######OpenITI# #META# author: Nicolaus of Damascus #META# title: De plantis #META# ed_info: Ed. ʿAbd al-Raḥmān Badawī (1954), Arisṭūṭālīs fi l-nafs. al-Ārāʾ al-ṭabīʿīyah al-mansūb ilā Flūṭarḫas. al-Ḥāss wa-l-maḥsūs li-Ibn Rušd. al-Nabāt'' al-mansūb ilā Arisṭūṭālīs, Cairo: Maktabat al-nahḍah al-miṣrīyah, pp. 243-281. #META# coll_id: tlg0577.perseus001.alpheios-text-ara1 #META#Header#End# ### | [book 1] ### || [chapter 1] # بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر ### ||| كتاب أرسطوطاليس فى النبات تفسير نيقولاوس ترجمة إسحق بن حنين، باصلاح ثابت بن قرة وهو مقالتان ### ||| المقالة الأولى من كتاب النبات لأرسطوطاليس # قال الفيلسوف أرسطوطاليس: # إن الحياة موجودة فى الحيوان والنبات؛ غير أن حياة الحيوان بينة ظاهرة، ~~وحياة النبات خفية غامضة يحتاج فيها إلى بحث واستقصاء حتى يوصل إلى سبيل ~~الحق فيها. ليت شعرى! للنبات نفس، وقواها كالقوة المشهية والقوة المميزة ~~للغم واللذة، أو ليس له شىء من ذلك؟ أما أنكساغورس وهمفدوقلس فزعما أن ~~للنبات شهوة وحسا وغما ولذة. وزعم أنكساغورس أنه حيوان، وأنه يفرح ويحزن، ~~وزعم أن دليله على ذلك انتثار ورقه فى حينه. وأما PageV01P243 همفدوقلس ~~فزعم أن ذكوره وإناثه مختلطة. وأما أفلاطون فقال إن للنبات قوة الشهوة فقط، ~~وذلك لاضطراره إلى الغذاء؛ وإن صح للنبات قوة الشهوة وجبت له اللذة والحزن ~~والحس. فليت شعرى: نوم ويقظة للنبات، وذكور وإناث، أو شىء يجنمع من الذكر ~~والأنثى على ما زعم همفدوقلس؟ أم ليس له نفس؟ — فان كثرة الاختلاف الواقع ~~فى نفس النبات مما يخرجنا إلى البحث الطويل عن جميع حالاته، وأصلح الأشياء ~~قطعه ونفى الشك عنا فيه لئلا نحتاج فى سائر الأشياء إلى بحث طويل. ومن ~~الناس من قال إن للنبات نفسا، لما رأى من توالده، واغتذائه ونمائه، وشبابه ~~وهرمه، إذ لم يجد فى شىء من [هذه] الأشياء التى لا نفس لها ما يشارك النبات ~~فى هذه الأشياء. وإن وجبت هذه الأشياء للنبات، وجبت له الشهوة أيضا. # والواجب علينا أن نتكلم فى الأشياء الظاهرة، ثم نتكلم فى الأشياء الخفية ~~فنقول: إن الشىء المغتذى له شهوة، وهو يجد اللذة عند الشبع والأذى عند ~~الجوع، وهذه الحالات إنما تكون مع الحس. فقد صح أن رأى الذى زعم أن للنبات ~~حسا وشهوة رأى عجيب. فأما أنكساغورس وهمفدوقلس وديمقراطيس فزعموا أن للنبات ~~عقلا وفهما. إلا أنه ينبغى لنا أن نمسك عن هذه الأقاويل القبيحة ونبدأ ~~بالقول الصحيح: ليس للنبات حس ولا شهوة، لأن الشهوة إنما تكون ms01 بالحس، ~~ومنتهى إرادتها راجع إليه. ولسنا نجد للنبات PageV01P244 حسا ولا عضوا ~~حاسا، ولا متألما، ولا صورة محدودة، ولا إدراك شىء من الأشياء، ولا حركة ~~ولا نهوض إلى المحسوس، ولا دليل يوجب له الحس كالدلائل التى أوجبت له ~~الاغتذاء والنماء. وإنما يصح له بحق الاغتذاء والنماء، 〈والاغتذاء والنماء〉 ~~جزء من أجزاء النفس. فان وجدنا للنبات دليلا أوجب له جزءا من أجزاء النفس ~~وبطل عنه الحس فما ينبغى لنا أن نقول إن له حسا لأن الحس هو سبب صفاء ~~الجبلة، وأما الغذاء فهو نمو حياة الحى وعيشته، لأن الغذاء رئيس العيش، ~~فأما الحس فهو رئيس صفاء الحياة. # وما وقعت هذه الاختلافات إلا فى مواضعها؛ لأن معرفة الشىء المتوسط بين ~~الحياة وعدمها صعب جدا. ولعل قائلا يقول: إن كان النبات ذا حياة فهو حيوان. ~~وقد يصعب علينا أن نوجد للنبات رئيسا سوى رئيس حياة الحيوان. فأما الذى ~~يدفع أن يكون حيا 〈لأنه〉 لا حس له، فقد نجد فى الحيوان 〈ما〉 لا معرفة له ~~ولا عقل. على أن الطبيعة مهلكة لحياة الحيوان بالموت، ومثبتة لأجناسه ~~بالتولد والتناسل. ومع هذا فانه بشع أن نضع بين ما لا نفس له وبين ما له ~~نفس شيئا يتوسطهما. نحن نعلم أن خراطيم الماء والأصداف حيوان لا معرفة له ~~ولا عقل، وأنه نبات وحيوان. فما الذى PageV01P245 حمل الناس على أن سموه ~~حيوانا إلا لسبب الحس فقط؟ وذلك أن للأجناس أن تعطى أسماءها وحدودها، فأما ~~الأنواع فلا تعطى أنواعها إلا أسماءها فقط، وينبغى أن يكون الجنس من أجل ~~سبب واحد، وألا يكون من أجل أسباب كثيرة. ووجود السبب الذى من أجله صح ~~الجنس صعب جدا. ومن الحيوان حيوان ليس له أنثى، ومنه ما ليس له نتاج، ومنه ~~ما لا حركة له، ومنه ما هو متلون مختلط، ومنه ما يلد ما لا يشبهه، ومنه مما ينمو. # فأما الذى هو ابتداء حياة هذا الحيوان، وما يخلص جنس الحيوان الكريم من ~~الشك العظيم، كالذى نجد ذلك فيما تحويه السماء من الكواكب، وغير ذلك ms02 لأنه ~~ليس خارج السماء شىء محسوس ينقاس شىء عليه، وكذلك فى الشمس وفى جميع ~~الكواكب وذلك لأنها غير واقعة تحت الألم، والحس هو الألم وانفعال فى ~~الحس. وليس للنبات حركة فى ذاته لأنه مربوط بالأرض، والأرض غير متحركة. ~~بماذا نقيس الحياة؟ وبماذا نشبهها؟ ما نجد لها شيئا عاما. ولكن ينبغى لنا ~~أن نقول إن العام للحياة هو الحس، لأن الحس هو المميز للحياة من الموت؛ ~~وأما السماء، فلأن لها رئيسا أكرم وأجل من رئيسنا، فهى متباعدة عن هذه ~~الأشياء. وينبغى أن يكون للحيوان الكامل PageV01P246 والناقص أمر يعمهما، ~~أعنى وجود الحياة وعدمها. وليس ينبغى لأحد أن يزوغ عن هذه الأشياء، لأنه ~~ليس له متوسط بين المتنفس وغير المتنفس، ولا بين الحياة وعدمها؛ ولكن بين ~~الحياة والمتنفس واسطة، لأن الغير متنفس هو ما لا نفس له ولا جزء من ~~أجزائها. فأما النبات فليس هو بغير ذى نفس وذلك لأن فيه جزءا من أحزائها؛ ~~ولا هو حيوان أيضا، لأنه ليس له حس، وهو منتقل من الحياة إلى عدمها قليلا ~~قليلا، كالذى فى سائر الأشياء. ولنا أن نقول إن النبات متنفس على جهة أخرى. ~~أو: لا نقول إنه غير متنفس إن كان ذا نفس؛ والحيوان هو ذو نفس كاملة، وأما ~~النبات فهو شىء غير كامل؛ والحيوان محدود الأعضاء، وأما النبات فغير محدود ~~الطبيعة، وللنبات طبيعة خاصية من أجل الحركة التى فى ذاته. ولقائل أن يقول ~~إن له نفسا، لأن النفس هى المنشئة للحركات من الأماكن والشهوات، والشهوة ~~والحركة فى الأماكن إنما تكون مع الحس. وأما اجتذاب الغذاء فيكون من ~~المبدأ الطبيعى، وهذا عام للنبات والحيوان، وليس يكون مع اجتذاب الغذاء حس ~~على كل حال، لأن كل مغتذ يستعمل فى غذائه شيئين وهما: الحرارة والبرودة، ~~ولذلك احتاج الحيوان إلى غذاء رطب وغذاء يابس، لأن البرد موجود فى الغذاء ~~اليابس؛ وذلك أن كل طبيعة من هاتين الطبيعتين غير مفارقة لصاحبتها ولذلك ~~صار غذاء المغتذى دائما متصلا إلى وقت فساده، وينبغى أن نستعمل فى النبات ~~نظير ذلك. ms03 PageV01P247 ### || [chapter 2] # 〈وينبغى〉 أن نفحص عما سلف من قولنا فى شهوة النبات وحركته ونفسه وما ~~يتحلل منه. وليس للنبات نسيم، على أن أنكساغورس زعم أن له نسيما، وقد نجد ~~كثيرا من الحيوان ليس له نسيم. ونجد عيانا أن النبات ليس له نوم ولا يقظة، ~~وذلك أن اليقظة هى من فعل الحس، والنوم هو ضعف فى الحس، وليس يوجد شىء من ~~هذا فى الشىء الذى يغتذى فى جميع الأوقات على حال واحدة وهو فى طبيعته غير ~~حاس. وأحسب أن الحيوان إذا اغتذى وترقى البخار من غذائه إلى رأسه نام، وإذا ~~انقطع البخار المرتقى إلى رأسه استيقظ من نومه. وارتفاع هذا البخار فى بعض ~~الحيوان كثير، ووقت نومه طويل؛ وارتفاعه فى بعضه قليل ووقت نومه قصير. ~~والنوم سكون الحركة، والسكون راحة للمتحرك. # وأخص الأشياء كلها بهذا العلم البحث عما قال همفدوقلس: هل يوجد فى النبات ~~إناث وذكور، أو نوع جامع للذكر والأنثى — على ما زعم؟ لأن من شأن الذكر أن ~~يولد الولد فى غيره، ومن شأن الأنثى أن تلد من غيرها، وأن يكون [فى] كل ~~واحد منهما معتزلا عن صاحبه. وليس يوجد فى النبات شىء من هذا، لأن كل نوع ~~من النبات الذكر منه ما كان خشنا صلبا، والأنثى كثيرة الثمر. وينبغى أن ~~نبحث: هل يوجد الصنفان فى نبات واحد بعينه كما زعم همفدوقلس؟ أما أنا فما ~~أحسب أن هذا شىء يكون، لأن الشىء الذى يختلط ينبغى أولا أن يكون مفردا فى ~~ذاته، وكل ما كان منه ذكرا وأنثى ثم اختلط، واختلاط الشىء إنما يكون من أجل ~~كونه. فقد كان النبات PageV01P248 موجودا قبل اختلاطه؛ وما ينبغى أن يكون ~~الفاعل والمنفعل فى وقت واحد معا. — وأيضا إنه ليس يوجد جوهر من الجواهر ~~إناثه وذكوره فى شىء واحد معا. ولو كان هذا هكذا، لكان النبات أكمل من ~~الحيوان، لأنه كان لا يحتاج فى توليده إلى شىء من خارج، بل هو محتاج إلى ~~أزمنة السنة وإلى الشمس والاعتدال أكثر من كل شىء. ونجده يحتاج إلى ذلك ms04 فى ~~وقت إبراز الثمر. ومبتدأ غذاء النبات من الأرض، ومبتدأ توليده من الشمس. ~~إلا أن أنكساغورس زعم أن بزره من الهواء، ولذلك قال رجل يقال له ألقماون إن ~~الأرض أم النبات، والشمس أبوه. وأما اختلاط ذكور النبات باناثه فلنا أن ~~نتخيله على جهة أخرى، لأن بزر النبات شبيه بالحبل، وهو اختلاط الذكر ~~بالأنثى؛ وكما أن فى البيضة قوة تولد الفروج ومادة غذائه إلى وقت نمائه ~~وخروجه منها، والأنثى تبيض البيضة فى وقت واحد، فكذلك النبات أيضا. وقد جود ~~همفلدوقلس فى قوله إن الشجر الطوال لا تولد فراخا، لأن الشىء النابت إنما ~~ينبت فى جزء البزر، ويصير ما فيه فى بدء الأمر غذاء الأصل والسبب؛ ~~والنابتة تتحرك على المكان. ولذلك ينبغى لنا أن نفكر فى اختلاط ذكور النبات ~~باناثه. ومن الحيوان ما يشبه النبات فى حالة من الحالات، لأن الحيوان إذا ~~واقع ذكوره باناثه اختلطت قوتهما بعد ما كانا مفترقين. فان كانت الطبيعة ~~خلطت ذكور النبات باناثه فقد فعلت الصواب؛ وما نجد النبات فعالا ~~PageV01P249 سوى توليد الثمار؛ وإنما صار الحيوان منفردا معتزلا فى ~~الأوقات التى لا يجامع فيها لكثرة أفعاله. # ومن الناس من يظن أن النبات تام كامل من أجل القوتين اللتين له ومن أجل ~~غذائه المعد ولطول بقائه ومدته. وأنه إذا أورق وولد دامت له حياته وعاد ~~إليه شبابه؛ ولم يتولد فيه شىء من الفضول. والنبات مستغن عن النوم لأسباب ~~كثيرة، وذلك لأن النبات منتصب مغروس فى الأرض مربوط بها وليس له حركة من ~~ذاته، ولا لأجزائه حد محدود، ولا له حس، ولا حركة إرادية ولا له نفس ~~كاملة، بل إنما له جزٗ من أجزائها. والنبات إنما خلق من أجل الحيوان، ولم ~~يخلق الحيوان من أجل النبات. وإن قلت إن النبات محتاج إلى غذاء خسيس ردىء، ~~فانه يحتاج منه إلى شىء كثير قائم متصل غير منقطع. وإن صح أن للنبات على ~~الحيوان فضلا، وجب أن تكون الأشياء الغير متنفسة أكرم من الأشياء المتنفسة؛ ~~وفعل من أفعال الحيوان أفضل وأشرف من ms05 النبات. وقد نجد للحيوان جميع فضائل ~~النبات وفضائل كثيرة معها. وقد أصاب همفدوقلس فى زعمه أن النبات تولد ~~والعالم ناقص لم يستتم كاملا؛ فلما كمل وتم، تولد الحيوان. غير أنه ما قال ~~قولا مستقيما، لأن العالم بكليته أزلى دائم، لم يزل يولد الحيوان والنبات ~~وكل نوع من أنواعها. وفى كل نوع من أنواع النبات رطوبة وحرارة غريزية، فاذا ~~فقدها مرض وهرم وفسد وجف. ومن الناس من سمى هذا فسادا، ومنهم من لا يسميه ذلك. ### || [chapter 3] # ومن الشجر ما له صمغ كالراتينج واللوز والمر والكندر والصمغ العربى ~~PageV01P250 ومن الشجر ما له عقد وعروق وخشب وقشر 〈و〉لحم داخل، ومنه ما ~~أكثره قشور، ومنه ما ثمرته تحت قشوره. ومن أجزاء الشجرة أجزاء بسيطة، ~~كالرطوبة الموجودة فيه والعقد والعروق، ومنها ما هو مركب من هذه الأشياء، ~~مثل سائر ما فى الشجر من الأغصان والقضبان وغير ذلك. وليست هذه الأشياء ~~كلها موجودة لجميع النبات، بل منه ما له هذه الأجزاء ومنه ما ليس له شىء. ~~وللنبات أجزاء غير هذه مثل الأصول والقضبان والورق والأغصان والزهر ~~والفقاح والاستدارة والقشر الذى يحوى الثمار. # وكما أن فى الحيوان أعضاء متشابهة الأجزاء، كذلك فى النبات أيضا. وكل ~~جزء من أجزاء النبات نظير لعضو من أعضاء الحيوان، لأن قشر النبات نظير لجلد ~~الحيوان، وأصل النبات نظير لحم الحيوان، والعقد التى فيه نظيرة لأعصاب ~~الحيوان، وكذلك سائر الأشياء التى فيه. وكل جزء من هذه الأجزاء تتجزأ على ~~جهة الأجزاء متشابهة، وتتجزأ لأجزاء غير متشابهه (لأن الطين يتجزأ على ~~جهة التراب فقط، ويتجزأ على جهة الماء والتربة؛ واللحم يتجزأ فتصير أجزاؤه ~~لحما، وهو يتجزأ على جهة أخرى للاستقصات والأصل). وليس تنقسم اليد ليد ~~أخرى، ولا الأصل لاٴصل آخر، ولا الورق للورق؛ ولكن فى الأصل والورق ~~تركيب. وأما الثمار فمنه ما هو مركب من أجزاء يسيرة، PageV01P251 ومنه ما ~~هو مركب من أجزاء كثيرة مثل الزيتون، لأن الزيتون 〈ذو〉 أربع طبقات: جلده، ~~ولحمه، ونواه، وبزره. ومن الثمار ما هو ذو ثلاث طبقات. وجميع البزور ms06 هى ذات ~~قشرين. وأجزاء النبات هى ما وصفنا. وجملة القول أن تحديد أجزاء النبات ~~وجميع طبقاته واختلاف طبائعه شديدة، لا سيما حدود قوامه ولونه ووقت بقائه ~~والآلام العارضة عليه. وليس للنبات أخلاق النفس، ولا فعل مثل الحيوان. وإن ~~قسنا أجزاء الحيوان بأجزاء النبات طال كلامنا، ولعلنا لا نسلم فى صفتنا ~~لأجزاء النبات من الاختلاف الكثير، لأن جزء الشىء هو من جنسه وجوهره ~~الخاص؛ وإذا تكون بقى على حاله أبدا، إلا أن يسقط عن حاله بسبب مرض أو ~~زمانة أو هرم. ومن زهر النبات وفقاحه وورقه وثماره ما يكون فى كل سنة، ومنه ~~ما لا يكون فى كل سنة ولا يبقى مثل القشور. والجرم الساقط من الشىء يرميه ~~ويسيبه، وليس ذلك فى النبات: لأنه قد يسقط من النبات أجزاء كثيرة فينبت ~~بدلها، إما فوق مكانها وإما أسفله. # فقد صح أن أجزاء النبات غير محدودة: إن كانت هذه الأجزاء هى أجزاء ~~النبات، وإن كانت غير أجزائه. وقبيح بنا أن نقول فى الشىء الذى به ينمو ~~الحيوان ويكمل إنه ليس بجزئه؛ ومما ينبغى لنا أن لا نجعل ثمر النبات من ~~أجزائه، PageV01P252 لأن الجنين ليس هو بجزء لأمه؛ وأما الورق وسائر ما ~~فيه فانه من أجزائه، وإن كان غير محدود وكان ينتثر ويسقط؛ لأن قرون الأيل ~~وشعر بعض الحيوان وريش بعضه الذى يحتقن فى الشتاء فى الكهوف وتحت الأرض ~~يتساقط أيضا، وهذا شبيه بانتثار ورق النبات. # وينبغى لنا أن نتكلم فى الأشياء التى ذكرنا آنفا، وأن نأخذ فى ذكر ~~الأجزاء الخاصية والعامية والاختلاف الذى فيه. فنقول: فى أجزاء النبات ~~اختلاف عظيم فى الكثرة والقلة والصغر والكبر والقوة، وذلك لأن الرطوبة التى ~~فى الكبار: منها ما هو لبن مثل لبن التين، ومنها ما هو شبيه بالزفت مثل ~~الرطوبة التى فى الكرم، ومنها صعترى مثل الرطوبة التى فى الصعتر والنبات ~~المعروف بأوريغانون. وفى جملة القول إن من النبات نباتا له أجزاء محدودة ~~معروفة، ومنها ما له أجزاء محدودة غير متشابهة ولا مستوية، ومنها ما له ~~أجزاء ms07 متشابهة وغير متشابهة، ليس مكانها فى موضع. واختلاف النبات فى أجزائه ~~معروف من شكله ولونه، وسخافته وكثافته، وخشونته ولينه، وسائر ما يعرض فيه ~~من الاختلاف فى الاستواء وزيادة العدد ونقصانه ومن كبره وصغره. ومنه ما لا ~~يكون على حال، بل فيه اختلاف كثير، على ما قلنا. ### || [chapter 4] # أعنى 〈أن〉 من النبات ما يحمل ثمره فوق ورقه، ومنه ما يحمل ثمره تحت ورقه؛ ~~ومنه ما ثمره معلق بقامته، ومنه ما ثمره معلق فى أصله مثل PageV01P253 ~~الشجر الذى بمصر المعروف بأرخسنو؛ أو ما فوق؛ ومنه ما ثمره فى وسطه. ومن ~~النبات ما ورقه وعقده غير مستور، ومن النبات ما ورقه مستور ومنه ما له ~~أغصان متساوية مثل النبات الذى له ثلاثة أغصان. وهذه الأجزاء التى أذكرها ~~هى 〈من〉 جملة النبات، وهى نامية متزيدة أيضا، أعنى الأصل والقضبان وقوائم ~~النبات وأغصانه؛ وهى تعدل أعضاء الحيوان التى تحوى سائر الأغصان. وأصل ~~النبات هو الذى يكون الغذاء بوساطته، ولذلك سماه اليونانيون أصل النبات ~~وسبب حياته، لأن الأصل هو المؤدى إلى النبات سبب الحياة. وأما قضيب النبات ~~فهو الذى ينبت من الأرض مفردا وحده، وهو شبيه بقائمة الشجر. وأما الشعب ~~فهى ما يتشعب من قائمة النبات. وأما الأغصان فهى التى تنبت من فوق الشعب؛ ~~وليست الأغصان بموجودة فى جميع النبات. ومن النبات ما له أغصان ليست ~~بالدائمة أبدا، بل إنما تكون سنة بعد سنة. ومن النبات ما لا أغصان له ولا ~~ورق، مثل الكمأة والفطر. والأغصان إنما تنبت فى الأشجار فقط. والقشر ~~والخشب ولب الشجر ينبت من الرطوبة. ومن الناس من يسمى لب الشجر رحما، ومنهم ~~من يسميه معى الشجر، ومنهم من يسميه قلب الشجر. والعقد والعروق واللحم فى ~~جميع النبات من الأربعة الأسطقسات. وقد توجد فى النبات أجزاء أخر تصلح ~~للنتاج مثل الورق والزهر والقضبان الصغار التى فيها ورق النبات، وكذلك ~~الثمرة والغصن والفقاح النابت من البزور وما حوله. # ومن النبات ما يسمى شجرا، ومنه ما هو بين الشجر والحشيش ويسمى بامبراخيون ~~ومنه ما يسمى ms08 حشيشا، ومنه ما يسمى عشبا. والنبات كله — PageV01P254 إلا ~~القليل منه — داخل فى هذه الأسماء. والشجر هو الذى له من أصله قائمة يتشعب ~~منها أغصان كثيرة كالزيتون والتين وأما النبات الذى بين الشجر الذى قلنا ~~إنه يسمى بامبراخيون فهو ما كثرت أغصأنه من أصله مثل النبات المعروف ~~بفاليورس، ومثل القصب والعوسج. وأما البقول فهى التى لها قوائم كثيرة من ~~أصلها كثيرة الأغصان، مثل السذاب والكرنب. وأما العشب فهو الذى يحمل الورق ~~من أصله، وليس له قوائم. ومنه ما ينبت فى كل سنة ويجف، مثل الحنطة والبقول. ~~وإنما جعلنا هذه الأشياء قياسات ومثالا ورسما. ومن النبات ما يميل إلى ~~طرفين، مثل البقلة المعرفة بالملوخية لأنها عشب وبقل، وكذلك السلق. ومنه ما ~~ينبت فى أول مرة على شكل نبات الحبوب والفاسوا. ثم يصير بعد ذلك شجرا مثل ~~التين والفنجنكست والنبات PageV01P255 المعروف بقارالسوس والعليق، وربما ~~دخل الآس والتفاح والكمثرى والرمان فى مثل هذه الأشياء لأن شعب هذه كلها من ~~أصولها كثيرة جدا، ولذلك احتجنا إلى أن نحدها لتصير لنا شبه المثال ~~والقياس؛ وما ينبغى أن نطلب فيها كلها استقضاء الحدود. # والنبات كله منه أهلى، ومنه بستانى، ومنه برى. وكذلك الحيوان أيضا منه ~~كذلك. وأحسب أن كل نوع من النبات إذا لم يعن بفلاحته صار بريا. ومن النبات ~~ما يحمل الثمار، ومنه ما لا يحصل؛ ومنه ما يخرج الزهر، ومنه ما لا يخرج؛ ~~ومنه ما له ورق، ومنه ما ليس له ورق، ومنه ما ينثر ورقه، ومنه ما لا ينثر ~~ورقه. واختلاف النبات بعضه من بعض فى الكبر والصغر، والحسن والسماجة، وجودة ~~الثمر ورداءته كبير جدا. والأشجار البرية أكثر ثمارا من البستانية، ~~والبستانية أجود ثمارا من البرية. ومن النبات ما يكون فى مكان جاف يابس، ~~ومنه ما ينبت فى البحار، ومنه ما ينبت فى الأنهار، ومنه ما ينبت فى البحر ~~الأحمر: يكون كبيرا، وفى غيره يكون صغيرا. ومن النبات ما ينبت على شاطىء ~~الماء، ومنه ما ينبت فى الآجام. وأما النبات الذى يكون فى المواضع ms09 اليابسة ~~فان منه ما ينبت فى الجبال، ومنه ما ينبت فى البقاع، ومنه ما يعشب فى الصخر ~~أكثر من عشبه فى غيره، ومنه ما يعشب على التلول، ومنه ما يعشب على البر ~~والماء مثل العرف والطرفاء والأشنة. والنبات يتغير فى الأماكن تغيرا ~~عظيما، فلذلك احتجنا إلى إحصاء اختلافه وتغيره. ### || [chapter 5] # والنبات لاصق بالأرض غير مفارق لها. ومن الأماكن مكان أجود PageV01P256 ~~من مكان، وتربة أجود من تربة. وكذلك الثمار: فأنها فى مكان أجود منها فى ~~آخر. ومن النبات ما ورقه أملس، ومنه ما ورقه غليظ ومنه دقيق الورق، ومنه ~~مشطب الورق مثل ورق الكرم. ومنه ما له قشر واحد مثل التين، ومنه ما له قشور ~~كثيرة كالصنوبر؛ ومن النبات ما هو بكليته قشور محض مثل البلاس. ومن النبات ~~ما له عقد مثل القصب، ومنه ما له شوك مثل العوسج، ومنه ما لا غصن له ~~كالتيل، ومنه ما أغصانه كثيرة مثل العليق. ومنه ما فيه اختلاف كثير، 〈ومنه ~~ما فيه اختلاف يسير〉 وأما اختلافه العظيم 〈فمثل أن〉 منه ما يخرج فراخا، ~~ومنه ما لا يخرج؛ وإنما يكون ذلك من اختلاف الأصول. ومن النبات ما له أصل ~~واحد، مثل العنصلان، لأنه إنما تنبت له شعبة واحدة ويغوص إلى أسفل وإلى قعر ~~كبير، وكلما كبر وقرب من الشمس نما وازداد، لأن الشمس هى المولدة للفراخ. # وأما القطرات التى فى الثمار فمنها مشروبة خمرية، مثل ثمر الكرم والتفاح ~~والرمان والتوت والآس. ومنها عصارة دسمة كالزيتون والجوز والصنوبر؛ ومنها ~~حلوة عسلية كالتمر والتين؛ ومنها حارة حريفة كالسعتر والخردل؛ ومنها عصارة ~~مرة مثل عصارة الافسنتين والقنطوريون. والثمار أيضا منها ما هو مركب من ~~PageV01P257 لحم ونوى، مثل الإجاص والقثاء؛ ومنها ما هو مركب من رطوبة وحب، ~~كالرمان؛ ومنها ما له قشر من خارج ولحم من داخل، ومنها ما له لحم من خارج ~~وحب من داخل؛ ومنها ما يتولد فيه البزر من ساعته مثل الغشاء المغشى عليه ~~كالتمر واللوز؛ ومنها ما لا يتولد فيه. وأما المأكول من الثمار وغير ms10 ~~المأكول فانه بالعرض، لأنه من الثمار ثمار يأكله بعض الناس ولا يأكله ~~بعضهم، ومنه ما يأكله بعض الحيوان ولا يأكله بعض. ومن الثمار ما هو فى لحم ~~كالتمر، ومنه ما هو فى قشر كالبلوط واللقاح، ومنه ما هو فى قشور كثيرة وفى ~~صفائق ونوى كالجوز. ومنه ما ينضج سريعا كالتوت، ومنه ما يبطىء نضجه كثمر ~~الجبال كلها أو أكثرها. ومن النبات ما يسرع فى إخراج الثمار والورق، ومنه ~~ما يبطىء فى ذلك. ومنه ما يتم ثماره، ومنه ما لا يتم؛ ومنه ما تجف ثماره، ~~ومنه ما لا ينضج، ومنه ما تدرك ثماره فى الشتاء من غير أن تنضج. وأما لون ~~الزهر والثمار فكثير مختلف الألوان. والنبات بكليته أخضر، ومنه ما يميل ~~إلى السواد وإلى الحمرة وإلى البياض. وأما شكل الثمار فما كان منه بريا فهو ~~مختلف؛ وليس الثمار كله ذا زوايا، وليس كله على خط مستو. ### || [chapter 6] # ومن النبات ما له رائحة طيبة فى قشره، ومنه ما له ذلك فى زهره، ومنه فى ~~خشبه، ومنه ما طيبه فى أجزائه كلها، مثل البلسان. PageV01P258 # وبعض النبات ينبت إذا غرس، وبعضه إذا زرع، ومنه ما ينبت من تلقاء نفسه. ~~والنبات المغروس إما يقطع من أصله فيغرس، وإما من قامته، وإما من أغصانه أو ~~قضبانه أو بزره، أو كله؛ أو إذا دقت قطع صغار منه. ومنه ما يغرس فى الأرض، ~~ومنه ما يغرس فى الشجر مثل الشىء الذى يطاعم. وإنما ينبغى أن يطاعم الشجر ~~بما يشبه ويشاكله، لأنه إذا فعل ذلك نما نموا حسنا، أعنى أن يطاعم التفاح ~~مع الكمثرى، والتين مع التين، والكرم مع الكرم وقد يطاعم الشجر مع الشجر ~~المختلف الجنس كالفستق فى اللوز، والبطم بالزيتون، والعليق فى أشجار كثيرة، ~~والشجر البرى مع البستانى. والنبات كله لا يخرج بزرا شبيهة ببزره، لكن من ~~النبات ما يخرج بزرا أجود من بزره. ومنه ما يخرج البزر الردىء شجرا جيدا ~~كاللوز المر والرمان الحامض ومنه ما إذا ضعف لم يخرج بزرا أصلا مثل الصنوبر ~~والنخل. ms11 وليس ينبت من البزر الردىء نبات جيد بسهولة، ومن البرز الجيد نبات ~~ردىء. وأما فى الحيوان فقد يتولد من الردىء جيد ومن الجيد ردىء. # والشجر الصلب القشر الذى لا يثمر إن شق إنسان أصله وأدخل فيه حجرا اثمر. ~~فأما النخل فاذا انتثر فى طلعه من طلع النخل الذكر مع دقيقه وقشره ~~PageV01P259 أضنج ثماره ومنع من الانتثار. ومما يعرف الذكر من النخل 〈أنه〉 ~~مما يتقدم فيصير طلعه دقيقا، ومن رائحته، ويكون طلعه أيضا دقيقا؛ وربما هبت ~~ريح شديدة فأدت من رائحة الذكر إلى الأنثى فتنضج ثمارها ولا ينثر إذا جعل ~~فيها من طلع الذكر [وأما بزر الأترج فان سحقه الإنسان وشربه مع الخمر بعد ~~شرب الأدوية القتالة أنقذه من الموت، وذلك لأنه يصل إلى البطن ويخرج ~~السم]. والتين الجبلى الممتد على الأرض نافع للتين البستانى، والجلنار ~~للزيتون، إذا غرسا فى مكان واحد. ### || [chapter 7] # ومن النبات ما يتغير ويصير شيئا بدل شىء، مثل الجوز إذا شاخ. ويزعمون أن ~~النمام ربما تغير وصار نعنعا، والباذروج إذا حصد وصير بقرب البحر الأحمر ~~ربما صار شاهسفرم. وأما الحنطة والكتان فانهم يزعمون 〈أنهما〉 ربما تغيرا ~~وصارا شيلما. وأما اللبخ فقد كان فى أرض فارس قتالا فنقل إلى أرض مصر ~~والشام فصار مأكولا. واللوز والرمان يتغيران PageV01P260 عن رداءتهما إذا ~~عنى الفلاح بفلاحتهما: أما الرمان فهو يجود إذا طرح فى أصله من بزر الخبازى ~~وسقى بماء بارد عذب؛ وأما اللوز فاذا ضرب الإنسان فيه سكة من حديد وأخرج ~~منه الصمغ السائل زمانا طويلا. وإذا فعل الإنسان مثل هذا الفعل نقل كثيرا ~~من النبات البرى إلى البستانى، والمكان والفلاحة مما يعنيان على ذلك، ~~وبخاصة أزمنة السنة التى يغرس فيها. ومن النبات ما يحتاج إلى الغرس، ومنه ~~ما لا يحتاج إلى ذلك. وأكثر النبات يغرس فى الربيع، والقليل منه يغرس فى ~~الشتاء والخريف؛ وأما أقل النبات فالذى يغرس بعد طلوع الكوكب المعروف بكلب ~~الجبار، وأقل المواضع التى يغرس الغرس فيها فى هذا الوقت؛ وإنما يغرس الغرس ~~بعد طلوع الكوكب المعروف ms12 بكلب الجبار فى بلد فرونية وافريشيه؛ وأما فى مصر ~~فما يغرس فيها إلا مرة واحدة فى السنة. # ومن الشجر ما يورق من أصوله، ومنه ما يورق من عيونه، ومنه ما يورق من ~~خشبة الأملس، ومنه ما يورق من كل مكان فيه، ومنه ما يقرب فيه التوريق، ~~ومنه ما يتأخر فيه، ومنه ما يتوسط فى ذلك، ومنه ما يختلف وقت توريقه. ومن ~~النبات ما يحمل فى السنة مرة واحدة، ومنه ما يحمل فى السنة مرارا كثيرة ولا ~~تنضج ثمارة، بل تبقى فجة غير نضيجة، ومنه PageV01P261 ما تدوم كثرة حملة ~~كالتين، ومنه ما يحمل فى وقت كبره وهرمه أكثر من حمله فى شبيبته كاللوز ~~والكمثرى والبلوط. وبعض الناس يزعم أن اختلاف النبات البستانى يعرف من طبع ~~ذكورته وإناثه، إذا ميز كل واحد منه بالخاصة الموجودة له، لأن الذكر أكثف ~~من الأنثى وأكثر أغصانا وأقل رطوبة وثماره أصغر وأقل نضوجا وورقة مخالف ~~وكذلك شعبه. # وينبغى لنا إذا نقدنا هذه الأشياء أن نتفرس فى الشجر على حدته، وكذلك ~~أيضا فى الحشيش والشعب. وسندكر قول القدماء فيها ونمارس علومهم وكتبهم ~~الموضوعة فى هذه الأشياء. ونحن قادرون على فحص أقدر من هذا، أعنى أنما نفحص ~~عن العشب البعلى، وعن العشب الذى يكون منه البزر وعن النبات الخمرى ~~الشرابى، وعن النبات الطبيعى، وعن نبات الأدوية، وعن النبات القتال. وهذه ~~الأشياء كلها معروفة من الأشجار والنبات. فأما علم أسبابها فينبغى أن نطلب ~~ابتداء كونها وكيف صار بعضها ينبت فى مكان دون مكان وفى زمان دون زمانها ~~وحين نباتها، وأصولها، واختلاف عصاراتها وروائحها ولبنها وصموغها وجودة كل ~~واحد منها وردائه وبقاء ثمارها وفناؤه ولم صار ثمار بعضها يعفن سريعا ~~وبعضها لا يعفن، وأن منها ما تلين ثماره ومنها ما لا تلين ثماره؛ ونفحص عن ~~خواص سائر النبات وبخاصة عن الأصول، وكيف صار بعضها يهيج شهوة الجماع، ~~وبعضها يجدلب النوم، وبعضها قتال؛ ولبعضها اختلاف كثير عظيم. # تمت المقالة الأولى من كتاب النبات لأرسطوطاليس والحمد لله رب العالمين PageV01P26 ~~2 ### | [book 2] ### || [chapter ms13 1] بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر المقالة الثانية من كتاب النبات لأرسطو تفسير نيقولاوس ترجمة إسحق بن حنين، باصلاح ثابت بن قرة # قال أرسطو: # إن النبات له ثلاث قوى: قوة من جنس الأرض، وقوة من جنس الماء، وقوة من ~~جنس النار. فأما ما كان من جنس الأرض فهو ثبات النبات، وما كان من جنس ~~النار فهو تأليف النبات، 〈وما كان من جنس الماء فهو وحدة النبات〉. وكثيرا ~~ما يشاهد هذا فى الفخار: فان فيه ثلاثة أشياء: أولها الطين الذى ينبت عليه ~~أس الفخار، والثانى الماء الذى يتربى فيه الفخار، والثالث النار الذى تجتمع ~~فيه أجزاء الفخار حتى يتم كونه به. فاظهار التأليف كله بالنار، وذلك أن فى ~~الفخار تخلخلا فى أجزائه، فاذا أحرقه النار انبثت مادة الرطوبة وتلاصقت ~~أجزاء الطين وقام اليبس مقام الرطوبة بالغلبة. والطبخ فى كل الحيوان ~~والنبات والمعادن، فان الطبخ حيث تكون الرطوبة والحرارة إذا تناهى فى ~~الفعل؛ ويكون فى طبخ الأحجار والمعادن. فأما الحيوان والنبات فليس كونه ~~كذلك، لأن أجزاءه غير منحصرة، ولذلك PageV01P263 كان منه الرشح والعرق: ~~فأما العرق فللحيوان، وأما الرشح فللنبات. وأما المعادن فلا رشح فيها ولا ~~عرق، لأن أجزاءها غير متخلخلة فلا يخرج منها شىء غيرها كما يخرج من الحيوان ~~والنبات الفضول، وإنما يخرج من حيث التخلخل. وأما مالا تخلخل فيه فلا يخرج ~~منه شىء ألبتة، ولذلك صار مصمتا، أى لا يمكن فيه الزيادة، لأن ما يمكن فيه ~~الزيادة حتى ينمى ويكبر يحتاج إلى موضع ينمى فيه، وإذا كان مصمتا لم يكن له ~~موضع ينشأ فيه ويكبر. ولذلك صارت الأحجار والأملاح والترب أبدا على حالة ~~واحدة لا تزيد ولا تكبر. فأما النبات فان الحركة فيه تسوغ، لأن اليبس الذى ~~هو أحد قوى الأرض يجذب الرطوبة. فاذا اجتذبها كان مع اجتذابها حركة تحمى ~~الموضع فيقع الطبخ فى حالة واحدة، ولذلك صار أكثر الحشائش يتكون فى ساعة أو ~~يوم واحد؛ وليس كذلك الحيوان، لأن الحيوان طبيعة مخالفة لذاته. وإنما يكون ~~الطبخ عند استعمال الحيوان المادة: ms14 فأما النبات فمادته قريبة منه فلذلك ~~أسرع كونه ونشوؤه وكبره. وكذلك اللطيف منه أسرع كونا من المتكاثف فيحتاج ~~إلى قوى كثيرة لاختلاف شكله وتباعد أجزائه بعضها من بعض فى الطبيعة. فأما ~~الحشائش والزرع فأجزاؤه قريبة بعضها من بعض، ولذلك أسرع كونه للطاقة بعضها ~~من بعض فكملت فى أسرع زمان. وأما النبات فأكثره متخلخل الأجزاء، وذلك أن ~~الحرارة فى بطون الأرض فى التخلخل، وليس من شأن الماء أن يصعد إلى فوق لكن ~~الحرارة تجذب تلك الرطوبة إلى أقصى النبات فتصير المواد فى جميع أجزاء ~~النبات فما فضل عنه رشحه. وكذلك الحمام: فان الحرارة تجذب تلك الرطوبة ~~فتجعلها بخارا عاليا، فاذا أفرط فى الموضع رجع قطرا. وكذلك الفضول فى ~~الحيوان والنبات ترجع من العلو إلى أسفل وتصعد من أسفل إلى العلو فى ~~الأفاعيل. # وكذلك الأنهار التى تحت الأرض، فان كونها من الجبال، ومادتها من ~~الأمطار. فاذا كثرت المياه واحتقنت تولد من ذلك بخار حار لاحتقانها فخرق ~~الأرض كلها ذلك البخار فظهرت العيون والأنهار، وقد كانت قبل ذلك باطنة. PageV01P264 ### || [chapter 2] # وقد قدمنا العلة لظهور الأنهار والعيون فى «الكون العلوى» بأن الزلازل قد ~~تظهر أنهارا وعيونا لم تكن قبل ذلك عند انشقاق الأرض بالبخار، فتظهر ~~العيون والأنهار؛ وقد تخفى العيون والأنهار إذا كانت الزلزلة منقلبة. فأما ~~النبات فلا يعرض له ذلك، لأن الهوائية فى تخلخل أجزائه. والدليل على ذلك أن ~~الزلزلة لا تكون فى الرمال، وإنما تكون فى الأجرام الصلبة، أعنى مواضع ~~المياه والجبال. وكذلك الزلازل تكون غالبة فيها، لأن الماء مصمت والأحجار ~~مصمتة، ومن شأن الهواء الحار اليابس أن يتصاعد. فاذا اجتمعت أجزاؤه قوى فشق ~~الموضع فخرج منه ذلك البخار. فلو كان متخلخلا لخرج أولا فأولا. فلما كان ~~مصمتا لم يتهيأ للبخار أن يخرخ أولا أولا فاجتمعت أجزاؤه وقوى فخرق الموضع ~~أوشقه فهذه علة الزلزلة فى الأجرام المصمته. ولذلك كان الحيوان والنبات لا ~~تكون فى أجزائه الزلزلة؛ فأما فى سائر الأشياء فتكون الزلزلة — وقد نجد ذلك ~~فى الخزف والزجاج وسائر المعادن كلها. فأما ms15 ما كثر تخلخله فمن شأنه أن ~~يعلو، لأن الهواء خلخله. وقد يشاهد ذلك إذا رمى شىء من الذهب وغيره فيغرق ~~من ساعته؛ ويرمى بكل خشب متخلخل فلا يغرق. فليس من أجل الوزن غرق (الذهب) ~~ولا من الثقل، ولكن غرق لأنه مصمت. فأما المتخلخل فلا يغرق بتة، ولذلك صار ~~خشب الأبنوس وما قرب من شكله يغرف لأن التخلخل فيه يسير ولا يكون الهواء ~~يشيله إلى العلو فيغرق، لأن أكثر أجزائه مصمتة. فأما الأدهان كلها والورق ~~فتطفو فوق الماء كلها. وقد بينا ذلك، لأنا قد علمنا أن فى الدهن والورق ~~رطوبة وحرارة، ومن شأن الرطوبة أن تلحق بأجزاء الماء، ومن شأن الحرارة ~~أن تلحق بأجزاء الهواء، ومن شأن الماء أن يحملها إلى بسيطه، ومن شأن ~~الهواء أن يعليها ولذلك صار بسيطا لا يعلو عليه PageV01P265 الماء، لأن ~~بسيط الماء كله واحد، فلذلك علا الدهن فوق الماء. وأما الحجارة التى تطفو ~~فوق الماء فان الخلل الذى فيها أكثر من مقدار أجزائها، فيكون موضع الهواء ~~أكثر من مقدار جرم الأرض، ومن شأن الماء أن يعلو فوق الأرض، ومن شأن ~~الهواء أن يعلو فوق الماء، ومن شأن الحجارة التى هى من جنس الأرض أن ترسب ~~فى الماء، ومن شأن الهواء الساكن فى الحجارة أن يتصاعد من الماء إلى ~~العلو. فكل واحد منها يجذب صاحبه بخلاف طبع صاحبه؛ فان كانا متكافئين ثبت ~~نصف الحجر فوق الماء ونصفه فى الماء. وإن كان الهواء أكثر، طفا الحجر فوق ~~الماء، وكذلك جميع الأحجار تفعل. فأما الأحجار التى تتولد فى البحر عند ~~اضطراب الموج، فان الموج إذا اضطرب بعضه ببعض اضطرابا شديدا كثر زبده ~~وانعقد كاللبن، فاذا ضرب الموج الرمل جمع لزوجة الزبد ذلك الرمل، فاذا طال ~~به الزمان على هذا تولدت منه الأحجار. # والدليل أيضا على أن البحر على الرمل أن الأرضين كلها عذبة المذاق، فان ~~وقف الماء امتنع الهواء وصير فى ذلك الموضع ماء محصورا لم يصعده الهواء ~~وغلبت عليها أجزاء الأرض فملحت التربة وجمدت أولا فأولا، فان الطين ms16 ~~الحر فى الأنهار العذبة لسلولة الماء وللطافته، فاذا غلب على الماء يبس ~~الأرض صار الماء من جنس الأرض أو قريبا من ذلك فكدس كل واحد منهما صاحبه ~~ثم دام اليبس بدوام ثبات الأرض ووقوف الماء يفصل أجزاء الطين صغارا ~~صغارا، فلذلك صارت تربة البحار كلها رملية وكذلك البرارى إذ ليس لها ستر من ~~الشمس وهى بعيدة من الماء العذب ونشفت الشمس أجزاء الرطوبة العذبة وبقى ما ~~كان من جنس الأرض. ولما دامت الشمس فى هذا الموضع وكان غير مستتر تفصل ~~أجزاء الطين وكان منه الرمل. ويستدل على ذلك الموضع أيضا أنا PageV01P266 ~~إذا عمقنا الحفر، أصبنا هناك الطين الحر فيعلم أن ذلك أصله وإنما ترمل ~~بالعرض الداخل عليه، أعنى دوام حركة الشمس وبعد المواضع من المياه العذبة. ~~وكذلك أقول فى ملوحة ماء البحار إن أصلها كلها الماء العذب، وإنما تعرض ~~لها الملوحة لما وصفنا. والدليل على ذلك أن المشاهد يدل على الأرض أنها ~~تحت الماء، والماء فوقها اضطرارا بالطبيعة. فان قال قائل إن الأعم من كل ~~شىء أكثره، وأكثره ماء البحار، فالبحار هى العنصر لجميع الماء و[هو] ~~الماء الطبيعى فوق الأرض بطبعه؛ وقد بينا أن الماء هو أبعد بعد الأرض من ~~العلو لجرم الماء. فلنأخذ إنائين معتدلين فى القدر ونصب فيهما ماء مالحا ~~وماء عذبا؛ ثم نأخذ بيضة فنصيرها فى الماء العذب فتغرق، ثم نصيرها فى ~~الماء المالح فيظهر بعضها فوقه، فقد علا جرم الماء المالح لأن أجزاءه لا ~~تكاد تغرق كأجزاء الماء العذب، واحتمل فضلة أجزاء ذلك الثقل فلم يغرق. ~~وكذلك البحيرة الميتة لا يغرق فيها حيوان ولا يتولد فيها حيوان لغلبة اليبس ~~والقرب من شكل الأرض. فقد وضح أن الماء المتكاثف أسفل من الماء الذى ~~PageV01P267 هو غير متكاثف، لأن التكاثف من جنس الأرض والتخلخل من جنس ~~الهواء. ومن هنا صار الماء العذب فوق المياه كلها، وفهو أبعدها. وقد ~~أعلمنا أن أبعد المياه من الأرض هو الماء الطبيعى. وقد تبين أن الماء ~~العذب فوق المياه كلها، فيستدل على أنه الطبيعى ms17 اضطرارا، وكذلك كون الملح ~~فى السباخ هو أن الماء العذب يكون مالحا، تنشف ملوحة الأرض تلك الملوحة ~~فيبقى الهواء منحصرا، فلا يكون لذلك الجرم الذى نشف عذوبته. وهكذا كون ~~المياه لما يكون منها بالعرق. # وكذلك الحشائش والعقاقير إنما تتولد بالتركيب، لا بالطبع المبسوط مثل ~~ملوحة ماء البحر وكون الرمال. لأن البخارات الصاعدة، إذا عقدت، أمكنت ~~الحشائش ووقع الندى وخلخل الموضع فتألف منه على حسب قوى الكواكب أشكال ~~ذلك الزرع. فأما المادة فواحدة، أعنى مادة الماء، وإن كان كثير اختلاف ~~الأجناس، ولن يصعد من الماء إلا الماء العذب، وكذلك الماء المالح فى ~~الوزن أكثر؛ وكذلك الشىء الصاعد من الماء ألطف من الماء. فاذا جذبه ~~الهواء لطف وتصاعد إلى العلو، فمن هنا صارت العيون والأنهار فوق الجبال ~~وصعد البلغم والدم إلى الدماغ، وكذلك الأغذيه كلها تتصاعد إلى العلو. ~~وكذلك جميع المياه: فأما الماء المالح فيتصاعد عذبا 〈حيث〉 تنفتق الحرارة ~~إلى جنس الهوائية. فلما كان الهواء فوق الماء، كان ما يتصاعد من الماء ~~المالح عذبا. وقد نجد ذلك فى الحمام: وذلك أن الماء PageV01P268 المالح ~~إذا أخذته السخونة لطفت أجزاؤه فصعد بخارا على ضد ما كان فى أسفل ~~الحمام فتفرقت أجزاء الملوحة بالرطوبة الطبيعية التى من جنس الهواء وتتابع ~~البخار يتلو بعضه بعضا فى العلو، فحصرته عند تناهيه حجاب الحمام، واجتمع ~~وتكاثف ورجع إلى أسفل قطر الماء عذبا، وكذلك فى جميع الحمامات المالحة ~~يكون بخارها عذبا. # وأما الحشائش التى تنبت فى الملح فليس يجب كونها لإفراط البرد واليبس. ~~وذلك أن النبات يحتاج إلى شيئين أحدهما المواد له، والثانى الموضع الملائم ~~لطبعه. فاذا كانت الخصلتان حاضرتين، وجب كون النبات. وقد نجد الثلج فى ~~أقصى الطبائع خارجا عن الاعتدال، وليس فى الإفراط إلا منع ما يجب كونه ~~فى المكان المعتدل فلا يجب كون ما كان فى الثلج؛ وقد نرى النبات ظاهرا، ومن ~~سائر الحيوان ولا سيما الدود (فانه يتولد فى الثلج)، والريباس وكل حشيشة ~~مرة. فأما الثلج فلا يجب أن يكون فيه ذلك؛ ولكن علة كون ms18 الثلج. وذلك أن ~~الثلج ينزل شبيها بالدخان فتجمده الريح ويضغطه الهواء، فيكون بين أجزائه ~~تخلخل فيحقن الهواء ويحمى ويرشح من الماء ماء متعفن لما حصره من الهواء. ~~فاذا كانت الحرارة شديدة الاتساع والشمس من علو الموضع خرق الهواء المستكن ~~فى الثلج وكذلك المواضع الكثيرة الملوحة، وظهرت الملوحة المتعفنة، فانعقدت ~~بحر PageV01P269 الشمس. فان كان الموضع مستترا تولد فى الثلج الدود وبعض ~~الحيوان؛ وإن كان غير مستتر تولد فيه النبات، وليس يكون له ورق لأنه بعد ~~عن الاعتدال فجانس الأرض، وذلك أن الزهر والورق للحشائش الممتزجة 〈فى〉 ~~المواضع المعتدلة فى الهواء والماء، فمن هناك قل ورق النبات والزهر الذى ~~يعرض فى الثلج، وكذلك المواضع الكثيرة الملوحة والمواضع اليابسة لا يكاد ~~يظهر فيها نبات لأن مواضعها تبعد عن الاعتدال وتقل التندية لبعد الحرارة ~~والرطوبة اللتين هما خاصة الماء العذب. ولذلك صارت التربة العذبة والجبلية ~~يسرع النبات فيها. # أما 〈فى〉 المواضع الحارة، لأن الماء فيها عذب والحرارة فيها يسيرة، فيقع ~~الطبخ من جهتين: من فعل الموضع بالهواء المستكن فيه وطبخ الهواء مع حرارة ~~الشمس فى ذلك الموضع. وأما الجبال فانها تجذب الرطوبات ويعينها صفو الهواء ~~فيسرع الطبخ، ولذلك كان أكثر النبات فى الجبال. فأما البرارى فان الملوحة ~~تغلب هناك، كما أعلمنا آنفا، فيبقى بين أجزاء الرمل تخلخل وهو شبيه بعضه ~~ببعض، ولا يكون للشمس من القوة ما يثبت أصول كون النبات، ولا تكون فى ~~البرارى عقاقير خاصية، بل يشبه بعضها بعضا. ### || [chapter 4] # فأما النبات الذى يعرض على وجه الماء فانه يكون مع غلظ الماء، وذلك أن ~~البخار إذا لامس الماء ولم يكن للماء جرية، تحرك الماء فصار عليه شبيه ~~بالسحابة وحصره بستر فتعفنت تلك الرطوبة وجذبتها الحرارة وانبسطت على وجه ~~الماء وليس لها أصل، لأن الأصول تكون فى المواضع الجاسية من الأرض ~~والماء متفرق الأجزاء منبسط، فجذبت الحرارة تلك العفونة المتولدة على وجه ~~الماء، فمن هناك لم يكن له أيضا ورق لبعده عن الاعتدال ولم تكن ~~PageV01P270 أجزاؤه متألفة لأن الماء غير متألف الأجزاء، فلذلك ms19 صار ~~النبات مثل الخيوط. ولما كانت الأرض منحصرة الأجزاء، كان النبات مجتمع ~~الأجزاء على بعض الأرض وقد يتعفن فى الموضع الندى والرمل عفونات بحصر ~~الهواء، فاذا كثرت الأمطار والرياح أظهرت الشمس تلك العفونة ويبس وجهه ~~بيبس الأرض، أصل ذلك، فكان منه الكمأة وأمثاله. ومن النبات ما يكون فى ~~المواضع الحارة الشديدة الإفراط، وذلك أن الحرارة تطبخ ما فى بطون الأرض ~~وتحقن الشمس فيحدث البخار فيكون منه النبت، وذلك فى جميع المواضع الحارة ~~يعمل بغتة فيها الفعل. وأما المواضع الباردة فيفعل مثل ذلك بالضد، وذلك ~~أن الهواء البارد تحصره الحرارة إلى أسفل، وتجتمع أجزاؤها فتطبخ الموضع ~~بذلك البلل الحاصر، فينشق الموضع ويخرج منه النبات. فأما المواضع الغدر ~~المقعرة فان الماء لا يكاد يفارقها، فاذا احتقن الهواء الذى انحصر فى ~~الأرض رشح من بلونة الماء فانعقد الهواء فى باطن الماء فخرج النبات، مثل ~~النيلوفر والخيرى وأصناف الحشائش، وهذه تنبت قائمة لا منبسطة لأن أصلها ~~على الأرض. والمواضع التى تجرى فيها المياه الحارة قد يتولد فيها النبات، ~~وذلك أن حرارة الماء تجذب البخارات المحتقنة فى الأرض والرطوبة الباردة، ~~فتجذبها إلى العلو، فينعقد الهواء بتلك الرطوبة وينبطخ بحرارة الماء فيظهر ~~النبات ولا يكاد يظهر إلا فى الدهر الطويل. وأما الحشائش التى تظهر فى ~~المياه PageV01P271 الكبريتية فان الريح إذا حاكت الزرنخ، اضطربت وانحقن ~~الهواء الذى فيه فيسخن الموضع فيكون منه النار، ثم يتولد مما فى الزرنيخ ما ~~رشح من ثقل الهواء فتجذبه النار مع عفونة ذلك الزرنيخ فيكون منه النبات، ~~ولا يكاد يكون كثير الورق، كما أعلمنا لبعده من الاعتدال. # وأما غذاء الحيوان من النبات فانه يكون فى المواضع الحارة اللينه ~~العالية، ولا سيما فى الإقليم الرابع والثالث، وما قرب من الغذاء فى ~~المواضع العالية الباردة. ولذلك تكثر العقاقير فى المواضع الباردة العالية ~~بجذب الرطوبات واعتدال حر الشمس فى أيام الربيع. وكذلك الطين الحر يسرع فيه ~~النبات الدهنى لاحتقأنه ورطوبته فى الماء العذب، كما أعلمنا بذلك آنفا. ### || [chapter 5] # فأما النبات الذى يكون فوف الصخر المصمت ms20 فانه يعرض فى الزمان الطويل، ~~وذلك أن الهواء المنحصر فيه يطلب العلو، فاذا لم يجد السبيل لقوة الحجر ~~تراجع ذلك الهواء وحمى وجذب الرطوبة الفاضلة فى الحجر إلى العلو، فخرج ~~البخار مع تلك الرطوبة مع زوايا صغار من الحجر، فلما باين الحجر عقده ~~وأعانته الشمس على طبخه فكان منه النبات، ولا يكاد يعلو إلا أن يقرب من ~~تراب أو رطوبة. فأما باقى النبات فيحتاج إلى التراب والماء والهواء. ~~وننظر إلى النبات: فان كان فى أدنى شمس، فانه يسرع، وإن كان إلى الغرب ~~فأنه يبطىء. والنبات إذ غلبت عليه المياه احتقن الهواء فلم يصعد شيئا فلا ~~يتغذى النبات. وكذلك اليبس إذا غلب صرف الحرارة الغريزية فى الأطراف وحصر ~~المواضع السالكة فيها المياه، فلا يتغذى النبات. ### || [chapter 6] # أما النبات كله فيحتاج إلى أربعة أشياء (وكذلك الحيوان يحتاج): إلى ~~PageV01P272 بذر محدود، ومكان ملائم له، وماء معتدل، وهواء ساكن متشاكل. ~~فاذا كانت الأربعة تامة، نشأ النبات وكبر؛ وإن اختلفت ضعف النبات على ~~قدر اختلافها. أما النبات الذى يعرض فى الجبال العالية: فما كان منه عقارا ~~كان أقبل وأنجح فى العلاج، وما كان منه ثمرا كان أبطأ فى الانهضام وليس ~~بكثير الغذاء. وأما المواضع البعيدة من الشمس فليست بكثيرة النبات، وكذلك ~~الحيوان وذلك أن الشمس تدوم لطول الأيام فى تباعد الشمس فتنشف تلك ~~الرطوبة، فلا يكون من القوة ما يورق ويزهر. — أما النبات الذى يعرض فى ~~مواضع المياه فان الماء إذا وقف على الأرض ولم يكن للهواء من القوة ما ~~يلطف أجزاء الماء فانحقن الهواء فى باطن الأرض ومنعه غلظ الماء أن يصعد ~~فهاج فى ذلك الموضع ريح فانشقت الأرض وبان الهواء المحتقن وعقدت الريح تلك ~~الرطوبة فكان منه نبات الأجرام. وليس يكاد يختلف فى الشكل لدوام الماء ~~وغلظه وحرارة الشمس من فوق. وأما النبات الذى يكون فى المواضع الندية فانه ~~يظهر على بسيط الأرض شبيها بالخضرة فنقول إن فى ذلك الموضع تخلخلا يسيرا. ~~فاذا وقفت الشمس جذبت تلك النداوة وسخن الموضع بالحركة الحادثة والحرارة ms21 ~~المحتقنة فى بطن الأرض، فلم يكن النبات من المواد ما يكبر وأعانته ~~الرطوبة بانبساطها، فيرى على بسيط الأرض كالثوب الأخضر وليس له ورق. إلا ~~أنه ينبت من جنس النبت الذى يظهر على بسيط الماء، وهذا أقل مقدارا من ذلك ~~لأنه يقرب من جنس الأرض فلا يعلو ولا يمتد. — وقد يعرض فى النبات نبات آخر ~~من غير شكله لا أصل له يتحرك على النبات، وذلك أن النبات الكثير الشوك ~~اللزج المائية إذا تحرك انفسخت أجزاؤه، وتجذب الشمس تلك العفونات وتطبخ ~~الحشيشة بطبيعتها ذلك الموضع المتعفن وتعين الشمس PageV01P273 بحرارتها ~~المعتدلة، فينشأ هذا النبات مثل الخيوط ويمتد على ذلك النبات، وهذا خاصة ~~فى النبات الكثير الشوك مثل الكشوث وأشباهه. # فأما جميع الحشائش كلها وجميع ما ينبت على الأرض وفى الأرض فأقسامها ~~خمسة: أحدها بالبزور، والثانى من المتعفن، والثالث من رطوبة الماء، ~~والرابع غرس، والخامس ينشأ على عقار آخر. وهذه الخمسة أصول للنبات. ### || [chapter 7] # وحمل جميع الأشجار على ثلاثة: إما أن يكون حمله قبل ورقه، وإما أن ~~يكون حمله مع ورقه، وإما أن يكون حمله بعد ورقه. ومن النبات ما لا حمل له ~~ولا ورق، ومن النبات ما يطلع حسنا لا حمل فيه ولا ورق كالساج والخيزران. ~~وسأبين هذه الثلاثة أفاعيل: أما الذى يطلع ثمره قبل ورقه فانه كثير ~~اللزوجة، فاذا طبخت بالحرارة التى فى طبيعة النبات أسرع النضج وامتد وعلا ~~فى أغصان النبات ومنع الرطوبة أن تصعد منه فيسبق ثمره ورقه. وكذلك فى ~~النبات الذى يطلع ورقه قبل ثمره. فأفعال الرطوبات تكون فى ذلك النبات ~~كثيرة. فاذا أخذت الحرارة وتفرقت أجزاء الماء إلى العلو جذبت الشمس أجزاء ~~تلك الرطوبة وأبطأ النضج، لأن طبخ الثمرة لا يكون إلا عند انعقاده فيسبق ~~الورق الثمر. فأما النبات الذى يكون ورقه مع ثمره فان ذلك النبات كثير ~~الرطوبة، وقد تعرض له اللزوجة، فاذا طبخته الحرارة تعلى PageV01P274 عن ذلك ~~مع تلك اللزوجة وجذبه الهواء مع الشمس فخرجت اللزوجة ثمرا أو خرجت الرطوبة ~~ورقا فى حالة واحدة. وقد زعم ms22 حكماء الأولين أن الورق كله ثمر، إلا أن ~~الرطوبة كثرة فلم ينضج وبنعقد لظهور الحرارة إلى العلو وسرعة جذب الشمس ~~فاستحالت الرطوبة التى لم تنضج ولم يعمل فيها الطبخ — ورقا؛ وليس للورق ~~معنى أكثر من جذب المواد وستر الثمر عن إفراط الشمس، ولذلك يجب أن يكون ~~الورق ثمرا، إلا أن الرطوبة تغلب عليه، كما أوضحنا، فيستحيل ورقا. وكذلك ~~الحكم فى الأزهار: فقد تعدم الحمل لأن الطبيعة إذا طبخت تراقى من اللطيف ~~الأدنى شىء لم ينضج فتكون تلك الرطوبة ورقا، ويكون ذلك الطبخ زهرا، فاذا ~~نضج الطبخ نشأ الثمر وخرج إلى غاية المادة على سبيل الموضع الذى هو فيه. # فأما الشوك فليس هو من جنس النبات فى الطبيعة، ولكن يكون فى النبات ~~تخلخل ويكون فى الابتداء طبخ فتصعد البرودة والرطوبة ومعها شىء من طبخ، ~~فتسلك فى ذلك التخلخل فتجذبه فى شمس فيكون من ذلك الشوك، ولذلك يكون شكله ~~مخروطا لأن الجذب أولا فأولا يبتدىء رقيقا، ويغلظ أولا فأولا، لأن ~~الهواء إذا تباعد النبات فيه لطفت أجزاؤه عند امتداد المواد. وكذلك كل ~~نبت أو شجرة يكون طرفه مخروطا. ### || [chapter 8] # فأما الخضرة فوق النبات فقد ينبغى أن تكون أعم ما فى الشجرة الخضرة، ~~وقد نرى أعم ذلك البياض، والخضرة من خارج، وذلك أن المواد تستعمل ~~PageV01P275 الأقرب فالأقرب، فيجب أن تكون الخضرة فى الشجرة كلها، وهذا ~~كان يجب لأن المواد تجذب فيتخلخل عود الشجرة فيرشح بالحرارة طبيخ يسير ~~فتبقى هناك الرطوبة، فتظهر من ظاهر، فتكون الخضرة. وذلك فى الورق، إلا أنه ~~أكثر طبخا، وهو ما بين الورق والخشب فى القوة. فأما الخضرة فليست تلبث ~~ولكنها رطوبة فيها شىء من جنس الأرض فيتولد منها اللون الأخضر؛ والدليل ~~على ذلك أن قشور الشجر عند اليبس تسود، وهن فى المواد بيض، فيتولد فيما بين ~~اللونين اللون الأخضر فى ظاهر النبات. # فأما أشكال النبات فعلى ثلاث جهات: منه ما يخرج إلى العلو، ومنه ما ~~يخرج إلى أسفل، ومنه ما يخرج بين هاتين الجهتين. فأما ما يسلك إلى العلو ms23 ~~فان المادة تظهر من لب النبات فتجذبه الحرارة ويضغطه الهواء الذى فيما بين ~~التخلخل، 〈وينخرط〉 كما تنخرط النار عند المواد، فيعلو. فأما إذا كان إلى ~~السفل فان المجارى تطبق، فاذا انطبخت المادة ثخن الماء الذى فيه لب النبات ~~فخرج لطيفه إلى العلو وتراجع الباقى فى الجهات وأخذ نحو السفل بثةله. فأما ~~ما كان بين الجهتين، فان الرطوبة تلطف والمادة تقرب من الاعتدال فى الطبخ ~~وتكون المجارى متوسطة فتأخذ المواد إلى العلو والسفل الطبخ الأول فى ~~أسفل النبات الباطن فى الأرض، والطبخ الثانى فى اللب الخارج عن الأرض ~~الذى هو فى وسط النبات، ثم تظهر المواد فتقسم ولا تنطبخ طبخا ثالثا، لأن ~~الطبخ الثالث فى الحبوان انما وجب [الطبخ الثالث] لاختلاف الأعضاء وتباعد ~~طبائعها. فأما النبات فقريب بعضه من بعض، ولذلك كثر فى جميع المواضع، ~~وأكثر النبات ما كان إلى أسفل سلوك مواده. — فأما أشكال النبات فعلى ~~مقدار البزور؛ وأما زهر النبات وثمره فللمياه والمواد. وجعل الحركة ~~الأولى النضج والطبخ فى جميع الحيوان المغتذية PageV01P276 والنافخة ~~والقابضة، وهذه تكون فى جميع الحيوان لا يخلو منه؛ فأما النبات فان الطبخ ~~الأول والنضج على حسب التربة. فأما الشجر كله فيعلو أبدا 〈حتى يتم نموه ~~ثم يموت. والسبب فى هذا أن الطول فى الحيوان مثل العرض، أما فى النبات ~~فليس الأمر كذلك لأن الماء والنار، اللذين منهما يتركب، يعلوان بسرعة ~~ولهذا ينمو النبات. والاختلاف فى فروع النبات يرجع إلى إفراط التخلخل، ~~فاذا انحصرت الرطوبة فيه تعمل الطبيعة على جعله حارا وتعجل بالطبخ، فتتكون ~~الأعضاء وتظهر الأوراق، كما قلنا. ### || [chapter 9] # 〈وسقوط الأوراق من الأشجار يرجع إلى الميل إلى السقوط الناشىء عن سرعة ~~تكون التخلخل. فاذا أخذت الرطوبة مع الغذاء اتخذت صورة هرمية فاتسعت ~~المجارى الداخلية ثم تضيق من بعد؛ فاذا ظهر أن الغذاء طبخ، أغلق المجارى، ~~فلا يكون للأوراق غذاء، فتجف. فاذا حدث عكس هذا، كما قلنا، لم تسقط ~~الأوراق من الأشجار. وإذا غلبت البرودة على النبات أثرت فى لونه بسبب ~~إفراز الحرارة فى داخل النبات ms24 ووجود البرودة فى الخارج عند الأطراف؛ ~~فتصبح الأوراق زرقاء داكنة ولا تسقط، كما فى الزيتون والآس وما شابههما. ~~وإذا حدث من النبات أو الشجر جذب شديد، نتج الثمر مرة فى العام؛ وإذا لم ~~يكن منه جذب، أحدثت الطبيعة الطبخ فى مرات متواليات، وفى كل طبخ ينتج ثمر، ~~ولهذا كان بعض النبات يحمل ثمرا مرات عديدة فى العام. وما كان من النبات ~~طبعه كالماء لا يكاد يحمل ثمرا إلا بصعوبة، لغلبة الرطوبة عليه واتساع ~~مجاريه وميل جذوره إلى السقوط؛ وإذا غلبت الحرارة، كان الطبخ أسرع وتخلخل ~~بسبب الماء ولم يتجمد؛ وهذه حال جميع الأعشاب وفى بعض البقول. # 〈ويحدث اللون الأغبر إذا كانت التربة شديدة الحرارة: إذا فيها تقل ~~الرطوبة وتضيق المجارى، فاذا أرادت الطبيعة إحداث الطبخ لم تجد رطوبة ~~تكفى الغذاء فتضيق المجارى. لهذا تنعكس عملية الطبخ وتجعلها الحرارة تستمر، ~~فيظهر PageV01P277 على النبات لون بين الأبيض والأسود. فاذا حدث هذا، كان ~~عنه خشب أسود أو شىء يشبه الأبيض والأبنوس، أعنى واحدا من مجموع ~~الألوان ابتداء من لون الأبنوس حتى لون الدردار؛ ومثل هذا الخشب يغوص فى ~~الماء لأن جزئياته متكاثفة ومجاريه ضيقة، لا يدخلها هواء. فاذا غاص الخشب ~~الأبيض فالسبب فى هذا ضيق المجارى ووجود الرطوبة الزائدة التى تسد المجارى ~~بحيث لا يدخل الهواء؛ ولهذا يغوص. وكل زهرة تتركب من مادة متخلخلة حينما ~~يبدأ الطبخ؛ ولهذا فان الزهر يسبق الثمر عادة فى النبات وقد بينا من قبل ~~لماذا يطلع النبات ورقه قبل ثمره. وفى النبات ذى الأجزاء الرقيقة يكون لون ~~الزهر شبيها بالأزرق اللامع؛ وإذا لم تكن الأجزاء متكاثفة، تميل إلى ~~البياض؛ وفى حالة بين بين يكون اللون أزرق داكنا. وخلو بعض النبات من ~~الأزهار يرجع عادة إلى تنوع أجزائه وتخلخله أو خشونته أو غلظه. ولهذا ~~لم يكن فى النخيل وما أشبهه أزهار. # 〈والنبات الغليظ اللحاء ينمو ويزداد بفضل ضغط الرطوبة وقوة الحرارة؛ وهذا ~~أمر نراه فى الصنوبر والنخيل. والنبات الذى يعطى عصيرا لبنيا يكون هذا ~~العصير فى داخله؛ إذ تكون ms25 فى داخله حرارة شديدة وتكون فيه مادة دهنية. ~~فاذا بدأت الحرارة فى إحداث الطبخ، تحولت المادة الدهنية إلى رطوبة، ~~وجمدتها الحرارة شيئا يسيرا، وتحدث حرارة موضعية، فينشأ سائل دهنى شبيه ~~باللبن، ويصعد البخار من الرطوبة التى تجذب المادة اللبنية إلى أطراف ~~النبات، وتحتفظ الرطوبة بالحرارة التى تظهر. ولا تتجمد المادة اللبنية، لأن ~~وظيفة الحرارة أن تجمدها. فاذا ظهر فى المادة اللبنية تجمد كبير، فمرجع ذلك ~~يكون إلى وجود البرودة فى النبات. وتتجمد المسادة اللبنية إذا تركت وضعها ~~الأصلى فى الشجرة، وعن هذا يكون الصمغ. والصمغ يفرز حارا من الشجر ~~بالتقطير، فاذا اتصل بالهواء جمد. وبعض الصمغ يسيل فى المناطق المعتدلة، ~~ويكون قوامه كالماء؛ وبعضه الآخر يسيل ثم يصبح جامدا كالحجر أو المحار. ~~والصمغ الذى يتساقط قطرة فقطرة يحتفظ بشكله، مثلما يحدث فى الشجر المعروف ~~باسم Aletafur. والصمغ الذى يتحول إلى مادة حجرية يكون باردا PageV01P278 ~~جدا أول سيلانه، وإفرازه يكون بسبب الحرارة، فاذا سال تحجر؛ وهذا يحدث فى ~~التربة الحارة جدا. وبعض الأشجار تتغير فى الشتاء، فتصبح مرة خضراء ومرة ~~زرقاء داكنة، ولا تسقط أوراقها ولا ثمارها؛ لأن الأشجار التى يقع فيها هذا ~~تحوى كمية كبيرة من الحرارة والماء المتخلخل فى مجاريها السفلى. فكلما مضى ~~العام احتفظ هذا الماء بحرارته بسبب برودة الجو؛ ولأن الحرارة تستحيل إلى ~~برودة، تطرد الرطوبة معها، وتصبغها الرطوبة بلون الحرارة الطبيعى، ولهذا ~~يبدو اللون فى مظهر الشجرة. ويستحيل البارد والحار إلى فعل، وتحتفظ الرطوبة ~~بالحار ولهذا يظهر لون آخر. ### || [chapter 10] # 〈ومرارة الثمر تنشأ عن كون الحرارة والرطوبة لم تتما عملية الطبخ ~~(فالبرد والجفاف يمنعان من إتمام هذه العملية)، فيصبح الثمر مرا. ويتضح ~~هذا من كون ما هو مر إذا وضع على النار أصبح حلوا. والأشجار التى تنمو ~~فى المياه المرة تحمل ثمرا حلوا، لأن الملوحة بمعونة حرارة الشمس تجذب ما ~~هو من صفتها، أى البرودة والجفاف، فتظهر السوائل الحلوة فى داخل الشجرة، ~~ويصبح قلب الشجرة حارا حينما تشرق الشمس عليه باستمرار، وبعد هذا يصبح طعم ~~الثمرة ms26 مرا، فاذا تم الطبخ انحلت المرارة تدريجيا حتى تختفى، وهنالك تظهر ~~الحلاوة. وتبعا لهذا تصير الثمرة حلوة، بينما الأوراق وأطراف الشجرة تكون ~~حامضة. فاذا تم الطبخ، صارت الثمرة مرة: وهذا راجع إلى إفراط الحرارة وقلة ~~الرطوبة. ثم تزول الرطوبة، وترفع الثمرة الحرارة، ولهذا تصبح الثمرة مرة، ~~والأحجار فى الثمرة تكون هرمية الشكل بسبب جذب الحرارة إلى أعلى وجذب ~~البرودة إلى أسفل PageV01P279 وكذلك الرطوبة التى من طبيعة الماء المر؛ ~~وتبقى الرطوبة فى جذع الشجرة الذى يغلظ بينما تدق أطرافها. وإذا غرست ~~الأشجار فى أرض معتدلة تسرع فى الطبخ قبل زمان الربيع، وذلك لأنه إذا ~~كانت الحرارة معتدلة والرطوبة قد ظهرت والجو صحوا، فان الثمرة لا تحتاج إلى ~~حرارة كثيرة خلال عملية الطبخ. ولهذا فان الطبخ يتم سريعا ويقع قبل أيام ~~الربيع. ومرارة الطعم أو غلظه تغلب فى الأشجار كلها بدء غرسها. والسبب فى ~~هذا أنه حينما تكون الرطوبة فى أطرافها ويحدث الطبخ فى الأجزاء الموجودة ~~فى وسط الشجرة التى منها تأتى مادة الثمرة، ينشأ الجفاف ويتلو الرطوبة، ~~ويكون الطبخ الأول حامضا أو مرا أو عفصا. والسبب هو أن الطبخ يقع ~~بالحرارة والرطوبة، فاذا غلبت الرطوبة أو الجفاف على الحرارة، تكون الثمرة ~~الناتجة على هذا النحو قد نضجت نضجا تاما، ولهذا يكون نتاج الثمر فى الأول ~~عديم الحلاوة. # أما〉 الاهليلج فانه يكون فى ابتداء كونه عند ظهور الثمر حلوا، ثم يكون ~~عفصا، ثم يكون فى تمامه مرا. وذلك أن شجره متخلخل جدا، PageV01P280 فاذا ~~كان فى وقت الطبخ وكانت المجارى واسعة سبقت الحرارة والرطوبة فأنضجت ~~الثمر؛ فكان فى ابتدائه حلوا. ثم أحدثت الحرارة اليبس الذى من شكلها فضيقت ~~المجارى فغلبت البرودة واليبس 〈الحرارة〉 والرطوبة؛ فاستحال الثمر عفصا. ~~وغلبت الشمس بالحرارة فأحدثت اليبس المفرط مع ذلك البرد الذى فى ظاهر ~~الشجر فغلبت العفوصة. ثم انجذبت الحرارة الغريزية إلى العلو وأعانتها ~~حرارة الشمس من خارج، بغلبة الحزارة واليبس، فكان الثمر مرا. والله أعلم ~~بالصواب. # تمت المقالة الثانية من كتاب «النبات» لأرسطوطاليس وبتمامها تم الكتاب ~~والحمد ms27 لله رب العالمين PageV01P281 ~~ ms28