######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي (ع) ¶ المؤلف : الإمام الهادي يحيى بن الحسين (ع) #META# auth: الإمام الهادي يحيى بن الحسين (ع) #META# cat: مجاميع أئمة أهل البيت #META# seal: #META# bkid: 76 #META# الكتاب: مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي (ع) #META# bkord: 102 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع كتب ورسائل الامام الهادي ع #META# comp: 1 #META# bk: مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي (ع) #META# max: 867 #META# المؤلف: الإمام الهادي يحيى بن الحسين (ع) #META# authinf: المؤلف: الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ¶ ترجمة المؤلف: الإمام الأعظم الهادي إلى الحق يحي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الرسي، أبو الحسين [245-298ه] أحد عظماء الفكر الإسلامي، وأعلام أئمة الآل، إمام مجتهد، مجاهد، عالم، فقيه، زاهد، نشأته في جبل الرس القريب من المدينة المنورة، دعوته في اليمن سنة 283ه، وبقى في جهاد وكفاح، حتى توفاه الله بصعده سنة 298ه، وأخباره كثيرة، ومناقبه وفضائله غزيرة، ومؤلفاته ومصنفاته شهيرة وفيرة، وهو أشهر من نار على علم. #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### |PARATEXT| # وله أيضا عليه السلام: PageV01P282 ### | كتاب العرش والكرسي # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P283 ### || معنى العرش والكرسي والوجه والكتاب والصراط والميزان %~% # قال يحي بن الحسين صلوات الله عليه: # والكرسي، والعرش، والقبضة، والبطش، والإتيان، والمجيء، والكتاب، والصراط، ~~والميزان، والكشف عن ساق، واليدان، والقبض، والبسط، والوجه، والحجاب أمثال ~~كلها، لا يضاف شيء منها إلى صفات البشر، فمن أضاف شيئا منها إلى صفات الخلق ~~فقد كفر، وإنما هذه الصفات من أمثال القرآن وهو قوله: { وتلك الأمثال نضربها ~~للناس وما يعقلها إلا العالمون } [العنكبوت: 43]، وقد ذكر الله الأمثال في ~~كثير من القرآن. # فنقول: إن المعنى في العرش والكرسي والوجه سواء، ليس بينهما فرق، والمعنى ~~فيها واحد، فنقول: إن معنى الوجه في الله هو الله، ومعنى الكرسي في الله ~~هوالله، ومعنى العرش في الله هو الله، لا شك في ذلك عندنا ولا ارتياب فيه. # ونقول: إن معنى قول الله سبحانه: { أينما تولوا فثم وجه الله } [البقرة: ~~115]، كمعنى قوله: { وسع كرسيه السماوات والأرض } [البقرة: 255]، ومعنى قوله ~~عند ذكر الوجه: { إن الله واسع عليم } [البقرة: 115]، كمعنى قوله عند ذكره ~~الكرسي: { ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم } [البقرة: 255]، وكمعنى قوله: ~~{ الرحمن على العرش استوى } [طه: 5]. وإنما هذه الثلاثة أصناف كلها تشريف لله ~~عز وجل: فالوجه الذي ذكره الله يستدل به على بهائه وحسن عظمته؛ والكرسي ~~يستدل به على ملكه، ومعنى يستدل به على ملكه أنه يستدل به عليه لأنه الملك ~~نفسه، وليس شيء مما خلق يزيد في ملكه؛ وكذلك الوجه يستدل به عليه؛ وكذلك ~~العرش يستدل به عليه؛ لأنها أمثال قدمها الله تحكي من حسن الله وبهائه، ~~أعني حسنه في ذاته، وبهاءه في ذاته، وليس ذلك الحسن والبهاء الذي هو لله عز ~~وجل على شيء من صفات حسن الخلق وبهائهم. PageV01P284 # ولا نصف الله عز وجل بشيء من صفات البشر، بل نقول: إن معناه ذلك كله؛ إذ ~~يعود كل صنف إلى أصله، أنه هو الله عز وجل لا غيره، وليس نقول: إن ثم عرشا ~~مخلوقا، ولا كرسيا مخلوقا، ولا وجها مخلوقا، ms1 وليس من هذه الثلاثة الأمثال ~~العرش والكرسي والوجه يوجد أبدا بصفة من الصفات، ولا بحلية من الحلات، إنما ~~المعنى في هذا كله الله الذي لا إله غيره وحده لا شريك له. # فإن قال قائل أو سألنا سائل، فقال: ما معنى العرش الذي ذكره الله في كتابه؟ # قلنا له: اسم يدل على الله في ارتفاعه وعلوه فوق خلقه من أهل سماواته وأرضه. # فإن قال لنا: ما الكرسي الذي ذكره الله في كتابه؟ # قلنا له: اسم يحكى عن صفات الله في ذاته. # فإن قال: وكيف صفات الله في ذاته؟ PageV01P285 # قلنا له: إن الكرسي يدل على الله، وهو اسم من أسماء ملك الله، وليس ثم شيء ~~سوى الله. ومعنى { وسع كرسيه السماوات والأرض } [البقرة: 255] أنه هو وسع ~~السموات والأرض بكرسيه، ومعنى وسع السموات والأرض بكرسيه، أي وسع السموات ~~والأرض بعلوه واقتهاره، ألا تسمع إلى قوله: { ولا يؤوده حفظهما } [البقرة: ~~255]، يريد سبحانه أن السموات والأرض لا يحفظانه، يخبر أنهما لا يمسكانه، ~~وكيف يمسكانه أو يحفظانه عز وجل، وهو يخبر أنه خارج منهما، محيط بأقطارهما؟ ~~واصل من ورائهما ووراء ورائهما إلى ما لا يصل إليه غيره عز وجل. وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر رحمة الله عليه: ((يا أبا ذر ما ~~السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في الأرض.)) يقول صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ما السموات والأرض بأقطارهما في ورائهما مما هو أوسع منهما من ~~حد أقطارهما إلى ما لا منتهى له، إلا كالحلقة الملقاه في الأرض. فأخبر صلى ~~الله عليه وآله وسلم بعظمهما وجسمهما أنهما داخلتان في الكرسي كدخول الحلقة ~~في الأرض فما لعسى موضع الحلقة من الأرض؟ أليس كأنما وراء الحلقة من أقطار ~~الأرض إلى تخومها وجبالها وأشجارها وأنهارها وما فوقها وتحتها أوسع وأعظم ~~وأرحب مما وسعت الحلقة منها، وكانت الحلقة أصغر شيء منها، وكان القليل ~~الحقير الصغير اليسير ما قد وسعه الله، وأحاط به، وهو يخبر سبحانه أنه هو ~~الذي وسعهما، وأحاط بهما، حتى صارتا بعظمهما ms2 وكبرهما في إحاطة علمه كالحلقة ~~الملقاه في الأرض. # ومعنى قولي: في إحاطة علمه أي في إحاطته بنفسه؛ لأنه لا علم له غيره، ~~فالله عز وجل قد أحاط بالسماوات والأرض كإحاطة الأرض بالحلقة الملقاة في ~~جوفها، وهاهنا والله تاهت العقول، وضلت الأحلام، وانقطعت الفكر في الله عز وجل. PageV01P286 # وفي كتاب الله تصديق هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قول الله ~~عز وجل: { وسع كرسيه السماوات والأرض } [البقرة: 255]، يخبر أنه هو الذي وسع ~~السموات والأرض، وأنهما لم تسعاه، ولم تحوياه، ولم تمسكاه، ولم تحفظاه، بل ~~كان هو عز وجل المحيط بهما، والواسع لهما، والممسك لهما، والحافظ لهما، ~~وذلك قوله عز وجل: { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن ~~أمسكهما من أحد من بعده انه كان حليما غفورا } [فاطر: 41]، يخبر عز وجل أنه ~~يمسك السماء بعظمها في الهواء، ويمسك السموات السبع أيضا، وكل سماء منهن ~~أعظم وأوسع مما دونها، وكذلك الأرضون السبع، كل أرض أوسع مما فوقها، لأن ~~السماء العليا مشتملة على السماء السفلى، وكذلك الأرضون والسموات السبع ~~معلقات في الهواء، لا يرفدهن شيء، ولا يمسكهن إلا الله عز وجل، وكذلك ~~الأرضون فكل ذلك في الهواء لا يمسكه إلا الله عز وجل، وليس من وراء هذا شيء ~~يمسك الله هو أصغر وأحقر وأضعف، والله أوسع منه وأعظم. PageV01P287 # والدليل على أن الله أوسع من السموات والأرض قوله: { وسع كرسيه السماوات ~~والأرض } [البقرة: 255]، فأخبر أن السموات والأرض داخلتان في كرسيه، يريد ~~سبحانه أنهما داخلتان في قبضته، وأنهما أصغر صغير وأحقر حقير عنده؛ إذ كان ~~الممسك لهما في الهواء، ولولا إمساك الله لهما لسقطت السموات والأرض، وما ~~إمساك الله للسماء في مستقرها بعظمها وجسمها ورحبها، إلا كإمساك الطير في ~~جو السماء لا فرق بينهما عند الله عز وجل إلا بزيادة الخلق وسعة السماء، ~~والسماء والطير في ضعفهما وصغرهما ودناتهما سواء سواء وكلاهما فقد صار إلى ~~الهواء، وقد قال الله سبحانه فيهما: { ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا ~~بإذنه } [الحج: ms3 65]، وقال في الطير: { ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ~~ما يمسكهن إلا الله } [النحل: 79]، فصير الطير بضعفه وصغره كالسماء بعظمها ~~وجسمها، لا يمسكهما غيره. PageV01P288 ### || الرد على من قال: إن لله عز وجل عرشا في السماء محيطا به # فمن قال: إن لله عز وجل عرشا في السماء محيطا به فقد زعم أن العرش أوسع ~~منه وأعظم، وأقوى وأجسم، فزعم أن العرش هو المحيط بالأشياء ليس الله، وأن ~~العرش هو الواسع ليس الله، وأن العرش هو القوي ليس الله. ويزعم في زعمه أن ~~الله أصغر من العرش، إذ كان في زعمه في جوف العرش، وكان العرش مشتملا عليه ~~محيطا به، فصير العرش ربه. وزعم أن العرش هو الواسع العليم؛ إذ زعم أنه ~~أوسع من الله العزيز الحكيم، وأخرج الله عز وجل من قوله: { الله نور ~~السماوات والأرض } [النور: 35] - يريد أن بحياته حييتا، وبقدرته استقامتا، ~~ولولا هو لزالتا وامحتا وهلكتا، وهلك ما عليهما، لولا إحياؤه لهما - وقد ~~قال الله عز وجل: { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء ~~عليم } [الحديد:3]. # فنقول لهؤلاء الملحدين في الله سبحانه: أخبرونا عن العرش أهو الظاهر على ~~الله، أم الله الظاهر عليه؟ # فإن قالوا: إن العرش هو الظاهر على الله. # قلنا لهم: فلقد أكذبكم الله في كتابه بقوله هو: { الظاهر والباطن{ ، فأخبر ~~عز وجل أنه هو الظاهر، وأنتم تقولون: إن العرش هو الظاهر، فقد كذبتم على ~~الله في قولكم، وقلتم بخلاف قوله عز وجل، وقد ضللتم ضلالا بعيدا بكذبكم على ~~الله، وافترائكم عليه. # وإن قالوا: بل الله هو الظاهر على جميع الأشياء، لم يقدر أحد أن يدفع هذه ~~الحجة عنهم. # قلنا لهم: قد قلتم بالحق، ورجعتم إلى الصدق، فإذا كان هو الظاهر على جميع ~~الأشياء كان ظاهرا على كل عرش وغيره، والله من وراء ذلك العرش محيط، كما ~~قال الله عز وجل: { والله من ورائهم محيط } [البروج: 20]، فالله عز وجل من ~~وراء كل عرش وغيره محيط، وظاهر على كل شيء. PageV01P289 ### || معنى قوله تعالى: { الرحمن على ms4 العرش استوى{ (طه:5) وقوله تعالى: ~~{ وكان عرشه على الماء{ هود:7 # فإن قال قائل: فإذا قلتم: إن العرش هو الله؛ فما معنى قوله: { الرحمن على ~~العرش استوى } [طه: 5]، وقوله: { وكان عرشه على الماء } [هود: 7]. # قلنا له: إنما قلنا: إن العرش هو الله إذ كان العرش اسما يدل على الله؛ ~~لأن العرش من صفات الملك، وليس هو عرش مخلوق، إنما هو اسم من أسماء الملك ~~يدل على ملك الله. ومعنى يدل على ملك الله أنه يدل على الله، إذ هو الملك ~~بنفسه، فكان في المعنى عندنا سواء أن يقول القائل: لا ملك إلا ملك الله، أو ~~يقول: لا عرش إلا عرش الله؛ فلذلك قلنا: إن العرش متصل بالله، كاتصال الكف ~~بساعدها، لأنه في غاية المعنى أن العرش علو الله على جميع الأشياء بنفسه. # وإنما مثل الله علوه على جميع الأشياء وإحاطته بها كعلو الملك على سريره ~~إذا استوى عليه، واستعلى فوقه في المثل لا غيره، وليس في الشبه والصفة إلا ~~في المثل، والعرش الذي ذكره الله عز وجل هو مثل ضربه الله في استوائه على ~~ملكه، وإنما تفسير هذا المثل الذي ضربه الله لعباده في العرش والكرسي أن ~~الملك من ملوك الدنيا إذا قعد على كرسيه وعلى سريره استعلى فوقه، والعرش ~~فهو السرير، فمثل الله عرشه وكرسيه بهذا العرش وهذا الكرسي، فكان كرسي ~~الملك من الملوك كرسيا ضعيفا صغيرا، والذي استوى فوقه أضعف منه وأحقر منه، ~~وكذلك العرش أيضا فهو في الضعف والصغر كمثل الكرسي وسواء الكرسي والعرش، ~~كلاهما مقعد للملك يقعد عليه، ويستوي فوقه. PageV01P290 # وكرسي الله عز وجل فقد وسع السموات والأرض حتى صار من عظم سعته السماء ~~والأرض في كرسيه كالحلقة الملقاة في الأرض، وصار الكرسي محيطا بهما كإحاطة ~~الأرض بتلك الحلقة، فكانت السموات والأرض لصغرهما وضيقهما في سعة الكرسي ~~عليهما كضيق الحلقة، وصغرهما في سعة الأرض عليها، وكان الكرسي مشتملا على ~~السموات والأرض كما اشتملت هذه الأرض على هذه الحلقة، والواسع لهما بعظمهما ~~كما وسعت الأرض هذه الحلقة الله ms5 الذي لا إله إلا هو، وسع الأشياء كلها، حتى ~~أحاط بها وملأها وغمرها. # وليس ثم كرسي غير الله، إنما هو مثل مثله الله لعباده؛ ليستدل به على ~~عظمته واتساعه على جميع الأشياء وإحاطته بها. PageV01P291 ### || الدليل على أن الله عزوجل يذكر الكرسي والعرش معرفة عباده بسعة ملكه # ومن الدليل على أن الله عز وجل أراد بذكر الكرسي والعرش أن يعرف عباده ~~عظم سعته وإحاطته بالأشياء قوله عز وجل: { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير ~~وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } [الطلاق: 12]، وقوله: { والله من ورائهم ~~محيط } [البروج: 20]، وكثير في كتاب الله مما يدل على أن الله محيط بالأشياء، ~~وهذا الكرسي مما يدل على إحاطة الله بجميع الأشياء واتساعه عليها، وتفسير ~~العرش أيضا كتفسير الكرسي سواء سواء فهذا معنى قولنا: إن العرش هو الله، ~~وإن الوجه هو الله، وإن الكرسي هو الله. PageV01P292 ### || معنى قوله تعالى: { رب العرش العظيم{ (التوبة:129) و{ رب العرش الكريم{ (المؤمنون:116) # فإن قال قائل: ألستم تقولون: هو الله؟ # قلنا له: نعم. # فإن قال: فما معنى قوله: { رب العرش العظيم } [التوبة: 129]؟ وقوله: { رب ~~العرش الكريم } [المؤمنون: 116]؟ # قلنا له: معنى ذلك عندنا كمعنى قوله سبحانه: { سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون } [الصافات: 180]، وهو العزيز بنفسه. وكذلك قلنا: إن العرش هو الملك، ~~وهو الملك بنفسه. ومعنى رب الملك ورب العزة أي مالك الملك ومالك العزة، ~~يريد صاحب الملك وصاحب العزة، ومالك الشيء ورب الشيء سواء في المعنى؛ فلذلك ~~جعلنا العرش متصلا بالله؛ لأنه ملك الله، وملك الله متصل به؛ ولذلك لم يكن ~~بين الملك وبين الله فرق؛ لأنه لو جاز لنا أن نفرق بين الله وبين ملكه ~~لقلنا: إن الله خلق الملك في زمن الملك في ذاته، وملك الله عز وجل فلا يقاس ~~بملك العباد؛ لأن العباد إنما صاروا ملوكا بما ملكوا، والله فهو الملك ~~بنفسه، ولا يزيد بشيء مما خلق في ملكه. PageV01P293 ### || معنى قول الله تعالى: { وكان عرشه على الماء{ هود:7 # فإن قال قائل: فما معنى قوله: { وكان عرشه ms6 على الماء } [هود: 7]؟ # قلنا له: إن إحاطته بجميع الأشياء هي العرش العالي فوق جميع الأشياء، ~~وذلك العرش العالي فوق جميع الأشياء فهو الله العالي على جميع الأشياء، ~~فالله عز وجل هو المحيط بجميع الأشياء بعرشه يريد أنه المحيط بجميع الأشياء ~~بملكه، أي أنه علا فوق جميع الأشياء بنفسه، ليس ثم عرش ولا ملك غيره. ومعنى ~~قوله: { وكان عرشه على الماء } [هود: 7]، يريد: أنه كان المحيط بالماء من قبل ~~خلقه للأرض والسماء، فذلك العرش المحيط بالماء، لم يتغير عن حاله، ولم يزل ~~هو المحيط بالماء، والمحيط من بعد الماء بالأرض والسماء، فذلك العرش إنما ~~هو مقام الله. # ولايجوز لنا أن نقول هو مجلس الله، ولكنا نقول هو مقام الله تعالى، وليس ~~كمقام الانتصاب إنما ذلك كمال الله بنفسه، فهو الجليل الكامل بنفسه، العظيم ~~الجبار، ذو الشرف والبهاء والسناء العظيم، فهذا معنى قول الله عز وجل: ~~{ وكان عرشه على الماء } [هود: 7]، يخبر أنها لم تكن أرض ولا سماء سوى الماء. ~~ونحن نقول: إنه قد كان عرش الله ولا ماء، ونقول: إن عرش الله لم يزل، وإن ~~أسماء الله لم تزل، وإن صفات الله ومدائحه كلها لم تزل؛ لأن الله يقول في ~~كتابه: { الرحمن على العرش استوى } [طه: 5]، ولا يجوز لنا أن نقول: إنه لم يكن ~~مستويا على عرش ثم استوى، إذا لقلنا بخلاف قوله عز وجل، بل نقول: إن الله ~~لم يزل ذا عرش عظيم، يريد بذلك العرش العظيم الله العظيم. PageV01P294 # وقلنا له: ليس ثم عرش لله عز وجل، وإنما ذكر العرش فعرفنا به الملك، ولم ~~يصفه بصفة معلومة معروفة، وأما قوله في يوم القيامة: { وأما من خاف مقام ~~ربه } [النازعات: 40]، فكذلك المقام هو ذلك العرش، وذلك العرش هو الله العلي، ~~لا شيء استعلى، إنما هو العلي بنفسه. تم والحمد لله حق حمده وصلواته على ~~سيدنا محمد وآله. # فرغ من زبر هذا الكتاب الجليل ضحوة يوم الإثنين المبارك شهر رجب الأصب ~~سنة 1335ه فلله الحمد كثيرا بكرة وأصيلا. # بقلم أسير ذنبه ورهين ms7 كسبه الفقير إلى الله الغني أحمد بن عبدالله بن ~~أحمد بن علي مشحم غفر الله لهم وللمؤمنين آمين. # تم الكتاب والحمد لله المنعم الوهاب ms8