######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009367 #META# 000.BookURI :: #0285.IbnYazidMubarrad.Tacazi #META# 010.AuthorAKA :: المبرد #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي الأزدي المعروف بالمبرد #META# 011.AuthorBORN :: لا يوجد #META# 011.AuthorDIED :: 286 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التعازي والمراثي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: التعازي والمراثي #META# 030.LibURI :: JK_009367 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: خليل المنصور #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1417 هـ - 1996م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | 1 ( المقدمة ) 1 # | بسم الله الرحمن الرحيم | الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي يرث ~~الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين ، الذي كتب على عباده الفناء ، واستأثر ~~بالبقاء ، وصلى الله على محمد عبده ورسوله ، وعلى آله الطيبين الأخيار وسلم ~~كثيرا . | قال أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي النحوي ، المعروف بالمبرد ~~رحمه الله تعالى : دعانا إلى تأليف هذا الكتاب واجتلاب محاسن من تكلم في ~~أسباب الموت من المواعظ والتعازي والمراثي على قدر ما يحضر فإنا ابتدأناه ~~عن غير خلوة بفكر ولا تمييز لكتب ، وإنما اقتضبناه اقتضابا ثقة بالله ~~وتوكلا عليه مصابنا برجل استخفنا لذلك وبعثنا عليه ، وهو أبو إسحاق القاضي ~~إسماعيل بن إسحاق ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم . وإنما نسبناه ~~التماسا للتنويه باسم سلفه الصالحين . | ولقد كان رحمه الله عليه في أكثر ~~الأمور أنجع وأنفع . ولو عد كامل لا سقطة فيه لكان إياه ، لكن الله جل ~~ثناؤه جعل في المخلوقين النقص ، وجعلهم ضعفاء ، وحكم بأنهم لم يؤتوا من ~~العلم إلا قليلا . ولقد كانت أنصباؤه في ذلك القليل كالمحتوية على أكثره ~~رحمة الله عليه مع ما جمع الله جل وعز فيه من حكم عادل ، ورأي فاصل ، وأدب ~~بارع ، ولب ناصع ، وتصرف في العلوم ، وحلم يربي على الحلوم ، وفي الله ~~تعالى ذكره خلف من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة . وبرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأسوة والقدوة ، وكل خطب ، إذا ذكرت وفاته ، صغير ، وكل رزء ~~حقير ؛ عليه رحمة الله وبركاته . | PageV01P005 ويروى عن علي بن أبي طالب ~~رحمة الله عليه من وجوه ، سمعنا ذلك وبعضها يزيد على بعض ، أنه قال : لما ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى غسله العباس ، وعلي ، والفضل ، ~~فقال علي : لم أره يعتاد فاه في الموت ما كنت أراه في أفواه الموتى . ثم ~~لما فرغ علي من غسله وأدرجه في أكفانه ، كشف الإزار عن وجهه ، ثم قال : ~~بأبي أنت وأمي ، طبت حيا ، وطبت ميتا ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ~~ممن سواك من النبوة ms001 والإنباء ، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك ، وعممت حتى ~~صارت المصيبة فيك سواء . ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا ~~عليك الشؤون ، ولكن ما لا يدفع كمد وإدبار محالفان وهما داء الأجل ، وقلا ~~لك . بأبي أنت وأمي . أذكرنا عند ربك ، واجعلنا من همك . قال : ثم نظر إلى ~~قذاة في عينه فلقطها بلسانه ثم رد الإزار على وجهه . | وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : تعزوا عن موتاكم بي . | وهذا كلام تلقاه عنه المؤمنون ثم ~~أدوه إلى من بعدهم من إخوانهم المؤمنين ، فاحتذى هذا المثال يقينا وإيمانا ~~جماعة كلهم سلكه فاهتدى ، ووصفه فأحسن ، فمنهم عبد الله بن أراكة الثقفي ، ~~فإنه أصيب بابن له فأسرف أخوه عبد الله ابن عبد الله في البكاء فوعظه وعزاه ~~فقال : الطويل | * وقلت لعبد الله إذ جد باكيا * * تعز وماء العين منهمل ~~يجري * | * لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضى * * به الدهر أو ساق الحمام إلى ~~القبر * | * لتستنفدن ماء الشؤون بأسره * * ولو كنت تمريهن من ثبج البحر * ~~| * تأمل ! فإن كان البكا رد هالكا * * على أحد ، فاجهد بكاك على عمرو * | ~~* ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه * * علي وعباس وآل أبي بكر * | PageV01P006 # | 1 ( باب من التعازي ) 1 # | وهو أكثر ما تكلم فيه الناس ، لأنه لم يعر أحد من مصيبة بحميم ، ذلك ~~قضاء الله على خلقه . فكل تكلم إما متعزيا وإما معزيا ، وإما متصبرا محتسبا ~~. | قال أبو الحسن المدائني : كانت العرب في الجاهلية وهم لا يرجون ثوابا ~~ولا يخشون عقابا يتحاضون على الصبر ، ويعرفون فضله ، ويعيرون بالجزع أهله ، ~~إيثارا للحزم وتزينا بالحلم ، وطلبا للمروءة ، وفرارا من الاستكانة إلى حسن ~~العزاء ، حتى إن كان الرجل منهم ليفقد حميمه فلا يعرف ذلك فيه . يصدق ذلك ~~ما جاء في أشعارهم ، ونثي من أخبارهم . قال دريد بن الصمة في مرثيته أخاه ~~عبد الله : | * الطويل قليل التشكي للمصيبات حافظ * * مع اليوم أدبار ~~الأحاديث في غد * | * صبا ما صبا حتى إذا شاب رأسه * * وأحدث حلما قال ~~للباطل ابعد * | قال أبو عبيدة : كان يونس بن حبيب يقول ms002 : هذا أشعر ما قيل ~~في هذا الباب . | وقال أبو خراش الهذلي : الطويل | PageV01P007 * تقول أراه ~~بعد عروة لاهيا * * وذلك رزء لو علمت جليل * | * فلا تحسبي أني تناسيت عهده ~~* * ولكن صبري يا أميم جميل * | وقال أبو ذؤيب : | * الطويل وإني صبرت ~~النفس بعد ابن عنبس * * وقد لج من ماء الشؤون لجوج * | * لأحسب جلدا أو ~~لينبأ شامت * * وللشر بعد القارعات فروج * | وقال أوس بن حجر : | * المنسرح ~~أيتها النفس أجملي جزعا * * إن الذي تحذرين قد وقعا * | وقال أبو ذؤيب : | ~~* الكامل وتجلدي للشامتين أريهم * * أني لريب الدهر لا أتضعضع * | والشيء ~~يذكر بالشيء : يروى أن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمهما الله دخل على ~~معاوية وهو في علة له غليظة ، فقال معاوية : ساندوني ثم تمثل بهذا البيت : ~~| * وتجلدي للشامتين أريهم * * أني لريب الدهر لا أتضعضع * | فسلم الحسين ~~رحمه الله ثم تمثل : | * وإذا المنية أنشبت أظفارها * * ألفيت كل تميمة لا ~~تنفع * | فاستظرف الجواب كون البيتين من قصيدة واحدة . | وقال عمرو بن معدي ~~كرب : مجزوء الكامل | PageV01P008 * كم من أخ لي صالح * * بوأته بيدي لحدا ~~* | * ما إن هلكت لفقده * * ليس البكاء يرد زندا * | * ألبسته أثوابه * * ~~وخلقت يوم خلقت جلدا * | وقال حارثة بن بدر الغداني : | * البسيط الصبر ~~أجمل والدنيا مفجعة * * من ذا الذي يجرع مرة حزنا * | وما جاء في هذا أكثر ~~من أن يؤتى على غابره . | وتعزيك الرجل تسليتك إياه . والعزاء هو السلو ~~وحسن الصبر على المصائب وخير من المصيبة العوض منها والرضى بقضاء الله ~~والتسليم لأمره تنجزا لما وعد من حسن الثواب ، وجعل للصابرين من الصلاة ~~عليهم والرحمة . فإنه يقول تبارك وتعالى : وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون . وقال وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~والصابرين على ما أصابهم . وقال تبارك اسمه : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن ~~الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه يقول الاسترجاع . خبرني بذلك غير واحد من ~~الفقهاء . | وروى أبو الحسن عن الفضل بن تميم قال : قيل للضحاك ms003 بن قيس : من ~~قال عند المصيبة : إنا لله وإنا إليه راجعون ، كان ممن أخذ بالتقوى وأدى ~~الفرائض ? فقال : نعم ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة . | قال الأصمعي ~~عن بعض العلماء : لو وكل الناس بالجزع للجؤوا إلى الصبر . | وروي عن الحسن ~~أنه كان يقول : الحمد لله الذي أجرنا على ما لا بد لنا PageV01P009 منه ، ~~وأثابنا على ما لو كلفنا غيره لصرنا فيه إلى معصيته . | قال الأصمعي وأبو ~~الحسن : جزع سليمان بن عبد الملك على ابنه أيوب فقال له رجل من القراء : يا ~~أمير المؤمنين إن امرأ حدث نفسه بالبقاء في الدنيا وظن أنه يعرى من المصائب ~~فيها لغير جيد الرأي . فكان ذلك أول ما تسلى به . | وكان علي بن أبي طالب ~~رضوان الله عليه يقول : عليكم بالصبر ، فإن به يأخذ الحازم وإليه يعود ~~الجازع . | وروي عن أبي الحسن ، عن أبي عمرو بن المبارك قال : دخل زياد بن ~~عثمان بن زياد على سليمان بن عبد الملك ، وقد توفي ابنه أيوب ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، إن عبد الرحمن بن أبي بكرة كان يقول : من أحب البقاء ~~فليوطن نفسه على المصائب . | قال أبو الحسن عن علي بن سليمان عن الحسن : ~~الخير الذي لا شر فيه الشكر مع العافية ، والصبر عند المصيبة . فكم من منعم ~~عليه غير شاكر ، ومن مبتلى غير صابر . | قال : ومن أحسن التعزية إبلاغ في ~~إيجاز . قال أبو الحسن : ومن أحسن ما سمعنا في ذلك عن أبي الحكم الليثي عن ~~شيبة بن نصاح قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم صرخت أسماء بنت عميس ~~، فنادى مناد من ناحية البيت ، يسمعون حسه ولا يرون شخصه : السلام عليكم ~~أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، أعلى رسول الله تبكون ، أم على رسول الله ~~تصرخون ? فقالت أسماء : ما على رسول الله صلى الله عليه وسلم نبكي ولا على ~~رسول الله نصرخ ، ولكن على انقطاع الوحي عنا . قال : ثم نادى الثانية : كل ~~نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل ~~الجنة فقد ms004 فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . إن في الله عزاء من كل ~~مصيبة ، وعوضا من كل مرزئة ، ودركا من كل فائت ، PageV01P010 وخلفا من كل ~~هالك . فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا . المحبور من حبره الثواب ، والخائب من ~~أمن العقاب . | قال أبو الحسن عن الحسن بن دينار عن علي بن زيد عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع إبراهيم في حجره وهو يجود بنفسه ~~فقال : لو لا أن الماضي فرط الباقي وأن الآخر لاحق بالأول لحزنا عليك يا ~~إبراهيم . ثم دمعت عينه فقال : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما ~~يرضي الرب . وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون . | قال أبو الحسن : أخبرنا عن ~~مسلمة عن أبان عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لأن ~~أقدم فرطا أحب إلي من أن أدع مئة مستلئم . وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : من عزى مصابا فله مثل أجره قال أبو الحسن عن بعض أصحابه قال : عزى ~~أبو بكر عمر على طفل له ، فقال : عوضك الله منه ما عوضه منك . | تفسير هذا ~~أنه يقال : إن الطفل يعوض من أبويه الجنة . | قال أبو الحسن عن أبي بكر عن ~~أبي المليح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله جل ذكره : إذا ~~أخذت صفي عبدي فصبر لم أرض له ثوابا دون الجنة . | PageV01P011 # | 1 ( باب من الشعر ) 1 # | مراثي الجاهلية المشهورة المستحسنة المستجادة المقدمة معلومة موسومة ~~منها قصيدة متمم بن نويرة في أخيه مالك ، على أن سائر أشعاره غير مذموم ، ~~وان تقدمتهن العينية التي أولها . الطويل لعمري وما دهري بتأبين * هالك * * ~~ولا جزع مما أصاب فأوجعا * | ومنها قصيدة دريد في أخيه عبد الله التي أولها ~~الطويل أرث جديد الحبل من أم معبد بعاقبة وأخلفت كل موعد | ومنها قصيدة كعب ~~بن سعد الغنوي يرثي فيها أخاه ، وهي التي أولها : | * الطويل تقول سليمى ما ~~لجسمك شاحبا * * كأنك يحميك الشراب طبيب * | ومنها قصيدة أعشى باهلة ، أبي ~~قحافة وهي ms005 التي أولها : | * البسيط إني أتتني لسان لا أسر بها * * من علو ~~لا عجب منها ولا سخر * | ومراثي الخنساء ومراثي ليلى الأخيلية ، وسنذكر من ~~ذلك طرفا ، ومن مراثي أوس بن حجر في فضالة بن كلدة الأسدي ، ومراثي لبيد في ~~أخيه أربد ، PageV01P012 وعدي المهلهل فيمن بكاه من قومه اختيارات بارعة ~~وننبه على ما فيها ولمن اختيرت ثم ننحط إلى شعر الإسلام من قديم ومحدث وما ~~بينهما إن شاء الله . ونفصل ذلك بالمواعظ كلاما وشعرا والتعازي على ما يحضر ~~ونوفق له إن شاء الله . | فمما اخترنا من قصيدة متمم وكان الذي تولى قتل ~~أخيه بأمر خالد بن الوليد بن المغيرة ضرار بن الأزور الأسدي وحدثنا التوزي ~~في إسناد أن ضرارا هذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم ففعل وقال : ~~| * المتقارب تركت الخمور وضرب القدا * * ح واللهو تصلية وابتهالا * | * ~~وكري المحبر في غمرة * * وشدي على المشركين القتالا * | * فيا رب لا أغبنن ~~صفقتي * * فقد بعت أهلي ومالي بدالا * | فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ما غبنت صفقتك يا ضرار . | ثم نرجع إلى اختيارنا من العينية ، ففيها من ~~حر الكلام وصادق المدح قوله : | * الطويل إذا ابتدر القوم القداح وأوقدت * ~~* لهم نار أيسار كفى من تضجعا * | * بمثنى الأيادي ثم لم تلف مالكا * * على ~~الفرث يحمى اللحم أن يتمزعا * | وقوله : | * وكنا كندماني جذيمة حقبة * * ~~من الدهر حتى قيل لن نتصدعا * | * وعشنا بخير في الحياة وقبلنا % أصاب ~~المنايا رهط كرى وتبعا * | * فلما تفرقنا كأني ومالكا % لطول أجتماع لم نبت ~~ليلة معا * | وفيها مما يختار : | PageV01P013 * أقول وقد طار السنا في ~~ربابه % وغيث يسح الماء حتى تريعا * | * سقى الله أرضا حلها قبر مالك * * ~~ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا * * وآثر بطن الواديين بديمة * * ترشح وسميا ~~من النبت خروعا * | * تحيته مني وإن كان نائيا * * وأضحى ترابا فوقه الأرض ~~بلقعا * | * فما وجد أظار ثلاث روائم * * رأين مجرا من فصيل ومصرعا * | * ~~يذكرن ذا الوجد القديم بوجده * * إذا حنت الأولى سجعن لها معا * | * بأوجد ~~مني يوم فارقت مالكا * * ونادى به الناعي السميع فأسمعا * | يريد ms006 بالسميع : ~~المسمع . | ومما يستحسن من شعره فيه : | * الطويل كهول ومرد من بني عم مالك ~~* * وأيفاع صدق لو تمليتهم رضى * | * سقوا بالعقار الصرف حتى تتابعوا * * ~~كدأب ثمود إذ رغا سقبهم ضحى * | إذا القوم قالوا : | * من فتى لعظيمة ? * * ~~فما كلهم يعنى ولكنه الفتى * | وهذا يشبه قول طرفة : الطويل إذا القوم ~~قالوا : | * من فتى ? خلت أنني * * عنيت فلم أكسل ولم أتبلد * | ومن ذلك ~~قوله في أخرى : الطويل وكل فتى في الناس بعد ابن أمه * * كساقطة إحدى يديه ~~من الخبل | * وبعض الرجال نخلة لا جنى لها * * ولا ظل إلا أن تعد من النخل ~~* | وهذا من جيد الكلام لصحة معناه ، ولأنه وافق حقا . قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : PageV01P014 الناس كإبل مئة ، لا تكاد ترى فيها راحلة وقد ~~قال الآخر لشجرات ضرب بهن مثلا : | * الطويل إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى * ~~* فأبعدكن الله من شجرات * | والرجل رحمه الله الذي أنشأنا هذا الكتاب ~~بسببه ، ومن أجل وفاته ، نأمن أن يلحق وصفنا إياه تزيد أو تكلف لإجماع ~~العامة فيه على قول الخاصة . فكأنه شيء وقع إلهاما ، وكأن مادحه يستملي ~~مدحه من قول القائل : | * الكامل جلت مصيبته فعم مصابه * * فالناس فيه كلهم ~~مأجور * | * والناس مأتمهم عليه واحد * * في كل دار رنة وزفير * | * تجري ~~عليك دموع من لم توله * * خيرا لأنك بالثناء جدير * | ويشاكل هذا المعنى ~~قول عمارة بن عقيل لخالد بن يزيد بن مزيد : | * الطويل أرى الناس طرا ~~حامدين لخالد * * وما كلهم أفضت إليه صنائعه * | قال : | * النصب في كلهم ~~أحب إلي ، والرفع جيد ولن يترك الأقوام أن يحمدوا الفتى * * إذا كرمت ~~أعراقه وطبائعه * | * فتى أمعنت ضراؤه في عدوه * * وخصت وعمت في الصديق ~~منافعه * | وإن سلم أحد من أن يكون له عدو فإسماعيل بن إسحاق القاضي رحمة ~~الله عليه ، ذلك الرجل . ولكن من سلم من أن يعادى لجناية فغير سالم من حاسد ~~باغ . | وحدثني الرياشي قال : حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري في إسناد ~~قال : صلى أبو بكر رحمة الله عليه صلاة الصبح يوما ، فلما انفتل قام ms007 متمم ~~بن نويرة في آخر الناس ، وكان رجلا أعور دميما ، فاتكأ على قوسه ثم قال : | ~~PageV01P015 * الكامل نعم القتيل ، إذا الرياح تناوحت * * خلف البيوت ، ~~قتلت يا بن الأزور * | * أدعوته بالله ثم غدرته * * لو هو دعاك بذمة لم ~~يغدر * | وأومأ إلى أبي بكر ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : والله ما دعوته ~~ولا غدرت به ، ثم اتكأ متمم على سية قوسه حتى دمعت عينه العوراء ، ثم أتم ~~شعره فقال : | * لا يمسك العوراء تحت ثيابه * * حلو شمائله عفيف المئزر * | ~~* ولنعم حشو الدرع كنت وحاسرا * * ولنعم مأوى الطارق المتنور * | فقام إليه ~~عمر فقال : لوددت أنك رثيت أخي بما رثيت به أخاك . فقال له : يا أبا حفص ، ~~لو أعلم أن أخي صار حيث صار أخوك ما رثيته يقول : إن أخاك قتل شهيدا . فقال ~~عمر : ما عزاني أحد بمثل تعزيتك | وفي حديث آخر أنه رثى زيد بن الخطاب فلم ~~يجد ، فقال له عمر : لم أرك رثيت زيدا كما رثيت أخاك مالكا ، فقال : إنه ~~والله يحركني لمالك ما لا يحركني لزيد . وقال له عمر يوما : إنك لجزل فأين ~~كان أخوك منك ? فقال : كان ، والله ، أخي في الليلة ذات الأزيز والأصوات ~~والصراد ، يركب الجمل الثفال بين المزادتين المتلونتين ، ويجنب الفرس ~~الجرور ، وعليه الثملة الفلوت ، وفي يده الرمح الثقيل حتى يصبح متهللا ، ~~ولقد أسرت مرة في بعض أحياء العرب فمكثت فيهم سنة أحدثهم وأغنيهم ، فما ~~أطلقوني . فلما كان بعد ، وقف عليهم مالك في شهر من الأشهر الحرم ، فحادثهم ~~ساعة ثم استوهبني منهم وهم لا يعرفونه فوهبوني له ، فعلمت أن ساعة من مالك ~~أكثر من حول مني . | قال : وأما مرثية دريد بن الصمة فكان الأصمعي يقدمها ~~جدا ، وهي أهل ذاك . وكان سبب هذه المرثية أن أخاه عبد الله بن الصمة أحد ~~بني جشم بن بكر بن هوازن ، غزا قبائل غطفان بن سعد بن قيس بن مرة ، وفزازة ~~وأشجع بن بغيض . فاكتسح أموالهم وانصرف ، فلم يجاوز بعيدا حتى أناخ وأمر ~~بالإبل تنحر ، فقال له أخوه دريد : يا أبا فرعان ، إن غطفان ms008 غير نائمة عن ~~أموالها فتقدم شيئا ثم PageV01P016 أنخ . فقال : لا والله لا أريم حتى آخذ ~~مرباعي وأنتقع نقيعتي ، فأمر الإبل فنحرت ، وأجلسوا ربيئتهم فلما سطعت ~~الدواخن قال له الربيئة : إني أرى غبرة قد ارتفعت أكثر من هذه الدواخن . ~~قالوا : فتأمل ماذا ترى . قال : أرى قوما على خيلهم كأنهم الصبيان . قالوا ~~: هذه فزازة ، لا بأس ، فتأمل . قال : أرى قوما كأنهم غمسوا في الجأب ~~فقالوا : تلك أشجع ولا بأس ، تأمل . قال : أرى قوما كأنما يتقلعون من صخر ، ~~يقلعون دوابهم ببوادهم . قالوا : تلك عبس والموت . فلم ينشبوا أن التقى ~~القوم فاقتتلوا شيئا ، ثم نادوا : أردي ، والله ، فارس هو أبو فرعان ، ~~فأقبل دريد فإذا به صريعا ، وأصاب دريدا جراحات . وله خبر في ذلك اليوم ليس ~~من هذا . ففي ذلك يقول في كلمته هذه : | * الطويل وقلت لعارض وأصحاب عارض * ~~* ورهط أبي السوداء والقوم شهدي * | * أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * * فلم ~~يستبينوا النصح إلا ضحى الغد * | * فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * * ~~غوايتهم وأنني غير مهتد * | * فما أنا إلا من غزية إن غوت * * غويت وإن ~~ترشد غزية أرشد * | فقلت لهم : | * ظنوا بألفي مقاتل * * سراتهم في الفارسي ~~المسرد * | فنادوا وقالوا : | * أردت الخيل فارسا * * فقلت : أعبد الله ~~ذلكم الردي * | * فجئت كأم الو ريعت فأقبلت * * إلى جذم من جلد سقب مقدد * ~~| * فما راعني إلا الرماح تنوشه * * كوقع الصياصي في النسيج الممدد * | * ~~فإن يك عبد الله خلى مكانه * * فما كان وقافا ولا طائش اليد * | * كميش ~~الإزار خارج نصف ساقه * * بعيد من السوءات طلاع أنجد * | * قليل التشكي ~~للمصيبات حافظ * * مع اليوم أدبار الأحاديث في غد * | وهون وجدي أنني لم ~~أقل له : كذبت ، ولم أبخل بما ملكت يدي | وأشعار الجاهلية مشهورة معروفة ، ~~وإنما نملي منها العيون . ألا ترى إلى قوله قليل التشكي للمصيبات ثم وصله ~~بقوله حافظ مع اليوم أدبار الأحاديث PageV01P017 في غد كيف قرن فيه معنى ~~ظريفا بآخر مثله في الظرافة التي لا يمتنع اللبيب من قبولها واستحسانها ~~والمعرفة بحقيقة ما فيها كما قلنا في الذي قبله . | وكذلك قول كعب بن سعد ms009 ~~الغنوي : الطويل وداع دعا : | * يا من يجيب إلى الندى ? * * فلم يستجبه عند ~~ذاك مجيب * | فقلت : | * أدع أخرى وأرفع الصوت رفعة * * لعل أبا المغوار ~~منك قريب * | ألا ترى ما وصفه به من الجود الذي هو عادة يجتمع عليها ثم لم ~~يعدل به أحدا ? . | وكذلك قول أعشى باهلة في مرثيته المنتشر بن وهب حيث ~~يقول في جلده ، إذ كان جل ما فيه مما يمدح به فيما كان به موصوفا : | * ~~البسيط ما يغمز الساق من اين ومن وصب * * ولا يعض على شر سوفه الصفر * | * ~~ماضي العزيم على العزاء منصلت * * بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر * | * كأنه ~~عند صدق القوم أنفسهم * * باليأس تلمع من قدامه البشر * | ولا نعلم بيتا في ~~هذا المعنى من يمن النقيبة وبركة الطلعة أبرع من هذا ، فإنما نملي هذا ~~الضرب من العيون . ومثل ذلك قوله : | * لا يتأرى لما في القدر يرقبه * * ~~ولا تراه أمام القوم يقتفر * | قال أبو العباس : وحدثنا الرياشي في إسناد ~~ذكره قال : أنشد منشد أبا بكر الصديق رضي الله عنه قول زهير في هرم بن سنان ~~: | * الكامل أن نعم معترك الجياع إذا * * خب السفير وسابيء الخمر * | * ~~ولنعم حشو الدرع أنت إذا * * دعيت : نزال ولج في الذعر * | * وترهق النيران ~~يحمد في ال * * لأواء غير ملعن القدر * | فجعل أبو بكر يقول عند كل بيت : ~~هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنشده : | PageV01P018 * والستر ~~دون الفاحشات وما * * يلقاك دون الخير من ستر * | فقال : هكذا ، والله ، ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال : أشعر شعرائكم زهير . | ويروى ~~من غير وجه حدثناه مسعود بن بشر وغيره أنه لما مات مخلد بن يزيد بن المهلب ~~، حضره عمر بن عبد العزيز وصلى عليه ثم قال : | * الكامل بكوا حذيفة لا ~~تبكوا مثله * * حتى تبيد قبائل لم تخلق * | ثم قال : لو أراد الله بيزيد ~~خيرا لأبقى له هذا الفتى . فهذا من الأبيات الجامعة كنحو ما ذكرنا . | ولقد ~~أحسنت الكندية في قولها في إخوتها : | * الطويل أبوا أن يفروا والقنا في ~~نحورهم * * فماتوا وأطراف ms010 القنا تقطر الدما * | * ولو أنهم فروا لكانوا ~~أعزة * * ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما * | * هوت أمهم ماذا بهم يوم ~~صرعوا * * بجيشان من أسباب مجد تصرما * | والقائل : | * الوافر ألا لهف ~~الأرامل واليتامى * * ولهف الباكيات على قصي * | * لعمرك ما خشيت على قصي * ~~* منية بين سلع والسلي * | * ولكني خشيت على قصي * * جريرة رمحه في كل حي * ~~| فأحسن الشعر ما خلط مدحا بتفجع ، واشتكاء بفضيلة ، لأنه يجمع التوجع ~~الموجع تفرجا ، والمدح البارع اعتذارا من إفراط التفجع باستحقاق المرثي ~~وإذا وقع نظم ذلك بكلام صحيح ولهجة معربة ونظم غير متفاوت فهو الغاية من ~~كلام المخلوقين . | PageV01P019 واعلم أن قول الخنساء من أجمل الكلام حيث ~~تقول : | * البسيط وإن صخرا لوالينا وسيدنا * * وإن صخرا إذا نشتو لنحار * ~~| * وإن صخرا لتأتم الهداة به * * كأنه علم في رأسه نار * | فجعلته موضعا ~~للسؤدد ومعنيا بأمر العشيرة لقولها : لوالينا وسيدنا ، وجوادا مفضلا نحارا ~~في وقت الأقتار والشتوة ، ثم قالت : وإن صخرا لتأتم الهداة به فجعلته إمام ~~الأئمة ، ثم جعلته علما والعلم : الجبل ، فلم تقتصر على ذلك حتى جعلت في ~~رأسه نارا ، شهرة في الكرم ، ونارا على علم في الهداية . | وقول الله عز ~~وجل : وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام إنما هي الجبال . وقال جرير : ~~الرجز إذا قطعن علما بدا علم | ومن عجيب ما قيل قول النابغة في حصن بن ~~حذيفة إكبارا لشأنه ، واستعظاما لموته ، وتعجبا من ذهاب مثله : | * الطويل ~~يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم * * وكيف بحصن والجبال جنوح * | * ولم تلفظ ~~الموتى القبور ولم تزل * * نجوم السماء والأديم صحيح * | * فعما قليل ثم ~~جاء نعيه * * فظل ندي الحي وهو ينوح * | وذكرنا أوسا ومراثيه في فضالة بن ~~كلدة الأسدي . وكان من خبره معه أنه قصده من أرض بني تميم ، فلما قارب ~~منزله ، جالت به ناقته فرمت به فكسرت فخذه . فأقام ليلته مكانه لا يريم حتى ~~إذا أصبح نظر وهو في عام خصيب إلى جوار من صبيات بني أسد ، قد خرجن يجتنين ~~الكمأة ، فجعل ينسبهن حتى وقف على ابنة فضالة ، فقال لها : خذي هذا الحجر ~~فأتي ms011 به أباك ، فقولي له : قد زارك ابن هذا ، وخبريه بحالي ، فلما أتته قال ~~: أتانا ، والله ، بمدح كثير أو بذم كثير . فأتاه ، فضرب قبة ، ولم يزل ~~يعالجه حتى برأ . | قال الأصمعي : وفي بني أسد حذاقة بالجبر . قال : وسمعت ~~أعرابيا من بني PageV01P020 أسد يقول : أنا أجبر الناس لفك أو ترقوة . قال ~~الأصمعي : وهما أشد ما يجبر . ففي ليلته تلك يقول : المتقارب | * خذلت على ~~ليلة ساهره * * بصحراء شرج إلى ناظره * | * تزاد ليالي في طولها * * فليست ~~بطلق ولا ساكره * | * كأن أطاول شوك السيال * * تشك به مضجعي شاجره * | وفي ~~حليمة بنت فضالة بن كلدة التي ذهبت إلى أبيها برسالته يقول : | * الطويل ~~لعمرك ما ذمت ثواء ثويها * * حليمة إذ ألقت مراسي مقعد * | * ولكن تلقت ~~باليدين ضمانتي * * وحل بفلج فالدثينة عودي * | * ولم تلهها تلك التكاليف ~~إنها * * كما شئت من أكرومة وتخرد * | * سأجزيك أو يجزيك عني مثوب * * ~~وقصرك أن يثنى عليك وتحمدي * | فأقام عند فضالة مدة يسيرة ثم مات فضالة ~~ففيه يقول قصائد نذكر بعضها والمختار منها : قال أبو عبيدة : كان أوس بن ~~حجر شاعر مضر في الجاهلية حتى نشأ زهير والنابغة فوضعا منه ، ولكنه شاعر ~~تميم غير مدافع . فمما قال فيه : | * المنسرح أيتها النفس أجملي جزعا * * ~~إن الذي تحذرين قد وقعا * | * إن الذي جمع السماحة والن * * جدة والبأس ~~والقوى جمعا * | * الألمعي الذي يظن لك * * الظن كأن قد رأى وقد سمعا * | * ~~والمتلف المخلف المرزأ لم * * يمتع بضعف ولم يمت طبعا * | * والحافظ الناس ~~في تحوط إذا * * لم يرسلوا خلف عائذ ربعا * | * وعزت الشمأل الرياح وقد * * ~~أمسى كميع الفتاة ملتفعا * | * وشبه الهيدب العبام من ال * * أقوام سقبا ~~ملبسا فرعا * | * وكانت الكاعب الممنعة الح * * سناء في زاد أهلها سبعا * | ~~* ليبكك الشرب والمدامة وال * * فتيان طرا وطامع طمعا * | PageV01P021 * ~~وذات هدم عار نواشرها * * تصمت بالماء تولبا جدعا * | تأويل ما في هذه ~~القصيدة مما ليس بواضح إلا بعد نظر : قوله : أيتها النفس اجملي جزعا إن ~~الذي تحذرين قد وقعا . تقول العرب : الحذر أشد من الوقيعة . وإنما حق الشيء ~~المتخوف أن يكون صاحبه مرتاعا حذر ms012 وقوعه ، فإذا وقع البأس ارتفع ذلك الحذر ~~. | ومن ذلك ما يتدارسه الصالحون : إذا استأثر الله عز وجل بشيء فاله عنه . ~~| ويحكى عن بعض الأعاجم من ملوكهم أنه مات له ابن فلم يجزع عليه ، وأقبل ~~على شأنه ، فسئل عن ذلك فقال : إنما الروعة قبل وقوع المخوف ، فإذا وقع ~~فعلى اللبيب ألا ينسب إلى الوقوف متفكرا في إثر ما لا يدرك ، ولكن ليزجر ~~النفس عن خطائها ، ويعمل الشغل فيما يجدي عليه . | وقوله : الألمعي الذي ~~يظن لك الظن كأنه قد رأى وقد سمعا الألمعي : الحديد القلب الذي يوقع الشيء ~~موقعه . وهذا مثل لا نعلمه لأحد قبله . وكان مولانا أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يقوله بأوضح من هذا . كان يقول : لا يعيش بعلم أحد حتى ~~يعيش بظنه ، وقال الزبير بن العوام : لا عاش بخير من لم يره ظنه ما لم تره ~~عينه . وقال عمرو بن العاص : ظن الرجل قطعة من علمه ، ولسانه قطعة من عقله ~~. | وقوله : المخلف المتلف قد جمع فيه ما يغني عن التفسير والتزيد إذ يقول ~~: يتلف جودا وكرما ، ويخلف نجدة واكتسابا . | وقوله : لم يمتع بضعف أي لم ~~يقرن به . تقول : أمتع الله بفلان أي أبقاه الله حتى يتمتع به أحباؤه . ~~وكما قال جرير لعبد العزيز بن الوليد : | * الوافر إذا جد الرحيل بنا فرحنا ~~* * فأحسن ذو الجلال بك المتاعا * | وقوله ولم يمت طبعا يقال : طبع يطبع ~~طبعا إذا غلب عليه الحرص حتى يغطي على قلبه . ويقال : طبع السيف إذا ركبه ~~الصدأ حتى يغطي على صميم PageV01P022 الحديدة . وقوله : والحافظ الناس في ~~تحوط يقال للسنة الجدبة : تحوط وقحوط بالتاء والقاف جميعا . وقوله : إذا لم ~~يرسلوا خلف عائذ ربعا العائذ : التي معها ولدها ، فإذا كانت السنة الجدبة ~~نحروا الفصال لئلا تضر بالأمهات . وقوله : وعزت الشمأل الرياح يقول : غلبت ~~الرياح وتلك علامة الجدب والقحط ، لأن الجنوب هي التي تأتي بالندى والمطر . ~~ويقال عز فلان فلانا إذا قهره . وقول الله جل ثناؤه : وعزني في الخطاب أي ~~كان أعز مني في المخاطبة . وقولهم في المثل ms013 . من عز بز أي من غلب استلب . ~~والكميع : الضجيع . يقال : كامعها . يقال أضحى كميعها ملتفعا . والملتفع : ~~الملتحف . فهو منقبض عنها مشغول بما يلاقي من القر . وقوله : وكانت الكاعب ~~الممنعة الحسناء الكاعب : التي كعب ثدياها . قال الله جل وعز : وكواعب ~~أترابا والممنعة : المحفوظة المخبأة ، كانت كالسبع في زاد أهلها ، وإنما من ~~شأنها أن تترف وتنعم إذا كانت في هذه الصفة . | وقوله : وشبه الهيدب العبام ~~فالهيدب : المسترخي ، والعبام : الثقيل الذي لا يكاد ينبعث ، فشبه في ~~انقباضه بالسقب ، وهو ولد الناقة إذا كان ذكرا ، وإن كان أنثى فحائل . ~~ملبسا فرعا أي قد جعل عليه جلد الفرع ، وهو فصيل كانوا يتقربون به في ~~الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا فرع فأبطله الإسلام . | ~~وقوله : وذات هدم فالأهدام خلقان الثياب ، فيصف الفقيرة وأنه كان لها ملجأ ~~. وقوله : عار نواشرها : من الضر والجوع والبؤس . والنواشر : عروق الذراع ، ~~كما قال زهير : | * الطويل ودار لها بالرقمتين كأنها * * رواجع وشم في ~~نواشر معصم * | وقوله تصمت بالماء أي تسكن طفلها بالماء ، وتسكنه إذ لم يكن ~~له ثفل . والجدع : السيء الغذاء ، وكذلك الجحن والقتين . | * ومما قال فيه ~~مما اخترناه : المتقارب ألم تكسف الشمس والبدر وال * * كواكب للجبل الواجب ~~* | * لفقد فضالة لا تستوي ال * * فقود ولا خلة الذاهب * | * ألهفا على حسن ~~أخلاقه * * على الجابر العظم والحارب * | PageV01P023 * على الأروع السقب ~~لو أنه * * يقوم على ذروة الصاقب * | * لأصبح رثما دقاق الحصى * * كمتن ~~النبي من الكاثب * | * ورقبته حتمات الملو * * ك بين السرادق والحاجب * | * ~~ويكفي المقالة أهل الرحا * * ل غير معيب ولا عائب * | * ويحبو الخليل بخير ~~الحبا * * ء غير مكب ولا قاطب * | * برأس النجيبة والعبد وال * * وليدة ~~كالجؤذر الكاعب * | * وبالأدم تحدى عليها الرجا * * ل وبالشول في الفلق ~~العاشب * | * فمن يك ذا نائل يسع من * * فضالة في أثر لا حب * | * هو ~~الواهب العلق عين النفي * * س والمتعلي على الواهب * | * نجيح مليح أخو ~~مأقط * * نقاب يخبر بالغائب * | * فأبرحت في كل خير فما * * يعاشر سعيك من ~~طالب * | وهذه القصيدة أمليناها بأسرها لأنها جمعت تقدم كل بيت منها ms014 وكثرة ~~المعاني والاختصار . | قوله : للجبل الواجب فالواجب : الساقط ، يقال للبعير ~~إذا برك فسمع صوت كركرته : وجب ، وكذلك كل ساقط . قال أبو عبيدة : وأظن ~~قولهم في الشيء : وجب أي وقع . وقوله : لفقد فضالة ثم قال : الأروع السقب ، ~~يعني فضالة . وهذا كقولك : إني لأثني على زيد ، ثم تقول : على الشريف ~~الكريم ، وأنت تعنيه . والسقب : الطويل . وله مواضع هذا أحدها . والخلة : ~~الخلل الذي قد تركه ، وكان مسدودا به . وأصل الخلة : الثلمة . يقال : فلان ~~به خلة أي ليس أمره مستويا ، وفلان مختل الجسم كذلك . | وقوله لا تستوى ~~الفقود ، أي المصائب لاختلاف أوزان أهلها . فمن ذلك من يوجد منه العوض ، ~~ومنهم من يعسر وجود مثله . وأقول أنا : كمن أنشأنا هذا الكتاب من أجله ، ~~يبعد في الوهم إدراك نظيره ومدانيه ، فضلا عن مساويه . | والصاقب الذي ذكر ~~: جبل معروف بعينه . يقول : فلو تحامل عليه . وليس يقوم من القيام على ~~القدم ، ولكن من قولك : فلان يقوم بأمر أهله ، ويقوم بهذا الأمر أي يدافع ~~عنه . فيقول : لو دافع الجبل العظيم متحاملا عليه لأصبح PageV01P024 الجبل ~~رثما كظهر النبي وهو رمل بعينه من الكاثب ، أي كمكان هذا من هذا . ومثله ~~أبو عبيدة فقال : كقولك كظهر المربد من البصرة ، والمرتوم المحطوم المدقوق ~~. يقال : رتم أثفه أي دقه . | وقوله دقاق الحصى أي دقيق ، مثل قولك : رجل ~~طوال وطويل ، وجسام وجسيم ، وخفاف وخفيف . | وقوله ورقبته حتمات الملوك ~~يقول : إذا أحتم على الملوك أمرا أو في أمر يخافه ، أطاعه الملك وأجابه . ~~ويقول بعضهم : هي الحتمة ، وينشده حتمات مثل ظلمة وظلمات . وذكر قرب مكانه ~~من الملوك فقال : بين السرادق والحاجب . وقوله ويكفي المقالة أهل الرحال ~~يقول : إذا حضر استغني به عن غيره لبيانه وصوابه ، فقد كفى من وراءه غير ~~معيب عندهم ولا عائب لهم . | وهذه الأبيات إذا اعتبرت فأكثرها يشتمل البيت ~~منه على معان . وقوله : | * ويحبو الخليل بخير الحبا * * ء غير مكب ولا ~~قاطب * | أي يتبع ما يفعله بأجمل البشر ولا يكب مفكرا يندم على ما فعل ، ~~ولا طالبا حيلة يدفع بها السائل ، كما قال القائل ms015 : | * الكامل لا ينكتون ~~الأرض عند سؤالهم * * لتطلب العلات بالعيدان * | وقوله وبالشول في الفلق ~~العاشب يقول : يعطيها في أحسن حالاتها . والفلق : المطمئن من الأرض ، وهو ~~موضع الكلأ لاستقرار الماء به . وكانت العرب تقول للرجل إذا حسنت إبله ~~وسمنت : أخذت إبله رماحها ، وأخذت إبله سلاحتها . واستنجدت عليه أي منعته ~~أنفسها من أن توهب أو تنحر ضنا بها ، كقول القائل : | * الخفيف لا أخون ~~الصديق ما حفظ العه * * د ولا تأخذ السلاح لقاحي * | وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : هلك الفدادون إلا من أعطاها في نجدتها ورسلها ، أي من ~~أعطاها بسهولة ومع امتناعها لحسنها . وهو وقت نجدتها عليه . | PageV01P025 ~~وقال صلى الله عليه وسلم لقيس بن عاصم : نعم المال الأربعون ، والكثر ~~الستون ، وهلك أصحاب المئين إلا من نحر سمينها وأفقر ظهرها ، ومنح غزيرتها ~~، وأطرق فحلها ، وأعطاها في نجدتها ورسلها . | وقالت ليلى الأخيلية : | * ~~الطويل ولا تأخذ الكوم الجلاد سلاحها * * لتوبة في صر الشتاء الصنابر * | ~~الفدادون : أصحاب الإبل الكثيرة وقوله نجيح مليح أخو مأقط يقول : هو في ~~السلم سهل مبتذل حلو مقبول ، ولا يمنعه ذلك من أن يكون جلدا في الحرب . ~~والمأقط : موضع مجتلد القوم . وهو مع هذا فطن طبن ، منقب طواف ببدنه وفكره ~~، يظن فيصيب . فذلك قوله يخبر بالغائب . | وقوله نقاب أي منقب في الأمور ، ~~كما قال الله جل وعز : فنقبوا في البلاد ، هل من محيص . وقال امرؤ القيس : ~~| * الوافر وقد نقبت في الآفاق حتى * * رضيت من الغنيمة بالإياب * | ومن ~~هذا قيل للطرقات في الجبل : النقوب والنقاب ، واحدها نقب . | وقال ابن ~~الأيهم التغلبي يصف خيلا : | * الخفيف وتراهن شزبا كالسعالي * * يتطلعن من ~~ثغور النقاب * | وقال أيضا يرثيه : | * الكامل أأبا دليجة من لحي مفرد * * ~~صقع من الأعداء في شوال * | * وإذا ذكرت أبا دليجة أسبلت * * عيني فبل ~~وكيفها سربالي * | PageV01P026 * ومعصبين على نواج سدتهم * * مثل القسي ~~ضوامر برحال * | * وقوارص بين العشيرة تتقى * * داويتها وسملتها بسمال * | ~~* لا زال ريحان وفغو ناضر * * يجري عليك بمسبل هطال * | * فلنعم وفد الحي ~~ينتظرونه * * ولنعم حشو الدرع والسربال * | * ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا ~~* * والخيل خارجة ms016 من القسطال * | قوله معصبين يعني ملوكا قد عصوا بالتيجان ~~. والنواجي : الخيل السراع . وقوله صقع من الأعداء في شوال ، الصقع : ~~المتحير الذي لا يدري أين يتوجه . يقال : صقع وصعق ، وبنو تميم تقول : صعق ~~، هي لغتهم فكأنه الذي أصابته الصاعقة فتحير لتوقع الغارة كما يتحير ~~المتوقع الصاعقة . وقال في شوال لأنه شهر حل ، ففيه يغير الناس بعضهم على ~~بعض . فإن قال قائل : أفليس شهور الحل ثمانية ، فما باله خص هذا ? فالجواب ~~في ذلك أنه إذا ذكر الشيء غير المقصود دخل ما كان نظيره في حكمه . قال الله ~~تبارك وتعالى : الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم . ولم يقل على ~~ظهورهم ولم يذكر الارتفاق لأنه يعلم أن الأمر في ذلك واحد . وكذلك قوله جل ~~وعز : سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ولم يذكر البرد . وقوله : | * ~~وقوارص بين العشيرة تتقى * * داويتها وسملتها بسمال * | يقال : سمل بين ~~العشيرة إذا أصلح ، فإنما أراد به السيد الذي يأتمرون بأمره . والفغو . : ~~نور الحناء ، يقال له الفغو والفاغية . وهو من أطيب الريحان رائحة . قال ~~أبو عبيدة : قوله يجري عليك بمسبل هطال قال : يعني : مع مسبل ، أي مع غيث ~~مسبل . قال : فالباء تقوم مقام مع يا فتى ، قال أبو العباس : والذي قال ~~صواب وتفسيره أقرب مما قال . وتأويل هذا عند النحويين أن الباء للإلصاق ، ~~ومع للمقاربة ، فهما يلتقيان في هذا الموضع . تقول : مررت بزيد ، فالباء ~~ألصقت مروري به . وكذلك : كتبت بالقلم أو ضربت بالسيف . فهذا حقيقة معناه . ~~| وقوله ولنعم حشو الدرع والسربال أي نعم الشيء في الأمن والفزع . ~~والمستضيف : الملجأ ، يا فتى . يقال أرهق فلان فدعا لمضوفة ، كما قال ~~الشاعر : | PageV01P027 * الطويل وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * * أشمر حتى ~~ينصف الساق مئزري * | ويقال قسطل وقسطال يما يثور من الغبار . | وقال أيضا ~~يرثي فضالة قصيدة أولها : البسيط عيني لا بد من سكب وتهمال | اخترنا منها ~~أبياتا نادرة كما شرطنا في أول الكتاب . من ذلك قوله : | * جما عليه بماء ~~الشأن واحتفلا * * ليس الفقود ولا الهلكى بأمثال * | * أما حصان فلم تحجب ~~بكلتها * * قد طفت ms017 في كل هذا الناس أحوالي * | * على أمريء سوقة ممن سمعت ~~به * * أندى وأكمل منه أي إكمال * | * أوهب منه لذي أثر وسابغة * * وقينة ~~عند شرب ذات أشكال * | * وخاريج يزم الألف معترضا * * وهونة ذات شمراخ ~~وأحجال * | * أبا دليجة من يوصى بأرملة * * أم من لأشعث ذي طمرين طملال * | ~~* أم من يكون خطيب القوم إذ حفلوا * * لدى ملوك أولي كيد وأقوال * | * أم ~~من لقوم أضاعوا بعض أمرهم * * بين القسوط وبين الدين أزوال * | * خافوا ~~الأصيلة واعتلت ملوكهم * * وحملوا من أذى غرم بأثقال * | * أبا دليجة من ~~يكفي العشيرة إذ * * أمسوا من الأمر في لبس وبلبال * | * أم من لأهل لوي في ~~مسكعة * * في أمرهم خالطوا حقا بإبطال * | * أم من لعادية تردي ململمة * * ~~كأنها عارض من هضب أوعال * | * وما خليج من المروت ذو حدب * * يرمي الضرير ~~بخشب الطلح والضال * | * يوما بأجود منه حين تسأله * * ولا مغب بترج بين ~~أشبال * | * ليث عليه من البردي هبرية * * كالمرزباني عيال بآصال * | * ~~يوما بأجرأ منه حد بادرة * * على كمي بمهو الحد قصال * | PageV01P028 * لا ~~زال مسك وريحان له أرج * * على صداك بصافي اللون سلسال * | * يسقي صداك ~~وممساه ومصبحة * * رفها ورمسك محفوف بأظلال * | * ورثتني ود أقوام وخلتهم * ~~* وذكرة منك تغشاني بإجلال * | * فلن يزال ثنائي غير ما كذب * * قول امريء ~~غير ناسيه ولا سال * | * لعمر ما قدر أجدى بمصرعه * * لقد أخل بعرشي أي ~~إخلال * | * قد كانت النفس لو ساموا الفداء بها * * إليك مسمحة بالأهل ~~والمال * | هذا آخر الشعر . قال أبو العباس : قوله لذي أثر يعني سيفا له ~~فرند وهو الرونق . وقوله : يزم الألف أي يتقدمها كأنه يقودها ، يعني فرسا . ~~والخارجي : الذي يخرج بنفسه . أنشدني الرياشي لأعرابي يمدح عبد الله بن ~~جعفر الهاشمي : | * الوافر أبا العباس ، لست بخارجي * * وما إن بحر جودك ~~بانتحال * | وقوله : ذات شمراخ فإنما يعني فرسا ذات غرة . والشمراخ من ~~الغرر : السائلة في الوجه إذا دقت وطالت . | وقوله لأشعث ذي طمرين إنما ~~يريد أنه يجبر الفقير . والأطلس : الأغبر ، ومن ثم قيل للذئب : اطلس . ~~وإنما نسب الفقير إلى الطلسة لسوء حاله ودناءة لبسته . | والأقوال : الملوك ms018 ~~، واحدهم قيل ، وأصله قيل فخففوه كما قالوا في الميت : ميت ، وفي الهين ~~واللين : هين ولين . وقالوا في الجمع : أقوال كما قالوا في الميت : أموات ، ~~ويقولون : هو من مقاولة كندة . | والقسوط : العصيان . يقال : قسط يقسط إذا ~~جار وخالف . قال الله عز وجل : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا . ويقال : ~~أقسط يقسط إذا عدل ، والله يحب المقسطين . | وقوله بين القسوط وبين الدين . ~~يقول : هم بين الطاعة وبين المعصية . والأزوال هم المتصرفون . يقال : رجل ~~زول وقوم أزوال . وأنشدني التوزي : | * الرجز وقد أقود بالكرام الأزوال * * ~~معديا لذات لوث شملال * | PageV01P029 وقوله واعتلت ملوكهم أي لم يعطوهم ~~شيئا . فذلك قوله خافوا الأصيلة واعتلت ملوكهم أي خافوا أن يستأصلوا . ~~وقوله : وحملوا أي لزمتهم حمالات وغرم ، فهو كان يصلح هذا كله بالنجدة ~~والغرم . | وقوله : وذات أوغال هي هضبة معروفة بعينها والمروت : أرض بعينها ~~فيها نبات ومسايل ، وهي من أرض العالية . | وقوله يرمي الضرير بخشب الطلح ~~والضال ، الضرير : ضرير الوادي ، وهو ناحيته . وقوله : كالمرزباني يريد ~~كسرى ، وإنما يعني ها هنا الأسد ، فيقول هو منفرد بغيضته تهابهه الأسد أن ~~تنزل معه كما قال أبو زبيد : | * البسيط أفر عنه بني الخالات جرأته * * لا ~~الصيد يمنع منه وهو ممتنع * | وقوله : رفها يقول : دائما ، في كل يوم يسقي ~~صداه . وقوله : حملتني ود أقوام يعني أهل بيت فضالة . | PageV01P030 # | 1 ( باب من التعازي والمواعظ ) 1 # | ثم نعود إن شاء الله إلى الشعر ونصله بمثل هذا والقوة لله جل ذكره . | ~~يروى عن جعفر بن محمد أنه قال : مات أخ لبعض ملوك اليمن فعزاه بعض العرب ~~فقال في تعزيته : اعلم أن الخلق للخالق ، والشكر للمنعم ، والتسليم للقادر ~~، ولا بد مما هو كائن ، ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات . وقد أقام معك ما ~~سيذهب عنك أو ستتركه ، فما الجزع مما لا بد منه ، وما الطمع فيما لا يرجى ? ~~وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنتقل عنه ? قد مضت لنا أصول نحن فروعها ، ~~فما بقاء الفروع بعد أصله . وأحق الأشياء عند المصائب الصبر . وأهل هذه ~~الدنيا سفر لا يحطون ms019 الركاب إلا في غيرها . فما أحسن الشكر عند النعم ، ~~والتسليم عند الغير . فاعتبر بمن قد رأيت من أهل الجزع ، هل رد أحد منهم ~~إلى شيء من درك . واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها . وإنما ابتلاك ~~المنعم وأخذ منك المعطي ، وما ترك أكثر . فإن نسيت الصبر فلا تغفل عن الشكر ~~، وكلا فلا تدع . وما أصغر المصيبة اليوم مع عظم المصيبة في غد ، فاستقبل ~~المصيبة بالحسنة تستخلف بها نعما فإنما نحن في الدنيا أغراض تنتضل فيها ~~المنايا ، ونهب المصائب ، مع كل جرعة شرق وفي كل أكلة غصص . لا تنال نعمة ~~إلا بفراق أخرى ولا يستقبل معمر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولا ~~تحدث له زيادة في أكلة إلا بنفاد ما قبلها من رزق ، ولا يحيا له أثر إلا ~~مات له أثر . فنحن أعوان الحتوف على أنفسنا ، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء ، ~~فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل والنهار لا يرفعان من شيء شرفا إلا أشرعا ~~في هدم ما رفعا وتفريق ما جمعا PageV01P031 فاطلب الخير وأهله ، واعلم أن ~~خيرا من الخير معطيه ، وشرا من الشر فاعله . والسلام . | قال أبو العباس : ~~وعن جويرية بن أسماء عن عمه أن إخوة ثلاثة شهدوا يوم تستر ، فاستشهدوا ، ~~فخرجت أمهم إلى السوق يوما لبعض شأنها ، فتلقاها رجل قد حضر أمرهم فعرفته ~~فسألته عن بنيها . فقال : استشهدوا . فقالت : أمقبلين أم مدبرين ? فقال : ~~بل مقبلين . فقالت : الحمد لله ، نالوا الفوز وحاطوا الذمار ، بنفسي هم ~~وأمي وأبي . | وقال خالد بن عطية قال عمر بن عبد العزيز عند وفاة ابنه عبد ~~الملك : الحمد لله الذي جعل الموت حتما واجبا على خلقه ، ثم سوى فيه بينهم ~~، فقال : كل نفس ذائقة الموت . فليعلم ذوو النهى صائرون إلى قبورهم ، ~~مفردون بأعمالهم ، واعلموا أن عند الله مسألة فاحصة فقال جل وعز : فوربك ~~لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون . | وقال يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر ~~عن أبيه : استشهد ابن لأبي أمامة الحمصي فكتب عمر إلى أبي أمامة : الحمد ~~لله على آلائه وقضائه وحسن ms020 بلائه . قد بلغني الذي ساق الله إلى عبد الله بن ~~أبي أمامة من الشهادة . فقد عاش بحمد الله مأمونا ، وأفضى إلى الآخرة شهيدا ~~، وقد وصل إليكم من الله خير كثير إن شاء الله . | وقال يزيد بن عمر ~~الكلابي : قال رجل لعمر بن عبد العزيز عند وفاة ابنه عبد الملك : | * ~~الطويل تعز أمير المؤمنين فإنه * * لما قد ترى يغذى الصغير ويولد * | * هل ~~ابنك إلا من سلالة آدم * * لكل على حوض المنية مورد * | وقال أبو البيداء ~~الأسدي عن شيخ من أهل الحرة ، أن عمر بن عبد PageV01P032 العزيز خطب الناس ~~بعد وفاة ابنه عبد الملك ، ونهى عن البكاء عليه ، وقال : إن الله جل ذكره ~~لم يجعل لمسيء ولا لمحسن خلودا في الدنيا ، ولم يرض بما أعجب أهلها ثوابا ~~لأهل طاعته ، ولا ببلائها عقوبة لأهل معصيته ، فكل ما فيها من محبوب متروك ~~، وكل ما فيها من مكروه مضمحل . كتب على أهلها الفناء ، وأخبر أنه يرث ~~الأرض ومن عليها . فاتقوا الله ، واعملوا ليوم لا يجزي والد عن ولده ولا ~~مولود هو جاز عن والده شيئا . | ودخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك ~~وكان موته بالطاعون ، وكانوا يقولون : إذا مس الطاعون ، وهو قرحة ، فوجد ~~لينا طمع لصاحبه في البرء منه ، وإن كان خشنا يئس من صاحبه ، فدخل عمر على ~~ابنه فقال : دعني أمس قرحتك ، فكره عبد الملك أن يمسها أبوه فيجزع ، وكانت ~~خشنة ، فقال أو تعفيني يا أمير المؤمنين ? فعلم عمر لم منعه ، فقال ولم يا ~~بني ? فوالله لأن أقدمك فأجدك في ميزاني أحب إلي من أن تقدمني فتجدني في ~~ميزانك . فقال : وأنا والله يا أمير المؤمنين لأن يكون ما تحب أحب إلي من ~~أن يكون ما أحب . فلمسها فقال : يا عبد الملك ، الحق من ربك ، فلا تكونن من ~~الممترين . فقال . ستجدني إن شاء الله من الصابرين . | وروى عبد الله بن ~~مسلم وغيره أن خنساء دخلت على عائشة أم المؤمنين وعليها صدار من شعر ، ~~فقالت لها : يا خنساء ، أتتخذين الصدار وقد نهى رسول الله ms021 صلى الله عليه ~~وسلم عنه ? فقالت : يا أم المؤمنين ، إن زوجي كان رجلا متلافا فأملقنا فقال ~~: لو أتيت معاوية فاستعنته ? ! فلقيني صخر أخي فقال : اين تريدين فأخبرته ، ~~فشاطرني ماله فأتلفه زوجي ، ففعل ذلك ثلاث مرات ، فقالت امرأته : لو ~~أعطيتها من شرارها ، تعنى الإبل ، فسمعته يقول : | * مشطور الرجز والله لا ~~أمنحها شرارها * * ولو هلكت عطلت خمارها * | واتخذت من شعر صدارها ~~PageV01P033 فلما هلك اتخذت هذا الصدار ، ونذرت لا أضعه حتى أموت . | وقال ~~أبو محمود : قالت الخنساء : كنت أبكى صخرا على ما فاته من الحياة ، فأنا ~~اليوم أبكي له من النار . | ويروى أن عائشة رضي الله عنها أنشدتها الخنساء ~~بعض أشعارها في صخر ، أحسبه قولها : | * الوافر ألا يا صخر إن أبكيت عيني * ~~* لقد أضحكتني دهرا طويلا * | * بكيتك في نساء معولات * * وكنت أحق من أبدى ~~العويلا * | * دفعت بك الخطوب وأنت حي * * فمن ذا يدفع الخطب الجليلا * | * ~~إذا قبح البكاء على قتيل * * رأيت بكاءك الحسن الجميلا * | فقالت لها عائشة ~~: أتبكين صخرا وإنما هو جمرة في النار ? قالت : يا أم المؤمنين ، ذلك والله ~~أشد لجزعي عليه . | وقال مسلمة : لما قتل عبد الله بن عامر بن مسمع ~~بالزاوية أتوا الحجاج برأسه ، فقال اذهبوا برأسه إلى عامر بن مسمع يعني ~~أباه فأتوه به ، فجعله في ثوبه وأقبل به إلي الحجاج وهو يبكي ، فقال : ~~أجزعت عليه ? فقال لا ، بل جزعت له من النار . فإن رأى الأمير أن يأذن لي ~~في دفنه ، فأذن له ، فدفنه . | وقال مسلمة بن محارب : قتل معاوية بن سفيان ~~بن معاوية بن يزيد بن المهلب في الحرب التي كانت بين قتيبة وبين سفيان بن ~~معاوية . فلما ولي سفيان البصرة أرسل إلى خالد بن صفوان أن ابنك قتل ، وقتل ~~ابني فأرسلت PageV01P034 إليك أتعزى بك وتتعزى بي . فقال : أصلح الله ~~الأمير ، أنا وأنت كما قالت الباكية : | * المجتث أسعدنني أخواتي * * ~~فالويل لي ولكنه * | فقال سفيان : جددت لي حزنا . فقال : أصلح الله الأمير ~~، فليسل عنك ما جددت لك العلم بأنك غير باق . | وقال كليب بن خلف : قال عبد ~~الكريم المازني ms022 لعبد الله بن عبد الله ابن الأهتم : كيف كان جزعك على أهل ~~بيتك ? فقال : ما ترك حب الغداء والعشاء في قلبي حزنا على أحد . | وقال ~~يزيد بن عياض بن جعدبة : كان عبد الله بن الزبير إذا أصابته مصيبة يقول : ~~إن ابتليت فقد قتل أبي وإمامي عثمان . فصبرت . | وقال قائل لعبد الملك بن ~~مروان : أأدركت قتل أمير المؤمنين عثمان ? فقال : نعم . قال : فكيف كان ~~جزعك عليه ? . قال : شغلني الحنق لأن أدرك بثأره عن الحزن عليه . | وقال ~~أبو عبد الرحمن العجلاني عن إسماعيل بن يسار : مات ابن لأرطاة بن سهية ~~المري ، من غطفان ، يقال له عمرو ، فأقام على قبره حولا ، يأتيه كل غداة ~~فيقول : يا عمرو ، هل أنت غاد معي ? فلما كان رأس الحول تمثل قول لبيد : | ~~* الطويل إلى الحول ثم أسم السلام عليكما * * ومن يبك حولا كاملا فقد أعتذر ~~* | ثم ترك قبر ابنه . | PageV01P035 وقال أبو عمرو بن يزيد : مات أخ لمالك ~~بن دينار فبكى وقال : يا أخي لا تقر عيني بعدك حتى أعلم أفي الجنة أنت أم ~~في النار ، ولا أعلم ذلك حتى ألحق بك . | وقال مسلمة بن محارب : لما أتت ~~معاوية وفاه زياد استرجع وقال : | * الطويل وأفردت سهما في الكنانة واحدا * ~~* سيرمى به أو يكسر السهم كاسر * | وقال أبو زكريا العجلاني وغيره أن ~~معاوية نعي إليه سعيد بن العاصي وعبد الله بن عامر فاسترجع وقال : | * ~~الطويل إذا مات من خلف امريء وأمامه * * وأفرد من جيرانه فهو سائر * | وقال ~~عبد الله بن مسلم : بكى رجل على شاة له أصيب بها فأكثر ، فرآه رجل من باهلة ~~يقال له الحارث بن حبيب فقال : | * السريع يا أيها الباكي على شاته * * ~~يبكي بكاء غير إسرار * | * إن الرزيئات وأمثالها * * ما لقي الحارث في ~~الدار * | * دعا بني معن وأشياعهم * * فكلهم يعدو بمحفار * | وكان للحارث ~~المذكور عشرة بنين ، فحلب يوما في علبة ووضعها فمج فيها أسود سالخ ، فبعث ~~بالعلبة إلى بنيه ، وهو لا يدري ، فشربوها فماتوا جميعا . وقيل : بل كانوا ~~سبعة ، فسقط عليهم حائط فقتلهم . | وقال خالد بن ms023 يزيد بن بشر : جزع سليمان ~~بن عبد الملك على ابنه أيوب ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ، إن رجلا ~~حدث نفسه بالبقاء لغير جيد الرأي . | PageV01P036 وقال صدقة بن عبد الله ~~المازني : مات حنظلة بن عبد الله الأسيدي فجزعت عليه امرأته ، فنهتها ~~جاراتها وقلن لها : إن هذا يحبط أجرك ، فقالت : | * السريع تعجب الدهر ~~لمحزونة * * تبكي على ذي شيبة شاحب * | * إن تسأليني اليوم ما شفني * * ~~أخبرك قولا ليس بالكاذب * | * إن سواد العين أودى به * * حزن على حنظلة ~~الكاتب * | وكان حنظلة قد كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم . | وقال ~~إسحاق بن أيوب وعامر بن حفص ومسلمة بن محارب : قدم عروة بن الزبير على ~~الوليد بن عبد الملك ومعه محمد بن عروة فدخل محمد دار الدواب ، فضربته دابة ~~فخر ميتا ، ووقعت في رجل عروة الأكلة ، ولم يدع ورده تلك الليلة . فقال له ~~الوليد : اقطعها ، وإلا أفسدت عليك جسدك ، فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير . ~~ولم يمسكه أحد . وقال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . | وقدم على الوليد ~~في تلك السنة قوم من بني عبس ، فيهم رجل ضرير فسأله الوليد عن عينيه فقال : ~~يا أمير المؤمنين ، بت ليلة في بطن واد ولا أعلم عبسيا يزيد ماله على مالي ~~؛ فطرقنا سيل فذهب بما كان لي من أهل وولد ومال غير بعير وصبي مولود . وكان ~~البعير صعبا فند . فوضعت الصبي واتبعت البعير ، فلم أجاوزه إلا قليلا حتى ~~سمعت صيحة ابني ، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه وهو يأكله ، ولحقت البعير ~~لأحبسه فنفحني برجله على وجهي فحطمه وذهب بعيني فأصبحت لا مال لي ولا أهل ~~ولا ولد ولا بصر . فقال الوليد : انطلقوا به إلى عروة ليعلم أن في الناس من ~~هو أعظم منه بلاء . | PageV01P037 وشخص عروة إلى المدينة فأتته قريش ~~والأنصار فقال له عيسى بن طلحة ابن عبيد الله : أبشر يا أبا عبد الله ، فقد ~~صنع الله بك خيرا ، والله ما بك حاجة إلى المشي . فقال : ما أحسن ما صنع ~~الله إلي ، وهب لي سبعة بنين فمتعني بهم ms024 ما شاء ، ثم أخذ واحدا وترك ستة ، ~~ووهب لي ست جوارح ، فمنعني بهن ما شاء ، ثم أخذ واحدة ثم ترك لي خمسا : ~~يدين ورجلا وسمعا وبصرا ، ثم قال : اللهم لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن ~~كنت ابتليت لقد عافيت . | وكثر الموت سنة بالبصرة ، فقيل للحسن : يا أبا ~~سعيد ، ألا ترى ? فقال : ما أحسن ما صنع ربنا . أقلع مذنب ، وأنفق ممسك ، ~~ولم يغلط بأحد . | وقال مخلد بن حمزة عن عبد الملك بن عمير قال دخل عبد ~~الله بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر ، فقال لها : يا أمه ، قد خذلني ~~الناس فما بقي معي إلا من ليس عنده من الصبر أكثر من ساعة ، والقوم يعطونني ~~ما أردت ، فما رأيك ? قالت : أنت أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق ~~وإليه تدعو فامض على حقك ، ولا تمكن غلمان بني أمية من نفسك ، فقال : وفقك ~~الله ، هذا رأيي ، وإني لحسن الظن بربي ، فإن هلكت فلا يشتد علي جزعك ، فإن ~~ابنك لم يتعمد إتيان دنية ، ولا عملا بفاحشة ، ولم يجر في حكم ، ولم يسع ~~بغدر ، ولم يكن شيء آثر عنده من رضى ربه . اللهم ، إني لا أقول هذا تزكية ~~لنفسي وأنت أعلم بي ، ولكني أقوله لتسلو عني . | وقال علي بن مجاهد عن عبد ~~الأعلى بن ميمون : دخل عبد الله بن الزبير على أمه : فقال : كيف أصبحت يا ~~أمه ? فقالت : إني لوجعه ، قال : إن في الموت لراحة . قالت : والله ما أحب ~~أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك : إما ظفرت فقرت عيني ، وإما قتلت فاحتبستك ~~، وإن أحبهما إلي أن تكون تصلي علي وتدفنني . فما دمعت عينه ولا عينها . ~~فما ندري من أيهما نعجب . | ولقد قال : إني لا آمن إن قتلت أن أصلب ، فقالت ~~له : يا بني إن الشاة لا تألم للسلخ . فحمل على أهل الشام وهو يتمثل : | * ~~الطويل فلست بمتباع الحياة بسبة * * ولا مرتق من خشية الموت سلما * | قال ~~أبو الحسن المدائني : وأخبرنا يزيد بن عياض قال : لما مات علي بن الحسين ~~ضربت امرأته ms025 على قبره فسطاطا ، فأقامت فيه حولا ثم رجعت إلى بيتها . فسمعوا ~~قائلا يقول : أدركوا ما طلبوا . فأجابه مجيب : بل يئسوا فانصرفوا . | ~~PageV01P038 قال : وأخبرنا علي بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران ~~عن أبيه قال : عزى رجل عمر بن عبد العزيز عن ابنه عبد الملك ، فقال عمر : ~~الذي نزل بعبد الملك أمر كنا ننتظره ، فلما وقع لم ننكره . | قال : وأخبرنا ~~بشر بن عبد الله بن عمر قال : قام عمر على قبر ابنه عبد الملك ، فقال : ~~رحمك الله يا بني ، لقد كنت سارا مولودا ، وبارا ناشئا ، وما أحب أني دعوتك ~~فأجبتني ! وقال الأصمعي : دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك وهو ~~يجود بنفسه ، فقال : كيف تجدك يا بني ? قال : أجدني في الموت ، فاحتسبني يا ~~أمير المؤمنين ، فإن ثواب الله خير لك مني . قال : رضي الله عنك يا بني ، ~~فإنك لم تزل تسر أباك وأنت في الخرق ، وما كنت قط أسر إلي منك حيث يصيرك ~~الله في ميزاني ، فرضي الله عنك وعن كل شاهد وغائب دعا لك بخير . فجعل ~~الناس يدعون له رجاء أن يدخلوا في دعوة عمر . وعاش عمر بعده أربعين يوما ثم ~~هلك . | وقال الأصمعي : قال عمر : إنما الجزع قبل فوات الشيء فإذا فاتك ~~الشيء فاله عنه . | وقال الأصمعي : كتب رجل إلى عمر يعزيه ، فأجابه : إني ~~لم أزل في صحة منه وسلامة ، موطنا نفسي على فراقه . والسلام . | وأخبرنا ~~أبو الحسن عمن حدثه عن مسلمة قال : لما مات عبد الملك كشف أبوه عن وجهه ~~وقال : رحمك الله يا بني ، سررت بك يوم بشرت بك ، ولقد عمرت مسرورا بك وما ~~أتت علي ساعة أنا بك فيها أسر مني بك من ساعتي هذه ، أما والله إن كنت ~~لتدعو أباك إلى الجنة . | وتحدث المدائني عن سليمان بن أرقم أن عمر بن عبد ~~العزيز قال لأبي قلابة وكان ولي غسل ابنه : إذا غسلته وكفنته فآذني به قبل ~~أن تغطي وجهه . فنظر إليه فقال : رحمك الله يا بني وغفر لك . | وتحدث عن ~~يحيى ms026 بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال : استشهد ابن PageV01P039 لأبي ~~أمامة الحمصي فكتب عمر إلى أبي أمامة : الحمد لله على آلائه وقضائه وحسن ~~بلائه . فقد بلغني الذي ساق الله إلى عبد الله بن أبي أمامة من الشهادة ، ~~فقد عاش بحمد الله في الدنيا مأمونا ، وأفضى إلى الآخرة شهيدا ، وقد وصل ~~إليكم من الله خير كثير إن شاء الله . | وتحدث عن جعفر بن هلال بن حباب عن ~~أبيه قال : كتب عمر إلى عماله : إن عبد الملك بن عمر كان عبدا من عبيد الله ~~أحسن إليه وإلى أبيه فيه ، أعاشه ما شاء ثم قبضه إليه . وكان ما علمت والله ~~به أعلم خيرا ، من صالحي شباب أهل بيته قراءة للقرآن وتحريا للخير . وأعوذ ~~بالله أن تكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله ، فإن ذلك لا يحسن ~~بي في إحسانه إلي ، وتتابع نعمه علي . وقد قلت عند الذي كان بما أمر الله ~~عز وجل أن أقول عند المصيبة ثم لم أجد بحمد الله إلا خيرا ، ولا أعلم ما ~~بكت عيه باكية ، ولا ناحت عليه نائحة ، ولا اجتمع لذلك أحد ، فقد نهينا ~~أهله الذين هم أحق بالبكاء عليه . | وتحدث عن محمد بن عباد أنه بلغه أن عبد ~~الملك بن عمر لما مات ، فخرج بسريره ليصلى عليه ، صف عمر الناس خلفه ثم قام ~~حيال صدره أو رأسه ثم قال : هكذا يقوم ولي الرجل من الرجل ، ومن المرأة ~~يقوم حيال وسطها . فلما صار إلى القبر دخل فيه وأخذ برأس ابنه حتى وضعه في ~~اللحد . ثم قال : هكذا يصنع ولي الرجل بالرجل . ثم قام على قبره وجعل القبر ~~بينه وبين القبلة . فلما رآه الناس قائما قاموا ، فقال : اجلسوا ، فإنما ~~يجب القيام على أولياء الميت . | وتحدث عن مسلمة بن عثمان أن سليمان بن عبد ~~الملك قال لعمر بن عبد العزيز : هل يكون المؤمن في حالة تنزل به المصيبة ~~فلا فلا يألم لها ? قال لا يا أمير المؤمنين ، لا يكون أن يستوي عندك ما ~~تحب وما ms027 تكره ، أو تكون الضراء والسراء عند أحد سواء . ولكن معول المؤمن ~~الصبر . | وقال عن عبد الله بن الأسود : لما مات عاصم بن عمر بن عبد العزيز ~~جزع عليه أخوه عبد الله فرثاه . وأنشدني هذا الشعر الرياشي : | * الطويل إن ~~تك أحزان وفائض عبرة * * أثرن دما من داخل الجوف منقعا * | PageV01P040 * ~~تجرعتها في عاصم فاحتسبتها * * لأعظم منها ما أحتسى وتجرعا * | * فليت ~~المنايا كن صادفن غيره * * فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا * | وقال إبراهيم ~~بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب يرثي أخاه محمد بن عبد الله ~~: | * البسيط أبا المنازل يا عبر الفوارس من * * يفجع بمثلك في الدنيا فقد ~~فجعا * | * الله يعلم أني لو خشيتهم * * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا * | * ~~لم يقتلوك ولم أسلم أخي لهم * * حتى نعيش جميعا أو نموت معا * | وكان قتله ~~في المعركة عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله وهو الذي قتل إبراهيم ~~أخاه . | وقال أبو الحسن : أخبرنا العباس بن معاوية قال : عزى محمد بن ~~الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان عمر بن عبد العزيز عن ابنه عبد الملك فقال : ~~يا أمير المؤمنين ، ليشغلك ما أقبل من الموت إليك عمن هو في شغل عما دخل ~~عليك ، وأعدد لما ترى عدة تكون لك جنة من الحزن وسترا من النار . فقال عمر ~~: فهل رأيت حزنا ينكر أو غفلة أنبه لها ? فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أن ~~رجلا ترك تعزية رجل لعلمه وانتباهه لكنته ، ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع ~~المؤمنين . | وقال أبو الحسن : دخل مسلمة على عمر في مرضه ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، ألا توصي ? قال : وهل لي مال أوصي فيه ? فقال مسلمة : هذه مئة ~~ألف أبعث بها إليك فهي لك أوص فيها . قال : فهلا غير ذلك يا مسلمة ? فقال : ~~وما PageV01P041 ذاك يا أمير المؤمنين ? قال : تردها من حيث أخذتها . فبكى ~~مسلمة وقال : يرحمك الله ، فقد ألنت منا قلوبا كانت قاسية ، وزرعت لنا في ~~قلوب المؤمنين مودة ، وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا . | وقال ms028 أبو الحسن عن ~~سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو بن علقمة قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب ~~وهو يقول : ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه وعاضه من ذلك الصبر إلا ~~كان ما عوضه أفضل مما انتزع منه . ثم قرأ : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب . | وقال مقسم ، وهو مولى لبعض أهل المدينة ، يرثي عمر بن عبد العزيز ~~رحمه الله : | * البسيط لو أعظم الموت خلقا أن يلاقيه * * لأعظم الموت أن ~~يلقاك يا عمر * | * لهفي عليك ولهف الموجعين معي * * على العدول التي تعيى ~~لها الجفر * | * ثلاثة لا ترى عين لهم شبها * * تضم أعظمهم في المسجد الجدر ~~* | * فقد بلغت ولم تبلغ فعالهم * * ما فوقه لإمام مبصر بصر * | قال أبو ~~الحسن : قال محمد بن حرب الهلالي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~عزى يقول : آجركم الله ورحمكم . وإذا هنأ قال : بارك الله لكم وبارك عليكم ~~. | وقال ابن الأعرابي : وقف جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ~~على قبر أخيه محمد بن سليمان فقال : اللهم إني أمسيت أرجوك له وأخافك عليه ~~، اللهم فصدق رجائي وأمن خوفي ، إنك على كل شيء قدير . | قال الأصمعي : ولى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه كعب بن سور قضاء PageV01P042 البصرة . قال أبو ~~العباس : وكان سبب ذلك أنه حضر مجلس عمر ، فجاءت امرأة فقالت : يا أمير ~~المؤمنين ، إن زوجي صوام ، قوام . فقال عمر : إن هذا لرجل صالح ، ليتني كنت ~~كذا . فردت عليه الكلام فقال عمر كما قال . فقال كعب بن سور الأزدي : يا ~~أمير المؤمنين ، إنها تشكو زوجها ، تخبر أنه ليس لها منه حظ . فقال : علي ~~بزوجها . فأتي به ، فقال له : ما بالها تشكوك ، وما رأيت امرأة أكرم شكوى ~~منها ? فقال : يا أمير المؤمنين : | * الرجز إني امرؤ أفزعني ما قد نزل * * ~~في الحجر والنحل وفي السبع الطول * | فقال له كعب : | * الرجز إن لها عليك ~~حقا يا بعل * * فأوفها الحق وصم ثم وصل * | فقال عمر لكعب : اقض بينهما . ~~فقال : نعم ، يا أمير المؤمنين ms029 ، أحل الله للرجل أربعا ، فأوجب لكل واحدة ~~ليلة ، فلها في كل أربع ليال ليلة ، ويصنع بنفسه في الثلاث ما شاء . فألزمه ~~ذلك . وقال لكعب : اخرج قاضيا على البصرة . | قال أبو العباس : اتصل هذا ~~بخبر الأصمعي . | فلم يزل عليها حتى قتل عثمان . فلما كان يوم الجمل ، خرج ~~مع أهل البصرة وفي عنقه مصحف ، فقتل هو يومئذ وثلاثة إخوة له أو أربعة . ~~فجاءت أمهم فوجدتهم في القتلى ، فحملتهم وجعلت تقول : | * المتقارب أيا عين ~~بكي بدمع سرب * * على فتية من خيار العرب * | * فما ضرهم غير حين النفو * * ~~س أي أميري قريش غلب * | وقال أبو الحسن : أخبرني مخبر قال : كتب غيلان إلى ~~رجل من إخوانه أصيب بابنه فجزع عليه : أما بعد . فإن الله أعطاك هبته ، ~~وجعل عليك أدبه ومؤنته ، وأنت تخشى فتنته ، فاشتد بذلك سرورك . فلما قبض ~~الله هبته ، وكفاك أدبه ومؤنته ، وأمنت فتنته ، اشتد لذلك جزعك ، فأقسم ~~بالله أن لو كنت تقيا لعزيت PageV01P043 على ما هنئت عليه ، ولهنئت على ما ~~عزيت عليه . فإذا أتاك كتابي فاصبر على الأمر الذي لا غنى بك عن ثوابه ، ~~ولا صبر لك على عقابه . واعلم أن كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها حزنها ، فذلك ~~الحزن الدائم . | وقال أبو الحسن : لما هلك ابن عمر بن ذر وقف عليه أبوه ~~وهو مسجى فقال : يا بني ، ما علينا من موتك غضاضة ، وما بنا إلى أحد سوى ~~الله من حاجة . فلما دفن قام على قبره فقال : يا ذر غفر الله لك ، لقد ~~شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ، لأنا لا ندري ما قلت وما قيل لك . اللهم ، ~~إني قد وهبت له ما قصر فيه مما افترضته عليه من حقي ، فهب لي ما قصر فيه من ~~حقك ، واجعل ثوابي عليه له ، وزدني من فضلك فإني إليك من الراغبين ? فسئل ~~عنه فقيل : كيف كان معك ? فقال : ما مشيت معه بليل قط إلا كان أمامي ، ولا ~~بنهار قط إلا كان خلفي ، وما علا سطحا قط وأنا تحته . | قال أبو الحسن : ~~أخبرني بعض قريش ، يرفع الحديث ms030 إلى ابن عباس قال : هلك رجل من أهل المدينة ~~فشهد جنازته عبد الله بن العباس رضي الله عنهما فلما دفن الرجل قال بعض من ~~شهده : ليت شعري إلى ماذا صار صاحبنا ? فسمعه ابن عباس فقال : أما تدري ? ~~قال : لا والله ، قال : لكني والله ، أدري ، قال الله جل ثناؤه : فأما إن ~~كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم . وأما إن كان من أصحاب اليمين ~~فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم ، ~~وليس صاحبنا من المكذبين الضالين . فإن أخطأه أن يكون من المقربين فلن ~~يخطئه أن يكون من أصحاب اليمين . قال : ففرح جميع القوم بما سمعوا . | وقال ~~عن عوانة : لما بلغ خالد بن الوليد موت أبي بكر رضي الله عنه قال : الحمد ~~لله الذي أمات أحب خلقه إلي ، واستخلف أبغض الأمة إلي . وقد استخلف عليكم ~~أمين أمتكم ، يعني أبا عبيدة بن الجراح . | وقال الأصمعي : قام خالد بن ~~الوليد على رأس أبي عبيدة ، فستره بردائه من PageV01P044 الشمس ، فقيل له : ~~ما أردت إلى هذا ? قال : أردت إعزاز الإسلام . | وقال أبو الحسن عن محمد بن ~~الفضل عن أبي حازم قال : مات عقبة بن عياض بن غنم الفهري فعزى رجل أباه ~~فقال : لا تجزع عليه ، فقد قتل شهيدا وكان من سادة الجيش فقال : وكيف لا ~~أصبر وقد كان في حياته زينة الحياة الدنيا ، وهو اليوم من الباقيات ~~الصالحات . | وأخبر عن عامر بن الأسود قال : استشهد لمولى لبني نوفل بنون ، ~~فعزاه رجل فقال : آجرك الله في الباقين ، ومتعك بالفانين . فقال له رجل ~~لعلك غلطت . فقال : لا ، إن الله يقول : ما عندكم ينفد وما عند الله باق . ~~| وأخبر عن عمر بن مجاشع قال : قال نافع ، مولى عمر بن الخطاب : سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول : نسأل الله تمام النعمة . فقال : أتدري ~~ما تمام النعمة ? . إن تمام النعمة النجاة من النار . | وسمع صلى الله عليه ~~وسلم رجلا يقول : اللهم ، ارزقني صبرا . فقال : يا عبد الله ، سألت بلاء ، ~~فاسأله الله ms031 العافية . | وعن عمر بن مجاشع قال : قال رجل لابن عمر وعزاه : ~~أعظم الله أجرك . فقال ابن عمر : نسأل الله العافية . | قال : وهذا حديث ~~نمليه وقد مضى في صدر الكتاب ناقصا فأتممناه في هذا الموضع ليتوفر ويتصل به ~~ما بعده : تحدث المدائني عن يعقوب بن داود عن بعض أشياخه أن عبيد الله ابن ~~العباس بن عبد المطلب كان عاملا لعلي بن أبي طالب عليه رضي الله عنه السلام ~~على اليمن ، فخرج إلى علي ، واستخلف على صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي . فوجه ~~PageV01P045 معاوية بسر بن أرطاة ، أحد بني عامر بن لؤي ، فقتل عمرو ابن ~~أراكة فيمن قتل . فجزع عليه أخوه عبد الله . فقال أبوه : | * الطويل لعمري ~~لئن أتبعت عينيك ما مضى * * به الدهر أو ساق الحمام إلى القبر * | * ~~لتستنفدن ماء الشؤون بأسره * * ولو كنت تمريهن من ثبج البحر * | * لعمري ~~لقد أردى ابن أرطاة فارسا * * بصنعاء كالليث الهزبر أبي الأجر * | * فقلت ~~لعبد الله إذ حن باكيا * * تعز ، وماء العين منحدر يجري * | * وأنشدني ~~التوزي عن أبي زيد : إذ خن باكيا تبين فإن كان البكا رد هالكا * * على أحد ~~، فاجهد بكاك على عمرو * | * ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه * * علي وعباس وآل ~~أبي بكر * | قال أبو العباس : وكان بسر قد قتل خلقا باليمن . يقول بعضهم : ~~حتى أخاض الخيل في الدماء . وكان في من قتل طفلان لعبيد الله بن العباس ~~أخذهما من الكتاب . فروي أنه قتلهما وهما يقولان : يا عم لا نعود ? وأما ~~الرواية الفاشية التي كأنها إجماع ، فإنه أخذهما من تحت ذيل أمهما وهي ~~امرأة من بني الحارث بن كعب ، ففي ذلك تقول لما خرج بهما من عندها : | * ~~مجزوء الوافر ألا من بين الأخوي * * ن أمهما هي الثكلى * | * تسائل من رأى ~~ابنيها * * وتستبغي فما تبغى * | وقالت أيضا : | * البسيط يا من أحس بنيي ~~اللذين هما * * كالدرتين تشظى عنهما الصدف * | * يا من أحس بنيي اللذين هما ~~* * قلبي وطرفي فقلبي اليوم مختطف * | * يا من أحس بنيي اللذين هما * * مخ ~~العظام ، فمخي اليوم مزدهف * | * نبئت بسرا وما صدقت ما ms032 ذكروا * * من قولهم ~~ومن الإفك الذي اقترفوا * | * أنحى على ودجي شبلي مرهفة * * بغيا ، كذا ~~وعظيم البغي يقترف * | PageV01P046 قال أبو الحسن : مات الحسن بن الحصين ، ~~أبو عبيد الله بن الحسن وعبيد الله يومئذ قاضي البصرة وأميرها فتذاكروا ما ~~يتبين به جزع الرجل من صبره ، فأجمعوا على أنه إذا ترك شيئا كان يصنعه فقد ~~جزع ، فأتاه صالح المري فعزاه فقال له : يا هذا ، إن كانت مصيبتك أحدثت لك ~~عظة في نفسك فنعم المصيبة مصيبتك . وإن كانت لم تحدث لك عظة في نفسك ~~فمصيبتك في نفسك أعظم من مصيبتك بأبيك وأخبر عن عامر بن حصين والمثني بن ~~عبد الله قالا : مات أخ لمحمد ابن سيرين فجزع عليه ، فلما كان في مؤخر ~~الدار ذكر أنه لم يسرح لحيته . فجلس ودعا بمشط ، فسرح لحيته ورأسه ثم خرج . ~~| وقال الأصمعي : كان ابن سيرين يترجل غبا ، فجاءه نعي أخيه في يوم ترجله ~~فترجل . | وأخبر أبو الحسن عن عبد الله بن مرة عن بعض أشياخه أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال للخنساء : ما أقرح مآقي عينيك ? قالت : بكائي على ~~السادات من مضر ? ? ! قال : يا خنساء ، إنهم في النار . قالت : ذاك أطول ~~لعويلي عليهم . | وقال عن أبي محمود : قالت الخنساء : كنت أبكي لصخر على ~~الحياة فأنا اليوم أبكي له من النار . | وأخبر عن محمد بن عبد الحميد قال : ~~نعى رجل لرجل ابنه فقال : قد نعي إلي قبل ذلك ، قال : ومن أعلمك بموته ، ~~وما نعاه غيري ممن يعرفك ? قال : نعاه الله حيث يقول لنبيه : إنك ميت وإنهم ~~ميتون . | وأخبرني عن أبي المقدام ، وكان كبيرا ، أدرك سعيد بن المسيب ~~PageV01P047 قال : بلغني أن أبا مسلم الخولاني كان يقول : لأن أقدم سقطا ~~أحب إلي من أن أدع مئة من خولان ، ولأن أقدم فرطا أحب إلي من أن أخلف خولان ~~كلها . | PageV01P048 # | 1 ( باب من التعازي والتعزي في الأشعار ) 1 # | قالت ليلى الأخيلية ، قال أبو العباس : قرأته على الرياشي : | * الطويل ~~أقسمت أبكي بعد توبة هالكا * * وأحفل من دارت عليه الدوائر * | * لعمرك ما ~~بالموت ms033 عار على الفتى * * إذا لم تصبه في الحياة المعاير * | * فلا الحي ~~مما يحدث الدهر سالم * * ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر * | * وكل شباب أو ~~جديد إلى بلى * * وكل امريء يوما إلى الله صائر * | * فلا يبعدنك الله يا ~~توب هالكا * * أخا الحرب إذ دارت عليك الدوائر * | * فأقسمت لا أنفك أبكيك ~~ما دعت * * على فنن ورقاء أو طار طائر * | * قتيل بني عوف فيا لهفي له * * ~~وما كنت إياكم عليه أحاذر * | قال أبو العباس : وأشعار المراثي كثيرة ، ~~وإنما نختار عيونا من جميعها ومن الشيء آحسنه . وكذلك الكلام غير الشعر . ~~ولم تكن ليلى الأخيلية امرأة لتوبة ، ولا بينهما نسب لاصق إلا أنهما جميعا ~~من بني عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة . وكانت تحبه ويحبها . وروت ~~الرواة أن خلا بها مرة فأرادها على ما يريد الرجال ، فأبت واشمأزت . ففي ذل ~~تقول : | * الطويل وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * * فليس إليها ما حييت ~~سبيل * | * لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * * وأنت لأخرى صاحب وخليل * | ~~فأقاما دهرا على حب عفيف ، وهي السنة الجارية في العشاق الماضين من ~~PageV01P049 بني عذرة ، وغيرهم . | وكان سبب قتل توبة أن بني عوف كانوا ~~يطلبونه فأحسوه ، وقد قدم من سفر معه عبيد الله بن الحمير ، أخوه ، وقابض ، ~~مولاه . وبينه وبين الحي ليلة ، فأتوه طروقا ، فهرب صاحباه وأسلماه فقتل . ~~ففي ذلك تقول ليلى : | * الطويل دعا قابضا والمرهفات تنوشه * * فقبحت مدعوا ~~ولبيت داعيا * | * فليت عبيد الله حل محله * * فأودى ولم أسمع لتوبة ناعيا ~~* | وقالت : | * الطويل عيني على الحزم ألا فابكي على أبن حمير * * بدمع ~~كفيض الجدول المتفجر * | * لتبك عليه من خفاجة نسوة * * بماء شؤون العبرة ~~المتحدر * | خفاجة بن عقيل . | * سمعن بهيجا أوجفت فذكرنه * * وقد يبعث ~~الأحزان طول التذكر * | * كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ * * بنجد ولم يطلع ~~مع المتغور * | * ولم يرد الماء السدام إذا بدا * * سنا الصبح في أعقاب ~~أخضر مدبر * | السدام : الآبار القديمة المندفنة . وجمعها سدوم وقولها : ~~سنا الصبح ، السنا : من الضوء ، مقصور كقول الله جل وعز : يكاد سنا ms034 برقه ~~يذهب بالأبصار . والسناء : من الشرف ، ممدود . | وقولها : في أعقاب أخضر ~~مدبر ، تعني الليل ، تريد بأخضر : أسود . وجعلته مدبرا لورود الصبح . | * ~~ولم يقدع الخصم الألد ويملأ ال * * جفان سديفا يوم نكباء صرصر * | النكباء ~~: الريح بين الريحين . والسديف : شقق السنام ، والصرصر : الريح الشديدة ~~الصوت ، الباردة . | * ألا رب مكروب أجبت ونائل * * فعلت ، ومعروف لديك ~~ومنكر * | * فيا توب للمولى ، ويا توب للندى * * ويا توب للمستنبح المتنور ~~* | فقال لها رجل : ما كان توبة كما ذكرت . وقلت فتى الفتيان وما كان كذاك ~~. فقالت : إن كنت كاذبا فأشل الله عشرك ، وأدام فقرك . كان PageV01P050 ~~والله شديد المرة ، لين العطفة ، يرضيه أقل مما يسخطه . | وقال أيضا : | * ~~الطويل نظرت وركن من أبانين دونه * * مفاوز حسمى أي نظرة ناظر * | * كأن ~~فتى الفتيان توبة لم ينخ * * قلائص يفحصن الحصى بالكراكر * | * ولم يبن ~~أبرادا عتاقا لفتية * * كرام ويرحل قبل فيء الهواجر * | * فتى لا تخطاه ~~الرفاق ولا يرى * * لقدر عيالا دون جار مجاور * | * فإن تكن القتلى بواء ~~فإنكم * * فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر * | البواء : الأمثال . يقال : باء ~~فلان بفلان إذا قتل به . تقول : فإن تكن القتلى يبوء بعضها ببعض ، فإن توبة ~~فوق ذلك . | وأما قوله جل وعز : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ، إنما هو إن ~~فعلت أن تحتمل الإثمين المتساويين : الذي رد عليك قربانك فلم يقبل من أجله ~~، وقتلك إياي ، وكان كل واحد منهما كفاء الآخر . هذا اشتقاق هذا المعنى . ~~ومن ذلك قول مهلهل بن ربيعة حين قتل بجير بن الحارث بن عباد : بؤ بشسع كليب ~~، فقيل للحارث بن عباد : إن ابنك بجيرا قد قتل . قال : إنه لأعظم قتيل بركة ~~إن أصلح الله به بين ابني وائل . قيل : إن مهلهلا لما قتله قال : بؤ بشسع ~~كليب . فعند ذلك دخل الحارث في حربهم ولم يكن دخلها . | * رجع الشعر وإلا ~~يكن فيها بواء فإنكم * * ستلقون يوما سره غير صادر * | * وكنت إذا مولاك ~~خاف ظلامة * * دعاك ولم يعدل سواك بناصر * | * وقد كنت مرهوب الجنان وبينا ~~* * ومجدام سير دائبا غير فاتر * | * فنعم الفتى إن ms035 كان توبة فاجرا * * ~~وفوق الفتى إن كان ليس بفاجر * | * أتته المنايا دون درع حصينة * * وأسمر ~~خطي وجرداء ضامر * | * فبالله تبني بيتها أم عاصم * * على مثله أخرى ~~الليالي الغوابر * | وروت الرواة أنها زارت قبره ، فجعلت تقول : يا توبة ، ~~يا توبة ! ثم أقبلت PageV01P051 على من معها بعد أن سلمت على القبر . فقالت ~~: ما كذبني قبلها . فقيل : فيم ذاك ، وما تبينا منه كذبا . قالت لأنه قال ~~في بعض قوله : | * الطويل ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * * علي ودوني تربة ~~وصفائح * | * لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * * إليها صدى من داخل القبر صائح ~~* | قال : وهذا الكلام غاية المدح ، لا لأنها جهلت حال الموتى ولكنها دلت ~~على أنه لم تعرف منه كذبة قط حتى يعتد عليه بها ميتا . | وقال سليمان بن ~~قتة ، وهو مولى لبني تيم ، وانقطاعه إلى بني هاشم يذكر يوم الحسين بن علي ~~بن أبي طالب رحمه الله : | * الطويل مررت على أبيات آل محمد * * فلم أرها ~~كعهدها يوم حلت * | * فلا يبعد الله الديار وأهلها * * وإن أصبحت من أهلها ~~قد تخلت * | * وكانوا رجاء ثم عادوا رزية * * فقد عظمت تلك الرزايا وجلت * ~~| * وإن قتيل الطف من آل هاشم * * أذل رقاب المسلمين فذلت * | * وعند غني ~~قطرة من دمائنا * * سنجزيهم يوما بها حيث حلت * | * إذا افتقرت قيس جبرنا ~~فقيرها * * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت * | قال أبو العباس : أنشدنيها ~~الرياشي ، وأنشدني ما بعدها مما أمليه إلى انقطاعه . | وقال الفرزدق يذكر ~~ابني مسمع ، وكان قد قتلهما معاوية بن يزيد ابن المهلب بعد قتل ابنه ، ~~وكانا مروانيين ، وكان سائر بكر بن وائل مع يزيد بن المهلب ، وكان المنتوف ~~مولى بني قيس بن ثعلبة ، على شرطة يزيد ، فقتل لسبب عنده مع يزيد فبكته بكر ~~بن وائل وهو مولى وأعرضت عن ابني مسمع وهما صليبة . فقال الفرزدق : | * ~~الطويل تبكي على المنتوف بكر بن وائل * * وتنهى عن ابني مسمع من بكاهما * | ~~* غلامان شبا في الحروب وأدركا * * كرام المساعي قبل وصل لحاهما * | ~~PageV01P052 * ولو كان حيا مالك وابن مالك * * إذن أوقدا نارين يعلو سناهما ~~* | وقال الفرزدق أيضا ms036 يرثي ابنين له ماتا في مدة يسيرة : | * الطويل بفي ~~الشامتين الترب إن كان مسني * * رزية شبلي مخدر في الضراغم * | * وما أحد ~~كان المنايا وراءه * * وإن عاش أياما طوالا بسالم * | * أرى كل حي لا تزال ~~طليعة * * عليه المنايا من ثنايا المخارم * | * يذكرني ابني السماكان موهنا ~~* * إذا ارتفعا فوق النجوم العواتم * | * وقد رزيء الأقوام قبلي بنيهم * * ~~وإخوانهم فأقني حياء الكرائم * | * ومات أبي والمنذران كلاهما * * وعمرو بن ~~كلثوم شهاب الأراقم * | * وقد كان مات الأقرعان وحاجب * * وعمرو أبو عمرو ~~وقيس بن عاصم * | * وقد مات بسطام بن قيس بن خالد * * ومات أبو غسان شيخ ~~اللهازم * | * وقد مات خيراهم فلم يهلكاهم * * عشية بانا ، رهط كعب وحاتم * ~~| * فما ابناك إلا من بني الناس فاصبري * * فلن يرجع الموتى حنين المآتم * ~~| ويقال : خنين . | وماتت امرأة له أيضا وبها جمل ، فقال : | * الطويل وجفن ~~سلاح قد رزئت فلم أنح * * عليه ولم أبعث عليه البواكيا * | * وفي جوفه من ~~دارم ذو حفيظة * * لو أن المنايا أرجأته لياليا * | وقال بعض الشعراء يعزي ~~رجلا عن ابنه : | * الكامل اصبر لكل مصيبة وتجلد * * واعلم بأن المرء غير ~~مخلد * | * وإذا ذكرت محمدا ومصابه * * فاذكر مصابك بالنبي محمد * | وقال ~~الحكمي وأحسن جدا : | * الطويل طوى الموت ما بيني وبين محمد * * وليس لما ~~تطوي المنية ناشر * | * لئن أوحشت ممن أحب منازل * * لقد أنست ممن أحب ~~المقابر * | PageV01P053 * وكنت عليه أحذر الموت وحده * * فلم يبق لي شيء ~~عليه أحاذر * | وهذا يشبه قول التيمي في يزيد بن مزيد : | * الوافر لقد عزى ~~ربيعة أن يوما * * عليها مثل يومك لا يعود * | وقال حارثة بن بدر الغداني ~~يرثي زيادا : | * البسيط صلى الإله على قبر وطهره * * عند الثوية يسفى فوقه ~~المور * | * زفت إليه قريش نعش سيدها * * فالجود والحزم فيه اليوم مقبور * ~~| * أبا المغيرة والدنيا مفجعة * * وإن من غرت الدنيا لمغرور * | * قد كان ~~عندك للمعروف معرفة * * وكان عندك للنكراء تنكير * | * وكنت تغشى وتعطي ~~المال من سعة * * إن كان بابك أضحى وهو مهجور * | * فالناس بعدك قد خفت ~~حلومهم * * كأنما نفخت فيها الأعاصير * | وقال خليد عينين يرثي المنذر بن ~~الجارود العبدي ms037 وكانت بحرية ابنة المنذر تحت عبيد الله بن زياد ، ومات ~~المنذر بالسند في موضع يقال له قصدار : | * السريع بحري ، قومي فاندبي ~~منذرا * * وابكي ابن بشر سيد الوافدين * | * وأبكي أبا الأشعث لما ثوى * * ~~بالهند لم يقفل مع القافلين * | PageV01P054 * جاور قصدار وأكنافها * * ~~تسفي عليه الريح مور الدرين * | * في جدث عاف ، بمهجورة * * ناء عن الزوار ~~والعائدين * | * فأصبح المجد بها ثاويا * * بين صفا صم وصخر رزين * | * لله ~~قصدار وأكنافها * * أي فتى دنيا أجنت ودين * | * قد علمت نفسي فما أمترى * ~~* حقا سوى الظن وقول اليقين * | * ما الحي والميت فيما ترى * * من حدث ~~الدهر وريب المنون * | * إلا كغاد راح أصحابه * * أو رائح في أثر المغتدين ~~* | * مات بها الجود وأودى الندى * * وانقطع الخير عن السائلين * | وقال ~~جرير يرثي عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه : | * البسيط نعى النعاة أمير ~~المؤمنين لنا * * يا خير من حج بيت الله واعتمرا * | * حملت أمرا عظيما ~~فاصطبرت له * * وقمت فيهم بأمر الله يا عمرا * | * فالشمس طالعة ليست ~~بكاسفة * * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا * | وقال بكير بن معدان اليربوعي ~~يرثي يحيى بن مبشر ، وكان قتل بمسكن مع مصعب بن الزبير : | * السريع صلى ~~على يحيى وأشياعه * * رب غفور وشفيع مطاع * | * لما عصى المصعب أصحابه * * ~~أدى إليه الكيل صاعا بصاع * | * أم عبيد الله محزونة * * ما نومها بعدك إلا ~~الرواع * | * يا فارسا ، ما أنت من فارس * * موطأ البيت رحيب الذراع * | * ~~قوال معروف وفعاله * * عقار مثنى أمهات الرباع * | * لا تخرج الأضياف من ~~بيته * * إلا وهم منه رواء شباع * | * من يك لا ساء فقد ساءني * * ترك ~~أبينيك إلى غير راع * | وحدثنا بعض جلساء القحذمي ، وذكر امرأة من الأعراب ~~، فقال : كان لها PageV01P055 أربعة بنين ، وكان يمر بها إخوة أربعة غادون ~~لشأنهم ، وكانت تأنس بهم لمشاكلتهم بنيها في العدد والأسنان ، ثم أصيب ~~بنوها جميعا إما بطاعون أو ما يشبهه فاجتنبها الإخوة الأربعة إبقاء عليها ~~من الحزن إذا رأتهم ، ثم عزموا عزمة على المرور بها مرحا وبغيا . فلما ~~رأتهم ذرفت عيناها وتمثلت : الكامل لن يلبث القرناء أن يتفرقوا * * ليل يكر ~~عليهم ms038 ونهار | فاعتل أحدهم فمات ، فغبر الثلاثة لا يقربونها ، ثم فعلوا ~~فلما رأتهم تمثلت : | * السريع كل بني أم وإن أكثرت * * يوما يصيرون إلى ~~واحد * | فلم يلبث واحد منهم أن مات . وغبر الاثنان لا يقربانها ، ثم ~~اجتازا بها على نحو ما فعلوا من المرح والدالة ، فلما رأتهما قالت : | * ~~الوافر وكل أخ مفارقه أخوه * * لعمر أبيك إلا الفرقدان * | فمات أحدهما ~~فاجتنبها الباقي دهرا . ثم مر بها فتمثلت : | * السريع والواحد الفرد كمن ~~قد مضى * * ليس بمتروك ولا خالد * | فقال : أقيليني جعلني الله فداك ، فإني ~~والله غير عائد . | قال أبو العباس : وهذان بيتان قديمان لا يعرف قائلهما . ~~ويروى أن أبا بكر الصديق رحمه الله كان ينشدهما ، فبعض الناس يقول : هما له ~~: | * مجزوء الكامل تنفك تسمع ما حيي * * ت بهالك حتى تكونه * | * والمرء ~~قد يرجو الرجا * * ء مغيبا والموت دونه * | وقال وضاح اليمن : | * المنسرح ~~يا موت ما إن تزال معترضا * * لآمل دون منتهى الأمل * | * لو كان من فر منك ~~منفلتا * * إذن لأوشكت رحلة الجمل * | PageV01P056 وقال معن بن أوس المزني ~~: | * الطويل ألم تعلمي عمرا وسفيان بعده * * وضمرة أمسى فاتني ومسافع * | ~~* أولئك لا أنتن كانوا فوارسي * * بهم كنت أستخشي العدا وأدافع * | * ~~فأصبحت أرقي الشامتين رقاهم * * ليربو طفل أو ليجبر ظالع * | * وصانعت في ~~أشياء لو أنهم معي * * لباعدت حتى تستقيد التوابع * | قال : وحدثني الرياشي ~~في إسناد قال : أنشد عروة بن الزبير قوله بهم كنت أستخشي العدا وأدافع ، ~~فقال عروة : فهلا قال : فبالله ، أستخشي العدا وأدافع ولا ينكسر عليه شعره ~~قال الرياشي : وأنشد عبد الله بن عمر قول حسان بن ثابت : | * المنسرح يأبى ~~لي السيف واللسان وقو * * م لم يضاموا كلبدة الأسد * | فقال : هلا قال : ~~يأبى لي الله . ولا حول ولا قوة إلا بالله . | وقال محمد بن حرب الهلالي : ~~أتى حيان بن سلمى العامري قبر عامر بن الطفيل ولم يكن شهده فقال : أنعم ~~صباحا أبا علي ، والله لقد كنت سريعا إلى المولى بوعدك ، بطيئا عنه بإيعادك ~~، ولقد كنت أهدى من من النجم ، وأجرأ من السيل . ثم التفت إليهم فقال : كان ms039 ~~ينبغي أن يصيروا قبر أبي علي ميلا في ميل . | وقال محمد بن علي المنسوب إلى ~~أمه الحنفية : أيها الناس ، إنكم في هذه الدار أغراض تنتضل فيكم المنايا ، ~~لن يستقبل أحد منكم يوما جديدا من عمره إلا بآخر من أجله ، فأية أكلة ليس ~~معها غصص ، أم أية شربة ليس معها شرق ? فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما ~~تظعنون عنه ، فإن اليوم غنيمة ، وغدا لا يدرى لمن هو . أهل الدنيا أهل سفر ~~، يحلون عقد رحالهم في غيرها . قد خلت من قبلنا أصول نحن فروعها . فما بقاء ~~الفرع بعد أصله ? أين الذين كانوا أطول منا أعمارا وأبعد منا آمالا ? أتاك ~~يا بن آدم ما لا ترده ، وذهب عنك ما لا يعود إليك . فلا تعدن عيشا منصرفا ~~عيشا مالك منه إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك ، وتقربك PageV01P057 من أجلك ، ~~فكأنك قد صرت الحبيب المفقود والسواد المخترم . فعليك بذات نفسك ، ودع ما ~~سواها ، واستغن بالله يغنك . | ومما يستحسن من قول متمم بن نويرة الدال على ~~صحة عقله وتمكن الحزن من قلبه ، وقلة نسيانه أخاه ، أنه كان لا يمر بقبر ، ~~ولا يذكر الموت بحضرته إلا قال : يا مالك ثم فاضت عبرته ، ففي ذلك يقول : | ~~* الطويل وقالوا أتبكي كل قبر رأيته * * لقبر ثوى بين اللوى والدكادك * | * ~~فقلت لهم إن الأسى يبعث البكا * * ذروني فهذا كله قبر مالك * | ومن هذه ~~المختصرات قول هشام بن عقبة ، أخي ذي الرمة ، وكان له إخوة جماعة فمات ~~أكبرهم ، وكان يقال له : أوفى ثم مات ذو الرمة ، وكان يقال له : غيلان فقال ~~هشام : | * الطويل تسليت عن أوفى بغيلان بعده * * عزاء وجفن العين بالماء ~~مترع * | * ولم تنسني أوفى المصيبات بعده * * ولكن نكء القرح بالقرح أوجع * ~~| فاختصر هذا اختصارا يوفر على كل واحد منهما نصيبه من الحزن . | ويروى من ~~غير وجه أن حسان بن ثابت دخل على النابغة الذبياني فتلقته الخنساء خارجة من ~~عنده ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها : | * الكامل أولاد جفنة حول قبر ~~أبيهم * * قبر ابن مارية الكريم المفضل * | * يغشون حتى ما تهر كلابهم * * ~~لا ms040 يسألون عن السواد المقبل * | فقال : إنك لشاعر وإن أخت بني سليم لبكاءة ~~. | قال أبو العباس : فمما قدمناه من شعرها واستحسناه من تخلصها قولها : | ~~* المتقارب أعيني جودا ولا تجمدا * * ألا تبكيان لصخر الندى * | * ألا ~~تبكيان الجريء الجميل * * ألا تبكيان الفتى السيدا * | PageV01P058 فجعلته ~~ساد حدثا ووكدت ذلك وزادت فيه وأوضحته بأن قالت : | * طويل العماد عظيم ~~الرما * * د ساد عشيرته أمردا * | * إذا القوم مدوا يأيديهم * * إلى المجد ~~مد إليه يدا * | * فنال الذي فوق أيديهم * * من المجد ثم نما مصعدا * | * ~~يكلفه القوم ما عالهم * * وإن كان أصغرهم مولدا * | * ترى المجد يهوي إلى ~~بيته * * يرى أفضل الزاد أن يحمدا * | فقرنت له المجد بالحمد . | ويقال : ~~بل صح أنه كان من دعاء سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج : اللهم ارزقني مجدا ~~وحمدا فإنه لا مجد إلا بمال ، ولا حمد إلا بفعال . | وكان سبب ميتة أخيها ~~صخر أنه شهد حربا فأبلى فيها وتقدم ، فحمل عليه رجل من القوم فطعنه في ~~خاصرته ، فتحامل في الجراحة فجوي منها ولم يفصد فخرج منها كمثل اليد ، ~~وأضنته حولا أو حولين لا ينبعث ، فسمع من يسأل امرأته عن علته ، وأين بلغت ~~منه ، فقالت امرأته قولا يدل على البرم به ، والملل لصحبته : لا حي يرجي ، ~~ولا ميت فيحتسب . | والتفت إلى أمه فإذا دموعها تجري فقال : | * الطويل أرى ~~أم صخر ما تجف دموعها * * وملت سليمى مضجعي ومكاني * | * وما كنت أخشى أن ~~أكون جنازة * * عليك ، ومن يغتر بالحدثان * | * فأي أمريء ساوى بأم حليلة * ~~* فلا عاش إلا في شقا وهوان * | * لعمري لقد نبهت من كان نائما * * وأسمعت ~~من كانت له أذنان * | * أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * * وقد حيل بين العير ~~والنزوان * | فلما رأى ذلك برم بتلك الخراجة من جنبه ، فأشاروا بقطعها ففعل ~~، فلما قطعها يئس من نفسه ، ففي ذلك يقول : | * الطويل أجارتنا إن المنون ~~قريب * * من الناس كل المخطئين تصيب * | PageV01P059 * كأني وقد أدنوا إلي ~~شفارهم * * من البزل أحوى الصفحتين نكيب * | * أجارتنا لا تسأليني فإنني * ~~* مقيم لعمري ما أقام عسيب * | قال أبو عبيدة : وعسيب : جبل معروف ، فقبره ~~هناك ms041 معروف المكان . | قوله من البزل : يعني : كأني بعير قرم من الإبل قد ~~كوي لداء به ، فيقول : أحللت ذاك المحل لقطع ذلك اللحم وكيه ، وجعله أحوى ~~الصفحتين ، وهما الجنبان ، لتتابع الهناء عليه ضنا به والنكيب والأنكب واحد ~~، وهو الحامل ، وذلك مما يوصف به الفحل أنه يحمل نشاطا وتكبرا . | وكانت ~~الخنساء تقول الأبيات اليسيرة ، فلما أصيبت بأخيها صخر جدت وأجادت ، وجمعت ~~نفسها وشهرت . فمما يستحسن من شعرها قولها في قصيدة أولها : | * البسيط يا ~~عين جودي بدمع منك تغزار * * وأبكي لصخر بدمع منك مدرار * | * وقولها إني ~~أرقت فبت الليل ساهرة * * كأنما كحلت عيني بعوار * | والعوار والعائر سواء ~~، وهو المستأخذ ، أشد الرمد وأغلبه ، كما قال القائل : البسيط بأعين لم ~~يصبها عائر الرمد | وكما قال الراعي : البسيط غضا كما نظر المستأخذ الرمد | ~~* أرعى النجوم وما كلفت رعيتها * * وتارة أتغشى فضل أطمار * | * إني سمعت ~~فلم أبهج به خبرا * * مخبرا جاء ينثو جمع أخبار * | قالوا : | * ابن أمك ~~أمسى في الضريح وقد * * شدوا عليه بأعواد وأحجار * | * اذهب فلا يبعدنك ~~الله من رجل * * تراك ضيم وطلاب بأوتار * | PageV01P060 * قد كنت تحمل قلبا ~~غير مؤتشب * * مركبا في نصاب غير خوار * | الخوار : الضعيف . | وحدثني رجل ~~من بني هاشم عن سعيد بن سلم الباهلي . قال : كنت مع أمير المؤمنين هارون ~~الرشيد في سفر ، فسأل عما حمل معه من الثلج ، فاستقل ما ذكر له فاغتاظ ~~واحتد ، فتركته حتى سكن غربه ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، إني أقول كلاما ~~والله ما أريد به ملقا ولا تنبيها على نفسي لأني فطنت إلى ما لم يفطن إليه ~~من سواي ، وما أقوله إلا بالنصيحة المحضة . فقال : هات . فقلت : يا أمير ~~المؤمنين ، إنك قسمت الدهر شطرين ، شطرا للحج ، وشطرا للغزو ؛ والمسافر يرد ~~على ضروب من المياه ، وسفرك أكثر من حضرك ، فلو أن أمير المؤمنين عود نفسه ~~الخشونة شيئا فمتى احتاج إليها لم تنكرها النفس لتلك العادة . قال : فأطرق ~~ثم قال : يا سعيد ، بنصح قلت : ولكنا نلبس العافية ما لبستنا ، فإن اضطررنا ~~رجعنا إلى أصل غير خوار . | * رجع الشعر مثل ms042 السنان كضوء البدر صورته * * ~~جلد المريرة حر وابن أحرار * | * فسوف أبكيك ما ناحت مطوقة * * وما أضاءت ~~نجوم الليل للساري * | * ولن أسالم قوما كنت حربهم * * حتى تعود بياضا حلكة ~~القار * | * أبلغ خفافا وعوفا غير تقصرة * * عميد قوم نداء غير أسرار * | * ~~والحرب قد سعرت حربا مذكرة * * شهباء تفري بأنياب وأظفار * | * شدوا المآزر ~~حتى تستقيد لكم * * وشمروا إنها أيام تشمار * | * وابكوا فتى الحي لاقته ~~منيته * * وكل نفس إلى وقت ومقدار * | * كأنهم يوم راموه بجمعهم * * راموا ~~الشكيمة من ذي لبدة ضار * | والشكيمة : شدة النفس وصحة العزيمة . والشكيمة ~~. الحديدة المعترضة في اللجام . | * حتى تفرجت الآلاف عن رجل * * مجدل خر ~~كرها غير مختار * | * تجيش منه فويق الثدي مزبدة * * بعاند من نجيع الجوف ~~ثوار * | * لو منكم كان فينا لم ينل أبدا * * حتى تلاقوا أمورا ذات آثار * ~~| * أعني الذين إليهم كان منزله * * هل تعرفون ذمام الضيف والجار * | تعاقب ~~خفاف بن ندبة وعوفا لأنهما هربا عنه وهما من المعدودين من PageV01P061 ~~الفرسان . وكان خفاف من فرسان العرب وأدرك الإسلام فأسلم . | * لا صلح حتى ~~تكروا الخيل عابسة * * تعدو وترمي بمهرات وأمهار * | * فتغسلوا عنكم عارا ~~تجللكم * * غسل الجواري حيضا عند أطهار * | قال : هذا مثل وقالت أيضا ترثي ~~صخرا : | * المتقارب ألا ما لعينك أم مالها * * لقد أخضل الدمع سربالها * | ~~* فأقسمت آسى على هالك * * وأسأل نائحة ما لها * | * أبعد ابن عمرو بن آل ~~الشري * * د حلت به الأرض أثقالها * | معنى حلت به الأرض أثقالها : من ~~الحلية : أي زينت به أثقالها ، تعني الموتى . قال الله عز وجل : وأخرجت ~~الأرض أثقالها قالوا : يعني الموتى . | * لعمر أبيه لنعم الفتى * * تحش به ~~الحرب أجذالها * | أي توقد به الحرب أجذالها . والجذل : أصل الشجرة . ~~فضربته مثلا لشدة الاتقاد ، وأنه صاحب ذلك . | * حديد السنان ذليق اللسان * ~~* يجاري المقاريض أمثالها * | * وخيل تكدس مشي الوعو * * ل نازلت بالسيف ~~أبطالها * | * بمعترك بينهم ضيق * * مجر المنية أذيالها * | * تقابلها فإذا ~~أدبرت * * بللت من الطعن أكفالها * | الأكفال : واحدها كفل وهو الردف من ~~الرجل والمرأة . | * تهين النفوس وهون النفوس * * غداة الكريهة أوفى لها * ~~| يروى عن علي بن أبي ms043 طالب رضي الله عنه أنه قال : رب منية سببها طلب ~~الحياة ، وحياة سببها التعرض للموت . | * ورجراجة فوقها بيضها * * عليها ~~المضاعف زفنا لها * | تعني بقولها : زفنا لها أي جئنا نمشي إليها هونا . | ~~* ككرفئة الغيث ذات الصبير * * ترمي السحاب ويرمى لها * | PageV01P062 ~~الكرفئة واحدة الكرافيء وهو تكاثف الغيم واسوداده . | قال : وحدثنا المازني ~~بإسناد آخره رؤبة بن العجاج قال : خرجت مع أبي ، نريد الوليد بن عبد الملك ~~، فأهدي لنا جنب من لحم عليه كرافيء الشحم ووطب من لبن ، فطبخنا هذا بهذا ، ~~فما زالت ذفرياي تنتحان منه حتى رجعنا . وإنما شبهه لكثرة الشحم وركوب بعضه ~~على بعض بكرفئة الغيم . | * وداهية جرها جارم * * تبيل الخواصر أحبالها * | ~~* كفيت ابن عمرو لم تستعن * * ولو كان غيرك أدنى لها * | * وعيرانة كأتان ~~الثمي * * ل غادرت بالخل أوصالها * | قولها : وعيرانة تعني : ناقة تشبه ~~بالحمار الوحشي . وأتان الثميل : صخرة تكون في الحوض معروفة . والثميل : ~~بقية الماء . فتقول هي صلبة كصلابة هذه الصخرة . والخل : الطريق في الرمل . ~~فتقول : غادرتها هناك لشدة السير . | * إلى ملك لا إلى سوقة * * وذلك ما ~~كان إكلالها * | * ومحصنة من بنات الملو * * ك قعقعت بالرمح خلخالها * | * ~~وقافية مثل حد السنا * * ن تبقى ويهلك من قالها * | * نطقت ابن عمرو ~~فسهلتها * * ولم ينطق الناس أمثالها * | * فإن تك مرة أودت به * * فقد كان ~~يكثر تقتالها * | * فزال الكواكب من فقده * * وجللت الشمس أجلالها * | * ~~هممت بنفسي كل الهموم * * فأولى لنفسي أولى لها * | * لأحمل نفسي على آلة * ~~* فإما عليها وإما لها * | ومما يؤثر ويقتفى من قولها : البسيط | * أقذى ~~بعينك أم بالعين عوار * * أم أوحشت أن خلت من أهلها الدار * | وينشد بعضهم ~~: قذى بعينك ، وهو أقوم للبيت ، وزيادة الألف في قولها : أقذى ? أبلغ . ولا ~~ضرورة فيه ولكنه مخزوم . | PageV01P063 * تبكي لصخر هي العبرى وقد ثكلت * * ~~ودونه من جديد الترب أستار * | * لا بد من ميتة في صرفها غير * * والدهر في ~~صرفه حول وأطوار * | * يا صخر وراد ماء قد تناذره * * أهل المياه فما في ~~ورده عار * | وهذا بيت يسأل عنه كيف تناذره أهل المياه ولا عار فيه . ~~فالمعنى أنها تعني ms044 الموت . | * مشي السبنتى إلى هيجاء معضلة * * له سلاحان ~~: أنياب وأظفار * | يقال لكل جريء الصدر : سبندى وسبنتى بالتاء والدال ، ~~والأغلب عليه النمر . | * عبل الذراعين قد تخشى بوادره * * عند الوقيعة ~~للأقران هصار * | * فما عجول على بو تطيف به * * لها حنينان : إعلان وإسرار ~~* | * ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت * * فإنما هي إقبال وإدبار * | * يوما ~~بأوجد مني حين فارقني * * صخر وللدهر إحلاء وإمرار * | * وإن صخرا لوالينا ~~وسيدنا * * وإن صخرا إذا نشتو لنحار * | * وإن صخرا لتأتم الهداة به * * ~~كأنه علم في رأسه نار * | العلم ها هنا : الجبل ، وكذلك قال المفسرون في ~~قول الله جل وعز : وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام . ومنه قول جرير ~~: الرجز إذا قطعن علما بدا علم | * طلق اليدين بفعل الخير ذو فخر * * ضخم ~~الدسيعة في اللأواء صبار * | * مثل الرديني لم تنفد شبيبته * * كأن تحت طي ~~اليرد أسوار * | * ليبكه مقتر أفنى حلوبته * * دهر وحالفه بؤس وإقتار * | * ~~ورفقة حار هاديهم بمهلكة * * كأن ظلمتها في الطخية القار * | * لم تره جارة ~~يمشي بساحتها * * لريبة حين يخلي بيته الجار * | فقولها : كأنه علم في رأسه ~~نار أحد ما قدمت به . | فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أما رضيت أن ~~تجعليه علما حتى جعلت في رأسه نارا . ذاك رسول صلى الله عليه وسلم ، يريد : ~~البيان والدلالة . | PageV01P064 وقال عمر في قول الخطيئة : | * الطويل متى ~~تأته تعشو إلى ضوء ناره * * تجد خير نار عندها خير موقد * | كذب الخطيئة . ~~تلك نار موسى صلى الله عليه وسلم . وهذا من نوادر الشعر . | وقالت أيضا : | ~~* الوافر كأن العين خالطها قذاها * * بعوار فما تقضي كراها * | * على صخر ~~وأي فتى كصخر * * إذا ما الناب لم ترأم طلاها * | قولها إذا ما الناب لم ~~ترأم طلاها : الطلا : الصغير من أولاد الوحش والنعم ، ويقال ذلك في ~~الآدميين ، وإنما تريد زمن الصر والبرد . | * حلفت برب صهب معملات * * إلى ~~البيت المحرم منتهاها * | * لئن جزعت بنو عمرو عليه * * لقد رزئت بنو عمرو ~~فتاها * | * فتى الفتيان ما يعلى مداه * * ولا يكدي إذا بلغت كداها * | ~~يقال : أكدى ، إذا أقل ، وأصل ذلك في البئر ms045 تحفر ، فإذا بلغ منها إلى حجر ~~أو كدن استصعب على الحافر . وقيل : قد بلغت كديتها وجمعها كدى فلا يخرج من ~~التراب إلا اليسير ، فلذلك قيل للذي يعطي قليلا : أكدى . قال الله جل وعز : ~~وأعطى قليلا وأكدى . فقالت : إذا بلغ الجهد من الناس لم يكن عطاؤه قليلا ~~ولا نزرا . | * له كف يشيد بها وكف * * تحلب ما يجف ثرى نداها * | * فمن ~~للضيف إن هبت شمال * * مزعزعة يجاوبها صباها * | * وألجأ بردها الأشوال ~~حدبا * * إلى الحجرات بارزة كلاها * | يقول : لا شحم عليها . | * هنالك لو ~~نزلت بآل صخر * * قرى الأضياف شحما من ذراها * | هذا على مخاطبتين . قالت : ~~هنالك لو نزلت للذي تخاطبه ثم خبرته فقالت : قرى الأضياف فتأويل هذا على ~~ضربين ، أحدهما على حذف المفعول كأنها قالت : لو نزلت به لرأيته يقري ~~الأضياف ، ويكون على أنها جعلته وغيره PageV01P065 على مخاطبتين ، تتحول من ~~إحداهما إلى الأخرى كقول الله عز وجل : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~بريح طيبة ، وكقول عنترة : الكامل | * شطت مزار العاشقين فأصبحت * * عسرا ~~علي طلابك ابنة مخرم * | ومثل هذا كثير جدا . | * أمطعمكم وحاملكم تركتم * ~~* لدى غبراء منهدم رجاها * | * ترى الشمط الجحاجح من سليم * * تبل ذرى ~~مدامعها لحاها * | * ليبك الخير صخرا من معد * * ذوو أحلامها وذوو نهاها * ~~| * وخيل قد لفقت بجمع خيل * * فدارت بين كبشيها رحاها * | * محافظة ومحمية ~~إذا ما * * نبا بالقوم من جزع لظاها * | وقالت : | * الوافر ألا يا عين ~~فانهملي بغزر * * وفيضي عبرة من غير نزر * | * ولا تعزي عزاء بعد صخر * * ~~فقد غلب العزاء وعيل صبري * | * لمرزئة كأن الجوف منها * * بعيد النوم يسعر ~~حر جمر * | * على صخر وأي فتى كصخر * * لعان عائل علق بوتر * | * وللأضياف ~~إن طرقوا هدوا * * وللكل المبر وكل سفر * | * إذا نزلت بهم سنة جماد * * ~~أتى بالدر لم يكسع بغبر * | كان من شأنهم ، إذا أجدبت السنة أو خافوا الجدب ~~، أن تنضح الضروع بالماء البارد ليبقى اللبن فيها ادخارا واستعدادا وبخلا ~~من بعضهم . فلذلك يقول الحارث ابن حلزة : | * السريع لا تكسع الشول ~~بأغبارها * * إنك لا تدري من الناتج * | الغبر : بقية اللبن ms046 ، وغابر كل شيء ~~: باقيه . ويقول : لا تبخل فتحبس لبنك ، فإنك لا تدري لمن يكون ذلك اللبن ، ~~ألك أم لوارثك أم لمغير عليك . | * واصبب لأضيافك ألبانها * * فإن شر اللبن ~~الوالج * | PageV01P066 وكل مردود مكسوع . | * هنالك كان غيث حيا وعزا * * ~~لمن أرسى إليه غير وعر * | * وأحيا من مخبأة كعاب * * وأشجع من أبي شبل ~~هزبر * | * هريت الشدق رئبال إذا ما * * غدا لم تنه غدوته بزجر * | * تدين ~~الخادرات له إذا ما * * سمعن زئيره في كل فجر * | * غياث إن تأوبه غريب * * ~~لعسر في الحوادث أو ليسر * | * إذا ما الوفد حل إلى ذراه * * تلقاهم بوجه ~~غير بسر * | * تفرج بالندى الأبواب عنه * * ولا يكتن دونهم بستر * | * ~~دهتني الحادثات به فأضحت * * علي همومه تغدو وتسري * | وقالت أيضا : | * ~~البسيط يا عين مالك لا تذرين تسكابا * * إذ راب دهر وكان الدهر ريابا * | * ~~فابكي أخاك لأيتام وأرملة * * وابكي أخاك إذا جاورت أجنابا * | * وابكي ~~أخاك لخيل كالقطا قطف * * فقدن لما ثوى سبيا وإنهابا * | * يعدو به سابح ~~نهد مراكله * * مجلبب من سواد الليل جلبابا * | * حتى يصبح قوما في ديارهم ~~* * فيسلبوا دون صف الموت أسلابا * | * هو الفتى الكامل الحامي حقيقته * * ~~مأوى الغريب إذا ما جاء منتابا * | * يهدي الرعيل إذا جار السبيل بهم * * ~~نهد التليل لزرق السمر ركابا * | * المجد خلته والجود علته * * والصدق ~~حوزته إن قرنه هابا * | * ركاب مفظعة ، حمال مضلعة * * إن خاف معضلة سنى ~~لها بابا * | * شهاد أندية ، هباط أودية * * حمال ألوية للوتر طلابا * | * ~~سم العداة وفكاك العناة إذا * * كان الوغى لم يكن للموت هيابا * | قال أبو ~~العباس : والجود علته أي أن الناس إذا سئلوا اعتلوا في الجود بالعلل ، ~~فجعلته هو علته الجود ، كما قال الله جل وعز : النار وعدها الله الذين ~~كفروا معناه : الوعد النار . | وقالت أيضا ترثي أخاها معاوية بن عمرو : | ~~PageV01P067 * الوافر هريقي من دموعك واستفيقي * * وصبرا إن أطقت ولن تطيقي ~~* | * وقولي إن خير بني سليم * * وفارسهم بصحراء العقيق * | * ألا هل ترجعن ~~لنا الليالي * * وأيام لنا بلوى الشقيق * | * وإذ فينا معاوية بن عمرو * * ~~على أدماء كالجمل الفنيق * | * فبكيه فقد ولى حميدا * * أصيل الرأي ms047 محمود ~~الصديق * | * فلا والله لا تسلاك نفسي * * لفاحشة أتيت ولا عقوق * | * ~~ولكني رأيت الصبر خيرا * * من النعلين والرأس الحليق * | وكانوا في ~~الجاهلية إذا بالغوا في الجزع حلق النساء رؤوسهن ، ولطمن خدودهن بالنعال . ~~| وقال عبد مناف بن ربيع الهذلي يذكر أختيه : | * البسيط إذا تأوب نوح ~~قامتا معه * * ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا * | * ألا يا لهف نفسي بعد عيش ~~* * تولى بعده عيش أنيق * | * وإذ يتحاكم الحكام فينا * * إلى أبياتنا وذوو ~~الحقوق * | * وإذ فينا فوارس كل هيج * * إذا فزعوا وفتيان الخروق * | ~~الخروق جمع خرق ، وهو المتسع من الأرض ، وذلك قول رؤبة ابن العجاج : الرجز ~~وقاتم الأعماق خاوي المخترق | أي المتسع . وقال بعض المفسرين في قول الله ~~جل وعز : إنك لن تخرق الأرض قال : تبلغ قطريها . والقول الفاشي إنما هو ~~تنقبها بأجمعها إلى حيث بلغت . | * إذا ما الحرب صلصل ناجذاها * * وفاجأها ~~الكماة لدى المضيق * | وكان من خبر مقتل معاوية بن عمرو ، وكان أخا خنساء ~~لأبيها وأمها ، وكان صخرا أخاها لأبيها وكانت بصخر أمس لفضله على معاوية ، ~~ولم يكن معاوية PageV01P068 متخلفا بل كان لاحقا في السؤدد بأخيه ، أو ~~دويبه شيئا . قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : حدثني أبو بلال وربما قال : ~~أبو بلال سهم بن أبي بن العباس بن مرداس قال : غزا معاوية بن عمرو بن ~~الشريد ، أخو خنساء ، مرة وفزارة ، ومعه خفاف بن ندبة فاعتوره هاشم ودريد ~~المريان ، ابنا حرملة ، فاستطرد له أحدهما ثم وقف ، وشد عليه الآخر فقتله . ~~فلما تنادوا : قتل معاوية ! قال خفاف : قتلني الله إن رمت حتى أثأر به فشد ~~على مالك بن حمار ، سيد بني شمخ بن فزارة فقتله وقال : | * الطويل فإن تك ~~خيلي قد أصيب صميمها * * فعمدا على عيني تيممت مالكا * | * وقفت له علوى ~~وقد خام صحبتي * * لأبني مجدا أو لأثأر هالكا * | علوى : اسم فرسه . | * ~~أقول له والرمح يأطر متنه * * تأمل خفافا إنني أنا ذالكا * | فلما بلغ صخرا ~~قتل أخيه ، أتى مرة في الشهر الحرام فوقف على ابني حرملة ، فإذا أحدهما به ~~طعنة في عضده ، فقال : أيكما قتل معاوية ms048 ? فسكتا ، فقال الصحيح للجريح : ~~مالك لا تجيبه ? فقال : وقفت له فطعنني هذه الطعنة ، وشد عليه أخي فقتله ، ~~فأينا قتلت فقد أدركت بثأرك ، أما إنا لم نسلب أخاك . قال : فما فعلت فرسه ~~السماء ? قال : ها هي تيك ، ردوها عليه ، فردوها . فلما أتى صخر قومه قالوا ~~: اهجهم . قال : ما بيننا أجل من القذع ، لو لم أكفف عن هجائهم إلا رغبة ~~بنفسي عن الخنا لكففت . وقال : | * الطويل وعاذلة هبت بليل تلومني * * ألا ~~لا تلوميني كفى اللوم ما بيا * | تقول : | * ألا تهجو فوارس هاشم * * ومالي ~~إذ أهجوهم ثم ماليا * | * أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي * * وأن ليس ~~إهداء الخنا من شماليا * | * إذا ذكر الإخوان رقرقت عبرة * * وحييت رمسا ~~عند لية ثاويا * | * إذا ما امرؤ أهدى لميت تحية * * فحياك رب الناس عني ~~معاويا * | * وهون وجدي أنني لم أقل له * * كذبت ، ولم أبخل عليه بماليا * ~~| PageV01P069 ثم زاد عليها بيتا بعدما أوقع بهم فقال : | * وذي إخوة قطعت ~~أرحام بينهم * * كما تركوني واحدا لا أخا ليا * | ثم غزاهم في العام المقبل ~~فلما دنا وعلا السماء قال : إني أخاف إذا طلعت أن يعرفوا طلعة السماء ، ~~فحمم غرتها ، فلما أشرف على أداني القوم قالت امرأة لابنها : هذه ، والله ، ~~السماء . فنظر إليها فقال : السماء غراء ، وهذه بهيم ، فلم يشعروا إلا ~~والخيل دوائس ، وقتل صخر دريدا وأصابوا في مرة ، فقال : | * الكامل ولقد ~~قتلتكم ثناء وموحدا * * وتركت مرة مثل أمس المدبر * | * ولقد دفعت إلى دريد ~~طعنة * * نجلاء تزغل مثل غط المنخر * | قوله : تزغل أي تفيض بسجال الدم . ~~قال ابن أحمر يعني القطاة إذا مجت الماء في حوصلة فرخها : | * السريع ~~فأزغلت في جيده زغلة * * لم تخطيء الجيد ولم تشفتر * | والإيزاغ مثل ~~الإزغال . | وأما هاشم بن حرملة فإنه خرج غازيا ، فلما كان في بلاد جشم بن ~~بكر ابن هوازن ، نزل فأخذ صفنته ويقال صفنه وخلا لحاجته بين الشجر ورأى ~~غفلته قيس ابن الأسوار الجشمي فتبعه وقال : هذا قاتل معاوية ، لا وألت إن ~~وأل . فلما قعد لحاجته تستر له بين الشجر حتى إذا كان خلفه أرسل ms049 عليه معبلة ~~ففلق قحقحه ، وهو العصعص الذي عليه عجب الذنب ، فقالت الخنساء : | * الوافر ~~فدى للفارس الجشمي نفسي * * وأفديه بمن لي من حميم * | * فداك الحي حي بني ~~سليم * * بظاعنهم وبالأنس المقيم * | PageV01P070 * كما من هاشم أقررت عيني ~~* * وكانت لا تنام ولا تنيم * | وكان هاشم من أشد العرب ، وله يقال : | * ~~مشطور الرجز أحيا أباه هاشم بن حرمله * * يوم الملوك حوله مغربله * | يقتل ~~ذا الذنب ومن لا ذنب له | فقالت الخنساء ترثيه وأخاها صخرا : | * الوافر ~~بكت عيني وعاودت السهودا * * وبت الليل جانحة عميدا * | * لذكرى معشر ولوا ~~وخلوا * * علينا من خلافتهم فقودا * | * فكم من فارس لك أم عمرو * * يحوط ~~سنانه الأنس الحريدا * | الحريد : | * البعيد كصخر أو معاوية بن عمرو * * ~~إذا كانت وجوه القوم سودا * | * يرد الخيل دامية كلاها * * جدير يوم هيجا ~~أن يصيدا * | * يكبون العشار لمن أتاهم * * إذا لم تصمت الأم الوليدا * | * ~~فتابع بينهم ورد فأضحوا * * مع الهلاك قد لحقوا ثمودا * | وقالت أيضا ترثي ~~صخرا : | * الطويل ألهفي على صخر لكل عظيمة * * إذا الخيل من طول القياد ~~اقشعرت * | * إذا الخيل شكت في السريح وطابقت * * طباق الكلاب في الهراش ~~وصرت * | يقال : شك الفرس والبعير وغير ذلك من الظهر إذا ظلعت ظلعا خفيفا ~~كما قال ذو الرمة : | * البسيط . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . * * كأنه مستبان الشك أو جنب * | وإنما هذا من الخيلاء في هذا ~~الموضع . وطابقت أي وقعت أرجلها مكان أيديها وصرت آذانها . | PageV01P071 * ~~وخيل تنادى لا هوادة بينها * * مررت بها دون السوام ومرت * | * كأن مدلا من ~~أسود تبالة * * يكون لها حيث أستدارت وكرت * | * شددت عصاب الحرب إذ هي ~~مانع * * فألقت برجليها مريا ودرت * | * وكان أبو حسان صخر يصدها * * ~~ويرغثها بالرمح حتى أقرت * | * وكانت إذا ما حالب يستدرها * * تقته بإيزاغ ~~دما واقمطرت * | اقمطرت : معناه اشتدت وقالت أيضا ترثيه : | * الطويل أمن ~~حدث الأيام عينك تهمل * * تبكي على صخر وفي الدهر مذهل * | * ألا من لعين ~~لا تجف دموعها * * إذا قيل تفنى تستهل فتحفل * | * على ماجد ضخم الدسيعة ~~سيد * * له سورة في قومه ما تحول * | قال : السورة ها هنا : الدرجة من ~~الملك والقدرة العالية ، من ذلك قول ms050 النابغة : | * الطويل ألم تر أن الله ~~أعطاك سورة * * ترى كل ملك دونها يتذبذب * | ويقول الرجل : سرت ، فمعناه : ~~ارتفعت وعلوت . قال العجاج : | * الرجز يا رب ذي سرادق محجور * * سرت إليه ~~من أعالي السور * | وقال الأخطل يصف خمرا خرجت حين فتح مبزلها : | * البسيط ~~لما أتوها بمصباح ومبزلهم * * سارت إليه سؤور الأبجل الضاري * | * فما بلغت ~~كف امريء متناول * * من المجد إلا حيث ما نلت أطول * | * وما بلغ المهدون ~~في القول مدحة * * وإن كثرت إلا الذي فيك أفضل * | * وما الغيث في جعد ~~الثرى دمث الربى * * تبعق فيه الوابل المتهلل * | * بأجزل سيبا من نداك ~~ونعمة * * تعم بها بل سيب كفك أجزل * | * وجارك محفوظ منيع بنجوة * * من ~~الذل لا يؤذى ولا يتذلل * | * من القوم مغشي الرواق كأنه * * إذا خاف صبحا ~~خادر متبسل * | PageV01P072 * شرنبث أطراف البنان ضبارم * * له في عرين ~~الغاب عرس وأشبل * | * هزبر هريت الشدق رئبال غابة * * مخوف اللقاء كاليء ~~العين أنجل * | * أخو الجود معروف له الجود والندى * * حليفان ما قامت تعار ~~ويذبل * | # | 1 ( باب وصايا ) 1 # | قال أبو العباس : ونذكر وصايا يؤثر بعضها عن أهل الدين وبعضها عن أهل ~~الآداب والطبائع المحمودة . وقد تجتر إلى أنفسها غير ذلك من سائر الوصايا . ~~ثم نعود إن شاء الله تعالى إلى التعازي بالمنثور والموصوف . وبالله الحول ~~والقوة ، ونشوبه بشيء من الاعتبار : | # | 1 ( وصية أبي بكر الصديق رحمه الله ) 1 # | قال فطر بن خليفة عن عبد الرحمن بن سابط قال : أوصى أبو بكر الصديق عمر ~~بن الخطاب رحمه الله حين استخلفه فقال : إني مستخلفك ، وأوصيك بتقوى الله ~~يا عمر ، إن لله عملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وعملا بالنهار لا يقبله ~~بالليل . واعلم أنه لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة وأنه إنما ثقلت موازين ~~من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق . ويحق لميزان لا يوضع فيه إلا ~~الحق أن يكون ثقيلا . وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة ~~باتباعهم الباطل في الدنيا . ويحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون ~~خفيفا . | إن الله جل ذكره ذكر أهل الجنة ms051 بحسن أعمالهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ~~، فإذا ذكرتهم فقل إني لأخاف ألا أكون من هؤلاء . وذكر أهل النار بسوء ~~أعمالهم ، فإذا ذكرتهم فقل إني لأرجو ألا أكون من هؤلاء . وذكر آية الرحمة ~~مع آية العذاب ليكون العبد راغبا راهبا لا يتمنى على على الله غير الحق ، ~~ولا يلقي بيده إلى التهلكة . فإن حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من ~~الموت ولست بمعجزه . | # | 1 ( وصية عمر بن الخطاب رحمه الله ) 1 # | قال فطر بن خليفة وغيره : دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند موته عبد ~~الله بن عمر فقال : PageV01P073 أي بني : إذا قام الخليفة بعدي فائته فقل ~~إن عمر يقرأ عليك السلام ويوصيك بتقوى الله لا شريك له ، ويوصيك بالمهاجرين ~~الأولين خيرا : أن تعرف لهم سابقتهم . ويوصيك بالأنصار خيرا : أن تقبل من ~~محسنهم وتتجاوز عن مسيئهم . ويوصيك بأهل الأمصار خيرا ، فإنهم غيظ العدو ~~وجباة الفيء ، لا تحمل فيئهم إلا عن فضل منهم . ويوصيك بأهل البادية خيرا ، ~~فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام : أن تأخذ من حواشي أموالهم فترد على ~~فقرائهم . ويوصيك بأهل الذمة خيرا : أن تقاتل من ورائهم ، ولا يكلفوا فوق ~~طاقتهم . | # | 1 ( وصية علي بن أبي طالب رحمه الله ) 1 # | قال لوط بن يحيى : حدثني عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال : دخلت على ~~علي بن أبي طالب أسأل عنه حين ضربه ابن ملجم لعنه الله . فقمت ولم أجلس ~~لمكان ابنة له دخلت عليه وهي مستترة ، فدعا الحسن والحسين رحمهما الله فقال ~~: إني أوصيكما بتقوى الله ، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تبكيا على ~~شيء منها زوي عنكما . قولا الحق ، وارحما اليتيم ، وأعينا الضالع ، واصنعا ~~للآخرة ، وكونا للظالم خصما ، وللمظلوم عونا ، ولا تأخذ كما في الله لومة ~~لائم . | ثم نظر إلى ابن الحنفية فقال له : فهمت ما أوصيت به أخويك ? قال : ~~نعم . قال : أوصيك بمثله ، وأوصيك بتوقير أخويك ، وتزيين أمرهما ، ولا تقطع ~~أمرا دونهما ثم قال : وأوصيكما به فإنه شقيقكما ، وابن أبيكما ، وقد علمتما ~~أن أباه كان يحبه فأحباه . | # | 1 ms052 ( وصية معاوية بن أبي سفيان رحمه الله ) 1 # | قال عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب : لما ثقل معاوية ، بعث إلى يزيد ~~PageV01P074 وهو في ضياعه ، فأتاه غلام له يقال له عجلان ، فأخبره بثقل ~~أبيه ، فأقبل وقد قال في ذلك شعرا : | * البسيط جاء البريد بقرطاس يخب به * ~~* فأوجس القلب من قرطاسه جزعا * | قلنا : | * لك الويل ماذا في صحيفتكم * * ~~قال : الخليفة أمسى مثبتا وجعا * | * فمادت الأرض أو كادت تميد بنا * * كأن ~~أغبر من أركانها انصدعا * | * ثمت ملنا إلى عيس مزممة * * نغشى الفجاج بها ~~لا نأتلي سرعا * | * لسنا نبالي إذا بلغن أرحلنا * * ما مات منهن بالبيداء ~~أو ظلعا * | * حتى دفعنا لرأس الناس كلهم * * هديا ، وخيرهم فعلا ومصطنعا * ~~| * من لم تزل نفسه توفي على شرف * * توشك مقادير تلك النفس أن تقعا * | * ~~لما انتهينا وباب الدار منصفق * * لصوت رملة ريع القلب فانقلعا * | قال : ~~فلما دخل على معاوية خلا به وأخرج عنه أهل بيته وقال : يا بني قد جاء أمر ~~الله ، وهذا أوان هلاكي ، ما أنت صانع بهذه الأمة بعدي ? فمن أجلك آثرت ~~الدنيا على الآخرة ، وحملت الوزر على ظهري لتعلو بني أبيك . قال يزيد : ~~آخذهم بكتاب الله وسنة رسوله وأقتلهم عليه . قال : أولا تسير بسيرة أبي بكر ~~الذي قاتل أهل الردة ومضى والأمة عنه راضون ? . قال : لا ، إلا بكتاب الله ~~وسنة نبيه ، آخذهم به وأقتلهم عليه . قال : أولا تسير بسيرة عمر الذي مصر ~~الأمصار وجند الأجناد ، وفرض الأعطية ، وجبى الفيء وقاتل العدو ، ومضى ~~والأمة عنه راضون ? . قال : لا ، إلا بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام ، ~~آخذهم به وأقتلهم عليه . قال : أولا تسير بسيرة عمك عثمان بن عفان الذي أكل ~~في حياته ، وورث في مماته ، واحتمل الوزر على ظهره ? . قال : لا ، إلا ~~بكتاب الله وسنة نبيه ، آخذهم به واقتلهم عليه . قال : يا يزيد ، انقطع منك ~~الرجاء وأظنك ستخالف هؤلاء جميعا فتقتل خيار قومك وتغزو حرم ربك بأشابات ~~الناس فتطعمهم لحومهم بغير الحق فتدركك ميتة فجاءة ، فلا دنيا أصبت ، ولا ~~آخرة أدركت . يا يزيد أما إذا لم ms053 تصب الرشد فإني قد وطأت لك الأمور ، وذللت ~~لك أهل العز ، وأخضعت لك رقاب العرب ، وكفيتك الرحلة والترحال ، وجمعت لك ~~ما لم يجمعه واحد ، وإني لست أخاف أن ينازعك في هذا الأمر إلا ثلاثة نفر : ~~الحسين ابن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير . فأما عبد الله ~~بن عمر فرجل قد وقذته العبادة وتخلى من الدنيا وشغل نفسه بالقرآن . وما ~~أظنه يقاتل عليها إلا أن تأتيه عفوا . وأما الذي يجثم جثوم الأسد ويروغ ~~روغان الثعلب ، فإن PageV01P075 أمكنته الفرصة وثب فابن الزبير ، فإن هو ~~فعل فاستمكنت منه فقطعه إربا إربا إلا أن يلتمس منك صلحا ، فإن فعل فاقبل ~~منه واحقن دماء قومه تقبل قلوبهم إليك . وأما الحسين بن علي فإن له رحما ~~وحقا وولادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أظنه أهل العراق تاركيه ~~حتى يخرجوه عليك ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه . فإني لو كنت صاحبه صفحت وعفوت ~~عنه قم عني . وصلى عليه عمرو بن العاص . | # | 1 ( وصية أبي عبيدة بن الجراح ) 1 # | تحدث لوط بن يحيى أبو مخنف قال : لما طعن أبو عبيدة بن الجراح بالأردن ~~وبها قبره دعا من حضره من المسلمين فقال : إني أوصيكم بوصية إن قبلتموها لم ~~تزالوا بخير : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وصوموا شهر رمضان ، وتصدقوا ~~وحجوا واعتمروا ، وتواصلوا ، وانصحوا لأمرائكم ولا تغشوهم ، ولا تلهكم ~~الدنيا ، فإن امرءا لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مثل مصرعي ~~هذا الذي ترون . إن الله كتب الموت على بني آدم ، فهم ميتون ، وأكيسهم ~~أطوعهم لربه ، وأعملهم ليوم ميعاده . والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ~~وبركاته . يا معاذ بن جبل ، صل بالناس . | ومات رحمه الله ، فقام معاذ بن ~~جبل إلى الناس فقال : يا أيها الناس ، توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة نصوحا ~~، فإن عبدا لا يلقى الله تائبا من ذنبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له . ~~من كان عليه دين فليقضه ، فإن العبد مرتهن بدينه ، ومن أصبح منكم مهاجرا ~~أخاه ms054 فليلقه فليصالحه ، ولا ينبغي أن يهجر أخاه أكثر من ثلاث ، والذنب في ~~ذلك عظيم . إنكم ، أيها المسلمون ، قد فجعتم برجل ما أزعم أني رأيت عبدا ~~أبر صدرا ، ولا أبعد من الغائلة وأشد حبا للعافية ، ولا أنصح للعامة منه . ~~فترحموا عليه رحمه الله ، ثم احضروا للصلاة عليه . | PageV01P076 قال : ~~ولما احتضر معاذ بن جبل قال لوط بن يحيى : حدثنا الصعب ابن زهير عن شهر بن ~~حوشب قال : أتى آت معاذ بن جبل عند موته فقال : يا معاذ ، أوصني بما ينفعني ~~قبل أن تفارقني ، فلعلي أحتاج إلى سؤال الناس بعدك ، فلا أجد فيهم مثلك . ~~قال معاذ : بلى ، صلحاء الناس بحمد الله كثير ، ولن يضيع الله أهل هذا ~~الدين . خذ عني ما آمرك به : كن من الصائمين بالنهار ، والمستغفرين ~~بالأسحار ، والذاكرين الله على كل حال ، ولا تشرب الخمر ، ولا تعقق والديك ~~، ولا تأكل مال اليتيم ، ولا تفر من الزحف ، ولا تأكل الربا ، ولا تدع ~~الصلاة المكتوبة ، وصل رحمك لله ، وكن بالمؤمنين رؤوفا رحيما . وأنا لك ~~بالجنة زعيم . ثم مات رحمه الله . فصلى عليه عمرو بن العاص . | # | 1 ( وصية عبد الملك بن مروان رحمه الله ) 1 # | وأوصى عبد الملك بن مروان حين حضرته الوفاة فقال لبنيه : أوصيكم بتقوى ~~الله ، فإنها عصمة باقية وجنة واقية . والتقوى خير زاد ، وأفضل في المعاد ، ~~وأحصن كهف ، وأزين حلية . ليعطف الكبير منكم على الصغير وليعرف الصغير منكم ~~حق الكبير مع سلامة الصدور والأخذ بجميل الأمور . فإنكم إذا فعلتم ذلك كنتم ~~للعز خلقاء ، وهابتكم الأعداء . إياكم والتباغي والتحاسد فإن بهما هلك ~~الملوك الماضون ، وذوو العز المتكبرون . انظروا يا بني ، مسلمة بن عبد ~~الملك فاصدروا عن رأيه ، فإنه نابكم الذي تفترون عنه ، ومجنكم الذي تستجنون ~~به . وأكرموا الحجاج ، فإنه الذي وطأ لكم المنابر ، وكفاكم قحم تلك القناطر ~~. كونوا أولادا أبرارا ، وفي الحرب أحرارا ، وللمعروف منارا ، واحلولوا في ~~مرارة ، ولينوا في شدة . ثم رفع رأسه إلى الوليد فقال : لا ألفينك يا وليد ~~، إذا وضعتني في حفرتي تعصر عينيك كما تفعل الأمة ، بل شمر ms055 واتزر ، والبس ~~جلد نمر ، وادع الناس إلى البيعة ، فمن قال برأسه هكذا فقل بالسيف هكذا . ~~أوصيك بأخيك عبد الله بن عبد الملك وبعمر بن عبد العزيز خيرا . لا تعزلهما ~~ولا تستبدل بهما . وأوصيك بابن عمنا هذا خيرا يعني علي بن عبد الله بن ~~العباس . فأما الحجاج فلست تستغني عنه . | ثم أرسل إلى خالد وعبد الله ، ~~ابني يزيد بن معاوية . فلما جلسا قال : ما تقولان : أأقيلكما بيعة الوليد ? ~~قالا : معاذ الله يا أمير المؤمنين . قال : لو قلتما غير ذلك لقتلتكما على ~~حالي هذه . قوما . فقاما فخرجا . ثم دعا بقداح بعدة ولده فأمر بها فجمعت ثم ~~دفعها إلى الوليد فقال : اكسرها . فلم يقدر على ذلك . ثم PageV01P077 دفعت ~~إلى آخر ، ثم آخر ، حتى استقراهم جميعا ، فأعياهم كسرها ، فأمر بها ففرقت ، ~~ثم دفع إلى كل واحد منهم قدحا وأمره بكسره ففعل ، فقال : هكذا أنتم بعدي ، ~~إن اجتمعتم لم يكسر أحد ، وإن تفرقتم كسرتم . وقال : احفظوا عني هذه ~~الأبيات : | * الكامل انفوا الضغائن عنكم وعليكم * * عند المغيب وفي الحضور ~~الشهد * | * بصلاح ذات البين طول بقائكم * * إن مد في عمري وإن لم يمدد * | ~~* فلمثل ريب الدهر ألف بينكم * * بتواصل وتراحم وتودد * | * حتى تلين ~~قلوبكم وجلودكم * * لمسود منكم وغير مسود * | * إن القداح إذا أجتمعن ~~فرامها * * بالكسر ذو حنق وكسر أيد * | * عزت فلم تكسر وإن هي بددت * * ~~فالوهن والتكسير للمتبدد * | فلما توفي سجاه الوليد ، ثم صعد المنبر ، فحمد ~~الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : لم أر ~~مثلها مصيبة ولا مثلها نعمة . فقد الخليفة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ~~على عظم المصيبة . والحمد لله رب العالمين ، على عظيم النعمة . ثم دعا ~~الناس إلى بيعة ، فبايع الناس ولم يتخلف أحد . فسمع أحد ولد عبد الملك يبكي ~~ويقول : مات ، والله ، أمير المؤمنين . فقال : ويلك لا تقل هكذا ، ولكن قل ~~كما قال أخو بني أسيد أوس بن حجر : | * الطويل إذا مقرم منا ذرا حد نابه * ~~* تخمط فينا ناب آخر مقرم * | وأوصى أبو قيس بن صرمة الأنصاري ولده ms056 عند ~~موته فقال : | * الخفيف يا بني ، الأرحام لا تقطعوها * * وصلوها قصيرة من ~~طوال * | * واتقوا الله في ضعاف اليتامى * * ربما يستحل غير الحلال * | * ~~اعلموا أن لليتيم وليا * * عالما يهتدي بغير السؤال * | * يا بني ، الأيام ~~لا تأمنوها * * واحذروا مكرها وكر الليالي * | * واعلموا أن مرها لنفاد ال ~~* * خلق ما كان من جديد وبال * | * واجمعوا أمركم على البر والتق * * وى ~~وترك الخنا وأخذ الحلال * | وأنبأنا أبو عبد الرحمن قال : أنبأنا أبو يعقوب ~~الثقفي عن عبد الملك بن عمير اللخمي قال : جاء أبو جهم بن حذيفة العدوي ، ~~وهو يومئذ ابن مئة سنة ، PageV01P078 إلى مجلس لقريش ، فأوسعوا له عن صدر ~~المجلس وقائل يقول : بل كان عروة بن الزبير مكان أبي جهم فقال . يا بني أخي ~~، أنتم خير لكبيركم من مهرة لكبيرهم . قالوا : وما شأن مهرة وكبيرهم ? قال ~~: كان الرجل منهم إذا كبر وضعف أتاه ابنه أو وليه فعقله بعقال ثم قال : قم ~~. فإن استتم قائما وإلا حمله إلى محبس لهم يجرى على أحدهم فيه رزقه حتى ~~يموت . قال : فجاء شاب منهم إلى أبيه ففعل ذلك ، فلم يستتم قائما ، فحمله ~~فقال : أي بني إلى أين ? قال : إلى سنة آبائك ، فقال : أي بني لا تفعل ، ~~فوالله لقد كنت أوعدك فلا أحقك ، وأماشيك فما أبذك وأسقيك الدأدأة قال : ~~وكانت العرب تقول : إذا سقي الغلام اللبن وهو قائم كان أسرع لشبابه فقال ~~الفتى : لا جرم ، والله ، لا يذهب بك ، فاتخذتها مهرة سنة . | وأخبر عبد ~~الرحمن بن إسرائيل عن أشياخه قال : لما حضرت الوفاة سعيد ابن العاصي قال : ~~يا بني ، أيكم يكفل عني ديني ? قال عمرو بن سعيد : علي دينك يا أبه . كم هو ~~? قال : ثمانون ألف دينار . قال : وفيم استدنتها ? قال : في كريم سددت خلله ~~، أو لئيم اشتريت عرضي منه ، ثم قال سعيد : هذه خصلة وبقيت خصلتان . قال : ~~ما هما يا أبه ? قال : يا بني لا تزوجن بناتي إلا من الأكفاء ولو بفلق خبز ~~الشعير . قال : أفعل . قال : يا بني ، ذهبت خصلتان وبقيت خصلة . قال : وما ~~هي يا أبه ? قال ms057 : يا بني ، إن فقد إخواني وجهي فلا يفقدوا معروفي . قال : ~~أفعل يا أبه . قال : يا بني ما زلت أعرف الكرم في حماليق عينيك وأنت يحرك ~~بك في مهدك حتى بلغت ما أرى . يا بني ، ما شاتمت رجلا مذ كنت رجلا ، ولا ~~زاحمت ركبتاي ركبته ولا كلفت من يرتجيني أن يسألني فيبذل وجهه ويرشح جبينه ~~رشح السقاء ، إذن ، والله ، فما وصلته . يا بني ، أخزى الله المعروف إذا لم ~~يكن ابتداء عن غير مسألة . فأما إذا أتاك تكاد ترى دمه في وجهه مخاطرا ، لا ~~يدري أتعطيه أم تمنعه ، فوالله لو خرجت له من جميع ما تملكه ما كافأته ، ~~ولا الذي بات يتململ على فراشه يعقب بين شفتيه أيجدني موضعا لحاجته أم لا ، ~~لهو أعظم علي منة مني عليه ، إذا قضيتها له PageV01P079 وفي هذا الحديث ~~بغير هذا الإسناد ، ولكن عن الزبير بن أبي بكر قال : كانت علته التي مات ~~فيها في ضيعة له بقرب المدينة ، فلما اشتدت علته قال لابنه عمرو : يا بني ، ~~قد ترى ما نزل بي ، فقال له عمرو : يا أبه ، لو حملت إلى المدينة . فقال : ~~يا بني ، إن الحركة تتعبني ، وإن أهلي لا يبخلون علي بحملي على رقابهم ساعة ~~. يا بني ، إن ضيعتي هذه متريف وليست بمال غلة ، فإذا أنا مت ففرغت من دفني ~~، فوجه مطيتك نحو معاوية فانعني له ، فإنه سيسألك عن ديني ويتضمنه ، فأعلمه ~~أني قد علمت ذلك وجزه خيرا . ثم قل له : يا أمير المؤمنين ، إن له ضيعة أمر ~~ببيعها للقضاء دينه ، فإنه سيشتريها منك ، فاسأله أن يكتب لك بمالها إلى ~~المدينة فاقم بها ديني وعداتي . فلما دفن كانت مطايا عمرو موقوفة فعزي عنه ~~، وركب يريد معاوية من ساعته حتى ورد عليه فنعاه له فتفجع وقال : ما خلف من ~~الدين فهو علي . فقال : يا أمير المؤمنين ، قد علم ذاك فوصلتك رحم ، ولكنه ~~أمرني ببيع ضيعة له وهي الفلانية . قال : قد اشتريتها بدينه ، وكتب له ~~بالمال إلى المدينة ، فجاءه صعلوك من صعاليك قريش بصك على أبيه بعشرين ألف ms058 ~~درهم ، فيه شهادة مولى له ، فقال له : يا هذا ، إني أعرف الخط وإني أنكر أن ~~يكون لمثلك مثل هذا المال عليه ، فدعا مولاه فقال له : أتعرف هذا ? فشهد به ~~؛ فقال له : ما سببه ? فقال : إن أباك في وقت عزله وكان معاوية يوليه ~~المدينة سنة ويولي مروان ابن الحكم سنة رآه وحده وقد ركب لبعض حاجاته ، ~~فسار معه حتى بلغها ورجع . فلما انتهى قال له : يا فتى ، ألك حاجة ? فقال : ~~لا ، ولكني رأيتك مفردا فأحببت أن أصل جناحك ، فالتمس مالا يهبه له فلم ~~يحضره فقال لي : عجل علي بصحيفة ، فكتب له بهذا دينا عليه حالا . فقال عمرو ~~: إذن والله لا يأخذها إلا معجلة منتقدة . | قال ابن دأب : لما حضرت عمر بن ~~عبد العزيز الوفاة قيل له : يا أمير المؤمنين ، اكتب إلى يزيد بن عبد الملك ~~فأوصه بالأمة خيرا فقال : وبم أوصيه ? إني لأعلم أنه من بني مروان . ثم أمر ~~بالكتاب إليه : أما بعد . فاتق ، يا يزيد ، الصرعة بعد الغفلة فلا تقال ~~العثرة ، ولا تقدر على الرجعة . تترك ما تترك لمن لا يحمدك ، وتقدم على من ~~لا يعذرك والسلام . | ويروى أن هشام بن عبد الملك لما احتضر نظر إلى حشمه ~~ولحمته يبكون ، ففتح عينيه فاطلع في وجوههم ثم قال : جاد عليكم هشام ~~بالدنيا ، وجدتم عليه بالبكاء ، وترك لكم ما خلف وتركتم عليه ما اكتسب ! ما ~~أسوأ حال هشام إن لم يغفر الله له ! PageV01P080 ولما احتضر معاوية أقبل ~~على ابنة قرظة فقال : بكيني ، فقالت : | * الهزج ألا أبكيه ألا أبكيه * * ~~ألا كل الفتى فيه * | ثم قال لابنتيه : قلباني . فجعلتا تقلبانه لجنب بعد ~~جنب فقال : إنكما لتقلبانه حولا قلبا إن وفي كبة النار . ثم أنشد : | * ~~الكامل لا يبعدن ربيعة بن مكدم * * وسقى الغوادي قبره بذنوب * | ثم قال ~~ليزيد : إذا أنا قضيت فأحسن غسلي ، واجعل في آخره مسكا وكافورا ، وأحسن ~~الصلاة علي ثم ادفني في لحدي ودعني وربي . فلما بلغ ابن عباس موته قال : | ~~* الكامل جبل تصدع ثم مال بجمعه * * في البحر لا رتقت عليه الأبحر ms059 * | # | 1 ( وصية الربيع بن خثيم ) 1 # | وروى إسرائيل عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن مسروق الثوري عن ~~منذر بن يعلى الثوري قال : أوصى الربيع بن خثيم : هذا ما أوصى الربيع بن ~~خثيم : شهد أن لا إله إلا الله وكفى بالله شهيدا ، وجازيا لعباده الصالحين ~~ومثيبا . إني رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم ~~نبيا ، وبالقرآن إماما . وإني أوصي نفسي ومن أطاعني أن يعبد الله في ~~العابدين ، ويحمده في الحامدين ، وينصح لجماعة المسلمين . | # | 1 ( وصية جندب بن عبد الله البجلي ) 1 # | وروى شعبة بن الحجاج عن يونس بن جبير قال : شيعنا جندب ابن عبد الله ، ~~فقلنا له : أوصنا . فقال : أوصيكم بتقوى الله وبالقرآن فإنه نور الليل ~~المظلم ، PageV01P081 وهدي النهار ، فاعلموا واعملوا به على ما كان من جهد ~~وفاقة . فإن عظم بلاء فقدم مالك دون نفسك ، فإن جاوز البلاء فقدم مالك ~~ونفسك دون دينك . واعلم أن المحروب من حرب دينه ، والمسلوب من سلب دينه ، ~~واعلم أنه لا غنى بعد النار ، ولا فقر بعد الجنة ، وأن النار لا يفك أسيرها ~~، ولا يستغني فقيرها . | ولما حضرت الوفاة عمر بن هبيرة جزع وجعل يقول : ~~لله در البغلات المسرجات الواقفات بأبواب السلطان . والله لوددت أني كنت ~~راعي إبل مئة لرجل سيء الملكة . | ولما احتضر إبراهيم بن يزيد النخعي جزع ~~جزعا شديدا وجعل يقول : نفسي أعز الأنفس علي . فقيل له : يا أبا عمران ، ~~أتجزع هذا الجزع من الموت ? فقال : وأي غرر أعظم مما أنا فيه ، إنما أتوقع ~~رسولا من ربي إما بجنة وإما بنار . | ويروى أن فتى من الأعراب حضرته الوفاة ~~، فنظر إلى أبيه وأمه يبكيان حواليه بكاء ذريعا ، فقال : ما يبكيكما ? ~~فقالا له : إنا لنعلم أن للموت ما تلد الوالدة ، ولكن لزهو كان فيك . فقال ~~: آلله ، ما يبكيكما إلا ذاك ! فحلفا على ذلك فقال : فوالله الذي لا إله ~~إلا هو ما يسرني أن إليكما من أمري ما إلى ربي . | ويروى أن رجلا من أبناء ~~فارس احتضر فجزع فقيل له : ما ms060 بك ? فقال : ما ظنكم بمن يقطع سفرا بعيدا بلا ~~زاد ، ويقدم على حكم عادل بلا حجة ، ويسكن قبرا موحشا بلا مؤنس ? . | # | 1 ( وصية المهلب بن أبي صفرة الأزدي ) 1 # | ولما احتضر المهلب بن أبي صفرة أوصى بنيه فقال : أوصيكم بتقوى الله ~~وصلة الرحم ، فإن تقوى الله تعقب الجنة ، وإن صلة الرحم تنسىء في الأجل ، ~~وتثري المال ، وتجمع الشمل وتكثر العدد ، وتعمر الديار ، وتعز الجانب . ~~وأنهاكم عن معصية الله ، فإنها تعقب النار ، وإن قطيعة الرحم تورث القلة ~~والذلة ، وتفرق PageV01P082 الجمع ، وتذر الديار بلقعا وتذهب المال ، وتطمع ~~العدو ، وتبدي العورة . يا بني ، قومكم قومكم ! إنه ليس لكم عليهم فضل بل ~~هم أفضل منكم إذ فضلوكم وسودوكم ووطؤوا أعقابكم ، وبلغوا حاجاتكم لما أردتم ~~، وأعانوكم ، فلهم بذلك حق عليكم ، وبلاء عندكم لا تؤدون شكره ولا تقومون ~~بحقه . فإن طلبوا فأطلبوهم ، وإن سألوا فأعطوهم ، وإن لم يسألوا فابتدئوهم ~~، وإن شتموا فاحتملوهم ، وإن غشوا أبوابكم فلتفتح لهم ولا تغلق دونهم . يا ~~بني ، إني أحب الرجل منكم أن يكون لفعله الفضل على لسانه ، وأكره للرجل ~~منكم أن يكون للسانه الفضل على فعله . يا بني ، اتقوا الجواب وزلة اللسان ، ~~فإني وجدت الرجل تعثر قدمه فيقوم من زلته وينتعش منها ، ويزل لسانه فيوبقه ~~، وتكون فيه هلكته . يا بني ، إذا غدا عليكم رجل أو راح فكفى بذلكم مسألة ~~وتذكرة بنفسه . يا بني ، ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم ، ودوابكم تحت ~~غيركم أحسن منها تحتكم . يا بني ، أحبوا المعروف ، واكرهوا المنكر واجتنبوه ~~، وآثروا الجود على البخل ، واصطنعوا العرب وأكرموهم ، فإن العربي تعده ~~العدة فيموت دونك ويشكر لك ، فكيف بالصنيعة إذا وصلت إليه ، في احتماله لها ~~، وشكره والوفاء لصاحبها . يا بني ، سودوا كباركم واعرفوا فضل ذوي أسنانكم ~~تعظموا به ، وارحموا صغيركم وقربوه وألطفوه واجبروا يتيمكم وعودوا عليه بما ~~قدرتم ، وخذوا على يدي سفهائكم ، وتعاهدوا فقراءكم وجيرانكم بما قدرتم عليه ~~، واصبروا للحقوق ونوائب الدهر . وعليكم في الحرب بالأناة ، والتؤدة في ~~اللقاء . وعليكم بالتماس الخديعة ، في الحرب ، لعدوكم ، وإياكم والنزق ~~والعجلة ، فإن المكيدة والأناة ms061 والخديعة في الحرب أنفع من الشجاعة . ~~واعلموا أن القتال والمكيدة مع الصبر ، فإذا كان اللقاء نزل القضاء ، فإن ~~ظفر امرؤ وقد أخذ بالحزم قال القائل : قد أتى الأمر من وجهه ، وإن لم يظفر ~~قال : ما ضيع ولا فرط ولكن القضاء غالب . والزموا الحزم على أي الحالتين ~~وقع الأمر ، والزموا الطاعة والجماعة ، وإياكم والخلاف . تواصلوا وتآزروا ~~وتعاطفوا ، فإن ذلك يثبت المودة . وخذوا فيما أوصيكم به بالجد والقوة ~~والقيام به تظفروا بدنياكم ما كنتم فيها ، وبآخرتكم إذا صرتم إليها ولا قوة ~~إلا بالله . وليكن أول ما تبدؤون به إذا أصبحتم تعليم القرآن والسنن ~~والفرائض ، وتأدبوا بآداب الصالحين من قبلكم من سلفكم ، ولا تقاعدوا أهل ~~الدعارة والريبة ، ولا يطمع في ذلك منكم طامع . وإياكم والخفة في مجالسكم ~~وكثرة الكلام ، فإنه لا يسلم منه صاحبه ، وأدوا حق الله عليكم ، فإني قد ~~أبلغت إليكم في وصيتي ، واتخذت لله الحجة عليكم . . | PageV01P083 وتوفي ~~بمرو الروذ وولي خراسان أربع سنين . فقال نهار بن توسعة : | * الطويل ألا ~~ذهب الغزو المقرب للغنى * * ومات الندى والحزم بعد المهلب * | * أقاما بمرو ~~الروذ رهن ترابه * * وقد غيبا عن كل شرق ومغرب * | قال : ثم ولي بعد المهلب ~~قتيبة بن مسلم فدخل عليه نهار بن توسعة وهو يعطي الناس ، فلما رآه عرفه ~~وقال : أنت القائل في المهلب ما قلت ? قال : بل أنا الذي أقول : | * الطويل ~~وما كان مذ كنا ولا كان قبلنا * * ولا هو فينا كائن كابن مسلم * | * أعم ~~لأهل الشرك قتلا بسيفه * * وأقسم فينا مغنما بعد مغنم * | قال : إن شئت ~~فأقلل ، وإن شئت فأكثر ، لا تصيب مني خيرا . يا غلام ، حلق على اسمه فلزم ~~بيته حتى ولي يزيد بن المهلب خراسان ، فأتاه فدخل عليه وهو يقول : | * ~~الطويل فإن يك ذنبي يا قتيبة أنني * * بكيت أمرءا قد كان في الجود أوحدا * ~~| * أبا كل مظلوم ومن لا أبا له * * وغيث مغيبات أطلن التلددا * | * فشأنك ~~إن الله إن سؤت محسن * * إلي فقد أبقى يزيد ومخلدا * | فقال له : احتكم ، ~~فقال : مئة ألف . | ويقال : إن مخلد بن يزيد هو ms062 الذي أعطاه ، لأن أباه كان ~~قدمه خليفة على خراسان . فكان يقول بعد موت مخلد : رحم الله مخلدا ، ما ترك ~~لي بعده من قول . | وكان يزيد بن المهلب أوصى مخلدا ابنه ، لما سار من ~~خراسان إلى جرجان فاستخلفه على خراسان ، أن قال له : يا بني ، انظر هذا ~~PageV01P084 الحي من اليمن فكن فيهم كما قال أبو دؤاد الإيادي : | * الطويل ~~إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم * * فرش واصطنع عند الذين بهم ترمي * | وكن ~~لهذا الحي من بكر بن وائل كما قال امرؤ القيس : | * السريع يا راكبا قولا ~~لإخواننا * * من كان من كندة أو وائل * | * إنا وإياكم وما بيننا * * كموضع ~~الزور من الكاهل * | قال : ونمى إلي عن مسلمة بن علقمة قال : كتب مروان بن ~~محمد إلى ولد المسور يعزيهم عن أبيهم : قد بلغ أمير المؤمنين الذي كان من ~~نازل قضاء الله في المسور بن عمرو ، وما اختار الله له من المصير إليه ، ~~فعند الله يحتسب أمير المؤمنين مصابه ونعم المتوفي توفاه الله من بينكم . ~~وفي جود الله الخلف الكافي . وقد أعاضكم الله من رزيئتكم رأيا من أمير ~~المؤمنين جميلا ، فيه حسن الخلف عليكم . فلتحسن ظنونكم بربكم وخليفتكم فإن ~~الله لم يقبض وليا له إلا أحسن خلافته في ولده وأهل لحمته . | وتحدث يعقوب ~~بن داود قال : عزي السائب بن الأقرع عن ابن له ، فقال السائب : هكذا الدنيا ~~تصبح لك سارة ، وتمسي عليك متنكرة . ثم تمثل : | * الطويل ألا قد أرى أن لا ~~خلود وأنه * * سينعق في داري غراب ويحجل * | * ويقسم ميراثي رجال أعزة * * ~~وتذهل عني الوالدات وتشغل * | وتحدث النضر بن إسحاق قال : ماتت امراة بكر ~~بن عبد الله المزني فاشتد حزنه عليها ، فنهاه الحسن فقال : يا أبا سعيد ، ~~إنها كانت مواتية ، وكانت . . وكانت . . فقال له الحسن : لا تيأس ، فعند ~~الله خير منها . فتتزوج أختها بعدها ، فمر به الحسن بعد ذلك فقال : يا أبا ~~سعيد ، هذه خير من أختها . | PageV01P085 قال أبو الحسن المدائني عن الحسن ~~الجفري قال : لما مات سعيد ، أخو الحسن ، حزن عليه الحسن وقال : إنه لأعز ms063 ~~أهلي علي ، ولأن يكون لي أحب إلي من أن أكون له . فعاتبه بعض إخوانه فقال ~~الحسن : يا عبد الله ، قد حزن يعقوب على ابنه يوسف فلم يعنفه الله عز وجل ~~بذلك . | وقال عن كليب بن خلف : قال عبد الكريم المازني لعبد الله بن عبد ~~الله بن الأهتم : كيف كان جزعك على أهل بيتك ? فقال : ما ترك حب الغداء ~~والعشاء في قلبي حزنا على أحد . | وقال يزيد بن عياض بن جعدبة : كان عبد ~~الله بن الزبير إذا أصابته مصيبة قال : قد قتل أبي وإمامي عثمان بن عفان ~~فصبرت . | وقال أبو عبد الرحمن العجلاني : أخبرنا إسماعيل بن يسار قال : ~~مات ابن لأرطاة بن سهية المري ، من غطفان ، فأقام على قبره حولا يأتيه كل ~~غداة فيقول : يا عمرو ، إن أقمت حتى أمسي هل أنت رائح معي ? ويأتيه عند ~~المساء فيقول مثل ذلك ، ثم ينصرف . فلما كان في رأس الحول تمثل : | * ~~الطويل إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر * ~~| ثم انصرف عنه وهو يقول : | * الطويل وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكن * * ~~وقوفي عليه غير مبكى ومجزع * | * هل أنت أبن ليلى إن نظرتك رائح * * مع ~~القوم أو غاد غداة غد معي * | * فلو كان لبي شاهدا ما أصابني * * شهيق على ~~قبر بأحجار أجرع * | * فما كنت إلا والها بعد زفرة * * على شجوها بعد ~~الحنين المرجع * | * متى لا تجده تنصرف لطياتها * * من الأرض أو ترجع لإلف ~~فترتع * | * على الدهر فاعتب إنه غير معتب * * وفي غير من قد وارت الأرض ~~فاطمع * | وقال أبو محمد الكعبي : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ~~استشهد أخوه زيد بن الخطاب باليمامة وحضره رجل من بني عدي بن كعب ، فرجع ~~إلى المدينة ، فلما رآه عمر دمعت عينه ثم قال : أخلفت زيدا ثاويا وأتيتني | ~~وقال المثنى بن عبد الله بن عوف : كان عمر بن الخطاب رحمه الله إذا ~~PageV01P086 أصابته مصيبة قال : قد فقدت زيدا فصبرت . وكان يقول : ما هبت ~~الصبا إلا وجدت نسيم زيد . | وقال أبو الحسن ms064 : أخبرني من أثق به عن حكيم من ~~الحكماء قال : مات أخ له فجزع عليه ، فقال له قائل من أصحابه : اصنع بنفسك ~~ما يصنعه بك الدهر . | وأخبر عن أبي إبراهيم قال : قال عباد بن مخاشن : ~~استشهد لي ابنان فجزعت عليهما . فقال له رجل : ثم ماذا ? قال : كان جرحا ~~فبرا . | وتحدث قال : لما مات معاوية دخل على يزيد أشراف أهل الشام ، فلم ~~يجتمع لأحد منهم تعزية مع تهنئة إلا عطاء بن أبي صيفي فإنه قال : يا أمير ~~المؤمنين ، أصبحت قد رزئت خليفة الله ، وأعطيت خلافة الله قضى معاوية نحبه ~~، فغفر الله له ذنبه ، وأعطيت بعده الرئاسة ، ومنحت السياسة ؛ فاحتسب عند ~~الله عظيم الرزية ، واشكره على جميل العطية وقال الأصمعي : لما ماتت ~~البانوقة ، ابنة المهدي ، اشتد جزعه عليها فحجب الناس ، فتلطف شبيب بن شيبة ~~فدخل عليه فقال : يا أمير المؤمنين ، والله لله خير لها منك ، ولثواب الله ~~خير لك منها . وإن أحق ما صبر عليه ما لم يقدر على دفعه . فكان هذا أول ما ~~تسلى به ، وأذن للناس . | وقال جويرية بن أسماء : اشتكى ابن لعبد الله بن ~~عمر بن الخطاب ، فجزع عليه . فلما مات لم يظهر منه مثل ما كان يظهر في مرضه ~~. فقيل له في ذلك فقال : كان ذلك مني رحمة له ورقة ، فلما وقع القضاء رضيت ~~وسلمت . | وقال أبو الحسن : أصبح رجل من بني نهشل وقد موتت له عدة أباعر ~~وشاء ، فقال : لئن كانت المنية باتت تطيف بي ثم أصبحت ، وقد زالت عني إلى ~~شاتي وبعيري ، ثم جزعت إني لجزوع ثم قال : | * مجزوء الكامل المرء يسعى ~~سادرا * * حتى يقال له تعاله * | وتحدث أبو الحسن المدائني ، أو غيره ، عن ~~أبان بن تغلب النحوي قال : PageV01P087 شهدت امرأة من الأعراب وبين يديها ~~ابن لها رجل وهو يجود بنفسه وعندها جماعة من قومها . فلما قضى وثبت إليه ~~فغمضته وعصبته وترحمت عليه ثم تنحت إلى مجلسها فقالت : يا أبان ، ما أحق من ~~ألبس النعمة وأطيلت به النظرة ألا يعجز عن التوثق لنفسه من قبل حل عقدته ms065 ~~والحلول بعقوته والحيالة بينه وبين نفسه . قال : فقال رجل من الأعراب ممن ~~حضرها : إنا لم نزل نسمع أنما الجزع للنساء ، فوأبيك لقد كرم صبرك ، وما ~~أشبهت للنساء ? ! فقالت : ما ميز إنسان بين صبر وجزع إلا وجد بينهما منهجين ~~بعيدي التفاوت في حالتيهما . أما الصبر فحسن العلانية ، محمود العاقبة . ~~وأما الجزع فغير معوض عوضا مع مأثمه ولو كانا رجلين في صورة كان الصبر ~~أولاهما بالغلبة على الحسن في الخلقة والكرم في الطبيعة . | وقال أبان : ~~حدثنا ابن السماك قال : جلسنا ننتظر جنازة لتخرج إذ مر بنا أعرابي فوقف ~~علينا فسلم ثم قال : إن أعظم المصيبة مصابكم برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، عظم الله أجركم ، ورحم ميتكم قال ابن السماك : فما يخيل إلي أني سمعت ~~كلمات أوجز منهن : إنه صدر كلامه برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعزانا ، ~~وترحم على ميتنا في كلمة واحدة . | وقال أبان : سمعت بعض الأعراب يتلهف على ~~حميم له ثم تنفس الصعداء وقال : أيهات ! عتب الناس على الدهر فلم يعتب ~~مستعتبا ، ولم يرث لمتلهف عليه ، ثم قال : كل امريء منا يجري في السوابق من ~~حتم الله عليه . | وتحدث الحرمازي رحمة الله عليه قال : كان مروان بن عبد ~~الملك ، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، من أحب ولد عبد الملك إليه ، ~~فتوفي في حياة عبد الملك ، وكان أهل العلم بعبد الملك بن مروان يرون أنه لو ~~بقي لثلث به في العهد . فكتب إلى عبد الملك بعض عمومته من بني الحكم وهو ~~غائب يعزيه عنه ويسأله كيف كان صبره . فكتب إليه بعد الملك : | * البسيط ~~كتبت تسأل عن صبري لتعلمه * * على الرزية بالمأمول مروان * | PageV01P088 * ~~فقد صبرت بعون الله محتسبا * * لموعد الله من فوز ورضوان * | * ولو حزنت ~~ولم أصبر لفرقته * * ما كان في فقده منهاة أحزاني * | وقال الحرمازي : كان ~~سبب موت مروان بن عبد الملك أنه وقع بينه وبين أخيه سليمان كلام فعجل عليه ~~سليمان فقال له : يا بن ملخن أمه ، ففتح فاه ليجيبه وإلى جانبه عمر بن عبد ~~العزيز فأمسك على ms066 فيه ورد كلمته وقال له : يا أبا عبد الملك ، أخوك إمامك ~~وله السن عليك . فقال : يا أبا حفص قتلتني . قال : وما صنعت بك ? قال : ~~رددت في جوفي أحر من الجمر . ومال لجنبه فمات . وفيه يقول جرير يخاطب أخاه ~~لأمه ، يزيد بن عبد الملك : | * الطويل أبا خالد فارقت مروان عن رضى * * ~~وكان يزين الأرض أن تنزلا معا * | * فسيروا فلا مروان للحي إن شكوا * * ولا ~~الركب إن أمسوا مخفين جوعا * | قال : وبلغني أن عبد الملك أمرغاسله إذا فرغ ~~من جهازه أن يؤذنه ، ففعل ، فكشف عن وجهه ثم قال : الحمد لله الذي يقتل ~~أولادنا ونحبه . | قال أبو الحسن : لما حضرت أيوب بن سليمان بن عبد الملك ~~الوفاة وكان ولي عهد أبيه دخل عليه وهو يجود بنفسه ، ومعه عمر بن عبد ~~العزيز وسعيد ابن عقبة ورجاء بن حيوة قال : فجعل ينظر في وجهه وهو يفوق ~~بنفسه فخنقته العبرة فردها ثم نظر إلينا فقال : إنه ، والله ، ما يملك ~~العبد أن يسبق إلى قلبه الوجد عند المصيبة والناس عند ذلك أخياف ، فمنهم من ~~يغلب صبره جزعه ، فذلك الجلد الحازم المحتسب ، ومنهم من يغلب جزعه صبره ، ~~فذلك المغلوب الضعيف العقدة ، وليست منكم حشمة ، وإني أجد في قلبي لوعة إن ~~لم أبردها بعبرة خشيت أن تنصدع كبدي كمدا وأسفا . فقال له عمر بن عبد ~~العزيز : يا أمير المؤمنين ، الصبر أولى بك فلا تحبطن أجرك . قال سعيد بن ~~عقبة : فنظر إلي وإلى رجاء بن حيوة نظر مستغيث يرجو أن نساعده على ما أراد ~~من البكاء . PageV01P089 فأما أنا فكرهت أن آمره أو أنهاه ، وأما رجاء فقال ~~: يا أمير المؤمنين ، افعل ، فإني لا أرى بأسا ما لم تأت الأمر المفرط . ~~فقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هلك إبراهيم اشتد وجده عليه ~~فدمعت عيناه فقال : تدمع العين ويوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنا ~~بك لمحزونون يا إبراهيم . قال : وأرسل عينيه فبكى حتى ظننا أن نياط قلبه قد ~~انصدع ، فقال عمر : يا رجاء ، هذا ما صنعت بأمير ms067 المؤمنين ! فقال : دعه ، ~~يا أبا حفص ، يقض من بكائه وطرا ، فإنه لو لم يخرج من صدره ما ترى لخفت أن ~~يأتي عليه ، ثم رقأت عبرته فدعا بماء فغسل وجهه فأقبل علينا وقد قضى الفتى ~~، فأمر بجهازه وخرج يمشي أمام جنازته ، فلما دفن وحثي عليه التراب وقف ~~قليلا ينظر إلى قبره ثم قال : | * الطويل وقفت على قبر مقيم بقفرة * * متاع ~~قليل من حبيب مفارق * | ثم قال : | * السلام عليك يا أيوب السريع كنت لنا ~~أنسا فأوحشتنا * * فالعيش من بعدك مر المذاق * | ثم قال : أدن ، يا غلام ، ~~دابتي ، فركب ثم عطف برأس دابته إلى القبر ثم قال : | * البسيط فإن صبرت ~~فلم ألفظك من شبع * * وإن جزعت فعلق منفس ذهبا * | فقال عمر : يا أمير ~~المؤمنين ، بل الصبر ، فإنه أقرب إلى الله وسيلة وليس الجزع يحيي من مات ، ~~وبالله العصمة والتوفيق . | وقال الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن القاسم ~~بن محمد عن أبيه عن عائشة قالت : لما مات عبد الله بن أبي بكر وجد عليه أبو ~~بكر وجدا شديدا ثم دخل علي فقال : يا عائشة ، والله لكأنما أخذ بأذن شاة من ~~دارنا فأخرجت ، فقلت : الحمد لله الذي عزم لك على رشدك ، وربط على قلبك . ~~قالت : ثم جاء بعد ذلك فقال : أي بنية ، أتخافين أن تكونوا دفنتم عبد الله ~~وهو حي ? . فقلت : استعذ بالله يا أبه . فقال : أستعيذ بالله السميع العليم ~~من الشيطان الرجيم ، أي بنية ، PageV01P090 إنه ليس أحد إلا وله من الشيطان ~~لمة . فرثته عاتكة امرأته ، وهي ابنة زيد بن عمرو بن نفيل فقالت : | * ~~الطويل فآليت لا تنفك عيني سخينة * * عليك وجلدي آخر الدهر أغبرا * | وهذا ~~يتصل بخبر ليس من هذا الباب . | ولما مات عبد الرحمن بن أبي بكر لم تحضره ~~عائشة ، فأتت قبره فقالت : يا أخي ، لو كنت شهدت وفاتك لم أزر قبرك ثم ~~تمثلت : | * الطويل وكنا كندماني جذيمة حقبة * * من الدهر حتى قيل لن ~~نتصدعا * | * فلما تفرقنا كأني ومالكا * * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا * | ~~وحدثنا ابن عائشة ، وحدثنيه غيره وحديثه أتم ms068 أن عائشة حضرت أبا بكر رحمة ~~الله عليه وهو يقضي فقالت : هذا والله قوله : | * الطويل أماوي ما يغني ~~الثراء عن الفتى * * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر * | فقال : أي بنية ، ~~لا تقولي كذا وقولي : وجاءت سكرة الموت بالحق وهكذا كان يقرؤها أبو بكر ~~رحمه الله . | قال الهلالي : كان أبو بكر الصديق ، رحمة الله عليه ، إذا ~~قيل له : مات فلان قال : لا إله إلا الله . وكان عثمان ، رحمه الله ، إذا ~~قيل له : مات فلان قال : لا إله إلا الله وقال الهلالي : قيل لمعاوية : مات ~~زياد ، فقال : وارجلاه ، ثم قال : | * الطويل أفردت سهما في الكنانة واحدا ~~* * سيرمى به أو يكسر السهم كاسر * | وقال : لما هلك ابن معاذ بن جبل ، كتب ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل ، ~~سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد . فإن ~~أنفسنا وأهلينا وأموالنا ودائع الله جل ذكره وعواريه المستودعة PageV01P091 ~~يمتع بها من يشاء إلى أجل معدود ، ويقبضها لوقت معلوم ، فأمرنا بالشكر إذ ~~أعطانا ، وبالصبر إذ ابتلانا ، فكان ابنك من مواهب الله الهنية ، ومن ~~عواريه المستودعة يمتع بها من يشاء إلى أجل معدود ، ويقبضها لوقت معلوم . ~~وقد متعك الله به ، في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كبير ، فالصلاة والرحمة ~~والهدى ، يا معاذ إن صبرت واحتسبت . فلا يذهبن جزعك أجرك فتندم على ما فاتك ~~. فإنك لم قدمت على ثواب مصيبتك ، قد أرضيت ربك وتنجزت موعوده علمت أن ~~المصيبة قد قصرت عنك . واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ولا يدفع حزنا . فأحسن ~~العزاء ، وتنجز الموعود ، وليذهب أسفك ما هو نازل بك فكأن قد . | ولما مات ~~مسمع جاء شبيب بن شيبة حتى أخذ بالباب الذي فيه ولده وأهله وبنو عمه فقال : ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم قال : | * الكامل بكوا حذيفة لن ترثوا ~~مثله * * حتى تبيد قبائل لم تخلق * | قال الأصمعي : مر رجل على بعض مقابر ~~العرب فإذا هو بشيخ قاعد على شفير قبر ، وبين يديه فتية ms069 كأنهم الرماح ~~يدفنون رجلا ، والشيخ يقول : | * الرجز أحثوا على الديسم من برد الثرى * * ~~قدما أبى ربك إلا ما ترى * | قال : فسألت الشيخ : من الميت ? فقال : ابني . ~~فقلت : فمن هؤلاء ? قال : بنوه . | وقال أبو جعفر الدمشقي : حدثنا أبو بكر ~~السلمي عن المعافى بن عمران عن شهاب بن خراش عن عبد الرحمن بن عثمان قال : ~~دخلنا على معاذ بن جبل وهو قاعد عند رأس ابن له يجود بنفسه ، فما ملكنا ~~أنفسنا أن ذرفت أعيننا وانتحب بعضنا فزجره معاذ وقال : مه ، فوالله لعلم ~~الله برضاي بهذا أحب إلي من كل غزوة غزوتها مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فإني سمعته يقول : من كان له ابن وكان عليه عزيزا وبه ضنينا ، فصبر ~~على مصيبته واحتسبه أبدل الله الميت دارا خيرا من داره ، وقرارا خيرا من ~~قراره ، وأبد المصاب الصلاة والرحمة والمغفرة والرضوان . فما برحنا حتى قضى ~~الغلام حين أخذ المنادي في النداء لصلاة الظهر ، فرحنا نريد PageV01P092 ~~الصلاة فما جئنا إلا وقد غسله وحنطه وكفنه ودخل بسريره غير منتظر لشهادة ~~الإخوان ولا لجمع الجيران . | قال : فلما بلغنا ذلك تلاحقناه فقلنا : يغفر ~~الله لك يا أبا عبد الرحمن ، هلا انتظرتنا حتى نفرغ من صلاتنا ونشهد ابن ~~أخينا . فقال : أمرنا ألا ننتظر بموتانا ساعة ، ماتوا من ليل أو نهار . ~~والإذن فيهم من نعي الجاهلية . قال : فنزل في القبر ونزل معه آخر فقلت : ~~الثالث يا أبا عبد الرحمن ، فقال : إنما يقول الثالث الذين لا يعلمون . ~~فلما سوى عليه التراب أراد الخروج فناولته يدي لأنتشطه من القبر فأبى وقال ~~: ما أدع ذلك لفضل قوة ، ولكن أكره أن يرى الجاهل أن ذلك مني جزع أو ~~استرخاء عند المصيبة . ثم أتى مجلسه فدعا بدهن فادهن بكحل فاكتحل وببردة ~~فلبسها ، وأكثر في يومه ذلك من التبسم ، ينوي به ما ينوي ، ثم قال : إنا ~~لله وإنا إليه راجعون . في الله خلف من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ، ودرك ~~لكل ما فات . وقال : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : من ms070 أصيب ~~بمصيبة فدعا عليها ويلا غضب الله عليه ، ومن لطم عليها وجها احتجب الله عنه ~~، ومن خرق عليها ثوبا خرق دينه ومزقه وبدده . | قال : فلما كان طاعون عمواس ~~طعن معاذ في يده ، فدخلنا عليه فرأيناه مغمى عليه ، باسطا يده كأنه يصافح ~~قوما ويرحب بهم . فلما أفاق قلنا له : يا أبا عبد الرحمن ، دخلنا عليك ~~وكأنك تصافح قوما وترحب بهم . فقال : أجل ، شكرني ربي بصبري على ابني فأرسل ~~إلي ملائكة من الكروبيين يشيعوني إلى قبري . | # | 1 ( باب ) 1 # | قال أبو العباس : وقصدنا في وقتنا هذا لذكر مراث من أشعار المحدثين ~~لننزل بها من خشونة أشعار القدماء إلى لطف المولدين لمشاكلة الدهر وملاحة ~~القول لنمضي من ذلك شيئا ثم نعود إلى أمرنا الأول إن شاء الله تعالى من ~~أشعار قديمة ومواعظ حكيمة . وبالله الحول والقوة . | قال مسلم بن الوليد ~~يرثي الفضل بن سهل ذا الرئاستين : | PageV01P093 * الطويل وهلت فلم أمتع ~~عليك بعبرة * * وأكبرت أن ألقى بيومك ناعيا * | * فلما رأيت أنه لاعج الأسى ~~* * وأن ليس إلا الدمع للحزن شافيا * | * بعثت لك الأنواح فارتج بينها * * ~~نوائح يندبن العلى والمساعيا * | * أللبأس أم للجود أم لمقاوم * * من الملك ~~يزحمن الجبال الرواسيا * | * فلم أر إلا قبل يومك ضاحكا * * ولم أر إلا بعد ~~يومك باكيا * | وقال إبراهيم بن المهدي يرثي ابنا له أصيب به بالبصرة وهو ~~واليها . وكان فيما يؤثر عنه يستحق أن يرثي وأن يوصف ، وشعره هذا يستحق أن ~~يبكي القلوب ، ويستنزل الدموع لحسن لفظه ، وصحة معناه ، وشرف قائله ، وأنه ~~إذا سمع علم أنه عن نية صادقة . قال : | * الطويل نأى آخر الأيام عنك حبيب ~~* * فللعين سح دائم وغروب * | * دعته نوى لا يرتجى أوبة لها * * فقلبك ~~مسلوب وأنت كئيب * | * يؤوب إلى أوطانه كل غائب * * وأحمد في الغياب ليس ~~يؤوب * | * تبدل دارا غير داري وجيرة * * سواي وأحداث الزمان تنوب * | * ~~أقام بها مستوطنا غير أنه * * على طول أيام المقام غريب * | * تولى وأبقى ~~بيننا طيب ذكره * * كباقي ضياء الشمس حين تغيب * | * خلا أن ذا يفنى ويبلى ~~وذكره * * بقلبي على طول الزمان قشيب ms071 * | * كأن لم يكن كالدر يلمع نوره * * ~~بأصدافه لما تشنه ثقوب * | * كأن لم يكن كالغصن في ميعة الضحى * * سقاه ~~الندى فاهتز وهو رطيب * | * كأن لم يكن زين الفناء ومعقل النس * * اء إذا ~~يوم يكون عصيب * | * وريحان قلبي كان حين أشمه * * ومؤنس قصري كان حين أغيب ~~* | * قليلا من الأيام لم يرو ناظري * * بها منه حتى أعلقته شعوب * | * كظل ~~سحاب لم يقم غير ساعة * * إلى أن أطاحته فطاح جنوب * | * أو الشمس لما عن ~~غمام تحسرت * * مساء وقد ولت وحان غروب * | * كأني به إذ كنت في النوم حالم ~~* * نفى لذة الأحلام عنه هبوب * | PageV01P094 * فلست خطوب الدهر أحفل بعده ~~* * ولو كان ما منه الوليد يشيب * | * ولا لي شيء عنه ما عشت لذة * * ولو ~~نلت ما هبت عليه هبوب * | * وكان نصيب العين من كل لذة * * فأضحى وما للعين ~~منه نصيب * | * وكان وقد آزى الرجال بعقله * * فإن قال قولا قال وهو مصيب * ~~| * بما تتهاداه الركاب لحسنه * * ويفحم منه الكهل وهو أريب * | * وكانت ~~يدي ملأى به ثم أصبحت * * بعدل إلهي وهي منه سليب * | * وكنت به في ~~النائبات إذا عرت * * وظهري ممتد القناة صليب * | * بحال الذي يجتاحه السيل ~~بغتة * * فيفتقد الأدنين وهو حريب * | * جمعت أطباء العراق فلم يصب * * ~~دواءك منهم في البلاد طبيب * | * ولم يملك الآسون دفعا لمهجة * * عليها ~~لأشراك المنون رقيب * | * سأبكيك ما أبقت دموعي والبكا * * بعيني ماء يا ~~بني يجيب * | * وما لاح نجم أو تغنت حمامة * * أو اخضر في فرع الأراك قضيب ~~* | * وأضمر إن أنفدت دمعي لوعة * * عليك لها تحت الضلوع وجيب * | * حياتي ~~ما كانت حياتي فإن أمت * * ثويت وفي قلبي عليك ندوب * | * يعز علي أن تنالك ~~ذرة * * يمسك منها في الممر دبيب * | * وما زال إشفاقي عليك عشية * * حواك ~~بها بعد النعيم قليب * | * وما زال إشفاقي عليك عشية * * وسادك فيها جندل ~~وجبوب * | * فما لي إلا الموت بعدك راحة * * وليس لنا في العيش بعدك طيب * ~~| * قصمت جناحي بعدما هد منكبي * * أخوك ، ورأسي قد علاه مشيب * | * فأصبحت ~~في الهلاك إلا حشاشة * * تذاب بنار الشوق فهي تذوب * | * توليتما في حجة ms072 ~~فتركتما * * صدى يتولى تارة ويثوب * | * ولا رزء إلا دون رزئك رزؤه * * ولو ~~فتتت حزنا عليك قلوب * | * وإني وإن قدمت قبلي لعالم * * بأني وإن أبطأت ~~منك قريب * | * وإن صباحا نلتقي في مسائه * * صباح إلى قلبي الغداة حبيب * ~~| وقال إسماعيل بن القاسم ، أبو العتاهية يرثي أخا له ، يقال له ~~PageV01P095 علي بن ثابت وكان علي ناسكا فاضلا أديبا شاعرا : | * الوافر ~~ألا من لي بأنسك أي أخيا * * ومن لي أن أبثك ما لديا * | * طوتك خطوب دهرك ~~بعد نشر * * كذاك خطوبه نشرا وطيا * | * ولو نشرت قواك لي المنايا * * شكوت ~~إليك ما صنعت إليا * | * بكيتك أي أخي بدر عيني * * فلم يغن البكاء عليك ~~شيا * | * وكانت في حياتك لي عظات * * وأنت اليوم أو عظ منك حيا * | قال : ~~أخذ هذا المعنى مما يؤثر عن بعض ملوك العجم أنه احتضر فحضره من يحضر الملوك ~~من الحكماء حتى قضى . فقال ذلك الحكيم : كان الملك أمس أنطق منه اليوم ، ~~وهو اليوم أوعظ منه أمس . | وقال أبو العتاهية أيضا : | * الخفيف يا علي بن ~~ثابت أين أنتا * * أنت بين القبور حيث دفنتا * | * يا علي بن ثابت بان مني ~~* * صاحب جل فقده يوم بنتا * | * قد لعمري حكيت لي غصص المو * * ت وحركتني ~~لها وسكنتا * | أخذ هذا المعنى من قول بعض الحكماء وحضر ميتا ، فارتفع ~~البكاء عيه حين قضى ، فقال الحكيم : حركنا بسكونه . | وقال فيه أيضا : | * ~~مجزوء الخفيف صاحب كان لي هلك * * والسبيل الذي سلك * | * يا علي بن ثابت * ~~* غفر الله لي ولك * | * كل حي مملك * * سوف يفنى وما ملك * | قال أبو ~~العباس : وأنشدني أبو محمد التوزي لرجل من قيس يرثي ابنه : | * الطويل ~~أجارتنا لا تجزعي وأنيبي * * أتاني من الموت المطل نصيبي * | * بني على ~~عيني وقلبي مكانه * * ثوى بين أحجار وبطن جبوب * | * عجبت لإسراع المنية ~~نحوه * * وما كان لو مليته بعجيب * | * وما هد ركني أن سلبت جماله * * على ~~أنني أرثي لكل سليب * | PageV01P096 * صبرت على خير الفتو رزئته * * ولولا ~~اتقاء الله طال نحيبي * | * وما جزعي من نازل عم فجعه * * ومن ورد آباري ~~وقصد شعيبي * | * لعمري لقد ms073 دافعت موت محمد * * لو أن المنايا ترعوي لطبيب ~~* | * وكان كريحان العروس بقاؤه * * ذوى بعد إشراق الغصون وطيب * | * فيا ~~حزنا نغصت قرب محمد * * وأي فتى نغصت يوم ركوبي * | * أغر طويل الساعدين ~~مشيع * * كسيف المحامي هز غير كذوب * | * دعته المنايا فاستجاب لصوتها * * ~~فلله من داع دعا ومجيب * | * فأصبحت أبدي للعدو جلادة * * ويا لك من قلب ~~هناك كئيب * | * يذكرني نوح الحمام فراقه * * وإرنان أبكار النساء وثيب * | ~~* ولي كل يوم عبرة لا أفيضها * * لأحظى بصبر أو بحط ذنوب * | * أظل لأحداث ~~المنون مفزعا * * كأن فؤادي في جناح طلوب * | * إذا شئت راعتني مقيما ~~وظاعنا * * مصارع شبان لدي وشيب * | * غدا سلف منا وهجر رائح * * على أثر ~~الغادين قود جنيب * | * وما نحن إلا كالخليط الذي مضى * * فرائس دهر مخطيء ~~ومصيب * | * نؤمل عيشا في حياة ذميمة * * أضرت بأبدان لنا وقلوب * | * وما ~~خير عيش لا يزال مفزعا * * بفوت نعيم أو بموت حبيب * | قال أبو العباس : ~~حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي عن الزبير بن بكار الزبيري عن سليمان بن ~~العباس السعدي قال : جاء عبد الله بن عمر العبلي إلى سويقة وهو طريد بني ~~العباس وكان ذلك بزمان خروج ملك بني أمية وانتقاله إلى بني العباس ، قاصدا ~~لعبد الله وحسن ، ابني حسن ، فاستنشده عبد الله من شعره فأنشدهم فقالوا : ~~نريد من شعرك ما رثيت به قومك ، وما كان من أمركم وأمر القوم فأنشدهم قوله ~~: | PageV01P097 * المتقارب تقول أمامة لما رأت * * نشوزي عن المنزل المنفس ~~* | * وقلة نومي على مضجعي * * لدى هجعة الأعين النعس * | أبي ، ما عراك ? ~~فقلت : | الهمو * * م عرين أباك فلا تبلسي * | * عرين أباك فحبسنه * * من ~~الطرد في شر ما محبس * | * لفقد العشيرة إذ نالها * * سهام من الحدث الموئس ~~* | * رمتها المنون بلا نصل * * ولا طائشات ولا نكس * | * بأسهمها الخالسات ~~النفوس * * متى ما تصب مهجة تخلس * | * فصرعاهم في نواحي البلا * * د ملقى ~~بأرض ولم يرسس * | * تقي أصيب وأثوابه * * من العار والعيب لم تدنس * | * ~~وآخر قد رس في حفرة * * وآخر طار فلم يحسس * | * فكم من كواب بواكي العيو * ~~* ن حزنا ومن صبية بؤس * | * إذا ما ms074 ذكرنهم لم تنم * * صباح الوجوه ولم ~~تجلس * | * يرجعن مثل بكاء الحما * * م في مأتم قلق المجلس * | * فذاك الذي ~~غالني فاصمتي * * ولا تسأليني وتستنحسي * | * وفي ذاك أشياء قد ضفنني * * ~~ولست لهن بمستحلس * | * أفاض المدامع قتلى كدى * * وقتلى بكثوة لم ترمس * | ~~* وبالزابيين نفوس ثوت * * وقتلى بنهر أبي فطرس * | * أولئك قوم أذاعت بهم ~~* * حوادث من زمن متعس * | * فذلت قناتي لمن رامها * * وأنزلت الرغم ~~بالمعطس * | قال : فلما أتى عليها استبكى محمد بن عبد الله بن حسن ، فنظر ~~عبد الله إلى أخيه حسن فقال : مالك تنظر إلي ! أما والله ، لو كان ابنك على ~~غير ما ترى لكان خيرا لنا ولك . فأقبل محمد على عمه بإظهار الشفقة على بن ~~العباس ويقول إنهم ليسوا كبني أمية لقرب بني العباس من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وقام الحسن إلى منزله فبعث إلى العبلي بخمسين دينارا ، وأمر له ~~عبد الله ، ومحمد وإبراهيم ابناه ، كل واحد بخمسين دينارا . وكانت هند بنت ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة مقتفية بالعبلي . PageV01P098 وهند المذكورة ~~هي امرأة عبد الله بن حسن ، ومحمد وإبراهيم ولداها . فقال العبلي : | * ~~الوافر أقام ثوي بنت أبي عبيد * * بخير منازل الجيران جارا * | * أتاهم ~~خائفا وجلا طريدا * * فصادف خير دور الناس دارا * | * إذا ذم الجوار نزيل ~~قوم * * شكرتهم ولم أذمم جوارا * | فقالت هند لعبد الله وابنيها محمد ~~وإبراهيم : والله ما مدحكم بأفضل مما مدحني به فلتعطنه عني مثل ما أعطاه ~~أحدكم . فأعطوه عنها خمسين دينارا . | فقال الزبير : إنما ينسب عبليا من ~~كان من ولد أمية الأصغر ، وليس عبد الله هذا من ولده ، إنما أمية عمه . | ~~يقال : فلان يقتفي بفلان إذا كان يؤثره ، والقفية : الطعام يؤثر به الرجل ~~واحدا يقدمه . ويقال للرجل يختار ويقصد بالبر : ألقيت قفيتي عليك . | وقال ~~أحد الأعراب الفصحاء : | * الطويل لعمري لقد نادى بأرفع صوته * * نعي حيي ~~أن سيدكم هوى * | * أجل صادقا والقائل الفاعل الذي * * إذا قال قولا أنبط ~~الماء في الثرى * | * فتى قبل لم تعنس ألسن وجهه * * سوى شهب في الرأس ~~كالفجر في الدجى * | * أشارت له ms075 الحرب العوان فجاءها * * يقعقع بالأقراب ~~أول من أتى * | * ولم يجنها لكن جناها وليه * * فأدى وآساه فكان كمن جنى * ~~| وقال أيضا يرثيه : | * الوافر ألا لهف الأرامل واليتامى * * ولهف ~~الباكيات على حيي * | * لعمرك ما خشيت على حيي * * متالف بين حجر والسلي * ~~| * ولكني خشيت على حيي * * جريرة رمحه في كل حي * | وقال امرأة من كندة ~~ترثي إخوتها : | * الطويل أبوا أن يفروا والقنا في نحورهم * * فماتوا ~~وأطراف القنا تقطر الدما * | * ولو أنهم فروا لكانوا أعزة * * ولكن رأوا ~~صبرا على الموت أكرما * | PageV01P099 * هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا * * ~~بجيشان من أسباب مجد تصرما * | وقال رجل من الخوارج يرثي عددا منهم : | * ~~الوافر ألا في الله لا في الناس سالت * * بداوود وإخوته الجذوع * | * مضوا ~~قتلا وتشريدا وصلبا * * تحوم عليهم طير وقوع * | * إذا ما الليل أظلم ~~كابدوه * * فيسفر عنهم وهم ركوع * | * أطار الخوف نومهم فقاموا * * وأهل ~~الأمن في الدنيا هجوع * | وقالت الكندية : | * البسيط لا تخبروا الناس إلا ~~أن سيدكم * * أسلمتموه ولو قاتلتم امتنعا * | * أعني فتى لم تهب الريح ~~رائحة * * يوما من الدهر إلا ضر أو نفعا * | * الواهب الألف لا يبغي لها ~~ثمنا * * إلا من الله والحمد الذي صنعا * | وقال أبو عبد الرحمن العتبي : | ~~* البسيط قد كنت أبكي على من فات من سلفي * * وأهل ودي جميع غير أشتات * | ~~* والآن إذ فرقت بيني وبينهم * * نوى بكيت على أهل المودات * | * وما بقاء ~~امريء كانت مدامعه * * مقسومة بين أحياء وأموات * | وكان أبو عبد الرحمن ~~وسيطا في قريش ، من ولد عتبة بن أبي سفيان . وكان معدنا من معادن العلم ~~بالأخبار جاهليتها وإسلاميتها وكان بالإسلامي أخبر . وتوالى له بنون موتا . ~~ورثاهم مراثي كثيرة نذكر بعضها مع ما في غيرهم من المراثي إن شاء الله . | ~~فمن ذلك قوله : | * الكامل أضحت بخدي للدموع رسوم * * أسفا عليك وفي الفؤاد ~~كلوم * | * والصبر يحمد في المصائب كلها * * إلا عليك فإنه مذموم * | ~~PageV01P100 * يا واحدا من ستة أسكنتهم * * حفرا تقسم بينهم ورجوم * | * ~~لولا معالم روسهن لما اهتدى * * لحميمه بين القبور حميم * | وقال أيضا : | ~~* المنسرح كل لساني عن وصف ما أجد * * وذقت ms076 ثكلا ما ذاقه أحد * | * وأوطنت ~~حرقة حشاي فقد * * ذاب عليها الفؤاد والكبد * | * إن أزمعت بالعزاء لج بها ~~الش * * وق فنيران حرها تقد * | * ما عالج الحزن والحرارة في ال * * أحشاء ~~من لم يمت له ولد * | * فجعت بابنين ليس بينهما * * إلا ليال ليست لها عدد ~~* | * فالنفس تطوى على أحر من ال * * جمر وأدنى أرجائها الكمد * | * وكل ~~حزن يبلى على قدم الد * * هر وحزني يجده الأبد * | ويروى عن الحسن البصري ~~أنه قال : قدم علينا بشر بن مروان وهو أشرف الناس ، وأجمل الناس ، وأشب ~~الناس ، ابن خليفة وأخو خليفة ، فلبث خمسة وأربعين يوما ثم طعن في نيطه ~~فمات . فخرج به إلى قبره والناس معه . وجاء سودان ثلاثة يحملون أسود ، فدفن ~~هذا وهذا . وخرجت إلى الصحراء ثم رجعت وقد انصرف عنهما ، فلم أعرف قبر هذا ~~من قبر هذا . | قال أبو العباس : حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك المعروف ~~بالزيات وحدثني بهذا الحديث الذي أذكره غيره أيضا أن محمد بن عبد الملك ~~كانت له جارية وكان بها ضنينا ، وكان له منها ابن يقال له عمر وهو باق الآن ~~، فماتت وابنها هذا صغير . وسمعت أبا أيوب سليمان ابن وهب يتحدث بقطعة ~~PageV01P101 من خبر محمد بن عبد الملك في ضنه بابنه هذا . فرثاها ببيتين ~~هما جاريان على ألسن الناس مشهوران : | * الطويل يقول لي الخلان لو زرت ~~قبرها * * فقلت : وهل غير الفؤاد لها قبر * | * على حال لم أحدث فأجهل ~~عهدها * * ولم أبلغ السن التي معها الصبر * | ورثاها فقال شعرا يقرب من ~~القلب ، ويضطر إلى تصديقه ، ويرتاح لعهد قائله ، ويرحم لشكوى بثه وهو : | * ~~الطويل ألا من رأى الطفل المفارق أمه * * بعيد الكرى عيناه تنسكبان * | * ~~رأى كل أم وابنها غير أمه * * يبيتان تحت الليل ينتجيان * | * يرن بصوت فض ~~قلبي نشيجه * * وسح دموع ثرة الهملان * | * وبات وحيدا في الفراش تحثه * * ~~بلابل قلب دائم الخفقان * | * ألا إن سجلا واحدا إن هرقته * * من الدمع أو ~~سجلين قد شفياني * | * فلا تلحياني إن بكيت فإنما * * أداوي بهذا الدمع ما ~~تريان * | * وإن مكانا في الثرى خط ms077 لحده * * لمن كان من قلبي بكل مكان * | ~~* أحق مكان بالزيارة والهوى * * فهل أنتما إن عجت منتظران * | * فهبني عزمت ~~الصبر عنها لأنني * * جليد ، فمن بالصبر لابن ثمان * | * ضعيف القوى لا ~~يطلب الأجر حسبة * * ولا يأتسي بالناس في الحدثان * | * ألا من أمنيه المنى ~~وأعده * * لعثرة أيام وصرف زمان * | * ألا من إذا ما جئت أكرم مجلسي * * ~~وإن غبت عنه حاطني وكفاني * | * فلم أر كالأيام كيف تصيبني * * ولا مثل هذا ~~الدهر كيف رماني * | * ولا مثل أيام فجعت بفقدها * * ولا مثل يوم بعد ذاك ~~دهاني * | * أعيني إلا تسعدا اليوم عبرتي * * فبئس إذن ما في غد تعداني * | ~~* أعيني إن أنع السرور وأهله * * وعهد الصبا عندي فقد نعياني * | * أعيني ~~إن أبك البشاشة والصبا * * فقد آذنا مني وقد بكياني * | * ألا إن بيتا لم ~~أزره لشد ما * * تلبس من قلبي به وعناني * | * ألا إن بيتا لم أزره لعز ما ~~* * تضمن منه في الثرى الكفنان * | وقال رجل من الأنصار يذكر امرأة كانت له ~~، وكانت به برة ، وله حافظة إذا غاب ، وسارة إذا حضر ، فأصيب بها : | ~~PageV01P102 * الطويل ألا ما لهذا البيت ليس بذي أهل * * تنكرت ما قد كنت ~~تألف من قبلي * | * أيا جارتا لا تبعدي خير جارة * * لبعل وأحناه على ولد ~~طفل * | * فلو أنني كنت العليل لأيقظت * * بنيها وما نامت ولا فعلت فعلي * ~~| وقال رجل من بني شيبان يرثي معن بن زائدة : | * الطويل أحين ثوى معن ثوى ~~الجود والندى * * وأصبح عرنين المكارم أجدعا * | * فيا قبر معن أنت آخر خطة ~~* * من الأرض خطت للمكارم مضجعا * | * ويا قبر معن كيف واريت جوده * * وقد ~~كان منه البر والبحر مترعا * | * بلى قد وسعت الجود والجود ميت * * ولو كان ~~حيا ضقت حتى تصدعا * | * فتى عيش في معروفه بعد موته * * كما عاد غيث بعد ~~جدواه مرتعا * | وقال عبد الصمد بن المعذل يرثي سعيد بن سلم . وشهرة أفعال ~~سعيد وبعد صيته في عقله وأدبه ، وجاهه وقدره ، وكثرة معروفه وتمكنه من ~~الخلفاء ، تغني عن ذكر شيء من أفعاله : | * البسيط ما للسماء عليه ليس ~~تنفطر * * وللكواكب لا تهوي فتنتثر * | * وللبلاد ms078 ألا تسمو زلازلها * * ~~والراسيات ألا تردى فتنقعر * | * إن الندى وأبا عمرو يضمهما * * قبر ببغداد ~~يستسقى به المطر * | * لله حزم وجود ضمه جدث * * ومكرمات طواها الترب ~~والمدر * | * يا طالبا وزرا من ريب حادثة * * أودى سعيد فلا كهف ولا وزر * ~~| * أبكى عليك عيون الحي من يمن * * ومن ربيعة ما تبكي له مضر * | * كل ~~القبائل قد رديت أردية * * من فضل نعماك لا يجزي بها شكر * | PageV01P103 * ~~ما خص رزؤك لا قيسا ولا مضرا * * إن الرزية معموم بها البشر * | * لو كان ~~يبكي كتاب الله من أحد * * لطول إلف بكتك الآي والسور * | * أبو الأرامل ~~والأيتام ليس له * * إلا مراعاتهم هم ولا وطر * | * للهاربين مصاد غير مطلع ~~* * وللعفاة جناب ممرع خضر * | * من كل أفق إليه العيس معملة * * وكل حي ~~على أبوابه زمر * | المصاد : رأس الجبل يتحصن فيه الخائفون ، كما قال أوس ~~بن حجر : الطويل | * إذا أبرز الخوف الكعاب فإنهم * * مصاد لمن يأوي إليهم ~~ومعقل * | * مشيع لا يفوت الذحل صولته * * وأكرم الناس عفوا حين يقتدر * | ~~* لا يزدهيه لغير الحق منطقه * * ولا تناجيه إلا بالتقى الفكر * | * ثبت ~~على زلل الأيام مضطلع * * بالنائبات لصعب الدهر مقتسر * | * سامي الجفوني ~~يروق الطرف منظره * * وأطهر الناس غيبا حين يختبر * | * الحلم يصمته والعلم ~~ينطقه * * وفي تقى الله ما يأتي وما يذر * | * لم تسم همته يوما إلى شرف * ~~* إلا حباه بما يسمو له الظفر * | * يعطيك فوق المنى من فضل نائله * * وليس ~~يعطيك إلا وهو معتذر * | * يزيد معروفه كبرا ويرفعه * * أن الجسيم لديه منه ~~محتقر * | * وليس يسعى لغير الحمد يكسبه * * وليس إلا من المعروف يدخر * | ~~* عف الضمير رحيب الباع مضطلع * * لحرمة الله والإسلام منتصر * | * ما انفك ~~في كل فج من ندى يده * * للناس جودان : محوي ومنتظر * | * لو هاب عن عزة أو ~~نجدة قدر * * من البرية خلقا هابك القدر * | * ليبك فقدك أطراف البلاد كما ~~* * لم يخل من نعمة أسديتها قطر * | * وليبكك المرملون الشعث ضمهم * * من ~~كل أوب إلى أبياتك السفر * | * وذات هدمين تزجي دردقا قزما * * مثل الرئال ~~حباها البؤس والكبر * | * ويبكك الدين والدنيا لرعيهما * * والبر والبحر ~~والإعسار ms079 واليسر * | * كفلت عترة أقوام مهاجرة * * عثمان جدهم أو جدهم عمر ~~* | * وقد نصرت وقد آويت محتسبا * * أبناء قوم هم آووا وهم نصروا * | * يا ~~رب أرملة منهم ومكتهل * * أيتمته وهو مبيض له الشعر * | * لله شمل جميع كان ~~ملتئما * * أضحى ليوم سعيد وهو منتشر * | * أمسى لفقدك ظهر الأرض مختشعا * ~~* بادي الكآبة واختالت بك الحفر * | PageV01P104 * أحياك عمرو ولولاه ~~وإخوته * * عفا النوال فلم يسمع له خبر * | * ألهمتهم طوعه فانقاد رشدهم * ~~* كل يراه بحيث السمع والبصر * | * كأنهم كنفاه وهو بينهم * * بدر السماء ~~حوته الأنجم الزهر * | * بنو قتيبة نور الأرض نورهم * * إذا خبا قمر منهم ~~بدا قمر * | * إذا تشاكهت الأيام واشتبهت * * أبان أيامك التحجيل والغرر * ~~| * إما ثويت فما أبقيت مكرمة * * إلا بكفيك منها العين والأثر * | * إن ~~الليالي والأيام لو نطقت * * أثنت بآلائك الآصال والبكر * | * كان الندى في ~~شهور الحول مقتسما * * بين البرية فاغتال الندى صفر * | قال : وكان سعيد ~~عامرا لطرق الخير ، عوادا على الأيتام والأرامل ، وعلى أبناء المهاجرين ~~والأنصار . وكان حسن العزاء ، وكان يقدم من بنيه عمرا وسلما فأتاه موت ابن ~~له يقال له العباس في يوم مات سلم بحضرته ، وكانت ميتة العباس بكرمان ، ~~قتله بها الخوارج ، فذكر الحسن بن رجاء أنهم دخلوا عليه مع رجاء بن أبي ~~الضحاك ليعزوه عنهما ، فرأوا عنده من العزاء ما لو شهده من لم يعرف القصة ~~لظن أنه المعزي . | وحدثني ابن لموسى بن سعيد بن سلم أن سعيدا كان عنده قوم ~~على الطعام في عقب موت سلم ، فحدثهم حديثا ثم قال لهم ، واللقمة في يده : ~~حدثني بهذا ابني سلم رحمه الله . ثم وضع اللقمة في فيه . | وقال عبد الصمد ~~فيه : | * الخفيف رب طفل نعشته بعد يتم * * وفقير أغنيته بعد عدم * | * ~~كلما عضت الحوادث نادى * * رضي الله عن سعيد بن سلم * | وقال عبد الصمد ~~يرثي عمرو بن سعيد بن سلم : | * الطويل هريقا دما إن أنفدت عبرة تجري * * ~~أبى الصبر أن الرزء جل عن الصبر * | * ولا تجمدا عيني قد حسن البكا * * ~~وفرط الأسى فقد المغيب في القبر * | * ليغركما بالبث أن لست واقفا * * من ms080 ~~الصبر يوما بعد عمرو على عذر * | PageV01P105 * سلام وسقيا من يد الله ثرة ~~* * على جسد بال بلماعة قفر * | * جرت فوقه الأرواح أمنا لجريه * * وقد كن ~~حسرى حين يجري كما تجري * | * تولى الندى والبأس والحلم والتقى * * فلم يبق ~~منها بعد عمر وسوى الذكر * | * فإن تطوه الأيام لا تطو بعده * * صنائع منه ~~لا تبيد على النشر * | * متى تلقه لا تلق إلا ممنعا * * حماه ، مصون العرض ~~مبتذل الوفر * | * وأي محل لا لكفيه نعمة * * على أهله من أرض بر ولا بحر * ~~| * وما اختلفت حالان إلا رأيته * * ركوب التي تسبي هيوب التي تزري * | * ~~ومن تكن الأوراق والتبر ذخره * * فما كان غير الحمد يرغب في ذخر * | * كلا ~~حالتيه الجود أنى تصرفت * * به دول الأيام في العسر واليسر * | * وما عدمت ~~يوما لكفيه أنعم * * تضاف له منها عوان إلى بكر * | * وما انتسبت إلا إليه ~~صنيعة * * وما نطقت إلا به ألسن الفخر * | * يرى غبنا يوما يمر وليلة * * ~~عليه ولم يكسب طريقا من الشكر * | * تغض له الأبصار عند اجتلائه * * وليس ~~به إلا الجلالة من كبر * | * ترى جهره جهر التقي وسره * * إذا ما اختبرت ~~السر أتقى من الجهر * | * ولم يصح من يوم ولم يمس ليلة * * بغير اكتساب ~~الحمد مشتغل الفكر * | * وكانت تعم الناس نعماء كفه * * فعموا عليه ~~بالمصيبة والأجر * | * تناعاه أقطار البلاد تفجعا * * لمصرعه تبكيه قطرا ~~إلى قطر * | * تباشر بطن الأرض أنسا بقربه * * وأضحت عليه وهي خاشعة الظهر ~~* | * ولم تك تسقى الأرض إلا بسيبه * * إذا ما جفا أقطارها سبل القطر * | * ~~إذا نشأت يوما لكفيه مزنة * * أديل الغنى في كل فج من القفر * | * هوى جبل ~~الله الذي كان معقلا * * وعزا لدين الله ، ذلا على الكفر * | * عجبت لأيدي ~~الحتف كيف تغلغلت * * إليك وبين النسر بيتك والنسر * | * وما كنت بالمغضي ~~لدهر على القذى * * ولا لين للحادثات على القسر * | * ولو دفع العز الحمام ~~عن امريء * * لما نال عمرا للحمام شبا ظفر * | * ألم تك أسباب الردى طوع ~~كفه * * تبين لصرفي ما يريش وما يبري * | * إذا صاح داعي الروع سار أمامه * ~~* لواءان معقودان بالفتح والنصر * | PageV01P106 * يقسم آجال العدى ms081 عزم ~~بأسه * * بهندية بيض وخطية سمر * | * وما ذب إلا عن حمى الدين سيفه * * ولا ~~قاد خيل الله إلا إلى ثغر * | * وقد كان يقري الحتف أعداء سلمه * * فأضحى ~~قرى ما كان أعداءه يقري * | * تولى أبو عمرو فقلنا لنا عمرو * * كفانا طلوع ~~البدر غيبوبة البدر * | * وكان أبو عمرو معادا حياته * * بعمرو ، فلما مات ~~مات أبو عمرو * | * وكنا عليه نحذر الدهر وحده * * فلم يبق ما يخشى عليه من ~~الدهر * | * وهون وجدي أن من عاش بعده * * يلاقي الذي لاقى وإن مد في العمر ~~* | * وهون وجدي أنني لا أرى أمرءا * * من الناس إلا وهو مغض على وتر * | * ~~رمتنا الليالي فيك يا عمرو بعد ما * * حمدنا بك الدنيا ، بقاصمة الظهر * | ~~* سأجزيك شكري ما حييت فإن أمت * * أبق ثناء فيك يبقى إلى الحشر * | * ~~وأوثر حزني فيك دون تجلدي * * وإسبال دمع لا بكيء ولا نزر * | قال أبو ~~العباس : وكان مروان بن أبي الجنوب بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة مداحا ~~للخلفاء من لدن المهدي إلى أن قام محمد ولي عهد ، ولم يبلغ خلافته . وكان ~~مطبوعا خطيبا في شعره ، صحيح المعاني ، قليل الإغماض صلب الكلام ، وأعطاه ~~المهدي فأكثر . وفي ذلك يقول : | * البسيط صدقت يا خير مأمول ومنتجع * * ~~ظني بأضعاف ما قد كنت أحتسب * | * أعطيت تسعين ألفا غير متبعها * * منا ~~ولست بمنان لما تهب * | فلما مات المهدي جزع عليه جزعا شديدا ، ورثاه ~~بأشعار اخترنا منها قوله : | * الكامل لو خلدت بعد الإمام محمد * * نفسي ~~لما فرحت بطول بقائها * | كم قائل لما أتاه نعيه : ليت الليالي آذنت ~~بفنائها | * إن البلاد غداة أصبح ثاويا * * كادت تعود جبالها كصفائها * | * ~~ترك المسامع فقده مستكة * * وشجا النفوس وحال دون عزائها * | * فاليوم ~~شاغبت النفوس حرارة * * كالنار موصدة على أحشائها * | PageV01P107 * واليوم ~~أظلمت البلاد وربما * * كشفت بغرته دجى ظلمائها * | * واليوم أصبحت الأرامل ~~ولها * * تدعو وما ظلمت بطول شقائها * | * كانت تعوذ من الشتاء إذا شتت * * ~~بفنائه وتعيش في أذرائها * | * وتبيت آمنة لدى حجراته * * كحمام مكة قطنا ~~وظبائها * | * أفنى البكاء على الإمام محمد * * ماء العيون فأستعدت بدمائها ~~* | * لما استنار ببطن ms082 مكة هلكه * * حن التراب إليه من بطحائها * | * فرحت ~~بطون الأرض إذ كسيت به * * نورا جلا ظلماتها بجلائها * | * وبكت أمير ~~المؤمنين ظهورها * * إذ غاب زين عشيها وضحائها * | * كانت خلافته خلافة ~~رحمة * * حتى مضت أيامه لمضائها * | * ما مر من يوم عليه وليلة * * إلا ~~تدفق كفه بعطائها * | * روى الظماء بواديا وغواديا * * عفوا بأرشية الندى ~~ودلائها * | * عم الصحاح بعدله وبعرفه * * وشفى المراض بسيفه من دائها * | ~~* وصلت جناحي من فواضل سيبه * * سبعون ألفا راشني بحبائها * | * فلأتبعن له ~~المديح مراثيا * * يبقى على المهدي حسن ثنائها * | * أثني لأجزيه أيادي ~~عرفه * * عندي ولست ببالغ لجزائها * | * أقلي الحياة إذا رأيت قصوره * * ~~غبرا خواشع بعد طول بهائها * | * وجياده قد عريت وقبابه * * مختلة عرصاتها ~~لخلائها * | * فقدت مشرفها الجياد فأصبحت * * تبكيه عند صباحها ومسائها * | ~~* ففحولهن عن الحجور ذواهل * * وحجورهن تصد عن أفلائها * | * سقيت على ~~الظمإ القراح لفقدها * * من كان يعرضها على أسمائها * | * ولقد تراها ~~والحليب صبوحها * * وغبوقها في قيظها وشتائها * | * قلعت لترك ركوبها ~~غلمانها * * ولقد ترى ثبتا على أقرائها * | القلع : الذي لا يستقر على سرج ~~. | * يا من علا شمس النهار لفقده * * رهج القتام فحال دون ضيائها * | * إن ~~القبور قديمها وحديثها * * لصداك فاضلة على أصدائها * | PageV01P108 * ما ~~حفرة أسنى وأكرم ساكنا * * من حفرة حدروك في أرجائها * | * إلا التي أمسى ~~النبي محمد * * فيها فإن لتلك فضل سنائها * | * يا ليت نفسي قبل نفسك غالها ~~* * ريب المنون فحال دون ثوائها * | * وبقيت ما بقي النهار لأمة * * ما إن ~~تمل عليك طول بكائها * | * فجعت بسيرتك الرعية بعدما * * أنسيتها الماضين ~~من خلفائها * | * ألبستها كنفي رؤوف حافظ * * حرم الحقوق ، موكل بأدائها * ~~| * يمشي اليتامى في ذراه كأنما * * يأوي المبيت بها إلى آبائها * | * لولا ~~أبنك الكافي الخطوب لأدبرت * * عنا بقية عيشنا برخائها * | قال أبو العباس ~~: كتب الحسن بن وهب إلى الأمير محمد ابن عبد الله بن طاهر يعزيه عن مصيبة : ~~بسم الله الرحمن الرحيم ، أطال الله بقاء الأمير مسرورا غير محزون ، ومعطى ~~غير ، مسلوب ، ووفقه في أحواله كلها لما يستديم به النعمة ، ويستحق عنده ~~المثوبة . أفظعني أعز الله الأمير ما رأيت بالأمير جعلني ms083 الله فداءه من هذه ~~الرزية التي كادت تكون أشبه بالنعم منها بالرزايا ، لما وفر الله ، إن شاء ~~الله ، للأمير أيده الله من ثوابها ، وبقى له في نفسه حاطه الله من بعدها . ~~فإن حياة الأمير مد الله في عمره حياة لأهله وذوي تأميله ، بعد الذي جعل ~~الله للدين والخلافة من الأنس والعز بسلامته ، وللأمة من جيل مكانه وموضعه ~~، ووفر الله للأمير ، ولا نقصه وتولاه بحسن المدافعة عنه والحياطة ، ولا ~~أراه سوءا في نفس ولا حميم ، بقدرته وهذه جعلت فداء الأمير أبيات ينظر فيها ~~أيده الله عند نشاطه إن شاء الله : | * مجزوء الكامل قل للمجير على الدهور ~~* * ومقيل ذي الجد العثور * | * ولمن يصغر كبره * * مستعظم الخطب الكبير * ~~| * حتى يرى بعد الجلا * * لة منه في حال الصغير * | * إن الأمير أجل قد * ~~* را في ملمات الأمور * | * من أن تفيض دموعه * * لفراق إلف أو عشير * | * ~~لا ، بل يكون مسلما * * لحكومة الملك القدير * | PageV01P109 * ويبثه منه ~~الرضى * * عنه بإخلاص الضمير * | * والصبر في البلوى فيع * * طى وافيا أجر ~~الصبور * | * والشكر في النعمى يغ * * نم ما يضاعف للشكور * | * فالله ينسئ ~~عمره * * في منتهى رتب الحبور * | * وإذا بكت غزر العيو * * ن فلا بكت عين ~~الأمير * | * لا بل تبيت قريرة * * أبدا على برد السرور * | * ماذا بعبدك ~~مذ رآ * * ك من الكآبة والفتور * | * عبد يراك ولي نع * * مته إلى يوم ~~النشور * | * ويراك جابر ما وهى * * من عظمه ذاك الكسير * | * ويجن ودا ، ~~خبره * * عند العليم به الخبير * | قال : وكان الحسن بن وهب يقدم حبيب بن ~~أوس أبا تمام الطائي تقديما يتجاوز فيه ، ولا يرى له في الشعر ندا قديما ~~فضلا عن حديث . فأتاه خبر موته بالموصل فرثاه بشعر سلك فيه مثل طريقه ، ~~وترك مذهبه في السهولة والبيان وألفاظ الكتاب فقال : | الوافر سقى بالموصل ~~القبر الغريبا * * سحائب ينتحبن له نحيبا * | إذا ظللنه أطلقن فيه * * شعيب ~~المزن تتبعها شعيبا * | الشعيب : المزادة التي يحملها البعير . | ولطمت ~~البروق لها خدودا * * وشققت الرعود لها جيوبا * | فإن تراب ذاك القبر يحوي ~~* * حبيبا كان يدعى لي حبيبا * | لبيبا شاعرا فطنا ms084 أديبا * * أصيل الرأي في ~~الجلى أريبا * | إذا شاهدته رواك مما * * يسرك رقة منه وطيبا * | أبا تمام ~~الطائي إنا * * لقينا بعدك العجب العجيبا * | فقدنا منك علقا لا نرانا * * ~~نصيب له مدى الدنيا ضريبا * | وكنت أخا لنا يدني إلينا * * ضمير الود ~~والنسب القريبا * | وكانت مذحج تطوى علينا * * جميعا ثم تنشرنا شعوبا * | ~~فلما بنت نكرت الليالي * * قريب الدار والأقصى الغريبا * | وأبدى الدهر ~~أقبح صفحتيه * * ووجها كالحا جهما قطوبا * | PageV01P110 فأحر بأن يطيب ~~الموت فيه * * وأحر ، بعيشة ألا تطيبا * | وقال أبو عبد الرحمن العتبي يرثي ~~بنيه : | المتقارب أما يزجر الدهر عنا المنونا * * يبقي البنات ويفني ~~البنينا * | وأنحت علي بلا رحمة * * فلم تبق فوق غصوني غصونا * | وكنت أبا ~~ستة كالبدور * * وقد فقؤوا أعين الحاسدينا * | فمروا على حادثات المنون * * ~~كمر الدراهم بالناقدينا * | فألقين ذاك إلى صارخ * * وألقين ذاك إلى ~~ملحدينا * | فما زال ذلك دأب الزما * * ن حتى أماتهم أجمعينا * | وحتى بكى ~~لي حسادهم * * وقد أتعبوا بالدموع العيونا * | وحسبك من حادث بامريء * * ~~ترى حاسديه له راحمينا * | رأيت بني على ظهرها * * فصاروا إلى بطنها ~~ينقلونا * | فمن كان يسليه مر السنين * * فحزني تجدده لي السنونا * | وقال ~~فيهم : | الكامل يا ستة أودعتهم حفر البلى * * لخدودهم تحت الجبوب وساد * | ~~منعوا جفوني أن يصافح بعضها * * بعضا فهن وإن قربن بعاد * | لما بقيت عماد ~~بيت مفردا * * قد أسلمت أطنابه الأوتاد * | لم تبق عين أسعدت ذا عبرة * * ~~إلا بكت حتى بكى الحساد * | ماذا أرجي بعد خمس بعدها * * ستون أكملها لي ~~الميلاد * | وسطت علي من الزمان يد بها * * فل الجميع وغيب الأولاد * | ~~وقال يرثي أخته : | الطويل لقد خانني صبري بأم محمد * * فلم يبق لي إلا ~~التأسف من جهدي * | سوى أن صدري تحته مستكنة من الحزن ما تبقي على الرجل ~~الجلد وإني مذ اليوم الذي لم أطق به عن ابنة أمي مدفعا لعلى وعد | ~~PageV01P111 وقال يرثي محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب : | الطويل محمد إن ~~آنست مني جانبا * * بقرب لقد أوحشت بالبعد جانبا * | وقد عظمت فيك المصائب ~~إنها * * تصغر عندي في سواك المصائبا * | سلوت به عمن ms085 تقدم قبله * * وآليت ~~أصفي بعده الود صاحبا * | ستبكيك أخلاق المروءة إنها * * مغيبة ما دمت عنهن ~~غائبا * | وقال يرثي ابنه سليمان ، وكان نفيسا من ولده : | الطويل سليمان ~~والله الذي أنا عبده * * لقلبي عليل ما بقيت حزين * | تقاضاك دهر فاقتضاك ~~بدينه * * وللدهر في نفسي علي ديون * | فقرت عيون كنت شمل جفونها * * وجادت ~~بحزن بالدماء عيون * | فليس على دهر مجير إذا عدا * * بكره ، ولا خلق عليه ~~معين * | دفنت بكفي بعض نفسي فأصبحت * * لها دافن من نفسها ودفين * | فلله ~~ما أعطى ولله ما حوى * * وأحر بأمر كائن سيكون * | فيا فجعة الدنيا بمن شبت ~~بعده * * فسيان مضنون به وضنين * | وقال يرثي صديقا له يقال له عيسى بن ~~القاسم : | الطويل بكت عين من لم يبك عيسى بن قاسم * * بأربعة حتى تجف ~~نواظره * | فتى غاب عنه أقربوه فلم يكن * * له من يحامي دونه ويؤازره * | ~~مررت على ربع له بعد موته * * فباطنه يشكو الخراب وظاهره * | تكاد مغانيه ~~تقول لفقده * * لسائلها عن أهله : مات عامره * | سلام على الإخوان والعيش ~~بعده * * ومن كنت أصفيه الهوى وأعاشره * | ومن كان يسلي الهم عني حديثه * * ~~إلي إذا ضاقت بأمري مصادره * | فإن أسل عن شيء فما عنه سلوة * * ومهما ~~أضيعه فإني ذاكره * | وقال في ابن له يكنى أبا عمرو مات في آخر ولده قصيدة ~~يطيلها ، اخترت منها هذه الأبيات : | PageV01P112 * الطويل لقد شمت الأعداء ~~بي وتغيرت * * عيون أراها بعد موت أبي عمرو * | تجرا علي الدهر لما فقدته * ~~* ولو كان حيا لاجترأت على الدهر * | أسكان بطن الأرض لو يقبل الفدى * * ~~فديتم وأعطينا بكم ساكني الظهر * | فيا ليت من فيها عليها وليت من * * ~~عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر * | فماتوا كأن لم يعرف الموت غيرهم * * ~~فثكل على ثكل وقبر إلى قبر * | وقال دعبل بن علي الخزاعي يرثي أبا القاسم ~~نصر بن حمزة : | البسيط كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت * * فقص مر الليالي ~~من حواشيها * | هذا أبو القاسم الثاوي ببلقعة * * تسفي الرياح عليه من ~~سوافيها * | هبت وقد علمت أن لا هبوب به * * وقد تكون حسيرا إذ يجاريها * | ~~أضحى ms086 قرى للمنايا إذ نزلن به * * وكان في سالف الأيام يقريها * | وقال أشجع ~~بن عمرو السلمي يرثي محمد بن منصور : | السريع أنعى فتى الجود إلى الجود * ~~* ما مثل من أنعى بموجود * | أنعى فتى أصبح معروفه * * منتسبا في البيض ~~والسود * | أنعى إلى الفتيان أعلاهم * * كعبا وأولاهم بتمجيد * | أنعى ابن ~~منصور إلى سيد * * وأيد ليس برعديد * | وأشعث يسعى على صبية * * مثل فراخ ~~الطير مجهود * | وطارق أعيا عليه القرى * * ومسلم في القد مصفود * | أنعى ~~فتى مص الثرى بعده * * بقية الماء من العود * | وانثلم المجد به ثلمة * * ~~جانبها ليس بمسدود * | أنعى فتى كان ومعروفه * * يملأ ما بين ذرى البيد * | ~~فأصبحا بعد تساميهما * * قد جمعا في بطن ملحود * | اليوم تخشى عثرات الندى ~~* * وعدوة البخل على الجود * | يا راكب العيس التي تختطي * * ما بين أعناق ~~القراديد * | PageV01P113 إن بباب البردان الفتى الض * * امن حاجات ~~المجاهيد * | من قنع المسكين لما مضى * * من رغد العيش بتصريد * | من لم ~~يكن سائله ممسكا * * منه بأذناب المواعيد * | لا خير في الدنيا وقد أغلقت * ~~* أبوابها دون الفتى المودي * | ليرتج البخل عليها فقد * * مضى فتاها ~~بالمقاليد * | أورده حوضا عظيم الثأى * * في المجد يوم غير محمود * | كل ~~فتى يسعى إلى مدة * * من أجل قد خط معدود * | سينطبق الشعر بأيامه * * على ~~لسان غير معقود * | كفاك أن المجد قد أصبحت * * أعلامه في بطن أخدود * | ~~جودي بدمع أو دم جودي * * يا عين لا عذت بمجلود * | فكل مفقود إلى جنبه * * ~~وإن تغالى غير مفقود * | يا وافدي قومهما إن من * * طلبتما تحت الجلاميد * ~~| طلبتما الجود وقد ضمه * * محمد في جوف ملحود * | فاتكما بالموت معروفه * ~~* وليس ما فات بمردود * | يا عضدا للموت مفتوتة * * وساعدا ليس بمعضود * | ~~أوهن زنديه وأكباهما * * قرع المنايا في الصناديد * | * وهد ذا الركن الذي ~~كان بال * * أمس عمادا غير مهدود * | # | 1 ( باب ) 1 # | قال أبو العباس قد أملينا من أشعار المحدثين جملة يخاف على مثلها الملل ~~. وإنما كتابنا هذا وإن كان يقصد به معنى واحد فإنما يخرجه شيء من ذلك ~~المعنى إلى آخر منه . فكأنه باب يخالف بابا . وهذا ms087 باب مواعظ وتعاز وأشعار ~~داخلة في ذلك ، موصولة به . | وقد كنا أملينا أخبارا عن عروة بن الزبير في ~~قطع رجله ، ومصاب ابنه بضرب دابة إياه . وهذا الذي نذكره مما يتصل بجملة ~~أخباره : قال إسماعيل بن يسار يرثي محمد بن عروة : | * الخفيف تلك عرسي ~~رامت سفاها فراقي * * وجفتني فما تريد عناقي * | * زعمت أنما هلاكي مع الما ~~* * ل وأني محالفي إملاقي * | PageV01P114 * وتناست رزية بدمشق * * أشخصت ~~مهجتي فويق التراقي * | * يوم ندعى إلى ابن عروة نعشا * * فوق أيدي الرجال ~~والأعناق * | * مستحثا به سياق إلى القب * * ر وما إن يحثهم من سياق * | * ~~بمقام ربخ فلما أجنوا * * شخصه وارتقوا وليس ثم براق * | مكان ربخ : إذا ~~كان لا يستقر عليه . | * ثم وليت موجعا قد شجاني * * قرب عهد به وبعد تلاق ~~* | * ولقد كنت للحتوف عليه * * مشفقا لو أعاذه إشفاقي * | * فإذا الموت لا ~~يرد بحرص * * لحريص ولا لرقية راق * | * وغنينا كابني نويرة يوما في رخاء ~~ولذة واتفاق ثم صرنا لفرقة ذات بعد * * كل حي مصيره لفراق * | وقال أيضا ~~يرثيه : | * الكامل صلى الإله على أمريء فارقته * * بالشام في حد الضريح ~~الملحد * | * بوأته بيدي دار مقامة * * نائي المحلة عن مزار العود * | * ~~ولئن تركتك يا محمد ثاويا * * لبما تروح مع الكرام وتغتدي * | * وغبرت ~~أعوله وقد أسلمته * * لسفى الأماعز والمزار الأبعد * | * وأرى الوفود لدى ~~المنازل من منى * * شهدوا وإنك غائب لم تشهد * | * أعني ابن عروة إنه قد ~~هدني * * فقد ابن عروة هدة لم تقصد * | * والمرء رهن منية يدعى لها * * لا ~~بد أسرع من رداء المرتدي * | * وإذا ذهبت إلى العزاء أريده * * غلب العزاء ~~وحيل دون تجلدي * | * غلب التعزي أنني لفراقه * * لبس العدو علي جلد الأربد ~~* | وقال البعيث ومات ابن له فقال يرثيه بشعر حفظ منه بيت استحسانا : | * ~~الطويل فصادف مني غصة لا يسيغها * * شراب ولم يذهب مرارتها العسل * | ~~وأخبرنا عن مخلد بن حمزة عن عبد الملك بن عمير قال : دخل عبد PageV01P115 ~~الله ابن الزبير على أمه ، أسماء ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فقال ~~: يا أمه ، قد خذلني الناس ، فلم يبق معي إلا ms088 من ليس عنده من المنع أكثر من ~~صبر ساعة ، والقوم يعطونني ما أردت . فما رأيك ? قالت : يا بني ، أنت أعلم ~~بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق ، وإليه تدعو ، فامض على حقك ، ولا تمكن ~~غلمان بني أمية من نفسك . فقال : وفقك الله ، هذا رأيي ، وإني لحسن الظن ~~بربي ، فإن هلكت فلا يشتد جزعك علي ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان دنية ، ولا ~~عملا بفاحشة ، ولم يسع بغدر ، ولم يجر في حكم ، ولم يكن شيء آثر عنده من ~~رضى ربه . اللهم إني لا أقول هذا تزكية لنفسي . أنت أعلم بي . ولكن أقوله ~~لتسلو عني . | ويروى أنه خرج فحمل على أهل الشام وهو يتمثل : | * الطويل ~~فلست بمبتاع الحياة بسبة * * ولا مرتق من خشية الموت سلما * | وقال رحمه ~~الله تعالى : | * الرجز يا أم إن مت فلا تبكيني * * الدرع والبيضة لا ~~تنجيني * | * من قدر الله إذا يأتيني * * قد علم الأعبد أن دوني * | * ضربا ~~كإيزاغ المخاض الجون * * إيها شمالي عاوني يميني * | * فإن كرهت صحبتي ~~فبيني * * فإنما يضن بالضنين * | وتحدث عن سفيان بن عيينة قال : رأى سعيد ~~بن جبير ابنه يطوف بالبيت فقال : هذا أعز الخلق علي ، وما شيء أسر إلي من ~~أن يكون في ميزاني . | وأخبرنا عن عامر بن حفص قال : جزع القلاخ بن حزن على ~~أخيه جحناء فقال : | PageV01P116 * الطويل أعاذل من يرزأ كجحناء لا يزل * * ~~حزينا ، ويزهد بعده في العواقب * | * ثمال أناس كان يجمع بينهم * * ويدفع ~~عنهم كل أبلخ شاغب * | الأبلخ : المتكبر . وقال ضمرة بن ضمرة : | * ~~المتقارب ماوي لست برعديدة * * أبلخ جاد على المعدم * | وقال عن الحسن بن ~~دينار : جزع رجل على ابن له ، فشكا ذلك إلى الحسن بن أبي الحسن فقال له ~~الحسن : هل كان ابنك هذا يغيب عنك ? قال : نعم كانت غبته عني أكثر من حضوره ~~قال : فأنزله غائبا ، فإنه لم يغب عنك غيبة ، الأجر لك فيها ، أعظم من هذه ~~الغيبة . | ومن غير هذا الإسناد أنه قال : فأنزله غائبا عنك ، فإنه إن لم ~~يقدم عليك قدمت عليه . قال : يا أبا سعيد ، قد هونت ms089 من وجدي على ابني . | ~~وأخبرني عن أبي إسماعيل الهمداني عن مجالد عن الشعبي قال : مات ابن لشريح ~~فلم يشعر أحد بموته ، ولم يصرخ عليه أحد ، فغدا قوم إلى شريح يسألونه عن ~~ابنه فقالوا : كيف أصبح مريضك يا أبا أمية ? قال : قد سكن علزه ، ورجاه ~~أهله ، وما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة . | والعلز : شدة القلق . | وقال ~~: أحد بني كليب : | * البسيط وإن رأيت سهيلا ظلت مكتئبا * * كأنني راقب ~~للنجم أو علز * | وأخبر عن أبي عمرو بن يزيد قال : احتضر رجل فوضع رأسه في ~~حجر PageV01P117 أخيه ، فدمعت عين أخيه فقطرت قطرة من دموعه على خد المريض ~~، فأفاق من غشيته ، فنظر إلى أخيه يبكي فقال : الطويل | * أخيين كنا فرق ~~الدهر بيننا * * إلى الأمد الأقصى ومن يأمن الدهرا * | وتحدث عن عمر بن ~~غياث عن محمد بن حرب قال : كتب إبراهيم بن أبي يحيى إلى بعض الخلفاء يعزيه ~~: أما بعد . فإن أولى من عرف حق الله عليه فيما أخذ منه ، من عظم حق الله ~~جل وعز عنده فيما أبقى له . واعلم أن الماضي قبلك الباقي لك ، وأن الباقي ~~بعدك هو المأجور فيك ، وأن أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم من النعمة ~~عندهم فيما يعافون منه . | وقال عمر بن غياث : عزى رجل قوما فيهم نصراني ~~فقال : مثلي لا يعزيك ، ولكن انظر إلى ما زهد فيه الجاهل فارغب فيه . | قال ~~الأصمعي : حدثني معتمر بن سليمان أن أخا له مات ، قال : فكنت أرغب إلى الله ~~عز وجل أن أراه في نومي ، فذكرت ذلك لشعيب بن الحبحاب فقال : إن الحزن ينضو ~~عن آدم كما ينضو صبغ الثوب ، ولو بقي على ابن آدم قتله . | وقال الأصمعي : ~~سمعت بعض المحدثين يقول : نعي مجزأة بن ثور السدوسي إلى أخيه شقيق بن ثور ~~فكأنه لم ير ذلك فيه ، فقال له صاحب البريد : هل نعاه إليك أحد قبلي قال : ~~نعم ، قد خبرنا الله جل ذكره أنا كلنا سنموت . | وقال الأصمعي : ماتت امرأة ~~عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، فتبخر ولبس حلة ms090 ، فقالوا له في ~~ذلك ، فقال : أكره أن أستكين للمصيبة . | وقال أبو الحسن المدائني عن سعيد ~~بن عبد العزيز : إن مسلمة بن عبد الملك كان له صديق يقال له شراحيل ، فمات ~~، فجزع عليه وخرج فصلى عليه PageV01P118 ودخل قبره فلما خرج أناه المعزون ، ~~وفيهم عبد الله بن عبد الأعلى ، فعزاه ، فبكى مسلمة وقال : | * الطويل وهون ~~وجدي على شراحيل أنني * * إذا شئت لاقيت أمرءا مات صاحبه * | وقال القاسم ~~بن الوليد : حدثني أبي ، الوليد بن خلف ، أن الحجاج بن يوسف أوفد مالك بن ~~أسماء بن خارجة إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه فسمع صوارخ في داره ، ~~فقال : ما هذه الصوارخ يا أمير المؤمنين ? فقال له عبد الملك : مات أبان بن ~~عبد الملك في هذه الليلة ، فقال له مالك : آجرك الله يا أمير المؤمنين ، ~~فوالله ما على ظهر الأرض أهل بيت أعظم مرزئة واحد على الناس ولا الله أكفى ~~لهم بالواحد الباقي من أنفسهم منكم أهل البيت . فأعجب عبد الملك كلامه ، ~~فاستعاده ، وفضله على أصحابه . | وكان الحجاج لا يستعمل مالكا لإدمانه ~~الشراب واستهتاره فكتب عبد الملك إلى الحجاج : إنك أوفدت إلي رجل أهل ~~العراق فوله واستعمله وأكرمه . | قال أبو الحسن المدائني عن عامر بن الأسود ~~وغيره أن الحجاج رأى في منامه كأن عينيه ذهبتا . فلما طلق هند ابنة أسماء ، ~~وهند ابنة المهلب ظن أنها تأويل رؤياه . فلما مات ابنه محمد وأتاه موت محمد ~~أخيه قال هذا تأويل رؤياي من قبل . | وأخبر المدائني عن أبي محمد بن عمرو ~~الثقفي قال : لما مات محمد بن الحجاج جزع عليه فقال : إذا غسلتموه فآذنوني ~~به . فأعلموه به فدخل البيت فنظر إليه فقال : | * الكامل الآن لما كنت أكمل ~~من مشى * * وأفتر نابك عن شباة القارح * | * وتكاملت فيك المروءة كلها * * ~~وأعنت ذلك بالفعال الصالح * | فقيل له : اتق الله واسترجع ، فقال : إنا لله ~~وإنا إليه راجعون وقرأ : الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون . | ~~PageV01P119 وأتاه موت محمد بن يوسف ms091 وكان بينهما جمعة ، فقال : | * الطويل ~~حسبي حياة الله من كل ميت * * وحسبي بقاء الله من كل هالك * | * إذا ما ~~لقيت الله ربي مسلما * * فإن نجاة النفس فيما هنالك * | وجلس الحجاج ~~للمعزين ووضع بين يديه مرآة ، وولى الناس ظهره وقعد في مجلسه ، فكان ينظر ~~إلى ما يصنعون ، فدخل الفرزدق فلما نظر إلى فعل الحجاج تبسم ، فلما رأى ~~الحجاج ذلك منه قال : أتضحك وقد هلك المحمدان فأنشأ يقولك الطويل لئن جزع ~~الحجاج ما من مصيبة تكون لمحزون أجل وأوجعا | * من المصطفى والمصطفى من ~~خيارهم * * جناحيه لما فارقاه فودعا * | * أخ كان أغنى أيمن الأرض كلها * * ~~وأغنى أبنه أمر العراقين أجمعا * | * جناحا عقاب فارقاه كلاهما * * ولو ~~قطعا من غيره لتضعضعا * | * سميا نبي الله سماهما به * * أب لم يكن عند ~~النوائب أخضعا * | وكتب إليه الوليد يعزيه عن محمد بن يوسف ويحثه على الصبر ~~فكتب إليه : كتب إلي أمير المؤمنين يعزيني عن محمد بن يوسف ويذكر رضاه عنه ~~، ويأمرني بالصبر ، وكيف لا أصبر وقد أبقى الله لي أمير المؤمنين . | وتحدث ~~المدائني عن يونس بن حبيب قال : كان الحجاج إذا سمع نوحا في دار هدمها . ~~فلما مات ابنه وأخوه كان يعجبه أن يسمع النوح ، وكان يتمثل بشعر الفرزدق : ~~| * الطويل هل ابنك إلا من بني الناس فاصبري * * فلن يرجع الموتى حنين ~~المآتم * | قال أبو العباس : حدثني التوزي قال : سمعت أبا زيد ينشد خنين ~~المآتم . وكان يتمثل أيضا بشعر ليزيد بن الحكم الثقفي : | * الطويل إن ~~تحتسب تؤجر وإن تبكه تكن * * كباكية لم يحي ميتا بكاؤها * | * ومن شر حظي ~~مسلم من حميمه * * بكاء وأحزان قليل جداؤها * | PageV01P120 وتحدث المدائني ~~عن عوانة قال : أرسل الحجاج إلى علي بن ثابت بن قيس الأنصاري فقال : أنشدني ~~مرثيتك ابنك فأنشده : | * المنسرح يا كذب الله من نعى حسنا * * ليس لتكذيب ~~نعيه ثمن * | * أجول في الدار لا أراك وفي الد * * ار أناس جوارهم غبن * | ~~* كنت خليلي وكنت خالصتي * * لكل حي من أهله سكن * | * بدلتهم منك ، ليت ~~أنهم * * أمسوا وبيني وبينهم عدن * | فقال الحجاج : ارث ابني محمدا ، فرثاه ms092 ~~. فقال الحجاج : مرثيتك ابنك أجود . قال : إن قلبي وجد على ابني ما لم يجد ~~على ابنك . قال : كيف كان حبك له ? قال : لم أمل من النظر إليه ، ولم يغب ~~عني إلا اشتقت إليه قال : كذاك كنت أجد بابني محمد . وقال الفرزدق : | * ~~البسيط إني لباك على ابني يوسف عمري * * ومثل هلكهما للدين يبكيني * | * ~~ماسد حي ولا ميت مسدهما * * إلا الخلائف من بعد النبيئين * | وقال أيضا : | ~~* الكامل إن الرزية لا رزية مثلها * * فقدان مثل محمد ومحمد * | * ملكان قد ~~خلت المنابر منهما * * أخذ المنون عليهما بالمرصد * | وأخبر المدائني عن ~~سلمة بن عثمان وغيره أن الحجاج جزع على ابنه محمد ، فقيل لرجل من بني عقيل ~~كان الحجاج قتل ابنه : إن الحجاج شديد الجزع على ابنه محمد وقد أتته وفاة ~~أخيه محمد بن يوسف ، فتمثل العقيلي : | * الطويل ذوقوا كما ذقنا غداة محرق ~~* * من الغيظ في أكبادنا والتحوب * | وتحدث المدائني عن إسحاق بن أيوب عن ~~مطير ، مولى يزيد قال : كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج يعزيه عن أخيه ~~محمد بن يوسف فكتب إليه الحجاج : ما التقيت أنا ومحمد بن يوسف مذ كذا وكذا ~~عاما ، وما غاب عني غيبة أنا ، لطول اللقاء فيها أرجى من غيبته هذه في دار ~~لا نفترق فيها . | PageV01P121 وقال ابن كناسة : مات محمد بن الحجاج ونعي ~~محمد بن يوسف في جمعة فخطب الحجاج الناس فقال : إن محمد بن الحجاج ومحمد بن ~~يوسف ماتا في جمعة فكأن الباقي منا ومنكم قد فني ، وكأن الحي منا ومنكم قد ~~بلي ، وتدال الأرض منا ومنكم فتأكل من لحومنا كما أكلنا من ثمارها ، وتشرب ~~من دمائنا كما شربنا من أنهارها ، ولنجدنها كما قال الله تبارك وتعالى ونفخ ~~في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون . | وقال عوانة بن الحكم : ~~لما مات محمد بن الحجاج وأتاه نعي أخيه بعث إلى مالك ابن أسماء وهو في ~~السجن فقال : أنشدني مرثيتك أخاك فأنشده : | * الخفيف أقطع الليل زفرة ~~ونحيبا * * ولما قد لقيت أمسي كئيبا * | * أذكر اليأس من بقائك في الدن ms093 * * ~~يا وعهدا منا ومنك قريبا * | * يوم أدعوك للخطوب ولو * * يسمع داعيك من دعا ~~لأجيبا * | قال : وأنا ، والله ، لو أسمعتهما النداء لأجابا . | وقال ~~إبراهيم بن سعد : سمع علي بن الحسين واعية من بيته وهو في مجلسه وعنده ~~جماعة ، فنهض إلى منزله فسكتهم ثم خرج إلى مجلسه فقالوا له : أمن حدث كانت ~~الواعية ? فقال : نعم ، ابن لي ، فعزوه وتعجبوا من صبره . فقال : إنا أهل ~~بيت نطيع الله جل ذكر فيما نحب ونكره ، ونحمده ، فإذا نزل مكروه حمدنا ~~واحتسبنا . | قال أبو القاسم بن قيس العامري : لما دفن علي بن أبي طالب ~~رحمة الله عليه فاطمة صلوات الله عليها ، تمثل عند قبرها : الطويل | * وإن ~~افتقادي واحدا بعد واحد * * دليل على ألا يدوم خليل * | وتمام هذا الشعر : ~~| * ذكرت أبا أروى فبت كأنني * * برد الأمور الماضيات وكيل * | PageV01P122 ~~* لكل اجتماع من خليلين فرقة * * وكل الذي دون الفراق قليل * | * وإن ~~افتقادي واحدا بعد واحد * * دليل على ألا يدوم خليل * | وقال علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه للأشعث بن قيس وعزاه عن ابن له : يا أشعث ، إن تجزع على ~~ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم ، وإن تصبر ففي الله الخلف . يا أشعث ، إنك ~~إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت موزور . ~~| وكان علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه يقول إذا عزى : إن تجزعوا فالرحم ~~أهل ذلك منكم ، وإن تصبروا ففي ثواب الله خلف من المصيبة . عظم الله أجركم ~~. | وعزى رجل رجلا عن ابنه فقال : ذهب أبوك وهو أصلك ، وذهب ابنك وهو فرعك ~~، فما حال الباقي بعد أصله وفرعه ? وعزى رجل رجلا فقال : ما كان لك في ~~الآخرة أجرا خير لك مما كان في الدنيا سرورا . | وقال موسى الهادي لإبراهيم ~~بن سلم وعزاه عن ابنه : أيسرك وهو يلية وفتنة ، ويحزنك وهو صلاة ورحمة ? . ~~| وقال سعيد بن عبد الله : قال الحسن لرجل عزاه عن ابنه : إنما يستوجب على ~~الله وعده من صبر لله بحقه . فلا تجمع ، إلى ما أصبت به ، الفجيعة بالأجر ~~فإنها ms094 أعظم المصيبتين عليك وأنكأ المرزئتين لك . | وقال أبو الحسن المدائني ~~: لما هلك يزيد بن الصعق ورثه معية ابن يزيد قدره وجفنته فقالت ليلة بنت ~~يزيد : | * الطويل يزيد أبا قيس وهل تسمعنه * * وعندك تعبير لو أنك تسمع * ~~| * لأصبح ما جمعت من كل صالح * * معية يعطي الناس منه ويمنع * | ~~PageV01P123 * فلا تأمنن الدهر شيئا رأيته * * ولا أن يسوق الناس عبد مجدع ~~* | وقال سعيد بن قيس المحاربي : | * الوافر أبادر قسمة الشركاء مالي * * ~~إذا حسبوا وهم حولي قعود * | وقالوا : | * حقنا الثلثان منه * * وقد صدقوا ~~لعمري أو يزيد * | * تقول عجوزهم في ذاك سهمي * * بلى وبسهمك العين الشديد ~~* | * وكانت قبل تملكه جميعا * * تعني باليدين كما تريد * | وقالت المحياة ~~بنت طلق الجشمية ، من بني تيم اللات بن ثعلبة في الإسلام ، وجاء العصبة ~~يقتسمون دارها التي كانت لزوجها ، فسمعت أصواتهم فقالت : | * السريع يا ~~دعوة ما دعوتي عامرا * * بالله لو يسمعني لاستجاب * | * تالله لو يسمع ~~دعواهم * * لفلهم عني بظفر وناب * | فرجعوا عنها وغبروا حينا ثم عادوا ، ~~فقالت : | * الطويل لقد بدلت دار الأحبة بعدهم * * موالي منهم ملحقون وتابع ~~* | * فلو أن دارا أعولت فقد أهلها * * بكت دارنا والتح منها المسامع * | ~~فرجعوا فمكثوا ثم عادوا ، فقالت : | * مجزوء الكامل الدار تبكي أهلها * * ~~وبكاؤها شيء عجيب * | فيقال : إنهم تركوها لها . | قال المدائني : توفي ابن ~~لخالد بن صفوان يكنى أبا الحصين فقال : رحم الله أبا الحصين . والله إن كان ~~، ما علمته ، لبرا بوالديه ، وصولا لرحمه بعيدا مما يقرف به الشبان . | قال ~~أبو العباس : وحدثت بهذا الخبر على غير هذا . إنه توفي ابن له يقال له نعيم ~~فقال : لا أنسى نعيما أبدا . وفي هذا الخبر : ولقد ذكرت عند موته قول ~~الشاعر يعني أبا خراش الهذلي : | PageV01P124 * الطويل فوالله لا أنسى ~~قتيلا رزئته * * بجانب قوسى ما مشيت على الأرض * | ثم علم أنه سينساه فقال ~~: | * بلى إنها تعفو الكلوم وإنما * * نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي * | ~~وقال أبو الحسن في أخبار الطاعون : الذي بلغنا من خبر الطاعون أن الناس لا ~~يجزعون فيه على موتاهم كجزعهم في غير الطاعون ، وذلك لتأسي ms095 الناس بعضهم ~~ببعض ، ولما يدخلهم من الخوف ، فكل إنسان يخاف على نفسه فيسلو عن الولد ~~والأهل والقرابة . | وقال : وكانت الطواعين المشهورة العظام في الإسلام ~~بالعراق خمسة : طاعون شيرويه بالمدائن في سنة ست من الهجرة . | والطاعون ~~الجارف سنة تسع وسبعين في شوال . هلك في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا . ~~مات لأنس بن مالك فيه ثلاثة وثمانون ابنا ويقال : وسبعون . ومات لعبد ~~الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابنا ، وهرب عبيد الله بن عمير ، مات له ثلاثون ~~ابنا ، وإنما هرب بهم من الطاعون . وقال البراء المازني : مات في الطاعون ~~لصدقة بن عامر المازني سبعة بنين في يوم واحد ، فدخل ، فوجدهم قد سجوا ~~جميعا ، فقال : اللهم ، إني مسلم مسلم . | وقال محمد أبو عبد الله التميمي ~~: هرب المرقع بن العلاء ، أحد بني ربيعة ابن مالك بن زيد مناة ، من الطاعون ~~، وله اثنا عشر ابنا ، فماتوا جميعا ، فدفنهم في سفح سنام فرثاهم فقال : | ~~* الوافر دفنت الدافعين الضيم عني * * برابية مجاورة سناما * | * أقول إذا ~~ذكرتهم جميعا * * بنفسي تلك أصداء وهاما * | * فليت حمامهم إذ فارقونا * * ~~تلقانا وكان لنا حماما * | * فلم أر مثلهم هلكوا جميعا * * ولم أر مثل هذا ~~العام عاما * | قال : أنشدني الرياشي ثلاثة أبيات منها ولم ينشدني الرابع . ~~| وقال علي بن القاسم : حدثني رجل قال : رأيت في المنام أيام الطاعون كأنه ~~أخرجت من داري اثنتا عشرة جنازة وأنا وعيالي اثنا عشر ، فمات منا أحد عشر ~~وبقيت وحدي ، فقلت في نفسي : أنا تمام العدة ، فخرجت من الدار ثم رجعت من ~~غد إليها فإذا لص قد دخل للسرقة فطعن في الدار فمات ، فأخرجنا جنازته . | ~~PageV01P125 قال أبو الحسن : بلغني أن رجلا نبش في الطاعون قبرا فأخرج ~~الميت من قبره وأخذ ثيابه فطعن من ساعته فمات فوجد والثياب معه . | وقال ~~سليمان بن قحذم : خرجت في الطاعون الجارف إلى مكة ، ودارنا مشحونة ، فرجعت ~~وقد خلت ، فقال لي أبي : يا بني ، ما بقي في الدار أحد ممن تركت غيري وغير ~~أمي جدتك . | وقال معاذ التمار : بلغني أن دورا كثيرة مات أهلها ms096 . فلما قدم ~~الحجاج هدمها مخافة أن يكمن فيها الخوارج ، واشترى الناس دورا كثيرة فدفنوا ~~فيها . | قال : بلغني أن دارا مات أهلها جميعا ، أغلقوا بابها وفيها صبي ~~صغير رضيع لم يعلموا به ، فلما خف الطاعون فتحوا الباب بعد أشهر فإذا صبي ~~يحبو ، فتعجبوا منه ، فإذا كلبة تطفر إلى الدار فتربض ناحية ويحبو إليها ~~الصبي فيشرب من أطبائها ثم تطفر الحائط إلى خارج . فلم يزل ذلك دأب الصبي ~~حتى حبا حبوا . | قال : وأخبرت أن الدار كانت تصبح وفيها خمسون ، وتصبح ~~الغد وليس فيها واحد . | قال : وكان الرجل بعد الطاعون يلقى المرأة ، فلو ~~شاء أن يغصبها نفسها فعل قبل أن يمر أحد . | ثم خف الطاعون وخليفة مصعب بن ~~الزبير على البصرة سنان بن سلمة الهذلي فخطب الناس فقال : اتقوا الله أيها ~~الناس فإن عند الله أياما مثل شوال . قال وكان طاعون القينات في شوال سنة ~~سبع وثمانين ، مات فيه الجواري . | ثم كان طاعون سنة إحدى وثلاثين ومئة في ~~رجب فاشتد في شهر رمضان فكان يحصى في سكة المربد في كل يوم عشرة آلاف جنازة ~~، أياما ، وخف في شوال . | وقال طارق : أخبرني رجل قال : تزوجت امرأة فدخلت ~~بها ليلة الاثنين ، PageV01P126 وأصبحت غاديا من عندهم وهي عند أبيها وأمها ~~وأختها وخادمهم ، فعدت إليهم يوم الجمعة فلم يبق منهم أحد . | وهرب من ~~الطاعون علي بن زيد بن جدعان إلى السيالة ، وكان يجمع كل جمعة ويرجع . فكان ~~إذا جمع صاحوا به : فر من الطاعون ، فطعن فمات بالسيالة وهرب عمرو بن عبيد ~~ورباط بن محمد بن رباط إلى الرباطية فقال إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن ~~الفقيمي : | * الطويل لما استفز الموت كل مكذب * * صبرت ، ولم يصبر رباط ~~ولا عمرو * | ورأى نافع رجلا قد خرج من البصرة على حمار فرقا من الطاعون ، ~~وكان نافع يعرفه فقال : انظروا يفر من الله على حمار . | وكان ابن شبل بن ~~معبد البجلي بشيراز فمات أهله بالطاعون فبلغه ، فجزع عليهم فقال : | * ~~الطويل سما لك في شيراز هم فلم تنم * * غريبا كما بعض الرجال غريب ms097 * | * ~~برتني صروف الدهر من كل جانب * * كما ينبري دون اللحاء عسيب * | * أقول ~~لأصحابي وقد قذفت بنا * * نوى غربة عمن نحب شطوب * | * متى العهد بالأهل ~~الذين تركتهم * * لهم من فؤادي بالعراق نصيب * | * وهل ترك الطاعون لي من ~~قرابة * * إليه إذا كان الإياب أؤوب * | * وكنا نرجي أن نصير إليهم * * ~~فغالتهم من دون ذاك شعوب * | * مقادير لا يغفلن من كان يومه * * لهن على كل ~~الأنام رقيب * | * سقين بكأس الموت من قد أصبنه * * وللحي من أنفاسهن ذنوب ~~* | * فقد أصبحوا لا دارهم منك غربة * * بعيد ولا هم في الحياة قريب * | * ~~وهون عني بعض وجدي أنني * * رأيت المنايا تغتدي وتثوب * | * وأني رأيت ~~الناس أفنى كرامهم * * حودث ، كل العالمين تصيب * | * وما نحن إلا منهم غير ~~أننا * * إلى أجل ندعى له فنجيب * | PageV01P127 وقال أبو عبد الرحمن ~~العجلاني عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت قال : هلك في طاعون عمواس ~~من آل الوليد بن المغيرة عشرون فتى ، ومن آل صخر مثلهم . فقال رجل منهم : | ~~* السريع من ينزل الشام ويعرس به * * فالشام إن لم يفننا كارب * | يقول : ~~إن لم يفننا فهو يقارب ذلك . يقال : كرب الشيء يكرب إذا قرب . | * أفنى بني ~~صخر وفرسانهم * * عشرين لم يطرر لهم شارب * | * ومن بني أعمامهم مثلهم * * ~~لمثل هذا العجب العاجب * | * طعنا وطاعونا مناياهم * * ذلك ما خط لنا ~~الكاتب * | واستشهد بالشام من بني المغيرة سبعة وسبعون رجلا في وقعة ، فقال ~~خالد بن الوليد بنفسي أنتم زعم ابن حنتمة يعني عمر بن الخطاب رحمه الله أن ~~بني المغيرة لا يستشهدون . | وقال المدائني : كان بالكوفة طاعون سنة خمسين ~~، فقال المغيرة بن شعبة لأبي موسى : انطلق بنا . فخرج إلى دابق من الطاعون ~~فقال أبو موسى : إلى الله أبق لا إلى دابق ، فخرج المغيرة . فلما خرج خف ~~الطاعون فقيل له : لو رجعت إلى أهلك ! قال : ما يريدون مني ? فلم يزالوا به ~~حتى أقبل إلى الكوفة ، فقال : كأنكم بالطاعون قد ختلني في خصاص بني عوف ، ~~فطعن فمات . واستخلف على الكوفة جرير بن عبد الله البجلي وقال أبو إسماعيل ms098 ~~عن مجالد عن الشعبي أن صديقا لشريح خرج هاربا من الطاعون ، فأقام بالنجف ~~فكتب إليه شريح : إن المكان الذي أنت به بعين من لا PageV01P128 يفوته طلب ~~، ولا يعجزه هرب ، والمكان الذي خلفت لا يعجل امرءا إلى حمامه قبل أجله ، ~~ولا يظلمه أيامه ، وأنت وهم على بساط واحد ، وإن النجفة من ذي القدرة لقريب ~~. | وقال أبو عاصم من ولد عباد بن زياد : كانت الطواعين بالشام كثيرة وكانت ~~الخلفاء وأبناء الخلفاء يتبدون ويهربون من الريف فينزلون البرية خوفا من ~~الطاعون . فلما أراد هشام بن عبد الملك أن ينزل الرصافة قيل له : يا أمير ~~المؤمنين ، لا تجزع فإن الخلفاء لا يطعنون ، ولم نسمع بخليفة طعن ولم نره . ~~قال : أتريدون أن تجربوا في ? فتحول فنزل الرصافة وهي برية ، وبنى فيها ~~قصرين . | قال : وكان عبد العزيز بن الوليد ينزل أسيسا فقدم على أبيه بدمشق ~~غلام للوليد فقال الوليد لابنه عبد العزيز : يا بني ، ارجع إلى منزلك . قال ~~: أبيت الليلة ثم أغدو . قال عزمت عليك إلا رجعت . فرجع ولم يدعه يبيت قال ~~أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء : إن رجلا من أهل البصرة أيام الطاعون ~~الجارف لما رآه قد كثر أراد الهرب ، فعمد إلى حمار له فجعل عليه متاعه ، ~~وغلام له يناوله جهازه ، والغلام يرتجز : | * مشطور الرجز لن يبق الله على ~~حمار * * ولا على ذي ميعة مطار * | قد يصبح الله أمام الساري ) | فقال له ~~الرجل : صدقت . ثم حط رحله وأقام ، فمات فيمن مات . | قال المدائني : قال ~~الحسن البصري وذكر عنده الطاعون : ما أحسن ما أبلى الله فيه : ارتدع مذنب ، ~~وأنفق ممسك ، ولم يغلط بأحد . | وقال أبو الحسن المدائني عن جناب بن موسى ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتاه جبريل عليه السلام فخيره بين البقاء في الدنيا وبين المصير إلى رحمة ~~الله أو رفعه إليه وتعجيل ما وعده فقال صلى الله عليه وسلم : بل الرفيق ~~الأعلى . فكان يقول ذلك حتى قضى ، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ms099 . | ~~PageV01P129 وأخبر المدئني عن شعبة عن سعيد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة ، ~~رحمها الله ، قالت : كنت أسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى ~~يخير ، فسمعته يقول صلى الله عليه وسلم في مرضه : الرفيق الأعلى ، مع الذين ~~أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، فظننت أنه خير ~~فاختار الآخرة . | وقال خلاد بن عبيدة عن علي بن زيد عن الحسن قال : قيل ~~لأبي بكر في مرضه : لو أرسلت إلى الطبيب ! فقال : قد رآني . قالوا : فما ~~قال لك ? قال : قال : إني فعال لما أريد . وفي رواية : إني أفعل ما أشاء . ~~| وقال : أبو محمد الناجي عن الحسن : إن أبا بكر ، رحمه الله ، سمع عائشة ~~رضي الله عنها وهو في سكرات الموت ، وهي تقول : | * الطويل لعمرك ما يغني ~~الثراء عن الفتى * * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر * | فقال : يا بنية : ~~ألا قلت وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وقال متمثلا : مخلع ~~البسيط وكل * ذي إبل مورثها * * وكل ذي سلب مسلوب * | * وكل ذي غيبة يؤوب * ~~* وغائب الموت لا يؤوب * | وآخر ما تكلم به : رب توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين وقال أبو بلال الأشعري عن محمد بن عاصم الأسلمي عن موسى بن عقبة ~~المزني قال : كتب أبو بكر ، رحمة الله عليه ، وصيته بيده وهي : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به أبو بكر الصديق عند آخر عهده بالدنيا خارجا ~~منها ، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث ، يؤمن الكافر ، ويتقي الفاجر ~~، ويصدق الكاذب . إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ~~فاسمعوا له وأطيعوا . فإن عدل فذلك ظني به ورأيي فيه . وإن جار وبدل فلا ~~أعلم الغيب ، والخير أردت ، ولكل امريء ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون . | PageV01P130 وقال عمر بن غياث عن الهلالي : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أفرطت عليه الحمى في وجعه الذي توفي فيه قالت ~~فاطمة : يا بأبي وأمي . ثم تمثلت : | * الطويل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ~~* ثمال اليتامى عصمة للأرامل * | قال : فأفاق رسول ms100 الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ذلك قول عمك أبي طالب . ثم قال صلى الله عليه وسلم : وما محمد إلا ~~رسول قد خلت من قبله الرسل الآية . | قال أبو الحسن عن عاصم بن عمر عن عبيد ~~الله بن عمرو عن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن كعب الأحبار قال لعمر بن ~~الخطاب رحمه الله : يا أمير المؤمنين ، أنت ميت في ثلاث ، أجد ذلك في بعض ~~الكتب . قال : أتجد اسمي ونسبي ? قال : لا ، ولكن أجد صفتك وسيرتك وزمانك ، ~~فقال عمر : | * الطويل توعدني كعب ثلاثا يعدها * * ولا شك أن القول ما قال ~~لي كعب * | * وما بي خوف الموت إني لميت * * ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب * ~~| وقال هشام بن عاصم عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قال عند ~~موته : ليتني أنجو من هذا الأمر كفافا لا لي ولا علي . يا عبد الله ، ضع ~~خدي على الأرض ، ويل لعمر ولأم عمر إن لم ينجه الله . | وقال الأصمعي لما ~~طعن العلج ألقى ملحفة كانت عليه وقال : يا لله للمسلمين ! وقال الأصمعي ~~أيضا : لما طعن العلج عمر قال : وكان أمر الله قدرا مقدورا . | وقال سعيد ~~بن مسلم عن أبيه أن عثمان بن عفان رحمه الله يوم دخل عليه فقتل ، دعا ~~بالمصحف فنشره ، فكان أول حرف نظر إليه : فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ~~، وتمثل : | PageV01P131 * الطويل أرى الموت لا يبقي عزيزا ولم يدع * * ~~لعاد ملاكا في الأمور ومرتبا * | * يبيت أهل الحصن والحصن مغلق * * ويأتي ~~الجبال من شماريخها العلا * | وقال أبو الحسن عن سعيد بن عبد العزيز السلمي ~~عن أبيه أن الزبير رحمه الله قال حين طعنه ابن جرموز : ما له قاتله الله ~~يذكر بالله وينساه ! وذلك أن الزبير رحمه الله لما رآه هم به ، فقال له ابن ~~جرموز : أذكرك الله ، فتركه ثم تغفله فطعنه . وتمثل الزبير : | * الكامل ~~ولقد علمت لو أن علمي نافعي * * أن الحياة من الممات قريب * | وقال طلحة بن ~~عبيد الله رحمه الله يوم الجمل عند موته : | * مجزوء الكامل صرف الزبير ms101 ~~جواده * * أنى لتدركه وفاته * | ثم قال حين نزل به الموت : تالله ما رأيت ~~كاليوم مصرع أسد أضيع ، وتمثل : | * الطويل أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى ~~* * بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد * | وقال يعقوب بن داود الثقفي عن ~~الحسين بن بزيغ : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رحمه الله خرج في ~~الليلة التي ضرب فيها في السحر وهو يقول : | * الهزج اشدد حيازيمك للموت * ~~* فإن الموت لاقيكا * | * ولا تجزع من الموت * * إذا حل بواديكا * | وضربه ~~ابن ملجم ، فقال : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ، والله رؤوف ~~بالعباد . وقال علي حين ضرب : فزت ورب الكعبة . وكان PageV01P132 آخر ما ~~تكلم به أن قال : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره . | وقال أبو الحسن عن علي بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران ~~عن أبيه : إن معاوية قال في مرضه الذي مات فيه : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كساني قميصا فرفعته . وقلم أظفاره يوما فأخذت قلامتها فجعلتها في ~~قارورة فإذا مت فألبسوني ذلك القميص وقطعوا تلك القلامة واسحقوها وذروها في ~~عيني وفمي ثم أغمي عليه ، فقالت ابنته أو امرأة من أهله متمثلة : | * ~~الطويل إن مات مات الجود وانقطع الندى * * من الناس إلا من قليل مصرد * | * ~~وردت أكف السائلين وأمسكوا * * من الدين والدنيا بخلف مجدد * | ثم أفاق ~~فقال لمن حضره من أهله : اتقوا الله فإن الله يقي من اتقاه ، ولا واقية لمن ~~لا يتقي الله . | وقال عوانة : لما حضرت معاوية الوفاة قال : يوم من ابن ~~الأدبر طويل ! ثم تمثل : | * البسيط لقد جمعت لكم من جمع ذي حسب * * وقد ~~كفيتكم الترحال والنصبا * | ثم قال : إنكم لتقلبون حولا قلبا ، إن نجا من ~~كبة النار فهو الرجل . | وفي غير هذا الإسناد أنه قال حين احتضر لابنة قرظة ~~: اندبيني فقالت : | * الهزج ألا أبكيه ألا أبكيه * * ألا كل الفتى فيه * | ~~وقال لابنتيه : قلباني ، ففعلتا . فقال : إنكما لتقلبانه حولا قلبا إن وقي ~~كبة النار . ثم تمثل : | * الكامل لا يبعدن ms102 ربيعة بن مكدم * * وسقى الغوادي ~~قبره بذنوب * | وقال سعيد بن بشر : إن عبد الملك بن مروان ليلة قبض قلق ~~فسمع صوت PageV01P133 قصار فقال : ما هذا ? فأخبر ، فقال حين ثقل : ليتني ~~كنت غالا أعيش بما أكتسب يوما بيوم . فقيل لأبي حازم : إن عبد الملك قال ~~كذا وكذا . فقال : الحمد لله الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه ، ولا ~~نتمنى ما هم فيه . | وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أن سليمان بن ~~عبد الملك قال عند الموت متمثلا بقول الحارث بن عباد : | * الرجز إن بني ~~صبية صغار * * أفلح من كان له كبار * | * إن بني غلمة صيفيون * * أفلح من ~~كان له ربعيون * | فقال له عمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ، أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى . فقالها ، ثم قال : أسألك منقلبا كريما . ثم قضى ~~وقال مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح : تأوه طاوس في مرضه الذي مات فيه ، ~~فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، شكوت ربك فقال : ليتني أخرج من مرضي هذا لا ~~علي ولا لي . | وقال محمد بن جعفر عن أبيه : دخلت على عبد الرحمن بن الفضل ~~ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في مرضه فبكى وقال : أبكي لصبيات خلف ~~هذا الستر ، لولاهن لهان علي الموت . إني لمؤمن ، وإني لتائب ، وإن الله ~~لغفور رحيم . قلت : رحمك الله فالذي رجوته لمغفرة ذنبك فارجه لخير بناتك . ~~فقال : صدقت ، جزاك الله خيرا . | PageV01P134 وقال أبو الحسن عن معاوية بن ~~محمد عن عبد الله بن بجير قال : قال عبد الله بن عمرو بن العاصي لأبيه : يا ~~أبه ، كنت تقول : ليتني ألقى رجلا عاقلا عند نزول الموت به يحدثني ما يجد . ~~وقد نزل بك وأنت ذلك الرجل فصف لي الذي تجد . قال : يا بني لكأن جنبي في ~~تخت ولكأني أتنفس من سم إبرة ، ولكأن غصن شوك يجر به من قدمي إلى هامتي . ~~ثم قال متمثلا قول أمية بن أبي الصلت : | * الخفيف ليتني كنت قبل ما قد بدا ~~لي * * في رؤوس الجبال ms103 أرعى الوعولا * | والله ليتني كنت حيضة عركها الإماء ~~. ثم مد يده فقال : اللهم ، إني لست ذا قوة فأنتصر ، ولا ذا براءة فأعتذر . ~~اللهم إني مقر مذنب مستغفر . | وقال عوانة : قال عمرو بن العاصي عند موته : ~~اللهم ، إنك أمرتنا فلم نأتمر ، وزجرتنا فلم ننزجر ، فإنا لا نعتذر ، ولكنا ~~نستغفر . | وقال يعقوب بن عوف بن عبد الملك بن نوفل : لما نزل بالمغيرة بن ~~شعبة الموت قال : اللهم ، هذه يدي بايعت بها نبيك صلى الله عليه وسلم ، ~~وجاهدت في سبيلك ، فاغفر لي ما يعلمون من ذنوبي وما لا يعلمون . | وقال أبو ~~الحسن عن مسلمة بن محارب : لما ثقل زياد قدم عليه الهيثم بن الأسود النخعي ~~بعهده على الحجاز ، فقيل له ، فقال : شربة من ماء أسيغها أجد طعمها أحب إلي ~~مما جاء به الهيثم . | وقال علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الزهري قال ~~أبو PageV01P135 العباس وحدثني ببعض هذا الحديث وزاد عليه شيئا العباس بن ~~الفرج الرياشي قال : أغمي على أمية بن أبي الصلت في مرضه الذي مات فيه ، ~~وهو يقول : لبيكما لبيكما ، هأنذا لديكما ، لا بريء فأعتذر ، ولا ذو قوة ~~فأنتصر . ثم أغمي عليه ثم أفاق وهو يقول : لبيكما لبيكما ، هأنذا لديكما ، ~~لا مال يفديني ، ولا عشية تحميني . وأغمي عليه ثم أفاق وهو يقول : لبيكما ~~لبيكما ، هأنذا لديكما ، محفوف بالنعم : | * الرجز إن تغفر اللهم تغفر جما ~~* * وأي عبد لك لا ألما * | ثم قال : | * الخفيف كل عيش وإن تطاول يوما * * ~~قصره مرة إلى أن يزولا * | * ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * * في رؤوس ~~الجبال أرعى الوعولا * | * اجعل الموت نصب عينيك واحذر * * غولة الدهر إن ~~للدهر غولا * | قال أبو الحسن عن إسحاق بن أيوب : إن عبد الله بن عبد الملك ~~بن مروان لما نزل به الموت بشر بقدوم مال له كثير كان له بمصر ، فقال : ~~مالي وله ! ليته كان بعرا حائلا بنجد . | وقال عوانة : قال نافع بن علقمة ~~حين حضر : ليت القرابة التي كانت بيني وبين مروان كانت بيني وبين رجل من ~~الزنج ms104 ، ولم أدخل في شيء من هذا الأمر . | وقال أبو الحسن عن الحسن بن ~~دينار : كان الحسن البصري يغمى عليه ثم يفيق فيقول : ساعة صبر واحتساب ~~وتسليم لأمر الله عز وجل حتى مات . | قال : وكان محمد بن سيرين يقول وهو في ~~الموت : في سبيل الله نفسي أعز الأنفس علي ، حتى هلك . | وقال يحيى بن ~~زكريا عن أبيه إن الشعبي قال وهو بالموت : اشهدوا أني قد احتسبت نفسي عند ~~الله تعالى . | PageV01P136 وقال قيس بن الربيع : بلغني أن إبراهيم النخعي ~~بكى عند الموت فقيل له : ما يبكيك ? فقال : ولم لا أبكي ? وإنما أنتظر ~~مبشرا يبشرني بالجنة أو بالنار . والله لوددت أنها تجلجل في صدري إلى يوم ~~البعث . | وقال حفص بن ميمون عن يونس وغيره عن الحسن أنه قال : إذا كان يوم ~~القيامة قيل لمن كان يحدث بالرخص : لم حدثتم عبادي بالرخص قالوا : سمعناك ~~تذكر أن رحمتي وسعت كل شيء ، وأنك تغفر الذنوب غير الشرك ، فحدثناهم ~~ليشكروك ولا يقنطوا من رحمتك . فيقول لهم : قد جعلت ثوابكم على ذلك الجنة . ~~| وقال أبو الحسن : بلغني أن سليمان التيمي قال لابنه وهو بالموت : يا بني ~~، حدثني بالرخص حتى ألقى الله وأنا له راج . | وقال أبو الحسن عن أبي محمد ~~الناجي قال : قال حذيفة وهو بالموت : حبيب جاء على ناقة ، لا أفلح من ندم . ~~الحمد لله الذي سبق بي الفتن . أليس بين يدي ما أعلم . | وقال النضر بن ~~إسحاق : قيل للحسن : إن الحجاج قال عند الموت : اللهم ، إن هؤلاء يزعمون ~~أنك لا تغفر لي . اللهم ، فاغفر لي ذنوبي ، فإنها صغيرة في في جنب عفوك . ~~فقال الحسن : أقالها ? قالوا : نعم . قال : عسى ! وقال أبو الحسن عن مسلمة ~~بن محارب قال : قال مسلمة بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز : أوص إلي ببنيك ~~أو : ألا توصي إلي ببنيك فقال : أوصي بهم إلى الذي نزل الكتاب ، وهو يتولى ~~الصالحين ونظر إلى ولده فقال : بنفسي فتية أفقرتهم من هذا المال ، ثم قال : ~~ونعم المذهوب إليه ربي . وقرأ قاريء من ناحية البيت ، تلك ms105 الدار الآخرة ~~نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين . ~~فقالها عمر ثم قضى . | PageV01P137 قال عوانة : قال الوليد بن عقبة عند ~~الموت وهو بالبليخ من أرض الجزيرة : اللهم ، إن كان أهل الكوفة صدقوا علي ، ~~فلا تلق روحي منك روحا ولا ريحانا ، وإن كانوا كذبوا علي فلا ترضهم بأمير ، ~~ولا ترض أميرا عنهم ، وانتقم لي منهم واجعله كفارة لما لا يعلمون من ذنوبي ~~. | قال أبو الحسن عن علي بن سليمان : دخل عمر بن عبد العزيز على رجل وهو ~~يجود بنفسه ، فقال له : استغفر الله ، فقيل له : يا أبا حفص ، لو لقنته ~~شهادة أن لا إله إلا الله ، فقال عمر : إن لا إله إلا الله من ذنبه ، وله ~~ذنوب يستغفر الله منها ، فإذا استغفر الله فقد وحده ، وإن المستغفر الخائف ~~بعرض خير . | وقال أبو الحسن المدائني عن المنهال بن عبد الملك ، مولى بني ~~أمية حبس هشام بن عبد الملك عياض بن مسلم كاتب الوليد بن يزيد وضربه وألبسه ~~المسوح فلم يزل محبوسا مدة هشام ، فلما ثقل هشام وصار في حد من لا يرجى ~~برؤه رهقته غشية ، فظنوا أنه قد مات ، أرسل عياض ابن مسلم إلى الخزان أن ~~احتفظوا بما في أيديكم ، فلا يصلن أحد إلى شيء وأفاق هشام من غشيته ، فأرسل ~~يطلب شيئا من الخزان فمنع . فقال هشام : أرانا كنا خزانا للوليد ، وخرج ~~عياض من ساعته من الحبس ، فختم الأبواب والخزائن ، وأمر بهشام فأنزل عن ~~فرشه ، ومنعهم أن يكفنوه من الخزائن . فكفنه غالب ، مولى هشام ، ولم يجدوا ~~قمقما يسخن فيه ماء حتى استعاروه ، فقال الناس : إن هذه لعبرة لمن اعتبر . ~~| قال أبو الحسن عن عبد الله بن قائد عن أشياخ بني تميم قالوا : خرج إياس ~~ابن قتادة يوم الجمعة من المسجد فنظر إلى السماء ثم قال : مرحبا بك ، قد ~~كنت أنتظر مجيئك ! ثم سقط فحمل إلى أهله ، فمات . فحمل إلى ملحوب فدفن بها ~~، فبها قبره . | وقال أبو المنذر عن عمه عامر بن حفص قال : قيل للربيع بن ~~خشيم حين ms106 PageV01P138 ثقل : ألا ندعو لك أصحاب الطب ? فقال : قد أردت ذلك ~~ثم ذكرت عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ، وعلمت أنه كان فيهم ~~الداء والمداوي . فهلكوا جميعا . | وقال أبو مخنف : مرض معبد بن طوق ~~العنبري فجزع فقيل له : كأنك تخاف أن تموت ! فقال : إي والله ، ما أمرض إلا ~~خفت ذاك . قيل له : ولم ? قال : لأني قد استأنيت احتضار المدة ، وانقضاء ~~العدة ، وتمام الظمأ واتجاه القرب . | وقال عوانة عن الأسود بن عبيد : قال ~~أبو قيس بن الأسلت عند الموت : اللهم ، إنك تعلم أني لم أقطع رحما ، ولم ~~أشرب بإناء غادر ، ولم أصب بكنة ولم أبت ليلة جنبا حتى أصبح ، فاغفر لي . | ~~وقال الحرمازي : هلك لرجل من أهل البادية ابنان ، فسئل عن جزعه عليهما فقال ~~: كنت أتوهمهما حتى كأن الأرض تنشق عنهما فأنظر إليهما . قيل له : ثم مه ? ~~قال : ثم كان جرحا فبرأ . | وقال أبو الحسن : أخبرني بعضهم قال : أتيت ~~امرأة أعزيها عن ابنها . قال فجعلت تثني عليه فقالت : كان ، والله ، ماله ~~لغير بطنه ، وأمره لغير عرسه ، وكان : | * الطويل رحيب الذراع بالتي لا ~~تشينه * * وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا * | قال : فقلت لها : هل لك منه ~~خلف ? وأنا أعني الولد قالت نعم ، بحمد الله كثير ، طيب ثواب الله عليه ، ~~ونعم العوض من الدنيا والآخرة . | وقال : دخل درواش بن حبيب العجلي على ~~جعفر بن سليمان يعزيه بأخيه محمد بن سليمان ، فلما نظر إليه جعفر قال : إن ~~كان عند أحد فرج فعند درواش . فسلم ثم قال : أيها الأمير ، التمس ثواب الله ~~بحسن العزاء ، والشكر لأمر الله ، واذكر مصيبتك في نفسك تنسك فقد غيرك ~~واذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أصابته مصيبة فليذكر مصيبته بي ~~فإنها من أعظم المصائب . واذكر قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : ~~إنك ميت وإنهم ميتون ، وقوله تعالى وما جعلنا لبشر من PageV01P139 قبلك ~~الخلد . وخذ بقول عبد الله بن أراكة في أخيه عمرو : | * الطويل تفكر فإن ~~كان البكا رد هالكا * * على أحد فاجهد بكاك على ms107 عمرو * | * ولا تبك ميتا ~~بعد ميت أجنه * * علي وعباس وآل أبي بكر * | قال : وهلك أخ لبعض الأعراب ~~فأظهر له الشماتة بعض بني عمه ، فأنشأ الأعرابي يقول : | * الكامل ولقد ~~أقول لذي الشماتة إذ رأى * * جزعي ، ومن يذق الفجيعة يجزع * | * اشمت فقد ~~قرع الحوادث مروتي * * وافرح بمروتك التي لم تقرع * | * إن تبق تفجع ~~بالأحبة كلهم * * أو تردك الأحداث إن لم تفجع * | قال : ومات بنون لا مرأة ~~تباعا فكلمناها ، فحدثتنا ساعة ثم ضحكت ، فقالت لها امرأة : أتضحكين ! ~~أجنون بك أم فند ! قالت : لا ، وأبيك ، ولكن الشر لم يجد لي مزيدا . | قال ~~أبو الحسن المدائني : وأنشد ابن كناسة : | * الطويل لا تجزعي يا أم زيد ~~فإنه * * ستأتي المنايا كل حاف وذي نعل * | * فلولا الأسى ما بت في الناس ~~ليلة * * ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي * | وقال محمد بن كناسة عن خشاف ~~الفقعسي قال : حدثتني أمي قالت : دخلت علينا عجوز للحي اسمها بادية ورحال ~~إخوتي ثمانية في جانب البيت فقالت لي لمن هذه الرحال ? أنزل بكم الليلة ركب ~~? قلت : هذه رحال إخوتي . فقالت : لقد ولدت لك أمك حزنا طويلا . قالت : ~~وصدقت بادية ، ذهبت نفسي عليهم قطعا . وأنشدت : | * الكامل ذهبوا بنفسي ~~أنفسا إذ فارقوا * * فالعيش بعد منغص مذموم * | وقال عمر بن غياث : أخبرني ~~الثقة قال : دفن أعرابي ابنا له ، فلما أجنه وقف على قبره وأنشأ يقول : | ~~PageV01P140 * الكامل لما مشى ورجوته لغد * * وطمعت أن يقوى به أزري * | * ~~ويكون من أعمامه خلفا * * فيقول بعد تأطر ظهري * | * رشقته عن قوس منيته * ~~* فغدا رهينة مظلم القعر * | * قد كان يضرب من مضى مثا * * وجد الثكول وكنت ~~لا أدري * | * ما ذاك حتى ذقت لوعته * * فألذ منها لوعة الصبر * | وخرج رجل ~~مع خالد بن الوليد بدومة الجندل ، فاستشهد فجزع عليه أبوه فبكاه حتى كثر ~~عليه بكاؤه ، فليم في ذلك وعوتب ، فقال : دعوني أبكي عليه ما أسعدتني عيني ~~، فإن دموعها ستنفد وتبلى كما ذهب نافع وبلي . وقال يرثيه : | * الكامل ما ~~بال عيني لا تغمض ساعة * * إلا اعترتني عبرة تغشاني * | * أرعى نجوم الليل ~~عند طلوعها * * وهنا ms108 وهن من الغيار دوان * | * يا نافعا من للفوارس أحجمت * ~~* عن شدة مذكورة وطعان * | * فلو أستطيع جعلت مني نافعا * * بين اللهاة ~~وبين عكد لساني * | * يا نافعا من للفوارس إذ ثووا * * في يوم بؤس أو ليوم ~~ليان * | قال أبو الحسن : حدثني كليب بن خلف عن إدريس بن حنظلة قال : أصيب ~~عمرو بن كعب النهدي بتستر مع مجزأة بن ثور فكتموا أباه الخبر ثم علم بعد ~~فلم يجزع وقال : الحمد لله الذي جعل من صلبي من أصيب شهيدا وقال : | * ~~الوافر فهل تعدو المقادر يا لقومي * * هلاك المال أو فقد الرجال * | * فكلا ~~قد لقيت وقلبتني * * صروف الدهر حالا بعد حال * | * فما أبقين مني غير نضو ~~* * به أثر الرحالة والحبال * | * عروف كلما جلبت قروح * * به نكئت بأعدال ~~ثقال * | PageV01P141 ثم استشهد ابن له آخر يقال له حمل مع سعيد بن العاصي ~~بجرجان فبلغه فقال : الحمد لله الذي توفى مني شهيدا . وقال : | * الطويل ~~جزى حملا جازي العباد كرامة * * وعمرو بن كعب خير ما كان جازيا * | * خليلي ~~وابني اللذين تتابعا * * شهيدين كانا عصمتي ورجائيا * | * ومن يعطه الله ~~الشهادة يعطه * * بها شرفا يوم القيامة عاليا * | وقال محمد بن كناسة : زوج ~~زبان بن منصور الحسن بن علي بن أبي طالب خولة ابنة زبان ، فمكثت عنده حولا ~~لا تكتحل ولا تدهن حتى وضعت له ابنا ، فاكتحلت وتهيأت له : فقال لها الحسن ~~: ما حملك على ما صنعت ? فقالت : كرهت أن تقول النساء : احتفلت فلم تصنع ~~شيئا . فأما إذ جاء هذا فما أبالي ما كان . فقال لها الحسن : وابأبي أنت ! ~~فلما مات الحسن اشتد جزعها عليه ، فقال زبان : | * الكامل نبئت خولة أمس قد ~~جزعت * * من أن تنوب نوائب الدهر * | * لا تجزعي يا خول واصطبري * * إن ~~الكرام بنوا على الصبر * | قال : وحدثني رجل من بجيلة عن امرأة من بني ~~العنبر يقال لها مهدية ، قال : وكان لها بنون وإخوة فهلكوا حتى بقي لها ابن ~~فمات فقالت : | * الوافر أمنجاب الأكارم من لركب * * أناخوا جنبة ودنوا ~~أصيلا * | * أمنجاب الأكارم عد إلينا * * لكي نشفي برؤيتك الغليلا * | * ~~كأنك لم ms109 تقل للركب سيروا * * ولم ترحل عذافرة ذمولا * | وقال عن علي بن ~~سليمان عن الحسن قال : الخير الذي لا شر فيه الشكر مع العافية ، والصبر عند ~~المصيبة . فكم من منعم عليه غير شاكر ، ومبتلى غير صابر . | وقال أبو الحسن ~~: قال جهم بن حسان : بلغني أن توسعة بن أبي عتبان جزع على أخيه عتبة فقال ~~يبكيه : | PageV01P142 * الكامل منع الرقاد تحوبي ما أهجع * * ونبا بجنبي ~~عن فراشي مضجع * | * أعتيب قد كنت امرءا لي جانب * * حتى رزئتك والجدود ~~تضعضع * | * فلمن أقول إذا تلم ملمة * * أرني برأيك أم إلى من أفزع * | * ~~قد كنت أنظر في المقامة سادرا * * فنظرت قصدي واستقام الأخدع * | * وفقدت ~~إخواني الذين بقربهم * * أعطي الدنية من أشاء وأمنع * | * نعم الفتى من آل ~~بكر ألبسوا * * أثوابه في اللحد ثم تصدعوا * | * عنه وما طابت بذاك نفوسهم ~~* * ولكل جنب لا محالة مصرع * | وجزعت عليه أخته عمرة فقالت : | * الكامل ~~قل للأرامل واليتامى قد ثوى * * فلتبك أعينها على عتاب * | * أودى ابن كل ~~مخاطر بتلاده * * وبنفسه بقيا على الأحساب * | * الراكبين من الأمور صدورها ~~* * لا يركبون معاقد الأذناب * | قال أبو الحسن : قال الهلالي : أغمي على ~~سعيد بن المسيب فوجه ثم أفاق فقال : ما هذا ? فقيل له ، فقال : أوليس وجهي ~~لله جل ذكره حيث كان ! . | وقال الهلالي : كان عثمان بن عفان ، رحمه الله ، ~~إذا وقف على قبر بكى ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنك لتبكي عند القبر ~~بكاء ما تبكيه عند شيء ! فقال : نعم ، إنه آخر منازل الدنيا وأول منازل ~~الآخر ، فإن شدد على صاحبه فما بعده أشد ، وإن هون على صاحبه فما بعده أهون ~~. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما رأيت منظرا قط إلا والقبر ~~أفظع منه . | وقال الهلالي : لما حضرت معاوية الوفاة ، قيل له : قل لا إله ~~إلا الله . فضعف عنها ، ثم قيل له فضعف ، فثلث عليه . فقال : أولست من ~~أهلها ? ! وقال الهلالي : أثني قوم على عوف الأعرابي وهو في الموت ، فقال : ~~يا قوم ، أمدونا بالدعاء ، وأعفونا من الثناء . | PageV01P143 # | 1 ( باب الجفاة عند الموت ) 1 # | قال ms110 أبو العباس رحمه الله تعالى : ونذكر الجفاة عند الموت : قال علي بن ~~محمد عن علي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي طالب وهو في الموت : يا عم ، قل لا إله إلا الله أشهد لك بها ~~عند ربي . قال : يا بن أخي ، لولا أن تكون سبة عليك بعدي لأقررت بها عينك . ~~| وقال : قال الزهري : مر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فقال : الحمد لله ~~الذي أخزاك يا عدو الله . قال : يا بن أم عبد ، ما أخزاني الله . لست بأول ~~سيد قتله قومه . إن أشد من ذلك علي ألا يكون ولي مني ما تريد أن تليه ، رجل ~~من صميم المطيبين ، فوضع ابن مسعود رجله على عنقه فقال : أرويعيا بالأمس ~~بمكة . لقد ارتقيت مرتقى صعبا قال أبو الحسن : سئل وكيع بن الدورقية : كيف ~~قتلت عبد الله ابن خازم ? قال : قعدت على صدره ، وغلبته بفضل فتاء كان لي ~~عليه وناديت : يا لثارات دويلة يعني أخاه من أمه . وكان دويلة أخا وكيع من ~~أمه ، قتله عبد الله . قال : PageV01P144 وكنت طعنته في شدقه ، فجمع ما كان ~~في فيه من الدم والريق فتنخم به ، فملأ وجهي وقال : قبحك الله ، أتقتل كبش ~~مضر بأخ لك لا يساوي كف نوى ! . | قال : وكان ابن هبيرة يقول : هذه والله ~~البسالة ، لقدرته على كثرة ريقه عند الموت . | وقال عبد الله بن قائد : كان ~~طريف بن نافع الباهلي عالما بالنسب ، فلما ثقل قال لقومه وهو في الموت : ~~بلوا فمي بماء ، فعصروا في فيه ماء بقطنه ، ثم قال : أجلسوني فأجلسوه فقال ~~: فلان ليس لأبيه الذي يدعى له . فقيل له : أتقول هذا وأنت على هذه الحال ! ~~فقال : خفت أن أموت وأنتم في شك منه ، ثم أضجعره فمات . | وقال يعقوب بن ~~عوف عن عبد الله بن أبي بكر أن بجرة بن فراس القشيري قيل له وقد نزل به ~~الموت : قل لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن أبا الزاهرية أو أبا حرب نعم ~~الفارس كان يوم ms111 النخيل ثم مات . | وقال عوانة : قال الحجاج لوازع بن ذؤالة ~~الكلبي : كيف قتلت همام بن قبيصة الفزاري ? قال : مر بي والناس منهزمون ، ~~ولو شاء أن يفوتني فعل ، فلما رآني قصدني فضربني وضربته ، وسقط وحاول ~~القيام فلم يقدر عليه ، وقال وهو في الموت : | * الطويل تعست ابن ذات البظر ~~أجهز على امريء * * يرى الموت خيرا من فرار وأكرما * | * ولا تتركني ~~بالحشاشة إنني * * صبور إذا ما النكس مثلك أحجما * | فدنوت منه . فقال : ~~أجهز علي قبحك الله ، فقد كنت أحب أن يلي هذا مني أربط جأشا منك . فاحتززت ~~رأسه فأتيت به مروان وأخبرته الخبر ، فقال : لا تبعد رجالات قيس ! | قال ~~أبو عبد الرحمن التميمي : جاء رجل من كلب برأس زياد بن عمرو العقيلي إلى ~~مروان ، فقال له مروان : من قتل هذا ? قال : أنا . قال : كذبت ! هذا أشرف ~~وأشجع من أن تقتله . قال : أنا ، والله ، قتلته ، مر بي يعدو به فرسه وهو ~~يقول : | PageV01P145 * مشطور الرجز قد طاب ورد الموت مروان فرد * * لا ~~تحسبن العيش أدنى للرشد * | لا خير في طول الحياة في كبد | فطعنته فسقط ، ~~ثم نزلت إليه وهو يجود بنفسه ويقول : | * السريع بعدا وسحقا لامريء عاش في ~~* * ذل وفي كفيه عضب صقيل * | وقال يزيد بن قحيف : لما قتل حلحلة بن قيس ~~وسعيد بن عيينة من قتلا من كلب ، رجعوا إلى خيبر فأقاموا . فلما ظفر عبد ~~الملك استعداه الكلبيون وقالوا : دماءنا ! فأخذ عبد الملك سعيدا وحلحلة . ~~فأما سعيد فكان يسبح ويستغفر ، وأما حلحلة فقال : أرحنا منك يا بن الزرقاء ~~، فلو ملكتها منك لما تركتك طرفة عين . وقال : | * الطويل إن أك مقتولا ~~أقاد برمتي * * فمن قبل قتلي ما شفى نفسي القتل * | * وقد تركت حربي رفيدة ~~كلها * * محالفها في دارها الجوع والذل * | * ومن عبد ود قد أبرت قبائلا * ~~* فغادرتهم كلا يطيف به كل * | وقال أيضا : | * الطويل لعمري لئن شيخا ~~فزارة أسلما * * لقد خزيت قيس وقد ظفرت كلب * | * فلا تأخذوا عقلا وخصوا ~~بغارة * * بني عبد ود بين دومة والهضب * | * سلام على حيي عدي ومازن * * ~~جميعا وخصا بالسلام أبا ms112 وهب * | أبو وهب هو زبان بن منظور بن زبان . فقال ~~لما بلغه قوله وخصا بالسلام أبا وهب : رحمك الله أبا ثوابة ، لقد كفيتنا ~~العار والنار ، وأدركت الثار ، وللقوم فينا فضل ، فلم تخصصنا عليهم ، وقد ~~ظلمتهم ! . | فلما دعي به ليقتل قيل له : أصبر حلحل ، فبرك وقال : | * ~~الرجز أصبر من عود بجنبيه الجلب * * قد أثر البطان فيه والحقب * | وقال : | ~~PageV01P146 * الرجز أصبر من ذي ضاغط عركرك * * ألقى بواني زوره للمبرك * | ~~ومد عنقه فقتله رجل من بني عبد ود . | وقال عوانة ويزيد بن عياض أن مسلم بن ~~عقبة المري لما قتل أهل المدينة وتوجه إلى مكة فنزل به الموت بثنية هرشا أو ~~بقفا المشلل فدعا حصين بن نمير السكوني فقال : يا برذعة الحمار ، إن أمير ~~المؤمنين عهد إلي إن نزل بي الموت أن أوليك ، وأكره خلافه عند الموت ، ~~ولولا ذلك لكان الوالي حبيش بن دلجة فإنه أولى بذلك منك . احفظ عني ما أقول ~~لك : لا تطيلن المقام بمكة ، فإنها أرض جردة محتدمة الحر ، ولا تصلح الدواب ~~بها ، ولا تمنع أهل الشام من الحملة ، ولا تمكن قريشا من أذنك ، فإنهم قوم ~~خدع . ليكن أمرك الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف . ولئن دخلت النار بعد قتلي ~~أهل الحرة إني إذن لشقي . | وقال عثمان بن الضحاك عن ذكوان مولى مروان قال ~~: بعث يزيد بطبيب إلى مسلم فقال مسلم للطبيب : ويحك ، إنما كنت أحب أن أبقى ~~حتى أشفي نفسي من قتلة عثمان ، وقد أدركت ما أردت . فما شيء أحب إلي من ~~الموت على طهارتي قبل أن أحدث حدثا . فإني لا أشك في أن الله عز وجل طهرني ~~من ذنوبي بقتل هؤلاء الأرجاس . | وقال ابن جعدبة : قال مسلم بن عقبة وهو ~~بالموت لحصين بن نمير : إنك تقدم على قوم لا عدة ولا سلاح لهم ، جبال مشرفة ~~عليهم ، فانصب عليهم المنجنيق في موضعين بين جبلين فإن تعوذوا بالبيت فارمه ~~، فما أقدرك على بنائه . ومات . | PageV01P147 وقال حمزة بن إبراهيم بن ~~مضرس : قيل لرجل من بني قريع : قل لا إله إلا الله وقدم ms113 خيرا فقال : | * ~~البسيط يا رب قائلة يوما وقد لغبت * * كيف الطريق إلى حمام منجاب * | ومات ~~من ساعته . | وقال عبدة العنبري : قيل لعبد الله بن شعبة بن القلعم : لو ~~قدمت لنفسك خيرا ، فقال لبنيه : يا بني إن قوما يقولون لكم بعدي : اقضوا ~~دين أبيكم عنه ، فلا تفعلوا ، فإن لأبيكم ذنوبا كلها أعظم من الدين . اللهم ~~، إن تغفر تغفر جما . فبكت امرأته ، فقال : لا تعصري عينيك علي ، وإذا مت ~~فاركبي بغلا قويا وطوفي اليمن وانظري أطول بني تميم رقبة فتزوجيه . فلما ~~هلك تزوجها أبو شيخ بن العرق الفقيمي . | وقال : لما حضرت لبيد بن ربيعة ~~الوفاة قال لبني عمه : أسمعوني كيف تبكون علي . فقال رجال منهم أشعارا لم ~~يرضها ، فقال بعضهم : الطويل | * لتبك لبيدا كل قدر وجفنة * * وتبك الصبا ~~من فاد وهو حميد * | ولما حضرت الفرزدق الوفاة قال لأهله ومن اجتمع إليه من ~~قومه : | * الوافر أروني من يقوم لكم مقامي * * إذا ما الأمر جل عن العتاب ~~* | * إلى من تفزعون إذا حثيتم * * بأيديكم علي من التراب * | فقالت مولاته ~~له : إلى الله . فقال : وأنت تعيشين في مالي ? ! امحوا اسم الخبيثة من ~~الوصية . | وقال المدائني : لما هلك الأحوص بن محمد بن عبد الله بن ثابت ~~الأنصاري كان آخر ما قال ، ورأسه في حجر جارية له يقال لها بشرة : | ~~PageV01P148 * الطويل ما لجديد الموت يا بشر لذة * * وكل جديد تستلذ طرائفه ~~* | * فلا ضير إن الله يا بشر سائقي * * إلى منزل فيه تكون خلائفه * | * ~~فلست وإن عيش تولى بجازع * * ولا أنا مما حمل الموت خائفه * | وقال عوانة : ~~لما حضر بأخرة قيل له : قل لا إله إلا الله . قال : قد بلغ الأمر إلى هذا ? ~~وقال مغلس بن عبد الله المحاربي : كنت بساباط فسمعت غلاما يصيح واسيداه ، ~~يعني نوفل بن صالح مولى بني جعفر ، فأتيته فإذا هو يجود بنفسه . فقلت : أبا ~~صالح ، قل لا إله إلا الله ، فأبى وقال : | * الطويل أيا ويح نفسي حسب نفسي ~~الذي بها * * ويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي * | فقلت : قل لا إله إلا الله ~~. فأبى ms114 ، وجعل يردد هذا البيت حتى قبض . | وقال يونس بن حبيب : لما حضرت ~~أخاه الأبح الكندي الوفاة قيل له : قل لا إله إلا الله ، فلما أكثروا عليه ~~جعل يتقلب على جنبه ويقول : وقد حيل بين العير والنزوان | وقال أبو عمرو ~~المدني وغيره : إن سالم بن دارة وهي أمه ، وأبوه مسافع بن عقبة ، من بني ~~عبد الله بن غطفان وقع بينه وبين زميل بن أم دينار وأبوه أبير ، من بني ~~فزارة شر ، فضربه ، فجرحه أبير ، فأدخل المدينة ، وحمل إلى عثمان بن عفان ، ~~فأمر عثمان الطبيب فنظر ما مبلغ جرحه ثم أمره فداواه ، فأفاق من وجعه ، ~~فدست أم البنين بنت عيينة بن حصن وهي امرأة عثمان إلى الطبيب دينارين . ~~وقال قوم : بل أعطاه ذلك منظور بن سيار فسم جرحه ، فانتقض فقال لأبيه وهو ~~بالموت يحضه على قتل منظور : | PageV01P149 * البسيط أبلغ أبا سالم عني ~~مغلغلة * * فلا تكونن أدنى القوم للعار * | * لا تأخذن مئة مني مكملة * * ~~وإن أتاك بها تحدى ابن عمار * | * لو كان زيد هو المقتول لأعترفوا * * وسط ~~الديار غلاما غير عوار * | ومات من يومه . فقال أبوه : إن ابني عقني في ~~حياته ، وكلفني تعبا بعد موته . | وقال أبو الحسن قال أبو العباس : وحدثنيه ~~أبو عثمان المازني وحدث به أبو الحسن عن عبد الله بن مسلم قال : قيل لامرأة ~~من بني نمير : أوصي فحدثني أبو عثمان المازني أنها قالت : ما أحب أن أوصي . ~~قيل : إن لك في ذلك لأجرا ، قالت : من الذي يقول : | * الوافر لعمرك ما ~~رماح بني نمير * * بطائشة الصدور ولا قصار * | قالوا : زياد الأعجم ، قالت ~~: وممن هو ? من بني نمير قالت : فثلثي لبني نمير . | وقال أبو الحسن عن ~~كليب بن خلف قال : مرضت عجوز من بني نمير فأتوها بعطاء ابنها ، وكان غائبا ~~، فقالوا : هذا عطاء ابنك ، وقد نقصناه درهمين . قالت : ولم ? قالوا : قتل ~~رجل من بني نمير رجلا من بني سلول ، فحملنا الدية شيئا تراضوا به ، فتناولت ~~درهمين آخرين فألقتهما إليهم وقالت : قولوا له يقتل آخر ، وادفعوا هذين في ~~الدية ، فضحكوا وخرجوا ، فما ms115 غابوا حتى ماتت . | وقال عوانة : قيل للحطيئة ~~عند موته : لك مال فأوص منه للمساكين : قال : بل أوصيهم بإلحاف المسألة . ~~قيل : فأعتق غلامك سيار . قال : هو عبد ما بقي على ظهر الأرض عبسي . قيل : ~~فأوص فإن لك بنات . قال : مالي كله للذكور دون الإناث . قالوا : إن الله جل ~~ذكره لم يقل هكذا . قال : لكني أقوله . وأوصيكم بالأيتام شرا ، كلوا ~~أموالهم ، وانكحوا أمهاتهم ، واحملوني على حمار ، فلعلي لا أموت ، فإنه لم ~~يمت عليه كريم قط ، وويل للشعر من رواية السوء . | وقيل له وهو يجود بنفسه ~~: قل لا إله إلا الله ، فتمثل قول الشماخ : | PageV01P150 * الطويل فظلت ~~بيمؤود كأن عيونها * * إلى الشمس هل تدنو ركي نواكز * | وقال أبو الحسن عن ~~أبي خيران الحماني عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال : رأيت رجلا ~~مصطلم الأذن فقلت : أخلقة أم حادث ? قال : بل حادث . بينا أنا يوم الجمل ~~أجول في القتلى ، مررت برجل منهم ينشد : | * الطويل لقد أوردتنا حومة الموت ~~أمنا * * فما صدرت إلا ونحن رواء * | * أطعنا قريشا ضلة من حلومنا * * ~~ونصرتنا أهل الحجاز عناء * | * لقد كان عن نصر ابن ضبة أمه * * وشيعتها ~~مندوحة وغناء * | * أطعنا بني تيم بن مرة شقوة * * وهل تيم إلا أعبد وإماء ~~* | فقلت : من أنت ? قال : أدن مني أخبرك . فدنوت منه فأزم بأذني فقطعها ~~وقال : إذا أتيت أمك فأخبرها أن عمير بن الأهلب فعل ذلك بي ، ومات . | وقال ~~أبو الحسن عن عامر بن حفص قال : بلغني أن رجلا من بني الهجيم قال وهو ~~بالموت : | * الرجز كيف تراني والمنايا تعترك * * تنهض أحيانا وحينا تبترك ~~* | وقال أبو الحسن عن عامر بن الأسود : ثقل وكيع بن أبي سود فأشرف عليه ~~عدي بن أرطاة وهو يومئذ أمير البصرة من دار الإمارة ، فقال : كيف أصبحت يا ~~أبا المطرف ? قال : أصبحت وثابا جريا ، فضحك عدي ورجع . فما جلس حتى سمع ~~الواعية عليه . | وقال حمزة بن إبراهيم : قال لبطة بن الفرزدق : لما ظننا ~~أن أبي قد احتضر بكينا حوله ، ففتح عينيه ثم قال : أعلي تبكون ? فقلنا : ~~أفعلى ابن المراغة ms116 نبكي ? قال : أو ها هنا موضع ذكره ? ثم أغمي عليه ، فلما ~~أفاق قال : | PageV01P151 * الوافر إذا ما دبت الأنقاء فوقي * * وصاح صدى ~~علي مع الظلام * | * لقد شمتت أعاديكم وقالت * * أدانيكم من أين لنا ~~المحامي * | وقال أبو الحسن عن كليب بن خلف قال : قال وكيع بن أبي سود عند ~~موته لأهله وولده : إني إذا مت جاءكم قوم قد سودوا جباههم ، ونشروا لحاهم ، ~~وعرضوا نعالهم ، يقولون إن على أبيكم دينا فاقضوه ، فلا تقضوا عني شيئا ، ~~فإن على أبيكم من الذنوب ما إن غفرها الله فالدين من أيسرها . | قال أبو ~~الحسن عن عامر بن الأسود قال : قيل لأبي السفاح بكير بن معدان أوص ، قال : ~~إنا الكرام يوم طخفة . قالوا : إنك في الموت فقل خيرا وتشهد . قال : غلامي ~~إذا مات فهو حر . | قال أبو الحسن : قال دحيم وهو بالموت : | * الرجز قد ~~وردت نفسي وما كادت ترد * * قد كنت ذا أزر شديد المعتمد * | * وكنت ذا شغب ~~على الخصم الألد * * قد جاء قرن ليس بالقرن يرد * | ثم هلك . | قال أبو ~~الحسن : قيل لرجل وهو مريض : قل لا إله إلا الله . ب : فقال : لم يأن لذلك ~~بعد . | وقيل لهرم بن حيان : أوص . فقال : صدقتني في الحياة نفسي ، ما لي ~~مال أوصيكم به ، ولكني أوصيكم بخواتيم سورة البقرة . | وأخبر أبو الحسن عن ~~شعبة بن عبد الله الأنصاري قال : عزى إياس بن معاوية رجلا عن ابنه فقال : ~~لا ينقص الله عددك ، ولا يزل نعمة عنك ، وعجل الله لك من الخلف خيرا مما ~~رزئت به وعزى آخر رجلا فقال : إن فيما عوضك الله من الأجر خيرا مما فجعك به ~~من الرزية . | PageV01P152 وقيل لأعرابية : ما أحسن عزاءك عن ابنك ! فقالت ~~: إن فقدانيه أمنني من المصائب بعده . | وقال : أخبرني سعيد عن رجل منهم ~~قال : خرجت إلى اليمن فنزلت على امرأة منهم ، فرأيت مالا كبيرا ورقيقا ~~وولدا وحالا حسنة ، فأقمت حتى قضيت حاجتي . فأردت الرحيل فقلت لها : ألك ~~حاجة ? قالت : نعم ، كلما نزلت هذه البلاد فانزل علي ، فغبرت أعواما ، ثم ~~أتيت اليمن ، فأتيت منزل ms117 المرأة فإذا حالتها قد تغيرت ، وذهب رقيقها ، ومات ~~ولدها ، وباعت منزلها ، وإذا هي مسرورة بحالها ، ضاحكة . فقلت : أتضحكين مع ~~ما قد نزل بك ? قالت : يا عبد الله ، كنت في حال النعمة ولي أحزان كثيرة ، ~~فعلمت أن ذلك من قلة الشكر ، فأنا اليوم في هذه الحال أضحك شكرا لله على ما ~~أعطاني من الصبر . فقلت لعبد الله بن عمر : ما رأيت منها ? فقال : ما كان ~~صبر أيوب النبي عليه السلام إلى هذه بشيء . | وقال سفيان : شكا الربيع بن ~~أبي راشد إلى محارب بن دثار إبطاء خبر أخيه جامع . فقال له محارب : إن لم ~~تكن وطنت نفسك على فراق جامع فأنت عاجز . | وقال : محمد بن أبي محمد : ~~بلغني أن الإسكندر مر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة ، وبادوا . فقال : هل بقي ~~من نسل الأملاك الذين ملكوا هذه المدينة أحد ? قالوا : رجل يكون في المقابر ~~. فدعا به فقال : ما دعاك إلى لزوم المقابر ? قال : أردت أن أعزل عظام ~~الملوك من عظام عبيدهم ، فوجدت ذلك سواء . قال : فهل لك أن تتبعني فأحيي بك ~~شرف آبائك إن كانت لك همة ? قال : إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك . قال ~~: وما بغيتك ? قال : حياة لا موت فيها ، وشباب لا هرم معه ، وغنى لا يتبعه ~~فقر ، وسرور لا يغيره مكروه . قال : ما أقدر على هذا . قال : فامض لشأنك ، ~~وخلني أطلب بغيتي ممن هي عنده . فقال الاسكندر : هذا أحكم من رأيت . | وقال ~~عبد الله بن عباس : ما قيل لقوم قط طوبى لهم إلا خبأ لهم الدهر يوم شر ، ~~فالصبر خير مغبة . | PageV01P153 وتحدث أبو الحسن المدائني قال : قال بعثر ~~بن لقيط بن خالد بن نضلة الفقعسي وهلك ابنه طعمة ، فورثه بردين فلبسهما ~~وأنشأ يقول : | * الطويل كساني ثوبي طعمة الموت إنما الت * * راث وإن عز ~~الحبيب الغنائم * | * إذا نفحت رياهما الريح نفحة * * أبيت كأني غضة الطرف ~~رائم * | يقول : أبيت أحن كالناقة الرائم حنينا إلى ابني . والرائم : ~~الناقة يفارقها ولدها فيحشى جلد فصيل تبنا أو غير ذلك ، ويلطخ بشيء من ~~سلاها ، وتحشى ms118 غمامة في أنفها ، وتجعل درجة في حيائها ، فتفتح عينها ، وذلك ~~الجلد محشو كأنه خرج منها ، ورائحة السلا فيه ، وتنزع الغمامة من أنفها ~~فتجد لذلك رائحة ، فكأنها قد ولدت ، فإذا تشممت ذلك الولد فقد رأمته ، ~~فينزل اللبن ، فكأنهم خدعوها عن لبنها . | وقال شعيب بن صفوان : كان لحضرمي ~~بن عامر الأسدي إخوة فهلكوا ، فورث أموالهم ، فراح ذات يوم في بردين له ، ~~فنظر إليه رجل من قومه يقال له جزء بن فاتك ، فقال له : لقد أمسيت يا حضرمي ~~جذلان ، فأنشأ يقول وجزع : | * المنسرح يقول جزء ولم يقل جللا * * إني ~~تروحت ناعما جذلا * | * إن كنت أزننتني بها كذبا * * جزء فلاقيت مثلها عجلا ~~* | * أفرح أن أرزأ الكرام وأن * * أورث ذودا شصائصا نبلا * | الذوذ : ~~القليل من الإبل . يقال : إن الذود الذوذ إلى الذود إبل والشصائص : ~~المهازيل العجاف . والنبل : يقول أصحاب الغريب إنها الحقيرة ، وإنها من ~~الأضداد . | * كم كان في إخوتي إذا اشتمل الأب * * طال تحت العجاجة الأسلا ~~* | * من فارس ماجد أخي ثقة * * يعطي جزيلا ويقتل البطلا * | وقال حرب وذكر ~~المعمرين : عاش دويد النهدي أربع مائة سنة ، فقال PageV01P154 لولده وأهله ~~حين نزل به الموت : أوصيكم بالناس شرا ، طعنا لزا ، وضربا أزا ، اقصروا ~~الأعنة ، وأطيلوا الأسنة ، وارعوا الكلأ ، ثم قال : | * مشطور الرجز اليوم ~~يبنى لدويد بيته * * يا رب نهب حسن حويته * | * ومعصم ذي برة لويته * * لو ~~كان للدهر بلى أبليته * | أو كان قرني واحدا كفيته | وقال عروة بن سليم : ~~دخلت على رجل من الأحامرة بالكوفة ، وعنده جماعة من أهله وغيرهم ، فقالوا : ~~قل لا إله إلا الله ، فأعرض بوجهه ، فأعادوها عليه مرارا ، فقال : أخبروني ~~عن أبي طالب أقالها ? قالوا : وما أنت وأبو طالب ? قال : لا أرغب بنفسي عنه ~~. | وقال سلام بن أبي خبرة : ضربت الخوارج بكرا الطاحي فقطعوه بالسيوف ، ~~فدخل عليه قوم يعودونه وعنده رجال ونساء ، فقالوا له : ليس عليك بأس ، فقال ~~: | * الطويل غناء قليل عن بكير بن وائل * * ترمز أستاه الإماء العوائد * | ~~PageV01P155 # | 1 ( باب من تكلم في مرضه بشيء حكي عنه ) 1 # | قال أبو الحسن : حدثني رجل من ms119 بني كنانة من أهل المدينة قال : مرض بلال ~~مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعاده رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأبو بكر الصديق ، فقال بلال : | * الرجز جاءك مولاك مع الرسول * ~~* ذاك هدى الله به سبيلي * | * فلم أدن دين أبي عقيل * * ولا بدين الأسود ~~الضلول * | وقال أبو الحسن عن غياث بن إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قال أبو العباس : وحدثني به ابن عائشة وأبو عمر الجرمي ~~ورسمه واحد قال : لما قدم المهاجرون المدينة وعكوا وابن عائشة والجرمي ~~يقولان : اجتووها ، وكانت أشد أرض الله حمى . قالت عائشة : فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : اذهبي فانظري كيف أبوك وعمك ، فدخلت على أبي بكر ~~فقلت : يا أبتاه كيف تجدك ? فقال : | * الرجز كل امريء مصبح في أهله * * ~~والموت أدنى من شراك نعله * | ثم دخلت على بلال فقلت : كيف تجدك ? فقال : | ~~PageV01P156 * الطويل ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * * بفخ وحولي إذخر وجليل ~~* | * وهل أردن يوما مياه مجنة * * وهل يبدون لي شامة وطفيل * | قالت : ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم عليك عتبة بن ربيعة ~~وأبا جهل بن هشام ، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء . اللهم حبب إلينا ~~المدينة كما حببت إلينا مكة ، وانقل وباءها إلى الجحفة . | وفي حديث ابن ~~عائشة وأبي عمر : اللهم ، العن أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ~~ربيعة وأمية بن خلف . وحبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأكثر ، وانقل ~~ما بها من الوباء إلى مهيعة ، وهي الجحفة . قال : فجاء أهل الجحفة يضجون من ~~الحمى . | قالت : ودخلت على عامر بن فهيرة فقلت : يا عم ، كيف تجدك ? فقال ~~: مشطور الرجز لقد وجدت الموت قبل ذوقه | قال : وأنشدنا ابن عائشة : والمرء ~~يأتي حتفه من فوقه | وقال أبو الحسن : | * إن الجبان حتفه من فوقه * * كل ~~امريء مقاتل عن طوقه * | # | 1 ( كالثور يحمي جلده بروقه ) 1 # | وقال أبو الحسن : مرض حسان بن بحدل الكلبي ومنظور بن زيد ms120 أخو بني عبد ~~ود ، من كلب ، مرضا شديدا ، فعادهما عبد الملك ، فلما خرج من عندهما تمثل : ~~| * الوافر ومالي في دمشق ولا قراها * * مبيت إن عرضت ولا مقيل * | ~~PageV01P157 * ومالي بعد حسان صديق * * ومالي بعد منظور خليل * | وقال أبو ~~الحسن : لما ولي بشر بن مروان البصرة أتاه الفرزدق ولم يكن أتاه بالكوفة ، ~~وكان بشر عليه واجدا . وقدم بشر البصرة فمرض فقال الفرزدق حيث قام بين يديه ~~: | * البسيط لو أنني كنت ذا نفسين إن هلكت * * إحداهما بقي أخرى لمن غبرا ~~* | * إذن لجئت على ما كان من وجل * * وما وجدت حماما يغلب القدرا * | * له ~~يد يغلب المعطين نائلها * * إذا تروح للمعروف أو بكرا * | * تغدو الرياح ~~وتمسي وهي فاترة * * وأنت ذو نائل يمسي وما فترا * | وقال : دخل كثير عزة ~~على عبد الملك وهو مريض ، فلما رآه قال : ها هنا ، وأجلسه من ورائه ، فقال ~~كثير : | * الكامل ونعود سيدنا وسيد غيرنا * * ليت التشكي كان بالعواد * | ~~* لو كان يقبل فدية لفديته * * بالمصطفى من طارفي وتلادي * | قال أبو ~~العباس : هذا الشعر غلط ، إنما هو لجرير في الوليد بن عبد الملك وفيها يقول ~~: | * ودعا الخليفة فاستجيب دعاؤه * * والله يسمع دعوة الأجناد * | وتحدث ~~أبو الحسن عن حماد الراوية قال : حدثني العريان بن الهيثم قال : بعثني أبي ~~إلى شبيب بن ربعي أسأل به وهو مريض ، وهو بين ابنتين له كأنهما الشمس ~~يقلبانه ، فقلت : يقول لك أخوك الهيثم : كيف تجدك ? فقال متمثلا : | * ~~الطويل تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر * | * ~~ونادبتين تندبان بعاقل * * أخا ثقة لا عين منه ولا أثر * | * فقوما فقولا ~~بالذي قد علمتما * * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر * | * وقولا هو المرء ~~الذي لا حميمه * * أضاع ولا خان الصديق ولا غدر * | * إلى الحول ثم أسم ~~السلام عليكما * * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر * | ثم قال : ما فعل ~~الحجاج ? فأخبرته . ثم أتيت أبي فأعلمته ، فلما رحنا إلى الحجاج قال : ما ~~فعل شبيب ? قال أبي : أتاه العريان اليوم عائدا . فسألني فحدثته ~~PageV01P158 الحديث . فقال الحجاج : لا تبعد العرب ! ثم ms121 قال : ويحكم يا أهل ~~العراق ، إنكم لأنتم الناس لولا ما شملكم من هذا الرأي الخبيث . | قال أبو ~~العباس محمد بن يزيد : قد أكثرنا في المراثي والمواعظ من بين شعر وكلام نثر ~~ورسالة وغير ذلك مما يتصل به . | والمراثي وأسبابها باقية مع الناس أبدا ، ~~إذ كانت الفجائع لا تنقضي إلا بانقضاء المصائب ، ولا يفنى ذلك إلا بفناء ~~الأرض ومن عليها ، ولا إله إلا الله الحي الذي لا يموت . ونحن خاتو ذلك ~~بباب نجمع فيه من كل شيء إن شاء الله ، وبه الحول والقوة . ثم نبتديء شيئا ~~غيره . فإن الإكثار سرف ، كما أن التقصير كالعجز . وفيما أملينا بلاغ وعظة ~~إن شاء الله تعالى . | قال عبد العزيز بن عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن ~~علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب يرثي أباه . وكان أبوه جليلا من ~~بني هاشم له أدب وعارضة وبلاغة ونجدة وبيان ، فولاة أمير المؤمنين المعتصم ~~بالله اليمن ، ثم ولى بعد أن طال مكثه بها إيتاخ ذلك البلد ، فولى إيتاخ ~~عليها الشار ، فحمل إليه الشار عبد الرحيم ، فطالبه إيتاخ بالخراج وحبسه ~~لامتناعه عليه ، فمات في السجن بعد مدة . | وكان عبد العزيز أجل بنيه ، وقد ~~ولي الولايات ، وكان شاعرا مفلقا وخطيبا مصقعا ، فقال يرثي أباه قولا أعرب ~~فيه فأفصح ، وأغرب فيه فلم يفحش ، ولكنه خرج أحسن الخروج من كلام مبسوط ~~ومعان مفهومة وهو قوله : | * الطويل أشد أيها الناعي وإن كنت لا تدري * * ~~بكنه الذي تنعى من الدين والقدر * | * ومن ركن أركان الملوك الذي به * * ~~تلوذ إذا حل الجسيم من الأمر * | * هوى فهوت أركان عز وأعوزت * * ثغور به ~~كانت أوامن للذعر * | * ومن يلبس الأقطار أمنا بذكره * * ويكشف عنها طخية ~~الذل والفقر * | * ومن كان إن أرض من المحل أظلمت * * رماها بأنفى للظلام ~~من الفجر * | * بوجه كأن البدر فوق جبينه * * وبذل لهى الأموال بالنائل ~~الغمر * | * وجود يبذ المجد والجود قبله * * ونور بهاء كان أبهى من البدر * ~~| PageV01P159 * تزيد الليالي والخطوب ضياءه * * إذا غير البدر المحاق من ~~الشهر * | * ويبسط بالعرف العفاة تهللا * * إذا ms122 كان بعض المنع بالنظر الشزر ~~* | * فإنك تغنى بالصفات عن اسمه * * فلم تر إلا عارفا غير ذي نكر * | * ~~وإنا لمعتادو رزايا عظيمة * * نخاف بأدناهن قاصمة الظهر * | * يظل لها منا ~~رجال كأنما * * تعالى على أكتافها فلق الصخر * | * فنصبر حتى تنجلي غمراتها ~~* * إذا لم يكن في الصبر عيب على الحر * | * تجل مصيبات وتعرو نوائب * * ~~ولا مثل ما أنحت علينا يد الدهر * | * لقد عركتنا للزمان ملمة * * أذمت ~~بمحمود الجلادة والصبر * | * وذلك أن الصبر أصبح بعده * * بمن كان ذا دين ~~ومعرفة يزري * | * فلما رأيت الصبر يزري بأهله * * وضاق بما قد جل من حدث ~~صدري * | * وأن البكا فخر ، بكيت بعولة * * عليه لكيلا يعتليني أولو الفخر ~~* | * وروحت بعد اليأس والصبر زفرة * * تردد ما بين الجوانح والصدر * | * ~~حنينا كما حن اليراع يرده * * حيازيم ضاقت للنشيج الذي يفري * | * وخليت ~~أسراب الدموع فأمطرت * * بغير معيب بالدموع ولا نزر * | * وقل له منا ~~البكاء وقد بكت * * لنا الطير لو كانت مدامعها تجري * | * بكى الثقلان الجن ~~والإنس فقده * * وغيرهما من ساكني البر والبحر * | * وأقسم لولا خشية الله ~~وحده * * ركبت بنفسي كل مستصعب وعر * | * بموتك يا عبد الرحيم بن جعفر * * ~~تزايل شعب الملك عن أفحش الكسر * | * وصارت بناة الدين بعدك صدعها * * يطير ~~شظايا لا تلاءم بالجبر * | * بموتك مات الجود والمجد كله * * وجدع أنف العز ~~فينا إلى الحشر * | * لقد هد ركن الدين موتك هدة * * أنافت لها الأعناق من ~~أمم الكفر * | * وأبلس إبلاس المذلة ديننا * * وأغضى بك الإسلام عينا على ~~وتر * | * وأضحت قلوب المسلمين مريضة * * توكف فيه مثل راغية البكر * | * ~~وقد وجد الأعداء في الملك مطعنا * * عواقبه قتل يجل عن النشر * | * فلا هنأ ~~الأعداء عثرة دهرنا * * فقد وأبي قرت عيون ذوي الغمر * | * رزئنا أمرأ لا ~~نحفل الدهر بعده * * ولا الموت ، فلتفر الحوادث ما تفري * | * فلله عينا من ~~رأى من رزية * * وعثرة دهر أمنتنا من العثر * | * فواكبدا لو في الوغى كان ~~موته * * بكينا عليه بالردينية السمر * | * وبالبيض والمرفوعة الزرق دمعها ~~* * دم عاند ينثال بالعلق الحمر * | PageV01P160 * وبالخيل يعلكن الشكيم ~~كأنها * * كواسر عقبان نواهض عن قدر * | * يخضن نجيعا مائرا ms123 بعد جامد * * ~~فلأيا تبين الكمت فيها من الشقر * | * وأضحى نهار الناس ليلا وألمعت * * ~~كواكبنا بالهندوانية البتر * | * ولم يغن ضوء الشمس في قسطل الوغى * * ~~فتيلا ونار الحرب ثاقبة الجمر * | * وأخمدت الأصوات إلا غماغم ال * * كماة ~~ووقع المشرفية بالهبر * | * وخذها أيا بن الأكرمين وخذ بها * * وأخر وقدم ~~بالوعيد وبالزجر * | * فمن مقعص يعطو بفضل حشاشة * * وآخر تفريه الحوامي ~~وما يدري * | * يفرقن أوصالا كراما أعزة * * ويفضخن هاما من جحاجحة زهر * | ~~* وقمنا إلى الثأر المنيم فلم يئل * * ولو نيط بالعيوق أو نيط بالنسر * | * ~~فكنا وإن لم نوف من شيخنا دما * * نقر عيونا أو نريغ إلى عذر * | * ونهدأ ~~نفسا ما تلاقى جفونها * * إذا الليل ألقى ذيل أرواقه الخضر * | * ولكن ~~وقيناه القنا بنحورنا * * وفات كذا في غير هيج ولا نفر * | * فيا بن النبي ~~المصطفى وابن عمه * * ويا بن علي والفواطم والحبر * | * ويا بن اختيار الله ~~من آل آدم * * أبا فأبا طهرا يؤدي إلى طهر * | * ويا بن علي بعد والحسن ~~الذي * * تلافى عرى الإسلام وابن أبي بكر * | * ويا بن سليمان الذي كان ~~موئلا * * لمن ضاقت الدنيا به من بني فهر * | * ومن ملأ الدنيا بهاء ونائلا ~~* * وروى حجيجا بالملمعة القفر * | * تعز بما قد نالنا من رزية * * بموتك ~~محبوسا على صاحب القبر * | * فإن مت في حبس الخليفة صابرا * * أبيا لما ~~يعطي الذليل على القسر * | * فكم من عدو للخليفة قد هوى * * بكفيك أو أعطى ~~المقادة بالصغر * | * فلا أورقت شجراء أرض ولا دحا * * من الغيث منهل متى ~~طائر يسري * | * فقل للمنايا والمتالف اعصفا * * فلم يبق فينا من يريش ولا ~~يبري * | * وقل للأعادي أعلنوا الآن أو دعوا * * سواء علينا المستسر وذو ~~الجهر * | وقال أحمد بن محمد الخثعمي يرثي إبراهيم بن سعيد الحميري : | ~~PageV01P161 * الخفيف أيها الناعيان من تنعيان ? * * وعلى من أراكما تبكيان ~~* | * انعيا الثاقب الزذناد أبا إس * * حاق رب المعروف والإحسان * | * ~~ارجعا بي إن لم يكن لكما عق * * ر إلى لحد قبره فاعقراني * | * فانضحا من ~~دمي عليه فقد كا * * ن دمي من نداه لو تعلمان * | * فكأنا ولم يطل بك عهد * ~~* ما رأيناك عامر الأعطان ms124 * | * بين أدم تدمى ، وركب منيخ * * وعساس ملتوتة ~~وجفان * | * صلصل الصوت في صفائك بالرو * * ب خفيض الكلام في الصفان * | * ~~مسمع القدح من خطار وفود * * وعديم الأتباع يوم الرهان * | * ليت أنا فداك ~~إذ فني الط * * م وفاضت مناهل الحدثان * | * فغدا ظاعنا يحث به النع * * ش ~~حثيث السرى وليس بوان * | * سفر شاسع وحاد مجد * * وقعود باق على الرقلان * ~~| * شرب الموت منه محضه دو * * ن حليبها السطور من قحطان * | * أيها الموت ~~قد نهضت بحملي * * ن من الذم فيه والأضغان * | * قم بأعلى البقاع من غمدان ~~* * وبسفلى الكثيب من عسفان * | * هل ترى غير مجلس صخب الأف * * ق بباك ~~ونادب ثكلان * | * وترى غير ذابل سمهري * * ركد الزج في مكان السنان * | * ~~وترى غير مقرم ناصل النا * * ب قليل السمو في الهدران * | * وعديم يعب في ~~قدح الثك * * ل هديم الخباء والبنيان * | ومن المراثي المستحسنة المقدمة ~~ونحتاج أن نذكر معها خبرها وهو أن مالك بن زهير بن رواحة بن جذيمة العبسي ~~وكان من أشراف بني عبس ، وجذيمة منهم قتل في حرب داحس . وكان جانيها أخوه ~~قيس بن زهير ، فنشبت بينهم فيما ذكر أربعين سنة . وتشاءم بهم قومهم ، فوجه ~~قيس جاريته لتعلم ما عند الربيع بن زياد العبسي أيغضب لهذا الحديث فيقوى به ~~أو يستهين ، فرأت عنده أكثر مما أحب ، فرجعت إليه فقالت : سمعت عويلا منه ~~دون نسائه وحركة أكثر من حركة جميع الحي ، وهو يقول : | PageV01P162 * ~~الكامل منع الرقاد فما أغمض حار * * جلل من النما المهم الساري * | * من ~~مثله تمسي النساء حواسرا * * فتقوم معولة مع الأسحار * | * من كان مسرورا ~~بمقتل مالك * * فليأت نسوتنا بوجه نهار * | تأويل هذا البيت أنه إذا رأى ما ~~يضع عليه من الجزع ، علم أن ثأر مثله لا يترك . | * يجد النساء حواسرا ~~يندبنه * * يضربن أوجههن بالأسحار * | * يخمشن حر وجوههن على فتى * * سهل ~~الخليقة طيب الأخبار * | * قد كن يكنن الوجوه تسترا * * فالآن حين بدون ~~للنظار * | * أفبعد مقتل مالك بن زهير * * ترجو النساء عواقب الأطهار * | ~~قوله : أفبعد مقتل مالك بن زهير ، مزاحف ناقص جزءا . وهذا في هذه العروض ~~جائز ، وهي ms125 التي يقال لها المقطوعة في الكامل . ونظيره قول حميد بن ثور : | ~~* الكامل أبلغ أمير المؤمنين فإنه * * طب يلوم المستليم ويعذر * | * أني ~~كبرت وأن كل كبير * * مما يظن به يمل ويقبر * | رجع الشعر : | * ما إن أرى ~~في قتله لذوي القوى * * إلا المطي تشد بالأكوار * | * ومجنبات ما يذقن ~~عدوفا * * يجهضن بالمهرات والأمهار * | هذا مثل البيت المزاحف . يقال : ما ~~ذقت عدوفا ولا عدانا ، ولا لماظا ولا لماقا . وكل هذا في معنى لم أذق شيئا ~~. | * وفوارسا صدأ الحديد عليهم * * فكأنما طلي الوجوه بقار * | * ويفوز كل ~~مقلص من خيلنا * * سلس القياد معاقد التكرار * | * حتى نبير بذي المريقب ~~غدوة * * بدرا ونعذر من بني سيار * | بدر : ابن عمرو الفزاري ، وبنو سيار ~~بن زبان الفزاري قتلوا ابن عمهم وحاربوهم غدرا بغير دم ولا افقار . | * ~~ولرب مسرور بمقتل مالك * * كلا ورب البيت ذي الأسرار * | * حتى نبير بمالك ~~سرواتهم * * حملا وفارسهم أبا حجار * | PageV01P163 حمل : ابن بدر وكان من ~~فرسانهم وشجعانهم ، وهو الذي يقول فيه القائل في هذه القصة بعد أن قتل : | ~~* الوافر ولكن الفتى حمل بن بدر * * بغى والبغي مصرعه وخيم * | وأبو حجار : ~~مالك بن حمار الشمخي ، وبنو شمخ من فزارة ، وفزارة ابن ذبيان بن بغيض بن ~~ريث بن غطفان . وبنو عبس ابن بغيض بن ريث ، فكان عبس وذبيان أخوين . وكانت ~~حربهم أربعين سنة . | وحرب الأنصار الأوس والخزرج ، ابني حارثة بن ثعلبة بن ~~عمرو ابن عامر كانت أكثر من هذا فيما ذكرت الرواية وكانت لا تزال تغبر . | ~~وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : دربوا لي بالحروب حتى دربوا . ~~وقالت عائشة رضي الله عنها : قدمنا عليهم والجراح تطيف دما من حرب بعاث . | ~~فحرب الأنصار : حرب بعاث ، وحرب ابني بغيض : حرب داحس ، وحرب بكر وتغلب ~~تسمى : البسوس . | وقال أبو ناظرة السدوسي ، وكان رجلا من أهل العلم ~~والمعرفة بكلام العرب وحسن التصرف فيه ، يرثي البصرة وأهلها بكلام عربي ~~فصيح ينبيء أنه كلام موجع يخرج عن نية صادقة من ألفاظ رجل لا عجز يقعد به ~~عن بلوغ الحاجة ، ولا إسراف في قوله ms126 وتمحل يتجاوز به القدر : | * الطويل ~~منازلنا هل من إياب مؤم ? ل * * إليك ، إذا ما آب كل غريب ? ! * | * وهل ~~نحن يوما عائدون ذوي غنى * * ومنتجع للمعتفين خصيب * | * وآذنة في كل حي ~~يزينها * * نقاء جيوب منهم وغيوب * | * وحلم وعلم ليس بالنزر فيهم * * فلا ~~يطون مسعاه مشوب * | * وقل لدعاة الشمس هل من تشهد * * لوقت صباح أو لوقت ~~غروب * | * نجن ولم نظلم إليك صبابة * * تفتت أكباد لنا وقلوب * | * وقل ~~غناء عبرة مستهلة * * ترقرق من عين عليك سكوب * | * أبى الصبر تذكار الديار ~~التي خلت * * مجالسها من سودد وخطوب * | PageV01P164 * ومغدى ذوي الحاجات ~~في كل شارق * * إلى كل مغشي الفناء مهيب * | * وكل مطاع في العشيرة ماجد * ~~* معين على ريب الزمان وهوب * | * منازل فارقن العهود ولم تكن * * معانا ~~لناقوس ولا لصليب * | * منازل قوم أسرع السيف منهم * * إلى كل وضاح الجبين ~~نجيب * | * وكل فتى يرنو إلى اللهو والصبا * * جرور لأذيال الشباب سحوب * | ~~* وكل صميم من ذؤابة قومه * * كريم لغايات الكرام طلوب * | * أبوا أن يرى ~~الله الهوادة منهم * * لأعضه عن دين النبي نكوب * | * فأودوا وقد عاشوا ~~كراما أعقة * * على فتن مرت بهم وحروب * | * تغاديهم ضربا على الهام تارة * ~~* وذبحا بأقسى أنفس وقلوب * | * فكم من رحى دارت وكم من مصيبة * * توالت ~~ومن يوم هناك عصيب * | * على ألف ألف من ملوك وسوقة * * ثووا بين أبواب لهم ~~ودروب * | * مفلقة هاماتهم وشريدهم * * شماطيط شتى أوجه وسروب * | * إلى ~~غير راع يرتجى النصر عنده * * ولا عطن يؤوى إليه رحيب * | * عباديد من ناج ~~على جذم بغلة * * ومن رازح يشكو الكلال جنيب * | * ومن راسب طاف على الماء ~~شلوه * * وذي ظمإ أودى به وسغوب * | * فيا أرضهم أخلوك فابكي عليهم * * ~~وجودي عليهم يا سماء وصوبي * | * أرى كل قوم لا يزال مظنة * * منازلهم من ~~آيب ومؤوب * | * سوانا فإنا حشو كل مدينة * * وألقاؤها من نازح وقريب * | * ~~ذوو أوجه فيها كواب وأعين * * بواك وفقر ظاهر وشحوب * | * فمن رام أن يبتاع ~~منا حديقة * * من النخل أعطى درهما بجريب * | * فذو العز منا مستكين وذو ~~الغنى * * كأن لم يكن ذا رتبة وركوب * | * فما حل بالإسلام مثل ms127 مصابنا * * ~~وسلطاننا للدين حق غصوب * | * وكنا ولم تشقق عصانا ولم تبت * * عقاربنا ~~فينا ذوات دبيب * | * نميمية تسري إلينا كأنما * * تطالبنا في مصرنا بذنوب ~~* | * يقصر عن بغداد كل فضيلة * * خصصنا بها إسهاب كل خطيب * | * رجالا ~~ومالا يعرف الناس فضله * * على كل حال رائح وغريب * | * فلا المربد المعمور ~~بالعز والنهى * * وكل فتى للمكرمات كسوب * | * ولا قصر أوس والمناخ الذي به ~~* * وما حوله من روضة وكثيب * | * بمرتجع يوما ولا المسجد الذي * * إليه ~~تناهى علم كل أديب * | PageV01P165 * ولا قائم لله اناء ليله * * به كل ~~أواه إليه منيب * | * ولا عائد ذاك الحزين كعهده * * لكل مسن حوله ومهيب * ~~| * ولا الشط إذ فيه لنا الخير كله * * وإذ معتفاه الدهر غير جديب * | * ~~وبالفيض والنهرين من كل جانب * * مناظر لذات عفت وشروب * | * وإذ ما نراه ~~من سفين وراكب * * على ظهر منقاد إليه صبوب * | * ودجلة أحمى جانبيها ~~كليهما * * كتائب زنج كالطنين دبوب * | * مؤللة أسنانهم وعيونهم * * توقد ~~في كهرورة وقطوب * | قوله كهرورة إنما هي القطوب والعبوس كما قال زيد الخيل ~~: | * الطويل ولست بذي كهرورة غير أنني * * إذا طلعت أولى المغيرة أعبس * | ~~* طماطم لا رب لهم يعرفونه * * وقد دربوا بالحرب أي دروب * | * وجون نواج ~~منجيات لواحق * * تروح وتغدو غير ذات عكوب * | الجون : السود . يعنى : ~~الخيل . والعكوب : الغبار ، وبه سمي عكابة تساجلنا فيها المنايا عبيدنا بكل ~~حسام في العظام رسوب | * أنسلبها غلبا ضوامن للقرى * * على سنوات تعتري ~~وجدوب * | يعني النخل ، والأغلب : الغليظ العنق . | * جداولها في كل يوم ~~وليلة * * ذوات جموم تحتها ونضوب * | * وما النخل في اجلاسا عن كواعب * * ~~يساقطن في ديمومة وشيوب * | * وما في خيام الزنج من حر أو وجه * * ذوات ~~وسوم فيهم وندوب * | * ولا ذو محاماة ولا ذو حفيظة * * ولكن رقيب من وراء ~~رقيب * | * على الثمر المفجوع أربابه به * * على خطر من مجتناه عجيب * | * ~~يقولون حشرى قسا من مدافع * * لدى مشهد منا ولا بمغيب * | * وقالوا تناسوها ~~فليس بعائد * * تجاور أحياء بها وشعوب * | * وإني لأرجو أن أرى ذاك منهم * ~~* وللدهر أيام . . . . وخطوب * | PageV01P166 * نعت أرضنا الدنيا إلينا ~~وأدبرت * * بكل نعيم في الحياة وطيب * | * وما ms128 كانت الدنيا سوى البلد الذي ~~* * خلا اليوم من داع به ومجيب * | * وما عيش هذا الناس بعد ذهابه * * بعيش ~~ولا مغناهم برغيب * | * إذا الدمع لم يسعد كئيبا فإنني * * سأبكي وأبكي ~~الدهر كل كئيب * | * على دمن جرت بها الريح بعدنا * * ذيول البلى من شمأل ~~وجنوب * | * وما كل بصري . شكا بمفند * * ولا كل بصري بكى بمعيب * | * ولو ~~أن بصريا بكى كنه شجوه * * بكى بدم حتى الممات صبيب * | * فمن مبلغ عني ~~بريها ورهطه * * وما أنا في حبيهم بمريب * | * إذا أنتم غادرتموها كأنها * ~~* منازل عاد غير ذات عريب * | * فلا ترفعوا الأبصار إلا كليلة * * إلى ~~الناس أو منهلة بغروب * | * فيا بصر . كم من هالك مات حسرة * * عليك ومن صب ~~إليك طروب * | * يظل شعاعا قلبه ومبيته * * على سنن من ربعه ونحيب * | * ~~عليك سلام الله منا فإننا * * نرى العيش إلا فيك غير حبيب * | وقال عمرو بن ~~الأسلع يرثي أبا جنيد بن عمرو بن الأسلع العبسي ويذكر قتل حذيفة بن بدر ~~إباه : | * الوافر فلا يكن الوداع أبا جنيد * * وآخر حاجة السفر الوداع * | ~~* فإن خابت حيال بني سبيع * * ونعم القوم إن قوم أضاعوا * | * فلا تيأس ~~بذلك وانتظرني * * وشر حديث قائله سماع * | * أتتك كأنها عقبان دجن * * ~~تجاوب في حناجرها اليراع * | وقال مهلهل بن ربيعة : | * الكامل قتلوا كليبا ~~ثم قالوا اربعوا * * كذبوا ورب الحل والإحرام * | * حتى تبيد قبيلة وقبيلة ~~* * ويعض كل مذكر بالهام * | * وتجول ربات الخدور حواسرا * * يمسحن عرض ~~ذوائب الأيتام * | * حتى يعض الشيخ بعد حميمه * * مما يرى جزعا على الإبهام ~~* | PageV01P167 * إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم * * ضرب القدار نقيعة القدام * ~~| * ولقد وطئن بيوت يشكر وطأة * * أخوالنا ، وهم بنو الأعمام * | وقال أيضا ~~: | * المديد يا لبكر أنشروا لي كليبا * * يا لبكر أين أين الفرار * | * ~~تلك شيبان تقول لذهل * * صرح الشر وبان السرار * | * وبنو يشكر قاموا ~~فقالوا * * قصة عوجاء فيها استتار * | * وبنو عجل تقول لقيس * * ولتيم ~~اللات سيروا فساروا * | وسنملي بعقب ذكر مهلهل هذا خبر وقائعهم ليفهم مجرى ~~هذه المراثي وما يتبعها من أمثالها من لم يفهمه ، ليعلم أن هذه الأشعار ~~بنيت على أساسات من حكم ms129 العرب ، تفيد أمثالا عجيبة ومذاهب غزيرة وأقوالا ~~على أمور ينتفع بها في مثل ما قصدوا له وفي غيره من غير بابه . والحديث ذو ~~شجون . وبالله الحول والقوة . | بكر وتغلب ابنا وائل شعبان ضخمان سادهما ~~جميعا كليب بن ربيعة التغلبي ، وهو الذي يقال له كليب وائل ، فيضرب به ~~المثل ، حتى ادعت ربيعة في كليب أن العرب كلها تنقاد لشرفها . وفيه يقول ~~النابغة الجعدي لرجل من أهله بغى وتعدى يخوفه عدوان الظلم : | * الطويل ~~كليب لعمري كان أكثر ناصرا * * وأهون ذنبا منك ضرج بالدم * | * رمى ضرع ناب ~~فاستحر بطعنة * * كحاشية البرد اليماني المسهم * | وكان سبب قتله على عزة ~~من قومه ولحمته على أنه كان لا يرفع بحضره صوت ولا يسمع في ناديه كلمة خنا ~~. وفي ذلك يقول المهلهل في مرثيته إياه : | * الكامل ذهب الخيار من المعاشر ~~كلهم * * واستب بعدك يا كليب المجلس * | * وتنازعوا في أمر كل عظيمة * * لو ~~كنت حاضر أمرهم لم ينبسوا * | ومهلهل أخو كليب واسمه عدي ، وهما ابنا ربيعة ~~، وكان مهلهل يسفهه كليب ويصفه بالغزل والتحدث إلى النساء يذمره بذلك فيقول ~~: أنت زير نساء . | PageV01P168 وكان شرف بكر بن وائل في ولد ذي الجدين وهو ~~عبد الله بن همام بن مرة بن ذهل ابن شيبان . وهؤلاء أشراف وأبناء أشراف . ~~وهم بيت بكر بن وائل وشرفها . | وكانت إحدى بنات مرة تحت كليب بن ربيعة ، ~~وكان عدي المهلهل آخى همام بن مرة . وكان عاقده وعاهده ألا يكتم أحدهما ~~صاحبه خبرا يقع إليه . فجاءت جارية لهمام فسارته بشيء ، فتغير وجهه ، فقال ~~المهلهل : ما قالت لك يا أخي ? فورى فقال له : العهد ! فقال : خبرتني أن ~~أخي قتل أخاك . فقال له المهلهل : لا ترع ، فإن همة أخيك لا تبلغ ذاك . | ~~وسيتصل الخبر مستقصى بوقائعهم إن شاء الله . | وكانت حربهم أربعين سنة في ~~مقتل كليب ، وهو موصول بما ابتدأناه بما فيه من مراثيهم وغيرها . فقالت ~~ماوية بنت مرة امرأة كليب ، تشتكي ما بها من قتل أخيها زوجها ، وهي قصيدة ~~محيطة بالمعنى المقصود ، جيدة الكلام بوفرة التشكي : | * الرمل يا ms130 بنة ~~الأقوام إن شئت فلا * * تعجلي باللوم حتى تسألي * | * فإذا أنت تبينت التي ~~* * عندها اللوم فلومي واعذلي * | * إن تكن أخت امريء ليمت على * * شفق ~~منها عليه فافعلي * | * قتل جساس على وجدي به * * قاطع ظهري ومفن أجلي * | ~~* لو بعيني فديت عين سوى * * أختها فأنفقأت لم أحفل * | * تحمل العين قذى ~~العين كما * * تحمل الأم قذى ما تفتلي * | * يا قتيلا قوض الدهر به * * سقف ~~بيتي جميعا من عل * | * هدم البيت الذي استحدثته * * وبدا في هدم بيتي ~~الأول * | * ورماني قتله من كثب * * رمية المصمى به المستأصل * | * يا ~~نسائي دونكن اليوم قد * * خصني الدهر برزء معضل * | * خصني قتل كليب بلظى * ~~* من ورائي ولظى مستقبلي * | * ليس من يبكي ليومين كمن * * إنما يبكي ليوم ~~ينجلي * | * درك الثائر شافيه وفي * * دركي ثأري ثكل المثكل * | * ليته كان ~~دمي فاحتلبوا * * دركا منه دما من أكحلي * | * جل عندي فعل جساس فيا * * ~~حسرتا عما أنجلت أو تنجلي * | PageV01P169 * إنني قاتلة مقتولة * * ولعل ~~الله أن يرتاح لي * | قال أبو العباس : قرأت على أبي محمد النحوي المعروف ~~بالتوزي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي مولى بني تيم بن مرة ، من قريش ~~عن مقاتل الأحول ابن سنان ، من بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة . ~~وهو الذي يقول فيه طرفة : | * الطويل رأيت سعودا من شعوب كثيرة * * فلم أر ~~سعدا مثل سعد بن مالك * | قال مقاتل : هذا عدي وأخوه كليب وسالم وفاطمة بنو ~~ربيعة بن الحارث ابن جثم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب . وكان ~~كليب ابن ربيعة ليس على الأرض بكري ولا تغلبي أجار رجلا ولا بعيرا إلا بإذن ~~كليب ، ولا كان يحمي حمى إلا لم يقرب . وكان لمرة بن ذهل بن شيبان عشرة ~~بنين منهم جساس . وكان أصغرهم . وكانت أختهم عند كليب . قال مقاتل : وأم ~~جساس بن مرة : هيلة بنت منقذ بن سليمان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة ~~بن تميم . ثم خلف عليها بعد مرة بن ذهل سعد بن ضبيعة بن قيس بن ms131 ثعلبة . قال ~~فراس : وهي أمنا وخالة جساس يقال لها البسوس . | قال أبو برزة : البسوس أخت ~~هيلة ، فجاءت فنزلت على جساس ، فكانت جارة لبني مرة ومعها ناقة اسمها ~~السراب وكانت خوارة صفيا من نعم بني سعد ، ومعها فصيل لها . | قال أبو برزة ~~: وقد كان كليب قال لصاحبته أخت جساس : هل تعلمين على الأرض عربيا يمنع مني ~~ذمته ? فسكتت ، ثم أعاد ذلك عليها فسكتت ، ثم أعاد ذلك عليها الثالثة فقالت ~~: نعم ، أخي جساس وندمانه ابن عمه عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل . وعمرو هو ~~المزدلف . | وأما مقاتل فزعم أن امرأة كليب بيننا تغسل رأس كليب وتسرحه ذات ~~يوم إذ قال لها : من أعز وائل ? فضمزت فأعاد عليها فضمزت . فلما أكثر قالت ~~: أخواي جساس وهمام ! فنزع رأسه من يدها وأخذ القوس فرمى فصيل ناقة البسوس ~~، خالة جساس وجارة بني مرة ، فأقصده ، فأغمضوا على ما فيها PageV01P170 ~~وسكتوا . ثم لقي كليب ابن البسوس ، فقال : ما فعل فصيل ناقتكم ? قال : ~~قتلته وأخليت لنا لبن أمه ، فأغمضوا على هذه أيضا . ثم إن كليبا أعاد بعد ~~هذا على امرأته فقال : من أعز بني وائل ? قالت : أخواي ، فأضمرها وأسرها ~~كليب وأسكت حتى مرت إبل جساس فإذا الناقة ، فاستنكرها فقال : ما هذه الناقة ~~? قالوا : لخالة جساس . قال : أو قد بلغ من أمر ابن السعدية أن يجير علي ~~بغير إذني ? ارم ضرعها يا غلام ، فشقه . قال : فأخذ القوس فرمى ضرع الناقة ~~، فاختلط لبنها ودمها . وراحت الرعاء على جساس فأخبروه بالأمر فقال : ~~احلبوا لها مكيالا من لبنها ولا تذكروا لها من ذلك شيئا ، وأغمضوا عليها . ~~| قال مقاتل : حتى أصابتهم سماء . فغدا في غبها عمرو بن ذهل بن شيبان فطعن ~~عمرو كليبا فقصم صلبه . | وأما أبو برزة فزعم أن جساسا أمسك حتى ظعن ابنا ~~وائل ، فمرت بكر على نهي يقال له سبيث ، فأبعدهم عنه كليب وقال : لا تذوقوا ~~منه قطرة ثم مروا على آخر يقال له الأحص فأبعدهم عنه . ثم مروا على بطن ~~الجريب فمنعهم إياه فمضوا حتى نزلوا الذنائب ، واتبعهم كليب وحيه ms132 حتى نزلوا ~~عليهم ، فمر عليه جساس وهو واقف على غدير الذنائب ، فقال أبعدت أهلنا عن ~~المياه حتى كدت تقتلهم من العطش . فقال كليب : ما أبعدناهم إلا عن شيء نحن ~~له شاغلون . فمضى جساس ومعه المزدلف عمرو بن أبي ربيعة . ثم ناداه جساس : ~~هذا كفعلك بناقة خالتي . قال : أوقد ذكرتها ! أما إني لو وجدتها في غير إبل ~~بني مرة بن ذهل لاستحللت تلك الإبل بها ! فعطف عليه جساس الفرس فطعنه ~~بالرمح ، فأنفذ حضنيه . فلما تداءمه الموت قال : يا جساس ، اسقني من الماء ~~. قال : ما عقلت استسقاءك من الماء مذ ولدتك أمك قبل ساعتك هذه . | قال أبو ~~برزة : فعطف عليه المزدلف عمرو بن أبي ربيعة فحز رأسه . | وأما مقاتل فزعم ~~أن عمرو بن الحارث بن ذهل هو الذي طعنه فقصم صلبه ، ففي ذلك يقول مهلهل : | ~~PageV01P171 * الوافر قتيل ما قتيل المرء عمرو * * وجساس بن مرة ذو ضرير * ~~| وقال نابغة بني جعدة لعقال بن خويلد العقيلي لما أجار بني وائل بن معن ، ~~وقد قتلوا رجلا من بني جعدة ، فحذره عدوان الظلم واقتص له أمر كليب وحديثه ~~: | * الطويل كليب لعمري كان أكثر ناصرا * * وأيسر ظلما منك ضرج بالدم * | ~~* رمى ضرع ناب فاستحر بطعنة * * كحاشية البرد اليماني المسهم * | * وقال ~~لجساس : أغثني بشربة * * تفضل بها طولا علي وأنعم * | فقال : | * تجاوزت ~~الأحص وماءه * * وبطن شبيث وهو ذو مترسم * | وهي في كلمة . | وقال العباس ~~بن مرداس لكليب بن عهمة الظفري أخي عباس ومالك بن عهمة ، وكانوا شركاء في ~~القرية فجحدهم كليب حظهم منها فحذره غب الظلم وما لقي كليب منه : | * ~~الكامل أكليب مالك كل يوم ظالما * * والظلم أنكد ، وجهه ملعون * | * فافعل ~~بقومك ما أرد بوائل * * يوم الغدير سميك المطعون * | * وأظن أنك سوف تلقى ~~مثلها * * في صفحتيك سنانها المسنون * | * إن القرية قد تبين شأنها * * لو ~~كان ينفع عندك التبيين * | * أجحدتني ثم انطلقت تخطها * * وأبو يزيد بجوها ~~مدفون * | وقال رجل من بكر بن وائل في الإسلام ، وهو يحمل على الأعشى ~~وزعموا أنه شبيل بن عريرة : | * الطويل ونحن قهرنا تغلب ابنة وائل ms133 * * بقتل ~~كليب إذ طغى وتخيلا * | * أبأناه بالناب التي شق ضرعها * * فأصبح موطوء ~~الحمى متذللا * | وهي كلمة . | قال : ومقتل كليب بالذنائب عن يسار فلجة ~~مصعدا إلى مكة ، وذلك قول المهلهل : | PageV01P172 * الوافر ولو نبش ~~المقابر عن كليب * * فيخبر بالذنائب أي زير * | قال أبو برزة : فلما قتله ~~جساس أمال بيده الفرس حتى انتهى إلى أهله خارجة ركبته . قالت أخته : يا ~~أمتاه ، إن جساسا قد جاء خارجة ركبته . قالت : والله ما خرجت ركبته إلا ~~لأمر عظيم . قالت : ما وراءك ? قال : ورائي ، والله ، أني قد طعنته طعنة ~~لتشتغلن منها شيوخ وائل رقصا . قالت : أقتلت كليبا ? قال : نعم . قالت : ~~والله لوددت أنك وإخوتك كنتم متم قبل هذا . ما بي إلا أن يتناكد بي أبناء ~~وائل . | وزعم مقاتل أن جساسا قال لأخيه نضلة بن مرة ويقال لهما اليوم عضدا ~~الحمار : | * الوافر وإني قد جنيت عليك حربا * * تغص الشيخ بالماء القراح * ~~| فأجابه أخوه نضلة بن مرة فقال : | * فإن تك قد جنيت علي حربا * * فلا وان ~~ولا رث السلاح * | وإنما ذكرنا أول هذه الوقائع والسبب الذي هيجها تطرقا ~~إلى مراثي مهلهل أخاه وقومه ليقع ذلك على معرفة عند من لم يكن عرفها . | ~~قال المهلهل يرثي اخاه ويذكر أشراف من قتل به ، وأن ذلك ليس بكفء : | * ~~الوافر أليلتنا بذي حسم أنيري * * إذا أنت انقضيت فلا تحوري * | * فإن يك ~~بالذنائب طال ليلي * * فقد يبكى من الليل القصير * | * فلو نبش المقابر عن ~~كليب * * فيخبر بالذنائب أي زير * | معنى ذا أن كليبا كان يعير مهلهلا ~~فيقول : أنت زير نساء . وإنما يقال ذلك لمؤثر اللهو بالنساء والحديث إليهن ~~على المساعي وطلب الذكر ، وكان مهلهل أوقع بهم بالذنائب وقعة منكرة فيقول : ~~لو رأى كليب ما صنعت لعلم أني غير زير . | * بيوم الشعثمين لقر عينا * * ~~وكيف لقاء من تحت القبور ? * | * وأني قد تركت بواردات * * بجيرا في دم مثل ~~العبير * | خبر بجير : وهو ابن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ربيعة ، ~~وكان الحارث من فرسانهم ، فاعتزل هذه الحرب . وجاء بجير يقاتل مع قومه يوم ~~واردات ms134 ، وهو مشهور من أيامهم . فأخذ أسيرا فقتله مهلهل وقال : بؤبشسع كليب ~~، فقيل للحارث بن عباد إن ابنك بجيرا قتل . فقال الحارث : إنه لأعظم ~~PageV01P173 قتيل بركة إن أصلح الله بين ابني وائل . فقيل له : إن مهلهلا ~~حين قتله قال : بؤبشسع كليب . فقال عند ذلك : | * المديد قربا مر بط ~~النعامة مني * * لقحت حرب وائل عن حيال * | * لم أكن من جناتها علم الل * * ~~ه وإني بحرها اليوم صال * | * لا بجير أغنى فتيلا ولا ره * * ط كليب ~~تزاجروا عن ضلال * | ثم دخل في الحرب . | رجع إلى شعر مهلهل : | * هتكت به ~~بيوت بني عباد * * وبعض الغشم أشفى للصدور * | * على أن ليس يشفى من كليب * ~~* إذا برزت مخبأة الخدور * | * وهمام بن مرة قد تركنا * * عليه القشعمين من ~~النسور * | * ينوء بصدره والرمح فيه * * ويخلجه خدب كالبعير * | * فلولا ~~الريح أسمع أهل حجر * * صليل البيض تقرع بالذكور * | * فدى لبني الشقيقة ~~يوم جاؤوا * * كأسد الغاب لجت في الزئير * | * كأن رماحهم أشطان بئر * * ~~بعيد بين جاليها جرور * | * كأنا غدوة وبني أبينا * * بجنب عنيزة رحيا مدير ~~* | * نكر عليهم عودا وبدءا * * كأن الخيل تنهض في غدير * | وقال أيضا ~~يرثيه : | * الخفيف طفلة ما ابنة المحلل بيضا * * ء لعوب لذيذة في العناق * ~~| * ضربت نحرها إلي وقالت * * يا عدي لقد وقتك الأواقي * | * ما أرجي ~~بالعيش بعد ندامى * * قد أراهم سقوا بكاس حلاق * | * بعد عمرو وعامر وحيي * ~~* وقتيلي صدوف وابني عناق * | * وامريء القيس ميت يوم أودى * * ثم خلى علي ~~ذات العراقي * | * وكليب عبر الفوارس إذ ح * * م رماه الكماة بالإيفاق * | ~~* إن تحت الأحجار حزما وجودا * * وخصيما ألد ذا معلاق * | من قال معلاق ~~أراد : إذا علق خصمه بلغ منه . ومن قال مغلاق أراد : يغلق الحجة على الخصم ~~. | PageV01P174 * حية في الوجار أربد لا ين * * فع منه السليم نفث الراقي ~~* | وقد أطلنا القول في المراثي والتعازي وما بهما من المواعظ . وأخر بما ~~أطيل أن يمل . وقد قال أحد المتقدمين : من أطال الحديث فقد عرض نفسه للملل ~~ولسوء الاستماع . وقد كنا ذكرنا أشعارا من أشعار المتقدمين ، فقلنا نمليها ~~على وجهها . ثم ms135 رجعت إلى أنها مجموعة في الكتاب الكامل على شرح جميع ~~إعرابها ومعانيها ، فإن رجعت معادة ، وهو يؤخذ من ثم . وقد أتى للقاضي رحمه ~~الله أكثر من الحول . وقد قال لبيد : ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر | ولكنا ~~نشيع ما قد مضى من الأخبار بأخبار طريفة من هذا الباب ، وأشعار ظريفة ~~مختصرة ، ينقطع الكلام عليها إن شاء الله وبه القوة . | حدثت أن رجلا عزى ~~يحيى بن خالد عن حرمة له فقال : أيها الوزير ، تقديم الحرم من النعم ، ~~وتمثل : | * الوافر تعز إذا رزئت بخير درع * * تسربل للمصائب درع صبر * | * ~~ولم أر نعمة شملت كريما * * كعورة مسلم سترت بقبر * | وسمع أسماء بن خارجة ~~الفزاري نائحة بالكوفة تقول : | * المتقارب فمن للمنابر والخافقات * * ~~وللجود بعد زمام العرب * | * ومن للعناة وحمل الديات * * ومن يفرج الكرب ~~حين الكرب * | * ومن للطعان غداة الهياج * * ومن يمنع البيض عند الهرب * | ~~فقال : مثل هذا فليبك . ثم قال : | * الكامل يأخذ إنك إن توسد لينا * * ~~وسدت بعد الموت صم الجندل * | * فاعمل لنفسك في حياتك صالحا * * فلتندمن ~~غدا إذا لم تفعل * | وقال عبد الله بن العباس : ما اتعظت بشيء بعدما سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اتعظت بكتاب كتبه علي عليه السلام إلي ~~، وكان كتابه : أما بعد . فإن المرء PageV01P175 يسره درك ما لم يكن ليفوته ~~، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه . فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك . وليكن ~~أسفك على ما فاتك من ذلك . وما نلت من الدنيا فلا تنعم به فرحا ، وما فاتك ~~منها فلا تكثر عليه جزعا ، وليكن همك لما بعد الموت . | وقال بعضهم : سمعت ~~بكاء راهب فناديت : يا راهب ، ما يبكيك ? فقال : أبكاني أمر عرفته فجزت عن ~~سبيله ، وقصرت في طلبه ، ويوم مضى أورثني عبرته وحسرته ، نقص له أجلي ، ولم ~~ينقص له أملي . | وروي أن بعض ملوك الفرس كان شديد الغضب ، فكتب ثلاث رقاع ~~، ثم وكل رجلا حازما من أصحابه فقال : إذا اشتد غضبي فادفعوا إلي الأولى ، ~~فإذا سكنت بعض السكون فادفعوا إلي الثانية ، ثم ادفعوا إلي ms136 الثالثة ، فكان ~~في الأولى : إنك لست بالإله ، إنما أنت بشر يوشك أن يموت ، ويأكل بعضك بعضا ~~. وفي الثانية : ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء . وفي الثالثة : خذ ~~الناس بأمر الله ، فإنه لا يصلحهم إلا ذلك . | وقال أبو عبد الرحمن بن ~~عائشة : لما أتي بحجر بن عدي وأصحابه يقتل بعذراء قال : ما اسم هذه القرية ~~? قالوا : عذراء . قال : والله إني لأول فارس وعر أهلها يوم افتتحناها . ~~فلما قرب ليقتل صلى ركعتين وأظهر جزعا قيل له : أتجزع ? فقال : ولم لا أفعل ~~? كفن منشور ، وسيف مشهور ، وقبر محفور ، ولست أدري أيؤديني إلى الجنة أم ~~إلى نار . | فلما قتل قال عبد الله بن خليفة الطائي يرثيه : | * الطويل ~~تذكرت ليلى والشبيبة أعصرا * * وذكر الهوى برح على من تذكرا * | * أقول ولا ~~والله أنسى مصابهم * * سجيس الليالي أو أموت فأقبرا * | * على أهل عذراء ~~السلام مضاعفا * * من الله وليسق السحاب الكنهورا * | * ولاقى بها حجر من ~~الله رحمة * * فقد كان أرضى الله حجر وأعذرا * | * فيا حجر من للخيل تطعن ~~بالقنا * * وللملك المغزي إذا ما تغشمرا * | * فقد عشت محمود الحياة وإنني ~~* * لأطمع أن تعطى الخلود وتحبرا * | وقال حسان بن ثابت يرثي جعفر بن أبي ~~طالب وزيد بن حارثة وعبد PageV01P176 الله ابن رواحة وكان قد أمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم على جيش مؤتة : | * الطويل تأوبني ليل بيثرب ~~أعسر * * وهم إذا ما نوم الناس مسهر * | * لذكرى حبيب هيجت لك عبرة * * ~~سفوحا وأسباب البكاء التذكر * | * بلى ، إن فقدان الحبيب بلية * * وكم من ~~كريم يبتلى ثم يصبر * | * رأيت خيار المؤمنين تواردوا * * شعوب وقد خلفت ~~فيمن يؤخر * | * فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * * بمؤتة منهم ذو الجناحين ~~جعفر * | * وزيد وعبد الله حين تتابعوا * * جميعا وأسباب المنية تخطر * | * ~~غداة مضى بالمؤمنين يقودهم * * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر * | * أغر ~~كضوء البدر من آل هاشم * * أبي إذا سيم الظلامة يجسر * | * فطاعن حتى مات ~~غير موسد * * بمعترك فيه القنا تتكسر * | * فصار مع المستشهدين ثوابه * * ~~جنان وملتف الحدائق أخضر * | * وكنا نرى في جعفر من محمد * * وقارا ms137 وأمرا ~~حازما حين يأمر * | * وما زال في الإسلام من آل هاشم * * دعائم عز لا ترام ~~ومفخر * | * وهم جبل الإسلام والناس حولهم * * رضام إلى طود يروق ويقهر * | ~~* بها ليل منهم جعفر وابن أمه * * علي ، ومنهم أحمد المتخير * | * وحمزة ~~والعباس منهم ومنهم * * عقيل ، وماء العود من حيث يعصر * | * بهم تفرح ~~اللأواء في كل معرك * * عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر * | * هم أولياء الله ~~أنزل حكمه * * عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر * | ومما يستحسنه الناس من ~~المراثي ويخف على ألسنتهم قصيدة محمد بن مناذر الصبيري ، مولى بني صبير بن ~~يربوع في عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي حتى قد خلطوا في الرواية ، وزاد ~~بعضهم على بعض . ونحن نختار اختيارا منها تقع فيه الموعظة الحسنة من قول ~~المخلوقين ، والكلام المرضي من ذلك ، وهي التي أولها : | PageV01P177 * ~~الخفيف كل حي لاقي الحمام فمود * * ما لحي مؤمل من خلود * | * لا تهاب ~~المنون حيا ولا تب * * قي على والد ولا مولود * | * يقدح الدهر في شماريخ ~~رضوى * * ويحط الصخور من هبود * | يزعمون أنه غلظ في هذا ، وأن هبود حفيرة ~~، وليس كما قالوا ، إنما الحفيرة هبوب . والذي قال هو : هبود . وذكروا أنها ~~أكمة . | * ولقد تترك الحوادث والأي * * أم وهيا في الصخرة الصيخود * | * ~~ليس يبقى على الحوادث حي * * غير وجه المهيمن المعبود * | ومما استحسنت ~~منها ولم أرذل غيره ، قوله : | * أين رب الحصن الحصين بسورا * * ء ورب ~~القصر المنيف المشيد * | * شاد أركانه وبوبه با * * بي حديد وحفه بجنود * | ~~* كان يجبى إليه ما بين صنعا * * ء فمصر إلى قرى يبرود * | * وترى حوله ~~زرافات خيل * * جافلات تعدو بمثل الأسود * | * فرمى شخصه فأقصده الده * * ر ~~بسهم من المنايا سديد * | * ثم لم ينجه من الموت حصن * * دونه خندق وبابا ~~حديد * | * وملوك من قبله عمروا الأر * * ض أعينوا بالنصر والتأييد * | * ~~فلو أن الأيام أخلدن حيا * * لعلاء أخلدن عبد المجيد * | * ما درى نعشه ولا ~~حاملوه * * ما على النعش من عفاف وجود * | * ويح أيد حثت عليه وأيد * * ~~دفنته ، ما غيبت في الصعيد * | * غيبت في الصعيد حزما وعزما * * ولزاز ~~الخصم الألد ms138 العنود * | * إن عبد المجيد يوم تولى * * هد ركنا ما كان ~~بالمهدود * | * هد ركني عبد المجيد وقد كن * * ت بركن منه أبوء شديد * | * ~~حين تمت آدابه وتردى * * برداء من الشباب جديد * | * وسمت نحوه العيون وما ~~كا * * ن عليه لزائد من مزيد * | * وكأني أدعوه وهو قريب * * حين أدعوه من ~~مكان بعيد * | * ولئن كنت لم أمت من جوى الحز * * ن عليه ، لأبلغن مجهودي * ~~| * لأقيمن مأتما كنجوم * * الليل زهرا يلطمن حر الخدود * | * موجعات يبكين ~~للكبد الحر * * ى عليه وللفؤاد العميد * | * ولعين مطروفة أبدا قا * * ل ~~لها الدهر : لا تنامي وجودي * | PageV01P178 * كلما عزك البكاء فأنفد * * ت ~~لعبد المجيد سجلا فعودي * | * لفتى يحسن البكاء عليه * * وفتى كان لامتداح ~~القصيد * | فكل هذه الأبيات غرة ، ولقد بلغني بلاغا إخاله صحيحا أن عبد ~~المجيد كان للمدح حياته موضعا ، وللمراثي بعد موته مستوجبا ، عفافا وجمالا ~~وأدبا وشبابا . | وقال القائل : | * البسيط وإن أحسن بيت أنت قائله * * بيت ~~يقال إذا أنشدته صدقا * | وأحسن من ذلك وإن جل قدر المؤمن بكاء الرجل على ~~نفسه وإن كان حيا ، لما يتوقعه . كما قال إسماعيل بن القاسم : | * السريع ~~كم سترى في الناس من هالك * * وهالك حتى ترى هالكا * | فهذا مأخوذ مما يروى ~~أن الصديق رحمه الله كان يكثر إنشاده وهو : | * مجزوء الكامل تنفك تسمع ما ~~حيي * * ت بهالك حتى تكونه * | * والمرء قد يرجو الرجا * * ء مغيبا والموت ~~دونه * | ومع قوله هذا : | * السريع أصبحت الدنيا لنا عبرة * * والحمد لله ~~على ذلكا * | * اجتمع الناس على ذمها * * وما ترى منهم لها تاركا * | ومثله ~~قوله : | * الطويل ننافس في الدنيا ونحن نعيبها * * وقد حذرتناها لعمري ~~خطوبها * | * وما نحسب الساعات تقطع مدة * * على أنها فينا سريع دبيبها * | ~~* كأني برهطي يحملون جنازتي * * إلى حفرة يحثى علي كثيبها * | * وباكية حرى ~~تنوح وإنني * * لفي غفلة عن صوتها لا أجيبها * | * وإني لممن يكره الموت ~~والبلى * * ويعجبني روح الحياة وطيبها * | * فحتى متى حتى متى وإلى متى * * ~~يدوم طلوع الشمس لي وغروبها * | * أيا هادم اللذات ما منك مهرب * * تحاذر ~~نفسي منك ما سيصيبها * | * رأيت المنايا قسمت بين أنفس ms139 * * ونفسي سيأتي ~~بعدهن نصيبها * | PageV01P179 وقال منصور النمري يرثي يزيد بن مزيد : | * ~~متى يبرد الحزن الذي في فؤاديا * * أبا خالد من بعد ألا تلاقيا * | * أبا ~~خالد ما كان أدهى مصيبة * * أصابت معدا يوم أصبحت ثاويا * | * أبا خالد لا ~~بل عممت بنكبة * * فتبكي معد والقبيل اليمانيا * | * وناع غدا ينعى يزيد بن ~~مزيد * * فقلت له : أصبحت للجود ناعيا * | * أعيني جودا بالدموع وأسعدا * * ~~بعبرة محزون بكى لبكائيا * | * سمعت بكاء النائحات بسحرة * * فهيجن أحزانا ~~غلبن عزائيا * | * ألا عذر الله العيون البواكيا * * وقد عاينت يوما من ~~الدهر شاجيا * | * لعمري لئن سر الأعادي وأظهروا * * شماتا ، لقد مروا ~~بربعك خاليا * | * وخلفت ليثي غابتين كلاهما * * سيلقى الأعادي من يديه ~~الدواهيا * | * فشبهك أخلاقا وعزة أنفس * * إذا النفس جاشت لو بلغن ~~التراقيا * | قال النفس في موضع النفوس . | * سقيت السواري والغوادي وقد ~~أرى * * خيالك يسري ثم يصبح غاديا * | * نعزي بك الإسلام إنك دونه * * إذا ~~نكل الحامون كنت محاميا * | * مشمر أذيال تحوط حريمه * * وتحمي له أطرافه ~~والقواصيا * | * وكنت شهابا للخليفة ثاقبا * * وكوكبة ترمي العدا والمناويا ~~* | * وكنت سنانا نافذا في يمينه * * وسيفا له عضبا يقد الهواديا * | * ~~وكنت إذا نادى لأمر عظيمة * * ولم يك من يكفي أصابك كافيا * | * دوينا ~~جانبا والسواسا * * وشمرت أذيالا ولبيت داعيا * | * وقمت بأمر الثغر بعد ~~فساده * * وأوشكت منه رقع ما كان واهيا * | * فقد مات معروف وماتت تجارة * ~~* ومات غناء يوم ودعت ماضيا * | * نعزي أمير المؤمنين ورهطه * * بسيف له ما ~~كان في الحرب نابيا * | * لقد كان في أعدائهم ذا شكيمة * * لهم ناهكا عدا ~~وقد كان ناكيا * | * وملآن من ود الخليفة صدره * * يؤدي إليه النصح مذ كان ~~ناشيا * | * مضى ماجد الأيام رافع همة * * إلى الخلق الأعلى ، من الذم ~~ناجيا * | * فإن عد في دنيا فذكر مكارم * * وإن عد في دين فلم يك تاليا * | ~~* على مثل ما لاقى يزيد بن مزيد * * عليه المنايا فالق إن كنت لاقيا * | * ~~فتى كانت الأبطال تعرف أنه * * إذا قارعته ليس بالضيم راضيا * | ~~PageV01P180 * فإن تك أفنته الليالي فأوشكت * * فإن له ذكرا سيفني اللياليا ~~* | * حلفت لقد أبقى يزيد لرهطه * * معالي لا تنفك ms140 تبني معاليا * | كنا ~~أردنا أن نملي أشعارا من أشعار المحدثين في ضروب من المراثي فأشفقنا من أن ~~يستخف بهذا الكتاب ، والمراثي لا تنقضي ما كان الناس ؛ فأحببنا أن نختمه ~~ونأخذ في غيره ، وأن يكون ما نختمه به شريفا بهيا ، فاخترنا له قصيدة ~~أنشدناها الرياشي لرجل من غطفان من بني عبد الله ، كانت له صحبة ، قتل يوم ~~جلولاء يقال له سالم ، يرثي رسول صلى الله عليه وسلم : | * المتقارب أفاطم ~~بكي ولا تسأمي * * لصبحك ما طلع الكوكب * | * فقد هدت الأرض لما ثوى * * ~~وأي البرية لا ينكب * | * فمالي بعدك حتى المما * * ت إلا جوى داخل منصب * ~~| * جوى حل بين الحشا والشغاف * * فخيم فيه فما يذهب * | * فيا عين ويحك لا ~~تسأمي * * وما بال دمعك لا يسكب * | * وقد بان منك الذي تعلمين * * وضاقت ~~بك الأرض والمذهب * | * ومن ذا لك الويل بعد الرسول * * يبكى من الناس أو ~~يندب * | * فإن تبكه تبك خير الأنام * * كثير الفواضل لا يجدب * | * وإن ~~تبكه تبك سهل الجنا * * ب محض الضرائب لا يؤشب * | * وإن تبكه تبك نور ~~البلا * * د ضخم الدسيعة لا يحسب * | * وإن تبكه تبك خير الأنام * * سريعا ~~سوابله مخصب * | * وإن تبكه تبك واري الزناد * * صدوق المقالة لا يكذب * | ~~* وتبكي الرسول وحقت له * * شهود المدينة والغيب * | * وتبكي له الصم ، صم ~~الجبال * * وشرق المدينة والمغرب * | * وتبكيه شعثاء مضرورة * * إذا حجب ~~الناس لا تحجب * | * ويبكيه شيخ أبو ولده * * تطيف بعقوته أشيب * | * ~~ويبكيه أهل النهى والحجى * * من الناس والطارق الأخيب * | * ويبكيه ضيف ~~جفاه الصديق * * وذو النسب الداخل الأقرب * | PageV01P181 * ويبكيه شعث ~~خماص البطون * * أضر بهم زمن أنكب * | وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما ~~. | هذا آخر الكتاب . وقيل : ما قيل فيه صلى الله عليه قليل وإن كان كثيرا ~~في اللفظ ، ويسير وإن كان جليلا في النفس ، وعليه رحمة الله وبركاته . | ~~وهذا حديث نذكره ليتبعه ذكره عليه السلام ، ويعوذ به عائذ ، ويأتم به مؤتم ~~: حدثني الرياشي العباس بن الفرج قال : أخبرنا أحمد بن شبيب قال : أخبرنا ~~أبي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطي المدني ms141 عن أبي أمامة بن سهل ابن ~~حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رحمة الله ~~عليه في حاجة له ، وكان عثمان لا ينظر إليه ولا يلتفت إلى حاجته . فلقي ~~عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف : إيت الميضأة فتوضأ ~~، ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك بنبيي محمد ، نبي ~~الرحمة ، يا محمد ، إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك ، ثم ~~رح حيث تروح . | فانطلق الرجل فصنع ذلك . ثم أتى باب عثمان بن عفان ، رحمة ~~الله عليه فأخذ البواب بيده ، فأدخله على عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~فأجلسه معه على الطنفسة ، فقال له : حاجتك ? فذكر له حاجته فقضاها ، ثم قال ~~: ما فهمت حاجتك حتى كانت الساعة . وقال : انظر ما كانت لك من حاجة . | ثم ~~إن الرجل خرج فلقي عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك الله خيرا . ما كان ينظر ~~في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته ، فقال عثمان بن حنيف : ما كلمته ، ولكني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء ضرير فشكا إليه ذهاب البصر ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو تصبر ? فقال : يا رسول الله ، إنه ليس ~~لي قائد ، وقد شق علي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إيت الميضأة فتوضأ ~~ثم صل ركعتين ، ثم قل : اللهم ، إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي ~~الرحمة صلى الله عليه وسلم . يا محمد ، إني أتوجه بك إلى ربي ليرد لي بصري ~~. اللهم شفعه في ، وشفعني في نفسي . قال عثمان بن حنيف : فوالله ما تفرقنا ~~وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر . | تم كتاب التعازي ~~والمراثي بأسره ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وسلم وكان الفراغ منه في العشر الأوسط من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستين ~~وخمس مائة . | PageV01P182 ms142