######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : تثبيت الإمامة- الهادي يحيى ابن الحسين ¶ [موقع يعسوب الدين عليه السلام] #META# cat: التوحيد وأصول الدين #META# bkid: 160 #META# الكتاب: تثبيت الإمامة- الهادي يحيى ابن الحسين #META# bkord: 41 #META# idx: 1 #META# iso: تثبيت الامامه #META# comp: 1 #META# bk: تثبيت الإمامة #META# max: 45 #META# digitization_comments: [موقع يعسوب الدين عليه السلام] #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO تثبيت الإمامة # الهادي يحيى ابن الحسين # --- PageV01P001 [ 1 ] # سلسلة من تراث المحنة ! # تثبيت الامامة إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام # تأليف الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الامام الزيدي اليمني ~~(245 - 298) # --- PageV01P001 [ 2 ] # بسم الله الرحمن الرحيم دار الامام السجاد عليه السلام بيروت - لبنان ~~هوية الكتاب الكتاب : تثبيت الامامة المؤلف : الهادي إلى الحق يحيى بن ~~الحسين ابن القاسم اليمني الزيدي (245 - 298) الطبعة الاولى : 1413 هجرية ~~الطبعة الثانية : 1419 هجرية كل الحقوق المحفوظة # --- PageV01P002 [ 3 ] # بسم الله الرحمن الرحيم المؤلف : الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن ~~القاسم ، أبو الحسين الامام اليمني ، الزيدي . ولد بالمدينة سنة خمس ~~وأربعين ومأتين . من مؤلفاته : الاحكام والمنتخب والفنون والتوحيد والمسائل ~~والقياس . أولاده : محمد المرتضى وأحمد الناصر وفاطمة وزينب والحسن . ظهوره ~~: باليمن سنة (280) وله خمس وثلاثون سنة بدعوة من أحد ملوكها ، واستقر ~~بصعدة . وفاته : توفي سنة (298) ودفن جنب المسجد الجامع بصعدة ، وقبره مزار ~~مشهور . مصادر ترجمته : الافادة في تاريخ الائمة السادة لابي طالب الهاروني ~~الحسني . الحدائق الوردية . للشهيد المحلي . طبقات الزيدية ، للسيد صارم ~~الدين إبراهيم بن القاسم بن المؤيد التحف شرح الزلف ، للسيد مجد الدين ~~المؤيدي . # --- PageV01P003 [ 4 ] # الكتاب : طبع هذا الكتاب لاول مرة ملحقا بكتاب (المنتخب ويليه كتاب ~~الفنون) ص (493 - 503) مما سأل محمد ابن سليمان الكوفي من الامام الهادي ~~إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم . بتقديم المحقق الزيدي محمد يحيى سالم ~~عزان ، في صعدة (1 - ربيع أول 1413 ه) . دار الحكمة اليمانية ج . اليمن . ~~صنعاء - شارع القصر الجمهوري . هاتف 27247 4 - 73584 - ص . ب 11041 - برقيا ~~: حكمة - س ت 803 - 21 فاكس : 272433 . وقد منيت تلك الطبعة بالتحريف ~~والحذف فقمنا بإعادة طبع الكتاب من نسخة بخط العلامة القاضي عبد الرحمن ~~الشامي الكوكباني الزيدي الملقب بالاخفش ، كتبها من نسخة مكتوبة سنة (782) ~~كما جاء في آخرها . وقد قارنا بين المخطوطة والمطبوعة بدقة ، كما صححنا ما ~~وقع فيهما من أخطاء . وأضفنا عناوين للفقرات وضعناها بين المعقوفين تساعد ~~على فرز المواضيع المثبتة في الكتاب ، وتعين ms01 على فهرسته . وفهرسنا للكتاب ~~بفهارس تبرز أهم ما جاء فيه . وقد صممنا على ايراد النسخة المخطوطة برمتها ~~في آخر الكتاب ، توثيقا للعمل وعونا لمن يريد الوقوف عليها من أهل التحقيق ~~وإمعان النظر الدقيق . والله ولي التوفيق وكتب السيد # --- PageV01P004 [ 5 ] # (كتاب تثبيت الامامة) إمامة مولانا أمير المؤمنين وسيد الوصيين ونفس رسول ~~رب العالمين الصديق الاكبر والفاروق الازهر أبي الحسين سمير بدر وخيبر أسد ~~الله الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة . تصنيف مولانا أمير ~~المؤمنين وسيد المسلمين الهادي إلى الحق المبين يحيى ابن الحسين بن القاسم ~~بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليهم السلام وجزاهم عن الاسلام والمسلمين أفضل ما جازي أئمة ~~الحق الهادين آمين اللهم آمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين ~~وآله العترة الانجبين البررة المطهرين . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم . # --- PageV01P005 [ 6 ] # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين * (الحمد لله الذي خلق السموات والارض ~~وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) * [ 1 / الانعام : 6 ] ~~لا تشرك بالله ولا نتخذ من دونه إلها ولا وليا ، نحمده على ما خصنا به من ~~نعمه ، ودلنا عليه من طاعته ، واستنقذنا به من الهلكة برحمته ، وبصرنا من ~~سبيل النجاة ، وابتدأنا به من الفضل العظيم والاحسان الجسيم بمحمد البر ~~الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وآله وسلم . أرسله إلينا فكان كما قال عزوجل : ~~* (لقد جاء كم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف ~~رحيم) * [ 128 / التوبة : 9 ] . فبلغ - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - ~~رسالة ربه ، ونصح لامته ، وأدى ما ائتمن عليه ، واحتج لله ودعا إليه ~~بالموضعة البالغة والحكمة الجامعة ، وأجهد نفسه ، واجتهد في أمره ، واحتمل # --- PageV01P006 [ 7 ] # الاذي في دينه ، واصطبر على كل محنة وبلوي ، حتى قبضه الله عزوجل إليه ~~وقد رضي فعله وشكر سعيه وغفر ذنبه ، فقال سبحانه : * (إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ms02 . . .) * [ 2 / الفتح : ~~48 ] . [ إتمام الرسول للحجة ] . فمضى صلى الله عليه وآله وسلم وقد بين ~~للامة وأدى إليهم جميع ما يحتاجون إليه مما فرض الله عليهم في محكم تنزيله ~~على لسان نبيه من الحلال والحرام والحدود والمواريث والامر والنهي . فقبض ~~وليس لاحد على الله حجة بعدما كان منه صلى الله عليه وآله من البيان والشرح ~~والامر والنهي والترغيب والتحذير ، وكذلك قال سبحانه - فيه وفي من كان قبله ~~من الانبياء - : * (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل) * [ 165 / النساء : 4 ] . [ ما خلف النبي من بعده ] فترك صلى الله ~~عليه وآله بين أظهرهم من كتاب الله الكريم حجة عليهم ، وما فيه بيان ما ~~يحتاجون إليه وما يعملون به ، هدى وشفاء لما في الصدور ، فيه أصل كل شئ ~~وفرعه ، كما قال سبحانه : * (. . ما فرطنا في الكتاب من شئ) * [ 38 / ~~الانعام : 6 ] # --- PageV01P007 [ 8 ] # وكيف يجوز أن يكون فيه تفريط ، وهو جامع لما افترض الله سبحانه على عباده ~~، وفي كل آية منه [ لله ] سبحانه وتعالى حجة وبيان لما حرم وأحل وحدد وفرض ~~! ؟ وقد حفظه الله ، فلم تزل منه آية ، ولم تذهب منه سورة ، لما ذكرنا من ~~إكمال الحجة على عباده ، وذلك قوله عزوجل : * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون) * [ 9 / الحجر : 15 ] وقال سبحانه وتعالى : * (في لوح محفوظ) * [ ~~22 / البروج : 85 ] وقال سبحانه : * (وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) * [ 41 - 42 / فصلت : 41 ] فما ~~حفظه الله سبحانه وتعالى فغير ضائع وما حاط (1) فغير ذاهب . [ تضييع أحكام ~~الكتاب الكريم ] فعند فقد الامة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضيع ~~الكتاب ، وما افترض الله عزوجل عليهم ، فلم يعمل بما أنزل الله تعالى فيه ، ~~ولم يلتفت إلى شئ مما جرت به الاحكام عليه . [ الاختلاف ] واختلفت الامور ~~عند قبضه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، وانقصمت الظهور وبدت من ~~الاقوام عليه وعلى عترته عليهم السلام ما كانوا يخفون من ضغائن الصدور . # --- # (1) ففي نسخة (حفظ) ms03 بدل : حاط . # --- PageV01P008 [ 9 ] # [ وضع الحديث ] وتكلم كل بهواه ، وجاء كل بحديث ينقض به حديث صاحبه وكل ~~يزعم أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع ما في ذلك من خلاف ~~محكم التنزيل ، وما في كتاب الله الجليل ، يعلمون ذلك ، وهم راضون في الحكم ~~بغير ما فيه . وقد أجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم : إنه ~~سيكذب على كما كذب على من كان قبلى من الانبياء ، فما جاء كم عني فاعرضوه ~~على كتاب الله عزوجل فما وافق كتاب الله عزوجل فهو مني وأنا قتله ، وإن ~~قالوا : لم يقله ، وما خالف كتاب الله عزوجل فليس مني ولم أقله ، وإن قالوا ~~: قاله . [ نشوء الفرق ] ثم افترقت هذه الامة ، بعد ما كان منها مما ذكرنا ~~، على أربع فرق ، كل فرقة تكفر الاخرى ، في من يقوم مقام رسول الله : فرقة ~~تقول : نصب رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب للمسلمين إماما ، ~~نصبه نصبا ونصه نصا باسمه ونسبه ، ودعا إليه ، وحث عليه ، وافترض طاعته . ~~وفرقة اخرى تقول : أومأ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام إيماء ودل عليه وأشار إليه ، وقال فيه أقاويل تشهد له ~~بالعدالة ويستوجب بأقلها الامامة ، واحتجت بحجج كثيرة فيه ، وقد ذكرناها لك ~~في كتاب غير هذا . # --- PageV01P009 [ 10 ] # وفرقة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن يصلي ~~بالناس ، والصلاة عماد الدين ، فقلنا - عندما انتخبه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ورضي به إماما للصلاة - : إنه خير أصحابه ، وإنه حقيق بالامامة ! ~~. وأكثروا الحجج والخطب في أمر الصلاة ، وسأذكر (2) ذلك والحجة عليهم فيه ~~في موضعه إن شاء الله تعالى . وقالت الفرقة الرابعة - وهي جل الناس - لا ~~نعرف من هذه الاقاويل شيئا ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قبض - يوم ~~قبض - ولم ينصب أحدا ، ولم يؤم إلى أحد ، ولم يأمر أحدا بالصلاة ولا غيرها ~~، فترك الامة تختار لانفسها من رأوا أنه أفضلهم وأحسبهم وأعلمهم عن الله ~~وعن ms04 رسوله صلى الله عليه وآله وعن كتابه . وزعموا : أن ذلك فرض على كل إمام ~~واجب ، وأنه لا يحل للامام أن يعقد الامامة لاحد بعده ، لان في ذلك خلافا ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ولما فعل ، وأن من فعل ذلك كان ظالما مخطئا ~~. واحتجوا في ما ادعوه بأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله : منها : زعموا ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لان تختاروا لانفسكم أحب إلي من أن ~~أولي عليكم واليا ، إن أحسن كان # --- # (2) في المخطوطة : وشاع ذكر . (*) # --- PageV01P010 [ 11 ] # لنفسه وإن أساء كان مني ، وكانت الحجة لكم غدا (3) . واحتجوا بأحاديث مثل ~~هذا ، يغني ذكر هذا عن ذكرها . [ دعوى الاجماع على أبي بكر ] ثم زعموا أن ~~الناس اجتمعوا على أبي بكر فقلدوه الامر ، وأقاموه مقام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وادعوا له قياما بأمر الله تعالى ، واستصلاحا لما تحتاج إليه ~~الامة . فسألنا هذه الفرق الاربع : هل أجمعتم على ما ادعت هذه الفرقة من ~~إمامة أبي بكر ؟ فقالت فرقتان : معاذ الله ! كيف ؟ ونحن نقول : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قد نصب إماما وأشار إليه . وادعت فرقتان منهم ~~الاجماع معهما . فبطل قول من قال بالاجماع ، بخلاف هاتين الفرقتين . ثم ~~سألناهم عن الاختيار لابي بكر : أكان أمر (4) رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، وعهد إلى قوم بأعيانهم ليختاروا إماما منهم يقوم مقامه : أم جعل الاختيار ~~عاما إلى الناس كلهم ؟ قالوا : بل ، إلى الناس كلهم . قلنا : فهذا الاختيار ~~كان ممن كان بالمدينة وغائبا عنها باليمامة والبحرين واليمن ؟ # --- # (3) في المطبوعة (علي) بدل : غدا . (4) في المخطوطة (من) بدل : أمر . (*) # --- PageV01P011 [ 12 ] # قالوا : لا (5) لكن من أهل المدينة . قلنا : فأين الاجماع ؟ وإنما كان ~~بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله اثنا عشر ألفا ، وغائبا ~~بالمواضع التي ذكرناها ألوف لا تحصى ، وأهل الدار ، والمهاجرون إليها الذين ~~حضروا مختلفون لم يجتمعوا ، أو لم يحضروا ، وعددهم ما رسمناه . ولقد حضر ~~السقيفة من أصحابه عليه أفضل الصلاة والسلام ثلاثمائة جلهم من الانصار ، ~~وذلك ربع عشر أصحابه ms05 ! فهل اجتمعوا ؟ فإن قالوا : نعم . قلنا : فيا سبحان ~~الله ! كيف يكون الاجماع ؟ والانصار تقول : منا أمير ومنكم أمير ؟ وأين ~~الاجماع ؟ وسعد بن عبادة وابنه وعصابة معهم أنكروا البيعة ، وسعد يصيح ~~بأعلى صوته عند البيعة : يا معاشر الانصار ، املكوا أيديكم قليلا . والناس ~~كلهم - الذين حضروا السقيفة - يهرجون ، لم يقع الرضا من جميعهم ، حتى وتب ~~أوس بن خولي ، فقال لابي بكر : ابسط (6) يدك أبايعك عندما سمع من قول ~~الانصار : منا أمير ومنكم أمير مخافة أن يتم هذا القول ، فتقدم الانصار سعد بن # --- # (5) كلمة (لا) من المطبوعة . (6) كذا في نسخة وهامش المخطوط ، وفي متنه : ~~امدد . (*) # --- PageV01P012 [ 13 ] # عبادة ، فيكون أميرا ويكون الامر في الخزرج ، ويبقي أوس بن خولي وعشيرته ~~سوقة ، وهم الاوس ، فدخله الحسد للخزرج ولسعد ، لما كان بينهم من الضغائن ~~في الحروب التي كانت في الجاهلية ، التي رفعها الله تعالى عنهم بمحمد صلى ~~الله عليه وآله . وكان سعد عظيم القدر في الانصار وفي العرب - وكانت إذا ~~اجتمعت الانصار قدمت سعدا ، وإذا افترقت قدمت الخزرج سعدا ، وقدمت الاوس ~~أوسا - فداخل أوسا الحسد لسعد وللخزرج ، وخاف إن تم ذلك أن يخمل هو وعشيرته ~~، فبادر بالتسليم والبيعة ، ليكون أقطع للكلام الذي يخافه : منا أمير ومنكم ~~أمير ، وتابعه الاوس ومن حضر . [ كيفية تعميم البيعة ؟ ] ثم نهض أبو بكر ~~وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ومن نهض معهم من أهل السقيفة محتزمين بالازر ، ~~معهم المخاصر لا يمرون بأحد ولا يلقونه إلا خبطوه ، وقالوا : بايع ! من غير ~~أن يشاور أو يعلم خبرا . فأين الاجماع من هذا الفعل ؟ وأين الاجماع ؟ وعمر ~~بن الخطاب يقول على المنبر : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقي الله شرها ، ~~فمن عاد لمثلها فاقتلوه . والفتلة : فهي النهزة والخلسة والاغترار ~~والمبادرة . # --- PageV01P013 [ 14 ] # فكيف يكون الاجماع على شئ انتهز وبودر واختلس من أهله اختلاسا . ثم يوجب ~~على فاعل ذلك القتل ! فلا يجب إلا على أحد ثلاثة : إما كافر بعد إيمان ، ~~أوزان بعد إحصان ، أو قاتل النفس بغير حق ؟ . ولم يكن في هذا الفعل شئ من ~~الخصلتين الاخيرتين ، وإنما ms06 أوجب القتل على من كانت بيعته مثل بيعة أبي بكر ~~، لانه عنده قد كفر وخرج من الاسلام بفعله . فأوجب بهذا القول - على نفسه ~~وعلى صاحبه - الكفر بالله تعالى ، والقتل : لانهما أصل هذا الفعل وفرعه . ~~فيا للعجب ! ممن يسمع مثل هذه الامور المتناقضة ! ولا ينفعه سمعه ! ! وأين ~~الاجماع ؟ وقد طلع أبو بكر المنبر - بعدما عقد له - فوثب اثنا عشر رجلا من ~~خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله . منهم : عمار بن ياسر ، والمقداد ابن ~~الاسود الكندي ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وأبو الهيثم بن ~~التيهان ، وسهل بن حنيف ، وأخواه الانصاريان ، ومعهم غيرهم ممن اختلف في ~~اسمه رضي الله عنهم وأرضاهم ورحمهم فقالوا لابي بكر : الله ! الله ! في ~~سلطان محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تخرجه من بيته إلى بيوتكم ، ولا ~~تأخذ ما ليس لك ، ولا تقعد في غير موضعك ، وإن أهل بيت # --- PageV01P014 [ 15 ] # النبوة أحق بهذا الامر منك ، ولم تأخذه من أيدي العرب - الذين هم أشد ~~عناء في الاسلام - إلا بقرباك إلى محمد صلى الله عليه وآله ، وهم أقرب منك ~~! ! مع كلام كثير تكلم به كل رجل منهم ، يعنفونه فيه ويوبخونه ، فعند ~~فراغهم من كلامهم أرسل نفسه من المنبر ، ولزم بيته يومه ذلك ، ولم يأمر ولم ~~ينه . فلما كان من الغد غدا إليه عمر وسعد وعبد الرحمن وطلحة وغيرهم من ~~قريش ، كل رجل منهم في أهل بيته في السلاح الشاك ، وأخرجوه حتى أقعدوه على ~~المنبر ، ثم قالوا : قل ما بدا لك ، ثم سلوا السيوف وقعدوا تحت المنبر ، ثم ~~قالوا : والله ! لئن عاد أحد يتكلم بشئ مما تكلم به رعاع بالامس . لنضعن ~~أسيافنا فيه ! ! فأحجم الناس وكرهوا الموت ، فلم يتكلم أحد . [ غياب أمير ~~المؤمنين وسائر بني هاشم عن البيعة ] وأين الاجماع ؟ وبنو هاشم - إليهم ~~يرجع الشرف والذكر والقول في الجاهلية والاسلام - لم يبايع منهم أحد ، ولم ~~يشهدوا ، ولم يشاوروا ؟ ! وأمير المؤمنين علي عليه السلام لازم بيته ، قد ~~أبى أن يخرج معهم ، وأبي أن يحضر . # --- PageV01P015 [ 16 ] # وقد أرسلوا إليه ثلاثة رسل ، رسولا ms07 بعد رسول : أن اخرج ، فبايع خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله . فرد عليهم : ما كان أسرع ما كذبتم على رسول ~~الله . ثم عاد الرسول ثانية ، فقال : أجب أمير المؤمنين . فقال عليه السلام ~~: يا سبحان الله ! ما أجزأ من تسمى بما ليس له ! ؟ ثم رجع إليه ثالثة ، ~~فقال : أجب أبا بكر ، فقد أجمع عليه المسلمون وبايعوه ، فبايعه أنت وادخل ~~في ما دخل فيه الناس ! [ هجو مهم على باب أهل البيت ] فقال أبو بكر لعمر : ~~انهض في جماعة واكسر باب هذا الرجل ، وجئنا به يدخل في ما دخل فيه الناس ! ~~! فنهض عمر ومن معه إلى باب علي عليه السلام . فدقوا الباب ، فدافعته فاطمة ~~صلوات الله عليها فدفعها ، وطرحها ! فصاحت : يا عمر ! أحرجك بحرج الله أن ~~لا تدخل علي بيتي ، فإني مكشوفة الشعر ، مبتذلة ! ! . فقال لها : خذي ثوبك ~~! ! فقالت : ما لي ؟ ولك ؟ ؟ ثم قال لها : خذي ثوبك فإني داخل ! ! ! فأعادت ~~عليه البتول ، فدفعها ، ودخل هو وأصحابه ؟ ؟ . # --- PageV01P016 [ 17 ] # فحالت بينهم وبين البيت الذي فيه علي عليه السلام - وهي ترى أنها أوجب ~~عليهم حقا من علي عليه السلام لضعفها وقرابتها من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله - فوثب إليها خالد بن الوليد ، وضربها بالسوط على عضدها ، حتى كان ~~أثره في عضدها مثل الدملج ! ! ! . وصاحت عند ذلك ! فخرج عليهم الزبير ~~بالسيف ! ؟ فصاح عمر : دونكم الليث ! (7) فدخل في صدره عبد الله بن أبي ~~بيعة ، فعانقه ، وأخذ السيف من يده ، وضرب به حتى كسره . فدخلوا البيت ، ~~فأخرجوا عليا عليه السلام ملبوبا ، فتعلق به جماعة منهم حتى انتهي به إلى ~~أبي بكر ! ! ! . [ رفض علي عليه السلام بيعة أبي بكر ] فقال له أبو بكر : ~~بايع ؟ ! ! . فقال عليه السلام : ما أفعل . فقال عمر : ما تفارقنا أو تفعل ~~! ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : احلب حلبا لك شطره ، شدها له ~~اليوم يردها لك غدا ؟ ؟ ! ! . # --- # (7) في كتاب الاحتجاج للطبرسي (1 / 95 طبع النعمان النجف 1386) : عليكم ~~الكب العقور فادفعوه عني ! ! . . (*) # --- PageV01P017 [ 18 ] # فأين الاجماع من هذا الخبر ؟ ؟ [ الصحابة الكرام يرفضون بيعة أبي بكر ] ~~وأين ms08 الاجماع ؟ ؟ وكثير من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قد أبوا البيعة ، ~~منهم : خالد بن سعيد ، كان ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زبيدا ~~حين ارتد عمرو بن معديكرب ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لحربهم ، فلما هزمهم وأمكن الله منهم ~~ولي عليهم خالد ابن سعيد رضي الله عنه وأرضاه ، وكان على مقدمتهم ، فلم يزل ~~فيهم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قدم بزكواتهم ، فدفعها ~~إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، أبي أن يسلمها إلى أبي بكر ، فأرسل ~~أبو بكر إلى علي عليه السلام فقبض منه الزكاة . ودعا أبو بكر خالد بن سعيد ~~رضي الله عنه للبيعة ، فأبي ، فأمره أن يلحق بأطراف الشام ! ! ثم زعم أصحاب ~~الحديث والاخبار : أنه أمر بقتله ، فقتل . وزعم بعضهم : أنه قتل في وقعة ~~كانت هنالك . والصحيح : أنه لم يكن ثم وقعة . وغيره ممن لم يبايع كثير . [ ~~أبو بكر في ولاية أسامة ] وكيف تنعقد بيعة لمن هو في بيعة غيره ؟ ؟ ألم يكن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] وجه أبا بكر وعمر وغيرهما في جيش أسامة ~~بن زيد قبل وفاته صلوات الله عليه ، # --- PageV01P018 [ 19 ] # وأمرهم : يسمعون له ويطيعون ؟ يصلون بصلاته ؟ ويأتمرون بأمره ؟ وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم : أنفذوا جيش أسامة ولا يتخلف إلا من كان عاصيا لله ~~ولرسوله . فلما صار أسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم مرض رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ابن الجراح ، فلما ~~دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تغير لونه ، وقال : اللهم إني ~~لا آذن لاحد أن يتخلف عن جيش أسامة . وهم أبو بكر بالرجوع إلى أسامة ~~والحقوق به ، فمنعه عمر ! ! ! ولهما أخبار كثيرة موجودة في خبر جيش أسامة / ~~[ قيام علي بجهاز الرسول صلى الله عليه وآله ] فلما قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله اشتغل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ms09 جهازه . ~~ودعا عمر إلى بيعة أبي بكر ولم يلتفتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~حتى فرغوا من أمورهم . [ رفض أسامة بيعة أبي بكر ] وقال عمر لابي بكر : ~~اكتب إلى أسامة بن زيد يقدم عليك ، فإن في قدومه عليك قطع الشنعة عنا ! ! ~~فكتب إليه أبو بكر : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أبي بكر خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أسامة بن زيد : أما بعد ، فانظر إذا ~~أتاك كتابي هذا فأقبل إلي أنت ومن # --- PageV01P019 [ 20 ] # معك ، فإن المسلمين قد اجتمعوا علي ، وولوني أمرهم ، فلا تتخلفن فتعصيني ~~ويأتيك ما تكره ، والسلام . فأجابه أسامة بن زيد ، وكتب إليه : بسم الله ~~الرحمن الرحيم من عبد الله أسامة بن زيد عامل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على غزوة الشام ، إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، أما بعد ، فقد أتاني ~~كتابك ينقض أوله آخره ، ذكرت في أوله : أنك خليفة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وذكرت في آخره : أن الناس قد اجتمعوا عليك وولوك أمرهم ورضوا بك ! ! ! ~~واعلم أني ومن معي من المهاجرين والانصار وجميع المسلمين ما رضيناك ولا ~~وليناك أمرنا ، فائق الله ربك ، وإذا قرأت كتابي هذا فاقدم إلى ديوانك الذي ~~بعثك فيه النبي صلى الله عليه وآله ولا تعصه ، وأن تدفع الحق إلى أهله : ~~فإنهم أحق به منك . وقد علمت ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في علي ~~عليه السلام يوم الغدير ! وما طال العهد فتنسي ؟ ! فانظر أن تلحق بمركزك ، ~~ولا تتخلف فتعصي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ، وتعصي من ~~استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله عليك وعلى صاحبك ، فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم استخلفني عليكم ولم يعزلني ، وقد علمت كراهة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لرجوعكم مني إلى المدينة ، # --- PageV01P020 [ 21 ] # وقال صلى الله عليه وآله : لا يتخلفن أحد عن جيش أسامة إلا كان عاصيا لله ~~ولرسوله صلوات الله عليه وعلى آله . فيالك الويل ! يابن أبي ms10 قحافة ! تعدل ~~نفسك بعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ووصيه وابن عمه وأبو ولديه ؟ ؟ فاتق الله - أنت وصاحبك - فإنه لكما ~~بالمرصاد ، وأنتما منه في غرور ! والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق ~~نبيا ما تركت أمة وصي رسولها ولا نقضوا عهده إلا استوجبوا من الله اللعنة ~~والسخط ! . فلما وصل الكتاب إلى أبي بكر هم أن يخلعها من عنقه ، فقال عمر : ~~لا تفعل ، قميص قمصك الله تعالى لا تخلعه ! فتندم ! فقال له : يا عمر ! ~~أكفر بعد إسلام ؟ ؟ ؟ فألح عليه عمر ، وقال : اكتب إليه وإلى فلان وأمر ~~فلانا وفلانا وفلانا - جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - ~~يكتبوا إليه : أن اقدم ، ولا تفرق جماعة المسلمين ! ؟ [ احتجاج أسامة على ~~أبي بكر ] فلما وصلت كتبهم ، قدم المدينة ودخل إلى علي عليه السلام فعزاه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبكى بكاء شديدا ، وضم الحسن والحسين ~~عليهما السلام إلى صدره ، وقال : يا علي ، ما هذا ؟ ! # --- PageV01P021 [ 22 ] # قال عليه السلام : هو ما أنت ترى ! قال : فما تأمرني ؟ ؟ فأخبره بما عهد ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وآله من تركهم حتى يجد أعوانا . ثم أتى أبو ~~بكر إلى أسامة ، وسأله البيعة ؟ فقال له أسامة : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أمرني عليك ! فمن أمرك علي ؟ ؟ والله لا أبايعك أبدا ، ولا حللت ~~لك عهدي ، فلا صلاة لك إلا بصلاتي ! ! أفلا يرى من عقل : أن أسامة أمير على ~~أبي بكر ، وهو أحق بهذا الامر وأولى منه ، لان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله مات وهو عليه أمير ، لم يعزله عن إمرته . فأين الاجماع ؟ والرضا ؟ ؟ ~~مع هذه الاخبار ؟ ؟ ؟ [ احتجاج أبي قحافة على الخلافة ] ولقد قال أبو قحافة ~~حين ذكر عليا عليه السلام فقالوا له : ابنك أسن من علي عليه السلام ! فقال ~~: أنا أسن من ابني ! فبايعوني ! ! ودعوه ! ! ! ثم رجع القول إلى التي أثبتت ~~إمامة أبي بكر من جهة الصلاة بالناس : فسألناهم البينة من غير أهل مقالتهم ~~على ms11 أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ؟ # --- PageV01P022 [ 23 ] # فلم يأتوا بالبينة على ذلك ! وأجمعت الثلاث الفرق التي خالفتهم : أن ~~عائشة هي التي أمرت بلالا عندما آذن رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : ~~مر أبا بكر أن يصلي بالناس . فبطلت حجة من زعم أن رسول الله أمر أبا بكر ~~بالصلاة ، ولم نجد أحدا يشهد لها على هذا الادعاء ! [ مبادرة الرسول إلى ~~الصلاة وتأخيره أبا بكر عنها ] ثم أجمع جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ~~أنه لما أفاق من غشيته ، سأل : من المتولي للصلاة ؟ فقالوا : أبو بكر . ~~فنهض صلى الله عليه وآله متوكئا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه في الجنة بالاجماع ، والرجل الاخر مختلف فيه ، قد قيل : الفضل بن ~~العباس ، وقيل : غيره ، تخط الارض قدماه حتى جر أبا بكر من المحراب ، فأخره ~~، وتقدم صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بالناس قاعدا ، والناس وراءه [ قيام ~~] ثم قال : ألا إن هذه الصلاة لا تحل لاحد من بعدي . فزعمت هذه الفرقة : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان إماما لابي بكر ، وإن أبا بكر [ كان ] ~~إماما للناس ! فقلنا لهم : أخبرونا هل كان أحد من الناس يحتاج إلى إمامة ~~أحد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ # --- PageV01P023 [ 24 ] # أو هل كان بإمامة رسول الله نقص أو تقصير ! ؟ حتى تضم معه إمامة أبي بكر ~~؟ ! أو هل سمعتم في ما مضى ؟ أو يصلح ما يستأنف ؟ إمامان في صلاة واحد ؟ ؟ ~~قالوا : لا قلنا فما معنى ذكركم : أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إمام غيره . قالوا : لانه قد كان أم الناس كلهم ! قلنا : فإذن لم يصلح أن ~~يكون إماما ، وإنما منرلته في ذلك المكان منزلة أول صف ! ؟ قالوا : قد كانت ~~له فضيلة ، لانه قد كان يسمع الناس بالتكبير عند ركوع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسجوده ، لضعف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قلنا : يا ~~سبحان الله ! ما أقبح ما تسندون إلى ms12 أبي بكر ! تزعمون أنه كان يرفع صوته ~~فوق صوت النبي ، والله عزوجل يقول : * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي . . .) * [ 2 / الحجرات : 49 ] فإن كان أبو بكر فعل ~~ما قد ذكرتم عنه ، فهي خطيئة لا فضيلة ، يجب أن يستغفر له منها . # --- PageV01P024 [ 25 ] # ورسول الله صلى الله عليه وآله في حال ضعفه أقوى من أبي بكر في حال قوته ~~. وقد مرض صلوات الله عليه وعلى آله مرارا ، منها : حين صرعه فرسه ، فاعتل ~~من ذلك - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - علة شديدة ، فلم يحتج إلى مسمع ، ~~كان يسمع من في أقصى المسجد وأدناه ، لانه كان لطيفا ، حدوده اليوم معروفة ~~. [ تأخير النبي أبا بكر عن إمامة الصلاة ] ثم قلنا لهم : أخبرونا عن تأخير ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابي بكر ؟ هل تأخيره يخلو عندكم من أحد ~~وجهين : إما أن يكون الله أمره بتأخيره عن ذلك المقام ، بوحي أنزل عليه في ~~تلك الساعة ، فأزعجه ذلك ، وأخرجه مع شدة الحال والعلة وضعفه الذي كان فيه ~~! ؟ أو يكون رأيا رآه رسول الله صلى الله عليه وآله في أبي بكر حين أخبر ~~بتوليته الصلاة ، فأخره : لعلمه أنه لا يصلح لذلك المقام ! فيا لها من ~~فضيحة على أبي بكر ، وعلى من قال بهذه المقالة بتأخير رسول الله صلى الله ~~عليه وآله له عن ذلك المقام ! على أي الوجهين كان ؟ ؟ ! ! . فكيف يجوز ~~عندكم أن يؤخره رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلاة ؟ وتقدمونه - أنتم ~~- للامامة ؟ ؟ . # --- PageV01P025 [ 26 ] # والامامة تجمع الصلاة وغيرها من شرائع الاسلام ؟ ؟ والامامة ملاك (8) دين ~~رب العالمين ؟ ! والحجة لله ولرسوله على جميع المسلمين ؟ ! [ الصلاة ~~والخلافة ] وقد قدم عمر صهيبا ، فصلى بالناس ثلاثة أيام . فلو (9) كانت ~~الصلاة حجة - توجب لابي بكر الامامة - فلم يصل أبو بكر إلا صلاة واحدة ! ~~وصهيب صلى بالناس خمس عشرة صلاة ، فيجب على قياسكم أن يكون صهيب أولى ~~بالامامة من الستة الذين جعلها عمر شورى بينهم ؟ ؟ ! ! فنسأل الله التوفيق ~~والهدى ، ونعوذ به من الضلالة والعمى . [ تصرفات أبي بكر المخالفة ms13 للكتاب ~~والسنة ] وقد وجدنا أبا بكر قد أقام نفسه مقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأقامة من أقامه من هذه الفرق ذلك المقام ، مستيقنين منه - زعموا ~~- بالصلاح والرشاد والقيام بما في كتاب الله ومحكم تنزيله من فرائضه ~~والترجمة عنه ، والقيام بالقسط في عباده وبلاده ، وإمضاء سنن نبيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم والاقتداء بفعله ! ؟ # --- # (8) في المخطوطة زيادة : (قوام) وهي تفسير لكلمة : ملاك . (9) وفي نسخة : ~~فلو كانت الصلاة تمت لابي بكر لكانت صلاة واحدة ، وصهيب صلى بالناس خمس ~~عشرة صلاة ؟ ؟ ! ! . (*) # --- PageV01P026 [ 27 ] # فكان أول ما نقض أبو بكر ما أسند إليه : ما فعل بمحمد وأهل بيته صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، بعد شهادته وشهادة من أقامه ذلك المقام لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالاجماع والاداء لما حمله الله إليهم وأنه عليه الصلاة ~~والسلام من خيرهم نفسا وحسبا ونسبا ، وأن ما جاء به عن الله حق وصدق لا يحل ~~لاحد من المسلمين أن يحكم بغير ما في كتاب الله عزوجل ، ولا بغير ما صح من ~~سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فمن تعدي ذلك إلى غيره ، فمخطئ ~~جاهل ضال ، ومن تركه - وهو يعلم أن الحق العمل به مستخفا به مطروحا عنده - ~~فكافرون ملعون . [ حكم أبي بكر في الميراث بغير ما أنزل الله ] فكان من أبي ~~بكر أن اطرح ما في كتاب الله ، وحكم بغيره ، لان الله عزوجل يقول : * ~~(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) * إلى قوله سبحانه : * ~~(وإن كانت واحدة فلها النصف . . .) * [ 11 / النساء : 4 ] آية جامعة ، لم ~~يخرج منها نبيا ولا غيره . فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول : إنا معاشر الانبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة . فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : أول من قصد بالاذى في نفسه وأقاربه ! . # --- PageV01P027 [ 28 ] # وأول من شهد عليه بالزور ! ! . وأول من اخذ ماله ! ! ! وأول من روع أهله ~~واستخف بحقهم . فروعوا وأوذوا ! ! وهم يروون أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ms14 قال : من روع مسلما فقد برئت منه ، وخرج من ربقة الاسلام . وقال ~~الله فيهم : * (. . . قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . . .) ~~* [ 23 / الشورى : 42 ] وقد فعل بفاطمة عليها السلام ما ذكرنا في كتابنا ~~هذا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما ~~يؤذيها ويؤذيها ما يؤذيني . وآذوها أشد الاذي ، ولم يلتفت فيها ولا في ~~أقاربه إلى شئ مما ذكرنا . فكانت حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله أول ~~حرمة انتهكت بعده في الاسلام . وكان أول مشهود شهد عليه بالزور ! [ أبو بكر ~~يرفض حكم القرآن ] وكان ماله أول مال أخذ غصبا من ورثته بالدعوى التي ذكرها ~~أبو بكر ! . والله عزوجل يقول غير ذلك ، قال الله سبحانه : * (وورث سليمان ~~داود . . .) * [ 16 / النمل : 27 ] . # --- PageV01P028 [ 29 ] # وقال تعالى - في ما يحكي عن زكريا عليه السلام - : * (فهب لي من لدنك ~~وليا * يرتني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) * [ 5 - 6 / مريم : 19 ] ~~فحكم الله سبحانه لاولاد الانبياء عليهم السلام بالميراث من آبائهم . وقال ~~أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنا معاشر الانبياء ~~لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة . ! ! ! . فتبت وترحت أيدي قوم رفضوا كتاب ~~الله تعالى ، وقبلوا ضده ! ! . [ انفراد أبي بكر بتقول : . . . لا نورث ] ~~ولو سألنا جميع من نقل من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله : هل روى أحد منكم ~~عن أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أنه سمع من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم مثل ما قال أبو بكر ؟ ؟ لقالوا : اللهم ، لا . ثم جاءت - من ~~بعد ذلك - أسانيد كثيرة قد جمعها الجهال لحب التكثر بما لا ينفع : عن عائشة ~~، وعن ابن عمر ، فنظرنا عند ذلك إلى أصل هذه الاحاديث التى أسندوها إلى ~~عائشة [ عن النبي عليه السلام ] فإذا عائشة تقول : سمعت أبا بكر ، وابن عمر ~~يقول : سمعت أبا بكر يقول : سمعت رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله : إنا ~~معاشر الانبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة . # --- PageV01P029 [ 30 ms15 ] # وإذا هذه الاسنانيد المختلفة ترجع إلى أصل واحد ، ولم يوجد أحد من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وآله يشهد بمثل شهادة أبي بكر في الميراث ! فدفع أبو ~~بكر فاطمة عليها السلام عن ميراثها ، بهذا الخبر الذي أسند إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا الخبر ينقض كتاب الله وحكمه في عباده ! ~~فويل لمن يوهم أن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ينقض ما جاء به محكما ~~عن الله عزوجل . [ احتجاج الزهراء البتول عليها السلام على أبي بكر ] ولقد ~~كان في كلام فاطمة عليها السلام لابي بكر بيان لمن خاف الله سبحانه وتعالى ~~: أ[ في كتاب الله أن ] ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريا ! ! ؟ ؟ ~~ثم انصرفت عنه . [ مخالفة أبي بكر للاجماع ] ومن أعجب العجائب : أن جميع ~~هذه الامة أجمعت : أن من ادعى دعوى لنفسه أو دعوى له فيها حق أنه (خصم) ~~(10) شهادته لا تقبل حتى يشهد له على ذلك شاهدان عدلان لا دعوى لهما في ما ~~شهدا فيه . # --- # (10) كلمة (خصم) من المطبوعة . (*) # --- PageV01P030 [ 31 ] # وأجمعوا أيضا : أن الامام لا يحكم لنفسه بحقه دون أن يشهد له به غيره . [ ~~الاحتجاج بقضية درع الامام عليه السلام ] واحتجوا في ذلك بدرع أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة التي سقطت منه يوم الجمل ~~(فعرفها مع) (11) رجل من النصاري ، فقال : درعي لم أبع ولم أهب . فقال ~~الرجل : درعي ، اشتريتها . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فخاصمني ~~وحاكمني إلى شريح . فتحا كما إليه ، فقال شريح : من كان في يده شئ فهو أحق ~~به حتى يقيم المدعي البينة ، شاهديك يا أمير المؤمنين . فضحك أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقال : والله ، لو غيرها قلت لما حكمت بين اثنين . وأحضر أمير ~~المؤمنين عليه السلام شاهديه فاستحق درعه ثم وهبها للذي وجدها معه بعد ~~الاستحقاق . ثم الناس على ذلك إلى يومنا هذا ، لا تقبل شهادة الرجل لنفسه ~~ولا يحكم لاحد على أحد في دعوى يدعيها عليه إلا بشاهدين عدلين . غير فاطمة ~~عليها السلام ms16 فإنه حكم عليها بخلاف ما حكم به على جميع الخلق ، وانتزع من ~~يدها ما كانت تملكه وتحوزه # --- # (11) في المخطوطة : فاعترفها على رجل . (*) # --- PageV01P031 [ 32 ] # - من ميراث أبيها صلوات الله عليه ومالها من فدك المعروف بها ولها - بلا ~~شهود ! إلا بما ادعى أبو بكر لنفسه وللمسلمين من الصدقة عليهم بأموال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله . فكان أبو بكر المدعي لنفسه ولاصحابه أموال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله . ولو أن رجلا من سلاطين الجور - في وقتنا هذا - ~~ادعى مالا لنفسه ولاصحابه ، ثم قال : أنا أشهد لنفسي ولهم ، إذ لم أجد ~~شاهدا غيري ، وأنا أحكم لي ولهم ، إذ لم أجد حاكما غيري ، وأنا أقبض هذا ~~المال لي ولهم ، ممن يجوزه وممن هو معه . ثم يسمع بهذا الخبر مجنون لا يعقل ~~، أو صبي لا يفقه ، لانكر ذلك ولعلم أنه أظلم الظلم وأجور الجور ! وقد جوز ~~هذا (12) من ينتحل المعرفة والدين ! ! أفترى أنهم جهلوا ما في هذا من ~~المنكر والفضيحة ! ؟ لا ، ما جهلوا ذلك ! ! ولكنهم أغضوا على ما عملوا بغضا ~~لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ولاهل بيته ، وتحاملا عليهم . (وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) . [ تصرف أبي بكر في المغصوب ] ثم إن أبا ~~بكر عمد إلى هذا الذي (أخذ من أيدي أصحابه # --- # (12) كتب في المطبوعة : (بين) مشكلا عليها في الاصل . (*) # --- PageV01P032 [ 33 ] # بما ذكر) (13) فأوقفه على نفسه وولده وولد ولده ، وعلى أصحابه وأولادهم ~~وأولاد أولادهم ، مؤبدا إلى أن تقوم الساعة ! وترك أهله - أجمعين - جائعين ~~ضارعين ! ! فتداول ذلك الظالمون - ظالم بعد ظالم ، عليهم لعنة الله - من ~~يومهم ذلك إلى يومنا هذا ، يصرفونه حيث شاؤوا ، ويعيش فيه الفاجرون ، ~~ويتخذونه مغنما للفاسقين ، تشرب به الخمور ! ويركب به الذكور ! ويستعان به ~~على الشرور ! ! ! وأهله - أهل بيت الحكمة ، وموضع الخير ، وموضع الفضل ~~ومنزل الوحي ، ومختلف الملائكة - مبعدون عنه ! ؟ مظلومون فيه ! ؟ مأخوذ من ~~أيديهم ظلما ! ومغتصب غصبا ! ؟ ؟ ثم يقول همج من الناس رعاع : صدقات رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أعطونا منها شيئا نتبارك به ، مستبصرين في ~~الحيرة والعمى ms17 ! ! يالهم الويل ! ! متى تصدق بها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ؟ ؟ ومن رواه عنه ؟ ؟ أم من شهد ؟ ؟ ؟ أم من قر بهذه الصدقة من أهل ~~بيته صلوات الله عليه ! ؟ ؟ فيأحذون - زعموا - ما يتباركون به منها ، ~~مستبصرين في الجهالة والخطأ ! ! # --- # (13) في المخطوطة بدل ما بين القوسين : له ولاصحابه ! (*) # --- PageV01P033 [ 34 ] # [ فعل رسول الله معلوم متبع ] وتا لله : لو قد كان رسول الله صلوات الله ~~عليه تصدق بها : ما أحفى ذلك عن أمته . ولكان الشاهد بها كثير من أصحابه ~~وأهل بيته . وما خفي هذا الفعل لمن هو دون رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فكيف به ؟ وأثره يقص ، وفعله يتبع ، في الدقيق والجليل ؟ ؟ ؟ . ولكان علم ~~ذلك عند علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين ، ولقد كان ~~فيهم من الفضل والورع والدين والمعرفة بالله سبحانه وتعالى والاقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وآله ما لا يطلبون ما ليس لهم . ومع هذا شهادة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لهم بالثقة والامانة ، وأنهم من أهل الجنة . وكيف ~~يجوز على من هذه صفته : أن يطلب ما ليس له ؟ ! وهم الذين أذهب الله عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا ؟ ؟ . [ ظلم أبي بكر لاهل البيت ] فقطع أبو بكر حقهم ، ~~ودفعهم عن ميراثهم ، وطلب من فاطمة عليها الصلاة والسلام الشهود على أن ~~فدكا (14) لها ! في شئ هو في يدها ! ! # --- # (14) في المخطوطة : قد كان ، بدل : فدكا . (*) # --- PageV01P034 [ 35 ] # ولم يطلب من نفسه ولا من أصحابه شهودا على ميراث محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم حين قبضه ، وجازه من أصحابه ! ! ! [ إجماع الامة على مالكية صاحب اليد ~~] فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده ، ولا شهود له ، ولا بينة ! ؟ وطلبه ~~الشهود والبينة من فاطمة عليها السلام على ما هو بيدها ولها ! وقد أجمعت ~~الامة على أن من كان في يده شئ فهو أحق به حتى يستحق بالبينة العادلة ، ~~فقلب أبو بكر الحجة (15) عليها في ما كان في يدها ! وإنما تجب عليه هو وعلى ~~أصحابه في ما ادعاه له ولهم . فحكم على فاطمة عليها السلام بما ms18 لم يحكم به ~~على أحد من المسلمين وطلب منها البينة على ما في يدها ، ومنعت ميراث أبيها ~~. وشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لم يورثها ! والله تعالى قد ورث ~~الولد من والده ، نبيا كان أو غيره . وذلك قوله تعالى : * (وورث سليمان ~~داود) * [ 16 / النمل : 27 ] وقوله [ عن ] زكريا عليه السلام : * (فهب لي ~~من لدنك وليا * يرتني ويرث من آل يعقوب) * [ 6 / مريم : 19 ] فلم يجد بدا ~~من أن يركبها من العنف ما أركبها ! ! ! # --- # (15) في المخطوطة (البينة) بدل : الحجة . (*) # --- PageV01P035 [ 36 ] # [ رد أبي بكر شهادات أهل البيت وأم المؤمنين ] جاءت بعلي والحسن والحسين ~~وأم أيمن رضوان الله عليها . فقال : لا أقبل شهادتهم ، لانهم يجرون بها ~~المال إلى أنفسهم وأم أيمن امرأة لا أقبلها وحدها ! ! وقد سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يشهد لهم بالعدالة والثقة والخير والعفة والامانة ~~والجنة . فأي تزكية أو تعديل بعد تعديل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتزكية ؟ [ الوصية لا تكون بأكثر من الثلث ] وقد أجمعت الامة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه جاءه رجل فقال : يا رسول الله أوصي بمالي كله ؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا . فقال الرجل : فبنصفه ؟ فقال : لا ~~. قال : فبثلثه ؟ قال صلوات الله عليه وآله الناس عن الوصية بالمال كله ، ~~ويحرم ذلك عليهم رأفة ورحمة لمن يخلفون من أولادهم ؟ ويوصي هو عليه وعلى ~~آله أفضل الصلاة والسلام بماله كله ، وهو أرأفهم وأرحمهم ؟ ! فيا سبحان ~~الله العظيم ! ما أقبح هذا الذي أسند إلى رسول الله صلوات الله عليه وعلى ~~آله ، وأفسده ! ! # --- PageV01P036 [ 37 ] # فيا للضلالة والعمى بقول أبي بكر : يجرون المال لانفسهم ! ! ولا حق لهم ~~في مال فاطمة عليها أفضل الصلاة والسلام إلا من بعد موتها ! وإنما يجر إلى ~~نفسه من شهد مثل شهادة أبي بكر لنفسه بشئ هو في يد غيره . فأي عجب أعجب مما ~~ذكرنا ! ! ! . [ عقد أبي بكر لعمز من بعده ] فمضى حكم أبي بكر ، وثبتت ~~ولايته على ما وصفنا وحددنا من تلاعبه بالدين والمسلمين ms19 بالبيعة له والطاعة ~~، وأجلسه مجلسه ، وأقامه مقامه ، وقال للمسلمين : هذا إمامكم بعدي ! ! وهو ~~بالامس وصاحبه ومن قال بإمامته يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لم يول أحدا بعده ، لا نصا ، ولا إشارة ، وترك المسلمين يختارون لانفسهم ، ~~فإن الواجب على كل إمام أيفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في ترك ~~الناس يختارون لانفسهم . وإن رسول الله صلوات عليه وعلى آله الاسوة وبه ~~القدوة ، فمن رغب عن سنته ، وتعدى عن فعله ، فمخطئ ضال . # --- PageV01P037 [ 38 ] # وإنه ليس لاحد من الناس . إمام كان أو غيره - أن يتعدى ما فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، أو يقول بغيره . (وكانوا بهذا يحتجون على من قال : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصب أمير المؤمنين عليا بعينه) (16) . ~~فخالف أبو بكر (17) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل بغير فعله ، ~~وصوبه عمر وجميع أصحابه ، وأطاعوه على ذلك . فإذا به وبعمر وأصحابهما قد ~~أحلوا ما حرموا ، وتركوا ما أصلوا ، وشهدوا على أنفسهم جميعا بالخطأ ~~والضلالة والخلاف لرسول الله صلى الله عليه وآله . فأفسدوا بفعلهم عقدهم ~~الذي عقدوه وأصلهم الذي أصلوه ، واستغني من خالفهم عن الطعن عليهم ، بطعنهم ~~على أنفسهم . فأي بلية أشد وعظيمة أجل مما أسند هؤلاء القوم إلى أنفسهم من ~~الضلالة والعمى ؟ ؟ [ مخالفة عمر لسيرة أبي بكر ] فلما هلك أبو بكر ، نهض ~~صاحبه الذي نصبه ، فنظر في ما سار أبو بكر وحكم به ، فلم يرض ولا بكل حكمه ~~، فرد مما حكم به كثيرا ، من ذلك : السبي الذي كان سباه أبو بكر ، # --- # (16) في المطبوعة بدل ما بين القوسين : فهذا من قوله وقول أصحابه مما ~~يحتجون به على من قال إن رسول الله نصب عليا بعينه . (17) في المطبوعة : ~~(ثم لم يرعنا بهد هذه الشهادة إلا بأبي بكر قد خالف) . (*) # --- PageV01P038 [ 39 ] # حتى تخلصه من إيدي الناس بعد البيع والشراء ، وبعد أن ولد كثير منهم ، ~~(وخلى سبيلهم ، ورأى عمر أنه لا يحل) (18) ذلك السبي ، ورأى أن أبا بكر ~~مخطئ في سبيهم ! فأي بلية ms20 أو عظيمة أجسم ! وأكبر ! وأجل وأعظم ! مما أتى به ~~أبو بكر ، إن كان الامر في أبي بكر على ما ذكر عمر ! ! ؟ و(من العجب أن) ~~(19) عمر إذا ذاك يصوب أبا بكر في سبيه وفعله ، في حياته ! ! ثم يطعن عليه ~~بذلك الفعل بعد وفاته ! ؟ وكثير من أحكام أبي بكر قد ردها عمر في ولايته ~~وعابها عليه ، يغني هذا الخبر عن ذكرها ، إن كان فعلا : وطئ فيه الفرج ~~الحرام ! (وأخذ فيه المال الحرام ! !) (20) وسفك به الدم الحرام ! ! ! ~~فالويل والثبور لمن فعل ذلك . فيا للعجب ! هل يخلو أمر عمر في طعنه على أبي ~~بكر من أحد وجهين : # --- # (18) في المخطوطة هنا : فخلاهم عمر أنه لا يأخذ . (19) ما بين القوسين من ~~المطبوعة . (20) ما بين القوسين لم يوجد في المخطوطة . (*) # --- PageV01P039 [ 40 ] # إما أن يكون أعمى خلق الله قلبا وأقلهم عقلا ! وأسخفهم دينا ! [ وأقلهم ~~فهما ! ] (21) إذ خفي عليه أفعل أبي بكر في حياته التي ثلبه بها (22) بعد ~~وفاته ! ! ! أو يكون بها عالما ، وهو يستعمل النفاق مع أبي بكر في دين الله ~~، ويصوب أبا بكر في أمور يفعلها ، وهي عند الله سخط ! فإن كان هكذا فليس ~~لعمر في الاسلام حظ ، إن كان رضا أبي بكر (أحب إليه من رضا الله ، وسخط أبي ~~بكر شد عليه) (23) من سخط الله وسخط رسول الله صلى الله عليه وآله . فالله ~~المستعان على هذه الامور . [ إمضاء عمر لغصب فدك ] . كان مما أمضى عمز من ~~أحكام أبي بكر أخذه أموال رسول الله صلى الله عليه وآله وإنفاذها على ما ~~فعل ، ودفع ورثة فاطمة عليها السلام عن ميراثها وعن فدك . [ مخالفة عمر ~~للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولابي بكر ] وكان يكثر الطعن على أبي بكر ~~في جميع أشيائه حتى حضر يومه فرأى عند ذلك : # --- # (21) ما بين المعقوفين من المطبوعة . (22) في المخطوطة : تنبه لها . (23) ~~ما بين القوسين ليس في المخطوطة ، وفيها : أعظم بدل : أشد . (*) # --- PageV01P040 [ 41 ] # أن ما كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله الذي شهد به أن الامة ~~تختار لانفسها خطأ من رسول ms21 الله صلى الله عليه وآله ! ! ورأى أن خلافة في ~~ذلك أحزم ! وأن الذي فعله صاحبه فيه من تقليده الامور ونصبه له خطأ إيضا ، ~~وأن غيره (أصوب) (24) . فعزم على ترك الاقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وبصاحبه الذي كان يتمنى في حياته أن يكرن شعرة في صدره ! وجعلها عمر ~~شورى بين ستة نفر ، زعم أنهم خير من على وجه الارض من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وآله وغيرهم ، وأن هذا الامر لا يصلح إلا لهم وفيهم ، لانهم بقية ~~العسرة السابقين الاولين الذين حضروا بيعة الرضوان تحت السجرة ، فإن الله ~~عزوجل أنزل فيهم : * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة . ~~.) * [ 18 / الفتح : 48 ] وزكاهم ، ومدحهم ، وشهد لهم بالثقة والامانة ، ~~حتى إذا فرغ مما ذكرنا قال لهم : احفظوا وصيتي - يا معشر المسلمين ولا ~~تضيعوها - (إن أقام هؤلاء النفر الستة أكثر من ثلاثة أيام لم ينصبوا لهم ~~رجلا منهم ويسمعوا له ويطيعوا) (25) فاضربوا أعناقهم . # --- # (25) في المخطوطة : (خير منه) بدلا من : (أصوب) . (*) # --- PageV01P041 [ 42 ] # وإن اختلفوا وأجمع منهم ثلاثة ولم يجمع معهم الباقون ، فاضربوا أعناق ~~الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف . وإن اجتمع أربعة وخالف اثنان ~~فاضربوا أعناق الاثنين ! ! ! . وذلك بعدما شهد لهم بما ذكرنا من الايمام ~~بالله والمعرفة ، ثم يأمر بضرب أعناقهم على غير جرم احترموا ! ! [ مخالفة ~~حكم عمر هذا للقرآن والسنة ] ولم يحل الله سبحانه وتعالى دم مؤمن كما أحله ~~عمر ! ! ! قال الله تعالى : * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها وغصب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) * [ 93 / النساء : 40 ] ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من شرك في دم مؤمن ولو بشطر كلمة جاء ~~يوم القيامة وبين عينيه مكتوب : آيس من رحمة الله . ويقول صلى الله عليه ~~وآله وسلم : من راع مسلما برئت منه ، وخلع ربقة الاسلام . وعمر إذ ذاك غير ~~ملتفت إلى شئ من ذلك ، ويقتل خير من على وجه الارض ، بزعمه ! ! فيا للعجب ! ~~! من هذه الاحكام المختلفة ، والاقاويل التي هي غير مؤتلفة ms22 ، والتلاعب ~~بالدين ، حتى كأنهم أنسوا ! ! . # --- # (24) في المخطوطة بدل ما بين القوسين : إن أبي هؤلاء النفر الستة أن ~~ينصبوا رجال منهم . . . في ثلاثة أيام . (*) # --- PageV01P042 [ 43 ] # فبأي حجة أو بأي معنى أو خطيئة أراد عمر قتل هؤلاء الستة ؟ ! ؟ وما كانت ~~حجته عند الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، لو وقع القتل ؟ وكيف كان يكون ~~حال الامة التي تبقي بعدهم ؟ ؟ (ومن كان يريد أن يجعل لهم إماما إذ كان ~~المعمول عليه يومئذ الامامة بزعمه عليهم ؟) (26) . [ توجيه خاطئ لتصرف عمر ~~] وزعم : أنه أراد بقوله : { اقتلوهم } ما هو أصلح للامة ! أفلا ترى على ~~قوله وقياسه أن الامر تم لكان فيه دمار الامة وهلاكها ، إذ بقيت سائبة بلا ~~راع ! ! (فيا لله العجب !) (27) . فما أقرب النظر ! وأكثر العمى والتخليط ! ~~! وأبين فضيحة القوم عند من عرف وفهم وأنصف ! نسأل الله التثبيت واليقين ~~إنه على كل شئ قدير ، آمين . تم بحمدالله . # --- # (26) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطة . (27) ما بين القوسين لم يرد في ~~المخطوطة . (*) # --- PageV01P043 [ 44 ] # قال في الامام المنسوخ منها : وهده النسخة - أعني (تثبيت الامامة) - ~~انتسختها من نسخة قديمة صحيحة مكتوبة من سنة اثنين وثمانين وسبعمائة ، وفي ~~هذه النسخة بخط السيد صلاح الجلال ما لفظه . هذا الكتاب (تثبيت الامامة) ~~للهادي عليه السلام صح لي سماعة على الوالد جمال الدين ابن الهادي بن يحيى ~~، وأيضا على الوالد صلاح الدين المهدي بن يحيى بن صلاح قدس الله روحهما في ~~الجنة . كتبه صلاح بن الجلال عفا الله عنه . انتهى . وقد روي (تثبيت ~~الامامة) هذا جميعه على هذه الصفة الامام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين ~~عليه السلام في (شرح أنوار اليقين) ونقل منه أيضا الامام وسبعمائة ، وفي ~~هذه النسخة بخط السيد صلاح الجلال ما لفظه . هذا الكتاب (تثبيت الامامة) ~~للهادي عليه السلام صح لي سماعة على الوالد جمال الدين ابن الهادي بن يحيى ~~، وأيضا على الوالد صلاح الدين المهدي بن يحيى بن صلاح قدس الله روحهما في ~~الجنة . كتبه صلاح بن الجلال عفا الله عنه . انتهى . وقد روي (تثبيت ~~الامامة) هذا ms23 جميعه على هذه الصفة الامام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين ~~عليه السلام في (شرح أنوار اليقين) ونقل منه أيضا الامام القاسم بن محمد ~~عليه السلام في كتابه (الارشاد) . انتهى ذلك وتم وكمل بحمد الله ومنه وعونه ~~عصر يوم الاثنين الموافق (22 ربيع الاول 1399) سنة تسعة وتسعين وثلاثمائة ~~وألف هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية . بخط الحقير القير ~~المستجير من عذاب الله السعير أسير الخطايا والذنوب . عبد الرحمن بن عبد ~~الرحمن بن احمد بن محمد ابن عبد القادر الشامي الملقب (الاخفش) الكوكباني ~~بلدا ، والزيدي مذهبا ، والشيعي اعتقادا . وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ~~وآله الطيبين الطاهرين ، آمين اللهم آمين . # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV01P044 ms24