######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000070 #META# 000.BookURI :: #0281.IbnAbiDunya.WajalWaTawaththuq #META# 010.AuthorAKA :: ابن أبي الدنيا #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ابن أبي الدنيا القرشي البغدادي #META# 011.AuthorBORN :: 208هـ #META# 011.AuthorDIED :: 281 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الوجل والتوثق بالعمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن أبي الدنيا :: كتب الأخلاق والسلوك :: مجموعة ابن أبي الدنيا #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الوجل والتوثق بالعمل #META# 030.LibURI :: JK_000070 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مشهور حسن آل سلمان #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الوطن #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1418 - 1997 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### |PARATEXT| # كتاب الوجل والتوثق بالعمل PageV01P001 # 1 ( مقدمة ) 1 # كتاب الوجل والتوثق بالعمل تأليف # أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا القرشي رحمه الله # رواية الشيخ أبي علي الحسين بن صفوان بن إسحاق البرذعي عنه # رواية الشيخ أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران عنه # رواية النقيب أبي الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي عنه # رواية الشيخان أبي بكر أحمد بن المقرب مسعود بن عبد الواحد بن الحصين ~~كليهما عنه # رواية الشيخ أبي الحسن علي بن أبي عبيد بن أبي الحسن بن المقير البغدادي ~~كتابة عنهما # سماعا منه لكتابه وصاحبه أحمد بن عبد الله بن أبي الغنائم المسلم ابن ~~حماد بن ميسرة الأزدي # غفر الله له ولأبويه ولمن استغفر لهم أجمعين PageV01P025 بسم الله الرحمن ~~الرحيم # أخبر الشيخ الأجل المسند المعمر أبو الحسن علي بن أبي عبيد الله بن أبي ~~الحسن بن المقير البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة أربع وثلاثين وست ~~مئة بالمسجد الجامع بمدينة دمشق حماها الله تعالى قيل له أخبركم الشيخ صلاح ~~أبو بكر بن # ابن المقرب ويكنى أبا العباس أحمد إجازة قال أنا النقيب الكامل طراد بن ~~محمد بن علي الزينبي قراءة عليه ونحن نسمع قال أنا أبو الحسين علي بن محمد ~~بن عبد الله بن بشران المعدل قراءة عليه وأنا أسمع قال أنا أبو علي الحسين ~~بن صفوان البرذعي في المحرم سنة أربعين وثلاث مئة ثنا أبو بكر عبد الله بن ~~محمد بن عبيد بن أبي الدنيا PageV01P026 ### | # 1 ثنا أبو الحارث سريج # بن يونس ثنا محمد بن حميد عن سفيان الثوري قال قال مسلم بن يسار # من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه ما أدري ما حسب رجاء أمريء عرض له ~~بلاء لم يصبر عليه لما يرجو ولا أدري ما حسب خوف امري عرضت له شهوة لم ~~يدعها لما يخشى # 2 حدثنا عبد الله ثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم عن هاشم ابن القاسم ~~عن ms01 أبي محمد بن الكوفي قال قال الحسن PageV01P027 # إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم حسنة # يقول إني أحسن الظن بربي كذب ولو أحسن الظن بربه لأحسن العمل # 3 حدثنا عبد الله قال وحدثني أحمد بن إبراهيم عن علي بن شقيق عن ابن ا ~~المبارك عن سعيد بن زيد قال سأل المغيرة بن مخادش الحسن فقال يا أبا سعيد ~~كيف نصنع بمجالسة أقوام يحدثونا حتى تكاد قلوبنا تطير فقال # أيها الشيخ إنك والله إن تصحب أقواما يخوفونك حتى تدرك أمنا خير لك من أن ~~تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف PageV01P028 # 4 حدثنا عبد الله قال وحدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المديني ~~الزاهد عن عثمان بن مطر عن ثابت عن مطرف أنه كان يقول يا إخوتاه اجتهدوا في ~~العمل فإن يكن الأمر كما ترجون من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات وإن يكن ~~الأمر شديدا كما نخاف ونحاذر لم نقل @QB@ ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي ~~كنا نعمل @QE@ فاطر : 37 نقول قد عملنا ولم يكن ينفعنا ذلك # 5 حدثنا عبد الله حدثني محمد بن عبد المجيد قال سمعت سفيان قال قال رجل ~~لمحمد بن المنكدر ولرجل آخر من قريش # الجد الجد والحذر الحذر فأن يكن الأمر على ما ترجون كان ما قدمتم فضلا ~~وإن يكن الأمر على غير ذلك لم تلوموا أنفسكم PageV01P029 # 6 حدثنا عبد الله قال وأخبرني عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه قال قال ~~لعمان لابنه # يا بني ارج الله رجاء لا يجرئك على معصيته وخف الله خوفا لا يؤيسك من ~~رحمته PageV01P030 ### | حديث أنطونس السائح ومواعظه # 7 قال أبو بكر بن أبي الدنيا ثم إنا وجدنا فيما وضع الأولون من حكمهم ~~وضربوا من أمثالهم كتابا فيه في حكم وأمثال تحذو ذا اللب على رفض العاجلة ~~وتحثه على الأخذ بالوثيقة في العمل للآجلة وهو الكتاب الذي ينسب إلى أنطونس ~~السائح فقالوا فيما يذكرون # كان ملك بعد زمان المسيح عليه السلام يقال له ms02 أطناوس عاش ثلاث مئة سنة ~~وعشرين سنة فلما حضرته الوفاة بعث إلى ثلاثة نفر من عظماء أهل ملته ~~وأفاضلهم فقال لهم # فقد نزل بي ما ترون وأنتم رؤوس أهل مملكتكم وأفاضلهم ولا أعرف أحدا أولى ~~بتدبير رعيتكم منكم وقد كتبت لكم عهدا جعلته إلى ستة نفر منكم من أحباركم ~~ليختاروا رجلا منهم لتدبير PageV01P031 ملككم والذب عن رعيتكم فسلموا ذلك ~~لمن اجتمع عليه ملؤكم وإياكم والاختلاف فتهلكون أنفسكم ورعيتكم # قالوا بل الله ينعم علينا بطول مدتك ويمنع رعيتك فقد سياستك # قال دعوا هذه الماقلة وأقبلوا على ما وصفت لكم من هذا العهد الذي فيه ~~قوام أمركم وصلاح دينكم فإن الموت لا بد منه # فلم تمر بهم ليلة حتى هلك فدب أولئك الثلاثة نفر إلى الستة الذين جعل ~~إليهم اختيار الملك فصار كل رجلين من الستة يدعوان إلى رجل من الثلاثة فلما ~~رأى ذلك حكماؤهم وأهل الرأي منهم قالوا # يا معشر الستة الذين جعل إليهم الاختيار قد افترقت كلمتكم واختلف رأيكم ~~وبحضرتكم اليوم رجل أفضل أهل زمانكم ممن لا يتهم في حكمه وممن يرجا اليمن ~~والبركة في اختياره فمن أشار إليه منكم سلمتم هذا الأمر له وكان في جبل ~~بحضرتهم رجل سائح يقال له أنطونس في غار معروف مكانه قد تخلى من الدنيا ~~وأهلها # فاجتمعت كلمتهم بالرضا بمن أشار إليه السائح من الثلاثة نفر PageV01P032 # فوكلوا بالمملكة رجلا من الستة وانطلق الثلاثة نفر إلى ذلك السائح ~~فاقتصوا عليه قصتهم وأعلموه رضاهم بمن أشار إليه منهم # فقال لهم السائح ما أراني انتفعت باعتزالي عن الناس وإني وإياهم كمثل رجل ~~كان في منزل غشيه الذباب فيه فتحول منه إلى منزل يرجو فيه السلامة فغشيه ~~فيه الأسد فقال لقد كان السبع الذي تنحيت عنه أيسر علي من السبع الذي غشيني ~~في منزلي وما هذا لي منزل # قالوا هذا أمر دعا إليه أفاضل أهل مملكتك رجاء البركة والرشد واليمن في ~~رأيك وما عليك أن تشير إلى أفضلنا في نفسك فتوليه هذا الأمر قال وما علمي ~~بأفضلكم وأنتم ms03 جميعا تطلبون أمرا واحدا أنتم فيه سواء # فطمع بعضهم إن هو أظهر الكراهية للملك أن يشير به PageV01P033 فقال أما ~~أنا فغير مشاح صاحبي هذين فإن السلامة لدي لفي اعتزال هذا الأمر # قال السائح ما أظن صاحبيك يكرهان اعتزالك عنهما فأشر إلى أحدهما وأتركك ~~قال بل تختار لأمتك من بدا لك # قال له السائح ما أراك إلا قد نزعت عن قولك وصرتم الآن عندي بمنزلة واحدة ~~غير أني سأعظكم وأضرب لكم أمثال الدنيا وأمثالكم فيها وأنتم أعلم وأخيار ~~لأنفسكم فأخبروني هل عرفتم مداكم من الملك وغايتكم من العمر # قالوا لا ندري لعل ذلك لا يكون إلا طرفة عين # قال فلم تخاطرون بهذه الغرة # قالوا رجاء طول المدة # قال كم أتت عليكم من سنة # قالوا أصغرنا ابن خمس وثلاثين سنة وأكبرنا ابن أربعين سنة # قال فاجعلوا أطول ما ترجون من العمر مثل سنيكم التي عمرتم # قالوا لسنا نطمع في أكثر من ذلك ولا خير في العمر بعد ذلك # قال أفلا تبتغون فيما بقي من أعماركم ما ترجون من ملك لا يبلى ونعيم لا ~~يتغير ولذة لا تنقطع وحياة لا يكدرها الموت ولا تنغصها الأحزان ولا الهموم ~~ولا الأسقام PageV01P034 # قالوا إنا لنرجوا أن نصيب ذلك بمغفرة الله ورحمته # قال قد كان من أصابه العذاب من القرون الأولى يرجون من الله ما ترجون ~~ويؤملون ما تؤملون ويضيعون العمل حتى نزلت بهم من العقوبة ما قد بلغكم فليس ~~ينبغي لمن صدق بما أصاب القرون الأولى أن يطمع في رجاء بغير عمل ويوشك من ~~سلك المفازة بغير ماء أن يهلك عطشا أراكم تتكلون على الرجاء في هلاك ~~أبدانكم ولا تتكلون عليه في صلاح معايشكم تأثثون لدار قد عرفتم مزايلتها ~~وتتركون التأثيث لدار مقامكم ثم قد رأيتم مدائنكم التي ابنيتموها وأعقدتم ~~فيها الأثاث والرباع لو قيل لكم إنه سينزل عليكم ملك بجيوشه وجنوده فيعم ~~أهلها بالقتل وبنيانها بالهدم هل كنتم تطيبون نفسا بالمقام فيها والبنيان ~~بها # قالوا لا # قال فوالله إن أمر هؤلاء الآدميين لصائر إلى هذا ms04 ولكني أدلكم على مدينة ~~آمنة سليمة لا يؤذيكم فيها جبار ولا يغشمكم فيها وال ولا يعدمكم فيها ~~الثمار # قالوا قد عرفنا الذي أردت فكيف وقد أشرأبت انفسنا بحب الدينا # قال مع الأسفار البعيدة تكون الأرباح الكثيرة فيا عجبا للجاهل ~~PageV01P035 والعالم كيف استويا في هلاك أنفسهما إلا إن الذي يسرق ولا يعرف ~~عقوبة السارق أعذر من السارق العارف بعقوبته # ويا عجبا للحازم كيف لا يبذل ماله دون نفسه فينجو بها فإني أرى هذا ~~العالم يبذلون أنفسهم دون أموالهم كأنهم لا يصدقون بما تأتيهم به أنبياؤهم # قالوا ما سمعنا أحدا من أهل هذه الملة يكذب بشيء مما جاءت به الأنبياء # قال من ذلك اشتد عجبي من اجتماعهم على التصديق ومخالفتهم في الفعل كأنهم ~~يرجون الثواب بغير أعمال # قالوا أخبرنا كيف أول معرفتك للأمور # قال من قبل الفكر تفكرت في هلاك العالم فإذا ذاك من قبل أربعة اشياء جعلت ~~فيهن اللذات وهي أبواب مركبة في الجسد ومنها ثلاثة في الرأس وواحد في البطن # فأما أبواب الرأس فالعينان والمنخران والحنك # وأما باب البطن فالفرج فالتمست خفة المؤنة علي في هذا الأبواب التي من ~~قبلها دخل البلاء على العالم فوجدت أيسرها مؤونة باب المنخرين لذته يسيرة ~~موجودة في الزهر والنور والريحان # ثم التمست لخفة المؤنة باب الحنك فإذا هو طريق للجسد وغذاء PageV01P036 ~~لا قوام له إلا بما يلقى فيه فإذا تلك المؤنة إذا صارت في الوعاء استقرت ~~فتناولت منها ما تيسر من المطعم والمشرب ورفضت ما عسر فصرت فيما قطعت عن ~~نفسي من مؤنة الوعاء ولذة الحنك منزلة رجل كان يتخذ الرماد من الخلنج ~~والصندل والعيدان المرتفعة فلما ثقل عليه مؤونة ذلك أتخذ الرماد من الزبل ~~والحطب الرخيص فرجى ذلك عليه # ونظرت في مؤونة الفرج فإذا هو والعينان موصولان بالقلب وإذا باب العين ~~يسقى الشهوة وهما معينان على هلاك الجسد ثم تنقطع تلك اللذة على طول العمر ~~فهممت بإلقائهما عني وقلت هلاكهما واطراحهما أيسر علي من هلاك جسدي وأشفقت ~~أن يضر ذلك بجميع الجسد فرويت ms05 وفكرت فلم أجد لهما شيئا أفضل من العزلة عن ~~الناس وكان ما بغض إلي منزلي الذي كنت فيه فكرت في مقامي مع من لا يعقل إلا ~~أمر دنياه فاستوحشت من المقام بين ظهرانيهم فتنحيت عنهم إلى هذا المنزل ~~فقطعت عني أبواب الخطيئة وجشمت نفسي لذات أربع وقطعتهن بخصال أربع # قالوا ما اللذات وبماذا قطعتهن PageV01P037 # قال اللذات المال والبنون والأزواج والسلطان فقطعتهن بالهموم والأحزان ~~والخوف وبذكر الموت المنغفص للذات وقطعت ذلك أجمع بالعزلة وترك الاهتمام ~~بأمور الدنيا فلا أحزن على أحد هلك فيها ولا أخاف إلا الله عز وجل وحده فأي ~~خير في لذة وهذا الموت يقفوها وأي دار شر من دار الفجائع جوارا # كونوا كرجل خرج مسافرا يلتمس الفضل فغشي مدينته التي خرج منها العدو ~~فأصابوا أهلها بالبلاء في أموالهم وأنفسهم فسلم ذلك الرجل في مخرجه وحمد ~~الله على ما صرف عنه فأنا معتزل في منزلي هذا عن الخطايا بذكر الموت الذي ~~يكرهه الناس فأجد لذكره حلاوة للقاء ربي # ولقد عجبت لأهل الدنيا كيف ينتفعون بلذاتها مع همومها وأحزانها وما ~~تجرعهم من مرارتها بعد حلاوتها # واشتد عجبي من أهل العقول ما يمنعهم من النظر في سلامة أبدانهم فإنهم ~~يريدون أن يهلكوا أنفسهم كما هلك صاحب الحية # قالوا أخبرنا كيف كان مثل صاحب الحية ### || مثل # قال زعموا أنه كان في دار رجل من الناس حية ساكنة في جحر قد PageV01P038 ~~عرفوا مكانها وكانت تلك الحية تبيض كل يوم بيضة من ذهب وزنها مثقال فصاحب ~~المنزل مغتبط مسرور بمكان تلك الحية ياخذ كل يوم من جحرها بيضة من ذهب وقد ~~تقدم إلى أهله أن يكتموا أمرها وكانت كذلك أشهرا ثم إن الحية خرجت من جحرها ~~فأتت عنزا لأهل الدار حلوبا ينتفعون بها فنهشتها فهلكت العنز فجزع لذلك ~~الرجل وأهله وقالوا الذي نصيب من الحية أفضل من ثمن العنز والله يخلف ذلك ~~منها # قال فلما أن كان عند رأس الحول غدت على حمار له كان يركبه فنهشته فقتلته ~~فجزع لذلك الرجل وقال أرى هذه ms06 الحية لا تزل تدخل علينا آفة وسنصبر لهذه ~~الآفات ما لم تعد البهائم # ثم مر بهم عامان لا تؤذيهم فهم مسرورون بجوارها مغتبطون بمكانها إذا غدت ~~على عبد كان للرجل لم يكن له خادم غيره فنهشته وهو نائم فاستغاث العبد ~~بمولاه فلم يغن عنه شيئا حتى تفسخ لحمه فجزع الرجل وقال أرى سم هذه الحية ~~قاتلا لمن لسعته ما آمن من تلسع بعض أهلي # فمكث مهموما حزينا خائفا أياما ثم قال إنما كان سم هذه الحية في مالي ~~وأنا أصيب منها أفضل مما رزيت به فتعزى بذلك على خوف ووجل من شر جوارها ~~PageV01P039 # ثم لم يلبث إلا أياما حتى نهشت ابن الرجل فارتاع والده لذلك ودعا بالجواء ~~والترياق وغيره فلم يغن عنه شيئا وهلك الغلام فاشتد جزع والديه عليه ودخل ~~عليهما ما أنساهما كل لذة أصاباها من الحية فقالا لا خير لنا في جوار هذه ~~الحية وإن الرأي لفي قتلها والاعتزال عنها فلما سمعت الحية ذلك تغيبت عنهم ~~أياما لا يرونها ولا يصيبون من بيضها شيئا # فلما طال ذلك عليهما تاقت أنفسهما إلى ما كانا يصيبان منها وأقبلا على ~~جحرها بالبخور وجعلا يقولان ارجعي إلى ما كنت عليه ولا تضرينا ولا نضرك ~~فلما سمعت الحية ذلك من مقالتهما رجعت فتجدد لهما سرور على غصتهما بولدهما # وكانت كذلك عامين لا ينكرون منها شيئا ثم دبت الحية إلى امراة الرجل وهي ~~نائمة معه فنهشتها فصاحت المرأة فثار زوجها يعالجها بالترياق وغيره من ~~العلاج فلم يغن شيئا وهلكت المرأة فبقي الرجل فريدا وحيدا كئيبا مستوحشا ~~وأظهر أمر الحية لإخوانه وأهل وده فأشاروا عليه بقتلها وقالوا لقد فرطت في ~~أمرها حين تبين لك غدرها وسوء جوارها ولقد كنت في ذلك مخاطرا بنفسك # فولى الرجل وقد أزمع على قتلها لا يرى غيرى ذلك فبينما هو يرصدها إذ طلع ~~في جحرها فوجد فيها درة صافية وزنها مثقال فلزمه الطمع وأتاه الشيطان فغره ~~حتى عاد له سروره هو أشد من سروره الأول فقال لقد غير الدهر طبيعة ms07 هذه ~~الحية ولا أحسب سمها إلا قد تغير كما تغير بيضها فجعل الرجل يتعاهد جحرها ~~بالكنس والبخور ورش الماء والريحان وكرمت عليه الحية والتذ الرجل بذلك الدر ~~التذاذا شديدا وأعجبه ونسي ما كان من أمر الحية فيما مضى وعمد إلى ~~PageV01P040 ما كان عنده من الذهب فعمل به حقا فجعل ذلك الدر فيه وجعل موضع ~~ذلك الحق بجنب رأسه # فبينما هو نائم إذ دبت إليه الحية فنهشته فجعل يغوث بصوت عال فأقبل إليه ~~جيرانه وأقاربه وأهل وده فأقبلوا عليه باللوم له فيما فرط من قتل الحية ~~فأخرج إليهم الحق فأراهم ما فيه واعتذر مما عجزوا فيه رأيه فقالوا ما أقل ~~غناء هذا عنك اليوم إذ صار يغرك # وهلك الرجل فقال إخوانه الذين أشاروا عليه بقتل الحية أبعده الله هو قتل ~~نفسه وقد أشرنا عليه بقتل الحية # ولقد عجبت لأهل العقول يعرفون الأمر الذي ضربت هذه الأمثال له ولا ~~ينتفعون بالمعرفة كأنهم يرجون الثواب على المعرفة بالقول والمخالفة بالعمل # ويل لأصحاب المعرفة الذين لو قصرت عنهم عقولهم لكان أعذر لهم ويل لهم ويل ~~لهم لو قد أصابهم ما أصاب صاحب الكرم # قالوا أخبرنا وكيف كان مثل صاحب الكرم PageV01P041 ### || مثل # قال أنطونس زعموا أنه كان رجل له كرم واسع كثير العنب متصل الشجر مثمر ~~فاستأجر لكسح ذلك الكرم وحفظه ثلاثة نفر ووكل كل رجل منهم بناحية معلومة ~~وأمره بحفظ ناحيته وكسحها وقال لهم كلوا من العنب ما شئتم وكفوا عن هذه ~~الثمار فلا تقربوها فتحل بكم عقوبتي واعلموا أني متفقد عملكم وناظر فيه ~~وإياكم والتعدي لما أمرتكم به فتوجبون على أنفسكم العقوبة # فأقبل أحدهم على حفظ ما أمر به من الكرم وكسحه ونزع العشب منه وقنع بأكل ~~العنب وكف عن أكل الفاكهة التي نهي عنها # وأقبل الثاني على مثل صنيع صاحبه الأول حينا ثم تاقت نفسه إلى أكل الثمار ~~فتناولها # وأقبل الثالث على أكل الثمار وترك العمل فضاعت ناحيته وفسدت # وقدم صاحب الكرم لينظر إلى كرمه ويتفقد ما عمل أجراؤه فبدأ بالنظر في ms08 عمل ~~الأول فرأى عملا حسنا وتوفيرا وكفا عما نهاه عنه فحمده وأعطاه فوق أجره ~~فانقلب راضيا مغتبطا مسرورا ونظر في عمل الثاني فرأى عملا حسنا ورأى في ~~الثمار فسادا قبيحا فقال ما هذا الفساد الذي أرى قال أكلت من هذه الثمار ~~قال أولم أنهك عن ذلك قال بلى ولكن رجوت عفوك إلي وإحسانك # قال ذاك لو لم أكن تقدمت إليك في الكف عن أكل الثمار ولكني لست أعتدي ~~عليك في العقوبة إلا بما أذنبت # ونظر في علم الثالث فإذا هو قد أضاع الكرم وأكل الثمار فقال له ويحك ما ~~هذا قال هو ما ترى قال أرى عملا قبيحا وفسادا PageV01P042 كثيرا وسأبلغ من ~~عقوبتك ما أنت أهله # فلما عرض أمر هؤلاء الأجراء على الناس قالوا الأول نعم الأجير كان وقد ~~أحسن إليه صاحب الكرم وأعطاه أفضل من أجره وقالوا للثاني عمل الأحمق ولم ~~يتم عمله لو صبر عما نهي عنه من أكل الثمار لأصاب من صاحب الكرم مثل ما ~~أصاب صاحبه وقالوا للثالث بئس الأجير ضيع ما أمر به ثم أكل ما نهي عنه فهو ~~أهل لما لقي من شر # فهكذا أعمالكم يا معشر الحكماء في الدنيا تصير إلى ما صار إليه هؤلاء ~~الأجراء في اليوم الذي تجزى فيه كل نفس بما عملت # قال أنطونس ولقد عجبت لأهل الأمل وطمعهم في طول العمر فوجدت أعدى الناس ~~للناس الأولاد لآبائهم عمل آباؤهم في الاستكثار لهم وأتعبوا أبدانهم في ~~إصلاح معايش غيرهم بهلاك أنفسهم وشاركهم في اللذة غيرهم فأفردوا بالسؤال ~~عما كدحوا كصاحب السفينة # قالوا وكيف كان مثل صاحب السفينة ### || مثل # قال زعموا أنه كان رجل نجار كان يعمل بيده فيصيب في كل يوم درهما ينفق ~~نصفه على أب له شيخ كبير وامرأة له وابن وبنت ويدخر نصفه فعمل زمانا عايشا ~~بخير فنظر يوما فيما عمل وما كسب فإذا هو قد استفضل مئة دينار قال والله ~~إني لفي باطل من PageV01P043 عملي هذا ولو عملت سفينة واستقلت تجارة البحر ~~رجوت أن أتمول فهو خير ms09 من عمل القدوم فلما عرض ذلك من رأيه على أبيه قال يا ~~بني لا تفعل فإن رجلا من المنجمين أخبرني أيام ولدت أنك تموت غرقا # قال فما أخبرك أني أصيب مالا # قال بلى ولذلك نهيتك عن التجارة والتمست لك عملا تعيش فيه يوما بيوم قال ~~أما إذ كان في قوله أني أصيب مالا فوالله ما جل إصابة المال إلا في التجارة ~~في البحر # قال يا بني لا تفعل فإني أخاف عليك الهلاك # قال أليس يكون لي مال إن عشت عشت بخير وإن مت تركت أولادي بخير # قال يا بني لا يكونن ولدك آثر عندك من نفسك # قال لا والله ما أنا بنازع عن رأيي فعمل سفينة وأجاد عملها ثم حملها من ~~صنوف التجارات ثم ركب فيها فغاب عن أهله سنة ثم قدم عند تمام الحول بقيمة ~~مئة قنطار ذهب فحمد الله والده وأثنى عليه وكره له ما أصاب من المال فقال ~~له يا بني إني كنت نذرت لله عزوجل إن ردك الله سالما أن أحرق سفينتك # قال يا أبتي لقد أردت هلاكي وخراب بيتي # قال يا بني إنما أردت بذلك حياتك وقوام بنيك وأنا أعلم بالأمور منك وأراك ~~قد وسع الله عليك فأقبل على العمل برضوان الله تعالى والشكر له فإنك قد ~~أصبت غني الدهر وأمنت بإذن الله من الفقر وإنما أردت بما جعلت علي السلامة ~~لبدنك فلا تفجعني يا بني PageV01P044 بنفسك # قال أليس الحق أحب إليك من الباطل # قال بلى # قال فما أريد أن أقيم إلا إياما حتى أرجع فأجول جولة أصيب فيها أضعاف ما ~~قد ترى # فخرج فغاب سنة وبعض أخرى ثم قدم بأضعاف ما قدم به أول مرة من الأموال ثم ~~قال لأبيه كيف ترى لو أني أطعتك لم أصب من هذا المال شيئا # قال أبوه يا بني أراك تعمل لغيرك ولوددت أن هذا صرف عنك في سلامة بدنك ~~وسيجرعك ما ترى غصة فتتمنى لو كان بينك وبين هذه اللذة جبال المشرق # قال يا أبتي إنما دعاك ms10 إلى هذا قول المنجم وأنا أرجو أن يكون قد أصاب في ~~الغنى وأخطأ في الغرق ثم أمر بصنعة سفينة أخرى فلم يقم إلا أربعين ليلة حتى ~~أجمع أن يركب البحر فقال له أبوهأما أنه ليس يمنعني من الإلحاح عليك في هذه ~~المرة إلا ما قد يكون من معصيتك في المرة الأولى فقد رأيت أشياء صدقت عندي ~~قول المنجم وانسكبت عيناه بالدموع فرق لذلك ابنه وقال يا أبة جعلني الله ~~فداك اصبر لي مرتك هذه فوالله لئن ردني الله سالما لا ركبت بحرا ما عشت # قال الشيخ يا بني اليوم والله أيقنت بفقدك والله لا ترجع من هذا الوجه ~~حتى ترجع الشمس من مغربها ثم تلهف عليه وبكى إليه وناشده الله # فلم يسمع مقالة أبيه ولم يمنعه أن خرج في سفينتين قد شحنهما تجارة فلما ~~توسط موج البحر أصابه راموز شديد فأصابت إحدى سفينتيه الأخرى فانصدعتا ~~فغرقتا فذكر التاجر وهو يسبح مقالة PageV01P045 المنجم وتلهف على عصيانه ~~والده وهلك هو وجميع أصحابه بعد سباحة يوم فنبذهم البحر إلى الساحل من منزل ~~أبيه على مسيرة يومين فلم تمر بهم أيام حتى وصل إلى الشيخ الخبر فصبر ~~واحتسب ونحل وكمد حتى هلك أيضا وقسم الميراث على امرأة التاجر وابنه وابنته ~~فتزوج ابنه وتزوجت امرأته وابنته فصار ما جمع إلى زوج امرأته وزوج ابنته ~~وامرأة ابنه وكل ما يجمع الأشقياء إلى ذلك يصير # ولقد عجبت للمدخر عن نفسه والمؤثر لغيره فويحك قاتل همومك بخفة المال ~~وتبلغ بالكفاف تبلغ المنزل وادخر الفضل لنفسك ولا تؤثر غيرك فتلقى ما لقي ~~صاحب الحوت # قالوا وما الذي لقي صاحب الحوت ### || مثل # قال أنطونس زعموا أن صياد سمك أصاب في صيده حوتا عظيما سمينا فقال ليس ~~مثل هذا يباع يوما أحد أحق بأكله مني ثم بدا له أن يهديه إلى جار له من ~~الحكماء فلما أتاه به دعا للصياد بعوض منه فأبى الصياد أن يقبله فقال له ~~الحكيم فما دعاك إلى هذا لعل لك حاجة تحب قضاءها فقال لا ولكن ms11 أحببت أن ~~أوثرك به قال قد قبلته ثم أمر خادما له فقال أذهب بهذا الحوت إلى جارنا هذا ~~المقعد المسكين فلما رأى ذلك الصياد ضرب جبهته وقال يا ويله مما حرم نفسه ~~من أكل هذا الحوت ثم صار إلى أعدى الناس له قال PageV01P046 الحكيم إن هذه ~~الأثرة التي ترى آثرت بها المقعد المسكين إنما هي ذخيرة لي وضعتها عنده ~~ليوم فاقتي # قال ومتى ذاك اليوم قال يوم يحتاج الناس إلى ذخائرهم في الآخرة فتعجب ~~الصياد لذلك وندم # ولقد عجبت لهذا الشغل الذي غر أهل العقل والجهل حتى هلكوا جميعا بالرجاء ~~والطمع كما هلك اليهودي والنصراني # قالوا أخبرنا كيف ذلك ### || مثل # قال أنطونس اصطحب رجلان يهودي ونصراني إلى أرض يبتغيان الجوهر فسارا في ~~عمران من الأرض واتصال من المياه حتى انتهيا إلى بئر ومن وراء تلك البئر ~~مفازة مسيرتها أربعة أيام ومع كل واحد منهما قربة فملأ اليهودي قربته وأراد ~~النصراني أن يملأ قربته فقال له اليهودي تكفينا قربتنا هذه ولا تثقل دوابنا ~~فقال له النصراني أنا أعلم بالطريق فقال له اليهودي تريد إلا أن تشرب الماء ~~كلما عطشت قال لا فترك النصراني قربته فارغة وسار مع صاحبه وهو يعلم أنه ~~سيحتاج إلى الماء فلما توسطا المغازة أصابهما سموم شديد أنفد ما كان في ~~القربة فقعدا في الطريق يتلاومان ويقول النصراني لليهودي ما أهلكنا إلا ~~رأيك القبيح وما صنعت ذلك إلا لعداوة ما بيننا في أمر المسيح قال اليهودي ~~أتراني كنت أريد أن أقتلك وأقتل نفسي قال النصراني أبعدك الله كما لم ~~ترحمني قال اليهودي ويحك إنما نهيتك عن حمل الماء لضعف حمارك وكرهت لك ~~المشي قال PageV01P047 النصراني لعمري للمشي كان أهون علي من الموت وما ~~فعلت هذا إلا لعداوتكم القديمة وإنما يحزنني أن نموت فندفن جميعا في قبر ~~واحد فيمر بنا من القسيسين من يصلي علينا # قال اليهودي ويحك ولم يشق عليك أن ندفن جميعا ويصلي من يصلي علينا # قال النصراني لأنك قتلت نفسك وصاحبك فليس ينبغي أن يصلى عليك ms12 فبينما هما ~~تخرج أنفسهما إذ مر بهما رجل ماش يسوق حمارا عليه قربتان من ماء فلما رأياه ~~ابتدراه فقالا احتسب علينا شربة من ماء عافاك الله # قال هذا طريق ليس فيه حسبة قالا له أخبرنا ما دينك قال ديني دينكما قالا ~~فإن أحدنا يهودي والآخر نصراني قال اليهودي والنصراني والمسلم إذا لم يعمل ~~بما في كتابه واتكل على الغرة في الرجاء والطمع لقي ما لقيتما وولى عنهما ~~ولم يسقهما فقالا هذا رجل حازم فقال ما أقل ما يغني عنكما حزمي وعمن فرط في ~~الأخذ بالوثيقة واتكل على الرجاء والطمع وقد ينبغي للعاقل أن يأخذ بالحزم ~~في أمر آخرته كما يأخذ به في أمر دنياه ولا يتكل على الرجاء والطمع في ~~المغفرة والرحمة بغير اتباع لما أمر به والترك لما نهي عنه # ولقد عجبت لأهل الأعمال السيئة واستتارهم من العباد بقبيح أعمالهم ولا ~~يستترون ممن يلي عقوبتهم ولا يراقبوه وهو الذي يثيب على الحسن ويجزي بالسيء ~~كيف أمنوا أن يصيبهم ما أصاب صاحب الدير PageV01P048 # قالوا وما الذي أصاب صاحب الدير ### || مثل # قال أنطونس زعموا أن رجلا كان يبيع العسل والسمن والزيت والخمر وكان ~~يشتريه طيبا نقيا ويبيعه غاليا مغشوشا وكان ذا لحية عظيمة جميلة وكان أكثر ~~من يراه إنما يقول له لو كنت أسقفا فما صلحت لحيتك إلا للأساقفة فلما كثر ~~قولهم ذلك له وقعت في نفسه الرهبانية لرجاء منزلة يصيبها فقال لأمرأته ذات ~~يوم إن الناس قد أكثروا في لحيتي ولا يعلمون عملي ولو أني ترهبت لرجوت أن ~~أصيب مالا ومنزلة فجزعت لذلك امرأته جزعا شديدا وقالت لقد أردت أن تؤيمني ~~وتؤتم أولادي قال ويحك لم أرد ذلك لنية في العبادة ولكن رجوت أن تكون لي ~~منزلة وأنال فضيلة في أهل ملتي قالت أخاف أن تداخلك حلاوة العبادة إذا صرت ~~مع الرهبان فتلج وتتركني فحلف لها وأقبل على تعلم الإنجيل والمزامير وأشياء ~~من كتب الأنبياء وحلق رأسه # ثم انطلق إلى دير عظيم فيه جماعة من الرهبان فنزله فلم يقم فيه ms13 إلا قليلا ~~حتى أعجب الرهبان ما رأوا من جماله ونبل لحيته فأجمعوا على رئاسته وولوه ~~أمرهم فلما بلغ همته وأمكنته الأمور من أموال الدير وخزائنه ألطف عظماء ~~الناس وأشرافهم فعظمت منزلته في أعينهم وصغرت منزلة الرهبان في عينه فأذلهم ~~ونقص أرزاقهم وغير مراتبهم وعمد إلى أهل العبادة منهم فولاهم غلات الدير ~~وخزائنه وتفرغ لنعمة نفسه والتذ بالنساء وشرب الخمر وأكل الطيب ولبس ~~PageV01P049 اللين فلما رأى الرهبان ذلك غاظهم وفيهم رجل سناط كان يحسده ~~على نبل لحيته فقال لأصحابه إن هذا الفاسق يذلكم ويستعين بكم على فسقه ~~فاتقوا الله في أنفسكم قالوا قد اعتزلنا الدنيا وما فيها وتفرغنا للعبادة ~~فابتلينا من هذا الرجل بالشغل والهم والحزن قال السناط هذا ما عمل بكم سوء ~~رأيكم وحسن نظركم في طول اللحى ومن قلد أمره أهل اللحى والرياء وترك أهل ~~العفاف والدين والورع فليصبر لما جنى على نفسه فأجمع رأيهم على أن يعظوه ~~فأتاه السناط في جماعة منهم فقال له إنك قد أسرفت على نفسك وقد ظهر لأصحابك ~~ما تظن أنه قد خفي عليهم من أمرك وما أنت عليه فاحذر عقوبة الله تعالى فإنه ~~ربما عجلها في الدنيا للعبد قبل الآخرة # فقال له الراهب أليس إن الخطيئة قد أحاطت ببني آدم حتى نالت PageV01P050 ~~الأنبياء فقد أخطأ داود وسليمان ويحيى بن زكريا # فقال السناط أراك عالما بخطايا الأنبياء جاهلا بالتوبة التي كانت منهم ~~إنما كانت خطيئة داود نظرة واحدة فخر لله ساجدا أربعين ليلة وإنما سها ~~سليمان عن صلاة واحدة فأخر وقتها للذة في الخيل فتاب واستغفر وضرب أعناقها ~~وعرقبها وإنما ترك يحيى صلاة واحدة من نوافل الليل اتهم بذلك كثرة طعامه ~~فما ملأ بطنه من الطعام حتى قبضه الله وكان ذلك كله فرقا من الله عز وجل ~~وخوفا من عقابه ورجاء لثوابه # قال صاحب الدير أرجو التوبة قال السناط ربما عاجل الموت صاحب الخطيئة عن ~~التوبة فأقام صاحب الدير على خطيئته حتى أذن الله سبحانه وتعالى في هلاكه ~~على يدي رجل من اللصوص كان ms14 له أصحاب متفرقون في القرى فبعث رأس اللصوص ~~أصحابه يبيتون القرية التي فيها امرأة الراهب صاحب الدير فلما بيتوهم وجدوا ~~الراهب مع امرأته في لحاف فأتوا به رأسهم فقالوا لو لم يكن راهبا لعذرناه ~~ولكنا نقيم فيه حد الله فيمن حرم النساء ثم ركبهن PageV01P051 فسأل عن ~~عقوبته أهل العلم فقيل عقوبته أن يحرق بالناء فألقي في تنور مسجور وكفى ~~الله الرهبان مؤنته وعجله للنار في الدنيا لعبادته التي نواها للدنيا # ولقد عجبت لأهل المصائب كيف لا يستعينون على مصائبهم بالصبر ويذكرون ما ~~يؤملون من الثواب فإنه سيأتي على صاحب المصيبة يوم يتمنى فيه ما تمنى ~~الأعمى في مصيبته # قالوا وما تمنى الأعمى في مصيبته ### || مثل # قال أنطونس زعموا أن تاجرا دفن مئة دينار في موضع فبصر بها جار له ~~فأخرجها فلما فقدها التاجر جزع جزعا شديدا ثم طال به العمر حتى عمي واحتاج ~~حاجة شديدة فلما حضرت جاره الوفاة تخوف الحساب فأوصى أن ترد المئة دينار ~~إلى الأعمى فردت عليه وأخبروه بالقصة فسر الأعمى سرورا لم يسر بمثله قط ~~وقال الحمد لله الذي ردها علي أحوج ما كنت إليها فيا ليت كل مال كان لي ~~يومئذ قبض عني ثم رد علي اليوم # فينبغي لمن عرف أن له عملا صالحا أن يوقن أنه سيلقاه يوم يحتاج إليه # ولقد عجبت لنفاد عقولهم كيف لا يعملون بما يعلمون كأنهم يريدون أن يهلكوا ~~كما هلك صاحب المسيل # قالوا وكيف كان ذلك PageV01P052 ### || مثل # قال أنطونس زعموا أن رجلا نزل بطن مسيل فقيل له تحول عن هذا المنزل فإنه ~~منزل خطر فقال قد عملت ولكن يعجبني نزهته ومرافقه فقيل له إنما تطلب الرفق ~~لصلاح نفسك فلا تخاطر بها قال ما أريد التحول عن منزلي فغشيه السيل وهو ~~نائم فذهب به فقال الناس أبعده الله وهم على مثل حاله كأنهم يعملون على قول ~~صاحب الدهر الدين قالوا أننشؤ ونبيد والهالك منا لا يعود ### || مثل # قال أنطونس فلو أخذنا بالحزم كنا كصاحب أفرولية # قيل وكيف كان ذلك # قال ms15 بعث ملك أسقولية بعثا إلى أفرولية وكان المسير إليها في البحر ستين ~~ليلة لا يجدون من الزاد والماء إلا ما حملوه معهم PageV01P053 # وكان مع صاحب أسقولية كاهنان فقال أحدهما أما إن هذا الجيش سيقيمون على ~~أفرولية سبعة أيام يرمونها بالمجانيق وتفتح في اليوم الثامن قال الآخر لا ~~بل يقيمون سبعة وينصرفون في اليوم الثامن فلما سمع أصحاب البعث قولهما ~~قالوا ما ندري للبدأة نحمل الزاد أم للبدأة والرجعة قال قوم منهم نقبل قول ~~الكاهن الذي قال بفتحها في اليوم الثامن ولا نعني أنفسنا بحمل ثقيل الزاد # وقال الفوج الآخر إنما هي أنفسنا لا نخاطر بها فحملوا الزاد للبدأة ~~والرجعة ثم ساروا حتى انتهوا إلى أفرولية وقد أخذوا بالحزم وتحرزوا دونهم ~~بحصن دون حصن فأقاموا عليها سبعة أيام بالمجانيق ففتحوا حائطها الظاهر ~~فناهضوهم فلما دخلوا الثغرة إذا لها قصبة أخرى حصينة فلم ينتفعوا بدخول ~~الحائط الأول وجاءهم بريد في اليوم الثامن أن ملكهم قد مات فانصرفوا راجعين ~~فهلك ممن فرط في ا لزاد سبعون ألفا فصاروا مثلا # وكذلك يهلك من فرط في عمل الآخرة وينجو من تزود لها وتحرز من بوائقها كما ~~تحرز أهل أفرولية وكما نجى من تزود من أهل اسقولية للرجعة # قال النفر الستة لأنطونس ما أحسن قولك وأبلغ موعظتك PageV01P054 # قال لهم أما إن حلاوة عظتي لا تجاوز آذانكم إن لم تعملوا بها ألم تعلموا ~~أن فيما جاء به موسى في الناموس وفيما جاء ابن داود من الزبور والمسيح في ~~الإنجيل وفي كتب جميع الأنبياء إنما تجزون بما كنتم تعملون والثواب لمن عمل ~~يعطى بقدر عمله والأجير ينبغي له أن يعرف ما يصير إليه عند رب أجره فانظروا ~~في أعمالكم ثم اقضوا على أنفسكم يتبين لكم ما لكم وما عليكم وانصرفوا عني ~~راشدين # فانصرفوا عنه فاقترعوا بينهم وملكوا أحدهم ورضوا به PageV01P055 ### |PARATEXT| # أخر الكتاب # ولله الحمد # كتبه لنفسه العبد الضعيف الراجي عفو الله أحمد بن عبد الله بن أبي العباس ~~المسلم بن حماد بن ميسرة الأزدي غفر الله له ms16 ولأبويه ولمن استغفر لهم يوم ~~العرض عليه حامدا الله ومصليا على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم تسليما وذلك ~~في شهور سنة 634 ه بدمشق PageV01P056 ms17