######OpenITI# #META# المؤلف: عمروس بن فتح النفوسي #META# comp: 1 #META# max: 131 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : أصول الدينونة الصافية ¶ المؤلف : عمروس بن فتح النفوسي #META# ndata: أصول الد509EEA37حمد الله #META# bk: أصول الدينونة الصافية لعمروس بن فتح #META# bkord: 6 #META# archive: 1 #META# الكتاب: أصول الدينونة الصافية #META# cat: العقيدة #META# iso: اصول الدينونه الصافيه لعمروس بن فتح #META# bkid: 30 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # عمروس بن فتح رضي الله عنه وقدس روحه # مقدمة الباب الأول # [ مسائل في العقيدة ] # مقدمة # الحمد لله الذي أنار (2) الحق ببرهانه وأوضح منهاجه بالحجج المنيرة التي ~~قطع الله بها عذر المبطلين ، وشهد بها على أعدائه بما أراد عز وجل ، لئلا ~~يكون للعاصي (3) في معصيته عذر ، ولا يهلك من هلك إلا بعد إعذار وإنذار ، ~~بعث رسله تترى ، وأنزل كتبه تتلى { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ~~وكان الله عزيزا حكيما } (4) { ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ~~وإن الله لسميع عليم } (5) . # وأن الناس لم يختلفوا في شيء قط إلا وقد بينه الله في كتابه : { ولكن(6) ~~يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون } (7) { فمن يرد الله ~~أن يهديه يشرح صدره للإسلام } (8) { فهو على نور من ربه } (9) { ومن يرد أن ~~يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء } (10) فلا يصل إليه الخير ~~، فهو على شبهة من أمره . PageV01P039 # شرع الله دينه وبينه وأخذ على جميع من علمه إياه (1) الميثاق { لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه } (2) . # وقد عبر الله تعالى قوما لم يفعلوا ذلك ، فقال عز وجل : { فنبذوه وراء ~~ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا } (3) . # وقوله : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه ~~للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } (4). # [ مسائل في العقيدة ] # [ المعاملة بين الموحدين ] PageV01P040 # فأول ما نحن ذاكروه : الإقرار لله بالوحدانية وأنه لا يشبهه شيء من خلقه ~~، وليس له شريك ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به أنه الحق من ~~الله ، فمن أقر بهذا فقد خرج من الشرك ، فهذه محنة (1) الفصل بين التوحيد ~~وجميع ملل الشرك الخمسة ؛ (2) وإلى هذه (3) كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يدعو المشركين ، فمن استجاب له كان مسلما ؛ ثم ابتلاهم الله بعد ذلك ~~بالفرائض ، ومحصهم بها ، فقال عز وجل { الم[1] أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون[2] ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين ~~صدقوا وليعلمن الكاذبين[3] } (4) بغير الابتلاء (5) إلى قوله ms01 { فليعلمن ~~الله الذين صدقوا } (6) في عمل ما أقروا به ، وهم المؤمنون { وليعلمن ~~الكاذبين } (7) أهل الخيانة والتضييع لعمل ما أقروا به ، فسماهم الله ~~منافقين ، اسما لم يسم به أحدا من ملل الشرك ، فيهم كانت الحدود ، فهم مع ~~المؤمنين ، جرت بينهم الحقوق من المناكحة والموارثة ، وأكل الذبائح ، ~~والمدافنة [ 02 ] مع المسلمين ، وقبول الشهادة ، والقيام على جنائزهم ، ~~والحج معهم ، والقصاص ، وتسويتهم في القود (8) والدية ، فهم بإقرارهم مع ~~المسلمين في الأحكام . لا يبطل منهم بنفاقهم إلا ما أبطله القرآن ، من ~~تحريم ولايتهم ، وتسميتهم بالإيمان وقد نفاه الله عنهم ، وتسميتهم بالكفر ~~والنفاق ، (9) PageV01P041 # وتحريم التسمية لهم بالشرك ، ما لم ينكروا ما أقروا به (1) من التوحيد ~~وإن كان الكفر يجمعهم . # فكان الناس على ثلاث (2) منازل ، كما قال الله تبارك وتعالى : { إنا ~~عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان إنه كان ظلوما } : لنفسه { جهولا } : لأمر ربه ... ثم قال ~~: { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } : فهذه منزلتان ~~في الكفر ، { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } : أهل الوفاء بالقول ~~والعمل { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله ~~على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما[73] } (3) . # [ المنزلة بين المنزلتين ] # فهذه ثلاث(4) منازل في الخلق معروفة بأسمائها ، مختلفة في أحكامها ~~ومنازلها ، ومن عدل الله أن يجمعهم من حيث اجتمعوا ، ويفرقهم من حيث ~~افترقوا . # المشرك : المنكر للقول والعمل . # والمنافق : المقر بالقول المضيع للعمل . # والمؤمن : الموفي (5) بما أقر به من القول والعمل . PageV01P042 # ولا يسمى أهل النفاق بالشرك ، وإن كان يجمعهم اسم الكفر ؛ كما لا يسمى ~~أهل الشرك بالنفاق ، وإن كانت النار تجمعهم واسم الكفر ... فهم كما قال ~~الله : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا[143] } (1) . لا هم مع المؤمنين في الاسم والثواب ، ولا هم مع ~~المشركين في الحكم والسيرة ، قال الله : { ما هم منكم ولا منهم } (2) . # وندعوهم إلى ترك ما به ضلوا وكفروا ، فمن أبى قبول ما دعونا إليه ورد ~~دعوتنا ، وسفه مقالتنا ، وباين مناصبتنا (3) استحللنا قتاله ، ولا تجاوز ~~سفك ms02 دمائهم إلى غنيمة أموالهم وسبي (4) ذراريهم ، محرم ذلك علينا ، ~~لإقرارهم بتوحيد ربهم ، ولا يحرم منهم شيء مما كان أحل لنا منهم ، إلا ~~الولاية وتسميتهم بالاسم الذي زال عنهم من اسم الإيمان ؛ وإنما كان السبي ~~والغنيمة في أهل الشرك ، وقد حكم الله بذلك أحكاما ، وسار فيها نبي الله ~~بسيرة معروفة ، اتبعها المؤمنون (5) حين ابتلوا فكنا أتباعا غبر مبتدعين . # [ معاملتنا لأهل الكتاب ] PageV01P043 # وننزل أهل الكتاب حيث أنزلهم الله : أن يقاتلوا حتى يقروا بالجزية عن ذل ~~وصغار ، ونستحل منهم إذا أقروا بالجزية نكاح الحرائر منهم (1) وهم أهل ~~الملل الثلاث : اليهود والصابوون والنصارى ، وقد قال الله في كتابه : { ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } إلى قوله : { عن يد وهم ~~صاغرون } (2) يعني : عن ذل وهم صاغرون (3) . # وقال : { أحل لكم الطيبات } : [ 03 ] يعني الحلال كله ، { وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب } : يعني ذبائحهم ، ثم قال : { والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب } يعني الحرائر منهم ، { إذآ آتيتموهن أجورهن } : أن تتزوجوهن ~~بمهورهن ، فتبين (4) بقوله : { محصنين غير مسافحين } (5) ناكحين غير زانين ~~معلنين { ولا متخذي أخدان } يعني أن يتخذ أحدكم خليلة يزني بها في السر ، ~~فحرم الله ذلك سره وعلانيته كما قال في سورة الأنعام : { ولا تقربوا ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن } (6) . وفي الأعراف : { قل إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما ~~لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } (7) . PageV01P044 # وإذا حاربوا وأبوا الجزية ، تركنا تحليل ذلك منهم ، لأنهم يسبون في ذلك ~~الحال ، فلا يحل لمسلم أن يتزوج امرأة يحل سبيها لغيره ، ولا نستحل نكاح ~~إماء أهل الكتاب لأن الله لم يذكر في التحليل إلا الحرائر . # ويوطأن(1) بملك اليمين ، لأن الله أحل للرجل ما ملكت أيمانهم ، ما لم ~~يكونوا بمنزلة التي يحرمهن المسلمون ، من ذلك : الرواضع ، والمشركات ، وما ~~دخلت بمن يحرمها ، أو دخل بها من يحرمها ، أو ذوات البعولة ، وما يشبه ذلك ~~من الحواجز . # وليس على الرجل وقت (2) عدد في التسري . ولا يتزوج الحر الأمة إلا مضطرا ms03 ~~، ولا يتزوج إلا واحدة ؛ وإن وجد المضطر الصبر عن تزويج الأمة فهو خير له ، ~~كما قال الله (3) : { وأن تصبروا خير لكم } (4) . # [ معاملتنا مع المجوس ] # وحكمنا في المجوس ما حكم الله فيهم ، وسار به نبي الله عليه السلام : أن ~~يقاتلوا ، حتى يقروا بالجزية ، فإذا أقروا أخذت منهم { عن يد وهم صاغرون } ~~(5) ، ثم تركوا على ما هم دائنون به لأن الله يقول : { لا إكراه في الدين ~~قد تبين الرشد من الغي } (6) ، وقد يقال : أكره على الدين ، ولا تكره فيه ، ~~ولا تؤكل (7) ذبائحهم ولا تنكح حرائرهم سلما كان أو جربا . # [ معاملتنا مع المشركين ] PageV01P045 # وحكمنا في عبدة الأوثان ما حكم الله فيهم وسار نبي الله عليه السلام : ~~القتل (1) حتى يدخلوا في الإسلام ، لا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام ، ~~لا تقبل منهم جزية ، لأنهم ليس لهم دين (2) يقرون عليه . والمجوس يدعون ~~أثره من العلم وأنهم زعموا أهل دين آدم ، ولذلك (3) أخذت منهم الجزية ... ~~وأما عبدة الأوثان فلا يدعون (4) دينا ... وفيهم أنزل الله : { وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة } : يعني شركا ، { ويكون الدين لله } (5) . فهذه ملل ~~الشرك فقد ذكرناها ن وبينا السيرة في كل ملة ... وفيهم كان السبي والغنائم . # [ معاملتنا للمنافقين ] PageV01P046 # وأما المنافقون فهم في ملة الإيمان ، ويجري عليهم ملتهم التي ادعوا ~~وأقروا بها ، وليسوا (1) بملة كملة اليهود والنصارى ، ولكنه إدغال (2) في ~~الدين ، إما شهود في محرم ، أو تحريف في التأويل ، وإنما أصابوا النفاق ~~بمعاص دون [ 04 ] الشرك في هوى (3) مضل ، أو تأويل شبهة في غير حق ، وأهله ~~مقرون بالتنزيل ، ولا يجحدونه ولا ينكرونه ، ويجزي عليهم حكم ما أقروا ، ~~ولا تستحل منهم إلا الدماء ، والبراءة منهم ، لأن الله تبارك وتعالى لم يحل ~~منهم غير ذلك فقال : { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } (4) ~~ويبين أنه إنما يحل منهم ذلك إذا باينوا (5) لقوله الله تعالى : { لئن لم ~~ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض } (6) فأما إذا انتهوا (7) عن إظهار ~~نفاقهم تركوا ، قال الله تعالى : { فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله } (8) . PageV01P047 # فلا نجاوز تحليل دمائهم إلى غنيمة أموالهم ms04 وسبي ذراريهم ، ونسميهم بالكفر ~~كفر والنفاق كما (1) قالت المرجئة (2) إن كل موحد مسلم مؤمن ، وإن لم يذر ~~لله حرمة إلا انتهكها ، أو معصية إلا ارتكبها ، خلافا لما قال الله ، وتركا ~~لما حكم جرأة على الله ، ونقصا لقول الله بمكابرة ... وقد شرع الله دينا ~~نقيا صافيا خالصا ، ليس فيه ند (3) ولا قذر (4) ولا ظلم ولا منكر ، ولا ~~يدان فيه بمعصية الرب ن ولا يتولى فيه عدو ، (5) وليس يساعدهم على مقالتهم ~~إلا سفيه أو فاجر ، يرتعي في رياض الهوى ويتجرأ (6) في الشهوات (7) ، جرأة ~~العصاة على معصية الله ، وإسخاط ربهم . # [ لمن تمنح الشفاعة ؟ ] PageV01P048 # وأباح الفساق الحرام ، وقالوا : دونكم التوحيد تنالوا به الدرجة العلى في ~~الجنة بشفاعة (1) محمد عليه السلام ، لو لم يتركوا لله معصية جهلا كالسائمة ~~(2) من البهائم لا يعرفون البراءة ولا الولاية ، يزعمون أنهم على دين ، ~~وليسوا على شيء حتى يقيموه (3) ولا يعرفون من الدين إلا اسمه ، ويزعمون ~~أنهم على الكتاب وليسوا يعرفون من الكتاب إلا صفته ، ولا يقودهم الكتاب ~~فيما يحل ولا فيما يحرم ، ولا يحكمون بأحكامه ، ولا يسمون بأسمائه ، ~~ويزعمون أنهم من أهل السنة ، وهم ممن أمات السنة (4) ، وينكرون البدعة وهم ~~أهلها ، ويحتجون بالكثرة والظهور والغلبة ، وأن بيت الله الحرام في حكمهم ؛ ~~وليس هذا من الحجة في شيء ، فكم من ولي الله في أيدي أعدائه أسيرا ذليلا ~~مقهورا ، وقد ألقي إبراهيم صلوات الله عليه في النار ، وهو على حجة الله ، ~~ولو كان مع الغلبة لكان الذين ألقوه في النار محقين ، ولكان الذين قاتلوا ~~أنبياء الله في سالف الدهر محقين ، ولكان أبو جهل بن هشام ومن معه من مشركي ~~قريش محقين حين أخرجوا نبي الله والمؤمنين من مكة ، ولكان (5) نبي الله ~~وأصحابه مبطلين حين منعوا من بيت الله الحرام أن يقربوه ... قال الله عز ~~وجل : { هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ PageV01P049 # محله } (1) . وتركوا حجة الله النيرة ، وأخذوا يخوضون في الأباطل . ~~ألجأهم ثقل كتاب الله واستوحشوا [ 05 ] منه ، ونفروا عن الحق واستأنسوا ~~بالروايات الكاذبة ، وقالوا : ( إن قوما ms05 يخرجون من النار ) ، بعد توكيد ~~الله في غير موضع : أن من دخلها خالدا ، وما هم منها بخارجين ، (2) وإنهم ~~ماكثون ، { ولهم عذاب مقيم } (3) . حرفوا مقالة الله وافتروا على الله ، ~~ولا يضرنا خلافهم ولكنا نعلم والحمد لله أنهم كذبه . PageV01P050 # وأنهم يستحلون شتم الإباضية (1) ، وحتى أنهم يقولون : شتمهم قربة إلى ~~الله ، سفها بغير علم ؛ فبهذا نقض أول كلامهم ، أن جميع أمة محمد عليه ~~السلام ، مسلمون حرام البراءة منهم ، فدينهم متضادد ، ينقض بعضه بعضا ، ~~وآخر كلامهم ينقض أوله ؛ وفساد مذهبهم أكثر من أن نأتي عليه بكتاب ولا خبر ~~. وإن أولى الناس بالحق من أقامه ، ولم يستنكر مذاهبه ، ولم يختلف قوله ؛ ~~إن أولى الناس بالله من اتبع أمره واستدل بحكمه ، واستدل بأمره ، وسمى ~~الناس بما سماهم الله به في كتابه ، وحكم فيهم بما حكم الله ، ولم يتبع ~~حكمه هوى ، ولا يميل به غضب ، ولا يأخذ المال إلا من حيث أذن الله له : ~~ميراث من كتاب الله ، أو شراء ، أو بيع عن تراض ، أو هبة عن طيبة نفس أهل ~~الهبات ، أو غنيمة من أموال المشركين غير المعاهدين ... في طريق الهدى ، مع ~~أهل الهدى ، يدعوهم إلى الهدى ، مع أهل العدل ؛ لا يغل (2) من المغنم ، ولا ~~يستخفي حتى تقسم الغنيمة على جميع أهل العسكر ، ويدفع الخمس إلى الإمام ، ~~ويقسمه فيمن قسمه الله . وإنما يصح الخروج بإمام الهدى أو بإذنه ، ولا يحل ~~أن يصفي (3) أحد لنفسه من الغنيمة شيئا ، إلا إن نفله به الإمام ، ما خلا ~~طعاما يأكله لبطنه ، أو علفا PageV01P051 # يعلف به دابته ، وما سوى ذلك فهو مقسوم ، حتى السهم يخرجه الرجل من جسده . # [ الرد على شبهات الصفرية ] # وقالت الصفرية (1) : بتشريك أهل الكبائر من أهل التوحيد ، واستحلوا سبي ~~ذراريهم ، وغنيمة أموالهم جرأة على الله ، دينا لم يشرعه الله ولم يسن (2) ~~بسيرته نبي الله عليه السلام ؛ وتأولوا على ذلك تأويل شبهة خالفت الحق ~~وخرجت من العدل ، فدخل عليهم من الضلال ما لا نهاية له . # وتناقض قولهم فأجازوا مناكحة أهل القبلة ، وأكل ذبائحهم ، وأجازوا ~~شهادتهم ، والقيام بين أظهرهم ، وأستحلوا نكاح ms06 ذوات البعولة من غير موت ~~أزواجهن ولا طلاق ، وانتحلوا (3) الهجرة ، وزعموا أنها كهجرة الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - ، فهذا مما لا يحصى من فريتهم وخدعتهم ، فأخذوا (4) [06 ] ~~ما أحبوا وتركوا ما كرهوا . # فإن كان أهل القبلة بمنزلة مشركي العرب ، فقد ضلت الصفرية بأكل ذبائحهم ~~وموارثتهم ومناكحتهم . PageV01P052 # وإن كانوا بمنزلة المجوس ، فذلك في المناكحة والذبائح وقبول الشهادة وترك ~~ضرب الجزية عليهم . وإن كانوا بمنزلة أهل الكتاب فليضربوا عليهم الجزية إذا ~~أسلموا ، وليحرموا نساءهم على رجال قومهم ، وليحرموا منهم الموارثة ، وإن ~~كانوا من أهل التوحيد فقد ضلوا باستحلال سبي ذراريهم وغنيمة أموالهم ... ~~يشبهون قومهم في بعض سيرتهم بالمسلمين ، وفي بعض يشبهونهم باليهود والنصارى ~~، وفي بعضها يشبهونهم بأهل اللات والعزى ، يستحلون غنيمة أموالهم ، ثم ~~يقاسمونهم الميراث بكتاب الله !! # وعن النبي عليه السلام أنه قال : (( كل ما يورث حرام غنيمة وكل ما لا ~~يغنم (1) حرام ميراثه )) (2) لأنه لا يجتمع في مال سيرتان : سبي وغنيمة ~~بكتاب الله . واستحلوا نكاح نساء قومهم بكتاب الله ، ثم استحلوا سبيهم (3) ~~مع ذلك ، ولا يجتمع حكمان في امرأة : نكاح بحلال ، وسبي بحلال . # وضلالتهم أكثر من أن أصف جميعها ، وقد ذكرت بعضها . # وقالت فرقة أخرى : لا ندري أي منزلة نضيف إليها المحدثين من أهل القبلة ، ~~وذلك أسلم لنا وأحرز من الإثم ، وذلك أرضى لله ، أن (4) لا نقع في شيء من ~~الخطأ لأن الناس اختلفوا فيهم فقال بعضهم مؤمنون مسلمون ، ثابته لهم ~~الولاية والإيمان إيمانهم كإيمان المرسلين (5) والملائكة وجميع المؤمنين ، ~~ليس أحد من أنبياء الله ورسله وملائكته أفضل منهم إيمانا ... إيمان من لا ~~يترك لله معصية إلا ارتكبها ! PageV01P053 # كإيمان جبريل وإسرافيل (1) والملائكة والرسل ؟ ! لا يضر زعموا مع ~~التوحيد كبير ولا صغير ؟ ! (2) التائب من الذنوب والراجع عنها كالمصر عليها ~~والمتمادي فيها ؟ ! # وأشنع من هذا مما وصفته المرجئة ، وما دخلوا فيه من تشبيههم ربهم ~~وتحديدهم له ، وما وصفوه به من الزوال والانتقال ، وما ردوا من تنفيذ وعيد ~~الله ، وهم أشبه بقول اليهود { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } (3) . # وقالت طائفة أخرى وهم الصفرية ms07 : إن المحدثين من أهل القبلة كأهل حرب نبي ~~الله ، فمن شك في شركهم فهو مشرك ، يحل منهم زعموا ما يحل من المشركين من ~~الاسم والحكم والسبي . # وقالت طائفة : ضألون منافقون ليسوا بمشركين ؛ فهذه مقالة أهل العدل (4) . # [ نقض شبهات المعتزلة ] # وقالت المعتزلة (5) : ما أشركوا ولا كفروا ولا نافقوا ، ولكنهم ضلوا ~~ضلالا لا يبرئهم من الإيمان ، وليسوا [07 ] بمؤمنين ، ولكنهم ضلوا وفسقوا ، ~~حرام ولايتهم وتحل البراءة منهم ؛ ثم أدخلوا في ولايتهم الشكاك الذين قالوا ~~: لا ندري أي الاسم (6) أصابوا ، ولا حيث نزلوا وتولوا المرجئة الذين ~~أثبتوا الإيمان والولاية لمن نفته عنه المعتزلة بدين ، فهم أحمق ! كل فرقة ~~إنما تعتقد أصلا واحدا وتبتي عليه ، وهم يعتقدون ثلاثة أديان ، يستحلون في ~~دين ما يحرمون في غيره ، لأنهم يحرمون ولاية المحدثين . PageV01P054 # والمرجئة تستحلها بدين ، فجائز لهم أن يدخلوا في دين من يرونه مسلما ، ~~ويتركون دينهم بعد إذ علموا .. جائز لهم بعد العلم الرجوع إلى دين الشكاك ، ~~ويرجعون بعد المعرفة شكاكا حيارى . # وقالوا : أتصفوا لنا من أنفسكم ، واعدلوا الحكم بيننا وبينكم ، وقد ~~وجدناكم تتولون (1) من نزل من ضعفائكم بتلك المنزلة . ولو أن (2) علماءكم ~~يبرءون من رجل بما استبان لهم لم يلزم الغيب (3) من لم يعرف من براءته ما ~~عرف العلماء . # ولو أن رجلا من الضعفاء (4) تولي رجلا بولاية العلماء ثم أحدث أمرا خلعته ~~به العلماء ، ولا يفرز ذلك الضعيف علم العلماء ، فثبت على ولايته فتوليتموه ! # وكذلك عذرنا نحن المرجئة والشكاك لضعفهم ، وإنما تولوه (5) على ما كان من ~~إيمانه ، وقالوا إنما توليناه على الإسلام ، فكذلك عذرناهما بجهلهما كما ~~عذرتهم ضعيفكم بجهله . # قلنا إنكم قستم أمرين غير مشتبهين ولا متناظرين ، وذلك إنما تولينا ~~ضعفاءنا لردهم إلى علمائهم فيما لم تقم به عليهم الحجة ؛ لأن ضعيفنا يقول : ~~أقف حتى ألقي العالم أو العلماء فأسألهم ، فما حملوني عليه احتملت ، وقولي ~~قولهم ، وديني في الذي جهلت دينهم ؛ فمتى ما قال هذه المقالة ونزل هذه ~~المنزلة كان قد وافق علم العلماء . # وأما الذين يقولون : لا علم أفضل من علمنا ، ولا لله دينا ms08 يعبد به أفضل ~~مما كنا عليه ، فهذا قد نصب الحرام دينا ؛ كما (6) نصبتم ما أنتم عليه دينا . # [ الدليل على كفر النعمة ] PageV01P055 # وقالوا لنا : ما أين علمتم كفر ضلال الإيمان ؟ قلنا : من قبل كتاب الله . ~~قالوا : فأوجدونا ذلك . قلنا : من قبل أن الله أضاف الكافرين إلى النار . ~~قالوا : فأوجدونا ذلك .. أين ذكر الله الزاني كافرا ؟ قلنا : من حيث وقع ~~عليه الوعيد / فحيثما وجدنا الوعيد علمنا أن أصحابه كفار . كما أنا حيثما ~~وجدنا الله وصف قوما بالكفر علمنا أنهم مضافون إلى النار ؛ لقول الله : { ~~النار وعدها الله الذين كفروا } (1) . وقال { واتقوا النار التي أعدت ~~للكافرين } (2) ؛ وقال : { إنا هديناه السبيل إما شاكرا... } (3) وقال : { ~~خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } (4) . وقال [08] سليمان عليه السلام : { ~~ليبلوني أأشكر أم أكفر } (5) . مع اجتماع الناس في اللغة المطلقة الجائزة : ~~أن لا تسأل أبدا عالما أو جاهلا إلا أخبرك عمن ليس بمؤمن أنه كافر . ولو ~~أنك سألتهم : من أين يزعمون أن الزاني عدو الله ؟ لأنهم ينفذون فيه الوعيد ~~، ويسمونه فاسقا ضالا عدوا لله ؛ قالوا لك : من قبل أنه خرج من ولاية الله ~~، فلما خرج من ولاية الله استحق عداوة الله ، وليس بين عداوة الله وولايته ~~منزلة ، مع أنكم تقرون لنا أنه عدو الله ؛ قلنا لهم : فعرفنا أنه عدو الله ~~من قبل قوله : { فإن الله عدو للكافرين } (6) وكل عدو لله كافرا ، وإن كنتم ~~من قبلنا عرفتم عداوته فاعرفوا كفره ، فإنا إنما قلنا إنه عدو لله لأنه ~~كافر ، والله عدو للكافرين . PageV01P056 # وأما قولهم كيف يكون كافرا وليس فيه جميع الكفر ، وكان من قولهم : إن ~~الناس لا يكونون (1) كافرين حتى يستكملوا جميع الكفر ، قلنا لهم لا يكون ~~إذن ضالا حتى يستكمل جميع الضلال ، وكيف يكون الناس بشيء من الضلال ضالين ، ~~وبشيء من الفسق فاسقين ، ولا يكونون بشيء من الكفر كافرين ؟ # وجاء عن النبي عليه السلام أنه قال في خطبة يوم حجة الإسلام ويقال حجة ~~الوداع : (( لا ألفينكم رجعتم بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) (2) ~~وقوله حين سأله رجل عن قول الله تعالى : { ولله ms09 على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا } (3) فقال رجل : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال رسول ~~الله عليه السلام : (( لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت لما قدرتم عليها ، إذن ~~لكفرتم )) (4) وقوله عليه السلام : (( ليس بين العبد والكفر إلا تركه ~~الصلاة )) (5) وقد اجتمعت الأمة (6) على هذه الأحاديث عن رسول الله عليه ~~السلام ، (7) يؤثره عنه عامة العلماء من الموافقين والمخالفين . PageV01P057 # وكل عدو لله كافر ، وكل ضال كافر ، وكل فاسق كافر ، والله إذا اشتد في ~~شتم قوم نسبهم من بعد الكفر إلى الضلال ، قال : { إن الذين كفروا بعد ~~إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضآلون } (1) . وقال : ~~{ وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين } (2) . # والكفر اسم عام لجميع الضلالة وليس بخاص ، والشرك اسم خاص لبعض الضلال ~~وليس بعام ، وكذلك اسم النفاق اسم خاص وليس بعام ، والضلال والفسق أسماء ~~عامة . والخروج من الإيمان الدخول في الكفر ، والدخول في الإيمان الخروج من ~~الكفر ، وليس بينهما منزلة ، لأن الكفر ضد الإيمان ، والإيمان تفسير . # وإنما كان الإيمان إيمانا لوجوب الثواب ، وإنما كان الكفر كفرا لوجوب ~~العقاب ، ليس كما يقول من يقول : إنما كان الكفر كفرا لأنه معصية ن وكان ~~الإيمان إيمانا لأنه طاعة ، أو قول [ 9] من يقول : إنما كان الإيمان إيمانا ~~للأمر به ، والكفر كفرا للنهي عنه ، وليس كذلك . يقول أهل النظر : لأنه لو ~~كان الكفر كفرا لأنه معصية للزم أن يكون كل معصية كفرا . ولو كان إنما كان ~~الإيمان إيمانا للطاعة أو للأمر للزم أن يكون كل ما ليس فيه أمر لا يكون ~~إيمانا ، فتخرج كل نافلة يتقرب بها إلى الله من حد الإيمان . ولو أن الكفر ~~إنما كان كفرا للنهي عنه للزم الكفر بكل أمر كان فيه نهي ، وهذا لا يقوله عالم . # [ لا منزلة بين المنزلتين ] PageV01P058 # وأما الشكاك فالذين قالوا : لا ندري أي الأسماء أصابوا ، ولا أيهم بلغوا ~~، يؤول (1) بهم ذلك إلى أن يجهلوا منزلتهم ولا يعرفون أنهم على هدى ولا على ~~ضلال ، لأنهم لو عرفوا أنهم على هدى لعرفوا ms10 أن من خالفهم على ضلال ، لأنهم ~~يقرون أنه ليس بين الهدى والضلال منزلة ينزل بها أحد ثم إنهم جمعوا ~~الجبابرة والمحدثين من المتأولين وكل صاحب شهوة يسمونهم بالإيمان أحيانا ثم ~~يلعنونهم أحيانا بلا (2) علم بموقع اللعنة ، ويستغفرون لهم ويتولونهم بلا ~~علم بموقع الاستغفار ، ويستحلون من أوليائهم ومن مخالفهم (3) أحيانا ما ~~يحرمون أحيانا : يستحلون دماءهم وأموالهم ؛ ثم قالوا : لا نقاتل من قال : ~~(( لا إله إلا الله )) ، ثم يقاتلونهم أحيانا ، ويأخذون أموالهم ، وليس لهم ~~دين موصوف ولا لدين الله عندهم معرفة . وضلالتهم أعجب وأكثر من أن يستطاع ~~صفتها ؛ وكل من وصفت لك من المحدثين يدينون بما يقولون ويدعون الناس إليه ، ~~ويزعمون أن الله نهاهم عن غيره من الأديان ، فهم مستحلون للحرام ومحرمون ~~للحلال . # وقد اختلفت المرجئة فيما بينهم ، والصفرية أيضا فيما بينهم ، والمعتزلة ~~حتى إن منهم من يوسع جهل القيامة والبعث والحساب ، لأنهم جعلوا الإيمان كله ~~توحيدا . # وقد اتفقت المرجئة والصفرية بدءا أن الإيمان كله توحيد ، واختلفوا بعد ~~ذلك في صفته ، فقالت الصفرية : من ترك العمل أشرك . وقال المرجئة : لا يشرك ~~ولا ينافق ، وجعلوا التوحيد بعضه يسع جهله ، وبعضه لا يسع جهله ؛ فلو جعلوا ~~ما يسع جهله من الإيمان غير التوحيد لدخلوا في قول المسلمين . # [ نقض شبهات السبئية ] PageV01P059 # وأما السبابة (1) فإن كل رجل قلد أمره رجلا من بني هاشم ، فما أحل أحلوه ~~، وما حرم حرموه ، وإن غير الكتاب والسنة ، والصلاة حول (2) القبلة ، مع ~~أنهم ثلاثة أصناف أو أربعة يسندون أمرهم إلى رجل واحد ، فمنهم من يزعم أنه ~~إله ، ومنهم من يزعم أنه نبي ، ومنهم من يزعم أنه (3) إمام مطاع لا يأمر ~~بشيء إلا كفر من عصاه . PageV01P060 # فالذين يقولون : إنه إله بريئون من الفريقين ، والذين يقولون إنه نبي ~~رسول بريئون من الفريقين ، والذين [10] يقولون إنه إمام بريئون من الفرقتين ~~، وهو حي قائم (1) يعرف براءة بعضهم من بعض ، واستحل بعضهم دم بعض ، ثم لا ~~يصلح بينهم ؛ وقد دخل عليهم ما يدخل على الخوارج (2) والمرجئة والمعتزلة من ~~الضلال إلا صنف منهم الزيدية (3) وصف منهم الحسنية ms11 (4) PageV01P061 # ، قالوا بالعدل وجامعوا (1) المسلمين في جميع كلامهم وأحكامهم وأسماء ~~المحدثين ، ثم أدخلوا على أنفسهم الضلالة ، فلا نعلم أحدا من محدثي (2) أهل ~~القبلة أحدث حدثا هو أشد وأقبح منهم ، ولا هم (3) فيه أشد مكابرة لأهل ~~العدل والحق ، وذلك أنهم زعموا أنه يحل لهم أن يحرموا الدماء التي (4) أحل ~~الله في كتابه بلا قربة ولا رجعة ولا توبة ، وأن الكافرين الذين أحل الله ~~دمائهم من المحدثين من أهل القبلة لهم أن يحكموا في كتاب الله ، فإن حكموا ~~بأن دماءهم حرام حرمت ، وإن حكموا بأنها حلال أستحلت ، وإن ردوا (5) حكم ~~الله بلا توبة كانت ممن أحل الله دماءهم ، وذلك أنهم جوزوا تحكيم الحكمين ~~يوم صفين : حرموا دماء من قاتل عليا من أهل الشام مع معاوية ، وهم بغاة ولم ~~يفيئوا إلى أمر الله ، وحكمهم في الكتاب والسنة ، والله يقول : { فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } (6) . # وقد بقي من أقاويل المخالفين كثير لم نذكره ن وبقي مما ذكرت حججا عظيمة ~~لم نذكرها ، لما يطول من ذكرها ، وقد ذكرت بعض ذلك وهي أكثر من أن نأتي ~~عليها بكتاب . # [ ما لا يسع الناس جهله طرفة عين ] # وذكرت قول أهل الحق ، وأردت أن أقصد بكتابي إلى بعض أمور تكون فيها ~~الحاجة مما (7) كلف الله به العباد وذلك أن أول ما يلزمهم الإقرار بالله ~~ربا وبمحمد نبيا ، وبما جاء به حق ، وهذا ما لا يسع جهله طرفة عين . # [ ما يسع الناس جهله إلى قيام الحجة ] PageV01P062 # وأما الذي يسعهم جهله حتى يأتيهم وقت فعله وما يرضي الله عليهم (1) من ~~الصلاة قبل وقتها ، والزكاة قبل وجوبها ، وصيام شهر رمضان قبل مجيئه ومحضره ~~في أهله ، والحج والعمرة ، والبر بالوالدين ، وصلة الرحم ، وحق الجوار ، ~~وما ملكت اليمين ، وشأن القبلة والولاية لأهل طاعة الله ، والعداوة لمن وقع ~~عليه اسم الكفر ، وغض البصر ، وحفظ الفروج ، وصدق الحديث ، وحق ابن السبيل ~~، والاغتسال من الجنابة ، والاستئذان في البيوت ، والأمر بالمعروف ، والنهي ~~عن المنكر ، والإخلاص في النية ، والعمل والقول ، وأداء الأمانة ، والوفاء ~~بالعهد ، وذكر اسم الله ms12 ، على الذبيحة ، وما أشبه (2) ذلك مما أمر الله به ~~، (3) وحق الإيمان ، والجهاد في سبيل الله ، والتوبة من الذنوب ، فهذه ~~ونحوها مما أمر الله بفعله يسع الناس جهله ما لم يأت وقت فعله ، [11] فإذا ~~جاء وقت فعله لزمهم العلم والعمل به . # وقال من خالف الحق : إنما عليهم العمل وليس عليهم العلم ، وهذه أوهن ~~الأقاويل وأضعفها ، (4) لأنه لو وسعه الجهل مع العمل لوسعه (5) أن يرى أن ~~تارك (6) ذلك مسلم على تركه ، ويسعه أن يرى أن تارك جميع ما أمر الله به ~~مسلم . ووسعه جهل إسلام من يعمل بجميع ما فرض الله عليه ، ووسعه أن يرى أنه ~~كافر غير مسلم ، فإن ضيقوا عليه ذلك فقد ألزموه (7) العلم مع الفعل في وقت ~~الفعل . PageV01P063 # وأما الذي يسعه جهله من الإيمان حتى يحل له تفسيره ، فما كان من تفسير ~~التوحيد مثل إنفاذ (1) الحدود عن الله والأقطار ، وإثبات القدرة له (2) ~~والعلم وجميع الصنع الحدث أن يضاف إليه أنه صانعه ومحدثه ، وتصديق كل ما ~~جاء عنه من خبر عما هو كائن أو يكون . وإضافة كل شيء إليه ، وما رأوا أو ما ~~لم يروا سمية (3) ، وليس معه مكون ، وأنه بائن من صفات المخلوقين { ليس ~~كمثله شيء } (4) فهذا ذكروا جل تفسيره . # [ ما لا يسع جهله من التوحيد ] # ولا يسع جهله من ذلك ما أخبر الله من ذكر الجنة والنار ، والبعث والحساب ~~، والملائكة والكتب والرسل ، فهذا وأشباهه من تفسير التوحيد ولا يدعى في ~~الجملة إلى هذا التفسير ، وهو داخل في جملة التوحيد . والمنكر لتفسير ~~التوحيد منكر لجملة التوحيد ؛ كما أن الإيمان بجملته إيمان بتفسيره ، وكذلك ~~الكفر بتفسيره كفر بجملته ؛ لأن المنكر لشيء من هذا أن يضيفه إلى الله منكر ~~لتوحيد الله ، لأنه منكر لصفته ن والله يوصف بذلك : مثيب وباعث ومعاقب ~~ومرسل ومنزل . PageV01P064 # ومن أنكر شيئا من صفات الله أنكر الله ، ومن أنكر الله فهو مشرك . وقال ~~بعض أهل الخطأ والجهل : لا نشرك من أنكر شيئا سوى الله ما أقر أن الله واحد ~~، وهذا هو الخطأ .. وكتاب الله يكذب قائل هذا ms13 في غير موضع ، منها ما ذكر ~~الله من محاورة الأخوين في سورة الكهف حيث قال أحدهما : { وما أظن الساعة ~~قائمة ولئن رددت إلى ربي ... } فأقر أنه ربه ، وإنما شك في البعث ؛ وقال له ~~المؤمن : { أكفرت بالذي خلقك من تراب ... } فجعل شك في البعث كفرا بالذي ~~خلقه ، ولم يجحد أنه ربه ؛ ثم قال المؤمن له : { لكنا هو الله ربي ... } ~~أصله : (( لكن أنا هو الله ربي )) وأدغم النون الثانية ، وزاح الألف فوقع ~~التشديد في النون لأنه التقى النونان ، ثم قال : { ولا أشرك بربي أحدا } ~~فدل بهذا أنه إنما هرب من الشرك ، لأن صاحبه واقعه واستحقه . ثم (1) قصتها ~~محاورة بينهما إلى قوله : { فأصبح يقلب كفيه } ندامة { على ما أنفق فيها } ~~حيث صارت { صعيدا زلقا، } وهو تراب يابس يزلق { وهي خاوية على عروشها ويقول ~~يا ليتني لم أشرك بربي أحدا } (2) . وأقر أن شكه (3) في البعث شرك بربه . # فمن أنكر شيئا مما تفرد الله به بصنعته (4) أشرك بالله ؛ ومن أنكر شيئا ~~مما أضافه الله إلى بعض خلقه فأنفى الله من صنعه نافق ، لأنه متأول مخطئ . # [ ما يسع جهله أبدا ما لم يكذب ] PageV01P065 # وأما الذي يسع جهله أبدا ما لم يتقولوا على الله في حال جهلهم فيه ~~الكذب ، فيحلون حراما أو يحرمون حلالا ، أو يواقعوا فعل ما يضلهم أو يلقوا ~~الحجة فتخبرهم بها ، فلا يؤمنون بها ، ولا يصدقونها ، فما حرم الله عليهم ~~من الميتة والدم ولحم الخنزير والزنى والربا وقتل النفس التي حرم الله وأكل ~~الأموال الحرام والسرقة ، وكل ما حرم عليهم ، والفساد في الأرض والأمر ~~بالمنكر والظلم والبغي ودخول البيوت بغير إذن والنظر إلى ما حرم الله ، ~~وإتيان النساء في الحيض (1) وكل ما حرم الله ونهى عنه ، إنما عليهم الكف ~~عنه ، (2) وليس عليهم معرفته ولا معرفة أن الله حرمه فهو يسعهم جهل ذلك ~~أبدا ما لم يتقولوا على الله في حال جهلهم فيها الكذب ، فيحلوا حراما أو ~~يحرموا حلالا ، أو يواقعوا فعل ما يضلهم ؛ أو يلقوا الحجة ، فتخبرهم عن ~~الله أنه كذلك ، بمبلغ الحجة التي ms14 ليس فيها تفاضل ، لا يزيد فيها زائد ، ~~ولا ينقص منها ناقص ، إذا كان المبلغ من أهل دين الله ، لأنه إنما يكون حجة ~~في دين الله أهل دين الله ، إذا بلغ أقصى الحجة ، ولم يترك منها مزيدا ؛ ~~مثل ما لو أن جميع المسلمين حضروا لم يجدوا عن (3) قوله مزيدا ، فهو حجة ~~الله في دين الله . وقد قال بعض سلفنا رحمهم الله : إنما تكون التي يقطع ~~بها العالم (4) الغاية بنهاية العلم الذي لا يجهل شيء الحجة . PageV01P066 # وقد تركت قولين يقال بهما في الحجة ، لأن من أدركنا من خيار أصحابنا مما ~~(1) كنا نأخذ عنهم قالوا بتضعيف ذلك القولين ولم يميتوهما ، وإن كان بعض ~~الناس يحتجون بهما ، وأن كل ما حرم الله حراما ، وما نهى عنه فهو الحرام ~~الذي حرمه الكتاب والسنة ، فاضاف فاعله إلى النار فهو كبيره يكفر أهله ~~بمقارفته حين قارفوه حتى يتوبوا ، وكذلك نظيره ، وإن لم يذكره الكتاب ~~والسنة . وما سمى الله أهله بشيء من أسماء الضلال فهو كبيره ، وما أمر الله ~~عليه بالنكال في الدنيا فهو كبيرة ، وما لم يعد عليه النار ولم يفسق أهله ، ~~ولم يأمر بنكالهم فأهله (2) . # وإن أصابوا معصية يخاف عليهم فيها حكم المسلمين ، وكانوا لله عاصين يخاف ~~عليهم فيها عقوبة الله في الدنيا والآخرة ، وعليهم التوبة من ذلك والخوف ؛ ~~فإن تمادوا ولم يتوبوا ضلوا وكفروا ، وإن ذلك (3) لهم حلال فهو أشد لكفرهم ~~من التمادي . # [13] وقد وصفت في هذا أصول السيرة والدينونة الصافية ، نسأل الله التوفيق ~~لمراشد الأمور . # الباب الثاني # مسائل في العبادات # [ الفصل الأول مسائل الصلاة ] # وقد أردت (4) تفسير بعض الفرائض . # ومما فرض الله الصلاة والزكاة في كتابه . # [ أوقات الصلاة ] # وإن مواقيت الصلاة مسميات في كتابه الله [ف ] (5) قوله في سورة الروم : { ~~فسبحان الله حين تمسون } : يعني المغرب والعشاء ، { وحين تصبحون } : يعني ~~صلاة الغداة(6) { وعشيا } : يعني صلاة العصر ، { وحين تظهرون } (7) : يعني ~~صلاة الأولى . PageV01P067 # وقال بعضهم : { حين تمسون } : صلاة المغرب وحدها (1) ، وذكر صلاة العتمة ~~في سورة النور : { ومن بعد صلاة العشاء } (2) يعني صلاة (3) العتمة ، وقدم ~~(4) معها صلاة ms15 الصبح ، وقال : { من قبل صلاة الفجر } (5) . # وقال في سورة بني إسرائيل : { أقم الصلاة لدلوك الشمس } : يعني زوالها ، ~~{ إلى غسق الليل } : يعني ظلمته . وإنما ذكر ثم أربع صلوات الأولى والعصر ~~والمغرب والعشاء وهي العتمة ثم قال : { وقرآن الفجر } يعني صلاة الصبح ، ~~{ إن قرآن الفجر كان مشهودا } (6) يعني تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (7) . # وقال في سورة طه : { وسبح بحمد ربك } : يقول : فصل بأمر ربك ، { قبل طلوع ~~الشمس } : يعني صلاة الصبح ، { وقبل غروبها } : يعني العصر والأولى ، { ومن ~~آناء الليل } : يعني ساعات (8) الليل ، { فسبح } : يعني فصل له المغرب ~~والعشاء ، { وأطراف النهار } (9) : يعني صلاة الصبح والعصر ، كرر عليها . PageV01P068 # وقال في سورة هود : { وأقم الصلاة طرفي النهار } : الصبح والعصر (1) ، { ~~وزلفا من الليل } : المغرب والعشاء ، وهي العتمة ، { إن الحسنات يذهبن ~~السيئات } (2) : يعني الصلوات الخمس ، وهي الخمسة يكفرن (3) ما دون الكبائر ~~لمن اجتنب الكبائر . ويقال في : { طرفي النهار } : الأولى والصبح والعصر : ~~الطرف الأول : الصبح ، والطرف الثاني : الأولى والعصر لأنهما كانتا في ~~الطرف ، وقد زال وسط النهار فما ليس بوسط ، فهو طرف . # وقال في سورة ق : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس } : وهي الصبح ، { وقبل ~~الغروب } : وهي العصر ؛ ويقال : الأولى والعصر ، لأنهما مقرونتان في الوقت (4) . PageV01P069 # { ومن الليل فسبحه } يقول : فصل له المغرب والعشاء .. { وأدبار السجود } ~~(1) ، وهي الركعتان بعد صلاة المغرب (2) وقال في سورة الطور : { وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم } : يعني إلى الصلاة ، { ومن الليل فسبحه } : يعني فصل له ، { ~~وإدبار النجوم } (3) يعني الركعتين قبل صلاة الصبح (4) بعدما أبهر (5) ~~الفجر ... وذكر صلاة الضحى (6) نافلة قال { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ~~بالعشي والإشراق } (7) ، ثم ذكر في سورة البقرة { حافظوا على الصلوات } : ~~يعني في الجماعة { والصلاة الوسطى } (8) : يعني صلاة الصبح في قول أصحابنا ~~. وقال متفقهوا قومنا : إن (9) الصلاة التي غفل عنها سليمان [14] بن داود ~~عليه السلام ، { حتى توارت بالحجاب } (10) ، وقال : { الذي يراك حين تقوم } ~~يعني النبي عليه السلام وحدك في الصلاة ، { وتقلبك في الساجدين } (11) يقول ~~: ويرى صلاتك مع المصلين . # [ صلاة الجماعة ] PageV01P070 # ويقال : إن صلاة أحدكم في الجماعة يزيد على صلاة وحده (1) أربعة وعشرين ms16 ~~ضعفا (2) وإنما يتقبل الله من المتقين . # [ حكم تأخير الصلاة ] # ومن ترك صلاة النهار حتى يدخل عليه الليل ، أو ترك صلاة الليل حتى يدخل ~~عليه النهار من غير عذر ولا نسيان (3) ضل وكفر . # [ عدد الركعات في الفرائض والسنين ] # وسن الصلاة الأولى في الحضر أربع وهي في السفر ركعتان ، وإنما سميت ~~الأولى لأنها أول صلاة فرضت . والعصر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، ~~والعتمة أربع ركعات ، والصبح ركعتان . كلها في السفر ركعتان ركعتان ، ما ~~خلا المغرب فإنه ثلاث ركعات في الحضر والسفر ، وهذا العدد من السنة . PageV01P071 # والوتر ركعة ، وهي سنة ، ويستحب أن يوتر بسبع ركعات (1) . ومن الناس من ~~يقول : الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهم بتسليم (2) والمعمول به عندنا ركعة . # وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) سنن الصلاة بقيامها وركوعها ~~وسجودها وتشهدها . # [ القراءة في الصلاة ] # أول ما نفتتح (4) بالتكبير ويقرأ في القيام بفاتحة الكتاب وحدها (5) سرا ~~في الأولى والعصر ، وفي الثالثة من المغرب ، والركعتين الأخيرتين (6) من ~~العشاء . ويقرأ في الركعتين الأولتين (7) من المغرب سورة من القصار مع ~~فاتحة الكتاب . وفي الأولتين (8) من العشاء بسورة مع فاتحة الكتاب ، ويستحب ~~من ذلك ما يبلغ عشر آيات ، وكذلك في الصبح . # [ إستقبال القبلة ] PageV01P072 # وتوجيه الكعبة (1) في الصلاة فرض من التنزيل . قوله تعالى (2) : { فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام } (3) يعني في الصلاة . # [ الفصل الثاني في الطهارات ] # [ فريضة الوضوء ] # والوضوء من التنزيل ، [ل] قوله (4) تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة } : ~~يعني إذا أردتم أن تقوموا إلى الصلاة ، { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } (5) فهذه الفريضة . # وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المضمضة والاستنشاق ، وهما واجبتان ~~لا يسع تركهما ، ولا تجوز الصلاة إلا بهما . # وسن مسح الأذنين مع الرأس مقدمهما ومؤخرهما . وقال بعضهم مقدم الأذنين من ~~الوجه ومؤخرهما من الرأس . والمعمول به عندنا أنهما من الرأس . # [ سنة الإستنجاء ] # وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستنجاء من كل نجاسة (6) ، لا ~~يجوز الوضوء إلا بعد الاستنجاء . # وفرض الله في كتابه الطهارة من الجنابة (7) . # [ رخصة التيمم ] PageV01P073 # ومن كان ms17 على سفر ولم يجد الماء تيمم (1) صعيدا طيبا . يعني تعمد ترابا ~~نظيفا . والتيمم : التعمد ؛ والصعيد : التراب ؛ والطيب : النظيف . # وبعض الناس يرى التيمم هو المسح بنفسه ، وليس هو من المسح ولكنه التعمد ~~إلى التراب . ألا ترى أنه قال [15] { فامسحوا } والمسح غير التيمم ، يقول ~~فتعمدوا ترابا نظيفا ، { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } (2) وما يدل أن ~~التيمم هو التعمد لا المسح قول الله : { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ~~(3) . يقول ولا تتعمدوا الخبيث من أموالكم منه تنفقون . # والتيمم أن تعمد ترابا نظيفا ، وتضرب بيديك مرة ، ثم تنفضهما وتمسح بهما ~~وجهك ، وتضرب مرة أخرى وتمسح بهما كفيك ، تبدأ باليمنى ، وكذلك في الوضوء . ~~فإذا وجدت الماء اغتسل من جنابتك ، ولا تعد ما مضى من الصلاة . # [ حكم نسيان الصلاة ] # ومن نسي صلاة حتى يذهب وقتها (4) فليصلها حين يذكرها ، إلا حين تطلع ~~الشمس أو حين تغرب ، إذا طلع منها شيء أو غاب منها شيء . وكذلك من صلاها ~~بغير وضوء أو ثوب لا يصلى به . # [ كيفية الإغتسال ] # ومن أراد أن يغتسل فليبدأ بنفي كل ما أصاب جسده من النجاسة ، فإذا فرغ من ~~غسل النجاسة صب الماء على يده اليسرى بيده اليمنى ثم يتوضأ وضوء الصلاة حتى ~~عند رجليه ، ثم يسكب الماء على رأسه وسائر جسده ، وليبالغ في تنقية جسده ~~ولا يقصر في شيء . جاء في الحديث : (( أن كل موضع لم ينعم غسله من الجنابة ~~فإنه يبعث عليه يوم القيامة حيات تلدغه في تلك الأماكن )) (5) . PageV01P074 # وليس في الغسل وقت دون الإنقاء وحسن الغسل . وليرو (1) الشعر وليبالغ في ~~غسله فإنه جاء في الحديث (( تحت كل شعرة جنابة )) (2) . # وجاء في الحديث أيضا أن : (( كل شعرة لم ينعم غسلها تشعل يوم القيامة ~~نارا )) (3) . وليبالغ في الغسل وليغسل إبطيه ومسربته (4) وسرته وبطنه ، ~~وليمد بطنه إذا أراد غسلها . وليغسل رفغيه (5) ومأبطيه (6) . # فإذا غسل كل شيء تنحى (7) ولبس ثيابه وغسل رجليه وصلى إن لم ينتقض وضوءه ~~بحدث (8) ، أو قطر ، أو مس المذاكر (9) أو قيء ، أو رعاف . # فإن حدث منه شيء يفسد وضوءه استأنف الوضوء . وإن صب الماء ms18 على رأسه وجسده ~~قبل أن يتوضأ حين يفرغ من الاستنجاء أجزاه . # ومن ترك الغسل من الجنابة من غير عذر وهو يجد الماء حتى يذهب (10) وقت ~~الصلاة ضل (11) في قول المسلمين . # [ الفصل الثالث فريضة الزكاة ] PageV01P075 # فريضة الزكاة من التنزيل ، مقرونة (1) بالصلاة ، ثم فسرت السنة كيف كان ~~قسمها (2) ، ومن كم تجب ؟ ومن أي نوع تجب ؟ وعلى كم ؟ والحول ... كل ذلك من ~~السنة . وبين الله تعالى في التنزيل أهلها الذين فيهم تقسم . # [ في ماذا تجب الزكاة ] # إنما تجب الزكاة في الذهب والورق (3) ، والحبوب من البر والشعير والذرة ~~والسلت والتمر والزبيب ، والغنم والإبل والبقر (4) . # [ زكاة الذهب والفضة ] # وزكاة الذهب والورق : يضم بعضها إلى بعض ، أن يعطي من مائتي درهم خمسة ~~[16] دراهم ، فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، فما لم يتم الأربعين فليس ~~فيه شيء ؛ وما لم يبلغ من الدراهم (5) والفضة . والذهب مع الفضة مائتي درهم ~~(6) فليس فيه زكاة ؛ وإن بلغت مائتين وبقيت عند صاحبها حولا ففيها زكاة ~~خمسة دراهم . # ومن كان عليه دين حط من حساب ماله بقدر ما عليه من الدين . والشريكان من ~~الذهب والفضة ، فلا يجب على أحد زكاة بحصة غيره ، وتجب الزكاة فيما سوى ~~الذهب والفضة باسم الشركاء (7) وما سوى الذهب والفضة لا تحط الديون منه في ~~الزكاة . # فإذا لم تكن الفضة مع الذهب فزكاته من عشرين مثقالا نصف مثقال (8) ليس ~~فيما دون شيء . PageV01P076 # وما زاد على عشرين مثقالا ففي كل أربعة مثاقيل عشر مثقال ؛ وما لم يتم ~~فيه أربعة مثاقيل من الكسور ثلاثة ودون ثلاثة ، وفوق ذلك ما لم يتم مثاقيل ~~(1) فليس فيه شيء . # وليس في اللؤلؤ والجوهر زكاة ، إلا من تطوع بخير ، ما لم يكن للتجارة ، ~~وما كان للتجارة ففيه الزكاة : زكاة رأس ماله حتى يباع . # [ زكاة الحبوب ] # في القمح والشعير والذرة العشر فيما سقت السماء والعيون (2) إذا بلغ ثلاث ~~مائة صاع بصاع النبي عليه السلام ، لا يضم نوع من ذلك إلى نوع إلا ما بلغ ~~في نوعه (3) ؛ غير أن البر والشعير اختلف فيه الفقهاء ؛ وقولنا الذي نأخذ ms19 ~~به ونعتمد عليه أنه يضم البر إلى الشعير والشعير إلى البر ، وهو أخر كلام ~~أبي عبيدة (4) رضي الله عنه (5) ؛ وكان أول قوله : لا زكاة في البر ولا في ~~الشعير إلا ما بلغ ثلاث مائة صاع ، ولا يضم بعضه إلى بعض ، ثم رجع عن ذلك ~~وقاسه بالذهب والفضة ، فقال : يضم الذهب إلى الفضة ، ويضم البر إلى ~~الشعير(6) . PageV01P077 # وما لم يبلغ ثلاث مائة صاع فلا زكاة فيه إلا من تطوع بخير . والتمر ~~والزبيب مثل ذلك . وما يسقى بالدوالي (1) والنواضح (2) والرشاء (3) ~~والسواني (4) ففيه نصف العشر من كل عشرين واحد . # [ صدقة الإبل ] PageV01P078 # فليس فيما (1) دون الخمسة شيء ، فإذا بلغت خمسة ، ففيها شاة حتى تبلغ ~~تسعة ؛ فإذا زادت واحدة وبلغت عشرة ، ففيها شاتان حتى تبلغ أربعة عشر ؛ ~~فإذا زادت واحدة وبلغت خمسة عشر ، ففيها ثلاث شياه ، حتى تبلغ تسعة عشر ؛ ~~فإذا زادت واحدة وبلغت عشرين ، ففيها أربعة شياه ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ، ~~ففيها بنت (2) مخاض . فإذا لم توجد ابنه مخاض ، فابن لبون ذكر ، حتى تبلغ ~~خمسا وثلاثين ؛ فإذا زادت واحدة ، ففيها ابنه لبون ، حتى تبلغ خمسة وأربعين ~~؛ فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل (3) ، حتى تبلغ ستين ؛ فإذا زادت ~~واحدة ، ففيها جذعة حتى [17] تبلغ خمسة وسبعين ؛ فإذا زادت واحدة ، ففيها ~~ابنتا لبون حتى تبلغ تسعين ؛ فإذا زادت واحدة ففيها حقتان ، حتى تبلغ عشرين ~~ومائة ؛ فإذا زادت واحدة ، ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ ثلاثين ومائة ، ~~ففيها حقة وابنتا لبون ؛ فإذا بلغت أربعين ومائة ، ففيها حقتان وابنه لبون ~~؛ فإذا بلغت خمسين ومائة ، ففيها ثلاث حقائق (4) فإذا بلغت ستين ومائة ، ~~ففيها أربعة بنات لبون ، حتى تبلغ سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة ؛ ~~فإذا بلغت ثمانين ومائة ، ففيها حقتان وابنتا لبون ؛ فإذا بلغت تسعين ومائة ~~، ففيها ثلاث حقائق وابنة لبون ؛ فإذا بلغت مائتين ، ففيها أربع حقائق ، أو ~~خمس بنات لبون ، لأنه إذا كثر الإبل أخذ من كل أربعين ابنة لبون ومن كل (5) ~~خمسين حقة . PageV01P079 # وليس فيما لم يكمل العشرة بعد أن تزيد الإبل على العشرين ومائة شيء ms20 ؛ ~~فإذا بلغت عشرة ومائتين ففيها أربع بنات لبون وحقة ؛ فإذا بلغت عشرين ~~ومائتين ففيها حقتان وثلاث بنات لبون ؛ فإذا بلغت ثلاثين ومائتين ففيها ~~ثلاث حقائق وابنتا لبون ؛ فإذا بلغت أربعين ومائتين ففيها أربع حقائق وابنة ~~لبون ؛ فإذا بلغت خمسين ومائتين ففيها خمس حقائق ؛ فإذا بلغت ستين ومائتين ~~ففيها أربع بنات لبون وحقتان ؛ فإذا بلغت سبعين ومائتين ففيها ثلاث حقائق ~~وثلاث بنات لبون ؛ فإذا بلغت ثمانين (1) ومائتين ففيها أربع حقائق وابنتا ~~لبون ؛ فإذا بلغت تسعين ومائتين ففيها خمس حقائق وابنة لبون ؛ فإذا بلغت ~~ثلاث مائة ففيها ست حقائق . فإذا كثرت الإبل فعلى هذا الحساب : ففي كل ~~أربعين ابنت لبون ، وفي كل خمسين حقة . # [ صدقة البقر ] # وصدقة البقرة مثل صدقة الإبل ، على عددها يؤخذ ما يؤخذ من الإبل من الغنم ~~ما لم تبلغ خمسة وعشرين ؛ فإذا بلغت خمسة وعشرين فحولية نظيرة بنت مخاض . # ويؤخذ من البقر ما يؤخذ من الإبل غير أن أسنان الإبل كثيرة وأسنان البقر ~~قصيرة عاجلة . ولكن يعد لها (2) من السنين ما يعد للإبل ، فيؤخذ مكان ابنة ~~لبون في الإبل نظيرتها في السنين ، ويؤخذ مكان حقة نظيرتها ؛ وكذلك مكان كل ~~سن من الإبل نظيرتها من البقر في السنين ، وإن اختلفت أسنانها . # فإن لم يجد المصدق في الإبل سن (3) PageV01P080 # فريضة الصدقة ووجد فوقها أخذها ورد فضل ما بينهما بقيمة عدل (1) ذهب أو ~~فضة ، والصدقة من الحول (2) القمر (3) . # [ صدقة الغنم ] # لا يأخذ مما دون الأربعين شيئا حتى تتم أربعين ، فإذا بلغت [18] أربعين ~~وبقيت عند صاحبها سنة ففيها شاة ، حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا زادت واحدة ~~ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين ؛ فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه (4) حتى ~~تبلغ تسعا وتسعين وثلاث مائة ، فإذا زادت واحدة وكمل أربع مائة ففيها أربع ~~شياه (5) ؛ ثم يستقيم بعد ذلك حسابها : لكل مائة تامة شاة ، وليس فيما لم ~~يكمل المائة من التسع والتسعين بعد إذ جازت الغنم ثلاث مائة شيء . # ويأخذ المصدق من أوسط الغنم . # ويعد من الغنم من أولادها مع أمهاتها ما حمله الراعي واستغنى ms21 عن أمه . ~~قال بعضهم : ما جاز الوادي ؛ وقال بعضهم : وإن حمله الراعي (6) ؛ ولكن من ~~نأخذ عنه ممن أدركنا لا يرى الشاة إلا شاة استغنت عن غيرها (7) . PageV01P081 # ومن أخر (1) زكاة ماله شهرا في شهر ألا يكفر ، ولا يضل في الحكم ، ما لم ~~يدخل حول (2) في حول ، وقال من نأخذ عنه : وإن دخل حول (3) في حول لا يحكم ~~عليه بالكفر ما لم يمت ولم يؤدها (4) ولم يوص ، إلا أن يكون مانعا فإنه يضل ~~في حين ذلك . وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال في خطبته : (( ألا أنه ~~لا صلاة لمانع الزكاة ، لا صلاة لمانع الزكاة ، والتعدي فيها كمانعها )) (5) . # [ زكاة الفطر حكمها ] # وزكاة الفطر يؤديها (6) من كان له ما يقوته سنة ، وهي سنة (7) ، الأخذ ~~بها فضيلة ، وتركها ليس بخطيئة . والسنة سنتان : # * سنة في غير فريضة ، الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة . # * وسنة في فريضة ، الأخذ بها هدى (8) وتركها ضلالة . # [ من ومماذا ومتى تؤدى ] # أن يعطي فطرته (9) من أطيب ماله على جميع عياله ، والحر والعبد ، على كل ~~رأس يوم الفطر ، صاعا بصاع (10) النبي عليه السلام ، من قمح ، أو تمر ، أو ~~شعير أو ذرة ، أو زبيب ، أو لحم ، أو لبن حليب ما لم يخالطه ماء ، أو مما ~~يأكل منه ، ويكون قوت عامة عياله ، أو يخلط من الأنواع . PageV01P082 # وليؤدها (1) بعد ما صلى الصبح (2) قبل أن يصلي صلاة العيد يوم الفطر ~~أفضلها ، أو قبل نصف النهار . # [ الفصل الرابع فريضة الصيام ] # وصيام شهر رمضان فريضة من كتاب الله عز وجل على كل بالغ صحيح العقل إذا ~~شهد الشهر في أهله . # { ومن كان مريضا } : في أهله ، { أو على سفر فعدة من أيام أخر } (3) ~~وفيها إضمار ، وإضمارها : فمن كان مريضا أو على سفر فأكل في مرضه أو سفره ~~فعدة من أيام أخر ؛ ليس على كل من مرض أو سافر يكون عليه الإعادة إذا لم يأكل . # والمسافر إن شاء أكل وإن شاء صام ، فليس عليه الإفطار (4) بواجب ، ولكن ~~إن صام فمأجور (5) وإن أكل فمعذور . # والصيام من الليل إلى الليل ، فإذا ms22 انفجر الفجر حلت الصلاة ووجب الصوم ، ~~وحرم الأكل والشراب . # سئل (6) ابن عباس رضي الله عنه : متى يحرم على الصائم (7) الطعام ؟ [19] ~~قال رجل : ما لم تشك حتى تشك . قال : فقال ابن عباس كل ما شككت حتى لا تشك . # [ هل الاغتسال من الجنابة شرط في صحة الصيام ؟ ] PageV01P083 # واختلف الناس في الاغتسال من الجنابة ؛ فقال بعض : إنما جاء الاغتسال ~~لعلة الصلاة ، ولم ينزل لعلة الصوم ، فمن أصبح ولم يغتسل لا يبطل ذلك صومه ~~، لأن الله أجاز لنا الأكل والشراب والمباشرة وهي الجماع حتى يتبين لنا ~~الصبح . قلنا لهم : أما الأكل والشراب ليس(1) فيه تباعة تلحقهما ، والجماع ~~له تباعه تلحقه ؛ وإنما أراد أن لا نصبح إلا ونحن على الحالة التي يجوز لنا ~~بها الصوم ، كقوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم... } إلى ~~آخر الآية (2) ؛ وإنما أراد أن لا نقوم إلى الصلاة إلا ونحن على الحالة ~~التي تجوز لنا بها الصلاة ، ليس على أنا لا نتوضأ إلا إذا قمنا إلى الصلاة ~~. قلنا لهم : أرأيتم (3) فقيهين (4) اختلفا لرجلين (5) ، فقال أحدهما : إذا ~~اغتسلت ليلا أجزاك ، وإذا أخرت إلى الصبح لا يضرك ، وقال آخر : إن اغتسلت ~~ليلا أجزاك ، وإن توانيت إلى الصبح أبطلت صومك ، وليس لك صوم ، أليس ~~الوثاقة أن يحتاط لنفسه ، ويأخذ بالذي أجتمعا عليه أنه مجز ! وقول من نأخذ ~~عنه من أصحابنا : من توانى بغسله حتى أصبح فلا صوم له يومه (6) ، ويستأنف ~~(7) ما مضى من شهره . وقد كان يستحب إذا لعطك الصبح (8) PageV01P084 # وقرب الفجر أن تشرب ولا تأكل ، لسرعة انقطاع تباعة الشراب ، والوطء أثقل ~~تباعة . # [ الفصل الخامس فرض الحج ] # فرض الله الحج في كتابه ، وتفسير بعض ذلك من السنة . # قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (1) . # [ ما معنى الاستطاعة في الحج ؟ ] # واستطاعة السبيل : الزاد والراحلة . ليس الناس إلى ملك الزاد والراحة ~~بأحوج إليهم من أمان الطريق ؛ فإن وجدوا الزاد والراحلة ملكوا ذلك ، ووجدوا ~~أمان الطريق ، مع كشف الآفات التي تحل بالجسم يكون منها الموانع ؛ فإذا ~~اجتمع (2) لهم ذلك وجب عليهم ms23 الحج . # وأما الحج فلا يستطيعونه إلا بفعله ، وفي أيامه ومشاهده . واستطاعة ~~السبيل غير استطاعة الحج . واستطاعة السبيل إنما هي المال وكشف الموانع ، ~~وأما الحج إنما هو فعل الحاج حركة وسكونا (3) من الفاعل في أيامه ومشاهده . # [ فريضة الحج والعمرة ] # ثم قال عز وجل : { وأتموا الحج والعمرة لله } وقولنا والله المستعان : ~~أما الحج والعمرة [ف] فريضتان ، وبهذا (4) نأخذ وعليه نعتمد ؛ وأما بعض ~~الناس [ف] يرون قول ابن مسعود : الحج فريضة والعمرة نافلة (5) ؛ وكان يقرأ ~~فيما روي عنه : { وأتموا الحج والعمرة لله } (6) بنصب { الحج } ورفع { ~~العمرة } ، يقول : { وأتموا الحج والعمرة لله } وقع عليه الفعل فانتصب ، ~~و(( العمرة )) مبتدأ مستأنف فارتفع ، يقول : والعمرة لله تطوع . # والعامة من العلماء : على أن الحج والعمرة فريضتان . PageV01P085 # [ الإحرام : سننه ونواهيه ] # ووقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) مواقيت الحج (2) التي يحرم ~~منها الناس ، لا يجاوزها أحد ، إذا أراد الحج والعمرة إلا وهو محرم ، وقت ~~(3) لكل ناحية منهم علم . # وسن في الإحرام الطهر في الأجساد ، والنقاء في الثياب . ونهى الله في ~~التنزيل عن الرفث للمحرم ، وهو غشيان النساء ، فمن فعل بطل إحرامه بحج أو ~~بعمرة ، [20] أو بهما جميعا ، وعليه البدل من عامه ؛ وإن لم يستطع من عامة ~~فمن قابل وعليه هدي كفارة ، مع البدل . # ونهى عن الفسوق ، وهي المعاصي . # ونهى عن الجدال ، وهو المراء ؛ فمن فعل ومارى بالباطل حتى يغضب (4) أو ~~يغضب صاحبه فعليه كفارة . فمن جادل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا ~~كفارة عليه . # [ حكم صيد الحرم وجزاؤه ] PageV01P086 # ونهى عن قتل الصيد صيد البر في الحرم ؛ وجاءت الرخصة في السنة أن تقتل من ~~قاتلك من السباع . والجراد من الصيد . وجاء عن النبي عليه السلام : (( مكة ~~حرام لحرام الله ، لا يحل صيدها ، ولا يختلى (1) خلاؤها ، ولا يعضد شجرها ، ~~ولا تحل لقطتها )) (2) . وهذا في الحرم الذي يقال له الجمع ، وهو الأمن ~~الذي لا يزول تحريمه . ومن لجأ إليه وعليه الحد فإنه (3) لا يبايع ولا ~~يجالس ، ولا يطعم ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم ن فيقام عليه حد ما اجترم . # ومن ms24 أحدث حدثا في الحرم فإنه يقام عليه حد ما أصاب ، ومن قتل صيد بر في ~~الإحرام فعليه الجزاء ، وهو قول الله تعالى(4) في كتابه : { لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم } : يعني صيد البر ، { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم } (5) . # ومن أحرم من بلده أو موضع من المواضع قبل الحد الذي وقت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (6) لزمه إحرامه ، فليتق كل ما نهي عنه المحرم . PageV01P087 # والأفاكر (1) والضفادع وطير الماء من صيد البر ، ولا بأس بقتل النحل ~~للمحرم . # وجزاء قاتل الصيد بحكومة ذوي عدل اثنان يحكمان فما حكما به عليه لزمه ؛ ~~فإن كان الجزاء دما فإنه لا يكون إلا بمكة ، لأن الله يقول : { هديا بالغ ~~الكعبة } (2) . وإن كان صياما أو كفارة طعام فحيث ما أطعم أو صام أجزاه ، ~~وهو مخير بين الهدي والإطعام والكفارة . ولا يأكل شيئا لا من جزاء ولا من ~~فدية ولا من كفارة ، ولا بأس أن يأكل الرجل من كفارة غيره ، إذا كان فقيرا ~~ما لم يكون رفيقه (3) . وقال بعضهم يأكل من جزاء غيره وكفارته ما لم تلزمه ~~نفقته (4) ، ولا يحكم في ذلك واحد ، ولا يحكم هو لنفسه وإن كان يعلم ذلك . # والسنة المجتمع عليها لا يغط الرجل رأسه . وإن نسي وغطى ، اجهر بالتلبية ~~ونزع (5) وإن مر عليه يوم أو ليلة كفر بدم . # ولا يلبس الرجل المحرم الأطواق (6) ولا سراويلات ولا خفين إلا مضطرا ، ~~وليقلب ساقيها (7) إلى الكعبين (8) . # ولا يتقلد سيفا ولا يحتزم الخائف ؛ ورخص له في سيفه يمسكه معه ، قال ~~بعضهم : يتقلد الخائف ، وقال بعضهم : يمسكه ولا يتقلده . PageV01P088 # ولا يلبس الرجل (1) المحرم الخاتم ، ولا يحتزم ، ولا يزر (2) عليه ثوبا . ~~ولا يتطيب ولا يمس طيبا ، ولا يشمه (3) ؛ فإن فعل فدم يهريقه (4) ، ولا ~~يكتحل بالأثمد (5) ، ولا يكتحل بالأنرروت (6) والمستكا (7) ، والأنرروت حب ~~السودان ، ولا يدهن بلبان (8) ولا دهن ، ولا بأس أن يدهن (9) بما يتأدم منه ~~ولا ينتف شعرا ولا يقلم ظفرا ، فإن آذاه ظفره وهو مكسور [21] نزعه ؛ ولا ~~بأس أن ينزع المحرم الضرس إذا آذاه . # ولا بأس ms25 أن يحتجم وينصع بغيره (10) ، ويذبح المحرم ويتزوج ولا يباشر ، ~~ويلبس من الثياب أيما (11) شاء وأي لون شاء ما لم يكن صبغها زعفران أو عصفر ~~(12) ، وما كان من طيب فإنه لا يلبسه ؛ فإن غسل ولم ينتقص منه ولم يكن فيه ~~ريح الطيب فلا بأس أن يلبسه . # ويلبس المحرم ما شاء من الثياب وإن لم يكن أحرم فيها ، إلا ما نهينا عنه (13) PageV01P089 # ، وإن شاء المحرم باع ثيابه التي أحرم فيها ولبس غيرها . # [ إحرام المرأة ] # والمرأة في الإحرام مثل الرجل في كل شيء مما يحرم عليهما (1) ، إلا أن ~~المرأة تلبس في الإحرام ما كانت تلبس قبل الإحرام ، إلا ما كان فيه طيب ، ~~إلا البرقع (2) وتغطية الوجه ، ولا تلبس حريرا ولا خزا (3) ، ولا تتزين ولا ~~تكتحل ، ولا تنظر في مرآة إلا من علة ، وتنزع عنها حليها إلا ما خافت أن ~~ينكسر بنزعه تركته إياه (4) . # [ المحرم والحشرات ] # ولا يقتل المحرم قملة (5) ولا يلقه من ثوبه ولا يطرحه عنه (6) ، ويطرح ~~البرغوث (7) والقرادة (8) والحمنان (9) والحلمان (10) وكل ما ليس منه ، ولا ~~يقتل من ذلك شيء . # وليدهن بعيره ويطليه (11) بالقطران (12) ويحكه ويقرده (13) . # [ فدية المحرم المريض ] PageV01P090 # ونهى الله المحرم عن (1) الحلق حتى يبلغ الهدي محله ، فإن كان به أذى من ~~رأسه فحلق ، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، وفيها إضمار : { فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه } فحلق ، { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } (2) . ~~وليس كل من مرض أو به أذى من رأسه تلزمه الفدية ، وإنما تلزمه الفدية إذا ~~حلق ، وهذا اختصار من كلام العرب وهو معروف ، وقد ذكرته شعراء العرب ، وله ~~نظير في كتاب الله مثل قوله لموسى : { أن اضرب بعصاك البحر فانفلق } ولم ~~يقل : فضرب (3) ، ولكن لما قال : { أن اضرب بعصاك البحر } على أنه قد ضربه ~~فاكتفى وقصر (4) واختصر ، وهذا من أغرب (5) الكلام وأخصره . وهو مخير في ~~الفدية بين الصيام والصدقة والنسك ، وهو شاة يذبحها . PageV01P091 # ومن (1) نتف شعرة أو شعرتين تصدق على مسكينين (2) ببر أو تمر ؛ ومن نتف ~~ثلاث شعرات ولم يكفر حتى تلاحقت ms26 فدم (3) يهرقه . ومن نتف أكثر من ثلاث ~~شعرات ثم لم حتى نتف شعر أخر فكفارة واحدة تجزيه دما واحدا ما لم يفصل ~~بينهما بكفارة ؛ وقال بعضهم : ذلك إذا (4) جمعه اليوم أو الليلة ، وما فرقة ~~الأيام فكل يوم كفارة ، والأول أحب إلينا . # [ مستحبات الإحرام والتلبية ] # ومن أراد أن يحرم فليغتسل في بدء إحرامه ، وليلبس ثوبين جديدين أو غسيلين ~~، أو إزارا أو رداء ، ثم يصلي صلاة مكتوبة إن كان حين الصلاة . ويستحب ~~الإحرام دبر صلاة مكتوبة ؛ وإن [22] لم يوافق (5) حين صلاة مكتوبة صلى ~~ركعتين ثم قال : (( اللهم إني أريد كذا )) لما أراد أن يحرمه ، ويسمي (6) ~~حجة أو عمرة أو بهما جميعا . والمسلمون يستحبون أن يبدأ بالعمرة قبل الحج ، ~~وأيا ما فعل من ذلك فهو يجزي . غير أن أحسن الأمور وأفضلها أن يقدم العمرة ~~. والتلبية فيهما والإحرام سواء ، فإن كان أراد العمرة فليقل : (( اللهم ~~إني أريد العمرة ، فيسرها لي ، وتقبلها مني )) ثم يركع ركعتين إن لم يكن ~~حين مكتوبة ويلبي ، والتلبية أن يقول : (( لبيك اللهم لبيك لا شريك لك ~~لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك )) ؛ فإذا لبى قال : (( ~~لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله )) ، فلا يضرك بعد ذلك أن تلبي ولا ~~تسمي (7) . # [ مناسك العمرة ] PageV01P092 # وأكثر من التلبية كلما علوت شرفا أو هبطت (1) واديا أو لقيت راكبا ، ~~وبالأسحار ، ولا يشغلنك (2) شيء من الحديث عن التلبية . ولا تقطع حتى تأتي ~~الحجر الأسود هذا للمعتمر ثم يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ثم يركع خلف ~~المقام أو حيث يتيسر (3) له من المسجد ، وخلف المقام أفضل ؛ ثم يعود ~~فيستقبل الحجر الأسود ، ثم يدعو بما فتح الله له (4) ، ثم يخرج إلى الصفا ~~من الباب الذي يخرج منه ، ثم يأتي الصفا فيصعد عليه ، فيستقبل البيت ثم ~~يكبر الله ويحمده ويهلله ، ويدعو بما فتح الله له بعد الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ، ثم يهبط من الصفا إلى المروة ، ثم يصنع بها مثل (5) ~~ما صنع على الصفا ، يطوف كذلك بينهما سبع تطويفات (6) ، يبدأ بالصفا ويختم ~~بالمروة ، ويسعى ms27 في بطن المسيل من العلم الأخضر إلى العلم الأخضر ، ثم يقص ~~من رأسه ويأخذ من شاربه ولحيته وأظفاره ، فإذا فعل ذلك حل (7) له الحلال ~~كله من الثياب والطيب والصيد ولحمه ، إلا ما حرم من صيد الحرم ؛ وحل (8) له ~~النساء . # [ مناسك الحج ] PageV01P093 # فإذا كان يوم التروية ، أتى المسجد فطاف بالبيت أسبوعا (1) ثم يركع خلف ~~المقام ، فإن (2) لبى وأحرم (3) بالحج من المسجد الحرام ، وإن شاء خرج إلى ~~البطحاء ، فأحرم منها بالحج ، والمسلمون يستحبون الإحرام بالحج من البطحاء ~~من المسجد الذي يقال له مسجد الجن ، فحيثما أحرم من حرم البطحاء أجزاه أو ~~أحرم من الحرم ؛ فإنما يكون ذلك بالرواح (4) يوم التروية . # ولا يستحب التعجيل قبل الزوال (5) إلا لمريض أو ضعيف (6) ؛ ثم يخرج إلي ~~منى ويبيت بها ليلة عرفة حتى يصبح ، ثم يرتحل إلى عرفات بعدما أصبح وينزل ~~بها ، فإذا كان عند زوال الشمس اغتسل إن تيسر له ، وإلا فالوضوء يجزيه ، ~~وليصب الماء على نفسه ، وليرفق بجسده ألا يدلكه إلا دلكا رفيقا (7) . # [ أنواع الغسل في الحج ] # وإنما يؤكد (8) في الغسل في المواطن التي (9) يذكر فيها الغسل في بدء ~~الإحرامين : PageV01P094 # الإحرام من الحد (1) الأول حين يحرم بالعمرة ، ويوم التروية (2) حين يحرم ~~بالحج ؛ وأما الغسل الذي يدخل به الحرم (3) ، [23] والغسل الذي يدخل به (4) ~~المسجد الحرام ، وغسل عرفات ، وغسل المزدلفة ، وغسل الزيارة ، وغسل الوداع ~~، والوضوء في كل ذلك يجزي ، والغسل أفضل ، فإذا زالت الشمس جمع بين (5) ~~الصلاتين : الأولى والعصر مع الإمام أو وحده ، ثم وقف (6) إلى أن تغيب ~~الشمس ، ولا يفيض قبل غروب الشمس من عرفات ، وقبل أن يفيض الإمام (7) ، ~~فإذا أفاض الإمام والناس فاض معهم ، فإذا أتى مزدلفة صلى بها المغرب ، ~~والعشاء جميعا ثم يبيت بها ، فإذا أصبح وأسفر الصبح أفاض إلى منى ، وليكثر ~~ذكر الله تلك الليلة ، كما (8) قال : { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله ~~عند المشعر الحرام } (9) : وهو المزدلفة ، وهو جمع يجمع بها بين الصلوات ؛ ~~فإذا أصبح وفاض الإمام والناس أفاض معهم حتى يأتي منى ؛ فإذا أتى جمرة ~~العقبة أمسك عن التلبية بالحج ، ولا ms28 يمسك عن التلبية بالحج حتى يأتي جمرة ~~العقبة حين أراد أن يرمي ، وليرمها من بطن الوادي بسبع حصيات ، ويكبر مع كل ~~حصاة ، ولا يرميها من فوق العقبة ، ولا يرميها إلا بحصى الحرم ؛ ومن رمى ~~بحصى غير (10) الحرم فعليه الإعادة ؛ وإن فاتته فعليه دم لكل جمرة كل يوم ؛ ~~وإن وقع شيء من الحصى الذي يرمي به على إنسان أو دابة أو محمل أبدله . PageV01P095 # فإذا رمى جمرة العقبة ذبح إن كان متمتعا أو قارنا ؛ وإن كان مفردا بالحج ~~وليس معه هدي حين حلق يرمي . فإذا ذبح (1) المتمتع أو القارن حلق رأسه ، ~~فإذا حلق (2) حل له كل شيء إلا النساء والصيد حتى يزور البيت ، فإذا زار ~~البيت حل له جميع الحلال (3) كله . # [ مواقيت الحج ] # ولا يحرم بالحج في غير أشهر الحج ، وأشهر الحج المعلومات التي ذكر الله : ~~شوال وذو العقدة وعشرة (4) من ذي الحجة ، وإنما ذكر العشرة لأن (5) الإحرام ~~يكون في بعض العشرة ، لأن يوم عرفة يوم التاسع ، فلا يكون الإحرام بالحج ~~إلا قبل الوقت لمن ضاق به . وأما المتمتع عليه قدر ما يبلغه من ميقاته ، ~~فإنه لا يجاوز الميقات من لم يحرم بعمرة إلا وهو محرم بالحج . # [ منهيات الإحرام ] # فإذا أحرم المحرم من الميقات أو قبل الميقات بالحج أو بالعمرة أو بهما ~~جميعا فليتق كل ما نهي عنه ، ولا يأكل صيد بر وإن صاده غيره وهو قول ابن ~~عباس ، وبه أخذ أصحابنا ، وعليه اعتمدوا ؛ يقول : الآية مبهمة (6) : { وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما } (7) يقول : مبهمة (8) في الأكل والقتل ، وأن ~~غيره يفسر الآية على القتل لا على الأكل مثل الآية الأخرى : { لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } (9) ومن ~~أكله فعليه الجزاء في قولنا : PageV01P096 # كفارة مثل ما أكل . ومن قتله خطأ يحكم عليه بالجزاء ، وكما يحكم [24] فيه ~~بالعمد في قولنا الذي نأخذ به ، وإنما افترقوا في الإثم لا في الجزاء (1) ، ~~وكذلك من قتل صيد بعد صيد يحكم عليه في قولنا بالجزاء ولا نأخذ بقول ms29 من ~~يقول : لا يحكم عليه بالإعادة بالجزاء ويترك ونقمة الله ، لأن الله يقول : ~~{ ومن عاد فينتقم الله منه } (2) ؛ وعلماؤنا وأيمتنا أنهم يحكمون بالجزاء ، ~~فإذا أحللت حل لك الحلال كله . # [ أحكام الإحرام ] PageV01P097 # والمحرم بالعمرة يحل إذا طاف بالبيت وركع وسعى بين الصفا والمروة وقصر . ~~والمحرم بالحج لا يحل حتى يرجع من عرفات ، ويقف بالمشعر ويرمي جمرة العقبة ~~يوم النحر ، ويذبح ويحلق إن كان متمتعا بالعمرة إلى الحج أو قارنا بحج ~~وعمرة . وأما المفرد بالحج الذي لا يسوق الهدي فلا هدي عليه ، ولكن يرمي ~~ويحلق ، فإذا حلق حل به كل شيء إلا النساء والصيد . والمتمتع والقارن يحلان ~~إذا حلقا بعد الذبح ، يحلان من كل (1) شيء إلا النساء والصيد ، حتى يزورا ~~(2) البيت . وكذلك المفرد إذا زار وطاف أسبوعا (3) ركع وطاف بالصفا والمروة ~~حل من النساء والصيد ، وحل المهل (4) بالحج . # والبيت الحرام لا يحل أبدا وما حوله من الحرم صيده ونباته إلا الإذخر (5) ~~فإنه رخص فيه للبيوت والقبور والخضروات (6) التي يزرعها الناس في الحرم لا ~~بأس بها من بقل أو شجر ، لأن مكة حرام لحرام الله يوم خلق السموات والأرض . ~~ذكروا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( مكة حرام لحرام ~~الله ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما حلت لي ساعة من ~~النهار )) (7) يعني يوم فتح مكة . # [ مبطلات الحج ] PageV01P098 # ومن لم يلب فلا حج له ولا عمرة ، ومن لم يقف بعرفات فلا حج له (1) ، ومن ~~لم يطف بالبيت فلا حج له ولا عمرة . # [ مخالفات الحاج وكفاراتها ] # ومن ترك من المشاهد سوى ما ذكرنا يكفر له ، وذلك من لم يقف بالمزدلفة ~~يهرق دما . # ومن لم يرم الجمار يكفر إن فاته رمي يوم النحر ، والجمرة الكبرى بشاة ~~يهرق دمها ويتصدق . # ومن فاته الرمي في اليومين الأوسطين فليتصدق ، وليبدل الرمي في اليوم ~~الثالث . ومن فاته آخر الرمي فشاة لكل جمرة . أعظم الرمي أوله وأخره . # ومن فاته الرمي كله فعليه لكل جمرة كل يوم شاة ، فذلك تسعة أشياه ، ~~والشاة العاشرة لجمرة العقبة يوم ms30 النحر . # ومن فاته حضور ليلة من ليالي منى فعليه دم . # ومن تعجل فنفر (2) في اليوم الثاني فلا شيء عليه في رمي اليوم الثالث إذا ~~نفر قبل الليل ، فإذا أدركه الليل ، في حد منى فلا ينفر (3) إلا في اليوم ~~الثالث إلا أن يكون خائفا على نفسه ولا يرمي (4) قبل زوال الشمس في أول ~~النهار إلا من فاته أمس قضاه أول النهار إن شاء ، [25] وإن شاء أخره إلى ~~زوال الشمس . # ومن نقص من سبعة من الحصى أعاد تلك الواحدة ؛ وإن فاتته الإعادة فدم . ~~ومن رمى حصاتين (5) معا فهي رمية يعدها حصاة واحدة ، ويرم (6) بعدها ستة ؛ ~~وإن فاته أهرق دما . ومن زاد في الرمي فلا يضره ولا يفسد عليه . PageV01P099 # ومن رجع إلى بلده ولم يطف طواف الزيارة أبطل ؛ وعليه الطواف ، يعود من ~~بلده فيقضيه ويكفر . # ومن رجع إلى بلده لم يطف طواف الوداع فعليه دم . (1) # ومن ترك ركعتي الطواف حتى يخرج من المسجد فليركعهما (2) ما دام في الحرم ~~؛ فإن خرج من الحرم فليركعهما حيث كان . # وإن أتى منزله فليهد شاة ، لتأخيره ركعتي الطواف . # ... # الباب الثالث # مسائل في المعاملات # [ باب في تفسير المظالم والمحاربة ] # من أسلم ثم أشرك فإنه يقتل لقول الله تعالى : { ومن يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت وهو كافر } (3). # [ تفسير المحاربة ] # قال الله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من ~~الأرض } (4) وذلك من حارب وقطع الطريق ، فأصاب في محاربته الأموال الأنفس ، ~~أنه يقتل إذا قدر عليه ، ومن أصاب الأموال ولم يقتل قطعت يده ورجله (5) { ~~من خلاف } : يده اليمنى ورجله اليسرى . # ومن قطع الطريق من أهل الشرك ثم قدر عليه ، وقد أصاب الأموال والأنفس ~~فإنه يصلب . ولا يصلب أحد من أهل الإقرار (6) . # وإن جاء تائبا قبل أن يقدر عليه هدر (7) عنه ما أصاب في محاربته . PageV01P100 # ولا يهدر عن أحد من الإقرار ما أصابه في محاربته (1) ؛ فإن طلبه الإمام ~~فامتنع فهو باغ ، لا يقارب ولا يترك حتى ms31 يسلم لحكم الله ، ويقاتل على ~~امتناعه ؛ فما أصاب في امتناعه من الأنفس وما دونها من الجراحات يهدر عنه ~~ولا يؤخذ به ، لأنه لا قصاص بينه وبين المسلمين ، لا يقيدوه من أنفسهم فيما ~~أصابهم منه ، وكذلك لا يعطوه لأنه إذا نزل قوم منزلة لا نعطيهم القصاص من ~~أنفسنا فيما أصبنا (2) منهم . # كذلك لا نأخذ (3) منهم بما أصابوا . ولا يستقيم أن نستحل قوما فنأخذ منهم ~~القصاص , ولا نعطيهم مثل ذلك من أنفسنا . # وأما النفي الذي ذكره الله فهو أن يطلبهم الإمام والمسلمون بإقامة ما حكم ~~الله بينهم وعليهم من القتل والقطع والصلب فيهربون فلا يؤمنون في شيء من ~~بلاد (4) المسلمين ؛ وليس ذلك على معنى ما يقول من يقول : إن الإمام [26] ~~فيهم مخير إن شاء قتلهم ، وإن شاء شلبهم ، إن شاء قطعهم ، وإن شاء نفاهم . # ولا يحل ما يقول من يزعم أن النفي هو الحبس ، ولكنه كما فسره العلماء : ~~النفي أن يطلبوا بما حكمه (5) الله فيهم فيهربون ، فلا يؤمنون في شيء من ~~بلدان المسلمين (6) . # [ أحكام القطع في الإسلام ] # قال الله تعالى في القطع : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم } (7) . PageV01P101 # القطع حكم جرى على الأحرار والعبيد والذكور والإناث والموحد والمشرك إذا ~~أخرج المال من الحرز (1) . # يقطع إذا كان الذي أخرج من المال يساوي قيمة أربعة دراهم فصاعدا ، وقال ~~بعضهم : خمسة دراهم . وقالوا : (( لا تقطع الخمس إلا في الخمس )) (2) ، ~~وقال بعضهم : عشرة دراهم (3) ؛ وقولنا الذي نأخذ به ونعتمد عليه : القطع في ~~أربعة دراهم (4) . وقالوا لنا (5) : فمن أين جاز لكم في قولكم القطع في ~~أربعة دراهم وأنتم قد جمعتمونا (6) على الأكثر ، فما حجتكم وما شاهدكم على ~~الأقل ؟ وأنتم مدعون ؟! قلنا : فأي دليل وأي حجة أقوى من كتاب الله ؟! فإن ~~الله يقول : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم } (7) ، فجاءت الآية مجيء عموم فلم يخرج (8) ولا يخرج ~~من جملتها وحكمها ، إلا ما أجمع العلماء عليه أنه خرج منها ، وإلا فالحكم ~~حكم العام . PageV01P102 # والوجه الثاني ms32 : إنما جاءت السنة في قطع يد السارق سرق مجنا (1) ، ~~فاختلفوا في قيمة المجن فإن كنت إنما تنظر إلى موضع الدعوات فالذي يدعى ~~الأكثر من المختلفة هو المدعي . # وإنما يقطع يده اليمنى ، وهذا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ~~والسنة أن يقطع من أخرج من الحرز ؛ ولا يقطع إلا بإقرار أو بشاهدين (2) ~~عدلين . # واختلفوا في إقرار العبد ، قال بعضهم : لا يجوز إقرار العبد على نفسه وهو ~~مال ؛ وقال بعضهم : يجوز إقراره في إتلاف نفسه في القطع والقتل ولا يجوز ~~إقراره في مال . # [ أنواع السرقة وأحكامها ] # ولا يقطع المختلس ولا الخائن ولكن يعاقب (3) . # والمختلس الذي يسرق من المرعى أو من الجبال ، أو من البراري ، ما لم يخرج ~~من المراح (4) والخزائن (5) والدوار (6) والمرابض (7) . # والخائن الذي يدخل بإذن ، فيخون الأمتعة فيسرقها ، أو سرق من أصحابه وهو معهم . PageV01P103 # ومن سرق دابة لها راع يقطع يده ؛ فإن كابروه (1) فإنه يقطع يده ورجله من ~~خلاف ؛ وإن سرق الدابة مع راعيها فإنه لا يقطع ، وقد خرج إلى حال الاختلاس ~~أقرب وأشبه ، لأنه لم يكابر فيكون محاربا ، ولم ينزل الحرز فيخرج منه المال ~~فيكون سارقا . # ومن سرق صغيرا (2) فإنه يقطع ، ومن سرق كبيرا فإنه لا يقطع (3) . # [ باب [27] في القصاص ] # قال الله تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ~~والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو ~~كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } (4) و { ... ~~الفاسقون } (5) و { ... الكافرون } (6) تفسير ذلك أن نفس المؤمن تقتل بنفس ~~المؤمن الحر ، إذا كان القتل عمدا . # ولا يقتل الحر بالعبد ، ولا المسلم بالمشرك ، ولكن الدية إذا كان معاهدا ~~. ولا يقتل العبد المسلم بالمشرك ، ولا الحر بالمشرك ، ولكن الدية . PageV01P104 # ولا يقتل الرجل بامرأة حتى يؤدا (1) نصف الدية في قول بعضهم ؛ وقال بعضهم ~~: يقتل . وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل ثلاثة في امرأة ، وقال ~~: (( لو اشترك في قتلها أهل صنعاء لقتلتهم )) (2) . ولا يقتل عبد بعبد أفضل ~~منه حتى يؤدوا فضل القيمة . والمرأة ms33 نصف الرجل (3) . # [ الديات أنواعها وأحكامها ] # ودية الرجل مائة من الإبل ؛ هذا من قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- (4) . ودية العبد ثمنه ، وجراحاته على قدر ثمنه . وكل ما هو نصف في الحر ~~فهو في العبد نصف ثمنه (5) فذلك إلى أقل قليل وأكثر كثير . واصطلح المسلمون ~~أن دية الخطأ على العاقلة بقدر قربهم ، الرجال دون النساء ، لكل رجل منهم ~~أربعة دراهم ؛ فإن فضل ، قسم على الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم الذين ~~يلونهم ؛ فإن لم تتم أعيدت أيضا كذلك ، فإن لم تتم أعيدت أيضا كذلك . PageV01P105 # ولا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ، وأما ما جنى ~~المملوك (1) ؛ ولا تعقل ما دون الثلث ، وقال بعضهم : تعقل العاقلة ما فوق ~~الموضحة (2) ، ولا تعقل ما دونها . # وتعقل دية الخطأ في ثلاثة أعوام : الثلثين في عامين ، والثلث في عام . # وقد أمر الله الطالب أن يطلب بالمعروف ، وأمر المطلوب أن يؤدي إلى صاحبه ~~بإحسان ، وقال في ذلك : { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء ~~إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } حيث جعل لهم أخذ الدية ، قال : { ~~فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } (3) : يعني من قتل بعد أخذ الدية يقتل ، ~~ولا يعفى عنه ولا يؤخذ منه الدية ؛ ولا عفو للقاتل بعد أخذ الدية . وإن عفى ~~عنه ولي المقتول فالسلطان يقتله . ومن قتل بالدينونة (4) فهو إلى السلطان ~~يقتله ، فلا يجوز فيه عفو الأولياء . # وكذلك من قطع الطريق بالمسلمين فأمره إلى السلطان ليس إلى الأولياء . # واختلف العلماء في قتل الغيلة ، فقال بعضهم : هو إلى السلطان وليس إلى ~~أولياء المقتول ، ولا يعفى عنه ، ولا عفو له . وقال بعضهم : هو إلى الوالي . # [ تفسير الغيلة ] # وتفسير الغيلة : أن يغتال بالرجل فيدعى إلى طعام [28] أو إلى جماعة أو ~~إلى خير يؤتى به إلى مكان مطمئن استمكنوه ، وهو مغتر لا يعلم ما يراد به ، ~~فهذا وجه الغيلة . # [ تفسير الفتك ] PageV01P106 # وأما الفتك : فهو أن يأتي بيته (1) في مكان غافلا لا يرى أنه يراد به بأس ~~، فيقتله مفاجأة فذلك الفتك ms34 ، فهو الذي يقال فيه : (( قيد الإسلام الفتك ، ~~لا يفتك مؤمن )) (2) . ولا فتك في الإسلام . # [ تفسير الغدر ] # وأما الغدر : فهو أن يعطيه الأمان ثم يقتله وهو أشر هذه الوجوه .. ( وأما ~~العقص : فهو أن يضرب بحديد ثم يموت مكانه ) . # [ تفسير شبه العمد ] # وأما شبه العمد من الخطأ : فهو أن يضرب بما لا يقتل مثله ، ثم يموت مكانه ~~، ففيه وقع الخلاف ، قال بعضهم دية ولا قود (3) . # وقال بعضهم يقاد منه لأنه تعمد ضربه وإن لم يتعمد قتله ، ولا تعقله ~~العاقلة . # [ باب الخطأ المحض ] # وأما الخطأ المحض الذي تعقله العاقلة : فهو أن يهوي الرجل بضربة أو رمية ~~إلى صيد أو دابة أو إنسان فيصيب غيره ، أو يسقط منه شيء فيصيب به إنسانا ، ~~أو يسقط هو بنفسه ، أو يصيح صائح فيقع إنسان من أجل صيحته . # وما أشبه هذه الوجوه ، فهو (4) الخطأ المحض الذي تعقله العاقلة بالبينة . # [ باب الخطأ العمد ] # وأما الخطأ العمد : فالذي يتعمد الضربة بغير حديد . بما لا يقتل مثله ، ~~يقال له (( خطأ العمد )) ، يقال له (( عمد )) (5) لأنه تعمد الضربة ، ويقال ~~له (( خطأ )) لأنه لم يتعمد القتل ؛ فالدية فيه في مال الجاني ، ولا تعقله ~~العاقلة .. فقال بعضهم يقاد منه . PageV01P107 # والمرتت : أن توهنه (1) الجراحات فيموت بعد ذلك . فعلى هذه الوجوه جرت ~~الأحكام . # [ العفو وفضله ] # وأما العفو : وما ذكر الله منه ، فما ذكر في سورة المائدة قوله : { فمن ~~تصدق به فهو كفارة له } (2) يعني كفارة لذنوبه . وقال في { حم، عسق } : { ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها } (3) يقول جزاء جراحة جراحة مثلها ، فبدأ بذكر ~~القصاص قبل العفو ؛ وكذلك في سورة المائدة بدأ القصاص قبل العفو ، ثم ختم ~~بالعفو وفضله ، ومدح به فاعله ، ووعد الأجر عليه ، قال جزاء الجارح أن يساء ~~إليه كما أساء إلى المجروح حين جرحه فيساء إليه فيقتص منه ، ثم ذكر العفو ~~فقال : { فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين } (4) . ثم قال ~~: { ولمن انتصر بعد ظلمه } يقول : المظلوم (5) ينتصر فيأخذ حقه من الظالم ، ~~{ فأولئك ما عليهم من سبيل } (6) يقول : من عدوان في أخذهم الحق ms35 ممن ظلمهم ~~، { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك ~~لهم عذاب أليم } (7) يعني في الآخرة عذاب وجيع ، وفي الدنيا القصاص ، ثم ~~قال : { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } (8) يعني يقول : من حق ~~الأمور . يقال : إن مناديا (9) ينادي يوم القيامة : (( ألا من كان له أجر ~~على الله فليقم إلى أجره فليأخذه )) فيقال : (( من هذا الذي PageV01P108 # له على الله أجر ؟ )) . # فيقال : (( من عفا وأصلح )) والعفو من الأعمال الصالحة فيقومون إلى ~~أجورهم فيأخذونها . # قال الله : { والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } (1) وقال بعض أهل ~~العلم : العفو باب جامع لك ولصاحبك إذا ظلمك كان لك أجر ظلمه إياك وكان ~~عليه وزره ؛ فإن أخذت حقك لم تظلم ؛ فإن عفوت عنه كان لك أجر عفوك مع ظلمه ~~إياك ، وينقلب صاحبك لا له ولا عليه . وقال : (( واحدة بواحدة والبادئ أظلم )) . # ومن قتل على ماله فلا يعفى قاتله ، وهو إلى الإمام ، ولا يجوز فيه العفو ~~، عفو الولي ، ولكن القتل ، لأن هذا محارب . # [ باب المقاسم في المغانم (2) والفيء والصدقات ] # قال الله عز وجل : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } (3) . فهذا قسم الله في ~~تنزيله الخمس بين هؤلاء الستة ، وأربعة أخماس لمن قاتل عليه : للفارس سهمان ~~، وللرجل (4) سهم . ومن كان له أفراس لا سهم إلا للذي (5) قاتل عليها . ولا ~~سهم للعبد ولا للذمي ، ولا لمن لم يبلغ ، ولكن يرضخ (6) لهم . ولا سهم ~~لامرأة وإن قاتلت (7) إلا الرضخ (8) . # وما وجد من الكنوز مدفونا أو في القبور غنيمة إذا لم يكن لقبلي . PageV01P109 # ومسك محمد عليه السلام ، الخمس يخرج منه لمن ذكره الله له الذين (1) ~~سماهم الله غير سهمين من الستة ساقطين سهم رسول الله عليه السلام ، لأنه ~~ليس لأحد أن يرثه ، ولا يكون لأحد بعده ، وسهم ذي القربى لأنه إنما كان ~~يومئذ لقرابة رسول الله عليه السلام ، إذا كان حيا ، فأما اليوم سهمهم ساقط . # فالخمس (2) اليوم يقسم على أربعة أسهم : سهم الله ، وسهم اليتامى ، وسهم ~~للمساكين ms36 (3) ، وسهم لابن السبيل . # فأما سهم الله فإنما هو في القوة والعدة ، يقوى منه الغزاة . فما كان من ~~صنف لم يحضر من هؤلاء الصنوف رفع ربع الخمس وكتب عليه اسم ذلك الصنف ورفع ، ~~فإذا حضروا أخذوا حقهم وأربعة أخماس لمن وجده ، إلا أن يكون عبدا أو امرأة ~~أو مشركا أو طفلا ، فهؤلاء لم يكن لهم حق في الغنيمة ، ولكن (4) ينظر لهم ~~الإمام ، ويقسم سائره قسم الفيء . # والفيء يكون لهؤلاء الصنوف الأربعة ، وغيرهم من جميع الناس غنيا كان أو ~~فقيرا من المسلمين ما خلا مملوكا ، وذلك لقول الله تعالى : { كي لا يكون ~~دولة بين الأغنياء منكم } (5) يعني لما ذكر من الصنوف ما ذكر ، [29] فقال : ~~(6) { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل } (7) فقال : لهؤلاء فيه حق يقطعون من ~~الفيء لئلا يذهب (8) به الأغنياء كله ، ولا يكون لهؤلاء فيه شيء . PageV01P110 # ثم قال : { للفقراء المهاجرين } يعني لفقراء (1) المهاجرين فيه حق ، { ~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم } أخرجهم المشركون (2) من مكة وغيرها ، { ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } (3) . # ثم قال : { والذين تبوؤوا الدار } : يعني الأنصار ، { والإيمان من قبلهم ~~} : يعني قبل دخول المهاجرين ، وقد كان إيمان المهاجرين قبل إيمان الأنصار ~~، { يحبون من هاجر إليهم } من المهاجرين ، وواسوهم في الدور والأموال ، { ~~ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ~~} : يعني ضيقا وحاجة ، { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } (4) . # ثم قال : { والذين جاؤوا من بعدهم } : يعني من دخل الإسلام بعد فتح مكة ، ~~إلا من هاجر قبل الفتح . وبعد الفتح سموا تابعين بإحسان إلى يوم القيامة . # فكل صنف من هؤلاء الذين سمى من الصنوف الأربعة وغيرهم ممن ذكر من ~~المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان بعد ارتفاع الهجرة ولم يبق أحد إلا ~~وله في الفيء . # ذكروا عن عمر (5) بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : (( ما من أحمر (6) ~~ولا أسود لا يملكون رقبته إلا وله في هذا المال )) (7) يعني في الفيء . # [ لمن ms37 تعطى الزكاة ] # وقال الله تعالى في الصدقات : PageV01P111 # { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } : وهما جميعا أهل الحاجة ، الفقراء : ~~المتعففون الذين لا يسألون وبهم حاجة . والمساكين : الذين يسألون الناس . # { والعاملين عليها } : الذين يجبونها ويتولون جمعها ، ينظر لهم الإمام ~~بقدر شغلهم عن أمورهم . # { والمؤلفة قلوبهم } : وهم قوم يتألفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(1) ليؤمنوا أو ليعينوا رسول الإسلام ، ولهم غنى وجرأة وقوة ، وليست لهم ~~خشية ولا رغبة في الإسلام ، فيتألفهم ليقوي بهم الإسلام وقد أعطاهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (2) ، وأعطاهم أبو بكر (3) رحمه الله ، ومنعهم ~~عمر (4) بن الخطاب (5) رضي الله عنه ، لقد جاؤوا يسألونه حقهم فقال : (( لا ~~حق لكم ... ذلك إذ كان الإسلام حقيا (6) PageV01P112 # وأما الآن فقد بزل ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط )) (1) فهو ~~اليوم سهم ساقط ، ما دام الإسلام قويا ، وعنهم غنيا ، إلا أن ينزل قوم في ~~الإسلام بمنزلة خافوا عليه الضعف فيتألفوا [31] من نزل بمنزلة من ذكرنا ، ~~ليحرزوا الإسلام من شره ، وليجروا إلى الإسلام نفقه . # { وفي الرقاب } : وهم المكاتبون وهم في قولنا الذي أخذنا به واعتمدنا ~~عليه أحرار لهم فرض الصدقة مع أصحابهم الأحرار ، لأن (2) الله لم يفرض ~~الصدقات للعبيد . ولو أنا دفعنا صدقاتنا إلى عبيدنا لا نجتزي بها ولا يحل ~~لنا ذلك . # وقال من خالفنا : هم عبيد حتى يؤدوا ما كوتبوا (3) عليه فليس لهذا القول ~~صحة مذهب ، بل هو فاسد متغير (4) . # { والغارمين } : هم الذين لحقهم الدين من غير فساد(5) . # { وفي سبيل الله } : يقوى بها الغزاة (6) . # { وابن السبيل } : المنقطع به عن أهله يعطى من صدقات المسلمين قدر ما ~~يبلغه ، وإن كان غنيا في بلده . PageV01P113 # { فريضة من الله } (1) ؛ فإذا لم يحضر من هؤلاء الاصناف إلا صنف واحد أخذ ~~جميعها إلا العمال . وليست كقسمة المواريث بالحصص ، ولكنه إنما بين الله ~~تبارك وتعالى من يأخذها ، ولمن تحل له ، فذكر ثمانية أصناف . لا تبعث هدية ~~ولا تخبأ لغائب . # ولا تجوز قسمتها بعد اجتماعها (2) ؛ وقسمتها بالنظر والاجتهاد من أهل ~~الصلاح (3) . # وليس فيها وقت ينتهي إليه دون حسن النظر لمن سميت له ms38 على قدر الحاجة . # [ باب في قسم المواريث ] # وبينها القادر الحكيم في أربع آيات من كتابه والخامسة لأولي الأرحام .. ~~فبين جميع علومها على كثرة ما فيها من الفنون ، واختلاف الأصناف ، وسعة ~~المعالم ، وبين جميعها (4) في أخصر ما يكون ، وأقصد فبين بها ذكر ما لم يذكر . # [ أصحاب الفروض وغيرهم ] # فقال عز وجل في الآية الأولى : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فإن كن نساء } : يعني إن كان الولد بنات ليس معهن ذكر ، { فلهن ~~ثلثا ما ترك } إلى الأبوين ، { وإن كانت } ابنة { واحدة فلها النصف ولأبويه ~~} : يعني أبوي الميت ، { لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد } (5) ~~وما فضل فهو للأب ، والأب عصبة (6) . PageV01P114 # وولد الولد بمنزلة الولد إذا لم يكن الولد من البنين إناثا أو ذكورا وليس ~~لولد البنات ميراث . فإن لم يكن ولد وولد الولد ، { وورثه أبواه } : أم وأب ~~، فللأم الثلث ، واللأب ما بقي وهو الثلثان . # وإن ورث مع الأبوين زوج أو امرأة فللأم ثلث ما بقى . وفي هذا اختلاف من ~~قبل الرأي ، وبعض الفقهاء يقولون : (1) إذا كان الأب يأخذ أكثر مما تأخذ ~~الأم فللأم ثلث الجميع (2) . # والمأخوذ به عندنا أن لها ثلث ما بقي لأنا وجدنا الله إنما قسم لهما حيث ~~لم يذكر معهما غيرهما (3) على الثلث والثلثين قال : { وورثه أبواه } ولم ~~[32] يذكر غيرهما . ولا يعطى الأم في كل موضع مما يرث الأبوان إلا الثلث ~~إذا لم يكن إخوة فإن (4) كان للميت إخوة اقتصرت الأم على السدس ، إن كان ~~الإخوة إخوة ، أو أخوات ، أو أخ وأخت ، وأخت من أب وأم (5) ، أو من أب أو ~~من أم ، لقوله (6) تعالى : { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } (7) فلا يحجبها ~~الأخ الواحد عن الثلث . # [ ميراث الأجداد ] # والجد بمنزلة الأب في قولنا الذي نأخذ به (8) . PageV01P115 # ولا يرث الإخوة مع الأب ، ولا ولد ذكر ، ولا جد ، ولا ولد الولد ، فإن لم ~~يكن له أب ولا جد ولا ولد ولا ولد الولد (1) ، ورث الإخوة مع الأم . # ولا يرث أحد مع الأب والجد إلا الولد ms39 وولد الولد مكان الولد والأم ~~والزوج والمرأة مكان الزوج . # ولا يرث الأب ولا الجد مع الولد الذكر إلا السدس . # ولا يرث مع الإناث إلا السدس ، وإن فضل المال فيكونان عصبة مع الإناث . # والجد لا يرث معه أخ ولا أخت في قولنا . # [ ميراث الجدات ] # ولا يرث من الجدات مع الأم شيء (2) . # ولا ترث الجدات أكثر من السدس . # وترث الجدة من الأب وابنها حي في قولنا الذي نأخذ به . # وبعض العلماء لا يورثونها وابنها حي ولا نأخذ به (3) وترث الجدة في ~~قولنا إذا لم تكن الأم ، وإن لم تكن الجدة من الأم وكانت الجدة من الأب ~~ورثت ؛ فإذا كانتا جميعا ورثتا السدس بالسوية . # ويرث ثلاث من الجدات ولا ترث الرابعة في قولنا الذي نأخذ به وفيه اختلاف . # وبعض العلماء (4) يورثون أربع جدات ، وذلك إذا لم يكن دونهن جدتان أو جدة . # والثلاثة : جدة الأم ( أم أمها ) وجدتا ( أم أمه وأم أبيه ) ؛ والرابعة ~~التي فيها اختلاف ، ونحن لا نورثها : ( أم أب الأم ) . ولا يرث أب الأم ، ~~في قولنا وفي قول غيرنا إلا أن يكون عصبة . # [ ما يتعلق بأصل التركة ] PageV01P116 # أصول ما ذكرنا إلى هذا الموضع في الآية الأولى . وهي في الأبوين ، والد . ~~والميراث بعد الدين ، والوصية ؛ والكفن قبل الدين . ولا يغلى به (1) إذا ~~كان الديون ، وهو من جملة المال ، ثم الديون من جملة المال ، ثم الوصية من ~~الثلث ما كانت ، إذا لم تكن حقا واجبا لأحد من الناس أقريبا كان أو أجنبيا (2) . # وحق الوصية للأقربين ، وإن أوصى أحد للأجنبي فللأقرباء ثلثا ما أوصى به ~~في قولنا (3) . # وما أوصى به الكفارات ، أو تطوع ، أو حج ، أو عمرة ، أو تفريط في تزكية ~~مال ، أو عتق واجب ، أو تطوع ، ما كان لله ، وما لم يكن لأحد من الناس حقا ~~لازما . # [ آية الميراث بسبب النكاح ] # ثم ذكر في الآية الثانية الزوج والزوجة فقال : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم ~~إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين ~~بها أو دين ms40 ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن ~~الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين } (4) والدين قبل الوصية مثل ~~الأولى . PageV01P117 # و (( لا وصية لوارث )) (1) والوصية من الثلث إن كانت امرأة واحدة من غير ~~ولد أو ولد الولد . # وامرأتان كذلك ، وثلاث وأربع يشتركن في الربع مع غير ولد ؛ وكذلك يشتركن ~~في الثمن مع الولد أو ولد الولد . # [ آية الإخوة ] # وقال في الآية (2) الثالثة : { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة } : (3) ~~والكلالة الذي ليس له أب ولا جد ولا ولد الولد . { أو امرأة } : تورث كلالة ~~، { وله أخ } : للرجل الموروث أو المرأة ، وله أخ من أم ، أو أخت من أم (4) ~~، { فلكل واحد منهما السدس } : ولم يفضل الذكر على الأنثى ، { فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } لا يزايدون (5) بعد وهم في الثلث (6) ~~شرعا سواء الذكور والإناث . # ولا يرث الإخوة من الأم مع ولد ، ولا ولد الولد ، ولا أب ولا جد ، في ~~قولنا المأخوذ به . # { من بعد وصية يوصى بهآ أو دين } : مثل الأولى . # قضى رسول الله عليه السلام أن الدين قبل الوصية (7) : الدين من جميع ~~المال ، والوصية من الثلث . PageV01P118 # { غير مضآر } : في وصيته ، فقد حرم الله الضرر في الوصية . فقال : { تلك ~~حدود الله } : يعني قسمة المواريث . { ومن يطع الله ورسوله } : فيما تعبده ~~ويتبع حكم الله ، ويقسم بقسمة الله ، { يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وذلك الفوز العظيم } : فيما تعبده به ، ويخالف أمره { ويتعد ~~حدوده } : في قسمة المواريث ، { يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } (1) . # [ أية النصف ] # ثم قال في الآية الرابعة ، وهي التي في آخر سورة النساء ، وهي تسمى آية ~~النصف : { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله ~~أخت } من أب وأم ، أو من أب ، { فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ } { إن لم يكن ~~لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين } : ولا يرث ms41 الإخوة مع الأب { يبين الله لكم ~~أن تضلوا } : لئلا يضلوا ، { والله بكل شيء عليم } (2) هذه في الإخوة من ~~الأبوين ومن الأب ، (3) إذا لم تكن الإخوة من الأبوين فالإخوة من الأب ~~بمنزلتهم يرثون ما يرثون ، ويحجبون ما يحجبون . PageV01P119 # وإن كانت أخت من الأبوين وأخت من الأب فللأخت من الأبوين النصف وللأخرى ~~(1) السدس تمام الثلثين . وكذلك إن كن أخوات من الأب أكثر من واحدة لهن ~~السدس مع الأخت من الأبوين ، إذا لم يكن مع أخوات من الأب أخ ، وإن كان ~~معهن أخ أو أخوة خرجن من الفريضة وصار الأخ من الأب مع الأخوات من الأب مع ~~الأخوات من الأب (2) والأم عصبة للذكر مثل حظ الأنثيين . # فإذا [34] كن أخوات للأبوين أكثر من واحدة حرزن الثلثين ، فليس لأخوات ~~الأب شيء ، إلا إن كان معهن ذكر . ولا يكون الأخوات عصبة ، وقد يكن مع ~~البنات عصبة . ولا ترث بنت الأخ ولا العمة ولا بنت العم شيئا إلا لمن لم ~~تكن عصبة . # [ آية العصبة ] # وقال في الآية الخامسة : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~} (3) يعني الميراث ، فهؤلاء العصبة : الولد وولد الولد وإن سفلوا إذا ~~كانوا ذكورا ، أو إناثا وذكورا أولى من الإخوة . # وإن كن بنات فالأخوات معهن عصبة ، إذا لم يكن أب ولا جد ( أب الأب ) . ~~والأخوات مع البنات عصبة . وبنات البنين بمنزلة البنات . # وبنات البنين لهن مع الابنة الواحدة السدس تمام الثلثين . # والإخوة من الأبوين أولى من الإخوة من الأب . # والإخوة من الأب أولى من بني الإخوة من الأبوين . # وبنو الإخوة من الأبوين أولى من بني الإخوة من الأب . # وليس لبنات الأخ ميراث إن لم تكن عصبة . # وبنو الإخوة أولى من العم . # والعم أخو الأب للأبوين أولى من العم أخي الأب للأب . # والعم أخو الأب للأب أولى من بني العم من الأبوين . # وبنو العم أخي الأب للأبوين أولى من بني العم أخي الأب للأب . # وبنو العم أولى من عم الأب أخي الجد للأبوين . PageV01P120 # وعم الأب أخو الجد للأبوين أولى من عم الأب أحي الجد ms42 للأب . # والعم أخو الجد أولى من بني العم أخي الجد للأبوين . # ولا يرث المملوك حرا . # ولا المشرك المسلم . # ولا يرث القاتل قتيله عمدا كان (1) أو خطأ . # [ باب في عدد النساء ] # قال الله عز وجل : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } (2) . # وفرض في الأيسات : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر } (3) وكذلك فرض في اللواتي لم يحضن ، وفرض في أولات الأحمال : ~~{ أجلهن أن يضعن حملهن } (4) ما كان من تمام أو سقط إذا تيقن بهؤلاء بعد ~~الدخول بهن . # وفرض العدة على النساء ، وائتمنهن على العدة ، قولهن في العدة جائز ، ما ~~لم يكن ادعين أمرا فاحشا لا يمكن لهن وهن مأمونات . قال الله في التوكيد ~~عليهم فيما فرض إليهم : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } (5) . # قال : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } (6) يعني العدة إذا كان إنما طلقها ~~واحدا أو اثنين . # [ الطلاق الثالث ] # وأما إذا طلقها ثلاثا ، { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } (7) قد ~~دخل بها ، وهذا كله في المدخول بهن . PageV01P121 # جعل حد الطلاق فيهن ثلاثا ، فلا يحل للرجل أن يطلق امرأته ثلاثا معا ما ~~لم تكن بينهما رجعة ، ولا تحل المراجعة بإضرار ليطول عليها العدة ، قال ~~الله تعالى : { ولا تمسكوهن ضرارا... } إلى قوله : { ... ولا تتخذوا آيات ~~الله هزوا } (1) يعني أن يطلق ثم يرجع ، ثم يطلق يرجع (2) ، لا لحاجة تكون ~~له فيها إلا ليطول عليها في العدة . # [ طلاق السنة ] # ولا يطلقها إلا على طهر ، فمن فعل فقد عصى ربه ومضى طلاقه ، وذلك قول ~~الله : { فطلقوهن لعدتهن } (3) يعني لطهرهن من غير جماع ، قال : { ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } (4) هذه لا عدة ~~عليها تتزوج إن شاءت من يومها ذلك ، وليس له عليها رجعة إلا أن تشاء (5) هي ~~بنكاح جديد ومهر جديد . وإن طلقها ثلاثا فلا يحرم عليه تزويجها ، يتزوجها ~~إن شاءت ، فتكون عنده على تطليقتين ، وقد مضت الثالثة . (6) # [ الطلاق بالإيلاء ] # وذكر المولى (7) عدة عنها فقال : { للذين يؤلون من نسآئهم ms43 تربص أربعة ~~أشهر فإن فآؤوا فإن الله غفور رحيم } (8) فجعل عدة الإيلاء أربعة أشهر . PageV01P122 # وكل يمين حلف به وامتنع من الوطء لليمين أربعة أشهر فهو إيلاء ، إذا كان ~~إنما وقع اليمين على البدن ، فأما إذا وقع على الموضع فليس فيه إيلاء ؛ وإن ~~تركها أربعة أشهر أو أكثر من أربعة أشهر ، لأنه لا يستطيع أن يمس في غير ~~ذلك الموضع ، فإذا مضت أربعة أشهر للمولي ولم يف تزوجت (1) إن شاءت من ~~يومها ذلك ، في قولنا الذي نأخذ به ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه (2) ، ~~وقال غيره : تستأنف بعد أربعة أشهر عدة المطلقة ، إذا كانت ممن تحيض فثلاثة ~~قروء ، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر ؛ وإن كانت حاملا فحتى تضع حملها ~~، وهي أملك بنفسها (3) في قول ابن مسعود (4) . # غيره أنه قال : لا يحل لزوجها أن يتزوجها (5) في تلك العدة ولا لغيره ، ~~وقول ابن عباس أعدل عندنا ، وبه أخذ أصحابنا . PageV01P123 # والمولى منها في قول ابن عباس أربعة أشهر مدخول بها أو غير مدخول بها . ~~فمن آلى بالله فليكفر يمينه (1) قبل أن يدخل بامرأته أو بعده في أربعة أشهر . # [ الظهار ] # ومن آلى من امرأته بظهار نفسها يحملها عليه ، كظهر ذات محرم منه ، فلا ~~يقربها حتى يكفر كما قال الله : { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم ~~توعظون به والله بما تعملون خبير، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا } (2) . # [ عدة الوفاة ] # وأما عدة المتوفى عنها زوجها فأربعة أشهر وعشرا ، لقول الله عز وجل : (3) ~~{ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } (4) ~~، فهي عدة كل متوفى مدخول بها أو غير مدخول بها ، كانت ممن تحيض أو صغيرة ~~لا تحيض ، أو كانت حاملا قد وضعت ، [36] إلا حاملا جاوزت أربعة أشهر وعشرا ~~فعدتها أبعد الأجلين في قولنا الذي نأخذ به ، وهو العدل إن شاء الله . # وللمطلقات النفقة والسكنى في عدتها ، وليس للمتوفى عنها نفقة ولا سكنى . # [ باب في نفقة المرضع وحد الرضاع ] PageV01P124 # قال الله ms44 تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها ~~لا تضآر والدة بولدها } (1) يعني أن لا يسترضع الزوج ولدها عند غيرها ~~بالأجرة إذا كانت أمه ترضعه بذلك الأجر ، وأمه أحق بما كان مسترضعا به عند ~~غيرها . # { ولا مولود له } : يعني ولا يضار مولوده ، يعني الأب الذي ولد له الولد ~~لا يضار بولده ، إذا لم يكن له مال يسترضع به جبرت أمه على رضاعة الولد ، ~~وإن دفع المراضع ولم يقبل الصبي ثدي مرضع جبرت أمه على رضاعه ، ولا تترك أن ~~تلقي (2) الولد فيموت هزلا . # قال : { وعلى الوارث } : يعني وارث الصبي إذا (3) مات أبوه . # { مثل ذلك } : يعني ما على الأب من النفقة والإضرار . # { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما } : فيما يوافق ، { فلا جناح عليهما } : ~~أن يفصلا الولد المسترضع دون تمام الحولين . # ولا رضاع بعد الحولين في قولنا الذي نأخذ به ، وهو ما صدقه الكتاب ؛ وقال ~~بعض : الرضاع الذي لا ريبة فيه بعد أربع سنين (4) . # [ باب في مسائل مختلفة ] # [ سنة الختان ] # سنن (5) الختان مجمع (6) عليها أنها واجبة . PageV01P125 # ومن ترك الختان من الرجال فلا صلاة له (1) ، ولا تزويج ، ولا تؤكل له ~~ذبيحة ، ومن ترك الختان من النساء فلا حرج عليها ، ولا يلزم النساء من ذلك ~~ما يلزم الرجال (2) ، من شاء من النساء اختتن ومن شاء ترك . # [ فصل فيما يفرق فيه الذكور عن الإناث والعكس ديانة ] # وإنما يقال : إن دين النساء ودين الرجال واحد ، لأنه إنما يقع على صنف من ~~الناس الطاعة لله فيما تعبده ، فإذا فعل فهو على دين الله ، وليس يفترق ~~الدين لافتراض الفرائض ، وإنما هو دين جماعة (3) الطاعة ، لأنه يكون على ~~الرجال أشياء حطها الله على النساء ، ويكون على النساء أشياء حطها الله على ~~الرجال ؛ ويحل (4) للرجال ما يحرم على النساء ، ويحل للنساء ما يحرم على ~~الرجال ؛ وكذلك العبيد . ويجب على بعض الرجال ما حط الله عن بعض ، وكل ~~دينهم واحد وقد جمعته الطاعة لله . وذلك أن الله كلف ms45 الرجال الجهاد وصلاة ~~الجمعة مع الأيمة ركعتين ، وليس ذلك على العبيد والنساء ، وحط الجمعة على ~~[37] المسافر ؛ وأحل للنساء الحلي والحرير وحرمه على الرجال ، وأحل للرجال ~~ما ملكت أيمانهم ، وحرمه على النساء بالجلابيب (5) وضرب الخمر على الجيوب ~~وحرم عليهن إبداء الزينة ، ولم يحرم ذلك على الرجال . PageV01P126 # وما (1) سوى ما ذكرنا مما تعبد الله به بعض خلقه دون بعض من إنفاذ (2) ~~أحكام أمر بإنفاذها خاصة من الناس وهم الأيمة والقضاة ، ومن أمر الحج ~~والعمرة ، ألزمه صنوفا وحطه عن صنوف ... كل ذلك تجمعه الطاعة ، ويكون أمرهم ~~واحدا (3) ودينهم واحدا . # [ فصل في الأذان ] # ذكر الله الأذان ذكرا (4) ولم يأمر به (5) . # أجمع الناس أنه من سنة رسول الله عليه السلام ، واختلفوا فيه ، وقولنا ~~الذي نأخذ به : الأذان مثنى مثنى ، والإقامة كذلك ، وهما من سنة رسول الله ~~عليه السلام (6) ، وهما في أوقات الصلاة : الأذان في الوقت والإقامة في ~~الوقت . # واختلفوا في ذلك ، والذي أخذنا به أن الأذان للوقت كالإقامة ، وقد أجمعوا ~~أنه لا أذان بعد فوات الوقت ، وهذا تقوية أنه للوقت لا قبل ، كما أنه لا ~~بعد (7) ، مع أنهم أجمعوا أنه يؤذن في الوقت . PageV01P127 # واختلفوا في الإقامة للصلاة (1) الفائتة ، قال بعضهم (2) : لا إقامة على ~~أحد لصلاة فات وقتها ولكن يتوجه ويكبر ، قال بعضهم : ذلك في الصلاة التي ~~صليت وانقضت ، وأما ما فات وما لم يصل ، فليقم لها ، والله أعلم . # على أن الحجة إن شاء الله أنه لا إقامة إلا للوقت ، لأنه لا أذان إلا ~~للوقت ، والإقامة أبدا أن تأتي مقرونة بالأذان الأول . # وأن الرجل الواحد إذا أذن وأقام يجزي عن الخلق الكثير ، ولا يجزي عنهم ~~توجيه الواحد ولا إحرام (3) الواحد . # فهذا [م ] ما (4) لا يحصى ، فالله نسأله التوفيق للصواب ، ونعوذ به من ~~تهوين ما قال المسلمون من الحق ، فالحق أردنا ، وإياه قصدنا . # [ فصل في الأمر بإتمام الأعمال ] # وليس على الناس (5) ما فات إلا في الفرائض ، وبها أكد (6) الله على نفسه ~~، وسنذكر بعض ذلك إن شاء الله : # الرجل يوجب على نفسه الصيام من الليل حتى يصبح صائما ms46 ، ثم يأتي عليه في ~~نهاره ما يبطل صومه ، فيلزمه بدله ، لأنه أوجبه على نفسه . # وكذلك من أحرم بحج نافلة أو عمرة نافلة ، فقد أوجب على نفسه القيام ~~بجميعه ، والفراغ من المناسك ، وحضور المشاهد كلها ، وعليه من الكفارة فيما ~~يصيب ما على صاحب الفرض . # وكذلك من أحرم بصلاة نافلة ، بثياب طاهرة ، وجسد طاهر ، ثم دخل عليه ما ~~ينقض صلاته النافلة ، كان عليه بدلها لأنه أوجبها ، وإن كانت نافلة . # وأما من أحرمها بثوب نجس ، أو عليه وضوء [38] فذكر الإعادة عليه لأنه لم ~~يدخل في الصلاة ، وهو كمن عقد الصيام من الليل وهو جنب حتى أصبح فلا إعادة ~~عليه ، لأنه أصبح مفطرا . PageV01P128 # وأما الذين يقولون : إن الإقامة تلزم الصلاة التي لم تصل ، وإن فات الوقت ~~، ولا تلزم الإقامة للصلاة التي صليت بعد الوقت إذا انتقضت عليه لعله نجاسة ~~الثياب أو طهارة (1) ، فيدخل عليهم في قولهم أنهم يوجبون الإقامة للصلاة ~~التي صليت ، لعله أنهم يوجبون الإقامة لها على من ذكرها في وقتها ثم يضيعها ~~(2) لفوات (3) الوقت ، ففي هذا دليل وحجة لمن قال : إن الإقامة إنما هي ~~للوقت كالأذان ، لأن فوات (4) الوقت لا يزيل حقا وجب في الوقت ، فلما كان ~~هذا هكذا ثبت (5) أن الإقامة إنما هي للوقت . # تم الكتاب والحمد لله (6) ms47