######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_003471
#META# 000.BookURI :: #0300.MuallifMajhul.AkhbarDawlaCabbasiya
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: مؤلف مجهول
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: ق 3
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: أخبار الدولة العباسية
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر التاريخ
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_003471
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3471_أخبار-الدولة-العباسية-مؤلف-مجهول
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: الدكتور عبد العزيز الدوري ، الدكتور عبد الجبار المطلبي
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# أخبار الدولة العباسية وفيه أخبار العباس وولده PageV00P001
# أخبار الدولة العباسية وفيه أخبار العباس وولده لمؤلف من القرن الثالث
~~الهجري (عن مخطوط فريد من مكتبة مدرسة أبي حنيفة - بغداد) تحقيق الدكتور
~~عبد العزيز الدوري - الدكتور عبد الجبار المطلبي دار الطليعة للطباعة
~~والنشر بيروت PageV00P003
# حقوق الطبع محفوظة مطابع دار صادر بيروت 7 / 9 / 1971 PageV00P004
# حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثني قريش بن أنس، قال:
~~سمعت الخليل بن أحمد صاحب النحو قال:
# إذا نسخ الكتاب ثلث مرار تحول بالفارسية. قال أبو يعقوب: يعني يكثر سقطه.
# [الطبري - المنتخب من كتاب ذيل المذيل] PageV00P005
# مقدمة 1 - قبل حوالي عشرين سنة، عثرنا في مكتبة مدرسة أبي حنيفة، في
~~الأعظمية، على مخطوط دون عنوان. ويحوط صفحتي فاتحة المخطوط زخرف جميل،
~~يتخلل أعلاه وأسفله ما يلي: " كتاب فيه أخبار العباس وفضائله ومناقبه،
~~وفضائل ولده ومناقبهم، رضوان الله عليهم أجمعين "، إلا أن وسط الصفحتين خال
~~من الكتابة. والتعريف بالمخطوط دون ذكر العنوان أمر يدعو للتساؤل خاصة حين
~~يلاحظ محتواه. ومع أننا نميل إلى أن عنوان الكتاب هو " أخبار الدولة
~~العباسية " كما سنبين فيما بعد، إلا أننا أبقينا " أخبار العباس وولده "
~~كما جاء في التعريف وكما توحي خطة الكتاب.
# إن التعريف المذكور يشعر بأن الكتاب يتناول تاريخ الخلافة العباسية، إلا
~~أنه - كما وصل - ينتهي قبيل قيامها. فالمخطوط يتحدث عن العباس، وعبد الله
~~بن العباس، وعلي بن عبد الله، ومحمد بن علي ثم عن إبراهيم الإمام ابن محمد
~~بن علي، ونهايته، وهرب أخيه أبي العباس إلى الكوفة قبيل دخول القوات
~~الخراسانية هذه المدينة. وحين يتناول المخطوط سيرة العباس بن عبد المطلب
~~وأولاده المذكورين، يجعل محور حديثه قضية الإمامة وموقف العباسيين منها
~~وتطلعهم إليها وعملهم في سبيلها. فهو في حقيقته تاريخ موسع للدعوة
~~العباسية.
# وقد كتب المخطوط بخط نسخي حسن، ويقع في أربعمائة صفحة وثلاث PageV00P007
# صفحات، من قياس 18 - 25 سم، وتحوي كل صفحة منها خمسة عشر سطرا بمعدل 11 -
~~12 كلمة في السطر الواحد. ولم يصلنا المخطوط كاملا، ms001 إذ تنقصه الأوراق
~~الأولى التي تحوي الديباجة وسيرة العباس إلى خبر وفاته.
# وينتهي المخطوط بقائمتين: الأولى ب " تواريخ الخلفاء من بني أمية "،
~~والثانية ب " تواريخ الخلفاء من بني العباس رضي الله عنهم ". وواضح أن
~~القائمتين ألحقتا بالكتاب، دون أن تكونا منه، إتماما للفائدة. ولكن القائمة
~~الثانية تدلنا على فترة نسخ المخطوط، ذلك أنها تقف عند " تاريخ خلافة
~~الامام المتوكل على الله أبي (1) عبد الله محمد سنة ثلاثة وستين وسبعمائة.
~~وهو الخليفة القوام بعصرنا ". وهذا يحدد زمن كتابة المخطوط بين 763 - 779
~~ه / 1362 - 1377 م.
# 2 إن نسخة المخطوط الذي ننشره فريدة، وقد سبق لنا أن عرفنا به قبل عدة
~~سنين 2. ثم نشر الأستاذ بطرس غريازنيويج قطعة مصورة من مخطوط بعنوان " نبذة
~~من كتاب التاريخ للمؤلف المجهول من القرن الحادي عشر ".
# مع ترجمة وتعليقات بالروسية 3، ثم نشر المخطوط كله مصورا بعنوان " تاريخ
~~الخلفاء للمؤلف المجهول من القرن الحادي عشر " (4). ويهمنا هذا الكتاب
~~لصلته الوثيقة بمخطوطنا، وللضوء الذي يلقيه على بعض مشكلاته.
# ويتكون تاريخ الخلفاء من قسمين، يتناول القسم الأول منه تاريخ الخلفاء
~~الراشدين، ثم التاريخ الأموي. ويهمنا منه القسم الثاني، وهو ما نشر بعنوان
# PageV00P008
# " نبذة من كتاب التاريخ "، ويقع هذا القسم بين ص 475 (235 ب من المخطوط)
~~وص 592 (294 أ من المخطوط) من " تاريخ الخلفاء "، ويختص بالعباسيين. يبدأ
~~المؤلف هذا القسم بالبسملة، ويقدم له بديباجة في فضائل الدولة العباسية، ثم
~~يعرف بصلته بالعباسيين، وهي صلة ولاء تعود إلى جده الأكبر (وثاب)، والد
~~المقرئ يحيى بن وثاب، وكان مولى مكاتبا لعبد الله بن العباس (1). وهذه
~~المقدمة تلفت النظر، إذ إن المؤلف اكتفى، حين تناول تاريخ الأمويين، بعنوان
~~بسيط وهو " خلافة بني أمية وبني مروان "، وكأنه يشعرنا بأن القسم الخاص
~~بالعباسيين هو كتاب ثان، وهو ينعت هذا القسم مرة ب " أخبار الدولة
~~المباركة العباسية " (2) وأخرى ب " أخبار الدولة الهاشمية العباسية " (3)،
~~مما يوحي بأن عنوانه هو " أخبار الدولة العباسية ".
# ومع أن المؤلف يلتزم في هذا القسم ب " الايجاز والاختصار " كما فعل ms002 في
~~القسم الأول (4)، إلا أنه يضيف إلى ذلك بعدئذ أنه تجنب " التطويل بحديث
~~الأسانيد وذكر أسماء الرجال " (5)، فيلمح إلى أنه يوجز مؤلفا بعينه، وأنه
~~لم يأخذ من " الكتب الكبار والمصنفات الأصول " (6)، كما فعل في تاريخ
~~الراشدين والأمويين. وهو يعترف بذلك ضمنا في معرض حديثه عن أبي مسلم، إذ
~~يقول " وله أحاديث وحكايات جرت عليه بمرو ونسا ونيسابور والري،
# PageV00P009
# يشتمل عليها التاريخ الكبير وليس يحتملها هذا المختصر " (1). ويتأكد هذا
~~الاستنتاج بمقارنة هذا القسم بمخطوطنا، إذ نرى أن المؤلف اعتمد على " أخبار
~~العباس وولده " وحده واختصره، ولكن عملية الاختصار لم تعد حذف الأسانيد
~~وبعض الروايات، وأما الباقي فأورده عادة بالنص. وهناك اختلافات بسيطة في
~~بعض التعابير أو الكلمات، لا ندري إن كانت من تصرف المؤلف أو من أثر النسخ،
~~ولكننا نرجح الاحتمال الثاني. وقد مر بنا أن المؤلف يسمي هذا القسم " أخبار
~~الدولة العباسية " في حين أن عنوان الكتاب هو " تاريخ الخلفاء " والفرق
~~واضح ومهم بين " أخبار " و " تاريخ " في علم التاريخ عند العرب.
# إن ما ذكرنا يجعلنا نتساءل عن أصل مقدمة القسم الخاص بالعباسيين من "
~~تاريخ الخلفاء " أهي ديباجة مؤلف هذا الكتاب، أم انها اقتباس لديباجة "
~~أخبار العباس وولده " شأن باقي الكتاب. ونحن نرجح الاحتمال الثاني، إذ إن
~~من يختصر كتابا بعينه لا يحتاج إلى توضيح لطبيعة الاخبار التي أخذها جملة
~~عن غيره. ويعزز هذا الرأي أن الديباجة تشير إلى حداثة الدولة العباسية حين
~~تنص " مع أن قرب العهد بها واتصال السماع خلفا عن سلف يحملان على زيادة
~~الشرح " (2)، وهو قول يصدق على القرن الثالث الهجري، بالنسبة للكتابة
~~التاريخية، لأنه عصر جمع الروايات وتمحيصها على نطاق واسع من قبل الجيل
~~الأول من المؤرخين الكبار، كما فعل مؤلف " أخبار العباس وولده "، ولكنه لا
~~يرد بالنسبة للقرن الخامس الهجري، وهو فترة كتابة تاريخ الخلفاء (3).
# 3 وبضوء ما مر، فإننا نرجح أن عنوان المخطوط الذي ننشره هو
# PageV00P010
# " أخبار الدولة العباسية ". ونحن نلاحظ أن كلمة " دولة " هنا لا تعني
~~بالضرورة الكيان السياسي المفهوم، بل إن ms003 مؤلف " أخبار العباس وولده "
~~استعملها بمعني " دعوة " إذ يقول: " إن إبراهيم الامام بن محمد أوصى أبا
~~العباس عبد الله بن محمد بالقيام بالدولة، وأمره بالجد والحركة، وأن لا
~~يكون له بالحميمة لبث ولا عرجة حتى يتوجه إلى الكوفة " (1). ويذكر الأزدي
~~أن عبد الله بن علي كان يشجع المسودة قبيل معركة الزاب قائلا: " إنها
~~الدولة التي لا يباريها أحد إلا صرعه الله " (2)، ولا تعني كلمة " دولة "
~~هنا إلا " دعوة " أو حركة مباركة. وينسب الأزدي، في رواية، إلى مروان بن
~~محمد قوله لاحد قادته حين استهان بالمسودة: " دع عنك هذا، على ودي أن
~~دولتهم لنا، وأن عسكري معهم " (3). وبصرف النظر عن قيمة الرواية، فإن كلمة
~~" دولة " في هذا النص تقرب في المعني مما ذكر، وقد تعني " الدور ".
# هذا إلى أن صاحب تاريخ الخلفاء يستعمل كلمة " دولة " مرادفة لكلمة " دعوة
~~" في أكثر من موضع (4).
# وهذا يعزز رأينا في أن عنوان الكتابة هو " أخبار الدولة العباسية "، ما
~~دامت كلمة دولة تعني دعوة أو حركة.
# 4 - إن عنوان المخطوط، ومقارنته بالقسم الثاني من " تاريخ الخلفاء " تدل
~~على أنه يبدأ بأخبار العباس بن عبد المطلب (5). ولما كان المختصر كما -
# PageV00P011
# ورد في تاريخ الخلفاء يوازي ربع الأصل وهو " أخبار العباس وولده "، فإن
~~المقارنة بينهما تعطينا فكرة عن الأوراق المفقودة من أول المخطوط.
# ففي تاريخ الخلفاء تشغل ترجمة العباس أربع صفحات (1)، وهذا يعني أن "
~~أخبار العباس وولده " ترجم للعباس بحوالي ست عشرة صفحة، بقي منها في
~~المخطوط ثلاث صفحات، وهذا يعني أن ما فقد يقع في حدود ثلاث عشرة صفحة.
# أما نهاية المخطوط فتبدو مبتورة، ولكن الدلائل لا تؤكد ذلك.
# فمقارنة المخطوط بتاريخ الخلفاء تضعف احتمال النقص، ذلك أن روايات
~~مخطوطنا تنتهي عند الصفحة 290 أ س 10 من تاريخ الخلفاء حيث يبدأ الخبر
~~التالي بالعبارة الآتية: " وروي من عدة وجوه أن أبا العباس.. الخ "، وهذا
~~يعني أن مختصر " أخبار العباس وولده " انتهي، وأن مؤلف تاريخ الخلفاء عاد
~~إلى طريقته في الاخذ من عدة مصادر. كما أن مؤلف ms004 " الاخبار " في حديثه عن
~~تهيؤ مروان لمواجهة المسودة يقول " وأقام يحشد يريد أن ينهض إلى الهاشمية،
~~وقد أيقن بزوال ملك بني أمية، حتى ظهر أبو العباس (رض) فإنه أول خلفاء بني
~~العباس.. " (2)، ولا محل للتعريف بأبي العباس لو تناول المؤلف تاريخ
~~الخلفاء العباسيين. هذا إلى أن إضافة قائمة بأسماء الخلفاء العباسيين، وهي
~~متأخرة، تؤكد أن المؤلف لم يتناول الخلفاء. ويبدو أن النسابين الأولين، مثل
~~ابن الكلبي، لم يتناولوا الخلفاء العباسيين في كتاباتهم، فابن الكلبي يقف
~~في " جمهرة النسب " عند أولاد علي بن عبد الله ولا يتناول أولاد محمد بن
~~علي (3)، وباثنين منهم بدأت الخلافة العباسية، وهذا يجعل وقوف
# PageV00P012
# مخطوطنا - وهو موضوع في إطار كتب الأنساب - عند نهاية الدعوة أمرا
~~مألوفا. وحين نفحص القسم الأخير من مخطوطنا (ص 189 ب - 202 ب) نراه يبدأ في
~~ص 189 ب، بالبسملة، وأول عنوان يصادفنا هو " جود إبراهيم الامام "، وهو
~~عنوان مكرر ولا صلة له بالمحتوى، ويتبعه بمقتل إبراهيم الامام، وولده،
~~ووصيته لأبي العباس وسير هذا ببعض أهله إلى الكوفة.
# وهذا يشير إلى أن القسم الأخير هو إضافة إلى المسودة الأولى للكتاب تتم
~~أخبار إبراهيم الامام حتى نهايته.
# وهكذا فإننا نرجح أن المخطوط تام في آخره ولم يسقط منه شئ.
# 5 إن فقد الأوراق الأولى من المخطوط حرمنا كما يبدو من اسم المؤلف.
# ولكن دراسة أسلوب الكتاب ومصادره تدل على أنه كتب في أواسط القرن الثالث
~~الهجري. فهو في الأساس كتاب أخبار يعنى بإيراد الأسانيد ويلتفت إلى اختلاف
~~الروايات. ومع أنه يراعي تسلسل النسب في إطاره إلا أنه لم يحافظ بدقة على
~~خط كتب الأنساب، إذ إنه لا يعنى إلا بالابن الأكبر.
# كما أن الاهتمام الخاص بالاسناد يبين الأثر الواضح لمدرسة أهل الحديث في
~~الأسلوب.
# وتتنوع مصادر معلومات الكتاب حسب طبيعة الموضوع، وتدل على جهد واسع في
~~جمع الروايات. فقد أخذ المؤلف جل معلوماته عن الدعوة من روايات شفوية (1)،
~~وأخذ من مؤرخين سابقين ومعاصرين، وانفرد بإيراد وثائق ومعلومات هامة.
# أخذ مؤلف " الاخبار " عن مؤلفين ms005 معروفين سبقوه - من إخباريين، مثل أبي
~~مخنف (ت، 157 ه / 774 م)، وعوانة بن الحكم (ت، 147 ه /
# PageV00P013
# 819 م)، والهيثم بن عدي (ت، 206 - 7 ه / 821 - 2 م)، والمدائني (ت، 235
~~ه / 850 م)، وعن مؤرخين كالواقدي (ت، 207 ه / 823 م) ونسابين مثل هشام بن
~~محمد بن السائب الكلبي (ت، 204 - 206 ه / 819 - 821 م)، ومصعب الزبيري (ت،
~~235 ه / 850 م) وغيرهم مثل محمد بن سلام (ت، 231 ه / 845 م). واتصل
~~بمعاصرين وأخذ عنهم مثل محمد بن شبة (ت، 262 ه / 875 م) والعباس بن محمد
~~الدوري (ت، 271 ه / 881 م)، والمبرد (ت، 285 ه / 898 م)، ومحمد بن يحيى
~~بن جابر البلاذري (ت، 279 ه / 293 م). وقد أخذ روايات المعاصرين
~~بأسانيدها، وخير مثل لذلك ما رواه عن البلاذري فهو يعطي رواياته بإسناد
~~متصل، ولذا تختلف سلسلة الاسناد أحيانا عما جاء في كتاب أنساب الأشراف
~~للبلاذري (1)، أو يعطي إسنادا حين لا يوجد إسناد في رواية أنساب الأشراف
~~(2)، أو يورد نصا يختلف لحد ما عن النص الوارد في أنساب الأشراف (3) مما
~~يدل على أنه روى عنه مباشرة.
# وانفرد المؤلف بمعلومات عن بداية الدعوة (حتى سنة 100 ه)، وعن بعض
~~أحداثها وأسرارها، كما أورد قوائم مفصلة بأسماء النقباء والدعاة في خراسان
~~ومراتبهم وتنظيماتهم. ويبدو أنه أخذها من الحلقات الداخلية لرجال الدعوة،
~~إذ استقى الكثير منها من رؤساء الدعوة ومن الدعاة البارزين فيها، مثل سالم
~~الأعمى عن ميسرة النبال (4) وبكير بن ماهان، وموسى السراج،
# PageV00P014
# وأبي مسلم الخراساني، وإبراهيم بن سلمة (1). والظاهر أن أخباره عن نشاط
~~أبي مسلم في خراسان وعن نشاط المسودة العسكري بقيادة قحطبة وانتصاراتهم،
~~تعتمد على هذه المصادر وعلى أناس متصلين بالحلقة العباسية مثل أبي إسحاق بن
~~الفضل الهاشمي (2)، كما أخذ بعض معلوماته عن أفراد من الأسرة العباسية مثل
~~عيسى بن عبد الله وعيسى بن موسى وعيسى بن علي وإبراهيم بن المهدي والرشيد
~~(3).
# وأعطى المؤلف صورة داخلية لطبيعة الدعوة وأحاديثها، وكشف عن جذور ms006 الغلو
~~فيها، مما لا يناسب العباسيين بعد مجيئهم للحكم، وهذا يجعل بعض محتويات
~~الكتاب أقرب إلى الوثيقة السرية منها إلى كتاب للجمهور.
# وكل هذا يشير إلى صلة خاصة للمؤلف بالعباسيين وبأتباعهم، وهو أمر يذكرنا
~~بما جاء في مقدمة القسم الثاني من " تاريخ الخلفاء "، حيث يوضح المؤلف صلة
~~الولاء التي تربطه بالعباسيين، وهي خير صلة للاطلاع على الروايات والاخبار
~~العباسية المباشرة.
# 6 - إن مصادر كتابنا هذا، تجعلنا نحدد زمن تأليفه بأواسط القرن الثالث
~~الهجري. وحين ننظر إلى من كتب عن الدولة العباسية في هذا القرن (4)، فإننا
~~نميل إلى نسبة الكتاب إلى محمد بن صالح بن مهران " ابن النطاح " (ت، 252 ه
~~/ 868 م) (5). ومع أن الإشارات إلى ابن النطاح تجعله أول من صنف كتابا في
# PageV00P015
# أخبار الدولة (1)، فإن هذا فيه نظر إذ تذكرنا كتاب الدولة للمدائني (2)
~~وكتاب الدولة للحسن بن ميمون النصري، خاصة وإن ابن النديم يذكر أن ابن
~~النطاح روى عن الحسن هذا (3)، وربما كانت أهمية كتاب ابن النطاح سببا لهذه
~~الإشارات (4).
# ويدفعنا إلى هذا الافتراض عدة أمور. فابن النطاح مولى جعفر بن سليمان ابن
~~علي بن عبد الله بن عباس، وهذا الولاء يجعله على صلة وثيقة بأخبار
~~العباسيين (5)، ويذكرنا بما جاء في مقدمة القسم الثاني من تاريخ الخلفاء.
~~وكان " ابن النطاح " إخباريا، ناسبا، راوية للسنن "، وهي عين المؤهلات التي
~~يكشف عنها أسلوب " أخبار العباس وولده " (6). وكان بين من روى عنهم ابن
~~النطاح الواقدي والمدائني (7). هذا إلى أن عنوان كتابه هو " أخبار الدولة
~~العباسية " (8) وهو ما نراه عنوان كتابنا هذا.
# ومع ذلك يتعذر البت في الموضوع، فنحن لم نجد معلومات عن أحفاد يحيى بن
~~وثاب لنري إن كان لابن النطاح صلة نسب به. كما أننا لا نجد إشارة
# PageV00P016
# إلى هذا الكتاب في المؤلفات التالية، مع أننا نرى بعض الشبه أحيانا. فابن
~~أبي الحديد يورد معلومات تماثل ما أورده كتابنا دون أن يذكر مصدره (1).
# والذهبي يورد نص عبارة كتابنا عن صلة أبي هاشم بمحمد بن علي (2). وقد
~~عثرنا على إشارتين في ms007 التواريخ لابن النطاح. فالطبري روى عنه رواية أسطورية
~~عن بناء بغداد (3). والأزدي ينسب إليه رواية عن أصل أبي مسلم (4) ولكنها لا
~~ترد في كتابنا. أما الأخبار الكثيرة الواردة في الأغاني برواية ابن النطاح
~~(5) فهي أدبية ولا تتصل بموضوع الكتاب هذا، ومع ذلك فإن أبا الفرج
~~الأصفهاني لا يشير إلى أي من مؤلفات ابن النطاح (6)، ولعل ابن النطاح روى
~~أخبارا كثيرة خارج نطاق هذه المؤلفات.
# 7 - إن ميول المؤلف عباسية واضحة، ولكن الكتاب لا يمثل النظرة العباسية
~~في فترة كتابته، بل يعطي النظرة العباسية في الفترة الأولى لدولتهم وخاصة
~~ما قبل أيام المهدي. وربما كان هذا سبب إغفال الحديث عن خداش الداعية
~~العباسي الذي يمثل خط الغلو في خراسان، والتوسع في أخبار تنكر محمد بن علي
~~العباسي له بعد مقتله وجهوده في معالجة إثارة المربكة في خراسان.
# وقد يقال إن المؤلف أشار إلى التغيير الذي أحدثه المهدي وهو نسبة الإمامة
~~العباسية إلى العباس بن عبد المطلب والتخلي عن نسبتها إلى العهد من أبي
~~هاشم كما كان الحال قبله، ولكنها إشارة عابرة. كما أن المؤلف نسب للعباس
~~التبكير في
# PageV00P017
# اعتناق الاسلام، فاعتبر البداية في بيعة العقبة، وظهور إسلامه بعد بدر
~~(1)، ولكنه كما يبدو من المختصر لا يورد من الحجج التي عرضت زمن المنصور
~~والمهدي في تأكيد أفضلية العباس وجدارته للإمامة إلا إشارة عابرة إلى أنه
~~عم النبي وصنو أبيه (2). إننا نرى التأكيد في الكتاب على عبد الله بن
~~العباس، وعلى تبشيره بانتقال الملك لأولاده، إلا أن الصورة القوية له هي في
~~ظهوره بمظهر ممثل الهاشميين، يؤكد حقهم في الإمامة، ويعرض هذا الحق بجرأة
~~واندفاع، في محاورات طويلة مع الأمويين من جهة ومع الزبيريين من جهة أخرى.
~~وهذه النبرة الهاشمية (مقابل العباسية فيما بعد) تظهر في قول ينسب للرسول
~~في جماعة آل البيت وبحضور العباس يتنبأ فيه بانتقال الملك إلى العباسيين
~~ويوصي " اتقوا الله في عترتي أهل بيتي " (3).
# 8 - نخلص مما مر إلى أن عنوان الكتاب الذي ننشره هو " أخبار الدولة
~~العباسية " وإن ms008 كلمة " دولة " هنا تعني " دعوة " أو " دور ". وينتسب المؤلف
~~إلى العباسيين بالولاء وهذا مكنه من الاطلاع على أخبار الدعوة العباسية
~~وأسرارها من رجالات الدعوة ومن بعض العباسيين، فانفرد بمعلومات ووثائق
~~هامة. وقد كتب الكتاب في أواسط القرن الثالث الهجري، في عصر ظهور المؤرخين
~~الكبار وتوفر روايات وأخبار تاريخية واسعة، مما مكن المؤلف من التوسع في
~~أخبار الدعوة. ومع أنه كتاب " أخبار " إلا أنه وضع في إطار النسب، واعتني
~~بالاسناد نتيجة توسع أثر مدرسة الحديث.
# وقد اقتصر الكتاب على أخبار الدعوة العباسية، وعرض وجهة العباسيين أثناء
~~الدعوة والفترة العباسية الأولى، وانتهى قبيل قيام الدولة العباسية. ثم
# PageV00P018
# إن أسلوب الكتاب وفترة تأليفه وطبيعة أخباره من جهة، وما لدينا من
~~معلومات عن محمد بن صالح بن مهران " ابن النطاح " من جهة أخرى، تجعلنا نميل
~~إلى أن الكتاب لابن النطاح.
# 9 ولقد هدفنا إلى ضبط نص الكتاب، ولكن الاعتماد على مخطوط واحد يجعل
~~التحقيق غاية في الصعوبة، خاصة حين يكون الناسخ ضعيفا كما هو حال ناسخ
~~مخطوطنا. لذا رجعنا إلى تاريخ الخلفاء، إذ إن القسم الثاني منه بمثابة نص
~~ثان لبعض أقسام " أخبار العباس وولده "، ومع ذلك يبقى القسم الأكبر من النص
~~معتمدا على مخطوطنا وحده. وهذا الوضع تطلب الرجوع إلى المصادر الأولية بحثا
~~عن الروايات والاخبار والاشعار الواردة فيها والتي جاءت في هذا الكتاب
~~لتقويم النص أو للتنبيه إلى الاختلاف في نص رواية جاءت في الحالين عن نفس
~~الراوي. إلا أننا في الوقت ذاته لم نرد أن نثقل الكتاب بالإضافات الكثيرة
~~واكتفينا، في بعض الأحيان، بالإشارة إلى الروايات في مظانها دون إيراد
~~النصوص.
# إن " أخبار العباس وولده " يمثل جهدا مبكرا وأصيلا في جمع الروايات
~~والاخبار عن الدعوة العباسية كما يتبين من المصادر الواسعة لمعلوماته. ثم
~~إن عنايته بالاسناد، وقيمة مصادره، وغنى معلوماته وخطورتها، تضعه في منزلة
~~خاصة بين مؤرخي الدعوة العباسية إضافة إلى أنه أوسع مصدر عنها.
# ويسرنا هنا أن نعرب عن شكرنا للأستاذ الدكتور إحسان عباس على ملاحظاته
~~القيمة في التحقيق، وللأستاذ ms009 الدكتور إبراهيم السامرائي على ملاحظات مفيدة
~~في تدقيق بعض الكلمات. PageV00P019
# لقد استعملنا رموزا قليلة وهي:
# ن. م. = نفس المصدر.
# كتاب التاريخ = تاريخ الخلفاء، باعتناء غريازنيويج، موسكو ١٩٦٧ الاخبار =
~~أخبار العباس وولده.
# ما بين قوسين كهذه <> = للإضافات التي يتطلبها سياق الخبر.
# ما بين قوسين كهذه [] = للإضافات من مصدر آخر يروي نفس الخبر.
# هذا ووضعنا أرقام صفحات المخطوط بين قوسين [] لتيسير الرجوع إليها.
# عبد العزيز الدوري الجامعة الأردنية، حزيران 1970. PageV00P020
# موت العباس بن عبد المطلب (1) رضي الله عنه [3 ب] قال: دخل عثمان على
~~العباس في مرضه الذي مات فيه فقال:
# أوصني بما ينفعني به، وزودني، فقال: الزم ثلاث خصال (2) تصب بها ثلاث
~~عوام، فالخواص: ترك مصانعة الناس في الحق، وسلامة القلب، وحفظ اللسان، تصب
~~بها سرور الرعية، وسلامة الدين، ورضى الرب.
# محمد بن عمر (3) قال: حدثنا يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل، عن
~~نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: لما مات العباس بن عبد المطلب بعثت بنو هاشم
~~مؤذنا يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس، قال:
# فحشد الناس ونزلوا من العوالي.
# محمد (4) بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن دويس
~~(5) عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة، قال: جاءنا مؤذن يؤذننا (6) بموت
# PageV00P021
# العباس بن عبد المطلب بقباء (1) على حمار، ثم جاءنا آخر على حمار، فقلت:
# من الأول؟ فقال: مولى لبني هاشم، والثاني رسول عثمان بن عفان، فاستقري
~~(2) قرى الأنصار قرية قرية حتى انتهى إلى السافلة (3). فقلت وأتينا (4) بني
~~حارثة وما والاها، فحشد الناس فما غادرنا (5) النساء، فلما أتي به إلى موضع
~~الجنائز تضايق، فتقدموا (6) إلى البقيع، فقلت (7) ليتقدموا، فصلينا عليه
~~بالبقيع، وما رأيت مثل ذلك [4 أ] الخروج على أحد من الناس قط وما يستطيع
~~أحد من الناس [أن] (8) يدنو إلى سريره وغلب عليه بنو هاشم، فلما انتهوا إلى
~~اللحد ازدحموا عليه، فأرى عثمان اعتزل، وبعث الشرط يضربون الناس عن بني
~~هاشم، حتى خلص بنو هاشم، وكانوا هم الذين نزلوا ms010 في حفرته ودلوه في اللحد،
~~ولقد رأيت على سريره برد حبرة قد تقطع من زحامهم.
# محمد بن (9) عمر قال: حدثتني عبيدة بنت نائل (10) عن عائشة بنت سعد قالت:
~~جاءنا رسول عثمان ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة،
# PageV00P022
# أن العباس قد توفي، فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ونزل أبو
~~هريرة من الشجرة (1)، قالت (2) عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم فقال: ما
~~قدرنا أن ندنو من سريره مكثرة الناس، غلبنا عليه، لقد كنت أحب حمله.
# محمد بن (3) عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
~~أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة قالت: حضرنا - نساء
~~الأنصار - طرا جنازة العباس، وكنا أول من بكى عليه، ومعنا المهاجرات الأول
~~والمبايعات.
# محمد (4) بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عباس بن عبد الله بن معبد
~~(5) قال: لما مات العباس أرسل إليهم عثمان: إن رأيتم أحضر غسله فعلتم،
~~فأذنوا له فحضر، [4 ب] وكان جالسا ناحية من البيت، وغسله علي بن أبي طالب
~~وعبد الله وعبيد الله وقثم بنو العباس، وحدت (6) نساء بني هاشم سنة.
# محمد بن عمر قال (7): حدثني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن
# PageV00P023
# عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يكبر على العباس بالبقيع، وما يقدر من لغط
~~(1) الناس، ولقد بلغ الناس الحشان (2)، وما تخلف أحد من الرجال والنساء
~~والصبيان.
# محمد بن (3) عمر قال: أخبرنا خالد بن القاسم البياضي، قال: أخبرني شعبة
~~مولى ابن عباس، [قال: سمعت ابن عباس] (4) يقول: كان العباس معتدل القامة
~~(5) وكان يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات وهو أعدل قناة منه (6).
# وتوفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين
~~في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن بالبقيع في مقبرة
~~بني هاشم، رضي الله عنه (7).
# PageV00P024
# أخبار عبد الله بن العباس (1) ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له كان عبد
~~الله يكني أبا ms011 العباس. ولد في الشعب (2) قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل
~~الهجرة بثلاث سنين (3)، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن
~~العباس ابن ثلاث عشرة سنة (4).
# سفيان بن عيينة NoteV00P025N05 عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت ابن عباس
~~يقول: أنا ممن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله مع الثقل من
~~مزدلفة إلى منى (5). ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم
~~اعطه الحكمة، وعلمه التأويل، ورأى جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: عسى ألا تموت حتى تؤتى علما ويذهب بصرك (6).
# وكان عمر يأذن له مع المهاجرين ويسأله ويقول: غص غواص،
# PageV00P025
# وكان (1) إذا رآه مقبلا قال: أتاكم فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول.
# أبو صالح عن ابن عباس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رأسي
~~من مقدمه حتى انتهى إلى قدمي، ثم مسح ذؤابتي حتى انتهى إلى عقبي، ودعا لي
~~بالايمان والحكمة فقال: اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم (2)،
~~فقال المسور بن مخرمة الزهري (3) في تصديق ذلك:
# أدنى النبي ابن عباس وقال له * قولا فقدس فيه الأهل والولد والعلم والسلم
~~كانا رأس دعوته * ما مثل هذا بما يرجي له أحد وقبلها دعوه كانت مباركة * ثم
~~الظهور بما فيهم وما ولدوا كم دعوة سبقت فيهم مباركة * فيها افتخار وفيها
~~يكثر العدد [5 ب] سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة قال: حدثنا عبد الله ابن
~~عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت في بيت خالتي ميمونة
~~(4) فوضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طهورا فقال: من وضع هذا؟
# قالت ميمونة: عبد الله، قال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل (5).
# PageV00P026
# إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان ابن بلال عن
~~عمرو بن أبي عمرو عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عكرمة: أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال: اللهم أعط ابن ms012 عباس الحكمة وعلمه التأويل.
# ساعدة بن عبيد الله عن عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
# اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل.
# ساعدة بن عبيد الله عن داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: دعا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن العباس: اللهم بارك فيه وانشر
~~منه.
# ساعدة من عبيد الله المزني عن داود بن عطاء عن موسى بن عبيدة الزيدي عن
~~محمد بن عمرو بن عطاء العامري، من أنفسهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~رأى ابن عباس يوما مقبلا فقال: اللهم إني أحب عبد الله بن عباس فأحبه.
# ومن أخبار عبد الله مع النبي صلى الله عليه وسلم [6 أ] أبو ضمرة أنس بن
~~عياض الليثي عن أبي طلحة عن عمر بن عبد الله مولى غفرة: أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أردف عبد الله PageV00P027
# ابن عباس فقال: يا غلام! ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ قال:
# بلى يا رسول الله صلى الله عليك بأبي أنت وأمي، قال: احفظ الله تجده
~~أمامك، أذكر الله في الرخاء يذكرك في الشدة، إذا سألت فسل الله، وإذا
~~استعنت فاستعن بالله، جف القلم (1) بما هو كائن، فلو جهد الخلق على أن
~~ينفعوك بشئ لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهدوا على أن يضروك بشئ
~~لم يكتبه عليك لم يقدروا عليه، فعليك بالصدق في اليقين، وإن في الصبر على
~~ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع
~~العسر يسرا (2).
# علم عبد الله قال: كان يقال لعبد الله بن العباس حبر هذه الأمة لسعة
~~علمه، وقد كان (3) في صغره لزم عليا، وكان (4) يزقه العلم زقا. وقيل من
~~أراد العلم والجود والجمال فليأت دار العباس بن عبد المطلب يجد ذلك كله
~~(5).
# PageV00P028
# أبو أسامة عن زائدة عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم:
~~أنه كان يسمعهم يقولون: يكون في هذه الأمة ms013 إثنا عشر خليفة، قال ما أحمقكم!
~~إن بعد [6 ب] الاثني عشر ثلاثة منا: السفاح والمنصور والمهدي يسلمها إلى
~~الدجال (1). قال أبو أسامة: وتأويل هذا عندي ولد المهدي يسلمونها إلى
~~الدجال.
# أبو حامد المستملي قال: حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي قال:
# حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد
~~الله بن عبد الله بن عتبة قال: ما رأيت أعلم بالسنة، ولا أجلد رأيا، ولا
~~أثقب نظرا حين ينظر، من ابن عباس رضي الله عنهما، إن كان عمر ابن الخطاب
~~ليقول: قد طرأت علينا عضل (2) أقضية أنت لها ولأمثالها.
# العنزي قال: حدثني علي بن إسماعيل قال: أخبرنا عمي إبراهيم ابن محمد قال:
~~حدثني شداد الحارثي قال: حدثني عبيد الله بن الحر العنبري عن أبي عرابة (3)
~~الهجيمي قال: كان ابن عباس يفطر الناس في شهر رمضان بالبصرة، فكان (4) لا
~~ينقلبون في كل ليلة أن يسمعوا فائدة في دين أو دنيا، فكانوا إذا فرغوا من
~~العشاء تكلم فأقل وأوجز، فقال لهم ليلة: ملاك
# PageV00P029
# أمركم الدين، وزينكم العلم، وحصون (1) أعراضكم الأدب، وعزكم الحلم،
~~وصلتكم الوفاء، وطولكم في الدنيا والآخرة المعروف، فاتقوا الله يجعل لكم من
~~أمركم يسرا. فقال رجل من القوم: يا أبا العباس من أشعر الناس؟ فإنا قد [7
~~أ] تمارينا في ذلك منذ اليوم فكان (2) كل قوم يقول: شاعرنا، وأقبل عبد الله
~~على أبي الأسود (3)، فقال: يا أبا الأسود من أشعر الناس؟ فقال أبو الأسود:
~~الذي يقول:
# ولقد أغتدي يدافع ركني * أجولي (4) ذو ميعة إضريج مخلط مزيل معن مفن (5)
~~* منفح مطرح سبوح خروج (6) سلهب شرجب كأن رماحا * حملته وفي السراة دموج
~~تتعادى به قوائم لام * وحوام صم الحوافر عوج مقبلات في الجري أو مدبرات *
~~بهوى طائع بهن يهيج هذا الشعر لأبي داود الأيادي، وكان أبو الأسود يفضله.
~~فقال ابن عباس:
# إن شعراءكم قد قالوا فبلغ كل رجل منهم بعض ما أراد، ولو كانت لهم غاية
~~يستبقون إليها يجمعهم فيها طريق واحد، لعلمنا أيهم ms014 أسبق إلى تلك
# PageV00P030
# الغاية، فإن يك قال، ولم (1) يقل عن رغبة ولا رهبة، فامرؤ القيس بن حجر.
# العنزي قال: حدثنا علي بن سليمان النوفلي قال: حدثني أبي عن عبد الرحمن
~~بن أبي عبد الله ختن الفضل بن يسار أبي جعفر الأعرج القارئ قال:
# حدثني أبو حسنة عن الحكم الأعرج وهو [7 ب] عمه قال: رأيت ابن عباس مدليا
~~رجليه في حوض زمزم فأتاه رجل فقال: يا ابن عباس إني رجل أصيب الصيد فأصمي
~~وأنمي، قال: كل ما أصميت ودع ما أنميت، يعني كل ما أقعصته وأنت تراه، وإذا
~~تحامل عنك برميته فمات وقد غاب عن عينيك فلا تأكل وهو الانماء. وأنشد ابن
~~عباس:
# ورأت معد حولها أسدا * غيران قد يصمي ولا ينمي (2) قال: ثم أتاه رجل آخر
~~فقال: يا بن عباس خبرنا عن يوم عاشوراء، قال: هو اليوم التاسع من قبل إظماء
~~الإبل يسمون يوم التاسع العشر.
# العنزي قال: حدثنا الرياشي قال: دخل عبد الله بن صفوان الجمحي على عبد
~~الله بن الزبير فقال، أنت والله كما قال الشاعر (3):
# فإن تصبك من الأيام جائحة * لا نبك منك على دنيا ولا دين
# PageV00P031
# فقال: وما ذاك ويحك؟
# قال: هذان ابنا عباس: أحدهما يفتي الناس في دينهم، والآخر يطعم الناس،
~~فماذا بقيا لك. فأرسل إليهما ابن الزبير فقال: إنكما (1) تريدان أن ترفعا
~~راية قد وضعها الله، ففرقا عنكما مراق العراق. فأرسل إليه عبد الله بن عباس
~~فقال: ويلك أي الرجلين [8 أ] نطرد عنا:
# أطالب علم أم طالب دنيا؟ فبلغ الخبر أبا الطفيل (2) فقال أبياته (3).
# أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم القمي عن أبيه عن الزبيري بإسناد له يرفعه
~~قال: بينا عمر جالس في جماعة من أصحابه، فتذاكروا الشعر، فقال: من أشعر
~~الناس؟ فاختلفوا، فدخل عبد الله بن عباس، فقال عمر:
# قد جاءكم ابن بجدتها، وأعلم الناس. من أشعر الناس يا ابن عباس؟ قال:
# زهير بن أبي سلمى المزني. قال: أنشدني من شعره، فأنشده:
# لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأحسابهم ms015 أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم
~~سنان حين ينسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا (4) فقال عمر: قاتله
~~الله يا بن عباس، لقد قال كلاما حسنا ما كان ينبغي أن يكون هذا الكلام إلا
~~في أهل هذا البيت لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له ابن
~~عباس: وفقك الله يا أمير المؤمنين فلم تزل موفقا.
# PageV00P032
# فقال: يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: ما أدري، قال:
# كرهت قريش أن يولوكم هذا الامر فتجخفون (1) على الناس جخفا، فنظرت قريش
~~لأنفسها فاختارت فوفقت فأصابت إن شاء الله.
# فقال: يميط أمير المؤمنين عني الغضب ويسمع كلامي، فقال هات.
# قال: أما قولك إن قريشا [8 ب] كرهت، فإن الله يقول: * (كرهوا ما أنزل
~~الله فأحبط أعمالهم) * (2)، وأما قولك: إنها نظرت فاختارت، فإن الله نظر
~~فاختار من خير خلقه، فإن كانت قريش نظرت من حيث نظر الله فقد أصابت. قال:
~~فقال عمر: أبت قلوبكم يا بني هاشم (3) لنا إلا غشا لا يزول، وحقدا لا يحول.
~~قال: مهلا يا أمير المؤمنين، لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش، فإن قلوب بني
~~هاشم من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوم أذهب الله عنهم الرجس
~~وطهرهم تطهيرا، وأما قولك: حقا لا يحول، فكيف لا يحقد من غصب شيئه، ورآه في
~~يد غيره. قال: فقال: يا بن عباس اخرج عني، فلما خرج ناداه فقال له:
# أما إني على ما كان منك لحقك لراع، فقال له: إن (4) لي عليك وعلى كل مؤمن
~~حقا، فمن عرفه فقد أصاب ومن لم يعرفه فحظه أخطأ. فقال عمر: لله در ابن
~~عباس، والله ما رأيته لاحى رجلا قط إلا خصمه (5).
# PageV00P033
# قال: قال مجاهد: كان عبد الله بن عباس أمد الناس قامة وأعظمهم جفنة
~~وأوسعهم علما.
# مفضل بن غسان عن أبيه عن رجل من بني تميم عن عبيد الله بن الحسن عن
~~المؤمل عن أبيه (١) قال: كان ابن عباس مثجا يتحدر غربا (٢)، وكان [٩ أ]
~~أمير البصرة يعشي الناس ms016 في شهر رمضان، فلا ينقضي الشهر حتى يفقههم، وكان
~~إذا كانت (٣) آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ويتكلم بكلام يردعهم ويقول: ملاك
~~أمركم الدين، وصلتكم الوفاء، وزينتكم العلم، وسلامتكم الحلم، وطولكم
~~المعروف، إن الله كلفكم الوسع فاتقوا (٤) الله ما استطعتم. قال: فقام
~~أعرابي، فقال من أشعر <الناس> (5) أيها الأمير؟ قال: أفي أثر العظة؟
~~قل يا أبا الأسود. قال: فقال أبو الأسود الدؤلي: أشعر الناس الذي يقول:
# فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع قال: نابغة بني
~~ذبيان.
# قال: كان عبد الله بن عباس إذا أقبل قلت من أجمل الناس، وإذا
# PageV00P034
# تكلم قلت من أفصح الناس، وإذا أفتى قلت من أعلم الناس (١).
# قال أبو عبيدة: أتى (٢) عمر بن أبي ربيعة لعبد الله بن عباس وهو في
~~المسجد <فقال> (3): أمتع الله بك، إني قلت شعرا، فأحببت أن تعرفه
~~لتشير علي فيه، قال: أنشدني، فأنشده:
# تشط غدا دار جيراننا فقال ابن عباس:
# وللدار بعد غد أبعد فقال عمر: أسمعت أصلحك الله هذا الشعر من أحد؟ قال:
~~لا ولكن كذا ينبغي أن يكون (4). قال: فإني كذا قلت، قال: فأنشدني، فأنشده
~~حتى مر في الكلمة (5) [9 ب] كلها، قال: أنت شاعر إذا شئت فقل.
# وقال ابن عباس يوما: هل أحدث المغيري (6) شيئا؟ فجاءه حتى أنشده:
# أمن آل نعم أنت غاد فمبكر حتى بلغ قوله:
# رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخصر فقال له: أحسنت!
~~أحسنت! فما انصرف عمر، قال رجل من جلساء
# PageV00P035
# ابن عباس: أي إحسان ههنا:
# رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخسر فقال ابن عباس:
~~أو هكذا قال؟ إنما قال فيخصر، فقد أحسن الوصف، ثم مر ابن عباس في الكلمة
~~إلى آخرها، وهي سبعون بيتا، ويقال:
# مر من أولها إلى آخرها <ثم> (1) قلبها، حفظا لها في مجلس واحد.
# خبر عبد الله بن عباس يوم الحكمين قال، لما جعل أبو موسى وعمرو بن العاص
~~حكمين، وأرادوا المسير إلى دومة (2) الجندل، لقي عبد الله بن ms017 عباس أبو
~~موسى، فقال: يا أبا موسى إن الناس (3) لم يرضوا بك (4) لفضل لا تشارك فيه،
~~ما أكثر أشباهك المقدمين قبلك من المهاجرين والأنصار غير أن أهل الكوفة [10
~~أ] أبوا أن يرضوا (5)، وأيم الله إني لأخاله (6) شرا لنا ولهم (7)، إنك قد
~~رميت (8) بداهية العرب ومن حارب الله ورسوله، وليست في علي خصلة تحرم عليه
~~الخلافة، وليست
# PageV00P036
# في معاوية خصلة تحل بها له الخلافة (1). فإن تقذف بحقك على باطله تدرك
~~حاجتك فيه (2)، وإن تطمع (3) باطله في حقك يدرك حاجته فيك (4). إذا أنت
~~لقيت عمرا فأعلمه أن معاوية طليق الاسلام، وأن أباه لعين رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وأنه ادعى الخلافة على غير مشورة (5)، فإن صدقك، فعجل
~~خلعه، وإن كذبك فقد حرم عليك كلامه، فإن زعم أن عمر وعثمان استعملاه فقد
~~صدق. استعمله عمر، وعمر (6) الوالي عليه بمنزلة الطبيب من المريض يحميه ما
~~يشتهي، ويوجره (7) ما يكره، واستعمله عثمان برأي عمر وما أكثر من استعملا
~~لم يدعوا (8) ما ادعى معاوية، واعلم أن كل شئ يسرك من عمرو فينا فلما (9)
~~يسوءك أكثر، ومهما نسبت من شئ فلا تنسين (10) أن الذين بايعوا عليا هم
~~الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه (11).
# وقال: قال ابن عباس لعلي رحمة الله عليهما ورضي عنهما: اجعلني السفير
~~بينك وبين معاوية في الحكمين، فوالله لأفتلن حبلا لا ينقطع وسطه، ولا ينبت
~~طرفاه. قال علي: لست من كيدك وكيد [10 ب] معاوية في شئ، والله لا أعطيه إلا
~~السيف حتى يدخل في الحق. قال ابن عباس:
# PageV00P037
# هو والله لا يعطيك إلا السيف حتى يغلب بباطله حقك. قال علي: وكيف ذلك؟
~~قال: لأنك اليوم تطاع وتعصى غدا، وإنه يطاع فلا يعصى. فلما انتشر على (1)
~~علي أصحابه، وابن عباس بالبصرة، قال: لله در ابن عباس إنه لينظر إلى الغيب
~~من ستر رقيق.
# الجهني قال: شهدت الحكمين بدومة الجندل، وقد اعتزلت الفتنة في ناس من
~~القراء، فقال لي أصحابي: لو أتيت هذين الرجلين، فخبرت ما قبلهما، ولمن
~~يبايعان، ms018 وعلى من يجتمعان (2)، وذلك بعد ما طال مقامهما، لا يعلم أحد ما
~~يريدان (3)، وإلى من يدعوان (4). فأتيت أبا موسى فوجدته على بغلة بسرج،
~~ووجدته شيخا خلقا عليه ثياب خلقان، فقلت له: صحبت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وكنت من صالحي أصحابه، وقد قاربت الآخرة فما بينك وبين الجنة إلا
~~كلمة محقة أو مبطلة، فانظر أين أنت غدا من الله. قال: أما إني سأدعو إلى
~~رجل لا يختلف فيه اثنان. فقلت:
# أما هذا فقد أبان عما في نفسه، فلقيت عمرا، فقلت له مثل ذلك، فقال:
# إليك عني، فلست من أهل المشاورة، والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل،
~~فإن الظلف لا يجري (5) مع الخف. فانصرفت وأنا أقول: يا لهذا الحي من قريش،
~~والله لكأنما [11 أ] أقفل على قلوبهم بأقفال حديد.
# PageV00P038
# خبر عبد الله يوم الخوارج ويذكر أهل العلم (1) من غير وجه، أن عليا عليه
~~السلام، لما عزم الخوارج بالبيعة لعبد الله بن وهب الراسبي، وجه إليهم عبد
~~الله بن العباس ليناظرهم، فقال لهم: ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين؟
~~قالوا (2): كان للمؤمنين أميرا، فلما حكم في دين الله، خرج من الايمان،
~~فليتب بعد إقراره بالكفر نعد له. فقال ابن عباس: لا ينبغي لمؤمن لم يشب
~~إيمانه شك أن يقر على نفسه [بالكفر] (3)، قالوا: إنه (4) حكم، قال: إن الله
~~(5) أمرنا بالتحكيم في قتل صيد، فقال: * (يحكم به ذوا عدل منكم) * (6)،
~~فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين؟ فقالوا: إنه (7) حكم عليه فلم يرض،
~~فقال (8): إن الحكومة كالإمامة، ومتى [فسق الامام] (9) وجبت معصيته، وكذلك
~~الحكمان لما خالفا نبذت أقاويلهما. فقال بعضهم لبعض: اجعلوا احتجاج قريش
~~حجة عليهم (10)، فإن هذا من الذين قال الله تبارك وتعالى [فيهم] (11): *
~~(بل
# PageV00P039
# هم قوم خصمون) * (1)، وقال جل ثناؤه: * (وتنذر به قوما لدا) * (2).
# ثم إن (3) عليا عليه السلام جاء فناظرهم مناظرة (4) ابن عباس إياهم، فكان
~~فيما قال لهم: ألا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم هذه
~~مكيدة ووهن، وأنهم [11 ب] لو قصدوا إلى ms019 حكم المصاحف لم يأتوني، ثم سألوني
~~التحكيم، أفعلمتم أنه كان منكم أحد أكره لذلك مني؟ قالوا (5):
# نعم، قال: فهل علمتم أنكم استكرهتموني على ذلك حتى أجبتكم إليه، فاشترطت
~~أن حكمهما نافذ ما حكما بحكم الله (6)، فمتى خالفاه فأنا وأنتم من (7) ذلك
~~براء، وأنتم تعلمون أن حكم الله لا يعدوني، قالوا: اللهم نعم، وفيهم في ذلك
~~(8) ابن الكواء، وهذا من قبل أن يذبحوا عبد الله (9) بن خباب، وإنما ذبحوه
~~في الفرقة الثالثة بكسكر (10). فقالوا لعلي: حكمت في دين الله برأينا، ونحن
~~مقرون بأنا قد كفرنا، ونحن تائبون، فأقرر بمثل ما أقررنا به وتب ننهض معك
~~إلى الشام، فقال: أما تعلمون أن الله عز وجل قد أمرنا
# PageV00P040
# بالتحكيم في شقاق بين رجل وامرأته، فقال تعالى: * (فابعثوا حكما من أهله
~~وحكما من أهلها) * (1)، وفي صيد أصيب [في الحرم] (2) كأرنب تساوي (3) ربع
~~درهم، فقال: * (يحكم به ذوا عدل منكم) * (4). فقالوا: إن عمرا لما أبي عليك
~~أن تقول (5) " هذا كتاب (6) كتبه عبد الله علي أمير المؤمنين "، محوت اسمك
~~من الخلافة وكتبت: " علي بن أبي طالب "، فقد خلعت نفسك.
# فقال لهم: لي برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، حيث أبي عليه سهيل ابن
~~عمرو (7)، فقال: لو أقررت أنك رسول الله ما خالفتك، ولكني أقدمك لفضلك،
~~فاكتب: محمد بن عبد الله، فقال [12 أ]: يا علي امح رسول الله، فقتل: يا
~~رسول الله لا تسخو نفسي بمحو اسمك من النبوة، قال: فقفني عليه، قال فمحاه
~~بيده، ثم قال: اكتب: محمد بن عبد الله (8)، ثم تبسم إلي، فقال: يا علي إنك
~~ستسام مثلها فتعطي. فرجع معه منهم ألفان من حروراء (9)، وقد كانوا تجمعوا
~~بها، فقال لهم: ما نسميكم، ثم قال:
# أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء.
# PageV00P041
# أخبار عبد الله مع معاوية ابن دأب ومعمر عن إدريس ومحمد بن إسحاق قال:
~~قدم ابن عباس على معاوية ابن أبي سفيان، وكان يلبس أدنى ثيابه ويخفض شأنه،
~~لما كان يعرف من كراهية معاوية لاظهار أمره، وكان معاوية يجفوه، فمكث عنده
~~مقيما ما ms020 شاء الله. ثم إن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية، يخبره بمرض الحسن
~~ابن علي، وأنه رأى أن به السل (1)، فكتب إليه معاوية: لا تغبني خبره يوما.
# فكان يأتي خبره معاوية كل يوم. فقال رجل من قريش: إني الباب في اليوم
~~الذي جاء فيه نعي الحسن بن علي عليه السلام، إذ مر يزيد بن معاوية داخلا
~~على أبيه، فأدخلني، فما مر بباب إلا قالوا: مرحبا بابن أمير المؤمنين، حتى
~~انتهى إلى البيت الذي فيه معاوية، وإذا امرأته بنت قرظة (2) تعطره وتسرح
~~لحيته، فلما رأتنا امرأته [12 ب]، قالت: وا سوأتاه، أتدخل علينا الرجال؟
# فقال لها: اسكتي، وإلا عزمت على أمير المؤمنين أن يتزوج أربع قرشيات كلهن
~~يأتين بغلام يبايع له بالخلافة. فقال لها معاوية: اسكتي، فلو عزم علي يزيد
~~لم أجد بدا من إنفاذ عزيمته، فقامت فلم تقدر على النهوض، حتى وضعت يدها على
~~الأرض، ثم ارتفعت، فلما ولت، قال معاوية:
# ما كنا لنغيرها. قال يزيد: وما كنت لأعزم عليك، إنما قلت ما قلت لأذعرها.
# فإنا كذلك إذ دخل شيخ طوال، كان على الصائفة، فسأله معاوية عن أمر الناس
~~والجند، فبينا نحن كذلك إذ دخل غلام معاوية، فقال: يا أمير
# PageV00P042
# المؤمنين بشراي، قال: وما ذلك، قال: في هذه الصحيفة ما تحب. قال:
# لك بشراك، فدفعها إليه، ولما قرأها خر ساجدا، ثم رفع رأسه، فعرفنا السرور
~~في وجهه، فنعى الحسن بن علي، فبكى الشيخ وانتحب، ووضع يده على.. (1) ينتحب،
~~فقال له الغلام: اسكت أيها الشيخ، فقد شققت على أمير المؤمنين، هل الحسن
~~إلا أحد رجلين: إما منافق أراح الله منه، وإما بر فما عند الله خير
~~للأبرار.
# ثم إن معاوية قال لحاجبه: ائذن للناس وأخر اذن ابن عباس. فلما أصبح ودخل
~~عليه الناس أذنوا لابن عباس، فسلم فقال معاوية: يا أبا العباس أما ترى ما
~~[13 أ] حدث بأهلك؟ قال: لا. قال: فإن أبا محمد قد توفي، فأعظم الله أجرك.
~~قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، عند الله نحتسب مصيبتنا بالحسن ms021 عليه السلام
~~(2) فقد بلغتني سجدتك، وما أظن ذاك إلا لوفاته، أما والله لا يسد جسده
~~حفرتك، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك، ولطالما رزئنا بمن هو أعظم رزءا من
~~الحسن عليه السلام، ثم جبر الله. قال معاوية: كم أتى له؟ قال: شأنه أعظم من
~~أن يجهل مولده. قال: إني أحسبه قد ترك صبيانا صغارا (3). قال: كلنا كان
~~صغيرا فكبر. قال معاوية: أصبحت سيد أهل بيتك يا أبا العباس. قال: أما ما
~~أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن علي عليه السلام فلا (4). قال: ثم نهض
~~وعيناه تدمع، فلما ولى قال معاوية: لله
# PageV00P043
# دره، والله ما هيجناه قط إلا وجدناه معدا (1). فلما رجع ابن عباس إلى
~~رحله، جلس بفنائه، وجاءه الناس يعزونه، وجاءته خيل، كلما جاءه إنسان نزل
~~ووقف حتى جاءه يزيد بن معاوية، فأوسع له ابن عباس، فأبى أن يجلس إلا بين
~~يديه مجلس المعزي، فذكر الحسن عليه السلام في فضله وسابقته وقرابته، فأحسن
~~ذكره، وترحم عليه، ثم قام فركب، فأتبعه ابن عباس بصره فلما ولى قال: إذا
~~ذهب بنو حرب ذهب حلماء قريش (2).
# ثم إن ابن عباس دخل بعد ذلك بأيام على معاوية [13 ب]، فقال له معاوية: يا
~~أبا العباس! هل ترى ما حدث في أهلك؟ قال: لا، قال: فإن أسامة بن زيد هلك،
~~ثم خرج. فلما كانت الجمعة، قال ابن عباس: يا غلام اعطني ثيابي، حتى متى
~~أصبر لهذا المنافق ينعى إلي أهل بيتي رجلا رجلا، فلبس ثيابه ثم اعتم وتطيب
~~بطيب كان يعرف به إذا ما وجد ريحه، فلما دخل المسجد قال أهل الشام: ما يشبه
~~هذا إلا الملائكة، من هذا؟ فلما صلى أسند إلى أسطوانة، فلم تبق في المسجد
~~حلقة إلا تقوضت إليه، فلم يسأل عن حلال ولا حرام ولا فقه ولا تفسير قرآن
~~ولا حديث جاهلية ولا إسلام إلا أنبأهم به. فافتقد معاوية يومئذ من كان يدخل
~~عليه، وقال لحاجبه:
# أين الناس؟ قال: عند ابن عباس، فأخبره بخبره واجتماع الناس إليه، وانه لو
~~شاء ms022 أن يضربه بمائة ألف سيف فعل قبل الليل. فقال: نحن أظلم منه، حبسناه عن
~~أهله، ومنعناه حاجته، ونعينا إليه أحبته، انطلق يا غلام فادعه. فلما
# PageV00P044
# أتاه الحاجب قال: إنا معشر بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتى تقضى
~~الصلاة، أصلي وآتيه إن شاء الله. فرجع فأخبره، فقال: صدق.
# فلما صلى العصر دخل فقال: يا أبا العباس ادخل بيت المال فخذ حاجتك وإنما
~~أراد أن يعلم الناس من أهل الشام أنه صاحب دينا فعرف ابن عباس [14 أ] ما
~~يريد، فقال: ليس ذاك لي ولا لك، فإن أذنت لي أن أعطي كل ذي حق حقه فعلت.
~~فقال: أقسمت عليك لما دخلت بيت المال وأخذت فدخل فأخذ منه برنس خز، ثم خرج
~~فقال: يا أمير المؤمنين بقيت لي حاجة قال: وما هي؟ قال: علي عليه السلام،
~~قد عرفت فضله وسابقته وقرابته (1)، قد كفاكه الموت، أحب ألا يشتم على
~~منابركم، قال: هيهات يا ابن عباس، هذا امر دين، أليس وأليس (2) فعل وفعل؟
~~قال: أنت أعلم.
# ثم خرج متوجها إلى المدينة منصرفا.
# عبد الله بن زاهر (3) الكوفي عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن
~~أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي: أن معاوية لما ورد المدينة حاجا،
~~في خلافته استقبله أهل المدينة وهم قريش، فقال: ما فعلت الأنصار؟ فقيل:
# إنهم محتاجون، لا دواب لهم. فقال معاوية: فأين نواضحهم؟ فقال قيس ابن سعد
~~بن عبادة: أحربناها (4) يوم بدر وأحد، وما بعدهما من مشاهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حين ضربوا أباك على الاسلام حتى ظهر أمر الله وهم كارهون،
~~فسكت معاوية، فقال قيس: أما إن رسول الله صلى
# PageV00P045
# الله عليه وسلم قد عهد إلينا أنا سنلقي بعده أثرة. فقال معاوية: فما
~~أمركم به؟ قال: أمرنا إن نصبر حتى نلقاه [١٤ ب]، قال: فاصبروا حتى تلقوه.
# ثم إن معاوية مر بحلق من قريش، فلما رأوه قاموا غير عبد الله بن عباس،
~~فقال: يا ابن عباس ما منعك من ms023 القيام كما قام أصحابك، ما ذاك إلا لموجدة،
~~إني قاتلتكم بصفين، فلا تجد من ذلك يا ابن عباس فإن ابن عمي عثمان قتل
~~مظلوما. قال ابن عباس: فعمر بن الخطاب قتل مظلوما، قال: إن عمر قتله كافر.
~~قال ابن عباس: فمن قتل عثمان؟ قال: المسلمون، قال:
# فذاك أدحض لحجتك. قال: فإنا كتبنا إلى الأنصار ننهى عن ذكر مناقب علي
~~وأهل بيته، فكف لسانك. قال: أفتنهانا عن قراءة القرآن؟ قال: لا.
# قال: أفتنهانا عن تأويله؟ قال: نعم. قال: أفنقرؤه ولا نسأل عما عني؟
# قال: يسأل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك. قال: إنما
~~أنزل القرآن على أهل بيتي فكيف أسأل عنه آل أبي سفيان؟ يا معاوية! أتنهانا
~~أن نعبد الله بالقرآن بما فيه من حلال أو حرام، فإن لم تسأل الأمة عن ذلك
~~حتى تعلم تهلك وتختلف. قال: اقرأوا القرآن وتأولوه ولا ترووا شيئا مما أنزل
~~الله فيكم وارووا ما سوى ذلك. قال: فإن في القرآن: * (يريدون أن يطفئوا نور
~~الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) * (١).
# قال: يا ابن عباس! [١٥ أ] فاربع على نفسك، وكف عني لسانك، وإن
~~<كنت> (2) لابد فاعلا فليكن ذلك سرا لا يسمعه أحد علانية، ثم
# PageV00P046
# رجع إلى منزله، وبعث إليه بمائة ألف درهم، ونادى منادي معاوية: أن برئت
~~الذمة ممن روى حديثا من مناقب علي وفضل أهل بيته.
# دخل ابن عباس على معاوية وعنده جماعة من قريش فيهم عبد الله بن عمر، فلما
~~جلس، قال له معاوية: إنك يا ابن عباس لترمقني شزرا، كأني خالفت الحق أو
~~أتيت منكرا. قال ابن عباس: لا منكر أعظم من ذبحك الاسلام بشفرة الشرك،
~~واغتصابك ما ليس لك بحق اعتداء وظلما.
# فقال معاوية: إنما ذبح الاسلام من قتل إمام الأمة، ونقض العهد، وخفر
~~الذمة، وقطع الرحم، ولم يرع الحرمة، وترك الناس حيارى في الظلمة.
# قال ابن عباس: كان الامام من سبق الناس إلى الاسلام طرا، وضرب خيشوم
~~الشرك بسيف الله ms024 جهرا، حتى انقاد له جماهير الشرك قهرا، وأدخلك وأباك فيه
~~قسرا، فكان ذلك الامام حقا، لا من خالف الحق حمقا، ومزق الدين فصار محقا.
~~فقال معاوية: رفقا يا ابن عباس رفقا، فقد أتيت جهلا وخرقا، فوالله ما قلت
~~حقا، ولا تحريت في مقالك صدقا، فمهلا مهلا، لقد كان من [15 ب] ذكرته إماما
~~عادلا، وراعيا فاضلا، يسلك سبيلا ملئ حلما وفهما، فوثبتم عليه حسدا،
~~وقتلتموه عدوانا وظلما. قال ابن عباس:
# إنه اكتسب بجهده الآثام، وكايد بشكه الاسلام، وخالف السنة والاحكام، وجار
~~على الأنام، وسلط عليهم أولاد الطغام، فأخذه الله أخذ عزيز ذي انتقام. قال
~~معاوية: يا ابن عباس يحملك شدة الغضب على سوء الأدب حتى لتخل في الجواب،
~~وتحيد عن الصواب، تقعد في مجلسنا، تشتم فيه أسلافنا، وتعيب فيه كبراءنا،
~~وخيار أهلنا، ما ذنب معاوية إن كان علي خانه زمانه، وخذله أعوانه، وأخذوا
~~سلطانه، وقعدوا مكانه، أما معاوية فأعطي الدنيا فأمكنكم من خيرها، وباعدكم
~~من شرها، وكان لكم صفوها وحلوها، ولي كدرها ومرها. قال ابن عباس: ذنب
~~معاوية ركوبه الآثام، واستحلاله PageV00P047
# الحرام، وقصده لظلم آل خير الأنام، ما رعى معاوية للنبوة حقها، ولا عرف
~~لهاشم فضلها وقوتها، وبنا أكرم الله معاوية فأهاننا، وبنا أعزه الله
~~فأهاننا، ثم هاهوذا يصول بعزنا، ويسطو بسلطاننا ويأكل فيئنا، ويرتع في
~~ثروتنا (1)، ثم يمتن علينا في إعلامنا إيانا بأنه لا يعتذر إلى الله [16 أ]
~~من ظلمنا. قال معاوية: يا ابن عباس إن افتخارك علينا بما لا (2) نقر لك به
~~إفك وزور، وتبجحك بما لا نشهد لك به هباء منثور، واتكال أبناء السوء على
~~سيادة الآباء ضعف وغرور، ونحن للورى أنجم وبحور، نفي بالنذور ونص بالبدور،
~~وبساحتنا رحى السماحة تدور. قال ابن عباس: لئن قلت ذلك يا معاوية لطالما
~~أنكرتم ضوء البدور، وشعاع النور، وسميتم كتاب الله بيننا اسطورا، ومحمدا
~~صلى الله عليه وسلم ساحرا وصنبورا (3)، ولقول القائل تلقفوها يا بني أمية
~~تلقف الكرة، لا بعث ولا نشور، وتغنموا نسيم هذا الروح فما بعده أوبة ms025 ولا
~~كرور (4)، وكان لعمر الله القطب الذي عليه رحى الضلالة تدور. فغضب معاوية
~~وقال: يا ابن عباس أربع على نفسك ولا تقس يومك بأمسك، هيهات! صرح الحق عن
~~محضه (5)، وزلق الباطل عن دحضه، أما إذا أبيت فأنا كنت أحق بالامر من ابن
~~عمك. قال ابن عباس: ولم ذاك، وعلي كان مؤمنا وكنت كافرا، وكان مهاجرا وكنت
~~طليقا. قال:
# PageV00P048
# لا، ولكني ابن عم عثمان، قال: فإن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~خير من ابن <عم> (1) عثمان. قال معاوية: إن عثمان كان خيرا من علي
~~وأطيب. قال ابن عباس [16 ب]: كلا، علي أزكى منه وأطهر، وأعرف في ملكوت
~~السماوات وأشهر، أتقرن يا معاوية رجلا غاب عن بدر ولم يشهد بيعة الرضوان،
~~وفر يوم التقى الجمعان، ابن مخنث قريش، الذي لم يسل سيفا، ولم يدفع عن نفسه
~~ضيما، إلى قريع العرب وفارسها، وسيف النبوة وحارسها، أكثرها علما، وأقدمها
~~سلما، إذن قسمة ضيزى أبا عبد الرحمن. قال معاوية: إن عثمان قتل مظلوما. قال
~~ابن عباس:
# فكان ماذا؟ فهذا إذن أحق بها منك، قتل أبوه قبل عثمان - يعني ابن عمر:
# قال معاوية: إن هذا قتله مشرك، وعثمان قتله المؤمنون. قال ابن عباس:
# فذاك أضعف لقولك وأدحض لحجتك، ليس من قتله المشركون كمن نحره المؤمنون.
~~فقال معاوية: ترى يا ابن عباس أن تصرف غرب لسانك وحدة نبالك إلى من دفعكم
~~عن سلطان النبوة وألبسكم ثوب المذلة وابتزكم سربال الكرامة وصيركم تبعا
~~للأذناب بعد ما كنتم عز هامات لسادات، وتدع أمية، فإن خيرها لك حاضر، وشرها
~~عنك غائب. قال ابن عباس:
# أما تيم وعدي فقد سلبونا سلطان نبينا صلى الله عليه وسلم، عدوا علينا
~~فظلمونا، وشفوا صدور أعداء النبوة منا، وأما بنو أمية فإنهم شتموا أحياءنا
~~ولعنوا موتانا، وجازوا حقوقنا، واجتمعوا على إخماد [17 أ] ذكرنا، وإطفاء
~~نورنا، فيأبى الله لذكرنا إلا علوا، ولنورنا إلا ضياء، والله للفريقين
~~بالمرصاد.
# قال معاوية: ما نرى لكم علينا من فضل، ألسنا فروع دوحة (2) يجمعنا (3)
# PageV00P049
# عبد مناف. ms026 قال ابن عباس: هيهات يا معاوية! حدت عن الصواب، وتركت الجواب،
~~بيننا وبينكم برزخ وحجاب، أنتم الحثالة، ونحن اللباب، ولشتان ما بين العبيد
~~والأرباب! أتجعل أمية كهاشم؟ إن هاشما كان صميما كريما، ولم يكن لئيما، ولا
~~زنيما، أول من هشم الثريد وسن الرحلتين، وله يقول القائل (1):
# عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون (2) عجاف سفرين سنهما له
~~ولقومه * سفر الشتاء ورحلة الأصياف قال معاوية لابن عباس: كيف رأيت صنع
~~الله (3) بي وبأبي الحسن؟
# فقال ابن عباس: صنعا والله غير مختل (4)، عجله إلى جنة لن تنالها، وأخرك
~~إلى دنيا كان أزلها (5). فقال: وإنك لتحكم على الله؟ فقال: الله حكم بذلك
~~على نفسه: * (من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * (6). قال:
~~أما والله لو عاش أبو عمرو عثمان حتى يراني لرأى نعم ابن العم، فقال: والله
~~لو عاش لعلم أنك خذلته حين كانت النصرة له، ونصرته حين [17 ب] كانت النصرة
~~لك. قال: وما دخولك بين العصا ولحائها؟ قال: والله ما دخولي بينهما إلا
~~عليهما لا لهما، فدعني مما أكره أدعك من مثله، لان تحسن فأجازي أحب إلي من
~~أن تسئ فأكافئ، ثم نهض (7)، فأتبعه بصره وهو يقول:
# PageV00P050
# حصيد اللسان ذليق الكلأ * م غير عيي ولا مسهب يبذ الجياد بتقريبه * ويأوي
~~إلى حضر ملهب أقبل معاوية يوما على بني هاشم فقال: إنكم تريدون أن تستحقوا
~~الخلافة بما استحققتم به النبوة، ولن يجتمعا لاحد، ولعمري إن حجتكم في
~~الخلافة لمشبهة على الناس، إنكم تقولون: نحن أهل نبي الله عليه السلام، فما
~~بال خلافة نبوته في غيرنا، فهذه شبهة لها تمويه، وإنما سميت الشبهة لأنها
~~تشبه مسحة من العدل. وأما الخلافة فقد تنقلت في أحياء قريش برضى العامة
~~وبشورى الخاصة، فلم تقل الناس: ليت بني هاشم، ولو أن بني هاشم ولوا كان
~~خيرا لنا في ديننا ودنيانا، فلا هم اجتمعوا عليكم، ولا هم إذا اجتمعوا على
~~غيركم تمنوكم، ولو زهدتم فيها أمس لم تقاتلوا عليها اليوم. وقد زعمتم أن
~~لكم ملكا ms027 هاشميا مهديا قائما، والمهدي [18 أ] عيسى بن مريم صلوات الله
~~عليه، وهذا الامر في أيدينا حتى نسلمه إليه، ولعمري لئن ملكتموها ما ريح
~~عاد وصاعقة ثمود بأهلك للقوم منكم لهم، ثم سكت. فتكلم ابن عباس فحمد الله
~~وأثنى عليه، ثم قال: أما قولك:
# نستحق الخلافة بالنبوة، فإذا لم نستحقها بالنبوة فبم إذن نستحقها؟
# وأما قولك: إن الخلافة والنبوة لا تجتمعان (1) لاحد فأين قول الله، *
~~(فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * (2). ونحن آل
~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم، أمر الله فينا وفيهم واحد، والسنة لنا ولهم
~~جارية. وأما قولك: إن قولنا في الخلافة مشبه، فوالله لهو أضوأ من ضوء
~~القمر، وأنور من نور الشمس، وإنك لتعلم ذلك، ولكن تثني عطفيك
# PageV00P051
# وتصعر خديك، قتلنا (1) جدك وأخاك وخالك، وأسرنا قومك يوم بدر، فلا تبك
~~على أعظم بالية، وأرواح في النار، ولا تغضبن لدماء أحلها الشرك. وأما قولك:
~~الناس إن يجتمعوا علينا، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم، وكل امرئ إذا
~~حصل حاصله ثبت حقه وزال باطله.
# وأما قولك: إنا زعمنا أن لنا (2) ملكا هاشميا ومهديا قائما، فالزعم في
~~كتاب الله شك، * (زعم الذين كفروا) * (3)، ولكنا نشهد أن لنا ملكا وأنا لنا
~~مهديا قائما يملأ الأرض عدلا، لا يملكون يوما [18 ب] إلا ملكنا يومين، ولا
~~شهرا إلا ملكنا شهرين، ولا حولا إلا ملكنا حولين.
# وأما عيسى بن مريم صلوات الله عليه فإنه ينزل على الدجال، وأما ريح عاد
~~وصاعقة ثمود فكان ذلك عذابا، ملكنا رحمة، أزيدك أم قد كفاك، ثم أمسك. فقال
~~عبد الرحمن عباس بن خالد بن الوليد:
# كنا نقول: ابن حرب أحلم الناس * حتى تصلى ضحى نار ابن عباس ماذا أراد
~~إليه بعد تجربة * منه وبعد جراح ما لها آس يرجو سقاط امرئ لم يرج سقطته *
~~عند الخطاب له راج من الناس أنحى الشفار التي ما إن يقوم (5) لها * لحم وفي
~~العظم منه ضربة الفاس قد قرت العين والاقدار غالبة * لما رأيت ابن هند ناكس
~~الرأس ms028 لا يرفع الطرف ذلا حين قرره * بالحق هذا وما بالحق من باس
# PageV00P052
# الحسن بن عبد الله الوراق عن الهيثم عن ابن عباس، قال: حدثني الفضل ابن
~~الفضل قال: قال ابن عباس (1): بينا أنا في المسجد أريد الدخول على معاوية
~~إذ جاء نعي الحسن بن علي، فكبر في البيت فكبر أهل الخضراء (2)، وكبر أهل
~~المسجد، فسمعت تكبيره [فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل] (3) بن عبد
~~مناف، امرأة معاوية، فقالت: سرك الله يا أمير المؤمنين!
# ما هذا الامر الذي كبرت له؟ قال: مات [19 أ] الحسن بن علي، قالت: إنا لله
~~وإنا إليه راجعون، ثم بكت وقالت: مات سيد المسلمين، وابن بنت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم. قال: والله إن قلت ذاك إنه لكذلك، ولئن بكيت عليه إنه لذلك
~~لأهل.
# قال ابن عباس: فدخلت وقد بلغني الخبر فقال: هاهنا يا ابن عباس، هل علمت
~~أن الحسن بن علي صلوات الله عليه [توفي] (4)، قلت: فلذلك كبرت؟ قال: نعم.
~~قلت: أما والله لئن مات قبلك ما ذاك بالذي ينفعك بعده، وما جثته بسادة
~~حفرتك، ولقد أصبنا بمن كان أفضل من الحسن ابن علي، بسيد المسلمين وإمام
~~المتقين ورسول رب العالمين، ثم جبر الله تلك العترة (5) ورفع تلك العثرة.
~~فقال يا ابن عباس: ما كلمتك قط إلا وجدتك معدا.
# قال عبد الله بن صالح ورفع الحديث إلى عبد الله بن عباس قال:
# PageV00P053
# قدمت على معاوية وافدا وعنده وفود العرب، فأمر بسريره فوضع على قاعة
~~الدار، وأمر صاحب حرسه فقام على رأسه، وصف جند أهل الشام سماطين، ثم أذن
~~للوفود فدخلوا فدخلت، فأقبل علي فقال: يا ابن عباس إن بابي لكم لمفتوح، وإن
~~خيري لكم لممنوح (1)، فلا يغلق بابي عنكم علة، ولا يقطع خيري عنكم كلالة
~~(2). ترون أنكم أحق بما في يدي مني، وأنا أحق به منكم (3)، وأعطيكم العطية
~~فتأخذونها [19 ب] متكارهين عليها، وتقولون أخذنا دون حقنا وقصر بنا دون
~~قدرنا (4)، فصرت كالمسلوب والمسلوب لأحمد له (5)، فبئست المنزلة التي نزلت
~~(6) منكم: أعطي ms029 فلا أشكر، وأمنع فلا أعذر، ونعم (7) المنزلة نزلتم مني:
~~إعطاء سائلكم وانصاف قائلكم (8)، قل يا ابن عباس (9). فحسر ابن عباس عن
~~ساعديه، مغضبا، ثم
# PageV00P054
# قال: ما فتحت لنا بابك حتى قرعناه، ولا منحتنا خيرك حتى سألناه (1)، ولئن
~~أغلقت دوننا بابك لنكفن أنفسنا عنك، ولئن منعتنا خيرك لله (2) أوسع لنا منك
~~(3)، وأما هذا المال (4) فليس لك منه إلا ما لرجل من المسلمين ولنا في كتاب
~~الله حقان: حق في الغنيمة، وحق في الفئ (5)، والغنيمة (6) ما غلبنا عليها
~~(7)، والفئ ما جبيناه (8)، فعلى أي وجه خرج إلينا (9) أخذناه وحمدنا الله
~~(10)، ولعمري لولا ما لنا في هذا المال من حق، ما أتاك منا آت (11) يحمله
~~إليك خف أو حافر (12)، أكفاك أم أزيدك؟ فقال معاوية: كفاني، فخرج ابن عباس.
# وأنشأ ابن أبي لهب يقول (13):
# PageV00P055
# ألا أبلغ معاوية ابن حرب * وكل الناس يعلم ما أقول (1) لنا حقان: حق
~~الخمس جار * وحق قد أنار به الرسول (2) فكل عطية وصلت إلينا * وإن سحبت
~~بخدعتها (3) الذيول ففي حكم القران لنا مزيد * على ما كان لا قال وقيل [20
~~أ] أتأخذ حقنا وتحوز حمدا (4) * وهذا ليس تقبله العقول أتيح لك ابن عباس
~~مجيبا * كأن لسانه سيف صقيل (5) سوى أن قال (6) قولا مستكينا: * كفاك. كذلك
~~(7) المرء الذليل فأدركه الحياء وكف عنه * وخطبهما إذا ذكرا جليل (8) فلا
~~تهج (9) ابن عباس مجيبا * فإن لسانه سلس قئول قال ابن عباس: وفدت على
~~معاوية وقد قعد على سريره، وجمع بني أبيه ووفود العرب عنده، فدخلت، فسلمت،
~~فقعدت، فقال: يا ابن عباس، من الناس؟ فقلت: نحن. فقال: فإذا غبتم؟ فقلت:
~~فلا
# PageV00P056
# أحد. قال: ترى أني قعدت هذا المقعد بكم؟ قلت: فبمن قعدت؟ قال:
# بمن كان مثل حرب بن أمية. قلت: من كفأ عليه إناءه وأجاره برداءيه؟
# قال: فغضب معاوية، فقال: وار شخصك عني شهرا فقد أمرنا لك (1) بصلتك،
~~وأضعفنا لك. قال: فاتكأ ابن عباس على يديه ليقوم فقال: ألا يسألني أحد ما
~~الذي أغضب معاوية؟ إنه لم يلتق أحد من رؤساء قريش في عقبة ولا مضيق ms030 إلا لم
~~يتقدمه حتى يجوزه، فالتقى حرب بن أمية مع رجل من بني تميم في عقبة، فتقدمه
~~التميمي فقال له حرب: أنا حرب بن أمية، فلم يلتفت إليه وجازه، فقال: موعدك
~~مكة. فبقى التميمي دهرا ثم أراد دخول [20 ب] مكة، فقال: من يجيرني من حرب؟
~~فقالوا: عبد المطلب.
# فقال: عبد المطلب أعظم قدرا من أن يجير على حرب، فأتى ليلا دار الزبير
~~(2) فدق عليه الباب، فقال الزبير للغيداق (3) أخيه: قد جاءنا رجل إما طالب
~~حاجة وإما طالب قرى وإما مستجير وقد أعطيناه ما أراد، قال:
# فخرج عليه الزبير والغيداق، قال: فقال التميمي:
# لاقيت حربا في الثنية مقبلا * والصبح أبلج ضوءه للساري فدعا بصوت واكتنى
~~ليروعني * ودعا بدعوة معلن وفخار فتركته كالكلب ينبج وحده * وأتيت قوم
~~معالم ونجار ليثا هزبرا يستجار بقربه * رحب المباءة (4) مكرما للجار ولقد
~~حلفت بمكة وبزمزم * والبيت ذي الأحجار والأستار:
# PageV00P057
# أن الزبير لما بغى من خوفه * ما كبر الحجاج في الأمصار فقال: تقدم فإنا
~~لا نتقدم من نجيره، فتقدم التميمي فدخل المسجد (١)، فرآه حرب فقام إليه
~~فلطمه، فحمل عليه الزبير بالسيف، فعدا حتى دخل دار عبد المطلب، فقال: أجرني
~~من الزبير، وكفأ عليه جفنة كان هاشم يطعم الناس فيها، فقال: اخرج، فقال:
~~كيف أخرج وتسعة من ولدك قد احتبوا بسيوفهم على الباب، فألقى عليه رداء كان
~~كساه سيف بن ذي [٢١ أ] يزن له طرتان خضراوان، فخرج عليهم، فعلموا أنه قد
~~أجاره فتفرقوا عنه.
# أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب قال: أخبرني أبي وعوانة بن الحكم
~~والشرقي <بن> (٢) القطامي قالوا: لما قدم معاوية المدينة أتاه وجوه
~~الناس، ودخل عليه عبد الله بن الزبير، فقال له معاوية: ألا تعجب للحسن بن
~~علي، أنه لم يدخل (٣) علي منذ قدمت المدينة، وأنا بها منذ ثلاث، قال: يا
~~أمير المؤمنين! دع عنك حسنا فإن مثلك ومثله كما قال <الشماخ> (4):
# أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم تغلي علي مراضها (5) والله لو شاء
~~الحسن أن يضربك بمئة ألف سيف لفعل، ولأهل ms031 العراق أبر به من أم الحوار
~~بحوارها (6). فقال معاوية: أتغريني به يا ابن الزبير!
# PageV00P058
# والله لأقبلن <عليه> ولأصلن قرابته (1)، فقال ابن الزبير: والله
~~إني لمعه في حلف الفضول، ولئن دعاني إلى نصرته لأجيبنه. فقال معاوية:
# والله ما أنت وحلف الفضول، تنحر نفيا وترذل هزلا، كما قال أخو همدان:
# إذا ما بعير قام حول رحله * وإن هو أبقى ألحفوه مقطعا (2) ثم إن الحسن
~~دخل على معاوية في اليوم الرابع فقال: أما والله إني لاعلم ما خلفك علي،
~~أردت أن تقيم حتى أجيز الناس وأنفض ما في يدي ثم تأتيني فإن أعطيتك [21 ب]
~~أجحفت بي، وإن لم أعطك بخلتني قريش.
# يا غلام! احسب كل ما أعطينا أهل المدينة فمر للحسن بمثل جميعه وأنا ابن
~~هند. فقال الحسن: اشهدوا أني قد قبلته ووهبته الحاضرين وأنا ابن فاطمة، ثم
~~خرج الحسن. فارتحل معاوية، وأمر بالوفادة فوفد إليه عبد الله بن عباس وعبد
~~الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير، فاستأذنوا عليه والناس على الكراسي وهو
~~على سريره، فرحب وأدنى، فأجلس ابن عباس عن يمينه على سريره بينه وبين يزيد،
~~وأجلس عبد الله بن جعفر عن يساره، وأجلس ابن الزبير على كرسي مع الناس. ثم
~~إن معاوية أقبل على ابن الزبير فقال:
# يا ابن الزبير! أتراني أنسيت إغراءك إياي ببني عمي بالمدينة، أما والله
~~ما نسيت، وإني لعارف بما أردت، فنكس ابن الزبير مليا ثم رفع رأسه وهو يقول:
# نصحتك يا معاوية بن حرب * وكان جزاء نصحي أن أذما
# PageV00P059
# وليس جزاء ذي نصح كريم * لدى (1) أهل المكارم أن يغما فقال معاوية: يا
~~يزيد! أجبه، فقال يزيد:
# غششت فأبعدن لغش صدر * وأهل ذو النميمة أن يذما ولو يا ابن الزبير ظللت
~~يوما * علينا قادرا لم تبق عظما [22 أ] والله يا ابن الزبير! إنك لتنظر
~~إلينا الشزر وتتنفس الصعداء، كأن هذا الامر كان دوننا فغصبناكه وغلبناك
~~عليه، إنما كان هذا الامر لنا أولا ثم ثاب (2) إلينا آخرا، وأنت وأهل بيتك
~~من ذلك في عزلة لا ms032 ترتفع (3) إليكم المطامع، ولا تشير إليكم الأصابع، وأيم
~~الله ما أراك يدعك غيك وبغيك حتى تجشم رهقا وتصعد زلقا، ثم تهوي بك عشواء
~~مطلخمة، عمياء مدلهمة، فهنالك تقع الندامة، حيث لا تغني فتيلا. فقام ابن
~~الزبير ماثلا فقال: يا معاوية! أجعلت جوابي إلى ابنك، لو كان ابني حاضرا
~~أجابه، فاسمعا معا: أما بعد، فإني أحمد الله إليكما، وأسأله العون عليكما،
~~ثم إني والله لأرجو ربي لطول عادته عندي، وأياديه لدي، ألا أتجشم رهقا ولا
~~أتصعد زلقا، وكيف يخاف ذلك من يصدع بالحق ويقوم به، مع أني لست بالغر (4)
~~الغمر وإني لكما قال الأول:
# أناة وحلما وانتظارا بهم غدا * وما أنا بالواني ولا الضرع الغمر أظن صروف
~~الدهر بيني وبينهم * ستحملهم مني على مركب وعر
# PageV00P060
# أما ما ذكرت من هذا الشأن أنه لكم أولا، فإنما كان لرسول الله [22 ب] صلى
~~الله عليه وسلم لما اختصه الله برسالته واصطفاه على خلقه، دعا الناس إلى
~~طاعته، وكان أحب الناس إليه من أجاب وأناب، فدعانا ودعاكم، فأجبنا وأبيتم،
~~وأتينا وكرهتم، وسمعنا وصممتم، وأطعنا وعصيتم، وأسلمنا وكفرتم، كل ذلك نحن
~~في حزبه وأنتم في حربه، فأنا أولى به منك، لان الله تعالى يقول: * (إن أولى
~~الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) * (1). ولي بعد هذا ما ليس لك، إن عمتي خديجة
~~زوجته وأم ولده، وإن عائشة أم المؤمنين خالتي، وإن جدتي صفية عمة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فهذا لي دونك. وأما قولك - إنه ثاب (2) إليكم آخرا،
~~فقد لعمري كان ذلك كذلك بطغامك، وإقدامك على غير مشورة من المسلمين، ولا
~~اجتماع من المهاجرين، فبهم غلبتم وتأمرتم واستكبرتم واستأثرتم، فلا أنتم
~~أنصفتمونا، ولاهم نصرونا، فهنالك يا يزيد رأيت النظر الشزر، وسمعت تنفس
~~الصعداء، فلا تعجب يا بني فإنك لم تر عجبا، وستراه إن بقيت إن شاء الله.
~~فقال يزيد: ألا تراه يا أمير المؤمنين يوعدنا في وجوهنا! فقال معاوية:
# عزمة مني عليك لما صمت، إن الحلم عز، والجهل ذل، فمن حلم ظفر، ومن جهل
~~خسر، فالزم الطريق، ms033 ودع [23 أ] المضيق، يك ذلك خيرا لك في دنياك وآخرتك إن
~~شاء الله. ثم أقبل على ابن عباس فقال:
# ألا ترى ما يجئ به هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ابن عمك، إن أحسن فاقبل،
~~وإن أساء فأجمل، وكن في ذلك كما قال الأول:
# عودت كندة عادة فاصبر لها * احلم لجاهلها ورو سجالها
# PageV00P061
# فقال معاوية: يا ابن عباس! طول حلمي جرأه علي، فأنت الحاكم بيني وبينه.
~~فقال ابن عباس: إني لأحب أن تعفيني من هذه الحكومة، فقال: والله لتفعلن.
~~فقال ابن عباس: أما إذا أبيت إلا أن أفعل فسأفعل، وما توفيقي إلا بالله،
~~أراكما جميعا إنما احتججتما برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أحق بحق
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منكما، لأني ابن عمه دونكما، وأنا المظلوم
~~فيما بينكما. فالتفت معاوية إلى ابن جعفر فقال: أما تسمع لما يجئ به هؤلاء
~~منذ اليوم؟ فقال ابن جعفر: إن حلمك يأتي من وراء ذلك. فقال معاوية: صدق
~~فوك. وقطعوا الحديث وأخذوا في غيره.
# أبو المنذر عن عوانة عن موسى بن عبد الملك أن معاوية بينا هو في مجلسه،
~~وقد حضره رجال من قريش منهم عبد الله بن عباس وغيره من بني هاشم، فأقبل
~~معاوية على القوم فقال: يا بني هاشم! لم تفخرون علينا؟ أليس الأب [23 ب]
~~واحدا والام واحدة والدار واحدة؟ فقال ابن عباس: نفخر عليك بما أصبحت تفخر
~~به على سائر قريش، وتفخر به قريش على الأنصار، وتفخر به الأنصار على العرب،
~~وتفخر به العرب على العجم، برسول الله صلى الله عليه وسلم، بما لا تستطيع
~~له انكارا ولا منه فرارا. فقال: يا ابن عباس! لقد أعطيت لسانا ذربا (1)،
~~تكاد تغلب بباطلك حق سواك. فقال ابن عباس: إن الباطل لا يغلب الحق، فدع عنك
~~الحسد فبئس شعار الحسد.
# فقال معاوية: صدقت، أما والله إني لأحبك لأربع مع مغفرتي لك أربعا، فأما
~~التي أحبك لهن: فقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، و [الثانية] (2)
~~أنك من أسرتي وأهل ms034 بيتي من بني عبد مناف، والثالثة أنك
# PageV00P062
# لسان قريش وزعيمها، والرابعة أن أباك كان خلا لأبي، والتي غفرتها لك:
# عدوك علي بصفين فيمن عدا، وخذلان (1) عثمان، وسعيك على عائشة فيمن سعى،
~~ونفيك أخي زيادا عني فيمن نفي (2)، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت
~~مقتك (3) من كتاب الله عز وجل ومن قول الشاعر، فأما (4) ما وافق قول الشعر
~~فقول أخي ذبيان:
# ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب [24 أ] وقد قبلنا
~~منك الأول وغفرنا لك الآخر، وكنا في ذلك كما قال الأول:
# سأقبل ممن [قد] (5) أحب جميله * وأعفو له ما كان من غير ذلك فقال ابن
~~عباس: الحمد لله الذي أمر بحمده، ووعد عليه ثوابه، أحمده كثيرا كما أنعم
~~علينا كثيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم. أما بعد، فإنك ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وذلك الواجب عليك وعلى كل من آمن برسول (6) الله صلى الله عليه وسلم،
~~لأنه الاجر الذي سألكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما أتاكم من
~~الضياء (7) والبرهان المنير،
# PageV00P063
# فقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * (1) فمن لم يحب
~~(2) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خاب وخزي وكبا وهوى وحل محل
~~الأشقياء.
# وأما قولك: إني من أسرتك وأهل بيتك فهو كذلك وإنما أردت صلة الرحم وهو من
~~فعل الأبرار المصطفين الأخيار، ولعمري إنك لوصول لرحمك مع ما كان منك فيما
~~لا تثريب عليك فيه اليوم. وأما قولك: إني لسان قريش، فإني لم أعط من ذلك
~~أمرا لم تعطه ولكنك قلت فيه لشرفك وفضلك، وقد قال الأول:
# [24 ب] وكل كريم للكريم مفضل * يراه له أهلا وإن كان أفضلا وأما قولك: إن
~~أبي كان خلا لأبيك فقد كان كذلك، وقد علمت ما كان من أبي إليه يوم الفتح،
~~وكان شاكرا كريما. وقد قال في ذلك الأول:
# سأحفظ من آخى أبي في حياته * وأحفظه ms035 من بعده في الأقارب (3) ولست بمن لا
~~يحفظ العهد واثقا * ولا لي (4) عند النائبات بصاحب وأما قولك في عدوي عليك
~~بصفين، فوالله إن لو لم أفعل ذلك لكنت من شر العالمين، أكانت نفسك تحدثك
~~أني كنت أخذل ابن عمي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقد حشد له المهاجرون
~~والأنصار؟ لم يا معاوية، أضنا بنفسي أم شكا في ديني أم جبنا عن سجيتي؟
~~والله لو فعلت ذلك لاختتأته
# PageV00P064
# في (1) وإن كنت قد عاتبتني عليه. وأما قولك في خذلان عثمان، فقد خذله من
~~هو أمس به رحما، وأبعد رحما مني، فلي في الأقربين والأبعدين أسوة، ولم أعد
~~عليه مع من عدا، بل كففت عنه كما كف أهل الحجاز. وأما قولك في عائشة فإن
~~الله أمرها أن تحتجب بسترها وتقر في بيتها، فلما عصت ربها، وخالفت نبيها،
~~صنعنا ما كان منا إليها. وأما قولك في نفيي أخاك [زيادا] (2) [25 أ] فإني
~~لم أنفه بل نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: الولد للفراش وللعاهر
~~الحجر، وإني من بعد هذا (3) لأحب ما يسرك في جميع أمرك. فقال عمرو بن
~~العاص: يا أمير المؤمنين! لا يخدعنك بلسانه فوالله ما أحبك طرفة عين قط،
~~وإنه لكما قال الأول:
# قد كنت حلما في الحياة مرزءا * وقد كنت لباس الرجال على غمر فقال ابن
~~عباس: يا أمير المؤمنين! إن عمرا قد دخل بين العظم واللحم، وبين العصا
~~واللحا، وقد قال فليسمع، وقد وافق قرنا. يا عمرو! إني والله ما أصبحت
~~معتذرا إلى أحد من أن أكون شانيا لك قاليا، لان الله قال لنبيه صلى الله
~~عليه وسلم: * (إن شانئك هو الأبتر) * (4)، فأنت الأبتر من الدين والدنيا،
~~وأنت شانئ محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام، ووجدت الله يقول:
# * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) *
~~(5)،
# PageV00P065
# فإنك والله لقد حاددت الله ورسوله، ولقد جهدت على رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بجهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك، حتى غلبك الله على أمرك، وأوهن
~~قوتك ورد كيدك ms036 في نحرك، ثم عدت لعداوة أهل بيته من بعده، ليس بك في ذلك حب
~~معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، بالحسد
~~القديم [25 ب] لأبناء عبد مناف، والبغض لهم، وإنك وإياهم لكما قال الأول:
# تعرض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرض ضبع القفر للأسد الورد فما هو لي ندا
~~فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد فقال عمرو: اي والله. فقال
~~معاوية: إنك لست من رجاله، فإن شئت فقل، وإن كرهت فدع.
# قال: كتب هرقل (1) إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله عن الشئ، وعن لا شئ،
~~وعن دين لا يقبل الله غيره، وعن مفتاح الصلاة، وعن غرس الجنة، وعن صلاة كل
~~شئ، وعن أربعة فيهم الروح لم يركضوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وعن
~~رجل لا أب له، وعن رجل لا قوم له، وعن قبر جرى بصاحبه، وعن قوس قزح، وعن
~~بقعة طلعت عليها الشمس مرة لم تطلع عليها قبلها ولا بعدها، وعن ظاعن (2) لم
~~يظعن (2) قبلها ولا بعدها، وعن شجرة نبتت من غير ماء، وعن شئ يتنفس لا روح
~~فيه، وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد ما أجزاؤها في الكلام، وعن الرق والرعد
~~وصوته، وعن المجرة، وعن محو القمر. فقيل لمعاوية: لست هناك، وإنك متى تخطئ
~~شيئا في كتابه يغتمز (3) فيك، فاكتب إلى ابن عباس، فكتب إليه
# PageV00P066
# بهن. فأجابه ابن عباس: أما الشئ فالماء، قال الله عز وجل: * (وجعلنا من
~~الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون) * (1)، وأما لا شئ فالدنيا تبيد وتفنى، وأما
~~[26 أ] الدين الذي لا يقبل الله غيره من أحد فهو: " لا إله إلا الله "،
~~وأما مفتاح الصلاة: " فالله أكبر "، وأما غرس الجنة: " فلا حول ولا قوة إلا
~~بالله "، وأما صلاة كل شئ: " فسبحان الله وبحمده "، وأما الأربعة الذين
~~فيهم الروح لم يركضوا في أصلاب الرجال وأرحام النساء: فآدم وحواء وعصا موسى
~~والكبش الذي فدى الله به إسماعيل، وأما الرجل الذي لا أب له: فعيسى بن
~~مريم، وأما الرجل الذي ms037 لا قوم له: فآدم، وأما القبر الذي جرى بصاحبه:
~~فالحوت حيث سار بيونس في البحر، وأما قوس قزح:
# فأمان الله لعباده من الغرق، وأما البقعة التي طلعت عليها الشمس مرة لم
~~تطلع عليها قبلها ولا بعدها: فالبحر حيث انفلق لبني إسرائيل، وأما الظاعن
~~(2) الذي ظعن مرة لم يظعن قبلها ولا بعدها: فجبل طور سيناء، كان بينه وبين
~~الأرض المقدسة أربع ليال، فلما عصت بنو إسرائيل أطاره الله بجناحين من نور
~~فيه ألوان العذاب فأظله عليهم وناداهم مناد: إن قبلتم التوراة كشفته عنكم
~~وإلا ألقيته عليكم، فأخذوا التوراة معتذرين، فرده الله إلى موضعه، فذلك
~~قوله عز وجل: * (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم) * (3)
~~إلى آخر الآية، وأما الشجرة التي نبتت من غير [26 ب] ماء: فاليقطينة التي
~~نبتت على يونس، وأما الشئ الذي يتنفس ليس فيه روح " فالصبح إذا تنفس "،
~~وأما اليوم فعمل وغدا أجل وبعد غد أمل، وأما الرق: فمخاريق بأيدي الملائكة
~~تضرب بها السحاب، وأما الرعد:
# PageV00P067
# فاسم الملك الذي يسوق السحاب وصوته زجره، وأما المجرة: فأبواب السماء،
~~ومنها يفتح الله الأبواب، وأما المحو الذي في القمر، فقول الله جل وعز: *
~~(وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) *
~~(1)، ولولا ذلك المحو لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل.
# قال: فبعث بها معاوية إلى قيصر، وكتب إليه بجواب كتابه، فقال قيصر: ما
~~يعلم هذا إلا نبي أو رجل من أهل بيت نبي. قال: قال معاوية ذات يوم وعنده
~~ابن عباس: يا أبا العباس إنه قد ضربتني أمواج القرآن البارحة في آيتين لم
~~أعرف تأويلهما ففزعت إليك، قال: وما هما؟ قال: قوله * (وذا النون إذ ذهب
~~مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) * (2)، فقلت: سبحان الله أيظن نبي الله ألا
~~يقدر عليه وأنه يفوته إذا أراده، ما يظن هذا مؤمن، وقوله: * (حتى إذا
~~استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) * (3)، فقلت: سبحان الله
~~كيف هذا؟ أن ييأس الرسل من نصر الله [27 ms038 أ] ويظنون أنهم قد كذبهم ما وعدهم،
~~إن هاتين الآيتين لهما خبر من التأويل لا يعلمه أحد.
# فقال ابن عباس: أما يونس فظن أن تبلغ خطيئته أن يقدر الله بها العذاب
~~عليه فلم يشك أن الله إذا أراده قدر عليه، فهو قول الله عز وجل * (فظن أن
~~لن نقدر عليه) *. وأما قوله حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنوا أن
~~من أعطاهم الرضا في العلانية قد كذبهم في السر وذلك لطول البلاء عليهم، ولم
~~يستيئس الرسل من نصر، ولم يظنوا أنه قد كذبهم ما وعدهم. فقال معاوية:
# فرجت الكرب عني فرج الله عنك. فقال ابن عباس: فإن رجلا قام من عندي قرأ
~~علي قول الله عز وجل * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى
# PageV00P068
# فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن (يعني يتوضأن) (١)
~~<فإذا تطهرن> (2) فأتوهن من حيث أمركم الله) * (3)، فقلت له: إن دنت
~~بهذا التأويل كفرت إنما عنى الله حتى يطهرن من الدم فإذا تطهرن، يعني
~~بالماء، فأتوهن من حيث أمركم الله طاهرات غير حيض. فقال معاوية: إن قريشا
~~تغتبط بك، لا بل جميع العرب، لا بل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولولا
~~خفتك مع علي لعطفتني عليك العواطف. فقال في ذلك أيمن بن خريم الأسدي (4)
~~وكان شاعر بني أسد:
# [27 ب] ما كان يعلم هذا العلم من أحد * بعد النبي سوى الحبر ابن عباس
~~يستنبط العلم غضا من معادنه * هذا اليقين وما بالحق من باس دينوا بقول ابن
~~عباس وحكمته * إن المنافي منكم عالم الناس كالقطب قطب الرحا في كل حادثة *
~~أم اللحام فمنه موضع الفاس منذا يفرج عنكم كل معضلة * إن صار رمسا مقيما
~~بين أرماس قال (5): استأذن ابن عباس على معاوية فأذن له، فلما بصر به قال
~~لسعيد ابن العاص: لأسألن ابن عباس عن مسائل يعيا بها، وقد اختلفت فيها (6)
~~بطون
# PageV00P069
# قريش وأشراف العرب. فقال سعيد: مهلا يا أمير المؤمنين! فليس ابن عباس
~~يعيا بمسائلك. فلما جلس قال له معاوية: يا ابن عباس! ما ms039 تقول في أبي بكر؟
~~[قال] (1): كان والله للقرآن تاليا، وللشر قاليا، وعن المين نابيا، وعن
~~المنكر ناهيا، وعن الفحشاء ساهيا، وبدين (2) الله عارفا، ومن الله خائفا،
~~وعن الموبقات صادقا، وعن المحارم جانفا (3)، فيخال (4) قلبه الدهر واجفا
~~وبالليل قائما، وبالنهار صائما، ومن دنياه سالما، وعلى عدل البرية عازما،
~~وفي كل الأمور جازما، وبالمعروف آمرا، وعليه صابرا، وعن المهلكات (5)
~~زاجرا، وبنور الله ناظرا، ولنفسه في المصالح قاهرا، [28 أ] فاق أصحابه ورعا
~~وكفافا، وقناعة وعفافا، وسادهم زهدا وأمانة (6)، وبرا وحياطة، فأعقب الله
~~من طعن فيه الشقاق إلى يوم التلاق (7). قال:
# فما تقول في عمر؟ قال: رحم الله أبا حفص، كان والله حليف الاسلام، وأبا
~~(8) الأيتام، ومحل الايمان، ومنتهى الاحسان، وملاذ (9) الضعفاء ومعقل
~~الحنفاء، وكان للحق حصنا، وللناس عونا، قام بأمر (10) الله صابرا
# PageV00P070
# محتسبا، حتى أظهر الله الدين، وفتح الديار (١)، وذكر الله في الأقطار
~~والمنازل، وفي الضواحي والبقاع، وعلى التلال واليفاع، عند نقض (٢) الحبى
~~وقورا، ولله في الرخاء والشدة شكورا، وله في كل وقت وأوان ذكورا، فأعقب
~~الله من (٣) تنقصه الندامة (٤) إلى يوم القيامة (٥). قال: فما تقول في
~~عثمان؟ قال:
# رحم الله أبا عمرو، كان والله أكرم الحفدة، وأفضل البررة، هجادا
~~بالاسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، دائم التذكرة فيما يعنيه بالليل
~~والنهار، نهاضا إلى كل مكرمة (٦)، سعاء إلى كل منجية، فرارا (٧) من كل
~~موبقة، حييا <عاش> (8)، وقتل (9) أبيا، صاحب جيش العسرة وختن النبي،
~~فأعقب الله من ثلبه اللعائن إلى يوم التغابن (10). قال: فما تقول في علي؟
~~قال:
# رحم الله أبا الحسن، كان والله علم [28 ب] الهدى، وكهف التقى، وبحر
~~الندى، ومأوى الورى، وطود النهى، ونورا للسفر في ظلم الدجى، وداعيا إلى
~~المحجة العظمى، ومستمسكا بالعروة الوثقى، وطاعنا إلى الغاية القصوى، وعالما
~~بما في الصحف الأولى، عاملا بطاعة الله الملك الاعلى، عالما بالتأويل
~~والذكرى، ومتعلقا بأسباب الهدى، وجانفا عن طرقات الردى، وساميا إلى المجد
~~والعلى، وقائما بالدين والتقوى، وتاركا للجور
# PageV00P071
# والأذى، وخير من آمن واتقى، وسيد من تقمص وارتدى، وأكرم من أخبت ms040 وسعى،
~~وأفضل من صام وصلى، وأخطب أهل الدنيا، وأفصح من شهد النجوى، سوى النبي
~~المصطفى، صاحب القبلتين فهل يساويه من بشر؟ وأبو السبطين فهل يوازيه أحد؟
~~وزوج خير النسوان فهل يفوقه مخلوق؟
# كان والله للأشداء قتالا، ولهم في الحروب ختالا، وفي الهزاهز شغالا، لم
~~تر عين مثله، ولا ترى إلى يوم القيامة، فعلى من تنقصه لعنة الله والعباد،
~~إلى يوم التناد. قال: فما تقول في طلحة والزبير؟ قال: رحمهما الله، كانا
~~والله عفيفين، مسلمين، خيرين، برين، صادقين، فاضلين، طاهرين مطهرين،
~~شهيدين، عالمين بالله زلا زلة والله غافر ذلك لهما، [29 أ] للنصرة القديمة،
~~والصحبة الكريمة، والافعال الجميلة، فأعقب الله من نالهما بسوء اللعنة، إلى
~~يوم الحسرة. قال: فما تقول في العباس؟ قال: رحم الله أبا الفضل، كان والله
~~صنو أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرة عين صفي الله، سيد الأعمام،
~~ولهميم الأقوام، حوى أخلاق آبائه، وأحلام أجداده الأمجاد، له علم بالأمور،
~~قد زانه حلم، ونظر في العواقب وقد سدده فهم، كان دائبا يكتسب بسالة كل مهذب
~~صنديد، ويجتنب مخالفة (1) كل رعديد، تلاشت الأحساب دون فخر عشيرته، وتباعدت
~~الأنساب عند ذكر فضيلته، صاحب البيت والسقاية، والمشعر والعلامة، ولم لا
~~يكون كذلك، وقد ساسه أكرم من هب ودب، عبد المطلب، وأكرم من مشى وركب. قال:
~~فقام إليه سراقة فقال: يا ابن عباس بم سميت قريش قريشا؟ قال: سألت عن علم
~~مخزون، وأدب مكنون، إنما سميت قريش قريشا: إن في البحر حوتا يسمى قريشا
~~يأكل الحيتان
# PageV00P072
# ولا يؤكل، ويعلوها ولا يعلى، فلذلك سميت قريش قريشا، ألم تسمع قول
~~الشاعر:
# إن قريشا هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا (1) سلطت بالعلو في لجة
~~البحر * على ساكن البحور جيوشا [29 ب] يأكل الغث والسمين ولا يترك * فيها
~~لذي الجناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون البلاد أكلا كشيشا ولهم
~~آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والحموشا يملأ الأرض خيله ورجال * يحسرون
~~المطي حسرا كميشا فقال معاوية: أشهد أنك كلماني قومك. فلما ms041 خرج ابن عباس
~~قال معاوية لسعيد: ما كلمته قط إلا رأيته مستعدا.
# قال: لما قدم معاوية المدينة في أول مقدمه تلقاه الناس ولم يأته ابن
~~عباس، فلما دخل المسجد ومعه عمرو بن العاص، نظر إلى ابن عباس في ناحية
~~المسجد، وابن عمر قريب منه، فقال معاوية لعمرو: ألا تحرك ابن عباس؟ قال
~~عمرو: لا يا أمير المؤمنين، فإنه من قوم لم يفضحهم الله قط بألسنتهم، قال:
~~علي ذاك، قال: أنت أعلم. فأقبل معاوية مع عمرو حتى وقفا على ابن عباس، فقال
~~معاوية: يا ابن عباس! ما منعك أن تلقاني مع نظرائك من بني أبيك؟ قال: لم
~~يقض ذلك. قال: فلعل الذي كان بيني وبين ابن عمك منعك. قال: هو ذاك. قال
~~معاوية: فإن الله قد نصرني عليه لما علم من نيتي. قال: وما علم من نيتك يا
~~معاوية، أن آمن وكفرت، ونصر وخذلت، وقام وقعدت؟ قال: لا، ولكني لطلبي [30
~~أ] بدم عثمان،
# PageV00P073
# وقال الله عز وجل * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * (1). قال:
# أفبدم عثمان استحققت الخلافة؟ قال: نعم. قال ابن عباس: قد قتل أبو هذا -
~~يعني ابن عمر - وهو خير من صاحبك، وهذا خير منك، فهو أحق بالخلافة. قال:
~~أبو هذا قتله الكافرون، وإن صاحبي قتله المؤمنون. قال: فذاك والله أدحض
~~لحجتك، وأقل لعذرك. فانصرف وكأنه خاصي حمار.
# قال (2): أقبل معاوية يوما على بني هاشم، فقال: ألا تحدثوني عن ادعائكم
~~الخلافة من دون قريش، بم (3) تكون لكم؟ أبالرضا والجماعة عليكم دون
~~القرابة، أم للقرابة (4) دون الجماعة والرضا، أم بهما جميعا؟ (5) فإن كان
~~هذا الامر بالجماعة والرضا دون القرابة، فلا أرى القرابة (6) أثبتت حقا ولا
~~ثبتت (7) ملكا. وإن كان بالقرابة دون الجماعة [والرضا] (8)، فما منع العباس
~~وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم، ووارثه، وساقي الحجيج وضامن الأيتام أن
~~يطلبها وقد ضمن (9) له أبو سفيان بني (10) عبد مناف؟ وإن كانت الخلافة
# PageV00P074
# بالجماعة والرضا والقرابة جميعا، فإن القرابة خصلة من خصال الإمامة [لا
~~تكون الإمامة] (1) بها وحدها وأنتم تدعونها ms042 بها (2)، ولكنا نقول: أحق قريش
~~من بسط الناس إليه أيديهم، ونقلوا إليه [30 ب] أقدامهم للرغبة، وطارت
~~أهواؤهم إليه للثقة، أو قاتل عليها بحقها فأدركها من وجهها، إن أمركم لأمر
~~تضيق به الصدور، إذا سئلتم عمن اجتمع عليه الناس من غيركم قلتم اجتمعوا على
~~حق، وإن (3) كانوا على الحق فقد أخرجكم الحق من دعواكم، انظروا فإن كان
~~القوم أخذوا حقكم فاطلبوهم (4)، وإن كانوا أخذوا حقهم فسلموا لهم، فإنه لا
~~يسعكم (5) إن تروا لأنفسكم ما لا تراه الناس لكم. فتكلم ابن عباس فحمد الله
~~وأثنى عليه ثم قال: ندعي هذا الامر بحق من لولا حقه لم تقعد أنت مقعدك هذا،
~~ونقول (6): كان ترك الناس أن يرضوا بنا ويجتمعوا علينا حقا ضيعوه (7)، وحظا
~~حرموه، وقد اجتمعوا على ذي فضل فضلوه (8)، ولكل (9) ذي فضل حظه من ارتفاع
~~درجته وقرب وسيلته. فأما الذي منعنا (10)
# PageV00P075
# من طلب هذا الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهد من رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إلينا قبلناه بقبوله (1)، ودنا بتأويله، ولو أردنا (2)
~~أن نأخذه على الوجه الذي نهانا عنه [لأخذناه] (3) أو (4) أعذرنا فيه، وما
~~(5) زدنا على أن أعفينا الناس من حقنا حين التووا علينا، فلا يعاب أحد بترك
~~حقه، إنما يعاب [31 أ] بطلب ما ليس له (6). وأما أبو سفيان فأراد (7)، ولو
~~طلبنا هذا الامر لاستعنا به، وكل صواب نافع، ورد خطأ غير ضائر (8)، انتهت
~~القضية إلى داود وسليمان فحصر عليها (9) داود وفهمها سليمان، فنفعت سليمان
~~ولم تضر داود (10)، فأما القرابة فقد (11) نفعت المشرك وهي للمؤمن أنفع
~~(12)، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب: قل: لا إله إلا
~~الله
# PageV00P076
# أشفع لك بها يوم القيامة، ولم (1) يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ليقول إلا ما يكون منه على علم، وليس ذلك لاحد من الناس لان الله يقول *
~~(وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت
~~الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار) * (2).. إلى آخر الآية، ثم سكت، فقال
~~بواس ms043 (3) بن شبيب الفزاري وكان من وجوه قيس عيلان:
# معاوي قد منيت بذي مطال * عظيم القدر يحمل ما يقول رمى فأصاب مقتلك ابن
~~هند * ومرمي ابن عباس قتيل ويثني بعد أسهمه بوطئ * منافي ووطؤهم ثقيل جهلت
~~جوابه فيكون عذرا * يقال له من الجهل الجهول ألم تعلم بأن له جوابا * ثقيلا
~~لا ينوء به الفيول [31 ب] وعلما تقصر العلياء عنه * يخال به إذا فاض السيول
~~فلو خفت الجواب كففت عنه * وهذا ما تضمنه العقول نجوت ولم يكن (4) بين
~~المخازي * وبين ظهورها إلا قليل فأولى ثم أولى ثم أولى * ثلاثا إن أمركم
~~جليل فلا تهج ابن عباس مجيبا * فإن لسانه سيف صقيل (5) قال: وفد معاوية (6)
~~بن عبد الله بن جعفر وعبد الله بن العباس على
# PageV00P077
# معاوية ابن أبي سفيان، وكان معاوية بن عبد الله حدثا، فلما دخلا عليه رحب
~~بهما، وقرب مجلسهما، فأقاما عنده، وهذا بعد وفاة الحسن بن علي. قال:
# فدخلا عليه ذات يوم وعنده عمرو بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن ابن
~~أبي الحكم، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، ورجالات من بني أمية ووجوه أهل
~~الشام. فلما أخذا مجلسهما، وقد كان معاوية قال لهم: دونكم هذا الغلام
~~فهجنوه فإنه حدث وليس يعرف عيوبكم ومساوئكم، وابن عباس فإنه سينصر ابن عمه،
~~ولكنكم إذا خجلتم صاحبه انكسر (1) عنكم. فجمع لهم الناس رجاء أن يكون أشد
~~لانكساره وأسرع لخجله، فلما أخذ القوم مجالسهم، قال عمرو: من الفتى [32 أ]
~~يا أمير المؤمنين؟ قال:
# معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار. فقال عمرو: تناسلت والله بنو عبد
~~المطلب بعد ما ظننا أن قد أفنيناهم بصفين والمواطن، علونا والله عليكم يا
~~معاوية بن عبد الله بالافعال السنية، والأكف السخية، والأنفس الأبية عند
~~الوغى، فليس لكم كفخرنا نحن السادة وأبناؤها. ثم قال مروان: أنعم يا أمير
~~المؤمنين إذا قدرت، واعف إذا مننت، وأجزل إذا أعطيت، فقد قعدوا بين يديك
~~قعود العبيد بين يدي مواليها، ما ظننتك يا ابن عبد الله تجسر على زيارة
~~أمير ms044 المؤمنين، وقد علمت ما لقي قومك منا، والغلبة لهم عند المخاطبة،
~~والقهر عند المبارزة، ولكن حداثتك حملتك على ذلك فنحن نعذرك. ثم قال الوليد
~~بن عقبة: لم تزل لنا الغلبة والرئاسة، وفينا الحماة والقادة، نصول في الحرب
~~ونفتدي الاسرى من القتل، لا ينكر ذلك منكركم، وإن كنت تعرف غير ذلك فتكلم
~~يا ابن عبد الله، وما أظنك تفعل لأنه لا يقوم باطلك لحقنا. فأراد ابن عباس
~~أن يتكلم،
# PageV00P078
# فأقسم عليه معاوية أن يخلي بينه وبين القوم، فكف، وبدره ابن عبد الله
~~فقال: يا ابن عم:
# إذا اجتمعوا علي فخل عنهم * وعن ليث مخالبه دوامي [32 ب] ثم قال: أنا
~~معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنة، الصحيح الأديم، الواضح
~~البرهان، آبائي من العرب مصاصها، وفي الحروب لهامها، ومن الدين كاهلها
~~وسنامها، نحن أهل بيت الرحمة ومعدن الحكمة.
# زعمت يا عمرو أنكم أفنيتمونا بصفين والمواطن، كذبت. لقد ورد عمي بلادكم
~~فقتل مقاتلكم، فلما هم بالسبي رفعتم المصاحف، فمن عليكم بالعفو، وما كان
~~ينبغي يا عمرو أن تنطق وقد شغرت (1) برجليك وسط العجاجة كالعاهرة تطلب
~~فحلها، ثم تنطق في قريش فينبغي لك، هبلتك الهوابل، ألا تفاخرنا بعد ذلك.
~~أطمعت في حداثة سني فظننت ألا أبصر عيوبكم!
# لأنا أحفظ لها مني للقرآن. ثم التفت إلى مروان فقال: ما ظننت الرخمة تنطق
~~في محافل العقبان. هيهات يا مروان! قصر خطوك، وضاق باعك عن مثل الشرف
~~الاعلى، والمراتب الأولى، والنجباء الذين نطقوا بتأويل القرآن وتنزيله،
~~فتقاوم فروعهم، وتفاخر آباءهم، أنت أذل حسبا وأوتح (2) نسبا، قد أطلقك عمي
~~بعد ما أتي بك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش (3)، فمن عليك سيد الأوصياء
~~وأمير النقباء، ووصي الأتقياء بالعفو، وأنى لك مثل رجالنا الذين كانوا جبال
~~العز وأطواد [33 أ] الفخر، يسطع نورهم فلا يخمد، ويقبل قولهم فلا ينفذ.
~~نطحنكم في الحروب، ونذروكم فيها ذرو الريح يابس الهشيم، نورد فلا تصدرون،
~~ونصدر فلا توردون، علونا عليكم
# PageV00P079
# بالنبوة، وبالمقال في الجاهلية، وآباؤنا القدماء (١) القراسية، فزعمت أنا
~~قد قعدنا ms045 قعود العبيد بين أيدي مواليها وكيف يكون ويلك الذنب (٢) رأسا،
~~ضربكم عمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجال قومي، على حقيقة هذا الدين
~~والاقرار باليقين، ضربا أزال الهام عن مقيله وأثكل الأمهات أولادها،
~~فأدخلكم في الدين كرها، فلما قيض رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنا ورثة
~~علمه وخزانة كتبه، فأمرنا الناس بالبيعة فبايعوا، <ومنهم أبوك> (3)،
~~لولا ذلك ضاقت به الأرض ولم تنجه البحار (4)، وكانت حاله حالك يوم الجمل،
~~حيث وليت غدرا (5) وجبنا، فضاق عليك الفضاء الواسع. فأنى أنت من آبائي
~~القراسية الكبار، أطلب مذودا وكن راعيا، فلست من رجالات بني أمية، ولم تبلغ
~~فخر بني عبد المطلب. ثم التفت إلى الوليد فقال: ما أنت يا وليد والكلام في
~~قريش، ادعيت والدا أنت أكبر سنا منه، وأبوك رجل من أهل صفورة (6) يقال له
~~[33 ب] فروخ، فأثبت نسبك في العرب، فلما استمكنت مما أردت صرت لا ترضى حتى
~~تجاري أبناء الأنبياء، وتذرع (7) في منطقك وتقول بالإفك والخنا، ما لك في
~~العرب أس فتبني عليه، ولا بنيت على أصل ثابت، فأنت كالمذبذب بين ذلك، لا
~~إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، تبت يداك، عبت قوما لا يحل بساحتهم العار، ولا
~~تجري بفنائهم الدناءة والذل، نجب بهاليل، سراة مذاويد، يا لها وجوها عفرت
~~بالثرى، ما أكرم فعالها
# PageV00P080
# في الدين، أنت بحرث الأرض وزجر الثيران أعرف وأبصر منك بنسبة بني هاشم
~~وبذكر (1) فعالهم، فلا تجر في ميادين مضمارهم فيهلك غبارهم فلست منهم. فقال
~~عبد الله بن عباس: حسبتموه أقطا فوجدتموه سمعا ناقعا، يرمي سوادكم بالحق
~~فيبهتكم، وترمونه فلا تنفذ سهامكم، إن بني هاشم صغيرهم ككبيركم، فتزخر
~~بحورهم، وتجمد بحوركم، لهم الرياسة وإليهم السياسة، لهم النبوة، فخروا بها
~~عليكم آخر الأبد. فقال معاوية: إيها أبا العباس: فقد كفاك ابن عمك، فسكت.
~~وقاما فرجعا، فلما مضيا قال ابن عباس له: قد كنت حسبت أن تبقي (2)، فيلحقنا
~~منك عار أن تكون بنو (3) أمية ناطقونا فضعفنا عن جوابهم. وقال معاوية: فكيف
~~[34 أ] وجدتني ورأيتني؟ قال: رأيتك ms046 أسدا باسلا، وسما ناقعا، وصاعقة مبيرة،
~~أرسلك الله عليهم. فلما خرجا (4) من عنده، قال لهم معاوية: ما صنعتم شيئا،
~~لقد قال فأفحمكم، ورماكم فلم يخطكم، فما دفعتم ضيما، ولا أدليتم بحجة، يستن
~~عليكم ويبذخ. فقال عمرو: والله ما بذخ علينا إلا مثل الذي بذخ عليك، وما
~~قال فينا إلا مثل الذي قال فيك، عاب أمية وأنت من ذراها، ورفع رجال قومه
~~حتى ألحقهم بالسماء. فقال معاوية: هم أهل بيت أعطوا الفخر واللسان ولا يقام
~~لمفاخرهم.
# قال: قدم عبد الله بن عباس على معاوية فقال له: يا ابن عباس! إن لك عندي
~~قدرا لعظيم خطرك وشرفك، مع كريم منزلتك وعظيم حلمك، قد أردت مساءلتك
~~ومناظرتك في أمور أهمتني. قال: ما ذاك، لا يسؤك
# PageV00P081
# الله؟ قال: تخلف ابن عمك عن البيعة ليزيد يعني الحسين بن علي عليهما
~~السلام فأما ابن الزبير فكأني بعد قد هوي، وأما الحسين فإن له قرابة قريبة،
~~ونفسا حيية، وأحب ما سره وأبغض ما ضره. قال ابن عباس:
# أما ابن الزبير فلا أدخل فيما بينكما، وأما الحسين فإنه قال وصدق وخفقت
~~النعال خلفه، وهو رجل لا يملا جنانه شئ [34 ب]، وإنك لتعلم أنه أتى أبا بكر
~~وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بردائه (1) فنتره نترا
~~(2) عنيفا ثم قال له: تنح عن مقام أبي. فقال أبو بكر: مقام أبيك لا مقام
~~ابن أبي قحافة. فلم يمنعه من ذلك صغر سنه، واجتماع الناس عليه وهيبتهم له،
~~فكيف يهابك اليوم، وقد اشتد عضده وأزره، وكبر زنده، ولكن سأقول له ولا آلوه
~~نفسي خيرا إن شاء الله. قال مروان: يا أمير المؤمنين! إني لأنهاك كثيرا عن
~~هذه الاستكانة، ابعث إليهما فإن بايعا وإلا فاضرب أعناقهما. فقال ابن عباس:
~~لو كنت في موضع معاوية ما أوصيت نفسك بما أشرت به على معاوية، ولضاقت عليك
~~إذن الأرض بما رحبت، ولو احتاج مع ذلك إلى نصرتك ما كانت نصرتك إياه إلا
~~نصرة أمة وكعاء، فهلا أوصيت بذلك نفسك غداة قدمت ms047 البصرة ورأيت الحسرة وكانت
~~عليك الدبرة، فعمدت إلى رجل من قريش بيعته في عنقك فرميته بمشقصك فقتلته
~~(3) ثم وليت هاربا غادرا، فأنت في كل ذلك تابع غير متبوع، لا ترى نفسك
~~للرياسة موضعا، ولا يرونك لها أهلا، فإن كنت إنما أبغضت عليا لقتله الوليد
~~فقد قتله بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتله رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم
# PageV00P082
# [٣٥ أ] بأمر الله ويرغم الله أنف من كان راغما، ورأس من لم يدفع ذلك
~~والحجر. فقال عمرو: يا أمير المؤمنين: مروان شيخ من مشائخنا، يستقبله غلام
~~من بني هاشم بما استقبله، لا يرى لمجلسك وقارا، ولا يخاف منه حذارا.
# فالتفت إليه ابن عباس فقال: يا عمرو عذر القراد فما بال الحلم (١)، والله
~~إن رجلا في قريش <ما كان> (2) إلا سهما (3) جال بأيدي الرجال لحقيق
~~بالذلة، وإنك لمن لفقه (4) وممن ختم بغير السنة. فقال معاوية، اعتديت على
~~جليسي يا ابن عباس! قال: إنهما أسمع اني في ابن عمي ما كرهت، وهذا مجلس
~~يحكى عنا، وكرهت أن يحكى عني ما لا يجمل بمثلي.
# قال: لما قدم المأمون العراق، كتب إلى الكوفة وإلى البصرة يسأل عمن يروي
~~له هذه الأربعة الأحاديث لجده عبد الله بن عباس ومعاوية بن أبي سفيان، فلم
~~يكن أحد يعرفها غير عبد الله بن صالح الأسدي الكوفي، فحمل إليه، فحدثه بها،
~~فولاه قضاء فارس حتى توفي بها. فأحدها: خبره الذي دخل إليه فنعى الحسن بن
~~علي وأسامة بن زيد، وقد كتب. والثاني: خبره مع ابن الزبير في مجلس معاوية،
~~وقد كتب. والثالث: عبد الله بن صالح يرفعه إلى ابن عباس قال:
# قدمت على معاوية وعنده [35 ب] وفود العرب، فأذن للوفود فدخلوا عليه ودخلت
~~معهم، فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فإنه لم يخلق للدنيا ولم تخلق له، وأما أبو بكر فلم يردها ولم
~~ترده، وأما عمر فأرادته ولم يردها، وأما عثمان فأخذ منها وترك، وأما أنا
~~فمالت بي ms048 وملت بها، فأي امرئ إن (5) يكن المصير إلى النار، قل
# PageV00P083
# يا ابن عباس! قال ابن عباس: أقول خيرا، إن كنت تريد الدنيا فقد أمكنتك
~~ففي يديك ضرعها، وإن كنت تريد الآخرة فقد أمكنتك ففي يديك أسبابها، فإن
~~أردت الدنيا فارتضع وإن أردت الآخرة فارتدع، واعلم أنه ما نقصك من دنياك
~~وزادك في آخرتك خير لك مما نقصك من آخرتك وزادك في دنياك، فلا يغرنك من
~~آخرتك غار، ولا يسرنك من دنياك سار، ولعمري لقد حلبت الدنيا أشطرها
~~وأرضعتها مرة بعد مرة، وشربت صفوها، فانظر أي امرئ تكون غدا، فبكى معاوية
~~وأنشأ عبد الرحمن بن حسان (1) يقول:
# قال ابن حرب مقالا مشفقا حذرا * أرى الخروج من الدنيا إلى النار [36 أ]
~~واقتص [زهد] (2) أبي بكر وحق له الصديق ثاني رسول الله في الغار واقتص زهد
~~أبي حفص وقد عرضت * دنيا يقسم منها ألف قنطار واقتص زهد أبي عمرو وقد سحبت
~~* له الذيول من الدنيا بآثار وقال: مالت بي الدنيا وملت بها * بئس المميل
~~فيا لله من عار قال ابن عباس المحمول حكمته * قولا يعيه (3) ذوو (4) سمع
~~وأبصار قد أمكنتك فأما ما أردت فخذ * والغب يعرف وردا بعد إصدار
# PageV00P084
# ومن أخباره مع يزيد بن معاوية جعفر بن عبد الله بن العباس العلوي عن أبيه
~~عن الحارث بن كعب عن مجاهد، قال: بلغ يزيد بن معاوية أن ابن الزبير أخذ ابن
~~عباس في أول أمر ابن الزبير، فكتب يزيد إلى ابن عباس: أما بعد فقد بلغني أن
~~الملحد ابن الزبير، دعاك إلى نفسه (1)، وعرض عليك الدخول في طاعته، لتكون
~~على الباطل ظهيرا، وفي المأثم شريكا، وأنك امتنعت هنالك من طاعته، واعتصمت
~~ببيعتنا وفاء منك لنا، وإقامتك بها طاعة الله وتثبيت ما عرفك الله من حقنا،
~~فجزاك الله من ذي رحم ما جزى الواصلين لأرحامهم، الموفين بعدهم، ما أنس من
~~الأشياء فلست أنس برك وتعجيل صلتك بما أنت أهله مني للطاعة [36 ب] والشرف
~~والقرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فانظر من يطل ms049 عليك من سحرة الملحد
~~ابن الزبير بلسانه وزخرف مقاله، فاعلمهم حسن رأيك في طاعتي وتمسكك ببيعتي
~~فإنهم لك أطوع، ومنك أسمع منهم للمحل الملحد (2) والسلام. فأجابه ابن عباس:
# بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإن كتابك أتاني تذكر فيه دعاء (3) ابن
~~الزبير إياي إلى نفسه، وامتناعي عليه للذي (4) دعاني إليه، فإن يك كذلك
~~فلست أنوي حباءك ولا كيدك ولا ودك، ولكن الله بالذي أنوي أعلم.
# ذكرت أنك لست ناسيا بري وتعجيل صلتي، فاحبس عني أيها الانسان
# PageV00P085
# صلتك، فإني حابس عنك ودي ونصرتي، ولعمري، ما تؤتينا من حقنا إلا القليل،
~~وإنك لتحبس عنا منه العريض الطويل. وسألتني أن أحث الناس إلى طاعتك وأخذ
~~لهم عن ابن الزبير، فلا، ولا سرور ولا كيد ولا كرامة ولا حبور. كيف تسألني
~~نصرتك، وتحدوني على ودك، وقد قتلت حسينا عليه السلام، بفيك الكثكث ولك
~~الأثلب إذ تمنيك نفسك، العازب رأيك، وإنك لأنت الملعن المثبور. أتحسبني لا
~~أبا لك نسيت قتلك حسينا عليه السلام وفتيان بني عبد المطلب [37 أ] مصابيح
~~الدجى، ونجوم الاعلام، غادرتهم جنودك بأمرك مصرعين في صعيد واحد، في الدماء
~~مرملين، بالعراء مسلبين، لا مكفنين ولا موسدين، تسفي عليهم الرياح، وتغزوهم
~~الذئاب والسباع، وتنتابهم جوع (1) الضباع، حتى أتاح الله لهم قوما لم
~~يشركوا في دمائهم، وكفنوهم وأجنوهم (2)، وبي والله وبهم جلست مجلسك، وأعززت
~~نفسك، وما أنس من الأشياء فلست أنسى تسلطك عليهم، فلست أنسى الدعي (3) ابن
~~الدعي ابن العاهرة الفاجرة، البعيد رحما، اللئيم أبا وأما، الذي في ادعائه
~~أبوك كسب العار والشنار والخزي والمذلة في الآخرة والأولى، والممات
~~والمحيا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الولد للفراش وللعاهر
~~الحجر، فقال أبوك: الوليد لغير الفراش والعاهر لا يضره العهر، ويلحق به
~~ولده للبغي كما يلحق بالعفيف ولده للرشد، فقد أمات أبوك السنة جهلا، وأحيا
~~البدع والاحداث المضلة عمدا. وما أنس من الأشياء لست أنسى إطرادك الحسين بن
~~علي رحمة الله عليهما ورضوانه من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرم ms050
~~الله، وتسريبك (4) إليه الرجال ليغتالوه، ودسيسك
# PageV00P086
# إليهم إن هو نذر بكم فبادروه، وقاتلوه، فما زلت بذلك وفي ذلك حتى أشخصته
~~من مكة [37 ب] إلى أرض العراق، فخرج منها خائفا يترقب، يزأر عليه (1) خيلك
~~ورجلك زئير الأسد، عداة منك لله ولرسوله ولأهل بيته. لعمر الله لقد كان أعز
~~أهل البطحاء قدما، وأعرف أهلها بها حديثا، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو
~~نوى بهما مقاما، واستحل بهما قتالا، ولكنه كره أن يكون هو المرء تستحل (2)
~~به حرمة (3) البيت أو حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكتبت إلى ابن
~~مرجانة بالخيل والرجال والأسنة والسيوف، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته
~~بالالحاح عليه حتى يقتله ومن معه من بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهب
~~الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فنحن أولئك لسنا كآبائك الجفاة (4) الأجلاف
~~أكباد الحمر، فطلب إليكم الحسين ابن علي عليه السلام الموادعة، وسألكم
~~الرجعة فأبيتم، واغتنمتم قلة أنصاره، وأردتم استئصاله وأهل بيته، فعدوتم
~~عليهم فقتلتموهم، كأنما قتلتم أهل بيت من ترك أو كابل، فلا شئ أعجب عندي من
~~طلبك ودي وقد قتلت بني أبي، وسيفك يقطر من دمي، وأنت أخيذ (5) ثأري، فإن
~~يشأ الله لا يطل (6) لديك دمي ولئن تطل (7) دمي وتعجزني بثأري وتسبقني فيه
~~في الدنيا، فقتلنا ما قتل به النبيون [38 أ] وأبناء النبيين، وطلت دماؤهم،
~~وكان الله لهم الموعد، وكفى بالله للمظلوم ناصرا ومن الظالمين منتقما، فلا
~~يعجبنك إن ظفرت بنا اليوم، فوالله لنظفرن بك يوما إن شاء الله. ذكرت وفائي
~~وما رفني الله من
# PageV00P087
# حقك، فإن يك ذلك كذلك، فعمدا والله بايعت أباك وبايعتك من بعد أبيك، وإني
~~لاعلم أني وجميع ولد أبي أحق بهذا الامر منكم، ولكنكم معشر قريش استأثرتم
~~علينا بسلطاننا حتى دفعتمونا عن حقنا، فبعدا لمن تحرى ظلمنا، واستغوى
~~السفهاء علينا حتى <دفعنا عن> (1) حقنا واستولى على الامر دوننا، كما
~~بعدت ثمود وقوم هود وأصحاب مدين، ألا ومن أعجب الاعجاب عندي، وما عسيت أن
~~أرى في الدهر من عجب، حملك بنات عبد المطلب وأغيلمة ms051 صغارا من ولد أبيه إلى
~~الشام، كالسبي المجلوبة، تري الناس أنك قد قهرتنا وأنك تمن علينا، ولعمري
~~لئن كنت تمسي وتصبح آمنا من جراحة يدي إني لأرجو أن أعظم جراحك من لساني
~~ونقضي وإبرامي، وإني لأرجو الا يمهلك الله بعد قتل أهل بيته صلى الله عليه
~~وسلم إلا قليلا، حتى يأخذك أخذا وبيلا، ويخرجك من الدنيا مذموما مخذولا،
~~فاعتبر لا أبا لك ما استطعت فقد والله [38 ب] زادك الله بما اقترفت،
~~والسلام على أهل طاعة الله.
# أخبار عبد الله بن العباس مع عمرو بن العاص ذكر (2) خالد القرشي عن أبيه
~~قال: قال عمرو بن العاص في موسم من المواسم فأطرى معاوية وتنقص بني هاشم
~~وذكر مشاهده بصفين، فاجتمعت إليه قريش، وأقبل عبد الله بن العباس على عمرو
~~فقال: يا عمرو، إنك بعت دينك ونفسك من معاوية بدنيا غيرك، فأعطيته ما في
~~يديك ومناك ما في يد
# PageV00P088
# عدوه (1)، وكان الذي أخذ منك فوق ما أعطاك (2) وكل راض بما أخذ وأعطى،
~~حتى إذا كانت مصر في يدك عيشك فيها بالعزل (3) والتنغيص، حتى لو أن نفسك في
~~يدك ألقيتها، وذكرت مشاهدك بصفين فوالله ما ثقلت علينا وطأتك، ولا نكتنا
~~حزتك (4)، وإن كنت (5) لطويل اللسان قصير اليدين (6)، آخر الخيل إذا أقبلت
~~وأوائلها (7) إذا أدبرت، جبان الجنان قصير العنان (8)، لك يدان: يد لا
~~تبسطها إلى خير وأخرى لا تكفها (9) عن شر، ولسانان: لسان شر ولسان غرور
~~(10)، ووجهان: وجه موحش ووجه مؤنس، ولعمري أن من باع دينه بدنيا غيره لحقيق
~~أن يطول حزنه وندمه على ما باع واشترى (11).
# أبو مخنف وعوانه، قالا (12): حج عمرو [39 أ] بن العاص ذات مرة، فمر بعبد
~~الله بن عباس، فحسده كأنه، وما رأى من إجلال (13) الناس
# PageV00P089
# إياه وموقعه من قلوبهم، فقال له: يا ابن عباس! ما لك إذا رأيتني وليتني
~~القصرة، وكأن بين عينيك دبرة، وإذا كنت في ملا من الناس كنت الهوهاة
~~الهمزة. فقال ابن عباس: لأنك من اللئام الفجرة، وقريش هم الكرام البررة، لا
~~ينطقون بباطل جهلوه، ms052 ولا يكتمون حقا علموه، وهم أعظم الناس أحلاما، وأظهرهم
~~(1) أعلاما. دخلت في قريش ولست منها، فأنت كالساقط من الفراشين (2)، لا في
~~بني هاشم رحلك، ولا في (3) عبد شمس راحلتك، فأنت الأثيم الزنيم، الضال
~~المضل، حملك معاوية على رقاب الناس، فأنت تسطو بحلمه (4) وتسمو بكرمه. فقال
~~عمرو: أما والله يا ابن عباس، إني بك لمسرور فهل ينفعني ذلك عندك (5)؟ فقال
~~ابن عباس: لا، حيث مال الحق ملنا وحيثما (6) سلك قصدنا.
# ومن أخبار عبد الله بن عباس مع ابن الزبير ذكر أبو الحسن المدائني عن أبي
~~عمرو بن المبارك قال: قام ابن الزبير ذات يوم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه
~~ثم قال: أما بعد فإن بني هاشم سوميت فأعنقت، وجوريت (7) وأيم الله لولا
~~أنها أبقت بالنفوس [39 ب] قرحا
# PageV00P090
# يقرفها (1) التذكر، لا يدملها إلا الجزاء كيلا بصاع وفاء، لما اتصل أحد
~~بعجاج أقدامها، ولا عد مثل أيامها، ولكنها أخذت بأزمة الفضائل وأبت أن
~~تعلقها كف متناول، أو يضرب فيها بسهم مخاصل (2)، فجوذبت الأزمة على كرهها،
~~فتمطت بها تمطي الراتع في لجامه، والبازل في خطامه، فلما نظر الله إلى
~~أنوفها قد شمخت، وإلى شفاهها قد بذخت، استوقفها بامرئ لو عرفوا لغيره فضله
~~كان مع أيديهم لهم باقي الدهر حربا، فعركهم كعرك السقاء وذللهم بعد إباء،
~~فذاقوا (3) غب الخطأ وطاعة السفهاء، فرغمت معاطسها وترعبلت (4) مجالسها،
~~فبعدا لمن أكل فريسته وحده، وجحد الشريك شركته، وإن مثلنا ومثلهم لكما قال
~~الأول:
# كنا لأول ما خولته (5) سببا * فصرت رأسا ومن آتاكه ذنبا لا يبعد الله إلا
~~آنفا عطست * على المراغم سيمت خطة عجبا لو أنها عرفت فضلا لذي رحم * داني
~~المحلة لم يبعد لها نسبا أضحى لها عضدا تغنى بها ويدا * تنفي بها الذل إما
~~أغضبت غضبا فقام إليه ابن عباس فقال: مهلا يا ابن الزبير، لا تكن كالضبة
~~(6) صالت بحدها على ما لحقت من ولدها، لا تجعل ذرب (7) لسانك [40 أ] على من
~~أنطقك، وبلاغة قولك على من سددك، ولا تجن على نفسك جناية العنز
# PageV00P091
# الباحثة ms053 عن حتفها فيقل ناصرك، وتقطعك أواصرك، وتطيش سهامك، ويستوعر
~~مرامك، وأقبل قبل السفه الذي أنت متحير في دجنة طخيائه، وسواد ظلمائه، ولا
~~تظن بنفسك ظن الأحمق المرتاب، فإنما أنت غدا أو بعده أكيلة أضبع وذئاب،
~~كأني بما أصبحت تثق بنفسك قد أسلمك، وبمن أصبح يعدك النصر قد خذلك، فصرت
~~جزور أيسار، كل يضرب فيك بسهم فاز قدحه أو خاب، ولو رجع إليك عازب حلمك،
~~ونظرت في الأمور بفهمك، لعلمت أنه لا يبعدك من هاشم إلا نفسك، إن عبد
~~المطلب لجدك، وإن العباس لخالك، وإن صفية لأمك، وما القرح المعروف إلا ما
~~أبقى الدواء من الداء، وأيم الله أن لو وكلتم إلى رأيكم، وتركتم وضلال
~~أهوائكم، لقديما أبارتكم (1) الحتوف، وتلعبت بكم السيوف، ولكنكم كفرتم نعمة
~~من لطف بكم، وأنعلكم، ورفق في السياسة بكم، فاشكر الله يا ابن الزبير شكر
~~من لم يعجل عليه عجلة المبادر، حتى بقيت لهذا الموقف الذي أظهرت فيه حسكة
~~صدرك وهتكت به الحجاب من سترك بذكرك إنكارنا فضلك، فهل دفعناك [40 ب] عن حق
~~أوجبه الكتاب لك. تصفح كتاب الله واعرضه على قلبك فإن وجدت فيه لمهاجر في
~~الفئ على غيره من أهل الاسلام فضلا، بفريضة من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أو من أبي بكر بسيرة، فها نحن قد أنكرنا وجحدنا حقك، وإلا يكن (2)
~~ذلك، فما موضع الانكار إذن؟ لا والله يا ابن الزبير! ولكن أردت أن تكون
~~قيصرية كسروية، قبحا لرأيك وسفاهة لحلمك، أبعد الاسلام، تستكثر من الدنيا
~~وترغب فيها وتناضل عنها، كالحائن (3) المثبور ما استبقى (4) في الله؟ أما
~~نائما
# PageV00P092
# ذكرت عندما أنكر من أعمالنا، وكره من أفعالنا؟ فالعجب كل العجب لمن
~~ينسبنا إلى ما أصبح فيه، ويدعي علينا ما كان منه. كلا ليس ذلك كذلك، نحن
~~بالله أعرف، وله أخوف من أن نتعرض لسخطه بالتعدي عما أمر به، أو المقارفة
~~لما (1) نهى عنه، ولكنه تبارك وتعالى أراد أن يعظم لنا الاجر بما يلهمنا من
~~الصبر، ويوفقنا له من الشكر، ويحق القول على الظالمين، ms054 وسيعلم الذين ظلموا
~~أي منقلب ينقلبون، ثم تمثل فقال:
# وهل هي إلا مدة سوف تنقضي * ويرجع فينا الامر والأنف راغم قال أبو المنذر
~~هشام بن محمد الكلبي (2): قال عيسى بن طلحة: حضرت [41 أ] من أبن عباس محضرا
~~ما حضرته من قرشي قط، قال: كان مروان ابن الحكم يأذن للناس بعد العصر، وكان
~~ابن عباس يجلس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رأسه وابن (3)
~~الزبير فيأتي فيجلس على وسادة عند رجليه، فحضرنا عشية من ذلك، فإذا منبر
~~عند رجل مروان مقابل الستر الذي عند رأسه، فجاء ابن عباس فجلس مجلسه وجاء
~~ابن الزبير فجلس، وأنصت مروان، وأنصت الناس، ونظرنا إلى يدي ابن الزبير
~~ترعد، فعرفنا أنه يريد أن يتكلم، فقال: إن أناسا قالوا: إن بيعة أبي بكر
~~كانت فلتة على غير تواطؤ، وإن أمر أبي بكر كان أعظم من أن يقال له مثل هذا،
~~ولعنة الله على من قاله، والله ما كان من أحد خيرا من أبي بكر ولا أفضل
~~سابقة، فأين الذين يقولون مثل هذا حين حضرت أبا بكر الوفاة واستخلف عمر،
~~فلم يكن إلا ما قال أبو بكر، ثم حضرت عمر الوفاة فألقى حظهم
# PageV00P093
# في حظوظ وجدهم في جدود فأسقط الله حظهم وأدحض جدهم، وأخذ علمهم من كان
~~أولى بذلك منهم، حتى خرجوا عليه خروج اللصوص، فنالوا منه غرة فقتلوه، ثم
~~قتلهم الله بعد ذلك كل قتلة، وفرقهم تحت بطون الكواكب. فقال ابن عباس: على
~~رسلك أيها القائل في [٤١ ب] أبي بكر وعمر وعثمان، والله ما أنكرنا متقدم من
~~تقدم منهم وان كانوا خيرا فما نألو أن نقول (١)، ولو تقدم متأخر لكان أهله.
~~ولولا أنك تذكر حظ غيرك وشرفه لعرفت كيف أجيبك، ولو أن من أولئك متكلما
~~لأخبرته عني وعنه خبر حاضر عن حاضر، لاخبر غائب عن غائب، ولكن ما أنت وما
~~لا عليك ولا لك؟ أقصر على حظ نفسك فإنه لك، وإن أحدا لن ينازعك، إني وإياك
~~من الأولين بمنزلة، وإن الثالث لي ms055 دونك، فتيم لتيم، وعدي لعدي، وأمية لأمية
~~(٢)، وإن يك في أسد (٣) شئ فهو لك، والله لأنا أقرب بك عهدا [وأبيض عندك
~~يدا] (٤) ممن أمسيت تظن (٥) هذا عنده، وما أخلق ثوب صفية بعد (٦).
# العنزي (٧) قال: حدثنا علي بن الحسين <بن> (8) البراء قال: حدثني
~~عمي عبد الله ابن محمد بن مسروق قال: حدثني أبو عبد الله الجحدري حمدان بن
~~بانة عن ابن
# PageV00P094
# دأب قال: تزوج عبد الله بن الزبير فاطمة (1) بنت منظور الفزارية، وكان
~~معها في سجف (2)، فقال لها: هل تدرين (3) من معك في سجفك؟ قالت: نعم عبد
~~الله ابن الزبير. قال: ليس إلا (4)؟ قالت: فما تريد؟ قال: أصبح والله من
~~معك الغداة في سجفك من هو [في] (5) قريش بمنزلة الرأس من [42 أ] الجسد،
~~لابل بمنزلة العين (6) من الرأس. قالت: أما والله لو كان بعض بني هاشم (7)
~~ههنا ما رضي بهذا. قال: فالطعام والشراب علي حرام إن أنا لم أحضرهم فنقول
~~هذا الكلام بين أيديهم فلا يستطيعون له ردا، ولا له إنكارا.
# قالت: أما إنك لو أطعتني لم تفعل، وأنت وشأنك (8) أعلم. فخرج إلى المسجد
~~فإذا هو بجماعة من بني هاشم فيهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر فسلم
~~عليهم، ثم قال: إني أحب أن تقوموا معي إلى المنزل، فلما دخل جاء بالطعام
~~فأكلوا، فلما فرغوا قال: إني كنت قبيل (9) مع صاحبة هذا السجف آنفا، فقلت
~~لها كذا وكذا، فما تقول أنت يا ابن عباس؟ قال:
# أقول وأنا في منزلك، وقد تحرمنا بطعامك، فإن تشأ أن نقول قلنا، وإن تشأ
~~أن نمسك أمسكنا. قال: وما عسيت أن تقول يا ابن عباس؟ أليس أبي
# PageV00P095
# حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو ليس (1) جدي أبو بكر الصديق صديق
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو ليس خالتي حبيبة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أم المؤمنين؟ فقال له ابن عباس: قد ذكرت شرفا شريفا، وفخرا فاخرا، غير
~~أنك إنما بلغت مداه ونلت سناه بنا. قال:
# وكيف ذاك؟ قال: لأني أولى ms056 بمن تفخر به منك. فقال له: وإن [42 ب] شئت
~~فاخرتك، إلى ما كان منك قبل أن يبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم (2)
~~فقال ابن الزبير (3): قد أنصف القارة من راماها (4).
# فقال ابن عباس: تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرق فرقان قط
~~إلا كان في خيرهما (5)، فقد فارقناكم من جدي قصي (6)، إن قلت لا كفرت وإن
~~قلت نعم غلبت. فقال: لا، ولكن قد علم القوم أني سابق غير مسبوق، متبحبح (7)
~~في الشرف الأنيق، بين حواري وصديق، غير طليق ولا ابن طليق.
# فقال ابن عباس: دسعت بجرتك (8)، هاهنا كلام مردود من امرئ حسود، أما ما
~~ذكرت من الأسرة فإن تكن الأسرة لك دوني فهي لك علي، وإن تكن لي دونك فهو لي
~~عليك، والكثكث في يديك (9)، وأما ما ذكرت من طليق
# PageV00P096
# فلعمري لقد ابتلي فصبر، وأنعم عليه فشكر، وما نكث بيعة بعد تأكيدها، ولا
~~كان جبانا ولا فرارا. فقال ابن الزبير: ويحك تعير الزبير بالجبن (1).
# فقال ابن عباس: والله لقد فر وما كر، وبايع فما بر، وحارب فما ضر، وما
~~كان إلا كالهجين أمامه * جياد تجارى ناجيات فاجهدا فأدرك منها مثل ما كان
~~أهله * وقصر عن جري الكرام وبلدا (2) [43 أ] أحمد بن السرى البزاز قال:
~~حدثنا الرياشي قال: وقع إلى الحرمازي (3) قرطاس (4) فيه أن ابن صفوان قال
~~لابن الزبير: هذا عبد الله ابن عباس يعلم الناس الفقه وهذا عبيد الله يطعم
~~الناس فما تركا لك؟ فقال ابن عباس: ويحك يا ابن الزبير! ما يأتينا إلا طالب
~~دين أو طالب دنيا.
# وقال أبو الطفيل عامر بن وائلة (5):
# لا در در الليالي كيف تضحكنا * منها أحاديث أيام وتبكينا (6) ومثل ما
~~تحدث الأيام من غير * وابن الزبير عن الدنيا يلهينا (7) كنا نجئ ابن عباس
~~فيقبسنا * علما ويكسبنا خيرا (8) ويهدينا
# PageV00P097
# ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانه مطعما (1) ضيفا ومسكينا فأصبح الدين
~~والدنيا بدارهما * ننال من ذاك (2) ماشينا إذا شينا (3) ولست فاعلمه
~~بالأولى به نسبا * يا ابن الزبير ومن أولى ms057 به دينا (4) لن يعطي الله من
~~أخزى ببغضهم * في الدين عزا ولا في الأرض تمكينا العنزي قال: حدثنا الرياشي
~~قال (6): دخل عبد الله بن صفوان الجمحي على عبد الله بن الزبير فقال: أنت
~~والله كما قال الشاعر:
# [43 ب] فإن تصبك من الأيام جائحة * لا نبك منك على دنيا ولا دين فقال:
~~وما ذاك ويحك؟ فقال: هذان (7) ابنا عباس أحدهما يفتي الناس في دينهم،
~~والآخر يطعم الطعام، فماذا أبقيا لك! فأرسل إليهما، فقال:
# إنكما تريدان أن ترفعا راية [قد وضعها الله] (8) ففرقا عنكما مراق
~~العراق.
# فأرسل إليه عبد الله بن عباس: ويلك أي الرجلين نطرد عنا، طالب
# PageV00P098
# [دنيا] (١) أم طالب علم؟ فبلغ الخبر <أبا> (٢) الطفيل فقال أبياته.
# ولما قام (٣) عبد الله بن الزبير بمكة واشتد أمره فيها، وذلك لما هلك
~~يزيد بن معاوية ووقعت الفتن. أقبل محمد بن علي بن الحنفية وعبد الله بن
~~عباس بعد وقعة الحرة حتى أتيا مكة فعاذا بها، واعتزلا الفتنة.
# فدعاهما عبد الله بن الزبير إلى بيعته، فقال له محمد وعبد الله: إنا لا
~~نبايع إلا من اجتمعت عليه الأمة، فإذا اجتمعت عليك الأمة بايعناك وكنا أمة
~~من الناس. فأبى عبد الله بن الزبير أن يتركهما حتى يبايعا فأبيا أن يبايعا
~~حتى تجتمع الأمة عليه بالبيعة، فأخذهما عبد الله فطرحهما في حجرة زمزم، ثم
~~قال: والله لا خرجتما حتى تبايعا فأبيا فحلف لئن لم يبايعا إلى ذلك الاجل
~~ليحرقنهما بالنار، فلما رأى عبد الله بن عباس ومحمد بن [٤٤ أ] علي ذلك كتبا
~~إلى المختار بن <أبي> (4) عبيد يستغيثان به ويخبر انه بالذي قد
~~نكبهما ابن الزبير، وبعثا في ذلك أربعة نفر: الطفيل بن عامر ومحمد بن بشير
~~(5) وأبا المعتمر وهاني بن قيس الهمداني، فقال لهم محمد بن علي: اكتموا
~~الخبر، وأخفوا نفوسكم، وأجلهم محمد بن علي ثلاثة عشر يوما ذاهبين وثلاثة
~~عشر يوما جائين. وقد كان عبد الله بن الزبير بعث عليهما، وهما بزمزم، حرسا
~~لا يدعون أحدا يدخل عليهما، ولا يدعون واحدا منهما ms058 يخرج، وأخذ ما وجد لمحمد
~~بن علي من مال بالمدينة، ومنع الناس أن يكلموه، وأن يدخلوا عليه.
# PageV00P099
# قال: فلما هدأت (١) العيون ونام ظالع الكلاب، دفع إليهم كتابا، وقال:
# إني قد رمقت هؤلاء الحرس حتى دار بهم النوم، فاخرجوا حتى تركبوا رواحلهم
~~وتمضوا لوجوهكم، فإذا دخلتم مسجد الكوفة فادفعوا الكتاب إلى المختار بن
~~<أبي> (2) عبيد، فإن رأيتم منه ما تحبون حمدتم الله على ذلك، وإن
~~رأيتم منه تقصيرا فأعلموا الناس ما جاء بكم، والحال التي نحن عليها، فإنه
~~مما يحرك المؤمنين تقوية، وسينصرنا من لم نكن نطمع في نصرته. قال: فأقبلنا
~~حتى دخلنا على المختار، فلما قرأ الكتاب، دعا أصحابه وقرأ عليهم الكتاب (3)
~~وكانت نسخته:
# بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن علي إلى المختار بن أبي [44 ب] عبيد
~~ومن قبله (4) من شيعتنا (5) أهل البيت. سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله
~~الذي لا إله إلا هو (6). أما بعد، فإني أسأل الله أن يدخلنا (7) وإياكم
~~الجنة، وأن يصرف عنا وعنكم النار (8). فإني كتبت إليكم (9) وأنا وأهل بيتي
~~وبضعة عشر رجلا (10)
# PageV00P100
# محصورون لدى البيت الحرام الذي من دخله كان آمنا، وقد منعنا لين (1)
~~الطعام، وعذب الماء، وكلام الناس، ونهدد بالقتل والتحريق بالنار (2)، وإني
~~أنشدكم بالله الذي يجزي بالاحسان إحسانا، ويتولى ثواب البر الخير أن
~~تخذلونا مرتين بين أظهركم من أهل بيت نبيكم، فتندموا ألا تكونوا نصرتموهم
~~ومنعتموهم، كما قتل الحسين وآل الحسين إلى جانبكم بالأمس وأخواته وبناته
~~ينظرن (3) إليهم، ثم لم تمنعوهم ولم تدفعوا عنهم، وأصبحتم على ألا تكونوا
~~فعلتم ذلك نادمين، ثم يا غوثا بالله، ثم يا غوثا (4) بالله، فإنا لا ندعو
~~إلى ظلم ولا إلى (5) قتال أحد، إنما نريد أن نسلم ويجتمع أمر الناس
~~والسلام.
# قال: فوثب جميع من في القصر يبكون ويضجون ويقولون للمختار:
# سرحنا إليهم الساعة وعجل بنا (6). قال: فوالله لو يأذن للناس كلهم ما بقي
~~معه منهم أحد. قال: فنادى في الناس بالصلاة جامعة، فاجتمع إليه الناس، فحمد
~~الله [45 أ] وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد ms059 فإن هذا كتاب مهديكم وصريح (7)
~~أهل (8) بيت نبيكم صلى
# PageV00P101
# الله عليه وسلم [ومن معه من إخوانكم] (1) قد تركوا محظورا عليهم حظار
~~كزرب الغنم، ينتظرون القتل والحريق (2) بالنار في آناء الليل وأوقات (3)
~~النهار، ولست بأبي إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزرا، وإن لم أسرب (4) إليهم
~~الخيل في آثار الخيل، كالسيل يتلوه السيل، حتى يحل بابن الكاهلية (5) الويل
~~وكانت أم العوام كاهلية (6). ثم قال المختار: تجهز يا أبا عبد الله الجدلي
~~ثم سر، فإن قدرت أن تطير فطر، وقال لأبي المعتمر: اخرج أنت فعسكر له. فخرج
~~أبو عبد الله الجدلي فتبعه الناس يريدون أن يخرجوا معه، ونزل المختار فدخل
~~القصر وقال لأبي عبد الله الجدلي: تعجل في أهل القوة الساعة الساعة، فخرج
~~أبو عبد الله في نحو من سبعين راكبا. ودعا المختار الطفيل ابن عامر ومحمد
~~بن بشير وبعث معهما كتابا هذه نسخته (7):
# بسم الله الرحمن الرحيم للمهدي محمد بن علي من المختار بن أبي عبيد. سلام
~~عليك، فإني أحمد إليك الله الذي إله إلا هو. أما بعد، فقد قرأت كتابك رحمك
~~الله
# PageV00P102
# وعفا عنك (1)، وسيرت إليك الشيعة أرسالا يتبع بعضهم بعضا (2) وبالله أفتأ
~~أبعثهم إليك حتى [45 ب] املا مكة على ابن الكاهلية خيلا ورجالا حتى يعلم
~~ابن الكاهلية أنك أعز منه وأكثر نفرا (3). وقد (4) أتاك الغوث وجاءك الغيث،
~~وقد بعثت إليك مع ظبيان (5) بن عمارة أخي بني تميم بأربعمائة ألف درهم (6)،
~~وسرحت إليك معه رجالا ينصرونك (7)، ويحفظون المال حتى يؤدوه إليك، وسرحت
~~إليك أبا عبد الله الجدلي، وأمرته بالنجاء، والاغذاذ (8) حتى يأتيك، وحبست
~~من رسلك أبا المعتمر وأخا همدان لنجهز إليك معهما من شيعتك أنصارا يقاتلون
~~(9) عدوك، ويدفعون الظلم عنك (10). فابشر ثم ابشر
# PageV00P103
# فقد أتاك الصمد (1) بفارس بهمة وسداد ثغر وفراج (2) غم واخ نصور (3)،
~~ووالله الذي لا إله إلا هو لولا أعلم أنه أعز لك ولشيعتك أن أبعث إليك
~~الخيل والرجال. وأقيم بهذه البلدة لسرت بنفسي حتى أقتل ابن الكاهلية، أو
~~آتيك به سلما، فاكتب إلينا برأيك وأمرك في كل ms060 حال، ما بدا لك، فإنما نحن
~~شيعتك وأنصارك والسلام عليك ورحمة الله. قال: فخرج الناس بعضهم في آثار
~~بعض، وقدم بهذه الرسالة الطفيل بن عامر ومحمد بن بشير وأصحابه، ثم جاءهم
~~أبو عبد الله الجدلي، فأقبل حتى نزل بذات عرق (4) في سبعين راكبا فصلى بهم
~~الظهر والعصر حتى توافي الناس واستتم معه مائة وخمسون [46 أ] رجلا، فلما
~~اجتمعوا صلى بهم أبو عبد الله، ثم دخل مكة ومع أصحابه الخشب وكان المختار
~~أمرهم بذلك، فدخلوا الأبطح فسموا الخشبية من أجل ذلك. فدخل المسجد الحرام
~~ومحمد بن علي وعبد الله بن عباس وأهل بيته بزمزم وأولئك النفر الذين معه قد
~~أعد لهم عبد الله ابن الزبير الحطب ليحرقهم فيما يزعم بالنار، وقد قال بعض
~~الناس إن ابن الزبير أظهر ذلك لهم، أراد أن يرعبهم لكيما يبايعوه. وكان ابن
~~الزبير قد أعطى الله عهدا لئن مضت بهم الجمعة ولم يبايعوه أن ينفذ فيهم
~~رأيه.
# فدخل أبو عبد الله وأصحابه مكة ولم يمض من الاجل غير يومئذ، فعقلوا
~~رواحلهم بباب المسجد ثم شدوا على الحرس الذين وكلوا بهم فطردوهم، ثم وثبوا
~~على أعواد زمزم فكسروها، ثم دخلوا على ابن الحنفية يفدونه بآبائهم
# PageV00P104
# وأمهاتهم وأهاليهم وأولادهم، ويقبلون رأسه ورجله ويقولون: خل بيننا وبين
~~ابن الزبير، فقال لهم ابن الحنفية: ويحكم إني لا أستحل القتال في الحرم
~~(1). وخرج ابن الزبير في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: العجب (2) كل
~~العجب من هؤلاء الخشبية السبئية الذين اغتروني يبغون حسينا كأني أنا قاتل
~~الحسين، والله لوددت أني قدرت على قتلة الحسين فقتلتهم (3)، وأقبل على أبي
~~عبد الله الجدلي [وأصحابه] (4) فقال: تحسبون أني مخل [46 ب] سبيل هذا
~~المذمم يعني ابن الحنفية دون أن يبايع ويبايعوا! فقال له أبو عبد الله:
# أي ورب الكعبة، لتخلين سبيله فلينزلن من مكة حيث يشاء، ومن الأمصار حيث
~~أحب (5) أو لنجالدنك بأسيافنا جلادا يرتاب فيه (6) المبطلون. فنظر ابن
~~الزبير وإذا أصحابه كثير قد كانوا يملأون المسجد، وإذا أولئك لا يتمون مئتي ms061
~~رجل وهم على ذلك معصوصبون (7) مجتمعون، فعلم ابن الزبير أن لهم شوكة وأن
~~جماعتهم خشنة. فقال ابن الزبير: وما هؤلاء والله، إن هم إلا أكلة رأس، لو
~~أذنت لأصحابي ما مكثوا ساعة حتى تقطف رؤوسهم،
# PageV00P105
# فقال صخر بن مالك المزني: إني لأرجو إن ذهب أولئك أو لا يوصل والله إليهم
~~قبل أن ترى فينا ما تحب (1). قال فمكث القوم ثلاثة أيام صافا (2) بعضهم
~~لبعض في المسجد الحرام، والمعتمرون يمشون بينهم (3) في الصلح، فلما كان
~~اليوم الثالث قدم أبو المعتمر في مئة رجل، وهانئ بن قيس الهمداني في مئة
~~رجل، ونزل ظبيان (4) بن عمارة الأبطح في مئتين ومعه المال (5)، ثم أقبلوا
~~جميعا حتى دخلوا المسجد يكبرون وينادون يا لثارات الحسين، يا لثارات
~~الحسين. فلما رأى ذلك أصحاب ابن الزبير خافوهم، ورأى ابن الحنفية أنه قد
~~امتنع فقال لأصحابه: اخرجوا بنا إلى الشعب، فخرجوا، ولم يقدر ابن الزبير
~~على حبسهم، فأقاموا [47 أ] بالشعب (6). وبلغنا أن أبا عبد الله الجدلي لما
~~نزل بذات عرق كتب إلى ابن الحنفية يعلمه قدومه، فبعث إليه ابن الحنفية: إني
~~أكره أن تدخل الحرم بالسلاح، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه،
~~وأقبل أبو عبد الله في أصحابه معهم الخشب حتى دخلوا المسجد، وإنما سموا
~~الخشبية لذلك، فأخرجوا محمدا وعبد الله بن العباس وأصحابه من حظيرة زمزم،
~~وكانت بنو هاشم من أول النهار محصورين
# PageV00P106
# وآخره، ما منهم رجل إلا وقد أخذ بحقويه (١) رهط من قريش، متعوذون بهم.
~~قال ابن الحنفية: ما أمركم به صاحبكم، فأخرج إليه كتابين: في أحدهما أن
~~اضرب عنق عبد الله بن الزبير وعنق عبد الله بن صفوان وأبعث إلي برأسيهما،
~~فقال ابن الحنفية: فإن أنا لم أفعل ذلك ولم أدعكم فمه؟
# قال أبو عبد الله: أمرنا إن لم تفعل ذلك <أن> (2) نضع الكتاب تحت
~~أرجلنا ونسمع لك ونطيع. قال: وحج الناس في تلك السنة وهي سنة ست وستين على
~~ثلاثة منازل: محمد بن علي في أصحابه على حدة، وعبد الله ms062 بن الزبير في
~~أصحابه على حدة، ونجدة بن عامر الحروري في أصحابه على حدة. فلما أفاض الناس
~~من عرفات نزل محمد بن علي شعب علي بن أبي طالب، فأقام معه أبو عبد الله
~~الجدلي في الشعب مع أصحابه [47 ب] حتى قتل المختار، فلما بلغه قتله، سار
~~حتى نزل أيلة، فبعث ابن الزبير في طلبه ابنا للمنذر بن الزبير. قال: ولما
~~قدم محمد بن الحنفية أيلة بعث إليه عبد الملك بن مروان:
# إن أحببت أن تقدم علينا فتدخل في أمرنا فلك ما لنا وعليك ما علينا، وإن
~~كرهت ذلك فسر حيث شئت وأحببت، فأقام بأيلة حتى قتل ابن الزبير، وانصرف إلى
~~مكة فأقام بشعب علي (3). ثم إنه خرج وعبد الله بن عباس وجماعة من أهل
~~بيتهما إلى الطائف، فأقاموا بها، ومات عبد الله بن عباس، ورأوا ذلا وصغارا،
~~فمشى بعضهم إلى بعض فتذاكروا وصية ابن عباس إياهم فمشى بعضهم إلى علي بن
~~الحسين بن علي فذكروا ذلك له وأرادوه على الخروج من المدينة، فقال علي: يا
~~سبحان الله تأمرونني بالخروج من دار الهجرة إلى دار الاعراب، فأصير أعرابيا
~~بعد الهجرة، وتأمرونني بفراق قبر رسول
# PageV00P107
# الله صلى الله عليه وسلم ومسجده أغدو وأروح إليه والصلاة فيه تعدل بألف
~~صلاة، فانصرف القوم عنه وانطلق علي بن عبد الله بن عباس يرتاد ويطلب حتى
~~أتى رستاقا بين الشام والمدينة فاشترى فيه قرية يقال لها الحميمة (1)
~~فنزلها ونزلها ولده فكانوا بها، وقل قدومهم المدينة.
# أبو المنذر عن عوانة والشعبي أن ابن [48 أ] عباس دخل المسجد وقد سار
~~الحسين بن علي عليه السلام إلى العراق فإذا هو بابن الزبير في جماعة من
~~قريش قد استعلاهم بالكلام، فجاء ابن عباس حتى ضرب بيده على عضد ابن الزبير
~~ثم قال: أصبحت والله كما قال الأول:
# يا لك من حمرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري
~~(2) خلت الحجاز من الحسين بن علي وأقبلت تهدر في جوانبها. فغضب ابن الزبير
~~فقال: والله إنك ms063 لترى أنك أحق بهذا الشأن من غيرك. فقال ابن عباس: إنما يرى
~~من كان في حال شك، وأنا من ذلك على اليقين. فقال ابن الزبير: وبأي شئ استحق
~~عندك أنكم أحق بهذا الشأن مني؟ فقال ابن عباس: لأنا أحق بحق من تدل (3)
~~بحقه أنت. يا ابن الزبير! وبأي شئ استحق عندك أنك أحق بها من سائر العرب
~~إلا بنا؟ فقال ابن الزبير:
# PageV00P108
# استحق عندي أني أحق بها منكم لشرفي عليكم قديما وحديثا. قال ابن عباس:
~~أفأنت أشرف أم من شرفت به؟ قال ابن الزبير: إن من شرفت به زادني شرفا إلى
~~شرف قد كان لي قديما. قال ابن عباس: فالزيادة أشرف أم المزيد عليه؟ فأطرق
~~طويلا ثم قال: بل الزيادة أشرف وأعرف من المزيد عليه. قال [٤٨ ب] ابن عباس:
~~فالزيادة مني أو منك؟ قال: بل منك ولم أبعد. قال: صدقت فأيها كان أول؟
~~فتكلم <ابن أخي> (1) ابن الزبير وفيه بعض الزهو فقال: ابن عباس (2)!
~~دعني من لسانك هذا الذي تقلبه كيف شئت، والله لا تحبوننا يا بني هاشم. قال
~~ابن عباس: صدقت يا بني نحن أهل بيت نبي الله صلى الله عليه وسلم لا نحب من
~~أبغضه الله أبدا. فأخذ ابن الزبير نعله فعلا بها رأس ابن أخيه، وقال: ما
~~أنت والكلام لا أم لك، تنازع ابن عباس! فقال: لن يستحق الضرب من صدق، وإنما
~~يستحقه من مذق ومرق. قال ابن الزبير: يا ابن عباس! أما ينبغي لك أن تصفح عن
~~كلمة إلا أعددت لها جوابا. قال ابن عباس: إنما الصفح عمن أقر، فأما من هر
~~فلا. قال ابن الزبير: فأين الفضل إذن؟ قال: عندنا أهل البيت، لا نصرفه عن
~~أهله فنظلم، ولا نضعه في غير أهله فنندم. قال ابن الزبير: أو لست من أهله؟
~~قال: بلي إن نبذت الحسد ولزمت الجدد (3). فانقضى حديثهم وقام القوم
~~فافترقوا.
# أبو المنذر عن أبي مخنف والشرقي (4) وعوانة وأبي (5) مسكين قال: قال عبد
# PageV00P109
# الله ابن الزبير وهو على المنبر بمكة يخطب الناس إذ ms064 أقبل ابن عباس، وقد
~~كف بصره: إن ها هنا رجلا قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره، يزعم أن المتعة
~~حلال من الله ورسوله وهي الزنا المحض (1)، [49 أ] ويفتي الناس في القملة
~~والنملة، وقد حمل (2) بيت مال البصرة، وتركهم (3) يرضخون النوى، وكيف نلومه
~~(4) على ذلك، وقد قاتل أم المؤمنين، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ومن وقاه بيديه (5). فقال ابن عباس: لقائده (6) سعيد ابن جبير، وهو مولى
~~لبني أسد بن خزيمة، وقال بعضهم بل كان عكرمة:
# استقبل بي ابن الزبير، وارفع من صدري (7)، ثم حسر عن ذراعيه فقال:
# يا ابن الزبير، إنا إذا ما فئة نلقاها * نرد أولاها على أخراها
~~بالمشرفيات إذا (8) نغشاها * ضربا إذا نحن تقلدناها حتى تكون صرعا (9)
~~دعواها * قد انصف القارة من راماها يا ابن الزبير! أما العمى فإن الله
~~تعالى يقول * (فإنها لا تعمى الابصار
# PageV00P110
# ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * (1)، وإنما كان يوم زوجت صفية بنت
~~عبد المطلب من العوام بن خويلد (2). وأما فتياي في القملة والنملة فإن
~~فيهما حكمين لا تعلمهما (3) أنت ولا أصحابك. وأما قولك في المتعة فقد أحلها
~~الله عز وجل في كتابه إذ قال جل ثناؤه:
# * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) * (4)، ولقد عمل بها على
~~عهد رسول الله صلى الله [49 ب] عليه وسلم، وما حدث نبي بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يحلل ويحرم، وإنك لمن متعة، فإذا نزلت عن منبرك فسل أمك
~~أسماء ابنة أبي بكر ذات النطاقين عن بردي عوسجة وهل أنت من متعة أم غير ذلك
~~(5). وأما حملي مال البصرة فإنه مال كنا جبيناه فأعطينا كل ذي حق حقه،
~~وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب (6) الله فأخذناها بحقنا. وأما قتال عائشة
~~(7) فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بآبائك، فانطلق أبوك وخالك طلحة (8)
~~إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها وانجداها (9) يقاتلان دونها وصانا
~~حلائلهما (10)، فوالله ما
# PageV00P111
# أنصفا رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) إذ مدا على بناتهما ونسائهما
~~السجوف، وأبرزا ms065 زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم للحتوف ومقارعة السيوف
~~(2).
# وأما قتالنا إياكم فإن زبيرا لقيناه بالبصرة فقاتل فقتل (3)، فإن كنا
~~لقيناكم زحفا كفارا (4) فقد كفرتم بفراركم من الزحف، وإن كنا مؤمنين فقد
~~كفرتم بقتالكم المؤمنين (5)، فلا أراني أجد لأبيك مخرجا (6)، وأيم الله
~~لولا مكان خديجة فينا وصفية فيكم ما تركت فيكم مهموزا إلا هشمته (7).
# فلما نزل ابن الزبير عن منبره أتى أمه فسألها عن بردي عوسجة، وعما قاله
~~ابن عباس فقالت: ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم [50 أ] وأنهم كعم
~~الجواب إذا بدهوا، قال: بلى، فعصيتك، قالت (8): يا بني احذر هذا الأعمى
~~الذي ما أطاقته الجن ولا الانس، واعلم أن عنده فضائح قريش كلها وقومك، وصدق
~~والله إنك لمن متعة. وفي ذلك يقول ابن خريم بن فاتك الأسدي:
# يا ابن الزبير لقد لاقيت بائقة * من البوائق (9) فالطف لطف محتال لقيته
~~هاشميا طاب مغرسه * في منبتيه كريم العم والخال (10)
# PageV00P112
# ما زال يقرع منك العظم مقتدرا * على الجواب بصوت مسمع عال حتى رأيتك مثل
~~الكلب (1) منجحرا * خلف الغبيط (2) وكنت البادئ العالي (3) إن ابن عباس
~~المحمول (4) حكمته * خير الأنام له حال من الحال عيرته المتعة المتبوع
~~سنتها * وبالقتال وقد عيرت بالمال لما رماك على رسل بأسهمه * جرت (5) عليك
~~كسوف الحال والبال فاحتز مفصلك الاعلى بشفرته * حزا وحيا بلا قيل ولا قال
~~واعلم بأنك إن حاولت نقصته * عادت عليك مخاز (6) ذات أذيال ينبشن والدك
~~الاعلى ووالده * والهاشميون حي غير أنذال (7) أبو المنذر: عن أبي مخنف
~~والشرقي وعوانة: أن معاوية بينا هو جالس على سريره [50 ب] وعنده الناس إذ
~~استأذن عليه ابن عباس وابن الزبير، فدخلا وسلما ثم جلسا على كرسيين أحدهما
~~تلقاء صاحبه. فأقبل معاوية على ابن الزبير فقال له: عليك بابن (8) عباس
~~تجده لك قرنا (9) ودعني من منازعتك إياي فربما آذيتني (10). فقال ابن
~~الزبير: أقول يا ابن عباس؟ فقال: قل ما بدا لك. قال: أيهما أولى بالمرء:
~~اللب أم الأدب؟ قال ابن عباس: اللب حباء من الرب، والأدب ms066 تكلف من القلب،
~~فاللبيب من نظر في العواقب
# PageV00P113
# وأحكمته التجارب، والأديب من قبل من المرء الأريب. قال: صدقت، فأيهما أضر
~~بالمرء: الحسد أم النكد؟ قال ابن عباس: الحسد داعية النكد ودليلك على ذلك
~~أن إبليس حسد آدم فكان حسده نكدا على نفسه فصار لعينا بعد أن كان مكينا.
~~قال: صدقت، فأيهما أضر: الجهل أم قلة العقل؟ قال: لم ير جاهل (1) إلا من
~~قلة العقل، وإنما يدور الجهل على قلة العقل. قال: فأيهما أشين بذي الشرف:
~~أجبنه أم بخله؟ قال: البخل شقاء والجبن بلاء، فالشقاء أدوم ضرورة على البدن
~~من البلاء، بخل غير البخيل، ولم تر بخيلا أنال جزيلا، ولم يبخل من أدى حق
~~الله في ماله.
# قال: فأيهما أزين به: شجاعته في الحروب أم سخاؤه في الجدوب (2)؟ قال:
# السخاء إذا كان في حق الله أجمل والشجاعة في [51 أ] سبيل الله أفضل، ولم
~~يسخ من وضع سخاءه في غير موضعه، ولم يشجع من قاتل في غير تقوى ربه. قال:
~~فأيهما أشد على البدن: الغم أم الغضب؟ قال: مخرجهما واحد واللفظ مختلف، فمن
~~نازع من يقوى عليه أظهره فكان غضبا، وإذا نازع من لا يقوى عليه كتمه فكان
~~غما. قال: فأيهما أقبح: الكذب أم النميمة؟
# قال: الكذب ذل والنميمة لؤم (3)، فمن كذب فجر، ومن نم سحر. قال:
# فأيهما أعظم: السرقة أم الخيانة؟ قال: السرقة محاربة والخيانة مواربة،
~~فالسارق لئيم والخائن ذميم. قال: فأيهما أشين: الاسراف أم الاقتار؟
# قال: الاسراف من طينة السخاء غير أنه جاز الحق، وماذا بعد الحق إلا
~~الضلال، والاقتار من طينة البخل، والبخل أقبحهما. قال: فأيهما أفضل:
# الحلم أم العلم؟ قال: الحلم من الكرم وحسن الخلق، والعلم من الدين،
# PageV00P114
# فمن حلم ظفر، ومن علم حذر، فالحذر منجح، والحلم مفلح. قال:
# صدقت في كل ما وصفت، وقد انقضت مسائلي. قال ابن عباس: فأسألك؟
# قال: لا. قال: وأبيك ما أنصفتني. قال: إني أخاف أن يشمت بي أو بك معاوية.
~~قال معاوية: لا وأبيك، ما بك الشماتة يا ابن الزبير، ولكن ms067 خشيت على نفسك إذ
~~همز بك غلام أبطحي هاشمي منافي لم تقعد به أعراقه ولم تشنه أخلاقه فهمزك
~~همز القناة [٥١ ب] لثقافها حتى اعتدل صعرك، واستقام له ميلك. قال ابن
~~الزبير: الحمد لله الذي <لم> (1) يمتني حتى رأيتك تفخر علي بفخر
~~غيرك، أما ابن عباس فجماله جمالي، وهو ابن خالي، وأيم الله لو كنت أنت
~~المتكلم لأفحمنك ولألجمنك لجاما تمج لشكيمه دما ثم تستمره علقما. فقال
~~معاوية: قاتلك الله يا ابن الزبير! ما أجرأك علينا، وأجبنك عن غيرنا، وإنك
~~لكما قيل 2):
# جهلا علينا وجبنا عن عدوكم * لبئست الخلتان: الجهل والجبن قال ابن الزبير
~~عند ذلك:
# إذا رأوا خلة طاروا بها فرحا * مني وما علموا من صالح دفنوا (3) قال ابن
~~عباس: يا أمير المؤمنين إنما كلمت ابن عمي ولم أرد به بأسا، ولم يرد بي،
~~فأعفنا أنت مما تقول فإنك لا تدري إلى ما نؤول.
# أبو المنذر عن أبي مسكين عن ابن إسحاق قال: لما أخرج (4) ابن الزبير،
# PageV00P115
# ابن الحنفية إلى الطائف وطرده إليها، قام ابن عباس خطيبا فقال: أما بعد
~~فإن تعجبي لا ينقضي من انتزائك (1) على بني عبد المطلب تخرجهم من حرم الله
~~وأمنه، وهم أولى به منك وأوفر منه نصيبا، وهم القوم الذين علوت بنسبهم
~~ولولاهم لكنت كبعض من هو ملقى بالأبطح، أما والله يا ابن الزبير، إن عواقب
~~الظلم لترد (2) إلى فساد وندم. [52 أ] فقال ابن الزبير:
# ما منك عجب (3) يا ابن عباس ولكن مني (4) حيث أتركك تنطق عندي ملء فيك.
# فقال: والله ما نطقت عند وال قط من الولاة أخس عندي ولا أصغر حظا منك، قد
~~والله نطقت غلاما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند أبي بكر وهو
~~يتعجب لتوفيق الله إياي، ثم نطقت رجلا عند عمر وعثمان وعلي وهم يتعجبون
~~مني، وكل هؤلاء خير منك ومن أبيك وأبر وأزكى وأتقى وأنقى (5). فقال ابن
~~الزبير: إنك لها هنا، أما والله إن كنت لي ولأهل بيتي مبغضا، لقد كتمت بغضك
~~وبغض أهل بيتك ms068 مذ أربعون سنة.
# فقال ابن عباس: أما والله ليبلغن ذاك بك إلى الخروج من الايمان، ولقد ضرك
~~والله بغضي وآثمك، وكانت عواقب الضر فيه لك وعليك، إذ دعاك ذلك إلى ترك
~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في خطبتك (6)، زعمت كيلا
# PageV00P116
# تطاولك (1) أعناق أهل بيتي، وتعاتب على ذلك فتقول: إن له أهل سوء.
# فقال ابن الزبير: اخرج عني فلا أراك تمر بي، فقال: أنا والله فيك أزهد من
~~أن تراني أقربك.
# ولد عبد الله بن العباس علي بن عبد الله، كنيته أبو محمد، ولد ليلة قتل
~~علي بن أبي طالب في شهر رمضان [52 ب] سنة أربعين فسمي باسمه (2)، وكان أصغر
~~ولد عبد الله سنا، وكان أجمل قرشي وأوسمه وأمرأه، وكان يقال له السجاد.
# وسنفرد أخباره بعد انقضاء أخبار عبد الله بن عباس إن شاء الله.
# والعباس بن عبد الله كان أكبر ولده وبه كان يكنى، وكان يقال له الأعنق،
~~وكان من أجمل ولده، وقد روى عنه ولا عقب له. ومحمد والفضل وعبد الرحمن
~~ولبابة وأمهم زرعة بنت مشرح بن معديكرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن
~~حجر القرد (3) بن الحارث الولادة بن عمرو بن ثور ابن مرتع، واسمه عمرو بن
~~ثور وهو كندة (4). ومشرح بن معديكرب أحد
# PageV00P117
# الملوك الأربعة وهم أربعة: مخوس وجمد ومشرح وأبضعة (1)، ويقال سمي الحارث
~~بن عمرو الولادة لكثرة ولده. وللملوك الأربعة يقول صاحب (2) عكاظ:
# أنشد بالله ملوكا أربعة * من مشرح وجمد وأبضعه وأسماء بنت عبد الله وأمها
~~أم ولد. وكانت لبابة بنت عبد الله عند علي ابن عبد الله بن جعفر، فولدت له
~~محمدا وإسحاق وإبراهيم ويعقوب وإسماعيل وزينب بني علي، ثم خلف عليها
~~إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، فولدت له أم يعقوب، ثم فارقها فتزوجها محمد
~~(3) بن عبيد الله بن العباس. وكانت أسماء بنت عبد الله عند [53 أ] عبد الله
~~بن عبيد الله بن العباس فولدت له حسنا وحسينا (4).
# PageV00P118
# ومن أخبار عبد الله بن العباس المنثورة قال: ذكر علي بن ms069 أبي طالب رضوان
~~الله عليه عند عبد الله بن العباس فقال: عقم النساء أن يأتين (1) مثله،
~~بالله ما رأيت رئيسا مجربا قط يوزن موزنه (2). لقد رأيته بصفين وهو على فرس
~~له كأن عينيه سراجا سليط (3)، عليه عمامة بيضاء مصقولة، وهو يقف على شرذمة
~~شرذمة، يحمشهم ويحضهم، قال: فوقف علي وهو (4) في كثف (5) من المسلمين فقال:
# معاشر (6) المسلمين! استشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة، واخفضوا
~~الأصوات، وأقلقوا (7) السيوف في الأغماد قبل السلة (8)، والحظوا الخزر،
~~واطعنوا الشزر، ونافحوا بالظبا، وصلوا السيوف بالخطا، والنبل بالقنا (9)،
~~واطووا عن الحياة كشحا (10)، وامشوا إلى الموت مشية (11) سجحا، وإياكم
~~والفرار فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب، واعلموا أنكم بعين الله
# PageV00P119
# مع ابن عم رسول الله، وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا
~~ثبجه فإن الشيطان في كسره (1) نافج (2) خصييه (3) مفترش [ذراعيه] (4) قد
~~قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا، فصمدا صمدا حتى يتجلى (5) لكم الحق وأنتم
~~الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم.
# [53 ب] مصعب بن عبد الله قال: قال العباس لعبد الله: إني أرى هذا الرجل -
~~يعني عمر - قد أدناك وأكرمك فاحفظ عني ثلاثا: لا يجربن عليك كذبا، ولا
~~تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا.
# محمد بن سلام عن محمد بن القاسم الهاشمي قال: قال العباس لابنه عبد الله:
~~يا بني أنت أعلم مني وأنا أفقه منك، إن هذا الرجل يدنيك يعني - عمر بن
~~الخطاب - فاحفظ عني ثلاثا: لا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا
~~يطلعن منك على كذبة (6).
# محمد بن سلام قال: سعى ساع إلى ابن عباس برجل فقال: إن شئت نظرنا فيما
~~قلت، فإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن كنت صادقا مقتناك، وإن أحببت أقلناك، قال:
~~هذه.
# أحمد بن محمد بن حرب قال: قال عبد الله بن عباس لرجل من جلسائه: دع ما لا
~~يعنيك فإنه فضل، ولا تكلم بما يعنيك في غير موضعه،
# PageV00P120
# فرب متكلم بما يعنيه في غير موضعه قد عنت، ولا تمار سفيها ولا حليما فإن
~~الحليم يغلبك، وإن السفيه يؤذيك ms070 (1)، واذكر أخاك بما تحب أن يذكرك به، ودعه
~~مما تحب أن يدعك منه (2)، واعمل عمل من يرى أنه مجزي بالاحسان مأخوذ
~~بالاجرام.
# سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول:
# كنت [54 أ] أنا وأمي من المستضعفين، كانت أمي من النساء وكنت أنا من
~~الصبيان.
# يحيى بن محمد عن إسحاق بن محمد المسيبي (3) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد
~~عن الأعرج عن عبد الرحمن بن حسان عن أبيه حسان بن ثابت قال: بدت لنا معشر
~~الأنصار إلى الوالي حاجة، وكان الذي طلبنا أمرا صعبا، فمشينا إليه برجال من
~~قريش وغيرهم فكلموه وذكروا له وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا فذكر
~~صعوبة الامر، فعاوده القوم وخرجوا وألح عليه ابن عباس فوالله ما وجد بدا من
~~قضاء حاجتنا. فخرجنا حتى دخلنا المسجد فإذا القوم فيه أندية، فقال حسان:
~~فصحت وأنا أسمعهم: إنا والله أولاكم بها، إنها والله صبابة النبوة، ووراثة
~~أحمد صلى الله عليه وسلم، وتهذيب أعراقه، وانتزاع شبه طبائعه، فقال القوم:
~~أجمل يا حسان، فقال ابن عباس: صدقوا أجمل، فأنشأ حسان يمدح ابن عباس:
# إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه * رأيت له في كل مجمعة فضلا إذا قال لم يترك
~~مقالا لقائل * بملتقطات لا يرى بينها فصلا
# PageV00P121
# كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي رأيه في القول جدا ولا هزلا سموت
~~إلى العليا بغير مشقة * فنلت ذراها لا جبانا ولا وغلا [54 ب] فقال الوالي:
~~والله ما أراد بالجبان والوغل غيري، والله بيني وبينه.
# وقال عبد الله بن عباس: لا يزهدنك (1) في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك
~~عليه من لم تصطنعه إليه.
# وقال ابن عباس: ألعب ابنك سبعا، واستكفه سبعا، وأصحبه نفسك سبعا، يتبين
~~لك أثقة هو في المحيا والممات أم لا.
# أبو عبد الله محمد بن يحيى الأزدي قال: حدثنا الحسين بن محمد المروزي
~~قال: حدثنا سليمان بن عمر عن رشدين بن كريب عن ابن عباس قال:
# ثلاثة لا ms071 أكافئهم: رجل ضاق بي مجلس فأوسع لي، ورجل ضمان فسقاني، ورجل
~~اغبرت قدماه في الاختلاف إلي، ورابع لا أقدر على مكافأته فإنه رجل حزبه (2)
~~أمر فبات ساهرا فلما أصبح لم يجد لحاجته غيري (3).
# و قال ابن عباس: إني لأستحي من الرجل يطأ بساطي ثلاث مرات لا يرى عليه
~~أثر من أثري.
# أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أعين الحداني
~~قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مروان قال: قال عامر ابن مسعود:
~~كنا جلوسا في مجلس عند الكعبة إذ مر بنا بريد ينعى معاوية
# PageV00P122
# [فقلت لأصحابي: قوموا إلى ابن عباس، وهو يومئذ بمكة وقد كف بصره، فنكون
~~أول من يخبره هذا الخبر فنسمع ما يقول. فقمنا واستأذنا عليه، ودخلنا وإذا
~~بين يديه خوان ولما يوضع الخبز، فسلمنا وقلنا: هل أتاك الخبر يا أبا
~~العباس؟ قال: وما هو؟ قلنا: بريد نعى معاوية] (1)، قال (2):
# ارفع خوانك يا غلام، ثم ظل واجما، مطأطئ الرأس لا يتكلم طويلا، ثم [55 أ]
~~رفع رأسه فقال:
# جبل تزعزع ثم مال بركنه * في البحر لارتقت عليه الأبحر اللهم فإنك أوسع
~~لمعاوية، أما والله ما كان مثل من كان قبله، وما بعده مثله، وإن ابنه هذا
~~لمن صالحي أهل بيته لقومه، ما نحن وبنو عمنا إلا كعضوي (3) لقمان، قتل
~~صاحبنا غيرهم فأغرينا بهم وقتل صاحبهم غيرنا فأغروا بنا. أما والله ما
~~أغراهم بنا إلا أنهم لم يجدوا مثلنا، وقد قال الأول: ألطمك أني لا أجد
~~مثلك، فاتقوا الله يا معشر فتيان قريش، ولا تقولوا: جد بني أمية، ذهب لعمر
~~الله جدهم، وبقيت بقية هي أطول مما مضى، الزموا منازلكم، وأدوا بيعتكم، قرب
~~خوانك يا غلام.
# فإنا لنتغدى (4) إذ جاء رسول أمير مكة فقال: إن الأمير يدعوك إلى البيعة،
~~فقال: ما تصنعون برجل قد ذهب منه ما تخافون؟ قل له: افرغ مما عندك، فإذا
~~سهل المشي إليك أتيتك فصنعت ما تريد. فلما خرج الرسول قلنا:
# يا أبا العباس! أتبايع يزيد وهو ms072 يشرب الخمر؟ قال: أين ما قلت لكم
# PageV00P123
# آنفا؟ أنكم تستمعون (1) ولا تعون، كم من شارب الخمر (2) وشر منه لم
~~يشربها، ستبايعونه على ما أراد حتى يصلب مصلوب قريش. فرجع الرسول فقال (3):
# لابد من أن تأتيه، فقال: يا نوار [55 ب] هاتي ثيابي إلا بد، وما تصنعون
~~برجل قد ذهب منه ما تخافون؟ امتنعوا مما قد أظلكم، صبحكم أو مساكم يذلكم.
~~ثم قام وقمنا معه حتى أتى الأمير فبايعه وبايعنا (4).
# قال: قدم ركب من بني عبد الله بن بلال بن عامر البصرة، فبلغ ذلك عبد الله
~~بن العباس وهو يومئذ عامل علي بن أبي طالب على البصرة، فأرسل إليهم فأتوه
~~فقال: ما منعكم من النزول على ابن أختكم - وكانوا أخواله -؟
# فقالوا: نزلنا في بني هلال، وكرهنا جماعة الناس وغم الأزقة، وأحببنا،
~~فسحة هذا الظهر نسرح فيه. قال: إذن لا تبعدوا من أن يأتيكم القرى، فكانت
~~الجفان تغدو عليهم وتروح بألوان الطعام، فقال ابن المنتخب الهلالي:
# إن ابن عباس وجود يمينه * كفى كل معتل قرانا وباخل وأرحلنا عنه ولم ينأ
~~خيره * ولا غاله عن برنا أم غائل تروح وتغدو كل يوم جفانه * بكل سديف الني
~~للجوع قاتل الحسن بن علي العنزي قال: حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس الشامي
~~قال:
# حدثنا أبو عمر العمري حفص بن عمر - مولى لبني عامر من قريش بصري - قال:
~~حدثني هشيم قال: حدثني خالد بن معدان عن زيد (5) بن علي بن الحسين
# PageV00P124
# ابن [٥٦ أ] علي قال: قال طلحة بن عبيد الله: يا ابن عباس هل لك في
~~المناحبة على أن تعدل (١) عنا النبي صلى الله عليه وسلم. فتحاكما إلى كعب
~~الأحبار فقال كعب: أنتم معشر قريش أعرف بأنسابكم، إلا أنا نجد في الكتب أن
~~الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيا قط إلا من خير من هو منه، فقضى لابن عباس
~~على طلحة. قال أبو عمرو فقلت لهشيم: ما المناحبة؟ قال:
# المفاخرة.
# قال: لما عمي عبد الله بن عباس عزاه الناس عن عينيه فقال: لو هنئت بثواب ms073
~~الله عليهما لكف وجدي عليهما ولقام الصبر لي مقام العزاء للذي أرجو من ثواب
~~من أخذهما. وقال: لما فرغ علي رحمة الله عليه ورضوانه من قتال أهل البصرة
~~بعث (٢) ابن عباس إلى عائشة رضي الله عنها وهي في ذكر شئ خلف <الستر>
~~(3) فأتاها ابن عباس فاستأذن في الدخول فلم تأذن له، فدخل من غير إذن فلم
~~تطرح له شيئا يقعد عليه، فأخذ وسادة فجلس عليها.
# فقالت: أخطأت السنة يا ابن عباس، دخلت علينا من غير إذن وجلست على
~~مقرمتنا (4) من غير أمرنا. فقال: ما أنت والسنة نحن علمناك وأباك السنة،
~~ونحن أولى بها منك، والله ما هو بيتك، وإنما بيتك الذي خلفك فيه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فخرجت منه ظالمة لنفسك فأوردت من بنيك ممن أطاعك [56 ب]
~~موارد الهلكة، ولو كنت في بيتك الذي خلفك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لم ندخله إلا بإذنك، إن أمير المؤمنين
# PageV00P125
# يأمرك بتعجيل الرحلة إلى المدينة وقلة العرجة. قالت: أردت عمر بن الخطاب؟
~~قال: علي والله أمير المؤمنين وإن تربدت (1) فيه وجوه، وأرغمت فيه أنوف
~~(2)، والله إن كان إباؤك لعظيم الشؤم، ظاهر النكد، وما كان مقدار طاعتك إلا
~~مقدار حلب شاة، حتى صرت تأمرين فلا تطاعين، وتدعين فلا تجابين، وما مثلك
~~إلا كما قال أخو بني أسد:
# ما زال يهدي (3) والهواجر بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كأن
~~صوتك فيهم * في كل ناحية طنين ذباب (4) فانتحبت حتى سمع حنينها (5) من وراء
~~الستر، ثم قالت: والله ما في الأرض بلدة أبغض إلي من بلدة أنتم بها معاشر
~~بني هاشم. فقال: والله ما ذاك يدنا عندك وعند أبيك، لقد جعلنا أباك صديقا
~~وهو ابن أبي قحافة، وجعلناك للمؤمنين أما وأنت ابنة أم رومان. قالت: أتمنون
~~علي برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي والله أمن (6) عليك بما لو كان
~~فيك قلامة منه مننت به على الخلق، وإنما نحن دمه ولحمه وأنت حشية من تسع
~~حشايا
# PageV00P126
# خلفهن [٥٧ أ] رسول ms074 الله صلى الله عليه وسلم، والله ما أنت بأطولهن طولا
~~ولا أنضرهن عودا. فانصرف ابن عباس وأخبر عليا بالذي جرى فقال: أنا كنت سديد
~~الرأي حيث أرسلتك إليها.
# العباس بن محمد بن حاتم الدوري يقول: أفادني أبو بكر الأعين هذا الحديث،
~~حدثنا هشام بن زيد العسكري في قطيعة الربيع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مالك
~~بن معول عن وائل بن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخلت أنا وأبي علي
~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجنا من عنده قلت لأبي: أما رأيت أنت الرجل
~~الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم؟
# ما رأيت رجلا أحسن وجها منه، فقال لي: هو كان أحسن وجها أو النبي صلى
~~الله عليه وسلم؟ قلت: هو. قال: فارجع بنا إليه، فرجعنا فدخلنا عليه، فقال
~~أبي: يا رسول الله! أين الرجل الذي كان معك؟ زعم عبد الله أنه كان أحسن
~~وجها منك. قال: يا عبد الله! ورأيته؟ قلت: نعم.
# <قال> (1): أما إن ذلك جبريل، إنه لما أقبلتما قال لي: يا محمد! من
~~هذا الغلام؟ قلت: هذا ابن عمي، هذا عبد الله بن عباس، قال: أما إنه لمخيل
~~للخير، قلت: يا روح الله! ادع له، قال: اللهم اجعل منه كثيرا طيبا (2).
# قال: كان عبد الله بن عباس إذا اقبل قلت من أجمل الناس، وإذا
# PageV00P127
# تكلم قلت من أفصح الناس، وإذا أفتى قلت من أعلم الناس (1). وقال ابن [57
~~ب] عباس: لجليسي علي ثلاث: أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأوسع له إذا جلس،
~~وأصغي إليه إذا حدث (2).
# أبو المنذر عن أبيه عن سعيد (3) بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن الناس قد
~~أكثروا عليك في المتعة، وعاتبك بنو أمية وآل الزبير حتى قالت الشعراء. قال:
~~وما قالت؟ قلت: قالت:
# أقول للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس اقصد لها رخصة
~~الأطراف ناعمة * تكون مثواك حتى يصدر الناس (4) فشق ذلك عليه وأمر مناديه
~~أن ينادي: ألا إن المتعة حرام كلحم الميتة ms075 ولحم الخنزير، ولا تحل إلا
~~لمضطر.
# أبو المنذر عن أبي مسكين قال: قال ابن عباس: إني لأماشي عمر في سكة من
~~سكك المدينة فقال لي: يا ابن عباس! ما أظن صاحبك إلا مظلوما.
# فقلت في نفسي: والله لا يسبقني بها، فقلت له: فاردد (5) ظلامته، فانتزع
~~يده من يدي، ومضى وهو يهمهم ساعة، ثم وقف فلحقته فقال: يا ابن
# PageV00P128
# عباس! ما أظنهم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه. فقلت في نفسي: هذه شر
~~من الأخرى، فقلت: والله ما استصغره الله ورسوله حين أمره أن يأخذ سورة
~~براءة من أبي بكر.
# وقال عمر لعبد الله بن عباس: أتدري ما منع الناس من ابن عمك أن [58 أ]
~~يولوه هذا الامر؟ قال: ما أدري، قال عمر: لحداثة سنه.
# قال: فقد كان يوم بدر أحدثهم سنا، يقدمونه في المأزرة ويؤخرونه في
~~الإمامة.
# حدثنا أبو عمر، وأحمد بن عبد الله يرفعه، قال: مر عمر بعلي عليه السلام
~~وهو يحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إلى أين يا أمير
~~المؤمنين؟ فقال: أريد الحديقة - يعني بستانا له -. فقال: أأونسك بابن عباس؟
~~فقال عمر: إذن أوحشك منه. فقال علي عليه السلام:
# إني أوثرك به على نفسي، قم يا ابن عباس فحدثه. فقام إليه وسايره، فقال
~~عمر: ما أكمل صاحبكم هذا لولا، فقال عبد الله لولا ماذا، فقال عمر: لولا
~~حداثة سنه وكلفه بأهل بيته وبغض قريش له. فقال عبد الله بن عباس: أتأذن لي
~~في الجواب؟ فقال عمر: هات. فقال: أما حداثة سنه فما استحدث من جعله الله
~~لنبيه أخا وللمسلمين وليا، وأما كلفه بأهل بيته فما ولي فآثر أهل بيته على
~~رضاء الله، وأما بغض قريش له فعلى من تنقم؟ أعلى الله حين بعث فيهم نبيا،
~~أم على نبيه حين أدى فيهم الرسالة، أم على علي حين قاتلهم في سبيل الله؟
~~فقال عمر: يا ابن عباس! أنت تغرف من بحر وتنحت من صخر (1).
# PageV00P129
# وصية عبد الله بن عباس عند موته [58 ب] رحمة ms076 الله عليه ورضوانه قال عمار
~~ة بن حمزة: لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة أوصى عليا ابنه فقال: يا بني!
~~إن أفضل ما أوصيك به تقوى الله الذي هو دعامة الامر وبه يقوم الدين
~~والدنيا، ومن بعد ذلك فاعلم يا بني أن الناس قد أصبحوا إلا قليلا في عمى من
~~أمرهم يضرب بعضهم بعضا على دنيا فانية قد نعاها الله إليهم، وقد سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لجدك: هذا الامر كائن في ولدك عند زواله (1)
~~عن بني أمية، فمن ولي منهم أمر الأمة فليتق الله، وليعمل بالحق، وليقتد
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أحق الناس باتباع أثره أمسهم به رحما،
~~وليست الحجاز لكم بدار بعدي فإذا أنت واريتني فالمم شعث أهلك والحق بالشام
~~فإن لبني أمية أكلا لابد أن يستوفوه، وهم وإن كانوا على ضلالتهم وعتوهم
~~أرأف بك وبأهلك من آل الزبير للرحم التي بينك وبينهم، وتوق حركات (2) بني
~~عمك من بني علي بن أبي طالب وأوص بذلك ولدك فإن لهم حركات (2) يقتل الشاخص
~~فيها.
# وهلك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وصلى عليه محمد بن الحنفية فلما
~~دفن قال: مات [59 أ] رباني هذه الأمة (3).
# PageV00P130
# محمد بن يوسف بن يعقوب الهاشمي قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن ابن
~~عيسى قال: حدثني سليمان بن عيسى بن موسى عن عيسى بن موسى بن محمد بن علي عن
~~أبي عبد الله محمد بن علي قال: لما حضرت عبد الله بن العباس الوفاة قال له
~~أبو محمد علي بن عبد الله: بأي الرجلين تأمرني أن ألحق؟ - يعني عبد الملك
~~بن مروان وعبد الله بن الزبير -. قال: يا بني الحق بابن عمك عبد الملك فإنه
~~أقرب وأخلق للامارة (1)، ودع ابن الزبير فإياك وإياه، فإني رأيته لا يعرف
~~صديقه من عدوه، ومن يكن كذلك لم يتم أمره ولم يصف له، إن عبد الملك مشى
~~القدمية (2) وإن ابن الزبير مشى القهقرى، وتمثل:
# بنونا: بنو أبنائنا، وبناتنا: * بنوهن أبناء ms077 الرجال الأباعد وقال:
# يا بني إذا أتيت الشام فخيرك عبد الملك المنازل، فأنزل الجبال بالشراة،
~~فإن الملك إذا تحول عن بني أمية تحول إلى رجل من أهل الشراة من أكبر أهل
~~بيت في الناس، من أكثر حي في الناس - يعني أكثر في الشرف - وأنتم أولئك.
~~فلما توفي عبد الله افترق علي والعباس ابنا عبد الله فلحق العباس بمصعب بن
~~الزبير، وانتهى علي في عبد الملك إلى قول أبيه [59 ب]، فلما قدم عليه خيره
~~المنازل، فاختار الشراة، وأكرمه، وعرف له حقه، وسأله عن أخيه العباس فقال:
~~أتى العباس [العراق] (3) لحاجة له، فقال: لا بل اختار مصعبا، أما إني إن
~~ظفرت به عرفت حقه
# PageV00P131
# ووصلت قرابته ولم اعتد عليه بذلك. وسأل مصعب العباس عن علي فقال: أتى
~~الشام لحاجة، فقال: بل اختار عبد الملك أما إني إن ظفرت به عرفت حقه ووصلت
~~قرابته ولم أنسها له (1).
# موت عبد الله بن عباس رحمه الله حدث محمد بن الضحاك عن داود بن عطا مولى
~~المزنيين عن موسى ابن عقبة عن مجاهد أن عبد الله بن العباس مات بالطائف
~~فصلى عليه ابن الحنفية فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه، فما خرج منها حتى
~~دفن معه (2)، فلما سوي عليه التراب قال محمد بن الحنفية: مات والله اليوم
~~حبر هذه الأمة.
# سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: لما مات عبد الله بن العباس قال
~~محمد بن علي: مات رباني هذه الأمة.
# أبو المنذر عن أبيه عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه
~~قال: حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أخبره أنه إذا قبض سقى الله [60 أ] قبره سحابة بيضاء قدر القبر، فتصب ماءها
~~حتى ترويه ثلاثا ثم تقشع. فلما دفن سمعوا صوتا:
# * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) * الآية 3،
# PageV00P132
# وأتى طائر أبيض فدخل قبره، وأصابه ذلك المطر كما جاء عنه صلى الله عليه
~~وسلم.
# سفيان بن ms078 عيينة عن عمرو بن دينار قال: توفي عبد الله بن عباس بالطائف سنة
~~ثمان وستين (1) وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وكان يصفر لحيته.
# وحدث علي بن المغيرة عن هشام بن محمد بن السائب قال: صلى محمد ابن علي
~~على عبد الله بن عباس وكبر عليه أربعا وضرب على قبره فسطاطا.
# PageV00P133
# أخبار علي بن عبد الله بن العباس (1) ولد علي بن عبد الله ليلة قتل علي
~~بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين فسمي باسمه، وكان أصغر ولد عبد الله
~~سنا، وكان أجمل قرشي وأوسمه، وكان يكنى أبا محمد، ويقال له: السجاد. ويقال:
~~سمي باسم علي بن أبي طالب وكني بكنيته، أبا (2) الحسن، فقال له عبد الملك
~~بن مروان: لا والله ما أحتمل لك الاسم والكنية جميعا فغير أحدهما، فغير
~~كنيته فصيرها أبا محمد، وكان أصغر ولد أبيه سنا وكان جميلا وسيما.
# وروي (3) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه افتقد عبد الله بن عباس في
~~وقت صلاة الظهر فقال لأصحابه: ما بال [60 ب] أبي العباس لم يحضر؟
# فقالوا: ولد له مولود. فلما صلى قال: امضوا بنا إليه، فأتاه فهنأه فقال:
# شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، ما سميته؟ فقال: أو يجوز أن أسميه حتى
~~تسميه؟ فأخرج إليه فأخذه فحنكه ودعا له ثم رده إليه وقال:
# خذ إليك أبا الأملاك، قد سميته عليا، وكنيته أبا الحسن. فلما قام (4)
# PageV00P134
# معاوية قال لابن عباس: ليس لكم اسمه وكنيته، قد كنيته أبا محمد، فجرت
~~عليه.
# صفة علي بن عبد الله معن بن عيسى قال: حدثني عطاف بن خالد الوابضي قال:
~~رأيت علي بن عبد الله يصبغ بالسواد. الفضل بن دكين قال: حدثنا هشيم (١) بن
~~هشام <عن> (٢) أبي ساسان (٣) عن أبي المغيرة قال: إن كنا لنطلب لعلي
~~ابن عبد الله الخف فما نجده حتى نصنعه له صنعة، والنعل فما نجدها حتى
~~نصنعها له صنعة، وإن كان ليغضب فنعرف ذلك فيه بينا، وإن كان ليصلي في اليوم
~~والليلة ألف ركعة.
# أبو قلابة ms079 قال: حدثني نصر بن قديد أبو صفوان القديدي قال: حدثني إسحاق بن
~~عيسى بن علي بن عبد الله عن أبيه قال: بينا نحن نطوف مع أبينا علي بن عبد
~~الله، وهو فوقنا بنحو ذراع، إذ نظر إليه <شيخ> (4) فقال:
# من هذا؟ فقيل: علي بن عبد الله بن عباس. قال: سبحان الله [61 أ] لشد ما
~~نقص الناس! لقد رأيت جد هذا وهو مثل القبة، ولقد رأيت أباه عبد المطلب وهو
~~مثل الخباء (5).
# PageV00P135
# أحمد بن السري البزاز الرياشي قال: حدثنا الأصمعي قال: كان علي ابن عبد
~~الله يتخطى البعير وهو بارك. قال: كان علي بن عبد الله سيدا شريفا بليغا
~~(1). ويقال: إن علي بن عبد الله كان إلى منكب أبيه عبد الله وكان عبد الله
~~إلى منكب العباس، وكان العباس إلى منكب عبد المطلب (2). وقال علي ابن عبد
~~الله: سادة (3) الناس في الدنيا الأسخياء وفي الآخرة الأتقياء.
# محمد بن عبد الله العطار قال: حدثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ قال:
~~حدثني ابن عائشة عن أبيه قال: قدم طبيب من أطباء الروم على خليفة من
~~الخلفاء من بني أمية فلقيه علي بن عبد الله بن العباس فقال له:
# إن أبي عبد الله بن عباس ذهب بصره وعبد المطلب ذهب بصره وأنا أجد في بصري
~~سوءا، قد خفت أن يصيبني ما أصابهم، فنظر إليه فقال: تجنب الملح وما غلب
~~عليه الملح، فتقطعت أشفاره، وفسدت أجفانه، وبقي بصره على حاله.
# عبد الله بن الربيع قال: حدثني الهيثم بن عدي قال: قال علي بن عبد الله
~~بن عباس في وقعة الحرة حيث وثب دونه الحصين (4) بن نمير فمنعه من أن يبايع
~~على أنه عبد قن، فقال له مسرف: [61 ب] يا حصين خلعت يدك من الطاعة؟ قال:
~~أما في هذا فنعم، والله لا يبايعك (5) إلا على ما نريد.
# فبايعه على كتاب الله وسنة محمد نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم مد يده
~~ليمسح بها يده فمنعه حصين ومسح حصين يده على يد علي ثم ms080 مسح حصين
# PageV00P136
# يد مسرف فعند ذلك يقول علي بن عبد الله مفتخرا:
# أبي العباس قرم (1) بني لؤي (2) * وأخوالي الكرام (3) بنو (4) وليعه هم
~~منعوا ذماري يوم جاءت * كتائب مسرف (5) وبنو اللكيعة أراد (6) بي التي لا
~~عز (7) فيها * فحالت دونه أيد رفيعه (8) وبايع غيره على ما أرادوا غير علي
~~بن عبد الله وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فإنه قال لمسرف: أبايع على
~~ما بايع عليه ابن عمي، فقبل ذلك منه لوصية يزيد عند توجيهه مسرفا إلى
~~المدينة.
# فقال سالم بن عبد الله بن عمر لعبد الله: يا أبه! أما ترى ما يصنع هذا
~~بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ فقال: يا بني! كل بمرأى من
~~الله ومسمع، إن شاء أن يغير غير.
# PageV00P137
# رؤيا علي بن عبد الله رأى علي بن عبد الله بن العباس في النوم كأن بيتا
~~مشحونا أفاعي وأن [62 أ] ثعبانا أسود خرج من تحت أم عبد الله بن علي
~~فأكلها، فخرجت نار من تحت أم أبي جعفر فأحرقت الثعبان. فلما أصبح قص رؤياه
~~فقال:
# تأويل رؤياي أن فلانة يعني أم عبد الله تلد مني من يقتل بني أمية، وتلد
~~فلانة أم أبي جعفر من يملك السلطان فينازعه قاتل بني أمية فيقتله.
# ومن أخبار علي بن عبد الله مع الوليد بن عبد الملك أنه ضربه (1) بالسوط
~~مرتين: مرة بسبب تزويج علي بن عبد الله لبابة بنت عبد الله بن جعفر، وكانت
~~عند عبد الملك، فعض تفاحة ثم رمى بها إليها، وكان أبخر، فدعت بسكين، فقال:
~~ما تصنعين بها؟ قالت: أميط عنها
# PageV00P138
# الأذى، فطلقها، فتزوجها علي بن عبد الله فضربه الوليد، وقال: إنما تتزوج
~~بأمهات أولاد الخلفاء لتضع منهم (1)، لان مروان بن الحكم إنما تزوج بأم
~~خالد بن يزيد بن معاوية ليضع منه. فقال علي بن عبد الله:
# إنما أرادت الخروج من هذا البلد، وأنا ابن عمها، فتزوجتها لأكون لها
~~محرما (2).
# وأما ضربه إياه في المرة الثانية، فإنه يروى أنه ضربه بالسوط (3)، وحمل
~~على بعير ms081 يدار به، ووجهه مما يلي الذنب، وصائح يصيح عليه:
# هذا علي بن عبد الله الكذاب. قال: فدنا منه رجل فقال: ما هذا الذي نسبوك
~~فيه إلى الكذب؟ قال بلغهم قولي: إن هذا [62 ب] الامر سيكون في ولدي، والله
~~ليكونن فيهم حتى يملكهم عبيدهم الصغار العيون، العراض الوجوه (4) الذين كأن
~~وجوههم المجان المطرقة.
# ومن أخباره مع سليمان بن عبد الملك وهشام وروي أن علي بن عبد الله دخل
~~على سليمان (5) بن عبد الملك ومعه ابنا ابنه الخليفتان أبو العباس وأبو
~~جعفر، ويقال إنه دخل على هشام، فأوسع له على سريره وسأله عن حاجته فقال:
~~ثلاثون ألف درهم علي دين فأمر
# PageV00P139
# بقضائه وقال له: تستوصي بابني هذين، ففعل، فشكره وقال: وصلتك رحم. فلما
~~ولى علي قال الخليفة لأصحابه: إن هذا الشيخ قد اختل وأسن وخلط فصار يقول:
~~إن هذا الامر سيصير إلى ولده، فسمع ذاك علي، فالتفت إليه فقال: والله
~~ليكونن ذاك، وليملكن هذان (1).
# جلالة علي بن عبد الله قال: إن علي بن عبد الله كان إذا قدم مكة حاجا أو
~~معتمرا، عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام (2) وهجرت مواضع حلقها (3)
~~ولزمت مجلس علي بن عبد الله في المسجد الحرام وحلقته إجلالا له وإعظاما
~~وتبجيلا، فإن قعد قعدوا وإن نهض نهضوا وإن مشى مشوا أجمعون (4)، [63 أ] ولم
~~يكن يرى لقريش مجلس في المسجد يجتمع إليه فيه حتى يخرج علي بن عبد الله من
~~الحرم (5).
# وقال زرارة الحجبي: ما رأيت من بالحرم من قريش يعظمون منافيا إذا قدم
~~عليهم الحرم إعظامهم علي بن عبد الله، وإني يوما في بطن الكعبة ونفر من
~~ورائي يخلقها (6) ويخمرها، وقد أغلقنا علينا بابها، إذ رفع باب
# PageV00P140
# الكعبة، وخرجت حلقته، فبادرنا إلى الباب مستعظمين لذلك، منكرين له،
~~ففتحنا الباب، فإذا قريش مزدحمة على درجة الكعبة، فقلت: سبحان الله تفعلون
~~هذا بباب بيت الله؟ فقالوا: أبو الخلفاء من بني هاشم قائم على بابها، وأنت
~~في بطنها، فإذا علي بن عبد الله بن عباس في وسطهم، وهم حوله، ms082 يريد دخوله
~~الكعبة، ففتحت (1) له الباب فدخل ودخلوا، وإن والي بني أمية ما يستترون منه
~~بإعظام علي بن عبد الله وتبجيله، ولا أخفوا مقالتهم مخافة أن تبلغه (2).
# عبد الله بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي عن جدي عن أبيه محمد ابن عبد
~~الله قال: حضرت عند هشام بن عبد الملك، وفتح البابين، ووضع الغداء فدخل
~~عليه آذنه فقال: يا أمير المؤمنين! بالباب رجل على برذون له، لا يدخل إلا
~~أن تأذن له. قال: ويلك ومن هو؟ ايذن له، فإذا علي ابن عبد الله بن عباس،
~~فساعة دخل قام إليه ثم قال: يا معشر قريش قوموا إلى سيدكم، هذا يرتفع من
~~حيث يتضع الناس، ثم سأله [63 ب] حوائجه فقضى له أربع حوائج لها قيمة عظيمة،
~~ثم أنشأ هشام (3) يقول:
# إن (4) أبصرته قريش قال قائلهم * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم هذا الذي
~~تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم يكاد يمسكه عرفان راحته *
~~ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي
~~الطاهر العلم
# PageV00P141
# جود علي بن عبد الله رجل (1) من كنانة عن أبيه عن جده أنه خرج من الحجاز
~~إلى سليمان بن عبد الملك بالشام في خلافته، قال: فلما انصرفت من عنده، نزلت
~~بالشراة على علي بن عبد الله، فأقمت عنده أياما وليالي، في كل يوم ينزل
~~عنده نفر من الحجاز وأهل الشام فيضيفهم، ويقريهم، ويزودهم، ويسأل أهل
~~الحجاز عن أهل الحجاز، وأهل الشام عن أهل الشام، فإذا ارتحل أولئك من عنده
~~نزل قوم آخرون، فذكرت ما يلزمه في ذلك من عظيم المؤونة فتمثل قول عجير (2)
~~السلولي:
# وماذا علينا أن تجئ ركائب * كريموا المحيا شاحبوا المتحسر (3) فتخبرنا
~~عما نريد (4) ولو خلت * لنا (5) القدر لم نخبر (6) ولم نتخبر (7) أحمد بن
~~يحيى بن جابر قال: حدثني حفص بن عامر العمري عن الهيثم
# PageV00P142
# [64 أ] ابن عدي عن عوانة بن الحكم عن أبيه، قال: وحدثني (1) عباس ابن
~~هشام عن أبيه فسقت حديثهما قال: دخل عبد الملك ms083 بن عبد الله بن نذيره (2)
~~على الوليد بن عبد الملك فسأله حمالة لزمته فمنعه إياها وزبره وقال: أنت
~~صهر لطيم الشيطان يريد عمرو بن سعيد الأشدق فقال: أنا صهر أبي أمية، وكانت
~~عند عمرو [أم] (3) حبيب بنت حريث بن سليم العذري، فولدت له أمية وسعيد ا،
~~فأنشأ عبد الملك بن عبد الله العذري يقول متمثلا بشعر يحيى بن الحكم (4):
# فما (5) كان عمرو عاجزا غير أنه * أتته المنايا بغتة وهو لا يدري فلو أن
~~عمرا كان بالشام زرته * بأعوازها، أو كان يوما على مصر فقالت أم البنين بنت
~~عبد العزيز امرأة الوليد، وهي جالسة خلف الستر: يا أمير المؤمنين! من هذا
~~الأحمق؟ فقال: العذري يعرض بأبيها وكان عمرو ضربه في الخمر:
# وددت وبيت الله أني فديته * وعبد العزيز يوم يضرب بالخمر (6) فقالت: ما
~~أجرأه عليك يا أمير المؤمنين! فقال: كفي قبل أن يأتي بخيط باطل [وكان قد]
~~(7) قال في شعره هذا:
# PageV00P143
# غدرتم بحي يا [بني] (1) خيط [باطل] (1) * وكلكم يبني البيوت على الغدر
~~(2) [64 ب] فأمر به الوليد فأخرج (3)، فصار إلى علي بن عبد الله فأخبره
~~خبره، فقال علي: علينا المعول وعندنا المحتمل، فأعطاه حمالته وأجازه وكساه،
~~فأنشأ العذري يقول في ذلك:
# شهدت عليكم أنكم خير قومكم * وأنكم رهط (4) النبي محمد فنعم أبو الأضياف
~~والطالب (5) القرى * علي حليف الجود في كل مشهد فإن الذي يرجو سواكم، وأنتم
~~* بنو الوارث الزاكي، لغير مسدد وإني لأرجو أن تكونوا أئمة * تسوسون من
~~شئتم (6) بملك مؤيد وإني لمن والاكم لألوقة (7) * وإني لمن عاداكم سم أسود
~~صلاة علي بن عبد الله قال: كان لعلي بن عبد الله خمسمائة أصل زيتون يصلي كل
~~يوم إلى كل أصل ركعتين، فكان يدعى ذا الثفنات (8). قال زرين مولى علي ابن
~~عبد الله: كتب إلي علي أن أرسل إلي بلوح من المروة أسجد عليه،
# PageV00P144
# فكان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة، ويقال: إنه كان يصلي ألف ركعة (1) كل
~~يوم (2). وكانت قريش تسميه السجاد، وإنما عرفوا عدد ما يركع أنه كان له
~~خمسمائة أصل ms084 زيتونا، فكان يصلي كل يوم تحت كل شجرة ركعتين.
# [65 أ] أحمد بن يحيى بن جابر (3) قال: حدثني أبو أيوب الرقي (4) قال:
~~حدثني الحجاج الرصافي عن أبيه قال: كان علي بن عبد الله بالشراة من أرض
~~دمشق لازما مسجده يصلي كل يوم ألف سجدة (5) على لوح أتي به من زمزم، وكان
~~لا يمر به أحد يريد الشام من الحجاز أو يريد الحجاز من الشام إلا أضافه
~~ووصله إن كان ممن يلتمس صلته.
# ومما كان يتمثل به علي بن عبد الله شيخ من الأنصار عن عمه أنه قال: كنت
~~ردف أبي على بغل بالشام وهو يساير علي بن عبد الله بن عباس إذ طلعت خيل
~~الوليد بن عبد الملك، فلما رآها علي بن عبد الله خاص عنه، ثم تمثل قول جذل
~~(6) الطعان:
# PageV00P145
# فإن أعجل إليك (1) فأنت همي * وإن ألبث فكيدك ما أكيد فقلت لعمي: في أي
~~سنة كان ذلك؟ قال: لا أدري لطول مقامنا كان بالشام.
# زيد بن سعد الأنصاري عن أبيه عن نجدة قال: كنت عند علي بن عبد الله بن
~~عباس فدخل شيخ من بني عبد المطلب بن عبد مناف فحادثه ثم قال:
# يا أبا محمد، الوليد بن عبد الملك شديد العلة، فتمثل علي بن عبد الله
~~بقول يزيد (2) بن الصعق الكلابي:
# [65 ب] أواردة غدوا عكاظا بفجرها * ولم يوفها بالكيل (3) بالصاع مترعا
~~فقال الشيخ: يا أبو محمد لئن هلك قبل أن تكيل له بالصاع الذي كان به يكيل
~~لتحتلبن بنو أمية من بعده دما.
# محمد بن عبد الرحمن الجمحي عن أبيه عن جده أنه قال: قدمت الشام في خلافة
~~الوليد بن عبد الملك فدخلت يوما مسجد دمشق فرأيت علي بن عبد الله جالسا
~~فجلست إليه فقال: اسمع ما يقول هؤلاء المشيخة، فالتفت فإذا مشيخة من أهل
~~الشام يقرظون بني أمية ويقضئون (4) بني هاشم، فاسترجعت، فأخذ بيدي، ثم نهض
~~ونهضت معه، فلما خرج من المسجد تمثل قول نابغة بني جعدة (5):
# PageV00P146
# فلا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم ms085 إذا ما أورد الامر أصدرا ولا خير في
~~حلم إذا لم يكن له * موارد تحمي صفوه أن يكدرا (1) رجل من الحجية (2) عن
~~جده أنه نزل بالشراة على علي بن عبد الله، قال:
# فركب يوما لحاجة وأنا معه ثم أقبل نحو المنزل فإذا بنوه يرمون بالنبل بين
~~غرضين ويجزون، فقال: يا أخا قصي، أتراهم جديرين بطلب ثأرهم؟
# قلت: كذاك الظن بهم، فتمثل قول زفر (3) بن حارث الكلابي:
# وقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا ولد علي بن
~~عبد الله (4) [66 أ] محمد بن علي أبو الخلفاء، أمه العالية بنت عبيد الله
~~بن العباس بن عبد المطلب، وداود بن علي، وعيسى بن علي، وهما لام ولد،
~~وسليمان بن علي وصالح بن علي وهما لام ولد (5)، وأحمد ومبشر وبشر بنو علي
~~لا عقب لهم، وإسماعيل وعبد الصمد وهما جميعا لام ولد. ولأحمد بن إسماعيل
~~يقول ابن الدمينة الخثعمي (6):
# PageV00P147
# يا أحمد الخير بن إسماعيلا * إليك أشكو الغل والكبولا وغشم ظلم من بني
~~سلولا * إليك أزجي عنسا نسولا (1) صائبة الرجل (2) بها زجولا * أظل فوق
~~رحلها معدولا وعبد الله الأكبر لا عقب له وأمه أم أبيها (3) بنت عبد الله
~~بن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن علي، لا عقب له، وأمه من بني الحريش،
~~وعبد الملك وعثمان وعبد الرحمن، وعبد الله الأصغر السفاح الذي خرج بالشام،
~~ويحيى وإسحاق ويعقوب وعبد العزيز وإسماعيل الأصغر وعبد الله الأوسط وهو
~~الأحنف لا عقب لهم، وهم لأمهات أولاد شتى، وفاطمة وأم عيسى الصغرى وآمنة
~~(4) ولبابة وبريهة الكبرى وبريهة الصغرى وميمونة وأم علي [66 ب] والعالية
~~بنات علي وهن (5) لأمهات شتى، وأم حبيب بنت علي وأمها أم أبيها (6) بنت عبد
~~الله بن جعفر بن أبي طالب.
# PageV00P148
# خبر (1) سليط بن عبد الله بن عباس مع علي بن عبد الله قال: أخبرني أبي عن
~~عيسى بن عبد الله قال: كان عبد الله بن عباس وطئ جارية له كان لا يثق بها،
~~وكانت تدخل وتخرج، فجاءت بولد ذكر سماه ms086 سليطا، فكان في حياته يدعوه لامه
~~(2) فلما توفي ادعت أم سليط أنه من عبد الله فخاصمت علي بن عبد الله إلى
~~الوليد بن عبد الملك، فتعصب عليه الوليد، فأراد أن يحكم لسليط، وكره علي بن
~~عبد الله أن يدخل في نسبه من ليس منه، فأرسل إلى سليط: لا حاجة لك في حكم
~~الوليد، فائتني فإني أقربك وأشهد لك. فزعم الناس أن سليطا قتل، ثم سكرت له
~~ساقية في بستان كان في منزل علي بن عبد الله ثم دفن فأجري عليه الماء فسأله
~~الوليد عنه فأنكر، فأرسل إلى منزله ففتش وأخذ بعض غلمانه فأقروا وأروهم (3)
~~الساقية فنبشوها فأخرجوه وحملوه إلى الوليد فأمر بعلي بن عبد الله [فأقيم
~~في الشمس] (4)، فاجتنبه من كان بحضرته من بني هاشم خشية للوليد فجاء إليه
~~عبد الله (5) بن عبد الله بن الحارث فألقى عليه مطرفه وحمله إلى
# PageV00P149
# منزله وعالجه، فلم يزل في منزل عبد الله حتى عوفي، فلما عوفي أخرجه [٦٧
~~أ] الوليد إلى الحميمة، وقال: لا تجاورني بدمشق فاضطغن علي <بن> (1)
~~عبد الله ما فعل به حتى كان من أمره ما كان.
# ملتقطات أخبار علي بن عبد الله رجل من بني مخزوم عن أبيه عن جده، أنه خرج
~~من مكة إلى يزيد بن عبد الملك بالشام في خلافته، فلما انصرف من عنده نزل
~~بالشراة على علي بن عبد الله، فصادفه في مسجده وبنوه حوله ومواليه، فبهج
~~علي برؤيته وجذل (2) بقربه وسأله عن حاله وما صنع في مسيره. قال: ثم سألني
~~عمن رأيت من بني أمية بالشام (3) ومن خلفته منهم بالحجاز، فلما فرغ من
~~مسألته عنهم شكاهم إلي، ثم أقبل على بنيه فقال: يا فلان! اقرأ، يا فلان!
~~حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا فلان! أفرض، يا فلان! اخطب، يا
~~فلان! أنشد. فانتهى كل واحد إلى ما أمره به ثم قال لهم: تذاكروا الحلال
~~والحرام، وليسأل بعضكم بعضا عنه، ويحتج بعضكم على بعض فيه، ويروي بعضكم فيه
~~الحديث لبعض، ففعلوا ذلك. وأقبل علي ms087 بوجهه فقال:
# يا أخا مخزوم! كيف ترى فتيان بني (4) هاشم؟ قلت: يا أبا محمد! أراهم
# PageV00P150
# ملء عين الصديق ورغم العدو. فضرب بيده على فخذي ثم قال: يا أخا مخزوم!
~~أما ورب الكعبة لا ينامون عن طلب ثأرهم حتى يدركوه.
# [67 ب] حدث بعض مشايخنا أن زرينا مولى عبد الله بن عباس قال: كان علي بن
~~عبد الله جالسا في زمزم فأقبل إليه شيخ من كنانة فقبل رأسه وأطرافه وتنشقه
~~بالقبل وترشفه، وجعل يفديه بأبيه وأمه، ويسأله عن حاله وولده وأهل بيته، ثم
~~جلس يحادثه، وسمعته يقول: ابشر أبا محمد بالغنى من الله فقد أظلك النصر
~~وأتتك الدولة، لقد شهدت مقدم معاوية المدينة حاجا بعد هلاك علي بن أبي
~~طالب، فسمعت عمرو بن عثمان بن عفان يقول لمعاوية: يا أمير المؤمنين! لو
~~صعدت المنبر فنلت من علي، فقال معاوية: لست بفاعل، إني أقبل على الامر إذا
~~أقبل علي وأدبر عنه إذا أدبر عني، والله لقد لقيني علي فما فارقني حتى خفت
~~أن يقتلني، والله لو قتلني ما أفلحتم بعدي، واعلموا يا بني أمية أن لكم من
~~بني هاشم يوما مرا فاستعجلوا الإعاذة بالله من شره. فقال علي بن عبد الله:
~~حسبنا الله ونعم الوكيل.
# قيل لعلي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم: بم صحت سلامتك على الناس؟
~~قال: لأنه صحت سلامتهم علي. قال: ما رأيت أحدا قط أكبر مني سنا إلا قلت:
~~عبد الله قبلي، ولا أحدث مني سنا إلا قلت:
# عصيت الله قبله، ولا في مثل سني إلا قلت: أعرف [68 أ] من نفسي ما لا أعرف
~~منه.
# علي بن عبد الله القرشي مولى لهم قال: خرج الوليد (1) ليلة إضحيانة (2)
# PageV00P151
# فنادى: أين الراجز العذري؟ فجاء فأخذ بخطام راحلته، وأقبل يرتجز ويقول:
# يا أيها البكر الذي أراكا * عليك سهل الأرض في ممشاكا ويحك (١) هل تعلم
~~من علاكا * أكرم شخص ضمه سرجاكا إن ابن مروان على ذراكا * خليفة الله الذي
~~امتطاكا لم يحب بكرا مثلما حباكا (٢) قال فأخذ الفضل بن ms088 عباس بن عتبة (٣)
~~بن أبي لهب بخطام راحلة علي بن عبد الله بن عباس وأنشأ يقول (٤):
# يا أيها السائل عن علي * تسأل (٥) عن بدر لنا بدري <من> (6) نسك في
~~العيص (7) أبطحي * سائلة غرته مضي أغلب في العلياء غالبي * مردد في المجد
~~هاشمي (8) - أبوه عم المصطفى النبي - ولين الشيمة شمري ليس بفحاش ولا بذي *
~~عف نجيب مجتبى (9) تقي مهذب مطهر بهي * أعد للمسكين والغني
# PageV00P152
# [68 ب] خلطين من شحم ومن نقي * شابهما بالأزرق المشوي مصلصل طينته مكي *
~~حل محل البيت زمزمي زمزم يا بوركت من طوي (1) * بوركت للساقي والمسقي
~~يسقيهم بالمشرب الروي * إن تلقه بالانس الحرمي تلق امرءا ليس بأجنبي * وليس
~~عند العزم بالمكني جاء على مهذب مهري (2) * بصلويه أثر النفي نفيه الحولي
~~والعامي * في الحرب حتف البطل الكمي بكل عضب الحد مشرفي * وأسمر في الكف
~~سمهري فلما أصبحوا كلم علي بن عبد الله الوليد فيه فقال: لا أعطيه درهما،
~~أليس الذي قال البارحة ما قال! فأجازه علي بن عبد الله وكساه، فقال في ذلك:
# فإن يغضبك قولي في علي * وتمنع ما لديك من النوال فإن محمدا منا وإنا *
~~ذوو المجد المقدم والفعال وإن لدى ابن عباس نوالا * وما طالبت من صفد ومال
~~بنا دار (3) العباد لكم فأمسوا * يسوسهم الركيك من الرجال [69 أ] كفاني ما
~~نحلت به عليا (4) فأقناني (5) ولم يك ذا اعتلال
# PageV00P153
# أخبار علي بن عبد الله مع عبد الملك قال: لما مات عبد الله بن عباس، وقد
~~أوصى إلى علي ابنه أن يلحق بعبد الملك بن مروان بالشام حفظ وصيته، فشخص بعد
~~موته إلى الشام، فقدم على عبد الملك، وقد استوسق له الشام، فأكرمه وأجلسه
~~معه على سريره، وقوى بمكانه على ابن الزبير، وقال لوجوه أهل الشام: هذا ابن
~~عم محمد صلى الله عليه وسلم قد أتاني عارفا بأني أولى بالامر من ابن الزبير
~~(1)، فزاد ذلك في بصائرهم. وقال له عبد الملك: ارتد منزلا تضم فيه أهلك
~~وخاصتك. فبلغنا أن عليا قال له: أحب المنازل إلي أخلاها وأبعدها ms089 من العوام،
~~فإني متى أقمت معك بدمشق لم آمن أن يلقاك بعض أهل الشام فيقول: قال علي،
~~ولقي علي، وعرضني لتهمتك. فقال له عبد الملك:
# وصلتك رحم، ما أنت بمتهم، والبلقاء منزل صدق تضم فيه أهلك وحشمك وتقيم
~~عندي ما أحببت، وتأتيني إذا شئت، ولست تبعد عني، ولا ينساك ذكري، ولا يبعد
~~عنك خبر من بالحجاز من أهل بيتك. فنزل بالشراة من البلقاء ونزل من الشراة
~~الحميمة. ولم يزل عبد الملك له مكرما معظما، يجلسه معه على سريره إذا دخل
~~ويحادثه ويسامره. وقد بلغنا أنه بينا هو [69 ب] ذات يوم جالس معه إذ فاخره
~~عبد الملك فجعل يذكر أيام بني أمية، فبينا هو كذلك إذ نادى المؤذن بالاذان
~~فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فقال علي لعبد
~~الملك:
# تلك المكارم لاقعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبو الا
# PageV00P154
# فقال عبد الملك: الحق في هذا لبين من أن يكابر. ولما شخص عبد الملك في
~~العام الذي أصاب فيه ابن الزبير قيل له: لو أخرت عامك هذا، فقال: إني أبادر
~~بقبالة موت رجلين من أصحاب محمد، واستفتح عليه بهذا المظلوم، علي بن عبد
~~الله، فأصابه في تلك الخرجة.
# ولم ظفر عبد الملك بمصعب استجار عبد الله (1) بن يزيد، أبو خالد بن عبد
~~الله القسري، بعلي بن عبد الله فأجاره وأمنه، وكلم فيه عبد الملك فأنفذ ذلك
~~له، فكان خالد بن عبد الله عند ولايته العراق قد استصحب داود بن علي ووصله
~~وأكرمه حفظا ليد علي عند أبيه. ولم يزل علي بن عبد الله على حاله عند عبد
~~الملك حتى هلك عبد الملك، وولي ابنه الوليد بعده، فلم يكن لعلي في إكرامه
~~على مثل ما كان عليه أبوه.
# محمد بن يزيد أبو العباس النحوي (2) قال: حدثنا جعفر بن عيسى بن جعفر ابن
~~سليمان عن زينب بنت سليمان بن علي قالت: كان علي بن عبد الله بن العباس عند
~~عبد الملك، [70 أ] ففاجأته هدية صاحب ms090 خراسان وهي فص وجارية وسيف، وقال: يا
~~أبا محمد! إن حاضر الهدية شريك فيها، فاختر، فاختار الجارية. قالت زينب:
~~وهي جدتنا، يقال لها سعدى، فولدت سليمان وصالحا ابني علي. وفي غير هذا (3)
~~الحديث، أنها من سبي الصغد (4)، من رهط عجيف بن عنبسة، فأولدها سليمان
~~وصالحا، فلما أولدها سليمان
# PageV00P155
# اجتنبت فراشه، فمرض سليمان من جدري خرج عليه، فانصرف علي من مصلاه وإذا
~~بها على فراشه فقال: مرحبا بك يا أم سليمان، فوقع (1) بها، فأولدها صالحا،
~~فاجتنبته بعد، فسألها عن ذلك فقالت: خفت أن يموت سليمان فينقطع السبب (2)
~~بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالآن إذ ولدت صالحا فبالحري إن
~~يذهب واحد (3) يبقى الآخر، وليس مثلي اليوم من وطئه الرجال، وكان فيها رثة
~~فهي الآن معروفة في ولد سليمان وصالح (4).
# خبر عبد الملك وخطبته الشقراء (5) محمد بن الهيثم بن عدي قال: حدثنا
~~إبراهيم بن عدي عن عيسى بن موسى الهاشمي قال: أخبرنا أبو جعفر أمير
~~المؤمنين عن محمد بن علي قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى عمر بن محمد صاحب
~~البلقاء أن اخطب علي الشقراء بنت شبيب بن عوانة بن حارثة بن حليف بن مشجعة
~~الطائية، وهي يومئذ في بادية له في خيام ومعه عدة [70 ب] من أصحابه، فأرسل
~~إليه عمر بن محمد:
# إن أمير المؤمنين قد كتب إلينا أن اخطب عليه الشقراء بنت شبيب فاحضر،
~~فأرسل إليه: ما لنا إليكم حاجة، فإن كانت لأمير المؤمنين حاجة فليأت
# PageV00P156
# أو ليرسل رسولا. فقال عمر لعلي بن عبد الله: ما أرى الأعرابي يأتي فسيروا
~~بنا إليه، فسار عمر وعلي في جماعة من وجوه أهل البلقاء، قال:
# فدفعنا إلى الأعرابي وهو محتب بفناء خيمته فسلمنا فرد السلام، فتكلم عمر
~~فقال الأعرابي: أرسول أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال: فإنا قد زوجناه على
~~صدقات نسائها، وتدري ما هو، مئة من الإبل وما يتبعه من الثياب والخدم. ثم
~~جاء بثلاث جفان من كسر خبز ولبن فأكلنا، ولا والله ما حل حبوته، ثم
~~انصرفنا. وكتب ms091 عمر إلى عبد الملك، فأرسل إليه بمئة من الإبل وعشرة آلاف (1)
~~من الورق وما يتبعه من الثياب والطيب والخدم، فجهزها ثم حملها إلى عبد
~~الملك وما معها من ذلك شئ إلا البعير الذي اقتعدته، ومعها نسوة من بنات
~~عمها، فلما وافت عبد الملك أمر فأدخلت دارا وأقامت أياما. ثم إن عبد الملك
~~بنى بها، فكان كثيرا ما يقول: ما رأيت مثل هذه الاعرابية ظرفا وخلقا (2)
~~ومنطقا. قال: فاشتد ذلك على عاتكة بنت يزيد ابن معاوية فأرسلت إلى روح [71
~~أ] بن زنباع، وكان من أخص الناس بعبد (3) الملك، فقالت: أبا زرعة! قد علمت
~~رأي أمير المؤمنين معاوية كان فيك، ورأي يزيد أبي، ورأي أمير المؤمنين، وقد
~~أعجبته هذه الاعرابية فتتأمل في إفساد ذلك عنده، قال: نعم ونعمة عين. ثم
~~خلا بعبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين! كيف ترى الاعرابية؟ قال: قد جمعت
~~ما جمع نساء أهل الحاضرة والبادية. قال: يا أمير المؤمنين! إنك من
~~الاعرابية كما قال الأول:
# وإذا يسرك من تميم خلة * فلما يسوءك من تميم أكثر
# PageV00P157
# قال: لا تقل ذلك. قال: كأنك بها قد حالت إلى غير ما هي، فكثر ذلك منه. ثم
~~إن عبد الملك دخل عليها فقال: يا شقراء! أعلمت ما قال روح (1) فيك؟ إنه قال
~~كذا وكذا. قالت: ولم ذلك! إني لأنكر ذاك، والله ما سمع مني أمرا يكرهه،
~~وحال عشيرتي وعشيرته ما تعلم. قال:
# هو ما قلت لك، وإن أحببت أسمعتك ذاك منه، قالت: قد أحببت.
# فأمرها أن تجلس خلف الستر وأرسل إلى روح، فلما دخل عليه قال: هيه يا أبا
~~زرعة! والله لقد وقع كلامك مني موقعا، أترى ذاك؟ قال: نعم إن الاعرابية يا
~~أمير المؤمنين تنتكث (2) كانتكاث الحبل، ثم لا تدري على ما أنت عليه منها.
~~فعجلت [71 ب] فرفعت (3) الستر وقالت: أنت فلا حياك الله ولا وصل رحمك، وقد
~~كان يبلغني هذا عنك فما كنت أصدق.
# فوثب روح فقال: يا هذه إن هذا أبقاه الله أرسل إلي فأعلمني أنك خلف الستر ms092
~~فعزم علي أن أتكلم بهذا فلم أجد بدا (4) من أن أبر عزيمته، وأما أنت فلا
~~يسؤك الله. قالت: صدق والله ابن عمي. فقال عبد الملك: ويلك يا شقراء لا
~~تقبلي منه. قالت: هو عندي أصدق منك، وجعل روح يقول:
# وهو مول، هو والله الحق كما أقول لك، فخرج ووقع الكلام بينهما.
# عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي قال: أخبرني أبي قال:
# أوصى علي بن عبد الله إلى ابنه سليمان فقيل له: توصي إلى سليمان وتدع
~~محمدا! فقال: أكره أن أدنسه بالوصايا (5).
# PageV00P158
# وهلك علي بن عبد الله بن العباس في أيام الوليد، وقد عهد إلى محمد ابنه،
~~وألقى إليه أسراره.
# وأم علي زرعة بنت مشرح بن معديكرب بن وليعة.
# محمد بن عمر قال: كان علي بن عبد الله قليل الحديث (1)، وقد روى عن أبيه،
~~وروى عنه عبد الله بن طاووس.
# وتوفي علي بن عبد الله سنة ثماني عشرة ومئة.
# [72 أ] وقال أبو معشر وغيره: توفي بالشام سنة سبع عشرة ومئة في خلافة
~~هشام بن عبد الملك (2).
# PageV00P159
# أخبار محمد بن علي بن عبد الله بن العباس كان (1) علي بن عبد الله يقول:
~~أكره أن أوصي إلى محمد، وكان سيد ولده، خوفا من أن أشينه بالوصية. فأوصى
~~إلى سليمان، فلما دفن، جاء محمد إلى سعدى ليلا فقال: أخرجي إلى وصية أبي.
~~فقالت (2): إن أباك أجل من أن تخرج (3) وصيته ليلا، ولكنها تأتيك غدا، فلما
~~أصبح غدا بها عليه سليمان فقال: يا أبي ويا أخي هذه وصية أبيك. فقال محمد:
# جزاك الله من ابن وأخ خيرا، ما كنت لأثرب على أبي بعد موته كما لم أثرب
~~عليه في حياته.
# يزيد بن محمد قال: قال هارون بن محمد: حدثني إبراهيم بن المهدي قال:
~~حدثني الرشيد قال: أراد علي بن عبد الله بن عباس أو يوصي إلى محمد، فأبى
~~محمد ذلك وقال: يا أبة علي الأثقلان (4)، دينك وعيالك، فأما ما جعلت
~~لمواليك من وقف وغير ذلك فلا أدخل فيه. قال: فمن ترى؟ ms093
# قال: في ولدك شاب أرجو أن يكون كما تحب. قال من هو؟ قال سليمان ابنك،
~~فأوصى علي بن عبد الله إليه.
# PageV00P160
# صفة محمد بن علي بن عبد الله [72 ب] كان محمد بن علي من أجمل الناس
~~وأعظمهم قدرا، وأمه العالية بنت عبيد الله بن العباس، وكان بينه وبين أبيه
~~أربع عشرة سنة، وكان أبوه يخضب بالسواد ومحمد بالحمرة، فيظن من لا يعرفهما
~~أن محمدا هو علي (1).
# علم وفقه محمد بن علي عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن يوسف بن
~~يعقوب، قال:
# حدثني عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى بن موسى، قال: حدثني الحسين ابن
~~عبد الرزاق بن عيسى بن موسى قال: لما نشأ محمد بن علي بن عبد الله ألزمه
~~أبوه أصحاب جده فكان كذلك حتى علم وفقه، فجلس يوما يفتي في المسجد الحرام
~~بمثل فتيا جده. وكان سعيد بن جبير يدعو الله أن لا يميته حتى يريه رجلا من
~~ولد عبد الله بن عباس يفتي بمثل فتواه، فقيل له: هل لك في رجل من ولد عبد
~~الله بن عباس يفتي بمثل فتواه؟ فدل عليه، فجاء
# PageV00P161
# حتى جلس في الناس، وجعل الناس يسألونه ويجيبهم بمثل جواب ابن عباس، فقال
~~ابن جبير: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني رجلا من ولد ابن عباس يفتي
~~بفتواه. فلما وجه الحجاج في طلبه، قال له محمد بن علي: اختر مني واحدة من
~~ثلاث: إن شئت مضيت بك إلى أبي محمد وقد عرفت مكانه من عبد الملك فآخذ لك
~~أمانا، قال: [73 أ] لا أريد هذا. قال: فإن هؤلاء على سوء رأيهم ما هتكوا
~~لنا حجابا قط فادخل مع نسائي فإنهم لن يتعرضوا لك، قال: ولا أريد هذا. قال:
~~فهاتان راحلتان وألف دينار وهو كل ما أملكه على وجه الأرض فخذه والحق بأي
~~الأرض شئت، قال: لا، ولا أريد هذا. قال: فما تريد؟ قال: تسأل أن تفتح (1)
~~لي الكعبة حتى أدخلها فأوخذ من أعظم حرمة من حرمات الله، فبعث ms094 إلى الحجبي
~~وكان صديقا له، ففتح له الكعبة فدخلها، فأخرج منها.
# عمر بن شبة قال: حدثني يعقوب بن القاسم الطلحي قال: حدثني عمرو بن معاوية
~~بن صفار بن حميد بن رافع السلمي قال: سمعت محمد بن علي بن عبد الله بن عباس
~~يسأل محمد بن سيرين: ما سمعت في ولايتنا؟
# قال: تسألني والعلم يرجع إليك؟ قال: فإنه سيليها عدة من ولدي. قال:
# أين؟ قال: ببلادك وبلاد أصحابك. قال: ثم ماذا؟ قال: هو ذاك ما عمروا
~~ديارهم وأكرموا أنصارهم.
# PageV00P162
# حلم محمد بن علي بن عبد الله أحمد بن يحيى قال: حدثني أبو مسعود عن إسحاق
~~بن عيسى (١) بن علي قال: كان محمد بن علي يقول: لن يبلغ الرجل غاية الحلم
~~حتى يعد ذليلا.
# أحمد بن <يحيى بن> (2) جابر قال: حدثني أبو مسعود بن القتات (3) عن
~~غالب بن سعيد عن زياد بن عامر الشروي [73 ب] قال: سمعت محمد ابن علي يقول:
~~إذا سمعت العوراء فتطأطأ لها تخطئك (4). وكان محمد بن علي إذا مر يريد
~~المسجد خارجا من دار العباس التي بالسوق وقومه حافون به، مر على مولى لبني
~~أمية يبيع الحديد عند خاتمة البلاد، فكان ذلك المولى قد ولع به، كلما مر
~~لهج بأن يقول: الزنادقة المتمنون للباطل، لا يخرج الله هذا الامر من موضعه
~~أبدا. فقال لمولى له - يقال له ابن شعبة - ويحك يا ابن شعبة! ترفق بهذا حتى
~~تدخله علي فإنه قد آذاني. فجلس ابن شعبة عنده أياما حتى أنسه بنفسه، فقال
~~(5) له يوما: إني أريد أن أشتري ببضاعة شيئا من حديدكم هذا فاتبعني إلى بعض
~~البصريين عسى أن تشتريه لي، فقام معه، فلما مر بباب دار العباس قال: فإني
~~أريد أن أكلم إنسانا في هذه الدار، فادخل معي، قال: تدخلني دار الزنادقة
~~أقتل فيها، فلم يزل به حتى أدخله،
# PageV00P163
# وأشار إلى غلمان لمحمد فأغلقوا باب الدار واحتملوه وسدوا فمه حتى أدخلوه
~~على محمد والمائدة بين يديه، وعليها أشراف من قومه، فرحب به وأدناه حتى
~~أجلسه بينه وبين عبد ms095 الله بن حسن، وجعل لا يأكل إلا يلقمه بيده، حتى فرغ من
~~الطعام، ثم أتى بالوضوء فأمر فبدئ به، ثم دعا بالغالية فغلف (١) بها رأسه
~~ولحيته، ودعا له بكسوة من ثيابه فخلعها عليه بعشرين [٧٤ أ] ثوبا وقال:
~~اكسها عيالك، ثم قال لقهرمانه: بقي معك شئ من تلك الدنانير؟ قال: نعم
~~ثلاثمائة دينار. قال: أعطها إياه <و> (2) قال:
# تبلغ بهذه إلى مثلها من صلتنا، فإنا لن ندع تعاهدك. فخرج فجلس ذلك
~~المجلس، فلما راح محمد بن علي، ومعه قومه حافون به، قال: بأبي هو وأمي،
~~أقمار الدجى إثنا عشر، والله، مهديا يتبع بعضكم بعضا. قال محمد لابن شعبة:
~~قل له: هادنا (3)، لا هذا ولا الامر الأول.
# أحمد بن يحيى بن جابر قال: حدثني أبو حفص الشامي قال: أخبرني أبي عن ابن
~~معزا قال: مر قوم من سفهاء بني أمية بالحميمة، فتكلموا في محمد بن علي
~~وولده بكلام قبيح، فقال محمد بن علي: ربما كان السكوت جوابا، والحلم أبلغ
~~في رضاء الله من الانتقام، وولى وهو يقول: يصنع الله، ومن بغي عليه لينصرنه
~~الله.
# PageV00P164
# أخبار الإمامة قالت الكيسانية بإمامة محمد (١) بن علي، وذكروا أن أباه
~~أوصى إليه.
# والكيسانية منسوبون إلى المختار بن أبي عبيد، وكان يلقب كيسان، وهو أول
~~من قال بإمامة محمد بن علي، وبها كان يقول علي بن عبد الله وولده إلى أيام
~~المهدي (٢). وكان تشيع العباسية أصله من قبل محمد بن الحنفية، وإلى ذلك دعا
~~[٧٤ ب] أبو مسلم حتى كان زمان المهدي، فردهم المهدي إلى إثبات الإمامة
~~للعباس بن عبد المطلب، وقال لهم: إن الإمامة كانت للعباس عم النبي صلى الله
~~عليه وسلم، فإنه كان أولى الناس به وأقربهم إليه، ثم من بعده عبد الله بن
~~العباس، ثم بعده علي بن عبد الله، ثم من بعده محمد بن علي، ثم من بعده
~~إبراهيم بن محمد، ثم أبو العباس، ثم أبو جعفر، ثم المهدي، ثم مدها في ولد
~~المهدي فهي قائمة فيهم إلى اليوم (٣).
# وكان <عبد الله بن> ms096 (4) محمد بن علي قد أوصى إلى محمد بن علي بن
~~عبد الله وألقى إليه أسراره. قال عيسى بن علي: فوالله ما سمعناه يكلمه بشئ
~~يرتاب به، وإن كان ليكثر مناجاته، فإذا غشيه ولده أو خاصته أجرى ذكر الضيعة
~~والعيال، كأنه إنما كان يناجيه في ذلك. وكان محمد فيما وصف من حسن هيأته
~~وفقهه وورعه وطهارته إماما لمن جاوره أو خالطه أو رآه، حتى اختصه الله بما
~~اختصه به، وقد جمع له من حقوق الإمامة
# PageV00P165
# مع تناهي وصايا أهل الفضل من أهل بيته ما جمعه له، فقام بأمر الله داعيا،
~~ذابا عن دينه، ومحييا لحقه، ومميتا للباطل وأشياعه، وقد اجتمعت له في ذلك
~~خلال استحق بها الإمامة والطاعة من الأمة، وسنذكر حجته في ذلك.
# منها أنه كان ابن عبد الله بن عباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، [75 أ]
~~ووارثه لا ينكر ذلك من حقه، ومنها أنه كان في فضله وزهده ونزاهته وفقهه
~~وورعه واجتماع خصال الخير فيه على أمر لم يكن على مثله أحد من أهل دهره،
~~ومنها أنه بدر إلى القيام بالحق والناس نوم عنه، فدأب فيه، وشمر في إقامته،
~~ومنها ما تناهى من وصايا أهل بيته إليه، وإقرارهم بأنه أولى بالامر منهم،
~~وأحق بالتقدم عليهم، وأن الامر فيه وفي ولده بما استوعبوا من العلم بذلك،
~~وأمروا به من دفع الوصية إليه. وكان محمد على ما وصفنا من حاله مقيما على
~~بيان من أمره، غير داخل في شبهة، ولا مبادر إلى فرقة، ولا منازع في فتنة،
~~قد كتم سره، وأخفى أمره، يترقب الوقت الذي أمر فيه ببث (1) دعوته، فإنه
~~بلغنا أنه لم يظهر منه قول يدل على ما كان ينطوي عليه من أمره حتى لقيه جار
~~له من بني عذره. زعم المهلهل بن صفوان قال: سمعت محمد بن علي يقول لبكير بن
~~ماهان: احفظوا ألسنتكم، فوالله لولا ما حضر من وقتكم ما نطقت بحرف من
~~أمركم، وإني لمطرق على أمري مع معرفة مني بتمام دعوتكم منذ دهر طويل ms097 ما
~~ذكرت منها شيئا يستدل به على ما عندي حتى لقيني جار لي من بني عذرة، فقال
~~(2): يا أبا عبد الله، لقد رأيت البارحة [75 ب] رؤيا فيك معجبة. فقلت: ما
~~هي؟
# فقال: رأيت كأن شهبا خرجت من فيك فأضاءت لها الدنيا، فانتبهت
# PageV00P166
# فزعا. فقلت: يغفر الله لك إني لأحب أن تستر ما رأيت، ولئن بقيت لترين
~~تأويل رؤياك بأمر يقر الله به عينك إن شاء الله.
# الحسن بن أبي سعيد قال: حدثنا محمد بن الخطاب قال: قدم أبو هاشم ابن محمد
~~بن علي - ابن الحنفية - فنزل على محمد بن علي بن عبد الله فاشتكي، فأوصى
~~إلى محمد بن علي، وكان يسمى محمد بعده: الامام. وقتل زيد بن علي بالكوفة،
~~وقتل ابنه يحيى بن زيد بخراسان في ولاية نصر بن سيار الكناني، وجه إليه سلم
~~(١) بن أحوز التميمي فقتله، وأراد أن يصلبه فلم يحسنوا يصلبوه، فمر بهم رجل
~~من أهل العراق فعلمهم فصلبوه بجوزجان، وكان ذلك (٢) سبب حركة أهل خراسان
~~ودعاتهم، وبعث محمد بن علي يدعوهم إلى طاعة آل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فقدم عليه أيام الموسم قحطبة ابن شبيب.
# عبد الله بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى قال: حدثني أبو عبد الله المدني
~~عن أبيه قال: كنت عند إسماعيل بن علي <بن عبد الله> (3) بن جعفر ابن
~~أبي طالب فجاءه ابن أخيه فقال له: يا عم! هل تعرف فيكم رجلا يقال له عبد
~~الله بن محمد بن علي بن عبد الله غيري؟ قال: لا يا ابن أخي فما ذاك؟
# قال فامرأته طالق إن لم أكن رأيت في ليلتي هذه مكتوبا على باب دار مروان،
~~[76 أ] الخليفة، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله. قال: يا ابن أخي!
# ما أراك إلا صادقا، ولكن عليك مثل التي (4) حلفت بها إن كان وراء هذا نسب
~~كتمتناه (5). قال هو ذاك يا عم (6). قال: هو عبد الله بن محمد بن علي
# PageV00P167
# ابن عبد الله بن العباس، ابن الحارثية. ms098
# أحمد بن يحيى بن جابر قال: حدثني أبو أيوب سليمان الرقي عن الحجاج
~~الرصافي عن أبيه قال: نظر عبد الملك إلى محمد بن علي (1)، وهو غلام من أجمل
~~أهل زمانه فقال: هذا والله يفتن المرأة الشريفة. فقال له خالد بن يزيد بن
~~معاوية: أما والله إن ولده صاحب هذا الامر، فقال عبد الملك: كلا. فقال
~~خالد: هو كذاك، إن تبيعا أخبرني عن كعب أن هذا الامر يصير إلى بني العباس،
~~وأنه لا يلي رجل من آل أبي طالب إلا أن يخرج على وال فيقتل، وأنها لا تزال
~~لولد العباس إلى أن ينزل المسيح.
# عبد الله بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ابن
~~عباس قال: سمعت يعقوب بن عيسى بن موسى يحدث عن عيسى بن موسى عن محمد بن علي
~~قال: كنت أنا وعمر بن عبد العزيز جلوسا في مسجد دمشق في خلافة سليمان بن
~~عبد الملك، وأيوب بن سليمان يومئذ شاك، وكان سليمان بن عبد الملك قد رشحه
~~لولاية العهد، فمر رجل في المسجد فبعث إليه عمر بن عبد العزيز فدعاه فقال
~~له: ما حال هذا؟ يعني أيوب، قال: يموت. قال [76 ب] عمر: يموت ويبقى الناس
~~بلا ولي عهد؟ قال:
# نعم، ويموت أبوه بعده. قال: فمن يلي بعده؟ قال: أنت، فصاح به عمر، فذهب.
~~فلم يلبث أن مات أيوب، ثم مات سليمان بعده، وولي عمر بن عبد العزيز. فوالله
~~إني لفي مسجد دمشق في خلافة يزيد بن عبد الملك إذ مر بي الرجل فبعثت إليه
~~مولاي مهنأ، فدعاه، فجاءني، فقلت: لقد حدثتنا بعجب، زعمت أن أيوب يموت، ثم
~~يموت سليمان، ويستخلف
# PageV00P168
# عمر بن عبد العزيز، فكان كما قلت: فمن يملك بعد يزيد بن عبد الملك (١)؟
# قال: هشام. قلت: ثم من؟ قال الوليد بن يزيد، ثم يقتل. قلت: فعلى من تجتمع
~~الناس؟ قال: على ابنك، فصحت به فقال: اي والله، ابن الحارثية، ولقد حمل به،
~~ثم قام. فلما انصرفت على ريطة، قلت ms099 لها:
# هل أنكرت نفسك؟ قالت: وما دعاك إلى المسألة عن هذا؟ فوالله ما كنت تسأل
~~عنه، وقالت: قد أنكرت نفسي منذ أيام، فاستمر بها الحمل، فولدت أبا العباس.
# عمر بن شبة قال: حدثني يعقوب بن القاسم قال: حدثني عبد الله بن المفضل
~~الغنوي عن محمد بن سوقة قال: كنت عند أبي جعفر (٢) محمد بن علي، فأتاه رجل
~~من أهل الجزيرة، فسأله عن الناس فقال: تركتهم وما لهم هم غيرك، قال: لم؟
~~فوالله ما أنا بصاحبهم، وما صاحبهم إلا أنتم بني العباس.
# قال: قرأت في كتاب جعفر بن محمد بن الفضيل بخطه: ذكر أبو اليمام الحكم بن
~~نافع [٧٧ أ] الحمصي قال: حدثنا أبو الأسود، وكان قد أدرك عمر بن عبد
~~العزيز، عن عبد الرحمن الأنصاري قال: كنت عند الوليد بن يزيد فدخل عليه
~~محمد بن علي بن عبد الله ومعه ابناه أبو العباس وأبو جعفر، فكلمه في شئ ثم
~~خرج، فقال لي الوليد، وأشار إلى <أبي> (3) العباس، هذا صاحب بني
~~أمية. قلت: وكم يملك منهم؟ قال: يملك منهم أربعة وعشرون رجلا: ثمانية منهم
~~يسمون عبد (4) الله، وثمانية يسمون محمدا،
# PageV00P169
# وثمانية أسماؤهم مختلفة، يلي بعضهم السنة وبعضهم السنتين، وبعضهم العشر،
~~وبعضهم أكثر وأقل، وآخرهم يملك أربعين سنة. قلت: وكيف علمت ذاك يا أمير
~~المؤمنين؟ قال: من الكتب التي بعث بها إلي عاملي على المغرب من كتب دانيال،
~~قال: فقلت لجعفر بن محمد الراسبي: اقرأ علي هذا الكتاب قال: لست أقرأه على
~~أحد من الناس فإن أردت أن تكتبه فاكتبه فكتبته من خطه.
# أبو محمد عبد الله بن أبي سعد قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن عبد
~~العزيز المدني قال: حدثني (1) محمد بن سليمان بن سليط قال: قال الخراسانيون
~~الذين أرادوا القيام في الدعوة: لا يصلح هذا الامر إلا لرجل من هؤلاء القوم
~~(2) يجتمع لنا فيه ثلاث خصال: يكون أعظمهم شرفا، وأفضلهم في نفسه دينا،
~~وأسخاهم كفا، فيكون قوم يتبعونه لشرفه وموضعه، وقوم يتبعونه لبراعة فضله
~~ودينه، وقوم يتبعونه لجوده، فقدموا ms100 [77 ب] المدينة، فاتفق (3) لهم عبد الله
~~بن الحسن بن الحسن فانسلوا إليه متنكرين فقالوا له: إنا قوم (4) من شيعتك
~~وإنا خرجنا من خراسان، وبعث معنا بأموال نشتري بها لمن خلفنا حوائج، فقطع
~~علينا، فذهبت الأموال، ولا يشبهنا في قدرنا فيمن خلفنا ألا نفعل ما أمرنا
~~به، وإن كان ذلك من أموالنا، ووراءنا نعم عظام،
# PageV00P170
# ونحن نحتاج إلى مال، وقد أردنا ألا تكون الصنيعة عندنا إلا لرجل يجتمع
~~لنا فيه خصلتان: الشرف في النسب والفضل في الدين، فدللنا عليك، وكنت
~~غايتنا، وقد احتجنا إلى قرض، وسمعوا له المال. فقال لهم عبد الله بن الحسن:
~~أدلكم على نظيري في الشرف والمذهب وفي الدين، وهو أجمل (١) لما تريدون مني،
~~محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فجاؤه فقالوا له مثل ما قالوا لعبد الله،
~~فحمل إليهم المال (٢) وهو لا يعرفهم، فقالوا: هذا رجل قد ظهر لكم (٣) فيه
~~الخصال التي أردتم [وهو] (٤) المجتمع عليه بالفضل والبراعة (٥) في النسب
~~(٦) [وقد] (٧) أخبركم [عبد الله] (٧) أنه نظيره، وقدمه على نفسه بالجود،
~~وكان سبب قيامهم.
# خبر محمد بن علي مع هشام وابن رأس <الجالوت> (8) عمر بن شبة قال:
~~حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثني شيخ يكنى أبا عبد الله قال: قدم محمد بن
~~علي على هشام بن عبد الملك ومعه ابناه
# PageV00P171
# <أبو جعفر> (١) وأبو العباس، فدخل يوما [٧٨ أ] على هشام بن عبد
~~الملك، ووافق ذلك دخول ابن رأس الجالوت عليه، وكان يهوديا، وكان محمد أصبح
~~الناس وجها، وكان هشام صبيحا ما أغضى، فإذا رفع رأسه احولت عيناه، فنظر
~~هشام إلى ابن رأس الجالوت، وقد أحد نحو محمد بصره، فقال:
# ما لك تنظر إليه؟ قال: خير، من هذا؟ قال: هذا من أهل نبينا صلى الله عليه
~~وسلم. قال: هذا أقرب بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ فوقع هشام في لطخة (٢)
~~كرهها ولم يكذب نفسه، قال: بأب. قال: لئن كنت صادقا لهو أولى بصدر مجلسك
~~منك، إن بيني وبين الأب الذي تكرمني اليهود <به> (3) لأربعين أبا
~~(4). فغضب ms101 هشام عليه، وأقامه، وأقبل عليه الحاجب، وهو يخرجه، فقال: ما آمنك
~~أن يأمرني أمير المؤمنين فأضرب عنقك. قال:
# فيكون ماذا أكثر من أن يقول الناس: يهودي قام بكلمة حق عند الخليفة
~~فقتله. وتنكر هشام لمحمد فقال محمد: والله يا أمير المؤمنين، ما تكلمت ولا
~~أجبت (5)، ولانت كلمته فأجابك، فأمر له بألف دينار، فشخص من عنده، فلما كان
~~بالرقة أقبل على ابنيه فقال: أحدكما يبني هذه المدينة، قالا: فينزلها؟ قال:
~~لا، ولا يتمها ولكن يأتي من ولده من يتمها، قالا (6): فينزلها؟ قال: لابل
~~يتمها ولده وينزلها، قيل له: ثم مه! قال فعض على [78 ب] يده ثم قال: ثم مه،
~~ثم مه.
# PageV00P172
# أخبار محمد بن علي مع أبي هاشم عبد الله بن محمد محمد بن عبد الله القطان
~~قال: حدثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ قال:
# حدثني أبي قال: حدثني حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي قال:
~~سمعت عيسى بن علي، وذكر أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، فقال: كان
~~قبيح الخلق قبيح الدابة، فما ترك شيئا من القبح الا نسبه إليه، وكان لا
~~يذكر أبي، علي بن عبد الله، إلا عابه، فبعث أبي ابنه محمد بن علي إلى باب
~~الوليد بن عبد الملك، فأتى أبا هاشم وكتب عنه العلم، فكان إذا قام أبو هاشم
~~يركب أخذ له بالركاب، فكفه ذاك عن أبيه. قال: فكان يلطف ابنه محمدا بالشئ
~~يبعث به إليه إلى دمشق فيبعث به محمد إلى أبي هاشم، فبعث أبي إلى محمد (1)
~~ببغلة يركبها في عسكر الوليد، فبعث بها محمد إلى أبي هاشم، فكبرت عنده،
~~وقال لمحمد: ما هذا؟ قال: بغلة بعث بها إلينا مولى لنا من مصر، فبعث بها
~~إلي فأثرتك بها.
# وكان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم، فمرض مرضه الذي مات فيه
~~فقال له قوم من أهل خراسان: من تأمرنا نأتي بعدك؟ قال: هذا، وهو عنده،
~~قالوا: من هذا؟ قال: هذا محمد بن علي بن عبد الله بن ms102 عباس، فقالوا: ما لنا
~~ولهذا؟ قال: لا أعلم أحدا [79 أ] أعلم منه ولا خيرا منه، فاختلفوا إليه.
~~قال عيسى: فذاك سببنا بخراسان (2).
# PageV00P173
# قال: وكان محمد بن علي يفد على الوليد أحيانا، ويغزو الصائف، ويرابط
~~بالسواحل هو وأخوته وولده، فوفد على الوليد بن عبد الملك في آخر أيامه
~~فألفى عنده أبا هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية.
# وكان سبب (١) قدوم أبي هاشم على الوليد فيما ذكر إسحاق بن الفضل الهاشمي
~~أن زيد بن الحسن <بن علي> (2) بن أبي طالب صارت إليه صدقات علي، وهو
~~يومئذ أسن ولد علي من فاطمة، فنازعه فيها أبو هاشم ورافعه إلى قضاة
~~المدينة، وكان فيما احتج به (3) أبو هاشم أن قال (4): أنا وأنت في النسب
~~كفيان، وقد جعل علي وصيته في صدقته إلى ذوي الفضل من أكابر ولده، فأنا أكبر
~~سنا منك، وأنا أعلم بالله وبكتابه وسنن نبيه صلى الله عليه وسلم منك، فعلام
~~تحوز هذه المكرمة دوني، وإنما الوصية لعلي لا لفاطمة، فقبلت القضاة منه
~~ذلك، ولم تدفعه (5) عنه. ولما توجه القضاء بالمدينة لأبي هاشم على زيد بن
~~الحسن شخص زيد إلى دمشق وقدم على الوليد، فوشى بأبي هاشم، وذكر أن له شيعة
~~من أصحاب المختار، وأنهم يأتمون به ويحملون صدقاتهم إليه. وزعم بعض من حكى
~~حديث حبس أبي هاشم أن التشاجر بينه وبين زيد بن حسن بن علي قد كان تفاقم
~~حتى شخص الوليد حاجا [79 ب] سنة إحدى وتسعين، فلما قدم المدينة حضره أبو
~~هاشم وزيد بن حسن، فقال الوليد لأبي هاشم: لقد أسرع إليك الشيب، فقال أبو
~~هاشم: إنه ليسرع إلى ذي السن، فقال زيد بن حسن بن علي: ذاك
# PageV00P174
# يا أمير المؤمنين لغالية تهدى إليه من الكوفة يغتلف بها، فارتفع القول
~~بينهما، إلى أن رماه زيد بانتماء من شيعته من أهل الكوفة، فلما صدر الوليد
~~عن الموسم، فمر بالمدينة، أشخص معه أبا هاشم إلى دمشق، فحبسه بوشاية زيد
~~ابن حسن. قال إسحاق بن الفضل: ms103 فشنع، والله، زيد على أبي هاشم، وذهب إلى
~~الوليد في أمره، فقبل ذلك منه، ورأى أن قد نصحه، فأقامه عليه وقرب مجلسه.
~~وذكروا أن الوليد تزوج ابنة لزيد يقال لها نفيسة، وبعث إلى أبي هاشم عبد
~~الله بن محمد بن الحنفية، فقدم به عليه، وأمر بحبسه، وقدم معه أخوه عون بن
~~محمد، فلقي في أمره قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، وكان ذا منزلة من الوليد فقال
~~له: إن أخي (1) حبس مظلوما بأمر لم يجنه، ونحن نسأل أمير المؤمنين أن يدعو
~~به فيسأله عما قرف به، فإن تبين له عذر عذره، أو ثبت عليه قرف أخذه به.
~~فكلم قبيصة الوليد، وحكى له قول عون فقال الوليد: قد بلغني أنه امرؤ جدل،
~~ولا أحسب ابن عمه كذب عليه، فخبر عونا بذلك. وبلغ خبر حبسه، وما كان من قول
~~الوليد فيه، علي بن الحسين [80 أ] بن علي بن أبي طالب فوفد في أمره على
~~الوليد ابن عبد الملك، فلما قدم عليه ألطفه، وقرب مجلسه، وبلغنا أنه قال:
~~فيم تجشمت السفر على بعد الشقة؟ قال: دعاني (2) إليه عظيم القدر الذي أكلمك
~~فيه، والثقة مني برعاية حرمة أهلك (3). فقال له الوليد: وما ذاك؟ قال علي:
# ما بال أقوام يتوسلون إليك بقرباتهم بأبي بكر (4) وعمر وعثمان فترعى لهم
# PageV00P175
# حرمتهم (1) بهم، وأقربوك من آل الرسول يمتون (2) إليك بقرابتهم به (3)
~~فلا تحفظ (4) لهم حرمتهم ولا تكف الأذى عنهم. قال الوليد: وأي ذلك تعني؟
~~قال علي بن الحسين: بم حبست عبد الله بن محمد، وقرابته برسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قرابته وحرمته بك حرمته، ولا نعلم في أهله رجلا نعدله به (5) في
~~فقهه وعلمه وطهارته وبعده من كل ما تكره. فقال له الوليد: زعم ابن عمك زيد
~~بن حسن أنه يسعى في تفريق الجماعة، وأنه جعل نفسه إماما مفترض الطاعة، وأنه
~~قد اتخذ لنفسه شيعة من أهل العراق قد ائتموا به.
# قال علي بن الحسين: والله ما بلغني هذا عنه، ولا ظننته به قط، ولقد تفاقم
~~الذي بينه ms104 وبين زيد حتى ما يؤمن زيد على الكذب عليه، وقد يكذب الرجل على
~~ابن عمه عندما يقع من التنازع بينهما، وما خلا أهل بيت من أن يكون ذلك
~~بينهم. قال الوليد: وكثيرا ما يكون. قال علي بن [80 ب] الحسين: فالذي دعا
~~زيدا إلى ما قرف به عبد الله بن محمد، فيما يظن، ذلك، ونحن نسألك برحم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إلا خليت سبيله. قال: اللهم (6) قد فعلت على سوء
~~ظن مني به، فخلى سبيله، وأمره بالمقام عنده.
# وانصرف علي بن الحسين إلى المدينة، وأقام أبو هاشم بدمشق يحضر مجلس
~~الوليد ويسامره، وربما مزح معه، فزعم إسحاق بن الفضل أن الوليد قال ذات
~~ليلة، وأبو هاشم حاضره، في مجلس سمره: ما ترك رسول الله صلى
# PageV00P176
# الله عليه وسلم أن يتزوج في الأنصار إلا رغبة عنهم، ولقد أصهر إلى غيرهم
~~من العرب. فقال أبو هاشم: أو كل من لم يصهر إليه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من العرب يشينه ذلك ويسب به، فها نحن بني (1) هاشم لم يتزوج فينا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، أفذاك سبة علينا؟ ولقد حدثني الثقة من أصحاب
~~النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك
~~فقال: ما حي من العرب أحب إلي من الأنصار، ولولا أن في الأنصار غيرة شديدة
~~أكره لها نساءهم لأصهرت إليهم، فكانوا أحب من أصهر إليه. فقال له الوليد:
~~لأنك لشديد النصر للأنصار يا أبا البنات، ولم يكن لأبي هاشم ولد ذكر. فقال
~~أبو هاشم: ما البنات بعار على ذي البنات، فقد كان نبي الله لوط أبا بنات،
~~وكان نبي الله شعيب أبا بنات، وكان خير البرية محمد (2) صلى الله عليه [81
~~أ] وسلم أبا بنات، فبهم الأسوة لا بمن أذكر فلم يشكر. فعنت الوليد من قوله،
~~ورأى أنه قد استخف به في جوابه، وعرض به، فقال: إنك للخصم (3) الألد، ارحل
~~عن جواري. فقال أبو هاشم: أرحل والله عن جوارك فما ms105 الشام لي بوطن ولا أعرج
~~فيها على شجن، ولقد أطلت فيها حبسي، وكثر فيها ديني، وقلت بها فائدتي، وما
~~أنا لك بحامد، ولا إن أعفيتني إليك بعائد. فبلغنا أنه قال له: فإني قد
~~أعفيتك إلى يوم الحشر، فخرج عنه أبو هاشم. وكان الوليد أول ملوك بني أمية
~~تكبر في نفسه، وسار في الناس بالجبرية والخيلاء، خلا ما كان عليه من كان
~~قبله، وما كان الناس يكلمون به معاوية ويزيد وعبد الملك من دعائهم
~~بأسمائهم، وانتصافهم منهم في
# PageV00P177
# كلامهم، وقام (1) بذلك خطيبا على منبره فقال: إنكم كنتم تكلمون من كان
~~قبلي من الخلفاء بكلام الأكفاء وتقولون (2): يا معاوية ويا يزيد، وإني أعطي
~~الله عهدا يأخذني بالوفاء به: لا يكلمني أحد منكم بمثل ذلك إلا أتلفت نفسه،
~~فلعمري إن استخفاف الرعية براعيها في مثل ذلك سيدعوها إلى الاستخفاف بطاعته
~~والاستهانة بمعصيته. فبلغنا أن رجلا من بني مرة قال:
# اتق الله يا وليد فإن الكبرياء لله، فأمر به فتوطئ حتى مات، واتعظ الناس
~~به وهابوه لذلك.
# وأخبرنا داود مولى سعيد بن [81 ب] عبد الملك قال: سمعت سعيد ابن عبد
~~الملك يقول: إن أول من افتتح الجبرية في بني أمية الوليد، قال يوما لأهل
~~بيته وأنا معهم: لا يحدن الرجل منكم (3) إلي نظره في مجلس عامة كأني وإياه
~~متكافئان، فيوشك الرجل الأثير (4) في نفسه عندي أن يفعل (5)، فلا يرجع إليه
~~نظره.
# وأخبرنا إسحاق بن الفضل الهاشمي، وكان من أعلم الناس بأمورهم، قال: دخل
~~أبو هاشم عبد الله بن محمد ذات يوم لي الوليد، وعنده خالد ابن يزيد بن
~~معاوية وهشام بن عبد الملك، فكلمه في أمر من أمره، ثم خرج.
# فقال الوليد ما رأيت في بني هاشم رجلا أعدله به، وإنه لخليق لكل داهية،
~~وإن كان الحزم عندي أن استودعه الحبس فيكون مثواه حتى يموت فيه، هل تجد يا
~~أبا هاشم يعني خالد بن يزيد لهذا صفة في نقض علينا؟ قال خالد:
# PageV00P178
# لا والله، ما وجدت ذلك، ولا هو بالمخوف، ولا أحد من ms106 بني أبيه، على
~~دولتكم، ولكني أخاف أصلة (1) كامنة بناحية البلقاء تسعى لها أهل الشرق،
~~يدوخون لها البلاد، ويقتلون لها الجبابرة. قال: ومن هذه الأصلة؟ قال:
# ولد علي بن عبد الله عباس. قال الوليد: غفر الله لك، ما بلغنا أن أولئك
~~تحركوا في شئ من هذا الامر، ولا دبوا فيه. قال: أجل، وسيكفون ذلك. قال
~~الوليد: فمتى يكون ذلك؟ قال: لست أخافه عليك [82 أ] ولا على هذا القرن الذي
~~أنت فيه، وإنما أخافه إذا قتل سميك، ووقع (2) الاختلاف بين أهل بيتك، وابتز
~~الامر منهم سمي جدك، فظهرت الرايات السود بالمشرق، فبؤسا لبني أمية، عند
~~ذلك يزول الامر عنهم، وتسفك دماؤهم، ويرثي لهم من كان يتمنى هلاكهم. قال
~~الوليد: ما قضى الله كائن، وما على القوم من سبيل ما لم يظهروا خلافا، فمن
~~هناك قال هشام، من وفدة وفدها عليه محمد بن علي يسأله قضاء دينه: إذا طلعت
~~الرايات السود قضينا دينك.
# وأخبرنا بهذا الحديث سعيد البرزي، مولى (3) هشام: أن هشاما قال ذلك
~~للأبرش، وكان يكلمه في قضاء دين محمد بن علي، قال: وأنا قائم على رأسه،
~~وذكره أيضا مصفى ابن عم الأبرش أنه سمع أباه يذكر عن الأبرش. وقدم في تلك
~~الأيام عبد الله بن علي دمشق في بعض ما كان يقدم عليه فيه من أموره، فنزل
~~بمولاهم فضالة بن معاذ، وألفى أبا هاشم نازلا عليه.
# وكان فضالة بن معاذ تاجرا ينزل دمشق، وهو فضالة بن معاذ بن عبد الله، كان
~~عبد الله جده أهداه ملك مصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث
# PageV00P179
# أهدى إليه مارية والبغلة الشهباء، التي كانت تدعى دلدلا، فأعتقه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، وكان ولاؤه بعده للعباس بن عبد المطلب، وكان عريف
~~من في ديوان بني هاشم، وكان من [82 ب] قدم الشام من بني هاشم ينزلون عليه،
~~وكان منصور بن زياد الكاتب يزعم أنه مولى فضالة بن معاذ.
# وألفى محمد بن علي أبا هاشم نازلا على فضالة، وهو ينتظر رفقة تخرج ms107 فيخرج
~~معها، إلى أن تهيأ لمحمد بن علي فراغه من حوائجه فحضر شخوصه، فشخصا جميعا:
~~محمد بن علي يريد منزله بالبلقاء، وأبو هاشم يريد المدينة، ومع أبي هاشم
~~عدة من أصحابه فيهم رجل يقال له سلمة بن بجير من بني مسلية من رهط عامر (1)
~~بن إسماعيل، وكان من أخص أصحاب أبي هاشم به، وكان أبوه بجير بن عبد الله من
~~ذوي البصائر من أصحاب محمد بن الحنفية، وكان قد خرج مع المختار، فكان من
~~أشد من كان معه في قتل قتلة الحسين وآل محمد، ولم يزل مع المختار حتى حصر
~~في قصر الكوفة.
# وكان المختار قد أراد أصحابه على أن يخرجوا إلى مصعب وأصحابه فيقاتلوا
~~(2) حتى يقتلوا، فأبوا عليه ذلك فقال (3) لهم: إني خارج إليهم فمقاتلهم حتى
~~أقتل، ولو قتلوني لم تزدادوا إلا ذلا وضعفا، ويستنزلونكم على حكمهم، فإذا
~~نزلتم على حكمهم، دفع كل رجل منكم إلى رجل منهم ممن قتلتم أباه وقريبه،
~~فيقتلونكم. ولما قتل المختار، وبقي من بقي من أصحابه في القصر في حصارهم،
~~قال لهم بجير بن عبد الله المسلي: قد كان صاحبكم أشار عليكم [83 أ] بالرأي
~~لو قبلتموه، يا قوم! إنكم إن نزلتم على حكم القوم ذبحتم كما تذبح الغنم،
~~فاخرجوا بأسيافكم فقاتلوا حتى تموتوا كراما،
# PageV00P180
# فقالوا: قد أمرنا بهذا من كان أطوع فينا منك فعصيناه، فوثب إلى سيفه
~~فتناوله ليخرج فيقاتل فوثبوا إليه فقالوا: ننشدك الله أن تشأمنا، وانتزعوا
~~سيفه من يده. وخرجوا إلى مصعب وأصحابه على حكمهم (1)، فأمر بهم فكتفوا
~~وقدموا إلى مصعب، فتقدم بجير (2) بن عبد الله المسلي فتكلم فقال:
# الحمد لله الذي ابتلانا بالأسر (3)، وابتلاك ومن معك بأن تعفوا (4)
~~وتقسطوا (5)، وهما منزلتان: إحداها لله رضى، والأخرى له سخط، ومن عفا عفا
~~الله عنه، ومن عاقب لم يأمن القصاص، يا ابن الزبير! نحن أهل قبلتكم وعلى
~~ملتكم (6) ولسنا بالترك (7) ولا بالديلم، لم نعد أن خالفنا إخواننا من أهل
~~مصرنا، فأما أن نكون (8) أصبنا وأخطأوا، وإما أن يكونوا أصابوا وأخطأنا،
~~فاقتتلنا بيننا كما ms108 اقتتل أهل الشام (9) واختلفوا ثم اجتمعوا، وكما اقتتل
~~أهل البصرة ثم اصطلحوا واجتمعوا، وقد ملكتم فأسجحوا،
# PageV00P181
# وقدرتم فاعفوا، فما زال بهذا القول ونحوه حتى رق له الناس ورق له مصعب،
~~فوثب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال: قتل أبي وعمي وخالي وأشراف أهل
~~مصري ثم نخلي سبيلهم، اخترنا أو اخترهم (١)، ووثب [٨٣ ب] عدة (٢) فتكلموا
~~بمثل كلامه، فلما رأى ذلك مصعب بن الزبير أمر بقتلهم. ولما قدم بجير بن
~~<عبد الله> (3) المسلي ليقتل قال: إن حاجتي إليك ألا تقتلني مع
~~هؤلاء، فقد كنت أمرتهم أن يخرجوا فيقاتلوا حتى يموتوا كراما، حتى قتلهم
~~الله لئاما.
# وذكروا أن عمرو بن حريث قال لمصعب: إن هذا كان يزعم أنه يقتل فرعون هذه
~~الأمة، فقال بجير: ليس هكذا قلت، ولكن حديث مما سمعت. قال مصعب وما سمعت؟
~~قال بجير: مر علي رحمة الله عليه ورضي عنه، ومعه الأشتر، فخرج إليه غلام
~~منا بقدح فيه لبن وبكوز فيه ماء، فقال: اختر يا أمير المؤمنين، فتناول
~~القدح والكوز، ثم صب الماء على اللبن حتى روي ثم قال، ونحن مجتمعون في ندي
~~لنا: من الحي؟
# فقلنا: بنو مسلية. فقال: بخ بخ، بنو مسلية تركوا الناس على ألوية شأنهم
~~في آخر الزمان، يقتل فرعون هذه الأمة على يدي رجل منهم، شعارهم يومئذ في
~~عسكره أشد عليه من حريق النار.
# وكان سلمة بن بجير من ثقات أبي (4) هاشم، ورأس الشيعة معه، وكانوا
# PageV00P182
# يسمونه ابن الشهيد، فلما شخص أبو هشام، ومحمد بن علي، خلف أبو هاشم سلمة
~~بن بجير في حاجة له بدمشق، وقال له: اتبع أثرنا فإني آخذ على البلقاء مع
~~ابن عمي محمد بن علي ولن أبرح منزله حتى تلحق، وأحسب القضاء سيحول دون [84
~~أ] ذلك.
# فأخبرنا الفضل بن سالم الأعجمي (1) عن سالم قال: أخبرني أبو رباح ميسرة
~~النبال، قال: لما خرج أبو هاشم من دمشق خرج معه ابن بجير مشيعا له، فلما
~~خرج من الغوطة وقف أبو هاشم فأوصى ابن بجير بما أوصاه به في ms109 حاجته، ثم
~~ناجاه بشئ أخفاه لم نسمعه، ثم مضى ومضينا معه. وانصرف ابن بجير، وأبو هاشم
~~يومئذ عليل، ولما تصرعه علته، قال: وتزيد مرضه، فلما أشرف على الشراة قال:
~~ما أحسب منيتي إلا كائنة بهذا البلد، وما أمرضني إلا ما دخلني من عتو
~~الوليد، اللهم فأدل منه ومن بني أمية. ومرضه محمد بن علي حتى توفي رحمه
~~الله، قال بعضهم، حيث أشرف على الشراة، وقال بعضهم، أقام في منزل محمد بن
~~علي أياما مريضا، ثم هلك في منزله، ومعه عدة من الشيعة، ورأسهم يومئذ سلمة
~~بن بجير بن عبد الله لم يحضر وفاته لغيبته بدمشق في حاجته، وأبو رباح (2)
~~ميسرة النبال مولى الأزد، وقال بعضهم مولى لبني أسد فأما داره فكانت في
~~الأزد وصارت بعد لجبل بن يزيد الكاتب، وأبو عمرو البزار، مولى بني مسلية،
~~وكان يعتصر البزر، ومحمد بن خنيس (3) مولى لهمدان، وأبو بسطام مصقلة
~~الطحان، مولى بني الحارث
# PageV00P183
# ابن كعب، وحيان (1) العطار خال إبراهيم بن سلمة، وذكر بعض الكوفيين أن
~~حيان كان في أيامه مولى النخع وزعم أنه مولى لإبراهيم بن [84 ب] الأشتر،
~~وإبراهيم بن سلمة وهو يومئذ غلام حين بدا وجهه.
# خبر الصحيفة الصفراء يونس بن ظبيان عمن حدثه عن أبي (2) جعفر محمد بن علي
~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه سئل عن آل العباس: هل عندهم من علم بشئ
~~(3)؟
# قال: نعم، عندهم صحيفة صفراء كانت لعلي بن أبي طالب، وظعن (4) الحسن،
~~وقدم على معاوية بالشام، فتصاحب (5) الحسن والحسين ومحمد بنو علي بن أبي
~~طالب، فانطلق محمد بن الحنفية فدخل إلى الحسن والحسين فقال لهما: إنكما
~~ورثتما أبي دوني، وإن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدني فقد ولدني
~~أبوكما، ولكما لعمري علي الفضل ولا كذب، [أعطوني] (6) بعض ما أتجمل به من
~~أبي فقد عرفتما حبه، كان، لي. فقال
# PageV00P184
# الحسن للحسين: يا أخي، هو أخونا وابن أبينا فأعطه شيئا (1) من علم أبينا.
# قال: فأعطاه الحسين صحيفة صفراء فيها علم رايات خراسان السود، ms110 متى (2)
~~تكون، وكيف تكون، ومتى تقوم، ومتى زمانها وعلامتها وآياتها، وأي أحياء
~~العرب أنصارهم، وأسماء رجال يقومون بذلك، وكيف صفتهم، وصفة رجالهم وتباعهم
~~(3). فكانت تلك الصحيفة عند محمد بن علي ابن الحنفية، حتى إذا حضره الموت
~~دفعها إلى ابنه عبد الله بن محمد، [85 أ] وهو الذي يكنى أبا هاشم، فكانت
~~عنده، حتى إذا حضره الموت، وذلك عند منصرفه، كان، من عند الوليد (4) بن عبد
~~الملك، ومات بالحميمة عند محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فدفع الصحيفة
~~إليه، وأوصاه بما أحب، فكانت عند محمد بن علي، حتى إذا حضره الموت أوصى بها
~~إلى إبراهيم بن محمد بن علي وكان رئيسهم وسيدهم وكبيرهم. وأبو هاشم هو الذي
~~قال لمحمد بن علي، وإبراهيم ابنه، وهو ابن أربع سنين، يلعب عندهما، فقال
~~محمد بن علي لأبي هاشم: يا ابن عم! هل لنا ولد العباس نصيب فيما يذكر من
~~رايات بني هاشم؟ فقال له أبو هاشم (5): وهل هذا الامر الا لكم من أهل بيت
~~نبيكم. فقال له محمد بن علي: وكيف ذاك يا أخي؟ فقال له: هل ترى هذا الغلام،
~~يعني إبراهيم! هو صاحب الامر، حتى إذا يكاد يبلغ الامر، ونازله، نذر به
~~القوم يعني بني أمية فيقتلونه، فيكون لك ابنان: عبد الله وعبيد الله،
~~فيملكان ويتناسل الملك في أولادهما.
# PageV00P185
# عهد أبي هاشم إلى محمد بن علي (١) قال عبد الله بن عمير: سمعت سالما يحدث
~~قال: قال محمد بن علي، ودخلت عليه في بيت من بيوته، توفي أبو هاشم في هذا
~~البيت، وقال لي وقد أدنف، ولم [٨٥ ب] أكن أفارقه في مرضه: فإنما عند الله
~~أحسبني لما بي، فأخرج عني من في البيت فإني أريد أن أعهد إليك. قال، ومعي
~~داود وسليمان ابنا علي وعروة (٢) مولانا، فأمرتهم بالخروج، فلما خرجوا قال:
# يا أخي! أوصيك بتقوى الله فإنها خير ما تواصى به العباد، ومن بعد ذلك،
~~فإن هذا الامر الذي نطلبه ونسعى (٣) فيه <و> (٤) طلبه <آخرون>
~~(4) وسعوا فيه، فيك وفي ولدك. حدثني ms111 أبي أن عليا قال له: يا بني! لا تسفكوا
~~دماءكم فيما لم يقدر لكم بعدي، فإن هذا الامر كائن بعدكم [في] (5) بني عمكم
~~من ولد عبد الله بن عباس، وحدثني أنه سمع عليا عليه السلام يقول: دخل
~~العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وأنا
# PageV00P186
# عنده في منزل أم سلمة، وهو متوسد وسادة أدم محشوة ليفا فألقاها إلى
~~العباس وقال له: اجلس عليها، قال، وأقبل عليه يناجيه دوني بشئ لم أسمعه، ثم
~~نهض، فخرج، فلما توارى، قال: يا علي! هون على نفسك، فليس لك في الامر نصيب
~~بعدي إلا نصيب خسيس، وإن هذا الامر في هذا وفي ولده، يأتيهم الامر عفوا عن
~~غير جهد طلب، حتى تدركوا بثأركم وتنتقموا ممن أساء إليكم (1).
# وأخبرني أن عليا عليه السلام رأى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كأن في المسجد مائدة عظيمة وعليها رؤوس [86 أ] غنم، فأقبل أبو بكر فجلس
~~عليها فتناول شيئا يسيرا ثم نهض، ثم جاء عمر فجلس فأكل منها طويلا ثم نهض،
~~ثم جاء عثمان فجلس عليها، فأكل منها طويلا ثم نهض، ثم جاءت بنو أمية فأكلوا
~~منها طويلا كثيرا، ثم جاء عبد الله بن عباس وولده وولد ولده فأقاموهم،
~~وجلسوا فأكلوا جميع ما كان على المائدة ولم آكل معهم، فقصها على النبي صلى
~~الله عليه وسلم فقال: الحمد لله الذي فتح الاسلام بنا ويختمه بنا، هؤلاء
~~القوم يلون ثم يختم الاسلام بولد عبد الله بن عباس. قال: ثم تلا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
~~ليستخلفنهم في الأرض..) * إلى آخر الآية (2)، وإليك هذا الامر، وفي ولدك
~~يصير، وقد استودعتك من الامر ما استودعت فاتق الله، وانظر فيما أنت فيه
~~ليوم مرجعك، وأوص من بعدك (3)
# PageV00P187
# بذلك، وقد أحببت أن يدخل علي أصحابي الذين رأيت. فقلت لعروة: أدخل من
~~أحب، قال: فلان وفلان، حتى سمى من كان معه ممن ذكرنا اسمه، فلما أدخلوا
~~عليه قال لهم: جزاكم الله ms112 خيرا، وصلتمونا وقد قطعنا الناس، وأحببتمونا وقد
~~أبغضنا الناس، وهجرتم أوطانكم وتركتم معائشكم، ولزمتمونا على الكره
~~والضراء، أسأل الله أن يجمع بيني وبينكم في [86 ب] جنة الخلد، إني كما
~~ترون، والمريض أعلم بنفسه، وهذا صاحبكم يعني محمد بن علي فائتموا به
~~وأطيعوه ترشدوا، فقد تناهت الوصايا إليه، وقد ألقيت ما ألقيت إليكم إلى أخي
~~وأخيكم سلمة بن بجير، استودعتكم الله الذي لا تخيب الودائع عنده، ولا يضيع
~~من فوض أمره إليه والسلام عليكم. فبكى القوم، وارتفعت أصواتهم بالبكاء
~~فقال:
# رحمكم الله أمسكوا عن الجزع، فكل حي هالك. قال سالم: قال أبو رباح: فظننا
~~أنه حيث قال: قد القيت إليكم، أنه قد ألقى إليه، حيث شخص من دمشق وودعه وهو
~~يناجيه بأمر أخفاه. فلما خرجوا قال أبو هاشم لمحمد بن علي: إنه قد تخلف عني
~~رجل جبله الله على حبنا وهو لك ثقة في المشهد والمغيب، فالق إليه أمرك، وثق
~~فيه فيما لا تثق فيه إلا بنفسك، فإني لم أكن أعدل به أحدا ممن رأيت، وإن
~~كانوا أخيارا منتخبين، وهو سلمة بن بجير، الرجل الذي رأيتني أكرمه، ورأيته
~~يقوم بأكثر أمري، وإنما تخلف في حاجتي، وهو يأتيك، فإذا أتاك فاقرأ عليه
~~مني السلام، وقل له: جزاك الله الحي الذي لا يموت عني خيرا، ولم يلبث أبو
~~هاشم أن هلك رحمه الله.
# وقد زعم بعض الناس أن سبب موت أبي هاشم كان أن الوليد دس إليه، حين شخص
~~عن دمشق، من سقاه شربة [87 أ] لبن مسموم فكان PageV00P188
# موته بذلك (١) ولم يذكر ذلك إسحاق بن الفضل ولا غيره ممن كان يخبر أمره.
# وذكر أنه مات كمدا لما رأى من استخفاف الوليد بأمره، فالله أعلم أي ذلك
~~كان. فاشتد وجد محمد بن علي عليه وظهر ذلك في وجهه وشهر به، فقال له داود
~~بن علي: لقد ظهر من جزعك على أبي هاشم شئ ما رأيته ظهر منك عند وفاة أبيك
~~رحمه الله! فقال له: يا أخي إن أبا هاشم كان رجلا من ms113 ولد علي، وكان يتقدم
~~أهلي جميعا في شدة وده لي وتعظيمه إياي وما أصبت بأحد كان أعز علي منه.
~~وأمر أهله فبكوه وأقاموا عليه مأتما، وجمع ما كان ترك فبعث به إلى ورثته
~~بالحجاز مع عروة مولاه. ثم دعا من كان معه من شيعته فعزاهم به وقال لهم:
~~لئن كنتم أصبتم بموته لقد خصصت بذلك منه، وقد جمعني وإياكم القيام بهذا
~~الامر وعلمت منه كثيرا مما لم تعلموا فاتقوا الله ربكم وحافظوا على هذا
~~الحق الذي سعيتم في إقامته واحفظوا ألسنتكم فلا تطلقوها إلا في مواضع النفع
~~والغناء وتصبروا للمكروه فقد قرن بكم، فإن حفظتم ذلك فأنتم شيعتي وخاصتي
~~وأولى الناس بي في محياي ومماتي. قال إبراهيم بن سلمة: فتكلم ميسرة، وكان
~~من ذوي البصائر، فقال: قد أوصى إليك صاحبنا الذي كنا [٨٧ ب] نأتم به وذكر
~~أن هذا الامر فيك وفي ولدك، وقد قبلنا ذاك فمرنا بأمرك نقف عليه ولا نتعده.
~~فقال لهم:
# أقيموا قليلا حتى يقدم ابن بجير صاحبكم، فأقام القوم على ذلك لا يرى ممن
~~هناك إلا أنهم حامة (٢) أبي هاشم يريدون الانصراف إلى أوطانهم. وأقبل
~~<ابن> (3) بجير من دمشق يقص أثر أبي هاشم حتى ورد الشراة، فألفى أبا
# PageV00P189
# هاشم قد توفي، فلقي محمد بن علي فعزاه بأبي هاشم وخبره بما ألقي إليه من
~~أمره، فقال له ابن بجير: قد ألقى إلي هذا الامر وعهد إلي فيه فابعث إلى
~~أصحابه الذين كانوا معنا (1) لننظر في أمرنا. ولم يكن ابن بجير لقيهم فأرسل
~~إليهم محمد ابن علي فلما دخلوا عليه ونظروا إلى ابن بجير بكوا وعزاهم
~~وعزوه، فكان إبراهيم بن سلمة يقول: لم أر من خلق الله أحدا كان أقوى بصيرة
~~من ابن بجير، فقال لأصحابه: قد مضى أبو هاشم ونحن نرى طاعته واجبة علينا
~~وطاعته (2) في مماته كطاعته في حياته لا ندين إلا بذلك وكل من عليها فان،
~~فطوبى لمن مات على حق داعيا إلى حق، شمروا في أمركم فإنكم أيتها العصابة قد
~~وجبت عليكم الحجة بما ms114 عرفكم الله من حقه، فنافسوا في إقامته تفوزوا غدا
~~بحسن ثوابه. ثم أقبل على محمد بن علي فقال: إنا والله ما أحببناكم (2) إلا
~~لما رجونا من درك ثواب الله في الآجل فانهض في أمرك، [88 أ] فقد تقارب ما
~~كنا ننتظره، وما آتاك الله من العلم بذلك أكثر (4). فقال له محمد بن علي:
~~رحمك الله، أنت أخي دون الاخوة، ولست أقطع أمرا دونك، ولا أعمل إلا برأيك،
~~وهذا الامر لا تنال حقيقته إلا بالتعاون عليه، فقوموا به يجمع لكم به خير
~~الدنيا [وخير الآخرة] (5)، فدعا له القوم وطابت نفوسهم، وقووا بما كلمهم به
~~لله. ثم قال له ابن بجير: إني قد كنت غرست لكم غرسا لا تخلف ثمرته، استجاب
~~لي عدة من رهطي وجيرتي وخلطائي ليسوا
# PageV00P190
# بدون من ترى (1) في محبتكم، والمناصحة لكم، ونحن نشخص في أمرك، وقد رأيت
~~أن تثبت أسماءهم لتعرفهم وتستظهر بهم على أمرك.
# أول ديوان شيعة بني العباس قال إبراهيم بن سلمة: فتناول محمد قرطاسا،
~~فجعل يكتب بخطه ويملي عليه ابن بجير، فكان أول من ذكر له سالم بن بجير الذي
~~يقال له سالم الأعمى (2)، وإنما كف بصره بعد ذلك، وأبو هاشم بكير بن (3)
~~ماهان.
# فأما بكير فإن أباه كان مولى لرجل من بني مسلية سكن الشام بالأردن بعد،
~~وكان بكير ابنه ينزله بنو مسلية من صليبتهم، وكان من أهل الديوان وغزا [مع]
~~(4) يزيد بن المهلب خراسان ودخل معه جرجان حيث افتتحت، وكان هو في عدة من
~~بني مسلية (5) [88 ب] قد شهدوا فتحها مع يزيد.
# وحفص بن سليمان وهو أبو سلمة الخلال، وحفص الذي يدعى الأسير، وهؤلاء
~~جميعا موالي بني مسلية، رهط (6) عامر بن إسماعيل، وميسرة الرحال، وموسى بن
~~سريج السراج (7)، وزياد به درهم الهمداني، ومعن بن يزيد
# PageV00P191
# الهمداني، والمنذر بن سعيد (1) الهمداني، فكتب أسماءهم، وقد ذكروا أن
~~فيمن سمي له: أبا عمرو الأزدي، وأبا الهذيل حيان السراج، وأبا إبراهيم محمد
~~بن المختار أخا زياد بن درهم لامه، والوليد الأزرق. وقال له محمد ابن علي: ms115
~~لك سبقك في هذا الامر، ولك فيه فضلك بنفسك وبما مضى عليه أبوك رحمه الله،
~~ولكل رجل خاصة وخاصتي من أهل مصركم أنت وقبيلك ، فأقم وأقيموا جميعا،
~~والقني أنت غبا (2)، وأظهروا أنكم تريدون [الشخوص] (3)، وأنكم تنتظرون رفقة
~~تخرج فتخرجون، وسلوا عن الكري (4)، وأظهروا العناية بالسفر لا يسترب بكم.
# فأخبرنا محمد بن سالم عن أبيه أنه قال: إنما تأثل أمر الدعوة في بني
~~مسلية، وتولوا أمرها والقيام بها من قبل أن تحير. فأخبرنا الحسن بن حمزة عن
~~سالم قال: مرض ابن بجير بالشراة، ثم تهيأ له ولأصحابه الشخوص فشخصوا في
~~طريق المدينة، ورئيسهم والمطاع فيهم ابن بجير، واشتد به وجعه فهلك في طريقه
~~حيث شارف المدينة بذي خشب، فأوصى إلى أبي رباح ميسرة النبال، وقد تخلف
~~إبراهيم [89 أ] بن سلمة، وهو يومئذ فتى حين بدا وجهه عند محمد بن علي فصار
~~في حامته، وخص به حتى جعل يقدمه على عامة أهله. وقد كان محمد بن علي أمرهم
~~أن يكتموا اسمه، ولا يظهروا عليه إلا من وثقوا بنيته وشدة نصرته. وقدم
~~أولئك الرهط الكوفة، وأبو رباح رئيسهم، وكان مجتمعهم في بني مسلية عند سالم
~~وأصحابه، وستروا (5)
# PageV00P192
# أمرهم. وقد كان محمد بن علي قال لهم، حيث جد بهم مسيرهم وأتوه يودعونه:
~~إني لو قدرت على أن أكتب إلى كل رجل منكم على حياله لكان ذلك يسيرا في ما
~~أوجبه لكم، فاختاروا رجلا منكم أكتب إليه ويلقي ما أكتب به إليكم. فقالوا
~~جميعا: ابن بجير لك ولنا ثقة. فقال محمد:
# جزاكم الله خيرا، بهذا رجوت أن يعزكم الله ويعزبكم، نعم قد رضيت به فلا
~~تخالفوه، وأمسكوا عن الجد في أمركم (1) حتى يهلك أشج (2) بني أمية والوالي
~~يومئذ سليمان، ولا يظن القوم (3) ولا غيرهم أن عمر يلي شيئا من أمر الأمة،
~~لأنه لم يكن من ولد عبد الملك. وكانت هذه من الأمور التي زادت الشيعة بصيرة
~~في محمد بن علي، وقالوا: قال ذلك بفضل علمه فإذا هلك أشج بني أمية وانقضت
~~سنة مئة وهي ms116 سنو صاحب الحمار، [فهناك أظهروا أمرنا] (4). قال بعضهم: وما
~~سنو صاحب الحمار؟ قال: قول الله في كتابه: [89 ب] * (أو كالذي مر على قرية
~~وهي خاوية على عروشها، قال: أنى يحيى هذه الله بعد موتها، فأماته الله مئة
~~عام) * (5)، فأمسكوا عن الجد في أمركم حتى تنقضي هذه المدة، ولا تكثروا من
~~أهل الكوفة،
# PageV00P193
# ولا تقبلوا منهم إلا أهل النيات الصحيحة. فانقضت سنة مئة وما تبلغ شيعة
~~الكوفة ثلاثين رجلا، وما يعرف محمد بن علي بنسبه واسمه إلا أولئك الرهط،
~~وكانت دعوتهم إلى الرضا من آل محمد، فإذا سئلوا عن اسمه قالوا: أمرنا
~~بكتمان اسمه حتى يظهر. ولما انقضت سنة مئة مرض أبو رباح (1)، وأتاه عدة ممن
~~لم يكن عرف محمد بن علي فسألوه وهو مدنف أن يخبرهم باسمه، قال، ورأسه في
~~حجر موسى السراج: يخبركم بذلك موسى، ثم استوى قاعدا ونعله بين يديه
~~فتناولها وألقى على ظهرها ترابا، ثم كتب فيه:
# الإمام محمد بن علي. وقد قال لسالم قبل ذلك: يا أخي إني لما بي، وهذا
~~الامر إليك وصاحبنا وإمامنا محمد بن علي وكاتبه بمثل ما كنا نكتب فيه إليه،
~~وقم من أمره بما كان ابن عمك يقوم به، وقد رأيته يعتمد عليكم ويثق بكم،
~~جمعنا الله وإياكم في جنة الخلد، وأغمي عليه فما نهضوا من عنده إلا وهو
~~ميت.
# وقام فأمر الشيعة سالم، وكتب (2) وأولئك الرهط إلى محمد بن علي [90 أ]
~~يخبرونه بموت أبي رباح (3) ميسرة النبال، وسألوا بكيرا أن يخرج بكتبهم (4)،
~~فأجاب إلى ذلك وسر به ونشط له.
# قال الحسن بن حمزة: فتهيأ بكير للشخوص إلى محمد، ولما أزف ذلك منه ورد
~~عليه كتاب من ابن عم له من السند يذكر أن أخاه يزيد بن ماهان توفي وترك
~~مالا جما كثيرا، وقد جمعوه، وسأله تعجيل القدوم عليه
# PageV00P194
# لقبضه. قال الحسن: فلما أتاه نعي أخيه أتاه الحي يعزونه بأخيه، وما هيأته
~~وشغله إلا بجهازه لسفره إلى محمد بن علي، فقال له سالم: ابدأ بوجهك في طلب
~~ميراثك، ونبعث ms117 بكتبنا (1) مع موسى السراج، فقال بكير: ما كنت لأوثر الدنيا
~~على الآخرة، بل أمضي إلى صاحبي، وألقاه، وأستأذنه، فإن أذن لي في طلب
~~ميراثي شخصت (2) في ذلك فما أسرع الإياب إن مد لي في الاجل. فشخص بكير حتى
~~أتى دمشق ثم ابتاع بها عطرا، وحمله على بغل ابتاعه، وخرج حتى أتى الشراة في
~~هيأة عطار يبيع عطره، وأتى بعض (3) قراها فباع بعض ما معه حتى شهر بذلك، ثم
~~توجه إلى الحميمة، فلما دخلها طلب منزلا ينزله، فبصر بإبراهيم بن سلمة،
~~وكان يعرفه بحيان (4) خاله بالكوفة، فقال له وهو متلثم: يا فتى هل من منزل؟
~~قال: نعم، هذا منزل الضيفان. فخرج به حتى أدخله رحبة واسعة فيها منزل محمد
~~بن علي [90 ب] وقد أطاف بالرحبة منازل إخوته وولده ومواليهم، وفيها مسجد
~~لهم فيه مجتمعهم ومتحدثهم وأكثر طعامهم، فأدخل بكيرا بيت الضيفان وأدخل
~~متاعه، فلما وضع رحله أسفر عن وجهه، فلما رآه إبراهيم بن سلمة عرفه فسلم
~~عليه، وقال له بكير: لا تظهرن معرفتك بي. قال الحسن: فأخبرنا بكير قال:
~~فكتمت أمري، وجعلت أعرض بضاعتي، وأساهل من أبايعه من آل علي، وجعلوا يذكرون
~~ذلك لأبي عبد الله حتى (5) أنسوا في، وجعلت
# PageV00P195
# أصلي معهم وأجلس إليهم. وكان بكير رجلا عاقلا لبيبا، قد جال الآفاق، قال:
~~فقلت لإبراهيم: إذا خلا صاحبك فأعلمه مكاني وسمني له ولا تذكرني له وعنده
~~أحد. قال: فترقب خلوته وأخبره بأمره وسماه له فعرفه بتسمية ابن بجير اسمه
~~له، وقال: قل له: إذا صليت العتمة فليقم يتنفل في المسجد حتى تدخل إخوتي
~~حامتنا منازلهم. قال بكير: ففعلت ذلك، ودخل محمد ابن علي منزله، ودخل أهل
~~بيته منازلهم، حتى إذا لم يبق غيري عاد إلي إبراهيم بن سلمة فأدخلني عليه
~~فسلمت تسليما خاصا، وخبرته بأمرنا وما صرنا إليه بعد موت أبي رباح (1)،
~~ودفعت إليه كتاب سالم وكتب أصحابه فقرأها، وترحم على ابن بجير فأكثر وتوجع
~~لموته وترحم على أبي رباح (1)، [91 أ] ثم قال: كم يبلغ أصحابكم بالكوفة؟
~~قلت: لا ms118 يكونون ثلاثين رجلا.
# قال: سيكونون ويكثرون. فقلت: إنا كنا نتحفظ ونمسك عن الجد انتظار الوقت،
~~فقال: قد أصبتم (2)، وعليك بتجارتك هذه، أظهر الجد فيها لا يرى من أنت بين
~~ظهرانيه أن شأنك غيرها. قال بكير: فدفعت إليه تسعين ومئة دينار جمعتها شيعة
~~الكوفة. قال: ودفعت إلي أم الفضل طوقا من ذهب وثوبا مرويا من غزل يدها،
~~وسألتني دفعهما (3) إليه، فكان أول مال حملته الشيعة إلى محمد بن علي مع
~~بكير بن ماهان. قال إبراهيم: فكان إذا تفرق بنو علي وحامتهم أرسل محمد إلى
~~بكير فيدخله عليه ويكثر الخلوة به، فقال عبد الله بن علي: قد غلبنا هذا
~~العطار على أبي عبد الله، فقلت له:
# إنه حسن الحديث، وقد طوف البلدان، وأخوك يعجبه حديثه. وأزف
# PageV00P196
# خروج بكير، قال عمرو بن شبيب المسلي: سمعت بكيرا وهو يحدث سالما قال: قلت
~~لمحمد بن علي: ما أعجب غفلتك، وأنت تريد ما تريد ويأتيك من يأتيك، عن
~~اتخاذك (1) منزلا شاسعا تنفرد فيه لأمورك وغاشيتك، وتتنحى فيه عن جماعة أهل
~~بيتك، فوالله ما آمن السفهاء منهم أو من غيرهم من جيرتك أن يفشو شيئا سمعه
~~أو ظنه حتى يلقي (2) بك [91 ب] فيما يكره، وأنت بين هذه الفراعنة. فقال لي:
~~رحمك الله يا أبا هاشم! ما زلت أحدث نفسي بذلك. قال: فاتخذ منزلا بكداد
~~وبينه وبين منازل ولد أبيه بالحميمة نحو من ميلين. قال بكير: فقلت له: لو
~~صيرت بينك وبين شيعتك رجلا من أهلك، لا تنكر (3) خلوتك به، تكون رسلهم
~~تأتيه ويكون هو يؤدي عنك إليهم. فقال: إني فاعل وغاز في سنتي هذه وأنت معي
~~حتى نأتي دمشق فننظر في ذلك. فأقام بكير معه حتى خرج غازيا وخرج بكير معه،
~~ومعه عدة من أخوته وعروة مولاه والمهلهل مولاه وزيادة مولاه، وشخص معه
~~إبراهيم بن سلمة، فلما ورد دمشق نزل بفضالة بن معاذ (4) مولاه، فكان نازلا
~~عليه حتى تهيأ له شخوصه. فلما اجتمع على الشخوص قال لبكير: ما ترى في فضالة
~~أصيره علما بيني وبينكم ترد ms119 عليه كتبكم فينفذها إلي وترد عليه كتبي إليكم
~~فينفذها إليكم؟ قال بكير: فقلت له: هذا رجل لا يتدين بالائتمام بك وقد نال
~~حظا من تجارته مع أهل الشام ولست أثق به. قال:
# إنه مولانا وإنه وإنه، قال: فقلت: لا أرى أن تفعل. قال: فأبى إلا أن يفعل
~~ألقى إليه أمره وجمع بينه وبين بكير وقال له: متى أتاك رسوله
# PageV00P197
# أو رسول [92 أ] صاحبه (1) أو كتبهم فأنفذها إلي، ومتى كتبت إليهم بشئ
~~وبعثت به إليك فعجل إنفاذه (2) إليهم. قال: نعم أفعل. قال بكير:
# توكد عليه وحلفه ليناصحن، فحلف ليفعلن وليسترن أمره ولا يؤتى من قبله ولو
~~كان هلاكه. فلما تهيأ لبكير انصرافه إلى العراق، قال لمحمد بن علي: إني قد
~~جولت الآفاق ودخلت خراسان وشهدت فتح جرجان مع يزيد بن المهلب، فما رأيت
~~قوما أرق قلوبا عند ذكر آل الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل المشرق، ولقد
~~لقيت رجلا من الحي يقال له قيس بن السري بجرجان فصادفت عنده رجلا من
~~الأعاجم فسمعته يقول بالفارسية:
# ما رأينا قوما أضل من العرب، مات نبيهم صلى الله عليه وسلم فصيروا سلطانه
~~إلى غير عترته (3)، ثم بكى، فوالله ما ملكت نفسي أن بكيت معه، فقلت له:
~~رحمك الله، وكم رأيت من باطل قد علا على حق، شبه على العرب، ودعوا إلى
~~الدنيا فمال إلى الدنيا من كان في الدنيا همته، وقد أفاق كثير (4) منهم
~~وأبصروا خطأهم (5). قال: فما يمنعكم من الطلب لهم ورد الامر فيهم، فأنا لكم
~~على أهل بلادي ضمين، ينهضون معكم في ذلك، فقلت:
# وتفعل (6)؟ قال: نعم، ابسط يدك أبايعك على ذلك، فبسطت يدي فبايعني، وما
~~لنا يومئذ أرب في نشر الدعوة بخراسان. [92 ب] وقلت له: اكتم ما جرى بيني
~~وبينك، قال: فضحك ثم قال: لسنا بسفهاء، إن شئت أمكنتك
# PageV00P198
# من لساني تقطعه (1) حتى تأمن ناحيتي، ثم خرج، فقلت من هذا؟ هذا والله
~~المؤمن حقا. فقال إسماعيل أبو (2) عامر، وكان حاضرا: هذا يزيد بن النهيد،
~~وبينه وبين أم عامر ms120 قرابة، وقد ألقيت إليها شبيها بما ألقيته إليه، فهو
~~يكثر مساءلتي عن قائم يقوم بأمر الأمة من آل محمد، فلم أكشف له شيئا إشفاقا
~~من أن يدفع ذلك فيكون فيه ضرر علي وعليه، وهلك قبل ظهور الدعوة، وقد خرج
~~فيها أخ له يقال له بشر بن النهيد، وكان من قواد أبي عامر وممن خرج معه
~~وشهد مقتل مروان. قال بكير: وأقبلت من جرجان ومعي أبو عبيدة قيس بن السري
~~وأبو عامر إسماعيل وهما يريدان الحج، فلما صرنا إلى الري خرج معنا قوم من
~~حجاج خراسان فنازلنا رجل منهم يقال له سليمان بن كثير، ويكنى بأبي محمد،
~~فتذاكرنا شيئا من حديث آل محمد فرأيت له رقة شديدة عند ذلك، فقلت: أفلا
~~أحدثك عن رجل من أعاجم جرجان، فحدثته بحديث ابن النهيد، فقال: وأنا والله
~~أبايعك على ما بايعك عليه الجرجاني، وذكر لي أنه من سكان مرو (3) ومن أهل
~~الديوان، فقد أرى [93 أ] أن تبث دعوتك فيها وتكون دار هجرتك وشيعتك. فقال
~~محمد:
# يا أبا هاشم دعوتنا مشرقية وأنصارنا أهل المشرق وراياتنا سود، قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الرايات السود مقبلة من خراسان
~~فأتوها ولو حبوا على الثلج، وقال عبد الله بن العباس: إذا كانت سنة ثلاثين
~~ومئة لم يظهر أحد بالمشرق يرفع راية سوداء إلينا إلا نصر، وقد أذنت لك في
~~بث
# PageV00P199
# الدعوة بخراسان، واكتم ذلك فلا تظهر شيئا حتى ترد جرجان، ولا تلق أمرك
~~إلا إلى الثقات من أهلها فأنت بكر هذا الامر وبك افتتاحه. قال عيسى بن حمزة
~~الهمداني ابن أخت بكير: سمعت بكيرا يقول: قلت لمحمد بن علي: أتاني عند
~~شخوصي إليك نعي أخي من السند وترك مالا كثيرا أنا وارثه فإن أذنت لي في
~~الخروج في طلبه خرجت ووافيتك عند أوان حاجتك إلي. قال: قد أذنت لك فامض على
~~بركة الله لوجهك ولا تظهرن جدا، ولتكن دعوتكم وما تلقى به العامة أن تدعوهم
~~(1) إلى الرضا من آل محمد، وتذكر جور بني أمية، ms121 وأن آل محمد أولى بالامر
~~منهم، فإذا بلغك أن الأحول من بني أمية قد ملك فعجل الاقبال إلي ولا تعرج
~~على شئ، وأبلغ أصحابك [93 ب] ما ألقيت إليك ومرهم بالكف إلا في مثل ما
~~ألقيت حتى يأتيهم رأيي، وحذر شيعتنا التحرك في شئ مما تتحرك فيه بنو عمنا
~~من آل أبي طالب، فإن خارجهم مقتول وقائمهم مخذول وليس لهم في الامر نصيب،
~~وسندرك بثأرهم وسنبتلي بسعيهم ثم لا يكون ضرر ذلك إلا عليهم، واحذروا جماعة
~~أهل الكوفة ولا تقبلن (2) منهم أحدا إلا ذوي البصائر فإنهم لا يعز بهم من
~~نصروه ولا يوهنون بخذلانهم من خذلوه. يا أبا هاشم أنتم خاصتي وعيبتي وثقاتي
~~وأمنائي ومنكم القائم بأمرنا، ومنكم قاتل فرعون هذه الأمة عمرو أو عامر
~~(3)، واحد أبيه، شعاره في عسكره على عسكر (4) اللعين أشد من لهيب النار، سر
~~صاحبك الله وكفاك ووقاك. فذهب بكير إلى العراق ومحمد بن علي إلى الصائفة،
~~وقد ولي عمر بن عبد العزيز، فلما انصرف
# PageV00P200
# ألفي ريطة (1) بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، وكانت
~~تحت ولد عبد الملك فنازعها في شئ يوما من الأيام ففخرت عليه وذكرت سلفها
~~وأيامها فأحفظه (2) ذلك، فطلقها (3). فكلم محمد بن علي عمر بن عبد العزيز
~~وهو الوالي يومئذ فقال: ابنة خالي كانت متزوجة فيكم وقد فرغت فأردت أن
~~أتزوجها وأحببت أن يكون ذلك بإذنك، فقال هي أملك [94 أ] لنفسها (4)، ومن
~~يحول بينك وبين ذلك (5)؟ فتزوجها محمد بن علي، واشتملت [منه] (6) على أبي
~~العباس، وولد في ولاية يزيد بن عبد الملك. وقدم بكير الكوفة، ولقي سالما
~~وأصحابه فأبلغهم رسالة محمد بن علي في إنفاذ كتبهم ورسلهم إلى فضالة، لما
~~أحب من ستر أمره. وتوجه بكير إلى خراسان مع سعيد الحرسي (7) فحرك فيها وقوى
~~أمر الدعوة بها، ثم مضى إلى السند آخذا على سجستان، وانحدر على السند، فصحب
~~الجنيد بن عبد الرحمن، وصار ترجمانا له ولطفت حاله عنده، وكان الجنيد والي
~~السند من قبل يزيد بن عبد الملك، ms122 وأصاب بكير مالا كثيرا من تركة أخيه وفي
~~صحبته الجنيد.
# وذكر عمر بن شبيب: أن بكيرا لما أتى خراسان بدأ بجرجان فلقي بها أبا عامر
~~وأبا عبيدة فأقام عندهم شهرا ثم نفذ إلى مرو ومعه أبو عبيدة، فنزل على
~~سليمان بن كثير للمعرفة التي كانت بينهما في طريقهما إلى العراق قبل ذلك،
~~فلذلك كان يقال: أول من عرف الدعوة بخراسان وبايع أبا هاشم
# PageV00P201
# يزيد بن الهنيد وأبو عبيدة قيس بن السري المسلي وسليمان بن كثير الخزاعي.
# فأقام بكير بمرو نحوا من شهرين، وأتاه سليمان بن كثير بمالك بن الهيثم
~~وعمرو ابن أعين وزياد بن صالح وطلحة بن زريق وأبي [94 ب] النجم، وكان
~~صديقه، وكان معلما فبايعه، وأتاه بخالد بن إبراهيم أبي داود، وأتاه علاء
~~ابن الحريث وعدة من خزاعة (1) فبايعوه.
# وأخبرنا المهاجر بن عثمان قال: سمعت مالك بن الهيثم يقول: إني لجالس في
~~المسجد بمرو وقد بايعت أبا هاشم، ومعي موسى بن كعب، ونحن نتحدث إذ طلع
~~علينا بكير، ومعه أبو عبيدة، فلما بصرت به قمت إليه، فقال لي موسى: أين
~~تذهب؟ فقلت: ألقى هذا الرجل، وأرجع إليك الساعة. فلقيت بكيرا فسلمت عليه
~~فصلى ركعتين ثم أقبل (2) علي فقال: من جليسك؟ فقد رأيته كلمك حيث قمت.
~~فقتل: رجل من بني تميم، وهو لنا واد، وإنه ليظهر حب آل محمد، وما فاوضته
~~بشئ فيهم. فقال لي:
# إن كنت تثق به فادعه وتوثق منه، واحذر العامة من قومه. ثم خرج من المسجد،
~~وانصرفت إلى موسى، وهو في مجلسه الذي كنا جميعا فيه، فقال لي: من الرجل
~~الذي رأيتك قمت إليه؟ فقلت: أخ لنا، وإن معه لبضاعة، وهو يعرضها. فقال
~~موسى: أرني بعض متاعه. فقلت: إنه يستر ذلك.
# قال: فنحن نستر عليه. فقلت: عليك عهد الله وميثاقه لتسترن عليه؟ فقال:
# نعم. فأخبرته خبره وما قدم له فقال: أتعرف منزل الرجل؟ فقلت: نعم.
# قال: فانهض بنا إليه، فقمنا، [95 أ] فأتيناه، ولما وقفنا ببابه تقدمت
~~فدخلت فأخبرته خبره فقال: أدخله علي، فأدخلته عليه، ms123 فبايعه، وتشمر معنا في
~~الدعوة.
# PageV00P202
# توجيه أبي عكرمة إلى خراسان قال الحسن بن حمزة: سمعت موسى السراج يقول:
~~لما أراد محمد بن علي توجيه أبي عكرمة، واسمه زياد بن درهم، أحد شيعته (1)
~~إلى خراسان دعاه فقال له: اكتن (2) بأبي (3) محمد، وقد رسم لك بكير رسما
~~فاتبعه، وإن كانت نفسك تطيب بالموت فيما تتوجه فيه فامض، وإن جزعت منه، وهو
~~لا محالة آتيك، فأقم، فإني لست أضمن لك الحياة، ولكني أضمن لك ثواب الله
~~الذي هو خير لك من الدنيا وما فيها. قال زياد: رحمك الله، ما تجشمت ركوب
~~(4) بعد المشقة بيني وبينك، ومفارقة الولد والأهل والوطن إلا ونفسي طيبة لك
~~بالموت، فأوصني بما أحببت. قال: فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل ليوم مرجعك،
~~واعلم أنه لا تخطو خطوة فيما تذهب إليه إلا كتب الله لك بها حسنة، وحط عنك
~~بها سيئة، ولا تظهرن شيئا من أمرك، حتى تقدم جرجان وتلقى بها أبا عبيدة (5)
~~وتلقي إليه ما ألقي إليك ثم تأتي (6) مرو فتلقى أهلها بتجارتك وتلابس
~~العامة بسنتها وتلقى (7) سليمان بن كثير والنفر [95 ب] الذين استجابوا لأبي
~~هاشم. ولا تظهرن جدا ولا دعاء إلى سلة سيف،
# PageV00P203
# وأقلل مكاتبتي ومراسلتي، وأنفذ كتبك إلى أبي الفضل وإلى أبي هاشم إن رجع
~~إلى العراق، وإن دعوت أحدا من العامة فلتكن دعوتك إلى الرضا من آل محمد،
~~فإذا وثقت بالرجل في عقله وبصيرته فاشرح له أمركم، وقل بحجتك التي لا
~~يعقلها إلا أولو الألباب، وليكن اسمي مستورا عن كل أحد إلا عن رجل عدلك في
~~نفسك في ثقتك به وقد وكدت عليه وتوثقت منه وأخذت بيعته، وتقدم بمثل ذلك إلى
~~من توجه من رسلك، فإن سئلتم عن اسمي فقولوا: نحن في تقية، وقد أمرنا بكتمان
~~اسم إمامنا. وإذا قدمت مرو فاحلل في أهل اليمن، وتألف ربيعة، وتوق مضر، وخذ
~~بنصيبك من ثقاتهم (1)، واستكثر من الأعاجم، فإنهم أهل دعوتنا، وبهم يؤيدها
~~الله، واحذر غالبا (2) ورهيطا قد ظاهروه على رأيه من أهل الكوفة، منهم عياش
~~ابن أبي ms124 عياش وزياد بن نذير، وهم نفير في بني تميم، وأبو خالد الجوالقي،
~~فإنهم قوم قد سعوا في الفتنة وقد برئنا منهم فابرأوا منهم، وكانوا، غالب
~~وأصحابه، فاطميين دانوا (3) بإمامة محمد بن علي بن الحسين. وذكروا أن محمد
~~بن علي أمر أبا [96 أ] عكرمة ألا يدعو إلى دعوته زائد الخلقة ولا ناقصها،
~~ولا مقطوع العذار وهو الأثط (4) ولا الطويل الفاحش الطول، ولا القصير
~~الفاحش القصر. وكان مما أمر به محمد بن علي أبا عكرمة إغماد السيف وقال:
~~إنه محرم عليكم أن تشهروا سيفا على عدوكم، كفوا أيديكم حتى يؤذن لكم، وبهذا
~~سميت: الكفية (5)،
# PageV00P204
# لأنهم كفوا أيديهم فلم يشهروا سيفا، حتى كتب إبراهيم بن محمد إلى أبي
~~مسلم يأمره بإظهار الدعوة ومجاهرة عدوه، فكل من أجاب الدعوة قبل ظهور أبي
~~مسلم فهو كفي، ومن دخل في الدعوة بعد ظهور أبي مسلم فليس من الكفية.
# ولما أجمع محمد بن علي على توجيه أبي عكرمة إلى خراسان قال له سالم:
# ليس لنا أن نستبد بأمر دونك ولا نسبقك ونحن نأتم بك، وقد أحببت أن
~~أستأذنك في شئ قد كنا رأيناه فخالفنا فيه بكير إذ نحن بالكوفة. قال:
# فهاته وما أحب أن تخالفوا بكيرا فإنه يحب (1) آل محمد، وهو ذو رأي.
# قال: كنا نظرنا في أمرنا هذا فرأيناك قد حللت بين أهل الشام، ورأينا لأهل
~~الشام دولة وجماعة ونجدة فيهم ظاهرة، فرأينا (2) أن نبث دعوتك فيهم وندعو
~~منهم من طمعنا في إجابته فكره ذلك بكير وخالفنا [96 ب] فيه. قال محمد: أصاب
~~بكير وأخطأتم، أبى الله أن يأتي بالشمس من المغرب، وأحب أن يأتي بها من
~~المشرق، وان أهل الشام أعوان الظالمين، وآفة هذا الدين، وشيعة الملاعين،
~~وقد ابتعثوا بنصرة بني أمية، وأغري أكثر أهل العراق بمشايعة بني أبي طالب،
~~وقد خصنا الله بأهل خراسان، فهم أنصارنا وأعواننا وذخائرنا، وقد حلت عليهم
~~من الله رحمة قد غشيتهم، ويوشك أن تتبعهم (3) ريح الحياة فتعز ذليلهم،
~~وتقوي ضعيفهم، وتقتل من قاتلهم حتى يعز دين الله ويظهر ms125 الحق وأهله، يقول
~~الله عز وجل: * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) * (4) فكأنكم
~~بالأودية قد سالت برجال خراسان أشد في
# PageV00P205
# طاعتنا من زبر الحديد، أسماؤهم الكنى، وأنسابهم القرى، يقدمهم النصر،
~~ويحوطهم العز، فاله عن غير أهل خراسان، فإنه ليس لكم بغيرها دعوة ولا من
~~غير أهلها مجيب. ومن كلامه في هذا الجنس أنه قال (1) لرجال الدعوة حين أراد
~~توجيههم: أما الكوفة وسوادها فهناك شيعة (2) علي وولده، وأما البصرة
~~وسوادها فعثمانية تدين بالكف وتقول: كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله
~~القاتل، وأما الجزيرة فحرورية مارقة واعراب كأعلاج ومسلمون (3) في أخلاق
~~[97 أ] النصارى، وأما أهل الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان وطاعة بني
~~مروان، وعداوة لنا راسخة، وجهلا متراكبا (4)، وأما أهل مكة والمدينة فقد
~~غلب عليهم (5) أبو بكر وعمر، ولكن عليكم بخراسان (6) فإن هناك العدد الكثير
~~والجلد الظاهر، وهناك صدور سالمة (7) وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء ولم
~~تتوزعها النحل (8)، ولم تشغلها ديانة، ولم يقدح فيها
# PageV00P206
# فساد، وليست لهم اليوم همم العرب، ولا فيهم كتحارب الاتباع للسادات
~~وكتحالف القبائل وعصبية العشائر، وما يزالون (١) يدالون ويمتهنون ويظلمون
~~ويكظمون ويتمنون الفرج ويؤملون، وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل
~~وهامات ولحى وشوارب وأصوات هائلة ولغات (٢) تخرج من أجواف منكرة، وبعد
~~فكأني (٣) أتفاءل إلى المشرق وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح هذا الخلق.
~~وقال: إذا رأيتم الرايات السود مقبلة من خراسان لا يمر أهلها بحصن إلا
~~فتحوه، ولا يرفع لهم عدوهم راية إلا قصموها، ولا يلقاهم جيش إلا هزموه،
~~يلقى أولهم العدو لقاء، وتطوى لهم الأرض طيا، ويسير الرعب بين أيديهم حتى
~~يردوا أرض القبط ويقتلوا بها فرعون بني [٩٧ ب] أمية، فعند ذلك يقصم الله
~~الجبارين من بني أمية ويصير الامر إلى آل رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا
~~سالم! يفتتح الامر منهم بابن الحارثية من ولدي ثم يتوارثونه فأقل <من
~~يملك> (4) منهم سنة وأكثر من يملك منهم أربعون (5) سنة، منهم المهدي
~~الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ولا ms126 خير في الدنيا بعدهم، وأخبرني أبي
~~رحمه الله عن جدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده ملا من
~~أصحابه: إن بينكم وبين الفتنة بابا مغلقا سيكسر، ثم لا تزال الفتنة مطلقة
~~عليكم يتناحر فيها سفهاء قريش حتى يظهر قوم بالمشرق لباسهم السواد وراياتهم
~~سود ولا ترد لهم راية، يطفئ الله بهم الفتنة ويزفون الامر إلى رجل من عترتي
~~يأتونه به هنيئا مريئا. فاجعلوا خراسان
# PageV00P207
# دار هجرتكم، ومستراح دعاتكم وأقلوا لقائي إلا في أيام المواسم، أو يحل
~~بكم أمر تحتاجون إلى رأي فيه، فتبعثون إلي به مع ثقة من أصحابكم، أو ممن
~~يقدم عليكم من خواص شيعتنا من أهل خراسان بعد أن تكونوا قد خبرتم وفاءه
~~وصحة نيته (1)، وتوقوا علينا هذه الجبابرة من بني أمية فإنهم مطلون علينا
~~بسلطانهم وأشياعهم وقد أعطوا مدة لابد بالغوها وما أقرب [98 أ] زوالها، إذا
~~ابتز الامر فيهم الفظ القاسي سمي أبيهم فعند ذلك يحل بهم البلاء (2) وتقع
~~بهم المثلات، وقبل ذلك علامات مخبرات عما هو كائن فيهم إذا التقى فتقا (3)
~~المغرب والمشرق، فعند ذلك تنتهك دولتهم. فلم تزل الشيعة تتوقع ذلك حتى هاج
~~أهل المغرب مع ميسرة البربري وقتلوا كلثوم ابن عياض، وهاج الحارث بن سريج
~~(4) بخراسان فرد إليها أسد (5) وقد أجلب الحارث عليه بأصحابه وجموع الترك
~~فلقيهم أسد فهزمهم (6).
# وقدم أبو هاشم بكير بن ماهان وألفى أمر الشيعة قد قوي وغلظ، ولقيه سليمان
~~بن كثير فعظمه وعظمته الشيعة ودفع إليهم كتاب محمد بن علي وكانت نسخته:
# سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن السنن
~~والأمثال فيما بقي على أشباه ما مضى، وأشهد أن الله يبدئ الخلق ثم يعيده
# PageV00P208
# وهو أهون عليه، وله المثل الاعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم،
~~فتبارك ذو الفضل العظيم. أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله الذي لا يزيد في
~~ملكه من أطاعه، ولا ينقص من ملكه من عصاه، بيده الملك ويبقى ملكه، وهو عزيز
~~ذو انتقام. فأعلموا أنفسكم لما ms127 خلقكم الله له فإن الله لم يخلقكم إلا
~~لعبادته، فناصحوا الله ما استطعتم بولاية [98 ب] أوليائه، وراقبوه في سر
~~أمركم وعلانيتكم، واخشوا الله من كل قلوبكم، وتقربوا إليه بحسن أعمالكم
~~فإنكم لذلك خلقتم، وبذلك أمرتم، وعليه خصصتم، وله ابتغيتم، فإنكم متى
~~تواظبوا على ذلك تجدوا معه راحة من نصب الدنيا، وتراضوا بما قسم لكم منها،
~~وتصبروا على كل (1) ما منعتم من زينتها، فلا تغتروا (2) بشئ من أمر الدنيا
~~عما ينفعكم الله به في الآخرة، فإن العباد لو أعطوا الدنيا وما فيها من ملك
~~ومال ثم لم يعرفوا الله فيما أعطاهم فيها حقه الذي اشترط لنفسه وأوجبه
~~لأوليائه لم تزدد منهم إلا بعدا، فاتقوا الله ما استطعتم، وقدموا خيرا
~~لأنفسكم، فإن الله تبارك وتعالى يقسم الرزق يوما بيوم، وعلى قدر ما قسم
~~يطلب حق بعضهم من بعض لبعض. فاعرفوا حق الله واصبروا عليه، ولا تجعلوا
~~دينكم وما عرفكم الله من حقه تبعا للدنيا فإنما خلقت بلاء وفتنة، وضرب لها
~~أجل إذا انتهى إليه ينفد (3)، فعليكم بالتوكل على الله فيما أوجب عليكم من
~~حقه فإنه لم يخب من اعتصم بالله واتقى وصبر على ما اصابه فإن ذلك من عزم
~~الأمور، فإنكم قد علمتم من العلم ما قد عظم به النعم وأبلغ إليكم في الحجة،
~~فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر [99 أ] أولو
~~الألباب، فكذلك لا يستوي
# PageV00P209
# عاملان، أحدهما يعمل للدنيا ويكدح لها ويجهد نفسه فيها رجاء ثواب فان
~~زائل، وعامل يعمل لآخرته رجاء ثوابها مخافة عواقب الأمور فيها، فبذل نفسه
~~لله وماله وولده ومناصحته لأوليائه، فهذا ما أصبح عليه سعاة الناس
~~وأولياؤهم، البر منهم والفاجر، والمؤمن منهم والكافر. فاعقلوا عن الله
~~أمره، واتعظوا بمواعظه، وأوفوا بعهده وعقده، وتمسكوا بصالح الذي عاهدتم
~~الله عليه، وأدوا الأمانة فيما عهد إليكم من أوليائه، وخافوا الله أن تعصوه
~~في شئ مما أمركم به واعتصموا بحبل الله جميعا، وخذوا بحظكم منه، واشكروا
~~بلاءه الذي أصبح بكم من سوابغ نعمه، واعتبروا ما ms128 بقي بما سلف، وإنما ضرب
~~الله لكم أمثال ما مضى من الأمم لتعقلوا عن الله أمره فإنكم قد رأيتم من
~~الدنيا وتصرفها بأهلها إلى ما صار من مضى منهم، وخير ما يصيب الناس فيما
~~بقي من الدنيا ما أصاب الصالحون منها، ومن يقس شأن الدنيا بشأن الآخرة يجد
~~بينهما فوتا بعيدا. ثم اعلموا علما يقينا أن لأهل ولاية الله منازل معروفة
~~كأنما ينظرون فيما أعطاهم الله من اليقين إلى عواقب الأمور ومستقرها،
~~فعليكم بمحاب الله وصدق الحديث ووفاء (1) بالعهد [99 ب] وأداء الأمانة،
~~وترك الخيانة، وبذل السلام، وطيب الكلام، وحسن العمل، وقصر الامل، وترك
~~الحرام، وأخذ الحلال، وعرفان الحق، وإنكار الباطل، ولزوم الايمان، والتفقه
~~(2) في القرآن واتباع التقوى وفراق الهوى، واجتناب قرناء السوء، وحذار
~~الدنيا، وحب الآخرة، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والفرار من
~~العذاب ومن سوء الحساب، وكظم الغيظ، ولين الجانب، وفعل المعروف، وذكر
~~النعم، واجتناب السيئات، والرغبة في الحسنات، فإن من محاب الله وطاعته
# PageV00P210
# وطاعة رسوله أن تعفوا عند الغضب، وتحمدوا عند الرضا، وتكونوا صادقين
~~أبرارا، مسددين أخيارا، مرشدين. لا تصدقوا كذبا، ولا تجمعوا خبيثا لتكثروا
~~به طيبا، ولا تركبوا ظلما، ولا تنتهروا سائلا، ولا قهروا يتيما، ولا تخيفوا
~~(1) تقيا، ولا تحقروا يتيما صغيرا، ولا تنتهكوا ذمة، ولا تفسدوا أرضا، ولا
~~تشتموا مؤمنا، ولا تقطعوا رحما ماسة محقة، ولا ترموا بريئا، ولا تعصوا
~~إماما، ولا تركبوا زيغا، ولا تطيعوا إثما، ولا تفتحوا مغلقا، ولا تقفلوا
~~مفتوحا، ولا تختانوا ولاة أموركم، وأحسنوا مؤازرتهم وصيانة أمرهم، أعينوهم
~~إذا شهدتم، [100 أ] وانصحوا لهم إذا غبتم، وأقسطوا إذا حكمتم، واعدلوا إذا
~~قلتم، وأوفوا إذا عاهدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واصبروا إذا ابتليتم، واشكروا
~~إذا أعطيتم، واحفظوا جواركم، وارحموا من خولتم، ولينوا جانبكم، واخفضوا
~~أكنافكم، وأكرموا كريمكم، وصونوا أنفسكم، وأحرزوا أعراضكم فإن الله يعلم
~~سركم وعلانيتكم. واشكروا الله على ما هداكم لطاعته، واعترفوا بما اشترط
~~عليكم لنفسه، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق التقوى لزوم حقه،
~~وخير الملل ملة إبراهيم، وأفضل ms129 السنن سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وأعظم
~~الضلالة ضلالة بعد هدى، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص كتاب الله،
~~وخير الأمور عواقب أعمها نفعا، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم،
~~وأصدق الحديث ما جاء به أحمد صلى الله عليه وسلم، وما قل وكفى خير مما كثير
~~وألهى، ونفس تناجيها بتقوى خير من نفس أمارة بالسوء. فاتقوا الله ولا
~~تكونوا أشباها للجفاة الذين لم يتفقهوا في الدين، ولم يعطوا بالله اليقين،
~~وإن الله أنزل عليكم كتابا واضحا ناطقا محفوظا، قد فصل فيه آياته، وأحكم
~~فيه تبيانه، وبين لكم
# PageV00P211
# حلاله وحرامه، وأمركم [100 ب] أن تتبعوا ما فيه، فاتخذوه إماما، وليكن
~~لكم قائدا ودليلا، فعليكم به فعوه، ولا تؤثروا عليه غيره، فإنه (1) أصدق
~~الحديث، وأحسن القصص، وأبلغ الموعظة، به هدى الله من مضى من الأولين
~~والآخرين. واذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا * (هو الذي يصلي
~~عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما. تحيتهم
~~يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما) * (2)، واجتنبوا قول الزور، حنفاء
~~لله غير مشركين به، فإن الله قد بين لكم ما تأتون وما تتقون، فقال لنبي
~~الرحمة: * (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * (3) الآية،
~~وقال لنبيه: * (قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) * (4)
~~الآية، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم مهتدين غير مرتابين والسلام على
~~المرسلين والحمد لله رب العالمين.
# ولما قرأوا كتابه دعوا له وعظموا (5) أمر كتابه. ثم دفع إليهم كتابا آخر
~~صغيرا نسخته (6): أما بعد، عصمنا الله وإياكم بطاعته وهدانا وإياكم سبيل
~~الراشدين (7). قد كنت أعلمت إخوانكم رأيي في خداش (8) وأمرتهم أن يبلغوكم
~~قولي فيه، وإني أشهد الله الذي يحفظ ما تلفظ به العباد من زكي القول [101
~~أ] وخبيثه، وإني برئ من خداش وممن كان على
# PageV00P212
# رأيه ودان بدينه. وآمركم ألا تقبلوا من أحد ممن أتاكم عني قولا ولا رسالة
~~خالفت (1) فيها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والسلام.
# قالوا: قد أتانا ms130 هذا عنه ونحن له سامعون مطيعون. وقد كان محمد بن علي كتب
~~مع قحطبة كتابا صغيرا، فلما (2) تخلف عن أصحابه لمرض احتبسه فكان معه حتى
~~أخرجه يومئذ فدفعه إليهم، فقرأه أبو صالح كامل بن المظفر عليهم وكانت
~~نسخته:
# وفقنا الله وإياكم لطاعته، قد وجهت إليكم شقة مني بكير بن ماهان، فاسمعوا
~~منه وأطيعوا وافهموا عنه فإنه من نجباء الله، وهو لساني إليكم وأميني فيكم
~~فلا تخالفوه ولا تقضوا الأمور إلا برأيه، وقد آثرتكم به على نفسي لثقتي به
~~في النصيحة لكم واجتهاده في إظهار نور الله فيكم والسلام.
# فلما قرئ عليهم ازدادوا لأبي هاشم تعظيما، وقلدوه أمرهم، فأقام بين
~~أظهرهم يتناول كور خراسان برسله ودعاته وقد تحدث بأمره.
# جمع بكير الشيعة واختياره رجال الدعوة ثم إن بكيرا جمع الشيعة لما اضطرب
~~أمر خراسان في منزل سليمان ابن كثير فقال لهم: يا معشر الشيعة إن الله قد
~~ساق إليكم من كرامته فيما [101 ب] بصركم من هداه ما لم يسقه إلى عامة هذا
~~الخلق، وألف بينكم بالحق وأعزكم به وجعل سببه أقوى من سبب الأنساب، فإن
~~تناصحتم
# PageV00P213
# قويتم، وإن ابتغيتم إيمانكم هديتم، وقد يحمد الله كثيرا ممن يستجيب لكم،
~~وتسارع الناس إلى دعوتكم، ومتى تدعوا التثبيت فيمن يأتيكم لا يؤمن أن يدخل
~~عليكم من ليس شأنه شأنكم من أهل السخف وأهل الطمع وأهل الضعف، ثم لا آمن أن
~~يدعو ذلك إليكم سلطانكم فيسطو بكم على معرفة منه بأمركم. وقد رأيت أن أختار
~~منكم اثني (1) عشر رجلا فيكونوا نقباء على من يجيب دعوتكم وضمناء عليهم، من
~~رضوا إيمانه وعرفوا صحته أخذوا بيعته، ومن اتهموه حذروه واحترسوا منه، وتلك
~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أخذ من النقباء على الأنصار حين
~~بايعوه، فكانوا هم الضمناء على أصحابهم والمتوثقين لهم (2) منهم، وتلك سنة
~~موسى وأصحابه. وليس للنقيب أن يدعي الفضل على غيره بالنقابة، وإنما الفاضل
~~(3) بالعمل، وقد بلغنا أن سعد بن معاذ لم [يشهد] (4) بيعة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ولا ms131 كان في العدة التي حضرته ليلة العقبة ثم قدمه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم على قومه النقباء وغير النقباء، وبلغنا أنه أقبل [102
~~أ] ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ملا من أصحابه، فلما نظر إليه
~~قال لمن عنده: قوموا إلى سيدكم، فقال عمر بن الخطاب: الله سيدنا ورسوله،
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وسعد سيدك يا عمر. هذا لتعلموا أن
~~الفضل إنما هو بالعمل لا بغيره، وكم من متأخر سيقدمه عمله، وكم من متقدم
~~سيؤخره تقصيره، وقد أمرني إمامكم بالنظر في ذلك بما فيه عز دعوتكم، وقوة
~~شيعته فإن وافقتموني على رأيي أمضيت رأيي فيه، وإن
# PageV00P214
# كرهتموه وفيه وهنكم تركناه. فأخبرنا موسى بن موسى الجرجاني، وكان قد شهد
~~ذلك، وكان ممن خرج مع بكير من جرجان، قال: فتكلم كامل ابن المظفر فقال:
~~سددك الله يا أبا هاشم، فيما رأيت (1) البركة، والرضى ممن حضرك وممن غاب
~~عنك. وقال طلحة بن زريق: ما نحن إلى شئ بأحوج منا إلى ما ذكرت. وقال العلاء
~~بن الحريث: يا أبا هاشم! إن وقفت أمر من في الكور ولم تقبلهم حتى يعرفهم من
~~تنقب اليوم قل تبعك. وقال موسى بن كعب: صدق والله وبر. قال أبو هاشم: القول
~~على ما قلتما، ولكن النقباء إنما هم على من بمرو ومن أتاها مجيبا لمن فيها
~~من دعاتكم، وأما سائر الكور فكل داعية بها نقيب [102 ب] يختار لنفسه أمناء
~~من أهلها يصححون له أمر من يجيبه. قالوا (2): قد رضينا وسمعنا وأطعنا فأنفذ
~~رأيك. قال أبو هاشم: ولا تحاسدوا ولا تنافسوا في النقابة فإن الفضل في ذلك
~~على ما وصفت لكم بالعمل لا بالنقابة. قالوا: نعم قد رضينا. قال: اكتب يا
~~أبا صالح، فكتب:
# بسم الله الرحمن الرحيم، إن السنة (3) في الأولين والمثل في الآخرين، وإن
~~الله يقول (4): * (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) *، ثم قال في آية
~~(5) أخرى: * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) *، وإن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وافاه ليلة ms132 العقبة سبعون رجلا من الأوس والخزرج فبايعوه، فجعل منهم
~~اثني عشر نقيبا، فإن (6) سنتكم سنة بني إسرائيل
# PageV00P215
# [وسنة النبي عليه السلام] (1). فاجتمعوا على اختيار الاثني عشر من أهل
~~مرو وهم: أبو عبد الحميد قحطبة (2) بن شبيب الطائي من بني نبهان، أبو النجم
~~عمران بن إسماعيل مولى آل أبي معيط، أبو محمد سليمان (3) بن كثير الخزاعي
~~ثم الأسلمي، أبو نصر مالك بن الهيثم الخزاعي ثم الكعبي، أبو منصور طلحة بن
~~زريق مولى طلحة الطلحات (4)، ويقال إن ولاءه لغيره، أبو الحكم عيسى (5) بن
~~أعين مولى بريدة بن حصيب الأسلمي، أبو حمزة عمرو بن أعين (6) جعل مكان
~~العلاء بن الحريث (7)، أبو داود خالد بن إبراهيم الربعي ثم الذهلي (8)، أبو
~~علي (9) شبل بن طهمان مولى [103 أ] بني أسد، ويقال مولى الأزد، أبو عيينة
~~موسى بن كعب التميمي (10) من بني امرئ القيس بن زيد
# PageV00P216
# مناة، أبو جعفر لاهز بن قريظ التميمي (1) من بني امرئ القيس، أبو سهل (2)
~~ابن مجاشع من بني امرئ القيس جعل مكان بكير بن العباس (3) حين عمي بكير. ثم
~~اختاروا باقي السبعين: ثمانية وخمسين رجلا من أهل مرو وغيرهم (4) من أهل
~~خراسان، منهم من أهل مرو أربعون (5) رجلا: النضر بن صبح (6) التميمي ثم
~~المزني، عيسى بن ماهان، بكير بن العباس، عبد الله بن البحتري (7) التميمي
~~ثم المرئي (8)، حيان بن ربيعة، مصعب بن زريق، معبد بن الخليل المري، هارون
~~بن الصعق الطفاوي، حية بن عبد الله المرئي (9) قريش بن شقيق السلمي، مزيد
~~بن شقيق، الهيثم بن زياد الخزاعي، عيسى بن شبل (10)،
# PageV00P217
# واضح أبو الوضاح مولى عطاء بن أبي السائب، خالد بن عثمان أبو إسحاق مولى
~~خزاعة، حريث بن عطية، كامل بن مظفر مولى همدان، محرز بن إبراهيم، حياة بن
~~المحل (1) الطفاوي، مالك بن طواف التميمي، داود ابن كراز، عبد الحميد بن
~~ربعي الطائي، زياد بن صالح مولى خزاعة، خالد بن كثير التميمي، مصعب بن قيس
~~الحنفي، صبيح الأقطع أبو هاشم، موسى بن حسان الأقطع، أبو حكيم بن بزيع،
~~الوازع بن كثير، أبو ms133 عبدة محمد بن عبد الله الحنفي، شريك [103 ب] بن عصي
~~التميمي، طرخون ابن الضائع، هاشم بن عقاب الخزاعي، مرار بن أنس الضبي، خلف
~~بن البرد، عمر بن معبد الأعور أبو البحتري الخزاعي، الحجاج بن سليمان
~~الأزدي ثم الجهضمي، عيسى بن رفقة الطفاوي، الخليل بن كرشا التميمي، سارية
~~بن نويب التميمي ومنهم من أهل نسا ستة رجال: أبو مالك أسيد بن عبد الله
~~الخزاعي، الا حجم بن عبد الله الخزاعي، مقاتل بن حكيم (2) العكي، الحريش بن
~~سليمان، غيلان بن عبد الله أبو فضالة الخزاعي، محقن بن غزوان العبدي ومنهم
~~من أهل أبيورد (3) سبعة رجال: عثمان بن نهيك العكي، عيسى ابن نهيك العكي،
~~أبو العباس الفضل بن سليمان الطائي، عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي، يزيد
~~بن عبد الرحمن الأزدي، أبو الخطاب الهيثم ابن معاوية العكي، زهير بن محمد
~~الأزدي ثم الغامدي (4)، ومنهم من أهل
# PageV00P218
# بلخ (1) رجلان: أبو مرضية البلخي، الخليل بن سعيد السروي (2)، عمر بن
~~عثمان. ومنهم من أهل مرو الروذ (3) رجل: الأخيم بن عبد العزيز. [104 أ]
~~ومنهم من أهل خوارزم (4) رجل: العلاء بن حريث بن قطبة الخزاعي. ومنهم من
~~أهل آمل رجل: الحسن بن ماخنبذ (5).
# وسمعنا ممن أدركنا من مشايخ الشيعة يذكرون أن الشيعة سمت اثني عشر رجلا
~~نظراء الاثني عشر النقباء، إذا مات من النقباء رجل صدر مكانه رجل من
~~النظراء.
# تسمية نظراء النقباء بعضهم من السبعين. خازم بن خزيمة، محمد بن الأشعث،
~~محمد بن سليمان بن كثير، حميد بن قحطبة، الحسن بن قحطبة، أبو عون عبد (6)
~~الملك بن يزيد، أبو الجهم بن عطية، المسيب بن زهير، الحسن بن حمدان،
# PageV00P219
# أسيد بن عبد الله، في السبعين، عيسى بن ماهان، في السبعين، عثمان بن
~~نهيك، في السبعين. فأما النقباء الاثنا (1) عشر فليس بين أحد من أهل العلم
~~فيهم اختلاف. وقد ذكروا أن أبا المغيرة خالد بن كثير بن أبي العوراء
~~التميمي كان فيمن سمي للنقابة فصرفها عنه سليمان بن كثير إلى ختنه لاهز بن
~~قريظ (2) فاضطغن خالد ذلك ms134 على سليمان فشهد عند أبي مسلم بما شهد حتى قتله.
# فأما نظراء النقباء والسبعون فقد اختلف فيهم، فذكر بعض أهل العلم أن
~~نظراء النقباء عشرون رجلا، وأن السبعين سوى الاثني عشر النقباء.
# وهذه تسمية العشرين وهم (3) نظراء النقباء [104 ب] وقد روي أنهم أحد
~~وعشرون:
# أبو عون عبد الملك بن يزيد الأزدي، مقاتل بن حكيم العكي، خازم ابن خزيمة
~~التميمي، أبو مالك أسيد بن عبد الله الخزاعي، محمد بن الأشعث الخزاعي، أبو
~~الجهم بن عطية، عمر بن نهيك، خالد بن برمك، المسيب ابن زهير الضبي، زياد بن
~~صالح، محمد بن سليمان بن كثير، عيسى بن ماهان، قريش (4) بن شقيق، مصعب بن
~~زريق، مصعب بن قيس الحنفي، خالد بن كثير بن أبي العوراء التميمي، أمية بن
~~أعين الخزاعي، النضر بن صبح (5) التميمي، عمرو بن الأشعث البارقي (6)،
~~الحسن بن حمدان، العلاء ابن حريث الخزاعي.
# PageV00P220
# تسمية السبعين وهم الدعاة حميد بن قحطبة، الحسن بن قحطبة، أبو إسحاق خالد
~~بن عثمان بن مسعود مولى خزاعة، أبو حميد محمد بن إبراهيم الحميري، غيلان بن
~~عبد الله الخزاعي، أبو غانم عبد الحميد بن ربعي الطائي، أبو العباس الفضل
~~ابن سليمان الطوسي، أبو صالح كامل بن المظفر، نصر بن عبد الحميد الخزاعي،
~~عيسى بن نهيك العكي، محمد بن صول، عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي، أبو
~~الخطاب الهيثم بن معاوية العكي، معبد بن خليل التميمي، [105 أ] زهير بن
~~محمد الأزدي، نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي، الحجاج بن سليمان الأزدي،
~~عيينة بن موسى بن كعب، الا حجم بن عبد الله الخزاعي، الهيثم بن زياد
~~الخزاعي، سلمة بن محمد الطائي، شعبة بن عثمان التميمي المروروذي، الأغلب بن
~~سالم المروروذي، عبد الله بن البحتري التميمي، حية بن عبد الله التميمي،
~~أبو عبدة محمد بن عبد الله الحنفي، عمر بن معبد الخزاعي، مزيد (1) بن شقيق
~~السلمي، المرار بن أنس الضبي، هاشم بن العقاد الخزاعي، داود بن كراز
~~الباهلي، عبد الرحمن بن سليمان أبو عاصم (2)، الأشعث بن يحيى الطائي، محقن ms135
~~بن غزوان العبدي، الحريش ابن سليمان مولى خزاعة، الهيثم بن سليمان، موسى بن
~~حسان الأقطع، محمد ابن الحشرج، عيسى بن رؤبة الطفاوي، بهدل بن إياس الضبي،
~~مروان بن أعين الخزاعي، خلف بن البرد، صالح بن سليمان الضبي، بريدة بن
~~خصيب، المختار بن سويد، سارية بن نويب التميمي، كلثوم بن بكير،
# PageV00P221
# جبار بن النعمان، أبو سعيد الخليل بن سعيد السروي، الأخيم بن عبد العزيز
~~المروروذي، الحسن بن ماخنبذ، زيادة بن مهران الطالقاني، أبو حرب ابن زياد،
~~هارون بن الصعق الطفاوي، شريك بن عضي التميمي، حبيب ابن ضريس، عبد الرحمن
~~بن المخل، أبو عاصم حياة بن المحل الطفاوي، [105 ب] حرب بن مرثد، عيسى بن
~~شبل (1)، الوازع (2) بن كثير، ثابت بن شداد، واضح (3) أبو الوضاح، عمرو بن
~~حسان، داعية بن نجاد.
# تسمية دعاة الدعاة سعيد بن يحيى الطائي، أبو نعمان حبيب بن رستم، أبو
~~خزيمة موسى ابن عطية أخو أبي الجهم، ناجية بن أثيلة الباهلي، عمران بن
~~الحكم، أبو غانم النضر بن غانم الطائي، حمزة بن رتيم، مدرك بن كلثوم، أبو
~~المهدي سيف بن نحا الطائي، بزيع مولى معاذ، عمرو بن نحي، زريق ابن شوذب
~~الشيباني، إبراهيم الجرشي، الحارث بن سيار، أبو أيوب عيسى بن صبيح، حاجب بن
~~درهم، أبو زيد إبراهيم، الخليل بن كرشا التميمي، صبح بن الصباح، أبو عمرو
~~الأعجمي، مسلم السجستاني، عبد الله الروندي (4)، أبو قرة هلال بن عبد، أبو
~~خالد المهاجر بن عثمان
# PageV00P222
# الخزاعي، حزام بن عباد، عبد الله بن شعبة، أبو خالد عيسى بن سالم، الجهم
~~ابن سنان، أبو حمزة الجربي، أبو عاصم الصغاني، يزيد بن مرثد، المسيب ابن
~~عثمان، عمير بن زرين أخو حميد بن زرين مولى خزاعة، عبد الاعلى ابن حكيم
~~الأسدي، أبو تراب، أبو سيف، أبو جناح صبيح بن زريق.
# رجع إلى خبر بكير والبيعة [106 أ] وأخذ أبو هاشم بكير بن ماهان يومئذ
~~البيعة على من حضره من الشيعة على مناصحة إمامهم في السر والعلانية، وألا
~~يطلعوا على أمرهم أحدا خافوا ناحيته ولم ms136 يثقوا به. ثم قال لهم: إنكم قد
~~جدتم بأنفسكم في إقامة الحق، فجودوا لإمامكم بأموالكم وأعينوا بما قدرتم
~~عليه من أموالكم، فقد ركبته مؤونات في إحياء الحق وإماتة الباطل، لا يقوى
~~عليها فيمن يوجه إليكم أو يتوجه إليه منكم إلا بالمال. فجمعوا مالا كثيرا
~~وأتوا به أبا هاشم، فشخص (1)، وخلف سليمان بن كثير على الشيعة وأمرهم إذا
~~حزبهم (2) أمر أن يجتمعوا إلى سليمان فيناظروه فيه عنده. وأمرهم أن يأخذوا
~~برأي أبي صالح كامل بن مظفر فإنه ثقة في رأيه وشفقته.
# وسار معه من شيعة أهل مرو أبو حميد وأبو إسماعيل صبيح والأزهر بن شعيب،
~~فأخذ على جرجان (3)، فلما قدمها أقام بها شهرا أو نحوه، وجمعت
# PageV00P223
# شيعة أهل جرجان مالا وحليا، وإن كانت المرأة لتخرج من جميع حليها الذي
~~على جسدها فتبعث به.
# أخبرنا أبو سعيد الجرجاني قال: كانت تحت عامر امرأة من الأزد يقال لها
~~ماوية بنت عمرو بن سعيد وهي بنت خالة عامر، [106 ب] فتوجه على الأزد خمسهم
~~بجرجان (1)، وقد قبلت الدعوة عن عامر، قال: فخلعت ما كان عليها من حلي
~~فبعثت به، وكان سواري ذهب وطوق ذهب وخاتم ذهب وخلخال فضة، وبعثت أم الهيثم
~~امرأة أبي (2) عون بثلاثة أبرد (3) وبر من غزل يدها وسواري فضة. فتحمل أبو
~~هاشم فيمن قدم معه من مرو، وشخص معه من جرجان أبو عون، وصحبه حسن (4) بن
~~زرارة ابن عم عامر (5) وهلك قبل ظهور الدعوة بقليل، وصحبه أبو نصير
~~الجرجاني، وسار فيمن سمينا من أصحابه حتى قدم الكوفة وأقام يسيرا، ثم توجه
~~إلى محمد بن علي، وصحبته أبو سلمة، فقدم على محمد بن علي فدفع إليه ما قدم
~~به.
# PageV00P224
# خبر أبي مسلم مع محمد بن علي الحسن بن أبي سعيد قال: حدثنا محمد بن
~~الخطاب الأزدي قال: صار أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم، وأصله من إصبهان (١)
~~من دهاقينها <إلى> (2) محمد بن علي ففتشه فوجده يفهم ويعقل على حداثة
~~سنه، فوجهه إلى النقباء مرات بالكتب والرسائل، وكانوا يعطونه أشياء من مال
~~وآنية ms137 وربما كان الفرو. وكان طريق أبي مسلم على نسا وأبيورد (3)، فبينا هو
~~جالس ذات يوم إذ جاءه راع فاستغاث به وهو لا يعرفه وأخبره بأن شابا من
~~شبانهم أخذ منه جملا فأتاه فسأله [107 أ] أن يرده فأبى عليه وجبهه، فقال
~~أبو مسلم: من شيخ هؤلاء القوم؟ فدل عليه فكلمه وناشده في رد الجمل فأبى
~~عليه وأغلظ له الشيخ الجواب، فلما ولي أبو مسلم قتلهم وقال: امتحنت شيخهم
~~وشابهم فوجدتهم فساقا. ويقال إنه مر في بعض مسيره وهو على حمار فنزل في بعض
~~سكك البريد فسألهم العلف فأبوا عليه ونالوا منه، فمر به معاذ بن مسلم وكان
~~يلي السكك فأنكر ما كان من القوم وخلصه منهم، فقال له أبو مسلم: قد أحسنت
~~فأنا أحب أن أشكرك، فدعاه إلى دولة بني العباس فأجاب.
# PageV00P225
# خبر صاحب الدين مع محمد محمد بن يوسف بن يعقوب بن الهيثم الهاشمي قال:
~~سمعت أبا خبزة قال:
# أخبرني رجل سماه قال: كان لي على محمد بن علي مال فقال لي: قد أبطأ عليك
~~مالك، وقد عزمت على أن أضمنه بني الثلاثة أثلاثا، فقلت: ذاك إليك، أصلحك
~~الله. فقال: يا غلام! ادع إلي إبراهيم، وكان في صدر مجلسه وكنت مقابله،
~~فرأيته وقد شق بصره نحو المدخل عليه، فعلمت أنه قد سها عني فقال: آه، آه،
~~هذا المنغص، فلم ألتفت، قال: وأين إبراهيم؟
# فسلم فرد السلام واحتفى به ثم قال:
# يا بني قد علمت ما لفلان قبلنا، وقد رأيت أن تضمن له الثلث من ذلك وأضمن
~~[107 ب] أخويك باقي ماله. فقال: يا أبه! أنا أضمن المال كله، فأبى عليه
~~أبوه، فضمن لي، فقال له: قم فانصرف. ثم قال:
# يا غلام! ادع لي أبا العباس. ثم رأيته قد شق بصره نحو المدخل كنحو ما
~~فعل، ثم قال: آه، آه، شئ وليس بشئ، ثم جاء فسلم فرد عليه كنحو ما رد على
~~إبراهيم، ثم قال: يا بني! قد رأيت أن تضمن لهذا الرجل ثلث ماله، قال: بل
~~كله، فأبى عليه ms138 أبوه، فضمن الثلث وانصرف.
# ثم قال: يا غلام! ادع لي أبا جعفر. ثم نظر إلى المدخل نحو ما نظر إلى
~~الآخرين، ثم قال: لا حيا الله ولا قرب، ولكنك تطول مدتك وتعظم بليتك، ثم
~~جاء حتى سلم فلم يرد عليه نحو ما رد على أخويه، ودعاه إلى الضمان فقال:
~~يتضمن هذا المال من أكله، قال: سبحان الله قد ضمن أخواك فاضمن له الثلث
~~فضمنه بعد مرادة، ثم قام فخرج. قال الرجل: فقضاني إبراهيم وأبو العباس
~~وأمسكت عنه، فذهب المال واشتدت الحال وكثر PageV00P226
# العيال، فحملت نفسي على إتيانه وأنا مخاطر، كأن من قال: معي نصيحة أدخل
~~عليه، فأتيت الحاجب فقلت: أدخلني على أمير المؤمنين، قال:
# ومن أنت؟ قلت: رجل أتيته بنصيحة، قال: وما هي؟ قلت: لا أخبرك، ولكنني
~~أمضي، فإن بلغه خبري أخبرته أني قد لقيتك، قال: مكانك، ودخل، فما لبث أن
~~خرج فقال: ادخل. فلما [108 أ] دخلت وبصر بي نحى من كان عنده من خدمه وقال:
~~ادن مني، فدنوت منه فقال: لا حيا الله ولا قرب، ما جاء بك؟ قلت: اشتدت
~~الحال، وكثر العيال، ولم آتك حتى لم أجد حيلة. قال: أخبرني عنك يوم ضمنت لك
~~هذا المال ما سمعت من محمد يقول في ولده؟ فدفعت ذلك، فقال هو نفي من محمد،
~~لئن لم تصدقني لأضربن عنقك. فقلت: أنا آمن؟ قال: نعم أنت آمن.
# فأخبرته بما قال لأخويه وما قالا له، ووقفت عنده، فقال: تكلم إنما أردت
~~منك ما سمعت فأخبرته، فقال: صدقت. ثم دعا بأربعة آلاف درهم فوضعت بين يدي
~~ونحى الخادم ثم قال: خذها لا بارك الله لك فيها، وإني أعطي الله عهدا لئن
~~سمع هذا الحديث لأضربن عنقك، فقلت: نعم إن سمعت به فاضرب عنقي. PageV00P227
# خبر أم الحكم بنت عبد الله بن الحارث مع محمد بن علي (1) علي بن محمد بن
~~سليمان، قال: حدثني أبي قال: كان لعبد الله بن الحارث عشر بنات فكانت
~~العاشرة منهن أصغرهن، فسماها أم أبيها، وأحبها حبا شديدا، فزوج تسعا وتركها ms139
~~من بينهن لا يزوجها لصبابته بها ورقته عليها. وكان الرجل من أهل بيته يقدم
~~عليه من الحجاز فيخطب إليه ويسميها [108 ب] فلا يرده ويزوجه ويحتمل صداقه
~~بأحسن جهاز ويدفعها إليه. فخطب إليه محمد بن علي إحداهن وهي أم الحكم، فقال
~~بعضهم:
# اجتمعوا في الحج بمكة فخطبها إليه فزوجه، وقال بعضهم: بل كتب إليه من
~~الشام يخطبها فجمع إليه أهله ومواليه ثم وجهها إليه في جهاز حسن ومعها مئة
~~ألف درهم صلة له، ومعها عشرة أعبد، قد رووا الحديث، لها هبات مع ثقة من
~~مواليه.
# وحدث علي بن محمد بن سليمان عن أبيه قال: كان قمامة بن أبي زيد كاتب عبد
~~الملك بن صالح وقهرمانه على أمره كله، وأبو زيد أحد العشرة الذين كان عبد
~~الله بن الحارث وهبهم لابنته أم الحكم حين زوجها محمد بن علي، فكانوا قد
~~كتبوا وحسبوا وعلموا، وجههم معها، فلما حضرتها الوفاة أعتقتهم جميعا منهم
~~أبو زيد ومنهم سليمان بن مجالد، فلما جاهد السلطان انتموا إلى محمد بن علي
~~لأنه كان زوجها ولدت منه يحيى بن محمد وكان يفخر بها على إخوته.
# PageV00P228
# ملتقطات أخبار محمد بن علي أحمد ين يحيى قال: حدثني أبو مسعود عن شبيب بن
~~حميد بن قحطبة قال: قال محمد بن علي: كفاك من حظ البلاغة أن تقول فتفهم
~~وتصف فتوجز (1).
# [109 أ] أحمد بن يحيى قال: حدثني أبو مسعود بن القتات (2) قال: قال محمد
~~بن علي: ثلاث لا تدرك: الشباب بالخضاب، والغنى بالمنى، والعلم بالادعاء.
# عبد الله بن مروان بن معاوية الفزاري قال: سمعت خالد بن عبد الرحمن
~~السلمي يقول: قال محمد بن علي بن عبد الله: أحب المجالس إلي مجلس تحضر فيه
~~يدي ويسافر فيه بصري.
# محمد بن إبراهيم التغلبي قال: حدثني حمزة بن عبد الله الهلالي قال:
# حدثني يعقوب الحضرمي قال: حدثنا مسلمة بن جعفر قال: سمعت محمد ابن علي
~~يقول: أول من دمل الأرض داود، يعني أول من سمد.
# مسعود الربعي قال: حدثني عبد الملك (3) بن عبيد الله ms140 بن عبد الله بن
~~العباس عن أبيه عن العباس بن محمد قال: اشترى لي أبي محمد بن علي ثوبا من
~~السوق بستة دراهم يقطعه لي قميصا، وإن عنده لستة آلاف أو سبعة آلاف جراب من
~~متاع خراسان كره أن يقطعه فيظهر الناس على أمره، فلما توفي أظهر إبراهيم
~~الشارة والبزة فظهر علينا فأخذ.
# PageV00P229
# عمر بن شبة قال: حدثني علي بن محمد بن جويرية بن أسماء عن قريظة ابن عبد
~~الله بن عامر بن ربيعة قال: دخلت على هشام، وعنده محمد بن علي ابن عبد الله
~~فقلت: أنا قريظة بن عبد الله بن عامر وشهد جدي بدرا، قال:
# تقربت بما لا يقربك منا، فخرجت فلحقني محمد بن علي فقال: قد سمعت [109 ب]
~~ما قال لك هذا، لكنه يقربك مني. قال: فلما كان أبو العباس دخلت عليه وعنده
~~سليمان بن هشام فكرهت أن أذكر هشاما فلا أسبه، وكرهت أن أسبه لمكان سليمان،
~~ثم عزمت على سبه فقلت: يا أمير المؤمنين!
# إني دخلت على الفاسق هشام فقلت: أنا قريظة بن عبد الله بن عامر بن ربيعة
~~شهد جدي بدرا فقال: تقربت بما لا يقربك منا، فقال أبو العباس: لكن يقربك
~~منا، فأمر لي باثني عشر ألفا.
# وقال محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وذكر رجلا من أهله: إني لأكره أن
~~يكون للسانه فضل على عمله كما أكره أن يكون لعمله فضل على عقله.
# خبر زيد بن علي قال: سمعت أبا هاشم يقول: قال لي محمد بن علي: قد أظلكم
~~خروج رجل من أهل بيتي بالكوفة، يغر في خروجه كما غر غيره فيقتل ضيعة ويصلب،
~~فحذر الشيعة قبلكم أمره.
# وقال عبد الله بن عمير: قدم علينا أبو هاشم منصرفه من الشراة في أول سنة
~~اثنتين وعشرين ومئة، فأتيناه وسلمنا عليه، وقد تحرك زيد بن علي وتحدث
~~بخروجه، فقال لي: يا أبا عمير: ما تحدثتم به؟ فقلت تحدثنا PageV00P230
# بأن زيد بن علي خارج من أيامنا هذه، [110 أ] وقد أطبق أهل الكوفة ms141 على
~~الخروج معه، وقد شمر في أمره جارك أبو كدام، وكان أبو كدام رجلا (1) من
~~همدان جارا لبني مسلية. فقال: بؤسا لأبي كدام كأني (2) به قتيلا أو طريدا،
~~وكأني بزيد (3) مصلوبا بالكناسة. قال: فغاظني قوله لرأيي في زيد وآل زيد
~~فقلت: ما تزال تأتينا بترهات تغمنا بها، والله إني لأرجو أن يزيل الله أمر
~~بني أمية بزيد، ولا تكون لك معه سابقة، فقال بكير: إني أعلم ما لا تعلمون،
~~الزموا بيوتكم، وتجنبوا أصحاب زيد ومخالطتهم، فوالله ليقتلن وليصلبن بمجمع
~~أصحابكم، وأما ما ذكرت من زوال أمر بني أمية فما أوشكه (4). قال: ثم بعث
~~إلى إخوانه من الشيعة فجمعهم إليه فحذرهم أمر زيد وأخبرهم بقول إمامهم فيه
~~وأمرهم أن يلبدوا في بيوتهم إلى أوان وقتهم الذي ترفع فيه رايتهم.
# قال يقطين بن موسى: وأنا يومئذ منقطع إلى أبي سلمة، فإنا لعند أبي هاشم
~~إذ أتاه آت فقال له: قد خرج زيد وأمر الناس بحضور المسجد، قال:
# فقال: تنحوا بنا عن هؤلاء وعن شرورهم، فخرج وخرجنا معه أنا وأبو مسرور
~~عيسى بن حمزة فأتينا الحيرة فأقمنا بها حتى قتل زيد وصلب، ثم انصرفنا إلى
~~الكوفة وقد هدأ الناس.
# قال عبد الله بن عمير: فلقيت أبا هاشم فقلت له: تالله ما [110 ب] رأيت
~~شيئا أعجب من حديثك، والله لكأنك تنظر إلى أمر زيد وما حدث به، هو والله
~~الآن مصلوب بالكناسة.
# PageV00P231
# وكان من حديث زيد أنه كان اتهم هو ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وداود
~~بن علي بن عبد الله بن عباس في عدة من قريش أن يزيد بن خالد كان استودعهم
~~مالا، وكتب فيهم يوسف بن عمر إلى هشام، فبعث إلى يوسف بن عمر بهم، فجمع
~~بينهم وبين يزيد بن خالد، فقال: ما لي قبلهم مال، ولا استودعتهم شيئا قط،
~~فبسط عليه يوسف فعذبه يومئذ عذابا أراد به قتله. ثم كتب إلى هشام فكتب إليه
~~هشام يأمره أن يحلفهم بعد صلاة العصر في المسجد الجامع أنه لم يستودعهم ms142
~~مالا، فإن حلفوا خل سبيلهم.
# وغشيت الشيعة زيدا، فلم يزالوا به يزينون له الخروج حتى خرج، وقد أحصي من
~~بايعه فبلغوا بالكوفة وحدها، سوى من بالسواد وواسط، خمسة عشر ألف رجل، ولم
~~يوافه عند خروجه إلا نحو من مئتي رجل، يزيدون قليلا. فأصيب زيد وأصحابه،
~~وصلب بالكناسة ووضع عليه حرس يحرسونه لئلا يسرق جسده، ومضى يحيى ابنه هاربا
~~إلى خراسان فأتى سرخس (1) ونزل بيزيد بن عمر، أخي تميم بن عمر، فأقام عنده
~~نحوا من ستة أشهر ثم شخص [111 أ] إلى بلخ فنزل بالحريش بن أبي الحريش
~~البكري فكان عنده.
# ومضى أبو هاشم إلى خراسان فبدأ بجرجان فأقام بها نحوا من شهر (2) ثم شخص
~~إلى مرو، فلما قدمها نزل بكامل بن المظفر، واختلفت الشيعة إليه وأطافت به
~~وانتشر بعض حديثه، فأتى آت نصر بن سيار (3).
# PageV00P232
# حديث بكير مع نصر بن سيار قال: فلما أعلم نصر بن سيار بمكان بكير، كان
~~الذي أعلمه رجل من بني تميم يقال له أبو الحجاج، وكان لابس الشيعة ولم يعرف
~~كنه أخبارهم، أتى نصرا فرفع إليه أن داعية بمرو، وقد كثر تبعه، يدعو إلى
~~يحيى بن زيد، ينزل في موضع كذا، ووصف له موضع بكير. فقال نصر لمن حضره من
~~ثقاته: أيكم يأتيني بخبر الرجل؟ فزعموا أن عبيد الله بن بسام، وكان أجاب
~~الدعوة، وله منزلة من نصر، قال: أنا آتيك بصحة خبره، وخاف إن بعث غيره أن
~~يصح (1) طلب بكير. فقال له نصر: فشأنك انطلق حتى تأتيني بجلي الخبر، وتبحث
~~وتفتش. فخرج عبيد الله بن بسام وقدم بين يديه رجلا إلى بكير يأمره بالتنحي
~~عن الموضع فقد وجه في طلبه (2).
# ثم إن نصرا بعث رجلا من أصحابه أمينا (3) عليه فلحقه، فمضينا حتى انتهينا
~~إلى منزل [111 ب] كامل بن مظفر، وقد تنحى بكير، فقال بعضهم تنحى إلى منزل
~~خالد بن عثمان، وقال آخرون تنحى إلى منزل أبي الحكم عيسى ابن أعين، ودخل
~~عبيد الله وأمين نصر منزل كامل ففتشاه فلم يجدا فيه أحدا.
# ومضى ms143 عبيد الله إلى الصيد، وانصرف أمين نصر إليه وأخبره أن (4) ما أنهي
~~إليه من أمر بكير باطل (5). وأقام بكير شهرا وقد وجه دعاته إلى الكور ثم
~~إنه انصرف إلى العراق فلم يلبث إلا يسيرا، وسار إلى محمد بن علي.
# PageV00P233
# ولد محمد بن علي بن عبد الله فولد أبا جعفر المنصور لام ولد، وعبد الله
~~أبا العباس السفاح، وأمه ريطة بنت عبيد (1) الله بن عبد الله كان يقال له
~~عبد الحجر بن عبد المدان ابن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن
~~ربيعة بن كعب بن الحارث ابن كعب بن عمرو بن علة بن جلد (2)، كانت قبل أن
~~يتزوجها محمد عند عبد الله بن عبد الملك بن مروان، والامام إبراهيم بن
~~محمد، وموسى بن محمد، مات في حياته (3)، وهما لام ولد، ويحيى بن محمد صاحب
~~الموصل، والعالية، أمهما أم الحكم بنت عبد الله بن الحارث بن نوفل بن
~~الحارث بن عبد المطلب (4)، والعباس بن محمد لام ولد، وله يقول سعيد بن
~~سليمان المساحقي [112 أ]:
# ألا قل لعباس على نأي داره * عليك السلام من أخ لك حامد أتاني أن لم تنس
~~ما كان بيننا * على النأي في صرف الهوى المتباعد هنيئا مريئا أن قدحك فائز
~~* إذا حركت يوما قداح المشاهد رأيتك تجزي بالمودة أهلها * وتمنح صفحا
~~مستقيل الأباعد قطعت من الباغين سعيك وادعا * إذا اجتهدوا يوما مناط
~~القلائد
# PageV00P234
# وإني لم أعلم من الناس واحدا * على غائب منهم حلفت (1) وشاهد أقل بفضل
~~العز منك تطولا * وأرغب في مستودعات المحامد وأرضى بثوب القصد في كل موطن *
~~إذا طمحت نفس اللجوج المعاند وأوزع للنفس اللجوج عن الهوى * إذا وردت يوما
~~حرون الموارد وإسماعيل بن محمد لام ولد، ولبابة (2) بنت محمد، لام ولد،
~~كانت عند جعفر بن سليمان وهلكت عنده ولم تلد له.
# وقال سعيد بن سليمان المساحقي للعباس بن محمد حين غضب عليه:
# أبلغ أبا (3) الفضل يوما إن عرضت به * من دائم العهد لم يخش الذي صنعا ما
~~بال ذي حرمة ms144 صافي الإخاء لكم * أمسى بحوزته من ودكم فجعا من غير ما ترة إلا
~~الوفاء لكم * ما مثل حبلك من ذي حرمة قطعا [112 ب] ما تم ما كنت فيه من
~~مودتكم * حتى تباين شعب الود فانصدعا أما ورب منى والعامدات له * والدافعين
~~بجمع يوضعون معا لو كان غيرك يطوي حبل خلته * وني؟؟ ويلبس ثوب الهجر ما
~~اتبعا فارع الذمام ولا تقطع وسائله * وارجع فإن أخا الاحسان من رجعا أشبه
~~أخاك وأحلافا يسير بها * في المحمدين له لم يجزه الطبعا (4):
# حفظ الذمام، وإيثار الصديق إذا * ضاع الإخاء، وتفريق الذي جمعا قال مصعب:
~~أخبرني أبي قال: كان سعيد بن سليمان بن مساحق عند العباس بن محمد ببغداد،
~~وكان سعيد يستأذن العباس في الانصراف إلى المدينة
# PageV00P235
# فيأبى أن يأذن له ويقول له: أقم حولا، فكان سعيد يتطرب إلى المدينة وإلى
~~ماله بالحفر (1)، فقال له العباس:
# أليس (2) إلى نجد وبرد ترابه * إلى الحول إن حم الإياب سبيل قال مصعب بن
~~عبد الله: وبعث العباس بن محمد إلى أبي بهذا البيت وقال أشفعه ببيت آخر،
~~فقال أبي:
# وإن مقام الحول في طلب الغنى * بباب أمير المؤمنين قليل وبعث بالبيت
~~إليه.
# وقال عبد الله بن سالم الخياط يمدح العباس بن محمد:
# [113 أ] عباس أشكو الفلسا (3) * وذا الزمان الشكسا لان لنا إذ جئتنا *
~~وغبت عنا فقسا (4) وأضجما: سيان إحسان * إليه وإسا (5) إن قلت خيرا ارتجي *
~~منه لبانا عبسا أو عند بابي (6) حوله * ثوى به (7) ما نعسا أبيت ليلي جالسا
~~* مولها ما جلسا قلت له: العباس أعطانا * وأغنى وكسا
# PageV00P236
# وقال لي: عسى ومنه * نعم مثل عسى وقال عبد الله بن سالم (1) الخياط
~~للعباس أيضا:
# إلى الأمير أشتكي * ما حل بي من فلسي والعسر والضعف عن * الحيلة في
~~ملتمسي وأعبدا، يلزمني * هذا وذا مفترسي وأضجما، مختلف الخلق * كثير الطفس
~~إن لم يواف أصلا * باكرني في الغلس يورثني وعيده * تقطعا في نفسي ينحلني
~~الذنب مسيئا * كنت أو غير مسي إلى ابن عم المصطفى * لجأت من دهر عسي (2)
~~وصية محمد ms145 بن علي قال: قدم أبو هاشم بكير بن ماهان على أبي عبد الله محمد
~~بن علي من خراسان بأموال [113 ب] كثيرة وحلي وثياب فدفعها (3) إليه، فقال
~~له:
# استكثر مني يا أبا هاشم! فما أوشك فراقي إياكم، وسيأتي علي ما أتى على من
~~كان قبلي من البشر، وهذا إبراهيم (4) فلكم فيه خلف صدق مني (5).
# PageV00P237
# ودعا إبراهيم فقال له:
# يا بني! اتق الله فيما قلدتك من هذا الامر، ولا تؤثر على طاعته والعمل في
~~إحياء الحق شيئا من عرض الدنيا، واعمل لنفسك عمل ظاعن عن رحله لا عمل مقيم
~~في أهله، وعليك بهذا الرجل يعني بكيرا فإنه ثقة في المشهد والمغيب، وهذا من
~~بعده يعني أبا سلمة. إن هذا الحي من بني مسلية خاصتي وعيبتي ومستراحي وموضع
~~سري، وهم مني بمنزلة لحمتي، منهم القائم بأمرنا، ومنهم قاتل اللعين بن
~~اللعين بأكناف مصر.
# ثم انصرف بكير إلى العراق فيمن كان معه من أصحابه، فقدم الكوفة.
# فذكر أسيد بن دغيم (1) المسلي قال: سمعت بكيرا يقول: إني لجالس عند محمد
~~بن علي حين (2) أقبل أبو العباس ابنه فدفع إليه كتابا فقرأه فقال (3):
# أتدري ممن هذا الكتاب؟ فقلت: لا. قال: من خال هذا، زياد بن عبيد الله
~~الحارثي، سيد قومه، يا أبا هاشم وأشار إلى أبي العباس هذا المجلي عن بني
~~هاشم القائم المهدي، لا ما يقول عبد الله بن الحسن في ابنه. قال:
# ولما قدم أبو هاشم على محمد بن علي من خراسان قال له: يا أبا هاشم! أحسب
~~ثوائي فيكم قليلا وأحسب [114 أ] الذي بيني وبينك أيضا قليلا، وهذا إبراهيم
~~صاحبكم بعدي وقد عهدت إليه ألا يعدو رأيك. ثم دعا إبراهيم فقال له: يا بني!
~~قد كنت تقدمت إليك في طاعة هذا الرجل بما (4) قد علمت،
# PageV00P238
# فانته إلى ذلك ولا تخالفن أمره ولا تجاهدن بنفسك، وقد تتابعت علامات ظهور
~~دعوة آل محمد: مضى منها فتقا المشرق والمغرب وستنبع (1) عصبية تقع بخراسان،
~~بها يعز الله دعوتكم، ثم تختلف الناس على بني أمية، ثم ms146 يقع بأسهم بينهم، ثم
~~يرميهم الله بالطواعين والزلازل، وكأن قد رأيتم.
# وبلغنا أن أبا العباس مر به يومئذ وهو في حديثه مع إبراهيم وأبي هاشم،
~~فلما أتاه قال لهما: قد خبرتك يا أبا هاشم بأمر هذا فصونوه لأعظم أيامكم
~~ومن ولي شيئا من أمر الأمة فليتق الله ربه ويعد لما هو موقوف عليه ومسؤول
~~عنده. وأقام عنده نحوا من عشرين ليلة، ومرض محمد بن علي فأقام ينتظر ما
~~يكون من أمره حتى هلك (2).
# موت محمد بن علي قالوا: توفي سنة أربع وعشرين ومئة.
# محمد بن عبد الله الجرجاني الوراق قال: سمعت أبا نعيم يقول: مات محمد بن
~~علي في إمرة هشام في سنة أربع وعشرين ومئة (3). ويقال: إنه مات سنة اثنتين
~~وعشرين ومئة [114 ب] وفيها ولد المهدي، ويقال: إنه مات سنة خمس وعشرين ومئة
~~(4) بالشراة من أرض الشام وهو ابن ستين سنة.
# PageV00P239
# أخبار إبراهيم بن محمد بن علي الامام ولما مات محمد بن علي أقام أبو هاشم
~~مع إبراهيم أياما، ثم شخص إلى خراسان، وقدم الكوفة، فقال عمرو بن شبيب:
~~فقدم علينا وأقام أياما وكأنه على الرضف، ثم شخص إلى خراسان وقد كتب معه
~~إبراهيم كتابا إلى الشيعة نعى إليهم فيه أباه، ووعظهم وأمرهم ونهاهم، وقرب
~~لهم أمرهم، وأمرهم بطاعة أبي هاشم والقبول عنه (1). فبدأ بجرجان فلقيه
~~الشيعة: أبو عون وعامر بن إسماعيل وأبو إسماعيل وخالد بن برمك، فنعى إليهم
~~محمد ابن علي وأخبرهم أن الامام بعده إبراهيم وأنه جعل وصيته إليه فقرأ
~~عليهم كتاب إبراهيم بالامر بعده، فسلموا لامره (2) ورضوا به، ودفع إليهم
~~كتاب إبراهيم فأعظموه وازدادوا لأبي هاشم تعظيما، وأقام بين أظهرهم نحوا من
~~شهرين، ثم عزم على الانصراف وقال للشيعة: ليتوجه عدة (3) منكم إلى إبراهيم
~~ليلقوه، وتعرفوه أنفسكم وتخبروه بطاعتكم. فشخص معه في تلك الدفعة قحطبة بن
~~شبيب ومالك بن الهيثم وأبو سيف وأبو حميد والأزهر بن شعيب، فأقبل بهم حتى
~~قدم جرجان فشخص معه (4) [115 أ] شيعة أهل جرجان:
# أبو عون وأبو بصير، فأقبلوا حتى ms147 قدموا الكوفة، فبلغهم بها موت هشام ابن
~~عبد الملك واستخلاف الوليد بن يزيد بن عبد الملك وذلك في سنة خمس
# PageV00P240
# وعشرين ومئة، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى مضوا إلى مكة، وشخص معهم (1) أبو
~~سلمة فلقوا إبراهيم ودفعوا إليه مالا كثيرا كانوا قدموا به. فبلغنا أن يحيى
~~بن محمد وهو معه يومئذ فطن لإبراهيم فقال لإبراهيم: والله لئن لم تعني على
~~مؤونتي وتقضي ديني لأرفعن عليك، فقيل: إنه أمر له بخمسة آلاف درهم، وقال
~~للشيعة: احذروه فإن فيه ضعفا شديدا.
# وقال بعض من قدم مع بكير في تلك الدفعة لإبراهيم: حتى متى تأكل الطير
~~لحوم أهل بيتك وتسفك دماؤهم! تركنا زيدا مصلوبا بالكناسة وابنه مطردا (2)
~~في البلاد، وقد شملكم الخوف وطالت عليكم مدة أهل بيت السوء.
# فقال لهم: لسنا نعدو ما جرى به القضاء علينا في الذكر الحكيم وقد أظلتكم
~~رحمة الله فابشروا بنصره (3)، فأما ما سامتنا به بنو أمية وركبونا فسيدال
~~عليهم مثلا بمثل، والله لتقتلن بنو أمية قتلا ذريعا، وليصلبن صلبا فظيعا
~~وليسلبنهم الله ملكهم سلبا وحيا (4)، إنما بقيت من مدتهم سنيات كنوم
~~الحالم، يقتل فاسقهم هذا، ولا يمتع قاتله بالامر بعده إلا يسيرا حتى [115
~~ب] يموت، ثم يثب على أمرهم الفظ منهم فيبتزهم أمرهم فعند ذلك يقع الاختلاف
~~بينهم وتنتقض البلاد عليهم. فقال له أبو هاشم: كنا نقول:
# إن وقت ظهور الدعوة في سنة ثلاثين ومئة. قال إبراهيم: هو ذاك، ولن تتركوا
~~(5) حتى تخرجوا قبلها، وكل ما هو آت قريب، وأمر (6) القوم بالانصراف
~~فانصرفوا، وصدر معهم بأبي هاشم بكير بن ماهان وبأبي سلمة إلى منزله من
~~الشراة، ومضى أهل خراسان، فلما قدموها لقوا إخوانهم فخبروهم
# PageV00P241
# عن إبراهيم وفضله وفقهه فسروا بذلك ودعوا له.
# قال أبو سلمة: انصرفنا مع إبراهيم من مكة، فلما صار إلى منزله بالشراة
~~أتاه مقتل يحيى وما صنع بزيد حيث أحرق، فأكبر ذلك وقال: بؤسا لبني أمية،
~~كأني أنظر إلى مصارعهم. فقال له أبو هاشم: حفظك الله أليس الوليد سطيح بني
~~أمية؟ قال: بلى ms148 ومن بعده سطيحهم اللعين الذي لا بقية لهم بعده.
# خبر يحيى بن زيد لما رجع بكير إلى خراسان قال لهم: إن يحيى بن زيد كامن
~~بين أظهركم وكأنكم به قد خرج على هؤلاء القوم فلا يخرجن معه أحد منكم، ولا
~~يسعى في شئ من أمره فإنه مقتول، وقد نعاه الامام إلى أهل بيته. وكان [116
~~أ] يحيى مختفيا عند الحريش (1) ببلخ، إذ ورد على نصر بن سيار كتاب من يوسف
~~بن عمر يخبره فيه بمسير يحيى بن زيد إلى خراسان ويصف له منازله التي نزلها
~~حين (2) نزل ببلخ عند الحريش ويأمره في كتابه أن يبعث إليه فيأخذه به أشد
~~الاخذ. فكتب نصر بن سيار إلى عقيل بن معقل الليثي، وهو عامله على بلخ يأمره
~~أن يأخذ الحريش بيحيى بن زيد، وإن لم يدفعه إليه بسط عليه العذاب حتى
~~يقتله، فلما أتى عقيل بن معقل كتاب نصر بذلك بعث إلى الحريش فسأله عن يحيى
~~بن زيد قال: لا علم لي به، فضربه خمسمائة سوط.
# PageV00P242
# فبلغنا أن الحريش قال له: والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها لك عنه، فلما
~~رأى ذلك فريس بن الحريش قال: لا تقتل أبي وأنا أدلك على يحيى، فأرسل معه من
~~دله عليه، فاستخرج من بيت في جوف بيت ومعه يزيد بن عمر ومولى يزيد بن عمر
~~ومولى لعبد القيس ورجلان آخران، فأخذهم وبعث بهم إلى نصر فحبسهم نصر قبله
~~وكتب إلى يوسف بن عمر يخبره بذلك.
# وكتب يوسف إلى الوليد بن يزيد فكتب إليه الوليد يأمره أن يكتب إلى نصر
~~بأن يؤمنه ويخلي سبيله وسبيل من كان معه، فكتب يوسف إلى نصر بذلك، دعا (1)
~~نصر يحيى فوعظه وحذره الفتنة وأمر له بألفي درهم وبغلين وأشخصه [116 ب]
~~فخرج حتى أتى سرخس فأقام بها. وبلغ ذلك نصرا فكتب في إشخاصه عنها إلى طوس،
~~وكتب إلى صاحب طوس يأمره بإشخاصه عنها إلى نيسابور، وكتب إلى عامل نيسابور
~~يأمره بمثل ذلك، فأشخصوه تسير به المسالح، حتى ورد نيسابور (2) وعليها ms149 عمرو
~~بن زرارة القشيري، فلما قدمها أمر له عمرو بألف درهم وأشخصه إلى قومس، فلما
~~انتهى إلى بيهق (3) ومعه عدة من أصحابه خاف اغتيال يوسف بن عمر إياه فانصرف
~~من بيهق في سبعين رجلا من أصحابه، فمر بهم تجار معهم دواب لهم فأخذها منهم
~~وقال لهم: علينا أثمانها، وبلغ ذلك عمرو بن زرارة فكتب إلى نصر بن سيار
~~يخبره خبره، فكتب إلى الحسن بن يزيد التميمي وإلى عبد الله بن قيس البكري
~~وهما يليان مسالح ما بين طوس (4) ونيسابور وسرخس أن يمضيا فيمن معهما
# PageV00P243
# حتى يلحقا بعمرو بن زرارة ويسمعا له ويطيعا، وأمر بمحاربة يحيى بن زيد.
~~فخرج عمرو ولحقه الحسن بن يزيد وعبد الله بن قيس في أصحابهما، فبلغنا أنه
~~كان في نحو من عشرة آلاف رجل فلحقوا يحيى بن زيد وهو في سبعين رجلا
~~فقاتلوه، وقد نصب لهم عمرو بن زرارة راية أمان صفراء (1) ونادى: من أتى هذه
~~الراية فهو آمن. فخبرنا من حضر ذلك قال: فشد عليهم يحيى فهزمهم وقتل عمرو
~~بن زرارة واحتوى على عسكره [117 أ] ومضى نحو هراة (2) وعليها يومئذ مغلس بن
~~زياد فلم يعرض له، وبلغ خبره نصرا فوجه سلم بن أحوز المازني وهو يومئذ على
~~شرطه (3) في جماعة، فخرج سلم في طلب يحيى فانتهى إلى هراة حين فصل منها
~~فاتبعه فلحقه بالجوزجان في قرية يقال لها رعوى (4) وعلى الجوزجان يومئذ
~~حماد بن عمرو السعدي، فبعث سلم على ميمنته سوادة بن محمد بن عزيز الهندي
~~وعلى ميسرته حماد بن عمرو السعدي، وقد شهده محمد بن المثنى فأمره سلم بأن
~~يعبئ الناس، فتمارض ولم يشهد القتال واقتتلوا قتالا شديدا.
# PageV00P244
# ذكر السواد قال: ثم قال أبو هاشم: إن أبا عبد الله كان يقول في وقتكم في
~~ظهور راياتكم السود قولا قد اقترب. قال: فقال إبراهيم: إذا شارفتم الثلاثين
~~والمئة نجم حقكم ثم لا يزال في نماء، وظهور دعوتكم في البلاد كلها، والسواد
~~يا أبا هاشم لباسنا ولباس أنصارنا وفيه عزنا، وهو جند أيدنا الله به، ms150
~~وسأخبرك عن ذلك. كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، وكانت راية
~~علي بن أبي طالب سوداء، فعليكم بالسواد فليكن لباسكم، وليكن شعاركم: يا
~~محمد يا منصور. قال: وأمر أبا هاشم بالانصراف [117 ب] والمضي إلى خراسان
~~وأمره أن يأمر الشيعة بتسويد الثياب والرايات السود، ويعدوها إلى وقت
~~خروجهم. فانصرف أبو هاشم ومعه أبو سلمة إلى الكوفة، فلما دمها تعلق به (1)
~~غرماء له (2) فحبسوه في دين كان لهم عليه، وبعث أبا سلمة إلى خراسان، ودفع
~~له ثلاث رايات سود، وأمره أن يدفع واحدة إلى من بمرو من الشيعة، ويدفع
~~واحدة إلى من بجرجان من الشيعة، ويبعث بواحدة إلى ما وراء النهر. فشخص أبو
~~سلمة إلى خراسان فكان أول من قدمها بالرايات السود. وكان مما قوى راية
~~الأئمة في السواد أمور منها: ما جاء فيه من ظهور الرايات السود، ومنها أن
~~راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت سوداء، ومنها أن راية علي بن أبي طالب
~~رضي الله عنه كانت سوداء وفيها يقول القائل يوم صفين:
# PageV00P245
# لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها يزيد (1) تقدما ومنها أنه كان
~~لباس داود - حيث لقي جالوت فظفر به - السواد.
# حكى من نظر في صور الأمم الخالية أنه رأى صورة أصحاب داود عليه السلام،
~~عليهم السواد، قلانسهم شاشية، قد علقوا سيوفهم من مناطقهم، والخناجر في
~~أوساطهم. ومنها أن بني عبد المطلب لم يزالوا يتيمنون (2) بالسواد، وذلك أن
~~عبد المطلب [118 أ] لما عالج بئر زمزم استخرج منها غزالين مصنوعين من ذهب
~~مكللين بالجوهر (3)، فاجتمعت لذلك قريش وناقشته فيهما، ولم يكن له يومئذ
~~ولد مدرك غير الحارث، فقالت قريش:
# الغزالان بيننا، وإنما استخرجتهما من بئرنا، فقال عبد المطلب: أنا
~~غنمتهما وبعملي استخرجتهما. فترامى الامر بينهم إلى أن حكموا بينهم عزى
~~سلمة، وكانت كاهنة تتقاضى العرب إليها، فقالت لهم: أرى أن تستهموا (4)، فمن
~~خرج سهمه فالغزالان له، اجعلوا سهما لعبد المطلب وسهما للكعبة، فإن البئر
~~لها، وسهما لقريش، وأعلموا على سهامكم، ففعلوا، وجعل عبد ms151 المطلب سهمه أسود
~~وجعلت قريش سهمها أبيض وجعلوا سهم الكعبة أصفر، ثم أجالوا السهام فخرج سهم
~~عبد المطلب فصير (5) الغزالين للكعبة فلم
# PageV00P246
# تزل بنو عبد المطلب يتيمنون (١) بالسواد مذ ذاك.
# فأخبرنا عمرو بن شبيب، قال: لما قدم أبو هاشم تلك القدمة قدم ومعه راية
~~سوداء فأخرجها إلينا فاستوحشنا منها فقلنا له: ما أردت إلى السواد؟
# قال: إن عز هذه الدولة فيه، ولا تزال دعوة بني هاشم عزيزة ما لبس السواد
~~أهلها، وقد كانت الأنصار لما أصابت قريش ومن كان معها (٢) <ما> (3)
~~أصابت من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم أحد، سودوا الثياب كما تصنع
~~العرب [118 ب] في ثيابها عند المصائب، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: ليس
~~هذا أوان هذا وسيأتي على أمتك زمان يلبسونه ويكون عزهم فيه. وسئل عن
~~الرايات السود فقال للايمان (4) أثبت في قلوب أهلها من زبر الحديد. قال
~~عمرو: فقال أبو هاشم: قد تتابعت على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصائب
~~لا ينكر معها لأشياعهم لباس السواد حتى يدركوا بثأرهم (5).
# رجع الحديث إلى ذكر أبي سلمة وقدم أبو سلمة خراسان فقال بعضهم: وأبو مسلم
~~يومئذ معه خادم له، فبدأ بجرجان فدفع راية [سوداء] (6) إلى أبي عون، وهو
~~يومئذ
# PageV00P247
# رئيس القوم، وقد لقي الامامين جميعا (1)، وعظم قدره في الدعوة، ثم نفذ
~~إلى مرو فدفع إلى سليمان بن كثير راية سوداء، وبعث براية إلى ما وراء النهر
~~مع مجاشع بن حريث الأنصاري، وقيل مع عمرو بن سنان المرادي.
# وأقام أبو سلمة بمرو، ونصر بن سيار يومئذ الوالي، فاضطرب أمر العرب
~~بخراسان، وتعصبوا وتحزبوا واقتتلوا وهم متحيرون، وقد قتل الوليد بن يزيد،
~~ولم يأتهم الخبر باجتماع الامر لغيره، فتمكن أبو سلمة في تلك الأيام مما
~~أراد واستثارت (2) الدعوة وقوي أهلها، وبث (3) دعاته ورسله وانصرف، وسليمان
~~بن كثير صاحب أمر الشيعة بخراسان وكامل [119 أ] بن مظفر يدبر لهم أمورهم.
~~فطالت الفتنة بين نصر بن سيار وعلي بن الكرماني ومن كان بها من العرب حتى
~~أضجر ذلك ms152 كثيرا من أصحابهما، وجعلت نفوسهم تطلع (4) إلى غير ما هم فيه وإلى
~~أمر يجمعهم، فتحركت الدعوة: يدعو اليماني من الشيعة اليماني، والربعي
~~الربعي، والمضري المضري حتى كثر من استجاب لهم، وكفوا بذلك عن القتال في
~~العصبية.
# وكانت إقامة أبي سلمة هناك أربعة أشهر، ولما انصرف ألفى أبا هاشم محبوسا
~~(5) على ما خلفه عليه، وكانت حمامة بنت بكير أبي هاشم تحت أبي سلمة، فصالح
~~أبو سلمة عنه غرماءه، وكان ما لزمه من الدين في إنفاقه على أهل الدعوة وفي
~~أسفاره وفي أموره، وقد أنفق في ذلك مالا كثيرا لنفسه كان أفاده من السند.
~~وخرج من الحبس وأبو سلمة يومئذ موسر حسن الحال وكان يعالج
# PageV00P248
# الصرف، وكانت له حوانيت يباع له فيها الخل، وإنما سمي الخلال عند قتله
~~بذلك. وفي أيام حبس أبي هاشم عرف أبو مسلم وانقطع إلى أبي هاشم، وعرف
~~الدعوة واختلط بأهلها. فلم يلبث أبو هاشم إلا نحوا من شهرين حتى مرض واشتد
~~وجعه، فقال عبد الله بن عمير: دخلت على أبي هاشم في مرضه وعنده أبو سلمة
~~وحمامة ابنته، وهي امرأة أبي سلمة، وجعل أبو سلمة يبري قلما ليكتب به فأصاب
~~حد السكين يده [119 ب] فقطع منها فسال الدم فتغير لذلك لون حمامة امرأته،
~~فقال لها أبو هاشم: تجزعين له من هذا الدم فكيف لو قد أتيت به يشخب، فيوضع
~~رأسه في حجرك حتى يموت.
# موت أبي هاشم قال عمرو بن شبيب وأسيد بن دغيم: بينا أبا (1) هاشم عائدين
~~له في مرضه، وقد أتانا قتل الوليد، وقدم منصور بن جمهور واليا على العراق،
~~وهرب يوسف بن عمر، فأنا لعنده، إذ دخل عليه جار له من بني الحارث يقال له
~~مدرك ورجلان من همدان يسألون به (2) وعنده امرأة يومئذ كان قد تزوجها ولم
~~يدخل بها، فأدخلت عليه مبادرة لتحرز ميراثها، وإن عليها لمصقلات، وهي
~~مستترة جالسة خلف ظهره، فقالوا له: يا أبا هاشم قتل الوليد، وهو مغلوب لشدة
~~مرضه، فكرروا ذلك عليه حتى فهم قولهم، فقال: أو قتل ms153 الوليد؟ قالوا: نعم.
~~قال: قد كنت أتوقع ذلك فالحمد لله
# PageV00P249
# على قضائه، أما لو كانت بي (1) حياة لقرت عيني وعظم سروري، يا أبا سلمة،
~~وهو حاضر يومئذ: شمر في أمرك فقد فتح الله البلاء على بني أمية، وفتح الفجر
~~على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنا كنا نقول: إن قتل الوليد أحد
~~أوقاتهم (2) [120 أ] ثم العصبية، وقد بدت بالمشرق (3) الحرورية (4) ثم
~~الطاعون الجارف ثم الرجفة. قال: وجعل يتكلم فلا يفهم حتى غلب، فوالله ما
~~برحنا حتى مات وصار إلى أبي سلمة أمر الدعاة.
# رجع الخبر إلى أمر خراسان والدعاة ولما قتل الوليد استخلف يزيد بن الوليد
~~فلم يلبث إلا يسيرا حتى هلك، ووثب على أمرهم مروان بن محمد بن [مروان بن]
~~(5) الحكم، فابتزهم غصبا واقتسارا، فوهن أمر بني أمية، وانتقضت البلاد
~~عليهم، وتشتت أمرهم، وبغى بعضهم على بعض لما أراد الله من إذلالهم
~~واستئصالهم. وبلغ من بخراسان أمر مروان واختلاف بني أمية فقوى ذلك ما كان
~~من خلاف اليمانية الربعية (6) على نصر بن سيار. وولى مروان ابن هبيرة على
~~العراق، فكتب إلى نصر بن سيار بولايته على خراسان، ذكروا أن مروان أمره
~~بذلك، فلما أتاه ذلك تزيد حنق اليمانية والربعية (6) عليه، وقد ضامهم
# PageV00P250
# شيبان في الخوارج، وقاتلوا نصرا وصاروا إلى الخنادق فأقاموا فيها يقتتلون
~~نحوا من عشرين شهرا حتى ظهرت الدعوة. وذكروا أن ابن هبيرة كتب إلى مروان:
~~إن كنت تريد خراسان فعاجلها برجل عام الرأي يجمع أهلها فإن نصرا ليست [120
~~ب] همته فيما هو فيه إلا شعرا يمدح قومه ويهجو به غيرهم، فقد أوقع ذلك في
~~صدور الناس قبله ما إن ثبت كان داعية البلاء من الاستئصال، وقد نجم بين
~~أظهرهم قوم يدعون إلى بني هاشم. فبعث عند ذلك إلى أهل خراسان وفدا (1) فيهم
~~الحكم بن الأبيض الطائي، وعقال بن شبة التميمي، والجودي بن أكمه الشيباني،
~~فشخصوا وقد تفاقم الامر بين نصر واليمانية فكلموهم ووعظوهم فقالوا: نحن على
~~الطاعة إن عزل عنا نصر (2). فانصرفوا إلى ms154 مروان، وهو مشغول بحروبه التي كان
~~فيها، ولم تنقض الحروب بينه وبين الخوارج حتى كان في شوال سنة تسع وعشرين
~~ومئة، ففرغ من أمر الخوارج، وانصرف إلى منزله من حران، وقد ظهرت الدعوة، ثم
~~زاد ذلك اشتغال مروان بمحاربة أهل حمص وأهل فلسطين والخوارج والضحاك بن قيس
~~وشيبان بن عبد العزيز، فتفرغ لهم وقد قوي أمرهم وكثرت جماعاتهم، ووجه
~~الجنود إلى العراق وهي منتقضة عليه، وقد خالف سليمان بن حبيب بن المهلب
~~بالأهواز وغلب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب على
~~فارس وأصبهان والري، وغلب منصور بن جمهرة الكلبي على الجبل (3). وكتب مروان
~~إلى ابن هبيرة أن
# PageV00P251
# تسير الجنود إلى خراسان إذا صلحت العراق، فشغل ابن هبيرة بإصلاح العراق
~~عن إمضائهم [121 أ] إلى خراسان، وكل ذلك من قوه أسباب الدعوة وإقامة
~~الدولة، ثم قيض الله أبا مسلم حتى انتهت به الغاية، وحصد من كان يرمقها
~~ويطمع فيها. PageV00P252
# خبر أبي مسلم وابتداء أمره قال أبو الخطاب: كان أبو مسلم من أهل أصبهان،
~~ولد في منزل عيسى بن معقل العجلي (1) ونشأ مع ولده، فقطع الطريق على قوم من
~~التجار في ضياع عيسى بن معقل، وذلك في إمارة خالد بن عبد الله القسري على
~~العراق، فسأل خالد عن عيسى فأخبر أنه يشتمل على اللصوص وأنه لهم معقل يأوون
~~إليه، فوجه إليه خالد من أتى به، فتناوله بقضيب كان في يده وأمر بضربه
~~وحبسه في السجن بالكوفة، وأبو مسلم معه يومئذ غلام يخدمه. وكان خالد قد حبس
~~قوما من شيعة بني العباس من أهل الكوفة وقوما من شيعتهم من أهل خراسان بعث
~~بهم إليه (2) أسد بن عبد الله فيهم رجل يقال له حفص الأسير، وكان أبو مسلم
~~يسمع الشيعة الذين في الحبس يتذاكرون الدعوة فيصغي لقولهم حتى وعى بعضه
~~فأعجبه وأخذ بقلبه، وكان يكثر لزوم أبي موسى عيسى بن إبراهيم السراج من أهل
~~الكوفة، وكان من علماء الشيعة، فلذلك قيل إن أبا مسلم كان سراجا (3). وكان
~~من ms155 في السجن بالكوفة يرسلون أبا مسلم في
# PageV00P253
# حوائجهم ويبلغ شيعة [121 ب] أهل الكوفة رسائلهم حتى وثقوا به واستأمنوا
~~إليه، وعظم قدره عندهم، فوجهوه إلى إبراهيم الامام رسولا، فلما قدم عليه
~~أعجبه ما رأى من فهمه وحسن عقله، فسأله عن اسمه ونسبه وكان أبو مسلم يسمى
~~إبراهيم ويكنى أبا إسحاق فأخبره باسمه وقال: أما نسبي فإني مولاك، وذاك أني
~~رجل من الله علي بالاسلام، ولم تجر لاحد علي نعمة، فأنا مولى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وإذا كنت مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا مولاك،
~~إذ كنت وارثه. فسماه إبراهيم الامام: عبد الرحمن، وكناه: أبا مسلم، وكتب
~~إلى شيعته بالكوفة يعلمهم أنه قد سماه وكناه وقبل ولاءه، ويأمرهم أن يجعلوه
~~رسولهم إليه فإنه قد أفهمه وفهم عنه ولا يرسلوا غيره.
# وقال بعضهم: كان غلاما لعيسى بن إبراهيم أبي موسى السراج يتعلم منه
~~السراجة ويخدمه، وكان عيسى من أهل الكوفة ورئيسا من رؤساء الشيعة، وكان
~~موسرا يأتي بالسروج وآلتها (1) نحو أصبهان والجبال والرقة ونصيبين وآمد
~~ويجوب البلاد فيبيعها بها. وكان [أبو مسلم] (2) مع أبي موسى بالشام ودخل
~~معه إلى محمد بن علي (3). ثم إن أبا موسى رجع إلى الكوفة وأبو
# PageV00P254
# مسلم (1) معه وهو يومئذ ابن عشرين سنة وكان يسمى إبراهيم بن ختكان، فتسمى
~~بعبد الرحمن بن مسلم ويقال بل سماه [122 أ] الامام إبراهيم بهذا الاسم.
# وكان (2) من ضياع بني معقل العجليين، وكان إدريس وعيسى ابنا معقل محبوسين
~~بالكوفة في حبس يوسف بن عمر الثقفي بالخراج، وكان عاصم ابن يونس العجلي
~~محبوسا معهما بسبب من أسباب الفساد، فقدم سليمان بن كثير ولاهز بن قريظ (3)
~~وقحطبة بن شبيب وهم من النقباء الذين لقيهم محمد بن علي وعدة منهم من
~~الشيعة من أهل خراسان الكوفة يريدون الحج، فدخلوا على العجليين (4) مسلمين،
~~وكان أبو مسلم يدخل إليهم ويسعى في حوائجهم ويخدمهم، وهو مع ذلك مع أبي
~~موسى السراج صاحبه يخرز له الأعنة ويعمل السروج وله بضاعة في الادم، فلما
~~رآه النقباء ms156 الثلاثة أعجبهم ما رأوا من خفته وعقله وأدبه، ورآهم فمال إليهم
~~(5) وجعل يذم بني أمية، ولم يلبث أن عرف أمرهم، فقال: أنا أصحبكم وأكون
~~معكم. فسألوا أبا موسى أن يعينهم به ففعل، وكتب معه إلى إبراهيم الامام،
~~وكان قد علم أنه يحج في عامه وأن القوم واعدوه (6) الالتقاء بمكة، فشخص أبو
~~مسلم [معهم] (7)، ووجدوا إبراهيم
# PageV00P255
# بمكة، فأعطوه عشرين ألف دينار ومئتي ألف درهم وأوصلوا إليه كسى حملوها
~~إليه. ورأى الامام أبا مسلم فعرفه وأثبته لأنه كان يراه أيام اختلافه إلى
~~أبيه في مجلسه، وتأمل أمره، وأخلاقه فأعجبه منطقه ورأيه وعقله (١)، فقال:
# هذا [١٢٢ ب] عضلة من العضل، ومضى به معه فكان يخدمه. ثم إن هؤلاء النقباء
~~قدموا على الامام فسألوه أن يوجه رجلا يقوم بأمر خراسان، فعرض
~~<الامر> (2) على سليمان بن كثير وعرضه على قحطبة فأبيا ولم يفعلا،
~~وذكر أبا مسلم فأطرياه ووصفا له جزالته وعلمه بما يأتي وما يذر (3)،
~~فاستخار الله ووجهه إلى خراسان. وقد قيل إن أصله من خراسان، وقد قيل إنه من
~~العرب، وإنه ادعى أنه ابن سليط بن عبد الله بن عباس، ونسبه أبو دلامة (4)
~~إلى الأكراد فقال:
# أبا مجرم ما غير الله نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد أفي دولة المهدي
~~حاولت غدرة * ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى *
~~عليك بما خوفتني الأسد (5) الورد
# PageV00P256
# محمد بن الحسن الشامي قال: حدثني محمد بن أبي صفوان الثقفي قال:
# قال أبو مسلم: شهدت خطبة يزيد الناقص بمسجد دمشق وأنا مع الامام إبراهيم
~~فقال لي: يا عبد الرحمن هذا آخر ملك بني أمية، قد جاءهم ما كانوا يوعدون، *
~~(فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) * (1).
# شمر يا عبد الرحمن، شمر، الوحي الوحي (2) والنجا النجا، الحق بشيعتي
~~وأنصاري بعقوة خراسان. قال أبو مسلم: فأوصاني بوصاياه وأمرني بأمره فخرجت
~~[123 أ] من فوري ذلك، فأزال الله ملك بني أمية، وقطع دابرهم، وأظهر حق بني
~~العباس، فما انصرفت إلى العراق إلا وأبو العباس خليفة قد ms157 استوسقت له
~~البلاد، واجتمعت عليه الأمة، وظهر أمر الله وهم كارهون، ولله عاقبة الأمور.
# النحيت بن مجاهد ابن أخي رزمة قاضي أبر شهر (3) وكان صديقا لآل معقل بن
~~عمير العجليين، وكان يكثر القدوم عليهم في تجارة له، ويقيم عندهم السنة
~~والسنتين قال: حدثني سابق مولى معقل، وكان شيخا كبيرا قد أدرك وعلم من أمر
~~أبي مسلم وخبره ما قد كتبناه، قال: كان برستاق فريدين من أصبهان مولى لبني
~~عجل يقال له عثمان بن يسار فأتعب في الخراج بفريدين، فحمل جارية له أعجمية
~~إلى عيسى بن معقل العجلي بماوشان (4)
# PageV00P257
# وكان من عشيرته فشكا إليه حاله في الخراج وباع منه تلك الجارية بثماني
~~مئة درهم، وهي يومئذ حامل بأبي مسلم وهو لا يعلم بحملها. فانطلق عثمان بن
~~يسار من وجهه ذلك فمات، وعلم عيسى بن معقل بحمل الجارية بعد ما فارقه عثمان
~~بن يسار فحصنها، فولدت أبا مسلم وماتت في نفاسها، فسمي سلما، ولعثمان بن
~~يسار ولد من غير أم أبي مسلم يقال له يسار بن عثمان، وأخوات له. فلما تحرك
~~أبو مسلم اختلف مع ولد عيسى بن معقل [123 ب] بقرية فريدين (1) إلى معلم
~~يقال له عبد الرحمن بن مسلم، فلما خرج من الكتاب، كان يخدم عيسى بن معقل،
~~واسمه سلم، فاتخذه عيسى زنبورا يركب معه حيث ركب ويحمل صاجره في حقوه
~~ويوضيه، وكان كيسا ظريفا.
# وكان رجل (2) يقال له هاشم بن العلاء ينزل رستاق التيمرة (3) من أرض
~~أصبهان، واتخذ قرية فيها وسماها الحجاز وكانت عنده نعم بنت معقل بن عيسى،
~~فبينا هاشم بن العلاء عند عيسى بن معقل على نبيذ لهم وأبو مسلم يخدمهم
~~ويسقيهم إذ سقى هاشما فرأى في القدح بعض القذى، فضرب به وجه أبي مسلم
~~فأدماه، فقال له عيسى: بئس ما صنعت. فقال هاشم: وما هذا ابن الفاعلة؟ قال
~~عيسى: لقد رأيت لهذا رؤيا لو رأيتها لمعقل ابني كان أحب إلي من كل مفروح به
~~عظيم. قال هاشم: وما رأيت في منامك؟
# قال: رأيت كأن آتيا أتاني ms158 فقال: من هذا؟ فقلت: سلم غلامي، فقال: إن هذا
~~لمن المصطفين الأخيار، على وجهه هلاك الجبارين ونصرة آل محمد. فلما ظهر أبو
~~مسلم كتب إلى عامليه على أصبهان: ابن زريق بن شوذب الشيباني وزياد بن سلمان
~~الخزاعي، أن قبلكما رجلا يقال له هاشم بن
# PageV00P258
# العلاء اتخذ قرية فسماها الحجاز استخفافا بحرم الله وحرم رسوله [124 أ]
~~فابعثا (1) إليه من يضرب عنقه ويستصفي ضياعه، فهرب هاشم فلحق بالكوفة،
~~فاختفى بها حتى قتل أبو مسلم.
# ثم إن عمال أصبهان وهمدان (2) والماهين (3) كتبوا إلى يوسف بن عمر
~~الثقفي، وهو على العراق، يشكون عيسى بن معقل أنه يكسر عليهم الخراج وأنه
~~نازل في التخوم (4)، فكتب يوسف بن عمر إلى صاحب قرماسين (5) يأمره أن يسير
~~إلى عيسى بن معقل فيأخذه فيقدم به عليه. فسار صاحب قرماسين إلى عيسى بن
~~معقل فأخذه وحمله إلى يوسف فأمر بحبسه في السجن بالكوفة، وكان في السجن
~~يومئذ نفر من وجوه الشيعة منهم أبو سلمة الخلال كان يبيع الخل في زرارة (6)
~~وحفص الأسير، وكانوا اثني (7) عشر رجلا، وكان عاصم بن يونس مولى بني عجل قد
~~حبس بدم، فنزل معهم في بيتهم الذي كانوا فيه، ولم يكن له يومئذ رأي ولا
~~معرفة بما كانوا فيه، فدعاه حفص الأسير إلى الدخول في الدعوة فاستجاب له،
~~فلما قدم بعيسى بن معقل فأدخل
# PageV00P259
# السجن كان ذا هيأه، فرغب فيه أولئك النفر المحبوسون من الشيعة، فأنزلوه
~~معهم في البيت الذي هم فيه. وكان عيسى بن معقل قبل أن يشخص إلى يوسف بن عمر
~~قد جعل أبا مسلم وكيلا على قرية من قراه، فلما فرغ أبو مسلم من رفع غلاله
~~حمل أذكاره وما اجتمع [124 ب] عنده من المال، ولحق بعيسى بن معقل، فسر
~~بقدومه، ونزل دار عيسى في بني عجل (1)، وكان أبو مسلم ومولى لعيسى، كان
~~وكيله في داره في بني عجل، يحملان طعام عيسى وشرابه من داره في كل يوم إلى
~~السجن، ثم يخرج أبو مسلم فيقعد في السراجين عند دار الوليد بن عقبة ms159 التي
~~فيها القصارون، وكان جليسه منهم موسى بن يزيد وعثمان بن عيسى. وكان أبو
~~مسلم يختلف إلى عيسى بن معقل وهو في السجن، يسمع كلام الشيعة الذين في
~~السجن، فأحبه وهويه ووقع في خلده، فكان يخاتل عيسى بن معقل فإذا رآه جالسا
~~في جانب السجن يتحدث عند قوم آخرين دخل أبو مسلم إلى أولئك الشيعة فتحدث
~~معهم، فلما رأوا حبه لأمرهم وحرصه على كلامهم أطلعوه على رأيهم ودعوه إليه،
~~فقبله ورسخ فيه بصيرته حتى أفضوا إليه أسرارهم ووثقوا به لما رأوا من عقله
~~وظرفه وأدبه. فكان عيسى بن معقل رجلا سخيا صاحب طعام، فبلغ يوسف بن عمر
~~حاله وما يتكلف من السخاء، فبعث إليه فضربه بالسياط حتى قتله. فادعى أبو
~~مسلم أن عيسى كان قد دبره (2) فصار مع رجل من السراجين يكنى أبا إسحاق فنفذ
~~في مدة يسيرة في (3) عمله فكان يكون بالليل عند الشيعة في السجن وبالنهار
~~عند أبي إسحاق، ورأى منه أبو إسحاق أمانة وغناء [125 أ] فائتمنه على بيع
~~متاعه، ووجهه إلى البلدان بتجارته. ثم
# PageV00P260
# قدم قوم من شيعة أهل خراسان يريدون إبراهيم الامام فأحب شيعة الكوفة أن
~~يكون معهم رجل من قبله فبعثوا أبا مسلم معهم وكتبوا معه إلى إبراهيم:
# أما بعد فقد بعثنا إليك غلاما أمينا لبيبا أديبا كتوما حافظا لما استرعي،
~~مؤديا لما أعطي، اتخذناه لأنفسنا وائتمناه على سرنا، فهو على ما تحب، فضع
~~عنده ما أحببت أن تضع فإنه على ما تحب في جميع خصاله. فقرأ إبراهيم الكتاب،
~~وفتش أبا مسلم وساءله وناطقه فوجده كما وصفوا وأفضل، أجابهم إبراهيم في
~~حوائجهم وكتب جواب كتبهم: أما بعد، فقد قدم علي رسولكم، وقرأت كتابكم،
~~وعلمت الذي ذكرتم، وقد تخيلت في رسولكم الخير، وتأملت فيه شمائل الذي يقوم
~~بهذا الامر فاحتفظوا به، وارغبوا فيه فإنه صاحبكم الذي يقوم بهذا الامر.
~~فقدم (1) أبو مسلم بالكتاب على الشيعة بالكوفة، وأخرجوا من السجن، فكانوا
~~ينظرون في هذا الامر، ويأتيهم وفود أهل خراسان إذا حجوا، ويأتونهم بالزكاة
~~فيبعثون بها مع ms160 أبي مسلم، فخرج أبو مسلم إلى إبراهيم عدة مرار. ثم إن
~~إبراهيم أحب أن يكون أبو مسلم عنده وأن يتخذه لنفسه، فكتب إلى الشيعة
~~بالكوفة: إني أحب [125 ب] أن تبعثوا إلي رجلا من ثقاتكم، وأن تحبوني بأبي
~~مسلم يكون عندي في خدمتي لأبعثه في حوائجي وأستعين (2) به في أمري، فأمر
~~الشيعة أبا مسلم أن يقيم عنده، وكان ذلك موافقا لأبي مسلم، فأقام عند
~~إبراهيم سنين لا يحسبه (3) من رآه إلا عبدا لإبراهيم. ثم قدم قوم من الشيعة
~~على إبراهيم فسألوه أن
# PageV00P261
# يبعث معهم رجلا يدعو الناس إلى هذا الامر، فقال لهم إبراهيم: هذا الغلام
~~يخرج معكم، ويدعو الناس، وهو صاحبكم الذي يقوم بهذا الامر، [126 أ] فبعثه
~~إبراهيم إلى خراسان فتوجه إليها غير مرة حتى شاع ذكره.
# فبلغ ابن هبيرة، وهو يومئذ والي العراق: أن رجلا يختلف إلى خراسان يفسد
~~أهلها، فبعث إلى أصحاب المسالح: أن رجلا من حاله كذا وكذا يمر بكم فتفقدوه،
~~وكتب إلى نصر بن سيار يعلمه حاله ويأمره بالجد في طلبه. فتفقد (1) أصحاب
~~المسالح كل من مر (2) بهم، وفتشوا الناس، ومر أبو مسلم على حمار أسود أبتر
~~الذنب، فلما انتهى إلى المسلحة التي في دسكرة (3) الملك حبس صاحب المسلحة
~~الناس وفتشهم وسأل عن أسمائهم، وأبو مسلم فيهم، فشغل الرجل الذي كان يسألهم
~~ويفتشهم عن أبي مسلم، فانسل على حماره ولم يتفقدوه، ومضى حتى أتى الري (4).
~~وكان أبو مسلم إذا قدم الري نزل على رجل من الشيعة يقال له عمر بن المختار
~~الثقفي، وكان يكتم أمره بالري ولا يطلع أحدا على رأيه وكان بزازا (5) لصاحب
~~حانوت، وكان صاحب حانوت سريا يجتمع إليه الناس من أهل الري وغيرها فيتحدثون
~~عنده، فنزل به أبو مسلم وعنده ناس من المرجئة من أهل العراق وأهل الري
~~فذكروا علي بن أبي طالب بقتل الناس وسفك الدماء، فلما سمع أبو
# PageV00P262
# مسلم ذلك منهم غضب فرد عليهم [126 ب] ردا قبيحا، فثاروا إليه ليضربوه،
~~وتوعدوه ليضربوه، فخلصه عمر بن المختار منهم، وأدخله حانوته ms161 وأغلق عليه
~~بابه، فلما كان الليل سار أبو مسلم إلى خراسان، فكان أبو مسلم يعرف ذلك
~~لعمر بن المختار، فلما ظهر أبو مسلم بعث إلى عمر ابن المختار بعده على الري
~~فوليها ستة أشهر ثم عزله وأقدمه عليه.
# وهذا خبر آخر من أخبار أبي مسلم فيما حدث به: أن أباه كان من علوج
~~أصبهان، وكان في قرية في حيز رجل من خزاعة، وكان جده أبو أمه هو الذي يعوله
~~ويكفله حتى بلغ، وألح عليهم الخزاعي في خراجهم، فهربوا فلجأوا إلى حيز
~~إدريس ابن معقل العجلي.
# وزعم عمر بن شبيب قال: قلت لأبي سلمة حيث اشترى أبا مسلم:
# إني لا أرى لهذا الغلام هيأة العبيد، قال: أما هو فقد أقر أنه عبد لمن
~~أباعه (1) منا وقد كنت استربت بشأنه (2) بعد شرائي إياه، فقلت لعاصم بن
~~يونس:
# افحص لي عن صحة أمره. فلقيني فقال لي: قد سألت عيسى بن إدريس عن أمر
~~الغلام فذكر أن الحاجة اضطرته إلى بيعه وأن أمره: أن رجلا نزل بنا من أهل
~~اليمن يريد قزوين (3) غازيا ومعه جارية له، فشخص وخلفها
# PageV00P263
# وبها حبل فانصرف رفقاؤه فذكروا أنه مات بقزوين، ووضعت الجارية أبا مسلم،
~~وماتت في نفاسها فدفعنا ولدها [127 أ] إلى أهل بيت من أكرتنا، فكان عندهم
~~حتى أيفع وضممناه إلينا، فكان مع خدمنا حتى بلغ. وزعمت امرأة من أهلي: أن
~~الجارية قالت لي قبل أن تلد أبا مسلم بثلاث ليال أو (1) أربع: إني رأيت
~~كأني قد ولدت ولدا فنظرت فإذا هو عقاب فطار لا يمر بطائر إلا ضربه وصرعه
~~حتى كثر ما يلقي منها، وانتبهت.
# وزعم إبراهيم بن هشام بن راشد ابن أخي محمد بن راشد (2) قال: تذاكرنا أمر
~~أبي مسلم ذات يوم فقلت لعيسى بن إدريس: أخبرنا عن أمر أبي مسلم وسببه ونسبه
~~فإنكم أعلم به من غيركم. قال: نعم خرج أبي إدريس بن معقل حاجا فلما انصرف
~~رافقه رجل من أهل اليمن ذو هيأة وسمت حسن، فألفه أبي وأنس به ولاطفه،
~~وأقبلا حتى إذا ms162 شارفا الكوفة قال أبي: أين تريد، وما غايتك في سيرك هذا؟
~~قال: أريد الغزو والرباط بناحية الديلم، وأنا رجل من مذحج ممن يسكن السروات
~~(3) باليمن، فقال له أبي: فنصطحب حتى نحاذي الثغر (4). قال: فخرجنا ومع
~~الرجل جارية له تخدمه، فلما صرنا إلى قرماسين مرض الرجل، فقلت له: امض معنا
~~حتى نقوم (5) عليك فإذا سلمك الله من مرضك شخصت إلى الرباط. قال: فمال معنا
~~حتى أتيت منزلي، فأقام ومرضناه حتى برئ من علته وقد احتاج فقال: نفدت
~~نفقتنا (6)
# PageV00P264
# وقد احتجت إلى سبع مئة درهم فإن رأيت أن تحتالها لي وتكون هذه [127 ب]
~~الجارية رهنا بها إلى أن أقضيك، فقلت له: خذ الدراهم ولا حاجة بنا إلى
~~الجارية، فقال: وما حاجتي إلى الجارية في الثغر؟ فدعها تكون رهنا عندك بهذه
~~الدراهم. قال: فأعطيناه سبع مئة درهم، وشخص في جماعة خرجوا إلى الرباط من
~~أهل ناحيتنا، فلما ذهب ظهر بالجارية حمل (1)، ولما رجع (2) أهل ناحيتنا من
~~الغزو، ذكروا أن الرجل مات بالثغر، فاستمر حمل (1) المرأة فولدت أبا مسلم
~~وماتت في نفاسها، فدفعناه إلى أهل بيت من خدمنا (3) فتولوا تربيته ورضاعه
~~وفطامه والقيام عليه حتى بلغ ولا يعرف غيرهم، وسموه (4) إبراهيم. قال عيسى:
~~وكنا نعرفه بكبر الهمة ومرارة النفس والذهاب بنفسه إلى المعالي، وكان لنا
~~معلم يعلم صبياننا يقال له عبد الرحمن بن مسلم، ويكنى أبا مسلم، فلما ترعرع
~~تسمى باسم المعلم واكتنى بكنيته، والله أعلم أي ذلك كان.
# وقد زعم بعض من ذكر حديثه: أنه اعتزى إلى مراد، فوقعت المعرفة بين أبي
~~مسلم وعاصم بن يونس العجلي بذلك السبب، فأخبر عاصم أبا هاشم بحاله، فدعاه
~~وعرض عليه الدعوة فقبلها وأجاب إليها، ولزم أبا هاشم وسعى في حوائجه إلى
~~أبي سلمة وغيره وهو عندهم فيما يرون عبد لإدريس. فأما ما تذكر العامة فإنه
~~من ادعى معرفته منهم ذكر أنه من أبناء العلوج [128 أ] بأصبهان من قرية من
~~قرى إدريس، صحبه بذلك السبب فكان يخدمه في الحبس، فلما صار الامر إلى أبي
~~سلمة ms163 دخل يوما الحبس، وقد ألح على
# PageV00P265
# إدريس في أداء نجمه (1)، فقال لعاصم: هل من حيلة؟ فقال: تبيع من أرى من
~~خدمك وتؤدي عن نفسك. قال: فاحتل لي، قال: هذا إبراهيم خادمك إن شئت بعناه،
~~قال: قد شئت. فقال لأبي سلمة: هل لك في إبراهيم تشتريه فتفرج عن هذا الرجل؟
~~والغلام، بعد (2)، ظريف عاقل قد عرف أمرك وحسنت نيته عندك وفي دعوتك، وأنت
~~لا تحتشم منه شيئا فيما توجهه فيه.
# قال: بكم يباع؟ قال: خذه بما شئت. فاشتراه من إدريس بسبع مئة درهم، وأشهد
~~عليه بذلك، ولم يزل يسمى إبراهيم حتى صار إلى إبراهيم الامام (3)، وليس يشك
~~في شرى أبي سلمة أبا مسلم. ثم إن أبا سلمة أجلسه في الصرف فرأى منه ذكاء
~~فيه وحسن معرفة، ثم أشرك بينه وبين موسى السراج، وموسى من كبراء الشيعة،
~~فقعد معه في السراجين، فابصر عملهم وتزيد في حسن النية في الدعوة، فصحب
~~موسى وشخص معه إلى آمد وحران (4). فزعمت بنو مسلية أن أبا سلمة لما رأى
~~رسوخه في الدعوة أعتقه وجهه إلى إبراهيم في بعض أموره، فلما كلمه إبراهيم
~~قال له: من أنت؟
# فخبره أن أبا سلمة اشتراه، فصرفه إلى أبي سلمة. ثم قدم أبو سلمة على [128
~~ب] إبراهيم ومعه ألطاف وهدايا إليه من خراسان فرأى (5) أبا مسلم فقال له
~~إبراهيم: من هذا الغلام؟ قال: غلام كنت ابتعته وحسنت نيته في الدعوة،
# PageV00P266
# فاعتقته، فقال إبراهيم: استوصوا به خيرا فإنه مخيل للخير. قال أبو سلمة
~~(1): إن الذي دعاني إليه أن أخا لنا من الشيعة أخبرني أن إدريس بن معقل
~~الأصبهاني قال له [وأشار إلى أبي مسلم] (2): إن هذا الذي ترى قال لي وهو
~~يومئذ غلام حدث: [أني] (2) رأيت [في النوم] (2) كأن الناس جمعوا لي في
~~صحراء، وأتي بمنبر فصعدته وجعلت آمر فيهم وأنهى. وأخبرني هو أنه رأى كأن
~~بني أمية جمعوا له فذبحوا في طست فشرب من دمائهم حتى روي، وسقى من كان معه
~~ما فضل من دمائهم. وانصرف أبو سلمة وقد أمره إبراهيم ms164 أن يأتي خراسان فمضى
~~إليها.
# خروج أبي سلمة إلى خراسان وأبي مسلم معه قال: فمضى إلى خراسان وأبو مسلم
~~معه خادما له، فعدل إلى جرجان، ونزل بأبي عامر، ولقيته الشيعة بها، فأمرهم
~~بالاستعداد، وقال لهم:
# قد حضر أمركم فأعدوا واستعدوا، فإذا دخلت ستة ثلاثين ومئة فأظهروا دعوتكم
~~وسودوا ثيابكم واشحذوا أسلحتكم ولا تنقلبوا إلى ظهور قبل ذلك إلا أن يضطركم
~~أمر فتذبوا (3) له عن أنفسكم، ودفع إليهم كتابا [129 أ] من إبراهيم يبشرهم
~~فيه بعلو كلمتهم ونصر الله إياهم، ويأمرهم فيه بالاجتماع والاستعداد إلى
~~الوقت الذي وقته لهم. شخص إلى مرو، ومر
# PageV00P267
# على نسا (1) فلقي من بها من الشيعة فأمرهم بالاستعداد، ثم أتى أبيورد
~~فأمر من بها من الشيعة بمثل ذلك، ثم نفذ إلى مرو، وأهلها على ما كانوا عليه
~~في خنادقهم على العصبية، فلقيته الشيعة وقد كثروا وأظهروا بعض كلامهم، ورغب
~~كثير من الناس في دعوتهم، ورهبهم من (2) كان يخالف عليهم فأمرهم بالجد ثم
~~قال لهم: تأهبوا وتهيأوا إلى رأس الثلاثين ومئة، ولا تظهروا شيئا إلا أن
~~تضطروا، فإن اضطررتم فائتلفوا واجتمعوا، وادفعوا عن أنفسكم إلى الوقت الذي
~~وقت لكم إن شاء الله. وانصرف، ووكل بالشيعة سليمان بن كثير، وبعث أبا مسلم
~~إلى بلخ فلقي زياد بن صالح ومن بها من دعاته ثم انصرف إليه، فشخص أبو سلمة
~~منصرفا إلى العراق، فقدم الكوفة وقد غلب عليها الضحاك بن قيس الحروري، ولم
~~يلبث أن قدم عليه إبراهيم ابن سلمة رسولا لإبراهيم الامام يأمره بالشخوص
~~إليه فتهيأ لذلك، ثم شخص ومعه أبو مسلم، وقد حمل مالا من خراسان فدفعه إلى
~~إبراهيم.
# وجعل أبو مسلم يتردد في إيصال المال، فازداد إبراهيم به إعجابا فقال:
# يا أبا سلمة فتاك [129 ب] هذا قد أعجبني، فتجاف لنا عنه. فقال: نحن وما
~~نملك لك، فشأنك به، ولقل من علم بعتقي له، وهو يصلح لما تريد في نيته في
~~مودتكم، وهو يعقل، فلقل شئ كنت أوجهه فيه إلا رأيت منه ما أحب، وقد عرفته
~~الشيعة وعرفهم ms165 (3). قال: فقبله إبراهيم وأكرمه وألزمه خدمته أيام أبو سلمة
~~مقيم عنده، وقال له: تغير اسمك، قال:
# كنت أسمى بعبد الرحمن وأكنى بأبي مسلم، قال: فذاك اسمك وكنيتك.
# PageV00P268
# فذكر محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس قال: شهدت إبراهيم حيث
~~أعتق أبا مسلم.
# وانصرف أبو سلمة، وتابع بالكتب إلى سليمان بن كثير وأصحابه بخراسان في
~~الاستعداد والاكماش (1)، واختلف أبو مسلم في ذلك مرة بعد أخرى، ثم إن
~~إبراهيم وجهه إلى خراسان، فكتب معه إلى شيعته كتابا نسخته:
# بسم الله الرحمن الرحيم صدق وعد الله لأوليائه، وحقت كلمة الله على
~~أعدائه، ولا تبديل لكلمات الله، ولن يخلف الله الميعاد. إن تستفتحوا فقد
~~جاءكم الفتح، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (2). أما
~~بعد، فأعدوا لأعداء الله النيات فإنها سيوف لا تفل، وأعدوا لأعداء الله
~~البصائر فإنها جنن يقيكم الله بها بأسهم، واستشعروا [130 أ] الطاعة فإنها
~~سهام لا تطيش، واعلموا أن بحسب السلامة في النيات تكون السلامة في الأبدان
~~من نكبات الظالمين، وعلى قدر الزيادة في البصائر يزيد الله أهلها في الأيد
~~والبطش، فاستبصروا اليقين، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين. أما بعد، فقد
~~وجهت إليكم مجد الدهر عبد الرحمن بن مسلم مولاي، فالقوا إليه أزمة أموركم،
~~وحملوه أعباء الورد لها والصدر في محاربة عدوكم، وعاهدوا الله على الطاعة،
~~وكونوا بحبله معتصمين، * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي
~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني
# PageV00P269
# لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) * (1).
# وأمر إبراهيم أبا مسلم بمكاتبة أبي سلمة، وأمر أبا سلمة بالمقام بالكوفة،
~~وجعل إبراهيم إلى أبي مسلم إن هو ظهر ولاية خراسان وسجستان وكرمان وجرجان
~~وقومس والري وأصبهان وهمدان، وجعل ولاية أبي سلمة ما دون عقبة همدان من أرض
~~العراق فالجزيرة فالشام. فشخص أبو مسلم حتى دخل مرو في سنة تسع وعشرين
~~ومئة، فنزل على أبي النجم ms166 واجتمع النقباء ورجال الشيعة في منزل سليمان [130
~~ب] بن كثير، فأتاهم أبو مسلم فوضع كتاب إبراهيم نصب أعينهم وقال: هذا كتاب
~~إمامكم ومولاكم. فقال سليمان ابن كثير: أحسبك والله قد جئت بها دويهية (2)
~~صماء، يا أبا منصور (3)!
# أفضض الخاتم واقرأ علينا كتاب إمامنا، وكان أبو منصور طلحة (4) بن زريق
~~هو الذي يتولى قراءة كتب الامام على الشيعة ويكتب الجواب بخطه. فقرأ أبو
~~منصور الكتاب، فقال سليمان: صلينا بمكروه هذا الامر، واستشعرنا الخوف،
~~واكتحلنا السهر حتى قطعت فيه الأيدي والأرجل، وبريت فيه الألسن حزا
~~بالشفار، وسملت الأعين (5)، وابتلينا بأنواع المثلات، وكان الضرب والحبس في
~~السجون من أيسر ما نزل بنا، فلما تنسمنا روح الحياة، وانفسحت (6) أبصارنا،
~~وأينعت ثمار غراسنا طرأ علينا هذا المجهول الذي لا
# PageV00P270
# يدرى (1) أية (2) بيضة تفلقت عن رأسه ولا من أي عش درج، والله لقد عرفت
~~الدعوة من قبل أن يخلق هذا في بطن أمه. اكتب يا أبا منصور بما تسمع (3) إلى
~~الامام، فقال أبو منصور: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير، أنا
~~والله أول من سلم لأمر الامام وسمع وأطاع. وتكلم أبو داود خالد بن إبراهيم
~~وغيره ممن حضر فقالوا لسليمان: يا أبا محمد! إن كنت مؤتما بطاعة إمامك
~~فقلده شرائع الدين، [131 أ] واسمع له وأطع فيما وافقك أو خالف هواك. ومد
~~أبو مسلم يده إلى كتاب إبراهيم ليأخذه.
# حديث سليمان بن كثير مع أبي مسلم ولما مد أبو مسلم يده إلى كتاب إبراهيم
~~ليأخذه حذفه سليمان بن كثير بالدواة فشجه (4)، فسال الدم على وجهه، وقذفه
~~بشير بن كثير أخو سليمان.
# فقام أبو مسلم عن المجلس وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد
~~جاءكم بالبينات من إمامكم (5)؟ ونهض مع أبي مسلم من المجلس ناجية ابن أثيلة
~~الباهلي ومحمد بن علوان المروزي فجعلا يغسلان الدم عن وجهه وهو
# PageV00P271
# يقول: * (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) * (1)، وشق محمد بن علوان من أسفل
~~ثيابه عصابة فعصب بها رأس أبي مسلم. وافترق القوم عن مجلسهم مختلفين، فكانت
~~النقباء ms167 تحت أن تضع من أبهة سليمان بن كثير، وكان أن يترأس عليهم أجنبي ليس
~~منهم أروح عليهم وأوفق لهم، فاجتمعت الكلمة من الشيعة على ترئيس أبي مسلم،
~~وخذلوا سليمان بن كثير، وأفردوه.
# ومضى أبو مسلم من مجلسه ذلك حتى نزل منزل أبي داود في قريته من ربع خرقان
~~(2)، واجتمعت إليه النقباء والشيعة فبايعوه (3) ورأسوه، واضطر سليمان إلى
~~اتباع إخوانه [131 ب] وأصحابه فسمع وأطاع لأبي مسلم على الكره منه،
~~واستقامت لأبي مسلم طاعة الشيعة بخراسان وانقادوا له. ثم إن أبا مسلم راجع
~~سليمان بن كثير وأعلمه بما أتاه وأقرأه ما كتب به إليه، وكان فيما كتب به
~~إليه: إن قبل سليمان بن كثير القيام بأمر الدعوة ونصب نفسه لذلك فسلم له،
~~وإن كره قبول القيام فلا (4) تعصين لسليمان أمرا، وقدمه في جميع ما تدبرون.
~~فلما قرأ سليمان ذلك قال: إني والله ما كرهت القيام ألا أكون أضعف الناس
~~فيه نية، ولكني أخاف اختلاف أصحابي ونحن نداري ما نداري، وأنا يدك وصاحبك
~~الذي لا يخذلك ولا يغشك ما لم تخالفنا وتعمل ما يوهن أمرنا، قال أبو مسلم:
~~أحسن بي الظن فلانا أطوع لك من يمينك.
# قال: فشأنك، ابعث إلى الدعاة بخراسان فيما حولك فيأتيك من قدر على ذلك،
~~واكتب إلى من في الكور فليتأهبوا ويستعدوا. فبث أبو مسلم الرسل
# PageV00P272
# فيما يلي مرو، وكتب إلى من في الكور يأمرهم بالاستعداد للمحرم سنة ثلاثين
~~ومئة، فإن نازعهم أحد أظهروا أمرهم وحاربوا من حاربهم. وبعث سليمان إلى
~~رؤساء الشيعة، وسليمان يومئذ صاحبهم والمنظور إليه منهم، فخبرهم بما كتب
~~إلى أبي مسلم، وإن الرأي ما أمروا به من نصبه لأمرهم وقال لهم ننصبه وندبر
~~[132 أ] الامر له، فذاك أرهب عند عدونا وأشد لهيبتهم له وإعظامهم أمره،
~~فاتسقوا واتفقوا على ذلك.
# ظهور أبي مسلم بخراسان فلما ارتضوا بأبي مسلم قال سليمان: انظروا في
~~الموضع الذي تبتدئون بإظهار أمركم فيه. فقال أبو النجم وعدة وافقوه على
~~رأيه: نرى أن يكون أول ظهور أمرنا بخوارزم، فإنها بلاد ms168 منقطعة عن نصر، فإلى
~~أن يرسل إلينا عسكره يكون قد تسامع بنا إخواننا فيأتونا ويكثر جمعنا فنقوى
~~على من يأتينا. قال موسى بن كعب ولاهز: مرو الروذ بإنها متوسطة بين مرو
~~وبلخ، وقال مالك بن الهيثم والعلاء بن حريث وطلحة بن زريق: فإن بها خلقا
~~كثيرا من إخواننا، وبها السلطان قد وهن أمره، وبمن نقاتله يقوينا عليه
~~ويقوى بنا عليه، ومتى يقو بها أمرنا يقو في غيرها. فبلغنا أن أبا مسلم قال
~~لسليمان ابن كثير: ما تقول يا أبا محمد؟ قال: ما أرى إلا كما قال، فإن
~~قولنا بها أعظم وعدونا أضعف، وكامل ساكت، قال أبو مسلم: ما تقول يا أبا
~~صالح؟ قال: إذا اجتث الأصل فلا بقاء للفرع، إذا (1) ظهرتم بغير مرو
# PageV00P273
# تفرغ لكم سلطانكم وساعده عدوه عليكم. فقال أبو مسلم: قلت الحق يا أبا
~~صالح والرأي أن نظهر بمرو، فأطبقوا [132 ب] على ذلك ورضوا به (1).
# وأمرهم أبو مسلم بلقاء إخوانهم والبعثة إليهم ليجتمعوا ويقيموا بموضعهم
~~إلى دخول المحرم. وكان الذي دعا أبا مسلم ودعا سليمان إلى الاجتماع أنه
~~بلغهم أن نصرا قد أجمع على البعثة إليهم والتقاطهم قبل خروجهم، وكان الذي
~~أشار عليه بذلك سلم بن أحوز فقال له: بادر القوم وهم متفرقون تقو عليهم
~~بجماعتك قبل أن يتألفوا فترومهم فيمتنعوا عليك. فتفرقت الدعاة الذين حضروا
~~رأي أبي مسلم، فلقيت الشيعة، وبعثت الرسل إليهم ليجتمعوا، فأقبل الناس
~~إليهم وأبو مسلم بشنفير (2)، قرية سليمان بن كثير، وقد تأشب إليه طوائف من
~~قصور اليقازم (3)، منهم علقمة بن حكيم والعلاء بن سالم (4) في زهاء سبع مئة
~~رجل، وهم متفرقون في قصور خزاعة، وعظمهم بشنفير. وكان أول من وافى أبا مسلم
~~رجال خزاعة لقربهم منه، فانضم إليه منهم خمسة وعشرون رجلا، ومن طي ستة رجال
~~ومن تميم اثنا عشر رجلا ومن النقباء والشيعة أحد وثلاثون رجلا، وتسامعت
~~الشيعة بالخبر فأقبلت إليه من كل وجه من رساتيق مرو، وتحدث الناس باجتماعهم
~~فكثر سوادهم عند أبي مسلم. وكان أول
# PageV00P274
# من أتى أبا مسلم ms169 في السواد حية بن عبد الله المرئي (1)، فقال له أبو
~~مسلم: أنت أول من أتانا في السواد [133 أ] فلك أول صافية نستصفيها (2)،
~~فكان أول ما (3) استصفى قصر نصر بن سيار الذي على باب دروازق سرخس فأقطعه
~~حية، فهو اليوم يعرف بقصر حية.
# وبلغ نصر بن سيار اجتماع الشيعة وهو مشتغل بمحاربة علي بن الكرماني، فجمع
~~ثقاته فشاورهم فيما بلغه عن أهل الدعوة، فأجمع رأيهم على أن يبعث إلى قرى
~~خزاعة ومن لجأ إليها من أهل الدعوة فيبيتهم ويأخذ رجالهم ورؤساءهم قبل أن
~~يتفاقم أمرهم، فقال لهم سلم بن أحوز: كان هذا الرأي يوم أشرت عليكم أقوى،
~~ولم يفتكم بعد. فلما اتسقوا على ذلك قال لهم عقيل بن معقل: إن فعلتم ذلك
~~خالفتكم أحياء اليمن ورأوا أنكم تريدون هضمهم وإذلالهم بدخولكم عليهم في
~~منازلهم، ولا آمن أن يدعوهم ذلك إلى أن يدخلوا فيما دخل فيه القوم، ويسودوا
~~كما سودوا، ولكني أرى أن تناظرهم وتبعث إليهم، فإن سهلوا لكم الاقدام عليهم
~~أقدمتم عليهم، وإن منعوكم عملتم على قدر ذلك، وما أهون شوكة هؤلاء إن كفت
~~عنهم اليمن وربيعة.
# فبلغنا أن عاصم بن عمير السمرقندي قال لهم: لا يجيبكم والله ابن الكرماني
~~إلى إسلامهم، والحيلة بينكم وبينهم أبدا، فانقضى المجلس على ذلك ولم يبرموا
~~فيه رأيا. وبلغ ما كان من ناحيتهم فيما [133 ب] أرادوا به أبا مسلم ومن
~~معه، فلقي سليمان بن كثير فشاوره في ذلك، فقال: أرى أن تبادر القوم قبل أن
~~يبادروك، وتكاثرهم قبل أن يكاثروك، فإن أيسر مالك عند ابني
# PageV00P275
# الكرماني أن يكفا عنك ولا يعينا عليك، ولعلهما سيميلان إليك أن لطفت
~~لهما، واجمع إخواننا فإنه لا يستقيم الاقدام على منافرة القوم إلا بعد
~~مناظرتهم في ذلك، فبعث إليهم فاجتمعوا فخبرهم بما انتهى إليه عن نصر، وما
~~رأى من المبادرة بالظهور قبل استحكام مكيدة عليهم، فوافقه القوم على ذلك،
~~ونشطوا له، واتعدوا لاظهار أمرهم يوم الفطر من سنة تسع وعشرين ومئة، فاستعد
~~القوم لذلك. وإنهم كذلك إذ خرج ms170 الحسن بن يزيد العنبري رأس بني تميم إلى
~~جوسق له بقرية خرق (1) ومعه يعقوب الأعسر في خيل بني تميم، فجلس على دكان
~~له حتى أظلم الليل، وأمر بنار فأججت فسطع شهابها وأصحابه جلوس معه، فرأى
~~ذلك أهل شنفير فظنوا أنها نار رفعها الحسن لموعد بينه وبين بني تميم
~~يجتمعون لها، فأمر أبو مسلم فرفعت من الموضع الذي كان فيه بشنفير نار،
~~فاجتمع إليهم من كان في قرى خزاعة وغيرها ممن عرف أمرهم ومن لم يعرفه، فأما
~~من عرفه فلدعوتهم، وأما من لم يعرفه فاجتمعوا لمنع أبي مسلم [134 أ] إذ حل
~~بينهم وفي جوارهم، والدفع عن حرمتهم. وبعث سليمان من تعرف لهم قصة النار
~~وسبب رفعها، فانصرف رسوله فخبره أنها نار أججت ليصطلوا بها ويستضيئوا بها،
~~وليست لشئ مما ظنوا. وأصبحوا على ذلك، فلما تيقنوا الخبر أرادوا التفرق
~~والكف لما كانوا وقتوا وواعدوا عليه إخوانهم من الظهور في يوم الفطر، فقال
~~لهم كامل بن المظفر: إن ما كان مستترا من أمرهم قد انكشف بما كان منكم في
~~هذه الليلة، ولا ينتصف النهار حتى يشيع ذلك، ويبلغ نصرا وغير نصر وتسير به
~~الركبان، فأنتم الآن من أهم الأمور إلى نصر وأعظمها بلية عليه في نفسه ولم
~~يأل (2) عن قمعكم فإن تفرقتم انتهز ذلك منكم
# PageV00P276
# وركبكم على تفرقكم، وكنتم له نهزة الخاطف، وإن ثبتم على اجتماعكم هاب
~~القوم الاقدام عليكم ونزع إليكم أهل رأيكم وغيرهم ممن يسعى على نصر بما
~~يكره، وإني لأرجو أن يكون ما قضى الله من اجتماعكم شيئا قويا لعزكم وقوتكم.
~~وقال سليمان بن كثير: صدق والله أبو صالح، والله ما تفرق قوم بعد اجتماعهم
~~إلا ذلوا وأكلوا، وقد رأيتم عند هذه الفزعة ما سركم من الكثرة والقوة، فقال
~~أبو مسلم: " الرأي والله يا أبا محمد ما رأيتما، واتفق القوم على [134 ب]
~~ذلك، فلما أصبحوا، وذلك يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنة تسع وعشرين
~~ومئة عسكر بهم أبو مسلم في حائط حصين لسليمان، وفشا خبرهم فأقبلت ms171 الشيعة من
~~كل وجه. وقدمت الدعاة بمن (1) أجابهم من إخوانهم فلم يسموا يومهم ذلك حتى
~~صاروا نحوا من الفين، وصبحهم من الغد مثلهم، وتتابع الناس إليهم، فأتاهم
~~عيسى بن شبل (2) وأبو الوضاح وأبو قرة في نحو من ألف رجل، فأفطروا وقد كثر
~~جمعهم، وسودوا ثيابهم، ونصبوا أعلامهم، ونشروا راياتهم، فصلى بهم سليمان بن
~~كثير يوم العيد، وهي أول جماعة كانت لأهل الدعوة.
# فبينما هم على ذلك إذ قدم على أبي مسلم كتاب من أبي سلمة: متى ظهرت فلا
~~تعدلن بأن تخندق على نفسك ومن معك فإن ذلك رأي الامام، وفيه عزك، وسينزع
~~إليك أعداء نصر ومن حاربه ليتعززوا بك، ودافع الحرب ما استطعت، وقدم وأخر،
~~ولا توحش نصرا منك إلى دخول المحرم. فأقام أبو مسلم بمعسكره اثنين وأربعين
~~يوما، وبعث عمرو بن أعين وأبا داود إلى طخارستان (3) لما أمر من بها من
~~الشيعة بالاستعداد إلى أن
# PageV00P277
# يأتيهم رأيه فإن بسط أحد إليهم يده بمكروه امتنعوا وقاتلوا. وأتاه على
~~بقية ذلك كتاب أسيد يخبره بما سار إليه [135 أ] من محاربة عاصم بن قيس
~~بنسا، فوجه إليهم موسى بن كعب ليقوم بمحاربة من بنسا وأعدائهم، ويذب عن
~~الشيعة، ووجه النضر بن صبح إلى مرو الروذ في مثل ذلك. وقد توجه العلاء بن
~~حريث قبل ذلك، حيث أجمع رأيهم على أن يعسكر بشنفير ويوجه إلى نواحيه التي
~~كان يدعو فيها من خوارزم وآمل (1) ومن بخارى (2) والسغد، وكتب إليه أبو
~~مسلم بالعمل فيما يليه بما يرى، ويتوقى أن يناجز عدوه إلى دخول المحرم.
~~وأتاه ظهور أهل الطالقان قبل قدوم أبي داود وعمرو بن أعين عليهم، فزاد ذلك
~~في قوته، وكان ظهور أهل نسا والطالقان ومرو الروذ وآمل ونواحيها قريبا (3)
~~بعضه من بعض.
# ثم إن سليمان بن كثير وعدة ممن كان يغزو مغازي خراسان وصحت تجاربه في
~~الحرب تناظروا فيما بينهم فرأوا أن يخندقوا على أنفسهم، ولقوا أبا مسلم
~~فأشاروا عليه بذلك، فقال لهم: هو الرأي وقد أمرنا به. فركب سليمان بن كثير
~~وأبو ms172 مسلم فارتادا موضع خندق بشنفير، فلم يجدا (4) موضعا أوفق لهما من
~~الماخوان (5) قرية خالد بن عثمان بن مسعود فخندق أبو مسلم بها خندقا حصينا
~~وتحول إليه يوم الخميس لثماني ليال خلون من ذي
# PageV00P278
# القعدة. وأمر محرز بن إبراهيم وكان عظيم القدر في الدعوة، شديد الاجتهاد
~~في [135 ب] الدعاء إليها، مشهورا بذلك أن يعسكر بقرية يقال لها جيرنج (1)
~~بأعلى مرو وفيما يلي طريق مروالروذ وتلك الكور ليأمن بمكانه من يأتيه من
~~أهل تلك الناحية ويكون ممن بمرو رسله عليه، فلم يزل محرز هناك مقيما في نحو
~~من ألف رجل حتى دخل أبو مسلم الحائط بمرو، وغلب عليها وعسكر بباب سرخس،
~~فانضم إليه محرز عند ذلك. ولما تحول إلى خندق الماخوان تحول وقد كثر جمعهم،
~~وأبو صالح يدبر الأمور ويلي أمر مكائدهم ويكتب كتبهم، وإليه تجتمع الأموال
~~والغنائم وقسمتها، وإليه إعطاء الجند، وهو صاحب سرهم. وقد ذكروا أن أسلم بن
~~صبيح كان على الرسائل، فاجتمعوا يوما لينظروا في شئ من أمورهم فأرادوا أن
~~يرسلوا في شئ اتفقوا عليه فلم يجدوا بحضرتهم أحدا، فقال سليمان بن كثير:
~~هذا وهن، أرى أن ننتخب عدة رجال يكونون حرسا أو أشباه حرس، يحفظون أبا
~~مسلم، فإن احتجنا إلى من نرسله أو نوجهه في بعض أمورنا تناولنا ذلك منهم،
~~وكانوا حفظة لما يرد علينا من الأموال والغنائم، وننتخب رجلا يقوم بأمر
~~عسكرنا يذب عنه ويحكم بين أهله وينفي أهل الريب منه. فقبلوا ذلك منه (2)
~~واتفقوا عليه، فرأوا أن ولوا (3) أبا نصر مالك بن الهيثم أمر العسكر [136
~~أ] كهيأة صاحب الشرط، وجعلوا نصر بن مالك خليفته يسير بين يدي أبي مسلم إذا
# PageV00P279
# ركب، وولوا الحرس أبا إسحاق خالد بن عثمان، وولوا القاسم (1) بن مجاشع
~~القضاء، فكان يصلي بأبي مسلم ومن معه طول مقامه بالخندق ويقص (2) بعد العصر
~~ويذكر جور بني أمية ومعايبهم وفضل بني هاشم وحقهم، وانتخبوا سبعين رجلا،
~~فكانوا في ذلك حتى قدم على أبي مسلم عمرو بن أعين في أهل الطالقان فكثرت
~~جماعته فزاد ms173 في حرسه وصير منهم أهل النجدة والقوة وأهل البصائر، فلم يزالوا
~~على ذلك حتى كان من أمره ما كان. وركب أبو مسلم ذات يوم ومعه سليمان بن
~~كثير وكامل وأبو إسحاق ولاهز والقاسم ابن مجاشع، فخرج من الخندق، فسار
~~قليلا ثم وقف، فبينا هو واقف إذ أقبل رجل بيده عصا يريد الخندق، فسار قليلا
~~ثم وقف، فلما نظر إليه أبو مسلم دعاه، فقال: من أنت؟ وما تريد؟ قال: أنا
~~غلام لعاصم بن عمرو السمرقندي، جئتكم راغبا في دعوتكم. فقال له أبو مسلم:
~~أمسلم أنت؟
# قال: نعم. قال: اتبعنا إلى الخندق. ورجع إلى الخندق فجمع رؤساء الشيعة
~~ووجوههم يومئذ، فقال: إن الله جعل دعوتكم (3) أمنا وعزا لمن لجأ إليها، فمن
~~دخلها من حر أو عبد فقد وجب حقه عليكم إذ صارت يده مع أيديكم وصحت حرمته
~~[136 ب] وإن هذا الرجل ذكر أنه عبد لعاصم، أقبل إليكم ناصرا لكم، راغبا في
~~دعوتكم، فقد وجب حقه بذلك عليكم، وقد أعتقه الله الذي هو أولى به من عاصم،
~~وأيما عبد أتانا راغبا في أمرنا قبلناه، وكان له ما لنا وعليه ما علينا،
~~فصوب من حضره رأيه في ذلك.
# PageV00P280
# ووافقهم نزوع (1) العبيد من عسكر عدوهم، وانتشر ذلك وتحدث به بمرو في
~~عسكر نصر وعلي بن الكرماني. وكان مصعب بن قيس داعية العبيد، لم يكن يدعو
~~غيرهم، وأقبلت العبيد تأتي أبا مسلم وتنزع إليه، فلما كثروا صير لهم موضعا
~~في خندقه على حدة، وولى عليهم داود بن كراز (2). وجعل الرجل بعد الرجل يأتي
~~أبا مسلم فيقول: غلامي هرب إليك، فلما رأى كثرة من يأتيه منهم وشكواهم من
~~مواليهم أمر فنودي أن الأمير يأمركم أن ترجعوا إلى مواليكم، فأتاه قائدهم
~~أبو سعيد، وقالوا أبو شراحيل، فقال:
# إن المنادي نادى بأن ترجع العبيد إلى مواليهم، وكيف يرجعون إليهم وقد
~~خالفوهم وأسخطوهم في حب آل محمد، قال الله عز وجل: * (النبي أولى بالمؤمنين
~~من أنفسهم) * (3)، فرجعوا إلى خندقهم، ولما كثر عليه في أمرهم وجههم إلى
~~موسى بن كعب ms174 (4)، فكانوا أول جند أمد به أهل أبيورد ونسا.
# فما زال عسكره يزداد بكل وجه ويقوى وتجيئه الناس وقد كف [137 أ] عن
~~القتال وفتح الله عليه كثيرا من البلاد بالصبر والدعاء والمداراة خمسة
~~أشهر، لم يقاتل فيها. فلما أهل بهلال المحرم من سنة ثلاثين ومئة وهو في نحو
~~من عشر آلاف رجل، كان (5) ما ظهر من أمر الدعوة أثقل على نصر بن سيار من
~~حرب علي وشيبان. فبلغنا أنه بعث إلى أبي مسلم رجلا من بني ليث ورجلا من
~~باهلة يسألانه عن حاله ودعوته وسبب خروجه، فبعث أبو مسلم إلى سليمان بن
~~كثير ووجوه من معه، فلما حضروه قال لهم: إن هذين
# PageV00P281
# أتياني برسالة نصر، فكرهت أن أسمع منهما أو أجيبهما بشئ حتى تحضروا ذلك.
~~وقد حضرهم وقت الصلاة، فأذن المؤذن، فقام أسلم (1) بن أبي سلام فقال له أبو
~~مسلم: أين؟ قال: أتوضأ وأعود، فقال لرسولي (2) نصر: ونحن نريد ذلك، فإن
~~شئتما فأقيما حتى نفرغ من أمر صلاتنا، وإن كانت بكما حاجة إلى الوضوء
~~فامضيا مع أسلم حتى تقضيا حاجتكما ثم تنصرفا (3) معه، ونتفرغ فيما جئتما
~~له. فنهضا مع أسلم إلى منزله، فقال أحدهما: والله ما كنا نحسبكم تصلون،
~~فقال أسلم: ومن يقيم الصلاة لحقها غيرنا؟
# ألستما تعرفانني قبل اليوم؟ قالا: بلى. قال: أفتريانني كنت خارجا من
~~الايمان داخلا في الكفر؟ لا تغترا بأقاويل من يشنع علينا فوالله إن أصبح
~~الحق في شئ من المواطن يدار به إلا في موضعنا هذا الذي نحن فيه [137 ب] فلا
~~تغبنا حظكما منه. فتوضأ ودعا لهما بوضوء فتوضيا وصليا، ثم دعوا بهما إلى
~~أبي مسلم فدخلا عليه وهو يصلي، فكبرا وجلسا، ونظر أحدهما إلى سنور يتردد في
~~البيت فكبر. فلما فرغ أبو مسلم من صلاته قال لهما:
# لم كبرتما؟ قال أحدهما: كان يقال لنا إنكم لا تصلون وإنكم تعبدون
~~السنانير، فلما رأيناك تصلي ورأينا السنور [مهينا لديكم] (4) علمنا أن ما
~~قيل فيكم باطل. فلما تتام إلى أبي مسلم وجوه أصحابه قال لرسولي نصر: ms175
# قولا ما أحببتما. قالا: ونحن آمنان؟ قال: نعم. فقالا له: من أنت؟ فهو أول
~~ما أمرنا به أن نسألك عنه. فقال: أنا عبد الرحمن بن مسلم. فقالا له:
# فما دعوتك؟ فقال: إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى
# PageV00P282
# الرضا من آل رسوله (1). قالا له: فمن بعثك بهذا؟ قال: إمام قد افترضت
~~طاعته. قالا: فمن يعلم بذلك؟ قال جميع من بحضرته (2): نحن نعلم ذلك.
# فقالا: ومن أين علمتموه؟ قالوا: أتاه أكثر من يرى (3) ولقوه. قالا:
~~فدلونا عليه حتى نلقاه فإذا صح ما ذكرتم من أمره دخلنا (4) في مثل ما دخلتم
~~فيه، وكنا وأنتم يدا على من خالفنا. فقال أبو مسلم: إن أجبتمانا ووثقتما له
~~وأعطيتمانا ما نطمئن إليه منكما جمعنا بينكما وبينه (5)، فأما أن ندلكما
~~على صاحبنا وأنتما مقيمان على باطلكما فلا.
# وزعم أسلم بن صبيح قال: قالا له يومئذ ممن أنت؟ [138 أ] قال: أنا امرؤ
~~(6) من المسلمين لا أعتزي إلى قيل دون قبيل، ولقد هلك أبي في غير بلده،
~~وجرت علي نعم لغير واحد، قد قال فيها قائلون، غير أن نسبي الاسلام، ونصري
~~لآل محمد، وإني لصحيح المراكب فيمن (7) أنا فيه.
# فانصرف رسولا نصر بذلك وقالا ه: نظنك والله قد رميت بالداهية الكبرى،
~~فانظر لنفسك أو دع.
# PageV00P283
# مراسلة نصر بن سيار أبا مسلم قال نصر: عودوا إليه وامض معهما يا حية،
~~وكان حية رجلا يتأله، وربما ذكر ووعظ، وقال لهم نصر: حاجوه واذكروا أمر
~~العبيد وما صنع بمواليهم، وما صنع أصحابه بنسا وغيرها، وما يقول في اختصاصه
~~أهل اليمن. فعادوا إليه، فبدأ حية فتكلم، فحمد الله وأثنى عليه وذكره وعظم
~~عليه ما صنع في العبيد، وما كان من إيقاع إخوانه بنسا وغيرها والطالقان
~~ومرو الروذ وآمل، فلما فرغ من كلامه حمد الله أبو مسلم (1) وكان نزر
~~الكلام، وقال: أما العبيد فلسنا نكره أحدا منهم، فمن أراد مولاه فشأنه، وإن
~~أنفذتم أحكامنا حكمنا بينهم وبين مواليهم بالحق (2)، وأما أهل نسا وطالقان
~~وآمل فإن الذي كان منهم لم ms176 يكن عن رأينا ولا بأمرنا ولكنهم أمة أريد ظلمهم
~~وسفك دمائهم فامتنعوا فلا حجة عليهم. وقد كان حية أجاب الدعوة ثم رجع، فقال
~~[138 ب] له أبو مسلم: أليست بيعتنا في عنقك؟ قال: كنت قد بايعتكم على كتاب
~~الله وسنة نبيه. قال: فما أنكرت؟ قال: في كتاب الله وسنة نبيه وسنة علي بن
~~أبي طالب أن تأخذ عبيد أهل القبلة فتغضبهم من مواليهم؟ فقال أبو مسلم: قد
~~خبرتكم بحجتي في العبيد، أو لم أردد على رجل منكم ثلاثة (3) من عبيده؟
~~فاتقوا الله فإنما ندعوكم إلى كتاب الله، نحيي ما أحيا ونميت ما أمات.
~~فقالوا له: قد بلغنا أنك تقول: إن صاحبك أمرك أن تنزل في أهل اليمن وتتألف
~~ربيعة وتحذر
# PageV00P284
# مضر، ففي كتاب الله هذا؟ أما تعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان
~~رجلا من مضر؟ فقال لاهز: لكم في هذا قول، فنظر إليه أبو مسلم نظرا شديدا.
~~فقال سليمان بن كثير: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو
~~الله واليوم الآخر) * (1)، اختص رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل اليمن
~~لطاعتهم وإيمانهم، وجانب قومه وأقربيه لكفرهم ومعصيتهم.
# فقال أبو مسلم: نعم أمرني الامام أن أنزل في أهل اليمن وأتألف ربيعة، ولا
~~ادع نصيبي من صالحي مضر وأحذر أكثرهم من أتباع بني أمية، وأجمع إلي العجم
~~واختصهم، وإنما الأعمال بخواتيمها، قال الله عز وجل:
# * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
~~الوارثين) * (2)، ومن أتانا من مضر [139 أ] ودخل في أمرنا وصحح لنا قبلناه
~~وحملناه على رؤوسنا، ومن عاندنا استعنا الله عليه وكان الله حكما بيننا
~~وبينه. فرضي قوله من حضر من الشيعة، وانصرف رسل نصر إليه بما ثقل عليه،
~~وانتشر قول أبي مسلم وتحدث به، فسارعت الأعاجم وكثير من أهل اليمن وربيعة
~~إلى الدعوة من بين متدين بذلك أو طالب بذحل (3) أو موتور يرجو أن يدرك بها
~~ثأره، وأتاه عدة من ذوي البصائر من مضر.
# ولما رأى سليمان وأبو ms177 مسلم إقبال الامر عليهم جمعوا (4) وجوه الشيعة من
~~الدعاة والنقباء فتناظروا في أمرهم، فرأوا أن يبعثوا إلى الفريقين فيعرضوا
~~عليهم أمرهم، واتسقوا على ذلك، فقال أبو مسلم: قد أمرنا الامام باختصاص
~~اليمن، فقال سليمان: إن عرضك أمرك على نصر لا يفسد عليك رأيك
# PageV00P285
# وما أمرت به في اليمن، وإرسالك إليه حجه لك عليه وفيه رضا من معك من مضر.
~~قال: فقبل أبو مسلم بذلك، وبعث إلى نصر يعرض عليه أمره عرض ترغيب فيه،
~~وأراه الميل إليه. وكان رسوله إليه لاهز بن قريظ (١) فلقي نصرا فكلمه
~~وأرغبه وأرهبه، فامتنع نصر ونفر من ذلك وقال للاهز:
# بئس وافد العشيرة أنت! يدعوني صاحبك إلى أن يعزلني ويتقدمني والسلطان في
~~يدي والنعمة علي، لا ولا كرامة. فقال له لاهز: يقدمك، ويسمع ويطيع لك،
~~ويصلي [١٣٩ ب] خلفك وينفذ حكمك. فقال البحتري بن مجاهد مولى شيبان كاتب
~~نصر: خدع كخدع الصبيان. قال نصر: ما أفلح من غررتموه (٢)، فانصرف لاهز إلى
~~أبي مسلم فأخبره بما لقي منه (٣).
# وذكروا أن أبا مسلم بعث إلى نصر وفدا، فيهم أبو الحكم عيسى بن أعين
~~والهيثم بن زياد الخزاعي وأبو البحتري عمر بن معبد الخزاعي، وكتب معهم إلى
~~نصر كتابا يدعوه فيه إلى الطاعة والدخول فيما دخل فيه أهل الدعوة، و يعلمه
~~أن هذه الرايات السود التي أظهرها هي التي لم يزل يسمع بها، ويحذره من أن
~~يكون <من> (4) صرعاها، وأنه قد وجه إليه فلانا وفلانا وفلانا، وليسمع
~~منهم. فأتى الوفد نصرا، فدفعوا إليه كتاب أبي مسلم، وعنده سلم بن أحوز
~~المازني ومنصور بن عمر بن أبي الخرقاء (5) السلمي وعقيل بن معقل الليثي
~~ويحيى ابن حصين الرقاشي وعبد الله بن حبيب الهجري والبحتري بن مجاهد، فقرأ
~~نصر الكتاب، ثم قال: ليتكلم متكلمكم. فقام أبو الحكم عيسى بن أعين،
# PageV00P286
# فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أما
~~بعد فإنا قوم الله ربنا ومحمد صلى الله عليه وسلم نبينا، والكعبة البيت
~~الحرام قبلتنا، والرضا من آل ms178 محمد إمامنا، ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه
~~صلى الله عليه وسلم، وإحياء ما أحيا القرآن وإماتة ما أمات القرآن، [140 أ]
~~والرضا من آل محمد، * (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من
~~ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم. ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض
~~وليس له من دونه أولياء) * (1)، فإن فعلتم فحظكم أصبتم، لكم ما لنا وعليكم
~~ما علينا، وإن أبيتم وغلب عليكم الشقاء فنحن ندعوكم إلى الموادعة، فلا
~~نبدؤكم بحرب حتى نؤذنكم ولا تبدأونا بحرب حتى تؤذنوننا، ثم جلس. فقام سلم
~~بن أحوز فقال: أصلح الله الأمير ائذن لي في جوابه، فقال نصر: اجلس. ثم قام
~~ثانية فقال: ائذن لي في جوابه، فقال نصر: أجبه، ولا أراك تجيبه بما ينفع.
~~فقال سلم: أما ما دعوتنا إليه من أمركم هذا فلا حاجة لنا فيه، وأما ما
~~ذكرتم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أنتم وذاك؟ نحن أولى به
~~منكم، نحن العرب وأبناء العرب، وأنتم علوج سفلة عبدة السنانير، وأما
~~الموادعة فإن شئتم وادعناكم على أن تكونوا معنا على هذا المزدي، وإلا فلا
~~شئ لكم عندنا إلا السيف.
# ونظر منصور بن عمر إلى أبي الحكم فقال: من أي علوجنا أنت؟ فقال نصر:
# أف لكم! ما أخوفني أن يصرعكم هذا القول والبغي. فقام أبو الحكم وصاحباه
~~وهم يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل. فلما
~~خرجوا قال نصر ليحيى بن الحصين: ما تقول أيها الشيخ؟
# قال: ما أرى بالموادعة بأسا. [140 ب] قال نصر: أجل والله ما أرى بها بأسا
# PageV00P287
# إن تركنا هذا السفيه. ثم أطرق نصر مليا ثم قال: هذا والله رأي من تركه
~~ندم، والله ما زلنا نسمع بالرايات السود حتى رأيناها وابتلينا بها، وبالله
~~لو أني أعلم أني آمن (1) فيهم لأسرعت إليهم وكنت رجلا منهم، ولكن كيف لي
~~بذلك وأنا عندهم قاتل يحيى بن زيد وهم يبكون عليه ويندبون صباحا ومساء.
# وبعث أبو مسلم أسلم بن ms179 أبي (2) سلام البجلي إلى علي بن الكرماني يعرض
~~عليه أمره ودعوته، ويعلمه أنه مؤمره على نفسه ومجاهد معه من خالفه، وأن
~~الامام قد أمره بذلك.
# وذكروا أن سليمان بن كثير لقي علي بن الكرماني يومئذ مع أسلم، فقال له:
~~قد سمعت أباك يوم وقع بينه وبين نصر ما وقع من التباعد يقول:
# لهفي (3) على قائم يقوم من آل محمد، ولو أن راية ترفع، أين دعاة آل محمد،
~~فكان يتمنى ما أتاك الله به عفوا، وأقبلا عليه يحرضانه ويرغبانه ويقولان
~~له: تدرك ثأرك من نصر، فلم يزالا به حتى أجابهما إلى قبول الدعوة، فأخذا
~~بيعته وانصرفا. وبعث علي بن الكرماني أخاه عثمان إلى أبي مسلم يستوثق منه
~~ويؤكد عليه أن تكون يده مع يده حتى يستأصلا نصرا ومن معه.
# وبلغ أبا مسلم إقبال عثمان بن الكرماني إليه فخرج من عسكره [141 أ]
~~متلقيا له (4)، فالتقيا فيما بين العسكرين في منزل رجل من طي يقال له ابن
~~حكيم، وقالوا في منزل حميد بن الخطاب المهري، وأخذ أبو مسلم بيعة عثمان ومن
~~كان معه من قومه، واستوثق ولنفسه ولعلي على أبي مسلم وبلغنا أن أبا مسلم
~~قال لعثمان: تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وتجاهدون من خالفنا
# PageV00P288
# في دعوتنا وتناصحونا في قتال نصر وأشياع مروان، فقال عثمان: نعم قد كنا
~~على سبيل ضلال نناصح في قتال نصر وأعوانه، فكيف لا يكون ذلك منا على سبيل
~~خير وهدى وحق. وافترقا على ذلك، ولم يكشفا أمرهما، وتحدث بذلك، وانصرف أبو
~~مسلم إلى عسكره وعثمان إلى عسكر أخيه.
# وبلغ نصر بن سيار إجابة علي أبا مسلم، ورأى تسارع الناس إليه ولحوق كثير
~~ممن في عسكره به، فأرسل إلى علي بن الكرماني: إن الحرب كانت بيننا على
~~الحمية، وقد كانت لبعضنا على بعض فيها بقية ترجع إلى ألفة العرب، وقد نجم
~~بين أظهرنا من همته استئصالنا جميعا، قد بلغك ما أوقع هؤلاء القوم بنسا
~~وطالقان (1) ومرو الروذ وآمل وزم (2)، وقلة إبقائهم على حرمة العرب، فهلم
~~فلتجتمع أيدينا عليهم ms180 فإذا حصدناهم عاودنا ما كنا فيه، أو حكمناك فأنفذنا
~~حكمك، ورضينا بذلك. وأرسل بذلك إليه جهم ابن مسعود والبحتري بن مجاهد، فقال
~~علي: عودا [141 ب] إليه فقولا له:
# والله ما وفيت لي قبل اليوم، فكيف أثق بك اليوم، وإنما تدعوني إلى نفسك
~~وفل حدي عنك، والله لو قدرت أن أقاتلك بحرشان (3) الأرض فضلا عن إنسها
~~فعلت، وقد سنح لي من أمر هؤلاء شئ قد رجوت به صلاح أجلي ودرك قتلي قبلك،
~~فاله عما أخذت فيه، فليس لك عندي إلا السيف حتى يحكم الله بيني وبينك وهو
~~خير الحاكمين.
# فأتياه بذلك، فبعث نصر إلى جبلة بن أبي دؤاد فقال له: إنا قد وقعنا في
~~أمر سيأتي على الأنفس والحريم، وقد لج فتاك هذا فأخبره أنه خدع،
# PageV00P289
# وأنه سيندم على إجابة هذا الرجل ويطلب أن يستقيل من خطأه فلا يقدر على
~~ذلك. فأتى جبلة عليا فخبره بقول نصر، وخوفه وحذره، فأبى إلا مضيا على إجابة
~~أبي مسلم والحد؟؟ معه في إظهار الدعوة، فانصرف إلى نصر فخبره بذلك. فلما
~~رأى نصر ذلك بعث إلى المتفقهين والمتنسكين ومن أقام على الدخول في شئ من
~~فتنتهم، فجمعهم فحمد الله وأثنى عليه وقال، إنكم كرهتم مشاهدتنا في حربنا
~~هذه وزعمتم أنها فتنة القاتل والمقتول فيها في النار، فلم نردد عليكم رأيكم
~~في ذلك، وهذا حدث قد ظهر بحضرتكم:
# هذه المسودة وهي تدعو إلى غير ملتنا وقد أظهروا غير سنتنا، وليسوا من أهل
~~قبلتنا يعبدون السنانير ويعبدون [142 أ] الرؤوس (1)، علوج وأغتام (2) وعبيد
~~وسقاط العرب والموالي. فهلموا فلنتعاون على إطفاء نائرتهم (3) وقمع
~~ضلالتهم، ولكم أن نعمل بما في كتاب الله وسنة نبيه وسنة العمرين بعده.
# قالوا: فأجابوه إلى مظاهرته على حرب أبي مسلم والجد معه في ذلك، وتلافي
~~(4) الناس به، وتداعى إليه كثير منهم، وبلغ ذلك أبا مسلم.
# تدبير أبي مسلم ونصر في محاربة بعضهم بعضا وبلغ ذلك أبا مسلم، فكبر عليه
~~اجتماع أهل الدين والعوام على حربه مع نصر، ولم يلق شيئا (5) من المكايد
~~أعظم ms181 في نفسه منه، فاغتم بذلك،
# PageV00P290
# واهتمت الشيعة، وتلاقوا فيه، واجتمعوا له عند أبي مسلم فتناظروا فيه.
# فزعم مزيد (1) بن شقيق قال: اجتمعنا لذلك عند أبي مسلم، فقال سليمان بن
~~كثير: إنما ينبغي لك أن تجمع إخوانك بعد إبرامك الرأي، فإذا أردت أن تصدره
~~عرضته عليهم فإن رأوا إنفاذه أنفذته. فقال أبو مسلم: الحق فيما قلت، ثم نهض
~~وأخذ بيد سليمان وخالد بن عثمان، ثم دعوا القاسم ابن مجاشع ثم دعوا أسلم بن
~~أبي سلام فتذاكروا عظيم ما رموا به من القراء وإجابتهم نصرا. قال أبو منصور
~~غالب بن سعد (2): فلما شاورهم في ذلك قال له أسلم بن أبي سلام: عندي في هذا
~~شئ ليس يفسده عندي (3) إلا أني منفرد (4) بالرأي، وإن وافقتموني عليه فهو
~~الحزم وفيه القوة والخروج [142 ب] من غم ما أتانا من قبل هذا الفاجر إن شاء
~~الله. قال أبو مسلم: هات، فرب هنة فرجتها برأيك. قال: أرى أن تبكر بالغداة
~~فتجمع أهل خندقك، ثم تخبرهم أنك أمرت بدعاء الناس كافة إلى كتاب الله عز
~~وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الرضا من آل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، والعمل بالحق والعدل (5)، وإن من تابعك على ذلك فله ما لك وعليه
~~ما عليك، ومن أنكر ذلك جاهدته في الله حق جهاده، ثم تبدأ بنفسك وتبايع على
~~ذلك، ثم تدعو بوجوه إخوانك فتأخذ عليهم البيعة بمثله، ثم تدعو جماعة الناس
~~فتبايعهم حتى لا يبقى أحد من أهل الخندق إلا بايع. فبلغنا أن خالد بن عثمان
~~قال: هذا والله الرأي، وقال له سليمان: الثقة فيما رأيت، وقال أبو صالح
~~والقاسم بن مجاشع: نعم الرأي هذا. قال أبو مسلم: المؤمن موفق،
# PageV00P291
# الرأي ما رأيتم. ورجع أبو مسلم ومن معه إلى مجلسه وقد نودي بالعصر، فقال
~~لمن حضر: بكروا بالغداة جميعا ولا يتخلفن أحد، فانصرفوا على ذلك. ولم يبت
~~نصر حتى أتاه الخبر بأن أبا مسلم أمر أصحابه بالاجتماع إليه لأمر يدبره،
~~فقال لعقيل بن معقل: انظر ما ms182 يأتينا به هذا الساحر الآن (1)، وبعث عيونا له
~~فدخلوا عسكر أبي مسلم من الغد، وصاروا إلى بابه، وأصبح أهل الخندق قد
~~اجتمعوا بباب أبي مسلم، فخرج إليهم فقال: يا معشر المسلمين بلغنا أن [143
~~أ] نصر بن سيار جمع قوما فخبرهم بأنكم على غير دين الاسلام، وأنكم تستحلون
~~المحارم، ولا تعملون بكتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يريد
~~بذلك ليطفئ نوركم، ويؤلب عليكم الناس، وقد كان الامام أمرنا وتوالت كتبه
~~إلينا بأن ندعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه والعمل بذلك، وإظهار العدل،
~~وإنكار الجور (2)، وأن أبايع الناس على ذلك، وأنا أول من بايع على كتاب
~~الله تعالى وسنة نبي الله والعمل بالحق والعدل ودفع الظلم عن الضعفاء وأخذ
~~الحق به الأقوياء، خذ بيعتي يا أبا محمد، يقول ذلك لسليمان بن كثير. فأخذ
~~بيعته سليمان وقال: عليك عهد الله وميثاقه لتفين بما أعطيت من نفسك، قال:
~~نعم.
# ثم تتابع الناس على ذلك: بدئ فيه بذوي القدم من النقباء وغيرهم، ثم
~~الوجوه، ثم العامة، حتى لم يبق أحد إلا بايع، واضطرب الصوت به، وخرجت [به]
~~(3) الاخبار، وتحدثت به العامة، وانصرف إلى نصر جواسيسه فأخبروه بالذي كان،
~~فأسقط في يديه، وأمسك عن أبي مسلم من كان قبل قول نصر وقالوا هؤلاء أولى
~~بالإجابة إذ دعوا إلى كتاب الله وسنة
# PageV00P292
# رسوله صلى الله عليه وسلم من نصر. فانتقض على نصر ما كان أبرمه لأهل
~~الدعوة، ودخل الوهن عليه فيما كادهم به، وزاد في بصائر القوم، وحرك [143 ب]
~~ذلك من كان ممسكا عنهم بالنزوع إليهم، والاستبصار في أمورهم. وورد على أبي
~~مسلم كتاب من جرجان أنه قد اجتمع خلق كثير ليلحقوا بإخوانهم بمرو، فسر بذلك
~~أبو مسلم وأصحابه، وبلغ الخبر نصرا فقال: قد أطبقت علينا الطالقان ومرو
~~الروذ وبلخ وما على شط النهر وأبيورد، وهذه مرو قد بلغ فيها ما بلغ ثم
~~يأتيهم أهل جرجان، كأنكم بالحبال قد وضعت في أعناقنا، ومن بجرجان من
~~أصحابهم فصل (1) فيهم رجال قد رسخوا ms183 في هذا الامر وقاموا به، وصاحبهم الذي
~~أنغل البلاد، وأفسد جرجان، وسير في كور خراسان، وهو صاحب طاغيتهم (2) بكير
~~ابن ماهان أبو عون. فكتب عند ذلك إلى مروان فيه كتابا أصيبت نسخته في عدة
~~كتب من أسرار مروان يوم قتله عامر ببوصير (3):
# أما بعد فإن بجرجان حية منطوية بين أحجار قد أنغلت على أمير المؤمنين ما
~~بين الري إلى السغد وكثير من العراق، وهو أبو عون، وبكنيته يعرف، فإن رأى
~~أمير المؤمنين أن يخرج إلى صاحب جرجان من رأيه فيه ما يقطع فيه دائرة السوء
~~ويستأصل شأفته فعل.
# وكتب نصر بن سيار إلى صاحب جرجان وإلى من بها من وجوه مضر، يخبرهم (4)
~~بمكان من قبلهم من الشيعة، ويسألهم حبسهم والشدة عليهم، فلما انتهى ذلك إلى
~~من بها من وجوه مضر مشوا إلى العامل [144 أ] فقالوا له:
# PageV00P293
# ابعث إلى هؤلاء القوم فاحبسهم، فبعث إليهم فحبس منهم عدة فيهم أبو عون
~~وعامر بن إسماعيل وأبو إسماعيل محمد بن سعدو سنان بن عبد الله وأبو نصيب.
# ولما تضايق الامر بنصر عاود عليا فبعث إليه: أحب أن ترسل إلي رجلين من
~~ثقات أصحابك أحملهم إليك رسالة لا مئونة عليك في استماعها، فبعث إليه
~~المنتجع بن الزبير الأزدي ويعقوب بن يحيى بن الحصين الرقاشي، فلما لقياه
~~قال لهما: مكانكما! أبلغا عني صاحبكما وقولا له: إن الامر قد جل عن الذي
~~كنا نقتتل عليه وعاقبة هذا التباين فيها البوار، فإذا أبيت أن تساعدني على
~~حرب هؤلاء المسودة فوادعني أشهرا فقد شغلتني عن إطفاء جمرتهم، وضع الحرب
~~يني وبينك حتى أتفرغ لهم وأحاكمهم فإن ظفرت بهم فأنت على رأس أمرك، وإن
~~ظفروا بي فأنت أعلم بشأنك بعد، وأيقن أنهم إن ظفروا بي تفرغوا لك. فرجعا
~~إلى علي فخبراه بمقالته. قال لهما:
# ارجعا إليه فقولا: لست من خدعك في شئ، وقد عاقدت القوم، ولن أرجع عما
~~أعطيتهم من نفسي، فأتيا نصرا فأبلغاه ذلك. فلما رأى نصر نفور علي منه، جمع
~~أهل الرأي من أصحابه فقال لهم: ما ms184 ترون؟ أما هذا الفتى فقد لج في طغيانه
~~وأبى أن يجيبنا إلى الكف عنا. فقال له عقيل بن معقل: إنه لن يجيبك، ولن يكف
~~عنك، ونرى أن تراسل شيبان، ولعله [144 ب] أن يكون ألين عقدة وأقرب مأخذا،
~~وإن أجابك أجابك علي، وإن لم يجبك علي وقد خذله شيبان تعلمه عظيم ما صاروا
~~إليه من أمر أبي مسلم وأصحابه، وأخبره أنه ليس قوم بأبعد من موافقته منهم،
~~وأنهم قد تشاغلوا بالذي بينهم عن إطفاء ثائرتهم، واسألهم (1) أن توادعهم
~~لتتفرغ لهم، فإذا انقضى أمرهم تناظروا فيما نقموا، وتعاطوا إلى الحق فيما
~~أنكروا،
# PageV00P294
# وكان في ذلك صلاحهم وتفرغهم لمن قد أطل عليك من أمم الشرك. فأبى شيبان أن
~~يجيبه إلى ذلك للذي كان يرى في جهاد نصر، ولما سبق منه إلى الكرماني. وكان
~~سلم بن أحوز المازني في عسكره بإزاء علي بن معقل الحنفي في عسكره من أصحاب
~~شيبان، فلما رأى نصر امتناع شيبان من الموادعة قال لسلم: إنا إن قدرنا على
~~استمالة علي بن معقل إلى الموادعة سهل ذلك علينا من قبل شيبان، فقد أرى أن
~~تقاربه وتلقاه، فتعظم عليه ما صرنا إليه، وتدعو إلى الموادعة، وتخبره بما
~~له في ذلك من الاجر، وما يكون له في ذلك عندنا وعند الخليفة من الثواب
~~والمكافأة. فراسل سلم علي بن معقل، وتلاقيا فكلمه في ذلك وأخبره بالذي له
~~فيه فأجابه وقال: نعم الرأي هذا أنا أعمل فيه، فإن أجابني شيبان وإلا قوضت
~~عسكري فلحقت بكم أو تنحيت إلى بلادي فقد نهكتنا [145 أ] الحرب وأكلتنا.
~~وعلي بن معقل يومئذ في نحو من خمسة وعشرين ألف رجل، فلقي شيبان فقال: إني
~~والله ما رأيت أمرا أضل من أمر نحن فيه: قتال على غير دين وعلى العصبية،
~~وقد خرج من أيدينا بعض ما كان فيها من هذه الكور، وقتل إخواننا، ونحن مع
~~ذلك في غير دارنا وتوشك هذه المسودة بما نحن فيه من الاشتغال أن يحوزوا
~~البلاد ويغلبوا عليها، ثم يقبلوا علينا وقد عزوا ووهنا ms185 فيبرونا عن كديد (1)
~~الأرض، إنك إن لم تجبني إلى ما أعرضه عليك انصرفت بمن معي عنك. قال: وما
~~هو؟ قال: أرى أن توادع نصرا وننصرف (2) إلى سرخس، وتضم إليك أهل رأيك وتجبي
~~الكور التي في يديك، أو تقيم على ذلك وتخلي بين نصر وبين هذه المسودة. فقال
~~شيبان: قد أعطينا عليا (3) ما أعطيناه
# PageV00P295
# فنعرض عليه ما ذكرت ونخبره بما اجتمعت عليه وترى رأيك، قال: فشأنك.
# فذكر شيبان ذلك لعلي وقال له: علي بن معقل أقوى أيدينا، وإن خذلنا فتنحى
~~عنا وصار مع نصر اشتدت شوكته. قال: فرو في هذا يوميك هذين ثم تعزم فلن
~~نخالفك.
# الموادعة فأرسل إلى أبي مسلم يخبره بذلك مع بكر بن هاني، فلما لقيه به
~~قال له أبو مسلم: إن كنتم وكان صاحبكم على الحقيقة فيما أعطاني من نفسه
~~فلست أكره [145 ب] أن يوادع نصرا على أن يشترط عليه أن يفرق جموعه ويؤكد
~~عليه في ذلك. فلن (1) تزداد إلا كثرة ولن يزداد إلا قلة، وتخلو لك الطريق،
~~ويأتيك أهل رأيك، ولا تكون بنصر قوة على مكاثرتك. قال أبو مسلم:
# قد نصحتنا وعلى الله جزاؤك، والتوكيد عليه إليكم، فإني لا آمن غدر نصر
~~وأن يثب علينا وعليكم إذا تفرقت جماعتكم. وانصرف بكر (2) فأخبر عليا بمقالة
~~أبي مسلم، فلقي شيبان فقال له: قد رأينا الموادعة على أن يفرق نصر جموعه،
~~ونفرق جموعنا، ويكون بيننا وبينه لنا عامل فيما يليه. فاصطلحوا على ذلك
~~وكتبوا بينهم إلى انقضاء سنة ثلاثين ومئة، وعلى أن تكون الأعمال في أيديهم
~~على حالها، وإلى من كان يليها أيام حربهم وغيرها، وعلى أن يجتمعوا على من
~~اجتمع الناس إليه، وتكون أيديهم واحدة على من أرادهم
# PageV00P296
# من المشركين، وعلى أن يتعاوروا (1)، ولا يتحاربوا، فإن بدأ أحد منهم
~~بالغارة (2) على صاحبه أو حاربه أو حارب من كان في حيزه وعقده فقد حل قتله
~~وقتاله ولا أمان له ولا عهد لما خالف ذلك، ففعلوا ذلك. وارتحل نصر من خندقه
~~ومن كان معه، وكذلك علي بن الكرماني، وأقام ms186 شيبان في خندقه، وخلت لطرق لأبي
~~مسلم وسهل السبيل لمن أراد للحوق [146 أ] به، فانجفل الناس إليه، وجعل علي
~~يمده بالرجال، ويقويه بالسلاح ويستر عليه، حتى غلظ أمره واستكثف من كان
~~معه. ثم إن كاملا (3) أشار على أبي مسلم أن يستمد ويستنهض عدة من ناحية
~~الطالقان وبلخ ومرو الروذ، ففعل، وأقبل عمرو بن أعين في ألف وخمس مئة رجل
~~من الطالقان، وأقبل عبد الله بن شعبة بن مرو الروذ في ألف رجل ومعهم دواب
~~ومواش من غنائم مرو الروذ. وبلغ ذلك نصر بن سيار، فبعث إلى شيبان: قد أظلك
~~قوم قد وتروك، وقتلوا بعض أصحابك، فلو بعثت إليهم من يقاتلهم، وتجمع أهل
~~الرستاق الذي نزلوه عليهم، رجوت أن تدرك بغيتك، وتقطع قرنا من قرون الفتنة.
~~فشاور أصحابه فقال بعضهم: ما يؤمنك ان تبعث خيولك إليهم أن يغدر بك نصر،
~~فتأتيك خيوله، وأنت خلو من أصحابك فلا يكون لك مانع، وقال بعضهم: ما لنصر
~~لا يبعث إليهم دونك، فأمسك شيبان عن البعثة إليهم. وبلغ أبا مسلم مراسلة
~~نصر شيبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: بلغني أن هذا الفاجر أراد البعثة
~~إلى إخواننا، وحمل شيبان على ذلك، وأنهم إن فعلوا قصدنا لنصر دونهم ومن
~~معهم، ففي الظفر بهم
# PageV00P297
# وبما معهم عوض عن عمرو بن أعين ومن معه، وبلغ ذلك نصرا فكف عنهم. وأقبل
~~عمرو بن أعين بمن معه حتى نزل النصرانية (1). فلما رأى نصر [146 ب] إقبال
~~الأمور على أبي مسلم، شاور أصحابه، فاجتمع رأيهم على الاحتيال لشيبان،
~~واحتراز معونته بكل وجه، ففعل فاستماله (2). وتهيأ نصر وشيبان للمسير إلى
~~أبي مسلم، فبعث علي إلى أبي مسلم يخبره بما أجمع الرجلان عليه، ويقول: إن
~~شئت أتيتك فيمن معي، وإن شئت ثبطت الناس عنك، فأرسل إليه أبو مسلم: قد
~~تفرقت عنك أصحابك، فإذا ثبطت عني فقد قويتني ونصرتني. فأقام علي بموضعه،
~~وأقامت عشيرته، وربيعة معه، فلم يخرج مع نصر وشيبان منهم أحد خلا من كان مع
~~شيبان منهم من أهل سرخس وغيرهم ms187 من الحرورية. ولما انتهى إلى أهل الخندق خبر
~~نصر وشيبان اضطربوا وتضعضعوا له، فقال أبو مسلم: لا حاجة لنا في المرتابين،
~~افتحوا بابي الخندق، فمن أراد أن يخرج فليخرج، فلعمري ما يخرج من ينتفع
~~بإقامته، فجعل يخرج من يشك وتضعف نيته، فخرج نحو من ألفي رجل، ولما أمسوا
~~قال أبو مسلم: هل بقي أحد في قلبه شك يريد أن يخرج، فقيل: ليس يخرج أحد،
~~فأمر بإغلاق البابين.
# PageV00P298
# بدء الحرب بين أبي مسلم ونصر بن سيار.
# وأصبح أبو مسلم فخرج من خندقه يريد نصر بن سيار فنزل قرية تدعى آلين (1)
~~على فرسخين من نصر، وخندق على نفسه وأصحابه وكتب إلى طخارستان [147 أ] ومرو
~~الروذ يستنجد بقية أصحابه بهما. ولما رأى علي بن الكرماني ما صنع نصر
~~وشيبان أتى شيبان فقال له: خدعك والله ابن الأقطع، إنما يريد أن يباعدك من
~~عسكرك لتعتزل، فيبيتك وأنت غير محترس منه، وقد تعلم أنك إذا سرت إلى أبي
~~مسلم سرت في غير قرى قومك فيقطع عنك المادة ويسير نصر في بلاد قومه، فمواده
~~وأعلافه مهيأة من قراهم، وعليك في مسيرك الوهن وله القوة في مسيره، وافتعل
~~(2) كتبا على لسان نصر إلى ثقات شيبان يدعوهم إلى الوثوب على شيبان ويضمن
~~لهم على ذلك الصلات الجزيلة، وبعث بها إليهم فلما قرأ (3) أصحاب شيبان
~~الكتب أتوا بها إلى شيبان فحققت تلك الكتب ما قاله علي، فأرسل إليه يقول:
~~أظن ما ذكرت لي عن هذا الغادر حقا وبعث إليه تلك الكتب. فلقي علي شيبان (4)
~~وقال له: قد خبرتك أن نصرا غادر فاجر، ثم انك تسير إلى قتال رجل داخل في
~~طاعتك، ومظهرا الميل إليك من إقامة هذه الدولة العباسية. فأقام شيبان عما
~~كان أجمع عليه من محاربة أبي مسلم مع نصر، فبلغ ذلك نصرا فانحل برم مكيدته
~~وانتقضت عليه حيلته ورجع إلى عسكره بباب سرخس،
# PageV00P299
# ورجع أبو مسلم إلى خندقه بالماخوان (1) فلم يزل فيه. ورتب نصر المسالح
~~[147 ب] فيما بينه وبين أبي مسلم مع قائد يقال له ms188 عاصم بن عمير (2)
~~ببلاشجرد (3)، ووضع أبا الذيال (4) بطوسان (5) وناحيتها، فنزلت جند نصر مع
~~هذين (6) القائدين على أهل بلاشجرد (7) وطوسان فآذوا أهلها، وذبحوا أغنامهم
~~وبقرهم، فشكوا ذلك إلى أبي مسلم فوجه إليهم نصر بن عبد الحميد في خيل من
~~خيله، وأمره أن ينفي أبا الذيال عنهم، فسار إليهم فلقيه أبو (8) الذيال
~~فهزمه نصر ابن عبد الحميد، وكان أول من لقوا من أصحاب نصر في الحرب، وأسر
~~منهم خمسين رجلا، وأتى بهم إلى أبي مسلم، فكساهم وداوى جرحاهم وقال لهم: من
~~أحب منكم أن يقيم معنا واسيناه، ومن كره ذلك فليلحق بوطنه، وحلفهم ألا
~~يمالئوا عليه أحدا، وخلى سبيلهم، فأقام منهم نفر يسير، وانصرف أكثرهم إلى
~~أوطانهم.
# ثم إن أبا مسلم أرسل إلى شيبان وعلي الكرماني: إن أصحابي قد كثروا وإنما
~~أنا وهم أعوانكم، وقد يؤذون إذا (9) دخلوا مرو، وتمنع الأسواق
# PageV00P300
# والميرة عنهم من مرو فلا تحمل إلينا، فأذنا لي (1) في توجيه رجل إلى مرو
~~يذب عن أصحابي إذا دخلوا إلى مرو في حوائجهم وتخرج الأسواق فأذنا له في
~~ذلك، وبعث إلى نصر بن سيار بمثل ذلك، فأذن له، فوجه شبل بن طهمان النقيب في
~~خمس مئة رجل، فنزل قصر بخار خداه (2)، فكان كل من دخل من المسودة يعز [148
~~أ] ويكرم بمكانه، ولا يقدر أحد على أن يؤذيهم لمكانه. ثم إن نصرا أرسل إلى
~~شيبان: إن هذا الرجل غير شأنك، فساعدني على كشف أمره، فإنه يقدم ويؤخر
~~ويبعث إلي بالموافقة ويبعث إليك بمثل ذلك. فاتفقا على أن بعثا إليه: إنا قد
~~اتهمناك وأنكرنا أمرك ودعوتك، ورأينا قلة إبقائكم على الحرمة (3)، فإن كنت
~~تحب أن نكف عنك ففرق جمعك، واخرج عن بلادنا. فأرسل إليهما:
# إن الله تعالى جمعنا على هدى فلن نرجع عنه حتى نموت دونه، ولكني أناظر
~~أصحابي وندخل في بعض فرقكم هذه، وبعث لاهزا (4) إلى نصر فقال له: قل لنصر
~~إن صاحبي أمرني بالانضمام إليك وتأميرك على نفسي إن قمت بأمر دعوته وخلعت
~~مروان، وأنا لك ناصح، فبادر هذا الامر ms189 قبل أن تسبق إليه. فقال نصر (5)
~~للاهز: إن أريتني مصداق قولك قبلت، وما مثلي اختدعتموه عن نفسه، فانصرف إلى
~~أبي مسلم فخبره بذلك. وبعث أبو مسلم إلى علي الكرماني: إنك قد أعطيتني من
~~نفسك ما تعلم، وقد أمرنا بالجهاد، وأنت وقومك الحق قديما، فأنتم آويتم رسول
~~الله صلى
# PageV00P301
# الله عليه وسلم ونصرتموه، وقد أمرني صاحبي بأن استظهر بكم وألقي أمره
~~إليكم، وقد نصب لي نصر، فإن أجبتني وعاقدتني على القيام بحق رسول الله [١٤٨
~~ب] صلى الله عليه وسلم، أمرتك (١) أميرا علي وعلى من أجابني، وأطعت أمرك،
~~وقتلت عدوك، وصار لك سناء هذا الامر وشرفه. فرد علي إليه الرسل (٢) فقال:
~~قد أجبتك حيث عرضت علي أمرك، وهذي يدي عن نفسي وقومي جميعا، و [أنا] (٣)
~~مرسل إليك أخي ووجوه أصحابي، وكاشف لك عن أمري في ذلك، ولابد لنا من الترفق
~~بشيبان حتى يجتمع لنا أمرنا <و> (4) ما نريد منه، فانصرف الرسل بذلك
~~إلى أبي مسلم، فعظم سروره به. ثم أعاد الرسل إلى نصر استظهارا مرة بعد
~~أخرى، فقال فيما بعث إليه: إني لست أعدل بك أحدا إن أجبتني فأنت الأمير
~~وأنا عونك على من خالفك. فقال نصر للرسل: قولوا: قد أجبتك إن صححت مقالتك،
~~إن كنت تفي بقولك فانضم إلي، وفرق جماعتك، وأنت في ذمتي، لا يوصل إليك حتى
~~يوصل إلي، وإن أبيت إلا مضيا على ما يبلغني عنك من مقاربة علي وقومه استعنت
~~الله عليك، وتفرغت لحربك، فلا تغتر بهذه اليمانية، فإني لو قد أقبلت عليك
~~بجدي وحدي قصمتك تركتك كأمس الذاهب. فقال له عقيل بن معقل الليثي: والله ما
~~كان جواب كلامه يرسل إليك، وقد قوي أمره، يدعوك إلى المقاربة، فترسل إليه
~~تسترهبه وتهدده، يغتنمها منك الآن فيبعث إلى ابن الكرماني فيتودد إليه [149
~~أ] ويخبره بمنافرتك إياه فيجيبه ويستنصر معه من قومه في جهادك. فقال نصر:
~~قد مضت
# PageV00P302
# بما فيها. فقال له عقيل بن معقل: ترفق بالرجل، وأعطه الرضا ما لم يحرجك،
~~وكن على رأس أمرك من كيده ms190 واغتياله. قال: فبعث إليه من الغد: اني عليك
~~شفيق، وقد هجم عليك الشتاء على رقة من معك وسوء حالهم، فانضم إلينا بطاعتك
~~نواسك ونتحنن عليك، فإن جنود أمير المؤمنين قد أقبلت إلينا، فيوشك من اجتمع
~~إليك أن يتفرق عنك، ومن وعدك نصره أن يخذلك والسلام (1). فكتب إليه أبو
~~مسلم في جوابه:
# قد فهمت كتابك، وبلغتني رسالتك، ولست بواد ولا نصيح [و] (2) ما استشرناك
~~ولا شكونا خلتنا إليك، فأما ما ذكرت من رقتنا وسوء حالنا فقد صدقت وذاك
~~يدعونا إلى مزاحمتك على ما في يدك والسلام. قال: فلما قرأ نصر الكتاب
~~تعاظمه وقطب ما بين عينيه، وتغير لونه، وكرر قراءة الكتاب ثم قال: هذا جواب
~~أحسب أن يتلوه (3) ما هو أشد منه.
# وكان أبو مسلم يطمع نصرا في نفسه، ويعظمه ويبدأ به في كتابه إليه حتى
~~أجابه علي إلى نصرته ومظاهرته وقبول دعوته، فكتب إليه كتابا (4) بدأ فيه
~~بنفسه وقال:
# إن الله تباركت أسماؤه عير (5) أقواما فلا تكن منهم، فقال عز وجل:
# * (وأقسموا [149 ب] بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن
# PageV00P303
# أهدى من إحدى الأمم، فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا.
# استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون
~~إلا سنة الأولين، فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) *
~~(1).
# فثقل ذلك على نصر وكتب إليه: أما إنك لو قبلت نصحي لك لكان خيرا، وليس
~~يمنعني من ذلك ما أرى من ميلك إلى غيري، وأيقن أن أسلم (2) بن صبيح كاتبك
~~يفشي عليك سرك، ولا يكتم عنك، وقد كان في شئ من عملنا، وظهرنا منه على
~~الغدر وإفشاء السر فتجنبناه لذلك.
# فكتب إليه أبو مسلم: سرنا مصون عمن لا نثق به، وما يعلم أسلم من سرنا
~~شيئا نكره معرفتك ومعرفة غيرك به.
# وجعل نصر يكتب إلى ابن هبيرة (3)، وهو على العراق يستمده فيعده ويأمره
~~بالمداراة، فلما تضايقت الأمور كتب إلى مروان الحمار، وهو آخر طغاة بني
~~أمية يشكو له ابن هبيرة ويخبره بعظم ms191 الامر من قبل أبي مسلم وكتب إليه:
# أرى خلل (4) الرماد وميض نار (5) * ويوشك أن يكون لها ضرام (6)
# PageV00P304
# فإن النار بالعودين تذكى (1) * وإن الحرب يبدؤها (2) الكلام (3) فقلت (4)
~~من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام (5) [150 أ] وكتب إليه يصف له
~~أمر أبي مسلم، وكثرة الدعوة، وميل اليمانية وربيعة إليه. ثم أردف ذلك كتابا
~~آخر وبعث فيه رسولا من وجوه أصحابه يخبره في كتابه أن من ظهر قبلنا لو كانت
~~همتهم خراسان وحدها لهانت شوكتهم، ولكنهم يريدون الغاية الكبرى من التملك
~~على الآفاق في جميع بلاد المسلمين، وإن أكثر ما يحاضون عليه الطلب بثأر آل
~~محمد من بني أمية، يتذاكرون ذلك في أحاديثهم ويدعون به إذا قضوا صلاتهم.
# فأتى مروان كتاب نصر بذلك لأشهر مضت من سنة ثلاثين ومئة، فكتب إليه (6):
~~أن أمر ناحيتك على بال أمير المؤمنين، وقد وجهت عامر بن ضبارة ونباتة بن
~~حنظلة فعرض لهما دونك من كان أوضع (7) في الفساد من أهل الفتن فقصدا لهم
~~حتى استأصلاهم وأباداهم. وقد انتهى إلى أمير المؤمنين كتابك حين أتاه كتاب
~~ابن هبيرة يذكر ظفر نباتة بن حنظلة بمن كان تلفف إلى سليمان بن حبيب
~~بالأهواز، ويذكر ظفر ابن ضبارة وداود بن يزيد بن
# PageV00P305
# عمر بن هبيرة بابن معاوية، ومن كان ضوي إليه من أهل الفتن بفارس
~~وتوجيههما في اثر شيبان ومن بقي من الخوارج، وكتبت إلى ابن هبيرة آمره
~~باستحثاثهما باللحوق بك ودخول خراسان عليك فيمن معهما من خيول أمير
~~المؤمنين من ناحية [150 ب] الطبسين (1) وناحية سجستان، فكأنك بخيول أمير
~~المؤمنين قد وردت عليك بأحسن عدة وأكثر عدد. فثق بالله وتوقع الامداد
~~والقوة فكأن قد غشيتك، وفيما كتب أبو مسلم، وفيما وعظك أمير المؤمنين من
~~سنة الله الماضية فيمن خلا ممن كان أشد منك قوة وأكثر خيلا ورجلا وتبعا
~~وأكثر عدة وسلاحا عبرة مرشدة وعظة مسعدة ومخبر (2) كاف، * (ومن يتق الله
~~يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن
~~الله بالغ أمره) ms192 * (3)، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا
~~(4)، ولا لامره معقبا وكان الله عزيزا حكيما.
# وكتب عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان إلى كامل بن مظفر في ذلك أيضا كتابا
~~يصف له حاله ورياسته كانت في الكتابة، وما تعاظمه من أمره حين انتهى إليه
~~دخوله في المسودة، ويسأله الإنابة والرجوع إلى طاعة مروان ويضمن له الثواب
~~الجزيل منه على ذلك.
# فأقام نصر ينتظر الامداد أن تأتيه، وقد فسد عليه أهل خراسان إلا من كان
~~معه من مضر خاصة. فقدم على أبي مسلم رسول لأبي سلمة يقال
# PageV00P306
# له مسرور (1) بكتاب إبراهيم الامام يخبره فيه بما انتهى إليه من تفاقم
~~الامر بين ابن الكرماني ونصر و [إن] (2) يدعوه إلى أمره فإن أجاب (3) نصب
~~الحرب لنصر ولم يؤخر ذلك، وكتب إليه [151 أ] بانتهاز الفرصة في ذلك قبل أن
~~يحدث أمر يصطلح الامر له ويتفقون على مجانبته (4)، فأتاه ذلك ورسله تختلف
~~فيما بينه وبين علي ونصر. ثم أقبلت إلى أبي مسلم وجوه اليمن وربيعة ومضر
~~ممن في عسكر نصر، فدخلوا في أمره وبايعوه. ثم أرسل علي الكرماني إلى أبي
~~مسلم: أنا وأنت اليوم يد واحدة في هذه الدعوة، ومتى تظهر تلاقينا وتعاونا
~~وتوازرنا، يهد ذلك قرون شياطين، وقد أتاك أخي وأصحابي فدخلوا عسكرك وهم
~~يغادونك ويراوحونك بالتسليم عليك والتعظيم لأمرك والمقاربة لأصحابك، فما
~~الذي يمنعك أن تزورني وتدخل عسكري فيضطرب بذلك الصوت فيقوى به وليك وينكسر
~~له (5) عدوك. فأرسل إليه أبو مسلم:
# هذا رأي وما كنت لأدعه، وأنا فاعل. فلما كان من الغد ركب أبو مسلم في
~~جماعة كبيرة من أصحابه فرسان ورجالة يريد عليا في عسكره، فبلغ ذلك عليا،
~~فوجه إليه أخاه عثمان في وجوه اليمن وربيعة وفرسانهم فتلقوه على الرزيق
~~(6)، ثم دخل الحائط، ثم خرج إلى عسكر علي وشيبان. فلما أشرف أبو مسلم على
~~العسكر تلقاه علي في أهل اليمن وربيعة، ثم أقبلا يسيران حتى
# PageV00P307
# دخلا حجرة علي، فجلس أبو مسلم معه ساعة ثم دعا بالغداء، وقد هيأ له ms193 طعاما
~~كثيرا ولمن معه، فقال: لست أطعم اليوم شيئا (1)، ثم نهض، فقال له علي: [151
~~ب] لو لقيت شيبان فإن في لقائك إياه كف عاديته، وما يدعوه نصر إليه من
~~محاربتك، فقال: إني أكره أن أسلم عليه بالامرة (2)، ولست أستحل ذلك،
~~فتقدمني ثم اجلس فإني أسلم بالامرة وأعنيك بذلك. فركب علي فدخل على شيبان
~~وجلس معه، فأقبل أبو مسلم فدخل على شيبان فسلم عليه بالامرة وجلس فدعا له
~~شيبان بشربة عسل، فقال أبو مسلم: أنا صائم، فحمله شيبان على برذون أبلق من
~~نتاج أبي نميلة الأزدي. وخرج أبو مسلم فأتى سرادق علي وجلس معه ساعة، وأظهر
~~تأميره على نفسه وحمله على برذون. فبلغنا أن أبا مسلم قال لعلي: إنك قد
~~أعطيت من نفسك في القيام بدعوة آل محمد ما أرجو أن يجمع الله [به] (3) خير
~~الدنيا والآخرة، ولك الولاية علينا، وعلينا طاعتك، وليس يلتئم بينك وبين
~~أهل هذه الدعوة وبين شيبان، لان أصل شيبان وما يدين (4) البراءة من علي،
~~ونحن نخالفه في ذلك، فإن لم تباينه فاعمل في ذهابه عنا لنقبل على قتال نصر
~~ومن معه، فإني لست آمنا أن يخدعه نصر ومن في هذه الكور التي في يدي شيبان
~~من إخواننا، فيتغير لنا شيبان عما هو عليه، وقد اعتذرنا إليه من إيقاع أهل
~~نسا بعاصم، ومن يأتيه بمثل ذلك من غير أهل تلك الناحية تبطل عنده ما
~~اعتذرنا به ويرى (5) أنا سنصول عليه. فقال له علي: أنا عامل [152 أ] ذلك
~~وكافيك
# PageV00P308
# أمره حتى يتنحى عنك إن شاء الله تعالى. ثم إن عليا (1) بعث بشداد بن
~~جريجور (2) كاتبه على الخراج بمرو، وأمره أن ينزل أبا مسلم قصر شيبة بن
~~الحسن الأزدي (3)، ورتب له ما يصلح له، فنزله أبو (4) مسلم أياما ثم انصرف
~~إلى عسكر الماخوان. قال: واجتمع علي وشيبان، فقال علي: قد شغل الله نصرا
~~عنا وعنك بهؤلاء القوم، وهذه الكور التي في يديك، فيما بينك وبين نيسابور
~~وهراة وبوشنج (5) ولست آمنا باشتغالك بالمقام هاهنا أن تضعف أعوانك فيها، ms194
~~فقد أرى أن تسير إلى سرخس وتوجه عمالك وتجبي خراجك وتقوي بذلك أهل طاعتك،
~~فإذا قويت واستجمع لك ما تريد نهضت فيما تطلب من الحق، وقد رأيت أكثر من
~~معك قد تسللوا عنك لهذا الشأن. قال شيبان: قد لعمري كان ذاك منهم، والرأي
~~ما رأيت، وأنا شاخص عنكم في أيامي هذه، وقد أجمعت على ذلك من اختلاط أموركم
~~وخشيت أن أكون مقيما على ضلال، فثبطني عن الشخوص علي بن معقل لما جرى بينه
~~وبين نصر، فابعث أنت الآن إلى أبي مسلم لتوكد عليه في الكف عنا وحسن
~~مجاورتنا حتى ينصرم الامر بينكم وبين نصر، فإذا صح ذلك ناظرناكم فيما فيه
~~صلاح ديننا ودنيانا. فأرسل علي إلى أبي مسلم بذلك، فأرسل أبو مسلم:
# ليوكد لنا ونوكد له على المسالمة ولا نخشى له غائلة ونكتب [152 ب] بيننا
# PageV00P309
# وبينه كتابا بذلك، فإن رجع أحدنا عما أعطى من نفسه من الحق فقد حل لصاحبه
~~مباينته ومحاربته، ففعل ذلك شيبان، وكتبوا بينهم بذلك كتابا وثيقا.
# وتوجه شيبان إلى سرخس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين ومئة، ومعه علي ابن
~~معقل الحنفي وجميع من كان معه من قومه وأهل رأيه، وازداد أبو مسلم بذلك قوة
~~ونشاطا، وازداد نصر بذلك وهنا وضعفا (1).
# فتح مرو وأمر أبو مسلم شبل بن طهمان على مرو (2)، وأمر المتكلمين من
~~أصحابه أن يدخلوا مرو فينشروا أمرهم ويدعوا الناس إلى رأيهم ويصفوا ما هم
~~عليه من اتباع السنة والعمل بالحق. فجعلوا يدخلون ويتكلمون فأجابهم (3)
~~الناس إلى ذلك، وجعلوا يخرجون إلى أبي مسلم، وبلغ ذلك نصرا، فوهن أمره
~~واستخف به وبعامله فيها. فكتب نصر إلى ابن هبيرة: قد أخرجت من بيتي إلى
~~مقصورتي فاستغثت بكم، فلما أبطأ غياثكم وتأخرت مادتكم أخرجت من مقصورتي إلى
~~ساحة داري، وانكم إن تقاعدتم عني أخرجت من داري كلها، وإذا أخرجت منها دخل
~~عليك دارك، ولو دخلت جحرا لدخل عليك فيه حتى يؤتى عليك وعلى غيرك. وكتب إلى
~~مروان: [153 أ] كتبت إلى أمير المؤمنين ولم يبق مني ms195 شئ [أستعين به] (4) على
~~عدو أمير
# PageV00P310
# المؤمنين لا في رجالي ولا في مالي ولا في مكيدتي، ولو كنت أمددتني بألف
~~فارس (1) من أهل الشام لاكتفيت بهم، ولقطعت دابر القوم الظالمين. إني حين
~~كتبت إلى أمير المؤمنين قد أخرجت من جميع سلطاني، فأنا واقف على باب داري،
~~وإن لم تأتني مواد أمير المؤمنين ووكلنا (2) إلى ابن هبيرة طردت عن باب
~~داري، ثم لا رجوع إليها إلى ملتقى الحشر، فلا يكون مثل أمير المؤمنين ومثل
~~ابن هبيرة كما قال الأول:
# ولو أني أطيعك (3) في أمور * تناجيني إذن لقرعت سني ثم إن نصرا جمع وجوه
~~أصحابه وأهل الرأي منهم والتجارب، فأجالوا الرأي، فلم يأت واحد منهم برأي
~~إلا نقضه الآخر ولم يجتمعوا على شئ.
# وكتب أيضا نصر إلى مروان:
# أما بعد، فإني ومن معي من عشيرة أمير المؤمنين في موضع من مرو على مجمع
~~الطريق، ومحجة الناس العظمى من مختلف القوافل والرسل والجنود من العراق، في
~~حائط قد خندقت فيه على نفسي ومن معي، وعن يميني وشمالي قرى بني تميم وسائر
~~أحياء مضر ليس يشوبهم غيرهم إلا قرى على حدهم خاملة الذكر فيها خزاعة،
~~وفيها حل طاغيتهم أبو مسلم، فنحن حين كتبت إلى أمير المؤمنين في أمر هائل
~~يتكفأ بنا تكفؤ السفينة [153 ب]
# PageV00P311
# عند هبوب العواصف، ونحن من إخواننا اليمانية وأغتامهم ورعاعهم، فيما
~~نتوقع من سفههم ولما قد شملهم من ورائهم الخبيث، على مثل لجة البحر، وأنا
~~معتصم بطاعة أمير المؤمنين ومن معي على مثل ذلك لا نؤثر عليها شيئا، وقد
~~أملنا غياث أمير المؤمنين ومواده وورود خيله وفرسانه ليقمع الله بهم كل مصر
~~على غشه وساع في خلافه، فلا يكونن مثلنا (1) يا أميرا لمؤمنين قول الأول
~~(2):
# لا أعرفنك (3) بعد اليوم تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي إنه قد بلغ
~~الحزام الطبيين (4)، وكادت القلوب تبلغ (5) الحناجر، فلا يتهمني أمير
~~المؤمنين على ما أكتب به وأغلظ له فيه، وإني لكما قال الأول: أحلب حلبا لك
~~شطره (6)، ولئن أزالنا عدونا من موضعنا الذي نحن ms196 به، انها زلزلة سرير أمير
~~المؤمنين، فلا يضعن أمير المؤمنين كتابي هذا إليه على الجزع وعلى الجرأة
~~عليه، فإنه لا مخبأ لعطر بعد عروس (7)، ومثلنا فيما قد أشرفنا عليه
# PageV00P312
# كمثل شجرة على ضفة البحر، قد بلي أصلها، فالأمواج تضربها من كل وجه، فما
~~بقاؤها بعد فساد أصلها، وإلحاح الأمواج عليها. وقال نصر شعرا يحرض فيه
~~العرب على الهاشمية: [154 أ].
# أبلغ ربيعة في مرو وأخوتهم (1) * ليغضبوا (2) قبل ألا ينفع الغضب ما
~~بالكم تنصبون (3) الحرب بينكم * كأن أهل الحجى عن رأيكم (4) غيب وتتركون
~~عدوا قد أطاف بكم * فأين غاب الحجي والرأي والأدب (5) ذروا التفرق والأحقاد
~~واجتمعوا * ليوصل الحبل والأصهار والنسب
# PageV00P313
# إن تبعدوا الأزد منا لا نقر بها * أو تدن نحمدهم يوما إذا اقتربوا
~~أتخذلون إذا احتجنا وننصرهم * لبئس والله ما ظنوا ما حسبوا فأجابه العكي
~~يقول:
# لسنا نحابي على الرحمن من أحد * فيما نطلب من مولى ومن عرب وديننا ضربكم
~~حتى نقيمكم * على الطريق ولو جثوا على الركب هلا صبرت ابن سيار لوقعتنا *
~~إن كنت ذا حسب في القوم أو نسب ولم يفر على جرداء سلهبة * يرجو (1) النجاة
~~ولا منجاة في الهرب من الامام وقد أمست حبائله * يدنين منك طراد الصقر
~~للخرب فلما قرأ مروان الكتاب أطرق طويلا ثم رفع رأسه ورمى بالكتاب إلى عبد
~~الحميد. فقال له عبد الحميد: يا أمير المؤمنين! انظر إلى موق هذا الرجل
~~وسوء تدبيره، وإذا كان يكتب إلى أمير المؤمنين بمثل هذا التصريح من ذكر
~~العشائر والقبائل فما [154 ب] يلقى به العوام في ذلك أوحش وأشنع.
# إن خراسان قد أنغلها هذا بحمقه وخرقه وسوء سياسته وقد انخرق عليك أمرها
~~انخراقا لست آمن أن يدعو إلى البوار، وأنا أرى لك يا أمير المؤمنين، وفي
~~رأيك البركة، أن تبادر خراسان برجل شامي الرأي عام الهوي، متألف رفيق مجرب.
~~قال: فمن ترى لذلك؟ قال: قد رميتها برجلين كلاهما يصلح لولايتها [عامر بن
~~ضبارة أو] (2) نباتة بن حنظلة. فكتب مروان إلى ابن هبيرة في تولية نباتة
~~خراسان وإمضائه ms197 إليها [من طريق قومس وتوجيه عامر بن ضبارة إليها من طريق
~~سجستان] (3).
# PageV00P314
# غلبة أبي مسلم على مرو وهرب <نصر> (1) كانت مرو نصفها في يدي نصر
~~وعامله فيها، وشبل بن طهمان من قبل أبي مسلم، وكلا الفريقين يدخلونها
~~متسوقين، فبينما هم على ذلك إذ مر فتية من المضريين عليهم السلاح في السوق
~~فعرض لهم (2) فتى من بكر بن وائل وأعانه قوم من أصحابه فقاتلوهم فأمد نصر
~~أصحابه المضريين وأمد علي بن الكرماني أصحابه البكريين. وخرج شبل إلى أبي
~~مسلم فخبره بذلك، فتهيأ أبو مسلم وعبأ خيله من الغد يوم الأحد لسبع خلون من
~~شهر ربيع الآخر (3) سنة ثلاثين ومئة، وسار نحو مرو، فلما انتهى إلى قرية
~~تسمى طوسان تلقاه رسول علي بن الكرماني يعلمه أن الحرب قد وقعت فالعجل،
~~فسار أبو مسلم جوادا (4)، فلما كان من المدينة على فرسخ [155 أ] لقيه وفد
~~مضر بطاعتهم، فمال أبو مسلم إلى مسجد (5)، وطرحت له طنفسة فجلس عليها
~~وبايعوه وأعلموه أن نصر بن سيار ومن خلفه على مثل ذلك. فدعا أبو مسلم أبا
~~الحكم عيسى ابن أعين وأمره أن يتقدم ويحبس مقدمة أصحابه على القنطرة، فسار
~~أبو الحكم جوادا حتى انتهى إلى قنطرة ابن عقيل فكف الناس، فلما وقف أبو
~~الحكم على القنطرة أحست كتيبة نصر بالبوار، وظنوا أن أبا الحكم سيأخذ عليهم
~~الطرق (6) ويحاربهم فدنا عقيل بن معقل فنادى: يا أبا الحكم! آمن
# PageV00P315
# أنا حتى آتيك؟ فقال: نعم أنت آمن، فأتاه فصافحه وقال: سرح معي من يبلغني
~~أبا مسلم، ففعل. وانصرفت كتيبة نصر إلى معسكره لم يعرض لهم عارض، فمر أبو
~~الحكم حتى صرف الناس من كل وجه، فانتهى إلى موضع، فإذا هو بقتيلين من أصحاب
~~أبي مسلم مسلوبين وسواد قد خرق، وكان بإزائهما (١) عاصم بن عمير السمرقندي
~~فانصرف قبل أن يلقاه أبو الحكم، <فهم> (2) بقتله (3)، فقيل له سرحه
~~إلى أبي مسلم ليرى فيه رأيه، ففعل، فخلى أبو مسلم سبيله. ودخل أبو مسلم مرو
~~من باب قنوشير فتلا هذه الآية: * (ودخل المدينة على ms198 حين غفلة من أهلها) *
~~(4 إلى آخر الآية، وتلقاه علي بن الكرماني قريبا من دار الامارة فقال له:
~~قد ذلك لأمر وملكت مرو فامض إلى دار الامارة بهيبة القوم لك، [155 ب]
~~ورعبهم منك، فمضى أبو مسلم إلى دار الامارة فنزلها، وعلي بن الكرماني معه،
~~ثم دعوا الناس إلى البيعة فلم يتخلف عنها أحد من أهل مرو. وبلغ نصر الخبر
~~فقال لمن حضره، وقد اجتمعت إليه أشراف مضر: هذا يوم قد نعيت إليكم فيه
~~أنفسكم، كونوا مع الناس (5).
# وخرج علي بن الكرماني وأبو مسلم إلى المسجد، فصعد علي المنبر، وجعل أبو
~~مسلم يبايع الناس، فإذا استوثق منهم أصعدهم إلى علي فمسحوا أيديهم على يده.
# فأقام أبو مسلم ثلاثة أيام يأخذ البيعة على أهل مرو، ثم بعث إلى نصر
# PageV00P316
# ابن سيار، وهو في منزله بباب سرخس، على طريق العراق، بالدخول إليه، فبعث
~~نصر إليه قيس بن يزيد الحنظلي، ونافذة بن عمير السمرقندي:
# إني لست آمن سفهاء ربيعة واليمن أن يكمنوا لي في الأزقة ويهيج القتال،
~~فأبى أبو مسلم إلا أن يلقاه، فلما ألح عليه قال نصر: إن كان لابد من لقائك
~~فتحول إلى قصري (1) الذي على ماشان (2)، ففعل. فلما أبطأ عليه أرسل أبو
~~مسلم إليه سليمان بن كثير في جماعة من أصحابه في أول النهار الذي هرب نصر
~~في آخره، فلما أشرف على عسكر نصر أرسل إلى عدة من وجوه أصحابه، فقال:
~~اخرجوا إلي أعرض عليكم ما عندي وأنتم آمنون حتى تسمعوا كلامي وترجعوا إلى
~~صاحبكم، قال: فأعلموا نصرا ذلك فقال:
# [156 أ] ايتوه واسمعوا منه. فخرج القوم إليه، فلما رآهم سليمان نزل في
~~رهيط من أصحابه وقال لعظم أصحابه: تنحوا. فلما دنا منهم رحب بهم ودعاهم إلى
~~كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يبايعوا للقائم من أهل بيته.
~~قالوا: قد أجبناك، فناظر صاحبنا. قال سليمان: ما دعوناكم إليه على صاحبكم،
~~وقولوا له: بادر الإجابة طوعا قبل أن تجيب إليها كرها فلا يقبل منك.
~~فابلغوا نصرا ذلك فقال ms199 لهم: قولوا: لست أجيب إلى هذا، وإذا اجتمع الناس على
~~رجل كنت منهم، فأتوه بذلك. قال سليمان:
# فقولوا له: فما يريد أن يجيب أبا مسلم ويلقاه به؟ فقال: لست ألقاه إلا في
~~كتيبة خشناء. قال سليمان: اللهم قد أعذرنا وانصرف إلى أبي مسلم فخبره،
# PageV00P317
# فما صلى الظهر من يومه بعث إليه لاهز بن قريظ (١) في جماعة، فدخلوا عليه
~~فقال لاهز: أجب أبا مسلم. فقال: أفعل، وبعث إلى أبي مسلم من يتوثق له في
~~أخذ الأمان، ونودي بالعصر، فقال نصر: لست على وضوء، أتوضأ (٢) وأصلي وأخرج
~~إليكم. ثم دخل يتوضأ، فأمر من نقب له في ظهر داره نقبا فخرج منه، وذلك يوم
~~الجمعة لعشر من جمادى الأولى سنة ثلاثين ومئة، وحمل مالا كان معه، ولاهز
~~ينتظر خروجه، فلما أبطأ عليه استراب (٣)، فقال لبعض من معه: ادخل فانظر،
~~فإذا [١٥٦ ب] الدار منه بلاقع. فأتى آت إلى أبي مسلم فقال: هرب نصر. وركب
~~أبو مسلم وابن الكرماني في الطلب، ففاتهما ومضى. وأمر أبو مسلم بالاحتفاظ
~~بعسكره ألا ينتهب، وهرب منهم من هرب، ودخل في الدعوة من دخل، وقتل منهم عدة
~~(٤). وكتب أبو مسلم بما كان من أمره واستيلائه على مرو ومناصحة علي بن
~~الكرماني واليمن إياه وبما أتاه عن الكور التي ظهرت فيها الدعوة، وبقوة
~~الهاشمية إلى إبراهيم الامام، وكتب إلى أبي سلمة بما كتب به إلى إبراهيم.
# فحكي عن صالح بن الهيثم بن بسر مولى علي و <أخي> (5) أبي (6)
~~العباس من الرضاعة قال: لما وصل كتاب أبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد الامام
~~بدخوله مرو وهرب نصر، حمد الله ومجده وأثنى عليه، ثم تمثل قول
# PageV00P318
# خداش بن زهير العامري (١) في قوم عكاظ:
# فما برحت بكر تثوب وتدعي * ويلحق منها أولون وآخر لدن غدوة حتى أتى الليل
~~وانجلت * عماية يوم شره متطاير (٢) فما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت * هوازن
~~وارفضت (٣) سليم وعامر وكانت قريش يفلق الصخر حدها * إذا أوهن الناس الجدود
~~العواثر ومر نصر حتى أتى نيسابور، وانضم إليه من هرب من ms200 أبي مسلم واجتمعت
~~إليه قيس قاطبة وأعطوه من أنفسهم القيام بأمره (٤)، واستقبل خراسان ورأى أن
~~[١٥٧ أ] ما خلفه (٥) فيما بينه وبين ابن هبيرة ومروان ظهري له وقوة يتأيد
~~بها هو ومن معه على الهاشمية، وأنشأ يقول:
# <و> (6) نصبت نفسي للرماح دريئة (7) إن الرئيس لمثل ذاك فعول وقال
~~يحرض قيسا ويمدحهم:
# سأذكر من وفاء كرام قيس * وأعرض عن ذنوب ذوي الوصوم وعظم غنائهم في كل
~~يوم * كأن نجومه قطع الغيوم
# PageV00P319
# وكتب إلى ابن هبيرة يخبره بموضعه من مرو ويصف له سوء حاله وخروجه من
~~سلطانه، وأنشأ يقول:
# لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن (1) تنادي ولما بلغ أبا مسلم
~~إقامة نصر بنيسابور ومن اجتمع إليه وتسلل أصحابه نحوه وإجماع قيس على
~~معاونته، وضع المراصد لئلا يخرج أحد منهم ولا يدخل إلا بعلمه، وأمر بقتل من
~~كان من أصحاب نصر محبوسا في القهندز.
# PageV00P320
# مسير قحطبة بن شبيب بالجنود إلى العراق وأمر أبو مسلم بجمع الناس في
~~داره، فامتلأت الدار منهم فقال: إن الامام كتب إلي أنه قد ولى (1) قحطبة
~~المسير بالجنود إلى العراق لما رجا من كفايته، [157 ب] وعلى علم منه بأن
~~الله كاسر قرنا من قرون الشيطان على يده فمن أحب أن ينتدب معه فلينتدب.
# وكان قحطبة قد توجه بكتاب أبي مسلم إلى الامام فقام فقال: إن الإمام يقرأ
~~عليكم السلام ويقول لكم: إن الله قد قادكم إلى خير ما قاد إليه أمة من نصرة
~~آل نبيكم والقيام بحقكم والانتقام بكم من أعوان الظالمين، والفوز بالخير
~~الكثير في الدنيا والآخرة، فكبروا لذلك وعظم سرورهم به، ودعوا لقحطبة
~~بالبركة، واستبشروا بما خبرهم عن الامام.
# وخرج قحطبة، وأقام بخندق الواتحان من أبيورد حتى حسر عنه الشتاء، وأمكنت
~~الطرق، وسرب أبو مسلم إليه الجنود وبعث إليه بالسلاح (2)، حتى إذا كان
~~النصف من شعبان سنة ثلاثين ومئة كتب إليه أبو مسلم يأمره أن يشخص بسام بن
~~إبراهيم فيمن معه إلى سرخس ومعه خازم (3) بن خزيمة.
# PageV00P321
# فتح سرخس فسارا حتى نزلا عسكر ms201 شيبان بن سلمة الحروري الذي كان رحل عنه،
~~فبلغ ذلك شيبان فبعث إلى بسام وفدا بما كان بينه وبين أبي مسلم من العقد،
~~فقال بسام: إنا قدمنا سرخس مجتازين إلى هراة، ولسنا نريد قتال [158 أ]
~~شيبان. وارتحل بسام بمن معه يؤم هراة، فلما حاذى مدينة (1) سرخس عدل إليها،
~~وخرج إليه شيبان في نحو من ثلاثة آلاف رجل، فالتقوا، فترجل من كان مع
~~شيبان، وبينه وبين بسام نهر كثير الماء، فخاضه بسام ومن معه، واقتتلوا
~~قتالا شديدا، وقتل عامة أصحاب شيبان وانهزم من بقي إلى المدينة، ولجأوا إلى
~~المسجد، فقتل شيبان ومن بقي من أصحابه، وبعث برأس شيبان إلى أبي مسلم. وبلغ
~~الخبر نصرا فاشتد جزعه وقال: اليوم استحكم الشر على مروان، وذلك أن أهل
~~سرخس كانوا يدا واحدة على الهاشمية، فرثاهم رجل من بني حنيفة فقال:
# ما بال عينك لا تنام وقد رأت * حول المدينة من سرخس قبورا ومصارعا
~~لسراتنا قد قدرت * لا يستطيع لها النحيب نشورا (2) والطير تحجل حول نصح
~~دمائهم * عقبا تعاقب كلهن نسورا قومي فقدتهم فزال لفقدهم * جدي، ولم يك قبل
~~ذاك عثورا
# PageV00P322
# فتح طوس وكتب أبو مسلم إلى قحطبة أن يأتي طوس من أعلاها، وإلى القاسم بن
~~مجاشع بسرخس أن يأتيها من أسفلها (1)، وكان بها النابي بن سويد العجلي،
~~فلما بلغه خبر سرخس كتب إلى نصر بن سيار أن يعاونه على الهاشمية ويذكره ما
~~[158 ب] كان فارقه عليه عند ممره به إلى نيسابور من أنهما يكونان يدا واحدة
~~على الهاشمية، فوجه إليه نصر ابنه تميما في فرسان مضر ومن أجابه من أهل
~~نيسابور، وكتب إليه أنه شاخص بنفسه ومن كان معه.
# وكان نباتة بن حنظلة (2) قد وافى الري في جمع كثيف وقوة، وأرادوا المصير
~~إلى جرجان ليلجأ إليه فلول (3) نصر المنهزمين من أبي مسلم وفلول (3) سرخس
~~ونسا وأبيورد، وقد بلغه أن قحطبة قد صمد لطوس. فكتب نصر إلى ابن هبيرة
~~بحاله، وأنه لم يبق لهم جمع يعتمدون عليه، وسأله أن يكتب إلى نباتة بطاعته ms202
~~وقبول رأيه في الحرب، فلما ورد كتابه على ابن هبيرة قال:
# ما كنت لأولي مثل نصر على نباتة، وإنما نحن في إصلاح ما أفسد نصر، فلم
~~يجبه إلى ذلك. وبرز تميم بن نصر والنابي، ونزل قحطبة بإزائهما، وعنوا
~~خيولهم، وتزاحم القوم، فلما تدانى الصفان بعث إليهم قحطبة يدعوهم إلى كتاب
~~الله وسنة نبيه وإلى الرضا من آل رسوله، فشتموا رسوله ولم يسمعوا منه وقد
~~أعجبتهم كثرتهم، وجعلوا يقولون للهاشمية: يا عبدة
# PageV00P323
# الرؤوس، يا مجوس، يا علوج، وأفرطوا في شتمهم، وقال لهم قحطبة، لا تجيبوهم
~~ولا تشاتموهم فإن الله ناصركم عليهم لبغيهم وعتوهم. ثم أمر قحطبة الناس
~~<أن يحملوا> (1) عليهم فشدوا عليهم [159 أ] شدة رجل واحد، وصبر القوم
~~لهم مليا، وقاتلوهم قتالا شديدا. ثم إن قحطبة صاح:
# يا أعوان الحق شدوا على الفجار فقد شتت الله أمرهم، وتحاض الناس على
~~القتال، فهزموا تميما والنابي ومن معهما، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وقتل
~~تميم في المعركة، وهرب عاصم بن عمير في عدة إلى نصر، وانحاز النابي في
~~جماعة كثيرة إلى القرية، وتحصنوا في حصنها، وأحاط بهم الجند، ونادى منادي
~~قحطبة: من خرج إلينا فهو آمن ما خلا النابي. ولما خاف (2) القوم من يدخل
~~(3) عليهم عرقبوا دوابهم وألقوها على الباب، وثلموا في الحائط ثلمة تشرف
~~بهم على جرف غائر (4) في الأرض، وخرجوا منه متتابعين لا يعلم الآخر ما لقي
~~الأول، وجعل كل من خرج يهوي في ذلك الغور، فيقال إنه هلك في تلك الوهدة نحو
~~من ألفي رجل لم يمسسهم سلاح قتلوا به. وباتت الهاشمية يحرسونهم إلى الصباح
~~(5)، فلما أصبحوا نقبوا عليهم نقبا ودخلوا عليهم منه، وقتلوا النابي ومن
~~كان بقي معه، وأتي قحطبة برأسه ورأس تميم.
# وكتب قحطبة بالفتح إلى أبي مسلم، وبعث إليه برأس تميم والنابي.
# وكان نصر خرج من نيسابور فعسكر في قرية يقال لها موروشك (6) في نحو من
# PageV00P324
# عشرة آلاف رجل من قيس ومن ضوي إليه من أعوان بني أمية، وخلف إبراهيم بن
~~عبد الرحمن القشيري في حشر الناس ms203 [159 ب] فبينا هو مقيم هناك إذ أتاه خبر
~~هزيمة القوم، وقيل له إن تميما والنابي محصوران، فانصرف إلى نيسابور ونزل
~~في حائط لمعقل بن عروة، ثم أتاه الخبر في آخر النهار بقتل تميم والنابي،
~~فارتحل ساعة أتاه الخبر بنوح نساء أهل نيسابور وبكائهن على من قتل من
~~رجالهن، ومضى إلى قومس (1) وخلت نيسابور من جند بني أمية وأعوانهم.
# وكتب نصر إلى مروان يخبره بمصاب تميم والنابي، وارفضاض الناس عنه، وخروجه
~~عن خراسان إلى قومس. فكتب إليه مروان بإشراف نباتة عليه وإتباعه بأبي بكر
~~بن كعب العقيلي وعطيف بن بشر في جمع كثير من أهل الشام، فلينضم إليه وتكون
~~أيديهم واحدة حتى يرد عليهم ابن ضبارة في فرسان أهل الشام، وكتب إلى ابن
~~هبيرة:
# أما بعد، فإن نصر بن سيار كتب إلى أمير المؤمنين بمن (2) تجمع من أعداء
~~الله من شرار العجم وسقاط العرب، ويشكو سوء إجابتك إياه، وتثاقلك عن
~~إمداده، فما أكثر استزادة أمير المؤمنين لك في كل ما يأمرك وينهاك عنه،
~~فإذا نظرت في كتاب أمير المؤمنين فسرب إلى نصر الجموع بعد الجموع، ثم
~~اتبعهم القوة بعد القوة، وسرح من ولدك أحمدهم عندك عقلا وأصحهم نية في جهاد
~~عدو أمير المؤمنين، ووله أمر ذلك الجند ومره [160 أ] بحسن (3) سياستهم
~~والرفق بهم، حتى يكون لهم كالوالد الشفيق
# PageV00P325
# أو المؤدب الرفيق حتى لا يدخله سأمة فيما يحاول من مصلحتهم. ثم آثرهم بما
~~يجتمع عندك من الفئ، فإنهم أحق به ممن أقام ولم يصل بالحرب، فإن أمر خراسان
~~قد تفاقم، واشتدت شوكة من تجمع هناك، واستولت السفلة على الأخيار وعلى أهل
~~الدين والحسب للذي كان الله ابتلاهم به من الفرقة والتباين، فأبدلهم الله
~~بذلك مذلة الأرباب وربوبية العبيد، وفي تعجيلك الجنود عز لأهل الطاعة، وذل
~~لأهل المعصية. فاستدرك ما قد تفاوت من تفريطك، فإن العراق لك مدد، والأموال
~~لديك كثيرة غير مقبوضة يدك عنها، ولا يحال بينك وبينها، فاجعل ما تمدهم به
~~من مال وسلاح من قبل فارس، فإنهم إليه ms204 أسرع وعليهم أوسع. وقال نصر بن سيار
~~يرثي ابنه تميما:
# نفى عني العزاء وكنت جلدا * نكوب فجائع الحدث العظيم وهم أورث الأحشاء
~~وجدا * لاجلاء الفوارس عن تميم ومصرعه على قضب الأعادي * يذب عن الجماعة
~~والحريم وفاء للخليفة وابتذالا * لنفس من أخي ثقة كريم فإن يك دهرنا أودى
~~مداه * بفارسنا المقاتل في الصميم [160 ب] وإن يشمت بنكبتنا عدو * فما أنا
~~بالضعيف، ولا السئوم (1)
# PageV00P326
# فتح نيسابور ثم وجه قحطبة العكي إلى نيسابور في ألفي رجل، فقدمها العكي،
~~ووافاه القاسم بن مجاشع في خيله، ثم شخص قحطبة إلى نيسابور، واستخلف على
~~طوس عبد الجبار بن عبد الرحمن. وقدم قحطبة نيسابور آخر يوم من شعبان سنة
~~ثلاثين ومئة، فآمن الناس جميعا، ولم يكشف أحدا عن شئ، ونادى مناديه بالأمان
~~إلا لرجل حضر مقتل يحيى بن زيد، ودعاهم إلى البيعة، فحضره وجوههم، فأخذ
~~البيعة عليهم، ثم كلم بعد فيمن استثنى ممن شهد مقتل يحيى بن زيد فآمنهم
~~جميعا. وصرف القاسم بن مجاشع إلى أبي مسلم في خاصة أصحابه، وكتب قحطبة إلى
~~أبي مسلم بدخوله نيسابور، وما فتح الله عليه، فعظم سروره وسرور من معه
~~بذلك. وأقام قحطبة بنيسابور في أخذ البيعة شهري (1) رمضان وشوال، وبعث إلى
~~رساتيق نيسابور في أخذ البيعة على أهلها، وبسط لهم الأمان، ووجه محرز بن
~~إبراهيم وأبا كامل في ألفي رجل إلى بيهق (2) وجعله مسلحة بها ليقطع به طمع
~~نصر بن سيار.
# PageV00P327
# فتح جرجان وسار نباتة بن حنظلة من الري إلى جرجان، واستخلف على الري أبا
~~بكر بن كعب [161 أ] العقيلي، ووافى جرجان، وأمر بعرض جنود خراسان، فدعا
~~بنصر بن سيار، فقال عاصم: حلقوا (1) على اسمه، وحلق على من لم يوافقه (2)
~~من جند خراسان (3)، وخندق على مدينة جرجان. وبلغ نصرا إسقاط نباتة اسمه
~~واسم من معه فقال: هذا عن رأي ابن هبيرة، ولئن ظن ابن القرعاء أني أقاتل
~~عنه وأنقاد لنباتة لبئس ما ظن، وأقام بقومس. وكتب أبو مسلم إلى قحطبة أن
~~يمضي إلى نصر ويصمد (4) صمده، فأبي أن ms205 يفعل ذلك، وكتب إليه: ما كنت أمضي
~~إلى نصر وهو فل (5)، وأدع خلفي نباتة في فرسان أهل الشام وأهل خراسان،
~~ولكني أمضي لجرجان، فإن أظفر الله بنباتة فما أيسر أمر نصر. فكتب إليه أبو
~~مسلم: الرأي رأيك، امض لما رأيت (6)، فوجه عند ذلك الحسن بن قحطبة إلى
~~جرجان، وضم إليه من كان مع القاسم بن مجاشع. وأوقع الحسن بن قحطبة ببعض
~~مسالح نباتة فقتلهم، وأخذ خيلهم وسلاحهم، وكتب بذلك إلى قحطبة، فسار قحطبة
~~إلى جرجان، فخرج إليه خلق كثير قد سودوا في الأمان. وخرج إليه
# PageV00P328
# نباتة فيمن معه من أهل الشام، ومن انضاف إليه من عرب خراسان، فقال قحطبة:
~~نبدؤهم بالحجة، فندعوهم، ثم دعا السري الجعفي فقال له:
# اخرج إلى هذا الطاغية فقل له: إنا ندعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى
~~الله عليه وسلم وإلى الرضا من آل رسوله، لا نستأثر عليك، لك ما لنا وعليك
~~ما علينا، [161 ب] فمضى حتى دنا من صفهم فقال: أتؤمنوني حتى أكلمكم؟
# قال: ونباتة يسمع، فقال: أنت آمن فقل ما شئت. فقال السري: هذا الأمير
~~قحطبة يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، وإلى الرضا من آل رسوله صلى الله
~~عليه وسلم، على ألا يستأثر عليكم، ولكم ما له، وعليكم ما عليه.
# قال نباتة: تعسا لك! ألهذا جئتنا؟ وقال بعض أصحابه: نحن ندعوكم (1) إلى
~~الله، وإلى الخليفة مروان وإلى الرزق والعطاء الجاري، هذا الأمير نباتة
~~صاحب وقعه يوم الأهواز، وله وقائع عظام في أهل الشقاق، قد بسط لكم الأمان،
~~وهو يعرضه عليكم. فانصرف السري فخبر قحطبة، فتهيأ القوم للحملة، فإذا فارس
~~قد أقبل من الميمنة فدنا من قحطبة فقال: أيها الأمير!
# ينادي مناديك الساعة في موقفك، وتبعث بذلك إلى الأبواب كلها: إن من دخل
~~داره من أهل جرجان فهو آمن، فإني أرجو أن يرفض عنه (2) كثير من الناس. قال
~~قحطبة: سرك الله وبرك، أصبت وأحسنت، ناد: من دخل داره من أهل جرجان وأغلق
~~بابه فهو آمن. فلما نودي به في كل الأبواب تسلل ms206 خلق كثير، ونباتة واقف لم
~~يتحلحل من موضعه. قال:
# وأقبل رجل من داخل المدينة فدنا من نباتة فكلمه بشئ فمال (3) إليه برأسه
~~يتفهم كلامه ثم استوى على دابته وكلم إنسانا يليه وعطف [162 أ] بفرسه
# PageV00P329
# راجعا إلى المدينة. قال: فقال عامر (1) وهو الذي أشار بالنداء انهزم
~~القوم ورب الكعبة. ونادى قحطبة أن احملوا، فحملوا (2)، وانهزم القوم، ودخل
~~أهل الشام المدينة، وأغلقوا الأبواب دون من كان معهم من فلال خراسان، ودخل
~~الحسن بن قحطبة والعكي المدينة، وثبت لهم سالم (3) بن راوية التميمي
~~وقاتلهم طويلا ثم قتل. ولم يلبث قحطبة أن فتح الباب الذي كان نباتة واقفا
~~عليه، ودخل الجند فقتلوا نباتة وقتلوا ابنه حية، وقتلوا الخطاب بن البحتري
~~التميمي، وضرار بن المهلب، واستولى قحطبة على المدينة من يومه وهو يوم
~~السبت لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ثلاثين ومئة. وأمر قحطبة برفع السيف عن
~~الناس، ولم يتعرض (4) لاحد أغلق بابه عليه، وهرب أكثر قواد نباتة، ونودي في
~~الناس بأمانهم وأخذت (5) البيعة عليهم. وكتب قحطبة بالفتح إلى أبي مسلم،
~~وبعث إليه برأس نباتة ورأس ابنه حية ورأس ضرار ابن المهلب وسالم بن راوية،
~~وكتب إليه يخبره ببلاء أهل جرجان، ووصف اجتهاد من كان معه منهم ومسارعة من
~~قدم عليه من عوامهم إلى الدعوة، وإنه لم يبل أحد ممن كان معه بلاءهم. ونادى
~~قحطبة: من أراد الفرض والجهاد في دعوة آل محمد فلينتدب، فسارع (6) أهل
~~جرجان إلى ذلك، فلم تأت عليهم [162 ب] خامسة حتى أفرض خمسة آلاف رجل. وخرج
~~رجل
# PageV00P330
# من غني أو باهلة عندما أوقع الله بنباتة، وتشبه بالمجوس، وحلق لحيته، وشد
~~كستجا على وسطه، وأتى نصرا وهو بقومس فخبره بمقتل نباتة، فارتحل من قومس،
~~فنزل الخوار (1)، وعظم عنده ما أوقع بنباتة وأصحابه، واستيلاء قحطبة على
~~جرجان.
# فتح قومس ووجه قحطبة، وهو بجرجان، الحسن بن قحطبة على مقدمته إلى قومس،
~~فشخص في أول المحرم سنة إحدى وثلاثين ومئة، فسار الحسن حتى نزل بسطام (2)
~~مدينة قومس، وألفى بها محرز بن إبراهيم ومعه ms207 أبو كامل وأبو العباس المروزي،
~~فصاروا جميعا مع الحسن. فوجه الحسن أبا كامل إلى سمنان (3)، وبينه وبين
~~عسكر نصر بضعة عشر فرسخا، فلما دنا من عسكره، بعث إلى نصر من يخبره بمجيئه
~~فيمن جاء معه من الهاشمية، وسأله أن يبعث إليه جندا كثيفا يمكنهم منهم،
~~فبعث نصر عاصم بن عمير السمرقندي في خيل وحاتم بن الحارث وغسان بن علي بن
~~معقل في وجه آخر، فهجموا على الهاشمية فأحاطوا بهم من كل وجه، ونكس أبو
~~كامل علمه، ولحق بالقوم فيمن شايعه على أمره من خاصة أصحابه (4)، فأسقط في
~~يدي من بقي، وقيل لهم: من ألقى سلاحه فهو آمن، فألقوا أسلحتهم، [163 أ]
~~وأخذوا
# PageV00P331
# خيلهم وسلبوهم سوادهم (1)، وسيقوا فأدخلوا حائطا حصينا فكانوا فيه.
# وبعث إلى نصر بعدة منهم، فمناهم ووعدهم أن يفرض لهم في شرف العطاء ويحسن
~~إليهم، وصرفهم إلى إخوانهم في ذلك الحائط ليخبروهم برأيه فيهم، ووضع عليهم
~~الرقباء ممن كان معه من أهل خراسان، وأقاموا يومهم ذلك، فلما جن عليهم
~~الليل رأى رجل منهم ثلمة يمكنه الخروج منها، فدعا أصحابه إلى ذلك، فتابعه
~~على ذلك عامتهم، وعالجوا تلك الثلمة حتى خرج عامتهم، وبقيت منهم بقية لم
~~يقدروا على الخروج من الضعف والضر، وطلب من خرج من الغد، فلم يدركوا، فذهب
~~بمن بقي إلى نصر، وبعث بهم نصر إلى ابن هبيرة، وبعث بهم ابن هبيرة إلى
~~مروان. ولما انتهى خبر أبي كامل [وما لقي من كان معه] (2) إلى الحسن بعث
~~خازم بن خزيمة على مقدمته إلى سمنان، ينزل (3) بها ولا يبرحها، وضم إليه
~~ثلاثة آلاف رجل، فأقام بها نحوا من عشرين ليلة. وبعث نصر مسالح من أهل
~~الشام، فبعث الحسن إليهم خيلا، فبيتوهم، وغنموا ما كان معهم من دوابهم
~~وسلاحهم، وبلغ ذلك نصرا، فارتحل إلى الري وألفى بها أبا بكر بن كعب واليا
~~عليها قد بعثه ابن هبيرة. وكتب الحسن بن قحطبة إلى قحطبة بما كان من أمر
~~أبي كامل فبعث إليه قائدا من قواده وأعلمه أنه قادم وأمره ألا يتحرك ms208 إلا أن
~~يرى فرصة [163 ب] فينتهزها.
# وأقام قحطبة بجرجان بقية ذي الحجة والمحرم حتى جبى (4) شيئا من خراج
~~جرجان وقسمه فيمن كان معه.
# PageV00P332
# فتح طبرستان ولما جبى قحطبة جرجان وقسمه في أصحابه بعث خالد بن برمك إلى
~~أصبهبذ (1) طبرستان يدعوه إلى الطاعة فأجاب إلى ذلك، وضمن أن يحمل صلحه
~~(2)، فكتب بذلك إلى أبي مسلم، وكان ذلك أول ما حرك من أمر خالد.
# فاستخلف أسيدا (3) على جرجان، وشخص إلى الري، وكان كلما فتح بلدا خلف به
~~أسيدا، ثم يبعث إليه أبو مسلم عاملا ثم يلحق أسيد بقحطبة (4)، فلما قدم
~~بسطام، وبها الحسن، أمره أن يتقدم فيمن معه إلى الخوار، فتقدم الحسن ونزل
~~الخوار. وبلغ ذلك نصرا فخرج من الري نحو همدان، وبلغنا أن أبا بكر بن كعب
~~وعطيف (5) بن بشر قالا له: أقم ونحن معك حتى تلقى هؤلاء القوم فإن جماعتنا
~~حسنة، فقال: تركتموني حتى صرت جسرا، قلتم: أقم، شأنكم بالقوم، أما أنا فقد
~~أعذرت. فقال له حبيب بن بديل (6):
# إن ابن هبيرة يقول لك: أقم بموضعك فقد أظلتك الامداد، فأبى أن يقيم، وخرج
~~إلى همدان، وخرجت خيول مروان وفيهم أبو بكر بن كعب وعطيف (7) ابن بشر وحبيب
~~بن بديل، في جمع كثير قد تشتت أمرهم وتخاذلوا فلحقوا بعامر [164 أ] ابن
~~ضبارة.
# PageV00P333
# فتح الخوار والري وموت نصر وبلغ ذلك قحطبة، فشخص وكتب إلى الحسن يأمره أن
~~يمضي إلي الري، فمضى الحسن ولحقه قحطبة قبل أن يدخلها، فدخلها في صفر سنة
~~إحدى وثلاثين ومئة عفوا لم يقاتل عليها. ومضى نصر وهو يريد همدان، وهو مريض
~~شديد المرض، فلما صار بساوة (1) هلك (2) بها يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة
~~خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين ومئة. وبلغنا أنه كان استخلف سيارا
~~ابنه على جنده، وأمره ألا يقطع أمرا إلا بأمر علي بن معقل الحنفي. فلما هلك
~~نصر تفرق أصحابه فلحقت فرقة منهم بالبصرة وفرقة بابن ضبارة، وثبت بقيتهم مع
~~سيار بن نصر بن سيار. فأقام قحطبة بالري، وكتب إلى أبي ms209 مسلم بما صنع الله
~~له، وسهل الأمور عليه، وبما انتهى إليه من وفاة نصر، وبلغ ابن هبيرة وفاة
~~نصر ونزول قحطبة بالجنود الري فأعظم ذلك. وأقام قحطبة بالري نحوا من خمسة
~~أشهر، فلا يخرج أحد من الري ولا يدخلها إلا بإذنه وجوازه.
# PageV00P334
# فتح أبهر (1) وبلغ قحطبة أن بدستبي (1) قوما من الخوارج والصعاليك، قد
~~تجمعوا هناك، فوجه إليهم أبا عون في أهل جرجان، فخرج حتى نزل أبهر من
~~دستبي، ثم توجه إلى الخوارج ومن تلفف إليهم، فدعاهم إلى كتاب الله وسنة
~~نبيه صلى الله عليه وسلم [164 ب] وإلى الرضا من آل رسوله، فلم يجيبوه،
~~وقاتلوه فظفر بهم بعد قتال شديد، وتحصن عدة منهم حتى آمنهم أبو عون فخرجوا
~~إليه، وأقام معه عدة وافترضوا، وانصرف بقيتهم إلى أوطانهم (3). فكتب إلى
~~قحطبة بذلك، وكتب إليه يأمره بالمقام في موضعه، وبث خيوله فيما يليه، وبسط
~~الأمان لمن أتاه، وتألف الناس. فأقام أبو عون بمدينة أبهر نحوا من ثلاثة
~~أشهر، وبلغ قحطبة إقبال مالك بن أدهم فيمن أقبل معه من أهل الشام، وانضمام
~~سيار بن نصر وعلي بن معقل في أصحاب نصر إليه وما اجتمعوا عليه من التوجه
~~إلى همدان.
# فتح همدان فتوجه الحسن بن قحطبة على طريق المحجة إلى همدان في أهل مرو
~~الروذ، فيهم خازم بن خزيمة وخفاف والأغلب غيرهم من القواد، فشخص الحسن
# PageV00P335
# وقد أقبل مالك (1) يريد همدان، فلما بلغوا قلعة التستر (2) أتاهم أن
~~الحسن قد نزل همدان فيمن معه، فعدل إلى نهاوند (3) ودخلوا (4) مدينتها،
~~وتحصنوا فيها طمعا في ابن ضبارة. فبلغنا أن النضر (5) بن حميد اللخمي، وكان
~~في ذلك الجند، قال لهم: ما إدخالكم أنفسكم في الحصار وفيه المذلة والصغار،
~~ولنا (6) أن نكون بساوة على ظهور خيولنا فإن طمعنا في ابن ضبارة ملنا إليه،
~~[165 أ] وإن أبطأ عنا لحقنا بابن هبيرة، إنه والله ما صار أحد إلى الحصار
~~إلا خزي وذل. فأبى القوم أن يجيبوه، فقالوا: نكون في حصن فقد أظلنا ابن
~~ضبارة، فإذا دنا خرجنا إليه. وانتهى إلى ms210 الحسن خبرهم، فكتب إلى قحطبة يخبره
~~بذلك، وكتب إليه يأمره بالمسير إليهم وبمحاصرتهم، وأمده بألفي رجل فيهم
~~الجهم (7) بن العلاء في ألف وثلاث مئة رجل.
# حصار نهاوند فشخص الحسن حتى نزل نهاوند وحاصر القوم بها، فأشار بعضهم
~~بالخروج إليه، وأبى الأكثر أن يخرجوا (8) حتى يقرب منهم ابن ضبارة.
# PageV00P336
# وبلغ أبا سلمة ما دبر ابن هبيرة (1) في ابن ضبارة وما صنع مروان فيمن وجه
~~من الجنود، فكتب إلى أبي مسلم يخبره بذلك، وأن يسرب الجنود إلى (2) قحطبة
~~(3) وكتب أبو سلمة إلى قحطبة يأمره بالتأني حتى يستكشف أمره، وبعث بكتابه
~~إليه مع أشيم بن دعيم المسلي، فقدم الري، فألفى قحطبة قد أراد الخروج وأن
~~يتقدم، فلما قرأ كتاب أبي سلمة أقام بالري حتى قدمت الجنود إلى قحطبة قائدا
~~في اثر قائد حتى سرب إليه أحد عشر قائدا في نحو من عشرة آلاف رجل. وأراد
~~أبو مسلم أن يكون ردءا لقحطبة ومن (4) معه وأن يقرب من مغاثهم إن نكبوا مع
~~ما أحب من تنحية علي بن الكرماني عن مرو وبلاد قومه لما هم به من قتله وقتل
~~أصحابه، فسار [165 ب] أبو مسلم من مرو إلى نيسابور (5) في زهاء أربعين الف
~~رجل ومعه علي بن الكرماني، يصلي أبو مسلم خلفه ولا يقطع أمرا دون عرضه عليه
~~ورضاه به. ووجه أبو مسلم على مقدمته العلاء بن حريث الخزاعي، فلما قدم سرخس
~~أمر العلاء أن يقيم بها، واستعمله عليها، وجعل مكانه على مقدمته أبا سعيد
~~بن معاوية ابن يزيد بن المهلب، فقدم أبو مسلم نيسابور في صفر سنة إحدى
~~وثلاثين
# PageV00P337
# ومئة، ثم قفل إلى مرو. وانتهى الخبر إلى أبي مسلم بصدوف (1) ابن ضبارة
~~وداود في أهل الشام عن الطريق الذي كان أشفق أن يدخلوا عليه من قبل سجستان
~~والطبسين لأنهم كانوا هموا أن يمروا من كرمان على سجستان حتى يدخلوا خراسان
~~(2) ثم عدلوا إلى أصبهان فسر أبو مسلم بذلك.
# فتح قم (3) وبلغ قحطبة إقبال ابن ضبارة، فوجه العكي في أربعة آلاف رجل
~~إلى قم فشتا ms211 بها، ثم أتبعه بموسى بن عقيل وحباس بن خبيب. ووجه قحطبة عمرو
~~بن حفص العتكي (4) في خيل ضمها إليه إلى أصبهان وأمره أن يتطرق (5) خيول
~~ابن ضباره ويكتب إليه بأخباره فإن دهمه أمر لا يقوى عليه انصرف إليه، فسار
~~عمرو حتى نزل رستاقا من أصبهان يسمى أنار (6). وأقبل ابن ضبارة [166 أ]
~~فلما صار إلى أصبهان بلغه موضع عمرو منها، فوجه إليه قائدا من قواده يقال
~~له عبد الرحمن بن حكم المري في ثلاثة آلاف
# PageV00P338
# فارس، فبيتوه وقتلوا عدة من أصحابه فنجا عمرو وتحصن في قرية <من>
~~(1) أصبهان تدعى نميور. وبلغ قحطبة ما لقي عمرو، وكان قد وكل عامر بن
~~إسماعيل بالطرق ما بين الري وهمدان، وأمره أن ينزل قصر تستر (2)، ويضع
~~المسالح، وكتب إلى عامر هذا أن يتقدم إلى أصبهان، وكتب إلى العكي يأمره أن
~~يوجه إليه رجلا في خمس مئة فارس، وكتب إلى أبي عون أن يوجه إليه رجلا في
~~خمس مئة أخرى، فوجه إليه العكي المخارق بن غفار (3)، ووجه أبو عون أبا
~~الجند الأعور، وتوافى المخارق وأبو الجند (4) إلى عامر بن إسماعيل. ثم كتب
~~قحطبة إلى أبي عون وهو (5) بأبهر (6) أن يتوجه من موضعه فيمن معه حتى ينزل
~~قرية تسمى أية (7) من أصبهان، وكتب إلى العكي وإلى عامر بن إسماعيل:
# إن دهمهم من عدوهم ما لا قوه لهم به أن ينضموا إلى أبي عون ويطيعوه.
# فتح أصبهان وبلغ قحطبة إقبال ابن ضبارة، فأمر أبا الجهم بعرض الجند،
~~وإحصاء من كان قدم معه من أهل نسا وأبيورد وجرجان ومرو الروذ، فبلغوا نحوا
~~من ثلاثين ألف فارس (8) سوى من قدم على قحطبة بالري من القواد الذين
# PageV00P339
# ذكرناهم، فلما فرغ من [166 ب] العرض أمر بأرزاقهم، وتهيأ للتقدم إلى
~~أصبهان. وأقبلت خيل من ابن ضبارة مع رجل من بني مرة يقال له عجرة، في نحو
~~من سبعة آلاف رجل يريدون عامر بن إسماعيل، وهو أدنى جند الهاشمية إليهم،
~~فأمر عامر المخارق أن يخرج في أصحابه، فيقف على شرف بينه وبين ms212 العسكر قدر
~~ميل، فخرج المخارق، فأتاه رجل من أهل القرية وهو مرعوب فقال: رأيت خيل أهل
~~الشام من وراء هذا الشرف نزولا يسقون دوابهم فارتفعت عنهم، وجئت إليكم
~~أعلمكم، فأمر بالتهيؤ، وركب وعبأ أصحابه. فلم ينته المخارق إلى ذلك الشرف
~~حتى رأى رهج القوم، فأرسل إلى عامر يخبره بذلك، ثم وقف حتى تبينهم وتبين
~~راياتهم فانصرف إلى عامر فأخبره، فبرز من القرية، وعبأ أصحابه، ووضع
~~الميمنة والميسرة والكمين. قال: فلما كان بين العسكرين (1) نحو من غلوة
~~وقفوا، وأقبل رجل منهم حتى إذا كان حيث يسمع كلامه قال: يا معشر المسلمين!
# اتقوا الله وراجعوا جماعتكم، ولكم الأمان على ما أحدثتم في هذه الفتنة،
~~ولكم العطاء والرزق الواسع. فقال عامر: يا قتيبة! كلمه، وقتيبة كاتبه
~~يومئذ، وادعهم (2) إلى كتاب الله وسنة نبيه، وإلى الرضا من آل رسوله.
# فكلمه قتيبة، وكان متكلما، فقال: إنا والله [167 أ] ما ننازعكم دنياكم،
~~وما عليها نقاتلكم، ولكنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإلى الرضا من
~~أهل بيته، فإن قبلتم كنا وأنتم متعاونين على.. (3) فقال المتكلم من أهل
~~الشام: هذا كلام، ثم حمل القوم علينا حملة رجل واحد، فتضعضعنا، ولم ننهزم،
~~فصاح بنا عامر، وكان صيتا في الحرب: يا معشر المؤمنين!
# PageV00P340
# أنتم أولى مؤمنين (١) لقوا الكافرين، أصدقوهم الحملة، فقد هزمهم الله.
~~قال:
# فشددنا عليهم، وحمل (٢) صاحب الكمين، فلما عاينوا الكمين، وقد صدقناهم
~~الحملة، ولوا منهزمين، وقتلنا منهم نحوا من سبع مئة رجل، وكانوا على خيول،
~~مطهمة فنجوا عليها، وحوينا أثقالهم. وكتب إلى أبي عون والعكي، بما صنع الله
~~بهم، وكتب إلى قحطبة يخبره بما صنع الله لهم، فلما ورد الكتاب على قحطبة
~~وقرأه قال: الله أكبر، وكبر الناس حتى ارتج العسكر (٣) بالتكبير، ثم انتقل
~~فسجد طويلا، وكتب بذلك إلى أبي مسلم.
# وورد عليه كتاب الحسن بن قحطبة يخبره أن ابن ضبارة يريد أن يجتمع هو وأهل
~~نهاوند على محاربته ويسأله أن يمده بالرجال، فلما بلغ الخبر ابن ضبارة، وجه
~~خيلا عظيمة مع أبي بكر بن كعب ms213 العقيلي، وكان لحق بن حيث خرج إلى الري،
~~فأقبل حتى نزل التيمرة الكبرى، وخندق على نفسه ولحق أصحابه، فكتب عامر بذلك
~~إلى أبي عون [١٦٧ ب] وإلى العكي، فوافاه أبو عون ومن معه، وزحفوا جميعا إلى
~~خيل ابن ضبارة، فالتقوا بالتيمرة فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل، وانصرفت
~~الهاشمية إلى عسكرهم، وانصرفت خيل ابن ضبارة فتركوا خندقهم ولحقوا بابن
~~ضبارة. وأصبحت الهاشمية، فبلغهم جلاء عدوهم عن خندقهم فتحولوا إليه ونزلوه،
~~وكتبوا بذلك إلى قحطبة، ولم يبرح العكي من موضعه بقم، وذلك أنه بلغه أن خيل
~~الشام قد توجهت إلى قم، فأقام لذلك.
# واقبل ابن ضبارة، وداود <بن يزيد> (4) بن عمر بن هبيرة في جمع
# PageV00P341
# عظيم من أهل الشام وأهل الجزيرة (1)، وبلغ ذلك قحطبة، فكتب إلى أبي مسلم
~~يخبره بجد ابن ضبارة في لقائه، وأنه شاخص نحوه، وسأله أن يضع بقومس رجلا
~~يضبط ما بينه وبين الري وطبرستان ودنباوند (2)، ويضع بالري رجلا جليدا في
~~جند كثيف يأخذ بطرق ما بينها وبين أذربيجان ونهاوند ويقوي بذلك من معه من
~~جنده، ويقوي به الحسن في موضعه، وإن الذي منعه من إحكام ذلك ببعض من معه
~~حاجته إلى الجند لما أتاه من كثيرة من مع ابن ضبارة. فوجه أبو مسلم أبا
~~الربيع إبراهيم بن الحسن البخاري في مئتي رجل إلى قومس وأمره أن يحتفظ
~~بالطرق، ويضع المسالح فيما بينه وبين طبرستان ودنباوند لتأمن بها الرسل
~~ويبذرق القوافل، ووجه [168 أ] موسى بن كعب إلى الري في ألف وثلاث مئة رجل،
~~وأمره أن يضع المسالح فيما بينه وبين أذربيجان على طريق المحجة، وقد كانت
~~بين موسى وبين صاحب دنباوند وقعة هزم فيها وأصيب أصحابه، ووجه أبا الحكم
~~عيسى ابن أعين في ألفي رجل إلى همدان وأمره أن يوجه إلى من بآذربيجان من
~~الخوارج وغيرهم ويضع المسالح فيما بينه وبين عسكر قحطبة، وعلى المحجة،
~~لتأمن الرسل والقوافل. وقدم ابن ضبارة وداود أصبهان فيمن معهما من أهل
~~الشام، وقد كان بينهما تنازع في المقام والمسير وكان ذلك مما ms214 أوهن أمرهما.
# وقيل لابن ضبارة: إن القوم غير تاركيك وإن تركتهم، فدخولك عليهم في
~~سلطانهم أهيب في صدورهم، فلحقه داود فسارا جميعا. وبلغ قحطبة ورودهما
~~أصبهان، وقد كان قدم عليه أسيد، وولى أبو مسلم مكانه على
# PageV00P342
# جرجان مصعب بن قيس (1)، فاستخلف قحطبة أسيدا على الري وشخص في رجب سنة
~~إحدى وثلاثين ومئة فيمن كان معه، وأخذ في طريق وعر اختصره، وقطع مفازة قارص
~~(2) مبادرا لابن ضبارة، وسلك عقبة بينه وبين أصبهان فقطعها وصار الذي بينه
~~وبين العكي (3) ثلاثة فراسخ، وأرسل إلى أبي عون وهو منه غير بعيد فأقبل
~~إليه أبو عون ومعه عامر بن إسماعيل. وبلغ ابن ضبارة دنو قحطبة منه، فأقبل
~~وداود معه [168 ب] يريدان قحطبة، فانتهيا إليه، فلما كان بينهما فرسخ، نهض
~~إليهما قحطبة على رقة من الجند وكثرة من الوجل، وخلف على أثقاله (4) أبا
~~شراحيل (5) في الآزادمردية (6)، وقال له: عبئ (7) أصحابك، وكن معدا، فإذا
~~رجعنا وكان بيننا وبينكم (8) قدر غلوتين فازحف في أصحابك وكن وراء ظهورنا
~~لتكون ردءا لنا.
# وقعة جابلق (9) ثم إن قحطبة عبأ الناس وجعل على ميمنته العكي، وعلى
~~ميسرته أبا غانم عبد الحميد بن ربعي (10)، وجعل عامر ابن إسماعيل خلفه مع
~~أبي شراحيل
# PageV00P343
# ليكون ردءا لهم، ووقف قحطبة في أصحابه على تعبئة. وأقبل ابن ضبارة، فلما
~~نظر إلى قحطبة نزل وألقى أثقاله، وخرج فصف أصحابه، وجعل على ميمنته محمد بن
~~نباتة وعلى ميسرته عطيف بن بشر، ونصب علما أصفر، ونادى مناديه: من أتى هذا
~~العلم فهو آمن. وأمر قحطبة شجرة الكندي فنادى: ندعوكم إلى العطاء والرزق.
~~قال قحطبة: يا معشر المسلمين!
# شدوا كشداتكم الكريمة (1) يجمع الله لكم بها خير الدنيا والآخرة، فبلغنا
~~أن العكي، وهو في الميمنة كان أول من حمل على ميسرتهم، وفيها داود [ابن
~~هبيرة] (2) فثبتوا قليلا، ثم كشفهم، ودخل العسكر، وحمل قحطبة وهو في القلب
~~فأزال من يليه ودخل العسكر. وكان ابن ضبارة [169 أ] جالسا في فسطاطه قد
~~وضعت بين يديه البدور (3) ونادى (4) مناديه: من جاء برأس فله مئة ms215 (5) درهم،
~~فقتل ابن ضبارة وما تحلحل عن موضعه، وحمل محمد بن نباتة على أبي غانم وهو
~~في الميسرة حملة شديدة، وجعل ينادي: يا أبناء الأحرار!
# إنما هم الأغتام، وسقاط العرب، فهزم الميسرة هزيمة شديدة، وخلوا لهم
~~موقفهم. فزعم القاسم بن الوليد قال: صاح عامر يومئذ: يا فتيان!
# أعينوا إخوانكم، فشددنا عليهم فبثت لنا محمد بن نباتة، وقاتلنا قتالا
~~شديدا، وجعلت تثوب إليه العدة بعد العدة من أهل الشام، ثم إن سالما صاحب
~~لواء عامر شد على رجل منهم يقال له عجرة، وكان على مقدمة ابن ضبارة، فلما
~~هزم القلب مال إلى محمد بن نباتة وكان فارس القوم، فطعنه في فخذه
# PageV00P344
# فولى هاربا وسقطت راية كانت في يده فتناولها أبو الأسد الأعمش فكان مع
~~شراحيل فرفعها منكوسة. قال القاسم، كاتب عامر: اعتور عجرة أسد (1) بن
~~المرزبان وسالم صاحب لواء عامر فطعناه جميعا وجعل الهزبر يرتجز ويقول:
# لتجدني بالأمير برا * وبالقناة مدعسا مكرا إذا عطيف الأسدي فرا * جاءوا
~~يجرون البنود جرا صهب السبال يبتغون الشرا [169 ب] قال: وبينا هم كذلك إذ
~~صاح صائح، وقد رفعت راية عجرة منكوسة: قتل ابن ضبارة، فارفض القوم ووقفوا
~~غير بعيد. وصاح صائح: ألقوا (2) الفسطاط، فلما ألقي استحقت الهزيمة (3)،
~~فولى القوم جميعا منهزمين إلى جي (4)، أنتهب من قدر على الانتهاب (5) من
~~أهل الشام العسكر، وأصابوا مالا كان مع ابن ضبارة لجنده فتمزقوه. وأتي
~~قحطبة برأس ابن ضبارة فقال العكي: لله بلادك أي مسعر حرب وكريم كنت، وإن
~~كنت على ضلال، مثلك فلتلد النساء لا (6) كنصر بن سيار منتقلا من حجر إلى
~~حجر حتى قتله الله غما.
# PageV00P345
# وكانت الوقعة بجابلق (1) من أرض أصبهان يوم السبت لسبع بقين من رجب سنة
~~إحدى وثلاثين ومئة. واحتوى قحطبة على عسكر ابن ضبارة وما فيه، فبلغنا أنه
~~أحصي ما أصابوا فيه من النساء فبلغن بضعة عشر ألف امرأة، حرائر قد سباهن
~~أهل (2) الشام من القرى والمدائن التي كانوا يمرون بها، فلم يعرضوا لحرة
~~أصابوها، وخلاهن قحطبة وصرفهن إلى أوطانهن.
# وتصدع أهل ms216 الشام عن أصبهان وقفرت بهم الطرق حتى انتهوا إلى ابن هبيرة،
~~وهو معسكر بالمدائن، وفي ذلك يقول الشاعر:
# سما عامر المري في يوم جابق (3) * بزحف بني مروان يطلب بالذحل (4) [170
~~أ] إلى فئة جادت لآل محمد * بأنفسها يوم الكريهة والمحل هنالك عبا قحطب
~~الخير جمعه * وجرد سيف الحق فيهم على رسل وشد عليهم شدة صيلمية * تبدد منها
~~جمعهم خيفة القتل وكان (5) له العكي خير مؤازر * يحوط جناح القلب بالخيل
~~والرجل فما لبث العكي أن هد ركنهم * ببيض رقاق الحد محدثة الصقل وما خار
~~فيها عامر حين عردت (6) * كتائبنا خوف الأسنة والنبل حمى ميسرتنا (7) أن
~~تضام وإنما * تكشف أخيار الكماة لدى الفعل بفتيان صدق ليس فيهم مواكل * ولا
~~نأكل في الجد منهم وفي الهزل
# PageV00P346
# فما لبث المري أن فض جمعه * وأصبح مسلوب الامارة والشمل فكم تركوا في
~~عسكر الشام من فتى * ومكتهل بادي السفاهة ذي جهل وغودر في قاع من الأرض
~~صفصف * بمصرع ذل لا كبير ولا سهل تعاوره عوج الضباع وتارة * تظل إليه الطير
~~تسرع في الحجل وكم راح نحو الشام يبغي حميمه * وباكية تبكي أخاها على ثكل
~~سقى الله قوما من خراسان أدركوا * تبولهم (1) عند الغواة أولى الخبل فقد
~~قرت العينان إذ قيل قوضت * كتائب أهل الشام تهوي إلى الأصل [170 ب] وقال في
~~ابن ضبارة المري، ويقال قيلت في الحكم بن يزيد الأسدي حين قتل بكرمان، وهو
~~عامل لابن هبيرة عليها، قتله تميم بن عمر التميمي حين وجهه إليه أبو مسلم:
# لحى الله قوما أسلموك وجردوا * غناجيج (2) أعطتها يمينك ضمرا أما كان
~~فيهم من أخ ذي حفيظة * يرى الموت في بعض المواطن أعذرا يكر كما كر الشجاع
~~بمهرة * وما كر إلا خشية أن يعيرا ألا لا فتى بعد الركين لدى (3) الوغى *
~~ولا خير إلا قد تولى وأدبرا فلم أر يوما كان أقبح منظرا * وشلوا أبي
~~الهيدام دام معفرا تعاوره عك وطئ ومذحج * ببيض تقد البيض قدا مشهرا وقال
~~العكي في قحطبة:
# لله قحطبة المأمون من رجل * ماذا به ms217 كان للأعداء يدخر.
# PageV00P347
# لما تورده المري مقتدرا * أعطى المفازة قودا وهو مقتسر (1) فكم لقحطب (2)
~~في قيس وإخوتها * من المآثر إذ حازوا (3) وإذ كثروا أبادهم بسيوف غير ناقصة
~~* عن العدو وإن قلوا وإن كثروا وقال رجل من بني فزارة:
# [171 أ] لحى الله طيا في الرجال فإنها * إلى الكفر تعشو كالليوث الهواصر
~~تريد زوال الملك عن مستقره * وتوقد نيران الحروب المساعر فما ولدت طيا
~~ومذحج حرة * ولا حاولت بالرشد إحدى المفاخر فأجابه عبد الله بن عمير
~~المسلي:
# أتسمو إلى طي ولولا ضرابها * لمالت قناة الدين بل لم تهاجر إذا غضبوا
~~شقوا السماء تكاثرا * وأظلم أفقاها على كل ناظر وهدوا الجبال الشم هذا
~~ونهنهوا * كواكب إلا (4) يمسكوها تناثر قال: ويقال هي لابن المقفع:
# أجدك يا نفس هل تعلمين * جديدا على الدهر يبقى جديدا وهل كان للناس قبلي
~~بقاء * فأرجو البقاء وأبغي المزيدا وهل ذقت من طعم طول الحياة * إلا مرارا
~~وعيشا زهيدا وإلا حلاوة وعد الغرور * رجاء كذوبا ونفسا كنودا وبعد الكرامة
~~تلقى الهوان * وبعد الأحبة تبقى فريدا
# PageV00P348
# وكنا أناسا رزقنا زمانا * قلوبا جميعا وبأسا شديدا فلما ركبنا عظام
~~الأمور * نضيع الحقوق ونعدو الحدودا [171 ب] لقينا عبيدا وكنا هجانا *
~~فآبوا هجانا وأبنا عبيدا مررنا سراعا على عامر * تدب الأساود دبا عنيدا
~~مررنا بقوم على نية * فابنا خزايا وأوبا حميدا فكم قد تركنا غداة الهياج *
~~كعابا تبكي وطفلا وليدا وخودا أضيعت خلال الديار * تصك الجبين وتدمي
~~الخدودا وتدعو الحليل بإعوالها * وبالويل تدعو دعاء وحيدا وما كان فيها ولا
~~قبلها * كداود صبرا وفي الناس جودا يكر صبورا لوقع السيوف * ويأبى لدى
~~الموت إلا نهودا فلا يبعدن أخو نجدة * فقد رام بالقول أمرا سديدا تعرض
~~للموت لا ينثني * لو أن المنايا تريد المريدا تأخر عنه مقاديره * ليحدث
~~للقوم شرا جديدا فأقام قحطبة في عسكره بعد قتل ابن ضبارة، وأحصى ما غنموا
~~فيه، وقسمه في أصحابه، وكان المتولي لذلك خالد بن برمك، وكتب بالفتح إلى
~~أبي مسلم، وبعث برأس ابن ضبارة. وقد قلق أبو مسلم ms218 والأعيان (1) من
~~الهاشمية، وتوقعوا ما يأتيهم من خبر قحطبة وابن ضبارة، وكانت هي الفيصل
~~[172 أ] فيما بينهم وبين أهل الشام، وقد استشرف أهل العراق الاخبار (2)،
~~وجعلوا يقولون: إن ظفر ابن ضبارة ثبت الملك (3) وإن ظفر قحطبة ثم الامر
# PageV00P349
# لبني هاشم. وقال (1) أبو مسلم:
# أطعنا ربنا وعصاه قوم * فذقنا غب طاعته وذاقوا وكتب إلى قحطبة يعظمه ويجل
~~قدره، وكتب إليه يكاتب (2) أبا سلمة وينفذ ما يأتيه عنه. وقد كان الحسن بن
~~قحطبة ومن معه ساء ظنونهم للذي بلغهم من جموع ابن ضبارة، وجعل أهل نهاوند
~~يرجفون بقحطبة فيشرفون عليهم ويقولون: قد اصطلم أصحابكم، قد بعث برأس قحطبة
~~إلى ابن هبيرة، فلم يزل كذلك حتى وافاه رسول قحطبة بما صنع الله لهم، وبقتل
~~ابن ضبارة، ومعه خاتم ابن ضبارة. فلما شارف الرسول نهاوند لقي طليعة للحسن
~~في عدة فرسان، وكان معه دليلان من أهل أصبهان، وقد سقطا من الكلال، وأرجفت
~~دابته، فما تخطو إلا خطوا ضعيفا، فلما نظر إليه صاحب الحسن عرفه فحمله على
~~دابة، وأقبل يركض حتى أتى الحسن، فدفع إليه كتاب أبيه وخاتم ابن ضبارة،
~~فقرأ الكتاب، وكبروا (3) تكبيرا متتابعا، فأشرف من في المدينة من جنود بني
~~أمية، فقالوا لهم: قد والله قتل ابن ضبارة وفضت جموعه واستولي على عسكره
~~وهذا خاتمه، فاتقوا الله في أنفسكم. قال لهم مالك بن أدهم: أرونا خاتمه،
~~فما أعرفني به.
# فأخرجوا خاتمه فإذا حلقة فضة ونقش [172 ب] خاتم (4) ابن ضبارة، فعرفوه
~~وعرف ذلك مالك بن أدهم ورأوا له انكسارا شديدا.
# وأقام قحطبة في عسكره نحوا من عشرين ليلة حتى قدم عليه أهل أصبهان
# PageV00P350
# فبايعوه، وصحت طاعة أهلها، وكتب إلى أسيد وهو بالري يستحثه بالقدوم عليه،
~~ثم شخص إليها في آخر شعبان سنة إحدى وثلاثين ومئة، وقد حاصر أهلها الحسن
~~قبل قدوم أبيه بنحو من خمسين ليلة، فلما قدمها قحطبة، وجه الحسن فيمن معه
~~إلى قرماسين، وأمره أن يقيم بها، ويفرق مسالحه ويحتفظ بالطريق ويبذرق
~~القوافل. وسرب أبو مسلم الجنود إلى قحطبة، وندب ms219 الناس من قبله لذلك، فسارع
~~الناس إلى الخروج إلى العراق، وانتدبوا له، ورغبوا فيه، وكتب أبو مسلم إلى
~~عماله بكور خراسان، بردهم (١) إليه <و> (2) تسليم الأعمال إلى رجال
~~سماهم (3) لهم، وسرب القواد بالجنود إلى قحطبة ثمانية عشر قائدا في نحو من
~~خمسة عشر ألفا، فيهم حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف رجل، فلما قدم على أبيه
~~ولاه المقدمة على الحسن، فاستعفي حميد لمكان الحسن فأعفاه، وولاه الساقة.
~~ووجه بسام بن إبراهيم في أصحابه إلى الحسن بقرماسين.
# وأقام قحطبة محاصرا لأهل نهاوند، وألح عليهم إلحاحا، فكتب إليه أبو سلمة:
~~إن إقامتك على نهاوند قد قوت من جند مروان ونسوا ما دخلهم من روع إيقاعك
~~بهم مع ابن ضبارة، فإن تعذر [173 أ] عليك الظفر بهم فأعطهم الأمان وف لهم
~~به وخلهم والتفرق عنك، ليخلو لك وجهك لابن هبيرة، ومن قد وجه مروان إليكم
~~من ناحية الموصل.
# ولما رأى قحطبة مصابرة أهل نهاوند إياه، وأتاه كتاب أبي سلمة بأن يؤمنهم،
~~راسل من بها من أهل خراسان وقال لهم: أنتم آمنون، فمن أحب أن يخرج إلينا
~~ويكون معنا فرضنا له وواسيناه، ومن أحب أن ينصرف إلى خراسان توثقت له في
~~أمانه من أبي مسلم، ومن أحب أن يمضي إلى غيرها فموسع
# PageV00P351
# عليه، فلم يجيبوه. ثم عاودهم فقال: * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله
~~وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) * (1) قال: فأغلظوا له وشتموه وقالوا:
~~يا ساحر. فأقام يدعوهم إلى قبول الأمان نحوا من أربعين ليلة، وكان حريصا
~~على استبقائهم، فأرسل إليهم: انكم من أهل مدرتنا، وأحق من أدركته عافيتنا،
~~وقد ترون بلاء الله عندنا، فمن الآن فأجيبونا، وليكن أمرنا واحدا، فإن
~~مروان ليس بأهل أن تقوه بأنفسكم. قال: فأبوا أن يجيبوه، فأرسل إليهم: إني
~~إن دعوت أهل الشام إلى مثل ما دعوتكم إليه أجابوني، وصارت الحسرة بكم،
~~فأبوا أن يجيبوه، فلما آيس منهم راسل أهل الشام. قال قحطبة ليزيد بن حاتم
~~المهلبي: يا أبا خالد! هؤلاء الذين يأتونك (2) على سور المدينة أهل ms220 فلسطين
~~وصاحبهم فيما ذكر لي النضر بن حميد اللخمي، فأته وكلمه وادعه [173 ب] إلى
~~قبول الأمان فلعله يأنس بك للعشرية (3).
# قال: فأتاه يزيد فذكر آثار مروان في قومه واستهانته بهم وإيثار غيرهم
~~عليهم، ودعاه إلى الدخول في أمره وأعلمه ما له من الحظ في إجابته إلى دعوة
~~آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النضر بن حميد: والله إني لاعلم أن
~~الامر كما ذكرت، ولكني إذا نظرت فلم أر علي نعمة إلا من بني مروان تذممت من
~~الغدر بهم، وقد تضايقت الأمور عليهم. قال يزيد: نفسك أوجب عليك حقا، فاتق
~~الله وانظر لها، فإنك قد أعذرت في وفائك لبني مروان، فقال: أما الدخول معكم
~~فلا يكون ومن بني مروان خليفة، وأما الخروج عن مدينتكم هذه فإنا نجيبكم
~~إليه على أن تؤمنونا وتوثقوا لنا، فرجع يزيد إلى قحطبة، فأعلمه ذلك، فأعطى
~~قحطبة من بنهاوند من أهل الشام
# PageV00P352
# خاصة ما وثقوا به. فلما استوثق للنضر بن حميد في ذلك لقي مالك بن أدهم،
~~وقد كانوا جهدوا في حصارهم حتى صاروا إلى أكل لحوم الدواب والميتة، فقال
~~له: علام نقتل أنفسنا بالجوع ونعرضها للقتل، وقد قتل ابن ضبارة، وانقطعت
~~الامداد عنا وقد بذلوا لنا الأمان؟ اقبل أيها الرجل أمانهم قبل أن تلتقي
~~حلقتا البطان عليك فتسأل ذلك فلا تجاب إليه. قال مالك: وكيف لنا بذلك؟ قال
~~النضر: أنا لك به، هذا يزيد بن حاتم [174 أ] رسول قحطبة بذلك، أفتريد أوثق
~~منه؟ قال مالك: حسبي إن كان ابنا (1) ليزيد بن حاتم.
# فدنا منه يزيد فكلمه ومالك يسمع كلامهما، قال: فأوثقوا لنا، فتراسلوا في
~~ذلك، وهم يسرونه، حتى صاروا منه إلى ما أرادوا. ثم زحف إليهم قحطبة، وقد
~~تواطأ أهل الشام معه، فنظر من معهم من أهل خراسان إلى ما صنعوا فقالوا: ما
~~هذا؟ قالوا: قد استأمنا لنا ولكم، ومضى أهل الشام لوجوههم.
# دخول الهاشمية نهاوند ودخل الهاشمية نهاوند، وكان أهلها خرجوا عنها،
~~فأخذوا من وجدوا فيها من أهل خراسان وأهل الشام ms221 فاستوثقوا منهم، فكان إذا
~~أتي بالشامي إلى قحطبة خلى سبيله، وإذا أتي بالخراساني أمر بحبسه، ودفعهم
~~إلى قواده بقية يومهم وليلتهم، فلما كان السحر نادى منادي قحطبة: كل من كان
~~في يده أسير فليأت برأسه، فقتلوا جميعا (2)، فذكروا أن عدتهم بلغت ثلاثة
# PageV00P353
# آلاف رجل قتلوا صبرا، وفيهم أبو كامل الغادر، ولم يعط بيده بل قاتل حتى
~~قتل، وفيهم ولد نصر بن سيار (1). وكان فتح نهاوند يوم الاثنين لخمس ليال
~~خلون من ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين ومئة.
# وكتب قحطبة إلى أبي مسلم بفتح نهاوند، وبعث إليه بالرؤوس، فلما أتاه ذلك
~~أقدم على ابني الكرماني فقتلهما، فلما أتى قحطبة الخبر بذلك تمثل:
# [174 ب] لنا يوم وللكروان يوم * تطير اليائسات (2) وما نطير وقد كان ابن
~~هبيرة وجه عبيد الله بن العباس الكندي في عشرين ألف رجل من أهل الشام وأهل
~~العراق على مقدمته، فسار حتى نزل حلوان (3).
# ثم كتب إليه ابن هبيرة يأمره بالمسير فيمن معه إلى نهاوند ليغيث من بها،
~~فسار حتى انتهى إلى الطريق [فلما بلغ إلى طزر] (4) بلغه قتل ابن ضبارة
~~ونزول قحطبة نهاوند، فأقام، وكتب إلى ابن هبيرة يخبره بذلك، فكتب إليه
~~يأمره بالانصراف إلى حلوان، فانصرف إليها كالفل (5)، وأقام بها حتى أتاه
~~فتح نهاوند. فكتب إليه ابن هبيرة أن ينصرف إلى خانقين، فانصرف وخلف خليفته
~~بها، ثم كتب إليه ابن هبيرة أن ينصرف إلى براز الروز (6)، فانصرف
# PageV00P354
# إليها، وأقام بها. فقدم مالك بن أدهم وأصحابه على ابن هبيرة وهو بالكوفة
~~فشخص ابن هبيرة يريد لقاء قحطبة، فنزل المدائن وعسكر، وتوافت إليه بها فلول
~~الشام ممن كان مع ابن ضبارة.
# ولما رأى أبو سلمة اختلاط الأمور على ابن هبيرة، بعث رسله ودعاته إلى
~~البوادي المطلة على أهل الكوفة والبصرة من الاعراب، وبعث إلى الموصل فدبوا
~~فيهم ودعوهم إلى النهوض، فألفوهم سراعا إلى ذلك طمعا في النهب والغنائم.
~~فخرج موسى بن السري الأحول الهمداني بحلوان، فأخذها ونفى عاملها وسود ودعا
~~إلى [175 أ] آل الرسول صلى الله عليه ms222 وسلم، ووضع مسالحه بخانقين (1)، وكتب
~~إلى قحطبة بطاعته. وخرج في سواد الكوفة وسواد البصرة عدة من ربيعة: أبو
~~الخفاف (2)، والفرافصة، والحجاج بن علاط العجلي، فأخذوا أسافل الفرات كله،
~~وهم متنابذون، كل واحد على حياله على غير نيات صحيحة، وسودوا وشهروا ذلك،
~~وكاتبوا قحطبة، وأتته رسلهم بخروجهم، وكتبوا أنه لم تبق في يد ابن هبيرة
~~إلا الأمصار، فقرأ قحطبة كتبهم على أصحابه بنهاوند فكبروا واشتد سرورهم
~~بذلك.
# وخرج أبو أمية التغلبي بتكريت وما والاها، وتجمعت إليه جماعة من قومه،
~~وكتب إلى قحطبة يخبره بذلك، فقرأ كتابه على من قبله، فكبروا وحسن موقع ذلك
~~منهم. وكاتب قحطبة الناس يدعوهم فكتب إلى إسحاق بن مسلم العقيلي، وكتب إلى
~~سفيان بن معاوية وروح بن حاتم المهلبيين بالبصرة.
# وبعث بكتابه إلى إسحاق بن مسلم مع رجل من الأكراد، فأقبل الكردي حتى إذا
~~كان بهيت ظفرت به مسالح مروان ففتشوه فأصابوا الكتاب في طي
# PageV00P355
# عمامته فبعث به صاحبهم إلى مروان، فكتب مروان إلى إسحاق بن مسلم ان صاحب
~~هيت أصاب مع رجل من الأكراد كتابا من رأس الخطيئة وعمود الضلالة قحطبة
~~يدعوك إلى دعوته ويزين لك ضلالته، ومثلك في خطرك وقدر النعمة عندك [175 ب]
~~لم تستدرجه خدع السفهاء، فانظر لنفسك ومنصبك وعشيرتك، فإن الامر الذي يريده
~~القوم قتلك وقتل نظرائك، وقد أمرت لك بمئة ألف درهم فاقبضها من العامل
~~قبلك، وأقدم لتؤازر خليفتك على ما نابه، وتشركه في جهاد عدوه والسلام.
# وبعث قحطبة بكتابه إلى سفيان وروح مع رجل من أصحاب يزيد بن حاتم، فسودا
~~وخرجا بالبصرة، ومتولي البصرة يومئذ سلم بن قتيبة، فبذل لهما مالا كثيرا
~~ألا يخالفا، فأبيا فخرج إليهما سلم، وقد اجتمع إليهما جمع، وسلم في قوة،
~~فهزم سفيان وروح، وقتل معاوية (1)، وخرج روح إلى دست ميسان (2) مظهرا
~~للسواد، ولم يزل هنالك حتى قدم مالك بن الهيثم، فأتاه هو وسفيان فأكرمهما
~~وعظمهما.
# دخول قحطبة قرماسين ولما فرغ قحطبة من نهاوند، كتب من وثب بالسواد، فشخص
~~إلى فرماسين، وخلف على نهاوند أبا عمارة ms223 محمد بن صول، وكتب إلى الحسن يأمره
~~بالتقدم إلى حلوان فقدم الحسن خازم بن خزيمة أمامه. وأقبل قحطبة،
# PageV00P356
# وقد نزل الحسن حلوان، وألفى بها موسى بن السري وقد سود وغلب عليها، فقدمه
~~الحسن إلى خانقين، وعبيد الله بن العباس الكندي ببراز الروز (1) صاحب [176
~~أ] مقدمة ابن هبيرة، فسار إليه موسى (2)، وبلغ ذلك عبيد الله فوجه إليه
~~قائدا من أهل الشام في ألفي فارس، فقتلوه وقتل عامة من كان معه، فكتب بذلك
~~إلى ابن هبيرة، فقواهم ذلك في أنفسهم، وبعث البشرى إلى مروان. وقد توجه
~~جابر بن توبة من البصرة آخذا على الطف، فلقي أبا الخفاف، وقد تجمع إليه (3)
~~جمع كثير عند نهر الضيق، فقاتلهم فهزموه وأصابوا من جنده، وكتب بذلك أبو
~~الخفاف إلى قحطبة، فقرأ كتابه على من كان معه، فكبروا واستبشروا. ونزل
~~قحطبة حلوان في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين ومئة.
# فتح شهرزور (4) وكان مروان بعث عثمان بن سفيان في نخبة خيله على طريق
~~شهرزور (5)، فانتهى الخبر إلى قحطبة نزوله شهرزور فوجه أبا عون (6)، حتى
~~نزل
# PageV00P357
# قلعة النسير (1)، ثم كتب إليه قحطبة أن يقيم حتى يوافيه عامر بن إسماعيل،
~~وكتب إلى عامر (2)، وهو بناحية الدينور، وكان وجهه لمحاربة عبد الصمد
~~الحروري صاحب مسافر القصار، يأمره بالانضمام فيمن معه، وهم ثلاثة آلاف رجل،
~~إلى أبي عون، فسار عامر فوافى أبا عون بسن سميرة (3). ومضى أبو عون إلى
~~شهرزور في طريق وعر صعب، ومضى حتى نزل البحيرة التي [176 ب] لقيته فيها خيل
~~مروان. وبلغ قحطبة أن مروان قد جمع لمن توجه في ذلك الوجه، فكتب إلى أبي
~~عون يأمره بالانصراف إليه، وورد عليه كتابه، وقد دنا منه عثمان بن سفيان،
~~فلما قرأ أبو عون كتاب قحطبة شاور أصحابه، فأشاروا عليه بالانصراف، وقد
~~انضاف إلى عامر بن إسماعيل رجل من بني الحارث يقال له: عفاق (4) بن سعيد في
~~نحو من مئة رجل من قومه، فقال لهم (5) عامر: ما الذي رأى صاحبكم من
~~الانصراف؟ والله لئن فعلتم ليقتلنكم الذر فضلا عن ms224 الناس، إني أعلم بالقوم
~~منكم، أنهم قد (6) ملئوا منكم رعبا. فأرسل عامر إلى أبي عون بمقالة الرجل،
~~فجاء أبو عون إلى عامر، واجتمع بالرجل فسمع منه. قال: وصبحنا عثمان بن
~~سفيان في أربعة آلاف وكنا نحزرهم عشرة آلاف، وأتت أبا عون (7) طلائعه
~~فخبرته بدنوه منه، فخرج، وقد تخلف عامر لمرضه في العسكر (8).
# PageV00P358
# قال: فأقبلنا نحوهم، وبيننا وبينهم جبل صغير، وعبأ أبو عون (1) من معه.
# قال: فلما تقاربنا منهم، إذا أصوات وتكبير من خلفنا، فنظرنا فإذا هو عامر
~~قد أقبل فانضم إلينا، وقد أشرفنا على القوم، فصار في الميمنة، وكان أول من
~~حمل يومئذ الموصلية الذين كانوا مع عامر، وحمل الناس عليهم فصبروا قليلا ثم
~~ولوا فقتلوا عن آخرهم (2). قال: وأشار عفاق (3) بن سعيد الحارثي على (4)
~~أبي عون أن يتقدم إلى الموصل، فإن [177 أ] مروان وترهم (5) وأساء إليهم،
~~وما هو إلا أن يسمعوا (6) بخبر الدعوة ومن يقرب منهم من أهلها حتى يسودوا
~~ويجيبوا، فقبل ذلك منه ومضى [إلى الموصل] (7)، وعرض لهم في طريقهم من
~~الشراة نحو من مئتي رجل فقتلوهم وغنموا ما معهم. وانحاز أهل الموصل وأهل
~~التخومات إلى عسكر أبي عون، فصار في سبعة آلاف رجل، ونزل قرية يقال لها
~~قرية الملح (8)، فهاب التقدم، وقد بلغه تحرك مروان، وأنه استنهض ابن هبيرة
~~أهل الكوفة فأخرج منها جماعة، وقدم عليه الحوثرة بن سهل (9) في جمع عظيم من
~~أهل الشام، فقدم عليه الحوثرة وقد استعد للحصار، وجمع الأطعمة والأعلاف
~~بواسط، فبلغ ذلك مروان فقال:
# PageV00P359
# إذا قلت خف الروع، أو قال قائل * أمنت فباب الامن بالخوف يقرع وكتب إلى
~~ابن هبيرة:
# أما بعد: فإن أمير المؤمنين ولاك العراق لما أمل من كفايتك، فأخلفت ظنه
~~في أمور منها إبطاؤك عمن استصرخك من أهل طاعته بخراسان، حتى وهنت قوتهم،
~~وقوي عدوهم عليهم، ومنها أخذك أهبة الحصار قبل أوان ذلك حتى أرعبت قلوب من
~~معك، وسهلت عليهم سبل الهزائم، وإنما يكون الحصار بعد طول المنازلة
~~والمحاربة، ومنها [177 ب] إغمادك السيف عن آل المهلب المربضين ms225 للفتن ألا
~~تكون سفكت دماءهم، وأبحت حريمهم، ومنها إهمالك أمر جنودك بلا شدة على أهل
~~الريب منهم، وإقامة الحدود فيهم، ومنها تقصيرك في قطع ألسنة من ينطق فيما
~~يكرهه أمير المؤمنين من أهل الشام، وقد رأيت آثار أمير المؤمنين وتنكيله
~~بهم، ومنها اشتمالك على فئ المسلمين يبعثه مزاحم بن زفر يدسسه لك إلى
~~أحبائك بقنسرين، وهذا أعظم قوتك على عدوك. لعمري يا يزيد! لقد تجافى أمير
~~المؤمنين اليوم وقبل اليوم عن أمور أخلفت فيها ظنه، وتبلت بها (1) نبله،
~~أنه وإن (2) تنفس لنا ولك في البقاء فسيعرفك ما ظننت دونه ستورا مرخاة، ثم
~~يكلك إلى نفسك في ذلك، ثم لا تجد (3) أمير المؤمنين يشهد الله عليك وكفى
~~بالله شهيدا.
# فإن كانت فلول ابن ضبارة وداود قد تجمعت إليك، وقدم عليك الحوثرة ابن
~~سهيل فيمن معه، فانهض بنفسك للقاء هذا العدو الجاهد عليك، الباسط سيفه إليك
~~وإلى إخوانك، ولا تستبق شيئا من جدك ولا تكن كما قال الأول:
# PageV00P360
# ألم تعلم بأن الحرب غول * تقلب في تصرفها القلوب وأنتم معشر (١)
~~<في> (2) السلم حر ب * وسلم حين تستعر الحروب فبلغنا أن ابن هبيرة
~~كتب إليه:
# [178 أ] قد فهمت كتاب أمير المؤمنين، وما جهلت بلاءه، ولا قصرت في
~~نصيحته، ولا حدت عن جهة الحق وحزم الرأي، فإن أتت الاقدار بخلاف ما تهوى
~~فإن تقدير الله فوق تقدير العباد. أما ما ذكر أمير المؤمنين من إبطائي عمن
~~استصرخني بخراسان، فقد علم أمير المؤمنين أني صرت إلى العراق وهي حرب كلها،
~~فكان أقوى ما يحضرني علاج ما قرب مني، وكنت في ذلك قد شغلت جنود أهل الشام
~~جميعا بالخوارج تارة، وبابن معاوية أخرى، وبسليمان بن حبيب أخرى، ولم أكن
~~لأستعين بأهل العراق، وقد علم أمير المؤمنين ما هم عليه من غشه وغش دولته
~~فيما استصرخني فيه أهل خرسان، ولم آمن، إن فعلت، أن يظاهروا عدو أمير
~~المؤمنين فيلزمني لائمته (3) في ذلك وتقصيره. وأما تأهبي للحصار فإني فعلت
~~ذلك حين رأيت ما قدمت من القوة وقد وهنت، ms226 ورأيت من قاتل العدو وقد فشلوا
~~وضعفت نياتهم في جهاد عدوهم، فجعلت ذلك عدة حزم إن اضطررت إليها حمدتها وإن
~~استغنيت عنها لم أذمها. وأما إغمادي السيف عن آل المهلب فإني رأيتهم من
~~اليمن بمكان فكرهت لذلك هيجهم، ولم آمن إن فعلت، أن ينابذني أهل العراق
~~منهم ومن معي من أهل الشام، فتألفتهم وتربصت بهم. وأما إمساكي عن تأديب أهل
~~الشام، وتركي
# PageV00P361
# الشدة عليهم في سوء سيرتهم فإني رأيت سوء السيرة قد [178 ب] شملتهم،
~~فكرهت أن أعنف على جماعتهم، وهم يدي على عدوي، فيفسد ذلك بصائرهم ويقبلوا
~~علي بعداوتهم دون عداوة عدوهم، ولعل إفراط أمير المؤمنين في عقوبته وتنكيله
~~قد أفسد عليه قلوب أهل دولته، وحملهم على التقصير في نصرته. وأما ما ذكر
~~أمير المؤمنين من اشتمالي على فئ المسلمين ولعمري أن في عمالتي وأرزاقي لما
~~يغنيني عن ذلك، ومنزلي من قنسرين بحيث قد علمه أمير المؤمنين، وهو في
~~إطلاله عليه وقربه منه بحيث لا مئونة عليه في تفتيشه والتنقيب عما ذكر له
~~فيه، فليبعث أمير المؤمنين من يثق بدينه وصحته فيبحث عن ذلك ويبالغ في
~~التفتيش عنه، وليس ما استقصر أمير المؤمنين من عملي وأساء ظنا بي بمزيلي عن
~~طاعته ولا مكدر عندي صنيعته. وأما ما ذكر من تبكيتي بخطأي، فليس الخطأ
~~بمأمون على بشر، وما أنا بغني عن إيقاظ أمير المؤمنين إياي في عظيم ما
~~حملني من ولايته، ولا بمكتف بما عندي دون إرشاده وتأديبه، وليت الله قد
~~أظهر أمير المؤمنين على عدوه، وأعطاه سؤله وبسط له يده وقوله وفعله، وخمدت
~~نيران الفتن عنه، فيعرف نصيحتي له وقيامي بأمره، وينفذ علي فيما سرني
~~وساءني حكمه. وقد رأيت أمير المؤمنين قد حمل أكثر أموره على سوء الظن فيما
~~يعامل به من أئتمنه عليها حتى لقد ظننت أنه لم يبق أحد من أعوانه [179 أ]
~~وعوام رعيته ألا أوحشه ذلك منه، وخاف بادرته وسطوته، من مقارف ذنب وسليم
~~قلب والسلام. PageV00P362
# شخوص ابن هبيرة إلى جلولاء وشخص ابن هبيرة إلى ms227 جلولاء في جموع أهل الشام،
~~وخندق على نفسه خندقا حصينا، وجمع العلوفات (1) وآلة الحرب وظن أن الحرب
~~ستطول، فقال (2) له ابن عم له: هذا خندق مشؤوم، قد كانت الأعاجم (3) جمعت
~~فيه للمسلمين، فأظهر الله المسلمين بهم، فقال: هو على مدرجة القوم، وهو
~~يحتمل الجند. فقال له الحوثرة: إنما يخندق الرجل إذا كان ما وراءه وما
~~حواليه في يده، وأنت قد فسد عليك من على يمينك وشمالك وتحت قدمك، وقد طمع
~~فيك عدوك، والرأي لك المناجزة، فإما لك وإما عليك، وساعده على ذلك من حضر
~~ابن هبيرة من أهل الرأي. فقال ابن هبيرة: رأيت من تسرع إلى هؤلاء القوم قد
~~انبت (4)، وأكثرهم معي، ورعب ذلك في قلوبهم وقلوب فلولهم، ولكني أخندق
~~وأضري من معنا على قتالهم حتى يجترئ الناس عليهم، ويذوقوا حلاوة الظفر، ثم
~~أناجزهم.
# وبلغ ذلك قحطبة فأجمع على الزحف للقاء ابن هبيرة. وورد عليه كتاب أبي
~~سلمة أن مروان قد حبس إبراهيم [الامام] (5)، وقد هيأت رجلين أبعثهما بمال
~~يصانعان في تخليصه، وكتب أيضا إلى قحطبة: ان ابن هبيرة في جموع عظيمة
~~بجلولاء (6)، وإني لعلى [179 ب] ثقة من إتمام الله دعوتنا (7)،
# PageV00P363
# وإني أرى أن تحيد عن عساكر ابن هبيرة وتبادر إلى الكوفة، فإن أهل الكوفة
~~جميعا معك وعلى رأيك، وهم متفقون على بغض بني أمية، واستثقال أمرهم، فاقطع
~~هذه الأنهار بينك وبين الكوفة وسابق ابن هبيرة إليها، فإنها إن صارت في
~~أيدينا قوينا عليه، وكثر من يقاتله (1) معنا، وبعث إليه بذلك أبا مسرور.
~~قال: فخرجت على الراذانات (2)، ثم خرجت إلى تلك البراري حتى عبرت تامرا
~~(3)، وقدمت على قحطبة، فدفعت إليه الكتاب، فلما قرأه قال: أصاب والله
~~الرأي، وأنا عامل بما أمر به، وحزن حزنا شديدا حيث بلغه حبس إبراهيم حتى
~~ظهر ذلك، وأرجف به من رآه وقالوا: أتاه خبر كرهه.
# شخوص قحطبة نحو الكوفة وشخص قحطبة من حلوان، وسرب القواد بين يديه، وتقدم
~~إليهم ألا يشذ أحد من الجند عن موكب قائده، وقدم بين أيديهم المخارق بن
~~غفار (4) وعبد ms228 الله الطائي في فرسان العسكر، وقدم أمامهما سعد الطلائع
~~وطلائعه، وخلف يوسف بن عقيل على حلوان في سبع مئة رجل، وسار على تعبئة
~~بميمنة وميسرة، وهو في القلب إلى قصر شيرين (5). ثم رحل من
# PageV00P364
# قصر شيرين إلى خانقين، فضم عسكره وتهيأ تهيؤ من يريد اللقاء، وأشاع في
~~عسكره أنه يريد أن يخندق بإزاء ابن هبيرة [180 أ]. ووجه أبا غانم في جريدة
~~خيل يتطرق (1) مسالح ابن هبيرة، فبلغ ذلك ابن هبيرة، فوجه إليه زياد بن
~~سويد المري صاحب شرطه، فتواقفا طويلا، ولحقه قحطبة، وأشرف على زياد بن
~~سويد، وأمر فنادى مناديه: ندعوكم (2) إلى كتاب الله وسنة نبيه، وإلى الرضا
~~من آل رسوله (3) صلى الله عليه وسلم، فقال زياد بن سويد: تركتم الكتاب
~~والسنة، وفارقتم الجماعة. فكر قحطبة وقال: الموعد بيننا وبينكم هذا (4)
~~الفحص من غد أو بعده، وانصرف وهو يقول: قد أمكنتكم الفرصة، ستعلمون غدا من
~~الكذاب الأشر. وأقبل إلى عسكره، لا يشك ابن هبيرة فيما أتاه من خبره أنه
~~يلقاه بموضعه من جلولاء، فلما احتفل لذلك، وقد بعث قحطبة إلى تامرا من
~~يأتيه بأخبار المخاوض (5)، فأتاه ذلك (6). ولما أعتم شخص من خانقين إلى
~~تامرا و [أظهر] (7) أنه يريد المدائن، وجاز أكثر الناس، وبقي هو في كتيبة
~~من فرسانه (8). فلما أصبح أتت ابن هبيرة عيونه فخبرته أنه قد شخص وقطع
~~تامرا، وأنه يريد المدائن، فلم يحلل عقدة حتى نزل الدسكرة (9). وبلغ ذلك
~~قحطبة فكر في أهل القوة حتى
# PageV00P365
# أتى جلولاء، فأصاب ما كان خلف ابن هبيرة من السلاح والأطعمة والأعلاف
~~وثقل (1) المتاع، فحرق ما ثقل عليه منه وحمل ما خف عليه وأرسل ذلك إلى
~~عسكره. ووجه خيوله إلى أهل عسكر ابن هبيرة، وطمع [180 ب] في أن يصيب منهم
~~غرة أو شذاذا (2) لم يلحقوا به، فوجد القوم قد مضوا وتحصنوا في الدسكرة،
~~فانصرف إلى عسكره (3) حتى عبر جميع أصحابه، وأظهر (4) أنه يريد المدائن إذ
~~انتشر ذلك عنه، وحملته عيون ابن هبيرة، [ثم] (5) شخص يؤم دجلة، ووجد عدة من
~~الهمدانيين يهيؤون ms229 له المعابر، فانتهى إلى دجلة، وقد جمع له الهمدانيون عدة
~~من السفن (6)، فتلقاه أبو أمية التغلبي بعدة من المعابر، فعبر إلى أوانا
~~(7). وبلغ ذلك ابن هبيرة فبادر إلى جسر المدائن فعبر عليه، ووجه ابنه داود
~~فنزل البردان (8). وأقبل ابن هبيرة يريد لقاء قحطبة قبل أن يعبر الفرات،
~~وقد قيل له: دارك الرجل فما يريد إلا الكوفة، فأقبل نحوه مبادرا ليلقاه.
~~ومضى قحطبة مسرعا نحو الأنبار (9)، حتى إذا أشرف عليها تلقاه شوال (10) بن
~~سنان الأنصاري في نحو من مئتي رجل، ففرض له ولمن معه، ووجه إلى أعالي
~~الأنبار بحدر السفن، ووجه خازم بن خزيمة إلى
# PageV00P366
# قصبة الأنبار فأصاب بها عامل الأنبار من قبل ابن هبيرة على الاستان (1)
~~فقتله مع عدة من أصحابه، وحدر ما وجد من السفن إلى دمما (2). وأقبل شوال
~~ابن سنان بعده ومعه من السفن والمعابر، فوافى بها دمما، وقد صدف قحطبة عن
~~الأنبار يؤم دما فأتاها، وتوافت إليه السفن فعبر الناس، ولم يعسكر، وعسكر
~~في غربي [181 أ] الفرات لخمس خلون من المحرم سنة اثنتين [وثلاثين] (3)
~~ومئة. وأقبل ابن هبيرة فعسكر بحذائه.
# خلع محمد بن خالد القسري وكتب قحطبة إلى أبي سلمة يخبره بعبوره الفرات،
~~وبعث بكتابه إليه مع أبي ماجد، رجل من همدان، فلما وصل إليه الكتاب بعث إلى
~~محمد ابن خالد القسري رسولا يقول له: قد كنت تتمنى هذا اليوم، فقد بلغته،
~~فأظهر السواد، واخرج في مواليك وعشيرتك [وصنائع أبيك] (4)، فبعث إلى مواليه
~~وقومه وجيرته وصنائع أبيه، فاجتمع إليه منهم نحو من ألف رجل، فأخبرهم برأيه
~~وما أجمع عليه، وأمرهم ألا يبيتوا حتى يفرغوا من سوادهم.
# وبعث أبو سلمة بمثل ذلك إلى طلحة بن إسحاق بن محمد بن الأشعث الكندي
~~فتأهب، وبدره محمد بن خالد فخرج من منزله في جماعة كثيرة، ودس
# PageV00P367
# له أبو سلمة أصحابه، ومن كان من جيرته، فيمن يليهم، وأرغبوهم في الخروج
~~للحوق بمحمد بن خالد ففعلوا. وانتشر الحديث بذلك فماج أهل الكوفة بعضهم في
~~بعض، وبلغ ذلك زياد (1) بن صالح صاحب شرطة ms230 ابن هبيرة فهرب من القصر ولحق
~~بابن هبيرة. ومضى محمد بن خالد حتى أتى القصر وليس فيه أحد، فدخله وخرج إلى
~~المسجد [الجامع] (2) يوم الاثنين لست ليال خلون من المحرم سنة اثنتين
~~وثلاثين ومئة، ووافاه طلحة بن إسحاق [181 ب] في جماعة قومه.
# خطبة محمد بن خالد القسري فصعد محمد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وخلع
~~مروان، ودعا إلى آل محمد. وكان فيما تكلم به يومئذ أن قال: يا أهل الكوفة!
~~إن الله قد أكرمكم بهذه الدعوة المباركة، وقد طلبها الأبناء بعد الآباء،
~~فحرموها حتى ساقها الله إليكم، هذه جنود الحق قد أظلتكم، داخلة عليكم أحد
~~اليومين، فقوموا فبايعوا. قال: فوالله ما رأيت سرورا قط كان أشد اجتماعا
~~عليه من سرورهم بالبيعة، لقد أطافوا بالمنبر يستبقون إلى البيعة حتى كادوا
~~يكسرونه، فما تخلف عن البيعة إلا أناس قليل. وبعث أبو سلمة إلى محمد ابن
~~خالد أن ابعث الساعة إلى بيت المال والخزائن والطراز من يختم على ما فيها،
~~وسمى لها يونس بن أبي (3) الهمداني والحجاج بن أرطاة النخعي وبشر
# PageV00P368
# ابن الفرافصة العبدي والهلقام بن عبد الله التميمي، فبعثهم محمد بن خالد
~~فختموا على بيت المال والخزائن والطراز، ما كان بالكوفة والحيرة. وكتب أبو
~~سلمة إلى قحطبة يعلمه ما عمل به في إظهار محمد بن خالد، وأمره أن يقرأ
~~كتابه على الجند، وحمل كتابه محمد أخوه. قال: فأتيت قحطبة في عسكره بإزاء
~~ابن هبيرة قبيل ارتفاع [182 أ] النهار، فجعلا يتسايران على جانبي الفرات،
~~فوجه ابن هبيرة عند ذلك الحوثرة بن سهيل إلى الكوفة في جنده، وأمره أن
~~يبادر إليها قبل أن يقدمها قحطبة، فخرج الحوثرة مغذا، حتى إذا شارف الكوفة،
~~بلغه ظهور محمد بن خالد وإطباق أهل الكوفة معه فأقام بشاهي (1).
# وقعة قحطبة مع أهل الشام وغرق قحطبة وأقبل قحطبة يؤم الكوفة، وابن هبيرة
~~يسايره ويرفع له الشمع إذا سار بالليل حتى لا يخفى على قحطبة في مسيره
~~وإقامته، ونظر قحطبة إلى أهل الشام فقال: لو أصبنا مجازا إليهم لرجوت ms231 أن
~~يقطع الله منهم في عشيتنا هذه طرفا.
# ومضى قحطبة فأتى في مسيره على أعرابي (2) يسوق حمارا له فقال له: ممن
~~الرجل؟ فقال: رجل من طي. قال قحطبة: مرحبا بك، أنت ابن عمي، أتعرف فيما
~~يليك مخاضة نقطع منها إلى هؤلاء الكفار؟ فقال: نعم، هذه المخاضة بين يديك،
~~والماء قليل. وخرج الأعرابي يسعى بين يديه حتى وقف
# PageV00P369
# على المخاضة، فأمر قحطبة الناس بالنزول، فنزلوا قرب العصر (1)، ونظر
~~قحطبة إلى أصحاب ابن هبيرة قد انتشروا في مسيرهم وقد تقدمهم ابن هبيرة
~~ليعسكر [بهم] (2)، فأقطع إليهم (3) عبد الله الطائي والمخارق بن غفار وأسد
~~بن المرزبان في أصحابهم، [182 ب] فلما عبروا شدوا على من يليهم، فقتلوا
~~عدة، وانهزم القوم. وأقبل محمد بن نباتة في جمع كثير، وهو على ساقة ابن
~~هبيرة، فلما رآهم ألقى أثقاله وأقام فسطاطه وخرج إليهم فقاتلهم وثبتوا له.
~~ووافى قحطبة رسول أبي سلمة فناوله كتابا فلما قرأه كبر وارتج العسكر
~~بالتكبير، وسمع ذلك من عبر من أصحاب قحطبة فكبروا، فقال أهل الشام: قد
~~أتاهم شئ سروا به، فانكسروا لذلك وظهر الفشل فيهم.
# ووجه قحطبة سلما مولاه في خيله، وزياد بن فروخ، وموسى بن ثابت، فعبروا
~~إليهم وصاروا ردءا لهم، وكثرهم محمد بن نباتة واستعلى عليهم وحصرهم في حائط
~~لجأوا إليه فأرسل سلم إلى قحطبة وقد أمسى يستغيث به، فعبر قحطبة في
~~الفرسان، وأمر كل فارس أن يحمل راجلا، فلما عبر بمن معه حمل عليهم حملة
~~صادقة فهزمهم، وردوا عليه فألجأوه إلى الشط وهم يقولون: اللهم تمم تمم، ثم
~~حمل [قحطبة] (4) عليهم فاستحقت الهزيمة عليهم، وانصرف القوم، وفقدوا قحطبة،
~~وقد اختلفوا في موته.
# PageV00P370
# موت قحطبة فقال بعضهم: لما جالت خيله تلك الجولة، وهو واقف على جرف
~~فانهار به الجرف، فوقع في الفرات فغرق (1). فباتوا في موضعهم ذلك فلما
~~أصبحوا [183 أ] أتوا معسكر ابن نباتة فأصابوا ما كان فيه من أثقالهم وما
~~استثقلوه من سلاحهم، وفقدوا قحطبة، فأكبروا ذلك، واشتد حزنهم عليه، وخافوا
~~دخول الوهن عليهم بهلاكه، فاجتمع القوم، ms232 فتناظروا في أمرهم، فأجمعوا على
~~الرضا بحميد (2) بن قحطبة، فبايعوه وسلموا له الامر.
# وكان مصاب قحطبة ليلة الأربعاء لثمان خلون من المحرم سنة اثنتين وثلاثين
~~ومئة.
# فتح الكوفة وقدم الحسن بن قحطبة إلى الكوفة في الجنود، ووكلوا بأثقال
~~الناس وضعفاء العسكر وما غنموا من ابن نباتة وأهل الشام أبا نصير الجرجاني
~~في مئتي رجل. وكان ابن هبيرة حين استحقت الهزيمة عليه وعلى من معه، وقف على
~~رأس فرسخ من الوقعة، فجعل أهل الشام يمرون به، وقد أوقد نارا بين يديه،
~~فإذا رأوا فضوء النار صدفوا عنه ومضوا على وجوههم، وأوقف رجلا ينادي: هذا
~~الأمير ابن هبيرة (3)، فلم ينعطف عليه أحد منهم. فوقف
# PageV00P371
# مكانه حتى أتاه محمد بن نباتة فقال له: ما يقفك؟ <قال> (1) قد تقدم
~~الناس فما ترى؟ قال: نلحق بالحوثرة بالكوفة ويجتمع الناس إليك فتقاتل
~~والمصر في يدك. فقال طارق بن قدامة القشيري: ما الكوفة [183 ب] لكم بدار،
~~خبرك يصبحها بهزيمة أصحابك. قال: فما بقي إلا واسط مدينتنا، وقد أعددنا
~~لمثل ما رأيتم. فسار وهو لا يعلم مصاب قحطبة، فأصبح وقد كل وكل من معه،
~~فنزل وصلى وركب، فلما جاء سوق أسد (2) لقيه الخبر بظهور محمد بن خالد في
~~السواد بالكوفة، وإطباق أهل الكوفة معه، وبلغه هلاك قحطبة، فعدل إلى فم
~~النيل (3)، وقد تسلل عنه كثير من أصحابه، فمنهم من لحق بمحمد بن خالد من
~~أهل اليمن، ومنهم من عدل إلى فم النيل.
# فانصرف الحوثرة يريد فم النيل، ووافى ابن هبيرة، فأقام بها معه حتى أتاهم
~~دخول الهاشمية الكوفة وظهور أبي سلمة، فمضى إلى واسط، وكتب إلى مروان: إنا
~~التقينا نحن والمسودة على شاطئ الفرات ليلا فاقتتلنا قتالا شديدا نهزمهم
~~حتى نردهم إلى الفرات، ويكثرون علينا حتى يدفعوا أصحابنا، وتخاذل الناس فلم
~~يبق معي إلا عدة صبروا وكرموا، فشددنا عليهم شدة صادقة رددناهم بها إلى
~~الفرات، فعبروه إلى عسكرهم، وغرق قحطبة، ولما انهزم الناس عني مضيت في أهل
~~الحفاظ إلى واسط إلى أن يجتمع الناس، ويراجعوا طاعتهم، ثم ms233 انهض بهم إلى
~~الكوفة، وفي مقامي بواسط كسر لحدهم عن أمير المؤمنين إن شاء الله. [184 أ]
~~فلما قرأ مروان كتابه قال:
# PageV00P372
# ويلي عليه (1) ابن القرعاء، يقتل قحطبة وينهزم (2).
# وتفرق أهل الشام فمضى أكثرهم مع ابن هبيرة إلى واسط، ومضى بعضهم إلى
~~الشام، ومضت طائفة منهم قليلة إلى محمد بن خالد. وأقبل حميد ابن قحطبة يسير
~~بالناس حتى نزل دير الأعور (3)، ثم دخل العباسية (4)، فنزلها يوم الجمعة،
~~يوم عاشوراء. وصلى بالناس بالكوفة يومئذ محمد بن خالد، وقال، وهو يدعو على
~~المنبر: اللهم أصلح الامام من آل محمد، ولم يسمه.
# PageV00P373
# ظهور أبي سلمة بالكوفة وأرسل أبو سلمة إلى حميد (1) بن قحطبة أن يدخل
~~الكوفة بأحسن هيأة (2)، وأن يظهروا زينتهم ويشهروا سلاحهم وأعلامهم وقوتهم،
~~ففعل، وعبأ الجند، ووجههم كراديس حتى توافوا بنهر بني سليم. وظهر أبو سلمة،
~~وأعلن أمره، وأرسل إلى محمد بن خالد فيما يأمره به، وبعث إليه حميد جماعة
~~من القواد فيهم العكي في ألف رجل، وخازم في ألف رجل، وبسام في ألف رجل،
~~وأبو شراحيل في ألف رجل. وأتوا أبا سلمة وهو في داره ببرذون سمند، يقوم
~~عليه باثني (3) عشر ألف درهم، مسرجا ملجما، فقدم إليه فركبه، وترجل العكي
~~وبسام وخازم وأبو شراحيل، فقبلوا يده، وتقدم وجوه [184 ب] من معهم إليه
~~يقبلون يده ويدعون (4) له بالبركة، ومضى إلى العسكر، وجعل بعضهم يلقى بعضا
~~فيقول له: تو أبي سلمة ديدي (5)؟ فإذا قال: نعم، اعتنقه وقبله إعظاما لأبي
~~سلمة. وكان ظهور أبي سلمة وتوليته (6) للأمور يوم الجمعة لعشر خلون من
~~المحرم سنة اثنتين
# PageV00P374
# وثلاثين ومئة، فانتهى إلى العسكر، وقد وقف له الناس، واستقبله القواد،
~~فلم يبق أحد مهم إلا نزل إليه وقبل يده، فاستقرأ صفوفهم يسلم على عوامهم،
~~ويدعو بالبركة لهم، ثم نزل، وقد هيئت له حجرة فنزلها، وانقاد القوم له
~~وسمعوا منه وأطاعوا أمره وسكنوا إليه، وبات ليلته، وقد أطافت الخراسانية
~~بحجرته وعظمت أمره.
# خطبة أبي سلمة فلما أصبح جمع القواد ووجوه الجند (1) فحمد الله وأثنى
~~عليه وقال:
# إن ms234 الله قد أكرمكم بهذه الدعوة المباركة التي لم تزل القلوب تتشوق إليها
~~فخصكم الله بها، وجعلكم أهلها، ألا وإنه ليس لأحد (2) فيها شرف إلا بعدكم،
~~ولا منزلة في حباء ولا في مجلس ولا مدخل ولا مخرج عند أئمتكم إلا دونكم،
~~ألا وإنها دولتكم فاقبلوها وأيقنوا بنصر الله إياكم كعادته فيما أبلاكم حتى
~~بلغكم ما أنتم فيه، فاعتبروا ما بقي بما مضى [185 أ] وتحفظوا من خدع
~~السفهاء وتزيين شياطينهم لكم اتباع أهوائهم، فإنهم سيقرعون لكم بالحسد على
~~هذه النعمة، فاتهموهم ولا تقاربوهم ولا تطمعوهم في أنفسكم فيردوكم على
~~أعقابكم، وابشروا بالخير الكثير في عاجلكم إلى ما قد ذخره (3) الله لكم في
~~آجلكم.
# فكان هذا ما حفظ من كلامه. فتكلم القوم في جواب ذلك، وذكروا
# PageV00P375
# طاعتهم، وقوة بصائرهم واجتهادهم، وما هم عليه من الجد في مجاهدة عدوهم،
~~وتكلموا بالفارسية بذلك، وكبروا تكبيرا متتابعا ارتج منه العسكر.
# فلما سكنوا (1) قال: إن أهل بيت اللعنة كانوا يفرضون (2) لجندهم في السنة
~~ثلاث مئة درهم، وإني قد جعلت رزق الرجل منكم في الشهر ثمانين درهما، وسأخص
~~قوادكم وأهل القدم والسوابق منكم بخواص سنية أجريها عليكم، لكل رجل بقدر
~~استحقاقه، فابشروا وقروا عينا، واحمدوا الله على بلائه عندكم، وكأنكم
~~بإمامكم قد حل بين أظهركم، فيعطيكم أكثر مما تأملون. فكبروا وارتج (3)
~~العسكر بالتكبير. ثم تحول فعسكر بحمام (4) أعين، وفرض للجند، فجعل رزق
~~الرجل في الشهر ثمانين درهما، وأجرى للخواص كبراء القواد وأهل الغناء (5)
~~من النقباء وغيرهم ما بين ألف [185 ب] إلى ألفين، وخص من دونهم ما بين مئة
~~إلى ألف (6).
# تولية أبي سلمة العمال ثم ولى أبا الجهم ديوان الجند، وأبا غانم الشرط،
~~وعبيد الله بن بسام الحرس، وعمرويه الزيات حجابته، والمغيرة بن الريان
~~الخراج، ثم نقله
# PageV00P376
# إلى ديوان الرسائل، وولى يوسف بن ثابت ديوان الخراج، وولى (1) الصوافي
~~والقطائع والخزائن عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم الغامدي (2). وبعث إلى
~~بيت المال والخزائن فحمل ما فيها إلى العسكر، وأعطى الجند منه جميعا على ما
~~كان رسمه ms235 لهم، وكان ذلك أول ما قبض من ديوان بني العباس.
# وأنفذ أبو سلمة عمال الخراج إلى كل كورة فجبى الخراج.
# وتولى أبو العباس السفاح وبيوت الأموال ممتلئة. ووجه الحسن بن قحطبة إلى
~~ابن هبيرة في ثلاثين قائدا مثل العكي وخازم وأشباههما (3)، وأمره أن يؤمن
~~الناس جميعا خلا ابن هبيرة ومن معه من أهل الشام وأهل العراق.
# فقدم الحسن خازما بين يديه، وبلغ ذلك ابن هبيرة فتحصن بواسط، وقد أعد
~~فيها ما أعد. فأناخ الحسن على واسط في الناحية الغربية ووجه الفضل ابن حميد
~~المرادي إلى فم النيل مسلحة بها فيما بينه وبين الحسن، ووجه حميد ابن قحطبة
~~إلى المدائن في عشرة (4) من القواد، وأمره أن [186 أ] يفرض لمن أتاه من أهل
~~العراق، وأمضاه على شط الفرات إلى الجزيرة، فنفذ حميد إلى المدائن. وأنفذ
~~مالك بن طراف في خمسة آلاف رجل إلى هيت، فكان يكتب إلى حميد بأخبار الجزيرة
~~وما يأتيه عن مروان، وأتاه عدة من وجوه كلب بطاعتهم فأنفذهم إلى أبي سلمة،
~~فكانوا أول من سود من أهل الشام، ومروان بعد على حاله. ووجه أبو سلمة بسام
~~بن إبراهيم إلى الأهواز، وبها عبد الواحد بن عمر بن هبيرة، فحاربه فانهزم،
~~فلحق بالبصرة بسلم (5) بن قتيبة.
# PageV00P377
# ووجه خالد بن برمك والمسيب بن زهير إلى السوس (1) وجند يسابور (2)، وبها
~~ربعي بن الأعور. ووجه عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب (3) إلى عين التمر.
~~ووجه عماله على الكور في السهل والجبل. وبعث إلى فارس عمالا من قبله، وفيها
~~عمال أبي مسلم، فكتب صاحب أبي مسلم إليه، وكتب إليه: دار القوم حتى تتوثق
~~منهم، فأخذهم وقيدهم، وبعث أبو مسلم من عنده رجلا فقتلهم. وأتى أبا سلمة
~~كتاب أبي عون قد أوقع بخيل لمروان، وعبر الزاب الصغير وتقدم نحو الزاب
~~الكبير، فقلق وكتب إلى حميد أن يوجه من قبله كلثوم بن شبيب الأزدي والمخارق
~~بن غفار (4) وذويب بن الأشعث في أصحابهم إلى أبي عون، وضرب البعث على من
~~فرض له من أهل الكوفة، وكتب إلى ms236 أبي مسلم [186 ب] يستحثه بالجنود، ويخبره
~~بتحرك مروان لمن توجه إلى الموصل من الهاشمية. فكتب أبو مسلم إلى موسى بن
~~كعب، وهو بالري يأمره بإمضاء أصحابه مع ابنه (5) عيينة بن موسى إلى أبي
~~عون، وأن يقدم عليه، وكتب أبو مسلم إلى عثمان بن قرطة، وهو بالدينور في
~~ألفي رجل، وإلى محمد بن صول بنهاوند في سبع مئة رجل أن يستخلفا ويلحقا بأبي
~~سلمة، وأمضاها إلى أبي عون، فبلغ عدة من كان مع أبي عون إلى أن قدم عليه
~~عبد الله بن علي واليا على عسكره ثمانية عشر ألف رجل. وأقام أبو سلمة
~~بمعسكره من حمام أعين يصدر الأعمال ويدبر الأمور، ويكاتب أبا مسلم، فكان
~~أبو مسلم يكتب إليه: للأمير حفص بن سليمان وزير آل
# PageV00P378
# محمد (١). ولما انتهى إلى مروان ما كان من إيقاع الهاشمية بعثمان بن
~~سفيان <و> (2) الخارجي هاله ذلك، وإبراهيم الامام محبوس بحران، فضرب
~~البعوث على أهل الشام وأكثف، وأشاع أنه يريد الصائفة، وعقد للوليد بن
~~معاوية عليها، فعسكر بدابق (3). ثم بلغ مروان دنو الهاشمية إلى الزاب فعسكر
~~بسلسمين (4) وحشر أهل بيته، وقال لهم: قاتلوا عن ملككم، وكتب إلى الوليد بن
~~معاوية في الشخوص إليه بالجنود من فرسان أهل الشام وأهل الجزيرة، وأقام
~~يحشد يريد (5) ينهض إلى الهاشمية، وقد أيقن بزوال ملك بني أمية حتى ظهر
~~[187 أ] أبو العباس السفاح رضي الله عنه، فإنه أول خلفاء بني العباس رضي
~~الله عنهم أجمعين.
# جود إبراهيم الامام عبد الرحمن بن مالك الأنصاري عن أبيه أنه سمع شيخا
~~لهم يقول:
# قدم (6) إبراهيم بن محمد علينا، بعد ما صدر من الحج، فأتته عجوز فانية من
~~ولد الحارث بن عبد المطلب، وأنا عنده، فشكت ضنك المعيشة فقال:
# PageV00P379
# يا أمه! ما يحضرني لك الكثير، ولا أرضى لك بالقليل، وأنا على سفر فاقبلي
~~ما حضر وتفضلي بالعذر، ثم دعا مولى له فقال: ادفع إليها ما بقي معك من
~~النفقة، وخذي هذا البعير والعبد فبيعيهما وارتفقي بثمنهما. قالت:
# يا ابن أم! آجرك الله في ms237 الآخرة غير معجل على البر والصلة، آجرك الله
~~وأعلى في الدنيا كعبك، ورفع فيها ذكرك، وغفر يوم الحساب ذنبك، فأنت كما
~~قالت أم جميل ابنة حرب:
# زين العشيرة كلها * في البدو منها والحضر ورث المكارم كلها * وعلا على كل
~~البشر ضخم الدسيعة (1) ماجد * يعطي الكثير بلا ضجر وحدثنا بعض أشياخنا: أن
~~الامام إبراهيم بن محمد قدم المدينة حاجا (2) [187 ب] فأتاه الناس ولم يأته
~~ابن هرمة (3)، فسأل عنه، فقيل: هو متوار من الدين، فأرسل إليه، فأتاه ابن
~~هرمة، فسلم عليه وساءله وحادثه ثم أنشده قصيدته التي يقول فيها:
# جزى الله إبراهيم عن جل قومه * رشادا بكفيه ومن شاء أرشدا (4) أغر كضوء
~~البدر يستمطر الندى * ويهتاش (5) مرتاحا إذا هو أنفدا
# PageV00P380
# ومهما يكن مني إليك فإنه * بلا خطأ مني ولكن تعمدا وقلت: امرؤ غمر (1)
~~العطيات ماجد * متى ألقه ألق الجواري، أسعدا غرائب شعر قلته لك صادقا *
~~وأعلمته رسما فغار وأنجدا وأنت امرؤ حلو المؤاخاة باذل * إذا ما بخيل القوم
~~لم يصطنع يدا لك الفضل من هنا وهنا وراثة * أبا عن أب لم تختلس ملك قعددا
~~(2) بنى لك عباس من المجد غاية * إلى عز قدموس من المجد أصيدا وشيد عبد
~~الله أركان مثلها * وشد بأطناب العلا فتشيدا (3) وشد علي في يديه بعروة (4)
~~* وحبلين من مجد أغيرا (5) فأحصدا وكم من علاء أو على قد ورثتها * بأحسن
~~ميراث أباك محمدا وأنت امرؤ أوفي قريش حمالة (6) * وأكرمها فيها مقاما
~~ومقعدا [188 أ] كريم إذا ما أوجب اليوم نائلا * عليه جزيلا بث أضعافه غدا
~~سعى ناشئا للمكرمات فنالها * وأفرع في وادي العلا ثم أصعدا على مأثرات من
~~أبيه وجده * فأكرم بذا فرعا وبالأصل محتدا وأجرى جوادا يحسر الخيل خلفه *
~~إلى قصبات السبق شتى وموحدا إذا شاء يوما عد من آل هاشم * أبا ذكره لا يقلب
~~الوجه أسودا إذا هو أعطى مرة هزه الندى * فعاد وكان العود بالخير أحمدا
# PageV00P381
# أغر منافيا بنى المجد بيته * مكان الثريا ثم على فكبدا ومورد أمر لم يجد
~~مصدرا له * أتاك فأصدرت الذي ms238 كان أوردا وموقد نار لم يجد مطفئا له * أتاك
~~فأطفأت الذي كان أوقدا فلم أر في الأقوام مثلك سيدا * أهش بمعروف وأصدق
~~موعدا وأنهض بالعزم الثقيل احتماله * وأعظم إذ لا يرفد (1) الناس مرفدا ولو
~~لم يجد للواقفين ببابه * سوى الثوب ألقى ثوبه وتجردا وحدث أشياخ من أهل
~~الحرمين أنهم سمعوا أشياخهم يذكرون أن الامام إبراهيم بن محمد كان إذا قدم
~~الحرمين بهج به من بهما من ولد عبد المطلب وجذلوا (2)، وتباشروا به
~~واستبشروا. وقالوا: وكان إذا قدم الحرمين سأل [188 ب] من بهما من ولد عبد
~~المطلب عن حالهم، فمن كان في نعمة زاد في نعمته ومن كان منهم مختلا أنعم
~~عليه.
# عبد الرحمن بن مالك الأنصاري عن أبيه أنه سمع شيخا لهم، وكان صديقا
~~لإبراهيم الامام، يقول: قدم إبراهيم الامام علينا المدينة، وكنت جالسا عنده
~~يوما، إذ أتاه عبد لرجل من مزينة، فشكا مولاه وقال: يا ابن عم رسول الله
~~اشترني، فأرسل إلى مولاه فاشتراه وأعتقه. وجاء مولى للنوفليين محجوب البصر
~~فذكر له عري أهله، فبعث إلى ثياب من السوق فدفعها إليه، وقال: اكسها عيالك.
~~وأتاه نفر من العرب فسألوه أن يرفدهم في حمالة يحملونها (3)، فسألهم عن
~~مبلغ حمالتهم وما جمعوا منها وما بقي عليهم منها، فذكروا له ذلك فأعطاهم ما
~~بقي عليهم من حمالتهم، فقلت: بأبي أنت وأمي
# PageV00P382
# يا أبا إسحاق، أنت كما قال أعشى (1) وائل:
# يرى البخل مرا والعطاء كأنما * يلذ به عذبا من الماء باردا وأحلم من قيس
~~وأمضى من الذي * بذي الغيل من خفان (2) يصبح حاردا فتبسم وقال:
# يا أخا الأنصار! لسنا نفعل ما ترى من سعة وكثرة جدة ولكن ولد أبي لا
~~يحسنون عند السؤال لا، ثم تمثل قول لبيد (3):
# [189 أ] وبنو الديان لا يأتون: " لا " * وعلى ألسنهم خفت " نعم " زينت
~~أحسابهم أحلامهم * وكذاك الحلم زين للكرم (4) عبد الله بن عبد الرحمن بن
~~عيسى بن موسى قال: حدثني أبو طاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر
~~بن علي بن ms239 أبي طالب قال: قال الحسين بن زيد:
# قدم إبراهيم بن محمد الامام علينا، فبعث إلى عبد الله بن الحسن بخمس مئة
~~دينار، فاستزاده فزاده، وبعث إلى إبراهيم بن حسن بخمس مئة، وبعث إلى جدي
~~محمد بن عمر بخمس مئة، وبعث إلى جعفر بن محمد ألف دينار، وبعث إلى جماعة
~~بمال. قال حسين بن زيد: فبعثتني أمي ريطة بنت عبد الله ابن محمد بن
~~الحنفية، وكانت عند زيد بن علي، فقال: زيد الكوفة؟ قلت
# PageV00P383
# نعم، وعليه قميص ورداء مصبوغ بزعفران فبكى حتى أثر في قميصي من صبغ
~~ردائه. ثم دعا غلاما فساره فذهب ثم جاء بأربع مئة دينار فدفعها إلي، ثم
~~قال: لولا أنه لم يبق عندي غيرها لأعطيتك كما أعطيت أصحابك، ثم صرها في
~~ثوبي ثم قال: أنت صغير، فدعا غلاما له فدفعها إليه وقال: انطلق بها إلى
~~ريطة واعذرنا عندها، فأخذتها ومضيت، فما أنفقناها حتى رأينا راية بني
~~العباس من خراسان.
# بسم (١) الله الرحمن الرحيم [١٨٩ ب] حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد المسيبي
~~قال: حدثني نمير بن عبد الله ابن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة (٢) قال:
~~كان مولى لأبي الجهم العدوي يجلس على بابه فيمر به إبراهيم بن محمد بن علي
~~فيقول: هذا الذي يرشح للخلافة، ويزعمون أنه قد بعث فيها من يطلبها له،
~~فيكثر من هذا. فاغتم إبراهيم لذلك، ورأى أنه (٣) يعرضه للمكروه، فبعث إليه
~~بشئ، وقال لرسوله <قل له> (٤): فرقنا شيئا فذكرناك، فكان بعد إذا مر
~~به يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالاته، هذا والله الذي يستأهل كذا وكذا،
~~فأرسل إليه إبراهيم: يا هذا! لا ذا ولا ذاك.
# عبد (٥) الرحمن بن مالك الأنصاري عن أبيه أنه سمع شيخا لهم وكان صديقا
~~لإبراهيم الامام يقول: <كنا> (6) في مسجد رسول الله صلى الله عليه
# PageV00P384
# وسلم فدخل علينا فتى من ولد زياد وسيم الوجه جميل البصر يجر أثوابه من
~~الخيلاء، فسألني عنه فنسبته فتبسم ثم تمثل قول الفرزدق (1):
# أطلها فإن الطول ليس بنافع * إذا كان فرع الوالدين ms240 قصيرا (2) أحمد بن
~~يحيى قال: حدثني عبد الله بن مالك الكاتب قال: قال إبراهيم الامام: [190 أ]
~~سمعت أبي يقول: لا يزال الرجل يزداد في رأيه ما نصح لمن (3) استشاره، ثم
~~قال: وأنا أقول: نصح المستشير قضاء لحق النعمة في صواب الرأي.
# أحمد بن يحيى قال: حدثني ابن الأعرابي أبو عبد الله قال: سأل أبو مسلم
~~إبراهيم الامام عن البلاغة فقال: معرفة الوصل من الفصل، وإصابة المعنى،
~~واختصار الطريق إلى الغاية التي تريد (4).
# عمر بن شبة قال: سمعت عيسى بن عبد الله قال: حدثني أبي قال:
# وافينا مكة، وعلينا عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك أميرا على الحج،
~~فجاء رسول عبد الله بن حسن إلى جعفر بن محمد، فأرسلني أبي لأنظر ما اجتمعوا
~~له، فأرسل جعفر الأرقط محمد بن عبد الله بن علي لذلك، قال:
# فجئتهم فوجدت عبد الله بن حسن وإبراهيم والمنصور ابني محمد بن علي بن عبد
~~الله بن عباس وجماعة من بني هاشم، ووجدت محمد بن عبد الله بن حسن
# PageV00P385
# قائما يصلي على طنفسة رحل (1) مثنية، فقلت: أرسلني أبي يسألكم لأي شئ
~~اجتمعتم، فقال عبد الله بن حسن: اجتمعنا لنبايع للمهدي محمد بن عبد الله بن
~~حسن. قال: فإنا على ذلك إذ دخل داخل فألقم إذن إبراهيم بن محمد ابن علي
~~فساره مليا، فأقبل عليهم إبراهيم فقال: لا أرى، أبا محمد (2)، جعفر ابن
~~محمد بن علي (3) [190 ب] حضر، ولا أرى وجوه شيعتكم، فلو انصرفنا في هذا
~~العام واجتمعنا قابلا. ثم نهض قائما وقمنا معه، وإذا الذي ساره قال له:
~~أتبايع هذا الفتى وشيعتك (4) بخراسان يدعون إليك! قال: وأرسل إليهم عبد
~~الواحد بن سليمان: إن كنتم تريدون شيئا خليتكم والذي تريدون. قال:
# فلما استيأس ابن حسن من إبراهيم كتب إلى مروان: إني برئ من إبراهيم ابن
~~محمد وما أحدث.
# عمر بن شبة قال: حدثني يعقوب بن القاسم الطلحي قال: حدثني حسين بن حسين
~~الجعفي قال: حدثني المغيرة بن رميل العنبري قال: كنت عند مروان، فخرجت من ms241
~~عنده وركبت البريد إلى مصر، فدخلت حمام دمشق فإذا رجل في الحمام - ذكر من
~~جماله - معه ابنان له، فقال لي:
# ممن أنت؟ فأخبرته أني أقبلت من الجزيرة، قال: وكيف تركت الناس؟
# كيف علمك بالخليفة؟ قلت: أخبر الناس به، كنت نديمه قبل الخلافة وعامله
~~فيها. قال: أفلك علم بخراسان؟ قلت: أعلم الناس بها، أقمت بها أسيرا سنين،
~~وأميرا أربع سنين، بها الناس وجمجمة العرب وفرسانها.
# PageV00P386
# قال: أفلك علم هناك برجل؟ قلت: أبو مجرم؟ قال: أبو مسلم. قلت كأنك برويسه
~~على عود، قال: كلا والله حتى يبلغ أمره، فكلما [191 أ] ذهبت أقوم حبسني، ثم
~~عرض علي المنزل فأبيت. ثم خرجت على البريد حتى قدمت مصر، ثم رجعت إلى
~~الجزيرة فإذا برجل في الحديد معه فلان وفلان، قلت: قد عرفت هذين فمن هذا؟
~~قالوا: إبراهيم بن محمد حمل إلى الخليفة، فنظرت في وجهه فإذا هو صاحبي في
~~الحمام.
# أحمد بن يحيى بن جابر قال: حدثني أبو مسعود عن ابن الكلبي قال:
# كان إبراهيم بن محمد يقول: الكامل المروءة من أحرز دينه ووصل رحمه،
~~واجتنب ما يلام عليه.
# وقال إبراهيم لدعاته الذين وجههم إلى خراسان: لا تدعوا إلى طاعتنا عشرة
~~أصناف من الناس: الطويل الممدد، والقصير المردد، والجعد القطط، والأمهق (1)
~~المغرب، والأعور بعين اليمين، والزائد والناقص في الخلقة، والمتشبه من
~~الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال، والمصفر لونه من غير علة.
# خبر مقتل إبراهيم بن محمد الامام كان الذي حكي من سبب ظهور مروان على أمر
~~(2) إبراهيم وحبسه إياه، أن إبراهيم كان حج في سنة تسع وعشرين ومئة وحج معه
~~قحطبة، فلقيه عبد الله بن الحسن بن الحسن (3) بن علي بن أبي طالب بمكة
~~فاستسلفه مالا، وقد
# PageV00P387
# بلغه أن قحطبة قدم عليه بمال من خراسان، فقال له إبراهيم: كم تريد؟
# قال: أريد أربعة [191 ب] آلاف دينار، فقال إبراهيم: والله ما هي عندي،
~~ولكن هذه ألف دينار فخذها صلة (1)، وأمر عروة مولاه (2) بحملها إليه.
# وانصرفوا صادرين من حجهم وقد [سقط] (3) إلى عبد الله بن ms242 الحسن وضح من أمر
~~إبراهيم، فلما صاروا إلى المدينة اتخذ عبد الله بن الحسن طعاما فدعا (4)
~~أهل بيته، ودعا إبراهيم ومن كان معه، فلما طعموا قال عبد الله لإبراهيم،
~~وليس معهما إلا رجلان من مشايخهم: إنه قد بلغنا أن أهل خراسان قد تحركوا
~~لدعوتنا، فلو نظرنا في ذلك فاخترنا منا من يقوم بالامر فيهم، فقال إبراهيم:
~~نجمع مشايخنا فننظر فلن نخرج مما اتفقوا عليه (5). وافترقا على ذلك، وجمع
~~أهله وأهل بيته وبعث إلى إبراهيم ومعه يومئذ داود بن علي ويحيى بن محمد،
~~فلما أتوه قدم إليهم الطعام، فلما فرغوا من طعامهم، قال عبد الله: إنه قد
~~انتهى إلي تشمير أهل المشرق في الدعاء إلى آل محمد صلى الله عليه وسلم
~~فانظروا في ذلك، واتفقوا على رجل يقوم بالامر فتأتيهم رسله. فقال بعضهم:
~~أنت أسن أهل بيتك فقل، فقال: نعم، محمد ابني فقد أملته الشيعة وهو في فضله
~~ونعمة الله عليه، فوصفه بالفضل فأسكت القوم. فقال إبراهيم: سبحان الله يا
~~أبا محمد! تدع مشايخنا وذوي الأسنان
# PageV00P388
# منا وتدعونا إلى فتى كبعضنا، [192 أ] لو دعوتنا إلى نفسك، أو إلى بعض من
~~ترى، ما هاهنا أحد من ذوي الأسنان يرضى بهذا في نفسه، وإن أعطاك الرضا في
~~علانيته. قال من حضر منهم: صدق وبر، فأيقن بأن قد وطأ الامر لنفسه. وانصرف
~~إبراهيم إلى منزله من الشراة فكان على ما كان عليه من معالجة أمر الدعوة.
~~فانتهى إلى مروان ما يدعون إليه في الظاهر من ذكر الرضا من آل محمد، فقال:
~~شيخ هذا البيت وذو سنهم عبد الله بن الحسن وأحر به أن يكون صاحب هذا الشأن،
~~فبعث إليه فأقدمه، وهو بحران، فأخبره بما انتهى إليه من أمر الدعوة، وأنه
~~اتهمه (1) في ذلك. فقال له عبد الله بن الحسن: وما أنا وهذا، وصاحب أمرهم
~~إبراهيم بن محمد (2)، وهو المتحرك لها، وكان أبوه من قبله على مثل رأيه
~~(3)، فشأنك به. فحلفه على براءته مما ظن به فحلف له، ولما حلف له أخذ بيعته
~~(4) وخلى ms243 عنه. ويقال:
# إن رجلا من بني تميم كان يسمى قريظ (5) من مجاج بن المستورد أصاب دما في
~~قومه بالبصرة، فخاف فلحق بخراسان، وغير اسمه فتسمى بعبد الكريم، وتكنى بأبي
~~العوجاء، ولزم لاهزا والقاسم بن مجاشع، وانقطع إليهما على وجه المعاشرة،
~~فأطلعوه (6) على أمرهم ودعوه إلى دعوتهم، فأجابهم وسعى معهم حتى عرف بالصحة
~~وقوة البصيرة، فوجهه أبو مسلم مع أبي
# PageV00P389
# حميد إلى إبراهيم [192 ب] فيما كان يوجه، فلما كانا بتدمر مرض عبد الكريم
~~أو تمارض وتخلف بها وقال لأبي حميد: امض فإني إن وجدت خفة (1) لحقتك. فلما
~~مضى أبو حميد توجه عبد الكريم إلى حران فلقي بها سعيد بن عمرو بن حيدة
~~السلمي، وكان مروان مسترضعا في حجر أبيه عمرو بن حيدة، وكان خاصته، فقال له
~~عبد الكريم: إني امرؤ من قومك، وعندي علم من أمر هذه الدعوة التي ظهرت
~~بالمشرق ومعرفة بصاحبها، فدخل على مروان فخبره بذلك، فدعا به خاليا
~~[فأخبره] (2) بقصة دخوله فيما كان دخل فيه من أمر الدعوة وخروجه من ذلك
~~وبراءته منها ومن أهلها، وتوجيه أبي مسلم إياه فيما وجهه له وقدومه على
~~إبراهيم، ودفع إليه كتابه إلى أبي مسلم، فلما قرأه دعا عبد الحميد بن يحيى
~~(3) فقال له: اسمع كلام هذا الرجل، واستعاده الحديث فأعاده، فقال عبد
~~الحميد:
# ما بعد هذا شئ. فوصل مروان عبد الكريم وفرض له في شرف العطاء وقال له:
~~اخرج حتى تلحق بأبي مسلم، فكن عينا عليه واكتب إلي بأخباره.
# فانصرف عبد الكريم إلى أبي مسلم، فوجهه أبو (4) مسلم قائدا على جند، ولم
~~يزل معهم حتى ولي أبو جعفر الجزيرة، وهو في جنده، فولاه دارا (5)، وانتهى
~~إلى أبي العباس خبره بعد ظهوره، فكتب إلى أبي جعفر فيه فبعث إليه، وهو
~~عامله على دارا (6)، فقطع يديه ورجليه وضرب عنقه. [193 أ]
# PageV00P390
# ويقال: كان إبراهيم الامام تقدم إلى أبي مسلم وإلى النقباء الاثني عشر في
~~كتمان اسمه، تخوفا من مروان بن محمد، فقال مروان: كيف لي بأن أعرف اسم هذا
~~الذي شيعته بخراسان؟ ms244 فقال له رجل من ورائه: أنا أتعرف لك ذلك يا أمير
~~المؤمنين! فشخص حتى صار إلى عسكر قحطبة، فلما دخل (1) قحطبة جرجان، وانهزم
~~عنها نباتة بن حنظلة (2)، جاء الرجل إلى قحطبة فسلم عليه بالامرة ثم قال
~~له: جئت أبايعك. قال له قحطبة: بايع. قال الرجل:
# لمن أبايع؟ قال: للرضا من آل محمد. قال الرجل: هذه بيعة مجهولة لا يصح
~~بها (3) عقد. قال قحطبة: وكيف؟ قال: أرأيت إذا أخذ أهل كل بلد رجلا من آل
~~محمد (4) وقالوا: الرضا في أيدينا (5) لمن تكون (6) بيعتي منهم؟ فزجره وقال
~~بايع. فقال الرجل: ما كنت لأبايع إلا لمن أعرف اسمه. فاستشرف الجند هذا
~~القول، فخاف قحطبة على نفسه وأن تفسد قلوب الجند، فقال قحطبة:
# بايع لإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وهو (7)
~~بالشراة، فأوصل خبره إلى مروان (8)، فأخذ إبراهيم فحمل إلى حران.
# وقال محمد بن حبيب: كان سبب قتل إبراهيم وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز
~~أن نصر بن سيار كتب إلى مروان بخروج أبي مسلم وكثرة من
# PageV00P391
# معه، وأنه يخاف أن يستولي على خراسان وأنه يدعو إلى بيعة إبراهيم بن
~~محمد، فوافي الكتاب إلى مروان وقد أتى رسول أبي مسلم إلى إبراهيم فأخذ
~~جوابه (1)، [193 ب] كتاب إبراهيم يلقى (2) فيه أبا مسلم ويأمره في كتابه
~~ألا يدع بخراسان عربيا إلا قتله. فانطلق الرسول بالكتاب إلى مروان، فوضعه
~~في يده، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك (3)، وهو عامله على
~~دمشق أن اكتب إلى [عامل] (4) البلقاء فليسير (5) إلى كداد والحميمة وليأخذ
~~إبراهيم بن محمد فليشده وثاقا ثم ليبعث به إليك في خيل كثيفة، ثم وجه به
~~إلى أمير المؤمنين، فأتاه، وهو جالس في مسجد القرية فأخذ بلف (6) رأسه،
~~وحمل [إلى حران] (7) فأدخل على مروان فأنبه وشتمه، فاشتد لسان إبراهيم عليه
~~ثم قال: يا أمير المؤمنين! ما أظن إلا ما يروي الناس عليك حقا في بغض بني
~~هاشم، ومالي وما تصف. فقال له مروان: أدركك الله ms245 بأعمالك الخبيثة، فإن الله
~~عز وجل لا يأخذ على أول ذنب، اذهبوا
# PageV00P392
# به إلى السجن. فحبسوه (1) أياما، ثم وجه قوما فدخلوا السجن ليلا فغموا
~~إبراهيم وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، فلما أصبحوا وجدوهما ميتين.
# ويقال: أدخل رأسه في جراب نورة (2). قال أبو الخطاب: بلغ مروان أن أبا
~~مسلم وقحطبة وأصحاب الرايات (3) السود وأشياعهم شيعة لإبراهيم، وكان الذي
~~أعلم مروان ذلك عبد الله بن الحسن، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد
~~الملك، وهو عامله على دمشق أن يوجه إلى إبراهيم من يأتي به، فوجه الوليد
~~خيلا عليهم قطري مولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فهجموا على إبراهيم
~~منزله بالحميمة، فاحتملوه، فأتوا به الوليد بن معاوية، فأنفذه إلى مروان
~~وهو بحران. فلما قدم [194 أ] إبراهيم حلب، كتب (4) إلى أبي مسلم مع رجل من
~~موالي عبد الله بن عباس يقال له عبد الله بن هلال ينزل حلب، كتابا نسخته:
# بسم الله الرحمن الرحيم * (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة
~~لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا) * (5).
# أما بعد، فإن رأيتموني قتيلا أو ميتا فلا يثنينكم ذلك عن القيام بالحق،
~~فوالذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ليتممن الله أمركم، وليعزن
~~دعوتكم، وليظهرن حقكم، وليقتلن جبابرة بني أمية بأسيافكم، وليقومن رجل من
~~إخوتي خليفة مطاعا وإماما متبوعا، وهو عبد الله الأصغر ابن
# PageV00P393
# الحارثية، فليهدين إليه رأس مروان الجعدي، فلا يدخلن رجل منكم مرية إن
~~(1) فقدتموني ولا ارتياب، والله عليكم وكيل، وعلى ما أقول شهيد.
# كان هذا الكتاب آخر كتاب كتبه إبراهيم (2)، وكتب بهذه النسخة إلى أبي
~~سلمة مع المهلهل بن صفوان، وبهذه النسخة إلى قحطبة مع إبراهيم بن سلمة.
# وذكر بلخ بن زكريا مولى لريطة (3) أم أبي العباس قال: كنت (4) مع إبراهيم
~~مخرجه من الحميمة حتى قدم على مروان بحران وهو في قصره خارج المدينة (5)،
~~فلما دخل عليه إبراهيم دفع إليه كتابا في قرطاس فقال: اقرأه، فلما نظر [194
~~ب] إبراهيم فيه قال: هذا ms246 خط عبد الله بن حسن. قال مروان: صدقت، هو ابن عمك،
~~مصدق عليك. قال إبراهيم: ما صدق ولقد كذب، وإذا بالكتاب: إنك تظن يا أمير
~~المؤمنين أن أحدا لا ينازعكم ملككم غير بني أبي طالب، هذا إبراهيم بن محمد
~~في جوارك بالشام قد زحفت إليك شيعته من خراسان. فقال إبراهيم: كذب عبد الله
~~بن الحسن يا أمير المؤمنين!
# فألا ينصح لك في محمد ابنه الذي يزعم أنه مهدي هذه الأمة، وهو مستخف منك
~~ومن الوليد بن يزيد ومن هشام بن عبد الملك تربصه للخلافة. قال مروان: قد
~~كتب ابن عمك بما قرأت واتهمك (6)، وفي الحبس ثلاثة نفر من بني عمك لك بهم
~~أسوة: العباس بن الوليد بن عبد الملك، وعبد الله بن
# PageV00P394
# عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
# قال بلخ: فحبس إبراهيم معهم فلم يلبث في الحبس إلا نحوا (1) من عشرين
~~يوما ثم توفي. وكان يخدمه في الحبس وصيف له يقال له صاعد بن سالم، صار بعد
~~ذلك على حجابة صالح بن علي بالشام، وكان الذي تولى تجهيزه رجلان من أهل
~~حران، كلاهما قاض أحدهما يكنى أبا ساح مولى لآل أبي معيط، ويقال للآخر عمر
~~بن الوليد مولى الأزد، وصلى عليه عبد العزيز ابن محمد بن مروان، ودفن في
~~ربض حران في موضع [195 أ] يسمى اليوم مقابر قريش، كان أول من دفن فيه
~~إبراهيم، وحضر دفنه المهلهل بن صفوان وسابق الخوارزمي مولاه. فلما حبس أبو
~~جعفر عبد الله بن الحسن قال:
# أنت قتلت أخي. وذكر المهلهل بن صفوان (2) قال: كنت أخدم إبراهيم بن محمد
~~في الحبس، وكان معه في الحبس عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وشراحيل بن
~~معاوية بن هشام بن عبد الملك، فكانوا يتزاورون (3). وخص (4) الذي بين
~~إبراهيم وشراحيل، فأتى رسول شراحيل يوما بلبن فقال: يقول لك أخوك: إني شربت
~~من هذا اللبن فاستطبته، فأحببت أن تشرب منه.
# قال: فتناوله إبراهيم فشربه، فتوصب (5) من ساعته وتكسر جسده، ms247 وكان يوم
~~يأتي فيه شراحيل، فأبطأ عليه فأرسل إليه شراحيل: جعلت فداك قد أبطأت فما
~~حبسك؟ فأرسل إليه: إني لما شربت اللبن الذي أرسلت به
# PageV00P395
# خالفني (1)، فأتاه شراحيل مذعورا فقال: لا والله الذي لا إله إلا هو ما
~~شربت اليوم لبنا ولا أرسلت به إليك، فإنا لله وإنا إليه راجعون، احتيل لك
~~والله. قال: فوالله ما بات إبراهيم إلا ليلته وأصبح ميتا. ولما مات إبراهيم
~~جزع عليه عبد (2) الله بن عمر بن عبد العزيز جزعا شديدا فقال له مولى له:
~~أتجزع على عدوك وعدو أهل بيتك؟ قال: ويحك انما أجزع على [195 ب] نفسي، إنه
~~سيسلك بي سبيله.
# ويقال: إن مروان لما بلغه هزيمة ابن هبيرة دس إليه إناء فيه لبن مسموم
~~فناوله السجان فشربه، فلما وصل إلى بطنه وجد مس السم فعلم أنه قد اغتيل،
~~فقال للسجان: قد فعلتموها! وسأله أن يدخل عليه امرأته لبابة بنت محمد بن
~~علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ففعل، فقالت لبابة:
# فبات يتضور ويتناول يدي فيضعها على فؤاده، ثم قضى من ليلته. فأرسل السجان
~~إلى خليفة مروان فأعلمه وفاته، فأمر أن يغسل ويحضر القاضي غسله، ففعل ذلك،
~~وغسلوه وعليه قيوده، فما حلت إلا بعد أن غسل، سحلت حتى لطفت فأخرجت من
~~رجليه. وكانت (3) وفاته في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
# وذكروا أن إبراهيم قدم به على مروان، وهو معسكر بسلمسين، فدفعه إلى ابنه
~~عبد الله بن مروان، وهو عامله على الجزيرة فحبسه، فلما أراد مروان المسير
~~إلى الزاب أمر بإبراهيم فجعل رأسه في جراب نورة، وغم عبد الله بن عمر
~~بمرفقة جعلت على وجهه، فماتا.
# PageV00P396
# وذكر علي بن عيسى بن موسى عن أبيه قال: هدم مروان على إبراهيم بيتا
~~فقتله.
# وذكر عثمان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر، انه كانت لمروان قطيفة
~~ثقيلة يلقيها على الرجل فتغمه حتى يموت تحتها، [196 أ] فألقاها على إبراهيم
~~فقتله غما. قال: ولما عظم أمر إبراهيم على مروان والتبس عليه الامر فيما ms248
~~يريد أن يعامله به، دعا أهل مشورته من أكابر ولده (1) ووزرائه وخاصته، فيهم
~~عبد الحميد كاتبه، فخبرهم بما بلغه عنه (2)، وشاورهم في أمره، فأشار كل
~~واحد منهم بما حضره من الرأي، واختلفوا في ذلك، وعبد الحميد ساكت لا يتكلم،
~~فلما نهض من كان عند مروان، احتبس عبد الحميد، ثم قال له: قد رأيت سكوتك
~~عما نطق فيه من رأيت، فما عندك فليس هذا من الامر الذي سكت عنه مثلك (3) في
~~قدر حالك عندي وثقتي بك. فقال: يا أمير المؤمنين! لي فيه رأي قد مثلت (4)
~~بين إظهاره لك وبين السكوت عنه، فدخلتني في ذلك حيرة، فأما إظهاره فالنصيحة
~~لك ولنفسي معك، وأما السكوت عنه فلهيبتك ولكراهة الخلاف عليك. فقال مروان:
~~متى كنت تخفي عني شيئا من رأيك ونصيحتك وان وقع بخلاف ما أهوى؟ فقال: ليس
~~هذا يا أمير المؤمنين كبعض ما كان يكون، هذا أمر فيه بعض الخشونة أخاف أن
~~أصير منه إلى ما تستثقله وتتهم (5) عليه. فقال:
# قد تعلم أنه لا (6) يتقدمك عندي أحد في الثقة، فتكلم على حسب ذلك. قال:
# PageV00P397
# وأنت راض غير متهم؟ قال: نعم. قال: يا أمير المؤمنين! هذا رجل زاكي [196
~~ب] الحسب ليس بمغمور في حسبه (1) ولا في قرابته بالنبي صلى الله عليه وسلم،
~~وقد عظم الخطب (2) الذي ترهبه (3) منه، فكنت أرى أن تستخلصه، وتدفع معرة
~~هؤلاء القوم الذين دعوا إليه باستصلاحه والأصهار إليه، وترسل إليه قبل أن
~~يظهر شأنه فتوكد عليه بيعتك، وتزوجه بعض بناتك اللاتي قد ملان قصرك (4)،
~~وتوليه الجزيرة فيكون في جندك وبقربك، ويغدو ويروح عليك، وقد وصلته وأكرمته
~~بملاحمتك إياه ووليته وأذقته حلاوة سلطانك فبالحري أن يشكرك ويحذر الغير إن
~~كفرك، ويفي بعهدك، ولم تزر من سلطانك ولا من منزلتك شيئا، فإن قضى الله
~~لأصحابه تفرقا بما دبرت من أمره فبالحري أن يكون ذلك، وإن تكن الأخرى كانت
~~وقد وصلت رحمه وحقنت دمه ومننت عليه وأحسنت إليه، ولو بدأته بما وصفت من
~~غير أمر داريته منه لما نقصك ذلك ولا هجن ms249 رأيك. فنكس مروان طويلا لا يحير
~~(5) بشئ. فلما رأى عبد الحميد ذلك منه ولم ير شيئا يستدل به على غضبه
~~وإنكاره قوله قال: يا أمير المؤمنين! هل تنقم من الرجل شيئا في دينه أو
~~منصبه أو قرابته منك؟ قال: لا، ولو كنت ابتدأته بما ذكرت قبل أن يتفاقم
~~[197 أ] أمره و (6) تسفك الدماء الكثيرة بسببه (7) كان الرأي الذي دعوت
~~إليه غير مدفوع، ولكن قد وقع من أمره ما ترى، وقتل بخراسان
# PageV00P398
# وغيرها خلق كثير من شيعتنا في سببه (1)، فذلك يفسد ما ذكرت اليوم، وهو
~~يعلم في نفسه، لو صرت إلى ما ذكرت وقد أشرف على استلاب ما بأيدينا، أن ذلك
~~عن رهبة منا له، وكيف تنصرف جيوشهم عن العراق، وقد فضوا (2) من كان يدفعهم
~~عنها، وأشرفوا على الظهور عليها. فقال: أنت يا أمير المؤمنين بين أمرين لا
~~تخرج من أحدهما: إما لك، فوالله ما يضرك ولا يعيبك ملاحمتك الرجل وإكرامك
~~إياه لقرابته بك، بل يزيدك الله خيرا، ويأجرك عليه ويحسن النشر عنك فيه، أو
~~عليك فيجئ ما جاء ويدك عند الرجل ظاهرة مشهورة، وإحسانك إليه في تزويجك
~~إياه وحقنك دمه معروف غير مجهول. فقال مروان (3): لست أدفع ما ذكرت إلا أن
~~الوقت ضيق، ليس بوقت ذاك، ولا يزداد أمره لو فعلت ذلك به إلا القوة، ولا
~~يزيد ذلك أهل الشام إلا إجلالا لامره ومقاربة له ووحشة منا ومتابعة له خيفة
~~من جنوده ورغبة فيه بما أظهرنا من إجلال منزلته، فلم يقبل من عبد الحميد ما
~~أشار به عليه (4). [197 ب].
# وكتب إلى الوليد بن معاوية، وهو عامله على دمشق، وإلى سفيان بن يزيد بن
~~محمد بن عطية السعدي، وهو عامله على البلقاء، يأمرهما بأخذ إبراهيم والبعث
~~به، فبعث إليه. فزعم طيفور قال: أنا يومئذ غلام مراهق حيث أتته الخيل، وهو
~~في المسجد، فأطافوا بالقرية، وأتوا منزله فطلبوه فقيل لهم: هو في المسجد،
~~وأخذوا أبا العباس، وأتاهم إبراهيم (5) فقال لهم:
# PageV00P399
# أنا صاحبكم، أنا إبراهيم، فخلوا عن الرجل، فخلوا أبا العباس ms250 وأخذوه.
# قال طيفور: فقال لهم إبراهيم: لو تركتموني أسلم على أهلي وأوصيهم، قالوا:
~~شأنك. فاجتمع النساء ودخل عليهم إبراهيم، وقد أحاطوا بالمسجد والبيت، فسلم
~~على أهله وأوصاهم وودعهم ومضوا به إلى دمشق. وشخص معه أبو (1) العباس وعيسى
~~بن موسى وعبد الله بن علي وعدة من مواليهم فيهم المهلهل بن صفوان وياسر
~~صاحب شراب المنصور. وصحب إبراهيم المتوجه به إلى دمشق بأرفق صحبة يخدمه
~~ويلاطفه ويوقره، حتى إذا أشرفوا على دمشق قال لإبراهيم وقد قرب لهم طعام
~~فهم يأكلونه: إنه والله لولا خيفتي على نفسي من مروان لخليت سبيلك، وقد
~~رأيت حسن صحبتي لكم، وقد أحببت أن أعقد بيني وبينكم عقدا وأنقطع بمودتي إلى
~~رجل منكم. فقالوا: ما نتذكر منك إلا الجميل، وكلنا لك واد شاكر ما بقينا
~~فاختر من شئت، [198 أ] فقال: قد اخترت أبا العباس. فقال: أبو (2) العباس:
~~أنا لك على المخالصة عليك (3)، وشكرك على ما كان منك، فمسح على يد أبي
~~العباس، وقال: أليس الامر على ما وصفت؟ قال: بلى.
# ومضى إبراهيم إلى الوليد بن معاوية، فلما أدخله عليه حبسه، وأقام (4)
~~أهله ومواليه معه في دمشق، فأتاهم آت من أهل دمشق فقال لهم: إن عبدة ابن
~~رباح الغساني يقول لكم: إني لست آمن أن يكتب بعض نصحاء مروان إليه
~~باجتماعكم مع صاحبكم، وقد عظمت همته له في ملكه، فيأمر بأخذكم وحبسكم
~~جميعا، وليس لصاحبكم في إقامتكم هاهنا نفع، ولعل ذلك
# PageV00P400
# يضره، فانصرفوا عنه، فلان يصاب واحد منكم خير من أن تهلكوا جميعا.
# فأرسلوا بذلك إلى إبراهيم، فأرسل إليهم: قد نصحكم الرجل، فانصرفوا.
# وأقام معه المهلهل بن صفوان وياسر صاحب شراب أبي جعفر، ولم يلبث إبراهيم
~~بدمشق إلا يسيرا حتى أشخصه الوليد بن معاوية ومعه عدة يحفظونه، فقدموا به
~~على مروان، فأمر بحبسه.
# وذكر (1) علي بن عيسى بن موسى عن أبيه قال: بعث مروان رسولا إلى الحميمة
~~ليأتيه بإبراهيم، ووصفه له، فقدم الرسول الحميمة، فوجد الصفة صفة أبي (2)
~~العباس، فأخذه، فلما ظهر إبراهيم أمن، فقيل للرسول (3)، إنما أمرت ms251 بأخذ
~~إبراهيم، وهذا عبد الله، فلما أنت تظاهر ذلك عنده ترك [198 ب] أبا العباس،
~~وأخذ إبراهيم فانطلق به. فشخصت معه أنا وناس من بني العباس ومواليهم، ومعه
~~أم ولد له كان معجبا بها، فقلنا له: إنما أتاك رجل واحد فهلم نقتله ثم
~~ننكفئ إلى الكوفة فهم لنا شيعة، فقال: رأيكم، قلنا: فأمهل حتى نصير إلى
~~الطريق الذي يخرجنا إلى العراق. قال: فسرنا حتى صرنا إلى طريق يتشعب إلى
~~العراق وآخر إلى الجزيرة، فنزلنا منزلا، وكان إبراهيم إذا أراد التعريس
~~اعتزل لمكان أم ولده، قال: فدعوناه إلى الذي اجتمعنا عليه من قتل الرسول،
~~فلما قام أخذت أم ولده بثوبه، وقالت:
# هذا وقت لم تكن تخرج فيه، فما هاجك؟ فالتوى عليها، فأبت أن تدعه حتى
# PageV00P401
# أخبرها، فقالت: أنشدك الله أن تقتله فتشئم (1) أهل بيتك، والله لئن قتلته
~~لا يبقي مروان من بني العباس بالحميمة أحدا إلا قتله. قال: فلم تفارقه حتى
~~حلف لها ألا يقتله، ثم خرج إلينا فأخبرنا، فقلنا له: أنت أعلم قال:
# فتيمم (2) إلى مروان.
# أحمد بن يحيى بن جابر (3) قال: حدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه قال:
~~لما أتى بإبراهيم، فوقف على باب مروان بحران، دعا مولى له يقال له سابق،
~~فدفع إليه كتابا كان معه كتبه في طريقه واسر إليه شيئا، سئل عنه سابق بعد
~~ذلك فقال: أمرني أن أقرأ على أبي العباس السلام وأعلمه أنه (4) وصيه فيما
~~كان [199 أ] الإمام محمد بن علي أمره به وكانت نسخته:
# [بسم الله الرحمن الرحيم] (5) حفظك الله يا أخي بحفظ (6) الايمان، وتولاك
~~بالخير والاحسان، كتابي إليك من حران، وأنا على شرف الامر الذي لا بد منه،
~~فإذا كان ذلك، فأنت الامام الذي تقيم أمرنا وترعى حرمة أوليائنا ودعاتنا،
~~ويتمم (7) الله به وعلى يديه ما اثلث (8) وأثل لنا. فعليك يا أخي بتقوى
~~الله وطاعته في قولك وفعلك وإصلاح نيتك ليصلح لك عملك، واستوص بأهل دعوتنا
~~وشيعتنا
# PageV00P402
# خيرا واحفظ عبد الرحمن أميننا (1) والساعي في أمورنا، وعرف أهل خراسان ما
~~توجبه ms252 (2) له بإيثاره طاعتنا، ولا يكون (3) لك ولأهلك رأي إلا الشخوص عن
~~الحميمة إلى أوليائنا وأنصارنا من أهل الكوفة مخفين (4) لأشخاصكم، مستترين
~~ممن تخافون غيلته لكم وسعيه بكم، وأنا استودعك الله خاصة، ومن قبلكم (5) من
~~أهلنا عامة، وأسأله لكم الكفاية، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
# افتراق الناس بعد إبراهيم الامام كان قوم في دعوة بني العباس من أصحاب
~~خداش يسمون الخالدية، فسموا في زمن أبي جعفر الفاطمية، وذلك أن شيعة ولد
~~العباس افترقت بعد إبراهيم فقالت فرقة رجعت الوصية والإمامة إلى آل علي،
~~وظهر أبو خالد بنيسابور، فطلبه أبو مسلم، فلم يقدر عليه، فنادي بالرحيل فلم
~~يترك منزلا إلا قتلهم فيه [199 ب] قتلا ذريعا حتى انتهى إلى مرو، وتتبعهم
~~إلى مرو، وتتبعهم إلى المروز (6) وما دون النهر، ومن أفلت منهم لحق بما
~~وراء النهر. ثم إن أبا مسلم دس نساء من أهل الدعوة، كأنهن يتصدقن، فكن
# PageV00P403
# يقلن: إن هذا الساحر بعث إلى مولاي فقتله وحبس صبيانه في القهندز (1)
~~ونحن باقيات (2). وكان فيهن امرأة يقال لها أم العلا فمن سمعن منه بخلاف
~~رفعنه إلى أبي مسلم، فبينما أم العلا في الرستاق ومعها ستون فارسا تكون حيث
~~يتنقلون معها لقيها (3) أبو خالد متنكرا في نفر ففطن لها فقتلها ومن معها.
# وخرجت بعدها امرأة تسمت بها تستأكل الناس فسعي بها إلى عامل لأبي مسلم
~~فضربها ست مئة سوط. وخرجت أم الفوارس صاحبة منزل أبي مسلم مقدمه خراسان حتى
~~أتت أبا مسلم لتعظه وتعيب سيرته فنهاها فلم تزدد إلا شدة فأمر بها فضربت
~~بالخشب ثم رجمت. ولم يزل أبو خالد مستخفيا بخراسان زمن أبي العباس وصدرا من
~~زمن أبي جعفر حتى خلع عبد الجبار، فخرج أبو خالد في خمس مئة، فقاتل حتى قتل
~~أصحابه، وأخذ أسيرا فرمي به في قدر محماة فتفسخ فيها.
# وقد قيل إن أبا سلمة لما جاءه نعي إبراهيم تحير وشك في أمره وهو مقيم على
~~ذكر الامام يقرب لأهل خراسان ظهوره، وربما قرأ عليهم الكتاب يفتعله بينة
~~(4)، وكان كذلك حتى ms253 قدم أبو العباس [200 أ] وأهل بيته الكوفة.
# ولد إبراهيم بن محمد كان له ابنان: عبد الوهاب ومحمد، فولي عبد الوهاب
~~الشام ومات (5) بها، وله عقب. وولي محمد مكة والمدينة والجزيرة واليمن ومات
~~ببغداد
# PageV00P404
# وله عقب، ولمحمد بن إبراهيم بن محمد يقول العبدي:
# إني أتيت بأمر تقشعر له * أعلى الذؤابة أمرا مفظعا عجبا لما عمدت كتاب
~~الله أرهنه * أيقنت أن زمان الناس قد كلبا وما عمدت كتاب الله أرهنه * إلا
~~ولم يبق هذا الدهر لي نشبا وقال أيضا العبدي لمحمد بن إبراهيم:
# اقض عني يا ابن عم المصطفى * أنا بالله من الدين ربك (1) من غريم واخز
~~يقعدني * أشوه الوجه لعرضي ينتهك أنا والظل وهو ثالثنا * أينما زلت من
~~الأرض سلك مراثي قيلت في إبراهيم الإمام قال إبراهيم بن علي بن هرمة يرثيه:
# قد كنت أحسبني جلدا فضعضعني * قبر بحران فيه عصمة الدين (2) [200 ب] قبر
~~الامام الذي عزت (3) مصيبته * وعيلت كل ذي مال ومسكين إن الامام الذي ولى
~~وغادرني * كأنني بعده في ثوب مجنون حال الزمان بنا إذ بات يعركنا * عرك
~~الصناع (4) أديما غير مدهون
# PageV00P405
# وأعقب الدهر ريشا في مناكبه * فما يزال مع الاصماء (1) يرميني فرحمة الله
~~أنواعا مضاعفة * عليك من مقبض (2) ظلما ومسجون ولا (3) عفا الله عن مروان
~~مظلمة * لكن عفا الله عمن قال: آمين وقال ابن هرمة أيضا لما جاء نعيه (4):
# لما أتاني وأهلي من ظبائهم (5) * بالجزع بين كنانات فمطانا (6) ناع نعى
~~لي إبراهيم قلت له: * شلت يداك وعشت الدهر عريانا والناس قد ثقلت يوما
~~مضاجعهم * إلا ابن هرمة أحيا الليل يقظانا (7) ولا رجعت إلى مال ولا ولد *
~~ما كنت حيا وما سميت إنسانا نعى (8) الامام وخير الناس كلهم * أخنت عليه يد
~~الجعدي مروانا وكاد لولا دفاع الله يقتلني * وما رجوت من النصر الذي كانا
~~فاستدرج الله مروانا بغرته (9) * سبحان مستدرج الجعدي (10) سبحانا
# PageV00P406
# فاعتز (1) بالقوم لم تطل دماؤهم * وكان حين بني مروان قد حانا (2) [201
~~أ] وقال إبراهيم بن هرمة أيضا (3):
# هيهات أوتي (4) [..] في سراتهم * أهل الحميمة من ms254 مدعي خراسانا فانقض أهل
~~خراسان الأولى غضبوا * رجلا علي على خوف وفرسانا وقتلوا كل جبار ودان لهم *
~~من قد أبر، مناداة وعصيانا (5) أبلى الخليفة فيها وهو محتسب * بلاء من لم
~~يرد الله إدهانا وجاء خير بني العباس كلهم * فنال أعلى أمور الناس سلطانا
~~فأدخل الله إبراهيم جنته * فضلا، ونزله روحا وريحانا مع النبي الذي نرجو
~~شفاعته * وقيض الله للجعدي شيطانا هذا قرينك لم يمدحك من فزع * ولم يخنك
~~وقدما كان خوانا فاشدد برمته كفيك إن له * من آل عباس آسادا وعقبانا وقال
~~إبراهيم بن هرمة يرثي إبراهيم الامام ويمدح أبا (6) العباس السفاح (7).
# أتاني وأهلي (8) باللوى فوق مثعر (9) * وقد زجر (10) الليل النجوم فولت
# PageV00P407
# وفاة ابن عباس وصي محمد * فأبت فراشي حسرة ما تجلت فإن تك أحداث المنايا
~~اخترمنه * فقد أعظمت رزءا به وأجلت (1) وإن يك غدر ناله من منافق * فإن له
~~العقبى إذا النعل زلت [201 ب] نصال بني (2) الشيخ المولى على الكنى * أصابت
~~حزوما (3) منهم واسمألت فنالوا (4) بإبراهيم ثأرا ولم يكن * دما سال يجري
~~في دماء فطلت أمروان أولى بالخلافة منكم (5)؟ * أصيبت إذن يمنى يدي فشلت
~~وأنتم بنو عم النبي ورهطه * فقد سئمت نفسي الحياة (6) وملت فشأن المنايا
~~بعدكم ثم شأنها * وشأني إذا طافت بنا (7) وأظلت (8) وقد كان إبراهيم مولى
~~خلافة * بها خضعت صعب (9) الرقاب وذلت وأوصى لعبد الله بالعهد بعده * خلافة
~~حق لا أماني ضلت فشمر عبد الله لما تجردت * لواقح من حرب زحول (10) فجلت
~~(11) فقاد إليها الحالئين (12) فأنهلوا * ظماء إذا صارت إلى الري علت حلابا
~~تحلتها الحروب ولم تكن * حلابا لقاح حلئت (13) فتحلت
# PageV00P408
# فقام ابن عباس مقام ابن حرة * حصان إذا البيض الصوارم سلت أتته الضواحي
~~من معد وغيرها (1) * فطنب ظلا فوقها فاستظلت وشام إليها الراغبون غمامة *
~~عريضا سناها أنشأت واستهلت جزى الله إبراهيم خير جزائه * وجادت عليه
~~البارقات وظلت وكنا به حتى مضى لسبيله * كذات العطول (2) حليت فتحلت [202
~~أ] يعين (3) على الجلي قريشا بماله * ويحمل عن هلاكها ما أكلت توليتكم لما
~~خشيت ضلالة * ألا كل نفس ms255 أهلها من تولت وصول وصية إبراهيم إلى أبي العباس
~~عبد العزيز بن الربيع عن أبيه عن جده، وحسين بن محمد الهاشمي عن أشياخه: أن
~~إبراهيم الامام بن محمد أوصى أبا العباس عبد الله بن محمد بالقيام بالدولة
~~وأمره بالجد والحركة، وألا يكون له بالحميمة لبث ولا عرجة حتى يتوجه إلى
~~الكوفة، ورسم له رسوما، وأمره أن يعمل عليها، ولا يتعداها، ودفع الوصية إلى
~~سابق مولاه، وشافهه بأشياء أمره أن يشافه أبا العباس بها، وأوصى سابقا (4)
~~إن حدث به حدث في ليل أو نهار أن يغذ (5)
# PageV00P409
# السير إلى الحميمة حتى يدفع وصيته إلى أبي العباس ويشافهه بما أمره. فلما
~~قضى إبراهيم نحبه، خرج سابق حتى قدم على أبي العباس ففعل ما أمره به، وطوى
~~أبو العباس عن أهل بيته ما جاء به، وأمر سابقا أن يعلمهم موته ويطوي عنهم
~~أمر الوصية، ففعل. ثم أظهر أبو العباس من أهل بيته على أمره أبا جعفر عبد
~~الله بن محمد وعيسى بن موسى وعبد الله بن علي وجعفر ابن يحيى وقثم بن
~~العباس وكان نازلا معهم بالشراة، وتقدم إليهم في كتمان ذلك الامر وبالخروج
~~معه. وأظهر من مواليه على أمره أبا موسى سلم بن سلم وصالح بن الهيثم وصالح
~~بن مجالد [٢٠٢ ب] ومهلهل بن صفوان، وتقدم إليهم في كتمان ذلك، وأمرهم (١)
~~بالخروج معه. وأظهر من مواليه على أمره عبد الله بن علي ومحمد بن أبي
~~العباس بن دويد، وأمرهما بكتمان ذلك والخروج معه. وأظهر سابق مولى إبراهيم
~~بن <محمد بن> (2) علي على ذلك بأمر أبي العباس إبراهيم بن سلمة، وكان
~~الامام إبراهيم أنزله وخاله حيان الشراة، فوجههما بكتبه إلى أبي سلمة حفص
~~بن سليمان بمشورة أبي سلمة عليه بذلك، وهما من أهل العراق، وأمره بكتمان
~~ذلك والخروج معه. ثم خرج أبو العباس السفاح في هؤلاء النفر سرا من الحميمة
~~متوجها إلى الكوفة، فلقيهم (3) داود بن علي وابنه موسى بن داود بدومة
~~الجندل وهما يريدان الشراة، فسألهم داود عن قصتهم فقصها أبو العباس عليه، ms256
~~وأعلمه بحركة أهل خراسان مع أبي مسلم، وأنه يريد الخروج بالكوفة. فقال
~~داود: يا أبا العباس تخرج بالكوفة وشيخ بني أمية مروان مطل على العراق في
~~أهل الشام والجزيرة،
# PageV00P410
# وشيخ العرب ابن هبيرة في جلة العرب بالعراق! فقال أبو العباس: يا عم (1)!
# من أحب الحياة ذل، ثم تمثل قول الأعشى:
# فما ميتة إن متها غير عاجز (2) * بعار إذا ما غالت (3) النفس غولها
~~فالتفت داود إلى ابنه فقال: صدق ابن عمك فارجع بنا معه نحيا أعزاء أو نموت
~~كراما، فرجعا، ومضى أبو العباس وهم صحبته حتى دخل الكوفة.
# [203 أ] تواريخ الخلفاء من بني أمية (4) تاريخ خلافة معاوية بن يزيد وعبد
~~الله بن الزبير سنة أربع وستين.
# تاريخ خلافة مروان بن الحكم سنة أربع وستين.
# تاريخ خلافة عبد الملك بن مروان سنة خمس وستين هجرية.
# تاريخ خلافة الوليد بن عبد الملك سنة ست وثمانين.
# تاريخ خلافة سليمان بن عبد الملك سنة ست وتسعين.
# تاريخ خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه سنة تسع وتسعين.
# تاريخ خلافة يزيد بن عبد الملك سنة مئة وإحدى (5) للهجرة.
# PageV00P411
# تاريخ خلافة هشام بن عبد الملك مئة وخمسة.
# تاريخ خلافة الوليد بن يزيد سنة خمس وعشرين ومئة.
# تاريخ خلافة يزيد <بن الوليد> (١) سنة ست وعشرين ومئة.
# تاريخ خلافة مروان بن محمد سنة سبع وعشرين ومئة.
# انقضاء ملك بني أمية سنة اثنتين (٢) وثلاثين ومئة.
# [٢٠٣ ب] تواريخ الخلفاء من بني العباس رضي الله عنهم تاريخ خلافة السفاح
~~أبي العباس سنة اثنتين (٢) وثلاثين ومئة.
# تاريخ خلافة المنصور بالله في سنة ست وثلاثين ومئة.
# تاريخ خلافة المهدي بالله في سنة ثمان (٣) وخمسين ومئة.
# تاريخ خلافة الهادي بالله في سنة تسع (٤) وستين ومئة.
# تاريخ خلافة الرشيد بالله في سنة سبعين ومئة.
# تاريخ خلافة الأمين بالله في سنة ثلاث وتسعين ومئة.
# تاريخ خلافة المأمون بالله في سنة ثمان وتسعين ومئة.
# تاريخ خلافة المعتصم بالله في سنة ثماني (٥) عشرة ومئتين.
# تاريخ خلافة الواثق بالله في سنة <سبع و> (6) عشرين ومئتين.
# تاريخ خلافة ms257 المتوكل على الله في سنة اثنتين (2) وثلاثين ومئتين.
# تاريخ خلافة المنتصر بالله في سنة سبع وأربعين ومئتين.
# PageV00P412
# تاريخ خلافة المستعين بالله في سنة ثمان وأربعين (1) ومئتين.
# تاريخ خلافة المعتز بالله في سنة اثنتين (2) وخمسين ومئتين.
# [204 أ] تاريخ خلافة المهتدي بالله في سنة خمس وخمسين ومئتين.
# تاريخ خلافة المعتمد بالله في سنة ست وخمسين ومئتين.
# تاريخ خلافة المعتضد بالله في سنة تسع وسبعين ومئتين.
# تاريخ خلافة المكتفي بالله في سنة تسع (3) وثمانين ومئتين.
# تاريخ خلافة المقتدر بالله في سنة خمس وتسعين ومئتين.
# تاريخ خلافة القاهر بالله في سنة في سنة عشرين وثلاث مئة.
# تاريخ خلافة الراضي بالله في سنة اثنتين (4) وعشرين وثلاث مئة.
# تاريخ خلافة المتقي بالله في سنة تسع وعشرين وثلاث مئة.
# تاريخ خلافة المستكفي بالله في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة.
# تاريخ خلافة المطيع لله في سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة.
# تاريخ خلافة الطائع لله في سنة ثلاث وستين وثلاث مئة.
# تاريخ خلافة القادر بالله في سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة.
# تاريخ خلافة القائم بأمر الله في سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة.
# تاريخ خلافة المقتدي بالله في سنة سبع وستين (5) وأربع مئة.
# تاريخ خلافة المستظهر بالله في سنة سبع وثمانين وأربع مئة.
# [204 ب] تاريخ خلافة المسترشد بالله في سنة اثنتي عشرة (6) وخمس مئة.
# تاريخ خلافة الراشد بالله في سنة تسع وعشرين وخمس مئة.
# PageV00P413
# تاريخ خلافة المقتفي (١) لأمر الله في سنة ثلاثين وخمس مئة.
# تاريخ خلافة المستنجد بالله في سنة خمس وخمسين وخمس مئة.
# تاريخ خلافة المستضئ بأمر الله في سنة ست وستين وخمس مئة.
# تاريخ خلافة الناصر لدين الله في سنة خمس وسبعين وخمس مئة.
# تاريخ خلافة الظاهر بأمر الله في سنة اثنتين وعشرين (٢) وست مئة.
# تاريخ خلافة المستنصر بالله في سنة ثلاث وعشرين وست مئة.
# تاريخ خلافة المستعصم بالله في سنة أربعين وست مئة.
# تاريخ (٣) خلافة الحاكم بأمر الله أبي (٤) العباس أحمد سنة إحدى وستين
~~(٥) وست مئة.
# تاريخ <خلافة> (6) ولده المستكفي بالله أبي الربيع سليمان سنة ms258 إحدى
~~وسبع مئة.
# تاريخ (7) خلافة ولده الحاكم بأمر الله أبي (4) العباس أحمد في سنة
~~أربعين وسبع مئة.
# تاريخ خلافة الامام المعتضد بالله أبي (8) الفتح أبي (8) بكر في سنة ثلاث
~~(9) وخمسين وسبع مئة.
# تاريخ خلافة ولده الامام المتوكل على الله أبي (8) عبد الله محمد سنة
~~ثلاث وستين وسبع مئة. فسح الله في أجله، وهو الخليفة القوام بعصرنا هذا
~~أدام الله أيامه.
# PageV00P414
# ثبت المراجع ابن الابار: الحلة السيراء. تحقيق حسين مؤنس. ط 1، القاهرة
~~1963.
# ابن الأثير: الكامل في التاريخ. دار صادر ودار بيروت، بيروت 1965 - 6، 13
~~ج.
# الأزدي: تاريخ الموصل ج 2. تحقيق حبيبه. المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية،
~~القاهرة 1967.
# الإصطخري: المسالك والممالك. تحقيق محمد جابر عبد العال الحيني. القاهرة
~~(تراثنا) 1961.
# الأصفهاني، أبو الفرج: الأغاني. ط 1، دار الكتب المصرية، القاهرة 1927 -
~~1961 15 ج. ط. دار الثقافة بيروت 1955 - 1964 25 ج.
# ابن أعثم الكوفي: كتاب الفتوح. مخطوط، مكتبة أحمد الثالث، إسطنبول، رقم
~~2956، 2 ج.
# البغدادي: خزانة الأدب. تحقيق عبد السلام محمد هارون، القاهرة، دار
~~الكاتب العربي 1967، 4 ج.
# البكري، أبو عبيد: فصل المقال في شرح الأمثال. تحقيق عبد المجيد عابدين
~~وإحسان عباس، الخرطوم 1958.
# البلاذري: أنساب الأشراف: ج 1، تحقيق محمد حميد الله. دار المعارف،
~~القاهرة 1959. ج 4 تحقيق شلو سينغر وج 5 تحقيق غويتين، القدس 1936 - 1940
~~مخطوط إسطنبول، ومخطوط الرباط.
# : فتوح البلدان. تحقيق م. ج. دي خويه، ليدن 1866.
# ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، ط 1. دار الكتب، القاهرة 1929 - 1956 13
~~ج.
# تاريخ الخلفاء: لمؤلف مجهول من القرن الحادي عشر. من منشورات معهد
~~الدراسات الشرقية (11)، باعتناء ب. غريازنيويج، موسكو 1967. PageV00P415
# : نبذة من كتاب التاريخ لمؤلف مجهول من القرن الحادي عشر. من منشورات
~~معهد الدراسات الشرقية (6)، باعتناء ب غريازنيويج موسكو 1960.
# الثعالبي: التمثيل والمحاضرة. القاهرة 1961.
# الجاحظ: البيان والتبيين. تحقيق عبد السلام محمد هارون، ط 1، لجنة
~~التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1948 - 1950 4 ج. ط 3 مكتبة الخانجي
~~1968.
# : كتاب الحيوان. تحقيق عبد السلام محمد هارون، البابي، القاهرة 1938 -
~~1945، 7 ج.
# : مجموعة رسائل. باعتناء عبد السلام محمد هارون، القاهرة 1964 ms259 - 1965، 2
~~ج.
# ابن جني: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والايضاح عنها. تحقيق علي
~~النجدي ناصف وآخرين. المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية. القاهرة 1386 / 1969،
~~2 ج.
# ابن حبيب البغدادي: المحبر. تحقيق أ. ليشتنتشر، مطبعة دائرة المعارف،
~~حيدر آباد 1942.
# ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة. تحقيق أبي الفضل إبراهيم، القاهرة
~~1961، 20 ج وطبعة البابي، القاهرة 1329، 4 ج.
# الحربي، إبراهيم بن إسحاق: كتاب المناسك وأماكن طريق الحج ومعالم
~~الجزيرة. تحقيق حمد الجاسر، دار اليمامة، الرياض 1969.
# ابن حزم: جمهرة أنساب العرب. تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار المعارف،
~~القاهرة 1962.
# ابن خالويه: مختصر في شواذ القرآن. تحقيق ج. برغشتراسر، المطبعة
~~الرحمانية بمصر، 1934.
# ابن خرداذبه: المسالك والممالك. باعتناء م. ج. دي خويه، ليدن 1889.
# خليفة بن خياط: كتاب التاريخ. تحقيق أكرم ضياء العمري، بغداد 1967.
# ابن دريد: كتاب الاشتقاق. باعتناء ف. وستنفلد، غوتنغن 1854، 2 ج.
# الدينوري: الاخبار الطوال. تحقيق عبد المنعم عامر، ومراجعة جمال الدين
~~الشيال، (تراثنا) القاهرة 1960. PageV00P416
# ابن رسته: الأعلاق النفيسة. باعتناء م. ج. دي خويه، ليدن 1891.
# ابن رشيق: العمدة. مطبعة السعادة، القاهرة 1963.
# زهير بن أبي سلمى: شرح ديوان زهير، صنعة أبي العباس ثعلب. دار الكتب،
~~القاهرة 1944.
# ابن سعد: كتاب الطبقات الكبير. باعتناء أ. سخاو وآخرين، ليدن 1321 -
~~1359، 9 ج.
# ابن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء. باعتناء محمد محمود شاكر، دار
~~المعارف.
# القاهرة 1952.
# ابن شاكر الكتبي: عيون التواريخ. مخطوط، دار الكتب المصرية.
# الطبري: تاريخ الرسل والملوك، والمنتخب من كتاب ذيل المذيل. باعتناء م.
~~ج. دي خويه، ليدن، 1879 - 1901، 15 ج.
# ابن عبد ربه: العقد الفريد. تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين والأبياري. لجنة
~~التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1940 - 1953، 7 ج.
# ابن عساكر: التاريخ الكبير. تهذيب عبد القادر بدران، مطبعة روضة الشام،
~~دمشق 1329 - 1332، 7 ج.
# العيني: عقد الجمان. مخطوط، دار الكتب المصرية.
# العيون والحدائق في أخبار الحقائق: لمؤلف مجهول ج 3. باعتناء م. ج. دي
~~خويه، ليدن 1871.
# ابن الفقيه الهمداني: مختصر كتاب البلدان. باعتناء م. ج. دي خويه، ليدن
~~1885.
# الفيروز آبادي: المغانم المطابة في معالم طابه. تحقيق حمد الجاسر، ms260 دار
~~اليمامة الرياض 1969.
# ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم: الشعر والشعراء، دار الثقافة، بيروت 1964،
~~2 ج.
# : عيون الاخبار، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1925 - 1930، 4 ج :
~~المعارف. تحقيق ثروت عكاشة، القاهرة 1960.
# كشاجم، أبو الفتح محمد بن الحسين: المصايد والمطارد. تحقيق محمد أسعد
~~طلس، دار PageV00P417
# اليقظة، بغداد 1954.
# ابن الكلبي، هشام بن محمد: نسب معد واليمن الكبير. مخطوط المتحف
~~البريطاني 22376. add : جمهرة النسب. مخطوط المتحف البريطاني 1202.
# : أنساب الخيل. تحقيق أحمد زكي باشا. دار الكتب، القاهرة 1946.
# المبرد، أبو العباس محمد بن يزيد: الكامل. تحقيق محمد أبو الفضل والسيد
~~شحاته، مطبعة نهضة مصر، القاهرة 1956.
# المرزباني: معجم الشعراء. تحقيق عبد الستار فراج، القاهرة 1960.
# المرزوقي: شرح ديوان الحماسة. تحقيق أحمد أمين وعبد السلام هارون، ط 1،
~~لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1951 - 3، 4 ج.
# المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر. باعتناء باربييه دي مينار وب.
~~كورتي، باريس 1861 - 1877، 9 ج.
# المقدسي، المطهر بن طاهر: البدء والتاريخ. باعتناءك. هوار، باريس 1899 -
~~1919، 6 ج.
# مؤرج بن عمرو السدوسي: كتاب حذف من نسب من قريش. تحقيق صلاح الدين
~~المنجد، دار العروبة، القاهرة 1960.
# الميداني: مجمع الأمثال. مطبعة السعادة بمصر 1959، 2 ج.
# ابن النديم: الفهرست. باعتناء غ. فلوغل، ليبزج 1871 - 2.
# نصر بن مزاحم المنقري: صفين. باعتناء عبد السلام هارون، القاهرة 1962.
# النويري، أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب: نهاية الإرب في فنون الأدب، دار
~~الكتب المصرية، القاهرة 1932 - 1955، 18 ج.
# ابن هرمة: ديوان ابن هرمة. (1) جمع وتحقيق محمد جبار المعيبد، مطبعة
~~الآداب، النجف الأشرف 1969 (2) جمع وتحقيق محمد نفاع وحسين عطوان، المجمع
~~العلمي العربي، دمشق 1969.
# ياقوت: معجم البلدان: دار صادر، بيروت، 1955 - 1957، 20 ج في 5 مجلدات.
~~PageV00P418
# اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب: تاريخ اليعقوبي. المكتبة المرتضوية، النجف
~~الأشرف 1358 ه، 3 ج.
# : كتاب البلدان. باعتناء م. ج. دي خويه، ليدن 1891.
# ابن منظور لسان العرب. ط. بولاق 1300 - 1307، 20 ج.
# الزبيدي - تاج العروس. ط. المطبعة الخيرية القاهرة 1306 - 1307، 10 ج.#
~~PageV00P419
#####ENDNOTES#
(1) في الأصل: " أبا ".
# (2) عبد العزيز الدوري ضوء جديد على الدعوة العباسية، مجلة كلية الآداب
~~والعلوم، ms261 بغداد 1957 ص 64 - 82.
# (3) من منشورات: معهد الدراسات الشرقية، آثار الآداب الشرقية، السلسلة
~~الكبرى للنصوص (6)، موسكو 1960.
# (4) نشر ضمن السلسلة المذكورة أعلاه رقم (11)، موسكو 1967.
(١) ص ٢٣٦ ب من صورة المخطوط. وسنشير إلى صفحات المخطوط
~~لتسهل الإشارة إلى الكتابين المذكورين.
# (٢) ص ٢٣٥ ب.
# (٣) ص ٢٣٦ أ.
# (٤) انظر ص ٢٣٦ أ.
# (٥) ص ٢٣٧ ب.
# (6) تاريخ الخلفاء ص 159.
(١) ص ٢٦١ ب.
# (٢) ص ٣٦ 2 أ.
# (3) انظر مقدمة غريازنيويج (بالانگليزية) لتاريخ الخلفاء ص 52، وص 53
~~أمنه.
(١) أخبار العباس وولده (الاخبار) ص ٤٠٩.
# (٢) الأزدي تاريخ الموصل ج ٢ ص ١١٢.
# (٣) نفس المصدر ص ١٣١. قارن بالبلاذري أنساب الأشراف ص ٢٤٢
~~(الرباط)، حيث يستعمل " دولة " بمعنى العصر الجديد.
# (4) قارن ص 289 و 363 من الاخبار ب ص 264 ب و 280 ب من تاريخ الخلفاء
~~على التوالي.
# (5) تاريخ الخلفاء ص 237 ب.
(1) نفس المصدر ص 237 ب 239 ب.
# (2) الاخبار ص 379.
# (3) انظر هشام بن محمد بن السائب الكلبي - جمهرة النسب [مخطوط المتحف
~~البريطاني] ص 15 - 16.
(1) انظر بصورة خاصة ص 257 وما بعدها من الاخبار.
(1) قارن الاخبار ص 143، بالأنساب ق 1 ص 561 (إسطنبول)، والاخبار 228
~~بالأنساب ق 1 ص 566.
# (2) قارن الاخبار ص 163 بالأنساب ق 1 ص 568.
# (3) قارن الاخبار ص 164 بالأنساب ق 1 ص 566، والاخبار 229، بالأنساب ق 1
~~ص 566.
# (4) الاخبار ص 186 وص 188 وص 189.
(1) انظر الاخبار ص 189 - 192، 242، 186، 203، 183، 238، 285، 382.
# (2) الاخبار ص 178.
# (3) الاخبار ص 149، 156، 160، 173، 385، 395.
# (4) انظر (1967, Lieden) Geschichte der Arabischer Schrifttums -
~~Sezgin. F . 321, 316, 310. P. I (5) انظر كتاب أنساب الخيل لابن الكلبي،
~~باعتناء أحمد زكي باشا (دار الكتب 1946) ص 5 وص 135.
(١) انظر الفهرست لابن النديم (ط. دي
~~خوية) ص ١٠٧، المسعودي - مروج الذهب (باعتناء باربييه دي مينار) ج ١ ص ١٢،
~~الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد ج ٥ ص ٣٥٧، السمعاني -
~~الأنساب (ط. S. M. G) ص ٥٦٤.
# (٢) ياقوت - معجم الأدباء (باعتناء مرجليوث) ج ٥ ص ٣١٥.
# (٣) ابن النديم ص ١٠٨.
# (٤) انظر. ٨٩. p. nd Ed Muslim Historiography ٢ - Rosenthal و. ٢١٦. p. ms262
~~l. Brockelmann s (٥) أنساب الخيل لابن الكلبي ص ٥.
# (٦) انظر، إضافة للمصادر السابقة، ابن حجر - تهذيب التهذيب ج ٩ ص
~~٢٢٧، الذهبي - ميزان الاعتدال ص 74.
# (7) ابن حجر - تهذيب ج 940 ص 227.
# (8) انظر السخاوي - الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، باعتناء صالح العلي
~~(بغداد 1963) ص 181، وكشف الظنون لحاجي خليفة (ط. استانبول) ج 1 ص 283.
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (القاهرة 1329) ج 2 ص 211، 212.
# (2) الذهبي - دول الاسلام ج 4 ص 20 - 21، قارن صفحة 206 - 207 من هذا
~~الكتاب.
# (3) الطبري س 3 ص 276. انظر أيضا س 3 ص 551، 552، 556، 560.
# (4) الأزدي - تاريخ الموصل ج 2 ص 121.
# (5) انظر 321. p. cit. op, Sezgin. F وفهارس أجزاء الأغاني، ط. دار
~~الكتب.
# (6) انظر ابن النديم ص 107.
(1) انظر تاريخ الخلفاء ص 238 أ - 239 أ.
# (2) ن. م. 238 ب.
# (3) ن. م. ص 239 ب.
(١) انظر البلاذري - أنساب الأشراف ق 1
~~ص 526 - 532 (مخطوط إسطنبول) وص 210 - 214 (مخطوط الرباط)، ونهاية الإرب
~~للنويري (ط. دار الكتب) ج 18 ص 216 - 220، وطبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 1 -
~~22.
# (2) هكذا. ولعله " ثلاث خواص ".
# (3) ترد هذه الرواية بإسنادها في طبقات ابن سعد (باعتناء سخاو) ج 4 ق 1 ص
~~21.
# (4) ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 21 - 22.
# (5) في ابن سعد (ج 4 ق 1 ص 21): " رقيش ".
# (6) في ن. م. ص 21 " يؤذنا ".
(1) انظر ياقوت - معجم البلدان (ط. صادر بيروت) ج 4 ص 301، وكتاب المناسك
~~وأماكن طريق الحج، تحقيق حمد الجاسر (منشورات دار اليمامة) ص 600 - 601 وص
~~636.
# (2) في الأصل: " فاستقرأ " وفي ابن سعد: " فاستقبل " ص 21.
# (3) في رواية ابن سعد: " حتى انتهى إلى سافلة بني حارثة وما ولاها " ص 21
~~محل " حتى انتهى.. وما والاها.
# (4) في الأصل: " رأيتنا ".
# (5) في الأصل: " فما عادنا " والتصويب من ابن سعد ص 21.
# (6) في ابن سعد: " فتقدموا به " ص 21.
# (7) في ابن سعد: " ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع " بدل " فقلت..
~~بالبقيع ".
# (8) زيادة من ابن سعد ص 21.
# (9) ترد نفس الرواية في ابن ms263 سعد ج 4 ق 1 ص 22.
# (10) في ابن سعد: " نابل " ص 22.
(1) في ابن سعد: " السمرة " ص 22. والشجرة موضع على نحو ستة أميال من
~~المدينة. انظر الفيروز آبادي المغانم المطابة في معالم طابة، تحقيق حمد
~~الجاسر (دار اليمامة 1969) ص 381.
# (2) في الأصل: " قال ". وفي ابن سعد " قالت ".
# (3) ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 22.
# (4) ترد هذه الرواية في ن. م. ج 4 ق 1 ص 22.
# (5) في ن. م. ص 22 " سعيد ".
# (6) في الأصل: " حدث وفي ابن سعد ص 22 " حدت "، وحدت المرأة: تركت الزينة
~~والطيب حزنا.
# (7) ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 22.
(١) في ابن سعد ص ٢ ٢ " لفظ ".
# (٢) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٢٦٢.
# (٣) ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج ٤ ق ١ ص ٢٠.
# (٤) زيادة من ابن سعد ص ٢٠.
# (٥) في ن. م. ص ٢١ " القناة ".
# (٦) انظر العقد الفريد (ط. لجنة التأليف) ج ٦ ص ٢٧٦.
# (٧) انظر أنساب الأشراف ص ٢١٤
~~(الرباط)، أو ق ١ ص ٥٢٦ (نسخة إسطنبول)، نهاية الإرب للنويري ج ١٨ ص ٢١٩،
~~وتاريخ خليفة بن خياط،
~~تحقيق أكرم ضياء العمري (بغداد 1967) ص 141.
(١) انظر ترجمته في مخطوط أنساب الأشراف
~~ق ١ ص ٥٣٨ - ٥٥٣ (إسطنبول) وص ٢٢١ - ٢٢٥ (الرباط).
# (٢) هو الشعب الذي أوى إليه الرسول صلى الله عليه وآله وبنو هاشم أثناء
~~المقاطعة، وهو " شعب أبي طالب ".
# انظر البلاذري - أنساب ج ١ ص ٢٣٠، وص ٢٣٣، وياقوت - معجم البلدان ج ٣ ص
~~٣٤٧.
# (٣) انظر مخطوط أنساب الأشراف ص ٢١٥
~~(الرباط)، ق ١ ص ٥٣٨ - ٩ (إسطنبول).
# (٤) انظر كتاب التاريخ ص ٢٣٩ ب.
# (٥) ترد هذه الرواية في أنساب الأشراف
~~كما يلي: " وحدثني الزبير بن بكار عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي
~~يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: أنا فيمن قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~من ضعفة أهله مع الثقل من المزدلفة إلى منى ms264 " ق 1 ص 539 (إسطنبول) وص 216
~~(الرباط).
# (6) في الأصل: " ويذهب بصره ".
(١) انظر كتاب التاريخ ص ٢٣٩ ب.
# (٢) في مخطوط أنساب الأشراف ص ٢١٥
~~(الرباط): " ولد عبد الله بن عباس، وبنو عبد المطلب في الشعب، وذلك قبل
~~هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، فجاء به أبوه إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقبله ومسح وجهه ورأسه ودعا له فقال: اللهم املا
~~جوفه فهما وعلما، واجعله من عبادك الصالحين " (٣) هو المسور بن مخرمة بن
~~نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب " له صحبة وكان فاضلا ". انظر
~~ابن الكلبي - جمهرة النسب ق ١ ص ٤٩، والطبري (المنتخب من ذيل المذيل) س ٤ ص ٢٣٣٣ - ٤،
~~جمهرة أنساب العرب (دار المعارف) ص ١٢٩.
# (٤) في كتاب التاريخ " في بيت خالتي ميمونة زوج النبي " ص ٢٣٩ ب.
# (٥) في مخطوط أنساب الأشراف ص ٢١٦ / ق
~~1 ص 539 " عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله كان في بيت ميمونة، قال فوضعت له وضوء من الليل. فقالت ميمونة:
~~يا رسول الله وضع لك هذا ابن عباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ". انظر جمهرة النسب لابن الكلبي ق 1
~~ص 14.
(١) كتب في الأصل " الكلم " والتصويب من هامش المخطوط.
# (٢) في مخطوط أنساب الأشراف ص ٢١٦ / ق
~~ص ٥٤٠ - ١: " حدثني الحسن بن عرفة عن عمار بن محمد عن خشيش بن فرقد عن
~~الحسن عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام أو يا
~~غليم، ألا أعلمك شيئا ينفك الله به: احفظ الله يحفظك، أذكر الله يذكرك،
~~تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فسل الله، وإذا استعنت
~~فاستعن بالله، واعلم أن النصر مع اليقين،
~~وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا، وأنه لو اجتمع الخلائق على أن
~~يعطوك شيئا لم ms265 يقضه الله لك لم يستطيعوا، ولو اجتمعوا على أن يمنعوك شيئا
~~قضاه الله لك لم يستطيعوا ".
# (3) كتبت عبارة " لزم عليا " في هامش المخطوط، وأشير إلى مكانها في المتن
~~بعد " صغره ".
# (4) في كتاب التاريخ ص 240 أ: " فكان ".
# (5) انظر ن. م. ص 240 أ، وفيه: " يريدون أن العلم فيه والجود في عبيد
~~الله والجمال في قثم ".
(١) وفي ن. م. ص ٢٤٠ أ: " أنه كان إذا سمعهم يقولون.. يقول ما أحمقكم.. "،
~~وانظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٢٧٨
~~(القاهرة).
# (٢) ترد الرواية في أنساب الأشراف ص ٢١٦، ق
~~1 ص 541 بإسناد آخر مع بعض الاختلاف في آخرها، كما يلي: " وإن كان عمر بن
~~الخطاب ليقول له: انه قد طرأت علينا عضل أقضية أنت لها ولا مثالها، فإذا
~~قال فيها رضي قوله، وعمر ما عمر في نظره للمسلمين وجده في ذات الله ".
# (3) في الأغاني (ط. دار الكتب) ج 16 ص 376: عبيد الله بن الحر العنزي
~~القاضي عن أبي عرادة. انظر الخبر في ج 16 ص 376 - 7، وفيه اختلاف عن هذا
~~النص، كما أنه عن الإمام علي لا ابن عباس.
# (4) لعله: فكانوا.
(١) في الأصل: حصور.
# (٢) في الأصل: فقال.
# (٣) أبو الأسود الدؤلي هو ظالم بن عمرو، توفي بالبصرة سنة ٦٩ ه، وطبع
~~ديوانه في مطبعة المعارف - بغداد 1946.
# (4) في الأغاني: " أحوذي ".
# (5) في الأصل: " سفن " والتصويب من الترجمة العربية لدراسات في الأدب
~~العربي تأليف فون غرو نباوم تعريب إحسان عباس (بيروت 1959) ص 299.
# (6) في دراسات في الأدب العربي (ص 299): مطرح مضرح جموح خروج. والأصل
~~يتفق في هذا الشطر مع رواية الأغاني ج 16 ص 376.
(1) في الأصل: " ومن ".
# (2) انظر كشاجم - المصايد والمطارد (ط. دار المعرفة، بغداد 1954) ص 169
~~وانظر كتاب التاريخ ص 240 أ.
# (3) البيت لذي الإصبع العدواني. وهو شاعر فارس جاهلي. والبيت من قصيدة
~~يذكر صاحب الأغاني أنه قالها في جرير بن جابر ومطلعها:
# يا من لقلب شديد الهم محزون * أمسى تذكر ريا أم هارون انظر أخباره في
~~الأغاني (ط. دار الكتب) ج 3 ms266 ص 89 - 109.
(1) في الأصل: " أيكما يريد أن يرفعا دابة " والتصويب من ص 98.
# (2) هو عامر بن واثلة بن عبد الله. انظر الأغاني ج 15 ص 147.
# (3) في الأصل: " أتيانه ". انظر أبيات أبي الطفيل مع نص الخبر في الأغاني
~~ج 15 ص 151 - 2.
# (4) في شرح ديوان زهير بن أبي سلمى لثعلب (ط. دار الكتب 1944) ص 282:
# أو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم
~~سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا وانظر رواية ثعلب للخبر
~~ص 278 - 283، وانظر العقد الفريد ج 4 ص 280.
(١) في الأصل " تجحفون.. جحفا ". وجخف افتخر بأكثر مما عنده (اللسان). وفي
~~شرح
~~نهج البلاغة ج ١٢ ص ٥٣ " تجخفون ".
# (2) سورة محمد الآية 9 " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ".
# (3) عبارة: " قال فقال عمر: أبت قلوبكم يا بني هاشم " مكررة.
# (4) في الأصل " أني ".
# (5) روى ابن أبي الحديد هذا الخبر مع بعض الاختلاف في اللفظ والتفصيل، عن
~~عبد الله بن عمر.
# انظر شرح نهج البلاغة (تحقيق أبي الفضل إبراهيم 1961)، ج 12 ص 52 - 55.
(١) رسمت هذه الكلمة في الأصل من كلمتي عمه وأبيه.
# (٢) في الأصل " كان ابن عباس مثجه يحد غزبا "، والصواب ما أثبتنا
~~مستنيرين بما جاء في البيان والتبيين ج ٢ ص ١٧٠ من أن ابن عباس كان " مثجا
~~يسيل غربا "، وما جاء في اللسان مادة (ثج): " وقول الحسن في ابن عباس أنه
~~كان مثجا، أي كان يصب الكلام صبا، شبه فصاحة وغزارة منطقه بالماء الثجوج ".
# (٣) في الأصل: (كان)، والتصحيح من أنساب الأشراف ص ٢٢١
~~(الرباط).
# (٤) في الأصل: " اتقوا "، وما أثبتنا من أنساب الأشراف ص ٢٢١
~~(الرباط)، وقد أورد الخبر هكذا " وذكر لي أن ابن عباس كان يعشي الناس
~~بالبصرة في شهر رمضان ويحدثهم ويفقههم، فإذا كانت آخر ليلة من الشهر ودعهم
~~ثم قال: ملاك أمركم الدين ووصلتكم الوفاء وزينتكم العلم وسلامتكم في الحلم
~~وطولكم المعروف. إن الله كلفكم الوسع فاتقوه ما استطعتم ".
# (5) زيادة يقتضيها السياق.
(١) انظر ms267 البلاذري أنساب الأشراف ص ٢١٦
~~(الرباط).
# (2) في الأصل: (أبي).
# (3) زيادة.
# (4) انظر الأغاني ج 1 ص 73.
# (5) أي القصيدة.
# (6) أي عمر بن أبي ربيعة.
(١) زيادة يقتضيها السياق، وتؤيدها رواية الأغاني لهذا الخبر، انظر ج ١ ص
~~٧١ - ٧٣.
# (٢) دومة الجندل هي (الجوف) الحالية. وانظر معجم البلدان ج ٢ ص ٤٨٧.
# (٣) انظر مروج الذهب: ج ٤ ص ٣٩١.
# (٤) في شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٤٦ " لم
~~يرضوا بك ولم يجتمعوا عليك ".
# (5) في ن. م.: " ولكن أهل العراق أبوا إلا أن يكون الحكم يمانيا، ورأوا
~~أن معظم أهل الشام يمان ".
# (6) في الأصل: " آل ".
# (7) في شرح نهج البلاغة: " وأيم الله أني لأظن ذلك شرا لك ولنا ".
# (8) في ن. م.: " فإنه قد ضم إليك داهية العرب ".
(١) في شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٤٦: "
~~وليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة ".
# (٢) في ن. م. " منه ".
# (٣) في ن. م.: " وإن يطمع باطله ".
# (٤) في ن. م.: " منك ".
# (٥) في ن. م.: " وإنه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ".
# (٦) في ن. م.: " وهو ".
# (٧) في الأصل: " يؤخره " والتصويب من شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٤٦.
# (٨) في ن. م.: " ممن لم يدع الخلافة ".
# (٩) في الأصل: " قلما ". وفي شرح النهج " واعلم أن لعمرو مع كل شئ يسرك
~~خبيثا يسوءك ".
# ١٠ انظر مروج الذهب ج ٤ ص ٣٩١.
# (١١) انظر رواية أخرى للخبر في شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٤٦.
(1) انظر العقد الفريد ج 4 ص 346.
# (2) في الأصل: يجتمعا.
# (3) في الأصل: يريد.
# (4) في الأصل: يدعوا.
# (5) في الأصل: يرى.
(١) أورد المبرد هذا الخبر في الكامل ج ٣ ص
~~١٦٥.
# (2) في ن. م. " قد كان ".
# (3) زيادة من الكامل.
# (4) ن. م. " قد حكم ".
# (5) في ن. م. " إن الله عز وجل قد أمرنا ".
# (6) سورة المائدة، الآية 95.
# (7) في الكامل: " إنه قد ".
# (8) في الأصل: " وقالوا " والتصويب من الكامل.
# (9) زيادة من الكامل.
# (10) في الكامل: " لا تجعلوا احتجاج قريش حجة عليكم " وهو أدق.
# (11) " فيهم " زيادة من الكامل.
(١) سورة ms268 الزخرف، الآية ٥٨.
# (٢) سورة مريم، الآية ٩٧.
# (٣) أورد المبرد هذا الخبر في الكامل ج ٣ ص
~~١٨١.
# (٤) في الكامل: " بعد مناظرة ابن عباس ".
# (٥) في ن. م. " اللهم نعم ".
# (٦) في ن. م. " بحكم الله عز وجل ".
# (٧) في الأصل: " في " والتصحيح من الكامل.
# (٨) في الكامل " في ذلك الوقت ".
# (٩) هو عبد الله بن خباب بن الأرت من كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
~~انظر ترجمة أبيه في شرح نهج البلاغة ج ١٨ ص ١٧١،
~~وخبر مقتله في الكامل للمبرد ج ٣ ص ٢١٣، وترجمة له في الطبري (المنتخب من ذيل المذيل) س ٤
~~ص ٢٣٨٢.
# (١٠) انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٤٦١، وابن
~~خردا ذبة - المسالك والممالك ص 7 وص 12.
(١) سورة النساء، الآية ٣٥.
# (٢) زيادة من الكامل.
# (٣) في الأصل: " يساري " وما أثبتنا رواية الكامل.
# (٤) سورة المائدة، الآية ٩٥.
# (٥) في الكامل: " أن تقول في كتابك ".
# (٦) في الكامل: " هذا ما كتبه ".
# (٧) انظر البلاذري أنساب الأشراف ج ١
~~ص ٣٤٩ ٣٥٠، ويضيف الكامل (ج ٣ ص ١٣ ٢) " أن يكتب: هذا كتاب كتبه محمد رسول
~~الله وسهيل بن عمرو ".
# (٨) في الأصل: " محمد رسول الله بن عبد الله " وما أثبتنا رواية الكامل.
# (٩) حروراء قرية بظاهر الكوفة، انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٢٤٥.
(١) انظر مروج الذهب للمسعودي ج ٥ ص ٢ - ٣، وشرح نهج البلاغة ج ١٦ ص ١٠.
# (2) هي فاطمة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف. جمهرة النسب
~~لابن الكلبي ق 1 ص 29. وانظر مروج الذهب ج 5 ص 8.
(١) الكلمة في الأصل مطموسة، ولعلها " جبهته " (٢) انظر رواية المدائني عن
~~هذه المقابلة في شرح نهج البلاغة ج ١٦ ص ١١.
# (٣) في الأصل: " صغيرا ". انظر العقد الفريد ج ٤ ص ٣٦١ - ٣٦٢.
# (٤) في أنساب الأشراف ق ١ ص ٤٥٢
~~(إسطنبول)، ص ١٨٠ (الرباط) " قدم معاوية مكة فلقيه ابن عباس فقال له
~~معاوية: " عجبا للحسن شرب عسلة طائفية بماء رومة فمات منها.
# فقال ابن عباس: لئن هلك الحسن ms269 فلن ينسأ في أجلك. قال: وأنت اليوم سيد
~~قومك. قال:
# أما ما بقى أبو عبد الله فلا ". وانظر رواية أخرى في شرح نهج البلاغة ج ١٦
~~ص ١١.
(١) انظر مروج الذهب ج ٥ ص ٨ - ٩.
# (٢) انظر العقد الفريد ج ٤ ص ٣٦١ - ٢ ٣٦. وفي مخطوط أنساب الأشراف ق 1 ص 710 (إسطنبول) ص 284
~~(الرباط)، رواية المدائني ونصها " قدم عبد الله بن عباس على معاوية وافدا
~~فأمر ابنه يزيد أن يأتيه مسلما، فأتى يزيد ابن عباس فرحب به ابن عباس
~~وحدثه، فلما خرج قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب ذهب حلماء الناس ".
(١) في الأصل: كرر الناسخ كلمة " قرابته " مرتين.
# (٢) هكذا. والصحيح أن تتقدم همزة الاستفهام على واو العطف: أليس أو ليس.
# (٣) في الأصل: ذاهر.
# (٤) في الأصل: جربناها "، والتصحيح من أنساب الأشراف ص ٢٩٣
~~(الرباط)، وفي هامشه " أي أهزلناها ".
(١) في الأصل: " المشركون " والصواب ما أثبتناه، سورة التوبة، آية ٣٢، ولا
~~ترد لفظة " المشركون " في ابن خالويه: مختصر شواذ القرآن (باعتناء ر. برجشتراسر 1934)، ص 52 كما
~~لا ترد في ابن جني المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (القاهرة 1969) ج 1
~~ص 283 - 306.
# (2) زيادة.
(1) في الأصل: " شذوتنا ".
# (2) في الأصل: " بنا ".
# (3) صنبور: الرجل الضعيف بلا أهل ولا عقب ولا ناصر. وكان كفار قريش
~~يقولون:
# محمد صنبور، انظر اللسان وتاج العروس مادة (صنبر).
# (4) الأصل: " كدور ".
# (5) انظر: أبو عبيد البكري فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، تحقيق عبد
~~المجيد عابدين وإحسان عباس (الخرطوم 1958) ص 56.
(1) في الأصل: " ابن عثمان ".
# (2) في الأصل: " درجة ".
# (3) في الأصل: " تجمعنا ".
(1) هو ابن الزبعري. انظر اللسان مادة (سنت).
# (2) ابن الكلبي: جمهرة النسب ق 1 ص 9.
# (3) الأصل: " كيف رأيت الله صنع بي ". انظر اليعقوبي ج 2 ص 199 - 200.
# (4) في الأصل: " محيل " وما أثبتنا من تاريخ اليعقوبي.
# (5) في تاريخ اليعقوبي " نالها ".
# (6) سورة المائدة، الآية 48.
# (7) انظر اليعقوبي ج 2 ص 199 - 200.
(1) في الأصل: " يجتمعان ".
# (2) سورة النساء، الآية 52.
(١) انظر عن قتلى بني عبد شمس في بدر، كتاب أنساب الأشراف ms270 ج 1 ص 296 297.
# (2) في الأصل: " لك ".
# (3) سورة التغابن، آية 7.
# (4) انظر جمهرة أنساب العرب ص 147.
# (5) ا لأصل: " تقوم ".
(1) انظر الخبر كما روي في مروج الذهب ج 5 ص 8 - 9.
# (2) في الأصل: " الخضراء ". وفي مروج الذهب: " فكبر معاوية في الخضراء
~~فكبر أهل الخضراء ".
# (3) في الأصل: " بنت قرظة بنت عبد عمرو بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ".
~~وما أثبتناه من جمهرة النسب لابن الكلبي ق 1 ص 29، وجمهرة أنساب العرب ص
~~116.
# (4) زيادة من مروج الذهب ج 5 ص 9.
# (5) هكذا وفي مروج الذهب: " المصيبة ".
(١) في أنساب الأشراف ص ٢٩٦
~~(الرباط) ق ١ ص ٧٤٠ (إسطنبول): " وذكروا أن معاوية أقبل على بني هاشم فقال:
~~يا بني هاشم إن خيري لكم ممنوح وبابي لكم مفتوح "، وانظر العقد الفريد ج ٤
~~ص ٩ عن أبي عثمان الخزامي.
# (٢) في أنساب الأشراف: " فلا تقطعوا
~~خيري عنكم ولا تغلقوا بابي دونكم وقد رأيت أمري وأمركم متفاوتا "، وانظر
~~العقد الفريد.
# (٣) في أنساب الأشراف: " وأنا أرى أني
~~أحق به منكم "، وانظر العقد الفريد.
# (٤) في أنساب الأشراف: " فإذا أعطيتكم
~~العطية فيها قضاء حقوقكم، قلتم: أخذنا دون حقنا وقصر بنا عن قدرنا ". ونفس
~~النص في العقد الفريد سوى كلمة " عطية " بدل " العطية " و " حقكم " بدل "
~~حقوقكم " و " أعطانا " بدل " أخذنا ".
# (٥) في ن. م.: " لا يحمد على ما أخذ منه ".
# (٦) في ن. م.: " فبئست المنزلة نزلت بها منكم "، والعبارة " بئست
~~المنزلة.. نزلتم مني " ليست في العقد الفريد.
# (٧) في أنساب الأشراف: " ونعمت
~~المنزلة نزلتم بها مني ".
# (٨) في العقد الفريد: " هذا مع إنصاف قائلكم وإسعاف سائلكم ".
# (٩) في أنساب الأشراف: " فقال عبد
~~الله بن عباس "، وفي العقد الفريد " قال: فأقبل عليه ابن عباس فقال ".
(١) في ن. م.: " والله ما منحتنا خيرك حتى طلبناه، ولا فتحت لنا بابك حتى
~~قرعناه " وفي العقد الفريد ج ٤ ص ٩ - ١٠ " والله ما منحتنا شيئا حتى سألناه
~~ولا فتحت لنا بابا حتى قرعناه ".
# (٢) في الأصل: " لا الله ".
# (٣) في أنساب الأشراف - العبارة
~~الثانية ms271 قبل الأولى، و " قطعت عنا " محل " منعتنا ".
# ونص العقد كالبلاذري إلا أنه حذف " لنا " من " أوسع لنا منك ".
# (٤) يورد البلاذري العبارة " فوالله ما أحفيناك في مسألة ولا سألناك
~~باهضة، فاما هذا المال.. " (٥) في ن. م. " حق الغنيمة وحق الفي ".
# (٦) في ن. م. وفي العقد الفريد " فالغنيمة ".
# (٧) في أنساب الأشراف: " عليه ".
# (٨) في ن. م. " اجتبيناه "، وفي العقد الفريد " اجتنيناه " والأول أدق.
# (٩) في أنساب الأشراف: " خرج ذلك منك
~~". والعبارة " فعلى أي.. حمدنا الله " ليست في رواية العقد الفريد.
# (١٠) في أنساب الأشراف: " حمدنا الله
~~عليه ".
# (١١) في ن. م. والعقد الفريد: " زائر ".
# (١٢) في أنساب الأشراف والعقد الفريد:
~~" يحمله خف ولا حافر ".
# (١٣) في أنساب الأشراف: " حسبك يا ابن
~~عباس فإنك تكوي ولا تعوي، فقال الفضل بن العباس ابن عتبة بن أبي لهب " وفي
~~العقد الفريد " قال: كفاني فإنك لا تهر ولا تنبح "، والابيات غير مثبتة
~~فيه.
(١) في أنساب الأشراف ص ٢٩٦
~~(الرباط) وق ١ ص ٤٧٠ (إسطنبول):
# ألا أبلغ معاوية ابن حرب * فإن المرء يعلم ما يقول (٢) في ن. م.: لنا
~~حقان حق الخمس واف * وحق الفئ جاء به
~~الرسول (٣) في ن. م.: " لخدعتها ".
# (٤) في الأصل: " تخور حمقا ": وفي أنساب الأشراف:
# أتأخذ حقنا وتريد حمدا * له، هاذاك تأباه العقول (٥) في الأصل: " صقول ".
~~والبيت في رواية أنساب الأشراف ص ٢٩٧
~~(الرباط):
# فقال له ابن عباس مجيبا * فلم يدر ابن هند ما يقول (٦) كذا، ولعلها " قلت
~~".
# (٧) في الأصل كذاك، والبيت لا يستقيم معه.
# (٨) هذا البيت غير مثبت في رواية أنساب الأشراف.
# (٩) في الأصل: " تعج "، وترد كذلك في أنساب الأشراف، مخطوطة إسطنبول، وترد " تهج " في
~~نسخة الرباط وفي ص 77 من هذا الكتاب.
(1) في الأصل: " لك " مكررة.
# (2) المقصود هو الزبير بن عبد المطلب. انظر جمهرة أنساب العرب ص 12.
# (3) " الغيداق " هو لقب نوفل بن عبد المطلب. ابن الكلبي - جمهرة النسب ق
~~1 ص 9.
# (4) في الأصل " المياه ".
(١) كذا في الأصل، ولعله يريد البيت (الكعبة).
# (٢) الأصل: " الشرقي القطامي ms272 ". انظر الفهرست لابن النديم (تحقيق فلوجل) ص 90.
# (3) عبارة: " انه لم يدخل علي "، مثبتة في هامش الأصل.
# (4) زيادة من الأغاني ج 9 ص 158، والشماخ شاعر مخضرم. انظر ترجمته في
~~الأغاني ج 9 ص 158 - 174.
# (5) في الأصل: " مراصها " والتصويب من الأغاني.
# (6) في الأصل: " الجوار بجوارها "، انظر الأغاني ج 9 ص 173.
(1) في الأصل: " لأقتلن ولأصلبن قرابته "، وهو تحريف. وانظر الأغاني ج 9 ص
~~173 وفيه " والله لأصلن رحمه ولأقبلن عليه ".
# (2) انظر الأغاني ج 9 ص 174.
(1) في الأصل: " لذا ".
# (2) في الأصل: " تاب ".
# (3) في الأصل: " ولا يرتفع ".
# (4) في الأصل: " بالغرق والغمر ".
(1) سورة آل عمران، الآية 68.
# (2) في الأصل: " تاب ".
(1) في الأصل " درب "، والذرب: السليط.
# (2) زيادة من كتاب التاريخ ص 240 ب.
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٤٠ ب: " وخذلانك ".
# (٢) في الأصل: " بقي "، والتصويب من كتاب التاريخ.
# (٣) ضبطت هذه الكلمة كما جاءت في كتاب التاريخ، والمقة: الود.
# (٤) في كتاب التاريخ ص ٢٤٠ ب " أما القرآن
~~فقوله تعالى "، وبعد تعالى، بياض.
# (5) زيادة من كتاب التاريخ ص 240 ب.
# (6) في كتاب التاريخ " وعلى كل من آمن بالله وبه.. ".
# (7) في كتاب التاريخ: " النور والبرهان ".
(1) سورة الشورى، الآية 23.
# (2) في كتاب التاريخ ص 241: " فمن لم يحبنا فقد خاب وحل محل الأشقياء ".
# (3) في كتاب التاريخ ص 241 أ: " للأقارب ".
# (4) في الأصل: " له "، والتصويب من كتاب التاريخ.
(1) في الأصل: " لاحتبأته في "، وفي كتاب التاريخ ص 241 أ - ب: " والله إن
~~لو فعلت ذلك لاختبأته في، وعاتبتني عليه ". واختتأ: خاف أن يعاب أو يسب.
# (2) زيادة من كتاب التاريخ ص 241 ب.
# (3) في كتاب التاريخ ص 241 ب: " هذه ".
# (4) سورة الكوثر، الآية 3.
# (5) سورة المجادلة، الآية 22.
(1) انظر رواية أخرى لهذا الخبر في العقد الفريد ج 2 ص 201 - 202.
# (2) في الأصل: بالطاء المهملة.
# (3) في الأصل: " يغتمر ".
(1) سورة الأنبياء، الآية 30.
# (2) في الأصل: بالطاء.
# (3) سورة الأعراف، الآية 171.
(1) سورة الإسراء، الآية 12.
# (2) سورة الأنبياء، الآية 87.
# (3) سورة يوسف، الآية 110.
(1) في الأصل: " توضأن ".
# (2) لم ترد في النص.
# (3) سورة البقرة، الآية 222.
# (4) أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي. انظر ترجمته في الشعر والشعراء (دار
~~الثقافة ms273 - بيروت 1964) ج 2 ص 453، والأغاني (دار الثقافة) ج 20 ص 269.
# (5) روى المسعودي هذا الخبر في مروج الذهب ج 3 ص 121 - 125 وبين
~~الروايتين اختلاف في كثير من الألفاظ والتعابير.
# (6) في الأصل: " فيه ".
(1) في الأصل بياض وما أثبتا من مروج الذهب وقد جاء فيه: " قال: رحم الله
~~أبا بكر ".
# (2) في مروج الذهب: " وبذنبه عارفا ".
# (3) في الأصل " جايفا ".
# (4) في الأصل: " فيحال ".
# (5) في مروج الذهب: " ومن الشبهات ".
# (6) في مروج الذهب ج 5 ص 121 " وعفافا ".
# (7) ن. م. " فغضب الله على من أبغضه وطعن عليه ".
# (8) في الأصل: " أب "، وفي مروج الذهب ج 5 ص 122 " مأوى ".
# (9) في مروج الذهب " وكهف ".
# (10) ن. م. " بحق ".
(1) ن. م. " حتى أوضح الدين وفتح البلاد ".
# (2) في الأصل: " نقض الجبى إ ".
# (3) مروج الذهب " على من ".
# (4) ن. م. " اللعنة ".
# (5) ن. م. " الدين ".
# (6) ن. م. " سباقا إلى كل منحة ".
# (7) في الأصل: " هدارا ".
# (8) زيادة وفي مروج الذهب " حييا أبيا وفيا ".
# (9) عين الفعل في الأصل مهملة.
# (10) في مروج الذهب " فأعقب الله على من يلعنه لعنة اللاعنين إلى يوم
~~الدين ".
(1) في الأصل: " مخالفة " وهو تحريف.
(1) ورد البيت في لسان العرب، مادة (قرش):
# وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا
(1) سورة الإسراء، الآية 33.
# (2) يروي ابن قتيبة هذا الخبر في كتابه عيون الاخبار (ط. دار الكتب) ج 1
~~ص 5 - 6، عن الهيثم عن ابن عياش عن الشعبي، وبين الروايتين اختلاف في كثير
~~من الألفاظ نشير إلى بعضه هنا.
# (3) في الأصل: " لم " وما أثبتنا رواية عيون الاخبار.
# (4) في عيون الاخبار: " بالقرابة ".
# (5) في ن. م. " أبالرضا بكم أم بالاجتماع عليكم دون القرابة، أم بالقرابة
~~دون الجماعة، أم بهما جميعا؟ ".
# (6) في الأصل: " للقرابة ".
# (7) في عيون الاخبار: " أسست ".
# (8) زيادة من عيون الاخبار.
# (9) في الأصل: " ظن " وهو تحريف.
# (10) في الأصل: " ابن ".
(1) زيادة من عيون الاخبار.
# (2) في ن. م. " بها وحدها ".
# (3) في رواية عيون الاخبار: " فان ".
# (4) في الأصل: " فظلموكم "، وما أثبتنا رواية عيون الاخبار.
# (5) في عيون الاخبار: " لا ينفعكم ".
# (6) في الأصل " يقول " وما أثبتنا رواية عيون الاخبار.
# (7) في الأصل: " ضيعتموه ms274 " وما أثبتنا رواية عيون الاخبار.
# (8) في الأصل " فضله ". وفي عيون الاخبار " وقد اجتمعوا على ذي فضل لم
~~يخطئ الورد والصدور ".
# (9) عبارة " ولكل ذي فضل.. وسيلته " لا ترد في عيون الاخبار، ويرد محلها
~~" لا ينقص فضل ذي فضل فضل غيره عليه. قال الله عز وجل: ويؤت كل ذي فضل فضله
~~".
# (10) في الأصل: " يمنعنا "، وما أثبتنا رواية عيون الاخبار.
(1) في عيون الاخبار: " قبلنا فيه قوله ".
# (2) في عيون الاخبار، " ولو أمرنا ".
# (3) زيادة من عيون الاخبار.
# (4) في الأصل " و "، وما أثبتنا رواية عيون الاخبار.
# (5) عبارة: " ما زدنا.. التووا علينا " لا ترد في عيون الاخبار.
# (6) في عيون الاخبار: " إنما المعيب من يطلب ما ليس له ".
# (7) عبارة " وأما أبو سفيان.. لاستعنا به " لا ترد في عيون الاخبار.
# (8) في الأصل: " ضراب " والتصويب من عيون الاخبار، ونصه كل صواب نافع
~~وليس كل خطا ضارا.
# (9) في الأصل عليهما، وفي عيون الاخبار: " فلم يفهمها داود "، وحصر عليها
~~أي أعيا في حل المشكلة.
# (10) في عيون الاخبار: " وفهمها سليمان ولم يضر داود ".
# (11) في الأصل: " قد " والتصويب من عيون الاخبار.
# (12) في عيون الاخبار إضافة هنا، إذا يروى " قال رسول الله (ص) أنت عمي
~~وصنو أبي، ومن أبغض العباس فقد أبغضني وهجرتك آخر الهجرة كما أن نبوتي آخر
~~النبوة، وقال لأبي طالب عند موته: يا عم قل.. ".
(١) عبارة " ولم يكن رسول الله.. على علم " ليست في عيون الاخبار.
# (٢) سورة النساء، الآية ١٨. هنا تنتهي رواية عيون الاخبار.
# (٣) كذا في الأصل.
# (٤) في الأصل: تكن.
# (٥) انظر ص ٥٦ من هذا الكتاب.
# (٦) انظر في شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢٩٥
~~ملاحاة بين معاوية وعبد الله بن جعفر.
(1) في الأصل: " انكسر صاحبه عنكم " " وصاحبه " زيادة من الناسخ.
(1) في الأصل: " شعرت ".
# (2) في الأصل: " أوبخ ".
# (3) في الأصل: " المحشوش ".
(١) كررت كلمة " القدماء " في الأصل مرتين.
# (٢) في الأصل: " الذيب ".
# (٣) زيادة يقتضيها السياق، والإشارة التالية إلى الحكم بن أبي العاص بن
~~أمية. انظر أنساب الأشراف (باعتناء محمد
~~حميد الله) ج ١ ص ١٥١.
# (٤) في الأصل: " ولم ينجه من البحار ".
# (٥) في الأصل: ms275 " غادرا ".
# (٦) في معجم البلدان ج ٣ ص ٤١٤: صفورية،
~~كورة وبلدة من نواحي الأردن، بالشام، وهي قرب طبرية. وانظر ابن خرداذبة ص
~~78.
# (7) في الأصل: " تدرع " وتذرع أي تفرط.
(1) في الأصل: " يذكر ".
# (2) تبقي أي تعفو.
# (3) في الأصل: " بني ".
# (4) في الأصل: " خرجوا ".
(1) في الأصل: " بردته ".
# (2) في الأصل: " ننثره نثرا " وهو تحريف، والنتر الجذب بجفاء.
# (3) إشارة إلى الرواية التي تتهم مروان بقتل طلحة بن عبيد الله في واقعة
~~الجمل. انظر الطبري س 4 ص 2314.
(١) انظر مجمع الأمثال (مطبعة السعادة ١٩٥٩) ج ٢ ص ٣٩.
# (٢) زيادة يقتضيها السياق.
# (٣) في الأصل: " سهم ".
# (٤) أي على شاكلته، والأصل: " لمن لقبه ".
# (٥) الأصل: " لم ". وانظر أنساب الأشراف ق 1 ص 708 (إسطنبول).
(1) هو عبد الرحمن بن حسان بن ثابت. راجع بعض أخباره في الأغاني ج 15 ص 107
~~- 121، الشعر والشعراء (دار الثقافة - بيروت) ص 225، 226، عيون الاخبار ج 2
~~ص 198، ج 3 ص 172.
# (2) زيادة دل عليها البيتان الثالث والرابع.
# (3) في الأصل: " يعييه ".
# (4) في الأصل: " ذو ".
(1) في الأصل: " إلى نفسك ".
# (2) في الأصل: " للملح ".
# (3) في الأصل: " ادعاء ".
# (4) في الأصل: " الذي ".
(1) في الأصل: " جرع ".
# (2) في الأصل: " أحبوهم ".
# (3) يقصد عبيد الله بن زياد بن أبيه.
# (4) في الأصل: " وسريتك "، والصواب " وتسريبك " أي بعثك.
(1) في الأصل: " إليه ".
# (2) في الأصل: " يستحل ".
# (3) في الأصل: " وحرمه ".
# (4) في الأصل: " الحفاة ".
# (5) في الأصل: " أخذ ".
# (6) في الأصل: " يبطل ".
# (7) في الأصل: " بطل ".
(1) في الأصل: " دفعتمونا ".
# (2) انظر رواية المدائني لهذا الخبر في العقد الفريد ج 4 ص 11 - 12.
(1) في العقد الفريد: " ومناك ما بيدك ".
# (2) في ن. م.: " وكان الذي أخذ منك أكثر من الذي أعطاك، والذي أخذت منه
~~دون الذي أعطيته " وترد هذه العبارة فيه بعد التي تليها هنا.
# (3) آثر محققو العقد الفريد إثبات كلمة " العذل " في النص على " العزل ".
# (4) في العقد الفريد لم ترد هذه العبارة بل عبارة " ولقد كشفت فيها عورتك
~~".
# (5) في ن. م. " وإن كنت فيها ".
# (6) في العقد الفريد: " السنان ".
# (7) في ن. م.: " أو لها ".
# (8) لا ترد عبارة " جبان.. العنان " في العقد الفريد.
# (9) في ن. م.: " لا تقبضها ".
# (10) في ن. ms276 م.: " ولسان غادر ذو وجهين ".
# (11) في ن. م.: لحري أن يطول عليها ندمه "، ثم يضيف " لك بيان وفيك خطل،
~~ولك رأي وفيك نكد، ولك قدر وفيك حسد، وأصغر عيب فيك أعظم عيب في غيرك "،
~~وهنا ينتهي قول ابن عباس برد عمرو عليه.
# (12) في الأصل: " قال "، انظر رواية أبي مخلف لهذا الخبر في العقد الفريد
~~ج 4 ص 11.
# (13) في العقد الفريد: " من هيبة الناس له ".
(1) في ن. م.: " وأرفع الناس أعلاما ".
# (2) في ن. م. " فأنت الساقط بين الفراشين ".
# (3) في ن. م.: " في بني.. ".
# (4) في الأصل: " يحمله " وما أثبتنا رواية العقد الفريد.
# (5) في العقد الفريد " أما والله أني لمسرور بك فهل ينفعني عندك؟ ".
# (6) في ن. م. " وحيث ".
# (7) في الأصل: " سوعيت فأعتقت وحوربت.. ".
(1) يقرفها: ينكأها.
# (2) الخصلة: الإصابة في الرمي.
# (3) في الأصل: " قد أبوا ".
# (4) في الأصل: تزعبلت، والصواب " ترعبلت "، أي تمزقت وتقطعت.
# (5) في الأصل: " حولته ".
# (6) في الأصل: " الضبية "، والضبة أنثى الضب. انظر كتاب الحيوان للجاحظ ج
~~1 ص 196.
# (7) في الأصل: " درب ".
(1) في الأصل: " أتأرتكم ".
# (2) في الأصل: " وأن لا يكون ذلك ".
# (3) في الأصل: " للحائن ".
# (4) في الأصل: " وما استيقاف الله ".
(١) في الأصل: " عما ".
# (٢) جاء هذا والخبر، مع بعض الاختلاف، في شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ١٣١ -
~~١٣٢، عن عثمان بن طلحة العبدري.
# (٣) انظر شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ١٣١.
(١) الأصل: " وإن كانوا خيرا مما نالوا أن يقول ".
# (٢) انظر شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ١٣٢.
# (٣) في شرح نهج البلاغة: أسد بن عبد العزى.
# (٤) في الأصل: " فأبيض عندك "، وما أثبتنا رواية شرح نهج البلاغة،
~~والتتمة هي: " وأوفر عندك نعمة ممن أمسيت تظن أنك تصول به علينا ".
# (٥) في الأصل: " يظن ".
# (٦) في الأصل: " وما أخلقت.. بعده "، والتصويب من شرح نهج البلاغة.
# (٧) انظر هذا الخبر في شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٣٢٤ -
~~327، وفيه بعض الاختلاف عما ورد هنا.
# 8 زيادة.
(1) في الأصل: " فاطمة بنت مسطور "، والتصحيح من شرح نهج البلاغة، وقد جاء
~~فيه " أم عمرو ابنة منظور بن زبان الفزارية ms277 ". وانظر كذلك جمهرة أنساب
~~العرب ص 258.
# (2) في الأصل: " سجيف ".
# (3) في شرح نهج البلاغة: " فلما دخل بها قال لها تلك الليلة " " أتدرين
~~من معك في حجلتك؟ ".
# (4) في الأصل تكررت عبارة: " قال ليس إلا ". وفي شرح نهج البلاغة: " قال:
~~ليس غير هذا؟ ".
# (5) زيادة. وفي شرح نهج البلاغة: " قال: معك من أصبح في قريش بمنزلة
~~الرأس في الجسد ".
# (6) في شرح نهج البلاغة: " العينين ".
# (7) في ن. م.: " بعض بني عبد مناف ".
# (8) في ن. م.: " وأنت أعلم وشأنك ".
# (9) تبدو " قبيل " مقحمة مع وجود " آنفا ".
(1) في الأصل: " وأليس ".
# (2) في الأصل: إن تبعت الله ومحمدا صلى الله عليه وسلم ".
# (3) وشرح النهج، القول لابن عباس.
# (4) انظر لسان العرب عند هذا المثل.
# (5) في الأصل: " في خير منهما ".
# (6) في شرح النهج ج 6 ص 325 " تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال ما افترقت فرقتان إلا كنت في خيرهما، فقد فارقناك من بعد قصي بن كلاب،
~~أفنحن في فرقة الخير أم لا! إن قلت نعم خصمت وإن قلت لا كفرت.. " (7) في
~~الأصل: " متبجح ".
# (8) في شرح النهج: " دسعت بجرتك فلم تبق شيئا ".
# (9) في شرح النهج: " فإن كنت أدركت هذا الفخر بأسرتك دون أسرتنا فالفخر
~~لك علينا، وإن كنت إنما أدركته بأسرتنا فالفخر لنا عليك والكثكث في فمك
~~ويديك ".
(1) يضيف شرح النهج، " والله إنك لتعلم منه خلاف ذلك ".
# (2) وفي شرح النهج:
# وأدرك منها بعض ما كان يرتجى * وقصر عن جرى الكرام وبلدا وما كان إلا
~~كالهجين أمامه * عناق فجاراه العناق فأجهدا (3) الأصل: " الجرمازي "، انظر
~~البلاذري ج 5 ص 347 (ط. القدس) وص 226 وص 237 (الرباط).
# (4) في الأصل " قرطاسا ".
# (5) انظر رواية الأغاني لأبيات أبي الطفيل ج 15 ص 151 - 152.
# (6) في الأغاني: " خطوب أعاجيب " محل " أحاديث أيام ".
# (7) الشطر الثاني في الأغاني " يا ابن الزبير عن الدنيا يسلينا ".
# (8) في الأغاني: أجرا.
(1) في الأصل: " مطعم "، والتصويب من الأغاني.
# (2) في الأغاني بيتان بعد هذا البيت لم يردا هنا.
# (3) في الأغاني:
# فالبر والدين والدنيا بدارهما * ننال منها الذي نبغي إذا شينا (4) في
~~الأغاني:
# ولست فاعلمه ms278 أولى منهم رحما * يا ابن الزبير ولا أولى به دينا (5) في
~~الأصل: " أن يعطى الله من أخرى ببعضهم " والتصويب من الأغاني، والبيت فيه:
# لن يؤتي الله من أخزى ببغضهم * في الدين عزا ولا في الأرض تمكينا وقبله
~~بيت لم يرد هنا.
# (6) انظر رواية محمد بن خلف، وكيع، للخبر في الأغاني ج 15 ص 151 - 152.
# (7) في الأصل " هذا " والخبر مثبت فيما سبق ص 32 والتصويب منه.
# (8) زيادة من ص 32.
(١) في الأصل بياض، وأثبتنا " دنيا " من ص ٣٢ من هذا الكتاب.
# (٢) زيادة.
# (٣) انظر الخبر في أنساب الأشراف
~~(القاهرة) ج ٣ ص ١٨٩ وما بعدها، (إسطنبول) ق ١ ص ٥٢٠ وما بعدها، مع بعض
~~الاختلاف والتقديم والتأخير في السرد.
# (٤) زيادة.
# (٥) في أنساب الأشراف ج 3 ص 191
~~(القاهرة)، ق 1 ص 521 (إسطنبول): محمد بن بشر.
(١) في الأصل: " هدت "، وما أثبتنا من أنساب الأشراف، وفيه " فلما هدأت العيون ونام
~~طالع الكلاب ".
# (٢) زيادة.
# (٣) لم يورد أنساب الأشراف نص الكتاب،
~~وإنما أشار إلى بعض مضمونه، ورواه ابن أعثم الكوفي في فتوحه ج 1 ص 10 ب -
~~11 أ.
# (4) ابن أعثم: " ومن يحضره ".
# (5) ابن أعثم: " شيعة ".
# (6) عبارة " سلام.. إلا هو " لا ترد في ابن أعثم.
# (7) ابن أعثم: " يرزقنا ".
# (8) ن. م. " وأن يصرف عنا وعنكم عوارض الفتنة ".
# (9) ن. م. " واني كتبت إليكم كتابي هذا ".
# (10) ن. م.: " وأنا وأهل بيتي وجماعة من أصحابي ".
(١) ن. م.: " وقد منعنا عذب الماء وطيب الطعام ".
# (٢) في ابن أعثم: " ونتهدد (الأصل: يتهدد) في كل صباح ومساء بأمر عظيم ".
~~وبقية الرسالة في ابن أعثم هي: " وأنا
~~أنشدكم الله الذي يجزي بالاحسان ويتولى الصالحين أن لا تخذلوا أهل بيت
~~نبيكم فتندموا كما ندمتم قبل اليوم عن قعودكم عن الحسين (هنا كلمة ممسوحة)
~~إذ قتل بساحة أرضكم ثم لم تمنعوهم ولم تدافعوا عنهم فأصبحتم على ما فعلتم
~~نادمين. هذا كتابي إليكم وهو حجة عليكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
~~".
# (٣) في الأصل: " ينظرون ".
# (٤) في أنساب الأشراف: " يا غوثنا
~~بالله يا غوثنا ms279 بالله ".
# (٥) في الأصل: كررت " إلى " مرتين ".
# (٦) في أنساب الأشراف: " سرحنا إليه
~~وعجل ".
# (٧) في الأصل: " صريخ "، والتصويب من أنساب الأشراف، ومن ابن أعثم ج 1 ص 11 أ.
# (8) ابن أعثم: " آل نبيكم ".
(١) زيادة من أنساب الأشراف.
# (٢) في ن. م. " والتحريق ".
# (٣) في ن. م.: " ونارات النهار "، وأورد ابن أعثم عبارة " يستغيث بكم مما
~~نزل به من ابن الزبير فأغيثوه وأعينوه " بدل عبارة " قد تركوا محظورا..
~~أوقات النهار " في هذا النص.
# (٤) في أنساب الأشراف " واسرب " بدل "
~~وإن لم أسرب " في هذا النص، وفي ابن أعثم " وإن لم أضرب ".
# (٥) في ابن أعثم " حتى يحل من عاداه الويل " محل " حتى يحل بابن الكاهلية
~~الويل ".
# (٦) وفي أنساب الأشراف: " يعني بابن
~~الكاهلية عبد الله بن الزبير وذلك أن أم خويلد أبي العوام زهرة بنت عمرو بن
~~حنثر من بني كاهل بن أسد بن خزيمة ". ق ١ ص ٥٢١.
# (٧) يورد ابن أعثم نص الرسالة ج 1 ص 11
~~أ - ب، وفيه اختلاف عن النص الوارد هنا.
(١) ابن أعثم: " فقد قرأت كتابك وأقرأته شيعتك واخوانك من أهل الكوفة ".
# (٢) ن. م.: " يتبع أولاهم أخراهم ".
# (٣) في ابن أعثم: " وبالله أقسم قسما صادقا لئن لم يكف عنك من تخاف
~~غائلته على نفسك وأهل بيتك لأبعثن إليك الخيل والرجال ما تضيق (الأصل:
~~يضيق) به مكة على من (الأصل: ما) عاداك وناوأك حتى يعلم ابن الزبير أنك أعز
~~منه نفرا ودعوه وأكثر نفيرا ".
# (٤) ابن أعثم: " فابشر فقد أتاك الغوث ".
# (٥) في الأصل: " الطبيان " وما أثبتنا من أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٢٢.
# (٦) ابن أعثم: " وقد وجهت إليك بأربعمائة ألف درهم لتجعلها فيمن أحببت من
~~أهل بيتك وشيعتك ".
# (٧) في الأصل: " لا يضرونك " والتصويب من ابن أعثم ج ١ ص ١١ أ، وعبارته "
~~وقد سرحت إليك رجالا ينصرونك ".
# (٨) في الأصل: " الاعذار ".
# (٩) ابن أعثم لا يورد العبارة " وسرحت إليك.. من شيعتك أنصارا "، ويعطى
~~محلها " ثم يقومون بين يديك فيقاتلون عدوك ".
# (١٠) تتمة الرسالة في ابن أعثم هي "
~~ويدفعون الظلم عنك وعن أهل بيتك، ms280 فابشر بالجيش الكبير والجند الكثير. والله
~~الذي أنا له لو أعلم أني أعز لك ولأهل بيتك بهذا المكان إذا لسرت إليك
~~بنفسي، وأذب عنك وعن أهل بيتك وعن وليك وشيعتك، دفع الله عنك وعنهم السوء
~~أجمعين والسلام عليك ورحمة الله وبركاته " ج 1 ص 11 أ.
(1) في الأصل: " الصمور ".
# (2) في الأصل: " مزاح ".
# (3) في الأصل: " تصور ".
# (4) ذات عرق، من منازل الحج على بعد حوالي واحد وعشرين ميلا من المدينة.
~~انظر " كتاب المناسك وأماكن طريق الحج " تحقيق حمد الجاسر (دار اليمامة
~~1969) ص 151.
(١) انظر أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٢١.
# (٢) انظر أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٢٢،
~~وفي ابن الأعثم ج ١ ص ١١ ب " أما بعد فالعجب كل العجب من هذه العصبة الردية
~~السبائية الترابية الذين يناؤوني في سلطاني.. الخ ".
# (٣) يضيف ابن أعثم " وهؤلاء الذين كاتبوا الحسين بن علي فأطعموه في النصر
~~فلما صار إليهم خذلوه وأسلموه لعدوه " ج ١ ص ١١ ب وهي إضافة لها دلالتها.
# (٤) زيادة من أنساب الأشراف.
# (5) في الأنساب: " أتروني أخلي سبيل صاحبكم دون أن يبايع ويبايعوا! فقال
~~الجدلي: ورب الركن والمقام والحل والاحرام لتخلين سبيله فينزل من مكة حيث
~~شاء ومن الأرض حيث أحب.. " ق 1 ص 522، وانظر ابن أعثم ج 1 ص 11 ب.
# (6) ابن أعثم " يرتاب منه المبطلون ".
# (7) في الأصل: " معصومون ".
(١) انظر أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٢٢.
# (٢) في الأصل: " صاف "، وفي أنساب الأشراف: " قد صف ".
# (٣) في أنساب الأشراف " فيما بينهم ".
# (٤) في الأصل: " طيبان " والتصويب من أنساب الأشراف.
# (٥) أنساب الأشراف: " ومعه مال بعث به
~~المختار وهو أربعمائة ألف درهم " ق ١ ص ٥٢٢.
# (٦) يسميه ابن أعثم " شعب أبي طالب ". انظر ج ١ ص ١١ ب - ١٢ أ. وفي
~~البلاذري أنساب الأشراف بعد " على حبسهم
~~" " فخرج فنزل شعب علي وضم إليه المال الذي عنده وأتته الشيعة في عشرة
~~وعشرين ورجل ورجلين حتى اجتمع معه أربعة آلاف رجل ويقال أقل من أربعة آلاف
~~فقسم بينهم المال الذي أتاه ". ق 1 ص 522.
(١) أي ms281 استجار به.
# (٢) زيادة.
# (٣) انظر أنساب الأشراف ق 1 ص 523.
(1) تقع الحميمة على يمين الطريق من معان إلى العقبة، إذ يقطع المسافر من
~~الحميمة 12 كم ليبلغ الطريق، وبعدئذ يقطع 75 كم ليصل العقبة.
# (2) في الحيوان للجاحظ (تحقيق عبد السلام هارون القاهرة 1938) ج 3 ص 66
~~وج 5 ص 227، " يا لك من قبرة بمعمر ". والرجز منسوب لطرفة بن العبد. وانظر
~~حياة الحيوان للدميري (مطبعة الاستقامة 1963) ج 2 ص 24.
# (3) في الأصل: " يدك ".
(١) الأصل: " ابن الزبير "، ويتضح من تتمة الخبر انه ابن أخي ابن الزبير.
# (٢) أي " يا ابن عباس ". وفي حاشية الأصل: " لعله: فقال ابن الزبير ".
~~وهو خطأ.
# (٣) في الأصل: " الحدد ".
# (٤) يرد الاسم في المخطوط " الشرفي "، وهو الشرقي بن القطامي.
# (٥) في الأصل: " أبو ". والخبر في أنساب الأشراف ج 3 ص 268 (القاهرة) وق 1 ص 545
~~(إسطنبول)، رواية عباس بن هشام بن الكلبي عن أبيه وجده وعن أبي مخنف
~~وعوانه.
(١) عبارة " وهي الزنا المحض " غير مثبتة في رواية أنساب الأشراف، وانظر أيضا شرح نهج البلاغة ج ٢٠
~~ص ١٢٩ - ١٣١.
# (٢) في أنساب الأشراف: " وقد حمل ما
~~في بيت مال البصرة ".
# (٣) في ن. م.: " وترك أهلها ".
# (٤) في ن. م.: " يلام ".
# (٥) في ن. م. " ومن وقاه بيده، يعني طلحة ".
# (٦) في ن. م.: " لقائده، يقال إنه سعيد بن جبير ".
# (٧) عبارة " وارفع من صدري " غير مثبتة في رواية أنساب الأشراف.
# (٨) في الأصل: " إذا ما " ولا يستقيم البيت مع " ما ". وهذا البيت ليس
~~مثبتا في رواية أنساب الأشراف.
# (٩) في أنساب الأشراف: " حتى يصر ضرعا
~~دعواها "، ق 1 ص 545.
(١) سورة الحج، الآية ٤٦.
# (٢) عبارة: " وإنما كان.. خويلد " ليست في رواية أنساب الأشراف.
# (٣) في الأصل: " لا تعلمها " والتصويب من أنساب الأشراف.
# (٤) سورة النساء، الآية ٢٤.
# (٥) انظر أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٤٥،
~~العقد الفريد ج ٤ ص ١٤ وص ٤١٤، ومروج الذهب ج ٥ ص ١٨٧ - ١٩٠ حيث يفسر هذا
~~القول المنسوب إلى ابن عباس بما ينفيه.
# (٦) في أنساب الأشراف " في ms282 كتاب الله
~~وسهامه ".
# (7) في ن. م. " أم المؤمنين ".
# (8) يضيف ن. م. " فعمدا " بعد (طلحة).
# (9) في ن. م. " واتخذاها فئة يقاتلان دونها ".
# (10) يضيف ن. م.: " في بيوتهما " بعد (حلائلهما).
(١) في ن. م. " فوالله ما أنصفا الله ولا محمدا في ذلك ".
# (٢) عبارة " إذ مدا على بناتهما.. السيوف " غير واردة في أنساب الأشراف.
# (٣) عبارة: " فإن زبيرا لقيناه بالبصرة فقاتل فقتل " غير مثبتة في أنساب
~~الأشراف.
# (٤) في ن. م.: " ونحن كفار ".
# (٥) في ن. م.: " إيانا ".
# (٦) عبارة " فلا أراني أجد لأبيك مخرجا " غير مثبتة في أنساب الأشراف.
# (٧) في أنساب الأشراف: " ما تركت لك
~~عظما مهموزا إلا كسرته ".
# (٨) انظر أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٤٥.
# (٩) البائقة: الداهية.
# (١٠) في شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ١٣١:
# " لاقيته هاشميا طاب منبته * في مغرسيه كريم العم والخال "
(١) في الأصل: " مثل السلب " وما أثبتنا رواية أنساب الأشراف.
# (٢) في الأصل: " العبيط "، " والغبيط " رواية أنساب الأشراف.
# (٣) في أنساب الأشراف: " العالي "،
~~وفي شرح نهج البلاغة: " الباذخ الغالي ".
# (٤) في شرح نهج البلاغة: " المعروف ".
# (٥) في أنساب الأشراف: " جرى ".
# (٦) في الأصل: " مجازي " وما أثبتنا رواية أنساب الأشراف وشرح نهج البلاغة.
# (٧) لم يرد هذا البيت في أنساب الأشراف ولا في شرح نهج البلاغة.
# (8) في الأصل: " يا بن ".
# (9) في الأصل: " قرن ".
# (10) في الأصل: " أدنيتني ".
(1) في الأصل: " جاهلا ".
# (2) في الأصل: " الجذوب ".
# (3) انظر عيون الاخبار ج 2 ص 26.
(١) زيادة يفرضها السياق.
# (٢) في النص " قال " وفي الهامش " قيل " وبه أخذنا.
# (٣) في اللسان: " إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا.. "، وقد نسبه صاحب
~~اللسان لقعنب ابن أم صاحب. انظر اللسان ج ١٦ ص ١٤٨.
# (٤) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 287
~~(القاهرة)، ق 1 ص 551 - 2 (إسطنبول).
(١) في الأصل: " انبرائك ".
# (٢) في الأصل: " ليرد " والتصويب من أنساب الأشراف ج ٣ ص ١٩٩ (القاهرة) ق ١ ص ٥٢٤
~~(إسطنبول) حيث ترد الرواية الكاملة مع اختلافات بسيطة.
# (٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ١٩٩
~~(القاهرة) ق ١ ص ٥٢٤: " ما منك أعجب ms283 ".
# (٤) في ن. م. " ولكن من نفسي حين أدعك.. ".
# (٥) انظر ن. م. ج ٣ ص ١٩٩ - ٢٠٠، ق ١ ص ٥٢٤.
# (٦) في أنساب الأشراف، بعد (خطبتك)، "
~~فإذا عوتبت على ذلك قلت إن له أهيل (الأصل:
# الكيل) سوء، فإذا صليت عليه تطاولت أعناقهم وسمت رؤوسهم.. " ج ٣ ص ٢٠٠،
~~أو انظر شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ١٢٧ -
~~128.
(١) الأصل: " تطاك "، والتصويب من أنساب الأشراف.
# (٢) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١١، ق
~~١ ص ٥٦٠.
# (٣) في الأصل: " الفرد " وفي أنساب الأشراف والنسب الكبير لابن الكلبي " القرد
~~". ويقول ابن الكلبي " إنما سمي القرد لنداه وجوده بلغتهم، وأهل اليمن
~~يقولون: الجواد القرد ".
# النسب الكبير ج ١ ص ١١٤، وص ١١٢. وانظر جمهرة الأنساب ص ٤٢٨.
# (٤) يعطي ابن الكلبي سلسلة النسب هذه إلى " شرحبيل بن معاوية من كندة "
~~جمهرة النسب ق ١ ص ١٥، ويعلي مؤرج بن عمرو السدوسي السلسلة إلى " مرتع " إذ
~~يختمها بقوله " معاوية بن الحارث بن ثور بن مرتع من كندة " كتاب حذف من نسب
~~قريش، (باعتناء المنجد دار العروبة، القاهرة ١٩٦٠) وينفرد البلاذري بالقول
~~" مشرح بن معديكرب بن وكيعة..
# ويقال وليعة " أنساب الأشراف ج ٣ ص
~~٣١١، وانظر الطبري المنتخب من
~~ذيل المذيل س 4 ص 2497.
(١) انظر النسب الكبير لابن الكلبي ج ١ ص ١١٦، وجمهرة الأنساب ص ٤٢٨.
# (٢) في الأصل: " صاحبه " ويبدو أن المشار إليه هو الأعشى ميمون بن قيس،
~~الذي اشترك في يوم النجير وفيه قتل الملوك الأربعة، انظر معجم البلدان ج ٥ ص
~~٢٧٢ - ٢٧٤ وترجمة الأعشى هذا في الأغاني. ويذكر ابن الكلبي خبر الملوك
~~الأربعة ومقتلهم يوم النجير ويضيف " ولهم تقول (الأصل: يقول) النائحة:
# يا عين بكي [] الملوك الأربعة * مخوس ومشرح وجمد وأبضعة " انظر النسب
~~الكبير ج ١ ص ١١٦.
# (٣) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١١،
~~الطبري - المنتخب من ذيل
~~المذيل س 4 ص 2335.
# (4) انظر جمهرة الأنساب ص 19.
(١) في الأصل: " أن يأتي ".
# (٢) انظر عيون الاخبار لابن قتيبة (ط. دار الكتب ١٩٢٥) ج ١ ص ١١٠.
# (٣) السليط: الزيت.
# (٤) في عيون الاخبار: ms284 " وأنا ".
# (٥) في الأصل: " كتف "، والتصويب من عيون الاخبار، والكثف: الحشد
~~والجماعة.
# (٦) انظر نص الخطبة في شرح نهج البلاغة ج ٥ ص ١٦٨، وفي
~~عيون الاخبار ج 1 ص 110.
# (7) في شرح النهج وعيون الاخبار: " وقلقلوا ".
# (8) في شرح النهج " قبل سلها ".
# (9) في عيون الاخبار: " والرماح بالنبل ".
# (10) في شرح النهج: " وطيبوا عن أنفسكم نفسا ".
# (11) في ن. م. وعيون الاخبار: " مشيا ".
(١) في شرح النهج: " كامن في كسره " وفي عيون الاخبار " راكد في كسره ".
# (٢) في الأصل نافجا ".
# (٣) في الأصل: " حضنيه "، والتصويب من عيون الاخبار.
# (٤) زيادة من عيون الاخبار.
# (٥) في شرح النهج: " ينجلي لكم عمود الحق ".
# (٦) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٢١٤
~~(القاهرة) وق ١ ص ٥٢٨ وص ٥٤٨ - ٩ (إسطنبول) والكامل ج ١ ص
~~٢٦٥، وج 2 ص 312، والعقد الفريد ج 1 ص 9 - 10، وعيون الاخبار ج 1 ص 19.
(1) انظر العقد الفريد ج 3 ص 6.
# (2) انظر العقد الفريد ج 2 ص 336.
# (3) في الأصل " المسيني ". انظر ص 384 من هذا الكتاب.
(١) في الأصل: " لابن هذيل " وهو تحريف، والتصويب من الكامل للمبرد ج ١ ص
~~١٣٨ وعيون الاخبار ج ٣ ص ١٧٨.
# (٢) في الأصل: " حزنه ".
# (٣) انظر عيون الاخبار ج ٣ ص ١٧٦، وأنساب الأشراف ق 1 ص 550.
(1) زيادة من كتاب التاريخ ص 242 أ.
# (2) في كتاب التاريخ: " فقال " ص 242 أ.
# (3) هكذا، ولعله: كصحر ولقمان. انظر القصة في الحيوان للجاحظ ج 1 ص 21 -
~~22.
# (4) في كتاب التاريخ " فإنا لم نتغد بعد " ص 242 ب.
(1) في ن. م. " تسمعون ".
# (2) في ن. م. " شارب خمر " ص 242 ب.
# (3) في ن. م. " وقال " ص 242 ب.
# (4) في كتاب التاريخ: " وبايعنا معه " ص 242 ب.
# (5) في الأصل: " يزيد ".
(١) انظر لسان العرب مادة (نحب)، والمناحبة المفاخرة والمحاكمة.
# (٢) جاء هذا الخبر في العقد الفريد ج ٤ ص ٣٢٨ - ٣٢٩ منقولا عن ابن عباس
~~مع اختلاف في كثير من الألفاظ والعبارات. وكذلك في شرح نهج البلاغة ج ٦ ص
~~٢٢٩.
# (3) زيادة تفرضها تتمة الرواية.
# (4) في الأصل: ms285 " تكرمتنا " وهو تحريف، وفي العقد الفريد " وسادتنا ".
(١) في الأصل: " تزيدت ".
# (٢) كتبت كلمة " معاطس " في الأصل فوق كلمة " أنوف ".
# (٣) في الأصل: " يهدا ".
# (٤) في شرح نهج البلاغة:
# ما زال اهداء الصغائر بيننا * نث الحديث وكثرة الألقاب حتى نزلت كأن صوتك
~~بينهم * في كل نائبة طنين ذباب والبيتان منسوبان في المضاف والمنسوب (ص
~~٣٩٧) إلى حضري بن عامر. انظر شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢٢٩.
# (5) في شرح نهج البلاغة " نحيبها ".
# (6) في العقد الفريد " نعم نمن عليك.. ".
(١) زيادة، يؤيدها نص أنساب الأشراف.
# (٢) في أنساب الأشراف ج 3 ص 249، ق 1
~~ص 9 53، يرد هذا الخبر عن عبد الله بن صالح المقرئ عن حماد بن سلمة عن عمار
~~بن أبي عمار عن ابن عباس، " قال: كنت وأبي عند النبي صلى الله عليه وآله،
~~فكان كالمعرض فلما خرجنا قال لي أبي: بني، ألم تر إلى النبي كأنه معرض عني؟
~~فقلت إنه كان يناجي رجلا. فرجعنا إليه، فقال له: إني قلت لعبد الله كذا
~~فقال كذا، فكان معك أحد يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~أرأيته يا عبد الله؟ قلت نعم، قال:
# ذاك جبريل ".
(١) يرد هذا الخبر في أنساب الأشراف،
~~رواية خلف بن هشام البزاز عن شريك بن عبد الله عن الأعمش عن أبي الضحى عن
~~مسروق، باختلاف بسيط في بعض الألفاظ. ج ٣ ص ٢٥٤، ق ١ ص ٥٤٠.
# (٢) انظر عيون الاخبار ج ١ ص ٣٠٦. وفي أنساب الأشراف: " المدائني عن سفيان بن عيينة عن
~~عمرو بن دينار، قال: قال ابن عباس: لجليسي عندي ثلاث، إذا أقبل رحبت به،
~~وإذا قعد أوسعت له، وإذا حدث أنصت لحديثه واستمعت منه " ج 3 ص 282، ق 1 ص
~~550.
# (3) يروي عيون الاخبار ج 4 ص 95 هذا الخبر عن سعيد بن جبير، وهذا النص
~~أوفى.
# (4) في عيون الاخبار: " حتى رجعة الناس ".
# (5) في الأصل: " فأردت ".
(1) انظر العقد الفريد چ 3 ص 280.
(1) في الأصل: " عند زوال هذا الامر " وما أثبتنا من كتاب التاريخ ص 242 ms286 ب.
# (2) في كتاب التاريخ " خرجات " ص 243 أ.
# (3) انظر كتاب التاريخ ص 242 ب - 243 أ.
(1) في ن. م. ص 243 أ: " بالامارة ".
# (2) في الأصل: " التقدمية ".
# (3) زيادة من كتاب التاريخ ص 243 ب.
(١) في ن. م. ص ٢٤٣ ب، إن مصعبا قال: " أما إني إن ظفرت به لم أستبقه ولم
~~أنسها له ".
# (٢) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 289، ق
~~1 ص 522.
# (3) سورة الفجر، الآيتان 27 و 28.
(١) انظر مروج الذهب ج ٣ ص ١٠٨، والمعارف لابن قتيبة (تحقيق ثروة عكاشة ط.
~~دار الكتب) ص 123.
(١) انظر أخباره في أنساب الأشراف ق ١ ص
~~٥٦٠ وما بعدها.
# (٢) في الأصل: " أبو ".
# (٣) روى المبرد هذا الخبر، الكامل ج ٢ ص
~~٢١٧.
# (4) انظر كتاب التاريخ ص 243 ب.
(١) في الأصل: هشم. انظر فهرس الطبري (ط. دي خوية) ص ٦١٤، وس ١ ص ١٨٣٥.
# (٢) زيادة.
# (٣) هو حضين بن المنذر. انظر فهرس الطبري ص ١٤٢.
# (٤) زيادة يقتضيها السياق.
# (٥) قارن بالكامل ج ١ ص
~~٩٣.
(١) انظر ن. م. ج ٢ ص ٢١٧.
# (٢) انظر ن. م. ج ١ ص ٩٢.
# (٣) انظر العقد الفريد ج ١ ص ٢٢٩.
# (٤) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 324، ق
~~1 ص 564.
# (5) في الأصل: " نبايعك ".
(١) في الأصل: " قوم " والتصويب من مروج الذهب ج ٥ ص ١٦٥، والكامل ج ١ ص
~~٢٦٠.
# (٢) في الكامل: " بني قصي ".
# (٣) في مروج الذهب والكامل " الملوك ".
# (٤) في الأصل: " بني ".
# (٥) انظر الكامل ج ١ ص
~~٢٦٠ - 261.
# (6) في الأصل: " أإذ " والتصويب من مروج الذهب والكامل.
# (7) في الأصل: " لاعر فيها " والتصويب من مروج الذهب والكامل.
# (8) في حاشية الأصل: " ويروى: أيد منيعة " وهو نص الكامل، وفي مروج الذهب
~~" أيدي ربيعة ".
(١) انظر المعارف ص
~~٢٠٧، والكامل للمبرد ج ٢ ص ٢١٧ - ٢١٨. وجاء في أنساب الأشراف (ق 1 ص 563، ج 3 ص 319)، " وحدثني
~~عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده، قال: لم يزل علي بن عبد الله بن أثيرا
~~عند عبد الملك بن مروان، كريما عليه، حتى طلق عبد الملك ms287 أم أبيها بنت عبد
~~الله بن جعفر بن أبي طالب فتزوجها علي، فتغير له، وثقل عليه، فبسط لسانه
~~بذمه، وقال: إنما صلاته رياء وسمعة. وكان الوليد بن عبد الملك يسمع ذلك من
~~أبيه فلما ولي أقصاه وعابه عليه حتى ضربه وسيره ". انظر أيضا مخطوط عقد
~~الجمان للعيني (دار الكتب المصرية) ج 11 ص 487.
(١) في كتاب التاريخ " لتضع من أمر الخلافة ".
# (٢) في الكامل: " مخرجا ".
# (٣) انظر الكامل ج ٢ ص
~~٢١٨ والرواية عن أبي عبد الله محمد بن شجاع البلخي.
# (٤) انظر كتاب التاريخ ص ٢٤٤ أ - ب.
# (٥) يخطئ المبرد هذه الرواية ويرى أن الحادث كان في أيام هشام، وهو على
~~صواب. انظر الكامل ج ٢ ص
~~٢١٩.
(١) انظر الكامل
~~ج ٢ ص ٢١٨ - 219.
# (2) في الأصل: جاء بعد (المسجد الحرام) " وحلقتها " وهي زائدة حذفناها
~~اعتمادا على رواية عيون التواريخ لابن شاكر الكتيي (خط) ص 159.
# (3) في الأصل: " حلقتها " والتصويب من عيون التواريخ.
# (4) في عيون التواريخ: " جميعا حوله " وفي عقد الجمان " حوله ".
# (5) في مخطوط عيون التواريخ ص 159، ومخطوط عقد الجمان ج 11 ص 488: " ولا
~~يزالون كذلك حتى يخرج من الحرم ".
# (6) من الخلوق وهو الطيب.
(1) في الأصل: " ففتحت ".
# (2) في الأصل: " أن يبلغه ".
# (3) الأبيات من قصيدة للفرزدق يمدح بها الإمام زين العابدين علي بن
~~الحسين. انظر الأغاني ج 15 ص 327.
# (4) في الأغاني: " إذا رأته قريش قال قائلها ".
(١) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١٧، ق ١
~~ص ٥٦٢.
# (٢) هو العجير بن عبد الله السلولي. انظر ترجمته في الأغاني ج ١٣ ص ٥٧
~~وما بعدها.
# (٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١٨.
# وماذا علينا أن يوافي نارنا * كريم المحيا شاحب المتحسر وفي الأغاني ج ١٣
~~ص ٦٦:
# وماذا علينا أن يخالس ضوءها * كريم نثاه شاحب المتحسر (٤) في الأصل: "
~~تريد " وفي أنساب الأشراف " فيخبرنا عما
~~نريد " وفي الأغاني " فيخبرنا عما قليل ".
# (٥) في الأغاني: " له ".
# (٦) في الأصل: " لم تحبر "، وفي الأغاني: " لم نعجب " وما أثبتنا رواية
~~أنساب الأشراف.
# (٧) في الأصل: " تتحبر " وما أثبتنا رواية ms288 الأغاني وأنساب الأشراف.
(١) ترد الرواية في أنساب الأشراف "
~~حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه " ج ٣ ص ٣١٤، ق ١ ص
~~٥٦١.
# (٢) في أنساب الأشراف " نديرة ".
# (3) زيادة من ن. م.
# (4) في ن. م. يحيى بن الحكم بن أبي العاص.
# (5) ن. م.: " وما ".
# (6) في ن. م. " في الخمر ".
# (7) زيادة من ن. م. ج 3 ص 315، ق 1 ص 561.
(١) زيادة من ن. م. أما الأصل فجاء فيه " غدرتم بنحى؟؟ يا حيط ".
# (٢) في أنساب الأشراف " على غدر ".
# (٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١٥، ق ١
~~ص ٥٦١ " فأخرج عنه ".
# (٤) في ن. م.: " آل ".
# (٥) في ن. م.: " والطالبي ".
# (٦) في ن. م.: " من سستم ".
# (٧) في الأصل: " لالووه "، وفي أنساب الأشراف ج 3 ص 315 " لالوفه ". وانظر
~~الاشتقاق لابن دريد ص 177.
# (8) انظر الكامل للمبرد ج 2 ص 217.
(١) انظر المعارف لابن قتيبة ص ١٢٣.
# (٢) في الأصل " كل يوم ألف ".
# (٣) هو البلاذري، ويرد هذا الخبر في أنساب الأشراف ج 3 ص 317، ق 1 ص 562.
# (4) في ن. م. " أبو أيوب سليمان الرقي المؤدب ".
# (5) في ن. م. " خمسمائة ركعة ".
# (6) في الأصل: " جدل " والتصويب من الأغاني، وجذل الطعان عاش في العصر
~~الجاهلي. انظر الأغاني ج 16 ص 60 وص 67، وفي الطبري س 3 ص 281 يرد ابن جذل
~~الطعان، وفي مخطوط له جدل.
(1) في الأصل: " فإن أعجل إليك عليك فأنت همي ".
# (2) هو يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي، جاهلي. انظر الأغاني ج 11 ص 155.
# (3) في الأصل: " ولم يوفها الصاع بالكيل بالصاع مترعا " وهو غير مستقيم
~~الوزن ولعل ما أثبتنا أقرب إلى الصواب.
# (4) في الأصل: " يقصئون ". ويقضئون يعيبون.
# (5) هو عبد الله بن قيس، شاعر مخضرم، انظر ترجمته في الشعر والشعراء (ط.
~~بيروت 1964) ج 1 ص 208 - 214.
(١) انظر البيتين في الشعر والشعراء ج ١ ص ٢٠٨ - ٢٠٩.
# (٢) انظر الاشتقاق لابن دريد ص ٢٣٠.
# (٣) زفر بن الحارث الكلابي، كان مع الضحاك بن قيس في مرج راهط، وقال
~~بعدها قصيدته التي منها هذا البيت. انظر الطبري ms289 س ٢ ص ٤٨٣، ومروج الذهب ج ٥
~~ص ٢٠٣، وانظر أيضا الأغاني ج ٢ ص ٢٩٦ - ٢٩٧ وج ١٢ ص ١٩٨ - ١٩٩.
# (٤) انظر المعارف
~~ص ١٢٤ وجمهرة أنساب العرب ص ٢٠.
# (٥) اسمها سعدى. المعارف ص ١٢٤.
# (6) هو عبيد الله بن عبد الله بن الدمينة الخثعمي. انظر الأغاني (ط. دار
~~الثقافة) ج 17 ص 47 وما بعدها.
(١) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٥٦، ق ١ ص
~~٥٧١ جاء هذا الشطر: " أزجي إليك شارفا نسولا ".
# (٢) في الأصل: " الرحل "، ولا يرد هذا الشطر في أنساب الأشراف.
# (٣) في الأصل: " أم ولد انها " والتصويب من المعارف ص ١٢٤،
~~وأنساب الأشراف ج 3 ص 213، ق 1 ص 561.
# (4) وفي المصدرين السابقين " أمينة ".
# (5) في الأصل: " وهو ".
# (6) في الأصل: " أم ابنها ".
(١) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١٩، ق ١
~~ص ٥٦١، وفيه تفاصيل أوفى، وقد روى الخبر عن عباس بن هشام (ابن الكلبي) عن
~~أبيه عن جده.
# (٢) الأصل: " عبده وأمه " وهو تحريف. ودلالة الرواية أن ابن عباس لم
~~يعترف بأن سليطا ابنه.
# (٣) في الأصل: " وأوروهم ".
# (٤) زيادة من أنساب الأشراف ج 3 ص
~~322، ق 1 ص 564.
# (5) انظر المصدر السابق.
(1) زيادة يقتضيها المعنى.
# (2) في الأصل: جدل.
# (3) في الأصل: " ثم سألني عمن رأيت من بني رأيته من بني أمية بالشام "
~~فحذفنا: " من بني رأيته " لأنها مقحمة.
# (4) في الأصل أضيفت كلمة " بني " فوق السطر بين " فتيان " و " هاشم ".
(1) انظر الأغاني ج 16 ص 183 - 184 حيث يروي عمر بن شبة الخبر ويجعله مع
~~عبد الملك بن مروان، ويورد رواية أخرى عن علي بن محمد بن النوفلي عن عمه
~~تجعله مع الأمير سليمان بن عبد الملك أيام الوليد بن عبد الملك.
# (2) في الأصل: " اصحيانة ".
(1) في رواية عمر بن شبة " ويلك " كما أنها لا تورد الشطر الثاني.
# (2) في رواية عمر بن شبة " لم يعل بكرا مثل من علاكا ".
# (3) في الأصل: " عيينة " والتصويب من ابن الكلبي، جمهرة النسب ق 1 ص 18،
~~وجمهرة أنساب العرب ص 72، والأغاني ج 16 ص ms290 175.
# (4) أورد عمر بن شبة خمسة أشطر فقط، وابن النوفلي ستة أشطر مع اختلافات
~~سنشير إليها.
# (5) في الأغاني " سألت ".
# (6) زيادة وفي رواية ابن النوفلي " مقدم في الخير أبطحي ".
# (7) العيص: الأصل والمنبت الكريم.
# (8) في الأغاني " ولين الشيمة هاشمي ".
# (9) في هامش الأصل كتبت كلمة " مخبت " وأشير إلى أنها بدل " مجتبى ".
(1) في رواية النوفلي في الأغاني ج 16 ص 183: " زمزم يا بوركت من ركي ".
# (2) في الأصل: " مهدي " والتصويب من الأغاني - رواية عمر بن شبة، وقد جاء
~~الشطر فيه:
# " جاء على بكر له مهري "، وقد روى مع هذا الشطر الشطرين الأول والثاني
~~والخامس والسادس من القصيدة.
# (3) لعلها: دان.
# (4) في الأصل: " علي ".
# (5) في الأصل: " فامناني ".
(1) انظر كتاب التاريخ ص 243 ب.
(١) في الأصل: " عبيد الله ".
# (٢) أي المبرد. ويرد الخبر في الكامل ج ٢ ص
~~٢٢٠، ويبدأ " وحدثني جعفر بن عيسى بن جعفر الهاشمي قال.. " وفيه إيجاز.
# (٣) يرد هذا في الخبر الذي رواه المبرد في الكامل ج ٢ ص
~~٢٢٠.
# (٤) في الأصل: " من بني الصعد " والتصويب من الكامل. عن الصغد انظر معجم البلدان
~~ج ٣ ص ٤٠٩.
(1) في الأصل: " فأوقع بها " والتصويب من الكامل.
# (2) في الكامل: " النسب ".
# (3) في الكامل: " إن يذهب أحدهما أن يبقى الآخر ".
# (4) في الكامل: " وولد صالح ".
# (5) في الأصل: " شفرا ".
(1) في الأصل: " ألف ".
# (2) في الأصل: " خلعا ".
# (3) الأصل: " لعبد ".
(1) في الأصل: " روحا ".
# (2) في الأصل: " تنتكت كانتكات "، وانتكث الحبل: انتقض. وطلب فلان حاجة
~~ثم انتكث عنها لأخرى: أي انصرف عنها لأخرى.
# (3) في الأصل: " فدفعت ".
# (4) في الأصل: " بد ".
# (5) في كتاب التاريخ ص 245 أ " بالوصاية ".
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٤٥ أ " وكان علي قليل الحديث، وكان مع ذلك كثيرا ما
~~يرى وهو يسار محمدا ابنه، فإذا رآهما غيرهما شعث وجه الحديث وأخذ في حديث
~~الضياع والعمارات وما يشاكل ذلك ".
# (٢) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 324، ق
~~1 ص 565.
(1) انظر الكامل للمبرد ج 2 ص 220 - 221، والعقد الفريد ج 5 ص 105.
# (2) في الأصل: " فقال "، والتصويب من الكامل. وفي العقد الفريد: " قالت
~~".
# (3) في ms291 الأصل: " إن يخرج "، والتصويب من الكامل والعقد الفريد.
# (4) في الأصل: " الاتقلات ".
(١) انظر المعارف ص
~~١٢٤، وكتاب التاريخ ص 245 أ. ويقول البلاذري ق 1 ص 560 - 561 " وكان
~~بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة وأشهر، فلما شابا خضب علي بالسواد وخضب محمد
~~بن علي بالحناء فلم يكن يفرق بينهما إلا بخضابهما لتشابههما وقرب سن بعضهما
~~من بعض ".
(1) في الأصل: " أن يفتح " والتصويب من كتاب التاريخ ص 245 ب.
(١) في الأصل: " يحيى " والتصويب من أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٣٠، ق ص ٥٦٦ وفيه:
# " حدثني ابن القتات عن إسحاق بن عيسى بن علي ".
# (٢) زيادة، والخبر عن البلاذري.
# (٣) في الأصل: " القثاث " والتصويب من أنساب الأشراف، وفيه " حدثني أبو مسعود الكوفي
~~وهو ابن القتات ".
# (٤) في أنساب الأشراف ج 3 ص 330، ق 1
~~ص 566: " تخطك ".
# (5) في الأصل: " قال ".
(1) في الأصل: " فطف ".
# (2) زيادة.
# (3) في الأصل بلا تشديد.
(1) أي محمد بن الحنفية.
# (2) كتاب التاريخ ص 245 ب.
# (3) انظر كتاب التاريخ ص 246 أ.
# (4) زيادة يقتضيها ما جاء في هذا الكتاب. وصاحب الوصية هو أبو هاشم عبد
~~الله بن محمد بن الحنفية.
(1) في الأصل: " يبث ".
# (2) في الأصل: " فقلت ".
(1) في الأصل: " سليم ". انظر ص 252 من هذا الكتاب.
# (2) في الأصل مكررة.
# (3) زيادة. انظر جمهرة أنساب العرب ص 67.
# (4) في الأصل: " الذي ".
# (5) في الأصل: " كتمناه ".
# (6) في الأصل: " يا ابن العم ".
(١) الأصل: " عبد الله "، والتصويب من أنساب الأشراف حيث يرد هذا الخبر ق 1 ص 568
~~(إسطنبول) وص 227 (الرباط).
(1) في الأصل: " عمر بن عبد العزيز " وهو سهو من الناسخ.
# (2) هو محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
# (3) الأصل: " العباس "، وهو سهو واضح.
# (4) في الأصل: " عبد الله " مكرر.
(١) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 326 -
~~327، وق 1 ص 565. وانظر العيون والحدائق ج 3 ص 179 - 180 وروايته توازي هذا
~~النص.
# (2) في الأصل: " لا يصلح هذا الامر من هؤلاء القوم إلا لرجل ". انظر
~~العيون والحدائق ج 3 ص 179.
# (3) في العيون والحدائق: " واتفق ms292 رأيهم على عبد الله.. " ج 3 ص 179. وفي
~~الأنساب ق 1 ص 565، ج 3 ص 327: " وأتوا رجلا من ولد علي بن أبي طالب فدلهم
~~على محمد بن علي ابن عبد الله وقال: هو صاحبكم وهو أفضلنا فأقره ".
# (4) قارن بالعيون والحدائق ج 3 ص 180.
(1) في ن. م. " وهو أحمل لما تريدون " ج 3 ص 180.
# (2) يضيف ن. م.: " وأكرمهم ".
# (3) في ن. م.: " قد اجتمع لكم ".
# (4) زيادة من العيون والحدائق ج 3 ص 180.
# (5) في الأصل: " بالبراعة " والتصويب من العيون والحدائق ج 3 ص 180.
# (6) " في النسب " لا ترد في العيون والحدائق.
# (7) زيادة من العيون والحدائق، وعبارته " وقد أخبركم عبد الله أنه نظيره
~~في الجود " وانظر تتمة العبارة في ج 3 ص 180.
# (8) زيادة يقتضيها السياق.
(1) زيادة يقتضيها السياق، وانظر الكامل للمبرد ج 2 ص 218، والعقد الفريد ج
~~5 ص 104.
# (2) في الأصل: " لطحة ".
# (3) زيادة.
# (4) في الأصل: " لأربعون ".
# (5) في الأصل: " أحببت ".
# (6) في الأصل: " قال ".
(1) في الأصل: " أبي محمد ".
# (2) انظر الكامل لابن الأثير ج 5 ص 53.
(1) انظر كتاب التاريخ ص 246 ب 247 أ.
# (2) زيادة. انظر جمهرة أنساب العرب ص 38، وكتاب التاريخ ص 246 ب.
# (3) في الأصل: " فيه "، وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 246 ب.
# (4) في كتاب التاريخ " أن قال لزيد ". ص 246 ب.
# (5) في الأصل " يدفعه " والتصويب من كتاب التاريخ ص 246 ب.
(1) في الأصل: " ابن أخي ". انظر جمهرة أنساب العرب ص 66.
# (2) في الأصل: " عاني ".
# (3) في كتاب التاريخ ص 247 أ " دعاني إليه أمر عظيم القدر أكلمك فيه ثقة
~~برعايتك حرمة أهلك ".
# (4) ن. م.: " بقراباتهم من أبي بكر.. " ص 247 أ.
(1) في ن. م.: " فترعى حقهم وحرمتهم ".
# (2) في الأصل: " يمنون " والتصويب من كتاب التاريخ ص 247 أ.
# (3) في كتاب التاريخ 247 أ " منه ومنك ".
# (4) في الأصل: " يحفظ " والتصويب من كتاب التاريخ ص 247 أ.
# (5) في الأصل وفي كتاب التاريخ 247 أ " يعدله به ".
# (6) في كتاب التاريخ " اللهم إني " 247 ب.
(1) في الأصل: " بنو ".
# (2) في الأصل: " محمدا ".
# (3) في كتاب التاريخ " للحضيم " 247 ب.
(1) في الأصل: " أقام ".
# (2) في ms293 الأصل: " ويقولون ".
# (3) في الأصل " منهم ".
# (4) في الأصل: " الابثى " ولعل ما أثبتنا أقرب إلى سياق المعنى.
# (5) في الأصل: " تفعل ".
(1) حية قصيرة خبيثة، تثب فتهلك.
# (2) في الأصل: " دفع ".
# (2) في الأصل: " ومولى ".
(١) انظر جمهرة أنساب العرب ص ٤١٤.
# (٢) في الأصل: " فيقاتلون ".
# (٣) انظر أنساب الأشراف ج 5 ص 261 - 2
~~(القدس 1936)، ق 1 ص 1067.
(١) في الأصل: " حكمنا "، وانظر أنساب الأشراف ج ٥ ص ٢٦٢ (القدس ١٩٣٦) وق ١ ص
~~١٠٦٨.
# (٢) انظر ابن أعثم ج ١ ص ٣١.
# (٣) في الأصل: " بالامر "، وفي أنساب الأشراف " بالأمير "، والتصويب من ابن أعثم
~~ونصه " وقد ابتلانا الله بالأسر وابتلاك بالعفو "، انظر روايته في ج ١ ص
~~٣١.
# (٤) في الأصل: " تعفو ".
# (٥) في الأصل " تسطو ".
# (٦) يضيف أنساب الأشراف ج ٥ ص ٢٦٢ "
~~ونحن قومكم ".
# (٧) في أنساب الأشراف ج ٦ ص ١١٠ "
~~لسنا بروم ولا ديلم ". والإشارة للترك في الأصل سابقة لأوانها.
# (٨) في الأصل: " تكون " والتصويب من أنساب الأشراف.
# (٩) انظر أنساب الأشراف ج 5 ص 262،
~~وعبارته " كما اقتتل أهل الشام بينهم وكما اقتتل أهل البصرة بينهم، فقد
~~افترقوا ثم اجتمعوا ".
(١) في ن. م. " فقام عبد الرحمن بن الأشعث فقال: أيها الأمير اخترنا عليهم
~~أو اخترهم علينا ".
# (٢) في أنساب الأشراف ج 5 ص 263 "
~~وقام محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني فقال: قد قتل أبي
~~وأشرافنا وخمسمائة أو أكثر منا ونخلي سبيلهم ودماؤنا ترقرق في أثوابهم،
~~اخترنا أو اخترهم، فأمر بهم أن يقتلوا ".
# (3) زيادة.
# (4) في الأصل: " بني "، والإشارة إلى أبي هاشم بن محمد بن الحنفية.
(1) لعله " سالم الأعمى " وسيرد ذكره.
# (2) في الأصل: " أبو الرياح "، ويرد بهذه الصورة في كتاب التاريخ ص 249
~~أ، 250 ب.
# ولكن الاسم جاء قبل هذا مضبوطا بالشكل.
# (3) في الأصل: " حبيس ". انظر الطبري س 2 ص 1358 وص 1467 وص 1488.
(1) انظر الطبري س 2 ص 1358.
# (2) في كتاب التاريخ ص 246 أ، ان المسؤول هو علي بن الحسين بن علي بن أبي
~~طالب.
# (3) في ن. م. ص 246 أ: " هل عندهم من علم أهل ms294 البيت شئ.؟ ".
# (4) في ن. م. ص 246 أ " فلما قتل علي وصالح الحسن معاوية قصد الحسن
~~والحسين أخوهما محمد ابن الحنفية معاوية من الحجاز إلى الشام، فأراد ابن
~~الحنفية الانصراف فدخل على أخويه وقال لهما: إنكما ورثتما أبي دوني.. ".
# (5) في الأصل: " تصاحب ".
# (6) زيادة من كتاب التاريخ ص 246 أ.
(1) في الأصل: " شئ " والتصويب من كتاب التاريخ ص 246 أ.
# (2) في كتاب التاريخ ص 246 أ " ومتى ".
# (3) انظر كتاب التاريخ ص 246 ب.
# (4) في كتاب التاريخ ص 236 ب " هشام بن عبد الملك " وهو خطأ.
# (5) كررت عبارة " فقال له أبو هاشم " في الأصل.
(١) في أنساب الأشراف: " قالوا.. فلما
~~سم أبو هاشم في طريقه وهو يريد الحجاز عدل إلى محمد بن علي بن عبد الله بن
~~عباس بالحميمة، فأوصى إليه وأعطاه كتبه وجمع بينه وبين قوم من الشيعة فقال:
~~إنا كنا نظن أن الإمامة والامر فينا، فقد زالت الشبهة وصرح اليقين بأنك الامام والخلافة في ولدك. فمال
~~إليه الناس وثبتوا إمامته وإمامة ولده ". ق ١ ص ٥٦٥.
# (٢) في الأصل: " عمرو " ويرد ثانية (في ص ١٨٨) " عروة " وكذا في كتاب
~~التاريخ ص ٢٤٨ ب (٣) في الأصل: " تطلبه وتسعى فيه طلبه وسعوا فيه.. ".
# (٤) زيادة يقتضيها السياق. والعبارة في الأصل مضطربة. وفي كتاب التاريخ:
~~" فإن هذا الامر الذي طلبوا وسعوا فيه " ليست أوضح دلالة من الأصل. وان
~~الطبري: المنتخب من ذيل
~~المذيل س 4 ص 2500.
# (5) زيادة من كتاب التاريخ.
(1) في كتاب التاريخ ص 249 أ: " وإن الامر في هذا وفي ولده يأتيهم عفوا من
~~غير جهد ويدركون ثأركم وينتقمون ممن أساء إليكم ".
# (2) سورة النور، الآية 55.
# (3) انظر العقد الفريد ج 4 ص 476.
(١) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 325 -
~~326، ق 1 ص 565، والعقد الفريد ج 4 ص 475 - 476.
# (2) حامة الانسان خاصته وما يقرب منه.
# (3) زيادة.
(1) في الأصل: " وفيه " وما أثبتنا من كتاب التاريخ ص 249 أ.
# (2) في كتاب التاريخ " فطاعته ".
# (3) في كتاب التاريخ ص 249 أ " ما أجبناكم ".
# (4) في كتاب التاريخ ص 249 أ ms295 - ب: " وما آتاك الله بذلك من العلم أكبر ".
# (5) زيادة من كتاب التاريخ ص 249 ب، وعبارته: " يجمع الله لكم خير الدنيا
~~وخير الآخرة.
(1) في الأصل: " يرى " والتصويب من كتاب التاريخ ص 249 ب.
# (2) في الطبري: " الأعين "، س 2 ص 1467.
# (3) انظر الطبري س 2 ص 1467.
# (4) زيادة من كتاب التاريخ ص 249 ب.
# (5) في الأصل: " مسيلة ".
# (6) في كتاب التاريخ ص 249 ب: " ورهط ".
# (7) في ن. م. ص 249 ب: " موسى بن شريح السراج ".
(1) في ن. م. ص 249 ب " سعد ".
# (2) في ن. م. ص 250 أ: " والقني أنت غدا ".
# (3) زيادة من ن. م.، وعبارته: " وأظهروا أن جماعتكم تريد الشخوص " ص 250
~~أ.
# (4) في ن. م. ص 250 أ: " وسلوا عن الكراء لئلا يستراب بكم ".
# (5) في الأصل: " سيروا ".
(1) في الأصل: " في أمرهم "، وفي كتاب التاريخ ص 250 أ: " وامسكوا عن الجد
~~واستروا أمركم ".
# (2) هو عمر بن عبد العزيز.
# (3) في كتاب التاريخ ص 250 أ " ولا يظن أحد أن عمر.. " (4) زيادة من كتاب
~~التاريخ ص 250 أ وعبارته " فإذا انقضت سنة مئة وهي سنو صاحب الحمار فهناك
~~أظهروا أمرنا ". وانظر العقد الفريد ج 4 ص 476.
# (5) سورة البقرة الآية 259 وتمامها ".. ثم بعثه، قال كم لبثت قال لبثت
~~يوما أو بعض يوم، قال بل لبثت مئة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه،
~~وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس، وانظر إلى العظام كيف ننشزها؟؟ ثم
~~نكسوها لحما، فلما تبين له قال اعلم أن الله على كل شئ قدير ".
(1) في الأصل: " أبو رياح ".
# (2) في كتاب التاريخ ص 250 أ - ب " وكتب عن الشيعة إلى محمد علي.. ".
# (3) في الأصل: " أبي رياح ".
# (4) في الأصل: " بهم "، والتصويب من تتمة الخبر. وفي كتاب التاريخ ص 250
~~ب: " وسأل بكير بن ماهان أن يخرج إليه بكتابهم، فسر لذلك ونشط ".
(1) في الأصل: " بكتبا ".
# (2) في الأصل: " فشخصت ".
# (3) كررت في الأصل " بعض ".
# (4) في الأصل: " تحيان حاله "، وحيان العطار هو خال إبراهيم بن سلمة.
~~انظر ص 184 من هذا الكتاب.
# (5) في الأصل: " حتى إذا ".
(1) في ms296 الأصل: " أبي رياح ".
# (2) في كتاب التاريخ ص 250 ب: " فقال: قد أصبتم، وعليك بالدخول إلى
~~خراسان فإن دولتنا مشرقية ".
# (3) في الأصل: " دفعه " والتصويب من كتاب التاريخ ص 250 ب.
(1) في الأصل: " اتخاذ منزلا شاسعا ".
# (2) في الأصل: " يلقيك بك ".
# (3) في الأصل: " لا ينكر ".
# (4) في الأصل: " معاد ".
(1) لعله: " أصحابه ".
# (2) في الأصل: " انفاذها ".
# (3) في كتاب التاريخ ص 251 أ: " فصيروا الامر في غير عترته ".
# (4) في الأصل: " كثيرا ".
# (5) في كتاب التاريخ ص 251 أ " رشدهم ".
# (6) في ن. م. ص 251 أ: " أو تفعل ".
(1) في كتاب التاريخ ص 251 أ " لتقطعه ".
# (2) في ن. م. " ابن " ص 251 أ.
# (3) وهي مرو الشاهجان، مركز المقاتلة. انظر الإصطخري ص 147، اليعقوبي
~~البلدان ص 279، قدامة الخراج ص 209 وما بعدها، ابن خرداذبة ص 24 - 5، وهي
~~على خط طول 42 47 شمال وخط عرض 54 61 شرق.
(1) في الأصل: " ندعوهم ".
# (2) في الأصل: " تقتلن ".
# (3) في الأصل: " عمرا وعامرا ".
# (4) في الأصل: " عكس ". انظر ص 182 من هذا الكتاب.
(1) في الأصل: " رابطة ". انظر جمهرة أنساب العرب ص 20، وكتاب التاريخ ص
~~251 ب والطبري س 3 ص 88، وس 4 ص 2499 - 2500، وكتاب حذف من نسب قريش ص 11.
# (2) في الأصل: " فاخفضه "، والتصويب من كتاب التاريخ ص 251 ب.
# (3) ويضيف كتاب التاريخ " وكان يقال إن الرجل الذي يزول على يده ملك بني
~~أمية تكون أمه حارثية، فكانت بنو أمية تمنع من التزويج بالحارثيات ". ص 251
~~ب.
# (4) في الأصل: " بنفسها "، والتصويب من كتاب التاريخ ص 251 ب.
# (5) انظر الكامل للمبرد ج 2 ص 219.
# (6) زيادة من كتاب التاريخ ص 251 ب.
# (7) لعله: الحرشي.
(1) يضيف كتاب التاريخ " لصداقة بينهم " ص 252 أ.
# (2) في الأصل: " عليه ".
(1) في كتاب التاريخ ص 252 أ " أحد شيعته من الكوفة ".
# (2) في الأصل: " أكتني ".
# (3) انظر الطبري س 2 ص 1358.
# (4) في كتاب التاريخ " ما تجشمت ركوب هذا الامر إلا ونفسي طيبة بالموت "،
~~ص 252 أ.
# (5) في ن. م. " والق أبا عبيدة وما رسم لك فاتبعه ". ص 252 أ.
# (6) في ن. م. " ثم تأتي مرو بعلة التجارة ". ص ms297 252 أ.
# (7) في ن. م. " وتلقى سليمان بن كثير ومن معه بحجتك التي لا يعقلها إلا
~~أولو الألباب ".
# ص 252 أ ب.
(1) انظر العقد الفريد ج 4 ص 476.
# (2) انظر الطبري س 2 ص 1510.
# (3) الأصل: " كانوا ".
# (4) الثط والأثط من خف شعر لحيته أو حاجبيه. وجاء في حاشية الأصل " لعله
~~الكوسج ".
# (5) في الأصل: " الكوفية ".
(1) في الأصل: " يحبب ".
# (2) كتب في الأصل فوق كلمة " فرأينا ": " فأردنا ".
# (3) في الأصل: " أن تتبعنهم ".
# (4) سورة الرعد، الآية 17.
(١) ترد هذه الوصية بصيغة مماثلة في مختصر كتاب البلدان لابن الفقيه
~~الهمداني (ط. دي خويه، ليدن ١٨٨٥ م) ص ٣١٥ وترد مع بعض الاختلاف في شرح نهج
~~البلاغة (ط. البابي) ج ٣ ص ٤٨٩.
# (٢) في البلدان " فشيعة " بدل " فهناك شيعة ".
# (٣) في الأصل: " مسلمين ".
# (٤) في البلدان " وعداوة راسخة وجهل متراكم ".
# (٥) في ن. م. " عليهما ".
# (٦) في ن. م. " بأهل خراسان ".
# (٧) ن. م. " سليمة ".
# (٨) في ن. م. " لم يتوزعها الدغل ". كما أن العبارات التالية " ولم
~~تشغلها.. (إلى).. يتمنون الفرج ويؤملون " لا ترد فيه، وهذا يشير إلى إضافات
~~مبكرة إلى ما يسمى بوصية محمد بن علي. انظر أيضا المقدسي - البدء والتاريخ
~~ج ٤ ص ٥٨، والبلاذري أنساب الأشراف ج 3
~~ص 236 - 7، والجاحظ مناقب الترك، في رسائل الجاحظ (تحقيق عبد السلام هارون)
~~ج 1 ص 16 - 17.
1) في الأصل: " وما يزالوا ".
# (2) في البلدان " " لغات فخمة ".
# (3) في ن. م. " فإني ".
# (4) زيادة يقتضيها السياق.
# (5) في الأصل: " أربعين ".
(1) انظر كتاب التاريخ ص 252 ب.
# (2) في كتاب التاريخ " وتقع المثلات بهم، وإياكم وسل السيف حتى يأتيكم
~~الاذن، فإن لها إمارات نحن أعرف بها " ص 252 ب.
# (3) في الأصل: " فتقي ".
# (4) في الأصل: " شريح ". انظر الطبري س 2 ص 1565 وما بعدها.
# (5) هو أسد بن عبد الله القسري، انظر الطبري س 2 ص 1573 وما بعدها.
# (6) الأصل: " فهزموهم ".
(1) كررت " كل " في الأصل.
# (2) في الأصل: " فلا تغتدوا ".
# (3) في الأصل: " ينبذ ".
(1) لعلها: والوفاء بالعهد.
# (2) في الأصل: " التفقد ".
(1) في الأصل " تخافوا ".
(١) في الأصل: " فإن ".
# (٢) سورة الأحزاب، الآيتان ٤٣ و ٤٤.
# (٣) سورة الأعراف، الآية ٣٣.
# (٤) سورة الأعراف، الآية ٢٩.
# (٥) في ms298 الأصل: " وعظموه ".
# (٦) انظر كتاب التاريخ ص ٢٥٢ ب.
# (٧) في ن. م.: " الرشاد " ص ٢٥٣ أ.
# (٨) عن خداش، انظر الطبري س ٢ ص ١٥٨٨ وص ١٥٠١ - ١٥٠٣، الأنساب ج ٣ ص
~~٢٤٣، المقدسي، البدء والتاريخ ج 4 ص 61، ابن الأثير (ط. صادر) ج 5 ص
~~196 - 7.
(1) في كتاب التاريخ ص 253 أ " خالفت كتاب الله.. ".
# (2) ن. م. ص 253 أ.
(1) في الأصل: " إثنا عشر ".
# (2) لعل العبارة " والمتوثقين له منهم " أي للرسول.
# (3) في كتاب التاريخ: " الفضل " ص 253 ب.
# (4) زيادة من ن. م. ص 253 ب.
(1) يضيف كتاب التاريخ ص 253 ب " و " قبل " البركة ".
# (2) في كتاب التاريخ ص 253 ب: " فقالوا رضينا بما سمعنا.. ".
# (3) في ن. م. ص 253 ب: " الثقة ".
# (4) سورة الأعراف، الآية 155.
# (5) سورة المائدة، الآية 12.
# (6) في كتاب التاريخ ص 254 أ: " وإن ".
(١) زياد من ن. م. ص ٢٥٤ أ.
# (٢) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٧٩ "
~~قحطبة بن شبيب الطائي واسمه زياد ويكنى أبا عبد الحميد ".
# وانظر تاريخ خليفة بن خياط ص ٤١٣، والمحبر
~~لابن حبيب ص ٤٦٥.
# (٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٧٨ وص
~~٢٣٤ (الرباط). " سليمان بن كثير مولى خزاعة يكنى أبا علي، ويقال هو سليمان
~~بن كثير بن أمية بن إسماعيل بن عبد الله بن المؤتنف، من أنفسهم ". وانظر
~~رسائل الجاحظ ١ ص ٢٢ - ٣ والطبري س ٢ ص ١٣٥٨ وص ١٩٨٨.
# (٤) انظر الطبري س ٢ ص ١٣٥٨ وص ١٩٨٨، والمحبر لابن حبيب ص ٤٦٥، ورسائل
~~الجاحظ ج ١ ص ٢٢، والأزدي تاريخ الموصل ص ٢٦.
# (٥) انظر الجاحظ رسائل ج ١ ص ٢٢، والأزدي ص ٢٦، والطبري س ٢ ص ١٣٥٨.
# (٦) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٧٩ "
~~عمرو بن أعين الخزاعي ويكنى أبا حمزة " وانظر الطبري س ٢ ص ١٣٥٨.
# (٧) انظر الأنساب ج ٣ ص
~~٣٧٩ وص 234 (الرباط).
# (8) انظر الجاحظ رسائل ج 1 ص 22، الأزدي ص 26 المحبر ص 465، والطبري س 2
~~ص 1988.
# (9) انظر الطبري س 2 ص 1358، المحبر ص 465، الأزدي ص 26.
# (10) انظر الطبري س ms299 2 ص 1358 وص 1988، وفي رسائل الجاحظ ج 1 ص 22 المرائي
~~وهو سهو إذ إن موسى بن كعب من بني امرئ القيس. وانظر البلاذري أنساب ج 11 ص
~~486 - 487 ويسميه السهمي " أبو عبيدة ".
(١) انظر الطبري س ٣ ص ١٣٥٨، الجاحظ - رسائل ج ١ ص ٢٢ وجمهرة أنساب العرب ص
~~٢١٤. في الأنساب ج ٣ ص
~~٣٧٩ وص ٢٣٤ (الرباط) يسميه لاهز بن قريط.
# ويسميه الأزدي لاهز بن قرظ. والأصل هنا لاهز بن قرط التميمي.
# (٢) انظر الجاحظ - رسائل ج ١ ص ٢٢ (ويلقبه المزني)، والأزدي ص ٢٦
~~(التميمي) وكذا أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٧٨
~~ص ٢٣٦ (الرباط)، والمحبر ص ٤٦٥، والطبري س ٢ ص ١٣٥٨.
# (٣) كتاب التاريخ ص ٢٥٤ أ " بكير بن العباس خاله ".
# (٤) في ن. م.: " ثم اختاروا باقي السبعين، ثمانية وخمسين رجلا، أربعون
~~منهم من أهل مرو، والباقون من غيرهم ". ص ٢٥٤ أ.
# (٥) في الأصل: " أربعين ".
# (٦) وفي أنساب الأشراف ج ١١ ص ٤٨٨
~~والطبري س ٢ ص ١٩٥٣ " صبيح ".
# (٧) في الطبري " البختري " س ٢ ص ١٩٩٣.
# (٨) الأصل: " المرائي ".
# (٩) وهو ابن عبد الله بن حدرة بن النطاق بن أزهر بن حية بن عامر بن عصبة،
~~وعصبة ابن امرئ القيس، أنساب الأشراف ج
~~11 ص 487.
# (10) الأصل: " نشيل "، ويرد في ص 277 " شبل " وفي الطبري س 2 ص 1954 "
~~شبيل ".
(١) في الأصل " الحل ". انظر ص ٢٢٢ من هذا الكتاب.
# (٢) انظر الحلة السيراء لابن الأبار (القاهرة ١٩٦٣) ص ٨٩.
# (٣) في الأصل: " ابيرود ". انظر معجم البلدان ج ١ ص ٨٦، اليعقوبي
~~البلدان ص 278.
# (4) في الأصل " العامدي ".
(١) انظر معجم البلدان ج ١ ص ٤٧٩،
~~الإصطخري ص ١٥٤، اليعقوبي ٢٨٧، ابن خرداذبه ص ٣٢ - ٣٤.
# (٢) ذكر ثلاث دعاة، ويأتي اسم أبي سعيد الخليل بن سعيد السروي عند ذكر
~~أسماء الدعاة السبعين ص ٢٢٢ من هذا الكتاب.
# (٣) معجم البلدان ج ٥ ص ١١٢،
~~اليعقوبي - البلدان ص ٢٩١، الإصطخري ص ١٥٢، ابن خرداذبه ص ٣٢ وص ٣٦.
# (٤) معجم البلدان ج ٢ ص ٣٩٥،
~~الإصطخري ص ms300 168، ابن خرداذبه ص 33.
# (5) في الأصل: " ماحبند " وقد جاء ثانية مع الشكل ص 222.
# (6) في الأصل: " عبد الله " وهو تحريف، ويرد " عبد الملك " في ص 220 من
~~هذا الكتاب، وانظر الطبري س 2 ص 1964.
(١) في الأصل: " الاثني عشر ".
# (٢) في الأصل " قريط ".
# (٣) في الأصل " وهو ".
# (٤) في الأصل: " فريس "، وقد مر في ص ٢١٦ قريش. انظر الطبري س ٢ ص ١٩٩٣.
# (٥) انظر أنساب الأشراف ج 11 ص 488
~~والطبري س 2 ص 1953.
# (6) في الأصل: " البرمى؟؟ ".
(1) في الأصل: " مريد ". انظر الطبري س 2 ص 1986 وص 217 من هذا الكتاب.
# (2) في الطبري س 2 ص 1953: " أبو عاصم عبد الرحمن بن سليم ".
(1) الأصل: " نشيل ".
# (2) الأصل: " الوادع "، وقد مر الاسم في ص 218.
# (3) في الأصل: " ابن "، وقد مر في ص 218 " أبو "، وانظر الطبري س 2 ص
~~1968.
# (4) في الأصل: " الروندة ".
(١) في الأصل: " وشخص "، والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٥٤ ب.
# (٢) في الأصل: " حزنهم ".
# (٣) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ١١٩،
~~الإصطخري ص 125، اليعقوبي - البلدان ص 277 ابن خرداذبه ص 35.
(1) في الأصل: " توجه الأزد وعلى خمسهم بجرجان ".
# (2) في الأصل: " أبو ".
# (3) في الأصل: " ببلثه ابرها ".
# (4) في كتاب التاريخ ص 254 ب: " الحسن ".
# (5) في ن. م. ص 254 " عامر بن إسماعيل ".
(١) انظر معجم البلدان ج ١ ص ٢٠٦،
~~الإصطخري 117، اليعقوبي البلدان 274، ابن رسته الأعلاق النفيسة ص 151
~~وأصبهان على خط طول 32 52 شمال وخط عرض 38 51 شرق.
# (2) زيادة. والأصل من " دهاقينها ففتشه محمد بن علي.. الخ ".
# (3) في الأصل: " بيورد ".
(1) في الأصل: سقط (محمد بن علي) من النص، ووضع " محمد بن " فوق " على بن
~~".
# والخبر عن علي بن محمد بن سليمان بن علي الهاشمي الراوي. انظر فهرس
~~الطبري ص 400.
(١) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٣٠، ق ١
~~ص ٥٦٦ (إسطنبول).
# (٢) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٣٠ -
~~٣٣١، وص ٢٢٧ (نسخة الرباط).
# (٣) في الأصل: " عبد الملك بن عبد الله بن عبد الله بن العباس ". انظر المنتخب من ذيل المذيل
~~للطبري س 4 ص 2335.
(1) كتاب ms301 التاريخ ص 255 أ.
# (2) في الأصل: " أم كأني ". انظر كتاب التاريخ ص 255 أ.
# (3) في الأصل: " به "، والتصويب من كتاب التاريخ ص 255 أ.
# (4) انظر كتاب التاريخ ص 255 أ.
(١) انظر معجم البلدان ج ٣ ص ٢٠٨،
~~الإصطخري ص 154، ابن خرداذبه ص 24 وص 36، وهي على خط طول 32 36 شمال وعلى
~~خط عرض 07 61 شرق.
# (2) في كتاب التاريخ ص 255 أ - ب " ثم إن بكير بن ماهان قصد جرجان وأقام
~~بها شهرا وجدد لهم البيعة والعهد ".
# (3) ن. م. ص 255 ب " وانتشر بعض حديثه حتى بلغ إلى نصر بن سيار وهو إذ
~~ذاك وال لخراسان من قبل بني أمية ".
(1) في ن. م. ص 255 ب: " وخاف أن يبعث غيره فيدل عليهم ".
# (2) في ن. م. " فقد توجه مع من يشرف عليه في طلبه ".
# (3) في ن. م. ص 255 ب: " وبعث معه رجلا من أصحابه يشرف عليه ".
# (4) في الأصل: " إنه ".
# (5) في الأصل: " باطلا ". انظر كتاب التاريخ ص 255 ب.
(1) في الأصل: " عبد الله " انظر جمهرة أنساب العرب ص 20 والطبري س 3 ص 88
~~وص 2499.
# (2) في الأصل: " خلد " والتصويب من جمهرة أنساب العرب ص 20.
# (3) انظر جمهرة أنساب العرب ص 32.
# (4) ن. م. ص 20.
(1) في الأصل: " خلقت ".
# (2) في الأصل " لبانة ". انظر جمهرة أنساب العرب ص 20 والطبري س 3 ص
~~2500.
# (3) في الأصل: " أنا ". وعن بخل العباس بن محمد انظر الأغاني ج 3 ص 195 و
~~ج 16 ص 257.
# (4) الطبع: الدنس والعيب في الجسم أو الخلق.
(١) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٢٧٥.
# (2) في الأصل: " ليس " ولعل ما أثبتنا أولى.
# (3) في الأصل: " الغلسا ".
# (4) في الأصل: " نعسا ".
# (5) في الأصل " وأسى ".
# (6) في الأصل: " لو عبد بابي ".
# (7) في الأصل: " ثوابه ".
(١) في الأصل: " مسلم "، وقد مر الاسم في ص ٢٣٤.
# (٢) في الأصل: " عبس "، والعسي: الجاني.
# (٣) في الأصل: " فدفعه ".
# (٤) في كتاب التاريخ: " وهذا إبراهيم ابني ".
# (٥) في أنساب الأشراف ج 3 ص 382 وص
~~234 (الرباط): " وقدم على الإمام محمد بن علي سليمان بن كثير ms302 ولاهز بن قريظ
~~وقحطبة بن شبيب ومعهم أموال وكسي، فأوصلوا ذلك إليه، فقال لهم: ما أظنكم
~~تلقوني بعد عامي هذا، فإن حدث بي حدث فصاحبكم إبراهيم ابن محمد وأنا أوصيكم
~~به خيرا فقد أوصيته بكم ".
(1) في الأصل: " دعيم "، انظر ص 249 من هذا الكتاب.
# (2) في الأصل: " حتى "، وفي كتاب التاريخ " إذ ".
# (3) في ن. م. " فقال لي ". انظر ص 256 أ.
# (4) في كتاب التاريخ ص 256 أ " لما ".
(١) في ن. م. " ستتبع ذلك " ص ٢٥٦ أ.
# (٢) انظر ن. م. ص ٢٥٦ ب.
# (٣) في ن. م. " سنة عشرين ومئة " ص ٢٥٦ ب.
# (٤) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 352.
(1) في كتاب التاريخ ص 256 ب: " منه ".
# (2) في الأصل: " الامرة ".
# (3) في كتاب التاريخ ص 256 ب " من شاء ".
# (4) في ن. م. ص 257 أ " معهم ".
(1) في الأصل " معه "، وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 257 أ.
# (2) في كتاب التاريخ ص 257 م: " مطرودا ".
# (3) انظر ن. م. ص 257 أ.
# (4) الوحي: السريع العجل.
# (5) في الأصل: " يتركوا "، وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 257 ب.
# (6) انظر ن. م. ص 257 ب.
(1) في كتاب التاريخ ص 257 ب: " الحريش بن معقل "، وفي الطبري س 2 ص 1770:
# " الحريش بن عمرو بن داود ".
# (2) لعله: حتى.
(١) في الأصل: " فدعاه ".
# (٢) انظر معجم البلدان ج ٥ ص ٣٣١،
~~اليعقوبي البلدان ص ٢٧٨ - ٢٧٩، الإصطخري ص ١٤٥، ابن رسته ص ٢٧١ - ٢٧٢.
# (٣) انظر معجم البلدان ج ١ ص ٥٣٧، ابن
~~خرداذبه ص ٢٤.
# (٤) انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٤٩، اليعقوبي
~~البلدان ص 277 - 278، ابن خرداذبه ص 24، ص 35، وهي على خط طول 15 36 شمال،
~~وخط عرض 33 59 شرق.
(١) في الأصل: " راية صفراء أمان ".
# (٢) انظر معجم البلدان ج ٥ ص ٣٩٦،
~~الإصطخري ص ١٤٩، ابن خردذابه ص ٣٦. وهي على خط طول ٢٠ ٣٤ شمال وخط عرض ١٠
~~٦٠ شرق.
# (٣) في الأصل " صرطه " وهو تحريف. انظر الطبري س ٢ ص ١٩١٨.
# (٤) في الطبري س ٣ ص ١٤٢٨ " رعوين "، وانظر معجم البلدان ج ٢ ص ١٨٢.
(1) في الأصل: " بهم ".
# (2) في الأصل: " لهم ".
(1) في الأصل: " يا يزيد " ويرد البيت في كتاب " صفين " لنصر بن مزاحم
~~المنقري (تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة 1962) ص 289.
# " لمن راية حمراء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حصين تقدما وفي الطبري س 1 ص
~~3316، وفيه " حضين " بدل " حصين ".
# (2) في الأصل: " ينتمنون ".
# (3) انظر نهاية الإرب للنويري ج 16 ص 46 - 48.
# (4) أي أن تقرعوا بالسهام.
# (5) في الأصل: " قصد ".
(1) في الأصل: " ينتميون ".
# (2) في الأصل: " معهما ".
# (3) زيادة. ويبدو أن الناسخ جمع بين " معها " و " ما ".
# (4) في الأصل: " لا الايمان ".
# (5) هكذا والصواب: " يدركوا ثأرهم ".
# (6) زيادة من كتاب التاريخ ص 257 ب.
(1) في ن. م. ص 257 ب " وقد لقي الامامين محمدا وإبراهيم ".
# (2) في ن. م. ص 257 ب " وظهرت ".
# (3) في الأصل: " وثبت " وما أثبتناه من المصدر السابق ص 258 أ.
# (4) في الأصل " تطلع ".
# (5) أنظر كتاب التاريخ ص 258 أ.
(1) هكذا، ولعله: بينا نزور.
# (2) في الأصل: " يسلون به ".
(1) في الأصل: " به "، وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 258 أ.
# (2) في ن. م. " أوقاته ".
# (3) في ن. م. ص 258 أ " ثم العصبية في خراسان وقد بدت في المشرق ".
# (4) في الأصل: " بالحرورية ".
# (5) زيادة من كتاب التاريخ ص 258 أ.
# (6) في الأصل: " الربيعية "، وانظر كتاب التاريخ ص 258 أ - ب.
(١) في الأصل: " وقد " وفي كتاب التاريخ ص ٢٥٨ ب " جيشا ".
# (٢) انظر كتاب التاريخ ص ٢٥٨ ب.
# (٣) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٩٩. وانظر
~~كتاب التاريخ ص 259 أ، والاصطخري ص 115 وما بعدها، واليعقوبي - البلدان ص
~~269، وابن خرداذبه ص 20.
(١) يضيف كتاب التاريخ ص ٢٥٩ أ " وهو جد أبي دلف العجلي ". وانظر العيون
~~والحدائق ج ٣ ص ١٨٢ - ١٨٣ وأنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٢.
# (٢) في الأصل: " إلى " والتصويب في كتاب التاريخ ص ٢٥٩ ب.
# (٣) في أنساب الأشراف ج 3 ص 383: "
~~وكان إدريس وعيسى ابنا معقل محبوسين بالكوفة مع قوم حبسهم يوسف بن عمر من
~~أهل الجبل بسبب الخراج، فكان أبو مسلم يخدمهما ms304 ويقضي حوائجهما، وهو في ذلك
~~مع أبي موسى السراج صاحبه يخرز الأعنة ويعمل السروج وله بضاعة في الادم ".
~~وانظر الطبري س 2 ص 1727.
(1) في كتاب التاريخ ص 260 أ: " وآلاتها ".
# (2) زيادة من ن. م. ص 260 أ.
# (3) يضيف ن. م. ص 260 أ " فلما رآه محمد قال لأبي موسى: من هذا الفتى
~~الذي يدخل معك؟
# فقال: بعض موالينا. فقال ما اسمه؟ قال: عبد الرحمن. فقال له سرا: إني أرى
~~امارات تدلني على أنه الذي يقوم بأمرنا فيجب أن تحترمه.. ".
(١) في الأصل: " أبو موسى "، وهو سهو.
# (٢) هنا بداية خبر جديد، ولكنه جاء في الأصل مع الخبر السابق وكأنهما خبر
~~واحد. انظر كتاب التاريخ ص ٢٦٠ أ.
# (٣) في الأصل: " قرط ".
# (٤) في كتاب التاريخ ص ٢٦٠ أ " فدخلوا على إدريس وعيسى ابني معقل
~~العجليين ".
# (٥) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٣ "
~~فأعجبهم عقله وظرفه وأدبه وشدة نفسه وذهابه إليها، ومال إليهم وعرف أمرهم
~~".
# (٦) في الأصل: " وأعدوا ". وفي أنساب الأشراف " وإن القوم واعدوه الالتقاء بمكة
~~" ج 3 ص 383 وص 236 (الرباط).
# (7) زيادة من كتاب التاريخ ص 260 ب.
(١) في أنساب الأشراف " وجزالته " ج ٣ ص
~~٣٨٣ وص ٢٣٤ (الرباط). انظر الطبري س ٢ ص ١٧٢٧، وص ١٧٦٩.
# (٢ زيادة. وفي كتاب التاريخ " فعرض على سليمان بن كثير وعلى قحطبة.. " ص
~~٢٦٠ ب.
# (٣) في أنساب الأشراف ج 3 ص 383 وص
~~234 - 235 (الرباط) " فعرض على سليمان بن كثير أن يكون ذلك الرجل فأبى وعرض
~~مثل ذلك على قحطبة فأبى، فأراد توجيه رجل من أهل بيته فكره ذلك، وذكر أبا
~~مسلم فأطراه ووصف عقله وعلمه بما يأتي ويذر ".
# وانظر كتاب التاريخ ص 260 ب، والطبري س 2 ص 1937، والأزدي، تاريخ الموصل
~~ص 52.
# (4) هو زند بن الجون مولى بني أسد. انظر الأغاني ج 10 ص 235 وما بعدها،
~~والشعر والشعراء (ط. دار الثقافة) ج 2 ص 260 - 261.
# (5) في الأصل: " الأسود " والتصويب من الأغاني ج 10 ص 235.
(١) سورة الأنعام، الآية ٤٥.
# (٢) أي البدار البدار.
# (٣) في ms305 الأصل " ابر سهر " وابر شهر هي نيسابور، انظر معجم البلدان ج ١ ص
~~٦٥، والاصطخري ص ١٤٥ - ١٤٦، قدامة - الخراج ص ٢٤٣، وهي على خط طول ١٢
~~٦٣ شمال وخط عرض ٤٩ ٥٨ شرق.
# (٤) في الأصل: " بماشان "، وماشان نهر يجري في وسط مرو، معجم البلدان ج ٥ ص
~~٤٢.
# أما ماوشان فناحية وقرى في واد في سفح جبل أروند من همدان، معجم البلدان
~~ج ٥ ص ٤٧، وهذه في نطاق الحديث.
(١) في الأصل: " فر ".
# (٢) في الأصل: " رجلا ".
# (٣) انظر معجم البلدان ج ١ ص ٦٧ وابن
~~خرداذبه ص 21.
(١) في الأصل: " فابعث ".
# (٢) معجم البلدان ج ٥ ص ٤١٠ وما
~~بعدها، الإصطخري ص ١١٧، اليعقوبي ص ٢٧٢، ابن خرداذبه ص ٢ وهي على خط طول ٦٤
~~٣٤ شمال وخط عرض ٣٥ ٤٨ شرق.
# (٣) الماهان: ماه الكوفة " وهي الدينور " وماه البصرة " وهي نهاوند
~~وهمدان وقم ". انظر ابن خرداذبه ص ٢٠، وابن رسته الأعلاق النفيسة ص ١٦٦،
~~واليعقوبي البلدان ص ٢٧٢، ومعجم البلدان ج ٥ ص ٤٨.
# (٤) في الأصل: " النجوم ".
# (٥) انظر ابن خرداذبه ص ١٩ وابن رسته ص ١٦٦ وقرماسين هي كرمنشاه الحالية
~~على خط طول ١٩ ٣٤ شمال وخط عرض ٤. ٤٧ شرق.
# (٦) محلة بالكوفة، معجم البلدان ج ٣ ص ١٣٥.
# (7) في الأصل: " اثنا ".
(1) في الأصل: " بني العجل "، انظر الاشتقاق لابن دريد ص 208.
# (2) التدبير أن يعتق الرجل عبده بعد موته فيقول له أنت حر بعد موتي،
~~اللسان مادة (دبر).
# في الأصل " من ".
(1) الخبر من: " فقدم أبو مسلم بالكتاب على الشيعة بالكوفة... (إلى) وهو
~~صاحبكم الذي يقوم بهذا الامر " مكرر فحذفنا المكرر الزائد.
# (2) في النص المكرر " فاستعين ".
# (3) في الأصل: " ويحسبه "، وفي المكرر " لا يحسبه " وهو ما أثبتناه. وهذا
~~النص المكر يعطي فكرة عن أثر النسخ في نص الكتاب.
(١) في الأصل: " فتفقده ".
# (٢) كررت " مر " في الأصل.
# (٣) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٤٥٥،
~~اليعقوبي - البلدان ص 270، ابن خرداذبه ص 6 وص 13.
# (4) انظر ياقوت ج 3 ص ms306 116، ابن خرداذبه ص 22، الإصطخري ص 122 وما بعدها،
~~واليعقوبي ص 275.
# في الأصل: " ترارا ".
(١) أباعه: أي عرضه للبيع.
# (٢) في الأصل " اشتريت ثانه ".
# (٣) انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٣٢٢،
~~اليعقوبي ص 271، والاصطخري ص 122، وهي على خط طول 16 36 شمال وخط عرض 01 50
~~شرق.
(١) في الأصل: " و ".
# (٢) في كتاب التاريخ ص ٢٦١ أ " وزعم إبراهيم بن راشد أخو محمد بن راشد ".
# (٣) انظر معجم البلدان ج ٣ ص ٢٥.
# (4) في الأصل: " بالثغر " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 261 أ.
# (5) في الأصل " حتى نقم " وفي كتاب التاريخ ص 261 أ " نقم ".
# (6) في ن. م.: " لقد نفدت نفقتي " ص 261 أ.
(1) في كتاب التاريخ ص 261 ب: " حبل ".
# (2) في الأصل: رجعوا.
# (3) ن. م. ص 261 ب: " علوجنا ".
# (4) في ن. م. ص 261 ب: " وكنا نسميه إبراهيم ".
(١) أي قسط الخراج.
# (٢) في الأصل: " يعد ".
# (٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٥٨ وص
~~٢٣٥ (الرباط): " ذكر بعض ولد قحطبة أنه كان عبدا للعجليين فأسلموه إلى أبي
~~موسى فتعلم منه السراجة فابتيع للامام بسبع مئة درهم وأهدى إليه، وإن
~~اللذين أهدياه سليمان بن كثير ولاهز بن قريظ ".
# (٤) انظر معجم البلدان ج ١ ص ٢٣٥، ابن
~~خرداذبه ص 73 وص 96، ابن رسته ص 106.
# (5) في الأصل: " برأي ".
(1) انظر كتاب التاريخ ص 261 ب - 262 أ.
# (2) زيادة من ن. م. ص 262 أ.
# (3) في الأصل: " فتذبون ".
(١) انظر معجم البلدان ج ٥ ص ٢٨٢،
~~الإصطخري ص 154، اليعقوبي ص 278.
# (2) في الأصل: " ممن ".
# (3) في الأصل: " وعرفتهم ".
(1) أي الاسراع.
# (2) انظر الطبري س 2 ص 1937.
(1) سورة النور، الآية 55.
# (2) في الأصل " ذوبهية "، و " دويهية " تصغير داهية.
# (3) في الأصل، وفي كتاب التاريخ ص 262 ب " يا منصور "، و " أبو منصور "
~~كنية طلحة بن زريق. الطبري س 2 ص 1969، والجاحظ مناقب الترك، رسائل الجاحظ،
~~ج 1 ص 22، والأزدي ص 26، وانظر ص 216 من هذا الكتاب.
# (4) في الأصل: " أبو منصور وطلحة بن زريق ".
# (5) يضيف كتاب التاريخ ص 262 ب ms307 " وقطعت الألسن ".
# (6) في ن. م. ص 262 ب: " وانفتحت ".
(1) في ن. م. ص 263 أ: " لا ندري ".
# (2) في الأصل " إنه " وفي كتاب التاريخ ص 263 أ " أي ".
# (3) في الأصل: " نسمع " وما أثبتناه من كتاب التاريخ 263 أ.
# (4) في كتاب التاريخ ص 263 أ " فشج جبينه ".
# (5) نص الآية الكريمة التي اقتبس منها أبو مسلم قوله " وقال رجل مؤمن من
~~آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من
~~ربكم. " الآية، سورة غافر الآية 28.
(1) سورة الأنعام، الآية 67.
# (2) في الأصل " ربع خر قأر " وفي كتاب التاريخ ص 263 ب " خرفان ". انظر
~~الطبري س 2 ص 1953.
# (3) انظر الطبري س 2 ص 1937 وص 1952 وما بعدها.
# (4) في الأصل " ولا ".
(1) في الأصل: " إذ " والمعنى يقتضي ما أثبتنا.
(١) انظر كتاب التاريخ ص ٢٦٣ ب.
# (٢) في الأصل: يستقير، ثم سنفير، انظر ص ٢٧٦. وقرية سليمان بن كثير هي "
~~سفيذنج " كما في الطبري س ٢ ص ١٩٥٣، وسيفذنج كما في العيون والحدائق ج ٣ ص
~~١٨٦.
# ويذكر ياقوت أن سيفدنج قرية تبعد عن مرو بأربعة فراسخ، معجم البلدان ج ٣ ص
~~٢٩٨.
# وقد أبقينا " شنفير " رغم عدم ورود الاسم في ياقوت، ولعل اللفظة محلية.
# (3) في كتاب التاريخ ص 263 ب: " النقادم " وقد أخذ محقق الطبري ب "
~~السقادم " مع ورود صيغ أخرى مثل التقادم. انظر الطبري س 2 ص 1862 وص 1955
~~وص 1968.
# (4) في كتاب التاريخ ص 263 " سامع ".
(١) انظر أنساب الأشراف ج 11 ص 487
~~وجمهرة أنساب العرب ص 214. وانظر ص 217 من هذا الكتاب.
# (2) في الأصل: " تستصيغها " والتصويب في كتاب التاريخ 264 أ.
# (3) في الأصل: " من ".
(١) خرق، قرية كبيرة بمرو. معجم البلدان ج ٢ ص ١٦٠.
# (2) في الأصل: " ولم يألوا ".
(١) في الأصل: " من ".
# (٢) انظر ص ٢١٧ و ٢٢٢ من هذا الكتاب.
# (٣) انظر الطبري س ٢ ص ١٩٥٣. وعن طخارستان، انظر معجم البلدان ج ٤ ص
~~٢٣.
(١) معجم
~~البلدان ج ١ ص ٥٧، ابن خرداذبه ص ms308 ٣٣، الإصطخري ١٥٧ وهي على خط طول ٢٦
~~٣٦ شمال وخط عرض ٢٤ ٥٢ شرق.
# (٢) معجم البلدان ج ١ ص ٣٥٣، ابن
~~خرداذبه ص ٣٨، اليعقوبي ص ٣٩٢، الإصطخري ١٧١ وهي على خط طول ٤٧ ٣٩ شمال وخط
~~عرض ٢٦ ٦٤ شرق.
# (٣) في الأصل: " قريب ".
# (٤) في الأصل: " يجدوا ".
# (٥) الماخوان: قرية كبيرة من قرى مرو. معجم البلدان ج ٥ ص ٣٣.
(١) في الأصل: " حيرنج ". انظر الطبري س ٢ ص ١٩٥٦، ومعجم البلدان ج ٢ ص
~~١٩٩، والاصطخري ص 149.
# (2) انظر كتاب التاريخ ص 264 ب.
# (3) في الأصل، وفي كتاب التاريخ ص 264 ب " ان واهرا ".
(1) انظر ص 217 من هذا الكتاب.
# (2) في الأصل " ويقضي "، والتصويب من كتاب التاريخ ص 264 ب، وانظر الطبري
~~س 2 ص 1968.
# (3) في كتاب التاريخ ص 264 ب " دولتكم ".
(1) في الأصل: نزوغ " والتصويب من كتاب التاريخ ص 65 أ.
# انظر الطبري س 2 ص 1968 - 1969.
# (3) سورة الأحزاب، الآية 6.
# (4) انظر ص 216.
# (5) في الأصل: " وكان ".
(1) في الأصل: " سلم ".
# (2) في الأصل: " لرسول ".
# (3) في الأصل: " تنصرفان ".
# (4) زيادة من كتاب التاريخ ص 265 ب.
(1) في ن. م. " من آل محمد ".
# (2) في ن. م. ص 265 ب: " من حضر ".
# (3) في ن. م. ص 265 ب " ترى ".
# (4) في الأصل " ودخلنا " والتصويب من كتاب التاريخ ص 265 ب.
# (5) انظرن. م. ص 265 ب.
# (6) في الأصل: " امرئ ".
# (7) هكذا، ولعلها " فيما ".
(1) في الأصل: " أبا مسلم ".
# (2) في الأصل: " وإن أنفذتم أحكام ما حكمنا بينهم وبين مواليهم بالحق ".
# (3) في الأصل: " ملته ".
(1) سورة الأحزاب، الآية 21.
# (2) سورة القصص، الآية 5.
# (3) في الأصل: " بدحل " والذحل: الثار.
# (4) هكذا، والصواب: جمعا.
(1) في الأصل: " قرط ".
# (2) في كتاب التاريخ ص 266 أ " عززتموه ".
# (3) في الأصل: " به ".
# (4) زيادة.
# (5) في الأصل " أبي الحرفا ". انظر الطبري س 2 ص 1566، 1662.
(1) سورة الأحقاف، الآيتان 31 و 32.
(1) في الأصل " امرئ " والتصويب من كتاب التاريخ ص 266 أ.
# (2) في الطبري " أسلم بن سلام أبو سلام " س 2 ص 1988.
# (3) في كتاب التاريخ ص 266 أ " لهفي على ما فاتنا من آل محمد ".
# (4) في ms309 الأصل: " إليه " والتصويب من كتاب التاريخ ص 266 ب.
(١) انظر اليعقوبي ص ٢٨٦: الإصطخري ص ١٥٢، ابن خرداذبه ص ٣٢ وص ٣٦.
# (٢) معجم البلدان ج ٢ ص ١٥١،
~~الإصطخري ص 157.
# (3) في اللسان " حريش " دويبة أكبر من الدود على قدر الإصبع. وفي كتاب
~~التاريخ " حشرات "، ص 266 ب.
(1) في الأصل: " الروش "، وفي " عبدة الرؤس "، إشارة للمانوية.
# (2) في الأصل: " إغشام ".
# (3) في الأصل: " تايرتهم ".
# (4) تلافى به: أدرك به ثأره.
# (5) في الأصل: " شئ ".
(1) في الأصل: " مرثد ". انظر ص 217.
# (2) في الطبري س 2 ص 1963: غالب بن سعيد.
# (3) في الأصل: " عنده " والتصويب من كتاب التاريخ ص 266 ب.
# (4) في ن. م. ص 266 ب " متفرد به ".
# (5) في كتاب التاريخ ص 267 أ " والعمل بالعدل والحق والاخذ للضعيف من
~~القوي ".
(1) في ن. م. ص 267 أ " غدا ".
# (2) في ن. م. ص 267 " وإنكار الجور على أهل الجور ".
# (3) زيادة من كتاب التاريخ ص 267 ب.
(1) فصل: أي خرج.
# (2) في الأصل: " طاعتهم ".
# (3) ذي الأصل: " بأبو صير ". انظر ابن خرداذبه ص 81.
# (4) في الأصل: " فخبرهم ".
(1) الأصل مضطرب وهو " سألهم أن يوادعهم ليتفرغ لهم ". ويلاحظ أن السؤال
~~والموادعة للكرماني وأصحابه، والتفرغ لقتال أبي مسلم.
(1) في الأصل: " حديد ".
# (2) ولعلها " وتنصرف ".
# (3) في الأصل: " علي ".
(1) هذا كلام بكر كما يظهر، ولعل العبارة تبدأ ب: " قال ".
# (2) في الأصل: " بكرا ".
(1) التعاور التناوب، ويجوز أن يكون النص " على ألا يتغاوروا "، أي لا يغير
~~بعضهم على بعض.
# (2) الأصل: " الغار ".
# (3) في الأصل: " كامل ".
(1) انظر الطبري س 2 ص 1995.
# (2) في الأصل: " فاستمال به ".
(1) في الأصل: " البر " انظر الطبري س 2 ص 1969.
# (2) في هاشم الأصل: " افتعل أي زور ".
# (3) في الأصل: " قرأوا " وما أثبتناه أفصح.
# (4) في الأصل: " لشيبان ".
(١) في الأصل: " بالماحواز " انظر الطبري س ٢ ص ١٩٦٧ - ١٩٦٨.
# (٢) في الطبري س ٢ ص ١٩٧٠: " عاصم بن عمرو ".
# (٣) في الأصل: " ببلاد شيجرا ". انظر الطبري س ٢ ص ٩٦٩ ١ و ١٩٧٠، ومعجم البلدان
~~ج ١ ص ٤٧٧، وهي من قرى مرو على أربعة فراسخ منها.
# (٤) في الأصل: " أبا الديال ". انظر الطبري س ٢ ص ١٩٧٠.
# (٥) انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٤٩ والطبري س
~~2 ص 1970. وطوسان على بعد فرسخين من مرو.
# (6) في الأصل: " هؤلاء ".
# (7) في الأصل: " شيجرد ".
# (8) في الأصل: " أبا ".
# (9) في الأصل: " إلى ".
(1) في الأصل: " فاذن ".
# (2) في الأصل: " بخاذ خذاه " انظر الطبري س 2 ص 1230 وص 1503 وص 1692.
# (3) في الأصل: " الحرية ".
# (4) في الأصل: " لاهز ".
# (5) في الأصل: " نصرا ".
(1) في كتاب التاريخ ص 267 ب " صيرتك ".
# (2) ن. م. ص 267 ب " فرد علي الرسول ".
# (3) زيادة من ن. م. ص 267 ب.
# (4) زيادة.
(١) انظر كتاب التاريخ ص ٢٦٧ ب.
# (٢) زيادة من ن. م. ص ٢٦٨ أ.
# (٣) من ن. م. ص ٢٦٨ أ " سيتلوه ".
# (٤) انظر شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٨٠.
# (5) في الأصل " غير " وجاء في عيون التواريخ، حوادث السنة التاسعة
~~والعشرون والمائة: " أما بعد فإن الله قد تخير أقواما فقال سبحانه.. ".
(1) سورة فاطر، الآيتان 42 و 43.
# (2) انظر الطبري س 2 ص 1968.
# (3) انظر كتاب التاريخ ص 268 أ.
# (4) في الطبري س 2 ص 1973، والمسعودي مروج الذهب ج 6 ص 62: " بين " وفي
~~الدينوري الاخبار الطوال ص 357 " تحت ".
# (5) في المصادر السابقة وفي كتاب التاريخ ص 268 أ " جمر ".
# (6) في الطبري س 2 ص 1973 " فأرجح بأن يكون له ضرام "، وفي الدينوري "
~~ويوشك أن يكون له ضرام ".
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٦٨ أ " بالزندين تورى ".
# (٢) في الطبري س ٢ ص ١٩٧٣ " مبدؤها " وفي أنساب الأشراف ج ٨ ص ٤٨٦: " يقدمها " وفي كتاب
~~التاريخ ص ٨ ٢٦ أ " أوله "، وفي الدينوري " وإن الشر مبدؤه كلام ".
# (٣) في كتاب التاريخ ٢٦٨ أ وفي العيون والحدائق ج ٣ ص ١٨٩ " كلام ".
# (٤) في كتاب التاريخ ص ٦٨ ٢ أ، وفي مروج الذهب ج ٣ ص ٢٥٥: " أقول "، وفي
~~الدينوري " وقلت ".
# (٥) لهذه الأبيات تتمة في كتاب التاريخ ص ٢٦٨ أ وفي مروج الذهب ج ٣ ص ٢٥٥
~~وفي الاخبار الطوال للدينوري ص ٣٥٧.
# (٦) انظر كتاب التاريخ ص ٢٦٨ أ - ب، و أنساب الأشراف ج 8 ص 487.
# (7) أوضع في الفساد: أسرع فيه.
(١) انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٢٠، ابن
~~خرداذبه ص 52.
# (2) في الأصل: " محبر ".
# (3) سورة الطلاق، من الآيتين 2 و 3.
# (4) انظر سورة فاطر، الآية 43.
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٦٨ ب " إبراهيم ".
# (٢) زيادة من ن. م. ص ٢٦٨ ب.
# (٣) انظر ن. م. ص ٢٦٨ ب.
# (٤) في ن. م. " في هذا الامر وهذه الدعوة " ص ٢٦٩ أ.
# (٥) ن. م. ص ٢٦٩ أ " به ".
# (٦) في الأصل: " الزريق " انظر معجم البلدان ج ٣ ص ١٤٠،
~~والمسالك للأصطخري ص 148 وابن خرداذبه ص 171، وهو نهر بمرو.
(1) في كتاب التاريخ ص 269 أ: " إني قد نويت الصوم ولست آكل اليوم شيئا ".
# (2) انظر الطبري س 2 ص 1993.
# (3) زيادة من كتاب التاريخ ص 269 أ.
# (4) في الأصل " تدين ".
# (5) في الأصل " سرى ".
(١) في الأصل: " علي ".
# (٢) في الأصل: " جرنجوز " ويرد في الطبري س ٢ ص ١٦٨٨ ذكر اشبداد (أو
~~شداد) بن جريجور.
# (٣) في الطبري س ٢ ص ١٩٩٣ " محمد بن حسن الأزدي ".
# (٤) في الأصل: " أبا ".
# (٥) في الأصل: " بوسبخ " وهي من قرى ترمذ، وهذه بوشنج وهي من نواحي هراة
~~بينهما عشرة فراسخ، انظر معجم البلدان ج ١ ص ٥٠٨، والطبري
~~س 2 ص 79، والاصطخري ص 151، واليعقوبي ص 280.
(1) كتاب التاريخ ص 269 ب.
# انظر الطبري س 2 ص 1992.
# (3) في الأصل: " فأجابوهم ".
# (4) زيادة من كتاب التاريخ انظر ص 269 ب.
(1) في ن. م. " رجل ".
# (2) في ن. م. " وكلت " ص 269 ب.
# (3) في ن. م. ص 269 ب " أطعتك " والبيت للنابغة الذبياني. انظر ترجمة
~~النابغة في طبقات ابن سلام ص 46، والأغاني (ط. دار الكتب) ج 11 ص 3 - 41
~~ويرد في ديوانه:
# " ولو إني أطعتك في أمور * قرعت ندامة من ذاك سني ".
(1) في كتاب التاريخ ص 270 أ " فلا يكونن مثل أمير المؤمنين كما قال الأول
~~".
# (2) هو عبيد بن الأبرص بن عون الأسدي، جاهلي. انظر خزانة الأدب للبغدادي
~~ج 1 ص 322 والشعر والشعراء لابن قتيبة (دار الثقافة بيروت 1964) ج 1 ص 187،
~~والأغاني (الساسي) ج 19 ص 84 والبيت في ديوانه ms312 (القاهرة 1957) ص 48.
# (3) هكذا في الأصل وفي ديوان عبيد وفي التمثيل والمحاضرة للثعالبي
~~(القاهرة 1961) ص 50، وجاء في الشعر والشعراء ج 1 ص 189: " لأعرفنك ".
# (4) انظر نهاية الإرب للنويري ج 3 ص 66، وشرح ديوان الحماسة (المرزوقي
~~القاهرة 1951) ج 1 ص 333.
# (5) في كتاب التاريخ ص 270 أ " وبلغت القلوب الحناجر ".
# (6) مجمع الأمثال للميداني (مطبعة السعادة بمصر 1959) ج 1 ص 195.
# (7) انظر ن. م. ج 2 ص 212، ونهاية الإرب ج 3 ص 57 - 58.
(١) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤٠٢ وص ٧ ٢٣
~~(الرباط): " وذا يمن ". وفي الدينوري الاخبار الطوال (تحقيق عبد المنعم
~~عامر، القاهرة ١٩٦٠) ص ٣٦١ - ٢: " واخوتها ".
# (٢) في أنساب الأشراف: " أن أغضبوا "
~~وفي الدينوري " أن يغضبوا ".
# (٣) في الدينوري: " تلقحون ".
# (٤) في ن. م.: " عن فعلكم ".
# (٥) في أنساب الأشراف:
# وتتركون عدوا قد أحاط بكم * ممن تأشب لا دين ولا حسب ومثله في الدينوري
~~عدا " قد أظلكم " بدل " أحاط بكم ". ولا ترد الأبيات التالية في أنساب الأشراف أو الدينوري بل يرد محلها في
~~الدينوري:
# ليسوا إلى عرب منا فنعرفهم * ولا صميم الموالي إن هم نسبوا وفي الأنساب:
# لاعرب منكم (لعله: مثلكم) في الناس نعرفهم * ولا صريح موال إن هم نسبوا
~~ثم يليه في الأنساب:
# من كان يسألني عن أصل دينهم * فإن دينهم ان تهلك العرب قوم يقولون قولا
~~ما سمعت به * عن النبي ولا جاءت به الكتب وفي الدينوري:
# قوما يدينون دينا ما سمعت به * عن الرسول ولا جاءت به الكتب فمن يكن
~~سائلي عن أصل دينهم * فإن دينهم أن تقتل العرب
(1) لعل البيت: " ولم تفر.. ترجو "..
# (2) زيادة من كتاب التاريخ ص 270 أ.
# (3) زيادة من ن. م.
(1) زيادة يقتضيها السياق.
# (2) في الأصل: " له ".
# (3) في كتاب التاريخ ص 270 ب " ربيع الأول " والأصل أدق.
# (4) أي سريعا.
# (5) في كتاب التاريخ 270 ب " المسجد ".
# (6) في الأصل: " بالطرق ".
(1) في الأصل: " بإزائهم ".
# (2) زيادة يقتضيها السياق.
# (3) في الأصل " بقتله ".
# (4) سورة القصص، الآية 15.
# (5) انظر الطبري س 2 ص 1990.
(١) في الأصل: " قصر " والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٧٠ ب.
# (٢) في الأصل ms313 " ماسان " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص ٢٧٠ ب. وماشان نهر
~~يجري في وسط مرو، انظر معجم البلدان ج ٥ ص ٤٢. وفي
~~الإصطخري ص 148، وابن خرداذبه ص 171 " الماجان ".
(1) انظر الطبري س 2 ص 1993 - 4.
# (2) في كتاب التاريخ ص 271 أ " ادخل وأتوضأ ".
# (3) في ن. م. " استراب به " ص 271 أ.
# (4) انظر الطبري س 2 ص 1995.
# (5) زيادة يقتضيها السياق.
# (6) في الأصل " أبو ".
(١) هو خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر صعصعة، جاهلي. انظر الشعر
~~والشعراء ج ٢ ص ٥٤٠، وخزانة الأدب ج ٣ ص ٢٣٠.
# (2) في الأصل " متظاهر " والتصويب من كتاب التاريخ ص 271 أ.
# (3) في الأصل: " ارقصت " والتصويب من المصدر السابق ص 271 أ.
# (4) في كتاب التاريخ ص 271 أ " بأمرهم ".
# (5) في الأصل: " ما خلقه ".
# (6) زيادة من كتاب التاريخ ص 271 أ.
# (7) في الأصل: " ذرية ".
(1) في كتاب التاريخ ص 271 ب " بمن ".
(1) في كتاب التاريخ " أن ولي " ص 271 ب.
# (2) في ن. م. ص 271 ب " وأبو مسلم يسرب إليه الجيوش ويبعث إليه السلاح ".
# (3) في الأصل " حازم ".
(1) في الأصل: " بمدينة ".
# (2) في الأصل: " النجيب تسورا ".
(١) انظر الطبري س ٢ ص ٢٠٠٠.
# (٢) في الأصل: تكرار ل " ابن حنظلة ". انظر الطبري س ٢ ص ١٩٧٧ - ٨، وص
~~٢٠٠٤، وأنساب الأشراف ج 3 ص 405.
# (3) في الأصل: " ملوك ".
(1) زيادة.
# (2) في الأصل: " خافوا ".
# (3) لعله: من أن يدخل.
# (4) في الأصل: " غابر "، والتصويب من كتاب التاريخ ص 272 أ.
# (5) في الأصل: " الصلاح ".
# (6) في كتاب التاريخ ص 272 ب: " ووصل خبر القوم إلى نصر وهو بظاهر
~~نيسابور ".
(١) انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٤١٤،
~~اليعقوبي - البلدان ص 276، الإصطخري ص 124، ابن خرداذبه ص 23.
# (2) في الأصل: " من ".
# (3) في الأصل: " يحسن ".
(1) انظر رواية أخرى لأبيات نصر بن سيار في الدينوري - الاخبار الطوال ص
~~355.
(١) في الأصل: " شهر " والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٧١ ب، وعبارته " وأقام
~~شهري رمضان وشوال حتى أخذ البيعة على أهل البلد والسواد ".
# (٢) انظر معجم البلدان ج ١ ص ٥٣٧، ابن ms314
~~خرداذبه ص 24.
(1) حلق على اسمه، جعل حوله حلقة فأبطل رزقه.
# (2) في كتاب التاريخ ص 272 ب " وحلق على من يرافقه "، والنص هنا أصوب.
# (3) يضيف ن. م. " وعرف نباته جنده " ص 272 ب.
# (4) أي يقصده.
# (5) في الأصل: " قل " وما أثبتناه من المصدر السابق ص 273 أ.
# (6) في كتاب التاريخ " الرأي ما رأيت فامض إليه " ص 273 أ.
(1) في الأصل: " ندعكم ".
# (2) في الأصل " عنك ".
# (3) في الأصل: " ومال " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 273 أ.
(١) لعله عامر بن إسماعيل، أحد قواد قحطبة. انظر الطبري س ٢ ص ٢٠٠١.
# (٢) في أنساب الأشراف ج 3 ص 406: "
~~نادى أهل خراسان: يا محمد يا منصور، ونادى أهل الشام: يا مروان يا منصور ".
# (3) انظر الطبري س 2 ص 2006.
# (4) في كتاب التاريخ ص 274 أ " ولم يعرض ". انظر الطبري س 2 ص 2016.
# (5) في كتاب التاريخ " وجمعوا فأخذت.. " ص 274 أ.
# (6) في الأصل: " وسارع " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 274 أ.
(١) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٣٩٤، والطبري
~~س ٢ ص ٢٠١٦، الإصطخري ص ١٢٣.
# (٢) معجم البلدان ج ١ ص ٤٢١،
~~الإصطخري ص ١٢٤.
# (٣) معجم البلدان ج ٣ ص ٢٥١،
~~الإصطخري ص 124، ابن خرداذبه ص 23، قدامة الخراج ص 201.
# (4) انظر الطبري س 3 ص 1 - 2.
(1) في كتاب التاريخ ص 274 أ - ب: " فأخذت دوابهم وسلب سلاحهم ".
# (2) الزيادة من هامش الأصل. انظر كتاب التاريخ ص 274 ب.
# (3) لعله: وأمره أن ينزل، وفي كتاب التاريخ ص 274 ب " أمره الا يبرح
~~سمنان ".
# (4) في الأصل: " جاء " وما أثبتناه من المصدر السابق ص 274 ب.
(1) في الأصل: " اصبهد " وفي كتاب التاريخ " الاصفهبذ بطبرستان " ص 274 ب.
# (2) في ن. م. ص 274 ب: " وضمن أن يحمل مال الصلح ".
# (3) في الأصل: " أسدا "، وهو أسيد بن عبد الله الخزاعي وقد جاء بعدئذ
~~باسم (أسيد).
# انظر ن. م. ص 274 ب.
# (4) انظر ن. م. ص 274 ب.
# (5) الأصل: غطيف. انظر الطبري س 3 ص 2.
# (6) انظر الطبري س 3 ص 2.
# (7) الأصل: " غطيف "، ويرد بصورة ms315 " عطيف " عدة مرات في هذا الكتاب.
(١) انظر معجم البلدان ج ٣ ص ١٧٩.
# (2) في الأصل " هلك بجرجان " وهو سهو من الناسخ، والتصويب من كتاب
~~التاريخ، ونصه " لما بلغ ساوة هلك بها.. " ص 275 أ. انظر الطبري س 3 ص 2.
(١) انظر: معجم البلدان ج ١ ص ٨٣، قدامة
~~الخراج ص ١٩٩، الإصطخري ص ١١٦.
# (٢) معجم البلدان ج ٢ ص ٤٥٤.
# (3) انظر كتاب التاريخ ص 275 أ.
(١) انظر الطبري س ٣ ص ٢ - ٣.
# (٢) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٢٩.
# (٣) ن. م. ج ٥ ص ٣١٣، اليعقوبي ص ٢٧٢، الإصطخري ص ١١٨، ابن خرداذبه ص ١٩
~~وص ٢٠، وهي على خط طول ٥٤ ٣٥ شمال وخط عرض ٣٢ ٤٩ شرق.
# (٤) في كتاب التاريخ ص ٢٧٥ أ. " ودخل مدينتها طمعا في أن يصل إليهم ابن
~~ضبارة ".
# (٥) في الأصل: " النصر ": انظر ص ١٧٣ أ.
# (٦) في الأصل: " أنا ".
# (٧) انظر الطبري س ٣ ص ٣ - ٤، وأنساب الأشراف ج 3 ص 406 وص 237 (الرباط)،
~~والإشارة إلى أبي الجهم ابن عطية مولى باهلة.
# (8) في الأصل " أن لا يخرجوا "، والتصويب من كتاب التاريخ ص 275 أ - ب
~~وعبارته " وأبي الآخرون أن يخرجوا ".
(1) في كتاب التاريخ ص 275 ب محل عبارة " في ابن ضبارة.. وجه من الجنود "
~~ما يلي:
# " وهو أن يدخل عامر بن ضبارة مع داود بن يزيد بن هبيرة طريق سجستان إلى
~~خراسان ونباتة بن حنظلة من طريق قومس، وابن هبيرة يدخل بنفسه من طريق طبس
~~فيطيفوا بالهاشمية من الجوانب فيقتلعوهم ".
# (2) في الأصل: " وإن يسرب إليه الجنود إلى قحطبة ".
# (3) يضيف ن. م. ص 275 ب " فإن خيول بني أمية تكاد تحيط بقحطبة يمنة ويسرة
~~من جهة فارس وشهرزور ".
# (4) ن. م. ص 275 ب. " بمن ".
# (5) انظر الطبري س 3 ص 3.
(١) في الأصل: " صروف ".
# (٢) في كتاب التاريخ ص ٢٧٥ ب " حتى يدخلوا خراسان ويدخل مروان من طريق
~~شهرزور مع جنود الشام وابن هبيرة يقصدهم من طريق خوزستان، فعدل ابن ضبارة
~~وداود إلى أصفهان فسر بذلك أبو ms316 مسلم ".
# (٣) انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٣٩٧،
~~اليعقوبي ص 273، الإصطخري ص 118، ابن خرداذبه ص 41.
# (4) في كتاب التاريخ ص 276 أ " عمر العكي " وفي الطبري يرد اسم عمر بن
~~حفص العتكي س 3 ص 139.
# (5) في كتاب التاريخ 276 أ " يتطرف ".
# (6) في الأصل: " انمار ". انظر ابن خرداذبه ص 20.
(١) زيادة.
# (٢) في الأصل: " تسترا ".
# (٣) يذكر الطبري س ٣ ص ٤ المخارق بن عقال بين قادة قحطبة.
# (٤) في الأصل " الجنيد ". انظر الاشتقاق لابن دريد ص ٨٢.
# (٥) " هو " في الأصل مكرر.
# (٦) انظر ابن خرداذبه ص ٢٢.
# (٧) في كتاب التاريخ ص ٢٧٦ ب " آبه ". ويذكر ياقوت " آية " من أعمال
~~الري، معجم البلدان ج ١ ص ٢٩٧.
# (8) في كتاب التاريخ ص 276 ب " رجل ".
(1) في الأصل " الجبلين " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 276 ب.
# (2) في ن. م. ص 276 ب " وادعه ".
# (3) في الأصل بياض لعله: على ذلك.
(1) في الأصل: " المؤمنين " والتصويب من كتاب التاريخ وعبارته " أنتم أول
~~مؤمنين " ص 277 أ ولم نأخذ ب " أول " لان هذه معركة بين معارك عدة.
# (2) في كتاب التاريخ ص 277 أ: " وصاح ".
# (3) ن. م. ص 277 " المعسكر ".
# (4) زيادة.
(١) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤٠٧ وص ٢٣٧
~~- ٢٣٨ (الرباط)، أن ابن هبيرة كتب إلى عامر بن ضبارة المري " يأمره بالمسير
~~إلى قحطبة ووجه معه ابنه داود بن يزيد بن هبيرة فسارا في خمسين ألفا حتى
~~نزلا أصبهان وانضم إليهم بها ولد نصر بن سيار وجماعة من المروانية من أهل
~~خراسان ". وانظر الطبري س ٣ ص ٥ - ٦.
# (٢) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٤٧٠،
~~الإصطخري ص 119، قدامة - الخراج ص 244.
(١) مصعب بن قيس الحنفي من قواد أبي مسلم. الطبري س ٢ ص ١٩٥٧ وص ١٩٦٨.
# (٢) في الأصل: قارض. انظر ابن خرداذبه المسالك ص ٥٩، وابن رسته الأعلاق
~~النفيسة ص ١٩١.
# (٣) في الأصل: " ابن العكي ".
# (٤) في كتاب التاريخ ص ٢٧٧ أ " رجله ".
# (٥) انظر الطبري س ٢ ص ١٩٦٨.
# (٦) في الأصل " أراد مرديه " وفي كتاب التاريخ " الازاد مردية ".
# (٧) في الأصل " عب ".
# (٨) في كتاب ms317 التاريخ ص ٢٧٧ ب " بينك ".
# (٩) رستاق بأصبهان. انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٩١.
# (١٠) انظر الطبري س ٣ ص ٥، وأنساب الأشراف ج 3 ص 407 وهو يذكر أن قحطبة كان
~~في اثني عشر ألفا.
(1) انظر كتاب التاريخ ص 277 ب.
# (2) زيادة من ن. م. ص 277 ب.
# (3) في ن. م. ص 277 ب " البدر ".
# (4) في ن. م. ص 277 ب " وهو ينادي ".
# (5) في ن. م. ص 277 ب " ألف ".
(١) في الأصل: " وأسد "، والواو زائدة.
# (٢) في الأصل: " ألفوا " و " ألفى "، والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٧٧ ب.
# (٣) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 407.
# (4) جي: اسم مدينة أصبهان القديم، فتوح البلدان (ط. دي خويه) ص 384.
~~ويقول اليعقوبي البلدان (ط. دي خويه ص 207) " ولأصبهان مدينتان يقال
~~لإحداهما جي والمدينة الأخرى يقال لها اليهودية ". ويذكر ابن رسته رستاق جي
~~بين رساتيق أصبهان ويقول عنه " وهو القصبة وبه مدينتها وأسواقها ومجمع
~~أهلها "، ص 152.
# (5) في كتاب التاريخ ص 277 ب " على انتهابه ".
# (6) في الأصل: " الا " والتصويب من المصدر السابق ص 278 أ.
(1) في كتاب التاريخ ص 278 أ " بجاپلق ".
# (2) في ن. م. ص 278 أ " أهل الشام وجنودهم ".
# (3) ن. م. ص 278 أ " جالق ".
# (4) في ن. م. " من ذحل " ص 278 ب.
# (5) في ن. م.: فكان ". انظر ص 278 ب.
# (6) في الأصل: " غردت "، وعردت أي هربت.
# (7) هكذا.
(1) تبول جمع تبل وهو الثأر.
# (2) في الأصل: " عناحيح ".
# (3) في الأصل: " لذا ".
(1) في الأصل: " مقستر ".
# (2) في الأصل " لقحطبة " وما أثبتنا يقتضيه الوزن.
# (3) في الأصل: " إذ حاروا ".
# (4) في الأصل: " لا ".
(1) في كتاب التاريخ ص 278 أ " ورؤس الهاشمية ".
# (2) ن. م. ص 278 أ " ووقفوا لانتظار ما يأتيهم عنهما ".
# (3) يضيف ن. م. ص 278 أ " في بني أمية ".
(1) في ن. م. ص 278 أ " ويقال أنشد أبو مسلم لما قرأ كتاب الفتح ".
# (2) هكذا، ولعله: أن يكاتب.
# (3) انظر الطبري س 3 ص 6.
# (4) في الأصل: " خاتمة ".
(1) في الأصل: " مرذهم ".
# (2) زيادة.
# (3) في الأصل: " سموهم ".
(1) سورة فصلت، الآية 33.
# (2) في الأصل: " تأتونك ".
# (3) في ms318 الأصل: " للعشرته ".
(1) في الأصل " ابن ".
# (2) انظر الطبري س 3 ص 6 - 8.
(١) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤٠٨ " وقال
~~قوم كان بنو نصر بن سيار بها (أي نهاوند) فقتلهم، والثبت أنهم قتلوا
~~بأصبهان ". وفي كتاب التاريخ ٢٧٩ أ " وفيهم ولد نصر بن سيار فقتل ".
# (٢) في كتاب التاريخ ص ٢٧٩ أ " البائسات ".
# (٣) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٢٩٠،
~~الإصطخري المسالك والممالك ص ٦١، اليعقوبي ص ٢٧١.
# (٤) في الأصل بياض، والزيادة من كتاب التاريخ ص ٢٧٩ أ.
# (٥) في الأصل: " العل "، والفل المنهزم.
# (٦) في الأصل: " براذ الروذ ". انظر تاريخ خليفة بن خياط ص ٤٢١، معجم البلدان
~~ج ٤ ص ٣١٤، ابن خرداذبه ص 41، قدامه الخراج ص 235 وتسمى الآن بلدروز
~~(العراق). وهي على خط طول 43 32 شمال وخط عرض 4. 45 شرق.
(١) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٣٤٠، ابن
~~خرداذبة ص 19 وهي على خط طول 22 34 شمال وخط عرض 22 45 شرق.
# (2) في الأصل: " أبو المكان "، والصواب ما أثبتنا كما سيرد في هذا
~~الكتاب.
(1) هو معاوية بن سفيان بن معاوية. انظر الطبري س 3 ص 22.
# (2) في ابن خرداذبه " طسوج دست ميسان وهي الأبلة " ص. 7 وانظر قدامة
~~الخراج ص 235، وياقوت ج 5 ص 242.
(١) في الأصل: " ببراز الروذ ".
# (٢) في كتاب التاريخ ص ٢٧٩ أ " فسار إليه موسى بن سري مقدمة قحطبة ".
# (٣) في الأصل: كررت " إليه ".
# (٤) في الأصل: " وضع هذا العنوان بعد " فوجه أبا عون ".
# (٥) في الأصل: " شهزور ". انظر معجم البلدان ج ٣ ص ٣٧٥،
~~والاصطخري ص ١١٨، وابن رتسة ص ١٦٤.
# (٦) في أنساب الأشراف ج 3 ص 408 "
~~ووجه قحطبة عبد الله بن يزيد الأزدي، أبا عون، ومالك بن الطواف في أربعة
~~آلاف إلى شهرزور ".
(١) انظر معجم البلدان ج ٥ ص ٢٨٥.
# (٢) في الأصل: " أبي عامر "، وهو عامر بن إسماعيل.
# (٣) انظر معجم البلدان ج ٣ ص ٢٦٨، وسن
~~سميرة على خمسة فراسخ من الدينور. وانظر ابن خرداذبه ص ms319 119.
# (4) في الأصل: " غفات " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 280 أ.
# (5) انظر ن. م. ص 280 أ.
# (6) في ن. م. " انهم فل ملئوا رعبا منكم ".
# (7) في الأصل: " أبو " والتصويب من المصدر السابق.
# (8) يضيف ن. م. " وكان به حمى شديدة " ص 280 أ.
(١) في الأصل " أبا ". والتصويب من ن. م. ص ٢٨٠ أ.
# (٢) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤٠٨،
~~والطبري س ٣ ص ٩.
# (٣) في الأصل: " عفان ".
# (٤) في الأصل: " إلى " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص ٢٨٠ أ.
# (٥) في كتاب التاريخ ص ٢٨٠ أ " قد وترهم ".
# (٦) في الأصل: " تسمعوا " والتصويب من المصدر السابق ص ٢٨٠ أ.
# (٧) زيادة من ن. م. ص ٢٨٠ أ.
# (٨) في الأصل " المجلح " وهو تحريف.
# (٩) في الطبري س ٣ ص ١٠ وأنساب الأشراف ج 3 ص 408 حوثرة بن سهيل الباهلي.
# وانظر النجوم الزاهرة ج 1 ص 305.
(1) في الأصل " به ".
# (2) هكذا، ولعله: " ان "، بدل " وإن ".
# (3) هكذا، ولعله: " لتجدن "، بدل " لا تجد ".
(1) في الأصل " يا معشر " ولا يستقم معها الوزن والمعنى.
# (2) زيادة يقتضيها السياق.
# (3) في الأصل: " لائمه ".
(1) في كتاب التاريخ ص 280 ب " الاعلاف ".
# (2) انظرن. م. ص 280 ب.
# (3) انظر الطبري س 3 ص 10.
# (4) في الأصل: " ثبت ".
# (5) زيادة من كتاب التاريخ ص 280 ب.
# (6) في ن. م. " نزل بجلولاء ".
# (7) في ن. م. " دولتنا " ص 280 ب.
(١) في ن. م. ص ٢٨٠ ب " يقاتل ".
# (٢) انظر ياقوت ج ٣ ص ١٢، وابن خرداذبة ص ٦ وص ١٢.
# (٣) انظر الإصطخري المسالك ص ٥٩.
# (٤) انظر الطبري س ٣ ص ١٢ وما بعدها، ويرد ذكر المخارق بن غفار ص ١٧.
# (٥) في الأصل: " سيرين ". انظر معجم البلدان ج ٣ ص ٣٨٣ وج 4 ص
~~358 وقصر شيرين على خمسة فراسخ من حلوان. ابن خرداذبة ص 19، اليعقوبي ص
~~270.
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٨١ أ " يتطرف بمسالح.. ".
# (٢) في الأصل: " يدعوكم " وما أثبتناه من المصدر السابق.
# (٣) في ن. م. " آل محمد ". ص ٢٨١ أ.
# (٤) ن. م. " في هذا " ص ٢٨١ أ.
# (٥) في ن. م. " المخاض " ص ٢٨١ أ.
# (٦) في ms320 ن. م. " خبر ذلك ".
# (٧) زيادة من ن. م. ص ٢٨١ أ.
# (٨) في ن. م. " وبقي في صدر من خيله ".
# (٩) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٤٥٠،
~~والاصطخري المسالك ص 61، ابن خرداذبة ص 18.
(١) في الأصل: " نقل ".
# (٢) في الأصل " شدادا " والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٨١ ب.
# (٣) يضيف ن. م. " ونزل على تل عكبرا وأقام حتى عبر.. ".
# (٤) في الأصل: " ظهر " والتصويب من المصدر السابق.
# (٥) زيادة من ن. م. ص ٢٨١ ب.
# (٦) انظر الطبري س ٣ ص ١٢ - ١٣.
# (٧) معجم البلدان ج ١ ص ٢٧٤.
# (8) ن. م. ج 1 ص 375.
# (9) ن. م. ج 1 ص 257، " ANBAR ". nd Ed 2. I. E (10) في الأصل: " شواك "
~~وجاء بعدئذ باسم " شوال " فأثرناه.
(١) وهو استان العالي، كورة في غربي بغداد تشتمل على أربعة طساسيج هي
~~الأنبار وبادوريا وقطر بل ومسكن. انظر ابن خرداذبة ص ٧، ومعجم البلدان ج ١ ص
~~١٧١.
# (٢) قرية كانت على الفرات، قرب الفلوجة الحالية. انظر معجم البلدان ج ٢ ص
~~٤٧١.
# (3) زيادة ترد في كتاب التاريخ ص 281 ب.
# (4) زيادة من ن. م. ص 281 ب.
(1) انظر الطبري س 3 ص 17 - 18.
# (2) زيادة من كتاب التاريخ ص 281 ب.
# (3) كذا، ولعله يونس بن أبي إسحاق (السبيعي).
(١) شاهي على خمسة فراسخ من الكوفة. انظر معجم البلدان ج ٣ ص ٣١٦ وابن
~~خرداذبه ص 125.
# (2) انظر الطبري س 3 ص 13 - 14.
(1) في كتاب التاريخ " القصر " ص 282 أ.
# (2) زيادة من ن. م.
# (3) في ن. م. " فعبر إليهم " ص 282 أ.
# (4) زيادة من كتاب التاريخ ص 282 ب.
(١) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤٠٨
~~والطبري س ٣ ص ١٤ وما بعدها.
# (٢) انظر الطبري س ٣ ص ٢٠، وأنساب الأشراف ج 3 ص 409.
# (3) انظر كتاب التاريخ ص 282 ب.
(١) زيادة يقتضيها السياق، والقول لابن هبيرة.
# (٢) في الأصل " آمد " وسوق أسد غربي الفرات في طسوج الفلوجة. اليعقوبي ص
~~٣٠١، وأنظر معجم البلدان ج ٣ ص ٢٨٣.
# (٣) في ms321 الأصل: فم التيل ". وهي بليدة قرب الحلة. انظر معجم البلدان ج ٥ ص
~~٣٣٤ وانظر الطبري س 3 ص 17.
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٨٣ أ " ويلي علي من ابن القرعاء ".
# (٢) انظر العقد الفريد ج ٤ ص ٢١٠.
# (٣) دير الأعور بظاهر الكوفة. معجم البلدان ج ٢ ص ١٩٩.
# (4) العباسية بظاهر الكوفة. انظر الطبري س 2 ص 1709.
(١) في الأصل: " إلى حميد بن قحطبة بالكوفة " والتصويب من كتاب التاريخ ص
~~٢٨٣ أ.
# (٢) في الأصل: " الهيأة " والتصويب من المصدر السابق.
# (٣) في الأصل: " اثني ".
# (٤) في الأصل: " ويدعوا ".
# (٥) في الأصل: " توا " والعبارة تعني: هل رأيت أبا سلمة؟ انظر كتاب
~~التاريخ ص ٢٨٣ أ.
# (٦) انظر الطبري س ٣ ص ٢٠، وأنساب الأشراف ج 3 ص 409 - 410.
(1) يضيف كتاب التاريخ ص 283 أ: " وصعد المنبر ".
# (2) في ن. م. ص 283 ب " ليس لأحد معكم فيها حظ إلا ما فضل عنكم، ولا لاحد
~~فيها شرف. ".
# (3) في الأصل: " دخره ".
(1) في كتاب التاريخ ص 283 ب " سكتوا ".
# (2) في الأصل: " يقرضون " وقد جاءت مكررة، والتصويب من المصدر السابق ص
~~283 ب.
# (3) في ن. م. " حتى ارتج ".
# (4) حمام أعين على " نحو ثلاثة فراسخ من الكوفة ". الطبري س 3 ص 20.
# (5) في الأصل " أهل العناء "، وقد حرفت في كتاب التاريخ ص 283 إلى " أهل
~~الغنائم ".
# (6) في كتاب التاريخ ص 283 ب " ومن دونهم من مئتين إلى ألف ".
(١) في ن. م. ص ٢٨٣ ب " وتولي ".
# (٢) في ن. م. ص ٢٨٣ ب: عبد السلام بن نعيم الغامدي، وهو خطأ. انظر الطبري
~~س ٢ ص ١٤٨٠.
# (٣) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 410،
~~والطبري س 3 ص 20 - 21.
# (4) انظر الطبري س 3 ص 21.
# (5) في الأصل " لسلم ".
(١) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤١٠ والطبري
~~س ٣ ص ٢١ أنه وجههما إلى دير قنى.
# (٢) في الأصل: " جند نيسابور ". انظر معجم البلدان ج ٢ ص ١٧٠.
# (٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤١٠ أنه
~~وجه " يزيد بن حاتم في أربعمائة إلى عين التمر ms322 ".
# (٤) في الأصل " عقار ".
# (٥) في الأصل: " أبيه " والتصويب من أنساب الأشراف ج 11 ص 487.
(١) يضيف كتاب التاريخ ص ٢٨٤ أ، " وهو يكتب إليه: للأمير عبد الرحمن بن
~~مسلم أمير آل محمد ".
# (٢) زيادة يؤيدها ما ورد في ص ٣٥٨ من هذا الكتاب. وانظر الطبري س ٣ ص ٣٨.
# (٣) قرية قرب حلب. معجم البلدان ج ٢ ص ٤١٦، وابن
~~خرداذبة ص ١٧٧.
# (٤) قرية قرب حران. معجم البلدان ج ٣ ص ٢٤٠.
# (٥) لعله: أن ينهض.
# (٦) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 391 -
~~392.
(١) الدسيعة: الجفنة الواسعة.
# (٢) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٩٢ -
~~٣٩٣.
# (٣) ابن هرمة هو إبراهيم بن علي بن سلمة الفهري المدني، توفي سنة ١٥٠ ه.
~~انظر عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي (حوادث سنة ١٥٠ ه).
# (٤) في الأصل: " ارشد " والتصويب من أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٩٣. انظر ديوان إبراهيم بن
~~هرمة تحقيق محمد عبد الجبار المعيبد (النجف الأشرف ١٩٦٩) ص ٩١ - ٩٥ وابن
~~عساكر ج ٢ ص ٢٨٩ - ٩٠.
# (٥) في أنساب الأشراف ج 3 ص 393: "
~~يهتز "، ويهتاش يعني يهيش ويطرب.
(1) في الأصل: " عمر ".
# (2) المعيبد في الديوان المشار إليه " أبا عن أب لم يختلس تلك تعددا " ص
~~92.
# (3) في الأصل: " فتستد ".
# (4) في الأصل: " بعروتين "، ولا يستقيم الوزن معها. وفي الديوان " بعروة
~~".
# (5) المعيبد " أغر ".
# (6) في الأصل: " وأنت امرؤ في قريش جماله "، والحمالة: الدية، وانظر
~~الديوان ص 93.
(1) في الأصل: " يوقد ".
# (2) في الأصل: " جدلوا ".
# (3) في الأصل: " يحملوها ".
(١) انظر معجم الشعراء للمرزباني (ط. مكتبة القدسي) ص ١٢.
# (٢) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٣٧٩، وابن
~~رسته ص ١٧٥، وهو موضع على بعد حوالي ١٥ ميلا من القادسية.
# (٣) لبيد بن ربيعة العامري. انظر طبقات الشعراء لابن سلام ص ١١٣، والشعر
~~والشعراء لابن قتيبة ج ١ ص ١٩٤، والأغاني ج ١٤ ص ٩٣.
# (٤) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 391.
(1) يبدو أن هذه تتمة ألحقت بعد قراءة ثانية أو نقلت من نسخة ثانية.
# (2) سليمان بن أبي حثمة الراوي. انظر الطبري س 1 ص 2754.
# (3) في الأصل: ان.
# (4) زيادة يقتضيها السياق.
# (5) في ms323 الأصل، وضع عنوان نصه " جود إبراهيم الامام " قبل هذا الخبر، وهو
~~مقحم، إذ سبق وروده في ص 379، كما أنه لا صلة له بما يليه.
# (6) زيادة.
(١) انظر الأغاني ج ٩ ص ٣٢٤ - ٣٤٣، والخزانة ج ١ ص ١٠٥، والشعر والشعراء
~~لابن قتيبة ج ١ ص ٣٨١ - ٣٩٢.
# (٢) في الأصل: " قصير ".
# (٣) أنساب الأشراف ص ٢٣٦
~~(الرباط)، وانظر عيون الاخبار ج ١ ص ٣٠.
# (٤) أنساب الأشراف ص ٢٣٦
~~(الرباط)، وانظر العمدة لابن رشيق (مطبعة
~~السعادة 1963) ج 1 ص 244 - 6.
(١) في الأصل: " رجل " ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
# (٢) في الأصل " أبا محمد وجعفر.. "، والمخاطب هو عبد الله بن الحسن،
~~وكنيته أبو محمد.
# الطبري - المنتخب من ذيل
~~المذيل س 4 ص 2506.
# (3) في الأصل: " عمر " والمقصود الإمام جعفر الصادق.
# (4) في الأصل: " وقد شيعتك ".
(1) شعر قطط: قصير جعد. الأمهق: الأبيض الناصع البياض بغير حمرة.
# (2) انظر كتاب التاريخ ص 284 أ ب.
# (3) في الأصل: " حسن ".
(1) في كتاب التاريخ ص 4 28 أ " خذها صلة لك ".
# (2) في الأصل: " مولاهم " وما أثبتناه من ن. م. ص 284 أ.
# (3) زيادة من ن. م. ص 284 ب، وقد جاءت بعد (قال عبد الله لإبراهيم) -
~~وعبارته " وقد سقط إليه وصح من أمره ".
# (4) في ن. م. " ودعا " ص 284 ب.
# (5) في ن. م. " ولننظر في ذلك فلن يفوت الامر " ص 284 ب، وانظر التتمة في
~~نفس الصفحة.
(1) في ن. م. ص 284 ب " يتهمه ".
# (2) في ن. م. ص 284 ب " ما انا صاحب هذا الامر بل صاحب هذا الامر إبراهيم
~~بن محمد بن علي ".
# (3) في ن. م. " على مثل ذلك رأيه ".
# (4) يضيف ن. م. ص 282 ب " وأجزل صلته ".
# (5) في ن. م. " قريط " ص 284 ب.
# (6) هكذا.
(1) في ن. م. ص 285 أ. " إفاقة ".
# (2) زيادة، يؤيدها نص كتاب التاريخ ص 285 أ.
# (3) يضيف ن. م. ص 285 أ " كاتبه ".
# (4) في الأصل: " أبا ".
# (5) انظر الإصطخري - المسالك ص 53.
# (6) يضيف كتاب التاريخ " ودعاه ". ص 287 أ.
(1) في الأصل " رأى ". انظر كتاب التاريخ 285 ب.
# (2) في ms324 الأصل: " حنظلة بن نباته " وهو سهو. انظر ص 328 من هذا الكتاب
~~والطبري س 2 ص 2003.
# (3) في كتاب التاريخ ص 285 ب " معها ".
# (4) يضيف ن. م. " وسموه الرضا " ص 285 ب.
# (5) في ن. م. " وقالوا: الرضا معنا وفينا ".
# (6) في الأصل: " تكن " والتصويب من كتاب التاريخ ص 285 ب.
# (7) يضيف ن. م. " وهو إذ ذاك " ص 285 ب.
# (8) في ن. م. " فرجع إلى حران وأخبر مروان " 285 ب.
(١) في الأصل: " جواب "، انظر الطبري س ٢ ص ١٩٧٤.
# (٢) لعله: " يلعن ". أورد الطبري س ٢ ص ١٩٧٤ رواية مماثلة وفيها " ومعه
~~(أي الرسول) كتاب إبراهيم إلى أبي مسلم جواب كتابه، يلعن فيه أبا مسلم
~~ويسبه حيث لم ينتهز الفرصة من نصر والكرماني إذ أمكناه ويأمره أن لا يدع
~~بخراسان عربيا إلا قتله ".
# (٣) في الأصل " معاوية بن الوليد " ثم يرد الاسم بعد قليل " الوليد بن
~~معاوية ". انظر الطبري س ٢ ص ١٩٧٤ وأنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٦.
# (٤) زيادة من كتاب التاريخ ص ٢٨٦ أ.
# (٥) في أنساب الأشراف ج 3 ص 386، أنه
~~كتب " في المسير إلى كداد والحميمة وأخذ إبراهيم ابن محمد بن علي وشده
~~وثاقا وحمله إليه في خيل كثيفة.. ".
# (6) في ن. م. ج 3 ص 387 " فأخذ ولف رأسه وحمل إلى دمشق ". وانظر مروج
~~الذهب ج 3 ص 259 والطبري س 2 ص 1975.
# (7) زيادة من كتاب التاريخ ص 286 أ.
(١) في الأصل: فحبسوا ".
# (٢) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 387 -
~~388.
# (3) في الأصل: " رايات ".
# (4) في الأصل: " كاتب ".
# (5) سورة النساء، الآية 87.
(1) في الأصل: " فان ".
# (2) في كتاب التاريخ ص 286 أ " وكان هذا آخر ما كتبه إلى شيعته ".
# (3) في الأصل " الريطة ". و " ريطة " أم أبي العباس، بنت عبيد الله بن
~~عبد الله بن عبد المدان ابن الديان، الحارثية. كتاب حذف من نسب قريش ص 11.
# (4) في الأصل: " كتب ".
# (5) في الأصل: " خارج من المدينة ".
# (6) في الأصل: " اتهمتك ".
(١) في الأصل: " نحو ".
# (٢) في أنساب الأشراف ج 3 ص 388، أنه
~~مولاه. وترد هذه الرواية في الطبري س 2 ms325 ص 43 - 44.
# (3) في الأصل: " يتزاورن ".
# (4) في الأصل: " وحص ". انظر الطبري س 3 ص 44.
# (5) توصب أي مرض.
(١) في الطبري س ٣ ص ٤٤ " إني لما شربت اللبن الذي أرسلته إلي أخلفني ".
# (٢) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 387 -
~~388.
# (3) في الأصل: " وكان ".
(1) انظر كتاب التاريخ ص 288 أ. وفي الأصل كتبت فوق كلمة ولده (داره).
# (2) في الأصل: " عنهم ".
# (3) في كتاب التاريخ ص 288 أ " فليس هذا الامر مما يسكت عنه مثلك ".
# (4) في ن. م. " قد ميلت ".
# (5) في الأصل: " تهتم ". انظر الطبري س 3 ص 26.
# (6) في الأصل: " إلا " والتصويب من كتاب التاريخ ص 288 أ.
(1) في ن. م. ص 288 أ: " نسبه ".
# (2) في ن. م. ص 288 أ " الخطر ".
# (3) في ن. م. " نرهبه ".
# (4) في ن. م. " اللائي ملان هذا القصر " ص 288 أ.
# (5) في الأصل: " لا يخبر " والتصويب من ن. م. ص 288 ب.
# (6) في كتاب التاريخ ص 288 ب " أو ".
# (7) في الأصل: " في سببه " وما أثبتناه من المصدر السابق.
(1) في ن. م. ص 288 ب " في شأنه ".
# (2) في الأصل: " قد قصوا ". وفي كتاب التاريخ " وقد قتلوا " ص 288 ب -
~~289 أ.
# (3) انظر الطبري س 3 ص 26.
# (4) انظر كتاب التاريخ ص 286 أ.
# (5) كررت في الأصل عبارة " وأتاهم إبراهيم ".
(1) في الأصل: " أبا ".
# (2) في الأصل: " أبا ".
# (3) في الأصل: " أنا لك على المخا وصه عليك ".
# (4) في الأصل: " وأقاموا ".
(1) ترد هذه الرواية في الطبري س 3 ص 25 - 26 وأولها " قال عمرو حدثني عبد
~~الله بن الحسن العبدي قال أخبرني علي بن موسى عن أبيه "، والسهو واضح إذ إن
~~الراوي هو عيسى ابن موسى الذي رافق أبا العباس.
# (2) في الأصل: " أبا ".
# (3) في الطبري س 3 ص 26 " فلما ظهر إبراهيم بن محمد وامن، قيل للرسول..
~~". ويبدو أن نص هذا الكتاب أدق.
(١) في الأصل " فيشوم "، وما أثبتناه من رواية الطبري س ٣ ص ٢٥.
# (٢) في الأصل: " فتم ".
# (٣) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 390 -
~~391.
# (4) في كتاب التاريخ ص 287 أ " وأعلمه أنه هلك (لعله: هالك) وأنه ms326 وصيه..
~~".
# (5) زيادة من كتاب التاريخ ص 287 أ.
# (6) في ن. م. ص 287 أ " حفظ ".
# (7) في ن. م. ص 287 أ " يتم ".
# (8) في الأصل، كتب فوق " اثلث "، " أملت ". وفي كتاب التاريخ " اثلنا ".
(١) في الأصل: " أمينا " وفوقها " أميننا "، وأنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٩٠: " لساننا ".
# (٢) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٩٠ " ما
~~توجبه لنا بإيثار طاعتنا " وفي كتاب التاريخ ص ٢٨٧ أ " ما يوجبه لنا ".
# (٣) في أنساب الأشراف: يكونن.
# (٤) في الأصل: " محقين " والتصويب في أنساب الأشراف وكتاب التاريخ.
# (5) في كتاب التاريخ ص 287 ب " ومن قبلك ".
# (6) لعله: المروذ، أي مرو الروذ. انظر.
# 3 - 192. p, Ista hri und seine Landkarten - al: von Mzik. H
(1) في الأصل: " القهندر "، والقهنذز: القلعة القديمة.
# (2) في الأصل " بساقيات؟ ".
# (3) في الأصل: " فلقيها ".
# (4) في الأصل " بينه ".
# (5) انظر جمهرة أنساب العرب ص 31.
(1) في الأصل: " دبك " وربك: ضعيف الحيلة.
# (2) انظر الطبري س 3 ص 44، وديوان ابن هرمة، جمع وتحقيق محمد جبار
~~المعيبد (النجف الأشرف 1969) ص 327 - 8. وديوان ابن هرمة جمع وتحقيق محمد
~~نفاع وحسين عطوان، دمشق 1969 ص 521.
# (3) في الطبري س 3 ص 44، والديوان (المعيبد) ص 238: " عمت ".
# (4) الصناع: الماهر.
(١) الديوان (المعيبد) ص ٢٣٨: " الأعداء ".
# (٢) ن. م. ص ٢٣٨ " متعص ".
# (٣) ن. م. ص ٢٣٨ " فلا عفا ".
# (٤) انظر ن. م. ص ٢٢٥ - ٢٢٧.
# (٥) في الأصل: " طياتهم ".
# (٦) كذا في الأصل، ولعل الصواب: " بين كدادات وطابانا "، وكداد بجوار
~~الحميمة مقر إبراهيم الامام، وانظر ص ٣٩٢ من هذا الكتاب، وطابان من كور
~~الخابور (ابن خرداذبة - المسالك ص ٧٤) في الجزيرة. انظر أيضا الديوان
~~(المعيبد) ص ٢٢٦.
# (٧) جاء هذا البيت في أنساب الأشراف
~~بعد (ولا رجعت)، ج ٣ ص ٣٩٣.
# (٨) في الأصل وفي أنساب الأشراف: "
~~تنعى ". وما أثبتناه رواية كتاب العيون والحدائق ج ٣ ص ١٩٠.
# (٩) في أنساب الأشراف ج 3 ص 393 "
~~بقدرته " وفي العيون والحدائق ج 3 ق 190 " لعزته ".
# (10) في الأصل " الغربي " وما أثبتناه رواية العيون والحدائق ج 3 ص 190.
(١) في العيون والحدائق ج ٣ ص ١٩٠ " فأصبح القوم.. ".
# (٢) الأبيات كما وردت في ms327 أنساب الأشراف هي الثاني ثم الثالث ثم الخامس ثم
~~السابع ثم الثامن.
# (٣) الديوان (المعيبد) ص ٢٢٧ - ٢٢٨.
# (٤) كذا في الأصل.
# (٥) انظر الديوان (المعيبد) ص ٢٢٨.
# (٦) في الأصل: " أبي ".
# (٧) انظر الديوان (المعيبد) ص ٦٩ - ٧٢، وابن عساكر ج ٢ ص ٢٩٣.
# (٨) في الأصل: " أهل ".
# (٩) في الأصل: " متعر ". انظر معجم البلدان ج ٥ ص ٥٤.
# (10) في الأصل: " رجر "، والتصويب من ابن عساكر ج 2 ص 293.
(1) في الأصل " فقد.. رؤاته وأحلت ". والتصويب من ابن عساكر ج 2 ص 293.
# (2) في الأصل " فصال بنو ". والتصويب من ابن عساكر ج 2 ص 293.
# (3) في الأصل: " حروما " وفي ابن عساكر: " جروما ". انظر الديوان ص 70.
# (4) في ابن عساكر: " تغالوا ".
# (5) في ن. م.: " منكما ".
# (6) في الأصل: " الخب "، والتصويب من ابن عساكر ج 2 ص 293.
# (7) في ن. م. " بكم ".
# (8) في ن. م. " وأطلت "، وانظر الديوان ص 71.
# (9) في ابن عساكر " صعر " ج 2 ص 293.
# (10) في الأصل: " وحول ".
# (11) في ن. م. " تجلت ".
# (12) في الأصل: " الحالين "، والحالئون " الظماء.
# (13) حلئت أي منعت من الماء. وانظر الديوان ص 72.
(1) في الأصل: " وعزها "، والتصويب من ابن عساكر.
# (2) في الأصل: " العقول "، والتصويب من ابن عساكر.
# (3) في الأصل: " يعير "، والتصويب من ابن عساكر ج 2 ص 293. وانظر الديوان
~~(المعيبد) ص 73.
# (4) في الأصل: " سابق ".
# (5) في الأصل: " يعد ".
(1) في الأصل: " ويأمرهم ".
# (2) زيادة.
# (3) انظر كتاب التاريخ ص 289 ب - 290 أ.
(١) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٩٧ " فقال:
~~يا عم ان الله إذا أراد أمرا بلغه ومن أحب الحياة ذل.. " وانظر الطبري س ٣
~~ص ٣٣.
# (٢) في الأصل: " فما موتة متها غير عاجز " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص
~~٢٩٠ أ.
# (٣) في الأصل: " عالت النفس عولها " والتصويب من المصدر السابق، وأنساب
~~الأشراف ج 3 ص 397 والطبري س 3 ص 24.
# (4) لا علاقة لهذا الجدول بالكتاب، وهو إضافة متأخرة. وقد أهمل في البدء
~~معاوية ويزيد.
# (5) في الأصل: " أحد ".
(1) زيادة، والأصل: " تاريخ خلافة ولده يزيد ".
# (2) في الأصل: " اثنين ".
# (3) في الأصل: " تسع ".
# (4) في الأصل: " اثنتين ".
# (5) في الأصل: " ثمانية ".
# (6) زيادة.
(1) في الأصل: " اثنين وخمسين ".
# (2) في الأصل: ms328 " ثلاث ".
# (3) في الأصل " سبع ".
# (4) في الأصل: " اثنين ".
# (5) في الأصل: " عشرين ".
# (6) في الأصل: " اثني عشر ".
(1) في الأصل: " المقتضي ".
# (2) في الأصل: " اثني عشر ".
# (3) هنا تبدأ الخلافة العباسية في مصر، وأول الخلفاء: أبو القاسم أحمد
~~المستنصر 659 ه.
# (4) في الأصل: " أبو ".
# (5) في الأصل: " تسع وخمسين ".
# (6) زيادة.
# (7) هنا أغفل الناسخ اسم أبي إسحاق إبراهيم الواثق 740 ه.
# (8) في الأصل: " أبا ".
# (9) في الأصل: " سنة خمسين ". ms329