######OpenITI# #META# author: Alexander of Aphrodisias #META# title: De intellectu et intellecto #META# ed_info: Ed. ʿAbd al-Raḥmān Badawī (1971), Šurūḥ ʿalā Arisṭū mafqūdah fī l-yūnānīyah wa-rasāʾil uḫrā, Beirut: Dār al-mašriq, pp. 31-42. #META# coll_id: #META#Header#End# ### ||| مقالة الاسكندر الأفروديسى فى العقل على رأى أرسطوطاليس ترجمة اسحق بن حنين # قال: # العقل عند أرسطو على ثلاثة أضرب: أحدها العقل الهيولانى، وقولى: ~~«هيولانى» أعنى به عقلا موضوعا ممكنا أن يصير كاملا مثل الهيولى. وقولى: ~~PageV01P031 »هيولانى» ليس أعنى به شيئا ما موضوعا ممكنا أن يصير شيئا ~~مشارا إليه بوجود صورة ما فيه، ولكن إذ كان وجود الهيولى إنما هو فى أنه ~~يمكن أن يصير كلا من طريق الإمكان نفسه، وكذلك أيضا ما بالقوة نفسه فهو من ~~جهة ما هو كذلك [و]هو هيولانى، فإن العقل أيضا الذى لم يفعل بعد إلا أنه ~~ممكن أن يفعل فهو هيولانى. وقوة النفس التى هى هكذا هى عقل هيولانى. وليس ~~هو واحدا من الموجودات التى هى هكذا هى عقل هيولانى؛ وليس هو واحدا من ~~الموجودات بالفعل؛ إلا أنه قد يمكن فيه أن يصير كلا، أى يصير متصورا ~~للأشياء الموجودة كلها، لأنه لا ينبغى لمدرك الكل أن يكون بالفعل بطبيعته ~~التى تخصه واحدا من المدركات، لأنه لو كان كذلك لكان عند ادراكه الأشياء ~~التى من خارج ستعوقه صورته التى تخصه عند تصور تلك؛ فإن الحواس أيضا لا ~~تدرك الأشياء التى وجودها إنما هو فيها؛ وكذلك البصر إذ هو يدرك الألوان، ~~فإن الآلة التى فيها، لا بها هذا الإدراك، لا لون لها، لأنه لا لون للماء ~~خاصا والشم فى الهواء؛ وهذا ليست له رائحة؛ والشم هو مدرك الروائح. واللمس ~~لا يحس PageV01P032 ما هو مثله فى الحرارة أو البرودة أو اللين أو الخشونة، ~~وإنما يحس ما خالفه إلى الكثرة أو القلة، وذلك لأنه ما كان يمكن، إذ كان ~~جسما، ألا تكون له هذه الأضداد، لأن كل جسم طبيعى مكون فهو ملموس. وكما لا ~~يمكن فى الحواس أن يدرك الحس شيئا ليس هو له ولا أن يميزه، كذلك إن كان ~~العقل إدراكا ما وتمييزا للمعقولات فليس يمكن أن يكون واحدا فى الموجودات ~~التى هو يميزها، لكنه مدرك الكل، إذ كان يمكن [أن يكون] أن يعقل الكل. فليس ~~هو إذن ms1 واحدا من الموجودات، ولكنه بالقوة كلها. فإن هذا معنى أنه عقل. فإن ~~الحواس، وان كانت إنما تكون بأجسام، فليس هى الأشياء التى ندركها، ولكنها ~~أشياء أخر غيرها بالفعل، فإن ادراك الحواس إنما هو قوة ما لجسم ما ينفعل، ~~ولذلك ليس كل حس مدركا لكل محسوس، لأن الحس هو أيضا شىء ما بالفعل. فأما ~~العقل فإذ ليس يدرك الأشياء بجسم، ولا هو قوة لجسم ما، ولا ينفعل، فليس هو ~~ألبتة شيئا من الموجودات بالفعل، ولا هو شيئا مشارا إليه، بل إنما هو قوة ~~ما قابلة صور الموجودات ومعقولات هذا الانسان. وهذه النفس، وهذا العقل ~~الهيولانى هو فى جميع من له النفس الناطقة، اعنى الناس. # وللعقل ضرب آخر، هو الذى قد صار يعقل وله ملكة أن يعقل، وقادر أن يأخذ ~~صور المعقولات بقوته فى نفسه، وقياسه قياس الذين يكون فيهم ملكة الصناعات ~~القادرين بأنفسهم على أن يعملوا أعمالها. فإن الأول ما كان شبيها بهؤلاء، ~~بل بالذين فيهم قوة يعملون بها الصناعة، حتى يصيروا صناعا. وهذا العقل هو ~~العقل الهيولانى بعد أن صارت له ملكة واستعداد أن يعقل وأن يتقبل. # وإنما يكون فى الذين قد استكملوا وصاروا يعقلون. وهذا هو العقل الثانى. ~~وأما الثالث — وهو غير الاثنين الموصوفين — فهو الفعال الذى به يصير ~~الهيولانى له ملكة. وقياس هذا الفاعل، كما يقول أرسطو أيضا — قياس الضوء، ~~لأنه كما أن الضوء هو علة الألوان المبصرة بالقوة فى أن تبصر بالفعل كذلك ~~PageV01P033 هذا العقل يجعل العقل الهيولانى الذى بالقوة عقلا بالفعل بأن ~~يثبت فيه ملكة للتصور العقلى، وهذا هو بطبيعته معقول، وهو بالفعل هكذا لأنه ~~فاعل للتصور العقلى، وسائق العقل الهيولانى إلى الفعل، فلذلك هو أيضا عقل، ~~لأن الصورة التى ليست هيولانية التى هى وحدها بطبيعتها معقولة — عقل، لأن ~~الصور الهيولانية إنما تصير معقولة بالفعل إذ كانت بالقوة معقولة، وذلك أن ~~العقل يفردها من الهيولى التى معها وجودها بالفعل فيجعلها هو معقولة. ~~وحينئذ إذ عقلت كل واحدة منها فإنها تصير بالفعل معقولا وعقلا، ولم تكن من ms2 ~~قبل ولا فى طبيعتها هكذا، لأن العقل بالفعل ليس هو شيئا غير الصورة ~~المعقولة. فلذلك كل واحدة من هذه التى ليست معقولة على الإطلاق إذا عقلت ~~صارت عقلا، لأنه كما أن العلم الذى بالفعل إنما هو المعلوم الذى بالفعل، ~~والمعلوم بالفعل إنما هو العلم الذى بالفعل، لأنه شىء واحد: العلم الذى ~~بالفعل والمعلوم الذى بالفعل، والمعلوم الذى بالفعل هو العلم الذى بالفعل. ~~وكذلك الحس الذى بالفعل هو المحسوس الذى بالفعل، والمحسوس الذى بالفعل هو ~~الحس الذى بالفعل — كذلك العقل الذى بالفعل هو المعقول الذى بالفعل؛ ~~والمعقول الذى بالفعل هو العقل الذى بالفعل، لأن العقل إذا أخذ صورة ~~المعقول وفصلها من الهيولى، فإنه يجعلها معقولة بالفعل ويصير هو عقلا ~~بالفعل. فإن كان شىء من الموجودات معقولا بالفعل بطبعه فى نفسه وله من ذاته ~~أنه كذلك لأنه غير مخالط للهيولى، لا لأنه يفرد الصورة من الهيولى — فهذا ~~هو عقل بالفعل، لأن العقل بالفعل هو أبدا معقول. فهذا المعقول بطبيعته، ~~الذى هو عقل بالفعل، إذا صار علة للعقل الهيولانى للانتزاع والتقبل والتصور ~~لكل واحد من الصور الهيولانيات، وكل معقول بترقيه نحو تلك الصورة قيل فيه ~~إنه العقل المستفاد الفاعل، وليس هو جزءا ولا قوة للنفس منا، ولكنه يحدث ~~فينا من خارج إذا كمل عقلنا به. فإن كان يأخذ الصورة بكون التصور العقلى، ~~وكان موجده بهذه الصورة ليس هو فى وقت من PageV01P034 الأقات بأن يفارق ~~الهيولى ولا بأن يفارقها، فإذا إذا عقل [هو] فينا فهو مفارق، لأنه ليس بأنا ~~عقلناه صار عقلا، ولكن كان بطبيعته هكذا، إذ كان بالفعل عقلا ومعقولا. وهذه ~~الصورة التى هى هكذا، وهذا الجوهر [هو] المفارق للهيولى غير قابل للفساد. ~~ولذلك سمى أرسطو العقل الفاعل الذى بالفعل 〈وهو〉 المستفاد، أى الصورة التى ~~بهذه الصفة، لا مائت. فإنه وإن كانت كل واحدة من الصور الأخر المعقولة إذا ~~عقلت عقلا ولكن ليس باستفادتها ولا بدخولها 〈للنفس〉 من خارج هى عقل؛ ولكن ~~إذا عقلت تصير عقلا، ولكن ليس باستفادتها. فأما هذه الصورة إذا ms3 كانت عقلا ~~من أجل أن تعقل، فبالواجب إذا عقلت كانت عقلا مستفادا، وسميت بهذا الاسم. # والعقل الذى بالملكة الفاعل يقدر أن يعقل ذاته، لا من جهة ما عقل، لأنه ~~يلزم من ذلك ألا يكون معا فى حال واحدة يعقل ويعقل، ولكن من أجل هذه العلة ~~أن العقل الذى هو بالفعل هو المعقولات بالفعل. فإذا عقل المعقولات فإنه ~~يعقل ذاته إذا كان بأن يعقل المعقولات إذا عقلت يكون عقلا، لأنه إن كانت ~~المعقولات هى العقل الذى بالفعل، وكان هو يعقلها، فإنه إذا عقل ذاته يكون ~~عقلا، لأنه إذا عقلها وكان والمعقولات شيئا واحدا. وإذا لم يعقلها كان ~~غيرها. وكذلك يقال إن الحس يحس ذاته، فإنه إذا حس الأشياء المحسوسة فإنه ~~بهذا الفعل يصير هو والمحسوسات شيئا واحدا، لأن الأمر كما قلنا من أن الحس ~~الذى بالفعل، والعقل بأخذ الصور بلا هيولى، يدركان المدركات التى تخص واحدا ~~واحدا منهما. # ونقول أيضا إن العقل ذاته لا من جهة ما 〈هو〉 عقل، ولكن من جهة ~~PageV01P035 ما هو معقول، فإنه إنما يدرك ذاته من جهة أنها أيضا معقولة، ~~كما يدرك كل واحدة من المعقولات، وليس يدرك ذاته من جهة أها عقل لأنه قد ~~عرض للعقل أن يكون أيضا معقولا، لأنه لما كان كل واحد من الموجودات وإن يكن ~~محسوسا فقد بقى أن يكون معقولا. وذلك أنه لو كان إنما يعقل ذاته من جهة ما ~~هو عقل، لم يكن ليعقل شيئا من الأشياء سوى العقل. فإذن ذاته فقط كان يعقل. ~~ولكن إذا كان يعقل المعقولات التى هى من قبل أن يعقل ليست تعقل فإنه يعقل ~~ذاته بهذا الوجه أيضا؛ أعنى من جهة أنها أيضا واحدة من المعقولات. فلذلك ~~يكون هذا العقل يعقل ذاته بالعرض بترقيه من العقل الهيولانى. والعقل الأول ~~أيضا الذى بالفعل على هذا الشبه يعقل ذاته، ومن أجل هذا العلة. ولكن ذلك ~~العقل هو أزيد فى هذا المعنى، لأنه لا يعقل شيئا آخر سوى ذاته لأنه من جهة ~~أنه معقول يعقل ذاته، ومن جهة ms4 أنه معقول بالفعل وبالطبيعة التى له، فمن ~~البين أنه يعقلها أبدا العقل الذى بالفعل. وإذا كان أبدا يعقل بالفعل كان ~~أبدا هو وحده عقلا وهو أبدا يعقل ذاته؛ وإنما يعقلها وحدها، لأنه إذ كان ~~عقلا بسيطا فإنما يعقل شيئا بسيطا، وليس شىء آخر معقولا بسيطا سوى هذه، ~~لأنه غير مختلط ولا هيولى، ولا فى ذاته شىء بالقوة، وإنما يعقل إذا ذاته ~~فقط. فمن جهة إذا ما هو عقل فإنما يعقل ذاته من طريق أنها معقولة، ومن جهة ~~اأه وحده بسيط بالفعل فانما يعقل ذاته وحده لأنه إذ كان هو وحده بسيطا صار ~~إنما يعقل شيئا بسيطا، وليس فى المعقولات شىء بسيط غيره وحده. # وقد فهمت عن أرسطو فى العقل المستفاد ما وقفت به على أن ما حركه إلى ~~إدخال عقل مستفاد هو هذا. كان يقول إن القياس فى العقل هو كالقياس فى ~~الحواس وفى جميع الأشياء المتكونة: فكما أن فى جميع ما يتكون يوجد شىء ~~منفعل، وشىء فاعل، وثالث منهما هو المتكون، وفى المحسوسات كمثل ذلك: فإن ~~فيها PageV01P036 شيئا منفعلا وهو الحاسة، وشيئا فاعلا وهو المحسوس، وشيئا ~~متكونا وهو الإدراك بالحاسة للمحسوس — فكذلك فى العقل أيضا كان يتوهم أنه ~~يجب أن يكون عقل فاعل يقدر أن يسوق العقل الهيولانى الذى بالقوة إلى الفعل، ~~وفعله هو أن تصير الموجودات كلها معقولة، لأنه كما أن هاهنا أشياء محسوسة ~~بالفعل، كذلك ينبغى أن تكون هاهنا أشياء فاعلة بالفعل فاعلة للعقل، لأنها ~~هى معقولة بالفعل، لأنه لا يمكن أن يكون شىء فاعل شىء آخر وليس هو ذلك ~~الشىء. وليس فى هذه الأشياء التى نعقلها كل شىء هو معقول بالفعل، لأن عقلنا ~~إنما يعقل المحسوسات وهى معقولة بالقوة. وإنما تصير هذه معقولة بالفعل لأن ~~فعل العقل إنما هو أن يفرد صور المحسوسات بالفعل بقوته التى تخصه، ويخلصها ~~من الأشياء التى معها تكون محسوسة حتى ترى الصور على حيالها المحسوسات. ~~فهذا هو فعل العقل الذى هو بالقوة أول. فإن كان المتكون المسوق من القوة ~~إلى الفعل، ms5 فينبغى أن يكون كونه عن شىء هو موجود بالفعل. فقد يجب أن يكوم ~~منهما عقل فعال موجود بالفعل، يصير العقل الذى بالقوة قويا على أن يعقل ~~وذلك أن يعقل — وهذا العقل هو المستفاد من خارج. # فهذه هى الأشياء التى حركت أرسطو إلى أن يدخل العقل المستفاد. فواجب أن ~~يكون هاهنا شىء ما معقولا بالفعل، وهو فى طبعه هكذا، كما أن هاهنا شيئا ~~محسوسا ليس إنما صار محسوسا عن الحس، أعنى أن هاهنا عقلا وهو طبيعة ما، ~~وجوهرا لا يعرف بشىء سوى العقل، لأنه ليس بمحسوس، ولا الأشياء التى يعقل، ~~وكلها إنما تصير معقولة عن عقلنا، كأنه ليس فيها شىء بطبعه معقولا، بل ~~هاهنا شىء ما معقول بذاته لأنه بطبعه هكذا. PageV01P037 # والعقل أيضا الذى بالقوة إذا تم ونما عقل هذا، لأنه كما أن قوة المشى ~~التى تكون للإنسان مع ولادته تصير إلى الفعل إذا أمعن به الزمان وكمل الشىء ~~الذى به يكون المشى، كذلك العقل إذا استكمل عقل الأشياء التى هى بطبيعتها ~~معقولة، وجعل الأشياء المحسوسة معقولة لأنه فاعل، وذلك أن العقل ليس هو ~~منفعلا بطبيعته من قبل أنه يكون شيئا آخر ويقبل الأثر، بمنزلة الحس، ولكن ~~حاله ضد حال الحس، لأن الحس هو انفعال وقبول الأثر وإدراكه قبول الأثر. ~~فأما العقل فإنه فاعل المعقولات، لأنه إذ كان من شأنه أن يعقل أكثر ~~الأشياء، فإنه معا يكون فاعلها كما يعقلها. غير أن للإنسان أن يتوهم أن ~~العقل يجب أن يقال فيه أيضا إنه منفعل، من جهة أنه قابل للصور. فإن الآخذ ~~قد يظن به أنه انفعل. وهذا أمر وإن كان يشارك فيه العقل الحس، إلا أن كل ما ~~يرسم منهم ويحدد فليس يرسم ويحدد بالشىء المشترك بينه وبين غيره، بل ~~بالخاصة. فلذلك ليس ينبغى أن يرسم العقل بما يشارك به الحس، فلذلك يكون ~~الشىء المشترك للعقل وللحس أخذ الصور وإن كان ليس ذلك فيهما على مثال واحد، ~~والخاص للعقل أن يكون فاعلا لهذه الصور التى يأخذها من بعد أن يعقلها. ~~فالأولى ms6 أن يحد بهذا. فلذلك العقل هو فاعل لا منفعل. وأيضا فإن الفعل فيه ~~أقدم، وهو ذاتى له ،لأنه أولا [ولا] يوجد فاعلا للمعقولات ثم حينئذ يأخذها ~~إثر تعقلها ويحدها بأنها كذا، فانه وإن كان افراده الأشياء شيئا شيئا وأخذه ~~إياها يكونان معا، فإن الأول ينفعل مقدما للآخر، فإن هذا هو أخذ الصورة. ~~فكما أنا نقول إن النار فاعلة فى غاية القوة لأنها تفسد كل هيولى تقع فيها ~~وتأكلها — وإن كانت من جهة أنها تأكلها تنفعل، فكذلك فليظن بالعقل الذى ~~فينا الفاعل، لأن الأشياء PageV01P038 التى ليس هى بالفعل معقولة هو يصيرها ~~معقولة، لأنه ليس شىء آخر معقول إلا أن العقل إما هو فيها فبالعقل وبذاته، ~~وأما الأشياء التى يصيرها العقل معقولة فإنما تصير أيضا معقولة بالعقل الذى ~~بالفعل. ولذلك إذا لم يكن عقل، لم يكن شىء معقولا، لأنه ليس شىء بالطبع ~~معقولا إلا هو وحده هكذا كما قلنا. ولا يكون الشىء الذى عنه يكون، لأنه إذا ~~لم يكن الشىء المعقول فإنه لا يعقل شيئا، لأن العقل الذى بالطبع المستفاد ~~من خارج إنما يكون معينا للعقل الذى فينا، لأن سائر الأشياء التى بالقوة ~~ليس منها شىء يقوى على أن يعقل ما لم يكن شىء هو بالطبع معقول، والذى هو ~~بطبيعته معقول إذا صار فى الذى يعقل فإنه يعقل، فهو عقل متكون فى الذى يعقل ~~مستفاد من خارج، لا مائت، وهو الذى يثبت الملكة فى العقل الهيولانى حتى ~~يعقل المعقولات بالقوة، لأن الضوء، وهو الفاعل للبصر الذى بالفعل، فإنه هو ~~يرى ومعه، وبسببه نرى الألوان، وكذلك العقل المستفاد يصير علة لنا لأن ~~نعقل، وإذا هو عقل فليس يحيل ذاته عقلا إذ هو بطبيعته عقل، فيتممه ويسوقه ~~إلى خاصياته. فالمعقول إذن بطبيعته هو العقل؛ فأما سائر الأشياء المعقولة ~~فإنما تكون بتلطفه هذا وفعله هذا من غير انفعال منا ويكون عن شىء، لأنه قد ~~كان عقلا من قبل أن يعقل، ولكن بأن يستكمل به الهيولانى، وهو إذا استكمل ~~عقل الأشياء المعقولة فى طبيعتها والأشياء التى ms7 هى معقولة بفعله ولطفه، لأن ~~خاصة العقل أنه فاعل وأن يفعل، لا أن ينفعل. ولما أراد أن يرى أن العقل لا ~~مائت، وأن يتخلص من المطاعن التى تلحقه قال بالعقل المستفاد، اعنى ما يلزم ~~فى هذا القول من أن يكون العقل ينزل الأماكن وليس يمكن فيه إذ كان لا جسما ~~أن يكون فى موضع، ولا أن PageV01P039 يتحول فيكون مرة فى موضع ومرة فى ~~غيره، وكان إنما قال هذا وشبهه فى العقل على طريق الإشارة، قال إن العقل ~~والهيولى تقال فى كل جسم يقال إنه ثابت كجوهر فى جوهر، وأنه بالفعل أبدا ~~إذا كان فاعلا أفعاله. فمتى يكون من هذا الجسم إذا امتزج امتزاجا من جملة ~~الخلط يصلح أن يكون آلة لهذا العقل الذى هو فى هذا الخلط، إذ كان موجودا فى ~~كل جسم. وهذه الآلة هى أيضا جسم قيل فيها أيضا عقل بالقوة، وهو قوة حادثة ~~عن هذا الاختلاط الذى وقع للأجسام متهيئة لقبول العقل الذى بالفعل. فإذا ~~تشبث بهذه الآلة فحينئد يفعل كما يفعل بالآلة الصانع ذو الآلة، وعلى أنه ~~هيولى،وبهيولى، وحينئد يقدر على أن يعقل، لأن علقنا نحن مركب من القوة التى ~~هى آلة العقل الآلى الذى يسميه أرسطو: «العقل الذى بالقوة» ومن فعل ذلك ~~العقل. فإذا فقدنا واحدا منهما — أيهما كان — فليس يمكن أن يعقل إلا مع أول ~~إلقاء المنى فى الرحم يكون العقل الذى بالفعل إذا كان نافذا أبدا فى كل شىء ~~وكان هو بالفعل. ولكن حينئذ إنما يفعل كفعله فى سائر الأجرام، أى جرم كان. ~~وإذا هو فعل فعل بالقوة التى لنا. فحينئذ هذا يقال له عقل لنا. وحينئذ نحن ~~نعقل، لأنه كما أنا لو توهمنا صانعا مرة يفعل بلا أداة بالصناعة، ومرة ~~بأداة فإنه حينئذ يصير الفعل بالصناعة فى الهيولى. وكذلك العقل الإلهى هو ~~ابدا فاعل، وهو بالفعل، ويصير هو فاعلا لا بآلة إذا تولدت آلة ما بهذه ~~الصفة من خلط الأجسام ومن الفعل، لأنه حينئذ يفعل فعلا هيولانيا، وهو عقل ~~لنا، وينحل بهذه ms8 الجهة ويفارق، PageV01P040 من قبل الوجه الذى يفارق، فإنه ~~ليس هو فى موضع وهو يتحرك إلى غيره؛ ولكن لأنه فى الكل فهو ثابت فى الجرم ~~المنحل أيضا لفساد الآلة، كمثل الصانع إذا لقى أداته فإنه حينئذ قد يفعل ~~أيضا، لكن ليس يفعل فى هيولى بلا أداة. فلذلك ينبغى أن كان واجبا أن يظن أن ~~هاهنا عقلا — على رأى أرسطو — إلهيا غير قابل للفساد. فهكذا ينبغى أن نظن ~~به، لا على جهة أخرى. # والملكة أيضا التى ذكرها فى المقالة الثالثة فى كتابه «فى النفس» قال إنه ~~ينبغى أن يطابق بها هذه الأشياء، وأنه ينبغى أن ينقل الملكة والضوء إلى هذا ~~العقل الذى هو فى الكل. وهذا العقل إما أن يكون هو وحده يدبرها هاهنا بردها ~~إلى الأجرام الإلهية، ويركب ويحل، فيكون هو خالق العقل الهيولانى أيضا؛ ~~وإما أن يكون يفعل ذلك بمعاونة الحركة المنتظمة التى للاجرام السماوية، ~~لأنها بها يكون مهيأ لقربها وبعدها، ولا سيما الشمس؛ وإما أن يكون ذلك به ~~وبالعقل الذى هاهنا؛ وإما أن يكون بهذين وبحركة الأجسام السماوية تكون ~~الطبيعة، وتكون الطبيعة هى التى تدبر الأشخاص مع العقل والنطق أيضا أنه ~~يضاد ذلك أن العقل، وهو الإلهى، يوجد فى الأشياء التى فى غاية الخساسة، كما ~~ظن قوم من أصحاب المظلة، وأن بالجملة هاهنا عقلا وغاية تتقدم فى المصالح ~~لأن العناية التى هنا إنما ترجع إلى الأجرام الإلهية. ولهذا فإنه ليس الينا ~~أن نعقل، ولا هو فعل لنا، ولكن مع تكوننا يكون فينا بالطبع قوام العقل الذى ~~بالقوة الأولى إلا أنه لا يظهر إلا بفعل العقل الذى من خارج، [وفعل العقل ~~الذى من الخارج PageV01P041 لا يظهر إلا أنه] وليس ما صار فى شىء من جهة ~~أنه يعقل فقد بدل مكانا دون مكان، لأن صور المحسوسات إذا نحن أحسسناها فليس ~~هى فى الحواس على أنها تصير مواضع لها. وإنما يقال فى العقل الذى من خارج ~~إنه مفارق؛ وهو يفارقنا لا على أنه ينتقل أو يبدل الأماكن، ولكنه يبقى ~~مفارقا قائما بنفسه ms9 بلا هيولى؛ ومفارقته إيانا بأنه لا يعقل ولا يكتسب، ~~لأنه كذلك كان لما صار فينا. # [تمت المقالة بحمد الله، وصلى الله على نبيه وآله وسلم] PageV01P042 ~~ ms10