######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006706 #META# 000.BookURI :: #0285.IbnYazidMubarrad.Muqtadab #META# 010.AuthorAKA :: المبرد #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 285 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المقتضب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة :: الكتب الجامعة للمسائل النحوية والصرفية :: كتب النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المقتضب #META# 030.LibURI :: JK_006706 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد عبد الخالق عظيمة. #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب. #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | ( هذا تفسير وجوه العربية \ وإعراب الأسماء والأفعال ) # فالكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى لا يخلو الكلام عربيا كان أو أعجميا ~~من هذه الثلاثة والمعرب الاسم المتمكن والفعل المضارع وسنأتي على تفسير ذلك ~~كله إن شاء الله أما الأسماء فما كان واقعا على معنى نحو رجل وفرس وزيد ~~وعمرو وما أشبه ذلك وتعتبر الأسماء بواحدة كل ما دخل عليه حرف من حروف الجر ~~فهو اسم وإن امتنع من ذلك فليس باسم PageV01P003 وإعراب الأسماء على ثلاثة ~~أضرب على الرفع والنصب والجر فأما رفع الواحد المعرب غير المعتل فالضم نحو ~~قولك زيد وعبد الله وعمر و | ونصبه بالفتح نحو قولك زيدا وعمرا وعبد الله | ~~وجره بالكسرة نحو قولك زيد وعمر و وعبد الله | فهذه الحركات تسمى بهذه ~~الأسماء إذا كان الشيء معربا فإن كان مبنيا لا يزول من حركة إلى أخرى نحو ~~حيث وقبل وبعد قيل له مضموم ولم يقل مرفوع لأنه لا يزول عن الضم | و ' أين ~~' و ' كيف ' يقال له مفتوح ولا يقال له منصوب لأنه لا يزول عن الفتح ونحو ~~هؤلاء وحذار وأمس مكسور ولا يقال له مجرور لأنه لا يزول عن الكسر وكذلك من ~~وهل وبل يقال له موقوف ولا يقال له مجزوم لأنه لا يزول عن الوقف ~~PageV01P004 | وإذا ثنيت الواحد ألحقته الفا ونونا في الرفع | أما الألف ~~فإنها علامة الرفع وأما النون فإنها بدل من الحركة والتنوين اللذين كانا في ~~الواحد | فإن كان الاسم مجرورا أو منصوبا فعلامته ياء مكان الألف وذلك قولك ~~جاءني الرجلان ورأيت الرجلين ومررت بالرجلين | يستوي النصب والجر في ذلك ~~وتكسر النون من الاثنين لعلة سنذكرها مع ذكر استواء الجر والنصب في موضعها ~~إن شاء الله | فإن جمعت الاسم على حد التثنية ألحقته في الرفع واوا ونونا | ~~أما الواو فعلامة الرفع وأما النون فبدل من الحركة والتنوين اللذين كانا في ~~الواحد ويكون فيه في الجر والنصب ياء مكان الواو ويستوي الجر والنصب في هذا ~~الجمع كما استويا في التثنية لأن هذا الجمع على ms001 حد التثنية وهو الجمع ~~الصحيح | وإنما كان كذلك لأنك إذا ذكرت الواحد نحو قولك مسلم ثم ثنيته أديت ~~بناءه كما PageV01P005 كان ثم زدت عليه ألفا ونونا أو ياء ونونا فإذا جمعته ~~على هذا الحد أديت بناءه أيضا ثم زدت عليه واوا ونونا أو ياء ونونا ولم ~~تغير بناء الواحد عما كان عليه | وليس هكذا سائر الجمع لأنك تكسر الواحد عن ~~بنائه نحو / قولك درهم ثم تقول دراهم تفتح الدال وكانت مكسورة وتكسر الهاء ~~وكانت مفتوحة وتفصل بين الراء والهاء بألف تدخلها وكذلك أكلب وأفلس وغلمان ~~| فلذلك قيل لكل جمع بغير الواو والنون جمع تكسير ويكون إعرابه كإعراب ~~الواحد لأنه لم يأت على حد التثنية | ونون الجمع الذي على حد التثنية أبدا ~~مفتوحة | وإنما حركت نون الجمع ونون الإثنين لالتقاء الساكنين فحركت نون ~~الجمع بالفتح لأن الكسر والضم لا يصلحان فيها وذلك أنها تقع بعد واو مضموم ~~ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها ولا يستقيم توالي الكسرات الضمات مع الياء ~~والواو ففتحت | وكسرت نون الاثنين لالتقاء الساكنين على أصل ما يجب فيهما ~~إذا التقيا ولم تكن فيهما مثل هذه العلة فتمتنع | وإذا جمعت المؤنث على حد ~~التثنية فإن نظير قولك مسلمون في جمع مسلم أن تقول في مسلمة مسلمات فاعلم | ~~وإنما حذفت التاء من مسلمة لأنها علم التأنيث والألف والتاء في مسلمات علم ~~التأنيث ومحال أن يدخل تأنيث على تأنيث | فإذا أردت رفعه قلت مسلمات فاعلم ~~ونصبه وجره مسلمات PageV01P006 يستوي الجر والنصب كما استويا في مسلمين لأن ~~هذا في المؤنث نظير ذلك في المذكر | وإنما استوى الجر والنصب في التثنية ~~والجمع لاستوائما في الكناية تقول مررت بك ورأيتك واستواؤهما أنهما مفعولان ~~لأن معنى قولك مررت بزيد أي فعلت هذا به فعلى هذا تجري التثنية والجمع في ~~المذكر والمؤنث من الأسماء | فأما الأفعال فإنا أخرنا ذكرها حتى نضعها في ~~مواضعها بجميع تفسيرها إن شاء الله PageV01P007 # | ( هذا باب الفاعل ) # وهو رفع وذلك قولك قام عبد الله و جلس زيد | وإنما كان الفاعل ms002 رفعا لأنه ~~هو والفعل جملة يحسن عليها السكوت / وتجب بها الفائدة للمخاطب فالفاعل ~~والفعل بمنزلة الابتداء والخبر إذا قلت قام زيد فهو بمنزلة قولك القائم زيد ~~| والمفعول به نصب إذا ذكرت من فعل به وذلك لأنه تعدى إليه فعل الفاعل | ~~وإنما كان الفاعل رفعا والمفعول به نصبا ليعرف الفاعل من المفعول به مع ~~العلة التي ذكرت لك | فإن قال قائل أنت إذا قلت قام زيد فليس ههنا مفعول ~~يجب أن تفصل بينه وبين هذا الفاعل | فإن الجواب في ذلك أن يقال له لما وجب ~~أن يكون الفاعل رفعا في الموضع الذي لا لبس فيه للعلة التي ذكرنا ولما ~~سنذكره من العلل في مواضعها فرأيته مع غيره علمت أن المرفوع هو ذلك الفاعل ~~الذي عهدته مرفوعا وحده وأن المفعول الذي لم تعهده مرفوعا | وكذلك إذا قلت ~~لم يقم زيد ولم ينطبق عبد الله وسيقوم أخوك | فإن قال قائل إنما رفعت زيدا ~~أولا لأنه فاعل فإذا قلت لم يقم فقد نفيت عنه الفعل فكيف رفعته | قيل له إن ~~النفي إنما يكون على جهة ما كان موجبا فإنما أعلمت السامع من الذي نفيت عنه ~~أن يكون فاعلا فكذلك إذا قلت لم يضرب عبد الله زيدا علم بهذا اللفظ من ~~ذكرنا PageV01P008 أنه ليس بفاعل ومن ذكرنا أنه ليس بمفعول ألا ترى أن ~~القائل إذا قال زيد في الدار فأردت أن تنفى ما قال أنك تقول ما زيد في ~~الدار فترد كلامه ثم تنفيه ومع هذا فإن قولك يضرب زيد يضرب هي الرافعة فإذا ~~قلت لم يضرب زيد ( فيضرب ) التي كانت رافعة لزيد قد رددتها قبله و ( لم ) ~~إنما عملت في ( يضرب ) ولم تعمل في زيد وإنما وجب العمل بالفعل فهذا كقولك ~~سيضرب زيد إذا أخبرت وكاستفهامك إذا قلت أضرب زيد إنما استفهمت فجئت بالآلة ~~التي من شأنها أن ترفع زيدا وإن لم يكن وقع منه فعل ولكنك إنما سألت عنه هل ~~يكون فاعلا وأخبرت أنه سيكون فاعلا فللفاعل / في كل هذا لفظ واحد يعرف ms003 به ~~حيث وقع وكذلك المفعول والمجرور وجميع الكلام في حال إيجابه ونفيه | وسنضع ~~من الحجج المستقصاة في مواضعها أكثر من هذا لأن هذا موضع اختصار وتوطئة لما ~~بعده إن شاء الله PageV01P009 # | ( هذا باب حروف العطف بمعانيها ) # | فمنها ( الواو ) ومعناها إشراك الثانى فيما دخل فيه الأول وليس فيها ~~دليل على أيهما كان أولا نحو قولك جاءنى زيد وعمرو ومررت بالكوفة والبصره ~~فجائزأن تكون ألبصرة أولا كما قال ألله عز وجل @QB@ واسجدي واركعي مع ~~الراكعين @QE@ والسجود بعد الركوع | ومنها ( الفاء ) وهى توجب أن الثانى ~~بعد الأول وأن الأمر بينهما قريب نحو قولك رأيت زيدا فعمرا ودخلت مكة ~~فالمدينة | و ( ثم ) مثل الفاء إلأ أنها / أشد تراخيا تقول ضربت زيدا / ثم ~~عمرا وأتيت البيت ثم المسجد | ومنها ( أو ) وهي لأحد الأمرين عند شك ~~المتكلم أو قصده أحدهما وذلك قولك أتيت زيدا أو عمرا وجاءني رجل أو امرأة | ~~هذا إذا شك فأما إذا قصد فقوله كل السمك أو اشرب اللبن أي لا تجمع بينهما ~~ولكن اختر أيهما شئت وكذلك أعطني دينارا أو اكسني ثوبا PageV01P010 | وقد ~~يكون لها موضع آخر معناه الإباحة وذلك قولك جالس الحسن أو ابن سيرين وائت ~~المسجد أو السوق أي قد أذنت لك في مجالسة هذا الضرب من الناس وفي إتيان هذا ~~الضرب من المواضع | فإن نهيت عن هذا قلت لا تجالس زيدا أو عمرا أي لا تجالس ~~هذا الضرب من الناس وعلى هذا قول الله عز وجل @QB@ ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا @QE@ | و ( إما ) في الخبر بمنزلة ( أو ) وبينهما فصل | وذلك أنك إذا ~~/ قلت جاءني زيد أو عمرو وقع الخبر في زيد يقينا حتى ذكرت أو فصار فيه وفي ~~عمرو شك وإما تبتدئ بها شاكا وذلك قولك جاءني إما زيد وإما عمرو أي أحدهما ~~وكذلك وقوعها للتخيير تقول اضرب إما عبد الله وإما خالدا فالآمر لم يشك ~~ولكنه خير المأمور كما كان ذلك في ( أو ) ونظيره قول الله عز وجل @QB@ إنا ~~هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا @QE@ وكقوله @QB@ فإما ms004 منا بعد وإما ~~فداء @QE@ | ومنها لا وهي تقع لإخراج الثاني مما دخل فيه الأول وذلك قولك ~~ضربت زيدا لا عمرا ومررت برجل لا امرأة PageV01P011 ومنها بل ومعناها ~~الإضراب عن الأول والإثبات للثاني نحو قولك ضربت زيدا بل عمرا وجاءني عبد ~~الله بل أخوه وما جاءني رجل بل امرأة | ومنها ( لكن ) وهي للاستدراك بعد ~~النفي ولا يجوز أن تدخل بعد واجب إلا لترك قصة إلى قصة تامة نحو قولك جاءني ~~زيد لكن عبد الله لم يأت / وما جاءني زيد لكن عمرو وما مررت بأخيك [ لكن ~~عدوك ولو قلت مررت بأخيك ] لكن عمرو لم يجز | ومنها ( حتى ) ولها باب على ~~حياله | ومنها أم وهي في الاستفهام نظيرة ( أو ) في الخبر ونذكره في باب ~~الاستفهام إن شاء الله | فهذه الحروف - حروف العطف - تدخل الثاني من ~~الإعراب فيما دخل فما فيه الأول PageV01P012 # | ( هذا باب من مسائل الفاعل والمفعول به ) # | / وتقول أعجبني ضرب الضارب زيدا عبد الله رفعت الضرب لأنه فاعل ~~بالإعجاب وأضفته إلى الضارب ونصبت زيدا لأنه مفعول في صلة الضارب ونصبت عبد ~~الله PageV01P013 بالضرب الأول وفاعله الضارب المجرور وتقديره أعجبني أن ~~ضرب الضارب زيدا عبد الله فهكذا تقدير المصدر | وتقول سرني قيام أخيك فقد ~~أضفت القيام إلى الأخ وهو فاعل وتقديره سرني أن قام أخوك | وتقول أعجبني ~~ضرب زيد عمرا وإن شئت قلت ضرب زيد عمرو إذا كان عمرو ضرب زيدا تضيف المصدر ~~إلى المفعول كما أضفته إلى الفاعل وإن نونت أو أدخلت فيه ألفا ولاما جرى ما ~~بعده على أصله فقلت أعجبني ضرب زيد عمرا وإن شئت نصبت ( زيد ) ورفعت عمرا ~~أيهما كان فاعلا رفعته تقدم أو تأخر | وتقول أعجبني الضرب زيد عمرا فمما ~~جاء في القرآن منونا قوله @QB@ أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة ~~@QE@ وقال الشاعر فيما كان بالألف واللام # % لقد علمت أولى المغيرة أنني % % لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا % % ~~PageV01P014 | أراد عن ضرب مسمع فلما أدخل الألف واللام امتنعت الإضافة ~~فعمل عمل الفعل | ومثله قوله # % وهن وقوف ms005 ينتظرن قضاءه % % بضاحى عذاة أمره وهو ضامر % أي ينتظرن أن ~~يقضي أمره فأضاف القضاء إلى ضميره | ومثل ذلك عجبت من ضرب الناس زيدا إذا ~~كان مفعولا وترفعه إذا كان فاعلا على ما وصفت لك وتصير الناس في موضع نصب ~~لأنهم مفعولون PageV01P015 | وتقول أعجبني دقالثوب القصار وأكل الخبز زيد ~~ومعاقبة اللص الأمير فهذا لا يصلح إلا أن يكون الأخير هو الفاعل | وتقول ما ~~أعجب شيئا إعجاب زيد ركوب الفرس عمرو فنصبت ( إعجابا ) بالمصدر وأضفته إلى ~~زيد فالتقدير ما أعجب شيء شيئا كما أعجب زيدا أن ركب الفرس عمرو لأنك أضفت ~~الركوب إلى الفرس و ( الفرس ) مفعول لأن عمرا ركبه و ( زيد ) المفعول لأن ~~الركوب أعجبه | وتقول سرني والمشبعه طعامك شتم غلامك زيدا بالنصب والرفع في ~~زيد على ما تقدره من أن يكون فاعلا / أو مفعولا | وتقول أعجب إعطاء الدراهم ~~أخاك غلامك ( إياك ) نصبت ( إياك ) بأعجب وجعلت ( غلامك ) هو الذي أعطى ~~الدراهم أخاك PageV01P016 | وتقول ضرب الضارب عمرا والمكرم زيدا أحب أخواك ~~نصبت الضرب الأول بأحب وجررت ( الضارب ) بالإضافة وعديته إلى عمرو ونصبت ( ~~المكرم ) بالضرب الأول والضرب الأول متعد فإن أردت ألا تعديه قلت ضرب ~~الضارب المكرم زيدا أحب أخواك وهذا كله في صلة الضرب لأنك أضفته إلى الضارب ~~وسائر الكلام إلى قولك ( أحب ) متصل به | وتقول سر الشارب المطعمه طعامك ~~شرابك زيدا PageV01P017 ف ( الشراب ) ينتصب ب ( الشارب ) و ( المطعم ) ~~يرتفع بالفعل الذي في ( الشارب ) ونصبت ( الطعام ) بالفعل الذي في ( المطعم ~~) وكله اسم واحد | وتقول ظننت الذي الضارب أخاه زيد عمرا فالذي في / موضع ~~نصب بظننت وعمرا مفعول ثان وقوله الضارب أخاه زيد الضارب مبتدأ وزيد خبره ~~وهما جميعا في صلة الذي وإنما اتصلا بالذي للهاء التي في قولك أخاه لأنها ~~ترجع إلى الذي PageV01P018 ولو قلت قام الذي ضربت هند أباها لم يجز لأن ' ~~الذي ' لا يكون اسما إلا بصلة ولا تكون صلته إلا كلاما مستغنيا نحو ~~الابتداء والخبر والفعل والفاعل والظرف مع ما فيه نحو في الدار زيد ولا ~~تكون هذه الجمل ms006 صلة له إلا وفيها ما يرجع إليه من ذكره فلو قلت ضربني الذي ~~أكرمت هند أباها عنده أو في داره لصلح لما رددت إليه من ذكره | ونظير الذي ~~ما ومن وأي وأل التي في معنى الذين وكل موصول مما لم نذكره فهذا مجراه | ~~ولو قلت ضرب من أبوك منطلق زيدا لم يجز فإن جعلت مكان الكاف هاء وقلت أبوه ~~صحت المسألة بالراجع من ذكره | وكذلك بلغني ما صنعت لأن ههنا هاء محذوفة ~~والمعنى ما صنعته | وكذلك رأيت من ضربت وأكرمت من أهنت في كل هذا قد حذفت ~~هاء وإنما حذفتها لأن أربعة أشياء صارت اسما واحدا وهي | الذي والفعل ~~والفاعل والمفعول به فخففت منها وإن شئت جئت بها | وإنما كانت الهاء أولى ~~بالحذف لأن الذي هو الموصول الذي يقع عليه المعنى والفعل هو الذي يوضحه ولم ~~يجز حذف الفاعل لأن الفعل لا يكون إلا بفاعل فحذفت المفعول من اللفظ لأن ~~الفعل قد يقع ولا مفعول فيه نحو قام زيد وتكلم عبد الله وجلس خالد وإنما ~~فعلت هذا بالمفعول في الصلة لأنه كان متصلا بما قبله فحذفته منه كما تحذف ~~التنوين من قوله # % ولا ذاكر الله إلا قليلا % % PageV01P019 | وما أشبهه ولو كان منفصلا ~~لم يجز حذفه لأن الضمير قد خرج من الفعل وصار في حيز الباء وكذلك الذي ضربت ~~أخاه زيد لا يجوز حذف { الهاء من } الأخ كما حذفت الهاء من الأول لما ذكرت ~~لك وتقول سر دفعك إلى المعطي زيدا دينارا درهما القائم في داره عمرو نصبت ~~القائم PageV01P020 بسر ورفعت عمرا بقيامه ولو قلت سر دفعك إلى زيد درهما ~~ضربك عمرا كان محالا لأن الضرب ليس مما يسر وكذلك لو قلت أعجب قيامك قعودك ~~كان خطأ ولو قلت وافق قيامك قعود زيد لصلح ومعناه أنهما قد اتفقا في وقت ~~واحد فلو أردت معنى الموافقة التي هي اعجاب لم يصلح إلا في الآدميين | ~~وتقول اشتهى زيد شتما عمرا خالدا كأنك قلت أن يشتم عمرا خالدا | وكذلك ~~الألف واللام فإن لم تنون ms007 ولم تدخل ألفا ولاما أضفت المصدر إلى الاسم الذي ~~بعده فاعلا كان أو مفعولا وجرى الذي بعده على الأصل | وقد فسرنا هذا فيما ~~مضى من ذكرنا هذا الكتاب | وتقول أعجبك ضرب زيد عمرا إذا كان زيد فاعلا ~~وضرب زيد عمرو إذا كان زيد مفعولا ونحوه وقال الشاعر # % أفنى تلادي وما جمعت من نشب % قرع القواقيز أفواه الأباريق % التقدير ~~أن قرعت القواقيز أفواه الأباريق وتنصب الأفواه إن جعلت القواقيز فاعلا ~~PageV01P021 # | ( هذا باب وتقول في مسائل طوال يمتحن بها المتعلمون ) # الضارب الشاتم المكرم المعطيه درهما القائم في داره أخوك سوطا أكرم الآكل ~~طعامه غلامه زيد عمرا خالد بكرا عبد الله أخوك نصبت الضارب بأكرم وجعلت ما ~~بعد الضارب PageV01P022 في صلته إلى قولك أكرم فصار اسما واحدا والفاعل هو ~~الآكل وما بعده صلة له إلى ذكرك PageV01P023 الأسماء المفردة وهذه الأسماء ~~المنصوبة بدل من الضارب والشاتم والمكرم وخالد المجرور بدل من الهاء في ~~غلامه والمرفوع بدل من أحد هؤلاء الفاعلين الذين ذكرتهم وتقديرها كأنك قلت ~~أكرم الآكل طعامه غلامه الرجل الذي ضرب سوطا رجلا شتم رجلا أكرم رجلا أعطاه ~~درهما رجل قام في داره أخوك | ولو قلت أعجب ضرب زيد غلامه خالدا عمرا بكر ~~لم يجز لقولك بكر وحده والمسألة إذا حذفته منها صحيحة وذلك لأنك إذا قلت ~~أعجب ضرب زيد غلامه خالدا عمرا نصبت عمرا بأعجب ونصبت خالدا فجعلته بدلا من ~~الغلام فإن جئت ببكر فجررته فإنما تجعله بدلا من الهاء في غلامه والهاء هي ~~زيد فقد أحلت حين جعلت زيدا بكرا وفصلت بين الصلة والموصول | ولو قلت ظننت ~~بناء الدار الساكنهاالمعجبه القائم عنده الذاهب إليه أخواه معجبا بكرا كان ~~جيدا إذا جعلت معجبا بكرا هو المفعول الثاني في ظننت ولم تذكر الباني فإن ~~ذكرت الباني جعلته اسما قبل المفعول الثاني فرفعته لأن قولك الساكنها صفة ~~للدار وما بعده داخل في صلته والصلة والموصول اسم واحد ألا ترى أنك تقول ~~جاءني عبد الله ورأيت زيدا فإنما تذكر بعد جاءني ورأيت اسما واحدا فاعلا ms008 أو ~~مفعولا PageV01P024 | وتقول جاءني القائم إليه الشارب ماءه الساكن داره ~~الضارب أخاه زيد فالقائم إليه اسم واحد وهذا كله في صلته | وكذلك لو قلت ~~جاءني الذي اللذان ضرباه القائمان إليك كان الذي جاءك واحدا وهذا الكلام من ~~صلته بمنزلة قولك جاء الذي أبوه منطلق وجاءني الذي أبوه غلامه زيد إذا كان ~~PageV01P025 الغلام للأب فإنما الصالة موضحة عن الموصول وفي هذه المسائل ما ~~يدلك على جميع ما يرد عليك في هذا الباب إن شاء الله | وتقول ضربت زيدا أخا ~~عمرو فإن شئت جعلت أخا عمرو صفة وإن شئت جعلته بدلا | وتقول ضربت أخاك زيدا ~~فلا يكون زيد إلا بدلا لأنه اسم علم وإنما الصفات تحلية الشيء نحو الظريف ~~والطويل وما أشبه ذلك مما أخذ من الفعل أو نسب نحو الفلاني والتميمي ~~والبكري وما اعتوره شيءمن هذين المعنيين | والبدل يجوز في كل اسم معرفة كان ~~أو نكرة مظهرا كان أو مضمرا إذا كان الأول في المعنى أو كان بعضه | فأما ~~بدل المعرفة من المعرفة فكقولك مررت بأخيك عبد الله | ونظير بدل المعرفة من ~~المعرفة نحو قول الله عز وجل ^ ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذبن أنعمت ~~عليهم ) ^ | وبدل المعرفة من النكرة كقولك مررت برجل زيد كأنك نحيت الرجل ~~ووضعت زيدا مكانه فكأنك قلت مررت بزيد لأن ذلك الرجل هو زيد في المعنى ~~ونظير هذا قول الله @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله @QE@ ~~PageV01P026 | وبدل النكرة من المعرفة كقولك مررت بزيد رجل صالح وضعت الرجل ~~في موضع زيد لأنه هو في المعنى ونظير هذا قول الله عز وجل @QB@ لنسفعا ~~بالناصية ناصية كاذبة @QE@ | واما بدل بعض الشيء منه للتبيين فنحو قولك ~~ضربت زيدا رأسه وجاءني قومك بعضهم أراد أن يبين الموضع الذي وقع الضرب به ~~منه وأن يعلمك أن بعض القوم جاء لا كلهم ومن ذلك قول الله عز وجل @QB@ ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ لأن فرض الحج إنما وقع منهم ~~على المستطيع | وقد يجوز أن يبدل الشيء من الشيء إذا ms009 اشتمل عليه معناه لأنه ~~يقصد قصد الثاني نحو قولك سلب زيد ثوبه لأن معنى سلب أخذ ثوبه فأبدل منه ~~لدخوله في المعنى | ولو نصبت الثوب كان أجود إذا لم ترد البدل | ومثل ذلك ~~قول الله عز وجل @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه @QE@ لأن المسألة ~~وقعت عن القتال ومثل ذلك قول الأعشى ينشد كما أصف لك # % لقد كان في حول ثواء ثويته % % تقضي لبانات ويسأم سائم % PageV01P027 | ~~أراد لقد كان في ثواء حول فأوقع الفعل على الحول وجعل ثواء بدلا منه كما ~~أنه إذا قال ضربت زيدا رأسه إنما أراد ضربت رأس زيد فأوقع الفعل وجعله بدلا ~~ويروى تقضى لبانات ويسأم | وللبدل موضع آخر وهو الذي يقال له بدل الغلط ~~وذلك قولك مررت برجل حمار أراد أن يقول مررت بحمار فإما أن يكون غلط في ~~قوله مررت برجل فتدارك فوضع الذي جاء به وهو يريده في موضعه أو يكون كأنه ~~نسي فذكر | فهذا البدل لا يكون مثله في قرآن ولا شعر ولكن إذا وقع مثله في ~~الكلام غلطا أو نسيانا فهكذا إعرابه PageV01P028 # | ( هذا باب ما كان لفظه مقلوبا فحق ذلك أن يكون لفظه جاريا على ما قلب ~~إليه ) # | فمن ذلك قسي وإنما وزنها فعول وكان ينبغي أن يكون قووس لأن الواحد قوس ~~وأدنى العدد فيه أقواس والكثير قياس كما تقول ثوب وأثواب وثياب وسوط وأسواط ~~وسياط وكذلك جميع هذا الباب الذي موضع العين منه واو | فأما قووس فجار على ~~غير ما تجري عليه ذوات الواو نحو كعب وكعوب وصقر وصقور فكرهوا واوين بينهما ~~ضمة فقلبوا | وكان حق فعل من غير المعتل أن يكون أدنى العدد فيه أفعل كقولك ~~كعب وأكعب وكلب وأكلب وصقر وأصقر فلهذه العلة قلب إلى أفعال فقيل أبيات ~~وأثواب إذ كان ذلك قد يكون في غير المعتل من فرخ وأفراخ وزند وأزناد وجد ~~وأجداد فإن احتاج إليه شاعر رده إلى الأصل كما قال # % لكل دهر قد لبست أثوبا % % فهذا نظير فعول في الواو PageV01P029 | ومن ~~المقلوب قولهم أينق في ms010 جمع ناقة وكان أصل هذه أنوق والعلة فيه كالعلة فيما ~~وصفنا | فلو سميت بأينق رجلا لم تصرفه إلا في نكرة لأنه أفعل على مثال أقتل ~~| ومن ذلك أشياء في قول الخليل إنما هي عنده فعلاء وكان أصلها شيئاء يا فتى ~~فكرهوا همزتين بينهما ألف فقلبوا لنحو ما ذكرت لك من خطايا كراهة ألفين ~~بينهما همزة بل كان هذا أبعد فقلبوا فصارت اللام التي هي همزة في أوله فصار ~~تقديره من الفعل لفعاء ولذلك لم ينصرف قال الله عز وجل ^ ( لا تسألوا عن ~~أشياء إن تبدلكم تسؤكم ) ^ ولو كان أفعالا لانصرف كما ينصرف أحياء وما ~~أشبهه | وكان الأخفش يقول أشياء أفعلاء يا فتى جمع عليها فعل كما جمع سمح ~~على سمحاء وكلاهما جمع لفعيل كما تقول في نصيب أنصباء وفي صديق أصدقاء وفي ~~كريم كرماء وفي جليس جلساء فسمح وشيء على مثال فعل فخرج إلى مثال فعيل | ~~وقال المازني فقلت له كيف تصغرهن فقال أشياء فسألته لم لم ترده إلى الواحد ~~إنه أفعلاء فقد وجب عليه فلم يأت بمقنع وهذا ترك قوله لأنه إذا زعم أنه ~~أفعلاء فقد وجب عليه أن يصغر الواحد ثم يجمعه فيقول في تصغير أشياء على ~~مذهبه شييئات فاعلم تقدير فعيلات ولا يجب هذا على الخليل لأنه إذا زعم أنه ~~فعلاء فقد زعم أنه اسم واحد في معنى الجمع بمنزلة قوم ونفر فهذا إنما يجب ~~عليه تصغيره في نفسه فقد ثبت قول الخليل بحجة لازمة PageV01P030 | ومما ~~يؤكد ذلك السماع قول الأصمعي فيما حدث به علماؤنا إن أعرابيا سمع كلام خلف ~~الأحمر فقال يا أحمر إن عندك لأشاوى فقلب الياء واوا وأخرجه مخرج صحراء ~~وصحارى فكل مقلوب فله لفظه PageV01P031 # | ( هذا باب اللفظ بالحروف ) # | قال سيبويه خرج الخليل يوما على أصحابه فقال كيف تلفظون بالباء من اضرب ~~والدال من قد وما أشبه ذلك من السواكن فقالوا با دال فقال إنما سميتم باسم ~~الحرف ولم تلفظوا به فرجعوا في ذلك إليه فقال أرى إذا أردت اللفظ به أن ~~أزيد ألف ms011 الوصل فأقول اب اد / لأن العرب إذا أرادت الابتداء بساكن زادت ألف ~~الوصل فقالت اضرب اقتل إذا لم يكن سبيل إلى أن تبتدي بساكن | وقال كيف ~~تلفظون بالباء من ضرب والضاد من ضحى فأجابوه كنحو جوابهم في الأول فقال أرى ~~إذا لفظ بالمتحرك أن تزاد هاء لبيان الحركة كما قالوا ارمه ^ ( وما أدراك ~~ماهيه ) ^ فأقول به ضه وكذلك كل متحرك وهذا ما لا يجوز في القياس غيره | ~~فإن سميت بحرف من كلمة فإن في ذلك اختلافا PageV01P032 | فإن سميت بالباء ~~من ضرب فإن بعض النحويين كان يزيد ألف الوصل فيقول هذا اب فاعلم وهذا خطأ ~~فاحش وذلك أن ألف الوصل لا يدخل على شيء متحرك ولا نصيب لها في الكلام إنما ~~تدخل ليوصل بها إلى الساكن الذي بعدها لأنك لا تقدر أن تبتدئ بساكن فإن كان ~~قبلها كلام سقطت | وقال غيره أرى أن أقول رب فاعلم فأرد موضع العين من ضرب ~~فقيل له أرأيت ما تثبت عينه ولامه وفاؤه محذوفة من غير المصادر التي فاؤها ~~واو نحو عدة وزنة | فاعتل بما قد وجد من غيرها وذلك قولهم ناس المحذوف موضع ~~الفاء ولا نعلم غيره ويدلك على ذلك الإتمام إذا قلت أناس فإنما هو فعال على ~~وزن غراب وإنه مشتق من أنس وإنسان فعلان وهذا واضح جدا | قال أبو الحسن ضب ~~كما ترى فيحذف موضع العين كما فعل في مذ لأن المحذوف في منذ موضع العين | ~~وكذلك سه إنما المحذوف التاء من استاه قال الشاعر # % أدع أحيحا باسمه لا تنسه % إن أحيحا هي صئبان السه % PageV01P033 | ~~وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه العين وكاء السه | ~~والقول الأول لأبي عثمان المازني ثم راى بعد إذاسمي بالباء من ضرب أن يرد ~~الكلام كله فيقول ضرب كما ترى ولا يحذف لأنه إذا آثر أن يرد رد على غير علة ~~| ولو سميت رجلا ذو لقلت هذا ذوا فاعلم لأن أصله كان فعلا يدلك على ذلك ~~ذواتا وقولك هما ذوا مال PageV01P034 # | ( هذا باب ما ms012 يسمى به من الأفعال المحذوفة والموقوفة ) # | إذا سميت رجلا ( لتقم ) أو ( لم تقم ) أو ( إن تقم أقم ) فالحكاية لأنه ~~عامل ومعمول فيه إذا جئت بالعامل معه | وإن سميته ( أقم ) أو ( تقم ) وليس ~~معهما لم أعربت فقلت هذا أقوم فاعلم وهذا تقوم فاعلم ورأيت تقوم فاعلم لأنه ~~ليس فيه فاعل ورددت الواو لأنها حذفت في الفعل لالتقاء الساكنين فلما تحركت ~~الميم رجعت | وإن سميته ( قم ) أو ( بع ) قلت هذا قوم على وزن فعل وهذا بيع ~~على وزن ديك يا فتى لأن الأسماء لا تنجزم وإذا تحركت أواخرها رد ما حذف ~~لالتقاء الساكنين وإن سميته أقيم قلت هذا أقيم قد جاء لا تصرفه للزيادة ~~التي في أوله | وإن سميته ( رزديدا ) حكيته فإن حذفت زيدا وسميته بالفعل ~~وحده قلت هذا رأى مثل قفا وعصا ترد الهمزة وهي عين الفعل وترد الألف لأن ~~الأسماء لا تنجزم | وهذه جمل تدل على أبوابها إن شاء الله # | ( وهذه حدود التصريف ومعرفة أقسامه ) # | وما يقع فيه من البدل والزوائد والحذف ولا بد / من أن يصدر بذكر شيء من ~~الأبنية لتعرف الأوزان وليعلم ما يبنى من الكلام وما يمتنع من ذلك ~~PageV01P035 # | ( هذا باب ما يكون عليه الكلم بمعانيه ) # | فأقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحد ولا يجوز لحرف أن ينفصل بنفسه لأنه ~~مستحيل وذلك أنه لا يمكنك أن تبتدئ إلا بمتحرك ولا تقف إلا على ساكن فلو ~~قال لك قائل الفظ بحرف لقد كان سألك أن تحيل لأنك إذا ابتدأت به ابتدأت ~~متحركا وإذا وقفت عليه وقفت ساكنا فقد قال لك اجعل الحرف ساكنا متحركا في ~~حال | ولكن سنذكر اللفظ بالحروف ساكنها ومتحركها في موضعه ليوصل إلى التكلم ~~به إن شاء الله | فما كان على حرف فلا سبيل إلى التكلم به وحده | فمما جاء ~~على حرف مما هو اسم التاء في قمت إذا عنى المتكلم نفسه أو غيره من ذكر أو ~~أنثى إلا أنها تقع له مضمومة ذكرا كان أو انثى ولغيره اذا كان ذكرا مفتوحة ~~وإن كانت أنثى ms013 مكسورة | والكاف من نحو ضربتك ومررت بك تنفتح للمذكر وتنكسر ~~للمؤنث | والهاء في ضربته ومررت به ولها أحكام نبينها إن شاء الله | وذلك ~~أن أصل هذه الهاء أن تلحقها واو زائدة لأن الهاء خفية فتوصل بها الواو إذا ~~وصلت فإن وقفت لم تلحق الواو لئلا يكون الزائد كالأصلي وذلك قولك رأيتهو يا ~~فتى ورأيتهو يا فتى فتلحق بعد المضموم والمفتوح PageV01P036 | فإن كانت ~~قبلها كسرة جاز أن تتبعها واوا أو ياء أيهما شئت | أما الواو فعلى الأصل ~~الذي ذكرت لك وأما الياء فلقرب الجوار لأن الضمة مستثقلة بعد الكسرة والناس ~~عامة للكسرة والياء بعدها أكثر استعمالا | فأما أهل الحجاز خاصة فعلى الأمر ~~الأول فيها يقرءون ^ ( فخسفنا بهو وبدارهو الأرض ) ^ لزموا الأصل وهما في ~~القياس على ما وصفت لك | فإن كانت هذه الهاء بعد / واو أو ياء ساكنتين أو ~~ألف فالذي يختار حذف حرف اللين بعدها تقول عليه مال يا فتى بكسر الهاء من ~~أجل الياء التي قبلها كما فعلت ذلك للكسرة | ومن لزم اللغة الحجازية قال ~~عليه مال | وتقول هذا أبوه فاعلم @QB@ فألقى موسى عصاه @QE@ | وإنما حذفت ~~الياء والواو لأن الهاء خفية والحرف الذي يلحقها ساكن وقبلها حرف لين ساكن ~~فكره الجمع بين حرفي لين ساكنين لا يفصلهما إلا حرف خفي | وإن شئت ألحقت ~~الياء والواو على الأصل لأن الهاء حرف متحرك في الحقيقة وذلك قولك على قول ~~العامة عليهى مال وعلى قول أهل الحجاز عليهو مال ^ ( فألقى عصاهو فإذا هي ) ~~^ وهذا أبوهو فاعلم PageV01P037 | فإن كان قبل الهاء حرف ساكن من غير حروف ~~المد واللين فأنت مخير إن شئت أثبت وإن شئت حذفت | أما الإثبات فعلى ما ~~وصفت لك وأما الحذف فلأن الذي قبل الهاء ساكن وبعدها ساكن وهي خفية فكرهوا ~~أن يجمعوا بينهما كما كرهوا الجمع بين الساكنين وذلك قولك @QB@ منه آيات ~~محكمات @QE@ وإن شئت قلت ^ ( منهو آيات ) ^ وعنهو أخذت فهذا جملة هذا | ~~واعلم أن الشاعر إذا احتاج إلى الوزن وقبل الهاء حرف متحرك حذف الياء ~~والواو اللتين بعد الهاء ms014 إذا لم يكونا من أصل الكلمة فمن ذلك قوله # % فإن يك غثا أو سمينا فإنني % % سأجعل عينيهى لنفسه مقنعا % % وقال آخر # % أو معبر الظهر ينبي عن وليته % % ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا % % ~~وقال آخر # % وما له من مجد تليد وما لهو % % من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا % % ~~PageV01P038 | وأشد من هذا في الضرورة أن يحذف الحركة كما قال # % فظلت لدى البيت العتيق أريغه % ومطواي مشتاقان له أرقان % فأما ما كان ~~من هذه الحروف التي جاءت لمعان فهي منفصلة بأنفسها مما بعدها وقبلها إلا أن ~~الكلام بها منفردة محال كما وصفت لك فإن منها | كاف التشبيه التي في قولك ~~أنت كزيد ومعناه مثل زيد | و ( اللام ) التي تسمى لام الملك نحو هذا لعبد ~~الله ولك تكون مكسورة مع الظاهر ومفتوحة مع المضمر لعلة قد ذكرت في موضعها ~~| وهي التي في قولك جئت لأكرمك لأن الفعل انتصب بإضمار أن وأن والفعل مصدر ~~فقد صار المعنى جئت لإكرامك | ومنها ( الباء ) التي تكون للإلصاق ~~والإستعانة | فأما الإلصاق فقولك مررت بزيد وألممت بك وأما الإستعانة فقولك ~~كتبت بالقلم وعمل النجار بالقدوم PageV01P039 ومنها ( واو ) القسم التي ~~تكون بدلا من الباء لأنك إذا قلت بالله لأفعلن فمعناه أحلف بالله فإذا قلت ~~والله لأفعلن فذلك معناه لأن مخرج الباء والواو من الشفة | ومن ذلك الكاف ~~التي تلحق آخر الكلام لا موضع لها نحو كاف ذاك ورويدك و ^ ( أرأينك هذا ~~الذي كرمت علي ) ^ | وقولهم أبصرك زيدا | وهذه الحروف كثيرة إلا أنا نذكر ~~منها شيئا يدل على سائرها PageV01P040 # | ( هذا باب ما جاء من الكلم على حرفين ) # | فمن ذلك من وهي لمن يعقل تكون في الخبر والاسنفهام والمجازاة | وتكون ~~في الخبر معرفة ونكرة فإذا كانت معرفة لزمتها الصلة كما تلزم الذي | وإذا ~~كانت نكرة لزمها النعت لإبهامها فأما كونها في الإستفهام فكقولك من ضربك ~~ومن أخوك | وأما المجازاة فقولك من يأتني آته | وأما الخبر فرأيت من عندك | ~~وأما كونها نكرة فقولك مررت بمن صالح كما قال # % يا رب من ms015 يبغض أذوادنا % % رحن على بغضائه واغتدين % ألا ترى أنها في ~~جميع هذا واقعة على الآذميين | ومنها ما وهي سؤال عن ذات غير الآدميين وعن ~~صفات الآدميين | وتقع في جميع مواضع من وإن كان معناها ما وصفت لك | وذلك ~~قولك في الاستفهام ما عندك | فليس جواب هذا أن تقول زيد أو عمرو وإنما ~~جوابه أن تخبر بما شئت من / غير الآدميين إلا أن تقول رجل فتخرجه إلى باب ~~الأجناس PageV01P041 ويكون سؤالا عن جنس الآدميين إذا دخل في الأجناس أو ~~تجعل الصفة في موضع الموصوف كما تقول مررت بعاقل ومررت بحليم فإن ما على ~~هذه الشريطة تقع على الآدميين لإبهامها قال الله عز وجل @QB@ إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ ف ( ما ) ههنا للآدميين وكذلك تقول رأيت ~~ما عندك في معنى الذي وتقول ما تصنع أصنع على المجازاة وقد قيل في قوله عز ~~وجل معناه أو ملك أيمانهم وكذا قيل في قوله عز وجل @QB@ والسماء وما بناها ~~@QE@ أي وبنائها وقالوا والذي بناها وأما وقوعها نكرة فقوله # % رب ما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال % واعلم أنه لا يكون ~~اسم على حرفين إلا وقد سقط منه حرف ثالث يبين لك ذاك التصغير والجمع | ~~فالأسماء على أصول ثلاثة بغير زيادة على ثلاثة وأربعة وخمسة | والأفعال على ~~أصلين 7 على ثلاثة وأربعة ونذكر هذا في موضعه / ومما جاء على حرفين من ~~الحروف التي جاءت لمعنى والأسماء الداخلة على هذه الحروف قولهم قد وهي تكون ~~اسما إذا كانت في موضع حسب نحو قولك كأن قد ونحو قولك قدك من هذا أي حسبك | ~~وتكون حرفا جاء لمعنى فإذا كانت كذلك فلها موضعان من الكلام PageV01P042 ~~أحدهما أن تكون لقوم يتوقعون الخبر نحو قولك هل جاء زيد فيقول لك قد جاء ~~وتقول لما يأت فيقول لك قد أتى وتكون في موضع ربما كقوله # % قد أترك القرن مصفرا أنامله % % كأن أثوابه مجت بفرصاد % وقوله # % وقد أقود أمام الخيل سلهبة % يهدي لها نسب في الحي معلوم % ومنها هل ms016 ~~وهي للاستفهام نحو قولك هل جاء زيد وتكون بمنزلة قد في قوله عز وجل @QB@ هل ~~أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ لأنها تخرج PageV01P043 تخرج عن حد ~~الاستفهام تدخل عليها حروف الاستفهام نحو قولك أم هل فعلت | وإن احتاج ~~الشاعر إلى أن يلزمها الألف فعل كما قال # % سائل فوارس يربوع بشدتنا % % أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم % ومنها من ~~وأصلها ابتداء الغاية نحو سرت من مكة إلى المدينة وفي الكتاب من فلان إلى ~~فلان فمعناه أن ابتداءه من فلان ومحله فلان | وكونها في التبعيض راجع إلى ~~هذا وذاك أنك تقول أخذت مال زيد فإذا أردت البعض قلت أخذت من ماله فإنما ~~رجعت بها إلى ابتداء الغاية | وقولك زيد أفضل من عمرو إنما جعلت غاية ~~تفضيله عمرا فإذا عرفت فضل عمرو علمت أنه فوقه PageV01P044 وأما قولهم إنها ~~تكون زائدة فلست أرى هذا كما قالوا وذاك أن كل كلمة إذا وقعت وقع معها معنى ~~فإنما حدثت لذلك المعنى وليست بزائدة فذلك قولهم ما جاءني من أحد وما رأيت ~~من رجل فذكروا أنها زائدة وأن المعنى ما رأيت رجلا وما جاءني أحد وليس كما ~~قالوا / وذلك لأنها إذا لم تدخل جاز أن يقع النفي بواحد دون سائر جنسه تقول ~~ما جاءني رجل وما جاءني عبد الله إنما نفيت مجيء واحد وإذا قلت ما جاءني من ~~رجل فقد نفيت الجنس كله ألا ترى أنك لو قلت ما جاءني من عبد الله لم يجز ~~لأن عبد الله معرفة فإنما موضعه موضع واحد | ومنها ( قط ) ومعناها حسب وهي ~~اسم وقولك قطك في معنى قولك حسبك | ومن هذه الحروف ( في ) ومعناها ما ~~استوعاه الوعاء نحو قولك الناس في مكان كذا وفلان في الدار PageV01P045 ~~فأما قولهم فيه عيبان فمشتق من ذا لأنه جعله كالوعاء للعيبين والكلام يكون ~~له أصل ثم يتسع فيه فيما شاكل أصله فمن ذلك قولهم زيد على الجبل وتقول عليه ~~دين فإنما أرادوا أن الدين قد ركبه وقد قهره | وقد يكون اللفظ واحدا ويدل ~~على اسم ms017 وفعل نحو قولك زيد على الجبل يا فتى وزيد / علا الجبل فيكون ( علا ~~) فعلا ويكون حرفا خافضا والمعنى قريب | ومن كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف ~~المعنيين واختلاف اللفظين والمعنى واحد واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ~~فأما اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين فهو الباب نحو قولك | قام وجلس وذهب ~~وجاء وجمل وجبل وأما اختلاف اللفظين والمعنى واحد فنحو جلس وقعد وقولك بر ~~وحنطة وذراع وساعد وأما اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين فقولك ضربت مثلا ~~وضربت زيدا وضربت في الأرض إذا أبعدت | وكذلك وجدت تكون من وجدان الضالة ~~وتكون في معنى علمت كقولك وجدت زيدا كريما وفي معنى الموجدة نحو وجدت على ~~زيد | فهذا عارض في الكتاب ثم نعود إلى الباب | ومنها لم وهي نفي للفعل ~~الماضي ووقوعها على المستقبل من أجل أنها عاملة وعملها الجزم ولا جزم إلا ~~لمعرب وذلك قولك قد فعل فتقول مكذبا لم يفعل فإنما نفيت أن يكون فعل / فيما ~~مضى PageV01P046 والحروف تدخل على الأفعال فتنقلها نحو قولك ذهب ومضى فتخبر ~~عما سلف فإن اتصلت هذه الأفعال بحروف الجزاء نقلتها إلى ما لم يقع نحو إن ~~جئتني أكرمتك وإن أكرمتني أعطيتك فإنما معناه إن تكرمني أعطك | ومن هذه ~~الحروف ( لن ) وإنما تقع على الأفعال نافية لقولك سيفعل لأنك إذا قلت هو ~~يفعل جاز أن تخبر به عن فعل في الحال وعما لم يقع نحو هو يصلي أي هو في حال ~~صلاة وهو يصلي غدا فإذا قلت سيفعل أو سوف يفعل فقد أخلصت الفعل لما لم يقع ~~فإذا قلت لن يفعل فهو نفي لقوله سيفعل كما أن قولك ما يفعل نفي لقوله هو ~~يفعل | ومنها ( لا ) وموضعها من الكلام النفي فإذا وقعت على فعل نفته ~~مستقبلا وذلك قولك لا يقوم زيد وحق نفيها لما وقع موجبا بالقسم كقولك ~~ليقومن زيد فتقول لا يقوم يا فتى كأنك قلت والله ليقومن فقال المجيب والله ~~لا يقوم / وإذا وقعت على اسم نفته من موضعه كقولك لا رجل في الدار ولا زيد ~~في الدار ولا عمرو ويفرد ms018 لهذا باب يستقصى فيه إن شاء الله | ولوقوعها زائدة ~~في مثل قوله ^ ( لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء ) ^ أي ليعلم ~~كما قال الراجز # % وما ألوم البيض ألا تسخرا % % لما رأين الشمط القفندرا % % ومن الحروف ~~ما يستجمع فيه معان فمن ذلك ( من ) لها أربعة مواضع كما ذكرت لك ~~PageV01P047 ومن ذلك ( ما ) لها خمسة مواضع تكون جزاء في قولك ما تصنع أصنع ~~وتكون استفهاما في قولك ما صنعت وتكون بمنزلة الذي في قولك أرأيت ما عندك ~~إلا أنها في هذه المواضع اسم ووقوعها على ذات غير الآدميين نحو قولك إذا ~~قال ما عندك فرس أو حمار أو مال أو بر | وليس جواب قوله ما عندك زيد ولا ~~عمرو وقد خبرتك بعمومها في قوله @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~@QE@ وأما وقوعها لصفات الآدميين فكقولهم / ما زيد فيقول شريف أو وضيع ولها ~~موضعان تقع فيهما وليست باسم إنما هي فيهما حرف فأحدهما النفي نحو قولك ما ~~زيد في الدار وما يقوم زيد والموضع الآخر هي فيه زائدة مؤكدة لا يخل طرحها ~~بالمعنى كقول الله عز وجل ^ ( فبمارحمة ) ^ وكذلك @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم ~~@QE@ ومن الحروف التي يستجمع لها معان أن الخفيفة لها أربعة مواضع فمن ذلك ~~الموضع الذي تنصب فيه الفعل فمعناها أنها والفعل في معنى المصدر وذلك قولك ~~يسرني أن تقوم يا فتى معناه يسرني قيامك وأريد أن تذهب يا فتى إنما هو أريد ~~ذهابك ولا يقع في الحال إنما يقع مع الفعل المستقبل لما بعد نحو يسرني أن ~~تذهب غدا ومع الفعل الماضي لما قد فرط نحو يسرني أن ذهبت وأن كلمت زيدا لأن ~~معناه ما مضى | وتكون مخففة من الثقيلة نحو قولك / علمت أن زيد خير من عمرو ~~ومعناه علمت أن زيدا خير من عمرو PageV01P048 والفصل بين ( أن ) خفيفة وبين ~~( أن ) المخففة من الثقيلة أن الخفيفة لا تقع ثابتة إنما تقع مطلوبة أو ~~متوقعة نحو أرجو أن تذهب وأخاف أن تقوم فإذا وقعت مخففة من الثقيلة وقعت ~~ثابتة ms019 على معنى الثقيلة نحو أعلم أن ستقوم على معنى قولك أنك ستقوم ولا ~~يصلح أرجو أنك ستقوم لأنه لم يستقر عنده لأن الثقيلة إنما تدخل على ابتداء ~~مستقر | فأما ( ظننت ) فإن الثقيلة والخفيفة يجوزان بعدها تقول ظننت أنك ~~منطلق تخبر أن هذا قد استقر في ظنك كما استقر الأول في علمك | ويجوز للتشكك ~~أن تقع على الخفيفة لأنها ترجع إلى معنى أرجو وأخاف ومن ذلك قول الله عز ~~وجل @QB@ تظن أن يفعل بها فاقرة @QE@ وتقع ( أن ) في / موضع ( أي ) الخفيفة ~~للعبارة والتفسير كقوله عز وجل @QB@ وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا ~~على آلهتكم @QE@ معناه أي امشوا ولا تقع إلا بعد كلام تام لأنه إنما يفسر ~~بعد تمامه | وتقع زائدة توكيدا كقولك لما أن جاء ذهبت ووالله أن لو فعلت ~~لفعلت فإن حذفت لم تخلل بالمعنى فهذه أربعة أوجه | وكذلك المكسورة تقع على ~~أربعة أوجه فمنهن الجزاء نحو إن تأتني آتك PageV01P049 ومنهن أن تكون في ~~معنى ما نحو إن زيد في الدار أي ما زيد في الدار وقال الله عز وجل @QB@ إن ~~الكافرون إلا في غرور @QE@ وقال @QB@ إن يقولون إلا كذبا @QE@ | وتكون ~~مخففة من الثقيلة فإذا كانت كذلك لزمتها اللام في خبرها لئلا تلتبس ~~بالنافية وذلك قولك إن زيد لمنطلق | وقال الله عز وجل @QB@ إن كل نفس لما ~~عليها حافظ @QE@ | / فإن نصبت بها لم تحتج إلى اللام نحو أن زيدا منطلق لأن ~~النصب قد أبان وجاز النصب بها إذا كانت مخففة من الثقيلة وكانت الثقيلة ~~إنما نصبت لشبهها بالفعل فلما حذف منها صار كفعل محذوف فعمل الفعل واحد وإن ~~حذف منه كقولك لم يك زيد منطلقا وكقولك ع كلاما | وأما الذين رفعوا بها ~~فقالوا إنما أشبهت الفعل في اللفظ لا في المعنى فلما نقصت عن ذاك اللفظ ~~الذي به أشبهت الفعل رجع الكلام إلى أصله لأن موضع إن الابتداء ألا ترى أن ~~قولك إن زيدا لمنطلق إنما هو زيد منطلق في المعنى ولما بطل عملها عاد ~~الكلام إلى الابتداء فبالابتداء رفعته ms020 لا بإن وما بعده خبره وهذا القول ~~الثاني هو المختار | وليس كذا كأن إذا خففت لأنك إذا قلت كأن تشبه فإذا ~~خففت فذلك المعنى تريد PageV01P050 وقولك ( لكن ) بمنزلة إن في تخفيفها ~~وتثقيلها في النصب والرفع وما يختار فيهما لأنها على الابتداء داخلة | / ~~وتكون ( إن ) زائدة في قولك ما إن زيد منطلق فيمتنع ( ما ) بها من النصب ~~الذي كان في قولك ما زيد منطلقا كما يمتنع ( إن ) الثقيلة بها من النصب في ~~قولك إنما زيد أخوك فمن ذلك قوله # % فما إن طبنا جبن ولكن % منايانا ودولة آخرينا % % فقد ذكرنا من الحروف ~~والأسماء التي تقع على حرفين ما فيه دليل على تأويل ما كان مثله مما لم ~~نذكره إن شاء الله | ونذكر من الآلات التي على ثلاثة أحرف ما يدل على ما ~~بعده من ذلك عند ومعناها الحضرة نحو قولك زيد عندك فإن قلت عند فلان علم أو ~~عنده مال أي له مال وإن لم يكن بحضرته فإنما أصله هذا وإن اتسع كما تقول ~~على زيد ثوب فهذا صحيح فإن قلت عليه مال فتمثيل لأنه قد ركبه | ومن هذه ~~الحروف لدن وهي اسم فمعناها عند يدلك على أنه اسم دخول الآلات كقولك من ~~لدنك كما تقول من عندك PageV01P051 ومنها أيان وأصله الثلاثة وإن / زادت ~~حروفه ومعناه متى كقوله عز وجل @QB@ يسأل أيان يوم القيامة @QE@ فهذه ~~الحروف تفتح لك ما كان من هذه الآلات PageV01P052 # | ( هذا باب الأبنية ومعرفة حروف الزوائد ) # اعلم أن الأسماء التي لا زيادة فيها تكون على ثلاثة أجناس تكون على ثلاثة ~~أحرف وعلى أربعة وعلى خمسة لا زيادة في شيء من ذلك ونحن مفسروه بأقسامه ~~وأوزانه وذاكرون ما يلحقه من الزوائد بعد الفراغ من الأصول وكم مبلغ عدده ~~من الزوائد | فأما الأفعال فتكون على ضربين تكون على ثلاثة أحرف وعلى أربعة ~~أحرف بلا زوائد ثم تلحقها الزوائد وسنخبر عن ذلك وعن امتناعها أن تكون خمسة ~~كما كانت الأسماء ونخبر عما وقع من الأسماء والأفعال على حرفين ما الذاهب ~~منه ولم ms021 ذهب إن شاء الله فأول الأبنية ما كان / من الأسماء على ثلاثة أحرف ~~والحرف الأوسط منه ساكن | لا يكون اسم غير محذوف على أقل من ذلك وذلك أنه ~~لا بد لك من تحريك الأول لأنك لا تبتدئ بساكن ويتحرك الآخر لأنه حرف ~~الإعراب | فأول ذلك ما كان على فعل وهو يكون اسما ونعتا | فالاسم نحو بكر ~~وكعب والنعت قولك ضخم وجزل ويكون على ( فعل ) فيهما فالاسم جذع وعجل والنعت ~~نقض ونضو PageV01P053 ويكون على فعل فيما فالاسم خرج وقفل والنعت مر وحلو | ~~ويكون على فعل فيهما فالاسم جمل وجبل والنعت بطل وحسن | ويكون على فعل ~~فيهما فالاسم فخذ وكتف والنعت فرح وحذر | ويكون على فعل فيهما فالاسم رجل ~~وعضد والنعت حذر وندس | ويكون على فعل فيهما فالاسم نحو طنب وعنق والنعت ~~جنب وشلل / ويكون على فعل فيهما فالاسم ضلع وعنب والنعت عدى وقيم | ويكون ~~على فعل في الاسم ولم يات ثبتا إلا في حرفين وهما إبل وإطل PageV01P054 ~~ويكون على فعل اسما ونعتا فالاسم صرد ونغر والنعت حطم ولبد وكتع وخضع قال # % قد لفها الليل بسواق حطم % وقال الله عز وجل @QB@ أهلكت مالا لبدا @QE@ ~~| ولا يكون في الكلام فعل في اسم ولا ( فعل ) | ولا يكون في الأسماء شيء ~~على ( فعل ) فهذا جميع بناءات الثلاثة بغير زوائد ونذكر الزوائد والبدل ثم ~~نرجع إلى بناءات الأربعة إن شاء الله PageV01P055 # | ( هذا باب معرفة الزوائد ومواضعها ) # وهي عشرة أحرف الألف والياء والواو والهمزة والتاء والنون والسين والهاء ~~واللام والميم | فأما الألف فإنها لا تكون أصلا في اسم ولا فعل إنما تكون ~~زائدة أو بدلا ولا تكون أبدا إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها أبدا إلا منها / ~~أي إلا مفتوحا لأن الفتحة من الألف والضمة من الواو والكسرة من الياء | ~~والألف لا تزاد أولا لأنها لا تكون إلا ساكنة ولا يبتدأ بساكن ولكن تزاد ~~ثانية فما فوق ذلك | فأما زيادتها ثانية فقولك ضارب وذاهب لأنهما من ضرب ~~وذهب | وتزاد ثالثة في قولك ذهاب وجمال | ورابعة في قولك ms022 حبلى للتأنيث ~~والإلحاق وغير ذلك في مثل عطشان وسكران PageV01P056 فهذا موضع جمل فإنما ~~نذكر ما يدل على الموضع ثم نرجع نستقصي في بابه إن شاء الله | وتزاد خامسة ~~في مثل حبنطى وزعفران | وسادسة في قبعثرى | فأما الياء فتزاد أولا فيكون ~~الحرف على يفعل نحو يرمع ويعملة وفي مثل قولك يربوع ويعسوب | وتزاد ثانية ~~في قولك جيدر وبيطر وثالثة في مثل سعيد وعثير ورابعة في مثل قنديل ودهليز ~~وما بعد ذلك الألف وتزاد للنسب مضعفة نحو قولك تميمي وقيسي وتزاد للإضافة ~~إلى نفسك نحو غلامي وصاحبي / وتقع في النصب نحو ضربني والضاربي وتقع دليلا ~~على النصب والخفض في التثنية والجمع نحو مسلمين ومسلمين وأما الواو فلا ~~تزاد أولا كراهة أن تقع طرفا فيلزمها البدل ولكن تزاد ثانية في مثل حوقل ~~وكوثر وثالثة في مثل ضروب وعجوز ورابعة في مثل ترقوة وخامسة في مثل قلنسوة ~~كالألف والياء PageV01P057 وتزاد دليلا على رفع الجمع في مثل قولك مسلمون ~~ولها مواضع نذكرها في باب البدل إن شاء الله | وأما الهمزة فموضع زيادتها ~~أن تقع أولا نحو أحمر وأحمد وإصليت وإسكاف وكذلك في جمع التكسير نحو أفعل ~~كأكلب وأفلس وأفعال كأعدال وأجمال | وفي الفعل في قولك أفعلت نحو أكرمت ~~وأحسنت وفي مصدره في وقلك إكراما وإحسانا فهذا موضعها | وقد تقع في غير هذا ~~الموضع فلا تجعل زائدة إلا بثبت نحو قولك شمأل وشأمل يدلك على زيادتها قولك ~~شملت الريح فهي تشمل شمولا | والميم بمنزلة الهمزة إلا أنها من زوائد ~~الأسماء وليست من زوائد الأفعال / ولكن موضعها كما ذكرت لك أولا | فمن ذلك ~~مفعول نحو مضروب ومقتول | وإذا جاوز الفعل ثلاثة أحرف لحقت اسم الفاعل ~~والمفعول نحو مكرم ومكرم ومنطلق ومنطلق به ومستخرج ومستخرج منه | وتلحق في ~~أوائل المصادر والمواضع كقولك أدخلته مدخلا وهذا مدخلنا وكذلك مغزى وملهى ~~فهذا موضع زيادتها PageV01P058 فإن وقعت غير أول لم تزد إلا بثبت نحو قولهم ~~زرقم وفسحم إنما هو من الأزرق وفسحم منسوب إلى انفساح الصدر | وكذلك دلامص ~~الميم زائدة لأنهم ms023 يقولون دليص ودلاص فتقديرها فعامل | وأما النون فتلحق في ~~أوائل الأفعال إذا خبر المتكلم عنه وعن غيره كقولك نحن نذهب | أو تلحق ~~ثانية مثل منجنيق وجندب | وتلحق ثالثة في حنبطى ودلنطى | ورابعة في رعشن ~~وضيفن لأن رعشن من الارتعاش / وضيفن إنما هو الجائي مع الضيف وتزاد مع ~~الألف في غضبان وسكران | ومع الياءات والواو والألف في التثنية والجمع في ~~رجلين ومسلمين ومسلمون وكذلك الألف في رجلان | وتزاد علامة للصرف في قولك ~~هذا زيد ورأيت زيدا PageV01P059 وفي الفعل مفردة ومضاعفة في قولك اضربن ~~زيدا أو اضربن عمرا ففي هذا دليل | وأما التاء فتزاد علامة للتأنيث في ~~قائمة وقاعدة وهذه التاء تبدل منها الهاء في الوقف | وتزاد مع الألف في جمع ~~المؤنث في مسلمات وذاهبات | وتزاد وحدها في افتعل ومفتعل نحو اقتدر وافتقر ~~| ومع السين في مستفعل نحو مستضرب ومستخرج وتزاد مع الواو في ملكوت وعنكبوت ~~ومع الياء في عفريت وتزاد في أوائل الأفعال يعنى بها المخاطب مذكرا كان أو ~~مؤنثا والأنثى الغائبة فأما المخاطب / فنحو أنت تقوم وتذهب وأنت تقومين ~~وتذهبين والأنثى الغائبة نحو جاريتك تقوم وتذهب وتقع زائدة في تفعل وتفاعل ~~فأما تفعل فنحو تشجع وتقرأ وأما تفاعل فنحو تغافل وتعاقل وأما السين فلا ~~تلحق زائدة إلا في موضع واحد وهو استفعل وما تصرف منه والهاء تزاد لبيان ~~الحركة ولخفاء الألف فأما بيان الحركة فنحو قولك ارمه @QB@ وما أدراك ما ~~هيه @QE@ و ^ ( فبهدهم اقتده ) ^ وأما بعد الألف فقولك يا صاحباه ويا ~~حسرتاه فأما اللام فتزاد في ذلك وأولئك وفي عبدل تريد العبد PageV01P060 # | ( هذا باب حروف البدل ) # وهي أحد عشر حرفا منها ثمانية من حروف الزوائد / التي ذكرناها وثلاثة من ~~غيرها | وهذا البدل ليس ببدل الإدغام الذي تقلب فيه الحروف ما بعدها | فمن ~~حروف البدل حروف المد واللين المصوتة وهي الألف والواو والياء | فالألف ~~تكون بدلا من كل واحدة منهما كما وصفت لك | وتكون بدلا من التنوين المفتوح ~~ما قبله في الوقف نحو رأيت زيدا ومن النون الخفيفة لأنها كالتنوين إذا ms024 ~~انفتح ما قبلها تقول اضربن زيدا فإذا وقفت قلت اضربا وفي قوله ^ ( لنسفعن ~~بالناصية ) ^ والوقف ( لنسفعا ) | والواو تكون بدلا من الألف الزائدة في ~~فاعل وفاعلة في التصغير والجمع كقولك ضويرب وضوارب | ومن الهمزة إذا انضم ~~ما قبلها وكانت ساكنة نحو جؤنة ولؤم ومن الهمزة المبدلة لالتقاء الهمزتين ~~في التصغير والجمع وذلك قولك في آدم أويدم وأوادم PageV01P061 وتكون بدلا ~~من الياء / إذا انضم ما قبلها وكانت ساكنة نحو قولك موقن وموسر لأنها من ~~أيقنت وأيسرت فإن تحركت أو زالت الضمة رجعت إلى أصلها تقول مياقن ومياسر | ~~ولها فى باب فتوى وطوبى ما نذكره في موضعه إن شاء الله | والياء تكون بدلا ~~من الواو إذا انكسر ما قبلها وهي ساكنة وذلك قولك ميزان وميعاد وميقات لأنه ~~من وزنت ووعدت ومن الوقت فإن زالت الكسرة أو تحركت رجعت إلى أصلها وذلك ~~قولك موازين ومواعيد ومواقيت | وتبدل من الواو إذا كانت رابعة فصاعدا نحو ~~أغزيت واستغزيت وغازيت وتبدل مكان أحد الحرفين إذا ضوعفا في مثل قولك دينار ~~وقيراط فإنما الأصل تثقيل النون والراء ألا ترى أنهما إذا افترقا ظهرا تقول ~~دنانير وقراريط وكذلك تقول أمللت وأمليت وتقضيت من القضة وتسريت والأصل / ~~تسررت وتقضضت | وأما الهمزة فإنها تبدل مكان كل ياء أو واو تقع طرفا بعد ~~ألف زائدة وذلك قولك سقاء وغزاء PageV01P062 وتبدل مكان إحدى الواوين إذا ~~التقيا في أول كلمة وذلك قولك في تصغير واصل أويصل | وكذلك تصغير واعد ~~أويعد | فإن انضمت الواو كنت في بدلها وتركه مخيرا وذلك قولك في وجوه أجوه ~~وإن شئت وجوه وكذلك ورقه وأرقة ومن ذلك قول الله عز وجل @QB@ وإذا الرسل ~~أقتت @QE@ إنما هو فعلت من الوقت | والتاء تبدل من الواو والياء في مفتعل ~~وما تصرف منه نحو متعد ومتزن ومتبس من اليبس فهذا موضعها فيها | وتبدل من ~~الواو خاصة في قولك تراث إنما هو من ورثت وتجاه فعال من الوجه وكذلك تخمة ~~وتكأة فعلة | وتيقور فيعول من الوقار فهذا موضع جمل وتوطئة لما بعده | وأما ~~الهاء فتبدل ms025 من التاء الداخلة للتأنيث نحو نخلة وتمرة إنما الأصل التاء ~~والهاء بدل منها في الوقف PageV01P063 والميم تبدل من النون إذا سكنت وكانت ~~بعدها الباء نحو قولك عنبر ومنبر وشنباء فاعلم | والنون تكون بدلا من ألف ~~التأنيث في قولك غضبان وعطشان إنما النون والألف في موضع ألفي حمراء يا فتى ~~ولذلك لم تقل غضبانة ولا سكرانة لأن حرف تأنيث لا يدخل على حرف تأنيث فكذلك ~~لا تدخل على ما تكون بدلا منه | ولهذه العلة قيل في النسب إلى صنعاء وبهراء ~~صنعاني وبهراني ونشرح هذا في باب ما ينصرف وما لا ينصرف إن شاء الله | فهذه ~~ثمانية أحرف من حروف الزوائد | فأما الثلاثة التي تبدل وليست من حروف ~~الزوائد فأحدها ( الطاء ) وهي تبدل مكان التاء في مفتعل وما تصرف منه إذا ~~كان قبلها حرف من حروف الإطباق | وحروف الإطباق الصاد والضاد والطاء والظاء ~~وذلك قولك مصطبر ومضطهد ومظلم وهو مفتعل من الظلم PageV01P064 وأما ما تصرف ~~منهن / للإدغام ففي بابه نذكر | ومنهن الدال وهي تبدل مكان التاء في مفتعل ~~وما تصرف منه إذا كان قبلها حرف مجهور من مخرجها ومما يدانيها من المخرج ~~نحو الذال والزاي وذلك قولك في مفتعل من الزين مزدان ومن الذكر مدكر | ~~والحرف الثالث الجيم وهي تبدل إن شئت مكان الياء المشددة في الوقف للبيان ~~لأن الياء خفية وذلك قولك تميمج في تميمي وعلج أي علي PageV01P065 # | ( هذا باب معرفة بنات الاربعة التي لا زيادة فيها ) # فمنها ما يكون على فعلل فيكون اسما وصفة فالاسم نحو جعفر ونهشل | والنعت ~~مثل سلجم وسلهب | ويكون على فعلل فيهما فالاسم نحو البرثن والترنم | والصفة ~~نحو قولك رجل قلقل وناقة كحكح | ويكون على فعلل فيهما فالاسم الزبرج الخمخم ~~| والنعت الطلط وهو قليل | ويكون على ( فعلل ) فيهما فالاسم درهم والصفة ~~هجرع PageV01P066 ويكون على ( فعل ) غير مضاعف في النعت خاصة وذلك قولهم ~~سبطر وقمطر | واعلم أنه لا يكون اسم على أربعة أحرف كلها متحركة إلا وأصله ~~في الكلام غير ذلك فيحذف وذلك قولهم ( علبط ) ونحوه وإنما ms026 أصله علابط | ~~وكذلك ( هدبد ) إنما أصله هدابد وكذلك جميع بابه PageV01P067 # | ( هذا باب معرفة بنات الخمسة من غير زيادة ) # وهي على أربعة أمثلة منها فعلل وهو يكون اسما ونعتا فالاسم نحو السفرجل ~~والصفة نحو شمردل ويكون على فعلل فيهما فالاسم نحو الخزعبلة والصفة نحو ~~الخبعثن والقذعملة ويكون على فعلل غير مضاعف فيكون اسما ونعتا فالاسم قرطعب ~~والنعت جردحل وحنزقر / ويكون على فعللل نعتا وذلك قولهم عجوز جحمرش وكلب ~~نخورش PageV01P068 # | ( هذا باب معرفة الابنية وتقطيعها بالافاعيل وكيف تعتبر بها في أصلها ~~وزوائدها ) # ونبدأ بالأسماء الصحيحة | فإذا قيل لك ابن من ضرب مثل جعفر فقد قال لك زد ~~على هذه الحروف الثلاثة حرفا فحق هذا أن تكرر اللام فتقول ضربب فاعلم فيكون ~~على وزن جعفر وتكون قد وضعت الفاء والعين في موضعهما وكررت اللام حتى لحق ~~بوزن فعلل ألا ترى أنك تقول إذا قيل لك ابن من ضرب مثل قطع ضرب فاعلم لأنه ~~إنما قال لك كرر العين فإنما زدت على العين عينا مثلها | ولو قال لك ابن لي ~~من ضرب مثل صمحمح لقلت ضربرب لأنه إنما قال لك كرر العين / واللام فأجبته ~~على شرطه | ولو قال لك ابن لي من ضرب مثل جدول لقلت ضروب فاعلم لأنه لم يقل ~~لك ألحقه بجعفر إنما اشترط عليك أن تلحقه بما فيه واو زائدة فزدت له واوا ~~بحذاء الراء | وكذلك لو قال لك ابن لي من ضرب مثل كوثر لقلت ضورب فاعلم ~~فاحتذيت على المثال المطلوب منك | ولو قال ابن لي من ضرب مثل جيدر لقلت ~~ضيرب فاعلم | ولو قال ابن لي من ضرب مثل سلقى لقلت ضربى وقلت لنفسك ضربيت ~~مثل قولك سلقيت PageV01P069 فهذا يجري في الزوائد والأصول على ما وصفت لك ~~وإنما ذكرنا هذا الباب توطئة لما بعده | نفسير يقال سلقه إذا ألقاه على ~~قفاه وإذا ألقاه على وجهه قيل بطحه وإذا ألقاه على أحد جنبيه قيل قتره ~~وقطره وإذا ألقاه على رأسه قيل نكته PageV01P070 # | ( هذا باب معرفة الافعال اصولها وزوائدها ) # فالفعل في ms027 الثلاثة يقع على ثلاثة أبنية إذا كان ماضيا يكون على فعل ~~فيشترك فيه المتعدى وغير المتعدى وذلك نحو ضرب وقتل فهذا متعد وجلس وقعد ~~لما لا يتعدى ويكون على فعل فيهما فما يتعدى فنحو شرب ولقم وأما ما لا ~~يتعدى فنحو بطر وخرق والفعل الثالث لما لا يتعدى خاصة إنما هو للحال التي ~~ينتقل إليها الفاعل وذلك ما كان على فعل نحو كرم وظرف وشرف فأما ما كان على ~~فعل فاللازم في مستقبله يفعل تقول شرب يشرب وعلم يعلم وما كان على فعل ~~فاللاوم يفعل نحو كرم يكرم وظرف يظرف وأما ما كان على فعل فإنه يجيء على ~~يفعل ويفعل نحو يضرب ويقتل وإن عرض فيه حرف من حروف الحلق جاز أن يقع على / ~~فعل يفعل وذاك إذا كان الحرف من حروف الحلق عينا أو لاما فأما العين فنحو ~~ذهب يذهب وطحن يطحن وأما موضع اللام فصنع يصنع وقرأ يقرأ وهذه الأفعال التي ~~على ثلاثة أحرف تختلف مصادرها لاختلافها في أنفسها لأن المصدر إنما يجري ~~على فعله PageV01P071 فإذا خرجت الأفعال من الثلاثة لم يكن كل فعل منها إلا ~~على طريقة واحدة ولم تختلف مصادرها | وذاك أن الفعل إذا خرج من الثلاثة ~~إنما يخرج لزائد يلحقه إلا أن يكون من بنات الأربعة فيكون في الأربعة أصلا ~~كما كانت بنات الثلاثة | فأما بنات الثلاثة فإن الهمزة تلحقها أولا فيكون ~~الفعل على أفعل نحو أخرج وأكرم | ويكون المستقبل نحو يخرج ويكرم وكان الأصل ~~أن يكون وزنه يؤفعل فحذفت الهمزة لأنه كان يلزمه إذا أخبر عن نفسه أن يجمع ~~بين همزتين وذلك ممتنع | فلما كانت زائدة / وكانت تلزم ما لايقع في الكلام ~~مثله حذفت وأتبعت حروف المضارع الهمزة كما جرين في باب وعد مجرى الياء | ~~ويكون المصدر على إفعال وذلك قولك أكرم يكرم إكراما وأحسن يحسن إحسانا | ~~ويكون على فاعلت فيكون مستقبله على وزن مستقبل أفعلت قبل أن يحذف وذلك قولك ~~قاتل يقاتل وضارب يضارب | ومعنى فاعل إذا كان داخلا على فعل أن الفعل ms028 من ~~اثنين أو أكثر وذلك لأنك تقول ضربت ثم تقول ضاربت فتخبر أنه قد كان إليك ~~مثل ما كان منك وكذلك شاتمت PageV01P072 فإن لم يكن فيه فعل فهو فعل من ~~واحد نحو عاقبت اللص وطارقت نعلى والمصدر يكون على مفاعلة نحو قاتلت مقاتلة ~~وشاتمت مشاتمة ويقع اسم الفعل على فعال نحو القتال والضراب | واعلم أن ~~الفعلين إذا اتفقا في المعنى جاز أن يحمل مصدر أحدهما على الآخر لأن الفعل ~~PageV01P073 الذي ظهر في معنى فعله الذي ينصبه / وذلك نحو قولك أنا أدعك ~~تركا شديدا وقد تطويت انطواء لأن تطويت في معنى انطويت قال الله عز وجل ~~@QB@ وتبتل إليه تبتيلا @QE@ لأن تبتل وبتل بمعنى واحد وقال @QB@ والله ~~أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ | ولو كان على أنبتكم لكان إنباتا قال امرؤ ~~القيس # % ورضت فذلت صعبة أي إذلال % ولو كان على ذلت لكان أي ذل لكن رضت في معنى ~~أذللت | ويكون الفعل على ( فعل ) فيكون مستقبله على ( يفعل ) لأنه في وزن ~~فاعل وأفعل فلذلك وجب أن يكون مستقبله { كمستقبلهما } | والمصدر على ~~التفعيل نحو قطعت تقطيعا وكسرت تكسيرا | وهذه الأفعال الفصل بين فاعلها ~~ومفعولها كسرة تلحق الفاعل قبل آخر حروفه وفتحة ذلك الحرف من / المفعول نحو ~~قولك مكرم ومكرم ومقاتل ومقاتل ومقطع ومقطع | وما كان من المصادر التي في ~~أوائلها الميم أو أسماء المواضع التي على ذلك الحد أو الأزمنة فعلى وزن ~~المفعول لأنها مفعولات | فالمصدر مفعول أحدثه الفاعل والزمان والمكان مفعول ~~فيهما وذلك قولك أنزلته PageV01P074 منزلا قال الله عز وجل @QB@ ليدخلنهم ~~مدخلا يرضونه @QE@ و ^ ( باسم الله مجريها ومرساها ) ^ وتقول هذا مقاتلنا ~~أي موضع قتالنا كما قال # % أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا % % وأنجو إذا غم الجبان من الكرب % وتقول ~~سرحته مسرحا أي تسريحا قال # % ألم تعلم مسرحي القوافي % % فلاعيا بهن ولا اجتلابا % % ويكون الفعل ~~على ( افتعل ) فيكون مستقبله على ( يفتعل ) والمصدر الافتعال ويكون الفاعل ~~مفتعلا على ما وصفت | ويكون على ( انففعل ) وهو في وزن ( افتعل ) ويكون ~~المستقبل ( ينفعل ) / على وزن ( يفتعل ) وهو بناء لا يتعدى ms029 الفاعل إلى ~~المفعول | ومصدره ( الانفعال ) على وزن ( الافتعال ) | وفاعله ( منفعل ) ~~ولا يقع فيه ( مفعول ) إلا الظرفان الزمان والمكان تقول هذا يوم منطلق فيه ~~PageV01P075 و ( ينفعل ) يكون على ضربين فأحدهما أن يكون لما طاوع الفاعل ~~وهو أن يرومه الفاعل فيبلغ منه حاجته وذلك قولك كسرته فانكسر وقطعته فانقطع ~~| ويكون للفاعل بالزوائد فعلا على الحقيقة نحو قولك انطلق عبد الله وليس ~~على فعلته | وفي هذا الوزن إلا أن الإدغام يدركه لأنك تزيد على اللام مثلها ~~وذلك قولك احمر واخضر | وأصله احمرر يتبين ذلك لك إذا جعلت الفعل لنفسك ~~وقلت احمررت لأن التضعيف يظهر إذا سكن آخره فيصير احمررت على وزن انفعلت ~~وافتعلت والفاعل / منه محمر وأصله محمرر وهو فعل لا يتعدى الفاعل لأن أصل ~~هذا الفعل إنما هو لما يحدث في الفاعل نحو احمر واعور | فإن وقع ذلك للمكان ~~أو الزمان قلت مكان محمر فيه ومعور فيه | ويكون المصدر على مثال ( افعلال ) ~~نحو الاحمرار والاصفرار فذلك على وزن الافتعال والانفعال ويكون الفعل على ~~مثال ( استفعلت ) نحو استخرجت واستكثرت PageV01P076 ويكون مستقبله على ( ~~يستفعل ) نحو يستخرج ويستكثر | ويكون المصدر ( استفعالا ) نحو استخراجا ~~واستكثارا والفاعل مستخرج والمفعول مستخرج | ويكون على مثال ( افعنللت ) و ~~( افعوعلت ) إلا أن ( افعنللت ) فنحتاج أن نعيد ذكرها في باب الأربعة | ~~وذلك قولك : اقعنسس ، وفي افعوعل : اغدودن | والمصدر كمصدر ( استفعلت ) | ~~تقول من ( افعنللت ) : ( افعنلالا ) ومن ( افعوعلت ) ( افعيعالا ) تقلب ~~الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها | ويكون على افعولت نحو اعلوطت تقول ~~اعلوط الرجل إذا ركب دابته فضم بيديه على عنقها إذا خاف السقوط | والمصدر ( ~~اعلواطا ) تصح الواو لأنها مشددة وكلما صحت الواو في الفعل صحت في المصدر | ~~ويكون على ( افعاللت ) فيكون على هذا الوزن إلا أن الإدغام يدركه والأصل أن ~~يكون على وزن استخرجت وما ذكرنا بعدها وذلك قولك احماررت واشهاببت واحمار ~~الدابة واشهاب PageV01P077 والمصدر ( افعيلال ) على وزن استخراج وذلك قولك ~~احمار احميرارا وهذا الوزن أكثر ما يكون عليه الاسم حروفا ولا يوجد اسم على ~~سبعة أحرف إلا في مصدر الثلاثة والأربعة المزيدة ms030 | ويكون الفعل على ( تفعل ~~) فيكون على ضربين على المطاوعة من ( فعل ) فلا يتعدى نحو قولك قطعته فتقطع ~~وكسرته فتكسر فهذا للمطاوعة | ويكون على الزيادة / في فعل الفاعل نحو تقحمت ~~عليه وتقدمت عليه | والأصل إنما هو من قحمته فتقحم وقدمته فتقدم والمصدر ~~التفعل نحو التقدم والتقحم | فإذا كان على زيادة غير ( فعل ) كان مثل تكلم ~~ومثل ما يقول النحويون إنه يخرج من هيئة إلى هيئة نحو نشجع وتجمل وتصنع | ~~ويكون على ( تفاعل ) كما كان ( تفعل ) لأن هذه التاء إنما لحقت فعل وفاعل ~~في الأصل فيكون على ضربين | أحدهما المطاوعة وذلك نحو ناولته فتناول وليس ~~كقولك كسرته فانكسر لأنك لم تخبر في قولك انكسر بفعل منه على الحقيقة وأنت ~~إذا قلت قدمته فتقدم وناولته فتناول تخبر أنه قد فعل على الحقيقة ما أردت ~~منه فإنما هذا كقولك أدخلته فدخل | ويكون على ضرب آخر وهو أن يظهر لك من ~~نفسه ما ليس عنده وذلك نحو تعاقل وتغابى وتغافل كما قال PageV01P078 # % إذا تخازرت وما بي من خزر % والمصدر ( التفاعل ) على وزن / التفعل ففي ~~ما ذكرنا دليل على كل ما يرد عليك من هذه الأفعال إن شاء الله PageV01P079 # | ( هذا باب معرفة ألفات القطع وألفات الوصل وهن همزات في أوائل الأسماء ~~والأفعال والحروف ) # فما كان من ذلك أصليا فهمزته مقطوعة لأنها بمنزلة سائر الحروف وكذا إذا ~~ألحقت بغير ما استثنيته لك وذلك نحو قولك في الهمزة الأصلية أب وأخ ~~والزائدة أحمر وأصفر تقول رأيت أباك وأخاك وأحمر وأصفر | وفي الأفعال ~~الهمزة الأصلية نحو همزة أكل وأخذ والزائدة همزة أعطى وأكرم تقول يا زيد ~~أحسن وأكرم | فأما الهمزة التي تسمى ألف الوصل فموضعها الفعل وتلحق من ~~الأسماء أسماء بعينها مختلة والمصادر التي أفعالها فيها ألف / الوصل | ~~وإنما دخلت هذه الألف لسكون ما بعدها لأنك لا تقدر على أن تبتدئ بساكن فإذا ~~وصلت إلى التكلم بما بعدها سقطت | وإنما تصل إلى ذلك بحركة تلقى عليه أو ~~يكون قبل الألف كلام فيتصل به ما بعدها وتسقط الألف لأنها لا ms031 أصل لها وإنما ~~دخلت توصلا إلى ما بعدها فإذا وصل إليه فلا معنى لها | فآية دخولها في ~~الفعل أن تجد الياء في يفعل مفتوحة فما كان كذلك فلحقته الألف PageV01P080 ~~فهي ألف الوصل وذلك قولك يضرب ويذهب وينطلق ويستخرج وذلك قولك يا زيد اضرب ~~ويا زيد انطلق ويا زيد استخرج | فإن انضمت الياء في ( يفعل ) لم تكن الألف ~~إلا قطعا وذلك نحو أحسن وأكرم وأعطى لأنك تقول يكرم ويحسن ويعطي تكون الألف ~~ثابتة كما تكون دال دحرج لأن حروف المضارعة تنضم فيها كما تنضم مع الأصول ~~في مثل قولك / يدحرج ويرامي | فكل ما كان من الفعل ألفه مقطوعة فكذلك الألف ~~في مصدره تقول يا زيد أكرم إكراما وأحسن إحسانا | وإذا كانت في الفعل ~~موصولة فكذلك تكون في مصدره تقول يا زيد استخرج استخراجا وانطلق انطلاقا | ~~وهذه الألف الموصولة أصلها أن تبتدئ مكسورة تقول اعلم انطلق | فإن كان ~~الثالث من ( يفعل ) مضموما ابتدئت مضمومة وذلك لكرهيتهم الضم بعد الكسر حتى ~~أنه لا يوجد في الكلام إلا أن يلحق الضم إعرابا نحو قولك فخذ كما ترى ~~فكرهوا أن يلتقي حرف مكسور وحرف مضموم لا حاجز بينهما إلا حرف ساكن وذلك ~~قولك في ركض يركض وعدا يعدو وقتل يقتل إذا استأنفت اركض برجلك اعد يا فتى ~~اقتل | وكذلك / للمرأة تقول اقتلي لأن العلة واحدة تقول لها اغزي أعدي لأن ~~الأصل كان أن تثبت الواو قبل الياء ولكن الواو كانت في يعدو ساكنة والياء ~~التي لحقت للتأنيث ساكنة فذهبت الواو لالتقاء الساكنين والأصل أن تكون ~~ثابتة فاستؤنفت ألف الوصل مضمومة على أصل الحرف لأن يعدو بمنزلة يقتل | ~~وكذلك تقول استضعف زيد انطلق به اقتدر عليه وقد مضى تفسير هذا PageV01P081 ~~وأما وقوع ألفات الوصل للاسماء فقولك ابن واسم وامرؤ كما ترى | فأما ابن ~~فإنه حرف منقوص مسكن الأول فدخلت لسكونه وإنما حدث فيه هذا السكون لخروجه ~~عن أصله وموضع تفسيره فيما نذكره من بنات الحرفين | وكذلك اسم فإن صغرتهما ~~أو غيرهما مما فيه ألف الوصل من ms032 الأسماء سقطت الألف لأنه يتحرك ما بعدها ~~فيمكن الابتداء به وذلك قولك بني وسمي تسقط الألف وترد ما ذهب منهما | / ~~وأما امرؤ فاعلم فإن الميم متى حركت سقطت الألف | تقول هذا مرء فاعلم وكما ~~قال تعالى @QB@ يحول بين المرء وقلبه @QE@ وهذا مريى فاعلم | ومن قال امرؤ ~~قال في مؤنثه امرأة ومن قال مرء قال في مؤنثه مرأة | واعلم أنك إذا قلت ~~امرؤ فاعلم ابتدأت الألف مكسورة وإن كان الثالث مضموما وليس بمنزلة اركض ~~لأن الضمة في اركض لازمة وليست في قولك امرؤ لازمة لأنك تقول في النصب رأيت ~~امرأ { وفي الجر } مررت بامرئ فليست بلازمة | وأما قولنا إذا تحرك الحرف ~~الساكن فبتحويل الحركة عليه سقطت ألف الوصل | فمن ذلك أن تقول اسأل فإن ~~خففت الهمزة فإن حكمها إذا كان قبلها حرف ساكن أن تحذف فتلقى على الساكن ~~حركتها فيصير بحركتها متحركا وهذا نأتي على تفسيره في باب الهمزة إن شاء ~~الله وذلك قولك سل لأنك لما قلت اسأل حذفت الهمزة PageV01P082 فصارت اسل / ~~فسقطت ألف الوصل لتحرك السين قال الله عز وجل @QB@ سل بني إسرائيل @QE@ | ~~ومن ذلك ما كانت الياء والواو فيه عينا نحو قال وباع لأنك تقول يقول ويبيع ~~فتحول حركة العين على الفاء | فإذا أمرت قلت قل وبع لأنهما متحركان ولو ~~كانتا على الأصل لقلت قول وبيع على مثال قتل وضرب يقول ويبيع على مثال يقتل ~~ويضرب ولقلت أقول كما تقول اقتل وقلت ابيع كما تقول اضرب لسكون الحرف | ومن ~~ذلك ما كانت فاؤه واوا ووقع مضارعه على يفعل لأنك تحذف الواو التي هي فاء ~~فتستأنف العين متحركة فتقول عد وزن لأنهما من وعد ووزن يعد ويزن ففاؤهما ~~واو تذهب في يفعل وإنما الأمر من الفعل المستقبل لأنك إنما تأمره بما لم ~~يقع وكل ما جاءك من ذا فعلى هذا فقس إن شاء الله | ومن ألفات الوصل الألف ~~التي تلحق مع اللام للتعريف / وزعم الخليل أنها كلمة بمنزلة قد تنفصل ~~بنفسها وأنها في الأسماء بمنزلة سوف في الأفعال لأنك ms033 إذا قلت جاءني رجل فقد ~~ذكرت منكورا فإذا أدخلت الألف واللام صار معرفة معهودا | وإذا قلت زيد يأكل ~~فأنت مبهم على السامع لا يدري أهو في حال أكل أم يوقع ذلك فيما يستقبل فإذا ~~قلت سيأكل أو سوف يأكل فقد أبنت أنه لما يستقبل PageV01P083 ولو احتاج شاعر ~~إلى فصل الألف واللام لاستقام ذلك وكان جائزا للضرورة كما يجوز مثله في سوف ~~وقلما وقد نحوها من الحروف التي تكون أصلا للأفعال كما قال حيث اضطر الشاعر # % صددت فأطولت الصدود وقلما % % وصال على طول الصدود يدوم % وإنما قلما ~~للفعل وعلى هذا قال الشاعر حيث اضطر # % دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذل % بالشحم إنا قد مللناه بجل % ففصل / الألف ~~واللام على أنه قد ردهما في البيت الثاني | وقد شرحت لك أن هذه الألف إذا ~~اتصلت بالاسم الذي فيه كلام قبله سقطت إذ كانت زائدة لسكون ما بعدها تقول ~~أستخرجت من زيد مالا إذا إذا كنت مستفهما لأن ألف الاستفهام لما دخلت سقطت ~~ألف الوصل فمن ثم ظهرت ألف استفهام مفتوحة قال الله عز وجل @QB@ سواء عليهم ~~أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم @QE@ فذهبت ألف الوصل PageV01P084 فإن لحقت ~~ألف الاستفهام ألف الوصل التي مع اللام لم تحذف لأنها مفتوحة فلو حذفت لم ~~يكن بين الاستفهام والخبر فصل ولكنها تجعل مدة فتقول آلرجل قال ذاك آلغلام ~~ضربك وكذا حكم كل ألف وصل تقع مفتوحة ولا نعرفها مفتوحة إلا التي مع اللام ~~وألف آيم التي تقع في القسم فإنك إذا استفهمت عنها قلت آيم الله لقد كان ~~ذاك والعلة الفرق بين الخبر والاستخبار PageV01P085 # | ( هذا باب تفسير بنات الأربعة من الأسماء والأفعال بما يلحقها من ~~الزوائد ) # فالاسم من بنات الاربعة يكون على مثال ( فعلول ) وذلك نحو قولك عصفور ~~وزنبور فالواو وحدها زائدة | ويكون على مثال ( فعليل ) نحو دهليز وقنديل | ~~ويكون على مثال ( فعلال ) نحو سرداح وحملاق | ويكون على مثال ( فعالل ) نحو ~~عذافر وعلابط | وتلحق الافعال الزوائد فيكون على مثال تفعلل وذلك نحو تدحرج ~~وتسرهف | وهذا مثال لا ms034 يتعدى لأنه في معنى الانفعال وذلك قولك دحرجته ~~فتدحرج وسرهفته فتسرهف PageV01P086 ويكون بالزوائد على مثال ( افعنلل ) ~~وذلك نحو احرنجم واخرنطم | وألف هذا موصولة لأنك إذا قلت يحرنجم فتحت الياء ~~| وقد مضى تفسير هذا وفيما كتب لك دليل على المعرفة بموضع الزوائد ~~PageV01P087 # | ( هذا باب ما كان فاؤه واوا من الثلاثة ) # اعلم أن هذه الواو إذا كان الفعل على ( يفعل ) سقطت في المضارع وذلك قولك ~~وعد يعد ووجد يجد ووسم يسم | وسقوطها لأنها وقعت موقعا تمتنع فيه الواوات | ~~وذلك أنها بين ياء وكسرة وجعلت حروف المضارع الأخر توابع للياء لئلا يختلف ~~الباب ولأنه يلزم الحروف ما لزم حرفا منها إذ كان مجازها واحدا | وقد بينت ~~لك أنه إذا اعتل الفعل اعتل المصدر إذا كان فيه مثل ما يكون في الفعل | فإن ~~كان المصدر من هذا الفعل على مثال فعل ثبتت واوه لأنه لا علة فيها وذلك ~~قولك وعدته وعدا ووصلته وصلا | وإن بنيت المصدر على فعلة لزمه حذف الواو ~~وكان ذلك للكسرة في الواو وأنه مصدر فعل معتل محذوف PageV01P088 وذلك قولك ~~وعدته عدة ووزنته زنة | وكان الأصل وعدة ووزنة / ولكنك ألقيت حركة الواو ~~على العين لأن العين كانت ساكنة ولا يبتدأ بحرف ساكن | والهاء لازمة لهذا ~~المصدر لأنها عوض مما حذف ألا ترى أنك تقول أكرمته إكراما وأحسنت إحسانا ~~فإن اعتل المصدر لحقته الهاء عوضا لما ذهب منه وذلك قولك أردت إرادة وأقمت ~~إقامة ولو صح لقلت فيه أقومن إقواما ولم تحتج إلى الهاء وكذلك عدة وزنة | ~~ولو بنيت اسما على ( فعلة ) غير مصدر لم تحذف منه شيئا نحو قولك وجهة لأنه ~~لا يقع فيه فعل يفعل وإن كان في معنى المصادر | وإنما اعتل المصدر للكسرة ~~واعتلال فعله فإن انفرد به أحدهما لم يعتلل ألا ترى أنك تقول وعدته وعدا | ~~ومثل ذلك خوان لم تنقلب واوه ياء لأنه ليس بمصدر | وكذلك الجوار لا يعتل ~~أنه مصدر جاورت فيصح كما صح فعله | وتقول قمت قياما فيعتل المصدر لاعتلال ~~فعله والكسرة / التي فيه ولو ms035 قلت قلت قولا لصح المصدر لأنه لا علة فيه وهو ~~بمنزلة ( وعدا ) من وعدت | فإن كان الفعل على ( فعل ) كان مضارعه صحيحا إذا ~~كان على ( يفعل ) وذلك قولك وجل يوجل ووحل يوحل ووجع الرجل يوجع لأن الواو ~~لم تقع بين ياء وكسرة PageV01P089 وثبات الواو بعد الياء إذا لم تكن كسرة ~~غير منكر كقولك يوم وما أشبهه وقد استنكر ذلك بعضهم وله وجه من القياس ~~فقالوا ييجل وييحل وليس ذلك بجيد لأن القلب إنما يجب إذا سكن أول الحرفين ~~نحو سيد وميت وأصلهما سيود وميوت أنه من ساد يسود ومات يموت وكذلك لية إنما ~~هي لوية لأنها من لويت | وقال قوم نكسر أوائل المضارعة لتنقلب الواو ياء أن ~~الواو الساكنة إذا انكسر ما قبلها انقلبت ياء كما ذكرت لك في ميزان وميعاد ~~فقالوا نقول ييجل وييحل | ولو كسروا الأحرف الثلاثة الهمزة والتاء النون ~~لكان قياسا على قولك بالكسر في باب فعل كله إذا / قلت أنا إعلم وأنت تعلم ~~ولكن لما كسروا الياء في ييجل علمنا أن ذلك لتنقلب الواو ولولا ذلك لم ~~يكسروا الياء وهذا قبيح لإدخالهم الكسر في الياء | وقال قوم وهم أهل الحجاز ~~نبدلها على ما قبلها فنقول يا جل ويا حل وهم الذين يقولون موتعد وموتزن ويا ~~تعد ويا تزن | وهذا قبيح لأن الياء والواو إنما تبدلان إذا انفتح ما قبلهما ~~وكل واحدة منهما في موضع حركة نحو قال وباع وغزا ورمى | فأما إذا سكنا وقبل ~~كل واحدة منهما فتحة فإنهما غير مغيرتين نحو قولك قول وبيع وكذا إذا سكن ما ~~قبلهما لم تغيرا كقولك رمى وغزو | وإنما القياس والقول المختار يوجل ويوحل ~~وهذه الأقاويل الثلاثة جائزة على بعد PageV01P090 # | ( هذا باب ما لحقته الزوائد من هذا الباب ) # اعلم أنك إذا قلت افتعل ومفتعل وما تصرف منه فإن / الواو من هذا الباب ~~تقلب فيه تاء وذلك الاختيار والقول الصحيح | وإنما فعلوا ذلك لأن التاء من ~~حروف الزوائد والبدل وهي أقرب الزوائد من الفم إلى حروف الشفة | فإن قلت إن ms036 ~~السين من حروف البدل فسنبين أن السين ليست من حروف البدل وإنما تلزم استفعل ~~وما تصرف منه وقد مضى تفسير هذا | وقد كانت التاء تبدل من الواو في غير هذا ~~الباب في قولك أتلج وإنما هو من ولج | وكذلك فلان تجاه فلان وهو فعال من ~~الوجه والتراث من ورثت والتخمة من الوخامة وهذا أكثر من أن يحصى فلما صرت ~~إلى افتعل من الواو كرهوا ترك الواو على لفظها لما يلزمها من الانقلاب ~~بالحركات قبلها وكانت بعدها تاء لازمة فقلبوها تاء وأدغموها في التاء التي ~~بعدها وذلك قولك اتعد واتزن ومتعد ومتزن ومتجل من وجلت PageV01P091 وكانت ~~الياء من قبل الزوائد مخالفة للواو فيما فاؤه واو وذلك قولك يبس ويئس وإذا ~~قلت ييبس وييئس وكذلك ما كان فعل منه مفتوحا نحو يعر الجدي ييعر وينع يينع ~~لم تحذف الياء / لوقوعها بين الياء والكسرة لأنه ليس فيهما ما في الواو ~~فلذلك ثبتت كما ثبتت ضاد يضرب وعين يفعل | فمن قال في يبس ويئس ييبس وييأس ~~فهو على قياس من قال يوجل | وبعض من يقول يا جل يقول ياءس ويابس وهذا رديء ~~جدا | فإذا صرت إلى باب يفتعل ومفتعل صارت الياء في البدل كالواو تقول متيس ~~ومتئس | وإنما صارت كذلك لأن الياء إذا انضم ما قبلها صارت واوا لسكونها ~~فالتبست بالواو ولأن الواو إذا انكسر ما قبلها صارت ياء ألا ترى أنك تقول ~~موسر وموقن فتقلب الياء واوا كما فعلت ذلك بالواو في ميزان فقد خرجنا في ~~مفتعل إلى باب واحد فأما من يقول يا جل فإنه يقول ياتئس وياتزن وموتئس ~~وموتزن | فإذا أراد افتعل قال ايتزن الرجل ويقول ايتبس إذا أرادوا افتعل من ~~اليبس ويقيس هذا أجمع على ما وصفت لك وهو قول أهل الحجاز والأصل والقياس ما ~~بدأنا به | والضمة مستثقلة في / الواو لأنها من مخرجها وهما جميعا من أقل ~~المخارج حروفا ونبين هذا في بابه إن شاء الله PageV01P092 فمتى انضمت الواو ~~من غير علة فهمزها جائز وذلك قولك في وجوه أجوه ms037 وفي وعد أعد | ومن ذلك قوله ~~@QB@ وإذا الرسل أقتت @QE@ إتما هي فعلت من الوقت وكان أصلها وقتت | وأما ~~قولنا إذا انضمت لغير علة فإن العلة أن يحدث فيها حادث إعراب وذلك قولك هذا ~~غزو وعدو | ويكون لالتقاء الساكنين كقولك اخشوا الرجل @QB@ لترون الجحيم ~~@QE@ @QB@ ولا تنسوا الفضل بينكم @QE@ وإنما وجب في الأول ما لم يجب في هذا ~~لأن الضمة هناك لازمة | تقول وعد فلا تزايلها الضمة ما كانت لما لم يسم ~~فاعله PageV01P093 وفي قولك وجوه لا يكون على غير هذه البنية وكذلك كل ما ~~كانت ضمته على هذه البنية | فأما من ضم للإعراب فإن ضمته / لعلة متى زالت ~~تلك العلة زالت الضمة تقول هذا غزو ورأيت غزوا ومررت بغزو فالضمة مفارقة | ~~وكذلك ما ضم لالتقاء الساكنين إنما ضمته إذا وقع إلى جانب الواو ساكن نحو ~~اخشوا الرجل فإن وقع بعدها متحرك زالت الضمة نحو قولك اخشوا زيدا واخشوا ~~عبد الله | فإن انكسرت الواو أولا فهمزها جائز ولا تهمزها مكسورة غير أول ~~لعلة نذكرها إن شاء الله | وذلك في قولك وسادة إسادة وفي وشاح إشاح | وإن ~~التقت في أول الكلمة واوان ليست إحداهما للمد لم يكن بد من همز الأولى إذ ~~كنت مخيرا في همز الواو إذا انضمت PageV01P094 وذلك قولك في تصغير واصل ~~أويصل وكان أصلها وويصل لأن في واصل واوا وألف فاعل تبدل في التصغير واوا ~~تقول في ضارب ضويرب | وجمع التكسير بمنزلة التصغير وذلك قولك في جمع ضاربة ~~ضوارب فتقلب الألف واوا فاجتمعت في واصل واوان إذا صغرته أو جمعت واصلة ~~تقول في جمعها أواصل | وكذلك تصغير واقد | ولو قيل لك ابن من وعد مثل فوعل ~~لقلت أوعد وكان أصلها ووعد لأن واوا من الأصل وبعدها واو فوعل فهمزت الأولى ~~على ما وصفت لك | وأما قولنا إلا أن تكون الثانية مدة فإن المدة الألف ~~والياء المكسور ما قبلها والواو المضموم ما قبلها | فإذا التقت واو في أول ~~الكلام إلى جانبها واو والأولى مضمومة فإن شئت همزت الأولى لضمها ولا يكون ms038 ~~ذلك لازما لأن الواو التي هي مدة ليست بلازمة وذلك إذا أردت مثل قوول زيد ~~وهو فوعل من قاولت ومن وعدت تقول ووعد زيد وإن شئت همزت الواو لضمها وليس ~~من أجل اجتماع / الواوين لو كان لذلك لم يجز إلا الهمز ولكن المدة بدل من ~~ألف واعد وليست بلازمة إنما انقلبت واوا لما أردت بناء ما لم يسم فاعله ~~ومثل ذلك قول الله عز وجل @QB@ ما ووري عنهما من سوآتهما @QE@ ولو كان في ~~غير القرآن لكان همز الواحد جائزا | وأما الياء فلا يلحقها من الهمز ما ~~يلحق الواو لخروجها من العلة وصحتها فيما تعتل فيه الواو من باب وعدت ~~PageV01P095 # | ( هذا باب ما كانت الواو أو الياء منه في موضع العين من الفعل ) # فإذا كانت واحدة منهما عينا وهي ثانية فحكمها أن تنقلب ألفا في قولك فعل ~~وذلك نحو قولك قال وباع | وإنما انقلبت لأنها في موضع حركة وقد انفتح ما ~~قبلها وقد تقدم قولنا في هذا فإذا قلت يفعل فما كان / من بنات الواو فإن ~~يفعل منه يكون على يفعل كما كان قتل يقتل ولا يقع على خلاف ذلك لتظهر الواو ~~وذلك قولك قال يقول وجال يجول وعاق يعوق | وكان الأصل يعوق ويجول مثل يقتل ~~ولكن لما سكنت العين في ( فعل ) سكنت في ( يفعل ) لئلا يختلف الفعلان ألا ~~ترى أنك تقول دعي فتقلب الواو ياء لكسرة ما قبلها فإذا قلت يدعى كانت ألفها ~~منقلبة من ياء ويدلك على ذلك قولك هما يدعيان فإنما انقلبت في يدعيان ~~إتباعا لدعى فكذلك ما ذكرت لك ونبين هذا في موضعه بغير ما ذكرنا من الحجج ~~إن شاء الله | وإذا قلت يفعل في فعل من الياء كان على يفعل كما كان ضرب ~~يضرب ولم يبن على غير ذلك لتسلم الياء وذلك قولك باع يبيع وكال يكيل فأسكنت ~~الياء من الأصل من قولك يبيع ويكيل PageV01P096 فإذا قلت فعلت من الواو ~~لزمك أن تلقى حركة العين على الفاء كما فعلت ذلك في / يفعل وتسقط حركة ~~الفاء إلا ms039 أنك تفعل ذلك بعد أن تنقلها من فعلت إلى فعلت لتدل الضمة على ~~الواو لأنك لو أقررتها على حالها لاستوت ذوات الواو وذوات الياء وذلك قولك ~~قلت وجلت | فإن قال قائل إنما قلت فعلت في الأصل وليست منقلبة قيل له ~~الدليل على أنها فعلت قولك الحق قلته ولو كانت في الأصل فعلت لم يتعد إلى ~~مفعول لأن فعلت إنما هو فعل الفاعل في نفسه ألا ترى أنك لا تقول كرمته ولا ~~شرفته ولا في شيء من هذا الباب بالتعدي | وإذا قلت فعلت من الياء نقلتها ~~إلى فعلت لتدل الكسرة على الياء كما دلت الضمة على الواو وذلك قولك بعت ~~وكلت | فإن قال قائل ما تنكر من أن تكون فعلت في الأصل قيل لأن مضارعها ~~يفعل تقول باع يبيع وكال يكيل ولو كانت فعل لكان مضارعها يفعل نحو شرب يشرب ~~وعلم يعلم | / وقد تدخل فعل على ذوات الياء والواو وهما عينان كما دخلت ~~عليهما وهما لامان في قولك لقي وشقي وغبي وذلك قولك خفت وهبت إنما هما فعلت ~~في الأصل PageV01P097 يدلك على ذلك يخاف ويهاب | فإن قال قائل فلم لا نقلت ~~خفت إلى ( فعلت ) لأنها من الواو فتنقلها من ( فعل ) إلى ( فعل ) | قيل ~~إنما جاز في ( فعل ) التحويل لاختلاف مضارعه لأن ما كان على ( فعل ) وقع ~~مضارعه على ( يفعل ) و ( يفعل ) و ( يفعل ) إن كان فيه حرف من حروف الحلق ~~نحو صنع يصنع وذهب يذهب | وما كان من فعل فيفعل لازم له وقد ذكرت لك لزوم ~~الفعل بعضه بعضا في اعتلاله وصحته أعني المضارع والماضي PageV01P098 # | ( هذا باب اسم الفاعل والمفعول من هذا الفعل ) # فإن بنيت فاعلا من قلت وبعت لزمك أن تهمز موضع العين لأنك تبنيه من فعل ~~معتل فاعتل اسم الفاعل / لاعتلال فعله ولزم أن تكون علته قلب كل واحد من ~~الحرفين همزة وذلك قولك قائل وبائع وذاك أنه كان قال وباع فأدخلت ألف فاعل ~~قبل هذه المنقلبة فلما التقت ألفان والألفان لا تكونان إلا ساكنتين لزمك ~~الحذف لالتقاء الساكنين ms040 أو التحريك فلو حذفت لالتبس الكلام وذهب البناء ~~وصار الاسم على لفظ الفعل تقول فيهما قال فحركت العين لأن أصلها الحركة ~~والألف إذا حركت صارت همزة وذلك قولك قائل وبائع | فإن قلت فما بالك تقول ~~هو عاور غدا وجملك صايد غدا من الصيد قيل صح الفاعل لصحة فعله لأنك تقول ~~عور وصيد وحول وصيد البعير يصيد فتقول ما باله يصح ولا يكون كقال وباع | ~~قيل لأنه منقول مما لابد أن يجري على الأصل لسكون ما قبله وما بعده وذلك ~~قولك اعور واحول فإنما عور وحول منقول من هذا ألا ترى / أنك تقول اختار ~~الرجل PageV01P099 وابتاع ثم تقول اعتونوا وازدوجوا فيصح لأنه منقول من ~~تعاونوا وتزاوجوا لأن هذا لا يكون للواحد | فإن بنيت مفعولا من الياء أو ~~الواو قلت في ذات الواو كلام مقول وخاتم مصوغ | وفي ذوات الياء ثوب مبيع ~~وطعام مكيل وكان الأصل مكيول ومقوول ولكن لما كانت العين ساكنة كسكونها في ~~يقول ولحقتها واو مفعول حذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين | ومبيع لحقت ~~الواو ياء وهي ساكنة فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين | فأما سيبويه والخليل ~~فإنهما يزعمان أن المحذوف واو مفعول لأنها زائدة والتي قبلها أصلية فكانت ~~الزيادة أولى بالحذف والدليل على هذا عندهما مبيع فلو كانت الواو ثابتة ~~والياء ذاهبة لقالوا مبوع | / وأما الأخفش فكان يقول المحذوفة عني الفعل ~~لأنه إذا التقى ساكنان حذف الأول أو حرك لالتقاء الساكنين فقيل للأخفش فإن ~~كان الأول المحذوف فقل في مبيع مبوع لأن الياء من مبيع ذهبت والباقية واو ~~مفعول | فقال قد علمنا أن الأصل كان مبيوع ثم طرحنا حركة الياء على الباء ~~التي قبلها كما فعلنا في يبيع وكانت الياء في مبيوع مضمومة فانضمت الباء ~~وسكنت الياء فأبدلنا من الضمة كسرة لتثبت الياء ثم حذفنا لالتقاء الساكنين ~~فصادفت الكسرة واو مفعول فقلبتها كما تقلب الكسرة واو ميزان وميعاد وقوله ~~أبدلنا من الضمة كسرة لتثبت الياء إنما يريد كما فعل في بيض لأن بيضا أصله ~~فعل لأن فعلا جمع أفعل الذي يكون ms041 نعتا كقولك أحمر وحمر وأصفر وصفر فكذا ~~القياس في أبيض / ولكن أبدلوا من الضمة كسرة PageV01P100 فقيل للأخفش قد ~~تركت قولك لأنه يزعم أنه يفعل ذلك في الجمع ولا يفعله في الواحد لعلة ~~نذكرها في باب الجمع إن شاء الله وكان يقول لو صغت فعلا من البياض تريد به ~~واحدا لقلت بوض | فأما سيبويه والخليل وغيرهما من النحويين البصريين ~~فيقولون معيشة يجوز أن تكون مفعلة ويجوز أن تكون مفعلة ولكن تقلب ضمتها ~~كسرة حتى تصح الياء كما قالوا في بيض | وكذلك قولهم في ديك وفيل يجوز أن ~~يكون فعلا ويجوز ان يكون فعلا لا يفرقون في ذلك بين الواحد والجمع | فإذا ~~اضطر شاعر جاز له أن يرد مبيعا وجميع بابه إلى الأصل فيقول مبيوع كما قال ~~علقمة بن عبدة # % حتى تذكر بيضات وهيجه % يوم الرذاذ عليه الدجن مغيوم % وأنشد أبو عمرو ~~بن العلاء # % وكأنها تفاحة مطيوبة % وقال آخر PageV01P101 # % نبئت قومك يزعمونك سيدا % % وإخال أنك سيد معيون % فأما الواو فإن ذلك ~~لا يجوز فيها كراهية للضمة بين الواوين وذلك أنه كان يلزمه أن يقول مقوول ~~فلهذا لم يجز في الواو ما جاز في الياء | هذا قول البصريين أجمعين ولست ~~أراه ممتنعا عند الضرورة إذ كان قد جاء في PageV01P102 الكلام مثله ولكنه ~~يعتل لاعتلال الفعل والذي جاء في الكلام ليس على فعل فإذا اضطر الشاعر أجرى ~~هذا على ذاك | فمما جاء قولهم النوور وقولهم سرت سوورا ونحوه قال أبو ذؤيب # % وغير ماء المرد فاها فلونه % % كلون النؤور وهي أدماء سارها % % وقال ~~العجاج # % كأن عينيه من الغوور % وهذا أثقل من مفعول من الواو لأن فيه واوين / ~~وضمتين وإنما ثم واوان بينهما ضمة PageV01P103 # | ( هذا باب ما لحقته الزوائد من هذه الأفعال ) # اعلم أن أصل الفعل من الثلاثة فعل فمتى لحقته زائدة فإنها تلحقه بعد ~~اعتلاله أو صحته | فما كان معتلا وقبل يائه أو واوه حرف متحرك فقصته قصة ~~فعل في الانقلاب وإن كان قبل كل واحد منهما ساكن طرحت حركة حرف المعتل على ~~الساكن الذي ms042 قبلها لئلا يلتقي ساكنان لأنك إذا سلبت المعتل حركته سكن ~~وأبدلته لأن الزيادة إنما لحقته بعد أن ثبت فيه حكم البدل | فمن ذلك أن ~~تلحقه الهمزة في أوله فتقول أقام وأصاب وأجاد ونحو ذلك والأصل أقوم وأجود ~~كما أن أصل قال قول وأصل باع بيع فطرحت حركة الواو والياء على موضع الفاء ~~من الفعل وقلبت التي تطرح حركتها إلى الحرف الذي حركتها منه إن كانت مفتوحة ~~/ قلبتها ألفا وإن كانت مضمومة قلبتها واوا وإن كانت مكسورة قلبتها ياء | ~~وذلك قولك أقام للفتحة وتقول في المضارع يقيم لأن أصله يقوم فهذا مثل يقول ~~لأن أصله يقول على وزن يقتل والياء والواو في ذلك سواء | فإن بنيت منه ~~مصدرا قلت إقامة وإرادة وإبانه وكان الأصل إقوامة وإبيانة ولكنك فعلت ~~بالمصدر ما فعلت بالفعل فطرحت حركة الواو أو الياء على ما قبلها فصارت ألفا ~~لأنها كانت مفتوحة وإلى جانبها ألف الإفعال فحذفت إحدى الألفين لالتقاء ~~الساكنين PageV01P104 فأما سيبويه والخليل فيقولان المحذوفة الزائدة وأما ~~الأخفش فيقول المحذوفة عين الفعل على قياس ما قال في مبيع كلا الفريقين جار ~~على أصله | والهاء لازمة لهذا المصدر عوضا من حذف ما حذف منه لأن المصدر ~~على أفعلت إفعالا نحو قولك أكرمت إكراما وأحسنت إحسانا / فكان الأصل أقومت ~~إقواما فلما لزمه الحذف دخلت الهاء عوضا مما حذف إذكانت الهاء لا تمتنع ~~منها المصادر إذا أردت المرة الواحدة ويكون فيها على غير هذا المعنى والعوض ~~كقولهم بطريق وبطاريق وزنديق وزناديق فإن حذفت الياء دخلت الهاء فقلت ~~بطارقة وزنادقة لأن الجمع مؤنث فأدخلت الهاء لأنها تدخل فيما هو موضع لها ~~ألا تراك تقول صيقل وصياقلة وحمار وأحمرة | وكل ما لزمه حذف من هذا الباب ~~بغير هذه الزائدة فحاله في العوض كحال ما لحقته الزيادة التي ذكرناها | ~~وذلك قولهم استقام استقامة واستطاع استطاعة لأنه كان في الأصل استطوع ~~استطواعا كما تقول استخرج استخراجا فلما حذفت لالتقاء الساكنين عوضت | فأما ~~قولك انقاد انقيادا واختار اختيارا فإنه على تمامه لأن الياء المنكسر ما ms043 ~~قبلها منفتحة في هذه المصادر فإتما هي بمنزلة الياء في النصب في أواخر ~~الأسماء والأفعال إذا كان ما قبلها مكسورا نحو قولك رأيت قاضيا يا فتى ~~ويريد أن يقضي / فاعلم ولكنها تنقلب في الانقياد ونحوه من الواو فيكون هذا ~~اعتلالها | وذلك أن قولك قياد من انقياد مثل قيام الذي هو مصدر قمت فانقلب ~~على جهة واحدة | وفي هذه الجملة ما يدل على ما يرد عليك من هذا الباب إن ~~شاء الله | فإن بنيت شيئا من هذه الأفعال بناء ما لم يسم فاعله فإنك تجريها ~~مجرى الثلاثة في القلب وتسلم صدرها لأنها في إلحاق الزوائد كالصحيح من ~~الأفعال وذلك قولك فيما كان من أفعل قد أقيم عبد الله فتلقى حركة الواو على ~~ما قبلها لأنها كانت قبل أقوم عبد الله PageV01P105 مثل أخرج فحولت الحركة ~~على القاف فانكسرت القاف وسكنت الواو فانقلبت ياء لسكونها وكسرة ما قبلها ~~والأصل في هذا ما ذكرت لك في باب ( أفعل ) | فإن قلت قد اختير وانقيد ضممت ~~ألف الوصل لأن حق هذا الكلام أن يكون / افتعل وانفعل ولكنك طرحت حركة العين ~~على ما قبلها كما فعلت في قيل وبيع لأن تير من اختير وقيد من انقيد بمنزلة ~~قيل وبيع وقد مضى القول في هذا | وكذلك استفعل نحو أستطيع ومن كان قوله قد ~~بوع وقول فعل ههنا كما فعل ثم ومن رأى الإشمام أشم ههنا فالمجرى واحد ~~PageV01P106 # | ( هذا باب الاسماء المأخوذة من الأفعال ) # اعلم أن كل اسم كان على مثال الفعل وزيادته ليست من زوائد الأفعال فإنه ~~منقلب حرف اللين كما كان ذلك في الأفعال إذ كان وزنها وكانت زيادته في موضع ~~زيادتها | والنحويون البصريون يرون هذا جاريا في كل ما كان على هذا الوزن ~~الذي أصفه لك | ولست أراه كذلك إلا أن تكون هذه الأسماء مصادر فتجري على ~~أفعالها | أو تكون أسماء لأزمنة الفعل أو لأمكنته الدالة على الفعل | فأما ~~ما صيغ منها / اسما لغير ذلك فليس يلازمه الاعتلال لبعده من الفعل وسنأتي ~~على شرح ذلك إن ms044 شاء الله | تقول في مفعل إذا أردت به مذهب الفعل من القول ~~والبيع وما كان مثل واحد منهما مقال ومباع لأنه في وزن أقال وأباع فالميم ~~في أوله كالهمزة في أول الفعل فلم تخف التباسا لأن الميم لا تكون من زوائد ~~الأفعال | فإن بنيت منه شيئا على مفعل قلت مقال ومراد كما كنت تقول يقال ~~ويراد PageV01P107 فإن صغت اسما لاتريد به مكانا من الفعل ولا زمانا للفعل ~~ولا مصدرا قلت في مفعل من القول هذا مقول ومن البيع مبيع كما قالوا في ~~الأسماء مزيد وقالوا إن الفكاهة مقودة إلى الأذى | وعلى هذا قالوا مريم ولو ~~كان مصدرا لقلت مراما وهذا مرامك إذا أردت الموضع الذي تروم فيه وكذلك ~~الزمان | وعلى هذا استخرت مستخارا في معنى الاستخارة / وانقدت منقادا فى ~~معنى قولك انقيادا | واعلم أن المصدر واسم المكان والزمان بزيادة الميم فى ~~أوائلها يكون لفظها لفظ المفعول اذا جاوزت الثلاثة من الفعل و ذالك لآنها ~~مفعولات وذلك نحو قوله ^ ( وقل ربي أنزلني منزلا مباركا ) ^ و ^ ( باسم ~~الله مجراها ومرساها ) ^ وما أشبه ذلك | فأما الفاعل منها فيجري علة وزن ( ~~يفعل ) إلا أن الميم في أول اسمه مضمومة ليفصل بين الاسم والفعل | والمفعول ~~يجري على مثال ( يفعل ) إلا أن الميم في أوله { مضمومة } لأنه اسم والميم ~~آية الأسماء فيما كان من الأفعال المزيدة وذلك قولك للفاعل مقيم ومريد لأن ~~فعله يقيم ويريد والمفعول مقام ومراد على مثال يقام ويراد | فإن كانت هذه ~~الميم في اسم ولم يكن بها على مثال الفعل فالاسم تام | وذلك قولك رجل مقول ~~ومخيط ومشوار من الشارة والهيئة ومسواك فيتم لأنه إنما اعتل الاسم لإجرائه ~~على الفعل فلما خرج عن ذلك كان على أصول الأسماء PageV01P108 ولو / بنيت ~~مثل جعفر من قلت وبعت لقلت قولل وبيعع فإن قال قائل هذا مما تلزمه العلة ~~لأنه على مثال دحرج قيل له يمتنع هذا من العلة لشيئين | أحدهما الإلحاق ~~بدحرج لأن الملحق بألا صلى يقع على مثاله | والعلة الأخرى أن الياء والواو ~~لا ms045 تقع واحدة منهما أصلا في ذوات الأربعة إلا فيما كان مضاعفا نحو الوحوحة ~~والوعوعة وما كان مثله فلهذا امتنعنا من العلة في هذا البناء ونبين هذا في ~~موضعه بعد مقدماته إن شاء الله | فإن كانت الياء والواو بعد حرف متحرك لم ~~تلق على ما قبلهما حركة واحدة منهما لأن قياس المتحرك الذي قبلهما قياس قاف ~~قال وباء باع وذلك قولك اختار الرجل وانقاد وأصلهما اختير وانقود لأن اختار ~~انفعل من الخير وانقاد انفعل من القود فصارت أواخرهما كقال وباع فما كان ~~يلزم في ذاك فهو في هذا لازم فهذه جملة كافية فيما يرد عليك من بابهما إن ~~شاء الله | فإن كانت زوائد الأسماء كزوائد الأفعال / لم يكن في الأسماء إلا ~~التصحيح لئلا يلتبسا وذلك أنك لو بنيت أفعل من القول والبيع اسما لقلت أقول ~~وأبيع يا فتى كما تقول زيد أقول الناس وأبيعهم لئلا يلتبسا بمثل أخاف وأراد ~~وما أشبهه | وعلى هذا تقول أقولة وأبيعة لئلا يلتبس بقولك أبيع وما أشبهه ~~PageV01P109 وكذلك أبيناء لأن ألف التأنيث لا يعتد بها فالكلام بغير الألف ~~إنما هو أفعل فهذا مما لا اختلاف فيه بين النحويين فإن كانت الزائدة لا ~~تبلغ به مثال الأفعال فإن الاسم يعتل عند سيبويه والخليل وغيرهما من ~~البصريين | وكذلك إذا كان بينه وبين مثال الأفعال فصل بحركة | فيقولون لو ~~بنينا مثل ( تفعل ) من القول لقلنا تقيل وكان أصله تقول ولكنا ألقينا حركة ~~الواو على ما قبلها فسكنت وقبلها كسرة فانقلبت ياء | فلو قلناه من البيع ~~لقلنا تبيع | وكذلك لو بنينا ( تفعل ) منهما لقلنا تقول وتبوع كما يقولون ~~فيما لحقته الميم وليس بمشتق من الفعل مصدرا ولا مكانا | وقالوا فعل هذا ~~لأن زيادته من زيادة الأفعال والحركة قد رفعت اللبس | / ولا أراه كما قالوا ~~لأنه ليس مبنيا على فعل فتلحقه علته ولا هو على مثاله PageV01P110 # | ( هذا باب ما كان على ثلاثة أحرف مما عينه واو أو ياء ) # فما بنيته من ذلك على ( فعل ) وجب في عينه الانقلاب وذلك قولك دار ms046 وباب ~~وساق وما أشبهه | وإنما انقلبت لأنها متحركة وقبلها فتحة فصارت في الأسماء ~~بمنزلة قال وباع في الأفعال | فإن قال قائل لم لم تجر على أصلها ليكون ~~بينها وبين الفعل فرق كما فعل ذلك فيما لحقته الزوائد | قيل له الفصل ~~بينهما أن الأفعال فيما لحقته الزوائد تلقى حركة عينها على ما قبله وتسكن ~~وهذه لم تلق حركة عينها على غيره واحتيج إلى الفرق مع الزوائد لأن ما لحقته ~~زائدة من الأسماء تبلغ به زنة الأفعال لم ينصرف فيلتبس بالفعل لأنه لا ~~يدخله خفض ولا تنوين وما كان على ثلاثة فالتنوين والخفض فصل بينه وبين ~~الفعل فقد أمن اللبس | / وأصل انقلاب الياء والواو في ( فعل ) واحد اسما ~~كان أو فعلا لأن القالب لهما الفتحة قبلهما وأنهما في موضع حركة فهذا ~~بمنزلة قفا وغزا | والأفعال في ( أفعل ) وما أشبهها تقلب وتلقى الحركة على ~~ما قبلها ولا يكون ذلك في الأسماء لأن ( أفعل ) وما أشبهه مما يسكن فاؤه ~~إنما يبنى على ( فعل ) فيعتل بعلته والأسماء مصوغة على غير تصرف فإنما ~~يلزمها صحة الياء والواو PageV01P111 وإذا سكن ما قبلهما فإن كان شيء من ~~هذا على ( فعل ) صحت واوه وياؤه لسكونهما وقد تقدم القول في هذا وذلك نحو ~~قول وبيع ونذكر سائر الأمثلة التي على ثلاثة أحرف إن شاء الله وكذلك ما بني ~~على مثال لا يكون عليه الفعل نحو ( فعل ) فإنك تقول فيها من القول قول ومن ~~البيع بيع كما قلت صور ونوم ونحو ذلك وما كان على ( فعل ) نحو بيع وحول ~~وكذلك لو بنيت من واحد منهما مثل ( إبل ) لقلت من القول قول ولم تقلب لأنها ~~متحركة ومن البيع بيع فإن بنيت منهما مثل ( فعل ) فإن الياء تسلم فيه نحو ~~قولك / رجل صيود وقوم صيد ودجاجة بيوض ودجاج بيض ومن أسكن فقال في رسل رسل ~~لما نذكره بعد هذا الباب قال في صيد صيد وفي بيض بيض لأنه فعل فيلزم فيه ما ~~يلزم في جمع أبيض ومن بناه من الواو فإنه يختار الإسكان ms047 كما قال في رسل رسل ~~وفي عضد عضد كراهة الضمة في الواو على ما تقدم به قولنا فيقول في فعل من ~~القول قول كما تقول في جمع خوان خون والأصل قول وخون PageV01P112 فإن جئت ~~به على الأصل فأردت أن تبدل من الواو همزة كان ذلك جائزا لانضمامها وقلما ~~يبلغ به الأصل وهو جائز ولكنه مجتنب لثقله ولأن الصحيح فيه يجوز فيه إسكان ~~المضموم والمكسور في مثل هذا الباب { فمما جاء على الأصل } قول العجاج # % وفي الأكف اللامعات سور % % وقال الآخر # % أغر الثنايا أحم اللثات % تمنحه سوك الإسحل % % وأما ما كان من هذا على ~~( فعل ) أو فعل / فإنه يعتل فتنقلب واوه وياؤه ألفا كما اعتل خاف وطال لأن ~~المعتلين في موضع حركة وقبل كل واحد منهما فتحة PageV01P113 فأما القود ~~والصيد والخونة والحوكة وما كان نحو ذلك من باب فعل نحو رجل حول وعور فإن ~~هذا يفسر في باب ما يبلغ به الأصل إن شاء الله وأما العور والحول والصيد ~~مصدر الأصد فإنما صحت لصحة أفعالها ليكون بينها وبين ما اعتل فعله فصل وكما ~~قلنا إن هذه الأفعال من عور وحول إنما هي منقولة من أعور واحول نقول إن ~~مصادرها منقولة من مصادره PageV01P114 # | ( هذا باب ما اعتلت عينه مما لامه همزة ) # وذلك نحو قولك جاء يجيء وساء يسوء وشاء يشاء فما كان من هذا على فعل يفعل ~~فهو بمنزلة خاف يخاف وما كان منه على فعل يفعل فهو بمنزلة / باع يبيع وذلك ~~لأن الهمزة ليست من حروف العلة فالواو والياء قبلها بمنزلتهما قبل سائر ~~الحروف ولكنا أفردنا هذا الباب لنبين ما يلحق الهمزة من القلب في فاعل ~~ونحوه وما يدعى فيه من التقديم والتخير ونبين اختلاف النحوين في ذلك إن شاء ~~الله اعلم أنك إذا بنيت من شيء من هذه الأفعال اسما على ( فاعل ) اعتل موضع ~~العين منه فهمز على ما وصفت لك في قائل وبائع فإذا همزت العين التقت هي ~~واللام التي هي همزة فلزم الهمزة التي هي لام القلب إلى ms048 الياء لكسرة ما ~~قبلها لأنه لا يلتقي همزتان في كلمة إلا لزم الآخرة منهما البدل والإخراج ~~من باب الهمز فتقول جاء كما ترى وكان الأصل جائي فقلت لما ذكرت لك وكذلك ~~شاء وساء فهذا قول النحويين أجمعين إلا الخليل بن أحمد فإنه كان يقول قد ~~رأيتهم يفرون إلى القلب فيما كانت فيه همزة واحدة استثقالا لها فيقدمون لام ~~الفعل ويؤخرون الهمزة التي هي عين فيما / لا يهمز فيه غيرها ليصير العين ~~طرفا فيكون ياء وذلك قوله # % لاث به الأشاء والعبرى % % PageV01P115 وقال # % فتعرفوني إنني أنا ذاكمو % % شاك سلاحي في الحوادث معلم % يريد شائك أي ~~ذو شوكة قال فلما التقت همزتان كان القلب لازما فأقول جائي فاعلم وشائي يا ~~فتى فالهمزة التي تلي الألف إنما هي لام الفعل التي لم تزل همزة والمتأخرة ~~إنما هي عين الفعل التي كانت تهمز للاعتلال إذا كانت إلى جانب ألف ويمضي ~~على هذا القياس في كل ما كان مثل هذا في واحد أو جمع وكلا القولين حسن جميل ~~PageV01P116 # | ( هذا باب ما كان من الأسماء الصحيحة والمعتلة ) # # | ( مثال فعل وفعل وما كان منها في ثاني حروفه كسرة وما كان من الأفعال ~~كذلك ) # اعلم أنه يجوز إسكان الحرفين من المضموم والمكسور في الموضعين اللذين ~~حددتهما استثقالا للكسرة والضمة وذلك / قولك في عضد عضد وفي حمر وحمر وفي ~~فخذ فخذ والفعل تقول في علم علم وفي كرم كرم ولا يجوز في مثل ذهب أن تسكن ~~ولا في مثل جمل لا يسكن ذلك اسما ولا فعلا لخفة الفتحة وثقل الكسرة والضمة ~~ألا ترى أنك تقول هذا زيد ومررت بزيد وتبدل في النصب من التنوين ألفا تقول ~~زيدا لأن الفتحة لا علاج فيها ولذلك تقول هذا قاض فاعلم ومررت بقاض يا فتى ~~ولا تحرك الياء المكسور ما قبلها بضمة ولا كسرة وتقول رأيت قاضيا وتفسير ~~هذا في باب مصطفون بما يزيده إيضاحا PageV01P117 # | ( هذا باب جمع الاسماء المعتلة عيناتها ) # # | ( وما يلحقها مما هو صحيح إذا زيدت فيه حروف اللين ) # ويجب التصدير في ms049 هذا الباب أن نبدأ بذكر الأسماء الصحيحة التي لا زوائد ~~فيها / وما يلحقها من الزوائد التي تسمى الملحقة والزوائد غير الملحقة ~~واجتماع الجمع والتصغير اعلم أن الأسماء إذا كانت على أربعة أحرف أصلية أو ~~فيها حرف مزيد فإن جمعها على مثال تصغيرها في الأصل فإن خرج من ذلك شيء ~~فلعلة موجبة إذا جمعت اسما على مثال جعفر أو قمطر أو جلجل فإن تصغيره جعيفر ~~وقميطر { وجليجل } لأن العدد أربعة وتصغير الأربعة على مثال واحد اختلفت ~~حركاته أو اتفقت زائدا كان أو أصليا فالأصلية ما قدمنا والزوائد في قولك ~~رغيف رغيف وفي عجوز عجيز وفي مثل جدول جديل وإن شئت قلت جديول لأنها متحركة ~~وإن كانت زائدة كما قلت في أسود أسيد وأسيود والقلب أجود لأن واو جدول ~~ملحقة وللملحق حكم الأصلي ألا ترى أنك تقول جداول كما تقول أساود وإنما ~~كانت الأربعة / مستوية في التصغير على اختلاف حركاتها لأن التصغير مثال ~~يخرج إليه كما أن الثلاثة على مثال واحد وإن اختلفت حركاتها ألا ترى أنك ~~تقول في عمر عمير وكذلك عمروا وكذلك جمل ومعى وكل ما كان من الثلاثة ~~PageV01P118 وإن كان الاسم على خمسة أحرف أصلية أو فيها زائدة فإن التصغير ~~على ما كان في الأربعة تقول في تصغير سفرجل سفيرج وتحذف اللام الأخيرة وإن ~~كانت من الأصل لأن التصغير تناهى دونها | وتقول في تصغير قلنسوة قليسية إن ~~حذفت النون وقلينسة إن حذفت الواو لأن الزيادتين إذا استوتا كنت في حذف ~~إحداهما بالخيار إيما شئت | فإن كانت إحداهما للإلحاق أو لعلامة أقررتها ~~وحذفت الأخرى إلا أنه يجوز لك العوض في الجمع والتصغير من كل ما حذفت وذلك ~~أنك إذا صغرت اسما على خمسة ورابعة أحد الحروف الثلاثة المصوته ( وهي الياء ~~والواو والألف ) فإن جمعه وتصغيره غير محذوف فيهما شيء وذلك قولك في مثل ~~دينار دنانير إذا جمعت ودنينير إذا صغرت وفي قنديل قناديل وقنيديل وفي ~~سرحوب سراحيب وسريحيب وفي برذون براذين وبريذين تقر الياء ياء وتقلب الواو ~~والألف إلى الياء ms050 لأن كل واحدة منهما تقع ساكنة بعد كسرة | والعوض أن تقول ~~في تصغير سفرجل سفيريج إن شئت وفي الجمع سفاريج فتجعل هذه الياء عوضا مما ~~حذفت ودليلا على أنك حذفت من الاسم شيئا فهذا غير ممتنع فعلى هذا تقول في ~~قلنسوة فيمن حذف النون قليسية وقلاسي ومن حذف الواو قال قلينيسة وقلانيس | ~~فأما قولنا فيما كان على أربعة أحرف إن تصغيره من باب جمعه فإنما تأويل ذلك ~~أنك إذا جمعت زدت حرف اللين ثالثا وكسرت ما بعده فإن عوضت في التصغير عوضت ~~في PageV01P119 الجمع وان تركته محذوفا فى أحدهما فكذلك هو فى الأخر لأنك ~~إذا صغرت ألحقت حرف اللين ثالثا و كسرت ما بعده | والفصل بين التصغير ~~والجمع أن أول التصغير مضموم وأول الجمع مفتوح وحرف لين الجمع ألف / وحرف ~~لين التصغير ياء | فإن قلت فما بالك تقول في ضارب ضويرب وأنت لا تقول في ~~جمعه ضوارب | قيل له الأصل أن يقال في جمعه ضوارب ولكنه اجتنب للبس بين ~~المذكر والمؤنث لأنك تقول في جمع ضاربة ضوارب | وما كان من باب فاعل فإنما ~~هو اسم مبني من الفعل أو على جهة النسب فأما ما كان من الفعل منه فهو الباب ~~نحو ضارب وقاتل وشاتم | وأما ما كان على جهة النسب فنحو فارس ودارع ونابل ~~أي ذو فرس وذو درع وذو نبل وليس فيه ( فعل ) فهو ( فاعل ) | وما كان للمرأة ~~فعلى هذا نحو ضربت وشتمت وقتلت | فلما كان جمع فاعلة فواعل اجتنبوا مثل ذلك ~~في المذكر وعدلوا به عن هذا الباب لكثرة أبنية المذكر في الجمع | ولو احتاج ~~إليه شاعر لرده إلى الأصل فجمعه على فواعل PageV01P120 ألا تراهم قالوا في ~~جمع فارس فوارس إذ كان / مثل هذا مطرحا من المؤنث وكذلك هالك في الهوالك ~~لما أردت الجنس كله قال الفرزدق حيث احتاج إليه # % وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم % خضع الرقاب نواكس الأبصار % ~~PageV01P121 # | ( هذا باب جمع ما كان على أربعة أحرف وثالثه واو أو ياء أو ألف ) # فما كان من ذلك أصلا ms051 أو ملحقا بالأصلي أو متحركا في الواحد فإنه يظهر في ~~الجمع وذلك قولك - فيما كان أصلا وكان متحركا في الواحد - أساود إذا جمعت ~~أسود وأصايد إذا جمعت أصيد وقد جعلت كل واحد منهما اسما | وأما ما كان ~~متحركا في الواحد وهو زائد فقولك في جدول جداول وفي قسور قساور وفي عثير ~~عثاير وأما ما كان أصلا وهو ساكن في الواحد فقولك في مقال مقاول لأنه من ~~القول وفي مباع مبايع لأنه من البيع | وإن جمعت ( يزيد ) اسم رجل قلت يزايد ~~قال الفرزدق # % وإني لقوام مقاوم لم يكن % % جرير ولا مولى جرير يقومها % / فإن جمعت ~~اسما على أربعة وثالثه حرف لين زائد ساكن فإنك تهمز ذلك الحرف في الجمع ~~وذلك قولك في رسالة رسائل وفي عجوز عجائز وفي صحيفة صحائف PageV01P122 ~~وإنما فعلت ذلك لأن هذه الأحرف لا أصل لها فلما وقعت إلى جانب ألف ولم تكن ~~متحركة ولا دخلتها الحركة في موضع أبدلت لما قبلها ثم تحركت كما تحرك ~~لالتقاء الساكنين فلزمتها الهمزة كما لزمت قضاء لما سنبينه في موضعه إن شاء ~~الله | فأما ( معيشة ) فلا يجوز همز يائها لأنها من الأصل متحركة فإنما ترد ~~إلى ما كان لها كما ذكرت لك في صدر الباب | فأما قراءة من قرأ ( معائش ) ~~فهمز فإنه غلط وإنما هذه القراءة منسوبة إلى نافع بن أبي نعيم ولم يكن له ~~علم بالعربية وله في القرآن حروف قد وقف عليها | وكذلك قول من قال في جمع ~~مصيبة مصائب إنما هو غلط وإنما الجمع مصاوب لأن مصيبة مفعلة فعلى هذا يجري ~~وما أشبهه PageV01P123 # | ( هذا باب ما كانت عينه إحدى هذه الأحرف اللينة ولقيها حرف لين ) # وذلك نحو سيد وميت وهين ولين لأن هذا البناء إنما هو ( فيعل ) من ياء أ ~~واو فأما ذوات الواو منه فهين وميت وسيد لأنه من ساد يسود ومات يموت وأما ~~لين فمن الياء | والحكم فيهما واحد في بنائهما على باب ( فيعل ) لأنهما ~~مشتركان في العلة فخرجا إلى باب واحد خلافا على الصحيح وذاك ms052 أنه لا يكون في ~~الصحيح ( فيعل ) إنما نظير هذا البناء من الصحيح ( فيعل ) نحو رجل جيدر ~~وزينب وخيفق | فهذا البناء من المعتل نظيره ما ذكرت لك من الصحيح | وقد ~~يكون للمعتل البناء الذي له نظير من الصحيح على غير لفظه ويكون له البناء ~~لا يقابله فيه الصحيح PageV01P124 فمما كان من المعتل على خلاف لفظه في ~~الصحيح سوى ما ذكرت لك قولهم في فاعل من الصحيح فعلة نحو كاتب وكتبة وحافظ ~~وحفظة وعالم وعلمة | ونظير هذا من المعتل ( فعلة ) / مضموم الأول وذلك قولك ~~في قاض قضاة ورام ورماة وغاز وغزاة وشار وشراة | وما كان للمعتل خاصة دون ~~الصحيح قولهم كان كينونة وصار صيرورة فأصل هذا إنما هو ( فيعلولة ) ولا ~~يكون ( فيعلول ) إلا في ذوات الواووالياء فإن قال قائل إنما وزنه ( فعلول ) ~~لأن اللفظ على ذلك قيل له الدليل على أنه ليس بفعلول وأنه على ما ذكرنا أنه ~~ليس في الكلام فعلول بفنح الفاء وأنه لو كان على ما وصفتم لكان اللفظ ~~كونونة لأنه من الواو ولكنت تقول في قيدود قودود بالواو لأنه من القود ~~ولكنه لما كان يجوز لك أن تقول في ميت ميت وفي هين هين وكذلك جميع بابه ~~استثقالا للتضعيف في حروف العلة جعلت الحذف فيما كثر عدده غالبا فقلت قيدود ~~وكينونة فحذفته من قيددود وكينونة / وكان الأصل كيونونة كما أن أصل سيد ~~سيود لأنه ( فيعل ) من ساد يسود فلزم فيه من الإدغام والقلب ما لزم في سيد ~~لأن صدور هذه الأسماء كسيد وإن كانت مفتوحة | فإذا جمعت سيدا أو ميتا أو ما ~~كان مثلهما فإن النحويين يرون همز المعتل الذي يقع بعد الألف وذلك قولك ~~سيائد وميائت فإن قال قائل ما بالهم همزوا وإنما هي عين وقد تقدم شرطهم في ~~باب معيشة أنه لا يهمز موضع العين وإنما يهمز ما كان من هذا زائدا | فإن ~~قولهم في هذا إنما هو لالتقاء هذه الحروف المعتلة وقرب آخرها من الطرف ~~ولأنهم جعلوا هذا الألف بين واوين أو ياءين أو ياء ms053 وواو فالتقت ثلاثة أحرف ~~كلها PageV01P125 لينة فكأنها على لفظة واحدة وقربت من الطرف وهو موضع لا ~~يثبت فيه واو ولا ياء بعد ألف وإنما تقلب كل واحدة منهما همزة ففعلوا هذا ~~لما قبلها ولقربها من الطرف ألا ترى / أن الواحدة منهما إذا كانت طرفا ~~أبدلت وذلك قولك غزاء وسقاء وإنما هما من غزوت وسقيت فكانتا ياء أو واوا | ~~وكذلك جميع هذا الكتاب | وقالوا إن وقع بينها وبين الطرف حرف صحيح لم تهمز ~~وذلك قولهم في طاووس طواويس وفي بياع بياييع ولا تكون إلا ذلك لبعدهما من ~~الطرف كما لا يكون في باب قضاء وسقاء إلا الهمز | فهذا قول جميع النحويين ~~فيما تباعد من الطرف | وأما ما ذكرنا من باب جمع سيد وميت فإن أبا الحسن ~~الأخفش كان لا يهمز من هذا الباب إلا ما كانت الألف فيه بين واوين نحو قولك ~~في أول - وزنه أفعل ففاؤه من لفظ عينه - أوائل | وكذلك يقول في فوعل من قلت ~~وجلت قوائل وجوائل فيجعل علته في همز الواو لقربها من الطرف نظيرا لما ~~ذكرناه / أنه إذا التقت الواوان أولا همزت الأولى منهما فكان يجعل همز ~~الأخرى من هذا الباب واجبا وإن كانت الألف قد حالت لاجتماع الواوين والقرب ~~من الطرف ولا يرى مثل ذلك إذا اجتمعت ياءان أو ياء وواو ويقول لأنه لو ~~التقت الياءان أو الياء والواو لم يلزمني همز | والنحويون أجمعون غيره لا ~~يختلفون في إجراء الياء والواو والياءين مجرى الواوين في هذا الباب كما ~~صدرنا به في أول الباب | وعلتهم في ذلك ما وصفنا من التقاء المتشابهة وذلك ~~لأنهم يجيزون في النسب إلى راية وغاية ورائي وغانئي فيهمزون لاجتماع ~~الياءات إن شاءوا ولهذا باب نذكره فيه فلذلك ذكرنا أحد وجوهه ليستقصى في ~~موضعه إن شاء الله PageV01P126 وإنما أخرنا تفسير هذا ليقع بابا على حياله ~~مستقصى والقول البين الواضح قول النحويين لا قول أبي الحسن الأخفش ألا ترى ~~أنه يلزمك من همز الياء إذا وقعت طرفا ما يلزمك من همز الواو / إذا ms054 وقعت ~~طرفا بعد الألف وأن الياء والواو تظهران إذا وقع الإعراب على غيرهما نحو ~~سقاية وشقاوة | وليس هذا من باب ما يقع من همز الواو إذا لقيها واو أول ~~الكلمة ولا مما يناسبه | والدليل على ذلك أنهما جميعا إذا تباعدتا من الطرف ~~لم يكن همز وهذا يدل { على } أنه من أجل الأواخر لا من أجل الأوائل | ولو ~~بنيت مثل ( فيعال ) من كلت فقلت كيال لقلت في الجمع كياييل فلم تهمز كما ~~تقول طواويس PageV01P127 # | ( هذا باب ما كان من الجمع على وزن فعل وفعال مما اعتلت عينه ) # اعلم أن ما كان من هذا من ذوات الواو فإن الأجود فيه أن تصح الواو وتظهر ~~وذلك قولك على قول من قال في جمع شاهد شهد في صائم صوم وقائل قول وكذلك ~~جميع هذا الباب | وقد يجوز أن تقلب الواو ياء وليس بالوجه ولكن تشبيها بما ~~اعتلت لامه وذلك أنك تقول في جمع عات / عتي لا يصلح غيره إذا كان جمعا | ~~فلما كان هذا الباب يقرب من الطرف جاز تشبيهه بهذا الذي هو طرف فتقول في ~~صائم صيم وقائل قيل والوجه ما ذكرت لك أولا وإن هذا تشبيه ومجاز | فإن ~~بنيته على ( فعال ) ظهرت الواو ولم يجز إلا ذلك لتباعدها من الطرف وذلك ~~قولك صائم وصوام وقائل وقوال | وهذا كنحو ما ذكرت لك في الجمع الذي قبله في ~~صحته إذا تباعد من الطرف | فأما ما كان من الياء فجار في البابين جميعا - ~~فعل وفعال على الأصل | تقول قوم بيع وبياع لا يكون إلا ذلك PageV01P128 ~~وكذلك إن بنيت واحدا من الواو على ( فعل ) لم يجز القلب لأن الوجه فيما ~~اعتلت لامه فكانت واوا الثبات في الواحد نحو قولك عتا يعتو عتوا قال الله ~~عز وجل @QB@ وعتوا عتوا كبيرا @QE@ | فالواحد إذا كان { الواو فيه عينا } ~~لازم لموضعه وذلك قولك رجل قول كما تقول رجل حول قلب لا يكون إلا ذلك ~~PageV01P129 # | ( هذا باب ما كان من الجمع على فعلة ) # / وأعلم أن كل ما كان من هذا الجمع ms055 من بنات الياء والواو اللتين هما ~~عينان فإن الياء منه تجري على أصلها والواو إن ظهرت في واحده ظهرت في الجمع ~~فأما ما ظهرت فيه فقولك عود وعودة وثور وثورة وأما ماقلبت فيه في الواحد ~~فقولك ديمة وديم وقامة وقيم فأما قولهم ثيرة فله علة أخرناها لنذكرها في ~~موضعها إن شاء الله PageV01P130 # | ( هذا باب جمع ما كان على فعل من ذوات الياء والواو اللتين هما عينان ) # فأدنى العدد فيه ( أفعال ) إذ كان يكون ذلك في غير المعتل نحو فرخ وأفراخ ~~وزند وأزناد | فأما ما كان من الواو فنحو قولك صوت وأصوات وحوض وأحواض وثوب ~~وأثواب | وما كان من الياء فشيخ وأشياخ وبيت وأبيات وقيد وأقياد | فإذا ~~جاوزت الثلاثة إلى العشرة فقد خرجت من أدنى العدد | فما كان من الواو فبابه ~~فعال / وذلك قولك ثوب وثياب وحوض وحياض وسوط وسياط تنقلب الواو فيه ياء ~~لكسرة ما قبلها ولأنها كانت في الواحد ساكنة | فإن كانت في الواحد متحركة ~~ظهرت في الجمع نحو قولك طويل وطوال وما كان مثله | أما ما كان من الياء ~~فإنك تقول فيه إذا جاوزت أدنى العدد فعول لأن فعول وفعال يعتوران ( فعل ) ~~من الصحيح وذلك قولك كعب وكعوب وفلس وفلوس ويكونان معا في الشيء الواحد نحو ~~كعاب وكعوب وفراخ وفروخ PageV01P131 فلما استبدت الواو بفعال كراهية ~~الضمتين مع الواو خصت الياء بفعول لئلا يلتبسا وذلك قولك شيخ وشيوخ وبيت ~~وبيوت وقيد وقيود | فإن قال قائل فلم لم يفصل بينهما في العدد الأقل فإن ~~الجواب في ذلك أنهما تظهران في ( أفعال ) فتعلم الواو من الياء وذلك قولك ~~أبيات وأحواض فكل واحد منهما بين من صاحبه كما / كان في بيت وحوض | وإن ~~احتاج شاعر فجمع ماكان من باب ( فعل ) ونحوه على ( أفعل ) جاز ذلك لأن باب ~~( فعل ) كان في الصحة لأفعل نحو كلب وأكلب وكعب وأكعب وكذلك ما كان نظيرا ~~لهذا إذا اضطر إليه كما قال # % لكل عيش قد لبست أثوبا % % ومثل ذلك عين وأعين وأعيان جيد على ما وصفت ~~لك ms056 قال # % ولكنني أغدو علي مفاضة % دلاص كأعيان الجراد المنظم % ومثل أعين وأثوب ~~قوله # % أنعت أعيارا رعين الخنزرا % % أنعتهن آيرا وكمرا % % ومثل أعيان قوله # % يا أضبعا أكلت آيار أحمرة % ففي البطون وقد راحت قراقير % PageV01P132 # | ( هذا باب ما يصح من ذوات الياء والواو لسكون ما قبله وما بعده ) # / وذلك نحو قاول وبايع لأن قبل الياء والواو ألفا فلو قلبتها لصرت إلى ~~علة بعد علة فلا يجوز أن تغير حرف اللين بطرح حركته على ماقبله إذا كان ~~الذي قبله من حروف اللين | ومن ذلك ما كان على فعل وفعال وفعال وأفعال وذلك ~~قولك رجل قول وقوم قوال ورجل قوال وبياع وكذلك أقياد وأحوال وكل ما سكن ما ~~قبله من هذا المنهاج ولم نذكره فهذا قياسه | وأما قولهم أهوناء وأبيناء ~~وأخونة وأعينه جمع عيان وهي حديدة تكون في الفدان فإنما صححن لأن أولهن ~~زيادة الفعل فصححن ليفصل بين الاسم والفعل وقد مضى تفسير هذا | ومن هذا ~~الباب ساير وتساير القوم وتقاولوا وتبايعوا | كل يجري مجرى واحدا وكل ما لم ~~نذكره فهذا مجراه إذا كان على هذا PageV01P133 # | ( هذا باب ما اعتل منه موضع اللام ) # / اعلم أن كل ما كان من هذا على ( فعل ) فكان من الواو فإن مجرى بابه ( ~~يفعل ) لا يجوز إلا ذلك لتسلم الواو كما ذكرت لك فى باب ما اعتلت عينه وذلك ~~قولك غزا يغزو و عدا يعدو ولها يلهو | فإن كان من الياء كان على ( يفعل ) ~~لأن تسلم الياء كما ذكرت لك فى باب العين و ذلك نحو رمى يرمي وقضى يقضي ~~ومشى يمشي وتعتل اللام فتسكن في موضع الرفع منهما | كما تقول هذا قاض فاعلم ~~لأن الضمة والكسرة مستثقلتان في الحروف المعتلة | فأما في النصب فتحرك ~~الياء لما قد تقدمنا بذكره في الفتحة وذلك كقولك أريد أن ترمي يا فتى وأن ~~تغزو فاعلم كما تقول رأيت قاضيا وغازيا فإن لحق شيئا من هذه الأفعال الجزم ~~فآية جزمها حذف الحرف الساكن لأن الجزم حذف فإذا كان آخر الفعل متحركا حذفت ~~الحركة ms057 وإذا كان ساكنا حذف الحرف الساكن PageV01P134 تقول لم يغز ولم يرم / ~~كما تفعل بالألف إذا قلت لم يخش واعلم أن ( فعل ) يدخل عليهما وهما لامان ~~كما دخل عليهما وهما عينان وذلك قولك شقي الرجل وغبي من الشقوة والغباوة ~~وخشي يا فتى من الخشية | فإذا قلت ( يفعل ) لزمه يخشى ويرضى فإن أردت نصبه ~~تركته مسكنا لامتناع الألف من الحركة كما تقول رأيت المثنى فلا يحرك | وإن ~~أردت الجزم حذفتها كما وصفت لك من حكم هذا الفعل PageV01P135 # | ( هذا باب ما لحقته الزوائد من هذه الأفعال ) # اعلم أن الزوائد تلحقها كما تلحق الصحيح فتقول أعطى الرجل ومعناه ناول ~~والأصل عطا يعطو إذا تناول كما تقول غزا الرجل وأغزيته وجرى الفرس وأجريته ~~| ويكون على ( استفعل ) و ( فاعل ) و ( افعوعل ) وجميع أبنية الفعل إلا أنك ~~إذا زدت في الفعل فصارت ألفه رابعة استوى البابان لخروج بنات الواو إلى ~~الياء لأنك إذا قلت ( يفعل ) فيما فيه / الزيادة من هذا الباب انكسر ما قبل ~~الواو فانقلبت ياء كما تنقلب واو ميزان لسكونها وكسرة ما قبلها وذلك قولك ~~يغزى ويعدى ويستغزي ونحو ذلك | فعلى هذا يجري أغزيت واستغزيت كما أنك تقول ~~دعي وغزي فتقلب الواو ياء وتقول في المضارع هما يدعيان ويغزيان لأن الفعل ~~إذا لزم في أحد وجهيه شيء اتبعه الآخر لئلا يختلف إذ كان كل واحد منهما ~~يبنى على صاحبه | فإن قال قائل ما بال ترجى وتغازى يرجعان إلى الياء وليس ~~واحد منهما يلحقه في المضارع كسرة لأنك تقول ترجى يترجى وتغازى يتغازى فلم ~~قلت تغازينا وترجينا | قيل لأن التاء إنما زادت بعد أن انقلبت الواو ياء | ~~ألا ترى أنك تقول رجى يرجى وغازى يغازي ثم لحقت التاء | والدليل على ذلك أن ~~غازى لا يكون من واحد ويتغازى على ذلك لا يجوز / أن تقول تغازى زيد حتى ~~تقول وعمرو وما أشبهه PageV01P136 # | ( هذا باب بناء الأسماء على هذه الأفعال ) # # | ( المزيد فيها وغير المزيد فيها وذكر مصادرها وأزمنتها ومواضعها ) # اعلم أن كل اسم بنيته من فعل من هذه ms058 الأفعال التي هي ( فعل ) فبناء الاسم ~~فاعل كما يجري في غيرها فتقول من غزوت وهذا غاز فاعلم ومن رميت هذا رام يا ~~فتى ومن خشيت هذا خاش فاعلم | واعلاله كاعتلال فعله إذا قلت هو يغزو ويرمي ~~فأسكنتهما في موضع الرفع وقلت لم يغز ولم يرم فحذفتهما في موضع الجزم ~~والعلة في فاعل أنك تسكن الياء في موضع الرفع والخفض فتقول هذا غاز ومررت ~~بغاز وكذلك حكم كل ياء انكسر ما قبلها وهي مخففة | فأما في موضع النصب ~~فتقول رأيت قاضيا وغازيا لخفة الفتحة كما كنت تقول في الفعل لن يغزو ولن ~~يرمي يا فتى فتحرك أواخر الأفعال بالفتح لما قد تقدم تفسيره | وكلما زاد من ~~هذه الأفعال شيء فقياسه قياس غيره من الفعل الصحيح إلا أنك تسكن آخره في ~~الرفع والخفض كما كان اعتلال فعله وتفتحه في النصب على ما وصفت لك وذلك ~~قولك _ إذا بنيت من هذا الفعل شيئا على ( أفعل ) أعطى وأغزى وهو يعطي ويغزى ~~ولن يعطي ولن يغزى | وكذلك استعطى وهو يستعطي ولن يستعطي ورأيت مستعطيا ~~فعلى هذا مجرى جميع هذه الأفعال PageV01P137 # | ( هذا باب ما بني من هذه الأفعال اسما ) # # | ( على فعيل أو فعول أو فعال أو فعلل وما أشبه ) # ذلك اعلم أنك إذا قلت من رميت رميا فاعلم على مثال جعفر فأردت جمعه فإنك ~~تقول رماي فاعلم تلتقي في آخره ياءان يذهب إحداهما التنوين لالتقاء ~~الساكنين كما أنك إذا قلت قاض فاعلم حذفت الياء لالتقاء / الساكنين لأن ~~الياء ساكنة ويلحقها التنوين وهو ساكن فتذهب لالتقاء الساكنين | وتقول بعير ~~معي وإبل معاي لأنك إنما جئت بعد الألف بحرف أصلي فإذا قلت من هذا شيئا ~~أصله الحركة لم يلزمك في الجمع همزة | وقد مضى تفسير هذا في باب الياء ~~والواو اللتين هما عينان | وأما قولهم إبل معايا فليس هذا لازما ولكنه يجوز ~~ذلك في كل ما كان آخره ياء قبلها كسرة أن تبدلها ألفا بأن تفتح ما قبلها ~~وذلك قولهم مدرى ومدارى وعذراء وعذارى وكذلك كل ما ms059 كان مثله والأصل مدار ~~وعذار ولكنه جاز ذلك { على } ما وصفنا لأن الفتحة والألف أخف من الكسرة ~~والياء ولم تخف التباسا لأنه لا يكون شيء من الجمع أصل بنائه فتح ما قبل ~~آخره ولذلك لم يجز في مثل ( رام ) فاعلم أن تحمله على الفتح وتثبت مكان ~~يائه ألفا لأنه كان يلتبس برامى وغازى فهذا جائز هناك ممتنع في كل موضع ~~دخله التباس PageV01P138 فإن بنيته بناء ( فعيلة ) أو فعيل ) الذي يكون ~~مؤنثا أو ما كان جمعه كجمعها لزمك الهمز والتغيير من أجل الزيادة كما ذكرت ~~لك في باب صحائف وسفائن | وكذلك فعالة / وفعالة وفعول وكل مؤنث على أربعة ~~أحرف ثالث حروفه حرف لين وما جمعته على جمعه | وذلك قولك إذا جمعت مثل رمية ~~أو رماية رمايا وقضية قضايا وكان الأصل هذا قضائي فاعلم ورمائي فاعلم كقولك ~~صحائف فكرهوا الهمزة والياء والكسرة فألزموه بدل الألف ولم يجز إلا ذلك ~~لأنه قد كان يجوز فيما ليست فيه هذه العلة فلما لزمت العلة كان البدل لازما ~~فلما أبدلت وقعت الهمزة بين ألفين فأبدلوا منها ياء لأن مخرج الهمزة يقرب ~~من مخرج الألف فكان كالتقاء ثلاث ألفات فلذلك قالوا مطايا وركايا | ولو ~~اضطر شاعر لرده إلى أصله كرد جميع الأشياء إلى أصولها للضرورة وسنبين ذلك ~~بعد فراغنا من الباب إن شاء الله | وتقول في ( فعلول ) من رميت وغزوت رميى ~~وغزوى وفي الجمع زمايي وغزاوي لا تهمز في التباعد من الطرف خاصة / فإن قلت ~~فعيلة مما لامه مهموزة أو ما يلحقه في الجمع ما يلحق فعيلة نحو فعالة ~~وفعالة وفعولة اعتل اعتلال ما وصفت لك وذلك قولك خطيئة فإن جمعتها قلت ~~خطايا | وكان أصلها أن تلتقي همزتان فتقول خطائئ فاعلم فأبدلت إحدى ~~الهمزتين ياء لئلا تلتقي همزتان فلما احتمعت همزة وياء خرجت إلى باب مطية ~~وما أشبهها | واعلم أن كل ما ظهرت الواو في واحده فإنها تظهر في جمعه ~~PageV01P139 ليس إن التي تظهر في الجمع تلك الواو ولكنك تبدل من همزته واوا ~~لتدل على ظهور الواو ms060 في الواحد إذ كان قد يجوز أن تبدل الهمزة واوا في ~~الباب الذي قبله وإن كان الاختيار الياء وذلك قولك في إداوة أداوى وهراوة ~~هراوي | وقد قال قوم في جمع شهية شهاوى فهذا عندهم على قياس من قال في مطية ~~مطاوى وليس القول عندي ما قالوا ولكنه جمع شهوى وهو مذهب أكثر النحويين | ~~وكان الخليل يرى في هذا الجمع الذي تلتقي فيه علتان / من باب مطايا وأداوى ~~الذي تجتمع فيه همزة وحرف علة القلب كما كان يرى في باب جاء ذلك لازما إذ ~~كان يكون في غيره اختيارا وكذلك هذا الباب إذ كنت تقول في شوائع شواع على ~~القلب أن يكون هذا لازما فيما اجتمعت فيه ياء وهمزة | قال الشاعر # % وكأن أولاها كعاب مقامر % ضربت على شزن فهن شواعي % % PageV01P140 فكان ~~يقول في جمع خطيئة خطائي فاعلم لأنها الهمزة التي كانت في الواحدة وإذا ~~كانت الهمزة في الواحد لم يلزمها في الجمع تغيير لأن الجمع لم يجلبها ألا ~~ترى أنك لو جمعت جائية لم تقل إلا جواء فاعلم لأنك إنما رددت الهمزة التي ~~كانت في الواحدة | وكذلك لو بنيت ( فعلل ) من جاء يا فتى لقلت جيأي ~~وتقديرها جيعى | فإن جمعت قلت جياء فاعلم لأن الهمزة لم تعرض في جمع إنما ~~كانت في الواحد كالفاء من جعفر فقلت في الجمع كما قلت / جعافر | فهذا أصل ~~هذا الباب إن التغيير إنما يلزم الجمع إذا كان الهمزة مجتلبا فيه ولم يكن ~~في واحده | وكان الخليل يجيز خطايا وما أشبهه على قولهم في مدرى مدارى وفي ~~صحراء صحارى لا على الأصل ولكنه يراه للخفة أكثرألا ترى أنه إذا أثبت الألف ~~أبدل من الهمزة ياء كما يفعل لئلا تقع همزة بين ألفين لشبه الهمزة بالألف | ~~واعلم أن الشاعر إذا اضطر رد هذا الباب إلى أصله وإن كان يرى القول الأول ~~لأنه يجوز له للضرورة أن يقول ردد في موضع رد لانه الأصل كما قال ~~PageV01P141 # % الحمد لله العلي الأجلل % % وكما قال # % أني أجود لأقوام وإن ضننوا % % ويجوز ms061 له صرف ما لا ينصرف لأن الأصل في ~~الأشياء أن تنصرف فإذا اضطر إلى الياء المكسور ما قبلها أن يعربها في الرفع ~~والخفض فعل ذلك لأنه الأصل كما قال ابن الرقيات # % لا بارك الله في الغواني هل % يصبحن إلا لهن مطلب ) % / لأن غواني ~~فواعل فجعل آخرها كاخر ضوارب وقال الآخر # % قد عجبت مني ومن يعيليا % % لما رأتني خلقا مقلوليا % % PageV01P142 ~~لأنه لما بلغ بتصغير يعلى الأصل صار عنده بمنزلة يعلم لو سميت به رجلا لأنه ~~إذا تم لم ينصرف فإنما انصرف باب جوار في الرفع والخفض لأنه أنقص من باب ~~ضوارب في هذين الموضعين | وكذلك قاض فاعلم لو سميت به امرأة لانصرف في ~~الرفع والخفض لأن التنوين يدخل عوضا مما حذف منه | فأما في النصب فلا يجرى ~~لأنه يتم فيصير بمنزلة غيره مما لا علة فيه | فإن احتاج الشاعر إلى مثل ~~جوار فحقه إذا حرك آخره في الرفع والخفض ألا يجريه ولكنه يقول مررت بجواري ~~كما قال الفرزدق # % فلو كان عبد الله مولى هجوته % % ولكن عبد الله مولى مواليا % % فإنما ~~أجراه للضرورة مجرى مالا علة فيه | فإن احتاج إلى / صرف ما لا ينصرف صرفه ~~مع هذه الحركة فيصير بمنزلة غيره مما لا علة فيه كما قال # % فلتأتينك قصائد وليركبن % جيش إليك قوادم الأكوار ) % ألا ترى أنه في ~~قوله ( مولى مواليا ) قد جعله بمنزلة الصحيح كما قال جرير PageV01P143 # % فيوما يجارين الهوى غير ماصي % ويوما ترى منهن غول تغول % % وقال ~~الكميت # % خريع دوادي في ملعب % تأزر طورا وتلقى الإزارا % % ويكفيك من هذا كله ~~ما ذكرت لك من أن الشاعر إذا اضطر رد الأشياء إلى أصولها فأما قوله # % سماء الإله فوق سبع سمائيا % % فإنه رد هذا إلى الأصل من ثلاثة أوجه ~~أحدهما أنه جمع سماء على فعائل والذي يعرف من جمعها سماوات | والثاني أنه ~~إذا جمع سماء على فعائل فحقه أن يقول سمايا لأن الهمز يعرض في الجمع بدلا ~~من الألف الزائدة في فعال وترجع الواو التي هي همزة / في سماء لأن سماء ~~إنما ms062 هو فعال من سموت فتصير الواو ياء لكسرة ما قبلها كما صارت واو غزوت ~~ياء في غاز فتلتقي همزة وياء فيلزم التغيير كما ذكرت لك فردها للضرورة إلى ~~سمائيا ثم فتح آخرها وكان حق الياء المنكسر ما قبلها أن تسكن فإذا لحقها ~~التنوين حذفت لالتقاء الساكنين فحرك آخرها بالفتح كما يفعل بالصحيح الذي لا ~~ينصرف PageV01P144 فهذه ثلاثة أوجه جمعها على فعائل وتركها ياء ومنعها ~~الصرف | وأما ما كان من هذا الباب كأول في بابه فعلته في الهمز كعلة أول ~~إلا أن الهمز يلزم ذوات الياء والواو والتغيير تقول في ( فعل ) من حييت حيا ~~وكذلك ( فعلل ) اللفظان سواء | فأما ( فعل ) فإنك ثقلت العين - وهي ياء - ~~كما ثقلت عين قطع فانفتح ما قبل الياء التي هي لام وهي في موضع حركة ~~فانقلبت ألفا | ولا يكون اسم على مثال ( فعل ) إلا أن تصوغه معرفة فتنقله ~~من ( فعل ) فأما قولهم ( بقم ) فإنه اسم أعجمي فلو سميت به رجلا لم تصرفه / ~~في المعرفة لأنه وقع من كلام العرب على مثال لا تكون عليه الأسماء فلم يكن ~~بأمثل حالا من عربي لو بنيته على هذا المثال | فأما قولهم ( خضم ) - للعنبر ~~بن عمرو بن تميم - فإنما هو فعل منقول وهو غير منصرف في الاسم | وهذا شيء ~~ليس من هذا الباب ولكن لما ذكر وصفنا حاله ثم نعود من القول إلى الباب | ~~وأما ( فعلل ) من حييت فإن العين ساكنة واللامان متحركتان فأدغمت العين في ~~اللام الأولى وأبدلت الثانية ألفا | فإن جمعت ( فعلل ) فتقديرجمعه ( فعالل ~~) كما قلت في قردد قرادد | وإن جمعت ( فعل ) فتقدير جمعه ( فعاعل ) كما ~~تقول في سلم سلالم وأيهما جمعت يلزمه الهمز ليس من أجل أن فيه زائدا ولكنه ~~لالتقاء حرفين معتلين الألف بينهما كما ذكرت لك في أوائل | فتقول فيهما ~~جميعا حيايا وكان الأصل حيائي فلزم ما لزم مطية في قولك مطايا وكذلك لو قلت ~~فعاعل من جئت / لقلت جيايا PageV01P145 وكان الأصل جيائي فكنت تبدل الثانية ~~ياء كما فعلت في قولك هذا جاء فاعلم ثم ms063 تذهب إلى باب مطايا | فإن قلت ( ~~فعالل ) و ( فعاعل ) من شويت ولويت قلت شوايا ولوايا فتظهر الواو لأن العين ~~واو كما أظهرت الياء في حييت وجيت | فإن قلت ( مفعل ) من شويت أو حييت قلت ~~مشوى ومحيا | فإن جمعت قلت مشاو ومحاي فلم تهمز لأنه لم يعرض ما يهمز من ~~أجله وإنما وقع حرفا العلة الأصليان بعد الألف | فإن بنيت منه شيئا على ( ~~مفاعيل ) أو ( فعاليل ) أو ما أشبه ذلك لم يصلح الهمز أيضا وذلك قولك مشاوي ~~وملاوي لبعد حرف العلة من الطرف وقد تقدم تفسير هذا في باب طواويس | فإن ~~كان مكان الواو ياء ففيه ثلاثة أقاويل | تقول في ( فعاليل ) أو ( مفاعيل ) ~~من حييت حياوي أبدلت / من الياء واوا كراهية اجتماع الياءات كما قلت في ~~النسب إلى رحى رحوي ويجوز أن تبدل من إحدى الياءات همزة فتقول حيائي فاعلم ~~وهو الذي يختاره سيبويه وليست الهمزة بمنزلة ما كنت تهمز قبل فيلزمك ~~التغيير من أجلها لأنك فيه مخير وإنما هي بدل من الياء وهي بمنزلة الياء لو ~~ثبتت | ومن أجرى الأشياء على أصولها فقال في النسب إلى رحى رحيى وإلى أمية ~~أميي ترك الياء هنا على حالها فقال حيايي PageV01P146 وبهذه المنزلة النسب ~~إلى راية وآية وما كان مثلهما | يجوز إقرار الياء مع ياء النسب الثقيلة ~~فتقول رايي وآيي وتبدل الهمزة إن شئت وتقلبها واوا وهي أجود الأقاويل عندي ~~وسيبويه يختار الهمزة | فأما ما كان من الياء مثل شويت إذا قلت ( فعاعيل ) ~~فلا يجوز إلا شواوي فاعلم | وذاك لأن الواو من أصل الكلمة وقد كان يفر ~~إليها من الياء التي هي أصل فلما كانت ثابتة لم يجز أن يتعدى إلى غيرها | ~~وهذا الباب يرجع بعد ذكرنا شيئا من الهمز وأحكامه وشيئا من التصغير والنسب ~~مما يجري وما يمتنع من ذا إن شاء الله PageV01P147 # | ( هذا باب ذوات الياء التي عيناتها ولاماتها ياءات ) # وذلك نحو قولك عييت بالأمر وحييت | فما كان من هذا الباب فإن موضع العين ~~منه صحيح لأن اللام معتلة فلا تجمع ms064 على الحرف علتان فيلزمه حذف بعد حذف ~~واعتلال | فالعين من هذا الفعل يجري مجرى سائر الحروف تقول حييت ويحيا كما ~~تقول خشيت ويخشى | وكذلك إن كان موضع العين واو وموضع اللام ياء فحكمه حكم ~~ما تقدم وذلك نحو شويت ولويت يشوي ويلوي كما تقول رميت ويرمي ولا تقلب ~~الواو في شوى ألفا كما قلبتها في قال ولكن يكون شويت بمنزلة رميت وحييت ~~بمنزلة خشيت | وتقول هذا رجل شاو ورجل لاو وحاي بغير همزة لأن العين لا علة ~~فيها ولا يلزم الخليل قلب هذا لأنه بمنزلة غير المعتل | وتقول في المفعول ~~مكان محيي فيه ومشوي فيه كما تقول مرمي فيه مقضي فيه تجريه على هذا ~~PageV01P148 # | ( هذا باب ما كانت عينه ولامه واوين ) # اعلم أنه ليس من كلامهم أن تلتقي واوان إحداهما طرف من غير علة فإذا ~~التقت عين ولام كلاهما جاز ثباتها إذا كانت العين ساكنة لأنك ترفع لسانك ~~عنهما رفعة واحدة للإدغام وذلك قولك قوة وحوة وصوة وبكن قو والجو ونحو ذلك ~~| فإن بنيت من شيء من هذا فعلا لم يجز أن تبنيه على ( فعل ) فتلتقي فيه ~~واوان لأنك لو أردت مثل غزوت أغزو لقلت قووت أقوو فجمعت بين واوين في آخر ~~الكلمة وهذا مطرح من الكلام لما يلزم من الثقل والاعتلال | فإنما يقع الفعل ~~منه على فعلت لتنقلب الواو الثانية ياء في الماضي وألفا في المستقبل وذلك ~~قولك قوي يقوى وحوي يحوى فإذا قلت كذلك صرفت الواو الثانية المنقلبة ياء ~~تصريف ما الياء من أصله ما دمت في هذا الموضع | فإن قال قائل ما بال ~~الواوين لم تثبتا ثبات الياءين في حييت / ونحوه فلأن الواو مخالفة للياء في ~~مواضعها ألا تراها تهمز مضمومة إذا التقت الواوان أولا ولا يكون ذلك في ~~الياء | فإن أخرجت الواو التي تلاقيها واو من هذا المثال حتى يقعا منفصلتين ~~ثبتتا للحائل بينهما وذلك قولك - إن أردت مثل احمار - احواوى الفرس واحواوت ~~الشاة فترجع الواوان إلى أصولهما لأنه لا مانع من ذلك PageV01P149 وإنما ~~ندل في ms065 هذا الموضع على الأصل لأنه موضع جمل ونأتي على تفسيره في موضع ~~التفسير والمسائل إن شاء الله | اعلم أنه لا يكون فعل ولا اسم موضع فائه ~~واو ولامه واو لا يكون في الأفعال مثل وعوت | وأما الياء فقد جاء منها ~~لخفتها وذلك قولك يديت إليه يدا وهو مع ذلك قليل لأن باب سلس وقلق أقل من ~~باب رد فلذلك كثر في الياء مثل حييت وعييت وقل فيما وصفت لك PageV01P150 # | ( هذا باب ما جاء على أن فعله على مثال حييت وإن لم يستعمل ) # لأنه لو كان فعلا للزمته علة بعد علة فرفض ذلك من الفعل لما يعتوره من ~~العلل وذلك نحو غاية وراية وثاية | فكان حق هذا أن يعتل منه موضع اللام ~~وتصح العين كما ذكرت لك في باب حييت فيكون ( فعلة ) منه على مثال حياة | ~~ولكنه إنما بنى اسما فلم يجر على مثال الفعل هذا قول الخليل | وزعم سيبويه ~~عمرو بن عثمان أن غير الخليل ولم يسمهم كان يقول هي فعلة في الأصل وكان ~~حقها أن تكون أية ولكن لما التقت ياءان قلبوا إحداهما ألفا كراهية التضعيف ~~وجاز ذلك لأنه اسم غير جار على فعل | وقول الخليل أحب إلينا | ومما رفض منه ~~الفعل لما يلحقه من الاعتلال ( أول ) وهو ( أفعل ) يدلك على ذلك قولهم ~~PageV01P151 هو أول منه كقولك هو أفضل منه وأفضل الناس وأن مؤنثه الأولى / ~~كما تقول الكبرى والصغرى وكلن كانت فاؤه من موضع عينه ومثل هذا لا يكون في ~~الفعل | ومما لا يكون منه فعل ( يوم ) و ( آءة ) لما يلزم من الاعتلال | ~~واعلم أن اللام إذا كانت من حروف اللين والعين من حروف اللين فإن العين ~~تصحح ولا تعتل وتعل اللام فتكون العين بمنزلة غير هذه الحروف لئلا تجتمع ~~على الحرف علتان وقد مضى تفسير هذا في باب حييت وإنما ذكرناها هاهنا لمجيء ~~هذه الأسماء على ما لا يكون فعلا ولا اسما مأخوذا من فعل | فلو بنيت من ~~حييت ( فعلة ) أو من قويت لقلت قواة وحياة كما تقول ms066 من رميت رماة فتكون ~~الياء { أو الواو } التي هي عين بمنزلة غير المعتل | فأما قولهم ( شاء ) ~~كما ترى فإن فيه اختلافا PageV01P152 يقول قوم الهمزة منقلبة من ياء وأنها ~~كانت في الأصل شاي كما ترى فأعلت العين وهي واو من قولهم / شوي وقلبت الياء ~~همزة لأنها طرف وهي بعد ألف فكان هذا بمنزلة سقاء وغزاء فيقال لهم هلا إذا ~~أعلت العين صححت اللام ليكون كباب غاية وآية ألا ترى أنهم لما أعلوا العين ~~صححوا اللام لئلا تجتمع علتان فقالوا آي وراي جمع راية قال العجاج # % وخطرت أيدي الكماة وخطر % راي إذا أورده الطعن صدر % ونظير ذلك قولهم ~~في جمع قائم قيام وفي جمع ثوب ثياب فلما جمعوا روي قالوا رواء فاعلم ~~فأظهروا الواو التي هي عين لما اعتلت الياء وهي في موضع اللام | ولا اختلاف ~~في أنه لا يجتمع على الحرف علتان | وزعم أهل هذه المقالة في ( شاء ) يا فتى ~~أنه واحد في معنى الجمع ولو كان جمع شاة وعلى لفظها لم يكن إلا شياه لأن ~~الذاهب من شاة الهاء وهي في موضع اللام يدلك على ذلك قولهم شويهة في ~~التصغير | وزعم أن الهمزة منقلبة من حرف لين لقولهم شوي في المعنى / الشاء ~~وفساد قولهم ما شرحت لك | وأما غير هؤلاء فزعم أن ( شاء ) جمع شاة على ~~اللفظ لأن شاة كانت في الأصل شاهة على قولك شويهة والظاهر هاء التأنيث ~~فكرهوا أن يكون لفظ الجمع كلفظ الواحد في الوقف فأبدلوا من الهاء همزة ~~فقالوا شاء فاعلم لقرب المخرجين كما قالوا أرقت PageV01P153 وهرقت وإياك ~~وهياك وكما قالوا ماء فاعلم وإنما أصله الهاء وتصغيره مويه فاعلم وجمعه ~~أمواه ومياه | وذهب هؤلاء إلى أن شوى مخفف الهمزة كما تقول في النبي ~~والبرية ويفسر هذا في باب الهمز مستقصى إن شاء الله | وهذا القول الثاني هو ~~القياس PageV01P154 # | ( باب الهمز ) # اعلم أن الهمزة حرف يتباعد مخرجه عن مخارج الحروف ولا يشركه في مخرجه شيء ~~ولا يدانيه إلا الهاء والألف ولهما علتان نشرحهما إن شاء الله | أما ms067 الألف ~~فقد تقدم / قولنا في أنها لا تكون أصلا وأنها لا تكون إلا بدلا أو زائدة ~~وإنما هي هواء في الحلق يسميها النحويون الحرف الهاوي | والهاء خفية تقارب ~~مخرج الألف والهمزة تحتهما جميعا أعني الهمزة المحققة فلتباعدها من الحروف ~~وثقل مخرجها وأنها نبرة في الصدر جاز فيها التخفيف ولم يجز أن تجتمع همزتان ~~في كلمة سوى ما نذكره في التقاء العينين اللتين بنية الأولى منهما السكون ~~ولا يجوز تحريكها في موضع البتة | فإذا كانت الهمزة مفتوحة وقبلها فتحة ~~وأردت تحقيقها قلت قرأ الرجل وسأل عبد الله كذا حق كل همزة إذا لم ترد ~~التخفيف | فإن أردت التخفيف نحوت بها نحو الألف لأنها مفتوحة والفتحة من ~~مخرج الألف فقلت قرا يا فتى | والمخففة بوزنها محققة إلا أنك خففت النبرة ~~لأنك نحوت بها نحو الألف ألا ترى أن قوله # % أان رأت رجلا أعشى أضر به % PageV01P155 في وزنها لو حققت / فقلت أأن ~~وتحقيقها إذا التقتا رديء جدا ولكني ذكرته لأمثل لك | فإن كانت قبلها فتحة ~~وهي مضمومة نحوت بها نحو الواو لأن الضمة من الواو في محل الفتحة من الألف ~~وذلك قولك لؤم الرجل إذا حققت فإذا خففت قلت لوم الرجل الوزن واحد على ما ~~ذكرت لك | فإن كانت مكسورة وما قبلها مفتوح نحوت بها نحو الياء وذلك يئس ~~الرجل والمخففة - حيث وقعت - بوزنها محققة إلا أن النبر بها أقل لأنك ~~تزيحها عن مخرج الهمزة المحققة | فإن كانت مضمومة وقبلها فتح أو كسر فهي ~~على ما وصفنا ينحى بها نحو الواو | وكذلك المكسورة ينحى بها نحو الياء مع ~~كل حركة تقع قبلها | فأما المفتوحة فإنه إن كانت قبلها كسرة جعلت ياء خالصة ~~لأنه لا يجوز أن ينحى بها نحو الألف وما قبلها مكسور أو مضموم لأن الألف لا ~~يكون ما قبلها إلا مفتوحا وذلك قولك في جمع مئرة من مأرت بين القوم أي أرشت ~~بينهم مئر فإن خففت الهمزة PageV01P156 قلت مير تخلصها ياء ولا يكون ~~تخفيفها إلا على ما وصفت لك للعلة التي ms068 ذكرنا | وإن كان ما قبلها مضموما ~~وهي / مفتوحة جعلت واوا خالصة والعلة فيها العلة في المكسور ما قبلها إذا ~~انفتحت وذلك قولك في جمع جؤنة جؤن مهموز | فإن خففت الهمزة أخلصتها واوا ~~فقلت جون | واعلم أن الهمزة إذا كانت ساكنة فإنها تقلب - إذا أردت تخفيفها ~~- على مقدار حركة ما قبلها وذلك قولك في رأس وجؤنة وذئب - إذا أردت التخفيف ~~- راس وجونة وذيب لأنه لا يمكنك أن تنحو بها نحو حروف اللين وأنت تخرجها من ~~مخرج الهمزة إلا بحركة منها فإذا كانت ساكنة فإنما تقلبها على ما قبلها ~~فتخلصها ياء أو واوا أو ألفا | وكان الأخفش يقول إذا انضمت الهمزة وقبلها ~~كسرة قلبتها ياء لأنه ليس في الكلام واو قبلها كسرة فكان يقول في يستهزئون ~~- إذا خففت الهمزة - يستهزيون | وليس على هذا القول أحد من النحويين وذلك ~~لأنهم لم يجعلوها واوا خالصة إنما هي همزة مخففة فيقولون يستهزيون وقد تقدم ~~قولنا في هذا PageV01P157 وأعلم أنه ليس من كلامهم / أن تلتقي همزتان ~~فتحققا جميعا إذ كانوا يحققون الواحدة فهذا قول جميع النحويين إلا عبد الله ~~بن أبي إسحق الحضرمي فإنه كان يرى الجمع بين الهمزتين وسأذكر احتجاجه وما ~~يلزم على قوله بعد ذكرنا قول العامة | النحويون يرون إذا اجتمعت همزتان في ~~كلمتين كل واحدة منهما في كلمة تخفف إحداهما | فإن كانتا في كلمة واحدة ~~أبدلوا الثانية منهما وأخرجوها من باب الهمزة | أما ما كان في كلمة فنحو ~~قولهم آدم جعلوا الثانية ألفا خالصة للفتحة قبلها | وقالوا في جمعه أوادم ~~كما قالوا في جمع خالد خوالد فلم يرجعوا بها إلى الهمز | وقالوا في ( فاعل ~~) من جئت ونحوه جاء كما ترى فقلبوا الهمزة ياء لأنها في موضع اللام من ~~الفعل وموضع العين تلزمه الهمزة لاعتلاله كما قلت في فاعل من يقول قائل ~~فلما التقت الهمزتان في كلمة قلبوا الثانية منهما على ما وصفنا | فإذا ~~كانتا في كلمتين فإن أبا عمرو بن العلاء كان تخفيف الأولى منهما وعلى ذلك ~~قرأ في قوله / عز وجل @QB@ فقد ms069 جاء أشراطها @QE@ إلا أن تبتدأ بها ضرورة ~~كامتناع الساكن وكان يحقق الأولى إذا قرأ @QB@ أألد وأنا عجوز @QE@ ويجفف ~~الثانية ولا يلزمه البدل لأن PageV01P158 ألف الاستفهام منفصلة وكان الخليل ~~يرى تخفيف الثانية على كل حال ويقول لأن البدل لا يلزم إلا الثانية وذلك ~~لأن الأولى يلفظ بها ولا مانع لها والثانية تمتنع من التحقيق من أجل الأولى ~~التي قد ثبتت في اللفظ | وقول الخليل أقيس وأكثر النحويين عليه | فأما ابن ~~أبي إسحق فكان يرى أن يحقق في الهمزتين كما يراه في الواحدة ويرى تخفيفها ~~على ذلك ويقول هما بمنزلة غيرهما من الحروف فأنا أجريهما على الأصل وأخفف - ~~إن شئت - استخفافا وإلا فإن حكمهما حكم الدالين وما أشبههما وكان يقول في ~~جمع خطيئة - إذا جاء به على الأصل - هذه خطائيء ويختار في الجمع التخفيف ~~وإن يقول خطايا ولكنه لا يرى التحقيق فاسدا | واعلم أن الهمزة المتحركة إذا ~~كان قبلها حرف ساكن فأردت تخفيفها فإن ذلك يلزم فيه أن تحذفها وتلقى حركتها ~~/ على الساكن الذي قبلها فيصير الساكن متحركا بحركة الهمزة | وإنما وجب ذلك ~~لأنك إذا خففت الهمزة جعلتها بين بين قد ضارعت بها الساكن وإن كانت متحركة ~~PageV01P159 ووجه مضارعتها أنك لا تبتدئها بين بين كما لا تبتدئ ساكنا وذلك ~~قولك من ابوك فتحرك النون وتحذف النون ومن اخوانك | وتقرأ هذه الآية إذا ~~أردت التخفيف ^ ( الله الذي يخرج الحب في السموات ) ^ وقوله @QB@ سل بني ~~إسرائيل @QE@ إنما كانت اسأل فلما خففت الهمزة طرحت حركتها على السين ~~وأسقطتها فتحركت السين فسقطت ألف الوصل ومن قال هذه مرأة كما ترى فأراد ~~التخفيف قال مرة فهذا حكمها بعد كل حرف من غير حروف اللين | فأما إذا كانت ~~بعد ألف أو واو أو ياء فإن فيها أحكاما | إذا كانت الياء والواو مفتوحا ما ~~قبلها فهما كسائر الحروف تقول في جيأل جيل وكذلك إن كانت واحدة منهما اسما ~~أو دخلت لغير المد واللين | وتقول في فوعل من سألت سوأل / فإن أردت التخفيف ~~سول / كما قلت في الياء وكذلك ما ms070 كانت فيه واحدة منهما اسما وإن كان قبل ~~الواو ضمة أو قبل الياء كسرة تقول في اتبعوا أمره اتبعو مره وفي اتبعي أمره ~~اتبي مره وفي اتبعوا إبلكم اتبعي بلكم | لا تبالي أمفتوحة كانت الهمزة أم ~~مضمومة أم مكسورة | فإن كانت الياء قبلها كسرة وهي ساكنة زائدة لم تدخل إلا ~~لمد أو كانت واو قبلها ضمة PageV01P160 على هذه الصفة لم يجز أن تطرح عليها ~~حركة لأنه ليس مما يجوز تحريكه وذلك نحو خطيئة ومقروءة فإن تخفيف الهمزة أن ~~تقلبها كالحرف الذي قبلها فتقول في خطيئة خطية وفي مقروءة مقروة | وإنما ~~فعلت ذلك لأنك لو ألقيت حركة الهمزة على هذه الياء وهذه الواو لحركت شيئا ~~لا يجوز أن يتحرك أبدا لأنها للمد فهو بمنزلة الألف إلا أن الإدغام فيه ~~جائز لأنه مما يدغم كما تقول عدو ودلي ومغزو ومرمي | وأما الألف فإن ~~الإدغام فيها محال وهي تحتمل أن تكون الهمزة بعدها بين بين كما احتملت ~~الساكن المدغم في قولك دابة / وشابة لأن المدة قد صارت خلفا من الحركة فساغ ~~ذلك للقائل ولولا المد لكان جمع الساكنين ممتنعا في اللفظ | فتقول - إذا ~~أردت اتبعا أمره فخففت - اتبعا امره فتجعلها بين بين وكذلك مضى إبراهيم ~~وجزى أمه لأن الألف لا تكون إلا ساكنة فلو طرحت عليها الحركة لخرجت من ~~صورتها وصارت حرفا آخر | وتقول في نبيىء - إذا خففت الهمزة - نبي كما ترى ~~هكذا يجري فيما لم تكن حروف لينة أصلية أو كالأصلية | وهم في نبيىء على ~~ثلاثة أضرب PageV01P161 أما من خفف فقال نبي وجعلها كخطية فإنه يقول نبآء ~~فيردها إلى أصلها لأنها قد خرجت عن فعيل كما قال # % يا خاتم النبآء إنك مرسل % بالحق كل هدى السبيل هداكا % % ومن قال نبي ~~فجعلها بدلا لازما كقولك عيد وأعياد وكقولك أحد في وحد فيقول أنبياء كما ~~يقول تقي وأتقياء وشقي وأشقياء وغني وأغنياء | وكذلك جمع فعيل الذي على هذا ~~الوزن | وكذلك يقول / من أخذه من قولك نبا ينبو أي مرتفع بالله فهذا من ~~حروف العلة ms071 فحقه على ما وصفت لك | وإن خففت الهمزة من قولك هو يجيئك ويسوءك ~~قلت يجيك ويسوك تحرك الياء والواو بحركة الهمزة لأنهما أصلان في الحروف ~~فهذا يدلك على ما يرد عليك من هذا الباب | واعلم أنه من أبي قول ابن أبي ~~إسحق في الجمع بين الهمزتين فإنه إذا أراد تحقيقهما أدخل PageV01P162 ~~بينهما ألفا زائدة ليفصل بينهما كالألف الداخلة بين نون جماعة النساء ~~والنون الثقيلة إذا قلت اضربنان زيدا | فتقول ^ ( آئذاكنا ترابا ) ^ وتقول ~~@QB@ أأنت قلت للناس @QE@ ومثل ذلك قول ذي الرمة # % فياظبية الوعساء بين جلاجل % % وبين النقا آأنت أم أم سالم % وإنما ~~نذكر هاهنا من الهمزة ما يدخل في التصريف | اعلم أن الهمزة التي للاستفهام ~~إذا دخلت على ألف وصل سقطت ألف الوصل لأنه لا أصل لها وإنما أتي بها لسكون ~~ما بعدها فإذا كان قبلها كلام وصل به إلى الحرف الساكن سقطت الألف / وقد ~~تقدم القول في هذا إلا الألف التي مع اللام فإنك تبدل منها مدة مع ألف ~~الاستفهام لأنها مفتوحة فأرادوا ألا يلتبس الاستفهام بالخبر وذلك قولك - ~~إذا استفهمت - آبن زيد أنت ^ ( آتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأيصار ) ^ ~~PageV01P163 وألف ( آيم ) التي للقسم و ( ايمن ) بمنزلة ألف اللام لأنها ~~مفتوحة وهي ألف وصل فالعلة واحدة | وكل ما كان بعد هذا فما ذكرناه دال عليه ~~| فإذا التقت الهمزتان بما يوجبه البناء نحو بنائك من جئت مثل ( فعلل ) ~~قلبت الثانية ألفا لانفتاح ما قبلها كما وصفت لك في الهمزتين إذا التقتا من ~~أنه واجب أن تقلب الثانية منهما إلى الحرف الذي منه الحركة وأنهما لا ~~يلتقيان في كلمة واحدة فيقرا جميعا فتقول جيأي على وزن جيعى | فإن قال قائل ~~فما بالك تجمع / بين الهمزتين في كلمة واحدة إذا كانتا عينين في مثل فعل ~~وفعال وذلك قولك رجل سئال وقد سئل فلان ولا تفعل مثل ذلك في مثل جعفر وقمطر ~~| فالجواب في هذا قد قدمنا بعضه ونرده هاهنا ونتمه | إنما التقت الهمزتان ~~إذا كانتا عينين فيما وصفنا لأن العين إذا ضوعفت فمحال ms072 أن تكون الثانية إلا ~~على لفظ الأولى وبهذا علم أنهما عينان ولولا ذلك لقيل عين ولام ومع هذا أن ~~العين الأولى لا تكون في هذا البناء إلا ساكنة وإنما ترفع لسانك عنهما رفعة ~~واحدة للإدغام | فإن قال فأنت إذا قلت قمطر فاللام الأولى ساكنة فهلا وجب ~~فيها وفي التي بعدها ما وجب في العينين | قيل من قبل أن اللام لا تلزمه أن ~~تكون اللام التي بعدها على لفظها وإن جاز أن تقع | ولكن العين هذا فيها ~~لازم ألا ترى أن قمطرا مختلفة اللامين بمنزلة جعفر ونحوه PageV01P164 فإذا ~~قلت من قرأت مثل ( قمطر ) قلت ( قرأى ) فاعلم تصحح الياء / لأنه لا تلتقي ~~همزتان | فإن قيل فلم قلبتها ياء وليست قبلها كسرة | فإنما ذلك لأنك إذا ~~قلبتها إلى حروف اللين كانت كما جرى أصله من حروف اللين فالياء والواو إذا ~~كانت واحدة منهما رابعة فصاعدا أصلية كانت أو زائدة فإنما هي بمنزلة ما ~~أصله ياء ألا ترى أن أغزيت وغازيت على لفظ راميت وأحييت | وقد تقدم قولنا ~~في هذا ونعيد مسائل الهمز مع غيرها مما ذكرنا أصوله في موضع المسائل ~~والتصريف إن شاء الله | واعلم أن قوما من النحويين يرون بدل الهمزة من غير ~~علة جائزا فيجيزون قريت واجتريت في معنى قرأت واجترأت | وهذا القول لا وجه ~~له عند أحد ممن تصح معرفته ولا رسم له عند العرب | ويجيز هؤلاء حذف الهمزة ~~لغير علة إلا الاستثقال | وهذا القول في الفساد كالقول الذي قبله | وهم ~~يقولون في جمع برئ الذي هو برآء على كريم وكرماء وبراء على كريم وكرام ~~فهؤلاء الذين وصفنا يقولون / براء فاعلم فيحذفون الهمزة من برآء ويقولون ~~الهمزة حرف مستثقل فنحذفه لأن فيما أبقينا دليلا على ما ألقينا | ويشبهون ~~هذا بفاعل إذا قلت رجل شاك السلاح | وليس ذا من ذلك في شيء لأنه من قال شاك ~~السلاح فإنما أدخل ألف فاعل وبعدها الألف التي في الفعل المنقلبة وهي عين ~~فتحذف ألف فاعل لالتقاء الساكنين وقد قال لهم بعض النحويين كيف تقولون ms073 في ~~مضارع قريت PageV01P165 فقالوا أقرا - فقد تركوا قولهم من حيث لم يشعروا ~~لأن من قلب الهمزة فأخلصها ياء لزمه أن يقول يقرى كما تقول رميت أرمي لأن ~~فعل يفعل إنما يكون في حروف الحلق | ولو جاز أن تقلب الهمزة إلى حرف اللين ~~لغير علة لجاز أن تقلب الحروف المتقاربة المخارج في غير الإدغام لأنها ~~تنقلب في الإدغام كما تنقلب الهمزة لعلة فإن فعل / هذا لغير علة فليفعل ذلك ~~| ولكن إذا اضطر الشاعر جاز أن يقلب الهمزة عند الوقف على حركة ما قبلها ~~فيخلصها على الحرف الذي منه حركة ما قبلها كما يجوز في الهمزة الساكنة من ~~التخفيف إن شئت فمن ذلك قول عبد الرحمن بن حسان # % وكنت أذل من وتد بقاع % يشجج رأسه بالفهر واجي % % إنما هو من وجأت | ~~وقال الفرزدق PageV01P166 # % راحت بمسلمة البغال عشية % فارعى فزارة لا هناك المرتع % وقال حسان بن ~~ثابت # % سالت هذيل رسول الله فاحشة % ضلت هذيل بما قالت ولم تصب % فهذا إنما ~~جاز للاضطرار كما يجوز صرف ما لا ينصرف وحذف مالا يحذف مثله في الكلام | ~~وقد يقال في معنى سألت سلت أسال مثل خفت أخاف وهما يتساولان كما يختلف ~~اللفظان والمعنى واحد نحو قولك نهض ووثب فإنما هذا على ذلك لا على القلب ~~ولو كان / على القلب كان في غير سألت موجودا كما كان فيها فهذا حق هذا ~~PageV01P167 # | ( هذا باب ما كان على فعلى مما موضع العين منه ياء ) # أما ما كان من ذلك اسما فإن ياءه تقلب واوا لضمة ما قبلها وذلك نحو قولك ~~الطوبى والكوسى أخرجوه بالزيادة من باب بيض ونحوه | فإن كانت نعتا أبدلت من ~~الضمة كسرة لتثبت الياء كما فعلت في بيض ليفصلوا بين الاسم والصفة وذلك ~~قولهم @QB@ قسمة ضيزى @QE@ ومشية حيكى يقال هو يحيك في مشيته إذا جاء ~~يتبختر ويقال حاك الثوب والشعر يحوكه | فإن قال قائل فما أنكرت أن يكون هذا ~~( فعلى ) | قيل له الدليل على أنه ( فعلى ) مغير موضع الفاء أن ( فعلى ) لا ~~تكون نعتا وإنما تكون ms074 اسما نحو معزى ودفلى و ( فعلى ) يكون نعتا كقولك ~~امرأة حبلى ونحوه | فإن قال قائل من أين زعمت أن الطوبى والكوسى اسمان | ~~فمن قبل أن هذا البناء لا يكمل نعتا / إلا بقولك من كذا تقول هذا أفضل من ~~زيد وهذه أفضل من زيد فيكون ( أفعل ) للمؤنث والمذكر والاثنين والجمع على ~~لفظ واحد | فإذا قلت الأفضل والفضاى ثنيت وجمعت كما فصلت بين المؤنث ~~والمذكر ولهذا باب يفرد مستقصى فيه مسائله PageV01P168 فلما ذكرت لك جرت ~~مجرى الأسماء | فإن كان هذا الباب من الواو جرى على أصله اسما وصفة | فأما ~~الاسم فنحو قولك والقولي والسودى تأنيث قولك هذا أسود منه وأقول منه لأن ~~هذا إذا رد إلى الألف واللام خرج إلى باب الأكبر والكبرى | وإن كان نعتا لم ~~يلزم أن يكسر ما قبل واوه إنما لزم الكسر في ( فعل ) مما كان من الياء | ~~ألا ترى أنك تقول في جمع أسود سود خلافا لأبيض وبيض فكذلك تسلم الواو من ~~هذا اسما وصفة PageV01P169 # | ( هذا باب ما كان على فعلى وفعلى ) # # | ( من ذوات الواو والياء اللتين هما لامان ) # أما ما كان على فعلى من ذوات الياء فإن ياءه تقلب واوا إذا كان اسما ~~وتترك ياء على هيئتها إذا كان نعتا | فأما الاسم فالفتوى والتقوى والدعوى | ~~وأما النعت فنحو قولك صديا وريا وطيا | ولو كانت ( ريا ) اسما لكانت روى ~~وذلك لأنك كنت تقلب اللام واوا والعين واوا لأنها من رويت فتلتقي الواوان ~~فيصير بمنزلة قول | وأما ما كان من الواو فإنك لا تغيره اسما ولا صفة | ~~تقول في الاسم دعوى وعدوى والصفة مثل شهوى وإنما فعلت ذلك لأن الصفة تجري ~~هاهنا على أأصلها كما جرت الصفة من الياء على أصلها | وأما الاسم فلا تقلب ~~من الواو لأن هذا باب قد غلبت الواو على بابه فإذا أصيبت الواو لم تغير لأن ~~الياء تنقلب إلى الواو PageV01P170 وأما ما كان من هذا الباب على / ( فعلى ~~) فإن واوه تنقلب ياء إذا كان اسما كقولك الدنيا والقصيا | والنعت يجري على ~~أصله ياء ms075 كان أو واوا كما وصفت لك فيما مضى من النعوت | وذوات الياء لا ~~تتغير هاهنا كما أن ذوات الواو لا تتغير في ( فعلى ) فعلى هذا يجري التصريف ~~في هذه الأبواب | وأما قولهم القصوى فهذا مما نذكره مع قولهم الخونة ~~والحوكة و * قد علمت ذاك بنات ألببه * وحيوة وضيون وغير ذلك مما يبلغ به ~~الأصل إن شاء الله PageV01P171 # | ( هذا باب المسائل في التصريف ) # # | ( مما اعتل منه موضع العين ) # تقول إذا بنيت فوعل من سرت سوير | فإن قال قائل هلا ادغمت الواو في الياء ~~كما قلت في لية وأصلها لوية لأنها من لويت يده ولأن حكم الواو والياء إذا ~~التقتا والأولى منهما ساكنة أن تقلب الواو إلى الياء وتدغم إحداهما في ~~الأخرى فأما ما كان من هذا ياؤه / بعد واوه فنحو لويتة وشويتة لية وشيا ~~إنما كانا لوية وشويا لأن العين واو وكذلك ( مرمي ) فاعلم إنما هو مرموي ~~لأن اللام ياء وقبلها واو مفعول | وأما ما كانت الياء منه قبل الواو فنحو ~~سيد وميت لأنه في الأصل سيود وميوت فإذا قال فلم لم يكن في ( سوير ) مثل ~~هذا | فالجواب في ذلك أن واو ( سوير ) مدة وما كان من هذه الحروف مدا ~~فالادغام فيه محال لأنه يخرج من المد كما أن إدغام الألف محال والدليل على ~~أن هذه الواو مدة أنها PageV01P172 منقلبة من ألف ألا ترى أنها كانت ساير ~~فلما بنيت الفعل بناء ما لم يسم فاعله قلت سوير فالواو غير لازمة | ولو قلت ~~مثل هذا من القول لقلت ( قوول ) فلم تدغم والعلة في هذا العلة فيما قبله ~~لأنها بدل من ألف قاول | ونذكر قلب الواو في الإدغام إلى الياء وإن كانت ~~الياء قبلها ثم نعود إلى المسائل إن شاء الله | قد قلنا إذا التقت الياء ~~والواو وإحداهما / ساكنة وجب الإدغام وقلبت الواو إلى الياء فيقال فهلا ~~قلبت الياء إلى الواو إذا كانت الواو بعدها كما أنك إذا التقى حرفان من غير ~~المعتل فإنما تدغم الأول في الثاني وتقلب الأول إلى لفظ الثاني ms076 نحو قولك في ~~وتد ( ود ) وفي يفتعل من الظلم ( يظلم ) فتدغم الظاء في الطاء وكذلك ( ذهب ~~طلحة ) تريد ذهبت طلحة تقلب التاء طاء ومثل ذلك ( أخت ) تريد أخذت فتدغم ~~الذال في التاء و ( أنفت ) تريد أنفذت | قيل الجواب في هذا أنه إذا التقى ~~الحرفان ولم يكون في الآخر منهما علة مانعة تمنع من إدغام الأول فيه أدغم ~~فيه | وإن كان الأول أشد تمكنا من الذي بعده وتقاربا تقارب ما يجب إدغامه ~~لم يصلح إلا قلب الثاني إلى الأول | فمن ذلك حروف الصفير وهي السين والصاد ~~والزاي فإنها لا تدغم فيما جاورها من الطاء والتاء والدال PageV01P173 ~~ومجاورتهن إياها أنهن من طرف اللسان وأصول / الثنايا العلى وحروف الصفير من ~~طرف اللسان وأطراف الثنايا ولهن انسلال عند التقاء الثنايا لما فيهن من ~~الصفير وتجاورهن الظاء والذال والثاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا إلا أن ~~هذه الحروف يلصق اللسان لها بأطراف الثنايا وهي حروف النفث وإذا تفقدت ذلك ~~وجدته | ومعنى النفث النفخ الخفي | فالصاد وأختاها لتمكنهن لا يدغمن في شيء ~~من هؤلاء الستة وتدغم الستة فيهن ونذكر هذا في موضعه إن شاء الله فإذا ~~التقى حرفان أحدهما من هذه الستة والآخر من حروف الصفير فأردت الإدغام ~~أدغمته على لفظ الحرف من حروف الصفير | تقول في ( مفتعل ) من صبرت - إذا ~~أردت الإدغام - ( مصبر ) وفي مستمع ( مسمع ) وفي مزدان ومزدجر مزان ومزجر | ~~فكذلك الياء والواو ويجب إدغامها على لفظ الياء لأن الياء من موضع أكثر ~~الحروف وأمكنها / والواو مخرجها من الشفة ولا يشركها في مخرجها إلا الباء ~~والميم | فأما الميم فتخالفها لمخالطتها الخياشيم بما فيها من الغنة ولذلك ~~تسمعها كالنون | والباء لازمة لموضعها مخالفة للواو لأن الواو تهوي من ~~الشفة للفم لما فيها من اللين حتى تتصل بأختيها الألف والياء | ولغلبة ~~الياء عليها مواضع نذكرها في باب الإدغام لأنه يوضح لك ما قلنا مبينا ~~PageV01P174 وليست الواو كالفاء لأن الفاء لا تخلص للشفة إنما مخرجها من ~~الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا | فلذلك وجب ما وصفنا من الإدغام ms077 ولا ~~يجب الإدغام إذا كانت إحداهما حرف مد | وآية ذلك أن تكون منقلبة من غيرها ~~كما وصفت لك في واو ( سوير ) لأنها منقلبة من ألف ساير | وأما واو مغزو ~~ومرمي فليست واحدة منهما منقلبة من شيء إنما هي واو ( مفعول ) غير منفصلة ~~من الحروف ولو كانت منفصلة لم تدغم وقبلها ضمة ألا ترى أنك تقول ظلموا ~~واقدا فلا تدغم كما لاتدغم إذا قلت ظلما واقدا وكذلك اغزي يا سرا لايلزمك ~~الإدغام لكسرة ما قبل / الياء وضمة ما قبل الواو | ولو كانت قبل كل واحدة ~~منهما فتحة لم يجز إلا الإدغام في المثلين ولم يمكنك إلا ذلك تقول رموا ~~واقدا واخشى يا سرا | فإن قلت فما بالك في اخشى واقدا ورموا ياسرا لا تدغم ~~والأول منهما ساكن وقد تقدم الشرط في الواو والياء فإنما قلنا في المتصلين ~~| فأما المنفصلان فليس ذلك حكمهما لأنك في المنفصلين - إذا قاربت الحروف - ~~مخير PageV01P175 وأما في هذا الموضع فلا يجوز الإدغام لأن الواو علامة ~~الجمع والياء علامة التأنيث فلو أدغمت واحدة منهما على خلاف لذهب المعنى ~~وهذا يحكم لك في باب الإدغام إن شاء الله | ورجع بنا القول إلى ما يتبع باب ~~( سوير ) قد تقدمنا في القول أن الواو الزائدة والياء إذا كانتا مدتين لم ~~تدغما كما أن الألف لم تدغم فإذا كانتا مدتين صارتا كالألف | وإنما استحال ~~الإدغام في الألف لأنها لو كانت إلى جانبها ألف لا يجوز أن تدغم فيها لأن ~~الألف لا تكون إلا ساكنة ولا يلتقي ساكنان | وبعد فإن لفظها وهي أصلية لا ~~تكون إلا مدا والمد / لا يكون مدغما ولو رمت ذلك في الألف لنقلتها عن لفظها ~~| فتقول قد قوول زيد وبويع لا غير ذلك | وكذلك رؤيا إذا خففت الهمزة ~~وأخلصتها واوا لأن الهمزة الساكنة إذا خففت انقلبت على حركة ما قبلها | ولم ~~يجز في هذا القول أن تدغمها لأنها مدة ولأن أصلها غير الواو فهي منقلبة ~~كواو سوير | وأما من قال ريا ورية فعلى غير هذا المذهب ونذكره في بابه ms078 إن ~~شاء الله فهذا حكم الزوائد | ولو قلت ( افعوعل ) من القول لقلت اقوول ومن ~~البيع ابييع وكان أصلها ابيويع فأدغمت الواو في الياء التي بعدها ~~PageV01P176 فإن بنيت الفعل من هذا بناء ما لم يسم فاعله قلت ابيويع ~~واقووول ولا يجوز الإدغام لأن الواو الوسطى مدة | فأما عدو وولي فالإدغام ~~لازم لأن الواو والياء لم تنقلبا من شيء | وتقول ف مثل ( احمار ) من الحوة ~~احواوت الفرس / واحواوى الرجل وإنما أصل ( احمار ) احمارر فأدركه الإدغام ~~ويظهر ذلك إذا سكنت الراء الأخيرة تقول احماررت ولم يحمارر زيد | فعلى هذا ~~تقول احواويت واحواوى زيد | فإذا قلت يحواوي لم تدغم لأن الياء ساكنة ~~والواو متحركة | وإنما يجب الإدغام في هذا إذا سكن الأول | فإن بنيت الفعل ~~بناء لم يسم فاعله قلت احوووي في هذا المكان فلا تدغم لأن الواو الوسطى ~~منقلبة عن ألف افعال | فإن قلت فما بالك تقول في المصدر على مثل احميرار ~~احوياء وأصلها احويواء فتدغم هلا تركت الياء مدة | فمن قبل أن المصدر اسم ~~فبناؤه على حالة واحدة والفعل ليس كذلك لتصرفه PageV01P177 فالملحقة في هذا ~~الباب والزائدة لغير الإلحاق سواء في قول النحويين | وكان الخليل يقول لو ~~بنيت ( أفعلت ) من اليوم في قول من قال أجودت وأطيبت لقلت أيمت وكان الأصل ~~أيومت ولكن انقلبت الواو للياء التي قبلها كما فعلت في سيد | فإن بنيت ~~الفعل بناء لم يسم فاعله أو تكلمت بمضارعه قلت / في قول الخليل ( أووم ) ~~لأن الياء منقلبة من واو فلما بناها هذا البناء جعلها مدة وإن كانت أصلية ~~لأنها منقلبة كما انقلبت واو سوير من ألف ساير فقد صارت نظيرتها في ~~الانقلاب | وتقول في موئس فيمن خفف الهمزة مويس فتجعلها بين بين وفي ميأل ~~وهو مفعل من وألت ميال فلا تجعلها كالواو في خطيئة إذا قال خطية إذا خفف ~~الهمزة | والنحويون أجمعون على خلافه لإدخاله الأصول على منهاج الزوائد ~~فيقولون ايم لأنها أصلية فالادغام لازم لها لأن المد لبس بأصل في الأصول | ~~ويقول في ( مفعل ) من وألت مول إذا ms079 خففوا الهمز والأصل ميئل فطرحوا حركة ~~الهمزة على الياء فلما تحركت رجعت إلى أصلها لأنها من واو وألت كما رجعت ~~واو ميزان إلى أصلها في قولك موازين | ويقول النحويون في موئس إذا خففوا ~~الهمزة ميس / لأنهم طرحوا حركتها على الواو فسقطت الهمزة ورجعت الواو إلى ~~الياء لما تحركت لأنه من يئست فهذا قول النحويون وهو الصواب والقياس ~~PageV01P178 ولو بنيت من القول ( فعل ) أو من البيع لقلت قول وبيع فإن ~~بنيته بناء ما لم يسم فاعله قلت قول وبيع لأنها ليست منقلبة إنما رددت ~~العين مثقلة كما كانت | وتقول في ( افعل ) من أويت إذا أمرت ايو يا رجل ~~وللاثنين ايويا وللجمع ايووا وللنساء ايوين كما تقول من عويت | فالياء ~~مبدلة من الهمزة ولا يلزمك الادغام لأن الألف ألف وصل فليس البدل لازما ~~للياء لأن أصلها الهمز | ولكنك لو قلت مثل ( إوزة ) من أويت لقلت إياة ~~فاعلم | وكان أصلها إئواة فلما التقت الهمزتان أبدلت الثانية ياء لكسرة ما ~~قبلها كما ذكرت لك في جاء ونحوه فصارت ياء خالصة وبعدها واو فقلبتها لها ~~لأن الياء ساكنة / ولم نجعلها مدا لأنه اسم وقد تقدم قولنا في هذا في باب ~~عدو وولي ونحوه PageV01P179 ولو قلت من وأيت مثل ( عصفور ) لقلت وؤيي لأنك ~~إذا قلت وأيت فالواو في موضع الفاء والهمزة في موضع العين فلما قلت ( فعلول ~~) احتجت إلى تكرير اللام للبناء والواو الزائدة تقع بين اللامين كما تقع في ~~مثال فعلول فقلت وؤيي | والأصل وؤئوي فقلبت الواو ياء للياء التي بعدها ~~وضممت الواو الأولى لمثال فعلول وإنما لزمك الإدغام لأنه اسم ولولا ذلك ~~لكانت واو ( فعلول ) كواو ( سوير ) ولكن الأسماء لا تتصرف وقد مضى القول في ~~هذا | ألا ترى أن قولك مرمي إنما هو مفعول من رميت فكان حقه أن يكون مرموي ~~فأدغمت فكذلك آخر ( فعلول ) | ولو قلت مثل ( مفعول ) من حييت لقلت هذا مكان ~~محيي فيه | وكان الأصل محيوي وكذلك مشوي وكان / الأصل مشؤوي لأن العين واو ~~بعدها واو مفعول وبعد واو مفعول الياء ms080 التي هي لام الفعل | ولو قلت مثل ( ~~فعاليل ) من رميت لقلت رمايي فاعلم لم تغير لتباعد الألف من الطرف فأدغمت ~~الياء الزائدة في الياء التي هي لام | فأما مثل طويل وقويم وما أشبه ذلك ~~فلا يلزمك الإدغام لتحرك الحرف الأول من المعتلين ونبين هذا بأكثر من هذا ~~التبيين في باب مسائل التصريف إن شاء الله PageV01P180 # | ( هذا باب تصرف الفعل اذا اجتمعت فيه حروف العلة ) # إذا بنيت الماضي من حييت فقلت حيي يا فتى فأنت فيه مخير إن شئت أدغمت وإن ~~شئت بينت | تقول في حي في هذا الموضع وقد حيي فيه | أما الإدغام فيجب للزوم ~~الفتحة آخر ( فعل ) وأنه قد صار بالحركة بمنزلة غير / المعتل نحو رد وكر ~~وأما ترك الإدغام فلأنها الياء التي تعتل في يحيى ويحيي فلا تلزمها حركة ~~ألا ترى أنك تقول هو يحيي زيدا ولم يحي فتجعل محذوفة كما تحذف الحركة وكذلك ~~يحيا ونحوه وقد فسرت لك من اتصال الفعل الماضي بالمضارع وإجرائه عليه في ~~باب أغزيت ونحوه ما يغني عن إعادته | ومن قال حي يا فتى قال للجميع حيوا ~~مثل رد وردوا لأنه قد صار بمنزلة الصحيح ومن قال حيي فبين قال حيوا للجماعة ~~وذلك لأن الياء إذا انكسر ما قبلها لم تدخلها الضمة كما لاتقول هو يقضى يا ~~فتى ولا هو قاضي | وكان أصلها حييوا على وزن علموا فسكنت والواو بعدها ~~ساكنة فحذفت لالتقاء الساكنين | فمثل الإدغام قراءة بعض الناس ^ ( ويحيا من ~~حي عن بينة ) ^ وهو أكثر وترك الإدغام ( من حيي عن بينة ) وقد قرئ / بهما ~~جميعا PageV01P181 وكذلك قيل في الإدغام # % عيوا بأمرهمو كما % % عيت ببيضتها الحمامه % وقال في ترك الإدغام # % وكنا حسبناهم فورس كهمس % حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا % % فإذا ~~قلت هو ( يفعل ) لم يجز الإدغام البتة وذلك قولك لن يعيي زيد ولن يحيي أحد ~~لأن الحركة ليست بلازمة وإنما تدخل للنصب وإنما يلزم الإدغام بلزوم الحركة ~~| وكذلك قول الله عز وجل @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ لا ~~يجوز ms081 الإدغام كما ذكرت لك | فإذا قلت قد ( فعل ) من حييت على قول من بين ~~قلت قد حيي في هذا المكان ومن أدغم قال قد حي في هذا المكان | وإن شاء قال ~~قد حي فأبدل من الضمة كسرة للياء التي بعدها | وكذلك كل ما كان من هذا اسما ~~كان أو فعلا تقول قرن ألوى وقرون لي وإن شئت قلت لي والأصل الضم وإنما دخل ~~الكسر من أجل الياء لأن جمع / أفعل ( فعل ) إذا كان ( أفعل ) نعتا نحو أحمر ~~وحمر ولكن الكسر في هذا أكثر لخفته PageV01P182 وكذلك ما كان على ( فعول ) ~~مما اعتلت لامه تقول ثدي وعصي وإن شئت قلت ثدي وعصي والكسر أكثر لما ذكرت ~~لك والضم الأصل لأن البناء ( فعول ) فأما المفتوحة فلا تبدل كسرة لخفة ~~الفتحة نحو ولي وعدي وكذلك @QB@ ليا بألسنتهم @QE@ | فإذا ثنيت ( افعوعل ) ~~من حييت لقلت في قول من لم يدغم قد احيوييا في هذا وفي قول من أدغم احيويا ~~فيه | فإن قلت فكيف اجتمعت الواو وهي ساكنة والياء بعدها ساكنة للإدغام فقد ~~تقدم قولنا في أن حرف المد يقع بعده الساكن المدغم لأن المدة عوض من الحركة ~~وأنك تعتمد على الحرفين المدغم أحدهما في الآخر اعتمادة واحدة نحو قولك ~~دابة وشاب وتمود الثوب وهذا بريداود ونحو ذلك | ونحن ذاكرو ما تلتقي لامه ~~وعينه / على لفظ واحد بجميع علله من الصحيح ثم نرجع إلى المعتل إن شاء الله ~~| إذا قلت ( فعل ) أو ( فعل ) مما عينه ولامه سواء فكان الحرفان متحركين ~~فإنه يلزمك أن تسكن المتحرك الأول فتدغمه في الذي بعده لأنهما لفظ واحد فلا ~~يقع في الكلام التباين وذلك قولك رد وفر وعض وردوا وفروا | فإن سكن الثاني ~~ظهر التضعيف وإنما يظهر لأن الذي بعده ساكن فإن أسكنته جمعت بين ساكنين | ~~لذلك تقول رددت وفررت وتقول لم يرددن ولم يفررن لأن ما قبل نون جماعة ~~النساء لا يكون إلا ساكنا لما قد تقدم ذكره وكذلك ما قبل التاء إذا عني بها ~~المتكلم نفسه أو مخاطبه PageV01P183 وتقول ردا ms082 لا غير لأن الثانية تتحرك | ~~فإذا أمرت الواحد فقلت ( افعل ) من هذا المضاعفة فأنت مخير إن شئت قلت اردد ~~كما تقول اقتل وتقول اعضض كما تقول اذهب وتقول افرز كما تقول اضرب وهذا ~~أجود الأقاويل | / وقد يجوز أن تقول فر رد عض فإذا قلت ذلك فإنما طرحت حركة ~~العين على الفاء فلما تحركت الفاء سقطت ألف الوصل وقد التقى في الوقف ~~ساكنان فإذا وصلت فكان الحرف من باب ( يفعل ) فأنت في تحريكه مخير يجوز فيه ~~الوجوه الثلاثة | تقول غض يا فتى وغض وغض أما الكسر فعلى أنه أصل التقاء ~~الساكنين | وأما الضم فللإتباع وأما الفتح فلأنه أخف الحركات لأنك إنما ~~تحرك الآخر لالتقاء الساكنين | فإن كان من باب مس جاز فيه الفتح من وجهين ~~لخفته وللإتباع وجاز الكسر لما ذكرت لك PageV01P184 وإن كان من باب فر جاز ~~فيه الكسر من وجهين للإتباع ولأنه أصل التقاء الساكنين وجاز الفتح لخفته ~~وإنما جاز في هذا ما لم يجز فيما قبله مما تحرك نتع الأول لأن هذا أصله ~~الحركه وإنما سكن للجزم وليس السكون لازما له لأنك لو ثنيته أو جمعته أو ~~أنثته للزمته الحركة نحو ردا وردوا وردي | وكذلك إن دخلت فيه النون / ~~الخفيفة أو الثقيلة | وما كان قبل التاء والنون التي لجماعة المؤنث لم يكن ~~إلا ساكنا لا تصل إليه الحركة فلما كان كذلك كان تحريكه تحريك اعتلال ولم ~~يكن كما قد تقدمنا في ذكره | فإن لقيه ساكن بعده اختير فيه الكسر | ولا ~~أراه إذا حرك للذي بعده في التقدير يجوز فيه إلا الكسر | فإن قدر تحريكه ~~للذي بعده في التقدير يجوز فيه إلا الكسر | فإن قدر تحريكه لما قبله جازت ~~فيه الوجوه كلها على ما تقدمنا بذكره وذلك قولك رد الرجل وغض الطرف وإن شئت ~~قدرته لما قبله فقلت في المضموم بالأوجه الثلاثة كما كان من قبل أن يدخل ~~الساكن الذي بعده وقلت في المفتوح بالفتح والكسر | وكذلك المكسور وهذا ~~البيت ينشد على الأوجه الثلاثة لما ذكرنا وهو # % فغض الطرف ms083 إنك من نمير % فلا كعبا بلغت ولا كلابا % % وكذلك الذي بعده ~~وهو # % ذم المنازل بعد منزلة اللوى % % والعيش بعد أولئك الأيام % PageV01P185 ~~/ فعلى ما ذكرت لك مجرى هذا الباب وقد تقدم قولنا في ذوات الياء والواو ~~المضاعفة ثم ذكرنا ذا ونعود إلى استقصاء ما فيها إن شاء الله | اعلم أنه لا ~~يقع في الأفعال ما تكون عينه ياء ولامه واوا ولكن تكون عينه واوا ولامه ياء ~~| وذلك نحو شويت ولويت وطويت ويلحق به ما كانت عينه ولامه واوين لأنه يبنى ~~على فعلت فيصير لامه بمنزلة ما أصله الياء نحو حويت وقويت | فأما قولهم ( ~~حيوان ) في الاسم فقد قيل فيه قولان | قال الخليل الواو منقلبة من ياء لأنه ~~اسم فخروجه عن الفعل كخروج آية وبابها وقال غيره اشتقاق هذا من الواو لو ~~كان فعلا ولكنه لا يصلح لما تقدمنا بذكره | ونظيره في هذا الباب على هذا ~~القول جبيت الخراج جباية وجباوة وليس من جباوة فعل ومثل ذلك فاظ الميت فيظا ~~وفوظا وليس من فوظ فعل PageV01P186 ولذلك ظهر على الأصل ليدل على أصله | ~~وقد تقدم قولنا في أنه لا تظهر واوان مجتمعين / إذا كانت إحداهما طرفا ولا ~~يقع في الكلام ما موضع فائه واو ولامه واو نحو وعوت ونحن ذاكرو ما يتصل به ~~إن شاء الله | إذا بنيت من الغزو ( فعللت ) قلت غزويت ولم يجز إلا ذلك ~~لأنها في المضارع يغزوي على ما ذكرنا من الباب | ولو لم يكن ذلك لوجب ألا ~~تجتمع واوان ألا ترى أنهم يذهبون ( بفعلت ) من الواو إلى ( فعلت ) في نحو ~~قويت وحويت لئلا يجتمع واوان | فإذا كانت إحداهما غير طرف أو كان ما قبلها ~~ساكنا فهي ثابتة نحو قولك خيل حو وبطن قو وقد قلنا في هذا ولكن رددناه لما ~~بعده | إذا بنيت ( افعوعل ) من قلت فإن النحويين يقولون اقوول فتجتمع ثلاث ~~واوات ولم تكن واحدة منهن طرفا ينتقل عليها الإعراب إلا أبا الحسن الأخفش ~~فإنه كان يقول في هذا المثال ( اقويل ) يقلب آخرهن ياء ويدغم فيها التي ms084 ~~قبلها وعلته في ذلك اجتماع الواوات ويقول إنما تجري الأبنية على الأصول ~~وليس / في الأصول ما هو هكذا | فإن قلت ( مفعول ) من غزوت فهو { مغزو } هذا ~~المجتمع عليه تصح الواو التي هي حرف الإعراب لسكون ما قبلها وقد يجوز مغزي ~~وذلك لأنك قلبت الطرف كما فعلت في الجمع وليس بوجه PageV01P187 لأن الذي ~~يقلب إنما يذهب إلى أن الساكن الذي قبلها غير جائز | ولا تكون الواو في ~~الأسماء طرفا وما قبلها متحرك فلم يعتد بما بينهما ألا ترى أنك إذا جمعت ~~دلو قلت أدل وإنما هي ( أفعل ) وتقول في قلنسوة والجمع قلنس وحقه قلنسو ~~ولكنك قلبت الواو لما كانت طرفا وكان ما قبلها متحركا على ذلك قال الراجز # % لا مهل حتى تلحقي بعنس % أهل الرياط البيض والقلنسي % % وقال الآخر # % حتى تفضي عرقي الدلي % % جمع عرقوة وكان حقه عرقو | فهذا حكم كل واو ~~طرف إذا تحرك ما قبلها فكان مضموما أو مكسورا | وإن كان مفتوحا انقلبت ألفا ~~كما ذكرت في غزا وكذلك رمى لأن حكم الواو في هذا الموضع كحكم الياء | لو ~~رخمت ( كروانا ) فيمن قال يا حار لقلت يا كرا أقبل PageV01P188 وكان الأصل ~~/ يا كرو لكن تحرك ما قبلها وهي في موضع حركة فانقلبت ألفا | ولم يكن ذلك ~~في كروان لأن الألف بعدها فلو قلبتها ألفا لجمعت بين ساكنين كما كان يلزمك ~~في غزوا لو لم تردها إلى الواو | فالذين قالوا مغزي إنما شبهوه بهذا وعلى ~~ذلك قالوا أرض مسنية وإنما الوجه مسنوة | فإن كان هذا البناء جمعا فالقلب ~~لا غير | تقول في جمع عات عتي وفي غاز غزي وإن كسرت أوله على ما ذكرت لك ~~قبل فقلت غزي كما تقول عصي فالكسر أكثر لخفته والأصل الضم لأنه ( فعول ) | ~~وقولي في هذا الجمع أوجب لأن باب الانقلاب إنما أصله الجمع فلذلك أجرينا ~~سائر الجمع عليه وقد قلنا في صيم ما يستغني عن إعادته | واعلم أن اللام ~~كانت ياء أو واوا وقبلها ألف زائدة وهي طرف أنها تنقلب همزة للفتحة والألف ~~اللتين ms085 قبلها / وذلك قولك هذا سقاء يا فتى وغزاء فاعلم | فإذا لم يكن منتهى ~~الكلمة لم تنقلب وذلك قولك شقاوة وعباية PageV01P189 فأما من قال عظاءة ~~وعباءة فإنما بناه أولا على التذكير ثم أدخل التأنيث بعد أن فرغ من البناء ~~فأنثه على تذكيره | فعلى هذا تقول صلاءة وامرأة سقاءة وحذاءة ولو بنيتها ~~على التأنيث على غير مذكر لقلت سقاية وحذاوة فاعلم كما تقول شقاوة ونهاية | ~~وكذلك ما كانت آخره واو وليس بمنتهى الكلمة نحو قولك في مثل ( فعلة ) من ~~غزوت إن بنيته على التذكير قلت غزية كما كنت تقول في المذكر هذا غز فاعلم ~~وإن بنيته على التأنيث الذي هو من غير تذكير قلت غزوة كما قلت ترقوة ~~وقلنسوة لأن الإعراب على الهاء ولم يثبت له مذكر يقع تأنيثه عليه | ألا ترى ~~أنك لو سميت رجلا ( يغزو ) لقلت هذا يغز كما ترى كما قلت في الفعل هو يدلو ~~دلوه وأنا أدلو لأن / هذا المثال للفعل | وتقول في جمع دلو هذه أدل فاعلم ~~تقلب الواو { ياء } لما ذكرت لك لأن الأسماء لا يكون آخر اسم منها واوا ~~متحركا ما قبلها ويقع ذلك في حشو الاسم في مثل عنفوان وأقحوان وغير ذلك حيث ~~وقع ثانيا أو ثالثا أو رابعا بعد ألا يكون طرفا | ولو قلت ( فعللة ) من ~~رميت على التأنيث لقلت رميوة تقلب الياء واوا لانضمام ما قبلها PageV01P190 ~~ولو بنيتها على التذكير لقلت رميية لأنها كانت تنقلب مذكرة فأعللتها على ~~ذلك | وقد تقدم قولنا في أن الحرف إذا كان على أربعة أحرف وآخره ياء أو واو ~~استوى اللفظان على الياء لأن الواو تنقلب رابعة فصاعدا إلى الياء لما ذكرنا ~~من العلة وأعدنا ذلك لقولهم مذروان وفلان ينفض مذرويه وإنما حق هذا الياء ~~لأن الألف رابعة ولكنه جاء بالواو لأنه لا يفرد له واحد فهو بمنزلة ما بني ~~على التأنيث مما لا مذكر له | وعلى هذا لم يجز في ( النهاية ) ما جاز في ( ~~عظاية ) من قولك عظاءة لأنك تقول في جميع هذا العظاء فهذا يحكم ms086 / لك ما يرد ~~عليك من هذا الباب إن شاء الله PageV01P191 # | ( أبواب الإدغام ) # # | ( هذا باب مخارج الحروف ) # وقسمة أعدادها في مهموسها ومجهورها وشديدها ورخوها وما كان منها مطبقا ~~وما كان من حروف القلقلة وما كان من حروف المد واللين وغير ذلك اعلم أن ~~الحروف العربية خمسة وثلاثون حرفا منها ثمانية وعشرون لها صور والحروف ~~السبعة جارية على الألسن مستدل عليها في الخط بالعلامات فأما في المشافعة ~~فموجودة فمنها للحلق ثلاثة مخارج | فمن أقصى الحلق مخرج الهمزة وهي أبعد ~~الحروف ويليها في البعد مخرج الهاء والألف هاوية هناك والمخرج الثاني من ~~الحلق مخرج الحاء والعين | والمخرج الثالث الذي هو أدنى حروف الحلق إلى ~~الفم مما يلي الحلق مخرج الخاء والغين ثم أول مخارج الفم مما يلي الحلق ~~مخرج القاف | ويتلو ذلك / مخرج الكاف وبعدها مخرج الشين ويليها مخرج الجيم ~~PageV01P192 ويعارضها الضاد ومخرجها من الشدق فبعض الناس تجري له في الأيمن ~~وبعضهم تجري له في الأيسر | وتخرج اللام من حروف اللسان معارضا لأصول ~~الثنايا والرباعيات وهو الحرف المنحرف المشارك لأكثر الحروف ونفسره في ~~موضعه بمعانيه إن شاء الله | وأقرب المخارج منه مخرج النون المتحركة ولذلك ~~لا يدغم فيها غير اللام | فأما النون الساكنة فمخرجها من الخياشيم نحو نون ~~منك وعنك وتعتبر ذلك بأنك لو أمسكت بأنفك عند لفظك بها لوجدتها مختلة | ~~فأما النون المتحركة فأقرب الحروف منها اللام كما أن أقرب الحروف من الياء ~~الجيم فمحل اللام والنون والراء متقارب بعضه من بعض وليس في التداني كما ~~أذكر لك | فإذا ارتفعت عن مخرج النون نحو اللام فالراء بينهما على أنها إلى ~~النون أقرب واللام تتصل بها بالانحراف الذي قبلها | ثم من طرف اللسان وأصول ~~الثنايا مصعدا إلى الحنك مخرج الطاء والتاء والدال | ومن طرف اللسان وملتقى ~~حروف الثنايا حروف الصفير وهي حروف تنسل انسلالا وهي السين والصاد والزاي | ~~ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا / مخرج الظاء والثاء والذال ~~PageV01P193 ومن الشافة السفلى وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء | ومن ~~الشفة مخرج الواو والباء والميم إلا ms087 أن الواو تهوى في الفم حتى تتصل بمخرج ~~الطاء والضاد وتتفشى حتى تتصل بمخرج اللام فهذه الاتصالات تقرب بعض الحروف ~~من بعض وإن تراخت مخارجها | والميم ترجع إلى الخياشيم بما فيها من الغنة ~~فلذلك تسمعها كالنون لأن النون المتحركة مشربة غنة والغنة من الخياشيم | ~~والنون الخفيفة خالصة من الخياشيم وإنما سميتا باسم واحد لاشتباه الصوتين ~~وإلا فإنهما ليسا من مخرج لما ذكرت لك | ومن الحروف حروف تجري على النفس ~~وهي التي تسمى الرخوة ومنها حروف تمنع النفس وهي التي تسمى الشديدة ومنها ~~حروف إذا رددتها في اللسان جرى معها الصوت وهي المهموسة ومنها حروف إذا ~~رددتها ارتدع الصوت فيها وهي المجهورة ومنها حروف تسمع في الوقف عندها نبرة ~~بعدها وهي حروف القلقلة وذلك لأنها ضغطت مواضعها | ومنها المطبقة والمنفتحة ~~ونحن ذاكرو جميع ذلك بأوصافه إن شاء الله | وأما الحروف الستة التي كملت ~~هذه خمسة وثلاثين حرفا بعد ذكرنا الهمزة بين بين فالألف الممالة وألف ~~التفخم والحرف المعترض بين الشين والجيم والحرف المعترض بين الزاي والصاد ~~والنون الخفيفة فهي خمسة وثلاثون حرفا PageV01P194 ونفسر هذه التي ليست لها ~~صور مع استقصائنا القول في / غيرها إن شاء الله | فأما الحروف المهموسة ~~فنبدأ بذكرها وهي عشرة أحرف | الهاء والحاء والخاء والكاف والصاد والفاء ~~والسين والشين والتاء والثاء وتعلم أنها مهموسة بأنك تردد الحرف في اللسان ~~بنفسه أو بحرف اللين الذي معه فلا يمنع النفس ولو رمت ذلك في المجهورة ~~لوجدته ممتنعا | فأما الرخوة فهي التي يجري النفس فيها من غير ترديد | ~~والشديدة على خلافها وذاك أنك إذا لفظت بها لم يتسع مخرج النفس معها | ~~فالرخوة كالسين والشين والزاي والصاد والضاد وكل ما وجدت فيه ما ذكرت لك | ~~والشديدة نحو الهمزة والقاف والكاف والتاء ونذكر هذا في موضعه مستقصى إن ~~شاء الله PageV01P195 وهذه الحروف التي تعترض بين الرخوة وهي الشديدة في ~~الأصل وإنما يجري فيها النفس لاستعانتها بصوت ما جاورها من الرخوة كالعين ~~التي يستعين المتكلم عند اللفظة بها بصوت الحاء والتي يجري فيها الصوت ms088 ~~لانحرافها واتصالها / بما قد تقدمنا في ذكره من الحروف وكالنون التي تستعين ~~بصوت الخياشيم لما فيها من الغنة وكحروف المد واللين التي يجري فيها الصوت ~~للينها | فهذه كلها رسمها الشدة فهذا ما ذكرت لك من الاستعانة | ومنها ~~الراء وهي شديدة ولكنها حرف ترجيع فإنما يجري فيها الصوت لما فيها من ~~التكرير واعلم أن من الحروف حروفا محصورة في مواضعها فتسمع عند الوقف على ~~الحرف منها نبرة تتبعه وهي حروف القلقلة وإذا تفقدت ذلك وجدته | فمنها ~~القاف والكاف إلا أنها دون القاف لأن حصر القاف أشد وإنما تظهر هذه النبرة ~~في الوقف فإن وصلت لم يكن لأنك أخرجت اللسان عنها إلى صوت آخر فحلت بينه ~~وبين الاستقرار وهذه المقلقلة بعضها أشد حصرا من بعض كما ذكرت لك في القاف ~~والكاف | وإنما قدمنا هذه المقدمات في مواضع الأصول لنجريها في مسائل ~~الإدغام على / ما تقدم منا فيه غير رادين له ثم نذكر الإدغام على وجهه إن ~~شاء الله PageV01P196 # | ( هذا باب إدغام المثلين ) # ونذكر أولا معنى الإدغام ومن أين وجب | اعلم أن الحرفين إذا كان لفظهما ~~واحدا فسكن الأول منهما فهو مدغم في الثاني وتأويل قولنا ( مدغم ) أنه لا ~~حركة تفصل بينهما فإنما تعتمد لهما باللسان اعتمادة واحدة لأن المخرج واحد ~~ولا فصل وذلك قولك قطع وكسر وكذلك محمد ومعبد ولم يذهب بكر ولم يقم معك ~~فهذا معنى الإدغام | فإذا التقى حرفان سواء في كلمة واحدة الثاني منهما ~~متحرك ولم يكن الحرف ملحقا وقد جاوز الثلاثة أو كان منها على غير ( فعل ) ~~أو ما ليس على مثال من أمثلة الفعل وجب الإدغام متحركا / كان الأول أو ~~ساكنا لأن الساكن على ما وصفت لك والمتحرك إذا كان الحرف الذي بعده متحركا ~~أسكن ليرفع اللسان عنهما رفعة واحدة إذ كان ذلك أخف وكان غير ناقص معنى ولا ~~ملتبس بلفظ هذا موضع جمل وسنذكر تفصيلها إن شاء الله PageV01P197 # | ( هذا باب إدغام المثلين في الفعل ) # # | ( وما اشتق منه وما يمتنع من ذلك ) # اعلم أن الألفين لا يصلح ms089 فيهما الإدغام لأن الألف لا تكون إلا ساكنة ولا ~~يلتقي ساكنان وقد قلنا في الألف أولا ما يغني عن إعادته | وكذلك الهمزتان ~~لا يجوز فيهما الإدغام في غير باب ( فعل ) و ( فعال ) لما ذكرت لك فإن ~~التقتا وهما لامان أو عين ولام مما لم نستثنه لم يجز فيهما الإدغام لأنه لا ~~يجوز أن يحققا جميعا فإذا لم يجز اجتماعهما لأن الثانية في قول الخليل ~~وغيره في الكلمة الأولى مبدلة والأولى في المنفصلين خاصة في قول أبي عمرو ~~مخففة فلم يلق / الحرف ما يشبهه فأما من قال بقول ابن أبي إسحاق في تحقيق ~~الهمزتين فإنه يدغم ، لأنهما بمنزلة غيرها من الحروف | فأما ما يلتقي فيه ~~حرفان الأول منهما ساكن من غير ما ذكرنا فالإدغام فيه واجب لا يقدر إلا على ~~ذلك نحو قولك قوة وردة وقر فاعلم | وأما ما التقتا فيه والأولى متحركة ~~والثانية كذلك مما هو فعل فنحو قولك رد يا فتى وفر PageV01P198 فتقديره ( ~~فعل ) وأصله ردد وفرر ولكنك أدغمت لثقل الحرفين إذا فصلت بينهما لأن اللسان ~~يزايل الحرف إلى موضع الحركة ثم يعود إليه | ومثل ذلك مس وشم وعض وتقديرها ~~( فعل ) يبين ذلك قولك عضضت وشممت أشم وأعض كما تقول في ( فعل ) رددت وفررت ~~أرد وأفر وكذلك ( فعل ) نحو لب الرجل من اللب ولم يأت من فعل غيره لثقل ~~الضمة مع التضعيف وذلك / قولك لببت لبابة فأنت لبيب ؛ كما قالوا : سفه ~~سفاهة وهو سفيه | وأكثرهم يقول : لببت تلب وأنت لبيب ، على وزن مرض يمرض ~~وهو مريض استثقالا للضمة كما وصفت لك | فهذا لا اختلاف فيه أنه مدغم | فإن ~~كان من هذا شيء من الأسماء فكان على مثال الفعل فحكمه حكم الفعل إلا ما ~~استثنيته لك | تقول في ( فعل ) رجل طب ورجل بر لأنه من بررت وطببت فإنما ~~تقديره فرقت فأنا فرق | فاعتلال هذا كاعتلال قولك هذا رجل خاف ومال إذا ~~أردت فعل وكذلك لو بنيت منه شيئا على ( فعل ) PageV01P199 فأما الذي ~~استثنيته فإنه ما كان من هذا على ( فعل ms090 ) فإنه صحيح | وذلك نحو قولك جلل ~~وشرر وضرر وكل ما كان مثله وإنما صححوا هذه الأسماء لخفة الفتحة لأنها كانت ~~تصح فيما لا يصح ( فعلت ) منه نحو القود والصيد والخونة والحوكة | فلما ~~كانت فيما لا يكون ( فعلت ) منه إلا صحيحا لزم أن يصحح / هذا قول الخليل ~~وسيبويه وكل نحوي بصري علمناه | فأما قولهم في الصدر قص وقصص فليس قص مدغما ~~من قولك قصص ولكنهما لغتان تعتوران الاسم كثيرا فيكون على ( فعل ) و ( فعل ~~) وذلك قولهم شعر وشعر ونهر ونهر وصخر وصخر وحدثني أبو عثمان المازني عن ~~الأصمعي قال رأيت أعرابيا بالموضع الذي ذكره زهير في قوله # % ثم استمروا وقالوا إن مشربكم % % ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك ) % ~~PageV01P200 فقلت أين ركك قال هذا رك فاعلم هذا بمنزلة ما وصفنا فإن لم يكن ~~شيء من هذا على مثال الفعل من الثلاثة فالإظهار ليس غير وذلك قولك فيما كان ~~على مثال فعل شرر ودرر وقذذ كما قلت في الواو سور | وما كان منه على ( فعل ~~) فكذلك تقول قدد وشدد وسرر كما كنت تقول في الثاء والواو ثورة وبيع وقيم ~~وعودة | وكذلك ( فعل ) تقول فيه حضض وسرر كما كنت تقول صيد # | ( وسوك الإسحل ) # ولو بنيت / منه شيئا على مثال ( فعل ) مثل إبل لصححته وكنت تقول ردد ~~فاعلم لأنه إنما يعتل من هذا ما كان فعلا أو على مثاله PageV01P201 هذه ~~ذوات الثلاثة فإن زدت على الثلاثة شيئا فالتقى فيه حرفان على لفظ لا تريد ~~بهما الإلحاق لم يكن إلا مدغما اسما كان أو فعلا وذلك قولك فيما كان فعلا ~~إذا كان على ( أفعل ) من المضعف أمد وأعد وأجد في أمره | وكذلك إن كان اسما ~~نحو رجل ألد ورجل أغر وهذا أبر من هذا وكان الأصل ' أبرر ' فأسكنت موضع ~~العين وألقيت حركته على ما قبله لأن الذي قبله كان ساكنا فلما أسكنته حولت ~~حركته لئلا يلتقي ساكنان كما فعلت في الفعل المضاعف وذوات الواو والياء في ~~قولك أقام وأراد وقد مضى تفسير هذا | وما كان منه ms091 على ( فاعل ) فكذلك نحو ~~قولك عاد عبد الله زيدا وساره وماد يا فتى ألا ترى أنك إذا عنيت به نفسك ~~ظهر التضعيف والوزن فقلت عاددت زيدا وماددته كما كنت تقول فيما كان على ~~أفعل أعددت / وأصممت زيدا وأجررته رسنه | فأما ما كان من هذا على ( فعل ) ~~فإنه لا تغيير فيه وذلك قولك ردد عبد الله زيدا وبدد معيزه وذاك لأنهم لو ~~ألقوا الحركة على ما قبلها لم يخرجهم ذلك من إدغام واحد PageV01P202 وتضعيف ~~آخر فلما كانت العلة واحدة امتنع تحريك العين التي لم تقع في الكلام قط إلا ~~ساكنة | وإن أردت بناء ( انفعل ) أدغمت وكذلك ( افتعل ) نحو قولك انقد ~~وارتد وما كان مثلهما وكل ما كان من هذه الأفعال فأسماؤها مدغمة مثلها نحو ~~قولك منقد ومرتد وكذلك راد وماد ومواد ومغار فإن قال قائل فهلا ألقوا على ~~الألف حركة ما بعدها إذا سكنوه | قيل لأن الألف مدة فما فيها عوض من الحركة ~~على ما تقدم به قولنا من احتمالها واحتمال ما كان مثلها الساكن المدغم لما ~~فيها من المدة وفيما بعدها من الاعتماد ولو ألقيت عليها حركة / لزمك أن ~~تهمز لأن الألف متى تحركت صارت همزة | وتقول فيما كان من هذا على ( استفعل ~~) استرد واستعد مستعد وفيما ذكرنا من هذه الأفعال دليل موضح لما لم نذكره | ~~وما كان من الأربعة فصاعدا على غير مثال الفعل فمدغم إلا أن يكون ملحقا ~~وذلك نحو مدق | فأما مثل ( معد ) فليس بمسكن من شيء وإنما هو فعل في الأصل ~~ويدلك على أن الميم أصل قولهم تمعددوا PageV01P203 وفي وزن معد هبي وهيبة ~~والشربة ولو كان ( فعلل ) لم يجز فيه الادغام لأنه ملحق بجعفر وما أشبهه ~~ولذلك لم يدغم قردد ومهددونحوهما | ففعل من فعلل بمنزلة جبن من قعدد إنما ~~جبن فعل ولو كان فعللا لم يدغم ؛ لأنه ملحق بجلجل | وكذلك ( طمر ) إنما هو ~~فعل في الأصل ؛ لأنه لو كان فعلل لم يدغم ؛ نحو قولك : رمدد لأنه ملحق ~~بخمخم PageV01P204 وكذلك الأفعال ما كان منها ملحقا لم يدغم ms092 نحو قولك جلبب ~~يجلبب لأنه ملحق بدحرج وكذلك اقعنسس لأنه ملحق / بقولك احرنجم | فالملحق ~~يبلغ به الذي هو ملحق به | وما كان على غير ذلك فقد أوضحته لك في الثلاثة ~~وما فوقها في العدة PageV01P205 # | ( هذا باب الإدغام في المثلين في الانفصال ) # اعلم أنه إذا التقى حرفان من كلمتين وقبل الأول منهما حرف متحرك فإن ~~الإدغام وتركه جائزان فإن أردت الإدغام أسكنت الأول وإنما تفعل ذلك ~~استخفافا لترفع لسانك رفعة واحدة كلما كثرت الحركات في الكلمتين ازداد ~~الإدغام حسنا وذلك قولك جعلك وإن شئت قلت جعل لك وإنما كان ترك الإدغام ~~جائزا في المنفصلين ولم يجز فيما سواهما مما ذكرت لك لأن الكلمة الثانية لا ~~تلزم الأولى | وإنما وجب في المتصلين للزوم الحرفين وكذلك تقول قد محمد ~~وقدم / محمد و ^ ( أرأيت الذي يكذب الدين ) ^ هذا على ما وصفت لك ~~PageV01P206 # | ( هذا باب الادغام في المقاربة وما يجوز منه وما يمتنع ) # ونبدأ بحروف الحلق أما الهمزة والألف فقد قلنا فيهما | وأما الهاء فتدغم ~~في الحاء نحو قولك اجبحميدا { تريد اجبه حميدا } لأنهما متقاربتان وليس ~~بينهما إلا أن الحاء من وسط الحلق والهاء من أوله وهما مهموستان رخوتان | ~~ولا تدغم الحاء في الهاء لأن الحاء أقرب إلى اللسان ولأن حروف الحلق ليست ~~بأصل للإدغام لبعدها من مخرج الحروف وقلتها ولكن إن شئت قلبت الهاء حاء إذا ~~كانت بعد الحاء وأدغمت ليكون الإدغام فيما قرب من الفم وذلك قولك أصلحيثما ~~تريد أصلح هيثما فأما أن تدعها من غير أن تقلبها فلا | وكذلك العين لا تدغم ~~في الهاء ولا تدغم الهاء فيها | فأما ترك إدغامها في الهاء فلقرب العين من ~~الفم PageV01P207 وأما ترك إدغام الهاء فيها فلمخالفتها إياها في الهمس / ~~والرخاوة | وقد تقدم قولنا في ذلك | فإن قلبت العين حاء لقرب العين من ~~الحاء جاز الإدغام وذلك قولك محم تريد معهم وهي كثيرة في كلام بني تميم | ~~وكذلك العين والحاء إذا أدغمت واحدة منهما في الأخرى فقلبت { العين حاء } ~~جاز تقول أصلحا مرا تريد أصلح عامرا ms093 | وكذلك ادفحا تما تريد ادفع حاتما ~~أدغمت العين في الحاء وهذا حسن فأما قلب العين إلى الحاء إذا كانت بعدها ~~فهو جائز وليس في حسن هذا لأن حق الإدغام أن يدغم الأول في الثاني ويحول ~~على لفظه | والمخرج الثالث من الحلق مخرج الغين والخاء وإدغام كل واحدة ~~منهما في أختها جيد وإدغام العين والحاء فيهما يجوز في قول بعض الناس ولم ~~يذكر ذلك سيبويه ولكنه مستقيم في اللغة معروف جائز في القياس لأن الغين ~~والخاء أدنى حروف الحلق إلى الفم فإذا كانت الهاء تدغم في الحاء والهاء من ~~المخرج الأول / من الحلق والحاء من الثاني وليس حروف الحلق بأصل للإدغام ~~فالمخرج الثالث أحرى أن يدغم فيما كان معه في الحلق وهو متصل بحروف الفم ~~كما تدغم الباء في الفاء والباء من الشفة محضة والفاء من الشفة السفلى ~~وأطراف الثنايا العليا | تقول اذهفي ذلك تريد اذهب في ذلك واضر فرجا تريد ~~اضرب فرجا لقرب الفاء من حروف الفم | فكذلك تقول امدغالبا تريد امدح غالبا ~~وامدخلفا تريد امدح خلفا PageV01P208 وكذلك العين نحو اسمخلفا تريد اسمع ~~خلفا واسمغالبا تريد اسمع غالبا وسيبويه يأبى هذا لتراخي بينهما وأن الغين ~~والخاء أقرب إلى الفم في المخرج منهما إليه | وأما ما لا اختلاف فيه فإنك ~~تدغم الغين في الخاء لاشتراكهما في الرخاوة وأنه ليس بينهما إلا الهمس ~~والجهر فتقول في قولك اصبغ خلفا اصبخلفا وهو أحسن من البيان | وكذلك / ~~ادمخالدا تريد ادمغ خالدا والبيان جائز حسن وتدغم الخاء في الغين فنقول ~~اسلغنمك تريد اسلخ غنمك والبيان أحسن لأن الغين مجهورة والتقاء المهموسين ~~أخف من التقاء المجهورين وكل جائز حسن | ويحتج سيبويه بأنه قد يجوز لك أن ~~تخفي النون معهما كما تفعل بها مع حروف الفم وذلك قولك منغل ومنخل لأنهما ~~وإن قربتا من الفم فأصلهما الحلق | ثم نذكر حروف الفم وهي حيز على حدة | ~~تدغم القاف في الكاف والقاف أدنى حروف الفم إلى الحلق والكاف تليها وذلك ~~قولك الحكلدة تريد الحق كلدة فتدغم لقرب المخرجين والإدغام ms094 أحسن لأن الكاف ~~أدنى إلى سائر حروف الفم من القاف وهي مهموسة والبيان أحسن | وتدغم الكاف ~~فيها والبيان أحسن لأن القاف أدنى إلى حروف الحلق وهو قولك انهقطنا تريد ~~انهك قطنا والإدغام أحسن PageV01P209 / ثم نذكر الشين وأختيها الجيم والياء ~~| اعلم أن الياء لا تدغم في الجيم ولا في الشين لأنها حرف لين وحروف اللين ~~تمتنع من الإدغام لعلل منها | أن الألف التي هي أمكن حروف اللين لا تدغم في ~~شيء ولا يدغم فيها شيء لأنها لا تكون إلا ساكنة وفي الياء والواو الشبه بها ~~فيجب أن تمتنعا كامتناعها | وبعد هذا فإن حروف المد واللين لا يلائمها في ~~القوافي غيرها ألا ترى أنك تقول عمرو وبكر وما أشبه ذلك في القوافي فتعادل ~~الحروف بعضها بعضا | ولو وقعت واو أو ياء بحذاء حرف من هذه الحروف نحو جور ~~أو خير مع بكر ونصر لم يجز | وكذلك تكون القافية على سعيد وقعود ولو وقع ~~مكان الياء والواو غيرهما لم يصلح فهذه علل لازمة | ومنها أن في الياء ~~والواو مداولينا فلو أدغمت الياء في الشين أو الجيم أو أدغمت / الواو في ~~الباء والميم لذهب ما كان فيهما من المد واللين | وهي حروف بائنة من جميع ~~الحروف لأنها لا يمد صوت إلا بها والإعراب منها وتحذف لالتقاء الساكنين في ~~المواضع التي تحرك فيها غيرها نحو قولك هذا الغلام وأنت تغزو القوم وترمي ~~الغلام | ولو كان غيرها من السواكن لحرك لالتقاء الساكنين نحو اضرب الغلام ~~وقل الحق PageV01P210 ولا تدغم الشين ولا الجيم فيهما لئلا يدخل في حروف ~~المد ما ليس بمد فالياء بائنة منهما للمد واللين الذي فيهما فهي منهما ~~بمنزلة حرف بعيد المخرج من مخرجهما وإن كانت من ذلك الموضع كما أنها والواو ~~بمنزلة ما تدانت مخارجه وإن كانت بعيدة المخرج منها وذلك لما يجمعهما من ~~المد واللين والكثرة في الكلام لأنه ليس كلمة تخلو منهما ومن الألف أو من ~~بعضهن وبعضهن حركاتهن | فحروف المد حيز على حدة ألا ترى أنك تذكرهن في ~~مواضع الحركات ms095 فيدللن من الإعراب على / ما تدل عليه الحركات نحو مسلمين ~~ومسلمون ورجلين ورجلان | وكذلك أخوك وأخاك وأخيك ويبدل بعضهن من بعض وليس ~~هكذا شيء من الحروف تقول ميزان وميعاد فتقلب الواو ياء وتقول موسر وموقن ~~فتقلب الياء واوا ورمى وغزا إنما هي واو غزوت وياء رميت وكذلك ما أشبه هذا ~~| والجيم تدغم في الشين لقرب المخرجين وذلك قولك أخرشبئا تريد أخرج شبئا ~~والإدغام حسن والبيان حسن | ولا تدغم الشين في الجيم البتة لأن الشين من ~~حروف التفشي فلها استطالة من مخرجها حتى تتصل بمخرج الطاء والإدغام لا يبخس ~~الحروف ولا ينقصها | افرش جبلة تظهر وتخفي ولا تدغم والإخفاء في وزن ~~المتحرك إلا أنه خفض صوت وإنما يحكمها المشافهة نحو قولك أراك متعقفا إنما ~~هو كالاختلاس PageV01P211 فهذه حالة الشين مع الجيم / ولها أخوات نصل ذكرها ~~بها يدغم فيهن ما جاورهن ولا يدغمن في شيء من تلك الحروف منها الضاد والميم ~~والفاء والراء | تدغم الطاء وأختاها في الضاد ولا تدغم الضاد في شيء منها ~~لانحرافها والباء والنون تدغمان في الميم ولا تدغم الميم في واحدة منهما | ~~وتدغم الباء في الفاء ولا تدغم الفاء فيها | وتدغم اللام والنون في الراء ~~ولا تدغم الراء في واحدة منهما لأن فيها تكرارا فيذهب ذلك التكرير ~~PageV01P212 ألا ترى أنك تقول في الوقف هذا عمرو فينبو اللسان نبوة ثم يعود ~~إلى موضعه وإذا تفطنت لذلك وجدته بينا وإذا صرنا إلى موضع هذه الحروف ذكرنا ~~العلة في ذلك إن شاء الله | ثم نذكر الحرف المنحرف وهو أكثر في الكلام من ~~غيره وله اتصال بأكثر الحروف وهو اللام | ومخرجه من حرف اللسان متصلا بما ~~يحاذيه من الضاحك والثنايا والرباعيات وهو يدغم إذا كان للمعرفة / في ثلاثة ~~عشر حرفا لا يجوز في اللام معهن إلا الإدغام فمنها أحد عشر حرفا تجاوز ~~اللام وحرفان يتصلان بها | وإنما كان ذلك لازما في لام المعرفة لعلتين ~~إحداهما كثرة لام المعرفة وأنه لا يعرى منكور منها إذا أردت تعريفة والأخرى ~~أن هذه اللام لازم لها ms096 السكون فليست بمنزلة ما يتحرك في بعض المواضع | فإن ~~كانت اللام غير لام المعرفة جاز إدغامها في جميع ذلك وكان في بعض أحسن منه ~~في بعض ونحن ذاكروها مستقصاة إن شاء الله | فهذه الحروف منها أحد عشر حرفا ~~مجاورة للام وهي الراء والنون والطاء وأختاها الدال والتاء والظاء وأختاها ~~الذال والثاء والزاي { وأختاها الصاد والسين } PageV01P213 والحرفان اللذان ~~يبعدان من مخرجها ويتصلان بها في التفشي الذي فيهما الشين والضاد فأما ~~الشين فتخرج من وسط / اللسان من مخرج الميم والياء ثم تتفشى حتى تتصل بمخرج ~~اللام | فلام المعرفة مدغمة في هذه الحروف لا يجوز إلا ذلك لكثرتها ولزومها ~~نحو التمر والرسول والطرفاء والنمر فكل هذه الحروف في هذا سواء | فإن كان ~~اللام لغير المعرفة جاز الإدغام والإظهار والإدغام في بعض أحسن منه في بعض ~~إذا قلت هل رأيت زيدا وجعل راشد جاز أن تسكن فتقول جعرا شد كما تسكن في ~~المثلين والإدغام ههنا أحسن إذا كان الأول ساكنا | فإن كان متحركا اعتدل ~~البيان والإدغام | فإن قلت هل طرفك أو هل دفعك أو هل تم لك فالإدغام حسن ~~والبيان حسن وهو عندي أحسن لتراخي المخرجين | وقرأ أبو عمرو ^ ( بتؤثرون ) ~~^ فأدغم ^ ( هثوب الكفار ) ^ / والإدغام في الضاد والشين أبعد لما ذكرت لك ~~من تراخي مخارجها وهو جائز | وهو في النون قبيح نحو هنري هنحن إذا أردت هل ~~نرى وهل نحن وذلك لأن النون تدغم في خمسة أحرف ليس منهن شيء يدغم فيها ~~واللام أحد تلك الحروف فاستوحشوا من إدغامها فيها إذ كانت النون لا يدغم ~~فيها غيرها وهو جائز على قبحه وإنما جاز لقرب المخرجين PageV01P214 فإن ~~كانت الحروف غير هذه فتباعدت عن مخرجها لم يحز الإدغام نحو قولك الكرم ~~القوم العين الهادي | وكذلك حروف الشفة وما اتصل بها نحو الفرج والمثل ~~والبأس والوعد فهذا سبيل اللام | وأما النون فإن لها مخرجين كما وصفت لك ~~مخرج الساكنة من الخياشيم محضا لا يشركها في ذلك الموضع شيء بكماله | ولكن ~~النون المتحركة ومخرجها مما يلي مخرج الراء / واللام ms097 | والميم مخرجها من ~~الشفة تتناولان الخياشيم بما فيها من الغنة | وللنونات أحكام نذكرها ثم ~~نعود إلى سائر الحروف اعلم أن النون إذا وليها حرف من حروف الفم فإن مخرجها ~~معه من الخياشيم لا يصلح غير ذلك | وذلك لأنهم كرهوا أن يجاوروا بها مالا ~~يمكن أن يدغم معه إذا وجدوا عن ذلك مندوحة وكان العلم بها أنها نون كالعلم ~~بها وهي من الفم وذلك قولك من قال ومن جاء ولا تقول من قال ومن جاء فتبين ~~وكذلك من سليمان | @QB@ ويل يومئذ للمكذبين @QE@ ولا تقول من سليمان ولا ~~@QB@ ويل يومئذ للمكذبين @QE@ فتبين فإن كان معها حرف من حروف الحلق أمن ~~عليها القلب فكان مخرجها من الفم لا من الخياشيم PageV01P215 لتباعد ما ~~بينهما وذلك قولك من هو فتظهر مع الهاء وكذلك من حاتم / ولا تقول من حاتم ~~فتخفى وكذلك من علي | وأجود القراءتين @QB@ ألا يعلم من خلق @QE@ فتبين | ~~وإنما قلت أجود القراءتين لأن قوما يجيزون إخفاءها مع الخاء والغين خاصة ~~لأنهما أقرب حروف الحلق إلى الفم فيقولون منخل ومنغل وهذا عندي لا يجوز ولا ~~يكون أبدا مع حروف الحلق إلا الإظهار | فأما حجة سيبويه في أنها تخرج مع ~~حروف الفم إلى الخياشيم فإنما ذلك عنده لأنها إن أدغمت مع ما تخفى معه لم ~~يستنكر ذلك ولا يصلح الإدغام لتباعد المخارج فلما وجدوا عن ذلك مندوحة ~~صاروا إليها | وأنا أرى تقوية لهذا القول أن امتناعهم من تبيينها مع حروف ~~تتفرق في الفم ويتباعد بعضها من بعض فكرهوا أن يبينوها في حيز ما يدغم في ~~نظيره | ألا ترى أنها تدغم في الميم في قولك ممثلك | وتقلب مع الباء ميما ~~إذا كانت ساكنة وذلك عمبر وشمباء وممبر فهي في كل هذا ميم في اللفظ ~~PageV01P216 وتدغم في اللام والراء نحو من رأيت ومن لك فهذا مخرج آخر وتدغم ~~في الواو نحو من ولى إذا قلت مولى فهذا مخرج الميم والباء وتدغم في الياء ~~نحو من يريد ومن يقوم فلما كانت تدغم في حروف بأعينها من جميع المخارج ms098 ~~استنكر إظهارها مع ما جاور هذه الحروف وسنذكر بعقب هذا من أين جاز إدغامها ~~في هذه الحروف على تباعد بعضها من بعض إن شاء الله | أما إدغامها في اللام ~~والراء فلأن مخرجها بينهما تقول أشهد أن محمدا رسول الله وأحسرأيك تريد ~~أحسن رأيك ومحمد لك | وإدغامها فيهما على وجهين بغنة وبغير غنة وإظهار ~~الغنة أحسن لئلا تبطل وإن شئت أذهبت الغنة كما تخلص ما تدغمه في لفظ الحرف ~~الذي يدغم فيه | وأما إدغامها في الميم وإن خرجت من الشفة فهي تجاورها لما ~~في الميم من الغنة وتشاركها / في الخياشيم والنون تسمع كالميم وكذلك الميم ~~كالنون وتقعان في القوافي المكفأة فتكون إحدى القافيتين نونا والأخرى ميما ~~فلا يكون عيبا كما قال # % بني إن البر شيء هين % المنطق اللين والطعيم % PageV01P217 وقال آخر # % ما تنقم الحرب العوان مني % % بازل عامين حديثسن % # % لمثل هذا ولدتني أمي % % وقال الآخر # % يطعنها بخنجر من لحم % بين الذنابى في مكان سخن % ولا يصلح مثل هذا إلا ~~في حروف متقاربة المخارج لأن القوافي نسق واحد فالمتقارب يلحق ما كان من ~~لفظه وذلك قوله # % إذا ركبت فاجعلاني وسطا % % إني كبير لا أطيق العندا % % ولا تدغم ~~الميم فيها لأن الميم تنفرد بالشفة وإنما تشرب غنة من الخياشيم فالميم ~~داخلة عليها وهي بائنة من الميم | والراء لا تدغم فيها ولا شيء مما تدغم ~~فيه / يدغم فيها إلا اللام وذلك قبيح وقد ذكرته لك | وأما قلبها ميما مع ~~الباء فلأن الكلام لا يقع في شيء منه ميم ساكنة قبل الباء فأمنوا ~~PageV01P218 الالتباس وقلبوها ميما لشبهها الميم في الغنة ليكون العمل من ~~وجه واحد في تقريب الحرف إلى الباء وأما إدغامها في الواو فلعلل غير واحدة ~~| منها مضارعة النون للياء والواو لأنها تزاد في موضع زيادتها فتزاد ثانية ~~وثالثة ورابعة | فأما زيادتها ثانية فنحو عنسل وعنبس لأن من العسول والعبوس ~~وجندب وعنظب وجميع ما كان على هذا الوزن وهذا موضع زيادة حروف اللين نحو ~~كوثر وبيطر وتابل وضارب وما أشبه ذلك وتزاد ثالثة في ms099 حبنطي وجحنفل وهو موضع ~~زيادة الألف في قبائل / وحبارى والواو في جدول وعجوز والياء في عثير وقضيب ~~| وكذلك { تزاد } النون رابعة في رعشن وضيفن بحذاء الواو والياء والألف في ~~مثل قولك سلقيت وحبلى وترقوة وعرقوة وهذا أكثر من أن يحصى | وتكون النون ~~علامة إعراب في مثل قولك يفعلان | والتنوين الذي يدخل الأسماء والنون ~~الثقيلة والخفيفة في الأفعال وتبدل من الألف وتبدل الألف منها تقول رأيت ~~زيدا يا فتى فإذا وقفت قلت رأيت زيدا | وأما بدلها من الألف فقولك في بهراء ~~بهراني وفي صنعاء صنعاني PageV01P219 وكذلك فعلان الذي له فعلى إنما نونه ~~بدل من الألف التي هي آخر حمراء وقد مضى تفسير هذا في الكتاب | فهي تصرف ~~معها في الزيادات والعلامات وقد أدغمت فيما جاورها في المخرج فأشبهتها / ~~لفظا ومعنى | وكذلك الياء في باب الزيادات والشبه | ومع ذلك فإن النون تدغم ~~في الراء والياء على طريق الراء وإن بعد مخرجها منها | وكذلك اللام على ~~طريقها ألا ترى أن الألثغ بالراء يجعلها ياء وكذلك الألثغ باللام لأن هذه ~~الحروف بعضها يقع على سنن بعض وبعض ينحرف عن ذلك السنن فأدغمت في الياء ~~لذلك | فإذا كانت في كلمة واحدة مع ياء أو واو أو ميم ظهرت لئلا يلتبس ~~بالمضاعف من غيره نحو كنية وزنماء وقنواء | وزعم سيبويه أن النون إنما ~~أدغمت في الواو لأن الواو من موضع تعتل فيه النون لأن الواو والميم من ~~الشفة ولذلك تقلب النون الساكنة مع الباء ميما لتعتل مع الباء كما اعتلت مع ~~ماهو من مخرجها ولم تدغمها فيها / لأنها لا تجانسها ولأن الياء لا يدغم ~~فيها ما هو من مخرجها - لتصرف الميم والواو وذلك قولك العنبر والشنباء يا ~~فتى وممن أنت وأمن الالتباس لأنه ليس في الكلام ميم ساكنة قبل ياء | وأدغم ~~النون في الياء لأن الياء والواو عنده بمنزلة ما تقاربت مخارجه | ألا ترى ~~أنهما إذا التقتا والأولى ساكنة لزم الإدغام نحو سيد وأيام ولويت يده ليا ~~وشويته شيا وهذا يبين بعد فراغنا من أمر النون ms100 إن شاء الله PageV01P220 ~~النون تدغم في خمسة أحرف الراء واللام والياء والواو والميم وتقلب مع الباء ~~كما وصفت لك | وزعم سيبويه أنها مع ما تدغم فيه مخرجها من الفم لا من ~~الخياشيم لأنها لو كانت تدغم في حروف الفم وهي من الخياشيم مع تباعد ما ~~بينهما لجاز أن يدغم الأبعد في الأبعد وهذا نقض الباب والخروج من المعقول | ~~والقول عندي كما قال / في جميع هذه الحروف إلا حروف الشفة فإن النون لو ~~كانت من مخرج الراء واللام لبعدت من الميم ولكن مخرجها مع الميم من ~~الخياشيم لأن الميم تخرج من الشفة وتصير إلى الخياشيم للغنة التي فيها ~~فتدغم فيها الميم لتلك المجاورة فهذه قصة النون | واعلم أن الياء والواو ~~بمنزلة ما تدانت مخارجه وذلك لأنهما مشتركتان في المد واللين وأنهما يخرجان ~~جميعا منهما إذا تحركتا وكان قبل كل واحد منهما فتحة | والواو تخرج من ~~الشفة ثم تهوي في الفم حتى تنقطع عند مخرج الألف | والياء تخرج من وسط ~~اللسان من مخرج الشين والجيم حتى تنقطع عند مخرج الألف فهما متجاورتان فإذا ~~التقتا في كلمة والأولى منهما ساكنة أدغمت إحداهما في الأخرى | فما كانت ~~الأولى واوا والثانية ياء هو نحو قولك لويت يده لية وشويته شيا وأصله لوية ~~/ وشويا | وإن كانت الثانية واوا قلبتها ياء ثم أدغمت الياء فيها لأن الواو ~~تقلب إلى الياء ولا PageV01P221 تقلب الياء إليها لأن الواو من الشفة وليست ~~من مجمع الحروف وإنما الإدغام نقل الأثقل إلى الأخف والياء من موضع الحروف ~~وذلك قولك أيام في جمع يوم وإنما الأصل أيوام ومثله سيد وميت وأصلهما سيود ~~وميوت وكذلك قيام وقيوم إنما هو فيعال وفيعول | واعلم أن مثل سيد وميت يجوز ~~فيه التخفيف فتقول سيد وميت لأنه اجتمع تثقيل الياء والكسرة فحذفوا لذلك ~~وقالوا ميت وهين ولين وقد فسرنا حال ( فيعلول ) من هذا فيما تقدم نحو ~~كينونة وقيدود وذكرنا ما يكون بدلا من الألف أو غيرها فلا يجوز إدغامه نحو ~~سوير وقوول | وزعم الخليل أن ( يوم ) كأنه من ms101 ' يمت ' وكذا يجب أن يكون لو ~~كان فعلا لأن ذوات الواو إذا كانت ( فعلت ) فهي منقولة إلى ( فعلت ) مثل ~~القول والحول ولكن اجتمع فيها حرفا علة وكان يجب أن يقعا في ( يفعل ) ضمة ~~مع ياء وواو وتكون / الضمة في الياء وهذا كله مطرح من الكلام فلذلك لم يكن ~~منها فعل كما لم يكن في ويل وويح وويس وويب ومعناها المصادر لما يجتمع فيها ~~من العلة | ولا يكون فعل في مثل آءة لأنها حروف كلها معتل لأن الألف من ~~حروف العلة وكذلك الهمزتان | ومثل ذلك ( أول ) لأن الفاء والعين واوان ~~ومعناه أفعل ألا ترى أنك تقول هو أول منه والأول والأولى | فهذه أشياء لها ~~مواقع من الفعل وكان يجب في ( أفعل ) أن يكون أصله الفعل كقولك PageV01P222 ~~هو أفضل من زيد إنما معناه يحسن فوق حسن زيد فكذلك كان يجب في ( أول ) لولا ~~ما ذكرت لك | وقال الخليل لو قلت ( أفعلت ) من اليوم على قول من قال أجودت ~~وأطيبت لقلت أيمت وهذا لا اختلاف فيه لأنه كان أومت فلزمك الإدغام لسكون ~~الياء كما قلت أيام وقد مضى تفسير هذا | وكان يقول - وهو الذي يخالفه فيه ~~كثير من النحويين - لو قلت أفعل من اليوم لقلت / أووم فقلبت الياء واوا ~~لانضمام ما قبلها كما تقول أوقن من أيقنت ولا تدغم لأن الأولى حرف لين ~~لأنها منقلبة كانقلاب واو سوير وإن كانت أصلية ألا ترى إلى قولك أوقن وبوطر ~~من البيطرة لأنا لما قلبنا ذلك جرى مجرى الزائد | وكان يرى الملحق والأصلي ~~إذا كان منقلبا كحروف اللين لا يفصل بين بعض ذلك وبعض | والنحويون أجمعون ~~على خلافه يقولون في ( أفعل ) من اليوم أيم لأن العين تلزم الفاء كلزوم ~~العينين إحداهما في الأخرى في قول وبيع ويصرفون هذا على هذا | فأما ظلموا ~~واقدا فلا يلزم الخليل لأن الواو قبلها ضمة وهي بمنزلة الألف في ظلما لأنها ~~تحل من الجمع محل الألف من التثنية فيضارع سوير من ساير | فإن قال قائل ~~فأنت تطرح عليها حركة الهمزة إذا ms102 خفقت فتقول ظلمو اخاك فإن كان حرف لين فلا ~~ينبغي أن / تحول عليها الحركة كما لا تحولها في النبىء وخطيئة وبريئة ~~PageV01P223 قيل هذا لا يلزم لأنها حرف لين في اللفظ ودخلت المعنى فليست ~~كما لا تدخل إلا للمد نحو ياء فعيل وواو فعول | ألا ترى أن هذه إذا كانت ~~قبلها فتحة حركت لالتقاء الساكنين نحو اخشوا الرجل و @QB@ لتبلون في ~~أموالكم @QE@ | وكذلك الياء في قولك اخشى الرجل فهذا هكذا | ولو قال رجل هو ~~يغزو باه للزمه مثل هذا والواو لام الفعل | وتقول زيد يغزومه فتضم الواو ~~لأن الضمة في الحقيقة للهمزة | وكذلك هو يغزو خوانه فتكسر لهذا العلة وهي ~~لام الفعل ولفظها لفظ اللين لسكونها وانضمام ما قبلها | وكذلك ياء ( يقضي ) ~~فإن دخل عليها ما ينصب نصبتهما جميعا وأنت تقول هو يقضي ياسر ويغزو واقد ~~فلا تدغم لما ذكرنا من لفظ اللين | فإن كانت قبل كل واحدة منهما فتحة لم ~~يكن إلا الإدغام نحو اخشوا واقدا واخشى ياسرا لأن لفظ / اللين قد ذهب وفي ~~هذا دليل على جميع هذا الكتاب PageV01P224 # | ( هذا باب ما تقلب فيه السين صادا وتركها على لفظها أجود ) # وذاك لأنها الأصل وإنما تقلب للتقريب مما بعدها فإذا لقيها حرف من الحروف ~~المستعلية قلبت معه ليكون تناولهما من وجه واحد | والحروف المستعلية الصاد ~~والضاد والطاء والظاء والخاء والغين والقاف | وإنما قيل مستعلية لأنها حروف ~~استعلت إلى الحنك الأعلى وهي الحروف التي تمنع الإمالة | ألا ترى أنك تقول ~~عابد وجابر وسالم ولا تقول قاسم ولا صاعد ولا خازم وهذا مبين في باب ~~الإمالة | فإذا كانت السين مع حرف من هذه الحروف في كلمة جاز قلبها صادا ~~وكلما قرب منها كان أوجب | ويجوز القلب على التراخي بينهما وكلما تراخى ~~فترك القلب أجود وذلك قولك سطر وصطر وسقر وصقر / وسلخت وصلخت ومساليخ ~~ومصاليخ | فإن كان حرف من هذه الحروف قبل السين لم يجز قلبها نحو قست وقسوت ~~وطست فاعلم لأنهم إنما قلبوها وهذه الحروف بعدها لئلا يكونوا في انحدار ثم ~~يرتفعوا ms103 | وإذا كان قبلها فإنما ينحدر إليها انحدارا ووجب ذلك في السين ~~لأنها والصاد من المخرج وهما مهموستان جميعا وكلاهما من حروف الصفير ~~PageV01P225 ولم تكن الزاي ههنا لأنها ليست بمستعلية | ولا تبدل الصاد من ~~الزاي مع هذه الحروف لأن الزاي مجهورة والصاد مهموسة فهي مخالفة لها | ولم ~~يكن ذلك في الظاء مع الثاء والذال ولا في الطاء مع التاء والدال لأن لحروف ~~الصفير في السمع والتصريف ما ليس لهن وقد تقدم قولنا في هذه الحروف ~~PageV01P226 # | ( هذا باب الأسماء التي وقعت على حرفين ) # اعلم أن الأسماء أصولها تكون على ثلاثة أحرف بغير زيادة وعلى أربعة وتكون ~~على خمسة فما نقص من الأسماء عن الأفعال فمعلوم نقصه ومذكورة علته إن شاء ~~الله | فما كان من الأسماء على حرفين فنحو يد ودم وأست وابن واسم وأخ وأب ~~ومالم نذكر فحكمه حكم هذا وهذه الأسماء المحذوف منها لا يكون ما حذف إلا ~~حرف لين أو حرفا خفيا كحرف اللين نحو الهاء والنون أو يكون مضاعفا فيستثقل ~~فيه التضعيف فيحذف | فما لم يكن على هذا الشرط الذي ذكرناه لم يحذف منه شيء ~~لأنه لا سبيل إلى حذفه فما ذهب منه الياء والواو فنحو ابن واسم وأخ وأب وهن ~~في بعض الأقاويل يدلك على ما ذهب من أب وأخ التثنية والجمع والتصغير تقول ~~أخوان وأبوان وأخوك وأبوك | وتقول آباء وآخاء يا فتى وكذلك أبي وأخي وبني ~~وسمي | أما أب وأخ فلم يسكنوا أوائلها لئلا تدخل ألف الوصل وهي همزة على ~~الهمزة التي في أوائلها فيصير إلى اعتلال ثان | وأما ابن واسم واست فبنيت ~~على سكون أوائلها فدخلها ألف الوصل لسكون ما بعدها وألف الوصل ليست بأصل في ~~الأسماء وإنما حقها الأفعال لتصرف الأفعال وأنها تقع مسكنة الأوائل في ~~مواضع إسكان ضرورة لا محالة وهذه تذكر عند ذكرنا الأفعال إن شاء الله | ~~فأما الأسماء فلا يلحقها ذلك إلا أن تكون منقوصة فتكون قد زالت عن أصل ~~بنائها فدخلها لذلك ما يدخل الأفعال لأنها قد أشبهتها في النقص والانتقال ms104 ~~PageV01P227 فإن قلت ( امرؤ ) لم ينقص منه شيء فما بال ألف الوصل لحقته ~~فإنما ذاك لتغيره في اتباع ما قبل آخره من أجل الهمزة التي يجوز تخفيفها | ~~والدليل على ذلك انتقاله من حال إلى حال ألا ترى أنك تقول هذا امرؤ فاعلم / ~~وهذا مرء فاعلم كما قال عز وجل ^ ( يحؤل بين المرء وقلبه ) ^ وتقول في ~~مؤنثه امرأة ومرأة فإنما لحقت ألف الوصل هذا الاسم لهذا الانتقال والتغيير ~~اللذين ذكرتهما لك | فجميع ما جاءت فيه ألف الوصل من الأسماء ابن واسم واست ~~وامرؤ ومؤنث ذلك على قياسه نحو ابنة وامرأة وكذلك اثنان واثنتان وايمن في ~~القسم لأنه اسم يقع بدلا من الفعل في القسم | تقول ايم الله وايمن الله ~~فألفه موصولة كما قال # % وقال فريق ليمن الله ما ندري % ) وتحذف النون فتقول ليم الله ما كان ~~ذلك فيلحقه من التغيير مع لزومه موضعا واحدا ما يلحق امرأ | فلا تكون ألف ~~الوصل إلا فيما ذكرت لك من الأسماء إلا الألف التي مع اللام للتعريف فإنها ~~داخلة على حرف لا يكون إلا ساكنا | فأما المصادر التي أفعالها موصولة ~~الألفات فهي كأفعالها نحو انطلاق واستخراج واقتدار | فإن كانت أفعالها ~~مقطوعة الألفات فهي كذلك نحو إكرام وإحسان فهذا معنى ألفات الوصل ~~PageV01P228 وذكرنا ما ذهب منه الياء والواو | فابن واسم من ذلك لقولك بني ~~وسمي وأبناء وأسماء كما قلنا في الأب والأخ فأما الذاهب من الأب والأخ فقد ~~بان لك أنهما واون وقلنا كذلك في ابن | فإن قال قائل فما الدليل عليه وليس ~~براجع في تثنية ولا جمع ما دل على أحدهما دون الآخر قلنا نستدل بالنظائر | ~~أما ( ابن ) فإنك تقول في مؤنثه ابنة وتقول بنت من حيث قلت أخت ومن قلت هنت ~~ولم نر هذه التاء تلحق مؤنثا إلا ومذكره محذوف الواو | ويدلك على ذلك أخوان ~~ومن رد في ( هن ) قال هنوات | فأما ( الاسم ) فقد اختلف فيه | فقال بعضهم ~~هو ( فعل ) { وقال بعضهم هو ( فعل ) } وأسماء تكون جمعا لهذا وهذا تقول في ~~جذع أجذاع كما تقول ms105 في قفل أقفال | ولا يدرك صيغة الأسماء إلا بالسمع - ~~فأكثرهم أنشد # % باسم الذي في كل سورة سمه % PageV01P229 فضم وجاء به على فعل وأنشد ~~بعضهم ( سمه ) وهو أقل وأنشد أبو زيد الوجهين جميعا وأنشد # % فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحة % % لخير معد كلها حيثما انتمى % # % لأعظمها قدرا وأكرمها أبا % % وأحسنها وجها وأعلنها سما % % فأما ( ابن ~~) فتقديره فعل وذلك أنك تقول في جمعه أبناء كما تقول جمل وأجمال وجبل ~~وأجبال | فإن قال قائل فلعله ( فعل ) أو ( فعل ) فإن جمعها على أفعال قيل ~~له الدليل على ذلك أنك تقول بنون في الجمع فتحرك بالفتح | فإن قال قائل فما ~~أنكرت أن يكون على ( فعل ) ساكن العين | قيل لأن الباب في جمع ( فعل ) أفعل ~~نحو كلب وأكلب وكعب وأكعب فلو كان فعلا لم يجمع إلا على بابه ليدل عليه ~~وإنما يخرج الشيء إلى غير بابه إذا أمنت اللبس في مثل ( أزناد ) وبابه ~~PageV01P230 فهذا لو كان ( فعلا ) لم يجز فيه أفعال مثل أزناد لأن أزنادا ~~لا لبس فيه وهذا يلتبس فكان يلزم الباب | فأما ( دم ) فهو ( فعل ) يدلك على ~~ذلك أنك تقول دمى يدمى فهو دم فهذا مثل فرق فرقا وهو فرق وحذر حذرا فهو حذر ~~فدم إنما هو مصدر مثل البطر والحذر | ومما يدلك على أنه ( فعل ) أن الشاعر ~~لما اضطر فأخرجه على أصله ورد ما ذهب منه جاء به متحركا فقال # % فلو أنا على حجر ذبحنا % % جرى الدميان بالخبر اليقين % PageV01P231 ~~فإن قال قائل فإنك تجمعه على فعال كما تقول كلب وكلاب وفعل وفعال | فالجواب ~~في ذلك أن ( فعالا ) جمع لفعل المتحرك العين كما يكون لفعل الساكن العين ~~نحو قولك جمل وجمال وجبل وجبال فهذا غير خارج من ذلك | وأما ( يد ) ~~فتقديرها ( فعل ) ساكن العين لأنك تقول أيد في الجمع وهذا جمع ( فعل ) ولو ~~جاء شيء منه لا يعلم ما أصله من هذه المنقوصات لكان الحكم فيه أن يكون فعلا ~~ساكن العين لأن الحركة زيادة والزيادة لا تثبت | فأما ( است ) ففعل متحركة ~~العين يدلك على ms106 ذلك أستاه فإن قال قائل فلعلها PageV01P232 فعل أو فعل فإن ~~الدليل على ما قلنا ( سه ) فاعلم فترد الهاء التي هي لام وتحذف العين ويفتح ~~السين كما قال الراجز # % ادع أحيحا باسمه لا تنسه % إن أحيحا هي صئبان السه % وفي الحديث ' ~~العين وكاء السه ' معناه أن الإنسان / إذا كان منتبها علم ما يخرج منه من ~~الريح | فأما ( حر ) المرأة فتقديره ( فعل ) وقولهم أفعال في جمعه بمنزلة ~~جذع وأجذاع ودليله بين لأن أوله مكسور | واعلم أنه ما كان على حرفين ولا ~~يدرى ما أصله الذي حذف منه فإن حكمه في التصغير والجمع أن تثبت فيه الياء ~~لأن أكثر ما يحذف من هذا الياء والواو والياء أغلب على الواو من الواو ~~عليها فإنما القياس على الأكثر | فلو سمينا رجلا ( بإن ) التي للجزاء ثم ~~صغرناها لقلنا أنى | وكذلك ( أن ) التي تنصب الأفعال | فإن سمينا ( إن ) ~~المخففة قلنا أنين فاعلم | لأنا قد علمنا أن أصلها نون أخرى حذفت منها | ~~وكذلك لو سمينا ( برب ) المخففة من ( رب ) لقلنا ربيب لأنا قد علمنا ما حذف ~~منه PageV01P233 وكذلك ( بخ ) المخففة من ( بخ ) ترد فيها الخاء المحذوفة ~~لأن / الأصل التثقيل كما قال # % في حسب بخ وعز أقعسا % % ولو سمينا رجلا ( ذو ) لقلنا هذا ذوا قد جاء ~~لأنه لا يكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين لأن التنوين يذهبه فيبقى على ~~حرف فإنما رددت ما ذهب وأصله ( فعل ) يدلك على ذلك @QB@ ذواتا أفنان @QE@ و ~~@QB@ ذواتي أكل خمط @QE@ | وإنما قلت هذا ذو مال فجئت به على حرفين لأن ~~الإضافة لازمة له ومانعة من التنوين كما تقول هذا فو زيد ورأيت فا زيد فإذا ~~أفردت قلت هذا فم فاعلم لأن الاسم قد يكون على حرفين إذا لم يكن أحدهما حرف ~~لين كما تقدم من نحو يد ودم وما أشبه ذلك | فإذا سميت رجلا ب ( هو ) فإن ~~الصواب أن تقول هذا هو كما ترى فتثقل PageV01P234 وإن سميته ب ( في ) من ~~قولك في الدار زيد زدت على الياء ياء وقلت هذا في فاعلم وإن ms107 سميته ( لا ) ~~زدت على الألف ألفا ثم همزت لأنك تحرك الثانية / والألف إذا حركت كانت همزة ~~فتقول هذا لاء فاعلم وإنما كان القياس أن تزيد على كل حرف من حروف اللين ما ~~هو مثله لأن هذه حروف لا دليل على ثوالثها ولم تكن اسما فيعلم ما سقط منها ~~| و ( هو ) و ( هي ) اسمان مضمران فمجراهما مجرى الحروف في جميع محالهما ~~وإن دلا على الظاهر بما تقدم من ذكره فإنما جعلت ما ظهر في كل واحد منهما ~~متبعا لمثله حتى يتم اسما ولم تجعل الشاهد غائبا | وكذلك قالت العرب في ( ~~لو ) حيث جعلته اسما قال الشاعر # % ليت شعري وأين مني ليت % إن ليتا وإن لوا عناء % فزاد على الواو واوا ~~لتلحق الأسماء وقال الآخر # % ألام على لو ولو كنت عالما % % بأعقاب لو لم تفتني أوائله % وقال الآخر # % حاولت لوا فقلت لها % % إن لوا ذاك أعيانا % % PageV01P235 وإن سميت ~~رجلا ( كي ) قلت هذا كي فاعلم / وكذلك كل ما كان { على } حرفين ثانيه ياء ~~أو واو أو ألف ألا ترى أن حرفين التهجي موضوعة على الوقف نحو با تا ثا ~~وكذلك رأوها إنما هي موقوفات غير منونات لأنهن علامات فهن على الوقف | ألا ~~ترى أنك تقول واو زاي صاد فتسكن أواخرها لأنك تريد الوقف ولولا الوقف لم ~~يجمع بين ساكنين كما تقول في الوقف هذا زيد وهذا عمرو | فإذا جعلتهن أسماء ~~قلت باء وتاء فزدت على كل حرف مثله على ما وصفت لك قال رجل من الأعراب يذم ~~النحويين إذ سمع خصومتهم فيه # % إذا اجتمعوا على ألف وياء % وتاء هاج بينهم قتال % فأعربها على ما ذكرت ~~لك حين جعلها اسما PageV01P236 وحكاها أبو النجم إذ جعلها في مواضعها فقال # % أقبلت من عند زياد كالخرف % تخط رجلاي بخط مختلف % # % تكتبان في الطريق لام الف % فإن كانت اسما فالإعراب كما قال # % كما بينت كاف تلوح وميمها % % فأعرب وأضاف وكما قال # % كأن أخا اليهود يجد خطا % % بكاف في منازلها ولام % وفواتح السور كذلك ~~على الوقف لأنها حروف تهج ms108 نحو ( الم ) ( المر ) ( حم ) PageV01P237 ( طس ) ~~ولولا أنها على الوقف لم يجتمع ساكنان | فإذا جعلت شيئا منها اسما أعربت ~~كما قال الكميت # % وجدنا لكم في آل حاميم آية % تأولها منا تقي ومعرب % فحرك ولم يصرف ~~للعجمة وقال # % أو كتبا بين من حاميما % % قد علمت أبناء إبارهيما % % وقال # % يذكرني حاميم والرمح شاجر % فهلا تلا حاميم قبل التقدم % فأما قراءة ~~الحسن ( صاد والقرآن ) فإنه لم يجعلها حرفا ولكنه / فعل إنما أراد صاد ~~PageV01P238 بالقرآن عملك وهذا تفسير الحسن أي عارض بالقرآن عملك من قولك ~~صاديت الرجل أي عارضته ومنه @QB@ فأنت له تصدى @QE@ أي تعرض | وأما قولك ~~هذا فوزيد - ثم تبدل فتقول فم فهذا بمنزلة تثقيلك لو ثقلت لأنه إذا كان على ~~حرفين ليس أحدهما حرف لين كان على مثال تكون الأسماء المنقوصة عليه وإنما ~~أصله فوه فاعلم وجمعه أفواه كقولك ثوب وأثواب وحوض وأحواض على ذلك ما تفوهت ~~بكلمة | فإذا كان في الإضافة لم تحتج إلى تغييره لأنك تأمن عليه التنوين ~~فتقول رأيت فا زيد ومررت بفي زيد وهذا فو زيد كما تقول هذا ذو مال ورأيت ذا ~~مال لأن أصل هذه الأسماء الإضافة فإن أفردتها أخرجتها إلى باب الأسماء | ~~وما ذكرت لك غيرها من نحو ( لو ) و ( في ) إنما تلحق بجمله الأسماء المفردة ~~ثم تضاف إذا حدث ذلك فيها كما / يضاف رجل وغلام وما أشبهه فهذا باب الأسماء ~~تقول هذا في زيد ولو عبد الله | فإن قال قائل أجعل ذلك غير مثقل إذا سميت ~~به مؤنثا لأمني عليه التنوين | قيل المؤنث قد يكون نكرة فتنون كقولك هذه ~~هند أخرى وتنون زيدا إذا سميت به امرأة في قول جماعة من النحويين فيستوي ~~المؤنث والمذكر إذا لم تكن فيها هاء التأنيث فلا يكون فيه التنوين نحو رجل ~~سميته بقدم أودعد أو هند | فليس هذا الاعتراض بشيء وليس من كلامهم أن يكون ~~الاسم على هيئة فإذا سمى به غير من هو له خرج إلى هيئة أخرى فكذلك المفرد ~~لا ينتقل إذا أضفته | فأما فو زيد وذو ms109 مال فإنما غيرا من الأصل الذي هو ~~لهما لأنهما ألزما الإضافة فكان حرف إعرابهما / منتقلا على غير ما عليه ~~جملة الأسماء إنما يكون ذلك في أسماء بعينها معتلة نحو PageV01P239 قولك ~~أخوك وأخاك وأبوك وفو زيد وحموك وهنوك في بعض اللغات لأنها في الإفراد أب ~~وأخ وهن وحم فهذه أسماء كان أصلها الإضافة لأن رواجعها فيه خاصة | فأما فوك ~~فإنما حذفوا لامه لموضع الإضافة ثم أبدلوا منها في الإفراد الميم لقرب ~~المخرجين فقالوا فم كما ترى لا يكون في الإفراد غيره وقد لحن كثير من الناس ~~العجاج في قوله # % خالط من سلمى خياشيم وفا % % وليس عندي بلاحن لأنه حيث اضطر أتى به في ~~قافية لا يلحقه معها التنوين في مذهبه ومن كان يرى تنوين القوافي فيقول # % أقلي اللوم عاذل والعتابن % لم ينون هذا لأن ترك التنوين هو الأكثر ~~الأغلب / لما في هذا الاسم من الاعتلال PageV01P240 واعلم أن ما جاء من ~~الأسماء على حرفين قليل لأن الثلاثة أقل الأصول فيكرهون الحذف منها إلا ~~فيما آخره حرف خفي أو حرف لين فإنهم يستثقلون في ذلك الحركات | فأما مثل قل ~~وبع فإنما حذفت لالتقاء الساكنين ما هو في نيتك وحذفت من عد وزن الواوات ~~التي ذهبت لأنها وقعت في يعد ويزن ويعود جميع ذلك في تصرف الفعل إذا قلت ~~وعد ووزن وقال وباع ويقول ويبيع | وكذلك إذا قلت فه لزيد وعه كلاما وشه ~~ثوبا | إنما لحقها ذلك لذهاب الواو من أولها التي تذهب في عد وذهاب الياء ~~من آخرها التي تذهب في ارم ولا يلزم ذلك في تصرف الفعل إذا قلت وعيت ووليت ~~ووشيت | فأما ما جاء على حرفين مما فيه هاء التأنيث فهو أكثر / من ذا نحو ~~سنة وشية وعدة وثبة وقلة ورية وذاك لأن الهاء لما اتصلت به قوى فضارع ما ~~كان على PageV01P241 ثلاثة وكان بالهاء أثبت من ابن واست واثنين لأن ألف ~~الوصل يحذفها الوصل ويحذفها تحرك ما بعدها وذلك في التصغير { كبني } وتخفيف ~~الهمز كقولك في اسأل سل وفي التشديد ms110 وهو قولك اردد ثم تقول رد إن شئت فأما ~~ردا أو ردوا فحذفها لازم للزوم الإدغام | وهاء التأنيث إنما تذهب في ~~الترخيم وفي النسب لأنه عوض منها وقد يرد في النسب بعض ما يذهب منه الهاء ~~لعلة تلحق وإنما قصدنا أن تخبر أن ، ما فيه الهاء من ذوات الحرفين أكثر مما ~~لا هاء فيه | وهذا شيء اتصل بالتصريف والإدغام لما يقع في مثله وهو ما ~~أذكره لك | اعلم أن الحرفين المثلين إذا كانا ملتقيين في كلمة وكلاهما ~~متحرك وقبل المتحرك الأول ساكن طرحت حركة المتحرك الأول على ذلك الساكن ~~وأدغمت كنحو ما ذكرت لك في اقتتلوا | فإن التقيا وهما سواء أو متقاربان ~~والأول منهما أول الكلمة أدخلت ألف الوصل وأدغمت وذلك اطير زيد إنما كانت ~~تطير فأسكنت التاء فلم يجز أن تبتدئ بساكن فأدخلت ألف الوصل ثم أدغمت التاء ~~في الطاء | وكذلك اترس زيد إذا أردته تترس PageV01P242 فدخول الألف هاهنا ~~كسقوطها من اقتتلوا إذا قلت قتلوا فالتحريك يسقطها كما أن الإسكان يجلبها | ~~ومن ذلك قوله @QB@ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها @QE@ وإنما كان ( تدارأتم ~~) فيها فأدغمت التاء في الدال فاحتجت إلى ألف الوصل لاستحالة الابتداء ~~بساكن ومثله @QB@ قالوا اطيرنا بك وبمن معك @QE@ | فإن قلت تتكلمون وتدعون ~~لم يجز الإدغام وإدخال ألف الوصل لأن ألف الوصل لا تدخل على الفعل المضارع ~~لأن الأفعال إذا كانت على ( يفعل ) وما أشبهه فهي مضارعة للأسماء نحو فاعل ~~وما أشبهه فكما لا تكون ألف الوصل في اسم الفاعل كذلك لا تكون فيما ضارعه ~~إنما تكون في الأفعال الماضية نحو انطلق واقتدر واحمررت واستخرج واغدودن ~~واحرنجم أو في الأمر اضرب اقتل استخرج لأنها تضارع أسماء الفاعلين فتمتنع ~~فهذا موضعها من الكلام فقد شرحت لك أمرها في الأفعال وتصرفها وأمر وقوعها ~~في الأسماء والعلة في ذلك إذ كان بابها الأفعال | فإذا قلت في المنفصلين ~~هذا اسم موسى لم يجز أن تطرح حركة الميم على السين / وتحذف ألف الوصل كما ~~فعلت في الأفعال لأن المنفصل بائن مما قبله وإنما ms111 الإدغام على مقدار لزومه ~~ولكنك تخفي إن شئت وإن شئت حققت والمخفى بزنة المحقق إلا أنك تختلس اختلاسا ~~كقولك أراك متعففا فتختلس ولا يجوز الإدغام لأن الذي قبل الفاء الوسطى ساكن ~~PageV01P243 وأما الملحقات من الأسماء فلا إدغام فيها لأنها تنقص عن مقادير ~~ما ألحقت به وذلك قولك قردد ومهدد وما أشبهه لأنه ملحق بجعفر وكذلك الجمع ~~نحو قولك قرادد ومهادد ليكون مثل جعفر | فإن لم يكن ملحقا لزم الإدغام نحو ~~قولك رجل ألد وأصم لأن ( أفعل ) ليس بملحق بفعلل | ألا ترى أن مصادرهما ~~مختلفة إذا كانا فعلين تقول دحرج دحرجة وأكرم إكراما وكذلك ( فعل ) ليس ~~بملحق بدحرج لأن مصدره التفعيل | ولكن مثل جدول ملحق بجعفر وكذلك كوثر / ~~وإن كانا فعلين فهما ملحقان بدحرج تقول حوقل يحوقل حوقلة وبيطر بيطرة وسهوك ~~سهوكة وكذلك سلقى يسلقى سلقاة | وفيما ذكرته لك ما يدل على ما يرد عليك منه ~~إن شاء الله PageV01P244 # | ( هذا باب ما شبه من المضاعف بالمعتل فحذف في موضع حذفه ) # وذلك قولك في أحسست أحست وفي مسست مست وتطرح حركته على ما قبله وتحذفها ~~تشبيها بقولك أردت وأقمت وكلت وبعت كما استويا في باب رد وقام في الإسكان | ~~واستويا في التصحيح في باب ( فعل ) و ( فعل ) تقول صور كما تقول درر وبيع ~~كما تقول قدد | وإنما تفعل هذا في الموضع الذي لا تصل إليه فيه الحركة بوجه ~~من الوجوه وذلك في فعلت / وفعلن | فأما لم أحس وقولك احسس وامسس ومس وحس ~~فلا تحذف لأن هذا تدخله الحركة إذا ثنيت أو جمعت أو أنثت نحو أحسوا وأحسا ~~وأحسى وكذلك مسى ومسا | وإنما جاز في ذلك الموضع للزوم السكون وليس ذلك ~~بجيد ولا حسن وإنما هو تشبيه قال الشاعر # % خلا أن العتاق من المطايا % % أحسن به فهن إليه شوس % PageV01P245 ومن ~~قال مست ففتح الميم فإنما شبهها بلست لأن أصلها كان لاس يليس وقد فسرنا ~~امتناعها من ذاك لما يلزمها في المضارع وغيره من تصرف الفعل | فهذا الذي ~~فتح الميم حذف لما ذكرت لك ms112 وترك الميم على أصلها للتغيير | واعلم أن ~~التضعيف مستثقل وأن رفع اللسان عنه { مرة واحدة ثم العودة إليه ليس كرفع ~~اللسان عنه وعن الحرف الذي من مخرجه ولا فصل بينهما فلذلك وجب } وقوم من ~~العرب إذا وقع / التضعيف أبدلوا الياء من الثاني لئلا يلتقي حرفان من جنس ~~واحد لأن الكسرة بعض الياء وأن الياء تغلب على الواو رابعة فما فوقها حتى ~~تصيرها ياء لا يكون إلا ذلك وقد مضى هذا | وذلك قولهم في تقضضت تقضيت وفي ~~أمللت أمليت وكذلك تسريت في تسررت والدليل على أن هذا إنما أبدل لاستثقال ~~التضعيف قولك دينار وقيراط والأصل دنار وقراط فأبدلت الياء للكسرة فلما ~~فرقت بين المضاعفين رجع الأصل فقلت دنانير وقراريط وقريريط | واعلم أن ~~الشعراء إذا اضطروا إلى إسكان حرف مما هو متحرك فلم يصلوا إلى ذلك أبدلوا ~~منه الياء إن كانت قبله كسرة لأن الياء إذا كانت كذلك لم تحرك فيسلم ~~الإعراب ويصح الوزن وذلك قوله PageV01P246 # % لها أشارير من لحم تتمره % من الثعالي ووخز من أرانيها % % لم يجز أن ~~يذكر الباء في الثعالب ويحركها فينكسر الشعر فأبدل الياء لما ذكرت لك ومثله # % ومنهل ليس له حوازق % ولضفادي جمه نقانق % PageV01P247 # | ( هذا باب ما يحذف استخفافا لأن اللبس فيه مأمون ) # وذلك أن للأشياء أصولا ثم يحذف منها ما يخرجها عن أصولها | فمن هذا ~~المحذوف ما يبلغ بالشيء أصله | ومنه ما يحذف لأن ما بقي دال عليه وإن يكن ~~ذلك أصله | فأما ما يبلغ به أصله فإن كناية المجرور في الكلام ككناية ~~المنصوب وذلك لأن الأصل الرفع وهو الذي لا يتم الكلام إلا به كالابتداء ~~والخبر والفعل والفاعل | وإنما المنصوب والمخفوص لما خرجا إليه عن هذا ~~المرفوع | فلذلك اشتركا في التثنية والجمع نحو مسلمين ومسلمين ومسلمات | ~~ولذلك كان مالا ينصرف إذا كان مخفوضا فتح وحمل على ما هو نظير الخفض نحو ~~مررت بعثمان وأحمر يا فتى | وذلك قولك في الكناية ضربتك ومررت بك وضربته ~~ومررت به وضربتهم وعليهم واحد | وتقول هذا غلامي وهذا الضاربي فيستويان ms113 ~~فإذا قلت ضربني زدت نونا على المخفوض ليسلم الفعل لأن الفعل لا يدخله جر ~~ولا كسر | فإنما زدت هذه النون ليسلم لأن هذه الياء تكسر ما وقعت عليه فإن ~~قلت قد قلت الضاربي والياء منصوبة فإنما ذلك لأن الضارب اسم فلم يكره الكسر ~~فيه | والدليل على أن الياء منصوبة قولك الضارب زيدا | فإن قلت فقد يدخل ~~الفعل الكسرة في قولك اضرب الرجل فإنما ذلك لالتقاء الساكنين PageV01P248 ~~وليس بلازم وإنما كسروا ليعلموا أنه عارض في الفعل إذ لم يكن من إعرابه | ~~ونظير زيادة هذه النون في المنصوب قولهم / في المجرور مني وعني وقدني زادوا ~~النون ليسلم ما قبلها على سكونه كما سلم الفعل على فتحه فقد زيدت في ~~المجرور كما زيدت في المنصوب | ولو كان آخر الاسم متصرفا بالحركة لم تزد ~~نحو قولك هذا هني ودمي فالذي ذكرنا مما يحذف قولك إنني وكأنني ولعلني لأن ~~هذه الحروف مشبهة للفعل PageV01P249 مفتوحة الأواخر فزدت فيها النون كما ~~زدتها في الفعل لتسلم حركاتها | ويجوز فيهن الحذف فتقول إني وكأني ولكني | ~~وإنما جاز لأن النون في ( إن ) و ( كأن ) ثقيلة وهي مع ذلك مشبهة بالفعل ~~وليست بأفعال فحذفت كراهية التضعيف وإن أثبت فلما وصفته | فإن قال قائل ~~فأنت تقول لعلي وليس في لعل نون فإنما ذلك لأن ( لعل ) مضعفة وهي أقرب ~~الحروف من النون وتعاقبها وتدغم كل واحدة / منهما في صاحبتها وقد مضى القول ~~في هذا | فأما ( ليتني ) فلا يجوز حذف النون منها إلا أن يضطر شاعر فيحذفها ~~لأن الضرورة ترد الأشياء إلى أصولها والأصل الياء وحدها وليست ( ليت ) بفعل ~~إنما هي مشبهة فمن ذلك قوله # % تمنى مزيد زيدا فلاقى % % أخا ثقة إذا اختلف العوالي % # % كمنية جابر إذ قال ليتني % % أصادفه ويهلك جل مالي % % فهذا من المحذوف ~~الذي بلغ به الأصل PageV01P250 ومما حذف استخفافا لأن ما ظهر دليل عليه ~~قولهم في كل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة مثل بني الحارث وبني الهجيم وبني ~~العنبر هو بلعنبر وبلهجيم فيحذفون النون لقربها من اللام لأنهم يكرهون ~~التضعيف ms114 فإن كان مثل بني النجار والنمر والتيم لم يحذفوا لئلا يجمعوا عليه ~~علتين الإدغام والحذف | ويقولون علماء بنو فلان يريدون على الماء فيحذفون ~~لام على كما قال / # % وما سبق القيسي من ضعف حيلة % ولكن طفت علماء قلفة خالد % واعلم أن كل ~~مدغم فيما بعده إذا كانا من كلمتين فإظهار الأول جائز لأنه غير لازم للثاني ~~إلا أنه في بعض أحسن منه في بعض على قدر تداني المخارج وبعدها | فإذا لقيت ~~التاء دالا أو طاء كان الإدغام أحسن لأن مخرج الثلاثة واحد وإنما يفصل ~~بينهما أعراض فيها وذلك قولك ذهبطلحة الإدغام أحسن وكذلك هد مدار زيد ومثل ~~ذلك لم يعد تميم ولم يعد طاهر | فإن قلت انقط داود كان الإدغام بأن تطبق ~~موضع الطاء أحسن لأن في الطاء إطباقا فيكرهون ذهابه تقول انقطاود | ولو قلت ~~انقداود كان حسنا ولكن الاختيار ما ذكرت لك وإن لم تدغم / فجائز ~~PageV01P251 والظاء والثاء والذال هذا أمر بعضهن مع بعض في تبقية الإطباق ~~وحذفه وحسن الإدغام وجواز التبيين | وفيما ذكرت لك من قرب المخارج وبعدها ~~كفاية | فأما قراءة أبي عمرو ^ ( هثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) ^ فإن ~~التبيين أحسن مما قرأ لأن الثاء لا تقرب من اللام كقرب التاء وأختيها وكذلك ~~التاء في قراءته ^ ( بتؤثرون الحياة الدنيا ) ^ | وليست هذه اللام كلام ~~المعرفة لازمة لكل اسم تريد تعريفه فليس يجوز فيها مع هذه الحروف التي ذكرت ~~لك وهي ثلاثة عشر حرفا إلا الإدغام وقد ذكرنا بتفسيرها | وإنما يلزم ~~الإدغام على قدر لزوم الحرف ألا ترى / أنها إذا كانت في كلمة واحدة لم يجز ~~الإظهار إلا أن يضطر الشاعر فيرد الشيء إلى أصله نحو رد وفر ودابة وشابة ~~لأن الباء الأولى تلزم الثانية | فأما قولهم أنتما تكلمانني وتكلماني وقوله ~~@QB@ أفغير الله تأمروني @QE@ وفي القرآن @QB@ لم تؤذونني وقد تعلمون @QE@ ~~فلأن الثانية منفصلة من الأولى لأنها اسم المفعول تقول أنتما تظلمان زيدا ~~وأنتم تظلمون عمرا | وأما ( دابة ) فهي فاعلة وكذلك ( رد ) فعل فهما لازمة ~~إحداهما للأخرى لا تنفصل منها فإذا اضطر ms115 شاعر جاز ردد وضنن كما قال # % تشكو الوجى من أظلل وأظلل % PageV01P252 وقال # % مهلا أعاذل قد جربت من خلقي % % أني أجود لأقوام وإن ضننوا % % وقال # % الحمد لله العلي الأجلل % واعلم أن ألف الوصل التي تكون مع اللام ~~للتعريف تخالف سائر ألفات الوصل وإن كانت في الوصل مثلهن | وذلك أنها ~~مفتوحة لأنها لم تلحق اسما ولا فعلا نحو اضرب واقتل وابن واسم وإنما لحقت ~~حرفا فلذلك فتحت وخولف بلفظها لمخالفة ما وقع هليه الأسماء والأفعال | فإذا ~~كانت في درج الكلام سقطت كسقوط سائر ألفات الوصل وذلك قولك لقيت القوم ~~فسقطت وتقول والقوم ذاهبون وكذلك جميع ما صرفت فيه إلا أن تلحقها ألف ~~الاستفهام فتجعلها مدة ولا تحذفها فيلتبس الخبر بالاستفهام لأنها مفتوحة ~~فلو حذفتها لاستوى اللفظان وذلك قولك في الاستفهام آلرجل لقيك وقوله ^ ( ~~آلله خير أم ما يشركون ) ^ | وكذلك ألف ( آيم ) لأنها لزمت اسما لا يستعمل ~~إلا في القسم فهو مضارع لألف اللام تقول آيم الله لقد كان / ذاك آيمن الله ~~لقد كان ذاك ولذلك قالوا يا الله اغفر لنا لما كانت في اسم لا تفارقه وثبتت ~~في الاستفهام فعلوا بها ذلك | وكذلك أفألله لتفعلن لما وصفت لك | فإذا كانت ~~مستأنفة وتحركت اللام بعدها بحركة الهمزة فإن النحويين يختلفون فيها فيقول ~~قوم ألحمر جاءني فيثبتوها وإن تحركت اللام ولا يجعلونها مثل قولك @QB@ سل ~~بني إسرائيل @QE@ لأنها كانت اسأل فلما تحركت السين سقطت ألف الوصل | ~~فهؤلاء يحتجون بثباتها في الاستفهام وأن بعدها ساكن الأصل لا يكون إلا على ~~ذلك PageV01P253 وهؤلاء لا يدغمون ما قبل اللام في اللام مما قرب جواره ~~منها لأن حكم اللام عندهم حكم السكون فلذلك ثبتت ألف الوصل | ومنهم من يقول ~~لحمر جاءني فيحذف الألف / لتحرك اللام وعلى هذا قرأ أبو عمرو ^ ( وأنه أهلك ~~عاد لولي ) ^ | وكان الأخفش يجيز اسل زيدا لأن السين عنده ساكنة لأن الحركة ~~للهمزة وهذا غلط شديد لأن السين متصرفة كسائر الحروف وألف الوصل لا أصل لها ~~فمتى وجد السبيل إلى إسقاطها سقطت واللام مبنية على ms116 السكون لا موضع لها ~~غيره فأمرها مختلف ولذلك لحقتها ألف الوصل مفتوحة مخالفة لسائر الألفات # | ( تم الإدغام ) # قال أبو العباس كنا قدمنا في أول كتابنا وبعد ذلك أشياء جرى ذكرها لما ~~يشاكلها في مواضعها ولم يكن موضع تفسيرها فوعدنا أن نفسرها إذا قضينا القول ~~فيما قصدنا له عند ذكرها | فمن ذلك لام الخفض التي يسميها النحويون لام ~~الملك / فقلنا هي مكسورة مع الأسماء الظاهرة ومفتوحة مع الأسماء المضمرة ~~لعلة نذكرها وهذا أوان ذكرها | أصلها عندنا الفتح كما يقع مع المضمر نحو ~~قولك المال لك والمال لنا والدراهم لكم ولهم وكذلك كل مضمر | فإذا قلت ~~المال لزيد كسرتها لئلا تلتبس بلام الابتداء ولم تكن الحركة فيها إعرابا ~~فيسلمها على ما خيلت PageV01P254 وموضع الالتباس أنك لو قلت إن زيدا لهذا ~~وإن عمرا لذاك وأنت تريد لام الملك لم يدر السامع أيهما أردت إن زيدا في ~~ملك ذاك أو إن زيدا ذاك | فإذا كسرت فقلت إن زيدا لذاك علم أنه في ملكه ~~وإذا قلت إن زيدا لذاك علم أن زيدا ذاك | وكذلك الأسماء المعربة إذا وقفت ~~عليها فقلت إن هذ لزيد لم يدر أهو زيد أم هو له فإن قال قائل فلم لا يكون / ~~ذلك في الباء | قيل لأن الباء لا يشركها مثلها فتخاف لبسا فبنيتها أبدا ~~الكسر مع الظاهر والمضمر تقول مررت بزيد وبك وبه وبهم | كما أن بنية الكاف ~~الفتح إذا قلت أنت كزيد ولست كه يا فتى | فإن قال فما بالك تكسرها إذا قلت ~~لست كى | فإنما ذاك لأن ياء الإضافة تحول كل حركة إلى كسرة تقول هذا غلامي ~~وضربت غلامي والمال لي | فأما أمنك الالتباس في اللام مع المضمر فإنما ذاك ~~لأن ضمير الرفع لا يلتبس بضمير الجر تقول إن هذا لك وإن هذا لأنت وإن هؤلاء ~~لنحن فاختلاف اللفظين أمن الالتباس | قال وكنا ذكرنا في صدر هذا الكتاب أمر ~~الأفعال والأسماء ووعدنا أن نخبر لم كانت الأسماء على ثلاثة أنحاء لا زيادة ~~فيها على ثلاثة أحرف وأربعة وخمسة ms117 | وكانت الأفعال على ضربين على ثلاثة ~~وأربعة ولم يكن في الأفعال شيء على خمسة أحرف كلها أصلي فهذا وقت تفسيره ~~وموضعه | للنحويين في هذا أقاويل يقارب بعضها بعضا PageV01P255 يقولون ~~الأسماء أمكن من الأفعال فلذلك كان لها على الأفعال فضيلة تمكنها وإن ~~الأفعال تبع لها | فقلنا في تفسير قول هؤلاء الدليل على صحة ما قالوا أن ~~الأسماء الثلاثية تكون على ضروب من الأبنية تلحقها أبنية الأفعال لأن أبنية ~~الأفعال إنما هي فعل وفعل ومضارعاتها يفعل ويفعل ويفعل | والأسماء تكون على ~~( فعل ) نحو جمل وجبل وعلى ( فعل ) نحو فخذ وكتف وعلى ( فعل ) نحو رجل وعضد ~~| وتكون الأسماء مفردة ( بفعل ) نحو ضلع وعوض و ( بفعل ) نحو حضض وعنق ~~وتكون سواكن الأوساط نحو فهد وكلب ونحو جذع وعدل ونحو برد وخرج | ويكون في ~~المتحركة نحو إبل وإطل | فإذا صرت إلى الأربعة لم تكن الأفعال / بغير زائدة ~~إلا على ( فعلل ) نحو دحرج وسرهف وهملج فهذا نظيره في الأسماء جعفر وصندل ~~وفرقد | وتكون في الأسماء على ( فعلل ) نحو درهم وهجرع | وفعلل نحو حبرج ~~وترتم و ( فعلل ) نحو زبرج وزئبر PageV01P256 فلذلك كان في الأسماء مثل ~~سفرجل وجحمرش وجردحل وقذعمل | فزادت هذه الأبنية كما زاد ما ذكرت لك وإنما ~~ذكرت لك رسما وبقيت أشياء لأني إنما أردت بما بينت الإيضاح لهذا الأصل الذي ~~ذكرته | وقال قوم الأفعال تلزمها الزوائد وتتصرف بها فيلزمها حروف المضارعة ~~وغير ذلك من الزوائد كما لحق الأربعة التاء في تدحرج وألف الوصل والنون في ~~احرنجم ونحوه وتضعيف اللام في قولك اقشعر واطمأن فكرهوا أن يبلغوا بها ~~الخمسة فتلزمها الزوائد فتخرج عن المقدار وتصير إلى ما يستثقل والأسماء لا ~~يكره ذلك فيها لأن / الزوائد غير لازمة لها وإن كانت قد تدخل في بعضها وليس ~~بمنزلة اللازم للمعاني | ألا ترى أن قولك اقتدر واستخرج وقاتل واغدودن ~~واعلوط قد خرجت هذه الأفعال إلى معان بالزوائد لولا هذه الزوائد لم تعلم | ~~إذا قلت استخرج فمعناه أنه طلب أن يخرج إليه | وإذا قلت : ( فاعل ) وجب أن ~~يكون الفعل من ms118 اثنين | وإذا قلت ( فاعل ) فقد كثرت الفعل | والأسماء لا ~~يكون فيها شيء من هذا إلا التي تبنى على أفعالها نحو مستخرج ومنطلق فإنها ~~بعد راجعة إلى الأفعال | وقال قوم لما كانت الأسماء هي التي يخبر عنها ~~وإنما الأفعال آلة لها جعلت لها على الأفعال فضيلة تبين بها حال تمكنها | ~~وكل الأقاويل حسن / جميل وهذا الأخير قول المازني PageV01P257 # | ( باب مصطفين ) # قال أبو العباس وهذا أيضا مما لم يفسر | إذا كان الاسم مقصورا فإنما ~~تأويل قصره أن يكون آخره ألفا والألف لا تدخلها الحركات ولا تكون أصلا إنما ~~هي منقلبة من ياء أو واو أو تكون زائدة | فأما المنقلبة فنحو ألف قفا وإنما ~~هي واو قفوت وحصى إنما هي منقلبة عن ياء تقول إذا جمعت حصيات كما أنها في ~~الفعل كذلك | تقول رميت وغزوت وتقول لغيرك رمى وغزا | والزائدة مثل ألف ~~حبلى لأنه من الحبل وكذلك مغزى وحبنطي من قولك مغز وحبط بطنه | فهذه الألف ~~لا يدخلها إعراب ولكنها تنون إذا كان الاسم منصرفا ويترك / تنوينها إذا كان ~~مما لا ينصرف | فإذا ثنيت اسما هي فيه والاسم على ثلاثة أحرف أبدلت منها ما ~~كان أصلها فتظهر الواو أو الياء لأنها في موضع حركة والألف لا تتحرك ~~PageV01P258 تقول في تثنية قفا قفوان وفي تثنية رحى رحيان كما كنت قائلا في ~~الفعل غزوا إذا ثنيت لأنه من غزوت ورميا لأنه من رميت | وإذا كانت الألف ~~رابعة فصاعدا رجعت إلى الياء على كل حال تقول غزوت ثم تقول أغزيت واستغزيت ~~| وكذلك الاسم تقول في تثنية ملهى ومستغزى ملهيان ومستغزيان | فأما الياءات ~~فلا تحتاج إلى تفسيرها لأن الواو إليها تصير فيصير اللفظ بهما واحدا | فإذا ~~أردت الجمع على جهة التثنية - وذلك لا يكون إلا لما يعقل - تقول مسلمان ~~ومسلمون وصالحان / وصالحون | فعلى هذا تقول في جمع مصطفى مصطفون وكان الأصل ~~على ما أعطيتك مصطفيون وقبل أن تنقلب مصطفوون ولكنها لما صارت ألفا لم يجز ~~أن ترد إلى ضمة ولا إلى كسرة لعلتين | إحداهما استثقال الضمة والكسرة ms119 في ~~الموضع الذي تنقلب الواو والياء فيه ألفين للفتحة قبلهما | والثانية أنه لا ~~نظير له فيخرج عن حد الأسماء والأفعال | فإن كان في موضع فتح ثبت لأن ~~الفتحة أخف ولأن له نظيرا في الأسماء والأفعال PageV01P259 فأما في الأفعال ~~فإنك تقول للواحد غزا وللاثنين غزوا لئلا يلتبس الواحد بالاثنين وكذلك رمى ~~ورميا | وأما في الأسماء فقولك النزوان والغثيان لأنك لو حذفت لالتبس بفعال ~~من غير المعتل | وقولنا الفتحة أخف قد بان لك أمرها | تقول هذا زيد / ومررت ~~بزيد فلا تعوض عن التنوين لأن قبله كسرة أو ضمة وتقول رأيت زيدا فتبدل منه ~~ألفا من أجل الفتحة | وتقول رأيت قاضيا وتسكن الياء في الخفض والرفع في ~~الوقف والوصل ثم تذهب لالتقاء الساكنين وهو التنوين الذي يلحقها وهي ساكنة ~~| وتقول في فخذ - إن شئت - فخذ وفي علم علم | وكذلك في عضد ورجل عضد ورجل ~~ولا يجوز الإسكان في جمل وما كان مثله | فعلى هذا تقول هما مصطفيان وهما ~~الأشقيان وأعجبني قفواهما ورأيت قفويهما والمصطفيين | فإذا كان الجمع لحقت ~~الواو هذه الألف التي كانت في مغزى ومصطفى والواو ساكنة | وكذلك هذه الألف ~~فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فبقيت واو الجمع أو ياء الجمع وما قبل كل ~~واحد مفتوح لأنه كان مفتوحا قبل الألف فحذفت الألف وبقي الشيء على حاله ~~PageV01P260 # | ( هذا باب المضمر المتصل ) # اعلم أن كل موضع تقدر فيه على المضمر متصلا فالمنفصل لا يقع فيه | تقول ~~قمت ولا يصلح قام أنا وكذلك ضربتك لا يصلح ضربت إياك | وكذلك ظننتك قائما ~~ورأيتني ولا يصلح رأيت إياي | فإن كان موضع لا يقع فيه المتصل وقع فيه ~~المنفصل هذا جملة هذا | تقول أنت قمت فتظهر أنت لأن التاء التي تكون في ~~فعلت لا تقع هاهنا وتقول ما جاءك إلا أنا وما جاءني إلا أنت وما ضربت إلا ~~إياك وإياك ضربت لأن الكاف التي في ضربتك لا تقع هاهنا لا تقول كضربت وكذلك ~~جميع هذا | واعلم أن ضمير المرفوع التاء يقول المتكلم إذا عنى نفسه ذكرا ~~كان أو ms120 أنثى قمت وذهبت | وإن عنى غيره / كانت التاء على حالها إلا أنها ~~مفتوحة للمذكر ومكسورة للمؤنث تقول PageV01P261 فعلت يا رجل وفعلت يا امرأة ~~فإن ثنى المتكلم نفسه أو جمعها بأن يكون معه واحد أو أكثر قال فعلنا ولم ~~يجز فعل نحن لما ذكرت لك | وإن ثنى المخاطب قال فعلتما ذكرين كانا أو ~~أنثيين وقد تقدم تفسير هذا ولا يجوز فعل أنتما | فإن جمع فكان المخاطبون ~~ذكورا قال فعلتم ولا يقول فعل أنتم وإذا كن إناثا قال فعلتن ولا يجوز فعل ~~أنتن | فإن خبر عن ذكر كانت علامته في النية ودل عليها ما تقدم من ذكره ~~فقال زيد قام وزيد ذهب | فإن ثنى ألحق الألف فقال أخواك قاما | وإن جمع ~~ألحق واوا مكان الألف وقال إخوتك قاموا فإذا كان للغائب مؤنثا فكذلك ~~PageV01P262 نقول في الواحد هند قامت التاء علامة الأنيث والضمير في النية ~~كما كان في المذكر وإن ثنى ألحق الألف | ( بك ) للمخاطب وتكسر الكاف للمؤنث ~~| وتقول في الغائب رأيته ومررت به ورأيتها ومررت بها للمؤنث ورأيتهما ومررت ~~بهما للمذكر والمؤنث ورأيتهم ومررت بهم للمذكر ورأيتهن ومررت بهن للمؤنث ~~ورأيتكن ومررت بكن للمخاطبات وللمذكر رأيتكم ومررت بكم | وكذلك تقول هذا ~~الضاربي والياء في موضع نصب وهذا المار بي والياء في موضع خفض | فأما قولك ~~ضربني وأكرمني فإنما الاسم الياء وهذه النون زائدة زادوها عمادا للفعل لأن ~~الأفعال لا يدخلها كسر ولا جر وهذه الياء تكسر ما قبلها | تقول هذا غلامي ~~ورأيت غلامي فتكسر الميم التي موضعها مرفوع ومنصوب فزيدت هذه النون لتسلم ~~فتحة الفعل في الماضي وإعرابه في إعرابه | وذاك ضربني ويضربني كما تفعل في ~~الخفض إذا أردت سلامة ما قبل الياء تقول ميي وعني لأن ( من ) و ( عن ) لا ~~تحرك نونهما لأنهما حروف مبنية وكذلك قطني / وقدني وما كان مثل ذلك | وإنما ~~زيدت النون لأنها تزاد في الأواخر كالتنوين الذي يلحق الأسماء والنون ~~الخفيفة والثقيلة التي تلحق الأفعال والنون التي تزاد مع الألف في فعلان ~~والنون حرف أعن مضارع حروف ms121 المد واللين PageV01P263 # | ( هذا باب الإضمار الذي يلحق الواحد الغائب وتفسير أصله وأين يجوز أن ~~يبدل من الواو التي تلحقها الياء والعلة في ذلك ) # فالأصل في هذا الضمير أن تتبع هاءه واو فالاسم الهاء وحدها والواو تلحقها ~~لخفاء الهاء فإذا وقفت وقفت بالهاء وحدها لئلا يكون الواو بمنزلة الحروف ~~الأصلية وذلك قولك رأيته وأعطيته إذا وقفت | فإذا وصلت قلت أعطيتهو يا رجل ~~وجاءني غلامهو فاعلم رأيت غلامهو يا فتى ومررت بغلامهو ومررت بهو و ^ ( ~~فخسفنا بهو وبدارهو الأرض ) ^ وعليهو مال وهذه عصاهو يا فتى وهذا أخوهو ~~فاعلم | هذا الأصل في هذا كله فإن كان قبل هذه الهاء ياء / أو كسرة كان ~~الأحسن أن تبدل من ضمتها كسرة - لاستثقالهم الضمة بعد الياء والكسرة - ومن ~~الواو ياء | وإن جئت بها على الأصل كما بدأنا به فعربي جيد | فأما ما كانت ~~قبلها كسرة فنحو مررت بهى يا فتى ونزلت في دارهى ياهذا ونحو ذلك | وأما ما ~~كان بالياء فإنما يصلح إذا كانت الياء ساكنة نحو نزلت عليهى يا فتى وذهبت ~~إليهى يا رجل PageV01P264 وإن شئت حذفت التي بعد الهاء لسكونها وسكون الياء ~~لأن الهاء التي بينهما حاجز ليس بحصين فتقول نزلت عليه يا فتى وذهبت إليه ~~فاعلم | وكذلك تفعل بما كان مثله نحو قوله عز وجل @QB@ فألقى موسى عصاه ~~@QE@ لأن هذا يشبه بالتقاء الساكنين لخفاء الهاء | فإن كانت الياء متحركة ~~لم يكن ذلك لأن الحركة حاجزة بينهما تقول رأيت قاضيهو يا فتى وكلمت غازيهو ~~فاعلم | فإن كانت هذه الهاء لمؤنث لزمتها الألف والفتحة للفصل بين المؤنث ~~والمذكر وجري ذلك في الوقف مجراه في الوصل لخفة الفتحة والألف كما أنك تقول ~~رأيت زيدا في النصب وتقف في الرفع والخفض بغير واو ولا ياء وذلك قولك ~~رأيتها وضربتها وهذا غازيها ورأيت قاضيها PageV01P265 # | ( هذا باب ما يختار فيه حذف الواو والياء من هذه الهاءات ) # اعلم أنه إذا كان قبل هاء المذكر ياء ساكنة أو واو ساكنة أو ألف كان الذي ~~يختار حذف الواو والياء بعدها | وذلك لأن ms122 قبلها حرف لين وهي خفية وبعدها ~~حرف لين فكرهوا اجتماع حرفين ساكنين كلاهما حرف لين ليس بينهما إلا حرف خفي ~~مخرجه مخرج الألف وهي إحدى / هذه الثلاث | وذلك قوله @QB@ فألقى موسى عصاه ~~@QE@ ^ ( وعليه ما حمل ) ^ وفيه بصائر ورأيت قفاه يا فتى | وإن أتممت فعربي ~~حسن وهو الأصل وهو الاختيار لما ذكرت لك فإن كان قبل الهاء حرف ساكن ليس من ~~هذه الحروف فإن سيبويه والخليل يختاران الإتمام | والحذف عندي أحسن وذلك ~~قوله @QB@ منه آيات محكمات @QE@ ومن لدنه يا فتى في إلا وسيبويه والخليل ~~يختاران { إتمام } الواو لما ذكرت لك فالإتمام { عندهما أجود } لأنها قد ~~خرجت من حروف اللين تقول رأيت يا فتى واعلم أن الشعراء يضطرون { فيحذفون } ~~هذه الياء والواو ويبقون الحركة لأنها ليست بأصل { كما يحذفون } سائر ~~الزوائد فمن ذلك قول الشاعر # % فإن يك غثا أو سمينا فإنني % % سأجعل عينيهى لنفسه مقنعا % % وقال ~~الآخر # % وما له من مجد قديم ولا له % من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا % % ~~PageV01P266 أو أكثر قال فعلنا ولم يجز فعل نحن ولما ذكرت لك | # % له زجل كأنه صوت حاد % إذا طلب الوسيقة أو زمير % وهذا كثير في الشعر ~~جدا | وقد اضطر الشاعر أشد من هذه الضرورة فحذف الحركة مع الحرف وكان ذلك ~~جائزا لأنها زيادة وهو قوله # % فظلت لدى البيت العتيق أريغه % ومطواي مشتاقان له أرقان % PageV01P267 # | ( هذا باب إضمار جمع المذكر ) # اعلم أن حد الإضمار أن يكون كافا وميما وواوا إذا كان المخاطبون مذكرين | ~~فتقول ضربتكمو يا قوم ورأيتكمو المنطلقين | وإنما كانت الواو لهذا لازمة ~~لأن التثنية رأيتكما وإذا لزمت التثنية الألف لزمت الجمع الواو كقولك ~~مسلمان ومسلمون | ولكنك تحذف إن شئت هذه الواو استخفافا / فتقول رأيتكم ~~وضربتكم وإنما كان ذلك لأن التثنية تلزمها الألف فلا يكون ها هنا التباس | ~~فإن قال قائل فلم لم تحذف الألف من الاثنين وتبقى الواو في الجمع قيل لما ~~تقدم ذكره من خفة الفتحة والألف | ألا ترى أنك تقول في المؤنث مررت بها فلا ~~تقف إلا بالألف وفي ms123 وقف المذكر مررت به ورأيته بغير ياء ولا واو كما وصفت ~~لك في قولك مررت بزيد ورأيت زيدا فإن قال قائل فما بالكم إذا قلتم رأيتكم ~~حذفتم الواو ولم تثبتوا الحركة | قيل لأن الضمة في الاستثقال مع هذا كالواو ~~وإنما بقيت الحركة في الواحد في قوله @QB@ منه آيات محكمات @QE@ و @QB@ ~~عليه ما حمل @QE@ لأن ما قبل الهاء ساكن فلم يجز إسكانها فيلتقي ساكنان ~~PageV01P268 وإن خبرت عن جماعة مخاطبين أنهم فعلوا فحقه أن يقال فعلتمو ~~وذهبتمو كما يقال للاثنين فعلتما | وأما الكاف في ضربتكم فإنما جاءت لأنها ~~ضمير / المنصوب والمخفوض ثم لحقها زيادة للجمع | ألا ترى أنك تقول ضربتك ~~وضربتكما وضربتكمو | وتقول إذا كانوا فاعلين ضربت ضربتما وضربتمو | وتقول ~~ضربتم بغير واو لما أخبرتك في أول الباب فهذا ذاك بعينه فإن كان المذكرون ~~غيابا وضعت الهاء مكان الكاف إذا كانوا منصوبين أو مخفوضين | تقول رأيتهمو ~~يا فتى ومررت بهمو فاعلم | ويجوز الحذف ويكون حسنا يختاره أكثر الناس كما ~~كان في المخاطبين إلا أنه يجوز في الهاء أن تكسر إذا كان قبلها كسرة أو ياء ~~| فتقول مررت بهمى ونزلت عليهمى | ومن حذف قال مررت بهم ونزلت عليهم | ~~وإنما جاز هذا في الهاء لخفائها كما ذكرت لك في الواحد ومنهم من يكسر الهاء ~~لخفائها ويدع ما بعدها مضموما لأنه ليس من الحروف الخفية فيقول مررت بهمو ~~والإتباع أحسن وهو أن يقول مررت بهمى ونزلت عليهمى | وناس من بكر بن وائل ~~يجرون الكاف مجرى الهاء إذ كانت مهموسة مثلها / وكانت علامة إضمار كالهاء ~~PageV01P269 وذلك غلط منهم فاحش لأنها لم تشبهها في الخفاء الذي من أجله ~~جاز ذلك في الهاء وإنما ينبغي أن يجري الحرف مجرى غيره إذا أشبههه في علته ~~فيقولون مررت بكم وينشدون هذا البيت # % وإن قال مولاهم على جل حادث % من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا % % وهذا ~~خطأ عند أهل النظر مردود | واعلم أن المذكر الواحد لا تظهر له علامة في ~~الفعل وذلك قولك زيد قام وإنما ضميره في النية | وإنما كان ms124 للمخاطب علامة ~~الجهة حرف المخاطبة | فإن ثنيت الغائب ألحقته ألفا فقلت فعلا وإن جمعته ~~ألحقت واوا فقلت فعلوا لأن الألف إذا لحقت في التثنية لحقت الواو في الجمع ~~| فأما ( يفعلون ) وما كان مثله فإنا أخرنا ذكره حتى نذكره في إعراب ~~الأفعال | واعلم أن المؤنث يجري فيما ذكرنا مجرى المذكر إلا أن علامة ~~المؤنث المخاطب أن يلحقه الكسرة لأن الكسرة / مما تونث | وجمع المؤنث ~~بالنون مكان الميم | فكل موضع { لا تكون علامة المذكر } فيه واوا في الأصل ~~فالنون للمؤنث فيه مضاعفة ليكون الحرفان بإزاء الحرفين | وكل موضع { علامة ~~} المذكر { فيه } الواو وحدها فنون المؤنث فيه مفردة PageV01P270 وتقول ~~فيما كان لمؤنث ضربتن وقلتن وقلت للمذكرين ضربتمو وقلتمو وفي المفعول ( ~~ضربتكن ) كما تقول ضربتكمو وأكرمتكمو | والموضع الذي تكون فيه مفردة ضربن ~~كما تقول للمذكرين ضربوا وأكرموا فلا تلحق إلا واوا واحدة | فإن قلت فما ~~بال الواو ساكنة ونون جمع المؤنث متحركة | قيل نون التأنيث أصلها السكون ~~ولكنها حركت لالتقاء الساكنين لأن ما قبلها لا يكون إلا ساكنا | فإ ، قيل ~~فلم فتحت فالجواب في ذلك أنها نون جمع فحملت على نظيرها | ومن قال قمتم ~~وضربتم لم يحذف إحدى النونين لأنها إنما تحذف هاهنا استثقالا للضمة والواو ~~ولولا ذلك لكان / الأصل إثباتها وإنما هي في المؤنث نون مدغمة - فإذا أدغمت ~~الحرف في الحرف رفعت لسانك رفعة واحدة تم بحمد الله PageV01P271 # | ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # # | 2 ( هذا باب إعراب الأفعال المضارعة وكيف صار الإعراب فيها دون سائر ~~الأفعال ؟ ) # | علم أن الأفعال إنما دخلها الإعراب لمضارعتها الأسماء ولولا ذلك لم يجب ~~أن يعرب منها شيء | وذلك أن الأسماء هي المعربة | وما كان غير الأسماء ~~فمآله لها وهي الأفعال والحروف | وإنما ضارع الأسماء من الأفعال ما دخلت ~~عليه زائدة من الزوائد الأربع التي توجب الفعل غير ماضي ولكنه يصلح لوقتين ~~لما أنت فيه ولما لم يقع | والزوائد الألف وهي علامة المتكلم وحقها أن يقال ~~همزة | والياء وهي علامة الغائب | والتاء وهي علامة المخاطب وعلامة الأنثى ~~الغائبة | والنون وهي ms125 للمتكلم إذا كان معه غيره | وذلك قولك أفعل أنا وتفعل ~~أنت أو هي ونفعل نحن ويفعل هو | وإنما قيل لها مضارعة لأنها تقع مواقع ~~الأسماء في المعنى | تقول زيد يقوم وزيد قائم فيكون المعنى فيهما واحدا كما ~~قال عز وجل @QB@ وإن ربك ليحكم بينهم @QE@ أي الحاكم | PageV02P001 وتقول ~~زيد يأكل | فيصلح أن يكون في حال أكل وأن يأكل فيما يستقبل كما تقول زيد ~~آكل | أي في حال أكل وزيد آكل غدا | وتلحقها الزوائد لمعنى كما تلحق ~~الأسماء الألف واللام للتعريف وذلك قولك سيفعل وسوف يفعل وتلحقها اللام في ~~( إن زيدا ليفعل ) في معناه لفاعل | فالأفعال ثلاثة أصناف منها هذا المضارع ~~الذي ذكرناه و (فعل ) وما كان لمعناه لما مضى وقولك ( أفعل ) في الأمر | ~~وهذان الصنفان لا يقعان في معاني الأسماء ولا تلحقهما الزوائد كما تلحق ~~الأسماء | فأما ما كان من ذلك على ( فعل ) قلت حروفه أو كثرت إذا أحاط به ~~معنى ( فعل ) نحو ضرب وعلم وكرم وحمد ودحرج وانطلق واقتدر وكلم واستخرج ~~واغدودن واعلوط وقاتل وتقاتل وكل ما كان في هذا المعنى وكذلك أن بنيته بناء ~~ما لم يسم فاعله نحو ضرب ودحرج واستخرج فهذا كله مبني على الفتح | وكان حق ~~كل مبنى أن يسكن آخره فحرك آخر هذا لمضارعته المعربة وذلك أنه ينعت به كما ~~ينعت بها | تقول جاءني رجل ضربنا كما تقول هذا رجل يضربنا وضاربنا | وتقع ~~موقع المضارعة في الجزاء في قولك إن فعلت فعلت فالمعنى إن تفعل أفعل | فلم ~~يسكنوها PageV02P002 كما لم يسكنوا من الأسماء ما ضارع المتمكن ولا ما جعل ~~من المتمكن في موضع بمنزلة غير المتمكن | فالمضارع من الأسماء من عل يا فتى ~~لم يسكنوا اللام لأنه في النكرة من عل يا فتى | والمتمكن الذي جعل في موضع ~~بمنزلة غير المتمكن قولهم إبدأ بهذا أولا ويا حكم | وأما الأفعال التي تقع ~~للأمر فلا تضارع المتمكن لأنها لا تقع موقع المضارع ولا ينعت بها فلذلك سكن ~~آخرها | فإن قال قائل هي معربة مجزومة لأن معناها الأمر ms126 ألا ترى أن قولك ~~أضرب بمنزلة قولك ليضرب زيد في الأمر فقوله ذلك يبطل من وجوه منها قولك صه ~~ومه وقدك في موضع الأمر وكذلك حذار ونزال ونحوهما فقد يقع الشيء في معنى ~~الشيء وليس من جنسه | ومن الدليل على فساد قوله أن هذه الأفعال المضارعة في ~~الأعراب كالأسماء المتمكنة | والأسماء إذا دخلت عليها العوامل لم تغير ~~أبنيتها إنما تحدث فيها الأعراب | وكذلك هذه الأفعال تلحقها العوامل فتحدث ~~لها الإعراب بالزوائد التي لحقتها وهي التاء والهمزة والنون والياء اللواتي ~~في يفعل وتفعل ونفعل وأفعل | PageV02P003 فإذا قلت ( افعل ) في الأمر لم ~~تلحقها عاملا ولم تقررها على لفظها ألا ترى أن الجوازم إذا لحقتها لم تغير ~~اللفظ نحو قولك لم يضرب زيد وإن تذهب أذهب وكذلك ليذهب زيد ولا يذهب عبد ~~الله | فإنما يلحقها العامل وحروف المضارعة فيها وأنت إذا قلت اذهب فليس ~~فيها عامل ولا فيها شيء من حروف المضارعة | فإن قال قائل الإضمار يعمل فيها ~~| قيل هذا فاسد من وجهين أحدهما أن الفعل لا يعمل فيه الإضمار إلا أن يعوض ~~من العامل | والثاني أنه لو كان ينجزم بجازم مضمر لكان حرف المضارعة فيه ~~الذي به يجب الإعراب لأن المضمر كالظاهر | ألا ترى لو أنك أردت إضمار لم ~~وكان هذا مما يجوز من قولك لم يضرب | فحذفت لم لبقيت يضرب على لفظها ومعها ~~لم | فإن قال قائل فلم بناه على مقدار المضارعة نحو اضرب وانطلق فقد كسرت ~~كما تقول بضرب وينطلق | وكذلك أقتل كما تقول يقتل قيل إنما لحقت هذه البنية ~~لأنه لما لم يقع وكذلك صورة ما لم يقع | فهذا احتجاج مغن وفيه ما هو أكثر ~~من هذا | PageV02P004 # | 2 ( هذا باب تجريد إعراب الأفعال ) # اعلم أن هذه الأفعال المضارعة ترتفع بوقوعها مواقع الأسماء مرفوعة كانت ~~الأسماء أو منصوبة أو مخفوضة | فوقوعها مواقع الأسماء هو الذي يرفعها | ولا ~~تنتصب إذا كانت الأسماء في موضع نصب ولا تنخفض على كل حال وإن كانت الأسماء ~~في موضع خفض | فلها الرفع لأن ما يعمل ms127 في الاسم لا يعمل في الفعل | فهي ~~مرفوعة لما ذكرت لك حتى يدخل عليها ما ينصبها أو يجزمها | وتلك عوامل لها ~~خاصة لا تدخل على الأسماء كما لا تدخل عوامل الأسماء عليها | فكل على حياله ~~| فأما ما كان منها في موضع رفع فقولك يقوم زيد | يقوم في موضع المبتدأ ~~وكذلك زيد يقوم ويقوم في موضع الخبر | وإن زيدا يقوم يقوم في موضع خير إن | ~~وما كان منها في موضع المنصوب فنحو كان زيد يقوم يا فتى وظننت زيدا يقوم ~~وما كان في موضع المجرور فنحو مررت برجل يقوم ومررت برجل يقوم أبوه | فإذا ~~أدخلت على هذه الأفعال السين أو سوف فقد منعتها بها من كل عامل وسيأتيك هذا ~~مبينا في هذا الباب إن شاء الله | PageV02P005 # | 2 ( هذا باب الحروف التي تنصب الأفعال ) # فمن هذه الحروف أن وهي والفعل بمنزلة مصدره إلا أنه مصدر لا يقع في الحال ~~| _ _ _ _ إنما يكون لما لم يقع أن وقعت على المضارع | ولما مضى أن وقعت ~~على ماضي | فأما وقوعها على المضارع فنحو يسرني أن تقوم المعنى يسرني قيامك ~~لأن القيام لم يقع | والماضي يسرني أن قمت | فأن هي أمكن الحروف في نصب ~~الأفعال | وكان الخليل يقول لا ينتصب فعل البتة إلا بأن مضمرة أو مظهرة | ~~وليس القول كما قال لما نذكره إن شاء الله | ومن هذه الحروف لن وهي نفي ~~قولك سيفعل تقول لن يقوم زيد ولن يذهب عبد الله | ولا تتصل بالقسم كما لم ~~يتصل به سيفعل | ومن هذه الحروف كي تقول جئت كي تكرمني وكي يسرك زيد | ~~ومنها إذن تقول إذن يضربك زيد | فهذه تعمل في الأفعال عمل عوامل الأسماء في ~~الأسماء إذا قلت ضربت زيدا وأشتم عمرا | _ _ وأعلم أن ها هنا حروفا تنتصب ~~بعدها الأفعال وليست الناصبة وإنما أن بعدها مضمرة | فالفعل منتصب ب أن ~~وهذه الحروف عوض منها ودالة عليها | PageV02P006 فمن هذه الحروف الفاء ~~والواو وأو وحتى واللام المكسورة | _ فأما اللام فلها موضعان أحدهما ms128 نفي ~~والآخر إيجاب وذلك قوله جئتك لأكرمك وقوله عز وجل @QB@ ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ | فهذا موضع الإيجاب | وموضع النفي ما كان زيد ~~ليقوم وكذلك قوله تبارك وتعالى @QB@ ما كان الله ليذر المؤمنين @QE@ ( وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ^ | فأن بعد هذه اللام مضمرة وذلك لأن اللام ~~من عوامل الأسماء وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال | فأن بعدها مضمرة | ~~فإذا أضمرت أن نصبت بها الفعل ودخلت عليها اللام لأن أن والفعل أسم واحد ~~كما أنها والفعل مصدر فالمعنى جئت لأن أكرمك أي جئت لإكرامك | كقولك جئت ~~لزيد | فإن قلت ما كنت لأضربك فمعناه ما كنت لهذا الفعل | _ وأما الفاء وأو ~~ففيهما معان تفسر على حيالها بعد فراغنا من هذا الباب إن شاء الله | وكذا ~~حتى وإذن | وكان الخليل يقول إن أن بعد إذن مضمرة | PageV02P007 وكذلك لن ~~وإنما هي لا أن ولكنك حذفت الألف من لا والهمزة من أن وجعلتهما حرفا واحدا ~~| وليس القول عندي كما قال وذلك قال الخليل لفسد هذا الكلام لأن زيدا كان ~~ينتصب بما في صلة أن | ولكن لن حرف بمنزلة أن | PageV02P008 وأما كي ففيها ~~قولان أما من أدخل اللام فقال لكي تقوم يا فتى فهي عنده والفعل مصدر كما ~~كان ذلك في أن | وأما من لم يدخل عليها اللام فقال كيمه كما تقول لمه وأن ~~عنده بعدها مضمرة | لأنها من عوامل الأسماء كاللام PageV02P009 # | 2 ( هذا باب إذن ) # أعلم أن إذن في عوامل الأفعال كظننت في عوامل الأسماء لأنها تعمل وتلغى ~~كظننت ألا ترى أنك تقول ظننت زيدا قائما وزيد ظننت قائم | إذا أردت زيد ~~قائم في ظني وكذلك إذن إذا أعتمد الكلام عليها نصب بها | وإذا كانت بين ~~كلامين أحدهما في الآخر عامل ألغيت ولا يجوز أن تعمل في هذا الموضع كما ~~تعمل ظننت إذا قلت زيدا ظننت قائما لأن عوامل الأفعال لا يجوز فيها التقديم ~~والتأخير لأنها لا تتصرف | فأما الموضع الذي تكون فيه مبتدأه وذلك قولك إذا ~~قال لك ms129 قائل أنا أكرمك قلت إذن أجزيك | وكذلك إن قال انطلق زيد قلت إذن ~~ينطلق عمرو | ومثله قول الضبي # % اردد حمارك لا تنزع سويته % إذن يرد وقيد العير مكروب % PageV02P010 ~~والموضع الذي لا تكون فيه عاملة البتة قولك إن تأتنى إذن آتك لأنها داخلة ~~بين عامل ومعمول فيه | وكذلك أنا إذن أكرمك | وكذلك أن كانت في القسم بين ~~المقسم به والمقسم عليه نحو قولك والله إذن لا أكرمك | لأن الكلام معتمد ~~على القسم | فإن قدمتها كان الكلام معتمد عليها | فكان القسم لغوا نحو إذن ~~والله أضربك لأنك تريد إذن أضربك والله | فالذي تلغيه لا يكون مقدما إنما ~~يكون في أضعاف الكلام ألا ترى إنك لا تقول ظننت زيد منطلق لأنك إذا قدمت ~~الظن فإنما تبني كلامك على الشك | وإنما جاز أن تفصل بالقسم بين إذن وما ~~عملت فيه من بين سائر حروف الأفعال لتصرفها وأنها تستعمل وتلغى وتدخل ~~للابتداء ولذلك شبهت بظننت من عوامل الأسماء | _ وأعلم أنها إذا وقعت بعد ~~واو أو فاء صلح الإعمال فيها والإلغاء لما أذكره لك | وذلك قولك إن تأتني ~~آتك وإذن أكرمك | أن شئت رفعت وإن شئت نصيب | وإن شئت جزمت | PageV02P011 ~~أما الجزم فعلى العطف على آتك وإلغاء إذن | والنصب على إعمال إذن | والرفع ~~على قولك وأنا أكرمك ثم أدخلت إذن بين الابتداء والفعل فلم تعمل شيئا | ~~وهذه الآية في مصحف ابن مسعود ^ ( وإذن لا يلبثوا خلفك ) ^ الفعل فيها ~~منصوب بإذن | والتقدير والله أعلم الاتصال بإذن وإن رفع فعلى أن الثاني ~~محمول على الأول كما قال الله عز وجل @QB@ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا @QE@ ~~أي فهم إذن كذلك | فالفاء والواو يصلح بعدهما هذا الإضمار على ما وصفت لك ~~من التقدير وان تنقطع إذن بعدها مما قبلهما ثم يدخلان للعطف بعد أن عملت ~~إذن | ونظير ذلك قولك إن تعطني أشكرك وإذن أدعو الله لك | كأنه قال إذن ~~أدعو الله لك ثم عطف هذه الجملة على ما قبلها لأن الذي قبلها كلام مستغن | ~~PageV02P012 وقد يجوز أن تقول إذن ms130 أكرمك إذا أخبرت أنك في حال إكرام لأنها ~~إذا كانت للحال خرجت من حروف النصب لإن حروف النصب إنما معناهن ما لم يقع | ~~فهذه حال إذن إلى أن نفرد بابا لمسائلها إن شاء الله PageV02P013 # | 2 ( هذا باب الفاء وما يتنصب بعدها وما يكون معطوفا بها على ما قبله ) # أعلم أن الفاء عاطفة في الفعل كما تعطف في الأسماء | تقول أنت تأتيني ~~فتكرمني وأنا أزورك فأحسن إليك كما تقول أنا آتيك ثم أكرمك وأنا أزورك ~~وأحسن إليك | هذا إذا كان الثاني داخلا فيما يدخل فيه الأول | كما تكون ~~الأسماء في قولك رأيت زيدا فعمرا وأتيت الكوفة فالبصرة | فإن خالف الأول ~~الثاني لم يجز أن يحمل عليه فحمل الأول على معناه فانتصب الثاني بإضمار إن ~~وذلك قولك ما تأتيني فتكرمني وما أزورك فتحدثني | إن أراد ما أزورك وما ~~تحدثني كان الرفع لاغير لأن الثاني معطوف على الأول | وإن أراد ما أزورك ~~فكيف تحدثني وما أزورك إلا لم تحدثني على معنى كلما زرتك لم تحدثني كان ~~النصب لأن الثاني على خلاف الأول | وتمثيل نصبه أن يكون المعنى ما تكون مني ~~زيارة فيكون حديث منك | فلما ذهبت بالأول إلى الاسم أضمرت أن إذ كنت قد ~~عطفت اسما على اسم لأن أن وما عملت فيه اسم فالمعنى لم تكن زيارة فإكرام ~~وكذلك كل ما كان غير واجب | وهو الأمر والنهي والاستفهام | فالأمر ائتني ~~فأكرمك وزرني فأعطيك كما قال الشاعر # % يا ناق سيري عنقا فسيحا % إلى سليمان فتستريحا % % PageV02P014 والنهي ~~مثل لا تأتيني فأكرمك كقوله عز وجل @QB@ لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم ~~بعذاب @QE@ وكقوله عز وجل @QB@ ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي @QE@ | ~~والاستفهام أتأتيني فأعطيك لأنه أستفهم عن الإتيان ولم يستفهم عن الإعطاء | ~~وإنما يكون إضمار أن إذا خالف الأول الثاني | لو قلت لا تقم فتضرب زيدا ~~لجزمت إذا أردت لا تقم ولا تضرب زيدا | فإذا أردت لا تقم فتضرب زيدا إي ~~فإنك إن قمت ضربته لم يكن إلا النصب لأنك لم ترد ب تضرب النهي ms131 | فصار ~~المعنى لا يكن منك قيام فيكون منك ضرب لزيد | وذلك أتأتيني فأكرمك المعنى ~~أيكون هذا منك فإنه متى كان منك كان مني إكرام | PageV02P015 # | 2 ( هذا باب مسائل هذا الباب وما يكون فيه معطوفا أو مبتدأ مرفوعا وما ~~لا يجوز فيه إلا النصب إلا أن يضطر شاعر ) # تقول ما تأتيني فتحدثني | فالنصب يشتمل على معنيين يجمعهما أن الثاني ~~مخالف للأول | فأحد المعنيين ما تأتيني إلا لم تحدثني أي قد يكون منك إتيان ~~ولكن لست تحدثني | والمعنى الثاني لا يكون منك إتيان ولا حديث فاعتباره ما ~~تأتيني محدثا وكلما أتيتني لم تحدثني | والوجه الآخر ما تأتيني فكيف تحدثني ~~أي لو أتيتني لحدثتني | وأما الرفع فعلى وجهين أحدهما ما تأتيني وما تحدثني ~~والآخر شريك للأول داخل معه في النفي | PageV02P016 والوجه الثاني أن تقول ~~ما تأتيني فتحدثني أي ما تأتيني وأنت تحدثني وتكرمني | وكذلك ما تعطيني ~~فأشكرك أي ما تعطيني وأنا أشكرك على حال | ومثل ذلك في الجزم ألم أعطك ~~فتشكرني جزم تشكرني بلم ودخلا معا في الاستفهام | والرفع على قولك فأنت ~~تشكرني | ولو قلت ما أنت بصاحبي فأكرمك لكان النصب على قولك فكيف أكرمك ولم ~~يجز الرفع على الشركة لأن الأول اسم فلا يشرك الفعل معه | ولكن لو حملته ~~على فأنا أكرمك على حال ثم تعطف جملة على جملة لجاز | وعلى هذا قوله # % فما أنت من قيس فتنبح دونها % % ولا من تميم في الرءوس الأعاظم % ولو ~~رفع على أنت تنبح على حال جاز | PageV02P017 وأما قول الله عز وجل ^ ( لا ~~يقضى عليهم فيمتوا ) ^ فهو على قولك لا تأتيني فأعطيك أي لو أتيتني لأعطيتك ~~| وهو الذي ذكرناه في أحد الوجهين من قولك ما تأتيني فتحدثني إذا أردت لو ~~أتيتني لحدثتني | وتقول كأنك لم تأتنا فتحدثنا إذا أردت الوجه في قولك ~~محدثا وهو الذي ذكرناه في ما تأتيني فتحدثني أي كلما أتيتني لم تحدثني فهو ~~ما تأتيني محدثا | أي قد يكون منك إتيان ولا حديث كما قال # % كأنك لم تذبح لأهلك نعجة % فيصبح ملقى بالفناء ms132 إهابها % % وأما قوله عز ~~وجل @QB@ فإنما يقول له كن فيكون @QE@ | النصب ها هنا محال لأنه لم يجعل ~~فيكون جوابا | هذا خلاف المعنى لأنه ليس ههنا شرط | إنما المعنى فإنه يقول ~~له كن فيكون وكن حكاية | وأما قوله عز وجل @QB@ أن نقول له كن فيكون @QE@ ~~فالنصب والرفع | فأما النصب فعلى أن تقول فيكون يا فتى والرفع على هو يقول ~~فيكون PageV02P018 وأما قول الشاعر # % وما أنا للشيء الذي ليس نافعي % % ويغضب صاحبي بقؤول ) ^ فإن الرفع ~~الوجه لأن يغضب في صلة الذي لأن معناه الذي يغضب منه صاحبي | وكان سيبويه ~~يقدم النصب ويثنى بالرفع | وليس القول عندي كما قال لأن المعنى الذي يصح ~~عليه الكلام إنما يكون بأن يقع يغضب في الصلة كما ذكرت لك | ومن أجاز النصب ~~فإنما يجعل يغضب معطوفا على الشيء وذلك جائز ولكنه بعيد | وإنما جاز لأن ~~الشيء منعوت فكان تقديره وما أنا للشيء الذي هذه حاله ولأن يغضب صاحبي وهو ~~كلام محمول على معناه لأنه ليس يقول الغضب إنما يقول ما يوجب الغضب | ومثل ~~هذا يجوز | PageV02P019 تقول إنما جاء به طعام زيد والمعنى إنما جئت من ~~أجله | وكذلك قولك إنما شفاء زيد السيف وإنما تحيته الشتم أي هذا الذي ~~أقامه مقام التحية ومقام الشفاء كما قال # % وخيل قد دلفت لها بخيل % تحية بينهم ضرب وجيع % فهذا كلام مفهوم وتحقيق ~~لفظه ما ذكرت لك | وأما قول الله عز وجل @QB@ ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة @QE@ فهذا هو الوجه لأنه ليس بجواب لأن ~~المعنى في قوله @QB@ ألم تر @QE@ إنما هو انتبه وانظر | أنزل الله من ~~السماء ماء فكان كذا وكذا | وليس كقولك ألم تأت زيدا فيكرمك لأن الإكرام ~~يقع بالإتيان | وليس اخضرار الأرض واقعا من أجل رؤيتك | وكذلك قوله عز وجل ~~@QB@ وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون @QE@ ~~لأنه لم يجعل سبب تعليمهم قوله @QB@ لا تكفر @QE@ كما تقول لا تأتيني ~~فأضربك لأنه يقول إنك إن أتيتني ضربتك | وقوله @QB@ فلا تكفر ms133 @QE@ حكاية ~~عنهم وقوله @QB@ فيتعلمون @QE@ ليس متصلا به | ولو كان كذلك كان لا تكفر ~~فتتعلم يا فتى ولكن هو محمول على قوله @QB@ يعلمون الناس السحر @QE@ ~~فيتعلمون منهم | لا يصح المعنى إلا على هذا أو على القطع أي منهم يتعلمون | ~~PageV02P020 وأما قول النابغة # % فلا زال قبر بين بصرى وجاسم % عليه من الوسمي سح ووابل % # % فينبت حوذانا وعوفا منورا % % سأتبعه من خير ما قال قائل % فإن الرفع ~~الوجه لأنه ليس بجواب | إنما هو فذاك ينبت حوذانا | ولو جعله جوابا لقوله # % فلا زال % كان وجها جيدا | وتقول لا تمددها فتشققها على العطف فإن أردت ~~الجواب قلت فتشقها على ما فسرت لك | وتقول أين بيتك فأزورك فإن أردت أن ~~تجعله جوابا نصبت وإن أردت أن تجعل الزيارة واقعة على حال قلت أين بيتك ~~فأنا أزورك على حال | PageV02P021 وتقول في الجزاء من يأتني فيكرمني أعطه ~~لا يكون إلا ذلك لأن الكلام معطوف على ما قبله | فإن قلت من يأتني آته ~~فأكرمه كان الجزم الوجه والرفع جائز على القطع على قولك فأنا أكرمه | ويجوز ~~النصب وإن كان قبيحا لأن الأول ليس بواجب إلا بوقوع غيره | وقد قرئ هذا ~~الحرف على ثلاثة اضرب @QB@ يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء @QE@ بالجزم ~~والرفع والنصب | وينشد هذا البيت رفعا ونصبا لأن الجزم يكسر الشعر وإن كان ~~الوجه وهو قوله # % ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى % % مصارع مظلوم مجرا ومسحبا % # % وتدفن منه الصالحات وإن يسيء % يكن ما أساء النار في رأس كبكبا % % ~~PageV02P022 والواو الفاء في هذا سواء | فأما قوله # % فقلت له قرب ولا تجهدنه % فيذرك من أخرى القطاة فتزلق % فإنما هو على ~~العطف فدخل كله في النفي | أراد ولا يدنك ولا تزلقن | وتقول ألا تأتني ~~فتكرمني أقعد عنك | فالجزم الوجه في فتكرمني والنصب يجوز من أجل النفي لأن ~~معناه إلا تأتني مكرما كما قال ما تأتيني فتحدثني | أي ما تأتيني محدثا | ~~وعلى هذا ينشد هذا البيت # % ومن لا يقدم رجله مطمئنة % فيثبتها في مستوى الأرض يزلق % وأعلم أن ~~الشاعر إذا اضطر ms134 جاز له أن ينصب في الواجب والنصب في إضمار أن | يذهب ~~بالأول إلى الاسم على المعنى فيقول أنت تأتيني فتكرمني | تريد أنت يكون منك ~~إتيان فإكرام فهذا لا يجوز في الكلام وإنما يجوز في الشعر للضرورة كما يجوز ~~صرف ما لا ينصرف وتضعيف ما لا يضعف في الكلام قال PageV02P023 # % سأترك منزلي لبني تميم % وألحق بالعراق فأستريحا % % وقال الشاعر # % لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها % % ويأوى إليها المستجير فيعصما % % هذا ~~إنشاد بعضهم وهو في الرداءة على ما ذكرت لك | وأكثرهم ينشد # % ليعصما % % وهو الوجه الجيد | PageV02P024 # | 2 ( هذا باب الواو ) # أعلم أن الواو في الخبر بمنزلة الفاء وكذلك كل موضع يعطف فيه ما بعدها ~~على ما قبلها فيدخل فيما دخل فيه | وذلك قولك أنت تأتيني وتكرمني وأنا ~~أزورك وأعطيك ولم آتك وأكرمك وهل يذهب زيد ويجيء عمرو إذا استفهمت عنهما ~~جميعا وكذلك إين يذهب عمرو وينطلق عبد الله ولا تضربن زيدا وتشتم عمرا لأن ~~النهي عنهما جميعا | فإن جعلت الثاني جوابا فليس له في جميع الكلام إلا ~~معنى واحد وهو الجمع بين الشيئين | وذلك قولك لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي ~~لا يكون منك جمع بين هذين | فإن نهاه عن كل واحد منهما على حال قال لا تأكل ~~السمك وتشرب اللبن لأنه أراد لا تأكل السمك على حال ولا تشرب اللبن على حال ~~| فتمثيله في الوجه الأول لا يكن منك أكل للسمك وأن تشرب اللبن | وعلى هذا ~~القول لا يسعني شيء ويعجز عنك لا معنى للرفع في يعجز لأنه ليس يخبر ~~PageV02P025 أن الأشياء كلها لا تسعه وان الأشياء كلها لا تعجز عنه كما قال # % لا تنه عن خلق وتأتي مثله % عار عليك إذا فعلت عظيم % أي لا يجتمع أن ~~تنهى وتأتي مثله ولو جزم كان المعنى فاسدا | ولو قلت بالفاء لا يسعني شيء ~~فيعجز عنك كان جيدا لأن معناه لا يسعني شيء إلا لم يعجز عنك ولا يسعني ~~عاجزا عنك هذا تمثيل هذا كما قلت لك في ما تأتيني فتحدثني أي إلا ms135 لم تحدثني ~~وما تأتيني محدثا | فمعنى الواو الجمع بين الشيئين | ونصبها على إضمار أن ~~كما كان في الفاء | وتنصب في كل موضع تنصب فيه الفاء ألا ترى أن قولك زرني ~~وأزورك إنما هو لتكن منك زيارة وزيارة مني | ولو أراد الأمر في الثاني لقال ~~زرني ولأزرك | حتى يكون الأمر جاريا عليهما | والنحويون ينشدون هذا البيت ~~على ضربين وهو قول الشاعر # % لقد كان في حول ثواء ثويته % % تقضى لبانات ويسأم سائم % فيرفع يسأم ~~لأنه عطفه على فعل وهو تقضى فلا يكون إلا رفعا | ومن قال تقضي لبانات قال ~~ويسأم سائم لأن تقضى اسم فلم يجز أن تعطف عليه PageV02P026 فعلا | فاضمر أن ~~ليجري المصدر على المصدر فصار تقضى لبانات وان يسأم سائم أي وسآمة سائم | ~~وعلى هذا ينشد هذا البيت # % للبس عباءة وتقر عيني % % أحب إلي من لبس الشفوف % أي وإن تقر عيني | ~~فأما قوله # % ألم أك جاركم ويكون بيني % % وبينكم المودة والإخاء % فإنه أراد ألم ~~يجتمع كون هذا منكم وكون هذا مني ولو أراد الإفراد فيهما لم يكن إلا مجزوما ~~| كأنه قال ألم يكن بيني وبينكم | والآية تقرأ على وجهين @QB@ ولما يعلم ~~الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين @QE@ على ما ذكرت لك | PageV02P027 # | 2 ( هذا باب أو ) # وهي تكون للعطف فتجري ما بعدها على ما قبلها كما كان ذلك في الاسم إذا ~~قلت ضربت زيدا أو عمرا | ويكون مضمرا بعدها أن إذا كان المعنى إلا أن يكون ~~وحتى يكون وذلك قولك أنت تضرب زيدا أو تكرم عمرا على العطف | وقال الله عز ~~وجل @QB@ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ أي يكون ~~هذا أو يكون هذا | فأما الموضع الذي تنصب فيه بإضمار أن فقولك لألزمنك أو ~~تقضيني أي إلا أن تقضيني وحتى تقضيني | وفي مصحف أبي ^ ( تقاتلونهم أو ~~يسلموا ) ^ على معنى إلا أن يسلموا وحتى يسلموا | وقال امرؤ القيس # % فقلت له لاتبك عينك إنما % % نحاول ملكا أو نموت فنعذرا % % ~~PageV02P028 أي إلا أن نموت | وقال زيدا الأعجم # % وكنت إذا غمزت فتاة ms136 قوم % كسرت كعوبها أو تستقيما % % ويقال أتجلس أو ~~تقوم يا فتى فالمعنى أيكون منك واحد من الأمرين | وتقول هل تكلمنا أو تنبسط ~~إلينا | لا معنى للنصب ها هنا | قال الله عز وجل @QB@ هل يسمعونكم إذ تدعون ~~أو ينفعونكم أو يضرون @QE@ | فجملة هذا أن كل موضع تصلح فيه حتى وإلا أن ~~فالنصب فيه جائز جيد إذا أردت هذا المعنى والعطف على ما قبله مستعمل في كل ~~موضع | PageV02P029 # | 2 ( هذا باب أن ) # اعلم أن أن والفعل بمنزلة المصدر | وهي تقع على الأفعال المضارعة فتنصبها ~~وهي صلاتها ولا تقع مع الفعل حالا لأنها لما لا يقع في الحال ولكن لما ~~يستقبل | فإن وقعت على الماضي نحو سرني أن قمت وساءني أن خرجت كان جيدا | ~~قال الله عز وجل @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي @QE@ أي لأن كان ~~هذا فيما مضى | فهذا كله لا يلحق الحال لأن الحال لما أنت فيه | واعلم أن ~~هذه لا تلحق بعد كل فعل إنما تلحق إذا كانت لما لم يقع بعد ما يكون توقعا ~~لا يقينا لأن اليقين ثابت | وذلك قولك ارجوا أن تقوم يا فتى وأخاف أن تذهب ~~يا فتى كما قال عز وجل @QB@ نخشى أن تصيبنا دائرة @QE@ ولو قلت أعلم أن ~~تقوم يا فتى لم يجز لأن هذا شيء ثابت في علمك فهذا من مواضع أن الثقيلة نحو ~~اعلم أنك تقوم يا فتى | PageV02P030 وتقول أظنك أنك ستقوم لأنه شيء قد ~~استقر في ظنك كما استقر الآخر في علمك كما قال الله تبارك اسمه @QB@ الذين ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم @QE@ | فإن قيل إن يظنون ها هنا يوقنون | فهكذا هو ~~ولكنها في الثبات في الظن وفي أعمالها على الوجه الآخر | إلا أنها إذا أريد ~~بها العلم لم تكن إلا مثقلة | فإن أريد بها الشك جاز الأمران جميعا | ~~والتثقيل في الشك أكثر استعمالا لثباته في الظن كثبات الأخرى في العلم | ~~فأما الوجه الذي يجوز فيه الخفيفة فإنه متوقع غير ثابت المعرفة | قال الله ~~عز وجل @QB@ تظن أن يفعل بها فاقرة ms137 @QE@ | وأما @QB@ إن ظنا أن يقيما حدود ~~الله @QE@ وقولهم معناه أيقنا فإنما هو شيء متوقع الأغلب فيه ذا إلا أنه ~~علم ثابت ألا تراه قال @QB@ فظنوا أنهم مواقعوها @QE@ لما كان أيقنوا | _ _ ~~واعلم أن لا إذا دخلت على أن جاز أن تريد بأن الثقيلة وأن تريد الخفيفة فإن ~~أردت الثقيلة رفعت ما بعدها لأنه لا يحذف منها التثقيل إلا مع الإضمار | ~~وهذا يبين لك في باب إن وأن | وإنما تقع الخفيفة والثقيلة على ما قبلها من ~~الأفعال ولا يجوز الإضمار إلا أن تأتى بعوض | والعوض لا أو السين أو سوف أو ~~نحو ذلك مما يلحق الأفعال | فأما لا وحدها فإنه يجوز أن تريد ب أن التي ~~قبلها الخفيفة وتنصب ما بعدها لأن PageV02P031 لا لا تفصل بين العامل ~~المعمول فيه تقول مررت برجل لا قائم ولا قاعد كما تقول مررت برجل قائم ~~وقاعد | وذلك قولك أخاف ألا تذهب يا فتى وأظن ألا تقوم يا فتى كما قال ^ ( ~~إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ) ^ | وفي ظننت وبابها تكون الخفيفة ~~والثقيلة كما وصف لك قال الله عز وجل ^ ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) ^ ( وان ~~لا يكون ) ^ فالرفع على أنها لا تكون فتنة | وكذلك ^ ( أفلا يرون أن لا ~~يرجع إليهم قولا ) ^ أي إنه لا يرجع إليهم قولا | ^ ( لا يرون ) ^ في ~~المعنى يعلمون فهو واقع ثابت | فأما السين وسوف فلا يكون قبلها إلا المثقلة ~~| تقول علمت أن سيقومون وظننت أن سيذهبون وان سوف تقومون كما قال ^ ( علم ~~أن سيكون منكم مرضى ) ^ | ولا يجوز أن تلغى من العمل كما وصفت لك | ولا ~~يجوز ذلك في السين وسوف لأنهما لا يلحقان على معنى لا فإنما الكلام بعد لا ~~على قدر الفصل | قال ^ ( لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون ) ^ | فيعلم ~~منصوبة ولا يكون إلا ذلك لأن لا زائدة | وإنما هو لأن يعلم | وقوله ^ ( أن ~~لا يقدرون ) ^ إنما هو أنهم لا يقدرون وهي في بعض المصاحف ^ ( أنهم لا ~~يقدرون ) ^ | PageV02P032 # | 2 ( هذا باب الفعل بعد أن وانقطاع ms138 الآخر من الأول ) # أعلم أنك إذا أرت بالثاني ما أردت بالأول من الإجراء على الحرف لم يكن ~~إلا منسوقا عليه | تقول أريد أن تقوم فتضرب زيد وأريد أن تأتيني وتكرمني ~~وأريد أن تجلس ثم تتحدث يا فتى | فإن كان الثاني خارجا عن معنى الأول كان ~~مقطوعا مستأنفا وذلك قولك أريد أن تأتيني فتقعد عني وأريد أن تكرم زيدا ~~فتهينه فالمعنى أنه لم يرد الإهانة | إنما أراد الإكرام | فكأنه في التمثيل ~~أريد أن تكرم زيدا فإذا أنت تهينه وأريد أن تأتيني فإذا أنت تقعد عني كما ~~قال # % والشعر لا يضبطه من يظلمه % % # % إذا أرتقى فيه الذي لا يعلمه % % # % زلت به إلى الحضيض قدمه % % # % يريد أن يعربه فيعجمه % % PageV02P033 أي فإذا هو يعجمه | أي فإذا هو ~~هذه حاله | فعلى هذا يجري في هذا الباب | ولو قال قائل أريد أن تأتيني وأنت ~~تكرمني أي أريد أن تأتيني وهذه حالك لجاز | وتقول أريد أن تتكلم بخير أو ~~تسكت يا فتى | فالنصب على وجهين أحدهما أريد ذا أو ذا | والوجه الآخر أن ~~يكون حتى تسكت كما تقول لأجلسن معك أو تنصرف يا فتى | على قولك حتى تنصرف | ~~فأما قوله عز وجل @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء ~~حجاب أو يرسل رسولا @QE@ فإن النحويين يزعمون أن الكلام ليس محمولا على أن ~~يكلمه الله ولو كان يرسل محمولا على ذلك لبطل المعنى لأنه كان يكون ما كان ~~لبشر أن يكلمه الله أو يرسل أي ما كان لبشر أن يرسل الله إليه رسولا فهذا ~~لا يكون ولكن المعنى والله أعلم ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أي إلا ~~أن يوحى أو يرسل فهو محمول على قوله وحيا أي إلا وحيا أو إرسالا وأهل ~~المدينة يقرؤن أو يرسل رسولا يريدون أو هو يرسل رسولا أي فهذا كلامه إياهم ~~على ما يؤديه الوحي والرسول | PageV02P034 وأم قوله @QB@ لنبين لكم ونقر في ~~الأرحام @QE@ | على ما قبله وتمثيله ونحن نقر في الأرحام ما نشاء | وأما ~~قوله @QB@ ولا ms139 يأمركم أن تتخذوا الملائكة @QE@ فيقرأ رفعا و نصبا | فأما ~~النصب فعلى قوله @QB@ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم ~~يقول للناس @QE@ أي ما كان له أن يقول للناس ولا أن يأمركم أن تتخذوا ~~الملائكة | ومن قرأ @QB@ يأمركم @QE@ فإنما أراد ولا يأمركم الله وقطعه من ~~الأول | فالمعنيان جميعا جيدان يرجعان إلى شيء واحد إذا حصلا | ولو قال ~~قائل أريد أن تأتيني ثم تحسن إلي لكان معناه أريد إتيانك ثم قد استقر عندي ~~أنك تحسن إلي | أي فهذا منك معلوم عندي | والتقدير في العربية أريد أن ~~تأتيني ثم أنت تحسن إلي | _ _ _ وتقول أمرته أن يقوم يا فتى | فالمعنى ~~أمرته بأن يقوم إلا أنك حذفت حرف الخفض | وحذفه مع أن جيد | PageV02P035 ~~وإن كان المصدر على وجهه جاز الحذف ولم يكن كحسنه مع أن لأنها وصلتها اسم | ~~فقد صار الحرف والفعل والفاعل اسما | وإن اتصل به شيء صار معه في الصلة | ~~فإذا طال الكلام احتمل الحذف | فأم المصدر غير أن فنحو أمرتك الخير يا فتى ~~كما قال الشاعر # % أمرتك الخير فافعل ما أمرت به % فقد تركتك وذا مال وذا ونشب % فهذا ~~يصلح على المجاز | فأما أن فالأحسن منها الحذف كما قال الله عز وجل ^ ( ~~وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) ^ ومعنى قضى ها هنا أمر | وأما قوله @QB@ ~~وأمرت لأن أكون @QE@ فإنما حمل الفعل على المصدر فالمعنى والله اعلم أوقع ~~إلى هذا الأمر لذا | PageV02P036 وهذه اللام تدخل على المفعول فلا تغير ~~معناه لأنها لام إضافة والفعل معها يجري مجرى مصدره كما يجري المصدر مجراه ~~في الرفع والنصب لما بعده لأن المصدر اسم الفعل | قال الله عز وجل @QB@ إن ~~كنتم للرؤيا تعبرون @QE@ | وقال بعض المفسرين في قوله @QB@ قل عسى أن يكون ~~ردف لكم @QE@ معناه ردفكم | وتقول لزيد ضربت ولعمرو أكرمت إذا قدمت المفعول ~~لتشغل اللام ما وقعت عليه | فإن أخرته فالأحسن ألا تدخلها إلا أن يكون ~~المعنى ما قال المفسرون فيكون حسنا وحذفه أحسن لأن جميع القرآن عليه | ~~PageV02P037 # | 2 ms140 ( هذا باب حتى ) # اعلم أن الفعل ينصب بعدها بإضمار أن وذلك لأن حتى من عوامل الأسماء ~~الخافضة لها | تقول ضربت القوم حتى زيد ودخلت البلاد حتى الكوفة | وأكلت ~~السمكة حتى رأسها أي لم ابق منها شيئا | فعملها الخفض | وتدخل الثاني فيما ~~دخل فيه الأول من المعنى لأن معناها إذا خفضت كمعناها إذا نسق بها فلذلك ~~خالفت إلى | قال الله عز وجل ^ ( يسلام هي حتى مطلع الفجر ) ^ | فإذا وقعت ~~عوامل الأسماء على الأفعال لم يستقم وصلها بها إلا على إضمار أن لأن أن ~~والفعل اسم مصدر فتكون واقعة على الأسماء | وذلك قولك أنا أسير حتى تمنعني ~~وأنا اقف حتى تطلع الشمس | فإذا نصبت بها على ما وصفت لك كان ذلك على أحد ~~معنيين على كي وعلى إلى أن لأن حتى بمنزلة إلى | فإما التي بمعنى إلى أن ~~فقولك أنا أسير حتى تطلع الشمس وأنا أنام حتى يسمع الأذان | وأما الوجه ~~الذي تكون فيه بمنزلة كي فقولك أطع الله حتى يدخلك الجنة وأنا أكلم زيدا ~~حتى يأمر لي بشيء | فكل ما اعتوره واحد من هذين المعنيين فالنصب له لازم ~~على ما ذكرت لك | PageV02P038 واعلم أن حتى يرتفع الفعل بعدها | وهي حتى ~~التي تقع في الاسم ناسقة نحو ضربت القوم حتى زيدا ضربته ومررت بالقوم حتى ~~زيد مررت به وجاءني القوم حتى زيد جاءني | وقد مضى تفسير هذا في باب ~~الأسماء | فالتي تنسق ثم ها هنا كما كان ذلك في الواو والفاء وثم وجميع ~~حروف العطف | فالرفع يقع بعدها على وجهين يرجعان إلى وجه واحد وإن اختلف ~~موضعاهما وذلك قولك سرت حتى أدخلها أي كان مني سير فدخول | فأنت تخبر أنك ~~في حال دخول اتصل به سيرك كما قال الشاعر # % فإن المندى ر حلة فركوب % % PageV02P039 فليس في هذا معنى كي ولا إلى ~~أن إنما خبرت بأن هذا كذا وقع منك | والوجه الأخر أن يكون السبب متقدما غير ~~متصل بما تخبر عنه ثم يكون مؤديا إلى هذا كقولك مرض حتى لا يرجونه أي هو ms141 ~~الآن كذاك فهو منقطع من الأول ووجوده إنما هو في الحال كما ذكرت لك فيما ~~قبله | فذلك قولي يرجعان إلى شيء واحد | ومثل ذلك مرض حتى يمر به الطائر ~~فيرحمه | أي هو الآن كذاك | فمثل النصب قوله # % سريت بهم حتى تكل مطيهم % % وحتى الجياد ما يقدن بأرسان % أي إلى أن | ~~ومثل الرفع تمام البيت وهو # % حتى الجياد % ونظير الرفع في الأسماء قوله PageV02P040 # % فيا عجبا حتى كليب تسبني % % كأن أباها نهشل أو مجاشع % أي وحتى كليب ~~هذه حالها كما أن نظير النصب ضربت القوم حتى زيد في الأسماء لأن المعنى ~~ضربت القوم حتى انتهيت إلى هذا الموضع | PageV02P041 # | 2 ( هذا باب مسائل حتى في البابين النصب والرفع ) # تقول سرت حتى ادخلها وتطلع الشمس | إذا أردت معنى إلى أن ادخلها | فإن ~~أردت وجه الرفع لم يجز في قولك حتى تطلع الشمس لأن طلوع الشمس لم يؤده فعلك ~~| والصواب أن تقول إذا أردت الرفع سرت حتى ادخلها وحتى تطلع الشمس لأن ~~الدخول كان بعلمك وطلوع الشمس لا يكون بعملك | فالمعنى سرت حتى أنا في حال ~~دخول وكان ذلك السير إلى أن تطلع الشمس | وتقول سرت حتى تطلع الشمس وحتى ~~أدخلها وإن شئت ادخلها | ولو قلت ما سرت حتى ادخلها لم يجز لأنك لم تخبر ~~بشيء يكون معه الدخول | فإن قلت أقول ما سرت حتى أدخلها أي ما سرت وأنا ~~الساعة أدخلها | قيل ليس PageV02P042 هذا معنى حتى | إنما معناها أن يتصل ~~ما بعدها بما قبلها كما تقول أكلت السمكة حتى رأسها | فالرأس قد دخل في ~~الأكل لأن معناها عاملة ومعناها عاطفة واحد وإن اختلف اللفظان | وأما قوله ~~عز وجل @QB@ وزلزلوا حتى يقول الرسول @QE@ فإنها تقرأ بالنصب والرفع | ~~فالرفع على قوله فإذا الرسول في حال قول | والنصب على معنى إلى أن يقول ~~الرسول | ولو قلت كان سيري حتى أدخلها لم يجز إلا النصب لأن حتى في موضع ~~خبر | كأنك قلت كان سيري إلى هذا الفعل | ولو قلت كان سيري سيرا متعبا حتى ~~أدخلها جاز الرفع والنصب ms142 لأن الخبر قولك سيرا متعبا | وكذلك كان سيري أمس ~~حتى ادخلها | إن جعلت الخبر حتى وما بعدها لم يكن إلا النصب وإن جعلت الخبر ~~في قولك أمس كان النصب والرفع على ما وصفت | PageV02P043 # | 2 ( هذا باب الحروف التي تجزم الأفعال ) # وهي لم ولما ولا في النهي واللام في الأمر وحروف المجازاة وما اتصل بها ~~على معناها | وذلك قولك لم يقم عبد الله ولم يذهب أخوك ولا تذهب يا زيد ~~ولما يقم عبد الله وليقم زيد | والدعاء يجري مجرى الأمر والنهي | وإنما سمي ~~هذا أمرا ونهيا وقيل للآخر طلب للمعنى فأما اللفظ فواحد | وذلك قولك في ~~الطلب اللهم اغفر لي ولا يقطع الله يد زيد | وليغفر لخالد | فإنما تقول ~~سألت الله | ولا تقل أمرت الله | وكذلك لو قلت للخليفة انظر في أمري أنصفني ~~لقلت سألته ولم تقل أمرته | فإما قولك اضرب واقتل فمبني غير مجزوم لما قد ~~تقدم من شرحنا له ومن أنه ليس فيه حرف من حروف المضارعة التي يجب بها ~~الأعراب | فاللام في الأمر للغائب ولكل من كان غير مخاطب نحو قول القائل قم ~~ولأقم معك | فاللام جازمة لفعل المتكلم | PageV02P044 ولو كانت للمخاطب ~~لكان جيدا على الأصل وإن كان في ذلك أكثر لاستغنائهم بقولهم افعل عن لتفعل ~~| وروي أن رسول الله قرأ ^ ( فبذلك فلتفرحوا ) بالتاء | PageV02P045 ( هذا ~~باب المجازاة وحروفها ) $ وهي تدخل للشرط | ومعنى الشرط وقوع الشيء لوقوع ~~غيره | فمن عواملها من الظروف أين ومتى وأنى وحيثما | ومن الأسماء من وما ~~وأي ومهما | ومن الحروف التي جاءت لمعنى إن وإذما | وإنما اشتركت فيها ~~الحروف والظروف والأسماء لاشتمال هذا المعنى على جميعها | فحرفها في الأصل ~~إن وهذه كلها دواخل عليها لاجتماعها | وكل باب فاصله شيء واحد ثم تدخل عليه ~~دواخل لاجتماعها في المعنى | وسنذكر إن كيف صارت أحق بالجزاء كما أن الألف ~~أحق بالاستفهام وإلا أحق بالاستثناء والواو أحق بالعطف مفسرا إن شاء الله ~~في هذا الباب الذي نحن فيه | فأما إن فقولك إن تأتيني آتك وجب الإتيان ~~الثاني بالأول وإن ms143 تكرمني أكرمك وإن تطع الله يغفر لك كقوله عز وجل @QB@ إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ PageV02P046 @QB@ وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم @QE@ ( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم ) ^ | والمجازاة ب إذما قولك ~~إذما تأتني آتك كما قال الشاعر # % إذ ما أتيت على الرسول فقل له % حقا عليك إذا اطمأن المجلس % ولا يكون ~~الجزاء في إذ ولا في حيث بغير ما لأنهما ظرفان يضافان إلى الأفعال | وإذا ~~زدت على كل واحد منهما ما منعتا الإضافة فعملتا | وهذا في آخر الباب يشرح ~~بأكثر من هذا الشرح إن شاء الله | وأما المجازاة بمن فقوله عز وجل ^ ( ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ) @QB@ وقوله @QE@ ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ~~ولا رهقا ) ^ وبما قوله ^ ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) ^ ~~وبأين قوله عز وجل ^ ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) ^ | وقال الشاعر ~~PageV02P047 # % أين تضرب بنا العداة تجدنا % % نصرف العيس نحوها للتلاقي % % وي أنى ~~قوله # % فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها % % كلا مركبيها تحت رجليك شاجر % ومن حروف ~~المجازة مهما وإنما أخرنا ذكرها لأن الخليل زعم أنها ما مكررة وأبدلت من ~~الألف الهاء | وما الثانية زائدة على ما الأولى كما تقول أين وأينما ومتى ~~ومتى ما وإن وإما وكذلك حروف المجازاة إلا ما كان من حيثما وإذما فإن ما ~~فيهما لازمة | لا يكونان للمجازاة إلا بها كما لا تقع رب على الأفعال إلا ~~بما في قوله @QB@ ربما يود الذين كفروا @QE@ ولو حذفت منها ما لم تقع إلا ~~على الأسماء النكرات نحو رب رجل يا فتى | PageV02P048 والمجازاة ب أي قوله ~~@QB@ أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ | وب متى قول طرفة # % متى تأتني أصبحك كأسا روية % وإن كنت عنها غانيا فأغن وازدد % وهذه ~~الحروف كلها هذا مجازها | فأصل الجزاء أن تكون أفعاله مضارعة لأنه يعربها ~~ولا يعرب إلا المضارع | فإذا قلت إن تأتني آتك | فتأتني مجزومة بأن وآتك ~~مجزومة بإن وتأتني ونظير ذلك من الأسماء قولك زيد منطلق | فزيد مرفوع ~~بالابتداء | والخبر رفع بالابتداء والمبتدأ | ولا تكون ms144 المجازاة إلا بفعل ~~لأن الجزاء إنما يقع بالفعل أو بالفاء لأن معنى الفعل فيها | فأما الفعل ~~فقولك إن تأتني أكرمك وإن تزرني أزورك | PageV02P049 وأما الفاء فقولك إن ~~تأتني فأنا لك شاكر وإن تقم فهو خير لك | وقد يجوز أن تقع الأفعال الماضية ~~في الجزاء على معنى المستقبلية لأن الشرط لا يقع إلا على فعل لم يقع | ~~فتكون مواضعها مجزومة وإن لم يتبين فيها الأعراب كما أنك إذا قلت جاءني ~~خمسة عشر رجلا كان موضعه موضع رفع وإن لم يتبين فيه للبناء وكذلك جاءني من ~~عندك ومررت بالذي في الدار | كل ذلك غير معرب في اللفظ | ومواضعها وإنما هي ~~لما مضى في الأصل قيل له الحروف تفعل ذلك لما تدخل له من المعاني ألا ترى ~~إنك تقول زيد يذهب يا فتى فيكون لغير الماضي | فإن قلت لم يذهب زيد كان ب ~~لم نفيا لما مضى وصار معناه لم يذهب زيد أمس واستحال لم يذهب زيد غدا | _ _ ~~_ وإنما قلنا إن إن أصل الجزاء لأنك تجازي بها في كل ضرب منه | تقول إن ~~تأتني آتك وإن تركب حمارا أركبه ثم تصرفها منه في كل شيء | وليس هكذا ~~سائرها | وسنذكر ذلك اجمع | تقول في من من يأتني آته فلا يكون ذلك إلا لما ~~يعقل | فإن أردت بها غير ذلك لم يكن | فإن قال قائل فقد قال الله عز وجل ~~@QB@ والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه @QE@ فهذا لغير ~~اللآدميين وكذلك @QB@ ومنهم من يمشي على أربع @QE@ قيل إنما جاز هذا لأنه ~~قد خلط مع الآدميين غيرهم بقوله ^ ( والله خلق كل دابة من PageV02P050 ماء ~~) ^ وإذا اختلط المذكوران جرى على أحدهما ما هو على للآخر إذا كان في مثل ~~معناه لأن المتكلم يبين به ما في الآخر وإن كان لفظه مخالفا | فمن ذلك قول ~~الشاعر # % شراب ألبان وتمر وإقط % فالتمر والإقط لا يقال فيهما شربا ولكن أدخلهما ~~مع ما يشرب فجرى اللفظ واحد والمعنى أن ذلك يصير إلى بطونهم | ومثله ms145 # % يا ليت زوجك قد غدا % % متقلدا سيفا ورمحا % % لأن معنى المتقلد حامل ~~فلما خلط بينهما جرى عليهما لفظ واحد وعلى هذا انشدوا بيت الحطيئة # % سقوا جارك العيمان لما جفوته % % وقلص عن برد الشراب مشافره % # % سناما ومحضا أنبتا اللحم فاكتست % % عظام امرئ ما كان يشبع طائره % % ~~PageV02P051 وليس هذا بشيء | إنما الرواية قروا | والدليل على ذلك أنه بدأ ~~بالسنام فلا يقع إلى جانب سقوا | وقال قوم بلى كان السنام يذاب في المحض ~~فيشرب | فإن كان كذاك فلا حجة في البيت | _ _ _ وما تكون لغير الآدميين نحو ~~ما تركب أركب وما تصنع اصنع | فإن قلت ما يأتني آته تريد الناس لم يصلح | ~~فإن قيل فقد قال الله عز وجل @QB@ والسماء وما بناها @QE@ | ومعناه ومن ~~بناها وكذلك @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ | قيل قد قيل ~~ذلك | والوجه الذي عليه النحويون غيره | إنما هو والسماء وبنائها وإلا على ~~أزواجهم أو ملك أيمانهم | فهي مصادر وإن دلت على غيرها ممن يملك كقولك هذا ~~ملك يمينك | وهذا الثوب نسج اليمن وهذا الدرهم ضرب الأمير | ولو كان على ما ~~قالوا لكان على وضع النعت في موضع المنعوت لأن ما إنما تكون لذوات غير ~~الآدميين ولصفات الآدميين | تقول من عندك فيقول زيد فتقول ما زيد فيقول ~~جواد أو بخيل أو نحو ذلك فإنما هو لسؤال عن نعت الآدميين | والسؤال عن كل ~~ما يعقل بمن كما قال عز وجل @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ~~@QE@ | فمن لله عز وجل كما قال ^ ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) ^ وهذا في ~~القرآن أكثر | وقال تبارك اسمه ^ ( ومن عنده PageV02P052 لا يستكبرون عن ~~عبادته ) ^ | يعني الملائكة | وكذلك في الجن في قوله ^ ( فمن يؤمن بربه فلا ~~يخاف بخسا ولا رهقا ) ^ فهذا قولي لك إنها لما يخاطب ويعقل | _ _ _ ومن هذه ~~الحروف متى ولا تقع إلا للزمان نحو متى تأتني آتك ومتى خرج زيد في ~~الاستفهام | فجواب هذا يوم الجمعة وما أشبهه | وكذلك أين لا تكون إلا ~~للمكان | وذلك ms146 لكه مخطور معروف في الجزاء والاستفهام | وحيث وقع حرف من هذه ~~الحروف | فأما إن فإنها ليست باسم ولا فعل إنما هي حرف تقع على كل ما وصلته ~~به زمانا كان أو مكانا أو آدميا أو غير ذلك | تقول إن يأتني زيد آته وإن ~~يقم في مكان كذا وكذا أقم فيه وإن تأتني يوم الجمعة آتك فيه | وكذلك الألف ~~في الاستفهام | تدخل على كل ضرب منه وتتخطى ذلك إلى التقرير والتسوية ~~فالتقرير قولك أما جئتني فأكرمتك | وقوله عز وجل ^ ( أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين ) ^ | والتسوية ليت شعري أقام زيد أم قعد | وقد علمت أزيد في ~~الدار أم عمرو | فأما قولنا في إذ وحيث أن الجزاء لا يكون فيهما إلا بما ~~وما ذكرنا من أنا سنفسره فهذا موضع تفسيره | PageV02P053 أما إذ فتبنى عن ~~زمان ماض | وأسماء الأزمان تضاف إلى الأفعال | فإذا أضيفت إليها كانت معها ~~كالشيء الواحد | ومتى جزمتها فصلت منها ألا ترى أنك تقول جئتك يوم خرج زيد ~~وهذا يوم يخرج زيد و @QB@ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم @QE@ فلما وصلتها ~~بما جعلتهما شيئا واحدا فانفصلت من الإضافة فعملت | وحيث اسم من أسماء ~~المكان مبهم يفسره ما يضاف إليه | فحيث في المكان كحين في الزمان فلما ~~ضارعتها أضيفت إلى الجمل وهي الابتداء والخبر أو الفعل والفاعل | فلما ~~وصلتها ب ما امتنعت من الإضافة فصارت ك إذ إذا وصلتها بما | فأما سائر ~~الحروف التي ذكرنا سواهما فأنت في زيادة ما وتركها مخير | تقول إن تأتني ~~آتك وإما تأتني آتك وأين تكن أكن وأينما تكن أكن وأيا تكرم يكرمك و ^ ( ~~وأيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ^ | فما تدخل على ضربين أحدهما أن تكون ~~زائدة للتوكيد فلا يتغير الكلام بها عن عمل ولا معنى | فالتوكيد ما ذكرته ~~في هذه الحروف سوى حيثما وإذما | واللازم ما وقع فيهما ونظيرهما قولك إنما ~~زيد أخوك | منعت ما أن عملها وكذلك جئتك بعد ما عبد الله قائم فهذا خلاف ~~قولك بعد عبد الله وكذلك # % أ علاقة أم الوليد بعدما ms147 % % أفنان رأسك كالثغام المخلس % PageV02P054 ~~وكذلك رب تقول رب رجل ولا تقول رب يقوم زيد | فإذا ألحقت ما هيأتها | ~~للأفعال فقلت ربما يقوم زيد و @QB@ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ~~@QE@ | وكذلك قل تقول قل رجل يقول ذلك فإن أدخلت ما امتنعت من الأسماء ~~وصارت للأفعال فقلت فلما يقوم زيد ومثل هذا كثير | _ _ _ _ فأما إذا فتحتاج ~~إلى الابتداء والجواب | تقول إذا جاءني زيد أكرمته | وإذا يجيء زيد أعطيته ~~| وإنما منع إذا من أن يجازي بها لأنها موقتة وحروف الجزاء مبهمة ألا ترى ~~PageV02P055 أنك إذا قلت أن تأتني آتك فأنت لا تدري أيقع منه إتيان أم لا ~~وكذلك من أتاني أتيته إنما معناه إن يأتني واحد من الناس آته | فإذا قلت ~~إذا أتيتني وجب أن يكون الإتيان معلوما ألا ترى إلى قول الله عز وجل @QB@ ~~إذا السماء انفطرت @QE@ و @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ و @QB@ إذا السماء ~~انشقت @QE@ أن هذا واقع لا محالة | ولا يجوز أن يكون في موضع هذا إن لأن ~~الله عز وجل يعلم وإن إنما مخرجها الظن والتوقع فيما يخبر به المخبر | وليس ~~هذا مثل قوله @QB@ إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ لأن هذا راجع إليهم | ~~وتقول آتيك إذا احمر البسر | ولو قلت آتيك إن احمر البسر كان محالا لأنه ~~واقع لا محالة | فإن اضطر الشاعر جاز أن يجازي بها لمضارعتها حروف الجزاء ~~لأنها داخلة على الفعل وجوابه | ولا بد للفعل الذي يدخل عليه من جواب | ~~فمما جاء ضرورة قوله # % ترفع لي خندف والله يرفع لي % % نارا إذا ما خبت نيرانهم تقد % ~~PageV02P056 وقال الآخر # % إذا فصرت أسيافنا كان وصلها % % خطانا إلى أعدائنا فنضارب % الجيد ما ~~قال كعب بن زهير # % وإذا ما تشاء تبعث منها % % مغرب الشمس ناشطا مذعورا % % وهذه إذا التي ~~تحتاج إلى الجواب | _ _ _ ول إذا موضع آخر وهي التي يقال لها حرف المفاجأة ~~| وذلك قولك خرجت فإذا PageV02P057 زيد وبينا أسير فإذا الأسد | فهذه لا ~~تكون ابتداء | وتكون جوابا للجزاء كالفاء | قال ms148 الله عز وجل @QB@ وإن تصبهم ~~سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ | لأن معناها قنطوا كما أن قولك ~~إن تأتني فلك درهم إنما معناه أعطك درهما | PageV02P058 # | 2 ( هذا باب مسائل المجازاة وما يجوز فيها وما يمتنع منها ) # تقول إن تأتني آتك وإن تأتني فلك درهم | هذا وجه الجزاء وموضعه كما قال ~~عز وجل @QB@ إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين ~~@QE@ | فالأصل الفعل والفاء داخلة عليه لأنها تؤدي معناه لأنها لا تقع إلا ~~ومعنى الجزاء فيها موجود | يقول الرجل قد أعطيتك درهما فتقول فقد أعطيك ~~دينارا | أي من اجل ذلك | ويقول لم أغث أمس فتقول فقد أتاك الغوث اليوم | ~~وتقول إن أتيتني فلك درهم لأن معناه إن تأتني ولو قلت إن أتيتني آتك لصلح ~~كما قال الله عز وجل @QB@ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~@QE@ لأن معناه من يكن | وكذلك لو قال من يأتني أتيته لجاز والأول أحسن ~~لتباعد هذا عن حرف الجزاء وهو جائز كما قال الشاعر # % من يكدني بسيئ كنت منه % كالشجا بين حلقه والوريد % PageV02P059 واعدل ~~الكلام من أتاني أتيته كما أن وجه الكلام من يأتني آته | وتقول من أتاني ~~وتبسط إلى أكرمه لأن من أتاني في موضع من يأتني | لا تقع بعد الجزاء إلا ~~ومعناها الاستقبال | والأحسن من أتاني وأكرمني أتيته كما أن الأحسن من ~~يأتيني ويكرمني آته | فهذه أصول ثم نذكر بعدها العطف منسقا ونكثر في ذلك من ~~المسائل لنوضح أمره إن شاء الله | فإذا قلت من يأتني آته | فمن هي لهذا ~~الفعل لأنها اسم فلم يدخل معها اسم آخر ولو قلت إن يأتني آته على غير مذكور ~~قبل كان محالا لأن الفعل لا فاعل فيه لأن إن إنما هي حرف جزاء وليست باسم | ~~وكذلك جميع الحروف | وتقول في الاستفهام من جاءك وأيهم ضربك وما حبسك لأنها ~~أسماء | فإن قلت أحبسك أو هل حبسك لم يكن بد من ذكر الفاعل لأن هذه حروف ~~فليس في الأفعال فاعلون | وكذلك الظروف ms149 التي لا تكون فاعلة إذا ذكرتها لم ~~يكن بد من ذكر الفاعل معها | ولو قلت أين يكن أكن لم يكن كلاما حتى تقول ~~أين يكن زيد أكن | وكذلك في الاستفهام إذا قلت أين يكون زيد ومتى يخرج زيد ~~تعني المذكور فعلى هذا يجري ما ذكرت لك | ولو قلت من من يأتني آته | إذا ~~جعلت من الأولى استفهاما وجعلت الثانية جزاء كان جيدا | فتكون الهاء في آته ~~ترجع إلى من التي هي استفهام | وتقديرها أيهم من أتاني من الناس أتيته أي ~~من أتاني آت هذا الذي اسأل عنه | ونظيره هند من ضربني ضربتها | أي إن ضربني ~~أحد ضربت هندا | PageV02P060 وتقول ما من يأتني آته لأن ما حرف نفي | ~~والحروف لا يرجع إليها شيء ولا إلى الأفعال إنما نفيت بهذا هذه الجملة | ~~فإن جعلت ما اسما وجعلتها استفهاما أو جزاء أو في معنى الذي لم يكن بد من ~~راجع إليها | فإما الجزاء فقولك ما تركب أركب | والأحسن ما تركب أركبه | ~~نصبت ما بتركب وأضمرت هاء في تركب | ولو قلت ما تركب أركب لجاز | ولا يكون ~~ذلك إلا على إرادة الهاء لأنه معلق بما قبله وذلك في المعنى موجود | وفي ~~الاستفهام ما حبسك والمعنى أي شيء حبسك | وكذلك ما أكلته أي أي شيء أكلته ~~فإن حذفت الهاء نصبت ما لأنها مفعول بها كقولك أيهم ضربت كما تقول زيدا ~~ضربت | PageV02P061 وفي موضع الذي قوله ما يسرني يسرك | وتقول من يأتنا ~~نأته مكرمين له نصب مكرمين على الحال والعامل فيها نأته | ولو أردت أن يكون ~~الفعل الأول عاملا في الحال لقلت من يأتنا مكرمين له نأته | تريد من من ~~يأتنا في حال إكرامنا إياه نأته | ولو أردت أن يكون مكرمين عاملا فيها نأته ~~وقد قدمتها جاز كما تقول مسرعا جاء زيد | # | 3 ( ونقول في مسائل طوال يمتحن بها المتعلمون ) # من يأته من إن يأتنا نأته عامدين تأت يكرمك | أن رفعت يكرمك فالمسألة ~~جيدة لأن تقديرها من يأته زيد يأت في حال إكرامه لك | والأجود أن ms150 تقول تأته ~~يكرمك لتشغل الفعل بالمفعول إذ كان خبرا | والحذف جائز وليس بجيد | وقولك ~~من إن يأتنا نأته اسم واحد بمنزلة زيد | ولو جزمت يكرمك على البدل لم يصلح ~~إن أبدلته من تأت لأن يكرمك لغيرك | فإن جعلته بدلا من شيء في الصلة لم ~~يصلح لخروجه عنها ولكن لو قلت إن تأتني أعطك أحسن إليك جاز وكان حسنا لأن ~~العطية إحسان فلذلك أبدلته منه | ومثل ذلك قوله عز وجل @QB@ ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما يضاعف له العذاب @QE@ لأن لقي الأثام هو تضعيف العذاب | وكذلك ~~قول الشاعر PageV02P062 # % متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا % % تجد حطبا جزلا ونارا تأججا % % لأن ~~الإتيان إلمام كما قال # % إن على الله أن تبايعا % % تؤخذ كرها أو تجيء طائعا % ) لأن قوله تؤخذ ~~أو تجيء بتأويل المبايعة | ولو قلت من يأتنا يسألنا نعطه على البدل لم يجز ~~إلا أن يكون بدل الغلط | كأنك PageV02P063 أردت من يسألنا نعطه فقلت من ~~يأتنا غالطا أو ناسيا ثم ذكرت فاستدركت فوضعت هذا الفعل في موضع ذلك | ~~ونظيره من الأسماء مررت برجل حمار | وتقول من يأتني من أن يأته الذي هند ~~أخته يأته أعطه فالمعنى إن يأتني زيد أعطه لأن هذا الكلام كله في صلة من | ~~وتقول أي القوم المنطلق آباؤهم إن يأتك الكاسيه ثوبا تكرمه | فتقدير ~~المسألة أي القوم إن يأتك أبوه تكرمه وأي هنا استفهام | وتقول أيهم يأته ~~الشاتم أخاه المعطيه درهما ينطلق إليه | فمعناه أيهم يأته زيد ينطلق إليه | ~~فما ورد عليك من المسائل فقسه على هذا إن شاء الله | PageV02P064 # | 2 ( هذا باب ما يرتفع بين المجزومين وما يمتنع من ذلك ) # تقول إن تأتنا تسألنا نعطك | تريد إن تأتينا سائلا كما قال # % متى تأته تعشو إلى ضوء ناره % تجد خير نار عندها خير موقد % أراد متى ~~تأنه عاشيا إلى ضوء ناره تجد | وقال الآخر # % ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه % ولا يغنها يوما من الدهر يسأم % فقوله ~~يستحمل الناس نفسه إنما هو خبر يزال كأنه قال من لا يزال مستحملا ms151 | ولو قلت ~~من يأتنا ويسألنا نعطه على هذا كان محالا لأنك لا تقول متى تأته وعاشيا ~~PageV02P065 ولا جاءني زيد وراكبا | ولكن إن أضمرت جاز فقلت إن تأتينا ~~وتسألنا نعطك | تريد إن تأتنا وهذه حالك نعطك | والوجه الجيد إن تأتنا ~~وتسألنا نعطيك | وتقول أن تأتنا ثم تسألنا نعطك | لم يجز إلا جزم تسألنا ~~لأن ثم أنت تسألنا تريد الحال لم يصلح لأن ثم لما بعد ألا ترى أنك تقول ~~لقيت زيدا وعمرو يتكلم أي لقيت زيدا وعمرو هذه حاله | كما قال الله عز وجل ~~^ ( يغشى طائفة منكم قد أهمتهم أنفسهم ) ^ | أي إذا طائفة في هذه الحالة | ~~ولو وضعت ثم ها هنا لم يستقم | وتقول من أن يأته زيد يكرمه يعطك الدار | ~~فمن في موضع الذي وإن للجزاء ويكرمه حال معناها مكرما له ويعطه جواب الجزاء ~~وفي الدار خبر من | ولو قلت من يأتني آته أحسن إليه كان جيدا | يكون أحسن ~~إليه حالا | ويكون منقطعا من الأول | كأنك لما تم الكلام قلت أنا أحسن إليه ~~| وتقول من يأتني آته وأكرمه ومن يأتني آته فأكرمه ومن يأتني آته وأكرمه | ~~وكذلك جميع حروف العطف التي تقع ها هنا وإن شئت قلت من يأتني آته وأكرمه أي ~~وأنا PageV02P066 أكرمه وإن شئت على الحال وإن شئت فصلته مما قبله وجعلتها ~~جملة معطوفة معلقة بجملة | وتقول في الفاء من يأتني آته فأكرمه على القطع ~~من الأول وعطف جملة على جملة وكذلك ثم | وإنما جاز الإضمار ها هنا ولم يجز ~~حيث كانا متوسطين بين الجزاء وجوابه لأن الكلام قد تم فاحتمل الاستئناف ولا ~~تكون الحال في ثم ولا الفاء لأنهما لا تكونان إلا بعد | إلا إن الفاء ~~والواو يجوز بعدهما النصب على إضمار أن لأن الجزاء غير واجب آخره إلا بوجوب ~~أوله | وقد تقدم ذكرنا لهذا في باب الفاء والواو | وقد قرئ هذا الحرف على ~~ثلاثة أوجه @QB@ يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء @QE@ بالجزم وهو أجودها ~~ويليه الرفع ثم النصب | والأمر فيه على ما ذكرت لك | ولو قلت ms152 من لا يأتني ~~فيكرمني آته كان النصب جيدا من أجل النفي | وصار كقولك ما تأتيني فتكرمني ~~أي كلما أتيتني لم تكرمني | فموضعه لم تأتني مكرما وها هنا أعني في الجزاء ~~إلى ذا يرجع إذا قلت من لا يأتني فيكرمني آته لأن معناه من لا يأتني مكرما ~~| وقال # % ومن لا يقدم رجله مطمئنة % فيثبتها في مستوى الأرض يزلق % كأنه قال من ~~لا يقدم رجله مثبتا | PageV02P067 # | 2 ( هذا الباب ما يجوز من تقديم جواب الجزاء عليه وما لا يجوز إلا في ~~الشعر اضطرارا ) # أما ما يجوز في الكلام فنحو آتيك إن أتيتني وأزورك إن زرتني | ويقول ~~القائل أتعطيني درهما فأقول إن جاء زيد | وتقول أنت ظالم إن فعلت | فإن قلت ~~آتي من أتاني وأصنع ما تصنع لم يكن ها هنا جزاء وذلك أن حروف الجزاء لا ~~يعمل فيها ما قبلها | ولو قلت آتي من أتاني للزمك أن يكون منصوبا بالفعل ~~الذي قبلها | وهذا لا يكون لأن الجزاء منفصل كالاستفهام ولو قلت آتيك متى ~~أتيتني أو أقوم أين قمت على أن تجعل متى وأين طرفين لما بعدهما كان جيدا ~~وكأننا منقطعتين من الفعل الأول إلا أنك لما ذكرته سد مسد جواب الجزاء | ~~فإن أردت أن يكونا ظرفين لما قبلهما استحال لأن الجزاء لا يعمل في ما قبله ~~كما لا يعمل هو فيما قبله ألا ترى أنك لا تقول زيدا إن تأت يكرمك ولا زيدا ~~متى تأت تحببه | فإذا كان الفعل ماضيا بعد حرف الجزاء جاز أن يتقدم الجواب ~~لأن إن لا تعمل في لفظه شيئا وإنما هو في موضع الجزاء فكذلك جوابه يسد مسد ~~جواب الجزاء | ويحسن في الكلام إن أتيتني لأقومن وإن لم تأتني لأغضبن | ~~PageV02P068 فسيبويه يذهب إلى إنه على التقديم والتأخير كأنه قال لأغضبن إن ~~لم تأتني ولأقومن إن أتيتني | والذي قال لا يصلح عندي لأن الجواب في موضعه ~~فلا يجب أن يقدر لغيره ألا ترى أنك تقول يضرب غلامه زيد لأن زيد في المعنى ~~مقدم لأن حق الفاعل أن يكون ms153 قبل المفعول ولو قلت ضرب غلامه زيدا لم يجز لأن ~~الفاعل في موضعه فلا يجوز أن يقدر لغيره | ولكن القول عندي أن يكون الكلام ~~إذا لم يجز في موضع الجواب مبتدأ على معنى ما يقع بعد الفاء فكأنك قدرته ~~وأنت تريد الفاء كما أنك تقول أعجبني الذي ضرب زيدا فإن جعلت الألف واللام ~~في موضع الذي كان صلتها على معنى صلة الذي لا على لفظها | PageV02P069 تقول ~~أعجبني الضارب زيدا لأن الألف واللام للأسماء فلا يليان ضرب لامتناع ما ~~يكون للأسماء من الأفعال | فمن ذلك قول زهير # % وإن أتاه خليل يوم مسألة % يقول لا غائب ما لي ولا حرم % فقوله يقول ~~على إرادة الفاء على ما ذكرت لك | ومن ذلك قوله عز وجل @QB@ وأما إن كان من ~~أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين @QE@ | الفاء لا بد منها في جواب ~~أما فقد صارت ها هنا جوابا لها والفاء وما بعدها يسدان مسد جواب إن | ~~PageV02P070 ولو كان هذا في الكلام أما إن كان زيد عندك فله درهم لكان ~~تقديره مهما يكن من شيء فلزيد درهم إن كان عندك لأن أما فيها معنى الجزاء ~~واقع ولا بد من الفاء | وتقديرها ما ذكرت لك | ألا ترى أنك تقول أما زيد ~~فمنطلق @QB@ فأما اليتيم فلا تقهر @QE@ فالمعنى مهما يكن من شيء فلا تقهر ~~اليتيم | ولو اضطر شاعر فحذف الفاء وهو يريدها لجاز كما قال # % أما القتال لا قتال لديكمو % % ولكن سيرا في عراض المواكب % وأما ما لا ~~يجوز إلا في الشعر فهو إن تأتني آتيك وأنت ظالم إن تأتني لأنها قد جزمت ~~ولأن الجزاء في موضعه فلا يجوز في قول البصريين في الكلام إلا أن توقع ~~الجواب فعلا مضارعا مجزوما أو فاء إلا في الشعر | فأما إن تأتني أتيتك فإن ~~بعضهم قد يجيزه في غير الشعر كما أجازوا إن أتيتني آتك | وقد مضى قولنا في ~~الفصل بينهما | قال الشاعرعلى إرادة القاء # % وإني متى أشرف على الجانب الذي % % به أنت من بين الجوانب ناظر % ~~PageV02P071 وهو عندي ms154 على إرادة الفاء | والبصريون يقولون هو على إرادة ~~الفاء ويصلح أن يكون على التقديم أي وإني ناظر متى أشرف | وكذلك قول الشاعر # % يا أقرع بن حابس يا أقرع % إنك إن يصرع أخوك تصرع % وقال آخر # % فقلت تحمل فوق طوقك إنها % % مطبعة من يأتها لا يضيرها % % يريد لا ~~يضيرها من يأتها | وأما قول عبد الرحمن بن حسان # % من يفعل الحسنات الله يشكرها % % والشر بالشر عند الله مثلان % ~~PageV02P072 فلا اختلاف بين النحويين في أنه على إرادة الفاء لأن التقديم ~~فيه لا يصلح PageV02P073 # | 3 ( هذا باب ما تحتمل حروف الجزاء من الفصل بينها وبين ما عملت فيه ) # أما إن إذا لم تجزم فالفصل بينها وبين ما عملت فيه في الظاهر جائز بالاسم ~~| وذلك قوله إن الله أمكنني من فلان فعلت وإن زيد أتاني أكرمته كما قال ~~الشاعر # % عاود هراة وإن معمورها خربا % % وإنما تفسير هذا أنك أضمرت الفعل بينها ~~وبين الاسم فتقديره إن أمكنني الله من زيد وإن خرب معمورها | ولكنه أضمر ~~هذا وجاء بالفعل الظاهر تفسير ما أضمر ولو لم يضمر لم يجز لأن الجزاء لا ~~يكون إلا بالفعل | وإنما احتملت إن هذا في الكلام لأنها أصل الجزاء كما ~~تحتمل الألف في الاستفهام تقديم الاسم في نحو قولك أزيد قام لأنها أصل ~~الاستفهام | PageV02P074 ولو قلت هل زيد قام لا يصلح إلا في الشعر لأن ~~السؤال إنما هو عن الفعل وكذلك متى زيد خرج وأين زيد قام وجميع حروف ~~الاستفهام غير ألف الاستفهام لا يصلح فيهن إذا اجتمع اسم وفعل إلا تقديم ~~الفعل إلا أن يضطر الشاعر | والفعل في الجزاء أوجب لأن الجزاء لا يكون إلا ~~بالفعل والاستفهام قد يكون عن الأسماء بلا فعل تقول أزيد أخوك أزيد في ~~الدار ولا يكون مثل هذا في الجزاء وسائر حروف الجزاء سوى إن لا يجوز فيها ~~هذا في الكلام ولا في إن إذا جزمت | لا تقول من زيد يأته يكرمه ولا إن زيد ~~يأتني آته ولا أين زيد أتاني أتيته ولا من زيد أتاه أكرمه ms155 | فإن اضطر شاعر ~~جاز فيهن الفصل جزمن أو لم يجزمن | وجاز ذلك في حروف الجزاء دون سائر عوامل ~~الأفعال لأنه يقع بعدهن المستقبل والماضي | ولا يكون ذلك في غيرهن من ~~العوامل | فلما تمكن هذا التمكن احتملن الإضمار والفصل | فمما جاء في الشعر ~~قوله # % صعدة نابتة في حائر % أينما الريح تميلها تمل % وقال آخر # % فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن % ومن لا نجره يمس منا مفزعا % % ~~PageV02P075 وقال آخر # % فمتى واغل ينبهم يحيوه % وتعطف عليه كأس الساقي % % وأعلم أن المفعول ~~إذا وقع في هذا الموضع وقد شغل الفعل عنه انتصب بالفعل المضمر لأن الذي ~~بعده تفسير له كما كان في الاستفهام في قولك أزيدا ضربته ^ ( أبشرا منا ~~وحدا نتبعه ) ^ | وذلك قولك إن زيدا تره تكرمه ومن زيدا يأته يعطه وإن زيدا ~~لقيته أكرمته وكذلك إذا لأنها لا تقع إلا على فعل تقول إذا زيدا لقيته ~~فأكرمه قال # % لا تجزعي إن منفسا أهلكته % وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي % % PageV02P076 ~~وقال الآخر # % إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته % فقام بفأس بين وصليك جازر % ولو رفع ~~هذا رافع على غير الفعل لكان خطأ لأن هذه الحروف لا تقع إلا على الأفعال | ~~ولكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى وهو أن يضمر بلغ فيكون إذا بلغ ابن ~~أبي موسى | وقوله بلغته إظهار للفعل وتفسير الفاعل | PageV02P077 وكذلك لا ~~تجزعي إن منفس أهلكته على أن يكون المضمر هلك | PageV02P078 وكذلك هذه ~~الآيات كلها وهي @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ ( وإذا الشمس كورت ) ^ وإنما ~~والمعنى والله أعلم إذا كورت الشمس وإذا انشقت السماء | والجواب في جميع ~~هذا موجود لأن هذه لا تكون إلا بأجوبة | فالجواب في قوله ^ ( إذا الشمس ~~كورت ) @QB@ علمت نفس ما أحضرت @QE@ والجواب في قوله @QB@ إذا السماء ~~انفطرت @QE@ ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) ^ | فأما قوله ^ ( إذا السماء ~~انشقت | وأذنت لربها وحقت ) ^ فقد قيل فيه أقاويل | فقوم يقولون ^ ( فأما ~~من أوتي كتابه بيمينه ) ^ هو الجواب لأن الفاء وما بعدها جواب كما تكون ~~جوابا في الجزاء لأن إذا في معنى الجزاء | وهو ms156 كقولك إذا جاء زيد فإن كلمك ~~فكلمه | فهذا قول حسن جميل | وقال قوم الخبر محذوف لعلم المخاطب | كقول ~~القائل عند تشديد الأمر إذا جاء زيد أي إذا جاء زيد علمت وكقوله إن عشت ~~ويكل ما بعد هذا إلى ما يعلمه المخاطب | كقول القائل لو رأيت فلانا وفي يده ~~سيف | PageV02P079 وقال قوم آخرون الواو في مثل هذا تكون زائدة | فقوله ~~@QB@ إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت @QE@ يجوز أن يكون @QB@ إذا الأرض ~~مدت @QE@ والواو زائدة | كقولك حين يقوم زيد حين يأتي عمرو | وقالوا أيضا ~~إذا السماء انشقت أذنت لربها وح قت | وهو أبعد الأقاويل | أعني زيادة الواو ~~| ومن قول هؤلاء إن هذه الآية على ذلك @QB@ فلما أسلما وتله للجبين ~~وناديناه @QE@ قالوا المعنى ناديناه أن يا إبراهيم قالوا ومثل ذلك في قوله ~~^ ( حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ) ^ | المعنى عندهم حتى ~~إذا جاءوها فتحت أبوابها كما كان في الآية التي قبلها | في مواضع من القرآن ~~كثيرة من هذا الضرب قولهم واحد وينشدون في ذلك PageV02P080 # % حتى إذا امتلأت بطونكم % ورأيتم أبناءكم شبوا % # % وقلبتم ظهر المجن لنا % % إن الغدور الفاحش الخب % قال وإنما هو قلبتم ~~ظهر المجن | وزيادة الواو غير جائزة عند البصريين والله أعلم بالتأويل | ~~فأما حذف الخبر فمعروف جيد | من ذلك قوله ^ ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ~~أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا ) ^ | قال الراجز # % لو قد حداهن أبو الجودي % % # % برجز مسحنفر الروي % % # % مستويات كنوى البرني % % لم يأت بخبر لعلم المخاطب | ومثل هذا الكلام ~~كثير | ولا يجوز الحذف حتى يكون المحذوف معلوما بما يدل عليه من تقدم خبر ~~أو مشاهدة حال | PageV02P081 # | 2 ( هذا باب الأفعال التي تنجزم لدخول معنى الجزاء فيها ) # وتلك الأفعال جواب ما كان أمرا أو نهيا أو استخبارا وذلك قولك ائت زيد ~~يكرمك و لا تأت زيدا يكن خيرا لك وأين بيتك أزورك | وإنما أنجز مت بمعنى ~~الجزاء لأنك إذا قلت ائتني أكرمك فإنما المعنى ائتني فإن تأتني أكرمك لأن ~~الإكرام ms157 إنما يجب بالإتيان | وكذلك لا تقم يكن خيرا لك لأن المعنى فإن لم ~~تقم يكن خيرا لك | وأين بيتك أزرك إنما معناه إن تعلمني أزرك | وقال الله ~~عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ~~@QE@ ثم ذكرها فقال @QB@ تؤمنون بالله @QE@ فلما انقضى ذكرها قال @QB@ يغفر ~~لكم @QE@ لأنه جواب لهل PageV02P082 وكذلك أعطني أكرمك | وتقول ائتني أشكرك ~~والتفسير واحد | ولو قلت لا تعصي الله يدخلك الجنة كان جيدا لأنك إنما ~~أضمرت مثل ما أظهرت | فكأنك قلت فإنك إن لا تعصه يدخلك الجنة واعتبره ~~بالفعل الذي يظهر في معناه ألا ترى إنك لو وضعت فعلا بغير نهي في موضع لا ~~تعصى الله لكان أطع الله | ولو قلت لا تعصي الله يدخلك النار كان محالا لأن ~~معناه أطع الله | وقولك أطع الله يدخلك النار محال | وكذلك لا تدن من الأسد ~~يأكلك لا يجوز لأنك إذا قلت لا تدن فإنما تريد تباعد ولو قلت تباعد من ~~الأسد يأكلك كان محالا لأن تباعده منه لا يوجب أكله إياه | ولكن لو رفعت ~~كان جيدا | تريد فإنه مما يأكلك | PageV02P083 وأما قوله @QB@ قل لعبادي ~~يقولوا التي هي أحسن @QE@ وما أشبهه فليس يقولوا جوابا لقل | ولكن المعنى ~~والله أعلم قل لعبادي قولوا يقولوا | وكذلك @QB@ قل لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة @QE@ وإنما هو قل لهم يفعلوا يفعلوا وتقول مره يحفرها ومره ~~يحفرها | فالرفع على ثلاثة أوجه والجزم على وجه واحد وهو أجود من الرفع ~~لأنه على الجواب كأنه إن أمرته حفرها | وأما الرفع فأحد وجوهه أن يكون ~~يحفرها على قولك فإنه ممن يحفرها كما كان لا تدن من الأسد يأكلك | ويكون ~~على الحال كأنه قال مره في حال حفره | فلو كان اسما لكان مره حافرا لها | ~~ويكون على شيء هو قليل في الكلام وذلك أن تريد مره أن يحفرها فتحذف أن ~~وترفع الفعل لأن عامله لا يضمر | PageV02P084 وبعض النحويين من غير ~~البصريين يجيز النصب على إضمار أن | والبصريون يأبون ذلك إلا أن يكون منها ~~عوض ms158 نحو الفاء والواو وما ذكرناه معهما | ونظير هذا الوجه قول طرفة # % ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى % % وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي % % ~~ومن رأى النصب هناك رأى نصب أحضر | فأما قول الله عز وجل @QB@ قل أفغير ~~الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون @QE@ فتقديره والله أعلم قل افغير الله ~~أعبد فيما تأمروني | فغير منصوب بأعبد | وقد يجوز وهو بعيد على قولك ألا ~~أيهذا الزاجري أحضر الوغى فكأن التقدير قل PageV02P085 أفغير الله تأمروني ~~أعبد | فتنصب غير ب تأمروني | وقد أجازه سيبويه على هذا وهذا قول آخر وهو ~~حذف الباء كما قال # % أمرتك الخير فافعل ما أمرت به % فقد تركتك ذا مال وذا نشب % وأنا أكره ~~هذا الوجه الثاني لبعده | ولا يجوز على هذا القول أن ينصب غيرا بأعبد لأن ~~أعبد على هذا في صلة أن | وأما قوله عز وجل @QB@ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا @QE@ ~~فعلى الجواب | فإن قال قائل أ فأمر الله بذلك ليخوضوا ويلعبوا قيل مخرجه من ~~الله عز وجل على الوعيد كما قال عز وجل @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ ( ومن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ^ | أما قوله ^ ( ذرهم في خوضهم يلعبون ) ^ فإنه ~~ليس بجواب ولكن المعنى ذرهم لاعبين أي ذرهم في حال لعبهم | PageV02P086 # | 2 ( هذا باب ألفات الوصل والقطع ) # وهن همزات على الحقيقة | فأما ألف القطع فهي التي تكون في أول الاسم أصلا ~~أو زائدة كالأصل | يبنى عليها الاسم بناء كما يبنى على الميم الزائدة ~~وغيرها من حروف الزوائد | فاستئنافها ووصلها بما قبلها سواء وذلك نحو هذا ~~أب فاعلم وهذا أخ يا فتى | فهذه الأصلية | وكذلك الهمزة في إبل وفي وأمر | ~~فأما الزائدة فنحو أحمر وأصفر وهذا أفضل من ذا لأنه من الفضل والحمرة ~~والصفرة | وأما ألف الوصل فإنما هي همزة | كان الكلام بعدها لا يصلح ~~ابتداؤه لأن أوله ساكن ولا يقدر على ابتداء الساكن | فزيدت هذه الهمزة ~~ليوصل بها إلى الكلام بما بعدها | فإن كان قبلها كلام سقطت لأن الذي قبلها ~~معتمد للساكن مغن فلا وجه لدخولها | وكذلك إن تحرك الحرف الذي بعدها ms159 لعلة ~~توجب ذلك سقطت الألف للاستغناء عنها بتحرك ما بعدها لأن ابتداءه ممكن فإنما ~~تدخل في الكلام للضرورة إليها وسنذكر موضعها من الأفعال وما تدخله من ~~الأسماء إن شاء الله | PageV02P087 # | 2 ( هذا باب الأفعال التي تدخلها ألف الوصل والأفعال الممتنعة من ذلك ) # أما ما تدخله ألف الوصل فهو كل فعل كانت الياء وسائر حروف المضارعة تنفتح ~~فيه إذا قلت يفعل قلت حروفه أو كثرت إلا أن يتحرك ما بعد الفاء فيستغني عن ~~الألف كما ذكرت لك | فمن تلك الأفعال ضرب وعلم وكرم وتقول إذا أمرت اضرب ~~زيدا اعلم ذاك أكرم يا زيد لأنك تقول يضرب ويعلم ويكرم فالياء من جميع هذا ~~مفتوحة | وتقول يا زيد اضرب عمرا فتسقط الألف كما قال عز وجل @QB@ قل ادعوا ~~الله @QE@ وكما قال ^ ( واعلموا إنما غنمتم من شيء ) ^ لأن الواو لحقت ~~فسقطت الألف | وكذلك تقول انطلق يا زيد وقد انطلقت يازيد | لأن الألف ~~موصولة لأنك تقول في المضارع ينطلق فتنفتح الياء وكذلك إذا قال استخرجت ~~مالا واستخرج إذا أمرت لأنك تقول يستخرج | وكل فعل لم نذكره تلحقه هذه ~~العلة فهذا مجراه | فأما تفاعل يتفاعل وتفعل يتفعل نحو تقاعس الرجل وتقدم ~~الرجل فإن ألف الوصل لا تلحقه وإن كانت الياء مفتوحة في يتقدم وفي يتقاعس ~~لأن الحرف الذي بعدها متحرك وإنما تلحق الألف لسكون ما بعدها | فإن كان ~~يفعل مضموم الياء لم تكن الألف إلا مقطوعة لأنها تثبت كثبات الأصل ~~PageV02P088 إذ كان ضم الياء من يفعل إنما يكون لما وليه حرف من الأصل وذلك ~~ما كان على افعل نحو أكرم وأحسن وأعطى لأنك تقول يكرم ويحسن ويعطي فتنضم ~~الياء كما تنضم في يدحرج ويهملج | فإنما تثبت الألف من أكرم كما تثبت الدال ~~في دحرج | تقول يا زيد أكرم عمرا كما تقول دحرج | قال الله عز وجل @QB@ ~~فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ وقال @QB@ وأحسن كما أحسن الله إليك @QE@ بالقطع ~~| وكان حق هذا أن يقال في المضارع يؤكرم مثل يدحرج ويؤحسن | ولكن أطرحت ~~الهمزة لما أذكره لك في موضعه عن ms160 شاء الله | وكل فعل كانت ألفه موصولة ~~فلحقت الألف مصدره فهي ألف وصل وإن كان الفعل فيه ألف مقطوعة فهي في مصدره ~~كذلك | فأما الموصولات فنحو الانطلاق والاستخراج والاقتداء | وأما المقطوعة ~~فنحو الإكرام والإحسان والإعطاء | واعلم أن ألف الوصل تستأنف مكسورة إلا أن ~~يكون ثالث الحروف مضموما في جميع الأفعال والأسماء | فأما الفعل فقولك اذهب ~~استخرج اقتدر وما لم نذكره فهذه حاله | وأما الأسماء فقولك ابن اسم انطلاق ~~استخراج اقتدار امرؤ فاعلم | فأما ما ثالثه مضموم فإن ألف الوصل تبتدأ فيه ~~مضمومة والعلة في ذلك أنه لا يوجد ضم بعد كسر إلا أن يكون ضم إعراب نحو فخذ ~~فاعلم PageV02P089 ولا يكون اسم على فعل ولا غير اسم | فلما كان الثالث ~~مضموما ولم يكن بينه وبين الألف إلا حرف ساكن لم يكن حاجزا واستؤنفت مضمومة ~~تقول استضعف زيد وانطلق بعبد الله وكذلك في الأمر تقول ادخل اقعد | و @QB@ ~~اركض برجلك @QE@ | وللمرأة مثل ذلك اركضي ادخلي وتقول اعزي يا امرأة لأن ~~أصل الزاي الضم وأن يكون بعدها واو | ولكن الواو ذهبت لالتقاء الساكنين ~~وأبدلت الضمة كسرة من أجل الياء التي للتأنيث ألا ترى أنك تقول للرجل أنت ~~تضرب زيدا وللمرأة أنت تضربين | فإنما تزيد الياء والنون بعد انفصال الفعل ~~لتمامه | وتقول للرجل أنت تغزو وللمرأة أنت تغزين فتذهب الواو لالتقاء ~~الساكنين على ما ذكرت لك | فأما الألف التي تلحق مع اللام للتعريف فمفتوحة ~~نحو الرجل والغلام لأنها ليست باسم ولا فعل | وإنما هي بمنزلة قد وإنما ~~ألحقت لام التعريف لسكون اللام | فخولف بحركتها لذلك | وكذلك ألف ايمن التي ~~تدخل للقسم مفتوحة لأنه اسم غير متمكن وليس بواقع إلا في القسم فخولف به | ~~فتقول ايمن الله لأفعلن ايمن الكعبة لأفعلن | ويدلك على أنها ألف وصل ~~سقوطها في الإدراج تقول وايمن الله لأفعلن كما قال في أخرى # % فقال فريق القوم لما نشدتهم % نعم وفريق ليمن الله ما ندري % % واعلم ~~أن ألف الوصل إذا لحقتها ألف الاستفهام سقطت لأنه قد صار في الكلام ما ~~يستغني ms161 به عنها كما ذكرت لك أنه إذا كان ما بعدها موصولا بما قبلها سقطت ~~لأنه PageV02P090 قد استغنى عنها إذ لم يكن لها معنى إلا التوصل إلى الكلام ~~بما بعدها | وذلك قولك أنطلقت يا رجل بالفتح لأنها ألف الاستفهام وكذلك ~~استخرجت شيئا فهي الألف التي في قولك أضربت زيدا ومثل ذلك @QB@ أتخذناهم ~~سخريا أم زاغت عنهم الأبصار @QE@ | إلا ألف ايمن وألف الرجل فإنك إذا ~~استفهمت مددت لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر لأنهما مفتوحتان وألف الاستفهام ~~مفتوحة | تقول آلرجل قال ذلك آلغلام جاءك آيمن الله لأفعلن | PageV02P091 # | 2 ( هذا باب دخول ألف الوصل في الأسماء غير المصادر ) # اعلم أنها تدخل في أسماء معلومة وتلك الأسماء اختلت وأزيلت عن وجهها ~~فسكنت أوائلها فدخلتها ألف الوصل لذلك | فإن اتصل بها شيء قبلها سقطت ~~الألفات لأن ألفات الوصل لا حظ لها في الكلام أكثر من التوصل إلى التكلم ~~بما بعدها | فإذا وصل إلى ذلك بغيرها فلا وجه لذكرها | ولم يكن حق الألف أن ~~تدخل على الأسماء كما لم يكن حق الأفعال أن تعرب ولكن أعرب منها ما ضارع ~~الأسماء | وأدخلت هذه الألف على الأسماء التي اختلت فنقصت عن تمكن غيرها من ~~الأسماء | فمن ذلك ابن وابنة لأنه اسم منقوص قد سقط منه حرف وذلك الحرف ياء ~~أو واو | فتقول هذا ابن زيد وهذه ابنة زيد فتسقط ألف الوصل وكذلك إن صغرت ~~سقطت لأن الفاء الفعل تتحرك وتبتدأ وتستغنى عن ألف الوصل | تقول بني وبنية ~~وكذلك بنون لما حركت الباء سقطت الألف وبنات بمنزلتها | _ _ _ _ ومن هذه ~~الأسماء اسم تقول بدأت باسم الله وإذا صغرت قلت سمى | واثنان كذلك | ولو ~~كان يفرد لكان يجب أن يكون في الواحد اثن ولكنه لا يفرد في العدد فيبطل ~~معناه | ومن العرب من يجعله اسما لليوم على غير معنى العدد فيقول اليوم ~~الاثن كما يقول الابن واليوم الثني | وليس ذلك بالجيد لأن معنى التثنية أن ~~الواحد كان عندهم الأول ثم بنوا PageV02P092 الاثنين والثلاثاء والأربعاء ~~والخميس على ذلك كما تقول ms162 اليوم يومان من الشهر أي تمام يومين | ومن ذلك ~~است إنما هي على ثلاثة أحرف فالسين موضع الفاء والتاء موضع العين والهاء في ~~موضع اللام | وهي الساقطة يدلك على ذلك قولك في التصغير ستيهة وفي الجمع ~~أستاه فاعلم | ومنها امرؤ فاعلم واعتلاله إتباع عينه للامه وهذا لا يوجد في ~~غير ما يعتل من الأسماء | ومن ذلك ابنم | وإنما هو ابن والميم زائدة فزادت ~~في هذا الاسم المعتل كما ذكرت لك فاتبعت النون ما وقع في موضع اللام كما ~~أتبعت العين اللام فيما ذكرت لك | ومعناها بزيادة الميم وطرحها واحد | قال ~~المتلمس # % وهل لي أم غيرها إن تركتها % % أبى الله إلا أن أكون لها ابنما % % ~~وقال الكميت بن زيد الأسدي # % ومنا لقيط وابنماه وحاجب % مؤرث نيران المكارم لا المخبي % % أي وابناه ~~| فألف الوصل في هذه الأسماء على ما ذكرت | PageV02P093 ومن ألفات الوصل ~~الألف التي تلحق مع اللام للتعريف | وإنما زيدت على اللام لأن اللام منفصلة ~~مما بعدها فجعلت معها اسما واحدا بمنزلة قد ألا ترى أن المتذكر يقول قد ~~فيقف عليها إلى أن يذكر ما بعدها فإن توهم شيئا فيه ألف الوصل قال قدى يقدر ~~قد انطلقت | قد استخرجت ونحو ذلك | وكذلك في الألف واللام تقول جاءني ال ~~وربما قال إلى يريد الابن الإنسان على تخفيف الهمزة فيفصلها كما يفصل ~~البائن من الحروف | قال الراجز # % دع ذا وقدم ذا وألحقنا بذل % % فوقف عليها ثم قال متذكرا لها ولحرف ~~الخفض الذي معها # % بالشحم إنا قد مللناه بجل % % PageV02P094 # | 2 ( هذا باب مصادر الأفعال إذا جاوزت الثلاثة صحيحها ومعتلها | ~~والاحتجاج لذلك | وذكر أبنيتها ) # أما ما كان من ذوات الأربعة فإن فعل منه يكون على فعلل ماضيا ويكون ~~مستقبله على يفعلل | ومصدره على فعللة وفعلان نحو دحرجته دحرجة وهملج ~~الدابة هملجة وسرهفته سرهفة وسرعفته سرعفة وزلزل الله بهم زلزلة | والمضارع ~~يدحرج ويسرهف ويهملج | والفعلان نحو السرهاف والسرعاف والزلزال | والمصدر ~~اللازم هو الفعللة | والهاء لازمة له لأنها بدل من الألف التي تلحق هذا ~~الضرب من المصادر ms163 قبل أواخرها نحو ما ذكرنا من السرهاف والزلزال | قال ~~العجاج # % سرهفته ما شئت من سرهاف % PageV02P095 وما كان من ذوات الثلاثة المزيدة ~~الواقعة على هذا الوزن من الأربعة فحكمه حكم هذه التي وصفناها إذا كانت ~~زيادته للإلحاق وذلك نحو حوقلت حوقلة وبيطرت بيطرة وجهور بكلامه جهورة | ~~وكذلك شمللت شمللة وصعررت صعررة وسلقيته سلقاة يا فتى وجعبيته جعباة يا فتى ~~| والمضارع على مثال يدحرج نحو يجعبي ويحوقل ويشملل وكذلك جميعها | فأما ~~مثل الزلزال والسرهاف فالحيقال والسلقاء كما قال # % يا قوم قد حوقلت أو دنوت % % # % وبعض سيقال الرجال الموت % % فإن كان الشيء من ذوات الثلاثة على وزن ~~ذوات الأربعة التي وصفنا من زوائد غير حروف الإلحاق فإن المضارع كمضارع ~~ذوات الأربعة لأن الوزن واحد ولا يكون المصدر كمصادرها PageV02P096 لأنه ~~غير ملحق بها وذلك ما كان على فعلت وفاعلت أفعلت فالوزن على وزن دحرجت تقول ~~قطع يقطع وكسر يكسر على مثال يدحرج فهذا فعلت | وأما فاعلت فنحو قاتل يقاتل ~~وضارب يضارب | وأما أفعلت فنحو أكرم يكرم وأحسن يحسن | وكان الأصل يؤكرم ~~ويؤحسن حتى يكون على مثال دحرج لأن همزة أكرم مزيدة بحذاء دال دحرج وحق ~~المضارع أن ينتظم ما في الماضي من الحروف | ولكن حذفت هذه الهمزة لأنها ~~زائدة وتلحقها الهمزة التي يعني بها المتكلم نفسه فتجتمع همزتان فكرهوا ذلك ~~وحذفوها إذ كانت زائدة وصارت حروف المضارعة تابعة للهمزة التي يعني بها ~~المتكلم نفسه كما حذفت الواو التي في يعد لوقوعها بين ياء وكسرة وصارت حروف ~~المضارعة تابعة للياء | ومع هذا فإنهم قد حذفوا الهمزة الاصلية للاتقاء ~~الهمزتين في قولك كل وخذ فرارا من أؤكل ومن أؤخذ وأمنوا الالتباس | فإن ~~اضطر شاعر فقال يؤكرم يؤحسن جاز ذلك كما قال # % وصاليات ككما يؤثفين % % PageV02P097 وكما قال # % كرات غلام في كساء مؤرنب % % وكما قال # % فإنه أهل لأن يؤكرما % % وقد يجيء في الباب الحرف والحرفان على اصولهما ~~وإن كان الاستعمال على غير ذلك ليدل على اصل الباب | فمن ذلك ^ ( استحوذ ~~عليهم الشيطان % وأغيلت المرأة | المستعمل في هذا الإغيال ms164 على ما يجده في ~~كتاب التصريف نحو استجاز وأقام واستقام | PageV02P098 وكذلك لححت عينه | ~~ونحو ذلك # % قد علمت ذاك بنات ألببه % % فمما جاء على أصله فيما الهمزة فيه قولهم ~~اومر فهذا كنحو ما وصفت لك في الكلام | ولم يجز في الزائدة مثل هذا في غير ~~الشعر لأن الأصلية أمكن | فإذا كان اثباتها ممتنعا فهو من الزيادة أبعد | ~~فالمصدر في افعلت على مثال الزلزال | ولم يكن فيه مصدر جاء لزلزلة لأنه نقص ~~في المضارع فجعل هذا عوضا وذلك نحو أكرمت إكراما وأعطيته إعطاء وأسلمت ~~إسلاما | فهذا غير منكسر ولا ممتنع في افعلت من الصحيح | وأما فاعلت فمصدره ~~اللازم مفاعلة | ما كان فيه لأثنين أو لواحد وذلك نحو قاتلت PageV02P099 ~~مقاتلة وشاتمت مشاتمة وضاربت مضاربة فهذا على مثال دحرجت مدحرجة يا فتى | ~~ولم يكن فيه شيء على مثال الدحرجة لأنه ليس بملحق بفعللت | ويجيء فيه ~~الفعال نحو قاتلته قتالا وراميته رماء | وكان الأصل فيعالا لأن فاعلت على ~~وزن افعلت وفعللت فكان المصدر كالزلزال والإكرام ولكن الياء محذوفة في ~~فيعال استخفافا وإن جاء بها جاء فمصيب | وأما قولنا ما يكون لاثنين نحو ~~شاتمت وضاربت | لا يكون هذا من واحد ولكن من اثنين فصاعدا | وأما ما يكون ~~لواحد من هذا الباب فنحو عاقبت اللص وطارقت النعل وعافاه الله | ولهذا موضع ~~مميز فيه إن شاء الله | ومن هذا الوزن فعلت ومصدره التفعيل لأنه ليس بملحق ~~فالتاء الزائدة عوض من تثقيل العين والياء بدل من الألف التي تلحق قبل ~~أواخر المصادر وذلك قولك قطعته تقطيعا وكسرته تكسيرا وشمرت تشميرا | ~~PageV02P100 وكان اصل هذا المصدر أن يكون فعالا كما قلت أفعلت إفعالا ~~وزلزلت زلزالا ولكنه غير لبيان أنه ليس بملحق | ولو جاء به جاء على الأصل ~~لكان مصيبا | كما قال الله عز وجل ^ ( وكذبوا بآياتنا كذبا ) ^ | فهذا على ~~وزن واحد | اعني فعللت وفاعلت وافعلت وفعلت | والمحلقات بفعللت | ويسكن أول ~~الفعل من قبيل غير هذا فتلحقها ألف الوصل وتكون على مثال انفعل وذلك نحو ~~انطلق والمصدر على الانفعال تقول انطلق انطلاقا ms165 وانكسر انكسارا وانفتح ~~انفتاحا | ولا تلحق النون زائدة ثاني لألف الوصل إلا هذا المثال | وفي وزنه ~~ماكان على افتعل والفاء تسكن فتحلقها ألف الوصل فيكون المصدر الافتعال وذلك ~~نحو اقتدر اقتدارا واقتحم اقتحاما واكتسب اكتسابا | ولا تلحق التاء شيئا من ~~الأفعال زائدة بعد حرف أصلي إلا هذا المثال | ويضاعف آخر الفعل ويسكن أوله ~~فتلحقه ألف الوصل ويكون على هذا الوزن إلا إن الإدغام يدركه لالتقاء ~~الحرفين من جنس واحد وذلك نحو احمررت واسوددت واخضررت | فإذا قلت احمر يا ~~فتى وما أشبهه لحقه الإدغام فهذا قبيل آخر | ومن الأفعال ما يقع على مثال ~~استفعلت | وذلك أن السين والتاء زائدتان إلا إن السين ساكنة تلحقها ألف ~~الوصل وذلك نحو استخرجت واستكرمت واستطعمت | فالمصدر من ذا استفعالا تقول ~~استخرجت استخراجا واستنطقت استنطاقا | PageV02P101 ويكون على هذا الوزن إلا ~~أن آخره مضاعف فيدركه الإدغام | وذلك المثال نحو احماررت وابياضضت | على ~~معنى احمررت وابيضضت إلا أن الأصل افعاللت | وافعللت محذوف منه | والمصدر ~~على وزن مصدر استفعلت وتقديره افعيلال وذلك اشهاب الفرس اشهيبابا وادهام ~~ادهيماما وابياض ابيضاضا | ويكون هذا على الوزن ويسكن أوله فتلحقه ألف ~~الوصل إلا أن الواو فيه مضاعفة وذلك افعولت ومصدره افعوالا وذلك اجلوذ ~~اجلواذا واعلوط اعلواط | ومن هذا الوزن ما زيدت فيه الواو بين العينين فكان ~~على مثال افعوعل وذلك نحو اغدودن واعشوشبت الأرض واخلولق للخير | والمصدر ~~افعيعالا على وزن استخراجا في السكون والحركة وكذلك كل شيء وازن شيئا فهو ~~يجري مجراه في سكونه وحركته في المضارع والمصدر إلا ما ذكرت لك من مخالفة ~~فعل وأفعل في المصدر للأربعة لتفصل بين الملحق وغيره | ويقع في الوزن ~~افعنلل من الأربعة والثلاثة ملحقة بالأربعة فذلك نذكره بعد هذا الباب | ~~وقولنا أن الأفعال إذا وقعت على وزن واحد بغير إلحاق في الثلاثة التي ~~تلحقها الزوائد استوت مصادرها فيه بيان كل ما يرد في هذا الباب | ~~PageV02P102 واعلم أن التاء تلحق فاعل وفعل فيكون الفعل على تفاعل وتفعل ~~كما تلحق فعلل الذي أصله الأربعة وذلك نحو دحرج إذا ms166 ذكرت المطاوعة قلت ~~تدحرج فيكون المصدر تدحرجا | فكذلك تقول تقطع تقطعا وتكسر تكسرا | وفي فاعل ~~تقول تغافل تغافلا وتناول تناولا لأنك تقول ناولته فتناول كما تقول دحرجته ~~فتدحرج وكذلك كسرته فتكسر | PageV02P103 # | 2 ( هذا باب أفعال المطاوعة ) # من الأفعال التي فيها الزوائد من الثلاثة والأفعال التي لا زوائد فيها ~~منها وأفعال المطاوعة أفعال لا تتعدى إلى مفعول لأنها إخبار عما تريده من ~~فاعلها | فإذا كان الفعل بغير زيادة فمطاوعة يقع على انفعل | وقد يدخل عليه ~~افتعل إلا أن الباب انفعل وذلك قولك كسرته فانكسر فإن المعنى أني أردت كسره ~~فبلغت منه إرادتي | وكذلك قطعته فانقطع وشويت اللحم فانشوى ودفعته فاندفع | ~~وقد يقع اشتوى في معنى انشوى لأن افتعل وانفعل على وزن | فأما الأجود في ~~قولك اشتوى فأن يكون متعديا على غير معنى الانفعال | وتقول اشتوى القوم أي ~~اتخذوا شواء | فتقول على هذا اشتوى القوم لحما | ولا يكون انفعل من هذا و ~~لا من غيره إلا غير متعد إلى مفعول | وإن كان الفعل على افعل فبابه افعلته ~~ففعل | ويكون فعل متعديا وغير متعد | وذلك أخرجته فخرج لأنك كنت تقول خرج ~~زيد | فإذا فعل به ذلك غيره قلت أخرجه عبد الله أي جعله يخرج | وكذلك ~~ادخلته الدار فدخلها أي جعلته يدخلها | PageV02P104 فإنما افعلته داخلة على ~~فعل | تقول عطا يعطو إذا تناول وأعطيته أنا ناولته فالأصل ذا وما كان من ~~سواء فداخل عيه | تقول ألبسته فلبس وأطعمته فطعم | فأما طرحت البئر وطرحتها ~~وغاض الماء وغضته وكسب زيد درهما وكسبه فهو على هذا بحذف الزوائد | وكذلك ~~إن كان من غير هذا الفظ نحو أعطيته فأخذه إنما أخذ في معنى عطا أي تناول | ~~فإن كان الفعل على فاعل مما يقع لواحد فالمفعول الذي يقع فيه على إنه كان ~~فاعلا يكون على متفاعل وفعله على تفاعل | تقول ناولته فتناول وقاعسته ~~فتقاعس | هذا إنما يصلح إذا كان فاعل للفاعل وحده نحو عافاه الله وناولت ~~زيد | فأما إذا كان من اثنين فهو خارج من هذا | وذلك نحو شاتمت زيدا ms167 أي كان ~~منه إلي مثل ما كان مني إليه وقاتلت زيدا وضاربت عمرا | فالغالب من ذا يقع ~~على فعل يفعل من الصحيح | تقول شاتمني فشتمته وحق لي أن اشتمه وضاربني ~~فضربته فأنا أضربه | لا يكون الفعل من هذا إلا على مثال قتل يقتل وليس من ~~باب ضرب يضرب ولا علم يعلم | فإذا كان الفعل على مثال فعلت أو فاعلت فقد ~~قلنا إنه يكون على تفاعل وتفعل | PageV02P105 واستفعل يكون المطاوع فيه على ~~مثاله قبل أن تلحقه الزيادة إذا كان المطلوب من فعله | وذلك استنطقته فنطق ~~واستكتمته فكتم واستخرجته فخرج | فإن كان من غير فعله جاء على لفظ آخر نحو ~~استخبرته فأخبر لأنك تريد سألته أن يخبرني وكان فعله أخبر بالألف الثانية | ~~فجاء على مقدار ما كان عليه وكذلك استعلمته فأعلمني فعلى هذا يجري ما ~~ذكرناه من هذه الأفعال | PageV02P106 # | 2 ( هذا باب ما كان من بنات الأربعة وألحق به من الثلاثة ) # فمثال بنات الأربعة التي لا زيادة فيها فعلل وذلك نحو دحرج وهملج وسرهف ~~وقد مضى قولنا في مصدره | وتلحق به الثلاثة بالواو ثانية فيكون على فوعل ~~وذلك نحو حوقل كما تلحق اسما نحو كوثر وجورب والمصدر كالمصدر | وتلحق الواو ~~ثالثة فيكون على فعول نحو جهورة كلامه جهور كما يلحقه اسما وذلك قولك جدول ~~والمصدر كالمصدر | وتلحقه الياء ثانية فيكون الفعل على فيعل وذلك نحو بيطر ~~| كما يلحقه اسما إذا قلت رجل جيدر وصيرف | والمصدر كالمصدر تقول بيطر ~~بيطرة | وتلحقه الياء رابعة نحو سلقى وجعبى | والمصدر كالمصدر | ونظيره من ~~الأسماء أرطى وعلقى | ويدلك على أن الألف ليست للتأنيث أنك تقول في الواحدة ~~أرطاة وعلقاة وهذا مبين في باب التصريف | وإنما نذكر ها هنا شيئا للباب ~~الذي ذكرناه | وكل ما كان ملحقا بشيء من الفعل فمصدره كمصدره | وليس في ~~الأفعال شيء على فعيل ولكن فعيل ملحق بهجرع وذلك هريع وحيثل | فالفعل من ~~بنات الأربعة بغير زيادة لا يكون إلا على فعلل فالأسماء تكون على فعلل ~~PageV02P107 نحو جعفر وفعلل نحو الترتم والجلجل | ويكون على ms168 فعلل نحو زهلق ~~وخمخم | ويكون على فعلل نحو هجرع ودرهم لتمكن الأسماء وتقدمها الأفعال | ~~ويكون الأسماء على فعل نحو قمطر سبطر | فأما الأفعال فتلحقها الزيادة فيكون ~~الفعل على تفعلل وهو الفعل الذي يقع على فعلل وذلك نحو تدحرج وتسرهف لأن ~~التقدير دحرجته فتدحرج | والمصدر التفعلل ومصدر تفعل التفعل كقولك تكسر ~~تكسرا | ومصدر تفاعل إنما هو التفاعل نحو تغافل تغافلا | فاستوت مصارد هذه ~~في السكون والحركة كما استوت أفعالها | وتلحق النون الأفعال ثالثة وتسكن ~~أولها وتلحقها ألف الوصل فيكون على افنعلل وذلك نحو احرنجم واخرنطم | ~~والملحق به من بنات الثلاثة يكون على ضربين أحدهما أن تضاعف اللام فيكون ~~الوزن افعنلل وإحدى اللامين زائدة وذلك نحو اقعنسس | والوجه الآخر أن تزاد ~~ياء بعد اللام فيكون افعنلى وذلك نحو اسنلقى ولا يكون الإلحاق به من بنات ~~الثلاثة غير احرنجم لأن النون إنما تقع بين حرفين من الأصل فلا يكون فيما ~~ألحق به إلا كذلك | PageV02P108 وتلحق بنات الأربعة الزيادة آخرا ويسكن ~~أولها فتلحقها ألف الوصل فيكون بناء الفعل على افعللت وافعلل إلا أن ~~الإدغام يدركه وذلك نحو اقشعررت واقشعر | وكان أصله اقشعرر | فنظيره من ~~الثلاثة احماررت واشهاببت واشهاب الفرس | ومصدره كمصدره لأن الوزن واحد | ~~وكذلك استفعلت الذي لا يكون إلا من الثلاثة وذلك قولك اشهاب الفرس اشهيبابا ~~كما تقول استخرج استخراجا وأغدودن اغديدانا واعلوط اعلواطا | وقد مضى قولنا ~~في استواء المصادر في السكون والحركة إذا استوت أفعالها | ولا يكون الفعل ~~من بنات الخمسة البتة إنما يكون من الثلاثة والأربعة | ومثال الخمسة ~~للأسماء خاصة لقوة الأسماء وتمكنها | وأكثر ما يبلغ العدد في الأسماء ~~بالزيادة سبعة أحرف ولا يكون ذلك إلا في المصادر من الثلاثة والأربعة وهما ~~اشهيباب واحرنجام وما وقع على هذا الوزن من الثلاثة | فأما الخمسة فلا تبلغ ~~بالزيادة إلا ستة أحرف لأنه ليس منها فعل فيكون لها مصدر كهذه المصادر ولكن ~~تلحقها الزوائد كما تلحق سائر الأسماء وذلك نحو عضرفوط وعندليب وقبعثري ~~وهذا مبين في باب التصريف | PageV02P109 # | 2 ( هذا باب ذوات الثلاثة من ms169 الأفعال بغير زيادة ) # فالأفعال منها تكون على فعل يفعل لما كان متعديا وغير متعد | فأما ~~المتعدي فنحو ضرب يضرب وحبس يحبس وشتم يشتم | وأما غير المتعدي فنحو جلس ~~يجلس وحرص يحرص وشهق يشهق | فتكون على فعل يفعل فيكون للمتعدي وغيره فأما ~~المتعدي فنحو قتل يقتل وسجن يسجن وعتل يعتل | وأما غير المعتدي فنحو قعد ~~يقعد ونظر ينظر من العين وعطس يعطس | وتكون على فعل يفعل لما يتعدى ولما لا ~~يتعدى | فالمتعدي شرب يشرب ولقم يلقم وحذر يحذر | وأما غير المتعدي فنحو ~~بطر يبطر وفقه يفقه ولحح يلحح وشتر يشتر | ويكون على فعل يفعل ولا يكون إلا ~~لما لا يتعدى | وذلك نحو كرم يكرم وشرف وظرف | فهذه أبنية الثلاثة | ~~PageV02P110 واعلم أن حروف الحلق إذا وقعت من فعل المفتوح في موضع العين أو ~~اللام جاء فيه يفعل بالفتح وذلك لأن حروف الحلق من حيز الألف والفتحة منها ~~| وإن كان حرف الحلق في موضع العين من الفعل انفتحت العين ليكون العامل من ~~وجه واحد فأما ما كانت منه في موضع اللام فسنذكره بعد ذكرنا حروف الحلق إن ~~شاء الله | وهذه الحروف الستة فأقصدها الهمزة والهاء والمخرج الثاني العين ~~والحاء وادنى مخارج الحلق إلى الفم الغين والخاء | فما كان من ذلك في موضع ~~اللام فنحو قرأ يقرأ وبسأ به يبسأ وجبه يجبه وصنع يصنع ونطح ينطح وسنح يسنح ~~ومنح يمنح وسلخ يسلخ ونبغ ينبغ ورقا يرقأ | وما كان في موضع العين فنحو ذهب ~~يذهب وفعل يفعل ونحل ينحل ونهش ينهش وجأر يجأر | PageV02P111 وإن كان حرف ~~الحلق في موضع الفاء لم يفتح له شيء وذلك أن الفاء لا تكون إلا ساكنة في ~~يفعل | وإنما تتحرك في المعتل بحركة غيرها نحو يقول يبيع | واعلم إن الأصل ~~مستعمل فيما كانت حروف الحلق في موضع عينه أو لامه نحو زأر الأسد يزئر ونأم ~~ينئم لأن هذا هو الأصل والفتح عارض لما ذكرت لك ها هنا من أجل مصادره ليجري ~~الفعل عليها | ونحن ذاكروها بعد ذكر أسماء الفاعلين في ms170 هذه الأفعال إن شاء ~~الله | PageV02P112 # | 2 ( هذا باب معرفة أسماء الفاعلين في هذه الأفعال وما يلحقها من ~~الزيادة للمبالغة ) # اعلم أن الاسم على فعل فاعل نحو قولك ضرب فهو ضارب وشتم فهو شاتم | وكذلك ~~فعل نحو علم فهو عالم وشرب فهو شارب | فإن أردت أن تكثر الفعل كان للتكثير ~~أبنية | فمن ذلك فعال تقول رجل قتال إذا كان يكثر القتل | فأما قاتل فيكون ~~للقليل والكثير لأنه الأصل | وعلى هذا تقول رجل ضراب وشتام كما قال # % أخا الحرب لباسا إليها جلالها % % وليس بولاج الخوالف أعقلا % % فهذا ~~ينصب المفعول كما ينصبه فاعل لأنك إنما تريد به ما تريد بفاعل إلا أن هذا ~~أكثر مبالغة ألا تراه يقول # % لباسا إليها جلالها % % ومن كلام العرب أما العسل فأنت شراب | ~~PageV02P113 ومن هذه الأبنية فعول نحو ضروب وقتول وركوب تقول هو ضروب زيدا ~~إذا كان يضربه مرة بعد مرة | كما قال # % ضروب بنصل السيف سوق سمانها % % إذا عدموا زادا فأنك عاقر % ومن كلام ~~العرب إنه ضروب رؤس الدارعين | ومن هذه الأبنية مفعال نحو رجل مضراب ورجل ~~مقتال | ومن كلام العرب إنه لمنحار بوائكها | فأما ما كان على فعيل نحو ~~رحيم عليم فقد أجاز سيبويه النصب فيه ولا أراه جائزا | وذلك أن فعيلا إنما ~~هو اسم الفاعل من الفعل الذي لا يتعدى \ فما خرج إليه من غير ذلك الفعل ~~فمضارع له ملحق به | PageV02P114 والفعل الذي هو لفعيل في الأصل إنما هو ما ~~كان على فعل نحو كرم فهو كريم وشرف فهو شريف وظرف فهو ظريف | فما خرج إليه ~~من باب علم وشهد ورحم فهو ملحق به | فإن قلت راحم وعالم وشاهد فهذا اسم ~~الفاعل الذي يراد به الفعل | واحتج سيبويه بقول الشاعر # % حتى شآها كليل موهنا عمل % باتت طربا وبات الليل لم ينم % فجعل البيت ~~موضوعا من فعيل وفعل بقوله عمل وكليل | وليس هذا بحجة في واحد منهما لأن ~~موهنا ظرف وليس بمفعول والظرف إنما يعمل فيه معنى الفعل كعمل الفعل كان ~~الفعل متعديا أو غير متعد ms171 | وكذلك ما ذكر في فعل | أكثر النحويين على رده ~~وفعيل في قول النحويين بمنزلته | فما كان على فعل فنحو فرق وبطر حذر | ~~الحجة في أن هذا لا يعمل أنه لما تنتقل إليه الهيئة | تقول فلان حذر أي ذو ~~حذر PageV02P115 وفلان بطر كقولك ما كان ذا بطر ولقد بطر وما كان ذا حذر ~~ولقد حذر | فإنما هو كقولك ما كان ذا شرف ولقد شرف | وما كان ذا كرم ولقد ~~كرم | ففعل مضارعة لفعيل | وكذلك يقع فعل وفعيل في معنى كقولك رجل طب وطبيب ~~ومذل ومذيل وهذا كثير جدا | واحتج سيبويه بهذا البيت # % حذر أمورا لا تضير وآمن % ما ليس منجيه من الأقدر % PageV02P116 وهذا ~~بيت موضع محدث | وإنما القياس الحاكم على ما يجيء من هذا الضرب وغيره | فإن ~~ذكرت فعولا من غير فعل لم يجر مجرى الفعل وذلك نحو قولك هذا رسول وليس ~~بمنزلة ضروب لأنك تقول رجل ضارب وضروب لمن يكثر الضرب منه | فإذا قلت رسول ~~لم ترد به معنى فعل إنما تريد أن غيره أرسله | والفعل منه أرسل يرسل | ~~والمفعول مرسل | وليس رسول مكثرا من مرسل لأن رسولا قد يستقيم أن يكون أرسل ~~مرة واحدة فليس للمبالغة | وأما ضروب فمعناه كثرة الضرب | PageV02P117 فإن ~~كانت الأسماء جارية على أفعالها في الفاعلين والمفعولين عملت عمل أفعالها | ~~لا اختلاف في ذلك بين أحد | ونحن ذاكروها مع ما ذكرناه عن شاء الله | وذلك ~~أنك إذا أردت التكثير من ذا قلت مضرب أعناق القوم لأن الاسم على ضرب مضرب | ~~وإنما ذكرنا النصب في ضراب لأنه في معنى مضرب ألا ترى أنك لا تقول لمن ~~PageV02P118 ضرب ضربة واحدة ضراب ولا لمن خاط خيطة واحدة خياط ولا ضروب ولا ~~خيوط فإنما مضرب من ضربت ومستخرج من استخرجت ومنطلق من انطلقت | فاسم ~~الفاعل قلت حروفه أو كثرت بمنزلة الفعل المضارع الذي معناه يفعل | واسم ~~المفعول جار على الفعل المضارع الذي معناه يفعل | تقول زيد ضارب عمرا كما ~~تقول زيد يضرب عمرا | وزيد مضروب سوطا كما تقول زيد يضرب ms172 سوطا | فهذه جملة ~~هذه الباب | واعلم أن المصادر تنصب الأفعال التي هي منها وقد مضى قولنا في ~~هذا وفي مصادر ما جاوز عدده الثلاثة | ونحن ذاكرو المصادر التي تجري على ~~الأفعال من ذوات الثلاثة على كثرتها واختلافها بعد فراغنا من هذا الباب إن ~~شاء الله | اعلم إن المصادر تلحقها الميم في أولها زائدة لأن المصدر مفعول ~~| فإذا كان كذلك جرى مجرى المصدر الذي لا ميم فيه في الإعمال وغيره وذلك ~~قولك ضربته مضربا أي ضربا وغزوته غزوا ومغزى وشتمته شتما ومشتما | وتقول يا ~~عمرو مشتما زيد | فإن كان المصدر لفعل على أكثر من ثلاثة كان على مثال ~~المفعول لأن المصدر مفعول | PageV02P119 وكذلك إن بنيت من الفعل اسما لمكان ~~أو زمان كان كل واحد منهما على مثال المفعول لأن الزمان والمكان مفعول ~~فيهما | وذلك قولك في المصادر أدخلته مدخلا كما قال عز وجل @QB@ أنزلني ~~منزلا مباركا @QE@ و ^ ( باسم الله مجريها ومرساها ) ^ | وكذلك سرحته مسرحا ~~وهذا مسرحنا أي في موضع تسريحنا وهذا مقامنا لأنك تريد به المصدر والمكان ~~من أقمت | وعلى ذلك قال الله عز وجل @QB@ إنها ساءت مستقرا ومقاما @QE@ ~~لأنها من أقمت وقال ^ ( يا أهل يثرب لا مقام لنا ) ^ لأنها من قمت موضع ~~قيام ومن قرأ @QB@ لا مقام @QE@ إنما يريد لا إقامة | PageV02P120 قال ~~الشاعر # % ألم تعلم مسرحي القوافي % % فلا عيا بهن ولا اجتلابا % % أي تسريحي ~~وقال آخر # % وما هي إلا في إزار وعلقة % مغار ابن همام على حي خثعما % % ~~PageV02P121 أي وقت إغارة ابن همام | وهذا أوضح من أن يكثر فيه الاحتجاج ~~لأن المصدر هو المفعول الصحيح إلا ترى أنك إذا قلت ضربت زيدا أنك لم تقعل ~~زيدا وإنما فعلت الضرب فأوصلته إلى زيد وأوقته به لأنك إنما أوقعت به فعلك ~~| فأما قول الله عز وجل ^ ( وجعلنا النهار معاشا % % فمعناه PageV02P122 ~~عيشا ثم قال @QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@ أي الحيض | فكان أحد المصدرين ~~على مفعل والآخر على مفعل | وقوله عز وجل @QB@ سلام هي حتى مطلع الفجر @QE@ ~~ومطلع الفجر وما أشبه هذا فله باب يذكر ms173 فيه إن شاء الله | PageV02P123 # | 2 ( هذا باب مصادر ذوات الثلاثة على اختلافها وتبيين الأصل فيها ) # اعلم أن هذا الضرب من المصادر يجيء على أمثلة كثيرة بزوائد وغير زوائد ~~وذلك أن مجازها مجاز الأسماء والأسماء لا تقع بقياس | وإنما استوت المصادر ~~التي تجاوزت افعالها ثلاثة أحرف فجرت على قياس واحد لأن الفعل منها لا ~~يختلف | والثلاثة مختلفة أفعالها الماضية والمضارعة فلذلك اختلفت مصادرها ~~وجرت مجرى سائر الأسماء | فمنها ما يجيء على فعل مفتوح الأول ساكن الثاني ~~وهو الأصل وسنبين الأصل إن شاء الله فما جاء منها على فعل فقولك ضربت ضربا ~~وقتلت قتلا وشربت شربا ومكثت مكثا | فهذا قد جاء فيما كان على فعل يفعل نحو ~~ضرب يضرب وعلى فعل PageV02P124 يفعل نحو قتل يقتل وعلى فعل يفعل نحو شرب ~~يشرب ولقم يلقم وعلى فعل يفعل نحو مكث يمكث | ويقع على فعل وفعل بإسكان ~~الثاني وكسر الأول أو ضمه | فأما الكسر فنحو علم علما وحلم حلما وفقه فقها ~~وكذلك فقه | وأما ما كان مضموم الأول فنحو الشغل تقول شغلته شغلا وشربته ~~شربا وسقم الرجل سقما | ويكون على فعل نحو جلبته جلبا وطربت طربا وحلب ~~الرجل الشاة حلبا | ويكون على فعل نحو سمن سمنا وعظم عظما وكبر كبرا وصغر ~~صغرا | ويكون على فعل نحو ضحك ضحكا وحلف حلفا وخنقه خنقا | هذه المصادر ~~بغير زيادة | وتكون الزيادة فيكون على فعول وفعال نحو جلس جلوسا وقعد قعودا ~~ووقدت النار وقودا وشكرته شكورا وكفرته كفورا | PageV02P125 والفعال نحو ~~قمت قياما وصمت صياما ولقيته لقاء | ويكون على فعال نحو ذهب ذهابا وخفيت ~~خفاء وشربت شرابا | يقول بعضهم | هو مصدر | وأما أكثر النحويين فالشراب ~~عنده المشروب | وهذا لا اختلاف فيه | وإنما تزعم طائفة أنه يكون للمصدر | ~~وتقول جمل جمالا وخبل خبالا وكمل كمالا | ويكون على هذا الوزن بالهاء نحو ~~سفه سفاهة وضل ضلالة وجهل جهالة وسقم سقامة | ويكون في المعتل منه بناء لا ~~يوجد مثله في الصحيح | وذلك أنك لا تجد مصدرا على فيعولة إلا في المعتل ~~وذلك شاخ ms174 شيخوخة وصار صيرورة وكان كينونة | إنما كان الأصل كينونة وصيرورة ~~وشيخوخة | وكان قبل الإدغام كيونونة | ولكن لما كثر العدد الزموه التخفيف ~~كراهية للتضعيف | ومثل ذلك قولهم في هين هين وفي سيد سيد وكذلك ميت ميت ~~ولين لين | وجميع ما كان على هذا الوزن | فلما كان التخفيف في العدد الأقل ~~جائزا كان في العدد الأكثر لازما | ولا يوجد مصدر على فيعلولة في غير ~~المعتل لأن من كلامهم اختصاص المعتل بأبنية PageV02P126 لا تكون في غيره | ~~والدليل على أنه فيعلول أنه لا يكون اسم على فعلول بفتح أوله ولم يوجد ذلك ~~إلا في قولهم صعفوق ويقال إنه اسم أعجمي أعرب | ومن الدليل على ذلك أن ~~كينونه لو كان فعلولة لكان كونونة لأنه من الواو فهذا واضح جدا | والدليل ~~على أن أصل المصادر في الثلاثة فعل مسكن الأوسط مفتوح الأول أنك إذا أردت ~~رد جميع هذه المصادر إلى المرة الواحدة فإنما ترجع إلى فعلة على أي بناء ~~كان بزيادة أو غير زيادة | وذلك قولهم ذهبت ذهابا ثم تقول ذهبت ذهبة واحدة ~~| وتقول في القعود قعدت قعدة واحدة وحلفت حلفة واحدة وحلبته حلبة واحدة | ~~لا يكون في جميع ذلك إلا هكذا | والفعل أقل الأصول والفتحة أخق الحركات | ~~ولا يثبت في الكلام بعد هذا حرف زائد ولا حركة إلا بثبت وتصحيح | وزعم ~~سيبويه أن الأكثر في الفعل الذي لا يتعدى إلى المفعول أن يأتي على فعول وإن ~~كان الفعل هو الأصل | فكأن الواو إنما زيدت وغير للفصل بين المتعدي وغيره ~~وذلك نحو جلست جلوسا ووقدت النار وقودا وإن كان الأصل ما ذكرنا | وقد يجيء ~~هذا فيما لا يتعدى أكثر | PageV02P127 وجاءت مصادر على فعول مفتوحة الأوائل ~~وذلك قولك توضأت وضوءا حسنا وتطهرت طهورا واولعت به ولوعا ووقدت النار ~~وقودا وأن عليه لقبولا | على أن الضم في الوقود أكثر إذا كان مصدرا وأحسن | ~~PageV02P128 # | 2 ( هذا باب ما كان من المعتل فيما جاوز فعله الثلاثة فلزمه الحذف ~~لاعتلاله والإتمام لسلامته ) # اعلم أن المعتل يقع على ضربين محذوفا ومتمما | فما ms175 لزمه الحذف لعلة تكون ~~تلك العلة راجعة في مصدره فمصدره معتل كاعتلاله | وما سلم من الحذف فعله ~~كان مصدره تاما | فمن ذلك ما يكون من الثلاثة مما فاؤه واو وذلك نحو وعد ~~ووجد | فإذا قلت يعد ويجد وقعت الواو بين ياء وكسرة فحذفت لذلك فكان يعد ~~ويجد | وكان الأصل يوعد ويوجد | ولو لم تكن الكسرة بعد الياء لصحت كما تصح ~~في يوجل أو أبدلت ولم تحذف كما تقول ييجل ييحل وياجل وياحل | فإذا قلت وعدا ~~ووزنا صح المصدر لأنه لم تلحقة علة | فإن قلت عدة وزنة أعللت فحذفت لأن ~~الكسرة في الواو | فالعلة في المصدر من وجهين إحداهما علة فعلة والثانية ~~وقوعها فيه ألا ترى أنها لو كانت علة الفعل وحدها لصح المصدر كما ذكرت لك ~~في الوعد والوزن | PageV02P129 ولو بنيت اسما على فعلة لا تريد به مصدرا ~~لصحت الواو وذلك مثل الوجه فكذلك كل مصدر من المعتل | وهذا الذي قدمت ما ~~أعلت فاؤه | والذي تعتل عينه من باب قال وباع هذا مجراه تقول قمت قياما ~~فإنما حذفت موضع العين من قمت لاجتماع الساكنين | ولم يلتق في المصدر ~~ساكنان ولكن يلزمك لاعتلال الفعل أن تقلب الواو ياء لأن قبلها كسرة | فقد ~~اجتمع فيها شيئان الكسرة قبلها واعتلال الفعل | فلذلك قلن لذت لياذا ونمت ~~نياما وقمت قياما | ولو كلن المصدر لقاومت لصح فقلت قاومته قواما ولاوذته ~~لواذا | وكان اسما غير مصدر نحو خوان | فإن كان المصدر لا علة فيه صح على ~~ما ذكرت لك | وذلك قولك قلت قولا وجلت جولا وكذلك بعت بيعا وكلت كيلا | لا ~~نقص في شيء من ذلك | وكذلك إن اعتلت اللام فلحقت المصدر تلك العلة والفعل ~~بزيادة أو غير زيادة | PageV02P130 # | 2 ( هذا باب الأمر والنهي ) # فما كان منهما مجزوما فإنما جزمه بعامل مدخل عليه | فاللازم له اللام | ~~وذلك قولك ليقم زيد | ليذهب عبد الله تقول زرني ولأزرك فتدخل اللام لأن ~~الأمر لك | فأما إذا كان المأمور مخاطبا ففعله مبني غير مجزوم وذلك قولك ~~اذهب | انطلق | وقد كان ms176 قوم من النحويين يزعمون أن هذا مجزوم وذلك خطا فاحش ~~وذلك لأن الإعراب لا يدخل من الأفعال إلا فيما كان مضارعا للأسماء | ~~والأفعال المضارعة هي التي في أوائلها الزوائد الأربع الياء والتاء والهمزة ~~والنون | وذلك قولك أفعل أنا وتفعل أنت ويفعل هو ونفعل نحن | فإنما تدخل ~~عليها العوامل وهي على هذا اللفظ | وقولك اضرب وقم ليس فيه شيء من حروف ~~المضارعة ولو كانت فيه لم يجز جزمه إلا بحرف يدخل عليه فيجزمه | فهذا بين ~~جدا | ويروي عن رسول الله & أنه قرأ ^ ( فبذلك فلتفرحوا ) ^ فهذا مجزوم ~~جزمته اللام وجاءت هذه القراءة على أصل الأمر فإذا لم يكن الأمر للحاضر ~~المخاطب فلا بد من إدخال اللام تقول ليقم زيد وتقول زر زيد وليزرك | إذا ~~كان الأمر لهما لأن زيدا غائب ولا يكون الأمر له إلا بإدخال اللام | وكذلك ~~إن قلت ضرب زيد فأردت الأمر من هذا ليضرب زيد لأن المأمور ليس بمواجه | ~~PageV02P131 واعلم أن الدعاء بمنزلة الأمر والنهي في الجزم والحذف عند ~~المخاطبة | وإنما وإنما قيل دعاء وطلب للمعنى لأنك تأمر من هو دونك وتطلب ~~إلى من أنت دونه | وذلك قولك ليغفر الله لزيد وتقول اللهم اغفر لي كما تقول ~~اضرب عمرا | فأما قولك غفر الله لزيد ورحم الله زيدا | ونحو ذلك فإن لفظه ~~لفظ الخبر ومعناه الطلب وإنما كان كذلك لعلم السامع أنك لا تخبر عن الله عز ~~وجل وإنما تسأله | كما أن قولك علم الله لأقومن إنما لفظه لفظ رزق الله ~~ومعناه القسم لأنك في قولك علم مستشهد | وتقول يا زيد ليقم إليك عمرو ويا ~~زيد لتدع بني عمرو | النحويون يجيزون إضمار هذه اللام للشاعر إذا اضطر ~~ويستشهدون على ذلك بقول متمم بن نويرة # % على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي % % لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى % % ~~يريد أو ليبك من بكى وقول آخر # % محمد تفد نفسك كل نفس % إذا ما خفت من شيء تبالا % % PageV02P132 فلا ~~أرى ذلك على ما قالوا لأن عوامل الأفعال لا تضمر وأضعفها الجازمة لأن الجزم ms177 ~~في الأفعال نظير الخفض في الأسماء | ولكن بيت متمم حمل على المعنى لأنه إذا ~~قال فاخمشي فهو في موضع فلتخمشي فعطف الثاني على المعنى | وأما هذا البيت ~~الأخير فليس بمعروف على إنه في كتاب سيبويه على ما ذكرت لك | وتقول ليقم ~~زيد ويقعد خالد وينطلق عبد الله لأنك عطفت على اللام | ولو قلت قم ويقد زيد ~~لم يجز الجزم في الكلام | ولكن لو اضطر شاعر فحمله على موضع الأول لأنه مما ~~كان حقه اللام كان على ما وصفت لك | واعلم أن هذه اللام مكسورة إذا ابتدئت ~~فإذا كان قبلها فاء أو واو فهي على حالها في الكسر | وقد يجوز إسكانها وهو ~~أكثر على الألسن | تقول قم وليقم زيد @QB@ فلتقم طائفة منهم معك @QE@ ( ~~ولتكن منكم أمة ) ^ | وإنما جاز ذلك لأن الواو والفاء لا ينفصلان | لأنه لا ~~بحرف واحد | فصارتا بمنزلة ما هو في الكلمة | فأسكنت اللام هربا من الكسرة ~~| كقولك في علم علم وفي فخذ فخذ | PageV02P133 وأما قراءة من قرأ @QB@ ثم ~~ليقطع فلينظر @QE@ | فإن الإسكان في لام ^ ( فلينظر ) جيد وفي لام ^ ( ~~ليقطع ) ^ لحن لأن ثم منفصلة من الكلمة | وقد قرأ بذلك يعقوب بن إسحاق ~~الحضرمي | فأما حرف النهي فهو لا | وهو يقع على فعل الشاهد والغائب وذلك ~~قولك لا يقم زيد ولا تقم يا رجل ولا تقومي يا امرأة | فالفعل بعده مجزوم به ~~| وتقول لا يقم زيد ولا يقعد عبد الله إن عطفت نهيا على نهي | وإن شئت قلت ~~لا يقم زيد ويقعد عبد الله | وهو بإعادتك لا أوضح وذلك لأنك إذا قلت لا يقم ~~زيد ولا يقعد عبد الله تبين لك أنك قد نهيت كل واحد منهما على حياله | وإذا ~~قلت ويقعد عبد الله بغير لا فهذا وجه | وقد يجوز أن يقع عند السامع أنك ~~أردت لا يجتمع هذان | فإن قعد عبد الله ولم يقم زيد لم يكن المأمور مخالفا ~~| وكذلك إن لم يقم زيد وقعد عبد الله | ووجه الاجتماع إذا قصدته أن تقول لا ~~يقم زيد ويقعد عبد الله ms178 أي لا يجتمع قيام زيد وأن يقعد عبد الله | ولا ~~المؤكدة تدخل في النفي لمعنى | تقول ما جاءني زيد ولا عمرو إذا أردت أنه لم ~~يأتك PageV02P134 واحد منهما على انفراد ولا مع صاحبه لأنك لو قلت لم يأتني ~~زيد وعمرو وقد أتاك أحدهما لم تكن كاذبا | ف لا في قولك لا يقم زيد ولا يقم ~~عمرو يجوز أن تكون التي للنهي وتكون المؤكدة التي تقع لما ذكرت لك في كل ~~نفي | واعلم أن الطلب من النهي بمنزلة من الأمر يجري على لفظه كما جري على ~~لفظ الأمر ألا ترى أنك لا تقول نهيت من فوقي ولكن طلبت إليه | وذلك قولك لا ~~يقطع الله يد فلان ولا يصنع الله لعمرو | فالمخرج واحد والمعنى مختلف | ~~واعلم أن جواب الأمر والنهي ينجزم بالأمر والنهي كما ينجزم جواب الجزاء ~~بالجزاء وذلك لأن جواب الأمر والنهي يرجع إلى أن يكون جزاء صحيحا | وذلك ~~قولك ائتني أكرمك لأن المعنى فإنك إن تأتني أكرمك ألا ترى إن الإكرام إنما ~~يستحق الإتيان | وكذلك لاتأت زيدا يكن خيرا لك لأن المعنى فإنك إلا تأته ~~يكن خيرا لك | ولو قال على هذا لا تدن من الأسد يأكلك كان محال لأنه إذا ~~قال لا تدن فإنما هو تباعد فتباعده منه لا يكون سببا لأكله إياه | ولكن إن ~~رفع جاز فيكون المعنى لا تدن من الأسد ثم قال إنه مما يأكلك وإنما انجزم ~~جواب الاستفهام لأنه يرجع من الجزاء إلى ما يرجع إليه جواب الأمر والنهي ~~وذلك قولك أين بيتك أزرك لأن المعنى | بإن أعرفه أزرك وكذلك هل تأتيني أعطك ~~وأحسن إليك لأن المعنى فإنك إن تفعل أفعل | فأما قول الله عز وجل @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم @QE@ ثم قال @QB@ ~~تؤمنون بالله ورسوله @QE@ فإن هذا ليس بجواب ولكنه شرح ما دعوا إليه ~~والجواب @QB@ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم @QE@ | PageV02P135 فإن قال قائل ~~فهلا كان الشرح أن تؤمنوا لأنه بدل من تجارة فالجواب في ذلك أن الفعل يكون ms179 ~~دليلا على مصدره فإذا ذكرت ما يدل على الشيء فهو كذكرك إياه ألا ترى أنهم ~~يقولون من كذب كان شرا يريدون كان الكذب | وقال الله عز وجل ^ ( ولا يحسب ن ~~الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ) ^ لأن المعنى البخل هو ~~خير لهم فدل عليه بقوله يبخلون وقال الشاعر # % ألا أيهذا الزاجري أخضر الوغى % % وأن أشهد اللذات هل انت مخلدي % % ~~فالمعنى عن أن أحضر الوغى | كقولك عن حضور الوغى | فلما ذكر أحضر الوغى دل ~~على الحضور | وقد نصبه قوم على إضمار أن وقدموا الرفع | وسنذكر ذلك ~~باستقصاء العلة فيه إن شاء الله | فأما الرفع فلأن الأفعال لا تضمر عواملها ~~فإذا حذفت رفع الفعل وكان دالا على مصدره بمنزلة الآية وهي @QB@ هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم من عذاب أليم @QE@ ثم قال ^ ( تؤمنون ) | وكذلك لو قال ~~قائل ماذا يصنع زيد فقلت يأكل أو يصلي لأغناك عن أن تقول الأكل أو الصلاة | ~~الا ترى أن الفعل إنما مفعوله اللازم له إنما هو المصدر لأن قولك قد قام ~~زيد بمنزلة قولك قد كان منه قيام والقيام هو النوع الذي تعرفه وتفهمه | ولو ~~قلت ضرب زيد لعلمت أنه قد فعل ضربا واصلا إلى مضروب إلا أنك لا نعرف ~~المضروب بقوله ضرب وتعرف المصدر | فأما الذين نصبوا فلم يأبوا الرفع ولكنهم ~~أجازوا معه النصب لأن المعنى إنما حقه بأن وقد ابان ذلك فيما بعده بقوله ~~وأن أشهد اللذات هي أنت مخلدي | فجعله بمنزلة الأسماء التي يجيء بعضها ~~محذوفا للدلالة عليه | PageV02P136 وفي كتاب الله عز وجل @QB@ يسأله من في ~~السماوات والأرض @QE@ فالقول عندنا أن من مشتملة على الجميع لأنها تقع ~~للجميع على لفظ الواحد | وقد ذهب هؤلاء القوم إلى أن المعنى ومن في الأرض | ~~وليس المعنى عندي كما قالوا وقالوا في بيت حسان # % فمن يهجوا رسول الله منكم % ويمدحه وينصره سواء % إنما المعنى ومن ~~يمدحه وينصره | وليس الأمر عند أهل النظر كذلك ولكنه جعل من نكرة وجعل ~~الفعل وصفا لها ثم أقام في الثانية ms180 الوصف مقام الموصوف | فكأنه قال وواحد ~~يمدحه وينصره لأن الوصف يقع في موضع الموصوف إذ كان دالا عليه | وعلى هذا ~~قول الله عز وجل @QB@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به @QE@ | PageV02P137 ~~وقال الشاعر # % هل الدهر إلا ترتان فتارة % أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح % يريد وتارة ~~أخرى | وقال # % كأنك من جمال بني أقيش % يقعقع خلف رجليه بشن % PageV02P138 يريد كأنك ~~جمل وكذلك قال يقعقع خلف رجليه | وقال آخر # % وما منهما إلا يسر بنسة % تقربه مني وإن كان ذا نفر % يريد وما منهما ~~أحد | وقالوا في أشد من ذا # % مالك عندي غير سهم وحجر % وغير كبداء شديدة الوتر % # % جادت بكفى كان من أرمى البشر % % فهذا ما ذكرت لك من اختلافهم واختيار ~~أحد القولين | PageV02P139 # | 2 ( هذا الباب ما وقع من الأفعال للجنس على معناه وتلك الأفعال نعم ~~وبئس وما وقع في معناهما ) # اعلم أن نعم وبئس كان أصلهما نعم وبئس إلا أنه ما كان ثانيه حرفا من حروف ~~الحلق مما هو على فعل جازت فيه أربعة أوجه اسما كان أو فعلا | وذلك قولك ~~نعم وبئس على التمام وفخذ ويجوز أن تكسر الأول لكسرة الثاني فتقول نعم وبئس ~~وفخذ | ويجوز الإسكان كما تسكن المضمومات المكسورات إذا كن غير أول | وقد ~~تقدم قولنا في ذلك فيقول من قولك فخذ فخذ وعلم وعلم ومن نعم نعم ومن قولك ~~فخذ فخذ ونعم وبئس | وحروف الحلق ستة الهمزة والهاء وهما أقصاه والعين ~~والحاء وهما من اسوطه والغين والخاء وهما من أوله مما يلي اللسان | فكان ~~أصل نعم وبئس ما ذكرت لك | إلا أنهما الأصل في المدح والذم | فلما كثر ~~استعمالهما ألزما التخفيف وجريا فيه وفي الكسرة كالمثل الذي يلزم طريقة ~~واحدة | وقد يقول بعضهم نعم | وكل ذلك جائز حسن إذا أثرت استعماله أعني ~~الوجوه الأربعة | قال الشاعر # % ففداء لبنى قيس على % % ما أصاب الناس من سوء وضر % # % ما أقلت قدمي أنهم % نعم الساعون في الأمر المبر % PageV02P140 وأما ما ~~ذكرت لك أنه يقع في معناهما مقاربا لهما فنحو فعل نحو ms181 لكرم زيد ولظرف زيد | ~~وكذلك حبذا | ونحن ذاكرو كل باب من هذا على حياله إن شاء الله | أما نعم ~~وبئس فلا يقعان إلا على مضمر يفسره ما بعده والتفسير لازم | أو على معرفة ~~بالألف واللام على معنى الجنس ثم يذكر بعدها المحمود والمذموم | فأما ما ~~كان معرفة بالألف واللام فنحو قولك نعم الرجل زيد وبئس الرجل عبد الله ونعم ~~الدار دارك | وإن شئت قلت نعمت الدار | لما أذكره لك إن شاء الله وبئست ~~الدابة دابتك | وأما قولك الرجل والدابة والدار | فمرتفعات بنعم وبئس ~~لأنهما فعلان يرتفع بهما فاعلاهما | وأما قولك زيد وما أشبهه فإن رفعه على ~~ضربين PageV02P141 أحدهما أنك لما قلت نعم الرجل فكأن معناه محمود في ~~الرجال قلت زيد على التفسير كأنه قيل من هذا المحمود فقلت هو زيد | والوجه ~~الآخر أن تكون أردت بزيد التقديم فأخرته وكان موضعه أن تقول زيد نعم الرجل ~~| فإن زعم زاعم أن قولك نعم الرجل زيد إنما زيد بدل من الرجل مرتفع بما ~~ارتفع به كقولك مررت بأخيك زيد وجاءني الرجل عبد الله | قيل له إن قولك ~~جاءني الرجل عبد الله إنما تقديره إذا طرحت الرجل جاءني عبد الله | فقل نعم ~~زيد لأنك تزعم أنه بنعم مرتفع | وهذا محال لأن الرجل ليس يقصد به إلى واحد ~~بعينه كما تقول جاءني الرجل أي جاءني الرجل الذي تعرف | وإنما هو واحد من ~~الرجال على غير معهود تريد به هذا الجنس | ويؤول نعم الرجل في التقدير إلى ~~أنك تريد معنى محمود في الرجال ثم تعرف المخاطب من هذا المحمود | وإذا قلت ~~بئس الرجل فمعناه مذموم في الرجال | ثم تفسر من هذا المذموم بقولك زيد | ~~فالرجل وما ذكرت لك مما فيه الألف واللام دال على الجنس والمذكور بعد هو ~~المختص بالحمد والذم | وهذا ها هنا بمنزلة قولك فلان يفرق الأسد إنما تريد ~~هذا الجنس PageV02P142 ولست تعني أسدا معهودا وكذلك فلان يحب الدينار ~~والدرهم وأهلك الناس الدينار والدرهم وأهلك الناس الشاة البعير | وقال الله ~~عز وجل @QB@ والعصر إن ms182 الإنسان لفي خسر @QE@ فهو واقع على الجنس ألا تراه ~~يقول @QB@ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ وقال @QB@ إن الإنسان خلق ~~هلوعا @QE@ | وقال @QB@ إلا المصلين @QE@ | واعلم إن ما أضيف إلى الألف ~~اللام بمنزلة الألف واللام وذلك قولك نعم أخو القوم أنت وبئس صاحب الرجل ~~عبد الله | ولو قلت نعم الذي في الدار أنت لم يجز لأن الذي بصلته مقصود ~~إليه بعينه | فقد خرج من موضع الاسم الذي لا يكون للجنس وتقول نعم القائم ~~أنت | ونعم الداخل الدار أنت | والدار بالنصب والخفض والنصب أجود على ما ~~ذكرت لك | لأن تعريفك يقع كتعريف الغلام وإن كان معناه الذي | فإن قلت قد ~~جاء @QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به @QE@ فمعناه الجنس | فإن الذي إذا كانت ~~على هذا المذهب صلحت بعد نعم وبئس | وإنما يكره بعد هذا تلك المخصوصة ~~PageV02P143 وكذلك لو قلت نعم القائم في الدار أنت وأنت تريد به واحدا على ~~معنى الذي المخصوصة لم يجز لما ذكرت لك من تعريف الجنس | فهذا تفسير ما يقع ~~عليه من المعارف التي بالألف واللام | وأما وقوعها على المضمر الذي يفسره ~~ما بعده فهو قوله نعم رجل أنت وبئس في الدار رجلا أنت ونعم دابة دابتك ~~فالمعنى في ذلك أن في نعم مضمرا يفسره ما بعده وهو هذا المذكور المنصوب لأن ~~المبهمة من الأعداد وغيرها إنما يفسرها التبيين | كقولك عندي عشرون رجلا ~~وهو خير منك عبدا لأنك لما قلت عشرون أبهمت فلم يدر على أي شيء هذا العدد ~~واقع فقلت رجلا ونحوه لتبين نوع هذا العدد وهو خير منك عبدا لأنك إذا قلت ~~هو خير منك لم يدر فيم فضلته عليه فإذا قلت أبا أو عبدا أو نحوه فإنما ~~تفضله في ذلك النوع | فكذلك نعم | والإضافة نحو قولك هو أفضلهم عبدا | وعلى ~~التمرة مثلها زبدا | فإن قال قائل فهل يكون المضمر مقدما | قيل يكون ذاك ~~إذا كان التفسير له لازما | فمن ذلك قولك إنه عبد الله منطلق | وكان زيد ~~خير منك لأن المعنى إن الحديث أو إن الأمر عبد ms183 الله منطلق وكان الحديث زيد ~~خير منك ولهذا باب يفرد بتفسيره | قال الله عز وجل ^ ( إنه من يأت ~~PageV02P144 ربه مجرما ) ^ أي إن الخبر | ومنها قولك في إعمال الأول ~~والثاني ضربوني وضربت أخوك لأن الذي بعده من ذكره الأخوة يفسره فكذلك هذا | ~~قال الله جل وعز ^ ( بئس للظالمين بدلا ) ^ وقال ^ ( نعم العبد إنه أواب ) ~~^ لأنه ذكر قبله فكذلك جميع هذا | وأما حبذا فإنما كانت في الأصل حبذا ~~الشيء لأن ذا اسم مبهم يقع على كل شيء | فإنما هو حب هذا مثل قولك كرم هذا ~~| ثم جعلت حب وذا اسما واحدا فصار مبتدأ ولزم طريقة واحدة على ما وصفت لك ~~في نعم | فتقول حبذا عبد الله وحبذا أمة الله | ولا يجوز حبذه لأنها جعلا ~~اسما واحدا في معنى المدح فانتقلا عما كانا عليه قبل التسمية كما يكون ذلك ~~في الأمثال نحو إطري فإنك ناعلة ونحو الصيف ضيعت اللبن لأن أصل المثل إنما ~~كان لامرأة فإنما يضرب لكل واحد على ما جرى في الأصل | فإذا قلته للرجل ~~فإنما معناه أنت عندي بمنزلة التي قيل لها هذا | PageV02P145 فأما قولك ~~نعمت وبئست إذا عنيت المؤنث فلأنهما فعلان لم يخرجا من باب الأفعال إلى ~~التسمية كما فعل بحب وذا وكأنهما على منهاج الأفعال | ومن قال نعم المرأة ~~وما أشبهه فلأنهما فعلان قد كثرا وصارا في المدح الذم أصلا والحذف موجود في ~~كل ما كثر استعمالهم إياه | فأما ضرب جاريتك زيدا وجاء أمتك وقام هند فغير ~~جائز لأن تأنيث هذا تأنيث حقيقي | ولو كان من غير الحيوان لصلح وكان جيدا ~~نحو هدم دارك وعمر بلدتك لأنه تأنيث لفظ لا حقيقة تحته كما قال عز وجل ^ ( ~~وأخذ الذين ظلموا الصيحة وقال ^ ( فمن جاء ه موعظة من ربه | وقال الشاعر ~~PageV02P146 # % لئيم يحك قفا مقرف % لئيم مآثره قعدد % وقال الآخر # % بعيد الغزاة فما إن يزال % مضمرا طرتاه طليحا % % PageV02P147 وأما # % لقد ولد الأخطل أم سوء % % فإنما جاز للضرورة في الشعر جوازا حسنا | ~~ولو كان مثله في الكلام لكان عند النحويين جائزا ms184 على بعد وجوازه للتفرقة ~~بين الاسم والفعل بكلام | فتقديره أن ذلك الكلام صار عوضا من علامة التأنيث ~~نحو حضر القاضي اليوم امرأة ونزل دارك ودار زيد جارية | والوجه ما ذكرت لك ~~| ومن أول الفعل مؤنثا حقيقيا لم يجز عندي حذف علامة التأنيث فأما قوله # % فكان مجنى دون من كنت أتقي % % ثلاث شخوص كاعبان ومعصر % فإنما أنث ~~الشخوص على المعنى لأنه قصد إلى النساء وأبان ذلك بقوله كاعبان ومعصر | ~~ومثل ذلك # % فإن كلابا هذه عشر أبطن % وأنت بريء من قبائلها العشر % PageV02P148 ~~وقال الله عز وجل ^ ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها % % والتقدير والله ~~أعلم فله عشر حسنات أمثالها | فيقول على هذا هذه الدار نعمت البلد لأنك ~~إنما عنيت بالبلد دارا | وكذلك هذا البلد نعم الدار لأنك إنما قصدت إلى ~~البلد | وأعلم أنه لا يجوز أن تقول قومك نعموا رجالا كما تقول قومك قاموا | ~~ولا قومك بئسوا رجالا ولا أخوك بئسا رجلين كما تقول أخواك قاما لأن نعم ~~وبئس إنما تقعان مضمرا فيهما فاعلاهما قبل الذكر يفسرهما ما بعدهما من ~~التمييز | ولو كانا مما يضمر فيه لخرجا إلى منهاج سائر الأفعال ولم يكن ~~فيهما من المعاني وما شرحناه في صدر الباب | فإنما موضعهما أن يقعا على ~~مضمر يفسره ما بعده أو على مرفوع بالألف واللام تعريف الجنس لما ذكرت لك | ~~واعلم أنه لا يجوز أن تقول زيد نعم الرجل والرجل غير زيد لأن نعم الرجل خبر ~~عن زيد | وليس بمنزلة قولك زيد قام الرجل لأن نعم الرجل محمود في الرجال ~~كما أنك إذا قلت زيد فاره العبد لم يكن الفاره من العبيد إلا ما كان له ~~لولا ذلك لك لم يكن فاره خبرا له | واعلم أنه ما كان مثل كرم زيد وشرف عمرو ~~فإنما معناه في المدح معناه ما تعجبت منه PageV02P149 نحو ما أشرفه ونحو ~~ذلك أشرف به | وكذلك معنى نعم إذا أردت المدح ومعنى بئس إذا أردت الذم | ~~ومن ذلك قوله عز وجل @QB@ ساء مثلا القوم @QE@ كما تقول نعم رجلا أخوك ms185 وكرم ~~رجلا عبد الله | واعلم أنك إذا قلت نعم الرجل رجلا زيد فقولك رجلا توكيد ~~لأنه مستغنى عنه بذكر الرجل أولا | وإنما هذا بمنزلة قولك عندي من الدراهم ~~عشرون درهما | إنما ذكرت الدرهم توكيدا ولو لم تذكره لم تحتج إليه | وعلى ~~هذا قول الشاعر # % تزود مثل زاد أبيك فينا % % فنعم الزاد زاد أبيك زادا % % PageV02P150 ~~فأما قولك حسبك به رجلا وويحه رجلا وما أشبهه فإن هذا لا يكون إلا على ~~مذكور قد تقدم | وكذلك كفى به فارسا وأبرحت فارسا | قال الشاعر # % ومرة برميهم إذا ما تبددوا % % ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا % % على معنى ~~التعجب | فأما قولهم ما رأيت كاليوم رجلا فالمعنى ما رأيت مثل رجل أراه ~~اليوم رجلا أي ما رأيت مثله في الرجال | ولكنه حذف لكثرة استعمالهم له وأن ~~فيه دليلا كما قالوا لا عليك أي لا باس عليك وكما قالوا افعل هذا إما لا أي ~~إن كنت لا تفعل غيره | PageV02P151 فما زائدة والتقدير أن لا تفعل غير هذا ~~فافعل هذا | وكذلك قولهم عندي درهم ليس غير وليس إلا | وأما قوله # % يا صاحبي دنا المسير فسيرا % % لا كالعشية زائرا ومزوا % % فعلى إضمار ~~فعل كأنه قال لا أرى كالعشية أي كواحد أراه العشية لأن الزائر والمزور ليسا ~~بالعشية فيكون بمنزلة لا كزيد رجلا | PageV02P152 # | 2 ( هذا باب العدد وتفسيره وجوهه والعلة فيما وقع منه مختلفا ) # اعلم أنك إذا ثنيت الواحد لحقته زائدتان الأولى منهما حرف اللين والمد ~~وهي الألف في الرفع والياء في الجر والنصب | والزائدة الثانية النون ~~وحركتها الكسر وكان حقها أن تكون ساكنة ولكنها حركت لالتقاء الساكنين وكسرت ~~على حقيقة ما يقع في الساكنين إذا التقيا | وذلك قولك هما المسلمان ورأيت ~~المسلمين | فأما سيبويه فيزعم أن الألف حرف الإعراب وكذلك الياء في الخفض ~~والنصب | وكان الجرمي يزعم أن الألف حرف الإعراب كما قال سيبويه وكان يزعم ~~أن انقلابها هو الإعراب | PageV02P153 وكان غيرهما يزعم أن الألف والياء ~~هما الإعراب | فإذا قيل له فأين حرف الإعراب قال إنما يكون الإعراب في ~~الحرف إذا ms186 كان حركة | فأما إذا كان حرفا قام بنفسه | والقول الذي نختاره ~~ونزعم أنه لا يجوز غيره قول أبي الحسن الأخفش وذلك أنه يزعم أن الألف إن ~~كانت حرف إعراب فينبغي أن يكون فيها إعراب هو غيرها كما كان في الدال من ~~زيد ونحوها ولكنها دليل على الإعراب لأنه لا يكون حرف إعراب ولا إعراب فيه ~~ولا يكون إعراب إلا في حرف | ويقال لأبي عمر إذا زعمت أن الألف حرف إعراب ~~وأن انقلابها هو الإعراب فقد لزمك في ذلك شيئان أحدهما أنك تزعم أن الإعراب ~~معنى وليس بلفظ فهذا خلاف ما أعطيته في الواحد | PageV02P154 والشيء الآخر ~~أنك تعلم أن أول أحوال الاسم الرفع | فأول ما وقعت التثنية وقعت والألف ~~فيها | فقد وجب ألا يكون فيها في موضع الرفع إعراب لأنه لا انقلاب معها | ~~وقولنا دليل على الإعراب إنما هو أنك تعلم أن الموضع موضع رفع إذا رأيت ~~الألف وموضع خفض ونصب إذا رأيت الياء | وكذلك الجمع بالواو والنون إذا قلت ~~مسلمون ومسلمين | وكذلك ما كان الفهم لموضعه حرفا نحو قولك أخوك وأخال ~~وأخيك | وأبوك وأباك وأبيك وذو مال وذا مال وذي مال وجميع هذه التي يسميها ~~الكوفيون معربة من مكانين | لا يصلح في القياس إلا ما ذكرنا | والزائدة ~~الثانية النون إنما هي بدل مما كان في الواحد من الحركة والتنوين وقد مضى ~~القول في هذا | _ _ _ واعلم أنك إذا ذكرت الواحد فقلت رجل أو فرس أو نحو ~~ذلك فقد اجتمع لك فيه معرفة العدد ومعرفة النوع | إذا ثنيت فقلت رجلان أو ~~فرسان | فقد جمعت العدد النوع | وإذا قلت ثلاثة أفراس لم يجتمع لك في ثلاثة ~~العدد والنوع ولكنك ذكرت العدة ثم أضفتها إلى ما تريد من الأنواع | وكان ~~قياس هذا أن تقول واحد رجل واثنا رجال ولكنك أمكنك أن تذكر الرجل باسمه ~~فيجتمع لك فيه الأمران | ولما كانت التثنية التي هي لضرب واحد من العدد ~~أمكنك ذلك من لفظ الواحد فقلت رجلان وغلامان ولم يحسن ذلك في الجمع لأنه ms187 ~~غير محظور ولا موقوف على عدة ولا يفصل بعضه من بعض | PageV02P155 ولو أراد ~~مريد في التثنية ما يريده في الجمع لجاز ذلك في الشعر لأنه كان الأصل لأن ~~التثنية جمع | وإنما معنى قولك جمع أنه ضم شيء إلى شيء | فمن ذلك قول ~~الشاعر # % كأن خصيبه من التدلدل % ظرف جراب فيه ثنتا حنظل % فإذا جمعت الواحد ~~وكان مذكرا ذكرت العدة ثم أضفتها إلى الجمع لتخبر أن هذا العدة مقتطعة لما ~~أردت من الجنس الذي ذكرت | فإن كان المذكر من ذوات الثلاثة كانت له أبنية ~~تدل على أقل العدد | فمن ذلك ما كان على أفعل نحو أكلب وأفرخ وأكبش | وما ~~كان على أفعال نحو أجمال وأقتاب أمثال | وما كان على أفعلة نحو أحمرة ~~واقفزة وأجربة | وما كان على فعلة | نحو صبية وغلمة وفتية | وما كان من ~~المذكر مجموعا بالواو والنون نحو مسلمون وصالحون فهو أدنى العدد لأنه على ~~منهاج التثنية | ونظير ذلك من المؤنث ما كان بالألف والتاء نحو مسلمات ~~وصالحات وكريمات | PageV02P156 وما كان بعد ما وصفنا فهو لأكثر العدد ~~وسنفسر هذا أجمع حتى يعلم على حقيقته إن شاء الله | أعلم إنك إذا صغرت بناء ~~من العدد يقع في ذلك البناء أدنى العدد فإنك ترده إلى أدنى العدد فتصغره | ~~وذلك انك إذا صغرت كلابا قلت أكليب لأنك إنما تخبر أن العدد قليل فإنما ~~ترده إلى ما هو للقليل | فلو صغرت ما هو للعدد الأكثر كنت قد أخبرت أنه ~~قليل كثير في حال وهذا هو المحال ونذكر هذا في باب التصغير | ولكنا ذكرنا ~~منه ها هنا شيئا لما يجري في الباب | فإذا أردت أن تجمع المذكر ألحقته اسما ~~من العدة فيه علامة التأنيث | وذلك نحو ثلاثة أثواب وأربعة رجال | فدخلت ~~هذه الهاء على غير ما دخلت عليه في ضاربة وقائمة ولكن كدخولها في علامة ~~ونسابة ورجل ربعة وغلام يفعة | فإذا أوقعت العدة على مؤنث أوقعته بغير هاء ~~فقلت ثلاث نسوة أربع جوار وخمس بغلات | وكانت هذه الأسماء مؤنثة بالبنية ~~كتأنيث عقرب وعناق وشمس ms188 وقدر | وإن سميت رجل بثلاث التي تقع على عدة المؤنث ~~لم تصرفه لأنه اسم مؤنث بمنزلة عناق | وإن سميته ب ثلاث من قولك ثلاثة التي ~~تقع على المذكر صرفته | فكذلك يجري العدد في المؤنث والمذكر بين الثلاثة ~~إلى العشرة في المذكر وفيما بين الثلاث إلى العشرة في المؤنث | قال الله عز ~~وجل ^ ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام % وقال PageV02P157 @QB@ في ~~أربعة أيام سواء للسائلين @QE@ وقال على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت ~~عشرا فمن عندك لأن الواحدة حجة وقال @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ | فإذا كان في الشيء ما يقع لأدنى العدد ~~اضفت هذه الأسماء إليه فقلت ثلاثة أغلمة وأربعة أحمرة وثلاثة أفلس وخمسة ~~أعداد | فإن قلت ثلاثة حمير وخمسة كلاب جاز ذلك | على أنك أردت ثلاثة من ~~الكلاب PageV02P158 خمسة من الحمير | كما قال الله عز وجل @QB@ يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ | وقال الشاعر # % قد جعلت مي على الظرار % خمس ثنان قانيء الأظفار ) ^ PageV02P159 يريد ~~خمسا من البنات | واعلم أنه ما لم يكن فيه ادنى العدد فالعدد الذي يكون ~~للكثير جار عليه ما يكون للقليل كما أنه إذا كان مجموعا على بعض أبنية ~~العدد ولم يكن له جمع غيره دخل معه الكثير وذلك نحو قولك يد وأيد ورجل ~~وأرجل | فهذا من أبنية أدنى العدد ولم يكن له جمع غيره فالكثير من العدد ~~يلقب أيضا بهذا وكذلك ثلاثة أرسان وتقول ذلك للكثير لأنه لا جمع له إلا ذلك ~~| وأما ما يقع للكثير ولا يجمع على أدنى العدد فنحو قولك شسوع فتقول ثلاثة ~~شسوع فيشترك فيه الأقل والأكثر | فإذا جاوزت ذوات الثلاثة استوى البناءان | ~~وذلك قولك عندي ثلاثة دراهم ورأيت ثلاثة مساجد فإن حقرت الدراهم قلت ~~دريهمات | ترده في التحقير إلى بناء يكون لأدنى العدد وجمعت بالألف والتاء ~~لأن كل جماعة من غير الآدميين ترجع إلى التأنيث | وهذا يبين لك في باب ~~الجمع إن شاء الله | PageV02P160 وتقول عندي ثلاثة محمدين وخمسة جعفرين لأن ~~هذا مما يجمع بالواو والنون ms189 | فإن قلت محامد وجعافر على أنك أردت ثلاثة من ~~الجعافر وثلاثة من المحامد كان جيدا على ما فسرت لك | فإذا خرجت عن العقد ~~الأول ضممت إليه اسما مما كان في أصل العدد إلى أن تتسعه | وذلك قولك عندي ~~أحد عشر رجلا وخمسة عشر رجلا | بنيت أحد مع عشر وغيرت اللفظ | للبناء وذلك ~~أنك جعلتهما اسما واحدا | وكان الأصل أحدا وعشرة وخمسة وعشرة فلما كان أصل ~~العدد أن يكون اسما واحد يدل على جميع نحو ثلاثة وأربعة وخمسة بنوا هذين ~~الاسمين فجعلوهما اسما واحد ألزموهما الفتح لأنه أخف الحركات كما قالوا هو ~~جاري بيت بيت ولقيته كفة كفة يا فتى القوم فيها شغر بغر | PageV02P161 فإن ~~قال قائل فهلا أعربوه كما قالوا حضرموت وبعلبك وما أشبهها قيل أن حضرموت ~~بنو الاسمين فجعلا اسما واحدا | كما فعلوا بما فيه هاء التأنيث وجعلوا ذلك ~~علما ولم يكن له حد صرف عنه والعدد الذي ذكرت كان له حد صرف عنه كما ذكرت ~~لك فلما عدل عن وجهه عدل عن الإعراب | وأما اثنا عشر فليست هذه سبيله لأنه ~~مما فيه دليل الإعراب تقول جاءني اثنا عشر ورأيت اثني عشر | فلما كان ~~إعرابه كإعراب رجلين ومسلمين لم يجز أن يجعل مع غيره اسما واحدا | ولا تجد ~~ذلك في بناء حضرموت ولا في شيء مما ذكرت لك من لقيته كفة كفة ونحوه ولكنهم ~~جعلوا عشرة بمنزلة النون من اثنين إلا أن لها المعنى الذي أبانت عنه من ~~العدد | ولو سميت رجلا اثني عشر ثم رخمته لقلت يا اثن أقبل تحذف الألف مع ~~عشر كما كنت فاعلا بالنون لو كانت مكان عشر | فأما تغييرهم عشر عن قولك ~~عشرة فإنما ذلك لصرفها عن وجهها ولكنك أثبت الهاءات للمذكر كما كنت مثبتها ~~في ثلاثة وأربعة فتقول ثلاثة عشر رجلا وأربعة عشر رجلا وخمسة عشر إنسانا ~~ولم تثبت في عشر هاء وهي للمذكر لأنك قد أثبت الهاء في PageV02P162 الاسم ~~الأول وهما اسم واحد فلا تدخل تأنيثا على تأنيث كما لا تقول حمراءة ms190 ولا ~~صفراءة فأما الاسم المنصوب الذي يبين به العدد فنحن ذاكروه في موضعه مشروحا ~~إن شاء الله | فإذا أردت المؤنث أثبت الهاء في آخر الاسم لأن عشرا مذكر في ~~هذا الموضع فأثنته لما قصدت إلى مؤنث فقلت ثلاث عشرة امرأة وخمس عشرة جارية ~~لأنك بنيته بناء على حدة كما فقلت ذلك بالمذكر فسلمت الأسماء الأولى كما ~~سلمت أسماء المذكر واثبت الهاء في آخره وبنيت العشرة على غير بنائها في ~~قولك عشر نسوة فقلت إحدى عشرة واثنتا عشرة وإن شئت قلت عشرة على غير منهاج ~~عشرة ولكنك أسكنت الشين كما تسكن فخذا فتقول فخذ | وعلم فتقول علم | وتنصب ~~الاسم الذي تبين به العدد كما فعلت ذلك مع المذكر | فإن قال قائل فما بالك ~~قلت إحدى عشرة | وإحدى مؤنثة وعشرة فيها هاء التأنيث وكذلك اثنتا عشرة | ~~فالجواب في ذلك أن تأنيث إحدى بالألف وليس بالتأنيث الذي على وجه التذكير ~~نحو قائم وقائمة وجميل وجميلة | فهما اسمان كانا بائنين فوصلا ولكل واحد ~~منها لفظ من التأنيث سوى لفظ الآخر ولو كان على لفظه لم يجز | فأما اثنان ~~واثنتان فإنما أنث اثنان على اثنتين ولكنه تأنيث لا يفرد له واحد | فالتاء ~~فيه ثابتة وإن كان أصلها أن تكون مما وقفه بالهاء | ألا ترى أنهم قالوا ~~مذروان لأنه لا يفرد له واحد ولو كان مما ينفرد له واحد لم يكن إلا ~~PageV02P163 مذريان | وكقوله عقلته بثنايين ولو كان ينفرد منه الواحد لم ~~يكن إلا بثنائين | فأما نصب الاسم الذي بعد خمسة عشر وأحد عشر وبعد إحدى ~~عشرة إلى تسع عشرة فلأنه عدد فيه نية التنوين ولكنه لا ينصرف كما تقول ~~هؤلاء ضوارب زيدا غدا | إذا أردت التنوين ولم يحز أن يكون هذا مضافا لأن ~~الإضافة إنما تكون لما وقع فيه اقل العدد وذلك ما بين الثلاثة إلى العشرة | ~~فإذا خرجت عن ذلك خرجت إلى ما تحتاج إلى تبين نوعه | فإن كان منونا انتصب ~~ما بعده عن ذكر النوع وإن كان غير منون أضيف إلى الواحد المفرد ms191 الذي يدل ~~على النوع فإن قال قائل فهلا كان هذا مما تجري عليه الإضافة كما تقول مائة ~~درهم وألف درهم | قيل له لما كان هذا اسمين ضم أحدهما إلى الآخر ولم يكن في ~~الأسماء التي هي من اسمين ضم أحدهما إلى الآخر إضافة كان هذا لاحتياجه إلى ~~النوع بمنزلة ما قد لفظ بتنوينه | فإن قال قائل فأنت قد تقول هذا حضرموت ~~زيد | إذا سميت رجلا حضرموت ثم أضفته كما تقول هذا زيد عمرو | PageV02P164 ~~قيل إن إضافته ليست له لازمة | وإنما يكون إذا نكرته ثم عرفته بما تضيف ~~إليه | وخمسة عشر عدد مبهم لازم له التفسير فكانت تكون الإضافة لازمة فيكون ~~كأن أصله ثلاثة أسماء قد جعلت اسما واحدا ومثل هذا لا يوجد | فإن قال فهلا ~~جعل ما تبين به النوع جمعا فتقول خمسة عشر رجلا كما تقول زيدا أفره الناس ~~عبدا وأفره الناس عبيدا | قيل الفصل بينهما أنك إذا قلت زيد أفره الناس ~~عبدا جاز أن تكون تعني عبدا واحدا وأن تكون تعني جماعة | فإذا قلت عبيدا ~~بنيت الجماعة وأنت إذا قلت خمسة عشرة ونحوه فقد بينت العدد فلم تحتج إلى ~~النوع فجئت بواحد منكور يدل على جنسه لأنك قد استغنيت عن ذكر الجماعة | ~~فإذا ثنيت أدنى العقود اشتققت له من اسمه ما فيه دليل على أنك قد خرجت عنه ~~إلى تضعيفه | والدليل على ذلك ما يلحقه من الزيادة وهي الواو والنون في ~~الرفع والياء والنون في الخفض والنصب ويجري مجرى مسلمين | وذلك قولك عندي ~~عشرون رجلا وعشرون جارية فيستوي فيه المذكر والمؤنث لأنه مشتق مبهم وليس من ~~العدد الذي هو أصل | والأصل ما بين الواحد إلى العشرة | فكل عدد فمن هذا ~~مشتق في لفظ أو معنى | فأما قولهم عشرون ولم يفتحوا لعشر العين فقد قيل فيه ~~أقاويل قال قوم إنما كسرت ليدلوا على الكسرة التي في أول اثنين لأنها تثنية ~~عشرة وليست بجمع وليس هذا القول بشيء | PageV02P165 ولكن نقول في هذا إنه ~~اسم قد صرف على وجوه فمنها أنك ms192 تقول في المذكر عشرة وللمؤنث عشر بالإسكان ~~وليس على منهاج التذكير ولو كان على منهاجه لكان حذف الهاء لازما للمذكر ~~وإثباتها لازما للمؤنث كسائر الأسماء نحو ظريف وظريفة ومتكلم ومتكلمة وعلى ~~هذا قالوا خمسة عشر فغيروه وقالوا خمس عشرة فبنوه على خلاف بناء التذكير | ~~فلما كان هذا الاسم مغيرا | في جميع حالاته ولم يكن في العشرين على منهاج ~~سائر العقود وغيره كان دليلا على مجيئه على غير وجهه الا ترى أنهم لما ~~جمعوا منقوص المؤنث بالواو والنون غيروا أوائله ليكون التغيير دليلا على ~~خروجه من بابه | وذلك قولك سنة ثم تقول سنون فتكسر السين وكذلك قلة وقلون | ~~وأما قولنا أنه على خلاف العقود فإنما هو لأنك اشتققت للثلاثين من الثلاثة ~~لأنها ثلاثة عقود وكذلك فعلت بالأربعين والخمسين وما بعده إلى التسعين فكان ~~الواجب إذ اشتققت للثلاثين من الثلاثة أن تشتق للعشرين من الاثنين | فإن ~~قال قائل فهلا فعلوا ذلك فالجواب إن الاثنين مما إعرابه في وسطه فلو فعل به ~~ما فعل بالثلاثة حيث صيرت إلى الثلاثين لبطل معناه وصير إلى الإفراد ولم ~~يقع مفردا قط فالامتناع منه كالضرورة | فإذا زدت على العشرين واحد فما فوق ~~إلى العقد الثاني أو واحدة فما فوقها قلت في المذكر أحد وعشرون رجلا واثنان ~~وعشرون رجلا وواحد وعشرون كما كنت قائلا قبل أن تصله بالعشرين | ~~PageV02P166 فإن قال قائل فهلا بني الأحد مع العشرين وما بعد الأحد من ~~الأعداد كما فعل ذلك بخمسة عشر ونحوه فيجعلان اسما واحدا كما كان ذلك في كل ~~عدد قبله | قيل له لم يكن لهذا نظير فيما فرط من الأسماء كحضرموت وبعلبك لا ~~تجد اسمين جعلا اسما واحدا مما أحدهما إعرابه كإعراب مسلمين وقد تقدم قولنا ~~في هذا حيث ذكرنا اثني عشر | فإذا صرت إلى العقد الذي بعد العشرين كان حاله ~~فيما يجمع معه من العدد كحال عشرين وكذلك إعرابه إلا أن اشتقاقه من الثلاثة ~~لأن التثليث أدنى العقود | وكذلك لما بعده إلى التسعين | إذا صرت إلى العقد ~~الذي بعدها كان ms193 له اسم خارج من هذه الأسماء لأن محله محل الثلاثين مما ~~قبلها والأربعين مما قبلها ونحو ذلك ولم يشتق له من العشرة اسم لئلا يلتبس ~~بالعشرين ولأن العقد حقه أن يكون فيما فرط من الأعداد خارجا من اسم قبله ~~واضفته لما بعده معرفة كان أو نكرة كما كنت فاعلا ذلك بالعقد الأول | وذلك ~~قولك مائة درهم ومائة الدرهم التي قد عرفت | PageV02P167 ولم يجز أن تقول ~~عشرون الدرهم لأن درهما بعد عشرين تمييز منفصل من العشرين والمائة مضافة ~~والمضاف يكون معرفة بما يضاف إليه | فإذا أردت تعريف عشرين وما كان مثلها ~~قلت العشرون رجلا والثلاثون جارية كما تقول الضاربون زيدا لأن ما بعد ~~التنوين منفصل مما قبله | والمائة اسم ليس التنوين له لازما لأن حال ~~التنوين ليست حال النون لأنك تقف على النون ولا تقف على التنوين ولأن النون ~~تثبت مع الألف واللام ولا يثبت التنوين معهما | تقول المسلمون والصالحون ~~ولا تقول المسلم والصالح فتقف على التنوين | فكانت مائة في بابها كثلاثة في ~~بابها إلا أن الذي تضاف إليه مائة واحدة في معنى جمع والذي يضاف إليه ثلاثة ~~وما أشبهها جمع | تقول ثلاثة دراهم ومائة درهم والفصل بينهما ما يقع في ~~الثلاثة إلى العشرة من أدنى العدد وأن المائة كالعشرين ونحوها وإن كانت ~~مضافة | وكذلك صار لفظها للمذكر والمؤنث على هيئة واحدة تقول مائة درهم ~~ومائة جارية كما كان ذلك في العشرين ونحوها ولم يكن هذا في خمسة عشر وخمس ~~عشرة لأنهما مجموعان مما كان واقعا لأدنى العدد | فإن اضطر شاعر فنون ونصب ~~ما بعده لم يجز أن يقع إلا نكرة لأنه تمييز كما أنه إذا اضطر قال ثلاثة ~~أثوابا | فمن ذلك قول الشاعر PageV02P168 # % إذا عاش الفتى مائتين عاما % فقد ذهب اللذاذة والفتاء % فإنما حسن هذا ~~في المائتين وإن كان تثنية المائة لأنه مما يلزمها النون | فقد رجع في ~~اللفظ إلى حال العشرين وما أشبهها | ولكن المعنى يوجب فيه الإضافة | فأما ~~قولهم ثلثمائة وأربعمائة واختيارهم إياه على مائتين ومئات فإنما ذلك ms194 قياس ~~على ما مضى لأن الماضي من العدد هو الأصل وما بعده فرع | فقياس هذا قياس ~~قولك عشرون درهما وأحد وعشرون درهما إلى قولك تسعة وعشرون درهما | فالدرهم ~~مفرد لأنك إذا قلت ثلاثون وما بعدها إلى تسعين ثم جاوزته صرت إلى عقد ليس ~~لفظه من لفظ ما قبله | فكذلك تقول ثلثمائة وأربعمائة لأنك إذا جاوزت ~~تسعمائة صرت إلى عقد يخالف لفظه لفظ ما قبله وهو قولك ألف ثم تقول ثلاثة ~~آلاف لأن العدد الذي بعده غير خارج منه | تقول عشرة آلاف كما تقول عشرة ~~أثواب وأحد عشر ألفا كما تقول أحد PageV02P169 عشر ثوبا إلى العقد الآخر | ~~فلو كنت تقول عشر مئين وإحدى عشرة مائة لوجب جمعها في التثليث وما بعده | ~~وإنما جاز أن تقول ثلاث مئين وثلاث مئات من أجل أنه مضاف فشبهته من جهة ~~الإضافة لا غير بقولهم ثلاثة أثواب وثلاث جوار | قال الشاعر # % ثلاث مئين للملوك وفي بها % % ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم % وقال الآخر # % ثلاث مئين قد مررن كواملا % وها أنذا أرتجي مر اربع % فأما قولك مائة ~~درهم ومائة جارية وألف غلام وألف جارية فلا يكون فيه إلا PageV02P170 هذا ~~لأنه ليس بمنزلة ثلاثة وما بعدها إلى عشرة ولا ثلاث إلى عشر لأن الثلاث ~~والثلاثة على مئين وقع أو على ألوف أو غير ذلك ففيهن أقل العدد مما وقعن ~~عليه | ومجاز مائة وألف في أنه لا يكون لأدنى العدد مجاز أحد عشر درهما فما ~~فوق | فأما قوله عز وجل ^ ( ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين ) ^ فإنه على ~~البدل لأنه لما قال ثلثمائة ثم ذكر السنين ليعلم ما ذلك العدد | ولو قال ~~قائل أقاموا سنين يا فتى ثم قال مئين أو ثلثمائة لكان على البدل ليبين كم ~~مقدار تلك السنين | وقد قرأ بعض القراء بالإضافة فقال ^ ( ثلثمائة سنين ) ^ ~~وهذا خطأ في الكلام غير جائز | وإنما يجوز مثله في الشعر للضرورة وجوازه في ~~الشعر أبا نحمله على المعنى لأنه في المعنى جماعة وقد جاز في الشعر أن تفرد ~~وأنت تريد الجماعة ms195 إذا كان في الكلام دليل على الجمع فمن وذلك قوله ~~PageV02P171 # % كلوا في نصف بطنكم تعيشوا % % فإن زمانكم زمن خميص % وقال آخر # % إن تقتلوا اليوم فقد سبينا % % في حلقكم عظم وقد شجينا % % PageV02P172 ~~وينشد شربنا | وقال علقمة بن عبدة # % بها جيف الحسرى فأما عظامها % % فبيض وأما جلدها فصليب % وأما قوله عز ~~وجل ^ ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ) فليس من هذا لأن ~~السمع مصدر والمصدر يقع للواحد والجمع | وكذلك قول الشاعر وهو جرير # % إن العيون التي في طرفها مرض % قتلننا ثم لم يحيين قتلانا % % لأن ~~الطرف مصدر | وأما قوله الله عز وجل ^ ( ثم يخرجكم طفلا ) @QB@ وقوله @QE@ ~~( فإن طبن لكم عن شيء منة نفسا ) ^ فإنه أفرد هذا لأن مخرجهما مخرج التمييز ~~كما تقول PageV02P173 زيد أحسن الناس ثوبا وأفره الناس مركبا | وأنه ليحسن ~~ثوبا ويكثر أمة وعبدا | وقد قالوا في قول العباس بن مرداس قولين وهو # % فقلنا أسلموا إنا أخوكم % فقد برئت من الإحن الصدور % فقال بعضهم أراد ~~إنا إخوتكم فوضع الواحد موضع الجميع كما قال في حلقكم أي في حلوقكم | وقال ~~آخرون لفظه لفظ الجمع من قولك أخ وأخون ثم حذف النون وأضاف كما تقول ~~مسلموكم وصالحوكم | وتقول على ذلك أب وأبون وأخ أخون كما قال الشاعر # % فلما تبين أصواتنا % % بكين وفديننا بالأبينا % % وقال آخر # % وكان لنا فزارة عم سوء % وكنت له كشر بني الأخينا % % PageV02P174 # | 2 ( هذا باب إضافة العدد واختلاف النحويين فيه ) # اعلم أن قوما يقولون أخذت الثلاثة الدراهم يا فتى وأخذت الخمسة عشر ~~الدرهم | وبعضهم يقول أخذت الخمسة العشر الدرهم وأخذت العشرين الدرهم التي ~~تعرف | وهذا كله خطأ فاحش | وعلة من يقول هذا الاعتلال بالرواية | لا أنه ~~يصيب له في قياس العربية نظيرا | ومما يبطل هذا القول أن الرواية عن العرب ~~الفصحاء خلافه | فرواية برواية | والقياس حاكم بعد أنه لا يضاف ما فيه ~~الألف واللام من غير الأسماء المشتقة من الأفعال | لا يجوز أن تقول جاءني ~~الغلام زيد لأن الغلام معرف بالإضافة | وكذلك لا تقول هذا الدار عبد الله ms196 ~~ولا أخذت الثوب زيد | وقد اجتمع النحويون على أن هذا لا يجوز واجماعهم حجة ~~على من خالفه منهم | فعلى هذا تقول هذه ثلاثة أثواب كما تقول هذا صاحب ثوب ~~| فإن أردت التعريف قلت هذه ثلاثة الأثواب كما تقول هذا صاحب الأثواب لأن ~~المضاف إنما يعرفه ما يضاف إليه فيستحيل هذه الثلاثة الأثواب كما يستحيل ~~هذا الصاحب الأثواب | وهذا محال في كل وجه ألا ترى أن ذا الرمة لما أراد ~~التعريف قال PageV02P175 # % أمنزلتي مي سلام عليكما % % هل الأزمن اللائي مضين رواجع % # % وهل يرجع التسليم أو يدفع البكا % % ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع % ~~وقال الفرزدق # % ما زال مذ عقدت يداه إزاره % ودنا فأدرك خمسة الأشبار % فهذا لا يجوز ~~غيره | وأما قولهم الخمسة العشر فيستحيل من غير هذا الوجه لأن خمسة عشر ~~بمنزلة حضرموت وبعلبك وقالى قلا وأيدي سبا وما أشبه ذلك من الاسمين اللذين ~~يجعلان اسما واحدا | فإذا كان شيء من ذلك نكرة فإن تعريفه أن تجعل الألف ~~واللام في أوله لأن الثاني قد صار في درج الكلام الأول فهذا أقبح واشنع | ~~وأما قولهم العشرون الدرهم فيستحيل من وجه ثالث | وهو أن العدد قد احكم ~~وبين بقولك عشرون | فإنما يحتاج إلى أن يعلم النوع فإنما درهم وما أشبعه ~~للنوع | فإن كانت العشرون معلومة قلت أخذت العشرين درهما | أي التي قد عرفت ~~وليس الدرهم بواحد معلوم مقصود إليه | ولو كان كذلك كان لا معنى له بعد ~~العشرين | وكذلك كل رجل جاءني فله PageV02P176 درهم | وإنما المعنى كل من ~~جاءني من الرجال إذا كانوا واحدا واحدا فله درهم ألا تراك تقول كل اثنين ~~جاءاني أكرمهما لأنك تريد الذين يجيؤنك اثنين اثنين | فلو قلت كل الاثنين ~~أو كل الرجل على هذا لاستحال | ففساد هذا بين جدا | وبنبغي لمن تبين فساد ~~ما قاله أن يرجع من قبل إلى حقيقة القياس ولا يمض على التقليد | ~~PageV02P177 # | 2 ( هذا باب ما يضاف من الأعداد المنونة ) # اعلم أنك إذا اضفت عددا حذفت منه النون والتنوين أي ذلك كان فيه | فتقول ~~هذه عشروك ms197 وثلاثوك وأربعوك | ورأيت ثلاثيك وأربعيك | وهذه مائتك وألفك | ~~وتقول هذه ثلاثة وثلاثوك إذا سميت بها رجلا | وإن كان عددا في موضعه قلت ~~هذه ثلاثتك وثلاثوك كما تقول هذا غلامك وجاريتك وكذا سبيل كل معطوف | وتقول ~~هذه ثلاثة أثوابك وهذه ثلاثة أثواب القوم لا يكون إلا ذلك لأن المضاف ينكر ~~حتى يعرفه ما بعده أو ينكره | وكذلك تقول هذه مائة درهمك وألف دينارك وهذه ~~خمسة عشرك | تقدر حذف ما فيه من التنوين في النية كما تقول هن حواج بيت ~~الله إذا نويت التنوين وهن حواج بيت الله إذا نويت طرحه لأن فواعل لا ينصرف ~~| فإنما يقع التنوين في النية ويخرج مخرج هذا ضارب زيد وضارب زيد كما قال ~~الشاعر # % إذا أم سرياح غدت في ظعائن % % طوالع نجدا فاضت العين تدمع % ~~PageV02P178 وقال آخر # % ونأخذ بعده بذناب عيش % أجب الظهر ليس لم سنام % ومن لم يرد التنوين ~~خفض في هذين البيتين وما أشبههما | واعلم أن القياس وأكثر كلام العرب أن ~~تقول هذه أربعة عشرك وخمسة عشرك فتدعه مفتوحا على قولك هذه أربعة عشر وخمسة ~~عشرة | وقوم من العرب يقولون هذه أربعة عشرك ومررت بأربعة عشرك وهم قليل ~~وله وجيه من القياس وهو أن ترده بالإضافة إلى الإعراب كما أنك تقول ذهب أمس ~~بما فيه وذهب أمسك بما فيه وتقول جئت من قبل يا فتى فإذا أضفت قلت من قبلك ~~فهذا مذهبهم | وإنما كان القياس المذهب الأول لأن خمسة عشر نكرة | وما لم ~~ترده النكرة إلى أصله لم ترده الإضافة | PageV02P179 أما أمس وقبل ونحوهما ~~فمعارف | ولو جعلتهن نكرات لرجعن إلى الإعراب كما رجعن إليه في الإضافة ~~والألف واللام | وعلى هذا قرئ @QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ على ~~النكرة على مثل قولك أولا وآخرا ألا ترى أنك تقول في النداء يا زيد أقبل | ~~فإذا جعلته نكرة قلت يا رجلا اقبل كما تقول يا عبد الله فترده النكرة إلى ~~الإعراب كما ترده الإضافة ألا تراك تقول جاءني الخمسة عشر رجلا والخمس عشرة ~~امرأة | فلو كانت ms198 الإضافة ترده إلى الإعراب لرددته الألف واللام | وإنما ~~أجاز سيبويه الضم على بعد | فأما قولك مررت بالقوم خمسة عشرهم كما تقول ~~مررت بالقوم خمستهم | فغير جائز عندنا البتة لأن ما بعد خمسة عشر إذا كان ~~عددا لم يكن إلا مفردا نحو خمسة عشر رجلا ولم يكن إلا نكرة وليس بمنزلة ~~خمسة وستة وبابهما إلى العشر وذلك أن الثلاثة إلى العشرة مضاف إلى المعرفة ~~والنكرة | وعلى هذا لا نقول أخذت عشرين درهما وثلاثيه لأن الذي تبين به ~~النوع لا يكون معرفة مضمرة ولا مظهرة | PageV02P180 # | 2 ( هذا باب اشتقاقك للعدد اسم الفاعل كقولك هذا ثاني اثنين وثالث ~~ثلاثة ورابع أربعة ) # اعلم أنك إذا قلت هذا ثاني اثنين فمعنى هذا أحد اثنين كما قال الله عز ~~وجل @QB@ إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين @QE@ وقال عز وجل ^ ( لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثلث ثلاثة ) ^ على هذا | فإن قلت هذا ثالث اثنين فعلى ~~غير هذا الوجه | إنما معناه هذا الذي جاء إلى اثنين فثلثهما فمعناه الفعل | ~~وكذلك هذا رابع ثلاثة ورابع ثلاثة يا فتى لأن معناه أنه ربعهم وثلثهم | ~~وعلى هذا قوله عز وجل @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة ~~إلا هو سادسهم @QE@ ومثله قوله عز وجل @QB@ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~@QE@ | PageV02P181 وتلك الأولى لا يجوز أن تنصب بها لآن المعنى أحد ثلاثة ~~وأحد أربعة | فتقول على هذا القول هذا رابع أربعة إذا كان هو وثلاث نسوة ~~لأنه قد دخل معهن فقلت أربعة بالتذكير لأنه إذا اجتمع مذكر ومؤنت جعل ~~الكلام على التذكير لأنه الأصل | وتقول على القول الآخر هذا رابع ثلاث يا ~~فتى لأنه لم يدخل معهن وإنما مثاله هذا ضارب ثلاث | فعلى هذا فأجر هذا ~~الباب | فإذا جاوز العقد الأول فإن القياس على المذهب الأول وهو هذا ثالث ~~ثلاثة ورابع أربعة أي أحد ثلاثة وأحد أربعة أن تقول هذا حادي عشر أحد عشر ~~وخامس عشر وخمسة عشر | لكن العرب تستثقل اضافته على التمام لطوله فيقولون ~~هذا حادي أحد عشر ms199 وخامس خمسة عشر | فيرفعون الأول بما يرفعه وينصبونه بما ~~ينصبه ويخفضونه بما يخفضه لأنه معرب | وإنما منعهم من بنائه أن ثلاثة أسماء ~~لاتجعل اسما واحدا في غير الإضافة | وإنما شبه خمسة عشر بحضرموت وبني لما ~~ذكرنا من إزالته عن موضعه | فإن قلت هذا حادي عشر وخامس عشر كما تقول هذا ~~خامس وسادس بنيته على الفتح لأنهما اسمان فحالهما كحال خمسة عشر ونحوه | ~~فعلى هذا القياس يجري هذا العدد | فإن قلت على قياس قول من قال هذا رابع ~~ثلاثة وخامس أربعة فإن النحويين كانوا PageV02P182 يقولون هذا خامس أربعة ~~عشر وهذه خامسة أربع عشرة ويقيسون هذا أجمع ويقولون هذا رابع ثلاث عشرة إذا ~~كن نساء فصرن به أربعة عشر كما تقول هذا رابع ثلاث وخامس أربع | فهذا قول ~~النحويين المتقدمين وكان أبو الحسن الأخفش لا يراه صوابا وذلك لأنك إذا قلت ~~رابع ثلاثة فإنما تجريه مجرى ضارب ونحوه لأنك كنت تقول كانوا ثلاثة فربعهم ~~وكانوا خمسة فسدسهم ولا يجوز أن تبني فاعلا من خمسة وعشرة جميعا لأن الأصل ~~خامس عشر أربعة عشر | والقياس عندي ما قال وهو قول المازني PageV02P183 ~~فإذا بلغت العشرين فما بعدها لم تبن منه فاعلا لأنه يلتبس بما قبله لأنه ~~يجيء على لفظ العشرين والثلاثون على لفظ الثلاثة وهكذا إلى التسعين | فإذا ~~بلغت المائة قلت كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم إذا جعلتهم مائة وكان تسعمائة ~~فألفتهم | إذا أردت فعلتهم وآلفتهم إذا أردت أفعلتهم | كل ذلك يقال وجاء في ~~الحديث # أول حي آلف مع رسول الله & جهينة وقد آلفت معه بنو سليم بعد | قال بجير ~~بن زهير # % صبحناهم بألف من سليم % وسبع من بني عثمان وافي % % وبنو عثمان بن عمرو ~~بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر هم مزينة | PageV02P184 # | 2 ( هذا باب ما يضاف إليه من العدة من الأجناس وما يمتنع من الإضافة ) # اعلم أنه كل ما كان اسما غير نعت فإضافة العدد إليه جيدة وذلك قولك عندي ~~ثلاثة أجمال وأربعة أينق وخمسة دراهم وثلاثة أنفس | فإن كان نعتا قبح ms200 ذلك ~~فيه إلا أن يكون مضارعا للاسم واقعا موقعه | وذلك قولك عندي ثلاثة قريشيين ~~وأربعة كرام وخمسة ظرفاء | هذا قبيح حتى تقول ثلاثة رجال قريشيين وثلاثة ~~رجال كرام ونحو ذلك | فأما المضارع للأسماء فنحو جاءني ثلاثة أمثالك وأربعة ~~أشباه زيد كما قال الله عز وجل @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ ~~وقد قرئ @QB@ فله عشر أمثالها @QE@ فهذه القراءة المختارة عند أهل اللغة ~~والتي بدأنا بها حسنة جميلة | فإن كان الذي يقع عليه العدد اسما لجنس من ~~غير الآدميين لم يلاقه العدد إلا بحرف الإضافة وكان مجازه التأنيث لأن فعلة ~~وجمعه على ذلك إذا كان معناه الجماعة ألا ترى أنك تقول الجمال تسير والجمال ~~يسرن كما قال الله عز وجل عند ذكر الأصنام @QB@ رب إنهن أضللن كثيرا من ~~الناس @QE@ | وعلى هذا يجمع كما تقول حمام وحمامات وسرداق وسرادقات | ~~PageV02P185 فأما الآدميون فإن المذكر منهم يجري على جمعه التذكير لأن فعله ~~على ذلك تقول هم يضربون زيدا وينطلقون فلذلك تقول مسلمون ومنطلقون ونحوه ~~وعلى هذا تقول هم الرجال | ولا يقع مثل هذا إلا لما يعقل | فإن قلت هي ~~الرجال صلح على إرادتك هي جماعة الرجال كما تقول هي الجمال فأما هم فلا ~~يكون إلا لما يعقل | فإذا أضفت إلى اسم جنس من غير الآدميين قلت عندي ثلاث ~~من الإبل وثلاث من الغنم وتقول عندي ثلاث من الغنم ذكور وثلاث من الشاء ~~ذكور وكذلك ما أشبه هذا | لأنك إنما قلت ذكور بعد أن أجريت في اسمه التأنيث ~~| ألا ترى أنك إذا حقرت الإبل والغنم قلت أبلية وغنيمة | وتقول عندي ثلاثة ~~ذكور من الشاء وثلاثة ذكور من الإبل لأنك إنما قلت من الإبل ومن الشاء بعد ~~أن جرى فيه التذكير كما تقول عندي ثلاثة أشخص ثم تقول من النساء لأنك أجرين ~~عليه التذكير أولا على لفظه ثم بنيت بعد ما تعني | وتقول عندي ثلاثة أنفس ~~وإن شئت قلت ثلاث أنفس | أما التذكير فإذا عنيت PageV02P186 بالنفس المذكر ~~| وعلى هذا تقول عندي نفس واحد وإن أردت لفظها ms201 قلت عندي ثلاث أنفس لأنها ~~على اللفظ تصغر نفيسة | وعلى هذا قوله عز وجل @QB@ يا أيتها النفس المطمئنة ~~@QE@ وقال عز وجل ^ ( أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت ) ^ وقرا رسول الله ~~& @QB@ بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت @QE@ على مخاطبة النفس ~~وقال @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ | وتقول ثلاثة أفراس وثلاث أفراس لأن ~~الفرس يقع على الذكر والأنثى | فأما قولك هذه عين القوم وأنت تعني الرجل ~~بعينه فلأنك وضعته موضع العين بعينها فأقمته ذلك المقام | ولو سميت رجلا ~~عينا لقت في تصغيره عيين | فإنما هذا بمنزلة قولك للمرأة ما أنت إلا رجيل ~~وللرجل ما أنت إلا مريئة لأنك تقصد قصد الشيء بعينه | فقس ما رود عليك من ~~هذا تصب إن شاء الله | فأما تسميتهم الرجل عيينة وأذينة فإنما سموا بهما ~~بعد أن صغرتا في موضعهما ولو سميت الرجل أذنا ثم صغرته لقت أذين فاعلم | ~~PageV02P187 # | 2 ( هذا باب الجمع لما يكون من الأجناس على فعلة ) # اعلم أنه ما كان من ذلك اسما فإنك إذا جمعته بالألف والتاء حركت أوسطه ~~لتكون الحركة عوضا من الهاء المحذوفة وتكون فرقا بين الاسم والنعت وذلك ~~قولك في طلحة طلحات وفي جفنة جفنات وفي صفحة صفحات وكذلك جميع هذا الباب | ~~قال الشاعر # % لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى % % وأسيافنا يقطرن من نجدة دما % % ~~وقال الآخر # % نضر الله أعظما دفنها % % بسجستان طلحة الطلحات % PageV02P188 فهذا ~~إنما يكون في المفتوح على هذه الهيئة الواحدة لأن الفتح أخف الحركات | _ _ ~~فإن كان الاسم على فعلة ففيه ثلاثة أوجه إن شئت قلت فعلات وأتبعت الضمة ~~الضمة كما أتبعت الفتحة الفتحة | وإن شئت جمعته على فعلات فأبدلت من الضمة ~~إلى الفتحة لخفتها | وإن شئت أسكنت فقلت فعلات كما تقول في عضد عضد وفي رسل ~~رسل | قال الله عز وجل @QB@ ولا تتبعوا خطوات الشيطان @QE@ وواحدها خطوة ~~وقال الشاعر # % ولما رأونا باديا ركباتنا % % على موطن لا تخلط الجد بالهزل % ينشدون ~~ركباتنا وركباتنا | وهذه الآية تقرأ على الأوجه الثلاثة وذلك قوله ^ ( في ~~الظلمات ms202 والظلمات والظلمات ) ^ | PageV02P189 وما كان على فعلة ففيه ثلاثة ~~أوجه أحدهما فعلات تتبع الكسرة الكسرة | وإن شئت قلت فعلات فتبدل الفتحة من ~~الكسرة كما أبدلتها من الضمة | وإن شئت قلت فعلان وأسكنت كما قلت في إبل ~~إبل وفي فخذ فخذ لاستثقال الكسرة | وذلك قولك سدرة وسدرات وقربة وقربات | ~~فإن استثلقت قلت سدرات وقربات وفي الإسكان سدرات وقربات | وأما النعوت ~~فإنها لا تكون ألا ساكنة للفصل بين الاسم والنعت وذلك قولك ضخمة وضخمات ~~وعبلة وعبلات وخدلة وخدلات | وأما قولهم في بني أمية الأصغر العبلات فإنما ~~قصدوا إلى عبلة وهو اسم وأما قولهم في جمع ربعة ربعات في قولهم امرأة ربعة ~~ورجل ربعة فلأنه يجري عندهم مجرى الاسم | إذا صار يقع للمؤنث والمذكر على ~~لفظ واحد | بمنزلة قولك فرس PageV02P190 للذكر والأنثى كذلك إنسان ويعبر ~~يقع على المذكر والمؤنث وإن كان في اللفظ مذكرا كما أن ربعة في اللفظ مؤنث ~~وهو يقع على المذكر المؤنث | فبعير يقع عليهما ومجازه في الإبل مجاز قولك ~~إنسان | وجمل يجري مجرى رجل | وناقة يجري مجري امرأة | وأنشدني الزيادي عن ~~الأصمعي لأعرابي # % لا تشتري لبن البعير وعندنا % % عرق الزجاجة واكف المعصار % وأما قولهم ~~شاة لجبة وشاء لجباب فزعم سيبويه | أنهم يقولون لجبة ولجبة | وإنما قالوا ~~لجبات على قولهم لجبة | PageV02P191 وقال قوم بل حرك لأنه لا يلتبس بالمذكر ~~لأنه لا يكون إلا في الإناث | ولو أسكنه مسكن على أنه صفة كان مصيبا | وقد ~~جاء في الأسماء بالإسكان في فعلة | أنشدوا لذي الرمة # % ورفضات الهوى في المفاصل % % وهو جمع رفضة | PageV02P192 # | 2 ( هذا باب ما جاء من هذا في ذوات الياء والواو التي يائتهن وواواتهن ~~لامات ) # وذلك قولك في رمية رميات وفي غزوة غروات وفي قشوة قشوات كما تقول في فعلة ~~نحو حصاة وقناة حصيات وقنوات لأنك لو حذفت لالتقاء الساكنين لالتبس بفعال ~~من غير المعتل | فجرى ها هنا مجرى غزوا ورميا لأنك لو ألحقت ألف غزا وألف ~~رمى ألف التثنية للزمك الحذف لالتقاء الساكنين فالتبس الاثنان بالواحد فكنت ~~تقول للاثنين غزا ms203 ورمى | فلما كان هذا على ما ذكرت لك لم يحذف | فأما ما ~~كانت الياء والواو منه في موضع العين فإن فيه اختلافا أما الأقيس والأكثر ~~في لغات جميع العرب فأن تقول في بيضة بيضات وفي جوزة جوزات وفي لوزة لوزات ~~| وأما هذيل بن مدركة خاصة فيقولون جوزات وبيضات ولوزات على منهاج غير ~~المعتل ولا يقلبون واحدة منهما ألفا | فيقال أليس حق الواو والياء إذا كانت ~~كل واحدة منهما في موضع حركة أن تقلب ألفا إذا كان ما قبلها مفتوحا | ~~PageV02P193 فيقول من يحتج عنهم إنما حركت هذه الياء وهذه الواو لأن الباب ~~وقع اسما متحركا وألحق المعتل بالصحيح لئلا يلتبس النعت بالمنعوت أجرى هذا ~~الباب في ترك القلب مجرى خونة وحوكة | لئلا يلتبس بما أصله فعلة نحو دارة ~~وقارة إذا قلت دارات وقارات | فصح هذا لأن أصله السكون كما صح العور والصيد ~~وعور وصيد لأن أصل الفعل افعل | واعلم أنه ما كان من هذا مضموم الأول مما ~~واوه أو ياؤه لام أو مكسور الأول فله أحكام نذكرها مفسرة إن شاء الله | أما ~~ما كان من الواو مضموم الأول نحو غدوة ورشوة فإنك تقول فيه رشوات وغدوات | ~~ومن قال ظلمات قال رشوات وغدوات | ومن قال ظلمات قال رشوات وغدوات | ومن ~~كان يقول رشوة فيكسر أوله ويقول غدوة فإنه لا يجوز له أن يقول فيه ما قال ~~في سدرات وكسرات لأنه يلزمه قلب الواو ياء فتلتبس بنات الواو ببنات الياء | ~~ولكنه يسكن إن شاء ويفتح إن شاء فيقول رشوات ورشوات | وكذلك عدوة وما ~~أشبهها | ومن قال مدية فإنه لا يجوز له جمعها على منهاج قوله ظلمات لأنه ~~يلزمه قلب الياء واوا | ولكن يسكن إن شاء فيقول مديات وإن شاء فتح | فهذا ~~العارض الذي يدخل في بنات الواو والياء | ومجرى الباب وأصله ما ذكرت لك | ~~PageV02P194 # | 2 ( هذا باب الجمع لما كان على ثلاثة أحرف ) # أما ما كان من غير المعتل على فعل فإن بابه في أدنى العدد أن يجمع على ~~أفعل وذلك قولك كلب ms204 وأكلب وفلس وأفلس | فإن جاوزت إلى الكثير خرج إلى فعال ~~أو فعول وذلك قولك كلاب وكعاب وفراخ وفروخ وفلوس | فهذا هو الباب | فأما ما ~~جاء على أفعال فنحو فرد وأفراد وفرخ وأفراخ كما قال الشاعر PageV02P195 # % ماذا تقول لأفراخ بذي طلح % حمر الحواصل لا ماء ولا شجر % وزنذ وأزناد ~~كما قال الشاعر # % وجدت - إذا اصطلحوا - خيرهم % وزندك اثقب ازنادها % % فمشبه بغيره خارج ~~عن بابه | وكذلك ما كان على فعلة نحو فقع وفقعة وجبء وجباة | وكذلك ما كان ~~على فعلان نحو حجل وحجلان ورأل ورئلان | وما كان على فعلان نحو ظهر وظهران ~~وبطن وبطنان | وسنذكر لم جاز أن يجيء على هذه الأبنية الخارجة عن الأصل عند ~~ذكرنا النعوت إن شاء الله | وما كان على فعل فإن أدنى العدد فيه أفعال نحو ~~جذع وأجذاع وعدل وأعدال وبئر وأبار | PageV02P196 فإذا جاوزت أدنى العدد ~~فبابه فعول نحو لص لصوص وجذع وجذوع وحمل وحمول | وقد تجيء على فعال لأنها ~~أخت فعول نحو بئار وذئاب | وأما ما يجيء على أفعل نحو ذئب وأذوب فداخل على ~~باب فعل | وهو نظير ما جاء من فعل على أفعال | وكذلك ذؤبان | إنما هو ~~بمنزلة ظهران | وقول حسل وحسلة إنما هو بمنزلة فقعة كل ذلك خارج عن بابه | ~~وما كان من هذا على فعل فأدنى العدد فيه أفعال وذلك نحو قفل وأقفال وجند ~~وأجناد وحجر وأحجار كم قال # % كرام حين تنكفت الأفاعي % % إلى أحجارهن من الصقع % PageV02P197 فإذا ~~جاوزت أدنى العدد فبابه فعول نحو جنود وخروج | والمضعف يجيء على فعال لأنهم ~~يكرهون التضعيف والضم وذلك قولك خف وخفاف وقف وقفاف | وأما ما جاء منه مثل ~~جحر وجحرة وحب وحببة فبمنزلة فقعة في بابه وحسلة في بابه | وسنذكر كل ما ~~خرج من شيء من هذه الأبواب عن أصله إن شاء الله | أما ما كان من فعل من ~~بنات الياء والواو فإنه إذا أريد به ادنى العدد جمع على أفعال كراهية للضم ~~في الواو والياء لو قلت أفعل وذلك قولك ثوب وأثواب وسوط وأسواط | والياء ms205 ~~نحو بيت وأبيات وشيخ وأشياخ وقيد وأقياد | فإذا جاوزت أدنى العدد كانت بنات ~~الواو على فعال كراهية لفعول من أجل الضمة والواو وذلك قولك سوط سياط وحوض ~~وحياض وثوب وثياب | PageV02P198 وكانت بنات الياء على فعول لئلا تلتبس ~~إحداهما بالأخرى وكانت الضمة مع الياء أخف وذلك قولك بيت وبيوت وشيخ وشيوخ ~~وقيد وقيود | فأما قولهم في عين أعين فإنه جاء على الأصل مثل كلب وأكلب ~~وأعيان على الباب كما قال الشاعر # % ولكنما أغدو علي مفاضة % دلاص كأعيان الجراد المنظم % وقال آخر # % فقد أروع قلوب الغانيات به % حتى يملن بأجياد وأعيان % وإذا أضطر شاعر ~~جاز أن يقول في جميع هذا افعل لأنه الأصل كما قال الشاعر # % لكل عيش قد لبست أثوبا % وما كان من الصحيح على فعل فإن باب جمعه أفعال ~~نحو جمل وأجمال وقتب وأقتاب وصنم وأصنام وأسد وآساد قال الشاعر PageV02P199 # % آساد غيل حين لا مناص % % فهذا باب جمعه وقد يجيء على فعول نحو أسود ~~وكذلك فعال نحو جمال ويجيء على فعلان نحو خرب وخربان وعلى أفعل نحو أجبل ~~وأزمن | قال الشاعر # % إني لأكني بأجبال عن اجبلها % % وباسم أودية عن ذكر واديها % % وقال ~~آخر # % أمنزلتي مي سلام عليكما % % هل الأزمن اللائى مضين رواجع % فيخرج إلى ~~ضروب من الجمع منها فعلان كقولك حمل وحملان وكذلك فعلان كقولك ورل وورلان | ~~فأما الباب والأصل فما صدرنا به | وكذلك فعل بابه أفعال | لأنه كفعل في ~~الوزن وإن خالفه في حركة الثاني نحو كتف وأكتاف وفخذ وأفخاذ وكبد وأكباد | ~~PageV02P200 وتخرج إلى فعول نحو كبود وكروش | وهو أقل من فعل فالأصل ألزم | ~~ويكون كذلك فعل نحو عضد وأعضاد وعجز وأعجاز | ويخرج إلى فعال نحو رجل ورجال ~~وسبع وسباع كما قالوا جمال ونحوه | ولم يقولوا أرجال | لقولهم في أدنى ~~العدد رجلة | ومن كلامهم الاستغناء عن الشيء بالشيء حتى يكون المستغنى عنه ~~مسقطا | ولو احتاج شاعر لجاز أن يقول في رجل أرجال وفي سبع أسباع لأنه ~~الأصل | وقد يكون البناء في الأصل للأقل فيشركه فيه الأكثر كما تقول أرسان ms206 ~~وأقتاب | فلا يكون جمع غيره | وقد يكون البناء للأكثر فيشركه الأقل كما ~~تقول شسوع وسباع فيكون لكل الأعداد | وإنما اختلف الجمع لأنها أسماء فيقع ~~الاختلاف في جمعها كالاختلاف في أفرادها | ألا أنا ذكرنا الباب لندل على ما ~~يلزم طريقة واحدة والسبب في اختلاف ما فارقها | PageV02P201 ويكون على فعل ~~فيلزمه أفعال لأنه في الوزن بمنزلة ما قبله وإن اختلفت الحركات وذلك قوله ~~ضلع وأضلاع وعنب وأعناب | وهذا قليل جدا | وقد خرج إلى فعول كما قالوا أسود ~~ونمور وذلك قولك صلع وضلوع | ويكون على أفعل كما جاء أزمن وأجبل وذلك قولك ~~أضلع | فأما ما كان على فعل فإنه مما يلزمه أفعال ولا يكاد يجاوزها وذلك ~~قولك عنق وأعناق وطنب وأطناب وأذن وآذان | وقد يجيء من الأبنية المتحركة ~~والساكنة من الثلاثة جمع على فعل وذلك قولك فرس ورد وخيل ورد ورجل ثط وقوم ~~ثط | وتقول سقف وسقف | وإن شئت حركت كما قال الله عز وجل @QB@ لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا @QE@ وقالوا رهن ور هن وكان أبو عمرو يقرؤها ^ ( ~~فرهن مقبوضة ) ^ ويقول لا أعرف الرهان إلا في الخيل | وقد قرا غيره ^ ( ~~فرهان مقبوضة % ومن كلام العرب المأثور غلقت الرهان بما فيها | PageV02P202 ~~وقالوا أسد ونمر قال الشاعر # % فيها عيا ئيل أسود ونمر % % فأما فعل فلم يأت منه إلا القليل | قالوا ~~إبل وآبال وإطل وآطال | فهذا حكم المتحركة من الثلاثة إلا فعلا فإن له نحوا ~~آخر لخروجه عن جميع المتحركات وأنه ما عدل عن فاعل فإليه يعدل فله نحو آخر ~~| فأما غير هذا من الأبنية نحو فعل فإنه ليس في شيء من الكلام | وكذلك فعل ~~لا يكون في الأسماء إنما هو بناء مختص به الفعل الذي لم يسم فاعله نحو ضرب ~~وقتل | إلا أن تكون ساكن الوسط نحو رد وقيل | فهو بمنزلة كر وفيل وما أشبه ~~ذلك | فأما فعل فإن جمعه اللازم له فعلان وذلك قولك صرد وصردان ونغر ونغران ~~وجعل وجعلان | هذا بابه | PageV02P203 وقد جاء منه شيء على أفعال | شبه ~~بسائر المتحركات من الثلاثة ms207 وذلك ربع وأرباع وهبع وأهباع | فهذا الذي ذكرت ~~لك من اختلاف الجمع بعد لزوم الشيء لبابه إذ كان مجاز الأسماء وكانت ~~الأسماء على ضروب من الأبنية | وأما ما كان من المعتل متحركا نحو باب ودار ~~وقاع وتاج فإن أدنى العدد في ذلك أن تقول فيه أفعال نحو باب وأبواب وتاج ~~وأتواج وجار وأجوار وقاع وأقواع | فأما دار فإنهم استغنوا بقولهم أدور عن ~~أن يقولوا افعال لأنهما لأدنى العدد | والمؤنث يقع على هذا الوزن في الجمع ~~ألا تراهم قالوا ذراع وأذرع وكراع وأكرع وشمال وأشمل ولسان وألسن | ومن ذكر ~~اللسان قال ألسنة ومن أنثها قال السن وكذلك نار وأنور قال الشاعر ~~PageV02P204 # % فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت % مصابيح شبت بالعشاء وأنور % فإذا جاوزت ~~أدنى العدد فإن بابه فعلان وذلك قولك نار ونيران وقاع وقيعان وتاج وتيجان | ~~فهذا الأصل وما دخل بعد فعلى جهة التشبيه الذي وصفت لك | وأما قولهم الفلك ~~للواحد والفلك للجميع فإنه ليس من قولهم شكاعي واحدة وشكاعي كثير | وبهمى ~~واحدة وبهمى كثير | ولكنهم يجمعون ما كان على فعل كما يجمعون ما كان على ~~فعل لكثرة اشتراكهما ألا تراهم يقولون قلفة وقلفة وصلعة وصلعة | ويلتقيان ~~في أمور كثيرة | فمن قال في أسد آساد قال في فلك أفلاك كما تقول في قفل ~~أقفال | ومن قال في أسد أسد لزمه أن يقول في جمع فلك فلك | ونظير هذا مما ~~عدده أربعة أحرف قولك دلاص للواحد ودلاص للجمع وهجان للواحد وهجان للجمع ~~وذلك لأنه إذا PageV02P205 قال في جمع فعيل أفعلة قال في جمع فعال أفعلة ~~نحو رغيف أرغفة وجريب وأجربة | فيقول على هذا مداد وأمدة وزمام وأزمة وعقال ~~وأعقلة | فإذا قال في فعيل فعال نحو كريم وكرام وظريف وظراف لزمه أن يقول ~~في دلاص دلاص وفي هجان هجان إذا أراد الجمع | ويدلك على أنه ليس كمثل شكاعي ~~واحد وشكاعي جمع قولهم دلاصان وهجانان قال الشاعر # % ألم تعلما أن الملامة نفعها % % قليل وما لومي أخي من شماليا % % يريد ~~من شمائلي فجمع فعالا على فعال ms208 | وقال الآخر PageV02P206 # % أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي % % وأن ليس إهداء الخنا من شماليا % % ~~فهذا ما ذكرت لك من لواحق الجمع | وإنما الباب ما صدرنا به في جميع ذلك | ~~واعلم أن هذه المخلوقات أجناس وبابها ألا يكون بين واحدها وجمعها إلا الهاء ~~وذلك قولك برة وبر وشعيرة وشعير وحصاة وحصى وكذلك سمكة وسمك وبقرة وبقر ~~وطلحة وطلح وشجرة وشجر ونخلة ونخل | فإن كان مما يعمله الناس لم يجر هذا ~~المجرى | لا يقع مثل هذا في جفنة وصحفة وقصعة | وقد يقولون في مثل سدرة ~~وسدر ودرة ودر سدر ودرر | فالباب ما ذكرت لك | ولكن شبه للوزن بظلمة وظلم ~~وكسرة وكسر قال الشاعر PageV02P207 # % كأنها درة منعمة % في نسوة كن قبلها دررا % % وكذلك تومة وتوم وإن لم ~~يكن مرئيا محدودا بالبصر قال الشاعر # % وكنا كالحريق أصاب غابا % % فيخبو ساعة ويهب ساعا % % والأربعة في هذا ~~بمنزلة الثلاثة زوائد كانت أو بغير زوائد | تقول فيما كان بغير زوائد جعثنة ~~وجعثن وخمخمة وخمخم وقلقلة وقلقل | وفي الزوائد نحو شعيرة وشعير وقبيلة ~~وقبيل وما ذكرت لك من قليل هذا يدل على كثير | PageV02P208 # | 2 ( هذا باب ما يجمع مما عدة حروفه أربعة ) # أما ما كان من ذلك على فعيل فإن أدنى العدد أفعله | وذلك قولك قفيز ~~وأقفزة وجريب واجربة ورغيف وأرغفة | فإذا جاوزت أدنى العدد فإنه يجيء على ~~فعل وعلى فعلان نحو قضيب وقضب ورغيف ورغف وكثيب وكثب ويقال أيضا رغفان ~~وكثبان وقضبان فهذا بابه | وقد تكون الأسماء من هذا على فعلاء نحو نصيب ~~وأنصباء | وصديق وأصدقاء لأنه يجري مجرى الأسماء وخميس وأخمساء | فإن كان ~~مضاعفا أو معتلا فهو يجري على افعلاء أيضا كراهية أن تعتور PageV02P209 ~~الحركات حروف اللين أو يذهب التشديد فيها فيضاعف الحرف وإنما وقع الإدغام ~~تخفيفا | فالمضاعف نحو شديد وأشداء وعزيز وأعزاء وحديد وأحداء من قولك هذا ~~رجل حديد | ويكون الوصف في ذلك كالاسم | وأما ذوات الواو والياء فنحو نبي ~~أنبياء شقي أشقياء غني أغنياء وتقي أتقياء ومن قال نبيء فاعلم قال نبئاء ~~لأن فعيلا ms209 إذا كان نعتا فمن أبواب جمعه فعلاء نحو كريم وكرماء وظريف وظرفاء ~~وجليس وجلساء | قال لشاعر # % يا خاتم النبئاء إنك مرسل % بالحق كل هدى السبيل هداكا % % ويكون من ~~جمعه فعال نحو كريم كرام وظريف ظراف وطويل وطوال | فأما ما جمع في الأسماء ~~على فعلان فنحو ظليم وظالمان وقضيب وقضبان | فليس من أصل الباب | ولكنه على ~~ما ذكرت لك وأخرجهم إلى ذلك أنه في معنى فعال لأنهما يقعان لشيء واحد تقول ~~طويل وطوال وخفيف وخفاف وسريع وسراع قال الشاعر PageV02P210 # % أين دريد وهو ذو براعة % % تعدو به سلهبة سراعة % % ثوب رقيق ورقاق | ~~وهذا اكثر من أن يحصى | وجمع فعال في أدنى العدد كجمع فعيل وكذلك كل ما كان ~~على أربعة أحرف وثالثه حرف لين تقول غراب وأغربة وذباب وأذبة | فإذا أردت ~~الكثير قلت غربان وعقبان | فأما غلام فيستغني أن يقال فيه اغلمة بقولهم ~~غلمة لأنهما لأدنى العدد ومجازهما واحد إلا أنك حذفت الزيادة | فإذا حقرت ~~غلمة فالأجود أن ترده إلى بنائه فتقول أغليمة وكذلك صبية | ولو قلت صبية ~~وغليمة على اللفظ كان جيدا حسنا كما قال الشاعر PageV02P211 # % صبية على الدخان رمكا % % ما إن عدا أكبرهم أن زكا % % يقال زك زكيكا ~~إذا درج | وقد قيل زقاق زقان | ولكن باب جمع فعال في العدد الكثير فعلان ~~كما أن باب جمع فعيل فعلان نحو ظليم وظلمان | وقضيب وقضبان فأدخل كل واحد ~~منهما على صاحبه | فباب فعيل في الأسماء على ما وصفت لك | وقد يجيء على فعل ~~كما ذكرت لك قضيب ورغف وكثب | فأما قولهم جدد وسرر | في جمع جديد وسرير فإن ~~الأصل والباب جدد وسرر | وإنما فتح لكراهة التضعيف مع الضمة | واعلم أن ~~فعالا وفعالا وفعالا وفعيلا وفعولا ترجع في الجمع في أدنى العدد إلى شيء ~~واحد | لأنها مستوية في أنها من الثلاثة وأن ثالثها حرف لين ألا ترى أنك ~~تقول قذاك PageV02P212 واقذلة وغزال واغزلة | وتقول غزلان كما تقول في غراب ~~غربان وتقول قذل كما تقول جرب وكثب | وتقول في عمود أعمدة وعمد وفي رسول ms210 ~~رسل | فمجرى هذا كله واحد | فإن ترك منه شيء ما فللاستغناء عنه بغيره | فإن ~~جاء منه شيء على غير المنهاج الذي وصفت لك فعلى تسمية الجمع الذي ذكرنا | ~~فمن ذلك قولهم عمود وعمد وأديم وأدم وأفيق وأفق | واعلم أنه ما كان من ~~الجمع على مثال فعل أو كان واحدا فإن الإسكان جائز كما جاز إسكان الحركة في ~~عضد هربا من الضمة وذلك قولك رسل رغف | وما أشبه ذلك | واعلم أن قولهم فصيل ~~وفصال وقلوص وقلاص إنما جاء على وزن فعال | وفعال إنما يكون جمع ما كان ~~وصفا نحو كريم وكرام وظريف وظراف ونبيل ونبال لأن ذلك PageV02P213 في الأصل ~~كان نعتا وإن جرى مجرى الأسماء لأن الفصيل هو حدث المفصول من أمه والقلوص ~~ما حدث ولم يسنن | واعلم أن قولهم ظريف وظروف إنما جمع على حذف الزائدة وهي ~~الياء فجاء على PageV02P214 مثال فلوس واسود وكذلك فلو وأفلاء وعدو أعداء | ~~إنما جاء على حذف الزيادة كقولهم عضد وأعضاد | فهذا ما ذكرت لك من دخول ~~الجمع بعضه على بعض | PageV02P215 # | 2 ( هذا باب جمع ما لحقته الهمزة في أوله من الثلاثة ) # وذلك نحو افكل وأيدع وإصبع وإئمد وابلم | فهذه الأسماء كلها تجمع على ~~أفاعل نحو أفاكل وأصابع وابالم | وكذلك افعل الذي لا يتم نعتا إلا بقولك من ~~كذا يجري مجرى الأسماء | تقول الأصاغر الأكابر | وكل افعل مما يكون نعتا ~~سميت به فإلى هذا يخرج تقول الأحامر والأحامس وما كان من هذا للآدميين لم ~~يمتنع من الواو والنون كما قال الله عز وجل @QB@ قالوا أنؤمن لك واتبعك ~~الأرذلون @QE@ و ^ ( قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا ) ^ فهذا كله على هذا | ~~ومؤنث افعل الذي يلزمه من يكون على فعلى نحو الأصغر والصغرى والأكبر ~~والكبرى والأمجد والمجدى | PageV02P216 وجمعه بالألف والتاء تقول الصغؤيات ~~والكبريات وتكسره على فعل لأن الألف في آخره للتأنيث فتكسر على فعل | فتقول ~~الصغرى والصغر والكبرى والكبر كما تقول ظلمة وظلم وغرفة وغرف | فإن كان ~~أفعل نعتا مكتفيا فإن جمعه على فعل ساكن الأوسط | وذلك قولك أحمر ms211 وحمر ~~واخضر خضر وأبيض وبيض فانكسرت الباء لتصح الياء ولو كان من الواو لثبت على ~~لفظه نحو أسود وسود وأحوى وحو | وكذلك مؤنثه تقول حمراء وحمر وصفراء وصفر | ~~فإن جعلت احمر اسما جمعته بالواو والنون فقلت الأحمرون والأصفرون | وقلت في ~~المؤنث حمراوان وصفراوات وجاء عن النبي & ( ليس في الخضروات PageV02P217 ~~صدقة ) لأنه ذهب مذهب الاسم | والخضروات في هذا الموضع ما أكل رطبا ولم ~~يصلح أن يدخر فيؤكل يابسا | ولو سميت رجلا أحمر لم يجز في جمعه حمر لأن هذا ~~إنما يكون جمعا لما كان نعتا ولكن أحامر | فهذا جملة هذا الباب | وما كان ~~من الأسماء على فاعل فكان نعتا فإن جمعه فاعلون لأن مؤنثه تلحقه الهاء ~~فيكون جمعه فاعلات وذلك قولك ضارب وضاربون وقائم وقائمون | والمؤنث قائمة ~~وقائمات وصائمة وصائمات | فهكذا أمر هذا الباب | فإن أردت أن تكسر المذكر ~~فإن تكسيره يكون على فعل وعلى فعال | فأما فعل فنحو شاهد وشهد وصائم وصوم ~~وفعال نحو ضارب وضراب وكاتب وكتاب | ولا يجوز أن يجمع على فواعل وإن كان ~~ذلك هو الأصل لأن فاعلة تجمع على فواعل | فكرهوا التباس البناءين وذلك نحو ~~ضاربة وضوارب وجالسة وجوالس وكذلك جميع هذا الباب | PageV02P218 وقد قالوا ~~فارس وفوارس لأن هذا لا يكون من نعوت النساء | فأمنوا الالتباس فجاءوا به ~~على الأصل | وقد قالوا هالك في الهوالك لأنه مثل مستعمل | والأمثال تجري ~~على لفظ واحد | فلذلك وقع هذا على أصله وإذا اضطر شاعر جاز أن يجمع فاعلا ~~على فواعل لأنه الأصل | قال الشاعر # % وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم % % خضع الرقاب نواكس الأبصار % فأما ~~قولهم عائذ وعوذ وحائل وحول وهالك وهلكى وشاعر وشعراء فمجموع على غير بابه ~~| فأما ما كان من هذا على فعل فإنه جاء على حذف الزيادة كما تقول ورد وورد ~~وأسد وأسد | وأما هلكى فإنما جاء على مثال فعيل الذي معناه معنى المفعول ~~لأن جمع ذلك يكون على فعلى نحو جريح وجرحى وصريع وصرعى وكذلك جميع هذا ~~الباب | فلما كان هالك إنما هو بلاء أصابه كان ms212 في مثل هذا المعنى فجمع على ~~فعلى لأن معناه معنى فعيل الذي هو مفعول | وعلى هذا قالوا مريض ومرضى لأنه ~~شيء أصابه وأنت لا تقول مرض ولا ممروض | PageV02P219 فأما قولهم شاعر ~~وشعراء فإنما جاء على المعنى لأنه بمنزلة فعيل الذي هو في معنى الفاعل نحو ~~كريم وكرماء وظريف وظرفاء | وإنما يقال ذلك لمن قد استكمل الظرف وعرف به | ~~فكذلك جميع هذا الباب | فلما كان شاعر لا يقع إلا لمن هذه صناعته وكان من ~~ذوات الأربعة بالزيادة وأصله الثلاثة كان بمنزلة فعيل الذي ذكرنا | ففاعل ~~وفعيل من الثلاثة وفي صنف من هذا زائدة وهي حرف اللين كما هي في الباب الذي ~~هو مثله | فلذلك حمل أحدهما على الآخر | وقد قالوا في فعيل شريف وأشراف ~~ويتيم وأيتام على حذف الزيادة كما قالوا أقمار وأصنام | وأما قولهم خادم ~~وخدم وغائب وغيب فإن هذا ليس بجمع فاعل على صحة | إنما هي أسماء للجمع | ~~ولكنه في بابه كقولك عمود وعمد أفيق وأفق وإهاب وأهب | ولو قالوا فعل لكان ~~من أبواب جمع فاعل كما أنك لو قلت في فعيل وفعول وجميع بابهما فعل لكان ~~الباب نحو كتاب وكتب وإهاب وأهب وعمود وعمد وكذلك كاتب وكتبة وعالم وعلمة ~~وفاسق وفسقة | PageV02P220 فإن كان فاعل من ذوات الواو والياء التي هما فيه ~~لامان كان جمعه على فعلة لأن فيه معاقبة لفعلة في الصحيح | وذلك قولك قاض ~~وقضاة وغاز وغزاة ورام رماة | والمعتل قد يختص بالبناء الذي لا يكون في ~~الصحيح مثله | من ذلك أن المعتل يكون على مثل فيعل ولا يكون مثل ذلك في ~~الصحيح نحو سيد وميت وهين ولين ونحو ذلك ولا يكون في الصحيح إلا فيعل نحو ~~جيدر وصيرف | ويجيء المصدر في المعتل على فيعلولة \ ولا يكون مثل هذا في ~~الصحيح وذلك نحو كينونة وقيدودة وصيرورة | فهذا ما ذكرت لك من أن المعتل ~~يختص بالبناء الذي لا يكون مثله في الصحيح | PageV02P221 # | 2 ( هذا الباب جمع الأسماء التي هي أعلام من ثلاثة ) # اعلم أنك لو سميت رجلا عمرا ms213 أو سعدا فإن أدنى العدد في أعمر وأسعد | ~~وتقول في الكثير عمور وسعود كما كنت قائلا فلس وافلس وفلوس وكعب وأكعب ~~وكعوب | قال الشاعر # % وشيد لي زرارة باذخات % % وعمرو الخير إذ ذكر العمور % وقال آخر # % رأيت سعودا من شعوب كثيرة % فلم أر سعدا مثل سعد بن مالك % فأما الجمع ~~بالواو والنون فهو لكل اسم معروف ليس فيه هاء التأنيث | PageV02P222 قال ~~الشاعر # % أنا ابن سعد اكرم السعدينا % % فأما ما كان مثل هند فإن جمعه هندات ~~وهندات وهندات كما قلت لك في مثل كسرة في هذه اللغات لأن هند اسم مؤنث ~~فجمعتها بالتاء ولم تكن فيها هاء وكذلك قدر | ولو سميت بها مؤنثا فأردت ~~تكسيره قلت أهناد وهنود كما تقول جذع وأجذاع وجذوع | وفي جمل أجمال وجمول ~~قال الشاعر # % أخالد قد علقتك بعد هند % فشيبني الخوالد والهنود % فإن سميتها حملا ~~وحسنا قلت جملات وحسنات كما تقول ظلمات وغرفات | وتقول جملات وحسنات كما ~~تقول ظلمات وغرفات وتقول جملات وحسنات كما تقول ظلمات وغرفات | فإن قيل في ~~هند هند مثل الكسر فكذلك جمل وحسن مثل ظلم وغرف فجيد بالغ | ولو سميت امرأة ~~أو رجلا قدما لقت أقدام كما تقول أصنام وأجمال لأن التكسير يجري في المذكر ~~والمؤنث مجرى واحدا | PageV02P223 فإن أردت الجمع المسلم وعنيت مذكر قلت ~~قدمون كما تقول في حسن اسم رجل حسون | وعلى ما بنيت لك يجري في الجمع ~~المسلم المؤنث | فكل ما كان يقع على شيء قبل التسمية فإن تكسيره باق عليه ~~إذا سميت به | فأما الجمع المسلم فمنتقل بالتأنيث والتذكير | ولو سميت ~~امرأة عبلة أو طلحة لقلت عبال وطلاح | ولم يجز أن تقول في طلحة طلح لأن ~~الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء إنما يكون للأنواع كقولك تمرة ~~وتمر وسدرة وسدر وشعيرة وشعير | ولو سميت رجلا بفخذ لقلت في التكسير أفخاذ ~~كما كنت قائلا قبل التسمية به | فأما الجمع المسلم ففخذون | فقس جميع ما ~~يرد عليك بهذا تصب إن شاء الله | PageV02P224 # | 2 ( هذا باب ما كان اسما على ms214 فاعل غير نعت معرفة أو نكرة ) # اعلم ان ما كان من ذلك لآدميين فغير ممتنع من الواو والنون | لو سميت ~~رجلا حاتما أو عاصما لقلت حاتمون وعاصمون | وإن شئت قلت حواتم وعواصم لأنه ~~ليس بنعت فتريد أن تفصل بينه وبين مؤنثه ولكنه اسم | فحكمه حكم الأسماء ~~التي على أربعة أحرف | وإن كان لغير الآدميين لم تحلقه الواو والنون | ~~ولكنك تقول قوادم في قادم الناقة وتقول سواعد في جمع ساعد | وهكذا جميع هذا ~~الباب | فإن قال قائل فقد قال الله عز وجل في غير الآدميين @QB@ إني رأيت ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين @QE@ | فالجواب عن ذلك أنه ~~لما أخبر عنها بالسجود وليس من أفعالها وإنما هو من أفعال الآدميين أجراها ~~مجراهم لأن الآدميين إنما جمعوا بالواو والنون لأن أفعالهم على ذلك | فإذا ~~ذكر غيرهم بذلك الفعل صار في قياسهم الا ترى أنك تقول القوم ينطلقون ولا ~~تقول الجمال يسيرون | وكذلك قوله عز وجل ^ ( ك ل في فلك يسبحون ) ^ | لما ~~أخبر عنها أنها تفعل وإنما حقيقتها أن يفعل بها فتجري كانت كما ذكرت لك | ~~PageV02P225 ومن ذلك قوله @QB@ بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ~~ينطقون @QE@ ومثله @QB@ قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم @QE@ لما ~~جعلها مخاطبة ومخاطبة | وكل ما جاء من هذا قياسه قال الشاعر # % تمززتها والديك يدعو صباحه % إذا ما بنوا نعش دنوا فتصوبوا % % لما ~~ذكرت من انه جعل الفعل لهذه الكواكب وعلى هذا قال الشاعر PageV02P226 # % حتى يقيدك من بنيه رهينة % نعش ويرهنك السماك الفرقدا % % فقال من بنيه ~~لما خبر عنه بهذا الفعل | PageV02P227 # | 2 ( هذا باب ما كان على أربعة أحرف أصلية أو فيها حرف زائد ) # اعلم أن جميعها كلها يكون على مثال مفاعل في الوزن وإن اختلفت مواضعها ~~وحركاتها تقول في جعفر جعافر وفي سهلب سلاهب وفي جدول جداول وفي عجوز عجائز ~~وفي أسود إذا جعلته اسما أساود كما قال الشاعر # % أسود شرى لا قت أسود خفية % تساقت على لوح دماء الأساود % وقالوا ~~الأباطح والأبارق في جمع الأبطح ms215 والأبرق لأنهما وإن كانا نعتين قد أجريا ~~مجرى الأسماء في معناها | PageV02P228 وكذلك الأدهم إذا عنيت الحية فهو عند ~~مصروف | ولكنه يجري مجرى الأسماء في معناه | وكذلك الأدهم إذا عنيت القيد | ~~قال الشاعر # % هو القين وابن القين لا قين مثله % لفطح المساحي أو لجدل الأداهم % ~~وكذلك ما ذكرت لك في التصغير جاء على مثال واحد أصليا كان أو زائدا اتفقت ~~حركاته أو اختلفت إلا في تصغير الترخيم فإنه يحذف منه الزوائد ولا تحذف ~~الأصول وسنذكره لك في باب التصغير إن شاء الله | PageV02P229 # | 2 ( هذا باب ما كان على خمسة أحرف كلهن أصل ) # اعلم أنك إذا أردت جمعه لم يكن لك بد من حذف حرف ليكون على مثال الجمع | ~~والحرف الذي تحذفه هو الحرف الأخير وذلك لأن الجمع يسلم حتى ينتهي إليه فلا ~~يكون له موضع وذلك قولك في سفرجل سفارج وفي فرزدق فرازد وفي شمردل شمارد ~~وكذلك جميع هذا | وقد يقال في فرزدق فرازق وليس ذلك بالجيد وذلك لأن الدال ~~من مخرج التاء | والتاء من حروف الزيادة | فلما كانت كذلك وقربت من الطرف ~~حذفوها | فمن قال ذلك لم يقل في جحمرش جحارش لتباعد الميم من الطرف | فهذا ~~يجري مجرى الغلظ | والباب ما ذكرت لك أولا | واعلم انهم يتنكبون | جمع بنات ~~الخمسة لكراهيتهم أن يحذفوا من الأصول شيئا فإذا قالوه قالوه على ما ذكرت ~~لك | PageV02P230 # | 2 ( هذا باب ما عدته خمسة أحرف أو أكثر بزيادة تلحقه ) # فمن ذلك قولهم صحراء يا فتى فإذا جمعت قلت صحار وكان الأصل صحارى | وإن ~~شئت أن تقول قلته وإن شئت أن تحذفه استخفافا فعلت | وإنما جاز الإثبات لأن ~~الألف إذا وقعت رابعة فيما عدته خمسة أحرف ثبتت في التصغير والتكسير | ~~وإنما تحذف إذا لم يوجد من الحذف بد | فتقول في مفتاح مفاتيح وفي سرداح ~~سراديح وفي جرموق جراميق وفي قنديل قناديل | فلا تحذف شيئا PageV02P231 # | 2 ( هذا باب ما كانت عدته أربعة أحرف وفيه علامة التأنيث ) # أما ما كان من ذلك على فعلة فجماعه فعال إذا كان ms216 من غير الأنواع التي ~~ذكرنا | وذلك قولك صحفة وصحاف وقصعة وقصاع وجفنة وجفان | وأما قولهم جفنة ~~وجفن وضيعة وضيع فليس الباب إنما هي أسماء للجمع | وإنما الكلام جفنات ~~وجفان وصحفات وصحاف وضيعات وضياع | فإذا كان على أربعة أحرف والعلامة التي ~~فيه ألف التأنيث نحو حبلى وذرفى ودنيا فإن جمعه أن تقول في حبلى حبليات وفي ~~دنيا دنييات وفي ذفرى ذفريات | وكذلك هذا الباب أجمع | وأما ما كان منه ~~مؤنثا من أفعل الذي تصف به نحو هذا أفضل من زيد وهذا أكبر من عمرو فإن ~~تكسيره على فعل تقول الدنيا والدنى والقصيا والقصى | وكذلك إن قلت القصوى ~~والكبرى والكبر والصغرى والصغر | وإن لم يكن مؤنثا لأفعل فإنه يجمع على ~~فعالى في وزن فعالل كما قلت في جعفر جعافر وفي جندب جنادب | وذلك قولك في ~~حبلى حبالى | PageV02P232 وكذلك فعلى تقول في ذفري ذفارى | وكذلك فعلى تقول ~~في أرطى أراطى | PageV02P233 # | 2 ( هذا باب ما كان على خمسة أحرف وفيه زيادتان ملحقتان أو غير ملحقتين ~~) # اعلم أنه ما كان كذلك مما استوت فيه زيادتان فإنك في حذف ما تشاء منهما ~~مخير إذا كانتا متساويتين إما ملحقتان وإما غير ملحقتين وذلك قولك | حبنطلي ~~ودلنطلي وسرندي فالنون زائدة وكذلك الألف وهما ملحقتان ببات سفرجل | فإن ~~شئت قلت حباط ودلاظ وسراد وإن شئت قلت حبانط ودلانظ وسراند لأن الألف في ~~الزيادة كالنون | وكذلك يكون هذا في التصغير | ومن ذلك قلنسوة لأن الواو ~~والنون زائدتان وهي على مثال قمحودة | فإن شئت قلت قلانس فحذفت الواو وإن ~~شئت قلت قلاس فحذفت النون | وكذلك فعلهما | يقال تقلنس وتقلسي | والتصغير ~~على هذا جرى | فأما جحنفل فليس فيه إلا جحافل | وكذلك قرنفل لا يجوز فيه ~~إلا قرافل لأنه ليس ها هنا زيادة إلا النون | واعلم أن كل شيء حذف منه ~~فالعوض فيه جائز | وهي ياء تلحق قبل آخره | وكذلك قولك في سفرجل سفاريج | ~~وإن شئت قلت في حبنطي حباطي إن حذفت النون وعوضت | وإن حذفت الألف وعوضت ~~قلت حبانيط | والتصغير على هذا ms217 يجري | PageV02P234 # | 2 ( هذا باب ما تلحقه زائدتان إحداهما ملحقة والأخرى غير ملحقة ) # اعلم أنك تجري الملحق مجرى الأصل في الجمع والتصغير وذلك أن الملحق إنما ~~وضع بإزاء الأصل لتلحق الثلاثة بالأربعة والأربعة بالخمسة | وذلك قولك في ~~مثل مسحنكك سحاكك وفي مقعنسس قعاسس لأن الميم والنون لم تزادان فتلحقا بناء ~~ببناء | وطكان سيبويه يقول في مقعنسس مقاعس وهذا غلط شديد لأنه يقول في ~~محرنجم حراجم | فالسين الثانية في مقعنسس بحذاء الميم في محرنجم | فإن قال ~~قائل إنها زائدة قيل له فالميم زائدة أيضا إلا أن السين ملحقة بالأصول ~~وليست الميم كذلك | إنما هي الميم التي تلحق الأسماء من أفعالها ألا ترى أن ~~من قال في أسود أسيود قال في جدول جديول فأجرى الملحق مجرى الأصلي | ~~PageV02P235 # | 2 ( هذا باب التصغير وشرح أبوابه ومذاهبه ) # زعم المازني عن الأصمعي أنه قال قال الخليل بن أحمد وضعت التصغير على ~~ثلاثة أبنية على فلس ودرهم ودينار | وذلك أن كل تصغير لا يخرج من مثال فليس ~~ودريهم ودنينير فإن كانت في آخره زائدة لم يعتد بها وصغر على أحد هذه ~~الأمثلة ثم جيء بالزوائد مسلمة بعد الفراغ من هذا التصغير | PageV02P236 # | 2 ( هذا باب ما كان من المذكر على ثلاثة أحرف ) # اعلم أن تصغيره على مثال فعيل متحركا كان حرفه الثاني أو ساكنا وذلك قولك ~~في فلس وفليس وفي عمرو عمير وكذلك تقول في عمر وفي خدر خدير وفي رطب رطيب ~~وفي جمل جميل لا تبالي ما كانت حركته لأن التصغير يخرجه إلى بنائه | وحكم ~~التصغير أن يضم أوله ويفتح الحرف الثاني ويلحق بعده ياء التصغير ثالثة | ~~فإن كان الاسم على أربعة أحرف انكسر الحرف الذي بعد ياء التصغير كما ينكسر ~~في التكسير لأن التكسير والتصغير من واد واحد | إلا أن أول التصغير مضموم ~~وأول الجمع مفتوح وعلامة التصغير ياء ثالثة ساكنة وعلامة الجمع ألف ثالثة | ~~وهما في تغيير الاسم عن بنائه سواء وذلك قولك في جعفر وجعيفر وجعافر | ~~واعلم أنه لا يكون اسم على حرفين إلا وأصله ms218 الثلاثة فإذا صغر فلا بد من رد ~~ما ذهب منه لأن التصغير لا يكون في أقل من ثلاثة أحرف وذلك قولك في دم دمي ~~لأن الذاهب منه ياء يدلك على ذلك أنك إذا أخرجته إلى الفعل قلت دميت | كما ~~تقول خشيت | وتقول في الجمع دماء فاعلم فتهمز الياء لأنها طرف بعد ألف ~~زائدة كما تقول رداء وسقاء | PageV02P237 فإذا فارقت الألف رجعت إلى أصلها ~~فقلت أردية وأسقية | ولما اضطر الشاعر رده إلى أصله فقال # % فلو أنا على حجر ذبحنا % % جرى الدميان بالخير اليقين % وتقول في تصغير ~~غد غدى لأن اصله غدو فكان تصغيره غديو يا فتى | ولكن الواو إذا كانت قبلها ~~ياء ساكنة قلبت ياء وأدغمت الياء فيها كما تقول أيام وأصلها أيوام لأنها ~~جمع يوم | وكذلك سيد وميت إنما هو سيود ويموت لنه من يسود ويموت وكذلك قيام ~~وقيوم إنما هو قيوام وقيووم بواوين | وهذا يحكم في باب التصرف | والدليل ~~على أن الذاهب من غد الواو أنهم يقولون فيه غدو كما يقولون غد قال الشاعر # % لا تقلوها وادلوها دلوا % % إن مع اليوم أخاه غدوا % % PageV02P238 ~~وقال لبيد بن ربيعة # % وما الناس إلا كالديار وأهلها % % بها يوم حلوها وغدوا بلاقع % وكل ما ~~لم نذكره من هذا الباب فهذا مجازه | PageV02P239 # | 2 ( هذا باب ما كان من المؤنث على ثلاثة أحرف ) # اعلم أنه ما كان من ذلك لا علامة فيه فإنك إذا صغرته ألحقته هاء التأنيث ~~التي هي في الوصل تاء | وإن كان بهاء التأنيث ثلاثة أحرف فقد ذهب منه حرف ~~لأن الهاء لا يعتد بها فيلزمك في التصغير رد ذلك الحرف | أما ما كان من ذلك ~~لا هاء فيه فنحو قولك في دار دويرة وفي نعل نعيلة وفي هند هنيدة | لا يكون ~~إلا على ذلك | فأما قولهم في الناب من الإبل نييب | فإنما صغروه بغير هاء ~~لأنها به سميت كما تقول للمرأة ما أنت إلا رجيل لأنك لست تقصد إلى التصغير ~~الرجل | وكذا قولهم في تصغير الحرب حريب إنما المقصود المصدر من قولك ms219 حربته ~~حربا | فلو سمينا امرأة حربا أو نابا لم يجز في تصغيرها إلا حريبة | ونييبة ~~| PageV02P240 والفرس يقع للمذكر والأنثى | فإن قصدت إلى المذكر قلت فريس ~~وإن قصدت إلى المؤنث قلت فريسة | وأما ما جاء على ثلاثة أحرف أحدهما هاء ~~التأنيث فنحو شاه تقول في تصغيرها شويهة فترد الهاء الساقطة | والدليل على ~~أن الذاهب منه هاء قولك في الجمع شياه فاعلم | وتقول في تحقير شفة شفيهة ~~لأن الذاهب كان هاء | يدلك على ذلك قولك شافهت الرجل وشفه وشفاه فاعلم | ~~ومن ذلك سنة فتقول في تصغيرها سنية وسنيهة لأنه يجتذبها أصلان الواو والهاء ~~| فمن قال سنوات واكتريته مساناة وقرأ ^ ( وأنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسن ~~وانظر ) ^ فوصل بغير هاء فهو على قول من أذهب الواو | فهذا يقول سنية ~~والأصل سنوة لا يجوز غيره في قوله | ومن قال @QB@ لم يتسنه وانظر @QE@ وقال ~~اكتريته مسانهة فهذا يزعم أن الذاهب الهاء | ولا يجوز على قوله إلا سنيهة ~~والأصل عنده سنهة | وكذلك لم يكن فيه من ذوات الحرفين هاء وكان مؤنثا فأمره ~~مثل ما ذكرت لك لأنك ترد الحرف الذاهب ثم تجريه مجرى هند ودعد وقدر وشمس ~~لأنه ما كان على حرفين PageV02P241 فلا بد من رد الثالث فيه | فإذا رد صار ~~بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف مما لم ينقص منه شيء وذلك قولك في يد يدية ~~لأن الذاهب كان ياء | يدلك على ذلك قولهم يديت إليه يدا وكذلك أياد وكل ما ~~لم نذكره مما كان على هذا المثال فهذا قياسه | واعلم أنك إذا سميت مذكرا ~~بمؤنث لا علامة فيه إنك لا تلحقه هاء التأنيث إذا صغرته لأنك قد نقلته إلى ~~المذكر وذلك قولك في رجل سميته هندا أو شمسا أو عينا عيين وشميس وهنيد | ~~فإن قيل فقد جاء في الأسماء مثل عيينة وأذينة | قيل إنما سمى بهما الرجلان ~~بعد أن صغرتا وهما مؤنثتان | والدليل على ذلك إنك لم تسم الرجل عينا ولا ~~أذنا ثم تأتى بهذا إذا صغرته | إنما أول ما سميت به عيينة وأذينة ms220 | فهذا ~~بين جدا | وكذلك إن سميت امرأة أو مؤنثا غيرها باسم على ثلاثة أحرف مما ~~يكون للمذكر فلا بد من إلحاق الهاء إذا صغرتها | وذلك أنك لو سميت امرأة ~~حجرا أو عمرا أو عمر لم تقل في تصغيرها إلا عميرة وحجيرة | ولا يكون إلا ~~ذلك كما لم يكن في المذكر إلا ما وصفت لك إذا سميته بمؤنث | PageV02P242 # | 2 ( هذا باب تصغير ما كان من المذكر على أربعة أحرف ) # اعلم أن تصغير ذلك على وزن واحد كانت فيه زوائد أو كانت الحروف كلها ~~أصلية اختلفت حركاته أو اتفقت كانت الزوائد ملحقة أو للمد واللين وذلك قولك ~~في جعفر جعيفر وفي قمطر قميطر وفي درهم دريهم وفي علبط عليبط وفي جلجل ~~جليجل وفي زهلق زهيلق وفي عجوز عجيز وفي رغيف رغيف وفي كتاب كتيب | واعلم ~~أن ما كانت فيه الواو متحركة في التكبير زائدة ملحقة أو أصلية فأنت في ~~تصغيره بالخيار إن شئت أبدلت من الواو في التصغير ياء للياء التي قبلها وهو ~~أجود وأقيس | وإن شئت أظهرت الواو كما كانت في التكبير متحركة وذلك قولك في ~~أسود وأسيد وفي أحول أحيل فهذا الأصلي | والزائدة تقول في قسور قسير وفي ~~جدول جديل | وإن شئت قلت فيه كله أسيود وقسيور وجديول وإنما استجازوا ذلك ~~لما رأوا التصغير والجمع على منهاج واحد وكان جمع هذا إنما يكون قساور ~~وجداول | PageV02P243 فأما الأولون فعلموا أن الواو إنما تنقلب للياء التي ~~قبلها وأن الألف لا يوجد فيها مثل ذلك | والوزن واحد | والقلب لعلة توجبه | ~~وكل قد ذهب مذهبا إلا أن القلب أقيس لما ذكرت لك | فإن كانت الواو ساكنة في ~~التكبير لم يكن إلا القلب وذلك لأن ما تحركت واوه الوجه فيه القلب | ويجوز ~~الإظهار لتحرك الواو | فلما كانت المتحركة الوجه فيها القلب لم يكن في ~~الساكنة غيره وذلك قولك في عجوز عجيز وفي عمود عميد | واعلم أنه إذا كانت ~~من ذوات الأربعة زائدة يبلغ بها الخمسة في العدد بإلحاق أو غير إلحاق فإن ~~تلك الزائدة تحذف ms221 في التصغير إلا أن تكون واوا رابعة أو باء أو ألفا في ذلك ~~الموضع فإنها لا تحذف لأنها تصير على مثال دنينير | فإن لم يكن ذلك فالحذف ~~لازم لأنه يكون على مثال دريهم | وذلك قولك في سرادق PageV02P244 سريدق لأن ~~الألف زائدة وفي جحنفل جحيفل لأن النون زائدة وكذلك ما كان مثل ذلك | وأما ~~معاوية فمن بنات الثلاثة وسنشرح لك أحكامها لتقف عليها إن شاء الله | اعلم ~~أن ذوات الثلاثة إذا لحقتها زائدتان مستويتان فأنت في الحذف بالخيار أيهما ~~شئت حذفت | فإن كانت إحداهما ملحقة لم يجز حذفها وحذفت الأخرى لأن الملحق ~~كالأصلي | فإن كانتا ملحقتين فأنت في حذف أيهما شئت مخير | وإن كانتا غير ~~ملحقتين وإحداهما للمعنى حذفت التي ليست للمعنى وأبقيت التي المعنى من ~~أجلها يعلم | فأما ما استوت فيه الزيادتان فقولك في حنبطي حبيط فاعلم وإن ~~شئت حبينط وذلك لأنه من الثلاثة والنون والألف فيه زائدتان ملحقتان بسفرجل ~~| فإن حذفت النون قلت حبيط وإن حذفت الألف قلت حبينط وإن عوضت فيمن حذف ~~النون قلت حبيطي فاعلم وفيمن حذف الألف حبينيط | وكذلك جمعه تقول حبانط وإن ~~عوضت قلت حبانيط | فإن حذفت النون قلت حباط وإن / عوضت قلت حباطي فعلى هذا ~~يجري | ولو حقرت مثل مغتسل لقلت مغيسل | وإن عوضت قلت مغيسيل | لا يكون إلا ~~PageV02P245 ذلك لأن الميم والتاء زائدتان والميم للمعنى ألا ترى أنك لو ~~قلت مغتسل كان مؤديا للمعنى | فالميم لا تحذف | فإذا حقرت معاوية فيمن قال ~~اسيد قلت معية | وكان الأصل معيية | ولكنهم إذا اجتمعت ثلاث ياءات في بناء ~~التصغير حذفت الياء المعتلة لاجتماع الياءات | ومن قال في اسود أسيود قال ~~في تصغير معاوية معيوية لأنه يحذف الألف فيصير معيوية ولا تجتمع الياءات ~~فيلزمك الحذف | فأما ما ذكرت لك مما يحذف لاجتماع الياءات فقولك في ~~تصغيرعطاء عطى فاعلم لأنك حذفت ياء والأصل عطيي فصار تصغيره كتصغير ما كان ~~على ثلاثة أحرف | فعلى هذا تقول في تصغير أحوى أحي فاعلم على قولك أسيد ومن ~~قال أسيود قال أحيو ms222 فاعلم | PageV02P246 وتقول في تصغير عثول عثيل فاعلم ~~لأن فيه زائدتين الواو وإحدى اللامين | والواو أحق عندنا بالطرح لأنها من ~~الحروف التي تزاد | واللام مضاعفة من الأصول | وهما جميعا للإلحاق بمثل ~~جردحل | وكان سيبويه يختار عثيل وعثيول فيمن قال أسيود ويقول هي ملحقة وهي ~~أبعد من الطرف | وقد يجوز ما قال | ولكن المختار ما ذكرنا للعلة التي شرحنا ~~| PageV02P247 ومن عوض قول سيبويه قال عثيل وعثيويل وعلى قولنا عثيليل | ~~فهذا وجه هذا | ولو حقرت مثال مفتاح وقنديل وشملال لم تحذف شيئا وكنت قائلا ~~قنيديل ومفيتيح وشميليل وذلك لأنك كنت قائلا لو عوضت في مثل سفرجل سفيريج | ~~فأنت إذا أتيت بها فيما لم تكن فيه أحرى الا تحذفها فيما هي فيه أو ما تكون ~~بدلا منه | وإنما تثبت في هذا الموضع لأنه موضع تلزمه الكسرة والياء إنما ~~هي حرف لين فدخلت بدخول ما هو منها وهو الكسرة وكذلك الجمع لذوات الأربعة ~~إنما يجري مجرى تصغيره في كل شيء فيجريان فيه على قياس واحد فيما جاوز ~~الثلاثة | PageV02P248 # | 2 ( هذا باب تحقير بنات الخمسة ) # اعلم أنك إذا صغرت شيئا على خمسة أحرف كلها أصل فإنك لا تحذف من ذلك إلا ~~الحرف الأخير لأنه يجري على مثال التحقير ثم ترتدع عنده | فإنما حذفت الذي ~~يخرج من مثال التحقير وذلك قولك في فرجل سفيرج وفي شمردل شميرد وفي جحمرش ~~جحيمر وفي جردحل جريدح | وكذلك إن كانت في ذوات الخمسة زائدة حذفتها ثم ~~حذفت الحرف الأخير من الأصول حتى يصير على هذا المثال وذلك قولك في عضرفوط ~~عضيرف وفي عندليب عنيدل وفي قبعثري قبيعث | والعوض في هذا كله جائز وذلك ~~قولك قبيعيث وعضيريف | وكذلك كل ما حذف منه | فهذا قياس هذا الباب | ومن ~~العرب من يقول في فرزدق فريزق وليس ذلك بالقياس إنما هو شبيه بالغلظ ~~PageV02P249 وذلك لأن التاء من حروف الزيادة والدال من موضعها | فلما كانت ~~طرفا وكانت أشبه ما في الحرف بحروف الزيادة حذفتها | ومن قال هذا قال في ~~جمعه فرازق والجيد فرازد وفريزد لأن ما ms223 كان من حروف الزيادة وما أشبهها إذا ~~وقع اصليا فهو بمنزلة غيره من الحروف | ومن قال فريزق لم يقل في جحمرش ~~جحيرش وإن كانت الميم من حروف الزيادة لبعدها من الطرف | ولكنه يقول في مثل ~~شمردل شميرد | وإن كان هذا أبعد أبعد أن اللام من حروف الزيادة | ~~PageV02P250 # | 2 ( هذا باب تصغير الأسماء المبنية من أفعالها ) # اعلم إنك إذا حقرت مضروبا قلت مضيريب | لاتحذف منه شيئا لأن الواو رابعة ~~| وقد تقدم القول في هذا وإنك لست تحذف إلا مضطرا | فإن حقرت مدحرجا أو ~~مدحرجا قلت دحيرج لأن الميم زائدة وليس ها هنا من حروفا الزيادة غيرها | ~~فإن حقرت مثل منطلق قلت مطيلق | تحذف النون ولا تحذف الميم وإن كانتا ~~زائدتين لأن الميم للمعنى ألا ترى انك إذا جاوزت الثلاثة أدخلت الميم على ~~كل فاعل ومفعول وتدخل على المفعول من الثلاثة واسم الزمان والمكان والمصدر ~~كقولك سرت مسيرا وأدخلته مدخلا كريما وهذا مضرب زيد ومدخل زيد | فإن حقرت ~~مثل مقتدر قلت مقيدر تحذف التاء من مفتعل كما حذفت النون من منفعل لأن ~~العدة قد خرجت على مثال التصغير | فلا بد من حذف الزيادة | والعوض في جميع ~~هذا جائز لأنك قد حذفت منه | تقول في منطلق إذا عوضت مطيليق وفي مقتدر ~~مقيدير | فإن حقرت مثل مقاتل قلت مقيتل تحذف الألف وإن عوضت قلت مقيتيل فإن ~~حقرت مثل مستضرب قلت مضيرب ومضيريب تحذف التاء والسين ولا تحذف الميم لما ~~ذكرت لك | PageV02P251 وكذلك ما كان من مفعوعل مثل مغدودن | تحذف الواو ~~وإحدى الدالين فتقول مغيدن ومغيدين | ولا تحذف الميم لأنها للمعنى | وكل ما ~~كان على شيء من الأبنية فهذا قياسه | وتقول في مثل محمر محيمر | تحذف إحدى ~~الراءين | كذلك تقول في تصغير محمار محيمير | تحذف إحدى الراءين ولا تحذف ~~الألف لأنها رابعة ولو حذفتها لم يكن بد من حذف إحدى الراءين ليكون على ~~مثال التصغير والجمع على ذلك | تقول محامر في محمر ومحامير في محمار تقول ~~في مثل مقشعر قشيعر وقشيعير إن عوضت تحذف الميم ms224 وإحدى الراءين لأن الحرف ~~يبقى على أربعة فلو حذفت غير الميم كنت حاذفا من الأصل تاركا الزيادة فتخرج ~~إلى مثال تصغير مدحرج | PageV02P252 وكذلك مطمئن | تقول طميئن وطميئين إن ~~عوضت | وتقول في مثال محرنجم حريجم وحريجيم إن عوضت | فتحذف الميم والنون ~~لأنهما زائدتان ولا تجد من ذلك بدا لأنه يبقى على أربعة أحرف | وكان سيبويه ~~يقول في تصغير مقعنسس مقيعس ومقيعيس | وليس القياس PageV02P253 عندي ما قال ~~لأن السين في مقعنسس ملحقة والملحق كالأصلي | والميم غير ملحقة | فالقياس ~~قعيسس وقعيسيس حتى يكون مثل حريجم وحريجيم | PageV02P254 # | 2 ( هذا باب مالحقته زائدتان إحداهما ملحقة والأخرى غير ملحقة وذلك ~~قولك ثمان ويمان ) # اعلم انك إذا حقرت ثمانية وعلانية فإن أقيس ذلك أجوده أن تقول ثمينية ~~وعلينية وذلك لأن الياء فيهما ملحقة واقعة في موقع المتحرك والألف غير ~~ملحقة ولا يقع في موضعها إلا حرف مد فإنما هي بمنزلة ألف عذافرة والياء ~~بمنزلة المراء | فلما لم يجز في عذافرة إلا عذيفرة فكذلك يجب فيما ذكرت لك ~~| وقد أجازوا ثمينة وعلينة واحتجوا بأنهما زائدتان وقالوا الأولى وإن لم ~~تكن ملحقة فهي بعيدة من الطرف | وهو وجه رديء | كما أن قلنسوة لما كانت في ~~وزن قمحدوة كانت PageV02P255 النون بحذاء الأصلي والواو بحذاء الواو ~~الزائدة فكان قلينسة أقيس من قليسية | فهذا مجرى هذا | واعلم أنه كل ما ~~كانت فيه زائدتان إذا حذفت إحداهما ثبتت الأخرى | لم تحذف غيرها وذلك نحو ~~عيضمور وعيطموس | تقول إذا حقرت عضيمير وعطيميس لأنك لو حذفت الواو لاحتجت ~~أن تحذف الياء ليكون على مثال التصغير | وأنت إذا حذفت الياء وحدها لم تحتج ~~إلى حذف الواو لأنها تقع رابعة فيصير تحقيره مثل تحقير سرحوب وقنديل | ~~فكلما قل من الحذف لم يصلح غيره ألا ترى انك لو جمعت لم تقل إلا عطاميس ~~وعضاميز وسراحيب فعلى هذا فأجر هذا الباب | PageV02P256 # | 2 ( هذا باب ما يحقر على مثال جمعه على القياس لا على المستعمل ) # وذلك قولك في تحقير دانق دوينق وطابق طويبق وخاتم خويتم | ولا تلتفت إلى ~~قولهم خواتيم ms225 ودوانيق وطوابيق لأن الجمع على الحقيقة إنما هو دوانق وخواتم ~~وطوابق كما تقول في تابل توابل وفي فارس فوارس | وعلى هذا قال الشاعر # % وتترك أموال عليها الخواتم % % فأما دوانيق فإن الياء زيدت للمد في ~~تكسيره كما تزاد حروف المد في الواحد | وكذلك طوابيق | PageV02P257 فأما ~~خواتيم فإنه على قياس من قال خاتام كما قال الشاعر # % أعز ذات المئزر المشنق % أخذت خاتامي بغير حق % فإذا احتاج شاعر إلى ~~زيادة حرف المد في هذا الضرب من الجمع جاز له للزوم الكسرة ذلك الموضع | ~~وإنما الكسرة من الياء | قال الشاعر # % تنفي يداها الحصى في كل هاجرة % % نفي الدارهيم تنقاد الصياريف % ~~PageV02P258 # | 2 ( هذا باب ما كان على أربعة أحرف مما آخره حرف تأنيث ) # اعلم أنه ما كان من ذلك فإن ثالثه يترك مفتوحا لئلا تنقلب ألف التأنيث | ~~وذلك قولك في حبلى حبيلى لأنه لو قيل فيها كما قيل في جعفر جعيفر لصارت ~~الألف ياء فذهبت علامة التأنيث | وكذلك تقول في دفلى دفيلى وفي دنيا دنيا | ~~فإن كانت الألف زائدة لغير التأنيث انكسر ما قبلها وانقلبت ياء | وذلك قولك ~~في أرطى أريط لأن أرطى ملحق بجعفر وليست ألفه للتأنيث | ألا ترى أنك تقول ~~في الواحدة أرطاة فلو كانت ألف للتأنيث لم تدخل عليها هاء التأنيث لأنه لا ~~يدخل تأنيث على تأنيث | وتقول في معزى معيز فاعلم وهكذا كل ما كانت ألفه ~~للتأنيث | فأما الهاء فإنها بمنزلة اسم ضم إلى اسم ألا ترى أنها تدخل على ~~المذكر فلا تغير بناءه | فإنما الباب فيها أن يصغر الاسم من أي باب كان على ~~ما يجب في مثله ثم تأتي بها وذلك PageV02P259 قولك في حمدة حميدة وفي نخلة ~~نخيلة وفي قسورة قسيرة | ومن قال في أسود أسيود قال قسيورة وفي هلباجة ~~هليبجة لأنك لو صغرت هلباجا لقت هليبيج فلم تحذف منه شيئا | فإنما يجري على ~~الصدر ما يجري عليه ثم تأتي بالهاء | وتقول في تصغير سفرجلة سفيرجة لأنك ~~كنت قائلا في سفرجل سفيرج | فهذا حكم الألف والهاء | فأما مالحقته ألفان ms226 ~~للتأنيث فإنك قائل فيه ما قلت في الهاء لا ما قلت في الألف المقصورة وسنبين ~~ذلك إن شاء الله | تقول في حمراء حميراء يا فتى لأن الآخر متحرك فهو كالهاء ~~| وتقول في خنفساء خنيفساء يا فتى لأنك كنت تقول في خنفس خنيفس | فإنما ~~تسلم الصدر | PageV02P260 ثم تأتي بالألفين وتقول في معيوراء معييراء | ~~تسلم الصدر على ما ذكرت لك لأن الألفين يجريان مجرى الهاء | فأما الألف ~~المقصورة فإنها في الاسم كبعضه | وقد ذكرتها لك رابعة بحيث لا يحذف من ~~التصغير شيء | وسأذكرها خامسة وسادسة | اعلم انك إذا صغرت شيئا فيه الألف ~~المقصورة وهو على خمسة أحرف بها أو أكثر من ذلك فإنك نحذفها كما تحذف الحرف ~~الخامس وما بعده من الأصل والزوائد | تقول في قرقري قريقر لأنك حقرت قرقرا ~~فانتهى التحقير وهذه الألف زائدة | ولم تكن لتكون بأقوى من لام سفرجل وما ~~أشبهها من الأصول ولم تكن متحركة فتصير كاسم ضم إلى اسم بمنزلة الهاء ~~والألف الممدودة | فألف قرقري للتأنيث وهي محذوفة لما ذكرت لك | فإن قلت في ~~مثل حبركي وألفه ملحقة بسفرجل قلت حبيرك لما ذكرت لك وإن عوضت قلت جبيريك ~~وقريقير | وإن كانت مع الألف زائدة غيرها حذفت أيتهما شئت وذلك قولك في ~~حباري حبيري وهو أقيس لأن الألف الأولى من حباري زائدة لغير معنى إلا للمد ~~| ألف حباري الأخيرة للتأنيث | فلأن تبقى التي للمعنى أقيس | PageV02P261 ~~وقد قالوا جبير فحذفوا الأخيرة لأنهما زائدتان | وما دون الطرف أقوى مما ~~كان طرفا | وكان أبو عمرو بن العلاء يقول في تصغيرها حبيرة فيحذفها ويبدل ~~منها هاء التأنيث لتكون في الاسم علامة تأنيث ويفعل ذلك بكل ما فيه ألف ~~التأنيث خامسة فصاعدا | ويقول لم يجز اثباتها لأنها ساكنة | فإذا حذفتها لم ~~أخل الاسم من علامة تأنيث ثابتة | ومن قال في حباري حبيرة قال في تحقير ~~لغيزى لغيغيزة على مذهب أبي عمرو | وقول جميع النحويين يثبتون الياء في ~~لغيري لأنهم لو حذفوها لاحتاجوا معها إلى حذف الألف | وقد مضى تفسير هذا | ~~واعلم أن ياء ms227 لغيزي ليست بياء التحقير لأن ياء التحقير لا تكون إلا ثالثة ~~وهذه رابعة كما أن الألف في حباري لا تكون للجمع لأن الجمع من هذا الحيز لا ~~يكون إلا مفتوح الأول ولا تكون ألفه إلا ثالثة في موضع ياء التصغير | واعلم ~~أن سيبويه يقول في تحقير بروكاء وبركاء وخرسان بريكاء وخريسان فيحذف ألف ~~خراسان الأولى وواو بروكاء كما يحذف ألف مبارك | وليس هذا بصواب ~~PageV02P262 ولا قياس | إنما القياس ألا يحذف شيئا لأنك لست تجعل ألفى ~~التأنيث ولا الألف النون بمنزلة ما هو في الاسم | ونحن ذاكرون احتجاجه ~~والاحتجاج عليه إن شاء الله | حجته انه يقول إذا وقعت الألف ثالثة في موضع ~~ألف مبارك حذفت لكثرة العدد وذلك أن الألف والنون ليستا مما يجوز حذفه وهما ~~كهاء التأنيث في اللزوم وليستا بمنزلتهما في أنهما كاسم ضم إلى اسم فتحقر ~~الصدر وتترك ما بعده | ولكنهما بمنزلة ما هو من الاسم | فيقال له إن كانتا ~~بمنزلة ما هو من الاسم وجب عليك ألا تحقر ماهما فيه إذا كان على ستة أحرف ~~بهما | وإن كانتا بمنزلة شيء ضم إلى الصدر وجب أن يحقر ما قبلهما كما تفعل ~~ذلك بما قبل الهاء ثم تأتي بهما كما تأتي بالاسم الأخير بعد الأول في مثل ~~حضرموت ومعد يكرب | وكذلك حكم ألف التأنيث | وياء النسب كهاء التأنيث | ألا ~~ترى أنك تقول في زعفران زعيفران فلو كانت الألف والنون كاللام في سفرجل ~~لكان هذا التحقير محالا ولكنك تقول في خنفساء خنيفساء وفي مدائني مديئني | ~~فإنما حق هذا ما ذكرت لك ألا ترى أن ما قبل الألف والنون في التحقير إذا لم ~~يكن ملحق الجمع مفتوح وما قبل ألفي التأنيث لا يكون إلا مفتوحا كما يكون ما ~~قبل الهاء فهذا بين جدا | PageV02P263 وكان سيبويه يقول في تحقير جدارين ~~إذا أردت التثنية جديران فيحقر جدارا ثم يلحق الألف والنون | PageV02P264 ~~فإذا سمى بها رجل لم يقل إلا جديران على ما ذكرت لك وهذا نقص لجميع أصوله | ~~ويقول في تصغير دجاجتين اسم رجل ms228 دجيجتان فلا يحذف من اجل هاء التأنيث | ~~ويقول دجاجة بمنزلة دارابجرد في أنه اسم ضم إلى اسم ودجاجتان بمنزلة دار ~~بجردين | والقياس في هذا كله واحد | PageV02P265 # | 2 ( هذا باب مالحقته الألف والنون زائدتين ) # اعلم أنك إذا حقرت غضبان وسكران ونحوهما قلت غضيبان وسكيران | وكذلك إن ~~حقرت عثمان أو عريان قلت عثيمان وعريان لأن حق الألف والنون أن يسلما على ~~هيئتهما بعد تحقير الصدر إلا أن يكون الجمع ملحقا بالأصول | فتفعل ذلك ~~بتصغير الواحد فيجري الواحد في التصغير مجرى الجمع | فأما الملحق فمثل قولك ~~سرحان تقول في تصغيره سريحين لأنك تقول في الجمع سراحين وتقول في سلطان ~~سليطين | كقولك في الجمع سلاطين وتقول في ضبعان ضبيعين | كقولك ضباعين | ~~وكذلك قربان | ولو كنت تقول في عثمان عثامين في الجمع لقلت في التصغير ~~عثيمين ألا ترى أن فعلان الذي له فعلى نحو عطشان وسكرن وغضبان وظمآن لا ~~يكون في جمع شيء منه فعالين لأنه لا يكون ملحقا | PageV02P266 فكذلك جميع ~~هذا الباب | ماكان ملحق الجمع وجب في تصغير واحده الإلحاق | وما كان غير ~~ملحق الجمع لم يكن تصغيره إلا كتصغير فعلان الذي له فعلى | PageV02P267 # | 2 ( هذا باب ما كانت في آخره ألفان زائدتان لغير التأنيث وذلك نحو ~~علباء وحرباء وزيزاء ونحوه ) # اعلم أنك لا تقول في تحقيره إلا عليبى وحريبى لأن الألفين ليستا للتأنيث ~~| إنما هما ملحقتان بمثل سرداح لأنك لا تقول فيه إلا سريديح كما لا تقول في ~~شملان إلا شميليل | فكذلك قوباء فاعلم لأن من قال كذا إنما ألحقه بطومار | ~~فلا تقول في تصغيره إلا قويبي كما تقول في تصغير طومار طويمير | ولا يجوز ~~فيه إلا التذكير والصرف لما ذكرت لك | ومن قال هي القوباء فأنث كان بمنزلة ~~قولك عشراء ورخضاء | فلا يكون تصغيرها على هذا إلا قوبياء | ولا ينصرف في ~~معرفة ولا نكرة | وقد مضى القول في ذلك في باب ما لا يجري وما لا يجري ~~وكذلك غوغاء | من ذكر صرف وهو عنده بمنزلة القضقاض والخضخاض | وكان حده أن ~~يقول غوغاو ms229 | ولكنك همزت الواو لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة | فمن قال هذا ~~قال في التصغير غويغي وصرف ومن أنث وجعلها كعوراء لم يصرف وقال في التصغير ~~غويغاء فاعلم | PageV02P268 # | 2 ( هذا باب ما كان على ثلاثة أحرف مما حذف منه حرف وجعل مكانه حرف ) # اعلم أن تصغير ما كان من ذاك بحذف ما زيد فيه ورد ما ذهب منه | فأما ما ~~كان في أوله ألف الوصل من هذا الباب فإنها تسقط منه لعلتين إحداهما لتحريك ~~ما بعدها لأنها إنما دخلت لسكونه | والعلة الأخرى إنها زائدة على ما ذكرت ~~لك في اصل الباب | وذلك ابن واسم واست واثنان واثنتان وابنة تأنيث ابن | ~~تقول في تصغير ابن بني لأن الذاهب منه ياء أو واو يدلك على ذلك قولهم أبناء ~~فاعلم | وكذلك اسم وأسماء تقول في تصغيره سمي | واثنان بهذه المنزلة | تقول ~~في تصغيره ثنيان لأن الألف والنون زائدتان للتثنية | وتقول في تصغير ابنة ~~بنية | وفي تصغير است ستيهة لأن الذاهب منه هاء | يدلك على ذلك قولهم أستاه ~~فاعلم فهذا مجرى هذا كما قال في سنة سنية وسنيهة | فسنية فيمن قال سنوات ~~وسنيهة فيمن قال سانهت | وقد مضى تفسير هذا | PageV02P269 وأما ما لم تكن ~~فيه ألف الوصل فنحو قولك أخت تقول في تصغيرها أخية فتحذف التاء وترد الواو ~~التي كانت في قولك أخوات وإخوة وأخوان | وكذلك بنت وهنت تقول هنية وبنية ~~لأن المحذوف من هذه الواو لأنه يقال هنوات قال الشاعر # % أرى ابن نزار قد جفاني وملني % % على هنوات كلها متتابع % وكذلك تقول ~~في تصغير هن هنى | وقد قال قوم المحذوف منه هاء فقالوا في تصغيرهن هنية وفي ~~تصغير هنة هنيهة وهنية | إلا أن جملة هذا الباب أنه لا يكون المحذوف من ~~الثلاثة إلا حرف لين ياء أو واو أو حرفا خفيفا وهو الهاء أو يكون مضاعفا ~~فتحذف منه استثقالا كما حذف هذا لخفائه | PageV02P270 # | 2 ( هذا باب ما يصغر من الأماكن وما يمتنع من التصغير منها ) # اعلم أن أسماء الأماكن كسائر الأسماء خاصها وعامها | تقول ms230 في دار دويرة ~~كما تقول في هند هنيدة وكذلك مكان تقول فيه مكين وفي بيت بييت وبييت | فأما ~~الأسماء المبهمة فنحو خلف ودون وفوق | تقول خليف ذاك ودوين ذاك وفويق ذاك ~~لأنك أردت أن تقرب ما بينهما وتقلله | فإن قلت هو عند زيد لم يجز أن تصغر ~~عند وذلك أنه قد يكون خلفة بكثير وبقليل وكذلك دونه وفوقه | فإذا صغرتهما ~~قللت المسافة بينهما | وإذا قلت عندي فقد بلغت إلى غاية التقريب فلا معنى ~~للتصغير | وجملة باب الأماكن التذكير إلا ما خصه التأنيث منها نحو قولك ~~غرفة | وعلية ومشرقة ومشربة | PageV02P271 وكذلك تأنيث البناء نحو دار إنما ~~هي في بابها بمنزلة نار وقدر وشمس وكذلك تقول في تصغيرها دويرة | وقد بينت ~~لك في باب الظروف أن هذه المخصوصة لا يتعدى الفعل إليها لأنه لا دليل فيه ~~عليها | فإنما يتصل بها كما تتصل بسائر الأسماء وذلك قولك ولا يصلح أن تقول ~~قمت دار زيد ولا قمت المسجد الجامع يا فتى لأن قمت لا يدل على مكان مخصوص | ~~وإنما يتعدى إلى ما يعتور الأسماء | فلا يخلو منه شيء أو من بعضه | نحو قمت ~~خلف زيد وسرت أمام عبد الله وقمت مكانا | وقد مضى تفسير هذا في بابه | ~~فالظروف إنما هي هذه على الحقيقة | فما جاء منها مؤنثا بغير علامة قدام ~~ووراء وتصغيرهما قديديمة وورئية | فإن قلت فما لهاتين لحقت كل واحدة منهما ~~الهاء وليستا من الثلاثة | قيل لأن الباب على التذكير | فلو لم يلحقوهما ~~الهاء لم يكن على تأنيث واحد منهما دليل قال القطامي PageV02P272 # % قديديمة التجريب والح لم إنني % % أرى غفلات العيش قبل التجارب % وقال ~~آخر # % يوم قديديمة الجوزاء مسموم % % فكل ما ورد عليك من هذه الظروف ليست فيه ~~علامة التأنيث فهو على التذكير | تقول في تصغير خلف خليف وأمام أميم كما ~~تقول في قذال قذيل | وكل شيء يجري مجرى عند فغير مصغر لما ذكرت لك من ~~امتناعه في المعنى | فكذلك سوى وسواء يا فتى إذا أردت بهما معنى المكان لأن ~~قولك عندي رجل ms231 سواك إنما هو عندي رجل مكانك يحل محلك ويغني غناءك | لا ~~يصغران لقلة تمكنهما | فإن أردت بقولك سواء الوسط من قوله عز وجل @QB@ فرآه ~~في سواء الجحيم @QE@ وكما قال الشاعر PageV02P273 # % يا ويح انصار النبي ورهطه % بعد المغيب في سواء الملحد % صغرته فقلت ~~سوى فاعلم | تحذف الياء لاجتماع الياءات | وكذلك إن أردت بسواء معنى ~~الستواء كقولك هذا درهم سواء أي تمام صغرته كما يلزمك في كل متمكن | فإن ~~قال قائل ما معنى قولك لقلة تمكنها | فإنما قلة تمكنها أنهما داخلتان في ~~معنى غير | تقول عندي رجل سوى زيد أي غير زيد | وغير ليس مما يصغر لأنك إذا ~~قلت جاءني غيرك لم تخصص واحدا من الناس إنما زعمت أنه ليس به وليس يجب فيمن ~~كان غير المذكور أن يكون حقيرا | ولو قلت عندي مثلك فحقرت المثل كان جيدا ~~لأنك إذا حقرت الذي هو مثله زعمت أنه هو حقير لأنك حقرت الآخر من حيث زعمت ~~أنه مثله | وكذلك تحقير شبه ونحو وشبيه لأن الشيء لا يشيه الشيء في جميع ~~حالاته وإنما يشبهه من حيث تشبهه به ولا يكون إلا على مقدمة تقول كان خالد ~~القسري مثل حاتم الطائي | لم ترد الزمان والقدم ولم ترد الجاهلية والإسلام ~~ولم ترد أن القبيلة تجتمع عليهما ولكنك ذكرت جود خالد فقرنته بحاتم لما سبق ~~له | وكذلك لو قلت كان جرير كامرئ القيس بعد أن تذكر الشعر والمرئية فيه ~~فهذا دليل التشبيه | فإن قلت هذا مثيل هذا وقد قدمت نحوا مما ذكرنا علم أنك ~~حقرته من حيث حقرت المشبه به | فبالمعنى يصلح اللفظ ويفسد | PageV02P274 # | 2 ( هذا باب تحقير الظروف من الأزمنة ) # والزمان خاصة وعامة يتصل به الفعل | وذلك أن العفل إنما بني لما مضى من ~~الزمان ولما لم يمض | فإذا قلت ذهب علم أن هذا فيما مضى من الزمان | وإذا ~~قلت سيذهب علم أنه لما لم يأتي من الزمان | وإذا قلت هو يأكل جاز أن تعني ~~ما هو فيه وجاز أن تريد هو يأكل غدا | والمكان لا يكون ms232 فيه مثل ذلك | ~~فالفعل ينقضي كالزمان لأن الزمان مرور الأيام والليالي فالفعل على سننه ~~يمضي بمضيه | وليست الأمكنة كذلك إنما هي جثث ثابتة تفصل بينها بالعين ~~وتعرف بعضها من بعض كما تعرف زيد من عمرو | فكل متمكن من الزمان يصغر | ~~تقول يويم في تصغير يوم وعويم في تصغير عام | وإنما صغرته بالواو دون الياء ~~لأن ألفه منقلبة من واو | يدلك على ذلك أعوام قولك عاومت النخلة | وهذا ~~يشرح في باب على حياله بجميع علله إن شاء الله | وكذلك كل ما كان مثله يرد ~~في التصغير إلى أصله تقول في ليل لييل فأما لييلية فلها علة نذكرها في ~~بابها إن شاء الله | PageV02P275 وتقول فيما كان علما في الأيام كذلك في ~~تصغير سبت سبيت وفي تصغير أحد PageV02P276 أحيد في الاثنين ثنيان لأن الألف ~~ألف وصل فهي بمنزلة قولك في ابن بني وفي اسم سمي وفي الثلاثاء ثليثاء في ~~قول سيبويه وفي قولنا ثليثاء لأنك إنما صغرت ثلاثا فتسلم الصدر ثم تأتي ~~بعده بألفي التأنيث وفي الأربعاء الأريبعاء وفي الخميس الخميس وفي الجمعة ~~جميعة | وكذلك الشهور تقول في المحرم محيرم | تحذف إحدى الراءين حتى تصير ~~على مثال جعفر | فإن عوضت قلت محيريم وفي صفر صفير وفي ربيع ربيع | وفي ~~جمادي أنت مخير إن شئت قلت جميدي وهي أجود وإن شئت قلت جميد وتفسيره كتفسير ~~حباري وفي رجب رجيب وفي شعبان شعيبان وكذلك رمضان رميضان وفي شوال شويويل ~~لأنه فعال مثل حماد وفي ذي القعدة ذوي القعدة لأن التصغير إنما يقع على ~~الاسم الأول ألا ترى أنك لو صغرت غلام زيد لقلت غليم زيد فكذلك هذا وما ~~أشبههه | وتقول في أسماء الأوقات من الليل والنهار كذلك | تقول في تصغير ~~ساعة سويعة وفي غدوة غدية وفي بكرة بكيرة وفي ضحوة ضحية وفي ضحى ضحي | ~~وكذلك تصغير PageV02P277 الضحاء لأنك تحذف الياء فيصير مثل تصغير ضحى كما ~~تقول في تحقير عطاء عطي | وقد مضى القول في هذا | وتقول في عشية عشية فأما ~~قولهم عشيشية وعشيانات ومغربان وأصيلال ms233 وأصيلان وأصيلات ومغيربانات فنذكره ~~في موضعه مع ذكرنا اللييلية والانيسيان وما أشبه ذلك مما يخالف تصغيره ~~مكبره إن شاء الله | وكل متمكن من أسماء الدهر فتصغيره كتصغير نظائره من ~~سائر الأسماء | فعلى هذا فأجره ألا ترى أنهم قالوا آتيك بعيدات بين وأجروه ~~مصغرا على تصغير مثله | PageV02P278 # | 2 ( هذا باب تصغير ما كان من الجمع ) # اعلم أنك إذا صغرت جمعا على بناء من أبنية أدنى العدد أقررت اللفظ على ~~حاله | فإن صغرته وهو بناء للكثير رددته إلى أدنى العدد إن كان ذلك فيه | ~~فإن لم يكن فيه ادنى العدد رددته إلى الواحد وصغرته إن كان مذكرا آدميا ~~وجمعته بالواو والنون وإن كان من غيرهم أو مؤنثا منهم فبالألف والتاء | وقد ~~مضى تفسير هذا | وإنما أعدناه لما بعده | اعلم أنك إذا سميت رجلا بجماعة ~~فإنك تصغر ذلك الاسم كما تصغر الواحد | تقول في رجل اسمه أكلب أكيليب وكذلك ~~أحمرة تقول فيها أحيمرة وفي غلمة أغيلمة | لا يكون إلا كذلك | فإن سميته ~~بغلمان أو غربان أو قضبان أو رغفان كان تصغيره كتصغير غلمان ونحوه | تقول ~~غليمان وغريبان وقضيبان ولا تقول غريبين كما تقول في سرحان سريحين لأنك ~~إنما قلت سريحين لقولك سراحين لأن سرحانا واحد في الأصل | فإن قلت فأنا ~~أقول مصير ومصران للجمع ثم أقول في جمع الجمع مصارين فكيف أصغر مصرانا | ~~فإن مصرانا تصغيره لا يكون إلا مصيرانا لأنه إنما ألحقته الألف والنون ~~للجمع فلا تغير علامة الجمع ألا ترى أنه ما كان على أفعال نحو أبيات وأجمال ~~وأقتاب لم تقل فيه إلا أجيمال وأقيتاب وأبيات فإن كان جمعا لجمع قلت أبيات ~~وأبابيت كما تقول أظفار وأظافير ولكن العلة فيما ذكرت لك | PageV02P279 # | 2 ( هذا باب ما كان على فعل من ذوات الياء والواو نحو باب وناب ودار ~~وما أشبه ) # اعلم أن هذا الجمع ينقلب ياؤه وواوه ألفا لانفتاح ما قبل كل واحد منهما ~~نحو دار وغار وباب إلا أن يجيء حرف على أصله لعلة مذكورة في باب التصريف ~~نحو القود والصيد ms234 والخونة والحوكة | فأما مجرى الباب فعلى ما ذكرت لك | فإن ~~صغرت شيئا من ذلك أظهرت فيه حرف الأصل وذلك أن ياء التصغير نقع بعده ساكنة ~~فلا يجوز أن تسكنه فتجمع بين ساكنين | فإذا حركته عاد إلى أصله وذلك قولك ~~في تحقير نار نويرة وباب بويب | يذلك على أن الواو الأصل قولك أنوار لأنها ~~من النور وقولك بوبت له بابا | وكذلك غار تقول غوير لأنه من غار يغور | ~~فأما ناب فتصغيره نييب | فإن قلت نييب فإن ذلك يجوز في كل ما كان ثانيه ياء ~~في التصغير لأنه من نيبت | وكذلك غار تقول فيه غيير وغيير لأنه من غيرت ~~ونيبت | PageV02P280 وتقول في تصغير تاج تويج لأنه من توجت | وكل ما لم ~~أذكره لك فهذا مجراه وكذلك سائر ما كان على ثلاثة أحرف | تقول في عين عيينة ~~وعيينة وفي شيء شييء شييء وكذلك كل ما علم أصله من هذا الباب فإن لم يعلم ~~أصله رد إلى واحده في التكبير أو إلى فعله فإن دليله يظهر فإن لم يكن مشتقا ~~نظر هل تقع فيه الأحالة فإن كانت ألفه ممالة فهو من الياء | وإن كانت ~~منتصبة لا يجوز فيها الإمالة فهو من الواو | واعلم أن كل حرف كان مكسورا أو ~~مضموما بعده ياء أو واو فليس بدليل لأن الواو الساكنة تقلبها الكسرة ياء ~~والياء الساكنة تقلبها الضمة واوا | فمن ذلك قولك ميزان وميعاد وميقات | ~~تقول في تحقيره مويزين ومويقيت ومويعيد لأنه من الوقت والوعد والوزن | ~~فإنما قلبت الواو الكسرة | وما كان منقلبا لعلة ففارقته العلة فارقه ما ~~أحدثته ألا ترى أنك تقول في الجمع موازين ومواعيد ومواقيت كما تقول وزنت ~~ووعدت ووقت | ومثل ذلك في الياء موسر وموقن | لا يكون في التحقير إلا ~~بالياء لأن الواو إنما جاءت بها الضمة لأنها من أيقنت وأيسرت وكذلك مياسير ~~ومياقين | فإن حقرت قلت مييسر ومييقن تردها الحركة إلى أصلها | PageV02P281 ~~وكذلك ريح | لو حقرتها لقلت رويحة لأنها من روحت وإنما انقلبت الواو ياء ~~للكسرة قبلها وإنها ساكنة ألا ترى ms235 أنك تقول في الجمع أرواح وكذلك ثياب ~~وحياض تقول في تصغيرها أثياب وأحياض لأنك تردها إلى أقل العدد | وإنما ~~تنقلب الواو ياء لياء التصغير قبلها | ولولا ياء التصغير لظهرت لمفارقة ~~الكسرة إياها فكنت قائلا أثواب وأحواض وأسواط | كما تقول ثوب | وحوض وسوط | ~~وكذلك ديمة تحقيرها دويمة لأنها من دام يدوم | فهذا وجه هذا | PageV02P282 # | 2 ( هذا باب ما كانت في الواو فيه ثالثة في موضع العين ) # اعلم أنها إذا كانت ظاهرة في موضع العين فأنت فيها بالخيار إن شئت قلبتها ~~لياء التصغير التي تقع قبلها وهو الوجه الجيد فقلت في أسود أسيد وفي أحول ~~أحيل وفي مقود مقيد | فهذا الأصل | وأما الملحق فنحو قسور وجدول تقول فيهما ~~قسير وجديل وذلك أن الياء الساكنة إذا وقعت قبل الواو المتحركة قلبت الواو ~~لها ياء ثم أدغمت فيها وقد مضى تفسير هذا وذلك قولك ميت وسيد وهين | إنما ~~كن في الأصل ميوتا وسيودا وهيونا وكذلك قيام وقيوم إنما هو قيوام وقيووم | ~~وكذلك أيام وفيما ذكرنا دليل على ما يرد منه | فإن شئت قلت في هذا أجمع ~~بإظهار الواو أي في باب أسود وجدول وقسور فقلت أسيود وجديول وقسيور | وإنما ~~جاز لذلك أن الواو ظاهرة حية أي متحركة | وهي تظهر في التكسير في قولك ~~جداول وقساور | فشبهوا هذا التصغير به | والوجه ما ذكرت لك أولا | فإن كانت ~~الواو ساكنة أو كانت مبدلة لم تظهر في التصغير | فأما الساكنة فنحو واو ~~عجوز وعمود | لا تقول إلا عجيز وعميد لأن الواو مدة وليست بأصلية ولا ملحقة ~~| الا ترى أنك لو جئت بالفعل من جدول وقسور لقلت قسورت وجدولت فكانت كالأصل ~~ولو قلت ذلك في عجوز لم يجز لأنها ليست بملحقة | PageV02P283 وأما الأصلية ~~المنقلبة فهو مقام ومقال لاتقول فيهما إلا مقيم ومقيل لأنك كنت تختار في ~~الظاهرة المتحركة القلب للياء التي قبلها | فلم يكن في الساكنة والمبدلة ~~إلا ما ذكرت لك | واعلم أنه من قال في أسود أسيود قال في معاوية معيوية لأن ~~الواو في موضع العين | ومن ms236 قال أسيد على اختيار الوجه قال معية فيحذف الياء ~~التي حذفها في تصغير عطاء ونحوه لاجتماع الياءات | ومن كانت أروى عنده أفعل ~~قال في تصغيره أرية مثل قولك أسيد | ومن قال أسيود قال أريوية | ومن كانت ~~عنده فعلى لم يقل في أروية إلا أرية لأن الواو في موضع اللام على هذا القول ~~وإليه كان يذهب الأخفش والأول قول سيبويه | PageV02P284 # | 2 ( هذا باب ما كانت الواو منه في موضع اللام ) # اعلم أنها إذا كانت في موضع اللام فلا سبيل إلى إقرارها على لفظها لأنه ~~كان يختار فيها القلب وهي في موضع العين | فلما صارت في الموضع الذي يعتل ~~فيه ما يصح في موضع العين لم يكن فيها إلا القلب | وذلك قولك في غزو غزي ~~وفي جرو جري وفي عروة عرية وفي تقوى تقيا وفي عرواء عرياء يا فتى | لا يكون ~~إلا ذلك | ومن قال في أروية إنها فعيلة قال في أروى أريا | ليس غير لأن ~~أروى عنده على هذا القول فعلى | ومن جعل أروى أفعل لم يقل إلا أرى فاعلم ~~فيحذف ياء لاجتماع الياءات | ومن قال في أسود أسيود على المجاز قال أريو ~~فاعلم | فهذا مجرى هذا الباب | PageV02P285 # | 2 ( هذا باب ما يسمى به من الجماعة ) # اعلم أنك إذا سميت رجلا بمساجد ثم أردت تحقيره قلت مسيجد فحذفت الألف ~~الزائدة لأنك لا تصغر شيئا على خمسة أحرف | فإن عوضت قلت مسيجيد | فإن سميت ~~بمفاتيح قلت مفيتيح فتحذف الزائدة الثالثة وتقر الياء لأنها رابعة في الاسم ~~| فإن سميت قبائل أو رسائل قلت قبيئل ورسيئل في قول جميع النحويين إلا يونس ~~ابن حبيب فإنه كان يقول قبيل ورسيل وذلك رديء في القياس | أما النحويون ~~فأقروا الهمزة وحذفوا الألف لأن الهمزة متحركة والألف ساكنة | والمتحرك حرف ~~حي وهو في مواضع الملحقة بالأصول ألا ترى أن الهمزة من قبائل في موضع الفاء ~~من عذافير والألف لا تقع من هذا البناء في موضعها إلا زائدة | فكانت أحق ~~بالحذف | وأما يونس فكان يقول لما كانتا زائدتين كانت ms237 التي هي اقرب إلى ~~الطرف أولى بالحذف وليس هذا القول بشيء لما ذكرت لك | فأما تحقير هذا الضرب ~~وهو الجمع فلا يجوز فيه إلا قبيلات ورسيلات لأنك إنما حقرت الواحد نحو ~~قبيلة ورسالة ثم جمعته جمع أدنى العدد | وقد مضى القول في هذا | ~~PageV02P286 # | 2 ( هذا باب تحقير الأسماء المبهمة ) # اعلم أن هذه الأسماء مخالفة لغيرها في معناها وكثير من لفظها وقد تقدم ~~قولنا فيها وإنما نذكر منه بعضا استغناء بما مضى | فمن مخالفتها في المعنى ~~وقوعها على كل ما أومأت إليه | وأما مخالفتها في اللفظ فأن يكون الاسم منها ~~على حرفين أحدهما حرف لين نحو ذا وتا | فإذا صغرت هذه الأسماء خولف بها جهة ~~التصغير فتركت اوائلها على حالها وألحقت ياء التصغير لأنها علامة فلا يعري ~~المصغر منها | ولو عري منها لم يكن على التصغير دليل | وألحقت ألف في آخرها ~~تدل على ما كانت تدل عليه الضمة في غير المبهمة ألا ترى أن كل اسم تصغره من ~~غير المبهمة تضم أوله نحو فليس ودريهم ودنينير | وذلك قولك في تصغير ذا ذيا ~~فإن ألحقت التنبيه قلت هاذيا | وفي تصغير ذاك ذياك فإن ألحقت التنبيه فقلت ~~هاذاك قلت هاذياك | فإن قال قائل ما بال ياء التصغير لحقت ثانية وإنما حقها ~~أن تلحق ثالثة | قيل إنما لحقت ثالثة ولكنك حذفت ياء لاجتماع الياءات فصارت ~~ياء التصغير ثانية | PageV02P287 وكان الأصل ذييا إذا قلت ذا فالألف بدل من ~~ياء ولا يكون اسم على حرفين في الأصل فقد ذهبت ياء أخرى | فإن حقرت ذه أو ~~ذي قلت تيا وإنما منعك أن تقول ذيا كراهة التباس المذكر بالمؤنث فقلت تيا ~~لأنك تقول تا في معنى ذه وتي | كما تقول ذي فصغرت تا لئلا يقع لبس فاستغنيت ~~به عن تصغير ذه أو ذي على لفظها | قال الشاعر # % وخبرتماني أنما الموت بالقرى % % فكيف وهاتا هضبة وقليب % ويروي روضة ~~وكثيب أي وهذه | وقال عمران بن حطان # % وليس لعيشنا هذا مهاه % وليست دارنا هاتا بدار % فإن حقرت ذاك قلت ذياك ~~| فإن ms238 حقرت ذلك قلت ذيالك | PageV02P288 وإن حقرت أولئك قلت أوليائك | وإن ~~حقرت أولى المقصور قلت أوليا يا فتى | وإن حقرت هؤلاء الممدود قلت هاؤليائك ~~| وإن حقرت هؤلاء المقصور قلت هاؤليا يا فتى | وإنما زدت الألف قبل آخرها ~~لئلا يتحول الممدود عن لفظه فقلبوا لذلك | وكان حقيقتها هؤلييا لأن ألاء في ~~وزن غراب | وتحقير غراب غريب وتحقير أولى لو كان غير مبهم أولى فاعلم | فإن ~~زدت الألف أولياء | وتقول في تحقير الذي اللذيا وفي تحقير التي اللتيا | ~~قال الشاعر # % بعد اللتيا والتليا والتي % % إذا علتها أنفس تردت % PageV02P289 ولو ~~حقرت اللاتي لقت في قول سيبويه اللتيات | تصغير التي وتجمعها كما تفعل ~~بالجمع من غير المبهم الذي يحقر واحده | وكان الأخفش يقول اللويا لأنه ليس ~~جمع التي على لفظها فإنما هو اسم للجمع كقولك قوم ونفر وهذا هو القياس | ~~واعلم أنك إذا ثنيت أو جمعت شيئا من هذه الأسماء لم تلحقه ألفا في آخره من ~~أجل الزيادة التي لحقته وذلك قولك في تصغير اللذان اللذيان وفي الذين ~~اللذيين | ومن قال اللذون قال اللذيون | وكان الأخفش يقول اللذيين | يذهب ~~إلى أن الزيادة كانت في الواحد ثم ذهبت لما جاءت ياء الجمع لالتقاء ~~الساكنين فيجعله بمنزلة مصطفين | وليس هذا القول بمرضي لأن زيادة التثنية ~~والجمع ملحقة | واعلم أن من وما وأيا لا يحقرون كما لا تحقر الحروف التي ~~دخلن عليها وكذلك كم وكيف وأين لا يحقرن لما ذكرت لك وكذلك متى وهن كلهن ~~أسماء | PageV02P290 وكل لا يحقر لأنه عموم فليس للتحقير فيه معنى لأن كلا ~~إنما أكثر به | وكذلك كلا | وكل ما كان من هذا النحو مما لم نذكره فهذه ~~سبيله فأجره على هذا الباب | PageV02P291 # | 2 ( هذا باب أسماء الجمع التي ليس لها واحد من لفظها ) # اعلم أن مجراها في التحقير مجرى الواحد لأنها وضعت أسماء كل اسم منها ~~لجماعة كما أنك إذا قلت جماعة فإنما هو اسم مفرد وإن كان المسمى به جمعا | ~~وكذلك لو سميت رجلا بمسلمين لكان اسما مجموعا وإن وقع على واحد ms239 | كما قالوا ~~كلاب بن ربيعة والضباب بن كلاب وكذلك أنمار وكذلك يحابر إنما هو جمع ~~اليحبور وهو طائر | وتلك الأسماء نفر وقوم ورهط وبشر تقول بشير وقويم ورهيط ~~| فإن كان اسما لجمع غير الآدميين لم يكن إلا مؤنثا وقد مضت العلة في ذلك ~~وذلك قولك غنم وإبل تقول غنيمة وأبيلة وكذلك نسوة تقول نسية لأن نسوة من ~~امرأة بمنزلة نفر من رجل | فعلى هذا فأجر هذا الباب | PageV02P292 # | 2 ( هذا باب التصغير الذي يسميه النحويين تصغير الترخيم ) # وهو أن تصغر الاسم على حذف الزوائد التي فيه | فإن لم تكن فيه زائدة ~~صغرته بكماله وذلك قولك في حارث حريث وفي محمد حميد وكذلك أحمد وفي تصغير ~~سرحوب سريحب لأن الواو فيه زائدة | وكذلك لو حقرت عجوزا لقلت عجيزة لأنك ~~إذا حذفت الواو بقيت على ثلاثة أحرف فسميت بها المؤنث والمؤنث إذا كان اسما ~~علما على ثلاثة أحرف لحقته الهاء في التصغير كما ذكرت لك | وذلك قولك في ~~هند هنيدة وفي شمس شميسة | فأن لم تسم بعجوز وتركتها نعتا قلت عجيز | كما ~~تقول في خلق إذا نعت به المؤنث خليق | تم التصغير | PageV02P293 # | 2 ( هذا باب الحروف التي تكون استفهاما وخبرا وسنذكرها مفسرة في ~~أبوابها إن شاء الله ) # # | 2 ( هذا باب أي مضافة ومفردة في الاستفهام ) # اعلم أن أيا تقع على شيء هي بعضه لا تكون إلا على ذلك في الاستفهام | ~~وذلك قولك أي إخوتك زيد فقد علمت أن زيدا أحدها ولم تدر أيهما هو | وتقول ~~أي زيد أحسن فيكون الجواب رأسه أم رجله أم يده وما أشبه ذلك | واعلم أن ما ~~وقعت عليه أي فتفسيره بألف الاستفهام وأم لا تكون إلا على ذلك لأنك إذا قلت ~~أزيد في الدار أم عمرو فعبارته أيهما في الدار ولو قلت هل زيد منطلق أو من ~~زيد أو ما زيد لم يكن لأي ها هنا مدخل فأي واقعة على كل جماعة مما كانت إذا ~~كانت أي بعضا لها | واعلم أن حروف الاستفهام مختلفة المعاني مستوية في ~~المسألة ms240 | وسنذكر من مسائل أي ما يوضح لك جملته إن شاء الله | تقول أي ~~أصحابك زيد ضربه فالتقدير أي أصحابك واحد ضربه زيد لأن قولك زيد ضربه في ~~موضع النعت | وإن شئت كان قولك زيد ضربه خبر لأي وهو أوضح وأحسن في العربية ~~| PageV02P294 ولو قلت أي الرجلين هند ضاربها أبوها لم يكن كلاما لأن أيا ~~ابتداء ولم تأت له بخبر | فإن قلت هند ضاربها أبوها في موضع خبره لم يجز ~~لأن الخبر إذا كان غير الابتداء فلا بد من راجع إليه | ولو قلت أي من في ~~الدار يأتنا نأته كان جيدا | كأنك قلت أي القوم إن يأتينا نأته لأن من تكون ~~جمعا على لفظ الواحد وكذلك الاثنان | قال الله عز وجل @QB@ ومنهم من يستمع ~~إليك @QE@ وقال @QB@ ومنهم من يستمعون إليك @QE@ وقال @QB@ ومنهم من يؤمن ~~به @QE@ فحمل على اللفظ | وقال @QB@ بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله ~~أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ فحل مرة على اللفظ ومرة على ~~المعنى | وقال الشاعر فحمل على المعنى # % تعش فإن عاهدتني لاتخونني % % نكن مثل من يا ذئب يصطحبان % فهذا مجاز ~~هذه الحروف | PageV02P295 فأما من فأنه لا يعني بها في خبر ولا استفهام ولا ~~جزاء إلا ما يعقل | لا تقول في جواب من عندك فرس ولا متاع إنما تقول زيد أو ~~هند | قال الله عز وجل @QB@ فمن كان يرجو لقاء ربه @QE@ وقال عز وجل يعني ~~الملائكة @QB@ ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته @QE@ وقال جل اسمه @QB@ ~~أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ | فأما ما فتكون لذوات غير ~~الآدميين ولنعوت الآدميين | إذا قال ما عندك قلت فرس أو بعير أو متاع أو ~~نحو ذلك | ولا يكون جوابه زيد ولا عمرو | ولكن يجوز أن يقول ما زيد فتقول ~~طويل أو قصير أو عاقل أو جاهل | فإن جعلت الصفة في موضع الموصوف على العموم ~~جاز أن تقع على ما يعقل | ومن كلام العرب سبحان ما سبح الرعد بحمده وسبحان ~~ما سخركن لنا | وقال عز ms241 وجل @QB@ والسماء وما بناها @QE@ | فقال قوم معناه ~~ومن بناها | وقال آخرون إنما هو والسماء وبنائها | كما تقول بلغني ما صنعت ~~أي صنيعك لأن ما إذا وصلت بالفعل كانت مصدرا | وكذلك قوله عز وجل @QB@ إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ قال قوم معناه أو ملك أيمانهم | وقال ~~آخرون بل هو أو من | فأما أي والذي فعامتان تقعان على كل شيء على ما شرحته ~~لك في أي خاصة | PageV02P296 # | 2 ( هذا باب مسائل أي في الاستفهام ) # تقول أي من إن يأتنا يأته عبد الله | فالتقدير أي الذين إن يأتونا يأتهم ~~عبد الله | ولو قلت أي من أن يأت زيدا قائما يوم الجمعة أخوك لم يجز لأنك ~~لم تأت للجزاء بجواب | ولكن لو قلت أي من أن يأته من إن يأتنا نعطه يأت ~~صاحبك كان الكلام جيدا وكانت أي مرفوعة بالابتداء | وتأويل هذا أي الذين إن ~~يأتهم من يأتنا نعطه يأت صاحبك | فقولك يأت جواب الجزاء الأول وصاحبك خبر ~~الابتداء وتقدير هذا بلا صلة أي الذين إن يأتهم زيد يأت صاحبك لأن من ~~الثانية وصلتها في موضع زيد | ولو قلت أي من إن يأته من إن يأتك تأته تكرمه ~~نأتي كان إعراب أي النصب وكان التقدير أيهم نأتي | واعلم أن أيا مضافة ~~ومفردة في الاستغناء والاحتياج إلى الصلة سواء لأن المعنى واحد كما أن زيد ~~وزيد مناة سواء في الاحتي 4 اج والاستغناء لأن المعنى التسمية والإبانة عن ~~الشخوص | ولو قلت أي الثلاثة صاحبك كان جيدا لأن المعنى أزيد وعمرو أم عمرو ~~وخالد أم زيد وخالد | PageV02P297 ولو قلت أي الثلاثة ضرباها كان فاسدا ~~لأنك إذا قلت ضربا لم يصلح أن يوصل فعلهما إلا إلى واحد وإلا زدت في العدد ~~| ولو قلت أي الثلاثة ضربا عمرا وعمرو غير الثلاثة لم يكن في إجازته شك | ~~فإن كان عمرو أحد الثلاثة لم يجز | وذاك إن كنت تعرف عمرا لأنه قد خرج من ~~المسألة | فإنما ينبغي أن تقول أي الرجلين فإن كنت لا تعرف عمرا إلا أنك ms242 ~~تعلم أنه من الثلاثة فالقصة فيه كالقصة فيما قبله لأنك إنما تسال عن أحد ~~اثنين وتحتاج إلى أن تعرف عمرا | ولو قلت أي الثلاثة أحدهما عمرو كان عند ~~بعض النحويين جائزا وليس يجوز عندي لما أشرحه لك وذلك أنك إذا قلت أي ~~الرجال أحدهما عمرو والرجال زيد عمرو وخالد فكأنك قلت أهذا وهذا تعني زيدا ~~وخالدا أم هذا وهذا تعني عمرا وخالدا | فليس هذا بيان لتخليص خالد إذا كان ~~مع عمرو من زيد لأن قصتهما فيه واحدة ولا فيه دليل على عمرو بعينه | وليس ~~معنى أي إلا التبيين ولا تبيين في هذا | ومن أجازه قال قد وقع فيه ضرب من ~~التبيين لأنا نعلم أن الثالث المخلف ليس عمرو | فيقال له أي إنما خبرها هو ~~المطلوب تفسيره والذي بينت أنه ليس بعمرو ليس منهما | وتقول أي إخوانك زيد ~~عمرو خالد يكلمه فيه عنده كما تقول أخوك زيد عمرو خالد يكلمه فيه عنده لأنه ~~ابتداء بعد ابتداء | ولو قلت أي الذين في الدار هند ضاربتهم جاز أن تكون ~~اقتطعت بأي جماعة من جماعة والوجه ضاربته وليس الحمل على المعنى ببعيد بل ~~هو وجه جيد | قال الله عز وجل @QB@ وكل أتوه داخرين @QE@ وقال @QB@ وكلهم ~~آتيه يوم القيامة فردا @QE@ فهذا على اللفظ والأول على المعنى | ~~PageV02P298 ولو قلت أي من في الدار يكرمك كان جيد لأن المعنى أي القوم ~~يكرمك ولو قلت أي من في الدار يكرمك تكرمه فإن شئت جعلت يكرمك الأولى من ~~الصلة فكان المعنى أي من يكرمك في الدار فيكون الإكرام وقع لك في الدار | ~~وإن شئت كان في الصلة وإن شئت أخرجته من الصلة وجعلته خبرا وجعلت تكرمه ~~حالا | هذا في الرفع | وإن شئت حزمتهما وإن شئت جعلت أي جزاء وإن شئت رفعت ~~الأول وجزمت الثاني وجعلت أيا استفهاما | فأما من في هذا الموضع فهي بمنزلة ~~الذي وفي الدار صلتها | فكأنك قلت أي القوم تكرمه يكرمك إذا كان جزاء ~~وتكرمه يكرمك إذا كانت استفهاما | وتقول أيا تضرب وتقول أي تضربه كما ms243 تقول ~~زيد تضربه | فإن قال قائل فما بال النصب لا يختار ها هنا كقولك أزيدا تضربه ~~لأنه استفهام | فإن الجواب في ذلك أن أيا هي الاسم وهي حرف استفهام فلا ~~يكون قبلها ضمير | وذلك قولك أزيدا ضربته إنما أوقعت الضمير بعد ألف ~~الاستفهام فنصب زيدا | ولكن لو اجتمع بعدها اسم وفعل كان المختار فيها ~~تقديم الفعل | فإن قدمت الاسم كان على فعل مضمر | وذلك قولك أيهم أخاه ~~تضربه | ولو قلت أيهم يضرب أخاه كان على قولك زيدا تضربه | ولو قلت أيهم ~~زيدا ضاربه إذا كان زيد مفعولا كان النصب في زيد الوجه إذا لم يكن ضارب في ~~معنى الماضي | فإن رفعت على قول من قال أزيد أنت ضاربه قلت أيهم زيد ضاربه ~~هو | وإن شئت جعلت ضاربه خبرا لزيد فكان هو إظهار الفاعل لأن الفعل جرى على ~~غير صاحبه | وإن شئت جعلت هو مقدما ومؤخرا على قولك هو ضاربه أو ضاربه هو ~~كان حسنا جميلا | PageV02P299 وتقول أيهم أمة الله المتكلم فيها هو | لا ~~يكون في أمة الله إلا الرفع لأن الفعل في الصلة فلا يجوز أن تضمر إلا على ~~جهة ما ظهر | وتقول أي يوم سار زيد إلى عمرو كأنك قلت أيوم الجمعة سار زيد ~~إلى عمرو فإن قلت أي يوم سار منه زيد إلى عمرو رفعت إلا في قول من قال يوم ~~الجمعة سرت فيه | وتقول أي أصحابك من أن يأتنا من يضربه أخوه يكرمه لأنك ~~جعلت الجزاء خبرا عن أي | PageV02P300 ولو قلت أي من يأتني آته كان محالا ~~لأنك إذا أضفت أيا إلى من لم تكن من إلا بمنزلة الذي | فان قلت أجعل أيا ~~استفهاما وأجعل من جزاء فقد أحلت لأنك إذا أضفت إلى الجزاء اسما دخله ~~الجزاء ألا ترى أنك تقول غلام من يأتك تأته فيصير الجزاء للغلام صلة | فإن ~~قلت فأجعل أيا بمنزلة غلام قيل لا يكون كذلك إلا أن توصل لأنها إذا لم تكن ~~جزاء أو استفهاما لم تكن إلا موصولة | فإن قلت اجعلها استفهاما ms244 \ قيل قد ~~أحلت لأنك قد جعلتها جزاء واستفهاما في حال ومتى كانت في إحداهما بطل الآخر ~~| فإن قلت أرفع فأقول أي من يأتني آتيه فذلك جيد لأنك جعلت يأتيني صلة ~~وآتيه خبرا وأيا استفهاما | فكأنك قلت أي القوم آتيه | ولو فصلت أيا من من ~~لجاز فقلت أي من يأتني آته فكانت أي استفهاما ومن للجزاء | وكذلك لو قلت من ~~من يأتنا نكرمه لكان جيدا | تجعل الهاء في نكرمه راجعة إلى من الأولى فيكون ~~التقدير من الرجل الذي من أتانا من الناس أتيناه | PageV02P301 # | 2 ( هذا باب أي إذا كنت مستفهما مستثبتا ) # إذا قال لك رجل رأيت رجلا قلت أيا وذلك أنك أردت أن تحكي كلامه | فإن قال ~~جاءني رجل | قلت أي موقوفة | فإن وصلت قلت أي يا فتى لأنها مرفوعة كالذي ~~استفهمت عنه | فإن قال مررت برجل قلت في الوقف أي موقوف | كما تقول في ~~المخفوض مررت بزيد | فإن وصلت قلت أي / يافتى | فإن قال جاءتني امرأة قلت ~~أية فإن وصلت قلت أية يا فتى | وكذلك النصب والخفض | تنصب إذا نصب وتخفض ~~إذا خفض حكاية لقوله وتقف بلا حركة ولا تنوين | فإن ثنى فقال جاءني رجلان ~~قلت أيان | فإن قال رأيت رجلين أو مررت برجلين قلت أيين على حكاية كلامه | ~~وإن قال جاءني امرأتان قلت أيتان | وفي النصب والخفض أيتين وتكسر النون في ~~الوصل لأنها نون الاثنين | فإن قال جاءني رجل قلت أيون | فإن وصلت فتحت ~~النون | PageV02P302 وإن قال مررت برجال أو رأيت رجالا قلت أيين | وإن قال ~~جاءني نساء قلت أيات | فإن وصلت قلت أيات يا فتى | وإن قال مررت بنساء أو ~~رأيت نساء قلت أيات يا فتى إذا وصلت فإن وقفت فبغير حركة ولا تنوين | على ~~ما وصفت لك | وإن شئت قلت في جميع هذا ذكرا كان أو أنثى جمعا كان أو واحدا ~~أي يا فتى إذا كان مرفوعا وأيا وأي إذا كان منصوبا أو مخفوضا لأن أيا يجوز ~~أن تقع للجماعة على لفظ واحد وللمؤنث على لفظ المذكر ms245 وكذلك التثنية لأنها ~~بمنزلة من وما لأنهما في جميع ما وقعتا عليه على لفظ واحد | وإنما جاز في ~~أي التثنية والجمع دون أخواتها لأنها تضاف وتنفرد ويلحقها التنوين بدلا من ~~الإضافة فلذلك خالفت أخواتها | وإن شئت تركت الحكاية في جميع هذا واستأنفت ~~فرفعت على الابتداء والخبر فقلت أي يا فتى لأنك لو أظهرت الخبر لم تكن أي ~~إلا مرفوعة نحو قولك أي من ذكرت وأي هؤلاء | PageV02P303 # | 2 ( هذا باب أي إذا كنت مستثبتا بها عن معرفة ) # إذا قال رجل رأيت عبد الله | فإن الاستفهام أي عبد الله لا يكون إلا ذلك ~~لأن أيا ابتداء وعبد الله خبره | ولو قلت أي يا فتى لم يكن إلا للنكرة لأنك ~~جعلتها شائعة إذ لم تخصص بها اسما | ولو قال قائل أي يا فتى على أنه أراد ~~أن عبد الله هذا ممن ينكره فهو عنده شائع بمنزلة رجل لجاز | وليس بالوجه | ~~فأما من عبد الله ونحوه فبابه ظاهر | وإذا قلت رأيت أخويك فإن الوجه أن ~~يقول أي أخواك على اللفظ أو المعنى والحمل على المعنى حسن | وهو الذي ~~يختاره من بعد سيبويه أن يقول من أخواي لأنه قد فهم القصة فعنها يجيب وكذلك ~~رأيت الرجل ومررت بالرجل | فإن قال رأيت الرجلين أو أخويك فقلت أيان ~~الرجلان وأيان أخواي فهذا الذي يختاره النحويون | والإفراد في أي الذي ~~بدأنا به حسن لما ذكرنا في الباب الذي قبله | ولو قلت رأيت الرجال أو مررت ~~بالرجال أو جاءني الرجال لقلت أيون الرجال وأي الرجال على ما وصفت لك | ~~PageV02P304 واعلم انه إذا ذكر شيء من غير الآدميين وقعت عليه أي كما تقع ~~على الآدميين لأنها عامة وليست كمن | وذلك أنه لو قال ركبت حمارا لكان ~~الجواب أيا أو قال مررت بحمار لقلت أي يا فتى | فإن وقفت قلت أي على ما ~~شرحت لك | وإن قال هذا الحمار قلت أي الحمار كما كنت قائلا في الآدميين | ~~PageV02P305 # | 2 ( هذا باب من إذا كنت مستفهما بها عن نكرة ) # إذا قال لك رجل ms246 رأيت رجلا فإن الجواب أن تقول منا أو قال جاءني رجل فإنك ~~تقول منو | أو قال مررت برجل قلت منى | وليست هذه الواو والياء والألف ~~اللواحق في من إعرابا ولكنهن لحقن في الوقف للحكاية | فهن دليل ولسن بإعراب ~~| فإن قال جاءني رجلان قلت منان | وإن قال مررت برجلين أو رأيت رجلين قلت ~~منين وإن قال رأيت امرأة أو رأيت امرأة أو مررت بامرأة قلت منه ؟ فإن قال ~~جاءتني امرأتان | قلت منتان ؟ تسكن النون كما كانت في من ساكنة | وإنما ~~حركتها فيما قبل من أجل ما بعدها لأن هاء التأنيث لا تقع إلا بعد حرف متحرك ~~وكذلك حرف التثنية أعني الياء والألف لسكونها | فأما قولك منو ومنى فإنما ~~حركت معها النون لعلتين إحداهما قولك في النصب منا لأن الألف لا تقع إلا ~~بعد مفتوح | فلما حركت في النصب حركت في الخفض والرفع ليكون المجرى واحدا | ~~والعلة الأخرى أن الياء الواو خفيفتان | فإن جعلت قبل كل واحدة منهما ~~الحركة التي هي منها ظهرتا وتبينتا | PageV02P306 فإن قال لك جاءني رجال ~~قلت منون | وإن قال مررت برجال ورأيت رجالا قلت منين | إن قال رأيت نساء أو ~~ومررت أو جاءني نساء بنساء قلت منات | فإن وصلت قلت في جميع هذا من يا فتى ~~لأنها الأصل وإنما ألحقت تلك الدلائل في الوقف فصرن بمنزلة ما يلحق في ~~الوقف مما لا يثبت في الوصل | فأما الوصل فليس فيه إلا ما ذكرت لك لأن من ~~في النصب والرفع والخفض والمؤنث والمذكر والتثنية والجمع على لفظ واحد | ~~تقول رأيت من في الدار وجاءني من في الدار | وقد شرحنا العلة في ذلك | فإن ~~اضطر شاعر جاز أن يصل بالعلامة | وليس ذلك حسن | قال الشاعر # % أتوا ناري فقلت منون أنتم % فقالوا الجن قلت عموا ظلاما % % ~~PageV02P307 ولو قال قائل إذا قيل له جاءني رجال منو وإن قيل له رأيت رجالا ~~قال منا | أو مررت برجال فقال منى يلحق العلامة ولا يثنى من ولا يجمعها كان ~~جائزا | والأكثر ما بدأنا به | وقياس من ms247 فيها ما ذكرت لك ما تقدم شرحه من ~~أنها مفردة تقع للجميع ولاثنين وغير ذلك ولا تظهر فيها علامة | PageV02P308 # | 2 ( هذا باب من إذا كنت مسترشدا بها عن إثبات معرفة ) # إذا قال لك رجل جاءني عبد الله فإن السؤال إذا كنت تعرف جماعة كلهم عبد ~~الله من عبد الله | وإذا قال رأيت عبد الله قلت من عبد الله | وإن قال مررت ~~بعبد الله قلت من عبد الله | فهذا سبيل كل اسم علم مستفهم عنه أن تحكيه كما ~~قال المخبر | ولو قلت في جميع هذا من عبد الله | كان حسنا جيدا | وإنما ~~حكيت ليعلم السامع أنك تسأله عن هذا الذي ذكر بعينه ولم تبتدئ بالسؤال عن ~~آخر له مثل اسمه | والدليل على ذلك أنك لو قلت ومن أو فمن لم يكن ما بعدهما ~~إلا رفعا لأنك عطفت على كلامه فاستغنيت عن الحكاية لأن العطف لا يكون مبتدأ ~~| فإن قال رأيت أخاك أو مررت بأخيك كان الاستفهام من أخوك أو من أخي ولا ~~تحكي لأن الحكاية إنما تصلح في الأسماء الأعلام خاصة لما أذكره لك من أنها ~~على غير منهاج سائر الأسماء | وكذلك إن قال رأيت الرجل يا فتى قلت من الرجل ~~| وكان يونس يجري الحكاية في جميع المعارف ويرى بابها وباب الأعلام واحدا | ~~وقد يجوز ما قال وليس بالوجه | وإنما هو على قول من قيل له عندي تمرتان ~~فقال دعنى من تمرتان | وقيل له رأيت قرشيا فقال ليس بقرشيا | PageV02P309 ~~فهذا جائز وليس هو على الباب | إنما تحكى الجمل نحو قلت زيد منطلق لأنه ~~كلام قد عمل بعضه في بعض | وكذلك قرأت الحمد لله رب العالمين ورأيت على ~~خاتمه الله أكبر | ولا يصلح أن تقول إذا قلت رأيت زيدا ولقيت أخاك منا لأن ~~ذلك إنما هو سؤال شائع في النكرة | والكنى التي هي أعلام بمنزلة الأسماء | ~~فهذا جملة هذا الباب | وتثنية الأعلام وجمعها يردها إلى النكرة فتعرف ~~بالألف واللام فتصير بمنزلة رجل والرجل نحو رأيت زيدين ورأيت الزيدين إلا ~~ما كان مضافا ms248 إلى معرفة فإن تعريفه بالإضافة فتعريفه باق لأن الذي أضيف ~~إليه باق | وقد ذكرنا هذا في باب المعرفة والنكرة | ولو قال رجل في جميع ~~الجواب عن من رفعا تكلم به المتكلم أو نصبا أو خفضا فقال المجيب من عبد ~~الله على الابتداء والخبر كان جيدا بالغا وهو الذي يختاره سيبويه | كما كان ~~ذلك في أي وهو قول بني تميم وهو أقيس | PageV02P310 # | 2 ( هذا باب من إذا أردت أن يضاف لك الذي تسأل عنه ) # اعلم أن رجلا لو قال رأيت زيدا فلم تدر أي الزيود هو لكان الجواب على ~~كلامه أن تبتدئ فتقول آلقوشي أم الثقفي أم الطويل أم القصير | وكذلك يرد ~~عليك الجواب فيقول القصير يا فتى ونحو ذلك لأن الكلام يرجع إلى أوله | ألا ~~ترى لو أن قائلا قال كيف أصبحت أو كيف كنت لكان الجواب أن تقول صالحا لأن ~~كيف في موضع الخبر | كأنه قال أصالحا أصبحت أم طالحا فأجبته على مقدار ذلك ~~| ولو قلت صالح ونحوه لجاز تدع كلامه وتبتدئ كأنك قلت أنا صالح | وكذلك ~~يجوز آلقوشي أم الثقفي ؟ تركت كلامه وابتدأت فقلت أهذا الذي ذكرت زيد ~~القرشي أم زيد الثقفي | وكذلك لو قال لك القرشي على هو لكان جائزا حسنا ~~لأنه غير خارج عن المعنى PageV02P311 # | 2 ( هذا باب الصفة التي تجعل وما قبلها بمنزلة شيء واحد فيحذف التنوين ~~من الموصوف ) # وذلك قولك هذا زيد بن عبد الله وهذا عمرو بن زيد | والكنية كالاسم | تقول ~~هذا أبو عمرو بن العلاء يا فتى وهذا زيد بن أبي زيد | فهذا الباب والوجه | ~~فأما أكثر النحويين فيذهبون إلى أن التنوين إنما حذف لالتقاء الساكنين وكان ~~في هذا لازما لأنهما بمنزلة شيء واحد | فإن كان في غير هذا الموضع فالمختار ~~والوجه في التنوين التحريك لالتقاء الساكنين لأن الحذف إنما يكون في حرف ~~المد واللين خاصة | وإنما جاز في التنوين لمضارعته إياها وأنه يقع كثيرا ~~بدلا منها وتزاد في الموضع الذي تزاد فيه | لا تنفك من ذلك | فلما أشبهها ~~وجرى معها أجرى ms249 مجراها معها في اضطرار الشاعر وفيما ذكرت من هذا الاسم ~~والصفة | فأما ما جاء من هذا في الشعر فقوله # % عمرو الذي هشم الثريد لقومه % ورجال مكة مسننون عجاف % PageV02P312 ~~وقال آخر # % حميد الذي أمج داره % أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع % وينشد بيت أبي ~~الأسود # % فألفيته غير مستعتب % ولا ذاكر الله إلا قليلا % % PageV02P313 على أنه ~~حذف التنوين لالتقاء الساكنين | وقرأ بعض القراء ^ ( قل هو الله أحد الله ~~الصمد % وأما الوجه فإثبات التنوين وإنما هذا مجاز | فمن ذهب إلى أن حذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين قال هذه هند بنت عبد الله فيمن صرف هندا لأنه لم ~~يلتق ساكنان فكان أبو عمرو بن العلاء يذهب إلى أن الحذف جائز لأنهما بمنزلة ~~اسم واحد لالتقاء الساكنين ويحتج بما ذكرته لك في النداء من قولهم يا زيد ~~بن عبد الله وقال هذا هو بمنزلة قولك هذا امرؤ ومررت بامرئ ورأيت امرأ | ~~تكون الراء تابعة للهمزة وفكذلك آخر الاسم الاول تابع لنون ابن وهو وابن ~~شيء واحد | تقول هذا زيد بن عبد الله ومررت بزيد بن عبد الله ورأيت زيد بن ~~عبد الله | فيقول هذه هند بنت عبد الله فيمن صرف هندا | واعلم أن الشاعر ~~إذا اضطر رده إلى حكم النعت والمنعوت فقال هذا زيد بن عبد الله لأنه وقف ~~على زيد ثم نعته | وهذا في الكلام عندنا جائز حسن | فمن ذلك قوله ~~PageV02P314 # % جارية من قيس ابن ثعلبة % % فإن كان الثاني غير نعت لم يكن في الأول ~~إلا التنوين | تقول رأيت زيدا ابن عمرو لأنك وقفت على زيد ثم أبدلت منه ما ~~بعده | ولو قلت هذا زيد ابن أخيك لم يكن في زيد إلا التنوين لأن قولك ابن ~~أخيك ليس بعلم ولأنك إنما تحذف التنوين من العلم إذا كان منسوبا إلى علم ~~مثله | وكذلك هذا رجل ابن رجل نعرفه وهذا زيد ابن زيدك لأنك جعلت زيدا ~~الثاني نكرة ثم عرفته بالإضافة | ولو قلت هذا زيد بني عمرو لم يكن إلا ~~التنوين لأنه ليس مما كثر فحذف ولا التقى ms250 ساكنان | ولو قلت هذا زيد ابن أبي ~~عمرو وأبو عمرو غير كنية ولكنك أردت أن أباه أبو آخر يقال له عمرو لم يكن ~~في زيد إلا التنوين إلا في قول من قرأ @QB@ قل هو الله أحد الله الصمد @QE@ ~~وقد مضى تفسيره | ومن قال بالدليل قال يا زيد ابن عبد الله لأنه دعا زيدا ~~ثم أبدل منه | فهذا كقوله يا زيد أخا عبد الله | فعلى هذا يجري هذا الباب | ~~PageV02P315 فأما القراءة فعلى ضربين قرأ قوم @QB@ وقالت اليهود عزير ابن ~~الله @QE@ لأنه ابتداء وخبر فلا يكون في عزير إلا التنوين | ومن قرأ @QB@ ~~عزير ابن الله @QE@ فإنما أراد خبر ابتداء كأنهم قالوا هو عزير بن الله ~~ونحو هذا مما يضمر | ويكون حذف التنوين للالتقاء الساكنين وهو يريد ~~الابتداء والخبر | فيصير كقولك زيد الذي في الدار | فهذا وجهه ضعيف جدا لأن ~~حق التنوين أن يحرك لإلتقاء الساكنين إلا أن يضطر شاعر على ما ذكرت لك ~~فيكون كقوله # % عمرو العلا هشم الثريد لقومه % ورجال مكة مسنتون عجاف % PageV02P316 # | 2 ( هذا يكون آخر الكلام في الاستفهام ) # إذا أردت علامة الإنكار لأن يكون الأمر على ما ذكر أو على خلاف ما ذكر | ~~وهي واو تلحق المرفوع والمضموم وياء تلحق المخفوض والمكسور وألف تلحق ~~المفتوح والمنصوب وتلحقها بعد كل حرف من هذه الحروف لأن حروف اللين خفية | ~~فإنما تلحق الهاء لتوضح الحرف كما تلحق في الندبة ونحوها | وجد هذا الباب ~~هكذا وهو ترجمة باب لم نذكر شرحه والباب معروف في كتاب سيبويه وكذا وقع هذا ~~| PageV02P317 # | 2 ( هذا باب القسم ) # اعلم أن للقسم أدوات توصل الحلف إلى المقسم به لأن الحلف مضمر مطرح لعلم ~~السامع به كما كان قولك يا عبد الله محذوفا منه الفعل لما ذكرت لك | وكذلك ~~كل مستغنى عنه فإن شئت أظهرت الفعل كما أنك تقول يا زيد عمرا أي عليك عمرا ~~وتقول الطريق يا فتى أي خل الطريق وترى الرامي قد رمى فتسمع صوتا فتقول ~~القرطاس والله أي أصبت | وإن شئت قلت خل الطريق ويا زيد ms251 عليك عمرا وأصبت ~~القرطاس يا فتى | وكذلك قوله عز وجل @QB@ بل ملة إبراهيم @QE@ إنما هو ~~اتبعوا وذلك لأنه جواب قوله @QB@ كونوا هودا أو نصارى @QE@ | فهكذا القسم ~~في إضمار الفعل وإظهاره | وذلك قوله أحلف بالله لأفعلن | وإن شئت قلت بالله ~~لأفعلن | والباء موصلة كما كانت موصلة في قولك مررت بزيد | فهي والواو ~~تدخلان على PageV02P318 كل مقسم به لأن الواو في معنى الباء وإنما جعلت ~~مكان الباء والباء هي الأصل كما كان في مررت بزيد وضربت بالسيف يا فتى لأن ~~الواو من مخرج الباء ومخرجهما جميعا من الشفة فلذلك أبدلت منها كما أبدلت ~~من رب في قوله # % وبلد ليس به أنيس % لأنها لما أبدلت من الباء دخلت على رب لما أشرحه لك ~~في بابها كما تدخل الإضافة بعضها على بعض | فمن ذلك قوله عز وجل @QB@ ~~يحفظونه من أمر الله @QE@ أي بأمر الله | وقال @QB@ ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل @QE@ أي على وقال @QB@ أم لهم سلم يستمعون فيه @QE@ أي يستمعون عليه ~~| وقال الشاعر # % هم صلبوا العبدي في جذع نخلة % فلا عطست شيبان إلا بأجدعا % % ~~PageV02P319 وقال آخر # % إذا رضيت على بنو قشير % لعمر الله أعجبني رضاها % % أي عنى | وقال ~~الآخر # % غدت من عليه تنفض الطل بعد ما % % رأت حاجب الشمس استوى فترفعا % % ~~وسنفرد بابا لما يصلح فيه الإبدال وما يمتنع منه إن شاء الله | تقول والله ~~لأفعلن وتالله لافعلن وتبدل التاء من الواو ولا تدخل من المقسم به إلا في ~~الله وحده | وذلك قوله ^ ( وتاالله لأكيدن أصنامكم ) ^ وإنما امتنعت من ~~الدخول في جميع ما دخلت فيه الباء والواو لأنها لم تدخل على الباء التي هي ~~الأصل وإنما دخلت على الواو الداخلة على الباء فلذلك لم تتصرف | فأما ~~إبدالها من الواو فنحن نذكره مفسرا في التصريف | ألا ترى أنك تقول هذا أتقى ~~من هذا والأصل أوقى لأنه من وقيت | وكذلك تراث | إنما هو وراث لأنه من ورثت ~~| PageV02P320 وتجاه فعال من الوجه | وكذلك تخمة من الوخامة | وهذا أكثر من ~~أن يحصى أو يؤتى بجميعه ونحن نستقصي شرحه في ms252 باب التصريف إن شاء الله | ~~واعلم أنك إذا حذفت حروف الإضافة من المقسم به نصبته لأن الفعل يصل فيعمل ~~فتقول الله لأفعلن لأنك أردت أحلف الله لأفعلن | وكذلك كل خافض في موضع نصب ~~إذا حذفته وصل الفعل فعمل فيما بعده كما قال الله عز وجل @QB@ واختار موسى ~~قومه سبعين رجلا @QE@ أي من قومه وقال الشاعر # % أستغفر الله ذنبا لست محصيه % رب العباد إليه الوجه والعمل % أي من ذنب ~~| وقال الشاعر # % أمرتك الخير فافعل ما أمرت به % فقد تركتك ذا مال وذا نشب % فتقول الله ~~لأفعلن | وكذلك كل مقسم به | واعلم أن للقسم تعويضات من أدواته تحل محلها ~~فيكون فيها ما يكون في أدوات القسم PageV02P321 وتعتبر ذلك بأنك لا تجمع ~~بينها وبين ما هي عوض منه | فإن جاز الجمع بين شيئين فليس أحدهما عوضا من ~~الآخر ألا ترى أنك تقول عليك زيدا وإنما المعنى خذ زيدا وما أشبهه من الفعل ~~| فإن قلت عليك لم تجمع بينها وبين فعل آخر لأنها بدل من ذلك الفعل | فمن ~~هذه الحروف الهاء التي تكون للتنبيه | تقول لاها الله ذا وإن شئت قلت ~~لاهلله ذا | فتكون في موضع الواو إذا قلت لا والله | فأما قولك ذا فهو ~~الشيء الذي تقسم به فالتقدير لا والله هذا ما أقسم به فحذفت الخبر لعلم ~~السامع به | فأما مدتها وإجراء المدغم بعدها في قولك لا هالله ذا فإنك أتيت ~~ب ها التي للتنبيه وثبتت الألف لأن حروف المد يقع بعدها الساكن المدغم | ~~وتكون المدة عوضا من الحركة لأنك ترفع لسانك عن المدغم رفعة واحدة | وقد ~~مضى تفسير هذا | فيكون قولك دابة وشابة وراد وما أشبهه | وأما قولك لا هلله ~~ذا فإنك حذفت الألف من هاء التنبيه لما وصلتها وجعلتها عوضا من الواو كما ~~فعلت بها في هلم | وها هذه | PageV02P322 هي التي تلحق في قولك هذا قلنا ~~المعنى لا والله هذا ما أقسم به لأنها للتنبيه فالتنبيه يقع قبل كل ما نبهت ~~عليه كما قال الشاعر # % تعلمن ها لعمر الله ذا ms253 قسما % فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك % أردا ~~تعلمن لعمر الله هذا قسما فقدم ها | وقال الآخر # % ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا % % فقلت لهم هذا لها ها وذا ليا % % ~~يريد وهذا ليا | ومن هذه الحروف ألف الاستفهام إذا وقعت على الله وحدها ~~لأنه الاسم الواقع على الذات | وسائر أسماء الله عز وجل إنما تجري في ~~العربية مجرى النعوت | وذلك قولك آلله لتفعلن | وكذلك ألف آيم إذا لحقتها ~~ألف الاستفهام لم تحذف وثبتت كما تثبت مع الألف واللام اللتين للتعريف في ~~قولك آلرجل قال ذاك | PageV02P323 وكذلك ألف الوصل إذا لحقتها الفاء جعلت ~~عوضا فثبتت ولم تحذف كما ثبتت مع ألف الاستفهام | وذلك قولك أفإلله لتفعلن ~~| ومن حروف القسم إلا أنها تقع على معنى لتعجب اللام | وذلك قولك لله ما ~~رأيت كاليوم قط كما قال # % لله يبقى على الأيام ذو حيد % بمشخر به الظيان الآس % وقد تقع التاء في ~~معنى التعجب ولم نذكرها ها هنا لأن ذكرها قد تقدم | فهذا جملة لهذه الحروف ~~| وسنبين لم دخل بعضها على بعض كما شرحنا دخول الواو على التاء إن شاء الله ~~| PageV02P324 # | 2 ( هذا باب الأسماء التي يعمل يعضها في بعض وفيها معنى القسم ) # اعلم أن هذه الأسماء التي نذكرها لك إنما دخلها معنى القسم لمعان تشتمل ~~عليها كما أنك تقول علم الله لأفعلن | ف علم فعل ماضي والله عز وجل فاعله ~~فإعرابه كإعراب رزق الله إلا أنك إذا قلت علم الله فقد استشهدت | فذلك صار ~~فيه معنى القسم ألا ترى أنك تقول غفر الله لزيد فلفظه لفظ ما قد وقع ومعناه ~~أسأل الله أن يغفر له | فلما علم السامع انك غير مخبر عن الله بأنه فعل جاز ~~أن يقع على ما ذكرناه ولم يفهم عن قائله إلا على ذلك | فإن أخبر عن خبر ~~صادق كان مجازه مجاز سائر الأخبار فقال @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين @QE@ ~~وغفر الله لأصحاب محمد & فهذا مجاز | وكذلك شهد الله لأفعلن لأن بمنزلة علم ~~الله | فمن تلك الأسماء قولك لعمرك لأفعلن وعلى ms254 عهد الله لأفعلن | وعلى ~~يمين الله لأفعلن | PageV02P325 فهذا مثل قولك على زيد درهمان ولزيد أفضل ~~من عمرو لأنه إنما وقع قسما لقوله لعمر الله ما اقسم به | وإذا قلت على عهد ~~الله فقد أعطيته عهدك بما ضمنته له | وبعض العرب ينشد هذا البيت فيرفع ~~القسم فيقول # % فقلت يمين الله أبرح قاعدا % % ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي % % يريد ~~يمين الله على | واعلم أن المصادر وما يجري مجراها إنما تقع في القسم ~~منصوبة بأفعالها لأن فيها المعاني التي وصفنا | وذلك قولك عمرك الله لا تقم ~~وقعدك الله لا تقم | وإن شئت قلت قعيدك الله وكذلك يمين الله وعهده | ~~PageV02P326 وإن شئت كان على قولك بيمين الله وما أشبهه فلما حذفت حرف ~~الإضافة وصل الفعل فعمل على ما وصفناه في أول الباب وكذلك ويمين الله | ~~PageV02P327 وإن شئت كان على قولك عمرتك الله تعميرا ونشدتك الله نشدا ثم ~~وضعت عمرك في موضع التعمير وكذلك أخوانه | قال الشاعر PageV02P328 # % عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا % % هل كنت جارتنا أيام ذي سلم % يريد ~~ذكرتك الله | وقال الشاعر # % عمرتك الله العلي فإنني % % ألوي عليك لوان لبك يهتدي % % ولذلك جعل ~~المصدر في موضعه فقال # % أيها المنكح الثريا سهيلا % عمرك الله كيف يلتقيان % PageV02P329 وقال ~~الآخر # % قعيدك أن لا تسمعني ملامة % ولا تنكثي قرح الفؤاد فييجعا % % فكل ما ~~كان من ابتداء أو خبر أو فعل وفاعل فيه معنى القسم فهذا مجازه | واعلم أن ~~من هذه الحروف آيم وآيمن وألفها ألف وصل وتمام الاسم النون تقول آيم الله ~~لأفعلن | آيمن الله لأفعلن | وليس بجمع يمين | ولكنه اسم موضوع للقسم | ولو ~~كان جمع يمين لكانت ألفه ألف قطع | فوصلهم إياها يدلك على أنها زائدة وإنها ~~ليست من هذا الاشتقاق | وقال الشاعر # % فقال فريق القوم لما نشدتهم % % نعم وفريق ليمن الله ما ندري % % فمن ~~قال آيم الله قال ليم الله لأفعلن | فإن وقع عليها ألف الاستفهام مددت ولم ~~تحذف ألف الوصل فيلتبس الاستفهام بالخبر كما كنت فاعلا بالألف التي مع ~~اللام في قولك آلرجل قال ms255 ذاك فيقول آيم الله لقد كان ذاك | وزعم يونس أن من ~~العرب من يقول ايم الله في موضع ايم الله فهي عند هؤلاء بمنزلة ابن واسم | ~~تقول في الاستفهام أيم الله لقد كان ذاك لأنها تسقط للوصل وتحدث ألف ~~الاستفهام PageV02P330 ومنهم من يحذف ألف الاسم حتى يصير على حرف علما بأنه ~~لا ينفصل بنفسه فيقول م الله لأفعلن | ويقال من الله لأفعلن ومن ربي لأفعلن ~~| أبدل من من الباء التي في قولك بالله لأفعلن وبربي لأفعلن كما تقول فلان ~~في الموضع وبالموضع فيدخل الباء على في وكذلك دخلت من على الباء والاحتجاج ~~يأتيك في موضعه إن شاء الله | واعلم انك إذا دللت على القسم بما تضعه في ~~موضعه فما بعد ذلك الدليل بمنزلة ما بعد القسم | تقول أقسمت لأقومن ~~واستحلفته ليخرجن أي قال له والله لتخرجن فدل هذا على القسم | ولا يلحق هذه ~~اللام ما النون في آخره خفيفة أو ثقيلة إلا والمعنى معنى القسم | لا تقول ~~زيد يقومن ولا زيد ليقومن إلا أن تريد القسم في هذه الأخيرة خاصة فكأنك قلت ~~زيد والله ليقومن | وتفسير هذا في إثر هذا الباب إن شاء الله | وتقول أي ~~والله لأفعلن | وإن شئت قلت أي الله لأفعلن إنما تريد إي التي في معنى نعم ~~كما قال @QB@ قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين @QE@ | فتصل المقسم به ~~لأن إي جواب والقسم بعدها مستأنف | ولو كانت بدلا من حروف القسم لم تجتمع ~~هي وهو ألا ترى أنك تقول إي والله لأفعلن | PageV02P331 إنما الفصل بين بلى ~~ونعم أن نعم تكون جوابا لكل كلام لا نفي فيه وبلى لا تكون جوابا إلا لكلام ~~فيه نفي | لو قال لك قائل أنت زيد لكان الجواب نعم | وكذلك هل جاءك زيد ~~وكذلك من يأتيك تأته فتقول نعم ولا يصح ها هنا بلى | فإن نفي فقال أما لقيت ~~زيدا كان الجواب بلى | وكذلك ألست قد ذهبت إلى زيد وما أخذت منه درهما وأنت ~~لا تعطي شيئا | فجواب هذا كله بلى ms256 | PageV02P332 # | 2 ( هذا باب ما يقسم عليه من الأفعال وما بال النون في كل ما دخلت فيه ~~يجوز حذفها واستعمالها إلا في هذا الموضع الذي أذكره لك فإنه لا يجوز حذفها ~~) # اعلم أنك إذا أقسمت على فعل لم يقع لزمته اللام ولزم اللام النون ولم يجز ~~إلا ذلك | وذلك قولك والله لأقومن وبالله لأضربن ووالله لتنطلقن | فإن قال ~~قائل فما بال هذا لا يكون كقولك في الأمر والنهي إذا قال اضربن زيدا ولا ~~تشتمن عمرا | وإن شئت قلت اضرب زيدا ولا تشتم عمرا | وكذلك هل تنطلقن وإن ~~شئت قلت هل تنطلق | فإنما ذلك لأن القسم لا يقع إلا على ما لم يقع من ~~الأفعال فكرهوا أن يلتبس بما يقع في الحال | فأما الأمر والنهي فيفصل بينه ~~وبينهما باللام لأن اللام لا تكون في الأمر والنهي | وكذلك لا تكون في ~~الاستفهام | وإنما تفصل بالنون بين القسم وبين هذه الأخبار التي قد تقع في ~~الحال نحو قولك إن زيدا لمنطلق لأن حد هذا أن يكون في حال انطلاق | وكذلك ~~أن زيدا ليأكل | فإذا قلت والله ليأكلن علم أن الفعل لم يقع | فإن قلت قد ~~جاء @QB@ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم @QE@ ~~أي لحاكم | PageV02P333 قيل قد يكون هذا ولكن ليس فيه دليل على ما يقع في ~~الحال أو يقع بعد على أن أكثر الاستعمال أن يكون للحال | فإذا دخلت النون ~~علم أن الفعل لا يكون في الحال البتة | فلذلك لزمت اللام لأنك قد تذكر ~~الأفعال ولا تذكر المقسم به فتقول لأنطلقن فيعلم أن هذا على تقدير اليمين ~~وأنه ليس للحال | فلهذا أجرى ما ذكرت لك | فأما اللام فهي وصلة للقسم لأن ~~للقسم أدوات تصله بالمقسم به ولا يتصل إلا ببعضها | فمن ذلك اللام تقول ~~والله لأقومن والله لزيد أفضل من عمرو | ولولا اللام لم تتصل | وكذلك إن | ~~تقول والله إن زيدا لمنطلق | وإن شئت قلت والله إن زيدا منطلق | وكذلك لا ~~في النفي وما تقول والله لا أضربك والله ms257 ما أكرمك ولا تحتاج إلى النون لأن ~~ما يدل على الحال كما تدل إن إذا قلت والله إني لأكرمك | PageV02P334 وتدل ~~لا على ما لم يقع كما تدل النون عليه إذا قلت والله لأفعلن ثم نفيت فقلت ~~والله لا أفعل | فهذا مبين بأنفس الحروف مستغن فيه عن غيرها لأن النون إنما ~~دخلت لتفصل بين معنيين فإذا كان الفصل بغيرها لم تحتج إليها | واعلم أن ~~قولك أقسمت لأفعلن وأقسمت لا تفعل بمنزلة قولك قلت والله لاتفعل وقلت والله ~~لتفعلن | واعلم أنك إذا أقسمت على فعل ماضي فأدخلت عليه اللام لم تجمع بين ~~اللام والنون لأن الفعل الماضي مبني على الفتح غير متغيرة لامه وإنما تدخل ~~النون على ما لم يقع كما ذكرت | فلما كانت لا تقع لما يكون في الحال كانت ~~من الماضي أبعد | وذلك قولك والله لرأيت زيدا يضرب عمرا لأنكر ذلك | وإن ~~وصلت اللام ب قد فجيد فبالغ | تقول واللله لقد رأيت زيدا والله لقد انطلق ~~في حاجتك | وسنفسر الفصل بين الفعل بقد وبين الفعل إذا لم تدخله | أما قد ~~فأصلها أن تكون مخاطبة لقوم يتوقون الخبر | فإذا قلت قد جاء زيد لم تضع هذا ~~الكلام ابتداء على غير أمر كان بينك وبينه أو أمر تعلم أنه لا يتوقعه | فإن ~~أدخلت اللام على قد فإنما تدخلها على هذا الوجه | فأما قولك والله لكذب زيد ~~كذبا ما أحسب الله يغفره له فإنما تقديره لقد لأنه PageV02P335 أمر قد وقع ~~ولا يقال هذا إلا على شيء متقدم فالأمر فيهما واحد إلا أن هذا على الحذف ~~والتعجب والذي بقد على استقصاء الكلام | فعلى هذا فأجرهما | واعلم أن من ~~العرب من يقول الله لأفعلن يريد الواو فيحذفها وليس هذا بجيد في القياس ولا ~~معروف في اللغة ولا جائز عند كثير من النحويين | وإنما ذكرناه لأنه شيء قد ~~قيل وليس بجائز عندي لأن حرف الجر لا يحذف ويعمل إلا بعوض لما تقدم من ~~الشرح | واعلم أن القسم لا يقع إلا على مقسم به ومقسم عليه وإن ms258 قوله عز وجل ~~@QB@ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى @QE@ | أن ~~الواو الأولى واو قسم وما بعدها PageV02P336 من الواوات للعطف لا للقسم | ~~ولو كانت للقسم لكان بعض هذا الكلام منقطعا من بعض وكان الأول إلى آخر ~~القسم على غير محلوف عليه فكان التقدير @QB@ والليل إذا يغشى @QE@ ثم ترك ~~هذا وابتدأ @QB@ والنهار إذا تجلى @QE@ | ولكنه بمنزلة قولك والله ثم الله ~~لأفعلن وإنما مثلت لك بثم لأنها ليست من حروف القسم | واعلم أن القسم قد ~~يؤكد بما يصدق الخبر قبل ذكر المقسم عليه ثم يذكر ما يقع عليه القسم | فمن ~~ذلك قوله عز وجل @QB@ والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود @QE@ ~~ثم ذكر قصة أصحاب الأخدود توكيدا | وإنما وقع القسم على قوله @QB@ إن بطش ~~ربك لشديد @QE@ وقد قال قوم إنما وقع على @QB@ قتل أصحاب الأخدود @QE@ ~~وحذفت اللام لطول الكلام | وليس القول عندنا إلا الأول لأن هذه الاعتراضات ~~توكيد | فأما قوله @QB@ والشمس وضحاها @QE@ فإنما وقع القسم على قوله @QB@ ~~قد أفلح من زكاها @QE@ وحذفت اللام لطول القصة لأن الكلام إذا طال كان ~~الحذف أجمل | PageV02P337 ألا ترى أن النحويين لا يقولون قام هند وذهب ~~جاريتك ويجيزون حضر القاضي اليوم امرأة يا فتى فيجيزون الحذف مع طول الكلام ~~لأنهم يرون ما زاد عوضا مما حذف | وتقول وحق الله ثم وحقك لأفعلن | ولو قلت ~~ثم حقك تحمله على الموضع كان جائزا كما قال # % فلسنا بالجبال ولا الحديدا % % PageV02P338 وعلى هذا قرئ @QB@ فأصدق ~~وأكن من الصالحين @QE@ لأنه حمله على موضع الفاء | وتقول والله لأضربنك ثم ~~والله لأحبسنك لأنك عطفت قسما على قسم | ولو قلت والله لأضربنك ثم لأحبسنك ~~الله لم يكن في الثاني إلا النصب لأنك عطفت فعلا على فعل ثم جئت بالقسم بعد ~~غير معطوف | كأنك قلت الله لأفعلن فأوصلت إليه الفعل | فهذه جملة هذا الباب ~~| PageV02P339 # | 2 ( هذا باب الفرق بين إن وأن ) # اعلم أن إن مكسورة مشبهة بالفعل بلفظها فعملها عمل الفعل المتعدي إلى ~~مفعول وقد مضى تفسيرها في بابها | فإذا قلت أن مفتوحة ms259 فهي وصلتها في موضع ~~المصدر | ولا تكون إلا في موضع الأسماء دون الأفعال لأنها مصدر والمصدر ~~إنما هو اسم | وذلك قولك بلغني انطلاقك وتقول علمت انك منطلق أي علمت ~~انطلاقك | وكذلك أشهد أنك منطلق وأشهد بأنك قائم أي أشهد على انطلاقك ~~وبقيامك | فهذا جملة هذا | اعلم انك إذا قلت ظننت زيدا أخاك أو علمت زيدا ~~ذا مال أنه لا يجوز الاقتصار على المفعول الأول لأن الشك والعلم إنما وقعا ~~في الثاني | ولم يكن بد من ذكر الأول ليعلم من الذي علم هذا منه أو شك فيه ~~من أمره | فإذا قلت ظننت زيدا فأنت لم تشك في ذاته فإذا قلت منطلقا ففيه ~~وقع الشك فذكرت زيدا لتعلم أنك إنما شككت في انطلاقه لا في انطلاق غيره | ~~PageV02P340 فإذا قلت ظننت أن زيدا منطلق لم تحتج إلى مفعول ثان لأنك قد ~~أتيت بذكر زيد في الصلة لأن المعنى ظننت انطلاقا من زيد فلذلك استغنيت | ~~PageV02P341 # | 2 ( هذا باب من أبواب أن المفتوحة ) # تقول قصة زيد أنه منطلق وخبر زيد أنه يحب عبد الله لأن هذا موضع ابتداء ~~وخبر فالتقدير خبر زيد محبته عبد الله وبلغني أمرك أنك تحب الخير فالمعنى ~~معنى البدل | كأنك قلت بلغني أمرك ثم قلت محبتك الخير لأن المحبة هي الأمر ~~كما تقول جاءني أخوك زيد لأن الأخ هو زيد | وتقول أشهد أن محمدا رسول الله ~~| فكأن التقدير أشهد على أن محمدا رسول الله أي أشهد على ذلك أو أشهد بان ~~محمدا رسول الله أي أشهد بذلك | فإذا حذفت حروف الجر وصل الفعل فعمل وكان ~~حذفها حسنا لطول الصلة كما قال عز وجل @QB@ واختار موسى قومه @QE@ أي من ~~قومه فهو مع الصلة والموصول حسن جدا | وإن شئت جئت به كما تقول الذي ضربت ~~زيد فتحذف الهاء من الصلة | ويحسن إثباتها لأنها الأصل | PageV02P342 واعلم ~~أنه لا يحسن أن يلي إن أن لأن المعنى واحد كما لا تقول لئن زيدا منطلق لأن ~~اللام في معنى إن فإن فصلت بينهما بشيء حسن واستقام فقلت ms260 إن في الدار لزيدا ~~| ولا تقول إن لزيدا في الدار بل تقول كما قال عز وجل @QB@ إن في ذلك لآية ~~@QE@ وعلى هذا لا تقول إن أن زيدا منطلق بلغني | ولكن لو قلت إن في الدار ~~أنك منطلق وإن في الدار أن لك ثوبا حسن كما قال الله عز وجل ^ ( إن لك أن ~~لا تجوع فيها ولا تعرى | وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) ^ ويجوز @QB@ وأنك ~~لا تظمأ فيها @QE@ على القطع والابتداء | فالأولى على قولك ضربت زيدا وعمرا ~~قائما | والقطع على قولك ضربت زيدا وعمرو قائم | PageV02P343 # | 2 ( هذا باب إن إذا دخلت اللام في خبرها ) # اعلم أن هذه اللام تقطع ما دخلت عليه مما قبلها | وكان حدها أن تكون أول ~~الكلام كما تكون في غير هذا الموضع | وذلك قولك قد علمت زيدا منطلقا | فإذا ~~أدخلت اللام قلت علمت لزيد منطلق فتقطع بها ما بعدها مما قبلها فيصير ~~ابتداء مستأنفا | فكان حدها في قولك إن زيدا لمنطلق أن تكون قبل إن كما ~~تكون في قولك لزيد خير منك | فلما كان معناها في التوكيد ووصل القسم معنى ~~إن لم يجز الجمع بينهما فجعلت اللام في الخبر وحدها أن تكون مقدمة لأن ~~الخبر هو الأول في الحقيقة أو فيه ما يتصل بالأول فيصير هو وما فيه الأول | ~~فلذلك قلت إن زيدا المنطلق لأن المنطلق هو زيد | وكذلك لو قلت إن زيدا لفي ~~داره عمرو أو لعمرو يضربه لأن الذي عمرو يضربه هو زيد | فهذا عبرة هذا | ~~PageV02P344 ألا ترى أنك إذا فصلت بين إن وبين اسمها بشيء جاز إدخال اللام ~~فقلت إن في الدار لزيدا وإن من القوم لأخاك | فهذا يبين لك ما ذكرت | وذلك ~~قولك أشهد أن زيدا منطلق واعلم أن زيدا خير منك فإذا أدخلت اللام قلت أشهد ~~أن زيدا لخير منك واعلم أن زيدا لمنطلق | قال الله عز وجل @QB@ والله يعلم ~~إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ | فلولا اللام لم يكن إلا ~~أن كما تقول اعلم زيدا خيرا منك | فإذا أدخلت ms261 اللام قلت اعلم لزيد خير منك ~~\ وقال @QB@ أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم ~~بهم يومئذ لخبير @QE@ | فهذا مجاز اللام | ولو قال قائل أشهد بأنك منطلق لم ~~يكن إلا الفتح لأنها اسم مخفوض وعبرتها أبدا بذاك فيكون ذاك في أنها اسم ~~تام في موضع أن وصلتها | فإذا قلت علمت أن زيدا منطلق فهو كقولك علمت ذاك | ~~وإذا قلت بلغني أن زيدا منطلق فهو في موضع بلغني ذاك | وإذا قلت أشهد بأنك ~~منطلق فمعناه أشهد بذاك | فإن قال قائل فكيف أقول أشهد بأنك منطلق | قيل له ~~هذا محال كسرت أو فتحت لأن حد الكلام التقديم فلو أدخلت حرف الخفض على ~~اللام كان محالا لأن عوامل الأسماء لا تدخل على غيرها لو قلت هذا لقلت أشهد ~~بلذاك | PageV02P345 وكذلك بلغني أنك منطلق لا يجوز أن تدخل اللام فتقول ~~بلغني أنك لمنطلق لأن إن وصلتها الفاعل واللام تقطع ما بعدها | فلو جاز هذا ~~لقلت بلغني لذاك | فهذا واضح بين جدا | فأما قوله عز وجل @QB@ وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام @QE@ فمعناه إلا وهذا شأنهم وهو ~~والله اعلم جواب لقولهم @QB@ ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ~~@QE@ | وأما قوله عز وجل @QB@ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم ~~كفروا @QE@ | ف @QB@ إنهم @QE@ وصلتها في موضع الفاعل والتقدير والله اعلم ~~وما منعهم إلا كفرهم | ونظير تفسير الأول قول الشاعر # % وما أعطياني ولا سألتهما % % إلا وإني لحاجزي كرمي % % يقول إلا وهذه ~~حالي | فعلى هذا وضعه سيبويه | وغيره ينشد # % ألا وإني لحاجزي كرمي % % فهذه الرواية خارجة من ذلك التفسير ومعناه أن ~~ألا تنبيه وأراد أنا حاجزي كرمي من أن أسأل أو قبل PageV02P346 # | 2 ( هذا باب إن المكسورة ومواقعها ) # اعلم أن مكانها في الكلام في أحد ثلاثة مواضع ترجع إلى موضع واحد وهو ~~الابتداء لأنه موضع لا يخلص للاسم دون الفعل | وإنما تكون المفتوحة في ~~الموضع الذي لا يجوز أن يقع فيه إلا الاسم | وذلك قولك إن زيدا منطلق ms262 وإن ~~عمرا قائم لا يكون في هذا الموضع إلا الكسر | فأما قوله @QB@ وإن هذه أمتكم ~~أمة واحدة @QE@ فإنما المعنى معنى اللام والتقدير ولأن هذه أمتكم أمة واحدة ~~وأنا ربكم فاعبدون | وكذلك قوله عند الخليل ^ ( وإن المساجد لله فلا تدع وا ~~مع الله أحدا ) ^ أي ولأن | وأما المفسرون فقالوا هو على @QB@ أوحي @QE@ | ~~وهذا وجه حسن جميل | وزعم قوم من النحويين أن موضع أن خفض في هاتين الآيتين ~~وما أشبههما وأن اللام مضمرة | وليس هذا بشيء | واحتجوا بإضمار رب في قوله # % وبلد ليس به أنيس % % PageV02P347 وليس كما قالوا لأن الواو بدل من رب ~~كما ذكرت لك | والواو في قوله تبارك وتعالى @QB@ وأن المساجد لله @QE@ واو ~~عطف | ومحال أن يحذف حرف الخفض ولا يأتي منه بدل | واحتج هؤلاء بأنك لا ~~تقول أنك منطلق بلغني أو علمت | فقيل لهم هي لا تتقدم إلا مكسورة وإنما ~~كانت ها هنا بعد الواو منصوبة لأن المعنى معنى اللام كما تقول جئتك ابتغاء ~~الخير فتنصب والمعنى معنى اللام وكذلك قال الشاعر # % وأغفر عوراء الكريم ادخاره % وأعرض عن شتم اللئيم تكرما % % فإذا قلت ~~جئتك أنك تحب المعروف فالمعنى معنى اللام فعلى هذا قدمت وهذا قد مر | فهذا ~~قول الخليل | والموضع الآخر للمكسورة أن تدخل اللام في الخبر | وقد مضى ~~قولنا في هذا لأن اللام تقطعها مما قبلها فتكون مبتدأة | فهذا مما ذكرت لك ~~أنها ترجع إلى الابتداء | والموضع الثالث أن تقع بعد القول حكاية فتكون ~~مبتدأة | كما تقول قال زيد عمرو منطلق وقلت الله أكبر وقد مضى هذا في باب ~~الحكاية | PageV02P348 فعلى هذا تقول قال زيد إن عمرا منطلق وقال عز وجل ~~@QB@ قال الله إني منزلها عليكم @QE@ | وقال @QB@ وإذ قالت الملائكة يا ~~مريم إن الله اصطفاك @QE@ وقال @QB@ قال يا قوم إني لكم نذير مبين @QE@ | ~~فأما أتقول التي في معنى الظن فإنها تعمل في أن عملها في الاسم كما قال # % أجهالا تقول بني لؤي % لعمر أبيك أم متجاهيلنا % % وكما قال # % أما الرحيل فدون بعد غد % فمتى تقول الدار تجمعنا % % لأنه ms263 يريد الظن | ~~فعلى هذا تقول متى تقول أن زيدا منطلق وأتقول أن عمرا خارج | فإن لم ترد ~~بها تظن وأردت بها الحكاية كسرت كما أنك تقول زيد منطلق تريد اللفظ ولا ~~تريد الظن | PageV02P349 # | 2 ( هذا باب من أبواب إن المكسورة ) # تقول قد قاله القوم حتى إن زيدا يقوله وقد شربوا حتى إن أحدهم يجر بطنه ~~لأنه موضع ابتداء | ألا ترى أنك تقول قد قاله القوم حتى زيد يقوله | لو قلت ~~في هذا الموضع أن كان محالا لأن أن مصدر يبني عن قصة فلو كان قد قاله القوم ~~حتى قول زيد كان محالا | ولكن لو قلت بلغني حديثك حتى أنك تظلم الناس كان ~~من مواضع أن المفتوحة لأن المعنى بلغني أمرك حتى ظلمك الناس | وإنما يصلح ~~هذا ويفسد بالمعنى | وتقول ظننت زيدا إنه منطلق | لا تكون إلا المكسورة لأن ~~المعنى ظننت زيدا هو منطلق كما تقول ظننت زيدا أبوه منطلق ولو قلت ظننت ~~زيدا أنه منطلق ففتحت لكان المعنى ظننت زيدا الانطلاق وهذا محال | ولكن لو ~~قلت ظننت أمرك أنك تظلم الناس كان جيدا لأن المعنى ظننت أمرك ظلمك الناس | ~~PageV02P350 وكذلك ظننت زيدا عاقلا فإذا أنه أحمق إنما تريد فإذا هو أحمق ~~كما قال # % وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا % % إذا أنه عبد القفا واللهازم % وتقول ~~عهدي به شابا وإنه يومئذ يفخر أي وهذه حاله | ولو قلت أنه جاز على بعد | ~~كأنك قلت عهدي به شابا وبفخره | وكذلك لو قلت رأيت زيدا عاقلا فإذا إنه ~~أحمق وكنت أراه حرا فإذا إنه عبد ولو قلت أنه جاز | كأنك قلت ظننته حرا ~~فإذا العبودية أمره | فأما قوله @QB@ لا جرم أن لهم النار @QE@ فأن مرتفعة ~~بجزم ومعناها والله اعلم PageV02P351 حق أن لهم النار كما قال عز وجل @QB@ ~~ولا يجرمنكم شنآن قوم @QE@ أي لا يحقنكم | قال الشاعر # % ولقد طعنت أبا عيينة طعنة % جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا % % ~~PageV02P352 وتقول ألا انه منطلق | فألا تنبيه وأنه مبتدأ | وتقول أما إنه ~~منطلق على ذلك المذهب | ولو قلت أما ms264 أنه منطلق جاز على معنى حقا أنه منطلق ~~| إذا أردت بها في التحقيق والتوكيد ما أردت بقولك حقا لأنهم يضعونها في ~~موضعها | فهذا قياس مطرد فيما ذكرت لك | PageV02P353 # | 2 ( هذا باب الظروف وأما إذا اتصلت بشيء منهن أن ) # تقول يوم الجمعة أنت خارج واليوم أنك راحل ولك على أنك لا تؤذي لأنه أراد ~~يوم الجمعة خروجك وفي يوم الجمعة رحلتك ولك على ترك الأذى ألا ترى أنك لو ~~وضعت ذاك في هذا الموضع لصلح فكنت تقول في يوم الجمعة ذاك ولك على ذاك | ~~فإن قال قائل هل يجوز اليوم انك منطلق ولك على إنك لا تؤذي | فإن ذلك غير ~~جائز لأنك تريد التقديم والتأخير فيكون على قولك إنك منطلق اليوم وإنك لا ~~تؤذي لك على | وإن رحلتك يوم الجمعة | وإنما فسد لأن إن لا يصلح فيها ~~التقديم والتأخير كما لم يصلح ذلك فيما تعمل فيه من الأسماء إذا كانت ~~مكسورة | فإذا كانت مفتوحة جاز فيها التقديم والتأخير أعني تقديم الخبر ~~وتأخيره لأنها موضوعة موضع المصدر | وتقول أما يوم الجمعة فإنك مرتحل لأن ~~معنى أما مهما يكن من شيء فإنك مرتحل يوم الجمعة | فما بعد الفاء يقع مبتدأ ~~ألا ترى أنك تقول أما زيدا فضريت فإنما PageV02P354 هو على التقديم ~~والتأخير | لا يكون إلا ذلك لأن المعنى مهما يكن من شيء فزيدا ضربت أو ~~فضربت زيدا | ولو قال قائل أما يوم الجمعة فإنك مرتحل لجاز | فيكون التقدير ~~مهما يكن من شيء ففي يوم الجمعة رحلتك | فهذا تقدير ما يقع في أما | ~~والدليل على أنها في معنى الجزاء لزوم الفاء لجوابها نحو أما زيد منطلق ~~@QB@ فأما اليتيم فلا تقهر @QE@ ( وأما ثمود فهديناهم ) ^ و ^ ( أما من ~~استغنى | فأنت له تصدى ) ^ فالمعنى مهما يكن من شيء فهذا الأمر فيه | فإنما ~~تقديرها في الكلام كله التقديم والتأخير لا يكون إلا على ذلك | PageV02P355 # | 2 ( هذا باب من أبواب أن مكررة ) # وذلك قولك قد علمت أن زيدا إذا أتاك أنه سيكرمك وذلك أنك قد أردت قد علمت ~~أن ms265 زيدا إذا أتاك سيكرمك فكررت الثانية توكيدا ولست تريد بها إلا ما أردت ~~بالأولى | فمن ذلك قوله عز وجل @QB@ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون @QE@ فهذا احسن الأقاويل عندي في هذه الآية وقد قيل ~~فيها غير هذا | ونحن ذاكروه في آخر الباب إن شاء الله | ونظير تكرير أن ها ~~هنا قوله تبارك وتعالى @QB@ وهم بالآخرة هم كافرون @QE@ وقوله عز وجل @QB@ ~~فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها @QE@ | وكذلك قوله عز وجل ^ ( ~~وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) ^ | ومن هذا الباب عندنا وهو قول ~~أبي عمر الجرمي @QB@ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم ~~@QE@ | فالتقدير والله أعلم فله نار جهنم وردت أن توكيدا | وإن كسرها كاسر ~~جعلها مبتدأة بعد الفاء لأن ما بعد فاء المجازة ابتداء كقوله عز وجل ^ ( قل ~~PageV02P356 إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ) ^ فإن في هذا الموضع ~~يجوز أن تكون الأولى التي وقعت بعد الحكاية كررت ويجوز أن تكون وقعت مبتدأة ~~بعد الفاء كقولك من يأتني فإني سأكرمه | وأما أبو الحسن الأخفش فقال في ~~قوله تبارك وتعالى ^ ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار ~~جهنم ) ^ قال المعنى فوجب النار له ثم وضع أن في موضع المصدر | فهذا قول ~~ليس بالقوي لأنه يفتحها مبتدأة ويضمر الخبر | وكذلك قال في قوله ^ ( كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح ~~فأنه غفور رحيم ) | أي فوجب الرحمة له | والقول فيه عندنا التكرير على ما ~~ذكرت لك | فأما ما قيل في الآية التي ذكرنا قبل سوى القول الذي اخترناه وهي ~~@QB@ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون @QE@ فإن يكون ~~@QB@ أنكم مخرجون @QE@ مرتفعا بالظرف | كأنه في التقدير أيعدكم أنكم إذا ~~متم إخراجكم | فهذا قول حسن جميل | PageV02P357 وأما سيبويه فكان يقول ~~المعنى أن يعد وقعت على أن الثانية وذكر أن الأولى ليعلم بعد أي شيء يكون ~~الإخراج | PageV02P358 صفحة فارغة PageV02P359 وهذا قول ليس بالقوي ms266 | ~~PageV02P360 # | 2 ( هذا باب أن وإن الخفيفتين ) # اعلم أن أن تكون في الكلام على أربعة أوجه فوجه أن تكون هي والفعل الذي ~~تنصبه مصدرا نحو قولك أريد أن تقوم يا فتى أي أريد قيامك وأرجو أن تذهب يا ~~فتى أي أرجو ذهابك | فمن ذلك قول الله @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ أي ~~والصيام خير لكم | ومثله @QB@ وأن يستعففن خير لهن @QE@ ووجه آخر أن تكون ~~مخففة من الثقيلة | وذلك قوله عز وجل @QB@ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين @QE@ | لو نصبت بها وهي مخففة لجاز | فإذا رفعت ما بعدها فعلى حذف ~~التثقيل والمضمر في النية فكأنه قال أنه الحمد لله رب العالمين | وقد مضى ~~تفسير هذا في وضع عملها خفيفة | والوجه الثالث أن تكون في معنى أي التي تقع ~~للعبارة والتفسير وذلك قوله عز وجل PageV02P361 @QB@ وانطلق الملأ منهم أن ~~امشوا واصبروا على آلهتكم @QE@ | ومثله بنيت الحديث أن قد كان كذا وكذا ~~وتريد أي امشوا وأي قد كان كذا وكذا | ووجه رابع أن تكون زائدة مؤكدة وذلك ~~قولك لما أن جاء زيد قمت ووالله أن لو فعلت لأكرمك | وأما إن المكسورة فإن ~~لها أربعة أوجه مخالفة لهذه الوجوه | فمن ذلك إن الجزاء وذلك قولك إن تأتني ~~آتك وهي أصل الجزاء كما أن الألف أصل الاستفهام | وتكون في معنى ما | تقول ~~عن أن زيد منطلق أي ما زيد منطلق | وكان سيبويه لا يرى فيها إلا رفع الخبر ~~لأنها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره | ~~وذلك لمذهب بني تميم في ما | وغيره يجيز نصب الخبر على تشبيه بلبس كما فعل ~~ذلك في ما | وهذا هو القول لأنه لا فصل بينها وبين ما في المعنى وذلك قوله ~~عز وجل ^ ( إن الكافرون إلا في غ رور ) ^ وقال @QB@ إن يقولون إلا كذبا ~~@QE@ | فهذان موضعان | PageV02P362 والموضع الثالث أن تكون إن المكسورة ~~المخففة من الثقيلة فإذا رفعت ما بعدها لزمك أن تدخل اللام على الخبر ولم ~~يجز غير ذلك لأن لفظها كلفظ التي في معنى ms267 ما وإذا دخلت اللام علم أنها ~~الموجبة لا النافية وذلك قولك إن زيد منطلق وعلى هذا قوله عز وجل @QB@ إن ~~كل نفس لما عليها حافظ @QE@ ( وإن كانوا ليقولون ) ^ | وإن نصبت بها لم ~~تحتج إلى اللام إلا أن تدخلها توكيدا كما تقول إن زيدا لمنطلق | والموضع ~~الرابع أن تدخل زائدة مع ما فتردها إلى الابتداء كما تدخل ما على إن ~~الثقيلة فتمنعها عملها وتردها إلى الابتداء في قولك إنما زيد أخوك و ^ ( ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ^ وذلك قولك ما أن يقوم زيد وما أن زيد ~~منطلق | لا يكون الخبر إلا مرفوعا لما ذكرت لك | قال زهير # % ما أن يكاد يخليهم لوجهتهم % تخالج الأمر إن الأمر مشترك % PageV02P363 ~~وقال آخر # % وما أن طبنا جبن ولكن % منايانا ودولة آخرينا % % فإن قال قائل فما ~~بالها لما خففت من الثقيلة المكسورة اختير بعدها الرفع ولم يصلح ذلك في ~~المخففة من المفتوحة إلا أن ترفع على أن يضمر فيها | قيل لأن المفتوحة وما ~~بعدها مصدر فلا معنى لها في الإبتداء | والمكسورة إنما دخلت على الإبتداء ~~وخبره فلما نقصت عن وزن الفعل رجع الكلام إلى أصله | ومن رأى النصب بها أو ~~بالمفتوحة مع التخفيف قال هما بمنزلة الفعل فإذا خففتا كانتا بمنزلة فعل ~~محذوف منه فالفعل يعمل محذوفا عمله تاما | فذلك قولك لم يك زيد منطلقا فعمل ~~عمله والنون فيه | والأقيس الرفع فيما بعدها لأن إن إنما أشبهت الفعل ~~باللفظ | لا بالمعنى فإذا نقص اللفظ ذهب الشبه | ولذلك الوجه الآخر وجه من ~~القياس كما ذكرت لك | وكان الخليل يقرأ @QB@ إن هذان لساحران @QE@ فيؤدي خط ~~المصحف ومعنى إن الثقيلة في قراءة ابن مسعود ^ ( إن ذان لساحران ) ^ | ~~PageV02P364 # | ( هذا باب ( أن ) المفتوحة وتصرفها ) # | اعلم أنها إذا كانت مع الفعل مصدرا جاز تقديمها وتأخيرها ، ووقعت فى كل ~~موضع تقع فيه الأسماء إلا أن معناها - إذا وقعت على فعل مستقبل - أنها ~~تنصبه ، وذلك الفعل لما لم يقع ولا يكون للحال | وذلك قولك أن تأتينى خير ~~لك ويسرنى أن تقوم يا فتى ms268 وأكره أن تذهب إلى زيد | فهذا هكذا | وإن وقعت ~~على فعل ماض كانت مصدرا لما مضى | تقول سرنى أن قمت ، وساءنى أن كلمك زيد ~~وأنت غضبان على : أن كلمت زيدا أى : لهذه العلة | واعلم أنها إذا وقعت ~~بعدها الأفعال المستقبلة وكانت بينها وبينها ( لا ) ، فإن عملها على حاله | ~~تقول : أحب ألا / تذهب يا فتى ، وأكره ألا تكلم زيدا | والمعنى : أكره تركك ~~كلام زيد | فإن أردت بها الثقيلة لم يجز أن يليها الفعل إلا أن تأتى بعوض ~~مما حذفت من المضمر والتثقيل | ونحن ذاكرو ذلك إن شاء الله | وذلك قولك - ~~إذا أردت الثقيلة - قد علمت أن لا تقوم ، تريد : أنك لا تقوم | ف ( لا ) ~~عوض | وهى - إذا أردت الخفيفة - غير فاصلة بين ( أن ) والفعل PageV03P005 | ~~فأما السين وسوف فلا يكون ( أن ) قبلهما إلا على التثقيل والإضمار ، لأنهما ~~ليستا ك ( لا ) ألا ترى أنك تقول : مررت برجل لا قائم ولا قاعد ، فيكون ~~بمنزلة قولك : مررت برجل قائم وقاعد فى الإعراب ، وإن كان الأول منفيا | ~~وكذلك كان عبد الله لا شجاعا ولا بطلا | ولا تقع السين وسوف هذا الموقع ، ~~فعلى هذا تقول : علمت أن سيقومون ، وأن سوف يقومون | لا يكون إلا على ذلك | ~~وللثقيلة أفعال ، وللخفيفة أفعال سواها ، وذلك مذكور على إثر هذا الباب إن ~~شاء الله | فإن أردت الثقيلة مع الفعل الماضي دخل من العوض قد فقلت قد علمت ~~أن قد ذهب زيد أي أنه قد ذهب زيد PageV03P006 # | ( هذا باب الأفعال التى لا تكون أن معها إلا ثقيلة والأفعال التى لا ~~تكون معها إلا خفيفة والأفعال المحتملة للثقيل والخفيفة ) # | أما ما كان من العلم فإن ( أن ) لا تكون بعده إلا ثقيلة لأنه شئ قد ثبت ~~واستقر وذلك قولك قد علمت أن زيدا منطلق فإن خففت فعلى إرادة التثقيل ~~والإضمار | وتقول قد علمت أن سيقوم زيد تريد أنه سيقوم زيد | قال الله عز ~~وجل @QB@ علم أن سيكون منكم مرضى @QE@ لأنه شئ قد استقر | ألا ترى أنه لا ~~يصلح علمت أن يقوم زيد لأن ( أن ms269 ) الخفيفة إنما تكون لما لم يثبت نحو خفت ~~أن تقوم يا فتى وأرجو أن تذهب إلى زيد لأنه شئ لم يستقر | فكل ما كان من ~~الرجاء والخوف فهذا مجازه | فأما الأفعال / التى تشترك فيها الخفيفة ~~والثقيلة فما كان من الظن | فأما وقوع الثقيلة فعلى أنه قد استقر فى ظنك ~~كما استقر الأول فى علمك | وذلك قولك طننت أنك تقوم وحسبت أنك منطلق | فإذا ~~أدخلت على المحذوفة العوض قلت حسبت أن سيقومون وكذلك تقول ظنت أن لا تقول ~~خيرا تريد أنك لا تقول خيرا | وأما النصب فعلى أنه شئ لم يستقر فقد دخل فى ~~باب رجوت وخفت بهذا المعنى | وهذه الآية تقرأ على وجهين ^ ( وحسبوا أن لا ~~تكون فتنة ) ^ و ^ ( أن لا تكون فتنة ) ^ فانتصب ما بعد لا وهى عوض كما ~~أوقعت الخفيفة الناصبة بعد ظننت بغير عوض | وذلك PageV03P007 قوله عز وجل ~~@QB@ تظن أن يفعل بها فاقرة @QE@ ، لأن معناها معنى ما لم يستقر | وكذلك : ~~@QB@ إن ظنا أن يقيما حدود الله @QE@ | وزعم سيبوية / أنه يجوز : خفت أن لا ~~تقوم يا فتى ، إذا خاف شيئا كالمستقر عنده وهذا بعيد | وأجاز أن تقول : ما ~~أعلم إلا أن تقوم ، إذا لم يرد علما واقعا ، وكان هذا القول جاريا على باب ~~الإشارة أى : أرى ، من الرأي وهذا وهذا فى البعد كالذى ذكرنا قبله وجملة ~~الباب تدور على ما شرحت لك من التبيين والتوقع | فأما قول الله عز وجل ^ ( ~~أفلا يرون أن لا يرجع إليهم ) ^ فإن الوجه فيه الرفع ، | والمعنى : أنه لا ~~يرجع إليهم قولا ، لأنه علم واقع | والوجه فى قول الشاعر : # % أفنى عرائكها وخدد لحمها % % أن لا تذوق مع الشكائم عودا % % والرفع ، ~~لأنه يريد : إن الذى أفنى عرائكها هذا | فهذا على المنهاج الذى ذكرت لك ~~PageV03P008 # | ( هذا باب ما لحقته / ( إن ) و ( أن ) الخفيفتان فى الدعاء وما جرى ~~مجراه ) # | تقول : أما إن غفر الله لك ، وإن شئت : أما أن ، على ما فسرت لك فى ( ~~أما ) أنها تقع للتنبيه ، وتقع فى معنى قولك : حقا ، فالتقدير : أما إنه ، ~~وأما ms270 أنه غفر الله لك | فإن قلت : فكيف جاز الإضمار والحذف بغير عوض ؟ | ~~فإنما ذلك لأنك لا تصل إلى ( قد ) ، لأنك داع ، ولست مخبرا ، ألا ترى أن ~~الإضمار قد دخل فى المكسورة لهذا المعنى ، ولا يدخل فيها فى شئ من الكلام | ~~وتقول فى المستقبل على هذا المنهاج : أما أن يغفر الله لك ، تريد : أما أنه ~~، وإن شئت : أما إن يغفر الله لك ، لأنك لو أدخلت السين أو سوف لتغير ~~المعنى ، وكنت مخبرا ، ولو أدخلت ( لا ) لانقلب المعنى ، وصرت داعيا عليه ، ~~فلذلك جاز بغير عوض | ولما كانت المكسورة / تحذف بتثقيلها مع الضمير فى هذا ~~الموضع ليوصل إلى هذا المعنى ، ولا يقع ذلك فيها فى شئ من الكلام غير هذا ~~الموضع - كانت المفتوحة أولى ، لأن الضمير فيها مع العوض | فأما قولك : قد ~~علمت أن زيد منطلق فمعناه : أنه زيد منطلق ولا تحتاج إلى عوض كما قال ~~الشاعر : # % فى فتية كسيوف الهند قد علموا % % أن هالك كل من يحفى وينتعل % % ~~PageV03P009 | وإنما امتنع الفعل أن يقع بعدها بغير عوض ، لأن الفعل لم يكن ~~ليقع بعدها لو ثقلت ، وأعلمت كما يكون الاسم | فلم يكونوا ليجمعوا عليها ~~الحذف بغير عوض ، وأن يوقعوا بعدها ما لا تقع عليه لو ثقلت وأعلمت ، لأنها ~~بمنزلة الفعل ولا يقع فعل على فعل PageV03P010 # | ( هذا باب النونين : الثقيلة والخفيفة ومعرفة مواقعها من الأفعال ) # | اعلم أنهما لا تدخلان من الأفعال إلا على ما لم يجب ، ولا يكون من ذلك ~~إلا فى الفعل الذى يؤكد ليقع | وذلك ما لم يكن خبرا فيما ضارع القسم | فأما ~~القسم فإحداهما فيه واجبة لا محالة | وأما ما ضارعه فأنت فيه مخير | وذلك ~~قولك فى القسم : والله لأقومن ، وحق زيد لأمضين ، فيلحق النون إما خفيفة ~~وإما ثقيلة ، ولا يكون القسم إلا كذاك | وقد شرحنا ذلك فى باب القسم : لم ~~كانت فيه واجبة ؟ | وأما الثقيلة فكقوله عز وجل @QB@ ليسجنن وليكونن من ~~الصاغرين @QE@ | وأما الخفيفة فعلى قراءة من قرأ : @QB@ وليكونن من ~~الصاغرين @QE@ ، وكقوله : @QB@ كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية @QE@ ، ~~وقال الشاعر : # % وفى ms271 ذمتى لئن فعلت ليفعلا % % PageV03P011 | فمن مواضعها : الأمر ، ~~والنهى ، لأنهما غير واجبين | وذلك قولك - إذا لم تأت بهما - : اضرب ، ولا ~~تضرب ، فإذا أتيت بها قلت / : اضربن زيدا ، ولا تضربن زيدا ، وإن شئت ثقلت ~~النون ، وإن شئت خففتها | وهى - إذا خففت - مؤكدة ، وإذا ثقلت فهى أشد ~~توكيدا ، وإن شئت لم تأت بها فقلت : اضرب ، ولا تضرب | قال الله عز وجل : ^ ~~( ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا ) ^ ، وقال : @QB@ ولا تتبعان سبيل الذين ~~لا يعلمون @QE@ ، وقال : @QB@ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ | وقال ~~الشاعر في الخفيفة : # % فإياك والميتات لا تقربنها % % ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا % % ~~PageV03P012 وقال الاخر : # % فأنزلن سكينة علينا % % والطلب يجرى مجرى الأمر والنهى ، وقد مضى القول ~~فى هذا | ومن مواضعهما : الاستفهام ، لأنه غير واجب | وذلك قولك : هل تضربن ~~زيدا ، وهل يقومن زيد يا فتى | وتدخل الخفيفة كما دخلت الثقيلة ، لأنهما فى ~~التوكيد على ما ذكرت لك | ومن مواضعها : الجزاء إذا لحقت ( ما ) زائدة فى ~~حرف الجزاء ، لأنها تكون / كاللام التى تلحق فى القسم فى قولك : لأفعلن ، ~~وذلك قولك : إما تأتينى آتك ، ومتى ما تقعدن أقعد PageV03P013 فمن ذلك قول ~~الله عز وجل : @QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ ، وقال : @QB@ وإما تعرضن ~~عنهم @QE@ | فإن كان الجزاء بغير ( م ) قبح دخولها فيه ، لأنه خبر يجب آخره ~~بوجوب أوله | وإنما يجوز دخولها الجزاء بغير ( ما ) فى الشعر للضرورة ، كما ~~يجوز ذلك فى الخبر | فمن ذلك قوله : # % من تثقفن منهم فليس بآئب % % أبدا ، وقتل بنى قتيبة شافى % % ~~PageV03P014 | فهذا يجوز ، كما قال فى الخبر : # % ربما أوفيت فى علم % % ترفعن ثوبى شمالات % % ومن أمثال العرب : ' بعين ~~ما أرينك ' و ' بألم ما تختننه ' | فإنما أدخل النون من أجل ( ما ) الزائدة ~~كاللام كما ذكرت لك PageV03P015 صفحة فارغة PageV03P016 # | ( هذا باب الوقوف على النونين : الخفيفة والثقيلة ) # | اعلم أنك إذا وقفت على الثقيلة كان الوقف عليها / كالوقف على غيرها من ~~الحروف المبنية على الحركة | فإن شئت كان وقفها كوصلها ، وإن شئت ألحقت هاء ~~لبيان الحركة | كما تقول : ارمه ، واغزه ، واخشه | فهذا وجهها | وإن شئت ~~قلت ms272 على قولك : ارم ، اغز ، اخش ، فقلت : اضربن ، وارمين ، وقولن | فهذا ~~أمر الثقيلة | فأما الخفيفة فإنها فى الفعل بمنزلة التنوين فى الاسم | فإذا ~~كان ما قبلها مفتوحا أبدلت منها الألف ، وذلك قولك : اضربن زيدا | فإذا ~~وقفت : قلت : اضربا ، وكذلك : والله ليضربن زيدا | فإن وقفت قلت : لتضربا ، ~~كما قال : @QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ | فإذا كان ما قبلها مضموما أو مكسورا ~~، كان الوقف بغير نون ولا بدل منها ، لأنك تقول فى الأسماء فى النصب : رأيت ~~زيدا ، فتبدل من التنوين ألفا ، وتقول فى الرفع : هذا زيد ، وفى الخفض : ~~مررت بزيد ، فلا يكون الوقف كالوصل | وكذلك هذه الأفعال ، تقول للجماعة - ~~إذا أردت النون الخفيفة - اضربن زيدا / ، فإن وقفت قلت : اضربوا ، واضربن ~~زيدا يا امرأة ، فإن وقفت قلت : اضربى PageV03P017 | وفى نسخة أخرى : وكذلك ~~هذه الأفعال | تقول : والله لتضربن زيدا فإن وقفت قلت : لتضربون ، وتقول : ~~هل تضربن زيدا يا امرأة ، فإن وقفت قلت : هل تضربين فهذا نظير ما ذكرت لك | ~~ولا فصل بين النون الخفيفة في الأفعال وبين التنوين فى الأسماء ، إلا أن ~~النون تحذف إذا لقيها ساكن ، والتنوين يحرك لالتقاء الساكنين | وقد يجوز ~~حذفه فى الشعر وفى ضعف من الكلام ، فتقول - إذا أردت النون الخفيفة - : ~~اضرب الرجل | حذفت النون لالتقاء الساكنين ، فهذا أمرها | وإنما حذفت ~~وخالفت التنوين ، لأن ما يلحق الأفعال أضعف مما يلحق الأسماء ، لأن الأفعال ~~أنت فى إدخال النون عليها مخير ، إلا ما وقع منها فى المستقبل فى القسم ، ~~والأسماء كل ما ينصرف منها فالنون التى تسمى التنوين لازمة فيه ، والأسماء ~~هى الأول ، والأفعال فروع ودواخل عليها | وإذا وقفت / على النون الخفيفة فى ~~فعل لجميع مرتفع - حذفت النون PageV03P018 # | ( هذا باب تغيير الأفعال للنونين : الخفيفة ، والثقيلة ) # | اعلم أن الأفعال - مرفوعة كانت أو منصوبة أو مجزومة - فإنها تبنى مع ~~دخول النون على الفتحة ، وذلك أنها والنون كشيء واحد ، فبنيت مع النون بناء ~~خمسة عشر | ولم تسكن لعلتين | إحداهما : أن النون الخفيفة ساكنة ، والثقيلة ~~نونان ، الأولى منهما ساكنة ، فلو أسكنت ما قبلها لجمعت بين ساكنين | ~~والعلة الأخرى : أنك حركتها ms273 ، لتجعلها مع النون كالشيء الذى يضم إليه غيره ~~، فيجعلان شيئا واحدا ، نحو : بيت بيت ، وخمسة عشر | وإنما اختارو الفتحة ، ~~لأنها أخف الحركات | وذلك قولك للرجل : هل تضربن زيدا ؟ والله لتضربن زيدا ~~| فالفعلان مرفوعان | وتقول فى الموقوف ، والمجزوم : اضربن زيدا ، ولا ~~تضربن عمرا ، وإما تغزون زيدا أغزه ، كما / قال عز وجل : @QB@ وإما تعرضن ~~عنهم ابتغاء رحمة من ربك @QE@ PageV03P019 فإذا ثنيت ، أو جمعت ، أو خاطبت ~~مؤنثا - فإن نظير الفتح فى الواحد حذف النون مما ذكرت PageV03P020 لك | ~~تقول للمرأة : هل تضربن زيدا ؟ ولا تضربن عمرا ، فتكون النون محذوفة التى ~~كانت فى تضربين ، ألا ترى أنك إذا قلت : لن تضرب يا فتى ، قلت للمرأة - إذا ~~خاطبتها - : لن تضربى ، PageV03P021 وكذلك لن تضربا ، ولن تضربوا للاثنين ~~والجماعة | فحذف النون نظير الفتحة فى الواحد ، وذهبت الياء فى قولك : ~~اضربن زيدا لا لتقاء الساكنين | وكذلك تذهب الواو فى الجماعة إذا قلت : ~~اضربن زيدا ، وهل تخرجن إلى زيد ، | فهذا نظير ما ذكرت لك | فإن كان قبل ~~الواو والياء فتحة ، لم تحذفهما لالتقاء الساكنين ، وحركتا ، لأنه إنما ~~تحذف الواو التى قبلها ضمة ، والياء التى قبلها كسر ، لأنهما إذا كانتا ~~كذلك كانتا حرفى لين كالألف | ألا ترى أنك تقول : ارم الرجل ، و ارموا ~~الرجل ، فتحذف لالتقاء الساكنين | / وتقول : اخشوا الرجل ، واخشى الرجل ، ~~فتحرك ، ولا تحذف ، لأنهما بمنزلة الحروف التى هى غير معتلة | ومع ذلك فإنك ~~لو حذفت ما قبله الفتحة لالتقاء الساكنين ، لخرج اللفظ إلى لفظ الواحد ~~المذكر ، وذهبت علامة التأنيث وعلامة الجمع ، فكنت تقول : اخش الرجل | ~~فتقول على هذا للجماعة : اخشون الرجل ، وللمرأة : اخشين زيدا | وكل ما جرى ~~مما قبله مفتوح فهذه سبيله PageV03P022 # | ( هذا باب الاثنين والجماع من النساء فى النون الثقيلة وامتناعهما من ~~النون الخفيفة ) # | اعلم أنك إذا أمرت الاثنين ، وأردت النون الثقيل قلت : اضربان زيدا | ~~تكسر النون لأنها بعد ألف ، فهى كنون الاثنين ، والنون الساكنة المدغمة ~~فيها ليس بحاجز حصين لسكونها | وكذلك : والله لتضربان زيدا ، وجميع ما ~~تصرفت فيه ، فهذا سبيلها فى الاثنين | قال الله عز وجل : @QB@ ولا ms274 تتبعان ~~سبيل الذين لا يعلمون @QE@ | فإذا أوقعتها فى جمع النساء قلت : / اضربنان ~~زيدا | زدت ألفا ، لاجتماع النونات ، ففصلت بها بينهن ، كما زدت فى قول من ~~قال : آأنت فعلت ذاك ، فتجعلها بين الهمزتين ، إذ كان التقاؤهما مكروها ، ~~وكذلك : لتضربنان زيدا ، وكسرت هذه النون بعد هذه الألف ، لأنها أشبهت ألف ~~الاثنين | تفعل بالنون بعدها ما تفعل بها بعد ألف التثنية ، فلا تحذف ، ~~لأنها علامة ، و لأنك كنت إن حذفتها لا تفرق بين الاثنين والواحد | وأما ~~الألف التى أدخلتها للفصل بين النونات فلم تكن لتحذفها ، لأن الخفيفة إنما ~~تقع PageV03P023 فى موقع الثقيلة | فإن قلت : فأجئ بها ، وأحرك النون ~~لالتقاء الساكنين ، كان ذلك غير جائز ، لأن النون ليست بواجبة ، وأنت إذا ~~جئت بها زائدة ، وأحدثت لها حركة ، فهذا ممتنع | وإن تركتها على سكونها ~~جمعت بين ساكنين / ومع هذا فإنها كانت فى الاستفهام وفى القسم وفى المواضع ~~التى يكون فيها الفعل مرفوعا تلتبس بنون الاثنين ، ولا سبيل إلى اجتماعهما ~~لما ذكرت لك من أن الفعل يبنى معها على الفتح | وإنما حذفت النون ف التثنية ~~والجمع وفعل المرأة - إذا خوطبت - لأنها كالفتح فى الواحد ، ألا ترى أنك ~~تقول للمرأة : هل تضربن زيدا إذا أردت النون الخفيفة ، وللجماعة من الرجال ~~: هل تضربن زيدا ، فهذا ما ذكرت لك | وكان يونس بن حبيب يرى إثباتهما في ~~فعل الاثنين وجماعة النسوة ، فيقول : اضربان زيدا ، وللنساء : اضربنان زيدا ~~، فيجمع بين ساكنين ، ولا يوجد مثل هذا فى كلام العرب إلا أن يكون الساكن ~~الثانى مدغما والأول حرف لين ، وقد مضى تفسير هذا | فإذا وقف يونس ومن يقول ~~بقوله قال للاثنين : اضربا ، وللجماعة من النساء : اضربنا ، وإذا وصل فعل ~~الاثنين قال : / اضربان الرجل | وهذا خطأ على قوله ، إنما ينبغى على قياس ~~قوله أن يقول : اضرب الرجل | فيحذف النون ، لأنها تحذف لالتقاء الساكنين ، ~~كما ذكرت لك فى أول الباب ، ثم تحذف الألف التى فى اضربا لعلامة التثنية ، ~~لأنها ايضا ساكنة ، فيصير لفظه لفظ الواحد إذا أردت به النون الخفيفة ، ~~ولفظ الاثنين بغير نون إذا ms275 حذفت ألفها لالتقاء الساكنين PageV03P024 # | ( هذا باب مالا يجوز أن تدخله النون خفيفة ولا ثقيلة وذلك ما كان مما ~~يوضع موضع الفعل وليس بفعل ) # | فمن ذلك قوله : ( صه ) و ( مه ) ، و ( إيه ) يا فتى : إذا أردت أن ~~يزيدك من الحديث ، و ( إيها ) يا فتى ، إذا كففته ، و ( ويها ) يا فتى : ~~إذا أغربته | وكذلك ( عليك ) زيدا ، و ( دونك ) زيدا ، و ( وراءك أوسع لك ) ~~، و ( عندك ) يا فتى : إذا حذرته شيئا بقربه | فكل هذه لا تدخلها نون ، ~~لأنها ليست بأفعال ، وإنما هى أسماء للفعل | ومن ذلك ( هلم ) فى لغة أهل ~~الحجاز ، / لأنهم يقولون : هلم للواحد ، وللاثنين ، والجماعة على لفظ واحد ~~| وأما على مذهب بنى تميم فإن النون تدخلها ، لأنهم يقولون للواحد : هلم ، ~~وللاثنين : هلما ، وللجماعة : هلموا ، ولجماعة النسوة : هلممن ، وللواحدة : ~~هلمى ، وإنما هى ( لم ) لحقتها الهاء ، فعلى هذا تقول : هلمن يا رجل هلمن ~~يا إمرأة ، وهلممنان يا نسوة ، فيكون بمنزلة سائر الأفعال PageV03P025 # | ( هذا باب حروف التضعيف فى الأفعال والمعتلة من ذوات الياء والواو فى ~~النونين ) # | اعلم أنك تلزمهمن فى النونين ما تلزم الأفعال الصحيحة من بناء الفعل ~~على الفتح ، تقول : ردن يا زيد ولا تقول ارددن على قول من قال : ( اردد ) ، ~~لأن الدال الثانية تلزمها الحركة على ما ذكرت لك | وكذلك تقول : القين زيدا ~~، وهل تغزون / عمرا ، وارمين خالدا ، فتلزم الفعلين ما يلزم سائر الأفعال ~~PageV03P026 # | ( هذا باب ( أما ) و ( إما ) ) # | أما المفتوحة فإن فيها معنى المجازاة | وذلك قولك : أما زيد فله درهم ، ~~وأما زيد فأعطه درهما | فالتقدير : مهما يكن من شئ فأعط زيدا درهما ، فلزمت ~~الفاء الجواب ، لما فيه من معنى الجزاء | وهو كلام معناه التقديم والتأخير ~~| ألا ترى أنك تقول : أما زيدا فاضرب ، فإن قدمت الفعل لم يجز ، لأن ( أما ~~) فى معنى : مهما يكن من شئ ، فهذا لا يتصل به فعل ، وإنما حد الفعل أن ~~يكون بعد الفاء | ولكنك تقدم الاسم ، ليسد مسد المحذوف الذى هذا معناه ، ~~ويعمل فيه ما بعده | وجملة هذا الباب : أن الكلام بعد ( أما ) على حالته ~~قبل أن ms276 تدخل إلا أنه لا بدمن الفاء ، لأنها جواب الجزاء ، ألا تراه قال - ~~عز وجل - @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ / كقولك : ثمود هديناهم | ومن رأى ~~أن يقول : زيدا ضربته نصب بهذا فقال : أما زيدا فاضربه | وقال : @QB@ فأما ~~اليتيم فلا تقهر @QE@ فعلى هذا فقس هذا الباب PageV03P027 | وأما ( إما ) ~~المكسورة فإنها تكون فى موضع ( أو ) ، وذلك قولك : ضربت إما زيدا ، وإما ~~عمرا ، لأن المعنى : ضربت زيدا وعمرا ، وقال الله عز وجل : @QB@ إما العذاب ~~وإما الساعة @QE@ وقال : @QB@ إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا @QE@ ~~| فإذا ذكرت ( إما ) فلا بد من تكريرها ، وإذا ذكرت المفتوحة فأنت مخير : ~~إن شئت وقفت عليها إذا تم خبرها | تقول : أما زيد فقائم ، وأما قوله : ^ ( ~~أما من استغنى | فأنت له تصدى | وما عليك ألا يزكى | و أما من جاءك يسعى | ~~وهو يخشى | فأنت عنه تلهى ) ^ فإن الكلام مستغن من قبل التكرير ، ولو قلت : ~~ضربت إما زيدا ، وسكت - لم يجز ، لأن المعنى : هذا أو هذا ، ألا ترى أن ما ~~بعد ( إما ) لا يكون كلاما مستغنيا | وزعم الخليل أن الفصل بين ( إما ) / و ~~( أو ) أنك إذا قلت : ضربت زيدا أو عمرا فقد مضى صدر كلامك وأنت متيقن عند ~~السامع ، ثم حدث الشك بأو | فإذا قلت : ضربت إما زيدا فقد بنيت كلامك على ~~الشك ، وزعم أن ( إما ) هذه إنما هى ( إن ) ضمت إليها ( ما ) لهذا المعنى ، ~~ولا يجوز حذف ( ما ) منها إلا أن يضطر إلى ذلك شاعر ، فإن اضطر جاز الحذف ، ~~لأن ضرورة الشعر ترد الأشياء إلى أصولها ، قال : # % لقد كذبتك نفسك فاكذبنها % % فإن جزعا وإن إجمال صبر % % PageV03P028 | ~~فهذا لا يكون إلا على إما | فأما فى المجازاة إذا قلت : إن تأتينى آتك ، ~~وإن تقم أقم - فإنك إن شئت زدت ( ما ) ، كما تزيدها فى سائر حروف الجزاء ؛ ~~نحو : أينما تكن أكن ، ومتى ما تأتنى آتك ، لأنها : إن تأتنى آتك ، ومتى ~~تقم أقم | فتقول على هذا - إن شئت - : إما تأتنى آتك ، وإما تقم أقم معك | ~~وقد مضى تفسير هذا فى باب الجزاء PageV03P029 # | ( هذا باب مذ ، ومنذ ) # أما ms277 ( مذ ) فيقع الاسم بعدها مرفوعا على معنى ، ومخفوضا على معنى | فإذا ~~رفعت فهى اسم مبتدأ وما بعدها خبره ، غير أنها لا تقع إلا فى الابتداء لقلة ~~تمكنها وأنها لا معنى لها فى غيره ، وذلك قولك : لم آته مذ يومان ، وأنا ~~أعرفه ثلاثون سنة ، وكلمتك مذ خمسة أيام | والمعنى - إذا قلت : لم آته مذ ~~يومان - : أنك قلت : لم أره ؟ ثم خبرت بالمقدار والحقيقة والغاية | فكأنك ~~قلت : مدة ذلك يومان | والتفسير : بينى وبين رؤيته هذا المقدار ، فكل موضع ~~يرفع فيه ما بعدها فهذا معناه | وأما الموضع الذى ينخفض ما بعدها فأن تقع ~~فى معنى ( فى ) ونحوها ؛ فيكون حرف خفض وذلك قولك : أنت عندى مذ اليوم ، ~~ومذ الليلة ، وأنا أراك مذ اليوم يا فتى ، لأن المعنى فى اليوم وفى الليلة ~~| وليس المعنى أن بينى وبين رؤيتك مسافة ، وكذلك : رأيت زيدا مذ يوم الجمعة ~~يمدحك ، وأنا / أراك مذ سنة تتكلم فى حاجة زيد ؛ لأنك تريد أنا فى حال ~~رؤيتك مذ سنة فإن أردت : رأيتك مذ سنة ، أى : غاية المسافة إلى هذه الرؤية ~~سنة - رفعت ؛ لأنك قلت : رأيتك ، ثم قلت : بينى وبين ذاك سنة ، فالمعنى : ~~أنك رأيته ، ثم غبرت سنة لا تراه | وإذا قال : أنا أراك مذ سنة ، فإنما ~~المعنى أنك فى حال رؤية لم تنقض وأن أولها مذ سنة ؛ فلذلك قلت : أراك ؛ ~~لأنك تخبر عن حال لم تنقطع | فهذا شرط ( مذ ) وتفسيرها PageV03P030 | فإن ~~قال قائل : فما بالى أقول : لم أرك مذ يوم الجمعة ، وقد رآه يوم الجمعة ؟ ~~قيل : إن النفى إنما وقع على ما بعد الجمعة ، والتقدير : لم أرك مذ وقت ~~رؤيتى لك يوم الجمعة ، فقد أثبت الرؤية ، وجعلتها الحد الذى منه لم أره | ~~فهذا تفسيرها ومجرى ما كان هذا لفظه ، واتصل به معناه | فأما ( منذ ) ~~فمعناها - جررت بها أو رفعت - واحد | وبابها الجر ؛ لأنها فى الأزمنة ~~لابتداء الغاية بمنزلة ( من ) فى سائر الأسماء | تقول : لم أرك منذ يوم ~~الجمعة ، أى : هذا ابتداء الغاية ؛ كما تقول : من عبد الله إلى زيد ، ومن ~~الكوفة سرت ms278 | فإن رفعت فعلى أنك جعلت ( منذ ) اسما ، وذهبت إلى أنها ( مذ ) ~~فى الحقيقة | وذلك قليل ؛ لأنها فى الأزمنة بمنزلة ( من ) فى الأيام فأما ( ~~مذ ) فدل على أنها اسم : أنها محذوفة من ( منذ ) التى هى اسم ؛ لأن الحذف ~~لا يكون فى الحروف ؛ إنما يكون فى الأسماء والأفعال ، نحو : يد ، ودم ، وما ~~أشبهه PageV03P031 # | ( هذا باب التبيين والتمييز ) # | اعلم أن التمييز يعمل فيه الفعل وما يشبهه فى تقديره ؛ ومعناه فى ~~الانتصاب واحد وإن اختلف عوامله | فمعناه : أن يأتى مبنيا عن نوعه ، وذلك ~~قولك : عندى عشرون درهما ، وثلاثون ثوبا | لما قلت : عندى عشرون ، وثلاثون ~~- ذكرت عددا مبهما يقع على كل معدود ، فلما قلت درهما عرفت الشئ الذى إليه ~~قصدت بأن ذكرت واحدا منه يدل على / سائره ، ولم يجز أن تذكر جمعا ؛ لأن ~~الذى قبله قد تبين أنه جمع ، وأنه مقدار منه معلوم | ولم يجز أن يكون ~~الواحد الدال على النوع معرفة ؛ لأنه إذا كان معروفا كان مخصوصا ، وإذا كان ~~منكورا كان شائعا فى نوعه | فأما النصب فإنما كان فيه ؛ لأن النون منعت ~~الإضافة ، كما تمنعها إذا قلت : هؤلاء ضاربون زيدا | ولولا النون لأضفت ~~فقلت : هؤلاء ضاربو زيد ؛ كما تقول : هذه عشرو زيد ، إلا أن الضاربين وما ~~أشبهه أسماء مأخوذة من الفعل تضاف كما تضاف الأسماء ، فإذا منعت النون ~~PageV03P032 الإضافة عملت هذه الأسماء فيما بعدها بما فيها من معنى الفعل | ~~وكان المنصوب مفعولا صحيحا ؛ لأنها أسماء الفاعلين فى الحقيقة وفيها ~~كنايتهم | فإذا قلت : عشرون رجلا فإنما انتصب بإدخالك النون ما بعدها ~~تشبيها بذلك ؛ كما أن قولك : إن زيدا منطلق | ولعل زيدا أخوك مشبه بالفعل ~~فى اللفظ ، ولا يكون منه ( فعل ) ، ولا ( يفعل ) ولا شئ من أمثلة الفعل ؛ ~~وكما أن ( كان ) فى وزن الفعل / وتصرفه ، وليست فعلا على الحقيقة | تقول : ~~ضرب زيدا عمرا ، فتخبر بأن فعلا وصل من زيد إلى عمرو | فإذا قلت : كان زيد ~~أخاك لم تخبر أن زيدا أوصل إلى الأخ شيئا ، ولكن زعمت أن زيدا أخوة فيما ~~خلا من الدهر | والتشبيه يكون للفظ ms279 ، وللتصرف ، والمعنى فأما المعنى ~~فتشبيهك ( ما ) بليس | و ( ليس ) فعل و ( ما ) حرف ، والمعنى واحد | فهذا ~~سبيل كل ما كانت النون فيه عاملة من التبيين | فإن قلت : هل يجوز عندى عشرو ~~رجل ؟ | فإن ذلك غير جائز ؛ لأن الإضافة تكون على جهة الملك إذا قلت : عشرو ~~زيد ، فلو أدخلت التمييز على هذا المضاف لالتبس على السامع قصدك إلى تعريف ~~النوع بتعرفك إياه صاحب العشرين ، ولم يكن إلى النصب سبيل ؛ لأنه فى باب ~~الإضافة | كقولك : ثوب زيد ، ودرهم عبد الله | والتبيين فى بابه من النصب ~~وإثبات النون ؛ فامتنع من إدخاله فى غير بابه مخافة اللبس | ومما ينصب قولك ~~: هذا أفضلهم رجلا ، وأفره الناس عبدا / وذلك أنك كنت تقول فى المصادر : ~~أعجبنى ضرب زيد عمرا ، فتضيف إلى زيد المصدر ؛ لأنه فعله ، فتشغل الإضافة ~~بالفعل ، فتنصب عمرا ؛ لأنه مفعول | ولولا أنك أضفت إلى زيد لكان ( عمرو ) ~~مخفوضا بوقوع المضاف عليه ؛ كما أنك لو لم تنون فى قولك : ضاربون زيدا لحل ~~( زيد ) محل التنوين ، وانخفض بالإضافة PageV03P033 | فلما كان عشرون رجلا ~~بمنزلة ضاربين زيدا - كان قولك : لى مثله رجلا ، وأنت أفرههم عبدا بمنزلة : ~~أعجبنى ضرب زيد عمرا ، وشتمك خالدا | وكما امتنعت من أن تقول : عشرو درهم ~~للفصل بين التفسير والملك إذا قلت : عشرو زيد - امتنعت فى قولك : أنت ~~أفرههم عبدا من الإضافة ؛ لأنك إذا قلت : أنت أفرههم عبدا فإنما عنيت مالك ~~العبد | وإذا قلت : أنت أفره عبد فى الناس فإنما عنيت العبد نفسه ، إلا انك ~~إذا قلت : أنت أفره العبيد فقد قدمته عليهم فى الجملة | وإذا قلت : أفره ~~عبد فى الناس ، فإنما معناه : أنت أفره من كل عبد إذا أفردوا عبدا عبدا ؛ ~~كما تقول : هذا خير اثنين / فى الناس ، إذا كان الناس اثنين اثنين | ويجوز ~~أن تقول - وهو حسن جدا - : أنت افره الناس عبيدا ، وأجود الناس دورا ، ولا ~~يجوز عندى عشرون دراهم يا فتى | والفصل بينهما : أنك إذا قلت : ( عشرون ) ، ~~فقد أتيت على العدد ، فلم يحتج إلا إلى ذكر ما يدل على الجنس ، فإذا قلت : ~~هو ms280 أفره الناس عبدا - جاز أن تعنى عبدا واحدا ، فمن ثم حسن ، واختير - إذا ~~أردت الجماعة - أن تقول : عبيدا | قال الله عز وجل : ^ ( قل هل أنبئكم ~~بالأخسرين أعمالا ) ^ ، وقد يجوز أن تقول : أفره الناس عبدا فتعنى جماعة ~~العبيد نحو التمييز ، والجمع أبين إذا كان الأول غير مخطور العدد ~~PageV03P034 | ومن التمييز ويحه رجلا ، والله دره فارسا ، وحسبك به شجاعا ، ~~إلا أنه إذا كان فى الأول ذكر منه حسن أن تدخل ( من ) توكيدا لذلك الذكر ، ~~فتقول : ويحه من رجل ، ولله دره من فارس ، وحسبك به من شجاع ، ولا يجوز : ~~عشرون من / درهم ، ولا هو أفرههم من عبد ؛ لأنه لم يذكره فى الأول | وأنا ~~أرى قوله عز وجل : @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ على هذا ؛ كما تقول ~~: من جاءنى من طويل أعطيته ، ومن جاءنى من قصير منعته ؛ لأنك قدمت ذكره ~~بقولك : ( من ) PageV03P035 | واعلم أن التبيين إذا كان العامل فيه فعلا ~~جاز تقديمه ؛ لتصرف الفعل ، فقلت : تفقأت شحما ، وتصببت عرقا ، فإن شئت ~~قدمت ، فقلت : شحما تفقأت ، وعرقا تصببت | وهذا لا يجيزه سيبويه ؛ لأنه ~~يراه كقولك : عشرون درهما ، وهذا أفرههم عبدا ، وليس هذا بمنزلة ذلك ؛ لأن ~~( عشرين درهما ) إنما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من الفعل | ألا ترى أنه ~~يقول : هذا زيد قائما ، ولا يجيز : قائما هذا زيد ؛ لأن العامل غير فعل | ~~وتقول : راكبا جاء زيد ؛ لأن العامل فعل ؛ فلذلك أجزنا تقديم التمييز إذا ~~كان العامل فعلا | وهذا رأى أبي عثمان المازنى PageV03P036 | وقال الشاعر ، ~~فقدم التمييز لما كان العامل فعلا : # % أتهجر ليلى للفراق حبيبها % % وما كان نفسا بالفراق تطيب % % واعلم أن ~~من التمييز ما يكون خفضا | ولكن يكون على معنى أذكره لك : وذلك قولك : ~~PageV03P037 كل رجل جاءنى فله درهم ، فهذا شائع فى الرجال | ولكن معناه : ~~كل الرجال إذا كانوا رجلا رجلا ، كقولك : كل اثنين أتيانى فلهما درهمان | ~~ومن ذلك قوله : مائة درهم ، وألف درهم | وإنما معناه معنى عشرين درهما ، ~~ولكنك أضفت إلى المميز ؛ لأن التنوين غير لازم ، والنون فى عشرين لازمة ؛ ~~لأنها تثبت فى ms281 الوقف ، وتثبت مع الألف وللام ، وقد مضى تفسير هذا فى باب ~~العدد | فأما قولك : زيد الحسن وجها ، والكريم أبا - فإنه خارج فى التقدير ~~من باب الضارب زيدا ؛ لأنك تقول : هو الحسن الوجه يا فتى ، وإن كان الخفض ~~أحسن ، وكذلك : هو حسن الوجه | فهذا لا يكون فيه إلا النصب ، لأن التنوين ~~مانع ، وقد ذكرنا هذا فى بابه ؛ فلذلك لم / نذكر استقصاءه فى هذا الموضع | ~~فأما قولك : أنت أفره عبد فى الناس - فإنما معناه : أنت أحد هؤلاء الذين ~~فضلتهم | ولا يضاف ( أفعل ) إلى شئ إلا وهو بعضه ؛ كقولك : الخليفة أفضل ~~بنى هاشم | ولو قلت : الخليفة أفضل بنى تميم كان محالا ؛ لأنه ليس منهم ، ~~وكذلك : هذا خير ثوب فى الثياب إذا عنيت ثوبا ، وهذا خير منك ثوبا إذا عنيت ~~رجلا ، وكذلك تقول : الخليفة أفضل من بنى تميم ؛ لأن ( من ) دخلت للتفضيل ، ~~وأخرجتهم من الإضافة | فهذا وجه ذا | ولو قلت : ما أنت بأحسن وجها منى ، ~~ولا أفره عبدا - كان جيدا | فإن قصدت قصد الوجه بعينه قلت : هذا أحسن وجه ~~رأيته | إنما تعنى الوجوه إذا ميزت وجها وجها | فعلى هذه الأصول فقس ما ورد ~~عليك من هذا إن شاء الله PageV03P038 # | ( هذا باب التثنية على استنقصاها صحيحها ، ومعتلها ) # | أما ما كان صحيحا فإنك إذا أردت تثنيته سلمت بناءه ، وزدت ألفا ونونا ~~فى الرفع ، وياء ونونا فى الخفض ، ودخل النصب على الخفض ؛ كما ذكرت لك فى ~~أول الكتاب ؛ وذلك قولك فى الرفع : زيدان ، وعمران وجعفران ، وعطشانان ، ~~وعنكبوتان | فإن كان الاسم ممدودا وكان منصرفا ، وهمزته أصلية - فهو على ~~هذا | تقول فى تثنية قراء : قراءان ، وفى تثنية خطاء : خطاءان ، وفى الخفض ~~والنصب : خطاءين ، وزيدين ، وعمرين ، وقراءين | وقد يكون قراوان على بعد ، ~~لعلة أذكرها إن شاء الله | وإن كان ممدودا منصرفا وهمزته بدل من ياء أو واو ~~، فكذلك | تقول : رداءان ، وكساءان ، وغطاءان | والقلب إلى الواو فى هذا ~~يجوز ، وليس بجيد ، وهو أحسن منه فيما كانت همزته أصلا ، وذلك قولك : ~~كساوان وغطاوان | وإن كان الممدود إنما مدته للتأنيث لم يكن فى ms282 التثنية إلا ~~بالواو ، نحو قولك : حمروان ، وخنفساوان ، وصحراوان ، ورأيت خنفساوين ، ~~وصحراوين PageV03P039 | وإن كان المثنى مقصورا فكان على ثلاثة أحرف نظرت فى ~~أصله : فإن كان من الواو / أظهرت الواو ، وإن كان من الياء أظهرت الياء ، ~~وذلك قولك فى تثنية قفا : قفوان | وعصا : عصوان ، ورأيت قفوين ، وعصوين | ~~وأما ما كان من الياء فقولك فى رحى : رحيان ، وحصى : حصيان | وإنما فعلت ~~ذلك ؛ لأن ألف التثنية تلحق الألف التى كانت فى موضع اللام ، وكذلك ياء ~~التثنية ، وهما ساكنان ، فلا يجوز أن يلتقيا ؛ فلا بد من حذف أو تحريك ؛ ~~فلو حذفت لذهبت اللام ، فحركت ، فرددت كل حيز إلى أصله ؛ كما كنت فاعلا ذلك ~~إذا ثنيت الفاعل فى الفعل ، وذلك قولك : غزا الرجل ، ودعا ، ثم تقول : غزوا ~~، ودعوا ؛ لأنك لو حذفت لالتقاء الساكنيين لبقى الاثنان على لفظ الواحد | ~~وتقول : رمى ، وقضى ، فإذا ثنيت قلت : رميا ، وقضيا | فكذلك هذا المقصور فى ~~التثنية | فإن كان المقصور على أربعة أحرف فصاعدا كانت تثنيته بالياء من أى ~~أصل كان ، وقد مضى تفسير هذا | وكذلك إن كانت ألفه زائدة للتأنيث أو ~~للإلحاق | نقول : ملهيان ، ومغزيان ، وحباريان ، وحبنطيان ؛ كما تقول فى ~~الفعل : أغزيا ، وغازيا ، وراميا ، واستغزيا ، واستحييا ، ونحوه ؛ فعلى هذا ~~مجرى جميع المقصور | واعلم أن التثنية لا تخطئ الواحد | فإذا قيل لك : ثنه ~~- وجب عليك أن تأتى بالواحد ، ثم تزيد فى الرفع ألفا ونونا ، وفى الخفض ~~والنصب ياء ونونا | فأما قولهم : جاء ينفض مذرويه ؛ فإنما ظهرت فيه الواو ؛ ~~لأنه لا يفرد له واحد | وكذلك : عقلته بثنايين | ولو كان يفرد له واحد لكان ~~: عقلته بثنائين ؛ لأن الواحد ثناء فاعلم ، وكنت تقول : مذريان ؛ كما تقول ~~: ملهيان ، ولكنه بمنزلة قولك : الشقاوة ، والعباية | بنيت على هذا التأنيث ~~، وصارت الهاء حرف الإعراب ، فظهرت الواو والياء PageV03P040 | ولو بنيته ~~على التذكير لم يكن إلا صلاءة ، وعباءة ؛ كما تقول : امرأة غزاءة ؛ لأنك ~~جئت إلى غزاء / - وقد انقلبت الواو فيه همزة - فأنثته على تذكيره ، ولو كنت ~~بنيته على التأنيث لكانت الهاء مظهرة للياء وللواو قبلها | فأما قولهم : ( ~~خصيان فإنما بنوه على ms283 قولهم : خصى فاعلم ، ومن ثنى على قولهم : خصية لم يقل ~~إلا : خصيتان | وكذلك يقولون : ألية وألى فى معنى | فمن قال : ألية قال : ~~أليتان ، ومن قال : ألى قال : أليان | قال الراجز : # % ترتج ألياه ارتجاج الوطب % % PageV03P041 # | ( هذا باب الإمالة ) # | وهو أن تنجو بالألف نحو الياء ، ولا يكون ذلك إلا لعلة تدعو إليه | ~~اعلم أن كل ألف زائدة أو أصلية فنصبها جائز | وليس كل ألف تمال لعلة إلا ~~نحن ذاكروها إن شاء الله | فمما يمال ما كان ألفه زائدة فى فاعل ، وذلك نحو ~~قولك : / رجل عابد ، وعالم ، وسالم ؛ فإنما أملت الألف ، للكسرة اللازمة ~~لما بعدها ، وهو موضع العين من فاعل ، وإن نصبت فى كل هذا فجيد بالغ على ~~الأصل وذلك قولك : عالم وعابد | وكذلك إذا كانت قبلها كسرة أو ياء ، نحو ~~قولك : عباد ، وجبال ، وحبال | كل هذا إمالته جائزة | فأما عيال فالإمالة ~~له ألزم ؛ لأن مع الكسرة ياء | فكل ما كانت الياء أقرب إلى ألفه أو الكسرة ~~فالإماله له ألزم ، والنصب فيه جائز | وكل ما كثرت فيه الياءات أو الكسرات ~~فالإمالة فيه أحسن من النصب | واعلم أنه ما كان من فعل فإمالة ألفه جائزة ~~حسنة ، وذلك نحو : صار بمكان كذا ، وباع زيد مالا ؛ فإنما أملت ؛ لتدل على ~~أن أصل العين الكسر ؛ لأنه من بعت ، وصرت | والعين أصلها الكسر وألفها / ~~منقلبة من واو PageV03P042 | إلا أنه فيما كانت ألفه منقلبة من ياء أحسن | ~~فأما الواو فهو فيها جيد ، وليس كحسنه فى الياء ؛ لأن فيه علتين ، وإنما فى ~~ذوات الواو علة واحدة ، وهو أنه من ( فعل ) ، وذلك قولك : خاف زيد كذا ، ~~ومات زيد فى قول من قال : مت على وزن خفت | ومن قال : مت لم تجز الإمالة فى ~~قوله | وقد قرأ القراء : @QB@ ذلك لمن خاف مقامي @QE@ | واعلم أن الألف إذا ~~كانت منقلبة من ياء فى اسم أو فعل ، فإمالتها حسنة ، وأحسن ذلك أن تكون فى ~~موضع اللام | وسنفسر لم ذلك إن شاء الله ؟ | وذلك قولك : رمى ، وسعى ، وقضى ~~؛ وذلك لأن الألف هى التى يوقف عليها | والإمالة ms284 أبين ، وهى التى تنتقل على ~~الثلاثة | فتكون رابعة ، وخامسة ، وأكثر | فإذا كانت كذلك رجعت ذوات الواو ~~إلى الياء ؛ نحو : مغزيان ، وملهيان ، وقولك فى الفعل : أغزيت وقد فسرنا ~~هذا فى بابه / مستقصى | فلما كانت الياء أمكن كانت الإمالة أثبت ~~PageV03P043 | فأما ما كان من ذوات الواو على ثلاثة أحرف فإن الإمالة فيه ~~قبيحة ؛ نحو : دعا ، وغزا ، وعدا وقد يجوز على بعد ؛ لأن هذه الألف هى التى ~~تمال فى أغزى ، ونحوه | فأما الأسماء فلا يجوز فيها الإمالة إذا كانت على ~~ثلاثة أحرف ؛ لأنها لا تنتقل انتقال الأفعال ؛ لأن الأفعال تكون على فعل ، ~~وأفعل ، ونحوه ، والأسماء لا تتصرف | وذلك قولك : قفا ، وعصا | لا يكون ~~فيهما ، ولا فى بابهما إمالة ؛ لأنهما من الواو | ولكن رحى ، وحصى ، ونوى ~~هذا كله تصلح إمالته | ولا تصلح الإمالة فيما ألفه فى موضع العين إذا كانت ~~واوا ؛ نحو : قال ، وطال ، وجال ؛ لأنها من واو ، وليست بفعل كخفت ؛ لأنك ~~تقول : قلت ، وطلت ، وجلت PageV03P044 # | ( هذا باب ما كان على أربعة أحرف أصلية أو زائدة ) # | / اعلم أن ما كانت ألفه من ذلك طرفا فالإمالة فيه جائزة ، وهى التى ~~نختار ؛ وذلك أنه لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه : | إما أن تكون ألفه منقلبة ~~من ياء ؛ نحو : مرمى ، ومسعى ؛ لأنه من سعيت ، ورميت | وملهى ، ومغزى من ~~غزوت ولهوت ، فإنها إذا كانت كذا ترجع إلى الياء فى قولك : ملهيان ، ~~ومغزيان ، وكلما ازدادت الحروف كثرة كانت من الواو أبعد ، وقد فسرنا لم ذلك ~~فى التصريف فى باب أغزيت ، واستغريت ؟ | أو تكون الألف زائدة للتأنيث | فحق ~~الزوائد أن تحمل على الأصول ، فإذا كانت ذوات الواو ترجع إلى الياء فالزائد ~~أولى ؛ وذلك قولك فى حبلى : حبليان ، وحبليات ، وكذلك سكرى وشكاعى ونحره | ~~فأما الملحقة فنحو : حبنطى ، وأرطى ، ومغزى تقول : أرطيان ، ومغزيان ، ~~وحينطيان | فكل هذا يرجع إلى الياء | فكذلك فافعل به إذا كانت الألف رابعة ~~مقصورة أو على أكثر من ذلك ، اسما كان أو فعلا PageV03P045 # | ( هذا باب الحروف التى تمنع الإمالة ) # | وهى حروف الاستعلاء ، وهى سبعة أحرف : الصاد ، والضاد ، والطاء ، ~~والظاء ms285 ، والقاف ، والخاء ، والغين | وذلك أنها حروف اتصلت من اللسان ~~بالحنك الأعلى ، وإنما معنى الإمالة : أن تقرب الحرف مما يشاكله من كسرة أو ~~ياء | فإن كان الذى يشاكل الحرف غير ذلك ملت بالحرف إليه ، فهذه الحروف ~~منفتحة المخارج ؛ فلذلك وجب الفتح | تقول : هذا عابد ، وعالم ، وعاند | ~~فإذا جاءت هذه الحروف عينات ولا مات فى ( فاعل ) منعت الإمالة لما فيها ' ~~فقلت : هذا ناقد ، ولم يجز ناقد من أجل القاف ، وكذلك ضابط ، وضاغط | فإن ~~كانت هذه الحروف فى موضع الفاءات من فاعل منعت الإمالة لقربها ، وهى بعد ~~الألف أمنع ؛ لئلا يتصعد المتكلم بعد الانحدار | وذلك قولك : هذا قاسم ، ~~وصالح ، وطالع ، ولا تجوز الإمالة فى شئ من ذلك | فإن كان الحرف المستعلى ~~بينه وبين الألف / حرف ، والمستعلى متقدم مكسور - فإن الإمالة PageV03P046 ~~حسنة | وذلك قولك : صفاف ، وقفاف ؛ لأن الكسرة أدنى إلى الألف من المستعلى ~~، والنصب ها هنا حسن جدا ، والإمالة أحسن لما ذكرت لك ، وحسن النصب من أجل ~~المستعلى | ولو كان المستعلى بعد حرف مكسور لم تجز الإمالة فيه ؛ لأن ~~المستعلى أقرب إلى الألف فهو مفتوح | وذلك قولك : رقاب ، وحقاف ، وكذلك ~~رصاص فيمن كسر الراء ، لا يكون إلا النصب فإن كان المستعلى فى كلمة مع ~~الألف وكان بعدها بحرف أو حرفين لم تكن إمالة | وذلك قولك | مساليخ ، ~~وصناديق | فإن قلت : فما قبل المستعلى مكسور ، فهلا كان هذا بمنزلة قفاف ~~وصفاف ؟ | فمن أجل أن المستعلى إنما انحدرت عنه ، وأنت هاهنا لو كسرت كنت ~~مصعدا إليه | واعلم أنك تقول : مررت بمال لك ، مررت بباب لك ، وليس بالحسن ~~؛ لأن الألفين منقلبتان من / واو ين ، من : مولت ، وبوبت ، وليست الحركة ~~بلازمة | إنما تحذف فى الخفض فى الوصل ، ولا تكون فى الوقف ، ولا فى غير ~~الخفض ، فليست كعين ( فاعل ) ؛ لأن الكسرة لازمة لها ، والألف زائدة | ولكن ~~لو قلت : هذا ناب ، وهذا عاب لصلحت الإمالة ؛ لأن الألفين منقلبتان من ياء ~~؛ لأنه من العيب ، ومن قولك : نيبت فى الأمر ، وناب وأنياب ، والنصب أحسن ؛ ~~لأن اللفظ أولى وليس فى اللفظ كسرة ، وإنما صلحت ms286 الإمالة ؛ لأن الألف ياء ~~فى المعنى | فجملة الباب : أنه كل ما كان فى الياء ، أو الكسرة فيه أثبت - ~~فالإمالة له ألزم ، إلا أن يمنع مانع من المستعلية PageV03P047 # | ( هذا باب الراء فى الإمالة ) # | اعلم أن الراء مكررة فى اللسان ، ينبو فيها بين أولها وآخرها نبوة ، ~~فكأنها حرفان | فإذا جاءت بعد الألف مكسورة مالت الألف من أجلها | وذلك ~~قولك : هذا عارم ، وعارف | فكانت الإمالة هاهنا ألزم منها فى عابد ، ونحوه ~~| فإن وقع / قبل الألف حرف من المستعلية ، وبعد الألف الراء المكسورة - ~~حسنت الإمالة التى كانت تمتنع فى قاسم ونحوه ؛ من أجل الراء ، وذلك قولك : ~~هذا قارب ، وكذلك إن كان بين الراء وبين الألف حرف مكسور إذا كانت مكسورة | ~~تقول : مررت بقادر يا فتى ، وترك الإمالة أحسن ؛ لقرب المستعلية من الألف ، ~~وتراخى الراء عنها ، وينشد هذا البيت على الإمالة ، والنصب أحسن لما ذكرت ~~لك وهو : # % عسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر % % بمنهمر جون الرباب سكوب % % ~~PageV03P048 | فإن لم يكن قبل الألف حرف من المستعلية ، وكانت بعدها الراء ~~على ما وصفت لك اختير إمالة الألف | وذلك قولك : من الكافرين | وإن قلت : ~~من الكافر يا فتى - فالإمالة حسنة ، وليس كحسنها فى الكافرين ؛ لأن الكسر ~~فى الكافرين لازم للراء وبعدها ياء ، و ( الكافر ) لا ياء فيه ، وليست ~~الكسرة بلازمة للراء إلا فى الخفض ، هى / فى الجماعة تلزم فى الخفض والنصب ~~والوقف والإدراج ، ولا تكون فى الكافر فى الوقف | فإن قلت : جاءنى الكافر ، ~~فاعلم - استوت الإمالة والنصب | فأما الإمالة فمن جهة كسرة الفاء | وأما ~~النصب فإن الراء بعدها كحرفين مضمومين ، وكذلك هى فى النصب إذا قلت : رأيت ~~الكافر يا فتى | ولو قلت : فلان باسط يده ، أو ناعق يا فتى - لم تصلح ~~الإمالة من أجل المستعليين ؛ لأن الراء - وإن كان قبلها التكرير - لا تحل ~~محل المستعلية | ولو قلت : هذا قراب سيفك لصلحت الإمالة وإن كانت الراء ~~مفتوحة ؛ لأنها فى الحقيقة فى وزن حرف | واعلم أن بنى تميم يختارون فيما ~~كان على وزن ( فعال ) من المؤنث إذا سمى به ms287 أن يكون بمنزلة سائر مالا ينصرف ~~، فيقولون : هذه حذام ، ومررت بحذام يا فتى ، ورأيت حذام | وأهل الحجاز ~~يقولون : هذه حذام ، ومررت بحذام | وقد بينا ذلك فيما ينصرف وما لا ينصرف | ~~فإذا كان اسم من هذه الأسماء / فى آخره الراء اختارت بنو تميم مذهب أهل ~~الحجاز ؛ ليميلوا الألف ؛ لأن إجناحها أخف عليهم ، ولا سبيل إليه إلا أن ~~يكسروا الراء | فيقولون : هذه PageV03P049 حضار فاعلم ، وطلعت حضار - ( ~~والوزن ) ، ومررت بسفار يا فتى | وينشدون هذا البيت للفرزدق : # % متى ما ترد يوما سفار تجد بها % % أديهم يرمى المستجيز المعورا % % ~~ومنهم من يمضى على لغته فى الراء ؛ كما يفعل فى غيرها | قال الشاعر : # % ومر دهر على وبار % % فهلكت عنوة وبار % % والقوافى مرفوعة | ومما تمال ~~ألفه ما كان قبلها فتحة وفى ذلك الحرف ياء | وذلك قولك : نعم الله بك عينا ~~، ورأيت زينا ، فالإمالة فى هذا حسنة فى الوقف من أجل الياء | فأما إذا ~~وصلت فلا إمالة فيه من أجل أن الألف تذهب ، ويصير مكانها التنوين | ولو قلت ~~: هذا عمران لكانت الإمالة حسنة من أجل كسرة العين PageV03P050 | فإن كان ~~مكان الراء حرف من المستعلية / لم تصلح الإمالة ؛ لأن المستعلى أقرب إلى ~~الألف وهو مفتوح | فإن قلت : فهذان مسلمان ، فأملت من أجل كسرة اللام صلح ، ~~ويزيده حسنا علمك بأن النون مكسورة فى الوصل ، فإن قلت : مصلحان ، أو ~~مكرمان - لم تحسن الإمالة ؛ لأنه لا كسر ولا ياء | فإن وصلت حسنت وهى بعيدة ~~؛ لأن النون لا تلزمها الحركة فى الوقف ؛ كما أنك لو قلت : رأيت عنبا لم ~~تكن إمالة ؛ لأنه لا كسرة ولا ياء | وتقول : نعوذ بالله من النار ، للتكرير ~~الذى فى الراء ؛ لأن الحركة تلحق فى الوصل | فإن قلت : وعد الكافرون النار ~~، إوقلت : أحرقته النار - لم تكن إمالة لما ذكرت لك | فأما قولهم : هذا رجل ~~حجاج فلم تجز الإمالة ؛ لأنه لا شئ يوجبها ، ثم قالوا فى الاسم الحجاج ~~فإنما أمالوا للفصل بين المعرفة والنكرة ، والاسم والنعت ؛ لأن الإمالة ~~أكثر ، وليس بالحسن | النصب أحسن وأقيس PageV03P051 # | ( هذا باب ما يمال / وينصب من ms288 الأسماء غير المتمكنة ، والحروف ) # | اعلم أنهم قالوا : ذا عبد الله ، وهذا عبد الله ، وقالوا فى التهجى : ~~باء ، وتاء ، وراء ؛ ليدلوا على أنها أسماء | فلو ألزمت النصب لا لتبست ~~بالحروف ؛ لأن الحروف لا تصلح فيها الإمالة | فإن قلت : فهلا فعلوا ذلك فى ~~( ما ) التى هى اسم لمضارعتها للحروف ؛ لأنها لا تكون اسما إلا بصلة ، إلا ~~فى الاستفهام أو الجزاء ، فهى فى هذين مضارعة للحروف التى هى للاستفهام ~~والجزاء | فأما فى النفى فهى حرف وليس باسم ، وكذلك هى زائدة فى قولك ( ~~فبما نقضهم ميثاقهم ) ونحوه | فأما ( إما ) ، و ( حتى ) ، وسائر الحروف ~~التى ليست بأسماء - فإن الإمالة فيه خطأ | ولكن ( متى ) تمال ؛ لأنها اسم ، ~~وإنما هى من أسماء الزمان ، ولا يستفهم بها إلا عن وقت PageV03P052 | فأما ~~( عسى ) فإمالتها جيدة ؛ لأنها فعل ، وألفها منقلبة من ياء | تقول : عسيت ؛ ~~كما تقول : رمى ورميت | فأما ( على ) ، و ( إلى ) فلا تصلح إمالتهما ؛ لأن ~~( على ) من علوت ، وهى اسم ، يدلك على ذلك قولهم : جئت من عليه ، أى : من ~~فوقه | قال الشاعر : # % غدت من عليه تنفض الطل بعدما % % رأت حاجب الشمس استوى فترفعا % % وقال ~~الآخر : # % غدت من عليه بعدما تم خمسها % % تصل وعن قيض ببيداء مجهل % % ~~PageV03P053 صفحة فارغة PageV03P054 # | ( هذا باب كم ) # | اعلم أن ( كم ) اسم يقع على العدد ، ولها موضعان : | تكون خبرا ، وتكون ~~استفهاما فمجراها مجرى عدد منون | وذلك قولك : كم رجلا عندك ؟ وكم غلاما لك ~~؟ تريد : أعشرون غلاما أم ثلاثون ، وما أشبه ذلك ؛ كما أنك إذا قلت : أين ~~عبد الله ؟ فمعناه : أفى موضع كذا أو فى موضع كذا ؟ | وإذا قلت : متى تخرج ~~؟ فإنما معناه : أوقت كذا أم وقت كذا ؟ إلا أنه يجوز لك فى ( كم ) أن تفصل ~~بينها وبين ما علمت فيه بالظرف فتقول : كم لك غلاما ؟ وكم عندك جارية ؟ | ~~وإنما جاز ذلك فيها ؛ لأنه جعل عوضا لما منعته من التمكن | وأما ( عشرون ) ~~ونحوها فلا يجوز أن تقول فيها : عشرون لك جارية ، ولا خمسة عسر لك فلاما ~~إلا أن يضطر شاعر ؛ كما قال حين اضطر : # % على أننى بعد ms289 ما قد مضى % % ثلاثون للهجر حولا كميلا % % PageV03P055 | ~~وقال الآخر : # % فى خمس عشرة من جمادى ليلة % % لا أستطيع على الفراش رقادى % % وتقول : ~~كم درهم لك ؟ لأن التمييز على غيره | فكأن التقدير : كم دانقا درهم لك ، ~~وكم قيراطا ، وما أشبه ذلك ؟ كما أنك إذا قلت : كم غلمانك ؟ فإنما المعنى : ~~كم غلاما غلمانك ؟ | ولا يكون فى قولك : كم غلمانك ؟ إلا الرفع ؛ لأنه ~~معرفة ، ولا يكون التمييز بالمعرفة | فإذا قلت : كم غلمانك ؟ فتقديره من ~~العدد الواضح : أعشرون غلاما غلمانك ؟ فإن قلت : أعشرون غلمانك ؟ فذلك ~~معناه ، لأن ما أظهرت دليل على ما حذفت | وتقول : بكم ثوبك مصبوغ ؟ ؛ لأن ~~التقدير : بكم منا ثوبك مصبوغ ؟ أو بكم درهما ؟ | وتقول : على كم جذعا بيتك ~~مبنى ؟ إذا جعلت ( على كم ) ظرفا لمبنى رفعت البيت بالابتداء ، وجعلت ( ~~المبنى ) خبرا عنه ، وجعلت ( على كم ) ظرفا لمبنى | فهذا على قول من قال : ~~فى الدار زيد قائم ، ومن قال : فى الدار زيد قائما ، فجعل ( فى الدار ) ~~خبرا - قال : على كم جذعا بيتك مبنيا ؟ / إذا نصب مبنيا جعل ( على كم ) ~~ظرفا للبيت ؛ لأنه لو قال لك على المذهب : على كم جذعا بيتك ؟ لاكتفى ؛ كما ~~أنه لو قال : فى الدار لاكتفى | ولو قال : بكم رجل زيد مأخوذ ؟ لم يجز إلا ~~الرفع فى مأخوذ ؛ كما تقول : بعبد الله زيد مأخوذ ؛ لأن الظرف هاهنا إنما ~~هو معلق بالخبر | والبصريون يجيرون على قبح : على كم جذع ، وبكم رجل ؟ ~~يجعلون ما دخل على ( كم ) من حروف الخفض دليلا على ( من ) ، ويحذفونها ، ~~ويريدون : على كم من جذع ، وبكم من PageV03P056 | رجل ؟ فإذا لم يدخلها حرف ~~الخفض فلا اختلاف فى أنه لا يجوز الإضمار | وليس إضمار ( من ) مع حروف ~~الخفض بحسن ولا قوى ، وإنما إجازته على بعد | وما ذكرت لك حجة من أجازه | ~~فهذه ( كم ) التى تكون للاستفهام فأما ( كم ) التى تقع خبرا فمعناها : معنى ~~( رب ) إلا أنها اسم ، و ( رب ) حرف وذلك قولك : كم رجل قد رأيته أفضل من ~~زيد | إن جعلت ( قد رأيته ) الخبر ، وإن جعلت ( قد رأيته ) من نعت ms290 الرجل ~~قلت : أفضل من زيد / رفعت ( أفضل ) ؛ لأنك جعلت ( أفضل ) خبرا عن ( كم ) ؛ ~~لأن ( كم ) اسم مبتدأ | فأما ( رب ) إذا قلت : رب رجل أفضل منك فلا يكون له ~~الخبر ؛ لأنها حرف خفض و ( كم ) لا تكون إلا اسما | ألا ترى أن حروف الخفض ~~تدخل عليها ، وأنها تكون فاعلة ومفعولة | تقول : كم رجل ضربك - فهى هاهنا ~~فاعلة | فإذا قلت : كم رجل قد رأيت - فهى مفعولة ، وكذلك لو قلت : كم رجل ~~قد رأيته لكانت مرفوعة ؛ لأنها ابتداء ؛ لشغلك الفعل عنها ، وكذلك تقول : ~~إلى كم رجل قد ذهبت فلم أره PageV03P057 | واعلم أن هذا البيت ينشد على ~~ثلاثة أوجه ، وهو : # % كم عمة لك يا جرير وخالة % % فدعاء قد حابت على عشارى % % فإذا قلت : ~~كم عمة فعلى معنى : رب عمة | وإذا قلت : كم عمة ؟ فعلى الاستفهام | وإن قلت ~~: كم عمة أوقعت ( كم ) على الزمان فقلت : كم يوما عمة لك وخاله قد حلبت على ~~عشارى ، وكم مرة ، ونحو ذلك | فإذا قلت : كم عمة فلست تقصد إلى واحدة / ~~وكذلك إذا نصبت ، وإن رفعت لم تكن إلا واحدة ؛ لأن التمييز يقع واحدة فى ~~موضع الجميع ، وكذلك ما كان فى معنى ( رب ) ؛ لأنك PageV03P058 إذا قلت : ~~رب رجل رأيته لم تعن واحدا ، وإذا قلت : كم رجلا عندك ؟ فإنما تسأل : ~~أعشرون أم ثلاثون أو نحو ذلك ؟ | فإذا قلت : كم درهم عندك ؟ فإنما تعنى : ~~كم دانقا هذا الدرهم الذى أسألك عنه ؟ فالدرهم واحد مقصود قصده بعينه ؛ ~~لأنه خبر ، وليس بتمييز ، وكذلك : كم جاءنى صاحبك ؟ إنما تريد : كم مرة ~~جاءنى صاحبك | فإن قلت : ما بال المستفهم بها ينتصب ما بعدها والتى فى معنى ~~( رب ) ينخفض بها ما بعدها وكلاهما للعدد ؟ | فإن فى هذا قولين : | أحدهما ~~: أن التى للخبر لما ضارعت ( ب ) فى معناها اختير فيها ترك التنوين ؛ ليكون ~~ما بعدها بمنزلتها بعد ( رب ) ، وتكون تشبه من العدد ثلاثة أثواب ، ومائة ~~درهم ، فتكون غير PageV03P059 خارجة من العدد ، وقد أصبت بها ما ضارعته ؛ ~~كما أن المضاف إليه إنما خص بالخفض ؛ لأنه على / معنى اللام | ألا ms291 ترى أن ~~قولك : هذا غلام زيد إنما معناه : هذا غلام لزيد ، وقد يجوز أن تكون منونة ~~فى الخبر ، فينتصب ما بعدها فتقول : كم رجلا قد أتانى | إلا أن الأجود ما ~~ذكرنا ؛ ليكون بينها وبين المستفهم بها فصل | فإن فصلت بينها وبين ما تعمل ~~فيه بشئ اختير التنوين ؛ لأن الخافض لا يعمل فيما فصل منه ، والناصب ~~والرافع يعملان فى ذلك الموضع وذلك قولك : كم يوم الجمعة رجلا قد أتانى ، ~~وكم عندك رجلا قد لقيته ، ويختار النصب فى قوله : # % كم نالنى منهم فضلا على عدم % % إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل % % ~~PageV03P060 | وقد زعم قوم أنها على كل حال منونة ، وأن ما انخفض بعدها ~~ينخفض على إضمار ( من ) | وهذا بعيد ؛ لأن الخافض لا يضمر ؛ إذ كان وما ~~بعده بمنزل شئ واحد ، وقد ذكرناه بحججه موكدا | ومن فصل للضرورة بين الخافض ~~والمخفوض فعل مثل ذلك فى ( كم ) فى الخبر | وذلك قوله : # % كم بحود مقرف نال العلا % % وشريف بخله قد وضعه % % PageV03P061 | / ~~وقال الآخر : # % كم فى بنى سعد بن بكر سيد % % ضخم الدسيعة ماجد نفاع % % والقوافى ~~مجرورة | وقال الاخر : # % كم قد فاتنى بطل كمى % % وياسر فتية سمح هضوم % % ولا يجوز أن تفصل بين ~~الخافض والمخفوض فى الضرورة إلا بحشو كالظروف وما أشبهها مما لا يعمل فيه ~~الخافض ؛ كما تقول : إن اليوم زيدا منطلق | ولو كان مكان ( اليوم ) ما تعمل ~~فيه ( إن ) لم يقع إلى جانبها إلا معمولا فيه | ولولا أن هذه القوافى مخفوض ~~لاختير فى هذين البيتين الرفع ، وتوقع ( كم ) على مرار من الدهر ، فتكون ( ~~كم ) ظرفا منصوبا ؛ لأن ( كم ) اسم العدد ، فهى واقعه على كل معدود | وتقول ~~: كم رجلا جاءك ؟ فإنما تسأل بها عن عدد الرجال | وتقول : كم يوما لقيت ~~زيدا ؟ فتنصبها ؛ لأنها واقعة على عدد الأيام واللقاء العامل فيها ، فكذا ~~كل مبهم | ولو قلت : كم يوما لقيت فيه زيدا ؟ لكانت ( كم ) فى موضع رفع ، ~~كأنك قلت : أعشرون يوما لقيت فيها زيدا ؟ إلا أن ( كم ) فى هذا الموضع ~~استفهام / | فهى فى أنها اسم وأنها الحرف ms292 PageV03P062 المستفهم به بمنزلة ( ~~من ) ، و ( ما ) ، و ( أين ) ، و ( متى ) ، و ( كيف ) وإن كانت المعانى ~~مختلفة ؛ لأن ( من ) إنما هى لما يعقل خاصة حيث وقعت : من الخبر ، أو ~~استفهام ، أو جزاء ، أو نكرة | و ( ما ) لذات غير الآدميين ، ولصفات ~~الآدميين | و ( أين ) للمكان ، و ( متى ) للزمان ، و ( كيف ) للحال ، و ( ~~كم ) للعدد ، فهى داخلة على جميع هذا إذا سألت عن عدد نوع منها ؛ نحو : كم ~~مكانا قمت ؟ وكم يوما صمت ؟ وكم حالا تصرفت عليها ؟ ونحو ذلك PageV03P063 # | ( هذا باب مسائل ( كم ) فى الخبر والاستفهام ) # | تقول : كم ثلاثة ستة إلا ثلاثتان نصبت ثلاثة ؛ لأنها تمييز ، و ( ستة ) ~~خبر ( كم ) ، و ( ثلاثتان ) بدل من ( كم ) | فالتقدير : أى شئ من العدد ستة ~~إلا ثلاثتان ؟ | ولو قلت : كم لك درهم ؟ وأنت تريد : كم دانقا درهم ؟ لم ~~يكن الدرهم إلا رفعا ، ولم ترد به إلا واحدا | ولو قلت : كم لك درهما ؟ ~~لكان ( لك ) خبرا ، وكان الدرهم فى موضع جماعة / ، لأنك تريد : كم من درهم ~~لك ؟ PageV03P064 | وتقول : كم دنانير عندك ؟ ولا يجوز النصب فى تمييزها ~~بجماعة ؛ كما لا تقول : إلا عشرون درهما ، ولا يجوز عشرون دراهم | فإن ذكرت ~~( كم ) التى تقع فى الخبر جاز أن تقول : كم غلمان قد رأيت ، وكم أثواب قد ~~لبست ؛ لأنها بمنزله ثلاثة أثواب ونحوه من العدد ، ولأنها مضارعة ( رب ) ~~وهما يقعان على الجماعة ، ووقوعها على الواحد فى معنى الجماعة لمضارعتها ( ~~رب ) | وتشبه من العدد مائة درهم ، وألف درهم | واعلم أن ( كم ) لا بد لها ~~من الخبر ، لأنها اسم فهى مخالفة لرب فى هذا ، موافقة لها فى المعنى | تقول ~~: كم رجل قد رأيت أفضل منك ، و ( رب ) إنما تضيف بها إلى ما وقعت عليه ما ~~بعده ؛ نحو : رب رجل فى الدار ، ورب رجل قد كلته | فهذا معناها | ولو قلت : ~~كم رجل قد أتانى لا رجل ، ولا رجلان - كان جيدا ، لأنك تعطف على ( كم ) ولا ~~يجوز مثل هذا فى باب ( رب ) ؛ لأنها حرف | فأما قوله : PageV03P065 | # % إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن % % عارا عليك ، ورب ms293 قتل عار % / فعلى إضمار ~~( هو ) | لا يكون إلا على ذلك | فهذا إنشاد بعضهم ، وأكثرهم ينشده # % وبعض قتل عار % % فأما قوله : كم من رجل قد رأيته ؟ فتدخل ( من ) وأنت ~~لا تقول : عشرون من رجل ؛ فإنما ذلك لأن ( كم ) استفهام | والاستفهام يدخل ~~فيما وقع عليه ( من ) توكيدا وإعلاما أنه واحد في معنى الجميع | وذلك : هل ~~أتاك من أحد ؟ كما تقول فى المنفى : ما أتانى من رجل | ولو قلت : ما أتانى ~~رجل ، وهل أتانى رجل - لجاز أن تعنى واحدا ؛ والدليل على ذلك وقوع المعرفة ~~فى هذا الموضع ؛ نحو : ما أتانى زيد ، وهل أتاك زيد ؟ | ومعنى قولك : عشرون ~~درهما : إنما هو عشرون من الدراهم ؛ لأن ( عشرون ) وما أشبهه اسم عدد | ~~فإذا قلت : هذا العدد ، فمعناه : من ذا النوع | فلما قلت : درهما ، جئت ~~بواحد يدل على النوع ، لاستغنائك عن ذكر العدد ، فلما اجتمع فى ( كم ) ~~الاستفهام وأنها تقع سؤالا عن واحد ؛ كما تقع سؤالا عن جمع ، ولا تخص عددا ~~دون عدد لإبهامها ، ولأنها لو خصت لم تكن استفهاما ؛ لأنها كانت تكون ~~معلومة عند السائل - دخلت ( من ) على الأصل ، ودخلت فى التى هى خبر ؛ لأنها ~~فى العدد / والإبهام كهذه PageV03P066 | واعلم أن كل تمييز ليس فيه ذكر ~~للمقصود فإن ( من ) لا تدخله إذا كان مفردا ؛ لأنك لو أدخلتها لوجب الجمع ؛ ~~وذلك قولك : عشرون درهما ، ومائة درهم ، وكل رجل جاءنى فله درهم ، وهو خير ~~منك عبدا ، وأفره منك دابة ، وعندى ملء قدح عسلا ، وعلى التمرة مثلها زبدا ~~| إلا أن تقول : عشرون من الدراهم ، وهو خير منك من الغلمان ، وعليها مثلها ~~من الزبد | فإن كان فيها ذكر الأول دخلت ( من ) فى المخصوص فقلت : ويحه ~~رجلا ، وويحه من رجل : ولله دره فارسا ، ومن فارس ، وحسبك به رجلا ، ومن ~~رجل | ولا يكون هذا فى المضمر الذى يقدم على شريطة التفسير ؛ لأنه مجمل ، ~~نحو : ربه رجلا قد رأيته ، ونعم رجلا عبد الله ، وقد مضى بابها مفسرا ~~PageV03P067 # | ( هذا باب الأفعال التى تسمى أفعال المقاربة وهى مختلفة المذاهب ~~والتقدير ، مجتمعة فى المقاربة ) # | فمن تلك ms294 الأفعال ( عسى ) وهى لمقاربة الفعل ، وقد تكون إيجابا ، ونحن ~~نذكر بعد فراغنا منها شيئا إن شاء الله | اعلم ( أنه ) لا بد لها من فاعل ؛ ~~لأنه لا / يكون فعل إلا وله فاعل | وخبرها مصدر ؛ لأنها لمقاربته | والمصدر ~~اسم الفعل | وذلك قولك : عسى زيد أن ينطلق ، وعسيت أن أقوم ، أى : دنوت من ~~ذلك ، وقاربته بالنية | و ( أن أقوم ) فى معنى القيام PageV03P068 | ولا ~~تقل : عسيت القيام ، وإنما ذلك لأن القيام مصدر ، ، لا دليل فيه يخص وقتا ~~من وقت ، و ( أن أقوم ) مصدر لقيام لم يقع ؛ فمن ثم لم يقع القيام بعدها ، ~~ووقع المستقبل | قال الله عز وجل @QB@ فعسى الله أن يأتي بالفتح @QE@ وقال ~~: @QB@ فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين @QE@ | ولو احتاج شاعر إلى الفعل ~~فوضعه فى موضع المصدر جاز ؛ لأنه دال عليه | فمن ذلك قوله : # % عسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر % % بمنهمر جون الرباب سكوب % % ~~PageV03P069 | وقال الاخر : # % عسى الكرب الذى أمسيت فيه % % يكون وراءه فرج قريب % % و أما قولهم فى ~~المثل : ( عسى الغوير أبؤسا ) فإنما كان التقدير : عسى الغوير أن يكون ~~أبوسا ؛ لأن ( عسى ) إنما خبرها الفعل مع ( أن ) أو الفعل / مجردا ، ولكن ~~لما وضع القائل الاسم فى موضع الفعل كان حقه النصب ؛ لأن ( عسى ) فعل ، ~~واسمها فاعلها ، وخبرها مفعولها ؛ ألا ترى أنك تقول : كان زيد ينطلق | ~~فموضعه نصب | فإن قلت : منطلقا لم يكن إلا نصبا | فأما قولهم : عسى أن يقوم ~~زيد ، وعسى أن يقوم أبوك ، وعسى أن تقوم جواريك فقولك : ( أن يقوم ) رفع ؛ ~~لأنه فاعل عسى | فعسى فعل و مجازها ما ذكرت لك PageV03P070 | فأما قول ~~سيبويه : إنها تقع فى بعض المواضع بمنزلة ( لعل ) مع المضمر فتقول : عساك ~~وعسانى - فهو غلط منه ؛ لأن الأفعال لا تعمل فى المضمر إلا كما تعمل فى ~~المظهر فأما قوله : # % تقول بنتى : قد أنى إناكا % % يا أبتى علك أو عساكا % % PageV03P071 | ~~وقال آخر : # % ولى نفس أقول لها إذا ما % % تخالفنى : لعلى أو عسانى % % فأما تقديره ~~عندنا : أن المفعول مقدم ، والفاعل مضمر ، كأنه قال : عساك الخير أو الشر ، ~~وكذلك ms295 : عسانى الحديث ، ولكنه حذف ؛ لعلم المخاطب به ، وجعل الخبر اسما على ~~قولهم : ( عسى الغوير / أبؤسا ) PageV03P072 | وكذلك قول الأخفش : وافق ~~ضمير الخفض ضمير الرفع فى ( لولاى ) ، فليس هذا القول بشئ ، ولا قول : أنا ~~كأنت ، ولا أنت كأنا - بشئ ، ولا يجوز هذا ، إنما يتفق ضمير النصب ، وضمير ~~الخفض كاستوائهما فى التثنية والجمع ، وفى حمل المخفوض الذى لا يجرى على ~~لفظ النصب ؛ مثل قولك : مررت بعمر | استوى فيه الخفض ، والنصب وأدخلت الخفض ~~على النصب ، كما أدخلت النصب على الخفض ، فهذان متواخيان | والرفع بائن ~~منهما | وأما ( لولا ) فنذكر أمرها فى بابها إن شاء الله | ومن هذه الحروف ~~( لعل ) تقول : لعل زيدا يقوم | و ( لعل ) حرف جاء لمعنى مشبه بالفعل كأن ~~معناه التوقيع لمحبوب أو مكروه | وأصله ( عل ) واللام زائدة فإذا قلت : لعل ~~زيدا يأتينا بخير ، ولعل عمرا يزورنا - فإنما مجاز هذا الكلام من القائل ، ~~أنه لا يأمن أن يكون هذا كذا | والخبر يكون اسما ؛ لأنها بمنزلة ( إن ) ، ~~ويكون فعلا ، وظرفا ؛ كما يكون فى ( إن ) تقول : لعل زيدا صديق لك ، ولعل ~~زيدا فى الدار ، ولعل زيدا إن أتيته أعطاك PageV03P073 | إذا ذكرت الفعل ~~فهو بغير ( أن ) أحسن ؛ لأنه خبر ابتداء ، وقال الله عز وجل / : ( لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا ) ^ وقال : ^ ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) ~~^ | فإن قال القائل فى الشعر : لعل زيدا أن يقوم - جاز ؛ لأن المصدر يدل ~~على الفعل ، فمجاز المصدر هاهنا كمجاز الفعل فى باب ( عسى ) | قال الشاعر : # % لعلك يوما أن تلم ملمة % % عليك من اللائى يدعنك أجدعا % % ومن هذه ~~الحروف ( كاد ) ، وهى للمقاربة ، وهى فعل | تقول : ( كاد العروس يكون أميرا ~~) ، و ( كاد النعام يطير ) PageV03P074 | فأما قول الله عز وجل : @QB@ إذا ~~أخرج يده لم يكد يراها @QE@ فمعناه - والله أعلم - : لم يرها ، ولم يكد ، ~~أى : لم يدن من رؤيتها | وكذلك : @QB@ من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ~~@QE@ | فلا تذكر خبرها إلا فعلا ، لأنها لمقاربة الفعل فى ذاته | فهى ~~بمنزلة قولك : جعل يقول ، وأخذ يقول ، وكرب يقول ، إلا أن يضطر شاعر ms296 ، فإن ~~اضطر جاز له فيها ما جاز فى ( لعل ) | قال الشاعر : # % قد كاد من طول البلى أن يمصحا % % PageV03P075 # | ( هذا باب المبتدأ المحذوف / الخبر استغناء عنه وهو باب ( لولا ) ) # | اعلم أن الاسم الذى بعد ( لولا ) يرتفع بالابتداء ، وخبره محذوف لما ~~يدل عليه | وذلك قولك : لولا عبد الله لأكرمتك | ف ( عبد الله ) ارتفع ~~بالابتداء ، وخبره محذوف | والتقدير لولا عبد الله بالحضرة ، أو لسبب كذا ~~لأكرمتك | فقولك : ( لأكرمتك ) ، خبر معلق بحديث ( لولا ) | و ( لولا ) حرف ~~يوجب امتناع الفعل لو وقوع اسم | تقول : لولا زيد لكان كذا وكذا | فقوله : ~~لكان كذا وكذا ، إنما هو لشئ لم يكن من أجل ما قبله | ولولا إنما هي لو ولا ~~جعلتا شيئا واحدا وأوقعتا على هذا المعنى | فإن حذفت لا من قولك لولا انقلب ~~المعنى فصار الشيء في لو يجب لوقوع ما قبله وذلك قولك لو جاءني زيد لأعطيتك ~~ولو كان زيد لحرمك PageV03P076 | و ( لولا ) فى الأصل لا تقع إلا على اسم | ~~و ( لو ) لا تقع إلا على فعل | فإن قدمت الاسم قبل الفعل فيها كان على فعل ~~مضمر ، وذلك كقوله عز وجل : @QB@ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي @QE@ | ~~إنما ( أنتم ) رفع بفعل يفسره ما بعده | وكذلك # % فلو غير أخوالى أرادوا نقيصتى % % جعلت لهم فوق العرانين ميسما % % ~~ومثل ذلك قول العرب : ( لو ذات سوار لطمتنى ) إنما أراد : لو لطمتنى ذات ~~سوار ، والصحيح من روايتهم : ( لو غير ذات سوار لطمتنى ) وفيه خبر لحاتم ~~PageV03P077 | وقال الشاعر # % لو غيركم علق الزبير بحبله % % أدى الجوار إلى بنى العوام % ( فغيركم ) ~~يختار فيها النصب ؛ لأن سببها فى موضع نصب | وقولهم : لو أنك جئت لأكرمتك ، ~~وقد مر تفسيره فى باب ( إن ) و ( أن ) PageV03P078 # | ( هذا باب المقصور والممدود ) # | فأما المقصور فكل واو أو ياء وقعت بعد فتحه | وذلك ؛ نحو : مغزى ؛ لأنه ~~( مفعل ) | فلما كانت الواو بعد فتحة ، وكانت فى موضع حركة انقلبت ألفا ؛ ~~كما تقول : غزا ، ورمى فتقلب ( الواو ) والياء ألفا ، ولا تنقلب واحدة ~~منهما فى هذا الموضع / إلا والفتح قبلها إذا كانت فى موضع ms297 حركة | فإن كانت ~~ساكنة الأصل وقبلها فتحة لم تنقلب | وذلك ؛ نحو : قول ، وبيع ، ولا تنقلب ~~ألفا ؛ لأجل سكونها | فإذا أردت أن تعرف المقصور من الممدود فانظر إلى نظير ~~الحرف من غير المعتل | فإن كان آخره متحركا قبله فتحة علمت أن نظيره مقصور ~~| فمن ذلك : معطى ، ومغزى ؛ لأنه مفعل | فهو بمنزلة مخرج ومكرم ، وكذلك : ~~مستعطى ، ومستغزى ؛ لأنه بمنزلة مستخرج | فعلى هذا فقس جميع ما ورد عليك | ~~ومن المقصور أن ترى الفعل على ( فعل يفعل ) ، والفاعل على فعل ، وذلك قولك ~~: فرق يفرق فرقا ، وحذر يحذر حذرا ، وبطر يبطر بطرا وهو بطر ، وحذر ~~PageV03P079 | ونظير هذا من المعتل : هوى يهوى هوى ؛ لأن المصدر يقع على ~~فعل ؛ ألا ترى أنك تقول : الفرق ، والحذر ، والبطر | وهو بمنزلة هوى يهوى ~~وهو هو ، وطوى يطوى طوى وهو طوى # وما كان مصدر لفعل يفعل الذي الاسم منه أفعل أو فعلان فهو كذلك | أما ما ~~كان الاسم منه ( أفعل ) فهو أعمى / ؛ لأنك تقول : عمى الرجل فهو أعمى ، ~~والعشى ؛ لأنك تقول : عشى الرجل وهو أعشى ، وكذلك القنا من قنا الأنف ، لأن ~~الرجل أقنى | وأما ( فعلان ) فنحو الصدى ، والطوى ؛ لأنك تقول : صدى الرجل ~~فهو صديان ، وطوى فهو طيان | فنظير ذلك : عطش فهو عطشان ، والمصدر هو العطش ~~، وظمى فهو ظمآن والمصدر الظمأ ، وعله فهو علهان | والمصدر العله ~~PageV03P080 | ونظير الأول : عور فهو أعور ، والمصدر العور | وكذلك الحول ، ~~والشتر ، والصلع ، ونحو ذلك | ومن المقصور كل اسم جمعه ( أفعال ) مما أوله ~~مفتوح ، أو مضموم ، أو مكسور وذلك نحو قولك : أقفاء ، وأرجاء يا فتى ؛ لأن ~~الجمع إذا كان على ( أفعال ) وجب أن يكون واحده من المفتوح على فعل ؛ نحو : ~~جمل ، وأجمال وقتب وأقتاب ، وصنم وأصنام | فإن كان مكسورا فنحو قولك فى معى ~~: أمعاء ؛ لأنه بمنزلة ضلع وأضلاع | وقد وجب أن يكون واحد الأمعاء معى ~~مقصور | فأما ( ندى ) فهو فعل ، وجمعه الصحيح أنداء فاعلم ؛ وعلى ذلك قال ~~الشاعر : # % / إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت % % حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز % % ~~فأما قول مرة بن محكان : # % فى ليلة من جمادى ذات ms298 أندية % % ما يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا % % ~~PageV03P081 | فقد قيل فى تفسيره قولان : | قال بعضهم : هو جمع على غير ~~واحد ، مجازه مجاز الاسم الموضوع على غير الجمع ، نحو : ملامح ، ومذاكير ، ~~وليالى ؛ لأن ليلة : فعلة ، ولا تجمع على ليالى ، ولمحة وذكر لا يجمعان على ~~مفاعل ومفاعيل | وقال بعضهم : إنما أراد جمع ندى ، أى : ندى القوم الذى ~~يقيمون فيه ، فيضيفون ويفخرون ؛ كما قال الشاعر : # % يومان يوم مقامات وأندية % % ويوم سير إلى الأعداء تأويب % % فإنما ~~تستدل على المقصور بنظائره PageV03P082 | ومن المقصور ما كان جمعا لفعله أو ~~فعله ؛ نحو : رقية ورقى ، ولحية ولحى ، ورشوة ورشى ، ومدية ومدى | وقد ~~قالوا : مدية ومدى ؛ لأن نظيره من غير المعتل : كسرة وكسر ، وقطعة وقطع ، ~~وظلمة وظلم | فإنما تستدل على المقصور بهذا وما أشبهه | ومن المقصور كل ما ~~كان مؤنثا لفعلان ؛ نحو : غضبان / ، وعطشان ، وسكران ؛ لأن مؤنثه سكرى ، ~~وغضبى ، وعطشى | ومنه ما كان جمعا لفعلى ؛ لأنه يقع على مثال ( فعل ) ، ~~وذلك قولك : الدنيا والدنا ، والقصيا والقصى | ومنه ما كان مؤنثا فى ( أفعل ~~) الذى معه من كذا ؛ لأنه يكون على مثال ( فعلى ) | وذلك PageV03P083 | ~~قولك : هذا الأكبر ، وهذه الكبرى ، والأصغر والصغرى | والأول والأولى ؛ ~~لأنك تقول : هذا أصغر منك ، وهذا أكبر منك ، وهذا أول منك | ومن المقصور ما ~~لا يقال له : قصر لكذا ؛ كما لا يقال : إنما سميت قدم لكذا ، وقذال لكذا | ~~ولكنك تستدل على قصره بما هو على خلافه بنجو ما ذكرناه | فأما الممدود فإنه ~~ياء أو واو تقع بعد ألف زائدة ، أو تقع ألفان للتأنيث فتبدل الثانية همزة ؛ ~~لأنه إذا التقت ألفان فلا بد من حذف أو تحريك ؛ لئلا يلتقى ساكنان ، فالحذف ~~لو وقع هاهنا لعاد الممدود مقصورا ، فحرك لما ذكرت لك | فأما ما كان غير ~~مؤنث ، فهمزته أصلية أو منقلبة / من ياء أو واو بعد ألف زائدة | فمن ذلك ما ~~بنيته على ( فعال ) ؛ نحو : شراب ، وقتال ، وحسان ، وكرام ؛ لأن موضع اللام ~~بعد ألف زائدة | فإن كان من ذوات الواو والياء ، أو ما همزته أصلية ؛ نحو : ~~سقاء ، وغزاء يا فتى ؛ لأنه ms299 من سقيت وغزوت ، وقولك : قراء يا فتى ؛ لأنه من ~~قرأت ، فهذا كهذا | ومما يعلم منه أنه ممدود ما كان من هذا الباب مصدرا ~~لأفعلت ؛ لأنها تأتى على وزن الإفعال ؛ نحو : أخطأت إخطاء ، وأقرأته إقراء ~~| هذا مما همزته أصلية PageV03P084 | ومن ذوات الياء الواو : أعطيته إعطاء ~~، وأغزيته إغزاء | وكذلك كل ما كان مصدرا لاستفعلت ؛ نحو : استقصيت استقصاء ~~، واستدنيت استدناء لأنه بمنزلة الاستخراج ، والاستضراب | وكذلك كل ما كان ~~مصدرا لقولك : انفعل ، وافتعل ؛ لأنه يأتى بمنزلة الانطلاق والاقتدار ؛ لأن ~~ما قبل اللام ألف زائدة ؛ نحو : اختفى اختفاء ، وانقضى انقضاء | وكل ما لم ~~نسمه فقسه على نظيره من الصحيح | وكل جمع من هذا الباب على ( أفعله ) ~~فواحده ممدود | نحو : رداء وأردية ، وكساء / وأكسية ، وإناء وآنية ، ووعاء ~~وأوعية ؛ لأن نظيره حمار وأحمرة ، وقبال وأقبلة | ومن الممدود ما كان جمعا ~~لفعله من ذوات الواو والياء ، وذلك نحو : فروة وفراء | ومن قال : جروة قال ~~: جراء فاعلم ، وكذلك كوة وكواء PageV03P085 | فأما قرية وقرى فليس من هذا ~~الباب ؛ لأن قرى ( فعل ) وليس على فعلة وفعال ؛ لأن ( فعالا ) فى فعلة هو ~~الباب ؛ نحو : صحفة وصحاف ؛ وقصعة وقصاع ، وجفنة وجفان | ومن الممدود كل ~~مصدر مضموم الأول فى معنى الصوت | فمن ذلك الدعاء ، والعواء ، والرغاء | ~~هذا الممدود ؛ لأن نظيره من غير المعتل النباح ، والصراخ والشحاج | فأما ~~البكاء ، فإنه يمد ويقصر فمن مد فإنما أخرجه مخرج الصوت ، ومن قصره أخرجه ~~مخرج الحزن | وكذلك كل ما كان فى معنى الحركة على هذا الوزن ؛ لأنه بمنزلة ~~النقار ، والنفاض | وقلما تجد المصدر مضموم الأول مقصورا ؛ لأن ( فعلا ) ~~قلما يقع فى المصادر PageV03P086 | واعلم أن من الممدود مالا يقال له : مد ~~لكذا ؛ كما لا تقول : / وقع حمار لكذا إلا أنك تستدل بالنظائر | واعلم أن ~~كل ممدود تثنيه وكان منصرفا - فإن إقرار الهمزة فيه أجود ، نحو : كساءان ، ~~ورداءان ، وقد يجوز أن تبدل الواو من الهمزة فتقول : كساوان ، ورداوان ، ~~وليس بالجيد | فإن قلت : قراوان فهو أقبح ؛ لأن الهمزة أصل ، وليست منقلبة ~~من ياء أو واو ، وهذا جائز | فإن كان ملحقا كان ms300 أحسن ، على أن الهمزة أجود ~~| وذلك : علباوان ، وحرباوان ؛ لأن الهمزة ملحقه ، وليست بأصل ، ولا منقلبة ~~من شئ من الأصل | وكذلك النسب : من قال كساء ان قال : كسائى ، ومن قال : ~~كساوان قال : كساوى | فإن كانت الهمزة للتأنيث لم يكن إلا بالواو ؛ نحو : ~~حمراوان ، وحمراوى | والمقصور إذا كان على ثلاثة أحرف ردت الواو والياء فى ~~التثنية ، تقول : قفوان | فإن كان من ذوات الياء قلت : رحيان ، فردت الياء ~~| فإن زاد على الثلاثة شيئا - منصرفا كان أو غير منصرف - لم تقل فى تثنيته ~~إلا بالياء ؛ نحو : حبليان ، ومغزيان ، وحباريان | وكذلك الجمع بالتاء نحو ~~: حباريات ، وحبليات | فأما فى النسب فما كان منه على ثلاثة انقلبت / ألفه ~~واوا من أى البابين كان ؛ نحو : رحوى ، وقفوى | فإن زاد فله حكم نذكره فى ~~باب النسبة إن شاء الله | ونذكر بعد هذا مجاز وقوع الممدود والمقصور ، ~~ليعلم ما سبيل المد والقصر فيهما إن شاء الله ؟ | أما المقصور فإنما هو على ~~أحد أمرين : PageV03P087 | إما أن يكون اسما ألفه غير زائدة ؛ نحو : قفا ، ~~وعصا ، وملهى ، ومرمى ، ومستعطى ، فهذا كله انقلبت ياوه أو واوه ألفا لما ~~ذكرت لك | وإما أن تكون ألفه زائدة لإلحاق أو تأنيث : | فالإلحاق ؛ نحو : ~~حنبطى ، وعفرتى ، وأرطى | والتأنيث نحو : حبلى ، وبشرى ، وقرقرى | فهذه صيغ ~~وقعت كما تقع الأسماء التى لا يقال لها مقصورة ولا ممدودة | فما كان مثل ~~قفا وعصا ، فنحو جمل | ومثل مغزى ، وملهى ، مخرج ، ومدخل | وما كان نحو : ~~حبنطى فلامه أصل ؛ لأن ألف حبنطى ملحقة به ؛ نحو : جحنفل ، وما أشبهه ، ~~وكأرطى الذى هو فعلى ، / فألفه ملحقة بجعفر وسلهب ، فألفات هذا الضرب أصلية ~~، وتلك ملحقة بها | وأما الممدود فلا يكون إلا وقبل آخره ألف زادة ، ويقع ~~بعدها ألف مبدلة من ياء أو واو ، للتأنيث أو للإلحاق | فأما سقاء وغزاء ، ~~فبمنزلة ضراب وقتال | وأما الملحقة فنحو : حرباء ، وعلباء | وفعلاء - فاعلم ~~- تلحق بسرادح ، وشملال | وفعلاء تلحق ؛ نحو : قوباء فاعلم فيمن أسكن الواو ~~، وهو بمنزلة فسطاط | وأما ما كان للتأنيث فنحو : حمراء ، وصفراء ، وخنفساء ~~| إنما هى زائدة بعد زائدة | فهذا ms301 تأويل المقصور والممدود PageV03P088 # | ( هذا باب الابتداء وهو الذى يسميه النحويون ( الألف واللام ) ) # | اعلم أن هذا الباب عبرة لكل كلام ، وهو خبر ، والخبر ما جاز على قائله ~~التصديق والتكذيب | فإذا قلت : قام زيد / ، فقيل لك : أخبر عن ( زيد ) ، ~~فإنما يقول لك : ابن من قام فاعلا | وألحقه الألف واللام على معنى الذى ، ~~واجعل زيدا خبرا عنه ، وضع المضمر موضعه الذى كان فيه فى الفعل | فالجواب ~~فى ذلك أن تقول : القائم زيد ، فتجعل الألف واللام فى معنى الذى ، وصلتهما ~~على معنى صلة الذى ، وفى القائم ضمير يرجع إلى الألف واللام ، وذلك الضمير ~~فاعل ؛ لأنك وضعته موضع زيد فى الفعل ، و ( زيد ) خبر الابتداء | وإن شئت ~~قلته ب ( الذى ) ، فقلت : الذى قام زيد | فالذي لا يمتنع منه كلام يخبر عنه ~~ألبته | وقولك : الفاعل لا يكون إلا من فعل خاصة PageV03P089 | ولو قلت : ~~زيد فى الدار فقال : أخبر عن ( زيد ) بالألف واللام - لم يجز ؛ لأنك لم ~~تذكر فعلا | فإن قيل لك : أخبر عنه بالذى قلت : الذى هو فى الدار زيد ، ~~فجعلت ( هو ) ضمير زيد ، ورفعت ( هو ) فى صلة الذى بالابتداء ، ( وفى الدار ~~) خبره ، كما كان حيث قلت : زيد فى الدار ، وجعلت ( هو ) ترجع إلى الذى | ~~فإن قال لك : أخبر عن ( الدار ) فى قولك : / زيد فى الدار ، قلت : التى زيد ~~فيها الدار | فالهاء فى قولك ( فيها ) مخفوض فى موضع الدار ؛ لأن الدار فى ~~المسالة هاهنا خبر التى ، فهذا وجه الإخبار PageV03P090 # | ( هذا باب الفعل الذى يتعدى الفاعل إلى المفعول ) # | وذلك نحو : ضرب عبد الله أخاك ، وقتل عبد الله زيدا | فإن قيل لك : ~~أخبر عن الفاعل فى قولك : ضرب عبد الله أخاك | قلت : الضارب أخاك عبد الله ~~، وإن شئت قلت : الذى ضرب أخاك عبد الله ، وفى ( ضرب ) اسم عبد الله فاعل ؛ ~~كما كان ذلك فى قولك : ضرب عبد الله ، وهو العائد إلى ( الذى ) حتى صلحت ~~الصلة ، و ( عبد الله ) خبر الابتداء | فإن قال لك : أخبر عن المفعول ، قلت ~~، الضاربه عبد الله أخوك | ف ( الهاء ) ضمير الأخ ، وهى مفعول كما ms302 كان ~~مفعولا وعبد الله فاعل كما كان فى المسألة ، و ( أخوك ) خبر الابتداء ، وهو ~~الألف واللام فى الحقيقة ؛ لأن كل ما تخبر عنه ف ( الذى ) تقدمه له ، وهو ~~خبر الابتداء ، / وكلاهما تقصد به الذى تخبر عنه فى الحقيقة | فإن قلت : ~~ضرب زيد أخاك فى الدار ، فقيل لك : أخبر عن ( الدار ) قلت : الضارب زيدا ~~أخاك فيها الدار | وتأويله بالذى : التى ضرب عبد الله أخاك فيها الدار | ~~وقولك : ( فيها ) هو قولك : ( فى الدار ) فى المسألة | وقد مضى من التفسير ~~ما يدل على ما يرد من هذا الباب | فإن قلت : ضرب عبد الله أخاك قائما ، ~~فقيل : أخبر عن ( قائم ) - فقد سألك محالا ؛ لأن الحال لا تكون إلا نكرة ، ~~والمضمر لا يكون إلا معرفة ، وكل ما أخبرت عنه فإضماره لا بد منه ؛ ~~فالإخبار عن الحال لا يكون | ولا يخبر عن النعت ؛ لأن النعت تحلية ، ~~والمضمر لا يكون نعتا ؛ لأنه لا يكون تحلية | ولا يخبر عن التبيين ؛ لأنه ~~لا يكون إلا نكرة PageV03P091 | ولا يخبر عن الظروف التى لا تستعمل اسما ؛ ~~لأن الرفع لا يدخلها ، وخبر الابتداء لا يكون إلا رفعا | ولا يخبر عن ~~الأفعال ، ولا عن الحروف التى تقع لمعان ؛ لأنها لا يكون لها ضمير | فكل ما ~~كان مما / ذكرته فقد أثبت لك العلة فيه | وكل اسم ذلك فمخبر عنه | ولا يخبر ~~عن ( كيف ) ، و ( أين ) ، وما أشبهه ؛ لأن ذلك لا يكون إلا فى أول الكلام ؛ ~~لأنها للاستفهام | ولا يخبر عن أحد وأخواته PageV03P092 # | ( هذا باب الفعل الذى يتعدى الفاعل إلى مفعولين ولك أن تقتصر على ~~أحدهما إن شئت ) # | وذلك قولك : أعطيت زيدا درهما ، وكسوت زيدا ثوبا ، وما أشبهه ؛ لأنك إن ~~شئت قلت : كسوت زيدا ، وأعطيت زيدا ، ولم تذكر المفعول الثانى | فإذا قلت : ~~أعطيت زيدا درهما ، فقال لك : أخبر عن ( زيد ) - قلت : المعطيه أنا درهما ~~زيد | فإن قال لك : أخبر عن ( الدرهم ) قلت : المعطى أنا زيدا إياه درهم ، ~~فهذا أحسن الإخبار أن تجعل ضمير الدرهم فى موضعه ؛ لئلا يدخل الكلام لبس ~~وإن لم يكن ذلك فى ms303 الدرهم ، ولكن قد يقع فى موضعه : أعطيت / زيدا عمرا ، ~~فالوجه أن تقدم الذى أخذ ، وقد يجوز : المعطية أن زيدا درهم ؛ لأن هذا لا ~~يلبس ؛ لأن الدرهم ليس مما يأخذ | فإذا دخل الكلام لبس ، فينبغى أن يوضع كل ~~شئ فى موضعه | فإن قال لك : أخبر عن نفسك ، قلت : المعطى زيدا درهما أنا | ~~واعلم أن الفعل يتضمن الضمير ، واسم الفاعل لا يتبين ذلك فيه ، فإذا جرى ~~على ما هو له لم يظهر فيه ضمير | وإن جرى لمن ليس هو له خبرا ، أو نعتا ، ~~أو حالا ، أو صلة - لم يكن بد من إظهار الفاعل ؛ ألا ترى أنك تقول : زيد ~~أضربه ، وعمرو تضربه PageV03P093 | فإن وضعت فى موضع ( تضربه ) ( ضاربه ) - ~~قلت : زيد ضاربه أنا ، عمرو ضاربه أنت ؛ لأن الفعل الذى أظهرت قد جرى خبرا ~~على نفسه | فلذلك لما قال لك فى قوله ' أعطيت زيدا درهما ' أخرر عن نفسك - ~~قلت : المعطى زيدا درهما أنا ، فلم تظهر بعد المعطى مضمرا ؛ لأن الألف ~~واللام لك ، والفعل لك فجرى على نفسه | وإن أخبرت عن الدرهم أو زيدا أظهرت ~~أنا فقلت المعطيه أنا درهما زيد لأن الفعل لك والألف واللام لزيد فجرى ~~الفعل على غير من هو له ، وكذلك المعطى أنا زيدا إياه درهم ؛ لأن الألف ~~وللام للدرهم ، والفعل لك | فإن كان الذى ظهر الفعل ، فلم تحتج إلى المضمر ~~المنفصل | وذلك قولك - إن أخبرك عن ( زيد ) - : الذى أعطيته درهما زيد | ~~فإن أخبرت عن ( الدرهم ) قلت : الذى أعطيته زيدا درهم ، وإن وضعت الدرهم ~~موضعه قلت : الذى أعطيت زيدا إياه درهم PageV03P094 # | ( هذا باب الفعل المعتدى إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما دون ~~الآخر ) # | وتلك الأفعال هى أفعال الشك واليقين ؛ نحو : علمت زيدا أخاك ، وظننت ~~زيدا ذا مال ، وحسبت زيدا داخلا دارك ، وخلت بكرا أبا عبد الله ، وما كان ~~من نحوهن | وإنما امتنع : ظننت زيدا حتى تذكر المفعول الثانى ؛ لأنها ليست ~~أفعلا وصلت منك إلى غيرك ، إنما هو ابتداء وخبر | فإذا قلت : ظننت زيدا ~~منطلقا فإنما معناه : زيد منطلق فى ظنى ms304 ، فكما لا بد للابتداء من خبر كذا ~~لابد من مفعولها الثانى ؛ لأنه خبر الابتداء ، وهو الذى تعتمد عليه بالعلم ~~والشك | / إذا قلت : ظننت زيدا أخاك ، فقال لك : أخبر عن نفسك - قلت : ~~الظان زيدا أخاك نفسك | فإن قال : أخبر عن ( زيد ) - قلت : الظانه أنا أخاك ~~زيد | فإن قال : أخبر عن ( زيد ) - قلت : الظانه أنا أخاك زيد - | فإن قيل ~~: أخبر عن ( الأخ ) - قلت : الذى ظننت زيدا إياه أخوك ، ويقبح أن تقول : ~~الذى ظننته زيدا أخوك ؛ لما يدخل الكلام من اللبس | ألا ترى أنك إذا قلت : ~~ظننت زيدا أخاك ، فإنما يقع الشك فى الأخوة | فإن قلت : ظننت أخاك زيدا - ~~أوقعت الشك فى التسمية | وإنما يصلح التقديم والتأخير إذا كان الكلام موضحا ~~PageV03P095 عن المعنى ، نحو : ضرب زيدا عمرو ؛ لأنك تعلم بالإعراب الفاعل ~~والمفعول | فإن كان المفعول الثانى مما يصح موضعه / إن قدمته فتقديمه حسن ؛ ~~نحو قولك : ظننت فى الدار زيدا ، وعلمت خلفك زيدا | فإن قال : أخبر عن ( ~~الدار ) - قلت : الظان أنا فيها زيدا الدار | و ب ( الذى ) تقول : التى ~~ظننت فيها زيدا الدار | وكذلك الخلف | تقول : الظان أنا فيه زيدا خلفك | ~~وإن كان المفعول الثانى فعلا | نحو : ظننت زيدا يقوم - لم يجز الإخبار عنه ~~لما ذكرت لك وكذلك إن كان من الظروف التى لا يحل محل الأسماء PageV03P096 # | ( هذا باب الفعل الذى يتعدى إلى مفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشئ ~~واحد ) # # | ( وذلك : كان ، وصار ، وأصبح ، وأمسى ، وليس ، وما كان نحوهن ) # | واعلم أن هذا الباب إنما معناه : الابتداء والخبر ، وإنما دخلت ( كان ) ~~؛ لتخبر أن ذلك وقع فيما مضى ، وليس بفعل وصل منك إلى غيرك | وإنما صرفن ~~تصرف الأفعال لقوتهن ، وأنك تقول فيهن : يفعل ، وسيفعل ، وهو فاعل ، ويأتى ~~فيهن جميع أمثل الفعل | فإذا قلت : كان زيد أخاك فخبرت عن ( زيد ) قلت : ~~الكائن / أخاك زيد ؛ كما كنت تقول فى ضرب | فإن أخبرت عن ( الأخ ) فإن بعض ~~النحويين لا يجيز الإخبار عنه ، ويقول : إنما معناه : كان زيد من أمره كذا ~~وكذا ؛ فكما لا يجوز أن تخبر عن قولنا : من ms305 أمره كذا وكذا ؛ كذلك لا يجوز ~~أن تخبر عما وضع موضعه | وهذا قول فاسد مردود لا وجه له ؛ لأنك إذا قلت : ~~زيد منطلق - فمعناه : زيد من أمره كذا وكذا ؛ | فلو كان يفسد الإخبار هناك ~~لفسد هاهنا PageV03P097 وكذلك باب ظننت وعلمت ، وإن وأخواتها ؛ لأن معنى : ~~( ظننت زيدا أخاك ) إنما هو : ظننت زيدا من أمره كذا وكذا ، وكذلك : ( إن ~~زيدا أخوك ) إنما هو : إن زيدا من أمره كذا وكذا | فمن زعم أنه لا يجوز ~~الإخبار عن ذلك لزمه ألا يجيز الإخبار عن شئ من هذا ، فإن كان يخبر عن هذا ~~أجمع ، ويمتنع لعلة موجودة فى هذا - فقد ناقض | فالإخبار عن المفعول فى كان ~~- إذا قلت : كان زيد أخاك - أن تقول : الكائن زيد إياه أخوك | فهذا الأحسن ~~| وإن قلت : الكائنه زيد أخوك - فحسن ، والأول أجود ؛ لما قد ذكرته لك فى ~~باب ( كان ) من أن الذى يقع بعدها ابتداء وخبر | فإذا قال : الكائنة ، فوصل ~~الضمير ب ( لكان ) - فقد ذهب فى اللفظ ما يقوم مقام الابتداء ، وهو فى ~~المعنى موجود فاخترنا الأول ؛ لأن له اللفظ والمعنى ، وقال الشاعر : # % فإن لا يكنها أو تكنه فإنه % % أخوها غذته أمه بلبلنها % % فهذا جائز ، ~~والأحسن ما قال الشاعر : # % ليت هذا الليل شهر % % لا نرى فيه عريبا % # % ليس إياى وإياك % % ولا نخشى رقيبا % % PageV03P098 | فإن قلت : كان ~~زيد ضاربا عمرا ، فقيل : خبر عن ( ضارب ) وحده - لم يجز ؛ لأنه عامل فى ~~عمرو ، وإن قيل : خبر عن ( عمرو ) جاز فقلت : الكائن زيد ضاربه عمرو | فإن ~~قيل : خبر عن ( ضارب عمرا ) قلت : الكائنه زيد ضارب عمرا ، ولك / أن تقول : ~~إياه ضارب عمرا فتقول : الكائن زيد إياه ضارب عمرا | فإن قلت ذلك ب ( الذى ~~) قلت : الذى كان زيد إياه ضارب عمرا | فإن قلته بالهاء قلت : الذى كان زيد ~~ضارب عمرا ، وتحذف الهاء لطول الاسم ، وإن شئت جئت بها فقلت : الذى كانه | ~~فأما إذا قلت : الذى كان زيد إياه - فإن ( إياه ) لا يجوز حذفها ؛ لأن ~~المتصل يحذف ، كما يحذف ما كان من الاسم فى مواضع ، و ms306 ( إياه ) منفصلة فلا ~~تحذف ؛ لأن هذا لا يشبه ذلك PageV03P099 | ألا ترى أنك تقول : الذى ضربت ~~زيد ، ولا تقول : الذى مررت زيد ؛ لأن الضمير قد فصلته بالباء | فأما ( ليس ~~) فلا يجوز أن تخبر عما عملت فيه بالألف واللام ؛ لأنها ليس فيها ( يفعل ) ~~، ولا يبنى منها ( فاعل ) ، ولكن يخبر بالذى ، وذلك قولك : ليس زيد منطلقا ~~، وليس زيد إلا قائما | فإن قيل لك : أخبر عن ( زيد ) فى قولك : ليس زيد ~~منطلقا - قلت : الذى ليس منطلقا زيد | وإن قال : أخبر عن ( منطلق ) قلت : / ~~الذى ليس زيد إياه منطلق | وإن قيل : أخبر عن ( زيد ) فى قولك : ليس زيد ~~إلا قائما - قلت : الذى ليس إلا قائما زيد | وإن قال : أخبر عن ( قائم ) ~~قلت : الذى ليس زيد إلا إياه قائم | وكل شئ ليس فيه فعل فالإخبار عنه لا ~~يكون إلا بالذى ، تقول : زيد أخوك | فإن قيل : أخبر عن ( زيد ) قلت : الذى ~~هو أخوك زيد | وإن قيل : أخبر عن ( الأخ ) قلت : الذى زيد هو أخوك | وتقول ~~: إن زيدا منطلق | فإن قال : أخبر عن ( زيد ) قلت : الذى إنه منطلق زيد | ~~فإن قال : أخبر عن ( منطلق ) قلت : الذى إن زيدا هو منطلق ، فعلى هذا تجرى ~~الأخبار | تقول : زيد فى الدار | فإن قال : أخبر عن ( زيد ) قلت : الذى هو ~~فى الدار زيد | وإن قال : أخبر عن ( الدار ) قلت : التى زيد فيها الدار | ~~وتقول : كان زيد حسنا وجهه | فإن قال : أخبر عن ( زيد ) قلت : الكائن حسنا ~~وجهه زيد | فإن قال : أخبر عن ( حسنا وجهه ) قلت : الكائن زيد إياه حسن ~~وجهه | فإن قيل : أخبر عن ( وجهه ) لم يجز ذلك ؛ وذلك لأنه يضع فى / موضع ( ~~وجهه ) ضميرا | فإن رجع ذلك الضمير إلى الذى لم يرجع إلى زيد شئ فبطل ~~الكلام | وإن رجع إلى زيد لم يرجع إلى الذى فى صلته شئ PageV03P100 | وكذلك ~~: كان زيد أبوه منطلق | إن قيل : أخبر عن ( أبيه ) لم يجز للعلة التى ذكرت ~~لك ، ويبين هذا أنك إذا قلت : الذى كان زيد هو منطلق أبوه ، فرددت ( هو ) ~~إلى زيد فسد من ms307 جهتين : | إحدهما : أن ( هو ) للأب ، وقد جعلتها لزيد | ~~والآخر : أنك لم تجعل فى صلة الذى شيئا يرجع إليه | فإن قال : أرد ( هو ) ~~إلى الذى - لم يكن فى خبر زيد ما يرجع إليه | ولكن لو قال : أخبر عن ( ~~منطلق ) لقلت : الذى كان زيد أبوه هو منطلق | فكانت الهاء فى أبيه لزيد ، ~~وهو الذى به يصح الكلام | واعتبر هذا بواحدة : وهو أن تضع فى موضع الضمير ~~أجنبيا ، فإن صلح جاز الإخبار عنه ، وإن امتنع لم يجز ؛ ألا ترى أنك لو قلت ~~: كان زيد حسنا / عمرو ، وكذلك : كان زيد عمرو منطلق - لم يجز | فإن قلت : ~~كان زيد أبوه فى داره جاز الإخبار عن ( أبيه ) ؛ لأنك لو قلت : كان زيد ~~عمرو فى داره لصلح | وإن أخبرت عن ( أبيه ) قلت : الكائن زيد هو فى داره ~~أبوه | جعلت ( هو ) يرجع إلى الذى ؛ لأنه المخبر عنه ، وجعلت الهاء التى فى ~~داره ترجع إلى زيد | فكل ما كان من هذا فاعتبره بالأجنبي كما وصفت لك | ~~فهذا بابه ، وسنفرد بابا لمسائلة بعد فراغنا منه ان شاء الله PageV03P101 # | ( هذا باب الإخبار عن الظروف والمصادر ) # | فأما الظروف فهى : أسماء الزمان والأمكنة | وأما المصادر فهى : أسماء ~~الأفعال | اعلم أن كل ظرف متمكن فالإخبار عنه جائز ، وذلك قولك - إذا قال ~~قائل : ( زيد خلفك ) - : أخبر عن ( خلف ) قلت : الذى زيد فيه خلفك ، فترفعه ~~؛ لأنه اسم ، / وقد خرج من أن يكون ظرفا | وإنما يكون ظرفا إذا تضمن شيئا ؛ ~~نحو : زيد خلفك ؛ لأن المعنى : زيد مستقر فى هذا الموضع ، و ( الخلف ) ~~مفعول فيه | فإن قلت : خلفك واسع - لم يكن ظرفا ، ورفعت ؛ لأنك عنه تخبر | ~~وكذلك : سرت يوم الجمعة | فيوم الجمعة ظرف لسيرك | فإن قلت : يوم الجمعة ~~مبارك - أخبرت عن اليوم ؛ كما تخبر عن سائر الأسماء ؛ لأنه ليس بظرف | فهو ~~كقولك : زيد حسن ، | وعلى هذا قال الشاعر : # % فغدت كلا الفرجين تحسب أنه % % مولى المخافة خلفها وأمامها % % ~~PageV03P102 | فكل ظرف يستعمل اسما فهذا مجازه ، وما كان لا يقع إلا ظرفا ~~فلا يجوز الإخبار عنه ؛ لأنه لا يرتفع | وكل ما ms308 خبرت عنه فلا بد من رفعه ؛ ~~لأنه خبر ابتداء | فمن ذلك ( عند ) ، لو قلت : زيد عندك ، فقال قائل : أخبر ~~عن قولك ( عندك ) لم يجز ؛ لأنه كان يلزمك أن تقول : الذى زيد فيه عندك ؛ ~~فترفع ما لا يجوز أن يقع مرفوعا أبدا | وكذلك ذات مرة ، وسوى ، وسواء ، ~~وبعيدات بين ، / وسحر إذا أردت به سحر يومك وقد مرت العلة فى هذه الظروف فى ~~مواضعها | وكل ما نصبته نصب الظروف لم تخبر عنه ؛ لأن ناصبه قائم ، وإنما ~~تخبر عنه إذا حولته إلى الأسماء | وكذلك المصادر | كل ما تنصب منها نصب ~~المصدر لم تخبر عنه فإن نصبته نصب الأسماء ، فقد حكمت له بالرفع ، والخفض ~~فى موضعهما ، وجعلته كسائر الأسماء ، وذلك قولك : سرت PageV03P103 بزيد ~~سيرا | ليس فى قولك ( سيرا ) إلا ما كان فى قولك : سرت إلا أن تنعته ، أو ~~تصيره معرف ، أو تفرده ، أو تثنى فتقول : سرت بزيد سيرا شديدا ، أو سيرة ~~واحدة ، أو سيرتين ، أو السير الذى تعلم | فإذا أوقعت فيه الفائدة فالباب ~~فيه التصرف | وتقول : سير بزيد سير شديد ، وسير بزيد سيرتان | فإن قلت : ~~سير بزيد سيرا فالنصب الوجه ، والرفع بعيد ، لأنه توكيد ، وقد خرج من معانى ~~الأسماء | قال الله - عز وجل - : @QB@ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة @QE@ ~~فرفع لما نعت | فإذا أخبرت عن ( الصور ) / قلت : المنفوخ فيه نفخة واحدة ~~الصور | وإن أخبرت عن النفخة قلت : المنفوخة فى الصور نفخة واحدة | وتقول : ~~سير بزيد فرسخ إذا أقمته مقام الفاعل | فإن قيل : أخبر عنه ، قلت : المسير ~~بزيد فرسخ | فإن قيل : أخبر عن ( زيد ) قلت : المسير به فرسخ زيد | وإن قلت ~~: سير بزيد فرسخا ، فنصبته نصب الظروف ، ولم تقمه مقام الفاعل لم يجز ~~الإخبار عنه | وكذلك سير بزيد يوما ، وسير بزيد سيرا PageV03P104 | كل ما ~~لم تجعله من مصدر ، أو ظرف اسما فاعلا أو مفعولا على السعة لم يجز الإخبار ~~عنه ؛ لأن ناصبه معه ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : سير بزيد سيرا ، فجعلت قولك ( ~~بزيد ) تماما فإنما هو على قولك : يسيرون سيرا | وإنما يكون الرفع على ms309 مثل ~~قولك : سير بزيد يومان ، وولد له ستون عاما | فالمعنى ولد لزيد الولد ستين ~~عاما ، وسير به فى يومين ، وهذا الرفع الذى ذكرناه / اتساع ، وحقيقة اللغة ~~غير ذلك | قال الله عز وجل : @QB@ بل مكر الليل والنهار @QE@ ، وقال الشاعر ~~: # % لقد لمتنا يا أم غيلان فى السرى % % ونمت وما ليل المطى بنائم % % وقال ~~: # % فنام ليلى وتقضى همى % % وقد استقصينا هذا فى بابه ، وإنما نذكر منه ~~شيئا للإخبار | فمن جعل اليوم ونحوه ظرفا قال : اليوم سرت فيه ؛ لأنه قد ~~شغل الفعل عنه ، فرد إليه ضميره على معناه | ومن جعله اسما على الإتساع قال ~~: اليوم سرته ؛ كما تقول : زيد ضربته | فمن ذلك قوله : # % يوم شهدناه سليما وعامرا % % قليل سوى الطعن النهال نوافله % % ~~PageV03P105 | فقال : شهدناه ، وإنما أراد : شهدنا فيه على ما ذكرت لك | ~~فإن قيل : سير بزيد فرسخان يومين فأنت مخير : إن نصبتهما نصب الظروف قلت : ~~فرسخين يومين | والاختيار : أن تقيم أحدهما مقام الفاعل ، وإن نصبت اليومين ~~نصب الظرف قلت : سير بزيد / فرسخين يومين | فإن أخبرت عن ( الفرسخين ) قلت ~~: المسيران بزيد يومين فرسخان PageV03P106 | فإن أخبرت عن ( اليومين ) ، ~~وجعلتهما ظرفا قلت : المسير بزيد فيهما فرسخان يومان | وإن جعلتهما اسمين ~~على السعة قلت : المسير هما بزيد فرسخان يومان | فإن جعلت الإخبار عن الذى ~~، و أخبرت عن الفرسخين قلت : اللذان سيرا بزيد يومين فرسخان | فإن أخبرت عن ~~( اليومين ) ، وجعلتهما ظرفا قلت : اللذان سير بزيد فيهما فرسخان يومان وإن ~~جعلتهما مفعولين قلت : اللذان سيرهما بزيد فرسخان يومان ، وإنما توحد الفعل ~~لتقدمه | وتقول فى الألف واللام : المسيران - إذا أخبرت عن الفرسخين - لأن ~~الفعل لهما ، وهو مردود إلى الألف واللام | وفى اليومين توحد ؛ لأن الألف ~~واللام لهما ، والفعل للفرسخين ، وأفردته لظهور فاعله بعده | ومثل ذلك قولك ~~: القائمان أخواك ؛ لأنك تريد : اللذان قاما ، ثم تقول : القائم أبواهما ~~أخواك ؛ لأنك تريد : اللذان قام أبواهما ، فتوحد الفعل / ؛ لظهور فاعله ~~بعده PageV03P107 | فإن قدمت الفرسخين على ما شرطنا فى أصل المسألة قلت : ~~الفرسخان المسيران بزيد يومين | وإن قدمت اليومين قلت : اليومان المسير ~~بزيد فيهما فرسخان | إن ms310 جعلتهما ظرفا ، وإن جعلتهما مفعولين قلت : المسير ~~هما بزيد فرسخان | فإن قدمت الفرسخين ، واليومين ، وجعلت اليومين مفعولين ~~قلت الفرسخان اليومان المسيراهما بزيدهما | بجعل ( الفرسخين ) ابتداء ، و ( ~~اليومان ) ابتداء ثانيا ، و ( المسيراهما ) PageV03P108 | ابتداء ثالثا ؛ ~~لأن الألف واللام للفرسخين ؛ فلا يكون خبرا عن اليومين ، وقولك ( هما ) ~~ضمير اليومين على أنهما مفعولان | فإن جعلتهما ظرفين قلت : المسيران فيهما ~~، قولك ( هما ) خبر الألف واللام ، والألف واللام ، وخبرها خبر اليومين ، ~~واليومان وما بعدهما خبر الفرسخين PageV03P109 | وهذا إذا تأملته فى الفاعل ~~، والمفعول مثل قولك : الرجلان الجارية الضارباها هما / والتقدير : اللذان ~~ضرباها هما | فإن جعلت الألف واللام فى معنى التى قلت : الضاربها هما ؛ ~~لأنك أردت : التى ضربها الرجلان | ف ( التى ) خبر عنها ، وقولك ( هما ) ~~إظهار الفاعلين ؛ لأن الفعل جرى على غير من هو له | فعلى هذا تجرى المسألة ~~فى الفرسخين | وتقول : زيد الضاربك أبوه ، فإن أخبرت عن ( زيد ) قلت : الذى ~~هو الضاربك أبوه زيد | وإن أخبرت عن ( الضارب ) بغير أبيه فقلت : الذى زيد ~~هو أبوه الضاربك لم يصلح ؛ لأنك كنت ترفع أباه بالضرب والضمير لا معنى لفعل ~~فيه ؛ فمن ها هنا بطل | ولكن لو قلت : زيد صاحبه أبوه ، على أن تجعل ( ~~صاحبه ) ابتداء ، و ( أباه ) خبرا جاز فقلت : الذى زيد هو أبوه صاحبه ؛ ألا ~~ترى أنك لو قلت : زيد صاحبه عمرو أو زيد ' عمرو ' أبوه صلح فاعتبر هذا ~~بالأجنبى ؛ كما وصفت لك PageV03P110 # | ( هذا باب الإخبار عن البدل ) # | وذلك قولك : مررت برجل زيد | فإن قال لك قائل : أخبر عن ( زيد ) فإن ~~فيه اختلافا يقول قوم : الإخبار عنه : أن تخبر عن الرجل ، ثم تجعله بدلا ~~منه ، فتقول : المار به أنا رجل ' زيد ' فتجعله بدلا ؛ كما كان فى المسألة ~~| وقال آخرون : إنما الشرط الإخبار عن البدل لا عن المبدل منه ، فإنما تبدل ~~منه في موضعه ، فتقول : المار أنا برجل به زيد | ترد الباء ؛ لأن ضمير ~~المخفوض لا ينفصل ، وردها فيما يجوز انفصاله جائز حسن | قال الله تبارك ~~وتعالى - : @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن ~~منهم @QE@ ، فوقع ms311 البدل برد حرف الجر | وقال الله - عز وجل فى موضع آخر : ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ | فجاء البدل بلا ~~حرف ؛ لأنه ينفصل | فهكذا طريق البدل | فإن قلت : رأيت رجلا زيدا ، فخبرت ~~عن ( زيد ) قلت : الرائى أنا رجلا إياه زيد ، على هذا القول الأول وعلى هذا ~~القول : الرائيه أنا رجل زيد / فعلى هذا فأجر البدل PageV03P111 # | ( هذا باب الإخبار فى باب الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر ) # | وذلك قولك : ضربت ، وضربنى زيد | إذا أعلمت الآخر فاللفظ معرى من ~~المفعول فى الفعل الأول ، وهو فى المعنى عامل ، وكان فى التقدير : ضربت ~~زيدا ، وضربنى زيد ، فحذف ، وجعل ما بعده دالا عليه | وقد مضى تفسير هذا فى ~~بابه | فالعرب تختار إعمال الآخر ؛ لأنه أقرب ، وتحذف إذا كان فيما أبقوا ~~دليل على ما ألقوا | قال الله عز وجل : @QB@ والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات @QE@ ، وقال : @QB@ والحافظين فروجهم والحافظات @QE@ | فالفعلان ~~فارغان فى اللفظ ، معملان فى المعنى | قال الشاعر : # % نحن بما عندنا وأنت بما % % عندك راض والرأى مختلف % % PageV03P112 | ~~أراد : نحن راضون بما عندنا | فإذا أعملت الأول قلت : ضربت / وضربنى زيدا ، ~~فإن قدمت ( ضربنى ) قلت فى إعمال الآخر : ضربنى ، وضربت زيدا قدمت الفعل ~~مضمرا فيه الفاعل ؛ لأن الفعل لا يخلو من فاعل ، والذى بعده تفسير له ، وهو ~~من المضمر المتقدم على شريطة التفسير | وقد قلنا فى هذا فى موضعه ما يغنى ~~عن إعادته | وتقول : أعطيت وأعطانية زيد درهما ، إذا أعملت الأخير | فإن ~~أعملت الأول قلت : أعطيت وأعطانيه زيدا درهما | تريد : أعطيت زيدا درهما ، ~~وأعطانيه | وإعمال الأول فى المسألة الأولى : ضربنى ، وضربته زيد | تريد : ~~ضربنى زيد ، وضربته | وتقول : ظننى ، وظننت زيدا منطلقا إياه | لا يكون إلا ~~ذلك ؛ لأن ( ظننت ) إذا تعدى إلى مفعول لم يكن من الثانى بد ، فهكذا إعمال ~~الأخير ، ولم يجز أن تقول : إياه قبل أن تعطف ؛ لأنك لا تضمر المفعول قبل ~~ذكره | وإنما أضمرت الفاعل قبل فعله اضطرارا ؛ لأنه لا يخلو فعل من فاعل | ~~فمن ثم وضعت ( إياه ) موخرا لما تقدم ما يرد الضمير إليه ، وهو ms312 قولك : / ~~منطلق | فإن أعملت الأول ، وقدمت ( ظننت ) - قلت : ظننت وظننيه زيدا منطلقا ~~| أردت : ظننت زيدا منطلقا ، وظننيه وإن شئت وظننى إياه | وتقول : ظننت ، ~~وظنانى منطلقا أخويك منطلقين ، على إعمال الأول | والتقدير : ظننت أخويك ~~منطلقين ، وظنانى منطلقا ، والضمير لا يكون هاهنا ؛ لأن خبر الأخوين مخالف ~~لما يكون للواحد | وإن أعملت الآخر قلت : ظننت وظننى أخواك منطلقا | أعملت ~~الآخر ، والأول فارغ فى اللفظ ، وهو في المعنى معمل لدلالة ما بعده عليه | ~~وإنما يجب إذا تعدى الظن إلى المفعول الأول أن يتصل بالثانى ؛ لأن الأول ~~والثانى فى محل الابتداء ، وخبره | فالأول مذكور ليرد إليه ما استقر له عند ~~القائل من يقين أوشك PageV03P113 ألا ترى أن قولك ظننت زيدا منطلقا إنما ~~وقع الشك فى الانطلاق ، والتقدير | زيد منطلق فى ظنى | وقد مضى هذا مفسرا ~~فى أول الكتاب | وإنما ذكرنا / هاهنا منه شيئا ليصل به الإخبار عنه إن شاء ~~الله | إذا قال القائل : ضربت وضربنى زيدا | يريد : ضربت زيدا وضربنى - فإن ~~الأخبار عن التاء فى قول جميع النحويين ، إلا أن أبا عثمان المازنى يقول فى ~~هذا الباب قولا لم يقله أحد ، وقوله صحيح يتبينه من سمعه ، ويعلم أن ما كان ~~اصطلاحا - | يقول النحويون - إذا أخبروا عن التاء فى ضربت وضربنى زيدا - : ~~الضارب زيدا والضاربة هو أنا ؛ لأن التقدير : ضربت زيدا ، وضربنى | فلما ~~قلت : الضارب زيدا - كانت الألف واللام لك ، والفعل لك ، فجرى الفعل صلة ~~لنفسه ، فلم يحتج إلى إظهار ما بعده ، وقلت : والضاربه هو ؛ لأن الألف ~~واللام لك ، والفعل لزيد فجرى الفعل على غير من هو له ، فأظهرت الفاعل ~~PageV03P114 | فإن أخبرت عن ( زيد ) قلت : الضاربه أنا : والضاربى زيد ~~أظهرت نفسك ؛ لأن الفعل لك | والألف واللام لزيد | فإن قلت : ضربت وضربنى ~~زيد ، فإن أخبرت عن نفسك قلت : الضارب زيدا ، والضاربه هو أنا ، فذكرت زيدا ~~مع الفعل الأول ولم يكن / الفعل من قبل الإخبار عنه متعديا فى اللفظ ، ~~فجعلته بمنزلته فى المسألة الأولى | فإن أخبرت عن ( يد ) فإن بين النحويين ~~فيه اختلافا : | يقوم قوم : الضاربه أنا ، والضاربى ms313 زيد ، ويقولون : ذكرنا ~~الفعل غير متعد ، ولابد أن نعديه فى الإخبار عنه ؛ ليرجع الضمير إلى الألف ~~واللام ، وإلا لم يكن فى صلة الذى ما يرجع إليه | وقال آخرون : تقول : ~~الضارب أنا ، والضاربى زيد ، فلا تذكر فى الضارب شيئا | فيقال لهم إن لم ~~تريدوا الهاء فالكلام محال ؛ لأنه لا يرجع إلى الألف واللام اللتين فى معنى ~~الذى شئ | فيقولون : نريدها ، ونحن نحذفها | ولا اختلاف فى أن حذفها من صلة ~~الألف واللام رئ جدا ، وإن كان يحذف من الذى فقد آل إلى القول الأول ، إلا ~~أنهم حذفوا ما إثباته أجود | فإنما كان حذفها جيدا فى الذى إذا قلت : الذى ~~ضربت زيد ، والذى ضرب عبد الله زيد ، لأن ( الذى ) اسم بنفسه والفعل / ~~والفاعل والمفعول ، فصار أربعة أشياء اسما واحدا ، فلم يجز حذف ( الذى ) ~~وهو الموصول والمقصود ، ولا حذف الفعل وهو الصلة ، ولا حذف لفاعل ؛ إذ كان ~~الفعل لا يكون إلا منه ، فحذف المفعول استخفافا ؛ لأن الفعل قد يخلو منه ~~وهو فى النية ، ولولا ذلك لم يكن فى الصلة ما يرجع إلى الموصول | والألف ~~واللام فى معنى ( الذى ) ، وليس محلهما محله ؛ لأنهما دخلا على ضارب ؛ كما ~~يدخلان على الرجل ، إلا أن ضاربا وما أشبهه فى معنى الفعل ، فصارتا فى معنى ~~ما يوصل PageV03P115 بالفعل وهذا مذهب النحويين | وهؤلاء الذين قد حذفوا ~~الهاء قد صاروا إلى حال من أثبتها ، إلا أن إثباتها أجود ، وليس محلها فى ~~الصلة كمحلها فى الفعل ؛ لأن الموصول لا بد من أن يكون فى صلته ما يرجع ~~إليه ، والفعل المطلق يستغنى فيه عن ذلك ، فيكون المفعول فيه فضلة : كالحال ~~والظرف والمصدر ونحو ذلك ، مما إذا ذكرته زدت فى الفائدة ، وإذا حذفته لم / ~~تخلل بالكلام ؛ لأنك بحذفه مستغن ؛ ألا ترى أنك تقول : قام زيد ، فلولا ~~الفاعل لم يستغن الفعل ، ولولا الفعل لم يكن للاسم وحده معنى إلا أن يأتى ~~فى مكان الفعل بخبر | فإذا قلت : ضرب عبد الله زيدا ، فإن شئت قلت : ضرب ~~عبد الله ، فعرفتنى أنه قد كان منه ضرب ، فصار بمنزلة ms314 : قام عبد الله ، إلا ~~أنك تعلم أن الضرب قد تعدى إلى مضروب ، وأن قولك : ( قام ) لم يتعد فاعله ، ~~فإن قلت : ضرب عبد الله زيدا - أعلمتنى من ذلك المفعول ؟ ، وقد علمت أن ذلك ~~الضرب لا بد من أن يكون وقع فى مكان وزمان ، فإن قلت : ( عندك ) أوضحت ~~المكان ، فإن قلت : ( يوم الجمعة ) بينت الوقت ، وقد علمت أن لك حالا ، ~~وللمفعول حالا | فإن قلت : ( قائما ) عرفتنى الحال منك أو منه ، فإن قلت : ~~( قاعدا ) أبنت عن حالك أو حاله | وقد علمت أن ذلك الضرب إما أن يكون كثيرا ~~وإما قليلا ، وإما شديدا ، وإما يسيرا | فإن قلت : ضربا شديدا ، أو بينت / ~~فقلت : عشرين ضرب - زدت فى الفائدة | فإن قلت : لكذا أو من أجل كذا أفدت ~~العلة التى بسببها وقع الضرب | فكل هذا زيادة فى الفوائد ، وإن حذفت استغنى ~~الكلام ، وليس الفاعل كذلك | ولو قلت : وعمرو حاضر - لزدت فى الفائدة كنحو ~~ما ذكرنا PageV03P116 | وسنأتى على مسائل من هذا الباب على ما أصله ~~النحويون ، ثم نخبر عن فساد الباب فى قولهم ، وصحة مذهب أبى عثمان المازنى ~~إخبار شافيا إن شاء الله | فإن قلت : أعطيت ، وأعطانيه زيدا درهما | تريد : ~~أعطيت زيدا درهما ، وأعطانيه قلت : - إذا أخبرت عن نفسك - : المعطى زيدا ~~درهما ، والمعطيه هو إياه أنا : تريد : الذي أعطى زيدا درهما ، والذى أعطاه ~~زيد إياه أنا | فقولك ( والمعطيه ) الألف واللام لك ، والفعل لزيد ؛ فلذلك ~~أظهرت الفاعل ، ولم تظهره فى الأول ؛ لأنه مبنى من ( أعطيت ) فالألف واللام ~~لك ، والفعل لك | ولو أخبرت ب ( الذى ) لم تحتج إلى إعادته مرتين ؛ لأنك / ~~تجعل الفعلين فى صلته ، ولا يستقيم ذلك فى الألف واللام ، فكنت تقول : الذى ~~أعطى زيدا درهما ، وأعطاه إياه أنا ؛ فلم تحتج إلى ( هو ) ؛ لأنك ذكرت ~~الفعل ، وإنما تحتاج إليه فى اسم الفاعل ؛ ألا ترى أنك تقول : زيد أضربه ~~فلا يحتاج إلى شئ ، فإن وضعت موضعه ( ضاربه ) قلت : زيد ضاربه أنا ، لأن ~~الفعل يحتمل الضمير المتصل ، واسم الفاعل لا يحتمل ذلك إلا أن يجرى على ~~صاحبه ، فتقول : زيد ضاربك ، فلا ms315 تحتاج إلى ( هو ) ؛ لأنه خبر عن صاحب ~~الفعل | فإن أخبرت فى المسألة التى ذكرنا عن ( زيد ) قلت : المعطيه أنا ~~درهما ، والمعطيه زيد ، PageV03P117 وإن شئت قلت : والمعطى إياه | وإن ~~أخبرت عن ( الدرهم ) فإن الصواب المختار فى ذلك أن تقول : المعطى أنا زيدا ~~إياه | والمعطى هو إياه درهم | والنحويون يجيزون : المعطيه أنا زيدا ، ~~والمعطيه هو درهم | وهذا فى الدرهم يتبين لعلم لسامع بأنه لا يدفع إليك ~~زيدا ولكن قد يقع فى مثل هذه المسألة : ( أعطيت / زيدا عمرا ) فيكون ( عمرو ~~) المدفوع | فإن قدمت ضميره صار هو القابض والدافع عند السامع | فالوجه فى ~~هذا وفى كل مسألة يدخلها اللبس أن يقر الشئ فى موضعه ؛ ليزول اللبس | وإنما ~~يجوز التقديم والتأخير فيما لا يشكل | تقول : ضرب زيد عمرا ، وضرب زيدا ~~عمرو ؛ لأن الإعراب مبين | فإن قلت : ضرب هذا هذا ، أو ضربت الحبلى الحبلى ~~- لم يكن الفاعل إلا المتقدم | وإنما قلت فى الإخبار عن ( الدرهم ) : ~~المعطى أنا زيدا إياه ؛ والمعطى هو إياه درهم ، فأظهرت ضميرك ، وضمير زيد ؛ ~~لأن الألف واللام الأوليين للدرهم | وكذلك كل ما أخبرت عنه فالألف واللام ~~له ؛ لأنه خبر ، والابتداء شئ هو هو ، والفعل لك ، فجرى على غير نفسه ، ~~فأظهرت الفاعل والألف واللام الأخيرتان له ، لأنهما معطوفتان على الابتداء ~~؛ ليكون خبرا عنهما جميعا ، والفعل لزيد ؛ فلذلك أظهرت ضميره ؛ إذ جرى على ~~غير نفسه ، وعطف الابتداء على الابتداء كقولك : القائم والقاعد زيد ، وأخوك ~~/ وصاحبك عبد الله | فإن أخبرت ب ( الذى ) لم تحتج إلى إعادتها مرتين ؛ لأن ~~الأفعال يعطف بعضها على بعض فى صلة الذى | فإن أخبرت عن نفسك قلت : الذى ~~أعطى وأعطاه إياه زيدا درهما أنا | جئت بالفعل فى الصلة ؛ كما كان قبل ~~الإخبار عنه | يعنى من التقديم والتأخير PageV03P118 | فإن أخبرت عن ( زيد ~~) قلت : الذى أعطيته درهما | وأعطانيه زيد | هذا الأحسن أن تقدم الدرهم ، ~~لأنه لا بد من تقديم ضمير زيد ؛ لأنك إذا قدرت على الضمير المتصل لم يجز أن ~~تأتى بمنفصل | تقول : ضرب زيد عمرا | فإن كنيت عن عمرو قلت : ضربه زيد ، ~~ولم ms316 تقل : ضرب زيد إياه | فإن أخبرت عن ( الدرهم ) قلت الذي أعطيته زيدا ~~وأعطانيه درهم وإن شئت قلت الذي أعطيت زيدا إياه درهم | والتقدير على ما ~~ذكرت لك فيما يلبس ، وفيما لا يلبس | وتقول : كسوت ، وكسوانى إياهما أخويك ~~جبتين | فإن أخبرت عن نفسك قلت : الكاسى أخويك جبتين ، والكاسيه هما إياهما ~~أنا | فالمسألة كالمسألة الأولى ، إلا أنك أفردت الفعل / فى الكاسى ؛ لأن ~~الألف واللام لك ، والفعل للأخوين | فهو فعل متقدم ، وأظهرت ( هما ) ، لأنه ~~اسم الفاعلين ، ولهذا ذكرنا هذه المسألة | فإن قلت : أعطيت وأعطانى أخواك ~~درهمين ، وكسوت وكسانى زيد جبة | فأعلمت الأخير فى هذه المسألة ، إذا أخبرت ~~عن نفسك قلت : المعطى ، والمعطيه أخواك درهمين أنا | فإن أخبرت عن ( ~~الأخوين ) فقد مضى القول فى حذف الضمير وإثباته ؛ إذ كان من حذف يقدر فيه ~~تقدير من أثبته فيقول : المعطيهما أنا درهما ، والمعطيانى إياه أخواك ، ~~فيصيران فى الإخبار فى إعمال الثانى فى منزلتهما فى إعمال الأول | فهذا ~~الذى أخبرتك به من قول النحويين | وكذلك الإخبار عن ( الدرهم ) | تقول : ~~المعطيه أنا أخويك ، والمعطياى إياه درهم وإن شئت : المعطيانيه | فهذا كما ~~وصفنا | وتقول فى باب المفعولين الذين لا يجوز الاقتصار على أحدهما دون ~~الآخر | وهو باب ظننت وعلمت ، كقولك فى هذين المفعولين فى إعمال الأول ~~والثانى ، وذلك نحو ظننت ، وظننى إياه زيدا ذا مال | فإن أخبرت عن نفسك قلت ~~: الظان زيدا ذا / مال ، والظان هو إياه أنا ، فلا بد من ( هو ) ؛ لأن ~~الألف واللام لك | والفعل له PageV03P119 فإن أخبرت عن زيد قلت الظان أنا ~~ذا مال والظانيه زيد وإن شئت قلت والظاني إياه | فإن أخبرت عن ذي المال قلت ~~الظان أنا زيدا إياه والظاني هو إياه ذو المال فيظهر ضميرك لأن الفعل لك ~~والألف واللام الأولى لذي المال والألف واللام الثانية لذي المال أيضا ~~والفعل لزيد ؛ فلذلك أظهرت ضمير زيد | فإن أخبرت عن ( المال ) لم يجز فى ~~اللفظ ؛ لأن قولك ( ذو ) لا يضاف إلى المضمر | تقول : هذا ذو مال ، ولا ~~تقول : المال هذا ذوه | فإن جعلت مكانه ما ms317 يكون مثله فى المعنى نحو قولك : ~~( صاحبه ) و ( مالكه ) صلح | قلت - إذا أخبرت عن المال - : الظان أنا زيدا ~~صاحبه ، والظانى هو إياه المال PageV03P120 | فإن أعلمت الثانى فقلت : ظننت ~~، وظننى زيد منطلقا | فأخبرت عن نفسك قلت : | الظان ، والظانه زيد منطلقا ~~أنا | فإن أخبرت عن زيد قلت الظان أنا منطلقا والظاني إياه زيد فلم تحتج ~~إلى هو لأن الألف واللام الثانية والفعل لزيد فإن أخبرت عن ( منطلق ) قلت : ~~الظان أنا زيد إياه ، والظانى هو إياه منطلق | فهذا على المنهاج الذى ذكرنا ~~فى باب أعطيت | فإن قدمت فقلت : ظننى ، وظننت زيدا منطلقا إياه ، على إعمال ~~الأخير - خالف باب أعطيت ؛ وذلك أنك تقول : أعطانى ، وأعطانى زيد درهما ، ~~فلم تعتد بضمير الدرهم ، وفى قولك : ظننى ، وظننت زيدا منطلقا - لا بد من ~~إياه ؛ وذلك لأنك تقول : أعطيت زيدا ، ولا تذكر المفعول الثانى فيجوز ولا ~~يجوز ظننت زيدا لأن الشك إنما هو في المفعول الثاني ؛ لأن الثانى خبر الأول ~~، ولا يكون أبدا إلا بخبر ، وأضمرت الفاعل مضطرا فى قولك : ظننى قبل ذكره ؛ ~~لأنه لا يخلو فعل من فاعل ، ولا يضمر المفعول قبل ذكره مضطرا فى قولك : ~~ظننى ؛ لأنه مستغنى عنه ، فتذكره بعد أن ذكرت الاسم مظهرا حتى يرجع هذا ~~الضمير إليه ؛ فمن ثم قلنا فى باب الظن والشك / هما المفعولان اللذان لا ~~يقتصر على أحدهما دون صاحبه | وكذلك : علمت ، وعلمنى زيد أخاك | فإن قلت : ~~علمنى وعلمت ، فلا بدمن ( إياه ) | وتقول : علمنى ، وعلمت زيدا أخاك إياه | ~~فهذا باب واحد | وكذلك الفعل الذى يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، ولا يكون فى ~~الأفعال ما يتعدى إلى أكثر من ذلك إلا ما كان من ظرف ، أو حال ، أو فضلة من ~~الكلام نحوهما | فإنه فى الأفعال كلها ما يتعدى منها وما لم يتعد على طريقة ~~واحدة | والفعل المتعدى إلى ثلاثة مفاعيل قولك : أعلم الله زيدا عمرا خير ~~الناس ، فلما ، أعلمه ذلك غيره صار مفعولا بالإعلام ، وما بعده على حاله ، ~~فاعتبره بأن تقول : علم زيد أن عمرا خير الناس ، وأعلم الله زيدا أن عمرا ms318 ~~خير الناس PageV03P121 | وكذلك تقول : رأى عمرو زيدا الظريف ، وإذا أردت ~~برأيت معنى علمت ، لا رؤية العين | فإن أراه ذلك غيره قلت : أرى عبد الله ~~عمرا / زيدا خير الناس | وكذلك نبأت زيدا عمرا أخاك | فكذا هذه الأفعال | ~~ولا يجوز الاقتصار على بعض مفعولاتها دون بعض ؛ لأن المعنى يبطل العبارة ~~عنه ؛ لأن المفعولين ابتداء وخبر ، والمفعول الأول كان فاعلا ، فألزمه ذلك ~~الفعل غيره ، وصار كقولك : دخل زيد فى الدار ، وأدخلته إياها أنا | فإذا ~~أخبرت عن الفاعل فى قولك : أعلم زيد عمرا خالدا أخاك قلت : المعلم عمرا ~~خالدا أخاك زيد | وإن أخبرت عن ( عمرو ) لم يجز عندى إلا أن تقول : المعلم ~~زيدا إياه خالدا أخاك عمرو | فإن أخبرت عن ( خالد ) قلت : المعلم زيد عمرا ~~إياه أخاك خالد | فإن أخبرت عن ( الأخ ) قلت : المعلم زيد عمرا خالدا إياه ~~أخوك | فإن لم تفعل هذا ، وقلت : المعلمه فى بعض هؤلاء المفعولين - التبس ~~الكلام ، إلا أن يكون الذى تقول فيه ( المعلمه ) المفعول الأول | فإن كان ~~كذاك جاز ، وإلا لم يفهم | وقد أجازه كثير من البصريين فى المفعولات كلها ، ~~وليس قولهم فى هذا شيئا | فإن أخبرت ب ( الذى ) فى قولك : أعلم زيد عمرا / ~~خالدا خير الناس قلت - إذا أخبرت عن الفاعل - : الذى أعلم خالدا عمرا خير ~~الناس زيد | وإن أخبرت عن ( عمرو ) فى قول من وصل الضمير قلت : الذى أعلم ~~زيدا خالدا خير الناس عمرو | تريد : الذى أعلمه ، فحذفت الهاء لطول الاسم ؛ ~~كقولك : الذى ضربت زيد ، وإن شاء جئت بها فقلت : الذى أعلمه | وإن فصلت ~~الضمير قلت : الذى أعلم زيدا إياه خالدا خير الناس عمرو ، ولا يجوز الحذف ~~على هذا ؛ لأن الحذف يصلح فى صلة ( الذى ) إذا وصلتها بالمفعول الذى لا ~~ينفصل بنفسه ، فيحذف منه ، كما يحذف الاسم إذا طال | نحو قولك فى اشهيباب : ~~اشهباب ، وفى ميت : ميت ، وكذلك صيرورة ، وقيدودة | إنما أصل هذه المصادر : ~~( فيعلول ) ، فألزمت التخفيف PageV03P122 | وإذا انفصل المضمر تم بنفسه ، ~~فلم يجز حذفه ؛ ألا ترى أنك تقول : الذى ضربت زيد ، ولا تقول : الذى مررت / ~~زيد ms319 ؛ لانفصال الكناية فى الثانى | ولو قلت : الذى ضربت إياه زيد - لم يجز ~~حذف ( إياه ) لانفصاله | فعلى هذا يجرى ما ذكرنا | ثم نعود إلى تكثير ~~المسائل فى باب الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر فى قول النحويين ~~المتقدمين | فإذا انقضى أخبرنا بفساده ، وبالصواب الذى رآه أبو عثمان وأخبر ~~عنه ، ولا يجوز غيره إن شاء الله | إذا قلت : ضربنى وضربت زيدا أضمرت ~~الفاعل فى ضربنى مضطرا قبل ذكره ؛ لأنه لا يخلو فعل من فاعل ، فأخبرت عن ( ~~زيد ) على قول النحويين قلت : الضاربى والضاربه أنا زيد ؛ ليكون الفعل غير ~~متعد : كما كان فى الفعل قبل الإخبار | فإن أخبرت عن المفعول ، وهو أنت ~~أيها المتكلم قلت : الضاربه هو ، والضارب زيد أنا ، فخرج من هذا الشرط ؛ ~~لأنك عديت الضارب ، ولم يكن متعديا فى الفعل ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : ضربت ~~، وضربنى زيد ، فأخبرت عن نفسك تقول : الضارب زيدا ، والضاربه هو أنا ، ~~فتعدى ( ضربت ) فى الأخبار ولم يكن متعديا فى الفعل ؛ فهذا الذى ذكرت لك من ~~أن النحويين جروا فيه على الاصطلاح | وإنما / الابتداء والخبر كالفعل ~~والفاعل ، فحق الكلام أن يؤدى فى الإخبار كما كان قبل ؛ فإن زاد أو نقص فسد ~~الشرط | ألا ترى أنك إذا قلت : قام زيد ، فقيل لك : أخبر عن ( زيد ) قلت : ~~القائم زيد | وإذا قيل لك : أخبر عن ( الدار ) فى قولك : زيد فى الدار - ~~قلت : التى زيد فيها الدار ، فجعلت ضمير كل شئ تخبر عنه فى موضعه ، وجعلته ~~خبرا | وتقول فى قول النحويين : أعطيت وأعطانى زيد درهما ، إذا أخبرت عن ~~نفسك قلت المعطى والمعطيه زيد درهما أنا PageV03P123 | و إن أخبرت عن ( ~~منطلق ) على هذه الشريطة التى جرت فى قولهم - قلت : الظانى هو إياه ، ~~والظان أنا زيدا إياه منطلق | فهكذا مجرى هذا فى كلامهم | وهذه المسائل تدل ~~على ما بعدها ، وتجرى على منهاجها فيما ذكرنا من الأفعال مما يتعدى إلى ~~مفعول وإلى اثنين وإلى ثلاثة ، وذلك قولك فيما تعدى إلى ثلاثة مفعولين فى ~~إعمال الأول : أعملت وأعلمنى إياه إياه زيدا عمرا خير الناس ، وإن ms320 شئت : ~~أعلمت ، وأعلمنيه إياه زيدا عمرا خير الناس | فإن أعلمت الآخر قلت : أعلمت ~~، وأعلمنى زيد عمرا خير الناس | / وإن أخبرت على إعمال الأول عن نفسك قلت : ~~المعلم زيدا عمرا خير الناس والمعلمه ، هو إياه إياه أنا ؛ فأظهرت ( هو ) ؛ ~~لأن الألف واللام لك ، والفعل لزيد PageV03P124 | فإن أخبرت عن ( زيد ) قلت ~~: المعلم أنا عمرا خير الناس ، والمعلمى هو إياه إياه زيد ، وإن شئت قلت : ~~والمعلميه هو إياه زيد | كل ذلك حسن ، لأن المفعول الأول فى موضعه | فإن ~~أخبرت عن ( عمرو ) قلت : المعلم أنا زيدا إياه خير الناس والمعلمى هو إياه ~~عمرو ؛ فأظهرت ( أنا ) و ( هو ) ؛ لأن الألف واللام لعمرو ، والفعل الأول ~~لك ، والثانى لزيد | فلما جرى على غير نفسه أظهرت الفاعل | فإن أخبرت عن ( ~~خير الناس ) قلت : المعلم أنا زيدا عمرا إياه والمعلمى هو إياه إياه خير ~~PageV03P125 الناس ، وإن شئت قلت ، و ( العلميه ) إلا أن الثانى من ~~المنصوبات إياه ، وهو ضمير خير الناس ليقع كل واحد من هذه المفعولات فى ~~موضعه | فإن وصلته وهو متباعد التبس ولم يبن موضع ألا ترى أن قولك : أعلمت ~~زيدا أن ( زيدا ) هو الذى عرفته ، فإذا قلت / ( عمرا خير الناس ) فإنما ~~عرفته أن عمرا خير الناس | ولو قدمت لصار المعنى : أن خير الناس المعروف ~~بذلك هو عمرو | وكان ذلك معلوما | وصل ( عمرو ) الفائدة ؛ ألا ترى أنك إذا ~~قلت : أعطيت زيدا عمرا - أن ( عمرا ) المدفوع ( وزيدا ) هو المدفوع إليه | ~~فضع هذه الأشياء مواضعها لتعرف معانيها | وإن أعلمت الآخر على قول النحويين ~~قلت : أعلمت ، وأعلمني زيد عمرا خير الناس ، فخبرت عن نفسك قلت : المعلم ~~والمعلمه زيد عمرا خير الناس أنا | فقلت ( المعلم ) فلم تعده كما كان فى ~~الفعل | فإن أخبرت عن ( زيد ) قلت على قولهم : المعلمه أنا عمرا خير الناس ~~| والمعلمى إياه إياه زيد ، وإن شئت : والمعلمه إياه زيد ؛ فصار إعمال ~~الآخر كإعمال الأول فى قولهم وفيما ذكرنا دليل على جميع الباب PageV03P126 # | ( هذا باب الإخبار فى قول أبى عثمان المازنى عن هذا الباب الذى مضى ) # | إذا قلت : ضربت ، وضربنى ms321 زيد ، فأعلمت الآخر فإن الإخبار / عنك أن تقول ~~: الضارب أنا ، والضاربى زيد ، فتجعل ( الضارب ) مبتدأ ، وتجعل ( أنا ) ~~خبره ) فيكون الخبر هاهنا كالفاعل هناك ؛ لأن نظير الفعل والفاعل الابتداء ~~والخبر ، ويصير قولك ( الضاربى زيد متعديا ؛ كما كان فى الفعل ، ويكون جملة ~~معطوفة على جملة كما كانت هنالك | فاعتبر هذا فإنه لا يجوز غيره | فإن قلت ~~: ضربنى ، وضربت زيدا ، فأعلمت الآخر أضمرت الفاعل قبل ذكره على شريطة ~~التفسير ، فأخبرت عن زيد قلت : الضاربى هو ، والضاربه أنا زيد | جعلت ( ~~الضاربى ) مبتدأ وعديته ؛ كما عديته فى قولك : ضربنى ، وجعلت الخبر ( هو ) ~~؛ لأنك احتجت إلى أن يكون مضمرا على شريطة التفسير ؛ كما كان فى الفعل | ~~ومما يصحح هذا الباب : أنه ليس شئ يمتنع من أن يخبر عنه ، وليس هكذا يقع فى ~~قول النحويين ؛ لأنك لو قلت : ظنانى منطلقا ، وظننت أخويك منطلقين ، فأخبرت ~~عن المضمر فى قولك : ( ظنانى ) لم يجز ؛ لأنك كنت تقول فى / التقدير : ~~الظانانى منطلقا ، والظان أنا أخويك منطلقين هما ، فلا يقع فى قولك أنا ~~أخويك منطلقين شئ يرجع إلي الألف واللام فيبطل ؛ لأنه ليس فى الصلة ما يرجع ~~إلى الموصول | وفى قول أبى عثمان إذا أخبرت عنهما قلت : الظانانى منطلقا ~~هما ، فتجعل الخبر ( هما ) وهو مضمر ، ثم تقول : الظان أخويك منطلقين أنا ، ~~فتعطف الجملة على الجملة ، وفى صلة كل واحد منهما ضمير يرجع إليه ، وسنذكر ~~من المسائل ما يوضح صحة هذا المذهب ويبطل ما سواه إن شاء الله PageV03P127 ~~| وفى قول النحويين أنك إذا كنت : ضربت ، وضربنى زيد - فإن الإخبار عن ( ~~التاء ) فى ضربت ، وعن الياء فى ضربنى واحد ؛ لأنهما يرجعان إلى شئ واحد | ~~وذلك قولك على مذهب النحويين : الضارب ، والضاربه زيد أنا | وهذان - وإن ~~كانا راجعين إلى شئ واحد - فإنما ذلك فى المعنى | فأما اللفظ والموضع ~~فمخالفان له | وفى قول أبى عثمان إن أخبرت عن ( التاء ) قلت : الضارب أنا ~~والضاربى زيد ، فتجعل ( الضارب ) مبتدأ ، / و ( أنا ) خبره ، ولا تعده ؛ ~~كما لم يكن فى الفعل متعديا ، وتأتى بالفعل ، والفاعل فى الإخبار وهو : ~~والضاربى زيد ms322 ؛ لأن الكلام إنما كان : ضربت وضربنى زيد ، فجعلت الابتداء ~~والخبر كالفعل والفاعل ، وجعلت المتعدى متعديا ، والممتنع ممتنعا | فإن ~~أخبرت عن ( الياء ) فى ضربنى قلت : الضارب أنا ، والضاربه زيد أنا ؛ كما ~~كنت قائلا إذا أخبرت عن نفسك فى قولك : ضربنى زيد : الضاربه زيد أنا ، لأن ~~قولك : ضربنى زيد هو هذا الذى وصفنا ؛ أفلا ترى إلى بيان هذا ، واشتماله ~~على كل اسم ، وامتناع قول النحويين من بعض الأسماء لامتناع الصلات من راجع ~~إلى الموصلات | ويقول النحويون : إذا قلت : ظننت ، وظننى أخواك منطلقا - ~~فالتقدير فى المعنى : أن يكون ظنى بهما كظنهما بى | فإن أخبرت فى قول ~~النحويين عن ( الأخوين ) فقلت : الظان أنا ، والظانان منطلقا أخواك كان ~~محالا ؛ لأن قولك : ( الظان أنا ) الألف واللام للأخوين ؛ لأنهما الخبر ، ~~وليس فى الصلة ما يرجع إلى الموصول فهذا عندهم محال / وكذلك هو على تقديرهم ~~، ويجيزون فى الذى ؛ لأنهم لا يحتاجون إلى تكريرها مرتين ، ولكنهم يذكرونها ~~مرة ، ويعطفون أحد الفعلين على الآخر ، فيرجع الذكر فى أحدهما ، فيكون ~~كلاما | والتقدير : اللذان ظننت ، وظنانى منطلقا أخواك فيصير الضمير فى ~~ظنانى يرجع إلى اللذين PageV03P128 | والقول فى هذه المسألة على قول أبى ~~عثمان وهى : ظننت ، وظننى أخواك منطا أن تقول - إذا أخبرت عن نفسك - : ~~الظان أنا ، والظانان منطلقا أخواك فيصير الألف واللام فى ( الظان ) لك ، ~~وتجعل ( أنا ) خبر الابتداء ؛ كما كان فى المسألة فاعلا ، ولا تعده ؛ لأنه ~~كان هناك غير متعد ، ثم تعطف عليه الجملة على ما كانت فى الفعل | فهذا لا ~~يمتنع منه شئ | فكل ما ورد عليك من هذا الباب فقسه على ما ذكرت لك تجده ~~مستقيما إن شاء الله PageV03P129 # | ( هذا باب من الذى والتى ألفه النحويون فأدخلوا ( الذى ) فى صلة ( الذى ~~) وأكثروا فى ذلك ) # | / إنما قياسه قياس قولك : الذى زيد أخوه أبوك ، فتصل ( الذى ) ~~بالابتداء والخبر ، وقولك : ( أبوك ) خبر الذى ؛ لأنه ابتداء فتقول - إذا ~~كان ( الذى ) غير مبتدأ - : أرأيت الذى أخوه أبوك ، فكأنك قلت : رأيت زيدا ~~| وقد أعلمتك أن ( الذى ) يوصل بالفعل والفاعل ، وبالابتداء والخبر ، ~~والظرف ، ولا بد فى ms323 صلة الذى من راجع إليه يوضحه | فإذا قلت : رأيت الذى ~~قام ، فاسمه فى قام ، وكذلك : رأيت الذى فى الدار | فإن كان الاستقرار ~~والقيام لغيره - قلت : رأيت الذى فى الدار أبوه ، ورأيت الذى قام صاحبه | ~~على ذلك يجرى ، كذلك : رأيت الذى إن يأتنى آته ؛ لأن المجازاة جملة ، وفيها ~~ما يرجع إليه | وإذا وصلت ( الذى ) بالذى فلا بد للثانى من صلة وخبر ، حتى ~~يكون فى صلة الأول ابتداء وخبرا PageV03P130 | وتقول : الذى فى داره زيد ~~أخوك | فقولك ( الذى ) ابتداء ، والثانى مبتدأ فى صلته ، وقولك ( فى داره ) ~~فيه ضميران : مرفوع بالاستقرار ، ومخفوض بالإضافة | فالمرفوع يرجع إلى الذى ~~الثانى ، والمخفوض يرجع إلى الأول و ( زيد ) خبر الذى / الثانى ، و ( أخوك ~~) خبر الذى الأول ؛ لأن الثانى صار بصلته ، وخبره صلة للأول | فهذا مجرى ~~هذا الباب | وتقول : الذى التى اللذان ضربا جاريتها أخواك عنده عبد الله | ~~( فالذى ) ابتداء ، و ( التى ) ابتداء فى صلة التى ، و ( اللذان ) ابتداء ~~فى صلة التى ، وقولك ( ضربا ) جاريتها صلة اللذين ، PageV03P131 والهاء فى ~~جاريتها ترجع إلى التى ، و ( أخواك ) خبر اللذين فتمت صلة الذى ، وقولك ( ~~عبد الله ) خبر الذى | فإن أدخلت على هذا ( كان ) فالكلام على حاله إلا ~~الذى ، وعبد الله فإنك جاعل أحدهما اسم ( كان ) ، والآخر خبره | وتقول : ~~اللذان التى فى الدار صاحبتهما أخواك على ما شرحت لك | فإن قلت الذى التى ~~اللذان الذين التى فى الدار جاريتهم منطلقون إليهما صاحباها أخته | زيد - ~~كان جيدا بالغا | تجعل ( الذى ) مبتدأ ، و ( التى ابتداء فى صلة الذى ، و ( ~~اللذان ) ابتداء فى صلة التى ، و ( الذين ) ابتداء فى صلة الذين ، و ( التى ~~) ابتداء فى صل الذين ، وقولك ( فى الدار ) صلة التى و ( جاريتهم ) خبر ~~التى ، والضمير يرجع إلى الذين ، وقد تمت صلتهم ؛ لأن ( التى ) وصلتها ~~ابتداء ، و ( جاريتهم ) خبر ذلك الابتداء | فقد تمت صل اللذين ، وقولك ~~منطلقون إليهما خبر الذين فقد تمت صلة اللذين وقولك ( صاحباها ) خبر ( ~~اللذين ) فقد تمت صلة ( التى ) الأولى ، و ( أخته ) خبر التى الأولى ، ~~والهاء ترجع إلى الذى | فقد تمت صل ms324 الذى ، و ( زيد ) خبر الذى فقد صح ~~الكلام PageV03P132 # | ( هذا باب الإضافة وهو باب النسب ) # | اعلم أنك إذا نسبت رجلا إلى حى أو بلد أو غير ذلك - ألحقت الاسم الذى ~~نسبته إليه ياء شديدة ؛ ولم تخففها لئلا يلتبس بياء الإضافة التى هى اسم ~~المتكلم | وذلك قولك : هذا رجل قيسى ، وبكرى ، وكذلك كل ما نسبته إليه | ~~واعلم أن الاسم إذا كانت فيه ياء قبل آخره ، وكانت الياء ساكنة ، فحذفها ~~جائز ؛ لأنها حرف ميت ، وآخر الاسم ينكسر لياء الإضافة ، فتجتمع ثلاث ياءات ~~مع الكسرة ، فحذفوا الياء الساكنة لذلك | وسيبويه وأصحابه يقولون : إثباتها ~~هو الوجه | وذلك قولك فى النسب إلى سليم : سلمى ، وإلى ثقيف : ثقفى ، وإلى ~~قريش : قرشى PageV03P133 | وإثباتها كقولك فى نمير : نميرى ، وقشير : قشيرى ~~/ ، وعقيل : عقيلى ، وتميم : تميمى | فإن كانت هاء التأنيث فى الاسم فالوجه ~~حذف الياء ؛ لما يدخل الهاء من الحذف والتغيير | وذلك قولك فى ربيعة : ربعى ~~، وفى حنيفة : حنفى ، وفى جذيمة : جذمى ، وفى ضبيعة ضبعى | فأما قولهم فى ~~الخريبة : خريبى ، وفى السليقة : سليقى فهذا بمنزلة الذى يبلغ به الأصل ؛ ~~نحو : لححت عينه ، و @QB@ استحوذ عليهم الشيطان @QE@ | والوجه ما ذكرت لك | ~~فإن كانت الياء متحركة لم تحذف | وذلك قولك فى حمير : حميرى ، وفى عثير : ~~عثيرى PageV03P134 # | ( هذا باب النسب إلى كل اسم قبل آخره ياء مشددة ) # | واعلم أنه لابد من حذف إحدى الياءين ؛ لاجتماع الياءات والكسرة | والتى ~~تحذفها المتحركة ؛ لأنها لو بقيت للزمها القلب والتغيير | فأما القلب ~~فلانفتاح ما قبلها ، وأما التغيير فلاجتماع الحركات مع الحروف المعتلة | ~~فلو شئت لأسكنت | وذلك قولك فى النسب / إلى أسيد : أسيدى ، وإلى هين : هينى ~~، وإلى ميت : ميتى | لا يكون إلا ذلك | وقد كان يجوز التخفيف من قبل ياء ~~النسب استثقالا للإدغام فى حروف اللين ، فلما توالت الياءات والكسرة لم يكن ~~إلا التخفيف | فأما التخفيف الأول فهو قولك في ميت وكذلك في سيد سيد وفي ~~هين هين ولين لين | ويلزم التخفيف باب صيرورة ، وقيدودة ، وكينونة ، لكثرة ~~العدد | ولولا التخفيف لكان كينونة ، وصيرورة ؛ لأنها فيعلولة | فإن قال ~~قائل : فما ms325 أنكرت أن يكون فعلولة ؟ | قيل له : لو كانت فعلولة لخالفت ؛ لأن ~~هذا البناء لا يكون إلا مضموم الأول ، وكنت | تقول : كونونة ، وقودودة ؛ ~~لأنها من القود ، والكون ؛ ألا ترى أن ( ميت ) لو كان ( فعل ) لكان موت ؛ ~~لأنه من الواو ، ولكنه محذوف من فيعل | فهذا أمر واضح PageV03P135 # | ( هذا باب ما كان على ثلاثة أحرف مما آخره حرف لين ) # | اعلم أن ما كان من ذلك على فعل فإن الألف مبدلة من يائه أو واوه | وذلك ~~قولك : رحا ، وقفا ، وعصا : | أعلم أن النسب إلة ما كان من الياء كالنسب ~~إلى ما كان من الواو وذلك أنك تقلب هذه الألف واوا من أي الباببين كانت ~~تقول في قفا قفوى وفي عصا عصوى ، وكذلك حصى ، ورحى | تقول : حصوى ، ورحوى | ~~وإنما قلبت الألف المنقلبة من الياء واوا ؛ لكراهيتك اجتماع الياءات ~~والكسرات ، فصار اللفظ فى النسب إلى المقصور الذى على ثلاثة أحرف واحدا | ~~وكذلك إن كان على فعل ؛ نحو : عم ، وشق | ذهبت به فى النسب إلى ( فعل ) ~~فقلت : عموى ، وشقوى ، وفى النسب إلى الشجى : شجوى ؛ فإنما فعلت ذلك كراهية ~~لاجتماع الياءات والكسرات | وأنت فى غير المعتل كنت تفعل ذلك كراهية لتوالى ~~الكسرتين والياءين | فهذا هاهنا أوجب PageV03P136 | فأما غير المعتل فنحو ~~قولك فى النمر : نمرى ، وفى شقر : شقرى ؛ ألا ترى أنك قد سويت بين ( فعل ) ~~، / و ( فعل ) | فلو كان مكان الكسرة ضمة لم تغيره ؛ لأنه لم يتوال ما تكره ~~| وذلك قولك فى سمر : سمرى لا غير | فإن كان على ( فعل ) و ( فعل ) جرى ~~مجرى غير المعتل وذلك أنه يسكن ما قبل آخره فيقع عليه الإعراب كما يقع على ~~غير المعتل | وذلك قولك : هذا ظبى ، ودلو ، ونحى ، وجرو فاعلم | على هذا ~~يجرى جميع هذا | فإذا نسبت إليه قلت : ظبي ونحي ، وكذلك إن لحقت شيئا منه ~~الهاء ؛ لأن ياء النسب تعاقب هاء التأنيث | فكل ما نسبت إليه فالهاء ملغاة ~~منه ، فكأنه لم تكن هاء | ألا ترى أنك تقول فى النسب إلى طلحة : طلحى ، ~~وإلى حمد : حمدى | فأما قول يونس فى النسب ms326 إلى ظبية : ظبوى فليس بشئ | إنما ~~القول ما ذكرت لك PageV03P137 | فإن كانت الياء شديد أصلية فإن النسب على ~~ضربين : | الأحسن فى النسب إلى حي : حيوى | تحرك ما قبل الياء الثانية ؛ ~~لتقبلها ألفا ، فإنها إذا كانت كذلك انقلبت واوا / فى النسب ، وإن تركت على ~~حالها جاز ، وفيه قبح ؛ لاجتماع أربع ياءات مع الكسرة | وذلك قولك : حيى | ~~ومن قال : حيوى قال فى النسب إلى لية - وهو المصدر من لويت - : لووى ؛ ~~لأنها لوية فى الأصل | فلما زال الإدغام أظهرت الواو | فإن كانت الياء ~~زائدة مثقله فلا اختلاف فى حذفها لياء النسب | وذلك قولك فى النسب إلى بختى ~~: بختى فاعلم ، وإلى بخاتى : بخاتى فتصرف ؛ لأن الياء الظاهرة ياء النسب | ~~فإنما وجب حذف هاتين الياءين ليائى الإضافة ؛ لأن ياءى الإضافة تعاقب هاء ~~التأنيث ، فتقول فى النسب إلى طلح : طلحه ، وإلى حنظلة : حنظلى | وإنما ~~عاقبتها ؛ لأنه يؤتى بها زائدة فى الاسم بعد الفراغ من تمامه ، فإنهما ~~يحلان محلا واحدا | ألا ترى أنك تقول تمرة ، وتمر ، وبرة وبر ، فلا يكون ~~بين الواحد والجمع إلا الهاء PageV03P138 | وتقول على هذا : زنجى وزنج ~~ورومى ، وروم ، فلا يكون بينهما إلا الياء المشدد ؛ فلذلك حلتا محلا واحدا ~~| فلما كانت الهاء تحذف لياء النسب / كان حذف الياء لها واجب ؛ لأنك لو ~~أقررتها كنت تجمع بين أربع ياءات مع العلة التى ذكرنا من مضارعة الهاء | ~~فعلى هذا فأجر هذا الباب PageV03P139 # | ( هذا باب الإضافة إلى الاسم الذى يكون آخره ياء مشددة ، والأخيرة لام ~~الفعل ) # | اعلم أنك إذا نسبت إلى شئ من ذلك فإن الوجه أن تحذف من الاسم الياء ~~الخفيفة التى كنت تحذفها من حنيفة ، وثقيف ، فإذا فعلت ذلك انقلبت الياء ~~فيها ألفا ، ثم انقلبت واو ليائى النسبة ؛ كما تجب فى لامات الفعل | فمن ~~ذلك قولك فى عدى : عدوى ؛ لأنك لما حذفت الياء التى تزيد فى ( فعيل ) صارت ~~( عد ) | فاعلم على وزن عم ، فذهبت بفعل إلى فعل لما ذكرت لك قبل هذا الباب ~~، فقلت : عدوى ؛ كما قلت : عموى | ومثل ذلك النسب إلى أمية | تقول : أموى ms327 | ~~تحذف ياء التصغير ، فيصير كأنك نسبت إلى ( فعل ) | وكذلك قصى | تقول فى ~~النسب إليه : قصوى | / فعلى ما ذكرت لك فأجر هذا الباب PageV03P140 # | ( هذا باب النسب إلى المضاف من الأسماء ) # | اعلم أن الإضافة على ضربين : | أحدهما : ما يكون الأول معروفا بالثانى ~~؛ نحو قولك : هذه دار عبد الله ، وغلام زيد ، فإن نسبت إلى شئ من هذا ~~فالوجه أن تنسب إلى الثانى ؛ لأن الأول إنما صار معرفة به | وذلك قولك فى ~~ابن الزبير : زبيرى ، و فى غلام زيد : زيدى | والوجه الآخر فى الإضافة : أن ~~يكون المضاف وقع علما ، والمضاف إليه من تمامه ، فالباب النسب إلى الأول ، ~~وذلك قولك فى عبد القيس : عبدى ، وكذلك إن نسبت إلى رجل من عبد الدار : ~~عبدى ، وكذلك إن نسبت إلى أبى عبد الله بن دارم PageV03P141 | وقد تشقق ~~العرب من الاسمين اسما واحدا لاجتناب اللبس ؛ وذلك لكثرة ما يقع ( عبد ) فى ~~أسماهم مضافا | فيقولون فى النسب إلى عبد القيس : عبقسى ، وإلى عبد الدر : ~~عبدرى ، وإلى عبد شمس : عبشمى | والوجه ما ذكرت لك أولا | وإنما فعل هذا ~~لعلة اللبس PageV03P142 # | ( هذا باب الإضافة إلى الاسمين اللذين يجعلان اسما واحد ) # | اعلم أنك إذا نسبت إلى اسمين قد جعلا اسما واحدا فإنما النسب إلى الصدر ~~منهما | وذلك قولك فى النسب إلى بعلبك : بعلى ، وإلى حضرموت : حضرى ، وإلى ~~رام هرمز : رامى | وقد يجوز أن تشتق منهما اسما يكون فيه من حروف الاسمين ؛ ~~كما فعلت ذلك فى الإضافة | والوجه ما بدأت به لك | وذلك قولك فى النسب إلى ~~حضرموت : حضرمى ؛ كما قلت | فى عبد الشمس ، وعبد الدار : عبشمى ، وعبدرى ~~PageV03P143 # | ( هذا باب ما يقع فى النسب بزيادة لما فيه من المعنى الزائد على معنى ~~النسب ) # | وذلك قولك فى الرجل تنسبه إلى أته طويل اللحية : لحيانى ، وفى طويل ~~الجمة : جمانى ، وفى طويل الرقبة : رقبانى ، وفى كثير الشعر : شعرانى ؛ ~~فإنما زدت لما أخبرتك به من | المعنى فإن نسبت رجلا إلى رقبة ، أو شعر ، أو ~~جمة / قلت : جمى ، وشعرى ، ورقبى ، لأنك تزيد فيه ما تزيد فى النسب إلى زيد ms328 ~~، وعمرو PageV03P144 | واعلم أن أشياء قد نسب إليها على غير القياس للبس ~~مرة ، وللاستثقال أخرى ، وللعلاقة أخرى | والنسب إليها على القياس هو الباب ~~| فمن تلك الأشياء قولهم فى النسب إلى زبينة : زبانى | وإنما الوجه زنبى ؛ ~~كقولك فى حنيفة : حنفى ، وفى ربيعة : ربعى ، ولكنهم أبدلوا الألف من الياء ~~؛ كما قالوا فى بقى : بقا ، وفى رضى : رضا | والبدل كثير فى الكلام ، وهو ~~مشروح فى باب التصريف | ومن ذلك قولهم فى النسب إلى الشام ، واليمن : يمان ~~يا فتى ، وشآم يا فتى ، فجعلوا الألف بدلا من إحدى الياءين | والوجه يمنى ، ~~وشامى | ومن قال : يمانى فهو كالنسب إلى منسوب ، وليس بالوجه | وقالوا فى ~~النسب إلى تهامة : تهامى فاعلم ، ومن أراد العوض غير ، ففتح التاء ، وجعل ~~تهامة على وزن يمن فتقديره : تهم فاعلم ، ويقال فى النسب إليه تهام فاعلم | ~~ففتحة التاء تبين لك أن الاسم قد / غير عن حده PageV03P145 | وكل شئ سميته ~~باسم من هذه ، فنسبت إليه لم يكن إلا على القياس | ألا ترى أنك تقول : تقية ~~، وتكأة فتبدل التاء من الواو ، ولو بنيت من هذا شيئا اسما لحذفت التاء ~~وردت الواو ؛ لأنها الأصل | فالبدل يقع لمعان فى أشياء ترد إلى أصولها ، ~~فهذا ما ذكرت لك | وقد قالوا فى النسب إلى البصرة : بصرى ، فالكسر من أجل ~~الياء ، والوجه : بصرى ، ولو سميت شيئا البصرة فنسبت إليه لم تقل إلا : ~~بصرى وهو أجود القولين فى النسب قبل التسمية | وكذلك قولهم فى الذى قد أتى ~~عليه الدهر : دهرى ؛ ليفصلوا بينه وبين من يرجو الدهر ، ويخافه ، والقياس : ~~دهرى فى جميعها | فكل ما كان على نحو مما ذكرت لك فالتسمية ترده إلى القياس ~~PageV03P146 # | ( هذا باب النسب فيما كان على أربعة أحرف ورابعه ألف مقصورة ) # | / أما ما كانت ألفه أصلا ، أو ملحقة بالأصل منصرفة فى النكرة فإن الوجه ~~فيه ، والحد إثبات الألف ، وقبلها واوا ؛ للتحرك الذى يلزمها ، وذلك قولك ~~فى النسب إلى ملهى : ملهوى ، وإلى معزى : معزوى ، وإلى أرطى : أرطوى | فإن ~~كانت الألف للتأنيث ففيها ثلاثة أقاويل : | أجودها ، وأحقها بالاختيار ، ~~وأكثرها ، وأصحها ، وأشكلها ms329 لمنهاج القياس حذف الألف فتقول فى النسب إلى ~~حبلى : حبلى ، وإلى دنيا : دني ، وكذلك بشرى ، وسكرى ، ودفلى ، وما أشبه ~~ذلك | ويجوز أن تلحق واوا زائدة ، لأنك إذا فعلت ذلك فإنما تخرجه إلى علامة ~~التأنيث اللازمة له | وذلك قولك : دنياوى ، ودفلاوى حتى يصير بمنزلة حمراوى ~~، وصحراوى | فهذا مذهب وليس على الحد ، ولكنك وكدته ؛ لتحقق منهاج التأنيث ~~| والقول الثالث : أن تقلب الألف واوا ؛ لأن الألف رابعة ، فقد صارت فى ~~الوزن بمنزلة ما الألف PageV03P147 من أصله | فتقول : حبلوى ، ودفلوى | فمن ~~قال هذا فشبهه بملهى / ومعزى أجاز فى النسب إلى ما الألف فيه أصلية الحذف ~~يشبهها بألف التأنيث ؛ كما شبه الألف به | تقول : ملهى ، ومغزى فى النسب ~~إلى ملهى ، ومغزى | وهو أردأ الأقاويل ؛ لأن الفصل هاهنا لازم ؛ إذ كان أحد ~~الألفين أصلا ، والأخر زائدا | فإن كانت الألف خامسة مقصورة فليس فيها إلا ~~الحذف منصرفة كانت أو غير منصرفة | وذلك نحو : مرامى ، وحبارى ، وشكاعى | ~~تقول : مرامى ، وحبارى | وذلك لأنها كانت تحذف رابعة إذا كانت التأنيث ، ~~ويجوز مثل ذلك فيها إذا كانت أصلية ، فلما زاد العدد لم يكن إلا الحذف ، ~~وكلما ازداد كثرة كان الحذف أحرى | وكذلك إن كان على أربعة أحرف ثلاثة منها ~~متحركة لم يكن إلا الحذف ، ولم تكن الألف إلا التأنيث | وذلك نحو : جمزى | ~~لا يكون فيها مثل لغة من قال : حبلوى ؛ لأن الحركة أخرجته PageV03P148 عن ~~ذلك ؛ كما أخرجت قدما عن أن تنصرف / اسم امرأة ؛ كما تنصرف هند ، ودعد ؛ ~~لأنها زادت عليها حركة | فإن كان الاسم ممدودا لم يحذف منه شئ ، وانقلبت ~~المدة واوا لأنها حرف حى فلا يحذف ، ولأنها للتأنيث تنقلب ، ولا تكون كحرف ~~الأصل | وذلك قولك فى حمراء : حمراوى ، وفى خنفساء : خنفساوى | فإن كان ~~منصرفا وحروفه أصل فالوجه إقرار الهمزة وذلك قولك فى النسب إلى قراء : ~~قرائى | فالهمزة أصل ، وفى رداء : ردائى | فالهمزة منقلبة ، وحالها كحال ~~تلك | وكذلك الملحقة نحو : علباء ، وحرباء ، وقد يجوز القلب فى هذا المنصرف ~~؛ نحو : علباوى ، وحرباوى | فهو في هذا الحيز أصلح ؛ لأن الهمزة زائدة | ~~ويجوز أيضا ms330 فى رداء ، وكساء وهو فيهما أجود منه في قراء لأن الهمزة فى رداء ~~، وكساء منقلبة وهو فيه أبعد أن تقول : قراوى PageV03P149 # | ( هذا باب النسب إلى الجماعة ) # | اعلم أنك إذا نسبت إلى جماعة فإنما توقع النسب / على واحدها | وذلك ~~قولك فى رجل ينسب إلى الفرائض : فرضى ؛ لأنك رددته إلى فريضة ، فصار كقولك ~~فى النسب إلى حنيفة : حنفى | فهذا هو الباب فى النسب إليها | والنسب إلى ~~مساجد : مسجدى ، وإلى أكلب : كلبى | وإنما فعل ذلك ؛ ليفصل بينها وهى جمع ~~وبينها إذا كانت اسما لشئ واحد ؛ لأنها إذا سمى واحد بشئ منها كان النسب ~~على اللفظ ؛ لأنه قد صار واحدا | وذلك قولك فى رجل من بنى كلاب : كلابى | ~~فإن نسبته إلى الضباب قلت : ضبابى | وتقول : رجل معافرى ( ومعافر بن أخو ~~تميم ) PageV03P150 | وتقول فى النسب إلى أكلب من خثعم : أكلبى ، وكذلك هذا ~~أجمع | ونظير ذلك قولك فى النسب إلى المدائن : مدائنى ؛ لأنها اسم لبلد ~~واحد | وتقول فى رجل من أبناء سعد ، أبناوى ؛ لأنه قد صار اسما لهم ، ولو ~~قلت أبنائى كان جيدا ؛ كما تقول : كسائى وكساوى | فإن نسبت إليه وأنت تقدر ~~أن كل واحد منهم ابن على حياله ، ثم تجمعهم / قلت : ابنى وبنوى | أى ذلك ~~قلته فصواب : لأنه النسب إلى ( ابن ) PageV03P151 # | ( هذا باب النسب إلى كل اسم على حرفين ) # | اعلم أنه ما كان من الأسماء على حرفين فإن رد الحرف الثالث إليه فى ~~الجمع بالتاء ، أو التثنية فالنسبة ترده | لا يكون إلا ذلك | وذلك قولك فى ~~النسب إلى أخت : أخوى ؛ لقولك : أخوات ، وإلى سنة : سنوى فيمن قال : سنوات ~~، ومن قال : سانهت ، وسنيهة فى التحقير قال : سنهى | وفى النسب إلى أب ، ~~وأخ : أبوى ، وأخوى ؛ لقولك : أبوان ، وأخوان ، وكذلك هذا الجمع لا يكون ~~غير ما ذكرت لك | وإن لم ترد الحرف الثالث في تثنية ، ولا جمع بالتاء فأنت ~~فى النسب مخير : إن شئت رددته ، وإن شت لم تردده | وذلك قولك فى النسب إلى ~~دم : دمى ، ودموى ، وفى النسب إلى يد : يدى ، ويدوى فى قول سيبويه ، | فأما ~~الأخفش ms331 فيقول : يدى ، ويديى ، ويقول : أصل ( يد ) فعل ، فإن رددت ما ذهب ~~رجعت بالحرف إلى أصله | فهذا قوله فى كل هذا PageV03P152 | وسيبويه وأصحابه ~~يقولون : رددنا إلى حرف قد لزمه / الإعراب لجهد الاسم ؛ فلا يحذف ما كان ~~يلزمه قبل الرد | وسيبويه يزعم أن ( دما ) ( فعل ) فى الأصل ، وهذا خطأ ؛ ~~لأنك تقول : دمى يدمى فهو دم | فمصدر هذا لا يكون إلا ( فعل ) ؛ كما تقول : ~~فرق يفرق ، والمصدر الفرق ، والاسم فرق ، وكذلك الحذر ، والبطر ، وجميع هذا ~~الباب | ومن الدليل أنه ( فعل ) أن الشاعر لما اضطر جاء به على ( فعل ) قال ~~: # % جرى الدميان بالخبر اليقين % % فأما ( يد ) ففعل ساكنة لا اختلاف فى ~~ذلك ؛ لأن جمعها أيد ( وأفعل ) إنما هو جمع ( فعل ) ؛ نحو : أكلب ، وأفلس ، ~~وأفرخ | و ( غد ) ( فعل ) ؛ لأن أصله غدو | وحق هذه الأسماء المحذوفة أن ~~يحكم عليها بسكون الأوسط إلا أن تثبت الحركة ؛ لأن الحركة زيادة ؛ فلا تثبت ~~إلا بحجة ؛ ألا ترى أن الشاعر لما اضطر إلى الرد رد على الإسكان فقال : # % إن مع اليوم أخاه غدوا % % وقال الشاعر : # % وما الناس إلا كالديار وأهلها % % بها يوم حلوها وغدوا بلا وقع % / ~~وإنما كانت الإضافة رادة ما رجع فى التثنية والجمع بالتاء وما لم ترده ~~تثنية ولا جمع ؛ PageV03P153 لأن الإضافة أرد ؛ وذلك أنها مغيرة أواخر ~~الأسماء لا محالة ؛ لأن الإعراب عليها يقع ، ولأنه يلزمها الحذف من قولك : ~~أسيدى ، وأموى ، وحنفى ، ونحو ذلك | والتغيير فى مثل بصرى وما ذكرنا يدل ~~على ما بعده ؛ فلذلك كنت رادا فى الإضافة ما يرجع فى تثنية أو جمع بالتاء ~~لا محالة ، ومخيرا فيما لم يرجع فى تثنية ولا جمع | واعلم أن كل ما كان من ~~بنات الحرفين فحذفت منه حرفا مزيدا تجعل عدته ثلاثة فلا بد من الرد ؛ لأنك ~~لما حذفت ما ليس منه لزمك أن ترد ما هو منه ؛ إذ كنت قد ترد فيما لا تحذف ~~منه شيئا ؛ لأنه له فى الحقيقة | وذلك قولك فى النسب إلى ابن : ابنى إذا ~~اتبعت اللفظ ، فإن حذفت ألف الوصل رددت موضع اللام فقلت ms332 : بنوى | ولا تقول ~~فى أخت إلا أخوى ؛ لأن التاء تحذف كما تحذف الهاء فى النسب ؛ لأنها تلك فى ~~الحقيقة | وذلك قولك فى طلحة : طلحى ، وفى عمرة : عمرى ، فإذا حذفت التاء ~~من أخت لم تقل إلا أخوى ، وكذلك بنت : بنوى ؛ لأن التاء تذهب PageV03P154 | ~~ومن قال : ابنة / قال : ابنى على قولك : ابنى فى ابن | ومن قال فى ابن : ~~بنوى قال فى مونثه : بنوى | وذلك أن النسب إلى مونث كالنسب إلى مذكره | ~~تقول فى النسب إلى ضارب : ضاربى ، وكذلك هو إلى ضاربة PageV03P155 # | ( هذا باب ما كان على حرفين مما ذهب منه موضع الفاء ) # | وذلك قولك : عدة ، وزنة لأن الاصل كان وعدة ؛ لأنه ووزنه من وعدت ، ~~ووزنت ، وكذلك رثة من قولك : ورثته رثة ، وجدة | وكل مصدر على ( فعله ) مما ~~فاؤه واو فهذه سبيله ، وقد مضى القول فى حذف هذه الواو فى موضعه | فإن نسبت ~~إلى شئ منه لم تغيره ؛ لبعده من ياء النسب | تقول : عدى ، وزنى | فإن نسبت ~~إلى شية فلا بد من الرد ؛ لأنه على حرفين أحدهما حرف لين ، ولا تكون ~~الأسماء على ذلك | فإنما صلح قبل النسب من أجل هاء التأنيث | فإذا نسبت ~~إليه حذفت الهاء | وكان سيبويه يقول فى النسب إليه : وشوى على أصله ؛ لأنه ~~إذا رد لم يغير الحرف عن حركته | هذا مذهبه ، ومذهب الخليل على ما تقدم من ~~قولنا حيث ذكرنا ( يدا ) وقوله فيها : / يدوى فيمن رد ، وغدوى فى غد فيمن ~~رد | وكان أبو الحسن الأخفش يقول فى النسب إليها : وشيى ؛ لنه يقول : إذا ~~رددت ما ذهب PageV03P156 من الحرف رددته إلى أصله ، وثبتت الياء لسكون ما ~~قبلها ؛ كما تقول فى النسب إلى ظبى : ظبي | وقد مضى ذكر القولين فى موضعه | ~~واعلم أنه من رد فى الاسم من ذوات الحرفين الذى لا يرجع منه في تثنية ولا ~~جمع بالتاء نحو : دموى ، ويدوى فإنه لا يرد فى عدة ؛ لأن الذاهب منه ليس ~~مما تغيره الإضافة | وكذلك ما ذهب منه موضع العين فغير مردود ، نحو : ( مذ ~~) لو سميت بها رجلا لم تقل ms333 : منذى ولكن مذى فاعلم | فقد شرحت لك أن ياء ~~الإضافة لا يرد لها ما كان على حرفين إلا موضع اللام ؛ لأنها لا تغير غير ~~اللام PageV03P157 | تقول : هذا زيد فاعلم فإذا نسبت إليه قلت : زيدى ، ~~فكسرت الدال من أجل الياء ، ولم تقرها على الإعراب ؛ لأن الإعراب فى الياء ~~، ولا يكون فى اسم إعرابان | فأما قوله : # % هما نفثا فى فى من فمويهما % % على النابح العاوى أشد رجام % % فإنما ( ~~فم ) أصله : فوه ؛ لأنه من تفوهت بكذا ، وجمعه أفواه على / الأصل ، فإذا ~~قلت : هذا فو زيد ، فقد حذفت موضع اللام ، ولولا الإضافة لم يصلح اسم على ~~حرفين أحدهما حرف لين | ولكن تثبت فى الإضافة ؛ لأنها تمنعه التنوين | ~~وكذلك قولك : هذا ذو مال ، فأنت تقول : رأيت فازيد ، ومررت بفى زيد ، فإن ~~أفردت لم يصلح اسم على حرفين أحدهما حرف لين ؛ [ لأن التنوين يذهب حرف ~~اللين فيبقى الاسم على حرف ] فتقول فى الإفراد ( فم ) فاعلم ، فتبدل الميم ~~من الواو ؛ لأنهما من مخرج واحد | وإنما الميم والباء والواو من الشفة ، ~~وكانت الميم أولى بالبدل من الباء ؛ لأن الواو من الشفة ، ثم تهوى إلى الفم ~~؛ لما فيها من المد واللين ، حتى تنقطع عند مخرج الألف | والميم تهوى فى ~~الفم حتى تتصل بالخياشيم ؛ لما فيها من الغنة | والباء لازمة لموضعها | ~~فأما قوله : ( فمويهما ) فإنه جعل الواو بدلا من الهاء لخفائها للين وأن ~~الهاء خفية | فمن قال ( فمان ) قال فى النسب : فمى ، وفموى PageV03P158 ومن ~~قال ( فموان ) يجز فى النسب إلا فموى PageV03P159 # | ( هذا باب النسبة إلى التثنية والجمع ) # | إعلم أنك إذا نسبت إلى مثنى حذفت منه الألف / والنون ، وحذفهما لأمرين ~~| أحدهما : أنهما زيدا معا ، وقد مضى هذا فى باب عطشان وحمراء | والوجه ~~الثانى : أنه يستحيل النسب إليه وألف التثنية أو ياؤها فيه ؛ لأنه يجتمع فى ~~الاسم رفعان ، أو نصبان ، أو خفضان | فإن أضفت إلى جمع مذكر فهو كذلك | ~~تقول فى النسب إلى المسلمين أو مسلمين : مسلمى ، وإلى رجلين : رجلى ؛ كما ~~ينسب إلى الواحد ، وكما ذكرت لك قبل الجماعة ؛ لتفصل بينها وبين ms334 الواحد ~~المسمى بجماعة | وتقول فى النسب إلى مسلمات : مسلمى ، فتحذف الألف والتاء ؛ ~~كما حذفت الألف والنون ، والواو والنون ؛ وكما تحذف هاء التأنيث إذا قلت فى ~~طلحة : طلحى PageV03P160 # | ( هذا باب ما يبنى عليه الاسم لمعنى الصناعة لتدل من النسب على ما تدل ~~عليه الياء ) # | وذلك قولك لصاحب الثياب : ثواب ، ولصاحب العطر : عطر ، ولصاحب البز : ~~بزاز | وإنما أصل هذا لتكرير الفعل كقولك / : هذا رجل ضراب ، ورجل قتال ، ~~أى : يكثر هذا منه ، وكذلك خياط ، فلما كانت الصناعة كثيرة المعاناة للصنف ~~فعلوا به ذلك ، وإن لم يكن منه فعل ؛ نحو : بزاز ، وعطار | فإن كان ذا شئ ، ~~أى : صاحب شئ بنى على ( فاعل ) ؛ كما بنى الأول على ( فعال ) ، فقلت : ~~PageV03P161 رجل فارس ، أى : صاحب فرس ، ورجل دارع ، ونابل ، وناشب ، أى : ~~هذا آلته | قال الشاعر : # % وغررتنى ، وزعمت أنك لابن بالصيف تامر % % فأما قوله : # % وليس بذى رمح فيطعننى به % % وليس بذى سيف وليس بنبال % % فإنه كان حقه ~~أن يقول : وليس بنابل ، ولكنه كثر ذلك منه ومعه PageV03P162 | واعلم أن ~~قولهم : ( عيشة راضية ) ، ورجل طاعم كاس | إنما هو على ذا | معناه : عيشة ~~فيها رضا ، ورجل له طعام وكسوة | وكذلك هم ناصب | إنما هو : فيه نصب | ~~وكذلك كل مؤنث نعت بغير هاء ؛ نحو : طامث ، وحائض ، ومئتم ، وطالق | فما ~~كان من هذا مبينا على فعل فهو كقولك : ضربت / فهى ضاربة ، وجلست فهى جالسة ~~| قال الله - عز وجل - : @QB@ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت @QE@ ، ~~لأنه جاء مبينا على ( أرضعت ) PageV03P163 | وما كان على غير فعل فعلى معنى ~~النسب الذى ذكرت لك | وذلك أنك تريد : لها حيض ، ومعها طلاق | وتأويله : هى ~~ذات كذا | فأما قول بعض النحويين : إنما تنزع الهاء من كل مؤنث لا يكون له ~~مذكر ، فيحتاج إلى الفصل فليس بشئ ؛ لأنك تقول : رجل عاقر ، وامرأة عاقر ~~وناقة ضامر ، وبكر ضامر PageV03P164 | وكذلك امرأة قتول ، ورجل قتول ، ~~وامرأة معطار ، ورجل معطار فهذا على ما وصفت لك | فأما قولهم : بعير عاضه ، ~~وبعير حامض فهو على هذا إنما معناه : أنه معتاد لأكل الحمض ولأكل العضاه | ~~فوقع ms335 النسب على معنى قولك : هو كذا ، فهذا بابه PageV03P165 # | ( هذا باب المحذوف والمزيد فيه وتفسير ما أوجب ذلك فيهما ) # | فمن المحذوف ما يكون حذفه قياسا ؛ لأن العلة جارية فيه وذلك ما كان من ~~باب وعد ، ووزن ، وقد مضى قولنا فى ذلك | ومن ذلك / ما كان آخره ألفا أو ~~ياء أو واوا من الأفعال فإن الجزم يذهب هذه الحروف ؛ لأن الجزم حذف ~~والأواخر ، فإذا صادفت الحرف متحركا حذفت الحركة ، وإن صادفته ساكنا كان ~~الحرف هو المحذوف ، وبقى ما قبله على حركته وذلك قولك : لم يغز ، ولم يخش ، ~~ولم يرم ، فإذا وصلت قلت : لم يخش يا فتى ، ولم يرم يا فتى ، ولم يغز يا ~~فتى | تدع الحركة على ما كانت عليه ، لأنك حذفت الحرف للجزم فلم يكن لك على ~~الحركة سبيل ؛ كما أنك لما حذفت الحركة من يضرب ونحوه لم يكن لك على الحرف ~~سبيل ، فبقى كهيئته | فما كان من حذف لعلة تشمله فذلك جامع لبابه | ومن ~~المحذوف ما يحذف استخفافا من الشئ ؛ لأنه لا يكون أصلا فى بابه ، ويكون ~~الحرف الذى فى آخره من الحروف التى أمرها الحذف ، أو مضارعا لها ~~PageV03P166 | فمن ذلك قولهم : لم أبل ، ولم يك ، ولا أدر | أما قولهم : ( ~~لم يك ) فإن الحد ( لم يكن ) وهو الوجه ، أسكنت النون للجزم ، فحذفت الواو ~~لالتقاء الساكنين ؛ كما تقول : لم أقل ، ولم أبع | فأما من قال : لم أك ~~فإنه لما رأى / النون ساكنة ، وكانت مضارعة للياء والواو بأنها ؛ تدغم ~~فيهما ، وتزداد حيث تزدادان ، فتكون للصرف ، كما تكونان للإعراب ، وتبدل ~~الألف منهما ، كما تبدل منها فى قولك : اضربا ، إذا أردت النون الخفيفة ، ~~وفى قولك : رأيت زيدا ، وتحل محل الواو فى قولك : بهرانى ، وصنعانى ، وتحذف ~~النون الخفيفة ؛ كما تحذف الياء والواو لالتقاء الساكنين | وكانت تكون ~~الأصل فيما مضى وما لم يقع | وذلك قولك : أقام زيد ؟ فتقول : قد كان ذاك | ~~وتقول : يقوم زيد ، فتقول : يكون | فكانت العبارة دون غيرها من الأفعال | ~~فقد بانت بعلة ليست فى غيرها من أنها عبارة وترجمة ، فحذفت لسكونها ~~استخفافا ، فإن ms336 تحركت النون لم يجز حذفها | تقول : لم يك زيد منطلقا ، ولا ~~تقول : لم يك الرجل ؛ لأنها تتحرك هاهنا لالتقاء الساكنين إذا قلت : لم يكن ~~الرجل | وأما ( لم أبله ) فإنه كثر فى كلامهم ، وكان الأصل فى كل مطرح ، ~~وكان يقول فى الوقف : لم أبال ، فيلتقى ساكنان : الألف ، واللام ، فحذفت ~~الألف لالتقاء الساكنين ؛ لكثرة هذه الحروف | ولولا كثرته لم يحذف ؛ لأنه ~~يلتقى ساكنان فى الوقف PageV03P167 | / ومنهم من يقول : لم أبله ؛ فيحذف ~~الألف ؛ لأنها زائدة لما ذكرت لك من كثرة هذه الحروف | فأما قولهم : # % ويها فداء لك يا فضاله % % أجره الرمح ولا تهاله % % فإنه حرك اللام ~~لالتقاء الساكنين ؛ لأنه قد علم أنه لابد من حذف ، أو تحريك ، فكان الباب ~~هاهنا الحذف ، فيقول : لا تهل ، ولكن للقافية حرك ؛ لأن الحد لا تهال ، ~~فتسكن اللام للجزم ، ثم تحذف الألف لالتقاء الساكنين | فهذا حرك اللام من ~~أجل القافية حركة اعتلال ، وحركها PageV03P168 بالفتح ؛ لفتح ما قبلها ولما ~~منه الفتح وهى الألف ؛ كما تقول : عض يا فتى ، وانطلق يا فتى فيمن أسكن ، ~~وأدخل الهاء لبيان الحركة | وقولهم : ( لا أدر ) ردى | وإنما كان يقف عليه ~~، فوصله على وقفه ، وقياسه قياس سبسبا ، وكلكلا ، ونحوهما | وقد مضى القول ~~فى هذا مفسرا فى موضع الوقف | فأما ما يزاد فى مثل قولهم : أمهات وهى فى ~~الأفراد : أم ، وكذلك قولهم : يا أمت ، ويا أبت [ فى النداء ] فإن الهاء فى ~~يا أمت ، ويا أبت بدل من ياء الإضافة ؛ / لأنه من قال : يا أبى لا تفعل ، ~~ويا أمى لا تفعلى ، لم يقل : يا أم ، ويا أب ، ولكن يقول : يا أبة لا تفعل ~~، فيجعل الهاء بدلا من الياء ، ويلزمها الكسر ؛ لتدل على الياء ؛ لأن هاء ~~التأنيث لا تكون ساكنة ؛ لأنها كاسم ضم إلى اسم | فأما ( أمهات ) فالهاء ~~زائدة ؛ لأنها من حروف الزوائد | تزاد لبيان الحركة فى غير هذا الموضع ~~فزيدت | ولو قلت : أمات لكان هذا على الأصل ، ولكن أكثر ما يستعمل ( أمهات ~~) فى الإنس ، و ( أمات ) فى البهائم | فكأنها زيدت للفرق ، ولو وضع كل ~~واحدة فى موضع ms337 الأخرى لجاز | ولكن الوجه ما ذكرت لك | والآخر إنما يجوز فى ~~شعر | ترده إلى الأصل فتقول : كل واحدة منهما أم | فما جاز من زيادة فى هذا ~~أو حمل على الأصل فهو فى الآخر جائز PageV03P169 | قال الشاعر : # % فوال معروف ، وفعاله % % عقار مثنى أمهات الرباع % % واعلم أن ( لا ~~أدرى ) ، و ( لم يكن ) و ( لم أبال ) يا فتى الوجه ، والحد والاختيار : ~~الإتمام ؛ وإنما ذكرنا الحذف لما فيه من العلل | فأما باب عدة وزنه ، فحذف ~~ذلك الحد والقياس | والأسماء التى تنقص من الثلاثة لا يجوز أن ينقص منها / ~~شئ إلا ما كانت لامه ياء أو واوا ؛ لأنها تعتل ، أو تكون من المضاعف ، ~~فتحذف للاستثقال ، أو يكون خفيا ، فيحذف لخفائه | وحرف الخفاء هو الهاء ~~فأما ما حذفت منه الياء والواو فنحو : ( يد ) ، وأصله : يدى | والمحذوف ياء ~~| يدلك على ذلك قولهم : يديت إليه يدا | وتقول فى الجمع : أيدى | وكذلك ( ~~دم ) من دميت | فأما ما حذفت الهاء منه ( فشفة ) ؛ لأنها من شافعت وكذلك ( ~~سنة ) فيمن قال سنيهة ، وسانهت ، ومن قال : سنية جعل المحذوف واوا من قولك ~~: سنوات | فاعتبر هذا بهذا الضرب | فإن قلت : ( مذ ) قد حذفت النون منه ؛ ~~فإنما ذلك لمضارعتها حروف اللين ، وقد ذكرنا دخولها فى مداخلهن ، وبيناه ~~تبيينا واضحا ، وذكرنا حروف الزوائد ، ومواقع زيادتهن ، وبيناه تبيينا يغنى ~~عن إعادته PageV03P170 # | ( هذا باب ما يعرب من الأسماء وما يبنى ) # | اعلم أن حق الأسماء أن تعرب جمع وتصرف | فما امتنع منها / من الصرف ~~فلمضارعته الأفعال ؛ لأن الصرف إنما هو التنوين ، والأفعال لا تنوين فيها ~~ولا خفض ، فمن ثم لا يخفض ما لا ينصرف إلا أن تضيفه أو تدخل عليه ألفا ~~ولاما ، فتذهب بذلك عنه شبه الأفعال ، فترده إلى أصله ؛ لأن الذى كان يوجب ~~فيه ترك الصرف قد زال | وكل ما لا يعرب من الأسماء فمضارع به الحروف ؛ لأنه ~~لا إعراب فيها | وسنذكر من هذه الأسماء جملة تدل على جميعها ، ونذكر ما ~~ضارعت فيه الحروف ؛ لأنا قد أحكمنا باب ما ينصرف ومالا ينصرف PageV03P171 | ~~فمن تلك الأسماء : ' كم ' ، و ' أين ms338 ' و ' كيف ' ، و ' ما ' ، و ' متى ' ، ~~وهذا ، وهؤلاء ، وجميع المبهمة | ومنها : الذى والتى ، ومنها : ' حيث ' | ~~واعلم أن الدليل على أن ما ذكرنا أسماء - وقوعها فى مواضع الأسماء ، ~~وتأديتها ما يؤديه سائر الأسماء | أما ( من ) فتكون فاعلة ، ومفعولة ، وغير ~~ذلك | تقول : جاءنى من فى الدار ، وضربت من فى الدار ، وضربت من عندك ، ~~ومررت بمن أكرمك | وموقعها فى الكلام فى ثلاثة مواضع : | تكون خبرا فتكون ~~معرفة إذا وصلت ، ونكرة / إذا نعتت ، وتكون استفهاما ، وجزاء | وتقول فى ~~الاستفهام : من ضربك ؟ ؛ كما تقول : أزيد ضربك ؟ وتقول : من ضربت ؟ ، وبمن ~~مررت ؟ كما تقول فى زيد | وكذلك الجزاء | تقول : من يأتك تأته | ف ' من ' ~~مرفوعة على تقدير : إن يأتك زيد تأته ، وتقول : من تعط يكرمك على تقدير : ~~زيدا تضرب ، وكذلك بمن تمرر أمرر به | فهذا قد أوضح لك أنها اسم | فأما ما ~~بنيت من أجله ، ومنعت الإعراب لمضارعته - فإنها ضارعت فى الجزاء ( إن ) ~~التى هى حرف الجزاء ، وفى الاستفهام تضارع الألف و ( هل ) | فأما فى الخبر ~~فلا يجب أن تعرب ، لعلل منها : | وقوعها فى الاستفهام والجزاء ، ومنها أنها ~~فى الخبر لا تتم إلا بصلة فإنما تمامها صلتها ، والإعراب بأواخر الأسماء ~~PageV03P172 | ومن هذه الأسماء ( أين ) ، و ( كيف ) ، ومضارعتها لحروف ~~الاستفهام والجزاء قد وضحت لك ، وتحريك آخرها لالتقاء الساكنين ، حركت ~~بالفتح للياء التى قبل أواخرها | فكذلك : ( حيث ) / فى قول من فتح | فأما ~~من ضم آخرها فإنما أجراها مجرى الغايات ؛ إذ كانت غاية ، وتفسير هذا فى ~~موضعه من هذا الباب إن شاء الله | وكل مبنى مسكن آخره إن ولى حرفا متحركا ؛ ~~لأن الحركات إنما هى فى الأصل للإعراب ، فإن سكن ما قبل آخره فلا بد من ~~تحريك آخره ؛ لئلا يلتقى ساكنان | فهذه حال المبينة إلا ما ضارع منها ~~المتمكنة ، أو جعل فى موضع لعلة بمنزلة غير المتمكنة ، وقد ذكرناه فى ~~الكتاب وسنعيده فى هذا الباب ، لأنه موضعه | ومن المبينات ( أمس ) | تقول : ~~مضى أمس بما فيه ، ولقيتك أمس يا فتى | وإنما بنى ؛ لأنه اسم لا يخص يوما ~~بعينه ، وقد ضارع ms339 الحروف | وذلك أنك إذا قلت : فعلت هذا أمس يا فتى فإنما ~~تعنى اليوم الذى يلى يومك ، فإذا انتقلت ، عن يومك انتقل اسم ( أمس ) عن ~~ذلك اليوم ؛ فإنما هى بمنزلة ( من ) التى لابتداء الغاية فيما وقعت عليه ، ~~وتنتقل من شئ إلى شئ ، وليس حد الأسماء إلا لزوم ما وضعت علامات عليه | ~~وحيث زيد جالس | فحيث انتقل زيد / ( فحيث ) منتقل معه | فأما كسر آخر ( أمس ~~) فلالتقاء الساكنين : الميم ، والسين PageV03P173 | وإنما كان الحد الكسر ~~لما أذكره لك : وهو أنه إذا كان الساكن الذى تحركه فى الفعل كسرته ؛ لأنك ~~لو فتحته لالتبس بالفعل المنصوب ، ولو ضممته لالتبس بالفعل المرفوع ، فإذا ~~كسرته علم أنه عارض فى الفعل ؛ لأن الكسر ليس من إعرابه | وإن كان الساكن ~~الذى تحركه فى اسم كسرته ؛ لأنك لو فتحته لالتبس بالمنصوب غير المنصرف ، ~~وإن ضممت التبس بالمرفوع غير المنصرف ، فكسرته لئلا يلتبس بالمخفوض ؛ إذ ~~كان المخفوض المعرب يلحقه التنوين لا محالة ؛ فلذلك كان الكسر اللازم ~~لالتقاء الساكنين | فأما الغايات فمصروفة عن وجهها ؛ وذلك أنها مما تقديره ~~الإضافة ؛ [ لأن الإضافة ] تعرفها وتحقق أوقاتها ، فإذا حذفت منها ، وتركت ~~نياتها فيها - كانت مخالفة للباب معرفة بغير إضافة ، فصرفت عن وجوهها ، ~~وكان محلها من الكلام أن يكون نصبا أو خفضا | فلما أزيلت عن مواضعها ألزمت ~~الضم ، وكان ذلك دليلا على تحويلها ، وأن موضعها معرفة PageV03P174 وإن ~~كانت نكرة أو مضافة ، لزمها الإعراب / وذلك قولك : جئت قبلك ، بعدك ، ومن ~~قبلك ومن بعدك ، وجئت قبلا وبعدا ؛ كما تقول أولا وآخرا | فإن أردت قبل ما ~~تعلم فحذفت المضاف إليه قلت : جئت قبل وبعد ، وجئت من قبل ومن بعد | قال ~~الله عز وجل : @QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ وقال : @QB@ ومن قبل ما ~~فرطتم في يوسف @QE@ | وقال فى الإضافة : @QB@ والذين من قبلهم @QE@ و @QB@ ~~من بعد أن أظفركم عليهم @QE@ | وكذلك جئت من علو ، وصب عليهم من فوق ، ومن ~~تحت يا فتى إذا أردت المعرفة | وكذلك من دون يا فتى | و ( حيث ) فيمن ضم ~~وهى اللغة الفاشية | والقراءة المختارة ( سنتدرجهم من حيث ms340 لا يعلمون ) | ~~فهى غاية ، والذى يعرفها ما وقعت عليه من الابتداء والخبر | وإنما حق هذا ~~وبابه للظروف من الزمان ، و ( حيث ) ظرف من المكان | ولكن ظروف الزمان ~~دلائل على الأفعال ، والأفعال توضح معانيها | ولو أفردت ( حيث ) لم يصح ~~معناها | فأضفتها إلى الفعل والفاعل ، وإلى الابتداء والخبر ؛ كما تفعل ~~بظروف الزمان ؛ لمضارعتها ، ومشاركتها إياها بالإبهام ؛ فلذلك تقول : قمت ~~حيث PageV03P175 قمت ، / وقمت حيث زيد قائم ؛ كما تقول : قمت يوم قام زيد ، ~~وحين زيد أمير ، والغايات كلها بمنزلة ما ذكرناه | وأما ظروف الزمان فإنما ~~كانت بالفعل أولى ؛ لأنها إنما بنيت لما مضى منه ، ولما لم يأت | تقول : ~~جئت وذهبت ، فيعلم أن هذا فيما مضى من الدهر ، وإذا قلت : سأجئ وسأذهب ، ~~علم أنه فيما يستقبل من الدهر ، وليس للمكان ما يقع هذا الموقع ؛ لأنه ثابت ~~لا يزول ، ومرئى مميز : كزيد ، وعمرو | والزمان كالفعل : إنما هو مضى الليل ~~والنهار | فإذا قلت : هذا يوم زيد | فمعناه : الذى فعل فيه ، أو عرف فيه ، ~~أو حدث له فيه حادث ، أو حدث به | فإذا قلت : هذا يوم يخرج زيد ، فقد أضفته ~~إلى هذه الجملة ، فاتصل بالفعل لما فيه من شبهه ، وأتبعه الفاعل ؛ لأنه لا ~~يخلو منه | وهو معرف ؛ لأن قولك : هذا يوم يخرج زيد : هذا يوم خروج زيد فى ~~المعنى ، و @QB@ هذا يوم لا ينطقون @QE@ : هذا يوم منعهم من النطق | واتصل ~~بالابتداء والخير ، والفعل والفاعل ؛ كما يكون ذلك فى ( إذ ) PageV03P176 | ~~و ( إذ ) يقع بعدها الفعل والفاعل ، والابتداء والخبر | و ( إذا لا يقع ~~بعدها إلا الفعل ، نحو : آتيك / إذا جاء زيد | وكنت فى ( إذ ) تقول : أتيتك ~~إذ زيد أمير ، وأتيتك إذ جاء زيد | فأما جواز الوجهين فى ( إذ ) ؛ فلأن ~~الابتداء والخبر كالفعل والفاعل ؛ لأنهما جملتان | فأما امتناع الابتداء ~~والخبر من ( إذا ) فلأن ( إذا ) فى معنى الجزاء ، والجزاء لا يكون إلا ~~بالفعل | ألا تراها تحتاج إلى الجواب ؛ كما تحتاج حروف الجزاء | تقول : إذا ~~جاء زيد فأعطه ، وإذا جئتنى أكرمتك | فإن قلت : أكرمك إذا جئتنى : ( فأكرمك ~~) فى موضع الجواب ؛ كما تقول فى ms341 حروف الجزاء : أكرمك إن جئتنى | فكل ما كان ~~من أسماء الزمان فى معنى ( إذ ) فهو مضاف إلى ما يضاف إليه ( إذ ) من ~~الابتداء والخبر ، والفعل والفاعل | وما كان فى معنى ( إذا ) وهو الذى لم ~~يأت فلا يضاف إلا إلى الفعل إذا كان كذلك | تقول : جئتك يوم زيد أمير ، ~~وأتيتك يوم قام زيد | وتقول فى المستقبل : أتيتك يوم يقوم زيد ، ولا يجوز : ~~يوم زيد أمير لما ذكرت لك PageV03P177 | قال الله عز وجل : @QB@ هذا يوم ~~ينفع الصادقين صدقهم @QE@ | وقال : @QB@ هذا يوم لا ينطقون @QE@ | فأما ( ~~إذا ) التى تقع للمفاجأة فهى التى تسد مسد الخبر ، والاسم بعدها مبتدأ / ~~وذلك قولك : جئتك فإذا زيد ، وكلمتك فإذا أخوك | وتأويل هذا : جئت ، ~~ففاجأنى زيد ، وكلمتك ، ففاجأنى أخوك ، وهذه تغنى عن الفاء ، وتكون جوابا ~~للجزاء ؛ نحو : إن تأتنى إذا أنا أفرح على حد قولك : فأنا أفرح | قال الله ~~عز وجل : ^ ( وإن تصبهم سية بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) ^ [ فقوله : ~~@QB@ إذا هم يقنطون @QE@ ] فى موضع : يقنطوا | وقوله : إن تأتنى فلك درهم ~~فى موضع إن تأتنى أعطك درهما ؛ كما أن قوله عز وجل : @QB@ سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون @QE@ فى موضع : ( أم صممتم ) | فمن جعل ( حيث ) ~~مضمومة - وهو أجود القولين - فإنما ألحقها بالغايات ، نحو : من قبل ، ومن ~~بعد ، ومن عل يا فتى ، وابدأ بهذا أول يا فتى ، ونحوه | ومن فتح فللياء ~~التى قبل آخره ، وأنه ظرف بمنزلة ( أين ) و ( كيف ) PageV03P178 | فأما ~~قولهم : يا زيد وما أشبهه فى النداء ، فقد مضت العلة فيه فى موضعها ، ~~والمبنيات كثير وفيما ذكرنا دليل على ما تركنا | وباب ( حذام ) ، وتراك ، ~~وحلاق ، / وبداد ، ونزال ، قد ذكرناه فيما يجرى ومالا يجرى فأما ما كان من ~~سوى ذلك فى معنى الفعل المأمور به ؛ نحو : صه ، ومه ، وإيه ، وإيها ، ومهلا ~~يا فتى ، وما أشبه ذلك فنحن ذاكروه : | أما ( صه ) ، و ( مه ) ، و ( قد ) ~~التى بمعنى حسب ، فمبنيات على السكون لحركة ما قبل أواخرها ، وأنها فى معنى ~~( فعل ) | وأما ( إيه ) يا فتى فحركت الهاء لالتقاء الساكنين ، وترك ~~التنوين ؛ لأن ms342 الأصوات إذا كانت معرفة لم تنون قال الشاعر : # % وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم % % وما بال تكليم الرسوم البلاقع % % ~~PageV03P179 | ولو جعله نكرة لقال : إيه يا فتى ؛ كما يقول : إيها يا فتى : ~~إذا أمرته بالكف ، وويها : إذا أغريته | قال الشاعر : # % ويها فداء لكم أمى وما ولدت % % حاموا على مجدكم واكفوا من اتكلا % % ~~وكذلك قولهم : قال الغراب : غاق يا فتى ، فإن جعلته نكرة نونت ، وكذلك ما ~~كان مثله PageV03P180 # | ( هذا باب / الاسم الذى تلحقه صوتا أعجميا ) # | نحو : عمرويه ، وحمدويه ، وما أشبهه ، والاختلاف فى هيهات ، ذية وذيت ، ~~وكية وكيت | واعلم أن الاسم الأعجمي الذى يلحق الصدر مجراه مجرى الأصوات ، ~~فحقه أن يكون مكسورا بغير تنوين ما كان معرفة | فإن جعلته نكرة نونته على ~~لفظه ؛ كما تفعل ذلك بالأصوات ، نحو قولك : إيه يا فتى فى المعرفة ، وإيه ، ~~إذا أردت النكرة ، وقال الغراب : غاق | وغاق فى النكرة | وتأويل ترك ~~التنوين فيه : أنه قال الشئ الذى كنت تعرفه به ؛ والنكرة إنما هو قال صوتا ~~هذا مثاله | فأما الصدر فلا يكون إلا مفتوحا ؛ كقولك : حضرموت يا فتى ، ~~وخمسة عشر ، وما يفتح قبل هاء التأنيث ؛ نحو : حمدة ، وما أشبهها | وذلك ~~الاسم ما كان نحو : عمرويه ، وحمدويه ؛ كما قال الشاعر : # % / يا عمرويه انطلق الرفاق % % مالك لا تبكى ولا تشتاق % % PageV03P181 ~~| وزعم سيبويه مع التفسير الذى فسرناه أن العرب إذا ضمت عربيا إلى عربي مما ~~يلزمه البناء ألزمته أخف الحركات ، وهى الفتحة ، فقالوا : خمسة عشر يا فتى ~~، وهو جارى بيت بيت يا فتى ، ولقيته كفة كفة ، و ( يا ابن أم لا تأخذ ) | ~~وإذا بنوا أعجميا مع ما قبله حطوه عن ذلك ، فألزموه الكسر ، وهذا مطرد فى ~~كلامهم | فأما ( هيهات ) فتأويلها : فى البعد ، وهى ظرف غير متمكن ؛ ~~لإبهامها ، ولأنها بمنزل الأصوات | فمنهم من يجعلها واحدا كقولك : ( علقاة ~~) فيقول : ( هيهات هيهات لما توعدون ) فمن قال ذلك فالوقف عنده هيهاه وترك ~~التنوين للبناء | ومنهم من يجعلها جمعا كبيضات فيقول : ( هيهات هيهات لما ~~توعدون وإذا وقف على هذا القول وقف بالتاء ، والكسرة إذا أردت الجمع للبناء ms343 ~~كالفتحة إذا أردت الواحد PageV03P182 | ومن جعلها نكرة فى الجميع نون فقال ~~: هيهات يا فتى | وقال / قوم : بل نون وهى معرفة ؛ لأن التنوين فى تاء ~~الجمع فى موضع النون من المسلمين | قال : والدليل على ذلك أن معناه فى ~~البعد كمعناه ، فلو جاز أن تنكره وهو جمع لجاز أنت نكره وهو واحد ، وهذا ~~قول قوى | وينشد هذا البيت على وجهين ، قال : # % ها أنذا آمل الحياة وقد % % أدرك عقلى ومولدى حجرا % % أبا امرئ القيس ~~، هل سمعت به ؟ % هيهات هيهات طال ذا عمرا % % بعض يفتح ، وبعض يكسر | فأما ~~ذيت وذيت ، وذية فإنما هى كنايات عن الخبر ؛ كما يكنى عن الاسم المعروف ~~بفلان ، وعن العدد بأن يقول : كذا وكذا | ولم يوضع على الإفراد ؛ فلذلك ~~بنيت ، والتاء متحركة بالفتح ؛ لالتقاء الساكنين من حيث حركت آخر ( أين ) ، ~~و ( كيف ) ، وما أشبه ذلك PageV03P183 | وكل اسمين أزيلا فحكمهما إذا بنيا ~~كذلك ؛ نحو : لقيته كفة كفة ، وبيت بيت فقد تجوز فيهما الإضافة وترك / ~~البناء للمعنى | وذلك أن معنى كفة كفة : كفة لكفة ، أى : قابلت صفحة صفحة | ~~فيجوز أن تقول : لقيته كفة كفة يا فتى | وكذلك هو جارى بيت بيت يا فتى ؛ ~~لأن المعنى : بيته إلى بيتى | فعلى ما ذكرت لك تصلح الإضافة ، وتمتنع | ~~فأما ( شغر بغر ) فاسمان ليس فى أحدهما معنى الإضافة إلى الآخر ؛ فلذلك لم ~~يكن فيهما وفيما أشبههما إلا البناء | وفيما ذكرت لك من المبنيات ما يدل ~~على جميعها إن شاء الله PageV03P184 # | ( هذا باب الأسماء واختلاف مخارجها ) # | اعلم أن الأسماء تقع على ضروب : | فمنها ما يقع للفصل غير مشتق ، وذلك ~~نحو : حجر ، وجبل ، وكل ما كان مثل هذا فهذا سبيله ، وهو نكرة لا يعرف ب ~~لاسم منه إلا أنه واحد من جنس | ومن الأسماء ما يكون مشتقا نعتا ، ومشتقا ~~غير نعت | فأما النعت فمثل : الطويل ، والقصير ، والصغير ، والعاقل ، ~~والأحمق ، فهذه كلها نعوت جارية على أفعالها : / لأن معنى الجاهل : المعروف ~~بأنه يجهل ، والطويل : المعروف بأنه طال | فكل ما كان من هذا فعلا له أو ~~فعلا فيه فقد صار حلية ms344 له | والأسماء المشتقة غير النعوت مثل : حنفيه وإنما ~~اشتقاقه من الحنيف ، وأصله المخالف فى هيئته | يقال : رجل أحنف لما فى ~~رجليه ، ودين حنيف أى : مخالف لخطأ الأديان | ولو كان على الفعل فكان من ~~تحنف لكان الفاعل متحنفا | وكذلك ( مضر ) إنما هو مشتق من قولك : مضر اللبن ~~، إذا حمض | كما أن ( عيلان ) من العيلة ، و ( قحطان ) من القحط ، وليست ~~على أفعالها PageV03P185 | ومن الأسماء المبهمة ، وهى التى تقع للإشارة ، ~~ولا تخص شيئا دون شئ ، وهى : هذا وهذاك ، وأولئك ، وهؤلاء ونحوه | ومن ~~الأسماء الأعلام ، وإنما هى ألقاب محدثة ؛ نحو : زيد ، وعمرو | ومن الأسماء ~~المضمرة ، وهى التى لا تكون إلا بعد ذكر ، نحو : الهاء فى به ، والواو فى ~~فعلوا ، والألف فى فعلا | فأنكر الأ سماء قول القائل : شئ ؛ لأنه مبهم فى ~~الأشياء كلها | فإن قلت جسم فهو نكر ، وهو أخص من شئ ؛ / كما أن حيوانا أخص ~~من جسم ، وإنسانا أخص من حيوان ، ورجلا أخص من إنسان | والمعرفة : ما وضع ~~على شئ دون ما كان مثله ، نحو : زيد وعبد الله فإن أشكل زيد من زيد فرقت ~~بينهما الصفة | وقد ذكرنا هذا مفسرا فى باب المعرفة والنكرة PageV03P186 # | ( هذا باب مخارج الأفعال واختلاف أحوالها وهى عشرة أنحاء ) # | فمنها : الفعل الحقيقى الذى لا يتعدى الفاعل إلى مفعول ، وهو قولك : ~~قام زيد ، وجلس عمرو ، وتكلم خالد | فكل هذا وما كان مثله غير متعد | وكل ~~فعل تعدى أو لم يتعد فهو متعد إلى اسم الزمان ، واسم المكان والمصدر ، ~~والحال ، وذلك قولك : قام عبد الله ضاحكا يوم الجمعة عندك قياما حسنا ؛ ~~وذلك أن فيه دليلا على هذه الأشياء | فقولك : قام زيد بمنزلة قولك : أحدث ~~قياما ، وتعلم أن ذلك فيما مضى من الدهر ، وأن للحدث مكانا ، وأنه كان على ~~هيئة | وكذلك إن قلت : قام عبد الله ابتغاء الخير ، فجئت بالعلة التى لها ~~وقع القيام | وكل ما كان / فعله على ( فعل ) فغير متعد ؛ لأنه لانتقال ~~الفاعل إلى حال عن حال ؛ فلا معنى PageV03P187 للتعدى ؛ وذلك قولك : كرم ~~زيد ، وشرف عبد الله | والتقدير : ما كان ms345 كريما ولقد كرم ، وما كان شريفا ~~ولقد شرف | فهذا نحو من الفعل | ونحو آخر لا يتعدى الفعل فيه الفاعل ، وهو ~~للفاعل على وجه الاستعارة | ويقع على ضربين : | أحدهما : سقط الحائط ، وطال ~~عبد الله ، وأنت تعلم أنهما لم يفعلا على الحقيقة شيئا | فهذا ضرب | والضرب ~~الثانى الذى يسميه النحويون فعل المطاوعة | وذلك قولك : كسرته فانكسر ، ~~وشويته فانشوى ، وقطعته فانقطع ، وإنما هذا وما أشبهه على أنك بلغت فيه ما ~~أردت ، وانتهيت منه إلى ما أحببت ؛ لا أن له فعلا | ومن الأفعال ما يتعدى ~~الفاعل إلى مفعول واحد وفعله واصل ، مؤثر ، كقولك : ضربت زيدا ، وكسرت الشئ ~~يا فتى | فأما المصدر ، والحالات ، والظروف - فلا يمتنع منها فعل البتة | ~~ومن هذه المتعدية إلى مفعول ما يكون غير واصل ، نحو : ذكرت زيدا ، وشتمت ~~عمرا ، وأضحكت / خالدا | فهذا نوع آخر | ومن الأفعال ما يتعدى إلى مفعولين ~~ولك أن تقتصر على أحدهما | وذلك قولك : أعطيت زيدا درهما ، وكسوت زيدا ثوبا ~~، وألبست زيدا جبة | ومنها ما يتعدى إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على ~~أحدهما وذلك نحو : ظننت زيدا أخاك ، وحسبت زيدا ذا الحفاظ ، وخلت عبد الله ~~يقوم فى حاجتك PageV03P188 | والفضل بين هذا والأول أن الأول فعل حقيقى يقع ~~مفعولاه مختلفين | تقول : أعطيت زيدا ، فتخبر أنه كان منك عطاء ، وإن شئت ~~أن تذكره بعد ذكرته | فأما قولك : ظننت زيدا فلا يستقيم ؛ لأن الشك إنما ~~وقع فى المفعول الثانى | فالثانى خبر عن الأول ، والتقدير : زيد منطلق فى ~~ظنى ، إلا أن تريد بظننت : اتهمت | فهذا من غير هذا الباب ، وكذلك : إذا ~~أردت بعلمت : عرفت | فهو من باب ما يتعدى إلى مفعول ؛ كما قال عز وجل : ~~@QB@ لا تعلمونهم الله يعلمهم @QE@ إنما هو : لا تعرفونهم الله يعرفهم | ~~وكذلك : @QB@ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت @QE@ | / ومن هذه ~~الأفعال ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين ، وهو من باب الفعل المتعدى إلى ~~مفعولين ، ولكنك جعلت الفاعل فى ذلك الفعل مفعولا بأنه كان يعلم ، فجعل ~~غيره أعلمه ، فيقول : أعلم الله زيدا عمرا خير الناس ، ونبأنك عبد الله ms346 ~~صاحب ذلك | فما كان من هذا فهذا سبيله | ومنها ما يتعدى إلى مفعول واسم ~~الفاعل والمفعول فيه لشئ واحد ، وليست أفعالا حقيقية ، ولكنها فى وزن ~~الأفعال ، ودخلت لمعان على الابتداء والخبر كما أن مفعولي ظننت إنما هما ~~ابتداء وخبر | وذلك قولك : كان زيد أخاك ، وأمسى عبد الله ظريفا يا فتى | ~~وكذلك ليس ، وما زال ، وما دام | فهذه ثمانية أفعال متصرفة PageV03P189 | ~~ومنها فعل التعجب وهو غير متصرف ؛ لأنه وقع لمعنى ، فمتى صرف زال المعنى | ~~وكذلك كل شئ دخله معنى من غير أصله على لفظ فهو يلزم ذلك اللفظ لذلك المعنى ~~، وهو قولك : ما أحسن زيدا ؛ وما أظرف أخاك | وقد مضى تفسيره فى بابه وهو ~~فعل صحيح | والعاشر : ما أجرى مجرى الفعل وليس بفعل ، ولكنه يشبه الفعل ~~بلفظ / ، أو معنى | فأما ما أشبه الفعل فدل على معناه مثل دلالته ف ( ما ) ~~النافية ، وما أشبهها | تقول : ما زيد منطلقا ؛ لأن المعنى : ليس زيد ~~منطلقا ، وما أشبهه فى اللفظ ، ودخل على الابتداء والخبر دخول ( كان ) ، و ~~( إن ) وأخواتهما | وقد ذكرنا الحجج فيها فى بابها PageV03P190 # | ( هذا باب الصلة والموصول فى مسائله فأما أصوله فقد ذكرناها ) # | تقول : رأيت الذى أبوه منطلق | ف ( الذى ) مرئى ، و ( أبوه منطلق ) ~~صلته | فإن قلت : رأيت الذى اللذان أبواهما منطلقان - لم يجز ؛ لأن قولك : ~~أبواهما منطلقان صلة للذين ، واللذان فى صلة الذى | وهما ابتداء لا خبر له ~~| فلم تتم الصلة | فإن قلت : رأيت الذى اللذان أبواهما منطلقان فى الدار لم ~~يجز أيضا وإن كنت قد جئت بخبر لأنه ليس في صلة الذي ما يرجع إليه | فإن قلت ~~رأيت الذي اللذان أبوهما منطلقان في داره أو عنده أو ما أشبه ذلك - فقد صحت ~~المسألة ، وصار التقدير : رأيت الذى أخواك عنده | فإن قلت : / رأيت الذى ~~اللذان أبواهما منطلقان إليه لم يجز ، لأن ( منطلقان ) خبر الأبوين ، و ( ~~إليه ) متصل بمنطلقين ، فكأنك قلت : رأيت الذى أخواه | فهذا ابتداء لا خبر ~~له | فعلى هذا فقس | فإن قلت : رأيت اللذين الذى قاما إليه - فهو غير جائز ~~؛ لأن ms347 قولك : ( الذى قاما إليه ) ابتداء لا خبر له | وتصحيح المسألة : رأيت ~~اللذين الذى قاما إليه أخوك | فترجع الألف فى ( قاما ) إلى اللذين والهاء ~~فى ( إليه ) إلى الذى ، و ( أخوك ) خبر الذى ، فتمت صلة اللذين ، وصح ~~الكلام | ولو قلت : ظننت الذى التى تكرمه يضربها - لم يجز ، وإن تمت الصلة ~~؛ لأن ( التى ) ابتداء PageV03P191 و ( تكرمه ) صلتها ، و ( يضربها ) خبر ~~الابتداء | فقد تم الذى بصلته ؛ وإنما فسد الكلام ؛ لأنك لم تأت بمفعول ( ~~ظننت ) الثانى | فإن أتيت به فقلت ( أخاك ) أو ما أشبهه صح الكلام | وتقول ~~: ضرب اللذان القائمان إلى زيد أخواهما الذى المكرمه عبد الله | فتجعل ( ~~الذى ) منصوبا ، وإن جعلته مرفوعا نصبت اللذين | / وتقول : رأيت الراكب ~~الشاتمه فرسك | والتقدير : رأيت الرجل الذى ركب الرجل الذى شتمه فرسك | ~~وتقول : مررت بالدار الهادمها المصلح داره عبد الله | فقولك الهادمها في ~~معنى التي هدمها الرجل الذي أصلح داره عبد الله وتقول : رأيت الحامل ~~المطعمه طعامك غلامك | أردت : رأيت الرجل الذى حمل الرجل الذى أطعمه طعامك ~~غلامك ، فغلامك هو الحامل ، والهاء فى ( المطعمه ) ترجع إلى الألف واللام ~~الأولى | ولو قلت : وافق ضربك صاحب أخوك غلامك - كان جيدا | رفعت الضرب ~~بأنه الموافق غلامك ، و ( ضربك ) تقديره : أن ضربك ، وصاحبك هو الفاعل ، ~~وأخوك نعت أو بدل | فهذا جيد | وإنما يحتاج المصدر ألى الصلة إذا كان فى ~~معنى ( أن فعل ) أو يفعل | فأما إذا قلت : ضربت ضربا - فليس المصدر مما ~~يحتاج إلى الصلة | فإذا قلت : أعجبنى ضرب زيد عمرا وكذلك إن قلت ضرب زيد ~~عمرو فمعناه أن ضرب زيدا عمرو - فمعناه : أعجبنى أن ضرب زيدا عمرا ~~PageV03P192 | وإذا قلت : قيام القائم إليه زيد / معجب الشارب ماءه الآكل ~~طعامك - صار معناه : أن قام الذى قام إليه زيد معجب الذى شرب ماءه الرجل ~~الذى أكل طعامك | وتقول : أعجب حسن حذاء نعلك حذاؤها لا بس نعل أخيك ، وإن ~~شئت قلت : لابسا نعل أخيك | وهذه مسائل يسيرة صدرنا بها لتكون سلما إلى ما ~~نذكره بعدها إن شاء الله من مسائل طويلة أو قصيرة معماة الاستخراج ms348 | تقول : ~~أعجب المدخل السجن المدخله الضارب الشاتم المكرم أخاه عبد الله زيدا | أردت ~~: أعجب زيدا المدخل السجن المدخله الرجل الذى ضرب الرجل الذى شتم الرجل ~~الذى أكرم أخاه عبد الله إن شئت نصبت ( عبد الله ) بأنه الأخ فبينته به ، ~~وإن شئت جعلته بدلا ، وأبدلته من بعض المنصوبات التى لم تذكر أسماءها إذا ~~كان إلى جانبه من الصلة ، فإن فصلت بين ما فى الصلة وبين ما تبدله منها لم ~~يجز ، لأنك إذا أبدلت شيئا مما فى الصلة أو نعت به ما فى الصلة صار / فى ~~الصلة ، ولا تفرق بين الصلة والموصول ؛ لأنه اسم واحد PageV03P193 | لو قلت ~~: رأيت الذى ضرب أخاك يخاطب زيدا عمرا ، فجعلت عمرا بدلا من الأخ ، ويخاطب ~~حالا للذى أو مفعولا ثانيا لرأيت وهى فى معنى علمت - لم يجز | فإن جعلت ( ~~يخاطب زيدا ) حالا لأخيك دخل فى الصلة ، فأبدلت عمرا - فهو جيد حينئذ ؛ ~~لأنه كله فى الصلة | وتقول : سر ما إن زيدا يحبه من هند جاريته | فوصلت ( ~~ما ) وهى فى معنى الذى بإن ، وما عملت فيه لأن ( إن ) إنما دخلت على ~~الابتداء والخبر ، والمعنى كذلك ، وكذلك أخواتها | قال الله عز وجل : @QB@ ~~وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة @QE@ | وتقول على ~~هذا : جاءنى الذى كأن زيدا أخوه ، ورأيت الذى ليته عندنا وكذلك كل شئ يكون ~~جملة PageV03P194 | تقول : الذى إن تأته يأتك زيد ، ورأيت الذى من يأته ~~يكرمه | فإن قلت : رأيت الذى من يأتيه يكرمه - جاز | تجعل ( من ) فى موضع ~~الذى ، فكأنك قلت : رأيت الذى زيد يكرمه ؛ لأن ( من ) صلتها : يأتيه ، ~~وخبرها : يكرمه | فأما قول الله / عز وجل : @QB@ فمنكم من يبخل ومن يبخل ~~فإنما يبخل عن نفسه @QE@ فإن ( من ) الأولى فى معنى الذى ، ولا يكون الفعل ~~بعدها إلا مرفوعا | فأما الثانية فوجهها الجزم بالجزاء ، ولو رفع رافع على ~~معنى الذى كان جيدا ؛ لأن تصييرها على معنى الذى لا يخرجها من الجزاء | ألا ~~ترى أنك تقول : الذى يأتيك فله درهم | فلولا أن الدرهم يجب بالإتيان لم يجز ~~دخول الفاء ms349 ؛ كما لا يجوز : زيد فله درهم ، وعبد الله فمنطلق | وقال الله ~~عز وجل : PageV03P195 @QB@ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم @QE@ ^ ( فقد علمت أن الأجر إنما وجب بالإنفاق ~~^ ( فإذا قلت : الذى يأتيك له درهم لم تجعل الدرهم له بالإتيان ^ ( فإذا ~~كانت فى معنى الجزاء جاز أن تفرد لها وأنت تريد الجماعة ؛ كما يكون ( من ) ~~و ( ما ) ، قال الله عز وجل : ^ ( والذى جاء بالصدق وصدق به ) ^ | فهذا لكل ~~من فعل ، ولذلك قال : ^ ( فألئك هم المتقون ) ^ | فهذه / أصول ، ونرجع إلى ~~المسائل إن شاء الله | تقول : محبتك شهوة زيد طعام عبد الله وافقت أخاك ، ~~أردت فى ذلك : أن أحببت أن اشتهى زيد طعام عبد الله وافقت هذه المحبة أخاك ~~| ولو قلت : أعجبت إرادتك قيام زيد إلى المعجبه ضرب أخيه أخاك زيدا - كان ( ~~زيد ) مفعولا بأعجيت ، والكلام ماض على ما كان عليه مما شرحت لك | فالأسماء ~~الموصولة المصادر إذا كانت فى معنى : ( أن فعلت ) ، والألف واللام إذا كانت ~~فى معنى الذى ، والتى ، ومن ، وما ، وأى فى الخبر ، وألى التى فى معنى ~~الذين | فأما ما كان من النكرات ؛ نحو : هذا ضارب زيدا - فليس قول من يقول ~~من النحويين PageV03P196 إن زيدا من صلة الضارب بشئ ؛ لأن ضاربا فى معنى ( ~~يضرب ) | يتقدم زيد فيه ويتأخر | فتقول : هذا زيدا ضارب ، وزيدا عبد الله ~~شاتم | فإنما الصلة والموصول كاسم واحد لا يتقدم بعضه بعضا ، فهذا القول ~~الصحيح الذى لا يجوز فى القياس غيره | واعلم أن الصلة موضحة للاسم ؛ فلذلك ~~كانت فى / هذه الأسماء المبهمة ، وما شاكلها فى المعنى ؛ ألا ترى أنك لو ~~قلت : جاءنى الذى ، أو مررت بالذى لم يدللك ذلك على شئ حتى تقول : مررت ~~بالذى قام ، أو مررت بالذى من حاله [ كذا وكذأ ] ، أو بالذى أبوه منطلق | ~~فإذا قلت : هذا وما أشبهه وضعت اليد عليه | فإذا قلت : أريد أن تقوم يا فتى ~~، ( فتقوم ) من صلة ( أن ) حتى تم مصدرا ، فصار المعنى : أريد قيامك ، ~~وكذلك يسرنى أن تقوم يا فتى | ( تقوم ) من صلة ( أن ) حتى ms350 تم مصدرا ، فصار ~~المعنى : يسرنى قيامك | قال الله عز وجل : @QB@ وأن يستعففن خير لهن @QE@ ، ~~@QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ فهذا على ما وصفت لك | وكذلك ( أن ) الثقيلة ~~| تكون مع صلتها مصدرا | تقول : بلغنى أنكم منطلقون ، أى : بلغنى انطلاقكم ~~| وكذلك ( ما ) بصلتها تكون مصدرا | تقول : سرنى ما صنعت ، أى : سرنى صنيعك ~~| فأما قولهم : أنا مقيم ما أقمت ، وجالس ما جلست - فهو هذا الذى ذكرنا من ~~المصدر ؛ ألا ترى أنك تقول : آتيك مقدم الحاج ، وأتيتك إمرة فلان | إنما ~~تريد / : وقت إمرة فلان ، ووقت قدوم الحاج PageV03P197 | فإذا قلت : أقيم ~~ما أقمت - فإنما تقديره : أقيم وقت مقامك ، ومقدار مقامك | واعلم أنك إذا ~~أدخلت شيئا فى الصلة - فنعته وفعله والبدل منه داخلات فى الصلة | ولو قلت : ~~جاءنى الذى ضرب عبد الله زيدا الظريف يوم الجمعة قائما فى داره - لكان هذا ~~أجمع فى صلة الذى ، ويعلق بها الهاء التى فى قولك : داره ، ودخل الظريف فى ~~الصلة ؛ لأنه نعت لزيد وهو فى الصلة | فعلى هذا تجرى هذه الأشياء | تقول : ~~رأيت المطعمه المكرمه المعطيه درهما عبد الله | فهذه مسألة صحيحة ، ~~وتأويلها : رأيت الرجل الذى أطعمه الرجل الذى أكرمه الرجل الذى أعطاه درهما ~~عبد الله | فعبد الله هو المعطى ، والمعطى هو المكرم ، والمكرم هو المطعم | ~~ولو قلت : طعاما طيبا عند قولك : رأيت المطعمه أو بعد عبد الله - جاز ، فإن ~~جعلته بين شئ من هذا وبين صلته لم يجز أن تفصل بين الصلة والموصول | ولو ~~قلت : رأيت المعطى أخاك الشاتمه ، درهما زيد / لم يجز ؛ لأنك فصلت بين زيد ~~وبين شاتمه ، وقلت ( درهما ) بعد الشاتمه ، ففصلت بالشاتمه بينه وبين ~~المعطى | ولكن رأيت المعطى أخاك درهما الشاتمه زيد ، إذا نصبت الشاتمه ~~بالنعت للمعطى ، أو جعلت ( رأيت ) من رؤية القلب ، فجعلت الشاتمه مفعولا ~~ثانيا | فإن أردت أن ترفع الشاتم لأنه المعطى لم يكن بد من أن تجعل فيه ~~كناية ترجع إلى الألف واللام فى المعطى | فتقول : رأيت المعطى أخاك درهما ~~الشاتمه أخوه ، تجعل الهاء من أخيه ترجع إلى الألف واللام ، فتصير بمنزلة ~~قولك : رأيت ms351 الضارب زيدا أخوه ، فإنما رأيت رجلا ضرب أخوه زيدا PageV03P198 ~~ولن ترى أنت الضارب ؛ لأن الضارب هو الأخ ، وإنما رأيت واحدا الضارب زيدا ~~أخوه | فعلى هذا قلت : رأيت المعطى أخاك درهما الرجل الذى شتمه أخوه ؛ لأن ~~المعنى : رأيت الذى أعطى الرجل الذى شتمه أخوه أخاك درهما | وتقول : رأيت ~~الذى اللذان التى قامت إليهما عنده أخواك ، فهذا كلام جيد ؛ لأن قولك : ~~اللذان مبتدأ / فى صلة الذى ، والتى مبتدأة فى صلة اللذين ، وقامت إليهما ~~صلة التى ، وعنده ظرف داخل فى الصلة [ وحقه أن يقال : وعنده خبر التى ] ~~وقولك : أخواك خبر اللذين | فتمت صلة الذى فصار تقدير هذا : رأيت الذى ~~أخواه قائمان | ولو قلت : جاءنى الذى التى اللتان اللذان الذى يحبهما ~~عندهما فى دارهما عنده جاريتك كان جيدا ؛ لأن الكلام الذى فى صلة الذى ~~الأخير | فكل ما زدت من هذا فهذا قياسه | واعلم أن ( أن ) الخفيفة إذا وصلت ~~بفعل لم يكن فى الفعل راجع إليها | وكذلك ( أن ) الثقيلة ؛ لأنهما حرفان ، ~~وليسا باسمين | وإنما يستحق الواحد منهما أن يكون اسما بما بعده ، والذى و ~~( من ) و ( أى ) أسماء ، فلا بد فى صلاتها مما يرجع إليها ؛ ألا ترى أنك ~~تقول : جاءنى اللذان فى الدار ، فيعرف | وتقول : أيهم يأتيك تضربه ، وأيهم ~~يأتيك فاضرب PageV03P199 | و ( ما ) عند سيبويه إذا كانت والفعل مصدرا ~~بمنزلة ( أن ) / والأخفش يراها بمنزلة الذى مصدرا كانت أو غير مصدر | ~~وسنشرح ما ذكرنا شرحا بينا شافيا إن شاء الله | وتقول : أن تأتينى خير لك ، ~~فليس فى تأتينى ذكر لأن ، ولو قلت : رأيت الذى تقوم لم يجز ؛ لأنك لم تردد ~~إلى الذى شيئا وهو اسم حتى تقول : رأيت الذى تقوم إليه | ولو قلت : بلغنى ~~أنك منطلق لم تردد إلى ( أن ) شيئا | ولو قلت : جاءنى من إنك منطلق لم يجز ~~حتى تقول : إنك منطلق إليه أو عنده | فهذا أمر الحروف ، وهذه صفات الأسماء ~~| فأما اختلاف الأخفش ، وسيبويه فى ( ما ) إذا كانت والفعل مصدرا فإن ~~سيبويه كان يقول : إذا قلت : أعجبنى ما صنعت فهو بمنزلة قولك : أعجبنى أن ms352 ~~قمت | فعلى هذا يلزمه : أعجبنى ما ضربت زيدا ؛ كما تقول : أعجبنى أن ضربت ~~زيدا ، وكان يقوله | والأخفش يقول : أعجبنى ما صنعت ، أى : ما صنعته ؛ كما ~~تقول : أعجبنى الذى صنعته ، ولا يجيز : أعجبنى ما قمت ؛ لأنه لا يتعدى ، ~~وقد / خلط ، فأجار مثله ، والقياس والصواب قول سيبويه PageV03P200 | فإن ~~أردت ب ( ما ) معنى الذى ، فذاك ما ليس فيه كلام ؛ لأنه الباب والأكثر ، ~~وهو الأصل ، وإنما خروجها إلى المصدر فرع PageV03P201 # | ( هذا باب ما جرى مجرى الفعل وليس بفعل ولا مصدر ) # | ولكنها أسماء وضعت للفعل تدل عليه ، فأجريت مجراه ما كانت فى مواضعها ؛ ~~ولا يجوز فيها التقديم والتأخير ؛ لأنها لا تصرف تصرف الفعل ؛ كما لم تصرف ~~( إن ) تصرف الفعل ، فألزمت موضعا واحدا ، وذلك قولك : صه ومه ، فهذا إنما ~~معناه : أسكت ، واكفف ، فليس بمعتد ، وكذلك : وراك وإليك ، إذا حذرته شيئا ~~مقبلا عليه ، وأمرته أن يتأخر ، فما كان من هذا القبيل فهو غير متعد | ~~ومنها ما يتعدى وهو قولك : عليك زيدا ، ودونك زيدا ، إذا أغريته | وكذلك : ~~هلم زيدا ، إذا أردت : هات زيدا فهذه اللغة الحجازية : / يقع ( هلم ) فيها ~~موقع ما ذكرنا من الحروف ، فيكون للواحد وللاثنين والجمع على لفظ واحد ، ~~كأخواتها المتقدمات قال الله عز وجل : @QB@ والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ~~@QE@ PageV03P202 | فأما بنو تميم فيجعلونها فعلا صحيحا ، ويجعلون الهاء ~~زائدة ، فيقولون : هلم يا رجل ، وللاثنين : هلما ، وللجماعة : هلموا ، ~~وللنساء : هلممن ؛ لأن المعنى : الممن ، والهاء زائدة | فأما قول الله عز ~~وجل : @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ ، فلم ينتصب ( كتاب ) بقوله ( عليكم ) ، ~~ولكن لما قال : @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ أعلم أن هذا مكتوب عليهم ، ~~فنصب ( كتاب الله ) للمصدر ؛ لأن هذا بدل من اللفظ بالفعل ؛ إذ كان الأول ~~فى معنى : كتب الله عليكم ، وكتب عليكم | ونظير هذا قوله : @QB@ وترى ~~الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله @QE@ ؛ لأنه قد أعلمك ~~بقوله : @QB@ وهي تمر مر السحاب @QE@ أن ثم فعلا ، فنصب ما بعده ؛ لأنه قد ~~جرى مجرى : صنع الله | وكذلك : ^ ( الذى أحسن كل شيء خلقه ) ^ | قال الشاعر ~~: PageV03P203 / # % ما إن يمس الأرض إلا منكب % % منه وحرف ms353 الساق طى المحمل % % لأنه ذكر ~~ما يدل على أنه طيان من الطى ، فكان بدلا من قوله ( طوى ) ، وكذلك قوله : # % إذا رأتنى سقطت أبصارها % % دأب بكار شايحت بكارها % % لأن قوله : ( ~~إذا رأتنى ) معناه : كلما رأتنى ، فقد خبر أن ذلك دأبها ؛ فكأنه قال : تدأب ~~دأب بكار ؛ لأنه بدل منه | ومثل هذا - إلا أن اللفظ مشتق من فعل المصدر ، ~~ولكنهما يشتبهان فى الدلالة - قول عز وجل : ^ ( وتبتل إليه تبتيلا % على : ~~وبتل إليه ، ولو كان على تبتل لكان تبتلا | وكذلك : ^ ( والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا ) ^ | لو كان على أنبت لكان إنباتا | ولكن المعنى - والله أعلم ~~- : أنه إذا أنبتكم نبتم نباتا | وقال الشاعر : PageV03P204 # % وخير الأمر ما استقبلت منه % % وليس بأن تتبعه اتباعا % % وهذا كثير ~~جدا | ومن الحروف التى تجرى مجرى الفعل ما يكون / أشد تمكنا من غيره ، وذلك ~~أنك تقول للرجل - إذا أردت تباعده - : ( إليك ) فيقول : ( إلى ) كأنك قلت : ~~تباعد ، فقال : أتباعد | وتقول : على زيدا ، فمعناه : أولنى زيدا ، وتقول : ~~عليك زيدا ، أى : خذ زيدا | فإن سأل سائل عن اختلافها قيل : هى بمنزلة ~~الأفعال التى منها ما يتعدى ، ومنها مالا يتعدى ، ومنها ما يتعدى إلى ~~مفعولين | ومن هذه الحروف : ( حيهل ) فإنما هى اسمان جعلا اسما واحدا ، ~~وفيه أقاويل : | فأجودها : حيهل بعمر | فإذا وقفت قلت : حيهلا فجعلت الألف ~~لبيان الحركة وجائز أن تجعله نكرة فتقول حيهلا يا فتى ، وجائز أن تثبت ~~الألف ، وتجعله معرفة ، فلا تنون والألف زيادة ، ومعناه : قربه ، وتقديره ~~فى العربيه : بادر بذكره ، وإنما ( حى ) فى معنى : ( هلم ) PageV03P205 | ~~ومن ذلك قولهم : حى على الصلاة | قال الشاعر : # % وهيج القوم من دار فظل لهم % % يوم كثير تناديه وحيهله % / وقال فيما ~~أثبت فيه الألف : # % بحيهلا يزجون كل مطية % % أمام المطايا سيرها متقاذف % % وأدخل الباء ~~عليه ؛ لأنه اسم فى موضع المصدر | ومن أسماء الفعل ( رويد ) ولها باب تفرد ~~به نذكره بعد هذا الباب إن شاء الله | ومن المصادر ويح ، وويل ، وويب ، ~~وإنما هى إذا قلت : ويل لزيد فى موضع : قبوح PageV03P206 لزيد | ولكن لم ~~يجز أن يكون منها أفعال لعلة ms354 مشروحة فى التصريف | وكذلك أفة وتفة ، وإنما ~~هى فى موضع : نتنا و دفرا | ومنها : سبحان الله ، وريحانه ، ومعاذ الله ، ~~وعمرك الله ، وقعدك الله فى النداء PageV03P207 # | ( هذا باب تفسير ما ذكرنا من هذه الأسماء الموضوعة موضع المصادر وما ~~أشبهها من الأسماء المدعو بها من غير المصادر ؛ نحو : تربا وجندلا ، وما ~~أشبه ذلك ) # | أما ( رويد ) زيدا ، فاسم للفعل ، وليس بمصدر ، وبنى على الفتح ؛ لأنه ~~غير متصرف / كما فعلت بأخواته المبنيات ، نحو : صه ، ومه ، ولم يسكن آخره ؛ ~~لأن قبله حرفا ساكنا ، واخترت له الفتح للياء التى قبله ؛ كما فعلت فى ( ~~أين ) ، و ( كيف ) وما أشبه ذلك | قال الشاعر : # % رويد عليا جد ما ثدى أمهم % % إلينا ولكن ودهم متماين % % فإن قلت : ~~أرودته كان المصدر إروادا ، وتصرف تصرف جميع المصادر ، فإن حذفت الزوائد ~~على هذه الشريطة صرفت ( رويد ) فقلت : رويدا يا فتى PageV03P208 | وإن نعت ~~به قلت : ضعه وضعا رويدا ، وتفرده وتضيفه ؛ لأنه كسائر المصادر | وتقول : ~~رويد زيد ؛ كما قال الله عز وجل : @QB@ فضرب الرقاب @QE@ ، ورويدا زيدا ؛ ~~كما تقول : ضربا زيدا فى الأمر # فأما قولك : رويدك زيدا - فإن الكاف زائدة ، وإنما زيدت للمخاطبة ، وليست ~~باسم وإنما هى بمنزلة قولك : النجاءك يا فتى ، وأريتك زيدا ما فعل ؟ ، ~~وكقولك : PageV03P209 أبصرك زيدا | إنما الكاف زائدة للمخاطبة ، ولولا ذلك ~~لكان النجاءك محالا ؛ لأنك لا تضيف الاسم وفيه / الألف واللام | وقوله عز ~~وجل : ^ ( أريتك هذا الذى كرمت على ) ^ قد أوضح لك أن الكاف زائدة | ولو ~~كانت فى رويدك علامة للفاعلين لكان خطأ إذا قلت : ( رويدكم ) ؛ لأن علامة ~~الفاعلين الواو ؛ كقولك : أرودوا | واعلم أن هذه الأسماء ما كان منها مصدرا ~~، أو موضوعا موضع المصدر - فإن فيه الفاعل مضمرا ؛ لأنه كالفعل المأمور به ~~| تقول : رويدك أنت وعبد الله زيدا ، وعليك أنت وعبد الله أخاك | فإن حذفت ~~التوكيد قبح ، وإعرابه الرفع على كل حال ؛ ألا ترى أنك لو قلت : قم وعبد ~~الله كان جائزا على قبح حتى تقول : قم أنت وعبد الله ، و ( فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا % ، و @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ | فإن طال ms355 الكلام حسن حذف ~~التوكيد ؛ كما قال الله عز وجل : @QB@ لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ~~@QE@ وقد مضى هذا مفسرا فى موضعه | وكذلك ما نعته بالنفس فى المرفوع | إنما ~~يجرى على توكيد فإن لم تؤكد جاز على قبح | وهو قولك : قم أنت نفسك | فإن ~~قلت : قم نفسك جاز | وذلك قولك : رويدك أنت نفسك PageV03P210 زيدا ، وعليك ~~أنت نفسك زيدا ، ودونك أنت نفسك زيدا ، والحذف جائز قبيح إذا قلت : رويدك ~~نفسك زيدا | واعلم أنك إذا قلت : عليك زيدا ففى ( عليك ) اسمان : أحدهما : ~~المرفوع الفاعل ، والاخر : هذه الكاف المخفوضة | تقول : عليكم أنفسكم ~~أجمعون زيدا ، فتجعل قولك ( أجمعون ) للفاعل | وتجعل قولك : ( أنفسكم ) ~~للكاف | وإن شئت أجريتهما جميعا على الكاف فخفضته ، وإن شئت أكدت ، ورفعتها ~~لما ذكرت لك من قبح مجرى النفس فى المرفوع إلا بتوكيد ، وإن شئت رفعت بغير ~~توكيد على قبح | وإن قلت : رويد نفسك ، أو رويدك - جعلت النفس مفعولة ~~بمنزلة زيد ، كما قال الله عز وجل : @QB@ عليكم أنفسكم @QE@ PageV03P211 # | ( هذا باب إياك فى الأمر ) # | اعلم أن ( إياك ) اسم المكنى عنه فى النصب ؛ كما أن ( أنت ) اسمه فى ~~الرفع ، وهما منفصلان ، لا تقول : إياك إذا قدرت على الكاف فى رأيتك ~~وأخواتها ؛ نحو : ضربته ، وضربنى | وكذلك ( أنت ) لا تقع / موقع التاء ~~وأخواتها فى ضربت وضربنا ، وزيد قام يا فتى ، فيقع الضمير فى النية ، وقد ~~مضى القول فى هذا | فلما كانت ( إياك ) لا تقع إلا اسما لمنصوب كانت بدلا ~~من الفعل ، دالة عليه ، ولم تقع هذه الهيئة إلا فى الأمر ؛ لأن الأمر كله ~~لا يكون إلا بفعل | وذلك قولك : إياك والأسد يا فتى وإنما التأويل : اتق ~~نفسك والأسد | و ( إياك ) منصوب بالفعل ؛ لأنه والأسد متقيان | وكذلك : ~~إياك والصبى ، وإياك ومكروه عبد الله ، وإن أكدت رفعت إن شئت ، فقلت : إياك ~~أنت وزيد ؛ لأن مع ( إياك ) ضميرا ، وهو الضمير الذى فى الفعل الذى نصبها | ~~ألا ترى أن معنى ( إياك ) إنما هو : احذر ، واتق ، ونحو ذلك ، وإن شئت قلت ~~: إياك أنت وزيدا ، فجعلت ( أنت ) توكيدا لذلك المضمر ، فإن قلت ms356 : إياك ~~وزيد فهو قبيح وهو على قبحه جائز كجرازه فى قم وزيد PageV03P212 | والبيت ~~يستوى فيه الوجهان ؛ لأنه فيه توكيد وهو قوله : # % إياك أنت وعبد المسيح أن تقربا قبلة المسجد % % ولا يجوز أن تقول : ~~إياك زيدا ؛ كما لا يجوز أن تقول : زيدا اضرب عمرا / حتى تقول ( وعمرا ) | ~~وأما قوله : إياك أن تقرب الأسد فجيد ؛ لأن ( أن ) تحذف معها اللام لطولها ~~بالصلة | تقول : أكرمتك أن اجتر مودة زيد | فالمعنى : إياك احذر من أجل كذا ~~، فهذا جائز ، وإن أدخلت الواو فجيد ؛ لأن ( أن ) وصلتها مصدر | فأما ( ~~إياك الضرب ) فلا يجوز فى الكلام ؛ كما لا يجوز : إياك زيدا | فإن اضطر ~~شاعر جاز ؛ لأنه يشبهه للضرورة بقوله : ' أن تقربا ' | وعلى هذا : # % إياك إياك المراء فإنه % % إلى الشر دعاء وللشر جالب % % فأضمر بعد ~~قوله : إياك فعلا آخر على كلامين ؛ لأنه لما قال : إياك أعلمه أنه يزجره ، ~~فأضمر فعلا | يريد : اتق المراء يا فتى PageV03P213 | والفصل بين المصدر ~~نحو : الضرب والقتل ، وبين ( أن يضرب ) ، و ( أن يقتل ) فى المعنى - أن ~~الضرب اسم للفعل يقع على أحواله الثلاثة : الماضى ، والموجود ، والمنتظر | ~~وقولك : أن تفعل لا يكون إلا لما يأتى | فإن قلت أن فعلت ، فلا يكون إلا ~~الماضى ولا يقع للحال البتة | وقراءة من قرأ : @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي @QE@ معناه : المضى | وإن قرأ : ( إن وهبت نفسها للنبى ) ~~فمعناه : متى كان ذا ؛ لأنها / ( إن ) التى للجزاء | والحذف مع ( أن ) ~~وصلتها مستعمل فى الكلام لما ذكرت لك من أنها علة لوقوع الشئ فعلى هذا يكون ~~، وهذا بين واضح | وأما قول الله عز وجل : ^ ( واستشهدوا شهيدين من رجاكم ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما ~~فتذكر إحداهما الأخرى ) ^ PageV03P214 | فإذا قال قائل : قوله : ( أن تضل ~~إحداهما ) لما ذكر | وهو لم يعدد الإشهاد ؛ لأن تضل إحداهما | فالجواب فى ~~ذلك : أنه إنما أعد الإشهاد للتذكير ، ولكن تقدمت ( أن تضل ) ؛ لتوقع سبب ~~التذكرة | ونظيره من الكلام : أعددت هذا أن يميل الحائط فأدعمه ، ولم يعدده ~~طلبا لأن يميل الحائط ، ولكنه ms357 أخبر بعلة الدعم ، فاستقصاء المعنى : إنما هو ~~: أعددت هذا لأن إن مال الحائط دعمته ، فإن الأولى هى الثانية | وقد يحذف ~~الفعل فى التكرير [ وفى العطف ] وذلك قولك : رأسك والحائط ، ورأسه والسيف ~~يا فتى | فإنما حذف الفعل للإطالة / والتكرير ، ودل على الفعل المحذوف بما ~~يشاهد من الحال | ومن أمثال العرب : ' رأسك والسيف ' ، ومن أمثالهم : ' ~~أهلك والليل ' وقد دل هذا على أنه يريد : بادر أهلك والليل | والأول على ~~أنه : نح رأ سك من السيف | وتقديره فى الفعل : أتق رأسك والسيف PageV03P215 ~~فلو أفردت لم يجز حذف الفعل إلا وعليه دليل | نحو : زيدا | لو قلت ذلك لم ~~يدر ما الفعل المحذوف ؟ | فإن رأيت رجلا قد أشار بسيف فقلت : زيدا أو ذكرت ~~أنه يضرب أو نحو ذلك [ جاز ؛ لأن المعنى : أوقع ضربك بزيد ] | فإن كان ~~مصدرا فقد دل على فعل ، فمن ذلك : ضربا ضربا ، إذا كنت تأمر | وإنما كان ~~الحذف فى الأمر جائزا ؛ لأن الأمر لا يكون إلا بفعل | قال الله عز وجل : ~~@QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ وقال : @QB@ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب @QE@ | فالمصدر المأمور به يكون نكرة ، وبالألف واللام ، ومضافا | ~~كل ذلك مطرد فى الأمر ، وكل شئ كان فى معنىء المصدر فمجراه مجرى المصدر ، ~~وسنبين ذلك إن شاء الله | فأما قولك : الحمد لله فى الخبر ، وسقيا / لزيد ، ~~ورعيا له - فله باب يفرد به إن شاء الله PageV03P216 # | ( هذا باب ما جرى مجرى المصادر وليس بمتصرف من فعل ) # | فمن ذلك : سبحان الله ، ومعاذ الله ، وقولهم : أفة ، وتفة ، وويلا لزيد ~~، وويحا له ، وسلام على زيد ، وويل لزيد ، وويح له ، وتربا له | كل هذا ~~معناه فى النصب واحد ، ومعناه فى الرفع واحد | ومنه مالا يلزمه إلا النصب ، ~~ومنه مالا يجوز فيه إلا الرفع لعلل نذكرها إن شاء الله | ومنه قولك : مرحبا ~~، وأهلا وسهلا ، وويله ، وعولة | فأما قولهم : سبحان الله فتأويله : براءة ~~الله من السوء ، وهو فى موضع المصدر ، وليس منه فعل | فإنما حده الإضافة ~~إلى الله - عز وجل - وهو معرفة | وتقديره - إذا مثلته فعلا : تسبيحا لله ms358 | ~~فإن حذفت المضاف إليه من سبحان لم ينصرف ؛ لأنه معرفة ، وإنما نكرته ~~بالإضافة ؛ ليكون معرفة بالمضاف إليه | فأما قول الشاعر : # % / سبحانه ثم سبحانا نعوذ به % % وقبلنا سبح الجودى والجمد % % ~~PageV03P217 [ فى رواية : ' نعوذ به ' ] | فإنما نون مضطرا ، ولو لم يضطر ~~لكان كقول الآخر : # % أقول لما جاءنى فخره % % سبحان من علقمة الفاخر % % فهذا فى موضع : ~~براءة منه و ( معاذ الله ) كذلك لا يكون إلا مضافا | وتقديره تقدير : عياذ ~~الله ، أى : عذت بالله عياذا | فهذا موضع هذا | ومثل ذلك : حجرا ، إنما ~~معناه : حراما | فهو فى موضعه لو تكلمت به | فمن ذلك قول الله عز وجل : ~~@QB@ حجرا محجورا @QE@ أى : حراما محرما | وأما قولهم : مرحبا وأهلا - فهو ~~فى موضع قولهم : رحبت بلادك رحبا ، وأهلت أهلا ، ومعناه : الدعاء | يقول : ~~صادفت هذا | ولو قلت : حجر ، ومرحب - لصلح ، تريد : أمرك هذا PageV03P218 | ~~وأما ( سبحان ) وما كان مثله مما لا يكون إلا مضافا - فلا يصلح فيه إلا ~~النصب وهذا البيت ينشد على وجهين : على الرفع والنصب وهو : # % وبالسهب ميمون النقيبة قوله % % لملتمس المعروف : أهل ومرحب % % وقال ~~الآخر : # % إذا جئت بوابا له قال : مرحبا % % ألا مرحب واديك غير مضيق % / فأما ~~قولهم : سلاما ، وسلام يا فتى - فإن معناه : المبارأة والمتاركة | فمن قال ~~: لا تكن من فلان إلا سلام بسلام فمعناه : لا تكن إلا وأمرك وأمره المتاركة ~~والمبارأة ، وإنما رفعت ، لأنك جعلته ابتداء وخبرا فى موضع خبر ( كان ) | ~~ولو نصبته كان جيدا بالغا | فمن ذلك قوله عز وجل : @QB@ وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما @QE@ تأويله : المتاركة ، أى : لا خير بيننا وبينكم ~~ولا شر PageV03P219 ومن كلامهم : سبحانه الله ، وريحانه | فتأويل ( ريحان ) ~~فى هذا الموضع : الرزق | وتقديره فى المصادر : تسبيحا ، واسترزاقا وتصديق ~~هذا فى قوله عز وجل : @QB@ والحب ذو العصف والريحان @QE@ | فأما قولهم : ~~ويل لزيد ، وويح لزيد ، وتب لزيد ، وويس له | فإن أضفت لم يكن إلا النصب ~~فقلت : ويحه ، وويله | فإنما ذلك لأن هذه مصادر | فإن أفردت فلم تضف - فأنت ~~مخير بين النصب والرفع | تقول : ويل لزيد ، وويلا لزيد | فأما النصب فعلى ~~الدعاء ، وأما الرفع فعلى ms359 قولك : ثبت ويل له ؛ لأنه شئ مستقر | فويل مبتدأ ~~، و ( له ) خبره | وهذا البيت ينشد على وجهين ، وهو : / # % كسا اللؤم تيما خضرة فى جلودها % % فويل لتيم من سرابيلها الخضر % % ~~PageV03P220 | فأما قوله عز وجل : @QB@ ويل للمطففين @QE@ وقوله : @QB@ ويل ~~يومئذ للمكذبين @QE@ | فإنه لا يكون فيه إلا الرفع ؛ إذ كان لا يقال : دعاء ~~عليهم ، ولكنه إخبار بأن هذا قد ثبت لهم | فإن أضفت فقلت : ويله ، وويحه - ~~لم يكن إلا نصبا ؛ لأن وجه الرفع قد بطل بأنه لا خبر له ، فكذا هذه التى فى ~~معنى المصادر | فإن كان مصدرا صحيحا يجرى على فعله فالوجه النصب | وذلك ~~قولك : تبا لزيد ، وجوعا لزيد ؛ لأن هذا من قولك : جاع يجوع ، وتب يتب كذلك ~~سقيا ، ورعيا | والرفع يجوز على بعد ؛ لأنك تبتدى بنكرة ، وتجعل ما بعدها ~~خبرها | فأما سلام عليك فاسم فى معنى المصدر ، ولو كان على سلم لكان تسليما ~~| فإن كانت هذه المصادر معارف فالوجه الرفع ، ومعناه كمعنى المنصوب ، ولكن ~~يختار الرفع ؛ لأنه كالمعرفة | وحق المعرفة الابتداء | وذلك قولك : @QB@ ~~الحمد لله رب العالمين @QE@ و @QB@ لعنة الله على الظالمين @QE@ | والنصب / ~~يجوز | وإنما تنظر فى هذه المصادر إلى معانيها ؛ فإن كان الموضع بعدها أمرا ~~أو دعاء لم يكن إلا نصبا PageV03P221 | وإن كان لما قد استقر لم يكن إلا ~~رفعا | وإن كان يقع لهما جميعا كان النصب والرفع | فمما يدعى به أسماء ليست ~~من الفعل ، ولكنها مفعولات | وذلك قولك : تربا ، وجندلا إنما تريد : أطعمه ~~الله ، ولقاه الله ، ونحو ذلك | فإن أخبرت أنه مما قد ثبت رفعت | قال ~~الشاعر : # % لقد ألب الواشون ألبا لبينهم % % فترب لأفواه الوشاة وجندل % % فأما ~~قوله : أفة وتفة فإنما تقديره من المصادر : نتنا ، ودفرا فإن أفردت ( أف ) ~~PageV03P222 بغير هاء فهو مبنى ؛ لأنه فى موضع المصدر وليس بمصدر ، وإنما ~~قوى حيث عطفت عليه ؛ لأنك أجريته مجرى الأسماء المتمكنة فى العطف | فإذا ~~أفردته بنى على الفتح والكسر والضم ، وتنونه إن جعلته نكرة | وفى كتاب الله ~~عز وجل - : @QB@ فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما @QE@ | وقال : @QB@ أف لكم ~~ولما تعبدون @QE@ كل ms360 هذا جائز جيد | وهذه المبنيات إذا جعلت شيئا منها نكرة ~~نونت ، نحو : إيه يا فتى ، وقال الغراب : غاق غاق يا فتى / كذا تأويلها | ~~واعلم أن من المصادر التى لا أفعال لها تجرى عليها وإنما يوضع موضع المصادر ~~ما يكون مثنى لمبالغة | وذلك قولك : لبيك وسعديك ، وحنانيك - إنما أراد : ~~حنانا بعد حنان ، أى : كلما PageV03P223 كنت فى رحمة منك فلتكن موصولة ~~بأخرى | وتأويل حنانيك : إنما هو رحمة بعد رحمة | يقال : تحن فلان على فلان ~~: إذا رحمه | قال الشاعر : # % تحنن على هداك المليك % % فإن لكل مقام مقالا % % وقال الآخر : # % أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا % % حنانيك بعض الشر أهون من بعض % % فهذا ~~مما يجوز إفراده ، فإذا أفردت فأنت مخير : إن شئت نصبت بالفعل ، وإن شئت ~~ابتدأت | فإذا ثنيت لم يكن إلا منصوبا ؛ لأنه وضع موضع مالا يتمكن ؛ نحو : ~~لبيك وسعديك | وقال الشاعر فيما أفرد فيه : # % ويمنحها بنو شمجى بن جرم % % معيزهم حنانك ذا الحنان % % PageV03P224 | ~~/ وقال الآخر ، فرفع : | فقالت : حنان ما أتى بك ههنا ؟ % أذو نسب أم أنت ~~بالحى عارف % % والفصل بين الرفع والنصب أن الناصب دعا له | كأنه قال : ~~رحمتك يا ذا الرحمة | وقوله : # % حنان ما أتى بك هاهنا ؟ % % إنما أراد : أمرنا حنان ؛ كقوله عز وجل : ^ ~~( مثل الجنة التى وعد المتقون ) ^ فالتقدير : فيما يتلى عليكم مثل الجنة ، ~~ثم قال : فيها ، وفيها | ومن قال : إنما معناه : صفة الجنة فقد أخطأ ؛ لأن ~~( مثل ) لا يوضع فى موضع صفة | إنما يقال : صفة زيد أنه ظريف ، وأنه عاقل | ~~ويقال : مثل زيد مثل فلان | وإنما المثل مأخوذ من المثال والحذو ، والصفة ~~تحلية ونعت | فأما تأويل قولهم : لبيك فإنما يقال : ألب فلان على الأمر : ~~إذا لزمه ودام عليه | فمعناه : مداومة على إجابتك ، ومحافظة على حقك | فإذا ~~قال العبد لربه : لبيك فمعناه : ملازمة لطاعتك ، ومحافظة على أمرك ~~PageV03P225 | وقولك : سعديك | إنما معناه من قولك : قد أسعد فلان فلانا ~~على أمره ، وساعده / عليه | فإذا قال : اللهم لبيك وسعديك ، فإنما معناه : ~~اللهم ملازمة لأمرك ، ومساعدة لأولياك ، ومتابعة على طاعتك | فلو كان الباب ~~واسعا لكان ms361 متصرفا ؛ لأنه بمنزلة الضرب من ضربت ، ولكنهما مشتقان للمبالغة ~~من الفعل كسبحان الله ، ومعاذ الله ؛ فلذلك ألزما طريقة واحدة | فأما ( ~~حنان ) فمنفرد ؛ لأنه من حننت ، مثل قولك : ذهبت ذهابا ، ويتصرف فى الكلام ~~فى غير الدعاء ( وحنانا من لدنا ) وتقول : تحنن على | فهذا وجه ما جاء على ~~فعله ، وما لم يأت عليه فعل | فأما قولهم : شكرانك لا كفرانك - فهما مصدران ~~لحقتهما الزيادة | وإنما التقدير : شكرا لا كفرا | ولكن وقعت الزيادة ~~للمبالغة | واعلم أن المصدر كسائر الأسماء إلا أنه اسم للفعل ، فإذا نصبت ~~فعلى إضمار الفعل | فمن المصادر ما يكثر استعماله ، فيكون بدلا من فعله | ~~ومنها مالا يكون له حق الاسم | فأما ما كثر استعماله حتى صار بدلا من الفعل ~~فقولك : حمدا وشكرا ، لا كفرا ، وعجبا | إنما أردت : أحمد الله حمدا | ~~فلولا / الاستعمال الذى أبان عن ضميرك لم يجز أن تضمر ؛ لأنه موضع خبر | ~~وإنما يحسن الإضمار ويطرد فى موضع الأمر ؛ لأن الأمر لا يكون إلا بفعل ، ~~نحو قولك : ضربا زيدا | إنما أردت : اضرب ضربا | وكذلك ضرب زيد PageV03P226 ~~نصبت الضرب باضرب ، ثم أضفته إلى زيد لما حذفت التنوين ، كما تقول : هذا ~~ضارب زيدا غدا | والأصل إثبات التنوين ، وحذفه استخفاف لعلم المخاطب | ألا ~~ترى أن الاسم المضاف إلى معرفة على نية التنوين لا يكون إلا نكرة ؛ لأن ~~التنوين فى النية ، نحو قوله عز وجل : @QB@ هذا عارض ممطرنا @QE@ و @QB@ ~~هديا بالغ الكعبة @QE@ | هو وصف للنكرة ، وتدخل عليه ( رب ) كما تدخل على ~~النكرة | وقد مضى تفسير هذا فى بابه | قال الشاعر : # % يا رب غابطنا لو كان يطلبكم % % لاقى مباعدة منكم وحرمانا % % يريد : ~~غابط لنا ، ومن ذلك قوله عز وجل : @QB@ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ~~@QE@ وإنما التقدير - والله أعلم - : فضربا الرقاب | فهذا يدل على ما بعده ~~، وما يرد من جنسه ونظائره PageV03P227 # | ( هذا باب المصادر فى الاستفهام على جهة التقدير وعلى المسألة ) # | / وذلك قولك : أقياما وقد قعد الناس | لم تقل هذا سائلا ، ولكن قلته ~~موبخا منكرا لما هو عليه ، ولولا دلالة الحال على ذلك لم يجز ms362 الإضمار ؛ لأن ~~الفعل إنما يضمر إذا دل عليه دال ؛ كما أن الاسم لا يضمر حتى يذكر ، وإنما ~~رأيته فى حال قيام فى وقت يجب فيه غيره ، فقلت له منكرا | ومثله : أقعودا ~~وقد سار الناس ، كما قال : # % أطربا وأنت قنسرى % % فإنما قال إنكار على نفسه الطرب وهو على غير حينه ~~PageV03P228 | وكذلك إن خبرت على هذا المعنى فقلت : قياما - علم الله - وقد ~~قعد الناس ، وجلوسا والناس يسسيرون | وإن شئت وضعت اسم الفاعل فى موضع ~~المصدر فقلت : أقائما وقد قعد الناس | فإنما جاز ذلك ؛ لأنه حال | والتقدير ~~: أتثبت قائما ، فهذا يدلك على ذلك المعنى | وتقول فى باب منه آخر : ما أنت ~~إلا سيرا ، وما أنت إلا ضربا ، وكذلك : زيد سيرا ، PageV03P229 وزيد أبدا ~~قياما | وإنما جاز الإضمار ؛ لأن الخاطب يعلم أن هذا / لا يكون إلا بالفعل ~~، وأن المصدر إنما يدل على فعله ، فكأنك قلت : زيد يسير سيرا ، وما أنت إلا ~~تقوم قياما ، وإن شت قلت : زيد سير يا فتى | فهذا يجوز على وجهين : | ~~أحدهما : أن يكون : زيد صاحب سير ، فأقمت المضاف إليه مقام المضاف ؛ لما ~~يدل عليه ؛ كما قال الله عز وجل : @QB@ واسأل القرية التي كنا فيها @QE@ ~~إنما هو : أهل القرية ؛ كما قال الشاعر : # % ترفع ما رتعت حتى إذا ادكرت % % فإنما هى إقبال وإدبار % % أى ذات ~~إقبال وإدبار ، ويكون على أنه جعلها الإقبال والإدبار لكثرة ذاك منها | ~~وكذلك PageV03P230 قوله عز وجل : @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ | الوجه ~~: ولكن البر بر من آمن بالله | ويجوز أن يوضع البر فى موضع البار على ما ~~ذكرت لك | فإذا قلت : ما أنت إلا شرب الإبل - فالتقدير : ما أنت إلا تشرب ~~شرب الإبل ، والرفع فى هذا أبعد ؛ لأنه إذا قال : ما أنت إلا سير | فالمعنى ~~: ما أنت إلا صاحب سير ؛ لأن السير له | فإذا قال : ما أنت إلا شرب الإبل ~~ففيه فعل ؛ لأن الشرب ليس له | وإنما التقدير : إلا تشرب شربا مثل شرب ~~الإبل ، فإذا أراد / الضمير فى الرفع كثر ، فصار المعنى : ما أنت إلا صاحب ~~شرب كشرب الإبل ms363 ، فهذا ضعيف خبيث | ومثل الأول قوله : # % وكيف تواصل من أصبحت % % خلالته كأبى مرحب % % يريد : كخلالة أبى مرحب ~~| فهذا كقوله عز وجل : @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ | ومن ذلك قول ~~الشاعر : # % وقد خفت حنى ما تزيد مخافتى % % على وعل فى ذى الفقارة عاقل % % ~~PageV03P231 | واعلم أن المصادر لا تمتنع من إضمار أفعالها ' ذا ذكرت ما ~~يدل عليها ، أو كان بالحضرة ما يدل على ذلك | وقياسها قياس سائر الأسماء فى ~~رفعها ونصبها وخفضها ، إلا أنها تبدل من أفعالها | ألا ترى قوله عز وجل : ~~@QB@ في أربعة أيام سواء للسائلين @QE@ أن قوله ( أربعة ) قد دل على أنها ~~قد تمت | فكأنه قال : استوت استواء | ومثله : ^ ( الذى أحسن كل شئ خلقه ) ^ ~~؛ [ لأن فعله خلق ] فقوله ( أحسن ) ؛ أى خلق حسنا خلقا ، ثم أضافه | ومثل ~~ذلك : @QB@ وعد الله @QE@ ؛ لأنه لما قال : @QB@ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله @QE@ علم أن ذلك وعد منه ، / فصار بمنزلة : وعدهم وعدا ، ثم أضافه | ~~وكذلك : @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ | لما قال : @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم ~~@QE@ أعلمهم أن ذلك مكتوب عليهم ، فكأنه قال : كتب الله ذلك | ومن زعم أن ~~قوله : @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ نصب بقوله : عليكم كتاب الله - فليس يدرى ~~ما العربية ؛ لأن الأسماء الموضوعة موضع الأفعال لا تتصرف تصرف الأفعال ، ~~فتنصب ما قبلها | فمن ذلك قوله : # % ما إن يمس الأرض إلا منكب % % منه وحرف الساق طى الحمل % % وذلك أنه دل ~~بهذا الوصف على أنه منطو فأراد : طوى طى المحمل فهذه أوصاف تبدل من الفعل ، ~~لدلالتها عليه PageV03P232 # | ( هذا باب ما يكون من المصادر توكيدا ) # | وذلك قولك : لا إله إلا الله قولا حقا | كأنك قلت : أقول قولا حقا ؛ ~~لأن قولك لا إله إلا الله هو حق وكذلك لأضربنك قسما حقا لأنه بدل من قولك : ~~أقسم ، وكذلك : لأقومن قسما / لأن قولك : لأفومن فيه لام القسم | ومثله : # % إنى لأمنحك الصدود وإننى % % قسما إليك مع الصدود لأميل % % فإن قال ~~قائل : ك قد تقع اللام فيما لا قسم فيه | قيل : تقع على تقدير القسم ؛ لأن ~~قولك : والله لأفعلن متصل ، ولو أقسم مقسم على فعل ms364 لم يقع - لم يكن ليتصل ~~به إلا اللام والنون ، فإنما حقه القسم ذكر أو حذف ، وكذلك ما كان مثل ~~الكعيت يعنى البلبل ، والجميل - إنما هو مصغر ، وإن كان تكبيره غير مستعمل ~~لعلة قد ذكرناها فى باب التصغير | ألا ترى أنه يرد إلى الأصل فى جمعه ، ~~فيجمع على تكبيره ، وذلك قولك فى جمع كميت : كمت ؛ كما تقول : أشقر وشقر ؛ ~~لأن الأصل أكمت ، وإنما هو مصغر تصغير الترخيم | وكذلك تقول : كعنان ، ~~وجملان ؛ لأن تكبيره : فعل ؛ كما تقول فى النغر ، والصرد ، والجعل : جعلان ~~، ونغران ، وصردان PageV03P233 | فمثل ذلك كرسي ، وقمرى | إنما هو فعل ، ~~والياء ياء النسب / وإن لم يستعمل غير منسوب ، وليس فيه نسب إلى أرض ولا ~~رجل ولا غير ذلك | ومن المصادر ما يقع فى موضع الحال فيسد مسده ، فيكون ~~حالا ، لأنه قد ناب عن اسم الفاعل ، وأغنى غناءه ، وذلك قولهم : قتلته صبرا ~~| إنما تأويله : صابرا أو مصبرا ، وكذلك : جئته مشيا ؛ لأن المعنى : جئته ~~ماشيا | فالتقدير : أمشى مشيا ، لأن المجئ على حالات ، والمصدر قد دل على ~~فعله من تلك الحال | ولو قلت : جئته إعطاء لم يجز ؛ لأن الإعطاء ليس من ~~المجئ ، ولكن جئته سعيا ، فهذا جيد ؛ لأن المجئ يكون سعيا | قال الله عز ~~وجل : @QB@ ثم ادعهن يأتينك سعيا @QE@ | فهذا اختصار يدل على ما يرد مما ~~يشاكلها ، ويجرى مع كل صنف منها PageV03P234 صفحة فارغة PageV03P235 # | ( هذا باب الأسماء التى توضع موضع المصادر التى تكون حالا ) # | وذلك قولك : كلمته فاه إلى فى ، وبايعته يدا بيد | فإنما انتصب ؛ لأنه ~~أراد : كلمته مشافهة ، وبايعته نقدا ، فوضع قوله : ( فاه إلى فى ) / موضع ~~مشافهة ، ووضع قوله : ( يدا بيد ) فى موضع نقدا | فلو قلت : كلمته فوه إلى ~~فى لجاز ؛ لأنك تريد : كلمته وفوه إلى فى | وأما بايعته يدا بيد فلا يجوز ~~غيره ؛ لأن المعنى : بايعته نقدا ، أى : أخذت منه ، وأعطيت ، ولست تخبر أنك ~~بايعته ويد بيد ؛ كما أنك كلمته وفوه إلى فيك | ولكن تقول : بايعته يده فوق ~~رأسه ، أردت : ويده فوق رأسه ، أى : وهذه حاله ؛ لأن هذا ليس من نعت ~~المبايعة ms365 ؛ كما كان قولك : مشافهة ونقدا من نعت الفعل ، فكذلك بايعته ويده ~~فى يدى PageV03P236 | واعلم أن من المصادر ما يدل على الحال وإن كان معرفة ~~وليس بحال ، ولكن دل على موضعه ، وصلح للموافقة ، فنصب ، لأنه فى موضع ما ~~لا يكون إلا نصبا | وذلك قولك : أرسلها العراك | وفعل ذلك جهده وطاقته ، ~~لأنه فى موضع : فعله مجتهدا ، وأرسلها معتركة ؛ لأن المعنى : أرسلها وهى ~~تعترك ، وليس المعنى أرسلها ؛ / لتعترك قال الشاعر : # % فأرسلها العراك ولم يذدها % % ولم يشفق على نغص الدخال % % PageV03P237 ~~| واعلم أن هذه المنتصبات عن المصادر فى موضع الأحوال ، وليست بأحوال ، ~~ولكنها موافقة ، وموضوعة فى مواضع غيرها ؛ لوقوعها معه فى المعنى | وكذلك : ~~جاءنى القوم قاطبة ، وطرا | إنما معناه : جاءنى القوم جميعا ، ولكن وقع ( ~~طرأ ) فى معنى المصدر ؛ كما تقول : جاءنى القوم جميعا إذا أخذته من قولك : ~~جمعوا جمعا | وقد يكون الجمع اسما للجماعة | قال الله عز وجل : ^ ( سيهزم ~~الجمع ويولون الدبر ) | فأما قولك : ( طرأ ) فقد كان يونس يزعم أنه اسم ~~نكرة للجماعة وإن لم يقع إلا حالا | ويقال : طررت القوم ، أى : مررت بهم ~~جميعا | وقال النحويون سوى يونس : إنه فى موضع المصدر الذى يكون حالا ~~PageV03P238 # | ( هذا باب الاسماء الموضوعة فى مواضع المصادر إذا أريد بها ذلك / أو ~~أريد بها التوكيد جرت على ما قبلها مجرى كلهم وأجمعين ) # | وذلك قولك : مررت بزيد وحده ، ومررت بأخويك وحدهما ، ومررت بالقوم ~~خمستهم ، ومررت بهم ثلاثتهم ، وأتاه القوم قضهم بقضيضهم | أما قولك : مررت ~~بزيد وحده فتأويله : أوحدته بمرورى إيحادا ؛ كقولك : أفردته بمرورى إفرادا ~~| وقولك : ( وحده ) فى معنى المصدر ، فلا سبيل إلى تغييره عن النصب | وأما ~~قولك : مررت بالقوم خمستهم فجائز أن تجريه على الأول فتقول : مررت بالقوم ~~خمستهم ، وما أشبه الخمسة من قولك : ثلاثتهم ، وأربعتهم ، والمعنى مختلف ~~لأنك إذا قلت : مررت بالقوم خمستهم - فمعناه : بهؤلاء تخميسا ؛ كقولك : ~~مررت به وحده ؛ أى : لم أخلط معه أحدا | فكذلك قولك فى الجماعة إنما هو ~~خصصتهم | وإذا قلت : مررت بالقوم خمستهم - فهو على أنه قد علم أنهم خمسة ، ~~فإنما أجرى مجرى / كل | أراد ms366 : مررت بالقوم كلهم ، أى : لم أبق من هؤلاء ~~الخمسة أحدا | فالمعنى يحتمل أن تكون قد مررت بغيرهم ؛ كما أنك إذا قلت : ~~مررت بإخوتك كلهم جاز أن تكون قد مررت بغيرهم أيضا PageV03P239 | وأما قولك ~~: مررت بالقوم قضهم بقضيضهم فعلى هذا | كأنك قلت : مررت بالقوم كلهم ~~وجماعتهم | ومن قال : قضهم بقضيضهم أراد : انقضاضا ، أى : انقض أولهم على ~~آخرهم PageV03P240 | ولا يجوز مررت بزيد كله ؛ ) ؛ لأن ( كلا ) لا يقوم فى ~~هذا الموضع ، ولا يجوز : مررت بأخويك اثنيهما ؛ لأن الاثنين هما الهاء ~~والميم ، والشئ لا يضاف إلى نفسه | وإنما قلت : خمستهم ؛ لأن ( هم ) لكل ~~جمع ، فاقتطعت من الجمع شيئا ، فأضفته إلى جميعه ، فصار مختصا به | و ( هما ~~) لا يكون إلا تثنية | فإن قلت : فأنت تقول : كلاهما منطلق ف ( كلا ) لا ~~يكون إلا لاثنين ، فلم أضفته إلى ضميرهما ؟ | فالجواب فى ذلك : أن ( كلا ) ~~اسم واحد فيه معنى التثنية ، فإنما أضفت واحدا إلى اثنين | ألا ترى أنك ~~تقول : الاثنان منطلقان ، وكلاهما منطلق ، وكلانا كفيل ضامن عن صاحبه | ~~فإنما تأويله : كل واحد / منا ؛ كما قال الشاعر : # % أكاشره وأعلم أن كلانا % % على ما ساء صاحبه حريص % % PageV03P241 | ~~ومع هذا إن التثنية إنما تخرج عن الواحد | تقول : رجل ورجلان ، وامرأة ~~امرأتان | فمن هذا الوجه أيضا إذا قلت للواحد : مررت به وحده ، قلت للاثنين ~~: مررت بهما وحدهما | فذا بين جدا | فأما قولهم : هذا نسيج وحده فلا معنى ~~له إلا الإضافة ، لأنه يخبر أنه ليس فى مثاله أحد ، فلو لم يضف إليه لقال : ~~هذا نسيج إفرادا | فالإضافة فى الحقيقة إلى المصدر | وكذلك عيير وحده ، ~~وجحيش وحده | ولو قال : جحيش نفسه | وعيير نفسه وحدها لصلح ؛ لأنه الرجل ~~الذى يخدم نفسه وحدها | فهذا بين جدا | وكان أبو الحسن الأخفش لا يجيز : ~~اختصم أخواك كلاهما ، ولا اقتتل أخواك كلاهما ، PageV03P242 ويقول : ( ~~اختصم ) لا يكون إلا من اثنين أو أكثر ، وإنما أقول : جاءنى أخواك كلاهما ؛ ~~لأعلم السامع أنه لم يأت واحد ، وكذلك : جاءنى إخوتك كلهم ؛ لأعلم أنى لم ~~أبق / منهم واحدا ، فقيل له : فقل : اختصم أخواك كلاهما ؛ لأنه ms367 لا يلتبس ~~بما بعد التثنية ، فذهب إلى أن ( كلاهما ) يكثر به ، ولا يقلل به | وهذا ~~قول كثير من النحويين وليس كما قال إذا حدد | وذلك أن ( كلا ) عموم ؛ لأن ~~الأعداد قد يقتصر على الشئ منها ، فيكون كلاما ، فتقول : جاءنى بنو فلان ، ~~فيجوز أن تعنى بعضا دون الكل فإذا قلت : كلهم دخلت لتدل على العموم | و ( ~~كلا ) ليس كذلك | إنما تقع على الاثنين وأنت تريد كل واحد منهما | فهذا لا ~~يقع إلا على ما وصفنا لأن جماعة أكثر من جماعة ، ولا يكون اثنان أكثر عددا ~~من اثنين فتقول : تكثير أو تقليل | ومن قول الأخفش أنه لا يجوز : استوى زيد ~~وعمرو كلاهما : لأن الاستواء لا يكون من واحد ، إذا أراد : ساوى فلان فلانا ~~، بل يدخل فى باب اقتتل ، واختصم ، ونحوه | وإنما تستخرج هذه المسائل ~~بالتفتيش والقياس | واعلم أن من الأسماء أسماء محتمله لا تنفصل بأنفسها | ~~فمتى ما سمع منها شئ علم أن صوابه أن يكون محمولا على غيره ، وذلك قولك : / ~~جاءنى رجل آخر لا يجوز هذا إلا أن PageV03P243 تكون قد ذكرت قبله رجلا ، ~~فتقول : جاءنى فلان ورجل آخر ، أو يقول القائل : هل جاءك فلان ؟ فتقول : ~~جاءنى رجل آخر | وكذلك : سائر كذا وكذا | لا يكون إلا مضافا إلى شيء قد ذكر ~~بعضه | تقول : رأيت الأمير دون سائر الأمراء ، وجاءنى عبد الله | وتأخر عنى ~~سائر إخواتى ، إذا كان عبد الله أخاك ، فإن لم يكن أخاك لم تجز المسألة إذا ~~لم يكن بعضا أضفت السائر إليه | ولو قلت : أتتنى جاريتك وامرأة أخرى [ كان ~~جائزا ، ولو قلت : أتتنى جاريتك ورجل آخر لم يجز ، وكذلك لو قلت : أتانى ~~إخوتك ، وامرأة أخرى كان ] غير جائز | فإن قلت : أتانى أخوك ، وإنسان آخر ~~جاز وإن عنيت بالإنسان امرأة ؛ لأن الباب الذى ذكرتها به يجمعها | وكذلك : ~~جاءتنى جاريتك وإنسان آخر ، وأنت تعنى بالإنسان رجلا فهو جيد بالغ | فأما ~~قوله : # % صلى على عزة الرحمن وابنتها % % ليلى وصلى على جاراتها الأخر % % فإنه ~~جعل ابنتها جارة لها ، ولولا ذلك لم يجز | ألا ترى إلى ms368 قول الله عز وجل : ^ ~~( فعدة PageV03P244 من أيام أخر ) ^ لما قدم من ذكر الأيام | وكذلك : ^ ( ~~مته آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) ^ | فهذا باب هذا | وكان حد ~~( آخر ) أن يكون معه ( من كذا ، وكذا ) إلا أن / ( أفعل ) يقع على وجهين : ~~| أحدهما : أن يكون نعتا قائما فى المنعوت ، نحو : أحمر ، وأصفر ، وأعور | ~~والوجه الآخر : أن يكون للتفضيل ، نحو : هذا أفضل من زيد ، وأكبر من عبد ~~الله فإن أردت هذا الوجه لم يكن إلا أن تقول : من كذا وكذا ، أو بالألف ~~واللام ؛ نحو : هذا الأصغر ، والأكبر | فأما قوله فى الآذان : الله أكبر - ~~فتأويله : كبير ؛ كما قال عز وجل : ^ ( وهو أهون عليه ) ^ | فإنما تأويله : ~~وهو عليه هين ؛ لأنه لا يقال : شئ أهون ليه من شئ | ونظير ذلك قوله ~~PageV03P245 | ( ولعمرك ما أدرى - وإنى لأوجل - % على أينا تعدو المنية أول ~~% % أى : إنى لوجل | فأما إذا أردت من كذا وكذا فلا بد من ( منه ) أو الألف ~~واللام ؛ كقولك : جاءنى زيد ورجل آخر ، إنما معناه : آخر منه | ولكن علم أن ~~الآخر لا يكون إلا بعد مذكور أو بعد أول ، فلم يحتج إلى ( منه ) | والدليل ~~على أن الأصل هذا قولهم فى مؤنثه : أخرى ؛ كما تقول : هذا أول منك ، وهذه ~~الأولى ، والأوسط ، والوسطى ، والأكبر والكبرى | فلولا أن ( آخر ) قد ~~استغنى فيه عن ذكر ( من كذا ) لكان لازما ؛ كما يلزم قولك : / هذا أول من ~~ذاك ؛ ولذلك قلت فى أخر بغير الصرف ؛ لأنها محدودة عن وجهها ؛ لأن الباب لا ~~يستعمل PageV03P246 إلا بالألف واللام أومن كذا | فلما سقط ( من كذا ) سقط ~~ما يعاقبه ، فلم يصرف | قال الله عز ذكره ( وأخر متشابهات ) فلم يصرف وقال ~~: ( فعدة من أيام أخر ) ، فلم يصرف | فهذان دليلان بينان مع المعنى الذى ~~يجمعه | واعلم أن ( أفعل ) إذا أردت أن تضعه موضع الفاعل فمطرد | فمن ذلك ~~قوله : # % قبحتم يا آل زيد نفرا % % ألام قوم أصغرا وأكبرا % % يريد : صغيرا ~~وكبيرا | فهذا سبيل هذا الباب PageV03P247 # | ( هذا باب مسائل ( أفعل ) مستقصاة بعد ما ذكرنا من أصوله ) # | تقول : مررت برجل خير منك أبوه ms369 ، وجاءنى رجل خير منك أخوه ، ورأيت رجلا ~~أفضل منك أخوه | يختار فى هذا الرفع والانقطاع منا الأول ؛ لأنه ليس اسم ~~الفاعل الذى يجرى على الفعل ؛ نحو : فاعل وما أشبه ذلك مما هو اسم الفاعل ، ~~نحو : مررت برجل حسن أبوه ؛ لأنه اسم من حسن يحسن ، ومررت برجل كريم أبوه / ~~لأنه من كرم كضارب من ضرب | و ( أفضل ) فيه معنى الفعل ، فإن أجريته على ~~الأول فبذلك المعنى ، كأنك قلت : يفضله أبوه | وإن لم تجره فلما ذكرت لك ، ~~وهو الباب | فإن جرى على الأول أتبعته ؛ لأنه نعت له خاصة ، وذلك قولك : ~~مررت برجل خير منك ، ومررت بدرهم سواء يا فتى ، ومررت برجل سواء درهمه | ~~فإن قلت : برجل سواء هو والعدم خفضت ؛ لأن ( سواء ) له خاصة | فعلى هذا ~~يجرى هذا الباب | ثم نذكر المسائل ، ونقول : ما رأيت رجلا أحسن عنده زيد من ~~عمرو | فجريت ( أحسن ) على الأول خلافا لما ذكرت أنه المختار ، ولم يجز ~~هاهنا غيره ؛ وذلك أنك إذا قلت : ما رأيت رجلا أحسن فى عينه الكحل منه فى ~~عين زيد ، فأردت أن ترفع ( أحسن ) كنت قد أضمرت قبل الذكر ، وذلك لأن الهاء ~~فى قولك ( منه ) إنما هى الكحل | ولو قلت : ما رأيت رجلا أحسن فى عينه ~~الكحل منه فى عين زيد - كنت قد فصلت PageV03P248 بين الكحل وما هو له بما ~~ليس من الكلام ، ووضعته فى / غير موضعه ، فإن أخرت الكحل ، فقلت : ما رأيت ~~رجلا أحسن فى عينه منه فى عين زيد الكحل وأنت تقدر أن ( أحسن ) هو الابتداء ~~- كان خطأ لما قدمت من ضمير الكحل قبل ذكره PageV03P249 | وإن قدرت أن يكون ~~( الكحل ) هو الابتداء فجيد بالغ ، وتأخيره كتقديمه | فكأنك قلت ما رأيت ~~رجلا الكحل فى عينه أحسن منه فى عين زيد | وكذلك لو قلت : ما من أيام أحب ~~إلى الله فيها الصوم منه فى عشر ذى الحجة [ كان هو الوجه إلا أن تقدم فتقول ~~: ما من أيام الصوم أحب إلى الله فيها منه فى عشر ذى الحجة ] أو تؤخر الصوم ~~، ومعناه التقديم ، فيكون ms370 كتأخيرك الكحل فى المسألة الأولى | وتقول : زيد ~~أفضل منه عبد الله ، ورأيت زيدا أفضل منه عبد الله | أردت : رأيت زيدا عبد ~~الله أفضل منه ، فتجعله ابتداء وخبرا فى موضع المفعول الثانى | وأما قولهم ~~: مررت برجل أخبث ما يكون أخبث منك أخبث ما تكون ، ومررت برجل خير ما يكون ~~خير منك خير ما تكون | فهذا على إضمار إذ كان ، وإذا كان ، واحتمل / الضمير ~~؛ لأن المعنى يدل عليه | والتقدير : مررت برجل خير منك إذا كان خير ما يكون ~~إذا كنت خير ما تكون PageV03P250 | ومثل هذا قولك : هذا بسرا أطيب منه تمرا ~~| فإن أومأت إليه وهو بسر ، تريد : هذا إذ صار بسرا أطيب منه إذا صار تمرا ~~، وإن أومأت إليه وهو تمر قلت : هذا بسرا أطيب منه تمرا ، أى هذا إذ كان ~~بسرا أطيب منه إذ صار تمرا ، فإنما على هذا يوجه ؛ لأن الانتقال فيه موجود ~~| فإن أومأت إلى عنب قلت : هذا عنب أطيب منه بسر ، ولم يجز إلا الرفع ؛ ~~لأنه لا ينتقل فتقول : هذا عنب أطيب منه بسر ، تريد : هذا عنب البسر أطيب ~~منه | فأما هذا البيت فينشد على ضروب : # % الحرب أول ما تكون فنية % % تسعى بزينتها لكل جهول % % PageV03P251 | ~~منهم من ينشد : الحرب أول ما تكون فتية يجعل ( أول ) ابتداء ثانيا ، ويجعل ~~الحال يسد مسد الخبر وهو فتية / فيكون هذا كقولك : الأمير أخطب ما يكون ~~قائما ، وقد بينا نصب هذا فى قول سيبويه ، ودللنا على موضع الغلط فى ~~مذاهبهم وما كان الأخفش يختار ، وهو الذى لا يجوز غيره | فأما تصييره ( ~~فتية ) حالا لأول ، أول مذكر ، وفتية مؤنثة - فلأن المعنى مشتمل عليها | ~~فخرج هذا مخرج قول الله عز وجل : @QB@ ومنهم من يستمعون إليك @QE@ ؛ لأن ( ~~من ) وإن كان موحد اللفظ فإن معناه هاهنا الجمع ، وكذلك : @QB@ فما منكم من ~~أحد عنه حاجزين @QE@ PageV03P252 وهذا كثير جدا | ومنه قول الشاعر : # % تعش فإن عاهدتنى لا تخوننى % % نكن مثل من يا ذئب يصطحبان % % أراد مثل ~~اثنين ومثل اللذين | وقرأ القراء : ^ ( ومن تقنت منكن لله ورسوله وتعمل ~~صالحا ) ^ | وأما أبو ms371 عمرو فقرأ : @QB@ ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل ~~صالحا @QE@ ، فحمل ما يلى على اللفظ ، وما تباعد منها على المعنى ، ونظير ~~قوله عز وجل : @QB@ بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه @QE@ ~~فهذا على لفظ ( من ) ، ثم قال : / @QB@ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ ~~على المعنى | وهذا كثير جدا | ومنهم من ينشد : الحرب أول ما تكون فتية - ~~يريد : الحرب فتية فى هذا الوقت | ومنهم من ينشد : الحرب أول ما تكون فتية ~~| على غير هذا التفسير الأول ولكن على قوله : أول ما تكون تسعى يزينتها ~~فتية ، فقدم الحال | ومنهم من ينشد : الحرب أول ما تكون فتية | أراد : ~~الحرب فتية وهى أول ما تكون | ومنهم من ينشد : الحرب أول ما تكون فتية | ~~فخبر أنها أول شئ فى هذه الحال | فهذه الوجوه تدل على ما بعدها | ولو قال ~~قائل : معناه : أنها أول ما تكون إذا كانت فتية ، على قياس : هذا بسرا أطيب ~~منه تمرا - كان مجيدا | فأما قولهم : البر أرخص ما يكون قفيزا بدرهم ، ~~والزيت أرخص ما يكون منوين درهم فعلى هذا PageV03P253 | وقولهم : أرخص ما ~~يكون البر بستين ، تأويله : الكربستين ولكنهم حذفوا ( الكر ) لعلمهم بأن ~~التسعير عليه يقع | فكل ما كان معلوما فى القول جاريا عند الناس فحذفه جاز ~~/ لعلم المخاطب | فعلى هذا فأجره PageV03P254 # | ( هذا باب من التسعير ) # | تقول : أخذت هذا بدرهم فصاعدا ، وأخذته بدرهمين فزائدا | لم ترد : أنك ~~أخذته بدرهم وبصاعد ، فجعلتهما ثمنا ، ولكن التقدير : أنك أخذته بدرهم ، ثم ~~زدت صاعدا ؛ فمن ثم دخلت الفاء ، ولو أدخلت ( ثم ) لكان جائزا ؛ نحو : ~~أخذته بدرهم ثم صاعدا ، ولكن الفاء أجود ، لأن معناه الاتصال ، وشرحه على ~~الحقيقة : أخذته بدرهم فزاد الثمن صاعدا PageV03P255 | ومن ذلك قولك : بعت ~~الشاء شاة ودرهما | إنما تأويله على الحقيقة : بعت الشاء مسعرا شاة بدرهم | ~~فإن قلت : لك الشاء شاة ودرها - كنت بالخيار : إن شئت رفعت ؛ لأن لك ظرف | ~~فهو بمنزلة قولك : عبد الله فى الدار قائم ، وقائما | إن قلت : ( قائم ) ~~فإنما خبرت عن قيامه | وإن قلت ( قائما ) فإنما خبرت ms372 عن كونه فى هذا المحل ~~، فاستغنى الكلام به | ومن قال : فى الدار عبد الله - وهو يريد أن يرفع ~~القائم - ، فليس بكلام تام ؛ لأنه لم يأت بخبر | وإنما ( قائم ) هو الخبر ، ~~ف ( فى الدار ) ظرف للقائم لا لزيد PageV03P256 | وإذا كان ( فى الدار ) ~~خبرا فهو لزيد لا لقائم | وقد مضى تفسير هذا | وتقدير قولك : الشاء شاة ~~ودرهما : وجب لك الشاء مسعرا شاة بدرهم ؛ كما أنه إذا قال : زيد فى الدار ~~قائما - فمعناه : استقر زيد فى الدار قائما ، وإذا قال : لك الشاء شاة ~~ودرهم فإنما المعنى : الشاء شاة بدرهم ، ثم خبر أنه بهذا السعر ، فعلى هذا ~~يجرى هذا الباب PageV03P257 # | ( هذا باب ما يقع فى التسعير من أسماء الجواهر التى لا تكون نعوتا ) # | تقول : مررت ببر قفيز بدرهم ؛ لأنك لو قلت : مررت ببر قفيز كنت ناعتا ~~بالجوهر وهذا لا يكون ؛ لأن النعوت تحلية ، والجواهر هى المنعوتات | وتقول ~~: العجب من بر مررنا به قفيزا بدرهم | فإن قلت : فكيف أجعله حالا للمعرفة ، ~~ولا أجعله / صفة للنكرة ؟ | فإن فإن سيبويه اعتل فى ذلك بأن النعت تحلية ~~وأن الحال مفعول فيها ، وهذا على مذهبه صحيح بين الصحة | وشرحه وإن لم ~~يذكره سيبويه : إنما هو موضوع فى موضع قولك : مسعرا | فالتقدير : لعجب من ~~بر مررنا به مسعرا على هذه الحال | وإذا قال : مررت ببر قفير بدرهم فتأويله ~~: قفيز منه بدرهم ، ولولا ذلك لم يجز أن يتصل بالأول ويكون فى موضع نعته ~~ولا راجع إليه منه | وإنما هذا كقولك : مررت برجل غلام له قائم PageV03P258 ~~| وقد أجاز قوم كثير أن ينعت به فيقال : هذا راقود خل ، وهذا خاتم حديد | ~~وسنشرح ما ذهبوا إليه ، ونبين فساده على النعت ، وجوازه فى الإتباع لما ~~قبله إن شاء الله | ويقال للذى أجاز هذا على النعت : إن كنت سمعته من العرب ~~مرفوعا فإن رفعه غير مدفوع ، وتأويله : البدل ؛ لأن معناه : خاتم حديد ، ~~وخاتم من حديد | فيكون رفعه على البدل / والإيضاح | فأما ادعاؤك أنه نعت ، ~~وقد ذكرت أن النعت إنما هو تحلية ، فقد نقضت ما أعطيت ، والعلة ms373 أنت ذكرتها ~~، وإنما حق هذا أن تقول : راقود خل ، أو راقود خلا عل التبيين | فهذا حق ~~هذا | فإن اعتل بقوله : مررت برجل فضة خاتمه ، ومررت برجل أسد أبوه ، على ~~قبحه فيما ذكره وبعده - فإن هذا فى قولك : فضة خاتمه غير جائز ، إلا أن ~~يريد : شبيه بالفضة ، ويكون الخاتم غير فضة | فهذا ما ذكرت لك أن النعت ~~تحلية | وعلى هذا : مررت برجل أسد أبوه ؛ لأنه وضعه فى موضع شديد أبوه | ~~ألا ترى أن سيبويه لم يجز : مررت بدابه أسد أبوها إذا أراد السبع بعينه ، ~~فإذا أراد الشدة جاز عل ما وصفت ، PageV03P259 وليس كجواز : مررت برجل قائم ~~أبوه ، لأن لهذا اللفظ والمعنى ، وذاك محمول على معناه | فحق الجواهر أن ~~تكون منعوته ؛ ليعرف بعضها من بعض | وحق الأسماء المأخوذة من الأفعال أن ~~تكون / نعوتا لما وصفت لك | فإن قلت : مررت ببر قفيز بدرهم - جاز على البدل ~~، ويجيزه على النعت من عبنا قوله ، وأوضحنا فساده | فإن قيل : معناه مسعر - ~~فحق هذا النصب ؛ لأن التسعير يعمل فيه | فعلى هذا فأجر هذا الباب | فأما ~~قولهم : هذا خاتم حديدا على الحال فتأويله : أنك نبهت له فى هذه الحال | ~~فإن قلت : الحال بابها الانتقال ؛ نحو : مررت بزيد قائما | قيل : الحال على ~~ضربين : | فأحدهما : التنقل ، والآخر : الحال اللازمة | وإنما هى مفعول ~~فاللزوم يقع لما فى اسمها ، لا لما عمل فيها | فمن اللازم قوله عز وجل : ~~@QB@ فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها @QE@ فالخلود معناه : ~~البقاء | وكذلك : ^ ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) ^ فهذا ~~الاسم لا لما عمل فيه PageV03P260 # | ( هذا باب ما يجوز لك فيه النعت والحال ولا يكون مجازهما واحدا ، ولما ~~تحمل كل واحد منهما عليه ) # | / وذلك قولك : مررت بامرأة معها رجل قامة يا فتى ، إذا حملت ذلك على ~~مررت بامرأة ، وإن حملته على الهاء فى ( معها ) قلت : رجل قائمة | والمعنى ~~- إذا نصبت - : أنك مررت به معها فى حال قيامها ، فكانت المقارنة فى هذه ~~الحال | ومن ذلك : هذه دابة تشتد مكسورا سرجها | إن حملته على الضمير فى ~~تشتد ms374 ، وإن حملته على دابة رفعت ، فيكون نعتا كأنك قلت : هذه دابه مكسور ~~سرجها ، وفى الباب الاخر أنها تشتد فى هذه الحال | وتقول : نحن قوم ننطلق ~~عامدين بلد كذا ، وكذا فتنصب ( عامدين ) لما فى قولك ( ننطلق ) | فإن أردت ~~أن تجربه على قوم رفعت | وقد قرأوا هذه الآية ^ ( ويخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا ) ^ ، أى يخرج له طائره كتابا | ومن هذا الباب : مررت ~~برجل معه صقر صائد به ، وصائدا به PageV03P261 | فإن قلت : مررت برجل معه ~~امرأة ضاربته كان جيدا ، وأجود منه أن تقول : مررت برجل معه امرأة ضاربته ~~ضاربها هو لا يكون إلا كذلك ؛ لأنك أجريت النعت عليها ، والفعل له وكذلك لو ~~قلت : مررت برجل معه امرأة ضاربته هى | لم يكن من إظهار الفاعل بد ؟ لأنه ~~الفعل جرى على غير من هو له وإنما يكون هذا الإظهار فى اسم الفاعل ؛ لأنه ~~تبين فيه الاضمار الإضمار ، وأنه محمول على الفعل | فإن كان فعلا لم تحتج ~~فيه إلى إظهار | تقول : مررت يرجل معه امرأ يضربها ومعه امرأة تضربه | ~~وكذلك تقول : زيد هند ضاربته ؛ لأن الفعل لها | فإن قلت : زيد هند ضاربها - ~~قلت ( هو ) ، ويجرى على وجهين : | إن شئت جعلت زيدا ابتداء ، و ( هندا ) ~~ابتداء ثانيا ، و ( ضاربها ) خبر عنن هند ، والهاء والراجعة إليها ، و ( هو ~~) إظهار فاعل ، ورجوعه إلى زيد PageV03P262 | وإن شئت جعلت قولك ( ضاربها ) ~~ابتداء ثالثا ، وجعلت / هو خبره ، وجعلتهما خبرا عن هند ، وجعلت هندا وما ~~بعدها خبرا عن زيد | وتقول : مررت بزيد وهند الضاربته ، أى وهند التى تضربه ~~، فموضعها موضع الحال بمنزلة قولك : كلمت زيدا ، وعمرو عنده | فتقدير الواو ~~: تقدير ( إذ ) ؛ كما قال الله عز وجل : @QB@ يغشى طائفة منكم وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم @QE@ أى : إذ طائفة فى هذه الحال وتقول : أنت زيد ضاربه أنت ~~؛ لأنك ابتدأت ( أنت ) ، وجعلت زيدا مبتدأ بعده ، وضاربة لك ، فكان مبتدأ ~~ثالثا ، وأنت خبره ، وإن شئت كان خبرا عن زيد ، وأنت فاعله | ولو أدخلت على ~~هذا ( كان ) لم تغيره عن لفظه ، إلا أنك تجعل ( زيدا ) مرفوعا بكان ms375 | ولو ~~أدخلت عليه ( ظننت ) أو ( إن ) لنصبت زيدا ، وتركت سائر الكلام على حاله ؛ ~~لأنه قد عمل بعضه فى بعض | فصار كقولك : كان زيد أبوه منطلق ، وإن زيدا ~~أبوه منطلق | وأعلم أنك إذا قلت : كان زيد أبوه منطلق / أن أباه ومنطلقا فى ~~موضع نصب ، والجمل لا يعمل فيها ما قبلها ، وكذلك : كان زيد يقوم يا فتى ؛ ~~لأنه فعل وفاعل ، فهو كالابتداء والخبر ، فهذا مما يؤكد عندك أن عوامل ~~الأسماء لا تعمل فى الأفعال | ولا يجوز أن تدخل بين الشئ وما يعمل فيه شيئا ~~مما لا يعمل فيه ، نحو : أنت زيد ضاربه | إذا جعلت ( ضاربه ) جاريا على زيد ~~، والمسائل كثيرة ، والأصل ما وفقتك عليه [ فقس ] تصب إن شاء الله ~~PageV03P263 # | ( هذا باب المصادر التى تشركها أسماء الفاعلين ، ولا تكون واقعة هذا ~~الموقع إلا ومعها دليل من مشاهدة ، فهى منصوبة على ذلك ، خبرا كانت أو ~~استفهاما ) # | وذلك قولك : أقائما يا فلان وقد قعد الناس ، وذلك أنه رآه فى حال قيام ~~، فوبخه بذلك | فالتقدير : أتثبت قائما وقد قعد الناس ، وليس يخبر عن قيام ~~منقض ، ولا عن قيام تستأنفه | وكذلك لو قال : أقياما وقد قعد الناس ، ~~وأجلوسا والناس يسيرون ، ومثله : أتخلفا عن زيد مع بره بك وفضله | ومن ذلك ~~قول الشاعر : # % أطربا وأنت قنسرى % % إنما رأى نفسه فى حال طرب / مع سنه ، فوبخها بذلك ~~| ولو لم تستفهم لقلت منكرا : قاعدا علم الله - وقد سار الناس ، قائما كما ~~يرى والناس قعود | فهذا لا يكون إلا لما تشاهد من الحال ؛ فلذلك استغنيت عن ~~ذكر الفعل | واعلم أن الأسماء التى لم تؤخذ من الأفعال تجرى هذا المجرى | ~~وذلك أن ترى الرجل فى حال تلون وتنقل ، فتقول : أتميميا مرة ، وقيسيا أخرى ~~، تريد : أتتحول وتتلون ، وأغناه عن ذكر الفعل ما شاهد من الحال ~~PageV03P264 | وكذلك إن لم تستفهم قلت : تميميا مرة - علم الله - وقيسيا ~~أخرى | ومن ذلك قول الشاعر : # % أفى السلم أعيارا جفاء وغلظة % % وفى الحرب أشباه النساء العوارك % % ~~وقال الآخر : # % أفى الولائم أولادا لواحد % % وفى العيادة أولادا العلات % % ~~PageV03P265 # | ( هذا باب ما ms376 وقع من المصادر توكيدا ) # | وذلك قولك : هذا زيد حقا ؛ لأنك لما قلت : هذا زيد فخبرت - إنما / خبرت ~~بما هو عندك حق ، فاستغنيت عن قولك : أحق ذاك ، وكذلك هذا زيد الحق لا ~~الباطل ؛ لأن ما قبله صار بدلا من الفعل | ولو قلت : هذا زيد الحق - لكان ~~رفعه على وجهين ، وليس على ذلك المعنى ، ولكن على أن تجعل ( زيدا ) هو الحق ~~، وعلى أنك قلت : هذا زيد ، ثم قلت : الحق ، تريد : قولي هو الحق ، لأن ( ~~هذا زيد ) إنما هو ( قولك ) | وقد قرئ هذا الحرف على وجهين ، وهو قوله عز ~~وجل : ^ ( ذلك عيسى بن مريم قول الحق ) ^ ، و ( قول الحق ) | وتقول : هذا ~~القول لا قولك ، أى : ولا أقول قولك | فتأويل هذا : أن قولك بمنزلة هذا ~~القول حقا ، وهذا القول غير قيل باطل ؛ لأنه توكيد للأول PageV03P266 | ولو ~~قلت : هذا القول لا قولا لم يكن لهذا الكلام معنى ؛ لأنك إنما تؤكد الأول ~~بشئ تحقه ، فإذا قلت : غير قيل باطل ، فقد أوجبت أنه حق [ فإذا قلت : لا ~~قولك - فقد دللت على أنه قول باطل ، فعلى ] هذا تؤكد | ومن ذلك : لأضربن ~~زيدا قسما حقا | ومن ذلك قوله : # % / إنى لأمنحك الصدود وإننى % % قسما إليك مع الصدود لأميل % % لما قال ~~: إنى لأمنحك الصدود ، وإننى إليك لأميل - علم أنه مقسم ، فكان هذا بدلا من ~~قوله : أقسم قسما | واعلم أن المصادر كسائر الأسماء ، إلا أنها تدل على ~~أفعالها فأما فى الإضمار والإظهار والإخبار عنها والاستفهام ، فهى بمنزلة ~~غيرها | تقول إذا رأيت رجلا فى ذكر ضرب : زيدا | تريد : زيدا اضرب ، ~~واستغنيت عن قولك : ( إضرب ) بما كان فيه من الذكر ، فعلى هذا إذا ذكر فعلا ~~| فقال : لأضربن ، قلت : نعم ، ضربا شديدا | فإن لم يكن ذكر ، ولا حال دالة ~~- لم يكن من الإظهار بد ، إلا أن يكون موضع أمر ، فتضمر ، وتصير المصدر ~~بدلا من اللفظ بالفعل ، وإنما يكون ذلك فى الأمر والنهى خاصة ؛ لأنهما لا ~~يكونان إلا بفعل ، فتأمر بالمصدر نكرة ، ومعرفة بالألف واللام والإضافة ، ~~ولذلك موضع آخر : وهو أن يكون المصدر قد استعمل فى ms377 موضع الفعل حتى علم ما ~~يراد به | / ومن ذلك سقيا لزيد ؛ لأن الدعاء كالأمر ، والنهى وإنما أردت : ~~سقى الله زيدا سقيا | فإن قلت ذلك لم تحتج إلى قولك : لزيد | وإن قلت : ~~سقيا قلت بعده : لفلان ؛ لتبين ما تعنى ، وإن علم من تعنى | فإن شئت أن ~~تحذفه حذفته PageV03P267 | ومن ذلك قوله عز وجل : ^ ( فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب ) إنما هو : فاضربوا الرقاب ضربا ، ثم أضاف | وكذلك قوله ~~- تبارك وتعالى : ^ ( فإما منا بعد وإما فداء ) ^ إنما تقديره : فإما مننتم ~~منا ، وإما فاديتم فداء | وكذلك ^ ( وعد الله حقا ) ^ و ( صنع الله ) ^ | ~~واعلم أن من المصادر مصادر تقع فى موضع الحال ، وتغنى غناءه ، فلا يجوز أن ~~تكون معرفة ؛ لأن الحال لا تكون معرفة PageV03P268 | وذلك قولك : جئتك مشيا ~~، وقد أدى عن معنى قولك : جئتك ماشيا ، وكذلك قوله عز وجل : @QB@ ثم ادعهن ~~يأتينك سعيا @QE@ | ومنه : قتله صبرا | وإنما الفصل بين المصدر وبين اسم ~~الفاعل أنك إذا قلت : عجبت من ضرب زيد عمرا - أن ضربا فى معنى : ( أن ضرب ) ~~فيحتاج ما / بعدها إلى الفاعل والمفعول | فإذا قلت : عجبت من ضارب عمرا - ~~فقد جئت بالفاعل ، وإنما بقى المفعول ، والفاعل يحمل على المصدر ؛ كما حمل ~~المصدر عليه | تقول : قم قائما فالمعنى : قم قياما | فمن ذلك قوله : # % على حلف لا أشتم الدهر مسلما % % ولا خارجا من في زور كلام % % إنما ~~أراد : لا أشتم ، ولا يخرج من فى زور كلام ؛ فأراد : ولا خروجا فوضع ( ~~خارجا ) فى موضعه ، وهذا قول عامه النحويين | وكان عيسى بن عمر يأبى ما ~~فسرنا ويقول : إنما قال : # % ألم ترنى عاهدت ربى وإننى % % لبين رتاج قائما ومقام % # % على حلفة لا أشتم الدهر مسلما % % ولا خارجا من فى زور كلام % % ~~PageV03P269 | يريد : عاهدت ربى على أمور وأنا فى هاتين الحالتين : لا ~~شاتما ، ولا خارجا من فى مكروه PageV03P270 # | ( هذا باب ما يكون حالا وفيه الألف / واللام على خلاف ما تجرى به الحال ~~لعل دخلت ) # | وذلك قولك : ادخلوا الأول فالأول ، وادخلوا رجلا رجلا | تأويله : ~~ادخلوا واحدا بعد واحد | فأما الأول فإنما ms378 انتصب على الحال وفيه الألف ~~واللام ؛ لأنه على غير معهود ، فجريا مجرى سائر الزوائد | ألا ترى أنك لو ~~قلت : الأول فالأول أتونا - لم يجز ؛ لأنك لست تقصد إلى شئ بعينه ، ولو قلت ~~: الرجل أتونا - كان جيدا | وإن شئت قلت : دخلوا الأول فالأول على البدل | ~~كأنك قلت : دخل الأول فالأول | وكذلك لو قلت : دخلوا رجل فرجل ، فأبدلت ~~النكرة من المعرفة ؛ كما قال الله ' عز وجل : @QB@ بالناصية ناصية كاذبة ~~خاطئة @QE@ PageV03P271 فإذا قلت : ادخلوا الأول فالأول ، فلا سبيل عند ~~أكثر النحويين إلى الرفع ؛ لأن البدل لا يكون من المخاطب ؛ لأنك لو قدرته ~~بحذف الضمير لم يجز | فأما عيسى بن عمر فكان يجيزه ، ويقول : معناه : ليدخل ~~الأول فالأول ، ولا أراه إلا جائزا على المعنى ؛ لأن قولك : / ( ادخل ) ~~إنما هو : ( لتدخل ) فى المعنى | وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~( فبذلك فلتفرحوا ) ^ فإذا قلت : ادخلوا الأول والآخر ، والصغير ، والكبير ~~- فالرفع ؛ لأن معناه : ادخلوا كلكم | فهذا لا يكون إلا مرفوعا ، ولا يكون ~~إلا بالواو ؛ لأن الفاء تجعل شيئا بعد شئ ، والواو تتصل على معنى قولك : ~~كلكم | ألا ترى أنك تقول : مررت بزيد أخيك ، وصاحبك ، فتدخل الواو على حد ~~قولك : زيد العاقل الكريم ، وكذلك زيد العاقل ، والكريم | ولو قلت : العاقل ~~فالكريم ، أو العاقل ثم الكريم - لخبرت أنه استوجب شيئا بعد شئ | وكان ~~سيبويه يقول : جيد أن تقول : هذا خاتمك حديدا ، وهذا سرجك خزا ، ولا تقول ~~على النعت : هذا خاتم حديد إلا مستكرها - إلا أن تريد البدل ؛ وذلك لأن ~~حديدا وفضة وما أشبه ذلك جواهر ، قلا ينعت بها ؛ لأن النعت تحلية | وإنما ~~يكون هذا نعتا مستكرها إذا أردت التمثيل | وتقول : هذا خاتم مثل الحد ، أى ~~فى لونه وصلابته ، وهذا رجل أسد / أى : شديد | فإن أردت السبع بعينه لم تقل ~~: مررت برجل أسد أبوه | هذا خطأ ، وإنما أجاز سيبويه : هذا خاتمك حديدا ، ~~وهو يريد الجوهر بعينه ؛ لأن الحال مفعول فيها ، والأسماء تكون مفعولة ، ~~ولا تكون نعوتا حتى تكون تحلية | وهذا فى تقدير العربية كما قال ، ولكن لا ~~أرى المعنى ms379 يصح إلا بما اشتق من الفعل ، نحو : هذا زيد قائما ؛ لأن المعنى ~~أنبهك له فى حال قيام | وإذا قال : هذا خاتمك حديدا ، فالحديد لازم | فليس ~~للحال هاهنا موضع بين ، ولا أرى نصب هذا إلا على التبيين ؛ لأن التبيين ~~إنما هو بالأسماء | فهذا الذى أراه ، وقد قال سيبويه ما حكيت لك ~~PageV03P272 | لو قلت : مررت بزيد رجلا صالحا لصلحت الحال لقولك ( صالحا ) ~~إلا أن يكون علم أنك مررت بزيد وهو بالغ فتقول : مررت رجلا ، أى فى حال ~~بلوغه | فقد دللتك بهذا على معنى الحال | ومن الحالات قولك : ما شأنك قائما ~~/ والتقدير : ما أمرك فى هذه الحال | فهذا التقدير والمعنى : لم قمت ؟ كما ~~أنك تقول : غفر الله لزيد ، واللفظ لفظ الإخبار ، والمعنى معنى الدعاء ، ~~وقولك : يعلم الله لأقومن | اللفظ لفظ : ( يذهب زيد ) والمعنى القسم | ومثل ~~هذا مالك قائما ؟ والتقدير : أى شئ لك فى حال قيامك ؟ والمعنى : لم قمت ؟ ~~قال الله جل ذكره : @QB@ فما لهم عن التذكرة معرضين @QE@ | والمعنى - والله ~~أعلم - ما لهم يعرضون ؟ أى : لم أعرضوا ؟ | ولو قلت : من زيد قائما ؟ لم ~~يجز ؛ لأن قولك : من زيد ؟ سؤال يقتضى أن تعرف : أين عمرو هو أم ابن خالد ؟ ~~التميمى هو أم القيسى ؟ فالسؤال قد وقع عن تعريف الذات ، فليس للحال هاهنا ~~موضع PageV03P273 | ولو قلت : زيد أخوك قائما وأنت تريد النسب فهو محال لأن ~~النسب لازم فليس له فى القيام معنى ، ويستحيل فى تقدير العربية مع اسحالته ~~فى المعنى ؛ لأن الفعل ينصب الحال | ولو قلت : زيد أخوك قائما ، تريد ~~الصداقة - لكان جيدا | المعنى : يصادقك فى هذه الحال | وكل شئ كان فيه فعل ~~مجرد أو معنى فعل ، فالحال فيه صحيحة ؛ نحو : المال لك / قائما ، أى : ~~تملكه فى هذه الحال ، وكذلك : المال لك يوم الجمعة ، ولا يصلح : زيد أخوك ~~يوم الجمعة إذا كان من النسب ؛ لأنه لا فعل فيه | وظروف الزمان لا تضمن ~~الجثث | وكل ما كان فعلا أو فى معنى الفعل فعله فى ظروف الزمان كعمله فى ~~الحال | فأما قولهم : الليلة الهلال ، فمعناه : الحدوث ، ولولا ذلك ms380 لم يجز ~~؛ كما لا تقول : الليلة زيد | وتقول : خرجت من الدار فإذا زيد | فمعنى ( إذ ~~) هاهنا المفاجأة | فلو قلت على هذا : خرجت فإذا زيد قائما كان جيدا ؛ لأن ~~معنى فإذا ، أى : فإذا زيد قد وافقنى PageV03P274 # | ( هذا باب المخاطبة ) # | فأول كلامك لما تسأل عنه ، وآخره لمن تسأله ، وذلك قولك - إذا سألت ~~رجلا عن رجل - : كيف ذاك الرجل ؟ فتحت الكاف ؛ لأنها للذى تكلم | وقولك ( ~~ذاك ) إنما زدت الكاف على ( ذا ) ، وكانت لما تومئ إليه بالقرب | فإن قلت ( ~~هذا ) ف ( ها ) للتنبيه ، و ( ذا ) هى / الاسم ، فإذا خاطبت زدت الكاف للذى ~~تكلمه ودل الكلام بوقوعها على أن الذى تومئ إليه بعيد ، وكذلك جميع الأسماء ~~المبهمة إذا أردت التراخى زدت كافا للمخاطبة ؛ لأنك تحتاج إلى أن تنبه بها ~~المخاطب على بعد ما تومئ إليه | فإن سألت امرأ عن رجل قلت : كيف ذاك الرجل ~~؟ تكسر الكاف ؛ لأنها لمؤنث | قال الله عز وجل : @QB@ قال كذلك الله يخلق ~~ما يشاء @QE@ | وتقول - إذا سألت رجلا عن امرأة - : كيف تلك المرأة ؟ بفتح ~~الكاف ؛ لأنها لمذكر | فإن سألت امرأة عن امرأة قلت : كيف تلك المرأة ، ~~بكسر الكاف من أجل المخاطبة | فإن سألت امرأتين عن رجلين قلت : كيف ذانكما ~~الرجلان ؟ | وإن سألت رجلين عن إمراتين قلت : كيف تانكما المرأتان ؟ | [ ~~وإن سألت رجلين عن امرأة قلت : كيف تلكما المرأة ؟ | وإن سألت ] امرأتين عن ~~رجل قلت : كيف ذاكما الرجل ؟ | وإن شئت قلت : ذلكما ، تدخل اللام زائدة ، ~~فمن قال فى الرجل ( ذاك ) قال فى الاثنين ( ذانك ) | ومن قال فى الرجل ( ~~ذلك ) قال فى الاثنين ( ذانك ) بتشديد النون | / تبدل من اللام نونا ، ~~وتدغم إحدى النونين فى الأخرى ، كما قال عز وجل : @QB@ فذانك برهانان من ~~ربك @QE@ PageV03P275 | وإن سألت رجلا عن نساء قلت : كيف أولئكم النساء ؟ | ~~وإن سألت نساء عن رجال قلت : كيف أولئكن الرجال ؟ | وإن سألت نساء عن رجل ~~قلت بغير اللام : كيف ذاكن الرجل ؟ | وباللام : كيف ذلكن الرجل ؟ كما قال ~~الله عز وجل : @QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ | وقد يجوز أن تجعل مخاطبة ~~الجماعة عل لفظ ms381 الجنس ؛ إذ كان يجوز أن تخاطب واحدا عن الجماعة ، فيكون ~~الكلام له ، والمعنى يرجع إليهم ؛ كما قال الله تبارك وتعالى : ^ ( ذلك ~~أدنى أن تعولوا ) ^ | ولم يقل ( ذلكم ) ؛ لأن المخاطب النبى صلى الله عليه ~~وسلم فما ورد من هذا الباب فقسه على ما ذكرت لك تصب إن شاء الله ~~PageV03P276 # | ( هذا باب تأويل هذه الكاف التى تقع للمخاطبة إذا اتصلت بالفعل / نحو : ~~رويدك وأرأيتك زيدا ما حاله ؟ ، وقولك : أبصرك زيدا ) # | اعلم أن هذه الكاف زائدة زيدت لمعنى المخاطبة | والدليل على ذلك أنك ~~إذا قلت : أرأيتك زيدا فإنما هى أرأيت زيدا ؛ لأن الكاف لو كانت اسما ~~استحال أن تعدى ( رأيت ) إلى مفعولين : الأول والثانى هو الأول | وإن أردت ~~رؤية العين لم يتعد إلا إلى مفعول واحد ، ومع ذلك أن فعل الرجل لا يتعدى ~~إلى نفسه ، فيتصل ضميره إلا فى باب ظننت وعلمت ، لما قد ذكرنا فى موضعه ~~فأما ( ضربتنى ) ، و ( ضربتك ) يا رجل فلا يكون | وكذلك ( أبصرك ) زيدا يا ~~فلان ، إنما هو : أبصر زيدا ، ودخلت الكاف للإغراء توكيدا للمخاطبة | وكذلك ~~( رويد ) | يدلك أنك إذا قلت : رويدك زيدا ، إنما تريد : أرود زيدا ، ~~والكاف للمخاطبة | ألا ترى أنها لو كانت اسم الفاعل كان خطأ ؛ لأن الواحد ~~المرفوع لا تظهر علامته فى الفعل | وإن كان الفعل لاثنين أو ثلاثة قلت : ~~رويدكما ، ورويدكم | فلو كان اسم الفاعل لكان ألفا فى التثنية ، وواوا فى ~~الجمع ؛ كما تقول : اذهبا ، واذهبوا | وقد تقول : رويد زيدا إذا لم ترد أن ~~تبين / المخاطبة ؛ كما تقول : أرأيت زيدا ، وأبصر زيدا | وزعم سيبويه أن ~~تقولك : رويدك زيدا إذا أدخلت الكاف كقولك : يا فلان لمن هو مقبل عليك ~~توكيدا للتنبيه ولمن هو غير مقبل عليك لتعطفه بالنداء | فكذلك تنبه ~~بالمخاطبة ، وتركها كتركك ( يا فلان ) استغناء بإقبالك عليه ، وإنما القول ~~بغير الكاف : رويد زيدا ؛ لأن رويد فى موضع المصدر وهو غير متمكن ؛ لأن ~~المصدر من أرودت إنما هو الإرواد PageV03P277 | ومن أراد أن يجعل ( رويد ) ~~مصدرا محذوف الزوائد جاز له ذلك فقال : رويدا زيدا | فنظير الأول قوله ms382 : # % رويد عليا جد ما ثدى أمهم % % إلينا ولكن ودهم متماين % % ومن جعله ~~مصدرا صحيحا قال : رويدا زيدا ، ورويد زيد ؛ كما تقول : ( ضرب الرقاب ) | ~~وإن كان نعتا فهو مصروف منون على كل حال ، وذلك قولك : ضعه وضعا رويدا ؛ ~~كما قال الله عز وجل : @QB@ فمهل الكافرين أمهلهم رويدا @QE@ | وإنما صرفنا ~~هذا المصدر عند ما جرى من ذكره مع كاف المخاطبة PageV03P278 # | ( هذا باب مسائل من هذه المصادر التى جرت ) # | / اعلم أنك إذا قلت : رويدك وعبد الله فهو جائز وفيه قبح حتى تقول : ~~رويدك أنت وعبد الله وقد تقدم تفسير هذا فى باب عطف الظاهر على المضمر | ~~فإن جعلت ( رويد ) متصرفة قلت : رويد عبد الله ، وزيد ، ولا تقول : رويدك ، ~~ورويد زيد إذا جعلت ( رويد ) غير متصرفة والكاف للمخاطبة ؛ لأن الكاف ليست ~~باسم ، و ( رويد ) اسم ، ولا يقع العطف على استواء إلا أن تجعل الكلام ~~الثانى على غير معنى الكلام الأول ، فذلك جائز متى أردته | وكل جملة بعدها ~~جملة فعطفها عليها جائز وإن لم يكن منها ؛ نحو : جاءنى زيد ، وانطلق عبد ~~الله ، وأخوك قائم ، وإن تأتنى آتك فهذا على ذا | ولو قلت : ضعه وضعا رويدا ~~، لم تقع ( رويد ) المحذوفة التنوين هذا الموضع ؛ لأن تلك لا تقع إلا فى ~~الأمر على معنى : أرود زيدا | واعلم أن الكاف فى قولك : ( النجاءك ) إنما ~~هى للمخاطبة بمنزلة كاف رويدك والدليل على ذلك لحاقها مع الألف واللام ، ~~ولو كانت اسما كان هذا محالا ؛ لأنك لا تضيف ما فيه الألف وللام | فهذا بين ~~جدا | وفى هذه المصادر فى الأمر والنهى من الضمير ما فى الفعل ، تقول : ~~النجاءك نفسك ، والنجاءكم كلكم / والخفض خطأ ؛ لأن الكاف ليست باسم | فأما ~~عليك ، ودونك ، وما أشبه ذلك - فإن الكاف فى موضع خفض وله ضمير المرفوع ~~الذى يكون به فاعلا ، وإن شئت أتبعته التوكيد مرفوعا ، وإن شئت كان مخفوضا ~~| تقول : عليك نفسك زيدا ، وإن شئت نفسك ، لأنك تريد : أنظر نفسك ~~PageV03P279 والدليل على أن الكاف لها موضع أن حروف الإضافة لا تعلق ولا ~~تنفرد فهى واقعة على الأسماء ms383 | وكل شئ كان فى موضع الفعل ولم يكن فعلا يجوز ~~أن تأمر به غائبا ، ولا يجوز أن تقول : على زيد عمرا ، ولا يجوز أن تقدم ~~فيه ولا تؤخر ، فتقول : زيدا عليك ، وزيدا دونك | ومن زعم أن قول الله عز ~~وجل : @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ إنما نصبه بعليكم فهذا خطأ ، وقد مضى ~~تفسير هذا | وإنما قالوا : عليه رجلا ليسنى ، لأن هذا مثل ، والأمثال تجرى ~~فى الكلام على الأصول كثيرا PageV03P280 # | ( هذا باب ما يحمل على المعنى ، وحمله على اللفظ أجود ) # | اعلم أن الشئ لا يجوز أن يحمل على المعنى إلا بعد استغناء اللفظ ، وذلك ~~قولك : ما جاءنى غير زيد وعمرو | حمل ( عمرو ) على الموضع ؛ لأن معنى قوله ~~: ( غير زيد ) إنما هو : إلا زيد ، فحمل ( عمرو ) على هذا الموضع | وكذلك ~~قوله : ما جاءنى من أحد عاقل | رفعت العاقل ، ولو خفضته كان أحسن | وإنما ~~جاز الرفع ؛ لأن المعنى : ما جاءنى أحد | ومن ذلك قراءة بعض الناس : @QB@ ~~زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم @QE@ | لما قال : قتل أولادهم - ~~تم الكلام ، فقال : شركاؤهم على المعنى ؛ لأنه علم أن لهذا التزيين مزينا ~~فالمعنى : زينه شركاؤهم PageV03P281 | ومثل ذلك قول الشاعر : # % ليبك يزيد ضارع لخصومة % % ومختبط مما تطيح الطوائح % % لما قال : ( ~~لبيك يزيد ) علم أن له باكيا | فكأنه قال : ليبكه ضارع لخصومة PageV03P282 ~~| ومن هذا قولهم : # % قد سالم الحيات منه القدما % % الأفعوان والشجاع الشجعما % % فنصب ~~الأفعوان ؛ لأنك تعلم أن القدم مسالمة ؛ كما أنها مسالمة ، فكأنه قال : قد ~~سالمت القدم الأفعوان والشجاع | ومن ذلك قول الله عز وجل : @QB@ انتهوا ~~خيرا لكم @QE@ | زعم الخليل أنه لما قال : ' انتهوا ' علم أنه يدفعهم عن ~~أمر ، ويغريهم بأمر يزجرهم عن خلافه ، فكان التقدير : ائتوا خيرا لكم | وقد ~~قال قوم : إنما هو على قوله : يكن خيرا لكم | وهذا خطأ فى تقدير العربية ؛ ~~لأنه يضمر الجواب ولا دليل عليه ، وإذا أضمر ( ايتوا ) فقد جعل ( انتهوا ) ~~بدلا منه ، وكذلك انته يا فلان أمرا قاصدا | وقد مر من ذكر المضمرات ما ~~يغنى عن إعادته PageV03P283 | ومن ذلك قول الشاعر : # % وجدنا الصالحين ms384 لهم جزاء % % وجنات وعينا سلسبيلا % % فنصبهما ؛ لأن ~~الوجدان فى المعنى واقع عليهما | ومثل ذلك : # % لن تراها وإن تأملت إلا % % ولها فى مفارق الرأس طيبا % % PageV03P284 ~~| لأن الرؤية قد اشتملت على الطيب | وهذا البيت أبعد ما مر ؛ / لأنه ذكره ~~من قبل الاستغناء | وإنما جاز نصبه على رأيت ؛ لأن المعنى : لن تراها إلا ~~وأنت ترى لها فى مفارق الرأس طيبا | فهذا على الإضمار | فأما قوله : # % تواهق رجلاها يديه ورأسه % % فمن أنشده برفع اليدين فقد أخطأ ؛ لأن ~~الكلام لم يستغن ، ولو جاز لجاز : ضارب عبد الله زيد ؛ لأن من كل واحد ~~منهما ضربا PageV03P285 # | ( هذا باب أم ، وأو ) # | فأما ( أم ) فلا تكون إلا استفهاما ، وتقع من الاستفهام فى موضعين : | ~~أحدهما : أن تقع عديلة للألف على معنى ( أى ) ، وذلك قولك : أزيد فى الدار ~~أم عمرو ؟ وكذلك : أأعطيت زيدا أم حرمته ؟ | فليس جواب هذا ( لا ) ، ولا ( ~~نعم ) ؛ كما أنه إذا قال : أيهما لقيت ؟ أو : أى الأمرين فعلت ؟ لم يكن ~~جواب هذا ( لا ) ولا ( نعم ) ؛ لأن المتكلم مدع أن أحد الأمرين قد وقع ، لا ~~يدرى أيهما هو | فالجواب أن تقول : زيد أو عمرو | فإن كان الأمر على غير ~~دعواه [ فالجواب ] أن تقول : لم ألق واحدا ، أو كليهما | فمن ذلك قول الله ~~/ عز وجل : @QB@ أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار @QE@ | وقوله : ~~PageV03P286 @QB@ أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها @QE@ ومثله : @QB@ أهم ~~خير أم قوم تبع @QE@ ، فخرج هذا مخرج التوقيف والتوبيخ ، ومخرجه من الناس ~~يكون استفهاما ، ويكون توبيخا | فهذا أحد وجهيها | ويدخل فى باب التسوية ~~مثل قولك : سواء على أذهبت أو جئت ، وما أبالى أقبلت أم أدبرت ، وليت شعرى ~~أزيد فى الدار أم عمرو ؟ | فقولك : ( سواء على ) تخبر أن الأمرين عندك واحد ~~، فأدخلت حروف الاستفهام هاهنا لإيجابها التسوية PageV03P287 | ألا ترى أنك ~~إذا قلت : أزيد فى الدار أم عمرو ، أنهما فى علمك مستويان ، فهذه مضارعة ، ~~ولهذا تقول : قد علمت أزيد فى الدار أم عمرو ؛ لأنمها قد استويا عند السامع ~~؛ كما استوى الأولان فى علمك | و ( أى ) داخله فى كل موضع تدخل فيه ( أم ms385 ) ~~مع الألف | تقول : قد علمت أيهما فى الدار ؟ تريد : أذا أم ذا | قال الله ~~عز وجل : @QB@ فلينظر أيها أزكى طعاما @QE@ | وقال : @QB@ لنعلم أي الحزبين ~~أحصى @QE@ ؛ لأن المعنى : أذا أم ذا ؟ | وعلى ذلك / قول الشاعر : # % سواء عليه أى حين أتيته % % أساعة نحس جئته أم بأسعد % % فقس ( أيا ) ~~بالألف وأم ؛ كما تقول : أى الرجلين أفضل أزيد أم عمرو ؟ | وسنفرد بابا ~~للمسائل بعد فراغنا من الأصول ، فهذا أحد موضعيها | والموضع الثانى : أن ~~تكون منقطعة مما قبلها | خبرا كان أو استفهاما ، وذلك قولك فيما كان خبرا : ~~إن هذا لزيد أم عمرو يا فتى PageV03P288 | وذلك أنك نظرت إلى شخص ، فتوهمته ~~زيدا ، فقلت على ما سبق إليك ، ثم أدركك الظن أنه عمرو ، فانصرفت عن الأول ~~، فقلت : أم عمرو مستفهما | فإنما هو إضراب عن الأول على معنى ( بل ) ، إلا ~~أن ما يقع بعد ( بل ) يقين ، وما يقع بعد ( أم ) مظنون مشكوك فيه ، وذلك ~~أنك تقول : ضربت زيدا ناسيا أو غالطا ، ثم تذكر أو تنبه ، فتقول : بل عمرا ~~مستدركا مثبتا للثانى ، تاركا للأول | ف ( بل ) تخرج من غلط إلى استثبات ، ~~ومن نسيان إلى ذكر | و ( أم ) معها ظن أو استفهام ، وإضرب / عما كان قبله ~~ومن ذلك : هل زيد منطلق أم عمرو يا فتى قائما | أضرب عن سؤاله عن انطلاق ~~زيد ، وجعل السؤال عن عمرو | فهذا مجرى هذا ، وليس على منهاج قولك : أزيد ~~فى الدار أم عمرو وأنت تريد : أيهما فى الدار ؟ لأن ( أم ) عديله الألف ، و ~~( هل ) إنما تقع مستأنفة | ألا ترى أنك تقول : أما زيد فى الدار على ~~التقرير ، وتقول : يا زيد ، أسكوتا والناس يتكلمون | توبخه بذلك وقد وقع ~~منه السكوت ، ولا تقع ( هل ) فى هذا الموضع | ألا ترى إلى قوله : # % أطربا وأنت قنسرى % % وإنما هو : أتطرب وهو حال طرب ؟ | وذلك لأن الألف ~~و ( أم ) حرفا الاستفهام اللذان يستفهم بهما عن جميعه ، ولا يخرجان منه ، ~~وليس كذا سار حروف الاستفهام ؛ لأن كل حرف منها لضرب لا يتعدى ذلك إلى غيره ~~، | ألا ترى أن ( أين ) إنما هى سؤال ms386 عن المكان لا يقع إلا عليه | و ( متى ~~) سؤال عن زمان ، و ( كيف ) سؤال عن حال ، و ( كم ) / سؤال عن عدد | و ( هل ~~) تخرج من حد المسألة فتصير بمنزلة ( قد ) نجو : قوله عز وجل - : @QB@ هل ~~أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا @QE@ | فالألف ( وأم ) لا ~~ينقلان عن الاستفهام ؛ كما تنقل هذه الحروف ، فتكون جزاء ، ويكون ~~PageV03P289 ما كان منها يقع للناس وغيرهم ، نحو : ( من ) ، و ( ما ) ، و ( ~~أى ) كذلك ، يكون فى معنى الذى | وحرفا الاستفهام اللذان لا يفارقانه : ~~الألف و ( أم ) ، وهما يدخلان على هذه الحروف كلها | ألا ترى أن القائل ~~يقول : هل زيد فى الدار أم هل عمرو هناك ؟ | وتقول : كيف صنعت أم كيف صنع ~~أخوك ؟ | فدخل هذان الحرفان على حروف الاستفهام لتمكنهما وانتقالهما | فمن ~~ذلك قوله : # % هل ما علمت وما استودعت مكتوم % % أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم % # % أم هل كبير بكى لم يقض عبرته % % إثر الأحبة يوم البين مشكوم % % ~~PageV03P290 | فأدخل ( أم ) على ( هل ) ، وقال : # % سائل فوارس بربوع بشدتنا % % أهل رأونا بسفح القف ذى الأكم % / وقال : # % كيف القرار ببطن مكة بعدما % % هم الذين تحب بالإنجاد % # % أم كيف صبرك إذ ثويت معالجا % % سقما خلافهم وسقمك بادى % % وتدخل حروف ~~الاستفهام على ( من ) ، و ( ما ) ، و ( أى ) إذا صرن فى معنى الذى بصلاتهن ~~، وكذلك ( أم ) ، كقول الله عز وجل : @QB@ أم من يجيب المضطر إذا دعاه @QE@ ~~، وكقوله : @QB@ أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة @QE@ ~~، فقد أوضحت لك حالهما PageV03P291 | فأما قول الله عز وجل : ^ ( اآم | ~~تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين | أم يقولون افتراه ) وقوله : ^ ( ~~أم تسألهم أجرا ) ^ ، وما كان مثله ؛ نحو قوله عز وجل : ^ ( أم اتخذ مما ~~يخلق بنات ) ^ فإن ذلك ليس على جهة الاستفهام ؛ لأن المستخبر غير عالم ، ~~إنما يتوقع الجواب فيعلم به | والله - عز وجل - منفى عنه ذلك | وإنما تخرج ~~هذه الحروف فى القرآن مخرج التوبيخ والتقرير ، ولكنها لتكرير توبيخ بعد ~~توبيخ عليهم | ألا تراه يقول عز وجل : ^ ( أفمن يلقى فى النار ms387 خير أم من ~~يأتى آمنا يوم القيامة ) ^ | / - وقد علم المستمعون كيف ذلك - ليزجرهم عن ~~ركوب ما يؤدى إلى النار ، كقولك للرجل : السعادة أحب إليك أم الشقاء ؛ ~~لتوقفه أنه على خطأ وعلى ما يصيره إلى الشقاء ، ومن ذلك قوله : ^ ( أليس فى ~~جهنم مثوى للمتكبرين ) ^ | كما قال : # % ألستم خير من ركب المطايا % % وأندى العالمين بطون راح % % وأنت تعلم ~~أنه لم يستفهم ، ولكن قررهم بأنهم كذلك وأنه قد ثبت لهم ، فمجاز هذه الآيات ~~- والله أعلم - : أيقولون افتراه ؟ على التوبيخ لهم ، وأنهم قالوا ، فنبه ~~الرسول والمسلمين على إفكهم ، وترك خبرا إلى خبر لا على جهة الإضراب ، ولكن ~~جهة تكرير خبر بعد خبر : كما يقع أمر بعد زجر ، وأمر بعد أمر للترغيب ، ~~والترهيب | والله أعلم PageV03P292 # | ( هذا باب من مسال ( أم ) فى البابين المتقدمين لنوضح كل باب على حياله ~~، ونبينه من صاحبه إن شاء الله ) # | تقول : أعندك / زيد أم عمرو ، فإذا أردت : أيهما عندك - فهذا عربي حسن ~~، والأجود : أزيد عندك أم عمرو ؛ لأنك عدلت زيدا بعمرو ، فأوقعت كل واحد ~~منهما إلى جانب حرف الاستفهام ، وجعلت الذى لا تسأل عنه بينهما ، وهو قولك ~~: عندك | وكذلك : أزيدا ضربت أم عمرا ، أزيد قام أم عمرو | ولو قلت : أقام ~~زيد أم عمرو ؟ وأزيد أم عمرو قام ؟ وأزيد أم عمرو عندك ؟ ، وأزيدا أم عمرا ~~ضربت ؟ كان ذلك جائزا حسنا ، والوجه ما وصفت لك ، وكل هذا غير بعيد | فإن ~~أردت أن تجربه على استفهامين قلت : أزيد عندك ، أم عندك عمرو يا فتى | ~~استفهم أولا عن زيد ، ثم أدركه الشك فى عمرو ، فأضرب عن زيد ، ورجع إلى ~~عمرو ، فكأنه قال : أزيد عندك بل أعندك عمرو ؟ | فهذا تمثيل ذلك ، ومثله ~~قول كثير : # % أليس أبى بالنضر أم ليس والدى % % لكل نجيب من خزاعه أزهرا % / ترك ~~استفهام الأول ، ومال إلى الثانى ، وإنما أخرجه مخرج التقرير فى اللفظ ، ~~كالاستخبار PageV03P293 | و ( أم ) المنقطعة تقع بعد الاستفهام كموقعها بعد ~~الخبر ، ومن ذلك قولك : أزيد فى الدار أم لا ؟ ليس معنى هذا : معنى ( أيهما ~~) ، ولكنك استفهمت على أنك ظننت أنه ms388 فى الدار ، ثم أدركك الشك فى أنه ليس ~~فيها ، فأضربت عن السؤال عن كونه فيها ، وسألت عن إصغارها منه | فأما قول ~~ابن أبى ربيعة : # % لعمرك ما أدرى - وإن كنت داريا - % بسبع رمين الجمر أم بثمان % % فليس ~~على الإضراب ، ولكنه أراد : أبسبع ؟ فاضطر ، فحذف الألف ، وجعل ( أم ) ~~دليلا على إرادته إياه ؛ إذ كان المعنى على ذلك ، كما قال الشاعر : # % لعمرك ما أدرى - وإن كنت داريا - % شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر % % ~~يريد اشيعت PageV03P294 | فأما قول الأخطل : # % كذبتك عينك أم رأيت بواسط % % غلس الظلام من الرباب خيالا % / فيكون ~~على ضربين : | يجوز أن يكون : أكذبتك عينك ، فحذف الألف | ويجوز أن يكون ~~ابتدأ ( كذبتك عينك ) مخبرا ، ثم أدركه الشك فى أنه قد رأى ، فاستقهم ~~مستثبتا | وأما ما حكى الله عن فرعون من قوله : ( @QB@ أليس لي ملك مصر ~~وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ~~@QE@ - فإنما تأويله - والله أعلم - : أنه قال : أفلا تبصرون | أم أنا خير ~~؟ على أنهم لو قالوا له : أنت خير لكانوا عنده بصراء ، فكأنه قال - والله ~~أعلم - : أفلا تبصرون | أم تبصرون PageV03P295 | وهذه ( أم ) المنقطعة ؛ ~~لأنه أدركه الشك فى بصرهم ، كالمسألة فى قولك : أزيد فى الدار أم لا ، وقد ~~مضى تفسير هذا | فهذا فى قول جميع النحويين لا تعلم بينهم اختلافا فيه | ~~فأما أبو زيد وحده فكان يذهب إلى خلاف مذاهبهم ، فيقول : ( أم ) زائدة ، ~~ومعناه : أفلا تبصرون أنا خير ، وكان يفسر هذا البيت : PageV03P296 # % يا دهر أم ما كان مشيى رقصا % % بل قد تكون مشيتى توقصا % / يريد : يا ~~دهر ، ما كان مشى رقصا | وهذا لا يعرفه المفسرون ، ولا النحويون ، لا ~~يعرفون ( أم ) زائدة ولكن إذا عرض الشئ فى الباب ذكرناه ، وبينا عنه | ~~وتقول : ليت شعرى أزيد فى الدار أم عمرو ؟ وما بالي : أقمت أم قعدت ، وسواء ~~على : أذهبت أم جئت ، وقد ذكرنا هذا قبل ، ولكن رددناه لاستقصاء تفسيره ؛ ~~لأن هذا ليس باستفهام ، ولا قولك : قد علمت أزيد فى الدار أم عمرو | إنما ~~هو أنك قد ms389 علمت أن أحدهما فى الدار | لا ندرى أيهما هو ؟ فقد استويا عندك ، ~~فهذه الأشياء التى وصفنا مستوية ، وإن لم تكن استفهاما فالتسوية أجرت عليه ~~هذه الحروف ؛ إذ كانت لا تكون إلا للتسوية | والدليل على ذلك أن ( أيا ) لا ~~تكون إلا لهذا المعنى داخلة على جميعها | ألا ترى أنك إذا قلت : أزيد فى ~~الدار أم عمرو فمعناه : أيهما فى الدار | وإذا قلت : سواء على أذهبت أم جئت ~~- فمعناه : سواء على أى ذلك كان ، كما تقول : ما أبالى : أقمت أم قعدت ، أى ~~ما أبالى أى ذلك كان ، وليت شعرى ! أى ذلك كان | ألا ترى أنه / لا يدخل على ~~الاستفهام من الأفعال إلا ما يجوز أن يلغى ؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما ~~قبله ، وهذه الأفعال هى التى يجوز ألا تعمل خاصة ، وهى ما كان من العم ~~والشك فعلى هذا : ( لنعلم أى الحزبين ) ( ولقد علموا لمن اشتراه ) ؛ لأن ~~هذه اللام نفصل ما بعدها وما قبلها | تقول : علمت لزيد خير منك | وعلى ذلك ~~قوله : PageV03P297 # % لا أبالى أنب بالحزن تيس % % أم لحانى بظهر غيب لئيم % % وقول الشاعر : # % ليت شعرى وأين منى ليت % % أعلى العهد يلبن فبرام % % وقال الشاعر : # % سواء عليك اليوم أنصاعت النوى % % بخرقاء أم أنحى لك السيف ذابح % % ~~ونظير إدخالهم التسوية على الاستفهام لاشتمال التسوية عليها قولك : اللهم ~~اغفر لنا أيتها العصابة ، فأجروا حرف النداء على العصابة وليست مدعوة ؛ لأن ~~فيها الاختصاص الذى فى النداء ، وإنما حق النداء أنم تعطف به المخاطب عليك ~~، ثم / تخبره ، أو تأمره ، أو تسأله ، أو غير ذلك مما توقعه إليه ، فهو ~~مختص من غيره فى قولك : يا زيد ، ويا رجال | فإذا قلت : اللهم اغفر لنا ~~أيتها العصابة | فأنت لم تدع العصابة ، ولكنك اختصصتها PageV03P298 من ~~غيرها ؛ كما تختص المدعو ، فجرى عليها اسم النداء ، أعنى ( أيتها ) ، ~~لمساواتها إياه الاختصاص ؛ كما أنك إذا قلت : ما أدرى أزيد فى الدار أم ~~عمرو ، فقد استويا عندك فى المعرفة وإن لم يكن هذا مستفهما عنه ، ولكن محله ~~من الاستفهام كمحل ما ذكرت لك من النداء ms390 | وعلى هذا تقول : على المضارب ~~الوضيعة أيها الرجل ، ولا يجوز أن تقول : يا أيها الرجل ، ولا يا أيتها ~~العصابة ؛ لأنك لا تنبه إنسانا إنما تختص و ( يا ) إنما هى زجر وتنبيه | ~~وتقول : أزيد فى الدار أم فى البيت عمرو | لا تريد معنى ( أيهما ) ولكنك ~~أضربت عن الأول ، واستفهمت عن الثانى على ما شرحت | وكل ما كان من الإخبار ~~، ومن حروف الاستفهام غير الألف فليست تقع ( أم ) بعده / إلا مستأنفة ، ~~وتكون مع الألف مستأنفة إذ أجريتها على ما وصفت لك [ فإذا أردت معنى ( ~~أيهما ) عدلتها بالألف ، وتدخل عليها ما كان للتسوية على ما وصفنا ] ~~PageV03P299 | وكان الخليل يجيز : لأضربنه أذهب أم مكث | يريد : لأضربنه أى ~~ذلك كان ، وإنما عبارة الألف وأم ب ( أى ) فحيث صلحت ( أى ) ، صلحتا ، وكان ~~يجيز على هذا : كل حق لها سميناه أم لم نسميه ، على معنى قوله : أى ذلك كان ~~، والوجه فى هذا ( أو ) ، وتفسيره فى بابها إن شاء الله PageV03P300 # | ( هذا باب أو ) # | وحقها أن تكون فى الشك واليقين لأحد الشيئين ، ثم يتسع بها الباب ، ~~فيدخلها المعنى الذى فى الواو من الإشراك على أنها تخص مالا تخصه الواو | ~~فأما الذى يكون فيه لأحد الأمرين يقينا أو شكا فقولك : ضربت زيدا أو عمرا ، ~~علمت أن الضرب قد وقع بأحدهما ، وذهب عنك أيهما هو ؟ وكذلك : جاءنى زيد أو ~~أخوك | فأما اليقين فقولك : رأيت زيدا أو عمرا ، أى : قد جعلتك فى ذلك ~~مخيرا ، وكذلك : لأعطين زيدا أو عمرا درهما | لم تنس شيئا ، ولكنك جعلت ~~نفسك فيه مخيرة | والباب الذى يتسع فيه قولك : ائت زيدا أو عمرا أو خالدا ، ~~لم ترد : ائت واحدا من هؤلاء ، ولكنك أردت : إذا أتيت فات هذا الضرب من ~~الناس ؛ كقولك : إذا ذكرت فاذكر زيدا أو عمرا أو خالدا | فإذا نهيت عن هذا ~~قلت : لا تأت زيدا أو عمرا أو خالدا ، أى لا تأت هذا الضرب من الناس ؛ كما ~~قال الله عز وجل : @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ | والفصل بين ( أو ~~) وبين الواو أنك إذا قلت : اضرب ms391 زيدا وعمرا ، فإن ضرب أحدهما فقد عصاك ، ~~وإذا قال : ( أو ) فهو مطيع لك فى ضرب أحدهما أو كليهما | وكذلك إذا قال : ~~لا تأت زيدا وعمرا ، فأتى أحدهما فليس بعاص ، وإذا قال : لا تأت ~~PageV03P301 زيدا أو عمرا فليس له أن يأتى واحدا منهما ، فتقديرها فى النهى ~~: لا تأت زيدا ولا عمرا ، وتقديرها فى الإيجاب : ائت زيدا ؛ وإن شت فائت ~~عمرا معه | وتقول : لأضربنه / ذهب أو مكث ؛ أى : لأضربنه فى هذه الحال كان ~~أو فى هذه الحال | وعلى هذا تقول : وكل حق لها داخل فيها أو خارج منها ، ~~وإن شت داخل فيها وخارج منها | أما الواو فعلى قولك : كل حق لها من الداخل ~~، والخارج | وأما ( أو ) فعلى قولك : إن كان ذلك الحق داخلا أو كان خارجا | ~~وهذا البيت ينشد على وجهين : # % إذا ما انتهى علمى تناهيت عنده % % أطال فأملى أو تناهى فأقصرا % % ~~وينشد : أم تناهى | أما ( أو ) فعلى قولك : إن طال ، وإن قصر | وأما ( أم ) ~~فعلى قولك : أى ذلك كان ؟ | والألف فى ( أطال ) ألف استفهام ، والأحسن فى ~~هذا ( أو ) ؛ لأن التقدير : إن كان كذا ، PageV03P302 وإن كان كذا ، وكذلك ~~كل موضع لا يقع فيه استفهام على معنى أيهما ، وأيهم ، ونسق به على هذا ~~التقدير | وكل موضع يقع فيه ( أى ) كائنا ما كان - فألف الاستفهام و ( أم ) ~~تدخلانه ، وإن كان الأحسن فيهما ما قصصنا | وتقول : ما أدرى أزيدا / أو ~~عمرا ضربت أم خالدا | لم ترد أن تعدل بين زيد ، وعمرو ، ولكنك جعلتهما ~~جميعا عدلا لخالد فى التقدير ، والمعنى : ما أدرى أحد هذين ضربت أم خالدا | ~~وتقول : قد علمت أربعى أم مضرى أنت أم تميمى كأنه قال : قد علمت أم من أحد ~~هذين الشعبين أنت أم تميمى | وعلى هذا ينشد قول صفي بنت عبد المطلب : # % كيف رأيت زبرا % # % أأقطا أم تمرا % # % أم قرشيا صقرا % % PageV03P303 | لم ترد أن تجعل الأقط عدلا للتمر ~~فتقول : أهذا ، أم هذا ولكن أردت : أطعاما رأيت أم قرشيا لا يصلح فى المعنى ~~إلا هذا | فأما قول الله عز وجل : @QB@ وأرسلناه إلى مائة ms392 ألف أو يزيدون ~~@QE@ فإن قوما من النحويين يجعلون ( أو ) فى هذا الموضع بمنزل ' بل ' | ~~وهذا فاسد عندنا من وجهين : | أحدهما : أن ( أو ) لو وقعت فى هذا الموضع ~~موقع ( بل ) لجاز أن تقع فى غير هذا الموضع ، وكنت تقول : ضربت زيدا أو ~~عمرا ، وما ضربت زيدا أو عمرا على غير / الشك ، ولكن على معنى ( بل ) فهذا ~~مردود عند جميعهم PageV03P304 | والوجه الآخر : أن ( بل ) لا تأتى فى ~~الواجب فى كلام واحد إلا للإضراب بعد غلط أو نسيان ، وهذا منفى عن الله عز ~~وجل ؛ لأنه القائل إذا قال : مررت بزيد غالطا فاستدرك ، أو ناسيا فذكر ، ~~قال : بل عمرو ؛ ليضرب عن ذلك ، ويثبت ذا | وتقول : عندى عشرة بل خمسة عشر ~~على مثل هذا ، فإن أتى بعد كلام قد سبق من غيره فالخطأ إنما لحق كلام الأول ~~؛ كما قال الله عز وجل : @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا @QE@ فعلم السامع ~~أنهم عنوا الملائكة بما تقدم من قوله : @QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا @QE@ وقال : @QB@ أم اتخذ مما يخلق بنات @QE@ وقال : @QB@ ~~ويجعلون لله ما يكرهون @QE@ وقال : @QB@ بل عباد مكرمون @QE@ ، أى : بل ~~هؤلاء الذين ذكرتم أنهم ولد عباد مكرمون | ونظير ذلك أن تقول للرجل : قد ~~جاءك زيد ، فيقول : بل عمرو | ولكن مجاز هذه الآية عندنا مجاز ما ذكرنا قبل ~~فى قولك : ائت / زيدا أو عمرا أو خالدا ، تريد : ايت هذا الضرب من الناس ، ~~فكأنه قال - والله أعلم - : إلى مائة ألف أو زيادة | وهذا قول كل من نثق ~~بعلمه | وتقول : وكل حق لها علمناه أو جهلناه | تريد توكيد قولك : كل حق ~~لها ، فكأنك قلت : إن كان معلوما ، أو مجهولا فقد دخل فى هذا البيع جميع ~~حقوقها | ولها فى الفعل خاصة أخرى نذكرها فى إعراب الأفعال إن شاء الله | ~~وجملتها أنك تقول : زيد يقعد أو يقوم يا فتى ، وإنما أكلم لك زيدا ، أو ~~أكلم عمرا | تريد : أفعل أحد هذين ؛ كما قلت فى الاسم : لقيت زيدا أو عمرا ~~، وأنا ألقى زيدا أو عمرا ، أى : أحد هذين | وعلى القول الثانى : أنا أمضى ms393 ~~إلى زيد ، أو أقعد إلى عمرو ، أو أتحدث ، أى : أفعل هذا الضرب من الأفعال ~~PageV03P305 | وعلى هذا القول الذى بدأت به قول عز وجل : @QB@ تقاتلونهم أو ~~يسلمون @QE@ ، أي : يقع / أحد هذين | فأما الخاصة فى الفعل فأن تقع على ~~معنى : إلا أن ، وحتى ، وذلك قولك : _ الزمه أو يقضيك حقك ، واضربه أو ~~يستقيم | وفى قراءة أبى : ^ ( تقاتلونهم أو يسلموا ) ^ ، أى : إلا أن ~~يسلموا ، وحتى يسلموا | وهذا تفسير مستقصى فى بابه إن شاء الله PageV03P306 # | ( هذا باب الواو التى تدخل عليها ألف الاستفهام ) # | وذلك قولك - إذا قال القائل : رأيت زيدا عند عمرو - : أو هو ممن يجالسه ~~؟ استفهمت على حد ما كنت تعطف | كأن قائلا قال : وهو ممن يجالسه ، فقال : ~~أو هذا كذا ؟ | وهذه الألف لتمكنها تدخل على الواو ، وليس كذا سائر حروف ~~الاستفهام ، إنما الواو تدخل عليهن فى قولك : وهل هو عندك ؟ فتكون الواو ~~قبل ( هل ) | وتقول : وكيف صنعت ؟ ومتى تخرج ؟ وأين عبد الله ؟ وكذلك ~~جميعها إلا الألف | ولا تدخل الواو على ( أم ) ، ولا ( أم ) عليها ؛ لأن ( ~~أم ) للعطف والواو للعطف | ونظير هذه الواو ، والفاء ، / وسائر حروف العطف ~~قول الله عز وجل : ^ ( أفأمن أهل القرى أن يأنيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ) ~~^ @QB@ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون @QE@ | فالواو ها ~~هنا بمنزلة الفاء فى قولك ( فأمنوا مكر الله ) | وإنما مجاز هذه الآيات - ~~والله أعلم - إيجاب الشئ | والتقدير كما شرحت لك أولا PageV03P307 | وهذه ~~الواو ، وواو العطف مجازهما واحد فى الإعراب وتكون فى الاستفهام والتقرير ~~كما ذكرنا فى الألف ، وللتعجب ، وللإنكار | فأما الاستفهام المحض فنحو قولك ~~- إذا قال الرجل : رأيت زيدا - فتقول : أويوصل إليه ، فأنت مسترشد أو منكر ~~ما قال ؟ فيقول : أو أدركته ؟ تستبعد ذلك | فأما التعجب والإنكار فقول ~~المشركين ^ ( أنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون ) ^ والتقرير ما ذكرت لك فى ~~الآيات فى الفاء والواو في قوله عز وجل : @QB@ أو أمن أهل القرى @QE@ ~~PageV03P308 # | ( هذا باب ما يجرى وما لا يجري / بتفصيل أبوابه وشرح معانيه واختلاف ~~الأسماء | وما الأصل فيها ؟ | اعلم أن التنوين فى الأصل ms394 للأسماء كلها علامة ~~فاصلة بينها وبين غيرها ، وأنه ليس للسائل أن يسأل : لم انصرف الاسم ؟ | ~~فإنما المسألة عما لم ينصرف : ما المانع له من الصرف ؟ وما الذى أزاله عن ~~منهاج ما هو اسم مثله ؛ إذ كانا فى الاسمية سواء ؟ | ونفسر ذلك بجميع ~~معانيه إن شاء الله | اعلم أن كل ما لا ينصرف مضارع به الفعل ، وإنما تأويل ~~قولنا : لا ينصرف ، أى : لا يدخله خفض ولا تنوين لأن الأفعال لا تنخفض ولا ~~تنون ؛ فلما أشبهها ، جرى مجراها فى ذلك | وشبهه بها يكون فى اللفظ ، ويكون ~~فى المعنى ، بأى ذين أشبهها وجب أن يترك صرفه ؛ كما أنه ما أشبه الحروف ~~التى جاءت لمعنى من الأسماء فمتروك إعرابه ؛ إذ كانت الحروف لا إعراب فيها ~~وهو الذى يسميه النحويون / المبنى | فمما لا ينصرف : كل اسم فى أوله زياد ~~من زوائد الأفعال يكون بها على مثال الفعل | فمن ذلك أكلب ، وأحمد ، وإثمد ~~، وإصبع ؛ لأن ما كان من هذا على أفعل فهو بمنزلة : أذهب وأعلم ، وما كان ~~منها على أفعل فهو بمنزلة : أضرب ، وأجلس ، وما كان منها على مثال إثمد ~~PageV03P309 فهو بمنزل اضرب فى الأمر ، وكل ما لم نذكر فى هذا الباب فعلى ~~هذا منهاجه | فمن ذلك تنضب ، وتتفل ؛ لأنهما على مثال تقعد ، وتقتل | ~~وسنفسر ما يلحق هذه الحروف زوائد وما يكون منه من نفس الحرف إن شاء الله ~~PageV03P310 # ( هذا باب ( أفعل ) ) # | | اعلم أن ما كان من ( أفعل ) نعتا فغير منصرف فى معرفة ولا نكرة ، ~~وذلك : أحمر وأخضر ، وأسود | وإنما امتنع هذا الضرب من الصرف فى النكرة ؛ ~~لأنه أشبه الفعل من وجهين : | أحدهما : أنه على وزنه / | والثانى : أنه نعت ~~؛ كما أن الفعل نعت | ألا ترى أنك تقول : مررت برجل يقوم | ومع هذا أن ~~النعت تابع للمنعوت كاتباع الفعل الاسم | فإن كان اسما انصرف فى النكرة ؛ ~~لأن شبهه بالفعل من جهة واحدة ، وذلك نحو : أفكل ، وأحمد ، تقول : مررت ~~بأحمد ، وأحمد آخر | فإن قال قائل : ما بال أحمد مخالفا لأحمر ؟ | قيل : من ~~قبل أن أحمد ، وما كان مثله ms395 لا يكون نعتا إلا أن يكون معه ( من كذا ) فإن ~~ألحقت به ( من كذا ) لم ينصرف فى معرفة ولا نكرة ؛ لأنه قد صار نعتا كأحمر ~~| وذلك قولك : مررت برجل أحمد من عبد الله ، وأكرم من زيد | وكل ما سميت به ~~من الأفعال PageV03P311 لم ينصرف في المعرفة ، وانصرف فى النكرة ، نحو : ~~يزيد ، ويشكر ، ويضرب ، ونحوه أو كان اسما | تقول : مررت بيزيد ، ويزيد آخر ~~| فإن قال قائل : ما باله انصرف فى النكرة ، وهو فعل فى الأصل ، وقد ذكرت ~~أن مالا ينصرف إنما امتنع بشبهه بالفعل ، وأحمر / وما كان مثله لا ينصرف فى ~~معرفة ولا نكرة ، وهى أسماء ؟ | قيل له : إن ( أحمر ) أشبه الفعل وهو نكرة ~~، فلما سميت به كان على تلك الحال ، فلما رددته إلى النكرة رددته إلى حال ~~قد كان فيها لا ينصرف ؛ فلذلك خالفه | هذا قول النحويين ، ولست أراه كما ~~قالوا | أرى إذا سمى بأحمر ، وما أشبهه ، ثم نكر لأن ينصرف ؛ لأنه امتنع من ~~الصرف فى النكرة ؛ لأنه نعت ، فإذا سمى به فقد أزيل عنه باب النعت ، فصار ~~بمنزلة ( أفعل ) الذى لا يكون نعتا ، وهذا قول أبى الحسن الأخفش ، ولا أراه ~~يجوز فى القياس غيره PageV03P312 | وكل ما لا ينصرف إذا أدخلت فيه ألفا ولا ~~ما ، أو أضفته انخفض فى موضع الخفض ؛ لأنها أسماء امتنعت من التنوين والخفض ~~؛ لشبهها بالفعال ، فلما أضيفت وأدخل عليها الألف واللام باينت الأفعال ، ~~وذهب شبهها / بها ؛ إذ دخل فيها مالا يكون فى الفعل ، فرجعت إلى الاسمية ~~الخالصة ، وذلك قولك : مررت بالأحمر يا فتى ، ومررت بأسودكم PageV03P313 # ( هذا باب ما يسمى به من الأفعال وما كان على وزنها ) $ | اعلم [ أنك ] ~~إذا سميت رجلا بشئ من الفعل ليست فى أوله زيادة ، وله مثال فى الأسماء ، ~~فهو منصرف فى المعرفة ، والنكرة فمن ذلك : ضرب ، وما كان مثله ، وكذلك : ~~علم ، وكرم ، وبابهما ؛ لأن ( ضرب ) على مثال : جمل ، وحجر ، ( علم ) على ~~مثال : فخذ ، وكرم على مثال : رجل ، وعضد وكذلك ما كثر عدته ، وكان فيه هذا ~~الشرط الذى ذكرنا | فمن ذلك : [ دحرج ؛ لأن ms396 مثاله ] : جعفر ، وحوقل ؛ لأن ~~مثال كوثر ، والملحق بالأصل بمنزلة الأصلى | فإن سميت بفعل لم تسم فاعله - ~~لم تصرفه ؛ لأنه على مثال ليست عليه الأسماء ، وذلك نحو : ضرب ، ودحرج ، ~~وبوطر ، إلا أن يكون معتلا أو مدغما ؛ فإنه إن كان / كذلك خرج إلى باب ~~الأسماء ، وذلك نحو : قيل ، وبيع ، ورد ، وما كان مثلها ؛ لأن ( رد ) ~~بمنزلة كر ، وبرد ، ونحوهما ، وقيل بمنزلة فيل ، وديك | وكذلك إن سميت بمثل ~~قطع ، وكسر - لم ينصرف فى المعرفه على ؛ لأن الأسماء لا تكون على ( فعل ) ~~PageV03P314 | فإن قلت : قد جاء مثل ( بقم ) ، فإنه أعجمى | وليست الأسماء ~~الأعجمية بأصول إنما داخلة على العربية فأما قولهم : ( خضم ) للعنبر بن ~~عمرو بن تميم - فإنما هو لقب لكثرة أكلهم | وخضم بعد إنما هو فعل ولو سميت ~~رجلا ضارب ، أو ضارب من قولهم : ضارب زيدا إذا أمرته انصرف ؛ لأن ضارب ~~بمنزلة ضارب الذى هو اسم ، وضارب بمنزلة خاتم ، فعلى هذا يجرى ما ينصرف وما ~~لا ينصرف | فأما ما كان فيه زيادة من زوائد الأفعال الأربع : الهمزة ، ~~والياء ، والتاء ، والنون ، فكان بها على مثال الفعل - فقد قلنا فيه ، ~~وسنقول فى شرحه ، وما يحكم عليه منها بالزيادة ، وإن لم يكن له فعل ، وما ~~يحكم بأنه أصلى حتى يتبين | أما ما كانت الهمزة / فى أوله ، والياء - فحكمه ~~أن تكونا فيه زائدتين إذا كانت حروفه الثلاثة أصلية ؛ لأنك لم تشتق من هذا ~~شيا إلا أوضح لك أنهما فيه زائدتان ، فحكمت بما شاهدت منه على ما غاب عنك | ~~وذلك نحو : أفكل ، وأيدع ، ويرمع ؛ لأنك لم ترها فى مثل أحمر ، وأصفر ، ~~وأخضر ، ولا فيما كان له فعل إلا زائد ، وكذلك الياء ؛ لأنك PageV03P315 لم ~~ترها فى مثل اليعملة وما كان نحوها إلا زائدة ؛ لأن أحمر من الحمر ، وكذلك ~~أخضر ، وأسود ، ويعملة من العمل | فأما ( أولق ) فإن فيه حرفين من حروف ~~الزيادة : الهمزة والواو ، فعند ذلك تحتاج إلى اشتقاق ؛ ليعلم أيهما ~~الزائدة ؟ | تقول فيه : ألق الرجل فهو مألوق ، فقد وضح لك أن الهمزة أصل ~~والواو زائدة ؛ لأن الهمزة فى موضع الفاء ms397 من الفعل ؛ فقد وضح لك أنها فوعل ~~| وكذلك ( أيصر ؛ لأن فيه ياء ، وهمزة | فكلاهما من الحروف الزوائد ، فجمعه ~~على إصار ؛ فقد بان لك أن / ( أيصر ) فيعل | قال الأعشى : PageV03P316 # % فهذا يعد لهن الخلى % % ويجمع ذا بينهن الإصارا % % فأما النون والتاء ~~، فيحكم بأن كل واحد منهما أصل حتى يجئ أمر يبين زيادتها | فمن ذلك قولك : ~~نهشل ، ونهسر الذئب | يدلك على أصليهما أنك تقول : نهشلت المرأة ونهشل ~~الرجل : إذا أسنا ، وقد وضح لك أنه بمنزلة دحرج ؛ لأن النون أصلية | وكذلك ~~توأم إنما هو فوعل من أتأمت المرأة كما تقول : أكرمت PageV03P317 | فأما ( ~~تتفل ) ، و ( نرجس ) فقد وضح لك أن فيهما زائدتين ؛ لأنهما على مثال لا ~~تكون الأسماء عليه | ألا ترى أنه ليس فى الأسماء مثل جعفر ، ولا جعفر ؛ فقد ~~وضح لك أن تتفلا مثل تقتل فلو سميت به رجلا لم تصرفه | وكذلك نرجس بمنزلة ~~نضرب | فهذا حكمه | فأما من قال : تتفل فإنه يصرف إن سمى به ؛ وذلك لأنه ~~على مثال لا يكون الفعل عليه ؛ ليس فى الأفعال تفعل | ألا ترى أن الزيادة ~~لا تمنع الصرف / من الأسماء إلا ما كان منها على وزن الأفعال | فما كان فى ~~أوله زيادة ليس هو بها على وزن الأفعال فهو مصروف | وذلك نحو : يربوع ، ~~وتعضوض ، وطريق أسلوب ؛ لأن الأفعال لا تكون عليه ، وكذلك إسكاف ، وفيما ~~قلنا دليل على ما يرد عليك إن شاء الله PageV03P318 # | ( هذا باب ما ينصرف ومالا ينصرف مما سميت به مذكرا من الأسماء العربية ~~) # | اعلم أن كل مالا ينصرف من مذكر أو مؤنث ، عربى أو عجمى ، قلت حروفه أو ~~كثرت فى المعرفة - فإنه ينصرف فى النكرة ، إلا خمسة أشياء فإنها لا تنصرف ~~فى معرفة ، ولا نكر فمنها : | ما كان من ( أفعل ) صفة ؛ نحو : أخضر ، وأحمر ~~| وما كان من ( فعلان ) الذى له ( فعلى ) ؛ نحو : سكران ، وسكرى ، وعطشان ~~وعطشى ، وغضبان وغضبى ، وسنذكر علته فى موضعه إن شاء الله | وما كان فيه ~~ألف التأنيث مقصورا كان أو ممدودا | / فالمقصور ؛ نحو : سكرى وغضبى | ~~والممدود ؛ نحو : حمرا ء ، وصفراء ، وصحراء ms398 | وما كان من الجمع على مثال لا ~~يكون عليه الواحد ؛ نحو : مساجد ، وقناديل ، ورسائل | وما كان معدولا فى ~~حال النكرة ؛ نحو : مثنى ، وثلاث ، ورباع | فإذا سميت مذكرا باسم عربى فهو ~~مصروف إلا أن يمنعه أحد هذه الموانع التى وصفت ، أو ما أذكره لك مما يوجب ~~ترك الصرف فى المعرفة ، إلا المعدول فإن له حكما آخر إذا سمى به نذكره إن ~~شاء الله | فمن ذلك أن تسميه بمؤنث فيها هاء التأنيث فإنه لا ينصرف فى ~~المعرفة ، وينصرف فى النكرة | وإنما منعه من الصرف فى المعرفة علم التأنيث ~~الذى فيه | وذلك نحو رجل سميته حمدة ، أو طلحة ، أو نحو ذلك | وقد تقدم ~~قولنا : إن كل ما كان فيه الهاء ، مؤنثا كان أو مذكرا ، عربيا كان أو ~~أعجميا لم ينصرف فى المعرفة ، وانصرف فى النكرة PageV03P319 | فإن قال قائل ~~: ما باله ينصرف فى النكرة وما كانت فيه ألف التأنيث لا ينصرف فى معرفة ، ~~ولا نكرة ؟ | قيل : إن الفصل بينهما أن ما كان فيه الهاء فإنما لحقته / ~~بناؤه بناء المذكر ؛ نحو قولك : جالس ؛ كما تقول : جالسة ، وقائم ثم تقول : ~~قائمة | فإنما تخرج إلى التأنيث من التذكير ، والأصل التذكير | وما كانت ~~فيه الألف فإنما هو موضوع للتأنيث على غير تذكر خرج منه فامتنع من الصرف فى ~~الموضعين ؛ لبعده من الأصل | ألا ترأن حمراء على غير بناء أحمر ، وكذلك ~~عطشى على غير بناء عطشان | وما كان مؤنثا لا علامة فيه سميت به مذكرا ، ~~وعدد حروفه ثلاثة أحرف فإنه ينصرف إذا لم تكن فيه هاء التأنيث ، تحركت ~~حروفه أو سكن ثانيها | وذلك نحو : دعد ، وشمس ، وقدم ، وقفا فيمن أنثها | ~~إن سميت بشئ من هذا رجلا انصرف | وكذلك كل مذكر سوى الرجل | فإن كان على ~~أربعة أحرف فصاعدا ومعناه التأنيث لم ينصرف فى المعرفة ، وانصرف فى النكرة ~~| وذلك نحو رجل سميته عقربا أو عناقا / أو عقابا فإنه ينصرف فى النكرة ، ~~ولا ينصرف فى المعرفة | وإنما انصرف فى الثلاثة لخفته ؛ لأن الثلاثة أقل ~~أصول الأسماء PageV03P320 | وكذلك إن كان الاسم أعجميا ms399 ألا ترى أن نوحا ، ~~ولوطا مصروفان فى كتاب الله - تبارك وتعالى - وهما اسمان أعجميان ، وأن ~~قارون ، وفرعون غير مصروفين للعجمة ، وكذلك إسحق ، ويعقوب ، ونحوهما ، ~~ونذكر هذا فى باب الأعجمية إن شاء الله | فأما صالح وشعيب ، فاسمان عربيان ~~، وكذلك محمد صلى الله عليهم أجمعين | فكل ما اشتققته ، فرأيت له فعلا ، أو ~~كانت عليه دلالة بأنه عربى ، ولم يمنعه من الصرف تأنيث ، ولا عجمة ، ولا ~~زياد من زوائد الفعل تكون بها على مثاله ، ولا أن يكون على مثال الافعال ، ~~ولا عدل - فهو مصروف فى المعرفة ، والنكرة PageV03P321 # | ( هذا باب ما كان من أ سماء المذكر أو سمى به ما هو على ثلاثة أحرف ) # | / اعلم أن جميع ذلك منصرف إلا ما استثنيناه مما فيه هاء التأنيث ؛ نحو ~~: شاة ، وشية | أو تكون فيه زائدة يكون بها على مثال الفعل ؛ نحو : يضع ، ~~ويزن أو يكون معدولا نحو عمر وزفر | أو يكون على مثال لا يكون إلا للأفعال ~~نحو : ضرب ، وقتل | فأما غير ذلك فمصروف PageV03P322 # | ( هذا باب ما كان من هذه الأسماء على مثال فعل ) # | وإنما ذكرناه لنبين المعدول منه من غيره | فأما ما كان منه نكرة ، ~~ويعرف بالألف واللام - فهو مصروف ، واحدا كان أو جمعا | فالواحد ؛ نحو : ~~صرد ، ونغر ، وجعل ، وينصرف فى المعرفة والنكرة والجمع ، نحو : ثقب ، وحفر ~~، وعمر : إذا أردت جمع عمرة ، وكذلك إن كان نعتا نحو : سكع ، وختع ، وحطم ~~كما قال : # % قد لفها الليل بسواق حطم % % ولبد ( وهو الكثير ) من قول / الله عز وجل ~~: @QB@ أهلكت مالا لبدا @QE@ | فأما ما كان منه لم يقع إلا معرفة ؛ نحو : ~~عمر ، وقثم ، ولكع - فإنه غير مصروف فى المعرفة ؛ لأنه الموضع الذى عدل فيه ~~| ألا ترى أنك لا تقول : هذا القثم ، ولا هذا العمر ؛ كما تقول : هذا الجعل ~~، وهذا النغر PageV03P323 # | ( هذا باب ما كان من فعل ) # | واعلم أنه ما كان على فعل غير معتل لم يكن إلا فعلا ، وكذلك كل بناء من ~~الفعل معناه فعل إذا كان غير معتل ؛ نحو : دحرج ، واستخرج ، وضورب | فإن ~~سميت من هذا رجلا لم ms400 تصرفه فى المعرفة ؛ لأنه مثال لا يكون للأسماء ، وإنما ~~هو فيها مدخل | فإن كان من ذوات الواو والياء ، أو مما يلزمه الإدغام ، ~~فكان ذلك مخرجا له إلى مثال الأسماء - انصرف فى المعرفة ، لأن المانع له قد ~~فارقه ، / وذلك قولك : قد قيل ، وبيع ، ورد ، وشد إذا أردت مثل فعل ؛ لأنه ~~قد خرج إلى مثال فيل ، وديك ؛ كما خرج المدغم إلى مثال البر ، والكر | وإن ~~كان على مثال : أطيع ، واستطيع ، وقوول لم ينصرف فى المعرفة ، وكذلك : ~~احمور فى هذا المكان ؛ لأنه لم يخرج إلى مثال من أمثلة الأسماء | فهذا جملة ~~هذا PageV03P324 # | ( هذا باب ما اشتق للمذكر من الفعل ) # | فمن ذلك ما كان اسما للفاعل ؛ نحو : مجاهد ، ومقاتل ، وضارب ، ومكرم ، ~~ومستطيع ، ومدحرج ، فكل هذا منصرف ؛ لأنه لا مانع له من الصرف ، وكذلك إن ~~كان مفعولا ، نحو : مخرج ، ومضروب ، ومستطاع ؛ لأنها أسماء مشتقة | وما كان ~~من الأعجمية معربا فهذا سبيله | والمعرب منها ما كان نكر فى بابه ؛ لأنك ~~تعرفه بالألف واللام ، فإذا كان كذلك كان حكمه حكم العربية | لا يمنعه من ~~الصرف إلا ما يمنعها | فمن ذلك : راقود ، وجاموس ، وفرند ؛ لأنك تعرفه ~~بالألف / واللام فإذا كان معرفة فى كلام العجم فغير منصرف لامتناعه ~~بالتعريف الذى فيه من إدخال الحروف العربية عليه | وذلك نحو : إسحق ، ~~ويعقوب ، وفرعون ، وقارون ؛ لأنك لا تقول : الفرعون | ولو سميته بيعقوب - ~~تعنى ذكر القبج - لا ينصرف ؛ لأنه عربى على مثال يربوع PageV03P325 ~~والزوائد التى فى أوله لا تمنعه من الصرف ؛ لأنها لا تبلغ به مثال الفعل ؛ ~~لأن الفعل لا يكون على يفعول | وكذلك ( إسحاق ) إذا أردت به المصدر من قولك ~~: أسحقه الله إسحاقا ، وتعرف هذا من ذاك بأن إسحاق ويعقوب الأعجمين على غير ~~هذه الحروف ، وإنما لاءمت هذه الحروف العرب | ونظير إسحق فى القصد إلى ~~العربى والعجمى ما قلت لك فى عمر من أنك إذا أردت به جمع عمرة صرفته | وإن ~~أردت به المعدول عن عامر امتنع من الصرف | وإن كان الأعجمى قد أعرب ولم يكن ~~على مثال الأسماء المنصرفة ولا غيرها ms401 ، صرف وصار كعربى لا ثانى له ؛ لأنه ~~إذا أعرب فهو كالعربية الأصلية | فمن ذلك آجر / مصروف لدخوله فى التعريف ؛ ~~إذ كان نكرة | فهو بمنزلة عربى منفرد ببنائه نحو : إبل ، وإطل ، وصعفوق | ~~فأما ( بقم ) فلا ينصرف فى المعرفة وإن كان قد أعرب ؛ لأنه قد وقع من أمثلة ~~العرب على ما لا يكون إلا فعلا ، نحو : ضرب ، وقطع فمنعه الصرف ما منع ضرب ~~لو سميت به رجلا | وكذلك سراويل لا ينصرف عند النحويين فى معرفة ولا نكرة ؛ ~~لأنها وقعت على مثال من العربية لا يدخله الصرف ، نحو : قناديل ، ودهاليز | ~~فكانت لما دخلها الإعراب كالعربية | فهذا جملة القول فى الأعجمى الواقع على ~~الجنس ، والمخصوص به الواحد للعلامة PageV03P326 # | ( هذا باب الجمع المزيد فيه ، وغير المزيد ) # | أما ما من الجمع على مثال مفاعل ، ومفاعيل ؛ نحو : مصاحف ، ومحاريب ، ~~وما كان على هذا الوزن ؛ نحو : فعالل ، وفواعل ، / وأفاعل ، وأفاعيل وكل ما ~~كان مما كان لم نذكره على سكون هذا وحركته وعدده ، فغير منصرف فى معرفة ولا ~~نكرة | وإنما امتنع من الصرف فيهما ؛ لأنه على مثال لا يكون عليه الواحد ، ~~والواحد هو الأصل ، فلما باينه هذه المباني ، وتباعد هذا التباعد فى النكرة ~~- امتنع من الصرف فيها ، وإذا امتنع من الصرف فيها فهو من الصرف فى المعرفة ~~أبعد | ويدلك على ذلك قول الله عز وجل : @QB@ من محاريب وتماثيل @QE@ وقوله ~~: @QB@ لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد @QE@ | كل هذا هذه علته | فإن لحقته ~~الهاء للتأنيث انصرف فى لنكرة على ما وصفت لك فى الهاء أولا ؛ لأن كلما ما ~~كانت فيه فمصروف فى النكرة ، وممتنع من الصرف فى المعرفة ؛ لأن الهاء علم ~~التأنيث ، فقد خرجت بما كان من هذا الجمع إلى باب طلحة ، وحمدة ؛ وذلك ؛ ~~نحو : صياقلة ، وبطارقة | فإن قال قائل : فما باله انصرف فى النكرة ، وقد ~~كان قبل الهاء لا ينصرف فيها ؟ | فالجواب فى ذلك : أنه قد خرج إلى مثال / ~~يكون للواحد | ألا ترى أنك تقول : رجل عباقية ، وحمار حزابية ، فالهاء ~~أخرجته إلى هذا المثال ؛ كما أن PageV03P327 ياءى النسب يخرجانه إلى باب ms402 ~~تميمى ، وقيسى | وذلك قولك : مدانى ونحوه ، ينصرف فى المعرفة والنكرة ؛ ألا ~~ترى أن مدائنيا إنما هو للواحد ، فبالياء خرج إليه ؛ كما أخرجته الهاء إلا ~~أن ما كانت فيه الهاء لا ينصرف فى المعرفة من أجل التأنيث ، وما كانت فيه ~~الياء النسب فمصروف فى المعرفة ، والنكرة | فأما سرارى ، وبخاتى ، وكراسى ~~فغير مصروف فى معرفة ولا نكرة ؛ لأن الياء ليست للنسب ، وإنما هى الياء ~~التى كانت فى الواحد فى بختية وكرسى | فأما قولك : حوالى ، وحوارى فهو حوال ~~، وحوار ، فنسب إليه ، فإنما على هذا تعتبر ما وصفت لك | فأما قولهم : رباع ~~، ويمان فنذكره فى باب : ما اعتل من هذا الجمع إن شاء الله PageV03P328 | ~~فأما ما كان من الجمع على مثال ( أفعال ) ، و ( فعول ) / ، نحو : أجمال ، ~~وفلوس فمنصرف فى المعرفة والنكرة ؛ لأنه على مثال يكون للواحد | وهو جمع ~~مضارع للواحد ؛ لأنه لأدنى العدد | أعنى أفعالا | وفعول وإن كان لأكثر ~~العدد فمضارعته للواحد ؛ لأنه يجمع كما يجمع الواحد | فأما ( أفعال ) فما ~~يكون منه على مثال الواحد قولهم : برمة أعشار وحبل أرمام ، وأقطاع ، وثوب ~~أكياش : متمزق ، ويجمع كما يجمع الواحد | وذلك قولك : أنعام وأناعيم ، ~~وأعراب وأعاريب | وما كان على ( فعول ) للواحد فقولك : سدوس للطيلسان ~~الأخضر | وما كان من هذا مصدرا أكثر من أن يحصى ؛ نحو : قعدت قعودا ، وجلست ~~جلوسا ، وسكت سكوتا PageV03P329 ويجمع كما يجمع الواحد ، وتقول : بيوت ~~وبيوتات | فهما ينصرفان فى المعرفة والنكرة على كل حال أعنى أفعالا ، ~~وفعولا إلا أن تسمى بهما مؤنثا فيمنعهما التأنيث الصرف ؛ لأن كل مؤنث ، على ~~ثلاثة أحرف متحركات غير منصرف ، / وكلما زاد فى عدد الحروف كان ذلك أو كد ~~لترك صرفه ، لهذا موضع نذكره فيه إن شاء الله | وأما ما كان من الجمع على ~~مثال أفعل نحو أكلب وأكعب فغير منصرف في المعرفة وإنما منعه الصرف أنه على ~~مثال الفعل نحو أعبد وأقتل وينصرفان في النكرة كما ذكرت لك فيما يكون على ~~مثال الفعل | وما كان من الجمع على مثال فعلان وفعلان نحو قضبان وظلمان ~~فغير منصرف في المعرفة لزيادة ms403 الألف والنون وخروجه إلى باب عثمان وسرحان ~~وينصرفان في النكرة لأن الممتنع من الصرف في المعرفة والنكرة من هذا الباب ~~فعلان الذي له فعلى على ما ذكرت لك نحو غضبان وسكران | كما أن الممتنع من ~~باب ما كان على مثال أفعل من أن يصرف في المعرفة والنكرة فأفعل الذي هو نعت ~~نحو أحمر وأصفر | وما كان من الجمع على مثال فعال فمصروف وذلك نحو كعاب ~~وكلاب لأنه بمنزلة الواحد نحو حمار وكتاب وفي هذه الجملة دلالة على كل ما ~~يرد عليك من الجمع إن شاء الله PageV03P330 # | ( هذا باب ما كان من جمع المؤنث بالألف والتاء ) # | فهذا الجمع فى المؤنث نظير ما كان بالواو والنون فى المذكر ؛ لأنك فيه ~~تسلم بناء الواحد كتسليمك إياه فى التثنية | والتاء دليل التأنيث ، والضمة ~~عل الرفع ، واستوى خفضه ونصبه ، كما استوى ذلك فى مسلمين | والتنوين فى ~~مسلمات عوض من النون فى قولك : مسلمين | فإن سميت بمسلمات رجلا أو امرأة ~~لحقه التنوين ؛ لأنه عوض فلذلك كان لازما | وعلى ذلك قوله عز وجل : @QB@ ~~فإذا أفضتم من عرفات @QE@ و ( عرفات ) معرفة ؛ لأنه اسم موضع بعينه | هذا ~~فى قول من قال : هؤلاء مسلمون ، ومررت بمسلمين يا فتى ، وكل ما كان على وزن ~~المسلمين فالوجه فيه أن يجرى هذا المجرى وإن لم يكن فى الأصل جمعا ؛ كما / ~~أن كرسيا وبختيا كالمنسوب وإن لم يكن فيه معنى نسب إلى حى ، ولا إلى أرض ، ~~ولا غير ذلك PageV03P331 | فمن ذلك عشرون ، وثلاثون | قال الله عز وجل : ^ ~~( كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين وما أدرك ما عليون ) ^ | وتقول على هذا : ~~قنسرون ، ومررت بقنسرين ، وهذه يبرون ، ومررت بيبرين | ومن لم يقل هذا ، ~~وقال : قنسرين كما ترى ، وجعل الإعراب فى النون ، وقال : هذه سنون فاعلم - ~~فإنه يفعل مثل هذا بالمؤنث إذا كان واحدا ، ويجيزه فى الجمع ؛ كما تقول : ~~هؤلاء مسلمين فاعلم ، كما قال الشاعر : # % وماذا يدرى الشعراء منى % % وقد جاوزت حد الأربعين % % PageV03P332 | ~~وقال الآخر : # % إنى أبى أبى ذو محافظة % % وابن أبى أبى من أبيين % % وقال الله ms404 عز وجل ~~فيما كان واحدا : @QB@ ولا طعام إلا من غسلين @QE@ فمن رأى هذا قال : هذه ~~عرفات مباركا فيها ، وعلى هذا ينشد / هذا البيت : # % تنورتها من أذرعات وأهلها % % بيثرب أدنى دارها نظر عالى % % وقال ~~الآخر : # % تخيرها أخو عانات دهرا % % PageV03P333 | والوجه المختار فى الجمع ما ~~بدأت به ، وأما الواحد ؛ نحو : غسلين ، وعليين - فالوجهان مقولان معتدلان ~~PageV03P334 # | ( هذا باب ما لحقته ألف ونون زائدتان ) # | أما ما كان من ذلك على ( فعلان ) الذى له ( فعلى ) فقد تقدم قولنا فيه ~~أنه غير مصروف فى معرفة ولا نكرة | وإنما امتنع من ذلك ؛ لأن النون اللاحقة ~~بعد الألف بمنزلة الألف اللاحقة بعد الألف للتأنيث فى قولك : حمراء وصفراء ~~| والدليل على ذلك أن الوزن واحد فى السكون ، والحركة ، وعدد الحروف ، ~~والزيادة | وأن النون ، والألف تبدل كل واحدة منهما من صاحبتها | فأما فأما ~~بدل النون من الألف فقولك في صنعاء وبهراء صنعاني وبهراني وأما بدل الألف ~~منها فقولك - إذا أردت / ضربت زيدا فوقفت - قلت : ضربت زيدا ، وفى قولك : ~~اضربن زيدا و @QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ إذا وقفت قلت : اضربا زيدا ، ~~ولنسفعنا | وزعم الخليل أن الدليل على ذلك : أن كل مؤنث تلحقه علامة ~~التأنيث بعد التذكير فإنما تلحقه على لفظه إلا ما كان مضارعا لتأنيث أو ~~بدلا فى أن علامة التأنيث لا تلحقه على لفظه ؛ لأنه لا يدخل تأنيث على ~~تأنيث ، وكذلك لا يدخل على ما كان بمنزلته | ألا ترى أنك لا تقول : حمراءة ~~، ولا صفراءة فكذلك لا تقول : غضبانة ، ولا سكرانة ، وإنما تقول : غضبى ، ~~وسكرى | فإن كان ( فعلان ) ليس له ( فعلى ) ، أو كان على غير هذا الوزن مما ~~الألف والنون فيه زائدتان - انصرف فى النكرة ، ولم ينصرف فى المعرفة ؛ نحو ~~: عثمان ، وعريان ، وسرحان وإنما امتنع من الصرف من المعرفة للزيادة التى ~~فى آخره ؛ لأنها كالزيادة التى فى آخر سكران | وانصرف فى النكرة ؛ لأنه ~~ليست مؤنثه ( فعلى ) ؛ لأنك تقول : فى مؤنثه : عريان ، PageV03P335 وخمصانة ~~، فقد وجبت فيه حقيقة التذكير / فمنزل هذا من باب غضبان كمنزلة أفكل من باب ~~أحمر ، وكمنزلة حبنطى من باب حبلى ms405 وسكرى | وسنذكرها بعقب هذا الباب إن شاء ~~الله | فأما حسان وسمان ، وتبان فأنت فى هذه الأسماء مخير : | إن أخذت ذلك ~~من السمن ، والتبن ، والحسن ، فإنما وزنها ( فعال ) | وإن أخذت حسان من ~~الحس ، وسمان من السم ، وتبان من التب - لم تصرفه فى المعرفة لزيادة الألف ~~والنون ، وصرفته فى النكرة | فأما فينان فالنون فيه أصل بمنزلة الدال من ~~حماد ، وذلك منصرف فى المعرفة والنكرة ؛ لأن معناه : كثير الفنون ، كأفنان ~~الشجر ، فهو منصرف على كل حال ، وتقديره من الفعل ( فيعال ) على وزن بيطار ~~PageV03P336 | وكذلك مران لأنه فعال ، ومعناه : المرانة ، أى : اللين | ~~فعلى هذا تصريف ما ينصرف وما لا ينصرف من هذا الباب | فأما ما كانت نونه ~~زائدة وليست فيها ألف فمنصرف فى المعرفة والنكرة ؛ لأنه لا يشبه ( فعلان ~~فعلى ) المنقلبة / نونه من ألفه | فمن ذلك : رعشن إنما هو من الارتعاش قال ~~: # % من كل رعشا وناج رعشن % % وكذلك سرحان لو صغرته فقلت سريحين لصرفت ~~سريحينا فى المعرفة والنكرة ، وما كان مثله نحو - صغيرك سلطانا ، وضبعانا ~~إذا قلت : سليطين ، وضبيعين | وكذلك ( ضيفن ) النون زائد ؛ لأنه الذى يجئ ~~مع الضيف ، فتقدره : فعلن PageV03P337 # | ( هذا باب ما كانت آخره ألف مقصورة للتأنيث ، وللإلحاق ) # | أما ما كانت ألفه للتأنيث ؛ نحو : حبلى ، وسكرى فقد تقدم قولنا فيه أنه ~~لا ينصرف فى معرف ولا نكرة | وأما ما كانت الألف فيه زائدة للإلحاق فمصروف ~~فى النكرة ؛ لأنه ملحق بالأصول ، وممنوع من الصرف فى المعرفة ؛ لأن ألفه ~~زائدة كزيادة ما كان للتأنيث ، فموضعه من حبلى وأخواتها كموضع أفكل من أحمر ~~وكموضع عثمان من عطشان | فمن ذلك / حبنطى إنما هو من حبط بطنه ، فالنون ~~والألف زائدتان ؛ لتبلغ بهما بناء سفرجل ، وعلى هذا تقول للمرأة : حبنطاة | ~~ولو كانت الألف للتأنيث لم تدخل عليها الهاء ؛ لأنه لا يدخل تأنيث على ~~تأنيث | وكذلك أرطى ملحق بجعفر : ووزنه ( فعلى ) ملحق بفعلل ، وعلى ذلك ~~تقول فى الواحدة : أرطاة | ومثله معزى ملحق بهجرع ، ودرهم | فأما ما كان ~~مثل ذفرى ، وتترى الذى يكون فيه الأمران : الإلحاق والتأنيث ، وما كان من ~~بابه ms406 فسنذكره فى موضعه إنشاء الله PageV03P338 # | ( هذا باب ما كان من أفعل نعتا يصلح فيه التأويلان جميعا ) # | فمن ذلك أجدل ، وأخيل الأجود فيهما أن يكونا اسمين ؛ لأن الأجدل إنما ~~يدل على الصقر بعينه ، والأخيل أيضا : اسم طائر | فإن قال قائل : إن ( أجدل ~~) إنما هو مأخوذ من الجدل وهى شدة الخلق / وأخيل إنما هو هو أفعل مأخوذ من ~~الخيلان ، وكذلك أفعى إنما هو ( أفعل ) مأخوذ من النكادة | قيل له : فإنه ~~كذلك ، وإلى هذا كان يذهب من يراه نعتا ، ولا يصرفه فى معرفة ولا نكرة ، ~~وليس بأجود القولين | أجودهما : أن تكون أسماء منصرفة فى النكرة ؛ لأنها - ~~وإن كان أصلها ما ذكرنا - فإنما تدل على ذات شئ بعينه | ألا ترى أن أجدل لا ~~يدل إلا على الصقر ، تقول : أجدل بمنزلة قولنا : صقر | ومثل ذلك أخيل ؛ ~~لأنه يدل على طار بعينه PageV03P339 | وهو الذى يلزم عندى فى أبغث لطائر | ~~فأما الأسود - إذا عنيت الحية ، والأدهم - إذا أردت القيد ، والأرقم - إذا ~~عنيت الحية - فنعوت غير منصرفة فى معرفة ولا نكرة ؛ لأنها تحلية لكل ما نعت ~~بها غير دالة على لون بعينه | فأما ( أول ) فهو يكون على ضربين : يكون اسما ~~، ويكون نعتا موصولا به من كذا | وأما / كونه نعتا فقوله : هذا رجل أول منك ~~، وجاءنى هذا أول من مجيئك ، وجئتك أول من أمس | وأما كونه اسما فقوله : ما ~~تركت له أولا ولا آخرا كما تقول : ما تركت له قديما ولا حديثا | وعلى أى ~~الوجهين سميت به رجلا انصرف فى النكرة ؛ لأنه على باب الأسماء بمنزلة أفكل ~~، وعلى باب النعوت بمنزلة أحمر PageV03P340 | فأما أرمل فإنه اسم نعت به | ~~والدليل على ذلك أن مؤنثه على لفظه | تقول للمرأة : أرملة ، ولو كان نعتا ~~فى الأصل لكان مؤنثه فعلاء ؛ كما تقول : أحمر ، وحمراء | فقولهم : أرملة ~~دليل على أنه اسم | وكذلك أربع إنما هو اسم للعدد وإن نعت به فى قولك : ~~هؤلاء نسوة أربع | لا اختلاف فى ذلك | وإنما جاز أن يقع نعتا وأصله الاسم ؛ ~~لأن معناه : معدودات ؛ كما تقول : مررت برجل أسد ms407 ؛ لأنه معناه : شديد ~~PageV03P341 | فإن قال قائل : فالرجل ليس بأسد ولكن معناه : مثل أسد ، ~~والأربع حقيقة عدد | قيل : إنما يخرج هذا وشبهه على تأويل الفعل وصحته إذا ~~جاز فى التمثيل ، ومثل الشئ غيره ؛ إذا / كان المثل مضافا إليه ولكنه الأول ~~الذى هو نعته | فالشئ الذى يخرج على أنه الأول على غير حذف أجود | ألا ترى ~~أن قولك : زيد أسد معناه مثل أسد ، فقد حذفت المثل وأنت تريده | ولولا ~~تقديرك المثل لم يكن كلاما | وقولك : جواريك أربع حقيقة على غير حذف ، ولكن ~~لما أردت النعت قدرت تقدير الفعل ؛ لأن النعت تحلية ؛ ألا ترى أنك إذا قلت ~~: مررت برجل مثلك ، فإنما أردت مشبه لك ، ولولا ذلك لم يكن نعتا | وكان ~~الأخفش لا يصرف أرمل ، ويزعم أنه نعت فى الأصل ، وله احتجاج نذكره فى موضعه ~~إن شاء الله | وليس على هذا القول أحد من النحويين علمناه | فأما أجمع ~~وأكتع ، فمعرفة ولا يكون إلا نعتا | فإن سميت بواحد منهما رجلا صرفته فى ~~النكرة | والفصل بينه وبين أحمر وجميع بابه ، أن ( أحمر ) كان نعتا وهو ~~نكرة ، فلما سميت به إزداد ثقلا ، و ( أجمع ) لم يكن نكرة ، إنما هو معرفة ~~ونعت ، فإذا / سميت به صرفته فى النكرة ، إنما هو معرفة ونعت ، فإذا / سميت ~~به صرفته فى النكرة لأنك لست ترده إلى حال كان فيها لا ينصرف | فأما أولق ، ~~وأيصر فإن فى كل واحد منهما حرفين من حروف الزيادة | ففى ( أولق ) ~~PageV03P342 الهمزة والواو ، فلا بد من الاشتقاق حتى يعلم أيهما الأصل ؟ ~~فنظرت إلى أولق فإذا الفعل منه ألق الرجل فهو مألوق : إذا أصابه لمم من ~~الجنون ، فعلمنا أن الهمزة أصل ، وأن الواو زائدة ؛ فتقديره : فوعل مثل ~~كوثر | فهو مصروف فى المعرفة والنكرة | وكذلك ( أيصر ) يجمع على فعال فيقال ~~فى جمعه : إصار | فتثبت الهمزة | وتسقط الياء كما قال الأعشى : # % فهذا يعد لهن الخلى % % وينقل ذا بينهن الإصار % % PageV03P343 # | ( هذا باب تسمية الواحد / مؤنثا كان أو مذكرا بأسماء الجمع ) # | قد تقدم قولنا فى جمع التكسير إنه بمنزل الواحد | يمنعه من الصرف ms408 ما ~~يمنع الواحد ، فإذا نقلت منه شيئا ، فسميت به مذكرا فهو على تلك الحال ، ~~وذلك أنك إن سميت مذكرا أنمارا ، أو كلابا انصرف ؛ كما ذكرت لك فى ( أفعال ~~) ؛ لأن هذا المثال ينصرف فى المعرفة والنكرة | فإن سميته أكلب ، وأكعب - ~~لم ينصرف فى المعرفة لزيادة الهمزة فى أوله ؛ لأنها على مثال أعبد ، وأقتل ~~| وينصرف هذا المثال فى النكرة ؛ لأنه ليس بنعت ، وإنما الممتنع من الصرف ~~من هذا المثال فى النكرة ( أفعل ) الذى يكون نعتا ؛ لأنه لا يقع شئ مما على ~~وزن الأفعال نعتا إلا ما كان على أفعل | فإن سميته بغلمان لم ينصرف وكان ~~كسرحان الذى هو واحد | فإن سميته بقضبان فحاله كحال عثمان فى الامتناع من ~~الصرف فى المعرفة ، وأنه ينصرف فى النكرة لأنه ليس شئ من هذا المثال يكون ~~له ( فعلى ) إلا ما كان على ( فعلان ) الذى هو فى / السكون والحركة ، ~~والزيادتين على مثال حمراء | فهذا يجمع هذا الضرب من الجمع | فأما ما كانت ~~فيه هاء التأنيث ، جمعا كان أو واحدا ، نحو : طلحة ، ونسابة ، وأجربة ، ~~وصياقلة - فقد أجملنا القول فيه أنه لا ينصرف فى المعرفة ، وينصرف فى ~~النكرة ، واحدا كان أو جمعا ، قليل العدد كان أو كثير ، عربيا كان أو ~~أعجميا PageV03P344 | فإن سميت رجلا بمساجد ، وقناديل فإن النحويين أجمعين ~~لا يصرفون ذلك فى معرفة ولا نكرة ؛ ويجعلون حاله وهو اسم لواحد كحاله فى ~~الجمع | وعلى هذا لم يصرفوا سراويل وإن كانت قد أعربت ؛ لأنها وقعت فى كلام ~~العرب على مثال ما لا ينصرف فى معرفة ولا نكرة | فأما العجمة فقد زالت عنها ~~بأنها قد أعربت ، إلا أبا الحسن الأخفش فإنه كان إذا سمى بشئ من هذا رجلا ~~أو امرأة صرفه فى النكرة ، فهذا عندى هو القياس ، وكان يقول إذا منعه من ~~الصرف أنه مثال لا يقع عليه الواحد ، فلما نقلته فسميت به / الواحد خرج من ~~ذلك المانع | وكان يقول : الدليل على ذلك ما يقول النحويون فى مدائنى وبابه ~~أنه مصروف فى المعرفة والنكرة | وصياقلة أنه مصروف فى النكرة ممتنع ms409 بالهاء ~~من الصرف فى المعرفة ؛ لأنهما قد خرجا إلى مثال الواحد | قيل له : فلم لم ~~تصرف مساجد إذا كان اسم الرجل فى المعرفة ؟ فقال : إن بناءه قد بلغ به مثال ~~[ ما ] لا ينصرف فى معرفة ولا نكرة ، فهو عنده فى هذا المثال بمنزلة الملحق ~~بالألف مما فيه ألف التأنيث ، وبمنزلة أفكل وبابه ، من أحمر وبابه ، ~~وبمنزلة عثمان وسرحان ، من باب غضبان وسكران | فأما سراويل فكان يقول فيها ~~: العرب يجعلها بعضهم واحدا ، فهى عنده مصروفة فى النكرة على هذا المذهب | ~~ومن العرب من يراها جمعا واحدها سروالة وينشدون : PageV03P345 # % عليه من اللؤم سروالة % % / فمن رآها جمعا يقال له : إنما هى اسم لشئ ~~واحد ، فيقول : جعلوه أجزاء ؛ كما تقول : دخاريص القميص والواحد دخرصة فعلى ~~هذا كان يرى أنها بمنزلة قناديل ؛ لأنها جمع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، ~~ولكن إن سمى بها صرفها فى النكرة كما وصفت لك فى غيرها | واعلم أن كل جمع ~~ليس بينه وبين واحده إلا الهاء فإنه جار على سنة الواحد وإن عنيت به جمع ~~الشئ ؛ لأنه جنس | من أنثه فليس إلى الاسم يقصد ، ولكنه يؤنثها على معناه ؛ ~~كما قال عز وجل : @QB@ تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر @QE@ ؛ لأن النخل ~~جنس | وقال @QB@ فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية @QE@ ؛ لأنه ~~جمع نخلة فهو على المعنى جماعة PageV03P346 | ألا ترى أن ( القوم ) اسم ~~مذكر ! وقال عز وجل : @QB@ كذبت قبلهم قوم نوح @QE@ لأن التقدير - والله ~~أعلم - : إنما هو جماعة قوم نوح | وذلك الجمع ؛ نحو : حصاة وحصى ، وقناة ~~وقنا ، وشعيرة وشعير ، وكل ما / كان مثل هذا فهذا مجازه | ومن الجمع ما ~~يكون اسما للجمع ، ولا واحد له من لفظه ، فمجاز ذلك أن يكون مؤنثا كالواحد ~~الذى يعنى به الشئ المؤنث ، إلا ما كان لجماعة الآدميين ، وذلك نحو : غنم ، ~~وإبل فإنك تقول فى تصغيره : غنيمة ، وأبيلة ؛ كما تقول فى تصغير دار : ~~دويرة ، وتصغير هند : هنيدة | وأما ما كان من الآدميين من ذلك فنحو : رهط ~~ونفر وقوم ، لا تقول فى تصغير شئ من ذلك ms410 إلا كما تقول فى تصغير الواحد ~~المذكر : قويم ، ورهيط ، ونفير | فإن سميت بشئ من جميع هذا المؤنث الذى ليس ~~فيه علامة تأنيث ، ولا مانع مما ذكرت PageV03P347 رجلا - فهو مصروف فى ~~المعرفة والنكرة ، وذلك نحو : عنوق : جمع عناق | / وكذلك كل ما كان جمعه ~~لمؤنث أو مذكر ، ولم يمنعه من الصرف ما يمنع الواحد فهو مصروف إذا سميت به ~~مذكرا | فإن قال قائل : فكيف انصرف فى المعرفة وأصله التأنيث ؟ | فإنما ذلك ~~/ لأن تأنيثه ليس بحقيقى ، إنما قلت : هى الجمال ، وهى الرجال على معنى هى ~~جماعه الرجال ، وجماعة الجمال | ألا ترى أن المؤنث والمذكر يخرجان إلى اسم ~~واحد ، فتقول : هى أينق ؛ كما تقول : هى الجمال ؛ فإنما تريد بها جميعا : ~~جماعة | فأما الواحد فتأنيثه وتذكيره واقعان له | والتأنيث ، والتذكير فى ~~الواحد على ضربين : | أحدهما : حقيقة ، والآخر : لفظ ، فهما فى ترك الصرف ~~سواء ، لأن الصرف إنما هو للفظ ، وليسا فى الإخبار عنهما سواء | فأما ~~الحقيقى فما كان فى الرجل والمرأة ، وجميع الحيوان ؛ لأنك لو سميت رجلا ~~طلحه لخبرت عنه كما يخبر إذا كان اسمه مذكرا | ولو سميت امرأة ، أو غيرها ~~من إناث الحيوان باسم مذكر لخبرت عنها كما كنت تخبر عنها واسمها مؤنث | ~~وذلك نحو امرأة سميتها جعفرا فتقول : جاءنى جعفر ؛ كما تقول : جاءنى حمدة ، ~~ولا يجوز أن تقول : جاءنى ؛ لأن التأنيث حقيقة ، / كما لا يجوز أن تقول : ~~جاءنى طلحة وأنت تعنى رجلا PageV03P348 | والتأنيث الثانى ، والتذكير نحو ~~قولك : يوم ، وليلة ، وبلد ، ودار ومنزل ، فليس فى هذا أكثر من اللفظ | فلو ~~قلت : قصر ليلتك ، وعمر دارك لجاز ؛ لأن الدار والمنزل شئ واحد | ليس فى ~~الدار حقيقة تصرفها عن ذلك ، وكذلك البلد والبلدة ، قال الله عز وجل : @QB@ ~~فمن جاءه موعظة من ربه @QE@ وقال @QB@ وأخذ الذين ظلموا الصيحة @QE@ | وقال ~~فى تأنيث الجمع : ^ ( وقالت نسوة فى المدينة ) ^ ؛ لأن الإخبار ليس عن واحد ~~| فإن قال : قام جواريك صلح ، ولو قال : قام جاريتك لم يجز ، وكذلك لا يجوز ~~: قام مسلماتك ، وجاراتك ولكن قامت ؛ لأن هذا جمع حقيقى | لا يغير الواحد ~~عن ms411 بنائه إلا أن يضطر شاعر كما قال : # % لقد ولد الأخيطل أم سوء % % ولو قال فى الشعر : قام جاريتك لصلح ، وليس ~~بحسن حتى تذكر بينهما كلاما ، فتقول : قام يوم كذا وكذا جاريتك ، ولا يجوز ~~/ مثل هذا عندنا فى الكلام | وهذا الجمع إنما هو على حد التثنية | فالألف ~~والتاء فى المؤنث كالواو والنون فى المذكر PageV03P349 # | ( هذا باب تسمية المؤنث ) # | اعلم أن كل أنثى سميتها باسم على ثلاثة أحرف فما زاد فغير مصروف ، كانت ~~فيه علامة التأنيث أو لم تكن ، مذكرا كان الاسم أو مؤنثا ، وذلك نحو امرأة ~~سميتها قدما أو قمرا أو فخذا أو رجلا | فإن سميتها بثلاثة أحرف أوسطها ساكن ~~، فكان ذلك الاسم مؤنثا أو مستعملا للتأنيث خاصة ، فإن شئت صرفته | وإن شئت ~~لم تصرفه | إذا لم يكن فى ذلك الاسم علم التأنيث نحو : شاة ، فإن ذلك قد ~~تقدم قولنا فيه | وذلك نحو امرأة سميتها بشمس أو قدم ، فهذه الأسماء ~~المؤنثة | وأما المستعملة للتأنيث فنحو : جمل ، ودعد ، وهند | فأنت فى جميع ~~هذا بالخيار ، وترك الصرف أقيس | فأما من الصرف فقال : رأيت دعدا ، ورأتنى ~~هند ، فيقول : خفت هذه الأسماء ؛ لأنها على أقل الأصول ، فكان / ما فيها من ~~الخفة معادلا ثقل التأنيث | ومن لم يصرف قال : المانع من الصرف لما كثر ~~عدته ؛ نحو : عقرب وعناق ، موجود فيما قل عدده ؛ كما كان ما فيه علامة ~~تأنيث فى الكثير العدد والقليله سواء PageV03P350 | فإن سميت مؤنثا باسم ~~على هذا المثال أعجمى ، فإنه لا اختلاف فيه أنه لا ينصرف [ فى المعرفة ] ~~وذلك نحو امرأة سميتها بخش ، أو بدل ، أو يجاز ؛ لأنه جمع مع التأنيث عجمة ~~، فاجتمع فيه مانعان | فإن سميت مؤنثا بمذكر على هذا الوزن عربي فإن فيه ~~اختلافا | فأما سيبويه والخليل والأخفش والمازنى ، فيرون أن صرفه لا يجوز ؛ ~~لأنه أخرج من بابه إلى باب يثقل صرفه ، فكان بمنزل المعدول | وذلك نحو ~~امرأة سميتها زيد أو عمرا | ويحتجون بأن مصر غير مصروفه فى القرآن ؛ لأن ~~اسمها مذكر عنيت به البلدة | وذلك قوله عز وجل : @QB@ أليس لي ملك ms412 مصر @QE@ ~~/ فأما قوله عز وجل : @QB@ اهبطوا مصرا @QE@ PageV03P351 | فليس بحجة عليه ~~؛ لأنه مصر من الأمصار ، وليس مصر بعينها | هكذا جاء فى التفسير - والله ~~أعلم | وأما عيسى بن عمر ، ويونس بن حبيب ، وأبو عمر الجرمى وأحسبه قول أبى ~~عمرو ابن العلا فإنهم كانوا إذا سموا مؤنثا بمذكر على ما ذكرنا رأوا صرفه ~~جائزا ، ويقولون : نحن نجيز صرف المؤنث إذا سميناه بمؤنث على ما ذكرنا | ~~وإنما أخرجناه من ثقل إلى ثقل ، فالذى إحدى حالتيه حال خفة أحق بالصرف ؛ ~~كما أنا لو سمينا رجلا ، أو غيره من المذكر باسم مؤنث على ثلاثة أحرف ليس ~~له مانع لم يكن إلا الصرف | وذلك أنك لو سميت رجلا قدما أو فخذا أو عضدا ، ~~لم يكن فيه إلا الصرف ؛ لخفة التذكير | وكذلك لو سميته باسم أعجمى على ثلاث ~~أحرف متحركات جمع ، أو ساكنة الحرف الأوسط لكان مصروفا | لا يجوز إلا ذلك ؛ ~~/ لأن الثلاثة أقل الأصول ، والتذكير أخف الأبواب | فكل مذكر بثلاثة أحرف ~~فمصروف إلا أن تكون فيه هاء التأنيث ؛ نحو : شاة ، وثبة فقد قلنا فى الهاء ~~، أو تكون فيه زيادة فعل نحو : يعد ، ويضع ، أو يكون من المعدول : كعمر ، ~~وقثم ، أو يكون على ما لا تكون عليه الأسماء : نحو : ضرب ، وقتل ، وقد تقدم ~~قولنا فى هذا PageV03P352 | فأما ما كان من المذكر المسمى باسم مؤنث على ~~أربعة أحرف فصاعدا ، أو بأعجمى على هذه العدة فغير منصرف فى المعرفة ؛ وذلك ~~لأنه إنما انصرف فيما كان من المؤنث على ثلاثة أحرف مما ذكرت لك ؛ لأنها ~~الغاية فى قلة العدد ، فلما خرج عند ذلك الحد منعه ثقل المؤنث من الانصراف ~~| والأعجمى المذكر يجرى مجرى العربى المؤنث فى جميع ما صرف فيه | ألا ترى ~~أن نوحا ولوطا اسمان أعجميان وهما مصرفان فى كتاب الله عز وجل ! فأما قوله ~~عز وجل : @QB@ وعادا وثمود وأصحاب الرس @QE@ وقوله : @QB@ ألا إن ثمود ~~كفروا ربهم @QE@ @QB@ وإلى ثمود أخاهم صالحا @QE@ فإن ( ثمود ) اسم عربى ، ~~وإنما هو فعول من الثمد فمن جعله PageV03P353 اسما لأب أوحى صرفه ، ومن ~~جعله اسما لقبيلة ms413 أو جماعة لم يصرفه | ومكانهم من العرب معروف ؛ فلذلك كان ~~لهم هذا الاسم | وعلى ذلك اسم صالح | فأما الأسماء المشتقة غير المغيرة فهى ~~تبين لك عن أنفسها | واعلم أن الشاعر إذا اضطر صرف مالا ينصرف | جاز له ذلك ~~؛ لأنه إنما يرد الأسماء إلى أصولها | وإن اضطر إلى ترك صرف ما ينصرف لم ~~يجز له ذلك ؛ وذلك لأن الضرورة لا تجوز اللحن ، وإنما يجوز فيها أن ترد ~~الشئ إلى ما كان له قبل دخول العلة ، نحو قولك فى ' راد ' إذا اضطررت إليه ~~: هذا رادد ؛ لأنه فاعل فى وزن ضارب ، فلحقه الإدغام ، كما قال : # % مهلا أعاذل قد جربت من خلقى % % أنى أجود لأقوام وإن ضننوا % % لأن ( ~~ضن ) إنما هو ضنن ، فلحقه الإدغام وذلك قوله : # % يشكو الوجى من أظلل وأظلل % % / وعلى هذا قال الشاعر : # % فلتأتينك قصائد وليركبن % % جيش إليك قوادم الأكوار % % ونحو ذلك | ألا ~~ترى أنه ما كان من ذوات الياء فإن الرفع والخفض لا يدخلانه ؛ نحو : هذا قاض ~~فاعلم ، ومررت بقاض ، فلما احتاج إليه الشاعر رده إلى أصله فقال : # % لا بارك الله فى الغوانى هل % % يصبحن إلا لهن مطلب % % وقال الشاعر ~~مثله : # % فيوما يجارين الهوى غير ماضى % % ويوما ترى منهن غول تغول % % فعلى هذا ~~إجراء مالا يجرى لما وصفت لك PageV03P354 # | ( هذا باب تسمية السور والبلدان ) # | أما قولك : هذه هود ، وهذه نوح ، فأنت مخير : | إن أردت هذه سورة نوح ، ~~وهذه سورة هود ، فحذفت سورة على مثال ما حذف من قوله عز وجل : @QB@ واسأل ~~القرية @QE@ فمصروف | تقول : هذه هود ، وهذه نوح | وإن جعلت واحدا منهما / ~~اسما للسورة لم تصرفه فى قول من رأى ألا يصرف زيدا إذا كان اسما لامرأة | ~~هذا فى هود خاصة | وأما نوح فإنه اسم أعجمى لا ينصرف إذا كان اسما لمؤنث ، ~~كما ذكرت لك قبل هذا | فأما يونس ، وإبراهيم فغير مصروفين ، للسورة جعلتهما ~~أو للرجلين ؛ للعجمة | ويدلك على ذلك أنك إذا قلت : هذه يونس أنك تريد : ~~هذه سورة يونس ، فحذفت ؛ كما أنك تقول : هذه الرحمن | وأما ( حاميم ) فإنه ~~اسم أعجمى ms414 لا ينصرف ، للسورة جعلته أو للحرف ؛ ولا يقع مثله فى أمثلة ~~PageV03P355 العرب | لا يكون اسم على فاعيل | فإنما تقديره تقدير : هابيل | ~~وكذلك طس | ويس فيمن جعلهما اسما ؛ كما قال لما جعله اسما للسورة : # % يذكرنى حاميم والرمح شاجر % % فهلا تلا حاميم قبل التقدم % % وقال ~~الكميت : # % وجدنا لكم فى آل حاميم آية % % تأولها منا تقى ومعرب % % وأما فواتح ~~السور فعلى الوقف ؛ لأنها حروف مقطعة ؛ فعلى / هذا تقول : ( اآم ذلك ) و ( ~~حم~ والكتاب ) ؛ لأن حق الحروف فى التهجى التقطيع ؛ كما قال : PageV03P356 # % أقبلت من عند زياد كالخرف % % تخط رجلاى بخط مختلف % # % تكتبان فى الطريق لام الف % % فهذا مجاز الحروف | فأما ( نون ) فى قولك ~~: قرأت نونا يا فتى ، فأنت مخير : إن أردت سورة نون ، وجعلته اسما للسورة - ~~جاز فيه الصرف فيمن صرف هندا ، وتدع ذلك فى قول من لم يصرفها | وكذلك صاد ، ~~وقاف | وهذه الأسماء التى على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن إنما هى بمنزلة امرأة ~~سميتها دارا | فأما البلاد فإنما تأنيثها على أسمائها ، وتذكيرها على ذلك ؛ ~~تقول : هذا بلد ، وهى بلدة ، وليس بتأنيث الحقيقة ، وتذكيره كالرجل والمرأة ~~| فكل ما عنيت به من هذا بلدا ، ولم يمنعه من الصرف ما يمنع الرجل فاصرفه | ~~وكل ما عنيت به من هذا بلدة منعه من الصرف ما يمنع المرأة ، وصرفه ما يصرف ~~اسم المؤنث على أن منها ما يغلب عليه أحد المذهبين / والوجه الآخر فيه جائز ~~، والأصل ما ذكرت لك | وذلك نحو : فلج ، وحجر ، وقباء ، وحراء PageV03P357 ~~| فأما المدينة ، والبصرة ، والكوفة ، ومكة - فحرف التأنيث يمنعها | وأما ~~بغداد ونحوها ، فالعجمه تمنعها | وعمان ، ودمشق فالأكثر فيهما التأنيث ؛ ~~يراد البلدتان والتذكير جاز ، يراد : البلدان | كما أن واسطا الأغلب عليه ~~التذكير ؛ لأنه اسم مكان وسط البصرة والكوفة ، فإنما هو نعت سمى به | ومن ~~أراد البلدة لم يصرفها ؛ وجعلها كامرأة سميت ضاربا PageV03P358 | ألا ترى ~~أنه لما جعل حراء اسما لبقعة لم يصرفه وقال : # % ستعلم أينا خير قديما % % وأعظمنا ببطن حراء نار % % فأصل هذا ما تقصد ~~به إليه | ألا ترى أنه يقول : # % من كان ذا شك ms415 فهذا فلج % % ماء رواء ، وطريق نهج % % فقال : فهذا ، ولم ~~يقل : فهذه ؛ لأنه أراد بلدا PageV03P359 # | ( هذا باب أسماء الأحياء والقبائل ) # | / فمجاز هذا مجاز ما ذكرنا قبل فى البلدان | تقول : هذه تميم ، وهذه ~~أسد ، إذا أردت هذه قبيلة تميم ، أو جماعة تميم ، فتصرف ؛ لأنك تقصد قصد ~~تميم نفسه | وكذلك لو قلت : أنا أحب تميما ، أو أنت تهجو أسدا | إذا أردت ~~ما ذكرنا ، أو جعلت كل واحد منهما اسما للحى | فإن جعلت شيا من ذلك اسما ~~للقبيلة لم تصرفه على ما ذكرنا قبل | تقول : هذه تميم فاعلم ، وهذه عامر قد ~~أقبلت | وعلى هذا تقول : هذه تميم بنة مر ، وإنما تريد القبيلة ، كما قال : # % لولا فوارس تغلب بنة وائل % % نزل العدو عليك كل مكان % % PageV03P360 ~~| وكما قال الله عز وجل : @QB@ كذبت قوم نوح المرسلين @QE@ ؛ لأن المعنى : ~~الجماعة ، وعلى هذا ( كذبت عاد ) و ( كذبت ثمود بالنذر ) ^ ؛ لأنه عنى ~~القبيلة والجماعة | فأما ما كان من هذا اسما لا يقع عليه بنو كذا ، فإن ~~التذكير فيه على وجهين : | على أن تقصد قصد الحى ، أو تعمد للأب الذى سمى ~~به / القبيل ، وذلك نحو : قريش ، وثقيف | تقول : جاء قريش يا فتى ، إنما ~~تريد : حى قريش ، وجماعة قريش | فهى بمنزلة ما قبلها إلا فيما ذكرنا من أنك ~~لا تقول : بنو قريش ؛ كما تقول : بنو تميم ؛ لأنه اسم للجماعة وإن كانوا ~~إنما سموا بذلك لرجل منهم | وقد اختلف الناس فى هذه التسمية لأى معنى وقعت ~~؟ إلا أن الثبت عندنا أنها إنما وقعت لقصى بن كلاب ولذلك قال اللهبى : ~~PageV03P361 # % وبنا سميت قريش قريشا % % وثقيف كذلك إنما هو تلقيب القبيلة أو الحى ، ~~المقصود فى ذلك أبوها قسى بن منسبه ابن بكر بن هوازن | ومن جعل هذه الأسماء ~~واقعة على قبائل أو جماعات ، لم يصرفه ، كما قال : # % غلب المساميح الوليد سماحة % % وكفى قريش المعضلات وسادها % % وجعله ~~اسما للقبيلة ؛ كما قال الأعشى : PageV03P362 # % ولسنا إذا عد الحصى بأقله % % وإن معد اليوم مود ذليلها % % جعل ( معد ~~) اسما للقبيلة يدلك على ذلك قوله : / مود ذليلها | على أنه قد يجوز ms416 أن ~~يقول ( مود ذليلها ) - لو أراد أبا القبيلة لأنه يريد : جماعة معد ، ولكن ~~ترك الصرف قد أعلمك أنه يريد القبيلة ، وأن ذليلها على ذلك جاء | فإذا قلت ~~: ولد كلاب كذا ، وولد تميم كذا - فالتذكير والصرف لا غير ؛ لأنك الآن إنما ~~تقصد الآباء | وأما قوله : PageV03P363 | بكى الخز من عوف وأنكر جلده % % ~~وعجت عجيجا من جذام المطارف % % فإنه جعله اسما للقبيلة | وأما قولك : هذه ~~رقاش يا فتى على مذهب بنى تميم ، وهذه رقاش فى قول أهل الحجاز ، فلهذا موضع ~~سنبينه فى عقب هذا الباب إن شاء الله | ورقاش امرأة ، وأبو القبيل عمرو بن ~~شيبان بن ذهل بن ثعلبة | وكذلك سلول ، وسدوس فليس من هذا مصروفا إلا فى ~~النكرة ، وإنما ذلك بمنزلة باهلة ، وخندف وإن كان فى باهلة علامة التأنيث ~~PageV03P364 # | ( هذا باب تسمية الرجال / والنساء بأسماء السور والأحياء والبلدان ) # | اعلم أنك إذا سميت رجلا باسم شئ من ذلك على ثلاث أحرف ليس فيه مانع مما ~~قدمنا ذكره فهو مصروف وإن وقع فى الأصل مؤنثا ، كما ذكرت لك فى رجل يسمى ~~هندا أو مقدما أو فخذا | فإن سمى بش على أربعة أحرف أو أكثر ، وكان عربيا ~~مذكرا ، فهو مصروف | وإن كان أعجميا أو مؤنثا لم ينصرف | وذلك قولك فى رجل ~~يسمى حاميم : هذا حاميم مقبلا ؛ لأنه أعجمى على ما وصفت لك | فإن سميته ~~صالحا أو شعيبا ، وذلك الاسم اسم لسورة - انصرف ؛ لأنه فى الأصل مذكر ، وإن ~~علقته على مؤنث فإنما ذلك بمنزلة غزال وسحاب ، سميت بواحد منهما امرأة ، ثم ~~سميت بذلك الاسم رجلا فإنما ترده إلى أصله | وإنما ذكرنا أن هندا ودعدا ~~وجملا أسماء مؤنثة ؛ لأنها وقعت مشتقة للتأنيث ، فكانت بمنزلة ما أصله ~~التأنيث / إذ كان المؤنث المختص بها | ومن ثم لا يصرف عند أكثر النحويين ( ~~أسماء ) بن خارجة ؛ لأن ( أسماء ) قد اختص به النساء حتى كأن لم يكن جمعا ~~قط ، والأجود فيه الصرف وإن ترك إلى حالته التى كان فيها PageV03P365 جمعا ~~للاسم ، وعلى ذلك صرف هؤلاء النحويين ذراعا اسم رجل ؛ لكثرة تسميته الرجال ms417 ~~به ، وأنه وصف للمذكر فى قولك : هذا حائط ذراع ، والأجود ألا يصرف اسم رجل ~~؛ لأن الذراع فى الأصل مؤنثة | فإن سميت السورة أو الرجل أو غير ذلك بفعل ، ~~أجريته مجرى الأسماء ، وذلك أنك تقول إذا أضفت إلى ( اقتربت الساعة وانشق ~~القمر ) : قرأت سورة إقتربه ؛ لأنك إذا سميت بفعل فيه تاء تأنيث صارت فى ~~الوقف هاء ؛ لأنك نقلته إلى اسم ، فصار آخره كآخر حمدة ؛ لأنه فى الأصل ~~مدرج بالتاء ، والتاء علامة التأنيث ، وإنما تبدل منها فى الوقف هاء ، ~~وتقطع ألف الوصل ؛ / كما أنك لو سميت رجلا بقولك : ( اضرب ) في الأمر قطعت ~~الألف حتى تصير كألفات الأسماء فتقول : هذا إضرب قد جاء ، فتصيره بمنزلة ~~إثمد | فعلى هذا قلت : هذه سورة إقتربه فإن وصلت قلت : هذه سورة اقتربت ~~الساعة ؛ لأنها الآن فعل رفعت بها PageV03P366 الساعة ، وسميت بهما جميعا ؛ ~~كما أنك لو سميت رجلا : قام زيد لقلت : هذا قام زيد ؛ لأنك سميت بفعل وفاعل ~~| ولهذا موضع نذكره فيه على حدته إن شاء الله PageV03P367 # | ( هذا باب ما كان من الأسماء المعدولة على ( فعال ) ) # | اعلم أن الأسماء [ التى ] تكون على هذا الوزن على خمسة أضرب : فأربعة ~~منها معدول ، وضرب على وجهة | فذلك الضرب هو ما كان مذكرا ، أو مؤنثا غير ~~مشتق ، ويجمع ذلك أن تكون مما أصله النكرة | فأما المذكر فنحو قولك : رباب ~~، وسحاب ، وجمال | وأما المؤنث / فنحو قولك : عناق ، وأتان ، وصناع | فما ~~كان من هذا مذكرا فمصروف إذا سميت به رجلا ، أو غيره من المذكر | وما كان ~~منه مؤنثا فغير مصروف فى المعرفة ، ومصروف فى النكرة ، لمذكر كان أو لمؤنث ~~| وأما ما كان معدولا فمجراه واحد فى العدل وإن اختلفت أنواعه | فمن ذلك ما ~~يقع فى معنى الفعل نحو قولك : حذار يا فتى ، ونظار يا فتى ، ومعناه : احذر ~~، وانظر | فهذا نوع | ومنه ما يقع في موضع المصدر نحو قولك : الخيل تعدو ~~بداد يا فتى ومعناه : بددا | ومثله : لا مساس يا فتى ، أى : لا مماسة | ~~فهذا نوع ثان | وتكون صفه غالبة حالة محل الاسم ؛ كتسميتهم المنية ms418 حلاق يا ~~فتى فهذا نوع ثالث | والنوع الرابع ما كان معدولا للنساء ؛ نحو : حذام ~~وقطام ، إلا أن جملة هذا أنه لا يكون شيء من هذه الأنواع الأربعة إلا مؤنثة ~~معرفة | فأما ما لم يكن كذلك فغير داخل فى هذا الباب | ونحن بادئون فى ~~تفسيره / نوعا نوعا | أما ما كان فى معنى الأمر فإنما كان حقه أن يكون ~~موقوفا ؛ لأنه معدول عن مصدر فعل موقوف موضوع فى موسعه ، فإنما مجازه مجاز ~~المصادر ، إلا أنها المصادر التى يؤمر بها ؛ نحو : PageV03P368 ضربا زيدا ؛ ~~كما قال الله عز وجل : @QB@ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب @QE@ إلا ~~أن المصدر مقدر مؤنثا علما لهذا المعنى : وذلك نحو قوله : # % تراكها من إبل تراكها % % إنما المعنى : أتركها إلا أنه اسم مؤنث موقوف ~~الآخر محرك بالكسر ، لالتقاء الساكنين ؛ وحركته الكسر لما أذكره لك إن شاء ~~الله ، ومن ذلك قوله : PageV03P369 # % مناعها من إبل مناعها % % ألا ترى الموت لدى أرباعها % % وقال آخر : # % حذار من أرماحنا حذار % % وقال آخر : # % نظاركى أركبه نظار % % ويدلك على تأنيثه قول زهير : # % ولنعم حشو الدرع أنت إذا % % دعيت نزال ولج فى الذعر % % PageV03P370 | ~~/ فقال : دعيت | وقال زيد الخيل : # % وقد علمت سلامة أن سيفى % % كريه كلما دعيت نزال % % وأما ما كان اسما ~~لمصدر غير مأمور به فنحو قوله : # % وذكرت من لبت المحلق شربة % % والخيل تعدو بالصعيد بداد % % وقرأ ~~القراء : ( فإن لك فى الحياة أن تقول لا مساس PageV03P371 | فإن قال قائل : ~~ما بالنا لا نحد أكثر المصادر إلا مذكرا | وهذا إنما هو معدول عما لا نجد ~~التأنيث فى لفظه | قيل له : قد وجدتم فى المصادر مؤنثا كثيرا ، كقولك : ~~أردت إرادة ، واستخرت استخار ؛ وقاتلت مقاتلة | وكل مصدر تريد به المرة ~~الواحد فلا بد من دخول الهاء فيه ، نحو : جلست جلسة واحد وركبت ركبة ، ~~وإنما هذا معدول عن مصدر مؤنث كنحو ما ذكرت لك | والدليل على ذلك أن المذكر ~~من المصادر ، وغيرها الذى هو على هذا الوزن مصروف متصرف ؛ نحو : ذهبت ذهابا ~~، ولقيته لقاء / وأنه لما أراد المكسور قال : دعيت نزال | وأما ms419 ما كان نعتا ~~غالبا فمنه قوله : # % لحقت حلاق بهم على أكسائهم % % ضرب الرقاب ، ولا يهم المغنم % % يريد : ~~المنية ؛ كما قال مهلهل : PageV03P372 # % ما أرجى العيش بعد ندام % % كلهم قد سقوا بكأس حلاق % % وإنما هذا نعت ~~غالب نظير قوله : # % ونابغة الجعدى بالرمل بيته % % عليه صفيح من تراب منضد % % وإنما ~~النابغة نعت فى الأصل ، ولكنه غلب حتى صار اسما | وأما ما كان اسما علما ~~نحو : حذام ، وقطام ، ورقاش - فإن العرب تختلف فيه : فأما أهل الحجاز ~~فيجرونه مجرى ما ذكرنا قبل ؛ لأنه مؤنث معدول | وإنما أصله حاذمة ، وراقشه ~~، وقاطمة | ففعال فى المؤنث نظير ( فعل ) فى المذكر PageV03P373 | ألا ترى ~~أنك تقول للرجل : يا فسق | يا لكع ، وللمرأة : يا فساق | يا لكاع | فلما ~~كان المذكر معدولا عما ينصرف عدل إلى ما لا ينصرف | ولما كان المؤنث معدولا ~~/ عما لا ينصرف عدل إلى لا يعرب ؛ لأنه ليس بعد ما لا ينصرف إذ كان ناقصا ~~منه التنوين إلا ما ينزع منه الإعراب ؛ لأن الحركة والتنوين حق الأسماء ، ~~فإذا أذهب العدل التنوين لعلة أذهب الحركة لعلتين | واختير له الكسر ؛ لأنه ~~كان معدولا عما فيه علام التأنيث ، فعدل إلى ما فيه تلك العلامة ؛ لأن ~~الكسر من علامات التأنيث | ألا ترى أنك تقول للمؤنث : إنك فاعلة ، وأنت ~~فعلت ، وأنت تفعلين ؛ لأن الكسرة من نوع الياء ؛ فلذلك ألزمته الكسرة | فإن ~~نكرت شيا من هذا أعربته وصرفته فقلت رأيت قطام وقطاما أخرى ولو سميت به ~~مذكرا أعربته ولم تصرفه ؛ لأنك لا تصرف المذكر إذا سميته بمؤنث على أربعة ~~فصاعدا فإنما هو بمنزلة رجل سميته عقربا ، وعناقا | تقول : هذا حذام قد جاء ~~، وقطام يا فتى ، وهذا حذام آخر | وإنما فعلت ذلك ؛ لأنه لم يلزم الكسر ~~للتأنيث ، ولو كان للتأنيث لكان هذا فى عقرب وعناق ، ولكنه للمعنى ، فإذا ~~نقلته إلى المذكر زال المانع منه ، / وجرى مجرى مؤنث سميت به مذكرا مما لم ~~يعدل PageV03P374 # وأما بنو تميم فلا يكسرون اسم امرأة ، ولكنهم يجرونه مجرى غيره من المؤنث ~~؛ لأنهم لا يذهبون به إلى العدل ، والدليل على ذلك ms420 أنهم إذا أرادوا العدل ~~قالوا : يا فساق أقبلى | ويا خباث أقبلى ، لأن هذا لا يكون إلا معدولا | ~~وما كان فى آخره راء من هذا الباب فإن بنى تميم يتبعون فيه لغة أهل الحجاز ~~، وذلك أنهم يريدون إجناح الألف ، ولا يكون ذلك إلا والراء مكسورة وهذا ~~مبين فى باب الإمالة | فتقول للضبع : هذه جعار فاعلم | وإنما جعار نعت غالب ~~، فصار اسما للضبع | فمن ذلك قوله : # % فقلت لها عيثى جعار وجرر % % بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره % % ~~PageV03P375 | ومنهم من يجرى الراء مجرى غيرها ، ويمضى على قياسه الأول | ~~فمن ذلك قوله : # % ومر دهر على وبار % % فهلكت عنوة وبار % % والقوافى مرفوعة | ومن ~~المعدول : أخر ، وسحر ، وعدلهما / مختلف | فأما ( أخر ) فلولا العدل انصرفت ~~؛ لأنها جمع أخرى | فإنما هى بمنزلة الظلم ، والنقب ، والحفر ، ومثلها مما ~~هو على وزنها : الكبرى والكبر ، والصغرى والصغر | فباب فعلى فى الجمع كباب ~~فعلة نحو : الظلم والظلم ، والغرفة والغرف | وإنما استويا فى الجمع ؛ ~~لاستواء الوزن ، وأن آخر كل واحد منهما علامة التأنيث ، فإنما عدلت أخر عن ~~الألف واللام من حيث أذكره لك : PageV03P376 | وذلك أن ( أفعل ) الذى معه ~~من كذا وكذا ، لا يكون إلا موصولا بمن ، أو تلحقه الألف واللام ؛ نحو قولك ~~: هذا أفضل منك ، وهذا الأفضل ، وهذه الفضلى ، وهذه الأولى ، وهذه الكبرى | ~~فتأنيث الأفعل الفعلى من هذا الباب ، فكان حد ( آخر ) أن يكون معه ( من ) ~~نحو قولك جاءنى زيد ورجل آخر | وإنما كان أصله آخر منه ؛ كما تقول : أكبر ~~منه ، وأصغر منه | فلما كان لفظ آخر يغنى عن ( من ) لما فيه من البيان أنه ~~رجل معه | كذلك : ضربت رجلا آخر ، قد بينت أنه ليس بالأول استغناء عن ( من ~~) بمعناه | / فكان معدولا عن الألف واللام خارجا عن بابه ، فكان مؤنثه كذلك ~~فقلت : جاتنى امرأة أخرى ، ولا يجوز جاءتنى امرأة صغرى ولا كبرى ، إلا أن ~~يقول : الصغرى أو الكبرى ، أو تقول : أصغر منك أو أكبر ، فلما جمعناها ~~فقلنا ( أخر ) كانت معدولة عن الألف واللام ؛ فذلك الذى منعها الصرف | قال ~~الله عز وجل : @QB@ وأخر متشابهات ms421 @QE@ وقال : ^ ( فعدة من أخر ) ^ | فإن ~~سميت به رجلا فهى منصرفة فى قول الأخفش ومن قال به | لأنه يصرف أحمر إذا ~~كان نكرة اسم رجل ؛ لأنه قد زال عنه الوصف ، وكذلك هذا قد زال عنه العدل ، ~~وصار بمنزلة أصغر لو يسمى به رجلا | وسيبويه يرى أنه على عدله ولكل مذهب ~~قوى يطول الكلام بشرحه ، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله PageV03P377 | فأما ~~( سحر ) فإنه معدول - إذا أردت به يومك - عن الألف واللام ؛ فإن أردت سحرا ~~من الأسحار صرفته لأنه [ غير ] معدول | ألا ترى أنك تقول : جاءنى زيد ليلة ~~سحرا ، وقمت مرة سحرا ، وكل سحر طيب ، فهذا منصرف / فتقول إذا أردت تعريفه ~~: هذا السحر خير لك من أول الليل ، وجئتك فى أعلى السحر وعلى هذا قوله عز ~~وجل : @QB@ إلا آل لوط نجيناهم بسحر @QE@ | فأما فى يومك فإنه غلب عليه ~~التعريف بغير إضافة ؛ كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه ، وكما غلب ~~الوصف فى قولك : النابغة فصار كالاسم اللازم ، فلما كان ذلك امتنع من الصرف ~~كما امتنع أخر فقلت سير عليه سحر يا فتى ولم يكن متمكنا فترفعه ، وتجربه ~~مجرى الأسماء ؛ كما تقول : سير عليه يوم الجمعة وسير عليه يومان فامتنع من ~~التصرف ؛ كما امتنع من الصرف | فإن عنيت الذى هو نكرة صرفته وصرفته | وإن ~~صغرت هذا الذى هو معرفة صرفته ؛ لأن فعيلا لا يكون معدولا ، وصار كتصغير ~~عمر ؛ لأنه قد خرج من باب العدل ، ولكنك لا تصرفه فى الرفع ، فتقول : سير ~~عليه سحير يا فتى إذا عنيت المعرفة | ولم ينصرف إذا كان مكبرا معدولا ~~PageV03P378 | فإن سميت به رجلا فلا / اختلاف فى صرفه | فيقال لسيبوبه : ما ~~بالك صرفت هذا اسم رجل ، ولم تفعل مثل ذلك فى باب أخر ؟ | فمن حجة من يحتج ~~عنه أن يقول : إن أخر على وزن المعدول ، وعدل فى باب النكرة ، فلما امتنع ~~فى النكرة كان فى المعرفة أولى | وأما أنا فلا أرى الأمر فيهما إلا واحدا ، ~~ينصرفان جميعا إذا كانا لمذكر ، وترجع أخر إذا فارقه العدل إلى باب صرد ms422 ~~ونغر | فأما غدو فليست من هذا الباب ؛ لأنها بنيت اسما للوقت علما على خلاف ~~بنائها وهى نكرة | تقول : هذه غداة طيبة ، وجئتك غداة يوم الأحد | فإذا ~~أردت الوقت بعينه قلت : جئتك اليوم غدوة يا فتى ، فهى ترفع وتنصب ، ولا ~~تصرف لأنها معرفة PageV03P379 | فأما ( بكرة ) ففيها قولان : | قال قوم : ~~نصرفها ؛ لأنا إذا أردنا بها يوما بعينه فهى نكرة ؛ لأن لفظها فى هذا اليوم ~~وفى غيره واحد | وقال قوم : لا نصرفها ؛ لأنها فى معنى غدوة ؛ كما أنك تجرى ~~كلهم مجرى أجمعين فتجربه على المضمر وإن كان ( كلهم ) قد يكون اسما وإن لم ~~يكن جيدا نحو قولك : رأيت كلهم ، / ومررت بكلهم | ولكن لما أشبهتها فى ~~العموم ، وأجريت مجراها على المضمر ، فقلت : إن قومك في الدار كلهم ، كما ~~تقول : أجمعون : وكما فتحت ' يذر ' وليس فيها حرف من حروف الحلق ؛ لأنها فى ~~معنى يدع | وكلا القولين مذهب ، والقائل فيها مخير ، أعنى فى جعل بكرة إذا ~~أردت يومك - نكرة إن شئت ، ومعرفة إن شئت | ومن المعدول قولهم : مثنى ، ~~وثلاث ، ورباع ، وكذلك ما بعده | وإن شت جعلت مكان مثنى ثناء يا فتى حتى ~~يكون على وزن رباع وثلاث | وكذلك PageV03P380 أحاد ، وإن شئت قلت : موحد ؛ ~~كما قلت مثنى | قال الله عز وجل : @QB@ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع @QE@ ~~وقال عز وجل : @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ ~~وقال الشاعر : # % منت لك أن تلاقينى المنايا % % أحاد أحاد فى شهر حلال % % وقال الآخر : # % ولكنما أهلى بواد أنيسه % % ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد % / وتأويل ~~العدل فى هذا : أنه أراد واحدا واحدا ، واثنين اثنين | ألا تراه يقول : ( ~~أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) والعدل يوجب التكثير ؛ كما أن يا فسق مبالغة ~~فى قولك : يا فاسق وكذلك يا لكع ، ويا لكاع PageV03P381 | وأما قولهم : ~~الثلاثاء والأربعاء يريدون : الثالث والرابع فليس بمعدول ؛ لأن المعنى واحد ~~، وليس فيه تكثير ، ولكنه مشتق بمعنى اليوم كالعديل والعدل | والعديل : ما ~~كان من الناس ، والعدل : ما كان من غير ذلك ، والمعنى فى المعادلة سواء | ~~ألا ترى أن الخميس مصروف ms423 فهذان دليلان ، وكذلك لزوم الألف واللام لهذه ~~الأيام ؛ كما يلزم النجم ، والدبران ؛ لأنهما معرفة | وقد أبان ذلك الأحد ~~والاثنان ؛ لأنه على وجهه | وقد فسرت لك باب العدل لتتناول القياس من قرب ، ~~وتميز بعضه من بعض إن شاء الله | ونظير العدل والعديل قولهم : امرأة ثقال ، ~~ورزان | وتقول لما ثقل / وزنه : ثقيل ، ورزين | إنما تريد فى المرأة أنها ~~متوقرة لازمة لموضعها ؛ فعلى هذا بناؤه إن شاء الله PageV03P382 # | ( هذا باب الأمثلة التى يمثل بها أوزان الأسماء والأفعال ) # | تقول : كل ( أفعل ) فى الكلام يكون نعتا فغير مصروف ، وإن كان اسما ~~انصرف | فإن قال قائل : لم قلت ، كل ( أفعل ) يكون وصفا لا ينصرف ، وأنت قد ~~صرفت ( أفعلا ) هذه التى ذكرت أنها تكون وصفا ؟ | قيل له : [ أفعل ] ليس ~~وصفا فى الكلام مستعملا وإنما هو مثال يمثل به | فإنما قلت : إذا كان هذا ~~المثال وصفا لم ينصرف ، ولو كان هذا شيئا قد علم وصفا لم تصرفه ، ولم تقل : ~~إذا كان وصفا ، ولكن تقول : لأنه وصف ؛ كما تقول : كل آدم فى الكلام لا ~~ينصرف ؛ لأن ( آدم ) نعت مفهوم / وعلى هذا تقول : كل أفعل فى الكلام تريد ~~به PageV03P383 الفعل فهو مفتوح ؛ لأن ( أفعلا ) مثال ، وليس بفعل معروف ، ~~وموقعه ، بعد كل وهو مفرد يدلك على أنه اسم | ولكن لو قلت : كل أفعل زيد ~~مفتوح ، لم يكن إلا هكذا ؛ لأنك قد رفعت به زيدا ، فأخلصته فعلا ، ووقعت ( ~~كل ) عليه ؛ لأنه عامل ومعمول فيه ، فهو حكاية | ونظير ذلك قولك : هذا رجل ~~أفعل فاعلم ؛ فلا تصرف ( أفعل ) ؛ لأنك وضعته موضع النعت ؛ كما وضعت الأول ~~موضع الفعل | هذا قول الخليل وسيبويه | وكان المازنى يقول : هذا رجل أفعل ، ~~فيصرف أفعلا هذا ، ويقول : لأنه ليس بنعت معلوم | وأما أفعل زيد فيجعله ~~فعلا ؛ لأنه قد رفع زيدا به ، وهو مذهب | وقول الخليل وسيبوبه أقوى عندنا | ~~فإذا قلت ( أفعل ) إذا كان نعتا لم ينصرف ( أفعل ) لأنه معرفة وإنما بدأت ~~به لذلك | فكأنك قلت : هذا البناء إذا كان نعتا | وتقول : / كل فعلان له ~~فعلى لا ينصرف وإن لم تكن ms424 له فعلى فمصروف | وإنما صرفت ( فعلانا ) هاهنا ؛ ~~لأنه ليس بشئ معروف له ( فعلى ) والقول فيه القول فى الأول وعلى ذلك تقول : ~~فعلان إذا كانت له فعلى لم ينصرف ، فلا تصرف ( فعلان ) لأنه معرفة ؛ كما ~~قلنا فيما قبله PageV03P384 | وتقول : كل فعنلى فى الكلام فاصرفه ؛ لأن هذا ~~مثال ما ينصرف في النكرة | و ( كل ) لا يقع بعدها إلا نكرة ، وإنما هو مثال ~~حبنطى ، وسرندى ، وسبندى ، ونحوه | وتقول : كل فعلى فى الكلام ، وفعلى فلا ~~ينصرف ؛ لأن الألف للتأنيث ، وإن شئت قلت : كل فعلى فى الكلام وفعلى يا فتى ~~، فتصرفه ، لأن هذا المثال للإلحاق يكون وللتأنيث | وإنما تمنعه ألفه لا ~~معناه ، فإن قدرتهما تقدير الملحق انصرفتا ، وكانت كمعزى وأرطى | فإن ~~قدرتهما تقدير التأنيث كانتا كدفلى ، وتترى تكون للأمرين جميعا ، والأجود ~~التأنيث | وتقول : كل ( فعلى ) فى الكلام لا ينصرف لأن هذا المثال لا يكون ~~إلا للتأنيث / وهو باب حبلى ، وبهمى | وكذلك كل فعلاء فى الكلام لا ينصرف | ~~هذا المثال لا يكون إلا للتأنيث نحو : حمراء ، وصحراء PageV03P385 | وتقول ~~: كل فعلاء ، وفعلاء فمصروف لأنه مثال لا يكون إلا ملحقا مصروفا فى المعرفة ~~النكرة | وذلك نحو علباء ، وحرباء | وأما فعلاء فنحو قولك : قوباء فاعلم : ~~لأنه ملحق بفسطاط ؛ كما أن علباء ملحق بسرداح | فهذا يبين لك جميع هذه ~~الأمثلة إن شاء الله PageV03P386 | تم الجزء الثالث والحمد لله رب العالمين ~~ويتلوه فى الجزء الرابع من كتاب المقتضب : هذا باب إيضاح الملحق وتبيين ~~الفصل بينها وبين غيرها | قابلت هذا الجزء إلى آخره وصححته فى سنة سبع ~~وأربعين وثلثمائة وكتب الحسن بن عبد الله السيرافى | كتب المهلهل بن أحمد ~~ببغداد سنة سبع وأربعين وثلثمائة PageV03P387 # | هذا باب إيضاح الملحقة وتبيين الفصل بينها وبين غيرها # | تقول فيما كان على أربعة أحرف كلها أصل نحو جعفر وجلجل وقمطر وسبطر ~~وجبرج ودرهم وغير ذلك إذا أردت أن تبلغ وزنه ما أصله الثلاثة فقلت في مثل ~~جعفر جدول فالواو زائدة ألحقت الثلاثة ببناء الأربعة فصار جدول في وزن جعفر ~~وإنما هو من الجدل فهذه الواو زائدة ألحقته ms425 بهذا المثال ، فالواو ملحقة # فإن قلت عجوز أو رغيف أو رسالة فالياء والواو والألف زوائد ولسن بملحقات ~~لأنهن لم يبلغن بالثلاثة مثالا من أمثلة الأربعة فهذا الملحق وما كان مثله # وما كان من الزوائد لا يبلغ بالثلاثة مثالا من أمثلة الأربعة والخمسة ولا ~~يبلغ الأربعة مثال الخمسة فليس بملحق # فسرحان ملحق بسرداح وإنما امتنع من الصرف في المعرفة لأن في آخره ~~الزائدتين اللتين في آخر غضبان وقد أشبهه من هذه الجهة | PageV04P003 | ~~وحبنطى ملحق بسفرجل بالنون والألف وإنما منعه من الصرف في المعرفة أن آخره ~~كآخر حبلى في الزيادة فأشبهها من هذه الجهة ولكن الزوائد يكن كزوائد حبلى ~~فلذلك لم ينصرف في المعرفة # فإن قلت ما بال حرباء وعلباء وقوباء ينصرفن في المعرفة والنكرة ~~والزائدتان في آخر كل واحد منها كالزائدتين في آخر حمراء | هلا ترك صرفهن ~~في المعرفة كما ترك صرف ما ذكرنا من الملحقات # فالفصل بينهما أن الأوائل التي وصفنا ألفاتها غير منقلبة وألفات هذه ~~منقلبة من ياءات قد باينت ألفات التأنيث لأن تلك لا تكون إلا منقلبة من شيء ~~فقد باينتها # والدليل على ذلك قولهم درحاية إنما هي فعلاية | فلو ذكرت قلت درحاء كما ~~ترى كقولك سقاء وغزاء يا فتى # ألا ترى أن النحويين لا يجيزون ترخيم رجل في النداء يسمى حبلوى في قول من ~~قال يا حار فرفع لأن الذي يقول يا حار لا يعتد بما ذهب ويجعله اسما على ~~حياله | PageV04P004 | فإذا رخم حبلوى لزمه أن يقول يا حبلى أقبل لأن الواو ~~تنقلب ألفا لفتحة ما قبلها ومثال فعلى لا يكون إلا للتأنيث ومحال أن تكون ~~ألف التأنيث منقلبة فقد صار مؤنثا مذكرا في حال فلهذا ذكرت لك أنه محال | ~~PageV04P005 # | هذا باب جمع الأسماء المؤنثة بعلامة التأنيث # | إذا وقعت لمذكر أو مؤنث فعلامات التأنيث الألف فيها مقصورا كان أو ~~ممدودا فالمقصور نحو سكرى وغضبى وحبلى # والممدود نحو حمراء وصفراء وصحراء # وما كان بالهاء في الوقف كحمدة وطلحة # فما كان من هذا اسما لامرأة فغير ممتنع من الألف ms426 والتاء نحو حبليات ~~وسكريات وحمراوات وصفراوات | تبدل من الألف التي هي طرف واو كما تفعل في ~~التثنية إذا قلت حمراوان # ولو كانت أصلا لكان الأجود أن تبدل منها همزة كما كان في الواحد قبل أن ~~يثنى فيكون ما كان منه مبدلا من ياء أو واو بمنزلة الهمزة الأصلية فتقول في ~~كساء كساءان وفي قراء قراءان فالهمزة في قراء أصل وفي كساء مبدلة وكذلك ~~سقاء وما كان مثله يجوز في هذا أجمع بدل الواو # وأما ما كان مثل علباء وحرباء فبدل الواو فيه أجود لأن ألفيه زائدتان ~~فهما يشبهان ألفي التأنيث من جهة الزيادة # وأما ما كان مثل غزاء وسقاء فالإبدال فيه جائز وليس كجوازه في الأول لأن ~~الهمزتين مبدلتان من ياء أو واو وهما أصلان # وأما ما كان مثل قراء فقد يجوز هذا فيه على قبح لأن الهمزة أصل وليست ~~بمبدلة من شيء | PageV04P006 | والأصل في هذا أجمع أنه كل ما كان مذكرا من ~~هذا الباب فالوجه فيه ثبات الهمزة في التثنية # وما كانت ألفا للتأنيث لم يجز إلا القلب إلى الواو # وما كانت فيه هاء التأنيث التي وصفنا فسميت به امرأة أدخلت عليها في ~~الجمع الألف والتاء فتقول حمدات وطلحات # أما تحريك وسطه فللفصل بين الاسم والنعت وهذا يذكر مفسرا في باب التصريف # وأما حذف التاء التي كانت في الواحد فلأن الألف والتاء إنما دخلتا في ~~الجمع للتأنيث فلا يدخل تأنيث على تأنيث لأن هذه العلامات إنما تدخل في ~~المذكر لتؤنثه فحذفت التاء التي في حمدة وأخواتها لدخول الألف والتاء ~~اللتين هما علامة الجمع # فإن سميت رجلا بشيء فيه ألف التأنيث فأردت جمعه جمعته بالواو والنون فقلت ~~في حمراء اسم رجل إذا حمعته حمراوون وصفراوون وفيما كان مثل حبلى حبلون ~~وسكرون # وما كان بالهاء فإنك تجمعه بالألف والتاء فتقول طلحات وحمدات على ما قلت ~~في المؤنث # وعلى هذا قلت طلحة الطلحات # والفصل بينهما أن ما كان فيه ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة فهي لازمة له ~~لأنها لم تدخل على بناء ms427 مذكر # فإن قال قائل كيف يجوز دخول الواو والنون على ما فيه علامة التأنيث وهما ~~علامتا التذكير أفيكون مؤنثا مذكرا في حال ؟ PageV04P007 | قيل له هذا محال ~~ولكن الألف لا تثبت وإنما يثبت ما هو بدل منها # ألا ترى أنك تقول في جمع حبلى حبليات فلو كانت الألف ثابتة لم يدخل عليها ~~علم التأنيث الذي هو للجمع كما لا تقول حمدتات ولكنك تبدل من الألف إذا ~~كانت ممدودة واوا فإنما تدخل علامة التأنيث وعلامة التذكير على شيء لا ~~تأنيث فيه # فأما طلحة فلو قلت في جمعها طلحتون للزمك أن تكون أنثته وذكرته في حال ~~وهذا هو المحال # فإن قلت أحذف التاء فإن هذا غير جائز وإنما جاز في الجمع في المؤنث لأنك ~~لما حذفتها جئت بما قام مقامها في اللفظ والتأنيث فعلى هذا يجري جميع ما ~~وصفنا في المذكر والمؤنث | PageV04P008 # | هذا باب ما يحكى من الأسماء وما يعرب # | فمن الحكاية أن تسمى رجلا أو امرأة بشيء قد عمل بعضه في بعض نحو ~~تسميتهم تأبط شرا وذرى حبا وبرق نحره # فما كان من ذلك فإعرابه في كل موضع أن يسلم على هيئة واحدة لأنه قد عمل ~~بعضه في بعض فتقول رأيت تأبط شرا وجاءني تأبط شرا فمن ذلك قوله # % كذبتم وبيت الله لا تنكحونها % % بنى شاب قرناها تصر وتحلب % % وقوله ~~أيضا # % إن لها مركنا إرزبا % % كأنه جبهة ذرى جبا % % PageV04P009 وقال الآخر # % وجدنا في كتاب بني تميم % أحق الخيل بالركض المعار % فلم يجز في هذا ~~إلا الحكاية لأنه لا يدخل عامل على عامل # ف أحق الخيل رفع بالابتداء والمعار خبره فهذا بمنزلة الفعل والفاعل # وعلى هذا ينشد هذا البيت لذى الرمة # % سمعت الناس ينتجعون غيثا % فقلت لصيدح انتجعي بلالا % لأن التأويل سمعت ~~من يقول الناس ينتجعون غيثا فحكى ما قال ذاك فقال سمعت هذا الكلام | ~~PageV04P010 | وعلى هذا تقول قرأت الحمد لله رب العالمين لا يجوز إلا ذلك ~~لأنه حكى كيف قرأ وكل عامل ومعمول فيه هذا سبيلهما | وتقول قرأت على خاتمه ~~الحمد لله ms428 وقرأت على فصه زيد منطق # وتقول رأيت على فصه الأسد رابضا لأنك لم تر هذا مكتوبا إنما رأيت صورة ~~فأعملت فيها الفعل كما تقول رأيت الأسد يا فتى # فأما قوله عز وجل @QB@ قالوا سلاما قال سلام @QE@ فإن المفسرين يقولون في ~~هذا قولين أعني المنصوب # أما المرفوع فلا اختلاف في أن معناه والله أعلم قولي سلام و أمرى سلام ~~كما قال @QB@ طاعة وقول معروف @QE@ وكما قال @QB@ وقالوا مجنون وازدجر @QE@ ~~على الحكاية # وأما المنصوب فبإضمار فعل | كأنهم قالوا سلمنا سلاما # وقال بعضهم لم يكن هذا هو اللفظ ولكنه معنى ما قالوا | فإنما هو بمنزلة ~~قلت حقا # واعلم أن هذه الحكاية لا يجوز أن تثنى وتجمع لا تضاف لأنه تزول معانيها ~~باختلاف ألفاظها | PageV04P011 ألا ترى أنك لو رأيت أحق الخيل بالركض ~~المعار في مكانين مكتوبا لم يجز أن تثنيه كما تقول رأيت زيدين فإنما حق هذه ~~الأسماء التأدية # فإن سميت رجلا زيد الطويل والطويل خبر قلت رأيت زيد الطويل ومررت بزيد ~~الطويل # فإن جعلت الطويل نعتا صرفته فقلت مررت بزيد الطويل ورأيت زيدا الطويل لأن ~~الطويل تابع وعلى هذا الشرط وقع في التسمية # وأما حيث كان خبرا فإنه وقع مرفوعا بالمبتدأ كما كان المبتدأ رفعا ~~بالابتداء # ولو سميت رجلا عاقلة لبيبة لكان الوجه فيه أن تقول مررت بعاقلة لبيبة ~~وجاءتني عاقلة لبيبة لأنك سميت باسمين كلاهما نكرة فجعلت الثاني تابعا ~~للأول كحالهما كانت في النكرة # ولو سميت ب عاقلة وحدها لكان الأجود أن تقول هذه عاقلة قد جاءت لأنه ~~معرفة فيصير بمنزلة حمدة غير منصرف والحكاية تجوز وليس بالوجه لأنه على ~~مثال الأسماء | PageV04P012 | وأما تضربان إذا سميت به رجلا قلت فيه لقيت ~~تضربان حكيته ولك أن تثنيه وتنصبه فتقول تضربين ولك أن تلحقه بعثمان فتقول ~~كلمني تضربان فإذا صغرته قلت تضيربان لا غير # وشيطان يكون فيعال من الشطن وهو الحبل الممتد في صلابة فتصرفه # ويكون من شاط يشيط إذا ذهب باطلا فلا ينصرف # وإنسان فعلان من الأنس # وطحان فعال من الطحن ويكون فعلان ms429 من الطح وهو الطحاء وهو الممتد من الأرض ~~| PageV04P013 | وعبدون إذا فتحته لم تجره وإذا ضممته أجريته ولم تجره ولك ~~أن تحكيه فتجعله جمعا فيكون في الرفع بالواو وفي النصب بالياء وفي الأول ~~بالواو لا غير # وإذا دعوت رجلا اسمه زيد منطلق قلت يا زيد منطلق أقبل لا تعمل فيه النداء ~~كما لم تعمل غيره # وإن سميته ب زيد الطويل فيمن جعل الطويل نعتا قلت يا زيد الطويل أقبل ~~تنصب لطوله كما تنصب عشرين رجلا وهذا مفسر في باب النداء # فإذا سميت رجلا وزيد وأنت تريد القسم قلت رأيت وزيد وجاءني وزيد لأن ~~الواو عاملة في زيد فإنما هي بمنزلة الباء ألا ترى أنك لو سميت بزيد لقلت ~~جاءني بزيد # فإن كانت الواو للنسق فإن حكمها أن تقررها على ما كانت عليه قبل أن تحذف ~~الذي قبلها لأنك لا تقول في النسق وزيد إلا وقبله مرفوع أو منصوب أو مخفوض ~~فأي ذلك كان فالواو جارية عليه غير مغيرة | PageV04P014 | تقول إن كان ~~منصوبا جاءني وزيدا ومررت بوزيدا وكذلك الرفع والخفض | PageV04P015 # | باب الألقاب # | إذا لقبت مفردا بمفرد أضفته إليه لا يجوز إلا ذلك فتقول هذا قيس قفة يا ~~فتى وهذا سعيد كرز # فإن لقيته بمضاف جرى اللقب على الاسم كالنعت فقلت هذا زيد وزن سبعة وهذا ~~زيد حارس الدار # فإن لقبت مضافا بمفرد أو مضافا بمضاف فكذلك | تقول هذا عبد الله وزن سبعة ~~وهذا عبد الله كرز يا فتى # وإنما كان هذا كهذا لأن أصل الألقاب أن تجرى على أصل التسمية وليس حق ~~الرجل أن يسمى باسمين مفردين ولكن مفرد ومضاف نحو قولك زيد أبو فلان ~~PageV04P016 أو بمضافين نحو عبد الله أبي فلان فعلى هذا تجري الألقاب ~~والكنية في المفرد كالاسم واللقب كذلك لأن الأسماء التي هي أعلام نحو زيد ~~وعبد الله إنما هن ألقاب تفصل الواحد من جميع جنسه # ولوقوع اللقب الواحد على اثنين احتيج إلى الصفات # ألا ترى أنك تقول جاءني زيد فإذا خفت أن يلتبس عليه بزيد آخر تعرفه قلت ms430 ~~الطويل ونحوه لتفصل بينهما | PageV04P017 # | هذا باب ما ينتقل بتصغيره # | تقول في رجل سميته ب مساجد إذا صغرته مسيجد فتصرفه لأنه قد عاد إلى مثل ~~تصغير جعفر # وكذلك رجل يسمى قناديل تقول هذا قنيديل فاعلم لأن المانع قد زال عنه # ولو سميته أجادل فصغرته لقلت أجيدل قد جاء لا تصرفه لأنه تصغير أفعل ~~فالمانع للصرف فيه # فإن قال قائل إنما منع أفعل من الصرف لأنه على مثال الفعل نحو أذهب وأعلم ~~فإذا قلت أحيمر وأحيمد فقد زال عنه شبه الفعل فما بالك لا ترده إلى الصرف ~~كما تصرف تتفلا لأن زوائد الفعل المضارع لا تكون مضمومة وكما تصرف يربوعا ~~لأن زيادته لا تبلغ به مثال الأفعال # قيل له إنه قد صرف الفعل مصغرا فكما أشبه أحمر أذهب أشبه أحيمر قولهم ما ~~أميلح زيدا وما أحيسنه والمانع قائم بعد معه # فجملة هذا أنه كل ما صغر فخرج تصغيره من المانع فهو مصروف وما كانت العلة ~~قائمة فيه فترك الصرف له لازم # ومن هذا الباب ما كانت فيه هاء التأنيث أو ألف التأنيث الممدودة لأن ~~الحكم أن تصغر فتقر فيه ما تقر فيه لو لم تكن هاء ولا ألف ممدودة وتحذف ما ~~تحذف لو لم تكونا فيه ثم يؤتى بهما | PageV04P018 | وكذلك الألف والنون ~~الزائدتان وذلك قولك في خنفساء خنيفساء يا فتى | صغرت خنفس كما تصغر جعفر ~~ثم أتيت بالألفين مسلمين # وكذلك سفرجلة تقول سفيرجة تحذف منها ما تحذف قبل الهاء ثم تأتي بالهاء ~~بعد لأنها كاسم ضم إلى اسم # وتقول في زعفران زعيفران فلو كنت معتدا بهذه الزوائد كان التصغير محالا ~~لأنك لا تصغر اسما على خمسة أحرف إلا ما كان رابعه حرف لين وهذا مبين في ~~باب التصغير وإنما ذكرنا منه هاهنا ما يدخل في الباب الذي قصدنا له | ~~PageV04P019 # | هذا باب الاسمين اللذين يجعلان اسما واحدا نحو حضرموت وبعلبك ومعديكرب # | اعلم أن كل اسمين جعلا اسما واحدا على غير جهة الإضافة فإن حكمها أن ~~يكون آخر الاسم الأول منهما مفتوحا وأن يكون ms431 الإعراب في الثاني فتقول هذا ~~حضرموت يا فتى وبعلبك فاعلم وكذلك رامهرمز # ولا يصرف لأنهما جعلا بمنزلة الاسم الذي فيه هاء التأنيث لأن الهاء ضمت ~~إلى اسم كان مذكرا قبل لحاقها فترك آخره مفتوحا نحو حمدة وطلحة # ألا ترى أنك إذا صغرت واحدا من هذين النوعين قلت حميدة يا فتى وحضيرموت ~~يا فتى فسلمت الصدر # والدليل على ما وصفنا صرفك هذين الاسمين في النكرة وهي أصول الأسماء وعلى ~~هذا يجري الترخيم | PageV04P020 | تقول إذا ناديت يا حضر أقبل كما تقول يا ~~حمد أقبل # فأما ما كان من هذه الأسماء منتهى الاسم الأول منه ياء كقولك قالى قلا ~~وأيادي سبا وبادى بدا ومعديكرب فإن الياءات تسكن لأنهن في حشو الأسماء ولأن ~~حكمها لو كانت حروف الإعراب أن تسكن في موضع الجر والرفع تقول هذا قاض ~~فاعلم ومررت بالقاضي فاعلم # ويضطر الشاعر إلى إسكانها في النصب فيكون ذلك جائزا له إذ كانت تسكن في ~~الموضعين نحو قوله # % ردت عليه أقاصيه ولبده % ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد % وكما قال ~~PageV04P021 # % سوى مساحيهن تقطيط الحقق % وكما قال # % كفى بالنأى من أسماء كاف % % وليس لحبها ما عشت شافى % % وهذا كثير جدا ~~فعلى هذا تقول في الحشو بالإسكان # تقول هذا معديكرب فاعلم ومررت بمعديكرب وفعلت هذا بادي بدا يا فتى ونزلت ~~قالى قلا | PageV04P022 | وإن شئت أضفت في جميع هذا الأول إلى الثاني ~~والأجود ما قدمناه فقلت هذا حضرموت وبعلبك فاعلم | وينشد هذا البيت لامرئ ~~القيس على وجهين # % لقد أنكرتني بعلبك وأهلها % % وبعضهم يقول بعلبك وأهلها | وكذلك بيت ~~رؤية ينشده بعضهم # % أحضرت أهل حضرموت موتا % % وبعضهم يقول حضرموت | وكذلك بيت جرير ينشده ~~بعضهم # % لقيتم بالجزيرة خيل قيس % % فقلتم مارسرجس لا قتال % % PageV04P023 | ~~فهذا الأجود وبعضهم ينشده # % مار سرجس لا قتالا % % على الإضافة # وإنما كان غير الإضافة أجود لأن الإضافة إنما حقها التمليك نحو قولك هذا ~~غلام زيد ومولى زيد فيكون موصولا بزيد ببعض ما ذكرنا أو تضيف بعضا إلى كل ~~نحو قولك هذا ثوب خز وخاتم حديد ونحو ذلك وأنت ms432 إذا قلت حضرموت فليس حضر ~~شيئا تضيفه إلى موت على شيء من هذه الجهات # وإنما صلحت فيه الإضافة على بعد لأنه في وزن المضاف لأنك ضممت اسما إلى ~~اسم كما تفعل ذلك في الإضافة # فأما ما منتهى أوائله الياءات في الإضافة فإن حكمه أن تسكن ياءاته في ~~الرفع والخفض كما أن ذلك جائز فيه في غير هذا الموضع وتسكن الياءات في ~~النصب أيضا لأنه منقول عن موضع كان يجب هذا فيه كما قلت في جمع أرض أرضون ~~فحركت لتدل على أنها تجمع بالألف والتاء فلزمها الحركة لأنها اسم غير نعت ~~بمنزلة تمرات وحصيات ونحو ذلك فتقول رأيت قالي قلا على هذا # ولو حرك محرك في الشعر مضطرا لجاز فيه فيمن رأى أن يجعلها اسما واحدا # أنشد هذا البيت # % سيصبح فوقي أقتم الريش واقفا % بقالى قلا أو من وراء دبيل % ~~PageV04P024 ومن أضاف فجعل ( قلا ) اسما لمذكر قال بقالى قلا أو من وراء ~~دبيل # وإن جعل ( قلا ) اسما لمؤنث لم يصرفه وكان موضعه موضع خفض # وكذلك أيادي سبا إلا أن هذه نكرة | PageV04P025 | وبادى بدا مثله # وينشد هذا البيت على وجهين أما من أضاف فيقول : # % فيالك من دار تحمل أهلها % % أيادي سبا بعدي وطال احتيالها % % ومن لم ~~يضف وأراد المعرفة لم ينون | وهذا إذا أريد به المعرفة موضوع في غير موضعه ~~لأن الأول لا يكون إلا نكرة لأنه في موضع حال وليس من باب قيد الأوابد ~~فالتنوين عندي واجب | أردت الإضافة أو غيرها لأنه لا يكون إلا حالا | ~~PageV04P026 | وكذلك بادي بدا لأنه في موضع قولك أولا # ومنهم من يقول بادي بد في هذا الموضع قال أبو نخيلة # % وقد علتني ذرأة بادي بدى % % ورثية تنهض في تشددي % % ويروى كبرة | ~~PageV04P027 صفحة فارغة PageV04P028 # | باب # | ثم نقول في خمسة عشر وما أشبهها وعمرويه وبابه إن شاء الله # أما ما كان مثل خمسة عشر مما يلزم فيه ألا يكون معربا فبناؤه على الفتح # أما فتح أوله فعلى ما ذكرت لك من أنه ليس منتهى الاسم وأنه كالدال من ms433 ~~حمدة والحاء من طلحة # وأما فتح آخره فللبناء واختير له الفتح لأنه أخف الحركات وهو عربي ضممته ~~إلى عربي # ومن ذلك شغر بغر يا فتى | إنما معناه الافتراق تقول جاء القوم شغر بغر يا ~~فتى # وتقول هو جاري بيت بيت ولقيته كفة كفة # وتساقطوا أخول أخول أي شيئا بعد شيء # فأما خمسة عشر فإن حدها أن تكون خمسة وعشرة فلما جعلت الاسمين اسما واحدا ~~حذفت واو العطف وغيرا مغيرا له عن جهته فألزمته البناء لذلك # وأما هذه الحروف مثل شغر بغر وأخول أخول فبتلك المنزلة لأنك جعلت ~~PageV04P029 الاسمين اسما واحدا ولو أفردت أحدهما من صاحبه لم تؤد المعنى # وأما بيت بيت وكفة كفة فكأنك إذا قلت لقيته كفة كفة قلت لقيته كفاحا # وإذا قلت هو جاري بيت بيت قلت هو جاري دنوا وإن شئت أضفته وهو في هذين ~~الاسمين أجود # وذلك لأنك تضيف بيتا إلى بيت فمعنى الإضافة فيه صحيح # وكذلك كفة كفة إنما هو وجها لوجه # ألا تراك تقول في هذا المعنى لقيته كفة لكفة وكفة عن كفة # فما صح معناه فبابه الإضافة | وإن كان على جهة اللام لم يجز إلا الإضافة # ألا ترى أن قولك هذا أخو زيد وغلام زيد إنما هو في المعنى أخ لزيد وغلام ~~لزيد وخمسة عشر وبابها إذا سميت بشيء منها رجلا جاز فيه الأمران # وكان الأخفش يجيز فيه الإضافة وهو عدد ويعربه # فأما الإضافة فجيدة | وأما الإعراب فيه فرديء لأن ما أعرب مضافا أعرب ~~نكرة فترك الإعراب له نكرة مخرج له من الإعراب مضافا # فأما قوله خمسة عشر درهما فلأنه عدد فيه معنى التنوين نحو عشرين وما ~~أشبهها # فإذا قلت هذه خمسة عشركم ذهب منه معنى التنوين وصار في الوجهين بمنزلة ~~قولك هذه عشرون درهما وهذه عشروك وعشرو عبد الله فهو بالنية هكذا كما تقول ~~هؤلاء ضوارب زيد إذا أردت الماضي وإسقاط التنوين من المستقبل وهؤلاء ضوارب ~~زيدا إذا أردت معنى التنوين | PageV04P030 | واعلم أن معديكرب فيه ثلاثة ~~أقاويل | يقول بعضهم معد يكرب على ms434 الإضافة ويجعل بعضهم كرب اسما مؤنثا فلا ~~يجريه فيقول هذا معديكرب يا فتى # ويجعله بعضهم اسما واحدا كما ذكرت لك فيقول معديكرب فاعلم # وأما قولهم عمرويه وما كان مثله فهو بمنزلة خمسة عشر في البناء إلا أن ~~آخره مكسور فأما فتحة أوله فكالفتحة هناك # وأما كسرة آخره فلأنه أعجمي فبنى على الكسرة وحط عن حال العربي | وكذلك ~~ما كان مثله في هذا المعنى # وتثنى وتجمع فتقول فيه اسم رجل عمرويهان وعمرويهون لأن الهاء ليست ~~للتأنيث ولو كانت كذلك لكانت في الأصل تاء | PageV04P031 # | هذا باب الشيئين المجعولين اسما واحدا وأحدهما حرف أو كلاهما # | فإذا سميت رجلا أو شيئا غيره بحرفين أحدهما مضموم إلى الآخر لم يكن في ~~ذلك إلا الحكاية | تقول في رجل سميته إنما هذا إنما قد جاء وكذلك إن سميته ~~لعلما أو لعل وحدها لأن عل ضمت إليها اللام # وإنما كان هكذا لأن أحد الحرفين ضم إلى الآخر فإن غيرته ذهب المعنى # ولو سميته ب إن وحدها أو بعل أو بحرف غير ذلك واحد لأعربته وغيرت لأنه ~~بمنزلة الأسماء إلا أن تريد الحكاية فإن أردت ذلك جاز وذلك نحو قولك هذا إن ~~فاعلم وكذلك عل وما كان مثله # فإن سميته إن زيدا فالحكاية لأن إن بمنزلة الأفعال فالقول فيها كالقول في ~~تأبط شرا # ونظير ما قلت لك في الحرف إذا كان مفردا قوله # % ليت شعري وأين مني ليت % إن ليتا وإن ليتا لوا عناء % PageV04P032 | ~~لما جعله اسما أعربه ومثله # % ألا يا ليتني والمرء ميت % وما يغنى من الحدثان ليت % فإن سميت رجلا من ~~زيد وعن زيد فإن أجود ذلك أن تقول هذا من زيد وعن زيد كما تقول يد زيد # وإنما كان ذلك هكذا ولم يكن كالذي قبله لأن هذه الحروف حروف إضافة توصل ~~ما قبلها إلى ما بعدها | تقول الغلام لزيد كما تقول غلام زيد وتقول مررت ~~بزيد كما تقول ضربت زيدا فالباء وما بعدها في موضع نصب # فأنت لو قلت في من وهي اسم لم تكن إلا ms435 معربة فأضفتها على ذلك فكان قولك ~~من زيد بمنزلة قولك في الإفراد هذا من فاعلم # وإن أردت الحكاية جاز كما كنت في الأفعال مخيرا # فإن سميته عم في الاستفهام في قولك عم تسأل ومم أنت فأردت الحكاية جاز ~~وإن أردت الإعراب قلت هذا عن ماء ومن ماء فأعربت وأضفت ومددت ما لأنها اسم ~~متمكن # ألا ترى أنك لا تسمي بحرفين أحدهما حرف لين لأن التنوين يذهبه فيبقى ~~الاسم على حرف واحد وقد تقدم قولنا في هذا | PageV04P033 | فإن سميت رجلا ~~أما من قولك أما زيد فمنطلق كان اسما بحياله معربا مقصورا بمنزلة علقى ولا ~~تصرف لأن ألفه للتأنيث # وكذلك إلا بمنزلة دفلى إذا أردت إلا التي تقع في الاستثناء # وإن أردت إلا التي تقع في المجازاة نحو قول الله عز وجل @QB@ إلا تنصروه ~~فقد نصره الله @QE@ لم تكن إلا الحكاية لأنها إن ضمت إليها لا # وكذلك إما التي في الجزاء في مثل قوله عز وجل @QB@ فإما ترين من البشر ~~أحدا @QE@ الحكاية لا غير لأنها إن وما # ومثل ذلك إما التي في معنى قولك إما كنت منطلقا انطلقت # فهذا يفصح لك عن جميع ما يأتي من هذا الباب # فإن سميت رجلا بفعل نحو ضرب وقتل ولا فاعل فيه فالإعراب والصرف وقد تقدم ~~قولنا في هذا # وإن سميته بهما أو بشيء من الفعل وفيه الفاعل فالحكاية لا غير # تقول هذا ضرب قد جاء لأن الفاعل مضمرا بمنزلته مظهرا # ألا ترى أنك لو سميته قام زيد قلت هذا قام زيد لا غير # وإن سميته ضربا والألف ضمير الفاعلين أو ضربوا على هذا الشرط حكيته # وإن سميته ضربا أو ضربوا من قولك ضربوا إخوتك زيدا أو ضربا أخواك ~~PageV04P034 زيدا فكانت الألف والواو علامة لا ضميرا قلت هذا ضربان قد جاء ~~وهذا ضربون قد جاء لأن النون في الاثنين والجمع من الأفعال كالضمة في ~~الواحد # ألا ترى أنك تقول هذا يضرب يا فتى وهما يضربان وهم يضربون فالنون في مكان ~~الضمة من يضرب # فإذا قلت لن ms436 تضرب يا فتى قلت لن تضربا ولن تضربوا فعلى هذا قلت ضربا ~~وضربوا كما قلت في الواحد ضرب يا فتى # فلما أدخلت في الواحد الإعراب فقلت هذا ضرب يا فتى أدخلت في التثنية ~~والجمع النون إلا أنك تصرفه تصريف رجل سميته رجلين فيكون نصبه وخفضه بالياء ~~ورفعه بالألف في التثنية وبالواو في الجمع ونفسر هذا في الباب الذي يليه إن ~~شاء الله # ولو سميته أولو من قوله عز وجل أولو قوة أو ذوو من قولك هؤلاء ذوو مال ~~لقلت جاءني ألون وذوون لأن النون نون الجمع وإنما ذهبت للإضافة | ~~PageV04P035 # | هذا باب تسمية الرجال بالتثنية والجمع من الأسماء # | إذا سميت رجلا رجلين فإن أحسن ذلك أن تحكي خاله التي كانت في التثنية ~~فتقول هذا رجلان قد جاء ورأيت رجلين | وتقول في هذا البلد هذا البحران يا ~~فتى وأتيت البحرين وإنما اخترت ذلك لأن القصد إنما كان في التثنية # وكذلك إن سميته بقولك مسلمون قلت هذا مسلمون قد جاء ومررت بمسلمين والقول ~~في هذا القول في التثنية # وكذلك كل ما كان جمعا بالألف والتاء تقول هذا مسلمات ومررت بمسلمات لأن ~~الألف والتاء في المؤنث بمنزلة الواو والنون في المذكر # وإن شئت قلت في التثنية هذا مسلمان قد جاء فتجعله بمنزلة زعفران وإنما ~~جاز ذلك لأن التثنية قد زالت عنه والألف والنون فيه زائدتان فصار بمنزلة ~~قولك غضبان وعطشان وعريان وكأن الأول أقيس لأن هذا بني في الأصل على فعلان ~~وفعلان ونحو ذلك وهذا نقل عن التثنية # ومن قال هذا رجلان فاعلم قال في رجل يسمى بقولك مسلمون هذا مسلمين فاعلم ~~فجعل الإعراب في النون كما فعل هناك ولم يجز أن تقول هذا رجلين قد جاء لأن ~~هذا مثال لا تكون الأسماء عليه | PageV04P036 | ومثل قولك مسلمين فاعلم ~~غسلين فاعلم ويبرين وقنسرين ونحو ذلك والأجود ما ذكرت لك والوجه الآخر يجوز # ألا ترى أنه يجوز فيه وهو جمع أن تجريه مجرى الواحد فيصير إعرابه في آخره ~~فتقول هذه عشرين فاعلم وليس بالوجه | لي هذا ms437 قال # % وماذا يدري الشعراء مني % % وقد جاوزت حد الأربعين % وجاز ذلك لاختلاف ~~الجمع وأن إعرابه كإعراب الواحد إلا ما كان على حد التثنية وهو هذا الذي ~~ذكرنا # ولم يجز أن يكون إعراب المثنى كإعراب الواحد لأن التثنية لا تأتي مختلفة ~~وقد دللنا على هذا في أول الكتاب # ومن قال هذا مسلمين كما ترى قال في مسلمات إذا سمي به رجلا هذا مسلمات ~~فاعلم أجراها مجرى الواحد فلم يصرف لأن فيها علامة التأنيث وتقول مررت ~~بمسلمات يا فتى فلا تنون لأنها لا تصرف ولا يجوز فتحها لأن الكسرة ها هنا ~~كالياء في مسلمين # وعلى هذا ينشدون بيت امرئ القيس | PageV04P037 # % تنورتها من أذرعات وأهلها % % بيثرب أدنى دارها نظر عالى % % لأن ~~أذرعات اسم موضع بعينه والأجود ما بدأنا به من إثبات التنوين في أذرعات ~~ونحوها لأنها بمنزلة النون في مسلمين إذا قلت هؤلاء مسلمون ومررت بمسلمين # ومن ذلك قول الله عز وجل @QB@ فإذا أفضتم من عرفات @QE@ بالتنوين # ونظير هذا قولهم هذه قنسرون ويبرون # فمن ذهب إلى أنها جمع في الأصل أو شبهها به فيصيرها جمعا | وقد تقدم باب ~~الحكاية والتسمية بالجمع يعتدل فيه الأمران | قد جاء القرآن بهما جميعا | ~~قال الله عز وجل @QB@ ولا طعام إلا من غسلين @QE@ وقال @QB@ كلا إن كتاب ~~الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون @QE@ # فالقياس في جميع هذا ما ذكرت لك # ومن قال هذه قنسرون وهذا مسلمون فنسب إلى واحد منهما رجلا أو غيره قال ~~مسلمى وقنسري بحذف الواو والنون لأنهما زائدتان لمجئ ياء النسب # ومن قال قنسرين ومسلمين فاعلم وجعل الإعراب في النون قال قنسريني ~~ومسلميني فاعلم # واعلم أن من سمى رجلا بقولك رجلان أو مسلمون فأجراه مجرى التثنية والجمع ~~لم يجز أن يثنيه ولا يجمعه فيقول هذا مسلمانان ولا رأيت مسلمينين لأنه يثبت ~~في الاسم رفعان ونصبان وخفضان ولكن من قال مسلمين فاعلم ومسلمان فاعلم جاز ~~أن يثنيه ويجمعه لأنه الآن بمنزلة زعفران وقنسرين فيمن جعل الإعراب في ~~نونها | PageV04P038 | ولكن أذرعات ومسلمات اسم رجل يجوز أن ms438 تثنيه وأن ~~تجمعه لأنه لا يجتمع فيه شيء مما ذكرنا فتقول هذان مسلماتان ورأيت مسلماتين ~~وهؤلاء مسلمات فاعلم بحذف الألف والتاء اللتين كانتا في الواحد وتثبت ~~مكانها ألفا وتاء للجمع كما فعلت في طلحة حيث قلت طلحات فحذفت علم التأنيث ~~من الواحد وأثبته في الجمع لأنه لا يدخل تأنيث على تأنيث وهذا محكم في باب ~~الجمع وليس هذا موضعه وإنما ذكرنا منه ما احتجنا إليه فيما قصدنا له # فإذا أردت تثنية قولك مسلمان اسم رجل فيمن حكى أو مسلمون قلت هذا ذوا ~~مسلمين وهؤلاء ذوو مسلمين وما أشبهه مثل أن تقول كل واحد منهما يسمى مسلمين ~~أو كل واحد منهما مسلمان حتى تدل عليه بهذا وما أشبهه كما ذكرت لك من ~~التقاء إعرابين في حرف # فأما مسلمات فتثنيه وتجمعه لأنه لا يلحق شيء مما ذكرنا # والفعل والفاعل وجميع الحكايات إذا كانت أسماء لا تثنيها لئلا تنتقض ~~الحكاية وتزول دلائل المعاني | # | هذا باب تسمية الحروف والكلم # PageV04P039 | تقول إذا نظرت إلى ميم أو باء أو تاء أو عير ذلك من الحروف ~~إذا جعلت الميم وما أشبهها اسما لحرف قلت هذا ميم حسن وهذا باء حسن يا فتى # وإن جعلتها مؤنثة صلح ذلك فقلت هذه ميم وهذه باء فالذي أومأت إليه مؤنث ~~والاسم مؤنث قال الشاعر # % كما بينت كاف تلوح وميمها % % فأنث ومن لم يصرف هندا اسم امرأة لم يصرف ~~شيئا من هذا إذا جعله اسما للكلمة معرفة وإن أجراه نكرة على حد مجراه في ~~الكلام صرفه # ومما جاء في التذكير قوله # % سينا وميمين وباء طاسما % % ولم يقل طاسمة # وإن جعلت الاسم مذكرا والذي تومئ إليه مؤنثا على معنى قولك اسم الكلمة ~~قلت PageV04P040 هذه ميم يا فتى ولا تصرف كما لا تصرف امرأة سميتها زيدا ~~ومن رأى صرف ذلك صرف هذا فقد قلنا في ذلك ما يغني عن إعادته # فإما ما كان من الظروف والأفعال والحروف المشبهة بها وغير ذلك من الكلم ~~فنحن ذاكروه إن شاء الله # وتقول إذا نظرت إلى ( خلف ) مكتوبة ms439 فأردت الحرف قلت هذا خلف فاعلم لأن ~~خلفا مذكر وتصغيره خليف # ولو كان مؤنثا لحقته الهاء # ألا تراها قد لحقت في الظروف ما جاوز الثلاثة للدلالة على التأنيث فقلت ~~في قدام قديديمة وفي وراء وريئة وتقديرها وريعة كما قال # % قديديمة التجريب والحلم إنني % % أرى غفلات العيش قبل التجارب % وكما ~~قال # % يوم قديديمة الجوزاء مسموم % % فإن أردت بالمكتوبة الكلمة فجعلت خلفا ~~اسما لها لم تصرف إلا في قول من رأى أن يصرف زيدا اسم امرأة | PageV04P041 ~~| فإن سميت رجلا أو حرفا كم فالإعراب والصرف تقول هذا كم فاعلم ورأيت كما # فأما متى فلا ينصرف اسم كلمة بوجه من الوجوه وينصرف اسم حرف لأنه مثل جمل ~~وقدم لا ينصرفان اسمين لامرأتين في قول من الأقاويل البتة # وحد متى وهذه الظروف كلها أن تكون مذكرات لأنها أسماء الأمكنة وأوقات إلا ~~ما دخل عليه منها حرف تأنيث كالليلة والساعة والغداة والعشية كما قلت لك في ~~قديديمة ووريئة # وكذلك ضرب إن رأيته قلت هذا ضرب مكتوبا فاعلم إذا جعلت المكتوب حرفا # فإن جعلته اسما مكتوبا لكلمة لم تصرف # وضرب لا يكون إلا مذكرا لأن ضرب نعت كما تنعت بضارب تقول مررت برجل ضربنا ~~ويضربنا كما تقول مررت برجل ضارب لنا وضاربنا وأنت تريد النكرة # وكذلك ما ضارع الفعل نحو إن وليت ولعل لأنها مضارعة للأفعال التي قد صح ~~تذكيرها # فما جعلته منها اسما لحرف فمصروف وما علقته على كلمة فغير مصروف في ~~المعرفة إلا ما كان منها ساكن الوسط وسميت به مؤنثا فإنه كزيد سميت به ~~امرأة # واعلم أن الأفعال والحروف التي جاءت لمعنى نحو إن وليت ولعل ولو ولا حقهن ~~أن يكن معارف لما أذكره لك | PageV04P042 | وأما با وتا وجميع حروف المعجم ~~فبابهن أن يكن نكرات وسنفسر ذلك بما يوضح أمره إن شاء الله # تقول إن وليت أشياء معروفة قد عرفت مواضعها وأثبت حقائقها ولهذا امتنعت ~~من دخول حروف التعريف عليها | وذلك أنك إذا رأيت شيئا منها مكتوبا لم تعبر ~~عنه بالألف واللام وإن كانت ms440 أسماء # وأما حروف المعجم فإنها عبارات تكون نكرة بغير ألف ولام ومعرفة بهما | ~~كقولك الألف والباء والتاء # وأما في التهجى فقولك با وتا وقف لا يدخله إعراب لأن التهجى على الوقف | ~~فإن جعلتها أسماء عطفت بعضها على بعض وقلت ألف وباء وتاء تعرب وتمد لأنه لا ~~يكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين # فإن كان شيء من هذا قبل التسمية زدت على الواو واو وعلى الياء ياء وزدت ~~إلى الألف ألفا فتحركها فتصير همزة | تقول إذا سميت رجلا فى هذا فى ولو هذا ~~لو فاعلم كما قال # % إن لوا وإن ليتا عناء % % وإن سميته لا قلت هذا لاء فاعلم وكذلك باء ~~وتاء كما قال # % إذا اجتمعوا على ألف وباء % وتاء هاج بينهم جدال % وكما قال # % رق تبين فيه اللام والألف % % PageV04P043 # | هذا باب ما كان معرفة بجنسه لا بواحده ولم جاز أن يكون كذلك ؟ # وذلك قولك للأسد أبو الحارث وأسامة يا فتى وللدويبة أم حبين | وكذلك ~~للثعلب أبو الحصين وللذئب أبو جعدة يا فتى غير مصروف لأنه معرفة # ومن ذلك قولهم لضرب من الكمأة بنات أوبر يا فتى # ولضرب من الحيات ابن قترة | ومن هذا قولهم حمار قبان PageV04P044 وابن ~~عرس وسام أبرص وابن آوى # فهذه كلها معارف | فأما ما كان منها مضافا فقد تبين لك أنه معرفة بترك ~~صرف ما أضيف إليه مما لا ينصرف في المعرفة # فأما غير ذلك فيبين لك أنها معارف امتناعها من الألف واللام التي للتعريف # فإن قال قائل كيف صارت معارف واسم الواحد منها يلحق كل ما كان مثله ؟ # فالجواب فيه أن هذه أشياء ليست مقيمة مع الناس ولا مما يتخذون ويقتنون ~~كالخيل والشاء ونحو ذلك فيحتاجوا إلى الفصل بين بعضها وبعض وإنما يريدون أن ~~يفصلوا بين جنس وجنس ولو كانت مما يقيم معهم لفصلو بين بعضها وبعض وكان ~~مجراها كمجرى الناس # ألا ترى أن ابن مخاض وابن لبون وابن ماء نكرات وأنك إذا أردت أن تعرف ~~شيئا منها أدخلت فيما أضفت إليه ألفا ولاما فقلت ms441 هذا ابن اللبون ونحو ذلك ~~لتعرف شيئا من شيء كما تفعل في الخيل والكلاب ونحوها | PageV04P045 | قال ~~جرير # % وابن اللبون إذا ما لزفى قرن % لم يستطع صولة البزل القناعيس % وقال ~~أيضا # % وجدنا نهشلا فضلت فقيما % كفضل ابن المخاض على الفصيل % وقال # % مفدمة قزا كأن رقابها % % رقب بنات الماء أفزعها الرعد % PageV04P046 | ~~وقال # % وردت اعتسافا والثريا كأنها % % على قمة الرأس ابن ماء محلق % فجعل ~~محلق نعتا له لأنه نكرة # وهذا يفتح لك ما يرد عليك من هذا الباب فتقدير قولك للأسد هذا أسامة يا ~~فتى أي هذا الضرب الذي سمعت به أو رأيته من السباع | PageV04P047 | وكذلك ~~قولك للضبع أم عامر يا فتى وهذه حضاجر وهذه قثام يا فتى وهذه جعار وهذه ~~جيأل # وللذكر هذا قثم كما تقول يا فسق ويا فساق # واعلم أنك إذا قلت جاءني عثمان وعثمان آخر فجعلته نكرة قلت في هذا أجمع ~~مثل ذلك قلت هذا قثم وقثم آخر كما تقول هذه جيأل وجيأل آخرى | فأما قوله # % ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا % ولقد نهيتك عن بنات الأوبر % PageV04P048 | ~~فإن دخول الألف واللام على وجهين | أحدهما أن يكون دخولهما كدخولهما في ~~الفضل والعباس على ما وصفت لك لأن أوبر نعت نكرة في الأصل # والآخر على قولك هذا ابن عرس آخر تجعله نكرة كما تقول هذا زيد من الزيدين ~~أي هذا واحد ممن له هذا الاسم فأنت وإن كنت لم تذكر قبله شيئا تقول بعده ~~آخر فإنما أردت ضربا مما يقع له هذا الاسم كما قال # % باعد أم العمر من أسيرها % % PageV04P049 # | هذا باب المفعول الذي لا يذكر فاعله # | وهو رفع نحو قولك ضرب زيد وظلم عبد الله # وإنما كان رفعا وحد المفعول أن يكون نصبا لأنك حذفت الفاعل | ولا بد لكل ~~فعل من فاعل لأنه لا يكون فعل ولا فاعل فقد صار الفعل والفاعل بمنزلة شيء ~~واحد إذ كان لا يستغني كل واحد منهما عن صاحبه كالابتداء والخبر # والفعل قد يقع مستغنيا عن المفعول البتة حتى لا يكون فيه مضمرا ولا مظهرا ~~| وذلك نحو ms442 قولك تكلم زيد وقعد عمرو وجلس خالد وما أشبهه من الأفعال غير ~~المتعدية ولا يكون مثل هذا في الفاعل | فلما لم يكن للفعل من الفاعل بد ~~وكنت هاهنا قد حذفته أقمت المفعول مقامه ليصح الفعل بما قام مقام فاعله # فإن جئت بمفعول آخر بعد هذا المفعول الذي قام مقام الفاعل فهو منصوب كما ~~يجب في المفعول | وذلك قولك أعطي زيد درهما وكسي أخوك ثوبا وظن عبد الله ~~أخاك # وتقول ظننت زيدا | فالتاء هاهنا في موضعها إذا كانت فاعله نحو ضربت زيدا ~~وكذلك ظنني زيد | إذا كان ضميرك مفعولا كقولك ضربني زيد # وتقول زيد ظن منطلقا فضمير زيد فاعل في ظن كما تقول زيد ضرب عمرا فتضمر ~~زيدا في ضرب # وتقول رفع إلى زيد درهم فيرفع درهم لأنك جررت زيدا فقام الدرهم مقام ~~الفاعل | PageV04P050 فإن أظهرت زيدا غير مجرور قلت أعطي زيد درهما وكسي ~~زيد ثوبا فهذا الكلام الجيد # وقد يجوز أن تقول أعطي زيدا درهم وكسي زيدا ثوب لما كان الدرهم والثوب ~~مفعولين كزيد جاز أن تقيمهما مقام الفاعل وتنصب زيدا لأنه مفعول فهذا مجاز ~~والأول الوجه | ومن قال هذا قال أدخل القبر زيدا وألبست الجبة أخاك # فإن قال قائل هل يجوز على هذا ضرب زيدا سوط ؟ | قيل له لا يجوز ذلك وذلك ~~أن السوط إذا قلت ضربت زيدا سوطا مصدر ومعناه ضربت زيدا ضربة بالسوط # ويدلك على ذلك قولك ضربت زيدا مائة سوط | لست تعني أنك ضربته بمائة سوط | ~~ولكنك تعني أنك ضربته مائة ضربة بسوط أو بأكثر من ذلك من هذا الجنس # وأنت إذا قلت أعطيت زيدا مائة درهم أو كسوته ثوبين فإنما أوصلت إليه هذا ~~القدر بعينه من الدراهم والثياب فلذلك لم يجز أن تقيم المصدر مقام الفاعل ~~إذا كان معه مفعول على الحقيقة ولكنه قد يجوز أن تقيم المصادر والظروف من ~~الأمكنة والأزمنة مقام الفاعل إذا دخل المفعول من حرف الجر ما يمنعه أن ~~يقوم مقام الفاعل وذلك نحو قولك سير بزيد سير شديد وضرب بزيد ms443 عشرون سوطا | ~~المعنى بسبب زيد ومن أجله وسير بزيد يوم الجمعة واختلف به شهران ومضي به ~~فرسخان ومشي به ميلان | أقمت هذه الأشياء مقام الفاعل وقد يجوز نصبها في ~~هذا الموضع وإن كان المفعول مجرورا على ما أصف لك # فمن ذلك أنك إذا قلت سير بزيد فرسخا أضمرت السير لأن سير يدل على السير ~~فلم تحتج إلى ذكره معه كما تقول من كذب كان شرا له تريد كان الكذب شرا له ~~فلم تذكر الكذب لأن كذب قد دل عليه | PageV04P051 | ونظيره قول الله عز وجل ~~^ ( ولا يحسبن اللذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا ) ^ فلم يذكر ~~البخل لذكره يبخلون # وجاز أن يكون المضمر الطريق فكأنه قال سير عليه الطريق فرسخا | فحذف لعلم ~~المخاطب بما يعني # وجائز أن تقيم المجرور مع المصدر والظروف مقام الفاعل فتقول سير بزبد ~~فرسخا فلا يمنعه حرف الجر من أن يكون فاعلا كما قال ما من أحد فأحد فاعل ~~وإن كان مجرور بمن | وكذلك قوله @QB@ أن ينزل عليكم من خير من ربكم @QE@ ~~إنما هو خير من ربكم | فمن لم تغير المعنى وإن غيرت اللفظ | فهذا الذي ~~ذكرته مشبه بذلك في هذا الموضع إذا نصبت المصادر والظروف على مواضعها فلم ~~تجعلها مفعولات على السعة # فإن جعلتها مفعولات على السعة فالوجه فيها الرفع لشغلك الأسماء بحروف ~~الجر | PageV04P052 واعلم أنك إذا قلت سير بزيد سيرا فالوجه النصب لأنك لم ~~تفد بقولك سيرا شيئا لم يكن في سير أكثر من التوكيد | فإن وصفته فقلت سيرا ~~شديدا أو هينا فالوجه الرفع لأنك لما نعته قربته من الأسماء وحدثت به فائدة ~~لم تكن في سير # والظروف بهذه المنزلة | لو قلت سير بزيد مكانا أو يوما لكان الوجه النصب # فإن قلت يوم كذا أو يوما طيبا | أو مكانا بعيدا اختير الرفع لما ذكرت لك # واعلم أن التقديم والتأخير والإظهار والإضمار في هذا الباب مثله في ~~الفاعل | يجوز فيه ما جاز في ذلك # تقول أعطي زيد درهما وأعطي درهما زيد ودرهما أعطي زيد ms444 وزيد أعطي درهما | ~~تجريه مجرى ذلك الباب # وتقول سير بالمعطى درهمين فرسخان | أقمت الضمير الذي في المعطي مقام ~~الفاعل ونصبت الدرهمين وجررت المعطي بالباء فارتفع الفرسخان # وتقول أعطي المسير به فرسخان درهمين | رفعت الفرسخين لقولك به # وتقول أعطي المسير فرسخين درهمين | قام الضمير في المسير مقام الفاعل ~~فنصبت الفرسخين # وتقول دفع المسير به فرسخان درهمان لأنك أدخلت على كل واحد منهما حرف ~~الجر | PageV04P053 | وتقول ظن المعطي درهمين قائما # وتقول أخذ من المعطي أخوه درهما دينار لأنك أدخلت من على المعطي فقام ~~الدينار مقام الفاعل # وتقول ذهب بالمسلوب ثوبه مرتين يومان إذا أقمت الثوب مقام الفاعل | فإن ~~جعلت في المسلوب ضميرا يقوم مقام الفاعل نصبت الثوب وسائر الكلام على حاله # فإن ثنيت على المسألة الأولى قلت ذهب بالمسلوب ثوباهما مرتين يومان # وعلى المسألة الثانية تقول ذهب بالمسلوبين ثوبيهما وبالمسلوبين ثيابهم ~~وبالمسلوبة ثوبها والمسلوبات ثيابهن # وعلى القول الأول بالمسلوب ثوبها | ففي هذا دليل على ما يرد عليك إن شاء ~~الله # ويجوز منه وجه ثالث وهو أن تضمر في المسلوب اسما وتجعل الثوب بدلا منه ~~فتقول PageV04P054 صفحة فارغة PageV04P055 صفحة فارغة PageV04P056 صفحة ~~فارغة PageV04P057 مررت بالمسلوب ثوبه وبالمسلوبين ثوباهما وبالمسلوبين ~~أثوابهم لأنك لو قلت سلب زيد ثوبه جاز رفع الثوب على البدل من زيد وجاز ~~نصبه على أنه مفعول ثان # وتقول أدخل المدخل الدار السجن تقديرها الذي أدخل الدار أدخل السجن # فإن أردت أن تدخل حرف الجر لم تقل أدخل ولكن تقول دخل بالمدخول به الدار ~~السجن ودخل بالمدخول الدار السجن وأدخل المدخول به الدار السجن لأن المدخول ~~قام مقام الفاعل # وتقول دخل بالمدخول الدار السجن فهذا على غير ذلك المعنى ولكن هذا موضعه ~~ولكن ذكرنا منه شيئا لنصله بما قبله ثم نذكره في موضعه مبينا إن شاء الله # فمعنى المدخول الدار الذي دخلت داره كما تقول المضروب الوجه أي الذي ضرب ~~وجهه # ويجوز نصب الدار في قول من قال الحسن الوجه وتفسيره في ذلك الموضع # وتقول قيل في زيد خير وعلم من زيد خير ms445 وسير بزيد فرسخان وسير به يومان ~~PageV04P058 وسير به سير شديد على ما فسرت لك من تصيير المصادر والظروف ~~مفعولات # ويجوز نصب هذا إذا جعلت المصادر والظروف في مواضعها ولم تحمل شيئا منها ~~على المفعول به وقد بينا تفسير هذا فيما مضى # ولو قلت ضرب هند وشم جاريتك لم يصلح حتى تقول ضربت هند وشتمت جاريتك لأن ~~هندا والجارية مؤنثات على الحقيقة فلا بد من علامة التأنيث # ولو كان مؤنث الاسم لا معنى لتأنيث ولا تذكير تحته كالدار والنار وما كان ~~غير ذلك مما ليست له حقيقة التأنيث لجاز أن تذكر الفعل إن شئت فتقول أطفئ ~~نارك وجيء نساؤك لأن هذا إنما هو تأنيث الجمع كما قال الله جل ثناؤه @QB@ ~~وقال نسوة في المدينة @QE@ وقال @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه @QE@ @QB@ وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة @QE@ # وتقول في قول من قال أدخل القبر زيدا وأعطي درهم عمرا وما أشبهه أدخل ~~المدخلة السجن الدار | تقيم الدار والسجن مقام الفاعل # وكذلك تقول ظن المعطاه درهم زيدا وحسب المكسوته جبة أخاك | # | ونقول في مسائل طوال يمتحن بها المتعلمون # | علم المدخل المدخلة السجن زيد أخوه غلامه المظنون الآخذ دراهمه زيد | ~~نصبت المدخلة بالمدخل ونصبت السجن لأنه مفعول ورفعت زيدا بأنه أدخله ورفعت ~~أخاه بالابتداء وجعلت غلامه خبره وهما جميعا في موضع المفعول الثاني لعلم ~~PageV04P059 | والمظنون صفة للغلام وفيه ضميره والآخذ المفعول الثاني ~~لمظنون وهو منصوب وزيد هو الفاعل الذي أخذ والدراهم منصوبة بالآخذ | ~~PageV04P060 صفحة فارغة PageV04P061 صفحة فارغة PageV04P062 صفحة فارغة ~~PageV04P063 صفحة فارغة PageV04P064 صفحة فارغة PageV04P065 | وتقول أعطي ~~المأخوذ منه درهمان المعطاه الأخذ من زيد دينارا درهما # رفعت المأخوذ بالمعطى ورفعت الدرهمان لأنك شغلت الضمير بمن والمعطاه هو ~~المفعول الثاني لأعطي وهو درهم فكأنك قلت الدرهم المعاطاه الآخذ من زيد ~~فقام الآخذ من زيد مقام الفاعل لأن الضمير مفعول ثان ودرهما بدل من المعطاه ~~| PageV04P066 | تقول جعل للمعطى أخوه درهمين لعمرو ديناران | PageV04P067 ~~صفحة فارغة PageV04P068 | تقديره جعل لعمرو ديناران الذي أعطي أخوه درهمين # ولو قلت الدرهمين ظن المعطى منطلقا كان محالا سواء ms446 إذا أردت ظن المعطى ~~درهمين منطلقا لأن الدرهمين من صلة المعطى فإذا قدمتها فقد بدأت بالصلة قبل ~~الموصول وإنما هو تمام اسمه فكأنك جعلت دال زيد قبل يائه أو يائه من قبل ~~زايه # وتقول جعل الشارب الشاربه ماءك لبنك شرابك لأن المعنى جعل الشراب الذي ~~شرب الرجل الذي شرب ماءك لبنك أي جعل هذا الشيء الذي شرب ماءك الشارب لبنك ~~وشرابك بدل من قولك لبنك لأن اللبن هو المفعول الثاني في جعل | PageV04P069 ~~صفحة فارغة PageV04P070 صفحة فارغة PageV04P071 # | هذا باب من إعمال الأول والثاني وهما الفعلان اللذان يعطف أحدهما على ~~الآخر # | وذلك قولك ضربت وضربني زيد ومررت بي عبد الله وجلست وجلس إلى أخواك ~~وقمت وقام إلى قومك # فهذا اللفظ هو الذي يختاره البصريون وهو إعمال الفعل الآخر في اللفظ # وأما في المعنى فقد يعلم السامع أن الأول قد عمل كما عمل الثاني فحذف ~~لعلم المخاطب # ونظير ذلك في الحذف قول الله عز وجل @QB@ والحافظين فروجهم والحافظات ~~والذاكرين الله كثيرا والذاكرات @QE@ فقد يعلم المخاطبون أن الذاكرات ~~متعديات في المعنى وكذلك الحافظات لأن المعنى والحافظاتها والذاكراته # وقال الشاعر فحذف أكثر من هذا PageV04P072 # % نحن بما عندنا وأنت بما % % عندك راض والرأي مختلف % أراد نحن بما ~~عندنا راضون وأنت بما عندنا راض فاجتزأ بخبر الواحد عن الجميع # وإنما اختاروا إعمال الآخر لأنه أقرب من الأول | ألا ترى أن الوجه أن ~~تقول خشنت بصدرك وصدر زيد فتعمل الباء لأنها أقرب # وقد حملهم قرب العامل على أن قال بعضهم هذا جحر ضب خرب وإنما الصفة للجحر ~~فكيف بما يصح معناه ؟ PageV04P073 | ولو أعلمت الأول كان جائزا حسنا # فمما جاء من إعمال الآخر في الشعر قول الفرزدق # % وإن حراما أن أسب مقاعسا % % بآبائي الشم الكرام الخضارم % # % ولكن نصفا لو سببت وسبني % % بنو عبد شمس من مناف وهاشم % % ~~PageV04P074 | وقال الآخر # % ولقد نرى تغنى به سيفانة % تصبي الحليم ومثلها أصباه % وقال # % وكمتا مدماة كأن متونها % % جرى فوقها واستشعرت لون مذهب % ومن أعمل ~~الأول قال ضربت وضربني زيدا وضربت وضرباني أخويك لأنه ms447 أراد ضربت زيدا ~~وضربني وضربت أخويك وضرباني # وعلى هذا تقول مررت ومر بي بزيد وقصدت وقصد إلي إلى زيد تريد قصدت إلى ~~زيد وقصد إلى ومررت بزيد ومر بي # ومن ذلك قول الشاعر PageV04P075 # % فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة % كفاني ولم أطلب قليل من المال % فجعل ~~القليل كافيا لو طلبه أو سعى له وإنما المطلوب في الحقيقة الملك وعليه معنى ~~الشعر # وقال آخر # % فرد على الفؤاد هوى عميدا % وسوئل لو يبين لنا السؤالا % % PageV04P076 # % وقد نغنى بها ونرى عصورا % بها يقتدننا الخرد الخدالا % % معناه ونرى ~~الخرد الخدال يقتدننا | ولو أراد إعمال الآخر لقال بها يقتادنا الخرد ~~الخدال # فقد بينت لك أصل هذا الباب وسنزيد من المسائل ما يزداد به وضوحا إن شاء ~~الله # تقول إذا سئلت كيف تقول قام وقعد أخواك على إعمال الأول # فإن الجواب قام وقعدا أخواك | أردت قام أخواك وقعدا # فإن أعملت الثاني قلت قاما وقعد أخواك # فإن قيل لك ما بالك أضمرت في قاما الأخوين من قبل أن تذكرهما والإضمار لا ~~يكون قبل المذكور # فإنما جاز الإضمار هاهنا من قبل أن الأخوين ارتفعا بقعد فخلا قام من ~~الفاعل ومحال أن يخلو فعل من فاعل فأضمرت فيه ليصح الفعل على ما ذكرت لك من ~~اتصال الفعل بالفاعل وأضمر على شريطة التفسير وتفسير المضمر أخواك وما يضمر ~~على شريطة التفسير أكثر من ذلك وسنذكره في أبوابه إن شاء الله | ~~PageV04P077 | إن كان المبدوء به مفعولا لم تضمره لأن المفعول يستغني الفعل ~~عنه كما ذكرت لك # فمن ذلك ضربت فأوجعته زيدا | إذا أعملت الأول لأنك أردت ضربت زيدا ~~فأوجعته # فإن أعملت الثاني قلت ضربت فأوجعت زيدا لأنك أردت ضربت زيدا فأوجعت زيدا ~~فلم تضمر الهاء في ضربت لأنها مفعولة ولولا أن الفعل لا بد له من الفاعل ما ~~أضمرت في المسألة الأولى # وتقول ضرباني وضربت أخويك إذا أعلمت الآخر على ما شرحت لك وضربوني وضربت ~~قومك # فإن أعملت الأول قلت ضربني وضربتهما أخواك وضربني وضربتهم قومك # وتقول ظننت زيدا منطلقا فتعديه ms448 إلى مفعولين وكذلك جميع بابه من علمت ~~وحسبت وما أشبهه فإذا عطفت شيئا من هذه الأفعال قلت في إعمال الأول ظن أو ~~علم إياه زيد منطلقا لأنك أردت ظن زيد منطلقا أو علم إياه فإياه ضمير منطلق ~~وفي علم ضمير الذي يقوم مقام الفاعل مرفوع # وإن شئت قلت أو علمه تجعل الهاء مكان إياه في هذا الباب # وتقول ظننت أو قلت زيد منطلق إذا أعملت الآخر لأن قلت إنما يقع بعدها ~~الحكاية إذا كانت جملة نحو الابتداء والخبر وما أشبه ذلك | PageV04P078 | ~~فإن أعملت الأول قلت ظننت أو قلت هو هو زيدا منطلقا تجعل هو ابتداء وخبره ~~هو الثاني وهما ضمير زيد منطلق إلا أنك رفعتهما لأنهما بعد قلت فصارت حكاية # ألا ترى أنك تقول قال زيد عمرو أخوك وقلت قام عبد الله # ولو كان فعل لا يقع بعده الحكاية لم يجز أن يكون إلى جانب قام # لو قلت ضربت قام زيد وما أشبهه لم يجز في معنى ولا لفظ # نحو ذلك قول الله عز وجل @QB@ إلا قالوا ساحر أو مجنون @QE@ وقال @QB@ أم ~~يقولون شاعر نتربص به @QE@ و @QB@ وقالوا مجنون وازدجر @QE@ فهذا كله على ~~الحكاية والابتداء هو ولكنها محذوفة في القرآن لعلم المخاطب # أما قوله @QB@ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما @QE@ فإنما انتصب لأنه ~~مصدر عمل فيه فعله لا القول | والمعنى والله أعلم وقالوا سلمنا سلاما ~~وتفسيره تسلمنا منكم تسلما وبرئنا براءة لأنهم لم يؤمروا أن يسلموا على ~~المشركين إذ ذاك والآية مكية # ونظيرها لا تكن من فلان إلا سلاما بسلام أي متاركا مبارئا # ولو قلت قلت حقا أو قال زيد باطلا لأعملت القول لأنك لم تحك شيئا | إنما ~~أعملت القول في ترجمة كلامه # ألا ترى أنه إذا قال لا إله إلا الله | قيل له قلت حقا وهو لم يلفظ ~~بالحاء والقاف | إنما هذا معنى ما قال # ومثل ذلك قول الله @QB@ إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا @QE@ | ~~PageV04P079 # | هذا باب إعراب ما يعرب من الأفعال وذكر عواملها والإخبار عما بني منها # | اعلم ms449 أن الأفعال أدوات للأسماء تعمل فيها كما تعمل فيها الحروف الناصبة ~~والجارة وإن كانت الأفعال أقوى في ذلك # وكان حدها ألا يعرب شيء منها لأن الإعراب لا يكون إلا بعامل | فإذا جعلت ~~لها عوامل تعمل فيها لزمك أن تجعل لعواملها عوامل وكذلك لعوامل عواملها إلى ~~ما لا نهاية # فهذا كان حدها في الأصل # والأفعال ثلاثة أضرب فضرب منها يعرب لعله سأذكرها لك أوجبت له الإعراب # وضربان لا يعربان بل يجريان على ما يجب في الفعل قبل أن تلحق النوع ~~الثالث العلة التي أوجبت له الإعراب # فأما ما كان ماضيا من الفعل فنحو ضرب يا فتى وذهب وانطلق وحمد ومكث وما ~~كان معناه فعل من غير هذه الأبنية فهذا النوع مبني على الفتح # والضرب الثاني وهو المعرب ما لحقته في أوله زائدة من الزوائد الأربع ~~الهمزة والياء والنون والتاء وذلك قولك أفعل أنا وتفعل أنت أو هي ونفعل نحن ~~ويفعل هو # وإنما أعربت هذه الأفعال بعد أن كان حدها على ما وصفت لك لمضارعتها ~~الأسماء | ومعنى المضارعة أنها تقع في مواقعها وتؤدي معانيها | فمن ذلك ~~قولك زيد يضرب | PageV04P080 | فيجوز أن تريد أنه يضرب فيما يستقبل | ولم ~~يقع منه ضرب في حال خبرك كما تقول زيد ضارب الساعة وضارب غدا | قال الله عز ~~وجل @QB@ وإن ربك ليحكم بينهم @QE@ أي حاكم فدخلتها اللام على معنى دخولها ~~في الاسم # والأسماء تكون معرفة ونكرة | وهذه الأفعال المعربة تقع لا يعرف وقتها ما ~~كان منه في الحال وما يكون منه لما يستقبل # فإن أدخلت على الأسماء الألف واللام صارت معرفة # وإن أدخلت على هذه الأفعال السين أو سوف صارت لما يستقبل وخرجت من معنى ~~الحال وذلك قولك سأضرب وسوف أضرب فلما وقعت موقع الأسماء في المعنى ودخلت ~~عليها الزوائد للفصل كما دخلت الزوائد على الأسماء أعربتها كما تعرب ~~الأسماء # وغيرها من الأفعال لا علة فيه مما يوجب له الإعراب # والنوع الثالث من الأفعال ما كان يقع من الأمر للشاهد المخاطب نحو اضرب ~~واذهب وانطلق | فهذا مبني ms450 على الوقف # وكذلك كل فعل كان في معنى افعل من غير هذه الأبنية # فإن قلت ما بالك بنيت هذا على الوقف وبنيت ما كان معناه فعل على الفتح ~~هلا حركت ذاك وأسكنت ذاك # فالفصل بينهما أنك إذا قلت ضرب وما أشبهها فقد تصف بها الأسماء كما تصف ~~بالمضارعة نحو قولك مررت برجل ضربنا | PageV04P081 | وتقع موقع المضارعة في ~~الجزاء نحو قولك من أتاني أتيته وإن أعطيتني أكرمتك | فقد وقع في موقع من ~~يأتيني آته وإن تعطني أكرمك # فلما ضارعت المضارعة بنيت على الحركة وجعلت لها مزية على ما لم يقع هذا ~~الموقع # ألا ترى أن كل ما كان معناه افعل لم يوصف به ولم يقع في موقع المضارعة | ~~فلما لم يجاوز لم يزد على السكون | وسنبين ما يبنى على الحركة لتصرفه وما ~~يلزمه السكون لامتناعه من التصرف في موضع المبنيات إن شاء الله # فإعراب المضارع الرفع والنصب والجزم | فالرفع بضمة حرف الإعراب والنصب ~~بفتحته والجزم بحذف الحركة منه # وذلك قولك في الرفع هو يذهب يا فتى وفي النصب لن يذهب وفي الجزم لم يذهب # فإذا ثنيت الفاعل في الفعل المضارع ألحقته ألفا ونونا في الرفع ولم تكن ~~هذه الألف كالألف في تثنية الاسم لأنها علامة للإضمار والتثنية والنون ~~علامة الرفع # فإذا أردت جزمه حذفت هذه النون والنصب داخل هنا على الجزم كما دخل في ~~تثنية الاسم على الجر لأن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم # وكانت النون مكسورة كحالها في الاسم والعلة واحدة فيهما # وذلك قولك هما يضربان وفي الجزم لم يضربا والنصب لن يضربا # فإن جمعت لاسم في الفعل ألحقته واوا ونونا في الرفع وكانت الواو علامة ~~الإضمار والجمع كالألف في التثنية # وكانت النون مفتوحة كحالها في الاسم | PageV04P082 | فإن أردت جزمه حذفت ~~النون وكان النصب كالجزم كما كان النصب كالجر في جمع الأسماء # وذلك قولك في الرفع هم يضربون وفي الجزم لم يضربوا وفي النصب لن يضربوا # وكذلك المؤنث الواحدة في المخاطبة | تقول أنت تضربين اثبت النون في الرفع ms451 ~~وحذفتها في الجزم والنصب كما وصفت لك من اجتماعهما في المعنى # وفتحت النون لأنهما بمنزلة الأسماء المجموعة في النصب والجر نحو مسلمين ~~والعلة واحدة # فإن جمعت المؤنث ألحقت لعلامة الجزم نونا فقلت انتن تفعلن وهن يفعلن | ~~PageV04P083 | فتحت هذه النون لأنها نون جمع ولم تحذفها في الجزم والنصب ~~لأنها علامة إضمار وجمع # ألا ترى أنك لو قلت يفعل في الجزم لزالت علامة الجمع وصار كالواحد المذكر # ولو قلت في التثنية أو جمع المذكر لم يقوموا ولم يقوما لعلم بالألف ~~وبالواو المعنى ولم تحتج إلى النون # فهذه الأفعال مرفوعة لمضارعتها الأسماء ووقوعها مواقعها ولها عوامل تعمل ~~فيه كما كان ذلك للأسماء # فمن عواملها التي تنصبها أن ولن وكي واللام المكسورة وحتى و أو وإذن وما ~~كان من الجواب بالفاء والواو فإنه يذكر في موضعه وكذلك إذن وحتى # فأما أن ولن وكي وإذن فيعملن فيها # وأما سائر ما ذكرنا لك فإنما ينتصب ما يعدها من الأفعال بإضمار أن وسنفسر ~~ما وقع فيه الضمير بتمثيله في موضعه وحججه إن شاء الله # وأما ما يجزمها فلم ولما ولام الأمر نحو ليقم زيد ولا في النفي نحو ~~PageV04P084 | لا يقم زيد وحروف المجازاة وما صار معناه إليها من جواب ~~الأمر والنهي والاستفهام ونحو ذلك # فهذا ما يجزمها وينصبها # تقول أردت أن تقوم يا فتى وأن تقوما وأن تقوموا وأن تقومي يا امرأة ولن ~~تضربا وجئتك كي تضرب زيدا # وفي الجزم لم يقم ولم يقوما ولم تقومي يا امرأة وليقم عبد الله ولا يقعد ~~زيد إذا أردت الأمر والنهي | PageV04P085 # | هذا باب الفعل المتعدي إلى مفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد # | وذلك الفعل كان وصار وأصبح وأمسى وظل وبات وأضحى وما دام وما زال وليس ~~وما كان في معناهن # وهذه أفعال صحيحة كضرب ولكنا أفردنا لها بابا إذ كان فاعلها ومفعولها ~~يرجعان إلى معنى واحد # وذلك أنك إذا قلت كان عبد الله أخاك فالأخ هو عبد الله في المعنى # وإنما مجاز هذه الأفعال ومجاز الأفعال التي تقع للعلم ms452 والشك وباب إن مجاز ~~الابتداء والخبر # وذلك أنك تقول ظننت زيدا أخاك فإنما أدخلت ظن على قولك زيد أخوك وكذلك ~~علمت وحسبت وجميع هذا الباب | وكذلك قولك إن زيدا منطلق ولكن عبد الله أخوك # وكان بهذه المنزلة إنما دخلت على قولك زيد منطلق لتوجب أن هذا فيما مضى ~~والأصل الابتداء والخبر ثم تلحقها معان بهذه الحروف | PageV04P086 | وكان ~~فعل متصرف يتقدم مفعوله ويتأخر ويكون معرفة ونكرة أي ذلك فعلت صلح وذلك ~~قولك كان زيد أخاك وكان أخاك زيد وأخاك كان زيد وكذلك جميع بابها في ~~المعرفة والنكرة # وتقول كان القائم في الدار عبد الله وكان الذي ضرب أخاه أخاك وكذلك ليس ~~منطلقا زيد # فإن قال قائل أما كان فقد علم أنها فعل بقولك كان ويكون وهو كائن وكذلك ~~أصبح وأمسى وليس لا يوجد فيها هذا التصرف فمن أين قلتم إنها فعل # قيل له ليس كل فعل متصرفا وإنما علينا أن نوجدك أنها فعل بالدليل الذي لا ~~يوجد مثله إلا في الأفعال ثم نوجدك العلة التي منعتها من التصرف # أما الدليل على أنها فعل فوقوع الضمير الذي لا يكون إلا في الأفعال فيها ~~نحو لست منطلقا ولست ولستما ولستم ولستن وليست أمة الله ذاهبة كقولك ضربوا ~~وضربا وضربت | فهذا وجه تصرفها # وأما امتناعها من التصرف فإنك إذا قلت ضرب وكان دللت على ما مضى فإذا قلت ~~يضرب ويكون دللت على ما هو فيه وما لم يقع # وأنت إذا قلت ليس زيد قائما غدا أو الآن أردت ذلك المعنى الذي في يكون ~~فلما كانت تدل على ما يدل عليه المضارع استغنى عن المضارع فيها ولذلك لم ~~يبن بناء الأفعال من بنات الياء مثل باع وسنذكر علتها مع أخواتها في الفعل ~~الذي لا يتصرف نحو نعم ويئس في باب التصريف | PageV04P087 | وإنما هذا موضع ~~جمل ثم نذكر بعده المسائل # اعلم أنه إذا اجتمع في هذا الباب معرفة ونكرة فالذي يجعل اسم كان المعرفة ~~لأن المعنى على ذلك لأنه بمنزلة الابتداء والخبر كما وصفت لك # ألا ms453 ترى أنك لو قلت كان رجل قائما وكان إنسان ظريفا لم تفد بهذا معنى لأن ~~هذا مما يعلم الناس أنه قد كان وأنه مما يكون وإنما وضع الخبر للفائدة # فإذا قلت كان عبد الله فقد ألقيت إلى السامع اسما يعرفه فهو يتوقع ما ~~تخبره عنه # وكذلك لو قربت النكرة من المعرفة بما تحملها من الأوصاف لجاز أن تخبر ~~عنها وكان فيه حينئذ فائدة نحو قولك كان رجل من بني فلان فارسا وكان رجل من ~~أهل البصرة شجاعا | وذلك لأن هذا يجوز ألا يكون أو يكون فلا يعلم | فلذلك ~~ذكرنا أن الاسم المعروف هو الذي له هذا الموضع # تقول كان منطلقا عبد الله وكان منطلقا اليوم عبد الله وكان أخاك صاحبنا ~~وزيد كان قائما غلامه # وكذلك أخوات كان فمن ذلك قول الله عز وجل ^ ( وكان حقا علينا نصر ~~PageV04P088 المؤمنين ) ^ وقال ^ ( أكان للناس عجبا أن أوحينا ) ^ لأن قوله ~~^ ( أن أوحينا ) ^ إنما هو وحينا # فإن كان الاسم والخبر معرفتين فأنت فهيا بالخيار تقول كان أخوك المنطلق ~~وكان أخوك المنطلق # وتقول من كان أخاك إذا كانت من مرفوعة ومن كان أخوك إذا كانت من منصوبة # وكذلك من ضرب أخاك ومن ضرب أخوك # والآيات كلها تقرأ على هذا ^ ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) ^ و ^ ( ~~ما كان حجتهم PageV04P089 إلا أن قالوا ) ^ كأنه قولهم وإن شئت رفعت الأول # وهذا البيت ينشد على وجهين # % فقد شهدت قيس فما كان نصرها % % قتيبة إلا عضها بالأباهم % فإن قلت فقد ~~تقول في النفي ما كان أحد مثلك وما كان أحد مجترئا عليك فقد خبرت عن النكرة # فإنما جاز ذلك لأن أحدا في موضع الناس فإنما أردت أن تعلمه أنه ليس في ~~الناس واحد فما فوقه يجترئ عليه فقد صار فيه معنى بما دخله من هذا العموم # ومن ذلك قول الله عز وجل ^ ( ولم يكن له كفوا أحد ) ^ فلم يكن الخبر إلا ~~نكرة كما وصفت لك | PageV04P090 | وقال الراجز # % لتقربن قربا جلذيا % % مادام فيهن فصيل حيا % % فقد أفادك معنى بقوله ~~فيهن ms454 | ولو حذف فيهن لكان هاهنا معنى آخر | وهو معنى الأبد كقولك لا أكلمك ~~ما طار طائر # واعلم أن الشعراء يضطرون فيجعلون الاسم نكرة والخبر معرفة # وإنما حملهم على ذلك معرفتهم أن الاسم والخبر يرجعان إلى شيء واحد | فمن ~~ذلك قول حسان بن ثابت PageV04P091 # % كأن سلافة من بيت راس % يكون مزاجها عسل وماء % وكان المازني يروي يكون ~~مزاجها عسلا وماء | يريد وفيه ماء | PageV04P092 | قال الفرزدق # % أسكران كان ابن المراغة إذ هجا % تميما بجوف الشام أم متساكر % ~~PageV04P093 | وقال القطامي # % قفي قبل التفرق يا ضباعا % % ولا يك موقف منك الوداعا % % وقال خداش بن ~~زهير # % فإنك لا تبالي بعد حول % % أظبي كان أمك أم حمار % PageV04P094 | ول ( ~~كان ) موضع آخر لا يحتاج فيه إلى الخبر وذلك قولك أنا أعرفه مذ كان زيد أي ~~مذ خلق وتقول قد كان الأمر أي وقع # فمن ذلك قول الله عز وجل @QB@ إلا أن تكون تجارة حاضرة @QE@ فيمن رفع # قال الشاعر PageV04P095 # % فد ي لبني ذهل بن شيبان نافتي % % إذا كان يوم ذو كواكب أشهب % وكذلك ~~أصبح وأمسى تكون مرة بمنزلة ( كان ) التي لها خبر # ومرة تكون بمنزلة استيقظ ونام فإنما هي أفعال # وقد يكون لفظ الفعل واحدا وله معنيان أو ثلاثة معان فمن ذلك وجدت عليه من ~~الموجدة ووجدت تريد وجدت الضالة ويكون من وجدت في معنى علمت وذلك وقولك ~~وجدت زيدا كريما # وكذلك رأيت تكون من رؤية العين وتكون من العلم كقوله عز وجل @QB@ ألم تر ~~إلى ربك كيف مد الظل @QE@ | PageV04P096 | وقال الشاعر # % رأيت الله أكبر كل شيء % محافظة وأكثرهم جنودا % وهذا التصرف في ~~الأفعال أكثر من أن يحصى # ولكن يؤتى منه ببعض ما يستدل به على سائره إن شاء الله | PageV04P097 # | هذا باب من مسائل كان وأخواتها # | تقول كان القائم إليه أخوه أخاك | وإن شئت نصبت الأول ورفعت الثاني # وتقول كان ثوبك المزينه علمه عبد الله معجبا # وتقول كان غلامه زيد ضاربا | فهو على وجه خطأ وعلى وجه صواب PageV04P098 ~~فأما الوجه الفاسد فأن تجعل زيدا مرتفعا بكان وتجعل الغلام ms455 منتصبا بضارب # فتكون قد فصلت بين كان وبين إسمها وخبرها بالغلام وليس هو لها باسم ولا ~~خبر إنما هو مفعول مفعولها | وكذلك لو قلت كانت زيدا الحمى تأخذ # والوجه الذي يصح فيه أن تضمر في كان الخبر أو الحديث أو ما أشبهه على ~~شريطة التفسير ويكون ما بعده تفسيرا له | فيكون مثل الهاء التي تظهر في إن ~~إلا أنه ضمير مرفوع فلا يظهر فيصير الذي بعده مرفوعا بالابتداء والخبر | ~~فتقول على صحة المسألة كان غلامه زيد ضارب | PageV04P099 | فما جاء من ~~الضمير في هذا الباب قوله # % فأصبحوا والنوى عالي معرسهم % وليس كل النوى يلقى المساكين % أضمر في ~~ليس | PageV04P100 | وقال الآخر # % هي الشفاء لدائي إن ظفرت بها % % وليس منها شفاء الداء مبذول % وقال ~~الفرزدق # % قنافذ هداجون حول بيوتهم % بما كان إياهم عطية عودا % % فهذا وجه ما ~~ذكرت لك # وتقول الكائن أخاه غلامك كان زيدا يضرب كما تقول عمرو كان زيدا يضرب # ولو قلت غلامه كان زيد يضرب كان جيدا أن تنصب الغلام بيضرب لأنه كل ما ~~جاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم مفعوله | PageV04P101 | وكذلك لو قلت ~~غلامه كان زيد ضرب لكان جيدا لأن كان بمنزلة ضرب | ألا ترى أنك تقول ضاربا ~~أخاك ضربت ورجلا قائما أكرمت | فهذا بمنزلة ذلك ولو رفعت الغلام لكان غير ~~جائز لأنه إضمار قبل الذكر # فإن قال قائل فأنت إذا نصبت فقد ذكرته قبل الاسم # قيل له إذا قدم ومعناه التأخير فإنما تقديره والنية فيه أن يكون مؤخرا | ~~فإذا كان في موضعه لم يجز أن ينوى به غير موضعه # ألا ترى أنك تقول ضرب غلامه زيد لأن الغلام في المعنى مؤخر والفاعل في ~~الحقيقة قبل المفعول # ولو قلت ضرب غلامه زيدا كان محالا لأن الغلام في موضعه | لا يجوز أن ينوى ~~به غير ذلك الموضع # وعلى هذا المعنى تقول في بيته يؤتى الحكم لأن الظرف حده أن يكون بعد ~~الفاعل # وما لم يسم فاعله بمنزلة الفاعل وعلى هذا تقول ضربته زيد وفي داره عبد ~~الله لأن هذا ms456 إخبار وحد المبتدإ أن يكون قبلهما # وحد الظرف أن يكون بعد المفعول به ومن ثمة جاز لقيت في داره زيدا | ~~PageV04P102 | قال الشاعر # % إن تلق يوما على علاته هرما % % تلق السماحة منه والندى خلقا % % ولو ~~قلت كان الكائن أخواه قائمين منطلقا أبواه كان جيدا | أفردت الانطلاق ~~بأبويه # ويجوز في هذه المسألة كان الكائن أخواه قائمان منطلقا أبواه | إذا جعلت ~~اسمه مستكنا في الكائن ف أخواه قائمان وإن كان ابتداء وخبرا فموضعهما خبر ~~كأنك قلت كان الكائن هو أخواه قائمان منطلقا أبواه | يكون في الكائن اسمها ~~| ولو قلت منطلقان أبواه جاز لأنك أردت كان هذا الرجل أبواه منطلقان فجعلت ~~المنطلقين خبرا مقدما # وتقول كان زيد هو العاقل | تجعل هو ابتداء والعاقل خبره | وإن شئت قلت ~~كان زيد هو العاقل يا فتى فتجعل هو زائدة فكأنك قلت كان زيد العاقل # وإنما يكون هو وهما وهم وما أشبه ذلك زوائد بين المعرفتين أو بين المعرفة ~~وما قاربها من النكرات نحو خير منه وما أشبهه مما لا تدخله الألف واللام | ~~PageV04P103 | وإنما زيدت في هذا الموضع لأنها معرفة فلا يجوز أن تؤكد إلا ~~المعرفة # ولا تكون زائدة إلا بين اسمين لا يستغنى أحدهما عن الآخر نحو اسم كان ~~وخبرها أو مفعولي ظننت وعلمت وما أشبه ذلك والابتداء والخبر وباب إن # فمما جاء من توكيدها في القرآن قوله @QB@ وما ظلمناهم ولكن كانوا هم ~~الظالمين @QE@ وقال PageV04P104 @QB@ إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ~~@QE@ وقال ^ ( تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرا ) ^ # وقد يجوز أن تكون هذه التي بعد تجدوه صفة للهاء المضمرة وسنذكرها في موضع ~~صفات المضمر مشروحا إن شاء الله # وقرأ بعضهم ^ ( ولكن كانوا هم الظالمون ) ^ جعل هم ابتداء والظالمون خبره # وينشد هذا البيت لقيس بن ذريح # % تبكي على ليلى وأنت تركتها % % وكنت عليها بالملا أنت أقدر % والقوافي ~~مرفوعة # ولو قلت كان زيد أنت خير منه أو كان زيد أنت صاحبه لم يجز إلا الرفع لأن ~~أنت لو حذفته فسد الكلام | وفي المسائل الأول يصلح الكلام بحذف ms457 هؤلاء ~~الزوائد # أما قراءة أهل المدينة ^ ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) ^ فهو لحن فاحش ~~وإنما هي قراءة ابن مروان ولم يكن له علم بالعربية | PageV04P105 | وإنما ~~فسد لأن الأول غير محتاج إلى الثاني # ألا ترى أنك تقول هؤلاء بناتي فيستغني الكلام وفيما تقدم إنما تأتي قبل ~~الاستغناء لتوكيد المعرفتين وتدل على ما يجيء بعدها | PageV04P106 # | هذا باب الأحرف الخمسة المشبهة بالأفعال # | وهي إن وأن ولكن وكأن وليت ولعل # وإن وأن مجازهما واحد فلذلك عددناهما حرفا واحدا # والفرق بينهما يقع في باب مفرد لهما إن شاء الله # ف إن إنما معناها الابتداء لأنك إذا قلت إن زيدا منطلق كان بمنزلة قولك ~~زيد منطلق في المعنى وإن غيرت اللفظ # وكذلك لكن ولكنهما دخلتا لما أخبرك به # أما إن فتكون صلة للقسم لأنك لا تقول والله زيد منطلق لانقطاع المحلوف ~~عليه من القسم | فإن قلت والله إن زيدا منطلق اتصل بالقسم وصارت إن بمنزلة ~~اللام التي تدخل في قولك والله لزيد خير منك # ولكن للاستدراك وإن كانت ثقيلة عاملة بمنزلتها وهي مخففة كما ذكرت لك في ~~باب العطف | وإنما يستدرك بها بعد النفي نحو قولك ما جاءني زيد لكن عمرو | ~~ويقول القائل ما ذهب زيد فتقول لكن عمرا قد ذهب | PageV04P107 | ويجوز في ~~الثقيلة والخفيفة أن تستدرك بهما بعد الإيجاب ما كان مستغنيا نحو قولك جاء ~~زيد فأقول لكن عمرا لم يأت وتكلم عمرو لكن خالد سكت # فأما الخفيفة إذا كانت عاطفة اسما على اسم لم يجز أن تستدرك بها إلا بعد ~~النفي | لا يجوز أن تقول جاءني عمرو لكن زيد ولكن ما جاءني عمرو لكن زيد # فإن عطفت بها جملة وهي الكلام المستغنى جاز أن يكون ذلك بعد الإيجاب كما ~~ذكرت لك | تقول قد جاءني زيد لكن عمرو لم يأتني # وأما كأن فمعناها التشبيه تقول كأن زيدا عمرو وكأن أخاك الأسد # ولعل معناها التوقع لمرجو أو مخوف نحو لعل زيدا يأتني ولعل العدو يدركنا ~~وليت | معناها التمني نحو ليت زيدا أتانا # فهذه الحروف مشبهة بالأفعال ms458 | وإنما أشبهتها لأنها لا تقع إلا على ~~الأسماء وفيها المعاني من الترجي والتمني والتشبيه التي عباراتها الأفعال ~~وهي في القوة دون الأفعال ولذلك بنيت أواخرها على الفتح كبناء الواجب ~~الماضي | PageV04P108 وهي تنصب الأسماء وترفع الأخبار فتشبه من الفعل ما ~~قدم مفعوله نحو ضرب زيدا عمرو # ولا يجوز فيها التقديم والتأخير لأنها لا تتصرف | فيكون منها يفعل ولا ما ~~يكون في الفعل من الأمثلة والمصادر فلذلك لزمت طريقة إذ لم تبلغ أن تكون في ~~القوة كما شبهت به | وذلك قولك إن زيدا منطلق وإن أخاك قائم وكأن القائم ~~أخوك وليت عبد الله صاحبك # فإن اجتمعت في هذه الحروف معرفة ونكرة فالذي يختار أن يكون منهما اسمها ~~المعرفة لأنها دخلت على الابتداء والخبر وقصتها قصة كان في ذلك # فأما التقديم والتأخير نحو إن منطلق زيدا فلا يجوز لأنها حرف جامد | لا ~~تقول فيه فعل ولا فاعل كما كنت تقول في كان يكون وهو كائن وغير هذا من ~~الأمثلة | ولكن إن كان الذي يليها ظرفا فكان خبرا أو غير خبر جاز | وذلك إن ~~في الدار زيدا وإن في الدار زيدا قائم | PageV04P109 | وإنما جاز ذلك لأن ~~الظروف ليس مما تعمل فيه إن لوقوع غيرها فيه # وإن قال قائل فقل إن يقوم زيدا لأن يقوم ليس مما تعمل فيه إن فإن هذا ~~محال من وجهين | أحدهما أن إن مشبهة بالفعل فلا يجوز أن تلي الفعل كما لا ~~يلي فعل فعلا وليس فيها ضمير فيكون بمنزلة كاد يقوم زيد لأن في كاد ضميرا ~~حائلا بينهما وبين الفعل # والجهة الأخرى أن يقوم في موضع قائم فلا يجوز أن يفصل بها بين إن واسمها ~~كما لا يجوز أن يفصل بقائم # فإن قال قائل فقل إن قام زيدا # قيل له هذا أبعد وذاك أن موضع الإخبار إنما هو للأسماء لأن الخبر إنما هو ~~الابتداء في المعنى # وإنما دخلت قام هاهنا كما دخلت على الصفات في مثل قولك مررت برجل قائم ~~ومررت برجل صالح | فتقول مررت برجل قام وبرجل صلح ms459 # وتقول إن زيدا الظريف عاقل | فإن حذفت عاقلا رفعت الظريف وذلك أن الخبر ~~لا بد منه وله وضع الكلام والصفة تبين وتركها جائز PageV04P110 | وتقول إن ~~زيدا منطلق وعمرا وإن شئت وعمرو # فأما الرفع فمن وجهين والنصب من وجه واحد وهو أن تعطفه على الاسم المنصوب ~~كما قال # % إن الربيع الجود والخريفا % % يدا أبي العباس والصيوفا % % وهذا على ~~وجه الكلام ومجراه لأنك إذا عطفت شيئا على شيء كان مثله # وأحد وجهي الرفع وهو الأجود منهما أن تحمله على موضع إن لأن موضعها ~~الابتداء | فإذا قلت إن زيدا منطلق فمعناه زيد منطلق # ومثل إن في هذا الباب لكن الثقيلة # ونظير هذا قولك ليس زيد بقائم ولا قاعدا على الموضع | ومثله خشنت بصدره ~~وصدر زيد # وعلى هذا قراءة من قرأ @QB@ فأصدق وأكن من الصالحين @QE@ حمله على موضع ~~الفاء ولم يحمله على ما عملت فيه | PageV04P111 | وقرئت هذه الآية على ~~وجهين ^ ( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) ^ بالنصب والرفع في الرسول # ومثل ما يحمل على الموضع قوله # % معاوي إننا بشر فأسجح % فلسنا بالجبال ولا الحديدا % % وقال الآخر # % ألا حي ندمانى عمير بن عامر % إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا % % ~~والوجه الآخر في الرفع إن زيدا منطلق وعمرو أن يكون محمولا على المضمر في ~~منطلق | وهذا أبعد الوجهين إلا أن تؤكده فيكون وجها جيدا مختارا نحو إن ~~زيدا منطلق هو وعمرو | PageV04P112 | وتقول إن زيدا منطلق الظريف وإن زيدا ~~يقوم العاقل الرفع والنصب فيما بعد الخبر جائزان # فالرفع من وجهين # أحدهما أن تجعله بدلا من المضمر في الخبر # والوجه الآخر أن تحمله على قطع وابتداء # والنصب من وجهين | أحدهما أن تتبعه زيدا | PageV04P113 | والآخر أن تنصبه ~~بفعل مضمر على جهة المدح | وهذا الفعل يذكر إضماره في موضعه إن شاء الله # والآية تقرأ على وجهين @QB@ قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب @QE@ ~~بالنصب والرفع # فأما كأن وليت ولعل إذا قلت كأن زيدا منطلق وعمرو وليت زيدا يقوم وعبد ~~الله فكل ما كان جائزا في إن ولكن من رفع ms460 أو نصب فهو جائز في هذه الأحرف ~~إلا الحمل على موضع الابتداء | فإن هذه الحروف خارجة من معنى الابتداء لأنك ~~إذا قلت ليت فإنما تتمنى وكأن للتشبيه ولعل للتوقع فقد زال الابتداء ولم ~~يجز الحمل عليه | PageV04P114 # | هذا باب من مسائل باب كان وباب إن في الجمع والتفرقة # | تقول إن القائم أبوه منطلقة جاريته | نصبت القائم ب إن ورفعت الأب ~~بفعله وهو القياس ورفعت منطلقة لأنها خبر إن ورفعت الجارية بالانطلاق | ~~ويجوز أن تكون الجارية مرفوعة بالابتداء وخبرها منطلقة فيكون التقدير إن ~~القائم أبوه جاريته منطلقة إلا أنك قدمت وأخرت # فإن جعلت هذه المسألة في باب كان قلت على القول الأول كان القائم أبوه ~~منطلقة جاريته # وعلى القول الثاني منطلقة جاريته لأنك تريد كان القائم أبوه جاريته ~~منطلقة # وتقول إن القائم وأخوه قاعد | فترفع الأخ بعطفك إياه على المضمر في قائم ~~فهذا جائز | والوجه إذا أردت أن تعطفه على مضمر مرفوع أن تؤكد ذلك المضمر ~~فتقول إن القائم هو وأخوه قاعد | وإنما قلت قاعد لأن الأخ لم يدخل في إن | ~~وإنما دخل في صلة القائم فصار بمنزلة قولك إن الذي قام مع أخيه قاعد # ونظير هذا قولك إن المتروك هو وأخوه مريضين صحيح وإن المختصم هو وزيد ~~جالس | PageV04P115 | ولو أردت أن تدخل في إن الأخ لقلت إن المتروك مريضا ~~وأخاه صحيحان | وإن المخاصم عمرا وأخاه قائمان # فعلى هذا تلخيص هذه المسائل | وإنما حالها في كان وإن في الاحتياج ~~والاستغناء حال الابتداء # ونقول إن زيدا كان منطلقا | نصبت زيدا بإن وجعلت ضميره في كان وكان وما ~~عملت فيه في موضع خبر إن # وإن شئت رفعت منطلقا | فيكون رفعه على وجهين # أحدهما أن تجعل كان زائدة مؤكدة للكلام نحو قول العرب # ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم على إلغاء ~~كان ومثله قول الفرزدق # % فكيف إذا رأيت ديار قوم % وجيران لنا كانوا كرام % PageV04P116 | ~~والقوافي مجرورة | وتأويل هذا سقوط كان على وجيران لنا كرام في قول ~~النحويين أجمعين # وهو ms461 عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء كان | وذلك أن خبر كان لنا فتقديره ~~وجيران كرام كانوا لنا # وقوله @QB@ كيف نكلم من كان في المهد صبيا @QE@ إنما معنى كان هاهنا ~~التوكيد | فكأن التقدير والله أعلم كيف نكلم من هو في المهد صبيا | ونصب ~~صبيا على الحال ولولا PageV04P117 | ذلك لم يكن عيسى بائنا من الناس ولا دل ~~الكلام على أنه تكلم في المهد لأنك تقول للرجل كان فلان في المهد صبيا | ~~فهذا مالا ينفك منه أحد أنه قد كان كذا ثم انتقل وإنما المعنى كيف نكلمه ~~وهو الساعة كذا # والوجه الآخر في جواز الرفع في قولك إن زيدا كان منطلق على أن تضمر ~~المفعول في كان وهو قبيح كأنك قلت إن زيدا كأنه منطلق | وقبحه من وجهين ~~PageV04P118 | أحدهما حذف هذه الهاء | كقولك إن زيدا ضرب عمرو وليس هذا من ~~مواضع حذفها وسنذكر ما حذفها فيه أحسن من إثباتها وما يجوز من الحذف وليس ~~بالوجه في موضعه إن شاء الله # وقبحها من الجهة الأخرى أنك تجعل منطلقا هو الاسم وهو نكرة وتجعل الخبر ~~الضمير وهو معرفة فلو كان إن زيدا كان أخوك كان أسهل وهو مع ذلك قبيح لحذف ~~الهاء # فأما قولهم كأنني أخوك وكنت زيدا فمحال إن أردت به الانتقال وأنت تعني ~~أخاه في النسب | ولكن لو قلت كنت أخاك أي صديقك وأنا اليوم عدوك وكنت زيدا ~~وأنا الساعة عمرو أي غيرت اسمى كان جائزا # وجائز أن تقول كنت أخاك وإن كان أخاه الساعة تريد أن تعلمه ما كان ولا ~~تخبر عن وقته الذي هو فيه لعلم المخاطب ذاك ولأن للقاتل إذا كانت الأخبار ~~حقا أن يخبر عنها بما أراد ويترك غيره | فمن ذلك قول الله @QB@ وكان الله ~~غفورا رحيما @QE@ @QB@ وكان الله سميعا عليما @QE@ | فقول النحويين ~~والمفسرين في هذا واحد إن معناه والله أعلم أنه خبرنا بمثل ما يعرف من فضله ~~وطوله ورحمته وغفرانه وأنه علام الغيوب قبل أن نكون | فعلمنا ذلك ودلنا ~~عليه بهذا وغيره # ومثل ذلك قوله @QB@ والأمر يومئذ ms462 لله @QE@ ونحن نعلم أن الأمر أبدا لله | ~~PageV04P119 | وتقول كان القائم القاعد أبواه إليه منطلقة جاريته # رفعت القائم بكان ورفعت القاعد بالقائم ورفعت أبويه بالقاعد ولولا قولك ~~إليه لم تجز المسألة وذلك أن تقديرها كان الذي قام الرجل الذي قعد إليه ~~أبواه | فلا بد من ضميرين يرجع أحدهما إلى الألف واللام في قاعد والآخر إلى ~~الألف واللام في القائم # وتقول إن الراغب فيه أبواه كان زيدا وإن زيدا كان الراغب فيه أبواه ضاربه # ولو قلت كان عبد الله زيد يضربه جعلت أيهما شئت فاعلا # ولو قلت كان عبد الله زيد ضاربه فجعلت الضارب زيدا كان جيدا فإن جعلت ~~الضارب عبد الله قلت ضاربه هو لأن ضاربا اسم فإذا جرى صفة أو حالا أو خبرا ~~لغير من هو له فلا بد من إظهار الفاعل والخبر فيه # والفعل يحتمل أن يجري على غير من هو له لما يدخله من الضمير المبين عمن ~~هو له # ألا ترى أنك تقول زيد تكرمه فيكون جيدا ولو قلت زيد مكرمه فتضعه في موضع ~~تكرمه لم يجز حتى تقول أنت وكذلك عبد الله زائره أنا وتفسير هذا وإجراء ~~المسائل مستقصى في باب الابتداء إن شاء الله # وتقول إن أفضلهم الضارب أخاه كان زيدا | PageV04P120 صفحة فارغة ~~PageV04P121 صفحة فارغة PageV04P122 | بنصب الضارب ففي هذا وجوه | إن شئت ~~أجريتها على هذا اللفظ فجعلت الضارب نصبا صفة وجعلت كان وما عملت فيه الخبر # وإن شئت رفعت الضارب فجعلته خبرا وجعلت زيدا بدلا منه فرفعته وجعلت كان ~~زائدة على ما كنت شرحت لك # وإن شئت رفعت زيدا على هذه الشريطة وجعلته هو الضارب للأخ وكأنك قلت إن ~~أفضلهم الذي ضرب أخاه زيد # وإن شئت رفعت الأخ ونصبت زيدا وترفع الضارب # ولو قلت إن أفضلهم الضارب أخاه كان زيدا ترفع الضارب على أن تجعل كان صفة ~~للأخ لم يجز لأن الأخ معرفة والأفعال مع فاعليها جمل وإنما تكون الجمل صفات ~~للنكرة وحالات للمعرفة لأن يفعل إنما هو مضارع فاعل فهو نكرة مثله ألا ترى ~~أنك ms463 تقول مررت برجل يضرب زيدا كما تقول مررت برجل ضارب زيدا # وتقول مررت بعبد الله يبني داره فيصير يبني في موضع نصب لأنه حال كما ~~تقول مررت بعبد الله بانيا داره # ولكن لو قلت في هذه المسألة إن أفضلهم الضارب أخا له كان جيدا أن تصفه ~~بكان إذا جعلته نكرة # فإن قلت فأجر كان بعد المعرفة وأجعلها حالا لها فإن ذلك قبيح وهو على ~~قبحه جائز في قول الأخفش وإنما قبحه أن الحال لما أنت فيه وفعل لما مضى فلا ~~يقع في معنى الحال | PageV04P123 | ألا ترى أنك إذا قلت مررت برجل يأكل قلت ~~على هذا مررت بزيد يأكل فكان معناه مررت بزيد آكلا # وإذا قلت أكل فليس يجوز أن تخبر بها عن الحال كما تقول هو يأكل أي هو في ~~حال أكل | فلما لم يجز أن يقع وهو على معناه في موضع الحال امتنع في هذا ~~الموضع # وقد أجاز قوم أن يضعوا فعل في موضعها كما تقول إن ضربتني ضربتك والمعنى ~~إن تضربني أضربك # وهذا التشبيه بعيد لأن الحروف إذا دخلت حدثت معها معان تزيل الأفعال عن ~~مواضعها # ألا ترى أنك تقول زيد يضرب غدا فإذا أدخلت لم قلت لم يضرب أمس فبدخول لم ~~صارت يضرب في معنى الماضي | وتأولوا هذه الآية من القرآن على هذا القول وهي ~~قوله ^ ( أو جاءوكم حصرت صدورهم ) ^ # وليس الأمر عندنا كما قالوا | ولكن مخرجها والله أعلم إذا قرئت كذا ~~الدعاء كما تقول لعنوا قطعت أيديهم | وهو من الله إيجاب عليهم | ~~PageV04P124 | فأما القراءة الصحيحة فإنما هي ^ ( أو جاءوكم حصرة صدورهم ) ~~^ # ومثل هذا من الجمل قولك مررت برجل أبوه منطلق ولو وضعت في موضع رجل معرفة ~~لكانت الجملة في موضع حال | فعلى هذا تجري الجمل # وإذا كان في الثانية ما يرجع إلى الأول جاز ألا تعلقه به بحرف العطف وإن ~~علقته به فجيد # وإذا كان الثاني لا شيء فيه يرجع إلى الأول فلا بد من حرف العطف وذلك ~~قولك مررت برجل زيد خير منه وجاءني عبد ms464 الله أبوه يكلمه # وإن شئت قلت وزيد خير منه وأبوه يكلمه بالواو وهي حرف عطف # فأما إذا قلت مررت بزيد عمرو في الدار فهو محال إلا على قطع خبر واستئناف ~~آخر | فإن جعلته كلاما واحدا قلت مررت بزيد وعمرو في الدار # وهذه الواو التي يسميها النحويون واو الابتداء ومعناها إذ | ومثل ذلك ~~قوله @QB@ يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم @QE@ والمعنى والله ~~أعلم إذ طائفة في هذه الحال وكذلك قول المفسرين | PageV04P125 # | هذا باب المسند والمسند إليه وهما ما لا يستغني كل واحد من صاحبه # | فمن ذلك قام زيد والابتداء وخبره وما دخل عليه نحو كان وإن وأفعال الشك ~~والعلم والمجازة # فالابتداء نحو قولك زيد | فإذا ذكرته فإنما تذكره للسامع ليتوقع ما تخبره ~~به عنه فإذا قلت منطلق أو ما أشبهه صح معنى الكلام وكانت الفائدة للسامع في ~~الخبر لأنه قد كان يعرف زيدا كما تعرفه ولولا ذلك لم تقل له زيد ولكنت ~~قائلا له رجل يقال له زيد فلما كان يعرف زيدا ويجهل ما تخبره به عنه أفدته ~~الخبر فصح الكلام لأن اللفظة الواحدة من الاسم والفعل لا تفيد شيئا وإذا ~~قرنتها بما يصلح حدث معنى واستغنى الكلام # فأما رفع المبتدأ فبالابتداء | ومعنى الابتداء التنبيه والتعرية عن ~~العوامل غيره وهو أول الكلام وإنما يدخل الجار والناصب والرافع سوى ~~الابتداء على المبتدأ # والابتداء والمبتدأ يرفعان الخبر وسنبين هذا بالاحتجاج في موضعه إن شاء ~~الله | PageV04P126 | فإذا قلت عبد الله أخوك وعبد الله صالح لم تبل أكان ~~الخبر معرفة أو نكرة لكل لفظة منهما معناها # فأما المبتدأ فلا يكون إلا معرفة أو ما قارب المعرفة من النكرات # ألا ترى أنك لو قلت رجل قائم أو رجل ظريف لم تفد السامع شيئا لأن هذا لا ~~يستنكر أن يكون مثله كثيرا وقد فسرنا هذا في باب إن وباب كان | ولو قلت خير ~~منك جاءني أو صاحب لزيد عندي جاز وإن كانا نكرتين وصار فيهما فائدة لتقريبك ~~إياهما من المعارف # وتقول منطلق زيد فيجوز إذا أردت ms465 بمنطلق التأخير لأن زيدا هو المبتدأ # وتقول على هذا غلام لك عبد الله وظريفان أخواك وحسان قومك # واعلم أن خبر المبتدأ لا يكون إلا شيئا هو الابتداء في المعنى نحو زيد ~~أخوك وزيد قائم | PageV04P127 | فالخبر هو الابتداء في المعنى | أو يكون ~~الخبر غير الأول فيكون له فيه ذكر فإن لم يكن على أحد هذين الوجهين فهو ~~محال # ونظير ذلك زيد يذهب غلامه وزيد أبوه قائم وزيد قام عمرو إليه ولو قلت زيد ~~قام عمرو لم يجز لأنك ذكرت اسما ولم تخبر عنه بشيء وإنما خبرت عن غيره # فإذا قلت عبد الله قام فعبد الله رفع بالابتداء وقام في موضع الخبر ~~وضميره الذي في قام فاعل # فإن زعم زاعم أنه إنما يرفع عبد الله بفعله فقد أحال من جهات # منها أن قام فعل ولا يرفع الفعل فاعلين إلا على جهة الإشراك نحو قام عبد ~~الله وزيد فكيف يرفع عبد الله وضميره وأنت إذا أظهرت هذا الضمير بأن تجعل ~~في موضعه غيره بان لك وذلك قولك عبد الله قام أخوه فإنما ضميره في موضع ~~أخيه # ومن فساد قولهم أنك تقول رأيت عبد الله قام فيدخل على الابتداء ما يزيله ~~ويبقى الضمير على حاله # ومن ذلك أنك تقول عبد الله هل قام فيقع الفعل بعد حرف الاستفهام ومحال أن ~~يعمل ما بعد حرف الاستفهام فيما قبله # ومن ذلك أنك تقول ذهب أخواك ثم تقول أخواك ذهبا فلو كان الفعل عاملا ~~كعمله مقدما لكان موحدا وإنما الفعل في موضع خبر الابتداء رافعا للضمير كان ~~أو خافضا أو ناصبا | فقولك عبد الله قائم بمنزلة قولك عبد الله ضربته وزيدت ~~مررت به | PageV04P128 ولو قلت على كلام متقدم عبد الله أو منطلق أو صاحبك ~~أو ما أشبه هذا لجاز أن تضمر الابتداء إذا تقدم من ذكره ما يفهمه السامع # فمن ذلك أن ترى جماعة يتوقعون الهلال فقال قائل منهم الهلال والله أي هذا ~~الهلال # وكذلك لو كنت منتظرا رجلا فقلت زيد جاز على ما وصفت لك # ونظير ms466 هذا الفعل الذي يضمر إذا علمت أن السامع مستغن عن ذكره نحو قولك ~~إذا رأيت رجلا فد سدد سهما فسمعت صوتا القرطاس والله أي أصاب القرطاس أو ~~رأيت قوما يتوقعون هلالا ثم سمعت تكبيرا قلت الهلال والله أي رأوا الهلال | ~~ومثل هذا مررت برجل زيد لما قلت مررت برجل أردت أن تبين من هو فكأنك قلت هو ~~زيد | وعلى هذا قول الله عز وجل @QB@ بشر من ذلكم النار @QE@ وتقول البر ~~بخمسين والسمن منوان فتحذف الكر والدرهم لعلم السامع فإنهما اللذان يسعر ~~عليهما # ومما يحذف لعلم المخاطب بما يقصد له قولهم لا عليك إنما يريدون لا بأس ~~عليك | وقولهم ليس إلا وليس غير إنما يريدون ليس إلا ذلك | PageV04P129 | ~~ويقول القائل أما بقي لكم أحد فإن الناس ألب عليكم فتقول إن زيدا وإن عمرا ~~أي لنا | قال الأعشى # % إن محلا وإن مرتحلا % % وإن في السفر إذ مضى مهلا % % ويروي إذ مضوا # والمعرفة والنكرة هاهنا واحد | وإنما تحذف إذا علم المخاطب ما تعنى بأن ~~تقدم له خبرا أو يجري القول على لسانه كما وصفت لك | PageV04P130 | فمن ~~المعرفة قول الأخطل # % خلا أن حيا من قريش تفضلوا % % على الناس أو أن الأكارم نهشلا % % ~~والبيت آخر القصيدة # وتقول النازل في داره أخواك غلامك والضارب أبواه أخويه عبد الله # ولو قلت أنا الذي قمت وأنت الذي ذهبت لكان جائز ولم يكن الوجه وإنما وجه ~~الكلام أنا الذي قام وأنت الذي ذهب ليكون الضمير في الفعل راجعا إلى الذي # وإنما جاز بالتاء إذا كان قبله أنا وأنت لأنك تحمله على المعنى | ~~PageV04P131 | ولو قلت الذي قمت أنا لم يجز وهذا قبيح | وإنما امتنع أن ~~تحمل على المعنى لأنه ليس في جملة الذي ما يرجع إليه # فمما جاء من هذا المعنى قول مهلهل # % وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا % % وتركت تغلب غير ذات سنام % % وقال أبو ~~النجم # % يا أيها الذكر الذي قد سؤتني % % وفضحتني وطردت أم عياليا % % فإنما ~~يصلح هذا بالمقدمات التي وصفت لك # وتقول زيد في الدار قائم إذا جعلت ms467 قولك قائم مبنيا على زيد فإن جعلت في ~~الدار مبنيا على زيد نصبت قائما على الحال # وتقول زيد يوم الجمعة قائم | لا يكون إلا ذلك لأن ظروف الزمان لا تضمن ~~الجثث | ألا ترى أنك تقول زيد في الدار فيصلح وتفيد به معنى ولو قلت زيد ~~يوم الجمعة لم يصلح لأن الزمان لا يخلو منه زيد ولا غيره ولكن إذا كان اسم ~~فيه معنى الفعل جاز PageV04P132 أن تكون أسماء الزمان ظروفا له نحو قولك ~~القتال يوم الجمعة ومقدم الحاج والمحرم يا فتى لأنك تخبر أنه في هذا الوقت ~~يقع | فها هنا فعل قد كان يجوز أن يخلو منه هذا الوقت | فعلى هذا تجري ~~الظروف من الأزمنة والأمكنة في الإخبار # وتقول عبد الله زيد الضاربة | إذا كانت الألف واللام والفعل لزيد فعبد ~~الله ابتداء وزيد ابتداء ثان والضارب خبر عن زيد وهما خبر عن عبد الله ~~والهاء التي في الضاربة راجعة إلى عبد الله | PageV04P133 صفحة فارغة ~~PageV04P134 | فإن جعلت الألف واللام والفعل لعبد الله قلت عبد الله زيد ~~الضاربة هو تجعل الضارب ابتداء ثالثا لأنه لا يكون خبر عن زيد لأنه غيره ~~وتجعل هو خبر الضاربة والهاء المنصوبة ترجع إلى زيد وهما جميعا خبر عن زيد ~~وزيد وما بعده خبر عن عبد الله # فإن جعلت الألف واللام لزيد والفعل لعبد الله قلت عبد الله زيد الضاربة ~~هو | فهو هاهنا إظهار الفاعل لأن الألف واللام لزيد فقد صار خبرا عنه وصار ~~الفعل جاريا على على غير نفسه فأظهرت الفاعل كإظهارك إياه لو كان غير الأول ~~نحو قولك عبد الله هند الضاربها أبوه # فهو في موضع أبيه هذا والألف واللام في الضارب في معنى التي لأنها لهند # فإن كانت الألف واللام لعبد الله والفعل لزيد قلت عبد الله زيد الضاربة ~~هو هو | وذاك لأن الألف واللام لعبد الله فقد صار ابتداء ثالثا وجرى الفعل ~~على غير من هو له فجعلت هو الأولى إظهار الفاعل والثانية خبر الابتداء | ~~وسنأتي على بقية هذا الباب في باب الألف ms468 واللام | PageV04P135 # | هذا باب الإضافة # | وهي في الكلام على ضربين | فمن المضاف إليه ما تضيف إليه بحرف جر # ومنها ما تضيف إليه اسما مثله # وأما حروف الإضافة التي تضاف بها الأسماء والأفعال إلى ما بعدها فمن وإلى ~~ورب وفي والكاف الزائدة والباء الزائدة واللام الزائدة | فهذه الحروف ~~الصحيحة وما كان مثلها # فأما ما وضعه النحويون نحو على وعن وقبل وبعد وبين وما كان مثل ذلك فإنما ~~هي أسماء وسنخبر عن ذلك بما يوضحه إن شاء الله # أما من فمعناها ابتداء الغاية وتكون للتبعيض وتكون زائدة لتدل على أن ~~الذي بعدها واحد في موضع جميع ويكون دخولها كسقوطها # فأما ابتداء الغاية فقولك سرت من البصرة إلى الكوفة فقد أعلمته أن ابتداء ~~السير كان من البصرة # ومثله ما يجري في الكتب نحو من عبد الله إلى زيد | إنما المعنى أن ابتداء ~~الكتاب من عبد الله | PageV04P136 | وكذلك أخذت منه درهما وسمعت منه حديثا ~~أي هو أول الحديث وأول مخرج الدرهم # وأما التي تقع للتبعيض فنحو قولك أخذت مال زيد فيقع هذا الكلام على ~~الجميع | فإن قلت أخذت من ماله وأكلت من طعامه أو لبست من ثيابه دلت من على ~~البعض # وأما الزائدة التي دخولها في الكلام كسقوطها فقولك | ما جاءني من أحد وما ~~كلمت من أحد # وكقول الله عز وجل @QB@ أن ينزل عليكم من خير من ربكم @QE@ إنما هو خير ~~ولكنها توكيد | ومثل ذلك قول الشاعر # % جزيتك ضعف الود لما استثبته % وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي % % فهذا ~~موضع زيادتها | إلا أنك دللت فيه على أنه للنكرات دون المعارف | ~~PageV04P137 | ألا ترى أنك تقول ما جاءني من رجل ولا تقول ما جاءني من زيد ~~لأن رجلا في موضع الجميع ولا يقع المعروف هذا الموقع لأنه شئ قد عرفته ~~بعينه # ألا ترى أنك تقول عشرون درهما ولا تقول عشرون الدرهم لأن درهما في موضع ~~جميع | إنما تريد به من الدراهم # وكذلك هذا أول رجل جاءني إنما هو أول الرجال إذا عدوا رجلا رجلا وكل رجل ms469 ~~يأتيك فله درهم فهذا موضع هذا # وأما قولهم أهلك الناس الدينار والدرهم وذهب الناس بالشاء والبعير فليس ~~من هذا الباب | إنما هو تعريف الجنس | ألا ترى أن الرجل يعطيك دينارا واحدا ~~فتقول أنا لا أقبل منك الدنانير # وكذلك لو أعطاك ثوبا قلت فلان يبرني بالثياب | إنما تريد الواحد من هذا ~~الجنس المعروف # ونظير قولك أهلك الناس الدينار والدرهم وأنت تريد الجميع قول الله عز وجل ~~PageV04P138 @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ فإنما معناه والله أعلم الناس ~~ألا تراه قال @QB@ إلا الذين آمنوا @QE@ ولا يستثنى من الشيء إلا بعضه # وأما إلى فإنما هي للمنتهى ألا ترى أنك تقول ذهبت إلى زيد وسرت إلى عبد ~~الله ووكلتك إلى الله # وحتى مثلها ولكن تركنا ذكرها ها هنا لنفرد لها بابا # وأما في فإنما هي للوعاء نحو زيد في الدار واللص في الحبس فهذا أصله # وقد يتسع القول في هذه الحروف وإن كان ما بدأنا به الأصل نحو قولك زيد ~~ينظر في العلم فصيرت العلم بمنزلة المتضمن | وإنما هذا كقولك قد دخل عبد ~~الله في العلم وخرج مما يملك # ومثل ذلك في يد زيد الضيعة النفيسة | وإنما قيل ذلك لأن ما كان محيطا به ~~ملكه بمنزلة ما أحيطت به يده # ورب معناها الشيء يقع قليلا ولا يكون ذلك الشيء إلا منكورا لأنه واحد يدل ~~PageV04P139 على أكثر منه كما وصفت لك ولا تكون رب إلا في أول الكلام لدخول ~~هذا المعنى فيها # وذلك قولك رب رجل قد جاءني ورب إنسان خير منك # وأما الكاف الزائدة فمعناها التشبيه نحو عبد الله كزيد وإنما معناه مثل ~~زيد وما أنت كخالد # فلذلك إذا اضطر الشاعر جعلها بمنزلة مثل وأدخل عليها الحروف كما تدخل على ~~الأسماء | فمن ذلك قوله # % وصاليات ككما يؤثفين % % فدخلت الكاف على الكاف كما تدخل على مثل في ~~قوله عز وجل ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ | وقال الآخر PageV04P140 # % فصيروا مثل كعصف مأكول % % ووقعت فاعلة ومفعولة على هذا المعنى وذلك ~~قوله # % أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط % % كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ms470 % فالكاف ~~ها هنا في معنى مثل | إنما أراد شيء مثل الطعن | PageV04P141 | وقال الأخطل # % قليل غرار النوم حتى تقلصوا % % على كالقطا الجونى أفزعها الزجر % أراد ~~مثل القطا # وأما الباء فمعناه الإلصاق بالشيء وذلك قولك مررت بزيد فالباء ألصقت ~~مرورك بزيد وكذلك لصقت به وأشمت الناس به | PageV04P142 | ومنذ في الأيام ~~والليالي لابتداء الغايات بمنزلة من في سائر الأسماء | وذلك قولك لم أره ~~منذ يومين فالغاية في الرؤية مما يلي أول اليومين # واللام الزائدة معناها الملك والتحقيق # وأما الأسماء المضافة إلى الأسماء بأنفسها فتدخل على معنى اللام وذلك ~~قولك المال لزيد كقولك مال زيد وكمل تقول هذا أخ لزيد وجار لزيد وصاحب له ~~فهذا بمنزلة قوله جاره وصاحبه # فلا فصل بينهما إلا أن اللام إذا حالت بين الاسمين لم يكن الأول معرفة ~~بالثاني من أجل الحائل # فإذا أضفت الاسم إلى الاسم بعده بغير حرف كان الأول نكرة ومعرفة بالذي ~~بعده # فإذا أضفت اسما مفردا إلى اسم مثله مفرد أو مضاف صار الثاني من تمام ~~الأول وصارا جميعا اسما واحدا وانجر الآخر بإضافة الأول إليه وذلك قولك هذا ~~عبد الله وهذا غلام زيد وصاحب عمرو # ولا تدخل في الأول ألفا ولا لاما وتحذف منه التنوين # وذلك أن التنوين زائد في الاسم وكذلك الإضافة والألف واللام فلا يحتمل ~~الاسم زيادتين # ألا ترى أنك تقول هذا غلام فاعلم | فإن زادت الألف واللام قلت هذا الغلام ~~يا فتى وكذلك إن أدخلت الإضافة قلت هذا غلام زيد وهذه ثلاثة دراهم # فإن أردت تعريف الأول عرفت الثاني لأنه إنما يكون الأول معرفة بما أضفته ~~إليه | PageV04P143 | ألا ترى أنك تقول هذا غلام رجل فيكون نكرة فإذا أردت ~~تعريفه قلت هذا غلام الرجل وهذا صاحب المال # وكذلك هذه ثلاثة الأثواب وخمسة الدراهم ومثل ذلك قول الشاعر # % وهل يرجع التسليم أو يدفع البكا % % ثلاث الأثافي والديار البلاقع % | ~~فإذا ثنيت الواحد ثم أردت إضافته حذفت النون من الاثنين النون والألف ~~واللام فقلت هذان غلاما زيد وصاحبا عمرو وحذفت الألف واللام والنون كما ~~فعلت ms471 في الواحد | وكذلك الجمع نحو هؤلاء مسلمو زيد وصالحو قومهم # فإن كان الاسم الذي تضيفه مشتقا من الفعل عاملا فيما بعده فإن الثاني ~~يدخل في صلة الأول | وذلك قولك هذا ضارب زيد وهذان ضاربا زيد وهؤلاء ضاربو ~~زيد # فإن أدخلت الألف واللام في الأول فهو الجيد لأن معناها معنى الذي فلذلك ~~دخلتا # فإذا قلت في الواحد هذا الضارب زيدا وهو القاتل الرجل فمعناه الذي ضرب ~~زيدا والذي قتل الرجل فتنصب ما بعده لأن فيه معنى الفعل ولا معنى للأسماء ~~غير المشتقة في ذلك # ألا ترى أنك لو قلت هذا الغلام زيدا كان محالا # فإن ثنيت الاسم المشتق من الفعل لم تعاقب الإضافة الألف واللام كما لا ~~تعاقبها النون ولكن تكون الإضافة معاقبة للنون | وذلك قولك هذان الضاربان ~~فتثبت النون مع الألف واللام لأنها أقوى من التنوين وذلك أنها بدل من ~~التنوين والحركة في الواحد كما قلت هذان الغلامان | PageV04P144 | وتقول ~~هذان الضاربان زيدا والشاتمان عمرا والمكرمون أخاك والنازلون دارك | ومن ~~ذلك قول الله عز وجل @QB@ والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة @QE@ وقال ~~القطامي # % الضاربون عميرا عن ديارهم % بالتل يوم عمير ظالم عادي % % فإذا أسقطت ~~النون أضفت وجررت فقلت هم الضاربو زيد وهما الشاتما عمرو كما قال الشاعر # % الفارجو باب الأمير المبهم % % وقال الأنصاري وأنشد هذا البيت منصوبا ~~عنه وهو # % الحافظو عورة العشيرة لا % % يأتيهم من ورائنا نطف % فهذا لم يرد ~~الإضافة فحذف النون بغير معنى فيه ولو أراد غير ذلك لكان غير الجر خطأ ~~ولكنه حذف النون لطول الاسم إذ صار ما بعد الاسم صلة له | والدليل على ذلك ~~PageV04P145 حذفهم النون مما لم يشتق من فعل ولا تجوز فيه الإضافة فيحذفون ~~لطول الصلة | فمن ذلك قول الأخطل # % أبني كليب إن عمي اللذا % % قتلا الملوك وفككا الأغلالا % % فحذف النون ~~من الذين | وقال الأشهب بن رميلة # % إن الذي حانت بفلج دماؤهم % هم القوم كل القوم يا أم خالد % فإن قال ~~قائل ما بالك لا تقول في الاسم غير المشتق إذا ثنيته أو جمعته بالإضافة مع ms472 ~~الألف واللام فتقول هما الغلاما زيد كما تقول هما الضاربا زيد ؟ ~~PageV04P146 | قيل له إنما يقع الحذف في المشتق لأنه يجوز أن تقول هما ~~الضاربان زيدا والضاربون عمرا ولا يكون هذا في الغلام إذا ثنيته فلما كففت ~~النون عاقبها ما كان مستعملا بعدها # وما لم يشتق من الفعل لا معنى للاسم الثاني بعد النون فيه # ألا ترى أنك لا تقول هذان الغلامان زيدا ولا هؤلاء الصاحبون محمدا | ~~PageV04P147 # | هذا باب اسم الفاعل الذي مع الفعل المضارع # | وذلك نحو قولك هذا ضارب زيدا | فهذا الاسم إن أردت به معنى ما مضى فهو ~~بمنزلة قولك غلام زيد # تقول هذا ضارب زيد أمس وهما ضاربا زيد وهم ضاربو عبد الله وهن ضاربات ~~أخيك | كل ذلك إذا أردت به معنى الماضي لم يجز فيه إلا هذا لأنه اسم بمنزلة ~~قولك غلام زيد وأخو عبد الله # ألا ترى أنك لو قلت هذا غلام زيدا كان محالا # فكذلك اسم الفاعل إذا كان ماضيا لا تنونه لأنه اسم وليست فيه مضارعة ~~الفعل # ولا يجوز أن تدخل عليه الألف واللام وتضيفه كما لم يجز ذلك في الغلام فهو ~~كالأسماء التي لا معنى للفعل فيها # وتقول هؤلاء حواج بيت الله أمس ومررت برجل ضارباه الزيدان ومررت بقوم ~~ملازموهم إخوتهم فتثني وتجمع لأنه اسم كما تقول مررت برجل أخواه الزيدان ~~وأصحابه إخوتك | PageV04P148 | فإن جعلت اسم الفاعل في معنى ما أنت فيه ولم ~~ينقطع أو ما تفعله بعد ولم يقع جرى مجرى الفعل المضارع في عمله وتقديره ~~لأنه في معناه وقد مضى تفسير هذا وذلك قولك زيد أكل طعامك الساعة إذا كان ~~في حال أكل وزيد آكل طعاما غدا كما تقول زيد يأكل الساعة إذا كان في حال ~~أكل وزيد يأكل غدا # وتقول على هذا أخواك آكلان طعاما وقومك ضاربون زيدا وأخواتك ضاربات عمرا # وتقول مررت برجل ضارب زيدا فتصفه به لأنه نكرة مثله كما تقول مررت برجل ~~يضرب زيدا # ولو قلت ذلك في اسم الفاعل إذا أردت ما مضى لم يقع ذا ms473 الموقع وذلك أنك لا ~~تقول مررت برجل ضارب زيد إلا على البدل كما لا تقول مررت برجل غلام زيد # وتقول مررت بزيد ضاربا عمرا | إذا أردت التي تجرى مجرى الفعل | فإن أردت ~~الأخرى قلت مررت بزيد ضارب عمرو كما تقول مررت بزيد غلام عمرو # واعلم أنه قد يجوز لك أن تحذف النون والتنوين من التي تجري مجرى الفعل ~~ولا يكون الاسم إلا نكرة وإن كانا مضافا إلى معرفة لأنك إنما تحذف النون ~~استخفافا | فلما ذهب النون عاقبتها الإضافة والمعنى معنى ثبات النون | فمن ~~ذلك قول الله عز وجل @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ فلو لم ترد التنوين لم يكن ~~صفة لهدي وهو نكرة | PageV04P149 | ومن ذلك قوله تعالى @QB@ هذا عارض ~~ممطرنا @QE@ و @QB@ ثاني عطفه @QE@ لأنه نصب على الحال ولا تكون الحال إلا ~~نكرة # ومن ذلك قول الله عز وجل @QB@ إنا مرسلو الناقة @QE@ فإنما هذا حكاية قول ~~الله عز وجل قبل إرسالها # وكذلك @QB@ إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ و @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ ومن ~~نون قال ^ ( آت الرحمن عبدا ) ^ و @QB@ ذائقة الموت @QE@ كما قال عز وجل ~~@QB@ ولا آمين البيت الحرام @QE@ | وهذا هو الأصل وذاك أخف وأكثر إذ لم يكن ~~ناقضا لمعنى وكلاهما في الجودة سواء | قال جرير # % يا رب غابطنا لو كان يطلبكم % لاقى مباعدة منكم وحرمانا % % فرب لا تقع ~~إلا على نكرة وإنما حذف التنوين استخفافا وهو يريد رب غابط | لنا | ومثله ~~PageV04P150 # % هل أنت باعث دينار لحاجتنا % % أو عبد رب أخا عون بن مخراق % أراد باعث ~~دينارا لأنه إنما يستفهمه عما سيقع # ونصب الثاني لأنه أعمل فيه الفعل | كأنه قال أو باعث عبد رب | ولو جره ~~على ما قبله كان عربيا جيدا مثل النصب # وذلك لأن من شأنهم أن يحملوا المعطوف على ما عطف عليه نحو هذا ضارب زيد ~~وعمرو غدا وينصبون عمرا إلا أن الثاني كلما تباعد من الأول قوي النصب ~~واختير | نحو قولك هذا معطي زيد الدراهم وعمرا الدنانير والجر جيد بالغ # ولو قلت هذا معطي زيد اليوم الدراهم وغدا عمرا الدنانير ms474 لم يصلح في عمرو ~~إلا النصب لأنك لم تعطف الاسم على ما قبله وإنما أوقعت العطف على الظرف فلم ~~يقو الجر # ألا ترى أنك تقول مررت بزيد وعمرو ولا تقول مررت أمس بزيد واليوم عمرو | ~~فإذا أعملته عمل الفعل جاز لأن الناصب ينصب ما تباعد منه | PageV04P151 | ~~ألا ترى أنك تقول هذا ضارب اليوم زيدا وغدا عمرا كما تقول هذا يضرب اليوم ~~زيدا وغدا عمرا # وكذلك تقول هذا ضاربك وزيدا غدا | لما لم يجز أن تعطف الظاهر على المضمر ~~المجرور حملته على الفعل كقول الله عز وجل @QB@ إنا منجوك وأهلك @QE@ كأنه ~~قال ومنجون أهلك ولم تعطف على الكاف المجررة # ومما تنشده العرب نصبا وجرا لاشتمال المعنى عليهما جميعا قول لبيد # % فإن لم تجد من دون عدنان والدا % % ودون معد فلتزعك العواذل % ينصبون ~~دون ويجرونها وقال الفرزدق # % قعود لدى الأبواب طلاب حاجة % % عوان من الحاجات أو حاجة بكرا % % ~~PageV04P152 | وقال جرير # % جيئو بمثل بني بدر لقومهم % أو مثل أسرة منظور بن سيار % يجرون مثل ~~وينصبونها | فمن جر فعلى الأول ومن نصب فعلى أو هاتوا مثل أسرة لأن هذا إذا ~~أضمر لم يخرج من معنى الأول | ومن قال هذا قال خشنت بصدرك وصدر زيد على ~~الموضع | PageV04P153 | وعلى نحو من هذا أجازوا مررت بزيد وعمرا لأن معناها ~~أتيت فحمله على المعنى إذ كان قولك بزيد بعد مررت في موضع نصب وقال الشاعر # % ألا حى ندماني عمير بن عامر % إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا % % كأنه ~~قال أو تلاقينا غدا # واعلم أن اسم الفاعل إذا كان لما مضى فقلت هذا ضارب زيد أمس وعمرو وهذا ~~معطي الدراهم أمس وعمرو جاز لك أن تنصب عمرا على المعنى لبعده من الجار | ~~فكأنك قلت وأعطى عمرا فمن ذلك قول الله عز وجل ^ ( وجاعل الليل سكنا والشمس ~~والقمر حسبانا ) ^ على معنى وجعل فنصب | PageV04P154 # | هذا باب من مسائل الفاعل # | تقول مررت برجل قائم أبوه فترفع الأب بفعله وتجري قائما على رجل لأنه ~~نكرة وصفته بنكرة فصار كقولك مررت برجل يقوم ms475 أبوه # فإن قال قائل قد علمنا أن القيام للأب فكيف يجوز أن يجري على رجل # قيل له لأن قولك قائم أبوه إنما هو صفة للرجل في الحقيقة # ألا ترى أنك قد حليت الرجل بقيام أبيه كما تحليه بفعله وفصلت بهذه الصفة ~~بينه وبين رجل لم يقم أبوه كما أنك إذا قلت مررت برجل قائم فصلت بينه وبين ~~من لم يقم | ولو قلت مررت برجل قائم أبوه | تريد بقائم التأخير كأنك قلت ~~مررت برجل أبوه قائم ثم قدمت على هذه الجهة كان جيدا وكنت تقول على هذا ~~الشرط مررت برجل قائمان أبواه لأنك تريد أبواه قائمان # وعلى القول الأول وهو الأجود مررت برجل قائم أبواه وقائم آباؤه لأنه ~~بمنزلة الفعل المقدم # وتقول مررت بزيد ضاربا عمرا أخواه ومررت بجاريتك قائما إليها أبواك وهذا ~~رجل ملازمه إخوته | أردت ملازم له إخوته فطرحت التنوين استخفافا على ما ~~وصفت لك في الذي قبله | PageV04P155 | وتقول زيدا عمرو ضارب كما تقول زيدا ~~عمرو يضرب # ولو قلت زيدا عمرو الضارب لم يجز لأن الفعل صار في الصلة # ولو قلت عبد الله جاريتك أبوها ضارب كان بين النحويين فيها اختلاف | وذلك ~~أن بعضهم يقول | إذا قلت عبد الله زيد ضارب فإنما نصبت عبد الله بضارب الذي ~~هو خبر زيد فكأنك قلت زيد يضرب عبد الله وزيد ضارب عبد الله # فإذا قلت عبد الله جاريتك أبوها ضارب | فالجارية ابتداء وأبوها ابتداء ~~ثان وضارب خبر أبيها وهما جميعا خبر الجارية فقد تباعد آخر الكلام من أوله # وليس ما قالوا في كراهية النصب بشيء | وذاك لأن ضاربا يجري مجرى الفعل في ~~جميع أحواله من العمل | فالتقديم والتأخير في الفعل وما كان خبرا للأول ~~مفردا أو مع غيره فمجراهما واحد # وإنما يكره الفصل بين العامل والمعمول فيه بما ليس منه | نحو قولك كانت ~~زيدا الحمى تأخذ | فتنصب زيدا بتأخذ وتأخذ خبر كان وتفصل بزيد بين اسم كان ~~وخبرها وليس زيد لها باسم ولا خبر | فهذا الذي لا يجوز # أو يكون العامل غير ms476 متصرف فلا يجري مجرى الفعل نحو عندي عشرون اليوم ~~درهما وإن منطلق زيدا وزيدا إن منطلق | فهذا الذي لا يجوز # فأما إذا كان العامل متصرفا ولم تفصل بينه وبين المعمول فيه بشيء ليس منه ~~ولا بسببه فعمله فيه كعمله إذا وليه | وقد فسرنا مثل هذا فيما مضى | ~~PageV04P156 | ومثل ذلك من المصادر أعجبني اليوم ضرب زيدا عمرا | إن جعلت ~~اليوم نصبا بأعجبني فهو جيد # وإن نصبته بالضرب كان محالا وذلك لأن الضرب في معنى أن فعل و أن يفعل ~~فمحال أن ينصب ما قبله لأن ما بعده في صلته ولا يعمل إلا فيما كان من تمامه ~~فيصير بعض الاسم ولا يقدم بعض الاسم على أوله # فإن لم يكن في معنى أن وصلتها أعملته عمل الفعل إذ كان نكرة مثله فقدمت ~~فيه وأخرت | وذلك قولك ضربا زيدا وإن شئت قلت زيدا ضربا لأنه ليس في معنى ~~أن إنما هو أمر # فقولك ضربا زيدا ينتصب بالأمر كأنك قلت اضرب إلا أنه صار بدلا من الفعل ~~لما حذفته # ألا ترى أن قولك سقيا بمنزلة سقاك الله ومرحبا بدل من قولك رحبت بلادك | ~~فعلى هذا يجري ما وصفت لك في الإعمال والتقديم والتأخير | PageV04P157 # | ( هذا باب الصفة المشبهة بالفاعل فيما يعمل فيه ) # # | ( وإنما تعمل فيما كان من سببها وذلك كقولك هذا حسن الوجه وكثير المال ~~) # | اعلم أن هذه الصفة إنما حدها أن تقول هذا رجل حسن وجهه وكثير ماله | ~~فترفع ما بعد حسن وكثير بفعلهما لأن الحسن إنما هو للوجه والكثرة إنما هي ~~للمال فهذا بمنزلة قولك هذا رجل قائم أبوه وقاعد أخوه | ويجوز أن تقول هذا ~~رجل حسن الوجه فالوجه لم يجعل حسنا معرفة وإن كان مضافا إليه وذلك لأن ~~التنوين هو الأصل | ومعنى هذه الإضافة الانفصال كما كان ذلك في قوله @QB@ ~~هديا بالغ الكعبة @QE@ و @QB@ هذا عارض ممطرنا @QE@ لما كان التقدير إنما ~~هو التنوين ثبت الاسم نكرة وصار بمنزلة ما لفظوا بتنوين # فيجوز في هذا أوجه PageV04P158 | منها الأصل نحو حسن وجهه وحسن الوجه ~~وحسن ms477 وجه وحسن وجها وحسن الوجه | كل ذلك جائز ومعناه واحد في نكرته وأجود ~~ذلك إذا لم تقل حسن وجهه حسن الوجه وذلك لأن وجهه كان معرفة وهو الأصل | ~~فكان الأحسن أن يوضع في موضعه معرفة مثله # لا تعرف الأول كما كان ذلك في وجهه وأنه لو عرفه لم يكن الأول معرفة ~~وإنما صار وجهه معرفة لأنه علم وأنه لا يعني من الوجوه إلا وجهه # وأما حسن الوجه فإنه أخف في اللفظ فحذفوا الألف واللام تخفيفا فمن ذلك ~~قولهم هو حديث عهد بالوجع وأنشد # % لاحق بطن بقرا سمين % PageV04P159 | الأصل لا حق بطنه وقال الآخر # % ولا سيئ زي إذا ما تلبسوا % % إلى حاجة يوما مخيسة بزلا % وإنما جاز ~~حذف الألف واللام لعلم السامع أنك لا تعني إلا وجهه وأن الأول لا يكون به ~~معرفة أبدا | PageV04P160 | ومن قال هو حسن وجها قال هو الحسن الوجه يا فتى ~~وهما الحسنان الوجوه فنصب لأنه أضمر الفاعل في الأول فجعل الثاني بمنزلة ~~المفعول به فصار كقولك الضارب الرجل والقائل الحق وقال الحارث بن ظالم # % فما قومي بثعلبة بن سعد % ولا بفزارة الشعرى رقابا % ويروى الشعر ~~الرقابا | فمن قال ذا يشبهه بالضارب الرجل # ومن قال الضارب الرجل يقول تشبيها بالحسن الوجه ولا يجوز الضارب زيد كما ~~لا تقول الحسن وجه # وإنما يجوز إذا كان في الثاني ألف ولام وذلك لأنك تقول هذا حسن الوجه ~~فيكون نكرة فإذا أردت تعرفه أدخلت في الحسن الألف واللام ولم تعاقبا ~~الإضافة إذ كانت الإضافة ها هنا على خلاف المضاف لأن ها هنا نية التنوين ~~فلذلك لم تعرف الأول وكان كقولك الحسن وجهه # فإذا قلت هو الحسن وجها والطيب خبرا والحسان وجوها لم يكن إلا النصب لأنك ~~أبهمت الحسن وأضمرت في الحسن الفاعل فانتصب ما بعده لأنه تمييز إذا كان ~~نكرة | PageV04P161 ويستقيم أن يكون انتصابه وهو نكرة كانتصابه إذا كانت ~~الألف واللام على التشبيه بالمفعول به وذلك قولك هو الحسن الوجه كما تقول ~~هو الضارب الرجل # ألا ترى أن الحسن يجري على ms478 ما قبله مؤنثا كان أو مذكرا كما يجري الفاعل | ~~فتقول مررت بامرأة حسنة الوجه ومررت بأخويك الحسنين الوجوه | فعلى هذا تميز ~~إذا حذفت الألف واللام فقلت مررت بأخويك الحسنين وجوها كما قال الله عز وجل ~~@QB@ هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا @QE@ # وقال رؤبة # % الحزن بابا والعقور كلبا % فهذه الأوجه عربية جيدة | وبيت الأعشى ينشد ~~جرا PageV04P162 # % الواهب المائة الهجان وعبدها % % عوذا تزجى خلفها أطفالها % % ~~PageV04P163 | فإن قال قائل ما بالك جررت عبدها وإنما يضاف في هذا الباب ~~إلى ما فيه الألف واللام تشبيها بالحسن الوجه وأنت لا يجوز لك أن تقول ~~الواهب المائة والواهب عبدها # فإنما جاز هذا في المعطوف على تقدير واهب عبدها كما جاز رب رجل وأخيه ~~وأنت لا تقول رب أخيه ولكنه على تقدير وأخ له # ومثل ذلك كل شاة وسخلتها بدرهم | وأنت لا تقول كل سخلتها | ولكنه على ~~التقدير الذي خبرتك به وأخرت الاحتجاج عنه لنذكره في موضعه إن شاء الله # واعلم أن هذه الصفة لا يجوز أن يتقدمها مفعولها وذلك أنها ليست كالفاعل ~~في الحقيقة # ألا ترى أنك إذا قلت زيد ضارب عمرا وزيدا ضارب عمرو وزيدا عمرو ضارب أن ~~الثاني عمل في الأول | وأن ضاربا صار بمنزلة يضرب في المعنى # ولو قلت زيد الحسن وجها أو الحسن الوجه لم يكن الحسن عمل في الوجه شيئا ~~وإنما الحسن في المعنى للوجه فمن ثم لم يجز أن تقول وجها زيد حسن ولا زيد ~~وجها حسن # ولذلك لم يجز لهذه الصفة أن تعمل إلا فيما كان من سببها # ألا ترى أنك إذا قلت زيد حسن وجه أو حسن الوجه أو الحسن وجها أنك لا تعني ~~من الوجوه إلا وجهه لأنه في الأصل زيد حسن وجهه | وكذلك كثير المال وفاره ~~العبد وجيد الدار يجرين مجرى واحدا | PageV04P164 | لو قلت عمرا زيد الضارب ~~لم يجز وليس امتناعه من حيث امتنعت الصفة المشبهة ولكن معناه زيد الضارب ~~عمرا أي الذي ضرب عمرا فلما قدمت عمرا على هذه الصفة لم يجز لأنه بعض الاسم ~~إذ كان ms479 من صلته | فإنما امتنع من هذا الوجه # فإن جعلت ضاربا وقائلا وما أشبه ذلك بغر ألف ولام جاز التقديم والتأخير ~~والإظهار والإضمار وجرى مجرى يضرب لما ذكرت لك من المضارعة | PageV04P165 # | ( هذا باب من المفعول ولكنا عزلناه مما قبله لأنه مفعول فيه وهو الذي ~~يسميه النحويين الحال ) # | اعلم أنك إذا قلت جاءني عبد الله وقصد إلى زيد فخفت أن يعرف السامع ~~اثنين أو جماعة اسم كل واحد منهم عبد الله أو زيد قلت الطويل أو العاقل أو ~~الراكب أو ما أشبه ذلك من الصفات لتفصل بين من تعني وبين من خفت أن يلتبس ~~به | كأنك قلت جاءني زيد المعروف بالركوب أو المعروف بالطول وكذلك جاءني ~~زيد بن عمرو وزيد النازل موضع كذا # فإن لم ترد هذا وأردت الإخبار عن الحال التي وقع فيها مجيئه قلت جاءني ~~زيد راكبا أو ماشيا فجئت بعده بنكرة لا تكون نعتا له لأنه معرفة | وذلك أنك ~~لم ترد جاءني زيد المعروف بالركوب والمشي فيكون تحلية بما قد عرف وإنما ~~أردت مجيئه وقع في هذه الحال # وكذلك رأيت عبد الله جالسا ومررت بعبد الله ضاحكا | خبرت أن رؤيتك إياه ~~ومرورك به وقعا في هذه الحال منه # وتقول زيد في الدار قائما فتنصب قائما بمعنى الفعل الذي وقع في الدار لأن ~~المعنى استقر عبد الله في الدار ولذلك انتصبت الظروف # ألا ترى أنك تقول زيد خلفك وزيد دونك فتنصب الدون والخلف بفعل زيد | كأنك ~~تقول استقر زيد خلفك وثبت دونك ونفسر هذا في باب الظروف إن شاء الله | ~~PageV04P166 | فإن جعلت في الدار للقيام ولم تجعله لزيد قلت زيد في الدار ~~قائم لأنك إنما أردت زيد قائم في الدار فجعلت قائما خبرا عن زيد وجعلت في ~~الدار ظرفا لقائم # فمن قال هذا قال إن زيدا في الدار قائم # ومن قال الأول قال إن زيدا في الدار قائما | فيكون في الدار الخبر ثم خبر ~~على أية حال وقع استقراره في الدار فقال قائما أي على هذه الحال ولما قال ~~قائم ms480 إنما قال في الدار ليخبر أي موضع وقع قيامه # فنظير ذلك قوله جل وعلا @QB@ إن المتقين في جنات وعيون آخذين @QE@ وقوله ~~عز وجل @QB@ إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين @QE@ # وذلك أن قوله @QB@ في جنات @QE@ خبر إن فنصب آخذين وفاكهين على الحال # ولو كان الظرف هو الخبر لرفع الخبر كما قال الله عز وجل @QB@ وفي النار ~~هم خالدون @QE@ لأن المعنى وهم خالدون في النار | فإنما في النار ظرف ~~للخلود | PageV04P167 | وتقول هذا زيد راكبا وذاك عبد الله قائما # فإن قال قائل ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلا # قيل له هذا إنما هو تنبيه | كأنك قلت انتبه له راكبا # وإذا قلت ذاك عبد الله قائما | ذاك للإشارة | كأنك قلت أشير لك إليه ~~راكبا | فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل لأنها ~~مفعول فيها # وفي كتاب الله جل وعلا @QB@ وهذا بعلي شيخا @QE@ # ولو قلت زيد أخوك قائما وعبد الله أبوك ضاحكا كان غير جائز وذاك أنه ليس ~~ها هنا فعل ولا معنى فعل ولا يستقيم أن يكون أباه في حال ولا يكون أباه في ~~حال أخرى ولكنك إن قلت زيد أخوك قائما فأردت أخوة الصداقة جاز لأن فيه معنى ~~فعل | كأنك قلت زيد يؤاخيك قائما فعلى هذا يستقيم ويمتنع # واعلم أن الحال إذا كان العامل فيها فعلا صحيحا جاز فيها كل ما يجوز في ~~المفعول به من التقديم والتأخير إلا أنها لا تكون إلا نكرة # وإنما جاز ذلك فيها لأنه مفعولة فكانت كغيرها مما ينتصب بالفعل | تقول ~~جاء راكبا زيد كما تقول ضرب زيدا عمرو وراكبا جاء زيد كما تقول عمر ~~PageV04P168 | ضرب زيد وقائما زيدا رأيت كما تقول الدرهم زيدا أعطيت وضربت ~~قائما زيدا # ومن كلام العرب رأيت زيدا مصعدا منحدرا ورأيت زيدا راكبا ماشيا إذا كان ~~أحدكما راكبا والآخر ماشيا وأحدكما مصعدا والآخر منحدرا # وقول الله عز وجل عندنا على تقديم الحال والله أعلم وذلك @QB@ خشعا ~~أبصارهم يخرجون من الأجداث @QE@ | PageV04P169 | وكذلك هذا البيت # % مزبدا يخطر ms481 ما لم يرنى % % وإذا يخلو له لحمي رتع % ولست تحتاج مع ما ~~عرفتك من حالها وإجرائها مجرى المفعول وما لزم من ذلك من الاحتجاج إلى أن ~~نوضح لك بأكثر منه # وقال الشاعر # % ضاحكا ما قبلتها حين قالوا % % نقضوا صكها وردت عليا % % وتقول ضاربا ~~عمرا رأيت زيدا وأنت تريد رؤية العين وشاتما أخاه أقبل عبد الله # فإن كان العامل غير فعل ولكن شيء في معناه لم تتقدم الحال على العامل لأن ~~هذا شيء لا يعمل مثله في المفعول | وذلك قوله زيد في الدار قائما ولا تقل ~~زيد قائما في الدار وتقول هذا قائما حسن ولا تقل قائما هذا حسن | ~~PageV04P170 | وتقول مررت راكبا بزيد | إذا كان راكبا لك | فإن أردت أن ~~يكون لزيد لم لم يجز لأن العامل الباء فعلى ما ذكرت لك يجري هذا الباب # فإن قال قائل فما بالك تقدم الظروف وهي مفعول فيها والعامل معنى الفعل ~~ولا يجوز أن يعمل فيها التنبيه كما عمل في الحال وكلاهما مفعول فيه فمن أين ~~اختلفا # قيل له الفصل بين الحال والظرف أن الحال هي الاسم الأول فاعلا كان أو ~~مفعولا أو غير ذلك من الابتداء وخبره | والظرف متضمن للحال وغيرها | وا يقع ~~شيء إلا في زمان ومكان | فالحال تقع في الظروف والظروف لا يقال إنها واقعة ~~في الحال # فإذا قلت يوم الجمعة زيد في الدار | ف يوم الجمعة غير زيد وقد عمل فيه ~~استقرار زيد # وإذا قلت جاءني زيد راكبا | فالراكب هو زيد وكذلك ضربت زيدا قائما وزيد ~~منطلق راكبا | فالقائم والراكب وما أشبه ذلك هو زيد فلما كان إياه عمل فيه ~~ما يعمل في المفعول به لأنه اسم مثله # ولما كان الظرف متضمنا لهذا وغيره وكان غيرهما في المعنى إنما هو اسم ~~زمان أو مكان لا يخلو من كون فيها واستقرار كان الناصب لهما المعنى الذي ~~جيء بهما من أجله | PageV04P171 | فإن قيل لم لا تقول هذا زيد يوم الجمعة ~~وهذا زيد شهر رمضان فتعمل التنبيه # قيل له إذا كان الظرف من ms482 المكان لم يمتنع من شيء من الأسماء لأنها تفيد ~~فيه معنى | وذلك أنك إذا قلت زيد عندك أو في دارك أو بالبصرة فقد أفدت فيه ~~ما قد كان يجوز أن يخلو منه # وإذا قلت زيد يوم الجمعة فلا معنى لهذا لأن يوم الجمعة لا يخلو زيد ولا ~~غيره منه ولا حي ولا ميت فلما لم تكن فيه فائدة قال النحويون لا تكون ظروف ~~الزمان للجثث # وإنما امتنع قولك هذا زيد يوم الجمعة من الجواز وإن كانت ها للتنبيه وذا ~~للإشارة ولم يكن مثل قولك القتال شهر رمضان ويوم الجمعة لأنك إذا قلت ~~القتال يوم الجمعة فقد خبرت بشيء يكون في الجمعة قد كان يجوز أن يخلو منه # وأنت إذا قلت هذا زيد فقد نبهت وأعلمت في أي وقت هو فلا معنى لقولك يوم ~~الجمعة ولا لذكر وقت لأن السامع في الوقت وأنت سواء # ألا ترى أنك إذا قلت أنا آكل يوم الجمعة وأنت تخبر عن أنك تفعل هذا إذا ~~كان يوم الجمعة كان جيدا # ولو قلت أنا آكل يوم الجمعة تخبر عما أنت فيه لم يكن له معنى فإن أردت أن ~~تفيد السامع أن اليوم يوم الجمعة قلت أنا آكل وهذا يوم الجمعة ليصير خبرا ~~بعد خبر # فتفهم هذا فإن معرفة الأصول إحكام الباب وإذا صحت جرت عليه المسائل على ~~الاستقامة إن شاء الله | PageV04P172 # | ( هذا باب الفعل الذي يتعدى إلى مفعول وفاعله مبهم ولا يتصرف تصرف غيره ~~من الأفعال ) # # | ( ويلزم طريقة واحدة لأن المعنى لزمه على ذلك وهو باب التعجب ) # | وذلك قولك ما أحسن زيدا وما أكرم عبد الله # ف ما اسم مرتفع بالابتداء و أحسن خبره وهو فعل وزيدا مفعول به فتقديره ~~شيء أحسن زيدا إلا أن معنى التعجب دخله مع ما ولا يكون ذلك في شيء غير ما # فإن قال قائل هل رأيت ما تكون اسما بغير صلة إلا في الجزاء والاستفهام # قيل له إنما كانت في الجزاء والاستفهام بغير صلة إذا قلت مجازيا ما تصنع ~~أصنع أو ms483 مستفهما ما تصنع يا فتى لأنك إنما تستفهم عما تنكر ولو كنت تعرف ~~كنت مخبرا لا مستخبرا والصلة تعرفه # وكذلك الجزاء إذا قلت ما تصنع أصنع لأنك أبهمته ولم تقصد إلى شيء واحد ~~بعينه فالمعنى من الإبهام الذي يكون في الجزاء والاستفهام كذلك هو التعجب ~~لأنك إذا قلت ما أحسن زيدا فقد أبهمت ذاك فيه ولم تخصص | PageV04P173 | ~~ومما جاء من ما بغير صلة في غير الجزاء والاستفهام لمشاركتها إياهما في ~~الإبهام إني مما أن أفعل | فالمعنى إني من الأمر أن أفعل # وتقول إني مما أفعل على معنى ربما أفعل | كما قال # % وإنا لمما نضرب الكبش ضربة % على رأسه تلقى اللسان من الفم % ~~PageV04P174 | وقال الآخر # % ألا غنيا بالزاهرية إنني % % على النأى مما أن ألم بها ذكرا % % ومن ~~ذلك قولهم دققته دقا نعما أي نعم الدق # فإن قال قائل فإذا قلت ما أحسن زيدا فكان بمنزلة شيء حسن زيدا فكيف دخله ~~معنى التعجب وليس ذلك في قولك شيء أحسن زيدا # قيل له قد يدخل المعنى في اللفظ ولا يدخل في نظيره فمن ذلك قولهم علم ~~الله لأفعلن لفظه لفظ رزق الله ومعناه القسم # ومن ذلك قولهم غفر الله لزيد لفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء # ومن ذلك أنك تقول تالله لأفعلن فتقسم على معنى التعجب ولا تدخل التاء على ~~شيء من أسماء الله غير هذا الاسم لأن المعنى الذي يوجب التعجب إنما وقع ها ~~هنا # وكل ما لزمه شيء على معنى لم يتصرف لأنه إن تصرف بطل ذلك المعنى وصار ~~بمنزلة الأفعال التي تجري على أصولها ولم يدخلها من المعنى أكثر من ذلك | ~~PageV04P175 | فإن قال قائل أرأيت قولك ما أحسن زيدا أليس في التقدير ~~والإعمال لا في التعجب بمنزلة قولك شيء حسن زيدا فكيف تقول هذا في قولك ما ~~أعظم الله يا فتى وما أكبر الله | قيل له التقدير على ما وصفت لك | والمعنى ~~شيء عظم الله يا فتى | وذلك الشيء الناس الذين يصفونه بالعظمة كقولك كبرت ~~كبيرا وعظمت عظيما # فإن قال قائل ms484 فينتصب هذا من حيث انتصب زيد # قيل له لا شيء من الأفعال ينتصب على معنى الآخر بأكثر من الفاعل والمفعول ~~به # ألا ترى أنك تقول شتمت زيدا وأكرمت عمرا فالفعل الناصب جنس واحد والمعنى ~~مختلف وليس شيء يخبر به عن الله عز وجل إلا على خلاف ما تخبر به عن غيره في ~~المعنى وجنس الفعل واحد في الإعمال # فمن ذلك ما أذكره لك ليدل على سائره إن شاء الله | PageV04P176 | وهو نحو ~~قولك رحم الله الناس ورحم زيد عمرا فالرحمة من زيد رقة وتحنن والله عز وجل ~~يجل عنها # وكذلك علم الله وهو العالم بنفسه | وتقول علم زيد علما وإنما ذلك علم جعل ~~فيه وأدب اكتسبه | وكذلك جميع ما تخبر به # وإذا كان زيد مفعولا قلت لقيت زيدا ورأيت عمرا وتقول ذكرت الله | فإنما ~~تعني أن ذكرك كان لهذا الاسم وكذلك دعوت الله # فمخارج الأفعال واحدة في الإعمال والمعاني تختلف | فعلى هذا يجري التقدير ~~فيما ذكرت لك # وقد قال قوم إن أحسن صلة ل ( ما ) والخبر محذوف # وليس كما قالوا وذلك أن الأخبار إنما تحذف إذا كان في الكلام ما يدل ~~عليها # وإنما هربوا من أن يكون ما وحدها اسما فتقديرهم الذي حسن زيدا شيء والقول ~~فيها ما بدأنا به من أنها تجري بغير صلة لمضارعتها الاستفهام والجزاء في ~~الإبهام # فإذا قلت ما أحسن زيدا لم يجز أن تضع الفعل المضارع ها هنا فتقول ما يحسن ~~زيدا وما محسن زيدا لأن معنى التعجب إنما دخله على هيئة إن زال لفظها زال ~~المعنى # ألا ترى أنك تقول العمر والعمر ولا يقع في القسم إلا مفتوحا لدخول المعنى ~~على هذه الهيئة | PageV04P177 | ولو قلت ما أحسن عندك زيدا وما أجمل اليوم ~~عبد الله لم يجز وكذلك لو قلت ما أحسن اليوم وجه زيد وما أحسن أمس ثوب زيد ~~لأن هذا الفعل لما لم يتصرف لزم طريقة واحدة وصار حكمه كحكم الأسماء # والدليل على ذلك أنك تقول أقام عبد الله زيدا فتنقلب الواو ألفا لأنه ms485 فعل ~~وتقول في الاسم هذا أقوم من ذا فلا يعل وتقول في التعجب ما أقوم زيدا وما ~~أبيعه فيكون هذا الفعل لاحقا بالأسماء لما أخبرتك به من قلة تصرفه # واعلم أن بناء فعل التعجب إنما يكون من بنات الثلاثة نحو ضرب وعلم ومكث ~~وذلك أنك تقول دخل زيد وأدخلته وخرج وأخرجته فتلحقه الهمزة إذا جعلته ~~محمولا على فعل # وكذلك تقول حسن زيد ثم تقول ما أحسنه لأنك تريد شيء أحسنه # فإن قيل فقد قلت ما أعطاه للدراهم وأولاده بالمعروف وإنما هو من أعطي ~~وأولى # فهذا وإن كان قد خرج إلى الأربعة فإنما أصله الثلاثة والهمزة في أوله ~~زائدة | PageV04P178 | وعلى هذا جاء @QB@ وأرسلنا الرياح لواقح @QE@ ولو ~~كان على لفظه لكان ملاقح لأنه يقال ألقحت فهي ملقحة ولكنه على حذف الزوائد ~~| ومن ذلك قوله # % يخرجن من أجواز ليل غاضي % % وإنما هو مغض واستعمل بحذف زيادته ومثل ~~ذلك # % تكشف عن جماته دلو الدال % % PageV04P179 | يريد المدلى # ومن ذلك حذفك جميع الزائد إذا احتجت إلى حذفها في تصغير أو جمع أو اضطر ~~إليه شاعر كما قال العجاج # % ومهمه هالك من تعرجا % % إنما هو مهلك في بعض الأقاويل # واعلم أن ما جاوز الثلاثة بغير زيادة لم يجز أن يقال فيه ما أفعله | وذلك ~~لأنك إن بنيته هذا البناء حذفت من الأصل حرفا | وهذا مما لا يجوز لأن معناه ~~إنما كمل بحروفه إذ كن كلهن أصولا وإنما يستعمل فيما كان من هذا القبيل ما ~~يدل عليه من فعل غيره # وذلك أنك إذا قلت دحرج واحرنجم وما أشبه ذلك من الأفعال من غير هذا الجنس ~~قلت ما أشد دحرجته وما أشد احرنجامه | لأنك لو أدخلت على هذا الهمزة لخرج ~~من بناء الأفعال ولا يجوز الحذف لما وصفت لك | PageV04P180 | وكذلك ما كان ~~من الألوان والعيوب نحو الأعور والأحمر لا يقال ما أحمره ولا ما أعوره # وإنما امتنع هذا لشيئين | أحدهما أن أصل فعله أن يكون افعل وافعال | نحو ~~أحمر واحمار ودخول الهمزة على هذا محال | PageV04P181 | والقول الآخر قول ~~الخليل ms486 وهو أن هذا شيء قد ثبت واستقر فليس يجوز فيه الزيادة والنقصان | فهو ~~وإن كان مشتقا من الفعل بمنزلة اليد والرجل لا تقوله كما لا تقول ما أيداه ~~ولا ما أرجله وإنما أقول ما أشد يده | فعلى هذا ما أشد حمرته وما أشد عوره ~~وكذلك جميع بابها # ومثل هذا قوله هذا أحسن من هذا وهذا أضرب من ذا وهذا أشد عورا من ذا وأشد ~~حولا من ذا لأن هذا والتعجب من باب واحد # فإن قال قائل فقد جاء في القرآن @QB@ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة ~~أعمى وأضل سبيلا @QE@ # قيل له في هذا جوابان كلاهما مقنع | أحدهما أن يكون من عمى القلب وإليه ~~ينسب أكثر الضلال لأنه حقيقته كما قال @QB@ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور @QE@ | فعلى هذا تقول ما أعماه كما تقول ما ~~أحمقه # والوجه الآخر أن يكون من عمى العين فيكون @QB@ فهو في الآخرة أعمى @QE@ ~~لا تريد به به أعمى من كذا ولكنه في الآخرة أعمى كما كان في الدنيا وهو في ~~الآخرة أضل سبيلا | PageV04P182 | وتقول يا هند أحسن بزيد ويا رجلان أحسن ~~بزيد لأنك لست تأمرهم أن يصنعوا شيئا وإنما المعنى ما أحسنه فإذا كان من ~~الألوان والعيوب قلت يا هند أشدد بحمرة زيد ويا رجال أشدد بحمرة زيد | ومن ~~هذا الباب قول الله عز وجل @QB@ أسمع بهم وأبصر @QE@ # ولا يقال لله عز وجل تعجب | ولكنه خرج على كلام العباد أي هؤلاء ممن يجب ~~أن يقال لهم ما أسمعهم وأبصرهم في ذلك الوقت # ومثل هذا قوله @QB@ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى @QE@ ولعل ~~إنما هي للترجي ولا يقال ذلك لله ولكن المعنى والله أعلم إذهبا أنتما على ~~رجائكما وقولا القول الذي ترجوان به ويرجو به المخلوقون تذكر من طالبوه # وأما قوله @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ فليس من هذا ولكنه والله أعلم ~~التقرير والتوبيخ | وتقديره أي شيء أصبرهم على النار أي دعاهم إليها ~~واضطرهم إليها كما تقول صبرت زيدا على ms487 القتل | ونهى رسول الله & وسلم أن ~~يصبر الروح | PageV04P183 | ومثل ذلك قوله # % قلت له أصبرها دائنا % أمثال بسطام بن قيس قليل % فهذه مجازه ولا يقال ~~لله عز وجل لأنه إنما يعجب من يرد عليه ما لا يعلمه ولا يقدره فيتعجب كيف ~~وقع مثله وعلام الغيوب يجل عن هذا # | ( ونقول في شيء من مسائل هذا الباب ) # | ما أحسن وأجمل زيدا إذا نصبت بأجمل | فإن نصبته بأحسن قلت ما أحسن ~~وأجمله زيدا لأنك تريد ما أحسن زيدا وأجمله # وتقول ما أحسن ما كان زيد | فترفع زيد بكان وتجعل ما مع الفعل في معنى ~~PageV04P184 المصدر وتوقع التعجب على ما وما بعدها صلة لها | فالتقدير ما ~~أحسن كون زيد # وقد يجوز وهو بعيد ما أحسن ما كان زيدا | تجعل ما بمنزلة الذي فيصير ما ~~أحسن الذي كان زيدا | كأنه كان اسمه زيدا ثم انتقل عنه | وإنما قبح هذا ~~لجعلهم ما للآدميين | وإنما هذا من مواضع من لأن ما إنما هي لذات غير ~~الآدميين وصفات الآدميين # ألا ترى أنك تقول ما عندك فتقول فرس أو حمار ولو قلت من عندك لقال زيد أو ~~عمرو # والصفات للآدميين التي تقع عليها ما فهي نحو قولك عندي زيد فأقول وما زيد ~~فيكون جوابه طويل أو قصير أو شريف أو وضيع # وإنما أجزناه على بعد لأن الصفة قد تحل محل الموصوف تقول مررت بالعاقل ~~وجاءني الظريف # وقال بعض المفسرين في قوله عز وجل @QB@ والسماء وما بناها @QE@ قال ومن ~~بناها # وكان أبو زيد يروي عن العرب أنها تقول سبحان ما سبح الرعد بحمده | فعلى ~~هذا أجزناه # وتقول ما أحسن ما كان زيد وأجمله وما أحسن ما كانت هند وأجمله لأنك ترد ~~إلى ما | ولو قلت وأجملها جاز على أن تجعل ذلك لها # وإذا قلت ما أحسن زيدا | فرددت ذلك إلى نفسك قلت ما أحسنني لأن أحسن فعل ~~فظهر المفعول بعده كما يظهر بعد ضرب ولو كان اسما لظهرت بعده ياء واحدة إذا ~~أراد المتكلم نفسه | نحو قولك هذا غلامي | PageV04P185 | وتقول في ms488 ~~الاستفهام ما أحسن زيد إذا أردت أي أحسن من زيد # فإذا جعلت المسألة منك قلت ما أحسني كما تقول من غلامي فإنما يجري المضمر ~~مجرى الظاهر # ألا ترى أنك إذا قلت ما أحسن زيد فرددت ذلك إلى نفسك قلت ما أحسنت # وتقول ما أحسن زيدا | ورجلا معه | ولولا قولك معه لم يكن للكلام معنى | ~~وذلك أنك إذا قلت ما أحسن رجلا | فليس هذا مما يفيد به السامع شيئا لأنه لا ~~يستنكر أن يكون في الناس من هو كذا كثيرا # ولو قلت ما أحسن رجلا من بني فلان أو رجلا رأيته عندك حتى تقويه بشيء ~~يوجد فيه | معنى يخرج من باب الإشاعة لصلح # وهذا بمنزلة قولك كان رجل عاقلا | وإن رجلا عاقل يجوز فيه ما جاز فيهما ~~ويمتنع فيه ما يمتنع فيهما | PageV04P186 | وتقول ما أحسن إنسانا قام إليه ~~زيد | وما أقبح بالرجل أن يفعل كذا فالرجل الآن شائع وليس التعجب منه وإنما ~~التعجب من قولك أن يفعل كذا كنحو ما أقبح بالرجل أن يشتم الناس تقديره ما ~~أقبح شتم الناس بمن فعله من الرجال # ولو قلت ما أحسن رجلا إذا طلب ما عنده أعطاه كان هذا الكلام جائزا ولم ~~يكن أحسن وإن نصب رجلا واقعا عليه إنما هو واقع على فعله | وإنما جاز أن ~~يوقع التعجب عليه وهو يريد فعله لأن فعله به كان وهو المحمود عليه في ~~الحقيقة والمذموم كقولك رأيت زيدا يضرب عمرا ثم تقول رأيت ضرب زيد عمرا | ~~فالضرب لا يرى وإنما رأيت الفاعل والمفعول به ورأيت الفاعل يتحرك وذلك ~~المتحرك يدل على نوع الحركة فأما الحركة نفسها فلا ترى لأن المرئي لا يكون ~~إلا جسما ملونا # ولو قلت ما أكثر هبتك الدنانير وإطعامك المساكين كنت قد أوقعت التعجب ~~بالفعل واتصل به التعجب من كثرة المفعول وهو الطعام والدنانير التي يهبها | ~~فكأنك قلت ما أكثر الدنانير التي تهبها والطعام الذي تطعمه | وإن أردت هذا ~~التقدير # وإن أردت أن هبته أو طعامه يفعلها كثيرا إلا أن ذلك يكون نزرا ms489 في كل مرة ~~جاز وكان وجه الكلام ألا يقع التعجب على هذا لأن هذا شبيه بالإلغاز لأن قصد ~~التعجب الكثرة فإذا تؤول على القلة فقد زال معنى التعجب | ولكن بعض الأشياء ~~يدل على بعض # ألا ترى أنك تقول ما جاءني غير زيد وتريد ما جاءني إلا زيد # وقد يجوز ألا يكون زيد جاءك غير زيد فإنما زعمت أن غيره لم يأتك فجائز أن ~~يكون أيضا ما جاءك إلا أنك أمسكت عن الخبر فيه | ولهذا مسائل غامضة تأتي في ~~موضعها إن شاء الله | PageV04P187 # | ( هذا باب ما جرى في بعض اللغات مجرى الفعل لوقوعه في معناه وهو حرف ~~وجاء لمعنى ويجري في غير تلك اللغة مجرى الحروف غير العوامل وذلك الحرف ما ~~النافية ) # | تقول ما زيد قائما وما هذا أخاك | كذلك يفعل أهل الحجاز # وذلك أنهم رأوها في معنى ليس تقع مبتدأة وتنفي ما يكون في الحال وما لم ~~يقع فلما خلصت في معنى ليس ودلت على ما تدل عليه ولم يكن بين نفييهما فصل ~~البتة حتى صارت كل واحدة تغني عن الأخرى أجروها مجراها # فمن ذلك قول الله عز وجل @QB@ ما هذا بشرا @QE@ و @QB@ ما هن أمهاتهم ~~@QE@ # وأما بنو تميم فيقولون ما زيد منطلق يدعونها حرفا على حالها بمنزلة إنما ~~إذا قلت إنما زيد منطلق | PageV04P188 | وأهل الحجاز إذا أدخلوا عليها ما ~~يوجبها أو قدموا خبرها على اسمها ردوها إلى أصلها فقالوا ما زيد إلا منطلق ~~وما منطلق زيد لأنها حرف لا يتصرف تصرف الأفعال فلم يقو على نقض النفي كما ~~لم يقو على تقديم الخبر وذلك لما خبرتك به في الأفعال والحروف وأن الشيء ~~إنما يتصرف عمله كما يتصرف هو في نفسه | فإذا لزم طريقة واحدة لزم ما يعمل ~~فيه طريقة واحدة # وتقول في قول أهل الحجاز ما زيد منطلقا أبوه ولا خارجا أبوه وما زيد ~~قائما إليه عبد الله لأنك تجري عليه ما كان لشيء من سببه كما يجري عليه ما ~~كان له خاصة # ألا ترى أنك تقول مررت برجل ms490 قائم أبوه كما تقول مررت برجل قائم # وتقول إن شئت ما زيد قائما ولا خارج أبوه | جعلت أباه بمنزلة الأجنبي ~~فصار خارج خبرا مقدما كأنك قلت ما زيد منطلقا ولا أبوه خارج # وتقول ما زيد خارجا غلامه ولا منطلقة جاريته | يكون في العطف على حاله # فأما قول بني تميم فعلى أنهم أدخلوا ما على المبتدإ وقد عمل في خبره كما ~~يعمل الفعل في فاعله فكأن قولهم ما زيد عاقل بمنزلة ما قام زيد لأنهم ~~أدخلوها على كلام قد عمل بعضه في بعض فلم يغير لأنه لا يدخل عامل على عامل # وأما أهل الحجاز فإنهم لما رأوها في معنى ليس في جميع مواقعها تغني كل ~~واحدة منهما عن صاحبتها أجروها مجراها في العمل مادام الكلام على وجهه ~~فقالوا ما زيد منطلقا كما يقولون ليس زيد منطلقا | فإن أدخلوا عليها ما ~~يوجبها أو قدموا خبرها رجعت إلى PageV04P189 أنها حرف فقالوا ما منطلق زيد ~~لأنها ترجع إلى أن الكلام ابتداء وخبر فصار بمنزلة قولك قائم زيد وأنت تريد ~~زيد قائم لا يكون التقديم إلا على ذلك لأن ليس فعل وهذه ليست بفعل | تقول ~~لست ولسنا وليسوا ولسن ولا يكون شيء من هذه الإضمار في ما ولكن لما أشبهت ~~الفعل جرت مجراه ما كان على مجراه وفي موضعه فلما فارقت ذلك لم يجز النقض ~~فيها والتصرف لأنها في نفسها غير متصرفة ولا محتملة ضميرا # ألا ترى أنك تقول إن زيدا منطلق ولو قدمت الخبر لم تقل إن منطلق زيدا ~~لأنك لا تجعل الحروف غير المتصرفة كالأفعال المتصرفة ولو فعلت ذلك للزمك أن ~~تصرفها في أنفسها وهذا محال # فأما تقديم الخبر فقولك ما منطلق زيد وما مسيء من أعتب # فإنما قدمت على حد قولك ما زيد منطلق | ولو أردت التقديم على قولك ما زيد ~~منطلقا لم يجز كما لا يجوز إن منطلق زيدا # وهذا قول مغن في جميع العربية | كل ما كان متصرفا عمل في المقدم والمؤخر ~~وإن لم يكن متصرفا لم يفارق موضعه لأنه ms491 مدخل على غيره # وأما نقض الخبر فقولك ما زيد إلا منطلق لأنك نفيت عنه كل شيء إلا ~~الانطلاق | فلم تصلح ما أن تكون عاملة في نقض النفي كما لم تعمل في تقديم ~~الخبر # قال الله عز وجل @QB@ وما أمرنا إلا واحدة كلمح @QE@ و @QB@ ما هذا إلا ~~بشر مثلكم @QE@ وقال حيث كانت في موضعها @QB@ ما هذا بشرا @QE@ و @QB@ ما ~~هن أمهاتهم @QE@ # فهذا أصلها الذي شرحنا وسنفرد بابا للمسائل إذ كانت لا تصح إلا بعد ~~الفراغ من الأصول | PageV04P190 | فأما قول الفرزدق # % فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم % إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر % فالرفع ~~الوجه وقد نصبه بعض النحويين وذهب إلى أنه خبر مقدم وهذا خطأ فاحش وغلط بين ~~| ولكن نصبه يجوز على أن تجعله نعتا مقدما وتضمر الخبر فتنصبه على ~~PageV04P191 الحال | مثل قولك فيها قائما رجل وذلك أن النعت لا يكون قبل ~~المنعوت والحال مفعول فيها والمفعول يكون مقدما ومؤخرا وقد فسرنا الحال ~~بالعامل إذا كان فعلا وإذا كان على معنى الفعل بما يستغنى عن إعادة القول ~~فيه | PageV04P192 # | ( هذا باب من مسائل ما ) # | تقول ما زيد منطلقا ولا قائم عمرو | رفعت قائما لأنه خبر مقدم فكأنك ~~قلت وما قائم عمرو # وتقول ما زيد منطلقا ولا قائما أبوه وإن شئت قلت ولا قائم أبوه # أما النصب فلأنك أجريت على زيد الخبر لأنه لما هو من سببه فهو بمنزلة ما ~~كان له # ألا ترى أنك تقول ما زيد قائما أبوه كما تقول ما زيد قائما ولو قلت ما ~~زيد قائما عمرو كان محالا # وأما الرفع فعلى أنك جعلته خبرا للأب ثم قدمته على ذلك | فكأنك قلت ما ~~زيد أبوه قائم فكان بمنزلة الأجنبي في الانقطاع من الأول ومباينا للأجنبي ~~في وقوعه خبر الأول رفعت أو نصبت # أما قولنا بمنزلة الأجنبي فإنك إذا قلت ما زيد منطلقا ولا قائم أبوه فهو ~~كقولك ولا قائم عمرو لأنك عطفت جملة على جملة فاستوى ما له سبب وما لا سبب ~~له # وأما قولنا إذا كان خبرا بان ms492 من الأجنبي رفعت أو نصبت فذلك قولك ما زيد ~~منطلقا أبوه وما زيد أبوه منطلق | لا يجوز أن يكون الأجنبي في هذا الموضع ~~لو PageV04P193 قلت ما زيد منطلقا عمرو أو ما زيد عمرو منطلق كان خطأ ولم ~~يكن للكلام معنى لأنك ذكرت زيدا ولم تصل به خبرا # فإن قلت ما زيد منطلقا عمرو إليه أو ما زيد منطلقا رجل يحبه أو نحو ذلك ~~من الرواجع إليه صح الكلام وصح معناه وهذا بين جدا # وتقول ما أبو هند قائما ولا منطلقة أمه على ما وصفت لك | ولو قلت ما أبو ~~هند قائما ولا منطلقة أمها كان خطأ لأنك لم ترد إلى الأب شيئا وهو الذي عنه ~~تخبر وإنما جئت بالهاء لغيره # ألا ترى أنك لا تقول ما أبو هند منطلقة أمها # فأما قول الشاعر # % فليس بمعروف لنا أن نردها % % صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا % % فإن هذا ~~البيت إنما جاء في ليس وليس تقديم الخبر وتأخيره فيها سواء # ولكنا نشرحه على ما يصلح مثله في ما وما يمتنع | إنما كان في ذكر الخيل ~~فقال فليس بمعروف لنا أن نردها أي فليس بمعروف لنا ردها | ف ( ردها ) اسم ~~ليس وبمعروف لنا الخبر ثم قال ولا مستنكر أن تعقرا وتأويله ولا مستنكر ~~عقرها | فهذا لا يكون إلا منقطعا عن الأول لأن العقر مضاف إلى ضمير الخيل ~~PageV04P194 وليس يرجع إلى الرد والرد غير الخيل | فهذا بمنزلة قولك ما أبو ~~زينب قائما | ولا ذاهبة أمها لأن الأم ترجع إلى زينب لا إلى من خبر عنه وهو ~~الأب # ولو قلت في ليس خاصة ولا مستنكرا أن تعقرا على الموضع كان حسنا لأن ليس ~~يقدم فيها الخبر فكأنك قلت ليس بمنطلق عمرو ولا قائما بكر على قولك وليس ~~قائما بكر # وأما الخفض فيمتنع لأنك تعطف بحرف واحد على عاملين وهما الباء و ليس | ~~فكأنك قلت زيد في الدار والحجرة عمرو | فتعطف على في والمبتدأ # وكان أبو الحسن الأخفش يجيزه | وقد قرأ بعض القراء @QB@ واختلاف الليل ~~والنهار وما أنزل ms493 الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف ~~الرياح آيات لقوم يعقلون @QE@ فعطف على إن وعلى في | وهذا عندنا غير جائز | ~~PageV04P195 | ومثل البيت المتقدم قوله # % هون عليك فإن الأمور % بكف الإله مقاديرها % # % فليس بآتيك منهيها % % ولا قاصر عنك مأمورها % % لأن المأمور راجع إلى ~~الأمور | ومنهيها بعضها # فالرفع على مثل قولك ليس زيد قائما ولا عمرو منطلق قطعته من الأول وعطفت ~~جملة على جملة # والنصب قد فسرناه على الموضع # وكان سيبويه يجيز الجر في هذا وفي الذي قبله فيقول ولا قاصر ولا مستنكر ~~ويذهب إلى أن الرد متصل بالخيل وأن المنهى متصل بالأمور فإذا رد إلى المنهي ~~فكأنه قد رد إلى الأمور ويحتج بهذه الأبيات التي أذكرها وهي قول الشاعر ~~PageV04P196 # % وتشرق بالقول قد أذعته % كما شرقت صدر القناة من الدم % فأنث لأن الصدر ~~من القناة وكذلك قوله # % لما أتى خبر الزبير تواضعت % سور المدينة والجبال الخشع % ومثله # % مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم % PageV04P197 ~~| ومثله # % إذا مر السنين تعرقتنا % % كفى الأيتام فقد أبي اليتيم % وفي كتاب الله ~~عز وجل @QB@ فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ ومثل هذا كثير جدا | PageV04P198 ~~| وليس القول عندي كما ذهب إليه وسنفصل بين هذا وبين ما ذكر إن شاء الله # أما قوله @QB@ فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ ففيه قولان | أحدهما أنه ~~أراد بأعناقهم جماعاتهم | من قولك أتاني عنق من الناس أي جماعة وإلى هذا ~~كان يذهب بعض المفسرين وهو رأي أبي زيد الأنصاري # وأما ما عليه جماعة أهل النحو وأكثر أهل التفسير فيما أعلم فإنه أضاف ~~الأعناق إليهم يريد الرقاب ثم جعل الخبر عنهم لأن خضوعهم بخضوع الأعناق ومن ~~ذلك قول الناس ذلت عنقي لفلان وذلت رقبتي لك قال عمارة # % فإني امرؤ من عصبة خندفية % % أبت للأعادي أن تذيخ رقابها % % جعل ~~للأعادي تبيينا ولم يدخله في صلة أن # وأما قوله كما شرقت صدر القناة من الدم | فإن صدر القناة قناة وكذلك سور ~~المدينة لأنها إنما مدنت بسورها # وأما قوله # % طول الليالي أسرعت في نقضي % % PageV04P199 | فإن ms494 الطول غير منفكة ~~الليالي منه | فتقديره الليالي أسرعت في نقضي # وقريب منه قوله # % رأت مر السنين أخذن مني % % لأن السنين إنما تعقل بمرورها وتصرفها # والذي قال خارج من هذا لأنه إنما يجوز أن تخبر عن المضاف إذا ذكرت المضاف ~~إليه إذا كان الأول بعضه أو كان المعنى مشتملا عليه | فأما قوله # % فليس بمعروف لنا أن نردها % % فإن الرد غير الخيل والعقر راجع إلى ~~الخيل في قوله # % ولا مستنكر أن تعقرا % % فليس بمتصل بشيء من الرد ولا داخل في المعنى | ~~فأما قوله # % فليس بآتيك منهيها % % فهو أقرب قليلا وليس منه لأن المأمور بعضها ~~والمنهي بعضها وقربه أنهما قد أحاطا بالأمور # وليس يجوز الخفض عندنا إلا على عاملين فيمن أجازه وقد ذكرنا ذلك | ~~PageV04P200 | وتقول ما زيد قائما إلا أبوه أردت ما زيد قائما أحد إلا أبوه ~~فجاز ذلك لأن أحدا منفي عنه القيام وكذلك ما زيد آكلا إلا الخبز | أردت ما ~~زيد آكلا شيئا إلا الخبز وما زيد إلا طعامك آكل | رفعت آكلا لأنه وقع موجبا ~~| فعلى هذا يجري أصول هذا الباب ومسائله | PageV04P201 # | هذا باب النداء # | اعلم أنك إذا دعوت مضافا نصبته وانتصابه على الفعل المتروك إظهاره | ~~وذلك قولك يا عبد الله لأن يا بدل من قولك أدعو عبد الله وأريد لا أنك تخبر ~~أنك تفعل ولكن بها وقع أنك قد أوقعت فعلا | فإذا قلت يا عبد الله فقد وقع ~~دعاؤك بعبد الله فانتصب على أنه مفعول تعدى إليه فعلك # وكذلك كل ما كان نكرة نحو يا رجلا صالحا ويا قوما منطلقين والمعنى واحد | ~~PageV04P202 وعلى هذا @QB@ يا حسرة على العباد @QE@ # وقال الشاعر # % أدارا بحزوى هجت للعين عبرة % فماء الهوى يرفض أو يترقرق % وقال الشاعر # % لعلك يا تيسا نزا في مريرة % تعذب ليلى أن تراني أزورها % % ~~PageV04P203 وقال الآخر # % فيا راكبا إما عرضت فبلغن % نداماي من نجران أن لا تلاقيا % % وأما ~~المضاف فكقوله @QB@ يا قومنا أجيبوا داعي الله @QE@ وما أشبهه # فإن كان المنادى واحدا مفردا معرفة بني على الضم | ولم يلحقه تنوين وإنما ~~فعل ms495 ذلك به لخروجه عن الباب ومضارعته ما لا يكون معربا | وذلك أنك إذا قلت ~~يا زيد ويا عمرو فقد أخرجته من بابه لأن حد الأسماء الظاهرة أن تخبر بها ~~واحد عن واحد غائب والمخبر عنه غيرها فتقول قال زيد فزيد غيرك وغير المخاطب ~~ولا تقول قال زيد وأنت تعنيه أعني المخاطب | فلما قلت يا زيد خاطبته بهذا ~~الاسم فأدخلته في باب ما لا يكون إلا PageV04P204 مبنيا نحو أنت وإياك ~~والتاء في قمت والكاف في ضربتك ومررت بك | فلما أخرج من باب المعرفة | ~~وأدخل في باب المبنية لزمه مثل حكمها وبنيته على الضم لتخالف به جهة ما كان ~~عليه معربا لأنه دخل في باب الغايات # ألا ترى أنك تقول جئت قبلك ومن قبلك | فلما صار غاية لما أذكره في موضعه ~~قلت جئت قبل يا فتى وجئت من قبل قال الله عز وجل @QB@ لله الأمر من قبل ومن ~~بعد @QE@ # وكذلك تقول جئت في أول الناس | وتقول ابدأ بهذا أول يا فتى | لما خرج من ~~باب الإعراب فصار غاية خولف به عن جهته ولهذا موضع يذكر فيه مستقصى بحججه ~~إن شاء الله # فإن قال قائل فالمضاف والنكرة مخاطبان كما كان في المفرد المعرفة وقد كان ~~حقهما أن يخبر عنهما ولا يخاطبا # قيل له قد علمنا أن المضاف معرفة بالمضاف إليه كما كان قبل النداء ~~والنكرة في حال النداء كما كان قبل ذلك # وزيد وما أشبهه في حال النداء معرفة بالإشارة منتقل عنه ما كان قبل ذلك ~~فيه من التعريف # ألا ترى أنك تقول إذا أردت المعرفة يا رجل أقبل # فإنما تقديره يا أيها الرجل أقبل وليس على معنى معهود ولكن حدثت فيه ~~إشارة النداء فلذلك لم تدخل فيه الألف واللام وصار معرفة بما صارت به ~~المبهمة معارف | PageV04P205 | والمبهمة مثل هذا وذاك وهذه وتلك وأولئك ~~وذاك وذاكن وذلكن | إلا أنك إذا ناديته فهو معرفة بالإشارة كما كانت هذه ~~الأسماء غير أنه مخاطب وهي مخبر عنها | فهذا يوضح لك أمر الواحد المفرد # ومع ذلك أن ms496 المضاف تمنعه الإضافة من البناء كما كان ذلك في قبل وبعد وأمس ~~وما أشبههن # تقول ذهب أمس بما فيه وقد ذهب أمسنا وكذلك تقول جئت من قبل ومن بعد يا ~~فتى | كما قال الله عز وجل @QB@ ومن قبل ما فرطتم في يوسف @QE@ فلما أضاف ~~قال @QB@ من بعد أن أظفركم عليهم @QE@ و ^ ( من بعد أن نزع الشيطان بيني ~~وبين إخوتي ) ^ # والفصل بين قولك يا رجل أقبل إن أردت به المعرفة وبين قولك يا رجلا أقبل ~~إذا أردت النكرة أنك إذا ضممت فإنما تريد رجلا بعينه تشير إليه دون سائر ~~أمته # وإذا نصبت ونونت فإنما تقديره يا واحدا ممن له هذا الاسم فكل من أجابك من ~~الرجال فهو الذي عنيت كقولك لأضربن رجلا | فمن كان له هذا الاسم بر به قسمك # ولو قلت لأضربن الرجل لك لم يكن إلا واحدا معلوما بعينه إلا أن هذا لا ~~يكون إلا على معهود # فأعربت النكرة لأنها في بابها لم تخرجها منه | ومع هذا أن التنوين الذي ~~فيه مانع من البناء كما كان ذلك في المضاف | PageV04P206 | ومن جعل قبل ~~وبعد نكرتين نون وأجراهما على وجوه الإعراب وقد قرأ بعض القراء @QB@ لله ~~الأمر من قبل ومن بعد @QE@ # فمن جعلهما نكرتين فتقديره والله أعلم لله الأمر أولا وآخرا # ومن جعلهما معرفتين فتقدير ذلك قبل ما نعلم وبعده وقبل كل شيء وبعده # تقول يا زيد وعمرو أقبلا ويا هند وزيد أقبلا | تجري كل مفرد معرفة وإن ~~اختلفت أجناسه مجرى واحد لأن النداء يخرجه إلى طريقة واحدة # فإن نعت مفردا بمفرد فأنت في النعت بالخيار إن شئت رفعته وإن شئت نصبته # تقول يا زيد العاقل أقبل ويا عمرو الظريف هلم | وإن شئت قلت العاقل ~~والظريف # أما الرفع فلأنك أتبعته مرفوعا # فإن قال فهذا المرفوع في موضع منصوب فلم لا يكون بمنزلة قولك مررت بعثمان ~~الظريف لم تتبعه لاسم لأن الاسم في موضع مخفوض وأنه منعه أنه لا ينصرف فجرت ~~صفته على ما كان ينبغي أن يكون عليه | فالفصل بينهما اطراد ms497 البناء في كل ~~منادى مفرد حتى يصير البناء علة لرفعه وإن كان ذلك الرفع غير إعراب وليس كل ~~اسم ممنوعا من الصرف | PageV04P207 | فمن ذلك قوله # % يا حكم الوارث عن عبد الملك % % فهو الأكثر في الكلام # وأما النصب فعلى الموضع لأن موضع زيد منصوب # فتقدير هذا إذا رفعت تقدير قولك ليس زيد بقائم ولا قاعد على اللفظ وإن ~~كانت الباء زائدة # وتقدير المنصوب تقدير قولك ليس زيد بقائم ولا قاعدا حملت قاعدا على ~~الموضع إلا أن هذا معرب في موضعه وزيد مبني في النداء ولكني مثلت لك بما ~~اختلف وجهاه كاختلاف نعت زيد المفرد ومما جاء من نعت المنادى المفرد منصوبا ~~قول جرير # % فما كعب بن مامة وابن سعدى % % بأجود منك يا عمر الجوادا % % ~~PageV04P208 | وإذا نعت مفردا بمضاف لم يكن المضاف إلا منصوبا تقول يا زيد ~~ذا الجمة ويا زيد غلام عمرو # والفصل بين هذا وبين المفرد أنك إذا نعت شيئا بشيء فهو بمنزلته لو كان في ~~موضعه فقولك مررت بزيد الظريف كقولك مررت بالظريف وكذلك مررت بعمرو العاقل # فأنت إذا قلت يا زيد الظريف فتقديره يا ظريف على ما حددت لك # وقولك يا زيد ذا الجمة بمنزلة يا ذا الجمة | فلذلك لم يكن المضاف إذا كان ~~نعتا إلا نصبا # أما المضاف المنادى فنعته لا يكون إلا نصبا مفردا كان أو مضافا وذلك قولك ~~يا عبد الله العاقل لأنك إن حملته على اللفظ فهو منصوب والموضع موضع نصب # فأما قوله # % إني وأسطار سطرن سطرا % % لقائل يا نصر نصر نصرا % % فإن هذا البيت ~~ينشد على ضروب | فمن قال يا نصر نصرا نصرا فإنه جعل المنصوبين تبيينا ~~لمضموم وهو الذي يسميه النحويون عطف البيان ومجراه مجرى الصفة فأجراه على ~~قولك يا زيد الظريف وتقديره تقدير قولك يا رجل زيدا أقبل | جعلت زيدا بيانا ~~للرجل على قول من نصب الصفة | PageV04P209 | وينشد يا نصر نصر نصرا | ~~جعلهما تبيانا فأجرى أحدهما على اللفظ والآخر على الموضع كما تقول يا زيد ~~الظريف العاقل ولو حمل العاقل على ms498 أعني كان جيدا # ومنهم من ينشد يا نصر نصر نصرا | يجعل الثاني بدلا من الأول وينصب الثاني ~~على التبيين | فكأنه قال يا نصر نصرا # وأما الأصمعي فزعم أن هذا الشعر يا نصر نصرا نصرا وأنه إنما يريد المصدر ~~أي انصرني نصرا PageV04P210 | وقال أبو عبيدة هذا تصحيف إنما قاله لنصر بن ~~سيار يا نصر نصرا نصرا إغراء أي عليك نصرا يغريه به | اعلم أن البدل في ~~جميع العربية يحل محل المبدل منه | وذلك قولك مررت برجل زيد وبأخيك أبي عبد ~~الله | فكأنك قلت مررت بزيد ومررت بأبي عبد الله | فعلى هذا تقول يا زيد ~~أبا عبد الله فتنصب أبا عبد الله نعتا كان أو بدلا لأنك إذا أبدلته منه ~~فكأنك قلت يا أبا عبد الله | وتقول يا أخانا زيدا أقبل لأن البيان يجري ~~مجرى النعت | فكأنك قلت يا أخانا الظريف أقبل | لا يكون في الظريف إلا ~~النصب ولا في زيد إذا كان تبيينا # واعلم أن المعطوف على الشيء يحل محله لأنه شريكه في العامل | نحو مررت ~~بزيد وعمرو وجاءني زيد وعمرو # فعلى هذا تقول يا زيد وعمرو أقبلا ويا زيد وعبد الله أقبلا لأن عبد الله ~~إذا حل محل زيد في النداء لم يكن إلا نصبا | تقول مررت بعمرو ومحمد يا فتى ~~لأن محمدا إذا حل هذا المحل لم يكن إلا مخفوضا منونا # وتقول يا عبد الله وزيد أقبلا لا يكون إلا ذلك لما ذكرت لك | PageV04P211 ~~| فإن عطفت اسما فيه ألف ولام على مضاف أو منفرد فإن فيه اختلافا | أما ~~الخليل وسيبويه والمازني فيختارون الرفع فيقولون يا زيد والحارث أقبلا وقرأ ~~الأعرج @QB@ يا جبال أوبي معه والطير @QE@ # وأما أبو عمرو وعيسى بن عمر ويونس وأبو عمر الجرمي فيختارون النصب وهي ~~قراءة العامة # وحجة من اختار الرفع أن يقول إذا قلت يا زيد والحارث فإنما أريد يا زيد ~~ويا حارث | PageV04P212 | فيقال لهم فقولوا يا الحارث فيقولون هذا لا ~~يلزمنا لأن الألف واللام لا تقع إلى جانب حرف النداء | وأنتم إذا نصبتموه ~~لم ms499 توقعوه أيضا ذلك الموقع | فكلانا في هذا سواء # وإنما جوزت لمفارقتها حرف الإشارة كما تقول كل شاه وسخلتها بدرهم ورب رجل ~~وأخيه ولا تقول كل سخلتها ولا رب أخيه حتى تقدم النكرة # وحجة الذين نصبوا أنهم قالوا نرد الاسم بالألف واللام إلى الأصل كما نرده ~~بالإضافة والتنوين إلى الأصل | فيحتج عليهم بالنعت الذي فيه الألف واللام | ~~وكلا القولين حسن # والنصب عندي حسن على قراءة الناس # مثل ذلك اختلافهم في الاسم المنادى إذا لحقه التنوين اضطرارا في الشعر | ~~فإن الأولين يرون رفعه ويقولون هو بمنزلة مرفوع لا ينصرف فلحقه التنوين على ~~لفظه # وأبو عمرو بن العلاء وأصحابه يلزمونه النصب وحجتهم في ذلك ما ذكرت لك ~~ويقولون هو بمنزلة قولك مررت بعثمان يا فتى فمتى لحقه التنوين رجع إلى ~~الخفض | PageV04P213 فمما جاء على ذلك قول مهلهل # % رفعت رأسها إلي وقالت % يا عديا لقد وقتك الأواقي % % والأحسن عندي ~~النصب وأن يرده التنوين إلى أصله كما كان ذلك في النكرة والمضاف | وكذلك ~~بيت الأحوص # % سلام الله يا مطر عليها % % وليس عليك يا مطر السلام % PageV04P214 | ~~وقال الآخر # % يا عديا لقلبك المهتاج % % وأما قول الصلتان # % أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله % جرير ولكن في كليب تواضع % فكان الخليل ~~يزعم أن هذا ليس نداء من أجل المعنى | وذلك أنه لو ناداه كان قد نادى ~~منكورا وكان كل من أجابه ممن له هذا الاسم فهو الذي نادى كقولك إذا جاء رجل ~~فأعلمني | فإنما أخبرته بأن يعلمك إذا جاء واحد ممن له هذه البنية قال فكيف ~~يكون نكرة وهو يقصد إلى واحد بعينه فيفضله | ولكن مجازاه أنه PageV04P215 ~~قال يا فنبه ثم قال عليكم شاعرا لا شاعر اليوم مثله وفيه معنى التعجب كأنه ~~قال حسبك به شاعرا لما فيه من معنى واللفظ على ما شرحت لك # وإذا كانت الصفة لازمة تحل محل الصلة في أنه لا يستغني عنها لإبهام ~~الموصوف لم يكن إلا رفعا لأنها وما قبلها بمنزلة الشيء الواحد لأنك إنما ~~ذكرت ما قبلها لتصل به إلى ندائها | فهي ms500 المدعو في المعنى | وذلك قولك يا ~~أيها الرجل أقبل أي مدعو والرجل نعت لها وها للتنبيه لأن الأسماء التي فيها ~~الألف واللام صفات للمبهمة مبينة عنها ونفسر ذلك مستقصي ثم نعود إلى موضعه ~~من النداء إن شاء الله # تقول جاءني هذا الرجل | فالرجل في غير هذا الموضع لا يذكر إلا على معهود ~~| نحو قولك جاءني الرجل | فمعناه الذي عرفته والذي كان بيني وبينك فيه ذكر # فإذا قلت جاءني هذا الرجل لم يكن على معهود ولكن معناه الذي ترى | فإنما ~~هذا اسم مبهم يقع على كل ما أومأت إليه بقربك وإنما توضحه بما تنعته به | ~~ونعته الأسماء التي فيها الألف واللام ويجوز أن تنعته بالصفات التي فيها ~~الألف واللام إذا أقمت الصفة مقام الموصوف فتقول مررت بهذا الطويل إذا أشرت ~~إليه فعلم ما تعني بالطويل # وأصل النعت بهذه الأسماء كما وصفت لك # فإذا قلت يا أيها الرجل لم يصلح في الرجل إلا الرفع لأنه المنادى في ~~الحقيقة وأي مبهم متوصل به إليه | PageV04P216 | وكذلك يا هذا الرجل | إذا ~~جعلت هذا سببا إلى نداء الرجل فإذا أردت أن تقف على هذا كما تقف على زيد ~~فتنادي تقول يا هذا ثم تنعته كنت في النعت مخيرا كما كنت في نعت زيد # والفصل بيت أي وبين هذا أن هذا اسم للإشارة فهو يكتفي بما فيه من الإيماء # وأي مجازها مجاز ما ومن تكون اسما في الخبر بصلة وتكون استفهاما ومجازاة ~~فتقول أيهم في الدار كما تقول من في الدار وما عندك | إلا أن أيا يسأل بها ~~عن شيء من شيء | تقول أي القوم زيد ؟ فزيد واحد منهم وأي بنيك أحب إليك # ومن لا تكون إلا لما يعقل | تقول من في الدار | فالجواب زيد أو عمرو وما ~~أشبه ذلك وليس جوابه أن تقول فرس أو حمار أو طعام أو شراب # ولو قلت أي الالة عندك أو أي الظهر عندك ؟ أجبت عن هذا على مقدار المسألة # وما تقع على كل شيء وحقيقتها أن يسأل بها عن ذوات ms501 غير الآدميين وعن صفات ~~الآدميين # تقول ما عندك فتجيب عن كل شيء ما خلا من يعقل | PageV04P217 فأما وقوعها ~~على صفات الآدميين فأن تقول ما زيد فيقول لك طويل أو شريف أو نحو ذلك # فإذا أقمت الصفة مقام الموصوف أوقعتها على من يعقل وإقامة الصفة مقام ~~الموصوف كقولك مررت بظريف ومررت بعاقل فإنما حد هذا أن يكون تابعا للاسم ~~وأقمته مقامه # فمما وقع ما فيه على الآدميين قول الله @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ # وقال قوم ما وصلتها مصدر فمعناه أو ملك أيمانهم وهذا أقيس في العربية | ~~وقال الله عز وجل @QB@ والسماء وما بناها @QE@ فقال قوم إنما هو والسماء ~~وبنائها وقال قوم معناه ومن بناها على ما قيل فيما قبله # فأما وقوع هذه الأسماء في الجزاء وفي معنى الذي فبين واضح نحو من يأتني ~~آته و ^ ( وما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) ^ و @QB@ أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ فلذلك أخرنا شرحه حتى نذكره في موضعه إن شاء ~~الله # فأما قوله # % يا أيها الجاهل ذو التنزي % % PageV04P218 | ويا أيها الرجال ذو المال ~~فإن الذي يختار الرفع وذلك لأن الرجل مرفوع غير مبني وذو التنزي نعت له فهو ~~بمنزلة قولك جاءني الرجل ذو المال # والنصب يجوز على أن تجعله بدلا من أي | فكأنك قلت يا أيها الرجل يا ذا ~~التنزي # وتقول يا زيد العاقل ذو المال إن جعلت ذا المال من نعت العاقل # فإن جعلته من نعت زيد أو بدلا من زيد فالنصب # وتقديره إذا كان نعتا يا زيد ذا المال وإذا كان بدلا فتقديره يا ذا المال # وأما قوله يا أيها الرجل ذو الجمة فلا يجوز أن يكون ذو الجمة من نعت أي ~~لا تقول يا أيها ذا الجمة وذلك لأن المبهمة معارف بأنفسها فلا تكون نعوتها ~~معارف بغيرها لأن النعت هو المنعوت في الحقيقة | لا تقول مررت بهذا ذي ~~المال على النعت كما تقول بهذا الرجل ورأيت غلام هذا ms502 الرجل # ونظير ما ذكرت لك قوله # % ألا أيهذا المنزل الدارس الذي % % كأنك لم يعهد بك الحي عاهد % ~~PageV04P219 | تجعل هذا نعتا لأي لأنه مبهم مثله | فهذا ما ذكرت لك من أن ~~نعت الشيء على منهاجه # وتقول يا هذا الطويل أقبل في قول من قال يا زيد الطويل # ومن قال يا زيد الطويل قال يا هذا الطويل وليس بنعت لهذا ولكنه عطف عليه ~~وهو الذي يسمى عطف البيان | ألا ترى أنك إذا قلت جاءني زيد فخفت أن يلتبس ~~الزيدان على السامع أو الزيود قلت الطويل وما أشبهه لتفصل بينه وبين غيره ~~ولا تذكر إلا ما يخصه ممن له مثل اسمه # وإذا قلت جاءني هذا فقد أومأت له إلى واحد بحضرتك وبحضرتك أشياء كثيرة ~~فإنما ينبغي أن تبين له عن الجنس الذي أومأت إليه ليفصل ذلك من جميع ما ~~بحضرتك مما يراه | فأنت هناك إنما تخص له شيئا من شيء مما يعرفه بقلبه وأنت ~~ها هنا إنما تبين له واحد من جماعة تلحقها عينه # فأما الطويل وما أشبهه فإنما حده أم يكون تابعا لما يلحق المبهمة من ~~الجواهر تقول جاءني هذا الرجل الطويل واشتريت هذا الحمار الفاره يا هذا # واعلم أن كل موضع يقع فيه المضاف منصوبا في النداء فهو الموضع الذي يقع ~~فيه المفرد مضموما غير منون | PageV04P220 | وكل موضع يرتفع فيه المضاف فهو ~~الموضع الذي يقع فيه المفرد منونا # تقول يا أيها الرجل زيد على قولك يا أيها الرجل ذو المال لأن زيدا تبيين ~~للرجل كما كان ذو المال نعتا للرجل | PageV04P221 | وإنما منعنا أن نقول ~~زيد نعت لأن النعت تحلية وليست الأسماء الأعلام مما يحلى بها ولكنه تبيين ~~لأي وشرح # وتقول يا أيها الرجل زيد أقبل على البدل من أي كما تقول يا أيها الرجل ذا ~~الجمة | فالبدل من الشيء يحل محله | فكأنك قلت يا زيد ويا ذا الجمة # وتقول يا أيها الرجل الضارب زيدا كما تقول يا أيها الرجل الظريف وكذلك يا ~~أيها الرجل الحسن الوجه ويا زيد الحسن الوجه | ترفع ms503 لأنه مفرد وإن كنت قد ~~خفضت الوجه لأن تقديره يا زيد الحسن وجهه ويا زيد الحسن | لأنك نعته بالحسن ~~ثم بلغت به موضعا منه أو بسببه فهو يجري في كل ذلك مجرى الظريف # فإن قال قائل فنحن نجده في اللفظ مضافا | تقول هذا الحسن الوجه كما تقول ~~هذا صاحب الدار يا فتى # قيل له الفصل بين هذا وذاك أنك تقول هذا حسن وجهه فترفع الوجه بأن الفعل ~~له | فإذا أدخلت الألف واللام قلت هذا الحسن وجهه فتقديره هذا الذي حسن ~~وجهه كما تقول هذا القائم أبوه | فلا معنى للإضافة ها هنا # فإذا قلت هذا الحسن الوجه فإنما هو منقول من هذا كما ينقل النصب من قولك ~~الحسن وجها فليس بخارج من معنى الذي | PageV04P222 | وعلى هذا ينشد هذا ~~البيت # % يا صاح يا ذا الضامر العنس % والرحل والأقتاب والحلس % يريد الذي ضمرت ~~عنسه | وسنذكر حال هذه الأسماء إذا كانت مناداة وما يصلح أن يعرف منها ~~وينكر إن شاء الله | PageV04P223 # | ( هذا باب الأسماء التي يلحقها ما يلحق الأسماء المضافة من النصب لما ~~يضم إليه ) # | تقول يا خيرا من زيد أقبل ويا حسنا وجهه ويا عشرين رجلا ويا ضاربا زيدا ~~ويا قائما في الدار ويا ضاربا رجلا # أما كون هذه الأسماء نكرات فقد قلنا في النكرات وكيف يجب فيها النصب # وإنما نذكر هذه الأسماء إذا كانت معارف وإنما تكون معارف على ضربين | إما ~~سميت به رجلا وإما دعوتها في مواضعها على حد قولك يا رجل أقبل | تريد يا ~~أيها الرجل أقبل | وأي ذلك فلفظها واحد منصوب # أما قولك يا ضاربا زيدا فإنما أردت يا أيها الضارب | فلما حذفت الألف ~~واللام لحق التنوين للمعاقبة فرده إلى الأصل لأنك لم تنون مضطرا كما قال # % سلام الله يا مطر عليها % % وليس عليك يا مطر السلام % فيكون دخول ~~التنوين ها هنا كدخوله على اسم مرفوع لا ينصرف ولكنه دخل لأن ما بعده من ~~تمام الاسم الذي قبله فصار التنوين كحرف في وسط الاسم | فلم يكن إلا النصب ~~بما ms504 دخل الاسم من التنوين والتمام # وكذلك إن سميت رجلا ثلاثة وثلاثين لقلت يا ثلاثة وثلاثين أقبل وليس ~~PageV04P224 بمنزلة قولك للجماعة يا ثلاثة وثلاثون أقبلوا لأنك أردت يا ~~أيها الثلاثة ويا أيها الثلاثون # ولو قلت يا ثلاثة والثلاثين لجاز الرفع والنصب مثل يا زيد والحارث و ~~الحارث ولكنك أردت يا من يقال له ثلاثة وثلاثون | فكل ما لحق هذه الأسماء ~~من تنوين أو اسم يضم إليها فهو بمنزلة الإضافة # وكذلك لو سميت رجلا بقولك زيد وعمرو لقلت يا زيدا وعمرا أقبل # ولو سميته طلحة وزيدا قلت يا طلحة وزيدا أقبل | فإن أردت بطلحة الواحدة ~~من الطلح قلت يا طلحة وزيدا أقبل لأنك سميته بهما منكورة ولم تكن جميع ~~الاسم فيصير معرفة | إنما هي من حشو الاسم كما كانت فيما نقلتها عنه # فأما قولك يا زيد منطلق إذا سميته بقولك زيد منطلق فلا يجوز غيره لأن ~~زيدا مبتدأ ومنطلق خبره فقد عمل زيد في منطلق عمل الفعل ولا يجوز أن ~~PageV04P225 يدخل عامل على عامل ولكنك تحكيه كما أنك لو سميت رجلا قام زيد ~~لقلت يا قام زيد وجاءني قام زيد كما قال # % كذبتم وبيت الله لا تأخذونها % % بني شاب قرناها تصر وتحلب % والفصل ~~بين هذا وبين ما قبله أن قولك زيد منطلق كلام تام وقولك طلحة وزيد وضارب ~~رجلا وخير منك بمنزلة قولك زيد يحتاج إلى خبر أو فعل حتى يتم # وقولك يا خيرا من زيد إذا أردت المعرفة على معنى يا رجل يكون على ضربين | ~~إن شئت قلت يا خيرا من زيد فنونت وأنت تريد الألف واللام كما كان ذلك فيما ~~قبله # وإن شئت قلت يا خير أقبل وذلك لأن قولك زيد أفضل من عمرو من وما بعدها ~~تعاقبان الألف واللام كما تفعل الإضافة | فمن لم يقل هذا خير من زيد قال ~~هذا الأخير قد جاء وهذا الأفضل وما أشبهه | ومن لم يقل يا أفضل من زيد قال ~~يا أفضل أقبل على معنى يا أيها الأفضل | فعلى هذا يجري أفعل الذي ms505 معه من ~~كذا # وقولك يا حسن الوجه إذا لم ترد النكرة إنما معناه يا أيها الحسن | فهو ~~وإن كان مضافا في تقدير يا حسنا وجهه إذا أردت يا أيها الحسن وجهه كما وصفت ~~لك في بابه في أول الكتاب | PageV04P226 # | ( هذا باب الاسمين اللذين لفظهما واحد والآخر منهما مضاف ) # | وذلك قولك يا زيد عمرو ويا تيم تيم عدي # فالأجود في هذا أن تقول يا تيم تيم عدي فترفع الأول لأنه مفرد وتنصب ~~الثاني لأنه مضاف | وإن شئت كان بدلا من الأول وإن شئت كان عطفا عليه عطف ~~البيان فهذا أحسن الوجهين # والوجه الآخر أن تقول يا تيم تيم عدي ويا زيد زيد عمرو # وذلك لأنك أردت بالأول يا زيد عمرو فإما أقحمت الثاني تأكيدا للأول وإما ~~حذفت من الأول المضاف استغناء بإضافة الثاني | فكأنه في التقدير يا تيم عدي ~~يا تيم عدي PageV04P227 | كما قال # % إلا علالة أو بداهة % قارح نهد الجزاره % أراد إلا علالة قارح أو بداهة ~~قارح فحذف الأول لبيان ذلك في الثاني فيكون الكلام على هذا مررت بخير وأفضل ~~من ثم | وقال الفرزدق PageV04P228 # % يا من رأى عارضا أكفكفه % % بين ذراعي وجبهة الأسد % أراد بين ذراعي ~~الأسد وجبهة الأسد # وينشدون هذا البيت لجرير على الوجهين وهو قوله # % يا تيم تيم عدي لا أبا لكم % لا يلقينكم في سوأة عمر % الأجود يا تيم ~~تيم عدي لأنه لا ضرورة فيه | ولا حذف ولا إزالة شيء عن موضعه | PageV04P229 ~~| وكذلك # % يا زيد زيد اليعملات الذبل % % تطاول الليل عليك فانزل % PageV04P230 # | ( هذا باب ء تابعة اللذين يجعلان بمنزلة اسم واحد ) # | وإنما الثاني في الحقيقة نعت للأول ولكنهما جعلا بمنزلة الأسماء التي ~~يتبع آخر حرف منها ما قبله # وتلك الأسماء نحو قولك أخوك فتضم الخاء من أجل الواو في الرفع وتفتح في ~~النصب وتكسر في الخفض إتباعا لما بعدها وكذلك ذو مال # وامرؤ يا فتى | تقول هذا امرؤ ومررت بامرئ ورأيت امرأ فتكون الراء تابعة ~~للهمزة # وذلك قولك يا زيد بن عمرو فجعلت زيدا وابنا بمنزلة اسم ms506 واحد وأضفته إلى ~~ما بعده # والأجود أن تقول يا زيد بن عمرو على النعت والبدل # وإنما يجوز أن تقول يا زيد بن عمرو إذا ذكرت اسمه الغالب وأضفته إلى اسم ~~أبيه أو كنيته لأنه لا ينفك من ذلك فهو بمنزلة اسمه الذي هو له # فإن قلت ابن أخينا ويا زيد ابن ذي المال لم يكن إلا كقولك يا زيد ذا ~~الجمة وكذلك يا رجل ابن عبد الله | كأنك قلت يا رجل يا ابن عبد الله | ~~PageV04P231 | وعلى هذا ينشد هذا البيت # % يا حكم بن المنذر بن الجارود % % ولو أنشد يا حكم بن المنذر كان أجود ~~على ما وصفنا في صدر الباب | PageV04P232 # | ( هذا باب الحروف التي تنبه بها المدعو وهي يا وأيا وهيا وأي وألف ~~الاستفهام ) # | فهذه الحروف سوى الألف تكون لمد الصوت # وتقع وا في الندبة وفيما مددت به صوتك كما تمده بالندبة وإنما أصلها ~~للندبة # وقد تبتدئ الاسم منادى بغير حرف من هذه الحروف | وذلك قوله # % حار بن عمر ألا أحلام تزجركم % عنا وأنتم من الجوف الجماخير % % ~~PageV04P233 | وقال الله جل وعز @QB@ رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من ~~تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض @QE@ # فأما الألف فكقوله # % أحار بن عمرو كأني خمر % % ويعدو على المرء ما يأتمر % وكقول الآخر # % أحار أرى برقا أريك وميضه % كلمع اليدين في حبي مكلل % PageV04P234 | ~~وهذه الحروف فاشية في النداء | فإذا كان صاحبها قريبا منك أو بعيدا ناديته ~~ب ( يا ) | تقول يا زيد ويا أبا فلان # وأما أيا وهيا فلا يكونان إلا للنائم والمستثقل والمتراخى عنك لأنهما لمد ~~الصوت # واعلم أن للنداء أسما يخص بها فمنها قولهم يا هناه أقبل ولا يكون ذلك في ~~غير النداء لأنه كناية للنداء | PageV04P235 الصفحة فارغة PageV04P236 | ~~وكذلك يا نومان ويا فستق ويا لكاع # وهذه كلها معارف # وزعم سيبويه أنه لا يجيز نعت شيء منها لا تقول يا لكاع الخبيثة أقبلى ~~لأنها علامات بمنزلة الأصوات # ومنها قولهم يا فل أقبل وليس بترخيم فلان ولو كان كذلك لقلت يا فلان أقبل ~~| PageV04P237 | ومما يزيده إيضاحا ms507 أنك تقول يا فلة أقبلي # وقد يضطر الشاعر فيستعمل هذا في غير النداء لأنها في النداء معارف ~~فينقلها على ذلك وذلك قولك # % في لجة أمسك فلانا عن فل % وقال الآخر # % أجول ما أجول ثم آوى % % إلى بيت قعيدته لكاع % PageV04P238 | وزعم أن ~~مثله اللهم إنما الميم المشددة في آخره عوض عن يا التي للتنبيه والهاء ~~مضمومة لأنه نداء # ولا يجوز عنده وصفه | ولا أراه كما قال لأنها إذا كانت بدلا من يا فكأنك ~~قلت يا الله ثم تصفه كما تصفه في هذا الموضع # فمن ذلك قوله ^ ( قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة % % ~~وكان سيبويه يزعم أنه نداء آخر كأنه قال يا فاطر السموات والأرض % # واعلم أن الاسم لا ينادي وفيه الألف واللام لأنك إذا ناديته فقد صار ~~معرفة بالإشارة بمنزلة هذا وذاك ولا يدخل تعريف على تعريف فمن ثم لا تقول ~~يا الرجل تعال # وأما قولهم يا ألله اغفر فإنما دعى وفيه الألف واللام لأنهما كأحد حروفه ~~| ألا ترى PageV04P239 أنهما غير بائنتين منه وليستا فيه بمنزلتهما في ~~الرجل لأنك في الرجل تثبتهما وتحذفهما وهما في اسم الله ثابتتان وهو اسم ~~علم # وزعم سيبويه أن أصل هذا إلاه وأن الألف واللام بدل من همزة إله فقد صارا ~~بمنزلة ما هو من نفس الحرف إذ كانا بدلا منه وإنما إثباتهم الألف في قولهم ~~يا ألله فكما PageV04P240 ثبت مع ألف الاستفهام في قولك آلرجل قال ذاك وهذا ~~يبين في موضع ألفات القطع والوصل إن شاء الله # وليس هذا الاسم بمنزلة الذي والتي لأنهما نعت بائن من الاسم # وقد اضطر الشاعر فنادى بالتي إذ كانت الألف واللام لا تنفصلان منها وشبه ~~ذلك بقولك يا ألله اغفر لي فقال # % من أجلك يا التي تيمت قلبي % % وأنت بخيلة بالود عني % % PageV04P241 | ~~كما اضطر فأدخل يا في اللهم لما كان العوض في آخر الاسم فقال # % إني إذا ما حدث ألما % % دعوت يا اللهم يا اللهما % % PageV04P242 | ~~وأما هذا البيت الذي ينشده بعض النحويين # % فيا الغلامان اللذان فرا % % إياكما ms508 أن تكسبانا شرا % % فإن إنشاده على ~~هذا غير جائز وإنما صوابه فيا غلامان اللذان فرا كما تقول يا رجل العاقل ~~أقبل # وأما قولهم يا صاح أقبل فإنما رخموه لكثرته في الكلام كما رخموا ما فيه ~~هاء التأنيث إذ قالوا يا نخل ما أحسنك يريد يا نخلة فرخم قال الشاعر ~~PageV04P243 # % صاح هل أبصرت بالخيتين من أسماء نارا % % يريد صاحب فأسقط النداء ورخم ~~النكرة | PageV04P244 # | ( هذا باب المضاف إلى المضمر في النداء ) # | اعلم أن إضافة المنادى إلى الكاف التي تقع على المخاطب محال # وذلك لأنك إذا قلت يا غلامك أقبل فقد نقضت مخاطبة المنادى بمخاطبتك الكاف # فإن أضفت إلى الهاء صلح على معهود كقول القائل إذ ذكر زيدا يا أخاه أقبل ~~ويا أباه ونحو ذلك وكذلك يا أخانا ويا أبانا # فأما في الندبة فيجوز يا غلامك ويا أخاك لأن المندوب غير مخاطب وإنما هو ~~متفجع عليه وهذا يحكم في باب الندبة إن شاء الله # فإن أضفت المنادى إلى نفسك ففي ذلك أقاويل | أجودها حذف الياء وذلك كقولك ~~يا غلام أقبل ويا قوم لا تفعلوا ويا جاريت أقبلي | قال الله عز وجل @QB@ يا ~~قوم لا أسألكم عليه أجرا @QE@ وقال ^ ( يا عبادي فاتقون ) ^ | PageV04P245 ~~| وكذلك كل ما كان في القرآن من ذا كقوله @QB@ رب لا تذر على الأرض @QE@ و ~~^ ( رب إني أسكنت من ذريتي ) ^ # وإنما كان حذفها الوجه لأنها زيادة في الاسم غير منفصلة منه معاقبة ~~للتنوين حالة في محله فكان حذفها ها هنا كحذف التنوين من قولك يا زيد ويا ~~عمرو وكانت أحرى بذلك إذ كانت تذهب في الموضع الذي يثبت فيه التنوين | وذلك ~~إذا التقى ساكنان وهي أحدهما | تقول جاءني غلامي العاقل وجاءني زيد العاقل ~~فتحرك التنوين لالتقاء الساكنين وتحذف الياء لالتقاء الساكنين ومع ذا فإن ~~الياء والكسرة تستثقلان والكسرة تدل على الياء فإذا حذفتها دلت عليها ~~كسرتها وأوضحت لك المعنى | فهذا القول المختار | PageV04P246 | والقول ~~الثاني أن تثبتها فتقول يا غلامي أقبل ويا صاحبي هلم وقد قرئ ^ ( يا عبادي ~~فاتقون ) ^ # وحجة من أثبتها أنها ms509 اسم بمنزلة زيد | فقولك يا غلامي بمنزلة يا غلام زيد ~~فلما كانت اسما والمنادى غيرها ثبتت | ومع هذا أنه من قال يا غلام في الوصل ~~فإنما يقف على الميم ساكنة فيلتبس المفرد بالمضاف وإن رام الحركة فإن ذلك ~~دليل غير بين لأنه عمل كالإيماء فمن ذلك قوله # % فكنت إذ كنت إلهى وحدكا % % لم يك شيء يا إلهي قبلكا % % والوجه الثالث ~~أن تثبت الياء متحركة | تقول يا غلامي أقبل ويا صاحبي هلم فتثبت الياء على ~~أصلها وأصلها الحركة # والدليل على ذلك أنها اسم على حرف ولا يكون اسم على حرف إلا وذلك الحرف ~~متحرك لئلا يسكن وهو على أقل ما يكون عليه الكلم فيختل | ألا ترى أن الكاف ~~متحركة من ضربتك ومررت بك وقمت وقمت يا فتى وقمت يا امرأة التاء متحركة ~~لأنها اسم # فأما الألف في ضربا ويضربان والواو في ضربوا ويضربون والياء في تضربين ~~PageV04P247 | فتلك في درج الكلام وليست في وضع هذه التي تقع موقع الظاهرة ~~لأنها جعلت بحذاء الحركات التي يعرب بها كالضمة والفتحة والكسرة # ألا ترى أن قولك قمت التاء في موضع زيد إذا قلت قام زيد وكذلك ضربتك ~~الكاف في موضع زيدا إذا قلت ضربت زيدا وكذلك هذه الياء # وإنما كانت حركتها الفتحة لأن هذه الياء تكسر ما قبلها | تقول هذا غلامي ~~ورأيت غلامي فتكسر المرفوع والمنصوب # والياء المكسور ما قبلها لا يدخلها خفض ولا رفع لثقل ذلك نحو ياء القاضي ~~ويدخلها الفتح في قولك رأيت القاضي فلذلك بنيت هذه الياء على الفتح # وإنما جاز إسكانها في قولك هذا غلامي وزيد ضربني لأن ما قبلها معها ~~بمنزلة شيء واحد فكان عوضا مما يحذف منها والحركات مستثقلة في حروف المد ~~واللين فلذلك أسكنت استخفافا # فمما حركت فيه على الأصل قول الله عز وجل ^ ( ياليتني لم أوت كتابيه ولم ~~أدر ما حسابيه ) ^ حركت الياء على الأصل وألحقت الهاء لبيان الحركة في ~~الوقف # فإن وصلت حذفتها لأن حركة الياء تظهر في ماليه وسلطانيه وما كان مثل هذا ~~إنما هو ms510 بمنزلة قولك @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ فإن وصلت حذفت # وكذلك يقرأ @QB@ لكم دينكم ولي دين @QE@ على الإسكان والحركة # فإن كان ما قبل هذه الياء ساكنا فالحركة فيها لا غير لئلا يلتقي ساكنان ~~وذلك PageV04P248 قولك هذه عشرى يا فتى وهذه رحاي فاعلم و @QB@ يا بني لا ~~تدخلوا من باب واحد @QE@ حذفت النون للإضافة وأدغمت الياء التي كانت في ياء ~~الإضافة فحركت ياء الإضافة لئلا يلتقي ساكنان على أصلهما وكذلك قولك @QB@ ~~هي عصاي أتوكأ عليها @QE@ لا يكون إلا ذلك لما ذكرت لك من سكون ما قبلها # وأما قوله @QB@ يا بني إنها إن تك @QE@ فإنما أضاف قوله بني فاعلم الياء ~~ثقيلة فتصرف في الكلام لأن الواو والياء إذا سكن ما قبل كل واحد منهما جريا ~~مجرى غير المعتل | نحو دلو وظبي ومغزو ومرمى | لا يكون ذلك إلا معربا | ~~PageV04P249 # | ( هذا باب مالا يجوز فيه إلا إثبات الياء ) # | وذلك إذا أضفت اسما إلى اسم مضاف إليك | نحو قولك يا غلام غلامي ويا ~~صاحب صاحبي ويا ضارب أخي وإنما كان ذلك كذلك لأنك إنما حذفت الأول كحذفك ~~التنوين من زيد فكان يا غلام بمنزلة يا زيد | فإذا قلت يا غلام زيد لم يكن ~~في زيد إلا إثبات النون لأنه ليس بمنادى فكذلك يا غلام غلامي # قال الشاعر # % يا ابن أمي ويا شقيق نفسي % % أنت خليتني لدهر شديد % وقال آخر # % يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تدعو % % تميما وأنت غير مجاب % PageV04P250 | ~~فهذا حكم جميع هذا الباب ومجراه أن تثبت الياء في كل موضع يثبت فيه التنوين ~~في زيد ونحوه # وأما قولهم يا ابن أم ويا ابن عم فإنهم جعلوهما اسما واحدا بمنزلة خمسة ~~عشر وإنما فعلوا ذلك لكثرة الاستعمال # ألا ترى أن الرجل منهم يقول لمن لا يعرف ولمن لا رحم بينه وبينه يا ابن ~~عم وبا ابن أم حتى صار كلاما شائعا مخرجا عمن هو له فلما كان كذلك خفف فجعل ~~اسما واحدا | قال الله عز وجل @QB@ يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ~~@QE@ ولم يكن ذلك ms511 في غير هذا إذ لم يكن فيه من الاستعمال ما في هذا # وقد قالوا يا ابن أم لا تفعل | وذلك أنه لما جعلهما اسما واحدا صارت ~~بمنزلة زيد ثم أضافه كما تضيف زيدا فتقول يا زيد لا تفعل # ومن أثبت الياء في زيد أثبتها ها هنا إلا أن الأجود إذا أثبتت الياء أن ~~يكون إثباتها كإثبات الياء في قولك يا غلام غلامي فتجعل ابنا مضافا إلى ~~مضاف إلى الياء # والوجه الآخر جائز على ما وصفت لك # وأما قول رؤبة # % إما تريني اليوم أم حمز % قاربت بعد عنقى وجمزى % % PageV04P251 | فليس ~~من هذا ولكنه قدر حمزة أولا مرخما على قولك يا حار فجعله اسما على حياله ~~فأضاف إليه كما تضيف إلى زيد # وجملة هذا الباب على ما صدرنا به # وهذان الاسمان أعنى يا ابن أم ويا ابن عم دخلتهما العلة التي دخلت في ~~قولك هو جاري بيت بيت ولقيته كفة كفة | وهذا يشرح في باب ما يجري ومالا ~~يجري # وإجراؤهما على أصل الباب في الجودة على ما ذكرت لك قال الشاعر # % يا ابنة عمي لا تلومي واهجعي % % وبعضهم ينشد يا ابنة عما # فيبدل من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا لأن الياء والكسرة مستثقلتان وليس ~~هذا موضع لبس # وكل مضاف إلى يائك في النداء يجوز فيه قلب هذه الياء ألفا لأنه لا لبس ~~فيه وهو أخف وباب النداء باب تغيير | PageV04P252 | ألا ترى أنهم يحذفون ~~فيه تنوين زيد ويدخل فيه ومثل يا تيم تيم عدي مثل يا بؤس للحرب ويصلح فيه ~~الترخيم # ونظير قلبهم هذه الياء ألفا ما قالوا في مداري وعذاري وبابه إذا لم ~~يخافوا التباسا ولم يقولوا مثل ذلك في قاض لأن في الكلام مثل فاعل فكرهوا ~~الالتباس | PageV04P253 # | ( هذا باب لام المدعو المستغاث به ولام المدعو إليه ) # | فإذا دعوت شيئا على جهة الاستغاثة فاللام معه مفتوحة | تقول يا للناس ~~ويا لله وفي الحديث لما طعن العلج أو العبد عمر رحمه الله صاح يا لله ~~للمسلمين # فإن دعوت إلى شيء فاللام معه مكسورة ms512 تقول يا للعجب | ومعناه يا قوم ~~تعالوا إلى العجب | فالتقدير يا قوم للعجب أدعو ونحن مفسرو هاتين لم ~~اختلفتا # أما قولهم يا للعجب ويا للماء | فإنما كسرو اللام كما كسروا مع كل ظاهر ~~نحو قولك للماء أدعو ولزيد الدار ولعبد الله الثوب # وأما المفتوحة التي للمستغاث فإنما فتحت على الأصل ليفرق بينها وبين هذه ~~التي وصفنا وكان التغيير لها ألزم لأن هذه الأخرى في موضعها الذي تلحق هذه ~~اللام له | وتلك إنما هي بدل من قولك يا زيداه إذا مددت الصوت تستغيث به ~~فيا لزيد بمنزلة يا زيداه إذا كان غير مندوب # فأما قولنا فتحت على الأصل فلأن أصل هذه اللام الفتح تقول هذا له وهذا لك # وإنما كسرت مع الظاهر فرارا من اللبس لأنك لو قلت إنك لهذا وأنت تريد ~~لهذا لم يدر السامع أتريد لام الملك أم اللام التي للتوكيد | وكذلك يلزمك ~~في الوقف في جميع الأسماء إذا قلت في موضع إن هذا لزيد إذا هذا لزيد | لم ~~يدر السامع أتريد أن هذا زيد أم هذا له فلذلك كسرت اللام | PageV04P254 | ~~فأما في المكنى فهي على أصلها | تقول إن هذا لك # فإن أردت لام التوكيد قلت إن هذا لأنت لأن الاسم الذي وضع للرفع ليس في ~~لفظ الاسم الذي وضع للخفض # وتقول يا للرجال وللنساء | تكسر اللام في النساء | لأنك إنما فتحتها في ~~الأول فرار من اللبس فلما عطفت عليه الثاني علم أنه يراد به ما أريد بما ~~قبله فأجريتها مجراها في الظاهر | PageV04P255 | ألا ترى أن من يقول إذا ~~قلت له رأيت زيدا من زيدا إنما أراد أن يحكي ما قلت ليعلم أنه إنما يسأل عن ~~زيد الذي ذكرته | فإن قال ومن زيد رفع لأنه لما أدخل الواو أعلمك أنه يعطف ~~على كلامك فاستغنى عن الحكاية # فمما قيل في ذلك قوله # % يبكيك ناء بعيد الدار مغترب % يا للكهول وللشبان للعجب % فهذا نظير ما ~~وصفت لك لم في العطف # فأما ما جاء في فتح لام المستغاث به وكسر لام المدعو ms513 له فأكثر من أن يحصى ~~| منه ما أذكره قال الحارث بن خالد # % يا للرجال ليوم الأربعاء أما % % ينفك يبعث لي بعد النهى طربا % ~~PageV04P256 | وقال آخر # % يا لقوم من للنهى والمساعي % % يا لقومي من للندى والسماح % # % يا لعطافنا ويا لرياح % وأبى الحشرج الفتى الوضاح % PageV04P257 # | ( هذا باب ما يجوز أن تحذف منه علامة النداء وما لا يجوز ذلك فيه ) # | تقول زيد أقبل وتقول من لا يزال محسنا تعال وغلام زيد هلم رب اغفر لنا ~~كما قال جل وعز @QB@ رب قد آتيتني من الملك @QE@ وقال عز وجل @QB@ فاطر ~~السماوات والأرض @QE@ # فجملة هذا أن كل شيء من المعرفة يجوز أن يكون نعتا لشيء فدعوته أن حذف يا ~~منه غير جائز لأنه لا يجمع عليه أن يحذف منه الموصوف وعلامة النداء وذلك ~~أنه لا يجوز أن تقول رجل أقبل ولا غلام تعال ولا هذا هلم وأنت تريد النداء ~~وذلك أنه لا يجوز أن تقول رجل أقبل لأن هذه نعوت أي | تقول يا أيها ~~PageV04P258 الرجل ويا أيها الغلام ويا أيهذا لأن أيا مبهم والمبهمة إنما ~~تنعت بما كان فيه الألف واللام أو بما كان مبهما مثلها وهذا يفسر في باب ~~المعرفة والنكرة إن شاء الله # قال الشاعر # % ألا أيهذا المنزل الدارس الذي % % كأنك لم يعهد بك الحي عاهد % وقال # % ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه % % لشيء نحته عن يديه المقادر % وقال ~~الأعشى # % ألا أيهذا السائلي أيد يممت % فإن لها في أهل يثرب موعدا % % فهذا ~~تقدير يا أيها إلا أن يضطر شاعر فإن اضطر كان له أن يحذف منها علامة النداء ~~وأحسن ذلك ما كانت فيه هاء التأنيث لما يلزمها من التغيير على أن جوازه في ~~الجميع لا يكون إلا ضرورة | PageV04P259 | وقال الشاعر وهو العجاج # % جاري لا تستنكري عذيري % % PageV04P260 | وقالوا في مثل من الأمثال ~~والأمثال يستجار فيها ما يستجاز في الشعر لكثرة الاستعمال لها افتد مخنوق ~~وأصبح ليل وأطرق كرا | يريدون ترخيم الكروان فيمن قال يا حار وكذلك قولك # % صاح هل أبصرت بالخبتتين من أسماء نارا % % وتقول حافر ms514 زمزم أقبل لأن ~~هذا لا يكون من نعت أي # وكذلك أمير المؤمنين أعطني كما قال # % أمير المؤمنين جمعت دينا % وحلما فاضلا لذوي الحلوم % والنكرة أصلها لا ~~يجوز هذا فيها ولا يجوز أن تقول رجلا أقبل ولا رجلا من أهل البصرة أقبل ~~لأنها شائعة فتحتاج إلى أن يلزمها الدليل على النداء وإلا فالكلام ملتبس ~~PageV04P261 # | ( هذا باب ما يلزمه التغيير في النداء وهو في الكلام على غير ذلك ) # | فمن ذلك قولهم يا أبت لا تفعل ويا أمت لا تفعلي | فهذه الهاء إنما دخلت ~~بدلا من ياء الإضافة والدليل على ذلك أنك إن جئت بالياء حذفتها فقلت يا أبي ~~لا تفعل ويا أمي لا تفعلي # فأما الكسرة التي فيها فدلالة على الإضافة # وكانت الهاء داخلة على الأم لأنها مؤنثة وعلى الأب كما دخلت في رواية ~~وعلامة للمبالغة ولأن الشيئين إذا جريا مجرى واحدا سوى بين لفظهما | ~~PageV04P262 | ألا ترى أنك تقول فعل أبواي وهذان أبواك | تعني الأب والأم ~~وإنما أخرجته مخرج قولك أب وأبة كما تقول صاحب وصاحبة لأن كل جار على الفعل ~~من الأسماء فتأنيثه جار على تذكيره | وما كان من غير فعل أو كان على غير ~~بناء الفعل نحو أحمر وعطشان وما أشبه ذلك اختلف تأنيثه وتذكيره لأن الفعل ~~تلحقه الزيادة للتأنيث فيكون الاسم عليه كذلك | تقول ضرب فإن عنيت المؤنث ~~قلت ضربت فعلى هذا تقول ضارب ضاربة # وما كان من قولك أحمر فالاسم منه محمر | فأما قولك أحمر فمشتق وليس بجار ~~على الفعل | فهذا الذي وصفت لك # وتقول يا أم لا تفعلي ويا أب لا تفعل إذا لم ترد قول من يثبت الياء أو ~~يعوض منها الهاء التي هي تاء في الوصل فإن جئت بالتاء ووقفت عليها كانت ~~بمنزلة قولك يا عمة ويا خالة ويجوز الترخيم فيها كما جاز في حمدة ونحوها ~~لأنها وإن كانت بدلا فإنما هي علامة تأنيث في وصلها ووقفها سواء # وقد قرئ @QB@ رب احكم بالحق @QE@ | فتقول إذا رخمت يا أم لا تفعلي فيمن ~~قال يا حار وترفع ms515 فيمن قال يا حار # والعلم بانها بدل من ياء الإضافة كالعلم بذلك إذا أثبتها لأن قولك يا أم ~~غير مستعمل إلا مضافا لأنها من الأسماء المضمنة | فإذا لم تكن موصولة بظاهر ~~ولا مضمر له علامة الغائب فهي للمتكلم | PageV04P263 | فأما المخاطب فمحال ~~أن تكون له في الدعاء | لا تقول يا أمك أقبلي لأن المخاطبة لا تجمع اثنين ~~إلا على جهة الإشراك # والترخيم داخل على المعارف لأنها مثبتة مقصود إليها مبنية من غيرها ~~والنكرات شائعة غير معلوم واحدها | PageV04P264 # | ( هذا باب المبهمة وصفاتها ) # | اعلم أنك إذا قلت يا هذا الرجل فإنما أبنت المنادى بذكرك الرجل وليس ~~الرجل على معهود # فإن قلت يا هذا ذا الجمة لم يصلح أن يكون ذا الجمة نعتا لأن المبهمة لا ~~تنعت بالمضاف لأن المضاف إنما هو معرفة بما بعده والمبهمة لا يجوز أن تضاف ~~إلى شيء لأنها لا تكون إلا معارف بالإشارة التي فيها فلم تكن نعوتها إلا ~~مثلها ولكن يجوز هذا على وجهين | على أن يكون ذا الجمة نداء ثانيا فيكون ~~التقدير يا هذا يا ذا الجمة # وعلى أن يكون منصوبا بأعنى # فإن قلت يا هذا الطويل جاز أن يكون الطويل عطفا على هذا مبينا له ويجوز ~~أن يكون نعتا وليس بوجه الكلام وإنما ينبغي أن يوضح هذا باسم فيه ألف ولام ~~لا بنعت لأن هذا مبهم فإنما ينبغي أن يفسر بما يقصد إليه # وتقول يا هذان زيد وعمرو وإن شئت قلت زيدا وعمرا وإن شئت قلت زيد وعمرو # أما الرفع بغير تنوين فعلى البدل | كأنك قلت يا زيد ويا عمرو # وأما الرفع بتنوين فعلى عطف البيان على اللفظ # وأما قولك زيدا وعمرا فعلى عطف البيان على الموضع | PageV04P265 | ولو ~~قلت يا هذا وهذا الطويل والقصير لم يجز أن يكون الطويل والقصير نعتا لأن ~~المبهمة وما بعدها كالشيء الواحد # ألا ترى أنك إذا قلت يا هذا الرجل أنك إنما توسلت بهذا إلى دعاء الرجل ~~فصار المعنى أنك تريد به الرجل الذي أرى فالرجل على غير معهود فإذا قلت ms516 يا ~~هذا وهذا خرج الطويل والقصير من الاتصال بهذا وهذا ولكنه يصلح على عطف ~~البيان وعلى أعنى إذا نصبت وفي العطف تنصب إن شئت وترفع إن شئت | ولكن إن ~~قلت يا هذان الرجلان ويا هذان الطويلان كان نعتا بمنزلة يا هذا الرجل # فأما أي في قولك يا أيها الرجل فلا يجوز الوقف على أي كما وقفت على هذا ~~فأنت في هذا مخير إن شئت أن تقول يا هذا الرجل جاز وذلك لأنك تقول يا هذا ~~وتقف فإذا وقفت عليه كنت في النعت مخيرا كما كان ذلك في قولك يا زيد # فإن كنت تقدر هذا تقدير أي في أنها توسل إلى نداء الرجل لم يجز إلا الرفع ~~لأنك قدرتها تقدير أي وإنما حلت هذا المحل لأنها إذا لم تكن استفهاما أو ~~جزاء لم تكن اسما إلا بصلة فإنما حذفت منها الصلة في النداء لأن النعت قام ~~مقامها | PageV04P266 | فإذا قلت يا أيها الرجل كانت أي والرجل بمنزلة شيء ~~واحد # ألا ترى أنك لا تقول يا أي وتسكت كما تقول يا هذا وتقف لأن هذا مجراها في ~~الكلام أن تتكلم بها وحدها وأي ليس كذلك # فعلى هذا تقول يا هذا ذا الجمة فتبدل منها لأنها تامة أو تستأنف نداء ~~بعدها | فأما يا أيها ذا الجمة فلا يصلح لأن أيا لا يوقف عليها فتبدل منها ~~ولذلك امتنع يا أيها الرجل لأنها وأي بمنزلة الشيء الواحد # فإن قلت يا أيها الرجل ذو المال فجعلت ذا المال من نعت الرجل لم يكن فيه ~~إلا الرفع على ما وصفت لك # وإن جعلته من نعت أي فخطأ لأنك لا تقول يا أيها ذا المال وإن جعلته بدلا ~~من أي نصبت | PageV04P267 # | هذا باب الندبة # | وهو يجري في الكلام على ضربين | أما من أراد أن يفصلها من النداء وألحق ~~في آخرها ألفا وألحق الألف في الوقف هاء لخفاء الألف | فتبينها بالهاء كما ~~تبين بها الحركة فإن وصل حذفها # والوجه الآخر أن تجري مجرى النداء البتة وعلامته يا و وا ولا ms517 يجوز أن ~~تحذف منها العلامة لأن الندبة لإظهار التفجع ومد الصوت # واعلم أنك لا تندب نكرة ولا مبهما ولا نعتا | لا تقول يا هذاه ولا يا ~~رجلاه إذا جعلت رجلا نكرة ولا يا زيد الظريفاه لأن الندبة عذر للتفجع وبها ~~يخبر المتكلم أنه قد ناله أمر عظيم ووقع في خطب جسيم # ألا ترى أنك لا تقول وامن لا يعنيني أمره ولا وامن لا أعرفه وذلك قولك ~~PageV04P268 وازيداه فإن أتبعته النعت قلت وازيد الظريف | سقطت الهاء لأنك ~~قد أتبعته كلاما # وأنت في الظريف مخير إن شئت رفعت وإن شئت نصبت لأنه نعت للمنادى # وتقول واغلام زيداه واعبد اللهاه لأن ما قبل الألف لا يكون إلا مفتوحا ~~وسقط التنوين من زيد لأن ألف الندبة زيادة في الاسم والتنوين زيادة فعاقبت ~~التنوين # فأما من أجرى المندوب مجرى المنادى فإنه يقول واغلام زيد لأنه إذا لم يكن ~~أحدهما كان الآخر | وكذلك كل متعاقبين # وتقول وازيدا واعمراه تلحق الهاء بعد الذي تقف عليه لما ذكرت لك | ~~PageV04P269 # | هذا باب ما كان من المندوب مضافا إليك # | ففي ذلك أقاويل | أما من قال في النداء يا غلام أقبل فإنه يقول في ~~الندبة يا غلاماه وذلك لأن الألف لحقت هذه الميم المكسورة فأبدلت من كسرتها ~~فتحة للألف كما أنك أبدلت من ضمة زيد فتحة في قولك يا زيداه # ومن رأى أن يثبت الياء ساكنة فيقول يا غلامي أقبل فهو فيها بالخيار إن ~~شاء قال واغلامياه فحرك لالتقاء الساكنين وأثبت الياء لأنها علامة وكانت ~~فتحتها ها هنا مستخفة كفتحة الياء في القاضي ونحوه للنصب # وإن شاء حذفها لالتقاء الساكنين كما تقول جاء غلام العاقل ومن رأى أن ~~يثبها متحركة قال واغلامياه ليس غير | PageV04P270 | فإن أضفته إلى مضاف ~~وندبت قلت في قول من جعل للندبة علامة واغلام غلامياه | لا يكون إلا ذلك ~~وكذلك وانقطاع ظهرياه لا بد من إثبات الياء كما ذكرت لك في النداء لأنه ~~الموضع الذي ثبت فيه التنوين في زيد | PageV04P271 | وإنما حذفت الياء في ~~النداء لأنها شبهت بالتنوين ms518 في زيد وهي مع ذلك يجوز ثباتها # فإذا كان موضع يثبت فيه التنوين لم يكن إلا إثباتها # ومن لم ير أن يجعل للندبة علامة قال يا غلام غلامي ويا غلامي وإن شاء قال ~~يا غلام وهو الوجه لأنه من لم يجعل للندبة علامة جعلها بمنزلة النداء ~~الصحيح # وهذا البيت ينشد على وجهين # % بكاء ثكلى فقدت حميما % % فهي ترثى بأبى وابنيما % % فلم يجعل للندبة ~~علامة | وبعضهم ينشد فهي ترثى بأبا وابنيما # وأما قوله # % تبكيهم دهماء معولة % وتقول سعدى وارزيتيه % فإنه لم يجعل للندبة علامة ~~وأجرى مجرى قول من دعا وحرك الياء فقال واغلامي أقبل فأثبت الهاء لبيان ~~الحركة | PageV04P272 | فإن كان ما قبل ياء الإضافة ساكنا فلا بد من حركة ~~الياء ولا يجوز حذفها كما قلت يا غلام أقبل لأن هذا يدل على ذهاب يائه ~~الكسرة ولو حذفت الياء وقبلها ساكن لم يكن عليها دليل وذلك إذا لم تجعل ~~للندبة علامة وأضفت قاضيا إلى نفسك قلت يا قاضي ويا غلامي ويا مسلمي # فإن جعلت للندبة علامة قلت يا قاضياه ويا مسلمياه ويا عشرياه | ~~PageV04P273 # | هذا باب ما تكون ألف الندبة تابعة فيه لغيرها فرارا من اللبس بين ~~المذكر والمؤنث وبين الاثنين والجمع # | وذلك قولك إذا ندبت غلاما لامرأة وأنت تخاطب المرأة واغلامكيه واذهاب ~~غلامكيه لأنك تقول للمذكر واغلامكاه وواذهاب غلامكاه وانقطاع ظهرهيه فيمن ~~قال مررت بظهرهي يا فتى # ومن قال مررت بظهرهو يا فتى قال وا انقطاع ظهرهوه لأنه يقول في المؤنث ~~وانقطاع ظهرهاه # وتقول في التثنية والجمع كذلك # فإن ندبت غلاما لجماعة قلت واغلامكموه وواذهاب غلامكموه لأنك تقول ~~للاثنين واذهاب غلامكماه وفي كل هذا قد حذفت من الاثنين والجمع الألف ~~والواو لالتقاء الساكنين # وتقول واذهاب غلامهموه في قول من قال مررت بغلامهموه | ومن قال مررت ~~بغلامهمي يا فتى قال واذهاب غلامهميه وهذه الهاء والميم والهاء لعلامة ~~المضمر الذي يقع في رأيته ومررت به تبين في مواضعهن إن شاء الله | ~~PageV04P274 | وكان يونس يجيز أن يلقي علامة الندبة على النعت فيقول وازيد ~~الظريفاه وازيداه ms519 أنت الفارس البطلاه # وهذا عند جميع النحويين خطأ لأن العلامة إنما تلحق ما لحقه تنبيه النداء ~~لمد الصوت والنعت خارج من ذا # ولو قلت وامن حفر زمزماه وا أمير المؤمنيناه كان جيدا لأنك قد ندبت ~~معروفين ولو قلت وا أميراه لم يجز لأنك لم تدل على المندوب | وكذلك لو قلت ~~واهذاه لم يجز لأنك إنما ندبت اسما معروفا بالإشارة إليه ولن تدل عليه ~~بإضافة وإنما تتفجع له باسم أو إضافة تجمع عليه أو بشيء من أسمائه يعرف به ~~يكون عذرا للتفجع كقولك واسيد العرباه | إذا كان المندوب معروفا بذلك | ~~PageV04P275 # | هذا باب المعرفة والنكرة # | وأصل الأسماء النكرة وذلك لأن الاسم المنكر هو الواقع على كل شيء من ~~أمته | لا يخص واحد من الجنس دون سائره وذلك نحو رجل وفرس وحائط وأرض وكل ~~ما كان داخلا بالبنية في اسم صاحبه فغير مميز منه إذ كان الاسم قد جمعهما # والمعرفة تدخل على أضرب | جماعها خمسة أشياء # فمن المعرفة الاسم الخاص نحو زيد وعمرو لأنك إنما سميته بهذه العلامة ~~ليعرف بها من غيره | فإذا قلت جاءني زيد علم أنك لقيت به واحدا ممن كان ~~داخلا في الجنس ليبان من سائر ذلك الجنس # فإن عرف السامع رجلين أو رجالا كل واحد منهم يقال له زيد فصلت بين بعضهم ~~وبعض بالنعت فقلت الطويل والقصير لتميز واحد ممن تعرفه فتعلمه أنه المقصود ~~إليه منهم # فإن كان هناك طويلان أبنت أحدهما من صاحبه بما لا يشاركه صاحبه فيه | ~~وهذا نوع من التعريف | PageV04P276 | ونوع آخر وهو ما أدخلت عليه ألفا ~~ولاما من هذه الأسماء المشتركة وذلك قولك جاءني الرجل ولقيت الغلام لأن ~~معناه الرجل الذي تعلم والغلام الذي قد عرفت # وما أضفته إلى معرفة فهو معرفة | نحو قولك غلام زيد وصاحب الرجل | وإنما ~~صار معرفة بإضافتك إليه إلى معروف # ومن المعرفة الأسماء المبهمة وإنما كانت كذلك لأنها لا تخلو من أحد أمرين ~~| إما كانت للإشارة نحو هذا وذاك وتلك وأولئك وهؤلاء | أما ما كان مما يدنو ~~منك من المذكر ms520 فإنك تقول فيه هذا والأصل ذا وها للتنبيه # وتقول للأنثى ذه وته وتا # فإن ألحقت التنبيه قلت هذه وهاتا وهاته كما قال # % ونبأتماني أنما الموت بالقرى % % فكيف وهاتا هضبة وقليب % وكما قال ~~الآخر # % وليس لعيشنا هذ مهاه % وليست دارنا هاتا بدار % PageV04P277 | وما كان ~~من هذا متراخيا عنك من المذكر فهو ذاك وذلك والكاف لا موضع لها وهذا يذكر ~~في بابه # وما كان من المؤنث فهو تلك وتيك وهاتيك وهاتاك # فإن ثنيت أو جمعت قلت هذان وفي المؤنث هاتان # ومن قال في الواحدة هذه لم يجز أن يثني إلا على قولك هاتا لئلا يلتبس ~~المذكر بالمؤنث # وتقول في الجمع الحاضر هؤلاء وأولاء وهؤلا وأولا يمد جميعا ويقصر والمد ~~أجود نحو قوله عز وجل @QB@ ها أنتم هؤلاء تدعون @QE@ وكقوله @QB@ هؤلاء ~~قومنا اتخذوا من دونه @QE@ | والقصر يجوز وليس هذا موضع تفسيره # قال الأعشى # % هاؤلا ثم هؤلا كلا اعطيت نعالا محذوة بمثال % % وها في جميع هذا زائدة ~~| PageV04P278 | والمتراخي تقول فيه أولئك ومن قصر هؤلاء قال أولاك لأن ~~الكاف إنما تلحق للمخاطبة على ما كان للحاضر لتكون فصلا بينهما # وإنما صارت هذه معارف بما فيها من الإشارة # ومن المعرفة المضمر نحو الهاء في ضربته ومررت به والكاف في ضربتك ومررت ~~بك والتاء في قمت وقمت وقمت يا امرأة # والمضمر المنفصل نحو هو وأنت وإياه وإياك # وما لحقته التثنية من جميع ما وصفنا نحو مررت بكما ومررت بهما ومررت بها ~~وضربتها وضربتهما وكذلك مررت بهم وضربتهم # والمنفصل في قولهم هو وهما وإياك وإياكما وإياكم وإياه وإياهما وإياها ~~وإياهم وإياها وإياهن # ومررت بها ومررت بهما وبهن # والمضمر الذي لا علامة له نحو قولك زيد قام وهند قامت وهو الذي يظهر ~~الألف PageV04P279 في تثنيته فتقول قاما وقامتا والواو في قاموا الرجال ~~والنون في قمن النساء والياء في قولك أنت تقومين وما أشبه هذا # وإنما صار الضمير معرفة لأنك لا تضمره إلا بعد ما يعرفه السامع وذلك أنك ~~لا تقول مررت به ولا ضربته ولا ذهب ولا شيئا من ms521 ذلك حتى تعرفه وتدري إلى من ~~يرجع هذا الضمير | وهذه المعارف بعضها أعرف من بعض ونحن مميزو ذلك إن شاء ~~الله كما أن النكرة بعضها أنكر من بعض # فالشيء أعم ما تكلمت به والجسم أخص منه والحيوان أخص من الجسم والإنسان ~~أخص من الحيوان والرجل أخص من الإنسان ورجل ظريف أخص من رجل # واعتبر هذا بواحدة بأنك تقول كل رجل إنسان ولا تقول كل إنسان رجل # وتقول كل إنسان حيوان ولا تقول كل حيوان إنسان | PageV04P280 | وما كان ~~من النكرات لا تدخله الألف واللام فهو أقرب إلى المعارف نحو قولك هذا خير ~~منك وأفضل من زيد وسنذكر هذا مبينا إن شاء الله # فعلى قدر هذا المعارف وكلما كان الشيء أخص فهو أعرف # فأخص المعارف بعد ما لا يقع عليه القول إضمار المتكلم نحو أنا والتاء في ~~فعلت والياء في غلامي وضربتني لأنه لا يشركه في هذا أحد فيكون لبسا وقد ~~يكون بحضرته اثنان أو أكثر فلا يدري أيهما المخاطب ؟ # فالمضمرة لا تنعت لأنها لا تكون إلا بعد معرفة لا يشوبها لبس # وما كان من الأسماء علما فهو ينعت بثلاثة أشياء PageV04P281 | ينعت بما ~~فيه الألف واللام نحو الظريف والعاقل | تقول مررت بزيد العاقل ورأيت زيدا ~~الكريم # وبما كان مضافا نحو قولك مررت بزيد أخيك وبعبد الله ذي المال | وبالأسماء ~~المبهمة نحو رأيت زيدا هذا ومررت بعمروا ذاك | وما كان مضافا إلى غير ما ~~فيه الألف واللام فكذلك نعته | تقول مررت بأخيك الطويل وجاءني غلام زيد ~~العاقل ومررت بأخيك ذي المال ورأيت أخاك ذا الجمة وجاءني أخوك هذا # وما كان من المبهمة فبابه أن ينعت بالأسماء التي فيها الألف واللام ثم ~~بالنعوت التي فيها الألف واللام إذا جعلتها كالأسماء ولا يجوز أن تنعت ~~بالمضاف لعلة نذكرها | PageV04P282 | وذلك قولك مررت بهذا الرجل ورأيت هذا ~~الفرس يا هذا فالفرس وما قبله بمنزلة اسم واحد وإن كان نعتا له لأنك إذا ~~أومأت وجب أن تبين | فالبيان كاللازم له # وتقول مررت بهذا الظريف إذا جعلت الظريف كالاسم ms522 له لأنه إنما ينبغي أن ~~تبين عن النوع الذي تقصده لأن هذا يقع على كل ما أومأت إليه # ولا يجوز أن تنعتها بما أضيف إلى الألف واللام | لأن النعت فيها بمنزلة ~~شيء واحد معها | فلما كانت هي لا تضاف لأنها معرفة بالإشارة لا يفارقها ~~التعريف لم يجز أن تضاف لأن المضاف إنما يقدر نكرة حتى يعرفه أو ينكره ما ~~بعده # فلذلك لا تقول جاءني هذا ذو المال ورأيت ذاك غلام الرجل إلا على البدل أو ~~تجعل رأيت من رؤية القلب فتعديها إلى مفعولين # وأما الأسماء التي فيها الألف واللام فتنعت بما كان فيه الألف واللام ~~وبما أضيف إلى PageV04P283 ما فيه الألف واللام وذلك قولك مررت بالرجل ~~النبيل وبالرجل ذي المال # والمضمر لا يوصف به لأنه ليس بتحلية ولا نسب # ولا يوصف لأنه لا يضمر حتى يعرف ولأن الظاهر لا يكون نعتا له كما لا ينعت ~~به ولكنه يؤكد ويبدل منه # وزعم سيبويه أن الشيء لا يوصف إلا بما هو دونه في التعريف فإذا قلت هذا ~~فقد عرفته المخاطب بعينه وقلبه | وإذا قلت الرجل أو الظريف فإنما تعرفه ~~شيئا بقلبه دون عينه # وأما الأسماء التي هي أعلام نحو زيد وعمرو فلا ينعت بها لأنها ليست ~~بتحلية ولا نسب ولا يكون النعت إلا بواحد منهما أو بما كان في معناه # ونحن مفسرون ذلك حرفا حرفا في هذا الباب إن شاء الله | PageV04P284 | إذا ~~قلت مررت برجل عاقل أو طويل فمن الفعل أخذته فحليته به # فإذا قلت مررت برجل مثلك أو حسبك من رجل أو مررت برجل أيما رجل فمعنى ~~مثلك إنما هو يشبهك | وأيما رجل معناه كامل وقولك حسبك إنما معناه يكفيك | ~~يقال أحسبني الأمر أي كفاني وقوله عز وجل @QB@ عطاء حسابا @QE@ أي كافيا # فهذا ما كان من التحلية التي لا تكون إلا عن فعل وما ضارع ذلك فراجع إلى ~~معناه # وأما النسب فقولك مررت برجل تميمي وقيسي وكذلك نسب القرابة نحو مررت بزيد ~~أخيك وبزيد بن عبد الله | PageV04P285 # | ( هذا باب مجرى نعت ms523 النكرة عليها ) # | وذلك قولك مررت برجل ظريف | فوجه هذا الخفض لأنك جعلته وصفا لما قبله ~~كما أجريت نعت المعرفة عليها # وإن نصبت على الحال جاز وهذا يفسر في باب الحال إن شاء الله # وتقول مررت برجل ذي مال فقولك ذي مال نكرة لأن ذا مضافة إلى مال ومال ~~نكرة # ومررت برجل مثلك # فإن قال قائل كيف يكون المثل نكرة وهو مضاف إلى معرفة هلا كان كقولك مررت ~~بعبد الله أخيك PageV04P286 | فالجواب في ذلك أن الأخوة مخطورة وقولك مثلك ~~مبهم مطلق | يجوز أن يكون مثلك في أنكما رجلان أو في أنكما أسمران وكذلك كل ~~ما تشابهتما به فالتقدير في ذلك التنوين | كأنه يقول مررت برجل شبيه بك ~~وبرجل مثل لك # فإن أردت بمثلك الإجراء على أمر متقدم حتى يصير معناه المعروف بشبهك لم ~~يكن إلا معرفة فتقول على هذا مررت بزيد مثلك كما تقول مررت بزيد أخيك ومررت ~~بزيد المعروف بشبهك | PageV04P287 | ومثل ذلك في الوجهين مررت برجل شبهك ~~ومررت برجل نحوك # فأما مررت برجل غيرك فلا يكون إلا نكرة لأنه مبهم في الناس أجمعين فإنما ~~يصح هذا ويفسد بمعناه # فأما شبيهك فلا يكون إلا معرفة لأنه مأخوذ من شابهك فمعناه ما مضى كقولك ~~مررت بزيد جليسك | فإن أردت النكرة قلت مررت برجل شبيه بك كما تقول مررت ~~برجل جليس لك # فأما حسبك وهدك وشرعك وكفيك فكلها نكرات لأن معناها يكفي | PageV04P288 | ~~وقد يجوز أن تقول مررت برجل هدك من رجل تجعله فعلا ومررت بامرأة هدتك من ~~امرأة وتقول على هذا مررت برجل كفاك من رجل ومررت بامرأة كفتك من امرأة # واعلم أن كل مضاف تريد به معنى التنوين وتحذف التنوين للمعاقبة منه فهو ~~باق على نكرته لأن المعنى معنى التنوين فلذلك تقول مررت برجل حسن الوجه لأن ~~معناه حسن وجهه وكذلك مررت برجل ضارب زيد إذا أردت به ما أنت فيه أو ما لم ~~يقع لأن معناه ضارب زيدا # وكذلك هذه المضافات التي لا تخص نحو مثلك وشبهك وغيرك لأنك تريد هو ms524 مثل ~~لك ونحو لك ونحو منك # فأما غيرك إذا قلت مررت برجل غيرك فإنما هو مررت برجل ليس بك فهذا شائع ~~في كل من عدا المخاطب # ف رب تدخل على كل نكرة لأنها لا تخص شيئا فإنما معناه أن الشيء يقع ولكنه ~~قليل | فمن ذلك قوله # % يا رب مثلك في النساء غريرة % بيضاء قد متعتها بطلاق % وقوله # % يا رب غابطنا لو كان يطلبكم % لاقى مباعدة منكم وحرمانا % PageV04P289 ~~| يريد غابط لنا لأنه لو عنى واحدا بعينه لم يكن للكلام معنى كما لا تقول ~~رب عبد الله ولا رب غلام أخيك # وتقول مررت برجلين صالحين فتجري النعت على المنعوت وقد بينت لك جواز ~~الحال ونستقصيه في بابه إن شاء الله # وتقول مررت برجلين مسلم وكافر ومسلم وكافر كلاهما جيد بالغ # وكذلك مررت برجلين رجل مسلم ورجل كافر وإن شئت قلت رجل مسلم ورجل كافر # أما الخفض فعلى النعت ورددت الاسم توكيدا # وأما الرفع فعلى التبعيض وتقديره أحدهما مسلم والآخر كافر | والآية تقرأ ~~على وجهين وهو قول الله عز وجل @QB@ قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة ~~تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة @QE@ بالرفع والخفض # وكذلك قول الشاعر # % فكنت كذي رجلين رجل صحيحة % ورجل رمى فيها الزمان فشلت % PageV04P290 | ~~ينشد رفعا وخفضا | وقال آخر # % وكنت كذي رجلين رجل صحيحة % ورجل رماها صائب الحدثان % وقال آخر # % بكيت وما بكا رجل حزين % % على ربعين مسلوب وبالي % % PageV04P291 | ~~وتقول مررت بثلاثة رجال قيام يا فتى لا يكون إلا الخفض إلا على ما يجوز من ~~الحال # فإن قلت مررت بثلاثة رجال صريع وجريح يا فتى لم يجز إلا الرفع لأنك لم ~~تأت على عدتهم | فإنما التقدير منهم كذا ومنهم كذا لا يكون إلا كذلك # ولو قلت مررت بثلاثة قائم وقاعد ونائم لكان جيدا لأنك أحطت بعدتهم والرفع ~~جيد بالغ لأنك إذا أتيت على العدة صلح التبعيض والنعت وإن لم تأت عليها لم ~~يكن إلا التبعيض # وتقول مررت برجل وامرأة وحمار قيام فرقت الاسم وجمعت النعت كما فرقت ~~PageV04P292 هناك ms525 النعت والاسم مجموع ولو أردت ها هنا التبعيض لم يجز لأن ~~قياما لفظة واحدة فليس فيه إلا الخفض إلا جواز الحال # وتقول مررت برجل مثلك غيرك ف غير ها هنا توكيد # لأن غيرا يتكلم بها على وجهين | أحدهما للفائدة والآخر للتوكيد # فإذا قال مررت برجل غير زيد فقد أفادك أن الرجل الذي مررت به سوى زيد ~~وكذلك مررت برجل غيرك كأنه قال مررت برجل آخر | لئلا يتوهم السامع أنه ~~بعينه # فإذا قال مررت برجل مثلك فقد أعلمه أنه غيره فإن أتبعه غيرا فإنما هو ~~توكيد وتشديد للكلام # وهذه النكرات كلها تقع حالات وتبيينا وتجري في جميع مجاري النكرة # تقول عندي عشرون مثلك ومائة مثلك وعشرون غيرك # فأما عشرون أيما رجل فلا يجوز | وإنما امتنع من أنك لا تقيم الصفة مقام ~~الموصوف حتى تتمكن في بابها نحو مررت بظريف ومررت بعاقل لأنها أسماء جارية ~~على الفعل PageV04P293 | وأيما رجل إنما معناه كامل فليس بمأخوذ من فعل # وما زائدة | فإنما معناه مرت برجل أي رجل # فعلى هذا تقع الصفات موقع الموصوف وتمتنع والمرفوع والمنصوب كالمخفوض # والمعرفة يجري نعتها كمجرى نعت النكرة | تقول مررت بعبد الله العاقل ~~وبأخويك الكريمين وبأخويك الكريم واللئيم على أنك تريد أحدهما الكريم ~~وأحدهما اللئيم # وإن شئت خفضت على النعت | PageV04P294 | وكذلك | كان إخوتك كريم ولئيم أي ~~منهم كذا ومنهم كذا إذا لم ترد الجنس # وكان إخوتك قائما وقاعدا ونائما وترفع إن شئت # وكذلك بالألف واللام إلا أن ما كان من هذا بالألف واللام فهو شيء معروف # تقول كان زيد القائم أي كان زيد ذلك الذي رأيته قائما # وإن قلت كان زيد قائما لم تقصد إلى واحد رأيته قبل قائما # واعلم أن البدل في الكلام يكون على أربعة أضرب | فضرب من ذلك أن تبدل ~~الاسم من الاسم إذا كانا لشيء واحد معرفتين كانا أو معرفة ونكرة أو مضمرا ~~ومظهرا أو مضمرين أو مظهرين وذلك نحو قولك مررت بأخيك زيد | أبدلت زيدا من ~~الأخ | نحيت الأخ وجعلته في موضعه في العامل فصار ms526 مثل قولك مررت بزيد | ~~وإنما هو في الحقيقة تبيين | ولكن قيل بدل لأن الذي عمل في الذي قبله قد ~~صار يعمل فيه بأن فرغ له # ولم يجز أن يكون نعتا لأن زيدا ليس مما ينعت به # فإن قلت مررت بزيد أخيك جاز في الأخ أن يكون بدلا وأن يكون نعتا والنعت ~~أحسن لأنه مما ينعت به والبدل جيد بالغ لأنه هو الأول | فهذا شأن المعرفتين # فأما المعرفة والنكرة | فإن أبدلت معرفة من نكرة قلت مررت برجل زيد ومررت ~~بذي مال أخيك | قال الله عز وجل @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله ~~@QE@ فهذا بدل المعرفة من النكرة | PageV04P295 وفي المعرفتين قوله @QB@ ~~اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ # وفي بدل النكرة من المعرفة قوله مررت بزيد صاحب مال ومررت بالرجل رجل ~~صالح | قال الله عز وجل ^ ( كلا لئن لم تنته لنسفعا بالناصية ناصية ) ^ | ~~فأما المضمر والمظهر فكقولك زيد مررت به أخيك | وتقول رأيت زيدا إياه وأخوك ~~رأيته زيدا والمضمران رأيتك إياه | فهذا ضرب من البدل # والضرب الآخر | أن تبدل بعض الشيء منه لتعلم ما قصدت له وتبينه للسامع | ~~وذلك قولهم ضربت زيدا رأسه | أردت أن تبين موضع الضرب منه فصار كقولك ضربت ~~رأس زيد # ومنه جاءني قومك أكثرهم | بينت من جاءك منهم | قال الله عز وجل @QB@ ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ من في موضع خفض لأنه على من ~~استطاع إليه سبيلا # ومن ذلك إلا أنه أعيد معه حرف الخفض @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من ~~قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم @QE@ | كان أيضا جيدا كالآية التي ذكرنا ~~قبل | PageV04P296 | فهذان ضربان # والضرب الثالث أن يكون المعنى محيطا بغير الأول الذي سبق له الذكر ~~لالتباسه بما بعده فتبدل منه الثاني المقصود في الحقيقة | وذلك قولك مالي ~~بهم علم أمرهم فأمرهم غيرهم | وإنما أراد مالي بأمرهم علم فقال مالي بهم ~~علم وهو يريد أمرهم | ومثل ذلك أسألك عن عبد الله متصرفه في تجارته لأن ~~المسألة عن ذلك قال الله عز وجل ms527 @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~@QE@ لأن المسألة عن القتال ولم يسألوا أي الشهر الحرام # وقال @QB@ قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود @QE@ لأنهم أصحاب النار ~~التي أوقدوها في الأخدود | وقال الأعشى # % لقد كان في حول ثواء ثويته % تقضي لبانات ويسأم سائم % لأنه أراد ثواءه ~~حولا # فهذه ثلاثة أوجه تكون في القرآن وفي الشعر وفي كل كلام مستقيم # ووجه رابع لا يكون مثله في قرآن ولا شعر ولا كلام مستقيم وإنما يأتي في ~~لفظ الناسي أو الغالط | وذلك قولك رأيت زيدا داره وكلمت زيدا عمرا ومررت ~~برجل حمار | أراد أن يقول مررت بحمار فنسي ثم ذكر فنحي PageV04P297 | الرجل ~~وأوصل المرور إلى ما قصد إليه أو غلط ثم استدرك # فهذه أربعة أوجه في البدل # ولو قال في هذا الموضع مررت برجل بل حمار ولقيت زيدا بل عمرا كان كذلك ~~إلا أن بل ولا بل من حروف الإشراك وقد ذكرنا أحوالها فيما تقدم # واعلم أن المعارف توصف بالمعارف | فإن وقع بعدها شيء نكرة والعامل فعل أو ~~شيء في معناه انتصبت النكرة على الحال ونحن واصفو ذلك في الباب الذي يلي ~~هذا الباب إن شاء الله | PageV04P298 & ( هذا باب الحالات والتبيين وتفسير ~~معناهما ) $ | اعلم أنه لا ينتصب شيء إلا على أنه مفعول أو مشبه بالمفعول ~~في لفظ أو معنى | والمفعول على ضروب | فمن ذلك المصدر وهو اسم الفعل وهو ~~مفعول صحيح لأن الإنسان يفعل واسم فعله ذلك المصدر # تقول ضربت ضربا وقمت قياما | فأنت فعلت الضرب والقيام | ولو قلت ضربت ~~وقمت لدللت على أنك فعلت الضرب والقيام وكذلك كل فعل تعدى أو لم يتعد # فإذا قلت ضربت زيدا أو كلمت عمرا فأنت لم تفعل زيدا ولا عمرا إنما فعلت ~~الضرب والكلام فأوقعت الضرب بزيد وأوصلت الكلام إلى عمرو | فزيد وعمرو ~~مفعول بهما لأنك فعلت فعلا أوقعته بهما وأوصلته إليهما # فإن قلت سرت يوم الجمعة وجلست مكان زيد فإنما فعلت السير والجلوس في هذا ~~الزمان وهذا المكان | فالزمان والمكان مفعول فيهما # والفصل بينهما وبين زيد أنك ms528 أوصلت إلى زيد شيئا | ولم تعمل في الزمان ~~شيئا إنما عملت عملا احتوى عليه الزمان والمكان # تقول ضربت زيدا يوم الجمعة في الدار | فأنت لم تصنع بالدار واليوم شيئا | ~~ولكن لو قلت هدمت الدار وبنيت الدار لكانت مفعولة بمنزلة زيد لأنك فعلت ~~فعلا أوصلته إليها # وكذلك الحال هي مفعول فيها | تقول جاءني زيد الطويل | فالطويل نعت وكذلك ~~مررت بأخيك الكريم | إنما معناه بأخيك الموصوف بالكرم المعروف به | ~~PageV04P299 | فإذا قلت جاءني زيد ماشيا لم يكن نعتا لأنك لو قلت جاءني زيد ~~الماشي لكان معناه المعروف بالمشي وكان جاريا على زيد لأنه تحلية له وتبيين ~~أنه زيد المعروف بهذه السمة ليفصل ممن اسمه مثل اسمه بهذا الوصف # فإذا قلت جاءني زيد ماشيا لم ترد أنه يعرف بأنه ماش ولكن خبرت بأن مجيئه ~~وقع في هذه الحال ولم يدلل كلامك على ما هو فيه قبل هذه الحالة أو بعدها # فالحال مفعول فيها | إنما خبرت أن مجيئه وقع في حال مشى وكذلك مررت بزيد ~~ضاحكا وصادفت أخاك راكبا # فالحال لا يعمل فيها إلا الفعل أو شيء يكون بدلا منه دالا عليه | وسنبين ~~جميع ذلك إن شاء الله # فإذا كان العامل في الحال فعلا صلح تقديمها وتأخيرها لتصرف العامل فيها ~~فقلت جاء زيد راكبا وراكبا جاء زيد وجاء راكبا زيد | قال الله عز وجل @QB@ ~~خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث @QE@ | وكذلك قائما لقيت زيدا وقائما أعطيت ~~زيدا درهما وذاهبا إليك رأيت زيدا # وإن كان العامل غير فعل لم تكن الحال إلا بعده وذلك قولك زيد في الدار ~~قائما وفي الدار قائما زيد وفي الدار زيد قائما # إذا كان قائما بعد قولك في الدار انتصب | ولا يصلح قائما في الدار زيد ~~ولا زيد قائما في الدار ولا قائما زيد في الدار | لما أخرت العامل ولم يكن ~~فعلا لم يتصرف تصرف الفعل فينصب ما قبله | وهذا إذا جعلت في الدار خبرا ~~فقلت زيد في الدار وفي الدار زيد فاستغنى زيد بخبره قلت قائما ونحوه لتدل ~~على أية حال ms529 استقر # فإن جعلت قائما هو الخبر رفعته وكان قولك في الدار فضلة مستغنى عنها لأنك ~~إنما قلت زيد قائم فاستغنى زيد بخبره ثم خبرت أين محل قيامه فقلت في الدار ~~ونحوه | PageV04P300 | وكل ما كان في الابتداء من هذا فكذلك مجراه في باب ~~إن وأخواتها وظننت وأخواتها وكان وأخواتها # إلا أنه ما كان من ذلك فعلا أو دخله معنى تصلح عليه الحال وتنصبه عليه ~~إذا أردت ذلك نحو ظننت زيدا قائما أخاك لأنك إنما ظننته في حال قيامه وكأن ~~زيدا قائما أخوك لأنه أشبهه في حال قيامه | ولو قلت إن زيدا قائما في الدار ~~لم يجز لأنك لا تنصبه بقولك في الدار وهو قبله ولم يحدث معنى مع إن يجب به ~~نصب الحال لأن هذه العوامل كلها داخلة على الابتداء | قال الله عز وجل @QB@ ~~إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون @QE@ فجعل قوله @QB@ فاكهون @QE@ الخبر ~~و @QB@ في شغل @QE@ تبيين كقولك PageV04P301 في الدار وقال @QB@ إن المتقين ~~في جنات وعيون آخذين @QE@ وقال @QB@ إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين @QE@ ~~على ما وصفنا # وتقول زيد بك مأخوذ وزيد عليك نازل وزيد فيك راغب وزيد بك كفيل وزيد إليك ~~مائل وزيد عنك محدث لا يكون في جميع ذلك إلا الرفع لأنه لا يكون شيء مما ~~اذكرنا ظرفا لزيد | لو قلت زيد فيك أو زيد عنك أو زيد بك لم يصلح لأن بك ~~إنما هي ظرف لمأخوذ وعليك ظرف لنازل | فاعتبر ما ورد عليك من هذا وشبهه بما ~~ذكرت لك # وتقول زيد علينا أمير وأميرا لأنك لو قلت زيد علينا وأنت تريد الإمارة ~~كان مستقيما # وتقول زيد في الدار أبوه قائما على أن تجعل قائما حالا لأبيه وإن شئت ~~رفعت فإن جعلته حالا لزيد لم يستقم لأن زيدا ليس له في الظرف ضمير ولا ~~يستقيم زيد قائما في الدار أبوه بوجه من الوجوه لأن الحال قبل العامل وليس ~~بفعل # وتقول مررت راكبا بزيد إذا جعلت الحال لك | فإن جعلتها لزيد لم يستقيم ~~PageV04P302 لأن العامل في زيد الباء ms530 ولكن لو قلت ضربت قائما زيدا كان جيدا ~~لأيكما جعلت الحال وكذلك رأيت راكبة هندا # فإن قلت هذا ابن عمي دنيا وهذه الدراهم وزن سبعة وهذا الثوب نسج اليمن ~~وهذا الدرهم ضرب الأمير نصبت ذلك كله وليس نصبه على الحال | لو كان كذلك ~~PageV04P303 لامتنع قولك نسج اليمن وضرب الأمير لأن المعرفة لا تكون حالا | ~~ولكنها مصادر على قولك ضرب ضربا ونسج نسجا # وكذلك إن كان الذي قبله نكرة قلت هذا درهم وزن سبعة وهذا ثوب نسج اليمن ~~وهذا درهم ضرب الأمير # وإن شئت رفعت فقلت هذا درهم وزن سبعة وهذا درهم ضرب الأمير فنعته بالمصدر ~~لأن المصدر مفعول فكأنك قلت هذا درهم مضروب للأمير وهذا ثوب منسوج باليمن # فإن قلت هذا درهم ضرب الأمير لم يجز أن يكون نعتا لأن النكرة لا تنعت ~~بالمعرفة ولكن بينت | كأنك جعلته جوابا | لما قلت هذا ثوب وهذا درهم قيل ما ~~هو فقلت ضرب الأمير على الابتداء والخبر # وعلى هذا تقول مررت برجل زيد | وقال @QB@ بشر من ذلكم النار @QE@ وقرئت ~~الآية على وجهين @QB@ في أربعة أيام سواء للسائلين @QE@ على المصدر فكأنه ~~قال استواء | وقرأ PageV04P304 بعضهم @QB@ أربعة أيام سواء @QE@ على معنى ~~مستويات وقال جل وعز @QB@ قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا @QE@ فالمعنى والله ~~أعلم غائرا فوضع المصدر موضع الاسم | وقالت الخنساء # % ترتع ما عقلت حتى إذا ادكرت % فإنما هي إقبال وإدبار % فالمصدر في كل ~~هذا في موضع الاسم | وقال لقيط بن زرارة # % شتان هذا والعناق والنوم % والمشرب البارد والظل الدوم % يريد الدائم # فأما قولهم هو عربي محضا وهو صميم قلبا وهو عربي حسبة وهو شريف جدا فإنها ~~مصادر مؤكدة لما قبلها | PageV04P305 | والأجود هو عربي محض وعربي قلب لأن ~~هذه أسماء وإن كانت تكون على هذا اللفظ مصادر لأن المصدر ينعت به والاسم لا ~~يكون إلا نعتا من هذا الضرب إلا أن تجعله حالا للنكرة # وأما هو أعرابي قح فلا يكون إلا رفعا لأنه ليس بمصدر # فإذا قلت هو عربي حسبة فمعناه اكتفاء | يقال أعطاني فأحسبني ms531 أي كفاني قال ~~الله عز وجل @QB@ عطاء حسابا @QE@ أي كافيا | PageV04P306 # | ( هذا باب تبيين الحال في العوامل التي في معنى الأفعال وليست بأفعال ~~وما يمتنع من أن تجري معه الحال ) # | تقول هذا لك كافيا فتنصب الحال لما في الكلام من معنى الفعل لأن معنى ~~لك معنى تملكه # فإن أردت أن تلغي لك قلت هذا لك كاف يا فتى تريد هذا كاف لك فتجعل كافيا ~~خبر الابتداء وتجعل لك ظرفا للكفاية # والآية تقرأ على وجهين @QB@ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة ~~يوم القيامة @QE@ وخالصة على ما ذكرنا # وتقول هذا عبد الله قائما فتنصب قائما لأن قولك ها للتنبيه فالمعنى انتبه ~~له قائما | وقال الله عز وجل @QB@ هذه ناقة الله لكم آية @QE@ و ^ ( هذا ~~بعلي شيخا ) ^ فإن قلت هذا زيد قائم صلح من أربعة أوجه PageV04P307 | منها ~~أنك لما قلت هذا زيد استغنى الكلام بالابتداء وخبره فجعلت قولك قائم خبر ~~ابتداء محذوف | كأنك قلت هو قائم أو هذا قائم | فهذا وجه # ويجوز أن تجعل زيدا بدلا من هذا أو تبيينا له فيصير المعنى زيد قائم # ويجوز أن تجعل زيدا وقائما كليهما الخبر فتخبر بأنه قد جمع ذا وذا كما ~~تقول هذا حلو حامض | تخبر أنه قد جمع الطعمين ولا تريد أن تنقض الحلاوة ~~بالحموضة # فهذه أربعة أوجه في الرفع # تقول زيد في الدار قائما | إذا جعلت في الدار الخبر فمعناه استقر # فإن قلت زيد أبوك قائم | فلا معنى لنصب قائم إذا أردت بأبيك النسب لأنه ~~ليس ها هنا فعل ولا معنى فعل فلست تخبر أنه أبوك في حال دون حال # فإن أردت معنى التبني جاز النصب فقلت زيد أبوك قائما أي يتبناك في هذه ~~الحال ولا تبال بأيهما كان القيام | PageV04P308 | والمسألة الأولى تقول ~~فيها زيد أبوك قائم | تجعل الأب نعتا لزيد أو بدلا منه # وكذلك أخوك إذا أردت النسب كان كالأب # وإن أردت الصداقة دخل معنى الفعل وصلح النصب # وإن جعلت الأخ نعتا أو بدلا كان الرفع في قائم لا غير | فعلى ms532 هذا وما ~~أشبهه تصلح الحال وتمتنع | PageV04P309 # | ( هذا باب ما كانت الحال فيه مؤكدة لما قبلها وذلك ما لم يكن مأخوذا من ~~الفعل ) # | تقول زيد أبوك حقا وهو زيد معروفا وأنا عبد الله أمرا واضحا | وذلك لأن ~~هذه الحالات إنما تؤكد ما قبلها لأنك إذا قلت هو زيد وأنا عبد الله فإنما ~~تخبر بخبرين فإذا قلت معروفا أو بينا فإنما المعنى أنى قد بينت لك هذا ~~وأوضحته وفيه الإخبار لأنه عليه يدل | PageV04P310 | ولو قلت أنا عبد الله ~~منطلقا لم يجز لأن المنطلق لا يؤكدني # ألا ترى أنك لو قلت أنا عبد الله منطلقا لكان المعنى فاسدا لأن هذا الاسم ~~لا يكون لي في حال الانطلاق ويفارقني في غيره ولكن يجوز أن تقول أنا عبد ~~الله مصغرا نفسك لربك ثم تقول آكلا كما يأكل العبيد وشاربا كما يشرب العبيد ~~لأن هذا يؤكد ما صدرت به # وكذلك لو قلت مفتخرا أو موعدا أنا عبد الله شجاعا بطلا وهو زيد كريما ~~حليما أي فاعرفه بما كنت تعرفه به كان جيدا # وهذا باب إنما يصلحه ويفسده معناه فكل ما صلح به المعنى فهو جيد وكل ما ~~فسد به المعنى فمردود | PageV04P311 # | ( هذا باب ما يكون من المصادر حالا لموافقته الحال ) # | وذلك قولك جاء زيد مشيا | إنما معناه ماشيا لأن تقديره جاء زيد يمشي ~~مشيا وكذلك جاء زيد عدوا وركضا وقتلته صبرا لما دخله من المعنى كما أن ~~الحال قد تكون في معنى المصدر فتحمل عليه | وذلك قولك قم قائما | إنما ~~المعنى قم قياما # وتقول هنيئا مريئا وإنما معناه هنأك هناء ومرأك مراء ولكنه لما كان حالا ~~كان تقديره وجب ذلك لك هنيئا وثبت لك هنيئا | PageV04P312 | ومثله قول ~~الفرزدق # % ألم ترني عاهدت ربي وإننى % % لبين رتاج قائما ومقام % # % على حلفة لا أشتم الدهر مسلما % ولا خارجا من في زور كلام % وإنما ~~التقدير لا أشتم شتما ولا أخرج خروجا لأنه على ذلك أقسم | فهذا وجه صحيح ~~يصح عليه معنى هذا الشعر # وأما عيسى بن عمر فإنه كان يجعل ms533 خارجا حالا ولا يذكر ما عاهد عليه ولكنه ~~يقول عاهدت ربي وأنا غير خارج من في زور كلام | PageV04P313 # | ( هذا باب اشتراك المعرفة والنكرة ) # | تقول هذا رجل وعبد الله منطلق إذا جعلت المنطلق صفة لرجل فإن جعلته صفة ~~لعبد الله قلت هذا رجل وعبد الله منطلقا | كأنك قلت هذا رجل وهذا عبد الله ~~منطلقا # فإن جعلت الشيء لهما جميعا قلت هذا رجل وعبد الله منطلقين لا يكون إلا ~~ذلك لأنك لو قلت منطلقا لو يجز لأنك لا تقول على معنى الحال هذا عبد الله ~~منطلق ويجوز أن تقول هذا رجل منطلقا | فالحال يجوز لهما والنعت لا يصلح من ~~أجل عبد الله # وتقول هذان رجلان وعبد الله منطلقان وهذان رجلان وعبد الله منطلقا # فإن جمعتهم قلت هذا رجلان وعبد الله منطلقين على ما ذكرت لك # وتقول عندي عبد الله ومررت برجل قائمين فتنصب وليس النصب ها هنا على ~~الحال لاختلاف المعنيين وكذلك لو كانا معرفتين أو نكرتين # تقول هذا عبد الله وجاءني زيد فارسين | إنما تنصب على أعني # ولو قلت فارسان جاز على قولك هما لاختلاف العاملين | PageV04P314 | وكان ~~سيبويه يجيز جاء عبد الله وذهب زيد العاقلان على النعت لأنهما ارتفعا ~~بالفعل فيقول رفعهما من جهة واحدة | وكذلك هذا زيد وذاك عبد الله العاقلان ~~لأنهما خبر ابتدء # وليس القول عندي كما قال لأن النعت إنما يرتفع بما يرتفع به المنعوت فإذا ~~قلت جاء زيد وذهب عمرو العاقلان لم يجز أن يرتفع بفعلين فإن رفعتهما بجاء ~~وحدها فهو محال لأن عبد الله إنما يرتفع بذهب وكذلك لو رفعتهما بذهب لم يكن ~~لزيد فيها نصيب # وإذا قلت هذا زيد فإنما يرتفع ومعناه الإشارة إلى ما قرب منك وذاك لما ~~بعد فقد اختلفا في المعنى # وكذلك لو قلت مررت بغلام زيد العاقلين | تريد أن تنعت الغلام وزيدا لم ~~يجز لأن زيدا من تمام اسم الغلام وهذا قول الخليل ولا يجوز غيره # وكل ما كان في النعت فكذلك مجراه في الحال فالنصب فيما كان كذلك على أعنى ms534 ~~والرفع على هما أو هم والمعرفة والنكرة في ذلك سواء | فأما قوله # % إن بها أكتل أو رزاما % % خويربين ينفقان الهاما % % فإنه إنما ذكر ~~واحدا لقوله أو | فلو أراد الحال لقال خويربا ولكنه على أعنى ولو رفعه على ~~هما لكان جيدا | PageV04P315 | وتقول هذا رجل مع عبد الله قائمين على الحال ~~لأنك إذا قلت مع فقد أشركتهما في شيء واحد كما تقول هذا عبد الله وزيد # وتقول هذا رجل مع رجل قائمين على الحال لأن الوصف لا يصلح لاختلاف ~~إعرابهما فصار الحال لا يجوز ها هنا غيره # وهذا مما إذا وقفت على معناه جرت لك ألفاظه على حقيقتها إن شاء الله | ~~PageV04P316 # | ( هذا باب دخول الحال فيما عملت فيه كان وأخواتها وما أشبهها من باب ~~العوامل ) # | اعلم أن باب كان وباب علمت وظننت داخلة كلها على الابتداء وخبره | فكل ~~ما صلح في الابتداء صلح في هذه الأبواب وما امتنع هناك امتنع هنا # تقول كان زيد في الدار قائما | فإن شئت نصبت وإن شئت جعلت في الدار الخبر ~~ونصبت قائما على الحال # وتقول إن زيدا في الدار قائما على الحال وعلى القول الآخر إن زيدا في ~~الدار قائم # وكذلك ظننت زيدا في الدار قائما # وإن كررت الظرف فكذلك تقول إن زيدا في الدار قائم فيها وكان زيد في الدار ~~قائما فيها # وإن شئت قلت إن زيدا في الدار قائما فيها | يجري مجراه قبل التثنية | قال ~~الله جل وعز @QB@ فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها @QE@ وقال ^ ( ~~وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) ^ فكان ذلك بمنزلة هذا في ~~الابتداء | PageV04P317 صفحة فارغة PageV04P318 # | ( هذا باب المعرفة الداخلة على الأجناس ) # | اعلم أن الأشياء التي لا تستصحب فتحتاج إلى الفصل بين بعضها وبعض ~~تلحقها ألقاب تميز جنسها من جنس غيرها # وذلك قولك هذه أم حبين وهذا سام أبرص وأبو بريص وهذا أبو جخادب لضرب من ~~الجنادب # وكذلك هذا أبو الحارث للأسد وهذا أسامة وهذا ثعالة للثعلب # وهذه بنات أوبر لضرب من الكمأة وهذا ابن قترة لضرب من الحيات ms535 وهذه أم ~~عامر وحضاجر وجيأل ونحو ذلك للضبع وهذا حمار قبان وهذا ابن عرس وابن آوى | ~~PageV04P319 | فهذه الأشياء معارف وهذه الأسماء موضوعة عليها كزيد وعمرو ~~وليس معناها معنى زيد وعمرو لأنك إذا قلت زيد فقد فصلت بهذا الاسم الرجل ~~ممن هو مثله | فإذا قلت هذا سام أبرص وابن عرس فلست تفصل به واحدا من هذا ~~النوع من صاحبه لأنه ليس مما يتخذ فتقصد إلى تعريف بعضه من بعض كما تفعل ~~بالخيل والشاء والكلاب ولكنما معناه هذا الضرب من السباع وهذا الضرب من ~~الأجناس التي رأيتها وسمعت بها # وزعم سيبويه أن قولك أسد ثم تقول الأسد بمنزلة رجل والرجل | وأسامة وأبو ~~الحارث بمنزلة زيد وأبي عمرو | وأن ابن عرس بمنزلة رجل كان اسمه كنيته لا ~~أسماء له غيرها وكذلك تقدير هذا ومعناه ما ذكرت لك # يدلك على أنه معرفة أن آوى غير مصروف وأنك لا تدخل في عرس ألفا ولاما ولا ~~تصرف قترة وأسامة وقبان ولو كن نكرات لانصرفن # فأما ابن لبون وابن مخاض فنكرة لأنه مما يتخذ الناس فهو نكرة إذا لم تعرف ~~ما تضيف إليه | فإن أردت تعريفه عرفت ما تضيفه إليه كما قال # % وابن اللبون إذا ما لز في قرن % لم يستطع صولة البزل القناعيس % وقال # % وجدنا نهشلا فضلت فقيما % % كفضل ابن المخاض على الفصيل % وكذلك ابن ~~ماء | إن أردت أن تعرفه عرفت الماء فقلت هذا ابن الماء يا فتى كما قال # % مفدمة قزا كأن عيونها % % عيون بنات الماء أفزعها الرعد % وقال آخر # % وردت اعتسافا والثريا كأنها % % على قمة الرأس ابن ماء محلق % ~~PageV04P320 | فنعته بالنكرة لأنه نكرة # فأخبار هذا كأخبار رجل ونحوه وأخبار الأوائل كأخبار زيد وعمرو ونحوهما # تقول هذا ابن عرس مقبلا وهذا سام أبرص مقبلا ويجوز فيه الرفع من حيث جاز ~~في زيد # ويجوز أن تقول هذا ابن عرس مقبل كما تقول هذا زيد مقبل إذا أردت زيدا من ~~الزيدين نحو جاءني زيد وزيد آخر وجاءني عثمان وعثمان آخر # فإذا أردت أن تنكر ابن عرس جعلت ms536 عرسا نكرة وكذلك نظراؤه تقول هذا حمار ~~قبان آخر وهذا أسامة آخر | PageV04P321 # | ( هذا باب ما كان من الأسماء نعتا للمبهمة ) # | وذلك ما كان من الأسماء فيه الألف واللام # نقول هذا الرجل مقبل من خمسة أوجه | فأربعة مثل الذي ذكرنا في زيد ونحوه # والوجه الخامس أن تجعل الاسم نعتا للمبهم فتقول هذا الرجل زيد تجعل الرجل ~~نعتا فيكون بمنزلة هذا زيد كما تقول زيد الطويل قائم قال الشاعر # % توهمت آيات لها فعرفتها % % لستة أعوام وذا العام سابع % وإن جعلت ~~الاسم خبرا فالنصب | تقول هذا الرجل قائما كقولك هذا زيد قائما | ~~PageV04P322 # | ( هذا باب تثنية الأسماء التي هي أعلام خاصة ) # | اعلم أنك إذا ثنيت منها شيئا أو جمعته صار نكرة وذلك قولك هذان زيدان ~~وهؤلاء زيدون # وإنما صار نكرة وإن كان الواحد معرفة لأنك حيث قلت هذان زيدان أخرجته ~~مخرج اثنين من جماعة كلهم زيد | كأنك قلت هذان زيدان من الزيدين # ألا ترى أنك لم تسم واحدا منهما زيدين ولا سميتهم جميعا بزيدين ولكنك ~~ثنيت زيدا وزيدا فجعلتهما بمنزلة رجلين # فإن أردت تعريفهما قلت هذان الزيدان لأنك جعلتهما من أمة كل واحد منهم ~~زيد نكرة فصار بمنزلة قولك رجلين والرجلين # وكذلك قولك العمران ومضت سنة العمرين إنما جعلتهما من أمة كل واحد منهم ~~عمر فعرفتهما بالألف واللام | PageV04P323 | وليس هذا بمنزلة قولك أبانان ~~للجبلين لأنك سميتها جميعا بهذا الاسم كما تسمى الواحد بالاسم العلم # وجاز هذا في الأماكن لأنك توميء إليها إيماء واحدا | لأن كل واحد منهما ~~لا يفارق صاحبه # ولا يكون مثل هذا الأناسي لأن الواحد يفارق صاحبه | فتخبر عنه على حياله ~~ويزول ويتصرف # ومثل أبانين عرفاتقول هؤلاء عرفات مباركا فيها لأن عرفات اسم مواضع وليست ~~مما يزول أو يفارق منه شيء شيئا # فأما قولهم النجم إذا أردت الثريا فإنه معرفة بالألف واللام عجعول بهما ~~علما فإن فارقتاه رجع إلى أنه نجم من النجوم | PageV04P324 | والدليل على ~~أنه علم وأنه على غير مجاز قولك الرجل أنك تأتي به على غير معهود فتعلم أنك ~~تعني ms537 الثريا ولو قلت لغيره رأيت النجم الذي تعلم في أول وهلة على هذا الوجه ~~لكان على معهود كالرجل # وكذلك الدبران لأنه مشتق من أنه يدبر النجم الذي يليه فإنما هو بمنزلة ~~الغريين اللذين بالكوفة # كل واحد من هذين الاسمين معرفة بالألف واللام | فإن فارقتاه رجع نكرة # فإن قال قائل فلم لا يكون الدبران معرفة بهذا الاشتقاق الذي هو له وليس ~~يقال لغيره لأنه لا يقال لكل شيء دبر شيئا دبران # قيل هذا مشتق كالعدل والعديل | فالعدل للمتاع والعديل لا يكون إلا للناس ~~وكلاهما نكرة # ويقال أصابه دبران الشوق ودبران المرض لما يأتي بعد # وكذلك الثريا إنما هو تصغير ثروى وهي فعلى من الكثرة فهذا يتهيأ في كل ~~شيء يقال رجل ثروان وامرأة ثروى فأما قوله PageV04P325 # % لنا قمران والنجوم الطوالع % % يريد الشمس والقمر فإنه جعل ذلك نكرة ~~وعرفه بالألف واللام كما جاز أن يسميها قمرين وهذا على التمثيل كشيء يسمى ~~به الرجل لجماله وبهائه # وكذلك قول الشاعر # % جزاني الزهدمان جزاء سوء % وكنت المرء أجزى بالكرامه % لأنه جعلهما من ~~أمة كل واحد منهما زهدم على ما وصفت لك في زيد | وإنما هما زهدم وكردم ~~فجمعهما على اسم كما جمع الشمس والقمر على القمر # وكذلك العمران إنما هما أبو بكر وعمر | إلا أنه رد ذلك إلى مثل حكم ~~الزيدين إذا جمعهما على اسم واحد # وأنت إذا قلت هذا زيد مقبل تريد هذا واحد ممن له هذا الاسم ولا تقصد إلى ~~علم بعينه كان ذلك على منهاج ما ذكرنا في التثنية # فأما المضاف من الأسماء الأعلام فإنه لا يكون في التثنية والجمع إلا ~~معرفة | تقول هذا عبد الله وهذان عبدا الله وهؤلاء عبدو الله وعبيد الله ~~وعباد الله ولأدنى العدد أعبد الله لأن هذا تعرفه بأنه مضاف إلى معرفة | ~~فالذي يعرفه معه | PageV04P326 | كذلك هذا غلام زيد وهذان غلاما زيد # وكذلك ما كان منه كنية | تقول هذا أبو زيد وهذان أبوا زيد لأنك تريد هذان ~~المعروفان بهذا الاسم وصاحبا هذه الكنية وهؤلاء أبو زيد وآباء ms538 زيد لا يكون ~~إلا ذلك # ومثله هذان ابنا عم | وهذان ابنا خالة أي كل واحد منهما مضاف إلى هذه ~~القرابة # فإن أردت ألا تخبر عن الكنية نفسها ولكن تخبر أن كل واحد منهما أو منهم ~~له ابن يقال له زيد قلت هذان أبوا الزيدين وهؤلاء آباء الزيدين | تخبر أنهم ~~آباء هؤلاء القوم كقولك هاتان دارا الرجلين ومنزلا أخويك # والفصل بين هذا والأول أنك تومئ في هذا الموضع إلى شخصين أو إلى شخوص ~~تضيف إليها # وأنت في الأول إنما تقصد إلى كنية يعرف بها واحد أو اثنان أو ثلاثة ولا ~~تومئ إلى شخص هذا الاسم له # فعلى هذين المعنيين مجرى هذا | PageV04P327 # | ( هذا باب الظروف من الأمكنة والأزمنة ومعرفة قسمها وتمكنها وامتناع ما ~~يمتنع منها من التصرف ويقال من الصرف ) # | واعلم أن الظروف متضمنة للأشياء فما كان منها معه فعل أو شيء في معنى ~~الفعل فمجراه مجرى المفعول | فإن أطلقت الفعل عليه نصبته وإن جعلته له أو ~~شغلته عنه رفعته ونصبه إذا انتصب على أنه مفعول فيه # وذلك قولك سرت يوم الجمعة وجلست خلف زيد ودون عبد الله وقدام أخيك فهذه ~~كلها مفعول فيها بأنك جلست في هذه المواضع وسرت في هذا الحين # فإن شغلت الفعل قلت يوم الجمعة سرت فيه ومكانكم قمت فيه كما تقول عبد ~~الله تكلمت فيه وزيد شفعت فيه وأخوك مررت به # من رأى نصب هذا نصب الظروف بما سنذكره بعد هذا الباب إن شاء الله # وذلك أن قولك زيد مررت به ابتداء وخبر ومررت به في موضع قولك منطلق إذا ~~قلت زيد منطل # وكذلك مكانكم قمت فيه ويوم الجمعة سرت فيه بمنزلة قولك يوم الجمعة مبارك ~~ومكانكم حسن # وإذا كان الفعل له فكذلك | تقول مضى يوم الجمعة وحسن مكانكم لأنها أسماء ~~كزيد وعمرو وإن كانت مواضع للأشياء # فأما ما تكون في معنى الفعل فينتصب به فنحو قولك المال لك يوم الجمعة لأن ~~PageV04P328 معناه تملك وزيد في الدار يومنا هذا لأن معناه الاستقرار وزيد ~~صديق عبد الله اليوم ms539 لأن معناه أنه يؤاخيه في هذا اليوم # واعلم أن الظروف من المكان تقع للأسماء والأفعال # فأما وقوعها للأسماء فلأن فيها معنى الاستقرار # تقول زيد خلفك وزيد أمامك وعبد الله عندكم لأن فيه معنى استقر عبد الله ~~عندك # فأما الظروف من الزمان فإنها لا تتضمن الجثث لأن الاستقرار فيها لا معنى ~~له # ألا ترى أنك تقول زيد عندك يوم الجمعة لأن معناه زيد استقر عندك في هذا ~~اليوم | ولو قلت زيد يوم الجمعة لم يستقم لأن يوم الجمعة لا يخاو منه زيد ~~ولا غيره فلا فائدة فيه ولكن القتال يوم الجمعة واجتماعكم يوم الجمعة ~~واجتماعكم يوم PageV04P329 كذا وموعدكم اليوم يا فتى لأنها أشياء تكون في ~~هذه الأوقات وقد كان يجوز أن تخلو منها # ولو قلت زيد أخوك يوم الجمعة وأنت تريد النسب لم يجز لأنه ليس فيه معنى ~~فعل فلا يكون له وجه فائدة ولكن إن قلت زيد أخوك يوم الجمعة تريد به ~~الصداقة كان جيدا لأنك قلت يؤاخيك في هذا اليوم فعلى هذا تجري هذه الأشياء # واعلم أن هذه الظروف المتمكنة يجوز أن تجعلها أسماء فتقول يوم الجمعة ~~قمته في موضع قمت فيه والفرسخ سرته ومكانكم جلسته وإنما هذا اتساع والأصل ~~ما بدأنا به لأنها مفعول فيها وليست مفعولا بها | وإنما هذا على حذف حرف ~~الإضافة # ألا ترى أن قولك مررت بزيد لو حذفت الباء قلت مررت زيدا إلا أنه فعل لا ~~يصل إلا بحرف إضافة | وعلى هذا قول الله عز وجل @QB@ واختار موسى قومه ~~سبعين رجلا @QE@ إنما هو والله أعلم من قومه | فلما حذف حرف الإضافة وصل ~~الفعل فعمل | وقال الشاعر # % منا الذي اختير الرجال سماحة % وجودا إذا هب الرياح الزعازع % ~~PageV04P330 | يريد من الرجال | وقال الآخر # % أمرتك الخير فافعل ما أمرت به % % فقد تركتك ذا مال وذا نشب % % يريد ~~بالخير | وقال # % أستغفر الله ذنبا لست محصيه % رب العباد إليه الوجه والعمل % يريد من ~~ذنب | فهذا على هذا # فمما جاء مثل ما وصفت لك في الظروف قوله # % ويوم شهدناه سليما ms540 وعامرا % قليلا سوى الطعن النهال نوافله % يريد ~~شهدنا فيه # فأما قول الله عز وجل # % بل مكر الليل والنهار فإن تأويله والله أعلم بل مكركم في الليل والنهار ~~فأضيف المصدر إلى المفعول كما تقول رأيت بناء دارك جيدا فأضفت البناء إلى ~~الدار وإنما البناء فعل الباني # وكذلك ما أحسن خياطة ثوبك والفعل إنما هو الفاعل وجازت إضافته إلى ~~المفعول لأنه فيه يحل والمفعول فيه كالمفعول به قال الشاعر # % لقد لمتني يا أم غيلان في السرى % % ونمت وما ليل المطي بنائم % ~~والمعنى بنائم المطي فيه | ومثله # % فنام ليلى وتقضى همي % % ويروى وتجلى وقال # % أما النهار ففي قيد وسلسلة % والليل في جوف منحوت من الساج % % ~~PageV04P331 | فهذه الظروف من الزمان والمكان ما كان يقع منها معرفة ونكرة ~~ويتصرف | فهو كزيد وعمرو يجوز أن تجعله فاعلا ومفعولا مصححا وعلى السعة # فأما المصحح | فنحو قولك شهدت يوم الجمعة ووافيت يوم السبت ويوم الأحد ~~وقاسيت يوما طويلا # وأما على السعة فقولك يوم الجمعة ضربته زيدا تريد ضربت فيه زيدا فأوصلت ~~الفعل إليه # فإن أجريته إذا جعلته مفعولا مجرى مالم يسم فاعله قلت سير بزيد يومان ~~وسير على فرسك ليلتان | أقمت ذلك مقام الفاعل كما تقول دخل بزيد الدار # وما أجريته من هذه الأسماء ظرفا انتصب في هذا الموضع بأنه مفعول فيه فقلت ~~سير بزيد يومين لأنك أردت أن السير وقع في يومين وأقمت بزيد مقام الفاعل ~~وإن كان معه حرف خفض لأن قولك سير بزيد بمنزلة قولك ضرب زيد | ولهذا موضع ~~نذكره فيه سوى هذا إن شاء الله # ما كان من هذا من أسماء المكان فذلك مجراه | تقول سير بزيد فرسخان وسير ~~زيد خلفك وسير بزيد أمامك وسير بزيد المكان الذي تعلم # واعلم أن من هذه الظروف ظروفا لا يجوز أن يكون العمل إلا في جميعها وإنما ~~ذلك على مقدار القصد إليه # فمما لا يكون العمل في بعضه دون بعض قولك صمت يوما لا يكون الصوم إلا ~~منتظما لليوم لأنه حكم الصوم وإنما معناه أمسكت عن الطعام ms541 والشراب يوما | ~~PageV04P332 | وكذلك سرت فرسخا وميلا لأنك موقت وإنما تريد أن تخبر بمبلغ ~~سيرك # وتقول لقيت زيدا يوم الجمعة فيكون اللقاء في بعض اليوم لأنك لست بموقت ~~إنما أنت مؤرخ # ولو قيل لك كم يوما لقيت زيدا فقلت شهرا لجرى جوابا ل ( كم ) لأن معناه ~~ثلاثون يوما | وإنما كم سؤال عن عدد # وإن قيل متى لقيت زيدا فقلت شهرا لم يجز لأن اللقاء لا يكون إلا في بعض ~~شهر | وإنما قال لك متى لتوفت له فتعرفه | فإنما جواب ذلك يوم الجمعة أو ~~شهر رمضان أو ما أشبه ذلك # وأين في المكان بمنزلة متى في الزمان وكم داخلة على كل عدد كما أن كيف ~~مسألة عن كل حال # فأما الظروف التي لا تتمكن فنحو ذات مرة وبعيدات بين وسحر إذا ~~PageV04P333 أردت سحر يومك وبكرا وكذلك عشية وعتمة وذا صباح وكل ما كان من ~~معنى عشية وضحوة وكذلك أمس # ومن المكان نحو عند وحيث وكل ما كان في معناهما مما لا يخص موضعا | وهذه ~~جمل يؤتى على تفصيلها إن شاء الله | PageV04P334 | فمثل خلف وأمام وقدام ~~يجوز أن تقع أسماء غير ظروف وذلك فيها قليل لما أذكره | ومثل اليوم والليلة ~~والفرسخ والميل والنحو والناحية # وما كان اسما ليوم نحو الثلاثاء والأربعاء فأكثر تصرفا في الأسماء لما ~~أذكره لك إن شاء الله # علم أن كل فعل تعدى أو لم يتعد فإنه متعد إلى ثلاثة أشياء | إلى المصدر ~~لأنه منه مشتق وعليه يدل وذلك قولك قمت قياما وقعدت قعودا لأنك إذا قلت قمت ~~قياما فإنما ذكرت أنك قد فعلت القيام فهو لازم للفعل # وإذا قلت قمت لم تدل على مفعول فلذلك لم يتعد # ألا ترى أنك تقول ضربت فتدل على أن لفعلك من قد وقع به فلذلك تعدى إلى ~~مفعول فالفعل لا يتعدى إلا بما فيه من الدلالة عليه | فكل فعل لا يخلو من ~~مصدره # ويلي المصدر الزمان | فكل فعل يتعدى إلى الزمان وذلك أنك إذا قلت قمت ~~دللت على أن فعلك فيما مضى من ms542 الدهر # وإذا قلت أقوم وسأقوم دللت على أنك ستفعل فيما يستقبل من الدهر | فالفعل ~~PageV04P335 إنما هو مبني للدهر بأمثلته ف ( فعل ) لما مضى منه ويفعل يكون ~~لما أنت فيه ولما لم يقع من الدهر فلذلك تقول سرت يوما وسأسير يوم الجمعة ~~لأنه لا ينفك منه # والمكان لا يخلو فعل منه وهو أبعد الثلاثة لأن الفعل ليس بمبني من لفظه ~~ولا للمكان ماض ومستقبل فيكون الفعل لما مضى منه ولما لم يمض | ولكنك إذا ~~قلت فعلت أو أفعل علم أن للحدث مكانا كما علم أنه في زمان # فإن كان المكان مما لا يخلو الحدث منه حصره حصر الزمان وتعدى الفعل إليه # وإن كان المكان مخصوصا لم يتعد إليه إلا كما يتعدى إلى زيد وعمر # فأما المكان الذي لا ينفك الحدث منه فنحو جلست مجلسا وقمت مكان صالحا ~~لأنه لا يقوم إلا في مكان وإنما نعته بعد أن أعمل فيه الفعل ولا يجلس إلا ~~في مجلس # وكذلك سرت فرسخا لأن السير لا يخلو من أن يكون فرسخا أو بعضه # وجلست خلفك لا ينفك منه شيء أن يكون خلف واحد وإنما أضافه بعد أن كان ~~مطلقا وكذلك قمت أمامك ونحوه # فإن قال جلست الدار يا فتى أو قمت المسجد أو قمت البيت لم يجز لأن هذه ~~مواضع مخصوصة ليس في الفعل عليها دليل | PageV04P336 | فكا ما كان في ~~الجملة مما يدل عليه الفعل فهو متعد إليه وما امتنع من ذلك فهو ممتنع منه # فأما دخلت البيت فإن البيت مفعول | تقول البيت دخلته | فإن قلت ~~PageV04P337 | فقد أقول دخلت فيه | قيل هذا كقولك عبد الله نصحت له ونصحته ~~وخشنت صدره وخشنت بصدره فتعديه إن شئت بحرف وإن شئت أوصلت الفعل كما تقول ~~نبأت زيدا يقول ذاك ونبأت عن زيد | فيكون نبأت زيدا مثل أعلمت زيدا ونبأت ~~عن زيد مثل خبرت عن زيد | PageV04P338 | ألا ترى أن دخلت إنما هو عمل فعلته ~~وأوصلته إلى الدار لا يمتنع منه ما كان مثل الدار | تقول دخلت المسجد ودخلت ~~البيت | قال ms543 الله عز وجل @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله @QE@ | فهو ~~في التعدي كقولك عمرت الدار وهدمت الدار وأصلحت الدار لأنه فعل وصل منك ~~إليها مثل ضربت زيدا # فعلى هذا تجري هذه الأفعال في المخصوص والمبهم # فأما ما لا يتمكن من ظروف المكان والزمان فسأصف لك حروفا تدل على العلة ~~فيما جرى مجراها لتتناول القياس من قرب إن شاء الله # فأما عند فالذي منعها من التمكن أنها لا تخص موضعا ولا تكون إلا مضافة | ~~فإذا قلت جلست عند زيد فإنما معناه الموضع الذي فيه زيد فحيث انتقل زيد ~~فذلك الموضع يقال له عند زيد | فهي بمنزلة حيث في أنها لا تخص موضعا إلا أن ~~حيث توضح بالابتداء والخبر وبالفعل والفاعل لعلة نذكرها إن شاء الله | ~~PageV04P339 | وهذه تضاف إلى ما بعدها ولا يجوز أن تدخل عليها من حروف ~~الإضافة إلا من تقول جئت من عند زيد ولا يجوز أن تقول ذهبت إلى عند زيد لأن ~~المنتهى غاية معروفة وليس عند موضعا معروفا # ومن للابتداء وليست للمستقر | فهذا أصل عند | وإن اتسعت واتساعها نحو ~~قولك أنت عندي منطلق لأن عند للحضرة وإنما أراد فيما يحضرني في نفسي # وإنما هذا بمنزلة قولك على زيد ثوب | فإنما يريد أنه قد علاه ثم تقول ~~عليه دين تريد أنه قد علاه وقهره # وكقولك زيد في الدار أي يحل فيها ثم تقول في زيد خصلة حسنة فجعلته ~~كالوعاء لها # فلقلة تمكن عند لا يجوز أن تجري مجرى الأسماء غير الظروف | لو قلت سير ~~بزيد عندك كما تقول سير بزيد أمامك لم يجز | ولا تقول إن عندك حسن كما تقول ~~إن مكانك حسن # وكذلك لدن لأن معناها معنى عند | فكل ما كان غير متمكن في بابه فغير مخرج ~~منه على جهة الاتساع إلى باب آخر | PageV04P340 | ألا ترى أن خلف وأمام ~~وقدام ونحو ذلك يتصرفن لأن الأشياء لا تخلو منها وليس الوجه مع ذلك رفعها ~~حتى تضيفها فتقول خلف كذا وأمام كذا حتى تعرف الشيء بالإضافة # ولو قلت سير بزيد ms544 خلف للدار أو أمام للدار جاز على بعد لأنه نكرة وإن ~~كانت اللام توجب معنى الإضافة ولكنك إذا قلت خلف لها جعلته مبهما ثم علقته ~~بها كقولك هذا غلام لزيد | فقد علمنا أنه في ملك زيد وليس المعروف به | ~~فإذا قلت غلام زيد فهو مثل أخو زيد أي المعروف به كما قال لبيد بن ربيعة # % فغدت كلا الفرجين تحسب أنه % % مولى المخافة خلفها وأمامها % % والأجود ~~في هذا ألا يجري إلا ظرفا لإبهامه وإن كان مضافا # فإذا قلت خلفك واسع فالرفع لا غير لأنه ليس بظرف وإنما خبرت عن الخلف كما ~~تقول زيد منطلق # وكذلك يوم الجمعة يوم مبارك | وإنما الظروف أسماء الأمكنة والأزمنة فإن ~~وقع فيها فعل نصبها كما ينصب زيدا إذا وقع به إلا أن زيدا مفعول به وهذه ~~مفعول فيها # وتقول وسط رأسك دهن يا فتى لأنك خبرت أنه استقر في ذلك الموضع فأسكنت ~~السين ونصبت لأنه ظرف | PageV04P341 | وتقول وسط رأسك صلب لأنه اسم غير ظرف ~~وتقول ضربت وسطه لأنه المفعول به بعينه # وتقول حفرت وسط الدار بئرا إذا جعلت الوسط كله بئرا كقولك خرب وسط الدار # وكل ما كان معه حرف خفض فقد خرج من معنى الظرف وصار اسما صح كقولك سرت في ~~وسط الدار لأن التضمن ل في . | وتقول قمت في وسط الدار كما تقول قمت في ~~حاجة زيد فتحرك السين من وسط لأنها هنا ليست بظرف # وتقول فيما كان من الأماكن مرسلا أنت مني عدوة الفرس وأنت مني دعوة الرجل ~~لأنه أراد بيني وبينك ولم يرد أنت في هذا المكان فإنما ينبئ عن هذا معناه # وتقول موعدك باب الأمير إذا جعلته هو الموعد وتنصب إذا أردت أن تجعله ~~ظرفا كأنك قلت موعدك حضرة باب الأمير أي في ذلك الموضع لأنك إذا أردت حضرة ~~كانت شيئا عاما | PageV04P342 وكذلك ما كان من المصادر حينا فإن تقديره حذف ~~المضاف إليه وذلك قولك موعدك مقدم الحاج وخفوق النجم وكان ذلك خلافة فلان ~~فالمعنى في كل ذلك وقت خفوق النجم ms545 وزمن مقدم الحاج وزمن خلافة فلان | وعلى ~~هذا قال الشاعر # % وما هي إلا في إزار وعلقة % معار ابن همام على حي خثعما % % أي في هذا ~~الوقت # فأما قولهم هو مني مقعد القابلة ومنزلة الولد فإنما أراد أن يقرب ما ~~بينهما # وإذا قال هو مني مناط الثريا فإنما معنى هذا أبعد البعد # قال الشاعر # % وإن بني حرب كما قد علمتم % مناط الثريا قد تعلت نجومها % % ~~PageV04P343 | فجملة هذا الباب أنه كل ما تصرف جاز أن يجعل اسما ويكون ~~فاعلا ومفعولا وكل ما امتنع من ذلك لم يزيدوا به على الظرف # وأما قوله # % فوردن والعيوق مقعد رابيء الضرباء خلف النجم لا يتتلع % فإنما أراد ~~التقريب وأراد مقعد رابيء الضرباء من الضرباء | PageV04P344 | وأما قوله # % عزمت على إقامة ذي صباح % % لشيء ما يسود من يسود % فإنما اضطر فأجراه ~~اسما | ولو جاز مثله في الضرورة لجاز سير به ذو صباح | PageV04P345 | وأما ~~قولنا في حيث إنها لا تتمكن فإنها تحتاج إلى تفسير على حيالها # فذلك لأن حيث في الأمكنة بمنزلة حين في الأزمنة تجري مجراها وتحتاج إلى ~~ما يوضحها كما يكون ذلك في الحين إلا أن حين في بابها وهذه مدخلة عليها ~~فلذلك بنيت وذلك قولك قمت حيث زيد قائم وقمت حيث قام زيد ولا يجوز قمت حيث ~~زيد كما تقول قمت في مكان زيد وإنما يوضحها ما يوضح الأزمنة | ألا ترى أنك ~~تقول آتيك إذا قام زيد وجئتك إذا قام زيد وحين قام زيد وجئتك حين زيد أمير ~~ويوم عبد الله منطلق | فهذا تأويل بنائها | PageV04P346 # | ( هذا باب إضافة الأزمنة إلى الجمل ) # | اعلم أنه ما كان من الأزمنة في معنى إذ فإنه يضاف إلى الفعل والفاعل ~~وإلى الابتداء والخبر كما يكون ذلك في إذ # وذلك قولك جئتك إذ قام زيد وجئتك إذ زيد في الدار # فعلى هذا تقول جئتك يوم زيد في الدار وجئتك حين قام زيد # وإن كان الظرف في معنى إذا لم يجز أن يضاف إلا إلى الأفعال كما كان ذلك ~~في إذا # ألا ترى ms546 أنك تقول آتيك إذا قام زيد وإذا طلعت الشمس ولا يجوز | آتيك إذا ~~زيد منطلق لأن إذا فيها معنى الجزاء ولا يكون الجزاء إلا بالفعل # تقول إذا أعطيتني أكرمتك وإذا قدم زيد أتيتك | PageV04P347 | وقول الله ~~عز وجل @QB@ إذا السماء انفطرت @QE@ و @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ معناه ~~إذا انشقت السماء ولولا هذا الفعل لم يصلح أن يقع بعد إذا لما فيها من معنى ~~الجزاء | فعلى هذا تقول آتيك يوم يقوم زيد ولا يجوز آتيك يوم زيد منطلق لما ~~ذكرت لك | قال الله عز وجل @QB@ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم @QE@ وقال ~~@QB@ هذا يوم لا ينطقون @QE@ # فأما إذ فإنما يقع بعدها الجمل لأنه لا معنى للجزاء فيها لأنها ماضية لا ~~تحتاج إلى الجواب | تقول جئتك إذ قام زيد وكان هذا إذ زيد أمير كما تقول ~~هذا كان يوم الجمعة # فإذا كان بعدها فعل ماض قبح أن يفرق بينها وبينه # تقول جئتك إذ يقوم زيد فإنما وضعت يقوم في موضع قائم لمضارعته إياه وقام ~~لا يضارع الأسماء | و إذ إنما تضاف إلى فعل وفاعل أو ابتداء وخبر # فإذا أضيفت إلى الفعل قدم وإذا أضيفت إلى الابتداء قدم ولم يكن الخبر إلا ~~اسما أو فعلا مما يضارع الأسماء # ومما لا يجوز أن يكون ظرفا ناحية الدار وجوف الدار لأنها بمنزلة اليد ~~والرجل فكما لا تقول زيد الدار لا تقول زيد جوف الدار حتى تقول في جوفها | ~~PageV04P348 | فإن قلت زيد ناحية من الدار أو زيد ناحية عن الدار لا تريد ~~بعضها حسن ذلك # ومما لا يكون إلا ظرفا ويقبح أن يكون اسما سوى وسواء ممدودة بمعنى سوى | ~~وذلك أنك إذا قلت عندي رجل سوى زيد فمعناه عندي رجل مكان زيد أي يد مسده ~~ويغني غناءه # وقد اضطر الشاعر فجعله اسما لأن معناه معنى غير فحمله عليه وذلك قوله # % تجانف عن جل اليمامة ناقتي % % وما قصدت من أهله لسوائكا % % ~~PageV04P349 | وقال آخر # % ولا ينطق الفحشاء من كان منهم % إذا جلسوا منا ولا من سوائنا % % وإنما ~~اضطر فحملها على معناها ms547 كما أن الشاعر حيث اضطر إلى الكاف التي للتشبيه أن ~~يجعلها اسما أجراها مجرى مثل لأن المعنى واحد نحو قولك زيد كعمرو إنما ~~معناه مثل عمرو | فلما اضطر قال # % وصاليات ككما يؤثفين % % يريد كمثل ما # وقال آخر # % فصيروا مثل كعصف مأكول % وأما قوله # % وأنت مكانك من وائل % مكان القراد من است الجمل % PageV04P350 | فإنه ~~لم يجعل أحدهما ظرفا للآخر وإنما شبه مكانا بمكان كقولك مكانك مثل مكان زيد # وتقول آتيك يوم الجمعة غدوة | نصبت يوم الجمعة لأنه ظرف ونصبت غدوة على ~~البدل لأنك أردت أن تعرفه في أي وقت كما تقول ضربت زيدا رأسه | أردت أن ~~تبين موضع الضرب # وتقول سير بزيد يوم الجمعة غدوة على البدل # وإن شئت نصبت اليوم فجعلته ظرفا لقولك غدوة لأن الغداة في اليوم # وإن شئت رفعت اليوم فأقمته مقام الفاعل ثم أضمرت فعلا فنصبت به غدوة لأن ~~المعنى على ذلك | فلما قام الأول مقام الفاعل كان التقدير ساروا غدوة يا ~~فتى # فأما قولهم الليلة الهلال ولا يجوز الليلة زيد لأن ظرف الزمان لا تتضمن ~~الجثث وإنما استقام هذا لأن فيه معنى الحدوث | إنما يريد الليلة يحدث ~~الهلال | فللمعنى صلح # ولو قلت الليلة الهلال كان جيدا | تريد الليلة ليلة الهلال فلما حذفت ~~ليلة أقمت الهلال مقامها | مثل قول الله عز وجل @QB@ واسأل القرية @QE@ | ~~تريد أهل القرية # وكذلك زيد عمرو وأردت مثل عمرو فلما حذفت مثلا قام عمرو مقامه | ~~PageV04P351 # | ( هذا باب من الإخبار نبين ما يستعمل من هذه الظروف أسماء وما لا يكون ~~إلا ظرفا لقلة تصرفه ) # | ونبدأ قبل ذلك بشيء عن الإخبار عن الأسماء غير الظروف لتستدل بذلك على ~~الظروف إذا وردت عليك إن شاء الله # تقول قام زيد | فإن قيل لك أخبر عن زيد فإنما يقال لك اجعل زيدا خبرا ~~واجعل هذا الفعل في صلة الاسم الذي زيد خبره | فإن خبرت عنه ب ( الذي ) قلت ~~الذي قام زيد # وإن أخبرت عنه بالألف واللام اللتين في معنى الذي قلت القائم زيد | فإن ~~قلت ضرب زيد عمرا ms548 فأخبرت عن زيد قلت الذي ضرب عمرا زيد | جعلت في ضرب ضميرا ~~في موضع زيد فاعلا وجعلت زيدا خبر الابتداء # وإن قلته بالألف واللام فكذلك تقول الضارب عمرا زيد # وإن قيل لك أخبر عن عمرو قلت الضاربة زيد عمرو جعلت الهاء المنصوبة في ~~موضع عمرو وجعلت عمرا خبر الابتداء لأنك عنه تخبر # والظروف تجري هذا المجرى | PageV04P352 | تقول القتال يوم الجمعة | فإن ~~أخبرت عن القتال وضعت مكانه ضميرا يكون يوم الجمعة ظرفا له وجعلته خبر ~~الابتداء ولا يكون بالذي لأن الألف واللام إنما تلحقان الفعل لأنك تبني من ~~الفعل فاعلا ثم تدخلهما عليه # وذلك قولك الذي هو يوم الجمعة القتال | كان القتال ابتداء فجعلت هو في ~~موضعه # فإن أخبرت عن يوم الجمعة قلت الذي القتال فيه يوم الجمعة تكنى عن يوم ~~الجمعة إذا كان ظرفا بقولك فيه # وكذلك إذا قلت زيد خلفك فقيل لك أخبر عن الخلف قلت الذي فيه زيد خلفك ~~والذي فيه زيد أمامك # ومن جعله مفعولا على السعة قال يوم الجمعة صمته وخلفك قمته تريد فيه ~~أجراه مجرى زيد وعمرو فقال في قوله قمت يوم الجمعة إذا أخبر عن اليوم ~~القائمة أنا يوم الجمعة والجالسة أنا خلفك # هذا لما كان منها متصرف | فأما ما لا يتصرف فنحو عند وسوى وذات مرة ~~وبعيدات بين وسحر وبكرا إذا أردت سحر يومك وبكرة وعشية وعتمة وصباح مساء ~~فلا يجوز الإخبار عن شيء منها لأنك إذا جعلت شيئا منها خبر ابتداء أردت أن ~~ترفعه والرفع فيها محال لأنها لا تكون أسماء غير ظروف لأنك تقول مكان واسع ~~ولا تقول عندك واسع ولا ذات مرة خير من مرتين لفساد ذلك في المعنى # ولو قيل لك أخبر عن عند في قولك جلست عندك لقلت الجالس فيه أنا عندك وهذا ~~لا يجوز لما ذكرت لك في صدر الكتاب | PageV04P353 # | ( هذا باب ما كان من أسماء الأوقات غير متصرف نحو سحر إذا أردت به سحر ~~يومك وبكرا وما كان مثلهما في قلة التمكن ) # | أما غدوة وبكرة فاسمان ms549 متمكنان معرفة لا ينصرفان من أجل التأنيث | تقول ~~سير عليه بكرة يا فتى وغدوة إذا أقمت بكرة مقام الفاعل وإن أردت نصبه على ~~الظرف فكذلك تقول سير عليه بكرة يا فتى وغدوة يا فتى # وإنما صارا معرفة لأنك بنيت غدوة اسما لوقت بعينه وبكرة في معناها # ألا ترى أنك تقول هذه غداة طيبة وجئتك غداة طيبه ولا تقول على هذا الوجه ~~جئتك غدوة طيبة ولكن تقول آتيك يوم الجمعة غدوة يا فتي # فإن ذكرت صرفت فقلت سير عليه غدوة من الغدوات وبكرة من البكر نحو قولك ~~رأيت عثمانا آخر وجاءني زيد من الزيدين # قال الله عز وجل @QB@ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا @QE@ وقرأ بعضهم ^ ( ~~بالغدوة والعشي ) ^ فأدخل الألف واللام على غدوة | PageV04P354 | وأما ضحى ~~وضحى تصغير ضحى وعشية وعشة وعشاء وبصر وظلام وصباح مساء فإن أردت من ~~النكرات فهن متصرفات | تقول سير عليه عشية من العشايا وضحوة من الضحوات ~~وتنصب إن شئت على الظرف # وكذلك سير به عتمة وعشاء # فإن عنيت اليوم الذي أنت فيه والليلة التي أنت فيها لم ترفع من ذلك شيئا ~~وتنون لأنهن نكرات | PageV04P355 | وتقول سير عليه عشية وعشاء وعتمة ومساء # وإنما قل تصرفه لأنك وضعته وهو نكرة في موضع المعرفة إذا عنيت به يومك ~~وليلتك | فإن صيرته نكرة رددته إلى بابه وأصله فتصرف # وأما سحر فمعدول لا ينصرف وإنما عدل عن الألف واللام كأخر | وهذا يفسر ~~فيما ينصرف ومال ا ينصرف # وكذلك إن صغرته فقلت سيربه سحيرا صرفته لأن فعيلا لا يكون معدولا | ولكن ~~ترفعه بما ذكرت من قلة تمكنه # فإن نكرته انصرف وجرى على الوجوه لأنه في بابه فقلت سير عليه سحر أي سحر ~~من الأسحار ويجوز نصبه على الظرف قال الله عز وجل @QB@ إلا آل لوط نجيناهم ~~بسحر @QE@ فهذا جملة هذا الباب | PageV04P356 # | ( هذا باب لا التي للنفي ) # | اعلم أن لا إذا وقعت على نكرة نصبتها بغير تنوين وإنما كان ذلك لما ~~أذكرة لك إنما وضعت الأخبار جوابات للاستفهام | إذا قلت لا رجل في الدار لم ms550 ~~تقصد إلى رجل بعينه وإنما نفيت عن الدار صغير هذا الجنس وكبيرة | فهذا جواب ~~قولك هل من رجل في الدار لأنه يسأل عن قليل هذا الجنس وكثيره # ألا ترى أن المعرفة لا تقع ها هنا لأنها لا تدل على الجنس ولا يقع الواحد ~~منها في موضع الجميع | فلو قلت هل من زيد كان خلفا | فلما كانت لا كذلك كان ~~دخولها على الابتداء والخبر كدخول إن وأخواتها عليهما فأعملت عمل إن # فأما ترك التنوين فإنما هو لأنها جعلت وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد ~~كخمسة عشر | PageV04P357 | فإن قيل أيكون الحرف مع الاسم اسما واحدا # قيل هذا موجود معروف تقول قد علمت أن زيدا منطلق ف أن حرف وهي وما عملت ~~فيه اسم واحد والمعنى علمت انطلاق زيد وكذلك بلغني أن زيدا منطلق | فالمعنى ~~بلغني انطلاق زيد # كذلك أن الخفيفة مع الفعل إذا قلت أريد أن تقوم يا فتى إنما هو أريد ~~قيامك وكذلك يسرني أن تقوم معناه يسرني قيامك # ف لا والاسم الذي بعدها المنكور بمنزلة قولك يا ابن أم جعل اسما واحدا ~~كما جعل خمسة عشر والثاني في موضع خفض بالإضافة وكذلك لا رجل في الدار | ~~رجل في موضع نصب منون إلا أنهما جعلا اسما واحدا بمنزلة ما ذكرت لك # والدليل على أن لا وما عملت فيه اسم قولهم غضبت من لا شيء يا فتى وجئت ~~بلا مال كقوله # % حنت قلوصي حين لا حين محن % PageV04P358 | جعلهم اسما واحدا # ولا يجوز أن يكون هذا النفي إلا عاما | من ذلك قول الله عز وجل @QB@ لا ~~عاصم اليوم من أمر الله @QE@ وقال @QB@ لا ريب فيه @QE@ وقال @QB@ لا ملجأ ~~من الله إلا إليه @QE@ # فإن قدرت دخولها على شيء قد عمل فيه غيرها لم تعمل شيئا وكان الكلام كما ~~كان عليه لأنك أدخلت النفي على ما كان موجبا وذلك قولك أزيد في الدار أم ~~عمرو فتقول لا زيد في الدار ولا عمرو # وكذلك تقول أرجل في الدار أم امرأة فالجواب لا رجل في الدار ولا ms551 امرأة | ~~لا تبالى معرفة كانت أم نكرة # وعلى هذا قراءة بعضهم @QB@ لا خوف عليهم @QE@ ومن قرأ لا خوف عليهم فعلى ~~ما ذكرت لك # وأما قوله @QB@ ولا هم يحزنون @QE@ فلا يكون هم إلا رفعا لأن لا لا تعمل ~~في المعارف وسأبين لك هذا أن شاء الله # وكذلك إن جعلتها جوابا لقولك رجل في الدار أو أهل رجل في الدار قلت لا ~~رجل في الدار # وهذا أقل لأقاويل لأنها لا تخلص لمعرفة دون نكرة ولا نكرة دون معرفة إذ ~~كان التكرير والبناء أغلب | PageV04P359 | فالتكرير لا زيد في الدار ولا ~~عمرو ولا رجل في الدار ولا امرأة # والبناء لا رجل في الدار ولا امرأة على جواب من قال هل من رجل أو امرأة ~~في الدار # فمما جاء على قوله لا رجل في الدار قوله # % وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا % % حياتك لا نفع وموتك فاجع % وقوله # % من صد عن نيرانها % % فأنا ابن قيس لا براح % فإن كانت معرفة لم تكن ~~إلا رفعا لأن لا لا تعمل في معرفة وذلك قولك لا زيد في الدار | إنما هو ~~جواب أزيد في الدار | PageV04P360 | فمن ذلك قوله # % قضت وطرا واسترجعت ثم آذنت % ركائبها أن لا إلينا رجوعها % % واعلم أن ~~لا إن فصلت بينها وبين النكرة لم يجز أن تجعلها معها اسما واحدا لأن الاسم ~~لا يفصل بين بعضه وبعض # فتقول لا في الدار أحد ولا في بيتك رجل | وقوله عز وجل @QB@ لا فيها غول ~~@QE@ لا يجوز غيره لأن لا وإن لم تجعلها اسما واحدا مع ما بعدها لا تعمل ~~لضعفها إلا فيما يليها # ألا ترى أنها تدخل على الكلام فلا تغيره | ولو كانت كإن وأخواتها لأزالت ~~الابتداء PageV04P361 ولا تعمل إلا في نكرة البتة ولو كانت كغيرها من ~~العوامل لعملت في المعرفة كما تعمل في النكرة # فإن قلت فما قوله # % أرى الحاجات عند أبي خبيب % % نكدن ولا أمية في البلاد % فقد عملت في ~~أمية وكذلك قوله # % لا هيثم الليلة للمطي % PageV04P362 | فليس كما قال لأن الشاعر إنما ~~أراد لا أمثال ms552 أمية ولا من يسد مسدها والمعنى ولا ذا فضل | فدخلت أمية في ~~هؤلاء المنكورين # وكذلك لا هيثم الليلة أي لا مجرى ولا سائق كسوق هيثم # ومثل ذلك قولهم في المثل قضية ولا أبا حسن لها أي قضية ولا عالم بها فدخل ~~علي رضي الله عنه فيمن يطلب لهذه المسألة | PageV04P363 # | ( هذا باب ما تعمل فيه لا وليس باسم معها ) # | تقول لا مثل زيد لك ولا غلام رجل لك | ولا ماء سماء في دارك # وإنما امتنع هذا من أن يكون اسما واحدا مع لا لأنه مضاف والمضاف لا يكون ~~مع ما قبله اسما | ألا ترى أنك لا تجد اسمين جعلا اسما واحدا وهما مضاف ~~إنما يكونان مفردين كحضرموت وبعلبك وخمسة عشر وبيت بيت # ألا ترى أن قوله يا ابن أم لما جعل أم مع ابن اسما واحدا حذفت ياء ~~الإضافة | فلذلك امتنع هذا من أن يكون مع ما قبله اسما واحدا | وعملت فيه ~~لا فنصبته # وكذلك قول ذي الرمة # % هي الدار إذمي لأهلك جيرة % ليالي لا أمثالهن لياليا % % فأمثالهن نصب ~~ب لا وليس معها بمنزلة اسم واحد | PageV04P364 | ومما لا يكون معها اسما ~~واحدا ما وصل بغيره نحو قولك لا خيرا من زيد لك ولا آمر بالمعروف لك | تثبت ~~التنوين لأنه ليس منتهى الاسم لأن ما بعده من تمامه فصار بمنزلة حرف من ~~حروف الاسم # ولو قلت لا خير عند زيد ولا آمر عنده لم يكن إلا بحذف التنوين لأنك لم ~~تصله بما يكمله اسما ولكنه اسم تام فجعلته مع لا اسما واحدا # وتقول لا آمر يوم الجمعة لك | إذا نفيت جميع الآمرين وزعمت أنهم ليسوا له ~~يوم الجمعة # فإن أردت أن تنفي آمرا يوم الجمعة قلت لا آمرا يوم الجمعة لك # جعلت يوم الجمعة من تمام الاسم فصار بمنزلة قولك لا آمرا معروفا لك | ~~فهذا يبين ما يرد من مثل هذا | PageV04P365 | وكان الخليل وسيبويه يزعمان ~~أنك إذا قلت لا غلامين لك أن غلامين مع لا اسم واحد وتثبت النون كما تثبت ~~مع ms553 الألف واللام وفي تثنية ما لا ينصرف وجمعه نحو قولك هذان أحمران وهذان ~~المسلمان فالتنوين لا يثبت في واحد من الموضعين | فرقوا بين النون والتنوين ~~واعتلوا بما ذكرت لك | وليس القول عندي كذلك لأن الأسماء المثناة والمجموعة ~~بالواو والنون لا تكون مع ما قبلها اسما واحدا | لم يوجد ذلك كما لم يوجد ~~المضاف ولا الموصول مع ما قبله بمنزلة اسم واحد | PageV04P366 # | ( هذا باب ما ينعت من المنفي ) # | اعلم أنك إذا نعت اسما منفيا فأنت في نعته بالخيار إن شئت نونته فقلت ~~لا ماء باردا لك ولا رجل ظريفا عندك وهو أقيس الوجهين وأحسن # وإن شئت جعلت المنفي ونعته اسما واحدا فقلت لا رجل ظريف عندك ولا ماء ~~بارد لك # فأما ما لم يرد أن يجعله اسما فحجته أن النعت منفصل من المنعوت مستغنى ~~عنه فإنما جاء به بعد أن مضى الاسم على حاله ولو لم يأت به لم تحتج إليه # وحجة من رأى أن يجعله مع المنعوت اسما واحدا أنه يقول لما كان موضع يصلح ~~فيه بناء الاسمين اسما واحدا كان بناء اسم مع اسم أكثر من بناء اسم مع حرف ~~وكل قد ذهب مذهبا | إن قلت لا رجل ظريفا عاقلا فأنت في النعت الأول بالخيار ~~| فأما الثاني فليس فيه إلا التنوين لأنه لا يكون ثلاثة أشياء اسما واحدا # وكذلك المعطوف لو قلت لا رجل وغلاما عندك لم يصلح في الغلام إلا التنوين ~~PageV04P367 | من أجل واو العطف لأنه لا يكون في الأسماء مثل حضرموت اسما ~~واحدا إذا كانت بينهما واو العطف | فعلى هذا يجري هذا الباب | PageV04P368 # | ( هذا باب ما كان نعته على الموضع وما كان مكررا فيه الاسم الواحد ) # | اعلم أن النعت على اللفظ والتكرير بمنزلة واحدة وذلك قولك في النعت لا ~~رجل ظريف لك ولا رجل ظريفا لك على ما ذكرت لك | والتكرير على ذلك يجري تقول ~~لا ماء ماء باردا يا فتى | وإن شئت قلت لا ماء ماء بارد # فإن جعلت النعت على الموضع قلت لا ماء ماء ms554 باردا # وإن شئت جعلت الاسمين اسما واحدا قلت لا ماء ماء بارد وجعلت ماء الأول ~~والثاني اسما واحدا وجعلت باردا نعتا على الموضع لأن ماء وما عملت فيه في ~~موضع اسم مبتدأ والخبر محذوف كأنه أراد لا ماء لنا وبارد نعت على الموضع ~~والنعت على اللفظ | أحسن # فمما جاء نعتا على الموضع وهو ها هنا أحسن قول الله عز وجل ^ ( ما لكم من ~~PageV04P369 إله غيره ) ^ | إن شئت كان غيره استثناء وإن شئت كان نعتا على ~~الموضع # وإنما كان هو الوجه لأن من زائدة لم تحدث في المعنى شيئا ولا ليست كذلك ~~لأنها أزالت ما كان موجبا فصار بها منفيا | فمن ذلك قوله # % ورد جازرهم حرفا مصرمة % ولا كريم من الولدان مصبوح % PageV04P370 | ~~والعطف يجري هذا المجرى | فمن جعل المعطوف على الموضع قال لا حول ولا قوة ~~إلا بالله | حمل الثاني على الموضع # ونظير هذا قوله # % فلسنا بالجبال ولا الحديدا % % حمل الثاني على الموضع كأنه قال فلسنا ~~الجبال ولسنا الحديدا # ومثله قول الله عز وجل @QB@ فأصدق وأكن @QE@ لولا الفاء كان أصدق مجزوما ~~كما أنه لولا الباء لكانت الجبال منصوبة لأنه خبر ليس # ومثله قولك إن زيدا منطلق وعمرو وقول الله عز وجل ^ ( أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله ) ^ # فالأجود في الثاني أن تحمل على الموضع لأن إن دخلت على ما لو لم تدخل ~~عليه لكان مبتدأ ولم تغير المعنى بدخولها # فعلى هذا تقول لا رجل في الدار ولا امرأة ومثله قوله # % هذا لعمركم الصغار بعينه % لا أم لي إن كان ذاك ولا أب % PageV04P371 | ~~والحمل على اللفظ أجود كقوله # % لا أب وابنا مثل مروان وابنه % إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا % % ~~PageV04P372 # | ( هذا باب ما يقع مضافا بعد اللام ) # | كما وقع في النداء في قولك يا بؤس للحرب إذا كانت اللام تؤكد الإضافة ~~كما يؤكدها الاسم إذا كرر كقولك ياتيم تيم عدي # وذلك قولك لا أبالك | PageV04P373 | ولا مسلمي لك # أما قولك لا أبا لك فإنما تثبت اللام لأنك تريد الإضافة | ولولا ذلك ~~لحذفتها | ألا ترى ms555 أنك تقول هذا أب لزيد ومررت بأب لزيد فيكون على حرفين # فإن قلت هذا أبوك رددت وكذلك رأيت أباك ومررت بأبيك | إنما رددت للإضافة # فإن أردت الإفراد قلت لا أب لزيد جعلت لزيد خبرا أو أضمرت الخبر وجعلته ~~تبيينا # فإن قلت لا أبا له فالتقدير لا أباه ودخلت اللام لتوكيد الإضافة كدخولها ~~في يا بؤس للحرب وكذلك الأصل في هذا كقوله PageV04P374 # % أبالموت الذي لا بد أني % % ملاق لا أباك تخوفيني % % وقال الآخر # % فقد مات شماخ ومات مزرد % وأي كريم لا أباك يخلد % PageV04P375 | وعلى ~~هذا تقول لا مسلمي لك ولا مسلمي لك # فإن قلت لا مسلمين في دارك ولا مسلمين عندك لم يكن من إثبات النون بد لأن ~~في وعند وسائر حروف الإضافة لا تدخل على معنى اللام لأن دخول اللام بمنزلة ~~سقوطها # ألا ترى أن قولك هذا غلامك بمنزلة قولك هذا غلام لك # وتقول لا مسلمين هذين اليومين لك ولا مسلمين اليوم لك لأنه لا يفصل بين ~~المضاف والمضاف إليه إلا أن يضطر شاعر فيفصل بالظروف وما أشبهها لأن الظرف ~~لا يفصل بين العامل والمعمول فيه تقول إن في الدار زيدا وإن اليوم زيدا ~~قائم # فمما جاء في الشعر فصل بينه وبين ما عمل فيه قوله # % كأن أصوات من إيغالهن بنا % % أواخر الميس أصوات الفواريج % ~~PageV04P376 | وقال آخر # % كما خط الكتاب بكف يوما % يهودي يقارب أو يزيل % ونظير الظرف في ذلك ~~المصدر | وما كان مثله من حشو الكلام كقوله # % أشم كأنه رجل عبوس % معاود جرأة وقت الهوادي % % أراد معاود وقت ~~الهوادي جرأة # وقال آخر # % لما رأت ساتيدما استعبرت % لله در اليوم من لامها % % PageV04P377 صفحة ~~فارغة PageV04P378 # | ( هذا باب ما لا يجوز أن يحمل من المنفي على الموضع ) # | تقول لا غلام لك ولا العباس ولا غلام لك ولا زيد ولا غلام لك وزيد | لم ~~يجز أن يحمل زيد على لا ولكن ترفعه على الموضع لأن لا وما عملت فيه في موضع ~~رفع لأن لا لا تعمل في معرفة # ومثله كل رجل في الدار ms556 وزيد فله درهم وكل رجل في الدار وعبد الله ~~لأكرمنهم لأنه لا يجوز كل عبد الله فعطف على كل نفسها كما لا يجوز لا عبد ~~الله في الدار | فعلى هذا يجري ما ذكرت لك | PageV04P379 # | ( هذا باب ما إذا دخلت عليه لا لم تغيره عن حاله لأنه قد عمل فيه الفعل ~~| فلم يجز أن يعمل في حرف عاملان ) # | وذلك قولك لا سقيا ولا رعيا ولا مرحبا ولا أهلا ولا كرامة ولا مسرة لأن ~~الكلام كان قبل دخول لا أفعل هذا وكرامة ومسرة أي وأكرمك وأسرك | فإنما ~~نصبه الفعل فلما دخلت عليه لا لم تغيره # وكذلك لا سلام عليك وهو ابتداء وخبره ومعناه الدعاء | PageV04P380 | على ~~ذلك قال الشاعر # % ونبئت جوابا وسكنا يسبني % % وعمرو بن عفرا لا سلام على عمرو % % ~~PageV04P381 # | ( هذا باب لا إذا دخلها ألف الاستفهام أو معنى التمني ) # | أما كونها للاستفهام فعلى حالها قبل أن يحدث فيها علامته | تقول ألا ~~رجل في الدار على قول من قال لا رجل في الدار # ومن قال لا رجل في الدار ولا امرأة قال ألا رجل في الدار ولا امرأة | ومن ~~قال لا رجل ظريفا في الدار قال ألا رجل ظريفا ومن لم ينون ظريفا قبل ~~الاستفهام لم ينونه هاهنا # وقد تجعل لا بمنزلة ليس لاجتماعها في المعنى ولا تعمل إلا في النكرة ~~فتقول لا رجل أفضل منك # ولا تفصل بينها وبين ما تعمل فيه لأنها تجري رافعة مجراها ناصبة | فعلى ~~هذا تستفهم عنها # فإن دخلها معنى التمني فالنصب لا غير في قول سيبويه والخليل وغيرهما إلا ~~المازني وحده # تقول ألا ماء أشربه ألا ماء وعسلا | تنون عسلا كما كان في قولك لا رجل ~~وغلاما في الدار | PageV04P382 | وتقول ألا ماء بارد إن شئت وإن شئت نونت ~~باردا وإن شئت لم تنون كقولك لا رجل ظريفا وإن شئت نونت ظريفا وإن شئت لم ~~تنون # ومن قال لا رجل وامرأة لم يقل هنا إلا بالنصب # واحتجاج النحويين أنه لما دخله معنى التمني زال عنه الابتداء وموضعه نصب ms557 ~~كقولك اللهم غلاما أي هب لي غلاما # وكقولهم إن زيدا في الدار وعمرو حمل عمرو على الموضع | فإن قالوا ليت ~~زيدا في الدار وعمرا لم يكن موضع عمرو الابتداء لأن إن تدخل على معنى ~~الابتداء وليت تدخل للتمني فلها معنى سوى ذلك فلذلك لم يكن في ليت ولعل ~~وكأن ما في إن ولكن من الحمل على موضع الابتداء لأن لهن معاني غير الابتداء ~~| فكأن للتشبيه وليت للتمني ولعل للتوقع # وكان المازني يجري هذا مع التمني مجراه قبل ويقول يكون اللفظ على ما كان ~~عليه وإن دخله خلاف معناه ألا ترى أن قولك غفر الله لزيد معناه الدعاء ~~ولفظه لفظ ضرب فلم يغير لما دخله من المعنى وكذلك قولك علم الله لأفعلن ~~لفظه لفظ رزق الله ومعناه القسم فلم يغيره # وكذلك حسبك رفع بالابتداء ومعناه النهي # ومن قوله ألا رجل أفضل منك | ترفع أفضل لأنه خبر الابتداء كما كان في ~~النفي وكذا يلزمه # والآخرون ينصبونه ولا يكون له خبر | PageV04P383 صفحة فارغة PageV04P384 ~~صفحة فارغة PageV04P385 صفحة فارغة PageV04P386 # | ( هذا باب مسائل لا في العطف من المعرفة والنكرة ) # | اعلم أنك لا تعطف اسما على اسم ولا فعلا على فعل في موضع من العربية ~~إلا كان مثله | تقول مررت بزيد وعمرو ورأيت زيدا وعمرا وأنا آتيك وأكرمك ~~ولا تذهب فتندم أي لا تذهب ولا تندم ولم يرد الجواب # وتقول لا رجل وغلاما | عطفت غلاما على رجل | وحق الرجل أن ينون ولكن ~~البناء منعه من ذلك كما تقول مررت بعثمان وزيد فموضع عثمان خفض غير أنه لا ~~ينصرف فجرى المنصرف على موضعه # فإن قلت لا رجل ولا غلام في الدار ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنما عطفت ~~الثاني على لا وما عملت فيه لأنها والذي عملت فيه في موضع اسم مرفوع مبتدأ ~~ولا بد للمبتدأ من خبر مضمر أو مظهر # ونظير ذلك كل ظريف رجل في الدار إن جعلت ظريفا نعتا للرجل وإن جعلته لكل ~~رفعت فقلت كل رجل ظريف في الدار # وتقول كل رجل وغلام ms558 عندك فإن حملت الغلام على كل رفعت وصار واحدا لأن ما ~~بعد كل إذا كان واحدا نكرة فهو في معنى جماعة إذا أفردوا واحدا واحدا | ~~يدلك على ذلك قولهم جاءني كل اثنين في الدار لأن معناه إذا جعلوا اثنين ~~اثنين # وتقول لا رجل في الدار ولا غلام يا فتى | إن جعلت لا الثانية للنفي كقولك ~~ليس رجل في الدار وليس غلام | PageV04P387 | وإن جعلت لا للعطف مثل ما مررت ~~بزيد ولا عمرو وقلت لا رجل في الدار ولا غلاما إن عطفته على رجل وإن عطفته ~~على لا رفعت # وتقول لا أخا لك ولا أبا لزيد | إن كانت لا للنفي # وإن كانت للعطف قلت ولا أبا لزيد | لا يجوز غير ذلك لأن اللام دخلت على ~~المنفي لا في المعطوف عليه كما دخلت في النداء ولم تدخل في المعطوف عليه ~~لأنك تقول يا بؤس للحرب | ولا تقول يا بؤس زيد | وبؤس للحرب لأن النداء ~~يحتمل ما لا يحتمله المعطوف وكذلك المنفي تقول يا زيد والحارث رفعا ونصبا ~~ولو ولى الحارث حرف النداء لم يجز إلا أن تحذف منه الألف واللام لأن ~~الإشارة تعريف فلا يدخل الألف واللام على شيء معرف بغيرهما # ألا ترى أن تقدير من قال الحارث والعباس إنما يحكي حالهما نكرة وهما وصف ~~لأنه يريد الشيء بعينه ولا تقول على هذا جاءني العمر إلا أن تسميه بجمع ~~عمرة فتحكي تلك الحال # والنفي بمنزلة النداء فيما يحتمل | تقول لا رجل في الدار ولا تقول وغلام ~~في الدار حتى تنون الغلام على ما وصفت لك # وتقول لا رجلين مسلمين لك | لابد من إثبات النون لأن مسلمين نعت وليس ~~بالمعتمد عليه بالنفي | وإنما يحذف من المنفي لا من نعته كما تقول في ~~النداء يا رجل الظريف أقبل فإنما تحذفان من المنادى ولا تحذفان من وصفه لما ~~ذكرت لك | PageV04P388 # | ( هذا باب الاستثناء ) # | والاستثناء على وجهين | أحدهما أن يكون الكلام محمولا على ما كان عليه ~~قبل دخول الاستثناء # وذلك قولك ما جاءني إلا زيد وما ضربت ms559 إلا زيد وما مررت إلا بزيد فإنما ~~يجري هذا على قولك جاءني زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد وتكون الأسماء محمولة ~~على أفعالها # وإنما احتجت إلى النفي والاستثناء لأنك إذا قلت جاءني زيد فقد يجوز أن ~~يكون معه غيره | فإذا قلت ما جاءني إلا زيد نفيت المجيء كله إلا مجيئه ~~وكذلك جميع ما ذكرنا # والوجه الآخر أن يكون الفعل أو غيره من العوامل مشغولا ثم تأتي بالمستثنى ~~بعد | فإذا كان كذلك فالنصب واقع على كل مستثنى وذلك قولك جاءني القوم إلا ~~زيد ومررت بالقوم إلا زيدا | PageV04P389 | وعلى هذا مجرى النفي | وإن كان ~~الجود فيه غيره نحو ما جاءني أحد إلا زيد وما مررت بأحد إلا زيد وذلك لأنك ~~لما قلت جاءني القوم وقع عند السامع أن زيدا فيهم فلما قلت إلا زيدا كانت ~~إلا بدلا من قولك أعني زيدا واستثنى فيمن جاءني زيدا فكانت بدلا من الفعل | ~~PageV04P390 | وهي حرف الاستثناء الأصلي | وحروف الاستثناء غيرها ما أذكره ~~لك | أما ما كان من ذلك اسما فغير وسوى وسواء # وما كان حرفا سوى إلا فحاشا وخلا # وما كان فعلا فحاشا وخلا وإن وافقا لفظ الحروف وعدا ولا يكون | ~~PageV04P391 صفحة فارغة PageV04P392 صفحة فارغة PageV04P393 # | ( هذا باب المستثنى من المنفي ) # | تقول ما جاءني أحد إلا زيد وإلا زيدا | وأما النصب فعلى ما فسرت لك ~~وأما الرفع فهو الوجه لما أذكره لك إن شاء الله # تقول ما جاءني أحد إلا زيد | فتجعل زيد بدلا من أحد فيصير التقدير ما ~~جاءني إلا زيد لأن البدل يحل محل المبدل منه # ألا ترى أن قولك مررت بأخيك زيد إنما هو بمنزلة قولك مررت بزيد لأنك لما ~~رفعت الأخ قام زيد مقامه | فعلى هذا قلت ما جاءني أحد إلا زيد | ~~PageV04P394 | فإن قال قائل فما بال زيد موجبا وأحد كان منفيا ألا حل محله ~~| قيل قد حل محله في العامل وإلا لها معناها # ولو قلت جاءني إخوتك إلا زيدا لم يجز إلا النصب لأنك لو حذفت الإخوة بطل ~~الكلام وذلك أنه كان يكون ms560 جاءني إلا زيد | فلا يقع الاستثناء على شيء | فمن ~~ثم بطل لفظ إلا من النصب لفساد البدل # فمن ذلك قول الله عز وجل @QB@ ما فعلوه إلا قليل منهم @QE@ لأنك لو قدرته ~~إلى حذف الضمير وهو الواو في فعلوه لكان ما فعله إلا قليل منهم # وقال في الإيجاب @QB@ فشربوا منه إلا قليلا منهم @QE@ وقال @QB@ فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس @QE@ # وأما قوله عز وجل ^ ( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) ^ وامرأتك ~~فالوجهان جائزان جيدان # فمن قال إلا امرأتك فهو مستثنى من يلتفت وكأنه قال ولا يلتفت إلا امرأتك ~~| PageV04P395 | ويجوز النصب على غير هذا الوجه وليس بالجيد على ما أعطيتك ~~في أول الباب | جودة النصب على قوله فأسر بأهلك إلا امرأتك | فلا يجوز إلا ~~النصب على هذا القول لفساد البدل لو قيل أسر إلا بامرأتك لم يجز | فإنما ~~باب الاستثناء إذا استغنى الفعل بفاعله أو الابتداء بخبره النصب إلا أن ~~يصلح البدل فيكون أجود والنصب على حاله في الجواز | وإنما كان البدل أجود ~~لأنه في اللفظ والمعنى | والنصب بالاستثناء إنما هو للمعنى لا للفظ # وبيان ذلك أنك إذا قلت جاءني إخوتك إلا زيدا وزيد أحد إخوتك أوقعت عند ~~السامع من قبل الاستثناء أنه فيمن جاء | فإذا قلت إلا زيدا فإنما وقعت في ~~موضع لا أعني زيدا منهم أو أستثني زيدا منهم فهذا معنى # وإذا قلت ما جاءني أحد إلا زيد فإنما رفعت وإنما نحيت أحدا عن الفعل ~~وأحللت زيدا بعد الاستثناء محله فصار التقدير ما جاءني إلا زيد | فكل موضع ~~صلح فيه البدل فهو الوجه وإذا لم يصلح البدل لم يكن إلا النصب كما يجوز ~~فيما صلح فيه البدل النصب على الاستثناء | PageV04P396 # | ( هذا باب ما لا يجوز فيه البدل ) # | وذلك الاستثناء المقدم نحو ما جاءني إلا زيدا أحد وما مررت إلا زيدا ~~بأحد # وإنما امتنع البدل لأنه ليس قبل زيد ما تبدله منه فصار الوجه الذي كان ~~يصلح على المجاز لا يجوز ها هنا غيره # وذلك أنك كنت تقول ما جاءني أحد ms561 إلا زيد وتجيز ما جاءني أحد إلا زيدا ~~فلما قدمت المستثنى بطل وجه البدل فلم يبق إلا الوجه الثاني # ومثال هذا قولك جاءني رجل ظريف فتجعل ظريفا نعتا لرجل ويجوز جاءني رجل ~~ظريفا على الحال | فإذا قلت جاني ظريفا رجل بطل الوجه الجيد لأن رجلا لا ~~يكون نعتا فصار الذي كان هناك مجازا لا يجوز غيره | فمن ذلك قوله # % الناس ألب علينا فيك ليس لنا % % إلا السيوف وأطراف القنا وزر % ~~PageV04P397 | وقال # % وما لي آل أحمد شيعة % ومالي إلا مشعب الحق مشعب % وتقول من لي إلا ~~أباك صديق | إذا أردت أن تجعل صديق خبرا ل من | كأنك قلت من صديق لي | فإن ~~أردت غير هذا الوجه قلت من لي إلا أبوك صديقا | جعلت من ابتداء وقولك أبوك ~~خبره وجعلت صديقا حالا # وإن شئت قلت من لي إلا أبوك صديق جعلت الأب بدلا من من فصار التقدير أبوك ~~لي صديق لأن من اسم مستفهم عنه فتقديره أحد إلا أبوك لي صديق | فإذا أبدل ~~طرح أحدا وجعل أباك بدلا منه | فصار تقديره مالي إلا أبوك صديق | ~~PageV04P398 | وتقول في باب منه وهو أن تؤخر صفة الأول | تقول ما جاءني أحد ~~إلا زيد خير منك | التقدير ما جاءني أحد خير منك إلا زيد # فأنت في هذا مخير إن شئت نصبت زيدا لأن الأول بمنزلة المتأخر لتأخر نعته ~~فلم تقدم المستثنى لتبدله من شيء لم يتم إذا كان لا يعرف إلا بوصفه فقد صار ~~صفة بمنزلة ما هو موصول به # ألا ترى أنك لو قلت رأيت زيدا الأحمر وهو لا يعرف إلا بهذا النعت لم يكن ~~قولك رأيت زيدا مغنيا # وأما من أبدل منه فيقول الوصف تابع مستغنى عنه وإنما أبدل من الموصوف لا ~~من من وصفه وليس المبدل منه بمنزلة ما ليس في الكلام إنما أبدلت للتبيين ~~ولم تقل إنه نعت لأنه جوهر لا ينعت به # ولو كان البدل يبطل المبدل منه لم يجز أن تقول زيد مررت به أبي عبد الله ~~لأنك لو لم ms562 تعتد بالهاء فقلت زيد مررت بأبي عبد الله كان خلفا لأنك جعلت ~~زيدا ابتداء ولم ترد إليه شيئا فالمبدل منه مثبت في الكلام # وإنما سمي البدل بدلا لدخوله لما عمل فيه ما قبله على غير جهة الشركة # وكان سيبويه يختار ما مررت بأحد إلا زيد خير منك لأن البدل إنما هو من ~~الاسم لا من نعته والنعت فضلة يجوز حذفها # وكان المازني يختار النصب ويقول إذا أبدلت من الشيء فقد اطرحته من لفظي ~~وإن كان في المعنى موجودا فكيف أنعت ما قد سقط | PageV04P399 | والقياس ~~عندي قول سيبويه لأن الكلام إنما يراد لمعناه # والمعنى الصحيح أن البدل والمبدل منه موجودان معا لم يوضعا على أن يسقط ~~أحدهما إلا في بدل الغلط فإن المبدل منه بمنزلة ما ليس في الكلام # وتقول ما منهم أحد اتخذت عنده يدا إلا زيد كريم على البدل من أحد وإن شئت ~~خفضت زيدا فأبدلته من الهاء التي في عنده لأن المعنى ما اتخذت يدا عند أحد ~~منهم كريم إلا عند زيد فهذا يدلك على جميع البدل | PageV04P400 # | ( هذا باب مالا يكون المستثنى فيه إلا نصبا ) # | وذلك قولك جاءني إخوتك إلا زيدا | ومررت بإخوتك إلا زيدا ولا يكون ~~البدل ها هنا لما ذكرت لك # ألا ترى أنك لو طرحت الإخوة من الكلام لتبدل زيدا منهم لفسد لو قلت جاءني ~~إلا زيدا كان محالا وكذلك مررت إلا بزيد محال | PageV04P401 # | ( هذا باب ما يصلح فيه البدل على وجهين ) # | تقول ما ظننت أحدا يقول ذاك إلا زيدا وإن شئت قلت إلا زيدا # أما النصب فعلى البدل من أحد وإن شئت فعلى أصل الاستثناء # وأما الرفع فعلى أن تبدله من المضمر في يقول لأن معناه ما أظنه يقول ذاك ~~أحد إلا زيد | فالذي أضمرته في يقول منفي عنه القول # ومثله قول الشاعر # % في ليلة لا نرى بها أحدا % يحكى علينا إلا كواكبها % % PageV04P402 | ~~أبدل الكواكب من المضمر في يحكي ولو أبدله من أحد كان أجود لأن أحدا منفي ~~في اللفظ والمعنى والذي في الفعل ms563 بعده منفي في المعنى # ومثل ذلك ما علمت أحدا دخل الدار إلا زيدا وإلا زيد إن شئت على ما تقدم ~~من قولنا # فأما ما ضربت أحدا يقول ذاك إلا زيدا فالنصب لا غير لأنك لم تنف القول # إنما ذكرت أن القول واقع ولكنك لم تضرب ممن قال إلا زيدا # والفصل بين علمت وظننت وبابهما وبين سائر الأفعال أن علمت وبابها ليست ~~أفعالا واصلة منك إلى غيرك وإنما هي إخبار بما هجس فس نفسك من يقين أو شك ~~PageV04P403 | فإذا قلت علمت زيدا قائما فإنما أثبت القيام في علمك ولم ~~توصل إلى ذات زيد شيئا # وإذا قلت ما علمت زيدا قائما فإنما أخبرت أنه لم يقع في علمك # وضربت وبابها أفعال واصلة إلى الذات مكتفية بمفعولاتها فما كان بعدها فله ~~معناه وكذلك أعطيت وبابها | نحو أعطيت زيدا درهما وكسوت زيدا ثوبا | إنما ~~هي هي أفعال حقيقية ودفع كان منك إلى زيد ونقل لمفعول إلى مفعول به فالدرهم ~~والثوب منقولان وزيد منقول إليه # فإذا قلت ما أعطيت أحدا درهما إلا دينارا أبدلت الدينار مما قبله لأن ~~درهما في معنى الجميع | كأنه قال ما أعطيت أحدا شيئا # ومما يدلك على أنهما مفعولان بائن أحدهما من صاحبه أنك لو حذفت الفعل ~~لتعتبر لم يقع أحد المفعولين بصاحبه | لو قلت في قولك أعطيت زيدا درهما ~~وكسوت زيدا ثوبا زيد درهم أو زيد ثوب كان محالا # وباب كان وإن وعلمت داخل على ابتداء وخبر # وذاك أنك لو حذفت كان من قولك كان زيد منطلقا أو إن من هذا أو علمت لكان ~~الكلام الباقي زيد منطلق # وإنما هذه الأفعال والعوامل داخلة على ابتداء وخبر # وتقول ما أعطيت أحدا يقول ذاك درهما إلا زيدا ورفع زيد خطأ لما ذكرت لك # وتقول ما منهم أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا | لا يصلح فيه إلا النصب وذاك ~~لأن الاستثناء إنما وقع من القول لأن التقدير كلهم قال ذاك إلا زيدا # وتقول أقل رجل رأيته إلا زيد | إذا أردت النفي بأقل ms564 | كأنك قلت ما رجل ~~رأيته إلا زيد | والتقدير ما رجل مرئي إلا زيد | وإن أردت أنك قد رأيت قوما ~~رؤية قليلة PageV04P404 نصبت زيدا لأنه مستثنى من موجب | وأن يكون أقل في ~~موضع نفي أكثر وكذلك كل رجل رأيته يصلح فيه الوجهان | PageV04P405 | وتقول ~~ما علمت أن أحدا يقول ذاك إلا زيدا لأن المعنى ما علمت إلا أن أحدا إلا ~~زيدا يقول ذاك # ف زيد من أحد الذي عملت فيه إن ولو جعلت إلا تلي أن لم يصلح لأن الحروف ~~لاى تقوى قوة الأفعال # تقول ما جاءني إلا زيد قومك وما جاءني إلا زيدا أحد ولا يجوز ما علمت أن ~~إلا زيدا أحدا في الدار # فهذا يبين لك حال الموجب والمنفي في الاستثناء # وما الحجازية بمنزلة إن في العمل وإن اختلف عملاهما # واستواؤهما في أنهما حرفان ليسا بفعل # تقول ما القوم فيها إلا زيد لأن فيها مستقر وتقديره ليس القوم فيها إلا ~~أن ليس يجوز أن تنصب بها ما بعد إلا لأنها فعل فتقدم خبرها وتؤخره وقد مضى ~~هذا التفسير في باب ما وباب ليس # ولو قلت ما إلا زيدا فيها أحد لم يجز لأن ما ليست بفعل # وتقول ليس إلا زيدا فيها أحد لأن ليس فعل # وأما قول الله عز وجل @QB@ ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم @QE@ فإن @QB@ ~~أنفسهم @QE@ بدل من شهداء لأن لهم الخبر # ولو نصبت أنفسهم ورفعت شهداء لصلح ولم يكن أجود الوجوه لأن شهداء نكرة ~~ولكن لو نصبت الشهداء ورفعت أنفسهم كان جيدا | وقد بينت هذا في باب كان | ~~PageV04P406 | ومما يستوى فيه الأمران قول الله عز وجل @QB@ فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا @QE@ ف أن قالوا مرفوع إذا نصبت الجواب وهو منصوب إذا ~~رفعت الجواب لأنهما معرفتان والأحسن أن ترفع ما بعد إلا لأنه موجب والوجه ~~الآخر حسن جميل # فأما قوله جل ذكره @QB@ ما كان حجتهم إلا أن قالوا @QE@ فالوجه نصب حجتهم ~~لأنه ذكر الفعل # والوجه الآخر أعنى رفع حجتهم جيد لأن الحجة هي القول في المعنى ms565 | ~~PageV04P407 # | ( هذا باب ما تقع فيه إلا وما بعدها نعتا بمنزلة غير وما أضيفت إليه ) # | وذلك قولك لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا | قال الله عز وجل @QB@ لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ المعنى والله أعلم لو كان فيهما آلهة ~~غير الله | ولو كان معنا رجل غير زيد قال الشاعر PageV04P408 # % أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة % قليل بها الأصوات إلا بغامها % % كأنه قال ~~قليل بها الأصوات غير بغامها ف إلا في موضع غير # ومثل ذلك قوله # % وكل أخ مفارقه أخوه % لعمر أبيك إلا الفرقدان % كأنه قال وكل أخ غير ~~الفرقدين مفارقة أخوه | PageV04P409 | وقد تقع غير في موضع إلا كما وقعت ~~إلا في موضع غير # وقال الآخر # % وإذا أوليت قرضا فاجزه % إنما يجزي الفتى غير الجمل % فغير هذه في موضع ~~إلا | PageV04P410 | وتقول على هذا جاءني القوم إلا زيد ولا يكون إلا نعتا ~~إلا لما ينعت بغير وذلك النكرة والمعرفة بالألف واللام على غير معهود نحو ~~ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذاك وقد أمر بالرجل غيرك فيكرمني | ~~PageV04P411 # | ( هذا باب ما يقع في الاستثناء من غير نوع المذكور قبله ) # | وذلك قولك ما جاءني أحد إلا حمارا وما في القوم أحد إلا دابة # فوجه هذا وحده النصب وذلك لأن الثاني ليس من نوع الأول فيبدل منه فتنصبه ~~بأصل الاستثناء على معنى ولكن واللفظ النصب لما ذكرت لك في صدر الباب # فمن ذلك قول الله عز وجل @QB@ وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ~~ربه الأعلى @QE@ # ومن ذلك @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم @QE@ | فالعاصم ~~الفاعل ومن رحم معصوم فهذا خاصة لا يكون فيه إلا النصب | PageV04P412 | ~~وأما الأول فقد يجوز فيه الرفع وهو قول بني تميم # وتفسير رفعه على وجهين | أحدهما أنك إذا قلت ما جاءني رجل إلا حمار فكأنك ~~قلت ما جاءني إلا حمار وذكرت رجلا وما أشبهه توكيدا | فكأنه في التقدير ما ~~جاءني شيء رجل ولا غيره إلا حمار # والوجه الآخر أن تجعل الحمار يقوم مقام من ms566 جاءني من الرجال على التمثيل ~~كما تقول عتابك السيف وتحيتك الضرب كما قال # % وخيل قد دلفت لها بخيل % تحية بينهم ضرب وجيع % وقال الآخر # % ليس بيني وبين قيس عتاب % غير طعن الكلى وضرب الرقاب % وبنو تميم تقرأ ~~هذه الآية @QB@ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى @QE@ ويقرءون @QB@ ما لهم به من ~~علم إلا اتباع الظن @QE@ | يجعلون اتباع الظن علمهم | PageV04P413 | والوجه ~~النصب على ما ذكرت لك وهو القياس اللازم ووجه الرفع ما بيناه | كما قال # % وبلدة ليس بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس % فجعل اليعاقير أنيس ~~ذلك المكان | وينشد بنو تميم قول النابغة # % وقفت فيها أصيلالا أسائلها % % عيت جوابا وما بالربع من أحد % # % إلا أواري لأبا ما أبينها % % والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد % والوجه ~~النصب وهو إنشاد أكثر الناس | PageV04P414 صفحة فارغة PageV04P415 | وقوله ~~جل وعز ^ ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في ~~الأرض إلا قليلا ممن أنجينا ) ^ من هذا الباب لأن لولا في معنى هلا | ~~والنحويون يجيزون الرفع في مثل هذا من الكلام ولا يجيزونه في القرآن لئلا ~~يغير خط المصحف # ورفعه على الوصف كما ذكرت لك في الباب الذي قبله # فأما قول الشاعر # % من كان أسرع في تفرق فالج % فلبونه جربت معا وأغدت % # % إلا كناشرة الذي ضيعتم % كالغصن في غلوائه المتنبت % PageV04P416 | ~~فإنما الكاف زائدة وهو استثناء ليس من الأول ولو حذفت الكاف لكان الموضع ~~نصبا ومثل ذلك # % لولا ابن حارثة الأمير لقد % أغضيت من شتمي على رغمي % # % إلا كمعرض المحسر بكره % % عمدا يسببني على ظلم % PageV04P417 | وكذا ~~قوله # % إلا كخارجة المكلف نفسه % وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا % % الكاف زائدة ~~مؤكدة كتوكيدها في قول الله جل وعز ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ | ومثل ذلك قوله # % لواحق الأقراب فيها كالمقق % أي فيها مقق وهو الطول والكاف زائدة | ~~PageV04P418 صفحة فارغة PageV04P419 # | ( هذا باب ما لا يكون الاستثناء فيه إذا أبدل إلا على الموضع لامتناع ~~اللفظ منه ) # | وذلك قولك ماجاءني من أحد إلا زيد على البدل لأن من زائدة وإنما تزاد ~~في النفي ولا تقع في الإيجاب ms567 زائدة لأن المنفي المنكور يقع واحده في معنى ~~الجميع فتدخل من لإبانة هذا المعنى وذلك قولك ما جاءني رجل فيجوز أن تعني ~~رجلا واحدا وتقع المعرفة في هذا الموضع | تقول ما جاءني عبد الله فإذا قلت ~~ما جاءني من رجل لم يقع ذلك إلا للجنس كله ولو وضعت في موضع هذا المنكور ~~معروفا لم يجز لو قلت ما جاءني من عبد الله كان محالا لأنه معروف بعينه فلا ~~يشيع في الجنس # فإذا قلت جاءني لم تقع من ها هنا زائدة لأن معنى الجميع ها هنا ممتنع ~~لإحاطته بالناس أجمعين كما كان هناك نفيا لجميعهم # | فإذا قلت ما جاءني من رجل إلا زيد كان خلفا أن تقول إلا زيد لأنك لو ~~أبدلته من رجل على اللفظ قلت ما جاءني إلا من زيد فلذلك قلت ما جاءني من ~~أحد إلا زيد لأن من وما بعدها في موضع رفع ولولا ذلك لكان يخلو الفعل من ~~فاعل # وكذلك ما رأيت من أحد إلا زيدا وليس زيد بشيء إلا شيئا لا يعبأ به ولو ~~قلت PageV04P420 إلا شيء لم يصلح لأن التقدير لست إلا بشيء وهذا محال لأن ~~الياء إنما تزاد في غير الواجب توكيدا | تقول ما زيد بقائم وليس زيد بمنطلق # وعلى هذا ينشد هذا الشعر وليس يجوز غيره # % أبني لبينى لستم بيد % إلا يدا ليست لها عضد % وتقول على هذا ما زيد ~~بشيء إلا شيء لا يعبأ به فكأنك قلت ما زيد إلا شيء لا يعبا به | فهذا وجه ~~هذا الباب | PageV04P421 # | ( هذا باب الاستثناء بغير ) # | اعلم أن كل موضع جاز أن تستثني فيه ب ( إلا ) جاز الاستثناء فيه بغير # وغير اسم يقع على خلاف الذي يضاف إليه ويدخله معنى الاستثناء لمضارعته ~~إلا # وكل موضع وقع الاسم فيه بعد إلا على ضرب من الإعراب كان ذلك حالا في غير ~~إلا أن يكون نعتا فيجري على المنعوت الذي قبلها وذلك قولك جاءني القوم غير ~~زيد لأنك كنت تقول جاءني القوم إلا زيدا # وتقول هذا درهم غير ms568 قيراط كقولك هذا درهم إلا قيراطا # وتقول هذا درهم غير جيد لأن غيرا نعت ألا ترى أنه لا يستقيم هذا درهم إلا ~~جيد | PageV04P422 | فأما الموضع الذي يرتفع فيه فتقول ما جاءني أحد غير ~~زيد على الوصف وعلى البدل | فالبدل كقولك ما جاءني أحد إلا زيد # وتقول لقيت القوم غير زيد على النعت إذا كان القوم على غير معهود وعلى ~~البدل # والوجه إذا لم يكن ما قبل غير نكرة محضة ألا يكون نعتا # فأما قول الله عز وجل @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ فإن غيرا ~~تكون على ضروب | تكون نعتا للذين لأنها مضافة إلى معرفة # وتكون حالا فتنصب لأن غيرا وأخواتها يكن نكرات | وهن مضافات لا معارف | ~~هذا الوجه فيهن جمع وهو في غير خاصة واجب لما تقدم ذكره # ويكون بدلا فكأنه قال صراط غير المغضوب عليهم ويكون نصبا على استثناء ليس ~~من الأول وهو جاءني الصالحون إلا الطالحين | PageV04P423 # | ( هذا باب تكرير الاستثناء بغير عطف ) # | تقول ما جاءني أحد إلا عمرا | وإن شئت قلت إلا زيدا إلا عمرو فالمعنى ~~فيهما جميعا واحد وإن اختلف الإعراب لأنك إذا شغلت الفعل بأحدهما انتصب ~~الآخر بالاستثناء ولم يصلح البدل لأن المرفوع منهما موجب # وتقول ما جاءني إلا زيدا إلا عمرا أحد لأن التقدير ما جاءني إلا زيدا أحد ~~إلا عمرو فلما قدمت عمرا صار كقولك ما جاءني إلا عمرا أحد لأنك لو أخرته ~~كان الوجه ما جاءني أحد إلا عمرو وتقول ما جاءني إلا زيدا غير عمرو أحد لأن ~~غير عمرو بمنزلة قولك إلا عمرا | ومن ذلك قوله # % فمالي إلا الله لا شيء غيره % % ومالي إلا الله غيرك ناصر % كأنه قال ~~إلا إياك | PageV04P424 | وهذا البيت ينشد على غير وجه | وهو قول الشاعر # % ما بالمدينة دار غير واحدة % % دار الخليفة إلا دار مروانا % % تجعل ~~غير نعتا | يخبر أنها غير واحدة بل هي أدؤر ودار الخليفة تبيين وتكرير وإلا ~~دار مروان بدل وإن شئت جعلت دار مروان منصوبة بالاستثناء على قولك ما جاءني ~~أحد إلا زيدا ms569 # وإن شئت قلت ما لمدينة دار غير واحدة إلا دار مروان فتنصب غيرا لأنه ~~استثناء وإن شئت رفعت غيرا | ونصبت دار مروان أيهما شئت جعلته بدلا ونصبت ~~الآخر | PageV04P425 # | ( هذا باب الجمع بين إلا وغير والحمل على المعنى إن شئت ) # | تقول ما جاءني غير زيد وإلا عمرو لأن التقدير ما يفسر في وضعه إن شاء ~~الله # وأما عدا وخلا فهما فعلان ينتصب ما بعدهما وذلك قولك جاءني القوم عدا ~~زيدا لأنه لما قال جاء القوم وقع عند السامع أن بعضهم زيدا فقال عدا زيدا ~~أي جاوز بعضهم زيدا # فهذه تقديره إلا أن عدا فيها معنى الاستثناء وكذلك خلا # فمعنى عدا جاوز من قولك لا يعدونك هذا أي لا يجاوزنك # وخلا من قولهم خلا يخلو # وقد تكون خلا حرف خفض | فتقول جاءني القوم خلا زيد مثل سوى زيد # فإن قلت فكيف يكون حرف خفض وفعلا على لفظ واحد | فإن ذلك كثير منه حاشا ~~وقد مضى تفسيرها # ومثل ذلك على تكون حرف خفض على حد قولك على زيد درهم وتكون فعلا نحو قولك ~~علا زيد الدابة وعلى زيد ثوب وعلا زيدا ثوب والمعنى قريب | PageV04P426 | ~~فإذا قلت ما عدا وما خلا لم يكن إلا النصب وذاك لأن ما اسم فلا توصل إلا ~~بالفعل نحو بلغني ما صنعت أي صنيعك إذا أردت بها المصدر فصلتها الفعل لا ~~غير وكأنه قال مجاوزتهم زيدا إلا أن في عدا وخلا معنى الاستثناء | ~~PageV04P427 # | ( هذا باب الاستثناء بليس ولا يكون ) # | اعلم أنهما لا يكونان استثناء إلا وفيهما ضمير كما وصفت لك في عدا وخلا ~~وذلك قولك جاءني القوم لا يكون زيدا وجاءني القوم ليس زيدا | كأنه قال ليس ~~بعضهم ولا يكون بعضهم # وكذلك أتاني النساء لا يكون فلانة | يريد لا يكون بعضهن إلا أن هذا في ~~معنى الاستثناء وإن جعلته وصفا فجيد | وكان الجرمى يختاره وهو قولك أتاني ~~القوم ليسوا إخوتك وأتتني امرأة لا تكون فلانة | PageV04P428 $ ( هذا باب ~~ما حذف من المستثنى تخفيفا واجتزئ بعلم المخاطب وذلك قولك عندي درهم ms570 ليس ~~غير أردت ليس غير ذلك فحذفت وضممت كما ضممت قبل وبعد لأنه غاية | ~~PageV04P429 ms571