######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003990 #META# 000.BookURI :: #0298.YahyaIbnHusayn.TuhfaCasjadiya #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: يحيى بن الحسين بن القاسم #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 298 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التحفة العسجدية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003990 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3990_التحفة-العسجدية-يحيى-بن-الحسين-بن-القاسم #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1343 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # التحفة العسجدية فيما دار من الاختلاف بين العدلية والجبرية تأليف مولانا ~~الامام الأعظم والطود الشامخ الأشم، من نعش الله به الدين امام المتقين، ~~وعلم المهتدين، والسابق لما سبق الأوائل وهدى بهديهم الأواخر، وشهد لهم ~~وعليهم أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي لدين الله الحسن بن يحيى ~~القاسمي رحمه الله PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الكتاب الحمد لله الذي أمر تخييرا، ونهى ~~تحذيرا، وكلف يسيرا، واشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، المنزه عن ~~فعل القبائح والفساد، والظلم والجور للباد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~المرسل رحمة للعالمين، والهادي للخلق إلى الحق المبين، صلى الله وسلم عليه ~~وعلى آله الهداة المتقين. # وبعد: # فإن شبهة الجبر وهو القول: (بأن الله يجبر عباده على فعل المعاصي) شبهة ~~قديمة، أول من قال بها إبليس لعنه الله، قال تعالى حاكيا عنه: (قال رب بما ~~أغويتني) الآية، فأضاف الاغواء إلى الله تعالى، ثم تبعه في هذه الشبهة ~~المشركون والكفار، قال تعالى حاكيا عنهم: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا ~~عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على ~~الله مالا تعلمون) قال الحسن البصري رحمه الله: (إن الله تعالى بعث محمدا ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى العرب وهم قدرية وهم قدرية مجبرة يحملون ~~ذنوبهم على الله) ذكره في الكشاف. # ثم جدد هذه الشبهة معاوية فانتشرت وعمت أكثر المعلمين، إلا من عصم الله ~~وهم (العدلية) فقد روي أنه قال - أي معاوية - في بعض خطبه: " لو لم يرني ~~الله أهلا لهذا الامر ما تركني وإياه، ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره ~~". وكان يقول: " أنا عامل من عمال PageV00P002 # الله أعطي من أعطاه الله، وأمنع من منعه الله، ولو كره الله أمرا لغيره ~~". فأنكر عليه عبادة بن الصامت وغيره ممن حضر من الصحابة، ولم يزل ذلك في ~~بني أمية حتى قال الحجاج وقد قتل رجلا لأجل اظهاره حب علي عليه السلام: " ~~اللهم أنت قتلته لو شئت منعتني منه ". # قال الامام المنصور باد ms01 عبد الله بن حمزة عليه السلام: " الجبر أموي إلا ~~الشاذ النادر كالناقص والأشج، والعدل هاشمي إلا الشاذ النادر كالمتوكل (1). # ومن زمن معاوية إلى وقتنا هذا لا زال الصراع مستمرا بين العدلية والجبرية ~~من خلال المؤلفات والمناظرات، ومن أحسن ما ألف في هذا الموضوع في عصرنا ~~كتاب التحفة العسجدية، وهو هذا الذي بين أيدينا نقدمه للقارئ الكريم فقد ~~أظهر فيه مؤلفه مخازي المجبرة، واستكمل فيه جميع شبههم، ورد عليها بالأدلة ~~العقلية والنقلية، فلم يدع للخصم أي مجال للجدال، كما ستعرف ذلك عند قراءتك ~~له. # ترجمة المؤلف هو مولانا أمير المؤمنين الإمام الهادي لدين الله. رب ~~العالمين الحسن بن يحي بن علي بن أحمد بن علي بن قاسم بن حسن بن علي بن ~~محمد بن أحمد بن حسن بن زيد بن محمد بن أبي القاسم # PageV00P003 # بن الإمام علي بن المؤيد بن جبريل بن المؤيد بن أحمد بن يحي بن أحمد بن ~~يحي بن يحي بن الناصر بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن الناصر ~~أحمد بن الإمام الهادي يحي بن الحسين سلام الله عليهم أجمعين. # مولده ولد عليه السلام بهجرة ضحيان شمال مدينة صعدة من اليمن في ليلة ~~الخامس من ربيع الأول سنة 1280 ه نشأته تربى في حجر والديه، وقرأ القرآن، ~~وأول معالم الدين عليهما، ثم انتقل إلى الشيوخ بجامع ضحيان، يغترف من ~~بحورهم المتدفقة، فكدح في تحصيلها وحفظها، حتى صار إمام العلم والمرجع في ~~كل فن من الفنون. # مشايخه أخذ عن علامة الآل وحافظ علومهم عبد الله بن أحمد مشكاع الضحياني ~~المؤيدي، رحمه الله، وأجازه إجازة عامة، والقاضي العلامة محمد بن عبد الله ~~الغالبي رحمه الله، وأجازه إجازة عامة، وأجازه الإمام المهدي محمد بن ~~القاسم عليه السلام فيما حوى عليه اسناد حواري الآل عبد الله بن علي ~~الغالبي، وأجازه القاضي العلامة أحمد بن رزن السياني فيما حواه اتحاف ~~الأكابر للشوكاني، وأخذ عن غير من ذكرنا من العلماء، وهو أول من فتح في ~~الزمن PageV00P004 # الأخير باب الجهاد والاجتهاد ms02 من علماء صعدة. # مؤلفاته ألف كتبا كثيره نافعة في مختلف الفنون منها: التحفة العسجدية، و ~~هي هذه التي بين يديك، والبحث السديد في الأسماء والصفات، ورد على الحشوية ~~في مسألة الاستواء على العرش، ومختصر ينابيع النصيحة، الجميع في أصول ~~الدين، والمسائل الرائقة في أصول الفقه، والمسائل النافعة، ومنسك للحج في ~~الفروع، ومجموع فيما وقف عليه من أخبار الانتصار في الحديث، ومحاسن الأنظار ~~فيما قيل في الاخبار، ومجموعين لطيفين، في الرواة، وسبيل الرشاد في طرق ~~الاسناد، والتهذيب ، ومنية الراغب في النحو، وحاشية على مقدمة ابن الحاجب ~~في الصرف، وحاشية على التخليص في المعاني والبيان، والأنوار الصادعة في علم ~~الباطن والمعاملة، والنور الساطع، ومختمر السفينة في الأدعية، والادراك في ~~المنطق، والمنهل الصافي في العروض والقوافي، والروض المستطاب في الحكم، ~~والجوابات التهامية، وغير ذلك من الرسائل والفوائد والجوابات التي يصعب ~~حصرها. # تلامذته أخذ عنه جم غفير، يشق حصرهم، نكتفي بذكر بعضهم لميلنا إلى ~~الاختصار، فمنهم: العلامة حسن بن حسين عدلان، والعلامة علي بن يحي العجري، ~~والعلامة يحي بن حسن طيب، والعلامة PageV00P005 # عبد الكريم بن عبد الله العنثري، وأولاده العلماء المجتهدون، منهم : ~~المولى العلامة فخر الاسلام عبد الله بن الإمام رحمهم الله جميعا. # دعوته بث دعاته عليه السلام رأس 1320 ه وقيد دعوته بآخر جزء من إمامة ~~المنصور محمد بن يحي حميد الدين، وأظهرها يوم الأربعاء 17 ربيع أول، بعد ~~وفاة المنصور بثمانية أيام سنة 1322 ه من جامع المزار بوادي فلله، جنوب ~~هجرة ضحيان التي تبعد عن مدينة صعدة بمقدار 23 كم تقريبا فأجابه أكثر سكان ~~بلاد جماعة وسحار وخولان ، ورازح وهمدان وغيرهم. # الاحداث التي وقعت حال ولايته وقع بينه وبين المتوكل يحي بن محمد حميد ~~الدين حروب كثيرة ، ومعارك صعبة، ثم ظهر النكث عليه ممن أجابه، وعند ذلك ~~انتقل من محل دعوته المزار إلى حصن أم ليلى شمال مدينة صعدة، بمقدار 40 كم ~~تقريبا، وذلك سنة 1327 ه، ولم يزل بها مجاهدا، صابرا محييا للعلوم، إلى أن ~~أحاطت به جنود المتوكل في ms03 ذلك الحصن، في 17 ربيع أول فخرج منه بعد أن خذله ~~جميع من تابعه إلى الحرجة عام 1330 ه بعد ولاية استمرت سبع سنين. # أما سبب خذلان الناس له فهو حب الدنيا والمال، والملوك ، وهذا مصداق قول ~~علي عليه السلام في النهج: " وانما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم ~~الله " ومصداق قول ولده الحسين عليه PageV00P006 # السلام: " الناس عبيد الدنيا، والدين لغو على ألسنتهم يحوطونه ما درت ~~معائشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون " رواه الإمام أبو طالب في ~~أماليه. # مدة بقائه في الحرجة ثم انتقاله منها إلى باقم بقي في الحرجة نحو ثلاث ~~سنين تقريبا محييا للعلوم إلى أن ضاق من بقائه في تلك البلاد لقلة دين ~~أهلها ومباينتهم لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وميلهم إلى ~~الوهابية أهل النصب والعناد، فعاد إلى باقم من بلاد جماعة، شمال مدينة صعدة ~~بنحو 53 كم تقريبا عام 1333 ه، ولم يزل بها غوثا للورى، ومنهلا للفقراء، ~~آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، عاكفا على التدريس إلى أن توفاه الله. # وفاته توفي ليلة الاثنين 5 جمادى الأولى عام 1343 ه في مدينة باقم، ودفن ~~في ساحة جامعها الكبير رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها ~~الأنهار. # نبذة ممن رثاه من العلماء. # رثاه العلماء بمراث كثيرة نذكر منهم المتوكل يحي بن محمد حميد الدين، ~~والعلامة محمد بن إبراهيم حورية، والعلامة أمير الدين الحوثي، والعلامة عبد ~~الله بن عبد الله العنثري رحمهم الله، والعلامة مجد الدين بن محمد المؤيدي ~~أبقاه الله. PageV00P007 # الحمد لله. # قد وقفت على التحفة العسجدية، وتأملت ما دار بين العدلية، والجبرية، ~~فوجدت مؤلف هذا الكتاب لا زال في حفظ رب الأرباب ، سلك مسلك الحق والصواب، ~~وأتى في مؤلفه بالعجب العجاب ، واستظهر بمدلولي السنة والكتاب، وزيف أقوال ~~الخصوم، التي هي أشبه بلامع السراب، ونفى شبه أهل الزيغ والارتياب، ورد ~~الحق إلى نصابه، وأتى البيت من بابه، وأنجح في مطالبه وخطابه ، حتى توضح ~~الحق، وظهر وخنس داعي الشيطان ونفر (فبهت الذي ms04 كفر) وقد ضمن الله لهدى ~~الدين بأيمة هادين مهتدين، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، ~~وتأويل الجاهلين. # كل من كان في المدارك غرا * فليطالع للتحفة العسجدية فبها الحق ما به من ~~خفاء * وعليها دارت رحى العدلية وكلام الخصوم محض هباه * ويح قوم من فرقة ~~جبريه كابروا العقل والنصوص جميعا * وأحالوا فعلهم للمشيه ثم قالوا إن ~~القبائح فينا * والمعامي من فعل باري البرية ولكم جادلوا بجهل وغي * ~~واستباحوا شتم اللآلي المضيئة حرفوا قالب القران وقالوا * إن آل النبي هم ~~بدعيه ثم قالوا إن الأئمة لما * باينوهم سموهم الرافضيه ويح قوم قد جادلونا ~~بجهل * ورمونا من دائهم بالبليه نحن آل النبي سفينة نوح * عترة المصطفى ~~خيار البرية وكفى فخرنا إليه انتسابا * واختياري لمذهب العدلية PageV00P008 # قد رضيت الندا في يوم حشري * يوم ادعى بسيد الزيدية بالامام المظلوم زيد ~~عليه * رحمة الله بكرة وعشيه يا ابن يحي لا زلت تحي علوما * من علوم للسادة ~~الهادويه وعليك السلام يبقى دواما * يا إماما له العلوم الجلية PageV00P009 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على محمد ~~الأمين، وآله الطيبين الأكرمين. وبعد فهذه تحفة للطالبين، وتبصره ~~للمستبصرين، فيما يتعلق بأفعال المكلفين، من الخلاف بين المجبرة، وأهل ~~العدل، وما دار بينهم في ذلك من عدم الائتلاف، فنقول وبالله التوفيق، ~~ونسأله الهداية إلى واضح الطريق: # اتفقت المجبرة (1) على أن كل كفر وفسق وفحش، وزنا ولواط، وتظالم وايمان ~~وبر، واحسان وقع فالله سبحانه الخالق له، والموجد له، وليس للعبد في ذلك ~~قدرة مؤثرة، ولا اختيار، وأنه سبحانه يأمر وينهى بما لا يريد، ويفعل الفعل ~~من دون حكمة وغرض والجامع لما تعلقوا به في ذلك، الداعي (2) والعلم، ونفي ~~الحسن والقبح العقليين، وأن لا يقع في ملكه ما لا يريد، وتكليف ما لا يطاق، ~~والآيات والاخبار التي ظاهرها الجبر، وأنهم السواد الأعظم لكثرتهم، ومناظرة ~~إبليس والملائكة بعد أمره بالسجود. # واتفق أهل العدل على أن العبد قادر بقدرة أعطاه الله إياها بها يتمكن من ~~ايجاد الفعل، وتركه باختياره، وأن الله عدل ms05 حكيم، لا يكلف ما لا يطاق، وأن ~~جميع أفعاله حكمة مقصودة له، وأنه متعال # PageV00P010 # عن خلق الكفر والفسق، وأفعال العباد. # وتعلقوا في صحة ذلك بضرورة العقل وبالسمع. # فصل أما الداعي وهو المرجع للفعل على الترك، فبيانه: # أنه إن كان الفعل لازم الصدور عن العبد بحيث لا يمكنه الترك فواضح أنه ~~غير مختار، وإن كان جائزا وجوده وعدمه، فإن افتقر إلى مرجح فمع المرجح يعود ~~التقسيم فيه بأن يقال: إن كان لازما فاضطراري، وإلا احتاج إلى مرجح آخر، ~~ولزم التسلسل، وإن لم يفتقر إلى مرجح بل يصدر عنه تارة، ولا يصدر عنه أخرى ~~مع تساوي الحالتين، فهو اتفاقي (1). # والاتفاقي (2) لا يكون في وسعه واختياره، فيلزم من هذا الجبر، وهو ~~المطلوب. # قال الرازي (3): ولو أجمع الأولون والآخرون على هذا # PageV00P011 # البرهان لما تخلصوا عنه إلا بالتزام، وقوع الممكن لاعن مرجح، وحينئذ يفسد ~~باب اثبات الصانع، أو بالتزام أن يفعل الله ما يشاء، يعني اجبار العبد، وأن ~~الفعل فعله سبحانه. # أجاب العدلية (1) عن ذلك بوجوه أربعة: # الأول: بأنه استدلال في مقابلة الضرورة، فيكون باطلا، وذلك أنا نفرق ~~ضرورة بين الافعال الضرورية، والاختيارية، كالسقوط والصعود، وحركتي ~~الاختيار والرعشة. # الثاني: أنه يجري في فعل الباري تعالى، فيلزم أن لا يكون مختارا، وأنه ~~كفر. # الثالث: يلزم أن لا يوصف الفعل بحسن ولا قبح شرعا، إذ لا تكليف لغير ~~المختار عندكم وإن جوزتموه. # الرابع: أنا نختار أنه يحتاج إلى مرجح، والمرجح لفعل العبد على تركه هو ~~الإرادة للفعل، فلا يلزم كون العبد مجبورا في أفعاله. # أجابت الجبرية (2) عن الأول: بأن الضروري وجود القدرة لا تأثيرها. # قالت العدلية: جعلكم الضروري وجود القدرة لا تأثيرها مغالطة ، فإنه لا ~~طريق إلى العلم بوجودها إلا العلم الضروري باختيارنا في # PageV00P012 # أفعالنا، وعدم توقفها على شئ سوى إرادتنا ثم إذا وجدنا مختارا يتمكن من ~~فعل دون آخر علمنا وجودها في الأول دون الثاني، ولولا تعلقها بأفعالنا، ~~وتأثيرها فيها لم يعلم وجودها أصلا، على أن نفي تأثيرها يرفع فائدة خلقها، ~~إذ وجودها ولا أثر لها ms06 كعدمها. # وأجابت الجبرية عن الثاني: بأن مرجح فاعليته تعالى قديم، وهو ارادته ~~القديمة، فلا يحتاج إلى مرجح آخر بخلاف مرجح فاعلية العبد، فإنه حادث، ~~فيحتاج إلى مؤثر، فإن صدر عن العبد تسلسل، وإلا كان مجبورا في فعله. # أجابت العدلية: بأنه لا يفيدكم ما ذكرتموه، لان ارادته تعالى قديمة ~~عندكم، وفعله تعالى مستند إليها وجوبا عندكم، وهي مستندة إلى ذاته بطريق ~~الايجاب (1) وإذا وجب الفعل بما ليس اختياريا له تطرق إليه الايجاب فلم يكن ~~مختارا في فعله. # وأجابت الجبرية عن الوجه الثالث: بأن للعبد قدرة واختيارا، لكن لا تأثير ~~لقدرته، ومثل هذا لا ينافي التكليف الشرعي. # أجابت العدلية: بأن ما ذكرتموه لا يدفع الجبر (2) المنافي للاختيار ~~بالضرورة (3) وجعل بعض الأفعال الواجبة (4) اختياريا # PageV00P013 # مجرد تسمية تكذبها الحقيقة (1) وأجابت الجبرية عن الوجه الرابع بأن ~~الاختيار، والإرادة من فعل الله، لان اختيار العبد ليس باختياره، وإلا لزم ~~التسلسل، فيبطل استقلال العبد بفعله. # أجابت العدلية: بأنا لا نسلم أن الإرادة من فعل الله تعالى، بل من فعل ~~العبد، ولا يلزم التسلسل لان المحتاج إليها هو المتوجه إليه قصد الإرادة، ~~وأيضا يدل على أن الإرادة من فعل العبد قوله تعالى: (يريدون ليطفؤا نور ~~الله) (2) وقوله: (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) (3) ~~وقوله: (ويريد الشيطان) (4 ) الآية، وغير ذلك من الآيات الدالة على أنهم ~~أرادوا غير ما أراد سبحانه، فكيف تكون إرادة العبد منه، وهو يخبر أن ~~ارادتهم غير إرادة! وفي قولهم هذا مخالفة للقرآن، ولما نجده من أنفسنا، على ~~أن ابن الحاجب (5) قد استضعف دليلهم هذا، أعني الداعي والمرجح من حيث هو، ~~وهو من فحول المجبرة، وأيضا فقد ذم الله أهل الكتاب في قوله سبحانه: (ألم ~~تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا ~~السبيل) (6) # PageV00P014 # ولو لم يكن لهم إرادة لما ذمهم عليها، ولما استحقوا الذم على ذلك، وأيضا: ~~لو لم يكن للعبد إرادة لما كان للوعيد عليها معنى، وكان عبثا، حيث يقول ~~تعالى: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه ms07 من عذاب اليم) (1) ثم إن القول بعدم ~~إرادة العبد يلزم منه تكذيب القرآن في قوله تعالى: (إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء) (2 ) (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ~~مبينا) (3) وقوله: (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) (4) وقوله (ستجدون ~~آخرين يريدون أن يأمنوكم) (5) وقوله تعالى (يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت) (6 ) إلى قوله (ويريد الشيطان أن يضلهم) وقوله تعالى: (إن يريدا ~~اصلاحا يوفق الله بينهما) (7) وقوله تعالى: (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن ~~تميلوا) (8) وقوله تعالى: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) (9) ~~وقوله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) (10 ) وقوله تعالى: (ومن يرد ~~ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب # PageV00P015 # الآخرة نؤتها منها) (1) وغير هذه الآيات، والله سبحانه يقول: (ذلك الكتاب ~~لا ريب فيه) (2) فصل وأما العلم فقالت الجبرية: قد سلمتم كونه تعالى عالما ~~بجميع المعلومات، ووقوع الشئ على خلاف علمه يقتضي انقلاب علمه جهلا، وذلك ~~محال، والمفضي إلى المحال محال، فيكون علمه سابقا سائقا، لهذا فالقضاء ~~والقدر لازم لكم بهذا الدليل لزوما لا جواب عنه. # أجابت العدلية بأن علم الله سابق غير سائق، فلم يناف تمكن العبد من الفعل ~~والترك، فعلمه تعالى هو بالفعل وشرطه، وهو التمكن والاختيار، وإن سلم ما ~~ادعته المجبرة من أن علمه سبحانه سائق فنقول: # علم الله سبحانه ساقه إلى التمكن والاختيار إذ هو عالم بان العبد متمكن ~~من الفعل ومختار له، فلم يكشف وقوع الايمان من الكافر، لو قدرنا وقوعه عن ~~الجهل في حقه تعالى، لعلمه سبحانه بالفعل، وشرطه كعلمه سبحانه عدم اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أهل الكهف، فإنه لم يكشف عن الجهل في ~~حقه تعالى، بعد أن علم أنه لو اطلع عليهم لولى منهم فرارا، ولملئ منهم ~~رعبا، لأنه # PageV00P016 # لا يكشف عن الجهل في حقه تعالى، الا حيث كان لا يعلم إلا أحدهما (1) ثم ~~أن هذا الدليل الذي زعم الرازي أنه لا جواب عنه يلزم منه أن يكون الباري ~~تعالى غير مختار في رزقنا، ولا ms08 في خلق السماوات والأرض وما بينهما، لأنه قد ~~سبق في علمه أنه يخلق ويرزق ، فلا بد له من ذلك، وإلا انقلب علمه جهلا، ~~فيلزم عدم اختياره في شئ من أفعاله، وقد اعترف بهذا الالزام ابن الحاجب، ~~وسعد الدين وغيرهما من الجبرة، وأقروا بأنه يلزم منه الكفر. # قال الرازي حكاية عن العدلية بعد كلام معناه ما سبق فيلزم ان لا يكون ~~الله سبحانه قادرا على شئ أصلا، وذلك كفر بالاتفاق، فثبت أن العلم بعدم ~~الشئ لا يمنع من امكان وجوه، ثم قال عنهم : ولو كان الخبر والعلم مانعا لما ~~كان العبد قادرا على شئ أصلا ، لان الذي علم الله وقوعه كان واجب الوقوع، ~~والواجب لا قدرة عليه، والذي علم عدمه كان ممتنع الوقوع، والممتنع لا قدرة ~~عليه ، فوجب ألا يكون العبد قادرا على شئ، فكانت حركاته وسكناته جارية مجرى ~~حركات الجمادات، والحركات الاضطرارية للحيوانات، لكنا بالبديهة نعلم فساد ~~ذلك، فإن من رمي انسانا بالآجرة حتى شجه فإنا نذم الرامي، ولا نذم الآجرة، ~~وندرك بالبديهة تفرقة بين ما إذا سقطت الآجرة عليه وبين ما إذا لكمه انسان ~~بالاختيار، ولذلك فإن العقلاء ببداهة عقولهم يدركون الفرق بين مدح المحسن، ~~وذم المسئ، ويلتمسون ويأمرون، ويعاتبون ويقولون # PageV00P017 # : لم فعلت؟ ولم تركت؟. # وقال أيضا عنهم: لو كان العلم بالعدم مانعا للوجود لكان أمر الله تعالى ~~للكافر بالايمان أمرا بإعدم علمه، وكما أنه لا يليق به أن يأمر عباده بأن ~~يعدموه، فكذلك لا يليق به أن يأمرهم بأن يعدموا علمه، لان اعدام ذات الله ~~وصفاته غير معقول، والامر به سفه وعبث. # ثم قال عنهم: الايمان في نفسه من قبيل الممكنات فوجب أن يعلمه الله من ~~الممكنات، إذ لو لم يعلمه كذلك لكان ذلك العلم جهلا، وهو محال، وإذ علمه ~~الله من الممكنات التي لا يمتنع وجوده وعدمه البتة، فلو صار بسبب العلم ~~واجبا لزم أن يجتمع على الشئ الواحد كونه من الممكنات، وكونه ليس منها، ~~وذلك محال. # ثم قال عنهم: إن العلم بوجود الشئ لو اقتضى وجوبه ms09 لأغنى العلم عن القدرة، ~~والإرادة، فوجب أن لا يكون الله تعالى قادرا مريدا مختارا، وذلك قول ~~الفلاسفة. اه وقالت العدلية: من احتج بأن العلم سائق لزمه أن تكون أفعالنا ~~لا باختيارنا، ولا باختيار الله أما كونها لا باختيارنا فهو مقتضى التشبث ~~بهذه الشبهة، وأما كونها لا باختيار الله تعالى، فلأنها أيضا قد سبقت في ~~علمه، فلا بد من فعلها وجوبا، والوجوب ينافي الاختيار ، ولو لم يكن فعله ~~لها واجبا لكان جائزا، فيجوز أن لا يفعلها فينقلب علمه جهلا وهو محال. # إذا عرفت هذا علمت أن العلم لا أثر له في المعلوم إذ قد PageV00P018 # أعلمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالدجال وكفره، والمهدي وهداه، ~~وليس لعلمنا أثر في الدجال والمهدي، وما علم الله إلا بهذه المثابة. # فصل وأما نفي الحسن والقبح العقليين فقالت الجبرية: لأحسن ولأقبح للأفعال ~~قبل ورود الشرع، فلا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها، فلو عكس الشارع ~~القضية فحسن ما قبحه، وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا، وانقلب الامر فصار ~~القبيح حسنا، والحسن قبيحا، كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب، ومن الوجوب ~~إلى الحرمة، وهذه المسألة قراره مطلوبنا الذي هو الجبر، فكلما ألزمتمونا في ~~خلق الله للأفعال، أجبنا عليكم بهذه المسألة. # ثم قالت الجبرية محتجين على ما ذهبوا إليه: # العبد مجبور في أفعاله، وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح، ~~لان ما ليس فعلا اختياريا، لا يتصف بهذه الصفات اتفاقا. # بيانه أن العبد إن لم يتمكن من الترك فهو الجبر، وإلا يكن كذلك بل تمكن ~~من الترك، فإما أن لا يتوقف وجود الفعل منه على مرجح فالفعل اتفاقي، فلا ~~يكون اختياريا، وإن توقف على المرجح، فإن كان المرجح لم يكن من العبد ~~فالفعل مثله، وإن كان من العبد عاد التقسيم، وقد مر ذلك، ومر جواب العدلية ~~عن ذلك. PageV00P019 # واحتجوا ثانيا: لو كان ذاتيا لزم قيام المعنى بالمعنى، أي العرض بالعرض، ~~واللازم باطل. # أما الأولى: فلان حسن الفعل مثلا أمر زائد على مفهوم الفعل ms10 ، والا لزم من ~~تعقل الفعل تعقله، ولا يلزم، إذ يعقل الفعل ولا يخطر بالبال حسنه، ثم يلزم ~~أن يكون أمرا وجوديا لان نقيضه لأحسن وهو سلب، إذ لو لم يكن سلبا لاستلزم ~~محلا موجودا، فلم يصدق على المعدوم أنه ليس بحسن، وأنه باطل بالضرورة، ~~وأيضا إذا لم يصدق عليه أنه ليس بحسن، صدق عليه أنه حسن، إذ لا مخرج من ~~النفي والاثبات، فلم يكن الحسن وصفا ذاتيا، إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا ~~مقدرة موهومة، وكيف يكون صفة حقيقة ذاتية لما لا حقيقة ولا ذات له؟ وإذا ~~ثبت أن نقيضه سلب كان هو وجودا، والا ارتفع النقيضان، فثبت أنه زائد وجودي، ~~فهو معنى لان ذلك هو معنى المعنى. # ثم نقول: الفعل قد وصف حيث يقال: الفعل حسن، فيلزم قيام الحسن بالفعل ~~لامتناع أن يوصف الشئ بمعنى يقوم بغيره والفعل أيضا معنى وهو ظاهر، فيلزم ~~قيام المعنى بالمعنى. # وأما الثانية: وهي بطلان اللازم الذي هو قيام المعنى، وهو الحسن بالمعنى، ~~وهو الفعل، فلانه يلزم اثبات الحكم - الفعل - وهو كون المعنى قائما به لمحل ~~المعنى، وهو الفاعل، لا للفعل نفسه، لان الحاصل قيام المعنيين معا بالجوهر، ~~إذ المعنيان معا في حيز الجوهر بطريق التبعية له، وحقيقة القيام: هو ~~التبعية في التحيز. PageV00P020 # بيان ذلك أن قيام الصفة بالموصوف الذي هو الفاعل مثلا معناه تحيز الصفة ~~تبعا لتحيز الموصوف، ولا يتصور إلا في المتحيز بالذات، لان المتحيز وهو ~~الفعل مثلا بتبعية غيره وهو الفاعل لا يكون متبوعا لثالث وهو الحسن مثلا إذ ~~ليس كونه متبوعا لذلك الثالث أولى من كونه تابعا له، والعرض وهو الفعل مثلا ~~ليس بمتحيز بالذات، بل هو تابع في التحيز للجوهر، وهو الفاعل مثلا فلا يقوم ~~به غيره، أي فلا يقوم الحسن بالفعل عقلا، وهو المطلوب. # أجابت العدلية: إن هذا الدليل يجري في الحسن الشرعي بأن يقال: لو كان ~~حسنا شرعا لقام المعنى بالمعنى إلى آخره. # ويلزم منه امتناع اتصاف الفعل بكونه ممكنا، معلوما ومقدورا ومذكورا، ~~فيلزم أن لا ms11 يكون الامكان ذاتيا، فلا يكون الفعل في نفسه ممكنا. # وأجابت العدلية بمنع المقدمة الأولى، وهي الشرطية، وما ذكر في بيانها، ~~فإن نقيض العدمي لا يجب وجوده فقد يكون الشئ ونقيضه معدومين معا (1) وبمنع ~~الثانية، وهو بطلان قيام المعنى بالمعنى لأنا لا نسلم أن القيام التبعية في ~~التحيز كما ذكرتم بل هو الاختصاص الناعت، وهو أن يختص شئ بآخر اختصاصا يصير ~~به # PageV00P021 # ذلك الشئ نعتا للاخر، والاخر منعوتا، وسواء فيه الجوهر وغيره ، وقد ~~استضعف ابن الحاجب دليل الجبرية هذا. # فصل قالت العدلية: العقل حاكم (1) بحسن الأشياء وقبحها لوجوه - منها: أن ~~الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب الضار ، ويذمون على ما يجزمون بقبحه، ~~وليس ذلك بالشرع، إذ يقول به المتشرع وغيره، ولا العرف لاختلافه باختلاف ~~الأمم، وهذا لا يختلف بل الأمم قاطبة متفقون عليه. # ومنها: أنه لو لم يكن عقليا لحسن منه تعالى الكذب، وخلق المعجز على يد ~~الكاذب، وفي ذلك ابطال الشرائع وبعثة الرسل بالكلية، إذ لا يتبين صدقه ~~تعالى من الكذب ولا النبي عن المتنبي. # ومنها: أنه لو لم يكن الحسن والقبح عقليين لجاز أن الشارع يحسن ما قبحه، ~~ويقبح ما حسنه، كما في النسخ فيلزم جواز حسن الإساءة، وقبح الاحسان، وذلك ~~باطل بالضرورة. # ومنها: أنا نعلم أن من خالفنا في هذه المسألة بأنه يفرق بضرورة عقله بين ~~من أحسن إليه ومن أساء، وبين الظلم والعدل، ومن # PageV00P022 # أنكر ذلك فهو مكابر منكر للضرورة. # ومنها: أن الشرع قد أكد ذلك قال تعالى (فألهمها فجورها وتقواها) (1) أي ~~بما ركب فيها من العقول والالهام لا يكون بصريح الكلام. # ومنها: أن الدليل على صدق النبوة لا يتم الا بأن الله تعالى جعل المعجزة ~~لصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن صدقه الله فهو صادق، وهذا لا يصح ~~عند المخالف، لأنه يجوز أن يجعل الله المعجزة للاغواء والاضلال لعدم امتناع ~~القبح منه، ولا يمتنع عندهم أن يصدق الله المبطل الكذاب، فلا يحكم بصحة ~~النبوة ولا صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أصلهم، ms12 وقد أقر العضد ~~بأنه لا يمتنع الكذب منه تعالى عقلا. # وقد تحير المحققون منهم في هذا، فبعضهم رمز إلى فساد هذا المذهب، وبعضهم ~~صرح قال بعضهم: لا يتم استحالة النقص عليه تعالى إلا على رأي المعتزلة ~~القائلين بالقبح العقلي. # وقال الجويني (2): لا يمكن التمسك في تنزيه الرب تعالى من الكذب بكونه ~~نقصا، لان الكذب عندنا لا يقبح لعينه. # وقال صاحب التلخيص: الحكم بأن الكذب نقص، ان كان عقليا كان قولا بحسن ~~الأشياء وقبحها عقلا، وان كان سمعيا لزم الدور (3). # وقال العضد: لم يظهر لي فرق بين صفة النقص والقبح العقلي # PageV00P023 # ، بل هو بعينه، وذلك لأنهم يقولون ويعترفرن ويوافقون: إن العقل يدرك صفة ~~الكمال والنقص، ويدرك ملاءمة الغرض ومنافرته، وإنما ينكرون الحسن والقبح في ~~الفعل المتعلق بالمدح والذم، فعندهم أن العقل لا يحكم بذلك، وقالوا لا يقبح ~~من الله قبيح ولا ظلم، فالكفر والزنا واللواط والجور والظلم والتعذيب بغير ~~جرم، ورفع فرعون في عليين، وانزال موسى في الدرك الأسفل من النار الجميع ~~فعله وخلقه، ولا يقبح منه ذلك، وممن صرح منهم بفساد مذهبهم في نفي التحسين ~~والتقبيح العقليين وهو كون الشئ متعلق المدح عاجلا والثواب آجلا، وكونه ~~متعلق الذم عاجلا والعتاب آجلا. # صاحب التوضيح (1) قال: كل من علم أن الله تعالى عالم فاعل بالاختيار، ~~وعلم أنه غريق بنعمة الله في كل لحظة، ثم مع ذلك ينسب من الصفات والافعال ~~ما يعتقد أنه في غاية القبح والشناعة إليه تعالى فلم ير بعقله أنه يستحق ~~بذلك مذمة، ولم يتيقن أنه في معرض سخط عظيم، وعذاب اليم، فقد سجل غوايته ~~على غباوته ولجاجته، وبرهن على سخافة عقله واعوجاجه، واستخف بفكره ورأيه، ~~حيث لم يعلم بالشر الذي في رأيه، إلى أن قال: فلما أبطلنا دليل الأشعري ~~رجعنا إلى إقامة الدليل على مذهبنا. # وقال أيضا: على أن الأشعري يسلم القبح والحسن عقلا بمعنى الكمال ~~والنقصان، فلا شك أن كل كمال محمود، وكل نقصان # PageV00P024 # مذموم، وأن أصحاب الكمالات محمودون بكمالاتهم، وأصحاب النقائص مذمومون ~~بنقائصهم. # فانكاره الحسن والقبح ms13 بمعنى أنهما صفتان لأجلهما يحمد أو يذم الموصوف ~~بهما في غاية التناقض إلى آخر كلامه. انتهى. # وقال في المواقف (1) وشرحه (2) واعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص في ~~الفعل، وبين القبح العقلي فيه، فإن النقص في الافعال هو القبح العقلي بعينه ~~فيها، وإنما تختلف العبارة دون المعنى، فأصحابنا المنكرون للقبح العقلي، ~~كيف يتمسكون في دفع الكذب عن الكلام اللفظي بلزوم النقص في أفعاله تعالى. # فصل وأما أنه لا يقع في ملكه ما لا يريد فقالت المجبرة: لو كان الفعل من ~~العبد لكان فعله المعصية والفساد منازعة له تعالى في سلطانه ومغالبة له، ~~ويلزم أن يكون تعالى عاجزا. # أجابت العدلية: بأن فعل العبد ليس مغالبة ومنازعة، أما فعل الطاعة ~~والمباح فواضح، واما فعل المعصية فهو كفعل عبد قال له سيده لا أرضاك تأكل ~~البر لمصلحة رايتها لك، ولا أحبسك عنه، لكن إن فعلت عاقبتك، ففعل العبد ليس ~~نزاعا لسيده، لان النزاع هو المقاومة والمغالبة، وهذا العبد لم يقاوم ولم ~~يغالب، وهذا # PageV00P025 # الألزم لازم لكم، لأنكم تقرون بان الله تعالى قد خولف فيما امر به ، فما ~~المانع أن يخالف فيما اراده عندكم! إنما ذلك مقتضى الحكمة في انزال الكتب، ~~وارسال الرسل، فالامر أولى بأن تكون مخالفته لازمة للعجز، لأنه لا يتردد ~~عند سماعه أن الآمر طلبه بخلاف الإرادة، فإنها لا تظهر مع عدم القرينة، ~~ولأن الامر لا يكون إلا بعد الإرادة فهي من لوازمه قال تعالى: (إن الله ~~يحكم ما يريد) (1 ) بعد قوله: (غير محلي الصيد). # وقالت العدلية أيضا إما ان يكون الله تعالى قادرا على أن يخلق للعبيد ~~قدرة مؤثرة، أو غير قادر. # فإن قالت المجبرة: إنه غير قادر لزمهم أنه عاجز، والامر على خلافه، لان ~~الله على كل شئ قدير. # وان قالوا: إنه قادر على ذلك. # قلنا: فقد فعل بشهادة ضرورة العقل، وشهادة صريح القرآن حيث يقول عز وجل: ~~(من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) (2) فقد قضت حكمته بأن جعل الاختيار ~~إليهم في عمل أيهما شاؤوا، ليستحقوا ms14 الثواب، أو العتاب، ولو منعه عن فعل ~~المعصية والطاعة ، لم يستحق الثواب على فعل الطاعة، ولا العقاب على فعل ~~المعصية، وبطل التكليف إذ هو ملجأ حينئذ، ثم إن قولكم: # لا يقع في ملكه مالا يريد، يرده أيضا قوله تعالى: (وما الله يريد # PageV00P026 # ظلما للعباد) (1) فنزه تعالى نفسه عن إرادة شئ من الظلم، والظلم بين ~~عبيده واقع لا محالة، وكل واقع عندهم مراد له تعالى ، فيلزمهم أن الظلم ~~مراد له تعالى، وهو رد لصريح الآية. # فصل وأما تكليف ما لا يطاق فقال الرازي في مفاتيح الغيب: احتج أهل السنة ~~بهذه الآية أعني قوله تعالى: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون) (2) وكل ما أشبهها من قوله تعالى: (لقد حق القول على ~~أكثرهم فهم لا يؤمنون) (3) وقوله: (ذرني ومن خلقت وحيدا) إلى قوله: (سأرهقه ~~صعودا) (4) وقوله: (تبت يدا أبي لهب) على تكليف ما لا يطاق، وتقريره أنه ~~تعالى أخبر عن شخص معين أنه لا يؤمن قط، فلو صدر منه الايمان لزم انقلاب ~~خبر الله - عن - الصدق كذبا، والكذب عند الخصم قبيح، وفعل القبيح يستلزم ~~إما الجهل وإما الحاجة، وهما محالان على الله تعالى، والمفضي إلى المحال ~~محال، فصدور الايمان منه محال، فالتكليف به تكليف بالمحال، إلى قال بعد ~~ذكره لصور في هذا المعنى مؤداها هذا التقرير الذي ذكرنا، قال: وهذا هو ~~الكلام الهادم لأصول # PageV00P027 # الاعتزال، ولقد قاموا وقعدوا واحتالوا على دفعه فما أتوا بشئ مقنع ~~واحتجوا أيضا، بأنه كلف أبا لهب بتصديقه صلى الله عليه وآله وسلم في جميع ~~ما جاء به، ومنه أن لا يصدقه، فصار مكلفا بأنه يؤمن بأنه لا يؤمن، وهو جميع ~~بين النقيضين. # أجابت العدلية: أنه لم يكلف أن يعلم أنه كافر، وانه من أهل النار، كما لم ~~يكلف أن يعلم أن في المدينة منافقون، وان امرأة لوط من أهل النار، وامرأة ~~فرعون من أهل الجنة، وأن الله سبحانه أغرق فرعون وقومه، وخسف بقارون، وأيضا ~~كفره سبب للاعلام من الله تعالى بأنه كافر، وقد ms15 فعل الكفر باختياره من غير ~~مانع، لا أن ذلك الاعلام سبب لحمول كفره، وإذا لم يكن الاعلام سببا لكفره ، ~~لم يلزم التكليف من الله بالكفر، بل حصل منه الكفر باختياره، وأيضا لم يكلف ~~أبو جهل بالعلم بأنه كافر لحصوله عنده بسبب كفره ، فهو عالم بأنه جاحد لما ~~جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنكر لشرعه، وإذا كان كذلك، كان ~~تكليفه بأن يعلم ذلك محالا، إذ هو تحصيل الحاصل، وتحصيل الحاصل محال، وامر ~~الحكيم به محال، فثبت أنه لم يكلف إلا بالايمان بالله فقط، وأيضا قد حصل ~~العلم الضروري بقبح ذلك في الخالق والمخلوق، فان من كلف الأعمى بنقط ~~المصحف، ومن لا جناح له بالطيران عد تكليفه سفها، وسخفا، وذم عند العقلاء، ~~وما ذاك إلا لكونه تكليفا بما لا يطاق، فيجب قبحه أيضا في حق الله تعالى ~~لحمول العلة الموجبة لقبحه. # وقال الحاكم: التكليف بما لا يطاق على سبيل الجملة معلوم قبحه ضرورة. ~~انتهى PageV00P028 # وأيضا المحال لا يمكن وجوده في الخارج من المكلف، وكل ما لم يمكن وجوده ~~في الخارج من المكلف لا يطلب، فالمحال لا يطلب. # أما الأولى فضرورية، وأما الكبرى فلان الطلب عبث قبيح، لا يجوز على الله ~~تعالى كما تقرر في مسألة الحسن والقبح. # وأيضا لو سلم لهم ما قالوا في الآيات لم يضرنا، فان غايته الاخبار من ~~عالم الغيب بالواقع من اختياره، لترجيح جنبة الكفر على جنبة الايمان، وذلك ~~لا ينافي التمكن والاختيار. # وأيضا قد أكد الشارع ذلك بقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) (1) ~~(ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) (2). # وقد وافق العدلية (3) في هذه المسألة الغزالي وابن الحاجب وأبو حامد وابن ~~دقيق العيد. # فصل قالت الجبرية: إن الله سبحانه يأمر وينهى بما لا يريد، لأنه لو أراد ~~الايمان من الكافر والطاعة من العاصي، وقد صدر الكفر من الكافر، والمعصية ~~من العاصي لزم أن لا يحصل مراد الله، ويحصل مراد الكافر والعاصي، فيلزم أن ~~يكون الله تعالى مغلوبا، والكافر والعاصي غالبين عليه، ms16 بل يلزم أن يكون ~~أكثر ما يقع من العباد خلاف مراده تعالى والظاهر أنه لا يصبر على ذلك رئيس ~~قرية من # PageV00P029 # عباده، مع أنه قد أمر ونهى. # أجابت العدلية: انه تعالى لو أمر العاصي بالطاعة، والمراد منه فعل الفساد ~~والعدوان على العباد لكان قد أراد القبيح، وترك إرادة الحسن، وذلك قبيح ~~عقلا، فلا يصدر منه تعالى، وما ذكروه من لزوم كونه مغلوبا، والكافر والعاصي ~~غالبين إنما يتم لو أراد ايقاعها منهم على اية حال طوعا أو كرها، لكن ~~المعلوم ضرورة أنه لم يرد إلا ايقاعها منهم بالاختيار، فلا مغلوبية مع ~~ارادتها باختيارهم. # وأما أنه لا يصبر على ذلك رئيس قرية. # فجوابه: أنه لا يحسن من الرئيس أمر غير انزال العقوبة بمن عصاه، والله ~~سبحانه قد أعد للعصاة من العقاب ما أعده، و أيضا قال تعالى: (إن الله يحكم ~~ما يريد) (1) فيلزمكم أن الكفر والفسق والزنا واللواط والظلم، وكل فحش محكم ~~لان الله قد أراده، والآية ترد هذا، وقال تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر) ~~(2) وقال تعالى: (وإن تشكروا يرضه لكم) (3) فصريح هذا يدل على أن ارادته من ~~لوازم أمره، و أنه لا يأمر وينهى الا بما يريد، كيف وقد نعى الله سبحانه ~~على المشركين مقالتهم: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا) فقال : (كذلك ~~كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عنكم من # PageV00P030 # علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) (1). # PageV00P031 # فصل وأما أنه سبحانه سبحانه يفعل الفعل من دون غرض وحكمة، ولهذا قال ~~الرازي: إنهم يتأولون كل لام في القرآن ظاهرها الغرض ، لأنه تعالى لا يفعل ~~كذا لكذا. انتهى. # فعندهم لا يتقيد فعله تعالى بحكمة. # قال الرازي في مفاتيح الغيب تقريرا لهذه المسألة: حكى الشهرستاني عن ماري ~~شارح الأناجيل، وهي مذكورة في التوراة متفرقة على شكل مناظرة بين إبليس، ~~وبين الملائكة بعد الامر بالسجود قال إبليس للملائكة: إني أسلم أن لي الها ~~هو خالقي، لكن لي على حكمة الله تعالى أسئلة سبعة: # الأول - ما الحكمة ms17 في الخلق ولا سيما أنه كان عالما بأن الكافر لا يستوجب ~~عند خلقه إلا الآلام؟. # 2 - ثم ما الفائدة في التكليف مع أنه لا يعود منه نفع ولا ضرر، وكل ما ~~يعود إلى المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف؟. # 3 - هب أنه كلفني بمعرفته وطاعته، فلماذا كلفني السجود لآدم؟. # 4 - ثم لما عصيته فلم لعنني؟ وأوجب عقابي مع أنه لا فائدة له، ولا لغيره ~~فيه، ولي فيه أعظم الضرر؟ # 5 - ثم لما فعل ذلك فلم مكنني من الوسوسة لآدم؟ # 6 - ثم لما فعلت فلم سلطني على أولاده؟ ومكنني من اغوائهم؟ # 7 - ثم لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني ومعلوم أن العالم ~~لو كان خاليا عن الشر لكان ذلك خيرا؟ PageV00P032 # قال شارح الأناجيل: فأوحى الله إليه يا إبليس إنك ما عرفتني، ولو عرفتني ~~لعلمت أنه لا اعتراض علي في شئ من أفعالي، فأنا الله لا اله الا أنا، لا ~~أسئل عما أفعل. # وأعلم أنه لو اجتمع الأولون والآخرون من الخلائق، وحكموا بتحسين العقل ~~وتقبيحه لم يجدوا عن هذه الشبهات مخلصا، وكان الكل لازما، وما أحسن ما قال ~~بعضهم: جل جناب الجلال عن أن يوزن بميزان الاعتزال. انتهى كلام الرازي. # ثم قالوا: وكيف في مطيع وكافر وطفل، وردوا يوم القيامة فقال المؤمن لربه ~~تعالى: لم ألزمتني المشتاق في الدنيا؟ فقال له: إني عرضتك بذلك لهذه ~~المنازل التي أنت واصل إليها، ولولا تكليفي لم تصل إليها. # فقال له الطفل: فهلا كلفتني لأصل إلى هذه المنازل؟ # فقال: لأني علمت أنك تكفر فتستحق النار فاقتصرت بك على العوض فاخترمتك. # وقال له الكافر: فقد علمت مني أني أكفر فهلا اخترمتني كما اخترمت الطفل؟ # فيلزم أن الحجة لزمت الباري على مقتضى ما ذهب إليه الخصوم. # أجابت العدلية: ان الفعل العاري عن الغرض عبث، والحكيم لا يفعله. # ثم إن الله سبحانه وصف نفسه بالحكيم العليم، وإذا كان كذلك كان فعله حكمة ~~وصوابا، وسواء علمنا وجه الحكمة أو جهلناها، قال PageV00P033 # تعالى: (الذي خلق ms18 الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (1 ) فقد صرح ~~بالغرض، وأنتم تنفونه، وصرح انه حكيم عليم، فنعتقد أن أفعاله كلها سبحانه ~~لغرض صحيح، وحكمة وصواب، لهذه الأدلة وغيرها، وإن قصر علمنا وفهمنا عن وجه ~~الحكمة في بعض الأشياء، فلا يمنع ذلك كونه حكمة في نفس الامر، ألا ترى إلى ~~قوله تعالى جوابا على الملائكة لما خفي عليهم وجه الحكمة في جعله في الأرض ~~خليفة: (إني أعلم من الله ما لا تعلمون) (2) أي اني أعلم من الحكمة ~~والمصلحة مالا تعلمون، فعند ذلك يقول: (لا يسئل عما يفعل) (3) لأنه أعلم ~~بالمصلحة والحكمة، فما ذكرتموا من مناظرة إبليس والملائكة غير وارد علينا، ~~لأن له تعالى أن يختبر عباده، وإن كان عالما بما سيكون ليعلق الجزاء على ~~الأعمال الظاهرة لئلا يكون لهم حجة (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) (4) يميزهم بالامتحان، وسائر البلاوي من ~~وسوسة الشيطان وغير ذلك من الاختبارات (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي ~~عن بينة) (5). # وقضت حكمته باختبار من في السماء ومن في الأرض. # وقضت حكمته بالجزاء على الطاعة والعصيان، من غير أن نوجب # PageV00P034 # عليه تعالى شيئا قال تعالى: (وإن كنا لمبتلين) (1). # وقضت حكمته بأن جعل هذه الدار دار عمل واختبار، والآخرة دار جزاء على ~~الأعمال. # وكذلك لا يلزم من مثال الطفل والكافر نقض الحكمة، لأنا وإن جهلنا وجه ~~ذلك، فقد وصف نفسه تعالى بالحكمة والعلم. # ثم إنا نقول: أما المؤمن فيجوز أن الحكمة والغرض في تكليفه لأجل ما حصل ~~له من الثواب العظيم. # والطفل اخترمه تفضلا منه، ولا نوجب عليه التفضل للكافر لان التفضل غير ~~واجب، وتركه غير مخل بالحكمة، وأيضا الحكمة فيه الاختبار، ولو اخترم كل ~~عاص، لما تمت الحكمة في الاختبار والجزاء على الأعمال. # ثم إن الأدلة قضت ان أفعاله لغرض صحيح، فلا نقصر الحكمة على ما فهمنا. # ونفيكم أن أفعاله لا لغرض رد لصريح القرآن قال تعالى: (وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون) (2) وقال: (أفحسبتم أنما خلقناكم ms19 عبثا) (3 ) (يريد ~~الله ليبين لكم ويهديكم) (4) وقد هدى الكفار لكن لم يقبلوا (فأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) (5) وقال # PageV00P035 # تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (1) (لنبلوكم بالشر والخير فتنة) ~~(2) (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (3) (تلك آيات الله نتلوها ~~عليك بالحق) (4) (والله يقضي بالحق) (5) (جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ~~على الناس) (6) (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول) (7) (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم) (8) (ولنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) (9) (وما أرسلناك إلا كافة للناس ~~بشيرا ونذيرا) (10) (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم ~~يتذكرون) (11) (الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون) (12 ~~) (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين) (13) (ما خلقناهما إلا ~~بالحق) (14) (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) (15) (وهو الذي # PageV00P036 # جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) (1). # وكم في القرآن من صريح العلة غير هذا وقد كرر في القرآن قوله (وهو العليم ~~الحكيم) في سورة البقرة، وفي سورة يوسف، وفي سورة التحريم. # وكرر (العزيز الحكيم) في تسعة وعشرين موضعا من القرآن. # وكرر (عزيزا حكيما) بالنصب في خمسة مواضع. # وكرر (عزيز حكيم) بالرفع في ثلاثة عشر موضعا. # وكرر (عليما حكيما) بالنصب في عشرة مواضع. # هذا ما جاء في رؤس الآي من غير ما يدل على ذلك في أثنائها. # ثم إن المجبرة يغفلون عن مذهبهم عند تعريفهم للمعجزة، ويناقضون نفيهم ~~الغرض، حيث يقولون: انزل المعجزة لتصديق النبي. # قال الرازي: لا يمكن الحكم بصحة ما جاءت به الأنبياء إلا على أصول ~~المعتزلة. # فصل وأما الآيات التي تعلقوا بها في قولهم بالجبر فقالوا: قال الله # PageV00P037 # تعالى: (الله خالق كل شئ) (1) (وهل من خالق غير الله) (2). # أجابت العدلية: إن مثل ذلك إنما سيق للتمدح بأنه الخالق الرازق، ايقاظا ~~وتحريضا على ترك عبادة ما هو مخلوق له تعالى، كعبادة الأحجار والشمس والقمر ~~وغيرها من المخلوقات، وأنه تعالى الحقيق بالعبادة دون كل مخلوق، وأنه ~~الرازق ms20 دونهم. # ألا ترى إلى قوله تعالى في آخر قوله (هل من خالق غير الله) حيث قال: ~~(يرزقكم من السماء والأرض) ولو كان الامر كما زعمتم أنه خالق الكفر ~~والفساد، وظلم العباد لانعكس هذا التمدح، وصار في نقيض التمدح جليا، على ~~أنا لو فرضنا أن ذلك لم يساق للتمدح، وأن لهم في ذلك تعلق، فذلك مخصص ~~بأفعالنا الاختيارية، التي تحكم بها ضرورة العقول، فإن الرعشة بالبرد ليست ~~كالرعشة بالاختيار ضرورة، ثم إنه يلزمكم خلق القرآن لأنه شئ، وجميع الصفات ~~القديمة لديكم لأنها أشياء. # ثم نقول: ما خص نفسه وخروجه من العموم خص أفعالنا الاختيارية بالضرورة، ~~ثم إن معنى قولكم: لا خالق إلا الله، لا فاعل للمعاصي إلا الله، تعالى الله ~~عن ذلك، وأن العصاة منزهون عن نسبة القبائح إليهم ، ومعذورون في جميع ~~الفواحش. # PageV00P038 # تنبيه لما ذكر الرازي الزامات وستأتي على القول بالجبر واشكالات، قال في ~~مفاتيح الغيب ما لفظه: فإن قال قائل: هذه الاشكالات إنما تلزم على قول من ~~يقول بالجبر، وأنا لا أقول بالجبر ولا بالقدر، بل أقول: الحق حالة متوسطة ~~بين الجبر والقدر، وهو (الكسب). # فنقول: هذا ضعيف، لأنه إما أن يكون لقدرة العبد أثر في الفعل على سبيل ~~الاستقلال، أو لا يكون؟ فإن كان الأول فهو تمام القول بالاعتزال، وإن كان ~~الثاني فهو الجبر المحض، والسؤالات المذكورة واردة على هذا القول، فكيف ~~يعقل حصول الواسطة! أه. # فصل قالت الجبرية: والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى (ختم الله ~~على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) (1) فالختم هو خلق الكفر في ~~قلوب الكفار، أو خلق الداعية التي هي سبب موجب لوقوع الكفر، وكذلك ما هو ~~بمعناها، نحو (كلا بل ران على قلوبهم) (2) (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه) (3) وفي آذانهم وقرا) (وطبع على قلوبهم) (4) (فأعرض أكثرهم فهم لا ~~يسمعون) (5 # PageV00P039 # ) (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين) (1) (إنك لا تسمع الموتى ~~ولا تسمع الصم الدعاء) (2) (أموات غير أحياء) (3) (في قلوبهم مرض فزادهم ~~الله مرضا) (4). # واستدلوا بقوله ms21 تعالى (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) (5 ) ~~وقالوا تقدير الآية: ولو شاء الله أن لا يقتتلوا لم يقتتلوا، ثم قال تعالى: ~~(ولكن الله يفعل ما يريد) فيوفق من يشاء، ويخذل من يشاء، فلو كان يريد ~~الايمان من الكفار لفعل فيهم الايمان، واستدلوا بقوله تعالى: (لله ما في ~~السماوات وما في الأرض) (6) وما بمعناها، لان أفعال العباد من جملة ما في ~~السماوات وما في الأرض، فوجب كونها له، وإنما يصح أنها له لو كانت مخلوقة ~~له. # واستدلوا بقوله تعالى: (ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~إنما نملي لهم ليزدادوا اثما) (7). # قالوا: إطالة المدة لاشك انها من فعل الله، وهذا الاملاء نص أنه ليس ~~بخير، فيدل أنه تعالى فاعل الخير والشر. # وهذا الاملاء ليزدادوا الاثم بالبغي والعدوان، فدل على أن المعاصي بإرادة ~~الله، واستدلوا بقوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول # PageV00P040 # إلا ليطاع بإذن الله) (1) فدلت على أنه لا يوجد شئ من الخير والشر والكفر ~~والايمان، والطاعة والعصيان، الا بإرادته، ولا يمكن أن يكون المراد من هذا ~~الاذن (الامر والتكليف) لأنه لا معنى لكونه رسولا إلا أن الله أمر بطاعته، ~~وهي غير الاذن، وإلا كان تكريرا، وهذا تصريح بأنه ما أراد من الكل طاعة ~~الرسول، بل من الذي وفقه لا المجرمون. # واستدلوا بما ورد من قوله تعالى (صم بكم عمي) (2) واستدلوا بقوله: (من ~~يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) (3 ) وما ورد من الضلال ~~والهدى. # واستدلوا بقوله تعالى: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله ~~عليهم من بيننا) (4) فقد نسب الفتنة إليه تعالى، ولو كان الايمان أيضا من ~~العبد ما من الله به عليه، بل هو المان على نفسه، واستدلوا بقوله تعالى: ~~(كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) (5 ) وشبهها من ذكر التزيين. # وقالوا: الله المزين لهم الكفر، واستدلوا بقوله تعالى: (وكذلك جعلنا في ~~كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) (6) قالوا: فدلت على أن الخير والشر ~~بإرادة الله سبحانه. # PageV00P041 # واستدلوا بقوله تعالى: (فلو ms22 شاء لهداكم أجمعين) (1) وشبهها من ذكر ~~المشية. # واستدلوا في مسألة القضاء والقدر بقوله تعالى: (فثبطهم) (2 ) وسائر ما ~~ذكر من الآيات في معنى القضا والقدر. # واستدلوا بقوله تعالى: (وتزهق أنفسهم وهم كافرون) (3). # قالوا: أراد ازهاق أنفسهم مع الكفر، ومن أراد ذلك فقد أراد الكفر، ~~واستدلوا بقوله تعالى: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) (4). # واستدلوا بقوله تعالى: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به) (5). # قالوا: إن الله تعالى يخلق الباطل في قلوب الكافرين. # واستدلوا بقوله تعالى: (أفمن يخلق كن لا يخلق) (6) قالوا: دلت على أن ~~العبد غير خالق لافعال نفسه. # واستدلوا بقوله تعالى: (وما بكم من نعمة فمن الله) (7) قالوا: # الايمان نعمة فدل على أن الله الذي خلق الايمان. # واستدلوا بقوله تعالى: (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا ~~نفورا) (8) قالوا: دلت على أنه تعالى ما أراد الايمان # PageV00P042 # من الكفار، وإلا لما أنزل عليهم ما يزيدهم نفرة. # واستدلوا بقوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) (1) واستدلوا ~~بقوله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) (2) قالوا: دلت على ~~أنه تعالى خالق الخير والشر. # واستدلوا بقوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) (3). # واستدلوا بقوله تعالى: (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم) (4) قالوا: # الله يريد الكفر من الكفار، لأنه قيض لهم من يزين لهم ذلك. # فصل أجابت العدلية عن هذه الآيات وما بمعناها مما استدلت به المجبرة من ~~الاخبار - إن صحت. # أجابوا عن ذلك أنه يجب تأويلها، وردها إلى ما دل عليه ضرورة العقل، ونصوص ~~القرآن التي لا تحتمل التأويل لوجوه: - الأول: ان الله سبحانه أنزل القرآن ~~ليكون حجة على الكافرين لا ليكون حجة لهم، فلو كان المراد بهذه الآيات وما ~~ناسبها من الاخبار ما ذهبت إليه الجبرية لقالت الكفرة: كيف تأمرنا ~~بالايمان، وقد منعنا الله منه! وكيف تنهانا عن الكفر، وعبادة الأصنام، وقد ~~خلق الله ذلك فينا؟ وحينئذ تكون الحجة لهم على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ويكون ذلك # PageV00P043 # من أقوى القوادح في النبوة، فلما لم يكن ذلك كذلك، ms23 علمنا أن المراد بها ~~غير ما ذهبت إليه المجبرة. # الثاني: أن الله سبحانه نعى على الكفار مقالتهم، حيث قالوا: (قلوبنا غلف) ~~(1) (قلوبنا في أكنة) ولو كانوا صادقين لما نعى الله عليهم ذلك، ولكان ~~النبي حينئذ محجوجا، والحجة لهم. # الثالث: أنه لو كان المقصود بها أن الله خالق الكفر والايمان، والطاعة ~~والعصيان لما كان ثم فائدة في بعثة الرسل، وانزال الكتب، وكانت عبثا، والله ~~يتعالى عن فعل العبث. # الرابع: انه لو كان المقصود بها ما ذهبت إليه الجبرية لوجب تأويل القرآن ~~كله غير هذه الآيات، وآيات قليلة، واخراجه عن ظاهر، وأنه لا حقيقة فيه بل ~~كله أريد به غير ظاهره، وذلك باطل بالضرورة. # الخامس: أن الله سبحانه تحدى بالقرآن ليكون معجزة لرسوله، فلو كان ~~المقصود بها ما ذهبت إليه الجبرية من أن الله الخالق لكل شئ، وأن العبد لا ~~قدرة له مؤثرة لبطل التحدي، إذ لا يعقل تحدي من لا قدرة له، كالجمادات، ~~ويستوي في المعجزة القرآن وغيره، فلا يكون القرآن مختصا بالاعجاز، لعدم ~~قدرة العبد على شئ، وتحديده يعود في الحقيقة على نفسه، لأنه لا خالق وفاعل ~~سواه، وهو سبحانه قادر على الاتيان بمثله، وبطل حينئذ اعجاز القرآن، وذلك ~~باطل عقلا. # PageV00P044 # السادس: أنا نجد تفرقة ضرورية بديهية بين الحركات الاختيارية ~~والاضطرارية، وجزما بديهيا بحسن المدح للمحسن، وقبح الذم له ، وحسن الأمر ~~والنهي، وحسن الذم للمسئ. # السابع: إن قيل: إن بعض ما خلق الله باطل، فبالاجماع أن من قال: إن الله ~~تعالى يخلق ويقضي ويقدر الباطل فهو كافر. # وإن قيل: جميع ما خلقه حق لزم أن من قال: إن الله ثالث ثلاثة فهو حق، ~~وهذا شرك بالله تعالى. # وكذا يلزم أن يكون الزنا والربا وشرب الخمر، وسائر المعاني حقا (1)، ~~والشارع قد حرمها، فعلمنا أن المقصود بها غير ما ذهبت إليه المجبرة. # فصل قالت العدلية: إن بعض ما تعلقت به الجبرية مساق مساق السبب والمسبب، ~~فلما حصل منهم الكفر والتمادي، ولم يقبلوا هداية الله، حسن منه تعالى ~~العقوبة بالطبع والإزاغة والختم ونحو ms24 ذلك. # قال الله تعالى: (طبع الله عليها بكفرهم) (2) (فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم) (3) (كذلك نطبع على قلوب المعتدين) (4) (والله # PageV00P045 # إركسهم بما كسبوا) (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه) (1 ) (بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه) (2) (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (3). # كذلك الختم مرتب على الكفر (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم) (4) الآية (وأما من بخل واستغنى ~~وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) (5) (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا ~~به أول مرة) (6) أي عقوبة لهم على تركهم الايمان في المرة الأولى، فالكاف ~~بمعنى الجزاء (صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون) (7) أي بسبب أنهم لا ~~يتدبرون حتى يفقهوا (وما يضل به الا الفاسقين) (8) أي المتمردين (ولا ~~تكونوا كالذين نسوا الله) (9) اي حقه (فأنساهم أنفسهم) بسبب ذلك حتى لم ~~يسعوا لما ينفعهم، والقرآن يفسر بعضه بعضها. # ولم يقل سبحانه: إن الذين ختم الله على قلوبهم، أي ابتداء، وكذلك ضد ذلك ~~قال سبحانه في قول إبراهيم لأبيه: (اتبعني أهدك) (10) (والذين اهتدوا زادهم ~~هدى) (11) أي لطفا يزادوا به هدى # PageV00P046 # لكونهم قبلوا الهداية فزادهم الله توفيقا مكافأة. # نعم فما في القرآن من نحو الختم والطبع، إلا وتجده مرتبا على فعل العبد، ~~فيجري ذلك مجرى (فلما آسفونا انتقمنا منهم) (1) ومما يؤيد ذلك أن الختم وقع ~~جزاء ذلك قوله: (ولهم عذاب عظيم) (2 ) عطفا عليه. # ثم إن الختم بالاتفاق مجاز، إذ هو في الحقيقة الاستيثاق، وإذا كان كذلك ~~فمن المعلوم أن لا يستوثق من الشئ إلا إذا كان على صفة لولا الاستيثاق منه ~~لكان على صفة أخرى، كالإناء الملآن بالماء إذا لم يشد وكاه اهراق، فإذا كان ~~الكفر بخلق الله تعالى فلا حاجة إذا إلى الختم لمنع الايمان، بل لكفي منه ~~تعالى عدم خلق الايمان ، أو خلق الكفر، ولا دخل للختم في الكفر، فما هو إلا ~~كالختم بالاستيثاق من الحجر التي ليس فيها ما يخاف سيلانه، ولا يصح المجاز ~~على هذا، وكان يكفي على كلام المجبرة عن ms25 قوله تعالى : (ختم الله على قلوبهم ~~وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) كلمة واحدة، وهي قوله: خلقت فيهم الكفر، ~~أولاني لم أخلق فيهم ايمانا. # نعم فالطبع والختم عبارة عن سلب الله تعالى إياهم تنوير القلب الزائد على ~~العقل الكافي في التكليف ما دام المكلف مصرا على # PageV00P047 # عصيانه، فشبه الله سلبهم ذلك بالختم والطبع، أو أن الختم والطبع مكافأة ~~كما سبق. # ومثل ما ذكرنا في الختم والطبع - الرين والأكنة. # وأما الغشاوة والوقر والعمى، والصمم والبكم، وغير أحياء، وأموات، فتشبيه ~~لحالهم حيث لم يعملوا بمقتضى ما سمعوا وأبصروا، ولا عملوا بنصيحة الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم بمن في اذنيه وقر، فلا يسمع، وعلى بصره غشاوة فلا ~~يبصر، وبمن هو ميت لا يدرك، وبمن هو أبكم لا يتكلم. # و أما التزيين فالمنسوب إليه تعالى نحو (زينا لكل أمة عملهم) أي زين ~~العمل اللائق بهم، وهو المفروض والمندوب زينه تعالى بالوعد بالثواب، فلم ~~يقبلوا إلا ما زينه لهم الشيطان، أو ضلال الانس، وكذا ما ابتلاهم به تعالى ~~من النعم، وامهال الشيطان، فينسب إليه التزيين، لذلك مجازا، والمجاز الحكمي ~~تصححه بعض الملابسات. # وأما الفتنة: فهي المحنة والاختبار بالبلاوي، قال في الصحاح: # تقول: فتنت الذهب، إذا أدخلته النار لتعرف ما جودته، وكذا يكون بمعنى ~~التعذيب (يوم هم على النار يفتنون) (1). # وأما الهدى: فهو بمعنى الدلالة، والدعاء إلى الخير، وبمعنى زيادة البصيرة ~~بتنوير القلب، وبمعنى الفوز بالمطلوب، وبمعنى # PageV00P048 # الحكم والتسمية، قال تعالى: (فأما ثمود فهديناهم) (1) أي دعوناهم ~~ودليناهم، وقال: (والذين اهتدوا زادهم هدى) (2) وقال: (يهديهم ربهم ~~بإيمانهم) (3) أي يثيبهم. # وقال الشاعر: # ما زال يهدي قومه ويضلنا * جهرا وينسبنا إلى الكفار أي يحكم، فمعنى لا ~~يهدي القوم الظالمين، أي لا يزيدهم بصيرة، أو لا يثيبهم، أو لا يحكم لهم ~~بالهدى، أو لا يسميهم به. # ومعنى (يهدي من يشاء) أي يفعل أحد هذه المعاني (ويجعله على صراط مستقيم) ~~كذلك، وله المنة أن هدانا للايمان بالدعاء والعقل، وبعثة الرسل، وزيادة ~~التنوير. # وأما الضلال: فهو بمعنى الهلاك، وبمعنى العذاب، وبمعنى الغواية ms26 عن واضح ~~الطريق. # والاضلال أيضا: بمعنى الاهلاك والتعذيب والاغواء، وبمعنى الحكم والتسمية، ~~فمعنى (يضل الظالمين) و (من يشاء) أي يحكم عليهم بالضلال، ويسميهم به لما ~~ضلوا عن طريق الحق، أو بمعنى يهلكهم، أو يعذبهم. # وأما ما كان منسوبا إلى غيره تعالى فيجوز إغواهم وأضلهم عن # PageV00P049 # طريق الحق، قال تعالى: (وأضل فرعون قومه وما هدى) (1). # والقضاء: يكون بمعنى الخلق والتقدير. # قال تعالى: (فقضاهن سبع سماوات في يومين) (2). # وبمعنى الالزام: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) (3). # وبمعنى الاعلام (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض) (4) ~~فالطاعات بقضاء الله، أي الزامه. # والقدر: بمعنى القدرة والاحكام (إنا كل شئ خلقناه بقدر) (5). # وبمعنى العلم: (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) (6) اي بعلم أو بتقدير منه. # وبمعنى القدر بسكون الدال (فسالت أودية بقدرها) (7). # وبمعنى الاعلام قال الشاعر: # واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر أي أعلم. # وبمعنى الاجل: (إلى قدر معلوم) (8). # وبمعنى الحتم: (وكان أمر الله قدرا مقدورا) (9) فيقال الواجبات # PageV00P050 # بقدر الله، أي حتمه والزامه. # وقدر مشددا: بمعنى خلق، وبمعنى أحكم، وبمعنى بين، وبمعنى قاس، وبمعنى فرض ~~وأوجب، فيقال: قدر الله المعصية والطاعة أي بينهما، وقدر الطاعة، أي فرضها. ~~PageV00P051 # فصل وأما قوله تعالى: (ولو شاء الله ما اقتتل). # إلى قوله: (ولكن الله يفعل ما يريد) (1) (ولو شاء لهداكم) (2 ) (وما ~~تشاؤن إلا أن يشاء الله) (3). # فأجابت العدلية عن ذلك وما أشبهه: # أما قوله: (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاء تهم ~~البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) وهو أن الرسل بعد ما ~~جاءتهم البينات اختلفت أقوامهم. # فتقول العدلية: إن الله سبحانه لما أوضح لهم الدلائل والبراهين ، اختلفوا ~~فمنهم من قبل وآمن، ومنهم من عند وكفر، فأراد الله جهاد المؤمنين للكافرين، ~~ولو شاء أن يترك أمرهم بالجهاد، أو أن ينتصر لنفسه، أو يمنعهم بالقسر لفعل، ~~ولكن ليبلو بعضكم ببعض، حكمة منه تعالى. # ثم قال: (ولكن الله يفعل ما يريد) من التخلية بينهم ms27 وانزال البينات، ومن ~~سائر أفعال نفسه. # وأما قوله: (ولو شاء لهداكم) (4) أي بأن يقسركم، ولكن قضت الحكمة ~~بالاختيار. # PageV00P052 # وأما قوله: (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله) (1) فالله سبحانه قد شاء منا ~~الاختيار قال تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (2) وقوله : (ولو ~~شئنا لآتينا كل نفس هداها) (3) أي الزايد على الدعاء والدلالة (وأما ثمود ~~فهديناهم) (4) ولكن قضت حكمته بالاختيار، ليتعلق الجزاء بالطاعة، والمعصية ~~على حسب الاختيار منا. # وأما قوله تعالى: (في قلوبهم مرض) (5) فيحتمل الحسد والغل للنبي ومن معه، ~~أو الغم لما رأوا ثبات أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستعلاء شأنه، ~~أو كفرهم فزادهم الله غما بسبب استعلاء امر النبي، أو حسدا بسبب ذلك، أو ~~كفرا بسبب انزال التكاليف، والآيات كقوله تعالى : (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) ~~(6) ونسبته إلى الله لما كان هو السبب. # وأما قوله تعالى: (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) (7) يريد بيمدهم: # أن يتركهم من فوائده، ومنحه التي يؤتيها المؤمنين ثوابا لهم، ويمنعها من ~~الكافرين عقابا، وذلك شرح صدور المؤمنين، وتنويره لقلوبهم. # وأما قوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) (8) ~~فلفظة (ذلك) تحتمل رجوعها إلى الرحمة، لأنه تعالى # PageV00P053 # كره الاختلاف، ولأن الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف، ولا يضر ~~تذكير الكناية، لان تأنيث لرحمة غير حقيقي، ومعناها هو الفضل والانعام ~~مذكر. # ويحتمل ان يكون رجوعه إلى الاختلاف، أي ولذلك، وهو وجوب مخالفة المؤمن ~~للكافر، وعداوته له خلقهم. # وأما قوله تعالى: (ويحق القول على الكافرين) (1) فالقول العذاب، (ولكن حق ~~القول مني لأملأن جهنم) (2) (حقت كلمة العذاب) (3). # وأما قوله تعالى: (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) (4 ) فهو ما ~~قاله على لسان الرسل من التوحيد وغيره، وبيان برهانه فأكثرهم لا يؤمنون ~~لسوء اختيارهم. # وأما قوله تعالى: (لله ما في السماوات وما في الأرض) (5) و ما بمعناها ، ~~فسيق ذلك للتمدح بكمال القدرة والعلم، والملك، لا للتمدح بخلق الكفر ~~والفساد. # ثم إن أفعال العباد خارجة ومخصصة كما سبق في (هل من خالق غير الله) (6). # و ms28 أما قوله تعالى: (لا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير # PageV00P054 # لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين) (1) فالازدياد في ~~الاثم عقوبة لهم على معاندتهم، وجحودهم، وعدم قبولهم الهداية، ولذا عطف ~~عليه (ولهم عذاب مهين) لان هذه الآية وما قبلها ، وما بعدها في شأن (أحد) ~~وفي تثبيط المنافقين وللمؤمنين. # وأما قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) (2 ) أي بسبب ~~اذن الله في طاعته، أو بأنه أمر المبعوث إليهم بان يطيعوه، وبتيسير الله ~~وتوفيقه. # وأما قوله تعالى: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا) ~~(3) فإنهم لما نبوا عن الايمان، ولم يسمعوا القرآن سماع تدبر ، عاقبهم الله ~~بذلك على ذلك، أو أن ذلك مثل في نبو قلوبهم، ومسامعهم عن قبوله، واعتقاد ~~صحته، ووجه اسناد الفعل إلى ذاته للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول ~~عنهم، كأنهم مجبولون عليه. # وأما قوله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) ~~(4) أي خليناهم ليمكروا، وما كففناهم عن المكر، ثم قال: (وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون) (5) في معرض التهديد لهم والزجر، وهذه تسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتقديم موعد بالنصرة عليهم. # PageV00P055 # وأما قوله تعالى: (فثبطهم) (1) فإنما كسلهم لان في خروجهم مفسدة. # وأما قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) (2) فمعناه في ~~عاقبة أمرنا من الظفر بالعدو، والمقصود أن يظهر للمنافقين أن أحوال ~~المسلمين وان كانت مختلفة في السرور والغم، إلا أن في العاقبة الدولة لهم، ~~والفتح فيكون ذلك اغتياظا للمنافقين، وردا عليهم في فرحهم. # أو يكون المعنى ما قال الزجاج: إذا صرنا مغلوبين صرنا مستحقين للاجر ~~العظيم، وإن صرنا غالبين صرنا مستحقين للثواب في الآخرة، وفزنا بالمال ~~الكثير، والثناء الجميل في الدنيا، فمع هذا صارت تلك المصائب والمحزنات في ~~جنب هذا محتملة. # وفي الكشاف ما لفظه: واللام في قوله: (إلا ما كتب الله لنا) مفيدة معنى ~~الاختصاص، كأنه قيل: لن يصيبنا إلا ما اختصنا الله بإثباته، وايجابه من ms29 ~~النصرة عليكم، أو الشهادة. # و أما قوله تعالى: (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق ~~أنفسهم وهم كافرون) (3) فذلك عقوبة لهؤلاء المنافقين على كفرهم (وما منعهم ~~ان تقبل نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله # PageV00P056 # ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) (1) الآية. # وأما قوله تعالى: (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها) (2) أي ~~ينقادون لاحداث ما أراده فيهم من أفعاله شاءوا أو أبوا لا يقدرون أن ~~يمتنعوا عليه كالموت، والفقر والعمى والزمانة. # وأما قوله تعالى: (واجنبني وبني ان نعبد الأصنام) (3) فمعناه ثبتنا ، ~~وأدمنا على اجتناب عبادتها بالألطاف والتوفيق. # وأما قوله تعالى: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به) (4) ~~فالمراد إقامة الحجة، على المكذبين بأن الله سبحانه يسلك القرآن في قلوبهم، ~~كما سلك ذلك في قلوب المؤمنين فكذب به هؤلاء، وصدق به هؤلاء كل على علم ~~وفهم، لئلا يكون للكفار على الله حجة بأنهم ما فهموا وجوه الاعجاز، كما ~~فهمها من آمن فأعلمهم الله تعالى من الآن، وهم في مهلة وامكان أنهم ما ~~كفروا إلا على علم ، معاندين غير معذورين، وهذا التفسير ذكره بعض المجبرة، ~~إلا أنه يصلح للعدلية، ويجري على قواعدهم. # وأما قوله تعالى: (أفمن يخلق كمن لا يخلق) (5) وهم الأصنام (والذين يدعون ~~من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) (6) وهذا من سياق نعمه تعالى، ونعي ~~على عباد الأوثان وانكار عليهم التسوية # PageV00P057 # بين من يخلق ومن لا يخلق. # والعدلية لم يعبروا عن فعل العبد بأنه خلقه، وإنما يقولون: # أوجده على حسب اختياره، ونسبة ذلك إليهم بهت. # وقد قامت الدلالة العقلية على أن ثم فرق بين الحركة الاضطرارية ~~والاختيارية. # وأما قوله تعالى: (وما بكم من نعمة من الله) (1) فالعدلية يعترفون أن ~~الايمان نعمة من الله أنعم بها على المؤمنين بالدعاء والعقل، وبعثة الرسل، ~~وانزال الكتب والالطاف. # وأما قوله تعالى: (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا ~~نفورا) (2) فقد ذكر الله العلة في ذلك، وهو إرادة أن يذكروا فأبوا إلا ~~نفورا عن الحق، وليس فيها ما ms30 يدل على أنه لم يرد ايمانهم، بل ذكر العكس. # وأما قوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) (3) فمعناه من جعلنا ~~قلبه غافلا عن الذكر بالخذلان لاتباعه هواه، أوجدناه غافلا عنه، كقولك: ~~جبنته، وأبخلته إذا وجدته كذلك، أو من أغفل إبله إذا تركها بغير سمة، أي لم ~~نسمه بالذكر. # وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله: (واتبع هواه). # PageV00P058 # وأما قوله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) (1 ) فمعنى ~~جعلنا حكمنا على الأنبياء بعداوة أهل الفسق والردة من المجرمين (لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) (2) واقتضى ذلك ~~عداوة الكفار لهم، فهو سبحانه الحامل والداعي إلى ما استعقب تلك العداوة. # وأما قوله تعالى: (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم) (3) يعني لمشركي مكة، ~~لما تعاموا عن اتباع الحق، وتجاهلوا وهم يعلمون أنه الحق ، وتمادوا قدرنا ~~وأخرجنا لهم من الشياطين قرناء أخدانا، وخذلناهم بسبب ذلك فلم يبق لهم ~~قرناء سوى الشياطين (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا) (4) بسبب ذلك، ~~ثم بين سبحانه أن بعضهم يزين لبعض، ولم يقل ليزينوا. # وأما قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) (5) فنذكر ما قاله الرازي في ~~مفاتيح الغيب، لأنه منهم، قال ما لفظه: احتج جمهور الأصحاب بقوله: (والله ~~خلقكم وما تعملون) على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى، فقالوا (6): النحويون ~~اتفقوا على أن لفظ ما مع ما بعده في تقدير المصدر، فقوله: (وما تعملون) ~~معناه وعملكم، وعلى هذا التقدير صار معنى الآية: والله خلقكم وخلق عملكم. # PageV00P059 # فإن قيل: هذه الآية حجة عليكم من وجوه: الأول - أنه قال تعالى : (أتعبدون ~~ما تنحتون) أضاف العبادة والنحت إليهم أضافة الفعل إلى الفاعل، ولو كان ذلك ~~واقعا بتخليق الله لاستحال كونه فعلا للعبد. # الثاني: أنه تعالى إنما ذكر هذه الآية توبيخا لهم على عبادة الأصنام، ~~لأنه تعالى بين أنه خلقهم، وخالق لتلك الأصنام، والخالق هو المستحق للعبادة ~~دون المخلوق، فلما تركوا عبادته سبحانه، وهو خالقهم، وعبدوا الأصنام لاجرم ~~أنه سبحانه وتعالى وبخهم على هذا ms31 الخطأ العظيم فقال: (أتعبدون ما تنحتون ~~والله خلقكم وما تعملون) ولو لم يكونوا فاعلين لأفعالهم لما جاز توبيخهم ~~عليها، سلمنا أن هذه الآية ليست حجة عليكم، لكن لا نسلم أنها حجة لكم. # قوله: لفظة (ما) مع ما بعدها في تقدير المصدر؟ # قلنا: هذا ممنوع، وبيانه أن سيبويه والأخفش اختلفا في أنه هل يجوز أن ~~يقال: أعجبني ما قمت، أي قيامك، فجوزه سيبويه، ومنعه الأخفش، وزعم أن هذا ~~لا يجوز إلا في الفعل المتعدي، وذلك يدل على أن ما مع ما بعدها في تقدير ~~المفعول عند الأخفش، سلمنا أن ذلك قد يكون بمعنى المصدر لكنه أيضا قد يكون ~~بمعنى المفعول، ويدل عليه وجوه: # الأول - قوله: (أتعبدون ما تنحتون) والمراد بقوله: (ما تنحتون) المنحوت ~~لا النحت، لأنهم ما عبدوا النحت، وإنما عبدوا المنحوت، فوجب أن يكون المراد ~~بقوله: (ما تعملون) المعمول لا العمل، حتى يكون كل واحد من هذين اللفظين ~~على وفق الآخر. PageV00P060 # والثاني - أنه تعالى قال: (فإذا هي تلقف ما يأفكون) (1) وليس المراد أنها ~~تلقف نفس الإفك، بل أراد العصي والحبال التي هي متعلقات ذلك الإفك، فكذا ~~هاهنا. # الثالث - أن العرب تسمي محل العمل عملا، يقال في الباب والخاتم: هذا عمل ~~فلان، والمراد محل عمله. # فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن لفظة ما مع ما بعدها كما تجيء بمعنى المصدر، ~~فقد تجيء أيضا بمعنى المفعول، فكان حمله هاهنا على المفعول أولى، لان ~~المقصود في هذه الآية تزييف مذهبهم في عبادة الأصنام، لا بيان أنهم لا ~~يوجدون أفعال نفوسهم، لان الذي جرى ذكره في أول الآية إلى هذا الموضع هو ~~مسألة عبادة الأصنام لا خلق الأعمال. # واعلم أن هذه السؤالات قوبة، وفي دلائلنا كثرة. # فالأولى ترك الاستدلال بهذه الآية. انتهى كلام الرازي، وقد أنصف هنا. # فصل قالت العدلية: ليس في ظاهر قوله تعالى حكاية عن نوح : (ولا ينفعكم ~~نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن # PageV00P061 # يغويكم) (1) خلاف مذهبنا لأنه لم يقل تعالى: إنه فعل الغواية وأرادها، ~~وإنما أخبر أن ms32 نصح النبي عليه الصلاة والسلام لا ينفع إن كان الله يريد ~~غوايتهم. ووقوع الإرادة لذلك أو جواز وقوعها لا دلالة عليه في الظاهر، على ~~أن الغواية هاهنا الخيبة، وحرمان الثواب، قال الشاعر: # فمن يلق خيرا يحمد الناس امره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما فكأنه ~~تعالى قال: إن كان الله يريد أن يعاقبكم بسوء أعمالكم، ويحرمكم ثوابه، فليس ~~ينفعكم نصحي ما دمتم مقيمين على ما أنتم عليه إلا أن تطيعوا، وقد سمى الله ~~العقاب غيا، قال تعالى: (فسوف يلقون غيا) (2) وما قبل هذه الآية يشهد بما ~~ذكرناه، وأن القوم استعجلوا عقاب الله تعالى، فقالوا: (يا نوح قد جادلتنا ~~فأكثرت جدالنا) (3) إلى قوله: (ولا ينفعكم نصحي) فأخبر أن نصحه لا ينفع من ~~يرد الله أن ينزل به العذاب. # وقيل: كان في القوم مجبرة، فنبههم على فساد مذهبهم، على طريقة الانكار ~~والتعجب من قولهم، أي إن كان كما تقولون فما ينفعكم نصحي، فلا تطلبوا مني ~~نصحا، وأنتم على ذلك لا تنتفعون به. # وقال الحسن البصري: المعنى فيها أن الله يريد أن يعذبكم فليس ينفعكم نصحي ~~عند نزول العذاب بكم، وإن قبلتموه وآمنتم به به، لان من حكم الله تعالى أن ~~لا يقبل الايمان عند نزول العذاب. # PageV00P062 # وقوله تعالى: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم) (1) ليس فيها خلاف مذهبنا، لان الضمير للمنافقين الذين قالوا: (لو ~~كان لنا من الامر شئ ما قتلنا هاهنا) (2) فكأنه قيل للمنافقين: لو جلستم في ~~بيوتكم وتخلفتم عن الجهاد لخرج المؤمنون الذين كتب عليهم قتال الكفار إلى ~~مضاجعهم، ولم يتخلفوا عن هذه الطاعة بسبب تخلفكم وتثبيطكم، ولا سامعين لكم ~~أن تثبطوهم. # PageV00P063 # فصل قوله تعالى: (قل كل من عند الله) (1) أي الخصب والجدب والشدة ~~والرخاء، لان سبب النزول ما كان من تطير هم بالنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # وأما قوله تعالى: (ماء أصابك من حسنة فمن الله) (2) فنسبها إليه تعالى، ~~لما كان الحسنة قد يكون ابتداؤها منه تعالى. # وأما قوله تعالى: (وما ms33 رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (3) لما كان هذه آية ~~من آيات الله، ومعجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه ~~لم يبق منهم أحد إلا ودخل في عينيه شئ، ولو قسم ذلك التراب على كل نفر منهم ~~لم يكن يبدأ على عشر عشرهم، فما كان هذا خارجا عن طوق البشر، خص الله ذلك ~~من أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت أفعال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم منه لامن الله تعالى، إلا ما أخرجه وخصه دليل خارجي، كهذه الآية ~~أخرجت هذا الفعل العجيب. # ويجري مجراها قوله تعالى: (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) (4) أي هو الذي ~~خذلهم، وأدخل الفشل عليهم والوجل، أو أن القتل الذي نفاه الله عنهم هو قتل ~~لم تباشره أيديهم، وإنما باشرته أيدي الملائكة ، وإنما نسب إلى الله لان ~~الملائكة قتلوهم بأمره وارادته. # PageV00P064 # فصل قالت الجبرية: إنهم السواد الأعظم، أهل الحق لكثرتهم. # وقالت العدلية: السواد الأعظم عند الله أهل الحق وإن قلوا، والقرآن ورد ~~بذم الكثرة، ومدح القلة نحو قوله تعالى: (منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) ~~(1) (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) (2) (ولا تزال تطلع ~~على خائنة منهم إلا قليلا) (3 ) (ولكن كثيرا منهم فاسقون) (4) (لا يستوي ~~الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث) (5) (وأن تطع أكثر من في الأرض يضلوك ~~عن سبيل الله) (6) (ولا تجد أكثرهم شاكرين) (7) (وما وجدنا لأكثرهم من عهد ~~وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) (8) (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (9 ) (ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون) (10) (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (11) (وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (12) (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) (13) ~~(وأكثرهم # PageV00P065 # الكافرون) (1) (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) (2) (أم تحسب أن أكثرهم ~~يسمعون أو يعقلون) (3) (وما كان أكثرهم مؤمنين) (4) (ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون) (5) (ولكن أكثرهم لا يعلمون) (6) (بل أكثرهم لا يعقلون) (7) (وإن ~~كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون) (8) (قليلا ما تشكرون) (9) (بل كانوا ~~يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) (10 ) وغير هذه الآيات. # فصل قالت العدلية: والله ms34 سبحانه خلق للعباد قدرة، يوجدون بها أفعالهم على ~~حسب دواعيهم وإرادتهم، واستدلوا بوجوه: - منها - أن القرآن ملآن من الأوامر ~~والنواهي، ولا يصح من الحكيم أن يأمر وينهى من لا يقدر على الامتثال. # ومنها: قوله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام ~~للعبيد) (11). # PageV00P066 # ولا يفهم من هذه الآية كل عاقل إلا ان صالحات أعمالنا وقبيحات أفعالنا ~~واقفة على اختيارنا، وأنه لو عذبنا تعالى على غير سيئة فعلناها، أو على ما ~~خلقه فينا وأوجده فينا لما قال: (وما ربك بظلام للعبيد) (1) لكن الظلم ~~ممتنع في حكمته. # ومنها قوله تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف، ثم جعل من بعد ضعف قوة) (2) ~~(إن خير من استأجرت القوي الأمين) (3) (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ~~لتنوء بالعصبة أولي القوة) (4) (كانوا أشد منكم قوة) مما صرح فيه بخلق ~~القوة في الانسان التي بها يتمكن من الترك والفعل، كما قال تعالى: (وأما ~~ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) (5) فتركوا الهدى بعد التمكن. # وقال تعالى (وهديناه النجدين) (6). # ومنها ما قاله ابن القيم الجوزية عن نفسه، أو حكاية عن ابن تيمية ، وإن ~~كان منهم إلا أنه حجة عليه، وحجة للعدلية، قال ما لفظه: # وأما القدرية الابليسية، فكثير منهم منسلخ عن الشرع، إلى أن قال: وراثة ~~عن شيوخه الذين قال الله فيهم: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ~~ولا آباؤنا، ولا حرمنا من شئ، كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل ~~هل عندكم من علم فتخرجوه لنا # PageV00P067 # إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) (1) وقال تعالى: (وقال الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من ~~دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل الا البلاغ المبين) (2). # وقال تعالى: (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مالهم بذلك من علم إن هم ~~إلا يخرصون) (3). # وقال تعالى وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين ~~آمنوا أنطعم من لو ms35 يشاء الله أطعمه إن أنتم الا في ضلال مبين) (4) انتهى. # ومن عرف ما سبق من مذهب المجبرة علم أن هذا عين مذهبهم ومآله. # ومنها ما ذكره هذا (ابن القيم) في ذمه من استدل بالقدر على الجبر، وهو ~~أيضا حجة عليهم، وحجة للعدلية، وقد رأينا نقله لتعرف أن بديهة عقولهم تنكر ~~ما يؤول إليه مذهبهم، وأنهم أيضا شنعوا على من صرح بما يؤول إليه مذهبهم ~~قال ما لفظه: - وأما المقام الثاني: وهو مقام الضلال والردى والهلاك، فهو ~~الاحتجاج به، يعني بالقدر على الله وحمل العبد ذنبه على ربه، وتنزيه نفسه ~~الجاهلة الظالمة، الامارة بالسوء، وجعل ارحم # PageV00P068 # الراحمين، وأعدل العادلين، وأحكم الحاكمين، وأغنى الأغنياء أضر على ~~العباد من إبليس، كما صرح به بعضهم، واحتج عليه بما خصمه فيه من لا تدحض ~~حجته، ولا تطاق مغالبته، حتى يقول قائل هؤلاء: # ألقاه في اليم مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء ويقول قائلهم: # دعاني وسد الباب دوني فهل إلى * دخولي سبيل بينوا لي قضيتي وقال بعضهم ~~وقد ذكر له من يخاف من افساده؟ فقال: لي خمس بنات لا أخاف على افسادهن ~~غيره. # وصعد رجل يوما على سطح دار له، فأشرف على غلام له يفجر بجاريته فنزل ~~وأخذهما ليعاقبهما، فقال الغلام: ان القضاء والقدر لم يدعانا حتى فعلنا ~~ذلك، فقال: لعلمك بالقضاء والقدر أحب إلي من كل شئ، أنت حر لوجه الله. # ورأى آخر يفجر بامرأته، فبادر ليأخذه فهرب، فأقبل يضرب المرأة، وهي تقول: ~~القضاء والقدر، فقال: يا عدوة الله أتزني وتعتذري بمثل هذا، فقالت: أوه ~~تركت السنة، وأخذت بمذهب ابن عباس، فتنبه ورمى بالسوط من يده واعتذر إليها، ~~وقال: لولاك لضللت. # ورأى آخر رجلا يفجر بامرأته، فقال: ما هذا؟ فقالت: هذا قضاء الله وقدره، ~~فقال: الخيرة فيما قضى الله. PageV00P069 # وقيل: لبعض هؤلاء: أليس هو يقول: " (ولا يرضى لعباده الكفر) (1 )! فقال: ~~دعنا من هذا رضيه وأحبه وأراده، وما أفسدنا غيره. # ولقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال: القدر عذر لجميع العصاة ، وإنما مثلنا ms36 ~~في ذلك كما قيل: # إذا مرضنا أتيناكم نعودكم * وتذنبون فنأتيكم فنعتذر وبلغ بعض هؤلاء أن ~~عليا عليه السلام مر بقتلى النهروان، فقال: # بؤسا لكم، لقد ضركم من غركم، فقيل: من غرهم؟ فقال: الشيطان والنفس ~~الامارة بالسوء والأماني، فقال هذا القائل: كان علي قدريا، وإلا فالله ~~غرهم، وفعل بهم ما فعل، وأوردهم تلك الموارد. # واجتمع جماعة من هؤلاء يوما فتذاكروا القدر، فجرى ذكر الهدهد وقوله: ~~(وزين لهم الشيطان أعمالهم) (2) فقال: كان الهدهد قدريا، أضاف العمل إليهم، ~~والتزيين إلى الشيطان، وجميع ذلك فعل الله. # وسئل بعض هؤلاء عن قوله تعالى لإبليس: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) ~~(3) أيمنعه ثم يسأله ما منعه؟ قال: نعم، قضى عليه في السر ما منعه في ~~العلانية، ولعنه عليه، قال له: فما معنى قوله تعالى: (وماذا عليهم لو آمنوا ~~بالله) (4) إذا كان هو الذي منعهم؟. # قال: استهزأ بهم، قال: فما معنى قوله: (ما يفعل الله بعذابكم إن # PageV00P070 # شكرتم وآمنتم) (1)؟ قال: قد فعل ذلك بهم من غير ذنب جنوه بل ابتدأهم ~~بالكفر، ثم عذبهم عليه، وليس للآية معنى. # وقال بعض هؤلاء: وقد عوتب على ارتكابه معاصي الله، فقال: إن كنت عاصيا ~~لامره، فأنا مطيع لإرادته. # وجرى عند بعض هؤلاء ذكر إبليس وإبائه، وامتناعه من السجود لآدم، فأخذ ~~الجماعة يلعنونه، ويذمونه، فقال: إلى متى هذا اللوم، ولو خلي لسجد، ولكن ~~منع، وأخذ يقيم عذره، فقال بعض الحاضرين: تبا لك أتذب عن الشيطان، وتلوم ~~الرحمن. # ومر بلص مقطوع اليد على بعض هؤلاء، فقال: مسكين مظلوم أجبره على السرقة، ~~ثم قطع يده عليها. # وقيل لبعضهم: أترى الله كلف عباده ما لا يطيقون، ثم يعذبهم عليه ؟ قال: ~~والله قد فعل ذلك، ولكن لا نجسر أن نتكلم. # وقال بعض هؤلاء: ذنبة أذنبا أحب إلي من عبادة الملائكة، قيل: # ولم؟ قال: لعلمي بأن الله قضاها علي وقدرها، ولم يقضها إلا والخيرة لي ~~فيها. # وقرأ قارئ بحضرة بعض هؤلاء (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) ~~(2) فقال: هو والله منعه، ولو ms37 قال إبليس ذلك لكان صادقا، وقد أخطأ إبليس ~~الحجة، ولو كنت حاضرا لقلت له أنت منعته. # PageV00P071 # وسمع بعض هؤلاء قارئا يقرأ (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى) (1) فقال: ليس من هذا شئ، بل أضلهم وأعماهم، قالوا: فما معنى الآية؟ ~~قال: مخرفة يمخرف بها. # إلى أن قال: وسمعته يقول يعني ابن تيمية: القدرية المذمومون في السنة، ~~وعلى لسان السلف هم هؤلاء، الفرق الثلاثة، نفاته، وهم القدرية المجوسية، ~~المعارضون به للشريعة الذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا، وهم القدرية ~~المشركية. # والمخاصمون به للرب سبحانه، وهم أعداء الله وخصومه، وهم القدرية ~~الإبليسية، وشيخهم إبليس، وهو أول من احتج على الله بالقدر، فقال: (بما ~~أغويتني) (2) ولم يعترف بالذنب، ويبوء به، كما اعترف به آدم. # إلى أن قال: ولا ريب أن هؤلاء القدرية الإبليسية والمشركية شر من القدرية ~~النفاة، لان النفاة إنما نفوه تنزيها للرب، وتعظيما له، أن يقدر الذنب، ثم ~~يلوم عليه، ويعاتب، ونزهوه أن يعاقب العبد على ما صنع للعبد فيه البتة، بل ~~هو بمنزلة طوله وقصره، وسواده وبياضه، ونحو ذلك، كما يحكى عن بعض الجبرية، ~~أنه حضر مجلس بعض الولاة، فأتي بطرار أحول، فقال له الوالي: ما ترى فيه ؟ ~~قال: اضربه خمسة عشر، يعني سوطا، فقال له بعض الحاضرين ممن ينفي الجبر: بل ~~ينبغي أن يضرب ثلاثين سوطا، خمسة عشر # PageV00P072 # لطره، ومثلها لحوله، فقال الجبري: كيف يضرب على الحول، ولا صنع له فيه! ~~فقال: كما يضرب على الطر ولا صنع له فيه عندك، فبهت الجبري. # انتهى كلام ابن القيم الجوزية الحنبلي. # قال بعض العدلية: وغير خاف عليك ما ذهبت إليه الجبرية، وقد سبق فلا حاجة ~~إلى تكريره، فقد وقعوا فيما شنعوا به، وذموا، وكفوك المؤمنة من فساد قولهم ~~وبطلانه، وصحة مذهب العدل ورجحانه. # وأما تسترهم بالكسب، فهو شئ لا معنى له، وقد سبق كلام الرازي، وهو فحلهم، ~~وقد صرحوا بأن للعبد قدرة لا تأثير لها. # قالت العدلية: فلا فائدة فيها إذا، بل لا تسمى قدرة رأسا. # فصل ومما استدلت به ms38 العدلية على صحة قولها، وفساد قول الجبرية ما قاله ~~الرازي في مفاتيح الغيب، حيث قال: قالت المعتزلة: # قوله: (أعوذ بالله) يعني الاستعاذة بالله تبطل القول بالجبر من وجوه: # الأول: إن قوله: (أعوذ بالله) اعتراف بكون العبد فاعلا لتلك الاستعاذة، ~~ولو كان خالق الأعمال هو الله تعالى لامتنع كون العبد فاعلا، لان تحصيل ~~الحاصل محال، وأيضا فإذا خلقه الله في العبد امتنع دفعه، وإذا لم يخلقه ~~الله فيه امتنع تحصيله، فثبت أن قوله: # أعوذ بالله، اعتراف بكون العبد موجدا لافعال نفسه. PageV00P073 # الثاني: أن الاستعاذة إنما تحسن من الله تعالى إذا لم يكن الله تعالى ~~خالقا للأمور التي منها يستعاذ. # أما إذا كان الفاعل لها هو الله تعالى امتنع أن يستعاذ بالله منها، لان ~~على هذا التقدير يصير كان العبد استعاذ بالله من الله، في عين ما يفعله ~~الله. # الثالث: أن الاستعاذة بالله من المعاصي تدل على أن العبد غير راض بها، ~~ولو كانت المعاصي تحصل بتخليق الله تعالى، وقضائه، وحكمه وجب على العبد ~~كونه راضيا بها، لما ثبت بالاجماع أن الرضاء بقضاء الله واجب. # الرابع: ان الاستعاذة بالله من الشيطان إنما تعقل وتحسن لو كانت تلك ~~الوسوسة فعلا للشيطان، أما إذا كانت فعلا لله ولم يكن للشيطان في وجودها ~~اثر البتة، فكيف يستعاذ من شر الشيطان، بل الواجب أن يستعاذ على هذا ~~التقدير من شر الله تعالى، لأنه لا شر إلا من قبله. # الخامس: أن الشيطان يقول: إذا كنت ما فعلت شيئا أصلا، وأنت يا إله الخلق ~~علمت صدور الوسوسة عني، ولا قدرة لي على مخالفة قدرتك، وحكمت بها علي، ولا ~~قدرة لي على مخالفة حكمك، ثم PageV00P074 # قلت: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (1) وقلت: (يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر) (2) وقلت: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (3) فمع هذه ~~الأعذار الظاهرة، والأسباب القوية، كيف يجوز في حكمتك ورحمتك أن تذمني ~~وتلعنني. # السادس: جعلتني مرجوما، ملعونا، بسبب جرم صدر مني، أولا بسبب جرم صدر ~~مني، فإن كان الأول ms39 بطل الجبر، وإن كان الثاني، فهذا محض الظلم، وأنت قلت: ~~(وما الله يريد ظلما للعباد) (4) فكيف يليق هذا بك!. # فإن قال قائل: هذه الاشكالات إنما تلزم على قول من يقول بالجبر، وأنا لا ~~أقول بالجبر ولا بالقدر، بل أقول الحق: حالة متوسطة بين الجبر والقدر، وهو ~~(الكسب). # فنقول: هذا ضعيف، لأنه إما أن يكون لقدرة العبد أثر في الفعل على سبيل ~~الاستقلال، أو لا يكون، فإن كان الأول فهو تمام القول بالاعتزال، وإن كان ~~الثاني فهو الجبر المحض. # والسؤالات المذكورة واردة على هذا القول، فكيف يعقل حصول الواسطة؟ انتهى ~~كلام الرازي. # فالقول بالجبر هو لمن قال بخلق الافعال، والفلاسفة والدهرية. # قال الرازي: وأما الفلاسفة، فالجبر مذهبهم، ثم قال: والدهرية، # PageV00P075 # إلى أن قال: فيكون الجبر لازما يعني لهم، وذكر السبب القاضي بقول ~~الفلاسفة والدهرية بالجبر، في سورة الحديد. # وجوابه هذا على الفنقلة، يصلح جوابا على من يقول: إن الله خالق أفعال ~~العبد، ثم يفر من الجبر بزعمه بأمور لا تعقل، أو متناقضة، وتكثير عبارات لا ~~تخرجه في الحقيقة عن الجبر ولوازمه. # فصل واستدلت العدلية على صحة ما ذهبت إليه أن القرآن مملوء من الآيات ~~الدالة على أنه لا مانع لاحد من الايمان، قال تعالى: (وما منع الناس أن ~~يؤمنوا إذ جاءهم الهدى) (1) وهو انكار بلفظ الاستفهام، ومعلوم ان رجلا لو ~~حبس آخر في بيت، بحيث لا يمكنه الخروج عنه ، ثم يقول: ما منعك من التصرف في ~~حوائجي، كان ذلك منه مستقبحا وكذا قوله تعالى: (وماذا عليهم لو آمنوا ~~بالله) (2) وقوله لإبليس: (ما منعك أن تسجد) (3) وقوله: (فما لهم لا ~~يؤمنون) (4) وقول موسى لأخيه: (ما منعك إذ رأيتهم ضلوا) (5) وقوله: (فما ~~لهم عن التذكرة معرضين) (6). # PageV00P076 # قال الصاحب بن عباد في فصل له في هذا الباب رواه الرازي في مفاتيح الغيب ~~قال: كيف يأمره بالايمان وقد منعه عنه! وينهاه عن الكفر وقد حمله عليه! ~~وكيف يصرفه عن الايمان ثم يقول: (فأنى تصرفون) (1) ويخلق فيهم الإفك ثم ~~يقول: (فأنى تؤفكون) (2) و أنشأ فيهم الكفر ms40 ثم يقول: (لم تكفرون) (3) وخلق ~~فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول: (لم تلبسون الحق بالباطل) (4) وصدهم عن ~~السبيل ثم يقول: (لم تصدون عن سبيل الله) (5) وحال بينهم وبين الايمان ثم ~~قال: (وماذا عليهم لو آمنوا) (6) وذهب بهم عن الرشد ثم قال: (فأين تذهبون) ~~(7) وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال: (فما لهم عن التذكرة معرضين) (8) ~~انتهى كلام الصاحب. # وقال تعالى: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل) (9) وقال: (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت ~~إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) (10 ) فلما بين أنه ما أبقى ~~لهم عذرا، إلا وقد أزاله عنهم، فلو كان هو # PageV00P077 # المانع لهم عن الايمان، لكان ذلك من أعظم الاعذار، وأقوى الوجوه الدافعة ~~للعقاب عنهم. # فلما لم يكن كذلك علمنا أنه تعالى غير مانع. # وقال تعالى حكاية عن الكفار (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ~~آذاننا وقر) (1) وإنما ذكر الله تعالى ذلك ذما لهم في هذا القول، فلو كان ~~أنه تعالى المانع لكانوا صادقين في ذلك. فلم ذمهم عليه؟ وقال تعالى: (نعم ~~المولى ونعم النصير) (2) و لو كان مع قيام المانع عن الايمان، كلف به ثم ~~عذب على تركه، لما كان نعم المولى ، بل كان بئس المولى. # ومعلوم أن ذلك كفر، فثبت أنه ليس عن الايمان والطاعة مانع البتة. # وأيضا أنه سبحانه لو كان فاعلا للكفر لجاز منه اظهار المعجز على يد ~~الكذاب، فكان لا يبقى كون القرآن حجة، فكيف نتشاغل بمعانيه وتفسيره!. # وقال تعالى: (إلا إبليس أبى واستكبر) (3). # قالت العدلية: إن الله تعالى لما استثنى إبليس من الساجدين، فكان يجوز ~~أنه يظن أنه كان معذورا في ترك السجود، فبين تعالى أنه لم يسجد مع القدرة، ~~وزوال العذر بقوله: (أبى) لان الاباء هو # PageV00P078 # الامتناع مع الاختيار، أما من لم يكن قادرا على الفعل، لا يقال: # إنه أبى، ثم قد كان يجوز أنه كذلك، ولا ينضم إليه الكبر، فبين تعالى أنه ~~ذلك الاباء كان ms41 على وجه الاستكبار بقوله: (واستكبر) قالوا: وهو يدل على ~~بطلان قول أهل الجبر من وجوه: - أحدها: أنهم يزعمون أنه لما لم يسجد لم ~~يقدر على السجود، لان عندهم القدرة على الفعل منتفية، ومن لا يقدر على الشئ ~~لا يقال: # إنه أباه. # ثانيها: أن من لا يقدر على الفعل لا يقال: استكبر بأن لم يفعل، لأنه إذا ~~لم يقدر على الفعل لا يقال استكبر عن الفعل، وإنما يوصف بالاستكبار إذا لم ~~يفعل مع كونه لو أراد الفعل لأمكنه. # ثالثها: قال: وكان من الكافرين، ولا يجوز أن يكون كافرا، بأن لا يفعل ما ~~لا يقدر عليه. # رابعها: أن استكباره وامتناعه خلق من الله فيه، فهو بأن يكون معذورا، ~~أولى من أن يكون مذموما. # قالت العدلية: ومن اعتقد مذهب الجبر يقيم العذر لإبليس فهو خاسر الصفقة. # فصل قالت العدلية: ومما يبطل قول الجبرية أن الله سبحانه يقول: (والله ~~PageV00P079 # يحكم ما يريد) (1) (صنع الله الذي أتقن كل شئ) (2) (ما ترى في خلق الرحمن ~~من تفاوت) (3). # وإذا كان الكفر والفسق والزنا واللواط، وتظالم العباد خلقه تعالى، كانت ~~محكمة متقنة لا تفاوت فيها، والمعلوم خلاف ذلك. # وأيضا القرآن كله لم يكن فيه آية، أو شطر آية، تنص على أنه لم يكن المانع ~~للكافرين من الايمان، إلا أنه خلق فيهم الكفر وأوجده. # وأما الاخبار التي يروونها في القدر والجبر، وشحنوا بها كتبهم ، فهي لا ~~تقبل ممن يجر إلى بدعته، كما هي القاعدة، وإنما يقبل في هذا الباب ما اتفق ~~عليه أهل العدل وأهل الجبر، وحينئذ يكون حكمها حكم الآيات في التأويل. # وأيضا مما يدل على أن ما أصلوه مخالف لبديهة عقولهم، ومخالف للضرورة أنهم ~~يجرون مع العدلية في تصرفاتهم ووعظهم، وفقههم، وقراءتهم، وتأليفهم في النحو ~~والصرف والمعاني والبيان، فلا يلتفتون إلى ما أسسوه إلا في مسارح الخلاف، ~~وفي غير ذلك نادر، بل رضاهم وغضبهم في المحاورة والمخاصمة، الخارجية ~~يجرونها على أصل الفطرة، ولا ينتبهون (4) لقاعدتهم، حتى لو صفعت أحدهم، ~~وأخذت شيئا من ماله، أو تناولت من عرضه، ms42 لرأيته يشن # PageV00P080 # عليك الغارة، ويذهب عليه ما أصلوه في المغازة. # وأيضا لو كان ما أصلوه حقا، مما قدمناه عنهم لم يكن حينئذ فرق بين الظلم ~~والعدل، ولابين الحكمة والعبث، ولابين الحسن والقبيح ، ولابين العلم ~~والجهل، ولابين الصدق والكذب، بل كلها سواء على أصولهم، والمعلوم بالضرورة ~~أن ثم فرقا بين ما ذكر، وأيضا لم يرد سبحان خالق الصلاة، سبحان خالق الزنا، ~~سبحان خالق اللواط ، كما ورد سبحان خالق السماوات، وصح سبحان خالق الشيطان ~~والكلب والخنزير. # والعجب من أهل الفطنة من علمائهم، أنه يمر على الآيات الكثيرة، الناصة ~~على قول أهل العدل، فلا يتأمل لما فيها من الدلالة على صحة القول بالعدل، ~~مع كثرة ذلك وصراحته، وموافقته لما دل عليه بديهة عقولهم، بل يتأملون في ~~بعض تلك الآيات لما فيها من علم العربية فقط، وإذا مروا على آية تقوي شبهة ~~الجبر، مع ندورها، وما فيها من الاحتمال أطالوا فيها التأمل، والاستخراج ~~لما يخالف في الحقيقة النصوص القرآنية، والبديهات العقلية. # ومما يدل على ضعف مذهب الجبر وفساده أن النقاد من المجبرة رجعوا عنه في ~~أواخر أيامهم كالغزالي، روى ذلك في مطلع البدور ، وعد من رجال الزيدية، ~~وكذلك الفخر الرازي، روى ذلك الامام PageV00P081 # عز الدين (1)، وكذلك السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (2). # قال بعض العدلية: بلغنا ذلك بالسند الصحيح مع أن جماعة العترة القدماء ~~عدلية، وكذا المتأخرين، إلا من غلب عليه مذهب أهل بلده، وضعفت همته عن ~~النظر في طلب الحق، ودخل تحت أسر تقليد المنحرفين عن العترة، وهم أفراد لا ~~يؤبه لهم، ولا ينظر إليهم، لأنهم مقلدون وتابعون غير متبوعين، وخرجوا عما ~~أجمع عليه العترة قبل وجودهم، وليسوا من المشهورين المحققين، كما اشتهر ~~السيد الشريف الجرجاني بالفطنة والتحقيق، وهو هذا قد رجع إلى العدل، وهو ~~اللائق بفطنته، وهمته العلوية. # فصل ومما استدلت به العدلية من الآيات قوله تعالى: (إياك نعبد) إذ لا ~~يعقل إلا أن العابد غير المعبود. # (و إياك نستعين) كذلك، وإلا كان المعنى نستعين بك على فعلك # PageV00P082 # ، ولاوجه له. # وقوله تعالى: ms43 (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) (1) إذ لا يعقل إلا ~~ان الموقد غير المطفئ. # وقوله تعالى: (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم) (2). # وقوله تعالى حكاية عن المشركين: (لو شاء الله ما أشركنا) (3 ) وما هو ~~معناها قد سبق في رد الله عليهم، وتكذيبهم. # وقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (4 ) ~~ولابد من المغايرة بين الفعلين، وإلا لزم اتحاد العلة والمعلول، والسبب ~~والمسبب. # ومثلها قوله تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) (5 ). # وقوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) (6 ) وهي مثل ~~ما سبق، وقوله تعالى حكاية (لو أن الله هداني لكنت من المتقين) (7) ورد ~~الله على تلك النفس بقوله: (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت) (8) ~~وقوله: (إن الله لا يأمر بالفحشاء) (9). # PageV00P083 # وقوله تعالى: (وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم) (1) إلى قوله في ~~الرد عليهم في نفي الاستطاعة: (والله يعلم إنهم لكاذبون) (2 ) اي قد ~~استطاعوا الخروج. # وقوله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة) (3) إلى قوله : (ولكن ~~الذين كفروا يفترون على الله الكذب) ولو كانت الافعال خلقا له ما أكذبهم. # وقوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (4) وعلى الجبر هو ~~المبدل والمنعم، ولا تغاير. # وقوله تعالى: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب ~~وما هو من الكتاب، ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) (5) وعلى ~~الجبر أنه من عند الله، وقد صرح الله بنفي ذلك، ونسبته إلى الله بهت، لأنه ~~تبرأ منه، وقد ذم الله من يرم بريئا من العباد بقوله: (ومن يكسب خطيئة أو ~~إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا) (6) فكيف من يرم رب ~~العالمين. # وقوله تعالى: (قل أرأيتم ما نزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ~~قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) (7) وعلى الجبر # PageV00P084 # أنهم ما افتروا، لان ذلك خلقه، وهو مريد له تعالى. # وقوله تعالى: ms44 (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه ~~الله مما قالوا) (1) ولابد في الأذية وابراء من التغاير، وعلى الجبر هما ~~واحد، لأنهما خلقه، وارادته، لكن يقال: فلم نهى المؤمنين، وذم قوم موسى؟. # وقوله تعالى: (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) (2) وعلى الجبر انه ~~المعاجز لنفسه، لأنه خلقه، ولاوجه للذم على الجبر. # وقوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) (3) فأخبر أنه لا يعاقب ~~على الاكراه. # فلو كانت المعاصي خلق الله لما عاقب عليها لعدم الاختيار. # وقوله تعالى: (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة ~~عند ربهم) (4) فلو كان سبحانه خلق المحاجة هذه لما توعدهم على ذلك وذمهم، ~~وكان المعنى: حجتي داحضة، وذلك خطل من القول. # وقوله تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله) (5 ) وعلى ~~الجبر يكون المعنى أريد مد لأطفئ نوري، وأنا أأبي ذلك، ويكون هو المطفئ ~~والآبي، ولاوجه حينئذ للذم، وهذا غير معقول. # PageV00P085 # وقوله تعالى: (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) (1) وعلى الجبر أنه خلقه ~~وأراده، ولاوجه للذم. # وقوله تعالى: (اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه) (2) وكيف يكون سخط ~~الله، وهو خلقه وارادته. # وقوله تعالى: (ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) (3) وعلى الجبر ~~هما سواء، لأنهما خلقه، ويكون المعنى مقتي أكبر من مقتي. # وقوله تعالى بعد تعداد المعاصي: (كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها) (4) ~~وعلى الجبر أنه مريد له غير مكروه. # وقوله تعالى: (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) (5) وعلى الجبر أنه ~~كتبها وخلقها. # وقوله تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر) (6) وعند الجبرية أنه مريد له، ~~وغير هذه الآيات مما تدل على صحة القول بالعدل، وبطلان الجبر. # قال بعض العدلية: ولو أردنا الاحتجاج بجميع ما في القرآن من فاتحة ~~التحميد إلى خواتم التعويذ، لأمكننا ذلك امكانا ظاهرا، وكان احتجاجا قاهرا، ~~ألا ترى أن معنى بسم الله: أبتدئ، والحمد لله: نحمد، وغير ذلك، وانظر إلى ~~قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك # PageV00P086 # نستعين) فإن معناه لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين الا بك، ولابد ms45 من الحكم ~~بأن المعبود غير فاعل العبادة وموجدها، وإلا كان المعبود هو العابد، كما هو ~~معنى مذهب اخوان الجبرية. # وخلاصة كلام أهل وحدة الوجود من الصوفية، ثم إن الاستعانة به هل تصح أن ~~تكون على فعله، فيكون معنى الآية نستعين بك على فعلك، وما حاجتنا إلى هذه ~~الاستعانة على هذا المذهب، وهل فعله وأثره تعالى مما يستعين العبد عليه، أم ~~هل يصح مثل هذا لغة أو عقلا. انتهى فائدة ناظر أبو الهذيل أشعريا فقال: هل ~~ثم موجود غير الله وغير ما خلق ؟ فقال الأشعري: لا، قال أبو الهذيل: فبماذا ~~يعذب الله الكفار، لأنه الله، أو لأنه خلق؟ فانقطع الأشعري، فقال النظام: ~~قل: لأنهم اكتسبوا المعاصي، فقال الأشعري: كذلك، فقال أبو الهذيل: هل الكسب ~~شئ غير الله وغير ما خلق؟ فقال: لا، فقال له: فلم سخط على العصاة، لأنه ~~الله، أو لأنه خلق فانقطع. # وقوله تعالى: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل PageV00P087 # عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) (1) فدلت هذه الآية على ~~أنهم مختارون متمكنون، وأن الله تعالى لو شاء لأنزل آية تكون سببا في ~~خضوعهم واقرارهم رغما، ولكن أبت حكمته إلى أن يكل أمرهم إلى الاختيار مع ~~أنه لم يقل تعالى: إن نشأ نخلق فيهم الخضوع، أو الايمان كما هو رأي ~~الجبرية، فمفهوم الآية ظاهر في أن غاية الامر نزول آية تحوجهم إلى الخضوع، ~~لا خلق الخضوع فيهم. # فصل قالت العدلية: لو كان فعل العبد خلقا لله لما نسب الأعمال إليهم في ~~قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ~~(2). # وقوله تعالى: (ووجدوا ما عملوا حاضرا) (3). # وقوله: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) (4). # وقوله تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) (5). # وقوله تعالى: (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين) ~~(6). # PageV00P088 # وقوله تعالى: (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) (1). # وقوله تعالى: (وتخلقون افكا) (2) وقوله: (بما يصنعون) (3). # وقوله تعالى: (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) (4). # وقوله ms46 تعالى: (يعلمون ما تفعلون) (5) وقوله تعالى: (لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم) (6)، وقوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل) (7). # وقوله تعالى: (ومن يعمل سوءا يجز به) (8) ونحو ذلك من الصرائح. # وقوله تعالى: (ولا تتخذوا آيات الله هزؤا) (9) وقال تعالى: (فإن كذبوك ~~فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل و أنا بريء مما تعملون) (10). # وقال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) (11). # وقال تعالى: (وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير) ~~(12). # PageV00P089 # قال بعض العدلية: أيرتاب في هذه النصوص، ولا يرتاب في قول مخلوق من مشائخ ~~الجبرية، والقرآن محكم، على التوراة والإنجيل ، ولا يحكم على قول جبري ~~(ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم، ~~وإنهم لفي شك منه مريب) (1 ) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ~~واتبع ما يوحى إليك من ربك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين) (2). # وقال تعالى: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) (3) ~~فجعل عدم جزائه للعامل على عمله ظلما، خلاف ما يزعمونه من نفي الحكمة، ~~وجواز إثابة الكافر وعقاب المؤمن فناقضوا الآية. # نعم: ونسب الله العمل فيها إلى العبد، ورتب على هذه النسبة كون عدم ~~الجزاء لفاعلها ظلما، وهذا أعظم شاهد على أن العمل من العبد وإلا لم يكن ~~ترك الجزاء عليه ظلما إذ لا يكون عدم جزائه على ما ليس لنا فيه تأثير ظلما، ~~كما لا يكون ظالما في عدم جزاء القصير على قصره، والأسود على سواده. # PageV00P090 # فصل وأما الكسب فقالت العدلية: هو أمر لا تحقق له، وعباراتهم ترجع إلى ~~الجبرية، لأنهم فسروا الكسب بما يرجع إلى المحلية، أي ان العبد محل لما ~~يجريه الله عليه من الافعال، فلا يجعلون الكافر هو الموجد لكفره، بل الله ~~تعالى هو الذي أوجده، واثر فيه ، وليس للعبد أثر في شئ من أفعاله إذ ليس ~~عندهم قدرة مؤثرة. ms47 # والمحققون منهم قد عرفوا أن كلامهم كلام الجبرية بعينه، ولهذا تجد الرازي ~~لا يتحاشى من نسبتهم جبرية، لعرفانه أن كلامهم محض الجبر، وقد سبق له كلام ~~في ذلك. # وكذا صرح السمرقندي في الصحائف، وصرح الجويني في مقدمات كتابه البرهان: ~~بأن الكسب تمويه، بل لو سئلوا عن كل جزء من أجزاء الفعل، وما يترتب عليه هل ~~من الله أو من العبد؟ فإن كان من الله فهو الجبر، وتعطل معنى الكسب، والجزء ~~الاختياري. # وإن كان من العبد، ولو جزءا ما فهو مذهب أهل العدل، فما مرادهم إلا أن ~~العبد استقل بالتأثير في شئ ما، فليس لهم جواب عن هذا السؤال إلا بالجبر أو ~~العدل، وما زادوا على تفسيره بالمحلية، وما خرجوا عن زمرة الجبرية. # قال بعض العدلية: الأشاعرة تحيروا، وحيروا أتباعهم، وصاروا يوهمون أنهم ~~على شئ، وأنهم متمسكون بذنب الحق، وهو في طرف الضلال، وعجزوا عن التعبير عن ~~هذا الخيال، وهم في الباطن معترفون بأنهم في حومة الاشكال، ألا ترى أن ~~التفتازاني، وهو من أشدهم في نصرة الأشعري، ولو بمجرد الجدال قد اعترف ~~PageV00P091 # بصعوبة ايضاح معنى الكسب. # وقال الغزالي: لا تعرف مسألة الكسب، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وقال ~~ابن عربي: مكثت ثلاثين سنة أبحث عنها، ولم أعرفها، ثم اعترف بالجبر، لحتى ~~قال: والذي أظنه أن الأشعري إنما قال بالكسب مع معرفته أنه ليس تحته مسمى ~~تسترا عما يلزم الجبر من اللوازم. # إلى أن قال: ومن العجائب اصرارهم على دعوى الكسب مع عدم عثورهم على ~~ماهيته قرنا بعد قرق، منذ عصر الشيخ أبي الحسن إلى تاريخنا، وقد طلب من تعب ~~منهم في البحث عن حقيقته، وأفنى عمره في طلب معرفته فلم يجد ما يشفي، ~~وكأنهم يلتمسون محله الذي واراه فيه الشيخ الكبير، ويظنون بأنفسهم القصور، ~~أو التقصير ، فهم في هذا التعب والشقا، ولم يعلموا أن الشيخ إنما دفنه تحت ~~بيضة العنقاء (1). # ومن عجائبهم: انهم يقولون: إن الكسب كان مذهب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم والصحابة والتابعين، وإن هذا أمرا كان ms48 مأنوسا، ثم يرتبون على هذا ~~الافتراء صرف جميع ما في القرآن من ذكر لفظ الكسب إلى اصطلاح الأشعري، ~~ويتركون اللغة العربية ظهريا، وهو من جنس تحريف الباطنية، ويغفلون عما ~~يوردونه هم من مجادلة أبي بكر وعمر في ذلك، وذهاب أحدهما إلى الاختيار، ~~والآخر إلى الجبر، وترافعهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله ~~لهما: إن المجادلة في ذلك قد # PageV00P092 # وقعت بين جبريل وميكائيل، ولم يجيء في ما رووه هم ذكر الكسب والتوسط ~~بزعمهم، ولاذكر في المناظرات منذ عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~عصر الأشعري، وكانت المناظرة في خلق الافعال لا تزال، وما كان الناس إلا ~~فرقتين جبرية وعدلية. إلى أن قال: ومن عجائبهم تصدرهم للوعظ، وكثرة تصنيفهم ~~فيه، ومذهبهم يقتضى أن هذا من جملة العبث، إذ لا حاصل فيه إن لم يخلق الله ~~الطاعة، ومع خلقه لها لا حاجة إلى الوعظ، ولا يصلح أن يكون الوعظ سببا لخلق ~~الله الطاعة، إذ لا تكون أفعاله تعالى ناشئة عن علل كما هو مذهبهم. # ومن تصفح ما تعلقوا به في اثبات مذهبهم على أنهم جبرية، فقولهم : لا موجد ~~إلا الله لو سألتهم عن الكسب الذي لا تدرك ماهيته، هل أوجده العبد ~~باختياره؟ وقدرته المؤثرة، أو الله سبحانه الذي أوجده ؟ لقالوا: الله الذي ~~أوجده إذ ليس للعبد قدرة مؤثرة، وهذا الجبر ، وإن قالوا بالأول فهو مذهب ~~أهل العدل. # حكاية روى عن أبي حنيفة قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله فسلمت عليه ~~وقمت من عنده، ورأيت ابنه موسى في دهليزه قاعدا في مكتبه ، وهو صغير السن، ~~فقلت له أين يحدث الرجل عندكم إذا أراد ذلك؟ فنظر إلي، ثم قال: يتجنب شطوط ~~الأنهار، ومسقط الثمار، وافناء الدور، والطرق النافذة، والمساجد، ويضع ~~ويرفع بعد ذلك حيث شاء. # قال: فلما سمعت هذا القول نبل في عيني وعظم في قلبي، فقلت PageV00P093 # له جعلت فداك ممن المعصية؟ فنظر إلي ثم قال: اجلس حتى أخبرك ، فجلست ~~فقال: إن المعصية لابد أن تكون من العبد أو من ms49 ربه، أو منهما جميعا، فان ~~كانت من الله فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ، ويأخذه بما لم يفعله، وإن ~~كانت منهما فهو شريكه، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف، وإن كانت من العبد ~~وحده فعليه وقع الامر، واليه توجه النهي، وله حق العقاب والثواب، ووجبت ~~الجنة والنار ، قال: فلما سمعت ذلك قلت: (ذرية بعضها من بعض والله سميع ~~عليم) (1) وقد نظم هذا المعنى شعرا فقيل: # لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * أحدا ثلاث خلال حين نأتيها أما تفرد ~~بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنها حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ~~ما سوف يلحقنا من لائم فيها أولم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ~~ذنب جانيها فائدة قال أبو الهذيل: قال لي المعذل بن غيلان العبدي: يا أبا ~~الهذيل إن في نفسي شيئا من قول القوم في الاستطاعة فبين لي ما يذهب بالريب ~~عني، فقال: خبرني عن قول الله عز وجل: (وسيحلفون بالله # PageV00P094 # لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون) (1 ) هل ~~يخلو من أن يكون أكذبهم، لأنهم مستطيعون الخروج، وهم يكذبون، فيقولون: لسنا ~~نستطيع ولو استطعنا لخرجنا معكم، فأكذبهم الله تعالى على هذا الوجه؟. # أو يكون على وجه أخر، يقول: (إنهم لكاذبون) أي ان أعطيتهم الاستطاعة لم ~~يخرجوا فتكون معهم الاستطاعة على الخروج، ولا يخرجون - ولا يكون الخروج - ~~وعلى كل حال قد كانت الاستطاعة على الخروج، ولا يكون الخروج، ولا يعقل ~~للآية معنى ثالثا غير الوجهين الذين ذكرناهما. # فصل واعلم أنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن القدرية مجوس ~~هذه الأمة، واتفق أهل الملة على صحة هذا الخبر، واختلفوا فيمن أراده صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقالت العدلية: إن القدرية هم المجبرة، والمجبرة هم كل ~~من زعم أن المكلف لا اختيار له في فعله، وأنه مخلوق فيه. # يدل على أنهم هم القدرية أنهم يقولون: إن المعاصي بقدر الله، ونحن ننفي ~~ذلك عن الله سبحانه، والنسبة في لغة العرب من الاثبات لامن ms50 النفي، كجبري ~~لمن أثبت الجبر، وثنوي لمن أثبت إلها مع الله ، لا لمن ينفي ذلك. # وقالت المجبرة: بل العدلية هم القدرية، لأنهم أثبتوا قدرة 96 از ص 96 إلى ~~ص 127 مفقود ميباشد * (ازص 96 إلى 127 مفقود ميباشد) * التحفة العسجدية از ~~ص 128 - 157 # PageV00P095 # ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا، إنما وليكم الله ورسوله، وإن امامكم علي ~~بن أبي طالب فناصحوه وصدقوه، فإن جبريل اخبرني بذلك). # قال: وفي مسند أحمد قالت عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول : (إنهم - يعني الخوارج - شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق ~~والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة). # قال في شرح النهج: وأخرج المدايني عن مسروق عن عائشة لما عرفت أن عليا ~~قتل ذا الثدية: ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: (يقتله خير أمتي من بعدي). # وقال رحمه الله: وقد روى كثير من المحدثين أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال لأصحابه يوما: (إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على ~~تنزيله) فقال أبو بكر أنا يا رسول الله؟ قال: لا، فقال عمر (1): أنا يا ~~رسول الله؟ فقال: لا بل خاصف النعل، وأشار إلى علي عليه السلام). انتهى قال ~~رحمه الله: ونحن نذكر ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى، إلى ~~أن قال: قد روى الناس ذلك، فأكثروا، والذي صح عندنا أنه لم يكن الامر كما ~~روى، ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان، وتلكأ هو عليه ~~السلام عن البيعة: (إن لنا حقا إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ~~وإن طال السرى) ثم قال لهم: (أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بينه وبين نفسه غيري؟ فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحد قال له # PageV00P128 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من كنت مولاه فهذا مولاه) غيري؟ ~~فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحد قال له رسول الله صلى ms51 الله عليه وآله وسلم: ~~أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) غيري؟ قالوا: لا فقال: ~~أفيكم من أؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني) غيري؟ قالوا: لا. # قال: (ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فروا عنه ~~في مآقط الحرب في غير موطن؟ وما فررت قط) قالوا: بلى. # قال: (أتعلمون أني أول الناس اسلاما)؟ قالوا: بلى. # قال: (فأينا أقرب إلى رسول الله نسبا)؟ قالوا: أنت. # فقطع عليه عبد الرحمن كلامه، وقال: يا علي: قد أبى الناس الا على عثمان، ~~فلا تجعلن على نفسك سبيلا، ثم قال: يا أبا طلحة ما الذي أمرك به عمر؟ قال: ~~أن أقتل من شق عصا الجماعة، فقال عبد الرحمن لعلي عليه السلام: بائع اذن، ~~وإلا كنت متبعا غير سبيل المؤمنين، وأنفذنا فيك ما أمرنا به، فقال (عليه ~~السلام): لقد علمتم أني أحق بها من غيري. # وقال فيها: قالت عائشة: قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ~~يبغضه - يعني عليا عليه السلام - أحد من أهل بيتي، ولا من غيرهم من الناس ~~(إلا وهو خارج من الايمان). # وروى أن أم سلمة ذكرت عائشة، قالت أم سلمة: وجاء أبوك ومعه عمر، ونحن في ~~سفر فاستأذنا عليه، فقمنا إلى الحجاب، ودخلا يحدثانه فيما أرادا، ثم قالا: ~~يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون ~~لنا بعدك مفزعا، PageV00P129 # فقال لهما: (أما اني قد أرى مكانه، ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو ~~إسرائيل عن هارون بن عمران) فسكتا ثم خرجا. # فلما خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت له: من كنت ~~مستخلفا عليهم ؟ فقال: (خاصف النعل) فنزلنا فلم نرى أحدا إلا عليا، فقلت: # يا رسول الله ما أرى إلا عليا؟ فقال: (هو ذاك) فقالت عائشة: نعم أذكر ~~ذلك. انتهى وقال في شرح النهج أيضا: ms52 قد جاء في الأخبار الصحيحة أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: (يا جبريل إنه مني وأنا منه) فقال جبريل: (وأنا ~~منكما). # وروى أبو أيوب الأنصاري مرفوعا: (لقد صلت الملائكة علي، وعلى علي سبع ~~سنين لم تصل على ثالث لنا، وذلك قبل أن يظهر امر الاسلام، ويتسامع الناس ~~به). # وفي خطبة الحسن بن علي عليه السلام لما قبض أبوه: (لقد فارقكم في هذه ~~الليلة رجل لم يسبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون كان يبعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم للحرب وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره). # وجاء في الحديث: انه سمع يوم أحد صوت من الهوى من جهة السماء يقول: لا ~~سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (هذا صوت جبريل). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا مدينة العلم وعلي بابها ~~فمن أراد المدينة فليأت الباب) وقال: (أقضاكم علي). PageV00P130 # وجاء في تفسير قوله تعالى: (وتعيها اذن واعية) (1) سألت الله أن يجعلها ~~اذنك يا علي ففعل). # وجاء في تفسير قوله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) ~~(2) أنها نزلت في علي. # وجاء في تفسير قوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) ~~(3) أن الشاهد علي عليه السلام. # وروى المحدثون أنه قال لفاطمة: (زوجتك أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، ~~وأعلمهم علما). # وروى المحدثون أيضا عنه عليه السلام أنه قال: (من أراد أن ينظر إلى نوح ~~في عزمه، وموسى في علمه، وعيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب). # وقال فيه: إن عثمان قال لابن عباس: ولقد علمت أن الامر لكم، ولكن قومكم ~~دفعوكم عنه، واختزلوه دونكم. # وفيه قال عثمان لعلي عليه السلام: ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم، وقد ~~قتلتم منهم يوم بدر سبعين، كأن وجوههم شنوف الذهب تصرع آنافهم قبل شفاههم. # وروى فيه قول علي عليه السلام للعباس رضي الله عنه لما جعلها عمر شورى، ~~وفضل عبد الرحمن ما لفظه: ms53 (والله ما جعل الله ذلك لهم علينا، كما لم يجعله ~~لأولاهم على أولانا، أما والله لئن - كان - عمر # PageV00P131 # لم يمت لأذكرنه ما أتى إلينا قديما، ولأعلمنه سوء رأيه فينا حديثا، ولئن ~~مات، وليموتن ليجتمعن هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا الامر عنا، ولئن ~~فعلوها، وليفعلن ليروني حيث يكرهون). # وقال فيه أيضا: قد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض أنه قسيم النار ~~والجنة). # واعلم أن أمير المؤمنين لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله ~~بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها، واختصه بها، وساعد على ذلك فصحاء ~~العرب كافة، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصاق صلوات الله عليه ~~وآله في أمره. # ولست أعني بذلك الاخبار العامة الشائعة التي تحتج بها الامامية على ~~إمامته كخبر الغدير، والمنزلة، وقصة براءة، وخبر المناجاة، وقصة خيبر، وخبر ~~الدار بمكة في ابتداء الدعوة، ونحو ذلك، بل الأخبار الخاصة التي رواها فيه ~~أئمة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره. # وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث، الذين لا يتهمون ~~فيه، وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه، فروايتهم فضائله توجب سكون النفس ما ~~لا يوجبه رواية غيرهم. # الخبر الأول (يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب ~~إليه منها ، هي زينة الأبرار عند الله: الزهد في الدنيا، جعلك لا ترزأ من ~~الدنيا شيئا، ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين، PageV00P132 # فجعلك ترضى بهم أتباعا، ويرضون بك إماما). # رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه المعروف بحلية الأولياء. # وزاد فيه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند: (فطوبى لمن أحبك ، وصدق ~~فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك). # الخبر الثاني قال لوفد ثقيف: (لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني، أو قال: ~~عديل نفسي، فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم، وليأخذن أموالكم) قال عمر: ~~فما تمنيت الامارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول: هو هذا، ~~فالتفت فأخذ بيد علي وقال: (هو هذا مرتين). # رواه احمد في المسند، ms54 ورواه في كتاب فضائل علي عليه السلام أنه قال: ~~(لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري، يقتل ~~المقاتلة، ويسبي الذرية) قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من ~~خلفي يقول: من تراه يعني؟ فقلت: إنه لا يعنيك، وإنما يعني خاصف النعل ~~بالبيت، وأنه قال: هو هذا. # الخبر الثالث: # (إن الله عهد إلي في علي عهدا، فقلت: يا رب بينه لي؟ قال: # اسمع أن عليا راية الهدى، وامام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة ~~التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أطاعه فقد أطاعني، فبشره ~~بذلك، فقلت: قد بشرته يا رب، فقال: أنا عبد الله PageV00P133 # وفي قبضته، فإن يعذبني فبذنوبي، ولم يظلم شيئا، وإن يتم لي ما وعدني فهو ~~أولى، وقد دعوت له فقلت: اللهم اجل قلبه، واجعل ربيعه الايمان بك، قال: قد ~~فعلت ذلك غير أني مختصه بشئ من البلاء، لم أختص به أحدا من أوليائي، فقلت: ~~رب أخي وصاحبي ، قال: إنه قد سبق في علمي أنه لمبتلى ومبتلى) ذكره أبو نعيم ~~الحافظ في حلية الأولياء عن أبي برزة الأسلمي، ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر ~~عن انس بن مالك: (إن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا أنه راية الهدى، ~~ومنار الايمان وامام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، إن عليا غدا أميني في ~~القيامة، وصاحب رايتي بيد علي مفاتيح خزائن رحمة ربي). # الخبر الرابع من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه والى آدم في علمه، والى ~~إبراهيم في حلمه، والى موس في فطنته، والى عيسى في زهده، فلينظر إلى علي بن ~~أبي طالب). # رواه أحمد بن حنبل في المسند، ورواه أحمد والبيهقي في صحيحه. # الخبر الخامس (من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويتمسك بالقضيب من ~~الياقوتة التي خلقها الله تعالى بيده، ثم قال لها: كوني فكانت، فليتمسك ~~بولاء علي بن أبي طالب). PageV00P134 # ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب حلية الأولياء، ورواه أبو عبد الله أحمد بن ~~حنبل ms55 في المسند، وفي كتاب فضائل علي عليه السلام. # وحكاية لفظ احمد (من أحب أن يتمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة ~~عدن، فليتمسك بحب علي بن أبي طالب). # الخبر السادس (والذي نفسي بيده لولا أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت ~~النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملاء من المسلمين إلا ~~اخذوا التراب من تحت قدميك للبركة. # ذكره أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند. # الخبر السابع خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الحجيج عشية ~~عرفة فقال لهم: (إن الله قد باهى بكم الملائكة عامة وغفر لكم عامة، وباهى ~~بعلي خاصة، وغفر له خاصة، إني قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي: إن ~~السعيد كل السعيد، حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته) رواه أبو عبد ~~الله أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي عليه السلام، وفي المسند أيضا. # الخبر الثامن رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين: ~~(أنا أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله، ثم أكسى ~~PageV00P135 # حلة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على اثر بعض، فيقومون عن يمين العرش، ويكسون ~~حللا، ثم يدعى بعلي بن أبي طالب لقرابته مني ، ومنزلته عندي، ويدفع إليه ~~لوائي لواء الحمد، آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء، ثم قال لعلي: فتسير به حتى ~~تقف بيني، وبين إبراهيم الخليل، ثم تكسى حلة، وينادى مناد من العرش نعم ~~العبد أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، ابشر فإنك تدعى إذا دعيت ، وتكسى ~~إذا كسيت، وتحيا إذا حييت). # الخبر التاسع (يا أنس أسكب لي وضوءا، ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: أول من ~~يدخل عليك من هذا الباب امام المتقين، وسيد المسلمين، ويعسوب الدين، وخاتم ~~الوصيين، وقائد الغر المحجلين) قال انس: # فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، وكتمت دعوتي، فجاء علي عليه السلام، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (من جاء يا أنس) فقلت: علي: فقام إليه ~~مستبشرا ms56 فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه، فقال علي: يا رسول الله صلى الله ~~عليك وآلك لقد رأيت منك اليوم تصنع بي شيئا ما صنعته بي من قبل؟ قال: وما ~~يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي) رواه ~~أبو نعيم الحاظ في حلية الأولياء. # الخبر العاشر (ادعوا لي سيد العرب عليا) فقالت عائشة: ألست سيد العرب ~~PageV00P136 # ؟ فقال: (أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب) فلما جاء أرسل إلى الأنصار ~~فأتوه فقال لهم: (يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا ~~أبدا) قالوا: بلى يا رسول الله قال: (هذا علي فأحبوه بحبي، وأكرموه ~~بكرامتي، فإن جبريل امرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل) رواه الحافظ أبو ~~نعيم في حلية الأولياء. # الخبر الحادي عشر (مرحبا بسيد المؤمنين وامام المتقين) فقيل لعلي عليه ~~السلام: # كيف شكرك؟ فقال: (احمد الله على ما آتاني، وأسأله الشكر على ما أولاني، ~~وأن يزيدني مما أعطاني) ذكره صاحب الحلية أيضا. # الخبر الثاني عشر (من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن ~~التي غرسها ربي فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بالأيمة من بعدي، ~~فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، ورزقوا فهما وعلما، فويل للمكذبين من أمتي ~~القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي) ذكره صاحب الحلية أيضا. # الخبر الثالث عشر (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد ~~في سرية، وبعث عليا عليه السلام في سرية أخرى، وكلاهما إلى اليمن، وقال: ~~(إن اجتمعتما فعلي على الناس، وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده) ~~PageV00P137 # فاجتمعا وأغارا، وسبيا نساء، وأخذا أموالا، وقتلا ناسا، وأخذ علي جارية ~~فاختصها لنفسه، فقال خالد: لأربعة من المسلمين منهم بريدة الأسلمي: اسبقوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاذكروا له كذا، واذكروا له كذا، ~~لأمور عددها على علي، فسبقوا إليه، وجاء وأحد من جانبه فقال: إن عليا فعل ~~كذا، فأعرض عنه، فجاء الآخر من الجانب الآخر فقال: إن عليا ms57 فعل كذا فأعرض ~~عنه، فجاء بريدة الأسلمي فقال: يا رسول الله: إن عليا فعل ذلك فأخذ جارية ~~لنفسه، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى احمر وجهه وقال: (دعوا ~~لي عليا يكررها ، إن عليا مني، وأنا من علي، و إن حظه في الخمس أكثر مما ~~أخذ ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي) رواه أبو عبد الله احمد في المسند غير مرة، ~~ورواه في كتاب فضائل علي، ورواه أكثر المحدثين. # الخبر الرابع عشر (كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق ~~آدم بأربعة عشر الف عام، فلما خلق آدم قسم ذلك فيه، وجعله جزأين ، فجزء ~~أنا، وجز علي). # رواه احمد في المسند، وفي كتاب فضائل علي عليه السلام. # وذكره صاحب كتاب الفردوس، وزاد فيه: (ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب ~~فكان لي النبوة، ولعلي الوصية). # الخبر الخامس عشر (النظر إلى وجهك يا علي عبادة، أنت سيد في الدنيا، وسيد ~~في الآخرة، من أحبك أحبني، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، PageV00P138 # وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك) رواه أحمد في المسند قال: # وكان ابن عباس يفسره، ويقول: إن من ينظر إليه يقول: سبحان الله ما أعلم ~~هذا الفتى سبحان الله ما أشجع هذا الفتى، سبحان الله ما أفصح هذا الفتى. # الحديث السادس عشر (لما كانت ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (من يستقي لنا ماء؟ # فأحجم الناس، فقام علي فاحتضن قربة، ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة، ~~فانحدر فيها، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل أن تأهبوا لنصر محمد ~~وأخيه، وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من يسمعه، فلما حاذوا البئر ~~سلموا عليه من عند آخرهم اكراما له واجلالا) رواه احمد في كتاب فضائل علي، ~~وزاد فيه في طريق أخرى عن انس بن مالك (لتؤتين يا علي يوم القيامة بناقة من ~~نوق الجنة فتركبها، وركبتك مع ركبتي، وفخذك مع فخذي حتى ندخل الجنة). # الحديث السابع عشر خطب صلى الله عليه وآله ms58 وسلم الناس يوم جمعة فقال: ~~(أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا منها، ولا تعلموها، قوة رجل ~~من قريش، تعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من ~~غيرهم، أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي، علي بن أبي طالب، لا ~~يحبه الا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد ~~أبغضني، ومن أبغضني عذبه الله بالنار) رواه PageV00P139 # احمد في كتاب فضائل علي عليه السلام. # الحديث الثامن عشر (الصديقون ثلاثة - حبيب النجار الذي جاء من أقصى ~~المدينة يسعى، ومؤمن آل فرعون الذي كان يكتم ايمانه، وعلي بن أبي طالب، وهو ~~أفضلهم) رواه احمد في كتاب فضائل علي. # الحديث التاسع عشر (أعطيت في علي خمسا، هن أحب إلي من الدنيا وما فيها، ~~أما واحدة - فهو كأب بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من حساب الخلائق. وأما ~~الثانية: فلواء الحمد بيده، آدم ومن ولد تحته، وأما الثالثة: فواقف على عقر ~~حوضي يسقي من عرف من أمتي، وأما الرابعة: فساتر عورتي، ومسلمي إلى ربي، ~~وأما الخامسة: # فإني لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد ايمان، ولا زانيا بعد احصان) رواه ~~احمد في كتاب الفضائل. PageV00P140 # الحديث العشرون كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم يوما: (سدوا كل باب في ~~المسجد إلا باب علي) فسدت، فقال في ذلك قوم حتى بلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقام فيهم فقال: (إن قوما قالوا في سد الأبواب، وتركي باب ~~علي إني ما سددت ولا فتحت، ولكني أمرت بأمر فاتبعته) رواه احمد في المسند ~~مرارا، وفي كتاب الفضائل. # الحديث الحادي والعشرون دعا صلى الله عليه وآله وسلم عليا في غزاة ~~الطائف، فانتجاه، وأطال نجواه، حتى كره قوم من الصحابة ذلك، فقال قائل ~~منهم: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، فبلغه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ~~فجمع منهم قوما ثم قال: (إن ms59 قائلا قال: # لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، أما اني ما انتجيته، ولكن الله انتجاه) ~~رواه احمد في المسند. # الحديث الثاني والعشرون (أخصمك يا علي بالنبوة، فلا نبوة بعدي، وتخصم ~~الناس بسبع لا يجاحد فيها أحد من قريش، أنت أولهم ايمانا بالله، وأوفاهم ~~بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، ~~وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية ~~الأولياء. PageV00P141 # الخبر الثالث والعشرون قالت فاطمة: إنك زوجتني فقيرا لا مال له، فقال: ~~(زوجتك أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما ألا تعلمين أن الله تعالى ~~اطلع إلى الأرض اطلاعه، فاختار منها أباك، ثم اطلع إليها ثانية فاختار منها ~~بعلك) رواه احمد في المسند. # الحديث الرابع والعشرون لما أنزل إذا جاء نصر الله والفتح بعد انصرافه ~~صلى الله عليه وآله وسلم من غزاة حنين جعل يكثر من سبحان الله، استغفر ~~الله، ثم قال: (يا علي إنه قد جاء ما وعدت به، جاء الفتح، ودخل الناس في ~~دين الله أفواجا، وأنه ليس أحد أحق منك بمقامي، لقدمك في الاسلام، وقربك ~~مني، وصهرك، وعندك سيد نساء العالمين، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب ~~عندي حين نزل القرآن، فأنا حريص أن أراعي ذلك لولده، رواه أبو إسحاق ~~الثعلبي في تفسير القرآن، وقال فيه: قيل لعمر: # ول عليا امر الجيش والحرب، فقال: هو أتيه من ذلك، وقال زيد بن ثابت: ما ~~رأينا أزهى من علي وأسامة، قال فيه: واعلم أنه قد تواترت الاخبار عنه بنحو ~~قوله: (ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يوم ~~الناس هذا). # وقوله: (اللهم أجز قريشا فإنها منعتني حقي، وغصبتني أمري). # وقوله: (فجزى قريشا عني الجوازي فإنهم ظلموني حقي، واغتصبوني سلطان ابن ~~أمي). PageV00P142 # وقوله وقد سمع صارخا ينادي: أنا مظلوم فقال: (هلم فلنصرخ معا فإني ما زلت ~~مظلوما). # وقوله: (وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى). # وقوله: (أرى تراثي نهبا). # وقوله: (اصغيا بإنائنا وحملا الناس على ms60 رقابنا). # وقوله: (إن لنا حقا إن نعطه نأخذه، وان نمنعه نركب اعجاز الإبل، وإن طال ~~السرى). # وقوله: (ما زلت مستأثرا علي مدفوعا عما استحقه واستوجبه. # وأصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الامر بالأفضلية والأحقية، وهو الحق ~~والصواب. # فإن حمله على الاستحقاق بالنص تكفير، أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار، ~~ولكن الامامية والزيدية، حملوا هذه الأقوال على ظواهرها، وارتكبوا بها ~~مركبا صعبا، ولعمري أن هذه الألفاظ موهمة، ومغلبة على الظن ما يقوله القوم، ~~لكن تصفح الأحوال، تبطل ذلك الظن، ويدرأ ذلك الوهم، فوجب أن يجرى مجرى ~~الآيات المتشابهات. # وقال فيه: (استعديك) أطلب ان تعديني عليهم، وأن تنصف لي منهم (قطعوا ~~رحمي) لم يراعوا قربة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وصغروا عظيم ~~منزلتي) لم يقفوا مع النصوص الوارة فيه (وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي) ~~أي بالأفضلية، هكذا ينبغي أن يتأول كلامه. # وكذلك قوله: (إنما اطلب حقا لي، وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي ~~دونه) قال فيه، وقد روى كثير من المحدثين أنه PageV00P143 # عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم، واستنجد واستصرخ، حيث ساموه الحضور ~~والبيعة. # وأنه قال وهو يشير إلى القبر: (يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا ~~يقتلونني). # وأنه قال: (وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم، وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم). # وقال فيه: قرأت في كتاب غريب الحديث لابن قتيبة في حديث حذيفة، إنه ذكر ~~خروج عائشة فقال: (يقاتل معها مضر مضرها الله في النار، وأزد عمان سلت الله ~~أقدامها، و إن قيسا لن تنفك تبغي دين الله شرا حتى يركبها الله بالملائكة). # قلت: هذا الحديث من اعلام نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه ~~اخبار عن غيب، تلقاه حذيفة من النبي، وحذيفة أجمع أهل السيرة أنه مات وعلي ~~عليه السلام لم يتكامل بيعة الناس، ولم يدرك الجمل. # وقال فيه: إن عمر قال لابن عباس: إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة ~~والخلافة، فتذهبوا في السماء شمخا وبذخا. # وقال فيه: قال عمر لابن عباس: هل بقي في ms61 نفسه - يعني عليا - شئ من أمر ~~الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نص ~~عليه؟ قلت: نعم وأزيدك، سألت أبي عما يدعيه فقال: صدق. # فقال عمر: لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمره ذرو من ~~قول لا يثبت حجة، ولا يقطع عذرا، ولقد كان يرفع في أمره وقتا ما، ولقد أراد ~~في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطة على الاسلام، ورب هذه ~~البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، ولو وليها PageV00P144 # لانتفضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أني علمت ما في نفسه، فأمسك وأبى الله الا امضاء ما حتم، ذكر هذا الخبر ~~أحمد بن أبي طاهر، صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا. # وفيه عن ابن عباس قال عمر: يا ابن عباس ما أرى صاحبك إلا مظلوما، فقلت: ~~أردد إليه ظلامته، فانتزع يده من يدي، ومضى يهمهم ساعة، ثم وقف، فلحقته، ~~فقال: يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه، فقلت: والله ~~ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك فأعرض عني. # وفيه قال عمر: يا ابن عباس إن صاحبكم إن ولي هذا الامر أخشى عجبه بنفسه، ~~أن يذهب به فليتني أراكم بعدي. # قلت: إن صاحبنا ما قد علمت، إنه ما غير ولا بدل، ولا أسخط رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أيام صحبته له، قال: فقطع علي الكلام، فقال: # ولا في ابنة أبي جهل، لما أراد أن يخطبها على فاطمة، فقلت: قال الله ~~تعالى (ولم نجد له عزما) وصاحبنا لم يعزم على سخط رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ولكن الخواطر التي لا يقدر أحد على رفعها عن نفسه، وربما كانت ~~من الفقيه في دين الله العالم العامل بأمر الله تعالى. # وفيه قال عمر: يا ابن عباس: أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا ، قال: ~~عمر: لكنني أدري، قال: وما هو؟ ms62 قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة، ~~والخلافة فتجحفوا الناس جحفا، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت، فأصابت. # فقال ابن عباس: أما قولك: إن قريشا كرهت، فإن الله قال لقوم PageV00P145 # ذلك: (بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) (1). # وأما قولك: إنا كنا نجحف، فلو جحفنا بالخلافة، جحفنا بالقرابة، ولكنا قوم ~~أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن قال: وأما ~~قولك: فإن قريشا اختارت، فإن الله تعالى يقول: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ~~ما كان لهم الخيرة) (2). # وقد علمت أن الله اختار من خلقه، لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث ~~نظر الله لها لوفقت وأصابت. # فقال عمر: أبت قلوبكم يا بني هاشم الا غشا في أمر قريش لا يزول ، وحقدا ~~عليها لا يحول. # فقال ابن عباس: مهلا لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش، فإن قلوبهم من قلب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي طهره الله، وزكاه، وهم أهل البيت ~~الذين قال الله تعالى لهم: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا) (3). # وأما قولك: حقدا، فكيف لا يحقد من غصب شيئه، ويراه في يد غيره. # إلى أن قال عمر: بلغني أنك لا تزال تقول: أخذ هذا الامر منا حسدا، وظلما، ~~إلى أن قال ابن عباس: وأما قولك: ظلما، فأنت تعلم صاحب الحق، من هو، الكلام ~~بطوله في شرح النهج. # وفيه وروى ابن عباس قال: خرجت مع عمر إلى الشام، إلى أن # PageV00P146 # قال: فقال لي: يا ابن عباس: أشكو إليك ابن عمك، سألته أن يخرج معي فلم ~~يفعل، ولم أزل أراه واجدا فبم تظن موجدته؟ # قلت: إنك لتعلم، قال: أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة، قلت: # هو ذاك إنه يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد الامر له. # فقال: يا ابن عباس، وأراد رسول الله الامر له؟ فكان ماذا إذا لم يرد الله ~~تعالى، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد ذلك، وأراد الله ms63 ~~غيره (1)، فنفذ مراد الله، ولم ينفذ مراد رسوله. # وفيه عن ابن عباس قال: دخلت على عمر فقال: يا ابن عباس، لقد أجهد هذا ~~الرجل نفسه في العبادة، حتى نحلته رياء. # قلت: وما يقصد بالرياء؟ # قال: يرشح نفسه بين الناس بالخلافة؟ # قلت: وما يصنع بالترشيح، قد رشحه لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فصرفت عنه. # قال: إنه كان شابا حدثا، فاستصغرت العرب سنه، وقد كمل الآن، إلى آخر ~~الكلام بطوله. # وفيه: فميل عبد الرحمن إلى جهة عثمان، وانحرافه عن علي عليه السلام ~~قليلا، وليس هذا بمخصوص بعبد الرحمن بل قريش قاطبة، كانت منحرفة عنه. # وقال فيه: وأنا أعجب من لفظة عمر، إن كان قالها، إن فيه - يعني عليا عليه ~~السلام - بطالة، وما أظن عمر إن شاء الله قالها، # PageV00P147 # وأظنها زيدت في كلامه، وأن الكلمة هاهنا لدالة على انحراف شديد. # وقال ابن أبي الحديد فيه أيضا: وقفت في بعض الكتب على خطبة لعلي عليه ~~السلام من جملتها: (إن قريشا طلبت السعادة فشقيت، وطلبت النجاة فهلكت، ~~وطلبت الهدى فضلت) ألم يسمعوا ويحهم قوله تعالى: (الذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) (1) فأين المعدل والمفزع عن ذرية رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين شيد الله بنيانهم فوق بنيانهم، وأعلى ~~رؤوسهم فوق رؤوسهم، واختارهم عليهم، ألا ان الذرية أفنان أنا شجرتها، ودوحة ~~أنا ساقها، وإني من أحمد بمنزلة الصنو من الصنو، كنا ظلالا تحت العرش قبل ~~خلق البشر، وقبل خلق الطينة، التي كان منها البشر أشباحا عالية لا أجساما ~~نامية، إن أمرنا صعب مستصعب، لا يعرف كنهه إلا ثلاثة: ملك مقرب، أو نبي ~~مرسل أو عبد امتحن قلبه للايمان، فإذا انكشف لكم سر، أو وضح لكم أمر، ~~فاقبلوه، والا فاسكتوا تسلموا، وردوا علمنا إلى الله فإنكم في أوسع مما بين ~~السماء والأرض. # وهذه الخطبة ذكرها في الجزء الثالث عشر في شرح قوله في النهج: (فمن ~~الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب، ومنه ما يكون عواري بين القلوب ~~والصدور إلى ms64 أجل معلوم، فإذا كانت لكم براءة من أحد، فقفوه حتى يحضره ~~الموت، فعند ذلك يقع حد البراءة، # PageV00P148 # والهجرة قائمة على حدها الأول، ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسر ~~الأمة ومعلنها، لا يقع اسم الهجرة على أحد، الا بمعرفة الحجة في الأرض، فمن ~~عرفها، وأقر بها، فهو مهاجر، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة، ~~فسمعتها اذنه، ووعاها قلبه، إن أمرنا صعب مستصعب، لا يحمله إلا عبد مؤمن ~~امتحن الله قلبه للايمان، ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة، وأحلام رزينة، ~~أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ، ~~قبل ان تشغر برجلها فتنة، تطأ في خطامها، وتذهب بأحلام قومها) انتهت من ~~النهج. # وقال ابن أبي الحديد رحمه الله في شرحه على النهج: روي أنه صلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم على قتلى أحد، وقال: (أنا شهيد على هؤلاء) فقال له أبو ~~بكر: ألسنا إخوانهم أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟ قال: (بلى ولكن ~~هؤلاء لم يأكلوا من أجورهم شيئا، ولا أدري ما تحدثون بعدي). # وفيه روي في كتاب من أمير المؤمنين إلى معاوية، وفيه: (واعلم أن هذا ~~الامر لو كان إلى الناس، أو بأيديهم، لحسدوناه، ولا امتنوا علينا به، ولكنه ~~قضاء مما منحناه، واختصنا به على لسان نبيه، الصادق المصدق، لا أفلح من شك ~~بعد العرفان والبينة). # وقال في شرح وصية الصدقة، حيث خص الوصية بأولاد فاطمة، قربة في رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال ما لفظه: وفي هذا رمز وأزراء بمن صرف الامر عن ~~أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع وجود من يصلح للامر، أي كان ~~الأليق بالمسلمين والأولى أن يجعلوا الرياسة بعده لأهله، قربة PageV00P149 # إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتكريما لحرمته، وطاعة له، وأنفة ~~لقدره صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يكون ورثته سوقة يليهم الأجانب، ومن ~~ليس من شجرته وأصله. # وقال في شرح قول علي عليه السلام في كتاب ms65 معاوية: (فدع عنك من مالت به ~~الرمية) أي دع ذكر من مال إلى الدنيا، ومالت به، أي أمالته إليها. # فإن قلت: فهل هذا إشارة إلى أبي بكر وعمر؟ قلت: ينبغي أن ينزه أمير ~~المؤمنين عن ذلك، وأن تصرف هذه الكلمة إلى عثمان، لان معاوية ذكره في ~~كتابه. # وفيه: ومن جملة كتاب الحسن: (ثم حاججنا نحن قريشا، بمثل ما حاججت به ~~العرب فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها، إنهم أخذوا هذا الامر دون العرب ~~بالانصاف والاحتجاج، فلما صرنا أهل بيت محمد وأولياؤه إلى محاجتهم، وطلب ~~النصف منهم باعدونا، و استدلوا بالاجتماع على ظلمنا، ومراغمتنا، والعنت ~~منهم لنا، فالموعد الله، وهو الولي النصير. # وقال فيه: ولولا عمر لما بايع يعني لأبي بكر علي، ولا الزبير، و لا أكثر ~~الأنصار، والامر في هذا أظهر من كل ظاهر. # وقال فيه: وقالت الأنصار: لولا علي بن أبي طالب عليه السلام في المهاجرين ~~لأنفنا لأنفسنا، أن يذكر المهاجرون معنا، أو أن يقرنوا بنا، ولكن رب واحد ~~كألف، بل كألوف. انتهى رحم الله ابن أبي الحديد، فأين صحة دعوى المعتزلة ~~الاجماع على امامة أبي بكر! # و أين رضاء أمير المؤمنين حسبما ذكر هنا، ونقلناه عنه!. # واعلم وفقنا الله وإياك أن من بحث وتطلع على ما روته الأمة في ~~PageV00P150 # علي عليه السلام، على تباين في عقائدها، واختلاف في مذاهبها، وتفهم لذلك ~~علم يقينا عصمته عليه السلام، وعلم بما دلت عليه تلك الأخبار التي يشق ~~علينا نقلها، لكثرتها أنه أعلم الأمة بعد نبيها، وأنه مع الحق والحق مه، ~~وأن قوله حجة في الأصول والفروع، وأنه أعلم بأخر الامرين من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وأنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه ~~الامام بعده بلا فصل، وأن الله يحبه ورسوله، وأنه أفضل الأمة بعد نبيها، ~~وأن بغضه نفاق، وحبه ايمان، وهذا الذي أدين الله به فيه، وسكنت عليه النفس ~~لا عن تقليد، بل عن نظر صحيح، فنحن نحب من أحبه أمير المؤمنين، ونبغض من ~~بغضه، ms66 ونتجرم ممن تجرم منه (1)، ونقتدي به فيما صح لنا عنه والحمد لله رب ~~العالمين. # ولا شك أنه قد تجرم وتظلم ممن تقدمه، وهو قدوتنا في ديننا، وعلى هذا ~~قدماء العترة، وأكثر أعيان المتأخرين، ومن أراد التطلع على كثير مما روت ~~الأمة فيه فعليه بالشافي للمنصور بالله، ومقدمة الاعتصام للامام القاسم، ~~وشرح الغاية لولده الحسين، وأنوار اليقين، وينابيع النصيحة، وغير هذه من ~~المؤلفات لأهل البيت وشيعتهم، ولفقهاء العامة، كابن المغازلي الشافعي، ~~والكنجي، وغيرهما. # وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، وصلى الله وسلم على محمد وآله. # PageV00P151 # اللهم أحسن لنا الختام، وأدم لنا النعمة حتى تهنينا المعيشة، واختم لنا ~~بخير حتى لا تضرنا ذنوبنا، واكفنا هم الدنيا، وكل هول في القيامة، حتى ~~تدخلنا الجنة، يا رحمن يا رحيم، وصل وسلم على محمد وآله الطيبين الطاهرين. # قال المؤلف الإمام الهادي / الحسن بن يحي بن علي القاسمي المؤيدي اليحيوي ~~الضحياني غفر الله له. # وكان تمام تأليف هذه النسخة المباركة في الحرجة من بلاد شريف ، قبيل صلاة ~~العصر يوم الأحد لعله سادس عشر شهر شعبان من عام 1331 هجرية. # انتهت كتابة هذه النسخة المباركة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم ~~على محمد وآله الطاهرين، وذلك في 1 جمادى الأولى من عام 1412 هجرية، وكتب ~~حسن بن حسن بن علي الهادي غفر الله له ولوالديه والمؤمنين. PageV00P152 ms67