######OpenITI# #META# Author: التستري #META# Title: تفسير القرآن #META# Date: ت 283 ه #META# Tafsir_type: تفاسير أهل السنة الصوفية #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1] # فصل في قوله # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو بكر: سئل سهل عن معنى: { بسم الله الرحمن الرحيم } ~~فقال: # الباء بهاء الله عز وجل: والسين سناء الله عز وجل. والميم مجد ~~الله عز وجل. # والله: هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها، وبين الألف واللام منه ~~حرف مكنى غيب من غيب إلى غيب، وسر من سر إلى سر، وحقيقة من حقيقة إلى ~~حقيقة. لا ينال فهمه إلا الطاهر من الأدناس، الآخذ من الحلال قواما ~~ضرورة الإيمان. # والرحمن: اسم فيه خاصية من الحرف المكنى بين الألف واللام. # والرحيم: هو العاطف على عباده بالرزق في الفرع والابتداء في الأصل رحمة ~~لسابق علمه القديم. # قال أبو بكر: أي بنسيم روح الله اخترع من ملكه ما شاء رحمة لأنه رحيم. ~~وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " الرحمن الرحيم " اسمان رقيقان ~~أحدهما أرق من الآخر، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من ~~عباده. ### || [1.2] # قال سهل: معنى: { الحمد لله } [2] الشكر لله، فالشكر لله هو ~~الطاعة لله، والطاعة لله هي الولاية من الله تعالى كما قال الله تعالى: # إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا # [المائدة:55] ولا تتم الولاية من الله تعالى إلا بالتبري ممن سواه. ~~ومعنى: { رب العالمين } [2] سيد الخلق المربي لهم، والقائم ~~بأمرهم، المصلح المدبر لهم قبل كونهم، وكون فعلهم المتصرف بهم السابق ~~علمه فيهم، كيف شاء لما شاء، وأراد وحكم وقدر من أمر ونهي، لا رب لهم ~~غيره. ### || [1.4] # { ملك يوم الدين } [4] أي يوم الحساب. ### || [1.5] # { إياك نعبد } [5] أي نخضع ونذل ونعترف بربوبيتك ونوحدك ~~ونخدمك، ومنه اشتق اسم العبد. { وإياك نستعين } [5] أي على ما ~~كلفتنا بما هو لك، وإليك المشيئة والإرادة فيه، والعلم والإخلاص لك، ولن ~~نقدر على ذلك إلا بالمعونة والتسديد لنا منك، إذ لا حول لنا ولا قوة ~~إلا من عندك. فقيل له: أليس قد هدانا الله إلى الصراط المستقيم؟ قال: ~~بلى، ولكن طلب الزيادة منه كما قال: # ولدينا مزيد # [ق:35] فكان معنى قوله: " اهدنا ms001 ": أمددنا منك بالمعونة والتمكين. وقال ~~مرة أخرى " اهدنا " معناه أرشدنا إلى دين الإسلام الذي هو الطريق إليك ~~بمعونة منك، وهي البصيرة، فإنا لا نهتدي إلا بك، كما قال: # عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل # [القصص:22] أي يرشدني قصد الطريق إليه. قال: وسمعت سهلا يحكي عن محمد ~~بن سوار عن سفيان عن سالم عن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " يقول الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ~~ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. قال: فإذا قال العبد: { الحمد لله ~~رب العالمين } قال تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال: { الرحمن ~~الرحيم } قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: { ملك ~~يوم الدين } يقول الله: فهذه الآيات لي ولعبدي بعدها ما سأل، وإذا ~~قال: { إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط ~~المستقيم } إلى آخره يقول الله عز وجل: هذا لعبدي ولعبدي ما ~~سأل ". # قال سهل: معنى قوله: " مجدني عبدي " أي وصفني بكثرة الإحسان والإنعام، ~~وقال سهل: وروي عن مجاهد أنه قال: آمين اسم من أسماء الله تعالى، وقال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما حسدتكم النصارى على شيء كما حسدتكم ~~على قولكم آمين. وحكى محمد بن سوار عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على ~~الوضوء إلا مؤمن، فإذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإن ~~الله يرضى على قائلها، ويقبل صلاته، ويجيب دعاءه " # وحكى الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا قال الإمام: " ولا الضالين " قولوا: آمين، فإن الملائكة يقولون ~~آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1-2] # قال سهل: { الم } [1] اسم الله عز وجل فيه معان وصفات يعرفها أهل ~~الفهم به، غير أن لأهل الظاهر فيه ms002 معاني كثيرة، فأما هذه الحروف إذا ~~انفردت، فالألف تأليف الله عز وجل ألف الأشياء كما شاء، واللام لطفه ~~القديم، والميم مجده العظيم. قال سهل: لكل كتاب أنزله الله تعالى سر، وسر ~~القرآن فواتح السور، لأنها أسماء وصفات، مثل قوله: " المص، الر، المر، ~~كهيعص، طسم، حم، عسق " فإذا جمعت هذه الحروف بعضها إلى بعض كانت اسم الله ~~الأعظم، أي إذا أخذ من كل سورة حرف على الولاء، أي على ما أنزلت السورة ~~وما بعدها على النسق: " الر " و " حم " و " نون " معناه الرحمن. وقال ابن ~~عباس والضحاك: " الم " معناه: أنا الله أعلم. وقال علي رضي الله عنه: هذه ~~أسماء مقطعة، إذا أخذ من كل حرف حرف لا يشبه صاحبه فجمعن كان اسما من ~~أسماء الرحمن إذا عرفوه ودعوا به كان الاسم الأعظم الذي إذا دعي به ~~أجاب. وقال سهل: { الم ذلك الكتاب } [1-2] الألف الله، واللام ~~العبد، والميم محمد صلى الله عليه وسلم كي يتصل العبد بمولاه من مكان ~~توحيده واقتدائه بنبيه. وقال سهل: بلغني عن ابن عباس أنه قال: أقسم الله ~~تعالى أن هذا الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو الكتاب ~~الذي هو من عند الله تعالى فقال: { الم ذلك الكتاب } الألف ~~الله، واللام جبريل عليه السلام، والميم محمد صلى الله عليه وسلم، فأقسم ~~الله تعالى بنفسه وجبريل ومحمد عليهما السلام. وقال: إن الله تعالى اشتق ~~من اسمه الأعظم الألف واللام والهاء، فقال: # إني أنا الله رب العالمين # [القصص:30] واشتق لهم اسما من أسمائه فجعله اسم نبيه صلى الله عليه ~~وسلم، وآخر من اسم نبيه آدم عليه السلام فقال: # ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم # [محمد:11] إلا الطاغوت أي الشيطان. # ومعنى: { لا ريب فيه } [2] أي لا شك فيه. { هدى للمتقين ~~} [2] أي بيانا للمتقين، والمتقون هم الذين تبرؤوا من دعوى الحول والقوة ~~دون الله تعالى، رجعوا إلى اللجا والافتقار إلى حول الله وقوته في جميع ~~أحوالهم، فأعانهم الله ورزقهم من حيث لا ms003 يحتسبون، وجعل لهم فرجا ومخرجا ~~مما ابتلاهم الله به. قال سهل: حول الله وقوته فعله، وفعله بعلمه، وعلمه ~~من صفات ذاته. وحول العبد وقوته دعواه الساعة وإلى الساعة، والساعة لا ~~يملكها إلا الله تعالى، فالمتقون الذين يؤمنون بالغيب فالله هو الغيب ~~ودينه الغيب، فأمرهم الله عز وجل أن يؤمنوا بالغيب وأن يتبرؤوا عن ~~الحول والقوة فيما أمروا به ونهوا عنه اعتقادا وقولا وفعلا ويقولوا لا ~~حول لنا عن معصيتك إلا بعصمتك، ولا قوة لنا على طاعتك إلا بمعونتك، ~~إشفاقا منه عليهم، ونظرا لهم من أن يدعوا الحول والقوة والاستطاعة كما ~~ادعاها من سبقت له الشقاوة، فلما عاينوا العذاب تبرؤوا من ذلك، فلم ~~ينفعهم تبرؤهم حين عاينوا العذاب، وقد أخبر الله عمن هذا وصفهم في قوله: # فلم يك ينفعهم إيمانهم # [غافر:85] أي دعواهم، # لما رأوا بأسنا # [غافر:85] # فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا ~~إنا كنا ظالمين # [الأعراف:5] وكما ادعى الحول والقوة والاستطاعة فرعون وقال: متى شئت إني ~~أؤمن، فلما آمن لم يقبل منه، قال الله تعالى: # آلآن وقد عصيت # [يونس:91]. ### || [2.3] # قوله: { ومما رزقناهم ينفقون } [3] قال سهل: إن الله ~~تعالى وصف بذلك من جبله بجبلة متعلقا بسبب من سببه غير منفك عن ~~مراقبته، وهم الذين لم يختاروا قط اختيارا، ولا أرادوا شيئا دونه، ولا ~~اختيارا دون اختياره لهم كما اختاره لهم، ولا أرادوا شيئا منسوبا ~~يغنيهم عنه، ومن غيره هم مبرؤون. قال أبو بكر: قيل لسهل: لقد آتاك الله ~~الحكمة، فقال: قد أوتيت، إن شاء الله، الحكمة، وغيبا علمت من غيب سره، ~~فأغناني عن علم ما سواه. # وأن إلى ربك المنتهى # [النجم:42] وبإتمام ما بدأني به من فضله وإحسانه. ### || [2.5] # قوله عز وجل: { أولئك على هدى من ربهم } [5] أي ~~بيان من ربهم بنور هدايته القلوب مشاهدة له، وسكونا إليه من نوره الذي ~~أفردهم به في سابق علمه، فلا ينطقون إلا بالهدى، ولا يبصرون إلا إلى ~~الهدى، فالذين به اهتدوا غير مفارق لهم، فكانوا بذلك مشاهدين لأنهم غير ~~غائبين ms004 عنه، ولو سئلوا عنه أخبروا، ولو أرادوا لسبقت الأشياء إرادتهم، ~~فهم المفلحون، وهم المرشدون إلى الهدى والفلاح بهدايته لهم، والباقون في ~~الجنة مع بقاء الحق عز وجل. قال سهل: ولقد بلغني أن الله تعالى أوحى ~~إلى داود عليه السلام: يا دواد، انظر لا أفوتك أنا، فيفوتك كل شيء، فإني ~~خلقت محمدا صلى الله عليه وسلم لأجلي، وخلقت آدم عليه السلام لأجله، ~~وخلقت عبادي المؤمنين لعبادتي، وخلقت الأشياء لأجل ابن آدم، فإذا اشتغل ~~بما خلقته من أجله حجبته عما خلقته من أجلي. ### || [2.22] # قوله تعالى: { فلا تجعلوا لله أندادا } [22] قال سهل: أي ~~أضدادا. فأكبر الأضداد النفس الأمارة بالسوء المتطلعة إلى حظوظها ~~ومناها بغير هدى من الله. ### || [2.25] # وسئل عن قوله: { وأتوا به متشابها ولهم فيهآ أزواج ~~مطهرة } [25] فقال: ليس في الجنة شيء من فرش ولا آنية ولا لباس ~~ولا طيب ولا طير، ولا شيء من النبات، ولا شيء من الفواكه كلها، فما في ~~الدنيا يشبه ذلك إلا اتفاق الأسماء فقط، وذلك أن رمان الجنة لا يشبه ~~رمان الدنيا قط إلا باتفاق الأسماء فقط، وكذلك التمر والعناب وأشباه ~~ذلك، وإنما أراد بقوله: " متشابها " أي في اللون، مختلفا في الطعم، ~~وذلك أن الملائكة تأتي الأولياء في الجنة بالتفاح في الغداء، ثم يأتون به ~~في العشاء، فيقول الأولياء: هذا ذلك. فيقال لهم: ذوقوه. فإذا ذاقوه ~~أصابوا له غير طعم الأول، فلا يجوز أن تدفع قدرة الله تعالى أن يؤدي طعم ~~التفاح طعم الرمان واللوز والسفرجل قال سهل: وإني لأعرف رجلا من ~~الأولياء رأى في الدنيا رمانة كبيرة كأكبر ما كان بين يدي رجل على شاطئ ~~البحر، فقال له الولي: ما هذا بين يديك؟ فقال: رمانة رأيتها في الجنة ~~فاشتهيتها، فأتاني الله بها، فلما وضعتها بين يدي ندمت على استعجالي ذلك ~~في الدنيا. قال له ذلك الرجل: أفآكل منها؟ قال له الرجل: إن قدرت أن تأكل ~~منها فكل، فضرب بيده إليها فأكل أكثرها، فلما رآه يأكل منها أعظمه ذلك، ~~فقال: أبشر بالجنة، فإني لم أعرف ms005 منزلتك قبل أكلك منها، وذلك أنه لا يأكل ~~من طعام الجنة في الدنيا إلا من هو من أهل الجنة. قال أبو بكر: فقلت ~~لسهل: هل أخبرك الآكل من تلك الرمانة ما كان طعمها؟ قال: نعم، فيها طعم ~~يجمع طعوم الفواكه، ويزيد على ذلك في طعمه لين وبرد ليس هو في شيء من ~~طعوم الدنيا. قال أبو بكر: فلم أشك ولا من سمع هذه الحكاية من سهل ~~إلا أنه هو صاحب الرمانة والآكل منها. ### || [2.30] # وسئل عن قوله: { إني جاعل في الأرض خليفة } [30] قال: إن ~~الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السلام قال للملائكة: { إني جاعل ~~في الأرض خليفة } وخلق آدم عليه السلام من طين العزة من نور محمد ~~صلى الله عليه وسلم، وأعلمه أن نفسه الأمارة بالسوء أعدى عدو له، وأنه ~~خلقها ليسارها عليه بمعلومه فيها خواطر وهمما، يأمرها بإدامة الافتقار ~~واللجأ إليه، إن أبدى عليها طاعة قالت: أعني، وإن حركت إلى معصية قالت: ~~اعصمني، وإن حركت إلى نعمة قالت: أوزعني، وإن قال لها: اصبري على البلاء، ~~قالت: صبرني، ولا يساكن قلبه أدنى وسوسة لها دون الرجوع عنها إلى ربه، ~~وجعل طبعها في الأمر ساكنا، وفي النهي متحركا، وأمره بأن يسكن عن ~~المتحرك، ويتحرك عن الساكن بلا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا حول له عن ~~معصيته إلا بعصمته، ولا قوة له على طاعته إلا بمعونته، ثم أمره بدخول ~~الجنة والأكل منها رغدا حيث شاء. ونص عليه النهي عن الأكل من الشجرة، ~~فلما دخل الجنة ورأى ما رأى قال: لو خلدنا، وإنما لنا أجل مضروب إلى غاية ~~معلومة. فأتاه إبليس من قبل مساكنة قلبه بوسوسة نفسه في ذلك، فقال: هل ~~أدلك على شجرة الخلد التي تتمناها في هذه الدار، وهي سبب البقاء والخلود: # وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا ~~أن تكونا ملكين # [الأعراف:20] فكانت دلالته هذه غرورا. وألحق الله عز وجل به وسوسة ~~العدو لسابق علمه فيه، وبلوغ تقديره وحكمه العادل عليه. # وأول نسيان وقع في ms006 الجنة نسيان آدم عليه السلام، وهو نسيان عمد لا نسيان ~~خطأ، يعني ترك العهد. قال سهل: بلغني عن بعض التابعين أنه قال: النسيان ~~في كتاب الله عز وجل على وجهين: # الترك، كما قال في سورة البقرة: # أو ننسها # [البقرة:106] أي نتركها فلا ننسخها، ومثله قوله: # ولا تنسوا الفضل بينكم # [البقرة:237] أي لا تتركوا الفضل بينكم، كذلك في طه: # فنسي # [طه:88] يعني ترك العهد، ومثله في تنزيل السجدة: # فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هذآ إنا ~~نسيناكم # [السجدة:14] أي تركناكم في العذاب كما تركناكم من العصمة عند الإقامة ~~على الإصر. # قال: والوجه الآخر النسيان هو الذي لا يحفظ فيذهب من ذكره، كما قال في ~~الكهف: # فإني نسيت الحوت # [الكهف:63] أي لم أحفظ ذكره، وذلك أن الله تعالى جعل للشيطان شركة مع ~~نفس الجبلة فيما هو من حظوظها الذي هو شيء غير الله تعالى، وقول موسى ~~للخضر: # لا تؤاخذني بما نسيت # [الكهف:73] أي ذهب مني ذكره، وقال في سبح: # سنقرئك فلا تنسى # [الأعلى:6] أي سنحفظك فلا تنسى، وهذا لإطراقه إلى تدبير نفسه. # ولم تكن فكرته اعتبارا، فكانت تكون عبادة، وإنما كانت فكرة بطبع نفس ~~الجبلة، وهذا حكم الله تعالى به قبل خلق السماوات والأرض أنه لا يرى ~~بقلبه عنده شيئا، وهو غيره مساكنا إياه، إلا سلط عليه إبليس يوسوس في ~~صدره إلى نفسه بالهوى في معنى دعته إليه، أو يرجع باللجأ إلى ربه ~~والاعتصام به، فستر الله بذكره في أوطانه عند الإقامة على النهي، حتى تم ~~سابق علم الله إليه فيما نهاه عنه أن سيكون ذلك منه، وصار فعله علم سنة ~~في ذريته إلى يوم القيامة. # ولم يرد الله معاني الأكل في الحقيقة، وإنما أراد معاني مساكنة الهمة مع ~~شيء هو غيره، أي لا يهتم بشيء هو غيري. فآدم صلوات الله عليه لم يعتصم من ~~الهمة والفعل في الجنة، فلحقه ما لحقه من أجل ذلك. وكذلك من ادعى ما ليس ~~له، وساكنه قلبه ناظرا إلى هوى نفسه فيه، لحقه الترك من الله عز ms007 وجل ~~مع ما حل عليه نفسه إلا إن رحمه، فيعصمه من تدبيره وينصره على عدوه ~~وعليها، يعني إبليس، فأهل الجنة معصومون فيها من التدبير الذي كانوا به ~~في دار الدنيا، فآدم صلوات الله عليه لم يعصم من مساكنة قلبه تدبير نفسه ~~بالخلود لما أدخل الجنة، ألا ترى أن البلاء دخل عليه من أجل سكون القلب ~~إلى ما وسوست به نفسه، فغلب الهوى والشهوة على العلم والعقل والبيان ونور ~~القلب لسابق القدر من الله تعالى، حتى انتهى كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل ". # وسئل عن قوله: { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } [30] ~~فقال: أي نطهر أنفسنا بقولنا ما ألهمتنا تفضلا منك علينا، تباركت ربنا. ### || [2.37] # وسئل عن قوله: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب ~~عليه } [37] ما هذه الكلمات التي تلقاها من ربه؟ قال سهل: أخبرني ~~محمد بن سوار عن أبيه عن الثوري عن عبدالعزيز ابن رفيع عن عبدالله بن ~~عمر رضي الله عنهما أنه قال: لما ذكر آدم صلوات الله عليه خطيئته قال: يا ~~رب، أرأيت معصيتك التي عصيتك، أشيء كتبته علي قبل أن تخلقني، أم شيء ~~ابتدعته؟ قال: بل شيء كتبته عليك إنك ستفعله بترك العصمة مني قبل أن ~~أخلقك بخمسين ألف عام. قال آدم صلوات الله عليه: فكما كتبته علي فاغفر ~~لي، فإنا قد # ظلمنآ أنفسنا # [الأعراف:23] أي بالإقامة على همة النفس والسكون إلى تدبيرها، وتبنا عن ~~الرجوع إليه، # وإن لم تغفر لنا # [الأعراف:23] أي في الدنيا # وترحمنا # [الأعراف:23] في ما بقي من أعمارنا # لنكونن من الخاسرين # [الأعراف:23] أي من الأشقياء المعذبين في الآخرة، فكانت هذه الكلمات ~~التي قال الله تعالى: { فتلقى آدم من ربه كلمات ~~فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم } [37]. وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " قال آدم لموسى عليهما السلام: بكم تجد الخطيئة كتبت علي من قبل أن ~~أخلق؟ قال: بأربعين ألف عام. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فحج آدم ~~وموسى عليهما السلام ". ### || [2.40] # وسئل عن ms008 قوله: { وإياي فارهبون } [40] ما هذه الرهبة التي ~~أمرهم بها؟ فقال: أراد موضع نور النفس من بصر القلب والمعرفة من كلية ~~القلب، لأن المكابدة والمجاهدة في الإيمان، فإذا سكن القلب من التقوى إلى ~~الغير انكشف نور اليقين، ووصل العبد ساكنا بالإيمان لله توحيدا على ~~تمكين. أعني سكون قلبه إلى مولاه، فصار نور اليقين يكشف عن علم اليقين، ~~وهو الوصول إلى الله تعالى، فلا ذلك اليقين بنور اليقين إلى عين اليقين ~~ولا مخلوق، لأنه نور من نور ذات الحق، لا بمعنى الحلول، ولا بمعنى الجمع، ~~ولا بمعنى الاتصال، ولكن معنى اتصال العبد بمولاه من موضع توحيده وطاعته ~~بالله ورسوله، فعلى قدر قوته من البصر بالله يدرك التقوى لله والرهبة ~~إياه. وأصل التقوى: مباينة النفس، فيباينها في ذلك، ولا يساكنها شيئا من ~~ملاذ هواها، ولا ما تدعوه إليه من حظوظها التي لم تتعذر فيها. اعلم أن ~~الناس يتفاضلون في القيامة على قدر نور يقينهم، فمن كان أوزن يقينا كان ~~أثقل ميزانا، وكان من دونه في ميزانه. قيل: بم تعرف صحة يقين العبد؟ ~~قال: بقوة ثقته بالله تعالى، وحسن ظنه به، فالثقة بالله مشاهدة باليقين، ~~وعين اليقين وكليته وكماله ونهايته الوصول إلى الله عز وجل. ### || [2.41] # فقيل له: ما معنى قوله: { وإياي فاتقون } [41] قال: أراد بذلك ~~موضع علمه السابق فيهم، أي لا تأمنوا المكر والاستدراج، فتسكن قلوبكم إلى ~~ملاحظة سلامتكم في الدنيا مع الإقامة على التقصير، وإلى حلمي عنكم في ~~المعاجلة لكم في نفس أمنكم واغتراركم وغفلتكم فتهلكوا. وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم # " لو زاد في اليقين عيسى بن مريم لمشى على الهواء كما مشى على الماء " # ، وقد مشى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء على الهواء لقوة ~~نور يقينه التي أعطاه الله تعالى من نوره زيادة نور إلى نور كان من الله ~~تعالى. وقوله صلى الله عليه وسلم: # " لو ثبتت المعرفة على قلب داود صلوات الله عليه ولم يغفل ما عصى " # فلعمري أن المعرفة أدرجت في أوطانها لتجري عليه ما ms009 كان من علم الله ~~سابقا فيه، فلا بد من إظهاره على أوصافه إذا كان على حتم لا يتغير العلم ~~إلى غير ما علم العالم جل وعز، فإنما ستر الله عز وجل في أوطان داود ~~صلوات الله عليه نور اليقين الذي به يبصر عين اليقين وكليته، ليتم حكم ~~الله تعالى فيه، ألا ترى أن العبد إنما ينظر إلى الحق بسبب لطيفة من الحق ~~بوصولها إلى قلبه هي من أوصاف ذات ربه ليست بمكونة ولا مخلوقة ولا موصولة ~~ولا مقطوعة، وهي سر من سر إلى سر وغيب من غيب إلى غيب، فبالله اليقين، ~~والعبد موقن بسبب منه إليه على قدر ما قسم الله له من الموهبة وجملة ~~سويداء قلبه. وللإيمان وطنان، وهو ما سكن فلم يخرج، ونور اليقين خطرات، ~~فإذا سكن واستقر صار إيمانا، واليقين خطرات بعده، فهو في المريد هكذا ~~حاله أبدا. ### || [2.42] # وسئل عن قوله: { ولا تلبسوا الحق بالباطل } [42] الآية، ~~فقال: أي لا تلبسوا بأمر الدنيا أمر الآخرة. وأراد لا يحل لأهل الحق ~~كتمان الحق عن أهله خاصة، عمن يرجون هدايته إلى الله عز وجل، فأما ~~أهله فإنهم يزدادون بصيرة به، وأما من كان من غير خاصة أهله فإن قول الحق ~~لهم هداية وإرشاد إلى الله تعالى. ### || [2.44] # ألا تراه كيف قال: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم } [44] يعني اليهود كانوا يأمرون إخوانهم من الرضاعة بطاعة ~~الله تعالى واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا لا يفعلون ذلك. ### || [2.45] # وسئل عن قوله: { واستعينوا بالصبر والصلاة } [45] ~~الآية، فقال: الصبر ها هنا الصوم والصلاة وصلة المعرفة، فمن صحت له ~~الصلاة، وهي الوصلة، لم يبق له على الله تهمة، إذ السؤال تهمة، ولا ~~يبقى السؤال مع الوصلة، ألا ترى إلى قوله: { وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين } [45]. ### || [2.48] # وسئل عن قوله: { ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ ~~منها عدل ولا هم ينصرون } [48] أي لو جاءت بكل شيء من ~~الأعمال من كبير أو صغير أو كثير أو قليل لم يتقبل ذلك منها، ولا شيء منه ~~عند ms010 حصولهم في القيامة، والعدل: المثل، ألا ترى إلى قوله: # أو عدل ذلك صياما # [المائدة:95] أي مثله وجزاءه. ### || [2.55] # وسئل عن قوله: { فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون } ~~[55] قال: الصاعقة: الموت، والصاعقة: كل عذاب مهلك ينزله الله تعالى بمن ~~يشاء من عباده، فينظرون إلى ذلك عيانا، ويريه غيرهم فيهم اعتبارا ~~وتحذيرا. ### || [2.59] # قوله: { فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا } [59] قال: ~~الرجز هو العذاب. ### || [2.71] # وسئل عن قوله: { لا شية فيها } [71] فقال: أي لا علامة فيها ~~تشينها، ولا لون يخالف لون سائر جسدها. وتلك حكمة من صانعها، وعبرة لمن ~~اعتبر بها، وزاد لإيمانه وتوحيده يقينا. ### || [2.72] # قوله: { وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } [72] أي ~~تنازعتم فيها. قوله: # فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين # [آل عمران:183] قال سهل: هذا توبيخ من الله عز وجل لهم بما كان من ~~آبائهم من قتلهم الأنبياء. ألا ترى أنه لم يقتل المخاطبون بهذه الآية ~~نبيا في وقت محمد صلى الله عليه وسلم، ولا كان في وقتهم نبي غيره، ~~فواجههم بفعل من كانوا نسلهم ومن فوقهم، كما واجه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بما خاطب به أمته، وذلك قوله: # يأيها النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهن ~~لعدتهن # [الطلاق:1] وكذلك معنى قوله: # عم يتسآءلون عن النبإ العظيم # [النبأ:1-2] لأي علة تسألون محمدا صلى الله عليه وسلم وهو أعلم بذلك. ### || [2.78] # وسئل عن قوله: { لا يعلمون الكتاب إلا أماني } [78] ~~يعني أنهم يتمنون على الله الباطل ميلا إلى هوى نفوسهم بغير هدى من ~~الله، يعني اليهود. ### || [2.87] # قوله: { وأيدناه بروح القدس } [87] قال: القدس هو الحق، ~~يعني الذي طهر من الأولاد والشركاء والصاحبة. ### || [2.102] # قوله تعالى: { وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن ~~الله } [102] أي بعلم الله السابق فيه قبل وقوع ذلك الفعل من الفاعل. ~~قوله تعالى: # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران:102] أراد فيما تعبدكم به لا فيما يستحقه الحق في ذاته عز ~~وجل. ### || [2.112] # قوله تعالى: { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } ~~[112] قال سهل: أي دينه، كما قال في سورة النساء: # ومن أحسن دينا ms011 ممن أسلم وجهه # [النساء:125] أي ممن أخلص دينه لله، وهو الإسلام وشرائعه، وقال، أي في ~~لقمان: # ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن # [لقمان:22] يعني يخلص دينه لله. ### || [2.128] # قوله: { ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك } [128] قال: " ~~الأمة ": الجماعة، و " مسلمة لك " ، أي: مسلمة لأمرك ونهيك، بالرضا ~~والقبول منك. ### || [2.132] # { يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون } [132]. وإنما تعبد الله الخلق على حسب ~~طاقاتهن، والذين قيل لهم: # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران:102] طولبوا بالتقوى على حسب معرفتهم بالله، فكان معنى ذلك، ~~أي اتقوا الله حق تقاته ما قدرتم عليه، لا أنه رخص في ترك التقوى بتلك ~~الآية: # ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون # [آل عمران:102] أي مسلمون لأمر الله بكل حال مفوضون إليه، والآخرون ردوا ~~إلى الاجتهاد، فافهم الفرق بين الاثنين في الخطاب، إذا كان اللفظ متفقا ~~والمعنى مختلفا خاص وعام. قال أبو بكر: ثم قال سهل: لو دعا المتقون على ~~المسرفين لهلك الأولون والآخرون منهم، ولكن الله جعل المتقين رحمة ~~للظالمين ليستنقذهم بهم، فإن أكرم الخلق على الله عز وجل المتقون ~~كما قال الله: # إن أكرمكم عند الله أتقاكم # [الحجرات:13] فمن أراد كرامة الله عز وجل فليتقه، فإنه ينال ~~بالتقوى كرامته، والدخول إلى جنته، ويسكن في جواره، ويفوز فوزا عظيما، ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن اتقى الله في سره قربه وأدناه ~~". ### || [2.134] # قيل له: ما معنى: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت } ~~[134] قال: أي تلك جماعة مضت لسابق علم الله فيهم. ### || [2.141] # قيل له: ما معنى: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت } ~~[141] قال: أي تلك جماعة مضت لسابق علم الله فيهم. ### || [2.143] # قوله: { وسطا } [143] أي عدلا. فالمؤمن مصدق لعباده، كما قال: # يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين # [التوبة:61]، أي: يصدق الله ويصدق المؤمنين. قوله تعالى: { إن ~~الله بالناس لرءوف رحيم } [143] أي شديد الرحمة والرأفة ~~بهم، يعني الرفق والحلم عنهم لعلمه بضعفهم، وأن لا حال لهم إليه لا ms012 به ~~ولا منه. ### || [2.148] # { ولكل وجهة هو موليها } [148] أراد أن الله تعالى يولي ~~أهل كل ملة إلى الجهة التي يشاء. ### || [2.155] # قوله تعالى: { وبشر الصابرين } [155] قال: هم الذين صار الصبر ~~لهم عيشا وراحة ووطنا، يتلذذون بالصبر لله تعالى على كل حال. ### || [2.157] # قوله: { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون } [157] قال سهل: أراد بالصلاة عليهم ~~الترحم عليهم، أي ترحم من ربهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " اللهم صل على آل أبي أوفى " # حين أتوه بالصدقات، أي ترحم عليهم. وقال سهل: حدثنا محمد بن سوار عن أبي ~~عمرو بن العلاء أنه قال: الصلاة على ثلاثة أوجه، أحدها: الصلاة المفروضة ~~بالركوع والسجود كما قال: # فصل لربك وانحر # [الكوثر:2] أي خذ شمالك بيمينك في الصلاة متذللا متخشعا بين يدي الله ~~تعالى، كذا روي عن علي رضي الله عنه. والوجه الثاني: الترحم. والوجه ~~الثالث: الدعاء مثل الصلاة على الميت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب فإن كان صائما فليصل " # أي فليدع لهم بالبركة، وقال عليه الصلاة والسلام في حديثه: # " وصلت عليكم الملائكة " # أي ترحمت عليكم. وقال عليه الصلاة والسلام في ذلك الحديث: # " وإذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة حتى يمسي " # أي دعت له الملائكة. قال سهل: الصلاة على وجهين أحدهما الاستغفار، ~~والآخر المغفرة، فأما الاستغفار فقوله: # وصل عليهم # [التوبة:103] أي استغفر لهم # وصلوات الرسول # [التوبة:99] أي استغفار الرسول. وأما المغفرة فقوله تعالى: # هو الذي يصلي عليكم # [الأحزاب:43] أي يغفر لكم وملائكته، أي يستغفرون لكم، ومثله: # إن الله وملائكته يصلون على النبي # [الأحزاب:56] أي أن الله يغفر للنبي، وتستغفر له الملائكة ثم قال: # يأيها الذين آمنوا صلوا عليه # [الأحزاب:56] أي استغفروا له. وفي البقرة: { صلوات من ربهم ~~} [157] أي مغفرة من ربهم. ### || [2.161] # قوله: { عليهم لعنة الله } [161] أي الطرد لهم من رحمة الله ~~والإبعاد، وكذلك كل ملعون مطرود. ### || [2.165] # وقوله: { يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد ~~حبا لله } [165] أي يحبون الأنداد كحبهم الله عز وجل، ms013 فقد وصف ~~الله تعالى شدة كفرهم وصدقهم في حال الكفر جهلا، ووصف محبة المؤمنين ~~وصدقهم في الإيمان بالله تعالى حقا، ثم فضل المؤمنين بالمعرفة فقال: { ~~والذين آمنوا أشد حبا لله } [165] بمعرفتهم وسائر ~~أسباب العبد المؤمن إلى الإقبال عليه وإقامة الذكر له، وتلك منزلة ~~العارفين المحبين، إذ المحبة عطف من الله تعالى بخالصة الحق. فقيل له: ما ~~علامة المحبة؟ قال: معانقة الطاعة ومباينة الفاقة. وقد حكي أن الله تعالى ~~أوحى إلى موسى عليه السلام: أتدري لم ألقيت عليك محبتي؟ فقال: لا يا رب. ~~فقال: لأنك ابتغيت مسرتي. يا موسى: أنزلني منك على بال، ولا تنس ذكري على ~~حال، وليكن همتك ذكري، فإن طريقك علي، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### || [2.166] # قوله: { وتقطعت بهم الأسباب } [166] أي الوصلات التي ~~كانوا يتواصلون بها في الدنيا، وتنعقد المودات بينهم من أجلها من غير ~~طاعة الله ورسوله وغير مرضاته. ### || [2.175] # وسئل عن قوله: { فمآ أصبرهم على النار } [175] فقال: أي ~~على الفتوى من غير علم من السنة والشرع، والعبودية بعمل أهل النار. ### || [2.177] # { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب } [177] فقال: يعني ليس من التقوى أن لا تفعلوا غير ذلك { ~~ولكن البر من آمن بالله } [177] الآية. # وسئل عن قوله: { والصابرين في البأسآء والضراء } [177] ~~أي في بداية الأمر بالسنة، { والضراء } [177] أي في اجتناب المنهي ~~ظاهرا وباطنا في أكل الحلال، والبأساء في الظاهر الفقر، والضراء الشدة، ~~{ وحين البأس } [177] أي عند القتال. ### || [2.180] # وسئل عن قوله: { إن ترك خيرا } [180] ما هذا الخير عندك؟ قال: ~~المال الحلال. ### || [2.186] # قوله: { فليستجيبوا لي } [186] قال: بالدعاء، { ~~وليؤمنوا بي } أي يصدقوني، فأنا حيث ما دعاني مخلصا لا آيسا ~~ولا قنطا. ### || [2.197] # قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } [197] ~~قال: هو الرفيق إلى ذكر الله تعالى خوفا، إذ لا زاد للمحب سوى محبوبه، ~~وللعارف سوى معروفه. وقال في قوله: # من استطاع إليه سبيلا # [آل عمران:97] قال: الزاد والراحلة، ثم قال: أتدرون ما الزاد والراحلة؟ ~~فقالوا: لا. فقال: الزاد الذكر، والراحلة الصبر. قال: وقد صحبه رجل في ~~طريق ms014 مكة فلم يجد يومين شيئا فقال: يا أستاذ أحتاج إلى قوت. فقال: القوت ~~هو الله. فقال: لا بد من قوت يقوم به الجسد. فقال: الأجساد كلها بالله ~~عز وجل وأنشد: [من البسيط] # يا حب زدني سقاك الشوق من ديم # يزيدني صوبها الأحزان والكربا # ودام لي لوعة في القلب تحرقني # إني متى أزداد حبا زادني طربا # ثم قال: الدنيا هي التي قطعت المنقطعين إلى الله عن الله عز وجل. ~~وقال: عيش الملائكة في الطاعة، وعيش الأنبياء بالعلم وانتظار الفرج، وعيش ~~الصديقين بالاقتداء، وعيش سائر الناس [عالما كان أو جاهلا، زاهدا كان ~~أو عابدا] في الأكل والشرب. # قوله: { واتقون يأولي الألباب } [197] أي يا أهل الفهم عني ~~بالعقول السليمة. وقال: إن الله تعالى أمرهم أن يتقوه على مقدار طاقات ~~عقولهم بما خصهم به من نور الهداية بذاته، والقبول منه، وإفرادهم بالمعنى ~~الذي ركبه فيهم، وعلمه بهم قبل خلقهم، فذكرهم تلك النعمة عليهم، ودعاهم ~~بتلك النعمة التي سبقت لهم إلى الاعتراف بنعمة ثانية بعد الموهبة ~~الأزلية، وهي حقيقة المعرفة، وقبول العلم بالعمل خالصا له. قيل: فما ~~معنى التقوى وحقيقته؟ قال: الحقيقة لله عز وجل أن تعاجل لدى العمل ~~القليل بالموت، وكذا الخطايا بالعقوبة، فيعرف ذلك فيتقيه، فلا يتكل على ~~شيء سواه. قيل له: قد اختلفت أسباب تقوى الخلق؟ قال: نعم، كما اختلف ~~أفعالهم. قال أبو بكر: فقلت: لقد ثبت في القرآن أن تقوى كل امرئ على حسب ~~طاقته. فقال: نعم، قد قال الله تعالى: # فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا # [التغابن:16] فردهم إلى ما في طاقتهم. فقلت له: لقد قال الله تعالى: # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران:102] قال سهل: أما أصحابنا فيقولون إن هذا الخطاب لقوم ~~مخصوصين بأعيانهم، لأنهم طولبوا بما لم يطالب به الأنبياء عليهم السلام، ~~وكما قال إبراهيم ويعقوب لأولادهما. ### || [2.201] # قوله: { ربنآ آتنا في الدنيا حسنة } [201] أي العلم ~~والعبادة خالصا { وفي الآخرة حسنة } [201] أي الرضا، كما قال: # رضي الله عنهم ورضوا عنه # [المائدة:119]. ### || [2.204] # قوله: { وهو ألد الخصام } [204] أي شديد ms015 الخصومة بالباطل. ~~وقد روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم ". ### || [2.206] # وسئل عن قوله: { أخذته العزة بالإثم } [206] قال: يعني ~~الحمية، كما قال في ص: # في عزة وشقاق # [ص:2] أي في حمية واختلاف. ### || [2.214] # قوله: { وزلزلوا } [214] أي أرادوا به وخوفوا به وحذروا مكر الله ~~عز وجل. وسئل عن قوله: { حتى يقول الرسول والذين ~~آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب } [214] أكان قولهم استبطاء للنصر؟ قال سهل: لا، ولكن لما أيسوا ~~من تدبيرهم قالوا: { متى نصر الله } [214] فلما علم الله تعالى ~~من تبريهم من حولهم وقوتهم وتدبيرهم لأنفسهم وإظهارهم الافتقار إليه، وأن ~~لا حيلة لهم دونه أجابهم بقوله: { ألا إن نصر الله قريب } ~~[214] قال سهل: البلاء والعافية من الله عز وجل، والأمر والنهي منه، ~~والعصمة والتوفيق منه، والثواب والعقاب منه، والأعمال منسوبة إلى بني ~~آدم، فمن عمل خيرا وجب عليه الشكر ليستوجب به المزيد، ومن عمل شرا وجب ~~عليه الاستغفار ليستوجب به الغفران. والبلوى من الله على وجهين: بلوى ~~رحمة، وبلوى عقوبة، فبلوى الرحمة: يبعث صاحبه على إظهار فقره [وفاقته] ~~إلى الله عز وجل وترك التدبير، وبلوى العقوبة: يبعث صاحبه على اختيار ~~منه وتدبيره. فسئل سهل: الصبر على العافية أشد أم على البلاء؟ فقال: طلب ~~السلامة في الأمن أشد من طلب السلامة في الخوف. # وقال في قوله: # ومن يؤمن بالله يهد قلبه # [التغابن:11] قال: يؤمن بالله أن بلواه من الله يهد قلبه لانتظار الفرج ~~منه. قوله: # وتعاونوا على البر والتقوى # [المائدة:2] أي على أداء الفرائض، لأن البر الإيمان، وأداء الفرائض ~~فرعه، والتقوى السنة، فلا يتم فرض إلا بالسنة، ونهى عن التعاون على ~~الإثم وهو الكفر والنفاق، والعدوان وهو البدعة والخصام، وهما لعبان فنهوا ~~عن اللعب، كما أمروا بالبر وهو الفرض والسنة، وأخذ النفس بالصبر على ذلك ~~كله خالصا لله فيه. ### || [2.215] # كما قال الله تعالى: { مآ أنفقتم من خير } [215] أي من مال ~~حلال في وجوهه وابتغاء ms016 مرضاته. ### || [2.224] # وسئل عن قوله: { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن ~~تبروا } [224] ما هذا البر؟ فقال: يعني أن لا تصلوا القرابة لعلة ~~اليمين. فقيل له: لقد قال: # ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب # [البقرة:177]. ### || [2.235] # قوله: { ولكن لا تواعدوهن سرا } [235] أي مناكحة. ~~قوله: { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ~~فاحذروه } [235] أي علم ما في غيب أنفسكم قبل خلقه لكم من فعل حركة ~~أو سكون بخير أمر به وأعان على فعله، وفعل ما نهى عنه، ولم يعصم من نزل ~~به، وخلى من شاء مع الهوى لإظهار فعل ما نهى عنه، ولم يعصم عدلا منه ~~وحكما، فكان معنى قوله: { ما في أنفسكم } [235] أي ما لم ~~تفعلوه، و { في أنفسكم } [235] أي ما ستفعلونه، { فاحذروه } ~~[235] أي اضرعوا إليه فيه حتى يكون هو الذي يتولى الأمر بالمعونة ~~والتوفيق على الطاعة، ويعصم عن النهي بالنصر والتأييد. # ألا ترون إلى قول عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما: اللهم إن كنا عندك ~~في أم الكتاب أشقياء محرومين فامح ذلك عنا وأثبتنا سعداء مرحومين، فإنك ~~تمحو ما تشاء، وتثبت وعندك أم الكتاب. ### || [2.238] # قوله تعالى: { حافظوا على الصلوات } [238] أي داوموا على ~~إقامتها. وأما قوله: # وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة # [النور:56] فعلى وجهين أحدهما الإقرار بها من غير تصديق، كما قال في ~~براءة: # فإن تابوا # [التوبة:5] أي من الشرك، # وأقاموا الصلاة # [التوبة:5] يعني وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة # فخلوا سبيلهم # [التوبة:5]، وكقوله: # فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فإخوانكم في الدين # [التوبة:11] ومواليكم، ونظيرها في السجدة. والوجه الثاني: الإقامة، كما ~~قال في المجادلة: # فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة # [المجادلة:13]، ونظيرها في المزمل. وقال في المائدة: # الذين يقيمون الصلاة # [المائدة:55] أي يتمونها. وسئل عن قوله: { والصلاة الوسطى } ~~[238] ما معنى ذكرها مفردة؟ قال: إنما أفردها لاختصاص من الصلوات وإن ~~كانت داخلة في جملتها، كما انفرد جبريل وغيره بالذكر لاختصاصهم من جملة ~~الملائكة. قال: وفيها وجه آخر، وهو أن أوقات سائر الصلوات مشهورة عند ~~العالم والجاهل، فعلامتها واضحة، ووقت العصر أخفى، فحث ms017 على مراعاتها في ~~وقتها بما خصها من الذكر. قوله: { وقوموا لله قانتين } [238] ~~أي قاموا لله في الصلاة مطيعين، فكم من مصل غير مطيع كالمنافق ونحوه. # " وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل؟ فقال: " طول القنوت أي ~~طول القيام " # ، وقال زيد بن أرقم رضي الله عنه: القنوت السكوت، لأنا كنا نتكلم في ~~الصلاة، فأنزل الله تعالى: { وقوموا لله قانتين } فأمسكنا عن ~~الكلام. وكان محمد بن سوار يقول: القنوت الوتر، سمي قنوتا لقيام الرجل ~~فيه بالدعاء من غير قراءته القرآن، بل هو التعظيم بالدعاء. ### || [2.246] # قوله: { ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل } [246] من ~~هؤلاء الملأ؟ قال سهل: أراد بذلك الرؤساء، ألا ترون في # " قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سمع رجلا بعد وقعة بدر وهو ~~يقول: إنما قتلنا يوم بدر عجائز صلعا، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " أولئك الملأ من قريش " # يعني الأشراف والسادات. ### || [2.251] # وقال لداود عليه السلام: { وآتاه الله الملك والحكمة } ~~[251] يعني النبوة من الكتاب. # وقال قتادة: الحكمة: هي الفقه في دين الله عز وجل، واتباع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # وقال السدي: الحكمة النبوة. وقال: زيد بن أسلم: الحكمة العقل. وقال ~~الربيع ابن أنس: الحكمة خشية الله تعالى. وقال ابن عمر: الحكمة ثلاث: آية ~~محكمة، وسنة ماضية، ولسان ناطق بالقرآن. وقال أبو بكر: قال سهل: الحكمة ~~إجماع العلوم، وأصلها السنة، قال الله تعالى: # واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ~~والحكمة # [الأحزاب:34] فالآيات الفرض، والحكمة السنة. وأراد سهل من ذلك أن العرب ~~تقول: حكمت الرجل إذا منعته من الضرر والخروج عن الحق مثل قوله: # حكمة بالغة # [القمر:5] قال: أي تامة، كما قال: # آتيناه حكما وعلما # [الأنبياء:74] فهي حينئذ بلغت إلى أهلها دون غيرهم، فهم في كل حال فيها ~~ينطقون، وإلى أحكامها يفزعون، وعن معانيها يكشفون، كما قيل: زاحم ~~الحكماء، فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكم، كما يحيي الأرض الميتة ~~بوابل المطر. ثم قال: رأس مال الحكمة ثلاث: الأول رياض النفس ms018 في ~~المكروهات، والثاني فراغ القلب عن حب الشهوات، والثالث القيام على القلب ~~بحفظ الخطرات، ومن راقب الله عند خطرات قلبه عصمه عند حركات جوارحه. ### || [2.255] # وسئل عن قوله: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم ~~} [255] فقال: هذه أعظم آية في كتاب الله تعالى، وفيها اسم الله الأعظم، ~~وهو مكتوب بالنور الأخضر في السماء سطرا واحدا من المشرق إلى المغرب، ~~كنت رأيته كذلك في ليلة القدر مكتوبا، وأنا بعبادان لا إله إلا هو ~~الحي القيوم، فمعنى: { الحي القيوم } القائم على خلقه كل شيء ~~بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم المجازي بالإحسان إحسانا وبالسيئات غفرانا ~~وبالنفاق والكفر والبدعة عذابا، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد بايع ~~الله، فحرام عليه إذا بايعه أن يعصيه في شيء من أمره ونهيه، في سره ~~وعلانيته، أو يوالي عدوه، أو يعادي وليه. قوله: { لا تأخذه سنة ~~ولا نوم } [255] فالسنة: النعاس، وقال: السنة ما خالط القلب من ~~النوم. ### || [2.257] # قال سهل في قول الله تعالى: { الله ولي الذين آمنوا } ~~[257] أي ولاية الرضا فهو المتولي لهم بما سبق لهم من هدايته ومعرفته ~~إياهم على توحيده وذلك لعلمه بتبرئهم من كل سبب إلا من خالفهم فأخرجوا من ~~الظلمات إلى النور ومن الكفر والضلالة والمعاصي والبدع إلى الإيمان وهو ~~النور الذي أثبته الحق عز وجل في قلوبهم وهو نور بصيرة اليقين الذي ~~به يستبصرون التوحيد والطاعة له فيما أمر ونهى # ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور # [النور:40] قوله عز وجل: { والذين كفروا أوليآؤهم ~~الطاغوت } [257] أي الشيطان. قال سهل: ورأس الطواغيت كلها النفس ~~الأمارة بالسوء، لأن الشيطان لا يقدر على الإنسان إلا من طريق هوى ~~النفس، فإن أحس منها بما تهم به ألقى إليها الوسوسة. ### || [2.258] # إذا قلت: { ربي الذي يحيي ويميت } [258] فيقول: أنت ~~رأيته يحيي ويميت، فيطمئن قلبي إلى الإجابة بنعم إذا شاهدت ذلك، ولذلك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " ليس الخبر كالمعاينة " # ، وقال سهل: وفيها وجه آخر أنه سأله أن يريه إحياء الموتى طمأنينة له في ~~أنه ms019 اتخذ خليلا. قال سهل: وفيه وجه آخر معناه: أن سؤالي إياك لا أستحق ~~به عليك إلا ما تحققه لي، وذلك موقف الخواص من خلقه، فسؤالي إياك أن ~~تريني إحياء الموتى ليطمئن قلبي مني، وقد كان في الجاهلية يسمى الخليل. ### || [2.260] # وسئل عن قوله: { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف ~~تحيي الموتى } [260] أفكان شاكا في إيمانه حتى سأل ربه أن يريه ~~آية ومعجزة ليصح معها إيمانه؟ فقال سهل: لم يكن سؤاله ذلك عن شك، وإنما ~~كان طالبا زيادة يقين إلى إيمان كان معه، فسأل كشف غطاء العيان بعيني ~~رأسه ليزداد بنور اليقين يقينا في قدرة الله، وتمكينا في خلقه، ألا ~~تراه كيف قال: { أولم تؤمن قال بلى } [260] فلو كان شاكا لم ~~يجب ب " بلى " ، ولو علم الله منه الشك وهو أخبر ب " بلى " وستر شكه ~~لكشف الله تعالى ذلك، إذ كان مثله مما لا يخفى عليه، فصح أن طلب طمأنينته ~~كان على معنى طلب الزيادة في يقينه. فقيل: إن أصحاب المائدة طلبوا ~~الطمأنينة بإنزال المائدة، وكان ذلك شكا، فكيف الوجه فيه؟ فقال: إن ~~إبراهيم عليه السلام أخبر أنه مؤمن، وإنما سأل الطمأنينة بعد الإيمان ~~زيادة، وأصحاب المائدة أخبروا أنهم يؤمنون بعد أن تطمئن قلوبهم، كما قال: # وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا # [المائدة:113] فأخبروه أن علمهم بصدقه بعد طمأنينتهم إلى معاينتهم ~~المائدة يكون ابتداء إيمان لهم. وقال أبو بكر: وسمعته مرة أخرى يقول: { ~~ولكن ليطمئن قلبي } [260] أي لست آمن أن يعارضني عدو لك # قلنا فقوله: { ليطمئن قلبي } [260] أي خلتي، هذا لما أعلمه ~~أنك تحيي وتميت. # وسئل سهل: إذا بلغ العبد إلى كفاح العيان ما علامته في البيان؟ فقال: ~~يغلب بطرد الشيطان، وهو أن النفس في معاينة الهوان، ولا سبيل إليه للنفس ~~والشيطان بعزلهما عن الشيطان إلا بحفظ الرحمن. وقال: [من الوافر] # كفايات الكفاح بحسن ظني # كنسج العنكبوت بباب غار # وحسن الظن جاوز كل حجب # وحسن الظن جاوز نور نار # علامات المقرب واضحات # بعيد أم قريب ليل سار # فمن كان الإله له ms020 عيانا # فلا نوم القرار إلى النهار # تقاضاه الإله لهم ثلاثا # فهل من سائل من لطف بار # متى نجس الولوغ ببحر ود # فدع شقي النباح بباب داري # ألا يا نفس والشيطان أخسوا # كبطلان الوساوس والغمار # قوله: " كفايات الكفاح بحسن ظني " كأنه أشار إلى قوله: # أولم يكف بربك # [فصلت:53] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بلى يا رب " # وكذلك لما أنزلت # أليس الله بأحكم الحاكمين # [التين:8] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " بلى يا رب " # ومن طريق فهمهم القرآن: أو لم يكف بربك يا محمد بنصرتك في ~~الدنيا على أعدائك بالقتل والهزيمة، وفي العقبى بالمقام المحمود ~~والشفاعة، وفي الجنة باللقاء والزيارة، وقوله: " كنسج العنكبوت بباب غار ~~" وذلك أن غار العارفين هو السر، واطلاع رب العالمين إذا بلغوا إلى ~~مقام الكفاح، وهو عيان العيان بعد البيان، فليس بينهم وبين الله تعالى ~~إلا حجاب العبودية بنظره إلى صفات الربوبية والهوية والإلهية والصمدية ~~إلى السرمدية بلا منع ولا حجاب، مثل من طريق الأمثال كنسيج العنكبوت حول ~~قلبه، وسره فؤاده بلطف الربوبية وكمال الشفقة بلا حجاب بينه وبين الله ~~تعالى كنسج العنكبوت بباب غار رسول الله صلى الله عليه وسلم صرف الله به ~~جميع أعدائه من صناديد قريش بدلالة إبليس إياهم عليه، كذلك أهل المعرفة ~~إذا بلغوا إلى مقام العيان بعد البيان انقطع وصرف وساوس الشيطان وسلطان ~~النفس، وصار كيدهم ضعيفا، بيانه قوله: # إن كيد الشيطان كان ضعيفا # [النساء:76] يعني صار عليهم ضعيفا كما قال: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الحجر:42] لأن العبد إذا جاوز بحسن ظنه جميع الحجب، حتى لا يكون بينه ~~وبين الله حجاب، فليس للنفس والشيطان والدنيا دخول على قلبه وفؤاده ~~بالوساوس، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " رأيت البارحة عجبا عبد بينه وبين الله حجاب فجاء حسن ظنه بالله ~~فأدخله الحجاب ". # وقوله: " وحسن الظن جاوز نور نار " كأنه أشار إلى متابعة الرسول شرفا ~~بتفضيله على الخليل والكليم، لأن الأنبياء والأولياء في مقام رؤية النار ~~والنور على مقامات شتى، ms021 فالخليل رأى النار وصارت عليه بردا وسلاما، ~~والكليم رأى النار نورا بيانه قوله: # إني ءانست نارا # [طه:10] وكان في الأصل نورا مع قوله: # أن بورك من في النار # [النمل:8] يعني موسى في وسط النور فاشتغل بالنور فعاتبه فقال: لا تشتغل ~~بالنور فإني منور النور، بيانه: # إني أنا ربك فاخلع نعليك # [طه:12] وأما الحبيب صلى الله عليه وسلم فأراه النار والنور، وجاوز حجاب ~~النار والنور، ثم أدناه بلا نار ولا نور، حتى رأى في دنوه الأدنى منور ~~الأنوار، بيانه قوله: # ما كذب الفؤاد ما رأى # [النجم:11] فرفع الحبيب عن مقام الخليل والكليم ومقامات جميع الأنبياء ~~المقربين، حتى صار مكلما بالله بلا وحي ولا ترجمان أحد، بيانه قوله: # فأوحى إلى عبده مآ أوحى # [النجم:10] يعني قال الحبيب للحبيب سرا وعلمه وأكرمه بفاتحة الكتاب ~~وخواتيم سورة البقرة. # وقوله: " علامات المقرب واضحات " أراد أن جميع الأنبياء والملائكة لهم ~~قربة، ومحمد صلى الله عليه وسلم أقربهم قربة، على وزن أفعل، يقول قريب ~~وأقرب، فالقريب يدخل في الفهم والوهم والتفسير، وأما الأقرب خارج عن ~~الفهم والوهم والتفسير، وما بعده لا يدخل في العبارة ولا في الإشارة، ~~وذلك أن موسى عليه السلام لما سمع ليلة النار نداء الوحدانية من الحق ~~فقال: إلهي أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فنادى الكليم من مكان ~~القريب والبعيد أنه قريب. ولم يكن هذا في وصف الرسول حينئذ صيره مقربا، ~~حتى سلم الله عليه فقال: السلام عليكم، وإن الله تعالى مدح أمته فقال: # والسابقون السابقون أولئك المقربون # [الواقعة:10-11] ولم يقل القريبون، وعلامات المقرب واضحات من هذه الأمة، ~~فالقريب وجد من الله المنة والكرامة، والبعيد وجد من الله العذاب ~~والعقوبة، والمبعد وجد من الله الحجاب والقطيعة، والمقرب وجد من الله ~~اللقاء والزيارة. # قوله: " فمن كان الإله له عيانا " علامات المشتاقين، فليس لهم نوم ولا ~~قرار لا بالليل ولا بالنهار، والمخصوص بهذه الصفة صهيب وبلال، لأن بلالا ~~كان من المشتاقين، وكذلك صهيب، لم يكن لهما نوم ولا قرار، وقد حكي أن ~~امرأة كانت اشترت ms022 صهيبا فرأته كذلك فقالت: لا أرضى حتى تنام بالليل لأنك ~~تضعف فلا يتهيأ لك الاشتغال بأعمالي، فبكى صهيب وقال: إن صهيبا إذا ذكر ~~النار طار نومه، وإذا ذكر الجنة جاء شوقه، وإذا ذكر الله تعالى طال شوقه. # وقوله: " تقاضاه الإله لهم ثلاثا " لأن " هل " من حروف الاستفهام، وأن ~~الله عز وجل يرفع الحجاب كل ليلة فيقول: # " هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيب ~~دعوته؟ " # فإذا كانت ليلة القدر رفع الله الشرط فقال: # " غفرت لكم وإن لم تستغفروني، وأعطيتكم وإن لم تسألوني، وأجبت لكم قبل ~~أن تدعوني " # ، وهذا غاية الكرم. # قوله: " متى نجس الولوغ ببحر ود " أشار إلى ولوغ الكلب، إذا ولغ في ~~الإناء يغسل سبع مرات أو ثلاثا، باختلاف الألفاظ الواردة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فكيف ولو أن ألف ألف كلب ولغوا في بحر؟ فلا اختلاف ~~بين الأمة أن البحر لا ينجس بوساوس الشيطان، وولوغه في قلوب العارفين ~~والمحبين في بحر الوداد متى يوجب التنجس، لأنه كلما ولغ فيه جاءه موج ~~فطهره. # وقوله: " فدع شقي النباح بباب داري " يعني دع يشقى إبليس يصيح على باب ~~الدنيا بألوان الوساوس، فإنه لا يضرني، كقوله: # إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا # [الأعراف:201] بالوحدانية مع قوله: # وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ~~أدبارهم نفورا # [الإسراء:46]. # قوله: " اخسؤوا " تباعدوا عني، يقال للكلب اخسأ على كمال البعد والطرد، ~~وبهذا عاقبهم في آخر عقوباته إياهم، كقوله: # اخسئوا فيها ولا تكلمون # [المؤمنون:108] ### || [2.268] # وسئل عن قوله: { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشآء } [268] قال: هو أن يأخذوا الشيء من غير حله، ويضعوه في ~~غير محله. ### || [2.269] # وسئل عن قوله: { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا } [269] قال: روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " القرآن حكمة الله عز وجل بين عباده فمن تعلم القرآن وعمل به ~~فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه يحاسب حساب ~~الأنبياء عليهم السلام ms023 إلا في تبليغ الرسالة " # وأخبرني محمد بن سوار عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " القرآن حكمة فمن تعلم القرآن في شبيبته خلط بلحمه ودمه. ألا وإن النار ~~لا تمس قلبا وعى القرآن، ولا جسدا اجتنب محارمه وأحل حلاله وآمن بمحكمه ~~ووقف عند متشابهه ولم يبتدع فيه ". # وقال مجاهد وطاووس: الحكمة القرآن، كما قال في النحل: # ادع إلى سبيل ربك بالحكمة # [النحل:125] يعني القرآن. وقال الحسن: الحكمة: الفهم في القرآن، والحكمة ~~النبوة، كما قال في ص: # وآتيناه الحكمة # [ص:20] يعني النبوة # وقال عمر بن واصل: { يؤتي الحكمة من يشآء } [269] أي يؤتي ~~الإصابة في كتابه من يشاء، كما قال الله تعالى لأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند تعداد النعم عليهن: # واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ~~والحكمة # [الأحزاب:34] فالآيات القرآن، والحكمة ما جاء به الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من المستنبط منها، كما قال علي رضي الله عنه: الآيات رجل آتاه الله ~~فهما في كتابه. ### || [2.272] # فقال: { وما تنفقوا من خير } [272] أي من مال حلال، { ~~يوف إليكم } [272] أي توفون الجزاء من الله تعالى على فعلكم وما ~~قصدتم به. ### || [2.273] # وسئل عن قوله: { للفقرآء الذين أحصروا في سبيل ~~الله } [273] وعن الفرق بينهم وبين المساكين. فقال: الله تعالى وصف ~~الفقير بصفة العدم من حال سؤال الافتقار واللجأ إليه، ووصفهم بالرضا ~~والقنوع، فقال تعالى: { لا يسألون الناس إلحافا } [273] وهم ~~أصحاب صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم نحو من أربعين رجلا، ليست ~~لهم في المدينة مساكن ولا عشائر، فهذه أحوال أقوام مدحهم الله تعالى لشدة ~~الافتقار إليه، لا استطاعة لهم ولا قوة إلا به ومنه، هو حولهم وقوتهم، ~~نزع عنهم قوة سكون قلوبهم إلى غيره، وهو وسوسة النفس إلى شيء دون الله ~~تعالى، فهم بهذا الوصف أعلى حالا، فمن رده الله تعالى إلى مساكنة نفسه ~~فقال: # لمساكين يعملون في البحر # [الكهف:79] فردهم إلى حالتهم التي قد ms024 سكنوا إليها. وأما الفقير الذي ~~سلمه الفقر إلى الله تعالى إن حركته في موت نفسه فهو أحسن حالا من الذي ~~سكن إلى حال له لمتابعة نفسه. قال عمر بن واصل: وإذا كان الفقير إلى الله ~~عز وجل الراضي لا يسكن إلا بالرضا والتسليم، فقد كمل له الاسمان ~~جميعا الفقر والمسكنة. قال أبو بكر سمعت سهلا يقول الفقير الفقير ~~العاجز، وهو الفقر بلبلبة القلب إلى الله عز وجل، والسكون إليه ~~بالطاعة والمسكنة ذل، وهي المعصية لله. قال: وحكى الحسن عن أنس رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما أنزلت هذه الآية: # " صانعوا الفقراء ليوم ملكهم. فقيل: يا رسول الله ومتى ملكهم؟ قال: يوم ~~القيامة " ### || [2.281] # وسئل عن قوله: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ~~[281] فقال: هي آخر آية ختم الله تعالى بها القرآن، وتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد نزولها بثمانين يوما. ثم قال: إذا دخلت مظالم ليلة ~~أهل الدنيا لأهل الدنيا ذهب النوم والقرار عن أهل السجن، ما يدرون ما ~~يصنع بهم بدعتي عليهم، فيقتلون أو يعذبون، أم يعفى عنهم فيطلقون، فهذه ~~مظالم أهل الدنيا لأهل الدنيا، فكيف مظالم الحق لأهل العقبى؟. ### || [2.286] # قوله: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [286] أي ~~طاقتها، { لها ما كسبت } [286] أي ثواب العمل الصالح، { ~~وعليها ما اكتسبت } [286] يعني أوزار الذنوب. ثم قال: من لم ~~تهمه الذنوب السالفة لم يعصم في أيامه الغابرة، ومن لم يعصمه الله تعالى ~~في بقية أيامه فهو من الهالكين في معاده. قيل له: متى يعرف الرجل ذنوبه؟ ~~قال: إذا حفظ أنوار قلبه فلم يترك شيئا يدخل عليه ولا يخرج منه، إلا ~~بوزن، حينئذ يعرف ذنوبه، فمن فتح على نفسه باب حسنة فتح الله عليه سبعين ~~بابا من التوفيق، ومن فتح على نفسه باب سيئة فتح الله عليه سبعين بابا ~~من الشر من حيث لا يعلمه العبد، وما من قلب يهم بما لا يعنيه إلا عوقب ~~في الحال بتضييع ما يعنيه، ولا يعرف ذلك إلا ms025 العلماء بالله. ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-2] # { الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } [1-2] ~~قال: هو اسم الله الأعظم مكتوب على السماء بالنور الأخضر من المشرق إلى ~~المغرب. ### || [3.4] # قوله: { وأنزل الفرقان } [4] يعني القرآن فيه المخرج من ~~الشبهة والضلالة. ### || [3.7-8] # قوله: { فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة } ~~[7] يعني الكفر. { وابتغاء تأويله } [7] يعني تفسيره على ما ~~يوافق هوى نفوسهم. { وما يعلم تأويله إلا الله } [7] ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنزل القرآن على أربعة أحرف، حلال وحرام لا ~~يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا ~~يعلمه إلا الله تعالى، فمن ادعى علمه سوى الله عز وجل فهو كاذب. # قوله: { والراسخون في العلم } [7] قال: حكي عن علي رضي الله ~~عنه: هم الذين حجبهم العلم عن الاقتحام بالهوى والحجج المضروبة، دون ~~الغيوب لما هداهم الله وأشرفهم على أسراره المغيبة في خزائن العلوم ~~فقالوا: { آمنا به كل من عند ربنا } [7] فشكر الله ~~تعالى لهم وجعلهم أهل الرسوخ والمبالغة في العلم زيادة منه لهم، كما قال ~~الله تعالى: # وقل رب زدني علما # [طه:114] قال سهل: استثنى الله تبارك وتعالى الراسخين في العلم بقولهم: ~~{ كل من عند ربنا } [7] يعني الناسخ والمنسوخ والمحكم ~~والمتشابه، وهم الكاشفون عن العلوم الثلاثة إذ العلماء ثلاثة: الربانيون ~~والنورانيون والذاتيون، وبعد العلوم الأربعة: الوحي والتجلي والعندي ~~واللدني، كما قال تعالى: # آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا ~~علما # [الكهف:65]، # وما يذكر إلا أولوا الألباب # [البقرة:269] أي وما يتذكر إلا أولو الفهم والعقول الذين يقولون: { ~~ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } [8] أي لا ~~تمل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بهداية منك، { وهب لنا من ~~لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } [8] لمن رجع إليك ~~بالافتقار والتضرع والمسكنة. ثم قال سهل: ليس للعبد حيلة سوى أن يواظب في ~~جميع عمره على قول: " رب سلم سلم، الأمان الأمان، الغوث الغوث ". # قال الله تعالى: # كما بدأكم تعودون # [الأعراف:29] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقينا أنه ليس كل من أحب الحق ms026 ~~أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: # أأسجد لمن خلقت طينا # [الإسراء:61] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من ~~تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا ~~يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في ~~حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس ~~للعبد إلا استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~يقول: # " يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلا أنت، ~~سبحانك إني كنت من الظالمين " # وكان يقول: # " يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به " # ، قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع ~~الزيادة والنقصان. ### || [3.15] # وقوله: { وأزواج مطهرة } [15] يعني من الأحداث التي كانت ~~تنالهن في الدنيا من الحيض وغيره، ألا ترى إلى قوله: # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان:21] أي طهرهم به من بقاء أدناس الدنيا. ### || [3.18] # قوله: { شهد الله } [18] قال: أي علم الله وبين { أنه لا ~~إله إلا هو } [18] شهد لنفسه بنفسه، وهو خاص لذاته واستشهد من ~~استشهد من خلقه قبل خلقهم بعلمه، فنبه به أهل معرفته أنه عالم بما يكون ~~قبل كونه، وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان، كما شهد به الحق لنفسه ~~بنفسه قبل الأكوان. وقال عبد الواحد: كنت مع أيوب السختياني فرأى حمالا ~~يحمل الحطب، فقلت: هل لك برب؟ فقال: أمثلي يسأل عن ربه. فقلت له: إن كان ~~لك خالق كما تزعم، فلم اشتغلت بالحطب؟ فأشار الرجل إلى السماء، فصار ~~الحطب ذهبا، فتعجبنا منه لذلك، ثم قال: اللهم لا حاجة لي إلى هذا، فتحول ~~الذهب حطبا كما كان، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: لأني عبد، فأحمل ~~هذا كي لا أنسى نفسي. ### || [3.19] # وكذلك قوله: { إن الدين عند الله الإسلام } [19]. ### || [3.26] # قوله: { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من ~~تشآء } [26] يعني المعرفة والتوحيد وشرائع دينك الإسلام والعاقبة ~~المحمودة، ms027 وهو أن يتولى الله العبد ولا يكله إلى نفسه. ### || [3.28] # قوله: { ويحذركم الله نفسه } [28] قال: أي عدله، لأن ~~النار عدله لمن خالفه، والجنة فضله لمن أطاعه، ألا ترون إلى قوله عليه ~~الصلاة والسلام: # " يا من لا يرجى إلا فضله ولا يخشى إلا عدله ". ### || [3.35] # قوله: { قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما ~~في بطني محررا } [35] أي حررته وأعتقته من رق الدنيا من متابعة ~~هواه ومرادات نفسه، وجعلته خادما لعباد بيت المقدس خالصا لله تعالى. ### || [3.37] # { فتقبلها ربها بقبول حسن } [37] أي وقال: الملك ~~الأعلى أولى بالمحرر عن رق النفس ورق الدنيا. { وأنبتها نباتا ~~حسنا } [37] قال: بالعمل الصالح في ذكر الله تعالى وجوارحها في خدمة ~~الله وقلبها في معرفة الله عز وجل. ### || [3.43] # { يمريم اقنتي لربك } [43] أي لله فصلي، وإياه بالإخلاص ~~فاعبدي، وإليه بالدعاء فاقنتي وتضرعي. ### || [3.47] # قوله: { كذلك الله يخلق ما يشآء إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون } [47] قال: إذا كان في علمه ~~السابق الأزلي أمر فأراد إظهاره قال له كن فيكون، قال القائل شعر: [من ~~الطويل] # قضى قبل خلق الخلق ما هو خالق # خلائق لا يخفى عليه أمورها # هواها ونجواها ومضمر قلبها # وقبل الهوى ماذا يكون ضميرها ### || [3.61] # قوله: { ثم نبتهل } [61] أي يدعو بعضنا على بعض باللعنة ~~والمبتهل الداعي، والابتهال الدعاء، والمسبح الذاكر، وهو الذي لا تكتبه ~~إلا الحفظة لأنه مشاهدة المذكور في الذكر بالمذكور وهو معنى قوله: # " أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني ". ### || [3.64] # قوله: { قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء ~~بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله } [64] يعني إلى ~~طمع عدل بيننا وبينكم، لأنهم كانوا مقرين بأن خالقهم وخالق السماوات ~~والأرض هو الله تعالى، فنوحده ولا نعبد إلا إياه. وأصل العبادة: ~~التوحيد مع أكل الحلال وكف الأذى، ولا يحصل الأكل الحلال إلا بكف ~~الأذى، ولا كف الأذى إلا بأكل الحلال، وأن تعلموا أكل الحلال وترك أذى ~~الخلق والنية في الأعمال كما تعلموا فاتحة الكتاب، ليصفوا إيمانكم ~~وقلوبكم وجوارحكم، فإنما هي الأصول. قال: حكى ms028 محمد بن سوار عن الثوري أنه ~~قال: منزلة لا إله إلا الله في العبد بمنزلة الماء في الدنيا، قال الله ~~تعالى: # وجعلنا من المآء كل شيء حي # [الأنبياء:30] فمن لم ينفعه اعتقاد لا إله إلا الله والاقتداء بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ميت. قال سهل: وإني لأعرف رجلا من ~~أولياء الله تعالى اجتاز برجل مصلوب وجهه إلى غير القبلة، فقال: أين ذلك ~~اللسان الذي كنت تقول به صادقا: " لا إله إلا الله " ، ثم قال: اللهم ~~هب لي ذنبه. قال سهل: فاستدار نحو القبلة بقدرة الله. # وهو قوله تعالى: { تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا ~~وبينكم } [64] الآية. والثالث إطاعة بالجوارح خالصا لله، من إقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة والقنوع والرضا، فدعاهم بذلك إلى أطيب القول وأحسن ~~الفعال، ولو لم يكن الإيمان بالله والقرآن الذي هو علم الله فيه الدعوة ~~إلى الإقرار بالربوبية والتعبد إياه في الفزع، لم تعرف الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام من أجابهم من الخلق. ### || [3.72] # قوله: { وجه النهار } [72] أي أول النهار. ### || [3.73] # قوله: { والله واسع عليم } [73] أي كثير العطاء بقدرته ~~الأزلية أن يعطى جميع ما يسأل، وهو المحيط بكل شيء، كما قال: # وسع كل شيء علما # [طه:98] ### || [3.79] # وسئل عن قوله: { ولكن كونوا ربانيين بما كنتم ~~تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } [79] قال محمد ~~بن سوار: الرباني الذي لا يختار على ربه أحدا سواه، وهو اسم مشتق من ~~الربوبية. وقال سهل: الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. ~~كما قال محمد بن الحنفية، لما مات عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: لقد ~~مات هذا اليوم رباني هذه الأمة. وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. ~~كما قال: # من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير # [التحريم:3]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عز وجل. وكل من أنبأك ~~بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث: رباني ونوراني وذاتي ~~بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عز وجل. وقال عمر ~~بن واصل: الربانيون هم المجموعون من ms029 العلماء، كما قال علي رضي الله عنه: ~~الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ~~ناعق. ### || [3.85] # قوله: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا } [85] قال: الإسلام ~~هو التفويض. ### || [3.92] # وسئل عن قوله: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون } [92] أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم، فتنفقوا ~~بعض ما تحبون، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عز ~~وجل. وحكي عن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر نحلت أبدانهم وتغيرت ~~ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من خالقنا، والحذر ~~من عقوبة عصياننا فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف. قال: فجاوزهم إلى ~~ثلاثة هم أشد نحولا، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الشوق إلى ~~ربنا. فقال: حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم. فجاوزهم إلى ثلاثة نفر هم ~~أشد نحولا، كأن وجوههم البدور، قال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: ~~الحب قال: أنتم المقربون ثلاثا، فمن أحب الله تعالى فهو المقرب، لأن من ~~أحب شيئا تسارع إليه، فالمرتبة الأولى مرتبة التوابين، والمرتبة الثانية ~~مرتبة المشتاقين، ثم يبلغ العبد المرتبة الثالثة، وهي المحبة، ألا ترون ~~أنهم كيف اتفقوا كلهم فيمن الكل له، وأعرضوا عن الكل إلى من له الكل؟. ### || [3.96] # وقوله: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ~~مباركا } [96] أي أول بيت وضع للناس بيت الله عز وجل بمكة هذا هو ~~الظاهر، وباطنها الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس. ### || [3.102] # كقوله: { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [102] أي ~~مفوضون. ### || [3.103] # قوله: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ~~[103] أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: # أم اتخذ عند الرحمن عهدا # [مريم:78] أي توحيدا وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه. ### || [3.106] # قوله: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [106] يعني ~~تبيض وجوه المؤمنين بنور إيمانهم، { وتسود وجوه } [106] ~~الكافرين بظلم كفرهم. وسئل عن قوله: # وضربت عليهم الذلة والمسكنة # [البقرة:61] فقال: هذه الأجسام الغرض منها ما أودع ms030 الله فيها من ~~الودائع، ابتلى الله الخليقة بها، فمنها ما هو اعتبار للطائعين وهو ~~الكفر، ومنها ما هو حجة على الغافلين، وهو المعرفة والتصديق في الأقوال ~~والأفعال، كما قال: # وجعل الظلمات والنور # [الأنعام:1] فباطن هذه الآية: النور العلم، والظلمات الجهل، لقوله: # ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور # [النور:40] أي ما يستبصر به القلب الإيمان بالله، فنور الإيمان من أعظم ~~منن الله عز وجل وكراماته. والثاني الطيب من القول. ### || [3.112] # وكذلك قوله: { إلا بحبل من الله } [112] معناه إلا بعهد ~~من الله ودينه، وإنما سماه حبلا لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي ~~يؤمنه. ### || [3.141] # قوله: { وليمحص الله الذين آمنوا } [141] يعني تخليصهم ~~من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله، { ~~ويمحق الكافرين } [141] أي وليهلك الكافرين بالذنوب عن ~~الابتلاء. ### || [3.152] # قوله: { ولقد عفا عنكم } [152] يعني الفئة المنهزمة يوم أحد ~~حين لم يستأصلهم جميعا. { والله ذو فضل على المؤمنين } ~~[152] بالعفو عنهم وقبول التوبة منهم. ### || [3.155] # قوله: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى ~~الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا } [155] فسئل ما هذا الكسب؟ فقال: هو الإعجاب الذي كان منهم ~~بكثرة عددهم يوم حنين، وأخذهم العزة يوم بدر، وكان لشرك الشيطان إياهم ~~بعد مساكنة قلوبهم ورؤيتهم نفوسهم بما سولت لهم أنفسهم من الإعجاب، فترك ~~الله عصمتهم جزاء لهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع من ~~أصحابه يوم حنين يقولون لن نؤتى من قلة: # " لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية " # من تدبيركم إلى نفوسكم بحال، دون الافتقار إلى الله عز وجل، ألا ترى ~~أن داود عليه السلام لما سأل ربه اللحوق بإبراهيم وإسماعيل وإسحاق فقال ~~له: لست هناك يا داود. فقال: ولم يا رب؟ فقال: لأن أولئك ابتليتهم ~~فصبروا ولم يعرفوا الدنيا ولا عرفتهم وإنك عرفت الدنيا وعرفتك واتخذتها ~~أهلا. فقال داود عليه السلام: فأرني من عبادك من لو ابتليته صبر. فقال ~~الله عز وجل: فإني مبتليك. فكان هو المبتدي في طلب البلاء ms031 للامتحان ~~من الله تعالى، يعني وذلك لعلم الله السابق في غيب مستور تفرد بمعرفته، ~~فأتاه إبليس في صورة حمامة، وكان من قصته وقصة أوريا ابن حنان ما كان، ~~والله تعالى لم يعصمه من الهم والقصد والفعل، وعصم يوسف من الفعل ولم ~~يعصمه من الهم والقصد. ### || [3.159] # قوله: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [159] يعني ~~بتعطف من الله لنت لهم { ولو كنت فظا } [159] باللسان { غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك } [159] أي لتفرقوا من عندك { ~~فاعف عنهم } [159] أي تجاوز عن زللهم { واستغفر لهم } ~~[159] هزيمتهم يوم أحد، { وشاورهم في الأمر } [159] أي لا ~~تبعدهم بالعصيان عنك واشملهم بفضلك فإنك بنا تعفو وبنا تستغفر وإيانا ~~تطالع، { فإذا عزمت فتوكل على الله } [159] أي إذا ~~أردت إمضاءه بعد المشورة { فتوكل على الله } [159] أي ثق ~~بالله مع ذلك، وفوض إليه جميع أمورك، وافتقر إليه دون غيره فلم يخرج من ~~الدنيا حتى كشف الله تعالى في قلبه العلوم التي كانت بينه وبين الله ~~تعالى بلا واسطة فيها، لما كان يجب من النظر والتفكر اعتبارا بقدرة ربه، ~~كي ينال المزيد من الله تعالى كما أمره بقوله تعالى: # وقل رب زدني علما # [طه:114] وقد حث على ذلك أمته بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " شاوروا المتقين الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون على أنفسهم في ~~أموركم " # ، وقال: # " شاوروا العلماء الصالحين فإذا عزمتم إلى إمضاء ذلك فتوكلوا على الله " # وقال: آخ من الإخوان أهل التقى، واجعل مشورتك من يخاف الله تعالى، ولا ~~يكن كلامك بدلا، ولا تعادين أحدا أبدا حتى تعلم كيف صنعه بينه وبين ~~الله تعالى، فإن كان حسن الصنيع فلا تعادينه، فإن الله تعالى لا يكله ~~إليك، وإن كان سيئ الصنيع فلا تعادينه، فإن الصنيع السوء يكفيه. وقال: من ~~استشير فأشار بغير رأيه سلبه الله تعالى رأيه يعني غشه فيما أشار به ~~عليه، وقال: من شاور واتكل في إمضاء ما عزم ثم ندم فقد اتهم الله تعالى. ### || [3.160] # قوله: { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن ~~يخذلكم فمن ms032 ذا الذي ينصركم من بعده } [160] قال: ~~الخذلان هو غاية الترك، وأما الترك فإن صاحبه يذنب وهو مقر بذنبه، فإذا ~~أذنب على أنه ديانة فهو الخذلان، وهو عقوبة الله تعالى صاحب الخذلان لأنه ~~أقامه على ذنبه مع علمه به وتسويفه بالتوبة، ألا ترى أن إبليس لما أبى ~~وأصر عليه بعد الإباء خذله الله بعلمه السابق فيه، لأنه أراد منه ما علم ~~ولم يرد منه ما أمره به، وآدم عليه السلام لما لم يكن بالترك مخذولا أقر ~~بالذنب بعد إتيانه ورجع إلى ربه جل وعز، فقبل توبته. ### || [3.173] # فقوله تعالى: { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } ~~[173] أي نعم الكفيل بأرزاقنا ونعم الرب. كقوله تعالى: # ألا تتخذوا من دوني وكيلا # [الإسراء:2] أي: ربا. ### || [3.187] # قوله: { فنبذوه ورآء ظهورهم } [187] أي: لم يعملوا بالكتاب ~~{ واشتروا به ثمنا قليلا } [187] يعني اشتروا بالآخرة ~~الباقية عرض الدنيا الفانية. ### || [3.191] # قوله تعالى: { الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم } [191] قال: من أراد حفظ القرآن فليختم بثلاث ~~ختمات على شرط الآية، ختمة قائما يصلي، وختمة قاعدا يدرس، وختمة مضجعا ~~على جنبيه، فإنه لا ينسى إن شاء الله عز وجل. ومن اشتغل بطلب العلم ~~بالتقوى وقراءة القرآن وذكر الله عز وجل واتباع السنة واجتناب اللهو ~~لم تصبه الأمراض والأسقام. ومن أطاع الله بالعلم وصدق النية لم يفقد ~~عقله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " من أطاع الله عز وجل فقد ذكره ومن عصاه فقد نسيه ". ### || [3.200] # قوله: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } [200] قال: ~~الإيمان أربعة أركان: الأول التوكل على الله، والثاني الاستسلام لأمره، ~~والثالث الرضا بقضائه، والرابع الشكر لنعمائه والتقوى. # باب الإيمان # اليقين قلب الإيمان، والصبر عماد الإيمان، والإخلاص كمال الإيمان، لأن ~~العبد بالإخلاص ينال التصديق، وبالتصديق ينال التحقيق، وبالتحقيق يصل إلى ~~الحق. والإخلاص ثمرة اليقين، لأن اليقين مشاهدة السر، فمن لم تكن له ~~مشاهدة السر مع مولاه لم يخلص عمله لله، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.4] # سئل عن قوله: { وآتوا النسآء صدقاتهن ms033 نحلة } [4] قال: ~~أعطوهن الصداق هبة من الله عز وجل لهن. وقد قال: إن النحلة الديانة، ~~وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " أقذر المعاصي عند الله تعالى منع الأجير أجرته، ومنع المرأة مهرها ". ### || [4.17] # قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب } [17] ~~قال: التائب يتقي المعصية ويلزم الطاعة، والمطيع يتقي الرياء ويلزم ~~الذكر، والذاكر يتقي العجب ويلزم نفسه التقصير. وحكي أن الله تعالى أوحى ~~إلى داود عليه السلام أن أنين المذنبين أحب إلي من صراخ الصديقين. ### || [4.29] # قوله: { ولا تقتلوا أنفسكم } [29] يعني لا تهلكوا أنفسكم ~~بالمعاصي والإصرار، وترك التوبة عند الرجوع إلى الاستقامة، { إن ~~الله كان بكم رحيما } [29] حيث حرم عليكم المعصية، كي لا ~~تهلكوا. ### || [4.31] # قوله تعالى: { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه ~~نكفر عنكم سيئاتكم } [31] وقال: روي عن ابن مسعود أنه ~~قال: الكبائر من أول النساء إلى هذه الآية. قال سهل: الكبائر ما أوعد ~~الله تعالى النار عليه في كتابه. ### || [4.36] # قوله: { والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب ~~بالجنب وابن السبيل } [36] قال: أما ظاهرها فالجار الجنب: ~~البعيد الأجنبي، والصاحب بالجنب: هو الرفيق في السفر، وقد قيل الزوجة، ~~وابن السبيل: الضيف، أما باطنها فالجار ذو القربى هو القلب، والجار الجنب ~~هو الطبيعة، والصاحب بالجنب هو العقل المقتدي بالشريعة، وابن السبيل هو ~~الجوارح المطيعة لله، هذا باطن الآية. ### || [4.41] # قوله تعالى: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } [41] قال سهل: إن الله ~~تعالى وكل بكل عبد مسلم ثلاثمائة وستين ملكا بعدد عروقه، إن أراد خيرا ~~أعانوه، وإن أراد شرا عاتبوه عليه، فإن عمل شيئا من ذلك حفظوه عليه، ~~حتى إذا كان يوم القيامة عرضوه عليه ووافقوه على ذلك، حتى إذا صاروا إلى ~~الله تعالى شهدوا عليه بوفاء الطاعة واقتراف الخطيئة، قال الله تعالى: # وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد # [ق:21]. ### || [4.47] # قوله تعالى: { من قبل أن نطمس وجوها } [47] أي يحول الله ~~عن الهدى والبصيرة إلى طبع الجهالة. ### || [4.48] # قوله ms034 تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشآء } [48] قال: إذا لم يكن بينه وبين أحد ~~مظلمة، وإنما كانت ذنوبه فيما بينه وبين الله تعالى، فإنه يغفرها وهو ~~الجواد الكريم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " يؤتى بعبد يوم القيامة فيؤمر به إلى النار، فيقول: ما كذا كان ظني. ~~فيقول الله عز وجل: ما كان ظنك بي؟ فيقول: أن تغفر لي. فيقول الله ~~عز وجل: قد غفرت لك، فيأمر به إلى الجنة ". ### || [4.63] # قوله تعالى: { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } [63] ~~أي مبلغا بلسانك كنه ما في قلبك بأحسن العبارة عني. ### || [4.76] # قوله: { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت } [76] قال: ~~المؤمنون خصماء الله على أنفسهم، والمنافقون خصماء النفوس على الله عز ~~وجل، يبتدرون إلى السؤال ولا يرضون بما يختار الله لهم وهو سبيل ~~الطاغوت، إذ النفس أكبر الطواغيت، إذا خلا العبد معها، قيل له عن ~~المعصية. ### || [4.77] # قوله تعالى: { قل متاع الدنيا قليل } [77] فسئل: ما الدنيا؟ ~~فقال: الدنيا كلها جهل إلا موضع العلم، العلم كله حجة إلا موضع العمل ~~به، والعمل كله هباء إلا موضع الإخلاص، والإخلاص لا يتم إلا بالسنة. ~~ثم قال: دنياك نفسك، فإذا أفنيتها فلا دنيا لك. ### || [4.81] # قوله تعالى: { فأعرض عنهم وتوكل على الله } [81] ~~فسئل: ما التوكل؟ فقال: التوكل طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب ~~بالربوبية، والتبري من الحول والقوة. قيل له: ما حقيقة التوكل في الأصل، ~~فقال: حقيقة التوكل في الأصل الإقرار بالتوحيد، وفي الفرع علم الساعة، ~~وفي السكون المعاينة. ثم قال: لا تجزعوا من التوكل، فإنه عيش لأهله. قيل: ~~من أهله؟ قال: الذين خصوا بالخصوصية. فقيل له: لو زدت لنا وضوحا. فقال ~~سهل: إن العلوم كلها أدنى باب من التعبد، وجملة التعبد أدنى باب من ~~الورع، وجملة الزهد أدنى باب من ظهور القدرة، ولا تظهر القدرة إلا ~~للمتوكل، وليس للتوكل غاية وصف يوصف به، ولا حد يضرب له بالأمثال، ولا ms035 ~~غاية ينتهي إليها. فقيل له: صف لنا بعضه. فقال: إن المتوكل له ألف منزل، ~~أول منزل منه المشي في الهواء. قيل له: بماذا يصل العبد إليه؟ فقال: إن ~~أول الأشياء المعرفة، ثم الإقرار، ثم التوحيد، ثم الإسلام، ثم الإحسان، ~~ثم التفويض، ثم التوكل، ثم السكون إلى الحق جل وعز في جميع الحالات، ~~وقال: لا يصح التوكل إلا للمتقي. قيل: ما التقوى؟ قال: كف الأذى. ### || [4.85] # قوله تعالى: { ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها } [85] يعني الحظ منها، لأنها تمنع رضا الله تعالى. ### || [4.86] # قوله: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ ~~أو ردوهآ } [86] يعني زيادة على سلامه الصادر بالنصح لله تعالى. ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " السلام اسم من أسماء الله تعالى أظهره في أرضه، فأفشوه بينكم ". ### || [4.88] # قوله تعالى: { والله أركسهم بما كسبوا } [88] يعني ~~أعادهم إلى ما جبلت عليه أنفسهم من الجهل به. وقال عليه الصلاة والسلام: # " لا تستنجوا بعظم ولا روث فإنه ركس " # ، يعني رجع من حاله الأول إلى أن صار طعام الجن. { أتريدون } [88] ~~معشر المخلصين { أن تهدوا من أضل الله } [88] قال سهل: ~~الإضلال من الله ترك العصمة عما نهى عنه، وترك المعونة على ما أمر به. ### || [4.90] # قوله تعالى: { أو جآءوكم حصرت صدورهم } [90] أي ضاقت ~~قلوبهم عن قتالكم وقتال قومهم، لحبهم السلامة وركونهم إلى العافية، وهم ~~بنو مدرج. ### || [4.105] # قوله: { لتحكم بين الناس بمآ أراك الله } [105] يعني ~~بما علمك الله تعالى من الحكمة في القرآن وشرائع الإسلام. ### || [4.117] # قوله تعالى: { إن يدعون من دونه إلا إناثا } [117] يعني ~~أصواتا وهو الحجارة والحديد. ### || [4.121] # قوله عز وجل: { ولا يجدون عنها محيصا } [121] يعني ~~معدلا. ### || [4.139] # قوله: { أيبتغون عندهم العزة } [139] يعني المنافقين ~~يبتغون عند اليهود المنعة والقوة، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: # " ما نزل من السماء شيء أعز من اليقين " # أي أمنع وأعظم. ### || [4.141] # قوله: { ألم نستحوذ عليكم } [141] يعني نغلب ونستولي ~~عليكم. ### || [4.142] # قوله: { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ~~} [142] أي يسرع لهم الجزاء على إظهار الإيمان وإضمار ms036 الكفر بترك العصمة ~~والتوفيق، وتمديد الأموال والبنين، والإطراق على عاجل الدنيا، وخاتمتهم ~~النار، فهذا هو المراد من قوله: { يخادعون الله وهو ~~خادعهم } [142]. قال سهل في قوله تعالى: # بل عجبت ويسخرون # [الصافات:12] أراد به سرعة مجازاتهم على الإقامة والنفي، فسمى قوله باسم ~~فعلهم. وقد أخبر عنهم بالعجب في مواضع، قال في قوله في قل أوحي: # إنا سمعنا قرآنا عجبا # [الجن:1] وفي ق: # بل عجبوا # [ق:2] وفي ص: # إن هذا لشيء عجاب # [ص:5] وقد ذكر في الصافات: # بل عجبت ويسخرون # [الصافات:12] أي رأيت جزاءهم عظيما، فسمى تعظيم الثواب عجبا، لأن ~~المتعجب إنما يتعجب من أمر بلغ نهايته، فهذا هو المراد من قوله: # بل عجبت # [الصافات:12]. # وقد حكي أن شقيقا قرأ على شريح: " بل عجبت " فقال له شريح: " ~~بل عجبت " إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم. قال ~~شقيق: فأخبرت به إبراهيم فقال: إن شريحا يعجبه علمه، وإن ابن مسعود أعلم ~~منه، وكان يقرأ: " بل عجبت " بالضم. # { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } [142] فهذه ~~من علامات المنافقين، حيث خانوا في هذه الأمانة التي تحملوها في الظاهر، ~~واعلم أن لله تعالى أمانة في سمعك وبصرك ولسانك وفرجك، وظاهرك وباطنك، ~~عرضها عليك، فإن لم تحفظها خنت الله، و # الله لا يحب الخائنين # [الأنفال:58]. وقد حكي # " عن أبي حبان أنه قال: ارتحلت إلى مكة وجئت سعيد بن جبير فقلت له: جئتك ~~من خراسان في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام: " علامة المنافق ثلاث إذا ~~حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ". ولا أرى أنها في نفسي، فتبسم ~~سعيد وقال: وقع في سري ما وقع في سرك، فأتيت علي بن أبي طالب وعبد الله ~~بن عباس رضي الله عنهما وقت القيلولة، فوجدتهما عند البيت، فسألتهما عن ~~تأويل هذا الحديث فتبسما، وقالا: لقد أشكل علينا ما أشكل عليك، فذهبنا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقت القيلولة، فأذن لنا فذكرنا له صلى الله ~~عليه وسلم هذا، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ms037 " ألستما على ~~شهادة أن لا إله إلا ا لله؟ قلنا: بلى. فقال: هل رجعتما عن ذلك؟ فقلنا: ~~لا. قال: لقد قلتما وصدقتما. ثم قال: ألستما على ما قررتكما عليه من ~~الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث؟ قلنا: نعم، ~~كأنها رأي العين. فقال صلى الله عليه وسلم: هذا من الإنجاز. ثم قال صلى ~~الله عليه وسلم: ألستما تصليان وتسجدان في الصلاة في الخلوة؟ فقلنا: نعم. ~~فقال: هي الأمانة لا خيانة فيها ". # وقال سهل: إن اليقين أوتاد قلوب العارفين وأرواح المشتاقين، كما أن جبال ~~الدنيا مع جبل ق أوتاد الأرضين قوام للعالمين، ثم زاد قوة قلبك حيث قال ~~تعالى: # لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته ~~خاشعا متصدعا من خشية الله # [الحشر:21] وقد أنزلته على قلوبهم حفظا وعليكم أمرا، فلم يؤمر حمله ~~فيكم لحفظي إياكم ولطفي ونظري إليكم. # ثم قال: انتهت عقول المؤمنين سائرة إلى العرش فسلمت وحفت بظرائف حكمه ~~وفنون بره، وسارت عقول المنافقين، فلما بلغت رامت الغيوب، فردت منكسة، ~~قال الله تعالى: # ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا # [النساء:88 و143]. ### || [4.171] # قوله تعالى: { يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } [171] ~~قال: أي لا تجاوزوا دينكم بالبدع، وتعدلوا عن الحق، وهو الكتاب والسنة ~~والإجماع، ميلا إلى هوى نفوسكم. # وقال: قوام الدين والدنيا في ثلاث: العلم والأدب والمبادرة، وهلاك الدين ~~والدنيا في ثلاث: الجهل والخرق والكسل. # وسمعته مرة أخرى يقول: أربع من دعائم الدين: القيام بالحق على نفسك ~~وغيرها، والقعود عن باطل نفسك وغيرها، والمودة لأهل طاعة الله، والبغض ~~لأهل معصيته. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.2] # سئل عن قوله: { وتعاونوا على البر والتقوى } [2] ~~فقال: البر الطاعة لله واتقاء المعصية. ### || [5.3] # قوله: { فلا تخشوهم واخشون } [3] يعني: فلا تخشوا الكفار ~~في عبادتي واخشوني في اتباعهم، فقال: أعجز الناس من خشي من لا ينفعه ولا ~~يضره، والذي بيده النفع والضر يخاطبه في قوله: { فلا تخشوهم ~~واخشون } [3]. ### || [5.5] # قوله تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات } [5] قال: ~~الطيبات الحلال من الرزق. ### || [5.6] # قوله: { إذا قمتم إلى الصلاة ms038 فاغسلوا وجوهكم } [6] ~~قال: الطهارة أربعة أشياء: صفاء المطعم وصدق اللسان ومباينة الآثام وخشوع ~~السر، وكل واحد من هذه الأربعة يقابل بكل واحد من تطهير الأعضاء الظاهرة. ~~قوله تعالى: { ولكن يريد ليطهركم } [6] يعني يطهركم من ~~أحوالكم وأخلاقكم وأفعالكم، لترجعوا إليه بحقيقة الفقر من غير تعلق بسبب ~~من الأسباب. والطهارة على سبعة أوجه: طهارة العلم من الجهل، وطهارة الذكر ~~من النسيان، وطهارة الطاعة من المعصية، وطهارة اليقين من الشك، وطهارة ~~العقل من الحمق، وطهارة الظن من النميمة، وطهارة الإيمان مما دونه، ولكل ~~عقوبة طهارة، إلا عقوبة القلب فإنها قسوة. ### || [5.23] # قوله تعالى: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم ~~الله عليهما } [23] فسئل: ما هذه النعمة؟ فقال: أنعم الله عليهما ~~بالخوف والمراقبة، إذ الخوف والهم والحزن يزيد في الحسنات، والأشر والبطر ~~يزيد في السيئات. ### || [5.54] # قوله: { أعزة على الكافرين } [54] يعني غليظة عليهم. ### || [5.55] # قوله: { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~} [55] قال: ولاية الله تعالى الاختيار لمن استولاه، ثم أعلم الرسول أنه ~~ولي المؤمنين، فيجب عليه أن يوالي من والى الله تعالى والذين آمنوا. ### || [5.56] # قال: { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ~~فإن حزب الله هم الغالبون } [56] يعني غالبون هوى ~~نفوسهم. ### || [5.64] # قوله: { بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء } [64] ~~وقال: يعني حكمه وأمره ونهيه نافذ في ملكه. ### || [5.66] # قوله: { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ ~~أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم } [66] يعني لو علموا بما أنزل الله على محمد صلى ~~الله عليه وسلم، فلو علمت به لبلغت هذه المنزلة كما بلغها من عمل بها، ~~ولو أقبلت على الرازق لكفيت مؤنة الرزق. ثم قال: ولست أكبر من عمرو بن ~~الليث كان يمر وبين يديه ألف راكب وألف غلام، في يد كل غلام عمود من ذهب ~~وفضة، فآل أمره إلى أن حبس في بيت حين حمل إلى الخليفة، ومنع عنه الطعام ~~والشراب، وفتح الباب فوجدوه ميتا، وفمه مملوء من الجص والآجر من شدة ~~جوعه. ثم قال: إني نصحت لكم، وإني لكم من الناصحين. ms039 وقد حكى مالك بن ~~دينار عن حماد بن سلمة وحماد بن يزيد أنهما دخلا على رابعة فذكرا شيئا ~~من أمر الدنيا فقالت رابعة: لقد أكثرتما ذكر الدنيا، ما أظنكما إلا ~~جياعا، فإن كنتما جياعا فاعمدا إلى القدر وذلك الدقيق، فاصنعا لأنفسكما ~~ما وسوس، قال بعض من كان معها: لو كان لنا ثوم. فقال حماد: فرأيت رابعة ~~حركت شفتيها، فما سكتت حتى جاء طير في منقاره رأس ثوم، فرمى به ومضى. ### || [5.67] # قوله تعالى: { والله يعصمك من الناس } [67] قيل: ما هذه ~~العصمة؟ فقال: إن الله تعالى وعده أن لا يبتليه كما ابتلى سائر الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام، إبراهيم بالنار، وإسماعيل بالذبح، وغيرهما، إذ كان ~~لا يشعر بما يفعل به، كما قال: # ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم # [الأحقاف:9] فأعلمه الله تعالى أنه يعصمه من الناس. ### || [5.83] # قوله: { وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } ~~[83] قال: هم القسيسون والرهبان، كان الناس يتمسحون بهم لعلمهم في الدين، ~~قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم القرآن، فرقوا له، ~~ففاضت أعينهم ولم يستكبروا، بعصمة الله إياهم عن الاستكبار، فدخلوا في ~~دينه لما وضع الله تعالى من علمه فيهم، ثم قال: فساد الدين بثلاث: الملوك ~~إذا أخذوا في السرف والشهوات، والعلماء إذا أفتوا بالرخص، والقراء إذا ~~تعبدوا بغير علم وإن العلماء يحتاج إليهم الخلق في الدنيا والآخرة، وقد ~~حكي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " إن أهل الجنة يحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون إليهم في ~~الدنيا، يزورون ربهم في كل جمعة فيقال لهم: تمنوا ما شئتم. فينطلقون إلى ~~العلماء، فيقول لهم العلماء: تمنوا كذا تمنوا كذا، فيتمنون ". ### || [5.109] # وقوله تعالى: { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ ~~أجبتم قالوا لا علم لنآ } [109] يعني لا علم لنا بما كان ~~في قلوبهم من الإيمان بك وغيره، إنما علمنا بما أظهروه من الإقرار ~~باللسان { إنك أنت علام الغيوب } [109] فقيل ms040 له: يطالبهم ~~بحقيقة ما في قلوب الأمة؟ فقال: لا، وإنما وقع السؤال بنفسه إياهم عن ~~حقيقة الظاهر الذي لا يظهر إلا بحقيقة الباطن، فأجابوا بالإشارة إلى رد ~~العلم إليه. ويحتمل أن يكون معناه: لا علم لنا بمعنى سؤالك، مع علمك بما ~~أجبنا: { إنك أنت علام الغيوب } [109]. ### || [5.116] # قوله تعالى: { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك } [116] أي لا أعلم غيبك في سؤالك، مع علمك به. ويحتمل أن يريد: ~~تعلم ما في سري ولا أعلم ما في نفسك المستودع في سري، لأن سرك بينك ~~وبينها لا يطلع عليه أحد دونك، وهي العين التي ترى بها الحق، وأذن تسمع ~~بها الحق، ولسان ينادي بالحق. والدليل عليه قوله تعالى للمنافقين: # صم بكم عمي # [البقرة:18، 171] لأنه لم يكن لهم هذه المستودعات، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.52] # سئل عن قوله: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه } [52] قال: أي يريدون ~~وجه الله ورضاه، ولا يغيبون عنه ساعة. ثم قال: أزهد الناس أصفاهم مطعما، ~~وأعبد الناس أشدهم اجتهادا في القيام بالأمر والنهي، وأحبهم إلى الله ~~أنصحهم لخلقه. وسئل عن العمر قال: الذي يضيع العمر. # قوله تعالى: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه } [52] فهو قصد العبد في ~~حركاته وسكونه إليه، كما قال: # والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة # [الشورى:38] فكل من وجد حال المريد والمراد فهو من فضل الله عليه، ألا ~~ترى أنه جمع بينهما في قوله تعالى: # وما بكم من نعمة فمن الله # [النحل:53] قيل له: فما الفصل بينهما؟ فقال: المريد الذي يتكلف القصد ~~إليه والعبادة لله تعالى ويطلب الطريق إليه، فهو في الطلب بعد، والمراد ~~قيام الله تعالى له بها، والرجل يجد في نفسه ما يدل على المريد، والمراد ~~يدخل في الطاعات وقتا يجد ما يحمله على الأعمال من غير تكلف وجهد نظرا ~~من الله تعالى له، ثم يخرج بعد ذلك إلى علو المقامات ورفيع الدرجات. # قيل له: ما معنى المقامات؟ فقال: هي موجودة في كتاب ms041 الله تعالى في قصة ~~الملائكة: # وما منآ إلا له مقام معلوم # [الصافات:164]. ### || [6.54] # قوله تعالى: { كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه ~~من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده ~~وأصلح فأنه غفور رحيم } [54] وقد حكي أن الله تعالى ~~أوحى إلى داود عليه السلام: يا داود من عرفني أرادني، ومن أرادني أحبني، ~~ومن أحبني طلبني ومن طلبني وجدني، ومن وجدني حفظني. فقال داود صلوات الله ~~عليه: إلهي، أين أجدك إذا طلبتك؟ فقال: عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي. ~~فقال: إلهي، أتيت أطباء عبادك للتداوي فكلهم دلوني عليك، فبؤسا للقانطين ~~من رحمتك، فهل لي وجه أن تداويني؟ فقال الله عز وجل: الذين أتيتهم ~~كلهم دلوك علي؟ فقال: نعم. قال: فاذهب فبشر المذنبين، وأنذر الصديقين. ~~فتحير داود فقال: يا رب، غلطت أنا أم لا؟ قال: ما غلطت يا داود. قال: ~~وكيف ذلك؟ قال: بشر المذنبين بأني غفور، وأنذر الصديقين بأني غيور. فسئل: ~~من الصديقون؟ فقال: الذين عدوا أنفاسهم بالتسبيح والتقديس، وحفظوا ~~الجوارح والحواس، فصار قولهم وفعلهم صدقا، وصار ظاهرهم وباطنهم صدقا، ~~وصار دخولهم في الأشياء وخروجهم عنها بالصدق، ومرجعهم إلى مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر. ### || [6.69] # وقوله سبحانه وتعالى: { ولكن ذكرى لعلهم يتقون } ~~[69] قال: إن الله تعالى أخذ على أوليائه التذكرة لعباده، كما أخذ ~~التبليغ على أنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين. فعلى أولياء الله أن يدلوا ~~عليه، فمتى قعدوا عن ذلك كانوا مقصرين. قيل له: فقد رأينا كثيرا منهم ~~قعدوا عن ذلك. فقال: إنهم لم يقعدوا عنه إلا عند عدم الاحتياج إليه، ~~كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد كان عندنا رجل بالبصرة له منزلة ~~رفيعة، لزمه فرض من ذلك في وقت من الأوقات، فبادر نحوه، فلقيه رجل آخر ~~وقال له: إن الله تعالى أمرني بما عزمت عليه، وكفاك إياه، فرجع إلى ~~منزله، وحمد الله تعالى على حسن الكفاية، والله أعلم. ### || [6.75-76] # قوله: { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال ~~هذا ربي } [76] فقال: كان هذا القول منه تعريضا لقومه عند حيرة ~~قلوبهم، لأنه كان ms042 أوتي رشده من قبل، كما قال: { وكذلك نري ~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض }. ### || [6.77] # قيل: ما معنى قوله: { لئن لم يهدني ربي } [77] قال: يعني ~~لئن لم يدم لي الهداية، { لأكونن من القوم الضالين } ~~[77] ثم قال: كانت ملة إبراهيم عليه السلام السخاوة، وحالة التبري من كل ~~شيء سوى الله تعالى، ألا تراه حين قال جبريل عليه السلام: هل لك حاجة؟ ~~قال: أما إليك فلا. لم يعتمد على أحد سواه في كل حال. ### || [6.98] # قوله تعالى: { فمستقر ومستودع } [98] أي مستقر في أرحام ~~النساء و " مستودع " يعني النطفة في صلب آدم عليه السلام. ### || [6.120] # وقوله: { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } [120] يعني اتركوا ~~المعاصي بالجوارح، ومحبتها بالقلب، وبالإصرار عليها. ### || [6.125] # وقوله: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام } [125] قال سهل: إن الله ميز بين المريد والمراد في هذه ~~الآية، وإن كان الجميع من عنده، وإنما أراد أن يبين موضع الخصوص من ~~العموم، فخص المراد في هذه السورة وغيرها، وذكر المريد وهو موضع العموم ~~في هذه السورة أيضا. ### || [6.127] # قوله: { لهم دار السلام عند ربهم } [127] قال: يعني سلم ~~فيه من هواجس نفسه ووساوس عدوه. ### || [6.129] # قوله تعالى: { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما ~~كانوا يكسبون } [129] أي ينتقم الله تعالى من الظالم بالظالم، ثم ~~ينتقم من الجميع بنفسه. ### || [6.132] # وقال: { ولكل درجات مما عملوا } [132]، وقال في صفة ~~المريد: شغل المريد إقامة الفرض والاستغفار من الذنب وطلب السلامة من ~~الخلق. وقال سهل: إن الله عز وجل ينظر في القلوب والقلوب عنده، فما ~~كان أشدها تواضعا له خصه بما شاء ثم بعد ذلك ما كان أسرعها رجوعا، وهما ~~هاتان الخصلتان. وقال: ما اطلع الله على قلب فرأى فيه هم الدنيا إلا ~~مقته، والمقت أن يتركه ونفسه. والقلب لا يملكه أحد إلا الله تعالى، ولا ~~يطيع أحدا إلا الله، فإذا ذكرت به فضع سرك مع الله، فإنه ليس من أحد ~~وضعت سرك عنده إلا هتكه، إلا الله عز وجل. ### || [6.147] # قوله تعالى: { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة ~~واسعة } [147] قال ms043 سهل: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعرض ~~عنك فرغبه في، فإن من رغب فينا ففيك رغب لا غير، فأطمعهم في الرحمة، ~~ولا تقطع قلبك عنهم { فقل ربكم ذو رحمة واسعة } [147]. ### || [6.151] # قوله تعالى: { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن } [151] ما ظهر منها ما نهى عن إتيانه بالجوارح الظاهرة، وما بطن ~~يعني الإصرار عليه هو على ضربين: فواحد يأتي بمعصية ويبقى مصرا عليها ~~مقيما على إتيانها، وآخر مصر على المعصية لمحبتها في القلب، ولا يقدر ~~أن يفعلها متى وجدها لضعف جوارحه، وهو على أن يفعلها، وهذا من أعظم ~~الإصرار. وقال سهل: من أكل الحلال بالشهوة فهو مصر، ومن جاوز حاله إلى ~~الغد ما لم يأت الغد فهو مصر. فسئل عن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ~~في التفكر فيما لا يعنيهم، فقال: يجوز عليهم الفعل بالجوارح حتى تابوا ~~إلى الله تعالى عن ذلك، فكيف الفكرة. قيل له: هل للقلب من تعبد استعبده ~~الله به دون الجوارح؟ فقال: نعم سكون القلب. قيل له: السكون هو الغرض أم ~~العلم الذي به السكون؟ فقال: هو علم اسميه السكون، يجر ذلك السكون إلى ~~اليقين، فالسكون مع اليقين فريضة. ### || [6.152] # قوله تعالى: { وإذا قلتم فاعدلوا } [152] قال: تكلم أهل ~~الصدق على أربعة أوجه، قوم تكلموا في الله وبالله ولله ومع الله، وقوم ~~تكلموا في أنفسهم لأنفسهم فسلموا من آفة الكلام وقوم تكلموا في الخلق ~~ونسوا أنفسهم وابتدعوا وضلوا، وبئس ما صنعوا إلى أنفسهم. فاتركوا الكلام ~~للعلم، ثم تكلموا على الضرورة تسلموا من آفات الكلام. يعني أن لا تتكلم ~~حتى تخاف من الإثم. ثم قال: من ظن [ظن السوء] حرم اليقين، ومن تكلم بما ~~لا يعنيه حرم الصدق، ومن شغل جوارحه في غير الله حرم الورع، فإذا حرم ~~العبد هذه الثلاث هلك، وهو مثبت في ديوان الأعداء. وقد حكي عن الربيع بن ~~خيثم رحمه الله أنه قال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذم نفسي إلى ذم ~~الناس، خافوا الله في ذنوب العباد، ms044 وتواثبوا في ذنوب أنفسهم. ### || [6.153] # قوله عز وجل: { وأن هذا صراطي مستقيما } [153] قال: ~~الطريق المستقيم هو الذي لا يكون لأصحاب الأهواء والبدع في الدين، هم ~~ليست لهم توبة، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لكل ذنب توبة، إلا لأصحاب البدع والأهواء، وإني منهم بريء وهم مني ~~براء، وإن الله عز وجل حجز عنهم التوبة " # ، أي ضيق عليهم التوبة. ### || [6.159] # قوله تعالى: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ~~} [159] قال: المحجوب الذي يسلط الله عليه عدوه، لا يجول قلبه في ~~الملكوت، ولا تظهر له القدرة، ولا يشاهد الله، والقلب القاسي أن يكله ~~الله إلى تدبيره وأسبابه، وإنما مثل ميل القلب اللسان إذا تكلم اللسان ~~بشيء لم يتكلم بغيره؛ كذلك القلب؛ إذا هم بشيء لم يكن معه غيره، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### || [6.165] # قوله تعالى: { إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور ~~رحيم } [165] قال: يعني عقوبة القلب وهو الستر والحجاب، حتى يميل إلى ~~من سواه، وما من عبد يطلع الله على قلبه فيرى في قلبه غيره إلا سلط ~~عليه عدوه، وإنه لغفور لمن تاب منه. قال: ولا يقال لشيء من المضار عقوبة، ~~فإنها طهارة وكفارة، إلا قسوة القلب فإنها عقوبة، وعقوبات العلانية ~~العذاب، وعقوبات القلب درجات، فالقلب للنفس فيه حظ ومراد. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1] # قوله عز وجل: { المص } [1] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق، ~~ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد. ### || [7.16] # قوله تعالى: { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } [16] أي ~~شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: # أولم يهد لهم # [السجدة:26] أي: أولم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو ~~النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما # قالوا طائركم معكم # [يس:19]. ### || [7.20] # قوله: { فوسوس لهما الشيطان } [20] قال: الوسوسة ذكر ~~الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: ~~فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له ~~إلا الانتظار والطمع، وهو للصديقين. ### || [7.29] # قوله تعالى: { وادعوه مخلصين له الدين ms045 } [29] فقال: ~~اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلا المخلصون، ~~واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع ~~أموره بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو ضال، وغير هذين مغاليط. ### || [7.31] # قوله تعالى: { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا ~~يحب المسرفين } [31] قال: الأكل على خمسة: الضرورة والقوام ~~والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى ~~خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، ~~فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ~~ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: # إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى # [العلق:6-7] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه ~~عند من يذيعه. ### || [7.33] # وقوله تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن } [33] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو ~~أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن ~~يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من ~~أحدهما إلا بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. ~~قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم: اترك الحيل حتى ~~نصلي العشاء بمكة. # وقوله تعالى: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } ~~[33] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد ~~هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم. ### || [7.43] # وقوله تعالى: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } [43] قال: ~~هو الأهواء والبدع. ### || [7.46] # وقوله تعالى: { وعلى الأعراف رجال } [46] قال: أصحاب الأعراف ~~هم أهل المعرفة. ### || [7.48] # قال الله تعالى: { يعرفونهم بسيماهم } [48] إقامتهم لشرفهم ~~في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في ~~الدنيا وأحوالهم. ### || [7.56] # وقوله تعالى: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ~~[56] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيما على ~~المعصية على أدنى منهي فجميع ms046 حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له ~~حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ~~ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية. ### || [7.68] # وقوله تعالى: { وأنا لكم ناصح أمين } [68] ومن لم ينصح ~~الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى ~~نصيحة النفس الشكر، وهو أن لايعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى ~~يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه. ### || [7.85] # وقوله تعالى: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ~~[85] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيما على ~~المعصية على أدنى منهي فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له ~~حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ~~ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية. ### || [7.94] # وقوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا ~~أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } [94] قال: يعني فقد ~~قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم. ### || [7.95] # { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ~~} [95] أي كثروا ليس هو العفو بعينه. ### || [7.99] # وقوله تعالى: { أفأمنوا مكر الله } [99] قال: المكر المضاف ~~إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن ~~المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحدا عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد ~~من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه ~~وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: ~~فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب ~~الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكرا لئلا يسلب ما ~~أعطاه. ### || [7.128] # وقوله تعالى: { قال موسى لقومه استعينوا بالله ~~واصبروا } [128] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، ~~فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك ~~تأدبا. ### || [7.146] # قوله: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض ms047 ~~بغير الحق } [146] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن، والاقتداء ~~بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد ~~فاته علم عظيم " # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، ~~وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه ". # قوله: { وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا } [146] ~~قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بما دلتهم ~~عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء ~~الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به. ### || [7.148] # قوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم ~~عجلا جسدا له خوار } [148] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، ~~فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلا بعد إفناء جميع ~~حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلا بعد قتل ~~النفوس. ### || [7.149] # قوله تعالى: { ولما سقط في أيديهم } [149] قال: يعني ~~ندموا، يقال: سقط الرجل في يديه إذا ندم على أمر. ### || [7.156] # قوله تعالى: { إنا هدنآ إليك } [156] أي تبنا إليك. ### || [7.163] # قوله تعالى: { إذ يعدون في السبت } [163] قال: يعدون في ~~اتباع الهوى في السبت. ### || [7.169] # قوله تعالى: { ودرسوا ما فيه } [169] أي تركوا العمل به. ### || [7.171] # وقوله: { وإذ نتقنا الجبل } [171] قال: يعني فتقنا وقد ~~زعزعنا. كما قال العجاج: # [من الرجز] # قد رببوا أحلامنا الجلائلا # وفتقوا أحلامنا الأثاقلا ### || [7.172] # وقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم } [172] قال: إن الله ~~تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل ~~نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: # وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن ~~نوح # [الأحزاب:7] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم ~~دعاهم جميعا إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: { ألست بربكم ~~} [172] وأظهر قدرته ms048 حتى { قالوا بلى } [172]، فجمع الله مراده من ~~خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم: " بلى " ، إذ هو على ~~جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: # وكان عرشه على المآء ليبلوكم # [هود:7] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: { وأشهدهم على ~~أنفسهم } [172] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ~~ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ~~ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم ~~تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات ~~الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب ~~بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ~~ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس ~~شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، ~~وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم ~~المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، ~~وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم ~~بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم ~~العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات. # وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، ~~وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: ~~والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث: # فالأول: محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق ~~محمدا صلى الله عليه وسلم أظهر من نوره نورا، فلما بلغ حجاب العظمة سجد ~~لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عمودا عظيما كالزجاج من النور، أي ~~باطنه وظاهره فيه عين محمد صلى الله عليه وسلم، فوقف بين يدي رب العالمين ~~بالخدمة ألف ألف عام بطبائع الإيمان، وهو معاينة الإيمان ومكاشفة اليقين ~~ومشاهدة الرب، فأكرمه الله تعالى بالمشاهدة قبل بدء الخلق بألف ألف عام. ~~وما من أحد في الدنيا إلا غلبه إبليس لعنه ms049 الله فأسره، إلا الأنبياء ~~صلوات الله عليهم، والصديقون الذين شاهدت قلوبهم إيمانهم في مقاماتهم، ~~وعرفوا اطلاع الله عليهم في جميع أحوالهم، فعلى قدر مشاهدتهم يعرفون ~~الابتلاء، وعلى قدر معرفتهم الابتلاء يطلبون العصمة، وعلى قدر فقرهم ~~وفاقتهم إليه يعرفون الضر والنفع، ويزدادون علما وفهما ونظرا. # ثم قال: ما حمل الله على أحد من الأنبياء ما حمل على نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم من الخدمة، وما من مقام خدمة خدم الله تعالى بها من ولد ~~آدم عليه السلام إلى أن بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إلا وقد ~~خدم الله بها نبينا صلى الله عليه وسلم. وقد سئل عن معنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم: # " إني لست كأحدكم إن ربي يطعمني ويسقيني " # فقال: ما كان معه طعام ولا شراب، ولكنه كان يذكر خصوصيته عند الله ~~تعالى، فيكون كمن أكل الطعام وشرب الشراب، ولو كان معه شراب أو طعام لآثر ~~أهله وأهل الصفة على نفسه. # الثاني: آدم صلوات الله عليه، خلقه من نور، قال عليه السلام: # " وخلق محمدا صلى الله عليه وسلم، يعني جسده، من طين آدم عليه السلام ~~". # والثالث: ذرية آدم. وإن الله عز وجل خلق المريدين من نور آدم، وخلق ~~المرادين من نور محمد صلى الله عليه وسلم، فالعامة من الخلق يعيشون في ~~رحمة أهل القرب، وأهل القرب يعيشون في رحمة المقرب، # يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم # [الحديد:12]. ### || [7.176] # وقوله تعالى: { ولو شئنا لرفعناه بها } [176] يعني بلعام ~~بن باعوراء، { ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ~~} [176] وأعرض لمتابعة هواه، وأن الله تعالى قسم الأعضاء في الهوى لكل ~~عضو حظا منه، فإذا مال عضو من أعضائه إلى الهوى يرجع ضره إلى القلب. ~~واعلموا أن للنفس سرا ما ظهر ذلك السر على أحد من خلقه إلا على فرعون # فقال أنا ربكم الأعلى # [النازعات:24]. فقال: كيف نسلم من الهوى؟ فقال: من ألزم نفسه الأدب سلم ~~منه، فإنه من قهر نفسه بالأدب عبد الله عز وجل بالإخلاص. قال: وللنفس ~~سبع حجب سماوية، وسبع حجب ms050 أرضية، فكلما يدفن العبد نفسه أرضا سما قلبه ~~سماء، فإذا دفن النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش. وقد حكي عن كهمس ~~أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول ~~لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك. ### || [7.180] # قوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها } ~~[180] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق ~~نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه. وقوله: { وذروا ~~الذين يلحدون في أسمآئه } [180] يعني يجورون في أسمائه ~~يكذبون. ### || [7.182] # وقوله: { والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون } [182] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر ~~عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا. ### || [7.185] # وقوله: { أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ~~} [185] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من ~~شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، ~~فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار ~~فصاروا أعلاما للهدى. ### || [7.187] # وقوله: { لا يجليها لوقتهآ إلا هو } [187] يعني لا يجلي ~~نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلا هو. هذا باطن الآية. قوله: { ~~يسألونك كأنك حفي عنها } [187] أي عالم بوقتها. ### || [7.188] # قوله: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما ~~شآء الله } [188] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى ~~الله تعالى. ### || [7.198] # وقوله: { وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون } ~~[198] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن ~~درك الحقائق رؤية الأكابر. ### || [7.199] # قال تعالى: { خذ العفو } [199] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة ~~الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل ~~له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى. قال: # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة # [التوبة:111] ### || [7.205] # وقوله: { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } [205] ~~ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه ms051 بقلبك ~~قريبا منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس ~~من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: # " الدنيا ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى " # قوله: " ذكر الله " هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر ~~الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: { ولا ~~تكن من الغافلين } [205] قال سهل: حقا أقول لكم ولا باطل، ~~يقينا ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلا وهو ~~غافل عن الله عز وجل. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة ~~العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # قوله تعالى: { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } ~~[1] قال: التقوى ترك كل شيء تقع عليه فهو في الآداب مكارم الأخلاق وفي ~~الترغيب أن لا يظهر ما في سره، وفي الترهيب أن لا يقف مع الجهل. ولا تصح ~~التقوى إلا بالمقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالصحابة. ### || [8.2] # قوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم } [2] قال: هاجت من خشية الفراق، فخشعت الجوارح لله ~~بالخدمة. ### || [8.11] # وقوله تعالى: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } [11] ~~قال: النعاس ينزل من الدماغ والقلب حي، والنوم على القلب من الظاهر وهو ~~حكم النوم، وحكم النعاس حكم الروح. ### || [8.19] # وقوله: { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } [19] وذلك ~~أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدينين عندك، وأرضاهما لديك، ~~فنزل: { إن تستفتحوا } [19] يعني تستنصرون. وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بفقرائهم. ### || [8.23] # وقوله: { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } [23] ~~أي لفتح أقفال قلوبهم بالإيمان. ### || [8.29] # وقوله: { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } [29] أي ~~نورا في الدين من الشبهة بين الحق والباطل. ### || [8.37] # وقوله: { ليميز الله الخبيث من الطيب } [37] قال: ~~الخبيث على ضروب: الكفر والنفاق والكبائر، والطيب على ضروب: وهو الإيمان، ~~فيه درجة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، فأخبر ms052 الله تعالى أنه ~~يميز بينهما، ثم يجعل الخبيث بعضه على بعض على مقدار ذنوبهم طبقة طبقة، ~~كما قال: # إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار # [النساء:145]. ### || [8.46] # وقوله: { وتذهب ريحكم } [46] أي دولتكم. ### || [8.48] # وقوله: { نكص على عقبيه } [48] من حيث جاء. ### || [8.53] # وقوله: { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة ~~أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ~~[53] قال: إن الله تعالى خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين ~~بمعرفة أنعم الله عليهم قبل زوالها، وحلم الله عنهم. ### || [8.69] # وقوله: { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } [69] قال: ~~الحلال ما لا يعصى الله فيه، والطيب ما لا ينسى الله فيه. ### || [8.72] # وقوله: { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم } [72] قال: جميع الطاعات لله جهاد ~~النفس، وليس جهاد أسهل من جهاد السيف، ولا جهاد أشد من مخالفة النفس. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.2] # قوله تعالى: { فسيحوا في الأرض } [2] يعني سيروا فيها اعتبارا، ~~وبالله إقرارا. ### || [9.10] # وقوله تعالى: { إلا ولا ذمة } [10] قال: الإل هو القرابة، ~~والذمة العهد. ### || [9.16] # قوله: { وليجة } [16] قال عمر بن واصل العنبري: كل شيء أدخلته شيئا ~~وليس منه فهو وليجة. وقال سهل: يعني لم يغفلوا عنه بميل القلوب إلى ~~أنفسهم. ### || [9.29] # قوله: { ولا يدينون دين الحق } [29] أي لا يطيعون، ومن كان ~~في سلطان رجل فهو في دينه، كما قال الله تعالى: # ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك # [يوسف:76] أي في سلطانه، كذلك إذا دخلت النفس في الإخلاص لله تعالى، ~~كانت داخلة في سلطان القلب والعقل ونفس الروح وطاعة البدن بالذكر لله ~~تعالى. ### || [9.32] # قوله تعالى: { يريدون أن يطفئوا نور الله ~~بأفواههم } [32] يعني يريدون أن يردوا القرآن بتكذيبهم بألسنتهم، ~~{ ويأبى الله إلا أن يتم نوره } [32] أي يظهر دينه ~~الإسلام. ### || [9.67] # قوله عز وجل: { نسوا الله فنسيهم } [67] قال: يعني نسوا ~~نعم الله عندهم، فأنساهم شكر النعم. ### || [9.71] # قوله: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء ~~بعض } [71] قال: موالاته مع المؤمنين كف الأذى عنهم. قال: واعلموا أن ~~العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يكون لعباد الله كالأرض، إذ هم ms053 عليها ~~ومنافعهم منها. وقال: الأصول عندنا سبع: التمسك بكتاب الله، والاقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، ~~والتوبة، وأداء الحقوق. ### || [9.73] # قوله: { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } ~~[73] قال: جاهد نفسك بسيف المخالفة وحملها حمولات الندم، وسيرها في مفاوز ~~الخوف، لعلك تردها إلى طريق التوبة والإنابة، ولا تصح التوبة إلا من ~~متحير في أمره، مبهوت في شأنه، واله القلب مما جرى عليه. ### || [9.108] # قوله: { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } [108] قال: هذه ~~الطهارة أراد بها الذكر لله تعالى سرا وعلانية والطاعة له. ### || [9.111] # قوله تعالى: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة } [111] يعني اشتراها من ~~شهوات الدنيا وما يوجب الاشتغال عن ذكره، حتى تكون نفسه وماله خالصة له، ~~فمن لم يبع من الله حياته الفانية وشهواته الزائلة، كيف يعيش مع الله ~~تعالى؟ وكيف يحيا حياة طيبة؟ ثم قال: { إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم } [111] بما لا خير فيه، وعوضهم ما فيه الخير ~~كله، مع أن ما في الكونين فهو ملكه، وهذا من غاية لطفه وكرمه بعباده ~~المؤمنين. وقد حكي عن مالك بن دينار أنه مر بقصر يعمر، فسأل الأجراء عن ~~أجرتهم، فأجابه كل واحد منهم بما كانت أجرته، ولم يجبه واحد، فقال: ما ~~أجرتك؟ فقال: لا أجر لي. فقال: ولم ذلك؟ قال: لأني عبد صاحب القصر. فقال ~~مالك: إلهي ما أسخاك، الخلق كلهم عبيدك، كلفتهم العمل ووعدتهم الأجر. ### || [9.112] # قوله: { التائبون العابدون } [112] قال سهل: ليس شيء في ~~الدنيا من الحقوق أوجب على الخلق من التوبة، فهي واجبة في كل لمحة ولحظة، ~~ولا عقوبة عليهم أشد من فقد علم التوبة. فقيل: ما التوبة؟ فقال: أن لا ~~تنسى ذنبك. وقال: أول ما يؤمر به المبتدئ التحويل من الحركات المذمومة ~~إلى الحركات المحمودة، وهي التوبة؛ ولا تصح له التوبة حتى يلزم نفسه ~~الصمت، ولا يصح له الصمت حتى يلزم نفسه الخلوة، ولا تصح له الخلوة إلا ~~بأكل الحلال، ولا يصح له أكل الحلال إلا بأداء حق ms054 الله تعالى، ولا يصح ~~له أداء الحق إلا بحفظ الجوارح والقلب، ولا يصح له ما وصفنا حتى يستعين ~~بالله عز وجل على جميعه. فقيل: ما علامة صدق التوبة؟ قال علامتها أن ~~يدع ما له سوى ما ليس له. وسئل سهل عن الرجل يتوب ويقلع عن ذلك الذنب، ثم ~~يخطر ذلك بقلبه أو يراه أو يسمع به فيجد حلاوة ذلك الذنب السيء كيف ~~الحيلة فيه؟ فقال: وجدان الحلاوة من الطبع لا يتحول، فيصير المحبوب ~~مكروها؛ ولكن يقهر عزم القلب فيرجع في ذلك إلى الله عز وجل، ويرفع ~~إليه شكواه، ويلزم نفسه وقلبه الإنكار ولا يفارقه، فإنه إن غفل عن ~~الإنكار طرفة عين تخوفت عليه أن لا يسلم منه. قال: دعوا القال والقيل كله ~~في هذا الزمان، عليكم بثلاث: توبوا إلى الله عز وجل مما تعرفوه بينكم ~~وبينه، وأدوا مظالم العباد التي قبلكم، فإذا أصبحتم فلا تحدثوا أنفسكم ~~بالمساء، وإذا أمسيتم فلا تحدثوا أنفسكم بالصباح، لأن الأحداث قد كثرت، ~~والخطر عظيم، فاتقوا الله، وألزموا أنفسكم التوبة. ### || [9.118] # قال تعالى: { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~} [118] الآية. ### || [9.122] # قوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ~~ليتفقهوا في الدين } [122] قال: ليتعلموا ما يحتاج إليه في ~~أمر الدين. وقد حكي عن الحسن البصري أنه قال: الفقيه الزاهد في الدنيا، ~~الراغب في الآخرة، البصير في أمر دينه. وسئل سهل عن معنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم: # " طلب العلم فريضة على كل مسلم " # ، فقال: يعني علم الحال. قيل: وما علم الحال؟ قال: من الباطن الإخلاص، ~~ومن الظاهر الاقتداء، فمن لم يكن ظاهره إمام باطنه، وباطنه كمال ظاهره ~~فهو في تعب من البدن. قيل: وما تفسير ذلك؟ قال: إن الله قائم عليك في سرك ~~وعلانيتك وحركاتك وسكونك لا تغيب عنه طرفة عين، كما قال: # أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت # [الرعد:33]. وقال: # ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم # [المجادلة:7] الآية، وقال: # ونحن أقرب إليه من حبل الوريد # [ق:16] وهو العرق الذي ms055 في جوف القلب، فأخبر أنه أقرب إلى القلب من ذلك ~~العرق. فإذا علمت ذلك، ينبغي أن تستحي منه، وما هاج في القلب شيء مما ~~تهوى النفس. فذكر العبد قيام الله عز وجل عليه، فتركه إلا دخل قلبه ~~من علم حاله ما لو قسم ما أعطى ذلك العبد على أهل المدينة لسعدوا جميعا ~~وفازوا به، وقد أشار إليه مالك بن أنس رضي الله عنهما حيث قال: ليس العلم ~~بكثرة الرواية، إنما العلم نور يجعله الله في القلب. قيل له: كيف يعرف ~~الرجل الحال والعلم به؟ فقال: إذا كنت تتكلم فحالك الكلام، وإذا سكت ~~فحالك السكوت، وإذا قمت فحالك القيام، وإذا قعدت فحالك القعود، والعلم به ~~أن تنظر أن هذا الحال لله أو لغيره، فإن كانت لله استقررت عليها، وإن ~~كانت لغيره تركتها، وهو المحاسبة التي أمر بها عمر رضي الله عنه حيث قال: ~~حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا. وقد كان عمر ~~رضي الله عنه يضرب نفسه بالدرة في المحاسبة. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.2] # قوله تعالى: { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم ~~صدق } [2] قال: يعني سابقة رحمة أودعها في محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [10.3] # قوله: { يدبر الأمر } [3] قال: يقضي القضاء وحده، فيختار للعبد ~~ما هو خير له، فخيرة الله خير له من خيرته لنفسه. وقيل لسهل حين احتضر: ~~فيما تكفن، وأين تقبر، ومن يصلي عليك بعد موتك؟ فقال: أدبر أمري حيا ~~وميتا، وقد كفيت عنه بسابق تدبير الله تعالى لعبده. ### || [10.12] # قوله تعالى: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه } ~~[12] قال: الدعاء هو التبري مما سوى الله تعالى. ### || [10.22] # قوله: { دعوا الله مخلصين له الدين } [22] قال: ~~الإخلاص هو المشاهدة، وحياة القلب في شيئين، الإيمان في الأصل والإخلاص ~~في الفرع، وإن الإخلاص خطر عظيم، وصاحبه منه على حذر حتى يصل إخلاصه ~~بالموت، لأن الأعمال بالخواتيم، # واعبد ربك حتى يأتيك اليقين # [الحجر:99]. ### || [10.25] # قوله تعالى: { والله يدعو إلى دار السلام ويهدي ~~من يشآء إلى صراط مستقيم } [25] قال: الدعوة عامة ms056 ~~والهداية خاصة، فإنه رد الهداية إلى المشيئة وهي سابقة القدر من الله ~~تعالى. ### || [10.51] # قوله تعالى: { أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد ~~كنتم به تستعجلون } [51] يعني كنتم تستعجلون بالجحود بنا، ~~وتذكرون غيرنا، فإذا صرتم إلينا وعاينتم ما وعدناكم من عذابنا آمنتم حين ~~لا ينفع، فلا بد للخلق كلهم من الإقرار بالتوحيد في الآخرة عند تجلي حكم ~~الذات، ونزول الأضداد والأنداد، والدعاوي بها، لزوال الشك وخوف العذاب. ### || [10.58] # قوله تعالى: { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا } [58] أي بتوحيده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما ~~قال: # ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين # [الأنبياء:107]. ### || [10.62] # قوله تعالى: { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون } [62] قال سهل: هم الذين وصفهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إذا رؤوا ذكر الله " وهم المجاهدون في الله السابقون ~~إليه الذين توالت أفعالهم على الموافقة # أولئك هم المؤمنون حقا # [الأنفال:4] وقال: اجتمع الخير كله في هذه الأربعة وبها صاروا أبدالا: ~~إخماص البطون، والاعتزال عن الخلق، وسهر الليل، والصمت. قيل له: لم سمي ~~الأبدال أبدالا؟ فقال: لأنهم يبدلون الأحوال، أخرجوا أبدانهم عن الحيل ~~في سرهم، ثم لا يزالون ينقلبون من حال إلى حال، ومن علم إلى علم، فهم ~~أبدا في المزيد من العلم فيما بينهم وبين ربهم. # قيل: الأوتاد أفضل أم الأبدال؟ قال: الأوتاد. قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن ~~الأوتاد قد بلغوا وثبتت أركانهم، والأبدال ينقلبون من حال إلى حال. وقال ~~سهل: لقيت ألفا وخمسمائة صديق، فمنهم أربعون بديلا وسبعة أوتاد، ~~وطريقهم ومذهبهم ما أنا عليه. وكان يقول: أنا حجة الله عليكم خاصة، وعلى ~~الناس عامة. وكان من طريقه وسيرته أنه كان كثير الشكر والذكر، دائم الصمت ~~والفكر، قليل الخلاف، سخي النفس، قد ساد الناس بحسن الخلق والرحمة ~~والشفقة عليهم والنصيحة لهم، متمسكا بالأصل، عاملا بالفرع، قد حشى الله ~~قلبه نورا، وأنطق لسانه بالحكمة، وكان من خير الأبدال، وإن قلنا من ~~الأوتاد فقد كان القطب الذي يدور عليه الرحى، ولولا أن الصحابة لا يقاس ms057 ~~بهم أحد لصحبتهم ورؤيتهم لكان كأحدهم، عاش حميدا ومات غريبا بالبصرة ~~رحمه الله عليه. وقد كان رجل يصحب سهلا يقال له عبد الرحمن بن أحمد، ~~فقال يوما لسهل: يا أبا محمد، إني ربما أتوضأ للصلاة فيسيل الماء من بين ~~يدي فيصير قضبان ذهب وفضة. فقال سهل: يا حبيبي، أما علمت أن الصبي إذا ~~بكى يناول خشخاشة حتى يشتغل بها، فانظر أي شيء هو هذا يعمل. وقال: كان في ~~منزله بيت يقال له بيت السباع، وكانت السباع تجيء سهلا، فكان يدخلها ذلك ~~البيت، ويضيفها فيطعمها اللحم، ثم يخليها. ### || [10.109] # قوله: { واتبع ما يوحى إليك واصبر } [109] قال: أجرى ~~الله في الخلق أحكامه، وأيدهم على اتباعها بفضله وقدرته، ودلهم على ~~رشدهم بقوله: { واتبع ما يوحى إليك واصبر } [109] ~~فالصبر على الاتباع ترك تدبير النفس، ففيه النجاة عاجلا من رعونات ~~النفس، وآجلا من حياء المخالفة. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1] # قوله تعالى: { فصلت من لدن حكيم خبير } [1] أي بين ~~فيها الوعد على الطاعة، والوعيد بالعقاب على المعصية والإصرار عليها. ### || [11.3] # قوله: { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } ~~[3] قال: الاستغفار هو الإجابة، ثم الإنابة ثم التوبة، ثم الاستغفار؛ ~~فالإجابة بالظاهر، والإنابة بالقلب، والتوبة مداومة الاستغفار من تقصيره ~~فيها. # قوله: { يمتعكم متاعا حسنا } [3] قال: ترك الخلق والإقبال ~~على الحق. ### || [11.15] # قوله: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف ~~إليهم أعمالهم } [15] قال: يعني من أراد بعلمه غير الله آتاه ~~الله أجر عمله في الدنيا، فلا يبقى له في الآخرة شيء، لأنه لم يخلص بعمله ~~لله لما أحب له من المنزلة في الدنيا، ولو علم أن الله سخر الدنيا وأهلها ~~لطلاب الآخرة لم يراء بعلمه. وقد قيل لسهل: أي شيء أشد على النفس؟ فقال: ~~الإخلاص. قيل: ولم ذلك؟ فقال: لأنه ليس للنفس فيه نصيب. وسئل: هل يدخل ~~الفرائض رياء؟ فقال: نعم، قد دخل الإيمان الذي هو أصل الفرائض حتى أبطله ~~وصار نفاقا، فكيف العمل، فكل من لم يعب أحد عليه في ظاهره، ويعلم الله ~~خلافه من سره في أي حال ms058 كان، فهو المرائي الذي لا شك فيه. ### || [11.23] # قوله تعالى: { وأخبتوا إلى ربهم } [23] أي خشعت قلوبهم ~~إلى ربهم، وهو الخشية، فالخشوع ظاهر والخشية سر، كما قال الرسول صلى الله ~~عليه وسلم: # " لو خشع قلبه لخشعت جوارحه " # فقد حكي أن موسى صلوات الله عليه قص في بني إسرائيل، فمزق واحد منهم ~~قميصه، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن قل له: مزق لي قلبك ولا تمزق لي ~~ثيابك. ### || [11.40] # قوله تعالى: { وفار التنور } [40] قال: كان تنورا من حجارة، ~~وهو تنور آدم صار لنوح قد جعل الله فوران الماء منه علامة عذابه، وجعل ~~ينبوع عيون قلب محمد صلى الله عليه وسلم بأنوار العلوم رحمة لأمته، إذ ~~أكرمه الله تعالى بهذه الكرامة، فنور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ~~نوره، ونور الملكوت من نوره، ونور الدنيا والآخرة من نوره، فمن أراد ~~المحبة حقيقة فليتبعه، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله # [آل عمران:31] فجعل المحبة في اتباعه، وجعل جزاء اتباعه محبته لعباده، ~~وهي أعلى الكرامة. # وقد حكي # " عن أبي موسى الأشعري قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ أقبل بنا حتى نصبنا وجهه كأنه يريد أن يخبرنا، ثم سجد وسجدنا معه في ~~أول النهار، حتى كان نحو نصف من النهار، حتى وجد بعضنا طعم التراب في ~~أنفه، حتى قال بعضنا لبعض: قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رفع ~~رأسه فقال: الله أكبر. فقلنا: الله أكبر. فقال له قائل: يا رسول الله، ~~لقد ظننا أنك مت، ولو كان ذلك ما بالينا أن تقع السماء على الأرض. فقال: ~~أتاني حبيبي جبريل صلوات الله عليه، فقال لي: يا محمد، إن ربك يقرئك ~~السلام، ويخيرك بين أن يدخل ثلث أمتك الجنة، وبين الشفاعة، فلما طمعت في ~~الثلث اخترت الشفاعة، فارتفع ونصبتكم وجهي أريد أن أخبركم، فأتاني فقال: ~~يا محمد، إن ربك يقرئك السلام، ويخيرك بين أن يدخل ثلثي أمتك الجنة، وبين ~~الشفاعة، فلما ms059 طمعت في الثلثين اخترت الشفاعة، فارتفع ونصبتكم وجهي أريد ~~أن أخبركم، ثم أتاني فقال لي: يا محمد، إن ربك قد شفعك في الثلثين، ولم ~~يجبك في الثلث، فسجدت شكرا لله تعالى فيما أعطاني " # وقال سهل: انتهت همم العارفين إلى الحجب، فوقفت مطرقة، فأذن لها ~~بالدخول، فدخلت فسلمت، فخلع عليها خلع التأييد، وكتب لها من الرقع ~~براءات، وأن همم الأنبياء صلوات الله عليهم جالت حول العرش، فألبست ~~الأنوار، ورفع منها الأقدار، واتصلت بالجبار فأفنى حظوظها، وأسقط مرادها، ~~وجعلها متصرفة به له. وقال: آخر درجات الصديقين أول أحوال للأنبياء صلوات ~~الله عليهم، وإن صلى الله عليه وسلم عبد الله تعالى بجميع أحوال ~~الأنبياء، وليس في الجنة ورقة من أوراق الأشجار إلا ومكتوب عليها محمد ~~صلى الله عليه وسلم، به ابتدأ الأشياء وبه ختمها، فسماه خاتم النبيين. ### || [11.75] # قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [75] ~~قال: إن الله تعالى أشرفه على حركة النفس الطبيعية وسكونها، ولم يشرفه ~~على علمه، لأنه ممحو عنه أو مثبت عليه، لئلا يسقط الخوف والرجاء عن نفسه، ~~فكان إذا ذكره تأوه منه وسكت عن مسألة علم الخاتمة إذ لم يكن له مع الله ~~عز وجل اختيار. ثم قال سهل: إن الخوف رجل وإن الرجاء أنثى، ولو قسم ~~ذرة من خوف الخائفين على أهل الأرض لسعدوا بذلك. فقيل له: فكم يكون مع ~~الخائفين هكذا؟ فقال: مثل الجبل الجبل. ### || [11.78] # قوله تعالى: { هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } [78] أي هن ~~أحل لكم تزويجا من إتيان الفاحشة. ### || [11.88] # قوله تعالى: { ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم ~~} [88] قال: كل عالم أعطي علم الشر، وليس هو مجانبا للشر، فليس بعالم، ~~ومن أعطي علم الطاعات وهو غير عامل بها، فليس بعالم. وقد سأل رجل سهلا ~~فقال: يا أبا محمد، إلى من تأمرني أن أجلس إليه؟ فقال: إلى من تحملك ~~جوارحه لا لسانه. ### || [11.91] # قوله تعالى: { ولولا رهطك لرجمناك } [91] قال: حكى محمد ~~بن سوار عن أبي عمرو ابن العلاء أنه قال: الرهط الملأ، والنفر الرجال من ms060 ~~غير أن تكون فيهم امرأة. ### || [11.113] # قوله تعالى: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [113] ~~قال: أي لا تعتمدوا في دينكم إلا على سنتي. ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.6] # قوله تعالى: { ويتم نعمته عليك } [6] يعني بتصديق الرؤيا ~~التي رأيتها لنفسك. ### || [12.18] # قوله تعالى: { فصبر جميل } [18] قال: الصبر مع الرضا. قيل: ما ~~علامته؟ قال: أن لا يجزع فيه. فسئل: بأي شيء يحصل التجمل بالصبر؟ قال: ~~بالمعرفة بأن الله تعالى معك، وبراحة العافية، فإنما مثل الصبر مثل قدح ~~أعلاه الصبر وأسفله العسل. ثم قال: عجبت ممن لم يصبروا كيف لم يصبروا ~~للحال، ورب العزة يقول: # إن الله مع الصابرين # [البقرة:153]. ### || [12.21] # قوله تعالى: { أكرمي مثواه عسى أن ينفعنآ } [21] يعني ~~عسى أن يكون شفيعنا في الآخرة. ### || [12.24] # قوله تعالى: { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى ~~برهان ربه } [24] يعني هم بنفسه الطبيعية إلى الميل إليها، ~~وهم بنفس التوفيق والعصمة الفرار منها ومخالفتها. ومعناه أنه عصمه ربه، ~~ولولا عصمة ربه لهم بها ميلا إلى ما دعته نفسه إليه، وعصمه ما عاين من ~~برهان ربه عز وجل، هو أنه جاءه جبريل صلوات الله عليه في سورة يعقوب ~~عليه السلام عاضا إصبعه، فولى عند ذلك نحو الباب مستغفرا. ### || [12.36] # قوله تعالى: { ودخل معه السجن فتيان } [36] قال: إنما ~~قال الله تعالى: " فتيان " لأنهما لم يتجاوز واحدهما في الدعوى، ورجعا في ~~كل ما كان لهما إلى صاحبهما، فسماهما فتيان. ### || [12.42] # قوله تعالى: { اذكرني عند ربك } [42] قال: حكي أن جبريل صلوات ~~الله عليه دخل على يوسف في السجن، فقال له جبريل: يا طاهر ابن طاهر، إن ~~الله تعالى أكرمني بك وبآبائك، وهو يقول لك: يا يوسف، أما استحييت مني ~~حيث استشفعت إلى غيري، فوعزتي لألبثنك بضع سنين. قال: يا جبريل، هو عني ~~راض؟ قال: نعم. قال: إذن لا أبالي. وكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ~~يقول: ما أنا ونفسي إلا كراعي غنم، كلما ضمها من جانب انتشرت من جانب. ### || [12.52] # قوله تعالى: { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } ~~[52] قال: ms061 لم أنقض له عهدا، ولم أكشف له سترا. ### || [12.53] # قوله تعالى: { ومآ أبرىء نفسي إن النفس لأمارة ~~بالسوء } [53] قال: إن النفس الأمارة هي الشهوة، وهي موضع الطبع، { ~~إلا ما رحم ربي } [53] موضع العصمة، والنفس المطمئنة هي نفس ~~المعرفة، وأن الله تعالى خلق النفس وجعل طبعها الجهل، وجعل الهوى أقرب ~~الأشياء إليها، وجعل الهوى الباب الذي منه تدخل هلاك الخلق. فسئل سهل عن ~~معنى الطبع، وعما يوجب العصمة عنه. فقال: طبع الخلق على أربع طبائع: ~~أولها طبع البهائم البطن والفرج والثاني طبع الشياطين اللعب واللهو، ~~والثالث طبع السحرة المكر والخداع، والرابع طبع الأبالسة الإباء ~~والاستكبار. فالعصمة من طبع البهائم الإيمان، والسلامة من طبع الشياطين ~~التسبيح والتقديس وهو طبع الملائكة، والسلامة من طبع السحرة الصدق ~~والنصيحة والإنصاف والتفضل، والسلامة من طبع الأبالسة الالتجاء إلى الله ~~تعالى بالتضرع والصراخ، وطبع العقل العلم، وطبع النفس الجهل، وطبع الطبع ~~الدعوى. ### || [12.67] # قوله تعالى: { عليه توكلت } [67] فسئل ما حقيقة التوكل؟ قال: ~~الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد. فقيل: ما حق التوكل؟ فقال: أوله ~~العلم وحقيقته العمل، ثم قال: إن المتوكل إذا كان على الحقيقة لا يأكل ~~طعاما، وهو يعلم أن غيره أحق منه. ### || [12.80] # قوله تعالى: { قال كبيرهم } [80] أي في العقل لا في السن. ### || [12.85] # قوله تعالى: { حتى تكون حرضا } [85] قال: حكي عن علي رضي الله ~~عنه أنه قال: الحرض هو البلاء لتألم القلب. وقال ابن عباس رضي الله عنه: ~~الحرض دون الموت. وقال سهل: أي فاسد الجسم والعمل من الحزن. وإنما كان ~~حزنه على دين يوسف، لا على نفسه، لأنه علم أنه لو مات على دينه اجتمع معه ~~في الآخرة الباقية، وإذا تغير دينه لم يجتمعا أبدا. وقد حكي عن سفيان ~~أنه قال: إن يعقوب عليه السلام لما جاءه البشير قال له يعقوب: على أي دين ~~تركت يوسف؟ فقال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة. ### || [12.86] # قوله تعالى: { إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله } [86] ~~يعني همي وحزني. قال سهل: لم يكن حزن يعقوب ms062 على يوسف، إنما كان مكاشفا ~~لما وجد من قلبه الوجد على مفارقة يوسف فقال: كيف يكون وجد فراق الحق ~~عز وجل. وقد عمل بمفارقة مخلوق كل هذا، فشكى بثه وحزنه إلى الله ~~تعالى لا إلى غيره. ### || [12.87] # قوله تعالى: { لا تيأسوا من روح الله } [87] قال سهل: ~~أفضل الخدمة وأعلاها انتظار الفرج من الله تعالى، كما حكي عن ابن عمر رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " انتظار الفرج بالصبر عبادة " # وانتظار الفرج على وجهين: أحدهما قريب، والآخر بعيد؛ فالقريب في السر ~~فيما بين العبد وربه، والبعيد في الخلق؛ فينظر إلى البعيد فيحجب عن ~~القريب. ### || [12.88] # قوله تعالى: { قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا ~~الضر } [88] يعني يا أيها الملك العظيم، وباطنها يا أيها المغلوب في ~~نفسه، كما قال الله تعالى: # وعزني في الخطاب # [ص:23] أي غلبني فيه. ### || [12.101] # قوله تعالى: { توفني مسلما وألحقني بالصالحين } ~~[101] قال سهل: فيه ثلاثة أشياء، سؤال ضرورة وإظهار فقر واختيار فرض، ~~ومعناه: أمتني وأنا مسلم إليك أمري، مفوض إليك شأني، لا يكون لي إلى نفسي ~~رجوع بحال ولا تدبير بسبب من الأسباب. ### || [12.106] # قوله تعالى: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون } [106] قال: يعني شرك النفس الأمارة بالسوء كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا " # ، هذا باطن الآية، وأما ظاهرها مشركو العرب يؤمنون بالله، كما قال: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # [الزخرف:87] وهم مع ذلك مشركون يؤمنون ببعض الرسل ولا يؤمنون ببعضهم. ### || [12.108] # قوله تعالى: { أدعوا إلى الله على بصيرة } [108] أي ~~أبلغ الرسالة ولا أملك الهداية، وإنما الهداية إليك. وقد سئل سهل عن قوله ~~عليه السلام: # " ولا ينفع ذا الجد منك الجد " # ، فقال: أي من جد في الطلب، وكان منك المنع، لم ينفعه جده في الطلب. ~~وقال: إن الخلق لم يكشف لهم سر، ولو كشف لهم لأبصروا، ولم يشاهدوا وإن ~~شاهدوا تم الأمر، وهذا شيء عظيم. ثم قال: أهل لا إله إلا الله كثير، ms063 ~~والمخلصون منهم قليل، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.11] # قوله تعالى: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله } [11] يعني ملائكة الليل والنهار ~~يعقب بعضهم بعضا { يحفظونه من أمر الله } [11] مقاديره ~~على عبده من خير وشر، ويشهدون له بالوفاء، وعليه بالجفاء يوم القيامة. ### || [13.12] # قوله تعالى: { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } ~~[12] قال: روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: الرعد ملك، وهو الذي ~~تسمعون صوته، والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب، وكذا قال مجاهد. ~~وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: البرق مخاريق الملائكة، ~~والرعد صوت ملك. وقال قتادة: الرعد صوت السحاب. ### || [13.13] # قوله تعالى: { ويسبح الرعد بحمده والملائكة من ~~خيفته } [13] فأفرد الملائكة ذكرا. وقال عكرمة: الرعد ملك موكل ~~بسحاب يسوقه، كما يسوق راعي الإبل إبله. وحكى كعب عن عمر رضي الله عنه ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن الله ينشئ السحاب فينطق بأحسن النطق ويضحك بأحسن الضحك فمنطقه ~~الرعد ومضحكه البرق " # قاله أبو بكر فقلت له: ما تقول أنت؟ وكان في يوم وابل وصوت رعد شديد، ~~فقال: هذا خبر رضا الله عز وجل، فكيف خبر غضبه، نعوذ بالله من غضبه. ### || [13.28] # قوله تعالى: { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [28] ~~قال: الذكر من العلم السكون، والذكر من العقل الطمأنينة. قيل: وكيف ذاك؟ ~~قال: إذا كان العبد في طاعة الله فهو الذاكر، فإذا خطر بباله شيء فهو ~~القاطع، وإذا كان في فعل نفسه فحضر بقلبه ما يدله على الذكر والطاعة فهو ~~موضع العقل. ثم قال: كل من ادعى الذكر فهو على وجهين: قوم لم يفارقهم خوف ~~الله عز وجل، مع ما وجدوا في قلوبهم من الحب والنشاط، فهم على حقيقة ~~من الذكر، وهم لله والآخرة والعلم والسنة. وقوم ادعوا النشاط والفرح ~~والسرور في جميع الأحوال، فهم للعدو والدنيا والجهل والبدعة، وهم شر ~~الخلق. ### || [13.36] # قوله تعالى: { قل إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا ~~أشرك به ms064 } [36] سئل سهل: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ قال: إذا ~~ترك تدبيره ورضي بتدبير الله تعالى فيه. ### || [13.39] # قوله تعالى: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت وعنده ~~أم الكتاب } [39] قال: يمحو الله ما يشاء من الأسباب، ويثبت ~~الأقدار، وعنده أم الكتاب. قال: القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا ~~نقصان. ### || [13.43] # قوله: { ومن عنده علم الكتاب } [43] قال سهل: الكتاب عزيز، ~~وعلم الكتاب أعز، والعمل به أعز، والعمل عزيز، والإخلاص في العمل أعز، ~~والإخلاص عزيز، والمشاهدة في الإخلاص أعز، والمرافقة عزيزة، والأنس في ~~المرافقة أعز، والأنس عزيز، وآداب محل الأنس أعز، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.7] # قوله تعالى: { لئن شكرتم لأزيدنكم } [7] قال: شكر العلم ~~العمل، وشكر العمل زيادة العلم، فهو أبدا في هذا، وهذه حاله. وقال: ~~الشكر أن تريد المزيد، وإلا شكر مطعون. قال: وحقيقة العجز الاعتراف به. ~~وقد حكي أن داود عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك، وشكري إياك تجديد ~~منة منك علي؟ قال الله تعالى: الآن شكرتني. ### || [14.11] # قوله تعالى: { ولكن الله يمن على من يشآء } [11] ~~يعني بتلاوة كتابه والفهم فيه. ### || [14.19] # قوله تعالى: { ألم تر أن الله خلق السماوات ~~والأرض بالحق } [19] قال: خلق الأشياء كلها بقدرته، وزينها ~~بعلمه، وحكمها بحكمته؛ فالناظر من الخلق إلى الخالق تبين له عجائب ~~الخلقة، والناظر من الخالق إلى الخلق يكشف له عن آثار قدرته وأنوار حكمته ~~وبليغ صنعته. ### || [14.24] # وسئل سهل عن معنى قوله: { ألم تر كيف ضرب الله مثلا ~~كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها ~~في السمآء } [24] قال: حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما # " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يذكرون الشجرة الطيبة ~~فقال: " ذلك المؤمن أصله في الأرض وفرعه في السماء " # ، يعني عمله مرفوع إلى السماء مقبول. فهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ~~فقال: { كلمة طيبة } [24] يعني كلمة الإخلاص { كشجرة ~~طيبة } [24] يعني النخلة { أصلها ثابت وفرعها في ~~السمآء } [24] يعني أغصانها مرفوعة إلى السماء، فكذلك أصل عمل المؤمن ~~كلمة التوحيد، وهو أصل ثابت، وفرعه ms065 وهو عمله مرفوع إلى السماء مقبول. إلا ~~أن فيه خللا وإحداثا، ولكن لا يزول أصل عمله، وهو كلمة التوحيد، كما أن ~~الرياح تزعزع أغصان النخلة، ولا يزول أصلها. ### || [14.25] # قوله تعالى: { تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها } [25] ~~قال: كان ابن المسيب يقول: الحين ستة أشهر، وقد سأله رجل فقال: إني حلفت ~~أن لا تدخل امرأتي على أهلها حينا، فما الحين؟ قال سعيد: الحين من حين ~~أن تطلع النخلة إلى أن ترطب، ومن أن ترطب إلى أن تطلع. وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما: كل حين أراد به غدوة وعشية، وهو على طريق سهل بن عبدالله، ~~فإنه قال: هذا مثل ضربه الله لأهل المعرفة في الله عليهم من إقامة فروضه ~~بالليل والنهار. ### || [14.26] # وشبه عمل الكافر كشجرة خبيثة فقال: { ومثل كلمة خبيثة } [26] ~~يعني شجرة الحنظل أخبث ما فوق الأرض ليس لها أصل في الأرض، كذلك الكفر ~~والنفاق ليس له في الآخرة من ثبات، وليس في خزائن الله أكبر من التوحيد. # وسئل عن تفسير: # لا إله إلا الله # [محمد:19] فقال: لا نافع ولا دافع إلا الله تعالى. وسئل عن الإسلام ~~والإيمان والإحسان، فقال: الإسلام حكم، والإيمان وصل، والإحسان ثواب؛ ~~ولهذا الثواب ثواب. فالإسلام الإقرار وهو الظاهر، والإيمان هو الغيب، ~~والإحسان هو التعبد. وربما قال: الإيمان يقين. وسئل عن شرائع الإسلام ~~فقال: قال العلماء فيه فأكثروا، ولكن هي كلمتان: # ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا # [الحشر:7] ثم قال: هي كلمة واحدة: # من يطع الرسول فقد أطاع الله # [النساء:80] ### || [14.34] # قوله تعالى: { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } [34] ~~بأن جعل السفير فيما بينكم وبينه الأعلى والواسطة الكبرى. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.3] # قوله تعالى: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم ~~الأمل فسوف يعلمون } [3] قال: إذا اجتمعت أربعة في عبد قيل ~~له: إنك لن تنال شيئا من هذا الأمر، إذا أحب أن يأكل شيئا طيبا، ويلبس ~~ثوبا لينا، وينفذ أمره، ويكثر شيئه يقال: هيهات هذا الذي قطع الخلق عن ~~الله تعالى. وقد حكي أن الله أوحى ms066 إلى داود عليه السلام: حذر وأنذر ~~أصحابك أكل الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني ~~محجوبة. وقال سهل: الأمل أرض كل معصية، والحرص بذر كل معصية، والتسويف ~~ماء كل معصية، والقدرة أرض كل طاعة، واليقين بذر كل طاعة، والعمل ماء كل ~~طاعة. قال: وكان سهل يقوى على الوجد سبعين يوما لا يأكل فيها طعاما، ~~وكان يأمر أصحابه أن يأكلوا اللحم في كل جمعة مرة، كيلا يضعفوا عن ~~العبادة، وكان إذا أكل ضعف، وإذا جاع قوي، وكان يعرق في البرد الشديد في ~~الشتاء وعليه قميص واحد، وكان إذا سألوه عن شيء من العلم يقول: لا ~~تسألوني فإنكم لا تنتفعون في هذا الوقت بكلامي. وفد عباس بن عصام يوما ~~وهو يقول: أنا منذ ثلاثين سنة أكلم الله، والناس يتوهمون أني أكلمهم. ### || [15.40] # قوله تعالى: { إلا عبادك منهم المخلصين } [40] قال: ~~الناس كلهم أموات إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملين، ~~والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصين، والمخلصون على خطر عظيم. ### || [15.72] # قوله تعالى: { إنهم لفي سكرتهم يعمهون } [72] أي في ~~جهلهم وضلالتهم يعصون، واعلم أن المعاصي كلها منسوبة إلى الجهل، والجهل ~~كله منسوب إلى السكر، ويقال هو نفس المسكر. ### || [15.75] # قوله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [75] قال: ~~يعني المتفرسين، وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: # " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ: { إن في ذلك ~~لآيات للمتوسمين } [75] " # ، ومعناه المتفرسون في السرائر وهو كما قال عمر رضي الله عنه لسارية: " ~~الجبل الجبل ". ### || [15.85] # قوله: { فاصفح الصفح الجميل } [85] قال: حكى محمد بن ~~الحنفية عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى: { فاصفح الصفح ~~الجميل } [85] قال: هو الرضا بلا عتاب. وقال سهل: بلا حقد ولا توبيخ ~~بعد الصفح، وهو الإعراض الجميل. ### || [15.91] # قوله تعالى: { الذين جعلوا القرآن عضين } [91] قال: ظاهر ~~الآية ما عليه أهل التفسير وباطنها ما أنزل الله تعالى من أحكامه في ~~السمع والبصر والفؤاد وهو قوله تعالى: # إن السمع والبصر والفؤاد كل ms067 أولئك كان ~~عنه مسؤولا # [الإسراء:36] فأعرضوا عن العمل به ميلا إلى دواعي نفس الطبع. ### || [15.92] # قوله تعالى: { فوربك لنسألنهم أجمعين } [92] قال: ~~هذه الآية فيها خصوص فإن من هذه الأمة من يحشر من القبر إلى الجنة لا ~~يحضر الحساب ولا يشعر بالأهوال وهم الذين قال الله تعالى: # أولئك عنها مبعدون # [الأنبياء:101] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إن أولياء الله يخرجون من قبورهم إلى الجنة لا يقفون للحساب ولا ~~يخافون طول ذلك اليوم، أولئك هم السابقون إلى الجنة { رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } [المائدة:119] ~~". ### || [15.94] # قوله تعالى: { فاصدع بما تؤمر } [94] أي أظهر القرآن في ~~الصلاة بما أوحينا إليك. قيل: ما الوحي؟ قال: المستور من القول، قال الله ~~تعالى: # يوحي بعضهم إلى بعض # [الأنعام:112] أي يسر بعضهم إلى بعض وقد يكون بمعنى الإلهام كما قال ~~تعالى: # وأوحى ربك إلى النحل # [النحل:68] يعني ألهم النحل. ### || [15.97-98] # قوله: { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ~~فسبح بحمد ربك } [97،98] أي صل لله تعالى واذكره، فكأن ~~الله تعالى قال له: إن ضاق صدرك بقرب الكفار بكذبهم، بما وصفوا لك من ~~الضد والند والشريك بجهلهم وحسدهم، فارجع إلى مشاهدتنا وقربنا بذكرنا، ~~فإن قربك فينا، وسرورك بذكرنا ومشاهدتنا، واصبر على ذلك، فإن رضاي فيك. ~~وقد حكي أن موسى عليه السلام قال: إلهي دلني على عمل إن أنا عملته نلت به ~~رضاك. قال: فأوحى إليه: يا ابن عمران، إن رضاي في كرهك ولن تطيق ذلك. ~~قال: فخر موسى عليه السلام ساجدا باكيا، وقال: إلهي خصصتني منك ~~بالكلام، فلم تكلم بشرا قبلي، ولم تدلني على عمل أنال به رضاك. فأوحى ~~الله تعالى إليه: إن رضاي في رضاك بقضائي. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.8] # سئل عن قوله تعالى: { ويخلق ما لا تعلمون } [8] قال: أما ~~ظاهر الآية ما حكاه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: # " إن مما خلق الله تعالى أرضا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام في ألف ~~عام، عليها ms068 جبل من ياقوتة حمراء، تحيط بها سماء تلك الأرض، فيها ملك قد ~~ملأ شرقها وغربها، له ستمائة وستون ألف رأس، في كل رأس ستمائة وستون فم، ~~في كل فم ستمائة ألف لسان، يثني على الله بكل لسان ستمائة وستين ألف مرة ~~في كل يوم، فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله تعالى فقال: وعزتك ~~وجلالك ما عبدتك حق عبادتك " # ، قال الله تعالى: { ويخلق ما لا تعلمون } [8] وباطنها علمك ~~الحق جل جلاله الوقوف عند ما لا يدركه عقلك من آثار الصنع وفنون العلم أن ~~يقابله بالإنكار، فإنه خلق ما لا تعلمه أنت، ولا أحد من خلقه إلا من علمه ~~الحق عز وجل. ### || [16.11-12] # وسئل عن قوله: { ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية } ~~[11] وقال بعدها: { إن في ذلك لآيات } [12] فقال: لأن الثمرات ~~من نوع واحد، والليل والنهار نوعان، وكذلك الشمس والقمر، فقال: { لآيات ~~لقوم يعقلون } [12]. واعلم أن الله تعالى لما أراد إظهار علمه ~~أودع علمه العقل، وحكم أنه لا يصل أحد إلى شيء منه إلا بالعقل، فمن فاته ~~العقل فقد فاته العلم. ### || [16.21] # قوله: { أموات غير أحيآء وما يشعرون } [21] قال سهل: ~~خلق الله تعالى الخلق، ثم أحياهم باسم الحياة، ثم أماتهم بجهلهم بأنفسهم، ~~فمن كانت حياته بالعلم فهو الحي، وإلا فهم الأموات بجهلهم. ### || [16.36] # قوله تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله } [36] قال: العبادة زينة العارفين، وأحسن ما يكون ~~العارف إذا كان في ميادين العبودية والخدمة، يترك ما له لما عليه. ### || [16.53] # قوله: { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا ~~مسكم الضر فإليه تجأرون } [53] قال سهل: لو أن الله ~~تعالى طالب حملة العرش، فمن دونهم من الملائكة ومن النبيين والمرسلين، ~~بما جهلوا من نعمة الله عليهم لعذبهم عليها، وهو غير ظالم. قيل لسهل: أي ~~شيء يفعل الله بعبده إذا أحبه؟ قال: يلهمه الاستغفار عند التقصير، والشكر ~~له عند النعمة، وإنما أرادوا بالنية أن يتعرفوا بها نعم الله تعالى ~~عليهم، فيدوم لهم الشكر ويدوم لهم المزيد. { ثم ms069 إذا مسكم ~~الضر فإليه تجأرون } [53] يعني إياه تدعون عند الفقر ~~والبلاء، وربما يكون ذلك نعمة من الله عليكم، إذ لو شاء لابتلاكم بأشد ~~منه، فيصير ذلك عند أشد البلاء نعمة، فيجزعون منه، ولا يصبرون ولا ~~يشكرون. وبلغنا أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام فقال: اصبر على ~~المؤونة تأتك مني المعونة. ### || [16.55] # قوله تعالى: { فتمتعوا فسوف تعلمون } [55] قال: هذا وعد ~~من الله تعالى لكفار مكة على تكذيبهم، مع ما أنعم الله عليهم في الدنيا، ~~أنهم سيعلمون جزاء ذلك في الآخرة، وهذه الآية أيضا وعيد شديد للغافلين ~~على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من أخذ من الدنيا نهمته حيل بينه وبين نهمته في الآخرة حلالها حساب ~~وحرامها عقاب " # ، وإنما يحاسب المؤمنون بما أخذوا من الحلال فضلا على ما يكفيهم، فأما ~~من أخذ البلغة من الحلال فهو داخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: # " ليس من الدنيا كسرة يسد بها المؤمن جوعته، وثوب يواري به عورته ويؤدي ~~فيه فرضه، وبيت يكنه من حر الشمس وبرد الشتاء ". ### || [16.67] # قوله: { تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا } [67] قال: هذه ~~الآية نسخت بآية الخمر، كذا قال إبراهيم والشعبي. قال سهل: السكر عندي ما ~~يسكر النفس في الدنيا، ولا تؤمن عاقبته في الآخرة. وقد دخل على سهل أبو ~~حمزة الصوفي فقال: أين كنت يا أبا حمزة؟ قال: كنا عند فلان أخبرنا أن ~~السكر أربعة. فقال: اعرضها علي. فقال: سكر الشراب وسكر الشباب وسكر المال ~~وسكر السلطنة. فقال: وسكرتان لم يخبرك بهما. فقال: ما هما؟ فقال: سكر ~~العالم إذا أحب الدنيا وسكر العابد إذا أحب أن يشار إليه. ### || [16.72] # قوله تعالى: { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } ~~[72] قال: روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الحفدة الأختان. وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: البنون الصغار الصغار، والحفدة الذين ~~يعينون الوالد على عمله. وعن الضحاك قال: الحفدة الخدمة لله إيجابا بغير ~~سؤال منهم غيره. ### || [16.88] # قوله: { زدناهم عذابا فوق العذاب } [88] قال: حكى ms070 جابر ~~بن عبدالله رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه ~~الزيادة ما هي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " الزيادة خمسة أنهار تخرج من تحت العرش على رؤوس أهل النار الجاحدين ~~بالله ورسوله، ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار تجري ~~نارا أبدا ما داموا فيها ". ### || [16.90] # قوله تعالى: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [90] ~~قال: العدل قول لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والاقتداء بسنة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم، { والإحسان } [90] أن يحسن بعضكم إلى بعض، ~~{ وإيتآء ذي القربى } [90] أي من رزقه الله فضلا فليعط من ~~استرعاه الله أمره من أقاربه، و { الفحشاء } [90] الكذب الغيبة ~~والبهتان، وما كان من الأقوال، { والمنكر } [90] ارتكاب المعاصي، ~~وما كان من الأفعال، { يعظكم } [90] يؤدبكم بألطف أدب، وينبهكم ~~بأحسن الانتباه، { لعلكم تذكرون } [90] أي تتعظون وتنتهون. ~~قال سهل: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. ### || [16.97] # قوله تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } [97] قال: الحياة هي أن ~~ينزع من العبد تدبيره، ويرد إلى تدبير الحق فيه. ### || [16.110] # قوله: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما ~~فتنوا ثم جاهدوا وصبروا } [110] قال سهل: هاجروا يعني ~~هجروا قرناء السوء بعد أن ظهرت الفتنة منهم في صحبتهم، ثم جاهدوا أنفسهم ~~على ملازمة أهل الخير، ثم صبروا على ذلك، ولم يرجعوا إلى ما كانوا عليه ~~في بدء الأحوال. وقد سأل رجل سهلا فقال: إن معي مالا، ولي قوة وأريد ~~الجهاد، فما تأمرني؟ فقال له سهل: المال العلم، والقوة النية، والجهاد ~~مجاهدة النفس، لا يقبل العافية فيما حرم الله تعالى إلا نبي أو صديق، ~~فقيل لأبي عثمان: ما معنى قوله: " إلا نبي أو صديق "؟ فقال: لا يدخل في ~~شيء لا تقوم له. ### || [16.119] # قوله: { ثم إن ربك للذين عملوا السوء ~~بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا } [119] ~~قال سهل: ما عصى الله تعالى أحد إلا بجهل، ورب جهل أورث علما، ~~والعلم مفتاح التوبة، والإصلاح صحة التوبة، ms071 فمن لم يصلح توبته فعن قريب ~~تفسد توبته، لأن الله تعالى يقول: { ثم تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا } [119]، وسئل سهل عن الجاهل، فقال: الذي يكون إمام نفسه، ~~ولا يكون له إمام صالح يقتدي به. ### || [16.127] # قوله: { واصبر وما صبرك إلا بالله } [127] قال سهل: ~~واصبر واعلم أنه لا معين على الأمور إلا الله تعالى، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.8] # قوله تعالى: { وإن عدتم عدنا } [8] قال سهل: يعني إن عدتم إلى ~~المعصية عدنا إلى المغفرة، وإن عدتم إلى الإعراض عنا عدنا إلى الإقبال ~~عليكم، وإن عدتم إلى الفرار منا عدنا إلى أخذ الطرق عليكم، ارجعوا إلينا ~~فإن الطريق علينا. ### || [17.11] # قوله: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير } [11] ~~قال سهل: أسلم الدعوات الذكر وترك الاختيار بالسؤال والدعاء، لأن في ~~الذكر الكفاية، وربما يدعو الإنسان ويسأل ما فيه هلاكه وهو لا يشعر، ألا ~~ترى أن الله تعالى يقول: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه ~~بالخير } [11] والذاكر على الدوام التارك للاختيار والدعاء والسؤال ~~مبذول له أفضل الرغائب، وساقط عنه آفات السؤال والاختيار، ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " يقول الله: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ". ### || [17.13] # قوله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه ~~} [13] قال: علمه أي ما كان من خير وشر. ### || [17.14] # قوله: { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا } [14] قال: حكي عن الحسن البصري أنه قال: أعد للسؤال جوابا ~~وللجواب صوابا، وإلا فأعد للنار جلبابا. وقال عمر رضي الله عنه: حاسبوا ~~أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر ~~قبل أن تعرضوا. فسئل سهل عن المحاسبة والموازنة، فقال: المحاسبة على ~~وجهين: محاسبة فيما بين العبد وربه، وهو سر، ومحاسبة فيما بينه وبين ~~الخلق وهي علانية، والموازنة إذا استقبلك فرضان أو سنتان أو نافلتان نظرت ~~أيهما أقرب إلى الله وأوزن عنده، فابتدأت به. ### || [17.25] # قوله: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } [25] أي بما في ~~قلوبكم، لأن القلب يجمع العقل والنفس والهوى. # قوله: { إن تكونوا ms072 صالحين فإنه كان للأوابين ~~غفورا } [25] قال ابن المسيب: الأواب الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم ~~يتوب، ويموت على توبته. وقال الحسن: الأواب التائب الذي لا يكون معه ~~وقتان، إنما هو مهيئ للتوبة كل لمحة ولحظة. وحكي عن ضمرة بن حبيب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه " # يعني فليعتبر وقته ولا يؤخر. ### || [17.36] # قوله تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [36] أي لا ~~تبغ ما ليس لك به علم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " نحن بنو النضير بن كنانة، لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا " # ، يعني آباء العرب. ### || [17.57] # قوله تعالى: { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } [57] ~~قال: رحمته جنته في الظاهر وفي الباطن حقيقة المعروف. ثم قال: إن الخوف ~~والرجاء زمان للإنسان فإذا استوى قامت له أحواله، وإذا رجح أحدهما بطل ~~الآخر، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: # " لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا ". ### || [17.67] # قوله تعالى: { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من ~~تدعون إلا إياه } [67] أي ما تسألون كشفه إلا منه، وتتبرؤون ~~من حولكم وقوتكم، وتعترفون بحوله وقوته، وهذه الآية رد على أهل القدر ~~الذين يدعون الاستطاعة لأنفسهم دون الله تعالى. ### || [17.68-69] # { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل ~~عليكم حاصبا } [68]، وقال: { فيرسل عليكم قاصفا ~~من الريح فيغرقكم } [69] فإن كانت لهم استطاعة فليدفعوا عن ~~أنفسهم العذاب. ### || [17.72] # قوله تعالى: { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة ~~أعمى } [72] أي من كان في الدنيا أعمى القلب عن أداء شكر نعم الله ~~تعالى عليه ظاهرة وباطنة فهو في الآخرة أعمى عن رؤية المنعم. ### || [17.80] # قوله: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [80] يعني أدخلني ~~في تبليغ الرسالة مدخل صدق، وهو أن لا يكون لي إلى أحد ميل، وإني لا أقصر ~~في حدود التبليغ وشروطه، وأخرجني من ذلك على السلامة وطلب رضاك منه على ~~الموافقة، { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ms073 } [80] أي ~~زيني بزينة جبروتك ليكون الغالب عليهم سلطان الحق لا سلطان الهوى. ~~وسمعت سهلا مرة أخرى يقول: { واجعل لي من لدنك سلطانا ~~نصيرا } [80] لسانا ينطق عنك، ولا ينطق عن غيرك. ### || [17.107] # قوله تعالى: { إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا ~~يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا } [107] قال سهل: ~~لا يؤثر شيء على السر مثل ما يؤثر عليه سماع القرآن، فإن العبد إذا سمع ~~خشع سره، وأنار ذلك قلبه بالبراهين الصادقة، وزين جوارحه بالتذلل ~~والانقياد، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.7] # قوله تعالى: { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [7] قال: ~~أيهم أحسن إعراضا عن الدنيا، وما يوجب الاشتغال عن الله تعالى، وإخباتا ~~وسكونا إلينا، وعلينا توكلا وإقبالا. ### || [18.9] # وسئل عن قوله: { والرقيم } [9] فقال: الرقيم هو رئيسهم، وهو المسمى ~~بالكلب، وليس بكلب لهم. ### || [18.10] # قوله تعالى: { آتنا من لدنك رحمة } [10] أي احفظنا على ذكرك. ### || [18.13] # قوله تعالى: { إنهم فتية آمنوا بربهم } [13] قال سهل: ~~إنما سماهم فتية لأنهم آمنوا به بلا واسطة، وقاموا إليه بإسقاط العلائق ~~عن أنفسهم. # قوله تعالى: { وزدناهم هدى } [13] أي بصيرة في الإيمان. ### || [18.17] # قوله تعالى: { ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } ~~[17] قال: من يرد الله منه إظهار ما علم منه من الشقاوة بترك العصمة ~~إياه، فلن تجد له عاصما منه. ### || [18.18] # قال الله تعالى: { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } [18] ~~أي باسط ذراعيه بالأمر والنهي. وقال عكرمة: الرقيم الدواة بلسان الروم. ~~وقال الحسن: الرقيم الوادي الذي فيه الكهف. وقال كعب: الرقيم لوح من رصاص ~~فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم وممن هربوا، وأما الوصيد فهو فناء الباب. # قوله تعالى: { لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا } [18] يعني لو اطلعت عليهم بنفسك لوليت منهم فرارا، ولو اطلعت ~~عليهم بالحق لوقفت على حقائق الوحدانية فيهم منه. ### || [18.21] # قوله تعالى: { قال الذين غلبوا على أمرهم } [21] قال: ~~ظاهرها الولاية، وباطنها نفس الروح وفهم العقل وفطنة القلب بالذكر لله ~~عز وجل. ### || [18.28] # قوله تعالى: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } ~~[28] قال: الغفلة إبطال الوقت بالبطالة. وقال: إن للقلب ms074 ألف موت، آخرها ~~القطيعة عن الله عز وجل، وإن للقلب ألف حياة، آخرها لقاء الحق عز ~~وجل، وإن في كل معصية للقلب موتا، وفي كل طاعة للقلب حياة. ### || [18.30] # قوله تعالى: { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } [30] ~~قال: حسن العمل الاستقامة عليه بالسنة، وإنما مثل السنة في الدنيا مثل ~~الجنة في الآخرة، ومن دخل الجنة سلم، كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم من ~~الآفات. وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: لو أن رجلا ارتكب جميع الكبائر ~~ثم لم يكن فيه شيء من هذه الأهواء والبدع لرجوت له. ثم قال: من مات على ~~السنة فليبشر ثلاث مرات. وقال سهل: لا يرفع الحجاب عن العبد حتى يدفن ~~نفسه في الثرى. قيل له: كيف يدفن نفسه في الثرى؟ قال: يميتها على السنة، ~~ويدفنها في اتباع السنة، لأن لكل شيء من مقامات العابدين مثل الخوف ~~والرجاء والحب والشوق والزهد والرضا والتوكل غاية، إلا السنة فإنه ليست ~~لها غاية ونهاية. وسئل عن معنى قوله: " ليست للسنة غاية " متى بن أحمد ~~فقال: لا يكون لأحد مثل خوف النبي صلى الله عليه وسلم أو حبه أو شوقه، أو ~~زهده أو رضاه أو توكله أو أخلاقه، وقد قال الله تعالى: # وإنك لعلى خلق عظيم # [القلم:4]. وسئل عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: # " أجيعوا أنفسكم وأعروها " # ، فقال: أجيعوا أنفسكم إلى العلم وأعروها عن الجهل. ### || [18.39] # قوله: { قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله } [39] ~~أي ما شاء الله في سابق علمه، لا يقف عليه أحد إلا الله تعالى، { لا ~~قوة إلا بالله } [39] أي لا قوة لنا على أداء ما أمرتنا به في ~~الأصل، والسلامة منه في الفرع، والخاتمة المحمودة إلا بمعونتك، وكذا ~~تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: # " لا حول ولا قوة إلا بالله " # أي لا حول عن السلامة من الجهل في الأصل، ومن الإصرار في الفرع إلا ~~بعصمتك ولا قوة لنا على أداء ما أمرتنا به في الأصل والسلامة منه في ~~الفرع والخاتمة المحمودة ms075 إلا بمعونتك. وسئل سهل: ما أفضل ما أعطي العبد؟ ~~قال: علم يستزيد به افتقارا إلى الله عز وجل. ### || [18.55] # قوله: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم ~~الهدى } [55] قال: جاءهم الهدى وطرق الهداية كانت مسدودة عليهم، ~~فمنهم الهدى والإيمان الحكم الذي جرى عليهم في الأزل. ### || [18.109] # قوله: { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~لنفد البحر } [109] قال: أي بعلم ربي وعجائبه، ثم قال: إن من ~~علمه كتابه، لو أن عبدا أعطي لكل حرف من القرآن ألف فهم لما بلغ نهايته ~~علم الله فيه، لأنه كلامه القديم، وكلامه صفته، ولا نهاية لصفاته، كما لا ~~نهاية له، وإنما يفهم على قدر ما يفتح الله على قلوب أوليائه من فهم ~~كلامه. ### || [18.110] # قوله: { فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [110] قال: العمل ~~الصالح ما كان خاليا عن الرياء مقيدا بالسنة، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.13] # قوله تعالى: { وحنانا من لدنا } [13] أي فعلنا ذلك رحمة من ~~لدنا بأبويه، { وزكاة } [13] أي طهرناه من ظنون الخلق إليه فيه، { ~~وكان تقيا } [13] أي مقبلا علينا، معرضا عما سوانا. وقال: إن ~~أحوال الأنبياء كلها محضة. ### || [19.26] # وسئل عن قوله عز وجل: { إني نذرت للرحمن صوما } ~~[26] فقال: صمتا عن الكل، إلا عن ذكرك، إذا سأل الصائم أن تقر عينه بك، ~~ويسكن قلبه إليك لا إلى غيرك، { فلن أكلم اليوم إنسيا } ~~[26]. ### || [19.31] # وقوله: { وجعلني مباركا أين ما كنت } [31] يعني آمر ~~بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأرشد الضال، وأنصر المظلوم، وأغيث الملهوف. ### || [19.32] # قوله عز وجل: { ولم يجعلني جبارا شقيا } [32] أي ~~جاهلا بأحكامه متكبرا على عبادته، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " الكبرياء رداء الله من نازع الله فيه أكبه على منخره في النار ". ### || [19.52] # قوله: { وقربناه نجيا } [52] أي مناجيا للمكاشفة التي لا ~~تخفى من الحق على القلوب محادثة وودا. ### || [19.61] # قوله تعالى: { جنات عدن التي وعد الرحمن عباده ~~بالغيب } [61] يعني معاينة الحق بمعنى القرب الذي جعله بينه وبينهم، ~~فيرى العبد قلبه في قرب ms076 الحق مشهودا في غيب الغيب، وغيب الغيب هو نفس ~~الروح وفهم العقل وفطنة المراد بالقلب، فإن نفس الروح موضع العقل، وهو ~~موضع القدس، والقدس متصل بالعرش، وهو اسم من أسماء العرش، وجعل الله ~~تعالى للنفس جزءا من ألف جزء من الروح، بل أقل من ذلك، فإذا صارت إرادة ~~الروح إرادة النفس أعطيا فيما بينهما الفطنة والذهن، والفطنة إمام الذهن، ~~والفهم إمام الذهن، والفطنة حياة، والفهم عيش، وإنما يفهم الكلام رجلان: ~~واحد يحب أن يفهم لكي يتكلم به في موضع، فليس له حظ منه إذ ذاك، وآخر ~~يسمعه فيشغله العمل به عن غيره، وهذا أعز من الكبريت الأحمر، وأعز من كل ~~عزيز، وهو في المتحابين في الله. والتفهم بكلف والفطنة لا تنال بالتكلف، ~~وهو العمل بالإخلاص له، فإن لله تعالى عبادا في الجنة لو حجبوا عن ~~اللقاء طرفة عين لاستغاثوا فيها كما يستغيث أهل النار في النار، لأنهم ~~عرفوه، أفلا ترون إلى الكليم عليه السلام حيث لم يصبر عن رؤيته لما وجد ~~حلاوة مناجاته حتى قال: " إلهي، ما هذا الصوت العيراني الذي غلب على قلبي ~~منك؟ قد سمعت صوت الوالدة الشفيقة، وصوت الطير في الهواء، فما سمعت صوتا ~~أجلب لقلبي من هذا الصوت ". # وكان موسى عليه السلام بعد ذلك كلما رأى جبلا أسرع إليه، وصعد عليه؛ ~~شوقا إلى كلامه جل جلاله. # وقد كان رجل من بني إسرائيل لا يذهب موسى إلى مكان إلا مشى بحذائه، ولا ~~يجلس مجلسا إلا جلس بحذائه، حتى تأذى موسى عليه السلام منه، قيل له: إنك ~~أذيت نبي الله. قال: إنما أريد أن أنظر إلى الفم الذي كلم الله به. ~~فقال: # رب أرني أنظر إليك # [الأعراف:143] فقال: يا موسى، إنه لن يراني خليقة في الأرض إلا مات. ~~فقال: " رب أرني أنظر إليك وأموت، أحب إلي من أن لا أنظر إليك وأحيى ". ~~فمن أخلص لله قلبه له فاشتاق إليه وصل إليه. # وقد كان أبو عبيد الله الخواص يصيح ببغداد فيقول: أنا من ذكرك جائع لم ~~أشبع، أنا من ms077 ذكرك عطشان لم أرو، واشوقاه إلى من يراني ولا أره، ثم يأتي ~~دجلة وعليه ثياب فيرمي نفسه فيها، فيغوص في موضع ويخرج من موضع آخر وهو ~~يقول: أنا من ذكرك جائع لم أشبع، أنا من ذكرك عطشان لم أرو، واشوقاه إلى ~~من يراني ولا أراه، والناس على الشط يبكون. # وجاء رجل إلى سهل يوما والناس مجتمعون عليه فقال: يا أبا محمد انظر إيش ~~عمل بك وإيش يوقع لك، فلم يؤثر ذلك على سهل، وقال: هو المقصود هو ~~المقصود. ### || [19.76] # قوله تعالى: { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } [76] ~~قال: أي يزيد الله الذين اهتدوا بصيرة في إيمانهم بالله، وفي اقتدائهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو زيادة الهدى والنور المبين. ### || [19.83] # قوله تعالى: { ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على ~~الكافرين تؤزهم أزا } [83] قال: تزعجهم بالمعاصي إزعاجا، ~~وتدعوهم إليها بما تهوى أنفسهم بترك عصمة الله، كما قال تعالى في قصة ~~اللعين: # وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي # [إبراهيم:22] ودعاؤه على مقامات فقد يكون إلى الشر، وقد يكون إلى الخير، ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إن الشيطان ليورد أحدكم سبعين بابا من الخير ليوقعه في باب من الشر ~~فيهلكه " # قال: وإن اللعين يوسوس إلى جميع أهل العبادات وأصحاب الجهد، ولا يبالي ~~منهم إلا من لا يدخل في شيء، حتى يعلم أنه له أو عليه، وإنما وقع ~~المغاليط للعباد والزهاد في العلم لا في الاجتهاد، فلم يكن لهم حال ~~يعرفونها فيما بينهم وبين ربهم، فإن الله تعالى إذا حاسب العبد يوم ~~القيامة فكل فعل عرف صاحبه حاله فيه من طاعة أو معصية ثبت عقله له، وما ~~جهل فيه حاله تحير ودهش لذلك لأنه إذا عرف حاله صحت الطاعة والتوبة بحجة ~~الله، وإذا لم يعرف يتحير ويدهش لأنه عمل بغير حجة. # وسئل سهل عن رجل يذكر الله فيخطر بقلبه: إن الله معك. قال: هو مكلف ~~ثالث، إما أن يكون عدوا فيريد أن يقطعه، وإما أن يكون ذلك نفسه تريد ms078 أن ~~تخونه وتخدعه، فلا يلتفتن إلى الخواطر في هذه الحال، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### || [19.85] # قوله تعالى: { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن ~~وفدا } [85] أي ركبانا. والمتقون هم الذين يتقون ما سوى الله عز ~~وجل. وقال: لا يكمل للعبد شيء حتى يحصن عمله بالخشية، وفعله بالورع، ~~وورعه بالإخلاص، وإخلاصه بالمشاهدة، والمشاهدة بالتقوى عما سوى الله. # وقال: كانت قلوبهم أعز عليهم من أن يروا فيها شيئا غير الله عز ~~وجل، فإن الله لما خلق القلب قال: # " خلقتك لي خاصة " # ، فهذه القلوب جوالة، إما تجول حول العرش، وإما تجول في الحش. ### || [19.96] # قال تعالى: { سيجعل لهم الرحمن ودا } [96] أي مكاشفة ~~تتخذ الأسرار من غير واسطة. وهذا مقام من الله للذين صدقوا الله في السر ~~والعلانية. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.7] # قوله تعالى: { فإنه يعلم السر وأخفى } [7] قال: أخفى ~~من السر ما لم يفكره العبد فيه وهو مفكره نوما. ### || [20.18] # قوله تعالى: { ولي فيها مآرب أخرى } [18] قال: أول من ملك ~~العصا آدم، وهي من آس الجنة، ثم انتقلت من نبي إلى نبي حتى صارت إلى ~~شعيب، فلما زوجه بنته أعطاها إياه، فكان موسى عليه السلام يتوكأ عليها، ~~ويهش بها على غنمه، وينثر الورق إلى غنمه، ثم يأخذ بها من الشجر ما يريد، ~~ويرسلها على السباع والوحوش وهوام الأرض فيضربها. وإذا اشتد الحر نصبها ~~في الأرض فتكون كالظلة، وإذا نام حرسته حتى يستيقظ، وإذا كانت له ليلة ~~مظلمة أضاءت له كالسراج، وإذا كان يوم غيم وغم عليه وقت الصلاة بينت له ~~بشعاع طرفها، وإذا جاع غرزها في الأرض فأثمرت من ساعتها، فهذه مآرب عصاه. ~~فقد ذكر موسى عليه السلام من العصا منافع ومآرب ظهرت له، فأراد الله ~~تعالى مآرب ومنافع كانت خافية عليه، كانقلابها ثعبانا، وضربها بالحجر ~~لتنجاش عيون الماء، وضربها بالبحر وغير ذلك، فأراه أن علوم الخلق، وإن ~~كانوا مؤيدين بالنبوة، قاصرة عن علم الحق بالأكوان. ### || [20.39] # قوله تعالى: { وألقيت عليك محبة مني } [39] قال: ~~أظهر الله عليه ميراث علمه قبل العمل، فأورثه محبة في قلوب ms079 عباده، لأن من ~~القلوب قلوبا تثاب قبل الفعل، وتعاقب قبل الرأي، كما يجد الإنسان في ~~نفسه فرحا لا يعرف سببه، وغما لا يعرف سببه. ### || [20.40] # قوله تعالى: { وفتناك فتونا } [40] أي فتنا لنفسك الطبيعية ~~وبيناها حتى لا تأمن مكر الله. ### || [20.41] # قوله تعالى: { واصطنعتك لنفسي } [41] أي تفرد إلي بالتجريد ~~لا يشغلك عني شيء. ### || [20.42] # قوله: { ولا تنيا في ذكري } [42] أي لا تكثر الذكر باللسان، ~~وتغفل عن مراقبة القلب. ### || [20.44] # قوله: { فقولا له قولا لينا } [44] قال: حكي عن ابن عباس ~~رضي الله عنه أنه قال: كان موسى عليه السلام إذا دخل على فرعون قال له: ~~يا أبا مصعب قل لا إله إلا الله وإني رسول الله. قال سهل: إن الله تعالى ~~ألبس موسى عليه السلام لبسة المتأوبين، ونفى عنه عجلة المتهجمين لما رآه ~~من الفضل والتمكين، ولم يرد به إيمانا، إذ لو أراد لقال: لعله يؤمن، ~~وإنما أراد الحق عز وجل بذلك ملاطفة موسى عليه السلام بأجمل الخطاب ~~وألين الكلام، لأن ذلك محرك لقلوب الخلائق أجمعين، كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # " جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها " # ، ليقطع به حجته، ويرغب من علم الله هدايته من السحرة وغيرهم. ### || [20.46] # قوله تعالى: { قال لا تخافآ إنني معكمآ أسمع وأرى ~~} [46] قال: أخبر الله أنه معهما بالنظر، مشاهد لكل حال هما عليه بالقوة ~~والمعونة والتأييد، لا تخافا إبلاغ الرسالة بحال. # قوله تعالى: # فكلوا منها # [البقرة:58] قوما ولا تشبعوا منه فتسكروا عن الذكر، فإن السكر حرام. ~~وقال: من جوع نفسه انتقص بقدر ذلك دمه، وبقدر ما انتقص من دمه بالجوع ~~انقطعت الوسوسة من القلب، ولو أن مجنونا جوع نفسه لصار صحيحا. وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " ما من وعاء أبغض إلى الله من بطن ملئ طعاما ". ### || [20.111] # قوله تعالى: { وعنت الوجوه للحي القيوم } [111] قال: ~~أي خضعت له بقدر مقامها من المعرفة بالله، وتمكين التوفيق منه. ### || [20.123] # قوله: { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } [123] ~~قال: هو الاقتداء وملازمة ms080 الكتاب والسنة، فلا يضل عن طريق الهدى، ولا ~~يشقى في الآخرة والأولى. ### || [20.131] # قوله تعالى: { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا } [131] قال: أي لا ~~تنظر إلى ما يورثك وسوسة الشيطان، ومخالفة الرحمن، وأماني النفس، والسكون ~~إلى مألوفات الطبع، فإن كل واحد منها مما يقطع عن ذكر الله عز وجل. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.7] # قوله تعالى: { فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون } [7] قال: يعني أهل الفهم عن الله، والعلماء بالله وبأوامره ~~وبأيامه. قيل: صفهم لنا. قال: العلماء ثلاثة: عالم بالله لا بأمر الله ~~ولا بأيام الله، وهو عامة المؤمنين؛ وعالم بالله وبأمر الله لا بأيام ~~الله، وهم العلماء؛ وعالم بالله وبأمر الله وبأيام الله، وهم النبيون ~~والصديقون. ### || [21.10] # قوله تعالى: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم ~~} [10] قال: يعني العمل بما فيه حياتكم. ### || [21.27] # قوله: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } ~~[27] قال: إن الله تعالى جعل الكرامات كلها للمتقين من عباده، ثم ~~للمبتدئين، ووصفهم فقال: { لا يسبقونه بالقول } [27] أي لا ~~اختيار لهم مع اختياره، { وهم بأمره يعملون } [27] وهو ~~اتباع السنة في الظاهر، ومراقبة الله في الباطن. ### || [21.35] # قوله: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [35] قال: الشر ~~متابعة النفس والهوى بغير هدى، والخير العصمة من المعصية والمعونة على ~~الطاعة. ### || [21.69] # قوله تعالى: { قلنا ينار كوني بردا وسلاما على ~~إبراهيم } [69] قال: النار مسلطة على الإحراق فمن لم تسلط عليه لم ~~تحرقه. قال عمر بن واصل العنبري: كنت عند سهل ذات ليلة فأخرجت فتيلة ~~السراج، فنالت من إصبعي شيئا يسيرا أولمت منه، فنظر إلي سهل ووضع إصبعه ~~نحو ساعتين، لا يجد لذلك ألما ولا أثرا بإصبعه أثر، وهو يقول: أعوذ ~~بالله من النار. ### || [21.83] # قوله تعالى: { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني ~~الضر } [83] قال: الضر على وجهين: ضر ظاهر وضر باطن؛ فالباطن حركة ~~النفس عند الوارد واضطرابها، والظاهر إظهار ما في السر من ذلك، فمتى احتل ~~الضر الباطن سكن الظاهر عن إظهاره وصبر على الآلام، وإذا ms081 تحرك الباطن تحت ~~الوارد انزعج الظاهر بالصياح والبكاء، فكان شكواه إلى الله عز وجل كي ~~يعطي المعونة على رضا قلبه بالوارد، وذلك أن القلب إذا كان راضيا بأمر ~~الله لم يضر العبد ما فعلت جوارحه، ألا ترى إلى بكاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين مات ابنه إبراهيم كيف بكى عليه رحمة له بطبع البشرية، فلم يضره ~~ما فعلت جوارحه، لأن قلبه كان راضيا به. # وكان سهل يقول لأصحابه: قولوا في دعائكم: إلهي إن طبختني فأنا قدر، وإن ~~شويتني فأنا محنوذ، ولا بد أن تعرف، فمن علي بمعرفتك. # وسئل سهل عن الدار، دار إسلام أم دار كفر؟ فقال: الدار دار بلوى ~~واختبار. وقال عبد الرحمن المروزي لسهل: يا أبا محمد، ما تقول في رجل منذ ~~خمسة وعشرين يوما تطالبه نفسه أن تشبع ورق السدر من منذ ثمانية عشر ~~يوما؟ فقال له سهل: ما تقول في رجل تطالبه نفسه أن يشم ورق السدر. قال: ~~فوثب عبد الرحمن وانتفخت أوداجه. ### || [21.105] # قوله: { أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } [105] قال: ~~أضافهم إلى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح، معناه: لا يصلح إلا ما كان خالصا ~~لي، لا يكون لغيري فيه أثر، وهم الذين أصلحوا سريرتهم مع الله، وانقطعوا ~~بالكلية عن جميع ما دونه. ### || [21.106] # قوله: { إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين } [106] ~~قال: لم يجعله بلاغا لجميع عباده، بل خصه لقوم عابدين، وهم الذين عبدوا ~~الله تعالى، وبذلوا له مهجهم، لا من أجل عوض، ولا من أجل الجنة، ولا من ~~أجل النار، بل حبا له وافتخارا بما أهلهم لعبادتهم إياه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.3] # قوله تعالى: { ومن الناس من يجادل في الله بغير ~~علم } [3] أي يخاصم في الدين بالهوى والقياس دون الاقتداء، فعند ذلك ~~يضل الناس ويبتدع. ### || [22.8] # قوله تعالى: { ومن الناس من يجادل في الله بغير ~~علم } [8] أي يخاصم في الدين بالهوى والقياس دون الاقتداء، فعند ذلك ~~يضل الناس ويبتدع. ### || [22.11] # قوله تعالى: { ومن الناس من يعبد الله على حرف } ~~[11] قال: المؤمن ms082 وجه بلا قفا، كرار غير فرار، تراه يجاهد في دين الله ~~وطاعته، من إقامة توحيده واقتدائه بنبيه، وإدامة التضرع، واللجأ إلى الله ~~رجاء الاتصال به من موضع الاقتداء، كما روى زيد بن أسلم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # " ما من أمتي إلا دخل الجنة إلا من أبى، قلنا: ومن الذي يأبى ذلك؟ قال: ~~من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى أن يدخل الجنة ". # قوله: { فإن أصابه خير اطمأن به } [11] يعني الذي يتبع ~~الهوى إن رضي قلبه وفرحت نفسه بعاجل حظها اطمأن به، وإلا رجع إلى ما ~~يدعوه الهوى من الكفر. ### || [22.14] # قوله: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جنات } [14] قال: هم الذين صدقوا الله في السر ~~والعلانية، واتبعوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولم يبتدعوا بحال. ### || [22.18] # قوله تعالى: { والشمس والقمر } [18] قال: سجود هذه الأشياء ~~معرفتها بالحق بالتذلل والانقياد له. ### || [22.26] # قوله: { وطهر بيتي للطآئفين } [26] يعني طهر بيتي من ~~الأوثان لعبادي الطاهرة قلوبهم من الشك والريب والقسوة، فكما أمر الله ~~بتطهير بيته من الأصنام، فكذلك أمر بتطهير بيته الذي أودعه سر الإيمان ~~ونور المعرفة، وهو قلب المؤمن، أمر الله تعالى المؤمن بتطهيره عن الغل ~~والغش والميل إلى الشهوات والغفلة للطائفين فيه زوائد التوفيق والقائمين ~~بأنوار الإيمان، { والركع السجود } [26] الخوف والرجاء، فإن ~~القلب إذا لم يسكن خرب، وإذا سكنه غير مالكه خرب، فإذا أردتم أن تعمروا ~~قلوبكم فلا تدعوا فيها غير الله، وإذا أردتم أن تعمروا ألسنتكم فلا تدعوا ~~فيها غير الصدق، وإذا أردتم أن تعمروا جوارحكم فلا تدعوا فيها شيئا إلا ~~بالسنة. ### || [22.27] # قوله: { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا } [27] ~~قال: إن لله تعالى عبادا يذهبون إلى المساجد بعضهم على السرير، وبعضهم ~~على المراكب من ذهب عليها سندس، وتجرها الملائكة. قال أحمد بن سالم: كنت ~~في أرض أصلحها، فرأيت سهلا على فرش فوق ماء الفرات. وقال: دخلت يوما ~~دار سهل وكان بابه صغيرا، فرأيت فرسا قائما، فخرجت فزعا، وتعجبت كيف ~~دخل من هذا الباب الصغير، فرآني ms083 سهل وقال: ارجع، فرجعت فلم أر شيئا. ~~وحكي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشرف على أهل عرفات فقال: لو يعلم ~~الجمع هنا بفناء من نزلوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة. ### || [22.28] # قوله: { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } [28] يعني الهدايا ~~والضحايا. وحكي عن فتح الموصلي أنه أشرف في يوم العيد على الموصل، فرأى ~~الدخان في بيوت الناس، فقال: إلهي كم من متقرب إليك في هذه الليلة ~~بقربان، وقد تقربت إليك بقربان، يعني الصلوات، فما أنت صانع فيه يا ~~محبوب. وحكي عن عدي بن ثابت الأنصاري أنه قال: قربان المتقين الصلاة، ~~والله أعلم. ### || [22.29] # قوله: { وليطوفوا بالبيت العتيق } [29] قال: اختلف ~~الناس فيه. قال الحسن: إنما سماه عتيقا تكرمه له، كما تقول العرب: جسد ~~عتيق، وفرس عتيق إذا كان كريما. وحكى خاله محمد ابن سوار عن الثوري أنه ~~قال: إنما قيل ذلك لأنه أقدم مساجد الله وأعتقها، كما قال: # إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا # [آل عمران:96]، وقال بعضهم: سماه عتيقا لأنه لم يقصده جبار من الجبابرة ~~بمكيدة إلا قصمه الله تعالى، فأعتق البيت منه. وقال بعضهم: لأنه أعتق من ~~الغرق في زمن الطوفان، حيث رفع إلى السماء، وكما أعتق الله بيته كذلك ~~أعتق قلب المؤمن من الغير، وهو أقدم مما نصبه الله تعالى علما في أرضه ~~وجعله في المسجد الحرام، كذلك القلب له قلب آخر، وهو موضع وقوف العبد بين ~~يدي مولاه، لا يتحرك في شيء إنما هو ساكن إليه. ### || [22.46] # قوله تعالى: { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور } [46] قال: أليس من نور بصر القلب ~~يغلب الهوى والشهوة، فإذا عمي بصر القلب عما فيه غلبت الشهوة وتواترت ~~الغفلة، فعند ذلك يصير البدن متخطيا في المعاصي غير منقاد للحق بحال. ### || [22.52] # قوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ~~} [52] قال: يعني إذا تلا ونفسه ملاحظة للتلاوة ألقى الشيطان في أذنه، ms084 إذ ~~له على النفس في شركة، إذ الملاحظة فيها من هوى النفس وشهوتها، فإذا شاهد ~~المذكور لا الذكر لها القلب عما سواه ولم يشاهد شيئا غير مولاه، وصار ~~الشيطان أسيرا من أسرائه، ألا ترى أن العبد إذا سها في قراءته، وذكر ربه ~~عز وجل، فهو يسكن قلبه إلى أدنى حظ من حظوظ النفس، حتى يجد العدو ~~عليه سبيلا. # وقد قال الحسن: الوسواس وسواسان، أحدهما من النفس والآخر من الشيطان، ~~فما كان من ذلك إلحاحا فهو من النفس يستعان عليها بالصيام والصلاة ~~والأدب، وما كان من ذلك نبذا فهو من الشيطان يستعان عليها بالقرآن ~~والذكر. ### || [22.54] # قوله: { فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم } [54] قال: ~~صدق الإيمان وحقيقته يورث الإخبات في القلب، وهو الرقة والخشية والخشوع ~~في القلب وطول التفكر وطول الصمت، وهذا من نتائج الإيمان، لأن الله تعالى ~~يقول: { فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم } [54]، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-2] # قوله تعالى: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون } [1،2] قيل: ما الخشوع؟ قال: الخشوع علانية، وهو ~~الوقوف بين يدي الله تعالى على الإقامة على شروط آداب الآمر، وهو تخليص ~~الحركات والسكون عما سواه، وأصل ذلك الخشية في السر، فإذا أعطي الخشية ~~ظهر الخشوع على ظاهره، وهي من شروط الإيمان. # وقد حكي عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه إذا فرغ من وضوئه تغير لونه، ~~فقيل له في ذلك، فقال: يحق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير ~~لونه. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ: # " يا معاذ: إن المؤمن قد قيده القرآن عن كثير من هوى نفسه، وحال بينه ~~وبين أن يهلك فيما هوي بإذن الله، إن المؤمن لذي الحق أسير. يا معاذ: إن ~~المؤمن يسعى في فكاك رقبته. يا معاذ: إن المؤمن لا تسكن روعته، ولا يؤمن ~~اضطرابه حتى يخلف جسر جهنم. يا معاذ: إن المؤمن يعلم أن عليه رقباء على ~~سمعه وبصره ولسانه ويده ورجليه وبطنه وفرجه، حتى اللمحة ms085 ببصره، وفتات ~~الطينة بإصبعه، وكحل عينه، وجميع سعيه، التقوى رفيقه، والقرآن دليله، ~~والخوف محجته، والشوق مطيته، والوجل شعاره، والصلاة كهفه، والصيام جنته، ~~والصدقة فكاكه، والصدق وزيره، والحياء أميره، وربه من وراء ذلك بالمرصاد. ~~يا معاذ: إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأنهيت إليك ما أنهى إلي جبريل صلوات ~~الله عليه، فلا أعرفن أحدا يوافيني يوم القيامة أسعد بما آتاك الله ~~تعالى منك ". ### || [23.17] # قوله: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } [17] يعني ~~الحجب السبعة التي تحجبه عن ربه عز وجل. فالحجاب الأول عقله، والثاني ~~علمه، والثالث قلبه، والرابع خشيته، والخامس نفسه، والسادس إرادته، ~~والسابع مشيئته. # فالعقل باشتغاله بتدبير الدنيا، والعلم بمباهاته مع الأقران، والقلب ~~بالغفلة، والخشية بإغفالها عن موارد الأمور عليها، والنفس لأنها مأوى كل ~~بلية، والإرادة إرادة الدنيا والإعراض عن الآخرة، والمشيئة بملازمة ~~الذنوب. ### || [23.51] # قوله: { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } [51] يعني ~~كلوا من الحلال قواما مع حفظ الأدب. والقوام ما يمسك به النفس، ويحفظ ~~فيه القلب والأدب فيه شكر المنعم، وأدنى الشكر أن لا تعصيه بنعمة. ### || [23.57] # قوله: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } ~~[57] قال: الخشية انكسار القلب من دوام الانتصاب بين يديه، ومن بعد هذه ~~المرتبة الإشفاق، وهو أرق من الخشية، واللطف والخشية أرق من الخوف، ~~والخوف أرق من الرهبة، فلكل منها صفة ومكان. ### || [23.76] # قوله: { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } [76] ~~قال: ما أخلصوا لربهم في العبودية، ولا ذلوا بالوحدانية. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1] # قوله تعالى: { سورة أنزلناها وفرضناها } [1] أي جمعناها ~~وبينا حلالها وحرامها. ### || [24.22] # قوله تعالى: { وليعفوا وليصفحوا } [22] يعني وليعفوا عن ~~ظلم الناس لهم. وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: أوحى الله تعالى إلى عزير ~~أنك إن لم تطب نفسا أن تكون مضغة في أفواه الآدميين، لم أكتبك عندي من ~~المتواضعين. قال: فقال: عزير: إلهي، فما علامة من صافيته في مودتك. فقال: ~~أقنعه بالرزق اليسير، وأحركه للخطر العظيم، قليل المطعم، كثير البكاء، ~~يستغفرني بالأسحار، ويبغض في الفجار. ### || [24.26] # قوله: { الخبيثات للخبيثين } [26] قال: الخبيثات القلوب من ~~النساء للخبيثي ms086 القلوب من الرجال، والخبيثو القلوب من الرجال للخبيثات ~~القلوب من النساء. ### || [24.30] # قوله: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } [30] أي ~~غضوا أبصاركم عن محارم الله تعالى، هو عن النظر من غير غيرة. وروي عن ~~عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " اضمنوا لي ستة أضمن لكم الجنة، أصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، ~~وأدوا إلى ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم " # وحكي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه سئل: أكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلتفت في الصلاة؟ قال: ولا في غير الصلاة. ### || [24.31] # قوله: { وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون } ~~[31] قيل: ما التوبة؟ قال: أن تبدل بدل الجهل العلم وبدل النسيان الذكر ~~وبدل المعصية الطاعة. ### || [24.35] # قوله تعالى: { الله نور السماوات والأرض } [35] يعني مزين ~~السماوات والأرض بالأنوار، { مثل نوره } [35] يعني مثل نور محمد ~~صلى الله عليه وسلم. قال الحسن البصري: عنى بذلك قلب المؤمن وضياء ~~التوحيد، لأن قلوب الأنبياء صلوات الله عليهم أنور من أن توصف بمثل هذه ~~الأنوار، وقال: النور مثل نور القرآن مصباح، المصباح سراجه المعرفة ~~وفتيلته الفرائض ودهنه الإخلاص ونوره نور الاتصال. فكلما ازداد الإخلاص ~~صفاء، ازداد المصباح ضياء، وكلما ازداد الفرائض حقيقة ازداد المصباح ~~نورا. ### || [24.37] # قوله: { يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ~~} [37]، يعني يوم البعث تتقلب فيه القلوب والأبصار حالا بعد حال لا ~~يدومون على حال، فالمؤمن الذي يخاف هذا اليوم. # وقد حكي عن الحسن أنه قال: ذكر عنده أن رجلا يخرج من النار بعد ألف ~~عام، فقال الحسن: يا ليتني أنا هو. # وحكي عن عون بن عبدالله أنه قال: أوصى لقمان ابنه قال: يا بني ارج الله ~~رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف الله تعالى خوفا لا تيأس فيه من رحمته. ~~فقال: كيف أستطيع ذلك ولي قلب واحد؟ فقال: يا بني إن المؤمن لذو قلبين: ~~قلب يرجو الله به، وقلب يخافه به، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1] # قوله تعالى: { تبارك الذي نزل الفرقان } [1] قال ms087 سهل: ~~يعني جل وعلا من خص محمدا صلى الله عليه وسلم بإنزال الفرقان عليه ~~ليفرق بين الحق والباطل، والولي والعدو، والقريب والبعيد، { على ~~عبده } [1] أي على عبده الأخلص ونبيه الأخص وحبيبه الأدنى وصفيه ~~الأولى، { ليكون للعالمين نذيرا } [1] أي يكون للخلق سراجا ~~ونورا نهدي به إلى أحكام القرآن، ويستدلون به على طريق الحق ومنهاج ~~الصدق. ### || [25.20] # قوله: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ~~وكان ربك بصيرا } [20] قال: إن الله تعالى أمر بالصبر على ما ~~جعل للإنسان فيه فتنة، ومن ذلك قلة الإطراق إلى ما في أيدي الناس. # وقد روى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل فقال: # " إذا قمت إلى صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلمن بكلام تعتذر منه غدا، ~~واجمع اليأس مما في أيدي الناس " # ، وقد كان السلف يغتنمون ذلك حتى حكي عن حذيفة أنه قال: إن أقر أيامي ~~لعيني ليوم أرجع إلى أهلي، فيشكون إلي الحاجة، وذلك أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام ~~والشراب، وإن الله ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير ~~". ### || [25.28] # قوله تعالى: { ليتني لم أتخذ فلانا خليلا } [28] قال: ~~أصح الخلة ما لا يورث الندامة، وليس ذلك إلا الأنس بالله تعالى، والعزلة ~~عن الخلق. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلازم الخلوة لما فتح الله ~~في قلبه من العلم، فكان يحب التفكر فيه. وما من رجل حسنت صلاته إلا ~~واستأنس به كل شيء. والرجل يكون نائما، فيحركه من نومه أوقات الصلاة ~~فينتبه، وهذا من إخوانه من الجن قد استأنس به، وربما يسافرون معه إذا ~~سافر، ويؤثرونه على أنفسهم، وربما استأنس به الملائكة. وقد سأل رجل سهلا ~~فقال: إني أريد أن أصحبك. فقال: إذا مات أحدنا فمن يصحب الباقي فليصحبه ~~الآن. وكان الربيع بن خيثم جالسا على باب داره يوما، فجاء حجر فصك ~~جبهته فشجه، وقال: لقد وعظت يا ابن خيثم، فدخل منزله وأغلق الباب على ~~نفسه، ms088 فما رؤي جالسا مجلسه ذلك حتى مات. ### || [25.58] # قوله: { وتوكل على الحي الذي لا يموت } [58] سئل ابن ~~سالم عن التوكل والكسب بأيهما تعبد الخلق؟ قال: التوكل حال الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، والكسب سنته. وإنما استن الكسب لهم لضعفهم حين أسقطوا ~~عن درجة التوكل الذي هو حاله، فلم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالكسب الذي ~~هو سنته، ولولا ذلك لهلكوا. قال سهل: من طعن في الكسب فقد طعن في السنة، ~~ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان. ### || [25.63-64] # قوله: { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } [63] أي ~~صوابا من القول وسدادا. وقال الحسن البصري رحمه الله: هذا دأبهم في ~~النهار، فإذا دخل الليل كانوا كما وصف الله في آخر الآية: { والذين ~~يبيتون لربهم سجدا وقياما } [64]. ### || [25.70] # قوله: { إلا من تاب } [70] قال: لا تصح التوبة لأحدكم حتى يدع ~~الكثير من المباح، مخافة أن يخرجه إلى غيره، كما قالت عائشة رضي الله ~~عنها: اجعلوا بينكم وبين الحرام سترا من الحلال، كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعنا بعد الطهر ثلاثا حتى تذهب فورة الدم. ### || [25.72] # قوله: { والذين لا يشهدون الزور } [72] قال: الزور مجالس ~~المبتدعين. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.3] # قوله تعالى: { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا ~~مؤمنين } [3] قال: أي مهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم، وقد سبق ~~الحكم منا بما يكون من إيمان المؤمن وكفر الكافر، فلا تغيير ولا تبديل، ~~وباطن ذلك أنك شغلت نفسك عنا بالاشتغال بهم حرصا على إيمانهم، ما عليك ~~إلا البلاغ، فلا يشغلك الحزن في أمرهم عنا. ### || [26.5] # قوله: { وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث } ~~[5] قال: أي ما أحدث لهم من علم القرآن الذي لم يكونوا يعلمونه من قبل، ~~وهو النزول، إلا أعرضوا عنه، ليس أن يكون الذكر في نفسه محدثا، لأنه من ~~صفات ذات الحق، ليس بمكون ولا مخلوق. ### || [26.78] # قوله: { الذي خلقني فهو يهدين } [78] قال: الذي خلقني ~~لعبوديته يهديني إلى قربه. ### || [26.79] # قوله: { والذي هو يطعمني ويسقين } [79] قال: يطعمني لذة ~~الإيمان، ويسقيني ms089 شراب التوكل والكفاية. ### || [26.80] # قوله: { وإذا مرضت فهو يشفين } [80] قال: يعني إذا تحركت ~~بغيره لغيره عصمني، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها عني. ### || [26.81] # قوله: { والذي يميتني ثم يحيين } [81] قال: الذي يميتني ~~بالغفلة ثم يحييني بالذكر. ### || [26.82] # قوله: { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين } أخرج كلامه على شروط الأدب بين الخوف والرجاء، ولم يحكم عليه ~~بالمغفرة. ### || [26.84] # قوله تعالى: { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } [84] قال: ~~ارزقني الثناء في جميع الأمم والملأ. ### || [26.89] # قوله عز وجل: { إلا من أتى الله بقلب سليم } [89] ~~قال: الذي سلم من البدع مفوض إلى الله أمره راض بقدر الله. ### || [26.212] # قوله تعالى: { إنهم عن السمع لمعزولون } [212] قال: ~~يعني عن استماع القرآن والفهم في محل الأوامر والنواهي. ### || [26.214] # قوله: { وأنذر عشيرتك الأقربين } [214] قال: خوف الأقرب ~~منك واخفض جناحك للأبعدين، دلهم علينا بألطف الدلالات، وأخبرهم بأني ~~جواد كريم. ### || [26.227] # قوله تعالى: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وذكروا الله كثيرا } [227] قال: خلق الله تعالى السر وجعل ~~حياته في ذكره، وخلق الظاهر وجعل حياته في حمده وشكره، وجعل عليهما ~~الحقوق، وهي الطاعة، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.10-11] # قوله تعالى: { إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ~~ظلم } [10،11] قال: لم يكن في الأنبياء والرسل ظالم، وإنما هذه مخاطبة ~~لهم كناية عن قومهم، كما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: # لئن أشركت ليحبطن عملك # [الزمر:65] والمقصود من ذلك أمته، فإنهم إذا سمعوا ما خوطب به النبي صلى ~~الله عليه وسلم من التحذير كانوا أشد حذرا. ### || [27.19] # قوله تعالى: { رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي } [19] قال: ليس للعبد أن يتكلم إلا بأمر سيده، وأن ~~يبطش إلا بأمره، وأن يمشي إلا بأمره، وأن يأكل وينام ويتفكر إلا بأمره، ~~وذلك أفضل الشكر الذي هو شكر العباد لسيدهم. # قوله تعالى: { وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ~~} [19] قال: يعني ارزقني قربة أوليائك، لأكون من جملتهم، وإن لم أصل إلى ~~مقامهم. ### || [27.52] # قوله تعالى: { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ms090 } [52] ~~قال: الإشارة في البيوت إلى القلب، فمنها ما هو عامر بالذكر، ومنها ما هو ~~خرب بالغفلة، ومن ألهمه الله عز وجل بالذكر فقد خلصه من الظلم. ### || [27.59] # قوله تعالى: { الحمد لله وسلام على عباده الذين ~~اصطفى } [59] قال: أهل القرآن يلحقهم من الله السلام في العاجل ~~بقوله: { وسلام على عباده } [59] وسلام في الآجل، وهو قوله: # سلام قولا من رب رحيم # [يس:58]. ### || [27.62] # قوله تعالى: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } [62] قيل: ~~من المضطر؟ قال: الذي إذا رفع يديه لا يرى لنفسه حسنة غير التوحيد، ويكون ~~منه على خطر. وقال مرة أخرى: المضطر هو المتبرئ من الحول والقوة والأسباب ~~المذمومة. # والدعوة صنفان: دعاء المضطر، ودعاء المظلوم وهي مستجابة من الناس لا ~~محالة، مؤمنا كان أو كافرا، لأن الله تعالى يقول: { أمن يجيب ~~المضطر إذا دعاه } [62]، كقوله: # ومن يرزقكم من السمآء والأرض # [النمل:64] ودعاء المظلوم يرفع فوق الحجاب، ويقول الله تعالى: # " وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ". ### || [27.65] # قوله: { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب ~~إلا الله } [65] قال: أخفى غيبه عن المخلوقين بجبروته، ولم يطلع ~~عليه أحدا، لئلا يأمن أحد من عبيده مكره، فلا يعلم أحد ما سبق له منه، ~~فيكون همهم في إبهام العواقب ومجاري السوابق، لئلا يدعو ما لا يليق بهم ~~من أنواع الدعاوى في المحبة والمعرفة وغير ذلك. قال: كان مائة ألف صديق ~~ظاهرين للخلق، حتى كان لا يسمع أصوات الميازيب ببيت المقدس من المجتهدين ~~بالميل، فلما ظهر شيئان، سألوا الله تعالى فأماتهم دعوى الحب ودعوى ~~التوكل. فقيل له في القول قول الحارث حيث قال: سهرت ليلي وأظمأت نهاري. ~~فقال: يعني لا حاجة لي إلى الكشف، لأنه حظ الكفار في الدنيا، فأنا لا ~~أشاركهم في حظهم، فلذلك قلت: أنا مؤمن. قيل له: قوم يقولون مثل ما قال ~~الحارث، فقال: دعواهم باطلة، وكيف تصح لهم الدعوى، ولم يدع ذلك أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما، وكانت شعرة في صدرهما أفضل من الحارث، وإنما قال ~~ذلك الحارث رضي الله عنه لا ms091 بنفسه، وإنما أظهر الله ذلك فتنة لمن بعده من ~~المدعين، فكيف يصح لهؤلاء أن يدعوا ذلك لأنفسهم. ### || [27.73] # قال تعالى: { وإن ربك لذو فضل على الناس } [73] قال: ~~منعه فضل، كما أن عطاءه فضل، ولكن لا يعرف مواضع فضله في المنع إلا خواص ~~الأولياء. ### || [27.88] # قوله تعالى: { وترى الجبال تحسبها جامدة } [88] قال: إن ~~الله تعالى نبه عباده على تقضي الأوقات وغفلتهم فيها، فجعل الجبال مثلا ~~للدنيا، يظن الناظر أنها واقفة معه، وهي آخذة بحظها منه، ولا يبقى بعد ~~الانقضاء إلا الحسرة على الفائت الناظر أنها واقفة معه، وهي آخذة. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.8] # قوله تعالى: { ليكون لهم عدوا وحزنا } [8] أي رفعوه ~~ليكون لهم فرحا وسرورا ولم يعلموا، إنما أضمرت القدرة فيه من تصييره ~~لهم عدوا وحزنا. ### || [28.10] # قوله تعالى: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [10] أي ~~فارغا من ذكر غير الله، اعتمادا على وعد الله: # إنا رآدوه إليك # [القصص:7]. ### || [28.11] # قوله تعالى: { فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون } ~~[11] أي عن بعد عن مشاهدة عيننا فيه. ### || [28.24] # قوله: { فقال رب إني لمآ أنزلت إلي من خير ~~فقير } [24] رجع إلى الله بالافتقار والتضرع، فقال: إني لما دعوتني من ~~جميل إحسانك على الدوام، فقير إلى شفقتك، ونظرك إلي بعين الرعاية ~~والكلاءة، فردني من وحشة المخالفين إلى أنس الموافقين، فرزقه الله صحبة ~~شعيب صلوات الله عليهما وأولاده. ### || [28.60] # قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة ~~الدنيا } [60] قال: من أخذ من الدنيا بشهوة منه حرمه الله في الدنيا ~~والآخرة ما هو خير منها، ومن أخذ منها لضرورة دخلت بنفسه أو لحق لزمه لم ~~يحرم ما هو خير في الدنيا، لذة العبادة ومحبة الحق عز وجل، وفي الآخرة ~~الدرجات العلى. وقيل لعامر بن عبد قيس: لقد رضيت من الدنيا باليسير. قال: ~~أفلا أخبركم بمن رضي بدون ما رضيت؟ قالوا: بلى. قال: من رضي الدنيا حظا ~~من الآخرة. ### || [28.76] # قوله: { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } [76] ~~قال: من فرح بغير مفروح استجلب حزنا لا انقطاع له، ms092 وليس للمؤمن راحة دون ~~لقاء الحق جل وعز. وحكي عن الأعمش قال: كنا نشهد جنازة فلا ندري من نعزي ~~من حزن القوم. ### || [28.78] # قوله تعالى: { إنمآ أوتيته على علم عندي } [78] قال: ~~ما نظر إلى نفسه أحد فأفلح، ولا ادعى لنفسه حالا فتم له. # والسعيد من الخلق من صرف بصره عن أحواله، وأفعاله سبيل الفضل والإفضال، ~~ورؤية منة الله في جميع الأفعال؛ والشقي من زين نفسه وأحواله وأفعاله حتى ~~افتخر بها، وادعى ذلك لنفسه، فشؤمه يهلكه يوما ما وإن يهلكه في الوقت، ~~ألا ترى الله كيف حكى عن قارون بقوله: { إنمآ أوتيته على ~~علم عندي } [78] يعني الفضل، وهو أنه كان أقرأهم للتوراة، فادعى ~~لنفسه فضلا، فخسف الله به الأرض ظاهرا، وكم قد خسف بالأشرار وصاحبها لا ~~يشعر بذلك، وخسف الأشرار هو منع العصمة، والرد إلى الحول والقوة بإطلاق ~~اللسان في الدعاوي العريضة، والعمى عن رؤية الفضل، والقعود عن القيام ~~بالشكر على ما أعطي، فحينئذ يكون وقت الزوال. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-2] # قوله تعالى: { الم أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } [1،2] قال: أي لا يصيبهم ~~البلاء، وإنما البلاء باب بين أهل المعرفة وبين الحق عز وجل. وحكي أن ~~الملائكة تقول: يا رب، عبدك الكافر بسطت له الدنيا وزويت عنه البلاء، ~~فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن عقابه، فإذا رأوه قالوا: لا ينعمه ما أصاب ~~من الدنيا. وتقول: يا رب، عبدك المؤمن تزوي عنه الدنيا وتعرضه للبلاء. ~~فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه، فإذا رأوا ثوابه قالوا: لا يضره ما ~~أصابه في الدنيا. وقال: اجعلوا صلاتكم الصبر على البأساء، وصومكم الصمت، ~~وصدقتكم كف الأذى، والصبر على العافية أشد منه على البلاء. ومنه قيل: طلب ~~السلامة أن لا تتعرض للبلاء. ### || [29.17] # قوله: { فابتغوا عند الله الرزق } [17] قال: اطلبوا الرزق ~~بالتوكل لا بالكسب، فإن طلب الرزق بالكسب طريق العوام. وحكي عن عيسى بن ~~مريم عليه السلام أنه قال: بحق أقول لكم: لا الدنيا تريدون ولا الآخرة. ~~قالوا: بين لنا ذلك يا ms093 نبي الله، وقد كنا نرى أنا نريد أحدهما. فقال: لو ~~أطعتكم رب الدنيا الذي بيده مفاتيح خزائنها لأعطاكموها، ولو أطعتم رب ~~الآخرة لأعطاكموها ولكن لا هذه تريدون ولا تلك. ### || [29.21] # قوله تعالى: { يعذب من يشآء } [21] بمتابعة البدعة، { ~~ويرحم من يشآء } [21] بملازمة السنة. ### || [29.43] # قوله تعالى: { وتلك الأمثال نضربها للناس وما ~~يعقلهآ إلا العالمون } [43] قال: ضرب الله الأمثال للناس ~~عامة، إذ شواهد القدرة تدل على القادر، ولا يعقلها إلا خاصته، فالعلم ~~أعز، والفقه عن الله أخص، فمن عرف علم نفسه الطبيعية وحده وهم، ومن عرفه ~~بعلم الله فالله عرف مراده منه لنفسه، وليس مع الخلق من معرفة الحق وراء ~~ذلك، وإنما وقعت الإشارة إليه لبعد قلوبهم عن المعرفة في الحقيقة. ### || [29.45] # قوله: { إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر } ~~[45] قال: في هذه الآية تزيين الانصراف عن الفحشاء والمنكر بواحدة وهو ~~الإخلاص في الصلاة، وكل صلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولا يوجد فيها ~~تزيين الانصراف عن ذلك فهي معلولة، والواجب تصفيتها. ### || [29.56] # قوله تعالى: { إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون } [56] ~~قال: يعني إذا عمل بالمعاصي والبدع في أرض فاخرجوا منها إلى أرض ~~المطيعين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " الفار بدينه عند فساد الأمة له أجر سبعين شهيدا في سبيل الله عز ~~وجل " # ، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.4] # قوله تعالى: { لله الأمر من قبل ومن بعد } [4] يعني من ~~قبل كل شيء، ومن بعد كل شيء، لأنه هو المبدئ والمعيد، سبق تدبيره في ~~الخلق، لأنه عالم بهم في الأصل والفرع. ### || [30.40] # قوله: { الله الذي خلقكم ثم رزقكم } [40] قال: أفضل ~~الرزق السكون إلى الرازق. # قوله: { ثم يميتكم } [40] يعني يهلككم. قال: إن الله تعالى خلق ~~الخير والشر، ووضع الأمر والنهي، فاستعبدنا بالخير وقرنه بالتوفيق، ~~ونهانا عن الشر وقد قرن ارتكابه بترك العصمة والخذلان، فالجميع خلقه، فمن ~~وفق للخير وجب عليه الشكر، ومن ترك مع الشر وجب عليه الاستغاثة بالله ~~عز وجل. ### || [30.41] # قوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر } [41] قال: ~~مثل الله ms094 تعالى الجوارح بالبر، ومثل القلب بالبحر، وهم أعم نفعا وأكثر ~~خطرا، هذا باطن الآية، ألا ترى أن القلب إنما سمي قلبا لتقلبه وبعد ~~غوره، ولهذا # " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء رضي الله عنه: " جدد ~~السفينة فإن البحر عميق " # ، يعني جدد النية لله تعالى من قلبك، فإن البحر عميق، فحينئذ إذا صارت ~~المعاملة في القلوب التي هي بحور ليس له منها مخرج، وخرجت النفس من ~~الوسط، استراحت الجوارح، فصار صاحبها في كل يوم أقرب إلى غورها، وأبعد من ~~نفسه حتى يصل. # وسئل عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: # " من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه " # فقال: للقلب ثلاث مقامات: جمهور القلب، ومقام اللسان من القلب، ومقام ~~الجوارح من القلب. وقوله: # " ذهب ثلثا دينه " # يعني اشتغل من الثلاثة اثنان: اللسان وسائر الجوارح، وبقي الجمهور الذي ~~لا يصل إليه أحد، وهو موضع إيمانه من القلب. # ثم قال: إن القلب رقيق يؤثر فيه كل شيء، فاحذروا عليه واتقوا الله به. ~~فسئل: متى يتخلص القلب من الفساد؟ قال: لا يتخلص إلا بمفارقة الظن ~~والحيل، وكأن الحيل عند ربك كالكبائر عندنا، وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " الكبيرة ما يشرح في صدرك والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك المفتون ~~وأفتوك. ثم قال: إن اضطرب القلب فهو حجة عليك ". ### || [30.50] # قوله: { فانظر إلى آثار رحمت الله } [50] قال: ظاهرها ~~المطر، وباطنها حياة القلوب بالذكر، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.6] # قوله تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ~~ليضل } [6] قال: هو الجدال في الدين والخوض في الباطل. ### || [31.15] # قوله: { واتبع سبيل من أناب } [15] يعني من لم يهتد الطريق ~~إلى الحق عز وجل فليتبع آثار الصالحين لتوصله بركة متابعتهم إلى طريق ~~الحق، ألا ترى كيف نفع اتباع الصالحين كلب أصحاب الكهف، حتى ذكره الله ~~تعالى بالخير مرارا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث: # " هم الذين لا يشقى بهم جليسهم ". ### || [31.18] # قوله: { ولا تصعر خدك للناس } [18] أي لا تعرض ms095 وجهك عمن ~~استرشدك الطريق إلينا، وعرفهم نعمتي وإحساني لديهم. ### || [31.19] # قوله: { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [19] فإنه ~~يصيح لرؤية الشيطان، فلذلك سماه الله تعالى منكرا. ### || [31.20] # { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } [20] الظاهرة ~~محبة الصالحين، والباطنة سكون القلب إلى الله تعالى. ### || [31.22] # قوله: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن } [22] ~~قال: من يخلص دينه لله عز وجل ويحسن أدب الإخلاص، { بالعروة ~~الوثقى } [22] وهي السنة. ### || [31.34] # قوله: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } [34] أي ما له ~~وعليه في الغيب من المقدور فاحذروه بإقامة ذكره والصراخ إليه، حتى يكون ~~هو المتولي لشأنهم، كما قال: # يمحوا الله ما يشآء ويثبت # [الرعد:39]. # قوله تعالى: { وما تدري نفس بأي أرض تموت } [34] قال: ~~على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم: # " لا تغرنكم كثرة الأعمال فإن الأعمال بالخواتيم " # وكان يقول: # " يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به " # ، وقال: # " يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك " # ، مع ما أمنه الله من عاقبته، وإنما قال ذلك تأديبا ليقتدوا به، ~~ويظهروا فقرهم وفاقتهم إلى الله عز وجل، ويتركوا السكون إلى الأمن من ~~مكره، ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: # واجنبني وبني أن نعبد الأصنام # [إبراهيم:35] وقال يوسف عليه السلام: # توفني مسلما وألحقني بالصالحين # [يوسف:101] فهذا كله تبر من الحول والقوة بالافتقار إليه، كما قال: # لولا دعآؤكم # [الفرقان:77] أي تبريكم من كل شيء سواي قولا، وقال: أنتم الفقراء إلى ~~الله عز وجل. ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.5] # قوله تعالى: { يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض } [5] ~~قال: يوحي من أمره إلى عبيده ما لهم فيه هدى ونجاة، يطوي لمن رضي رزق ~~القضاة بتدبير الله له، وأسقط عنه سوء تدبيره، ورده إلى حال الرضا ~~بالقضاء والاستقامة في جريان المقدور عليه أولئك من المقربين، وأن الله ~~تعالى خلق الخلق من غير حجاب، ثم جعل حجابهم تدبيرهم. ### || [32.13] # قوله تعالى: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } [13] ~~قال: لو شئنا لحققنا دعاوي المحقين، وأدحضنا براهين المبطلين. ### || [32.15] # قوله ms096 تعالى: { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ~~ذكروا بها خروا سجدا } [15] قال: لا يجد العبد لذة ~~الإيمان حتى يغلب علمه جهله، ويكون الغالب على قلبه الرحمة. ### || [32.16] # قوله: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [16] قال: إن الله ~~تعالى وهب لقوم هبة، وهو أن أدناهم من مناجاته، وجعلهم من أهل وسيلته ~~وصلته، ثم مدحهم إلى إظهار الكرم بأنه وفقهم على ما وفقهم له، فقال: { ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [16]. # قوله تعالى: { يدعون ربهم خوفا وطمعا } [16] قال: أي ~~خوفا من هجرانه وطمعا في لقائه. ### || [32.17] # قوله عز وجل: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من ~~قرة أعين } [17] قال: أعينهم بما شاهدوا من ظاهر الحقائق، ~~وباطنها التي كشفت لهم من مكاشفات، فرأوها وتمسكوا بها، فقرت أعينهم، ~~وسكنت إليها قلوبهم، وغيرهم لا يعلمون ما أخفي لهم. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.4] # قوله تعالى: { ما جعل الله لرجل من قلبين في ~~جوفه } [4] قال: المتوجه إلى الله عز وجل قصدا من غير التفات، ~~فمن نظر إلى شيء سوى الله فما هو بقاصد إلى ربه، وإن الله تعالى يقول: { ~~ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } [4] قيل: ~~قلب يقبل به على ربه، وقلب يدبر به أمور الدنيا. وللعقل طبعان: طبع ~~للدنيا وطبع للآخرة مؤتلف بطبع نفس الروح، فطبع الآخرة منطبع بطبع نفس ~~الروح، وطبع الدنيا مؤتلف بالنفس الشهوانية. ولهذا قال الرسول صلى الله ~~عليه وسلم: # " لا تكلني إلى نفسي طرفة عين " # ، فإن العبد ما دام مشتغلا بنفسه فهو محجوب عن الله عز وجل. ### || [33.6] # قوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~} [6] قال: من لم ير نفسه في ملك الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم ير ~~ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال لم يذق حلاوة سنته ~~بحال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أولى بالمؤمنين، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين ~~". ### || [33.8] # قوله تعالى: { ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد ~~للكافرين عذابا ms097 أليما } [8] قال عبد الواحد بن زيد: الصدق ~~الوفاء لله بالعمل. وسئل سهل عن الصدق فقال: الصدق خوف الخاتمة، والصبر ~~شاهد الصدق، وإنما صعب الصدق على الصديقين، والإخلاص على المخلصين، ~~والتوبة على التائبين، لأن هذه التلبية لها حكم بدل الروح. قيل لأحمد بن ~~متى: ما معناه؟ قال: أن لا يبقى للنفس نصيب. وقال سهل: لا يشم أحد رائحة ~~الصدق ما دام يداهن نفسه أو غيره. بل الصدق أن يكون في سره أنه ليس على ~~وجه الأرض أحد طالبه الله بالعبودية غيره، ويكون رجاؤه خوفه، وخوفه ~~انتقاله، فإذا رآهم الله تعالى على هذه الحالة تولى أمورهم وكفاهم، فصارت ~~كل شعرة من شعورهم تنطق مع الله بالمعرفة، فيقول الله تعالى لهم يوم ~~القيامة: # " لمن عملتم، ماذا أردتم؟ فيقولون: لك عملنا، وإياك أردنا. فيقول: صدقتم ~~" # فوعزته فقوله لهم في المشاهدة: " صدقتم " ألذ عندهم من نعيم الجنة. فقيل ~~لأحمد بن متى: ما معنى قوله: رجاء الصدق خوفه، وخوفه انتقاله؟ فقال: لأن ~~الصدق رجاؤهم وطلبهم، ويخافون في طلبهم أن لا يكونوا صادقين، فلا يقبل ~~الله منهم، كما قال: # والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة # [المؤمنون:60] أي وجلة في الطاعة خوف الرد عليهم. ### || [33.35] # قوله: { إن المسلمين والمسلمات } [35] قال: الإيمان ~~أفضل من الإسلام، والتقوى في الإيمان أفضل من الإيمان، واليقين في التقوى ~~أفضل من التقوى، والصدق في اليقين أفضل من اليقين، وإنما تمسكتم بالأنا ~~فإياكم أن تنفلت من أيديكم. وقال: الإيمان بالله في القلب ثابت، واليقين ~~بالصدق راسخ، فصدق العين ترك النظر إلى المحظورات، وصدق اللسان في ترك ما ~~لا يعني، وصدق اليد ترك البطش للحرام، وصدق الرجلين ترك المشي إلى ~~الفواحش، وحقيقة الصدق من دوام النظر فيما مضى، وترك النظر فيما بقي، وإن ~~الله تعالى أعطى الصديقين من العلم ما لو نطقوا به لنفذ البحر من نطقهم، ~~وهم مختفون لا يظهرون للناس إلا فيما لا بد لهم منه، حتى يخرج العبد ~~الصالح، فعند ذلك يظهرون، ويعلمون العلماء من علومهم. # قوله تعالى: { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } ~~[35] قال: ms098 الذاكر على الحقيقة من يعلم أن الله مشاهده فيراه بقلبه قريبا ~~منه، فيستحي منه، ثم يؤثره على نفسه وعلى كل شيء من جميع أحواله. وسئل ~~سهل مرة أخرى: ما الذكر؟ فقال: الطاعة. قيل: ما الطاعة؟ قال: الإخلاص ~~قيل: ما الإخلاص؟ قال: المشاهدة. قيل: ما المشاهدة؟ قال: العبودية. قيل: ~~ما العبودية؟ قال: الرضا. قيل: ما الرضا؟ قال: الافتقار. قيل: ما ~~الافتقار؟ قال: التضرع والالتجاء سلم سلم إلى الممات. وقال ابن سالم: ~~الذكر ثلاث: ذكر باللسان فذاك الحسنة بعشر، وذكر بالقلب فذاك الحسنة ~~بسبعمائة، وذكر لا يوزن ثوابه وهو الامتلاء من المحبة. ### || [33.38] # قوله: { وكان أمر الله قدرا مقدورا } [38] قال: أي ~~معلوما قبل وقوعه عندكم، وهل يقدر أحد أن يتقي المقدور؟ وقد قال عمر رضي ~~الله عنه لما طعن: " { وكان أمر الله قدرا مقدورا } ~~[38]، ولقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سيفعلون هذا ". ~~وحكي عن الضحاك أنه ينزل ملكان من السماء ومع أحدهما صحيفة فيها كتاب، ~~ومع الآخر صحيفة ليس فيها كتاب، فيكتب عمل العبد وأثره، فإذا أراد أن ~~يصعد قال لصاحب الصحيفة المكتوبة: عارضني فيعارضه، فلا يخطئ حرفا. ### || [33.71] # قوله: { يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم } ~~[71] قال: من وفقه الله لصالح الأعمال فذاك دليل على أنه مغفور له، لأن ~~الله تعالى قال: { يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم } [71]. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.37] # قوله تعالى: { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى } [37] قال: الزلفى هو القرب من الله ~~تعالى. ### || [34.39] # قوله تعالى: { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من ~~عباده ويقدر له } [39] قال: الرزق على وجهين: # رزق وهو ذكر لنفس الروح والعقل والقلب، مثل عيش الملائكة وحياتهم ~~بالذكر، متى أمسك عنهم ماتوا. # والرزق الآخر هو المأكول والمشروب ونحو ذلك لنفع الطبع، وفيه يقع الحلال ~~والحرام؛ فالحلال ما رزقه الله تعالى وأمر بالأخذ منه، والحرام ما رزقه ~~الله تعالى ونهى عنه، وهو قسمة النار؛ ولا أعلم شيئا أشد من كف الأذى ~~وأكل الحلال. # قوله: { ومآ ms099 أنفقتم من شيء فهو يخلفه } [39] قال: ~~الخلف عن الإنفاق، والأنس بالعيش مع الله تعالى، والسرور به. ### || [34.46] # قوله: { إنمآ أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ~~مثنى وفرادى } [46] قال: يرجع الحساب يوم القيامة إلى أربعة: # الصدق في الأقوال، والإخلاص في الأعمال، والاستقامة مع الله في جميع ~~الأحوال، ومراقبة الله على كل حال. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.6] # قوله تعالى: { إنما يدعو حزبه } [6] يعني الشيطان يدعو أهل ~~طاعته من أهل الأهواء والبدع والضلالات والسامعين ذلك من قائلها. ### || [35.10] # قوله: { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه } [10] قال: ظاهرها الدعاء والصدقة، وباطنها الذكر، عملا ~~بالعلم، وإقبالا بالسنة، يرفعه أي يوصله بالإخلاص فيه لله تعالى. ### || [35.15] # قوله: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } [15] ~~قال: يعني أنتم إليه في أنفسكم، فإن الله تعالى لما خلق الخلق حكم لعباده ~~بالفقر إليه، وهو الغني، فمن ادعى الغنى حجب عن الله عز وجل، ومن ~~أظهر فقره إليه أوصل الله فقره بغناه، فينبغي للعبد أن يكون مفتقرا إليه ~~في السر، منقطعا عن غيره، حتى تكون عبوديته محضة، إذ العبودية المحضة هي ~~الذل والخضوع. فقيل له: وكيف يفتقر إليه؟ قال: إظهار الفقر في ثلاث: ~~فقرهم القديم، وفقرهم في حالهم، وفقرهم في موت أنفسهم من تدبيرهم؛ ومن لم ~~يكن كذلك فهو مدع في فقره. وقال: الفقير الصادق الذي لا يسأل ولا يرد ~~ولا يحبس. وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: صفة أولياء الله عز ~~وجل ثلاثة أشياء: الثقة بالله تعالى في كل شيء، والفقر إليه في كل شيء، ~~والرجوع إليه من كل شيء. ### || [35.32] # قوله: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا } [32] قال عمر بن واصل: سمعت سهلا يقول: السابق العالم، ~~والمقتصد المتعلم، والظالم الجاهل. وقال أيضا: السابق الذي اشتغل ~~بمعاده، والمقتصد الذي اشتغل بمعاده ومعاشه، والظالم الذي اشتغل بمعاشه ~~دون معاده. وقال الحسن البصري رحمه الله: السابق الذي رجحت حسناته على ~~سيئاته، والمقتصد الذي استوت حسناته وسيئاته، والظالم الذي رجحت سيئاته ~~على حسناته. ### || [35.34] # قوله: { الحمد ms100 لله الذي أذهب عنا الحزن } [34] ~~أي حزن القطعية، { إن ربنا لغفور شكور } [34] يعني غفور ~~لذنوب كثيرة، شكور لأعمال يسيرة. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.11] # قوله تعالى: { إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي ~~الرحمن بالغيب } [11] قال: من عبدالله في سره أورثه اليقين، ~~ومن عبدالله بصدق اللسان لم يستقر قلبه دون العرش، ومن عبدالله بالإنصاف ~~كانت السماوات والأرض في ميزانه. قيل: وما الإنصاف؟ قال: الإنصاف أن لا ~~تتحرك جميع أعضائك إلا لله، ومتى طالبته برزق الغد فقد ذهب إنصافك، لأن ~~القلب لا يحمل همين، والإنصاف بينك وبين الخلق أن تأخذ بالفضل، فإذا طلبت ~~الإنصاف فلست بمنصف. وحكي عن يحيى وعيسى عليهما السلام أنهما خرجا ~~يمشيان، فصدم يحيى امرأة، فقال له عيسى: يا ابن خالتي، لقد أصبت اليوم ~~خطيئة، ما أرى الله يغفرها لك. قال: وما هي؟ قال: صدمت امرأة. قال: والله ~~ما شعرت بها. قال عيسى: سبحان الله، بدنك معي، فأين قلبك؟ قال: معلق ~~بالعرش، ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل صلوات الله عليه طرفة عين، لظننت ~~أني ما عرفت الله عز وجل. ### || [36.22] # قوله: { وما لي لا أعبد الذي فطرني } [22] وسئل عن خير ~~العبادات فقال: الإخلاص لقوله: # ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين # [البينة:5] ولا يخلص العمل لأحد، ولا تتم عبادته وهو يفر من أربع: الجوع ~~والعري والفقر والذلة، وإن الله تعالى استعبد الخلق بهذه الثلاث: العقل ~~والروح والقوة، وإذا خاف على اثنين منها، ذهاب عقله وذهاب روحه، تكلف لها ~~بشيء، وأما القوة فلا يتكلف لها ولا يفطن لها، وإن صلى جالسا. ### || [36.66] # قوله: { ولو نشآء لطمسنا على أعينهم } [66] قال: ~~يعني ولو نشاء لفقأنا أعين قلوبهم التي يبصرون الكفر وطريقه، فيبصرون ~~طريق الإسلام، ولا يبصرون غيره، { فأنى يبصرون } [66] طريق ~~الإسلام، ولم يفعل ذلك. ### || [36.69] # قوله: { إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } [69] قال: هو ~~الذكر والتفكر. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.84] # قوله تعالى: { إذ جآء ربه بقلب سليم } [84] أي مستسلم ~~مفوض إلى ربه بكل حال راجع لسره. ### || [37.88-89] ms101 # قوله تعالى: { فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ~~} [88-89] قال: وحكي عن محمد بن سوار عن أبي عمرو بن العلاء قال: معناه ~~نظر إلى النبات، كقوله: # والنجم والشجر يسجدان # [الرحمن:6] وأراد بالنجم ما لا ساق له من النبات، وبالشجر ما له ساق. ### || [37.106] # قوله: { إن هذا لهو البلاء المبين } [106] قال: يعني ~~بلاء رحمة، ألا ترون كيف بعثه على الرضى. قال: وبلغنا أنه مكتوب في ~~الزبور: " ما قضيت على مؤمن قضاء أحبه أو كرهه إلا وهو خير له ". وحكي ~~أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم صلوات الله عليه: ما من أحد وسعت إليه ~~إلا أنقصت بقدره من آخرته، ولو كنت أنت يا خليلي. وقال أبو يعقوب السوسي: ~~جاءنا فقير ونحن بأرجان وسهل بن عبدالله يومئذ بها، فقال: إنكم أهل ~~العناية فقد نزلت بي محنة، فقال له سهل: في ديوان المحنة وقعت منذ تعرضت ~~لهذا الأمر، فما هي؟ قال: فتح لي شيء من الدنيا فاستأثرت به في غير ذوي ~~محرم ففقدت إيماني وحالي. فقال سهل: ما تقول في هذا يا أبا يعقوب؟ فقلت: ~~محنته بحاله أعظم من محنته بإيمانه. فقال لي سهل: مثلك يقول هذا يا أبا ~~يعقوب؟ وسئل سهل عن الحال فقال: حال الذكر من العلم السكون، وحال الذكر ~~من العقل الطمأنينة، وحال التقوى من الإسلام الحدود، ومن الإيمان ~~الطمأنينة. وقال: إذا كان للعبد حال فدخل عليه البلوى، فإن طلب الفرج ~~بحال دون تلك الحال فهو منه حدث. قيل: وكيف ذلك؟ قال: مثل أن يكون جائعا ~~فيطلب الشبع، لأن درجة الجائع أعلى. ### || [37.107] # قوله: { وفديناه بذبح عظيم } [107] قال: إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام لما أحب ولده بطبع البشرية تداركه من الله فضله وعصمته ~~حتى أمره بذبحه، إذ لم يكن المراد منه تحصيل الذبح، وإنما كان المقصود ~~تخليص السر من حب غيره بأبلغ الأسباب، فلما خلص السر له ورجع عن عادة ~~الطبع فداه بذبح عظيم. ### || [37.143] # قوله: { فلولا أنه كان من المسبحين } [143] قال: ~~يعني من القائمين بحقوق الله تعالى قبل البلاء، والله ms102 سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1] # قوله تعالى: { ص والقرآن ذي الذكر } [1] قال: ذي الشأن ~~الشافي والوعظ الكافي. ### || [38.6] # قوله: { أن امشوا واصبروا على آلهتكم } [6] قال: هو ~~الصبر المذموم الذي وبخ الله به الكفار. وقد سمعته يقول: الصبر على أربع ~~مقامات: صبر على الطاعة، وصبر على الألم، وصبر على التألم، وصبر مذموم ~~وهو الإقامة على المخالفة. ### || [38.20] # قوله: { وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب } [20] قال: إنما ~~أعطاه الله ذلك حين سأله أن يرفع منزلته على منزلة إسماعيل وإسحاق، فقال: ~~لست هناك يا داود، ولكني أجعل لك مقاما من الحكمة، وفاصلة، وهي: " أما ~~بعد ". وهو أول من قال ذلك، وبعده قس بن ساعدة. وقد قيل: فصل الإيمان ~~لخطاب البيان. # قوله: { وشددنا ملكه } [20] قال: أي بالعدل وبالوزراء الصالحين ~~يدلونه على الخير، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: # " إن الله تعالى إذا أراد بوال خيرا جعل له وزيرا صدوقا إن نسي ذكره ~~وإن ذكر أعانه ". ### || [38.24] # قوله: { وخر راكعا وأناب } [24] قال: الإنابة هي الرجوع من ~~الغفلة إلى الذكر، مع انكسار القلب وانتظار المقت. ### || [38.26] # قوله: { ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } ~~[26] قال: أي ظلمة الهوى تستر أنوار ذهن النفس والروح وفهم العقل وفطنة ~~القلب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إن الهوى والشهوة يغلبان العقل والعلم " # والبيان لسابق القدرة من الله تعالى. ### || [38.32] # قوله: { إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } [32] ~~قال: عن صلاة العصر وحدها. ### || [38.35] # قوله: { قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي } [35] قال: ألهم الله تعالى سليمان أن يسأله ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، ليقصم به الجبابرة والكفرة، والذين يخالفون ~~ربهم ويدعون لأنفسهم قدرة من الجن والإنس، فوقع السؤال من سليمان عليه ~~السلام على اختيار الله له، لا على اختياره لنفسه. ### || [38.46] # قوله: { إنآ أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } [46] ~~قال: أخلص إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عن ذكر الدنيا بذكره خالصة، لا لمال ~~جزاء، ولا شاهدوا فيه أنفسهم، بل ذكروه به له، وليس من ذكر ms103 الله بالله ~~كمن ذكر الله بذكر الله، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.7] # قوله تعالى: { وإن تشكروا يرضه لكم } [7] قال: أول الشكر ~~الطاعة، وآخره رؤية الجنة. ### || [39.9] # قوله: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون } [9] قال: العلم الكتاب والاقتداء، لا الخواطر المذمومة، ~~وكل علم لا يطلبه العبد من موضع الاقتداء صار وبالا عليه لأنه يدعي به. ### || [39.11] # قوله: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ~~الدين } [11] قال: الإخلاص الإجابة، فمن لم يكن له الإجابة فلا إخلاص ~~له. وقال: نظر الأكياس في الإخلاص فلم يجدوا شيئا غير هذا، وهو أن تكون ~~حركاته وسكناته في سره وعلانيته لله عز وجل وحده، لا يمازجه هوى ولا ~~نفس. ### || [39.17] # قوله: { والذين اجتنبوا الطاغوت } [17] قال: الطاغوت ~~الدنيا، وأصلها الجهل، وفرعها المآكل والمشارب، وزينتها التفاخر، وثمرتها ~~المعاصي، وميزانها القسوة والعقوبة. ### || [39.38] # قوله: { إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ~~ضره } [38] قال: يعني إن نزع الله عني العصمة عن المخالفات أو ~~المعرفة على الموفقات، هل يقدر أحد أن يوصلها إلي، { أو أرادني ~~برحمة } [38] أي بالصبر على ما نهى عنه، والمعونة على ما أمر به، ~~والاتكال عليه في الخاتمة. وقال: الرحمة العافية في الدين والدنيا ~~والآخرة، وهو التولي من البداية إلى النهاية. ### || [39.41] # قوله: { إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق } ~~[41] يعني أنزله لهم ليهتدوا بالحق إلى الحق، ويستضيؤوا بأنواره. ### || [39.42] # قوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم ~~تمت في منامها } [42] قال: إذا توفى الله الأنفس أخرج الروح ~~النوري من لطيف نفس الطبع الكثيف. والتوفي في كتاب الله على ثلاثة أوجه: ~~أحدها الموت، والآخر النوم، والثالث الرفع. فالموت ما ذكرنا، والنوم ~~قوله: { والتي لم تمت في منامها } [42] يعني يتوفى التي ~~لم تمت في منامها، وقال: # وهو الذي يتوفاكم بالليل # [الأنعام:60] يعني النوم، والرفع بعيسى عليه السلام: # إني متوفيك ورافعك إلي # [آل عمران:55] فإنه إذا مات فينزع عنه لطيف نفس الروح النوري من لطيف ~~نفس الطبع الكثيف الذي به يعقل الأشياء ويرى الرؤيا في الملكوت، ms104 وإذا نام ~~نزع عنه لطيف نفس الطبع الكثيف لا لطيف نفس الروح النوري، فيستفيق النائم ~~نفسا لطيفا، وهو من لطيف نفس الروح الذي إذا زايله لم تكن له حركة، ~~وكان ميتا. ولنفس طبع الكثيف لطيفة، ولنفس الروح لطيفة، فحياة لطيف نفس ~~الطبع بنور لطيف نفس الروح، وحياة روح لطيف نفس الروح بالذكر، كما قال: # أحياء عند ربهم يرزقون # [آل عمران:169] أي يرزقون الذكر بما نالوا من لطيف نفس النوري، وحياة ~~الطبع الكثيف بالأكل والشرب والتمتع، فمن لم يحسن الإصلاح بين هذين ~~الضدين، أعني نفس الطبع ونفس الروح حتى يكون عيشهما جميعا بالذكر والسعي ~~بالذكر، فليس بعارف في الحقيقة. وقال عمر بن واصل: وكان المبرد النحوي ~~يقول: الروح والنفس شيئان متصلان لا يقوم أحدهما بدون الآخر. قال: فذكرت ~~ذلك لسهل، فقال: أخطأ، إن الروح يقوم بلطفه في ذاته بغير نفس الطبع ~~الكثيف، ألا ترى أن الله تعالى خاطب الكل من الذر بنفس روح وفهم عقل ~~وفطنة قلب وعلم لطيف بلا حضور طبع كثيف. ### || [39.43] # قوله: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء } [43] قال: أم ~~اتخذوا طريق البدعة في الدين قربة في الدين إلى الله، على أن ينفعهم ذلك. ### || [39.45] # قوله: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة } [45] جحدت قلوبهم مواهب الله ~~عندها. ### || [39.53] # قوله: { قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله } [53] قال: أمهل الله تعالى عباده ~~تفضلا منه إلى آخر نفس، فقال لهم: # " لا تقنطوا من رحمتي فلو رجعتم إلي في آخر نفس قبلتكم " # قال: وهذه أبلغ آية في الإشفاق من الله تعالى إلى عباده، لعلمه بأنه ما ~~حرمهم ما تفضل به على غيرهم، فرحمهم حتى أدخلهم في عين الكرم بالذكر ~~القديم لهم. وقد حكي عن جبريل عليه الصلاة والسلام أنه سمع إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام يقول: يا كريم العفو. فقال له جبريل عليه السلام: يا ~~إبراهيم، أتدري ما كرم عفوه؟ قال: لا يا جبريل. قال: إذا عفا عن سيئة ~~جعلها حسنة. ثم قال سهل: ms105 اشهدوا علي أني من ديني أن لا أتبرأ من فساق أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وفجارهم وقاتلهم وزانيهم وسارقهم، فإن الله ~~تعالى لا يدرك غاية كرمه وفضله وإحسانه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصة. ### || [39.54] # قوله: { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } [54] ~~يعني: ارجعوا له بالدعاء والتضرع والمسألة { وأسلموا له } [54] ~~يعني: فوضوا الأمور كلها إليه. ### || [39.56] # قوله: { أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب ~~الله } [56] قال: يعني اشتغلت بعاجل الدنيا ولذة الهوى ومتابعة النفس، ~~وضيعت في جنب الله، يعني في ذات الله القصد إليه، والاعتماد عليه بترك ~~مراعاة حقوقه وملازمة خدمته. ### || [39.63] # قوله تعالى: { له مقاليد السماوات والأرض } [63] بيده ~~مفاتيح القلوب، يوفق من يشاء لطاعته وخدمته بالإخلاص، ويصرف من يشاء عن ~~بابه. ### || [39.67] # قوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره } [67] أي ما ~~عرفوه حق معرفته في الأصل والفرع. ### || [39.68] # قوله: { فصعق من في السماوات ومن في الأرض } [68] قال: ~~باطن الآية أن الملائكة إنما يؤمرون بالإمساك عن الذكر لا بالنفخة ولا ~~بنزع عزرائيل، لأن الله أحياهم بذكره، كما أحيا بني آدم بأنفاسهم، قال ~~الله تعالى: # يسبحون الليل والنهار لا يفترون # [الأنبياء:20] فإذا أمسك الذكر عنهم ماتوا. ### || [39.69] # قوله: { وأشرقت الأرض بنور ربها } [69] قال: قلوب ~~المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم، والاقتداء بسنة نبيهم صلى الله ~~عليه وسلم. ### || [39.74] # قوله: { الحمد لله الذي صدقنا وعده } [74] قال: إن ~~الحمد منهم في الجنة ليس على جهة التعبد، إذ التعبد قد رفع عنهم، كما رفع ~~خوف الكسب والقطع، وبقي خوف الإجلال والتعظيم لله عز وجل، وإنما ~~الحمد منهم لذة لنفس الطبع ونفس الروح والعقل، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-2] # قوله تعالى: { حم تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~العليم } [1-2] قال: يعني الحي الملك هو الذي أنزل عليك الكتاب، وهو ~~الذي قلبت به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق العليم بما أنشأ وقدر. ### || [40.3] # { غافر الذنب } [3] أي سائر الذنب على من يشاء، { وقابل ~~التوب } [3] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، ms106 { ذي الطول } [3] ~~ذي الغنى عن الكل. ### || [40.4-5] # { ما يجادل في آيات الله } [4] يعني في الذات والقدرة ~~والقرآن والسنة بهوى النفس، كما قال: { وجادلوا بالباطل } [5] ~~أي بالهوى من غير هدى من الله، كما قال: # فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم # [آل عمران:66] إلا الذين كفروا وابتدعوا غير الحق. ### || [40.7] # قوله: { فاغفر للذين تابوا } [7] قال: هم الذين تابوا من ~~الغفلة، وأنسوا بالذكر، واتبعوا سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ### || [40.10] # قوله: { إن الذين كفروا ينادون لمقت الله ~~أكبر من مقتكم أنفسكم } [10] قال: المقت غاية الإبعاد ~~من الله عز وجل، والكفار إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت الله ~~عملهم أشد من دخول النار. ### || [40.15] # قوله تعالى: { رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح ~~من أمره } [15] أي رافع الدرجات يرفع درجات من يشاء بالمعرفة به، { ~~يلقي الروح من أمره } [15] أي ينزل الوحي من السماء إلى ~~الأرض بأمره. ### || [40.60] # قوله: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [60] قال: ~~الدعاء بالمروة مستجاب لا محالة، وهو الجمع من سهم الرامي، وما من مؤمن ~~دعا الله تعالى إلا استجاب له فيما دعاه بعينه، من غير أن يعلم ذلك ~~العبد، أو صرف عنه بذلك سوءا، أو كتب له بذلك حسنة. فقيل له: ما معنى ~~قولهم: " الدعاء أفضل العمل "؟ فقال: لأنه تضرع والتجاء وإظهار الفقر ~~والفاقة. ### || [40.81] # قوله: { ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون } [81] ~~قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على ~~كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات ~~الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء ~~الآيات، لاهم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: { ويريكم ~~آياته فأي آيات الله تنكرون } [81]. ### || [40.85] # قوله: { سنت الله التي قد خلت في عباده } [85] قال: ~~السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته ~~منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1] # قوله تعالى: { حم } [1] يعني قضى في اللوح المحفوظ، وكتب فيه ms107 ما هو ~~كائن. ### || [41.4] # قوله: { بشيرا ونذيرا } [4] قال: بشيرا بالجنة لمن أطاعه واتبع ~~ما فيه، ونذيرا بالنار لمن عصاه وأعرض عن مراد الله فيه وخالفه. ### || [41.5] # قوله تعالى: { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا ~~إليه } [5] قال: أي في أغطية الإهمال فمالت إلى الشهوة والهوى، فلا ~~تعقل دعوة الحق، { وفي آذاننا } [5] التي في القلوب { وقر } [5] ~~أي ثقل من الصمم عن الخير، فلا تسمع هواتف الحق، { ومن بيننا ~~وبينك حجاب } [5] أي ستر من الهوى وجبلة الطبع، لا نراك كما يراك ~~غيرنا. ### || [41.24] # قوله: { وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين } [24] ~~يعني إن يستقيلوا لا يقالوا، وإن اعتذروا لا يعذروا. ### || [41.30] # قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ~~} [30] قال: أي لم يشركوا بعده، كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: # " هم أمتي ورب الكعبة استقاموا ولم يشركوا كما فعلت اليهود والنصارى " # ، قال عمر رضي الله عنه: لم يروغوا روغان الثعالب. # قوله: { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا ~~تحزنوا } [30] يعني عند الموت. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " يقول الله تعالى: ما ترددت في شيء كترددي في قبض روح المؤمن " # ، أي ما رددت الملائكة إلى شيء كردهم إلي عبدي المؤمن في قبض روحه ~~بالبشارة وبالكرامة، أن لا تخافوا على أنفسكم ولا تحزنوا يوم الجمع، كما ~~قال: # لا يحزنهم الفزع الأكبر # [الأنبياء:103] قال: المتولي لجملتكم بالرضا، الحافظ قلوبكم، المقر ~~أعينكم بالتجلي، جزاء لتوحيدكم، وتفضلا من ربكم. ### || [41.33] # وقوله: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } [33] ~~أي ممن دل على الله وعلى عبادته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واجتناب ~~المناهي، وإدامة الاستقامة مع الله، والاستقامة به خوفا من الخاتمة، وفي ~~الطريقة الوسطى، والجادة المستقيمة التي من سلكها سلم، ومن تعداها ندم. ### || [41.49] # قوله: { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } [49] قال: ~~لا يمل من ذكر ربه وشكره وحمده والثناء عليه. ### || [41.51] # قوله: { وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى ~~بجانبه } [51] قال: يعني عن الدعاء والشكر على ما أنعم به عليه، ~~واشتغل بالنعمة، وافتخر ms108 بغير مفتخر به. ### || [41.53] # قوله: { سنريهم آياتنا في الآفاق } [53] يعني الموت، قال: ~~والموت خاص وعام، فالعام موت الخلقة والجبلة، والخاص موت شهوات النفس، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.7] # قوله: { لتنذر أم القرى ومن حولها } [7] قال: ظاهرها ~~مكة، وباطنها القلب، ومن حوله الجوارح. فأنذرهم لكي يحفظوا قلوبهم ~~وجوارحهم عن لذة المعاصي واتباع الشهوات. # قوله: { وتنذر يوم الجمع } [7]، قال: أي يوم جمع أهل الأرض ~~على ذكره، كجمع أهل السماوات. # قوله: { فريق في الجنة وفريق في السعير } [7] قال: من ~~غرس الشوك لا يجتني عنبا، فاصنعوا ما شئتم، فإن الطريق اثنان، فأي طريق ~~منهما سلكتموه وردتم على أهله. ### || [42.8] # قوله: { ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } [8] ~~قال: ظاهرها الكفر وباطنها حركات العبد وسكونه ولو شاء الله لجعلها كلها ~~في طاعته { ولكن يدخل من يشآء في رحمته } [8] أي في ~~طاعته { والظالمون } [8] الذين يدعون الحول والقوة { ما لهم ~~من ولي ولا نصير } [8] على خلاف، وهو السكون في الأمر، ~~والحركة في النهي. ### || [42.9] # قوله: { وهو يحيي الموتى } [9] باطنها قلوب كل أهل الحق ~~يحييها بذكره ومشاهدته، قال: ولا تحيا النفوس حتى تموت. ### || [42.13] # قوله: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } [13] ~~فأول من حرم البنات والأمهات والأخوات نوح عليه السلام، فشرع الله لنا ~~محاسن شرائع الأنبياء. # قوله: { والذي أوحينآ إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى } [13] من إقامة الطاعة لله وإقامة ~~الإخلاص فيها، وإظهار الأخلاق والأحوال. ### || [42.20] # قوله: { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه } ~~[20] قال: حرث الآخرة القناعة في الدنيا، والرضا في الآخرة، وحرث الدنيا ~~ما أريد به غيره. قال: ووجه آخر، يعني من عمل لله تعالى إيجابا لا طلبا ~~للجزاء صغر عنده كل مطلوب دون الحق عز وجل، فلا يطلب الدنيا ولا ~~الجنة، وإنما يطلب النظر إليه، وهو حظ ذهن نفس الروح، وفهم العقل، وفطنة ~~القلب كما خاطبهم، والاقتداء من غير أن كانت النفس الطبيعية حاضرة هناك، ~~غير أن للنفس منها حظا لامتزاجها بتلك الأنوار، مثل النسيم الطيب. ومن ~~عمل ms109 لأجل الدنيا { نؤته منها وما له في الآخرة من ~~نصيب } [20]، فتشتغل نفسه بتنعم الدنيا التي هي حظها من أجل النصيب ~~في الآخرة، وهو رؤية الحق على الأبد. ### || [42.23] # قوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى } [23] قال: باطنها صلة السنة بالفرض. وحكي ~~عن الحسن في هذه الآية قال: من تقرب إلى الله بطاعته وجبت له محبته. # قوله: { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا } [23] ~~قال: يعني معرفة حاله في عمله، وقبل دخوله فيه، وبعد فراغه منه أنه سقيم ~~أو صحيح. ### || [42.24] # قوله تعالى: { فإن يشإ الله يختم على قلبك } [24] ~~قال: يختم على قلبك الشوق والمحبة، فلا تلتفت إلى الخلق، ولا تشتغل في ~~حبهم وإتيانهم. ### || [42.52] # قوله: { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } [52] أي ~~تدعو إلى ربك بنور هدايته. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-2] # قوله تعالى: { حم والكتاب المبين } [1-2] أي بين فيه الهدى ~~من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء. ### || [43.4] # { وإنه في أم الكتاب } [4] قال: هو اللوح المحفوظ. { ~~لدينا لعلي حكيم } [4] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب. ### || [43.13] # قوله تعالى: { لتستووا على ظهوره ثم تذكروا ~~نعمة ربكم } [13] قال: إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله ~~عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت ~~عنده نعم الله. ### || [43.15] # قوله تعالى: { وجعلوا له من عباده جزءا } [15] أي في ~~عبادته جزءا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها ". ### || [43.32] # قوله: { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } [32] قال: ~~رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشا لهم في الدنيا والآخرة. # قوله: { ورحمت ربك خير } [32] أي من كثرة الأعمال لطلب ~~الجزاء. ### || [43.36] # قوله تعالى: { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له ~~شيطانا } [36] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى ~~بقلبه شيئا سواه ساكنا ms110 إياه، إلا سلط الله عليه شيطانا ليضله عن طريق ~~الحق ويغريه. ### || [43.55] # قوله تعالى: { فلمآ آسفونا انتقمنا منهم } [55] قال: أي ~~فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، ~~وترك السنن اتباعا لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج ~~التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلوا وأضلوا. ~~ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من ~~اتبع، وما نجا من ابتدع. ### || [43.69-70] # قوله تعالى: { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ~~ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون } [69،70] ~~بلذة النظر جزاء لما من عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، ~~وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره ~~والسكون بين يديه. ### || [43.71-72] # قوله تعالى: { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين } [71] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين ~~بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم. قال: الجنة ~~جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: { ~~وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ~~} [72]. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.3] # قوله تعالى: { إنآ أنزلناه في ليلة مباركة } [3] ~~قال: أنزل الله ليلة القدر القرآن جملة إلى بيت العزة في سماء الدنيا من ~~اللوح المحفوظ على أيدي الملائكة السفرة، وأنزل على روح محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهو الروح المبارك، فسماها ليلة القدر مباركة لاتصال البركات ~~بعضها ببعض. ### || [44.8] # قوله تعالى: { لا إله إلا هو يحيي ويميت } [8] قال: ~~لا إله على الحقيقة إلا من يقدر على الإيجاد من العدم، وعلى العدم من ~~الإيجاد. ### || [44.10] # قوله تعالى: { يوم تأتي السمآء بدخان مبين } [10] ~~قال: الدخان في الدنيا قسوة القلب والغفلة عن الذكر، ولا عقوبة أعظم في ~~الدنيا من فساد القلب. وقد حكي عن أويس القرني وهرم بن حيان أنهما التقيا ~~يوما، فقال هرم لأويس: ادع الله. فقال: يصلح لك نيتك وقلبك فلن تعالج ~~شيئا أشد منهما، بينما قلبك مقبل إذ هو مدبر، وبينما هو مدبر إذ هو ~~مقبل، ms111 ولا تنظر إلى صغير الخطيئة، وانظر إلى عظمة من عصيت، فإنك إن ~~عظمتها فقد عظمت الله تعالى، وإن صغرتها فقد صغرت الله تعالى. ### || [44.24] # قوله: { واترك البحر رهوا } [24] طريقا ساكنا، وباطنها: ~~اجعل القلب ساكنا إلى تدبيري { إنهم جند مغرقون } [24] ~~يعني المخالفين عن توالي تدبير أنفسهم. ### || [44.42] # قوله: { إلا من رحم الله } [42] أي من علم الله في سابق علمه ~~أنه مرحوم، أدركته في العاقبة بركة تلك الرحمة، حيث جعل المؤمنين بعضهم ~~شفعاء بعض. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.3] # قوله تعالى: { إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين } [3] قال: العلامات لمن أيقن بقلبه واستدل بكونها على ~~مكونها. ### || [45.13] # قوله تعالى: { وسخر لكم ما في السماوات وما في ~~الأرض جميعا منه } [13] قال: إذا سكن قلب العبد إلى مولاه قويت ~~حال العبد، فسخر له كل شيء، بل أنس به كل شيء، حتى الطيور والوحوش. وحكي ~~عن الثوري قال خرجت مع شيبان الراعي إلى مكة فعرض لنا الأسد. فقلت: يا ~~شيبان أما ترى هذا الكلب. فقال: لا تخف. فما هو إلا أن سمع الأسد كلام ~~شيبان الراعي، حتى جعل يبصبص بذنبه، فأتاه شيبان فأخذ بأذنه وعركها. فقلت ~~له: ما هذه الشهرة يا شيبان؟ فقال: وأي شهرة ترى يا ثوري، والله لولا ~~مخافة الشهرة ما حملت زادي إلى مكة إلا على ظهره. وكان شيبان يحضر صلاة ~~الجمعة، فبصر بذئب عند الغنم، فقال له: اقعد عند الغنم حتى إذا رجعت ~~أعطيتك حملا، فرجع من صلاة الجمعة، فإذا هو بالذئب قاعد يحفظ له الغنم، ~~فأعطاه حملا له. وكان سهل يقول لشاب يصحبه: إن كنت تخاف السباع فلا ~~تصحبني. وسئل سهل: كيف يدرك الرجل منزلة الكرامات؟ فقال: من زهد في ~~الدنيا أربعين يوما صادقا مخلصا فقد ظهرت الكرامات من الله عز وجل ~~له، ومن لم تظهر له فهو لما فقد من زهده من الصدق والإخلاص، أو كلاما ~~نحو هذا. ### || [45.17] # قوله تعالى: { وآتيناهم بينات من الأمر } [17] قال: ~~فتحنا أسماعهم لفهم خطابنا، وجعلنا أفئدتهم وعاء لكلامنا، وأعطيناهم ~~فراسة صادقة يحكمون بها في ms112 عبادنا حكم يقين وأخبار صدق، فهذه هي البينات ~~من الأمر في طريق الباطن. ### || [45.18] # قوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر ~~فاتبعها } [18] قال: يعني منهاج سنن من كان من قبلكم من الأنبياء، ~~فإنهم على منهاج الهدى والشريعة الشارع الممتد الواضح إلى طريق النجاة ~~وسبيل الرشد. ### || [45.19] # قوله تعالى: { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } ~~[19] من استغنى بغير الله فبغناه افتقر ومن اعتز بغيره فبعزه ذل، ألا ترى ~~أن الله يقول: { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } ~~[19]. ### || [45.21] # قوله تعالى: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } [21] ~~الآية، قال: ليس من أقعد على بساط الموافقة كمن أقيم في مقام المخالفة، ~~فإن بساط الموافقة يجر بصاحبه إلى مقاعد الصدق، ومقام المخالفة يهوي ~~بصاحبه في لظى. ### || [45.23] # قوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } [23] ~~قال: يعني أفرأيت من كان مغمورا في لذة نفسه من الدنيا، غير ورع ولا ~~تقي، فاتبع مراده ولم يسلك مسالك الاقتداء، وآثر شهوات الدنيا على نعيم ~~العقبى، أنى تكون له في الآخرة من الدرجات الرفيعة والمنازل السنية { ~~وأضله الله على علم } [23] قال: أي على علم الله السابق ~~فيه بترك عصمته ومعونته. ### || [45.26] # قوله: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم ~~} [26] قال: يحييكم في بطون أمهاتكم، ثم يميتكم بجهالة، ويجمعكم إلى يوم ~~القيامة أولكم وآخركم لا ريب فيه. ### || [45.28] # قوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية } [28] قال: على ركبها ~~تجادل عن نفسها عند المرافقة الصادق يجتهد في تحقيق صدقه، والجاحد يجتهد ~~في الدفع عن نفسه، وكل محكوم عليه في الذي أملاه، مدده ريقه، وقلمه ~~لسانه، وقرطاسه جوارحه. ### || [45.37] # قوله: { وله الكبريآء في السماوات والأرض } [37] ~~قال: العلو والقدرة والعظمة والحول والقوة له في جميع الملك، فمن اعتصم ~~به أيده بحوله وقوته، ومن اعتمد على نفسه وكله الله إليها. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.6] # قوله تعالى: { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء } [6] ~~قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، ~~لأنها تشهد عليهم. وقد قال ms113 رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه ". ### || [46.9] # قوله تعالى: { قل ما كنت بدعا من الرسل } [9] قال: أي ~~كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجبا من ~~الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، ~~وبهذا بعثت الأنبياء قبلي. # قوله تعالى: # وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي # [النمل:19] قال: أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة. ### || [46.15] # قوله: { وأصلح لي في ذريتي } [15] قال: اجعلهم لك عبيد ~~حق، ولي خلف صدق. ### || [46.30] # قوله: { يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم } [30] ~~قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق ~~بالحق، وهو الصراط المستقيم. ### || [46.31] # قوله: { يقومنآ أجيبوا داعي الله } [31] قال: لا يجيب ~~الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة ~~الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعيا يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع ~~دعاء الداعي فاتبعه. ### || [46.35] # قوله تعالى: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من ~~الرسل } [35] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من ~~الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليما من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو ~~العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي ~~وسلم؛ وأيوب عليه السلام بالبلاء؛ وإسماعيل بالذبح فرضي؛ ونوح بالتكذيب ~~فصبر؛ ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ؛ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب ~~فلم يتغير؛ ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك ~~إلى غيره، وهم اثنا عشر نبيا صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، ~~فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1] # قوله تعالى: { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~أضل أعمالهم } [1] قال: أضلها في إطلاق القول بلا حقيقة معه. ### || [47.5] # قوله: { سيهديهم ويصلح بالهم } [5] قال: يعني سيهديهم في ~~قبورهم لجواب منكر ونكير ويصلح بالهم. قال: أي صلح يسرع لهم في القلب ~~بمباشرة الجزاء، وفي ms114 الآخرة بلذة اللقاء عند تجلي المكاشفة كفاحا، ~~والتولي لهم عند ذلك. ### || [47.11] # كما قال: { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [11] ~~أي بالرضى والمحبة والحفظ على مقام القرب. ### || [47.13] # قوله: { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك ~~التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } [13] في ~~الآية دليل على تفضيله على الكليم، لأنه لم يخرج خوفا منهم، كما خرج ~~موسى عليه السلام، ولكنه خرج كما قال الله تعالى: { أخرجتك } [13] ~~ولم يقل خرجت ولا جزعت، لأنه لله وبالله في جميع أوقاته، فلم يجز منه ~~التفات إلى الغير بحال ما. ### || [47.14] # قوله: { أفمن كان على بينة من ربه } [14] قال: ~~المؤمن على بيان من ربه، ومن كان على بينة من ربه لزم الاقتداء بالسنن. ### || [47.15] # قوله: { ومغفرة من ربهم } [15] قال: المغفرة من ربهم في ~~الجنة ما يغشاهم عند النظر إلى الحق من أنواره. ### || [47.19] # قوله: { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } ~~[19] قال: يعني استغفر من همة نفس الطبع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " ما منا إلى من هم فعصى " # ، يعني همت نفسه عليه على قلبه بحظها من عاجل شهوتها بشيء دونه، ثم أعرض ~~عن ذلك واستغفر الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله تعالى في كل يوم سبعين مرة ". # قوله تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلأ الله } [19] قال: ~~الخلق كلهم موتى إلا العلماء، ولذلك دعا نبيه صلى الله عليه وسلم إلى محل ~~الحياة بالعلم بقوله: { فاعلم } [19]. ### || [47.24] # قوله: { أم على قلوب أقفالهآ } [24] قال: إن الله تعالى ~~خلق القلوب وأقفل عليها بأقفال، وجعل مفاتيحها حقائق الإيمان، فلم يفتح ~~بتلك المفاتيح على التحقيق إلا قلوب أوليائه والمرسلين صلوات الله عليهم ~~أجمعين والصديقين وسائر الناس يخرجون من الدنيا، ولم تفتح أقفال قلوبهم، ~~والزهاد والعباد والعلماء خرجوا منها وقلوبهم مقفلة، لأنهم طلبوا ~~مفاتيحها في العقل، فضلوا الطريق، ولو طلبوه من جهة التوفيق والفضل ~~لأدركوه، والمفتاح أن تعلم أن الله قائم عليك، رقيب على جوارحك، وتعلم أن ~~العمل لا يكمل إلا بالإخلاص مع ms115 المراقبة. ### || [47.33] # قوله: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [33] أي في تعظيم ~~الله، { ولا تبطلوا أعمالكم } [33] أي برؤيتها من أنفسكم ~~ومطالبة الأعواض من ربكم، فإن العمل الخالص الذي لم يطلب به العوض. ### || [47.38] # قوله تعالى: { والله الغني وأنتم الفقرآء } [38] قال: ~~معرفة السر كله في الفقر، وهو سر الله، وعلم الفقر إلى الله تعالى تصحيح ~~علم الغنى بالله عز وجل. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1] # قوله تعالى: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [1] قال: يعني ~~أسرار العلوم في قلبك حتى ظهر عليك آثارها، وهي من أعلام المحبة وتمام ~~النعمة. ### || [48.2] # { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~} [2] قال: أي ما تقدم من ذنب أبيك آدم صلوات الله عليه وأنت في صلبه، ~~وما تأخر من ذنوب أمتك، إذ كنت قائدهم ودليلهم. ### || [48.4] # قوله تعالى: { هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين } [4] يعني الطمأنينة. فأول ما كاشف الله به عباده ~~المعارف، ثم الوسائل، ثم السكينة، ثم البصائر. فمن كاشفه الحق بالبصائر ~~عرف الأشياء بما فيها من الجواهر، كأبي بكر الصديق رضي الله عنه ما أخطأ ~~في نطق. # قوله: { ولله جنود السماوات والأرض } [4] قال: جنوده ~~مختلفة، فجنوده في السماء الأنبياء، وفي الأرض الأولياء؛ وجنوده في ~~السماء القلوب، وفي الأرض النفوس؛ ما سلط الله عليك فهو من جنوده؛ وإن ~~سلط الله عليك نفسك أهلك نفسك بنفسك، وإن سلط عليك جوارحك أهلك جوارحك ~~بجوارحك، وإن سلط نفسك على قلبك قادتك إلى متابعة الهوى، وإن سلط قلبك ~~على نفسك وجوارحك زمها بالأدب، وألزمها العبادة، وزينها بالإخلاص في ~~العبودية، فهذا كله جنود الله. ### || [48.8] # قوله: { إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } [8] ~~قال: شاهدا عليهم بالتوحيد، ومبشرا لهم بالمعونة والتأييد، ومحذرا عن ~~البدع والضلالات. ### || [48.9] # قوله: { وتعزروه وتوقروه } [9] قال: أي تعظموه غاية ~~التعظيم في قلوبكم، وتطيعوه بأبدانكم؛ ولهذا سمى التعزير تعزيرا لأنه ~~أكبر التأديب. ### || [48.10] # قوله: { يد الله فوق أيديهم } [10] قال: أي حول الله وقوته ~~فوق قوتهم وحركتهم، وهو قولهم للرسول صلى الله عليه وسلم عند البيعة: " ~~بايعناك ms116 على أن لا نفر ونقاتل لك ". وفيها وجه آخر: { يد الله ~~فوق أيديهم } [10] أي منة الله عليهم في الهداية لبيعتهم وثوابه ~~لهم فوق بيعتهم وطاعتهم لك. ### || [48.11] # قوله: { شغلتنآ أموالنا وأهلونا } [11] اعتذروا به، ~~فحكاه الله لك لتعلم أن الإقبال على الله عز وجل بترك الدنيا وما ~~فيها، فإنها تشغل عن الله؛ ألا ترى المنافقين كيف اعتذروا بقولهم: { ~~شغلتنآ أموالنا وأهلونا } [11]. ### || [48.25] # قوله: { ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم ~~تعلموهم أن تطئوهم } [25] قال: المؤمن على الحقيقة من لا ~~يغفل عن نفسه، وقلبه يفتش أحواله ويراقب أوقاته، فيرى زيادته من نقصانه، ~~فيشكر عند رؤية الزيادة، ويتفرغ ويدعو عند النقصان، هؤلاء الذين بهم يدفع ~~الله البلاء عن أهل الأرض، ولا يكون المؤمن متهاونا بأدنى التقصير، فإن ~~التهاون بالقليل يستوجب الكثير. قال: فإن العبد لا يجد طعم الإيمان حتى ~~يدع ست خصال: يدع الحرام والسحت والشبهة والجهل والمسكر والرياء، ويتمسك ~~بالعلم وتصحيح العمل والنصح بالقلب والصدق باللسان والصلاح مع الخلق في ~~معاشرتهم والإخلاص لربه في معاملته. قال: وكتاب الله مبني على خمس: الصدق ~~والاستخارة والاستشارة والصبر والشكر. ### || [48.26] # قوله: { وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها ~~وأهلها } [26] قال: هي كلمة لا إله إلا الله فإنها رأس التقوى. ثم ~~قال: خير الناس المسلمون، وخير المسلمين المؤمنون، وخير المؤمنين العلماء ~~العاملون، وخير العاملين الخائفون، وخير الخائفين المخلصون المتقون الذين ~~وصلوا إخلاصهم وتقواهم بالموت، فإن مثله كمثل راكب السفينة بالبحر، لا ~~يدري أينجو منه أن يغرق فيه، والذين تم لهم ذلك أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله: { وألزمهم كلمة التقوى } [26]. ### || [48.27] # قوله: { لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله ~~آمنين } [27] قيل: ما هذا الاستثناء؟ قال: هذا تعليم للعباد وتأديب ~~لهم بشدة الافتقار إليه في كل وقت وحال وتأكيد، فإن الحق إذا استثني مع ~~كمال علمه لم يكن لأحد من عباده مع قصور علمهم أن يحكم في شيء من غير ~~استثناء. ### || [48.29] # قوله تعالى: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ~~[29] قال: المؤمن بالله وجه بلا قفا، مقبل عليه ms117 غير معرض عنه، ذلك سيما ~~المؤمن. وقال عامر ابن عبد قيس: كاد المؤمن يخبر عن مكنون علمه، وكذلك ~~وجه الكافر، وذلك قوله: { سيماهم في وجوههم } [29] وقال ابن ~~مسعود رضي الله عنه: سر المؤمن يكون رداء عليه. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله } [1] قال: إن الله تعالى أدب عباده ~~المؤمنين، أي لا تقولوا قبل أن يقول، فإذا قال فأقبلوا عليه ناصتين له، ~~مستمعين إليه، واتقوا الله في إهمال حقه، وتضييع حرمته { إن الله ~~سميع } [1] ما تقولون { عليم } [1] بما تعملون. ### || [49.2-3] # قوله تعالى: { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ~~} [2] أي لا تخاطبوه إلا متفهمين، ثم بين كرامة من عظمه فقال: { ~~أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ~~[3] أي أخلص نياتهم له. ### || [49.6] # قوله: { إن جآءكم فاسق بنبإ } [6] قال: الفاسق الكذاب. ~~وباطنها تأديب من بلغه ذمه من أحد بأن لا يعجل بعقوبته ما لم يتعرف ذلك ~~من نفسه. ### || [49.7] # قوله: { ولكن الله حبب إليكم الأيمان وزينه ~~في قلوبكم } [7] قال: أي استخلص قلوبكم عطفا منه في عبادته ~~بالإخلاص فيها، إذ الاستخلاص من عطفه، والإخلاص من حقه، ولن يقدر العبد ~~على تأدية حقه إلا بعطفه بالمعونة عليه بأسباب الإيمان، وهي الحجج ~~القاطعة والآيات المعجزة. # قوله: { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } ~~[7] خوفا من عاقبته المذمومة. ### || [49.8] # قوله: { فضلا من الله ونعمة } [8] قال: تفضل الله عليهم ~~فيما ابتدأهم به، وهداهم إليه بأنواع القرب والزلف. ### || [49.9] # قوله: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما } [9] قال: ظاهرها ما عليه أهل التفسير، ~~وباطنها هو الروح والعقل والقلب والطبع والهوى والشهوة، فإن بغى الطبع ~~والهوى والشهوة على القلب والعقل والروح فليقاتله العبد بسيوف المراقبة ~~وسهام المطالعة وأنوار الموافقة، ليكون الروح والعقل غالبا والهوى ~~والشهوة مغلوبا. ### || [49.12] # قوله: { اجتنبوا كثيرا من الظن } [12] قال: أي لا تطعنوا ~~على أحد بسوء الظن من غير حقيقة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " أكذب الحديث الظن " # ثم قال سهل: الظن السيئ من الجهل ms118 من نفس الطبع، وأجهل الناس من قطع على ~~قلبه من غير علم، فقد قال الله تعالى: # وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ~~فأصبحتم من الخاسرين # [فصلت:23] وإن العبد ليحرم الرزق الهني وصلاته بالليل بسوء الظن. وقد ~~كان رجل من العباد نام ليلة عن ورده، فجزع عليه، فقيل: أتجزع على ما ~~تدركه؟ قال: لست أجزع عليه، وإنما أجزع على الذنب الذي به صرت محروما عن ~~ذلك الخير. فقيل لسهل: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: # " احترسوا من الناس بسوء الظن " # ، فقال: معنى هذا بسوء الظن بنفسك لا بالناس، أي اتهم نفسك بأنك لا ~~تنصفهم من نفسك في معاملاتهم. # قوله تعالى: { ولا تجسسوا } [12] قال: أي لا تبحث عن المعائب ~~التي سترها الله على عباده، فإنك ربما تبتلى بذلك. وقد حكي عن عيسى عليه ~~السلام أنه كان يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله عز وجل، ~~فتقسوا قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولا تنظروا في ذنوب الناس ~~كأنكم أرباب، وانظروا إلى أعمالكم كالعبيد، واعلموا أن الناس مبتلى ~~ومعافى، فارحموا أهل البلاء وسلوا الله العافية. # قوله: { ولا يغتب بعضكم بعضا } [12] قال: من أراد أن يسلم ~~من الغيبة فليسد على نفسه باب الظنون، فإن من سلم من الظن سلم من الغيبة، ~~ومن سلم من الغيبة سلم من الزور، ومن سلم من الزور سلم من البهتان. قال: ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما: للمنافق غيبة، وليس للفاسق غيبة، لأن ~~المنافق كتم نفاقه، والفاسق افتخر بفسقه. قال: وهذا إنما أراد به فيما ~~أظهره من المعاصي، فأما ما كتمه من المعاصي ففيه غيبة. ### || [49.14] # قوله: { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } [14] ~~قال: يعني أقررنا مخافة السبي والقتل لأن الإيمان إقرار باللسان صدقا، ~~وإيقان في القلب عقدا، وتحقيقها بالجوارح إخلاصا، وليس في الإيمان ~~أنساب، وإنما الأنساب في الإسلام، والمسلم محبوب إلى الخلق، والمؤمن غني ~~عن الخلق. ### || [49.17] # قوله: { يمنون عليك أن أسلموا } [17] أي صدقوك فيما ~~دعوتهم إليه. { بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان إن ms119 كنتم صادقين } [17] أي عالمين بأن الله هو الذي ~~من عليكم بالهداية في البداية: قال سهل: استعملت الورع أربعين سنة، ثم ~~وقع مني التفات فأدركني قوله: { يمنون عليك أن أسلموا } ~~[17]. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1] # قوله تعالى: { ق } [1] أقسم الله تعالى بقوته وقدرته، وظاهرها الجبل ~~المحيط بالدنيا، وهو أول جبل خلقه الله تعالى، ثم بعده جبل أبي قبيس وهو ~~الجبل الذي فوق الصفا، ودونه بمسيرة سنة جبل تغرب الشمس وراءه، كما قال: # حتى توارت بالحجاب # [ص:32] وله وجه كوجه الإنسان، وقلب كقلوب الملائكة في المعرفة. # قوله: { والقرآن المجيد } [1] قال: يعني المشرف على سائر ~~الكلام. ### || [50.8] # قوله: { تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } [8] أي مخلص ~~القلب لله بالتوحيد إليه، وإدامة ذكره بواجباته. ### || [50.12] # قوله تعالى: { وأصحاب الرس } [12] أي البئر. ### || [50.14] # و { الأيكة } [14] الغيضة، وباطنها أصحاب الرس أصحاب الجهل. { ~~وأصحاب الأيكة } [14] متبعو الشهوات. ### || [50.18] # قوله تعالى: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد } [18] قال: أي حافظ حاضر لا يغيب عنه، ولا يعلم الملك ما في ~~الضمير من الخير والشر إلا عند مساكنة القلوب إياه، فيظهر أثر ذلك على ~~الصدر من الصدر إلى الجوارح نور ورائحة طيبة عند العزم على الخير، وظلمة ~~ورائحة منتنة عند العزم على الشر، والله يعلم ذلك منه على كل حال، فليتقه ~~بقوله: # إن الله كان عليكم رقيبا # [النساء:1]. ### || [50.21] # قوله تعالى: { وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد } ~~[21] يعني كتبة في الدنيا تسوقه إلى المحشر، ويشهدون له وعليه، فيقول ~~العبد: أليس قولك الحق وقد قلت: # وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها # [إبراهيم:34]، وقال نبيك صلى الله عليه وسلم: # " ما منكم أحد يدخل الجنة بعمله إلا برحمة الله " # ، فيقول الله تعالى: # " قولي الحق، وصدق نبيي صلى الله عليه وسلم، انطلق إلى الجنة برحمتي " # قال: وهو معنى قوله تعالى: # لهم مغفرة وأجر كبير # [هود:11]. ### || [50.22] # قوله تعالى: { فبصرك اليوم حديد } [22] يعني بصر قلبك نافذ ~~في مشاهدة الأحوال كلها. ### || [50.29] # قوله تعالى: { ما يبدل القول لدي } [29] أي ما يتغير عندي ms120 ~~ما سبق في علمي، فيكون بخلاف ما سبق العلم فيه. ### || [50.32] # قوله تعالى: { لكل أواب حفيظ } [32] قال: هو الراجع بقلبه من ~~الوسوسة إلى السكون إلى الله تعالى. والحفيظ المحافظ على الأوقات ~~والأحوال بالأوامر والطاعات. وقال ابن عيينة: الأواب الحفيظ الذي لا يقوم ~~من مجلس حتى يستغفر الله منه، خيرا كان أو شرا، لما يرى فيه من الخلل ~~والتقصير. ### || [50.37] # قوله تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } ~~[37] يعني لمن كان له عقل يكسب به علم الشرع. # قوله تعالى: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [37] يعني استمع ~~إلى ذكرنا وهو حاضر مشاهد ربه غير غائب عنه. وسئل سهل عن العقل، قال: ~~العقل حسن النظر لنفسك في عاقبة أمرك. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.15] # قوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [15] قال: ~~المتقي في الدنيا في جنات الرضى يتقلب، وفي عيون الأنس يسبح، هذا باطن ~~الآية. ### || [51.17] # قوله تعالى: { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } [17] ~~قال: لا يغفلون ولا ينامون عن الذكر بحال. ### || [51.19] # قوله تعالى: { وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم ~~} [19] قال: يعني الصدقة على من طلبها منهم ومن لم يطلبها. وقال الحسن ~~البصري: أدركت أقواما إن كان الرجل ليعزم على أهله أن لا يردوا سائلا، ~~ولقد أدركت أقواما إن كان الرجل ليخلف أخاه في أهله أربعين عاما، وإن ~~أهل البيت يبتلون بالسائل، ما هو من الجن ولا من الإنس، وإن الذين كانوا ~~من قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغا، ويبتاعون بالفضل أنفسهم. رحم ~~الله امرأ جعل العيش عيشا واحدا، فأكل كسرة ولبس خلقا، ولزق بالأرض، ~~واجتهد في العبادة، وبكى على الخطيئة، وهرب من العقوبة، وابتغى الرحمة، ~~حتى يأتي عليه أجله وهو كذلك. # " وحكي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لي ~~لا أحب الموت، جعلني الله فداك؟ فقال: هل لك مال؟ قال: نعم. قال: قدم ~~مالك. قال: لا أطيق ذلك يا رسول الله. قال: فإن قلب المرء مع ماله، إن ms121 ~~قدمه أحب أن يلحقه، وإن أخره أحب أن يتخلف معه. " ### || [51.20] # قوله تعالى: { وفي الأرض آيات للموقنين } [20] قال: يعني ~~للعارفين بالله يستدلون بها على معرفتهم. ### || [51.21] # قوله تعالى: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [21] قال: أي ~~في صورها وتقديرها بأحسن التقادير، وعروقها السائرة فيها كالأنهار ~~الجارية، وشقوقها من غير ألم وصل إليكم بعدما كنتم نطفا، ثم ركبكم من ~~طبق إلى طبق، أفلا تبصرون هذه القدرة البليغة فتؤمنوا بوحدانيته وقدرته، ~~وأن الله تعالى خلق في نفس ابن آدم ألفا وثمانين عبرة، فثلاثمائة وستون ~~منها ظاهرة، وثلاثمائة وستون منها باطنة، لو كشف عنها لأبصرتم، وثلاثمائة ~~وستون منها غامضة لا يعرفها إلا نبي أو صديق، لو بدت منها عبرة لأهل ~~العقول لوصلوا إلى الإخلاص، فإن الله تعالى حجب قلوب الغافلين عن ذكره ~~باتباعهم الشهوات عن هذه العبر، فكشف قلوب العارفين به عنها فأوصلهم ~~إليه. ### || [51.22] # قوله تعالى: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون } [22] أي ~~تفرغوا لعبادتي ولا يشغلكم طلب الرزق عنا، فإنا نرزقكم، ثم قال: إن الله ~~رضي عنكم بعبادة يوم فارضوا عنه برزق يوم بيوم. قال: وفيها وجه آخر: { ~~وفي السمآء رزقكم } [22] أي من الذكر وثوابه. ### || [51.24] # قوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ~~} [24] قال: سماهم مكرمين لأنه خدمهم بنفسه، وكان منذ سبعة أيام لم يطعم ~~شيئا، ينتظر ضيفا، فلما أرسل الله تعالى ملائكته إليه استبشر بهم ~~وخدمهم بنفسه ولم يطعم معهم، وهي علامة الخلة المؤكدة أن يطعم ولا يطعم، ~~ويشفي الغير من ألم ويسقم. ### || [51.50] # قوله تعالى: { ففروا إلى الله إني لكم منه نذير ~~مبين } [50] قال: يعني ففروا مما سوى الله إلى الله، وفروا من ~~المعصية إلى الطاعة، ومن الجهل إلى العلم، ومن عذابه إلى رحمته، ومن سخطه ~~إلى رضوانه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " أعوذ بك منك " # ، فهذا أيضا باب منه عظيم. ### || [51.54] # قوله تعالى: { فتول عنهم فمآ أنت بملوم } [54] قال: ~~أعرض عنهم فقد جهدت في الإبلاغ جهدك. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.4] # قوله تعالى: { والبيت المعمور ms122 } [4] قال: ظاهرها ما حكى محمد ~~بن سوار بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " ليلة أسري بي إلى السماء رأيت البيت المعمور في السماء الرابعة ~~ويروى السابعة يحجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه بعده أبدا " # الحديث بطوله... وباطنها القلب قلوب العارفين معمورة بمعرفته ومحبته، ~~والأنس به، وهو الذي تحجه الملائكة لأنه بيت التوحيد. ### || [52.5] # قوله تعالى: { والسقف المرفوع } [5] هو العمل المرضي الذي لا ~~يراد به جزاء إلا الله تعالى. ### || [52.26] # قوله تعالى: { إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } [26] ~~قال: أي خائفين وجلين من سوء القضاء وشماتة الأعداء. ### || [52.48] # قوله تعالى: { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } ~~[48] يعني ما ظهر على صفاتك من فعل وقدرة يتولى جملتك بالرعاية والكلاية ~~والرضى والمحبة والحراسة من الأعداء. # قوله تعالى: { وسبح بحمد ربك حين تقوم } [48] قال: ~~يعني صل المكتوبة بالإخلاص لربك حين تقوم إليها. ### || [52.49] # قوله تعالى: { ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم } ~~[49] قال: يعني لا تغفل عن ذكر من لا يغفل عن برك وحفظك في كل الأوقات ~~صباحا ومساء. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1] # قوله تعالى: { والنجم إذا هوى } [1] يعني ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم إذا رجع من السماء. ### || [53.2] # قوله تعالى: { ما ضل صاحبكم وما غوى } [2] قال: أي ما ضل ~~عن حقيقة التوحيد قط، ولا اتبع الشيطان بحال. ### || [53.3] # قوله تعالى: { وما ينطق عن الهوى } [3] يعني لا ينطق بالباطل ~~قط. قال كان نطقه حجة من حجج الله تعالى، فكيف يكون للهوى والشيطان عليه ~~اعتراض؟ ### || [53.8] # قوله تعالى: { ثم دنا فتدلى } [8] قال: يعني قربا بعد قرب. ### || [53.11] # قوله تعالى: { ما كذب الفؤاد ما رأى } [11] من مشاهدة ربه ~~ببصر قلبه كفاحا. ### || [53.12] # قوله تعالى: { أفتمارونه على ما يرى } [12] منا وبنا وما ~~يرى منا بنا أفضل مما يراه به. ### || [53.13] # قوله تعالى: { ولقد رآه نزلة أخرى } [13] قال: يعني في ~~الابتداء حين خلقه الله سبحانه وتعالى. ويقال نورا في عامود النور قبل ~~بدء الخلق بألف ألف ms123 عام بطبائع الإيمان مكاشفة الغيب بالغيب قام ~~بالعبودية بين يديه. ### || [53.14] # { عند سدرة المنتهى } [14] وهي شجرة ينتهي إليها علم كل أحد. ### || [53.16] # { إذ يغشى السدرة ما يغشى } [16] السدرة من نور محمد ~~صلى الله عليه وسلم في عبادته، كأمثال فراش من ذهب، ويجريها الحق إليه من ~~بدائع أسراره، كل ذلك ليزيده ثباتا لما يرد عليه من الموارد. ### || [53.17] # { ما زاغ البصر وما طغى } [17] قال: ما مال إلى شواهد نفسه ~~ولا إلى مشاهدتها، وإنما كان مشاهدا بكليته ربه تعالى، شاهدا ما يظهر ~~عليه من الصفات التي أوجبت الثبات في ذلك المحل. ### || [53.18] # { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [18] يعني ما يبدي ~~من صفاته من آياته رآها، ولم يذهب بذلك عن مشهوده، ولم يفارق مجاورة ~~معبوده، وما زاده إلا محبة وشوقا وقوة، أعطاه الله قوة احتمال التجلي ~~والأنوار العظيمة، وكان ذلك تفضيلا له على غيره من الأنبياء. # ألا ترى أن موسى صعق عند التجلي، ففي الضعف جابه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مشاهدته كفاحا ببصر قلبه، فثبت لقوة حاله وعلو مقامه ودرجته. ### || [53.40] # قوله تعالى: { وأن سعيه سوف يرى } [40] قال: أي سوف يرى ~~سعيه ويعلم أنه لا يصلح للحق ويعلم الذي يستحقه سعيه، وأنه لو لم يلحقه ~~فضل الله لهلك سعيه. ### || [53.43] # قوله تعالى: { وأنه هو أضحك وأبكى } [43] قال: يعني ~~أضحك المطيع بالرحمة، وأهلك العاصي بالسخط، وأضحك قلوب العارفين بنور ~~معرفته، وأبكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه. ### || [53.44] # { وأنه هو أمات وأحيا } [44] قال: أمات قلوب الأعداء ~~بالكفر والظلمة، وأحيا قلوب الأولياء بالإيمان وأنوار المعرفة. ### || [53.48] # { وأنه هو أغنى وأقنى } [48] قال: ظاهرها متاع الدنيا، ~~وباطنها أغنى بالطاعة وأفقر بالمعصية. وقال ابن عيينة: أغنى وأقنى أي ~~أقنع وأرضى. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1] # قوله تعالى: { اقتربت الساعة وانشق القمر } [1] على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين، حتى ذهبت فلقة وراء جبل حراء، ~~وهي أول علامة الساعة. وحكي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كنت مع أبي ~~بالمدائن، وكانت الجمعة، ms124 فذهب بي إلى الجمعة وهو آخذ بيدي، فقام حذيفة بن ~~اليمان على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: { اقتربت ~~الساعة وانشق القمر } [1]، ألا وإن الساعة قد اقتربت، وإن ~~القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد أدبرت، ألا وإن المضمار اليوم، والسباق ~~غدا. فلما خرجنا قلت: يا أبت، غدا يستبق الناس. قال: يا بني السباق ~~غدا. [فقلت لأبي: أيستبق الناس غدا؟ قال: يا بني] إنك لجاهل، إنما ~~يقول من عمل اليوم سبق في الآخرة. ### || [54.17] # قوله تعالى: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر } [17] أي هونا القرآن للذكر، ولولا ذلك لما أطاقت الألسنة ~~أن تتكلم به، فهل من مدكر لهذه النعمة. ### || [54.32] # قوله تعالى: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر } [32] أي هونا القرآن للذكر، ولولا ذلك لما أطاقت الألسنة ~~أن تتكلم به، فهل من مدكر لهذه النعمة. ### || [54.39] # قوله تعالى: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من ~~مدكر } [39] أي هونا القرآن للذكر، ولولا ذلك لما أطاقت الألسنة ~~أن تتكلم به، فهل من مدكر لهذه النعمة. ### || [54.52] # قوله تعالى: { وكل شيء فعلوه في الزبر } [52] قال: يعني ~~في الكتب التي تكتبها الحفظة. ### || [54.53] # { وكل صغير وكبير مستطر } [53] أي مكتوب في الكتاب، ~~فيعرض عليهم يوم القيامة بين يدي الله تعالى. وقد حكي عن أبي حازم أنه ~~قال: ويحك يا أعرج، ينادي يوم القيامة: يا أهل خطيئة كذا فتقوم معهم، ثم ~~ينادى: يا أهل خطيئة كذا فتقوم معهم، وأراك يا أعرج تقوم مع أهل كل ~~خطيئة، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.4] # قوله تعالى: { علمه البيان } [4] قال: يعني علمه الكلام الذي ~~هو من نفس الروح وفهم العقل وفطنة القلب وذهن الخلق وعلم نفس الطبع، ألهم ~~الله ذلك آدم عليه السلام وبين ذلك. ### || [55.7] # قوله تعالى: { ووضع الميزان } [7] قال: باطنها الأمر والنهي على ~~الجوارح. ### || [55.17] # قوله تعالى: { رب المشرقين ورب المغربين } [17] ~~قال: باطنها مشرق القلب ومغربه ومشرق اللسان ومغربه، ومشرق توحيده ومغربه ~~مشاهدته. وقال تعالى: # برب المشارق والمغارب # [المعارج:40] أي مشارق الجوارح بالإخلاص، ms125 ومغاربها بالطاعة للناس ظاهرا ~~وباطنا. ### || [55.19] # قوله تعالى: { مرج البحرين يلتقيان } [19] قال: أحد ~~البحرين القلب، فيه أنواع الجواهر: جوهر الإيمان وجوهر المعرفة وجوهر ~~التوحيد وجوهر الرضى وجوهر المحبة وجوهر الشوق وجوهر الحزن وجوهر الفقر ~~وغيرها؛ والبحر الآخر النفس. ### || [55.20] # قوله تعالى: { بينهما برزخ لا يبغيان } [20] وهو العصمة ~~والتوفيق. ### || [55.46] # قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } [46] قال ~~لبيد: هم بمعصية، ثم ذكر مقامه بين يدي الله تعالى يوم الحساب، فانتهى ~~عنها. ولقد بلغني أن شابا في خلافة عمر رضي الله عنه كان له جمال ومنظر، ~~وكان عمر رضي الله عنه يعجبه الشاب ويتفرس فيه الخير، فاجتاز الفتى ~~بامرأة فأعجب بها، فلما أراد أن يهم بالفاحشة نزلت عليه العصمة، فخر ~~لوجهه مغشيا، فحملته المرأة إلى منزله، وكان له أب شيخ كبير، إذا أمسى ~~جلس على الباب ينتظره، فلما رآه الشيخ غشي عليه، فلما أفاق سأله عن حاله، ~~فقص عليه، ثم صاح صيحة فخر ميتا، فلما دفن وقف وقرأ عمر رضي الله عنه ~~على قبره: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } [46] فناداه من ~~القبر: إن الله أعطانيهما وزادني معهما ثالثة. ### || [55.56] # قوله تعالى: { فيهن قاصرات الطرف } [56] قال: أي غاضات ~~الأبصار عن غير أزواجهن فمن قصر طرفه في الدنيا عن الحرام والشبهات، وعن ~~اللذات وزينتها، أعطاه الله في الجنة قاصرات الطرف، كما وعد. ### || [55.72] # قوله تعالى: { حور مقصورات في الخيام } [72] قال: أي ~~محبوسات في الخيام. وقد حكى محمد بن سوار بإسناده عن أبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " إن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة بيضاء طولها ثلاثون ميلا فيها ~~أهلون لا يرى بعضهم بعضا " # ، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.3] # قوله تعالى: { خافضة رافعة } [3] قال: يعني القيامة تخفض ~~أقواما بالدعاوى، وترفع أقواما بالحقائق. ### || [56.7] # قوله تعالى: { وكنتم أزواجا ثلاثة } [7] قال: يعني فرقا ~~ثلاثة. ### || [56.8] # { فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة } [8] يعني ~~الذين يعطون الكتاب بأيمانهم. ### || [56.9] # { وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة } [9] يعني ~~الذين يعطون ms126 الكتاب بشمائلهم. ### || [56.10] # { والسابقون السابقون } [10] قال هم الذين سبق لهم من الله ~~الاختيار والولاية قبل كونهم. ### || [56.11] # { المقربون } [11] في منازل القرب وروح الأنس، وهم الذين سبقوا ~~في الدنيا، فسبق الأنبياء إلى الإيمان بالله، وسبق الصديقون والشهداء من ~~الصحابة وغيرهم إلى الإيمان بالأنبياء. ### || [56.13] # قوله تعالى: { ثلة من الأولين } [13] قال: يعني فرقة من ~~الأولين وهم أهل المعرفة. ### || [56.25] # قوله تعالى: { لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } [25] ~~قال: ما ذاك بمشهد لغو ولا مكان إثم، لأنه محل قدس بالأنوار للمقدسين ~~من العباد، وقد ظهر منهم وعليهم ما يصلح لذلك المقام. ### || [56.39] # قوله تعالى: { ثلة من الأولين } [39] قال: يعني فرقة من ~~الأولين وهم أهل المعرفة. ### || [56.40] # { وثلة من الآخرين } [40] وهم الذين آمنوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وبجميع الرسل والكتب. ### || [56.83] # قوله تعالى: { فلولا إذا بلغت الحلقوم } [83] يعني نفسه ~~بلغت الحلقوم، وهو متحير لا يدري ما يصير أمره، كما حكي عن مسروق بن ~~الأجدع أنه بكى حين حضرته الوفاة، فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ~~وكيف لا أبكي، وإنما هي ساعة، ثم لا أدري إلى أين يسلك بي. ### || [56.88] # { فأمآ إن كان من المقربين } [88] يعني الأنبياء ~~والشهداء والصالحين بعضهم أفضل درجة من بعض، منازلهم في القرب على مقدار ~~قرب قلوبهم من المعرفة بالله تعالى. ### || [56.89] # { فروح وريحان } [89] في الجنة. وقال أبو العالية في هذه ~~الآية: لم يكن الرجل منهم يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة ~~فيشمه ثم تفيض روحه فيها. ### || [56.90] # { وأمآ إن كان من أصحاب اليمين } [90] قال: يعني ~~الموحدين العاقبة لهم لأنهم أمناء الله قد أدوا الأمانة، يعني أمره ونهيه ~~والتابعين بإحسان لم يحدثوا شيئا من المعاصي والزلات، فأمنوا الخوف ~~والهول الذي ينال. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.3] # قوله تعالى: { هو الأول والآخر } [3] قال: اسم الله الأعظم ~~مكنى عنه في ست آيات من أول سورة الحديد من قوله: { هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن } [3] وليس المعنى في الأسماء إلا ~~المعرفة بالمسمى، والمعنى في العبادة إلا المعرفة في ms127 العبودية. ومعنى ~~الظاهر ظاهر العلو والقدرة والقهر، والباطن الذي عرف ما في باطن القلوب ~~من الضمائر والحركات. ### || [57.4] # قوله تعالى: { يعلم ما يلج في الأرض } [4] قال: باطن الآية ~~الأرض نفس الطبع، فيعلم ما يدخل القلب الذي فيها له من الصلاح والفساد. # { وما يخرج منها } [4] من فنون الطاعات، فتبين آثارها وأنوارها ~~على الجوارح. # { وما ينزل من السمآء } [4] عليها من آداب الله تعالى إياه. ~~{ وما يعرج فيها } [4] إلى الله من الروائح الطيبة والذكر. ### || [57.6] # قوله تعالى: { ويولج النهار في الليل } [6] قال: باطنها ~~الليل نفس الطبع والنهار نفس الروح، فإذا أراد الله تعالى بعبده خيرا ~~ألف بين طبعه ونفس روحه على إدامة الذكر، فأظهر ذلك على مقابلة أنوار ~~الخشوع. ### || [57.7] # قوله تعالى: { آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما ~~جعلكم مستخلفين فيه } [7] قال: يعني ورثكم من آبائكم ~~وملككم، فأنفقوا عيش أنفسكم الطبيعية من الدنيا في طاعته وطاعة رسوله. # { فالذين آمنوا منكم وأنفقوا } [7] أعمارهم في الوجوه ~~التي أمرهم الله بالإنفاق فيها. # { لهم أجر كبير } [7] وهو البقاء مع الباقي في جنته ورضاه. ### || [57.11] # قوله تعالى: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ~~[11] قال: أعطى الله عباده فضلا، ثم سألهم قرضا حسنا، والقرض الحسن ~~المشاهدة فيه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " اعبد الله كأنك تراه ". # وحكي عن أبي حازم أنه قال: إن بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثروا من أوان ~~كسادها، فإذا جاء يوم نفاقها لم تقدروا منها على قليل ولا على كثير. ### || [57.12-13] # قوله تعالى: { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى ~~نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } [12] قال: نور المؤمن ~~يسعى بين يديه، له هيبة في قلوب الموافقين والمخالين، يعظمه الموافق ~~ويعظم شأنه، ويهابه المخالف ويخافه، وهو النور الذي جعله الله تعالى ~~لأوليائه، ولا يظهر ذلك النور لأحد إلا إن انقاد له وخضع، وهو من نور ~~الإيمان، ثم وصف المنافقين أنهم يقولون لهم: { انظرونا نقتبس من ~~نوركم } [13] فنمضي معكم على الصراط فإنا في الظلمة، فتقول لهم ~~الملائكة: { ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا } [13] ~~بعقولكم التي كنتم تدبرون بها أموركم في الدنيا، فيرجعون ms128 إلى ورائهم، ~~فيضرب الله بين أنفسهم وبين عقولهم سورا وقد ستر الخيرة، فلا يصلون إلى ~~طريق هدى، حتى إذا انتهوا في السير على الصراط سقطوا في جهنم خالدين ~~فيها. ### || [57.15] # قوله تعالى: { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } [15] يعني ~~لا يؤخذ منكم فداء عن أنفسكم. قال ابن سالم: خدمت سهل بن عبدالله ستين ~~سنة، فما تغير في شيء من الذكر أو غيره، فلما كان آخر يوم من عمره قرأ ~~رجل بين يديه هذه الآية: { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } ~~[15] فرأيته ارتعد واضطرب حتى كاد يسقط، فلما رجع إلى حال صحوه سألته عن ~~ذلك وقلت: لم يكن عهدي بك هذا. فقال: نعم يا حبيبي قد ضعفت. فقلت: ما ~~الذي يوجب قوة الحال؟ فقال: لا يرد عليه وارد إلا هو يبتلعه بقوته، فمن ~~كان كذلك لا تغيره الواردات، وإن كانت قوية. وكان يقول: حالي في الصلاة ~~وقبل الدخول فيها سواء. وذلك أنه كان يراعي قلبه، ويراقب الله تعالى بسره ~~قبل دخوله، فيقوم إلى الصلاة بحضور قلبه وجمع همته. ### || [57.16] # قوله تعالى: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله } [16] قال: ألم يحن لهم أوان الخشوع عند ~~سماع الذكر، فيشاهدوا الوعد والوعيد مشاهدة الغيب. # قوله تعالى: { فقست قلوبهم } [16] قال يعني باتباع الشهوة. ### || [57.20] # قوله تعالى: { أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } [20] ~~قال: الدنيا نفس نائمة، والآخرة نفس يقظانة. قيل: فما النجاة منها؟ قال: ~~أصل ذلك العلم، ثم ثمرته مخالفة الهوى في اجتناب المناهي، ثم مكابدة ~~النفس على أداء الأوامر على الطهارة من الأدناس، فيورث السهولة في التعبد ~~والحلول بعده في مقامات العابدين، ثم يذيقه الله ما أذاق أولياءه ~~وأصفياءه وهي درجة المذاق. # قال: وذكر لنا أن إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام أصابه يوما ~~عطش شديد في مفازة يوم شديد الحر، فنظر إلى حبشي يرعى الإبل فقال: هل ~~عندك ماء؟ فقال: يا إبراهيم أيما أحب إليك الماء أو اللبن؟ فقال: الماء. ~~قال: فضرب بقدمه على صخرة فنبع الماء، فتعجب إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام، فأوحى ms129 الله إلى إبراهيم: لو سألني هذا الحبشي أن أزيل السماوات ~~والأرض لأزلتهما. فقال: ولم ذلك يا رب؟ قال: لأنه ليس يريد من الدنيا ~~والآخرة غيري. # وقال عامر بن عبد القيس: وجدت الدنيا أربع خصال فأما خصلتان فقد طابت ~~نفسي عنهما: النساء وجمع الماء، وأما الخصلتان فلا بد منهما وأنا مصرفهما ~~ما استطعت: النوم والطعام. ### || [57.23] # قوله تعالى: { لكيلا تأسوا على ما فاتكم } [23] قال: ~~في هذه الآية دليل على الرضا في الشدة والرخاء. ### || [57.27] # قوله عز وجل: { ورهبانية ابتدعوها } [27] قال: ~~الرهبانية مأخوذة من الرهبة، وهو الخوف، ومعناه ملازمة الخوف من غير طمع. ~~{ ما كتبناها عليهم } [27] أي ما تعبدناهم بذلك. ### || [57.28] # قوله عز وجل: { يؤتكم كفلين من رحمته } [28] قال: ~~يعني الرحمة وعين الرحمة، فالسر سر المعرفة، والعين عين الطاعة لله ~~ولرسوله. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.9] # قوله عز وجل: { وتناجوا بالبر والتقوى } [9] قال: ~~بذكر الله وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ### || [58.10] # قوله تعالى: { إنما النجوى من الشيطان } [10] قال: ~~النجوى إلقاء من العدو إلى نفس الطبع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " للملك لمة وللشيطان لمة ". ### || [58.22] # قوله تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله } [22] قال: كل من ~~صح إيمانه فإنه لا يأنس بمبتدع ويجابهه، ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا ~~يصاحبه، ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء، ومن داهن مبتدعا سلبه الله ~~حلاوة السنن، ومن تحبب إلى مبتدع يطلب عزة في الدنيا وعرضا، أذله الله ~~بذلك العز، وأفقره الله بذلك الغنى، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور ~~الإيمان من قلبه، ومن لم يصدق فليجرب. # قوله تعالى: { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ~~وأيدهم بروح منه } [22] قال: كتب الله الإيمان في قلوب ~~أوليائه سطورا، فالسطر الأول التوحيد، والثاني المعرفة، والثالث الصدق، ~~والرابع الاستقامة، والخامس الصدق، والسادس الاعتماد، والسابع التوكل. ~~وهذه الكتابة هي فعل الله لا فعل العبد، وفعل العبد في الإيمان ظاهر ~~الإسلام، وما يبدو منه ظاهرا وما كان منه باطنا فهو ms130 فعل الله تعالى. ~~وقال أيضا: الكتابة في القلب موهبة الإيمان التي وهبها الله منهم قبل أن ~~خلقهم من الأصلاب والأرحام، ثم أبدى بصرا من النور في القلب، ثم كشف ~~الغطاء عنه حتى أبصروا ببركة الكتابة ونور الإيمان المغيبات. وقال: حياة ~~الروح بالذكر، وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور، رضي الله عنهم ~~بإخلاصهم له في أعمالهم، ورضوا عنه بجزيل ثوابه لهم على أعمالهم. { ~~أولئك حزب الله } [22] الحزب الشيعة، وهم الأبدال، وأرفع ~~منهم الصديقون. { ألا إن حزب الله هم المفلحون } [22] ~~يعني هم الوارثون أسرار علومهم المشرقون على معاني ابتدائهم وانتهائهم. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.2] # قوله تعالى: { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين } [2] قال: أي يخربون قلوبهم ويبطلون أعمالهم باتباعهم ~~البدع وهجرانهم طريقة الاقتداء بالنبيين. # { يخربون بيوتهم } [2] أي بمجانبة المؤمنين ومشاهدتهم ~~ومجالستهم فيحرمون بركاتهم. # { فاعتبروا يأولي الأبصار } [2] # فإن الله يضل من يشآء # [فاطر:8] بالخذلان # ويهدي من يشآء # [فاطر:8] بالمعونة، وليس لكم من الأمر شيء. ### || [59.7] # قوله تعالى: { ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا } [7] قال: أصول مذهبنا ثلاث: أكل الحلال، والاقتداء ~~بالرسول صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال، وإخلاص النية في جميع ~~الأعمال. # وقال: ألزموا أنفسكم ثلاثة أشياء، فإن خير الدنيا والآخرة فيها: صحبتها ~~بالأمر والنهي بالسنة، وإقامة التوحيد فيها وهو اليقين، وعلما فيه اتصال ~~الروح، وصاحب هذه الثلاثة أعلم بما في بطن الأرض مما على ظهرها، ونظره في ~~الآخرة أكثر من نظره في الدنيا، وهو في السماوات أشهر بين الملائكة منه ~~في الأرض بين أهله وقرابته. فقيل: ما العلم الذي فيه إيصال الروح؟ قال: ~~علم قيام الله عليه والرضا. ### || [59.9] # قوله تعالى: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة } [9] قال: يعني مجاعة وفقرا. تقول العرب: فلان مخصوص إذا كان ~~فقيرا، فيؤثرون رضا الله على هواهم، والإيثار شاهد الحب. # وقد حكي عن وهيب بن الورد أنه قال: يقول الله تعالى: # " وعزتي وعظمتي وجلالي، ما من عبد آثر هواي على هواه إلا قللت همومه ~~وجمعت عليه ضيعته، ونزعت الفقر ms131 من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه، واتجرت ~~له من وراء كل تاجر. وعزتي وجلالي، ما من عبد آثر هواه على هواي إلا كثرت ~~همومه، وفرقت عليه ضيعته، ونزعت الغنى من قلبه، وجعلت الفقر بين عينيه، ~~ثم لا أبالي في أي واد هلك ". # قوله تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون } [9] قال: أي ومن يوق حرص نفسه وبخلها على شيء هو غير ~~الله وغير ذكره، فأولئك هم الباقون مع الله حياة طيبة بحياة طيبة. ### || [59.14] # قوله تعالى: { تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى } [14] قال: ~~أهل الحق مجتمعون، وأهل الباطل متفرقون أبدا. وإن اجتمعوا في أبدانهم ~~وتوافقوا في الظاهر، فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: { ~~تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى } [14]. ### || [59.18] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد } [18] قال: يسأل الله تعالى ~~العبد عن حق نفسه، وحق العلم الذي بينه وبين ربه، وحق العقل، فمن كان له ~~فليؤد حق نفسه وحق العلم الذي بينه وبين ربه بحسن النظر لنفسه في عاقبة ~~أمره. # وحكي عن الحسن أنه قال: إذا مات ابن آدم قالت بنو آدم: ما ترك، وقالت ~~الملائكة: ما قدم؟ ### || [59.19] # قوله: { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } [19] عند ~~الذنوب { فأنساهم } [19] الله الاعتذار وطلب التوبة. # قال: ما من عبد أذنب ولم يتب إلا جره ذلك الذنب إلى ذنب آخر وأنساه ~~الذنب الأول، وما من عبد عمل حسنة إلا جرته تلك الحسنة إلى حسنة أخرى، ~~وبصره عقله تقصيره في الحسنة الأولى، لكي يتوب من تقصيره في حسناته ~~الماضية، وإن كانت خالية صحيحة. ### || [59.22] # قوله تعالى: { عالم الغيب والشهادة } [22] قال: الغيب ~~السر، والشهادة العلانية. # وقال تعالى أيضا: { عالم الغيب والشهادة } [22] عالم ~~بالدنيا والآخرة. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أوليآء } [1] قال: حذر الله تعالى المؤمنين من التولي ~~بغير من تولاه الله ورسوله، فإن الله تعالى لم يرض منه أن يسكن إلى وليه، ~~فكيف إلى عدوه؛ ومن شغل قلبه بما لا ms132 يعنيه من أمر آخرته نال منه العدو، ~~فكيف بغيره؛ ومن طمع في الآخرة مع إرادة شيء من الدنيا حلالا كان ~~مخدوعا، فكيف بالحرام؛ ومن لم يكن فعله مخالفة أو مكابدة أو إيثارا فهو ~~رياء. قيل: وما معناها؟ قال: المخالفة في ترك النهي ولترك ذرة مما نهى ~~الله عنه أفضل من أن تعبد الله عمر الدنيا. والمكابدة في أداء الأوامر ~~والإيثار أن يؤثر الله تعالى على ما دونه، ففي المخالفة فقدوا أنفسهم، ~~وفي المكابدة فقدوا أهواءهم، فصارت شهواتهم في الطاعات، وبالإيثار نالوا ~~محبته ورضاه. ### || [60.7] # قوله تعالى: { والله غفور رحيم } [7] قال: غفور لذنوبكم ~~الماضية بالتوبة، رحيم يعصمكم فيما بقي لكم من عمركم من مثل هذه المعصية. ### || [60.10] # قوله تعالى: { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } [10] قال: لا ~~توافقوا أهل البدع على شيء من أهوائهم وآرائهم، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.2] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون } [2] قال: إن الله هدد عباده على دعواهم من غير تحقيق، ~~والدعوى أن يلزمه اليوم حق من حقوق الله براءة وتوبة من كل ذنب ارتكبه، ~~فيقول غدا أعمل، وما من أحد ادعى إلا وقد ضيع حق الله من وجهين، ظاهر ~~وباطن، ولا يكون المدعي خائفا، ومن لم يكن خائفا لم يكن آمنا، ومن لم ~~يكن آمنا لم يكن يطلع على الجزاء. وقال: طلاب الآخرة كثيرة، والذي يتولى ~~الله كفايته عبدان، عبد ساذج غير أنه صادق في طلبه، متوكل على الله، ~~فيصدقه فيكفيه مولاه، ويتولى جميع أموره؛ وعبد عالم بالله وبأيامه وأمره ~~ونهيه، كفاه الله كل شيء من هذه الدنيا، فإذا صار إلى الآخرة ما سوى هذين ~~لا يعبأ الله بهم، لأنهم يدعون ما ليس لهم. وقال ابن عيينة في هذه الآية: ~~لم تقولون ما ليس الأمر فيه لكم، لا تدرون تفعلون ذلك أم لا تفعلون. ### || [61.8] # قوله تعالى: { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ~~} [8] يعني جحدوا ما ظهر لهم من حجة النبي صلى الله عليه وسلم بألسنتهم، ~~وأعرضوا عنه بنفوسهم، فقيض الله ms133 لقبوله أنفسا أوجدها على حكم السعادة، ~~وقلوبا زينها بأنوار معرفته، وأسرار نورها بالتصديق، فبذلوا له المهج ~~والأموال كالصديق والفاروق وأجلة الصحابة رضي الله عنهم. ### || [61.14] # قوله تعالى: { كونوا أنصار الله } [14] قال: يعني بالقبول ~~منه، والاستماع إليه بطاعته فيما يأمركم به وينهاكم عنه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.2] # قوله تعالى: { هو الذي بعث في الأميين رسولا ~~منهم } [2] قال: الأميون هم الذين صدقوا محمد صلى الله عليه وسلم، ~~نسبوا إليه لاتباعهم إياه واقتدائهم به، ومن لم يقتد به فليس من أمته. ### || [62.3] # قوله تعالى: { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } [3] ~~يعني الذين جاؤوا من بعده فآمنوا به واتبعوه يلحقهم الله بأولهم. ### || [62.11] # قوله تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها } [11] قال: من شغله عن ربه شيء من الدنيا والآخرة فقد أخبر عن ~~خسة طبعه ونذالة همته، لأن الله قد فتح له الطريق، وأذن له في مناجاته، ~~فاشتغل بما يفنى، ولم يكن عالما بمن لم يزل، ولا يزال. # قوله تعالى: { قل ما عند الله خير من اللهو ومن ~~التجارة } [11] قال: يعني ما ادخر لكم في الآخرة من جزيل العطايا ~~واللذة الباقية، خير مما أعطاكم من الدنيا. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1] # قوله تعالى: { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ~~[1] قال: لأنهم أقروا بألسنتهم ولم يعرفوا بقلوبهم، فلذلك سماهم منافقين. ~~ومن عرف بقلبه، وأقر بلسانه، ولم يعمل بأركانه ما فرض الله عليه من غير ~~عذر، كان كإبليس لعنه الله، عرفه وأقر به ولم يعمل بأمره. قال: والنفاق ~~على ضربين، عقد بالقلب وإظهار خلافه باللسان، كما قال تعالى: # يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم # [الفتح:11] والضرب الآخر نفاق نفس الطبع مع صاحبها، وهو الذي قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " الشرك الخفي في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء ~~". ### || [63.9] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم ~~أموالكم ولا أولادكم } [9] عن أداء الفرائض في مواقيتها، ~~فإن من شغله عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا ms134 شيئا لشهوته، ووجد ~~في عبادته نشاطا فهو مخدوع، إلا الذي يأخذها الله عز وجل. # وقد حكي أن سلمان دخل عليه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يعوده فبكى ~~سلمان فقال: ما يبكيك يا أبا عبدالله، توفي سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو عنك راض، وتلقى أصحابك وترد حوضه. فقال سلمان: أما إني لست ~~أبكي جزعا على الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عهد إلينا عهدا فقال: # " ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب " # ، وحولي هذه الأوساد جمع وسادة وإنما كان حوله لحافه ومطهرته ~~وجفنته. فقال سعد: يا أبا عبد الله، اعهد إلينا عهدا نأخذه بعدك. فقال: ~~يا سعد، اذكر الله تعالى عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك ~~إذا أقسمت. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.2] # قوله تعالى: { والله بما تعملون بصير } [2] هل وافق العمل ~~الطبع والخلقة. ### || [64.14] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } [14] قال: من حملك من ~~أزواجك وأولادك على جمع الدنيا والركون إليها فهو عدو لك، ومن حثك على ~~بذلها وإنفاقها، ودلك على القناعة والتوكل فليس بعدو لك. # وحكي عن الحسن أنه قال: يا ابن آدم، لا يغرنك من حولك من السباع الضارية ~~ابنك وحليلتك وكلالتك وخادمك، أما ابنك فمثل الأسد في الشدة والصولة، ~~ينازعك فيما في يدك؛ وأما حليلتك، فمثل الكلبة في الهرير والبصبصة، تهر ~~أحيانا وتبصبص أحيانا؛ وأما كلالتك، فوالله لدرهم يقع في ميراث أحدهم، ~~أحب إليه من أن لو كنت أعتقت رقبة؛ وأما خادمك، فمثل الثعلب في الحيل ~~والسرقة. # وأقول لك يا ابن آدم، اتق الله، فلا توقر ظهرك بصلاحهم، فإنما لك خطوات ~~إلى منزلك القابل لأربعة أذرع في ذراعين، فإذا وضعوك هناك انصرفوا عنك ~~وصرفوا النيات، وضربوا الدفوف، وضحكوا بالقهقهة، وأنت تحاسب بما في ~~أيديهم. ### || [64.15] # قوله تعالى: { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة } [15] ~~قال: إن أعطاك الله المال تشاغلت بحفظه، وإن لم يعطك تشاغلت ms135 بطلبه، فمتى ~~تتفرغ له. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.2-3] # قوله تعالى: { ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر } [2] قال: لا يقبل الموعظة إلا مؤمن، والموعظة ما ~~خرجت إلا من قلب سليم، لا يكون فيه غل ولا حقد ولا حسد، ولا يكون فيه حظ. # قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب } [2-3] قال: التقوى التبري من ~~الحول والقوة، والأسباب كلها دونه بالرجوع إليه يجعل له مخرجا مما كلفه ~~بالمعونة والعصمة من الطواف فيها. ولا يصح التوكل إلا للمتقين، ولا تصح ~~التقوى إلا بالتوكل، لذلك قال الله تعالى: { ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب } [3]. # قوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } [3] ~~قال: يعني من يكل أموره إلى ربه فإن الله تعالى يكفيه مهم الدارين أجمع. ~~وقال أبو الحسن عمر بن واصل العنبري: سمعت سهلا يقول: دخلت البادية سبعة ~~عشرة مرة بلا زاد من طعام ولا شراب ولا هميان ولا ركوة ولا عصي فلم أحتج ~~إلى شيء آكله إلا وهو معد لي، فقربت من البادية ذات كرة، فدفع إلي رجل ~~درهمين صحيحين، فوضعتهما في جيبي ومضيت، فسرت مدة فلم أجد شيئا، فضعفت ~~وجعلت أقول في نفسي: ما الذي أحدثت حتى حبس عنك معلومك؟ فسمعت صوتا من ~~الهوى يقول: اطرح ما في الجيب يأتك ما في الغيب. فتذكرت أن في جيبي ~~درهمين، فأخرجتهما ورميت بهما، فلم أسر هنيهة حتى أبصرت رغيفين بينهما ~~عسل، كأنهما أخرجا من التنور ساعة، وعدت إلى ما كنت عليه. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.6] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا } [6] قال: يعني بطاعة الله واتباع السنن. ### || [66.8] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ~~توبة نصوحا } [8] قال: التوبة النصوح أن لا يرجع، لأنه صار من ~~جملة الأحبة، والمحب لا يدخل في شيء لا يحبه الحبيب. وقال: علامة التائب ~~أن لا تقله أرض ولا تظله سماء إلا هو متعلق بالعرش وصاحب العرش، ms136 حتى ~~يفارق الدنيا، ولا أعرف في هذا الزمان أقل من التوبة، إذ ليس منا أحد ~~أتاه ملك الموت إلا ويقول: دعني أفعل كذا وكذا، دعني أتنفس ساعة. ثم قال: ~~إن التائب المخلص ولو مقدار ساعة، ولو مقدار نفس واحد قبل موته، يقال له: ~~ما أسرع ما جئت به صحيحا، وجئنا حيث جئت. # قوله: { يوم لا يخزى الله النبي } [8] قال: لا يخزيه في ~~أمته، ولا يرد شفاعته. ولقد أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إن أحببت جعلت أمر أمتك إليك. فقال: يا رب أنت خير لهم مني. ~~فقال الله تعالى: إذا لا أخزيك فيهم. # قوله عز وجل: { يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا } [8] ~~فقال: لا يسقط الافتقار إلى الله عز وجل عن المؤمنين في الدنيا ولا ~~في العقبى، هم في الجنة أشد افتقارا إليه، وإن كانوا في دار العز والأمن ~~والغنى لشوقهم إلى لقائه، { يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا ~~} [8] وارزقنا لقاءك، فإنه منور الأنوار وغاية الطلاب. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1-2] # قوله تعالى: { تبارك الذي بيده الملك } [1] قال: أي ~~تعالى الله وتعاظم عن الأشباه والأولاد والأضداد، الذي بيده الملك يقلبه ~~بحوله وقوته، يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء، وهو القادر عليه. # قوله تعالى: { وهو على كل شيء قدير الذي خلق ~~الموت والحياة } [1-2] قال: الموت في الدنيا بالمعصية، والحياة ~~في الآخرة بالطاعة. ولهذا قال الله تعالى لموسى عليه السلام فيما أوحى ~~إليه: يا موسى، إن أول من مات من خلقي إبليس لعنه الله لأنه عصاني، وإني ~~أعد من عصاني في الموتى. وقال: إن الموت خلق في صورة كبش أملح لا يمر ~~بشيء فيجد ريحه إلا حيي. # وقد روي في الخبر أن أهل الجنة ليخافون الموت، وأهل النار يتمنون الموت، ~~فيؤتى به في صورة كبش أملح، ثم يقال: هذا الموت فانظروا ما الله صانع ~~فيه، ثم يضجع هناك فيذبح، ثم يجعله الله تعالى في صورة فرس يسرح في ~~الجنة، لا يراه أحد من أهل الجنة إلا ms137 أنس به ولا يعلم أنه الموت. # قوله تعالى: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [2] قال: أي ~~أصوبه وأخلصه، فإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون صوابا ~~خالصا. والخالص الذي يكون لله تعالى بإرادة القلب، والصواب الذي يكون ~~على سبيل السنة وموافقة الكتاب. وقال مرة أخرى: { ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا } [2] أي توكلا ورضا علينا، وسياحة بعد ~~الزهد في الدنيا. وإن مثل التقوى واليقين كمثل كفتي الميزان، والتوكل ~~لسانه، يعرف به الزيادة من النقصان. فقيل: وما التوكل؟ قال: الفرار من ~~التوكل، يعني من دعوى التوكل. # قوله تعالى: { وهو العزيز الغفور } [2] قال: يعني المنيع في ~~حكمه، الحكيم في تدبيره بخلقه، الغفور للنقصان والخلل الذي يظهر في طاعات ~~عباده. ### || [67.12] # قوله تعالى: { الذين يخشون ربهم بالغيب } [12] أي ~~يخافون ربهم في سرهم، فيحفظون سرهم من غيره. ### || [67.14] # قوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } [14] ألا يعلم من خلق ~~القلب، بما أودعه من التوحيد والجحود. { وهو اللطيف } [14] بعلمه ~~بما في لب القلوب من الأسرار المكنونة فيها، كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن من العلم سرا مكنونا لله تعالى في القلوب " # { الخبير } [14] يخبرك بما في غيبك. ### || [67.15] # قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } [15] ~~قال: خلق الله تعالى الأنفس ذلولا، فمن أذلها بمخالفتها فقد نجاها من ~~الفتن والبلايا والمحن، ومن أذلها واتبعها فقد أذلته نفسه وأهلكته. ### || [67.22] # قوله عز وجل: { أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ~~} [22] قال: أفمن يكون مطرقا إلى هوى نفسه بجبلة طبعه بغير هدى من ربه ~~أهدى { أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } [22] قال: ~~يعني أم من يكون متبعا شرائع الإسلام مقتديا بالنبيين. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1] # قوله تعالى: { ن والقلم وما يسطرون } [1] قال: النون اسم ~~من أسماء الله تعالى، إذا جمعت بين أوائل السور: " الر " و " حم " و " ن ~~" فهو اسم الرحمن. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: النون الدواة التي كتب ~~الذكر منها، والقلم الذي كتب به الذكر الحكيم. { وما يسطرون } ~~[1]، ما تكتبه الحفظة من ms138 أعمال بني آدم. وقال عمر بن واصل: وما يسطرون، ~~أي: وما تولى الله لعباده من الكتابة التي فيها منافع الخلق ومصالح ~~العباد والبلاد. ### || [68.3] # قوله تعالى: { وإن لك لأجرا غير ممنون } [3] قال: أي ~~محدود مقطوع ومحسوب عليك. ### || [68.4] # قوله تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم } [4] قال: تأدبت ~~بأدب القرآن، فلم تتجاوز حدوده وهو قوله تعالى: # إن الله يأمر بالعدل والإحسان # [النحل:90]. وقال: # فبما رحمة من الله لنت لهم # [آل عمران:159] ثم قال: إن الغضب والحدة من سكون العبد إلى قوته، فإذا ~~خرج من سكونه إلى قوته سكن الضعف في نفسه، فتتولد منه الرحمة واللطف، وهو ~~التخلق بأخلاق الرب جل جلاله. وقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ~~فقال: " تخلق بأخلاقي فإني أنا الصبور " فمن أوتي الخلق الحسن فقد أوتي ~~أعظم المقامات، لأن ما دونه من المقامات ارتباط بالعامة، والخلق الحسن ~~ارتباط بالصفات والنعوت. وسئل سهل يوما عن الكرامات، فقال: وما ~~الكرامات، إن الكرامات شيء ينقضي لوقته، ولكن أكبر الكرامات أن تبدل ~~خلقا مذموما من أخلاقك بخلق محمود. ### || [68.44] # قوله تعالى: { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } [44] ~~قال: يعني كله إلي، فإني أكفيك أمره، ولا تشغل به قلبك. # قوله تعالى: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [44] ~~قال: سنمدهم إطراقا إليهم، مشتغلين به عما لنا عليهم من الواجبات، ~~فينسون شكرنا، فنأخذهم من حيث لا يعلمون. ### || [68.49] # قوله عز وجل: { لولا أن تداركه نعمة من ربه } ~~[49] قال: يعني لولا ما حفظ الله له ما سلف من عمله الصالح، بما جرى به ~~من اجتبائه في الأزل، فاستنقذه به وتداركه. { لنبذ بالعرآء ~~وهو مذموم } [49] والعراء أرض القيامة، إذ لا زرع فيها، ولا نبت، ~~ولم يكن له ذنب سوى أنه شغل قلبه بتدبير ما لم يكن تدبيره إليه، كما فعل ~~آدم عليه السلام، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-2] # قوله تعالى: { الحاقة ما الحآقة } [1-2] قال: إن الله تعالى ~~عظم حال يوم القيامة بما فيها من الشدة بإدخال الهاء فيها، ومعناها ~~اليوم الذي يلحق كل أحد ms139 فيه بعمله من خير أو شر. # وقال عمر بن واصل: معناها: يحق فيه جزاء الأعمال لكل طائفة. ### || [69.17] # قوله عز وجل: { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية } [17] قال: يعني ثمانية أجزاء من الكروبيين لا يعلم عدتهم ~~إلا الله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إن الله أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى ~~وعلى قرنه العرش بين شحمة أذنيه إلى عاتقه خفقان الطائر سبعمائة سنة يقول ~~ذلك الملك سبحان الله حيث كنت ". ### || [69.18] # قوله تعالى: { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } ~~[18] قال: أي تعرضون على الحق عز وجل، فيحاسبكم بأعمالكم، لا يخفى ~~عليه من أعمالكم شيء، كل ذلك معروف محصي عليكم في علمه السابق، فيسأله عن ~~جميع ذلك، يعني يسأله فيقول له: ألم تكن عارفا بالساعات من أجلي؟ ألم ~~يوسع لك حتى في المجالس من أجلي؟ ألم تسألني أن أزواجك فلانة أمتي أحسن ~~منك فزوجناكها؟ فهذا سؤال نعمه عليك فكيف سؤاله عن معصيته. وقد حكي عن ~~عتبة الغلام أنه قال: إن العبد المؤمن ليوقف بين يدي الله تعالى بالذنب ~~الواحد مائة عام. ### || [69.19] # قوله تعالى: { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول ~~هآؤم اقرؤا كتابيه } [19] أي فيقول: هاكم اقرؤوا كتابي بما ~~فيه من أنواع الطاعات. ### || [69.24] # ويقال لهم: { كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم في ~~الأيام الخالية } [24] يعني صوم رمضان وأيام البيض من كل شهر. ~~وقد جاء في الحديث: # " أنه يوضع للصوام يوم القيامة موائد يأكلون عليها والناس في الحساب، ~~فيقال: يا رب، الناس في الحساب وهم لا يأكلون. فيقال لهم: إنهم طالما ~~صاموا في الدنيا وأفطرتم، وقاموا ونمتم ". ### || [69.25] # { وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يليتني ~~لم أوت كتابيه } [25] أي بما فيه من الأعمال الخبيثة والكفر، ~~فيتمنى أن يكون غير مبعوث. ### || [69.27] # يقول: { يليتها كانت القاضية } [27] يعني: يا ليت الموتة ~~الأولى كانت علي فلم أبعث. ### || [69.28] # { مآ أغنى عني ماليه } [28] كثرة مالي، حيث لم أؤد منه حق ~~الله، ولم أصل به القرابة. ### || [69.29] # { هلك عني ms140 سلطانيه } [29] يعني حجتي وعذري. ### || [69.30] # فيقول الله تعالى: { خذوه فغلوه } [30] فإذا قال ذلك ابتدره ~~مائة ألف ملك، لو أن ملكا منهم أخذ الدنيا بما فيها من جبالها وبحارها ~~بقبضته لقوي عليه فتغل يداه إلى عنقه ثم يدخل في الجحيم. ### || [69.32] # { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا } [32] كل ذراع ~~سبعون باعا، كل باع أبعد مما بين الكوفة ومكة، لو وضعت حلقة منها على ~~ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص، كذا حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما. ~~وحكي أن عمر رضي الله عنه قال لكعب: خوفنا يا أبا إسحاق. قال: يا أمير ~~المؤمنين، لو أنك عملت حتى تعود كالعود المقضوب من العبادة، وكان لك عمل ~~سبعين نبيا. لظننت أن لا تنجو من أمر ربك وحملة العرش، وجيء باللوح ~~المحفوظ الذي قد حفظ فيه الأعمال وبرزت الجحيم وأزلفت الجنة، وقام الناس ~~لرب العالمين، وزفرت جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا ~~على ركبتيه، حتى يقول إبراهيم: نفسي نفسي، فيدعى على رؤوس الخلائق بالرجل ~~العادل والرجل الجائر، فإذا جيء بالرجل العادل رفع إليه كتابه بيمينه، ~~فلا سرور ولا فرح ولا غبطة نزل يومئذ بعبد أفضل مما نزل به، فيقول على ~~رؤوس الخلائق ما حكاه الله تعالى، ثم يؤتى بالرجل الجائر، فيدفع إليه ~~كتابه بشماله، فلا حزن ولا ذل ولا حسرة أشد مما نزل بالرجل، فيقول على ~~رؤوس الخلائق ما حكى الله تعالى، فيؤخذ ويسحب على وجهه إلى النار، فينثر ~~لحمه وعظامه ومخه. فقال عمر رضي الله عنه: حسبي حسبي. قال سهل: إن ~~السلاسل والأغلال ليست للاعتقال، وإنما هي لتجذبهم سفلا بعد أبدا ما ~~داموا فيها. ### || [69.44] # قوله عز وجل: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل } ~~[44] قال: يعني لو تكلم بما لم تأذن له فيه. ### || [69.45] # { لأخذنا منه باليمين } [45] يعني أمرنا بأخذ يده كما تفعل ~~الملوك. ### || [69.46] # { ثم لقطعنا منه الوتين } [46] وهو نياط القلب، وهو ~~العرق الذي يتعلق القلب به، إذا انقطع مات صاحبه، فنقطع ذلك السبب ~~بمخالفته إيانا. ### || [69.48] # قوله ms141 تعالى: { وإنه لتذكرة للمتقين } [48] قال: يعني ~~القرآن رحمة للمطيعين. ### || [69.50] # قوله تعالى: { وإنه لحسرة على الكافرين } [50] قال: ~~يعني ما يرون من ثواب أهل التوحيد ومنازلهم وكريم مقاماتهم، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.4] # قوله تعالى: { تعرج الملائكة والروح إليه } [4] قال: ~~تعرج الملائكة بأعمال بني آدم والروح وهو دهن النفس، وتعرج إلى الله ~~تعالى مشاهدة بالإخلاص في أعماله، فيقطع هذه المسافة إلى العرش التي ~~مقدارها خمسون ألف سنة بطرفة عين، هذا باطن الآية. ### || [70.5] # قوله تعالى: { فاصبر صبرا جميلا } [5] أي رضا من غير شكوى، ~~فإن الشكوى بلوى، ودعوى الصبر معه دعوى، وإن لله تعالى عبادا شكوا به ~~منه إليه حجة تمسك النفس الطبع عن التفات إلى شيء غير الذي من أجله صبر ~~الصابر. ### || [70.6-7] # قوله تعالى: { إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا } ~~[6-7] قال: يعني أنهم يرون المقضي عليهم من الموت والبعث والحساب بعيدا ~~لبعد آمالهم، ونراه قريبا، فإن كل كائن قريب، والبعيد ما لا يكون. ثم ~~قال: إن العلماء طلبوا الوسوسة في الكتاب والسنة، فلم يجدوا لها أصلا ~~إلا فضول الحلال وفضول الحلال أن يرى العبد وقتا غير وقته الذي هو فيه ~~وهو الأمل. وقد روي عن حبيش عن ابن عباس رضي الله عنهما: # " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريق الماء فيتمسح بالتراب فقلت: يا ~~رسول الله إن الماء منك لقريب. فقال: لا أدري لعلي لا أبلغه " # وقد قال أسامة: قرباننا إلى شهرين. إن أسامة لطويل الأمل. وسئل سهل: بم ~~ترحل الدنيا من القلب؟ فقال: بقصر الأمل. فقيل: وما قصر الأمل؟ فقال: قطع ~~الهموم بالمضمون، والسكون إلى الضامن. ### || [70.19] # قوله تعالى: { إن الإنسان خلق هلوعا } [19] قال: يعني ~~متقلبا في حركات الشهوات واتباع الهوى. ### || [70.20-21] # { إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ~~} [20-21] قال: إذا افتقر حزن، وإذا أثرى منع. ### || [70.22] # { إلا المصلين } [22] أي العارفين بمقادير الأشياء، فلا يكون ~~لهم بغير الله فرح، ولا إلى غيره سكون، ولا من غيره فرح، فراقه جزع كما ~~قال: # والذين هم ms142 من عذاب ربهم مشفقون # [المعارج:27]. # وقد حكي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من خيار أمتي فيما نبأني الملأ الأعلى في الدرجات العلى قوم يضحكون ~~جهرا من سعة رحمة ربهم، ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربهم، ويذكرون ربهم ~~بالغداة والعشي في بيوته الطيبة، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه ~~بأيديهم خفضا ورفعا، ويشتاقون إليه بقلوبهم عودا وبدءا، مؤونتهم على ~~الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة، يدبون على الأرض بأقدامهم دبيب النمل ~~بغير فرح ولا بذخ ولا ميل " # ، الحديث بطوله. ### || [70.29] # قوله تعالى: { والذين هم لفروجهم حافظون } [29] قال: ~~باطن الآية جميع الجوارح الظاهرة والباطنة يحفظونها عن ظهور آثار نفس ~~الطبع عليها. ### || [70.32] # { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } [32] قال: ~~باطنها أمانة النفس، لأنها سر الله عند عباده، يسارهم بمعلومه فيها ~~خواطرا وهمما، ويسارونه بالافتقار واللجأ إليه، فإذا سكن القلب إلى ما ~~خطر عليه من وسوسة العبد وبأدنى شيء ظهر إلى الصدر، ومن الصدر إلى الجسد، ~~فيكون قد خان في أمانة الله، وعهده والإيمان. ### || [70.33] # { والذين هم بشهاداتهم قائمون } [33] قال: قائمون بحفظ ~~ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا الله، فلا يقعدون عنها في شيء من ~~الأفعال والأقوال والأحوال ولا يفترون. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.7] # قوله تعالى: { وأصروا واستكبروا استكبارا } [7] قال: ~~الإصرار على الذنب يورث الجهل، والجهل يورث التخطي في الباطل، والتخطي في ~~الباطل يورث النفاق، والنفاق يورث الكفر. # قيل: وما علامة المنافق؟ قال: يبصر الشيء عند مذكراته، فإذا قام من عنده ~~كأنه لم يخطر على قلبه، قال الله تعالى: # كلما أضآء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم ~~قاموا # [البقرة:20]. ### || [71.25] # قوله تعالى: { أغرقوا فأدخلوا نارا } [25] قال: أغرقوا في ~~الحيرة عن الهدى، فأدخلوا نارا، فأوجب الله عليهم الهوان، وأنزلهم دار ~~الشقاء. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1-2] # قوله تعالى: { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن } [1] قال: كان تسعة نفر من نصيبين اليمن، والنفر اسم يقع على ~~الثلاثة إلى العشرة، جاؤوا النبي صلى ms143 الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن في ~~الصلاة، وكانوا من أمثل قومهم في دينهم، فلما سمعوه رقوا له فآمنوا به، ~~ورجعوا إلى قومهم منذرين. { فقالوا إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا يهدي إلى الرشد } [1-2] يعني يدل على اتباع سنن ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم. وقال سهل: رأيت في دار عاد الأولى مدينة ~~مبنية من حجر، فيها قصر عظيم منقور من حجر يأويه الجن، فدخلت القصر ~~معتبرا، فرأيت شخصا عظيما قائما يصلي نحو الكعبة، عليه جبة صوف بيضاء ~~بها طراوة، فعجبت لطراوة جبته، وانتظرت حتى فرغ من صلاته، فقلت: السلام ~~عليك. فقال: وعليك السلام يا أبا محمد، عجبت لطراوة جبتي وهي علي منذ ~~تسعمائة سنة؟ فيها لقيت عيسى ابن مريم ومحمدا صلى الله عليه وسلم فآمنت ~~بهما، واعلم يا أبا محمد أن الأبدان لا تخلق الثياب، وإنما يخلقهما مطاعم ~~السحت والإصرار على الذنوب. فقلت: ومن أنت؟ فقال: أنا من الذين قال الله ~~تعالى في حقهم: { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن } [1]. # وسئل سهل: هل يدخل الجن الجنة؟ فقال: بلغني أن في الجنة براري يسكنها ~~الجن، ويأكلون فيها ويشربون، وفي القرآن دليل عليه، قال تعالى: # لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن # [الرحمن:74]. ### || [72.18] # قوله تعالى: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع ~~الله أحدا } [18] قال: أي لا تدعوا مع الله شريكا، أي ليس لأحد ~~معي شريك في شيء يمنع عبادي من ذكري، كذلك ما كان لله تعالى فهو على هذه ~~الجهة، ليس لأحد فيه سبيل المنع والزجر. ### || [72.22] # قوله تعالى: { قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن ~~أجد من دونه ملتحدا } [22] قال: أمره بالافتقار واللجوء ~~إليه، ثم بإظهارهما بقوله، ليزيد بذلك للكافرين ضلالا وللمؤمنين ~~إرشادا، وهي كلمة الإخلاص في التوحيد: إذ حقيقة التوحيد هو النظر للحق ~~لا غير، والإقبال عليه، والاعتماد، ولا يتم ذلك إلا بالإعراض عما سواه، ~~وبإظهار الافتقار واللجوء إليه. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1] # قوله تعالى: { يأيها المزمل } [1] قال: المزمل الذي تزمل في ~~الثياب وضمها ms144 عليه، وهو في الباطن اسم له معناه: يا أيها الجامع نفسه ~~ونفس الله عنده. ### || [73.6] # قوله تعالى: { إن ناشئة الليل هي أشد وطأ } [6] ~~قال: يعني الليل كله وما ينشئه العبد من عباده الليل هي أشد مواطأة على ~~السمع والقلب من الإصغاء والفهم. { وأقوم قيلا } [6] أي وأثبت ~~رتبة، وقيل: وأصوب قيلا، لأنه أبعد من الرياء. قال الحسن رحمة الله ~~عليه: لقد أدركت أقواما يقدرون على أن يعملوا في السر، فأرادوا أن ~~يعملوه علانية، ولقد أدركت أقواما إن أحدهم ليأتيه الزوار فيقوم من ~~الليل فيصلي، وما يشعر به الزوار. وكان لقمان يقول لابنه: يا بني لا تكن ~~أعجز من هذا الديك يصوت بالليل. ### || [73.8] # قوله تعالى: { واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ~~} [8] قال: اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح صلاتك توصلك بركة ~~قراءتها إلى ربك، وتقطعك عن كل ما سواه. ### || [73.9] # قوله تعالى: { لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } [9] أي ~~كفيلا بما وعدك من المعونة على الأمر، والعصمة عن النهي، والتوفيق ~~للشكر، والصبر في البلوى، والخاتمة المحمودة. ثم قال: في الدنيا الجنة ~~والنار، فالجنة والعافية أن تولي الله أمرك، والنار البلوى، والبلوى أن ~~يكلك إلى نفسك. قيل: فما الفرج؟ قال: لا تطمع في الفرج وأنت ترى مخلوقا، ~~وما من عبد أراد الله بعزم صحيح إلا زال عنه كل شيء دونه، وما من عبد زال ~~عنه كل شيء دونه إلا حق عليه أن يقوم بأمره، وليس في الدنيا مطيع لله وهو ~~يطيع نفسه، ولا يتباعد أحد عن الله إلا بالاشتغال بغير الله، وإنما تدخل ~~الأشياء على الفارغ، وأما من كان مشغول القلب بالله لم تصل إليه الوسوسة ~~وهو في المزيد أبدا، واحفظ نفسك بالأصل. قيل له: ما هو؟ قال: التسليم ~~لأمر الله، والتبري ممن سواه. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-2] # قوله تعالى: { يأيها المدثر قم فأنذر } [1-2] قال: يا ~~أيها المستغيث من إعانة نفسك على صدرك وقلبك، قم بنا وأسقط عنك ما سوانا، ~~وأنذر عبادنا لأنا قد هيأناك لأشرف ms145 المواقف وأعظم المقامات. ### || [74.4] # { وثيابك فطهر } [4] قال: أي لا تلبس ثيابك على معصية، فطهره ~~عن حظوظك واشتمل به، كما حكت عائشة رضي الله عنها أنها قالت: # " كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة، فأعطاها أبا الجهم وأخذ ~~إنبجانيته. فقيل: يا رسول الله، إن الخميصة خير من الإنبجانية. فقال: " ~~إني كنت أنظر إليها في الصلاة ". ### || [74.12] # قوله تعالى: { وجعلت له مالا ممدودا } [12] قال: يعني ~~الوليد بن المغيرة، جعلت له الحرص وطول الأمل. ### || [74.56] # قوله تعالى: { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } [56] ~~قال: يعني هو أهل أن يتقى فلا يعصى، وأهل المغفرة لمن يتوب. والتقوى هو ~~ترك كل شيء مذموم، فهو في الأمر ترك التسويف، وفي النهي ترك الفكرة، وفي ~~الآداب مكارم الأخلاق، وفي الترغيب كتمان السر، وفي الترهيب اتقاء الوقوف ~~عند الجهل. والتقوى هو التبري من كل شيء سوى الله، فمن لزم هذه الآداب في ~~التقوى فهو أهل المغفرة. وقد حكي أن رجلا أتى عيسى ابن مريم عليه السلام ~~فقال: يا معلم الخير كيف أكون تقيا كما ينبغي؟ قال: بيسير من الأمر، تحب ~~الله بقلبك كله، وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت، وترحم ابن جنسك كما ترحم ~~نفسك. قال: من جنسي يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم، فما لا تحب أن يؤتى ~~إليك فلا تأته إلى أحد. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-2] # قوله تعالى: { لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم ~~بالنفس اللوامة } [1-2] النفس الأمارة بالسوء هي النفس ~~اللوامة، وهي قرينة الحرص وطول الأمل. ثم قال: إنما نهاكم الله عن القبول ~~وعن الاغترار بالدنيا وعن مخادعة النفس، فقال تعالى: # إن النفس لأمارة بالسوء # [يوسف:53] وقال: # فلا تغرنكم الحياة الدنيا # [لقمان:33] وقال: # إن الشيطان لكم عدو # [فاطر:6]. ### || [75.9-10] # قوله تعالى: { وجمع الشمس والقمر } [9] قال: باطنها القمر ~~نور بصر عين الرأس الذي لنفس الطبع، والشمس نور بصر القلب الذي لنفس ~~الروح والعقل، ألا تراه كيف قال: { يقول الإنسان يومئذ أين ~~المفر } [10] أي المكذب بيوم القيامة يقول عند جمع النورين: أين ~~المخلص ms146 من عذاب الله. ### || [75.22-23] # قوله تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ~~} [22-23] قال: من قتله حبه فديته رؤيته. ثم قال: جزاء الأعمال الجنة، ~~وجزاء التوحيد النظر إلى الحق عز وجل. وحكي عن أبي الدرداء رضي الله ~~عنه أنه قال: سيروا للبلاء وتجهزوا للفناء واستعدوا للقاء. وكانت رابعة ~~رضي الله عنها تقول: إلهي، إني أحب الدنيا لأذكرك فيها، وأحب الآخرة ~~لأراك فيها. إلهي، كل ساعة تمر علي لا يكون لساني فيها رطبا بذكرك فهي ~~مشؤومة. إلهي، لا تجمع علي أمرين، فإني لا أطيقهما، الإحراق بالنار ~~والفراق منك. ### || [75.26] # قوله تعالى: { كلا إذا بلغت التراقي } [26] يعني الحلقوم. ### || [75.27] # { وقيل من راق } [27] أي: هل من طبيب يداوي؟ وقيل: من يصعد بروح ~~الكافر إلى السماء. ### || [75.28] # { وظن أنه الفراق } [28] يقول: وعلم أنه الفراق للدنيا. ### || [75.29] # { والتفت الساق بالساق } [29] يقول: أمر الدنيا والآخرة. ~~وقيل: هما ساقاك إذا التفتا في الكفن. وقد حكي أن يعقوب عليه السلام لما ~~أتاه البشير قال: ما أذن لي ما آتيتك اليوم، إلا أن أقول هون الله عليك ~~سكرة الموت. # وقيل للأسود بن يزيد حين احتضر: أبشر بالمغفرة. قال: فأين الحياء ممن ~~كانت المغفرة منه؟. # وحكي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما احتضر جاءت عائشة رضي الله ~~عنها فتمثلت بهذا البيت: [الطويل] # لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # فكشف عن وجهه فقال: ليس كذلك، ولكن قولي: # وجاءت سكرة الموت بالحق # [ق:19] انظروا ثوبي هذين وكفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد من ~~الميت. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.5] # قوله تعالى: { إن الأبرار يشربون } [5] الآية. قال: الأبرار ~~الذين تخلقوا بخلق من أخلاق العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالجنة. قيل: فما أول شيء ينبغي من الأخلاق؟ فقال: احتمال ~~المؤونة، والرفق في كل شيء، والحذر أن لا يميل في رفعه إلى هواه في هذه ~~الخصال اكتساب العقل. ثم لا بد من ثلاثة أخرى فيها اكتساب المعرفة ~~واستعمال ms147 العلم والحلم والتواضع، ثم لا بد من ثلاثة أخرى فيها أحكام ~~التعبد السكينة والوقار والإنصاف. وقال: من كان فيه ثلاث خصال لم يأكل ~~التراب جسده، كف الأذى عن الناس، ثم احتمال أذاهم، ثم اصطناع المعروف ~~معهم. ### || [76.7] # { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } [7] قال: البلايا ~~والشدائد في الآخرة عامة، والسلامة منها خاص الخاص. ### || [76.11] # قوله تعالى: { ولقاهم نضرة وسرورا } [11] قال: نضرة في ~~الوجوه وسرورا في القلب. ### || [76.18] # قوله تعالى: { عينا فيها تسمى سلسبيلا } [18] وقال: حكي ~~عن المسيب أنه قال: هي عن يمين العرش من قصب من ياقوت. قال سهل: نبه الله ~~به عباده المؤمنين، ثم قال: سلوا ربكم السبيل إلى هذه العين. ### || [76.21] # قوله تعالى: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } [21] قال سهل: ~~نهى الله عباده عن نجاسة خمور الدنيا بما فرق بين الطاهر والطهور، وبين ~~خمور الجنة وخمور الدنيا نجاسة، فإن خمور الدنيا نجسة تنجس شاربها ~~بالآثام، وخمور الجنة طهور تطهر شاربها من كل دنس، وتصلحه لمجلس القدس ~~ومشهد العز. وصلى سهل صلاة العتمة فقرأ قوله تعالى: { وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا } [21] فجعل يحرك فاه كأنما يمص شيئا، فلما ~~فرغ من صلاته قيل له: أتشرب في الصلاة؟ فقال: والله لو لم أجد لذته عند ~~قراءته كأني عند شربه به ما فعلت ذلك. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1] # قوله تعالى: { والمرسلات عرفا } [1] يعني الملائكة أرسلوا ~~بالمعروف من أمره. قال: وباطنها أرواح المؤمنين ترسل إلهاما موافقا ~~للكتاب والسنة. ### || [77.3] # { والناشرات نشرا } [3] ما يطهر الأعمال الصالحة منها. ### || [77.4] # { فالفارقات فرقا } [4] بين الحق والباطل والسنة والبدعة. ### || [77.5] # { فالملقيات ذكرا } [5] وهو الحي إلهاما يلقيه نفس الروح ~~والعقل والقلب على نفس الطبع وهو الذكر الخفي. ### || [77.6] # { عذرا أو نذرا } [6] عذر الله تعالى من الظلم على ما خالف به ~~الكتاب والسنة أو نذرا لخلقه من عذابه فأقسم الله تعالى بها على كون ~~القيامة. ### || [77.15] # قوله تعالى: { ويل يومئذ للمكذبين } [15] قال: الويل ~~يومئذ لمن ادعى من غير حقيقة، فكذبته دعواه على رؤوس الأشهاد، وذلك حين ~~الافتضاح. ### || [77.35] # قوله ms148 تعالى: { هذا يوم لا ينطقون } [35] قال: لا ينطق أحد ~~عن نفسه بحجة، إلا بإظهار العجز والعبودية والتزام المخالفات والجرائم. ### || [77.46] # قوله تعالى: { كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ~~} [46] قال: من كانت همته بطنه وفرجه فقد أظهر خسارته، قال الله تعالى: { ~~كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون } [46]. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.11] # قوله تعالى: { وجعلنا النهار معاشا } [1] أي أنوار القلوب ~~وتنويرها بذكرنا معاشا لنفس الروح والعقل، مثل عيش الملائكة، فأما العيش ~~الآخر فهو طريق العوام. ثم قال: ليس من أخلاق المؤمن التذلل عند الفاقة، ~~وقبيح بالفقراء يلبسون الخلقان وهموم الأرزاق في قلوبهم، وإنما أصل هذه ~~الأمور ثلاث: السكون إلى الله جل وعز، والهرب من الخلق، وقلة الأذى. ولقد ~~كان عامر بن عبد قيس يقول إذا أصبح: اللهم إن الناس قد انتشروا لحوائجهم، ~~وإن حاجتي أن تغفر لي. ### || [78.26] # قوله عز وجل: { جزآء وفاقا } [26] قال: وافق عذاب النار الشرك ~~لأنهما عظيمان، فلا عذاب أعظم من الشرك. ### || [78.33] # قوله تعالى: { وكواعب أترابا } [33] قال: يعني الجواري القينات ~~أترابا مستويات على ميلاد واحد. ### || [78.34] # قوله تعالى: { وكأسا دهاقا } [34] أي مملوءة متتابعة. ولقي ~~حكيما حكيم بالموصل فقال: تشتاق إلى الحور العين؟ فقال: ألا تشتاق ~~إليهن، فإن نور وجوههن من نور الله عز وجل، فغشي عليه، فحمل إلى ~~منزله، فكان الناس يعودونه شهرا. وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو ~~أن جارية منهن بصقت في سبعة أبحر، لكانت الأبحر أحلى من العسل. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.4] # قوله تعالى: { فالسابقات سبقا } [4] قال: يعني أرواح المؤمنين ~~سبقت بالخير والموافقة؛ فسبقت إلى ملك الموت بالإجابة، شوقا إلى ربها؛ ~~فخرجت في أطيب ريح وأكمل سرور. ### || [79.16] # قوله تعالى: { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } ~~[16] قال: جوع موسى نفسه طاويا عابدا لله تعالى، ثم ناداه ربه ليكون ~~إليه أبلغ. ### || [79.37-38] # قوله تعالى: { فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا } ~~[37-38] أي قال: جحد حقوق الله وكفر نعمته، وآثر الحياة الدنيا اتباعا ~~في طلب الشهوات ومتابعة المراد، ثم ms149 قال: ما طلعت شمس ولا غربت على أحد ~~إلا وهو جاهل، إلا من يؤثر الله تعالى على نفسه وروحه ودنياه وآخرته. ~~قيل: ما علامة بغض الدنيا؟ قال: أن تهون عليه المصائب، حتى نفسه وولده، ~~كما قال مسلم بن يسار حين مات ولده: يا بني، شغلني الحزن لك عن الحزن ~~عليك، اللهم إني قد جعلت ثوابك لي عليه له، والثاني يهون عليه نعيم ~~الدنيا ولو روحه، والثالث لا يكون شيء أقرب إليه من الله عز وجل، ~~كقول عامر بن عبد القيس: ما نظرت إلى شيء إلا رأيت الله أقرب إليه مني. ### || [79.40] # قوله تعالى: { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس ~~عن الهوى } [40] قال: لا يسلم من الهوى إلا نبي وبعض الصديقين ليس ~~كلهم، وإنما يسلم من الهوى من ألزم نفسه الأدب، وليس يصفو الأدب إلا ~~للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين، وكذلك الأخلاق. وخرج ابن ~~السماك يوما إلى أصحابه وقد اجتمعوا إليه فقال لهم: قد كثرت عظاتي لكم، ~~تريدون دوائي لكم، قالوا: نعم. قال: خالفوا أهواءكم، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.21] # قوله تعالى: { ثم أماته فأقبره } [21] قال: باطنها أمات ~~منه حظوظ نفسه من الشهوة، فأقبره في نفسه. ### || [80.22] # { ثم إذا شآء أنشره } [22] قرينا بالحكمة، مشاهدا لله ~~منقطعا عمن سواه. ### || [80.25] # قوله تعالى: { أنا صببنا المآء صبا } [25] قال: صب من لطف ~~معانيه ماء. ### || [80.26] # { ثم شققنا الأرض } [26] وهو القلب { شقا } [26]، فأنبت ~~فيها من ألوان الزهرة روحا وعقلا وإيمانا ومعرفة، كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " ألا إن القرآن زهرة في القلوب، ألا وإن الإيمان يزرع في القلب الغنى، ~~كما يزرع المطر الزهرات، ألا وإن الشح يزرع في القلب النفاق، كما يزرع ~~الندى العشب ". ### || [80.34] # قوله عز وجل: { يوم يفر المرء من أخيه } [34] هابيل ~~من قابيل، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من عمه، وإبراهيم من أبيه، ~~ولوط عليه السلام من امرأته، ونوح من ولده. ### || [80.37] # { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } [37] يشغله ~~عن الناس كافة، إلا ms150 عن نفسه. والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.7] # قوله تعالى: { وإذا النفوس زوجت } [7] قيل: زوجت نفوس ~~المؤمنين بالحور العين، وزوجت نفوس الكفار بالشياطين، قد قرن بين الكافر ~~والشيطان في سلسلة واحدة. وفي الآية تحذير من قرناء السوء. قال سهل: قرن ~~بين نفس الطبع ونفس الروح، فامتزجا في نعيم الجنة، كما كانا في الدنيا ~~مؤتلفين على إدامة الذكر وإقامة الشكر. ### || [81.14] # قوله تعالى: { علمت نفس مآ أحضرت } [14] أيقنت كل نفس أن ~~ما اجتهدت فيه لا يصلح لذلك المشهد، وأن من أكرم بخلع الفضل نجا، ومن قرن ~~بجزاء أعماله خاب. ### || [81.26] # قوله تعالى: { فأين تذهبون } [26] عن كتابه بعد البيان الذي ~~أتاكم. ### || [81.27] # { إن هو إلا ذكر للعالمين } [27] قال: ذكر هذا خصوص ~~لمن كان من العالمين عالما بالذكر منقادا للشريعة، ألا ترى كيف قال ~~الله تعالى: { لمن شآء منكم أن يستقيم } [28] على الطرق ~~إليه بالإيمان به، ولا تصح لكم تلك الاستقامة في الأصل والفرع إلا ~~بمشيئتي السابقة فيكم. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.5] # قوله تعالى: { علمت نفس ما قدمت وأخرت } [5] أي ما ~~قدمت من خير أو شر، وأخرت من سيئة سنتها واقتدى بها فيها. ### || [82.6] # قوله تعالى: { يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } ~~[6] قال: أي ما غرك بدونه فقطعك عنه مع لطفه وكرمه. # قيل له: ما القاطع؟ قال: العبد لله والله لعبده، وليس شيء أقرب إليه من ~~قلب المؤمن، فإذا حضر الغير فيه فهو الحجاب، ومن نظر إلى الله بقلبه ~~بعد عن كل شيء دونه، ومن طلب مرضاته أرضاه بحلمه، ومن أسلم إلى الله ~~تعالى قلبه تولى جوارحه فاستقامت، وإنما شهدت قلوبهم على قدر ما حفظوا من ~~الجوارح. # ثم قال: ألزموا قلوبكم، نحن مخلوقون وخالقنا معنا، ولا تملوا من ~~أعمالكم، فإن الله شاهدكم حيثما كنتم، وأنزلوا به حاجاتكم، وموتوا على ~~بابه، وقولوا: نحن جهال وعالمنا معنا، ونحن ضعفاء ومقوينا معنا، ونحن ~~عاجزون وقادرنا معنا، فإن من لزمها كان الهواء والفضاء والأرض والسماء ~~عنده سواء. # وقال عمر بن واصل ms151 تلميذ سهل: إذا قرأ هذه الآية قال: غرني الجهل بترك ~~العصمة منك. ### || [82.13] # قوله عز وجل: { إن الأبرار لفي نعيم } [13] قال: نعيم ~~الخاص من عباده، وهم الأبرار، لقاؤه ومشاهدته، كما كان نعيمهم في الدنيا ~~مشاهدته وقربه. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1] # قوله تعالى: { ويل للمطففين } [1] قال: هم المنافقون ومن ~~تخلق بأخلاقهم، يطففون في صلاتهم، كما قال سليمان رضي الله عنه: الصلاة ~~مكيال، فمن وفى وفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في حق ~~المطففين: # أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم # [البقرة:44] وتغمزونهم على ما عثروا عليه من عيوب الناس، وترتكبون مثلها ~~وأفظع منها. ولا يطلع على عثرات الخلق إلا مخطئ جاهل، ولا يهتك سر ما ~~اطلع عليه إلا ملعون. ولقد حكي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: ~~أشكو إليك عبادي يا داود. فقال: ولم يا رب؟ قال: لأنهم يذنبون في السر ~~ويتوبون في العلانية، وإني لا أريد أن يطلع غيري على ذنب عبدي. ### || [83.15] # وقال عمر ابن واصل: سألت سهلا عن قوله تعالى: { كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون } [15] قال: هم في الدنيا محجوبون ~~عن الآمر والزاجر، كما روي في الخبر: طوبى لمن كان له من قلبه واعظ، ومن ~~قلبه زاجر، فإذا أراد الله فيه أمرا غيب معناه عنه، وهم في الآخرة ~~محجوبون عن الرحمة، والنظر إلى الله عز وجل، وعن نظره إليهم بالرضا ~~والرضوان عند مناقشته إياهم، كما قال: # وقفوهم إنهم مسئولون # [الصافات:24] عن الدنيا فتلزمهم الحجة فيدخلهم النار، ثم يفتح للمؤمنين ~~مناظر إليهم فينظرون إليهم وهم يحرقون بالنار، ويعذبون بألوان عذابها، ~~فتقرأ أعينهم فيضحكون منهم، كما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين، ثم تسد ~~المناظر، وتطبق عليهم، فعند ذلك يمحو الله أسماءهم، ويخرج ذكرهم من قلوب ~~المؤمنين ويقول: # هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون # [المطففون:36] وفيها دلالة بينة على إثبات الرؤية للمؤمنين خاصة. ### || [83.18] # قوله تعالى: { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } ~~[18] قال: الكتاب ظاهره في الآيتين جميعا أعمال الخير والشر، وباطنه ms152 ~~أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين، تجمع أرواح المؤمنين عند سدرة المنتهى، ~~في حواصل طير خضر ترتع في الجنة إلى يوم القيامة، مرقوم بالرضا والرضوان، ~~وتجمع أرواح الكفار في سجين تحت الأرض السفلى، تحت خد إبليس لعنه الله، ~~مرقوم بالعداوة والبغضاء. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.2] # قوله تعالى: { وأذنت لربها وحقت } [2] أي سمعت لربها ~~وأجابت بالامتثال بأمره وحق لها أن تفعل. ### || [84.6] # { يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا } [6] ~~أي ساع بعملك إلى ربك سعيا { فملاقيه } [6] بسعيك فانظر في سعيك ~~يصلح للجنة ولقربه أم للنار وبعده. وقد قال عمارة ابن زادان: قال لي ~~كهمس: يا أبا سلمة أذنبت ذنبا فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة. قلت: ما ~~هو يا أبا عبد الله؟ قال: زارني أخ لي فاشتريت له سمكا مشويا بدانق، ~~فلما أكل قمت إلى حائط جاري، فأخذت منه قطعة، فغسل بها يده، فأنا أبكي ~~عليه منذ أربعين سنة. ### || [84.7-8] # قوله تعالى: { فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا } [7-8] أي نغفر ذنوبه فلا نحاسبه بها، كما ~~روي في الخبر أن الله تعالى إذا أراد أن يستر على عبد يوم القيامة أراه ~~ذنوبه فيما بينه وبينه، ثم غفرها له. ### || [84.9] # { وينقلب إلى أهله مسرورا } [9] في الجنة بتحقيق ميعاد ~~اللقاء، وبما نال من الرضا. واعلم أن الله له عباد لا يوقفون مواقفة، ولا ~~يحسون بهول من أهوال يوم القيامة من الحساب والسؤال والصراط، لأنهم له ~~وبه، لا يعرفون شيئا سواه، ولا لهم دونه اختيار. ### || [84.19] # قوله عز وجل: { لتركبن طبقا عن طبق } [19] قال: باطنها ~~لترفعن درجة فوق درجة في الجنة، ولتحولن من حال إلى حال أشرف منها وأسر، ~~كما كنتم في الدنيا ترفعون من درجة إلى درجة أعلى منها، من طمع وخوف وشوق ~~ومحبة. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.3] # قوله تعالى: { وشاهد ومشهود } [3] قال: قيل الشاهد الملك، كما ~~قال: # سآئق وشهيد # [ق:21]، والمشهود يوم القيامة، وذلك يوم القيامة، فقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما: الشاهد ms153 محمد صلى الله عليه وسلم، والمشهود القرآن. وقيل: ~~المشهود الإنسان. وقال سهل: الشاهد نفس الروح، والمشهود نفس الطبع، لأن ~~نفس الطبع مع فهم العقل وفطنة القلب على كل واحد منهما شاهد، والله على ~~الكل شهيد. ### || [85.14] # قوله عز وجل: { وهو الغفور الودود } [14] يعني الغفور ~~للمذنبين، الودود للمغفرة، المتودد المتحبب إلى عباده، بما أولاهم من ~~سابغ نعمه، وجميل آلائه وإحسانه. ### || [85.22] # قوله تعالى: { في لوح محفوظ } [22] قال: المحفوظ صدر المؤمن، ~~محفوظ عليه أن يناله غير أهله، لأن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1] # قوله تعالى: { والسمآء والطارق } [1] قال: السماء في اللغة ~~السمو والعلو، فباطنها روح محمد صلى الله عليه وسلم قائم عند رب العزة ~~والطارق. ### || [86.3] # { النجم الثاقب } [3] وهو قلبه، يعني مشرق بتوحيد الله وتنزيهه ~~ومداومة الأذكار ومشاهدة الجبار. وقال مرة أخرى: الثاقب قلب المؤمن، يعني ~~مشرق مطهر عن كل شك وريب جرت عليه من وساوس العدو ونفس الطبع. ### || [86.4] # قوله تعالى: { إن كل نفس لما عليها حافظ } [4] أي على ~~نفس الطبع حافظ من عصمة الله. ### || [86.9-10] # قوله تعالى: { يوم تبلى السرآئر فما له من قوة ~~ولا ناصر } [9-10] قال: أي يكشف عن النيات التي بها تعبدهم الله ~~فيما فرض عليهم ونهاهم عنه، فإن أعمال العباد يوم القيامة موقوفة على ~~مقاصدهم. ولقد كان الربيع يقول: السرائر التي تخفى على الناس، وهي لله ~~بواد، التمسوا دواءهن. ثم يقول: وما دواؤهن؟ هو أن يتوب ثم لا يعود. ثم ~~قال سهل: آلة الفقير ثلاثة أشياء: أداء فرضه وصيانة فقره وحفظ سره. ### || [86.11] # قوله تعالى: { والسمآء ذات الرجع } [11] قال: ظاهرها ذات ~~الرجع بالمطر بعد المطر. ### || [86.12] # { والأرض ذات الصدع } [12] بالنبات، وباطنها القلب يرجع ~~بالندم بعد الذنب، { والأرض ذات الصدع } [12] الأرض تنصدع من ~~الموافقات بالأفعال والأقوال. ### || [86.16] # قوله تعالى: { وأكيد كيدا } [16] قال: كيده بهم في الدنيا ~~الاستدراج والاغترار، وبالآخرة الحسرة عند نظرهم إلى إكرام الموحدين ~~وإعزازهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1] # قوله تعالى: { سبح اسم ms154 ربك الأعلى } [1] قال: هو تنزيهه ~~عن الأضداد والأنداد في الظاهر، وفي الباطن مشاهدته بالذكر في الصلاة دون ~~مشاهدة غيره. ### || [87.3] # قوله تعالى: { قدر فهدى } [3] قال: قدر عليهم الشقاوة والسعادة، ~~ثم تولى أهل السعادة، ووكل أهل الشقاوة إلى أنفسهم، قال: والهدى هدايان: ~~أحدهما البيان، والآخر التولي من الله تعالى، ألا ترون كيف يهتدي إلى سبب ~~معاشه إلى ثدي أمه لتولي الله إياه وإلهامه إياه. ### || [87.14] # قوله تعالى: { قد أفلح من تزكى } [14] قال: أي فاز وسعد من ~~اتقى الله في السر والعلانية. ### || [87.16] # قوله تعالى: { بل تؤثرون الحياة الدنيا } [16] قال: ما ~~ينبغي للمؤمن أن يكون في الدنيا إلا كمثل رجل ركب خشبة في البحر، وهو ~~يقول: يا رب يا رب، لعل أن ينجيه منها، وما من عبد مؤمن زهد في الدنيا ~~إلا وكل الله به ملكا حكيما يغرس في قلبه أنواع الحكم، كما يغرس أهل ~~الدنيا في بساتينهم من طرف الأشجار، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.2] # قوله تعالى: { وجوه يومئذ خاشعة } [2] أي ذليلة، لأن الله ~~تعالى أمرها أن تخشع وتذل وتفتقر إليه في الدنيا، فلم تفعل، فأذلها في ~~الآخرة بالذلة الباقية. ### || [88.3] # قوله تعالى: { عاملة ناصبة } [3] أي عاملة في الدنيا بأنواع ~~البدع والضلالات، ناصبة في الآخرة بالعذاب في الدركات. ### || [88.5] # { تسقى من عين آنية } [5] أي من عين صديد قد تناهى حرها كما ~~قال: " حميم " أي قد بلغ في الحر منتهاه. ### || [88.8] # قوله تعالى: { وجوه يومئذ ناعمة } [8] أي نعمة وكرامة. ### || [88.9] # { لسعيها راضية } [9] في الآخرة. ### || [88.12] # قوله تعالى: { فيها عين جارية } [12] أي مطردة في عين أخدود. ### || [88.13] # { فيها سرر مرفوعة } [13] يعني الفرش مرفوعة، على كل سرير ~~سبعون فراشا، كل فراش في ارتفاع غرفة من غرف الدنيا. قال سهل: ذكر الله ~~تعالى هذه النعم ليرغبهم فيها، ويحذرهم عقوبته على قدر سلطانه، وكرامته ~~على قدر عظيم شأنه وسلطانه، فلم ينجع ذلك في قلوب كفار مكة فذكر قدرته كي ~~يعتبروا. ### || [88.17] # فقال تعالى: { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } ~~[17] وهو في الباطن أمر ms155 للمؤمنين بالتذلل والافتقار إليه، فقال: انظروا ~~إلى الإبل كيف خلقت، مع خلقتها وقوتها كيف تنقاد لصبي يقودها فلا يكون ~~لها تحير ولا لها دونها اختيار، فلا تعجز أن تكون لربك كالإبل لصاحبها، ~~ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: # " كن لربك كالجمل الأنف " # ، يعني المطاوع، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1] # قوله تعالى: { والفجر } [1] قال: ظاهرها الفجر الصبح. ### || [89.2] # { وليال عشر } [2] قال: يعني عشر ذي الحجة وهي الأيام المعلومات. # { وليال عشر } [2] العشرة من أصحابه الذين شهد لهم بالجنة. ### || [89.3] # { والشفع } [3] آدم وحواء وقيل جميع ما خلق الله من الأضداد، الليل ~~والنهار والنور والظلمة والموت والحياة. { والوتر } [3] هو الله ~~تعالى. # { والشفع } [3] الفرض والسنة. { والوتر } نية الإخلاص لله ~~تعالى في الطاعات دون رؤية غيره فيهان. ### || [89.4] # { والليل إذا يسر } [4] ليلة الجمع تذهب بما فيها قال: باطنها ~~والفجر محمد صلى الله عليه وسلم منه تفجرت أنوار الإيمان وأنوار الطاعات ~~وأنوار الكونين. # { والليل إذا يسر } [4] أمته وذلك السواد الأعظم كما قال صلى ~~الله عليه وسلم: # " ليلة أسري بي رأيت سوادا عظيما ما بين السماء والأرض فقلت: ما هذا ~~السواد يا جبريل؟ قال: هذه أمتك ولك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، ~~لم تكملهم الخطايا، ولم يدنسوا بالدنيا لا يعرفون إلا الله " # ، فأقسم الله به وبأصحابه وبأمته. ### || [89.14] # وجواب القسم: { إن ربك لبالمرصاد } [14] يعني طريق الكل ~~عليه يجازيهم بأعمالهم فأما سالم أو غيره يقول: يجعل رصدا من الملائكة ~~على جسر جهنم معهم الحسك يسألون الخلق عن الفرائض. ### || [89.15] # { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ~~ونعمه } [15] قال: يعني بعض المؤمنين إذا اختبره ربه بالنعمة { ~~فيقول ربي أكرمن } [15] بما أعطاني من السعة والرزق وذلك له ~~استدراج واغترار. وقد قال الحسن رضي الله عنه: لا يزال العبد بخير ما علم ~~ما الذي يفسد عمله. ومنهم من يزين له ما هو فيه ومنهم من تغلبه الشهوة. ### || [89.16] # { وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه } [16] أي ~~قتر عليه رزقه. { فيقول ربي أهانن } [16] بالفقر، يقول الله: ~~كلا لم ms156 أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه علي. # ولقد حكي أن فتح الموصلي رجع إلى أهله بعد صلاة العتمة وكان صائما ~~فقال: عشوني فقال: ما عندنا شيء نعشيك به: قال: فما لكم جلوس في الظلمة؟ ~~قالوا: ما عندنا زيت نسرج به. # قال: فقعد يبكي من الفرح إلى الصباح وقال: إلهي مثلي يترك بلا عشاء بلا ~~سراج، بأي يد كانت مني يا مولاي. ### || [89.27] # قوله تعالى: { يأيتها النفس المطمئنة } [27] قال: هذا ~~خطاب لنفس الروح الذي به حياة نفس الطبع والمطمئنة المصدقة بثواب الله ~~وعقابه. ### || [89.28] # { ارجعي إلى ربك } [28] بطريق الآخرة { راضية } [28] عن ~~الله بالله { مرضية } [28] عنها لسكونها إلى الله عز وجل. ### || [89.29] # { فادخلي في عبادي } [29] أي في جملة أوليائي الذين هم عبادي ~~حقا. ### || [89.30] # { وادخلي جنتي } [30] قال سهل: الجنة جنتان: أحدهما الجنة ~~نفسها، والأخرى حياة بحياة وبقاء ببقاء. # كما روي في الخبر: يقول الملائكة للمنفردين يوم القيامة: امضوا إلى ~~منازلكم في الجنة، فيقولون: ما الجنة عندنا، وإنما انفردنا لمعنى منه ~~إلينا، لا نريد سواه حياة طيبة. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1] # قوله تعالى: { لا أقسم بهذا البلد } [1] قال: يعني مكة. ### || [90.2] # { وأنت حل بهذا البلد } [2] يعني يوم فتح مكة جعلناها لك ~~حلالا تقتل فيها من شئت من الكفار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " إنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ~~" # ، فأقسم الله تعالى بمكة لحلول نبيه فيها إعزازا له وإذلالا لأعدائه. ### || [90.3] # { ووالد وما ولد } [3] قال: الوالد: آدم، وما ولد: محمد صلى ~~الله عليه وسلم. ### || [90.4] # { لقد خلقنا الإنسان في كبد } [4] أي في مشقة وشدة. قال: ~~الكبد الانتصاب، أي لقد خلقناه في بطن أمه منتصبا. كما قال مجاهد: إن ~~الولد يكون في بطن أمه منتصبا كانتصاب الأم، وملك موكل به، إذا اضجعت ~~الأم رفع رأسه، ولولا ذلك لغرق في الدم. ### || [90.10] # قوله تعالى: { وهديناه النجدين } [10] قال: بينا له طريق ~~الخير ليتبعه، وطريق الشر ليجتنبه، كما قال: # إنا هديناه ms157 السبيل إما شاكرا وإما كفورا # [الإنسان:3]. وقيل: يعني التدبير. ### || [90.11] # قوله تعالى: { فلا اقتحم العقبة } [11] قال: أي فهلا جاوز ~~الصراط والعقبة دونها، وفي الباطن عقبتان، إحداهما: الذنوب التي اجترحها، ~~يعني بين يديه كالجبل يجاوزها بعتق رقبة، أو إطعام في يوم ذي مجاعة وشدة ~~مسكينا قد لزق بالتراب من الجهد والفاقة، ويتيما بينه وبينه قرابة، ~~والعقبة الأخرى: المعرفة لا يقدر العارف عليها إلا بحول الله وقوته على ~~عتق رقبة نفسه عن الهوى. ### || [90.14] # { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } [14] ضرورة الإيمان ~~قواما، لا ظلما وطغيانا بلذة نفس الطبع. ### || [90.15-16] # { يتيما ذا مقربة } [15] فاليتيم هاهنا القلب، طعامه الوفاء، ~~والمسكين العارف المتحير، فطعامه ألطافه ذا مقربة عند الله وعند الخلق { ~~ذا متربة } [16]. ### || [90.17] # قوله تعالى: { وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ~~} [17] قال: يعني بالصبر على أمر الله، والتراحم بين الخلق. # " وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الإسلام؟ فقال: " الصبر ~~والسماح. فقيل: ما الإيمان؟ فقال: طيب الكلام وإطعام الطعام " # قال سهل: وأطيب الكلام ذكر الله تعالى. ### || [90.18] # { أولئك أصحاب الميمنة } [18] قال: يعني الميامنين على ~~أنفسهم من أهوال ذلك اليوم، لا يحسون بدونه، كما كانوا في الدنيا حياة ~~بحياة، وأزلية بأزلية، وسرا بسر. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.3] # قوله تعالى: { والنهار إذا جلاها } [3] قال: يعني نور ~~الإيمان يجلي ظلمة الجهل، ويطفئ لهيب النار. ### || [91.4] # { والليل إذا يغشاها } [4] قال: يعني الذنوب والإصرار عليها ~~يغشى نور الإيمان، فلا يشرق في القلب، ولا يظهر أثره على الصفات، كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # " إن الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل " # والبيان، لسابق القدرة من الله عز وجل. ### || [91.9] # قوله تعالى: { قد أفلح من زكاها } [9] قال: أفلح من رزق ~~النظر في أمر معاده. ### || [91.10] # { وقد خاب من دساها } [10] قال: خسرت نفس أغواها الله عز ~~وجل، فلم تنظر في أمر معاده. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1] # قوله تعالى: { والليل إذا يغشى } [1] قال: باطنها نفس ~~الطبع. ### || [92.2] # { والنهار إذا تجلى } [2] نفس الروح. ### || [92.3] # { وما ms158 خلق الذكر والأنثى } [3] أي ومن خلق الخوف والرجاء، ~~فالخوف ذكر والرجاء أنثى. ### || [92.4] # { إن سعيكم لشتى } [4] فمنه ما هو خالص ومنه ما هو مشوب ~~بالأحداث. ### || [92.5-6] # { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } [5-6] ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه أعطى من نفسه وماله مجهوده، واتقى سكونه إلى ~~نفس الطبع، وصدق بالحسنى كلمة التوحيد. وقيل: بالجزاء، ويقال: هو ~~الإخلاص. ### || [92.7] # { فسنيسره لليسرى } [7] هو العود إلى الخير. ### || [92.8] # { وأما من بخل واستغنى } [8] أبو جهل بخل بطاعته لله ~~ورسوله، واستغنى: أظهر من نفسه الاستغناء عنهما. ### || [92.10-11] # { فسنيسره للعسرى } [10] أي نسهل عليه العمل، بعمل أهل ~~النار، ألا تراه كيف قال عقبه: { وما يغني عنه ماله إذا ~~تردى } [11] في النار. ### || [92.13] # { وإن لنا للآخرة والأولى } [13] فالآخرة نفس الروح، ~~والأولى نفس الطبع، يهدي واحد إلى نفس الروح، وآخر إلى نفس الطبع. ### || [92.17-18] # قوله تعالى: { وسيجنبها الأتقى الذى يؤتي ماله ~~يتزكى } [17-18] قال: الأتقى هو الصديق هو أتقى الناس فإن الناس ~~أعطوا واتقوا وهو لم ير الفاني وأبقى لنفسه الباقي كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله ". ### || [92.21] # قوله تعالى: { ولسوف يرضى } [21] قال: يعني بما له عندنا، وهو ~~محل الفضل، لا محل الثواب، سرا بسر، وحياة بحياة، وأزلية بأزلية. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1] # قوله تعالى: { والضحى } [1] قال: هو نفس الروح في الباطن. ### || [93.2] # { والليل إذا سجى } [2] يعني نفس الطبع إذا سكن إلى نفس الروح ~~في إدامة الذكر إلى الله تعالى. ### || [93.4] # قوله تعالى: { وللآخرة خير لك من الأولى } [4] قال: ~~ادخرت لك من المقام المحمود ومحل الشفاعة خيرا مما أعطيتك في الدنيا من ~~النبوة والرسالة. ### || [93.6] # قوله تعالى: { ألم يجدك يتيما فآوى } [6] قال: يعني ألم ~~يجدك فردا فآواك إلى أصحابك. ### || [93.7] # { ووجدك ضآلا فهدى } [7] قال: أي وجدك لا تعرف قدر نفسك ~~فعرفك قدرك، ووجدك ضالا عن معاني محض مودتك فسقاك من شراب مودته بكأس ~~محبته، فهداك إلى معرفته، وخلع عليك خلع نبوته ورسالته ليدل بهما على ~~قربه ms159 ووحدانيته. قال: وفيها وجه آخر: ووجدك نفسك نفس الطبع فقير إلى سبيل ~~المعرفة. ### || [93.8] # { ووجدك عآئلا فأغنى } [8] قال: وجد نفسك حيرانة والهة إلى ~~المعرفة بنا، فقيرة إليها، فقوى نفس روحك فأغناها بالقرآن والحكمة. وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ليس الغنى كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس ". ### || [93.9] # { فأما اليتيم فلا تقهر } [9] فقد ذقت طعم اليتم. قال: ~~ووجه آخر: فقد علمت موقع اللطف من قلب اليتيم. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1] # قوله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } [1] قال: ألم نوسع لك ~~صدرك بنور الرسالة فجعلناه معدنا للحقائق. قال: وأول الشرح بنور الإسلام ~~كما قال الله تعالى: # فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام # [الأنعام:125] ثم قال: يزداد المنازل بعده، فيكون الأنوار على قدر ~~المواهب من البصائر. ### || [94.2] # { ووضعنا عنك وزرك } [2] قال: يعني أزلنا عنك السكون إلى ~~غيرنا من همة نفس الطبع، فجعلناك ساكنا إلينا قابلا عنا بنا. ### || [94.4] # قوله تعالى: { ورفعنا لك ذكرك } [4] قال: وصلنا اسمك باسمنا ~~في الأذان والتوحيد، فلا يقبل إيمان العبد حتى يؤمن بك. ### || [94.5] # قوله تعالى: { فإن مع العسر يسرا } [5] قال: عظم الله ~~تعالى حال الرجاء في هذه الآية بكرمه وخفي لطفه، فذكر اليسر مرتين، وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " لن يغلب عسر يسرين " # ، يعني فطنة القلب والعقل يسران يغلبان نفس الطبع، فيعيدانه إلى ~~الإخلاص، وهو معنى الآية في الباطن، أي فإن مع شدة نفس الطبع في افتقاره ~~إلى ذات الحق عز وجل إلى نفس الروح والعقل وفطنة القلب وهو في الباطن ~~تسكن قلب محمد صلى الله عليه وسلم على الإعانة خوفا، فقال: إنا سلطنا ~~على نفس الطبع الكثيف منك لطائف نفس الروح والعقل والقلب والفهم التي ~~سبقت بالموهبة الجليلة قبل بدو الخلق بألف عام، فغلبت نفس الطبع. ### || [94.7] # { فإذا فرغت } [7] من صلاتك المكتوبة وأنت جالس { فانصب } [7] ~~إلى ربك وارجع إليه، كما كنت قبل نفس الطبع، قبل بدو الخلق، فردا بفرد، ~~وسرا بسر، فوهب الله له مثل منزلته ms160 السابقة في الدنيا، كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " إن لي مع الله وقتا لا يسعني غيره " # ، هذا باطن الآية، وظاهرها ما عليه الظاهر. # وحكى أبو عمرو بن العلاء فقال: " هربنا من الحجاج فدخلنا البادية فأقمنا ~~بها دهرا نتردد من حي إلى حي، فبينا أنا خارج في بعض الأحياء ذات غداة ~~متوزع الخطر مبهم القلب ضيق الصدر، إذ سمعت شيخا من الأعراب مجتازا ~~يقول: [من الخفيف] # صبر النفس ينجلي كل هم # إن في الصبر حيلة المحتال # ربما تكره النفوس من الشيء # له فرجة كحل العقال # فلم يستتم الشيخ إنشاد البيتين حتى رأيت فارسا من بعيد ينادي: قد مات ~~الحجاج. قال: فسألت الشيخ عن الفرجة، فقال: الفرجة بضم الفاء: في الحائط ~~والعود ونحوهما، والفرجة بفتح الفاء: في الأمر من الشدة والنوائب. قال ~~أبو عمرو: فلم أدر بأيهما كنت أشد سرورا، بموت الحجاج أم بهذه الفائدة. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.4] # قوله تعالى: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } ~~[4] قال: أي في أحسن قامة وأحسن صورة. ### || [95.5] # { ثم رددناه أسفل سافلين } [5] يعني نقلناه من حال إلى ~~حال حتى أدركه الهرم. ### || [95.6] # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [6] في ~~شبابهم، فإنهم إذا ضعفوا وشاخوا أمرنا الملائكة تكتب لهم الأعمال التي ~~كانت تكتب لهم حال شبابهم. # { فلهم أجر غير ممنون } [6] أي لا ينقطع عنهم أجور ~~أعمالهم وإن ضعفوا عنها. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.6] # قوله تعالى: { كلا إن الإنسان ليطغى } [6] قال: أي رؤية ~~الغنى تورث الاستغناء، والاستغناء يورث الطغيان. وقد قال الحسن رحمة الله ~~عليه: لقد قصر نظر عبد زويت عنه الدنيا، ثم لم يعلم أن ذلك نظر من الله، ~~لقد قصر علم عبد بسطت له الدنيا، فلم يخش أن يكون ذلك مكرا من الله ~~تعالى يمكر به. ثم قال: والله ما بسطت الدنيا لعبد إلا طغى كائنا من ~~كان، ثم تلا قوله تعالى: { كلا إن الإنسان ليطغى أن ~~رآه استغنى } [6-7]. ### || [96.14] # قوله تعالى: { ألم يعلم بأن ms161 الله يرى } [14] قال: ليس ~~له وراء، وهو وراء كل وراء. ### || [96.17] # قوله تعالى: { فليدع ناديه } [17] قال: يعني عشيرته. ### || [96.18] # قوله تعالى: { سندع الزبانية } [18] يعني خزنة جهنم، أرجلهم ~~في الأرض ورؤوسهم في السماء الدنيا. وإنما سموا الزبانية من الزبن وهو ~~الدفع، يدفعون الجهنميين في قفاهم بأيديهم وأرجلهم. فلما سمع أبو جهل ذكر ~~الزبانية هرب إلى قومه، فقالوا له: أخفته؟ فقال: لا، ولكن خفت ~~الزبانية، لا أدري من هم. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1] # قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر } [1] قال: ~~ليلة القدر قدرت فيها الرحمة على عباده. ### || [97.4-5] # قوله تعالى: { من كل أمر سلام } [4-5] أي سلام من الظلمة ~~أوقات العارفين به، والقائمين معه على حدود الأحكام في الأوامر والنواهي. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.5] # قوله تعالى: { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين } [5] قال: العلم كله في الحركات حتى يصير إلى ~~الإخلاص، فإذا بلغ إلى الإخلاص صار طمأنينة، فمن كان علمه يقينا وعمله ~~إخلاصا أذهب الله عنه ثلاثة أشياء، الجزع والجهل والعمل، وأعطاه بدل ~~الجزع الصبر، وبدل الجهل العلم، وبدل العلم ترك الاختيار، ولا يكون هذا ~~إلا للمتقين. # قيل: وما الإخلاص؟ قال: الإجابة، فمن لم تكن له الإجابة فلا إخلاص له. # وقال: الإخلاص على ثلاث معان: إخلاص العبادة لله، وإخلاص العمل له، ~~وإخلاص القلب له. ### || [98.8] # قوله تعالى: { ذلك لمن خشي ربه } [8] قال: الخشية سر، ~~والخشوع علانية، من خشعت جوارحه لم يقربه الشيطان. قيل: فما الخشوع؟ قال: ~~الوقوف بين يدي الله، والصبر على ذلك. قال: وكمال الخشية ترك الآثام في ~~السر والعلانية. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.6] # قوله تعالى: { يومئذ يصدر الناس أشتاتا } [6] قال: يتبع ~~كل أحد ما كان يعتمده، فمن اعتمد فضل الله اتبع فضله، ومن اعتمد عمله ~~اتبع عمله، ومن اعتمد الشفاعة اتبع الشفاعة. ### || [99.7] # قوله تعالى: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } [7] ~~قال: لما نزلت هذه الآية خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ms162 في ~~خطبته: # " ألا وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل ~~صادق، يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن ~~الشر كله بحذافيره في النار، ألا فاعلموا وأنتم من الله على حذر، واعلموا ~~أنكم معروضون على أعمالكم { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [7-8] ". # قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إتمام التقوى أن يتقي الله عبده، حتى ~~يتقيه في مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حراما ~~يكون حجابا بينه وبين الحرام. # قال سهل: لا تستصغر شيئا من الذنوب وإن قل، فإنهم قالوا: أربعة بعد ~~الذنب أشد من الذنب: الإصرار والاستبشار والاستصغار والافتخار. # وقد قال ابن مسعود رضي الله عنهما: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل ~~يخاف أن يقع عليه، وإن الكافر يرى ذنوبه كذبابة وقعت على أنفه فقال هكذا ~~بيده فطارت. # ثم قال سهل: معشر المسلمين لقد أعقبتم الإقرار باللسان واليقين في ~~القلب، أن الله واحد ليس كمثله شيء، وإن لكم يوما يبعثكم فيه ويسألكم ~~فيه عن مثاقيل الذر من أعمالكم، فإن كان خيرا أثابكم فيه، وإن كان شرا ~~عاقبكم عليه إن شاء، فحققوه بالفعل. # قيل له: وكيف لنا أن نحققه بالفعل؟ # قال: بخمسة أشياء لا بد لكم منها: أكل الحلال، ولبس الحلال، وحفظ ~~الجوارح، وأداء الحقوق كما أمرتم به، وكف الأذى عن المرسلين، كيلا يذهب ~~بأعمالكم قصاصا في القيامة، ثم استعينوا على ذلك كله بالله حتى يتمها ~~لكم. # قيل له: فكيف تصح للعبد هذه الأحوال؟ # قال: لا بد له من عشرة أشياء يدع منها خمسا ويتمسك بخمس ويدع وساوس ~~العدو، ويتبع العقل فيما يزجره، ويدع اهتمامه لأمر الدنيا ويتركها ~~لأهلها، ويهتم بالآخرة ويعين أهلها ويدع اتباعه الهوى ويتقي الله على كل ~~حال، ويترك المعصية ويشتغل بالطاعة، ويدع الجهل والإقامة عليه حتى يحكم ~~عمله، ويطلب العلم ويعمل به. # قيل له: وكيف لنا أن نقيمها ونعمل بها؟ # قال: ms163 لا بد من أربعة أشياء: لا يتعب نفسه فيما كان مصيره إلى التراب، ~~ولا يرغب فيه، ولا يتخذ إخوانا مصيرهم إلى التراب، ولا يرغب فيهم. # قيل: كيف ذلك؟ # قال: يعلم أنه عبد، مولاه عالم بحاله، شاهد، قادر على فرحه وترحه، رحيم ~~به. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.6] # قوله تعالى: { إن الإنسان لربه لكنود } [6] قال: الكنود ~~الكفور، وهو الذي خالف العهد وجانب الصدق وألف الهوى، فحينئذ يؤيسه الله ~~من كل بر وتقوى. ### || [100.7] # { وإنه على ذلك لشهيد } [7] يعني الله شهيد على أفعاله ~~وأحواله وأسراره. ### || [100.8] # { وإنه لحب الخير لشديد } [8] قال: الخير المراد هاهنا ~~ثلاث: حب النفس وحب الدنيا وحب الهوى، فسماها خيرا لتعارف أهلها، وإنما ~~الخير ثلاث: الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الله عز وجل وأداء ~~الأمر. والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-2] # قوله تعالى: { القارعة ما القارعة } [1-2] قال: يقرع الله ~~أعداءه بالعذاب. ### || [101.3] # { ومآ أدراك ما القارعة } [3] تعظيم لها ولشدتها وكل شيء في ~~القرآن، وما أدراك فإنه لم يخبر به، كما قال: # وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا # [الأحزاب:63] ولم يخبره بها إلا قوله تعالى: { ومآ أدراك ما ~~القارعة } [3] ثم أخبره عنها. ### || [101.4] # قوله تعالى: { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } [4] ~~يعني يجول بعضهم في بعض من هيبة الله عز وجل. وقيل: القرع ثلاث، ~~القرع للأبدان بسهام الموت، وقرع الأعمال بسؤال الله إياهم، وقرع القلوب ~~بخوف القطيعة. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.3] # قوله تعالى: { كلا سوف تعلمون } [3] قال سهل: سيعلم من أعرض ~~عني أنه لا يجد مثلي، وأنشد: [من الوافر] # ستذكرني إذا جربت غيري # وتعلم أنني كنت لك كنزا ### || [102.5] # قوله تعالى: { كلا لو تعلمون علم اليقين } [5] قال: ~~اليقين النار، والإقرار باللسان فتيله، والعمل زيته، وابتداء اليقين ~~بالمكاشفة، ثم المعاينة، والمشاهدة. ### || [102.7] # قوله تعالى: { لترونها عين اليقين } [7] قال: عين اليقين ~~ليس هو من اليقين، لكنه نفس الشيء وكليته. ### || [102.8] # { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } [8] قال: لا تأتي ~~على الخلق من الجن والإنس ms164 ساعة من ساعات الليل والنهار إلا ولله عليهم ~~فيها حق واجب، عرفه من عرفه، وجهله من جهله فيتثبت أحوالهم يوم القيامة، ~~ثم قرأ: { لتسألن يومئذ عن النعيم }. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1] # قوله تعالى: { والعصر } [1] قيل: أي ورب الدهر. وقيل: أراد به ~~والعصر. ### || [103.2] # { إن الإنسان لفى خسر } [2] يعني أبا لهب خسر أيامه كلها. ### || [103.3] # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [3] يعني أدوا ~~الفرائض كما فرضت عليهم. # { وتواصوا بالحق } [3] أي بالله عز وجل. # { وتواصوا بالصبر } [3] على أمره. # قيل: وما الصبر؟ قال: لا عمل أفضل من الصبر، ولا ثواب أكبر من ثواب ~~الصبر ولا زاد إلا التقوى، ولا تقوى إلا بالصبر، ولا معين على الصبر لله ~~إلا الله عز وجل. # قيل: الصبر من الأعمال؟ قال: نعم الصبر من العمل بمنزلة الرأس من الجسد، ~~لا يصلح أحدهما إلا بصاحبه. # قيل: ما أجل الصبر؟ قال: أجله انتظار الفرج من الحق. # قيل: فما أصل الصبر؟ قال: مجاهدة النفس على إقامة الطاعات وأدائها ~~بأحكامها وحدودها ومكابدتها على اجتناب المعاصي صغيرها وكبيرها. # قيل: والناس في الصبر كيف هم؟ قال: الناس في الصبر صنفان: فصنف يصبرون ~~للدنيا حتى ينالوا منها ما تشتهي أنفسهم، فهو الصبر المذموم، وصنف يصبرون ~~للآخرة طلبا لثواب الآخرة وخوفا من عذابها. # قيل: فالصبر للآخرة هو على نوع واحد أو على أنواع؟ قال: الصبر للآخرة له ~~أربع مقامات: فثلاث منها فرض، والرابع فضيلة: صبر على طاعة الله عز ~~وجل وصبر على معصيته وصبر على المصائب من عنده. أو قال: صبر على أمر ~~الله عز وجل، وصبر على نهيه، وصبر على أفعال الله عز وجل، فهذه ~~ثلاث مقامات منه، وهي فرض، والمقام الرابع فضيلة وهو الصبر على أفعال ~~المخلوقين. قال الله تعالى: # وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به # [النحل:126] الآية، كم بالمثل وفضل الصبر، ثم قال: # واصبر وما صبرك إلا بالله # [النحل:127] ولا يعين عليه إلا هو. # ولقد لحق رجل بأويس القرني رحمه الله فسمعه يقول: اللهم إني أعتذر إليك ~~اليوم من ms165 كل كبد جائعة وبدن عاري، فإنه ليس في بيتي من الطعام إلا ما في ~~بطني، وليس شيء من الدنيا إلا ما على ظهري. قال: وعلى ظهره خريقة قد تردى ~~بها. # قال: وأتاه رجل فقال له: يا أويس كيف أصبحت؟ أو قال: وكيف أمسيت؟ قال: ~~أحمد الله على كل حال، وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظن أنه لا يمسي، ~~وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح، إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن حق ~~الله عز وجل في مال المسلم لم يدع له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع لمؤمن صديقا، نأمر بالمعروف ~~فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعوانا، حتى والله لقد ~~قذفوني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم لله فيهم بحقه، ثم أخذ ~~الطريق. فهذا أويس قد بلغ هذا المقام في الصبر. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1] # قوله تعالى: { ويل لكل همزة } [1] يعني المغتاب إذا غاب ~~الرجل عنه اغتابه. # { لمزة } [1] يعني الطاعن إذا رآه طعن فيه، نزلت في الوليد بن ~~المغيرة. ### || [104.2] # { الذى جمع مالا وعدده } [2] قال: استعبد ماله لدنياه. ### || [104.3] # { يحسب أن ماله أخلده } [3] قال: أي أخلده لدار البقاء. ~~وقيل: أخلده من الموت. ### || [104.6] # قوله تعالى: { نار الله الموقدة } [6] أي لا تخمد بأكل الجلد ~~واللحم، حتى يخلص حرها إلى القلوب. والنيران أربعة: نار الشهوة ونار ~~الشقاوة ونار القطيعة ونار المحبة. فنار الشهوة تحرق الطاعات، ونار ~~الشقاوة تحرق التوحيد، ونار القطيعة تحرق القلوب، ونار المحبة تحرق ~~النيران كلها. # ولقد حكي أن علي بن الحسين رضي الله عنه دخل مغارة مع أصحاب له، فرأى ~~امرأة في المغارة وحدها، فقال لها: من أنت؟ قالت: أمة من إماء الله، إليك ~~عني لا يذهب الحب. فقال لها علي رضي الله عنه: وما الحب؟ قال: أخفى من أن ~~يرى، وأبين من أن يخفى، كمونه في الحشاء ككمون النار في الحجر، إن قدحته ~~أورى وإن تركته توارى، ثم أنشأت تقول: ms166 [من البسيط] # إن المحبين في شغل لسيدهم # كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1] # قوله تعالى: { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ~~} [1] قال: ألم تعلم كيف فعل ربك بأعدائك وأنت بعد لم تظهر في الدنيا، ~~كذلك يفعل بأعدائك وأنت بهم ظهرانيهم ويرفع عنك مكرهم. ### || [105.3] # قال عكرمة: قوله تعالى: { طيرا أبابيل } [3] قال: طير نشأت من ~~قبل البحر، لها رؤوس كرؤوس الأفاعي. وقيل: كرؤوس السباع، لم تر قبل يومئذ ~~ولا بعده، فجعلت ترميهم بالحجارة لتجدر جلودهم، وكان أول يوم رئي فيه ~~الجدري. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1] # قوله تعالى: { لإيلاف قريش } [1] قال: يعني لتألف قريش الرحلتين. ### || [106.2] # { رحلة الشتآء } [2] إلى الشام. { و } رحلة { الصيف } [2] ~~إلى اليمن أهلكنا أصحاب اليمن كذلك، كأنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~ذكر قريشا نعمتي عليهم بك قبل إرسالك إليهم. ### || [106.3] # { فليعبدوا رب هذا البيت } [3] يعني مكة. ### || [106.4] # { الذي أطعمهم من جوع } [4] السنين، { وآمنهم من ~~خوف } [4] النجاشي. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1] # قوله تعالى: { أرأيت الذي يكذب بالدين } [1] قال: أي ~~بالحساب يوم يدان الناس. ### || [107.2] # { فذلك الذي يدع اليتيم } [2] أي يدفعه عن حقه. ### || [107.3] # { ولا يحض على طعام المسكين } [3] أي لا يطعم مسكينا، ~~نزلت في العاص بن وائل. ### || [107.4-5] # { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } ~~[4-5] قال: هم المنافقون، غافلون عن مراعاة أوقات الصلاة ومراعاة حقوقها، ~~وهذا وعيد شديد، إذ ليس كل من كان في صورة المطيعين واقفا مع العابدين، ~~كان مطيعا مقبول العمل. وفي زبور داود عليه السلام: قل للذين يحضرون ~~الكنائس بأبدانهم، ويقفون مواقف العباد وقلوبهم في الدنيا: أبي يستخفون؟ ~~أم إياي يخدعون؟. وفي الخبر: ليس لأحد من صلاته إلا ما عقل. ### || [107.6] # قوله تعالى: { الذين هم يرآءون } [6] قال: هو الشرك الخفي، ~~لأن المنافقين كانوا يحسنون الصلاة في المساجد، فإذا غابوا عن أعين ~~المسلمين تكاسلوا عنها، ألا ترى كيف أثبتهم أولا مصلين، ثم أوعدهم ~~بالوعيد. واعلموا أن الشرك شركان: شرك في ذات الله عز وجل، وشرك في ms167 ~~معاملته، فالشرك في ذاته غير مغفور، وأما الشرك في معاملته قال: نحو أن ~~يحج ويصلي ويعلم الناس، فيثنون عليه، هذا هو الشرك الخفي. وفي الخبر: ~~أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما خلص، ولا تقولوا ~~هذا لله، وللرحم إذا وصلتموه فإنه للرحم، وليس منه شيء. وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين قال له: أوصني يا رسول الله، قال: # " أخلص لله يكفيك القليل من العمل ". ### || [107.7] # قوله تعالى: { ويمنعون الماعون } [7] قال: الماعون متاع ~~البيت. وقيل: هو الزكاة، وهو المال بلغة الحبش، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1] # قوله تعالى: { إنآ أعطيناك الكوثر } [1] قال: لما مات ~~القاسم بمكة وإبراهيم بالمدينة قالت قريش: أصبح محمد صلى الله عليه وسلم ~~أبتر، فغاظه ذلك، فنزلت: { إنآ أعطيناك الكوثر } [1] نعزيه ~~ونعوضه الكوثر، وهو الحوض، تسقي من شئت بإذني، وتمنع من شئت بإذني. ### || [108.2-3] # { فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر } [2-3] ~~عن خير الدارين أجمع. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1] # قوله تعالى: { قل يأيها الكافرون } [1] قال: إنما ذكر: { ~~قل } [1] جوابا عن سؤال الكفار إياه: " اعبد إلهنا شهرا فنعبد إلهك ~~سنة ". فأنزل الله تعالى هذه السورة عند قولهم ذلك، { يأيها ~~الكافرون } [1] قالوا: ما لك يا محمد. ### || [109.2] # قال: { لا أعبد ما تعبدون } [2] اليوم. ### || [109.3] # { ولا أنتم عابدون مآ أعبد } [3] اليوم. ### || [109.4] # { ولا أنآ عابد ما عبدتم } [4] في المستقبل. ### || [109.5] # { ولا أنتم عابدون مآ أعبد } [5] في المستقبل. ### || [109.6] # { لكم } [6] اختياركم ل { دينكم ولي } [6] اختياري ل { ~~دين } [6]، ثم نسختها آية السيف، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1] # قوله تعالى: { إذا جآء نصر الله } [1] قال: إذا جاء نصر الله ~~لدينك والفتح لدينك. ### || [110.2] # { ورأيت الناس } [2] وهم أهل اليمن. { يدخلون في دين ~~الله أفواجا } [2] زمرا، القبيلة بأسرها، والقوم بأجمعهم، فانصر ~~روحك على نفسك بالتهيؤ للآخرة لأنه منها، فالنفس تريد الدنيا لأنها منها، ~~والروح تريد الآخرة لأنه منها، فانصر على النفس وافتح له باب الآخرة ~~بالتسبيح والاستغفار لأمتك. ms168 وكان يستغفر بعد ذلك ويسبح بالغداة مائة مرة، ~~وبالعشي مائة مرة، واجتهد في العبادة ليلا ونهارا حتى تورمت قدماه، ~~واحمرت عيناه، واصفرت وجنتاه، وقل تبسمه، وكثر بكاؤه وفكرته. # وقد حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: # " لما نزلت هذه السورة واستبشر بها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بكى ~~أبو بكر رضي الله عنه بكاء شديدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" ما يبكيك؟ قال: نعيت لك نفسك يا رسول الله. فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: صدقت " ، ثم قال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " # ، وهذا تعليم لأمته بالدين والتسبيح. وقد قال الربيع بن خيثم رحمه الله ~~تعالى: أقلوا الكلام إلا من تسع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا ~~الله، والله أكبر، وقراءة القرآن، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ومسألة ~~خير، وتعوذ من شر. ### || [110.3] # { إنه كان توابا } [3] أي رجاعا يقبل التوبة، كلما تاب العبد ~~إليه. واعلم أن إلهنا أكرم من أن يكون معك على نفسك، فإنه قال: # إن الله يحب التوابين # [البقرة:222] فإن كنت عليها كان معها بالعفو، وإن كنت معها على أمر الله ~~ونهيه كان عليك، فمن وافق أمر الله على هواه كان ناجيا، ومن وافق هواه ~~على أمر الله كان هالكا، وإن أمر الله تعالى مر وهوى النفس حلو، فما ~~مثالها إلا كالأطعمة اللذيذة قد يحصل فيها الصبر، والدواء يشرب مع مرارته ~~لما جعل فيه من المنافع. وكان بعض الصالحين يقول: واسوأتاه، وإن عفوت. ~~فمنهم من يحذر الرد، ومنهم من يبكي خجلا، وإن عفي عنه. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1] # قوله تعالى: { تبت يدآ أبي لهب وتب } [1] قال: أي خسرت ~~يداه، { وتب } [1] أي خسر، فالخسران الأول خسران المال، والخسران ~~الآخر خسران النفس، ومعنى الخسران ما ذكر بعد ذلك. ### || [111.2] # فقال: { مآ أغنى عنه ماله } [2] في الآخرة، إذ صار إلى النار ~~{ وما كسب } [2] يعني ولده عتبة وعتيبة ومعتب. # وفيها وجه آخر: أن يكون التباب الأول كالدعاء عليه، والثاني ms169 كالإخبار عن ~~وقوع الخسران في سابق التقدير، وهو جواب عن قول أبي لهب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: " تبا لك " حين جمعهم ودعاهم إلى التوحيد، وأنذرهم العذاب ~~بقوله تعالى: # وأنذر عشيرتك الأقربين # [الشعراء:214]. ### || [111.3] # قوله تعالى: { سيصلى نارا } [3] سيغشى أبو لهب نارا في الآخرة. ~~{ ذات لهب } [3] أي ليس لها دخان. ### || [111.4] # { وامرأته } [4] أم جميل. { حمالة الحطب } [4] قيل ~~النمامة. وقال عكرمة: إنها كانت تحمل الشوك تلقيه على طريق النبي صلى ~~الله عليه وسلم. ### || [111.5] # { في جيدها حبل من مسد } [5] أي سلسلة من حديد في النار ~~كحديد البكرة التي تجري فيه، شهرها بهذه العلامة في جهنم، كما كانت ~~مشهورة بعداوة النبي صلى الله عليه وسلم. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1] # قوله تعالى: { قل هو الله أحد } [1] ليس له كفء ولا مثل. ### || [112.2] # { الله الصمد } [2] قال: الصمد السيد الذي صمد إليه في الحوائج ~~والعوارض، ومعناه المصمود إليه. وقال: الصمد الذي لا يحتاج إلى الطعام ~~والشراب. ### || [112.3] # { لم يلد } [3] فيورث. { ولم يولد } [3] فيكون ملكه محدثا. ~~وهو أيضا إثبات الفردانية، ونفي الأسباب عنه، ردا على الكفار. ### || [112.4] # { ولم يكن له كفوا أحد } [4] معناه: ولم يكن له أحد ~~كفئا على جهة التقديم. والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1] # قوله تعالى: { قل أعوذ برب الفلق } [1] قال: إن الله تعالى ~~أمره في هاتين السورتين بالاعتصام والاستعانة به، وإظهار الفقر إليه. ~~قيل: ما إظهار الفقر؟ قال: هو الحال بالحال، لأن الطبع ميت وإظهاره ~~حياته. # وقال: أفضل الطهارة أن يطهر العبد من حوله وقوته، وكل فعل أو قول لا ~~يقارنه " لا حول ولا قوة إلا بالله " لا يتولاه الله عز وجل، وكل قول ~~لا يقارنه استثناء عوقب عليه، وإن كان برا، وكل مصيبة لا يقارنها ~~استرجاع لم يثبت عليها صاحبها يوم القيامة. # قال: والفلق: الصبح عند ابن عباس رضي الله عنه، وهو عند الضحاك: واد في ~~النار، وعند وهب: بيت في النار، وعند الحسن: جب في النار. # وقيل: أراد به جميع الخلق، وقيل: هو الصخور ms170 تنفلق عن المياه. ### || [113.2] # { من شر ما خلق } [2] من الإنس والجن، وذلك أن لبيد بن أعصم ~~اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وسلم في بئر بني بياضة، وكان يسد إليها ~~فاسد إليها فدب فيه السحر، فاشتد عليه ذلك، فأنزل الله تعالى المعوذتين، ~~وأخبره جبريل عليه السلام بالسحر، وأخرج إليها رجلين من أصحابه فأخرجاه ~~من البئر، وجاءا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يحل عقدة ويقرأ ~~آية، حتى برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما ختم السورتين بلا مهلة، ~~فكان لبيد بعد ذلك يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فما رأى في وجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك شيئا، ولا ذاكره ذلك. ### || [113.3] # { ومن شر غاسق إذا وقب } [3] يعني إذا دخل الليل. وقيل: ~~إذا اشتدت ظلمته. وقيل: وقوب الليل في النهار أول الليل ترسل فيه عفاريت ~~الجن فلا يشفى مصاب تلك الساعة. # قال سهل: { ومن شر غاسق إذا وقب } [3] باطنها الذكر إذا ~~دخله رؤية النفس، فستر عن الإخلاص لله بالذكر فيه. ### || [113.4] # { ومن شر النفاثات في العقد } [4] أي السواحر تنفث في ~~العقد. ### || [113.5] # { ومن شر حاسد إذا حسد } [5] يعني اليهود حسدوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى سحروه. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: في هذه الآية هو نفس ابن آدم. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.4] # قوله تعالى: { من شر الوسواس الخناس } [4] قيل لسهل: ما ~~الوسوسة؟ فقال: كل شيء دون الله تعالى فهو وسوسة، وإن القلب إذا كان مع ~~الله تعالى فهو قائل عن الله تعالى، وإذا كان مع غيره فهو قائل مع غيره. # ثم قال: من أراد الدنيا لم ينج من الوسوسة، ومقام الوسوسة من العبد مقام ~~النفس الأمارة بالسوء، وهو ذكر الطبع، فوسوسة العدو في الصدور. ### || [114.5-6] # كما قال: { يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ~~} [5-6] يعني في صدور الجن والإنس جميعا، ووسوسة النفس في القلب. قال ~~الله تعالى: # ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه ~~من حبل ms171 الوريد # [ق:16] وإن معرفة النفس أخفى من معرفة العدو، ومعرفة العدو أجلى من ~~معرفة الدنيا، وأسر العدو معرفته، فإذا عرفته فقد أسرته، وإن لم تعرف أنه ~~العدو وأسرك فإنما مثل العبد والعدو والدنيا كمثل الصياد والطير والحبوب، ~~فالصياد إبليس، والطير العبد، والحبوب الدنيا، وما من نظرة إلا وللشيطان ~~فيها مطمع، فإن كنت صائما فأردت أن تفطر قال لك: ما يقول الناس، أنت قد ~~عرفت بالصوم تركت الصيام. فإن قلت: ما لي وللناس. قال لك: صدقت أفطر، ~~فإنهم سيضعون أمرك على الحسبة والإخلاص في فطرك، وإن كنت عرفت بالعزلة ~~فخرجت. قال: ما يقول الناس، تركت العزلة. فإن قلت: ما لي وللناس. قال: ~~صدقت اخرج فإنهم سيضعون أمرك على الإخلاص والحسبة. وكذلك في كل شيء من ~~أمرك، يردك إلى الناس حتى كأنه ليأمرك بالتواضع للشهرة عند الناس. ولقد ~~حكي أن رجلا من العباد كان لا يغضب، فأتاه الشيطان وقال: إنك إن تغضب ~~وتصبر كان أعظم لأجرك. ففطن به العابد فقال: وكيف يجيء الغضب؟ قال: آتيك ~~بشيء فأقول: لمن هو؟ فقل: هو لي، فأقول: بل هو لي. فأتاه بشيء وقال ~~العابد: هو لي، فقال الشيطان: لا بل هو لي. فقال العابد: إن كان لك فاذهب ~~به، ولم يغضب، فرجع الشيطان خائبا حزينا، أراد أن يشغل قلبه حتى يصيب ~~منه حاجته، فعرفه واتقى غرورة. # ثم قال سهل: عليك بالإخلاص تسلم من الوسوسة، وإياك والتدبير فإنه داء ~~النفس، وعليك بالاقتداء فإنه أساس العمل، وإياك والعجب فإن أدنى باب منه ~~لم تستتمه حتى تدخل النار، وعليك بالقنوع والرضا، فإن العيش فيهما، وإياك ~~والائتمار على غيرك، فإنه لينسيك نفسك، وعليك بالصمت، فأنت تعرف الأحوال ~~فيه، وعليك بترك الشهوات تنقطع به عن الدنيا، وعليك بسهر الليل تموت نفسك ~~من ميلة طبعك وتحيي قلبك، وإذا صليت فاجعلها وداعا، وخف الله يؤمنك ~~وارجه يؤملك، واتكل عليه يكفك، وعليك بالخلوة تنقطع الآفات عنك. ولقد ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما: لولا مخافة الوسواس لرحلت إلى بلاد لا أنيس ~~بها، وهل يفسد ms172 الناس إلا الناس. # ثم قال سهل: مخالطة الولي بالناس ذل، وتفرده عز، وما رأيت أولياء الله ~~تعالى إلا منفردين، إن عبد الله بن صالح رحمه الله كان رجلا له سابقة ~~جليلة وموهبة جزيلة، وكان يفر من بلد إلى بلد، حتى يأتي مكة، فطال بها ~~مقامه، فقلت له: لقد طال مقامك بها. فقال: ولم لا أقيم بها، ولم أر بقعة ~~ينزل فيها من الرحمة والبركة مثلها يطوف الملائكة حول البيت غدوا وعشية ~~على صور شتى، لا يقطعون ذلك، وإن فيها عجائب كثيرة، ولو قلت كلما رأيت ~~لصغرت عنه قلوب أقوام ليسوا بمؤمنين. # فقلت: أسألك بحق الحق أن تخبرني بشيء من ذلك. فقال: ما من ولي لله تعالى ~~صحت ولايته إلا وهو يحضر في هذه البلد في كل ليلة جمعة، ولقد رأيت رجلا ~~يقال له مالك بن القاسم الجبلي رحمه الله تعالى ليلة هاهنا ورايت على يده ~~غمرا فقلت: إنك لقريب العهد بالأكل. فقال: أستغفر الله فإني منذ أسبوع ~~لم أطعم شيئا، ولكني أطعمت والدتي وأسرعت لأدرك صلاة الفجر هاهنا جماعة، ~~وبين مكة وبين الموضع الذي جاء منه سبعمائة فرسخ، فهل أنت مؤمن بذلك؟ ~~فقلت: بلى. فقال: الحمد لله الذي أراني مؤمنا مؤمنا. # وقال ابن سالم: كنت عند سهل رحمه الله تعالى، فأتاه رجلان بعد صلاة ~~العصر، وجعلا يحدثانه، فقلت في نفسي: لقد أبطأا عنده، وما أراهما يرجعان ~~في هذا الوقت، وذهبت إلى منزلي لأهيئ لهما عشاء، فلما رجعت إليه لم أر ~~عنده أحدا، فسألت عن حالهما، فقال: إن أحدهما يصلي المغرب بالمشرق، ~~والآخر بالمغرب، وإنما أتياني زائرين. # ولقد دخل سهل على رجل من عباد البصرة، فرأى عنده بلبلة في قفص، فقال: ~~لمن هذه البلبلة؟ فقال: لهذا الصبي، كان ابنا له، قال: فأخرج سهل من كمه ~~دينار فقال: بني أيما أحب إليك الدينار أم البلبلة؟ فقال: الدينار. فدفع ~~إليه الدينار وأطلق البلبلة. قال: فقعد البلبل على حائط الدار حتى خرج ~~سهل، فجعل يرفرف فوق رأسه، حتى دخل سهل داره، وكان في داره ms173 سدرة فسكنت ~~البلبلة السدرة، فلم تزل فيها حتى مات، فلما رفعوا جنازته جعلت ترفرف فوق ~~جنازته والناس يبكون، حتى جاؤوا بها إلى قبره، فوقفت في ناحية حتى دفن ~~وتفرق الناس عن قبره، فلم تزل تضطرب على قبره حتى ماتت، فدفنت بجنبه. # والله سبحانه وتعالى أعلم. ms174