذا تضرر العظم من غير ~~أن ينكسر، فهو وث ووثى. والوثىء: المكسور اليد (لسان العرب875/3 - القانون ~~فى الطب 186/3 # (5) ن: العضو الزائد لأجل جلاوته من الفضول، وما بين القوسين فى هامش ه. # (6) ه: الوبى، ن: الوتى. PageV02P353 تسكينا (1) له (2) ، وذلك بما فيه ~~من التحليل الزائد ، لأجل حلاوته) وأفضل أجزائه لإمساك الشعر ، هو الحب ~~الفج ، لأن هذا (3) يكون أشد قبضا من غيره . # ولأجل ما فى الآس من التجفيف الشديد ، هو نافع من القروح الرطبة خاصة ~~قروح الرأس وقروح (4) الكفين والقدمين . وذلك ينفع الجمرة والنملة (5) ~~والأورام العارضة للإنثيين (6) ، والكسر ، وينفع حرق النار (7) - محرقا ~~وغير محرق - خاصة (8) إذا استعمل بموم (9) وزيت . # وقد يتخذ من دهن الآس ومن عصارته وعصارة ثمره ، مرهم ينتفع به فى علاج ~~الكسر ونحوه ؛ وينفع استرخاء الأعضاء . والآس شديد النفع من سحج (10) الخف ~~وانسحاج (11) الجلد فى كل موضع - كالأرنبة والإبط (12) وسائر المعاطف - ~~وخاصة الأطفال ، لأن الأطفال شديدو اللين (13) . # __________ # (1) ه: نسكنا، ن: تسكنا. # (2) :. وه! # (3) :. لا هذا. # (4) :. القروح # (5) الجمرة والنملة: أورام وبثور، لكل منها عدة أنواع.. ms146 راجع بخصوصها: ~~القانون فى الطب 116/3 وما بعدها. # (6) الخصيتان. # (7) ه: الناس. # (8) :. خاصية. # (9) الموم: الشمع. # (10) مطموسة فى ه. # (11) :. والسحاج. # (12) :. الاباط. # (13) :. شديدا لين. PageV02P354 وإذا أحرق الآس كانت حراقته تقوم مقام ~~التوتيا فى قطع الصنان وتطييب رائحة البدن - وإن كان لم يحرق - خاصة ورقه ~~اليابس ، وهذا الورق يمنع صنان الإبط والمغابن (1) . # وإذا سحق الآس وضمد (2) به الداحس ، انتفع به ، وإذا نطلت بطبيخه المفاصل ~~المسترخية ، شدها وقواها ؛ وذلك لما فيه من القبض والتقوية (3) . # وبنك (4) الآس أشد قبضا من الآس ، وإذا أريد تحضيره (5) فليبالغ فى سحقه ~~ثم يعجن بالشراب ، ويقرص ، ويجفف فى الظل ؛ وينبغى أن يكون هذا الشراب عفصا ~~، ليكون بذلك أشد قبضا وتقوية . فإذا جفت هذه الأقراص ، كانت أقوى فعلا من ~~ثمر الآس وورقه وقضبانه . وتوضع (6) هذه الأقراص على القروحات (7) التى ~~يراد فيها (8) قوة القبض ، وكذلك تستعمل فى القروحات التى يراد فيها (9) ~~حبس دم الطمث أو تجفيف رطوبات الرحم ، ونحو ذلك. وكذلك ، تستعمل هذه ~~الأقراص فى الضمادات والنطولات ، اللتين يراد منهما (10) القبض والتقوية ~~ومعالجة القروح والأورام ، ونحو ذلك . # __________ # (1) ه: المغاين. # (2) ن: حمذ. # (3) العبارة فى هامش ه (انظر) وفى هامش ن (مطلب). # (4) غير منقوطة فى المخطوطتين. # (5) غير واضحة فى المخطوطتين، وقد تقرأ: ارتد احضاره. # (6) :. يوضع. # (7) غير واضحة فى المخطوطتين، وقد تقرأ: فى القيرونحيات! # (8) :. منها. # (9) - :. # (10) :. منهما. PageV02P355 الفصل الثامن # فى حاله فى الترياقية ومقابلها # الآس لاشك أنه عطر ، وقد علمت أن جميع الأشياء العطرة ، فإنها لاتخلو (1) ~~من تفريح وتقوية للروح . ويلزم ذلك ، أن يكون تكون الروح قوية على دفع ~~السموم ؛ فلذلك (2) ، لابد وأن تكون (3) فى الآس ترياقية ما (4) . # وإذا اعتصرت ثمرة الآس وخلطت بشراب ، كانت موافقة لمن عضته الرتيلاء، ~~ولمن لسعه العقرب . وشم الآس يقوى القلب والدماغ ، ويمنع السبات (5) . # __________ # (1) :. تخلوا. # (2) :. فكذلك. # (3) :. يكون. # (4) ن: قويا فيه ماء # (5) ن: الشباب. PageV02P356 المقالة الرابعة والعشرون # فى أحكام آسيوس # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على فصلين . PageV02P357 الفصل الأول # فى ماهية آسيوس # إن هذا حجر يعلوه شئ ملحى يسموه (1) الأقدمون من الأطباء بالثلج الصينى ~~وأما فى العرف (2) العامى فإنه يسمى البارود (3) . ويستعمله ms147 (4) الطرقيون ~~كثيرا ويستعمله الزراقون مكان (5) النفط (6) والرايتنج . وهو عندهم ضرب من ~~الملح يحدث على الصخور الندية ، وفى جدران المغاير (7) وسقوفها (وجدرانها) ~~وفى البيوت التى تلحقها النداوة . # وهو شئ أبيض ، شبيه دقيق الحنطة ؛ يظهر على هذه الأشياء المذكورة فإذا ~~وضع على الخمر أو على النار الخامدة ، اشتعل بسرعة . فلذلك،إذا وضع على ~~السرج (8) التى يطفى (9) لهيبها وشعلها (10) ، وتبقى النارية فى طرف الزبال ~~فإن ذلك الطرف يشعل ، ويعود لهيب السرج (11) بسرعة . وكذلك ، إذا وضع # __________ # (1) هكذا وردت الكلمة فى المخطوطتين! # (2) :. العروف. # (3) عند ابن البيطار: آسيوس هو ثلج الصين عند القدماء من أطباء مصر، ~~ويعرفه عامة المغرب وأطباؤها بالبارود (الجامع 30/1). # (4) :. وتستعمله. # (5) :. فكان. # (6) غير منقوطة فى المخطوطتين. # (7) يقصد: المغارات. # (8) ه: الزح، غير واضحة فى ن. # (9) :. تطفى. # (10) :. وسعلها. # (11) :. السرح. PageV02P359 على الشمع الذى طفئ لهبه ، ونحو ذلك . وذلك ~~(1) يدل على أن جوهره ليس بملح صرف ، فإن الملح (ليس) (2) من شأنه الاشتعال ~~. # فلذلك ، لابد وأن يكون فى جوهره كثرة أرضية (3) بها يقبل الإشعال بسرعة. ~~وكذلك ، فإن طعمه يلذع اللسان ، ليس (4) كما فى الملح فقط ؛ ولو كان من ~~جوهر الملح ، لكان يذوب بالماء وبالنداوة ، وليس كذلك . # والمعروف من كلام فضلاء الأطباء الأقدمون ، أن هذا الحجر يسمى البارود ~~وهو زهرة حجر يسمى آسيوس (5) وكان هذا الحجر ينفصل منه هذا الشئ ، على ~~الوجه الذى ذكرناه . والمشاهد ، أن هذا غير مختص بنوع مخصوص من الحجارة بل ~~الحجارة الرخوة ونحوها (6) ، كالطين الذى يكون فى الجدران إذا جف ، وما ~~أشبه ذلك - كالطوب ونحوه - فإن هذه الأشياء إذا لحقتها النداوة ، نفذت إلى ~~باطنها لتنفيسها (7) لها ، وإذا طال زمان تلك النداوة فى داخل هذه الأجسام ~~وشبهها، فتعفنت ، فحدث لها بهذه العفونة سخونة شديدة ، وهذه السخونة تبخرها ~~(8) ، وإذا تبخرت (9) تلك النداوة ، تصعد معها أجزاء لطيفة من تلك الأجسام ~~الأرضية ، فيحدث بذلك بخار دخانى . # __________ # (1) - :. # (2) - :. # (3) غير واضحة فى المخطوطتين # (4) - ن. # (5) ه: اسهوس. # (6) - ن. # (7) :. لتنسيفها. # (8) غير منقوطة فى المخطوطتين. # (9) غير منقوطة فى المخطوطتين. PageV02P360 ثم إن هذا البخار الدخانى إذا ~~بلغ فى تصعده ظاهر تلك الأجسام ، صادفه برد الهواء ms148 ، وهو لطيف جدا مستعد ~~للانفعال ، فانفعل - لامحالة - عن ذلك البرد انفعالا شديدا ، فيجمد ما يجمد ~~من البخار الدخانى فى الجو (1) ، إذا لاقته ريح باردة فجمدته ، فيحدث (2) ~~من ذلك الثلج . # وأظن - والله أعلم - أنه (3) إنما سمى بالثلج ، لأن حدوثه يشبه حدوث ~~الثلج. إلا أن حدوث الثلج هو عن بخار تغلب (4) فيه المائية جدا ، فلذلك ~~يكون جوهر الثلج أكثره مائى . وكذلك ، هو سريع القبول جدا للذوبان ، ولا ~~كذلك هذا البارود. فإن حدوثه من بخار تغلب عليه الأرضية غلبة كثيرة ، فلذلك ~~(5) هو لايقبل الذوبان (6) سريعا ؛ ولكنه يقبل الإشعال كثيرا ، وذلك لأن ما ~~فيه من الأرضية ، هى لطيفة جدا، لأنها متدخنة . ومع ذلك ، فإنها لولا حدث ~~(7) البرد لها، لكانت تكون (8) متصعدة؛ فإذا لاقتها (9) الحرارة النارية ، ~~أزالت عنها تأثير البرد ، فبقيت شديدة (10) القبول للتصعد - كما كانت أولا ~~- فلذلك تكون (11) هذه الأرضية شديدة القبول للاشتعال ، كما بيناه فيما سلف ~~. # __________ # (1) :. الدخانى (فى تصعده ظاهر تلك الأجسام) فى الجو.. وما بين القوسين ~~تكرار. # (2) :. فحدث. # (3) - :. # (4) :. تغلب. # (5) :. فكذلك. # (6) ه: الذبوبان. # (7) :. حرف. # (8) :. لتكون. # (9) :. لاقته. # (10) :. شديد. # (11) :. فكذلك يكون. PageV02P361 وإذا حدثت (1) العفونة للنداوة المحتبسة ~~فى هذه الأجسام ، فلابد وأن تحدث (2) هوائية ما ، وذلك لأجل شدة تسخن ~~المائية . وهذه الهوائية تكون حارة وإذا اختلطت أجسام أرضية لطيفة حارة (3) ~~، وهوائية حارة ، ومائية قليلة ؛ حدث من ذلك جوهر دهنى (4) ، فكذلك هذا ~~البارود لايخلو (5) من جوهر دهنى . وبسبب ذلك، هو شديد القبول للإشعال - ~~جدا - وبسبب هذه الهوائية ، هو شديد الخفة . # وقد يحدث مثل هذا ، على الجدران القريبة العهد بالتطيين (6) ، إذا لم ~~تلحقها شمس قوية التجفيف ؛ فيحدث على ظاهرها ، هذا النوع المسمى بالبارود . ~~وذلك لأن (7) هذه الجدران ، ما لم يلحقها ما يحففها ، بقيت فيها أجزاء ~~مائية (مرة) فتعرض لها العفونة ؛ ويعرض من ذلك ما قلناه . فلذلك ، جوهر ~~البارود من أرضية لطيفة جدا ، متدخنة ؛ ومن مائية متبخرة ، قد (8) عرض لها ~~جمود بارد وهذا ببرد (9) مجمد مكثف (10) . # __________ # (1) :. حدث. # (2) :. حدث ح. # (3) - :. # (4) :. دينى. # (5) :. يخلوا. # (6) يقصد: الجدران التى تطلى بالطين، ليستوى سطحها ويصير أنعم ملمسا.. ~~وهو ما يتم اليوم باستخدام الإسمنت، ms149 ويعرف اليوم بعملية: المحارة (يعرف ~~بذلك فى مصر!) # (7) :. أن. # (8) :. وقد. # (9) :. برد. # (10) ه: مكيف. PageV02P362 الفصل الثانى # فى طبيعته وبقية أحكامه # لما كان جوهر البارود من أرضية لطيفة حارة متدخنة ، و (1) مائية حارة ~~متبخرة وقد عرض لها جمود بالبرد ، وهذا الجمود يزول (إذا) (2) ورد هذا ~~الجسم إلى البدن، لأن ما فى بدن الإنسان من الحرارة دفع ذلك الجمود ، فلذلك ~~تبقى أجزاء هذا الجسم كما كانت أولا ، فلذلك (3) يكون هذا الجسم شديد ~~الحرارة مفرط اليبوسة، شديد التجفيف ، شديد الجلاء والتحليل . ويلزم ذلك، ~~أن يكون شديد التنقية . فلذلك ، كان هذا الدواء نافعا من القروح العسرة ~~الإندمال والعتيقة، والعميقة، والوسخة ، والرهلة (4) ؛ لأنه مع شدة تجفيفه ~~وتنقيته وتحليله ليس فيه لذع ، لأجل ما فيه من الجوهر المائى الغائر . # وهو ينبت دما للحم فى القروح العتيقة والوسخة ، لأن تجفيفه القوى يكون فى ~~مثل هذه القروح بقدر معتدل، وذلك لأجل إفراط الرطوبة فى هذه (5) القروح. # ولما كان هذا الدواء شديد الحرارة ، فهو - لامحالة - يذيب الرطوبات ~~واللحم # __________ # (1) - :. # (2) - :. # (3) :. فكذلك. # (4) يقصد: المترهلة. # (5) ن: هذا. PageV02P363 الفاسد . وهو مع ذلك ، قوى (1) التجفيف جدا ؛ ~~فلذلك (2) ، هذا الدواء من شأنه أن يأكل اللحم الفاسد الذى فى القروح ، ~~وينقيها (3) . ولكنه - مع ذلك - ينبت اللحم فى القروح الكثيرة الرطوبة ، ~~لما قلناه أولا . # ولما كان هذا الدواء - بقوة حرارته - يسخن رطوبات العضو تسخينا مفرطا. ~~وذلك التسخين ، لامحالة ، غير غريزى (4) ؛ فلذلك ، هذا الدواء من شأنه ~~تعفين الرطوبات واللحم الزائد ونحوهما . # ولأن هذا الدواء قوى الحرارة ، وهو قوى الجلاء ، وجوهره شديد اللطافة (5) ~~؛ فهو لا محالة شديد التفتيح جدا . وإذا خلط هذا الدواء بالعسل ، كان شديد ~~التنقية للقروح ، ويملأها لحما . وذلك لأجل تعدل تجفيفه (6) ، فيكون تجفيفه ~~حينئذ بقدر يمنع الرمد والانتشار ، ولا يبقى ما فيهما (7) من اللحم بقوة ~~التجفيف. # وإذا خلط بالباقلاء ، وضمد به النقرس ، نفع ؛ وذلك لأجل اجتماع التحليل - ~~حينئذ - مع التقوية ، بقبض الباقلاء . وإذا خلط بالخل والكلس وضمد به ~~الطحال الصلب ، نفعه (8) ؛ وذلك بما فيه من الإذابة وقوة التحليل . # __________ # (1) الورقة التالية ساقطة من ه. # (2) ن: فكذلك. # (3) ن: ms150 نيقيه. # (4) ن: عزيزى! وراجع ما قلناه عن الحرارة الغريزية فيما سبق. # (5) ن: الطافة. # (6) يقصد، أن العسل يعدل من تجفيفه. وبعد ذلك فى ن عبارة غير مفهومة ~~نصها: ح بالقيروطى مع القروح! # (7) ن: ما فيها. # (8) غير مقروءة فى ن. PageV02P364 والكلس يعينه على ذلك ، بقوة تجفيفه ~~وإذابته ؛ والخل يعينه على ذلك بتقطيعه (1) وتقيد ما يخالطه من هذا الدواء ~~. # وإذا لعق من هذا الدواء قدر يسير جدا ، مع عسل كثير ؛ نقى قروح الرئة بما ~~فيه من الجلاء والتجفيف والتنقية ، ولذلك يكون (2) نافعا من السل . # وإذا ورد البارود على الأبدان فى الحمام ، أضمرها وهرئها (3) ، وذلك بقوة ~~تجفيفه . وإذا وضع منه اليسير على السن الدامية ، أصلحها وقطع ذلك الدم ~~منها وجفف اللثة وشدها ، وأكل اللحم الفاسد منها ، كما فعل فى القروح ~~الرهلة (4) والوسخة . # وإذا اكتحل به ، جلى (5) العين بقوة ، فأزال البياض (6) ، وقوى النظر ~~بتلطيفه الروح التى فى داخل العين . # __________ # (1) ن: ينقطيعه. # (2) ن: فكذلك يكون ح. # (3) ن: الأبدان انمته (!) فى الحمام وأضمرها (!) وهربها. # (4) غير مقروئة فى ن. # (5) ن: جلا. # (6) ن: والا برها! PageV02P365 المقالة الخامسة والعشرون # فى أحكام الإسفنج # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على فصلين PageV02P367 الفصل الأول # فى ماهية الإسفنج # إن هذا يسمى : رغوة البحر ، وغيم ، وغمامة ، وسحابة والنشاف وصوف البحر ~~(1) . والحق إنه حيوان يتكون على حجارة فى البحر ، ملتصق بها يكون هناك ~~أسود اللون ، لأجل ما يعلوه من الأوساخ ، وإذا أخرج وأصلح (2) صار منه ما ~~هو أحمر اللون إلى سواد كمدى ، ومنه ما يميل إلى الصفرة . # واغتذاؤه (3) على سبيل استحالة ما يلاقيه من أوساخ الماء إلى جوهره ، لا ~~بأن (4) يرد جسم إلى باطنه ، ويستحيل إلى حاله، ثم يتوزع على سائر أجزائه ~~بل إنما يغتذى بأن يحيل ما يلقاه إلى جوهره ، فيكون اغتذاؤه (5) من خارج ~~وبالقدر الذى يلاقيه ، وفى الجهة التى يلقاه منها الجسم الذى يستحيل إلى ~~جوهره. وكذلك ثمره ، يكون على حسب ما يلقاه . # ولا (6) تهديه (7) قوة فيه لأجزائه (8) طولا وعرضا وعمقا على نسبة مخصوصة ~~كما فى سائر الحيوان (9) . وليس له شئ من الحواس ، سوى ms151 حس اللمس . ولا # __________ # (1) زاد داود الأنطاكى على هذه الأسماء: زبد البحر (تذكرة أولى الألباب ~~44/1). # (2) ن: اصلخ. # (3) ن: اعتداوه. # (4) ن: لا باد. # (5) ن: اغتداه. # (6) ن: لا. # (7) :. تهديد. # (8) ن: لأجزاه متعده له! # (9) يقصد: أن الإسفنج ليس له شكل محدد ينمو وفقا له. PageV02P369 حركة له ~~انتقالية ، بل انبساطية وانقباضية ؛ وذلك لأنه ينقبض (1) عند ملاقاة ما ~~يؤذيه ويؤلمه، وينبسط (2) فى غير تلك الحال . # ومنه نوع ضيق الثقوب جدا ، يقال له الذكر وأما الواسع الثقوب فإنه يقال ~~له الأنثى . ومنه نوع متجحر ، ويخرج من البحر متحجر كما يتحجر السرطان ~~البحرى والمرجان ونحوهما ، وإذا انقلع من الحجارة التى هو ملتصق بها ، حفر ~~له حفرة فى الرمل الذى فى ساحل البحر ، ووضع فيها ، وغطى بالرمل، وبعد يوم ~~(3) أو يومين يخرج وقد صار على الهيئة المعروفة .وأما إذا لم يفعل به ذلك، ~~فإنه يحدث له رهل (4) شديد من (5) الرطوبات التى تكون فيه ، ويفسد ، ~~ويتمزق. # ويكثر تولد هذا فى (الحشرسينة) (6) ومن هناك يجلب إلى أكثر البلاد # وبعض المتأخرين ينكر (7) أن يكون الإسفنج حيوانا، وليس لإنكاره وجه (8) . # __________ # (1) غير واضحة فى ن. # (2) غير واضحة فى ن. # (3) ن: يوما. # (4) ن: دهل. # (5) ن: ومن. # (6) هكذا وردت الكلمة فى ن ولم نقع لها على معنى. ولما كان الاسفنج يكثر ~~فى البحر الأحمر عند شواطىء سيناء؛ فالراجح عندنا أن تكون الكلمة: بحر ~~سينا. # (7) ن: ينكر. # (8) كان ابن سينا قد توقف فى هذه المسألة، فقال عن الإسفنج ما نصه: هو ~~جسم بحرى رخو متخلخل كاللبد، ويقال إنه حيوان (القانون 253/1) أما من يقصده ~~العلاء - ابن النفيس - هنا بقوله بعض المتأخرين فهو معاصره ابن البيطار ~~الذى أنكر أن يكون الإسفنج حيوانا وأورد فى الجامع عن أبى العباس النباتى، ~~ما نصه: قد تحققنا فيه أنه ينبت على الحجارة، بخلاف زعم من زعم أنه حيوان ~~أو كالحيوان وفيه قوة حيوانية، وليس من ذلك كله فى شيء وإنما هو فى أصله ~~شىء يشبه الليف الرقيق الذى يتكون على الحجارة، أو كليف أكر البحر (ابن ~~البيطار: الجامع لمفردات ms152 الأدوية والأغذية 32/1) PageV02P370 وجوهر الإسفنج ~~لابد أنه قليل (1) المائية جدا ؛ ولذلك (2) ، إذا قطر فى القرع والإنبيق ~~(3) ، لم يقطر منه شئ . وهو - لامحالة - كثير الهوائية جدا ، ولذلك هو شديد ~~الخفة . ومحال أن يكون من أرضية صرفة ، وإلا كان يتفتت . فلذلك لابد وأن ~~يكون جوهره من أرضية بغاية الصغر واللطافة ، ومن مائية يسيرة جدا مع هوائية ~~كثيرة جدا. وأجزاؤه (4) المائية والأرضية ، شديدة التلازم والتماسك ولذلك ~~فإن مائيته لا تتبخر (5) ولا تتصعد بدون أرضيته (6) . # وأما أجزاؤه (7) الهوائية ، فكأنها كالمتفضلة من أجزائه (8) الأخرى ~~وكأنها ساكنة فى فرج (9) فيه ، صغار جدا، لاتظهر للحاسة . وكأن جوهر ~~الإسفنج جميعه، ذا فرج ؛ لكن فرجه (10) بعضها كثيرة محسوسة - وهى الثقوب ~~التى فيه وبعضها لا تظهر للحس ، لأجل إفراط صغرها . وكلا الفرجتين (11) ~~مملوءة هواء لكن الكبار منها يكثر ما فيها من الهواء (الذى ليس من) (12) ~~جوهر الإسفنج ولا كذلك الهواء الذى فى الفرج الصغار التى لا تحس ، فإن ذلك ~~الهواء يعد من جملة # __________ # (1) ن: فتيل. # (2) ن: وكذلك. # (3) هى أوان كانت تستعمل للتقطير. # (4) ن: وأجزاء. # (5) ن: ماتية لا يتبخر. # (6) ن: أرضية. # (7) هنا تنتهى الورقة الساقطة من ه. # (8) :. أجزا # (9) :. فرح. # (10) :. فرحه. # (11) :. الفرصين! # (12) :. ليس بعد ذلك. PageV02P371 جملة جوهر الإسفنج ، لأنه لا يحس له ~~مكان فيه (1) فلذلك لايعد منفصلا من الإسفنج. # وكأن الإسفنج ماء يجرى - غليظ أرضى - أزبد ، ثم حدثت (2) له حرارة حللت ~~منه كثيرا من المائية ، وأبقت (3) الجوهر الأرضى ، و (4) إنما يخالطه فى ~~المائية، ما يحفظ اتصاله فقط . ثم ذلك الزبد - بقوة الحرارة - بقيت (5) ~~الهوائية التى فيه محفوظة . وهذه الأرضية هى لامحالة من أرضية ماء البحر ، ~~فلذلك (6) هى أرضية متدخنة ، لطيفة جدا ، حارة ؛ وذلك لأن سبب اختلاط ماء ~~البحر بالأرضية، هو تصعيد حرارة الشمس والكواكب ، لما تحته من الأرضية إلى ~~مخالطته. وتصعد الأرضية إنما يكون بالحرارة ، وذلك إذا تلطفت (7) بتلك ~~الحرارة وصارت أجزاء (8) دخانية . # ولذلك ، أرضية (9) الإسفنج لابد وأن تكون (10) شديدة اللطافة ، دخانية ~~حارة . والمائية - كما قلناه - هى فيه قليلة جدا؛ فلذلك، جوهر الإسفنج لابد ~~وأن يكون حارا ، شديد اليبوسة . # __________ # (1) غير ms153 واضحة فى ه، ن: منه. # (2) ه: حديث. # (3) :. وابقى. # (4) - :. # (5) :. وبقيت. # (6) :. فكذلك. # (7) ن: تلطف. # (8) :. أجزا. # (9) :. فكذلك أرضيته. # (10) :. يكون. PageV02P372 الفصل الثانى # فى طبيعته وسائرا أحكامه # قد علمت أن جوهر الإسفنج مركب من أرضية شديدة اللطافة ، حارة متدخنة ؛ ~~ومن مائية يسيرة جدا ، وهواء كثير (1) . والهوائية لا تأثير (2) لها فى ~~ترطيب بدن الإنسان . وأما الأرضية فهى شديدة اليبوسة والتجفيف ، لأجل زيادة ~~تجففها بالحرارة المدخنة (3) لها . وما فى جوهر الإسفنج من المائية ، لابد ~~وأن يكسر يبوسة تلك الأرضية كسرا ما - لامحالة - فلذلك ، يكون تجفيف ~~الإسفنج بقدر ما ، غير مفرط . ويجب أن يكون إلى حرارة ، وذلك لأجل مافيه من ~~الهوائية، مع الأرضية الحارة ؛ وهذه الحرارة (4) يسيرة جدا ، لأجل المائية ~~الباردة . فلذلك ، يجب أن يكون الإسفنج حارا (5) يابسا ، وتكون يبوسته أكثر ~~من حرارته، وماؤه (6) جديدا قريب العهد بماء البحر ؛ فإن تجفيفه ويبوسته ~~يكونان أزيد ، وكذلك حرارته (وأما إذا عتق (7) واستعمل بالماء كثيرا فإنه ~~يبطل تجفيفه ويقل يبوسته جدا وكذلك حرارته ) (8) . # __________ # (1) :. كثيرة. # (2) :. تاثر. # (3) :. المتدخنة. # (4) - ه. # (5) ه: حار. # (6) ه: وما واحد يدا! ن: وما جديدا. # (7) ه: عنق # (8) ما بين القوسين ساقط من ن. PageV02P373 وإذا أحرق الإسفنج ازداد لا ~~محالة جفافا ، وتقل حرارته ، لأنه يتحلل بالاحتراق لأن جوهره لطيف . فلذلك ~~، يصير رماده شديد التجفيف، قليل الحرارة . فإن غسل بعد ذلك رماده ، صار ~~أقل جفافا ونقصت حرارته جدا حتى يصير باردا. وإذا كان المحرق من الإسفنج ~~الذى لم يغسل ، شديد التجفيف فهو لامحالة قابض بقوة تجفيفه ؛ فلذلك هو يقطع ~~نزف الدم من المواضع التى (يسهل) (1) منها ، عند القطع والبط ونحو ذلك . ~~ويستعمل حينئذ بأن يغمس الإسفنج بالقفر (2) المذاب ، أو الزفت ، ثم يوضع ~~عنه وتستعمل (3) فيه النار فينقطع الدم بمكنة (4) تجفيفه ، ويبقى على ~~الموضع ما (يحفظه) (5) عن ملاقاة الأهوية وغيرها . والغرض بوضع الإسفنج ~~حينئذ فى القفر أو فى الزفت ، هو أن يصير سهل الاشتعال؛ ولذلك (6) ينبغى أن ~~يكون وضعه حينئذ فى أحد هذين وهو شديد الجفاف مما (7) يكون فيه من المائية ~~وإن قلت جدا ، ليعاون (8) لامحالة # __________ # (1) هكذا فى المخطوطتين، ولعل مراده: ms154 ين # (2) غير واضحة فى المخطوطتين، ويبدو أن الناسخين لم يدركا معناها فرسماها ~~دون تدبر. والمراد: قفر اليهود وهو كما يقول الملك المظفر: القفر اليهودى ~~بعضه أجود من بعض. والجيد منه ما كان لونه شبيها بلون الفرفير. براقا قوى ~~الرائحة رزينا. وأما الأسود الوسخ فردىء لأنه يغش بزفت. ومنه جنس رطب، ~~يتولد من ماء البحر، ومن غيره من المياه القائمة بمنزلة الزبد، وما دام فوق ~~الماء فهو رطب سيال ثم إنه يجف بعد ذلك، حى يصير أصلب من الزفت اليابس، ~~وقوة القفر تجفف (المعتمد ص 393). # (3) :. عن ويستعمل. # (4) :. يمكنه. # (5) :. يمكنه. # (6) :. وكذلك. # (7) :. أوما. # (8) :. تعاون. PageV02P374 فى سهولة الاشتعال . والغرض (1) أن يكون إحراق ~~هذا الإسفنج بعد وضعه على العضو ، أن يكون حينئذ فيفعل فعل الكى ، فيكون ~~حبسه للدم قويا . ومع ذلك فإنه يحدث على العضو خشكريشة مائية (2) ، وذلك ~~لأجل يبوسة جوهر الإسفنج . # وأما الإسفنج الذى لم يحرق ، فإنه لضعف تجفيفه ، ليس يقوى فى أكثر الأمر ~~على لحام (3) القروح ، خاصة الوسخة والعتيقة ؛ بل إنما يقوى فى الأكثر على ~~لحام (4) الجراحات الطرية ، وذلك بأن يوضع عليها بعد أن يبل بالخل أو ~~بالشراب، فإنه حينئذ يدمل تلك الجراحات . # والغرض ببل الإسفنج فى الخل أو فى الشراب ، للإستعانة (5) بكل منهما على ~~الإندمال (6) . أما الخل فلما فيه من القبض والتجفيف ، وأما الشراب فلما ~~فيه من القبض والتقوية . وقد يمزج الخل (7) الممزوج به الإسفنج بالماء ، ~~لئلا يكون لذاعا بقوة حمضية (8) . # وقد يقوى الإسفنج على لحام القروح ، وإن كانت عتيقة ؛ وذلك إذا قوى ~~بالعسل المطبوخ . لأن هذا العسل ، بقوة جلائه (9) وتحليله ، يفنى الرطوبات # __________ # (1) ه: والعرض. # (2) غير واضحة فى ه، ن: يابسة. # (3) ه: الحمام. # (4) :. الحام. # (5) :. للاشتغال. # (6) ه: الا بعد مال. # (7) ه: بالخل، ن: يمزح بالخل الممروج. # (8) ه: حمضته، ن: حمضيه. # (9) :. جلاه. PageV02P375 الفضلية، فيعين الإسفنج على التجفيف الذى لابد ~~منه فى الإدمال . وقد يدمل الإسفنج وحده القروح ، بدون العسل ؛ وذلك إذا ~~كانت تلك القروح فى أعضاء رطبة ونحو ذلك ، لأن هذه القروح ليست تفتقر فى ~~إدمالها إلى تجفيف شديد جدا، كما بينا فى ms155 علاجنا الكلى (1) . # وإذا فتلت من الجديد منه فتيلة ، وأدخلت فى المقعدة ؛ قطعت سيلان الدم من ~~أفواه عروقها ، وذلك إذا كان ذلك السيلان قد أفرط ، وفتحت هذه العروق وسيلت ~~الدم منها ؛ إن كانت تلك العروق قد حدث لها السداد ، الزائد على ما ينبغى ~~فى العادة . وذلك لأن بعض الناس يكون له تماد (2) بسيلان الدم من أفواه ~~عروق مقعدته ، فهذا إذا أفرط به السيلان، حبسته (3) هذه الفتيلة بفرط ~~تجفيفها القابض (4) لأفواه تلك العروق . وإن أحبس به هذا السيلان ، بأزيد ~~مما ينبغى حتى يتضرر (5) بذلك ؛ فتحت هذه الفتيلة أفواه هذه العروق ، فيسيل ~~منها ذلك الدم، ويندفع ضرره . وذلك لأن هذه الفتيلة بفرط (6) جلائها (7) ، ~~وقوة حدتها لهذا الدم بسبب قوة تجفيفها ، تفتحا هذه العروق . # وإذا أحرق الإسفنج ولعق منه صاحب نفث الدم ، ببعض الأشربة الحابسة # __________ # (1) الإشارة إلى الأجزاء الخاصة بالأصول الكلية للعلاج (وهى أجزاء مفقودة ~~من موسوعة الشامل، حتى الآن). # (2) :. تماده. # (3) :. حبسه. # (4) ه: القايصل، ن: القابض يصل. # (5) ه: يصرد، ن: يضرر. # (6) غير واضحة فى ه، ن: يفرط. # (7) :. جلاها. PageV02P376 للدم ؛ انقطع عنه ذلك النفث ؛ وذلك كشراب ~~الإنجبار (1) وشراب لسان الحمل (2) ونحوهما . وكذلك ، إذا لعقت حراقة ~~الإسفنج بالعسل ، فإن (3) العسل وإن كان فيه جلاء وتفتيح ينافى بهما حبس ~~الدم ، فإنه يفيد جرم (4) الإسفنج (5) ويعين على هذا الاحتباس . # وأظن - والله أعلم - أن هذا الإسفنج المحرق ، إذا لعقه صاحب السل انتفع ~~به جدا ؛ وذلك لأجل تنقيته لصاحب قرحة الرئة ، بقوة جلائه وتجفيفه . فإن ~~هذا المحرق كما يشتد (6) تجفيفه فإنه يشتد جلاؤه جدا ، وذلك لما يكسبه ~~بالاحتراق من الحدة ، وإن كان إحراقه بعد غمسه بالزيت أو القفر (7) كان ~~نفعه لصاحب السل ، أزيد من (8) أن يكون هذا المحرق ضارا . # وهذا الإسفنج المحرق، شديد الجلاء لبياض العين ، نافع للرمد اليابس # __________ # (1) :. الاتحبار! والإنجبار كما يعرفنا به الملك المظفر: نبات أكثر ما ~~ينبت على شطوط الأنهار وله ورق يشبه الرطبة، عليه زغب كالغبار، وله أصل ~~خشبى غائر فى الأرض، وجميع أجزاء هذه الشجرة تقبض قبضا شديدا، ولها لزوجة، ~~وإذا قشرت أصولها ms156 ودق لحاؤها واعتصرت كانت عصارتها حمراء مثل ماء التوت، ~~وأكثر ما يستعمل من هذا النبات هذه العصارة.. ولهذا الدواء نفع من نزف الدم ~~من حيث كان من البدل، أعنى ما ينفث من قصبة الرئة وحجب الصدر وسحج الأمعاء ~~والبواسير وانفتاح أفواه العروق (المعتمد ص8). # (2) ه: الجمل. # (3) ن: فإذا. # (4) :. فإنه سفيده جرم، ه: سفيده مجرم! # (5) - :. # (6) ه: يشيد، ن: يشد. # (7) :. العقر. # (8) - :. PageV02P377 وذلك بقوة جلائه وتحليله (1) . وإذا غسل بعد إحراقه ~~، كان أنفع لقروح العين وسائر أمراضها، وذلك لأجل إزالة الغسل (2) ما يكون ~~فيه من الحدة . # وإذا وضع الإسفنج على الأورام الباردة المادة ، نفع منها ؛ وذلك لأجل ~~تحليله ، وقوة تجفيفه وجلائه . وإذا كانت هذه الأورام من بلغم رقيق ، نفع ~~منها - وحده - وإذا كانت من مادة غليظة ، فينبغى أن يكون هذا الإسفنج ~~مغموسا بالخل؛ لأن هذا الخل بتقطيعه وتلطيفه ، يعين (3) على تحليل (4) هذه ~~المادة بالجلاء (5) والتجفيف والتحليل . وكذلك إذا كانت هذه المادة مع (6) ~~غلظها غائصة - كمادة أورام الطحال - فإن هذا الإسفنج ينفع منها جدا، خاصة ~~إذا كان ذلك الخل عنصليا (7) . وإذا أدخل فى القروح العتيقة فتيلة من إسفنج ~~حديث (8) ، جففت تلك القروح . # __________ # (1) :. وكليله. # (2) :. العسل. # (3) :. يعين الأوضع. # (4) ه: الحليل. # (5) ن: بالجلاه. # (6) - ن. # (7) العنصل: هو بصل البر، وله ورق مثل الكراتث يظهر منبسطا وله فى الأرض ~~بصلة عريضة. ويذكر الملك المظفر طريقتين لعمل خل العنصل؛ الطريقة الأولى: ~~إذا ركب على الخل أوقية من طبقات العنصل المنشف والمظلل وأغلى حتى يتهرأ، ~~ويشمس ويترك سبعة أيام فى الشمس ثم يصفى ويشرب من هذا الخل فى كل يوم على ~~الريق وزن درهمين؛ نفع من نتن الفم الكائن عن جشاء. والطريقة الثانية: يؤخذ ~~من بصل العنصل، فينقى ويقطع بسكين خشب، ونشك قطعه من خيط متفرقة، لا يماس ~~بعضها بعضا، ويجفف فى الظل أربعين يوما ثم يؤخذ مقدار منه ويلقى عليه اثنا ~~عشر قسطا من خل ثقيف، ويوضع على الشمس ستين يوما وتكون الآنية مغطاة؛ ثم ~~يؤخذ العفصل ويعتصر ويؤخذ الخل فيصفى ويرفع (المعتمد 133، 342). # (8) ه: حدثت. PageV02P378 وقد يوجد فى ذلك الإسفنج ms157 حجارة صغار ، وهذه ~~الحجارة - لامحالة - من المادة التى تكون منها الإسفنج والتى يتكون منها ~~الإسفنج والتى يغتذى (1) منها وذلك إذا كانت هذه المادة قليلة الهوائية ~~جدا، حتى تكون مستعدة للتحجر . فكذلك هذه الحجارة ، لابد وأن تكون فى ~~تجفيفها وجلائها (2) كالإسفنج (3) ولدنة (4) قليلا ، لأجل زيادة يبوسة ~~مادتها . ولابد وأن تكون (5) أقل حرارة - لأجل فقدانها - و (6) لابد وأن ~~تكون متدخنة بحرارة الشمس والكواكب ، لأنها من جملة الأرضية المخالطة لماء ~~البحر . # وإذا كان كذلك ، فإن هذه الحجارة لابد وأن تكون مفتتة للحصاة ، لأجل ما ~~فيها من الجلاء والتلطيف والتجفيف القوى المعين على التفتت . ولكن هذه ~~الحجارة ، لأجل قلة حرارتها الظاهرة من أمرها ، فإن قوة تفتيتها (7) ~~(لايتعدى حصاة الكلية ، إلى حصاة (8) المثانة ، اللهم إلا إذا أحرقت هذه ~~الحجارة ، فإنها قد يبلغ) (9) تفتيتها إلى حصاة المثانة . وذلك لما يفيده ~~(10) الإحراق من زيادة الحدة وقوة الجلاء والتجفيف . # __________ # (1) :. يعتدى. # (2) :. وحلاها. # (3) كالاتتفتح. # (4) :. لديه (وهى غير ذات معنى) # (5) :. يكون. # (6) - :. # (7) ه: تفتها. # (8) - ه. # (9) ما بين القوسين ساقط من ن. # (10) غير واضحة فى ه، ن: يتقبل. PageV02P379 وأما الإسفنج المتحجر ~~فالظاهر - والله أعلم - أن قوته ، قوة هذه الحجارة التى توجد فى الإسفنج ~~وذلك لأن هذا إنما يتحجر ، لزيادة يبوسة مادته وقلة هوائيته، كما قلنا فى ~~حجارة الإسفنج . PageV02P380 المقالة السادسة والعشرون # فى أحكام الإسفيداج # وكلامنا فى هذا ، يشتمل على خمسة فصول . PageV02P381 الفصل الأول # فى ماهية الإسفيداج # الإسفيداج جوهر يشبه الرصاص (1) ، وإلا قد يشبه الزنجار (2) من النحاس ~~وذلك لأن الزنجار هو نحاس متصغر (3) الأجزاء وتصغيره بالخل ونحوه ، وكذلك ~~(4) الإسفيداج هو رصاص إذا صار (5) متصغر الأجزاء - وتصغيره هو بالخل ونحوه ~~- وإن حالف (6) الزنجار بأنه غير حار (7) ، ولا لذاع ، ولا محلل تحليلا ~~قويا . فلا هو حار (8) ، بل (9) هو مبرد (10) بخلاف الزنجار ، على ما تعلمه ~~(11) فى موضعه (12) . # __________ # (1) :. إلى الرصاص. # (2) :. الزنجار إلى. # (3) ه: معتضر، ن: مفتقر. # (4) ه: ولذلك. # (5) ه: إذا بك، ن: أدابك! # (6) :. وإذا. # (7) :. مار، وقد تقرأ: حار. # (8) :. حار # (9) ن: يل. # (10) :. ميرمض. # (11) :. تعمله. # (12) يبدو أن العلاء (ابن النفيس) كان ينوى إفراد فصل فى الزنجار، أو ~~النحاس. ms158 ويبدو أنه سها عن ذلك، فقد راجعنا حرفى الزاى والنون، فلم نجد ~~الزنجار ولا النحاس. فتدبر. PageV02P383 وسبب خلافهما (1) فى ذلك ، هو ~~اختلافهما (2) بالمادة . وهذا (3) لأن مادة الزنجار هى (4) النحاس، ومادة ~~الإسفيداج هى (5) الرصاص أولا. وهو بارد (6) - وكان رطبا - وذلك يمنع من أن ~~يكون الإسفيداج (7) حارا ، أو حارا لذاعا (8) ونحو ذلك. # ولما كان الإسفيداج رصاصا متصغر الأجزاء ، فجوهره - لامحالة - من جوهر ~~الرصاص . وقد علمت أن جوهر الرصاص ، مركب من كبريت وزئبق على الوجه الذى ~~قلناه عند كلامنا فى الآبار (9) . فالإسفيداج يجب أن يكون جوهره (10) كذلك ~~، وإن كان لابد وأن يستفيد (11) مما يحدثه كالخل ونحوه من (12) قوة زائدة . ~~ولذلك (13) ، فإن الإسفيداج مجفف يابس ، والرصاص رطب ، على # __________ # (1) ه: احلامها، ن: العامها! # (2) ه: احلامما، ن: الحامهما. # (3) ه: ولذا، ن: وكذا # (4) ن: وهى. # (5) :. وهو. # (6) العبارة غير واضحة فى المخطوطتين، ويبدو أن ناسخ ه لم يستطع فهمها فى ~~النسخة التى نقل منها، فرسم ما وجده بخط خفيف، وجاء ناسخ ثان بدوره، فرسم ~~ما وجده فى المخطوطة ه دون تدبر للمعنى.. فتأمل. # (7) ن: اسفيداج. # (8) :. حار أو حاد لذاع! # (9) الإشارة هنا إلى الفصل الأول من مقالة الآبار حيث يقول العلاء: ~~والدليل على أن الرصاص من الزئبق يتعلق به إذا لاقاه. وهو - لا محالة - ~~منعقد، وانعقاد الزئبق إنما يكون بالكبريت. # (10) :. جوهر. # (11) ه: ينفيد، ن: ينفد. # (12) - :. # (13) :. وكذلك. PageV02P384 ما نقوله (1) بعد . # واتخذ الإسفيداج ليس لأجل الطب فقط، بل يتخذ لأغراض (2) كثيرة فلذلك ~~تختلف وجوه اتخاذه باختلاف الأغراض . وليس (3) مما (4) يليق بهذا الكتاب ، ~~تبيين الوجوه التى (5) يتخذ عليها (6) لغير الطب . وتعديد الوجوه (7) التى ~~يتخذ عليها لأجل الطب ، وتبيين كيفية كل واحد منهما ، مما (8) يطول ؛ فلذلك ~~رأينا أن نقتصر على بيان (9) أفضل الوجوه التى يتخذ عليها للأغراض الطبية ~~(10) فنقول : # إن وجود وجوه اتخاذه لأعمال الطب ، أن يوضع فى إناء من فخار واسع الرأس - ~~كالإجانه (11) ونحوها - خل نظيف (12) ، دون القدر الذى يملأها ويغطى رأس ~~هذه الآنية (13) ، بقطعة من بارية (14) ، ليكون لهذا الغطاء مسام # __________ # (1) :. نقله. # (2) :. لأغراض. # (3) ه: فليس. # (4) - ه، ن: ما. # (5) ه: الذى. ms159 # (6) ن: علينا. # (7) ه: تعديل الوجود، ن: الوجوه. # (8) :. ما. # (9) ن: بتان، ه: يان. # (10) :. الأغراض للطبية. # (11) :. كالامانه. # (12) غير مقروءة فى المخطوطتين. # (13) ن: الآغة. # (14) غير واضحة فى ه. PageV02P385 يسهل (1) نفوذ (2) بخار الخل فيها إلى ~~فوق الغطاء ، ويجعل تحت هذه البارية قضبان قوية ، لئلا تنحنى البارية ، ~~فيقل ما يوضع عليها من الرصاص (ثم يجعل الرصاص) (3) فوق هذه البارية . # والأفضل أن يكون هذا الرصاص مرضا (4) ، ليكون انفعاله (5) عن بخار الخل ~~(6) ، أسرع وأكثر ؛ فإن المنفعل (7) إذا قل ، اشتد (8) فعل الفاعل فيه ثم ~~يغطى فوق هذا الرصاص - بغطاء مستحصف ، يمنع (9) نفوذ (10) بخار الخل إلى ~~خارج . # وينبغى أن يكون هذا الغطاء من الخشب أو الخزف ونحو ذلك ، فلا يكون مما ~~يفضل (11) منه - ببخار (12) الخل - أجزاء تخالط ما يفضله (13) هذا الخل ~~(14) من # __________ # (1) - ن. # (2) ه: بعوده، ن: نفوذه. # (3) ما بين القوسين ساقطة من ن. # (4) يقصد: مرضوضا. من رض الشيء يرضه، رضا، فهو مرضوض، ورضيض، إذا دمه ولم ~~ينعم دقة. والرض: الدق الجريش (لسان العرب 1175/1). # (5) انتقاله! # (6) الخل له! # (7) :. المغفل! # (8) :. أشد. # (9) :. منع. # (10) ه: نفوده. # (11) :. يفعل. # (12) :. بخار. # (13) :. يفعله. # (14) :. الرصاص. ولا يستقيم المعنى بغير كلمة (الخل).. فتنبه. ~~PageV02P386 جرم الرصاص ، فيكون ذلك الإسفيداج مخلوطا بجوهر غريب . وكذلك ~~اختير (1) أن تكون (2) هذه الآنية من الفخار ونحوه ، فلا تكون (3) من ~~النحاس أو الحديد فيفضل (4) الخل منها أجزاء تخالط الإسفيداج وتفسده . # وكذلك ينبغى أن تطين حافة (5) هذا الغطاء مع السطح (6) الذى يلقاه من هذه ~~الآنية حتى لا يبقى موضع ، يخرج منه ما يتبخر (7) من هذا الخل . # ثم بعد ذلك ، توضع هذه الآنية فى شمس حارة ، وذلك إذا عمل ذلك (8) فى ~~الصيف ، والغرض (9) بذلك : أن يسخن الخل بحرارة الشمس ، فيصعد إلى ذلك ~~ويفعل به ، وكذلك (10) ينبغى أن تكون (11) هذه الشمس حارة ، ليكون ما يتصعد ~~من بخار الخل كثيرا . # فإن لم يكن ذلك ، وذلك كما لو عمل ذلك فى الشتاء ، فإنه حينئذ (12) يحتاج ~~أن تجعل هذه الآنية فى موضع له حرارة ، تشابه حرارة شمس الصيف # __________ # (1) غير واضحة فى المخطوطتين. # (2) :. يكون. # (3) :. يكون. # (4) :. فيفصل. # (5) غير مقروءة فى ه، ن: ms160 صفات. # (6) :. البطح. # (7) ن: ينحر، ه: يحز. # (8) ن: وذلك أن يعمل ذلك. # (9) ه: والغرض. # (10) :. فكذلك. # (11) ه: يكون. # (12) :. ج. PageV02P387 فلذلك قد توضع هذه الآنية حينئذ على سطح حمام أو ~~اتون . ومع ذلك فإن المعمول فى الصيف أفضل ، لأن حرارة الشمس فى الصيف ، ~~تسخن هذا الخل من جميع جهاته ، وتسخن جرم الرصاص ، فيسهل انفعاله عن بخار ~~هذا الخل وتحفظ على هذا البخار حرارته عند ملاقاته(1) الرصاص . ويلزم ذلك ~~أن يكون فعل هذا البخار أشد وأقوى ، ولا كذلك حرارة سطح الحمام ونحوه ؛ ~~فإنها إنما(2) تسخن هذا الخل من تحته فقط ، ولا تسخنه(3) من جوانبه إلا ~~بقدر تسخن(4) الهواء الذى يكون فى تلك الجوانب عن حرارة هذا السطح ، ومع ~~ذلك فإنها لا تسخن الرصاص فلذلك(5) يكون انفعال الرصاص حينئذ أعسر ، وفعل ~~بخار الخل أضعف . # ثم إذا تركت هذه الآنية على الوجه الذى قلناه أياما ، وكشفت(6) بعد ذلك ~~هذه الآنية ، فإن وجد الرصاص قد ذاب(7) وانتشر فى الخل ، وإلا أعيد الغطاء ~~وصبر بعد ذلك مدة ، إلى أن يتم ذوبان(8) ذلك الرصاص وانتشاره فى الخل ~~فلترفع البارية(9) ويزال من الخل(10) ، ما يكون خافيا(11) واقعا(12) على ~~قوامه PageV02P388 فيجعل فى آنية أخرى ، لأن يعمل فيه ما قلناه ، مرة أخرى ~~، ونحو ذلك . # وما يكون من الخل قد صار نديا (1) بمخالطة الرصاص له ، جفف فى الشمس - ~~إما فى ذلك الإناء أو فى غيره - ثم إذا كمل جفافه ، بولغ (2) فى تصغير ~~أجزائه إما بالطحن أو بالسحق ونحو ذلك . وينبغى أن يكون بآلة لا ينتشع (3) ~~فيها ما يخالط الإسفيداج ، كالهواوين (4) النحاس ونحو ذلك . # ثم إذا تم سحقه ، ينخل ؛ إما بمنخل فى غاية الصفاقة ، أو بخرقة ، ونحو ~~ذلك. وما يتخلف فوق المنخل ، يعاد سحقه كرة أخرى ، وكذلك يفعل ذلك مرارا . ~~وإن أراد أحد أن يتخذ من هذا المنخول أقراصا ، فليعجنه بخل ثقيف (5) ويقرصه ~~(6) ، ويجففه فى الشمس ، فهذه صفة أفضل وجوه عمل الإسفيداج الذى يعمل ~~للمقاصد الطبية . # وأفضله ، ما عمل فى الصيف . فإن هذا يكون أقوى قوة ، وأجود فعلا وأشد ~~بياضا ، وأسهل فعلا . وأفضله ، ما ms161 قلناه أولا . وأفضل النخول (7) ما نزل من ~~النخل (8) فى أول مرة ، وبعده (9) ما نزل فى المرة الثانية ، وكذلك ما نزل ~~فى # __________ # (1) :. ه نفوده. # (2) :. يفعل # (3) ه: لا ينفع، ن: لا ينتقع. # (4) ن: كالهداوين. # (5) ه: غير منقوطة. # (6) ه: ويقرضه. # (7) ه: النحول. # (8) :. النحل. # (9) ن: ويفسده! PageV02P389 كل مرة ، فهو أفضل مما (1) نزل فى التى بعدها ~~. # وينبغى أن يكون مقدار الخل دون القدر الذى تمامته البارية ، وإلا كان ~~الرصاص مبلا (2) فى الخل بنفسه ، فلا يكون فعله فيه برفق ، بخلاف فعل بخار ~~الخل فإنه ألطف فعلا . ومن الناس من يجعل هذا الخل بقدر لا يقارب رأس ~~الآنية، ويجعل البارية لا فى رأس الإناء ، بل دونه بقليل ؛ وذاك أن يتخذ ~~لها دون رأس الإناء دعائم (3) ، وقضبان قويه تحفظ وضعها ، ثم إذا جعل ~~الرصاص عليها يمكن بعد ذلك من أن تغطى الآنية بغطاء ، يمنع تخلل (4) بخار ~~الخل ويعينه غليا (5) بسهولة . # وقد يتخذ الإسفيداج أو ما يقوم مقام الإسفيداج فى منفعته ، وذلك أن يؤخذ ~~صلاية وفهر (6) كل منهما من الرصاص ، ويجعل على الصلاية قطرة من الخل ~~العتيق ، ولا يزال (7) يجول الفهر على الصلاية بقوة ، حتى يسخن ذلك الخل ~~ويصير له قوام غليظ يعسر معه تجويل (8) الفهر ، ثم يقطر قطرة أخرى من ذلك # __________ # (1) :. ما. # (2) :. ميلا. # (3) ن: عائم. # (4) :. تحلل. # (5) ه: نفوده. # (6) الفهر: الحجر الذي يدق به (لسان العرب 1140/2) وقوله: فهر وصلاية. ~~يقصد به: آلة السحق وهى ما يشبه الهون كما نسميه اليوم. # (7) ه: ولا يزال. # (8) :. تحويل (والمقصود: حركة الفهر فى الصلاية وجولانه فيها). ~~PageV02P390 الخل ويفعل الفعل المذكور ، ولا يزال كذلك حتى يعمل من ذلك ما ~~يشاء . ثم يؤخذ ذلك المنفعل (1) مع الخل فيجفف فى الشمس ، بعد أن يقرص ، ~~ويستعمل فى الحال. # __________ # (1) ن. PageV02P391 الفصل الثانى # فى طبيعته وأفعاله على الإطلاق # لما كان الإسفيداج رصاصا متصغر الأجزاء ، بما وصل إليه من الخل أو من ~~بخاره ، فلا محالة أن ينبغى أن يكون فى برده - فى (1) نفسه - كالرصاص. وأما ~~تبريده ، فكان ينبغى أن يكون أقوى من تبريد الرصاص ؛ وذلك لأجل تلطفه ms162 ~~وسهولة نفوذه إلى حيث يبرد بقوة ؛ وذلك لأجل تصغر أجزائه (2) مع استعادة ~~قوة نفوذه (3) من الخل . فكذلك كان يجب أن يكون الإسفيداج أبرد من الرصاص ~~يعنى أنه أشد تبريدا منه ، وكان ينبغى أيضا أن يكون مثل الرصاص فى الترطيب ~~(4) (بل أزيد ترطيبا) (5) لأجل نفوذه بسبب (6) تصغر أجزائه كما قلناه . لكن ~~حدث للإسفيداج ما أوجب خلاف ذلك ، وذلك أن جوهر الرصاص - كما علمت - أن ~~أكثر مائيته جامدة ، وهذه المائية - لا محالة - قوية البرد والرطوبة (7) ؛ ~~فلذلك كان للرصاص (8) تبرد (9) وترطب وقوة ، وإن كان ذلك # __________ # (1) مكررة ن. # (2) :. أجزاه. # (3) :. نفوذ. # (4) ن. # (5) ما بين القوسين ساقط من ن. # (6) :.سبب. # (7) ه: البرد الرطوبة. # (8) :. الرصاصز # (9) ه: ترد. PageV02P392 دون برده ورطوبته فى نفسه بكثير . # وإذا أخذ هذا الإسفيداج من الرصاص فإن تلك المائية يتحلل (1) أكثرها وذلك ~~بسبب التسخن (2) والتشميس . وإذا (3) تحلل أكثر هذه المائية ، بقيت (4) ~~الأرضية التى فى الإسفيداج غالبة جدا ، ومع ذلك إنما تكون (5) متصغرة ~~الأجزاء فلذلك يكون بردها (6) وتبريدها ضعيفين (7) ؛ ولذلك يجب أن تكون (8) ~~فى نفسها جافة وأن تكون مجففة . # ومع ذلك ، فإن (9) تبريد الإسفيداج يجب أن يتبعض (10) عن تبريد الرصاص ~~بأكثر بل يكون كالمساوى له فى التبريد ؛ وذلك لأن المائية وإن نقصت منه ، ~~إلا أن الأرضية لتصغر أجزائها ، يتمكن (11) فيها (12) الفعل وهى مبردة (13) ~~، خاصة وما يبقى فيها من المائية يزيدها (14) بردا ، فلذلك يكون تصغر أجزاء ~~الإسفيداج # __________ # (1) :. تحلل. # (2) ه: السخن. # (3) ه: وإذ. # (4) :. بقية. # (5) ن: يكون. # (6) ه: برها. # (7) :. ضعفين. # (8) :. يكون. # (9) :. إن. # (10) ن: ينبعض. # (11) ن: يتمكن. # (12) :. فيه. # (13) :. مبرد. # (14) ه: يريدها، ن: يبردها. PageV02P393 متداركا لما يحدثه (1) نقصان ~~المائية من قلة البرد . # وإنما اليبوسة والجفاف ، يجب أن يكونا فى الإسفيداج قويين (2) أيضا ولكن ~~لا إلى حد الإفراط ؛ وذلك لأن هذه الأرضية - وإن تصغرت وتمكنت (3) من قوة ~~الفعل - فإنها لابد وأن تبقى (4) فيها مائية ولو يسيرة . وتلك المائية لأجل ~~رطوبتها تتدارك (5) ما توجبه (6) الأرضية المتصغرة من أجل إفراط اليبوسة ~~والجفاف فكذلك يكون تجفيف الإسفيداج إلى حدوثه أن يكون بقدر يساوى تبريده . # ولما كان تجفيف الإسفيداج إنما هو لأجل تحلل ms163 المائية من جوهره ، فكلما ~~كان هذا التحلل أقل ، كان تجفيف ذلك الإسفيداج أضعف . وأكثر تحلل هذه ~~المائية ، إنما هو بفعل حرارة الشمس ، وذلك عند تشميس الإسفيداج حتى يجف ~~فيجب أن يكون الإسفيداج المعمول على الوجه الذى قلناه - من السحق بالفهر ~~والصلاية - قليل التجفيف جدا ، وقبل أن يشمس ، فينبغى أن يكون كالنافذ لهذا ~~التجفيف ، بل يجب أن يكون حينئذ (7) غير مخالف لطبيعة الرصاص مخالفة كثيرة ~~فى الرطوبة واليبوسة ، ولكنه يكون أكثر تبريدا من الرصاص بكثير ؛ وذلك لأجل ~~تصغر أجزائه وتلطفها وتمكنها (8) من سرعة النفوذ وقوته ، وأن يكون ~~الإسفيداج المعمول على الوجه الذى ذكرناه أولا ، قبل أن يشمس ، أقل تجفيفا ~~مما يكون بعد # __________ # (1) ه: يريدها، ن: يبردها. # (2) ن: قوتين. # (3) ه: ونمكت. # (4) :. يبقى. # (5) ن: بتدارك. # (6) :. يوجبه. # (7) :. ح. # (8) :. ويمكنها. PageV02P394 تشميسه . # ولما كان الإسفيداج باردا ، يابسا مجففا ؛ كان (1) - لامحالة - رادع مكثف ~~(2) نافع للأورام فى ابتدائها ، مسدد (3) مسام الأعضاء . ونفوذ الإسفيداج ~~وإن كان أكثر كثيرا من نفوذ الرصاص ، ولكنه قليل جدا بالنسبة إلى غيره من ~~الأدوية ؛ وسبب ذلك أمور : # أحدها : أن جوهره أرضى خال (4) من الحرارة القوية المنعقدة (5) ، وما كان ~~كذلك ؛ فهو قليل النفوذ لامحالة . # وثانيها : أن جوهره مفرد ، وما كان (6) كذلك ، فإنه يعسر نفوذه ؛ لأجل ~~اتصال أجزائه كما فى الأشياء اللزجة . # وثالثها : أن الإسفيداج لأجل برده ويبوسته ، يبلد (7) أولا ، فيقبض ~~المسام ويسدها ، وذلك مانع من نفوذه بعد ذلك منها . # ورابعها : أن جوهر الإسفيداج هو من جوهر الرصاص ، # وهو جوهر مناف للروح (8) ولطبيعة (9) البدن ، فلذلك (10) (يجب) (11) أن ~~يكون سميا . وإذا كان # __________ # (1) :. فهو (ولا تستقيم معها بقية العبارة). # (2) ه: مكنفا. # (3) :. مسددا لها. # (4) ه: حال. # (5) غير واضحة في المخطوطتين. # (6) ه: مفرد ما كان. # (7) غير واضحة فى المخطوطتين. # (8) ه: للأرواح. # (9) ن. # (10) ن: فلذلك. # (11) - :. PageV02P395 كذلك ، فالطبيعة من شأنها مدافعته (1) وممانعته من ~~النفوذ . # فلذلك (2) ، يكون نفوذه (3) قليلا جدا ، وإن كان أزيد من نفوذ الرصاص ~~بكثير. ولأجل قلة نفوذه ، صار ما ينفذ منه من خارج ، لا يقوى على شل (4) ~~البدن. ولا كذلك إذا ورد الإسفيداج إلى داخل البدن، كما إذا ms164 شرب فإنه حينئذ ~~يقتل ، لأنه ينفذ (5) إلى الأعضاء الكريه وقد حققنا هذا فيما سلف . # وقد يقلى (6) الإسفيداج فيصير تجفيفه (7) زائدا ، ويقل برده (8) جدا ؛ ~~وذلك لأجل استعادته الحرارة والحدة ، بالحرارة التى يقلى (9) بها (وكيفية ~~قليه (10) ، أن يوضع وهو مسحوق ناعم (11) فى قدر من فخار جديد ، ويوضع ذلك ~~القدر) (12) على الجمر ، ولا يزال الإسفيداج يحول ، حتى يصير لونه لون ~~الرماد ، ويرفع ويبرد ، ثم يستعمل. # والله أعلم ! # __________ # (1) ه: مدافعه. # (2) :. فكذلك. # (3) :. نفود. # (4) ن: مثل. # (5) ه: يتقد. # (6) :. يغلى. # (7) غير واضحة فى المخطوطتين. # (8) :. بره. # (9) :. تغلى. # (10) :. قلته. # (11) :. ناعما. # (12) ما بين القوسين فى هامش ه. PageV02P396 الفصل الثالث # فى فعله فى أعضاء الرأس # إذا طليت الجبهة بالإسفيداج - وخل - نفع ذلك جدا من الصداع ، خاصة وإذا ~~كان مع ذلك شئ من دهن الورد . وأجود ذلك الإسفيداج المعمول على الوجه ~~الثانى الذى ذكرناه ، وهو المتخذ بالفهر والصلاية . خاصة إذا استعمل ~~الإسفيداج قبل تجفيفه بالشمس ، لأنه يكون حينئذ (1) أقل يبوسة من شرب ~~الإسفيداج فإنه يحدث له برد شديد فى رأسه ، ودوار ، وسبات ، وضعف فى عضده ، ~~واسترخاء . حتى أنه إذا أكثر منه ، حدث (2) له حالة كالفالج ، وهى بطلان ~~الحركة . وأما حس اللمس ، فلا يلزمه أن يبطل ج . # والإسفيداج من الأدوية الفاصلة (3) لأمراض العين ، تنفع جدا للقروح التى ~~تكون فيها ، وتلحم ما يكون من الجراحات ، ويأكل اللحم المغير (4) وينبته ~~لحما (5) صحيحا ، ويملأ الحفر الذى تكون (6) فى العين . وقد قال العالم ~~الفاضل # __________ # (1) :. ح. # (2) ن: حدن. # (3) ن: الفاضلة. # (4) الكلمة غير واضحة فى ه، وغير منقوطة فى ن (ويبدو أن الناسخ عجز عن ~~فهمها، فرسمها). # (5) ن. # (6) :. يكون. PageV02P397 أرسطوطاليس (1) أنه يصلح لبياض عيون (2) ~~الحيوانات الحادث عن الأوجاع . # وأفضل الإسفيداج لأمراض العين ما كان متخذا على الوجه الأول الذى ذكرناه ~~. وأفضل ذلك ما يكون من المنخل الأول ؛ لأن هذا يكون شديد النعومة فيكون ~~أوفق للعين ، إذ العين تتضرر بكل شئ له خشونة ، لأن (3) ذلك سبب لتحجرها ~~(4) . # وإذا (5) غسل الإسفيداج بماء عذب ، مرارا ، ثم سقى بماء الورد ، مرارا ~~وفعل ذلك أياما متوالية (6) فى شمس حارة ؛ كان ذلك الإسفيداج ms165 شديد النفع من ~~الرمد الحار ، سواء استعمل وحده ، أو قطر فيها مع لبن النساء ، أو رقيق ~~بياض البيض ، وكذلك إذا حل فى ماء عنب الثعلب . وإذا طليت العين بالإسفيداج ~~من خارج ؛ نفع ذلك من الرمد الحار أيضا . وإذا حل الإسفيداج (7) فى دهن ~~الورد ولطخت به قروح الأنف ، نفعها . # __________ # (1) هو الفيلسوف اليونانى المشهور. عرف فى التراث العربى بلقب المعلم ~~الأول. والعلاء يصفه هنا بالعالم الفاضل. ولد أرسطو فى اسطاغيرا سنة 384 ~~قبل الميلاد، وكان أبوه نيقوماخوس طبيبا فى بلاط ملك مقدونيا، ودرس أرسطو ~~الفلسفة فى الأكاديمية على يد سلفه العظيم أفلاطون ثم استدعاه فيليب ~~المقدونى للإشراف على ابنه، الأشهر: الإسكندر. وتوفى أرسطو سنة 322 قبل ~~الميلاد، وقيل سنة 320 (انظر: معجم أعلام الفكر الإنسانى، ص 483 وما ~~بعدها). # (2) هو: العيون. # (3) :. كان. # (4) ه: لتحجهار. # (5) :. إذا. # (6) ن: متواليا. # (7) ن. PageV02P398 الفصل الرابع # فى فعله فى بقية الأعضاء # إن الإسفيداج لأجل ما فيه من السمية ، ليس يستعمل من داخل البدن وإنما ~~يستعمل فى أكثر الأمر من خارجه ، وأكثر استعماله فى القروح والبثور ونحو ~~ذلك . وإذا شرب ، عرض لشاربه جفاف شديد فى اللسان ، ويباض الحنك واللسان ~~واللثة ، وفى الوجه وجميع الجلد - إلا أن هذا البياض يكون فى أعضاء الحلق ~~أكثر ؛ لأجل اتصال هذه الأعضاء بسطح المعدة (1) - ورخاوة فى الأعضاء كلها ، ~~وعجز عن الحركة ، وعرق يسيل (2) . # والإسفيداج نافع لأورام (3) المقعدة الحارة ، ولاسترخاء المقعدة وبروزها ~~ويسكن الضربان الحادث فيها من إفراط الحرارة ، وشدة حدة المادة الخارجة . ~~وإذا قطر فى القضيب ، أو زرق فيه ، نفع من حرق البول وقروح المثانة ونحو ~~ذلك . وينبغى أن يكون ذلك بلبن النساء أو دهن البنفسج أو الكثيراء (4) ونحو ~~ذلك. وكذلك قد يحقن به ، مع الأدوية النافعة لقروح الأمعاء ، فينتفع بذلك ~~كثير المائية من التجفيف والتعرق (5) . # __________ # (1) :. التى يتصيع ح البطن! # (2) ه: وعرف ويسل. # (3) ن: لأدراه، ه: لأوراه. # (4) غير واضحة فى المخطوطتين، وتقرأ: الكثيراء.. أو: الكبر. # (5) غير واضحة فى ه، ن: والتعرف! PageV02P399 الفصل الخامس (1) # فى فعل الإسفيداج فى الأمراض التى لا اختصاص (2) لها ms166 بعضو (3) # إن الإسفيداج لأجل قوة تجفيفه الخالى عن اللذع ، هو شديد النفع للقروح ~~ويلحم الجراحات ، ويأكل اللحم الفاسد ، وينبت اللحم الصحيح ، وينفع من ~~البثور الحارة ، ومن النملة والجرب . وينفع جدا من حرق النار ، إذا طلى به ~~موضع الحرق ، ببعض الأدهان كدهن الورد ونحوه ، وإذا فعل ذلك ؛ قل النفط (4) ~~الذى يحدث عن الحرق . وإذا فقد الإسفيداج قام مقامه حب الرصاص . # __________ # (1) ما بين القوسين لم يرد فى المخطوطتين. # (2) ه: لا حصاص، ن: لا خصاص. # (3) كانت طريقة العلاء - دوما - أن يقول: لا اختصاص لها بعضو عضو. غير ~~أنه، هنا، يلجأ للاختصار! # (4) :. التنقط (والنفط امتلاء موضع الحرق بماء محتقن تحت الجلد). ~~PageV02P400 المقالة السابعة والعشرون # فى أحكام الإسرنج # وكلامنا فيه ، نجمعه فى فصل واحد . PageV02P401 الإسرنج (1) هو السيلقون ~~(2) بلغة (3) المشارقة ، والزرقون (4) بلغة (5) المغاربة (6) ، ويتخذ من ~~الأسرب وهو الرصاص الردئ ، وذلك بأن يحرق ويستعان على سرعة ذلك (7) ، بأن ~~يخلط معه بعض الأملاح . ويبالغ فى إحراقه حتى يصير لونه لون الزرنيخ (8) ~~الأحمر وأشد حمرة ، ويزاد على ذلك حتى يبض (9) . # __________ # (1) :. الأسبرنج.. وكلمة إسرنج فارسية الأصل، ذكرها أدى شير فى معجمه، ~~فقال: الإسرنج ما شدد عليه الحريق من الآنكى، معرب سرنج، وهو صبغ أحمر ~~مصنوع من حريق الآنك، وهو مركب من (سرخ) أى: أحمر، ومن: آنك (معجم الألفاظ ~~الفارسية ص 10). # (2) ن: السلقوت، ه: السلقون.. وهو عند داود الأنطاكى بالصاد: صيلقون! ~~(تذكرة أولى الألباب 44/1). # (3) ن: يلقاه. # (4) ه: المرزقون، ن: المرزمون. # (5) ن: يلقاه. # (6) ن: المعاربة. # (7) - :. # (8) ه: الزرنيح. # (9) غير واضحة فى المخطوطتين، وكذلك في المرات التالية التى ستتكرر فيها ~~الكلمة، أو ترد مشتقاتها والظاهر أن الناسخين لم يدركا المراد منها.. وهي ~~بالفعل كلمة بعيدة الدلالة عن الأذهان؟ وبالرجوع إلى ابن منظور، وجدنا: بض ~~الشىء، سال. وبض الحسى وهو يبض بضيضا، إذا جعل ماؤه يخرج قليلا. وبضت ~~العين: دمعت. وبض الحجر ونحوه، يبض: نشع منه الماء، شبه العرق (لسان العرب ~~222/1) والمعنى المراد فى النص المحقق، هو الأخير.. إذ أن الأسرب أو ~~الرصاص، إذا أسخن؛ نز ماؤه.. وبض PageV02P403 وإنما كان كذلك ms167 ؛ لأن الأسرب ~~جوهره يشمل رطوبة مائية كثيرة جامدة. وكل جسم ذى رطوبة ، فإنه إذا فعلت فيه ~~الحرارة النارية ؛ فإنها أولا تحدث فيه سوادا ، وذلك بما يحدث فيه من ~~الدخانية ، ثم إذا أفرط فيه تبضه (1) وذلك بأن تحيله (2) ماء (3) . تأمل ~~(4) هذا فى الحطب ، كيف ينفحم أولا ، وذلك إذا كان عمل الحرارة فيه قاصدا ~~(5) ، وحيئنذ يسود ، ثم يترمد أخيرا ، وإذا (6) أفرطت الحرارة فيها فحينئذ ~~(7) ينبض . # والحرارة المسودة ، إذا قصرت عن إحداث السواد ، أحدثت الحمرة ؛ لأن ~~الحمرة طريق من البياض إلى السواد . فكذلك إذا أحرق الأسرب إحراقا بقدر صار ~~منه السيلقون (8) ويتسمى باليونانية : سندوقيس . فلو أزيد فى إحراقه قليلا ~~صار لونه إلى السواد ، ولو بولغ فى إحراقه ، ترمد وصار لونه أبيض . # وقد جرت العادة باتخاذ هذا السيلقون من الأسرب وإن كان يجوز أن يتخذ من ~~الأتك . وإنما فعل ذلك ، لأن بلوغ الأسرب إلى السيلقون أسهل من بلوغ الأتك ~~وأسرع ، وذلك لأن الأتك أزيد مائية ، فإنما يبلغ به الاحتراق إلى هذا الحد ~~إذا كان فعل الحرارة فيه ، أزيد من فعلها فى الأسرب ؛ لأن الأسرب أزيد ~~أرضية # __________ # (1) ه: تعصته. # (2) ن: تخليه. # (3) ه: وماذان ن: مادا. # (4) :. باسل؟ # (5) ن: قاصر. # (6) :. وذلك إذا. # (7) :. وحينئذ. # (8) :.السلقون. PageV02P404 من الأتك لأنه لو لم يكن كذلك لكان يكون ~~بياضه (1) قويا كما فى الأتك لأن الموجب لزرقة الأسرب إنما هو الجزء (2) ~~الأرضى الذى فيه ، إذ لولا هذه الأرضية لكان يكون شديد البياض ؛ لأجل ما ~~فيه من المائية الجامدة ؛ وذلك لأن الرصاص إنما يتم لونه ، بالبرد المجمد ~~للمائية ، والبرد يفعل فى الرطوبة بياضا ، وفى اليبوسة سوادا . فكذلك البرد ~~العارض ببعض مائيته ، ولسواد أرضيته ؛ فيكون فيه من السواد ، بقدر الأرضية ~~؛ ومن البياض ، بقدر المائية . # ولما كان البياض فى الأتك أشد منه فى الأسرب فلابد وأن تكون (3) المائية ~~فى الأتك أزيد منها فى الأسرب . والأرضية فى الأسرب (4) أكثر منها فى الأتك ~~. وكل جسم كثير المائية ، فإن إحراقه إلى حد ما ، يكون بحرارة أشد من ~~الحرارة المحرقة للجسم الناقص المائية احتراقا إلى ذلك الحد ، فلذلك كان ms168 ~~جعل الأتك سيلقونا (5) ، يحتاج فيه إلى إحراق أزيد ، وإنما يكون ذلك بحرارة ~~أشد وذلك - لامحالة - عسر ؛ فلذلك اقتصر على عمل السيلقون (6) من الأسرب ~~وقد يعمل من الأتك بل قد (7) يعمل من الإسفيداج . وذلك بأن يحرق الإسفيداج ~~إلى حد تحدث (8) فيه الحمرة ، وذلك بأن يسحق الإسفيداج ويجعل فى قدر خزف ، ~~ويوضع على الجمر ، ولا يزال يحرك إلى أن يصير لونه كلون الزرنيخ # __________ # (1) ن: نبياضه. # (2) ه: الحرة، ن: الحره. # (3) :. يكون. # (4) ه. # (5) ه: سلقوما، ن: سلقونا ما. # (6) :. السلقون. # (7) :. حد. # (8) :. يحدث. PageV02P405 الأحمر كما ذكرنا (1) ، وذلك إنما يتم بحرارة ~~أزيد من الحرارة التى يصير بها الإسفيداج إسفيداجا؛ وذلك لأن ذلك المقلو ~~(2) لم تقر فيه الحرار # ة إلى حد التحمير بل (3) إلى حد غيرت بياضه الشديد (4) تغييرا (5) ما ، ~~حتى صار يكون كالرماد (6) وذلك - لامحال # ة - ميل إلى السواد . # فكذلك الإسفيداج المقلو ، أقل إحراقا (7) من السيلقون فلذلك يكون أقل ~~تجفيفا منه . لكنه قد يكون ألطف منه ؛ وذلك لما استفاده الإسفيداج من قوة ~~الخل. فلذلك : السيلقون المتخذ من الإسفيداج لابد وأن يكون ألطف من المتخذ ~~من الرصاص نفسه ؛ لأن المتخذ من الإسفيداج يكون قد تلطف أولا بقوة الخل ~~بخلاف المتخذ من الرصاص . # وإذا كان السلقون محرقا من الرصاص فهو - لامحالة - شديد التجفيف قليل ~~البرد جدا ، بل قد يمكن (8) أن يقال إنه كالمعتدل (9) ، أو المائل إلى ~~حرارة يسيرة . وأما لو غسل ، لعاد برده و(فقد) (10) ما أفاده الاحتراق من ~~الحدة (11) . # __________ # (1) ن: دكرناه. # (2) ه: المعلو. # (3) ه: التجربل، ن: التجريل؟ # (4) :. الشديده. # (5) ن: تغيرا. # (6) غير واضحة فى المخطوطتين. # (7) ن: احراقا. # (8) :. يكون. # (9) ه: كالمعتد. # (10) :. وذلك. # (11) :. من اتحده. PageV02P406 فإذا كان كذلك ، فأفعاله مشابهة لأفعال ~~الإسفيداج المقلو ، فكذلك هو يجفف القروح وينقيها ، ويأكل اللحم الفاسد ~~وينبت لحما صحيحا ، ونحو ذلك ما ذكرناه فى الإسفيداج المقلو . وكذلك ، هو ~~نافع من قروح الأمعاء ، إذا حقن به فى ماء لسان الحمل (1) مع يسير من شحم ~~الماعز . وذلك إذا طبخ بالزيت حتى يصير مرهما ، نفع جدا للقروح الوسخة ، ~~ونقاها من الوضر ، وأنبت (2) اللحم فيها وفى الجراحات . وهو أيضا ms169 من السموم ~~إذا استعمل من داخل ، ويفعل قريبا من فعل الإسفيداج من برد البدن وثقله (3) ~~، وجفاف اللسان ونحو ذلك (4) . # __________ # (1) ه: الجمل. # (2) :. وانبتا. # (3) ه: ونقله. # (4) لم يوضح العلاء، لماذا أفرد مقالة للإسرنج.. وكان يمكن أن يضع كلامه ~~فى ذلك، بآخر مقالته فى الإسيفداج باعتبار كلاهما - الإسرنج والإسفيداج - ~~يتخذ من الرصاص؛ غير أنه سار على نهج بعض سابقيه ومعاصريه (ومنهم ابن ~~البطار، الذى لم يذكر عنده البتة؟) الذين أفردوا للإسفرنج كلاما مستقلا.. ~~ولم يتابع الشيخ الرئيس، الذى أدخل الإسرنج ضمن كلامه عن الإسفيداج (انظر: ~~القانون فى الطب 258/1) PageV02P407 المقالة الثامنة والعشرون # فى أحكام الأسد # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على فصلين . PageV02P409 الفصل الأول # فى ماهية الأسد # إن هذا حيوان يسمى السبع والغضنفر (1) وأبا (2) الحرث ونحو ذلك وله أسماء ~~كثيرة جدا ، غريبة ، لانطول بذكرها (3) . # وهذا الحيوان يغتذى (4) بما يفرسه (5) من الحيوانات ، وقد بينا فيما سلف، ~~أن جميع الحيوانات (6) والنبات وغيرها ؛ فإن خلقه من ذلك ، يجب أن يكون على ~~الوجه الأوفق له (7) فى مزاجه ورطوباته وهيئة أعضائه ونحو ذلك ، فكذلك يجب ~~أن تكون خلقة (8) الأسد على الوجه الأوفق له (9) ، إذ كان بحيث يسهل عليه # __________ # (1) :. القطنفر. # (2) :. ابو. # (3) بخصوص أسماء الأسد، الكثيرة، يمكن الرجوع إلى: الصغانى: أسماء الأسد ~~وكناه، تحقيق محمد عطية بكر (مكتبة المهدى - الزقازيق، مصر 1997). # (4) ن: المغتدى، ه: المعتدى. # (5) هكذا فى المخطوطتين، ومن الجائز - لغة - أن يقال: فرسه، افترسه.. ~~فالفرس: كثرة القتل والفرسى: القتلى (لسان العرب 1072/2). # (6) ه: الا وقوله. # (7) ه: الا وقوله. # (8) :. يكون خلقه. # (9) فى ه عبارة زائدة نصها: وإن لزم ذلك شدة قصره؟ وغيره، وإنما يكون ~~للأسد فى أعضائه أجد؟ ونحو ذلك.. انتهت الزيادة الواردة فى ه والتى يظهر أن ~~ناسخ أن ناسخ ن أسقطها - عمدا - لاضطراب معناها. PageV02P411 افتراس (1) ~~الحيوانات الأخرى ، ليكون متمكنا من سهولة تحصيل غذائه ، وإنما يمكن فيه ~~ذلك ؛ إذا كان موصوفا بأمور (2) . # أحدها : أن تكون أعضاؤه (3) قوية ، تامة القوة ، لتكون قوية على البطش ~~الشديد ، لتمكن قوة أعضائه (4) من التشبث (5) بغيره من الحيوانات وغلبتها ~~وقهرها وميلها ، ليتمكن (6) بذلك من ms170 أصلها ؛ وإنما يمكن ذلك إذا كانت ~~أعضاؤه قوية جدا ، خاصة الأعضاء التى يعتمد عليها كثيرا فى افتراسه ، ~~كالعنق والفكين (7) . فلذلك (8) يجب أن يكون عنق هذا الحيوان شديد القوة ، ~~وإنما يكون كذلك إذا كانت مفاصله شديدة الاتفاق ، فلذلك خلق عنق الأسد كأنه ~~من عظم واحد حتى تكاد أن لا تبين (9) مفاصل عظام عنقه . # وثانيها : أن يكون حرسا ، مقداما ، بهما ، شجاعا ؛ لأنه لو لم يكن كذلك ، ~~لم يسهل إقدامه على مثال الحيوانات ، ولم يسهل عليه قهرها (10) # __________ # (1) :. إفراس. # (2) :. بالامور. # (3) :. يكون أعضاه. # (4) :. أعضاه. # (5) :. التسبب. # (6) :. لتمكن. # (7) :. التمكين. # (8) :. فكذلك. # (9) ه: لا تسيف؟ وغير واضحة فى ن. # (10) :. وقهرها. PageV02P412 ولابد وأن تكون( (1) شهوته للغذاء قوية (2) ~~جدا ، وإلا لم يحمله (3) ذلك على قتل غيره من الحيوانات ليأكله . فلذلك (4) ~~يكون جوعه شديدا جدا ، مؤلما له . وكذلك (5) تسوء (6) عند الجوع أخلاقه ؛ ~~فلذلك يكون - حينئذ (7) - معتديا رديا (8) ، وكذلك عند الأكل ؛ لأنه لقوة ~~جوعه يشتد تضرره بجميع ما يعاوقه (9) عن الأكل . # وكذلك (10) تسوء أخلاقه عند مشاهدة (11) غيره ، ويجب أيضا أن يكون أكله ~~بغاية (12) النهم ؛ وذلك لأجل شدة الجوع وقوة إيلامه . فلذلك يكون أكله ~~قذرا قبيحا ، حتى ربما قاء القطعة من اللحم ، ثم ابتلعها ، لشرهه . # وأما بعد الأكل ، وعلى الشبع 13 ، فيجب أن يكون حليما كريما ، هينا لينا؛ ~~وذلك لأجل شدة النداوة (14) - حينئذ - لأجل اندفاع ألم الجوع عنه ، الذى # __________ # (1) :.يكون. # (2) ه: فوقه. # (3) :. تحمله. # (4) :. فكذلك. # (5) :. فكذلك. # (6) ه: نسو، ن: يسو. # (7) :. ح. # (8) :. معتاريا! # (9) ه: يعاوفه. # (10) :. فكذلك. # (11) فى. ه: يوجد بياض بمقدار صفحتين، ولكن النص قد كمل بعد هذا البياض، ~~ولم ينقص منه شيئا. # (12) :. بقامه. # (14) ن: الندواة. PageV02P413 هو له غاية الألم . # وثالثها : أن يكون حار المزاج ، يابسه . لأن الحرارة والإقدام والشجاعة ~~إنما تشتد وتقوى (1) إذا كان معها هذا المزاج ، فلابد وأن يكون كثير النفس ~~متعاظما ، مستهينا بالأهوال . فلذلك لا ينهزم عند المقاتلة عن أيسر الأسباب ~~(2) . وإذا اشتد الأمر واحتاج الفزعة (3) ، لم يكن مشيه (4) عدوا ، ولا ~~متصلا (5) على السرعة ، بل مع دفعات يشعر بها استحطاطه بمن يقصده . # وإذا قصده قوم (6) ليظفروا (7) به ، نظر (8) فى الأصغر (9) منهم ms171 ، فيقصده ~~خاصة ، فإن كان لم يجرحه ويظفر (10) به ، لم يزد فى أذاه على حدثه وتقريعه ~~. وإنما يأكل الناس من السباع ، ما كان ضعيفا ومسنا ؛ وأما الأقوياء بين ~~السباع فلا يدنون من الناس ، ولا يقاربون مساكنهم . # وتختلف الأسود (11) بالقوة والضعف ، فمنها ما هو شديد القوة لا يقصد # __________ # (1) :. يشتد ويقوى. # (2) ن: عن أثر الاثباب. # (3) ن: الهزيمة، وغير واضحة فى ه. # (4) :. مسه. # (5) :. متصلا. # (6) :. قوما. # (7) ن: ليطفروا، ه: لنطفروا. # (8) ن: أمل، وغير واضحة فى ه. # (9) :. الأسقر (وقد تقرأ: الأصغر، الأشقر). # (10) :. ظفر. # (11) :. الأسوده. PageV02P414 أكل الناس ولا أذاهم ، ومنها ما هو ضعيف ~~(1) بلغ من ضعفه ، أن يحمل عليه الخنزير ، ومنها ما هو متوسط فى ذلك . # والأسد (2) تؤذيه النار ، وتؤلم عينيه ودماغه ، وكذلك ينفر عن موضع فيه ~~نار كثيرة فلا يقربه ؛ وذلك لأجل حرارة مزاجه ، ولا يقرب الأسد امرأة حائضا ~~وإن (3) اشتد به الجوع . ومن طبعه الملاعبة ، ويلاعب من ألفه ، ولعبه مؤذ ~~(4) . # __________ # (1) :. فيه ضعيف. # (2) :. الا شد! # (3) :. وإذا. # (4) :. مؤذى. PageV02P415 الفصل الثانى # فى أفعال أجزائه (1) فى بدن الإنسان # شحم الأسد إذا أذيب (2) ، ويعمل (3) على الخاصرة ، والقطن ، والعجاز ~~والشرج ، والقضيب ، والأليتين (4) - مروخا (5) ومسوحا - كان شديد التقوية ~~للباه جدا (6) . وإذا طلى دهنه (7) بدهن الأنجرة ودلك به القضيب ؛ أعان على ~~الباه إعانة كثيرة جدا . وإذا طلى بشحمه موضع الكلف ، أذهبه . ومرارته (8) ~~تحد البصر جدا إذا اكتحل بها (9) . # وإذا سمعت التماسيح صوت الأسد تضررت بذلك ، وقد تموت منه وكذلك إذا سمعه ~~المصروع حرك صرعه . وكذلك إذا سمع الأسد صوت الديك الأبيض ؛ فزع وارتعد ~~(10) ! # __________ # (1) :. افعاله واجزاه. # (2) ه: إذا ذيب. # (3) :. مروحا. # (4) ن: الانتيين، ه: الانتلين. # (5) ه: مروحا. # (6) يقصد: كان مقويا للقدرة الجنسية. # (7) ه: دهبه. # (8) ن. # (9) ه: انظر، شحم الأسد ومرارته يحد البصر جدا. # (10) هكذا فى المخطوطتين، ولعل صوابها: إذا سمع صوت الأسد الديك الأبيض.. ~~إلخ. PageV02P416 ومن لطخ بدنه بشحم الأسد ، لم تقربه السباع . وكذلك إذا ~~طلى الإنسان بمرارة السبع ، لم يقربه سبع . والجلوس على جلد السبع ، ينفع ~~من البواسير ، ومن النقرس ؛ نفعا كثيرا . PageV02P417 المقالة التاسعة ~~والعشرون # فى أحكام الأشترغاز # وكلامنا فى ذلك ms172 ، يشتمل على فصلين . PageV02P419 الفصل (1) الأول # فى ماهية الأشترغاز # (2) # الأشترغاز (3) لفظ فارسى (4) ، وتأويله شوك (5) الجمال ، سمى هذا الدواء ~~بذلك ؛ لأنه نبات شائك (6) ، والجمال تأكله كثيرا ، وتحبه . وأكثر المستعمل ~~منه هو أصله - من الأصول الغليظة - وهو حريف الطعم ، متخلخل الجرم ، لا ~~يؤكل على حاله ، بل نشاره يطبخ مع الطعام ، فيفعل فعل الإبراد . وتارة يحلل ~~، بأن يوضع فى الخل فيطيب بذلك ويؤكل . وأكله (7) أوفق منه وأولى بأن ~~يستعمل لأنه أقل حرارة ، وأقل حدة ، ويقارب فى أحواله خل العنصل (8) . ~~وأصله مثل (9) # __________ # (1) تحمل المقالة فى المخطوطتين رقم 28 وإن كان ناسخ ه قد طمس كلمة ~~(ثمانية).. ربما لإدراكه أنها المقالة التاسعة - وليس الثامنة - والعشرين! # (2) ه: الاشترعاز، ن: الاسترعار. # (3) :. الاسترعاز. # (4) يقول أدى شير: اشترغاز، نبت طويل الشوك ترعاه الإبل، مركب من (اشتر) ~~أى: جمل ومن (غاز) أى: شوك - معجم الألفاظ الفارسية المعربة، ص10) # (5) :. سوك! # (6) :. سائل! # (7) :. وكله. # (8) ن: العنصر. # (9) :. ينبد جدا ما مثل! PageV02P421 الأنجدان (1) فى هيئته وفعله ، غير ~~أن هذا أدق قليلا من أصل الأنجدان (2) ، وأقل حدة ، ولا صمغ له ؛ بخلاف ~~الأنجدان . # __________ # (1) :. الانحدان. # (2) ه: الانحدان. PageV02P422 الفصل الثانى (1) # في طبيعته أو سائر أحكامه (2) # لما كان الأشترغاز (3) حريف الطعم ، فهو - لامحالة - مشتمل على جوهر نارى ~~، ولابد فيه من هوائية (4) . وكذلك هو جوهر سخيف خفيف ، وفيه مائية تعتصر ~~منه ، وأرضية تبقى بعد الاعتصار ثفلا (5) . وأرضيته غليظة ، ولذلك يعسر (6) ~~انفعاله فى المعدة ، فلا يهضم سريعا . ومائيته ليست بكثيرة ، وإلا كان يكون ~~سهل الانفعال فى المعدة . # وامتزاج مائيته بأرضيته ليس بكثير ، وإلا لم يكن جوهره رخوا ، فلذلك هذا ~~النبات حار (7) ؛ وذلك لأجل ما فيه من الجوهر النارى . وبهذه الحرارة هو ~~يجلو، ويحلل (8) ، وينقى المعدة ، ويقوى الهضم . ولكنه لايقبل الانهضام ، ~~وذلك لأجل ما فيه من الأرضية . ولأجل هذه الحرارة هو يجشئ ، لأنه يسخن ما ~~يكون فى المعدة من الرطوبات فيتصعد ، وما كان منها مائيا ، صعد بخارا . ~~فلذلك لا # __________ # (1) مطموسة فى ن. # (2) مطكوسة فى ن. # (3) ن:الاسترغار، ه: الاسترغاز. # (4) :. هوائيته. # (5) ن: بعلا. # (6) :. يعتسر. # (7) مطموسة فى ن. # (8) ن: ويجلل. PageV02P423 يبعد (1) أن يكون هذا ms173 النبات مصدعا (2) للرأس ~~. وما كان من تلك الرطوبات أرضيا فإنه يتصعد دخانا ؛ ولأجل قوة هذه الحرارة ~~، يسرع تصعد هذه الدخانية جدا ، فلا تبقى (3) إلى حد يتكون منها الرياح ~~والنفخ ، بل تصعد بسرعة ، ويكون صعودها من جهة فم المعدة ؛ لأنها لغلظها ~~وسرعة خروجها ، لايسهل نفوذها فى مسام المعدة فلذلك يكون خروجها من فم ~~المعدة ، ويحدث منها الجشاء . # ومع ذلك ، فإن هذا النبات يغثى ويقيئ (4) ؛ وذلك لأجل تصعيده الرطوبات ~~إلى جهة فم المعدة ، فما يكون من هذه الرطوبات مائيا ، بالا لفم المعدة ~~فإنه يحدث الغثيان . وما يكون منها دخانيا ، فإنه يحدث الجشاء . وما ~~لايتلطف منها، بل يبقى على جرمه ، يخرج قيئا . # ومع ذلك ، فإن هذا النبات يلذع (5) المعدة بما فيه من الحرافة والحدة ~~فلذلك الأفضل أن يستعمل خلطه لاجرمه . ولأجل تلذيعه للمعدة ، يعين على القئ ~~، لأجل تشوق المعدة - بسبب اللذع - إلى دفع ما فيها . وأسهل ذلك أن يكون ~~إلى فوق ؛ لأجل تحرك ما فى المعدة إلى فوق ؛ لأجل حرارة هذا الدواء . # وإذ هذا الدواء حار ، يابس ، لذاع ، حريف . فهو - لامحالة - مجفف ولذلك ~~هو قليل الغذاء ، رديئه . وحرارته ويبوسته كل منهما أزيد مما فى الأنجدان ~~وكذلك هو أبطأ فى المعدة ، وأقل هضما ، وأكثر إعانة للمعدة على # __________ # (1) ن: لا ينفد. # (2) :. مصعدا # (3) :. يبقى. # (4) ن: ويقىء. # (5) :. يلدع. PageV02P424 الهضم ؛ لأجل زيادة تنقيته (1) المعدة ، ~~وتجفيفه لفضولها ؛ ولذلك هو يفتق الشهوة ويشهى الطعام جدا . وله خاصية فى ~~دفع ضرر السموم ، ويشبه أن يكون ذلك لأجل إحراقه للسم ، وإفساده لجوهره (2) ~~؛ بسبب قوة حرارته ويبوسته . # وينفع من الحمى المعروفة بحمى الربع (3) ، وذلك إذا كانت السوداء التى ~~(4) هى مادتها ، سوداء بلغمية ؛ أى حادثة عن البلغم وسبب ذلك : ما فى هذا ~~الدواء من التلطيف والتقطيع ، المعينين على نضج هذه السوداء ، وسهولة ~~اندافعها. وهو شديد الإعانة على استمراء الطعام ، لأجل شدة تنقيته للمعدة . # __________ # (1) ن: تنقبه. # (2) :. لجوهر. # (3) هى الحمى الذى تأتى نوبتها فى اليوم الرابع. # (4) - ن. PageV02P425 المقالة الثلاثون # فى أحكام الأشق # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على ستة فصول . PageV02P427 الفصل (1) ) الأول # فى ماهية الأشق ms174 وطبيعته وأفعالهش على الإطلاق # إن (2) هذا الدواء يسمى الأشق والأشج و الوشق ، ولزاق الذهب (3) لأنه ~~يلزق به الذهب على الكاغد ونحوه ، وهو صمغ شجرة تشبه القنا فى استقامتها ~~تسمى ناغاسوليس (4) . طعمه مر حاد ، يشبه الكندر فى جوهره ولونه ، وأما ~~رائحته تشبه رائحة الجندبيدستر (5) . وأفضله ما كان نقيا من الأوساخ والحصى ~~(6) وشظايا الخشب ونحو ذلك ، وكان حسن اللون . # وإذ هذا الدواء من الصموغ ، فإن جوهره (7) يشتمل على هوائية وأرضية وقليل ~~مائية كما بيناه أولا . وأرضية هذا الدواء حارة جدا ، لأنها محترقه ولذلك ~~هو مر الطعم ، فلذلك يجب أن يكون هذا الدواء شديد الحرارة يابسا # __________ # (1) المقالة - فى المخطوطتين - هى التاسعة والعشرون! وكذا فى بقية ~~المقالات التالية، كلها تنقص رقما عن رقمها الفعلى.. وواضح أنه من سهو ~~العلاء (المؤلف). # (2) مطموسة فى ه. # (3) العبارة السابقة، كاملة، وردت فى: تفسير كتاب دياسقوريدس (ص 241) ~~وزاد عليها ابن البيطار: وباللطينية - يقصد: اللاتينية - الغتة. # (4) ن. # (5) هو حيوان يعيش فى البر والبحر، استعمل الاطباء خصاه للعلاج (انظر: ~~القانون، لابن سينا 281/1 الجامع، لابن البيطار 171/1 - المعتمد فى ~~الأدويةن للملك المظفر، ص 73). # (6) :. الحصا، # (7) :. جوهرها. PageV02P429 ولذلك هو مر الطعم ، فلذلك يجب أن يكون هذا ~~الدواء شديد الحرارة يابسا ولذلك فإن رائحته حادة . ولأجل حرارته ودسومته - ~~ولأنه (1) صمغ - هو شديد التليين (2) . ولأجل قوة حرارته ، هو شديد التحليل ~~. ولأجل قوة تحليله مع اليبوسة، هو قوى التجفيف . ولأجل تجفيفه مع التحليل ~~، هو شديد التنقية خاصة وهو لا يخلو من جلاء قوى ، وذلك لأجل حرارته . وما ~~كان كذلك فتنقيته شديدة جدا لامحالة . # وهو - لامحالة - لطيف الجوهر ؛ لأن أرضيته تلطفت بالاحتراق الجاعل لها ~~مرة ، وكل لطيف جال (3) محلل ؛ فهو مفتح ، وتفتيحه قوى . ولذلك قد يبلغ فيه ~~إلى حد يخرج الدم من أفواه العروق ؛ وذلك لأجل قوة نفوذه بسبب قوة حرارته؛ ~~فلذلك هو من المدرات القوية ، حتى أنه يخرج الجنين حيا . ولأنه يلصق الذهب ~~ونحوه ، فهو - لامحالة - مغر ، فهو مصطلح للأدوية المسهلة ؛ لأنه بغرويته ~~يمنع وصول نكايتها إلى الأعضاء ، كما فى (4) الكثيراء أو نحوها ولأن حرارته ms175 ~~قوية فهو لامحالة : جذاب (5) . # __________ # (1) :. انه. # (2) ن: التلتين. # (3) :. جالى. # (4) المخطوطة ه بها بياض بمقدار ورقة واحدة، وآخر النقص هو بداية الفصل ~~الرابع. # (5) ن: جداب. والمراد: أن هذا الدواء، يجذب الفضول من الجسم. PageV02P430 ~~الفصل الثانى # فى أفعال الأشق فى أعضاء الرأس # إن هذا الدواء من الأدوية الموافقة جدا للعين ، فلذلك يستعمل فى أمراض ~~العين - كثير (1) من أمراضها - وذلك لأنه يحلل ، ويجفف ، ويلين ، ويجلو ~~ويغرى ، وكل ذلك بغير قوة (2) . # وسبب قلة لذعه ، هو ما فيه من الغروية ؛ فلذلك هو ملين لخشونة الأجفان ~~وجربها ، وذلك لأجل تحليله مادة ذلك ، مع أنه مغير ملمس الأجفان . ويذهب ~~بياض العين ، بما فيه من قوة الجلاء ؛ لأجل مرارته - كما قلناه - وينفع من ~~رطوبات العين ؛ لأجل قوة تجفيف ، ويحلل الشعرة والبردة والتحجر من الأجفان ~~وذلك لأجل تحليله ، مع التليين القوى الذى فيه . فبالتليين (3) يسيل مواد ~~هذه الأمراض لتتهيأ (4) للتحلل ، ويحللها بما فيه من قوة التحليل . # وقد يدخل فى علاج قروح الرأس ، وفى أدوية الصداع البارد خاصة حيث يراد ~~لصق تلك الأدوية بالجبهة ونحوها . وإذا شرب بالعسل ؛ نفع من الصرع ، ~~بتجفيفه المادة المصرعة . # __________ # (1) ن: كثيرة. # (2) :. قوى. # (3) ن: فبالتلين. # (4) ن: للتتهياء. PageV02P431 الفصل الثالث # فى فعل الأشق فى أعضاء الصدر # إن هذا الدواء لأجل تلطيفه وتفتيحه ، وجلائه (1) ، وتليينه ؛ هو شديد ~~النفع من الأمراض الكائنة عن مواد غليظة فى هذه الأعضاء ، لأنه - حينئذ - ~~يلطفها بما فيه من التلطيف ؛ ويبرئها عن المكان الذى هى ملتصقة به ، بما ~~فيه من الجلاء ويهيئها للخروج بالنفث ، بأن يفتح مجارى الرئة ، فيهيئها ~~لنفوذ هذه المادة التى فيها إلى خارج . # فلذلك (2) ، هذا الدواء نافع جدا فى الربو ونفس الانتصاب ، وعسر النفس ~~وذلك إذا كان حدوث هذه الأمراض عن مادة غليظة سادة لمجارى النفس ، وذلك إذا ~~استعمل مع شئ مما يسهل نفوذه إلى هذه الأعضاء بسرعة ، وإنما يكون ذلك إذا ~~كان نفوذه إليها ، هو من مسام الحجاب الحاجز بين المرئ وقصبة الرئة . # والذى يفعل ذلك ، هو ما فيه جلاء وتفتيح ؛ لأن هذا يلزمه توسيع مسام ذلك ~~الحجاب ، فيكون ms176 نفوذ ما ينفذ من هذا الدواء أزيد . وهذا الذى يفعل ذلك ~~كالعسل وماء الشعير ، ومع العسل أو السكر الكثير ، حتى تكون (3) حلاوته ~~شديدة، فيكون جلاؤه أزيد ، فيكون تفتيحه المسام - لهذا (4) - أوفر . # __________ # (1) ن: جلاه. # (2) ن: فكذلك. # (3) ن: يكون # (4) ن: هذا. PageV02P432 وينبغى - حينئذ - أن يكون استعماله مع الدواء ~~الآخر لعقا ، أو بأن يحبب ويوضع الحب تحت اللسان ؛ وذلك لأن ما يكون كذلك ، ~~فإن نفوذ ما ينفذ منه فى مسام هذا الحجاب ، يكون - لامحالة - أكثر ؛ وذلك ~~لأجل دوام سيلانه على سطح ذلك الحجاب وبقائه بلا محالة (1) مدة طويلة ، ~~فيكون ما ينفذ إلى قصبة الرئة فى تلك المدة ، أكثر لامحالة . ولا كذلك إذا ~~استعمل ذلك مشروبا ، فإن المشروب ينزل بسرعة إلى المعدة ، وحينئذ يقل ما ~~ينفذ منه فى مسام هذا الحجاب فلذلك يكون تأثيره فى أمراض الصدر ضعيفا . # فلذلك ، ينبغى أن يكون استعمال الأشق فى أمراض الصدر مع العسل وحسو ~~الشعير ونحو ذلك ، لعقا . أو بأن يحبب ويوضع تحت اللسان ، وذلك إذا كان ~~متناولا مع العسل . # ومن شأن الأشق إذا استعمل كما قلناه - مع العسل ونحوه - أن ينقى قروح ~~الصدر والرئة ؛ وذلك لما فيه من الجلاء ، والتجفيف ، والتحليل ، والتنقية . ~~فلذلك الأشق ينفع المسلولين (2) بتنقيته لقروح الرئة ، ولذلك هو أيضا مما ~~ينقى قروح الحجاب والأغشية ، ونحو ذلك من أعضاء الصدر ، لما قلناه . وهو ~~نافع من الخناق (3) الحادث عن مادة بلغمية أو سوداوية ؛ وذلك لأجل ما فيه ~~من التليين والجلاء والتلطيف والتحليل . # __________ # (1) ن: مباله! # (2) مطموسة فى ن. # (3) ن: الحتاق! PageV02P433 الفصل الرابع # فى فعل الأشق (1) فى أعضاء الغذاء # لما كان هذا الدواء شديد التليين (2) جدا ، محللا بقوة ، فهو - لامحالة - ~~شديد النفع لغلظ الأحشاء وجساوتها وصلابتها . وإذا شرب منه درخمان (3) نفع ~~من صلابة الطحال وصلابة الكبد . وكذلك ، إذا طلى على صلابتهما بالخل (4) ~~لأن الخل بتقطيعه وتحليله يعينه على ذلك . وهو نافع من الاستسقاء لتجفيفه ~~وبما يزيل صلابة الكبد ، وبما يخرج من الرطوبات بالبول . # وإذا شرب منه درخمان (5) بالخل ، حلل صلابة الطحال ، وينشف فضول الأحشاء ~~بتجفيفه . وكذلك ms177 ينفع من الماء الأصفر (6) شربا وضمادا . وتضمد به أورام ~~الأحشاء فيلينها ويحللها ، ويقتل الديدان ويخرجها ، وكذلك يفعل بحب القرع ~~(7) . # وخاصته ، النفع من أوجاع الخاصرتين والوركين ، الحادث من البلغم اللزج. ~~والشربة من ذلك من نصف مثقال إلى مثقال ، بعد نقعه فى المطبوخ # __________ # (1) ن: الحتاق! # (2) ن: التلين. # (3) ن: درخمى # (4) هنا تنتهى الورقة الساقطة من ه. # (5) ه: درخميين، ن درخمين. # (6) ه: الأضفر. # (7) حب القرع: نوع من الديدان، شبيه بحب القرع، يوجد فى الأمعاء. ~~PageV02P434 ويشرب مفردا أو مع الأدوية الأخرى . ولأجل إضراره بالمعدة ، ~~ينبغى أن يقلل منه ، وأن يكون استعماله . مع مقويات المعدة . وإضراره ~~للمعدة ، هو بحدته. # وشرب الأشق يطرد الرياح ، وينفع من وجع الظهر ، كل ذلك لأجل تليينه ~~وتحليله ، وكذلك ينفع من أمراض العصب ، ويحلل فضوله ويلينه ؛ ولذلك ينفع من ~~الخدر ، والفالج ، والرعشة ، ونحو ذلك . وإذا تغرغر به محلولا بالماء الحار ~~حلل بلغما كثيرا ، ونقى الدماغ ، وحلل ورم النغانغ (1) . # __________ # (1) النغانغ، جمع نغنغة وهى: موضع بين اللهاة وشوارب الحنجور. وهى أيضا: ~~لحمات تكون فى الحلق عند اللهاة (لسان العرب 681/3). PageV02P435 الفصل ~~الخامس # فى فعل الأشق فى أعضاء النفض # قد علمت أن الأشق لقوة تفتيحه ، هو مدر . وإدراره هو قوى جدا فلذلك هو ~~يدر البول والحيض ، ولقوة إدراره للبول قد يبول الدم ؛ وذلك لإفراط تحريكه ~~الرطوبات من جهة محدب (1) الكبد ، إلى جهة مجارى البول . # وهو مع إدراره ، يسهل البلغم الغليظ واللزج ، والماء الأصفر ، ويخرج ~~الجنين حيا وميتا . ويلطخ بالخل على صلابة الأنثيين (2) فيحللها . ويسيل ~~الدم من أفواه العروق ، وذلك بقوة (3) تفتيحه . # وينفع الشقاق ، والجشاء العارض فى السفل ، وذلك إذا استعمل مع السيالة ~~الدافعة فى ذلك مشروبا ، ومع المراهم لطخا واحتمالا بالقطن ونحوه (4) . # __________ # (1) ه: مجذب. # (2) مطموسة فى ن. # (3) :. قوة. # (4) أغلب فقرات هذا الفصل، مكررة فى هامش ه ومسبوقة بكلمة: انظر. ~~PageV02P436 الفصل السادس # فى فعل الأشق فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو عضو (1) # قد علمت أن هذا الدواء قوى التليين (2) والتحليل ؛ فلذلك هو شديد التحليل ~~للأورام - خاصة الصلبة - والثآليل (3) ، والخنازير ، والسلع ، والغدد . ~~وينضج ms178 الخراجات (4) جدا ، ويلينها (5) . وهو شديد التنقية للقروح ، ويأكل ~~اللحم الخبيث بفرط تجفيفه ، وينبت اللحم الصحيح ؛ بما فيه من الجذب للدم ، ~~مع التجفيف الخالى عن اللذع القوى ؛ فإن لذع الأشق ليس بكثير . # وإذا ضمد به الصلابات والغلظ الذان (6) يكونان فى المفاصل ، لينها وحللها ~~خاصة إذا خلط بالعسل والزفت . وإذا دلك به أو ضمد ، نفع جدا من عرق النسا ، ~~وذلك لما فيه من الجذب مع التحليل والتليين ، وينفع الاستفراغ به من ذلك ، ~~ومن أوجاع الورك والخاصرتين والمفاصل . # وإذا خلط بخل وبورق ودهن الحناء ولطخ به البدن ، نفع من الإعياء جدا ~~ولعرق النسا . وكذلك إذا لطخ به مع الخل والنطرون ودهن الحناء وإذا # __________ # (1) - :. # (2) ن: التلين. # (3) الثآليل، جمع ثؤلول وهو: الدمل. # (4) ه: الجراحات. # (5) ه: وينضجها ويلينها. # (6) :. اللذين. PageV02P437 أذيب (1) فى الخل وطليت به السلع والخنازير ~~والصلابات ونحو ذلك ، لينها وحللها ، وحلل صلابات المفاصل . وإذا أعوز فلم ~~يوجد ، قام مقامه وسخ خلية النحل (2) ! # __________ # (1) ن: أذيق، ه: أذيف. # (2) ن: النخل! PageV02P438 المقالة الحادية والثلاثون # فى أحكام الأشنة # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على سبعة فصول . PageV02P439 الفصل الأول # فى ماهية الأشنة وأحكامها على الإطلاق # الأشنة هى شيبة (1) العجوز ، وهى تلتف على شجر الشربين والبلوط والجوز ~~والصنوبر ، ولا أصل لها ، ولا زهر ، ولا بذر . ولها رائحة طيبة ، ومع ذلك ~~فإنها تكتسب الرائحة من كل ذى رائحة يخالطها ، ولذلك تخلط فى الطيوب ~~والذرائر والغوالى ، لتكون كالمادة للرائحة . وكذلك أيضا تكتسب القوة من كل ~~شجر تلتف عليه ؛ فتختلف قواها وأفعالها ، باختلاف ما تلتف عليه من الشجر . # وطعمها إلى تفاهة ، ومرارة وقبض خفيين ، والمائلة إلى السواد منها رديئة ~~(2) . وأفضلها البيضاء الطيبة الرائحة ، خاصة الجبلية منها ، والتى تلتف ~~على شجرة الشربين أفضل ، وبعدها ما يلتف على شجر الجوز . # وجوهرها مركب من أرضية حارة محترقة يسيرة أيضا ، بها تكون مرة . وفيها ~~مائية يسيرة جدا ؛ فلذلك لا يعتصر منها ما يعتد (3) به . وفيها هوائية ~~كثيرة ولذلك هى خفيفة . ولذلك تكون تفهة تفاهة ليست عن مائية ، بل مع نشوفه ~~لأجل أنها هوائية . وتركيبها مع هذه الأجزاء ms179 ليس مستحكم، فلذلك يصدر عنها ~~أفعال متناقضة ، ولكن كل واحد من تلك الأفعال ضعيف ، إذ ليس فى أجزائها # __________ # (1) ن: شبيهة. # (2) ه: ردىء # (3) ن: يغتد. PageV02P441 ما هو قوى القوة . أما الأرضية الباردة والحارة ~~، فلأنهما قليلتان جدا ، فيكون فعلهما ضعيفا . وكذلك المائية فإنها فى هذا ~~الدواء يسيرة جدا . وأما الهوائية فإن فعلها إنما يكون بالتسخين ، وتسخين ~~الهواء ضعيف ؛ فلذلك كانت أفعال الأشنة كلها ضعيفة . PageV02P442 الفصل ~~الثانى # فى طبيعة الأشنة وأفعالها على الإطلاق # لما كان جوهر الأشنة من أرضية باردة ، وأرضية حارة ، ومائية يسيرة ~~وهوائية كثيرة ؛ فهى - لامحالة - قريبة من الاعتدال ؛ فلذلك تسخن الأعضاء ~~الباردة بما فيها من الأجزاء الحارة ، وتبرد الأعضاء الحارة بما فيها من ~~الأجزاء الباردة ، ويجب أن تكون (1) مع اعتدالها ، مائلة إلى حرارة لطيفة ~~ويبوسة . # أما الحرارة ، فلأن المائية التى فيها ، وإن كانت شديدة البرد فإنها نزرة ~~(2) جدا ؛ فيكون ما تفعله من البرودة ، قليلة جدا. والهوائية وإن كان حرها ~~قليلا جدا فإنها لكثرة مقدارها تسخن تسخينا ظاهرا . وأما الأرضية الباردة ~~والحارة فيتعدلان (3) . فلذلك ، يكون هذا الدواء مائلا إلى الحرارة قليلا . ~~وأما اليبوسة فلأن الهوائية لا مدخل لها فى ترطيب الأعضاء ، كما قلناه ~~مرارا . # والمائية فى هذا الدواء يسيرة ، لا تفى (4) بتعديل الأرضيتين (5) - أعنى ~~الحارة والباردة - فلذلك يكون هذا الدواء مائلا إلى اليبوسة ، ويجب أن تكون ~~هذه اليبوسة أزيد من الحرارة ؛ وذلك لأن يبوسة الأرضيتين (6) شديدة ، ~~ورطوبة الماء # __________ # (1) :. يكون. # (2) يقصد: قليلة. # (3) ه: فينعدلان. # (4) :. لانفى. # (5) :. الأرضيين. # (6) :. الأرضيين. PageV02P443 مع قلته ضعيفة ، ورطوبة الهواء لا تأثير ~~لها تأثيرا دوائيا ؛ فلذلك تكون يبوسة هذا الدواء كثيرة ، ولا كذلك الحرارة ~~التى فيه . # وهذا (1) الدواء فيه قبض ، وتحليل ، وجلاء ، وتفتيح ، وإنضاج ، وتليين ~~وترياقية . أما قبضه ، فلأجل الأرضية الباردة . وأما تفتيحه ، فلأجل ما فيه ~~من الحرارة ، وكذلك من (2) الهوائية ومن الأرضية ومن الأرضية المحترقة . ~~وأما جلاؤه (3) ، فلأجل ما فيه من حرارة الأرضية المحترقة التى فيه . وأما ~~إنضاجه فلأن حرارته مع اعتدالها مقارنة لقوة قابضة تعين على الإنضاج بتضييق ~~مسام العضو الذى يوضع عليه ، فيلزم ذلك زيادة ms180 تسخن العضو بقلة تحلل (4) ~~الحار الغريزى ، وبما يلزم الأبخرة الحارة عند احتباسها اللازم لضيق المسام ~~من السخونة. # وأما تليين هذا الدواء .. بحرارته الضعيفة .. ولا يقوى .. (5) فهو أكثر ~~تليينا لأن هذا الشجر فيه قوة ملينة (6) . ومن شأن الأشنة أن تستفيد (7) من ~~الشجر الذى تلتف (8) عليه قوة . وأما تقوية هذا الدواء ، فلما فيه من القبض ~~والعطرية . وأما ترياقيته ، فلأجل ما فيه من العطرية ؛ فإن العطرية - كما ~~قلناه - تقوى الروح على دفع السموم ، وذلك هو الترياقية . # __________ # (1) ن: ومن هذا. # (2) :. من. # (3) :. جلاه. # (4) ن: تخلل. # (5) فى موضع النقط، بياض فى المخطوطتين. # (6) ن: مليناز # (7) ن: تستعي # (8) :. يكثف. PageV02P444 وإذ هذا الدواء محلل ، فهو - لامحالة - مرقق ~~المواد ، إذ (1) التحليل - كما بيناه - إنما يتم بترقيق أجزاء المادة ، حتى ~~تصير (2) بحيث يسهل خروجها من المسام بخارا، ويلزم ذلك أن يكون هذا الدواء ~~ملطفا . ولابد وأن يكون جوهره لطيفا ضرورة كثرة الهوائية فيه ، ومع قلة ~~الأرضية الباردة . وكل دواء لطيف فيه جلاء وتحليل ، فهو لامحالة مفتح ؛ ~~فلذلك هذا الدواء لابد وأن يكون مفتحا . ولأن هذا الدواء يابس ، وهو مع ذلك ~~محلل ، وذلك مما يلزمه نقصان الرطوبات . فلذلك هذا الدواء لابد وأن يكون ~~مجففا ، وإذ هو مجفف ، فهو (3) لامحالة جال ، فهو لامحالة منق . # __________ # (1) ن: إذا. # (2) :. يصير. # (3) :. وهو. PageV02P445 الفصل الثالث # فى فعل هذا الدواء فى أعضاء الرأس # لما كان (هذا الدواء (1) قابضا باعتدال ، مجففا تجفيفا معتدلا ، وهو مع ~~ذلك (2) ملطف ، وليس فيه كيفية رديئة ، ولا لذاعة ، ولا مباينة للاعتدال . ~~فهو - لامحالة - من الأدوية الشديدة النفع للعين ؛ وذلك لأن هذا الدواء ~~بتجفيفه المعتدل ، يحفظ (3) صحة العين ويزيل ما يكون بها من الرطوبات ~~الفضلية وينشف الدمعة. وبما فيه من القبض اللطيف ، يقوى جرم العين ، من غير ~~أن يبلغ إلى حد يكثف جرمها تكثيفا ضارا . ويعين على ذلك ، ما فى هذا الدواء ~~من العطرية . وبما فى هذا الدواء من التلطيف ، يلطف الروح التى فى العين ، ~~ويلزم ذلك أن يكون محدا للإبصار . # وبخلو هذا الدواء عن الطعوم ، ونحوها من الكيفيات المفرطة والضارة ؛ ليس ~~يحدث منه ms181 (4) فى العين أمر يؤذيها ، فلذلك : هو من أوفق أدوية العين . وهو ~~ينفع أورام العين الباردة ، وكذلك الحارة - فى انتهائها وبعد ذلك - بما فيه ~~من التحليل . ويسكن أوجاع العين إذا ضمدت به ، وذلك بما فيه من التحليل ~~والتقوية . # __________ # (1) - :. (والراحج أنها من سهو قلم المؤلف). # (2) مكررة فى ه. # (3) ن: بحفظ. # (4) :. فيه. PageV02P446 وقد قالوا : إن الأشنة تنفع من حرارة العين ~~وحمرتها . ويشبه أن يكون ذلك بما فيها من التقوية المانعة من توجه المواد ~~المسخنة والمحمرة إليها ، ومع ذلك فإن هذا الدواء ينفع العين مشروبا ؛ وذلك ~~بسبب تقويته للمعدة ، فيقل ما يتبخر إلى العينين من الأبخرة التابعة لضعف ~~الهضم . # والشراب المنقوع فيه الأشنة إذا شرب ، نوم شاربه تنويما معتدلا ، وكان ~~تنويمه للصبيان أكثر . وإذا ضمد بالأشنة ما خلف الأذنين ، قوى ذلك الموضع، ~~بما فى الأشنة من القبض PageV02P447 الفصل الرابع # فى فعل الأشنة فى أعضاء الصدر # إن هذا الدواء لما كان فيه قبض معتدل وعطرية ، مع الخلو عن الكيفيات ~~الردئية والمضرة ؛ فهو - لامحالة - يقوى القلب ، خاصة إذا شرب طبيخه . ~~خاصة، إذا كان ذلك بالشراب . ولأجل هذه التقوية ، هو ينفع الخفقان ؛ ومع ~~ذلك ، فإنه يلطف الروح بتلطيفه ، ويسهل نفوذه إليها بلطافته ، ويقويها( (1) ~~بعطريته. فلذلك ، هو من الأدوية الترياقية ، والأدوية المفرحة . # __________ # (1) ن: وبقوتها. PageV02P448 الفصل الخامس # فى فعل الأشنة فى أعضاء الغذاء # إن هذا الدواء بما فيه من القبض والعطرية والتجفيف ، هو يقوى المعدة ~~ويجفف بلتها ، وينقيها بما فيه من التجفيف والجلاء . ويلزم ذلك ، أن يقوى ~~هضمها ، ويقطع القئ والفواق ، ويطيب المعدة ، ويقوى الأحشاء الأخرى - خاصة ~~الكبد - ويفتح سددها . وشراب طبيخه ، يسكن أوجاع الكبد . # وإذا طبخت الأشنة بالشراب ، وشرب ذلك الشراب ، قوى المعدة جدا وحلل ~~الرياح والنفح . وإذا سحقت بالخل وضمد بها الطحال المتورم ، انتفع بذلك ، ~~بما فيها من التلطيف والتحليل (1) . # وقد تعمل الأشنة فى الخبز ، وذلك بأن تسحق وتعجن مع الدقيق ويتخذ (2) من ~~ذلك الخبز ، فيكون ذلك الخبز نافعا لضعف المعدة . # __________ # (1) العبارة فى هامش ن مسبوقة بكلمة: مطلب. # (2) ن: ويتحد. PageV02P449 الفصل السادس # فى فعل ms182 الأشنة فى أعضاء النفض # إن هذا الدواء من شأنه إدرار البول ؛ وذلك لأجل قوة تفتيحه . وإذا جلس فى ~~طبيخه ؛ أدر الطمث ، وسكن أوجاع الرحم . وإذا شرب ، فتت الحصاة خاصة مع ~~شراب السكنجبين (1) وذلك لما فى هذا الدواء من التلطيف والجلاء والحدة ، ~~والظاهر أن هذا الفعل ، لا يتجاوز حصاة الكلية . والأشنة تفتح سدد الرحم . # __________ # (1) ن: السكنجين. PageV02P450 الفصل السابع # فى فعل الاشنة فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو # إن هذا الدواء ، من شأنه تقوية الأعضاء والمفاصل ، إذا نطل بطبيخه أو جلس ~~فيه . وهو يحل الإعياء (إذا) (1) جلس فى طبيخه ، أو نطل به ، أو طبخ هذا ~~الدواء فى الدهن ومرخ به . ويقع هذا الدواء كثيرا فى الأدهان المراد بها ~~(2) تقوية الأعضاء ، أو تحليل الإعياء ، أو شد المفاصل . # وهذا الدواء يقوى (3) الأعضاء الضعيفة ويشدها ، سواء (4) كان ضعفها لمرض، ~~أو خلقة - كما فى الأرنبتين ، والإبطين ، وخلف الأذنين . ومن شأنه (أن) (5) ~~يسكن الأوجاع ، لما فيه من التحليل مع التقوية . وكذلك أيضا من شأنه النفع ~~من الأورام لما فيه من القبض والتحليل سواء ضمدت به الأورام ، أو نطلت ~~بطبيخه . # وينفع من الصنان ، ويطيب رائحة البدن ، لأجل ما فى هذا الدواء من التجفيف ~~للرطوبات الفضلية ، المفسدة لرائحة البدن بعفوصتها ، وبما فى هذا # __________ # (1) - :. # (2) :. والمراد بهما. # (3) الورقة التالية ساقطة من ه. # (4) :. سوى. # (5) - :. PageV02P451 الدواء من العطرية . وهو يدخل فى الطيوب ، ليكون ~~محدا (1) للرائحة . # وإذا طبخ هذا الدواء فى شراب ، وشرب ، كان نافعا من نهش الهوام وذلك لما ~~فيه من الترياقية ، كما بيناه أولا . وإذا أعوزت الشيبة ، كان بدلها ~~القردمانا كما قالوه . # __________ # (1) ن: حدا. PageV02P452 المقالة الثانية والثلاثون # (فى أحكام) أظفار الطيب # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على ستة فصول . PageV02P453 الفصل الأول # فى ماهية أظفار الطيب (1) # هذه قطع عظيمة ، شبيهة فى رقتها - مع استطالتها - بقلامة أظفار الناس ~~عطرية الرائحة ، تستعمل فى الدخن (2) ، وهى غطاء (3) حيوان صدفى ، والصدفية ~~منه (4) تجمع من المواضع التى تكون فيها مياه قائمة مدة ، ثم تجف تلك ~~المياه فتوجد هذه الأظفار فى مواضعها . # ولها رائحة الناردين لأن ms183 هذا الحيوان من شأنه أن يرعى (5) الناردين فلذلك ~~إنما تكون (6) هذه الأظفار هناك ، فى البلاد التى (7) ينبت فيها الناردين . ~~ومن هذه ما يوجد على ساحل القلز ، ومنه دسومة ، ولونه إلى البياض . ومنها ~~بابلى فى # __________ # (1) :. أطفار الطيب. # (2) يقصد: كالبخور. # (3) ن: عضا. وقد صوبناها بالرجوع إلى ابن البيطار الذى أورد فى جامعه تحت ~~اسم (أظفار الطيب) ما نصه: الخليل بن أحمد: هو شىء من الطيب، أسود شبيه ~~بالظفر، يجعل فى الدخن ولا يفرد منه الواحدة. ابن رضوان: وجدت فى كتاب ~~الطيب، أن أنواع الأظفار كثيرة، منها ما يكون فى بحر اليمن.. ديسقوريدس فى ~~الثانية: هو غطاء صنف من ذوات الصدف (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ~~39/1). # (4) ن: منه. # (5) ن: يراعى! # (6) :. يكون. # (7) :. الذى. PageV02P455 ناحية بابل ، لونه أسود ، وهو أصغر من الأول . ~~وكلاهما (1) طيب الرائحة ، إذا دخن بهما، كان فى رائحتهما شئ يشبه رائحة ~~الجندبيدستر (2) . # وقد قيل : إن أجود أظفار الطيب هى القرشية (3) . وأظن - والله أعلم - أن ~~هذه منسوبة إلى القرش وهو حيوان عظيم فى البحر فتكون هذه فلوسه ، وصفة هذه ~~أنها حمراء مقعره كفلوس السمك ، إلا أنها قليلة العرض ، مستطيلة غير ذاهبة ~~(4) على الاستقامة ، بل مع انحناء ما . # ومن أظفار الطيب ما يوجد على ساحل جدة ، وهى المكية . ومنها ما يوجد فى ~~بحر اليمن ، وقد قيل إنها هى القرشية . # وجوهر أظفار الطيب هو جوهر العظام والأصداف ، وجميع هذه فإن جواهرها (5) ~~أرضية. فلذلك ، أظفار الطيب جوهرها أرضى ، وفيها - لامحالة - هوائية ؛ ~~ولذلك هى خفيفة الوزن ، خاصة الدسمة منها ، فإن الدسومة ، كما بيناه أولا ، ~~إنما تتحقق بجسم فيه هوائية كثيرة . وفى هذه الأرضية نارية قليلة ، فلذلك ~~هى حادة الرائحة ، وأرضيتها لطيفة جدا ، يابسة ؛ ولذلك ، هى قابلة للتصعد ~~بالحرارة النارية بسهولة ، فلذلك تتدخن سريعا . # __________ # (1) ن: وكليهما. # (2) ن. # (3) الذى قال ذلك، وفقا لابن البيطار (الجامع 39/1) هو إسحق بن عمران. ~~وعند الشيخ الرئيس: أظفار الطيب.. منه قلزمى ومنه بابلى أسود صغير.. وأظن ~~أن القلزمى هو الذى يسمى الفرشية (القانون فى الطب 249/1). # (4) :. داهبه. # (5) :. جوارها. PageV02P456 الفصل الثانى (1) # فى ms184 طبيعة أظفار الطيب وأفعالها على الإطلاق # لما كان جوهر هذا الدواء مركب من أرضية لطيفة ، ونارية يسيرة وهوائية. ~~وكانت المائية فيه قليلة جدا ؛ فمزاجه يجب أن يكون - لامحالة - حارا يابسا ~~. أما الحرارة فلأجل النارية ؛ فإنها تقوى الحرارة ، وبرودة الأرضية ~~والمائية لاتفى بتعديل تلك الحرارة ، لأن برودة الأرضية ضعيفة جدا . وأما ~~المائية - وإن كانت شديدة البرد - فإنها لقلتها (2) ، ليست تبرد تبريدا ~~شديدا يقاوم حرارة النارية ، خاصة والهوائية التى فى هذا الدواء ، لابد وأن ~~تسخن إسخانا ما # - لامحالة - فلذلك تكون حرارة هذا الدواء شديدة . واما اليبوسة فإنها ~~أيضا يجب أن تكون شديدة جدا لأن يبوسة الأرضية لابد وأن تكون شديدة ، ~~والمائية لقلتها وضعف رطوبتها ، لاتفى بتعديل (3) تلك اليبوسة ، والنارية ~~يابسة لا محالة . # وأما الهوائية فإنها وإن كانت فى نفسها (4) مفرطة الرطوبة ، فإنها لا ~~مدخل لها فى ترطيب الأعضاء . فلذلك ، هذا الدواء يجب أن تكون يبوسته أزيد ~~من حرارته. وكلتاهما (5) قويتان ، لكن اليبوسة أقوى ، لما ذكرناه . # __________ # (1) :. الفصل الثالث. # (2) ن: لغلتها. # (3) ن: لها نفى بتعديلها. # (4) ن: فإنها فى نفسها وإن كانت! # (5) ن: وكليهما. PageV02P457 ولذلك ، هذا الدواء حار ، شديد اليبوسة ، ~~أرضى . فهو - لامحالة - مجفف. ويجب أيضا أن يكون تجفيفه شديدا ؛ لأجل قوة ~~تحليله بسبب قوة حرارته . فلذلك ، يجب أن يكون هذا الدواء قوى الحرارة ، ~~قوى اليبوسة ، قوى التحليل مفرط التجفيف . وذلك محلل ، فهو - لامحالة - ~~ملطف . # فلذلك ، يجب أن يكون هذا الدواء ملطفا ، وأن يكون تلطيفه شديدا لأجل قوة ~~تحليله ؛ لأن أرضية هذا الدواء لطيفة ، ومائيته قليلة ، وفيه نارية وهوائية ~~. فهو - لامحالة - لطيف جدا . وجميع الأدوية اللطيفة فإنها - لامحالة - ~~أسرع فعلا وأبعد فعلا ؛ فيجب أن يكون هذا الدواء كذلك . # وإذ فى هذا الدواء أرضية كثيرة ، فهو - لامحالة - قابض ، وكل قابض فهو - ~~لامحالة - مقو . والعطرية تقتضى التقوية ، ولذلك هذا الدواء شديد التقوية . ~~وأما قبضه فليس بقوى (1) ؛ لأن أرضيته ليست باردة . وكل دواء لطيف ، فيه ~~تحليل فهو - لامحالة - مفتح ؛ ولذلك هذا الدواء لابد وأن يكون مفتحا . وكل ~~دواء فيه قبض ، وتقوية عطرية ، وتفتيح ؛ فهو - لامحالة - نافع جدا ms185 للأحشاء ~~فلذلك هذا الدواء لابد وأن يكون شديد النفع للأحشاء . ولأنه محلل ، مقو ؛ ~~ففيه - لامحالة - عطرية ، وتفتيح ؛ فهو - لامحالة - نافع جدا للأحشاء ؛ ~~فلذلك هذا الدواء لابد وأن يكون شديد النفع للأحشاء . ولأنه محلل ، مقو ؛ ~~فهو - لامحالة - مسكن للأوجاع . # __________ # (1) ن: يقوى. PageV02P458 الفصل الثالث # فى فعل أظفار الطيب فى أعضاء الرأس # إن هذا الدواء ، لما كانت أرضيته لطيفة ، فهى (1) - لامحالة - قابلة ~~للتدخين. فلذلك ، إذا حصل هذا الدواء فى داخل البدن ، تدخنت منه أجزاء ~~كثيرة . ولما كان هذا الدواء حارا ، يابسا بقوة ، كان ما يتدخن منه - ~~لامحالة - كذلك . فلذلك ، إذا بلغت دخانية هذ # ا الدواء إلى الدماغ ، فلابد وأن تحدث فيه أمرين : # أحدهما : ثقل الرأس . وذلك لأن هذه الدخانية هى - لامحالة - أجزاء أرضية ~~، والأجزاء الأرضية ثقيلة لامحالة ، وإذا حصل الثقيل فى جسم ، صار أثقل (2) ~~لامحالة ؛ فلذلك هذا الدواء إذا ورد إلى داخل البدن ، أحدث ثقلا فى الرأس ~~لامحالة . # وثانيهما : صداع . وذلك لأجل حرارة دخانية هذا الدواء ويبوستها، ويلزم ~~ذلك أن يوجع هذا الدخان بكيفيته . ولأن الدخان إذا حصل فى مكان ، فلابد وأن ~~يتحرك ، وتلزم حركته حركة ما يلقاه أمامه إلى جهة حركته ؛ فلذلك هذا الدخان ~~لابد وأن يحرك الأعضاء التى فى داخل الرأس إلى جهات حركته ؛ ويلزم ذلك أن ~~تمدد تلك الأعضاء ، وهذا التمديد يلزمه تفريق اتصال تلك الأعضاء وذلك - ~~لامحالة - مؤلم مصدع . فلذلك ، ما يرتفع إلى الرأس من دخانية هذا الدواء ، ~~لابد وأن يوجع ويصدع بكيفيته وبتمديده جميعا ؛ فلذلك كان هذا # __________ # (1) ن: فهو. # (2) ن: أثقله. PageV02P459 الدواء ، المسمى بأظفار الطيب ، إذا ورد إلى ~~داخل البدن ، فلابد وأن يحدث ثقلا فى الرأس ، وصداعا ، ومع ذلك فإنه لايحدث ~~صرعا ولا سكتة ونحو ذلك وذلك لأن هذا الدخان هو لطيف المادة ؛ لأنه من ~~أرضية لطيفة - كما قلناه أولا - ومع ذلك فإنه شديد الحرارة واليبوسة ، وما ~~كان كذلك فهو لامحالة يتحلل بسرعة ، فلا يحدث عنه ذلك . # وأما اشتمام هذا الدواء بالتدخين ؛ لأن (1) ) من مادة لطيفة ، وقد ازدادت ~~لطافة بالحرارة النارية والمدخنة لها ؛ فلذلك هذه الدخانية ms186 تحدث فى الدماغ ~~أمورا: # أحدها : أنها فى أول الأمر تسكن الصداع البارد ؛ وذلك لأجل تعديلها مزاج ~~الدماغ حينئذ . فإن أفرط فى استعمال هذا الدخان ، فإنه - لامحالة - يملأ ~~الدماغ ؛ فلذلك قد يصدع بفرط التسخين والتليين (2) ، وبالتحديد . # وثانيها : أن هذه الدخانية تنفع (3) النزلات الباردة جدا ؛ وذلك لأجل ~~تعديلها (4) لمزاج الدماغ ، وتجفيفها لرطوباته الفضلية المحدثة للنزلات . # وثالثها : أن هذه الدخانية بقوة حرارتها ويبوستها وتجفيفها ، لابد وأن ~~تحلل ما تلقاه فى داخل الرأس من الرطوبات الفضلية ، وأن تلطف تلك الرطوبات ~~بما فيها من التلطيف ، وتجففها (5) بقوة تجفيفها ؛ فلذلك تبرئ من الصرع ، ~~والسكتة والسبات والنسيان ، ونحو ذلك من الأمراض الرطبة الدماغية . # __________ # (1) ن: لأنها. # (2) ن: البلين. # (3) ن: تبفع. # (4) ن: تعديله. # (5) ن: وتجفيفها. PageV02P460 وأظفار الطيب لأجل عطريتها ، تدخل فى أقسام ~~الطيوب كلها ، وشمها يقوى الدماغ البارد تقوية كثيرة (1) ؛ وذلك لما فيها ~~من التقوية مع التعديل للمزاج. # __________ # (1) هنا تنتهى الورقة الساقطة من ه. PageV02P461 الفصل الرابع # في فعل أظفار الطيب في أعضاء الصدر (1) # إن هذا الدواء قد ثبت أنه قابض قبضا متوسطا ، وأنه مقو ، وهو (2) - ~~لامحالة - عطر . وجميع ما هو كذلك فهو - لامحالة - مقو (3) للقلب ، خاصة ~~وهو لعطريته يقوى الروح . ويلزم ذلك ، أن يكون شديد التقوية للقلب ؛ فلذلك ~~هذا الدواء ينفع جدا من الخفقان ، خاصة ما كان منه حادثا عن مادة باردة جدا ~~كالبلغم الفج . # ولما كان هذا الدواء عطريا ، وكل دواء عطر فقد بينا أنه ينبغى أن يكون ~~ترياقيا ومقرحا . وقد بينا أن هذا الدواء لابد وأن يكون شديد الحرارة ~~واليبوسة وما كان كذلك من الأدوية التى تنفذ إلى (4) الروح ، فهو - لامحالة ~~- يحد مزاج الروح ، ويشعلها ، ويلهبها . وما كان كذلك فإنه يجعل الروح ~~شديدة الاستعداد للحركة إلى الخارج دفعة ، وسريعا جدا . وما كان كذلك ، ~~فإنه يجعل الروح شديدة الاستعداد لما به يحدث الغضب ؛ فلذلك كان هذا الدواء ~~من الأدوية المغضبة ، لا من الأدوية المفرحة . وهذه السخونة واليبوسة ~~يحيلان (5) الروح # __________ # (1) ه. # (2) :. هو. # (3) :. مقوى. # (4) ه: من # (5) ه يجلان، ن: يحيلان. PageV02P462 وذلك لاينافى (1) الترياقية ؛ فلذلك ~~(2) يكون هذا الدواء ms187 - مع أنه مقو للقلب مغضب - هو ترياق . # __________ # (1) :. كذلك لا ينافيان. # (2) ن: فكذلك. PageV02P463 الفصل الخامس # فى فعل أظفار الطيب فى أعضاء الغذاء # إن هذا الدواء ، قد بينا أن جوهره من أرضية لطيفة ، ونارية ، وهوائية وأن ~~مائيته قليلة . وما كان كذلك ، فإنه بعيد جدا عن التغذية ، خاصة وهو شديد ~~اليبوسة ، مفرط التجفيف ؛ وذلك مما ينافى التغذية . فلذلك ، هذا الدواء من ~~الأدوية الصرفة . # وقد بينا أن هذا الدواء مفتح ، محلل ، مقو ، قابض . فهو لذلك ، شديد ~~النفع للأحشاء كلها ، وبينا أن هذا الدواء مسكن لأوجاع المعدة والكبد ~~وغيرهما من الأحشاء ، وأنه (1) يقوى فم المعدة جدا ؛ وذلك لما فيه من القبض ~~والعطرية . # __________ # (1) مكررة فى ن PageV02P464 الفصل السادس # فى فعل أظفار الطيب فى أعضاء النفض (1) # إن هذا الدواء لأجل عطريته ، وقبضه ، وتقويته ؛ هو شديد الملائمة لجميع ~~الأعضاء . وما كان من الأعضاء باردا عصبيا ، فهو له أكثر ملائمة لامحالة ، ~~لأن هذا الدواء شديد الحرارة واليبوسة . فلذلك ، كان هذا الدواء شديد ~~الملائمة جدا للرحم ، خاصة وهو لشدة تجفيفه يناسب الرحم ، إذا الرحم لابد ~~وأن تكون الفضول فيه كثيرة ؛ لأنها تتحرك إليه بالطبع ؛ فلذلك كان الرحم ~~شديد الانتفاع بهذا الدواء ، شديد الميل إليه ، وهو يطيب رائحته إذا بخر به ~~. فلذلك ، إذا بخر رحم صاحبه اختناق (2) الرحم بهذا (3) الدواء ، نفعها ذلك ~~جدا ، ورد ميلان الرحم ؛ وذلك لأجل شدة ميله إلى جهته ، لأجل شدة ملائمته ~~لجوهره . # وينبغى أن يكون هذا التبخر بقمع يدخل فى الفرج ، ويترك الموضع المتسع من ~~القمع ، قبالة بخار هذا الدواء ، لكى يصل ذلك البخار إلى الرحم ، من غير أن ~~يصل (4) إلى الأنف من خارج . وكذلك ، إذا جلست المرأة على إجانة مثقوبة ~~بحذاء فم الرحم ، وكان تدخين هذا الدواء تحت تلك الإجانة . # __________ # (1) ن: الصدر - ومشطوبة ومصححة فى الهامش). # (2) ه: احتناق. # (3) ه: بهذ، ن: بعد. # (4) ن: تصل. PageV02P465 وأما اشتمام المختنقة (1) الرحم (2) لرائحة هذا ~~الدواء ، ووصول دخانه إلى أنفها ، فإنه شديد الضرر بها جدا ؛ وذلك لأن ~~الرحم يعرض له - حينئذ - زيادة التقلص إلى فوق ، طلبا إلى رائحة ms188 هذا الدواء ~~. لأجل عطريته (مع تقويته ، وشدة ملائمته للرحم ، ونقائه من الفضول، وطيب ~~رائحته فى ذلك، لأنه مع عطريته) (3) يجفف الرطوبات المحدثة للعفونة ، ~~المفسدة للرائحة . ولذلك ، فإن هذا الدواء يطيب (4) رائحة البدن إذا تدلك ~~به ، وكذلك إذا ذر على مواضع الصنان ، ونحو ذلك . # وبعض أصناف هذا الدواء قوى الجلاء ؛ فلذلك إذا شرب فى بعض الرطوبات كثر ~~(5) البطن بإفراط جلائه (6) . وأما أكثره (7) ، فإنه يعقل البطن بما فيه من ~~القبض مع التجفيف . وإذا شرب من هذا الدواء قدر درخميين بماء حار أخرج الدم ~~الجامد المنعقد من الكلى والمثانة ؛ وذلك لأجل إذابته لذلك الدم بقوة ~~حرارته. وكذلك ، هذا الدواء (8) يخرج الحيض المحتبس ، لأجل انسداد مجاريه ~~بالبلغم الغليظ اللزج ؛ وإدامة تدخين الرحم به ، يفعل ذلك أيضا . # __________ # (1) ه: المخنتقة. # (2) :. للرحم. # (3) ما بين القوسين ساقط من ن. # (4) ن: بطبب. # (5) ن: كبير (والكلمة غير واضحة المعنى). # (6) :. جلاه. # (7) يقصد: أكثر أصناف هذا الدواء. # (8) ه PageV02P466 المقالة الثالثة والثلاثون # فى أحكام الأفتيمون # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على أربعة فصول . PageV02P467 الفصل الأول # فى ماهية الأفتيمون (1) # إن هذا النبات شبيه فى قوته بالحاشا (2) ، حتى ظن أنه نوع من الحاشا لكن ~~الحاشا أضعف قوة منه . وسنتكلم فى قوى الحاشا فى كتاب الحاء (3) . ~~والمستعمل كثيرا من هذا النبات ، الذى هو الأفتيمون إنما هو أطرافه ، وهى ~~بذور وزهر ، وقضبان دقاق خفيفه متهشمة ، حمر الألوان ، حادة الرائحة ، ~~حريفة الطعم . وأجود ذلك ما كان أشد حمرة ، وأحد رائحة ، وأطيب طعما . وكان ~~نباته فى اقريطس أو فى البيت المقدس . # وجوهر هذا النبات جوهر نارى هوائى ، وهوائيته أزيد من ناريته ؛ ولذلك فإن ~~حرافته ضعيفة ، وليست تظهر عند أول ملاقاته للسان ، بل بعد مضغه فلذلك لابد ~~وأن يكون فيه مائية تخفى تأثير ناريته ، إلى أن ينفذ إلى باطن اللسان وهذه ~~المائية ليست بكثيرة فيه ، وليس فيه أرضية يعتد بها . ويدل على كثرة ~~هوائيته ، زيادة خفته . # __________ # (1) يبدأ ابن البيطار كلامه فى هذا الدواء بقوله: أفتيمون، هذا الاسم اسم ~~يونانى، وقيل سريانى والأكثرون على أنه يونانى، فاعرف ذلك (الجامع 40/1) ms189 ~~ولم يفسره ابن البيطار فى شرحه على كتاب ديسقوريدس. # (2) الحاشا: نبات يعرف بصعتر الحمير، يسخن إسخانا بينا، ينبت كثيرا بأرض ~~بيت المقدس و ماوالاها (المعتمد ص97). # (3) ن: الحاشا. PageV02P469 الفصل الثانى # فى طبيعة الأفتيمون وأفعاله على الإطلاق # لما كان جوهر هذا الدواء من هوائية كثيرة ، ونارية يسيرة ، تقارنها مائية ~~يسيرة أيضا . وفيه أرضية قليلة جدا ، وأرضيته (1) حارة ؛ إلا أنها (2) لم ~~تبلغ إلى حد الاحتراق المحدث للمرارة . فلذلك ، لابد وأن يكون هذا الدواء ~~حارا (3) يابسا ويجب أن تكون حرارته أزيد من يبوسته ؛ وذلك لأن حرارته تحدث ~~من ناريته وهوائيته ، وحرارة (4) النارية شديدة جدا ؛ فلذلك يكون التكاثر ~~بحرارة ما فى هذا الدواء من النارية والهوائية ، إنما هو المائية فقط ، وهى ~~فى هذا الدواء يسيرة ؛ فلذلك تكون حرارة هذا يبوسة النارية ضعيفة ، ويبوسة ~~الأرضية وإن كانت قوية جدا ، إلا أن هذه الأرضية قليلة الدواء قوية . # وأما يبوسته ، فليست بشديدة جدا ؛ لأن المقدار فى هذا الدواء فلذلك يجب ~~أن تكون يبوسته ضعيفة . # وجوهر هذا الدواء شديد اللطافة جدا ؛ وذلك لأجل قلة أرضيته وكثرة هوائيته ~~؛ فلذلك قواه تتحلل بسرعة جدا . وذلك (5) ينبغى أن لا يبالغ (6) فى طبخه # __________ # (1) ن: وأرضية. # (2) ه: فانها، ن: فإنما. # (3) ن: حار. # (4) ن: وحرارته. # (5) :. كذلك. # (6) ه: لا ينبغي أن لا يبالغ. PageV02P470 لأجل سرعة انحلال قوته . وإذا ~~كان كذلك ، فإن حرارته وإن كانت فى نفسها شديدة ؛ فإنه ليس يسخن إسخانا ~~قويا كثيرا جدا ؛ وذلك لأجل انحلال قوته بسرعة ، فلا يبقى فى البدن بقدر ما ~~تشتد (1) قوته . # وقد يستعمل هذا الدواء مطبوخا ، وقد يستعمل جرمه نفسه مسحوقا ، وقد ~~يستعمل نقيعه . ويجب أن يكون دواء محللا ؛ وذلك لما فيه من الحرارة النارية ~~وأن يكون مدفئا (2) وذلك لأجل تلك الحرارة ؛ وأن يكون ملطفا ، وإلا لم يكن ~~محللا ؛ فإن التحليل إنما يتم بترقيق الأجزاء ، وذلك هو التلطيف . # فلذلك ، كان هذا الدواء يخرج البلغم والسوداء ، وإخراجه للسوداء أكثر ~~وذلك لأجل إذابته لهذين الخلطين وترقيقه لقوامهما ، فيهيأ للطبيعة - بذلك - ~~دفعهما . ومع ذلك فإنه لا يخلو (3) عن قوة تحدث الخلطين ms190 (4) وتسهلهما . # ولابد وأن يكون هذا الدواء قوى التفتيح ؛ وذلك لأجل لطافته مع قوة تحليله ~~، وبهذا التفتيح يعين - لامحالة - على إخراج السوداء والبلغم الغليظ ؛ وذلك ~~لأجل اتساع الطرق لهما . # ولما كان هذا الدواء خاليا (5) عن العطرية ، لا جرم لم يكن هذا الدواء من ~~الأدوية الترياقية ولا المفرحة ، إلا بما يخرجه من السوداء . ولما (6) لم ~~يكن فيه قبض ظاهر ، لم يكن فيه تقوية يعتد بها . فلذلك ، ليس يقوى القلب ، ~~إلا بما يدفع عنه السوداء . # __________ # (1) :. يشتد. # (2) :. بدينا! # (3) :. يخلو # (4) يقصد: البلغم والسوداء. # (5) ن: غالبا. # (6) :. وذلك لما. PageV02P471 الفصل الثالث # فى فعل الافتيمون فى أعضاء الرأس والصدر # إن هذا الدواء لما لم (1) يكن فيه قبض ظاهر ، لا جرم لم يكن فيه تفريح ~~ولا تقوية للقلب ولا ترياقية ، وإنما يفرح ويقوى القلب بما يدفع من السوداء ~~ويلطف الأرواح والأخلاط الغليظة التى عند القلب ، وبالقرب منه . ولكن (2) ~~بحرارته قد يحدث هما وكربا ، وإحداثه الكرب أزيد ، وخاصة بالمحرورين ~~والشبان . ولكنه لإخراجه السوداء وتنقيته الروح منها ، يجعل أرواح الدماغ ~~جيدة ، صافية ؛ لأجل ما يصل إليه من الروح الحيوانى . ومع ذلك فإنه يقلل ما ~~ينفذ إلى الدماغ من الدخانية ؛ وذلك لأجل إخراجه السوداء ؛ فذلك كان هذا ~~الدواء نافعا جدا من الماليخوليا والصرع . # أما (نفعه) (3) من الماليخوليا فظاهر ؛ لأنه يزيل ما فى الدماغ من ~~الأبخرة السوداوية ، ومن الفضول السوداوية المكدرة لأرواحه ، وذلك (4) يصلح ~~الفكرة ويدفع الوسواس السوداوى ، والوحشة التى تحدث لقوى الدماغ بظلمة ~~السوداء وكدورتها . # وأما نفع هذا النبات من الصرع ؛ فلأنه إذا منع الدخانية عن الدماغ ، منع ~~- لامحالة - حدوث الرياح فيه ؛ فإن حدوث الرياح إنما يكون من الدخانية . ~~وإذا # __________ # (1) - :. (وبدونها لا يستقيم المعنى، ولا يصح). # (2) ن، ه: ولاكن. # (3) - :. # (4) :ز ذلك هو. PageV02P472 قلت الرياح فى الدماغ ، قل حدوث الصرع أو فقد ~~، وذلك لأنا سنبين أن أكثر حدوث الصرع إنما هو عن الرياح التى تحصل فى ~~الدماغ ، ولا تجد منفذا تخرج منه من الدماغ سوى مسام الأعصاب . وينفع هذا ~~الدواء للصرع السوداوى أكثر؛ وذلك لأجل كثرة إخراجه للسوداء . # ولما كان الدماغ ms191 بارد المزاج رطبه ، لاجرم لم يكن فى الأفتيمون إضرار به ~~إلا أن يكون شديد الحرارة ، وحينئذ قد يحدث عن الأفتيمون صداع حار أو سهر ~~ونحو ذلك . وأما الأعصاب ، فإنها تنتفع بالأفتيمون ؛ وذلك لأجل تعديله ~~لمزاجها ؛ فلذلك كان الأفتيمون نافعا من التشنج (1) الامتلائى (2) ، وذلك ~~إذا لم يكن الامتلاء فى الأعصاب كثيرا جدا ؛ فإنه - حينئذ - لأجل تسخينه قد ~~يحرك تلك المادة الكثيرة الآتية (3) للعصب ، فيكون بذلك مزيدا فى التشنج . # وكثير (4) من الناس قد يعرض له (5) عند شرب الأفتيمون ما يسمونه بالعقال ~~وهو تشنج ريحى يذهب سريعا (6) ؛ وذلك لأجل تحريكه ما يكون فى أعصاب هؤلاء ~~من الرطوبات ، وإحالته لها رياحا ، لأجل حرارته . # __________ # (1) ن: الشنج. # (2) :. الامتلاء. والتشنج الامتلائى، هو الحادث عن امتلاء الجسم بالمواد ~~الضارة. # (3) :. الآلية. # (4) :. وكثيرا. # (5) ن: لهم. # (6) راجع ما ذكرناه فى كتابنا: علاء الدين (ابن النفيس) إعادة اكتشاف، ص ~~55 وما بعدها. حيث رددنا قول المؤرخ (ابن فضل الله العمرى) إن العلاء كان: ~~قليل البصر بالعلاج لأنه لم يعالج عقالا فى يد أبى الثناء الحلبى، وأن ~~العلاء نفسه كان به عقال ولم يداوه وقد رددنا الأمر بأن (العقال) هو تشنج ~~ينحل فى الغالب، سريعا. وكان مرجعنا فى ذلك (القوصونى: قاموس الأطباء، ~~مخطوطة الظاهرية ص 15) وها هو العلاء يؤكد هذا المعنى هنا، فيتأكد لنا أن ~~عدم مسارعته إلى علاج (العقال) يشهد بوفور علمه بالعلاجات، ولا يدل على: ~~قلة بصره بالعلاج كما ادعى ابن فضل الله العمرى.. ناهيك عما نراه هنا - فى ~~أجزاء الشامل - من تبحره فى الصفات العلاجية للمفردات. فتدبر. PageV02P473 ~~الفصل الرابع # فى فعل الأفتيمون فى أعضاء الغذاء وأعضاء النفض # إن هذا الدواء لأجل كثرة هوائيته ، مع النارية التى فيه ، مع قلة الأرضية ~~والمائية هو - لامحالة - مناف بجوهره لجوهر الغذاء ، إذ جوهر الغذاء يحتاج ~~أن يكون كثير الأرضية والمائية ، وأن يكون امتزاجهما مستحكما ليكون بكثرة ~~(1) الأرضية مناسبا لجوهر الأعضاء ، وبكثرة مائيته (2) سهل (3) الانفعال ، ~~وبقوة امتزاج هذين الجوهرين فيه ، يكون جوهره لدنا شبيها بجواهر الأعضاء . # والأفتيمون مع قلة أرضيته ومائيته ، فإن امتزاجهما (4) واه ms192 ؛ فلذلك يسهل ~~انحلال قوته . فلذلك كان الأفتيمون بعيدا جدا عن التغذية ، فلذلك هو من ~~الأدوية الصرفة . # ولأجل قوة حرارته ، هو يحلل الرياح والنفخ . فلذلك ، هو نافع من المغص ~~الريحى ، وربما نفع من القولنج (5) الذى هو كذلك . ولكنه لأجل (6) هذا ~~التسخين # __________ # (1) :. بكرة. # (2) مطموسة فى ن. # (3) ن: يسهل. # (4) :. امتزاجه. # (5) القولنج: مرض معوى مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح، وهو بالحقيقة: ~~اسم لما كان السبب فيه، فى الأمعاء الغلاظ. فإن كان فى الأمعاء الدقاق، ~~فالاسم المخصوص به: إيلاوس وأسبابه كثيرة، وأكثرها من بلغم أو ريح (قاموس ~~الأطباء 97/1) والقولنج الريحى هو المشار إليه هنا، ولذا قال: المغص ~~الريحى.. والقولنج الذى هو كذلك. # (6) مطموسة فى ن. PageV02P474 القوى هو يكرب ويغثى ويقيئ ، خاصة ~~للمحرورين ، والصفراويين ، والشبان . ولذلك ، فإن الأفتيمون أوفق للمبرودين ~~، والكهول (1) ، والمشايخ ؛ منه لغيرهم (2) . # وهو يخرج السوداء بالإسهال ، ويسكن عاديتها. وأكثر استعماله فى زماننا ~~لذلك ، هو فى المطبوخات . وله مطبوخ يخصه يعرف بمطبوخ الأفتيمون يستعمل فى ~~السوداويين . وقد يستعمل جرمه فى الحبوب ، وقد يستعمل بانفراده مع ماء ~~الجبن ، أو باللبن الحليب . وقد ينقع فى الشراب ، ويستعمل . # وإذا استعمل فى المطبوخات ، لم يبالغ فى طبخه ، بل يوضع فى آخر الطبخ؛ ~~وذلك لأجل ضعف قوة الأجزاء التى تفضل (3) منه فى طبيخه . ومن الناس من يضعه ~~فى المطبوخات ، مصرورا فى خرقة من كتان ونحوه ؛ والغرض بذلك : منع قوته من ~~مبادرة التحلل إليها . # وأكثر ما يستعمل فى المطبوخات ، أربعة دراهم ، وأقل ذلك درهمان. وأما فى ~~الحبوب فقد يستعمل منه درهمان ، وقد يقتصر على وزن درهم واحد والوسط مثقال ~~. وأما فى ماء الجبن ففى الأكثر يستعمل منه أربعة دراهم، وقد يقتصر على ~~ثلاثة دراهم أو درهمين ، وذلك إذا كان معه غيره ، وقد يستعمل منه - حينئذ - ~~خمسة دراهم ، وذلك إذا كان بانفراده ، ويكون شربه حينئذ بالسكر أو ~~بالسكنجبين (4) . # __________ # (1) ه: وللكهول. # (2) العبارة فى هامش ه مسبوقة بكلمة: انظر. # (3) :. من الأجزاء التى تنفصل. # (4) ن: بالسكنجين. والسكنجبين كلمة فارسية معربة، مركبة من سك، انكبين أى ~~خل عسل ويراد به كل حامض ms193 وحلو (معجم الألفاظ الفارسيةن ص92). PageV02P475 ~~وأما إذا استعمل باللبن الحليب ، ففى الأكثر يكون كذلك بقدر خمسة دراهم أو ~~ستة دراهم ، وقد يستعمل منه - حينئذ - وزن (1) عشرة دراهم، ويشرب حينئذ ~~بالسكر . وأما إذا استعمل بالخمر ، ففى الأكثر يستعمل منه وزن خمسة دراهم ؛ ~~وذلك لأجل اجتماع حرارته مع حرارة الخمر ، فلا يكثر ، كما إذا استعمل ~~باللبن . وأجود استعماله - حينئذ - أن يصر فى خرقة كتان ، ويوضع فى الخمر ~~يوما وليلة ، ثم بعد ذلك قد يستحلب فى ذلك الخمر ، بأن (2) يكرر عصير تلك ~~الخرقة فى الخمر ، لتخرج منه الأجزاء اللطيفة ، ثم يستعمل ذلك الخمر ، إما ~~وحده أو بالسكر . والأجود حينئذ ، أن يكون سحقه شديدا ، ليكون ما يفعل منه ~~فى الخمر أزيد . # وهذه المقادير كلها ، إنما هى غاذية (3) ، ويجوز أن (4) تعين على ذلك ~~ويكون تغيرها بحسب مزاج المستعمل له . ولابد وأن يكون معه مثل دهن اللوز ~~ليكسر حدته ويبوسته . وكثير من الأولين كانوا يسقونه مع العسل والملح ~~ومرادهم بذلك : زيادة إذابته للسوداء ؛ فإنه أيضا يخرج بلغما كثيرا، ومع ~~ذلك فإنه يعطش ، خاصة المحرورين . وإذا أعوز فقد يبدل بالحاشا ، ولكن يكون ~~هذا الحاشا أزيد منه وزنا ، وذلك لأجل ضعف قوة الحاشا عن قوة الأفتيمون . # __________ # (1) - ه. # (2) :. بل. # (3) :. عادية. ومراد المؤلف: أن هذه التراكيب التى يدخل فيها الأفتيمون ~~وهى اللبن والخمر وماء الجبن، كلها غذائية. # (4) - ن. PageV02P476 المقالة الرابعة والثلاثون # فى أحكام الأفسنتين # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على ثمانية فصول . PageV02P477 الفصل الأول # فى ماهية الأفسنتين # إن هذا الدواء نوع من الشيح ولذلك يسمى : الشيح الرومى . وله أصول وساق ، ~~وأغصان ، وأوراق ، وزهر ، وبزر (1) ، وعصارة . وهو نبات شجرى يقوم على ساق ~~واحدة ، ذات (2) أغصان كثيرة ، وفى كل غصن أوراق كثيرة صغار ، متراكمة ، ~~غبر ، تشبه الأشنة فى غبرتها . وزهره أقحوانى صغير ، أبيض فى وسطه شئ أصفر ~~، وله بزر دقيق ، وفى طعمه قبض يسير ومرارة مع الحرافة ويتصف باعتبار منبته ~~. واختلف الأطباء فى أصنافه (3) ، فقيل : إن أصنافه هى هذه: خراسانى (4) ، ~~ورومى ، ومشرقى ، ومجلوب من جبل اللكام (5) ، وسوسى وطرسوسى ، ونبطى . وفى ~~النبطى عطرية ms194 ظاهرة ، وغيره ليس كذلك ، بل هو كريه (6) الرائحة . وهذا ~~النبطى أصفر ورقا وزهرا من غيره . وأجود الأفسنتين ما # __________ # (1) ه: بزز. # (2) :. ساق واحد ذى. # (3) راجع ما ذكره الأطباء والعشابون فى الأفسنتين فى (الحاوى فى الطب ~~118/20 وما بعدها - القانون فى الطب 244/1 - الجامع 41/1) وقد ذكر الشيخ ~~الرئيس خمسة من أنواعه: السوسى، الطرسوسى، النبطى، الخراسانى، الرومى.. ~~قارن ذلك، مع ما يذكره العلاء هنا. # (4) ن: خراشانى. # (5) اللكام: هو الجبل المشرف على أنطاكية وطرسوس، وهو امتداد لجبل لبنان ~~(ياقوت الحموى: معجم البلدان 5، 11، 22). # (6) ن: كونه. PageV02P479 هو زغبى (1) اللون ، صبرى (2) الرائحة عند ~~الفرك ، وأفضل ذلك (3) : السوسى والطرسوسى. # وجوهر هذا الدواء مركب من أرضية باردة ، بها يصير قابضا . ومن أرضية ~~محترقة ، بها يصير مرا . ومن جوهر نارى ، به (4) يصير حريفا . ومن هوائية ، ~~بها يصير خفيفا . والجزء المائى فيه كثير ؛ ولذلك تعتصر (5) منه عصارة ~~كثيرة . وجوهره لطيف ؛ لأن الأرضية الباردة فيه قليلة . وأكثر أجزائه لطيفة ~~(6) جدا ومزاجه من هذه الأجزاء غير مستحكم ؛ ولذلك تصدر عنه أفعال متباينة ~~. # وتارة يستعمل جرمه ، وتارة عصارته ، وتارة شرابه ، وتارة بزره وزهره . ~~وعصارته أقل أرضية - لامحالة - فلذلك هى أقل قبضا . وإنما تكثر (7) فيها ~~النارية والمائية ، فلذلك هى أكثر تحليلا ، وأقل قبضا . # وتختلف أصنافه فى أفعاله ؛ لأجل اختلافها فى الأجزاء التى هى عناصرها فما ~~كان من أصنافه كثير الأرضية الباردة ، كان أكثر قبضا ، وذلك كالنوع المجلوب ~~من نيطس (8) ولذلك فإن هذا الصنف يختار لأجل تقوية المعدة والكبد ونحوهما ~~من الأحشاء ، خاصة وهو مع قوة قبضه ، عطر، قليل الحرارة والحدة . # __________ # (1) :. رغبى. # (2) ن: صيرى. # (3) - ن. # (4) :. بها. # (5) :. يعتصر. # (6) هكذا فى المخطوطتين، والأصوب: لطيف.. لأن الوصف للأكثر، وليس ~~للأجزاء. # (7) مطموسة فى ه. # (8) هكذا فى المخطوطتين، ولعلها: نبط.. ومنها النوع: النبطى. PageV02P480 ~~وما كانت هذه الأرضية فيه قليلة ، فهو أقل قبضا ، وأقل بردا ؛ ولذلك كانت ~~(1) عصارة هذا الدواء أشد حرارة ، وجرمه ؛ لأجل قلة الأرضية فيها ؛ ولذلك ~~هى كالفاقدة (2) للقبض . وكذلك ما يكون فيه عطرية كالصنف النبطى منه ؛ فإنه ~~يكون أكثر تقوية للأحشاء وللروح ، مما ليس كذلك # __________ ms195 # (1) :. كان. # (2) ن: كالعاقدة. PageV02P481 الفصل الثانى # فى طبيعةش الأفسنتين وأفعاله على الإطلاق # إن هذا الدواء ، لما كان مركبا من أرضية بعضها بارد قابض (1) ، وبعضها ~~حار مر (2) ، ومن نارية حريفة ، ومن هوائية بها هو خفيف ، ومن مائية ليست ~~بيسيرة ؛ فلابد وأن يكون هذا الدواء حارا يابسا ، ولابد وأن تكون حرارته ~~يسيرة ؛ لأجل كثرة المائية ، ولابد وأن تكون يبوسته زائدة ؛ لأن الأرضية ~~كثيرة ويبوسة الأرضية شديدة . وأما المائية فمع ضعف رطوبتها ، هى أقل من ~~الأرضية ولذلك فإن هذا الدواء ليس فيه تفاهة ظاهرة . وأما الهوائية التى ~~فيه ، فلا تأثير لها فى الرطوبة ؛ فلذلك يجب أن تكون يبوسة هذا الدواء ~~شديدة ، خاصة والجزء النارى فيه جوهره يابس . # وتحليل هذا الدواء يعين على يبوسته ؛ ولذلك هو مجفف ، وعصارته أشد حرارة ~~من جرمه ، وأقل يبوسة ؛ وذلك لأن الأرضية فى العصارة ، لابد وأن تكون أقل . ~~وأما النارية فتكون فيها أزيد ؛ لأنها لأجل لطافتها تصحب المائية المعتصرة ~~، وتفارق .. (3) فلذلك تكون هذه العصارة لذاعة ، قليلة .. (4) فلذلك تضر ~~المعدة ، مع أن الأفسنتي نافع لها جدا . ومنه( (5) أكثر بردا وتقوية ، وأقل # __________ # (1) :. باردة قابضة. # (2) :. حارة مرة. # (3) بياض بالأصل، بمقدار كلمة واحدة، أظنها: الأرضية. # (4) بياض فى الأصل، بمقدار كلمة واحدة، أظنها: النفوذ. # (5) :. منه. PageV02P482 تحليلا ، لأن المائية الباردة القابضة فيه أكثر ~~. # وقد علمت أن جوهر هذا الدواء لطيف (1) . فأقول أيضا : إنه ملطف وذلك بما ~~فيه من النارية . وهذا الدواء بما فيه من القبض يقوى ، ويشد ، ويجمع أجزاء ~~العضو . وبما فيه من المرارة يجلو ويحلل قليلا . وبما فيه من الحرافة ، ~~يحلل كثيرا ويفتح ، وكذلك يفعل ذلك بما فيه من المرارة . وبما فيه من ~~المائية ، يغسل . وبما فيه من اليبوسة مع التحليل ، يجفف . # ولأجل تجفيفه مع التحليل والجلاء ، هو منق (2) . وبما فى النبطى من ~~العطرية يفرح ، ويقوى القلب والروح ، فتقوى على دفع السموم ، فيكون بذلك ~~ترياقا بوجه ما . وفى الأفسنتين مع التجفيف تليين ؛ لأن حرارته ليست شديدة ~~جدا . فلذلك هو نافع من الصلابات الباطنة ؛ ولأنه قوى التفتيح ، فهو لذلك ~~مدر . # ولما كان هذا الدواء مر ms196 ، حريفا ، لطيفا ؛ فهو - لامحالة - مباين لطبيعة ~~الغذاء ؛ فلذلك يكون دواء صرفا . ولأجل مرارته ينافى طبيعة الحيوان ؛ فلذلك ~~هو يقتل الديدان ، ويمنع تسوس النبات ، ويحفظ الكاغد من القرض بالأرضة (3) ~~ونحوها . وإذا جعل هو وماؤه (4) مع المداد ، وكتب به ، لم تقرض الفأر ~~الكتاب ويحفظ الكتاب من التغير ، بتجفيف الرطوبات المائية الفضلية ، التى ~~تعده للفساد. # __________ # (1) :. لطيفا. # (2) :. منقى. # (3) ن: كالأرضة (والأرضة: نوع من السوس يأكل الكتب والأوراق). # (4) :. وما. PageV02P483 الفصل الثالث # في طبيعة الأفسنتين فى أعضاء الرأس # إن هذا الدواء - لأجل قبضه - إذا شرب قبل الشراب ، منع الخمار وسرعة ~~السكر ، وذلك لتقويته فم المعدة ، ومنعه من (1) تصعد أبخرة الشراب . وكذلك ~~إذا تنقل( (2) بشرابه على الشراب ، ولعق جرمه بشراب قابض ، كشراب الآس ~~ونحوه . والنبطى بهذا أولى ، لأنه أكثر قبضا من غيره . # وبهذا الوجه ، فإن الأفسنتين إذا استعمل ، نفع من الصداع الكائن من بخار ~~المعدة . وأما عصارة الأفسنتين فإنها إذ استعملت على هذه الصورة (3) أعنى ~~مشروبة أو ملعوقة ونحو ذلك ؛ فإنها تصدع ؛ وذلك لأنها - لقلة الأرضية ~~القابضة فيها - ليست تقبض قويا ؛ فلذلك ليست تقوى فم المعدة بقوة ، فلا ~~تمنع البخار عن التصعد ؛ ولذلك فإنها لاتنفع فى الخمار . ومع أنها لا تمنع ~~الخمار فإنها تبخر بقوة حرارتها ، وتلذع المعدة بحدتها ، وذلك من أسباب ~~الصداع فلذلك كانت (4) عصارة الأفسنتين مصدعة (5) # وإذا ضمد الرأس بالأفسنتين قواه ، وجفف رطوباته الفضلية ، وذلك بما فيه # __________ # (1) :. ونفعه للمرة. # (2) ن: تنقل. # (3) ه. # (4) :. كان. # (5) :. مصعدة. PageV02P484 من القبض والتجفيف والتحليل ؛ فلذلك قد ينفع ~~جدا من النزلات . وفعل العصارة فى ذلك أقل ، لقلة تجفيفها ، وخلوها من ~~التقوية القوية . # وبخار الأفسنتين المطبوخ إذا حوذى (1) به الأذن ، قواها لامحالة ، وحلل ~~فضولها. فلذلك ، ينفع من أوجاع الأذن . والعصارة تنفع أيضا فى ذلك ، ولكنها ~~لاتقوى كثيرا ، بل تحلل مادة الوجع بقوة (2) . وكذلك الأفسنتين نفسه ، إذا ~~ضمدت به الأذن الوجعة ، سكن وجعها ، خاصة معجونا بالعسل ، وإذا ضمدت به ~~أورام ما خلف الأذن ، نفع منها ، بتحليله مع قلة قبضه . ونفع العصارة فى ~~هذه الأورام ، أكثر . ولذلك (3) النبطى من الأفسنتين أكثر من نفع ms197 غير ~~النبطى لأن النبطى أقوى قبضا ، وأضعف تحليلا . # وإذا أدخل فى الأذن فتيلة من الأفسنتين المعجون بالعسل ونحوه ، نفع من ~~رطوبات الأذن ؛ وذلك لأجل تجفيفه . ونفع النبطى فى هذا أكثر ؛ لأنه أكثر ~~أرضية. وإذا طبخ فى دهن اللوز ، ثم أضيف إليه مرارة الماعز ، وقطر فى الأذن ~~حلل رياحها ، ونقى قروحها ، ونفع من الصمم (4) سريعا جدا . # وإذا شرب الأفسنتين بالعسل (5) ، نفع من السكتة ؛ وذلك لأجل منعه (6) ~~الأبخرة من الدماغ مع تجفيفه له ، وتقويته إياه . وكذلك أيضا ينفع من الصرع # __________ # (1) ن: تنقل. # (2) :. مصعدة. # (3) :. وكذلك غير. # (4) ن: الضمم. # (5) مطموسة فى ن. # (6) مطموسة فى ن. PageV02P485 والفالج. وإذا اكتحل بالأفسنتين؛ نفع من ~~الرمد العتيق ؛ وذلك لأجل زيادة تجفيفه مع التقوية . والنبطى فى هذا أنفع ، ~~لأنه مع زيادة تجفيفه وتقويته - لأجل زيادة قبضه وأرضيته - فإنه عطر ، وأقل ~~لذعا للعين ؛ وذلك لأجل قلة حرارته . # وعصارة الأفسنتين أقل فعلا فى ذلك ؛ لأجل قوة حرارتها ، وحدتها ، مع قلة ~~تقويتها ، وتجفيفها . وإذا ضمدت العين بالأفسنتين يفعل ذلك . وإذا ضمد به ~~مع الميبختج (1) سكن ضربات العين ، أو فى موضع آخر (2) ؛ وذلك لأجل تحليله ~~الدم الجامد ، والعصارة فى هذا أولى . # وإذا اكتحل بالأفسنتين ؛ نفع من الغشاوة - خاصة معجونا بالعسل - وذلك ~~لأجل تحليله مع تقوية جرم العين . وهو يحد البصر بما فيه من التلطيف الملطف ~~للروح ، مع تقويته للعين ، وتحليل فضولها ، لأجل جلائه (3) . وكذلك إذا ~~اكتحل به ؛ نفع من الودقة (4) بتحليله مادتها (5) . وكذلك إذا ضمدت به ~~العين ؛ نفع من # __________ # (1) الكلمة غير واضحة فى المخطوطتين، وضبطناها بالرجوع إلى الرازى وابن ~~البيطار (الحاوى 120/20 - الجامع 42/1) والميبختج: العنب المطبوخ. والكلمة ~~فارسية معربة، مركبة من مى، بخته أى خمر، مطبوخ. وهو عسل العنب، لكن ~~الأطباء يغلونه مرة ثانية بالسكر والعسل (معجم الألفاظ الفارسية ص 148). # (2) يقصد: الضربان فى أى موضع كان. # (3) :. ولأجل جلاه. # (4) جمع القوصونى ما جاء فى معنى هذه الكلمة، فقال: الودقة، بالفتح، ~~وتحرك. قال فى القاموس: هى نقطة حمراء تخرج فى العين من دم تشرق به أو لحمة ~~تعظم فيها. وقال فى لسان ms198 العرب: هى نقطة فى العين من دم يبقى فيها.. ~~والجمع: ودق. وقال فى التجريد: هى بثرة جاسية حادة.. وقال فى المهذب: هى ~~ورم صغير صلب عن دم كثيف أو بلغم غليظ.. (قاموس الأطباء 319/1). # (5) ن. PageV02P486 أورامها، خاصة القليلة الحرارة والباردة ، وهو شديد ~~النفع لغلظ الأجفان . وإذا ضمدت به العين المطروفة ، مسحوقا ، مصرورا فى ~~خرقة كتان مغموسة فى ماء حار ؛ نفع الطرفة جدا ، وحلل ما يكون قد احتبس ~~فيها من الدم ؛ حتى قيل إن ذلك الدم يخرج إلى الأفسنتين حتى إذا اعتصرت تلك ~~الصرة ، خرج منها ذلك الدم . PageV02P487 الفصل الرابع # فى فعل الأفسنتين فى أعضاء الصدر # لما كان هذا الدواء مقويا ، فهو - لامحالة - يقوى القلب ، خاصة النبطى ~~منه؛ فإنه وإن كان أقل قبضا ، فإنه عطر ؛ والعطرية أقوى تقوية (1) للقلب ~~(2) . وكذلك فإن هذا النبطى ينفع من الخفقان ؛ ولأن ما (3) فيه مع العطرية ~~يلطف فلذلك هو يلطف الروح مع تقويته لها بالعطرية ، وليس فيه من الحرارة ~~والحدة ما يجعل الروح شديدة الاستعداد للحركة إلى خارج دفعة ، بل إنما ~~يعدها لتلك الحركة برفق؛ فلذلك هو مفرح ، وليس يغضب إلا فى الأبدان الحارة ~~جدا . # والأفسنتين ينفع من التمدد تحت الشراسيف ، لتحليل المواد الفاعلة لذلك مع ~~تقويته لهذه الأعضاء . وإذا ضمد به داخل الحنك مع النطرون نفع من الخناق ~~الباطن . # __________ # (1) ه: بتقوية، ن: بتقويته. # (2) :. القلب. # (3) - :. PageV02P488 الفصل الخامس # فى فعل الأفسنتين فى أعضاء الغذاء # إنك قد علمت أن الأفسنتين( (1) بعيد جدا عن جوهر الغذاء ؛ فلذلك (2) ليس ~~يغذو (3) شيئا من الأعضاء . وعلمت أنه يقوى المعدة ، وأن عصارته تضر المعدة ~~وفمها، لما فيها من اللذع - بزيادة الحرارة والنارية - مع قلة القبض المقوى ~~، لأجل قلة الأرضية . وكذلك الحشيش (4) من غير النبطى يضر فم المعدة ، ~~بخلاف النبطى فإن النبطى لزيادة أرضيته الباردة القابضة تشتد تقويته لفم ~~المعدة من غير لذع يحدثه ؛ لأجل قلة مرارته ، ومع ذلك فإنه عطر ؛ فلذلك هو ~~موافق لفم المعدة وينفع من أورامها ؛ لأنه ليس بلاذع كما فى الحشيش . # وجميع أجزاء الأفسنتين وشرابه وعصارته ، كل ذلك يرد ms199 الشهوة جدا ويقويها ~~(5) ، وذلك إذا استعمل من مائه أو طبيخه ، كل يوم ، ثلاث أوثولاسات (6) ~~ولزم ذلك عشرة أيام . وهو دواء عجيب لذلك ، لما فيه من التقوية مع الجلاء ~~والتجفيف والتنقية من الفضول . وكذلك شرابه يفعل ذلك ، إذا أديم # __________ # (1) ن: الافسبتين. # (2) ن: فكذلك. # (3) :. يغدوا. # (4) يقصد: الأفسنتين حشيشا، غير مطبوخ أو معجون. # (5) سوف يعاود العلاء ذكر ذلك المقدار فيما بعد (انظر تعليقنا عليه هناك) # (6) ن: أوثلثات. PageV02P489 عليه . وكذلك إذا شرب من شرابه كل يوم ثلاث ~~أواق (1) ؛ نفع جدا من اليرقان لأجل قوة تفتيحه مع تقويته للكبد (2) ، ~~وكذلك إذا شرب طبيخ الأفسنتين أو شربت عصارته . # والتضميد به ينفع (3) من الإستسقاء (4) ؛ وذلك لأجل تجفيفه وتحليله ، مع ~~تفشيته للرياح ، خاصة إذا ضمد به مع التين و النطرون و دقيق الشيلم . فإن ~~(5) الأفسنتين كما علمت فيه جلاء ، فلذلك من شأنه إحدار ما يجده فى المعدة ~~ونواحيها ، وذلك إذا كان ما هناك سهل (6) الانحدار ، سهل القبول للانفعال ~~عن الجالى . فلذلك ، كان الأفسنتين يحدر الصفراء عن المعدة ونواحيها ، بما ~~فيه من الجلاء ؛ لأن الصفراء شديدة القبول لذلك . وأما البلغم ، خاصة ~~الغليظ اللزج فإن الأفسنتين ليس يقوى على إحداره عن المعدة ، فضلا عن ~~المحتبس فى الصدر أو فى الرئة ؛ وذلك لأجل عسر قبول هذا البلغم للانفعال عن ~~فعل الجالى . وأكثر إخراجه للصفراء من المعدة ، إنما هو بالإدرار ، وذلك ~~لما فيه من القوة المدرة على ما تعلمه بعد . # وهو شديد النفع لأورام الأحشاء ، خاصة المعدة والكبد والطحال ؛ وذلك لأجل ~~تحليله مع القبض ، وهو شديد التسكين لأوجاع (7) هذه الأعضاء إذا ضمدت به؛ ~~فلذلك تضمد به المعدة الوجعة ، مخلوطا بدهن الورد والشمع . # __________ # (1) ه: أواقى. # (2) ن: لكبد. # (3) :. نفع. # (4) ن: الإسنسقاء. # (5) :. كان فان! # (6) مكررة فى ن. # (7) ن، ه. PageV02P490 وكذلك ، يضمد به الطحال مخلوطا بالتين ، والنطرون ~~، ودقيق الشيلم . وكذلك تضن به الخاصرة معجوبا بالموم (1) المذاب فى دهن ~~الحناء ، فيسكن (بذلك (2) أوجاع هذه الأعضاء . وشراب الأفسنتين ينفع ~~الأحشاء جدا ويقويها ، ويبرئ من الأمراض) (3) التى يبرئ منها جرمه ، وكذلك ~~إذا لم تكن (4) حمى تمنع من ms200 شربه. وقد كان جماعة من الأولين يشربونه لحفظ ~~الصحة (5) . # ولأجل نفع الأفسنتين وشرابه للأحشاء ، هو نافع جدا للاستسقاء ، ولسوء ~~القنية ، وينفع الصلابات الباطنة شربا وضمادا . وهو مع حرارته يقوى المعدة ~~الحارة والصفراوية ؛ وذلك لأجل إخراجه المادة الحارة الحادة منها ؛ فلذلك ~~هو شديد النفع لضعف العصب وبرده (6) ، إذا كانت معدته حارة صفراوية ؛ لأنه ~~بحرارته وقبضه يقوى العصب ويسخنه ، وبتنقيته للمعدة من المرار يقويها ~~ويصلحها ويرد شهوتها الباطلة (7) . وإذا طبخ بالخل وضمد به الطحال ؛ نفع من ~~وجعه . وقد يطبخ مع الزبيب والزيت ، ويضمد به الكبد الوارمة فى آخر ورمها ~~فينفعها بتحليل بقايا ذلك الورم . # __________ # (1) الموم: الشمع. # (2) ه: لذلك # (3) ما بين القوسين - ن. # (4) :. يكن. # (5) عند ابن البيطار: وقد يعمل منه شراب يسمى الأفسنتين، خاصة فى البلاد ~~التى يقال لها زيدقطس والبلاد التى يقال لها براقى، ويستعمله أهل هذه ~~البلاد فى الأمراض المذكورة، إذا لم تكن حمى، ويشربوه (1) أيضا على وجه ~~آخر، بأن يتقدموا فى شربه فى الصيف، لأنهم يظنون أنه يورثهم صحة (الجامع ~~لمفردات الأدوية والأغذية 42/1). # (6) :. وبارده. # (7) الإشارة هنا إلى ما كان يعرف بالشهوة الكلبية للطعام، التى تخرج فيها ~~عملية اشتهاء الطعام عن الحد الواجب. وقد ذكر العلاء هذا الأمر فيما سبق، ~~وعاد إليه هنا ليؤكده. PageV02P491 الفصل السادس # فى فعل الأفسنتين فى أعضاء النفض # قد بينا أولا أن هذا الدواء مسهل ، وأنه يسهل بما فيه من الجلاء . وبينا ~~أن جلاءه ليس بشديد جدا ؛ فلذلك إنما يسهل ما يسهل إخراجه بالجلاء ، وإنما ~~يكون ذلك إذا كان المخرج رقيق القوام ، سهل الانفعال ، وذلك كالصفراء ~~والفضول المائية ؛ فلذلك كان هذا الدواء يسهل المائية والصفراء ، وإسهاله ~~للصفراء ليس بقوى (1) جدا ؛ فلذلك إنما يسهلها إذا كانت فى المعدة ونواحيها ~~ولا يسهلها إذا كانت بعيدة ، خاصة إذا كانت عند الجلد أو فى المفاصل . # وأما البلغم فإنه لغلظه ولزوجته ، ليس يسهل إخراجه بالجلاء ، ما لم يكن ~~ذلك الجلاء قويا جدا .وهذا الدواء ليس كذلك ؛ لأن هذا الدواء فيه أرضية ~~باردة وقبض ، وذلك ينافى الجلاء ؛ فلذلك هذا الدواء ليس ms201 يقوى على إسهال ~~البلغم اللزج ، وإن كان فى المعدة أو فى الأمعاء ، فضلا عن الكائن فى الرئة ~~ونحوها من أعضاء الصدر . # وإذ (2) هذا الدواء ليس يقوى على إسهال البلغم ، فأن (3) تعجز قوته عن ~~إسهال السوداء ، أولى ؛ وذلك لأن إسهالها (4) أعسر - لامحالة - من إخراج ~~البلغم # __________ # (1) ن: مقوى. # (2) :. إذ. # (3) :. فلان. # (4) :. إسهال، ه: اخراج. PageV02P492 فلذلك ، كان إسهال هذا الدواء خاصا ~~بالصفراء ، وذلك إذا كانت الصفراء فى المعدة وما يقرب منها . وإذ إسهال هذا ~~الدواء ضعيف ، فإنما يقوى على الإسهال إذا كانت المادة سهلة الإجابة ، ~~وإنما يكون كذلك إذا كانت نضيجة ؛ فلذلك هذا الدواء إذا استعمل بعد النضج ، ~~أسهل برفق ؛ وإن استعمل قبل النضج لم يقو (1) على الإسهال ، وكان قابضا ~~بقبضه ؛ فلذلك يكون - حينئذ - محركا للمادة تحريكا ضارا . # وقد بينا أن هذا الدواء يجب أن يكون قوى التفتيح ؛ وذلك لأنه مع حرارته ~~ومرارته ، وحرافته ؛ لطيف الجوهر . وجميع ما هو كذلك ، فهو قوى التفتيح . ~~وإذا كان كذلك ، فهو - لامحالة - مدر . وإذن ، يجب أن يكون هذا الدواء مدر ~~والإدرار قد يكون للبول ، وقد يكون للحيض . وهذا الدواء يدرهما جميعا وذلك ~~لأجل حدته وتحريكه للدم . # وإخراج الصفراء بالإدرار ، لاشك أنه أسهل كثيرا من إخراج البلغم بذلك ~~فلذلك ، أكثر إدرار هذا الدواء ، إنما هو للصفراء ، وذلك إنما يكون بتحريك ~~الصفراء إلى محدب الكبد ، إما من جهة الأمعاء ، أو من جهة العروق . لكن ما ~~كان من الصفراء فى الأمعاء أو فى المعدة ، كان إخراجه بالإسهال أولى ؛ لأن ~~ذلك أقرب ، وكذلك ما يكون منها فى مقعر الكبد . فلذلك إدرار هذا الدواء ~~للصفراء، أكثره إنما يكون من الصفراء التى فى العروق . فلذلك هذا الدواء ~~يشفى من الحميات العتيقة والبثور الصفراوية ونحو ذلك . # وكذلك هو دواء يحفظ الصحة ؛ لأنه بإخراجه ما فى العروق من المواد يخلص ~~البدن من فضول الصفراء ، وذلك مما يؤمن معه حدوث الأمراض الصفراوية # __________ # (1) :. يقوى. PageV02P493 كالحميات ونحوها . وهذه الأمراض قد بينا أنها ~~أكثر الأمراض الواقعة؛ فلذلك كان هذا الدواء مخلص البدن من الأمراض الواقعة ~~فى أكثر الأمر ms202 ، وما كان كذلك فهو - لامحالة - حافظ للصحة . # فلذلك ، هذا الدواء حافظ للصحة ، ومع ذلك فإنه يحفظ الصحة بإسهال الصفراء ~~، وبإدرار الحيض ، وبتقويته الأعضاء الهاضمة كلها ؛ فلذلك كان الأولون ~~يستعملون شراب هذا الدواء كثيرا ، لأجل حفظ الصحة . ومع أنه يخلص البدن من ~~الأمراض الصفراوية ، فإنه أيضا ينفع أصحاب المرة السوداء نفعا كثيرا وذلك ~~إذا كانت سوداؤهم صفراوية ؛ وسبب ذلك : إخراجه لمادة هذه السوداء التى هى ~~الصفراء . والشربة من هذا الدواء إما (1) من جرمه فمن مثقال إلى درهمين، ~~وإما من طبيخه ونقيعه فمن خمسة دراهم إلى سبعة دراهم ، هذا إذا أخذ هذا ~~الدواء مع غيره . # وإن أخذ جرمه مفردا فقدر شربته من مثقال إلى مثقال ونصف ، وأزيد من ذلك ~~قليلا . وهو وشرابه ، كل منهما ينفع البواسير ، وشقاق المقعدة شربا وكذلك ~~إذا ضمد بجرم هذا الدواء مع أدوية تناسب هذا المرض ، ومع المراهم المتخذة ~~له ، وكذلك إذا نطلت المقعدة بطبيخه ؛ وسبب ذلك . ما فى هذا الدواء من ~~القبض والتقوية (2) . # وطبيخه بانفراده أو مع الأرز أو العدس ، إذا شرب بالعسل ، قتل الدود ~~وأخرجه ، ولين البطن قليلا . وكذلك شرابه يفعل ذلك ، مع أنه ينقى العروق من ~~الخلط المرارى ، وهو الفضل المائى ؛ وذلك لأجل قوة إدراره وتحريكه الفضول ~~إلى # __________ # (1) - ن. # (2) ن. PageV02P494 جهة البول . وكذلك إذا تحمل به مع العسل . أدر الحيض ~~بقوة ، وعصارته - فيما أظن - أقوى إدرارا للبول وللطمث ؛ وذلك لأجل زيادة ~~حدتها ، مع قلة قبضها . PageV02P495 الفصل السابع # فى فعل الأفسنتين فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو # قد بينا أن هذا الدواء قوى الإدرار للمرار الأصفر ، وللفضول المائية، ~~وأنه (1) يسهل الصفراء ، ويحرك دم الطمث ، ويدره بقوة ؛ فلذلك هذا الدواء ~~شديد النفع من الأمراض الصفراوية ، بل من الأمراض الحادة كلها ؛ لأن أكثر ~~الأمراض الحادة صفراوية ، والتى منها (2) ليست كذلك ، فإن الصفراء لابد وأن ~~تكون معها ما ينبغى أن ينقى البدن منه ؛ فلذلك هذا الدواء نافع من الأمراض ~~الحادة كلها . ومن جملة هذه الأمراض الحميات ، فلذلك ينبغى أن يكون هذا ~~الدواء نافعا فيها . # ولكن الحرارة الموجبة ms203 ، لابد وأن تكون فى الحميات شديدة ، وهذا الدواء ~~كما علمت حار ؛ لا بما هو منق ؛ فلذلك إذا بطل إضراره بالحرارة لم يكن - ~~حينئذ - ضارا، وذلك إذا كانت تلك الحميات فى آخرها ؛ فإن أواخر الحميات ~~تستعمل (3) فيها الأدوية القليلة الحرارة ؛ وذلك لأجل شدة الحاجة - حينئذ - ~~إلى التحليل . # وإذ هذا الدواء ينقى الدم من الفضول الصفراوية والمائية، بالإدرار ~~والإسهال ويخرج الطمث ؛ فهو - لامحالة - محسن اللون ؛ لأن الدم إن نقى من ~~هذه الفضول # __________ # (1) ن: وأن. # (2) :. منه. # (3) ن: يستعمل. PageV02P496 كان المتحرك منه إلى ناحية الجلد جيدا مشرقا ~~، ويلزم ذلك أن يكون اللون أحسن خاصة وخروج الحيض ينقى الدم من الفضول ~~جميعها ، وذلك بما يوجب حسن اللون ؛ فيكون محسنا للون البدن ، خاصة وهذا ~~الدواء بتلطيفه يرقق قوام الدم وبحرارته يحرك الدم الصحيح إلى ناحية الجلد ~~، ويلزم ذلك أن يحسن اللون . وأما الدم الردئ فإن هذا الدواء ، وإن حركه ~~فإنما يحركه إلى جهة الرحم ، ليخرج طمثا ، وذلك مما يعين على تحسين اللون . # وكذلك هذا الدواء نافع من الأورام والبثور ، أما إذا شرب فظاهر (1) وذلك ~~لأجل تنقيته البدن من المادة المولدة لها . وأما إذا استعمله من خارج فلأجل ~~ما فى هذا الدواء من التحليل ، مع القبض والتقوية . # ونفع هذا الدواء - إذا شرب للشرى (2) أزيد ؛ وذلك لأجل إخراجه المادة ~~المحدثة لغليان الدم المحدث للشرى (3) وذلك لأن هذا الدواء يخرج الصفراء ~~والفضول المائية ، وذلك مما يبطل غليانه المحدث للشرى ؛ لأن حدوث الشرى ~~إنما يكون إذا حدث للدم غليان ، تروم الطبيعة به دفع الفضل الذى يعده (4) ~~لقبول العفونة ، وهذا الفضل هو الفضل (5) المائى . وإذا كان فى الدم فضل ~~صفراوى # __________ # (1) ن: فطاهر. # (2) فى المخطوطتين: الشرا. وقد تقرأ: الشراء! وهى تكتب أيضا.. وهو كما ~~يقول القوصونى فى قاموسه: بثور صغار مسطحة. تحدث دفعة، ويشتد غمها وكربها ~~ليلا وسببها بخار حار يثور فى البدن دفعة، إما عن دم مرى، أى صفراوى غالبا، ~~او عن بلغم مالح نادرا (قاموس الأطباء 252/2) ويلاحظ هنا أن العلاء يتحدث ~~عن فعل الافسنتين فى إخراج الصفراء، ms204 التى تحدث - غالبا - هذه البثور. # (3) :. الشراء (وهكذا فى المرات التالية التى تكررت فيها الكلمة). # (4) ن: بعده. # (5) ن. PageV02P497 كان حدوث العفونة عند زيادة المائية أكثر ؛ لأن ~~الصفراء بحرارتها تفعل العفونة فى الدم المستعد لها . فلذلك إذا خلا الدم ~~من الفضل المائى ، والفضل الصفراوى كان بعيد جدا عن حدوث الغليان ، وذلك ~~مما لا يكون معه شرى . # ولما كان هذا الدواء ينقى البدن من الفضل المائى ، فهو - لامحالة - شديد ~~النفع من سوء القنية ، ومن الاستسقاء ، خاصة وهو مع فعله ذلك يقوى الأعضاء ~~الهاضمة كلها ، وذلك من أعظم أسباب بطلان الاستسقاء . # وكذلك ، هذا الدواء ينفع من داء الثعلب ، وداء الحية . أما إذا استعمل من ~~خارج ؛ فلأجل ما فيه من الجلاء والتحليل ، وأما إذا استعمل من داخل ، فلأجل ~~تنقية البدن . وهذا إنما يكون - حينئذ - إذا كان داء الثعلب وداء الحية ~~حادثين عن مادة حادة . # وكذلك ، هذا الدواء ينفع جدا من أوجاع المفاصل ، وذلك إذا كان حدوث ذلك ~~الوجع من خلط حاد ، وإنما كان كذلك لأن هذا الدواء من شأنه استفراغ الفضل ~~الصفراوى الحاد ، وتنقية العروق منه (1) . # __________ # (1) ن: منهم. PageV02P498 الفصل الثامن # فى حال هذا الدواء فى الترياقية ومقابلها # إنا قد بينا أن هذا الدواء ليس يخلو من ترياقية ؛ فلذلك لابد وأن يكون ~~نافعا فى دفع السموم . وله سموم يختص بدفعها ودفع أذاها ، وهذه السموم هى ~~الحادثة عن نهش التنين البحرى ، والحادثة عن لذع العقرب ، وعن نهشة موغالى ~~، وعن تناول الشوكران ، وذلك إذا شرب هذا الدواء بالشراب . # وكذلك هو نافع من حنق الفطر ، وذلك إذا شرب بالخل . وإذا رش طبيخه فى ~~البيت ، أمات البق والبراغيث . وإذا بل طبيخه أو نقيعه المداد (1) ؛ لم ~~تقرض الفأر الكتاب الذى يكتب به . وإذا أعوز أبدل بالجعدة أو بالشيح ~~الأرمنى ويقوم مقامه فى تقوية المعدة الأسارون مع نصفه إهليلج . # __________ # (1) مطموسة فى ه. PageV02P499 المقالة الخامسة والثلاثون # فى أحكام الأفيون # وكلامنا فى ذلك ، يشتمل على أربعة فصول . PageV02P501 الفصل الأول # فى ماهية الأفيون # إن الأفيون (1) دواء مصرى يتخذ بأرض مصر ، خاصة بالصعيد (2) منها ms205 خاصة فى ~~مدينة تعرف (3) بسيوط (4) . واتخاذه هو من الخشخاش الأسود وذلك على وجهين . # أحدهما : أن تجمع رؤوس ذلك الخشخاش وأوراقه ، ويعتصران باللبوب المعمول ~~(5) لعصر ما يحتاج إلى عصره بقوة ، ثم تؤخذ تلك العصارات وتسحق على صلاية ، ~~سحقا محكما ثم تقرص وتجفف (6) فى الشمس ، وما يتخذ على هذا الوجه، فإنه يخص ~~باسم منفونيون (7) . # __________ # (1) ذكر ابن البيطار ذلك، نقلا عن التميمى، قال: أفيون هو لين الخشخاش ~~الأسود، ليس يعرف على الحقيقة في بلدان المشرق ولا فى بلدان المغرب أيضا، ~~إلا بديار مصر، وخاصة بالصعيد بموضع يعرف بأسيوط (الجامع 45/1) وعارضه داود ~~الأنطاكى، بقوله: أليون يونانى، معناه: المسبت. وهو عصارة الخشخاش. ~~وبالبربرية: الترياق، والسريانيى: شقيقل، أى: المميت للأعضاء.. وأجوده ~~الصعيدى، ثم الرومى. وله وجود بغالب المغرب والشمال، خلافا لمن أنكره ~~(التذكرة 52/1). # (2) ن. # (3) - ن. # (4) يقصد: أسيوط. وكانت تعرف أيضا باسم سيوط ومهنه جاء لقب: السيوطى. # (5) ن: المغمول. # (6) :. يقرص ويجفف. # (7) فى المخطوطتين: سفرنيون.. وضبطناها اعتمادا على ابن البيطار (الجامع ~~45/1). PageV02P503 وثانيهما : أن يشرط (1) رأس ذلك الخشخاش بسكين ونحوها ، ~~شرطا لا يبلغ إلى حد يخرق جرمها . ثم يشرط من جانب هذا الرأس شرطا آخر ~~طولانيا مستقيما ، مبتدئا من الشق (2) الأول ، وذاهبا على الاستقامة فى طول ~~رأس الخشخاشة . ثم يؤخذ ما يخرج - حينئذ - من الصمغ ، ويجعل فى صدفه ويعاود ~~ذلك مرارا ، كلما حصل فى ذلك الشق شئ من ذلك الصمغ أخذ ، وقد يستمر ذلك إلى ~~اليوم الثانى . وإذا جمع هذا الصمغ جميعه ، بولغ فى سحقه على صلاية ، ثم ~~يقرص ويرفع . والمعمول على هذا الوجه أقوى قوة ، وأجود ، من المعمول على ~~الوجه الأول . # والمشهور عند المتأخرين ، أن المعمول على الوجه الثانى هو لبن ذلك ~~الخشخاش (3) ، أعنى الأسود ، وليس ذلك بحق ؛ فإن هذا الأفيون دهنى ، ولذلك ~~يشتعل إذا قرب من النار (أو) (4) لهب السراج ونحوه ، واللبن ليس كذلك . ومن ~~تأمله علم أن جوهره جوهر الصموغ لا جوهر الألبان ، ولذلك كان هذا الدواء ~~يغش بصموغ أخر ، ولولا مشابهته لما أمكن ذلك . # ولما كان هذا الدواء صمغا ، ففيه - لامحالة ms206 - دهنية ، ودسومة ، وهوائية ~~وحرارة ، وأرضية ، ومائية . وذلك لأنا بينا أن جواهر الأدهان جميعها ، تحقق ~~بأرضية لطيفة ، تخالطها هوائية ، وحرارة ، ومائية يسيرة . وبينا أن جواهر ~~الصموغ كلها مركبة مما قلناه ، ومن جملة ذلك : هذا الدواء ، وهو الأفيون . # __________ # (1) ن: يشرطه. # (2) مطموسة فى ه. # (3) يشير العلاء هنا، بشكل غير مباشر، إلى ابن البيطار.. فلا يذكر اسمه، ~~وإنما يجعله: بعض المتأخرين! ولا ندرى السبب فى إصرار العلاء على (تجهيل) ~~معاصريه. # (4) - :. PageV02P504 ولكن أرضية هذا الأفيون بعضها لطيفة جدا ، حارة ، ~~شديدة المرارة وهى التى بها تحدث الدهنية وبها يكون هذا الدواء مرا . ~~وبعضها - وهو أكثرها - شديدة (1) البرد جدا ، جامدة بقوة البرد . وقد علمت ~~أن جميع الأجسام اليابسة فإن البرد الشديد يحدث فيها سوادا (2) ؛ فلذلك هذه ~~الأرضية لونها أسود بسبب قوة البرد . وأما الأرضية الأخرى المرة المحترقة ؛ ~~فإنها أرضية تخالطها مائية يسيرة لأنها هى الأرضية التى بها هذا الدواء ~~يكون دهنيا ؛ فلذلك يكون حال هذه الأرضية عند فعل الحرارة فيها ، كحال ~~الحطب الرطب ؛ فلذلك تكون الحرارة المحرقة لها مسودة لها ، كما يحدث الفحم ~~عن الحطب الرطب ، إذا فعلت فيه النار فعلا ليس بالشديد جدا ، وكذلك الحرارة ~~المحرقة لهذه الأرضية . ومن سواد هاتين الأرضيتين ، يكون هذا الدواء أسود ~~اللون ؛ ولأجل ما فيه من الهوائية يكون هذا السواد ليس بمفرط ؛ وذلك لأن ~~الهوائية إذا دخلت الأجسام بيضتها ؛ فلذلك فإن الصبر مع سواده إذا سحق ابيض ~~، وذلك لأجل مخالطة الهوائية له . وبهذه الهوائية يكون جوهر الأفيون خفيفا ~~، مع أن الأرضية فيه كثيرة . # وإذا جعل هذا الأفيون على النار ، وذلك بأن يقلى على صحيفة ونحوها قل ~~سواده ، وصار لونه أحمر . وما ذاك إلا لأن سواد الأرضية الجامدة ، يبطل (3) ~~حينئذ ويبقى السواد ، إذ إنما هو للأرضية الأخرى ، وهى المرة . # وقد علمت أن البرد من شأنه إخماد الروائح ، وضعف الآثار ، وأن الحرارة من ~~شأنها خلاف ذلك ؛ فلذلك الأرضية الحارة التى فى هذا الدواء ، تظهر # __________ # (1) هكذا فى المخطوطتين، والأصوب: شديد. # (2) ن: سواد. # (3) :. تبطل. PageV02P505 للحاسة (1) فيظهر (2) طعمها ، بخلاف الباردة ~~الجامدة ؛ فإنها وإن كانت ms207 أكثر مقدارا ؛ فإنها تفهة الطعم ، ولا رائحة لها ~~؛ وذلك لأجل البرد . فلذلك ، يكون هذا الأفيون - مع برده الشديد - مر الطعم ~~، حاد الرائحة . # وأما سواده ، فلأجل سواد الأرضيتين اللتين سواد إحداهما لإفراط البرد ~~وسواد الأخرى لقلة الحر . وقلة سواده لأجل الهوائية ، ولأجلها هو خفيف . ~~ولأجل ما فيه من المائية اليسيرة ، هو متماسك . ولأجل قلة (3) هذه المائية ~~جدا هو يشتعل بدهنيته . ولأجل أن جمود أرضيته الباردة هو بإفراط البرد ، ~~صار الأفيون يذوب إذا جعل فى الشمس الحارة . ولأجل أن أرضيته كثيرة ، هو ~~ينداف (4) فى الماء ؛ لأن أرضيته تتصغر أجزاؤها ، وتخالط الماء . # وإنما يذوب الأفيون بالشمس ، ولا يذوب عند القلى ؛ لأن الحرارة النارية ~~الغالبة ، شديدة اليبوسة ، فهى تعقد ما تغلب فيه الأرضية ، لا تذيبه . ~~وأفضل الأفيون ما كان رزينا ، حاد الرائحة ، هشا ، سهل الانحلال فى الماء ، ~~وفى الشمس يشتعل بسهولة ، وشعلته غير مظلمة . # __________ # (1) :. للحساسه. # (2) ن: فيطهر. # (3) مكررة فى ه. # (4) ه: يهنذاف، ن: بندا فى! PageV02P506 الفصل الثانى # فى طبيعة الأفيون وأفعاله على الإطلاق # إن هذا الدواء لما كان كثير الأرضية ، قليل المائية جدا ، وجب - لامحالة ~~- أن يكون شديد اليبوسة ، خاصة وما فيه من الهوائية ؛ فإنها كما علمت ~~لامدخل لها فى ترطيب (1) البدن . فلذلك ، هو شديد اليبوسة ، إذ (2) جوهر ~~الأرض كذلك. # ويجب أيضا أن يكون شديد البرد ؛ لأن الأرضية الباردة فيه كثيرة (3) جدا ~~فإنه لولا هذه الأرضية الباردة جدا ، لما كان الأفيون يذوب فى الشمس ، مع ~~أن المائية فيه قليلة ، وإلا لما كان يشتعل بسهولة . ولولا كثرة هذه ~~الأرضية (4) الباردة لما كان يخثر الماء تخثرا (5) كثيرا إذا أديف (6) فيه ~~، مع أن الأرضية الحارة قليلة جدا ولولا قلتها جدا ، لما كان الأفيون يحمر ~~عند القلى ؛ لأن تلك الأرضية الحارة لو كانت كثيرة ، لكانت تفى - حينئذ (7) ~~- بسواده القوى ؛ فلذلك لابد وأن تكون # __________ # (1) :. طيب! # (2) ن: أو. # (3) :. كثير. # (4) ه. # (5) ن: يخثر. # (6) :. أذيف. وصوابها ما أثبتناه، ففى اللغة: داف الشىء دوفا، وأدافه: ~~خلطه. وأكثر ذلك فى الدواء والطيب (لسان العرب1034/1). # (7) - ن. PageV02P507 ms208