######OpenITI# #META# author: Aristotle #META# title: Topica #META# ed_info: Ed. ʿAbd al-Raḥmān Badawī (1949-1952), Manṭiq Arisṭū, Cairo: Maṭbaʿat Dār al-kutub al-miṣrīyah, vol. 2 pp. 469-672vol. 3 pp. 675-733. #META# coll_id: tlg0086.tlg044.alpheios-text-ara1 #META#Header#End# ### | [book 1] ### || [chapter 1: I 1] # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| المقالة الأولى من كتاب طوپيقا، نقل أبى عثمان الدمشقى 〈الجدل وموضوعه — الحجج〉 ### ||| 〈غرض هذا البحث〉 # قال: # إن قصدنا فى هذا الكتاب أن نستنبط طريقا يتهيأ لنا به أن نعمل من مقدمات ~~ذائعة قياسا فى كل مسئلة تقصد، وأن نكون — إذا أجبنا جوابا — لم نأت فيه ~~بشىء مضاد. فينبغى أن نقول أولا ما هو القياس، وما هى أصنافه حتى يحصل لنا ~~القياس الجدلى إذ كنا هذا القياس نلتمس فى هذا الكتاب. فنقول: # إن القياس قول إذا وضعت فيه أشياء لزم من تلك الأشياء الموضوعة شىء آخر ~~غيرها من الاضطرار — فالبرهان هو القياس الذى يكون من مقدمات صادقة أولية، ~~أو من مقدمات يكون مبدأ المعرفة بها قد حصل من مقدمات ما أولية صادقة. # والقياس الجدلى هو الذى ينتج من مقدمات ذائعة. PageV00P469 # والمقدمات الصادقة الأولى هى التى تصدق بذاتها، لا بغيرها؛ وذلك أنه ليس ~~ينبغى لنا أن نلتمس فى مبادئ العلوم اليقينية «لم الشىء»، لكن ينبغى أن ~~يكون كل واحد من مبادئ العلوم اليقينية صادقا بنفسه. والمقدمات الذائعة هى ~~التى يظنها جميع الناس أو أكثرهم أو جماعة الفلاسفة أو أكثرهم أو المشهورون ~~منهم والذين فى غاية النباهة. # والقياس الممارى هو الذى يكون من مقدمات ذائعة فى الظاهر، وليست ذائعة ~~على الحقيقة؛ أو الذى يكون فى الظاهر من مقدمات ذائعة أو من ذائعة فى ~~الظاهر، لأنه ليس كل ما كان ذائعا فى الظاهر فهو أيضا ذائعا. وذلك أنه ليس ~~شىء من الأشياء التى يقال فيها إنها ذائعة يكون تصوره فى جميع حالاته مموها ~~كما يعرض فى مبادئ أقاويل الممارين، لأن طبيعة الكذب تتبين فيها على المكان ~~فى أكثر الأمر لمن معه أدنى فطنة، فضلا عن غيره. فالأول من القياسين ~~المماريين اللذين وصفنا ينبغى أن يسمى قياسا. وأما الثانى فينبغى أن يسمى ~~مماريا، فأما 〈أن يسمى〉 قياسا، فلا؛ لأنه فى الظاهر قياس، إلا أنه ليس ينتج. PageV00P470 # وها هنا أيضا غير هذه القياسات المذكورة كلها، وهى المغالطات التى تكون ms001 ~~من الأشياء التى تخص بعض العلوم، بمنزلة ما يعرض فى الهندسة وما جانسها من ~~العلوم. فإنه قد يشبه أن يكون هذا الصنف يخالف القياسات التى وصفنا، لأن ~~الذى يرسم شكلا باطلا ليس يعمل قياسا من مقدمات صادقة أولية، ولا من مقدمات ~~ذائعة: إذ كان ليس يدخل فى الحد، وذلك أنه ليس يقتضب ما يظنه جميع الناس ~~ولا ما يراه أكثرهم، ولا ما يظنه الفلاسفة أو أكثرهم أو المشهورون جدا ~~منهم، لكنه يعمل القياس من المقدمات التى تخص الصناعة، إلا أنها ليست ~~صادقة. لأنه إذا رسم أنصاف الدوائر على غير ما ينبغى، أو أخرج بعض الخطوط ~~على غير طريق إخراجها، استعمل المغالطة. # فلينزل أن أنواع القياسات، إذا حصلناها على طريق الرسم، هى هذه التى ~~وصفنا. وبالجملة، نقول إن هذا مبلغ ما نريد تحصيله فى جميع ما وصفنا وما ~~سنصفه من بعد، لأنه ليس قصدنا فى شىء منها استيفاء القول المستقصى. ولكن ~~الذى نريد أن نصفه من أمرها على طريق الرسم لما رأينا فيه من الغناء ~~والكفاية فى هذا الطريق الذى نحونا نحوه، وهو أن يكون يتهيأ لنا أن نتعرف ~~كل واحد منها كيفما كان. PageV00P471 ### || [chapter 2: I 2] 〈فائدة الجدل〉 # ويتبع ما وصفنا أن نذكر الأشياء التى ينتفع فيها بهذا الكتاب: كم هى؟ وما هى؟ # فنقول إنه ينتفع به فى ثلاثة أشياء: فى الرياضة، وفى المناظرة، وفى علوم ~~الفلسفة. والأمر فى أن هذا الكتاب نافع فى الرياضة ظاهر بين من هذا، وذلك ~~أنه إذا كان لنا طريق نسلكه أمكننا بأسهل مأخذ أن نحتج فيما نقصد للحجة ~~فيه. — فأما منفعته فى المناظرة فمن قبل أنا إذا أحصينا آراء الجمهور كانت ~~مخاطبتنا إياهم من الآراء التى تخصهم، لا من الأشياء الغريبة، لننقلهم عما ~~نراهم لا يصيبون القول فيه. — فأما منفعته فى علوم الفلسفة فلأنا إذا قدرنا ~~أن نتشكك فى الأمرين جميعا، سهل علينا فى كل واحد من الأمور أن ندرك الحق ~~والباطل. # وقد ننتفع به أيضا فى أوائل كل واحد من العلوم، وذلك أنه ليس ms002 يمكننا أن ~~نقول فيها شيئا من الأشياء من المبادئ التى تخص العلم الذى ننحو نحوه، ~~لأنها مبادئ أولى الجميع. فأما من الأشياء الذائعة فى كل واحد فواجب ضرورة ~~أن نتكلم فيها. فإن هذا المعنى أخص الأشياء وأليقها بصناعة المنطق، إذ كان ~~لها بما هى عليه من الفحص والتنقير طريق إلى مبادئ جميع الصناعات. PageV00P472 ### || [chapter 3: I 3] 〈المهارة فى الجدل〉 # وإنما يحصل لنا من هذه الصناعة على الكمال متى كانت حالنا فيها على مثال ~~حالنا فى الخطابة والطب وفى أمثالها من القوى، أعنى أن يكون إنما يفعل ما ~~يريد أن يفعله من الأشياء التى يمكن أن نفعل. فإن الخطيب ليس يقنع من كل ~~وجه، ولا الطبيب يعيد الصحة من كل وجه، لكن متى لم يغفلا شيئا مما يمكنهما ~~ألا يغفلاه قلنا إنهما قد حصلا الصناعة على الكفاية. ### || [chapter 4: I 4] 〈نظرة عامة إلى عناصر البرهان الجدلى〉 # فأولا ينبغى أن ننظر من ماذا تتقوم هذه الصناعة. فإنا إذا حصلناكم هى، ~~وما حالها، وأى الأقاويل هى، وكيف نستنبطها، كنا قد حصلنا ما قصدنا له على ~~الكفاية. فنقول: إن الأشياء التى منها الأقاويل و〈الأشياء التى〉 فيها ~~القياسات متساوية فى العدد وواحدة بعينها. وذلك أن الأقاويل تحدث عن ~~المقدمات، والأشياء التى فيها تكون القياسات هى المسائل. 〈وكل مقدمة〉 وكل ~~مسئلة، فإما أن تكون خاصة أو جنسا أو عرضا. وذلك أن الفصل لما كان جنسيا، ~~وجب أن يرتبه مع الجنس؛ ولأن من الخاصة ما يدل على ما الشىء، ومنها ما لا ~~يدل على ذلك، PageV00P473 فلنقسمها إلى الجزئين الموصوفين كليهما، ولنسم ~~الدال على ما هو الشىء «حدا»، ونسمى الجزء الثانى بالاسم العام لهما، أعنى ~~خاصة. فبين مما قلنا أنه يلزم أن يكون جميعها على حسب هذه القسمة أربعة: ~~إما حدا، وإما خاصة، وإما جنسا، وإما عرضا. وليس ينبغى أن يظن بنا أحد أنا ~~نقول إن كل واحد من هذه إذا قيل على حدته فهو إما مسئلة وإما مقدمة، لكنا ~~تقول إن من هذه تحدث المقدمات والمسائل. — والمسئلة إنما تخالف ms003 المقدمة ~~بالجهة. وذلك أن هذا القول إذا قيل على هذه الجهة: ليس قولنا: حى — مشاء — ~~ذو رجلين حدا للإنسان؟ — تكون مقدمة. وكذلك إذا قيل: أليس الحى جنسا ~~للإنسان؟ كان مقدمة. فإن قيل: هل قولنا: حى — مشاء — ذو رجلين، — حد ~~للإنسان؟ وهل قولنا: «الحى» جنس للإنسان أم لا؟ — كان مسئلة. وعلى ذلك ~~المثال يجرى الأمر فى سائر الأشياء الأخر. فبالواجب صارت المسائل والمقدمات ~~متساوية فى العدد، وذلك أنك قد تعمل من كل مقدمة مسئلة إذا نقلتها عن جهتها. ### || [chapter 5: I 5] 〈دراسة عناصر الجدل تفصيلا〉 # وينبغى أن نقول: ما الحد؟ وما الخاصة؟ وما الجنس؟ وما العرض؟ # فالحد هو القول الدال على ماهية الشىء. وقد يوصف أيضا بأنه قول مكان اسم، ~~أو قول مكان قول، لأنه قد يمكننا أن نحد بعض الأشياء PageV00P474 التى ~~يستدل عليها بقول. فأما الذين يجعلون الصفة بالاسم كيفما كان فمن البين ~~أنهم ليس يوفون تحديد المعنى، لأن كل تحديد فهو قول ما. إلا أنه ينبغى أن ~~نجعل ما يجرى هذا المجرى داخلا فى باب الحد، مثل قولنا: اللائق جميل. وكذلك ~~قولنا: هل الحس والعلم شىء واحد بعينه؟ أم أحدهما غير الآخر؟ فإن أكثر ~~البحث أيضا إنما يكون فى الحدود عن: هل الشىء واحد بعينه، أو هو غير؟ ~~وبالجملة، فينبغى أن نسمى جميع الأشياء التى هى والحدود تحت صناعة واحدة ~~بعينها الداخلة فى باب الحدود. # والأمر فى أن جميع ما قلناه الآن حاله هذه الحال بين من ذاته. فإنا إذا ~~قدرنا أن نقول الشىء بعينه والغير، أمكننا الاحتجاج فى الحدود أيضا بهذا ~~الوجه بعينه. وذلك أنا إذا بينا أنه ليس فيها الشىء بغيته، نكون قد أبطلنا ~~التحديد. غير أن المعنى الذى وصفنا الآن لا ينعكس، لأنه ليس يكفى فى تثبيت ~~الحد أن نبين أن الشىء بعينه فيه موجود. فأما فى إبطاله فقد يكفى أن نبين ~~أنه ليس فيه الشىء بعينه. # والخاصة هى ما لم يدل على ماهية الشىء وكان موجودا للأمر وحده وراجعا ~~عليه فى الحمل. مثال ذلك: قبول علم ms004 النحو للإنسان: فإنه مهما كان الإنسان ~~موجوا، فالقابل لعلم النحو موجود. ومهما كان القابل لعلم PageV00P485 النحو ~~موجودا، فالإنسان موجود. وذلك أنه ليس أحد يقول إن الخاصة يمكن أن توجد ~~لغير ما هى له خاصة، بمنزلة النوم للإنسان، لا ولو اتفق أن يوجد له وحده فى ~~وقت من الأوقات. فإن قيل لما يجرى هذا المجرى خاصة، فليس يقال له خاصة، على ~~الإطلاق، لكن فى بعض الأوقات وبالإضافة إلى شىء. فإن وجود الشىء يمنة إنما ~~يقال إنه خاصة له فى بعض الأوقات؛ وذو الرجلين فإنما يقال إنه خاصة ~~بالإضافة إلى شىء — بمنزلة ما هو للإنسان بالإضافة إلى الفرس وإلى الكلب. ~~والأمر بين فى أنه ليس شىء مما يمكن أن يوجد لشىء آخر غير الشىء الذى هو له ~~يرجع عليه بالتكافؤ فى الحمل. وذلك أنه ليس يجب ضرورة متى وجد شىء ينام أن ~~يكون الإنسان موجودا. # والجنس هو المحمول على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو. وينبغى أن ~~يقال إن الأشياء التى تحمل من طريق ما هو — وهى التى يليق بنا أن نأتى بها ~~إذا سئلنا عن الشىء الموضوع: ما هو؟ كما يليق بنا إذا سئلنا عن الإنسان ما ~~〈هو〉 أن نقول إنه حيوان. فأما ما يسأل عنها هل هى فى جنس واحد بعينه وهى ~~مختلفة، أم فى جنسين مختلفين، فإنما هى فى مذهب الجنس، لأن ما يجرى هذا ~~المجرى يدخل هو والجنس فى طريق واحد بعينه. وذلك أنا إذا قلنا إن الحيوان ~~جنس للإنسان، وكذلك للثور، نكون قد قلنا PageV00P476 إن هذين داخلان فى جنس ~~واحد بعينه. فإن نحن بينا أنه جنس لأحدهما، غير جنس للآخر، نكون قد قلنا إن ~~هذين ليسا بداخلين فى جنس واحد بعينه. والعرض هو ما لم يوجد واحدا من هذه: ~~لا حدا، ولا خاصة، ولا جنسا، وهو موجود فى الشىء، أو هو الذى يمكن أن يوجد ~~لواحد بعينه كائنا ما كان، وألا يوجد — بمنزلة الجلوس، فإنه يمكن أن يوجد ~~لواحد بعينه كائنا ما كان وألا يوجد؛ وكذلك ms005 الأبيض، فإنه ليس مانع يمنع أن ~~يكون شىء واحد بعينه مرة أبيض، ومرة غير أبيض. والثانى من حدى العرض أجود ~~من الأول، لأن الأول إذا قيل احتاج من يريد أن يفهمه أن يتقدم فيعلم ما ~~الحد والجنس والخاصة. فأما الثانى فكامل بنفسه، يستغنى به على حدته فى ~~معرفة الموصوف ما هو. وينبغى أن نضيف إلى العرض مقايسات الأشياء بعضها إلى ~~بعض كيفما كانت إذا قيلت من العرض، مثال ذلك قولنا: أيهما آثر؟: الجميل، أو ~~النافع؟ وأى المذهبين ألذ: الذى تستعمل فيه الفضيلة، أو الذى ينهمك فيه ~~الشهوات؟ وغير ذلك مما يقال على هذا المثال. فإن البحث فى أمثال هذه كلها ~~إنما هو عن: أى الاثنين يكون لزوم المحمول به أحرى؟ # وبين من هذه أنه ليس يمنع مانع فى بعض الأوقات وبالإضافة إلى شىء أن يكون ~~العرض خاصة: 〈بمنزلة〉 الجلوس الذى هو عرض. فمتى ألفى PageV00P477 إنسان ~~جالسا وحده، صار الجلوس له فى ذلك الوقت حينئذ خاصة. وإذا لم يكن جالسا هو ~~وحده، فالجلوس له خاصة بالإضافة إلى ما ليس هو جالسا. فليس يمنع إذا مانع ~~من أن يكون العرض فى بعض الأوقات وبالإضافة إلى شىء، خاصة. فأما خاصة على ~~الإطلاق، فلا يكون. ### || [chapter 6: I 6] 〈دراسة الألفاظ المحمولة〉 # وليس ينبغى أن يذهب علينا أن جميع ما يقال فى الخاصة والجنس والعرض قد ~~يليق به أن يقال فى الحدود. وذلك أنا إذا بينا أن الحد ليس هو لما تحت الحد ~~وحده كالحال فى الخاصة أيضا، أو أن الموصوف فى الحد ليس هو جنسا، أو أن ~~شيئا ما قد وصف فى القول لا يوجد له، كالذى يقال فى العرض، نكون قد أبطلنا ~~التحديد. فيجب — بحسب القول الموصوف آنفا — أن يكون جميع ما عددنا داخلا فى ~~مذهب الحدود بضرب من الضروب. # ولكن ليس ينبغى لهذا السبب أن نلتمس فى جميعها طريقاواحدا كليا، لأن هذا ~~أمر ليس يسهل وجوده. وإن وجد، كأن فى غاية الإغماض ولم ينتفع به فى هذا ~~الكتاب. وإذا وصف طريق خاص فى ms006 كل واحد من الأجناس المحصلة، صارت صفة ما ~~يقصد له منها سهلة من الأشياء التى تخص واحدا واحدا فينبغى أن نقسمها على ~~طريق الرسم كما قلنا قبل. فأما الباقية فيجب PageV00P478 أن نضم كل واحد ~~منها إلى أخص الأشياء به ونسميها الداخلة فى باب الحد والداخلة فى باب ~~الجنس. ونكاد أن نكون قد أضفنا ما وصفناه إلى كل واحد منها. ### || [chapter 7: I 7] 〈على كم نحو يقال الشىء بعينه〉 # وينبغى قبل كل شىء أن نلخص أمر الشىء بعينه على كم نحو يقال فنقول: إنه ~~يظن بالشىء بعينه إذا أخذ على طريق الرسم أنه ينقسم على ثلاثة أنحاء. وذلك ~~أنا قد اعتدنا 〈أن نقول〉 فى الشىء بعينه إنه كذلك: إما فى العدد، وإما فى ~~النوع، وإما فى الجنس. أما فى العدد فمتى كانت الأسماء له كثيرة والمعنى ~~واحدا بعينه، بمنزلة الثوب والرداء. وأما فى النوع فجميع الأشياء التى هى ~~كثيرة، إلا أنها غير مختلفة فى النوع — بمنزلة إنسان مع إنسان، وفرس مع ~~فرس. وذلك أن جميع الأشياء التى هى تحت نوع واحد يقال فيها إنها شىء واحد ~~بعينه فى النوع. وكذلك جميع الأشياء التى تحت جنس واحد يقال فيها إنها شىء ~~واحد بعينه فى الجنس — بمنزلة الإنسان والفرس: فإنهما شىء واحد بعينه فى ~~الجنس. وقد يظن بالماء الذى 〈هو〉 خارج من عين واحدة بعينها إذا قيل فيه إنه ~~واحد بعينه أن بينه وبين الأصناف التى ذكرت فرقا ما؛ وليس الأمر كذلك، لا ~~بل ينبغى أن يرتب هذا الصنف أيضا فى الأشياء التى يقال فيها إنها شىء ~~PageV00P479 واحد بعينه فى النوع كيفما كان ذلك، فإن أمثال هذه الأشياء ~~كلها يشبه أن تكون متجانسة ويشبه بعضها بعضا. وذلك أن كل ما قد يقال إنه، ~~وكل ماء، شىء واحد بعينه فى النوع لما بينها من المشابهة، والماء الذى يخرج ~~من عين واحدة بعينها ليس يختلف بشىء آخر إلا بشدة المشابهة. ولذلك ليس يفرق ~~بينه وبين ما يقال فيه إنه تحت نوع واحد كيفما قيل ذلك. والشىء ms007 بعينه فى ~~العدد قد يظن بالإجماع عند الناس كلهم أنه أولى ما يوصف بذلك. وقد جرت ~~العادة بأن هذا المعنى يقال على أنحاء كثيرة، أحقها وأولادها بالتقديم ما ~~وصف واحدا بعينه بالاسم أو بالحد، كالحال فى الثوب والرداء، وفى قولنا ~~للإنسان: حى مشاء ذو رجلين. والنحو الثانى ما كان كذلك بالخاصة، كالحال فى ~~قولنا: قابل للعلم — فى الإنسان، وفى قولنا: سام إلى فوق بالطبع — فى ~~النار. والنحو الثالث ما وصف بذلك من العرض كقولنا: جالس، أو موسيقار — فى ~~سقراط. فإن جميع هذه من شأنها أن تدل على الواحد فى العدد. # ومن أبلغ ما وقف الإنسان منه على صحة ما قيل فى هذا الموضع تغيير ~~الألقاب. وذلك أنا مرارا كثيرة إذا هممنا بأن نأمر بأن يدعى إلينا بإنسان ~~من قوم جلوس باسمه، غيرنا اسمه إذا اتفق أن يكون الذى يأمره كان يعرف اسمه ~~وجعلناه من العرض، من قبل أنه لذلك أفهم وأمرناه أن يدعو لنا بالجالس أو ~~المناظر لظننا بأن الأمر بين فى أن الدلالة بالاسم وبالعرض واحدة بعينها. PageV00P480 ### || [chapter 8: I 8] 〈براهين الألفاظ المحمولة〉 # فالشىء بعينه ينقسم كما قلنا على ثلاثة أنحاء: فأول التصديق — بأن ~~الأقاويل إنما هى مما وصفنا أولا وبما وصفنا وفيما وصفنا — هو الذى يكون ~~بالاستقراء. وذلك أن باحثا إن بحث عن واحدة واحدة من المقدمات والمسائل ~~يبين له أنها تحدث: إما عن الحد، وإما عن الخاصة، وإما عن الجنس، وإما عن العرض. # والتصديق الآخر هو الذى يكون بالقياس. وذلك أنه واجب ضرورة أن يكون كل ~~محمول على شىء إما أن يرجع عليه بالحمل، وإما ألا يرجع عليه. فإن كان يرجع ~~عليه فهو إما حد، وإما خاصة. وذلك أنه إن كان يدل على ماهية الشىء فهو حد؛ ~~وإن لم يكن يدل على ماهيته فهو خاصة، إذ كانت الخاصة ما رجع على الشىء ~~بالحمل من غير أن يدل على ماهيته. وإن كان لا يرجع على الشىء بالحمل فهو ~~إما من الأشياء التى تقال فى حد الموضوع، أو ليس منها. ms008 فإن كان مما يقال فى ~~الحد فهو إما جنس وإما فصل، لأن الحد مأخوذ من جنس وفصول. وإن لم يكن مما ~~يقال فى الحد فمن البين أنه عرض، لأنا قد قلنا إن العرض هو ماليس بحد ولا ~~خاصة ولا جنس، وهو موجود فى الشىء الذى هو له عرض. PageV00P481 ### || [chapter 9: I 9] 〈المقولات وصلتها بالألفاظ المحمولة〉 # وبعد هذه الأشياء ينبغى أن نحد أجناس المقولات التى فيها توجد هذه ~~الأربعة التى وصفنا. فنقول: إن عدتها عشرة: ما هو الشىء؛ والكم؛ والكيف؛ ~~والمضاف؛ وأين؛ ومتى؛ والنصبة؛ وله؛ ويفعل؛ وينفعل. وذلك أن العرض والجنس ~~والخاصة والحد أبدا فى واحد من هذه العشر مقولات يوجد. فإن جميع المقدمات ~~المأخوذة من هذه إما أن تدل على ما الشىء، أو على كيف أو على كم، أو على ~~واحدة من سائر المقولات الأخر. وبين من هذه أن الإنسان إذا دل على:«ما ~~الشىء» فمرة يدل على جوهر، ومرة على كم، ومرة على كيف، ومرة على واحدة من ~~المقولات الأخر. وذلك أن واضعا لو وضع إنسانا ثم قال: إن هذا الموضوع إنسان ~~هو أو حى، فإنما يقول ما هو، وإنما يدل على جوهر. وإذا وضع لونا أبيض وقال: ~~إن هذا الموضوع أبيض هو أو لون، فإنما يقول ما هو، وإنما يدل على كيف. وإذا ~~وضع عظما مقدار ذراع فقال: إن هذا الموضوع ذو ذراع أو عظم، فإنما يقول ما ~~هو، وإنما يدل على كم. وكذلك يخرج الأمر فى الأخر: وذلك أن كل واحد من ~~أمثال هذه إنما كان هو يقال على نفسه أو الجنس يقال عليه، فإنما يدل على ما ~~هو؛ وإن كان يقال على غيره فليس يدل على ما هو، لكن على كم وكيف أو واحدة ~~من المقولات الأخر.— فهذه هى الأشياء التى فيها ومنها الأقاويل، وهذه عدتها. PageV00P482 ### || [chapter 10: I 10] 〈القضايا الجدلية〉 # وبعد هذا ينبغى أن نقول كيف نقتضب الأشياء التى بها نستنبط ونستخرج. ~~ولنحدد أولا المقدمة المنطقية ما هى، والمسئلة المنطقية ما هى. وليس يجب أن ~~نضع كل مقدمة ms009 منطقية، ولا كل مسئلة منطقية. وذلك أنه ليس أحد ممن له عقل ~~يقدم ما لا يراه أحد، ولا يسأل عما هو ظاهر للناس كلهم أو لأكثرهم، لأن هذا ~~ليس فيه شك، وذاك لا يضعه أحد من الناس. # والمقدمة المنطقية هى مسئلة ذائعة إما عند جميع الناس، أو عند اكثرهم، أو ~~عند جماعة الفلاسفة، أو عند أكثرهم، أو عند أهل النباهة منهم، من غير أن ~~تكون مبدعة. وذلك أن للإنسان أن يضع ما يراه الفلاسفة متى لم يكن مضادا ~~لآراء الجمهور والأشياء الشبيهة بالذائعة والمضادة أيضا التى يظن بها أنها ~~ذائعة إذا قدمت على جهة التناقض. # وجميع الآراء أيضا الموجودة فى الصناعات المستخرجة قد تكون مقدمات ~~منطقية، وذلك أنه إن كان قولنا إن العلم بالمتضادات واحد بعينه ذائعا، ~~فقولنا إن الحس بالمتضادات واحد بعينه يرى أنه ذائع. وإن كان قولنا إن كان ~~يوجد نحو واحد بالعدد ذائعا، فقولنا يوجد غناء واحد PageV00P483 بالعدد ~~ذائع. وإن كان قولنا: يوجد نحو أكثر من واحد ذائعا، فقولنا: يوجد غناء أكثر ~~من واحد، ذائع. وذلك أن هذه كلها يشبه أن تكون متشابهة متجانسة. وكذلك ~~الأشياء المضادة للذائعة إذا قدمت على جهة التناقض ظهرت ذائعة، لأن قولنا: ~~ينبغى أن نحسن إلى الأصدقاء إن كان ذائعا، فإن قولنا أيضا: لا ينبغى أن ~~نسىء إليهم، ذائع. فأما ضد هذا القول فهو قولنا: ينبغى أن نسىء بالأصدقاء. ~~فأما المناقض له فولنا: ليس ينبغى أن نسىء بهم. وكذلك قولنا: إن كان ينبغى ~~أن نحسن إلى الأصدقاء فلا ينبغى أن نحسن إلى الأعداء. وكذلك يجرى الأمر فى ~~الأشياء الأخر. وقد يظهر بالمقايسة أن الضد على الضد أيضا ذائع، مثال ذلك: ~~إن كان ينبغى أن نحسن إلى الأصدقاء فقد ينبغى أن نسىء بالأعداء. وقد يظهر ~~أن الإحسان إلى الأصدقاء ضد الإساءة بالأعداء. وسننظر فى هذا الأمر هل هو ~~على الحقيقة هكذا، أم لا — فيما نقوله فى المتضادات. # ومن البين أن الآراء التى توجد فى الصناعات قد تكون مقدمات منطقية، لأن ~~لواضع أن يضع ms010 الأشياء التى يعتقدها الحذاق بهذه الصنائع: مثل الطبيب فيما ~~يوجد فى صناعة الطب، والمهندس فيما يوجد فى صناعة الهندسة؛ وكذلك الأمر فى ~~الصنائع الأخر. PageV00P484 ### || [chapter 11: I 11] 〈المسئلة الجدلية والوضع الجدلى〉 # والمسئلة المنطقية هى طلب معنى ينتفع به فى الإيثار للشىء والهرب منه، أو ~~فى الحق والمعرفة — إما هو بنفسه وإما من قبل أنه معين على شىء آخر من ~~أمثال هذه، أو ما يكون الفلاسفة تعتقد أيضا فيه لا كذا ولا كذا، وإما ما ~~يكونون يعتقدون فيه ضد ما يعتقده الجمهور، وإما ما يكون كل واحد من ~~الفريقين يضاد صاحبه فيما يعتقد فيه. وذلك أن بعض المسائل ينتفع بمعرفته فى ~~الإيثار للشىء أو فى الهرب منه — مثال ذلك قولنا: هل اللذة مؤثرة، أم لا. ~~وبعضها ينتفع به فى العلم به فقط، مثل قولنا: هل العالم أزلى، أم لا؟ ~~وبعضها لا ينتفع بها أنفسها فى شىء من هذين المعنيين، بل هى معينة على بعض ~~هذه. وذلك أن كثيرا من الأشياء ليس نريد أن نعلمها هى فى أنفسها، بل إنما ~~نريدها لغيرها، أعنى لنعلم بها أشياء أخر. وهاهنا أيضا مسائل لها قياسات ~~متضادة، وذلك أنه قد يقع فيها شك: هل هى كذا، أم ليس هى كذا؟ من قبل أن فى ~~كلا المعنيين أقاويل مقعنة، والتى ليس لنا أيضا فيها حجة إذ هى عظيمة لظننا ~~بأن قولنا فيها: لم ذلك؟ عسر — مثال ذلك: هل العالم أزلى، أم لا؟ فإن ~~لمطالب أن يطالب بأمثال هذه. فقد حصلت المسائل والمقدمات كما قلنا. PageV00P485 # والوضع هو رأى مبدع لبعض المشهورين بالفلسفة — مثال ذلك ما قاله أنطستانس ~~أنه ليس لأحد أن يناقض، وما قاله ايراقليطس من أن كل شىء يتحرك، وما قاله ~~مالسس من أن الكل واحد. وذلك أن من الحزن أن يهتم الإنسان بقول شاذ يحكم ~~بضد الآراء، أو يهتم بالأشياء التى فيها قول مضاد للآراء — مثال ذلك القول ~~بأن ليس كل موجودا إما مكونا وإما أزليا، كما تقول السوفسطائية إن الذى هو ~~موسيقار ويصير نحويا ليس هو ms011 متكونا ولا أزليا. وذلك أن هذا، وإن كان لا ~~يراه أحد، فقد يظن به أنه شىء لأن فيه قولا. # فالوضع أيضا مسئلة، وليس كل مسئلة وضعا، لأن بعض المسائل يجرى مجرى ما لا ~~يعتقد فيها أن الأمر كذا أو كذا، والأمر فى أن الوضع مسألة ما، بين، وذلك ~~أنه واجب ضرورة مما قلنا إما أن يتشكك الجمهور فى الوضع على الفلاسفة، وإما ~~أن يتشك أحد الفريقين: أيهما كان، على أنفسهم، من قبل أن الوضع رأى ما مبدع. # وتكاد أن تكون المسائل الجدلية فى هذا الموضع تسمى أوضاعا؛ وليس فى ذلك ~~خلاف كيفما قيل، لأنا لسنا نريد بقسمتها أن نخترع لها اسما، لكن الذى نريد ~~〈هو〉 ألا يذهب علينا فصولها أيما هى. PageV00P486 # وليس ينبغى لنا أن نبحث عن كل مسئلة، ولا عن كل وضع؛ لكن يجب أن يكون ~~بحثنا عما شك فيه شاك مما يحتاج فيه إلى قول، لا إلى عقوبة أو حس. وذلك أن ~~الذين يشكون فيقولون: هل ينبغى أن يعبد الله، أم لا؟ وأن يجب أن يكرم ~~الوالدان أم لا؟ يحتاجون إلى عقوبة. والذين يشكون فيقولون: هل الثلج أبيض، ~~أم لا؟ — يحتاجون إلى حس. ولا يجب أن يتشكك أيضا فيما كان البرهان عليه ~~قريبا جدا، ولا فيما كان البرهان عليه بعيدا جدا، فإن ذاك ليس فيه شك، وهذا ~~أبعد كثيرا من أن يكون مقدمة يرتاض بها. ### || [chapter 12: I 12] 〈البرهان والاستقراء الجدليان〉 # وإذ قد لخصنا هذه الأشياء فينبغى أن نميز وننظر كم أنواع الأقاويل ~~المنطقية. فنقول: إن أنواعها نوعان: أحدهما استقراء النظائر، والآخر قياس. ~~وقد قلنا ما القياس فيما تقدم.— و〈أما〉 الاستقراء فهو الطريق من الأمور ~~الجزئية إلى الأمر الكلى — مثال ذلك أنه إن كان الربان الحاذق هو الأفضل، ~~فالأمر كذلك فى الفارس؛ فيصير بالجملة الحاذق فى كل واحد من الصنائع هو ~~الأفضل. والاستقراء هو أكثر إقناعا وأبين وأعرف فى الحس، وهو مشترك ~~للجمهور. فأما القياس فهو أشد إلزأما للحجة وابلغ عند المناقضين. PageV00P487 ### || [chapter 13: I 13] 〈الآلات التى يستخرج بها القياس〉 ms012 # فقد لخصنا الأجناس التى فيها ومنها الأقاويل كما قلنا آنفا. # فأما الآلات التى بها يستخرج القياس، فأربع: إحداهن اقتضاب المقدمات؛ ~~والثانية الاقتدار على تمييز كل واحد من الأشياء على كم نحو يقال؛ والثالثة ~~استخراج الفصول؛ والرابعة البحث عن الشبيه. وقد توجد ثلاث من هذه بضرب من ~~الضروب مقدمات، لأنه قد يمكننا أن نعمل فى كل واحدة منها مقدمة — مثال ذلك ~~قولنا إن الجميل أو اللذيذ أو النافع مأثور، وإن الحس يخالف العلم بأن هذا ~~يمكن إذا طرح أن يوجد، وذاك لا يمكن هذا فيه؛ وإن حال المنسوب إلى الصحة ~~عند الصحة على مثال حال المنسوب إلى خصب البدن عند خصب البدن. فالمقدمة ~~الأولى مأخوذة مما يقال على أنحاء كثيرة؛ والثانية من الفصول؛ والثالثة من ~~الأشباه. ### || [chapter 14: I 14] 〈اختيار القضايا〉 # فينبغى أن نتخير المقدمات بحسب الأنحاء التى لخصت عليها المقدمة بأن ~~نتصفح: إما آراء الجمهور، أو آراء أكثر الناس، أو آراء جميع الفلاسفة، أو ~~أكثرهم، أو أهل النباهة، منهم، أو الآراء المضادة للظاهرة، وجميع ~~PageV00P488 الآراء التى فى الصنائع. وينبغى أن نقدم الآراء المضادة التى ~~هى فى الظاهر ذائعة على جهة التناقض كما قلنا قبل. وليس إنما ننتفع عند ~~الاختيار باستعمال الذائعة منها فقط، لكن والشبيهة بهذه أيضا — مثال ذلك ~~قولنا إن العلم بالمتضادات واحد، لأن الحس بها كذلك، أو قولنا إن الحس ~~بالمتضادات واحد بعينه، لأن العلم بها كذلك، وأنا أنما ننظر بأن نقبل شيئا ~~فينا، لا بأن ندفع شيئا منا، لأن الأمر على هذا المثال يجرى فى الحواس ~~الباقية. وذلك أنا إنما نسمع بأن نقبل فينا شيئا، لا بأن نخرج؛ وعلى ذلك ~~المثال نشم ونذوق؛ وكذلك الحال فى سائر الحواس الأخر. وأيضا ينبغى أن نأخذ ~~ما يظهر فى جميع الأمور أو فى أكثرها على أنه أصل ومبدأ ووضع مظنون. وذلك ~~أنه قد يضعها الذين لا يفهمون فى أى شىء من الأشياء ليس هى كذلك. وينبغى أن ~~نتخير أيضا من الأقاويل المثبتة فى الكتب ونثبت ما فى جنس جنس ونضعه ناحية ms013 ~~— مثال ذلك أنك إذا أردت أن تبحث عن كل خبر بدأت من البحث بما هو وأثبت ~~بآرائه آراء واحد واحد — بمنزلة ما نقول إن أنبادقليس يرى أن اسطقسات ~~الأجسام أربعة؛ فإن لواضع أن يضع ما يقوله واحد من المشهورين. # وقد توجد أجناس المسائل والمقدمات إذا حصلناها على طريق الرسم ثلاثة: ~~وذلك أن منها ما هى مقدمات خلقية، ومنها مقدمات طبيعية، PageV00P489 ومنها ~~مقدمات منطقية. فالخلقية مثل قولنا: لمن أولى أن نطيع: لآبائنا، أو ~~للنواميس، متى اختلفتا؟ والمنطقية مثل قولنا: هل العلم بالمتضادات واحد ~~بعينه، أم لا؟ والطبيعية مثل قولنا: هل العالم أزلى، أم لا؟ وكذلك يجرى ~~الأمر فى المسائل. وليس يسهل علينا أن نصف كل واحدة من هذه التى تقدم ~~ذكرها، إنما هى بتحديد يوفيها إياه. لكن ينبغى أن أن نلتمس تعرف كل واحدة ~~منها بالارتياض فى الاستقراء بعد تفقدنا إياها بحسب المثالات التى تقدم ~~وصفها.— فنجعل بحثنا عنها عند الفلاسفة على جهة الحقيقة، وعند الظن على جهة ~~الجدل. وينبغى أن نأخذ جميع المقدمات أخذا كليا بأكثر ما يمكن، وأن نجعل ~~المقدمة الواحدة مقدمات كثيرة. مثال ذلك أن نقول إن العلم بالمتقابلات واحد ~~بعينه، ثم نقول إن العلم بالمتضادات واحد بعينه، وإن العلم بالأشياء ~~الداخلة فى باب المضاف واحد بعينه، وعلى هذا المثال ينبغى أن نقسم هذه أيضا ~~من الرأس ما دامت القسمة فيها ممكنة — مثال ذلك أن نقول: العلم بالخير ~~والشر واحد بعينه، والعلم بالأبيض والأسود، والعلم بالبارد والحار، وكذلك ~~فى سائر الأشياء الأخر. ### || [chapter 15: I 15] 〈البحث عن الألفاظ المشتركة〉 # فما وصفناه كاف فى أمر المقدمات. وينبغى أن نبحث عما يقال على أنحاء ~~كثيرة. وليس يجب أن نلتمس وصف الأشياء التى تقال على PageV00P490 جهات ~~مختلفة فقط، بل يجب أن نصف أيضا أقاويلها — مثال ذلك أن العدل والشجاعة ليس ~~إنما يقال فيهما إنهما خير بخلاف الجهة التى يقال بها إن المصح والمخصب خير ~~فقط، لكن وبأن تلك كيفيات ما، وهذه فاعلات شىء ما، لا أنها كيفيات ما. ~~وكذلك يجرى الأمر فى ms014 سائر الأخر. # وينبغى أن ننظر لهذه الأشياء: هل الشىء يقال على أنحاء كثيرة بالنوع أم ~~على نحو واحد؟ فنبحث أولا عن الضد، إن كان يقال على أنحاء كثيرة كان مختلفا ~~فى النوع أو فى الاسم. وذلك أن بعض الأشياء تكون مختلفة بالأسماء من أول ~~أمرها، بمنزلة «الحاد» فإن ضده فى الصوت «الثقيل»، وفى العظم الكال. فمن ~~البين أن ضد الحاد يقال على أنحاء كثيرة. وإذا كان هذا يقال على أنحاء ~~كثيرة، فالحاد أيضا يقال كذلك، لأن فى كل واحد منهما يوجد الضد. وذلك أنه ~~لا يوجد المضاد للثقيل والكال واحدا بعينه. والمضاد لكل واحد منهما هو ~~الحاد. وأيضا ضد الثقيل فى الصوت الحاد، وفى العظم الخفيف؛ فالثقيل إذا ~~يقال على أنحاء كثيرة، لأن ضده يقال على أنحاء كثيرة. وكذلك النظيف، فإن ~~ضده فى الحى السمج، وفى الثوب الوسخ: فالنظيف إذا اسم مشترك. وفى بعض ~~الأشياء المشتركة لا تختلف الأسماء أصلا، لكن الاختلاف فيها بين لا محالة ~~بالنوع، كالحال فى الأبيض والأسود فإنه قد يقال صوت أبيض وصوت أسود، وكذلك ~~PageV00P491 لون أبيض ولون أسود؛ فليس بينهما اختلاف فى الأسماء. فأما ~~بالنوع فاختلافهما بين جدا؛ وذلك أن الأبيض ليس يقال فى الصوت وفى اللون ~~على مثال واحد؛ وذلك بين من الحس، لأن الحس بالأشياء التى هى واحدة بعينها ~~فى النوع واحد بعينه. والأبيض الذى يقال على الصوت وعلى اللون ليس يحكم ~~عليه بحاسة واحدة، لكن أحدهما يحكم عليه بحاسة البصر والآخر بالسمع. وكذلك ~~الحاد الذى يقال فى الطعوم والذى يقال فى الأعظام: أحدهما يحكم عليه باللمس ~~والآخر بالذوق. وذلك أن هذين ليس يختلفان بالأسماء، لا فى أنفسهما ولا فى ~~أضدادها، لأن كل واحد منهما هو الكال. # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان لأحد المعنيين ضد ما، والآخر ليس له ضد من ~~الأضداد على الإطلاق — مثال ذلك أن اللذة التى تكون من قبل الشرب ضدها ~~الأذى الذى يكون من قبل العطش، واللذة التى تكون من قبل العلم بأن القطر ~~مبابن للضلع ليس لها ms015 ضد. فاللذة إذا مما يقال على أنحاء كثيرة. والمحبة ~~التى تكون بالفكر ضدها البغضة. فأما المحبة التى تكون فى فعل الجسم فلا ضد ~~لها؛ فمن البين أن المحبة اسم مشترك. # وأيضا ينبغى أن ننظر فى المتضادات التى بينها وسط، إذا كان صنف منها يوجد ~~فيه وسيط، والصنف الآخر: إما ألا يوجد فيه وسيط، أو إن كان يوجد فى الصنفين ~~وسيط إلا أنه ليس هو واحدا بعينه، بمنزلة الأبيض PageV00P492 والأسود: فإن ~~فميا بينهما فى الألوان وسيطا هو الأدكن، وليس بينهما فى الصوت وسيط، اللهم ~~إلا أن يكون فيما بينهما المتخلخل كما يزعم قوم أن الصوت المتخلخل وسط بين ~~الأبيض والأسود. فالأبيض إذا اسم مشترك؛ وكذلك الأسود. # وأيضا ينبغى أن ننظر إذا كان صنف منها فيه وسائط كثيرة، وصنف آخر فيه ~~وسيط واحد، كالحال فى الأسود والأبيض. فإن الوسائط بينهما فى الألوان ~~كثيرة، وفى الصوت واحد وهو المتخلخل. # وأيضا ينبغى أن نبحث عما يتقابل على طريق التناقض: هل يقال على أنحاء ~~كثيرة. وذلك أن هذا إن كان يقال على أنحاء كثيرة، فإن المقابل له قد يقال ~~أيضا على أنحاء كثيرة، مثال ذلك: الذى لا يبصر؛ فإنه يقال على أنحاء كثيرة: ~~أحدهما على الذى ليس له بصر، والآخر على الذى لا يستعمل البصر. وإذا كان ~~هذا يقال على أنحاء كثيرة، فواجب ضرورة أن يكون الذى يبصر يقال على أنحاء ~~كثيرة. وذلك أن كل واحد من صنفى قولنا: «لا يبصر» يقابله شىء ما، أعنى أن ~~الذى ليس له بصر يقابله الذى له بصر، والذى لا يستعمل البصر يقابله ~~المستعمل للبصر. # وأيضا ينبغى أن نبحث عن التى تقال على طريق العدم والملكة: فإن أحدهما إن ~~كان يقال على أنحاء كثيرة، فإن الآخر يقال كذلك: مثاله أن الإحساس إن كان ~~يقال على أنحاء كثيرة فى النفس والبدن، فإن عدم الإحساس PageV00P493 يقال ~~على أنحاء كثيرة فى النفس والبدن. والأمر فى أن الأشياء التى ذكرناها فى ~~هذا الموضع تتقابل على جهة العدم والملكة بين، لأن من شأن الحيوان ms016 أن يكون ~~له كل واحد من الحسين، أعنى حس النفس وحس البدن. # وأيضا ينبغى أن نبحث عن التصاريف. وذلك أنه إن كان العدل يقال على أنحاء ~~كثيرة، فالعدالة تقال على أنحاء كثيرة. وذلك أن فى كل واحدة من الجهتين ~~اللتين يقال فيهما العدل قد توجد عدالة ما — مثال ذلك أنه قد يقال للذى ~~يحكم بحسب رأيه وللذى يحكم بما يجب، إنهما قد حكما حكما بالعدل؛ وعلى ذلك ~~المثال يجرى الأمر فى العدالة. وكذلك أيضا إن كان المصح يقال على أنحاء ~~كثيرة، فإن الصحيح أيضا يقال على أنحاء كثيرة — مثال ذلك أن الذى يفعل ~~الصحة يقال له مصح، وكذلك الذى يحفظ الصحة والذى يدل عليها. والصحيح أيضا ~~قد يقال على الذى يفعل ويحفظ ويدل 〈على الصحة〉. وعلى هذا المثال يجرى الأمر ~~فى سائر الأخر، أعنى أنه إذا كان شىء يقال على أنحاء كثيرة، فإن التصريف ~~الذى يؤخذ منه يقال أيضا على أنحاء كثيرة. وإن كان التصريف يقال على أنحاء ~~كثيرة، فإنه هو أيضا يقال على أنحاء كثيرة. # وينبغى أن نبحث عن أجناس الحمل الذى بحسب الاسم: هل هى واحدة بعينها فى ~~الجميع؟ وذلك أنها إن لم تكن واحدة بعينها، فمن البين أن الموصوف اسم مشترك ~~— مثال ذلك المحمود، فإنه فى الأطعمة ما يحدث اللذة، وفى الطب ما يحدث ~~الصحة، وفى النفس ما تكون به بحال ما، أعنى PageV00P494 عفيفة أو شجاعة أو ~~عادلة. وكذلك فى الإنسان أيضا. ويقال فى الشىء إنه محمود فى بعض الأوقات، ~~مثل الكائن فى وقته. وذلك أنه قد يقال محمود للكائن فى وقته؛ ويقال مرارا ~~كثيرة على الكم كما يقال على المعتدل، فإنه قد يقال للمعتدل أيضا محمود. ~~فالمحمود إذا اسم مشترك. وكذلك الأبيض؛ فإنه فى الجسم اللون، وفى الصوت ~~الحس المسموع؛ وكذلك الحاد، إذ ليس يقال واحدا بعينه على جميع الأشياء — ~~مثال ذلك قولنا: صوت حاد، للسريع، كما يقول أصحاب التأليف فى الأعداد؛ ~~وقولنا الزاوية الحادة، للتى هى أصغر من قائمة؛ وقولنا: سكين حاد، للحادة ~~الزاوية. # وينبغى ms017 أن نبحث عن أخبار الأشياء التى تحت اسم واحد بعينه: هل هى مختلفة ~~وليس بعضها مرتبا تحت بعض، كقولنا للآلة حمار وللحيوان حمار. وذلك أن الحد ~~الذى بحسب اسمها مختلف، لأن الحيوان يقال بحال ما، والآلة تقال بحال أخرى. ~~وإن كانت الأجناس بعضها تحت بعض فليس يلزم ضرورة أن تكون الأقاويل مختلفة — ~~مثال ذلك الغراب: فإن الحى وذا الريش جنس له. فإذا نحن قلنا فى الغراب إنه ~~ذو ريش وحى، فقد قلنا إنه بحال ما. فالجنسان إذا كلاهما محمول عليه. وكذلك ~~إذا قلنا فى الغراب إنه حى طائر ذو رجلين، فقد قلنا إنه ذو ريش. وبهذا ~~الوجه يحمل الجنسان كلاهما وقولاهما على الغراب. PageV00P495 # فأما الأجناس التى لا يقال بعضها تحت بعض فليس يلزم فيها ذلك. وذلك أنا ~~ليس إذا قلنا آلة فقد قلنا حى، ولا إذا قلنا حى فقد قلنا آلة. وينبغى أن ~~تعلم أنه ليس إنما يقال أجناس مختلفة ليس بعضها تحت بعض فى الموضوع فقط، بل ~~قد يقال أيضا فى الضد. وذلك أنه إن كان الضد يقال على أنحاء كثيرة، فمن ~~البين أن الموضوع أيضا يقال على أنحاء كثيرة. # وقد ينتفع أيضا بالنظر فى الحد الذى يكون عن المركب، مثل الجسم الأبيض ~~والصوت الأبيض. وذلك أن خاصة كل واحد منهما إذا رفعت، فينبغى أن يبقى القول ~~واحدا بعينه. وهذا أمر ليس يلزم فى المتفقة أسماؤها كالحال فى اللذين ~~وصفناهما الأن، وذلك أن أحدهما يصير جسما له لون بحال كذا، والآخر صوت حسن ~~المسموع. فإذا ارتفع منهما الجسم والصوت لم يكن الباقى منهما شيئا واحدا ~~بعينه، وقد كان يجب أن يكون كذلك لو كان الأبيض الذى قيل فى كليهما اسما ~~متواطئا. # وقد يخفى علينا فهم الاتفاق فى الاسم فى الأقاويل نفسها أيضا مرارا ~~كثيرة. ولذلك أيضا ينبغى أن نبحث عن الأقاويل، مثال ذلك إن قال قائل إن ~~الدال على الصحة والفاعل للصحة هو الذى حاله عند الصحة حال اعتدال، لم يجب ~~أن يدفع، لكن يجب أن يبحث عن قوله ms018 حال PageV00P496 اعتدال ما هو فى كل واحد ~~منهما فنقول: إن هذا هو ما كان بمقدار كذا حتى تحدث الصحة، وهذا ما كان ~~بحال كذا حتى يدل على سجية ما. # وأيضا ينبغى أن ننظر ألا تكون متفقة فى الشبه أو فى الأكثر، بمنزلة ~~قولنا: صوت أبيض وثوب أبيض، وطعم حاد وصوت حاد؛ فإن هذه ليست تقال بيضا ~~وحادة على مثال واحد فى الشبه؛ ولا أن أحدهما أكثر من الآخر. فالأبيض إذا ~~والحاد من المتفقة فى الأسماء. وذلك أن المتواطئة كلها متفقة، إذ كانت تقال ~~إما أحدهما أكثر من الآخر، وأما أنهما على مثال واحد فى الشبه. — ولأن ~~الأجناس المختلفة التى ليس بعضها تحت بعض ففصولها أيضا مختلفة بالنوع ~~بمنزلة الحى والعلم (فإن فصولهما مختلفة)، فينبغى أن ننظر هل الأشياء التى ~~تحت اسم واحد بعينه فصول لأجناس مختلفة ليس بعضها تحت بعض — مثال ذلك أن ~~الحاد للصوت وللحجم: فإن صوتا يخالف صوتا بأنه حاد، وكذلك حجم يخالف حجما. ~~فالحاد إذا اسم مشترك، وذلك أنهما فصلان لأجناس مختلفة ليس بعضها تحت بعض. # وأيضا ينبغى أن ننظر هل فصول الأشياء، التى هى بعينها تحت اسم واحد ~~بعينه، مختلفة — بمنزلة اللون الذى فى الأغانى. فإن الذى فى الأجسام فصوله ~~الذى يجمع البصر ويفرقه، والذى فى الأغانى ليس فصوله هذه بعينها. فاللون ~~إذا من المتفقة فى الاسم، لأن الأشياء التى هى واحدة بعينها فصولها واحدة ~~بعينها. PageV00P497 # وأيضا لأن النوع ليس هو لشىء من الأشياء فصلا. فينبغى أن ننظر فى الشيئين ~~اللذين تحت اسم واحد: هل أحدهما نوع والآخر فصل — مثال ذلك «الأبيض»، فإن ~~الذى فى الصوت فصل. وذلك أن صوتا يخالف صوتا بأنه أبيض. # فينبغى أن يكون بحثنا عما يقال على أنحاء كثيرة فى هذه الأشياء وأمثالها. ### || [chapter 16: I 16] 〈البحث عن الاختلافات〉 # ويجب أن ينظر فى حال الفصول بعضها عند بعض فى الأجناس أنفسها، مثل أن ~~نعلم بمأذا يخالف العدل الشجاعة، والحلم للعفة؛ فإن جميع هذه من جنس واحد ~~بعينه هو الفضيلة، ونأخذ الفصول التى من ms019 جنس واحد بعينه كالفهم والعفة ~~والشجاعة والعدل، فإن كل واحد من هذه فضيلة. وننظر أيضا فى التى من جنس ~~بالقياس إلى التى من جنس آخر غيره من غير أن يكون بعضها من بعض متباعدا ~~بعدا كثيرا، كقولنا: بماذا يخالف الحس العلم، لأن الفصول — فى الأشياء ~~المتباعدة بعدا كثيرا — بينة جدا. ### || [chapter 17: I 17] 〈البحث عن المشابه〉 # وينبغى أن نبحث عن التشابه فى الأشياء التى توجد فى أجناس مختلفة إن كان ~~حال هذا الشىء عند غيره كحال آخر عند آخر، مثال ذلك أن حال العلم عند ~~المعلوم كحال الحس عند المحسوس. وإن كان حال شىء عند غيره PageV00P498 كحال ~~شىء آخر فى آخر، مثال ذلك أن حال البصر فى العين كحال العقل فى النفس، وحال ~~الهدوء فى البحر كالركود فى الهواء، وذلك أن كليهما سكون. # وينبغى أن تكون رياضتنا فى الأشياء المتباعدة جدا خاصة، فإن الأشياء ~~الباقية قد يمكننا فيها أن نقف على المتشابهة بأسهل مأخذ. # وينبغى أن ننظر أيضا فى الأشياء التى فى جنس واحد: هل يوجد لجميعها شىء ~~واحد بعينه، بمنزلة الإنسان والفرس والكلب؟ فإنه إن كان يوجد لها شىء واحد ~~بعينه فهى من جهته متشابهة. ### || [chapter 18: I 18] 〈الأنتفاع بآلات الجدل الثلاث الأخيرة〉 # وقد ينتفع بالبحث عن الشىء على كم جهة يقال، فى الإيضاح والبيان. وذلك أن ~~الإنسان يكون أحرى بأن يعلم ماذا يضع إذا تبين له على كم نحو يقال. وقد ~~ينتفع به أيضا فى أن تكون القياسات فى المعنى نفسه، لا بحسب الاسم. وذلك أن ~~الشىء إذا لم يعلم على كم نحو يقال، فقد يمكن ألا يجتمع فيه رأى السائل ~~والمجيب على شىء واحد بعينه. فإذا تنبه على كم نحو يقال الشىء، وعلى ماذا ~~يضعه من أتى به، سخر من السائل متى لم ينح بالقول نحوه. — وقد ينتفع به ~~أيضا فى أن يغالط وألا يغالط. وذلك أنا إذا علمنا على كم نحو يقال الشىء لم ~~يقع علينا غلط، لكن نعلم إن كان السائل نحا بقوله نحو شىء واحد بعينه. ms020 وإذا ~~نحن سألنا أمكننا أن نغالط متى اتفق PageV00P499 أن يكون المجيب لا يعلم ~~على كم نحو يقال الشىء. وليس هذا ممكننا فى الجميع، لكن إذا كانت الأشياء ~~التى تقال على أنحاء كثيرة منها ما هى صادقة، ومنها ما هى كاذبة. وليس هذا ~~الفن خاصا بالجدل؛ ولذلك ينبغى لأصحاب الجدل أن يتوقوا هذا المعنى أصلا، ~~أعنى أن تكون مجادلتهم فى الاسم، إلا أن يحس الواحد بضعف من نفسه عن الجدل ~~بغير هذه الجهة فى الشىء الموضوع. # ووجود الفصول نافع فى القياسات التى تعمل فى الواحد بعينه والغير، وفى ~~تعرف كل واحد من الأشياء ما هو. والأمر بين فى أنه نافع فى القياسات التى ~~تعمل فى الواحد بعينه والغير. وذلك أنا إذا وجدنا فصلا للأشياء التى نقصد ~~نحوها — أى فصل كان —، نكون قد قلنا أن ليس هو واحدا بعينه. فأما منفعته فى ~~تعرف كل واحد من الأشياء ما هو، فلأنه من عادتنا أن نفرق القول الذى يخص ~~جوهر كل واحد بالفصول التى تخص واحدا واحدا من الأشياء. # فأما النظر فى الشبيه فنافع فى أقاويل الاستقراء وفى قياسات الوضع وفى ~~أداء الحدود. فأما فى أقاويل الاستقراء فلأنا إنما نحكم على الأمر الكلى ~~باستقراء الجزئيات فى الأشياء، وذلك أنه ليس يسهل علينا أن نستقرئ النظائر ~~ونحن لا نعلم الأشباه. وأما فى قياسات الوضع فلأن من الأمر الذائع أن الحال ~~فى سائر الأشياء كالحال فى واحد منها، حتى إنه إذا تهيأ لنا أن نناظر فى أى ~~شىء منها كأن PageV00P500 إجماعنا مع ذلك على أن الحال فى الشىء الذى قصدنا ~~له كالحال فى هذه، لأنا إذا بينا ذلك نكون قد بينا الشىء الذى قصدنا له من ~~الوضع، لأنا إذا وضعنا أن الحال فيما قصدنا له كالحال فى هذه نكون قد علمنا ~~البرهان. وأما فى أداء الحدود، فلأنا إذا قدرنا أن نعلم ما الواحد بعينه فى ~~واحد واحد لم يذهب علينا إذا حددنا الشىء الذى قصدنا له فى أى جنس ينبغى أن ~~نضعه، وذلك أن أولى الأشياء ms021 العامية بالعموم هو جنس يحمل معنى ما هو. وكذلك ~~أيضا النظر فى الأشباه قد ينتفع به عند التحديد فى الأشياء الكبيرة التباعد ~~كقولنا: سكون الريح فى البحر، وركود الهواء شىء واحد بعينه، لأن كل واحد ~~منهما هدوء، وأن النقطة فى الخط وحدة فى العدد، لأن كل واحد منهما مبدأ. ~~فلذلك متى وفينا الجنس العام فى الجميع لم يظن بنا أحد أنا قد حددنا حدا ~~غريبا. ويكاد أن يكون الذين يحدون على هذا الوجه اعتادوا أن يعرفوا الحدود، ~~لأنهم يقولون إن الوحدة مبدأ العدد، والنقطة مبدأ الخط. فمن البين أنهم ~~يضعونهما فى الجنس العام لكليهما. # فهذه هى الآلات التى بها تكون القياسات. فأما المواضع التى ينتفع فيها ~~بما وصفنا فهى ما نصف. # ][ تمت المقالة الأولى من كتاب «طوپيقا» لأرسطوطالس ][ # ][ قوبل به ][ PageV00P50 ~~1 ### | [book 2] ### || [chapter 19: II 1] # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| المقالة الثانية منه 〈مواضع العرض المشتركة〉 ### ||| 〈استهلال عام〉 # قال: # إن من المسائل ما هى كلية، ومنها ما هى جزئية. فالكلية مثل قولنا إن كل ~~لذة خير وإنه ولا لذة واحدة خير. والجزئية مثل قولنا: قد توجد لذة واحدة ~~خير، أو توجد لذة واحدة ليست خيرا. والتى تثبت وتبطل بالكلية مشتركة لجنسى ~~المسائل كليهما. وذلك أنا إذا بينا أن الشىء يوجد للكل، نكون قد بينا أنه ~~موجود للبعض. وكذلك إذا بينا أنه ليس يوجد ولا لواحد، نكون قد بينا أنه ليس ~~يوجد للبعض. فينبغى أولا أن نتكلم فى التى تبطل إبطالا كليا من قبل أنها ~~مشتركة للكلية والجزئية، ومن قبل أنها أخرى بأن تستعمل الأوضاع فيما يوجد ~~أو مالا يوجد، ولأن الجدليين إنما من شأنهم أن يبطلوا الأقاويل. ومن أصعب ~~الأمور أن تنعكس التسمية المشاكلة المأخوذة من العرض، وذلك أن الذى يكون ~~بجهة من PageV00P502 الجهات وليس بكل، فإنما يمكن أن يكون فى الأعراض ~~وحدها. وذلك أنه واجب، ضرورة، أن يكون الانعكاس من الحدود ومن الخاصة ومن ~~الجنس — مثال ذلك أنه إن وجد لشىء من الأشياء أنه حى مشاء ذو رجلين، كان ~~الذى يعكسه ms022 فيقول: إنه حى مشاء ذو رجلين — صادقا. وكذلك أيضا من الجنس: ~~فإنه إن وجد لشىء من الأشياء أنه حى فهو حى. ومثل هذا بعينه يوجد فى الخاصة ~~أيضا. وذلك أنه إن وجد لشىء من الأشياء أنه قابل للنحو، فهو قابل للنحو، إذ ~~كان ليس يمكن فى شىء من هذه أن يكون إنما يوجد فى بعض الشىء، لكنه يوجد على ~~الإطلاق أو لا يوجد. فأما فى الأعراض فليس يمنع مانع من أن يكون فى بعض ~~الشىء بمنزلة البياض والعدالة. فإنه ليس يكتفى فى التبيين على أن الإنسان ~~أبيض أو عادل بأن يتبين أن البياض أو العدالة يوجدان له. وذلك أنه قد يقع ~~الشك فى أنه أبيض أو عادل فى شىء منه. فليس الانعكاس إذا بواجب فى الأعراض. # وينبغى أن نلخص الخطأ الواقع فى المسائل فنقول إنه صنفان: إما بأن يكذب ~~فيها، وإما بأن يتجاوز اللفظ الموضوع فيها، وذلك أن الذين يكذبون يخطئون ~~إذا قالوا فيما ليس بموجود لشىء إنه موجود له. وكذلك الذين يلقبون الأشياء ~~بأسماء غريبة، فيسمون مثلا الدلبسة إنسانا — يتجاوزون التسمية الموضوعة. PageV00P503 ### || [chapter 20: II 2] 〈مواضع〉 # فأحد المواضع أنه ينبغى أن ننظر إن كان الموجود بحال من الأحوال أخرى غير ~~العرض يوصف على أنه عرض. وهذا الخطأ يقع خاصة فى الأجناس — بمنزلة ما لو ~~قال قائل إنه عرض للأبيض أن يكون لونا، وذلك أنه لم يعرض له أن يكون لونا، ~~لكن اللون جنسه. فقد يمكن الواضع أن يلخص فى التسمية أيضا، بمنزلة ما يقول ~~إنه عرض للعدالة أن تكون فضيلة. وقد يتبين للإنسان مرارا كثيرة — وإن لم ~~يلخص ذلك — أنه قد وصف الجنس على أنه عرض، بمنزلة ما لو قال قائل إن البياض ~~تلون، وإن المشى تحرك. وذلك أنه لا يقال إن حمل جنس من الأجناس على النوع ~~يكون على طريق الاشتقاق، لكن جميع الأجناس إنما يحمل على الأنواع على طريق ~~التواطؤ، لأن الأنواع تقبل اسم الأجناس وقولها. وذلك أنه من قال إن الأبيض ~~متلون لم يصفه على أنه جنس، ms023 لأنه إنما وصفه على طريق الاشتقاق، ولا وصفه ~~على أنه خاصة، ولا على أنه حد. وذلك أن الخاصة والحد لا يوجدان لشىء آخر ~~غير ما هما له. وقد توجد أشياء أخر كثيرة متلونة، مثل خشبة وحجر وإنسان ~~وفرس. فمن البين أنه قد وصفه على أنه عرض. PageV00P504 # وموضع آخر أنه قد ينبغى أن ننظر فى الأمور التى قيل إن الشىء لها يوجد: ~~إما لكلها وإما لواحد منها. وينبغى أن يكون نظرنا فى الأنواع، لا فى التى ~~هى بلا نهاية. وذلك أن الأولى بالبحث أن يكون فى طريق من الطرق وفى الأقل ~~من الأمور. # وينبغى أن نبحث ونجعل ابتداءنا من الأوائل؛ ثم نجرى على ذلك النسق حتى ~~نصير إلى الأشخاص، مثال ذلك أنه إن كان القائل قال: إن العلم بالمتقابلات ~~واحد بعينه، فينبغى أن ننظر هل العلم بالأشياء المضافة والأشياء المتضادة ~~والأشياء المتقابلة على جهة العدم والملكة والمتقابلة على جهة الإيجاب ~~والسلب — واحد بعينه. فإن لم يكن الأمر ظاهرا فى واحد من هذه بعد، فينبغى ~~أيضا أن نقسم كل واحد من هذه إلى أن نصير إلى الأشخاص، مثال ذلك أن ننظر: ~~هل العلم بالعدل والجور، أو العلم بالضعف والنصف، أو العلم بالعمى والبصر، ~~أو العلم بأن الشىء موجود أو ليس هو موجودا — واحدا بعينه؟ وذلك أنه إن ~~تبين فى شىء من هذه أنه ليس واحدا بعينه، نكون قد أبطلنا المسألة. وكذلك إن ~~تبين أنه لا يوجد لشىء منها. وهذا الموضع ينعكس على الإثبات والإبطال. وذلك ~~أنه إن ظهر لمن يقسم أنه على الجميع أو على كثيرين، فله أن يحكم بوضعه ~~كليا، أو يعاند فى واحد. PageV00P505 فنقول إنه ليس كذلك. فإنه إن لم يفعل ~~واحدا من هذين سخر منه، إذ لم يضع شيئا. # وموضع آخر وهو أن يعمل حدى العرض والشىء الذى يعرض فيه العرض جميعا، أو ~~حد أحدهما، ثم ينظر إن كان قد أخذ فى الأقاويل شىء ليس يحق على أنه حق — ~~مثال ذلك أن ينظر إن كان يمكن أحدا أن يظلم ms024 الله، فما الظلم؟ وذلك أنه إن ~~كان إنما هو الإضرار طوعا، فمن البين أن الله ليس يظلم، إذ ليس يمكن أن ~~يناله ضرر. وإن كان الفاضل حسودا، فما الحسود؟ وما الحسد؟ وذلك أن الحسد إن ~~كان التأذى بما يظهر من حسن حال خير من الأخيار، فمن البين أن الفاضل ليس ~~بحسود، لأنه لو كان كذلك لكان رديئا. فإن كان المنافس حسودا، فما كل واحد ~~منهما؟ وذلك أنه بهذا الوجه يتبين هل ما قيل حق أم باطل — مثال ذلك أنه إن ~~كان الحسود هو المتأذى بحسن حال الأخيار، والمنافس هو المتأذى بحسن حال ~~الأشرار، فمن البين أن المنافس ليس حسودا. # وينبغى أن نأخذ أقاويل بدل الأسماء التى فى الأقاويل ولا نفارقها إلى أن ~~نصير إلى الشىء المعروف. وذلك أنه مرارا كثيرة قد يوفى القول PageV00P506 ~~بأسره فلا يكون المطلوب بينا. وإذا قيل قول مكان اسم من الأسماء التى فى ~~القول، صار المطلوب بينا. # وأيضا يصير الإنسان المسألة لنفسه مقدمة، ثم يقاومها، لأن المقاومة تصير ~~له حجة بحذاء الوضع. ويكاد أن يكون هذا الموضع والموضع الذى يقال فيه إنه ~~ينبغى أن ننظر فى الأمور التى قيل فيها إن الشىء يوجد إما لكلها، وإما ولا ~~لواحد منها واحدا بعينه، إلا أنه يخالفه فى الجهة. # وأيضا ينبغى أن نلخص أى الأشياء يجب أن نسميها كما يسميها الجمهور، وأيها ~~لا؛ وهذا نافع فى الإثبات والإبطال، مثال ذلك أنه ينبغى أن تلقب الأعيان ~~بالتسمية كما يلقبها الجمهور. فأما عند تحصيلنا أيما من الأعيان هو بحال ~~كذا، وأيما ليس هو بحال كذا، فلا ينبغى أن نصغى إلى قول الجمهور فيه، مثال ~~ذلك أنه ينبغى أن نقول فى المصح إنه الفاعل للصحة كما يقول الجمهور. فأما ~~عند تحصيلنا الموضوع: هل هو فاعل للصحة أم لا؟ فليس ينبغى أن نسميه كما ~~يسميه الجمهور، لكن كما يسميه الطبيب. ### || [chapter 21: II 3] 〈مواضع أخرى〉 # وأيضا إن كان الشىء يقال على أنحاء كثيرة، وكان موضوعا إما على أنه ~~موجود، وإما على أنه غير موجود، ms025 فينبغى أن نتبين ذلك فى أحد ما يقال ~~PageV00P507 على تلك الأنحاء الكثيرة إن لم يكن أن يقال ذلك فى جميعها. ~~وينبغى أن نستعمله فيما يذهب على المخاطب. وذلك أنه إن لم يذهب عليه أنه ~~يقال على أنحاء كثيرة قاوم الذى يتشكك عليه وأراه أنه لم يرد ما شك فيه، ~~وإنما أراد الآخر. — وهذا الموضع ينعكس على إثبات الشىء وعلى فسخه. وذلك ~~أنه إذا أردنا أن نثبت، بينا أن أحدهما موجود متى لم نقدر أن نبينها جميعا. ~~وإذا أردنا أن نفسخ، بينا أن أحدهما غير موجود إن لم يمكنا أن نبين ذلك فى ~~جميعها. غير أن الذى يفسخ ليس يحتاج أن يقر بشىء، لا إن كان قيل فيه إنه ~~موجود لجميع الشىء، ولا أنه موجود ولا لشىء منه. وذلك أنا إذا بينا فى شىء ~~منه — أى شىء كان — أنه لا يوجد، كنا قد أبطلنا أنه يوجد لجميعه. وكذلك إن ~~بينا أنه يوجد لشىء منه، أبطلنا أنه لا يوجد ولا لشىء منه. # فأما المثبت فينبغى له أن يتقدم فيعترف بأنه إن وجد لشىء ما منه — أى شىء ~~كان — فهو يوجد للجميع متى كانت المقدمة مقنعة. وذلك أنه ليس يكفى فى ~~البيان على أنه يوجد للجميع القول بأنه يوجد لواحد، بمنزلة ما نقول إن كانت ~~نفس الإنسان غير مائتة فكل نفس غير مائتة؛ فينبغى أن نتقدم فنقر بأنه إن ~~كانت أى نفس وجدت غير مائتة، فكل نفس غير مائتة. وليس ينبغى أن نفعل هذا فى ~~كل وقت، بل إنما ينبغى أن نفعله إذا لم نجد قولا واحدا عاما بقوله على ~~الجميع، كما يقول المهندس إن ثلاث زوايا المثلث PageV00P508 مساويات ~~لقائمتين. فإن لم يذهب عليك أن الشىء على أنحاء كثيرة ففصله وانظر على كم ~~نحو يقال، ثم حينئذ تثبت وتبطل. مثال ذلك أن الواجب إن كان هو النافع ~~والجميل، فينبغى أن نلتمس فى الموضوع إما نثبيت الأمرين جميعا أو إبطالهما، ~~أعنى أنه جميل ونافع، أو أنه لا جميل ولا نافع. وإن لم يمكن أن ms026 تبين ~~كليهما، فينبغى أن تبين أحدهما، بعد أن تدل على أن هذا هو الموجود منهما، ~~وهذا غير الموجود. والقياس 〈يكون〉 واحدا بعينه، إذ كانت الأشياء التى ينقسم ~~إليها أكثر من اثنين. # وأيضا ينبغى أن نميز كل ما لم يكن يقال على أنحاء كثيرة باتفاق الاسم، ~~لكن بجهة أخرى — بمنزلة علم واحد بأشياء كثيرة، إما كالغاية، وإما كالأشياء ~~المؤدية إلى الغاية، مثل صناعة الطب فإنها علم برد الصحة وبالتدبير، إما ~~على أن كليهما غايتان كما يقال إن العلم بالمتضادات واحد بعينه، فإن أحد ~~المتضادين ليس بأن يكون غاية أولى من الآخر، وإما على أنهما بالذات أو ~~بالعرض: أما بالذات، فمثل قولنا إن ثلاث زوايا المثلث مساوية لقائمتين، ~~وأما بالعرض فمثل قولنا إنه متساوى الأضلاع. وذلك أن الذى به عرض للمتساوى ~~الأضلاع أن يكون مثلثا، به يعلم أن زواياه الثلاث مساويات لقائمتين. فإن ~~كان ليس يمكن بوجه من الوجوه أن يكون PageV00P509 علم واحد بأشياء كثيرة، ~~فمن البين أنه ليس يمكن أصلا. وإن كان يمكن بوجه من الوجوه، فمن البين أنه يمكن. # ونحتاج أن نقسمهما فنعلم على كم نحو يقال، مثال ذلك أنا إذا أردنا أن ~~نثبت أمثال هذه الأشياء، تقدمنا فوضعنا كل ما كان منها يمكن، فقسمنا إلى ~~هذه فقط جميع ما كان منها نافعا فى التثبيت. وإن أردنا أن نبطل، وضعنا كل ~~ما لا يمكن، والباقى ينبغى أن نتركه. ويجب أن نفعل مثل ذلك أيضا فى هذه إذا ~~ذهب عنا على كم نحو يقال. # وينبغى أن نثبت أن كذا موجود لكذا أو غير موجود من هذه المواضع بعينها، ~~مثال ذلك أن علم كذا بكذا يوجد له إما على أنه من الأشياء التى تؤدى إلى ~~غاية، أو على أنه مما يقال بالعرض، أو أنه أيضا لا يوجد ولا على حال من هذه ~~الأحوال المذكورة. والقول 〈يكون〉 واحدا بعينه أيضا فى الشهوة وسائر الأشياء ~~الأخر التى تقال على أنحاء كثيرة، وذلك أن الشهوة لهذا الشىء إما أن تكون ~~على أنه غاية مثل الصحة، ms027 أو على أنه من الأشياء التى تؤدى إلى الغاية، مثل ~~المداواة، أو على أنه بالعرض مثل حال من يحب الحلاوة عند الشراب، وذلك أنه ~~يشتهيه من طريق ما هو حلو، لا من طريق ما هو شراب، إذ كان يشتهى الحلو ~~PageV00P510 بذاته، ويشتهى الشراب بالعرض؛ وذلك أن الشراب لو كان عفصا لم ~~يشتهه. فشهوته إذا للشرب إنما هو بالعرض. — وهذا الموضع نافع فى الأشياء ~~الداخلة فى باب المضاف. ### || [chapter 22: II 4] 〈مواضع أخرى〉 # والنقل أيضا إلى الاسم الذى هو أعرف، مثال ذلك أن نجعل مكان قولنا فى: ~~الظن — «البين»، ومكان قولنا: كثرة البحث — «محبة البحث». وذلك أن الاسم ~~إذا قيل قولا أعرف صار الموضع أسهل مراما. وهذا الموضع أيضا عام فى الأمرين ~~جميعا فى الإثبات والإبطال. # وعند تثبيتنا أن المتضادات موجودة لشىء واحد بعينه ينبغى أن نبحث عن ذلك ~~فى الجنس، مثال ذلك إن أردنا أن نبين أنه قد يوجد فى الحس صواب وخطأ، قلنا: ~~الإحساس هو تمييز، والتمييز يكون بصواب وبغير صواب. ففى الحس يوجد صواب ~~وخطأ. فالبرهان إذا الآن على النوع من الجنس، وذلك أن التمييز جنس للإحساس، ~~وذلك أن الحس يميز بجهة من الجهات. وقد يكون أيضا البرهان على الجنس من ~~النوع، وذلك أن كل ما يوجد للنوع قد يوجد أيضا للجنس — مثال ذلك أنه إن كان ~~علم PageV00P511 يوجد خسيسا وفاضلا فقد يوجد حال كذلك، لأن الحال جنس ~~للعلم. — فالموضع الأول يكذب فى التثبيت، والثانى يصدق. وذلك أنه ليس يلزم ~~ضرورة أن يكون كل ما يوجد للجنس يوجد أيضا للنوع: فإن الحيوان يوجد طائرا ~~وذا أربع، وليس الإنسان كذلك. وكل ما يوجد للنوع فواجب ضرورة أن يوجد للجنس ~~أيضا، وذلك أنه إن كان الإنسان فاضلا فقد يوجد حيوان فاضلا. # فأما فى الإبطال فالمكان الأول صادق، والثاتى كاذب. وذلك أن كل ما لا ~~يوجد للجنس، فليس يوجد أيضا للنوع. وكل ما كان لا يوجد للنوع فليس يجب ~~ضرورة ألا يوجد للجنس، لأنه من الضرورة أن ما يحمل عليه الجنس فقد ms028 يحمل ~~عليه شىء من الأنواع. وكل ما كان له جنس أو كان يقال من الجنس عن طريق ~~اشتقاق الاسم، فواجب ضرورة أن يكون له شىء من الأنواع، أو أن يقال باشتقاق ~~الاسم من شىء من الأنواع، مثال ذلك أنه إن حمل العلم على إنسان من الناس، ~~فقد يحمل على ذلك الإنسان أيضا النحو أو الموسيقى أو علم من العلوم الأخر. ~~وإن وجد إنسان علما، أو 〈إن كان〉 اسمه مشتقا من العلم فله: إما نحو، وإما ~~موسيقى، وإما واحد من العلوم الأخر، أو اسمه مشتق من واحد منها، كقولنا: ~~نحوى أو موسيقار. PageV00P512 # فإن وضع شىء يقال كيفما قيل من الجنس بمنزلة قولنا إن النفس تتحرك، ~~فينبغى أن ننظر إن كان يمكن أن تكون النفس تتحرك بواحد من أنواع الحركة، ~~أعنى أن تنمى أو تفسد، أو تتكون، أو غير ذلك من أنواع الحركة. وذلك أنها إن ~~لم تكن تتحرك بواحد منها، فمن البين أنها لا تتحرك. وهذا الموضع عام ~~للأمرين جميعا للتصحيح والإبطال، لأنها إن كانت تتحرك بواحد من أنواع ~~الحركة، فمن البين أنها تتحرك؛ وإذا لم تكن تتحرك بنوع من أنواع الحركة، ~~فمن البين أنها لا تتحرك. # وإذا لم نجد حجة تنفع فى الوضع، فيجب أن نبحث من الحدود: إما الموجودة ~~للأمر الموضوع أو التى نظن أنها له. وإن لم يكن ذلك من واحد، فمن أكثر من ~~واحد. وذلك أن الحجة تسهل من حد الشىء، إذ كانت الحجة سهلة فى الحدود. # وينبغى أن ننظر فى الموضع ما الشىء الذى إذا وجد وجب ضرورة أن يوجد ~~الموضوع، أو ما الشىء الذى يوجد من الاضطرار إذا وجد الموضوع. فوجود ~~الموضوع من الاضطرار إذا وجد شىء من الأشياء هو لمن يريد أن PageV00P513 ~~يثبت الشىء. وذلك أنه إن تبين أن ذلك الشىء موجود، صار الموضوع متبينا. ~~فأما وجود شىء من الأشياء إذا وجد الموضوع، فلمن يريد أن يبطل الشىء؛ وذلك ~~أنا إن بينا أن اللازم للموضوع غير موجود، كنا قد أبطلنا الموضوع. # وأيضا فينبغى أن ms029 ننظر فى أمر الزمان إن كان الشىء يختلف فيه — مثال ذلك ~~إن قال قائل إن المغتذى من الاضطرار أن ينمى. وذلك أن الحيوان يغتذى دائما ~~وليس ينمى دائما. وكذلك إن قال قائل إن المتعلم يذكر، وذلك أن هذا للزمان ~~الماضى، وذاك للزمان الحاضر والمستقبل. فإنه يقال فينا إنا نعلم الأمور ~~الحاضرة والمستقبلة مثلما نعلم أنه سيكون كسوف الشمس. فأما التذكر فليس ~~يمكن أن يكون إلا لشىء قد مضى. ### || [chapter 23: II 5] 〈مواضع أخر〉 # وأيضا من طريق المغالطة أن نسوق إلى مثل ذلك الشىء الذى فيه نلتمس وجود ~~حجج. وهذا ربما كان ضروريا، وربما كان ضروريا فى الظاهر، وربما كان لا ~~ضروريا، ولا ضروريا فى الظاهر. ويكون ضروريا إذا ما جحد المجيب شيئا مما ~~ينتفع به فى الوضع، فجعل السائل PageV00P514 الأقاويل فى ذلك الشىء، ويكون ~~هذا شيئا من أمثال هذه الأشياء التى يلتمس الإنسان فيها وجود حجج. وكذلك ~~إذا استقرى النظائر فى شىء من الأشياء بتوسط الموضوع فرام أن يبطله، لأن ~~هذا إذا بطل بطل الموضوع أيضا. — ويكون ضروريا فى الظاهر إذا كان نافعا ~~ومشاكلا للوضع، ولم يكن ينفع فى الشىء الذى فيه تكون الأقاويل، جحده ~~المجيب، أو رام أن يبطله من الاستقراء الذائع الذى بالوضع يصير إليه. — ~~فأما القسم الباقى، فإذا لم يكن الشىء الذى فيه الأقاويل لا ضروريا، ولا ~~ضروريا فى الظاهر، وتعرض بجهة أخرى أن يفسخ على المجيب. # وينبغى أن نتوقى الوجه الأخير من الوجوه التى وصفناها. وذلك أنه يشبه أن ~~يكون غريبا مباينا لصناعة الجدل ألبتة. ولذلك ينبغى للمجيب ألا يصعب الأمر، ~~لكن يضع ما ليس بنافع فى الوضع بعد أن يبينه على ما ليس يعتقده، غير أنه ~~يضعه وضعا. وذلك أنه أحرى أن يعرض للسائل فى أكثر الأمر أن يتشكك متى وضعت ~~له هذه الأشياء بأجمعها، فلم ينتج منها شيئا. # وأيضا كل من قال شيئا من الأشياء — أى شىء كان — فقد قال بوجه من الوجوه ~~أشياء كثيرة، لأن كل واحد من الأشياء من الاضطرار له لوازم كثيرة، ms030 مثال ذلك ~~أن من قال إنسانا موجودا فقد قال إن حيوانا PageV00P515 موجود، وإن متنفسا ~~موجود، وإن قابلا للعلم موجود، وإن ذا رجلين موجود. فأى شىء من اللوازم إذا ~~ارتفع، ارتفع معه أيضا الأمر الأول. وينبغى أن نتوقى إبدال الشىء بالشىء ~~الأصعب، فإنه فى بعض الأوقات قد يكون فسخ الشىء اللازم أسهل، وفى بعض ~~الأوقات الموضوع نفسه. ### || [chapter 24: II 6] 〈مواضع أخر〉 # والأشياء التى يجب ضرورة أن يكون أحد الأمرين فقط موجودا لها (بمنزلة ~~وجود المرض أو الصحة للإنسان)، فإن تهيأ لنا أن نقول فى أحدها إنه موجود أو ~~غير موجود، فإن ذلك يتهيأ أيضا فى الباقى. وهذا المعنى ينعكس على الأمرين ~~جميعا. وذلك أنا إذا بينا أن أحدهما موجود، نكون قد بينا أن الباقى غير ~~موجود. وإن نحن بينا أن أحدهما غير موجود، نكون قد بينا أن الآخر موجود. ~~فمن البين أن هذا الموضع نافع فى كليهما. PageV00P516 # وأيضا ينبغى أن نحتج بعد أن ننقل الاسم بحسب القول حتى يكون ما نسميه به ~~أليق من الاسم الموضوع له، مثال ذلك أن الجيد النفس ليس يدل على الشجاع كما ~~وضع الآن، بل على الذى له نفس جيدة، مثل ما يدل الحسن الرجاء على الذى يرجو ~~أمورا صالحة، وكذلك الجيد الجد الذى له جد فاضل كما قال كسانقراطس إن الجيد ~~الجد هو الذى نفسه فاضلة، فإن نفس كل واحد من الناس زعم هى جده. # ولأن من الأمور ما هى من الاضطرار، ومنها ما هى على أكثر الأمر، ومنها ما ~~هى على أى الأمرين اتفق. فإن وضع واضع ما هو من الاضطرار على أكثر الأمر، ~~أو ما هو على أكثر الأمر من الاضطرار، إما هو بعينه، وإما المضاد لما هو ~~على أكثر الأمر — فإنه أبدا يعطى موضعا للحجة عليه. وذلك أنه إن وضع ما هو ~~من الاضطرار على أكثر الأمر، فمن البين أنه قد قال فيما هو موجود للكل إنه ~~ليس موجودا للكل. فيكون من قبل ذلك قد أخطأ. وكذلك يلزمه إن قال إن ما ms031 يقال ~~على أكثر الأمر هو من الاضطرار. وذلك أنه يقول فيما ليس هو موجودا للكل إنه ~~موجود للكل. وكذلك إن قال إن المضاد لما هو على أكثر الأمر هو من الاضطرار، ~~لأن المضاد لما هو على أكثر الأمر هو ما كان على أقل الأمر، PageV00P517 ~~مثال ذلك أنه إن كان الناس على أكثر الأمر أردياء، فهم أخيار على أقل ~~الأمر، فيكون الخطأ أيضا أكثر إن قال إنهم أخيار من الاضطرار. وكذلك إن قال ~~إن ما هو على أى الأمرين اتفق — من الاضطرار أو على الأمر الأكثر، وذلك أنه ~~يمكنه — وإن لم يقل ملخصا أى الأمرين قال إنه على الأمر الأكثر أو من ~~الاضطرار، وكان الأمر على الأكثر — أن يجادل على أنه قد قال إنه من ~~الاضطرار: مثال ذلك إن قال إن المنفيين من الميراث شرار، من غير أن يلخص، ~~يجادل على أنه قال ذلك من الاضطرار. # وأيضا إن جعل الشىء عارضا لنفسه كأنه شىء آخر من قبل أن له اسما آخر، كما ~~قسم فروديقوس اللذات إلى الفرح والطرب والسرور. وذلك أن هذه كلها أسماء ~~لمعنى واحد هو اللذة. فإن قال قائل إن السرور عرض للفرح فإنما قال إن شيئا ~~عرض لنفسه. ### || [chapter 25: II 7] 〈مواضع أخرى〉 # ولأن الأضداد يتركب بعضها على بعض على ستة أنحاء، ويحدث عنها إذا تركبت ~~تضاد على أربعة أنحاء، فينبغى أن نأخذ الأضداد ليكون ذلك نافعا للمثبت ~~والنافى. — والأمر فى أنها تتركب على ستة أنحاء بين. وذلك أنه إما أن يتركب ~~كل واحد من الضدين على الآخر، وعلى نحوين كقولنا: الإحسان إلى PageV00P518 ~~الأصدقاء، والإساءة إلى الأعداء، أو بعكس ذلك: الإساءة إلى الأصدقاء، ~~والإحسان إلى الأعداء. وإما أن يكون كلاهما فى الواحد؛ وهذا أيضا على ~~نحوين: كقولنا: الإحسان إلى الأصدقاء والإساءة إلى الأصدقاء، أو الإحسان ~~إلى الأعداء والإساءة إلى الأعداء. وإما أن يكون الواحد فى كليهما؛ وهذا ~~أيضا على نحوين: كقولنا: الإحسان إلى الأصدقاء والإحسان إلى الأعداء، أو ~~الإساءة إلى الأصدقاء والإساءة إلى الأعداء. # فالتركيبان الأولان لا يحدثان تضادا، ms032 وذلك أن قولنا الإحسان إلى الأصدقاء ~~ليس هو ضد قولنا الإساءة إلى الأعداء؛ وذلك أن كليهما مأثور ومن شأن خلق ~~واحد بعينه. ولا قولنا أيضا الإحسان إلى الأعداء ضد قولنا الإساءة إلى ~~الأصدقاء لأن هذين كليهما مما يهرب منه، ومن شأن خلق واحد، إذا كانا عن ~~الشر. وليس يظن بشىء يهرب منه أنه يضاد شيئا يهرب منه، إلا أن يكون أحدهما ~~يقال بالزيادة والآخر بالنقصان. وذلك أن الزيادة يظن بها أنها من الأشياء ~~التى يهرب منها، وكذلك النقصان. والأربعة الباقية كلها فيحدث عنها تضاد. ~~وذلك أن قولنا: الإحسان إلى الأصدقاء ضد قولنا: الإساءة إلى الأصدقاء. وذلك ~~أن هذين إنما يكونان من خلق متضاد، إذ كان أحدهما مأثورا والآخر يهرب منه. ~~وكذلك الحال فى المعانى الأخر: فإن فى كل واحد من ازدواجاتها PageV00P519 ~~يوجد الواحد مأثورا والآخر يهرب منه، والواحد من شأن خلق محمود، والآخر من ~~شأن خلق مذموم. — فبين إذا مما قلنا أنه قد يعرض أن تكون للواحد بعينه ~~مضادات أكثر من واحد. وذلك أن ضد قولنا: الإحسان إلى الأصدقاء، قولنا: ~~الإحسان إلى الأعداء، وقولنا: الإساءة إلى الأصدقاء. وكذلك إذا تأمل ~~الإنسان على ذلك المثال كل واحد من الآخر ظهر له تضادات. فينبغى أن نأخذ من ~~الضدين أيهما كان نافعا فى الوضع. # وأيضا إن كان يوجد للعرض ضد ما، فينبغى أن ننظر هل يوجد للشىء الذى قيل ~~فيه إن له يوجد العرض، لأن هذا إن كان موجودا فذلك غير موجود، وذلك أنه ليس ~~يمكن أن يوجد كلا الضدين لشىء واحد بعينه. # وموضع آخر إن قال قائل إن شيئا يعرض لشىء فينبغى أن ينظر هل يوجد للعرض ~~ضد ما. فإن كان ضد العرض يوجد للشىء الذى قال إنه عرض له، ليس يوجد ذلك ~~العرض للشىء الذى قال من أول الأمر إنه عرض له، وذلك أنه ليس يمكن أن توجد ~~المتضادات لشىء واحد بعينه معا. # أو ينظر إن كان شىء يجرى هذا المجرى قد قيل على شىء من الأشياء: متى وجد ~~وجب ضرورة ms033 أن توجد الأضداد بوجوده، مثال ذلك إن قال قائل إن الصور موجودة ~~فينا، فإنه يلزم أن تكون تتحرك وتسكن وأن تكون أيضا محسوسة PageV00P520 ~~ومعقولة. وذلك أنه قد يرى المعتقدون للصور أنها ساكنة وأنها معقولة. وإذا ~~كانت فينا فلا يجوز أن تكون غير متحركة، لأنا إذا تحركنا فلا بد ضرورة من ~~أن يتحرك بحركتنا جميع ما هو موجود فينا. ومن البين أنها أيضا محسوسة متى ~~كانت فينا، إذ كنا إنما نعرف صورة كل واحد بحاسة البصر. # وأيضا إن وضع عرض يوجد له ضد ما، فينبغى أن ننظر هل 〈القابل للعرض قابل ~~لضد هذا العرض، لأن الشىء الواحد يقبل الأضداد. فلو قيل مثلا إن البغضة ~~تتبع الغيظ، فإن البغضة ستكون فى الجزء الغضبى من النفس لأن فيها الغيظ، ~~ولهذا ينبغى أن ننظر هل〉 ضده أيضا الذى هو المحبة فى الجزء الغضبى. وذلك أن ~~المحبة إن لم تكن فيه، لكن كانت فى الجزء الشهوانى من النفس فليس يتبع ~~البغضة الغيظ. وكذلك إن قال قائل إن الجزء الشهوانى يجهل، وذلك أنه إن كان ~~قابلا للجهل فهو قابل أيضا للعلم. وليس يظن أن الجزء الشهوانى قابل للعلم، ~~بل الذى يقبله الجزء الناطق. فقد ينبغى كما قلنا، للذى يريد أن يبطل، أن ~~يستعمل هذا الموضع. فأما الذى يريد أن يثبت، فليس ينتفع به فى أن يتبين أن ~~العرض يوجد. فأما أن نبين أنه يمكن أن يوجد، فينتفع به، وذلك أنا إذا بينا ~~أنه ليس تقابل للضد، نكون قد بينا أن العرض ليس يوجد، ولا يمكن أن يوجد. ~~وإن نحن بينا أن الضد موجود، أو أن القابل للضد موجود، PageV00P521 لم يكن ~~بينا بعد أن العرض أيضا موجود، لكنه إنما يكون قد تبين فقط أنه يمكن أن يوجد. ### || [chapter 26: II 8] 〈مواضع أخرى〉 # ولأن المتقابلات أربع، ينبغى للمثبت والمبطل أن ينظر: أما من التناقض ~~فبالعكس من اللزوم، وينبغى أن يأخذه من استقرى النظائر: مثال ذلك أنه إن ~~كان الإنسان حيا، فما ليس بحى ليس بإنسان. وكذلك يجرى الأمر فى ms034 الآخر. وذلك ~~أن اللزوم فى هذا الموضع بالعكس، لأن الحى يلزم الإنسان، وما ليس بحى ليس ~~يلزم ما ليس بإنسان،لكن الذى يلزم عكس ذلك، أعنى أن ما ليس بإنسان يلزم ما ~~ليس بحى. ففى جميع ما يجرى هذا المجرى هكذا ينبغى أن نسأل: مثال ذلك أن ~~الحسن إن كان لذيذا فما ليس بلذيذ ليس بالحسن؛ فإن لم يكن هذا، ولا ذاك ~~يكون. وكذلك أيضا: إن كان ما ليس بلذيذ ليس بحسن، فالحسن لذيذ. فمن البين ~~أن اللزوم فى التناقض إذا رجع على العكس رجع بالتكافؤ فى كليهما. # وينبغى للمثبت وللمبطل أن ينظر فى المتضادات: هل يتبع الضد للضد فى أشياء ~~بأعيانها، أو بعكس ذلك. وينبغى أن نأخذ ذلك من استقراء النظائر بمقدار ما ~~ينتفع به. فاللزوم إنما يكون فى أشياء بأعيانها، بمنزلة ما هو فى الشجاعة ~~والجبن. وذلك أن تيك تلزمها الفضيلة، وهذا يلزمه الرذيلة؛ وتيك يلزمها أنها ~~PageV00P522 من الأشياء المأثورة، وهذا أنه من الأشياء التى يهرب منها. ~~فلزوم هذه أيضا قد يوجد فى أشياء بأعيانها، فإن المأثور ضد الذى يهرب منه. ~~وكذلك الأمر فى الآخر. واللزوم يكون بالعكس، مثال ذلك أن الصحة تلزم جودة ~~البنية، والمرض لا يلزم رداءة البنية، لكن رداءة البنية تلزم المرض. فمن ~~البين أن اللزوم فى هذه يوجد بالعكس. # فأما فى المتضادات فقل ما يعرض من العكس. إلا أن اللزوم لأكثرها يكون فى ~~أشياء بعينها. فإن كان الضد لا يلزم الضد فى أشياء بأعيانها ولا بالعكس، ~~فمن البين أنه ولا فيما وصفنا أيضا يلزم أحدهما للآخر. وإن كان ذلك فى ~~المتضادات فواجب ضرورة وفيما وصفنا أيضا أن يلزم أحدهما الآخر. # وينبغى أيضا أن ننظر فى الملكات والعدم على مثل ما نظرنا فى المتضادات، ~~غير أنه ليس يوجد الأمر بالعكس فى العدم، ولكن يجب ضرورة أن يكون اللزوم ~~دائما فى أشياء بأعيانها، كما يلزم فى الحس للبصر، وعدم الحس للعمى. وذلك ~~أن الحس أيضا يقابل عدم الحس كتقابل الملكة للعدم: ف إن ذاك ملكة وهذا عدم. ms035 # وينبغى أن نستعمل فى الأشياء الداخلة فى باب المضاف مثل ما استعملنا فى ~~العدم. فإن اللزوم لهذا أيضا فى أشياء بأعيانها، مثال ذلك أنه إن كان ذو ~~الثلاثة الأضعاف كثير الأضعاف، فذو الثلاثة الأجزاء كثير الأجزاء. فإن ذا ~~الثلاثة الأضعاف إنما يقال عند ذى الثلاثة الأجزاء، والكثير PageV00P523 ~~الأضعاف عند الكثير الأجزاء. وأيضا إن كان العلم ظنا لمعلوم مظنون، وإن كان ~~البصر حسا فالمبصر محسوس. والمعاندة فيه أنه ليس واجبا ضرورة فى الأشياء ~~الداخلة فى باب المضاف أن يكون اللزوم كما قيل، وذلك أن المحسوس معلوم، ~~والحس ليس يعلم. إلا أن هذه المعاندة ليس يظن بها أنها صادقة، لأن كثيرين ~~يقولون إنه ليس يوجد علم بالمحسوسات. وأيضا فإن ما وصفنا نافع فى التضاد ~~ليس بدون غيره، مثال ذلك أن المحسوس ليس بمعلوم، وذلك أن الحس ليس بعلم. ### || [chapter 27: II 9] 〈مواضع أخرى〉 # وأيضا فقد ينبغى فى التثبيت والإبطال البحث عن النظائر وعن التصاريف. ~~ونسمى نظائر ما كان يجرى هذا المجرى: أعنى أن العادل نظير العدالة، والشجاع ~~نظير الشجاعة. وكذلك الأمور الفاعلة والحافظة هى نظيرة لذلك الشىء الذى هى ~~له فاعلة أو حافظة: مثال ذلك أن الأمور الصحية نظيرة للصحة، والأمور التى ~~تخصب البدن نظيرة لخصب البدن؛ وكذلك الحال فى الأشياء الأخر. فما جرى هذا ~~المجرى قد جرت العادة بأن يسمى نظائر. — فأما التصاريف فمثل قولنا: على جهة ~~العدل، وعلى جهة الشجاعة، وعلى جهة الصحة، وعلى جهة الخصب — وكل ما يقال ~~على هذا النحو. وقد يظن بما كان على جهة التصريف أنه من النظائر، كما نقول ~~إن قولنا: على جهة العدل نظير العدالة، وقولنا: على جهة الشجاعة ~~PageV00P524 نظير الشجاعة. وإنما يقال نظائر لجميع ما كان فى شرح واحد ~~بعينه بمنزلة العدالة والعدل، وقولنا: على جهة العدل. فمن البين أنه إذا ~~تبين فى واحد — أى واحد كان — من التى فى شرح واحد بعينه أنه خير أو محمود، ~~فأن الباقية كلها يكون ذلك فيها مثبتا، مثال ذلك أن العدالة كانت من الأمور ~~المحمودة، فإن العدل ms036 وقولنا على جهة العدل أيضا من الأمور المحمودة. وقد ~~يقال فى قولنا على جهة العدل وعلى جهة الإحماد إنه فى تصريف واحد من ~~المحمود، كما يقال إن قولنا على جهة العدل من العدالة. # وينبغى أن نبحث فى الضد، لا فيما وصفنا فقط، لكن وفى ضده — مثال ذلك أن ~~الخير ليس بلذيذ من الاضطرار؛ وذلك أن ولا الشر أيضا مؤذ. وإن كان هذا ~~هكذا، فذاك أيضا. وإن كان العدل علما، فإن الجور جهل. وإن كان ما هو على ~~جهة، العدل هو على جهة العلم والتخيل، فما كان على جهة الجور فهو على جهة ~~الجهل وقلة الحنكة. وإن كانت هذه ليست كذا، فليست تيك أيضا كذا، كما ليس هو ~~فيما وصفنا الآن أيضا. وذلك أنا قد نجد ما يكون على جهة الظلم هو بأن يكون ~~على جهة الحنكة أجرى منه بأن يكون على جهة قلة الحنكة. وهذا الموضع قد وصف ~~أولا فى لوازم المتضادات. وذلك أنا لسنا نسأل الآن شيئا آخر، إلا أن يكون ~~الضد يلزم الضد. PageV00P525 # وأيضا فإن للمثبت والمبطل حظا من النظر فى الكون والفساد والأمور الفاعلة ~~والمفسدة؛ وذلك أن الأمور التى كونها من الخير فهى أيضا خير، وإن كانت هى ~~خيرا فكونها أيضا خير؛ والأمور التى كونها شر، فهى أيضا شر. — فأما فى ~~الفساد فالأمر بالعكس. وذلك أن فسادها إن كان من الخير فهى من الشر؛ وإن ~~كان فسادها من الشر فهى من الخير. — والمعنى واحد بعينه فى الأمور الفاعلة ~~والأمور المفسدة، فإن الأمور التى ما يفعلها من الخير فهى من الخير، ~~والأمور التى ما يفسدها من الخير فهى من الشر. ### || [chapter 28: II 10] 〈مواضع أخرى〉 # وأيضا ينبغى أن ننظر فى الأمور المتشابهة إن كانت حالها متشابهة — مثال ~~ذلك أنه إن كان علم واحد بأشياء كثيرة فقد يكون ظن واحد بأشياء كثيرة؛ وإن ~~كان ما له بصر يبصر، فإن ما له سمع يسمع. وكذلك الحال فى الأمور الأخر، ~~الموجود منها والمظنون. وهذا الموضع نافع فى الأمرين كليهما، وذلك أنه إن ms037 ~~كانت حاله هذه الحال فى شىء من الأمور المتشابهة فهى حاله فى الأشياء الأخر ~~المتشابهة، وإن كان فى واحد منها ليس كذلك، فليس هو فى المتشابهة، الأخر كذلك. # وينبغى أن ننظر هل الأمر فى واحد وفى كثير على مثال واحد؛ وذلك أنه فى ~~بعض المواضع يختلف. مثال ذلك أنه إن كان العلم هو التصور، PageV00P526 فإن ~~العلم بأشياء كثيرة هو التصور لأشياء كثيرة؛ وليس هذا بحق، لأنه قد يمكن أن ~~تعلم أشياء كثيرة، وليس يمكن أن تتصور أشياء كثيرة. فإن لم يمكن هذا، لم ~~يكن ذاك، أعنى قولنا فى واحد أن العلم هو تصور ما. # وقد يكون النظر أيضا من الأمر الأكثر والأقل. ومواضع الأكثر والأقل ~~أربعة: — أحدها: هل يلزم الأكثر للأكثر، مثال ذلك أنه إن كانت اللذة خيرا ~~فما كان أكثر لذة فهو أكثر خيرا؛ وإن كان الجور شرا، فما كان أكثر جورا فهو ~~أكثر شرا. وهذا الموضع نافع فى الأمرين جميعا. وذلك أنه إن كان تزيد العرض ~~يلزم الموضوع كما قيل، فينبغى أن نضع أنه قد عرض؛ وإن كان لم يلزمه فلم ~~يعرض. وهذا ينبغى أن يحصل باستقراء النظائر. — والآخر: إذا قيل شىء واحد ~~على شيئين. فإن كان ما الأخلق به أن يكون أحرى بأن يوجد، لا يوجد، فبالحرى ~~ألا يوجد ما الأخلق به أن يكون دونه فى الوجود. وإن كان ما الأخلق به أن ~~يكون دونا فى الوجود يوجد، فبالحرى أن يوجد ما الأخلق به أن يكون أحرى بأن ~~يوجد. — وأيضا إن كان اثنان يقالان على واحد، فإنه إن كان ما يظن به أنه ~~أحرى بأن يوجد لا يوجد، فإن الذى هو دونه فى ذلك أحرى بألا يوجد. وإن كان ~~ما يظن به أنه أحرى بأن يكون وجوده أقل، يوجد، فالذى هو أحرى بأن يوجد، ~~يوجد أيضا. PageV00P527 # وأيضا إن كان شيئان يقالان على شيئين فإنه إن كان الذى يظن به أنه أحرى ~~أن يوجد لأحدهما لا يوجد، فالأحرى بالباقى أن لا يوجد للباقى؛ أو إن كان ~~الذى يظن ms038 به أنه أقل وجودا يوجد للآخر، فإن الباقى يوجد للباقى أيضا. # وأيضا الموضع الذى من وجود الشىء على جهة التشابه أو على جهة الظن يقال ~~على ثلاثة أنحاء كما قيل فى الثلاثة المواضع التى وصفنا أخيرا أنها للأكبر. ~~— وذلك أنه إن كان شىء من الأشياء يوجد فى شيئين على مثال واحد أو يظن به ~~أنه يوجد، فإنه إن كان لا يوجد لأحدهما فليس يوجد للآخر، وإن كان يوجد ~~لأحدهما فهو يوجد للآخر. — وإن كان شيئان يوجدان لشىء واحد بعينه على مثال ~~واحد، فإنه إن كان أحدهما لا يوجد فليس يوجد الباقى، وإن كان أحدهما يوجد، ~~فالباقى يوجد. — وكذلك الحال إن كان شيئان يوجدان لشيئين على مثال واحد: ~~وذلك أنه إن كان أحد الاثنين لا يوجد لأحد الاثنين، فليس يوجد الباقى من ~~الاثنين للباقى من الاثنين الآخرين. وإن كان أحد الاثنين يوجد لأحد الاثنين ~~الآخرين، فالباقى يوجد للباقى. ### || [chapter 29: II 11] 〈مواضع أخرى〉 # فهذا مبلغ الأنحاء التى يمكن أن يحتج بها مما يقال على الأكثر والأقل، ~~وما يقال على مثال واحد. # وأيضا من الزيادة إذا زيد شىء على شىء آخر غيره، فجعله خيرا أو أبيض من ~~غير أن يكون قبل ذلك خيرا أو أبيض، فالمزيد يكون خيرا أو أبيض على ~~PageV00P528 حسب ما جعل الجملة. وأيضا إذا زيد شىء على شىء موجود، فجعله ~~أزيد فى الحال التى كان عليها، فهو أيضا يكون على تلك الحال. وكذلك يكون ~~الأمر فى الباقى. وهذا الموضع ليس هو نافعا فى كل شىء، لكن فى التى يعرض أن ~~تكون فيها زيادة للأكثر. وهذا الموضع أيضا ليس ينعكس على الإبطال، وذلك أنه ~~إن لم يجعله المزيد خيرا لم يكن بينا بعد أنه ليس بخير، لأن الخير إذا زيد ~~على شر لم يجعل الجملة خيرا من الاضطرار؛ ولا الأبيض يجعل الجملة بيضاء إذا ~~زيد على أسود، ولا الحلو يجعل الجملة حلوة إذا زيد على المر. # وأيضا إذا قيل فى شىء من الأشياء للأكثر والأقل، فقد يقال أيضا على ~~الإطلاق. وذلك ms039 أن ما ليس هو بخير أو أبيض ليس يقال فيه إنه خير أو أبيض ~~بأكثر أو أقل، لأن الشر لا يقال فيه إنه خير أكثر من شىء أو أقل من شىء، ~~لكن يقال فيه أنه شر أكثر أو شر أقل. وليس ينعكس هذا الموضع على الإبطال. ~~وذلك أن كثيرا مما ليس يقال بالأكثر والأقل يوجد على الإطلاق. فإن الإنسان ~~لا يقال إنه إنسان بالأكثر والأقل، وليس هو بهذه ليس بإنسان. # وكذلك ينبغى أن ننظر أيضا فيما يقال فيه إنه فى شىء من الأشياء وفى وقت ~~من الأوقات وفى موضع من المواضع. وذلك أن الشىء الذى هو ممكن فى شىء من ~~الأشياء، قد يكون ممكنا على الإطلاق. وكذلك الحال فيما PageV00P529 يوجد فى ~~وقت من الأوقات وموضع من المواضع. فإن ما هو ممتنع على الإطلاق، فليس يمكن ~~أن يوجد فى شىء من الأشياء ولا فى وقت من الأوقات ولا فى موضع من المواضع. ~~وعناد هذا القول هو أنه قد يوجد أفاضل بالطبع فى شىء من الأشياء بمنزلة ~~أسخياء أو أعفاء، وليس هم أفاضل بالطبع على الإطلاق. وذلك أنه ليس يوجد أحد ~~أديبا بالطبع. وكذلك قد يمكن فى وقت من الأوقات ألا يفسد شىء من الأشياء ~~الفاسدة، وليس يمكن ألا يفسد على الإطلاق. وكذلك أيضا قد ينتفع باستعمال ~~صنف من التدبير فى موضع من المواضع الممرضة، أعنى فى المواضع الوبئة، وليس ~~ينتفع به على الإطلاق. # وأيضا قد يمكن أن يكون شىء فى موضع من المواضع واحدا فقط، وعلى الإطلاق ~~لا يمكن أن يكون واحدا فقط. وكذلك ذبح الأب حسن فى موضع من المواضع، بمنزلة ~~ما هو فى طريبالس، وليس هو حسنا على الإطلاق. أو يكون هذا المعنى لا يدل ~~على أنه فى موضع من المواضع، PageV00P530 لا بل يدل على أنه عند قوم، لأن ~~هو، لا القوم، حيثما كانوا، فذلك عندهم حسن. # وأيضا فقد ينتفع بشرب الدواء فى وقت من الأوقات، أعنى فى وقت المرض، وليس ~~ينتفع به على الإطلاق؛ أو يكون هذا المعنى ms040 لا يدل فى وقت من الأوقات، لكنه ~~يكون نافعا لمن هو فى حالة علة. وذلك أنه إذ كان بهذه الحال فقط، ينتفع به ~~من غير أن يقال أى وقت كان. — والذى يقال على الإطلاق هو الذى يقال إنه حسن ~~أو ضد ذلك من غير أن يزيد عليه شيئا، مثال ذلك أنك لا تقول إن ذبح الأب حسن ~~مطلقا، بل نقول أنه حسن عند قوم؛ فليس هو إذا حسنا على الإطلاق. وقد تقول: ~~إن عبادة الله حسنة، من غير أن تضيف إلى قولك شيئا آخر، وذلك أن عبادة الله ~~على الإطلاق حسنة. — فيجب متى ظن بشىء من الأشياء أنه حسن أو قبيح أو شىء ~~آخر مما أشبه ذلك من غير أن يحتاج إلى أن يزاد فيه شىء من الأشياء، فهو ~~كذلك على الإطلاق. # ][ تمت المقالة الثاتية من كتاب طوبيقا ][ # ][ وجدت فى آخر هذه المقالة ما هذه حكايته: فى هذه المقالة مواضع يسيرة ~~ترجمناها على ما أوجبه ظاهر لفظها ولم يصح لنا معاها؛ ونحن نراجع النظر ~~فيها، فما صحح لنا معناه منها نبهنا عليه إن شاء الله. PageV00P531 # نقلت من نسخة الحسن بن سوار، التى صححها من نسخ نظر فيها على أبى بشر، ~~فرجع بالخلاف بين النسخ إلى السريانى وأصلحه على ما أوجبته النسخ ~~السريانية. # قوبل بالمقالة الأولى وهذه المقالة الثانية نسخة عتيقة ذكر ناسخهما أنه ~~كتبهما فى سنة ثمان وتسعين ومائتين من الدستور الأصلى المصحح الذى نقل من ~~اليونانى، وقابل بهما عليه؛ وأنه قوبل بهما أيضا اليونانى، وصححتا بحسب ~~ذلك، فكان أيضا موافقا ][. PageV00P532 ### | [book 3] ### || [chapter 30: III 1] # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| المقالة الثالثة منه 〈تلاوة مواضع العرض〉 ### ||| 〈مواضع〉 # قال: # ينبغى أن ننظر من هذه الأشياء أى الأمور آثر أو أفضل، 〈سواء〉 كانت الأمور ~~اثنين أو أكثر من ذلك. ويجب أولا أن نعلم أنا لسنا نجعل البحث فى الأشياء ~~الكثيرة التباعد التى لبعضها من بعض فرق عظيم، لأنه ليس أحد يشك فيقول أى ~~الأمرين آثر: السعادة أم الغنى؟ لكن فى الأشياء المتقاربة التى يلحقنا ms041 فيها ~~الشك دائما فى أيما منها ينبغى أن نضيف الأكبر، من قبل أنا لا نرى للواحد ~~على الآخر شيئا من الفصل. فمن البين فى أمثال هذه أنه إذا تبين فضل واحد أو ~~أكثر أذعن الفكر بأن الذى يوجد فيه الفضل هو الآثر. # فأول ذلك أن ما هو أطول زمانا وأكثر ثباتا آثر مما هو دونه فى هذه الحال. ~~وما يفضله عند الاختيار الرجل الأديب والصالح أو الشريعة الصحيحة، أو الذى ~~يختاره فى واحد واحد من الأشياء ذوو الفضل بما هم كذلك أو العلماء من واحد ~~من أجناس العلم أو ما يختاره الأكثر أو الكل PageV00P533 بمنزلة ما يختاره ~~فى صناعة الطب والنجارة أكثر المتطببين والنجارين أو كلهم؛ أو ما يختاره ~~بالجملة أكثر الناس، أو كلهم، وما تختاره جميع الأشياء — بمنزلة الحيوان —، ~~فإن جميع الأشياء تشتاق الخير. # وينبغى أن يكون ما نحن مزمعون أن نصفه يسوق إلى شىء نافع — أى شىء كان. ~~والأفضل والاآثر على الإطلاق هو ما كان بحسب العلم الأفضل؛ والذى هو كذلك ~~عند واحد هو ما كان بحسب العلم الذى يخصه؛ وبعد ذلك الشىء الذى هو المشار ~~إليه أفضل من الذى ليس هو فى جنسه مثل أن العدالة أفضل من العادل، وذلك أن ~~تلك فى جنس الخير، وهذا لا، وتلك بالذات خير، وهذا لا. وذلك أنه ليس يقال ~~فى شىء من الأشياء إن الجنس ذات له، متى لم يكن موجودا فى الجنس — مثال ذلك ~~أن الإنسان الأبيض ليس اللون ذاتا له، وكذلك فى الأشياء الأخر. والمأثور من ~~أجل نفسه آثر من المأثور من أجل غيره — مثال ذلك أن الصحة آثر من الرياضة ~~لأن تلك مأثورة من أجل نفسها، وهذه من أجل غيرها. — والمأثور بذاته آثر من ~~الذى هو بالعرض، مثال ذلك أن كون الأصدقاء عدولا آثر من كون الأعداء ~~〈كذلك〉، فإن ذاك مأثور بنفسه، وهذا بالعرض، وذلك أنا إنما نحب أن يكون ~~أعداؤنا عدولا بالعرض لئلا ينالنا منهم ضرر. وهذا المعنى والذى قبله شىء ~~واحد، وإنما PageV00P534 يختلفان بالجهة. وذلك ms042 أن كون الأصدقاء عدولا إنما ~~تحبه بنفسه وإن لم ترتج من ذلك شيئا ولو كانوا بالهند، وإما محبتنا لأن ~~يكون أعداؤنا عدولا فإنما هو من أجل شىء آخر وهو لئلا ينالنا منهم ضرر. # وما كان سببا للخير بذاته آثر مما هو سبب بالعرض، كما أن الفضيلة آثر من ~~البخت، لأن تلك سبب بذاتها، وهذا سبب بالعرض. وكذلك ما جرى هذا المجرى. ~~وعلى هذا المثال الأمر فى الضد، وذلك أن الذى هو سبب للشر بذاته يتجنب أكثر ~~مما هو سبب له بالعرض بمنزلة الرذيلة والبخت، فإن تلك بذاتها شر، والبخت ~~بالعرض. وما كان على الإطلاق عند كل إنسان خيرا آثر مما هو خير عند واحد، ~~بمنزلة ما أن الصحة آثر من البط، لأن تلك خير على الإطلاق، وهذا خير عند ~~واحد وهو الذى يحتاج إلى البط. وما كان بالطبع آثر مما ليس هو بالطبع، ~~بمنزلة ما أن العدالة آثر من العادل، لأن تلك بالطبع، وهذا مكتسب. وما كان ~~موجودا للشىء الأفضل والأكرم فهو آثر، مثل أن ما هو موجود لله آثر مما هو ~~موجود للإنسان، وما هو موجود للنفس آثر مما هو للبدن. وما يخص الأفضل أفضل ~~بالأشياء المشتركة فى كليهما ليس يختلفان. فأما بالأشياء التى تخصهما فقد ~~يفضل أحدهما صاحبه. وما كان فى الأمور التى هى أفضل أو أقدم أو أكرم، فهو ~~أفضل — مثل أن الصحة أفضل من الشدة والجمال، لأن PageV00P535 تلك فى ~~الأشياء الرطبة واليابسة، وبالجملة فى الأشياء التى هى أول ما منه تركب ~~الحى، وهذان فى الأشياء الأخيرة، وذلك أن الشدة فى العصب والعظام، والجمال ~~يظن به أنه اعتدال ما للأعضاء. — والغاية آثر مما يسوق إلى الغاية. وإن كان ~~ما يسوق إليهما اثنين، فأقر بهما إليها آثر. وبالجملة، ما يسوق إلى الغاية ~~فى المعاش آثر من الذى يسوق إلى شىء آخر، مثال ذلك أن ما ينتفع به فى ~~السعادة آثر مما ينتفع به فى الأدب. — وما هو ممكن آثر مما هو غير ممكن. — ~~وأيضا متى كان شيئان فاعلين، ms043 فإن الذى غايته أفضل هو آثر. وأيضا من مقايسة ~~الفاعل إلى الغاية إذا فضلت الغاية على الغاية بأكثر من فضلها على فاعلها، ~~كان الفاعل آثر من الغاية — مثال ذلك أنه إن كانت السعادة تفضل الصحة بأكثر ~~من فضل الصحة على المصح، فإن الفاعل للسعادة أفضل من الصحة. وذلك أنه بحسب ~~ما تفضل السعادة الصحة يفضل فاعل السعادة على فاعل الصحة، والصحة تفضل ~~المصح بقليل، ففاعل السعادة يفضل المصح بأكثر مما تفضل الصحة المصح. فمن ~~البين أن فاعل السعادة آثر من الصحة، وذلك أنه يفضل على شىء واحد بعينه ~~بشىء كثير. # وأيضا فإن الأجود بذاته والأكرم والأحمد هو آثر، بمنزلة أن الصحة آثر من ~~الغنى، والعدالة من الشدة، لأن تلك من الأشياء الكريمة المحمودة بذاتها، ~~PageV00P536 وهذه ليست بذاتها، لا بل من أجل غيرها. وذلك أنه ليس أحد يكرم ~~الغنى لذاته، لكن لشىء آخر. فأما الصحة فتكرم بنفسها وأن لم يقدر أن ينالنا ~~منها شىء آخر. ### || [chapter 31: III 2] 〈مواضع أخرى〉 # وأيضا متى كان شيئان متقاربين جدا، ولم يمكنا أن نبين أن أحدهما يفضل ~~الآخر فى شىء أصلا، فينبغى أن ننظر فى توابعهما: وذلك أن الذى يتبعه خير ~~أكثر هو آثر، وإن كانت توابعهما شرا فالذى يتبعه شر أقل هو آثر؛ وذلك أنهما ~~إذا كانا جميعا مأثورين، فليس يمنع مانع من أن يكون يتبعهما شىء مكروه. — ~~والبحث عن الإتباع يكون على وجهين: وذلك أن الشىء يتبع الشىء بالتقدم ~~والتأخر. مثال ذلك ما يتبع المتعلم من الجهل والعلم؛ فإن الجهل بما يتعلمه ~~متقدم، والتعلم به متأخر؛ والتابع بأخرة فى أكثر الأمر أفضل. فينبغى أن ~~نأخذ من التوابع أنفعها. # وأيضا الخيرات الكثيرة آثر من التى هى أقل: إما على الإطلاق وإما إذا ~~كانت أشياء توجد فى غيرها وكان الأقل فى الأكثر. والعناد فى ذلك هو أن يكون ~~مجموع الاثنين آثر من الواحد. مثال ذلك قولنا: أن يصح، والصحة آثر من ~~الصحة، لأن قولنا أن يصح إنما نؤثره من أجل الصحة. وليس يمنع مانع أن يكون ms044 ~~ما ليس بخير آثر مما هو خير، بمنزلة أن السعادة وغيرها مما PageV00P537 ليس ~~هو خيرا آثر من العدالة ومن الشجاعة. وهذه إذا كانت مع لذة، آثر من التى ~~تكون بغير لذة. وإذا كانت بغير أذى فهى آثر من التى مع أذى. # وكل واحد من الأشياء فى الوقت الذى تكون قوته أعظم فيه يكون آثر، بمنزلة ~~ما إن قلة الأذى فى الشيخوخة آثر منها فى الشباب، لأن قوتها فى الشيخوخة ~~أعظم، وعلى مثال ذلك الأدب فى وقت الشيخوخة آثر. وذلك أن ليس أحد يختار ~~الشباب رؤساء، من قبل أنه لا يرى أنهم أدباء. فأما الشجاعة فالحال فيها ~~بالعكس؛ وذلك أن الضرورة إلى فعل الشجاعة فى الشباب أشد. وكذلك العفة، وذلك ~~أن الشباب أشد تأذيا بالشهوات من الشيوخ. # والشىء الذى هو أنفع فى كل وقت أو فى أكثر الأوقات هو آثر، بمنزلة ما أن ~~العدالة والعفة آثر من الشجاعة. وذلك أن تينك نافعتان دائما، وهذه فى بعض ~~الأوقات. — والشىء إذا كان لنا بأجمعنا لم نحتج إلى نظيره أصلا — آثر من ~~الذى إذا كان لنا احتجنا معه إلى الباقى، كالحال فى العدالة والشجاعة. وذلك ~~أن الناس كلهم إذا كانوا عدولا لم ينتفع بالشجاعة؛ وإذا كانوا كلهما شجعانا ~~انتفع بالعدالة. # وأيضا الموضع المأخوذ من الفساد والاطراح والكون والاتخاذ والتضاد ينبغى ~~أن ينظر فيه، وذلك أن الأمور التى نتجنب فسادها أكثر PageV00P538 هى آثر؛ ~~وكذلك الأمر فى الاطراح والتضاد. وذلك أن ما كان اطراحه أو ضده يتجنب أكثر ~~فهو آثر. والأمر فى الكون والاتخاذ بعكس ذلك، فإن الأشياء التى اتخاذها ~~وكونها آثر هى أيضا آثر. # وموضع آخر أن الشىء الذى هو أقرب إلى الخير هو أفضل وآثر، والذى هو أكثر ~~شبها به هو أفضل وآثر، بمنزلة ما أن العدالة أفضل من العدل والأشبه منهما ~~أيضا بالأفضل آثر، بمنزلة ما يقول قوم إن آآس أفضل من أدسوس، لأنه أشبه ~~بأشلوس. وقد يعاند هذا القول بأن يقال إنه ليس بحق. وذلك أنه ليس يمنع مانع ~~من ألا يكون ms045 آآس أشبه بأشلوس من جهة ما أشلوس أفضل، ويكون أودسس خيرا وليس ~~شبيها بأشلوس. # وينبغى أن ننظر لعلة شبيه فيما هو أولى أن يضحك منه — بمنزلة ما أن القرد ~~شبيه بالإنسان، والفرس غير شبيه به. فإن القرد ليس بأفضل من الفرس، وإن كان ~~أشبه بالإنسان منه. وأيضا إذا كان أحد أمرين أشبه بالأفضل، والآخر أشبه ~~بالأخس: فإن الأشبه بالأفضل أفضل. وقد يعاند هذا القول أيضا، وذلك أنه ليس ~~يمنع مانع من أن يكون أحدهما يشبه الأفضل شبها يسيرا، والآخر يشبه الأخس ~~شبها كثيرا — مثال ذلك أن يكون آآس يشبه أشلوس شبها يسيرا، وأذسوس يشبه ~~نسطر شبها كثيرا. PageV00P539 وأن يكون أحدهما يشبه الأفضل فيما هو أخس، ~~والاخر يشبه الأخس فيما هو أفضل: كشبه الفرس بالحمار والقرد بالإنسان. # وموضع آخر أن الشىء الذى هو أظهر آثر مما هو دونه فى هذه الحال؛ والشىء ~~الذى هو أصعب أيضا آثر. وذلك أنا إذا اقتنينا ما لا يسهل تناوله كان سرورنا ~~به أكثر. — وكذلك أيضا ما هو أكثر خصوصا، آثر مما هو أكثر عموما. — وما هو ~~أيضا عادم لمشاركته الأشياء الرديئة هو آثر، وذلك أن ما لم يلحقه شىء من ~~المكروه آثر مما يلحقه ذلك. # وأيضا إن كان على الإطلاق كذا أفضل من كذا، فإن المتقدم فى الفضل مما فى ~~هذا، أفضل من المتقدم فى الفضل مما فى الآخر — مثال ذلك أنه إن كان الإنسان ~~أفضل من الفرس، فإن المتقدم من الناس من الفضل أفضل من المتقدم فى الخليل ~~فى الفضل. وإن كان المتقدم فى الفضل أفضل من المتقدم فى الفضل، فإنه على ~~الإطلاق كذا أفضل من كذا — مثال ذلك أنه إن كان المتقدم من الناس فى الفضل ~~أفضل من المتقدم فى الخليل، فإن الإنسان على الإطلاق أفضل من الفرس. # وأيضا ما يناله الأصدقاء آثر عندنا مما لا ينالونه؛ وما يجب أن نفعله ~~بالصديق أكثر مما يفعله بأفناء الناس هو آثر عنده — مثال ذلك أن الإنصاف ~~PageV00P540 والإحسان أفضل من الظن، وذلك أنا نحب أن نعدل ms046 على أصدقائنا، ~~ونحسن إليهم أكثر مما نحب أن يكون ذلك منا إليهم بالظن. ونحب أن نفعل ~~بأفناء الناس عكس ذلك. # والأشياء التى هى من الفضل أفضل من الأشياء الضرورية. وربما كانت آثر، ~~لأن جودة العيش أفضل من العيش، وجودة العيش من الفضل والعيش نفسه ضرورى. ~~وربما كانت الأشياء التى هى أفضل ليست آثر أيضا. وذلك أنه ليس إن كان ~~الأفضل ضروريا فهو أيضا آثر، لأن التفلسف أفضل من اقتناء المال، إلا أنه ~~ليس بآثر عند المحتاج إلى ما لا بد منه. والذى منه الفضل هو إذا كانت ~~الأشياء الضرورية موجودة فأعد الإنسان معها أشياء أخر جيدة. ويكاد أن يكون ~~الأمر الضرورى آثر؛ والذى من الفضل أفضل. # وما لم يكن اكتسابه من غيره، آثر مما يمكن أن يكتسب من غيره — كحال ~~العدالة عند الشجاعة. وإن كان هذا الشىء مأثورا بغير هذا الشىء وهذا ليس هو ~~مأثورا من غير هذا الشىء — مثال ذلك أن القوة ليست مأثورة بغير فهم، والفهم ~~مأثور بغير قوة. وإن نحن كتمنا أحد PageV00P541 أمرين ليظن بنا أن الأمر ~~الباقى موجود لنا، فذلك الذى يجب أن يظن بنا أنه لنا، آثر عندنا — مثال ذلك ~~أنا نكتم الحرص، ليظن بنا أنا مطبوعون. # وأيضا الشىء الذى بفقده يقل إنكار من يستقله هو آثر، والشىء الذى بفقده ~~لا يكثر إنكار من يستقله هو آثر. ### || [chapter 32: III 3] 〈مواضع أخرى〉 # وأيضا ما كان من أشياء تحت نوع واحد له الفضيلة التى تخص النوع، هو آثر ~~مما ليست له تلك الفضيلة؛ وإذا كانت الفضيلة لكليهما فآثرهما الذى له أكثر. # وأيضا إن كان شىء يفعل خيرا بمن يحضره وآخر لا يفعل، فإن الذى يفعل آثر، ~~كما أن المسخن أسخن مما لا يسخن. وإن كانا كلاهما يفعلان ذلك، فأكثرهما ~~فعلا آثر أو الذى يجعل الشىء الأفضل والأخص خيرا — بمنزلة ما إن كان أحدهما ~~يجعل النفس كذلك، والآخر يجعل البدن. # وأيضا ينبغى أن ننظر فيما كان من التصاريف والاستعمالات والأفعال ~~والأعمال، وننظر فى هذه أيضا من تلك لأن ms047 بعضها يتبع بعضا — مثال ذلك ~~PageV00P542 أنه إن كان ما يجرى على جهة العدل آثر مما يجرى على جهة ~~الشجاعة فإن العدالة آثر من الشجاعة. وإن كانت العدالة آثر من الشجاعة، فإن ~~ما يجرى على جهة العدل آثر مما يجرى على جهة الشجاعة، وكذلك الأمر فى ~~الأشياء الأخر. # وأيضا إذا كان لشىء واحد بعينه يوجد شىء هو أجود منه وآخر دونه فى ~~الجودة، فإن الأجود آثر؛ وإن كان أحد الاثنين أجود بكثير. — وأيضا ما كانت ~~زيادته آثر من زيادة غيره فهو أيضا آثر — مثال ذلك أن المحبة آثر من المال، ~~وذلك أن زيادة إفراط المحبة آثر من زيادة المال. والشىء الذى هو أحب إلى ~~الإنسان أن يكون هو شبيها لنفسه آثر عنده مما يكون شبيه غيره، مثل ما أن ~~الأصدقاء آثر من الأموال. # وأيضا ما يكون من الزيادة وهو أن ننظر إن كان إذا زيد على شىء واحد بعينه ~~جعل الجملة آثر. وينبغى أن نتوقى أن نقدم الأشياء التى أحد المزيدين فيهما ~~يستعمله الأمر العام، أو هو يعين له بضرب من الضروب، والآخر لا يستعمله ولا ~~هو معين، بمنزلة المنشار والمنجل مع النجارة، وذلك أن المنشار إذا قرن ~~بالنجارة كان آثر؛ فأما على الإطلاق فليس هو آثر. وأيضا إذا زيد على الأقل ~~فجعل الجملة أعظم. — وكذلك من النقصان، فإن الذى إذا نقص من شىء واحد بعينه ~~فجعل الباقى أقل، هو أعظم. PageV00P543 # وينبغى أن ننظر إن كان الواحد مأثورا من أجل نفسه، والآخر من أجل الظن، ~~بمنزلة ما إن الصحة أفضل من الجمال. وحد الشىء الذى هو عند الظن هو ما إذا ~~لم يكن أحد يعلمه لم يحرص إنسان على أن يكون له. — وإن كان أحدهما من أجل ~~نفسه ومن أجل الظن مأثورا، والآخر من أجل أحدهما فقط، فأيهما كان أكرم من ~~أجل نفسه هو أفضل وآثر. والذى هو أكرم بذاته هو الذى يؤثره من أجل نفسه ~~أكثر، من غير أن نكون مزمعين على أن نستفيد منه شيئا آخر. # وينبغى أيضا أن ms048 نميز على كم جهة يقال المأثور، ومن أجل أى الأشياء: ~~بمنزلة النافع أو الجميل أو اللذيذ. وذلك أن الذى هو نافع عند جميع الأشياء ~~أو عند أكثرها هو الآثر متى كان يجرى أمره على المشابهة. وإذا كانت أشياء ~~بأعيانها موجودة لكليها، فينبغى أن ننظر لأيهما يوجد أكثر وألذ وأجمل ~~وأنفع. وأيضا ما كان من أجل الأفضل هو آثر بمنزلة أن ما هو من أجل الفضيلة ~~أفضل مما هو من أجل اللذة. — وكذلك الأمر فى الأشياء التى تتجنب، وذلك أن ~~الذى يعوق عن الأمور المأثورة أكثر هو يتجنب أكثر، بمنزلة ما يتجنب المرض ~~أكثر من القبح، إذ كان المرض مانعا من اللذة ومن أن يكون الإنسان فاضلا.— ~~وأيضا الموضع المأخوذ من التبين بأن PageV00P544 الموضع متجنب ومأثور على ~~مثال واحد. وذلك أن ما يختاره الإنسان ويتجنبه على مثال واحد يؤثر أقل من ~~المأثور فقط. ### || [chapter 33: III 4] 〈تطبيق المواضع السالفة على الحدود البسيطة〉 # فينبغى أن نجعل مقايسة بعضها إلى بعض كما وصفنا. — وهذه المواضع بعينها ~~نافعة فى التبيين بأن شيئا من الأشياء — أى شىء كان — متجنب أو مأثور. وذلك ~~أنه ينبغى أن ننتزع فصل أحدهما عن الآخر فقط، لأنه إن كان الأكرم آثر، ~~فالكريم مأثور، وإن كان الأنفع آثر، فإن النافع مأثور. وكذلك الأمر فيما ~~كان من الأشياء الأخر له هذه المقايسة. وفى بعض الأشياء نقول بحسب مقايسة ~~الواحد إلى الآخر إن كل واحد منهما مأثور، أو أحدهما — مثال ذلك إذا قلنا ~~إن أحدهما خير بالطبع، وآخر ليس بالطبع، لأنه من البين أن الخير بالطبع مأثور. ### || [chapter 34: III 5] 〈تعميم المواضع السالفة〉 # وينبغى أن نأخذ هذه المواضع ̵ما أمكن ̵أخذا كليا فى الأكثر والأعظم، وذلك ~~أنها إذا أخذت على هذا الوجه كانت نافعة فى أشياء كثيرة. وقد يمكن أن نجعل ~~بعض هذه المواضع التى وصفنا أكثر عموما متى غيرنا تسميتها قليلا — مثال ذلك ~~أن ما كان بالطبع بحال ما، فهو بهذه الحال أكثر مما ليس هو بالطبع ~~PageV00P545 بها. — وإن كان واحد يفعل وآخر لا ms049 يفعل، فإن الذى له ذلك الشىء ~~الذى يخص هو بهذه الحال فى وقت ما إذا كان يفعل، أكثر من الذى لا يفعل. فإن ~~كان كلاهما يفعل، فإن الذى يفعل أكثر هو بهذه الحال أكثر. — وأيضا إن كان ~~شىء واحد بعينه هذا بهذه الحال أكثر منه، وهذا بهذه أقل منه، وإن كان هذا ~~من الذى هو بهذه الحال أكثر بهذه الحال، وكان هذا بهذه الحال ليس بأكثر من ~~الذى هو بهذه الحال، فمن البين أن الأول بهذه الحال أكثر. # وأيضا من الزيادة إن كان ما زيد على شىء واحد بعينه يجعل الجملة أكثر ~~بهذه الحال، أو إن كان ما زيد على ما هو بهذه الحال أقل، يجعل الجملة بهذه ~~الحال أكثر. وعلى هذا المثال أيضا من النقصان، وذلك أن الشىء الذى إذا نقص ~~صار الباقى منه بهذه الحال أقل، هو بهذه الحال أكثر. والأشياء التى هى أقل ~~مخالطة للأضداد هى بهذه الحال أكثر — مثال ذلك أن الشىء يكون أشد بياضا إذا ~~كان أقل مخالطة للأسود. # وأيضا مما هو غير ما وصفنا أولا ما كان يقبل القول الذى يخص الموضوع ~~أكثر، مثال ذلك أنه إن كان قول الأبيض هو أنه لون مفرق للبصر، والذى هو أشد ~~بياضا هو اللون الذى يفرق البصر أكثر. PageV00P546 ### || [chapter 35: III 6] 〈تطبيق المواضع السالفة على العرض (المحمول) الخاص〉 # وإن وضعت المسألة جزئية، لا كلية، فإن أولى المواضع التى وصفناها كلية، ~~مثبتة أو مبطلة، نافعة كلها. وذلك أنا إذا أثبتنا إثباتا كليا أو أبطلنا، ~~نكون بينا أيضا تبيينا جزئيا. وذلك أن الشىء إن كان يوجد للكل، فقد يوجد ~~لواحد أيضا. وإن كان لا يوجد ولا لواحد، فليس يوجد لواحد. — إلا أن أشرف ~~المواضع وأعمها التى من المتقابلات ومن النظائر ومن التصاريف. وذلك أن ~~قولنا: إن كانت كل لذة خيرا، فكل أذى شر، قول شبيه فى الشهرة بقولنا: إن ~~كانت لذة ما خيرا، فأذى ما شر. وأيضا إن كانت حاسة ما ليست قوة، فعدم حاسة ~~ما ليس هو لا قوة. ms050 وإن كان مظنون ما معلوما، فظن ما علم. وأيضا إن كان شىء ~~ما يجرى على جهة الجورخيرا، فجور ما خير. وأيضا إن كان شىء من الجور شرا، ~~فشىء من العدل خير. وإن كان شىء مما يلتذ متجنبا، فلذة متجنبة. وعلى ذلك ~~المثال، إن كان شىء مما يلتذ به نافعا، فلذة ما خير. وكذلك يجرى الأمر فى ~~الأشياء المفسدة، وفى الكون والفساد؛ وذلك أنه إن كان شىء من الأشياء، وهو ~~مفسد للذة أو العلم، خيرا، فلذة ما أو علم ما يكون من السرور. وكذلك إن كان ~~فساد ما لعلم من الخير، وكونه من الشر، فعلم ما يكون من الشرور. ~~PageV00P547 مثال ذلك أنه إن كان نسيان ما يفعله إنسان من الناس الشر خيرا ~~أو تذكره شرا، فلا علم بما يفعله إنسان من الناس من الشر شر. وكذلك يجرى ~~الأمر فى الباقية: وذلك أن الشهرة فى جميعها تجرى مجرى واحدا. # وأيضا الموضع الذى من الأكثر والأقل وما هو على مثال واحد. وذلك أنه إن ~~كان شىء من الأشياء فى حال من الأحوال أكثر مما هو من جنس آخر، ولم يكن شىء ~~من تلك بهذه الحال، فليس المذكور أيضا يكون بتلك الحال — مثال ذلك أنه إن ~~كان علم ما خيرا أكثر من اللذة، ولم يكن علم من العلوم خيرا، فليس لذة ما ~~أيضا تكون خيرا. وكذلك أيضا ما يوجد من الأقل وما يجرى على مثال واحد. وذلك ~~أنه قد يمكن أن نثبت بها وأن نبطل. غير أن الأمرين جميعا ممكنان من الذى ~~يجرى على مثال واحد. فأما من الأقل فليثبت، لا للابطال. وذلك أنه إن كانت ~~قوة ما خيرا على مثال ما عليه علم ما، وكانت توجد قوة ما خيرا، فعلم ما ~~يوجد كذلك. وإن لم يوجد ولا قوة واحدة خيرا، فليس يوجد ولا علم واحد خيرا. ~~وإن وجدت قوة واحدة خيرا أقل من علم، وكانت توجد قوة ما خيرا، فقد يوجد علم ~~ما إذا خيرا. وإن لم توجد ولا قوة واحدة خيرا، فليس ms051 يجب ضرورة أن يكون ولا ~~علم واحد أيضا خيرا. فمن البين أن الإثبات فقط إنما يكون من الأقل. PageV00P548 # فأما الإبطال فليس إنما يكون من جنس آخر فقط، بل قد يكون من واحد بعينه. ~~وأيضا إذا أخذنا الشىء الذى هو أولى بتلك الحال — مثال ذلك أنه: إن أنزلنا ~~أن علما ما خير، أو تبين أن الحلم ليس بخير، — لم يكن ولا علم واحد خيرا، ~~لأنه ولا الذى هو أولى بأن يظن به ذلك — كذلك. # وأيضا يعتقد من الوضع على مثال واحد أنه إن كان يوجد لواحد، فقد يوجد ~~للجميع، أولا يوجد — مثال ذلك أنه إن كانت نفس الإنسان غير مائتة، فسائر ~~النفوس كذلك؛ وإن لم تكن نفس الإنسان غير مائتة، فليس سائر الأنفس غير ~~مائتة. فإن أنزلنا أنه موجود لواحد، فينبغى أن نتبين أنه ليس موجودا لواحد. ~~وذلك أنه يلزم من قبل الوضع أنه ولا لواحد يوجد. وإن أنزلنا أنه لواحد لا ~~يوجد، فينبغى أن يتبين أنه يوجد لواحد، وذلك أنه بهذا الوجه أيضا يلزم أنه ~~يوجد للجميع. ومن البين أن الذى يضع يجعل المسألة كلية إذا وضعت جزئية، ~~لأنه يسأل من يقر بالجزئى أن يقر بالكلى، لأنه يسأل أن يكون الشىء يوجد ~~لواحد وللجميع على مثال واحد. # فإذا كانت المسئلة غير محصلة، فقد يمكن الإنسان أن يبطل على نحو واحد — ~~مثال ذلك أنه إن قال قائل: إن اللذة خير أو ليست بخير، من غير أن يستثنى ~~بشىء آخر. وذلك أنه إن قال إن لذة ما خير، فقد ينبغى أن يبين بيانا كليا أن ~~ولا لذة واحدة خير، إن هو أراد أن يرفع الموضوع. وكذلك إن قال إن ~~PageV00P549 لذة واحدة ليست بخير، فينبغى أن يبين بيانا كليا أن كل لذة ~~خير. فأما بغير ذلك فليس يمكنه أن يرفع الموضوع. وذلك أنا إن بينا أن لذة ~~ما خير لم نكن رفعنا بعد الموضوع. — فمن البين أنه إنما يكن أن نرفع ~~الموضوع على جهة واحدة. فأما أن يصحح فعلى وجهىن: وذلك أنا إن ms052 بينا بيانا ~~كليا أن كل لذة خير، أو أن لذة ما خير، صار الموضوع مبينا. وكذلك إن احتيج ~~إلى المناظرة على أن لذة ما ليست بخير، فإنا إن بينا أن ولا لذة واحدة خير، ~~أو أن لذة واحدة ليست خيرا، كنا قد أقررنا بالأمرين جميعا على الكلى ~~والجزئى أن لذة ما ليست خيرا. — وإذا لخص الوضع على أنه على وجهىن أمكن ~~الإبطال — مثال ذلك إن وضع أن خيرا يوجد للذة ما، وللذة ما ليس يوجد، وذلك ~~أنه إن تبين أن كل لذة خير أو أنه ولا لذة واحدة خير، صار الموضوع مرتفعا. ~~— فإن وضع أن لذة واحدة فقط موجودة خيرا، أمكن أن ترفع الموضوع على ثلاثة ~~أوجه. لأنا إذا بينا أن كل لذة خير، أو أنه ولا لذة واحدة خير، أو أنه أكثر ~~من لذة واحدة خير، نكون قد رفعنا الموضوع. وذلك أن الوضع إذا لخص تلخيصا ~~أكثر — مثل أن نقول: الحلم وحده من الفضائل علم — فقد يمكن أن يرفع الموضوع ~~على أربعة أوجه: وذلك أنه إذا تبين أن كل فضيلة علم، أو أنه ولا فضيلة ~~واحدة علم، أو أن فضيلة واحدة أخرى بمنزلة العدل علم، أو أنه ولا الحلم ~~نفسه علم، ارتفع الموضوع. PageV00P550 # وقد ينتفع بالنظر فى الجزئيات التى يمكن أن يوجد فيها شىءن أولا يوجد، ~~كما هو فى المسائل الكلية. # وأيضا ينبغى أن ننظر فى الأجناس بأن نقسمها بالأنواع إلى أن نبلغ إلى ~~الأشخاص، كما قلنا آنفا. وذلك أنه إن تبين أنه موجود للجميع، أو أنه ولا ~~لواحد، فينبغى إذا أتيت بأشياء كثيرة أن تسأله الإقرار بالشىء الكلى، أو ~~تأتى بعناد فى شىء واحد أنه ليس كذلك. # وأيضا ينبغى أن ننظر فى الأشياء التى يمكن فيها تلخيص العرض إما بالنوع ~~وإما بالعدد، إن كان ليس يوجد ولا واحد من هذه — مثال ذلك أن تقول: إن ~~الزمان ليس يتحرك، ولا هو حركة، بعد أن تحصى أنواع الحركة كم هى؟ وذلك أنه ~~إذا لم يكن واحد منها موجودا للزمان، فمن ms053 البين أنه ليس يتحرك، ولا هو أيضا ~~حركة. وكذلك نرى أن النفس ليست عددا، بأن نقسم العدد ونقول: إن كل عدد إما ~~زوج، وإما فرد. فإن كانت النفس ليس بزوج ولا فرد، فمن البين أنها ليست عددا. # فعلى هذا الطريق، وبأمثال هذه الأشياء ينبغى أن نحتج فى العرض. # ][ تمت المقالة الثالثة من كتاب طوپيقا. قوبل به فكان موافقا ][ PageV00P55 ~~1 ### | [book 4] ### || [chapter 36: IV 1] # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| المقالة الرابعة منه 〈المواضع المشتركة للجنس〉 ### ||| 〈مواضع〉 # قال: # وبعد هذا ينبغى أن نبحث عن الأشياء النافعة فى الجنس والخاصة. وهذه ~~الأشياء اسطقسات للأشياء النافعة فى الحدود. والبحث عن هذه بعينها فقلما ~~يستعمله الجدليون. فإن وضع جنس شىء من الأشياء، فينبغى أولا أن ننظر فى ~~جميع الأشياء المجانسة للشىء الموصوف: هل يوجد شىء منها لا يحمل عليه ذلك ~~الجنس، كالحال فى العرض؟ — مثال ذلك: إن وضع الخير جنسا للذة، فينبغى أن ~~ننظر إن كانت لذة ما ليست بخير. وذلك أن الأمر إن كان كذا، فمن البين أن ~~الخير ليس بجنس للذةن لأن الجنس يحمل على جميع الأشياء التى تحت نوع واحد ~~بعينه. — وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان لا يحمل من طريق ما هو، لكن يحمل ~~بمنزلة العرض، كما يحمل الأبيض على الثلج، والمتحرك من ذاته على النفس، ~~وذلك أنه ليس الأبيض ذاتا للثلج، ولا المتحرك من ذاته ذاتا للنفس؛ وإنما ~~يعرض للنفس أن تتحرك كما يعرض للحى مرارا أن يمشى وأن يكون شيئا ماشيا. ~~وأيضا PageV00P552 فإن المتحرك يشبه أن يكون ليس يدل على ما الشىء، بل على ~~الفاعل والمفعول؛ وكذلك الأبيض ليس يدل على ما هو الثلج، لكن يدل على أى ~~شىء هو. فليس يحمل واحد منها إذن من طريق ما الشىء، والجنس يحمل من طريق ما الشىء. # وينبغى أن ننظر خاصة فى تحديد العرض إن كان ينطبق على الجنس الموصوف — ~~مثال ذلك الأشياء التى ذكرناها الآن أيضا. وذلك أنه قد يمكن أن يكون شىء ~~يحرك نفسه وأن لا يحركها؛ وكذلك يمكن أن يكون ms054 شىء أبيض وألا يكون. فليس ~~واحد منهما إذا جنسا، لكن عرضا. لأنا قد كنا قلنا إن العرض هو الذى يمكن أن ~~يوجد لشىء وألا يوجد. # وينبغى أن ننظر إن لم يكن الجنس والنوع فى قسمة واحدة بعينها، لكن يكون ~~هذا جوهرا وهذا كيفا، أو يكون هذا مضافا وهذا كيفا — مثال ذلك أن الثلج ~~واللقلق جوهر، والأبيض ليس بجوهر، لكن كيف، فليس الأبيض إذا جنسا للثلج ولا ~~للقلق. وأيضا فإن العلم من الأشياء المضافة، والخير والجميل كيف ما، فليس ~~إذا الخير والجميل جنسا للعلم، لأن الأشياء التى هى أجناس للمضافات ينبغى ~~أن تكون هى أيضا من المضافات، كالحال فى الضعف، لأن الكثير الأضعاف — إذ هو ~~جنس للضعف — هو من المضافات أيضا. وبالجملة، أقول إنه ينبغى أن يكون الجنس ~~PageV00P553 والنوع بحت قسمة واحدة أبدا. وذلك أنه إن كان النوع جوهرا، ~~فينبغى أن يكون الجنس كذلك أيضا. وإن كان النوع كيفا، فينبغى أن يكون الجنس ~~مثله كيفا — مثال ذلك: إن كان الأبيض كيفا فاللون كيف. وكذلك يجرى الأمر فى ~~سائر الأشياء الأخر. # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان بالضرورة أو ممكنا أن يشارك الجنس الشىء ~~الموضوع فى الجنس. وحد الاشتراك هو أن يكون الشىء يقبل حد مشاركة. فمن ~~البين أن الأنواع تشارك الأجناس، والأجناس لا تشارك الأنواع. وذلك أن النوع ~~يقبل حد الجنس، والجنس لا يقبل حد النوع. فينبغى أن ننظر إن كان الجنس ~~الموصوف يشارك النوع أو يمكن أن يشاركه — مثال ذلك إن وصف إنسان من الناس ~~شيئا بأنه جنس للموجود أو للواحد، فإنه قد يلزم أن يشارك الجنس النوع. وذلك ~~أن الموجود والواحد يحملان على جميع الأشياء: فقولهما إذا يحمل على جميع ~~الأشياء. # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان النوع الموصوف يصدق على شىء من الأشياء، ~~والجنس لا «يصدق» — مثال ذلك: إن وضع الموجود أو المعلوم جنسا للمظنون، ~~وذلك أن المظنون قد يحمل على ما ليس بموجود، لأن كثيرا مما ليس بموجود ~~مظنون. فأما الموجود والمعلوم فليس يحملان على ما ليس ms055 بموجود. فليس إذا ~~الموجود ولا المعلوم جنسا للمظنون، لأن الأشياء التى يحمل عليها النوع فقد ~~ينبغى أن يحمل عليها الجنس. PageV00P554 # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان يمكن ألا يشارك الموضوع فى الجنس لشىء من ~~الأنواع. فإنه ليس يمكن أن يكون شىء يشارك الجنس، وهو غير مشارك لشىء من ~~الأنواع، إن لم يكن نوع من الأنواع التى فى القسمة الأولى. فإن هذه فقط ~~تشارك الجنس وحده. فإن وضعت الحركة جنسا للذة، فينبغى أن ننظر إن كانت ~~اللذة ليست نقلة ولا استحالة ولا واحدة من سائر الحركات الأخر؛ فإنه من ~~البين أنها متى لم تكن واحدة منها لم تشارك واحدة من أنواعها، فليس تشارك ~~إذا جنسها، لأنه من الاضطرار أن يكون المشارك للجنس مشاركا لشىء من ~~الأنواع. فليس إذا اللذة نوعا للحركة، ولا شخصا من أشخاصها، ولا مما تحت ~~نوع من أنواع الحركة. وذلك أن الأشخاص قد تشارك الجنس والنوع — مثال ذلك: ~~«إنسان ما»، فإنه يشارك الإنسان ويشارك الحى. # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان الموضوع فى الجنس يقال على أكثر مما يقال ~~عليه الجنس — مثال ذلك أن المظنون يقال على أكثر مما يقال عليه الموجود، ~~لأن الموجود وما ليس بموجود مظنون. فليس إذا المظنون نوعا للموجود، لأن ~~الجنس يقال أبدا على أكثر مما يقال عليه النوع. # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان النوع والجنس يقالان بالسواء — مثال ذلك إن ~~وضع واحد من الأشياء اللازمة لكل شىء جنسا، وآخر نوعا بمنزلة PageV00P555 ~~الموجود والواحد، فإن كل الموجود واحد، وكل الواحد موجود. فليس أحدهما إذا ~~جنسا للآخر، لأنهما يقالان بالتساوى. # وكذلك ينبغى أن ننظر إن وضع الأول والمبدأ أحدهما فى الآخر. وذلك أن ~~المبدأ أول، والأول مبدأ: فهما إما أن يكونا شيئا أحدا، أو لا يكون أحدهما ~~جنسا للآخر. والأصل فى أمثال هذه كلها أن الجنس يقال على أكثر مما يقال ~~عليه النوع والفصل، وذلك أن الفصل يقال على أقل مما يقال عليه الجنس. # وينبغى أن ننظر إن كان الجنس الموصوف ليس هو جنسا ms056 لشىء من الأشياء التى ~~لا تختلف بالنوع. وإن لم يظن به ذلك، فلينظر المثبت إن كان جنسا لشىء منها. ~~وذلك أن جنس جميع الأشياء — التى لا تختلف بالنوع — واحد بعينه. فإن تبين ~~أنه جنس لواحد منها، فمن البين أنه جنس لجميعها. وإن تبين أنه ليس هو جنسا ~~لواحد منها، فمن البين أنه ولا لواحد منها — مثال ذلك إن وضع واضع خطوطا لا ~~تتجزأ وقال: إن ما لا ينقسم جنس لها. وذلك أن الجنس الموصوف ليس هو جنسا ~~للخطوط المنقسمة، إذ كانت غير مخالفة فى النوع، لأن جميع الخطوط المنقسمة ~~غير مختلفة فى النوع. PageV00P556 ### || [chapter 37: IV 2] 〈مواضع أخرى〉 # وينبغى أن ننظر إن كان يوجد للنوع الموصوف جنس ما آخر لا يحصر الجنس ~~الموصوف ولا هو تحته — مثال ذلك إن وضع العلم جنسا للعدل، والفضيلة هى جنس ~~للعدل، وليس واحد من الجنسين يحصر الآخر، فليس العلم إذا جنسا للعدل. وذلك ~~أنه يظن بالشىء أنه نوع واحد، إذا كان تحت جنسين أحدهما يحوى الآخر. وقد ~~يتشكك مثل هذا الشك فى بعض الأشياء، لأن قوما يظنون أن الفهم فضيلة وعلم. ~~وليس أحد الجنسين محصورا فى الآخر إلا أن الناس كلهم ليس يسلمون أن الفهم ~~علم. فإن سلم أحد أن هذا القول حق، إلا أن كون أحد جنس الشىء الواحد بعينه ~~تحت الآخر أو كونهما جميعا تحت جنس واحد بعينه يظن به أنه من الأشياء ~~الضرورية، كما يعرض فى الفضيلة والعلم، وذلك أن كليهما تحت جنس واحد، لأن ~~كل واحد منهما ملكة وحال. فينبغى أن ننظر إن كان لا يوجد ولا واحد منهما ~~للجنس الموصوف. وذلك أن الجنسين إن لم يكن أحدهما تحت الآخر، ولم يكونا ~~جميعا تحت جنس واحد بعينه، فليس يمكن أن يكون الموصوف جنسا. # وينبغى أن ننظر فى جنس الموصوف، وكذلك ننظر دائما فى الجنس الأعلى إن ~~كانت كلها تحمل على النوع، وإن كانت تحمل عليه من طريق ما هو. وذلك أن جميع ~~الأجناس العالية ينبغى أن تحمل على النوع من طريق ms057 ما هو. فإن اختلفت بوجه ~~من الوجوه، فمن البين أن الموصوف ليس بجنس. PageV00P557 # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان الجنس يشارك النوع: أما هو بنفسه، أو بعض ~~الأجناس التى فوقه. وذلك أنه ليس يمكن أن يكون الجنس العالى يشارك واحدا من ~~التى تحته. فينبغى إذا للمناقض أن يستعمل هذا كما قلناه. فأما المثبت فمتى ~~أقر له بأن الجنس الموصوف يوجد للنوع، إلا أنه يشك فيه أنه له بمنزلة جنس، ~~اكتفى بأن يبين أن جنسا من الأجناس العالية يحمل على النوع من طريق ما هو. ~~وذلك أنه إذا كان واحد يحمل عليه من طريق ما هو، فإن جميع التى فوقه والتى ~~تحته إن كانت محمولة حملا صوابا فحمل عليه من طريق ما هو، فيجب أن يكون ~~الجنس الموصوف أيضا يحمل عليه من طريق ما هو. والأمر أن واحدا إذا حمل من ~~طريق ما هو كانت الباقية كلها — إن كان حملها حملا صوابا — يحمل من طريق ما ~~هو، ينبغى أن يأخذه من الاستقراء. فإن كان الجنس الموصوف يشك فيه على ~~الإطلاق أنه موجود له، فليس يكتفى بأن يتبين أن واحدا من الأجناس العالية ~~يحمل على النوع من طريق ما هو — مثال ذلك أنه إن وضع أحد أن النقلة جنس ~~للمشى لم يكتف بأن يتبين أن المشى حركة فى أن يتبين أنها نقلة، لأن ها هنا ~~حركات أخر. لكن ينبغى أن يبين مع ذلك أن المشى ليس يشارك شيئا مما هو مع ~~النقلة تحت قسمة واحدة بعينها. وذلك أنه واجب ضرورة أن يكون المشارك للجنس ~~مشاركا لبعض الأنواع التى PageV00P558 فى القسمة الأولى. فإن كان المشى لا ~~يشارك الزيادة ولا النقصان ولا واحدة من سائر الحركات، فمن البين أنه يشارك ~~النقلة. فالنقلة إذا جنس للمشى. # وأيضا ينبغى أن ننظر فى الأشياء التى النوع الموضوع محمول فيها، كالجنس، ~~إن كان الجنس الموضوع أيضا يحمل من طريق ما هو على تلك الأشياء بعينها التى ~~يحمل عليها النوع أيضا. وعلى ذلك المثال إن كانت الأشياء التى فوق ms058 الجنس ~~كلها كذلك. وذلك أن هذا إن كان يختلف فى جهة من الجهات، فمن البين أن ~~الموصوف ليس بجنس. لأنه لو كان جنسا لكانت جميع الأجناس التى فوقه وهو نفسه ~~يحمل، من طريق ما هو، على الأشياء التى يحمل عليها النوع من طريق ما هو. ~~أما المناقض فقد ينتفع متى لم يكن الجنس يحمل من طريق ما هو على الأشياء ~~التى يحمل عليها النوع من طريق ما هو. فأما المثبت فقد ينتفع بأن يكون يحمل ~~من طريق ما هو. وذلك أنه قد يعرض أن يكون الجنس والنوع يحملان على شىء واحد ~~بعينه من طريق ما هو. فقد يكون إذا شىء واحد بعينه تحت جنسين. فواجب ضرورة ~~أن يكون هذان الجنسان أحدهما تحت الآخر. فإن تبين أن الشىء الذى أردنا أن ~~نثبت أنه جنس ليس هو تحت النوع، فمن البين أن النوع يكون تحته. فبين إذن أن ~~هذا جنس. # وينبغى أن ننظر فى حدود الأجناس إن كانت تنطبق على النوع الموصوف وعلى ~~الأشياء المشاركة للنوع. وذلك أنه واجب ضرورة أن. PageV00P559 تكون أقاويل ~~الأجناس تحمل على النوع وعلى الأشياء المشاركة للنوع. فإن اختلفت فى جهة من ~~الجهات فمن البين أن الموصوف ليس بجنس. وأيضا إن وصف الفصل على أنه جنس، ~~مثال ذلك إن وصف غير المائت بأنه جنس للملك. وذلك أن غير المائت فصل للحى، ~~لأن الحى منه ما هو مائت ومنه ما هو غير مائت. فمن البين أن الذى يفعل ذلك ~~قد غلط. وذلك أن ليس يكون فصل شىء من الأشياء جنسا. والأمر فى أن هذا حق — ~~بين، إذ كان ولا واحد من الفصول يدل على ما الشىء، لكن على أى شىء بمنزلة ~~المشاء ذى الرجلين. # وينبغى أن ننظر إن كان وضع الفصل فى الجنس بمنزلة الفرد الذى هو عدد، فإن ~~الفرد فصل للعدد، لا نوع. وليس يظن بالفصل أنه يشارك الجنس، وذلك أن كل ما ~~يشارك الجنس فهو يصير إما نوعا، وإما شخصا؛ والفصل لا نوع، ولا شخص؛ فمن ~~البين ms059 أن الفصل لا يشارك الجنس. فالفرد إذا ليس هو نوعا، لكن فصل، لأنه ليس ~~يشارك الجنس. # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان وضع الجنس فى النوع — مثال ذلك المماسة التى ~~هى الاتصال، والاختلاط الذى هو المزاج، أو كما يحد فلاطن النقلة بأنها ~~الحركة فى المكان. وذلك أنه ليس واجب ضرورة أن تكون المماسة اتصالا، لكن ~~بالعكس الاتصال مماسة، لأنه ليس كل مماس متصلا، لكن كل متصل مماس. وكذلك ~~الأمر فى الأشياء الأخر؛ وذلك PageV00P560 أن ليس كل اختلاط مزاجا، لأن ~~اختلاط الأشياء اليابسة ليس هو مزاجا. ولا كل تغيير فى المكان هو نقلة، لأن ~~المشى ليس يظن به أنه نقلة، إذ كانت النقلة تكاد أن تكون إنما تقال فى ~~الأشياء التى تغير الأماكن كرها، كما يعرض فى الأشياء غير المتنفسة. ومن ~~البين أنه لما كان الجنس يقال على أكثر مما يقال عليه النوع، وجب أن يكون ~~الأمر فى الأشياء التى وصفناها بالعكس. # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان وضع الفصل فى النوع، بمنزلة غير المائت الذى ~~هو الملك؛ وذلك أنه يلزم أن يكون النوع يقال: إما على التساوى، وإما على ~~الأكثر. فإن الفصل أبدا يقال على النوع: إما على التساوى، وإما على الأكثر. # وينبغى أن ننظر أيضا إن كان وضع الجنس فى الفصل بمنزلة اللون الذى هو ~~الجامع للبصر، أو العدد الذى هو الفرد. — وإن كان وضع الجنس على أنه فصل، ~~وذلك أنه قد يمكن الإنسان أن يأتى بمثل هذا الوضع فى أشياء، مثال ذلك أن ~~يضع أن الاختلاط فصل للمزاج، والتغير فى المكان فصل للنقلة — وينبغى أن ~~نبحث عن أمثال هذه كلها بأشياء بعينها. وذلك أن هذه المواضع تشترك، لأن ~~الجنس ينبغى أن يقال على أكثر مما يقال عليه الفصل، وألا يكون يشارك الفصل. ~~وإذا وصفت هذا الوصف لم يمكن أن يعرض واحد مما ذكرنا، لأن الجنس يكون يقال ~~على PageV00P561 أقل مما يقال عليه الفصل ويكون يشارك الفصل — وأيضا إن لم ~~يكن فصل من فصول الجنس يحمل على النوع الموصوف، ms060 لم يكن ولا الجنس أيضا يحمل ~~عليه — مثال ذلك أن النفس إن لم تكن يحمل عليها لا الزوج ولا الفرد، لم يكن ~~أيضا ولا العدد يحمل عليها. # وأيضا ينبغى أن ننظر إن كان النوع متقدما بالطبع ويرفع الجنس بارتفاعه، ~~فإن المظنون به ضد ذلك. وأيضا إن كان يمكن أن ينقص الجنس الموصوف أو الفصل، ~~مثل أن تنقص النفس بالتحرك، أو ينقص الظن بالصدق والكذب. فليس يكون واحد ~~مما وصف جنسا أو فصلا. وذلك أنه يظن بالجنس والفصل أنهما لازمان ما دام ~~النوع موجودا. ### || [chapter 38: IV 3] 〈مواضع أخرى〉 # وينبغى أن ننظر إن كان الموضوع فى الجنس يشرك شيئا هو ضد للجنس أو يمكن ~~أن يشركه: فإن الواحد بعينه عند ذلك يصير مشاركا للضدين معا، من قبل أن ~~الجنس ليس يحل فى وقت من الأوقات، ويشارك أيضا ضده، أو يمكن أن يشركه. ~~وأيضا إن كان النوع يشرك شيئا لا يمكن فيه أصلا أن يوجد للتى تحت الجنس — ~~مثل ذلك أن النفس إن كانت تشرك الحياة، ولم يمكن أن يكون عدد من الأعداد ~~يحيا، فليس النفس نوعا للعدد. PageV00P562 # وينبغى أن ننظر إن كان النوع مشاركا للجنس فى الاسم بعد أن نستعمل الحروف ~~التى وصفت فى الاتفاق فى الاسم؛ وذلك أن الجنس والنوع متواطئان. وأيضا لما ~~كان كل جنس له أنواع كثيرة، وجب أن ننظر هل يمكن ألا يكون للجنس الموصوف ~~نوع آخر. وذلك أنه إن لم يكن له، فمن البين أن الموصوف ليس بجنس أصلا. # وينبغى أن ننظر إن كان الشىء الذى ينقل للفظ قد وضعه على أنه جنس، بمنزلة ~~ما يوصف الفقه بالاتفاق. وذلك أن كل جنس يحمل على الأنواع حملا حقيقيا، ~~والاتفاق ليس يحمل على الفقه حملا حقيقيا، لكنه يحمل عليها على جهة النقل، ~~لأن كل اتفاق إنما يكون فى النغم. # وأيضا ننظر إن كان النوع ضد الشىء. وهذا البحث يكون على أنحاء كثيرة. أما ~~أولا: فهل الضد فى جنس واحد بعينه من غير أن يكون للجنس ضد؟ لأن الأضداد ~~ينبغى ms061 أن تكون فى جنس واحد بعينه إن لم يكن للجنس ضد أصلا. وإن كان للجنس ~~ضد، فلننظر إن كان الضد فى الجنس المضاد وذلك أنه يجب ضرورة أن يكون الضد ~~فى الجنس المضاد إن كان للجنس ضد. وكل واحد من هذه الأشياء ظاهر ~~بالاستقراء. وأيضا ينظر إن كان بالجملة ضد النوع لا يوجد أصلا فى جنس من ~~الأجناس، لكنه هو نفسه PageV00P563 جنس، بمنزلة الخير. فإن هذا إن لم يكن ~~موضوعا فى جنس، لم يكن ولا ضده فى جنس، لكنه يكون هو نفسه جنسا، كما يعرض ~~فى الخير والشر. وذلك أنه ولا واحد منهما فى جنس، لكن كل واحد منهما جنس. — ~~وننظر أيضا إن كان الجنس والنوع ضدين لشىء، وكان بعضها بينها متوسط، وبعضها ~~ليس بينها متوسط. وذلك أنه إن كان فيما بين الأجناس متوسط ما، ففيما بين ~~الأنواع أيضا متوسط. وإن كان فيما بين الأنواع متوسط، ففيما بين الأجناس ~~أيضا متوسط: كالحال فى الفضيلة والرذيلة والعدل والجور: فإن فيما بين كل ~~اثنين من هذين شيئا متوسطا. وعناد هذا القول أن الصحة والمرض ليس بينهما ~~متوسط — فنقول إنه إن كان فيما بين الاثنين من الأجناس والأنواع متوسط، إلا ~~أن ذلك ليس على مثال واحد، لكن المتوسط بين ذينك على جهة السلب، والمتوسط ~~بين ذين بمنزلة الموضوع. وذلك أن كون المتوسط بين الاثنين على مثال واحد — ~~مشهور فى الفضيلة والرذيلة والعدل والجور، لأن المتوسط فيما بين هذين هو ~~على جهة السلب. # وننظر أيضا إذا كان للجنس ضد ما، ليس فقط إن كان الضد فى جنس واحد بعينه، ~~لكن والمتوسط أيضا. وذلك أن الشىء الذى فيه يكون الطرفان فيه تكون ~~المتوسطات، كالحال فى الأبيض والأسود، لأن اللون PageV00P564 هو جنس هذين ~~وجنس جميع الألوان المتوسطة بينهما. وعناد هذا القول أن النقصان والزيادة ~~فى جنس واحد بعينه، إذ كان كلاهما فى الشر، والمتوسط بينهما — وهو المعتدل ~~— ليس هو فى هذا الجنس بعينه، لكنه فى الخير. # وننظر أيضا إن كان الجنس ضد الشىء، ولم يكن النوع ms062 ضدا لشىء من الأشياء. ~~وذلك أن الجنس إن كان ضد الشىء، فالنوع أيضا كذلك، كالحال فى الفضيلة ~~والرذيلة والعدل والجور. ونظن أن هذا المعنى ظاهر على مثال واحد فى الأشياء ~~الأخر لمن يتفقده. وعناد هذا يوجد فى الصحة والمرض: فإن الصحة ضد المرض على ~~الإطلاق؛ ومرض ما — وهو نوع — ليس هو ضدا لشىء أصلا، بمنزلة الحمى والرمد ~~وكل واحد من الأخر. # وينبغى: أما لمن يروم الإبطال أن يبحث بهذا المقدار من الأنحاء، وذلك أنه ~~إن لم يوجد ما وصفنا، فمن البين أنه ليس الموصوف بجنس؛ وأما لمن يريد ~~التصحيح فبثلاث جهات: أما أولا فإن كان الضد فى الجنس المذكور من غير أن ~~يكون للجنس ضد، لأن الضد إن كان فى هذا فمن البين أن الذى قدم ووضع، أيضا ~~فيه. وأيضا إن كان المتوسط فى الجنس المذكور، فإن الشىء الذى فيه المتوسطات ~~فيه تكون الأطراف. وأيضا إن كان للجنس ضد ما، فينبغى أن ننظر إن كان الضد ~~فى الضد: فإنه إن كان، فمن البين أن الذى قدم فى الذى قدم ووضع. PageV00P565 # وننظر أيضا فى التصاريف والنظائر إن كانت تلزم على مثال واحد للمبطل ~~والمصحح، وذلك أنهما معا يوجد ولا يوجد للواحد والجميع. مثال ذلك أن ~~العدالة إن كانت علما فالعادل عالم، وما يكون على جهة العدالة هو على جهة ~~العلم؛ وإن لم يكن من هذه شىء، لم يكن من الباقية شىء أصلا. ### || [chapter 39: IV 4] 〈مواضع أخرى〉 # وننظر أيضا فى الأشياء التى حالها بعضها عند بعض حال متشابهة — مثال ذلك ~~أن حال اللذيذ عند اللذة مشابهة لحال النافع عند الخير. وذلك أن كل واحد من ~~ذينك محدث لكل واحد من هذين. فإن اللذة إن كانت الذى هو الخير، فإن اللذيذ ~~يكون هو النافع، إن كان من البين أنه يكون محدثا للخير، لأن اللذة خير. ~~وكذلك يجرى الأمر فى الكون والفساد — مثال ذلك أنه إن كان «أن يبنى» ~~الإنسان هو أن يفعل، فإن «قد بنى» هو أن قد فعل؛ وإن كان «أن يتعلم» ms063 ~~الإنسان هو أن يتذكر، فإن «قد تعلم» هو أن قد تذكر؛ وإن كان «أن ينحل» ~~الإنسان هو أن يفسد، فإن «قد انحل» هو أن قد فسد، فإن الانحلال هو فساد ما. ~~— وكذلك يجرى الأمر فى المكونة والمفسدة والقوى والاستعمالات. وبالجملة، ~~فينبغى للمبطل والمصحح أن يبحثا فى أى تشابه كان على مثال ما قلنا فى الكون ~~PageV00P566 والفساد. وذلك أنه إن كان المفسد محللا، فالإفساد تحليل. وإن ~~كان المكون محدثا، فالتكون إحداث، والتكون حدث. وكذلك يجرى الأمر فى القوى ~~والاستعمالات. وذلك أن القوة إن كانت حالا فإن الشىء إذا كان يقوى فهو بحال ~~ما. وإن كان استعمال شىء من الأشياء فعلا، فالذى يستعمل يفعل، والذى قد ~~استعمل قد فعل. # وإن كان المقابل للنوع عدما، فالإبطال يكون على وجهىن: الأول منهما إن ~~كان المقابل فى الجنس الموصوف؛ وذلك أنه بالجملة إما ألا يكون العدم فى جنس ~~واحد بعينه أصلا، أو لا يكون فى الأخير — مثال ذلك أن البصر إن كان فى ~~الجنس الأخير — أعنى فى الحس — فالعمى ليس هو حسا. والثأنى أن العدم إن كان ~~يقابل الجنس والنوع، ولم يكن المقابل فى المقابل، فليس الموصوف فى الموصوف. ~~— فالمبطل ينبغى له أن يستعملها على ما وصفنا؛ فإما المصحح فعلى جهة واحدة ~~فقط. وذلك أن المقابل إن كان فى المقابل، فإن الذى قدم ووضع يكون فى الذى ~~قدم ووضع — مثال ذلك أن العمى إن كان عدم حس ما، فإن البصر حس ما. # وينبغى أيضا أن ننظر فى السوالب بالعكس، كما فعلنا فى العرض، بمنزلة ما ~~إن كان اللذيذ هو الخير، فالذى ليس بخير ليس بلذيذ، لأنه ليس يمكن، إن كان ~~الخير جنسا للذيذ، أن يكون شىء ما لذيذ ليس بخير. وذلك أن الأشياء ~~PageV00P567 التى لا يحمل عليها الجنس ليس يحمل عليها شىء من الأنواع. ~~وكذلك ينبغى للمصحح أن ينظر: فإنه إن كان ما ليس بخير ليس بلذيذ، فاللذيذ ~~خير؛ فيجب من ذلك أن يكون الخير جنسا للذيذ. # وإن كان النوع مضافا، فينبغى أن ننظر إن ms064 كان الجنس أيضا مضافا. وذلك أنه ~~إن كان النوع أيضا من المضاف، فإن الجنس من المضاف، كالحال فى الضعف ~~والكثير الأضعاف: فإن كل واحد منهما من المضاف. وإن كان الجنس من المضاف، ~~فليس واجبا ضرورة أن يكون النوع أيضا من المضاف؛ وذلك أن العلم من المضاف، ~~والنحو ليس هو من المضاف له، ويكون ما قيل قبل ليس يظن به أنه حق، لأن ~~الفضيلة هى الجميل وهى الخير. والفضيلة من المضاف، والخير والجميل ليسا من ~~المضاف، كأنهما كيفيتان. # وأيضا ننظر إن لم يكن النوع يقال بالقياس إلى شىء واحد بعينه بذاته ~~وبالجنس — مثال ذلك أنه إن كان الضعف يقال له ضعف للنصف، فينبغى أن يكون ~~الكثير الأضعاف كثير أضعاف للنصف. فإن لم يكن كذلك، فليس الكثير الأضعاف ~~جنسا للضعف. # وأيضا ننظر إن كان لا يقال بالقياس إلى واحد بعينه بالجنس وبجميع أجناس ~~الجنس. وذلك أن الضعف إن كان كثير الأضعاف للنصف، فإن الفاضل يقال فاضلا ~~للنصف. وبالجملة، يقال بالقياس إلى النصف جميع PageV00P568 الأجناس التى ~~فوق. والعناد فى هذا هو أنه ليس يجب ضرورة أن يقال بالقياس إلى واحد بعينه ~~بذاته وبالجنس، لأن العلم إنما يقال علم بالمعلوم، والملكة والحال ليستا ~~تقالان للمعلوم، لكن للنفس. # وأيضا ننظر إن كان الجنس والنوع يقالان على مثال واحد فى التصاريف — مثال ~~ذلك قولنا بكذا أو لكذا أو بجهة من الجهات غير هاتين. وذلك أن الجنس يقال ~~مثل النوع فى الضعف وفى الأجناس التى فوقه، لأنا نقول إنه ضعف لكذا، وكثير ~~الأضعاف لكذا. وكذلك العلم يقال لكذا، وأجناسه مثله، أعنى الحال والملكة. ~~والعناد فى هذا أن الأمر فى بعض المواضع ليس يجرى هذا المجرى. وذلك أن ~~المخالف والمضاد يقالان لكذا، والغير جنس لهما. وليس يقال «غير لكذا»، بل: ~~«غير كذا». # وأيضا ننظر إن كان ما يقال من المضاف على مثال واحد فى التصريف ليس ينعكس ~~على مثال واحد، كالحال فى الضعف والكثير الأضعاف. وذلك أن كل واحد منها ~~يقال لكذا؛ وكذلك يقالان فى الأنعكاس، لأن النصف ms065 والكثير الأجزاء إنما ~~يقالان لكذا. وكذلك يجرى الأمر فى العلم وفى الظن: «فإن هذين يقالان لكذا. ~~والمعلوم والمظنون ينعكسان على ذلك المثال. فإن كان فى بعض الأشياء ليس يقع ~~الأنعكاس على مثال واحد، فمن البين أن أحدهما ليس هو جنسا للآخر. PageV00P569 # وأيضا ننظر إن كان الجنس والنوع ليس يقالان بالمساواة فى التصريف. وذلك ~~أنه قد يظن أن كل واحد منهما يقال على مثال واحد وبأنحاء متساوية، كالحال ~~فى الهبة والعطية. وذلك أنه قد يقال «هبته» و«هبة له»، و«عطيته» و«عطية له» ~~— والعطية جنس للهبة، وذلك أن الهبة عطية لا يكافأ عليها. وفى بعضها يلزم ~~ألا تقال المساواة فى التصريف. وذلك أن الضعف ضعف لشىء؛ والزائد زائد على ~~شىء وفى شىء؛ والأعظم أعظم من شىء ولشىء. فليس ما وصفنا أجناسا للضعف، ~~لأنها ليست تقال مساوية للنوع وفى التصريف، أو لا يكون بالجملة القول بأن ~~الجنس والنوع يقالان بالمساواة فى التصريف حقا. # وينبغى أن ننظر إن كان المقابل جنسا للمقابل — مثال ذلك أن يكون كثير ~~الأضعاف جنسا للضعف، وأن يكون الكثير الأجزاء جنسا للنصف. وذلك أنه واجب أن ~~يكون المقابل جنسا للمقابل. فإن وضع واضع العلم: الشىء الذى هو الحس، ~~فيحتاج أن يضع أيضا المعلوم: الشىء الذى هو المحسوس. وليس الأمر كذلك، لأن ~~ليس كل معلوم فهو محسوس. وذلك أن بعض المعقولات معلومة. فليس المحسوس إذا ~~جنسا للمعلوم. وإن لم يكن هذا هكذا، فليس الحس جنسا للعلم. PageV00P570 # والتى تقال على طريق الإضافة منها ما هى ضرورة فى تلك الأشياء التى ~~بالقياس إليها يقال أو لديها، بمنزلة الحال أو الملكة والاعتدال. وذلك أنه ~~ليس يمكن أن تكون هذه الأشياء التى ذكرنا فى شىء من الأشياء، إلا فيما يقال ~~بالقياس إليها — ومنها ما ليس يجب ضرورة أن يكون فى الأشياء التى بالقياس ~~إليها يقال؛ إلا أن ذلك ممكن فيها — مثال ذلك إن كانت النفس معلومة، فإنه ~~ليس يمنع مانع أن يكون للنفس علمها. إلا أن ذلك ليس بالضرورى، لأنه قد يمكن ~~أن يكون هذا العلم ms066 بعينه فى شىء آخر — ومنها ما ليس يمكن على الإطلاق أن ~~يكون فى تلك الأشياء التى بالقياس إليها يقال، مثل الضد فى الضد ولا المعلم ~~فى المعلوم إن لم يتفق أن يكون المعلوم نفسا أو إنسانا. فلما كان هذا كذا، ~~ينبغى أن ننظر إن وضع واضع الجنس الذى هو بهذه الصفة فيما ليس هو بهذه ~~الصفة — مثال ذلك إن قال إن الذكر بقاء العلم. وذلك أن كل بقاء إنما هو فى ~~الباقى ولدى الباقى. فبقاء العلم إذن إنما هو فى العلم. فالذكر إذن فى ~~العلم، لأنه بقاء العلم. وذلك غير ممكن، لأن كل ذلك إنما يوجد فى النفس. # وهذا الموضع الموصوف عام للعرض أيضا، لأنه لا فرق بين قولنا إن البقاء ~~جنس للذكر، وبين قولنا إنه عرض يعرض له. وذلك أنه إن كان الذكر كيفما كان ~~بقى العلم، فقد يليق به هذا القول بعينه. PageV00P571 ### || [chapter 40: IV 5] 〈مواضع أخرى〉 # وأيضا إن وضع واضع الملكة فى الفعل أو الفعل فى الملكة — مثل أن يضع للحس ~~حركة بالجسم. وذلك أن الحس ملكة، والحركة فعل. وكذلك إن قال إن الذكر ملكة ~~ممسكة للظن، لأنه ليس شىء من الذكر ملكة، بل الأولى به أن يكون فعلا. # وقد يخطئ الذين يصفون الملكة فى القوة اللازمة لها، مثلما يضعون الدعة ~~إمساك الغيظ، والشجاعة والعدالة إمساك الخوف والأرباح، وذلك أن الشجاع ~~والوادع يقال لكل واحد منها البرئ من العوارض، والضابط هو الذى تناله ~~العوارض ولا ينقاد لها. وخليق أن تكون مثل هذه القوة تلزم كل واحد منهما، ~~حتى إنه إن ناله عارض لم ينقد له، بل ضبط نفسه عنه. إلا أن هذا المعنى ليس ~~إنما هو بأن يوجد للشجاع والوادع، لكنه عدم قبول شىء من أمثال هذه العوارض أصلا. # وربما يضعون اللوازم — بوجه من الوجوه — بمنزلة الجنس كما يضعون الغم ~~جنسا للغيظ، والظن جنسا للتصديق. فإن هذين الموصوفين يلزمان — بجهةن من ~~الجهات — الأنواع الموصوفة. وليس واحد منهما PageV00P572 جنسا. وذلك أن ~~الذى يغتاظ قد يغتم أولا بحدوث الغم فيه، ms067 إذ كان الغيظ ليس هو سبب الغم، ~~لكن الغم سبب الغيظ. فليس الغيظ إذا على الإطلاق غما. وعلى ذلك المثال أيضا ~~ولا التصديق ظنا: لأنه قد يمكن أن يكون الظن الواحد بعينه أيضا لمن لا يصدق ~~به. وما كان ذلك ليمكن لو كان التصديق نوعا للظن. وذلك أنه ليس يمكن فى ~~الواحد بعينه أن يبقى على حاله إذ تغير بالكلية عن النوع، كما أنه ليس يمكن ~~أن يبقى الحيوان الواحد بعينه على حاله إذا كان مرة إنسانا ومرة لا. فإن ~~قال قائل إنه من الاضطرار أن يصدق الظان، صار التصديق والظن يقالان ~~بالسوية، فلا يكون على هذه الجهة جنسا، لأن الجنس يقال على أكثر مما يقال ~~عليه النوع. # وينظر أيضا إن كان من شأن كليهما أن يكونا فى شىء واحد بعينه. وذلك أن ~~الشىء الذى يوجد فيه النوع قد يوجد فيه الجنس أيضا — مثال ذلك أن الذى يوجد ~~فيه الأبيض يوجد فيه اللون أيضا، والذى يوجد فيه النحو يوجد فيه العلم ~~أيضا. فإن قال قائل إن الاستحياء خوف، وإن الغيظ غم، لم يلزم أن يكون النوع ~~والجنس فى شىء واحد بعينه. وذلك أن الاستحياء فى الجزء الفكرى، والخوف فى ~~«الجزء» الغضبى، والغم فى الشهوانى، وذلك أن اللذة إنما هى فى هذا الجزء، ~~والغيظ فى الغضبى. فليس الأشياء التى وصفناها أجناسا لأنها ليست فى الشىء ~~الذى فيه الأنواع. كذلك إن كانت المحبة PageV00P573 فى الشهوانى فليست ~~مشيئة ما. وذلك أن كل مشيئة إنما هى فى الجزء الفكرى. وهذا الموضوع نافع فى ~~العرض أيضا؛ وذلك أن العرض والشىء الذى يوجد له العرض يوجدان فى شىء واحد ~~بعينه. فإن لم يوجد معه فى شىء واحد بعينه فمن البين أنه ليس يعرض له. # وينظر أيضا إن كان النوع يشارك الجنس الموصوف من جهة، لأنه ليس يظن أن ~~النوع يشارك الجنس من جهة. وذلك أن الإنسان ليس هو من جهة حيوانا، ولا ~~النحو من جهة علما. وكذلك يجرى الأمر فى الباقى. فننظر إن كان فى بعض ms068 ~~الأشياء يشرك النوع الجنس — مثال ذلك أنه قد قيل إن الحى هو الذى هو ~~المحسوس أو المرئى، لأن الحى مرئى ومحسوس من جهة، إذ كان مربيا ومحسوسا من ~~جهة، الجسم لا من جهة النفس. فليس المرئى إذن ولا المحسوس جنسا للحى. — ~~وربما وضعوا الكل فى الجزء وهم لا يشعرون — مثل أن يقولوا إن الحى جسم ~~يتنفس، وذلك أنه ليس يحمل الجزء على الكل أصلا، فليس الجسم إذن جنسا للحى ~~لأنه جزء. # وينظر أيضا إن كان قد وضع شيئا من المذمومات أو المهروب منها فى القوة أو ~~فى القوى — مثل أن يجعل المغالط أو الساعى أو السارق الذى يقوى على أن يسرق ~~شيئا ما ليس له. وذلك أنه ليس أحد ممن وصفنا يوصف PageV00P574 بأنه كذلك من ~~طريق ما هو قادر على أن يكون كذلك. وذلك أن الملك والإنسان الفاضل قد ~~يقدران على أن يفعلا الشر وليسا شريرين، لأن جميع الشرار يوصفون بذلك بحسب ~~الاختيار. وأيضا وكل قوة إنما هى من الأشياء المختارة. وقوى الأشياء ~~الرديئة مختارة، ولذلك نقول إنها موجودة للملك وللفاضل إذ كان كل واحد منها ~~قادرا على أن يفعل الردىء. فليست إذن القوة جنسا لشىء مذموم أصلا. وإن لم ~~يكن هذا هكذا، فقد يلزم أن يكون شىء من المذمومات مختارا؛ فتكون قوة من ~~القوى مذمومة. # وينظر أيضا إن كان وضع شيئا من الأشياء الجليلة بنفسها أو من المختارة فى ~~القوة أو فى القوى أو فى الفاعل. وذلك أن كل قوة وكل قوى أو فاعل فإنما هو ~~مختار من أجل غيره، أو إن كان وضع شيئا من الأشياء التى فى جنسين أو أكثر ~~من ذلك فى أحدهما، فإن بعض الأشياء ليس يمكن أن يوضع فى جنس واحد، بمنزلة ~~الخداع والساعى، وذلك أنه لا المختار إذا كان لا يقدر، ولا القادر إذا كان ~~غير مختار هو خداع أو ساع، بل إنما يكون كذلك من اجتمع له الأمران. فليس ~~ينبغى إذن أن نجعل ولا واحد منهما فى جنس واحد، لكن فى الجنسين ms069 الموصوفين. PageV00P575 # وأيضا ربما كان الأمر فى العكس، أعنى أنهم يضعون الجنس على أنه فصل، ~~والفصل على أنه جنس، بمنزلة ما يضعون الحيرة بإفراط التعجب، والتصديق قوة ~~الظن. وذلك أنه ليس الإفراط ولا الاستحكام جنسا، لكنهما فصلان، لأنه يظن ~~بالحيرة أنها تعجب مفرط، والتصديق ظن مستحكم. والعجب والظن جنسان، والإفراط ~~والاستحكام فصلان. وأيضا إن وصف واصف الإفراط والاستحكام بأنهما جنسان، صار ~~ما لا نفس له يصدق ويتحير. وذلك أن استحكام كل واحد وإفراطه موجودان لذلك ~~الشىء الذى هما له استحكام وإفراط. فإن كان التحير إفراط التعجب، فالتحير ~~يوجد للتعجب. فالعجب إذا يتحير. وكذلك التصديق يوجد للظن، إذ كان استحكام ~~الظن؛ فالظن إذن يصدق.— وأيضا يلزم من يصفهما بهذا الوصف أن يقول إن ~~الاستحكام مستحكم، والإفراط مفرط. وذلك أن التصديق مستحكم. فإن كان التصديق ~~استحكاما، فالاستحكام إذن مستحكم. وكذلك أيضا التحير مفرط؛ فإن كان التحير ~~إفراطا فالإفراط مفرط. وليس يظن بهما ذلك أنه كذلك، كما لا يظن بالعلم أنه ~~عالم، ولا بالحركة أنها متحركة. — وربما أخطأوا أيضا بوضعهم الأنفعال فى ~~المنفعل على أنه جنس، بمنزلة الذين يقولون إن عدم الموت حياة أزلية. وذلك ~~أنه قد يشبه أن يكون عدم الموت أنفعالا أو عرضا للحياة. PageV00P576 والأمر ~~فى أن ما قلناه حق يتبين من أن يسلم أحد أن شيئا يصير غير مائت بعد أن كان ~~مائتا. وذلك أنه ليس لأحد أن يقول إنه يقبل حياة أخرى غير الحياة التى كانت ~~له، بل يقول إن أنفعالا أو عرضا حدث لها. فليس الحياة إذا جنسا لعدم الموت. # وينظر أيضا إن كانوا يقولون إن الأنفعال جنس لذلك الشىء الذى هو له ~~انفعال: بمنزلة ما يقولون إن الريح هواء متحرك. وذلك أن الأولى أن تكون ~~الريح حركة الهواء. وذلك أن الهواء إذا تحرك وإذا سكن بقى واحدا بعينه. ~~فليس الهواء ريحا أصلا، لأنه لو كان ريحا لكان يكون ريحا وهو ساكن أيضا، إذ ~~كان يبقى هواء بحاله، كما كان هو ريحا. وكذلك يجرى الأمر فى سائر ما أشبه ms070 ~~ذلك. وإن كان ينبغى أن يسلم فى هذا الفصل أيضا أن الريح هواء متحرك، إلا ~~لأنه ليس ينبغى أن يقبل ذلك فى جميع الأشياء التى يصدق عليها الجنس، لكن فى ~~الأشياء التى يحمل عليها بالحقيقة الجنس الموصوف. وذلك أنه فى بعض الأشياء ~~ليس يظن به أنه يصدق كالحال فى الثلج والطين، فإنهم يقولون فى الثلج إنه ~~ماء جامد، وفى الطين إنه تراب معجون بشىء رطب، أو ليس الثلج ماءا ولا الطين ~~ترابا. فليس واحد مما ذكرنا جنسا، لأنه ينبغى أن يكون الجنس يصدق أبدا على ~~الأنواع. وكذلك ليس الشراب ماءا عفنا، كما يقول أنبادوقليس إنه ماء متعفن ~~فى العود. وذلك أنه ليس بماء على الإطلاق. PageV00P577 ### || [chapter 41: IV 6] 〈مواضع أخرى〉 # وينظر أيضا إن كان بالجملة الموصوف ليس هو جنسا لشىء من الأشياء. فمن ~~البين أنه ولا الذى ذكرناه. # وينظر إن كانت الأشياء التى تشترك فى الجنس الموصوف لا تختلف أصلا ~~بالنوع، بمنزلة الأشياء البيض، فإنها ليست تختلف بالنوع؛ وكل جنس فإن ~~أنواعه مختلفة، فليس الأبيض إذا جنسا، ولا لواحد. # وينظر إن كان قال فى اللازم لجميع الأشياء إنه جنس أو فصل، فإن اللوازم ~~لجميع الأشياء كثيرة، بمنزلة الموجود والواحد: فإنهما من اللازم لجميع ~~الأشياء. فإن وصف الموجود بأنه جنس، فمن البين أنه جنس لجميع الأشياء لأنه ~~كان يحمل عليها، إذ كان الجنس لا يحمل على شىء سوى الأنواع. فيصير الواحد ~~أيضا نوعا للموجود. فيلزم أن يكون النوع أيضا يحمل على جميع الأشياء التى ~~يحمل عليها الجنس، لأن الموجود والواحد يحملان على جميع الأشياء حملا ~~مطلقا. ومن الواجب أن يكون النوع يحمل على أقل مما يحمل عليه الجنس. فإن ~~قال إن اللوازم لجميع الأشياء فصل، فمن البين أن الفصل يقال إما على مثل ما ~~يقال عليه الجنس، أو على أكثر. وذلك أنه إن كان الجنس أيضا مما يلزم جميع ~~الأشياء، فهو يقال على مثل ما يقال عليه. PageV00P578 # وينظر أيضا إن كان الجنس الموصوف يقال فى الموضوع للنوع، بمنزلة الأبيض ~~على الثلج: فمن ms071 البين أنه ليس بجنس، وذلك أن الجنس إنما يقال على النوع ~~الموضوع فقط، لا فى الموضوع. # وينظر أيضا إن كان الجنس ليس بمواطئ للنوع؛ إذ كان الجنس يحمل على جميع ~~الأنواع بالتواطؤ. # وينظر أيضا إذا كان للنوع والجنس ضد، ووضع الأفضل من المتضادة فى الجنس ~~الأخس، فإنه يلزم أن يكون الباقى فى الباقى، لأن الأضداد فى الأجناس ~~الأضداد توجد، فيصير الأفضل فى الأخس، والأخس فى الأفضل. وقد يظن أن جنس ~~الأفضل أفضل. # وينظر إن كان شىء واحد بعينه حاله عندهما حال متشابهة. فوضعه فى الجنس ~~الأخس لا فى الجنس الأفضل، بمنزلة ما تضع النفس: الشىء الذى له الحركة أو ~~المتحرك. وذلك أنه قد يظن بها بعينها أنها واقفة ومتحركة على مثال واحد. ~~فإن كان الوقوف أفضل، ففى هذا كان ينبغى أن نضع الجنس. PageV00P579 # وأيضا من الأكثر والأقل: أما الباطل فينظر إن كان الجنس يقبل الزيادة، ~~والنوع لا يقبلها، لا هو ولا الذى يقال عليه. وذلك أن الجنس إن كان يقبل ~~الأكثر، فالنوع أيضا. والذى يقال عليه النوع يقبله — مثال ذلك أن الفضيلة ~~إن كانت تقبل الأكثر، فالعدالة والعدل يقبلان الأكثر، لأنه قد يقال: عدل ~~أكثر من عدل. فإن كان الجنس الموصوف يقبل الأكثر، والنوع لا يقبل: لا هو، ~~والذى يقال عليه، لم يكن الموصوف جنسا. # وأيضا إن كان الذى نظن به أنه أكثر أو مما مماثل ليس بجنس، فمن البين أنه ~~ولا الموصوف أيضا جنسا. وهذا الموضع نافع خاصة فى أمثال التى تظهر فيها ~~أشياء كثيرة تحمل على النوع من طريق ما هو، ولم يحصل ولا يمكننا أن نقول ~~أيما منها هو الجنس — مثال ذلك أن الغيظ يظن بالغم، والظن أنهما يحملان ~~عليه من طريق ما هو. وذلك أن الذى يغتاظ يغتم ويظن أنه أخفق. # وبهذا البحث بعينه نبحث عن النوع أيضا من قياس إلى نوع آخر غيره. وذلك ~~أنه إن كان الأكثر أو الذى يظن به أنه مماثل فى الجنس الموصوف ليس هو فى ~~الجنس، فمن البين أنه ولا ms072 النوع الموصوف يكون فى الجنس أصلا. PageV00P580 ~~فالمبطل ينبغى له أن يستعمله على ما ذكرنا. فأما المصحح فإن كان الجنس ~~الموصوف والنوع يقبلان الأكثر، فليس ينتفع بهذا الموضع. وذلك أنه ليس يمنع ~~مانع من أن يكون كلاهما يقبل الأكثر ولا يكون أحدهما جنسا للآخر: فإن الجنس ~~والأبيض يقبلان الأكثر، وليس واحد منها جنسا للآخر. # وإضافة الأجناس والأنواع بعضها إلى بعض نافعة. مثال ذلك أن ننظر إن كان ~~هذا وذاك جنسا على مثال واحد. فإن أحدهما إن كان جنسا، فالآخر أيضا جنس ~~وكذلك ننظر إن كان الأقل جنسا فالأكثر جنسا — مثال ذلك إن كانت القوة جنسا ~~لضبط النفس أكثر من الفضيلة، وكانت الفضيلة جنسا، فالقوة أيضا جنس. وهذه ~~الأشياء بعينها ينبغى أن تقال فى النوع أيضا. وذلك أنه إن كان هذا وذاك ~~نوعا للمقصود نحوه على مثال واحد فإن أحدهما إن كان نوعا له فالآخر نوع له. ~~فإن كان الذى يظن به أنه أقل، نوعا له، فالذى يظن به أنه أكثر، نوع له أيضا. # وأيضا ينبغى أن ننظر فيما يحتاج إلى أن يصحح إن كان ما حمل عليه الجنس من ~~طريق ما هو حمل عليه من غير أن يكون النوع الموصوف واحدا، لكن كثيرين ~~مختلفين. وذلك أنه بين أنه يكون جنسا. وإن كان النوع الموصوف واحدا، فينبغى ~~أن ننظر إن كان الجنس يحمل على كثيرين مختلفين وأن يعترف بأنه جنس. PageV00P581 # ولأن قوما يظنون أن الفصل أيضا يحمل على الأنواع من طريق ما هو، واجب أن ~~يفرق الجنس من الفصل بعد أن يستعمل الأصول التى وصفنا. أما أولا فإن الجنس ~~يحمل على أكثر مما يحمل عليه الفصل. وبعد ذلك فإن الصفة بما هو، أولى ~~بالجنس منها بالفصل. وذلك أن الذى يقول إن الإنسان حى — أولى بأن يكون دالا ~~على ما هو الإنسان من الذى يقول إنه مشاء، لأن الفصل يدل أبدا على كيفية ~~الجنس، والجنس لا يدل على كيفية الفصل. وذلك أن من يقول مشاء فإنما يقول ~~حيوان مكيف، والذى يقول حيوان فليس ms073 يقول: مشاء مكيف. # فبهذا الوجه ينبغى أن يفرق بين الجنس والفصل.— ولما كان يظن الموسيقوس ~~بما هو موسيقوس عالما، فالموسيقى علم ما. وإن كان الماشى — إن كان بالمشى ~~يتحرك — فالمشى حركة ما. فينبغى أن ننظر فى الجنس الذى فيه نريد أن نصحح ~~شيئا بالحال التى وصفنا؛ مثال ذلك إن أراد أن يصحح أن العلم هو التصديق؛ ~~وإن كان الذى يعلم شيئا قد يصدق به من حيث يعلمه، فمن البين أن العلم ~~تصديق. وكذلك يجرى الأمر فيما أشبه ذلك. # وأيضا لما كان ما لزم شيئا دائما ولم ينعكس عليه يعسر تفرقتنا إياه من أن ~~لا يكون جنسا إن كان هذا يلزم جميع هذا، بمنزلة ما يلزم الهدوء PageV00P582 ~~والسكون الريح، والمنقسم للعدد من غير أن ينعكس ذلك، فإنه ليس كل منقسم ~~عددا، ولا الهدوء سكون الريح — وجب أن يستعمل ذلك على أن اللازم دائما جنس ~~إذا لم ينعكس الآخر، وقدم الآخر على أنه ليس يفهم على الجميع. والعناد فى ~~هذا هو أن غير الموجود يلزم كل متكون، وذلك أن المتكون غير موجود، وليس ~~ينعكس. وذلك أنه ليس كل غير موجود يتكون، إلا أن غير الموجود على حال ليس ~~هو جنسا للمتكون. وذلك أن غير الموجود على الإطلاق ليس له أنواع. فينبغى أن ~~يستعمل الجنس على حسب ما وصفنا. # ][ تمت المقالة الرابعة من كتاب «طوپيقا» ][ # ][ قوبل به ][ PageV00P58 ~~3 ### | [book 5] ### || [chapter 42: V 1] # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| المقالة الخامسة منه 〈المواضع المشتركة للخاصة〉 ### ||| 〈فى الخاصة وأنواعها〉 # ينبغى أن ننظر من هذه الأشياء: هل ما قيل خاصة، أم ليس بخاصة؟ والخاصة ~~توصف إما بذاتها ودائما، أو بالقياس إلى آخر وفى بعض الأوقات: مثال ذلك إن ~~قولنا حيوان آنس بالطبع خاصة للانسان بذاتها. فأما الخاصة بالقياس إلى آخر، ~~مثل أن خاصة النفس بالقياس إلى البدن أن هذه آمرة، وذاك خادم. والخاصة ~~دائما بمنزلة أن خاصية الله أنه حى لا يموت. والخاصة فى بعض الأوقات مثل أن ~~خاصة الإنسان المشى فى الميدان. # والخاصة التى بالقياس إلى آخر إذا ms074 وضعت فهى إما مسئلتان، وإما أربع. وذلك ~~أنه إن أعطى الواحد، ومنع الآخر، صار هذا بعينه وحده مسئلتين — مثال ذلك أن ~~خاصة الإنسان بالقياس إلى الفرس أنه ذو رجلين. فلمحتج أن يحتج أن الإنسان ~~ليس بذى رجلين، وأن الفرس ذو رجلين — وبالوجهين تنفسح الخاصة. فإن هو أعطى ~~كل واحد منهما، ومنع كل واحد منهما، حدث أربع مسائل — مثال ذلك أن خاصة ~~الإنسان بالقياس PageV00P584 إلى الفرس أن الإنسان ذو رجلين، والفرس ذو ~~أربعة أرجل — وذلك أنه قد يتهيأ له أن يحتج أن الإنسان ليس بذى رجلين، لأنه ~~ذو أربعة أرجل. وقد يتهيأ له أن يحتج بأن الفرس ذو رجلين وأنه ليس بذى ~~أربع. وكيفما تبين ذلك، بطل المقصود له. # والخاصة بذاتها قد توصف بالقياس إلى كل شىء، وتفرق المخصوص من كل شىء — ~~بمنزلة قولنا: حى ناطق مائت قابل للعلم، للانسان. فأما التى بالقياس إلى ~~آخر فليس تفصل المخصوص من كل شىء، بل من شىء معلوم، بمنزلة خاصة الفضيلة ~~بالقياس إلى العلم. فإن الفضيلة توجد فى كثير، والعلم فى الجزء الفكرى فقط ~~من شأنه أن يكون وللذين لهم الجزءالفكرى. — والخاصة دائما هى التى تصدق فى ~~كل زمان ولا تخلو فى وقت من الأوقات، كقولنا: خاصة الحى أنه مركب من نفس ~~وبدن. فأما الخاصة التى فى بعض الأوقات فهى التى تصدق فى وقت من الأوقات ~~ولا تلزم ضرورة، كالمشى فى السوق خاصة لإنسان من الناس. # وقد يمكن أن توصف الخاصة التى بالقياس إلى شىء بأن يقال إنها فصل: إما فى ~~الجميع دائما على مثال واحد، وإما على أكثر الأمور وفى الأكثر — مثال ذلك: ~~أما فى الجميع ودائما فبمنزلة خاصة الإنسان بالقياس إلى الفرس PageV00P585 ~~أنه ذو رجلين. وذلك أن الإنسان وكل إنسان ودائما ذو رجلين، وليس شىء من ~~الأفراس ولا فى وقت من الأوقات ذا رجلين. # والخاصة التى على أكثر الأمر وفى الأكثر فمثل أن الجزء الفكرى خاصة ~~بالقياس إلى الشهوانى والغضبى: أن ذلك يأمر، وهذان يأتمران. وذلك أنه ليس ~~أبدا يأمر الجزء الفكرى، ms075 لكنه فى بعض الأوقات يأتمر؛ ولا الجزء الغضبى ~~والجزء الشهوانى أبدا يأتمران، لكنهما فى بعض الأوقات يأمران، وذلك إذا ~~كانت نفس الإنسان ركيكة. # والمنطقية من الخواص هى الخاصة التى بذاتها ودائما والتى بالقياس إلى ~~آخر. وذلك أن الخاصة بالقياس إلى آخر هى مسائل كثيرة كما قلنا آنفا، لأن ~~المسائل تكون عنها ضرورة: إما اثنتين وإما أربعا. فالأقاويل إذا أيضا تكون ~~بحسبها كثيرة. فأما الخاصة بذاتها ودائما فله أن يحتج بها بحسب أشياء كثيرة ~~أو يحفظها إلى أزمنة كثيرة. فالخاصة بذاتها تكون بالقياس إلى أشياء كثيرة، ~~لأن هذه الخاصة ينبغى أن تكون له بالقياس إلى كل واحد من الموجودات، لأنها ~~إن لم تفرق المخصوص من جميع الأشياء لم تكن خاصة صحيحة. # فأما التى هى خاصة دائما فتكون بالقياس إلى أزمنة كثيرة. وذلك أنها إن لم ~~تكن فى الزمان الحاضر ولم تكن كانت ولا ستكون، لم تكن خاصة. — فأما الخاصة ~~فى بعض الأوقات فهى التى يبحث عنها بالقياس إلى الزمان الحاضر؛ PageV00P586 ~~فليس الأقاويل إذا بحسبها كثيرة. والمسئلة المنطقية هى التى تكون الأقاويل ~~بحسبها كثيرة صحيحة. # فالخاصة التى وضعنا أنها بالقياس إلى آخر ينبغى أن يبحث عنها من المواضع ~~التى فى العرض متى كان يعرض لهذا، ولا يعرض لهذا. فأما الخواص دائما ~~وبذاتها فينبغى أن ننظر فيها من هذه الأشياء: ### || [chapter 43: V 2] 〈مواضع〉 # أما أولا فننظر إن كانت الخاصة وصفت جيدا أو لم توصف جيدا. والدليل على ~~أنها وصفت جيدا أو لم توصف، أن تكون الخاصة قد وصفت لشىء بأشياء هى أعرف أو ~~بأشياء ليست أعرف: أما الذى يبطل فإن وصفها بأشياء ليست أعرف، وأما المصحح ~~فإن وصفها بأشياء أعرف. — وإذا كانت بأشياء ليست أعرف، فمنها أن ينظر إن ~~كان الذى وصف به الخاصة أشد إغماضا من الشىء الذى وصفت خاصته. فإن بهذا ~~الوجه لا تكون الخاصة موضوعة وضعا جيدا، لأنا إنما نستعمل الخاصة لنعلم، ~~كما نستعمل الحد. فينبغى أن يكون تلخيصنا إياها بأشياء هى أعرف. فإنا بهذا ~~الوجه أحرى أن نفهمها فهما ms076 كافيا — مثال ذلك أنه لما كان الذى يضع أن خاصة ~~النار أنها أشبه الأشياء بالنفس قد استعمل ما هو أغمض من النار، ~~PageV00P587 أعنى النفس. فإن معرفتنا بالنار: ما هى؟ أكثر من معرفتنا ~~بالنفس — لم يكن وضع هذه الخاصة للنار وضعا جيدا، أعنى أنها أشبه الأشياء ~~بالنفس. # ومنها أن ننظر إن لم يكن وجود هذا الشىء لهذا وجودا أعرف. وذلك أنه ليس ~~ينبغى أن يكون أعرف من الأمر الذى يوصف به، لكن يكون وجودها له أيضا أعرف، ~~لأنه إن لم يعلم أنه لهذا موجود، لم يعلم ولا أنه لهذا وحده موجود. فأى شىء ~~من هذين إن عرض، كانت الخاصة غير بينة — مثال ذلك أنه لما كان الذى يضع أن ~~خاصة النار أنها الشىء الذى فيه أولا من شأن النفس أن يوجد، قد استعمل ما ~~هو أغمض من النار، وهو إن كانت النفس توجد فى هذه وإن كانت توجد فيها أولا، ~~لم يكن وضع هذه الخاصة للنار وضعا جيدا، أعنى الشىء الذى فيه أولا من شأن ~~النفس أن توجد. — وأما المصحح فينظر إن كانت الخاصة تكون بما هو أعرف. وإن ~~كانت بما هو أعرف فى كل واحد من الصنفين فإن بهذا يكون وضع الخاصة وضعا ~~جيدا. وذلك أن المواضع المصححة لما يوضع وضعا جيدا: منها ما يكون بهذا ~~النحو وحده، ومنها ما يرى على الإطلاق أن وضعه وضع جيد — مثال ذلك أنه لما ~~كان من قال إن خاصة الحى أن له حسا قد وصف الخاصة بما هو أعرف فى كل واحدة ~~من الجهتين، صار قولنا أن له حسا خاصة للحى موصوفة على هذا الوجه وصفا جيدا. PageV00P588 # وبعد ذلك فينبغى للمبطل أن ينظر إن كان شىء من الأسماء التى توصف فى ~~الخاصة تقال على أنحاء كثيرة، أو إن كان القول بأسره يدل على معانى كثيرة؛ ~~فإن الأمر إذا كان كذلك، لم تكن الخاصة وضعت وضعا جيدا — مثال ذلك أنه لما ~~كان قولنا: «يحس» قد يدل على معنيين على أن الموصوف بذلك حسا، وعلى ms077 أنه لم ~~يستعمل الحس، لم يكن قولنا فى الحى إن من شأنه أن يحس خاصة موضوعة وضعا ~~جيدا. ولذلك ليس ينبغى أن نستعمل: لا أسماء تقال على أنحاء كثيرة، ولا قولا ~~يدل على الخاصة؛ لأن ما يقال على أنحاء كثيرة يجعل الموصوف غامضا، فيتحير ~~فيه المحتج فلا يعلم أى المعانى يريد من التى يقال عليها ذلك الاسم والقول، ~~والخاصة إنما يؤتى بها ليعرف الشىء. ومع هذا أيضا فواجب ضرورة أن نكشف أمر ~~اللذين يصفون الخاصة بهذا الوصف المنكر إذا جعل جاعل القياس شيئا يختلف ~~فيه، أعنى على ما يقال فيه بأنحاء كثيرة. — فأما المصحح فينظر أن لا يكون ~~شىء من الأسماء ولا القول بأسره يدل على معانى كثيرة. فإن الخاصة على هذا ~~تكون موضوعة وضعا جيدا — مثال ذلك أنه لما كان قولنا: «جسم»، لا يدل على ~~معانى كثيرة، ولا قولنا أسهل ما يتحرك إلى المكان الأعلى، ولا مجموع القول ~~المركب من هذه الألفاظ، كان القول PageV00P589 فى النار أنها الجسم الذى هو ~~أسفل ما يتحرك إلى المكان الأعلى، خاصة موضوعة على هذا وضعا جيدا. # وبعد هذا فلينظر المبطل إن كان الشىء الذى يوصف، خاصته تقال على أنحاء ~~كثيرة ولم يلخص المعنى منها الذى له نضع الخاصة، فإن بهذا الوجه لاتكون ~~الخاصة موصوفة على ما ينبغى. والأسباب التى لها وجب ذلك ليس تخفى معرفتها ~~من الأشياء التى تقدم ذكرها، إذ كان من الواجب ضرورة أن تعرض تلك الأشياء ~~بعينها — مثال ذلك أنه لما كان قولنا هذا «يعلم» يدل على شيئين: على أن له ~~علما، وعلى أنه يستعمل العلم صار قولنا: «هذا يعلم» ليس هو خاصة «موضوعة» ~~على ما ينبغى إذا لم يكن المعنى منهما الذى تقال له الخاصة ملخصا أيما هو. ~~— فأما المصحح فيبطل ألا يكون الشىء الذى توصف خاصته يقال على أنحاء كثيرة، ~~بل يكون واحدا بسيطا: فإن بهذا الوجه توضع الخاصة عليه وضعا جيدا — مثال ~~ذلك أنه لما كان الإنسان يقال قولا مطلقا وعلى نحو واحد، صار قولنا فيه: ~~إنه ms078 حى آنس بالطبع، خاصة موضوعة عليه على ما يجب. # وبعد ذلك فينظر المبطل إن كان الواحد بعينه قد كرر فى الخاصة، فإنهم ~~كثيرا ما يفعلون ذلك فى الخواص وهم لا يشعرون، كما يفعلونه فى الحدود، ~~PageV00P590 فليس الخاصة إذن التى يعرض فيها ذلك بموضوعة على ما ينبغى، إذ ~~كان ما تكرر قد يغلط السامع، فواجب إذن ضرورة أن يكون القول غامضا وأن يظن ~~بمن يقوله مع ذلك أنه يهمر همرا. وتكرير المعنى الواحد فى القول يكون على ~~وجهين: أحدهما إذا كرر الاسم الواحد بعينه، بمنزلة ما يجعل الإنسان خاصة ~~النار أنها جسم ألطف الأجسام — فإن قائل هذا القول قد كرراسم الجسم مرتين؛ ~~والثانى متى استعمل الإنسان الأقاويل مكان الأسماء، بمنزلة مايجعل الإنسان ~~خاصة الأرض أنها جوهر من الأجسام ينتقل بالطبع إلى المكان الأسفل، ثم ~~يستعمل مكان «الأجسام» «جواهر بصفة كذا»؛ وذلك أن قولنا: «جسم» و«جوهر بصفة ~~كذا» شىء أحد. فيكون قائل هذا القول قد كرر اسم الجوهر. فليس إذن واحدة من ~~هاتين الخاصتين موضوعة على ما يجب. # فأما المصحح فينظر ألا يكون يستعمل الاسم الواحد بعينه مكررا، فإن بهذا ~~الوجه تكون الخاصة موضوعة على ما يجب — مثال ذلك أنه لما كان من قال إن ~~الإنسان قابل للعلم ليس يستعمل اسما واحدا مكررا، صار ذلك خاصة للانسان ~~موضوعة على مايجب. — وبعد ذلك فينظر المبطل إن كان قد وصف فى الخاصة اسما ~~يوجد لكل شىء. فإن ما لا يفصل من أشياء ليس ينتفع به. والشىء الذى يقال فى ~~الخواص ليس ينتفع به. والشىء الذى يقال فى الخواص ينبغى أن يكون يفصل ~~كالشىء الذى يقال فى الحدود. PageV00P591 فإن وضعت الخاصة هكذا لم يكن ~~وضعها على ما يجب — مثال ذلك أنه لما كان الذى يضع خاصة العلم أنه ظن لا ~~يزول التصديق به من القياس، إذ هو واحد بعينه قد استعمل فى الخاصة ما يوجد ~~لكل شىء، وهو الواحد، لم يكن وضع خاصة العلم وضعا كما يجب. — فأما المصحح ~~فينظر ألا يستعمل أمرا عاميا أصلا، ms079 لكن يستعمل ما كان مفصلا من شىء، فإن ~~الخاصة بهذا حينئذ تكون موضوعة على ما يجب — مثال ذلك أن الذى يضع أن خاصة ~~الحى أن له نفسا لم يستعمل شيئا مشتركا أصلا؛ فخاصة الحى موضوعة بهذا وضعا ~~جيدا، أعنى أن له نفسا. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان قد وصف خواص كثيرة، فإنه إذا فعل هذا لم ~~تكن الخاصة موضوعة، على ما يجب. فكما أنه فى الحدود لا ينبغى أن يزاد شىء ~~سوى القول الذى يدل على الجوهر، كذلك أيضا وفى الخواص ليس ينبغى أن يوصف ~~شىء أصلا سوى القول الذى يجعل ما قيل خاصة. فإن ما يجرى هذا المجرى ليس ~~ينتفع به — مثال ذلك أنه لما كان من قال إن خاصة النار هى أنها ألطف ~~الأجسام وأخفها قد وصف أكثر من خاصة واحدة، وذلك أن كل واحد من هذين قد ~~يصدق على النار وحدها. فليس وضع خاصة النار: أنها ألطف الأجسام وأخفها، ~~وضعا جيدا. فأما المصحح فينظر ألا يصف خواص كثيرة لشى واحد بعينه، بل ~~واحدة؛ فإن بهذا الوجه تكون الخاصة موضوعة وضعا PageV00P592 جيدا — مثال ~~ذلك أن الذى يقول إن خاصة الرطب هو أن يواتى أن كل شكل قد وصف خاصة واحدة، ~~لاخواص كثيرة، فخاصة الرطب قد وضعت بهذا الوجه وضعا جيدا. ### || [chapter 44: V 3] 〈مواضع أخرى〉 # وبعد ذلك فإن المبطل ينبغى له أن ينظر إن كان استعمل ذلك الشىء بعينه ~~الذى له توصف الخاصة، أو شيئا مما هو له. فإن الامر إذا جرى هذا المجرى لم ~~تكن الخاصة موضوعة وضعا جيدا، لأن الخاصة إنما تراد لمكان العلم، فهو نفسه ~~إذن غير معروف على مثال ما كان. والشىء الذى هو مما يوجد له متأخر عنه فليس ~~هو أعرف منه، فليس يزداد تعرفه من هذه الأشياء — مثال ذلك أنه لما كان من ~~قال إن خاصة الحى أنه الجوهر الذى نوعه الإنسان، فإنما استعمل شيئا من ~~الحى؛ فليس هذه الخاصة موضوعة وضعا على ما ينبغى. # فأما المصحح فينظر أن لا يستعمل ms080 الشىء نفسه ولا شيئا مما له أصلا؛ فإن ~~بهذا الوجه تكون الخاصة موضوعة على ما يجب — مثال ذلك أن من قال إن خاصة ~~الحى أنه مركب من نفس وبدن، لم يستعمل لا هو ولا شيئا مما له أصلا. فخاصة ~~الحى بهذا موضوعة على مايجب. ولهذا النحو أيضا ينبغى أن ننظر فى سائر ~~الأشياء الأخرى التى تجعل الشىء أعرف، أو لاتجعله كذلك. PageV00P593 # أما المبطل فينظر إن كان استعمل شيئا إما مقابلا أو بالجملة شيئا معا فى ~~الطبع أو شيئا متأخرا، فإن الخاصة لا تكون موضوعة على ما يجب. وذلك أن ~~المقابل معا فى الطبع، والمعا فى الطبع والمتأخر لا يجعلان الشىء أعرف — ~~مثال ذلك أنه لما كان من قال إن خاصة الخير هو المقابل لا محالة للشر فقد ~~استعمل المقابل للخير، فلم يضع خاصة الخير على ما يجب. — فأما المصحح فينظر ~~ألا يستعمل متقابلا أصلا، أو بالجملة، ما هو معا بالطبع ولا متأخر، فإن ~~بهذا الوجه تكون الخاصة موضوعة على ما يجب — مثال ذلك أنه لما كان من وضع ~~أن خاصة العلم أنه الظن الذى فى غاية الصدق لم يستعمل مقابلا أصلا ولا ما ~~هو معا فى الطبع ولا متأخرا، صارت خاصة العلم بهذا الوجه موضوعة على ما يجب. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان ما جعل ليس بلازم دائما خاصة، لكن ما ~~يوجد للشىء فى بعض الأوقات ليس بخاصة: فإن الخاصة عند ذلك ليست موضوعة على ~~ما يجب. وذلك أنه لا الشىء الذى ندركه موجودا فيه يصدق عليه الاسم من ~~الاضطرار ولا لا الذى يصدق عليه اسمه الخاصة موجودة فيه الشىء الذى لا يدرك ~~الاسم فيه موجودا لا يقال عليه الاسم من الاضطرار. ومع هذه الأشياء أيضا ~~فليس إذا وصفت الخاصة يكون بينا PageV00P594 أنها موجودة إن كانت مما يتهيأ ~~فيه أن يحل الشىء، فليس تكون الخاصة إذن بينة — مثال ذلك أنه لما كان وضع ~~خاصة الحيوان أنه يتحرك فى الأوقات أو يقف إنما وصفه بخاصة ليست تكون فى ~~بعض ms081 الأوقات، فليست خاصة موضوعة على ما يجب. فأما المصحح فينظر إن كان وصف ~~الخاصة التى هى دائما من الاضطرار؛ فإن بهذا الوجه تكون الخاصة موضوعة على ~~ما يجب — مثال ذلك أنه لما كان من وضع خاصة الفضيلة أنها تجعل صاحبها فاضلا ~~قد وصف ما هو لازم للفضيلة دائما، فنعم ما وصفت بهذا خاصة الفضيلة. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان وصف الخاصة فى الزمان الحاضر من غير أن ~~يشترط أنه وصف الخاصة فى الزمان الحاضر، فإن الخاصة إذا وصفت هكذا لم تكن ~~موضوعة على ما يجب: أما أولا فلأن كل ما كان على خلاف العادة فيحتاج إلى ~~شريطة. وقد جرت عادة الجميع فى أكثر الأمر أن يضعوا الخاصة اللازمة دائما. ~~وثانيا فإن من لم يشترط فليس يعلم من أمره أنه أراد أن يضع الخاصة فى ~~الزمان الحاضر. فليس ينبغى إذن أن يبحث بحثا يستحق العتب — مثال ذلك أنه ~~لما كان من وضع خاصة إنسان ما أنه جالس مع إنسان ما فإنما وضع خاصة فى ~~الزمان الحاضر، لم يصف الخاصة على مايجب عند ما لم يشترط الزمان الحاضر فى ~~قوله. — فأما المصحح فينظر إن كان إذا وصف الخاصة فى الزمان الحاضر اشترط ~~أنه إنما وضع الخاصة PageV00P595 فى الزمان الحاضر، فإن بهذا الوجه تكون ~~الخاصة موضوعة على ما يجب — مثال ذلك أنه لما كان من قال خاصة إنسان ما إنه ~~يمشى فى موضع كذا، فاشترط ما وضعه، صارت الخاصة لذلك موضوعة على ما يجب. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان وصف الخاصة التى فى الظاهر أنها ليست ~~توجد بجهة من الجهات إلا بالحس، فإنها ليست تكون موضوعة على ما يجب. وذلك ~~أن كل محسوس إذا صار خارجا عن الحس صار غامضا ولا يتبين إن كان موجودا بعد، ~~من قبل أنه إنما يعرف بالحاسة التى تخصه فقط. وإنما يصدق هذا فيما ليس يلزم ~~من الاضطرار دائما — مثال ذلك أنه لما كان من وضع خاصة الشمس أنها الكوكب ~~الذى يتحرك فوق الأرض ms082 وهو أضوأ الكواكب، فقد استعمل فى الخاصة الحركة فوق ~~الأرض التى إنما تعرف بالحس، فلم يضع هذه الخاصة للشمس على مايجب، لأنه ليس ~~يعلم إذا غابت الشمس إن كانت تتحرك فوق الأرض لقصور حسنا عنها فى ذلك الوقت. # فأما المصحح فينظر إن كان وصف الخاصة التى ليست ظاهرة للحس أو التى وإن ~~كانت محسوسة يكون وجودها يبين من الاضطرار، فإن الخاصة على هذا الوجه تكون ~~موضوعة على ما يجب — مثال ذلك أنه لما كان من وضع خاصة البسيط أنه الملون ~~أولا قد استعمل شيئا محسوسا، أعنى قوله: ملون؛ ووجوده ظاهر أبدا، صارت خاصة ~~السطح بهذا موضوعة على ما يجب. PageV00P596 # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان الحد وصف على أنه خاصة، فإن الخاصة عند ~~ذلك لا تكون موضوعة على مايجب، وذلك أن الخاصة ليست تدل على ماهية الشىء — ~~مثال ذلك أنه لما كان من قال: خاصة الإنسان أنه حيوان مشاء ذو رجلين، إنما ~~جعل ما يدل على الماهية خاصة للإنسان، لم يكن وضع الخاصة على ما يجب. # فأما المصحح فينظر إن كان ما يرجع بالتكافؤ فى الحلم خاصة من غيرأن يكون ~~يدل على الماهية، فإن الخاصة بهذا الوجه تكون موضوعة على ما يجب — مثال ذلك ~~أنه لما كان من وضع خاصة الإنسان أنه حيوان، ليس بالطبع قد وصف ما يرجع ~~بالتكافؤ فى الحمل خاصة من غير أن يكون يدل على ماهية الشىء، فنعم ما وضعت ~~هذه الخاصة للإنسان. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن لم يكن الواضع للخاصة وضعها فى: «ما الشىء» ~~— وذلك أن الخواص تحتاج مثل الحدود أن يكون الجنس الأول موصوفا فيها، ثم ~~بعد ذلك يصل ويفرق سائر الأشياء الباقية. فالخاصة إذن التى ليست موضوعة على ~~هذا الوجه لم توضع وضعا على ما يجب — مثال ذلك أنه لما كان من قال: خاصة ~~الحيوان أن يكون له نفس، لم يجعل الحيوان فى «ما هو»، لم يضع هذه الخاصة ~~للحيوان على ما يجب. # فأما المصحح فينظر إن كان قد وضع ms083 الشىء الذى وصف خاصته فى «ماهو» الشىء ~~ووصل به سائر الأشياء الباقية، فإن بهذا PageV00P597 الوجه تكون الخاصة ~~موضوعة على ما يجب — مثال ذلك أنه لما كان وضع خاصة الإنسان أنه حيوان قابل ~~للعلم قد وصف الخاصة بأن وضع المخصوص فيما هو، صار بهذا الوجه وضع الخاصة ~~للإنسان جيدا. ### || [chapter 45: V 4] 〈مواضع أخرى〉 # فالأمر فى أن الخاصة بالجملة تعم ما وضعت، أو تتبين مما وضعت بهذه ~~الأشياء ينبغى أن ينظر. — فأما الأمر فى أن ماقيل خاصة أو ليس بخاصة، فمن ~~هذه الأشياء ينبغى أن ننظر فيه. والمواضع التى على الإطلاق تصح الخاصة ~~وتوجب أنها وضعت وضعا جيدا هى والمواضع التى تحدث الخاصة تصير واحدة ~~بعينها: فستوصف فى تيك. # وينبغى أولا للمبطل أن ينظر فى كل واحد وصفت خاصته إن كان لا توجد ولا ~~لواحد، أو إن كانت لا تصدق فى هذا، أو إن لم تكن خاصة كل واحد منها ما يوجد ~~فى ذلك الذى وصفت خاصته: فإن الخاصة التى توضع هذا الوضع ليست بخاصة. مثال ~~ذلك أنه لما كان ليس يصدق على المهندس أن يقال فيه إنه لا يغلطه القول، فإن ~~المهندس قد ينخدع فى الرسوم الكاذبة، لم تكن خاصة العلم ألا يغلطه القول. — ~~فأما المصحح PageV00P598 فينظر إن كان يصدق على كل فقد يصدق على هذا. فإن ~~ما يوضع على أنه خاصة هو خاصة — مثال ذلك أنه لما كان قولنا: «حى قابل ~~للعلم» يصدق على كل إنسان وبما هو إنسان، صار قولنا: «حى قابل للعلم» خاصة ~~للإنسان. # وهذا الموضع: أما للمبطل فلينظر: إن لم يكن ما يصدق عليه الاسم يصدق عليه ~~القول أيضا؛ وإن لم يكن ما يصدق عليه القول يصدق عليه الاسم أيضا. # فأما المصحح فينظر إن كان ما يحمل عليه الاسم قد يحمل عليه القول أيضا، ~~وإن كان ما يحمل عليه القول قد يحمل عليه الاسم أيضا. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن لم يكن ما يقال عليه الاسم يقال عليه القول ~~أيضا، وإن لم يكن ما يقال عليه ms084 القول يقال عليه الاسم أيضا. فإنه ما وضع ~~أنه خاصة بهذا الوجه لا يكون خاصة — مثال ذلك أنه لما كان قولنا: «حيوان ~~قابل للعلم» يصدق على الملك ولم يكن يحمل على الإنسان لم يكن قولنا: «حى ~~قابل للعلم» خاصة للإنسان. # فأما المصحح فينظر إن كان ما يحمل عليه الاسم قد يحمل عليه أيضا القول، ~~وإن كان ما يحمل عليه القول يحمل عليه أيضا الاسم. وذلك أنه PageV00P599 ~~يصير خاصة ما وضع أنه ليس بخاصة — مثال ذلك أنه لما كان ما يقال عليه إن له ~~نفسا يصدق عليه أنه حى، وما يقال عليه إنه حى يصدق عليه أن له نفسا، صار ~~قولنا: «له نفس»، خاصة للحى. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان وصف الشىء الموضوع خاصة للذى يقال فى ~~الموضوع، وذلك أنه لا يكون خاصة ما وضع أنه خاصة — مثال ذلك أنه لما كان من ~~جعل النار خاصة ألطف أجزاءا، قد جعل الموضوع خاصة للمحمول، لم تكن النار ~~خاصة ألطف الأجسام أجزاءا، ولذلك لا يكون الموضوع خاصة ما فى الموضوع، لأن ~~شيئا واحدا بعينه يصير خاصة لأشياء كثيرة مختلفة بالنوع. وذلك أن الأشياء ~~الكثيرة المختلفة بالنوع توجد لشىء واحد بعينه مقولة عليه وحده، يصير ~~الموضوع خاصة لها كلها إن وضع الحاجة أحد على هذا الوجه. # وأما المصحح فينظر إن كان جعل خاصة الموضوع ما فى الموضوع. فإن ما وضع ~~على أنه ليس بخاصة يصير خاصة إن حملت الخاصة كما وصفنا عليه وحده — مثال ~~ذلك أنه لما كان من قال إن خاصة الأرض أنها أثقل الأجسام قد جعل الخاصة ~~بصورة الموضوع مقولة على الأمر وحده ومحمولة كالخاصة، صارت خاصة الأرض ~~موضوعة على الصواب. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان وصف الخاصة على جهة المشاركة، فإن ~~الموضوعة على أنها خاصة ليست تكون خاصة. وذلك أن الذى يوجد PageV00P600 على ~~جهة المشاركة ينتفع به فى الآنية. وما جرى هذا المجرى فهو فصل ما محمول على ~~نوع واحد — مثال ذلك أنه لما كان من قال: ms085 خاصة الإنسان أنه مشاء ذو رجلين، ~~جعل الخاصة على جهة المشاركة، لم تكن خاصة الإنسان أنه مشاء ذو رجلين. # فأما المصحح فينظر ألا يكون جعل الخاصة على جهة المشاركة، وألا يكون يدل ~~على الآنية إذا رجعت بالتكافؤ فى الحمل على الأمر. وذلك أن ما وضع ألا يكون ~~خاصة يصير خاصة. ومثال ذلك أنه لما كان من وضع خاصة الحى أن من شأنه أن ~~يحس، لم يضع الخاصة على جهة المشاركة، ولا دالة على الآنية إذا رجعت ~~بالتكافؤ فى الحمل على الأمر، صار قولنا من شأنه أن يحس خاصة للحى. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان يمكن ألا تكون الخاصة معا، لكن تكون إما ~~متأخرة أو متقدمة للاسم، فإن الموضوع ليكون خاصة لا يكون خاصة، لأنها ~~بعينها: إما أولا فى وقت من الأوقات؛ وإما ليس دائما — مثال ذلك أنه لما ~~كان يمكن أن يكون المشى فى السوق يوجد لإنسان ما متقدما ومتأخرا عن ~~الإنسان، لم يكن قولنا يمشى فى السوق خاصة للإنسان: إما ولا فى وقت من ~~الأوقات، وإما ليس دائما. # فأما المصحح فينظر إن كان يمكن أن يوجد معا من الاضطرار دائما من غير أن ~~يكون حدا أو فصلا، لأنه يصير ما وضع ألا يكون خاصة خاصة — PageV00P601 مثال ~~ذلك أنه لما كان قولنا: «حى قابل للعلم»، وقولنا: «الإنسان» يوجدان معا من ~~الإضطرار دائما من غير أن يكونا حدا أو فصلا صار قولنا: «حى، قابل للعلم» ~~خاصة للإنسان. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر ألا يكون شىء واحد بعينه خاصة لأشياء واحدة ~~بعينها بما هى واحدة بعينها، فإن الموضوع عند ذلك ليكون خاصة، لا يكون خاصة ~~— مثال ذلك أنه لما كان قولنا: «ما يظهر لبعض الناس أنه خير» ليس خاصة ~~للشىء المطلوب، لم يكن قولنا: «ما يظهر لبعض الناس أنه خير» خاصة للمأثور، ~~وذلك أن المطلوب والمأثور شىء واحد. # فأما المصحح فينظر إن كان شىء واحد بعينه لشىء واحد بعينه بما هو واحد ~~بعينه، خاصة. فإن بهذا الوجه يصير ما وضع ms086 على أنه ليس بخاصة خاصة — مثال ~~ذلك أنه لما كان يقال إن خاصة الإنسان بما هو إنسان أن نفسه ذات ثلاثة ~~أجزاء، صارت خاصة المرء بما هو مرء أن نقسمه ثلاثة أجزاء. وهذا الموضع نافع ~~أيضا فى العرض، لأن أشياء بعينها بما هى واحدة بعينها توجد لأشياء هى واحدة ~~بعينها. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر ألا تكون الخاصة واحدة بعينهاأبدا: واحدة ~~بالنوع لأشياء واحدة بعينها بالنوع، لأن الموضوع ليكون خاصة لا يكون ~~PageV00P602 خاصة الشىء الموصوف. مثال ذلك أنه لما كان الإنسان والفرس شيئا ~~واحدا بالنوع ولم تكن خاصة الفرس دائما أن يقف من تلقاء نفسه، لم تكن خاصة ~~الإنسان دائما أن يتحرك من تلقاء نفسه، لأن الوقوف والحركة من تلقاء النفس ~~شىء واحد بالنوع؛ وذلك أن كل واحد منهما عرض للحى. # وأما المصحح فينظر إن كانت الخاصية الواحدة بعينها فى النوع لأشياء واحدة ~~بعينها فى النوع، فإن بهذا الوجه يكون خاصة ما وضع ألا يكون خاصة — مثال ~~ذلك أنه لما كانت خاصة الإنسان أنه مشاء ذو رجلين، صارت خاصة الطائر أنه ~~طائر ذو رجلين، لأن كل واحد منها بعينه فى النوع، أو يكون بعضها بمنزلة ~~أنواع تحت جنس واحد هو الحى، وبعضها بمنزلة فصول جنس الحى. وهذا الموضع ~~يكذب إذا كان أحد الشيئين الموصوفين يوجد فى نوع واحد فقط، والآخر فى أنواع ~~كثيرة، بمنزلة ما أن المشاء ذو أربع. # ولما كان الواحد بعينه والغير يقالان على أنحاء كثيرة، صار المغالط يجعل ~~الخاصة لشىء واحد فقط. وذلك أن الذى يوجد لشىء فقد يوجد للذى يعرض له، ~~وللعرض إذا أخذ معه الذى له عرض — مثال ذلك أن الخاصة التى توجد للإنسان قد ~~توجد للإنسان الأبيض بما هو إنسان أبيض؛ والذى يوجد للإنسان الأبيض قد يوجد ~~للإنسان. وقد يمكن الإنسان أن يصحح أمثال هذه من الخواص بأن يجعل الموضوع ~~نفسه شيئا، ويجعله على العرض PageV00P603 شيئا آخر — مثال ذلك إذا قال إن ~~الإنسان شىء، وإن الإنسان الأبيض شىء آخر غيره، وأيضا إذا جعل الملكة ms087 شيئا ~~آخر. وقد يتهيأ أن يزيف مزيف أمثال هذه من الخواص إذا جعل الملكة غير ما ~~يقال بالملكة، وذلك أن الذى يوجد للملكة قد يوجد لما يقال بالملكة أيضا، ~~والذى يوجد لما يقال بالملكة قد يوجد للملكة أيضا — مثال ذلك أنه لما كان ~~العالم يقال بالعلم إن له حالا ما لم تكن خاصة العلم أن التصديق به لا ~~يتغير، لأن العلم يصير لا يزول التصديق به من القول. # فأما المصحح فينبغى له أن يقول إنه ليس العرض والشىء الذى يعرض له واحدا ~~بعينه إذا أخذ مع الذى يعرض له، لكن أحدهما عن الآخر من طريق أن آنيتهما ~~مختلفة. وذلك أنه ليس أن يكون الإنسان إنسانا، وأن يكون إنسانا أبيض— شيئا ~~واحدا بعينه. # وينبغى أيضا أن ننظر فى التصاريف، لأن العلم ليس هو ما لا يزول تصديقه من ~~القول، لكن الإنسان الذى لا يزول عنه التصديق من القول؛ ولا العلم أيضا ما ~~لا يزول تصديقه من القول، لكن الذى لا يزول تصديقه من القول. لأن المقاومة ~~لا محالة إنما يجب أن تكون سبب من هو لا محالة معاند. PageV00P604 ### || [chapter 46: V 5] 〈مواضع أخرى〉 # وبعد ذلك فإن المبطل إذا أراد أن يصف الشىء الموجود بالطبع فإنه يصفه ~~باللفظ وصفا يدل على أنه موجود دائما؛ وذلك أنه يظن أن الذى وضع أن يكون ~~خاصة ينفسخ — مثال ذلك أنه لما كان من قال إن خاصة الإنسان أنه ذو رجلين ~~يريد أن يجعل الموجود بالطبع خاصة، إلا أنه يدل باللفظ على الموجود دائما، ~~لم يكن ذو الرجلين خاصة للإنسان، وذلك أنه ليس كل إنسان له رجلان. # فأما المصحح فينظر إن كان يريد أن يجعل الموجود بالطبع خاصة فيدل عليه ~~باللفظ أنه بهذه الحال أيضا، فإن بهذا الوجه ليس تنفسخ الخاصة — مثال ذلك ~~أنه لما كان من جعل خاصة الإنسان أنه «حى قابل للعلم» يريد أن يدل باللفظ ~~أيضا على أن الموجود بالطبع خاصة، لم يبطل بهذا الوجه أن خاصة الإنسان: «حى ~~قابل للعلم». # وأيضا ما يقال ms088 على أنه أول لغيره أو على أنه هو أول، فقد يمكن أن يجعلها ~~خاصة. وذلك أنك إن جعلت الخاصة لما هو بغيره فقد يصدق على الأول أيضا؛ وإن ~~أنت جعلتها الأول كانت تحمل على ما هو بغيره — مثال PageV00P605 ذلك أنه إن ~~جعل أحد خاصة السطح التلون، فقد يصدق التلون على الجسم أيضا؛ وإن جعله ~~للجسم، حمل على الطسح أيضا. فيجب من ذلك ألا يكون ما يصدق عليه القول يصدق ~~عليه الاسم أيضا. # وقد يعرض فى بعض الخواص على أكثر الأمر خطأ ما من قبل أنه لا يميز كيف ~~توضع الخاصة ولماذا توضع. وذلك أن الجميع يرومون أن يجعلوا الخاصة: إماما ~~يوجد بالطبع بمنزلة ذى الرجلين للإنسان، أو ما يوجد بمنزلة وجود الأربع ~~الأصابع لإنسان ما، أو ما يوجد بالصورة بمنزلة قولنا: ألطف الأجسام أجزاءا ~~— للنار؛ أو ما يؤخذ على الإطلاق بمنزلة قولنا: «يحيا» للحى، أو ما يؤخذ ~~بآخر بمنزلة الفهم للنفس، أو ما يؤخذ على أنه أول بمنزلة الفهم الجيد للجزء ~~الفكرى من النفس، أو ما يوجد على أنه اقتناء بمنزلة ما للعالم أنه لا يزول ~~ما صدق به من القول. وذلك أنه ليس يصير لا يزول ما يصدق به من القول بشىء ~~من الأشياء إلا بأن يقتنى شيئا، أو ما يوجد على أنه يقتنى بمنزلة ما يوجد ~~للعلم ألا يزول تصديقه من القول أو يوجد بأن ينال بمنزلة الإحساس للحى ~~(وذلك أنه قد يحس شىء آخر بمنزلة الإنسان، ولكن هذا إنما يحس بأنه ينال) ~~بمنزلة قولنا: «يحيا» لحيوان ما. — فلما كان هذا هكذا، صار متى لم يضف إلى ~~ذلك بالطبع أخطأ، لأنه يمكن أن يكون ما يوجد بالطبع لا يوجد فى ذلك الشىء ~~الذى يوجد له بالطبع، بمنزلة ما يوجد للإنسان PageV00P606 أن له رجلين. ~~وإذا لم يلخص أنه إنما وصف مايوجد لأنه لا يكون موجودا لذلك الشىء فى ~~الزمان الحاضر بمنزلة الأربع الأصابع للإنسان. وأما إذا لم يبين أنه إنما ~~يضعه على أنه أول أو على أنه بغيره لأنه ms089 ليس ما يصدق عليه القول فقد يصدق ~~عليه الاسم أيضا، بمنزلة ما يجعل اللون خاصة للسطح أو للجسم. وإذا لم يتقدم ~~فيقول إنه إنما جعل الخاصة بما يقتنى أو بما يقتنى لأنها ليست تكون خاصة؛ ~~وذلك أن الخاصة إنما وصفت بما يقتنى، فهى توجد للذى يقتنى. فإن وضعت بما ~~يقتنى فهى توجد للمقتنى بمنزلة ما يوضع خاصة العلم أو العالم أن تصديقه لا ~~يزول 〈من〉 القول. وإذا لم يتقدم فيعلم أنه يوجد بأن ينال أو ينال لأن ~~الخاصة توجد لأشياء أخر، وذلك أنه إن وصفها بأن لا تنال كانت توجد ~~لماينالها. وإن وصفها بأن تنال، كانت توجد لما ينيله بمنزلة ما إن وضع أن ~~خاصة الحى، أوحى ما، أنه يحيا. وإذا لم يميز ما بالنوع لأنه قد يوجد لواحد ~~فقط مما يوجد تحت هذا الذى يضع خاصته لأنه ما كان بإفراط فإما يوجد لواحد ~~فقط بمنزلة ما يقال فى النار إنها أخف الأشياء. وربما أخطأ الذى يضيف إلى ~~النوع، وذلك أن يحتاج أن يكون نوعا واحدا من الأشياء إذا أضاف إلى النوع. ~~وفى بعض الأشياء لا يعرض هذا كما يعرض فى النار، لأن نوع النار ليس هو ~~واحدا، وذلك أن الحمرة والضوء واللهيب مختلفة فى النوع، وكل واحد منها نار. ~~ولذلك PageV00P607 لا ينبغى إذا أضاف إلى النوع أن يكون نوع الموصوف ~~مختلفا، لأن الخاصة الموصوفة يكون لبعضها يوجد أكبر، ولبعضها أقل، كما يوجد ~~فى النار قولنا: ألطف الأجسام. وذلك أن الضوء ألطف من الحمرة ومن اللهيب. ~~وهذا [ف]ليس ينبغى أن يكون، إذا لم يكن الاسم يحمل أكثر على ما يصدق عليه ~~القول أكثر؛ وإن لم يكن كذلك ما يصدق عليه القول أكثر، يحمل عليه الاسم ~~أكثر. ومع هذا أيضا فيعوض أن تكون خاصة ما هو على الإطلاق وما هو أكثر، ~~شيئا واحدا بعينه فيما هو كذلك على الإطلاق: بمنزلة قولنا فى النار: ألطف ~~الأجسام. — وذلك أن هذه الخاصة تصير واحدة بعينها للنار مطلقا وللضوء، وذلك ~~أن الضوء ألطف. — فإذا وصف ms090 آخر الخاصة بهذا الوجه، فينبغى أن يحتج عليه. ~~فأما أنت فلا ينبغى أن تسلم هذا العناد. ولكن إذاوضعت الخاصة، فينبغى على ~~المكان أن يميزالحال التى وضعت عليها الخاصة. # وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان وضع الشىء خاصة لنفسه؛ وذلك أن بهذا ~~الوجه لا تكون خاصة ما وضع فتكون خاصة، فإن كل شىء هو لنفسه يدل على آنيته، ~~والدال على الآنية ليس هو بخاصة لأحد — مثال ذلك أنه لما كان من قال إن ~~الجميل هو اللائق قد جعل الشىء خاصة لنفسه — إذ كان الجميل واللائق شيئا ~~أحدا — لم يكن اللائق خاصة للجميل. # فأما المصحح فينظر ألا يكون جعل الشىء خاصة لنفسه وجعله يرجع عليه ~~بالتكافؤ فى الحمل، فإن بهذا الوجه يصير خاصة ما وضع ألا يكون PageV00P608 ~~خاصة — مثال ذلك أنه لما كان من وضع أن خاصة الحى أنه جوهر متنفس لم يجعله ~~خاصة لنفسه وجعله راجعا بالتكافؤ فى الحمل، صارت خاصة الحى أنه جوهر متنفس. # وبعد ذلك فينبغى أن ننظر فى المتشابهة الأجزاء. فإن المبطل ينظر إن كانت ~~خاصة الجملة ألا تصدق على الجزء، أو إن كانت خاصة الجزء لا تقال على ~~الجملة: فإن ما وضع أن يكون خاصة لا يكون خاصة. وفى بعض الأشياء يعرض أن ~~يكون هذا: وذلك أن للانسان أن يجعل الخاصة فى الأشياء المتشابهة الأجزاء ~~مرة إذا نظر إلى الجملة، ومرة إذا وقعت نفسه على ما يقال على الجزء، فيصير ~~لا واحد منهما موصوفا على الصواب — مثال ذلك: أما فى الجملة فمن قال إن ~~خاصة البحر أن أكثر مائه مالح، فقد وصف خاصة شىء ما بتشابه الأجزاء ووضع ما ~~لا يصدق على الجزء. وذلك أنه ليس أى جزء كان فأكثر مائه مالح. فليس خاصة ~~البحر إذا أن أكثر مائه مالح. فأما فى الجزء فمثاله أنه لما كان من وضع ~~خاصة الهواء أنه مستنشق، فقد قال خاصة شىء ما متشابه الأجزاء ووصف خاصة ~~تصدق على الجزء ولا تقال على الجملة (وذلك أنه ليس جملة الهواء متنفسا) ~~فليس ms091 خاصة الهواء إذا أنه مستنشق. # فأما المصحح فينظر إن كانت تصدق على كل واحد من المتشابهة الأجزاء وهى ~~خاصة لها، من قبل أنها فى الجملة، فإن بهذا الوجه PageV00P609 يقيد خاصة ما ~~وضع ألا يكون خاصة — مثال ذلك أنه إن يصدق على كل أرض أنها تتحرك إلى أسفل ~~بالطبع، وكان هذا خاصة لأرض ما بما هى أرض، فخاصة الأرض الميل إلى السفل ~~بالطبع. ### || [chapter 47: V 6] 〈مواضع أخرى〉 # وبعد ذلك ينبغى أن ننظر من الأشياء المتقابلة: أما أولا فمن المتضادات — ~~أما المبطل فينظر ألا يكون الضد خاصة للضد، وذلك أن الضد لا يكون خاصة للضد ~~— مثال ذلك أنه لما كان الجور ضد العدل، والأخس ضد الأفضل، ولم تكن خاصة ~~العدل أنه الأفضل، لم تكن خاصة الجور أنه الأخس. فأما المصحح فينظر إن كان ~~الضد خاصة للضد، وذلك أن الضد يكون خاصة للضد — مثال ذلك أنه لما كان الخير ~~ضد الشر، والمهروب منه ضد المؤثر، وكانت خاصة الخير أنه مؤثر، فخاصة الشر ~~أنه مهروب منه. # وأما ثانيا فمما هو من المضاف. أما المبطل فينظر إن كان المضاف ليس هو ~~خاصة للمضاف، فإن المضاف لايكون خاصة المضاف. مثال ذلك أنه لما كان الضعف ~~يقال بالقياس إلى النصف، والفاضل بالقياس إلى المفضول، ولم يكن الفاضل خاصة ~~للضعف، فليس المفضول خاصة للنصف — فأما المصحح فينظر إن كان المضاف خاصة ~~للمضاف، وذلك أن المضاف يصير خاصة للمضاف — مثال ذلك أنه لما كان الضعف ~~يقال بالقياس إلى PageV00P610 النصف، والاثنان بالقياس إلى الواحد، وكانت ~~خاصة الضعف أنه بمنزلة قياس الاثنين إلى الواحد، كانت خاصة النصف أنه ~~بمنزلة قياس الواحد إلى الاثنين. # وأما ثالثا فإن المبطل ينظر إن كان ما يقال بالملكة ليس هو خاصة للملكة، ~~فإنه عند ذلك لا يكون ما يقال بالعدم خاصة للعدم. وإن كان ما يقال بالعدم ~~ليس هو خاصة للعدم، فإنه عند ذلك لا يكون ما يقال بالملكة خاصة للملكة — ~~مثال ذلك أنه لما كان لا يقال إن عدم الحس خاصة الصمم لأنه أمر عام ms092 للحواس ~~الأخر، لم يكن الحس خاصة للسمع. — فأما المصحح فينظر إن كان ما يقال ~~بالملكة خاصة للملكة، فإن ما يقال بالعدم يكون خاصة للعدم؛ وإن كان ما يقال ~~بالعدم خاصة للعدم فإن ما يقال بالملكة يكون خاصة للملكة — مثال ذلك أنه ~~لما كان خاصة البصر أن يبصر من جهة ما لنا بصر، كانت خاصة العمى ألا يبصر ~~من جهة ما ليس لنا بصر، إذ كان من شأننا أن يكون لنا. # وبعد ذلك فننظر فى الموجبات والسالبات: أما أولا فننظر من المحمولات ~~أنفسها. وهذا الموضع نافع للمبطل فقط — مثال ذلك أنه إن كانت الموجبة أو ~~الذى تقال بالإيجاب خاصة لشىء، فإنه لا تكون سالبته ولا الذى يقال بالسلب ~~خاصة له. وإن كانت السالبة أو الذى تقال بالسلب خاصة له، لم تكن الموجبة ~~ولا الذى تقال بالإيجاب خاصة له — مثال ذلك أنه لما كانت خاصة الحى أنه ~~متنفس، لم تكن خاصة الحى أنه لا متنفس. PageV00P611 # وثانيا ننظر من المحمولات أو غير المحمولات والتى عليها يحمل أو لا يحمل. ~~أما المبطل فينظر: إن كانت الموجبة ليست خاصة للموجبة، فإن السالبة لا تكون ~~خاصة للسالبة؛ وإن كانت السالبة ليست خاصة للسالبة، لم تكن الموجبة أيضا ~~خاصة للموجبة. مثال ذلك أنه لما كان الحى ليس هو خاصة للإنسان، لم يكن ~~قولنا: «لاحى» خاصة لقولنا: «الإنسان». وإن ظهر أن قولنا: «لاحى» ليس بخاصة ~~لقولنا: «لا إنسان»، لم يكن «الحى» أيضا خاصة «للإنسان». فأما المصحح فينظر ~~إن كانت الموجبة خاصة للموجبة، فإن السالبة تكون خاصة للسالبة. وإن كانت ~~السالبة خاصة للسالبة، فإن الموجبة أيضا خاصة للموجبة — مثال ذلك أنه لما ~~كان خاصة ما ليس بحى ألا يحيا، صارت خاصة الحى أن يحيا. وإن ظهر أن خاصة ~~الحى أن يحيا، فقد يظهر أن خاصة ما ليس بحى ألا يحيا. # وثالثا أن ينظر من الموضوعات: أما المبطل فينظر إن كانت الخاصة الموصوفة ~~خاصة للموجبة، فإنه لا تكون هى بعينها خاصة للسالبة أيضا. وإن كانت الخاصة ~~الموصوفة خاصة للسالبة لم ms093 تكن خاصة للموجبة — مثال ذلك أنه لما كان خاصة ~~الحيوان أنه متنفس، لم تكن خاصة ما ليس بحى أنه متنفس. فأما المصحح فينظر ~~إن كانت الخاصة الموصوفة ليست بخاصة للموجبة، فهى للسالبة. وهذا الموضع ~~كاذب. وذلك أن الموجبة ليست خاصة للسالبة، ولا السالبة للموجبة، لأن ~~الموجبة لا توجد للسالبة أصلا. وأما السالبة فقد توجد للموجبة، إلا أنها لا ~~توجد لها كالخاصة. PageV00P612 # وبعد ذلك ننظر فى القسمة: أما المبطل فينظر إن كان ليس شىء من القسيمة ~~ليس من قسيمتها، فإنه لا يكون الموضوع خاصة للشىء الذى وضع ليكون له خاصة — ~~مثال ذلك أنه لما كان الحى المحسوس ليس بخاصة لشىء من الحيوانات الباقية، ~~لم يكن الحيوان المعقول خاصة للملك. — وأما المصحح فينظر إن كان أى شىء ما ~~مأخوذ من القسيمة الباقية خاصة لكل واحد من هذه القسمة، فإن الباقى يكون ~~خاصة للباقى الذى له وضع أن يكون خاصة — مثال ذلك أنه لما كان خاصة الفهم ~~أنه الذى من شأنه أن يكون بذاته فضيلة للجزء الفكرى، فكل واحدة من الفضائل ~~الأجزاء إذا أخذت على هذه الجهة، صارت خاصة العفة أنها ما من شأنه أن يكون ~~بذاته فضيلة الجزء الشهوانى. ### || [chapter 48: V 7] 〈مواضع أخرى〉 # وبعد ذلك ننظر فى التصاريف: أما المبطل فينظر إن كان التصريف ليس بخاصة ~~للتصريف، فإن التصريف لا يكون للتصريف خاصة — مثال ذلك أنه لما كان ليس ~~خاصة ما يكون على طريق العدل أن يكون على طريق الجميل، فليس خاصة العدالة ~~الجميل. فأما المصحح فينظر إن كان التصريف خاصة للتصريف، فإن التصريف يكون ~~خاصة للتصريف — مثال ذلك PageV00P613 أنه لما كانت خاصة الإنسان أنه مشاء ~~ذو رجلين، كانت خاصة للإنسان أنه مشاء ذو رجلين. # وليس إنما ينبغى أن ننظر فيما وصف بالتصاريف نفسه فقط، بل وفى المتقابلات ~~أيضا كما وصفنا فى المواضع التى تقدمت. أما المبطل فينظر إن كان تصريف ~~المقابل ليس بخاصة لتصريف المقابل، فليس يكون تصريف المقابل خاصة لتصريف ~~المقابل — مثال ذلك أنه لما لم يكن ما يقال على ms094 طريق العدل خاصة لما يقال ~~على طريق الخير، لم يكن قولنا على طريق الجور خاصة لقولنا على طريق الشر. — ~~فأما المصحح فينظر إن كان تصريف المقابل خاصة لتصريف المقابل، فإن تصريف ~~المقابل يكون خاصة لتصريف المقابل — مثال ذلك أنه لما كان الأفضل خاصة ~~الخير، صار الأخس خاصة الشر. # وبعد ذلك ننظر فى الأشياء التى حالها حال متشابهة. فأما المبطل فينظر إن ~~الذى حاله حال متشابهة ليس بخاصة لما حاله متشابهة، فليس ما حاله متشابهة ~~خاصة لما حاله متشابهة. مثال ذلك أنه لما كانت حال البناء عند إحداث البيت ~~وحال الطبيب عند إحداث الصحة متشابهة، ولم تكن خاصة الطبيب إحداث الصحة، لم ~~تكن خاصة البناء إحداث البيت. — فأما المصحح فينظر إن كان ما حاله متشابهة ~~يكون خاصة لما حاله متشابهة، فإن ما حاله متشابهة يكون خاصة لما حاله ~~متشابهة — مثال ذلك أنه لما كان حال الطبيب عند أن يكون محدثا للصحة شبيهة ~~PageV00P614 بحال الرائض عند أن يكون محدثا لخصب البدن، وكانت خاصة الرائض ~~أن يكون محدثا لخصب البدن، صارت خاصة للطبيب أن يكون محدثا للصحة. # وبعد هذا ننظر فى الأشياء التى تكون بحال واحدة. أما المبطل فينظر إن كان ~~ما هو بحال واحدة ليس هو خاصة لما هو بحال واحدة. فإن ما هو بحال واحدة لا ~~يكون خاصة لما هو بحال واحدة. وإن كان ماهو بحال واحدة خاصة لما هو بحال ~~واحدة، فليس يكون هذا خاصة للذى وضع أن يكون له خاصة — مثال ذلك أنه لما ~~كانت حال الفهم عند الجميل والقبيح حالا واحدة من قبل أنه علم بكل واحد ~~منهما، ولم تكن خاصة الفهم أن يكون علما بالقبيح، لم تكن خاصة الفهم أن ~~تكون علما بالجميل. وإن كانت خاصة الفهم أن يكون علما بالجميل، فليس خاصته ~~أن يكون علما بالقبيح. وذلك أنه ليس يمكن أن يكون شىء واحد بعينه خاصة ~~لأشياء كثيرة. فأما المصحح فليس ينتفع بهذا الموضع فى شىء؛ لأن الواحد إذا ~~كانت حاله عند كثيرين حالا واحدة فليس ms095 ينقاس. # وبعد هذا فإن المبطل ينظر إن كان ما يقال بالوجود ليس بخاصة لما يقال ~~بالوجود: فإن ما يقال بالفساد ليس بخاصة لما يقال بالفساد؛ ولا ما يقال ~~بالتكون يكون خاصة لما يقال بالتكون — مثال ذلك أنه لما كان PageV00P615 ~~ليس بخاصة الإنسان أن يوجد حى، لم يكن خاصة تكون الإنسان أيضا أن يتكون حى، ~~ولا خاصة فساد الإنسان أن يفسد حى. وعلى هذا النحو بعينه ينبغى أن نعتبر ~~بالتكون على الوجود وعلى الفساد، ومن الفساد على الوجود وعلى التكون كما ~~وصفنا الآن فى الوجود بالقياس إلى التكون والفساد. وأما المصحح فينظر إن ~~كان الموضوع فى الوجود خاصة للموضوع فى الوجود، فإن الصفة بالتكون تكون ~~خاصة للموصوف بالتكون، والموصوف بالفساد خاصة للموصوف بالفساد — مثال ذلك ~~أنه لما كانت خاصة الإنسان أن يوجد امرؤ، صار تكون الإنسان أن يتكون امرؤ، ~~وخاصة فساد الإنسان أن يفسد امرؤ. وعلى هذا النحو بعينه ينبغى أن نعتبر ~~بالتكون والفساد على الولاء، وبها على أنفسها، كما قيل فيما يلزم المبطل. # وبعد هذا فينظر فى صورة الموضوع: أما النافى فينظر إن كانت لا توجد ~~الصورة، أو إن كانت لا توجد من الجهة التى يقال إنها خاصة للشىء الذى وضعت ~~خاصته، فليس خاصة الموضوع لتكون خاصته — مثال ذلك أنه لما كان السكون لا ~~يوجد للإنسان نفسه من جهة ما هو إنسان، لكن من جهة ما هو صورة، لم يكن ~~السكون خاصة للانسان. فأما المصحح فينظر إن كانت توجد للصورة ويقال إنها ~~توجد لها من جهة الشىء الذى PageV00P616 قصد إلى أن يكون له خاصته. فإن ~~الذى قصد إلى أن تكون له خاصة تصير خاصة — مثال ذلك أنه لما كان يوجد للحى ~~نفسه أمر مركب من نفس وبدن، وكان هذا المعنى نفسه هو له من جهة ما هو حى، ~~صارت خاصة الحى أنه مركب من نفس وبدن. ### || [chapter 49: V 8] 〈مواضع أخرى〉 # وينظر بعد ذلك فى الأكثر والأقل. أما أولا: فالنافى ينظر إن كان ما يقال ~~بالأكثر ليس بخاصة لما يقال بالأكبر، ms096 فليس ما يقال بالأقل خاصة لما يقال ~~بالأقل، ولا ما يقال بأيسر يسيرا خاصة لما يقال بأيسر يسيرا، ولا ما يقال ~~بأكثر كثيرا خاصة لما يقال بأكثر كثيرا، ولا ما يقال على الإطلاق لما يقال ~~على الإطلاق — مثال ذلك أنه لما لم يكن قولنا: «أكثر تلونا» خاصة ل «أكبر ~~جسمية» لم يكن أيضا قولنا: «أقل تلونا» خاصة لما هو «أقل جسمية»، ولا ~~«التلون» خاصة «الجسم» أصلا. فأما المثبت فينظر إن كان ما يقال بالأكثر ~~خاصة لما يقال بالأكثر، فإن ما يقال بالأقل يكون خاصة لما يقال بالأقل، وما ~~يقال بأكثر كثيرا لما يقال بأكثر كثيرا، وما يقال بأيسر يسيرا لما يقال ~~بأيسر يسيرا، وما يقال على الإطلاق لما يقال على الإطلاق — مثال ذلك أنه ~~لما كان قولنا: «أكثر حسا» خاصة لما هو «أكثر حياة»، فإن قولنا: «أقل حسا» ~~PageV00P617 خاصة لما هو «أقل حياة». وكذلك قولنا فيما هو أكثر كثيرا لما ~~هو أكثر كثيرا، وفيما هو أيسر يسيرا لما هو أيسر يسيرا، وما هو على الإطلاق ~~لما هو على الإطلاق. # وينبغى أن ننظر فى هذه أيضا مما يقال على الإطلاق. وأما النافى فينظر إن ~~كان ما يقال على الإطلاق ليس بخاصة لما يقال على الإطلاق، فليس ما يقال ~~بالأكثر خاصة لما يقال بالأكثر، ولا ما يقال بالأقل لما يقال بالأقل، ولا ~~ما يقال بأكثر كثيرا لما يقال بأكثر كثيرا، ولا ما يقال بأيسر يسيرا لما ~~يقال بأيسر يسيرا — مثال ذلك أنه لما لم تكن خاصة الإنسان أنه مجتهد، لم ~~يكن قولنا أكثر اجتهادا خاصة لأكثر إنسانية. — فأما المثبت فينظر إن كان ما ~~يقال على الإطلاق خاصة لما يقال على الإطلاق، فما يقال بالأكثر خاصة لما ~~يقال بالأكثر، وما يقال بالأقل خاصة لما يقال بالأقل، وما يقال أكثر كثيرا ~~لما يقال أكثر كثيرا، وما يقال أيسر يسيرا لما يقال أيسر يسيرا — مثال ذلك ~~أنه لما كانت خاصة النار الحركة إلى فوق بالطبع، فخاصة ما هو أكثر نارية ~~أنه أكثر حركة إلى فوق ms097 بالطبع. وعلى هذا النحو بعينه ينبغى ان ننظر فى جميع ~~هذه الأشياء من سائر تلك الأخر. # وثانيا: فينظر النافى: فإن كان ما يقال بالأكثر ليس بخاصة لما يقال ~~بالأكثر، فإن ما يقال بالأقل لا يكون خاصة لما يقال بالأقل — مثال ذلك أنه ~~إن كان الإحساس خاصة للحيوان أكثر من أن التعلم خاصة للإنسان، PageV00P618 ~~ولم يكن الإحساس خاصة للحى، فليس التعلم خاصة للإنسان. — فأما المثبت فينظر ~~إن كان ما يقال بالأقل خاصة لما يقال بالأقل، فإن ما يقال بالأكثر خاصة لما ~~يقال بالأكثر — مثال ذلك أنه لما كان قولنا «آنس بالطبع» خاصة للإنسان أقل ~~من أن قولنا: «يحيا» خاصة للحى، وكان قولنا فى الإنسان إنه «آنس بالطبع» ~~خاصة له، فقولنا فى الحى إنه «يحيا» خاصة له. # وثالثا: فينظر النافى إن كان الشىء الذى الخاصة أحرى بأن تكون له ليس ~~الخاصة له؛ فالذى الخاصة له دون ذلك ليس بخاصة له. وإن كانت خاصة لذلك ~~فليست خاصة لهذا. مثال ذلك أنه لما كان التلون خاصة للسطح أحرى منه بأن ~~يكون للجسم، وليس التلون خاصة للسطح، فليس هو خاصة للجسم؛ وإن كان خاصة ~~للسطح فليس هو خاصة للجسم — وأما المثبت فلن ينتفع بهذا الموضع فى شىء. ~~وذلك أنه ليس يمكن أن يكون شىء واحد خاصة لأشياء كثيرة. # ورابعا: فإن النافى ينظر إن كان ما هو أحرى بأن يكون لشىء خاصة ليس بخاصة ~~له، فما ليس هو حريا بأن يكون لشىء خاصة ليس هو خاصة له — مثال ذلك أنه لما ~~كان المحسوس أحرى بأن يكون خاصة للحى من المتجزئ، ولم يكن المحسوس خاصة ~~للحى، ولم يكن المتجزئ خاصة له. — فأما المثبت فينظر إن كان ما ليس هو حريا ~~بأن يكون لشىء خاصة هو خاصة له، فما PageV00P619 هو حرى بأن يكون له خاصة ~~هو له خاصة. مثال ذلك أنه لما كان قولنا: «يحس» ليس هو أحرى بأن يكون خاصة ~~للحى من قولنا «يحيا»؛ وكان قولنا «يحس» خاصة للحيوان، يصير قولنا «يحيا» ~~خاصة للحيوان. # وبعد ذلك فينظر ms098 من الأشياء الموجودة على مثال واحد. أما أولا: فإن النافى ~~ينظر إن كان ما هو خاصة على مثال واحد ليس هو بخاصة لذلك الذى هو له خاصة ~~على مثال واحد، فليس ما هو خاصة على مثال واحد خاصة لهذا الذى هو له خاصة ~~على مثال واحد — مثال ذلك أنه لما كان خاصة الجزء الشهوانى أن يشتهى على ~~مثال ما الخاصة الجزء المفكر أن يفكر، ولم تكن خاصة الشهوانى أن يشتهى، لم ~~تكن خاصة المفكر أن يفكر. — فأما المثبت فينظر إن كان ما هو خاصةعلى مثال ~~واحد خاصة للشىء الذى هو له خاصة، فإن الذى هو لشىء خاصة على مثال واحد هو ~~له خاصة على مثال واحد. مثال ذلك أنه لما كان خاصة الجزء الفكرى أنه أول من ~~يأتى على مثال ما خاصة الجزء الشهوانى أنه أول عفيف، وكانت خاصة الفكرى أنه ~~أول من يأتى، فخاصة الشهوانى أنه أول عفيف. # وثانيا: ينظر النافى إن كان ما هو خاصة لشىء على مثال ما آخر خاصة له، ~~ليس هو خاصة له، فإن الذى هو على ذلك المثال خاصة له ليس هو خاصة على مثال ~~واحد — مثال ذلك أنه لما كان خاصة الإنسان أن يبصر PageV00P620 وأن يسمع، ~~ولم تكن خاصة الإنسان أن يبصر، فليس خاصته أن يسمع. — فأما المثبت فينظر إن ~~كان ما هو خاصة لشىء على مثال ما آخر خاصة له وكان أحدهما خاصة له، فالآخر ~~خاصة له — مثال ذلك أنه لما كان خاصة النفس على مثال واحد أن منها جزءا ~~شهوانيا على القصد الأول، ومنها جزءا فكريا على القصد الأول؛ وكان خاصة ~~النفس أن منها جزءا شهوانيا على القصد الأول، فخاصة النفس أن لها جزءا ~~فكريا على القصد الأول. # وثالثا: أن المبطل ينظر إذا كان شىء واحد خاصة لشيئين على مثال واحد، ولم ~~يكن خاصة لأحدهما، فليس هو للاخر خاصة. وإن كان لذلك خاصة، لم يكن للآخر ~~خاصة — مثال ذلك أنه لما كان على مثال واحد الإحراق خاصة اللهيب والحمرة، ~~ولم يكن ms099 الإحراق خاصة اللهيب، لم يكن الإحراق أيضا خاصة للحمرة. وإن كان ~~الإحراق خاصة للهيب، فليس خاصة الحمرة الإحراق. فأما المثبت فليس ينتفع ~~بهذا الموضع فى شىء. # والفرق بين المعنى الذى يكون من الأشياء التى بحال متشابهة وبين المعنى ~~الذى يكون من الأشياء الموجودة على مثال واحد أن ذاك يوجد بالمقايسة من غير ~~أن ينظر فى أنه موجود شيئا من الأشياء، وهذا من أنه موجود شيئا من الأشياء ~~يحكم عليه بالمقايسة. PageV00P621 ### || [chapter 50: V 9] 〈المواضع أخرى〉 # وبعد هذا ينظر النافى إن كان إذا وصف الخاصة بالقوة وصفها بالقوة خاصة ~~بالقياس إلى لا موجود، إن كان لا يمكن فى القوة أن تكون موجودة للا موجود. ~~وذلك أنه لا يكون الموضوع ليكون خاصة خاصة — مثال ذلك أنه لما كان من قال ~~إن خاصة الهواء أنه مستنشق، فقد وصف الخاصة بالقوة، لأن هذه الخاصة — أعنى ~~أنه يستنشق أو أنه مستنشق هذه حالها ووضعها أيضا بالقياس إلى لا موجود. ~~وذلك أنه إذا لم يوجد الحى، وهو الذى من شأنه أن يتنفس، فقد يمكن أن يوجد ~~الهواء. إلا أنه إذا لم يكن الحى موجودا، فليس يمكن أن يتنفس. فليس يكون ~~إذن الهواء موجودا بالحال التى هو بها مستنشق فى الوقت الذى لا يكون الحى ~~فيه بحال يتنفس فيها. فليس خاصة الهواء إذن أن يكون مستنشقا. — فأما المثبت ~~فينظر إن كان إذا وصف الخاصة بالقوة يصفها بالقياس إلى موجود أو إلى لا ~~موجود، إذا كان يمكن فى القوة أن يوجود اللاموجود — فقد يكون خاصة ما يوضع ~~ألا يكون خاصة — مثال ذلك أنه لما كان من وصف خاصة الموجود أنه الممكن فيه ~~أن يفعل أو ينفعل، فقد وصف الخاصة بالقوة وصفها بالقياس PageV00P622 إلى ~~موجود، لأن الشىء إذا كان موجودا فقد يمكن أن ينفعل شيئا ويفعل. فخاصة ~~الموجود أنه يمكن فيه أن ينفعل شيئا أو يفعل. # وبعد هذا فللنافى أن ينظر إن كان وضع الخاصة بالأغلب، فليس بخاصة ما وضع ~~ليكون خاصة، لأنه قد يعرض للذين يصفون الخاصة بهذه الصفة ms100 ألا يكون الاسم ~~عندهم يصدق على ما يقع عليه القول. وذلك أن الأمر إذا فسد بقى القول بحاله، ~~لأنه قد يؤخذ خاصة لشىء من الأشياء — مثال ذلك أنه إن وصف واصف خاصة النار ~~بأنها أخف الأجسام، وذلك أن النار لو فسدت لقد كان يؤخذ من الأجسام ما يكون ~~أخفها، فليس خاصة النار إذا أنها أخف الأجسام. — فأما المثبت فينظر إن كأن ~~لم يضع الخاصة بالأغلب، فنعم ما وضعت الخاصة فى هذا المعنى — مثال ذلك أنه ~~لما كان من وضع خاصة الإنسان أنه حيوان آنس بالطبع، لم يضع الخاصة بالأغلب، ~~فنعم ما وضع الخاصة فى هذا المعنى. # ][ تمت المقالة الخامسة من كتاب طوپيقا ][ # ][ وقوبل به ][ PageV00P62 ~~3 ### | [book 6] ### || [chapter 51: VI 1] المقالة السادسة منه 〈المواضع المشتركة للحد〉 ### ||| 〈تقسيم عام لمشاكل الحد〉 # قال: # أما صناعة الحدود فأجزاؤها خمسة: وذلك أنه إما ألا يصدق القول أصلا على ~~ما يقال عليه الاسم، فإنه ينبغى أن يكون حد الإنسان يصدق على كل إنسان؛ ~~وإما أن يكون للشىء جنس موجود فلم يضعه فى الجنس، أو لم يضعه فى الجنس الذى ~~يخصه، فإنه يجب على من يحد أن يجعل الشىء فى جنسه ويضيف إليه الفصول؛ وذلك ~~أنه أولى بالدلالة على جوهر المحدود من كل ما فى الحد. وإما ألا يكون القول ~~خاصا بالشىء (فإنه ينبغى أن يكون حد الشىء خاصا به، كما قلنا أيضا) وإما أن ~~يكون إذا عمل جميع ما وصفنا لم يحد ولم يقل إليه المحدود ما هى والباقى ~~الخارج مما وصفنا إن كان قد وجد ولم يصب فى التحديد. # فأما إن كان لا يصدق على ما يقال عليه الاسم، فينبغى أن ننظر فيه من ~~المواضع التى قيلت فى العرض. وذلك أن النظر بأسره هناك PageV00P624 هو أن: ~~هل الشىء حق أو غير حق؟ لأنا إذا قلنا إن العرض يوجد فإنما نقول إنه حق. ~~وإذا قلنا إنه ليس يوجد قائما نقول إنه ليس بحق. فأما إن كان لم يضعه فى ~~الجنس الخاص به، أو إن كان القول الموفى ms101 غير خاص به، فإنما ينبغى أن نبحث ~~عنه من المواضع التى قيلت فى الجنس وفى الخاصة. فأما إن كان لم يحد، أو إن ~~كان لم يصب فى تحديده، فإن عمل أى شىء كان أسهل من الإصابة فى عمله. فمن ~~البين أن الخطأ فى هذا المعنى أكثر، لأنه أصعب. فيجب أن يكون مرام هذا أسهل ~~من مرام ذاك. # وأجزاء ما يجرى على غير صواب جزءان: الواحد استعمال العبارة الغامضة: ~~وذلك أنه ينبغى للذى يحد شيئا أن يستعمل — ما أمكن — العبارة التى فى غاية ~~البيان، لأن الحد إنما يوفى ليعرف به الشىء. والثانى أن يكون قد تجاوز ~~بالقول ما يجب. وذلك أن كل ما يزاد على الحد فإنما هو فضل. وأيضا فإن كل ~~واحد من الجزئين الموصوفين ينقسم إلى أجزاء كثيرة. ### || [chapter 52: VI 2] 〈غموض الحد〉 # فأحد مواضع ما يوصف وصفا غامضا أن يكون الشىء الموصوف من المتفقة ~~أسماؤها. مثال ذلك أن الكون هو المصير إلى الجوهر، وأن الصحة اعتدال ~~الأشياء الحارة والباردة. وذلك ان المصير والاعتدال من المتفقة أسماؤها. ~~فليس يتبين أيما يريد أن يقول من المعنى التى يدل عليها ما يقال على أنحاء ~~كثيرة. PageV00P625 وكذلك إن كان المحدود أيضا يقال على جهات كثيرة فذكره ~~قبل أن يفصل جهاته، لأنه لا يبين حد أيما منها وفى. وقد يمكن أن يعدل على ~~أن القول لن يطابق جميع الأشياء التى وفى حدها. ويمكن أن يفعل مثل هذا خاصة ~~إذا لم يشعر باتفاق الاسم. وقد يمكن أيضا إذا لخص ما يقال فى الحد على كم ~~جهة يقال أن يعمل قياسا: وذلك أنه إن كان لم يقل على شىء من هذه الجهات ~~قولا كافيا، فمن البين أنه لم يحد على ما ينبغى. # وموضع آخر وهو إن كان قال الشىء على جهة الاستعارة — مثال ذلك إن كان سمى ~~العلم الذى لا ينتقل، أو سمى الهيولى خاصة أو سمى العفة اتفاقا: وذلك أن كل ~~ما يقال على جهة الاستعارة فإنه غامض غير بين. وقد يمكن أن يقول من ms102 قال ~~الشىء على جهة الاستعارة على أنه قاله على الحقيقة، فإن الحد الموصوف لا ~~يطابقه كالحال فى العفة؛ وذلك أن كل اتفاق إنما يكون فى النغم. وإيضا إن ~~كان الاتفاق جنسا للعفة لكان شىء واحد بعينه يكون فى جنسين لا يحوى أحدهما ~~الآخر، وذلك أنه لا الاتفاق يحوى الفضيلة، ولا الفضيلة تحوى الاتفاق. # وأيضا إن كان يستعمل أسماء غير موضوعة كما فعل أفلاطن عند تسميته ~~«العين»: «المظللة بالحاجب»، ويسمى «الرتيلاء»: «متعفنة اللسعة»، وتسميته ~~«المخ»: «المتولد فى العظام». وذلك أن كل ما لم تجر فيه العادة فهو غير بين. PageV00P626 # وبعض الأسماء لا تقال باتفاق الاسم ولا بالعبارة — مثال ذلك القول بأن ~~الناموس مقدار ومثال الأشياء العادلة بالطبع. وما جرى هذا المجرى شر من ~~الاستعارة، وذلك أن الاستعارة قد تجعل المعنى معلوما بضرب من الضروب لمكان ~~التشابه، إذ كان كل من يستعمل الاستعارة فإنما يستعملها لمكان تشابه ما؛ ~~فأما ما جرى هذا المجرى فليس يجعل الشىء معلوما. وذلك أنه ليس يوجد التشابه ~~الذى به الناموس قدر ومثال، ولا جرت العادة بأن يقال. فلذلك متى قال إن ~~الناموس بالحقيقة قدر ومثال، أن يكون قد كذب. وذلك أن المثال هو الذى كونه ~~بتشبيه، وهذا شىء ليس هو موجودا للناموس. ومتى قال إنه كذلك ليس على ~~الحقيقة، فمن البين أنه قال ذلك قولا غامضا وأردأ من أى شىء كان مما يقال ~~على جهة الاستعارة. # وأيضا إن لم يكن حد الضد بينا أصلا من الذى قد وصف. وذلك أن التى توصف ~~على ما يجب قد تدل — مع ما تدل عليه — على أضدادها، أو إن كان الموصوف فى ~~نفسه لا يبين من أمره تحديد لأى شىء هو، لكن بمنزلة أحوال الصور العتيقة إن ~~لم يرسم أحد عليها دلالتها لم يعلم ما كل واحد منها. PageV00P627 ### || [chapter 53: VI 3] 〈إسهاب الحد〉 # فمن أمثال هذه الأشياء ينبغى أن نبحث إن كان قال قولا غامضا. # وإن كان ذكر فى التحديد أكثر مما يجب فينبغى أن ننظر أولا إن كان استعمل ~~شيئا يوجد ms103 لكلها أو بالجملة للموجودات أو الأشياء التى هى والمحدود تحت نوع ~~خاص، فإنه واجب ضرورة أن يكون هذا يقال على أكثر مما قال ذاك. وذلك أنه ~~واجب أن يكون الجنس يفصل من الأشياء الأخر، والفصل يفصل من شىء من الأشياء ~~التى تحت جنس واحد. فإن الموجود لجميعها على الإطلاق لا يفصل من شىء فيها، ~~فأما الموجود لجميع التى هى تحت جنس واحد لا يفصل من التى تحت جنس واحد ~~بعينه. فزيادة ما يجرى هذا المجرى إذن باطلة. أو إن كان الذى يزاد خاصا، ~~وإذا رفع كان الباقى خاصا ويدل على الجوهر — مثال ذلك إن زيد فى حد ~~الإنسان: «قابل للعلم» كان ذلك باطلا، لأن هذا إذا رفع منه كان القول ~~الباقى خاصا له ويدل على جوهره. وبالجملة أقول: كل ما كان إذا رفع كان ~~الباقى يدل على المحدود ما هو، فهو باطل. وكذلك يجرى أمر تحديد النفس إذا ~~كان عددا يحرك ذاته، وذلك أن الذى يحرك ذاته هو نفس كما حده أفلاطن. إلا ~~أنا نقول إن هذا الذى قيل خاصة وليس يدل على الجوهر إذا رفع PageV00P628 ~~العدد. وبأى جهة من هاتين كان الأمر فقد يصعب إيضاحه. وقد ينبغى أن نستعمل ~~فى جميع ما يجرى هذا المجرى بحسب ما يليق به. وأيضا فإن حد البلغم أنه أول ~~رطوبة تتولد من الغذاء غير منهضمة. وذلك أن قولنا: «أول»، واحد وليس بكثير. ~~فزيادتنا إذن «منهضمة» باطل، لأن هذا إذا رفع كان القول الباقى خاصة، إلا ~~أنا نقول: لا. وذلك أنه يمكن أن يكون هذا وشىء آخر غيره من الغذاء. فليس ~~البلغم إذا على الإطلاق أول رطوبة من الغذاء، لكن أول مما لم ينهضم، فيجب ~~كذلك أن يزاد فى الحد: «غير منهضمة»، لأنه إذا قيل على جهة العموم لم يكن ~~القول صدقا، إذ كان ليس هو أول جميعها. # وأيضا إن كان شىء مما فى القول لا يوجد لجميع الأشياء التى تحت نوع واحد، ~~فإن تحديد مثل هذا قد حد من الذين يستعملون ما يوجد ms104 بكل الموجودات. وذلك ~~أنه بتلك الجهة إن كان القول الثانى خاصا، فإن القول كله يكون خاصا، لأن ~~الخاصة بالجملة إذا أضيف إليها شىء — أى شىء كان — صادقا، فإن القول بأسره ~~يكون خاصا. وإن كان شىء مما فى القول ليس يوجد لجميع الأشياء التى تحت نوع ~~واحد، فليس يمكن أن يكون القول بأسره خاصا، لأنه ليس يرجع بالتكافؤ فى ~~الحمل — مثال ذلك قولنا: حى، مشاء، ذو رجلين، ذو أربع أذرع — فإن هذا القول ~~PageV00P629 لا يرجع بالتكافؤ فى الحمل على الأمر، من قبل أنه ليس يوجد ذو ~~أربعة أذرع لجميع الأشياء التى تحت نوع واحد. # وأيضا إن كان ذكر شيئا واحدا بعينه مرارا كثيرة — مثال ذلك إذا قال إن ~~الشهوة التوقان إلى اللذيذ، فإن كل شهوة إنما هى للذيذ، فيصير لذلك الشىء ~~الواحد بعينه للشهوة موجودا للذيذ، فيكون التوقان إذن للذيذ، لأنه لا فرق ~~بين قولنا: «شهوة» وبين قولنا: «توقان للذيذ»، فكل واحد منهما إذن يوجد ~~للذيذ. ونقول إن هذا ليس بالمنكر لأن الإنسان ذو رجلين. فالذى هو واحد ~~بعينه للانسان يصير ذا رجلين؛ وقولنا: حى مشاء ذو رجلين شىء واحد بعينه ~~للانسان، فيصير الحى المشاء ذو الرجلين ذا رجلين. ولكنه ليس يلزم لهذا ~~السبب أمر منكر، لأنا لم نحمل ذا الرجلين على حى مشاء ذى الرجلين، وذلك أن ~~بهذا الوجه يكون ذو الرجلين قد حمل على شىء واحد بعينه مرتين، لكن ذا ~~الرجلين يقال على الحى المشاء ذى الرجلين. فذو الرجلين إذن إنما حمل مرة ~~واحدة فقط. وكذلك يجرى الأمر فى الشهوة، لأن قولنا للذيذ لم يحمل على ~~التوقان، وإنما حمل على القول كله، فيصير الحمل فى هذا الموضع أيضا مرة ~~واحدة. PageV00P630 وليس اللفظ باسم واحد بعينه مرتين من الأشياء المنكرة؛ ~~لكن المنكر هو أن يحمل شىء واحد بعينه على شىء مل مرارا كثيرة، بمنزلة ما ~~عمل كسانوقراطس بالفهم حيث قال إنه محدد للموجودات وعالم بها. وذلك أن ~~المحدد عالم ما. فقد ذكرنا شيئا واحدا بعينه مرتين بزيادتنا فى القول: ~~«عالم». ms105 وكذلك الذين يقولون إن البرد هو عدم الحرارة بالطبع. وذلك أن كل ~~عدم فإنما هولما يوجد بالطبع. فالزيادة فى هذا القول: «ما يوجد فى الطبع» ~~باطل، لأنه قد كان يكتفى بأن يقول: عدم الحرارة، لأن العدم نفسه يدل على ~~أنه لشىء بالطبع يقال. # وأيضا إن كان الشىء قيد كليا فزيد عليه جزئى، بمنزلة ما نقول إن الدعة ~~انتفاض الأشياء الموافقة والواجبة، وذلك أن الواجب موافق ما، فهو إذن محصور ~~فى الموافق، فذكر الواجب ها هنا فضل. وذلك أنه ذكر كليا ثم أضاف إليه ~~جزئيا. أو إن قال قائل إن الطب العلم بالأمور المصححة للحى، والإنسان، أو ~~قال إن الناموس صورة الأشياء الجميلة بالطبع والعادلة — وذلك أن العدل جميل ~~ما — فقد ذكر قائل هذا القول شيئا واحدا مرارا كثيرة. PageV00P631 ### || [chapter 54: VI 4] 〈مواضع أخرى〉 # فهذه الأشياء وما يجرى مجراها ينبغى أن نبطل هل حد الشىء على ما يجب أو ~~على غير ما يجب. — فأما النظر فى أنه هل حد وقيل فيه ما هو، أم لا — فمن ~~هذه الأشياء وما أشبهها ينبغى أن يكون. # أما أولا فينبغى أن ننظر لعله لا يكون عمل التحديد من أشياء هى أقدم ~~وأعرف. وذلك أنه لما كان الحد إنما يوفى لمكان المعرفة بالأمر المحدود، ~~وكانت معرفتنا بالشىء لا تكون من أى شىء اتفق، لكن من أشياء هى أقدم وأعرف، ~~كما هو فى البراهين، (لأن بهذا الوجه يجرى أمر كلى تعليم وتعلم)، كان من ~~الظاهر أن ما لم يحد بما يجرى هذا المجرى لم يحد. وإن لم يكن الأمر كذلك ~~صارت حدود كثيرة لشىء واحد بعينه. فإنه من البين أن الذى يكون من أشياء هى ~~أقدم وأعرف قد حد أيضا بأفضل ما يكون، فيصير لذلك الحدان كلاهما لشى واحد ~~بعنيه. وهذا شىء لا يظن. وذلك أن كل واحد من الأشياء إنما آنيته وذاته شىء ~~واحد. فيجب من ذلك إن كان لشىء واحد بعينه حدود كثيرة أن تكون آنية المحدود ~~التى يستدل عليها من كل واحد من الحدين واحدة ms106 بعينها؛ وهاتان فليستا شيئا ~~واحدا بعينه، لأن الحدين مختلفان. فبين إذن أن الذى لم يحد من أشياء هى ~~أقدم وأعرف لم يحد. فأما أن الحد لم يقل PageV00P632 من أشياء هى أعرف ~~فنفهمه على ضربين: إما إذا كانت من أشياء ليست أعرف على الإطلاق. وإما من ~~أشياء ليست أعرف عندنا، فإنه قد يمكن أن يكون بالضربين كليهما. فبالجملة، ~~المتقدم أعرف من المتأخر بمنزلة ما النقطة أقدم من الخط والخط أقدم من ~~البسيط والبسيط من المصمت؛ وبمنزلة ما أن الوحدة أيضا أعرف من العدد، فإنها ~~أقدم من كل عدد ومبدأ له. وعلى ذلك المثال الحرف من حروف المعجم أقدم من ~~المقطع. فأما نحن فقد يعرض لنا مرارا عكس ذلك. وذلك أن المصمت أحق بالوقوع ~~تحت الحس من البسيط؛ والسطح أوقع تحت الحس من الخط؛ والخط أوقع من النقطة. ~~ولذلك صار جمهور الناس يعرفون هذه الأشياء أكثر. وذلك أن هذه يقف عليها ~~الفهم اليسير، وتيك تحتاج إلى فهم صحيح بارع. فبالجملة الأفضل أن يلتمس ~~تعرف ما هو متأخر بما هو متقدم، فإن هذا المذهب أشبه بطريق العلم. والذين ~~أيضا لا يمكنهم التعرف بأمثال هذه، فلعله يجب أن نجعل لهم القول من الأشياء ~~المعروفة عندهم. ومما يجرى هذا المجرى من التحديدات تحديد النقطة وتحديد ~~الخط وتحديد البسيط، فإن جميعها يدل على المتقدم فالأخير، لأنهم يقولون إن ~~ذاك طرف الخط، وهذا طرف البسيط، وهذا طرف المصمت. # وليس ينبغى أن يذهب علينا أن الذين يجرون فى الحدود هذا المجرى لا يمكنهم ~~أن يدلوا فى المحدود على الماهية (إن لم يتفق أن يكون الشىء PageV00P633 ~~الواحد بعينه معروفا عندنا ومعروفا على الإطلاق) إذ كان يجب على الذى يحد ~~على الصواب أن يحد بالجنس والفصول. وهذه هى من الأشياء التى هى أعرف وأقدم ~~من النوع وأعرف منه أيضا. وذلك أن النوع إذا عرف فواجب ضرورة أن يعرف الجنس ~~والفصل، لأن من عرف الإنسان فقد عرف الحى والمشاء؛ وإذا عرف الجنس أو الفصل ~~فليس يجب ضرورة أن يعرف النوع أيضا. ms107 فالنوع إذن لا يعرف أكثر منهما. وأيضا ~~قد يلزم بالحقيقة الذين يقولون إن التى تجرى هذا المجرى تحديدات: أعنى التى ~~توجد من الأشياء المعروفة عند كل واحد — أن يقولوا إن تحديدات كثيرة تلزم ~~شيئا واحدا بعينه. وذلك أن الأشياء التى هى أعرف مختلفة عند الناس وليست ~~واحدة بعينها عند جميعهم. فالحد لذلك عند كل واحد موصوف بخلاف ما هو عند ~~الآخر إن كان ينبغى أن يعمل الحد من الأشياء التى هى أعرف عند كل واحد. ~~وأيضا تكون أشياء مختلفة فى أوقات مختلفة عند قوم بأعيانهم أعرف. وذلك أن ~~فى أول الأمر تكون المحسوسات كذلك. فإذا صاروا متحركين صار الأمر بالعكس، ~~فيجب أن لا يكون حد واحد بعينه أبدا موصوفا لواحد بعينه عند الذين يقولون ~~إن الحد ينبغى أن يكون موصوفا بالأشياء التى هى أعرف عند كل واحد. فمن ~~البين أنه ليس يجب أن يكون التحديد بمثل هذه الأشياء، لكن من الأشياء التى ~~هى أعرف على الإطلاق. فإن بهذا الوجه وحده يكون الحد واحدا بعينه أبدا. ~~ولعل الشىء المعروف على الإطلاق ليس هو الذى لا يعرف عند أحد، لكن ~~PageV00P634 المعروف عند الحسنى الحال فى الفهم بمنزلة الشىء الصحى على ~~الإطلاق عند الحسنى الحال فى أجسامهم. فينبغى أن نستقصى البحث عن كل واحد ~~من أمثال هذه وأن نستعملها إذا تكلمنا فيما ينفع. وقد يمكننا بإجماع أن ~~نرفع التحديد متى لم نجعل القول من التى هى أعرف على الإطلاق ولا من التى ~~التى هى أعرف عندنا. # وأحد مواضع ما لا يكون بالأشياء التى هى أعرف ما يدل على الأشياء ~~المتقدمة بالمتأخرة كما قلنا آنفا. وموضع آخر وهو أن ينظر إن كان قول ما هو ~~فى السكون وما هو محدود وصف لنا، يعنى محدود وما هو فى السكون. وذلك أن ~~الثابت والمحدود أقدم وأعرف من غير المحدود ومما هو فى الحركة. # وأصناف ما يكون من أشياء ليست أقدم ثلاثة: أما أولا فإن كان المقابل قد ~~حد بمقابله، مثال ذلك إن كان الخير حد بالشر. ms108 وذلك أن المتقابلين معا فى ~~الطبع. وفى بعضها يظن بأن العلم بالمتقابلين واحد بعينه؛ ولذلك لا يكون ~~أحدهما أعرف من صاحبه. وليس ينبغى أن يذهب علينا أن بعضها لعله ألا يمكن ~~فيها أن يحد بجهة أخرى، مثال ذلك أن الضعف لا يمكن أن يحد إلا بالنصف. ~~وجميع ما كان يقال بذاته بالإضافة إلى شىء. وذلك أن جميع ما يجرى هذا ~~المجرى فإن ما هيته إنما هى بالقياس إلى شىء كيفما كان — فليس يمكن لذلك أن ~~يعرف أحدهما دون صاحبه. وبهذا السبب وجب PageV00P635 ضرورة أن نحصر أحدهما ~~فى قول الآخر، فيجب أن نعلم جميع ما يجرى هذا المجرى وأن نستعملها فى هذه ~~كما يظن بها أنها توافق. # وموضع آخر إن كان استعمل المحدود نفسه، وإنما يخفى ذلك إذا لم يستعمل اسم ~~المحدود بعينه، مثلما يحد الشمس أنها كوكب يظهر نهارا. وذلك أن من استعمل ~~النهار فقد استعمل الشمس. وينبغى إذا أردنا كشف مثل هذا أن ننقل الاسم إلى ~~قول — مثال ذلك: إن كان النهار هو حركة الشمس فوق الأرض، فمن البين أن من ~~قال: حركة الشمس فوق الأرض، فقد قال: الشمس. فمن استعمل إذن الشمس فقد ~~استعمل النهار. # وأيضا إذا كان حد القسيم بقسيمه، مثل ما تقول فى الفرد إنه أعظم من الزوج ~~بواحد، وذلك أن الأشياء التى هى قسيمة بعضها لبعض من جنس واحد بعينه معا فى ~~الطبع؛ والزوج والفرد قسيمان لأنهما جميعا فصلا العدد. # وكذلك أن حد ما فوق بما أسفل: مثل قولنا إن العدد الزوج هو ما انقسم ~~بنصفين، أو أن الخير ملكة للفضيلة. وذلك أن قولنا بنصفين هما أحد من ~~الاثنين اللذين هما زوج؛ والخير فضيلة ما. فهذه إذن تحت تلك. وأيضا تحت ~~ضرورة على الذى يستعمل ما أسفل أن يستعمله أيضا. وذلك أن الذى يستعمل ~~«الفضيلة» قد يستعمل «الخير»، لأن الفضيلة خير ما. PageV00P636 وكذلك من ~~استعمل «بنصفين» فقد استعمل الزوج، لأن قولنا إن الشىء انقسم بنصفين يدل ~~على أنه قد انقسم باثنين، والاثنان زوج. ### || [chapter 55: VI ms109 5] 〈مواضع أخرى〉 # فبالجملة نقول إن كان موضعا يصير القول من أشياء ليست أقدم ولا أعرف، ~~وأجزاؤه ما وصفنا. # وموضع ثان: أن ينظر إن كان الأمر موجودا فى جنس ولم يوضع فى جنس. وهذا ~~الخطأ يوجد فى جميع الأشياء التى فيها لا يتقدم فيوضع: ما الشىء. مثال ذلك ~~تحديد الجسم أنه الذى له ثلاثة أبعاد، أو مثل تحديد الإنسان بأنه الذى يحسن ~~أن يحسب. والجنس من شأنه أن يدل على: ما هو الشىء، ويوضع أول الأشياء التى ~~تقال فى التحديد. # وأيضا إن كان المحدود يقال فى أشياء كثيرة فلم يضعه فيها كلها — مثال ذلك ~~إن قال إن الكتابة العلم بالخط. وذلك أنه يحتاج إلى أن يقال: وبالقراءة ~~أيضا، لأن بهذا الحد لم يحد، بذكره الخط، أكثر مما كان تحديده بذكر ~~القراءة. فليس واحد منهما حدا، لكن من قال هذين كليهما فقد حد، لأن اشياء ~~كثيرة لا يمكن أن تكون حدودا لشىء واحد بعينه. وفى بعض الأشياء يكون ذلك ~~حقا كما قلنا، وفى بعضها لا — مثال ذلك فى الأشياء PageV00P637 التى لا ~~يقال فيها بذاته بحسب الأمرين جميعا، بمنزلة ما يقال فى الطب أنه يحدث ~~الصحة والمرض. وذلك أنه يحدث تيك بذاته، ويحدث هذا بالعرض، لأن الجملة: ~~إحداث المرض غريب من الطبيب. فالذى يصف الحد بسبب كليهما ليس هو أولى ~~بالتحديد من الذى يصفه بحسب أحدهما، لكن أخلق به أن يكون دونه، لأن من أراد ~~من سائر العوام أمكنه أن يحدث مرضا. # وينظر أيضا إن كان فى صفة الشىء لا بحسب الأمر الأفضل، لكن بحسب الأدنى، ~~إذا كانت الأشياء التى يقال المحدود بحسبها كثيرة، وذلك أن كل علم وكل قوة ~~فإنما يظن بها أنها للشىء الأفضل. # وأيضا ينبغى أن ينظر إن كان الموصوف لم يوضع فى الجنس الذى يخصه من ~~الاسطقسات التى فى الجنس كما تقدم من قولنا. # وينظر أيضا إن كان فى صفة الشىء يتجاوز الأجناس — مثال ذلك إن قال العدل ~~هو ملكة فعالة المساواة أو موزعة الحق بالسواء، فإن الذى حد ms110 هذا الحد يجاوز ~~الفضيلة. لأنه لما أغفل جنس العدل لم يقل ما هيته، وذلك أن الجوهر لكل واحد ~~إنما هو مع جنسه، وهذا هو وألا يوضع الشىء فى أقرب الأجناس منه سؤالا. ومن ~~وضع أقرب الأجناس فقد ذكر جميع الأجناس التى فوق، لأن جميع الأجناس التى ~~فوق تحمل على التى تحت. فيجب إذا: إما أن يوضع الشىء فى جنسه الأقرب، وإما ~~أن PageV00P638 يضم جميع الفصول التى بها يحد الجنس الأقرب إلى الجنس ~~الأعلى، فإن بهذا الوجه لا يكون أغفل شيئا، بل إنما يكون ذكر الجنس الأسفل ~~بقول مكان اسم؛ وإما من ذكر الجنس الأعلى فقط فلم يذكر الجنس الأسفل، وذلك ~~أن من ذكر النبات لم يذكر شجرة. ### || [chapter 56: VI 6] 〈مواضع أخرى〉 # وفى الفصول أيضا ينبغى أن ينظر مثل ذلك، أعنى إن كان ذكر فصول الجنس فإنه ~~إن كان لم يحد الأمر بفصوله أو إن كان بالكلية ذكر سببا يجرى مجرى ما لا ~~يمكن أن يكون فصلا لشىء من الأشياء، بمنزلة الحى أو الجوهر، فمن البين أنه ~~لم يحد، لأن الأشياء المذكورة ليست فصلا لشىء من الأشياء. # وينبغى أن ينظر أيضا إن كان شىء قسيما للفصل المذكور. وذلك أنه إن لم يكن ~~كذلك فبين أن الفصل المذكور ليس هو للجنس، لأن كل جنس إنما ينقسم بالفصول ~~التى يوازى فى القسمة بعضها بعضا، بمنزلة ما ينقسم الحى بالمشاء والطائر ~~وذى الرجلين، أو إن كان الفصل قسيما، إلا أنه لا يصدق على الجنس، وذلك أنه ~~بين أنه ولا الفصل الآخر للجنس وإن جميع الفصول التى يوازى بعضها بعضا فى ~~القسمة يصدق على الجنس الذى يخصها. وكذلك إن كان يصدق عليه، إلا أنه إذا ~~أضيف إلى الجنس لم يحدث نوعا، فإنه من البين أن هذا ليس بفصل للجنس محدث ~~نوع، وذلك أن كل فصل مع جنسه يحدث نوعا. وإذا كان هذا ليس PageV00P639 بفصل ~~فليس الموصوف أيضا فصلا، لأنه قسيم لهذا. — وأيضا إن كان يقسم الجنس بالسلب ~~تميز له 〈قول〉 الذين يحدون الخط، بأنه طول ms111 بلا عرض، فان هذا ليس يدل على ~~شىء آخر غير أن ليس له عرض؛ فيلزم لذلك أن يكون الجنس يشارك النوع. وذلك أن ~~كل طول إما أن يكون بلا عرض، وإما أن يكون ذا عرض. فإنه قد يصدق على كل ~~شىء: إما الموجبة، وأما السالبة، فيصير لذلك جنس الخط الذى هو الطول إما ~~بلا عرض، وإما ذا عرض. وقولنا: طول بلا عرض، قول للنوع؛ وكذلك قولنا: طول ~~له عرض؛ وذلك أن قولنا: «بلا عرض»، و«له عرض» فصلان، وقول النوع إنما هو من ~~الفصل والجنس. فالجنس إذا يقبل قول النوع. وعلى ذلك المثال أيضا يقبل قول ~~الفصل، لأن أحد الفصلين المذكورين يحمل من الاضطرار على الجنس. وهذا الموضع ~~نافع للذين يعتقدون وجود الصور. وذلك أنه إن لم يكن الطول بعينه موجودا، ~~فكيف يكون يحمل على الجنس أن له عرضا أو لا عرض له! وذلك أنه ينبغى أن يصدق ~~أحد هذين على كل طول، إن كان من شأنه أن يصدق على الجنس. وهذا شىء ليس ~~بعرض، لأنه قد توجد أطوال بلا عرض، وأطوال لها عرض. فهذا الموضع إذا إنما ~~ينتفع به أولئك فقط الذين يقولون إن الجنس واحد فى العدد. وإنما يفعل هذا ~~الذين يعتقدون وجود الصور وحدهم؛ وذلك أنهم يقولون إن الطول بعينه والحى ~~بعينه جنس. PageV00P640 # وخليق أن يكون يجب ضرورة على الذى يحد أن يستعمل فى بعض الأمور السلب، ~~كالحال فى العدم. وذلك أن الأعمى هو الذى ليس له بصر فى الوقت الذى من شأنه ~~أن يكون له، لأنه لا فرق أصلا بين أن يقسم الجنس بسلب أو بإيجاب يجب ضرورة ~~أن يوازيه فى القسم سلب، مثل أن يكون قد حد طول له عرض؛ وذلك أن الذى لا ~~عرض له يوازى فى القسمة ما له عرض، وليس يوازيه شىء آخر غيره، فقد يقسم ~~الجنس بالسلب أيضا. # وينظر أيضا إن كان وصف النوع على أنه فصل، بمنزلة الذين يحدون التعبير ~~بأنه شتم، وذلك أن الاستخفاف شتم ما، فالاستخفاف إذن نوع لا ms112 فصل. # وينظر أيضا إن كان ذكر الجنس على أنه فصل، مثل إن قال إن الفضيلة ملكة ~~محمودة أو صالحة، لأن المحمود جنس للفضيلة، لا فصل؛ أو يكون المحمود ليس ~~بجنس للفضيلة، بل فصلا، إن كان حقا أنه لا يمكن أن يكون شىء واحد بعينه فى ~~جنسين لا يحوى أحدهما الآخر، وذلك أنه لا المحمود يحوى الملكة، ولا الملكة ~~تحوى المحمود، إذ كان ليس كل ملكة أمرا محمودا، ولا كل أمر محمود ملكة؛ ~~فليس كلاهما إذن جنسين. ولأن الملكة جنس للفضيلة فمن البين أن المحمود ليس ~~بجنس، لكنه فصل. PageV00P641 وأيضا فإن الملكة تدل على ما هى الفضيلة، ~~والمحمود لا يدل على ما هى، بل على أى شىء هى. وقد يظن بالفصل أنه يدل على ~~أى شىء. # وينظر أيضا إن كان الفصل المذكور لا يدل على أى شىء، لكن على شىء مشار ~~إليه، لأنه قد يظن بكل فصل أنه يدل على أى شىء. # وينظر أيضا إن كان الفصل يوجد للشىء المحدود بالعرض؛ وذلك أنه ليس يكون ~~فصل من الفصول من الأشياء التى توجد بالعرض، كما أن ذلك لا يكون فى الجنس، ~~لأنه لا يمكن أن يكون الفصل يوجد لشىء ولا يوجد. # وينظر أيضا إن كان الفصل أو النوع أو شىء من الأشياء التى تحت النوع تحمل ~~على الجنس، فليس هو محدودا، لأن ليس يمكن أن يحمل شىء من هذه على الجنس، ~~لأن الجنس يقال على أكبر مما تقال عليه هذه. # وينظر أيضا إن كان الجنس يحمل على الفصل، لأن الجنس يظن به أنه ليس يحمل ~~على الفصل، لكن على التى يحمل عليها الفصل — مثال ذلك أن الحى يحمل على ~~الإنسان وعلى الثور وعلى سائر الحيوان المشاء، لا على الفصل المقول على ~~النوع. وذلك أنه لو كان الحى يحمل على كل واحد من الفصول، لقد كانت حيوانات ~~كثيرة تحمل على النوع، لأن الفصول على النوع تحمل. # وأيضا تصير الفصول كلها إما نوعا وإما شخصا إن كانت حيوانات، لأن كل واحد ~~من الحيوانات هو ms113 نوع أو شخص. وعلى ذلك المثال ينبغى أن ننظر إن كان النوع ~~أو شىء مما تحت النوع يحمل على الفصل، فإن ذلك PageV00P642 غير ممكن، لأن ~~الفصل يقال على أكثر مما يقال عليه النوع. ثم يلزم أن يكون الفصل نوعا، إذ ~~كان شىء من الأنواع يحمل عليه، وذلك أن الإنسان إن كان يحمل عليه فمن البين ~~أن الإنسان فصل. # وينظر أيضا ألا يكون الفصل أقدم من النوع، لأن الفصل ينبغى أن يكون بعد ~~الجنس وقبل النوع. # وينظر أيضا إن كان الفصل المذكور لجنس آخر لا يحوى ولا يحوى، لأن الفصل ~~الواحد بعينه ليس يظن به أنه يكون لجنسين لا يحوى أحدهما الآخر، وإلا لزم ~~أن يكون نوع واحد بعينه فى جنسين لا يحوى أحدهما الآخر، وذلك أن كل واحد من ~~الفصول يردف بالجنس الذى يخصه، كما أن المشاء ذا الرجلين يردف بالحى. فما ~~يحمل عليه إذا الفصل حمل عليه كل واحد من الجنسين. فمن البين أن النوع يصير ~~فى جنسين لا يحوى أحدهما الآخر؛ أو نقول إنه ليس ممتنعا أن يكون فصل واحد ~~بعينه لجنسين لا يحوى أحدهما الآخر، ولكن ينبغى أن نضيف إلى ذلك أن ليس ~~كلاهما يوجد تحت جنس واحد، لأن الحى المشاء والحى الطائر جنسان، وليس يحوى ~~أحدهما الآخر. وذو الرجلين فصل لكليهما، فينبغى أن يضيف إلى ذلك أن يكون ~~كلاهما تحت جنس واحد؛ فإن هذين كليهما تحت الحى. PageV00P643 # وبين أيضا أنه ليس يجب ضرورة أن يكون الفصل يردف بالجنس الذى يخصه كله، ~~لأنه قد يمكن أن يكون فصل واحد بعينه لجنسين لا يحوى أحدهما الآخر، لكن ~~الواجب ضرورة هو أن يردف بأحدهما فقط وبجميع الأجناس التى فوقه، كما يردف ~~ذو الرجلين بالحى المشاء أو الطائر. # وينظر أيضا إن كان وصف فصل الجوهر بما يكون فى شىء لأنه ليس يظن أن جوهرا ~~يخالف جوهرا بأنه بحيث ما. وكذلك يعذلون من يحد الحى بالمائى والبرى، إذ ~~كانا يدلان على حيث ما. إلا أنا نقول إن عذلهم فى هذا المعنى ms114 ليس على ~~الصواب، لأن قولنا: «برى» ليس يدل على شىء فى شىء، ولا على أين، لكن على أى ~~شىء. لأنه، وإن كان فى الماء، فهو برى على مثال واحد، فليس يصير مائيا، إلا ~~أنه على حال إن كان الفصل يدل فى وقت من الأوقات على أن شيئعا فى شىء. فبين ~~أن من استعمله يكون مخطئا. # وينظر أيضا إن كان وصف الأنفعال فصلا: وذلك أن كل أنفعال إذا يزيد أخرج ~~الشىء من الجوهر. والفصل ليس كذلك، إذ كان الفصل يظن به أنه يحفظ الشىء ~~الذى هو له فصل. وبالجملة، فغير ممكن أن يوجد كل واحد خلوا من الفصل الذى ~~يخصه، وذلك أنه متى لم يوجد المشاء لم يوجد الإنسان. وبالجملة أقول إن كل ~~الأشياء التى يستحيل بها الشىء الذى يوجد له، ولا شىء منها يكون فصلا لذلك ~~الشىء، لأن هذه كلها إذا PageV00P644 تزيدت باعدت من الجوهر. فيجب من ذلك ~~أن يكون متى وصف شيئا مثل هذا فصلا قد أخطأ. وذلك أنا بالجملة لسنا نستحيل ~~بالفصول. # وينظر أيضا إن كان وصف فصل شىء من المضافات غير مضاف إلى آخر، لأن ~~الأشياء التى من المضاف فصولها أيضا من المضاف، كالحال فى العلم، فإنه ~~يقال: نظرى وعملى وفعلى. فإن كل واحد من هذه قول على مضاف. وذلك أن النظرى ~~نظرى لشىء، والعملى عملى لشىء، والفعلى فعلى لشىء. # وينظر أيضا إن كان لما حد الشىء وصف كل واحد من المضافات بالقياس إلى ~~الذى من شأنه أن يضاف إليه. فإن بعضها إنما يمكن أن يستعمل الذى يضاف إليه ~~فقط، كما يستعمل البصر فى أن ينظر؛ وفى بعضها يستعمل آخر ما غيره، كما ~~يستعمل الطرجهارة إذا أراد مريد أن يغرف ماء، ولكن على حال إن حد الإنسان ~~الطرجهارة بأنها آلة يغرف بها الماء — أخطأ، لأنها ليس إلى هذا من شأنها أن ~~يضاف. وحد الذى من شأن الشىء أن يضاف إليه هو الذى نحوه ينحو فى الاستعمال ~~الفهم والعلم بكل واحد من الأشياء. # وينظر أيضا إن كان لم ms115 يصف الشىء بما هو له أول، إن كان يقال بالقياس إلى ~~أشياء كثيرة، مثل ما يقال إن الفهم فضيلة للانسان أو للنفس، PageV00P645 لا ~~للجزء الفكرى، وذلك أن الفهم إنما هو للجزء الفكرى أولا؛ فإن بسبب هذا يقال ~~للنفس والإنسان إنهما يفهمان. # وينظر أيضا إن لم يكن المحدود قبل الشىء الذى له قبل الأنفعال أو الحال ~~أو أى شىء آخر كان — فقد أخطأ. وذلك أن كل حال وكل أنفعال فإنما من شأنه أن ~~يكون فى ذلك الشىء الذى هو له حال أو أنفعال، بمنزلة ما أن العلم فى النفس، ~~إذ هو حال للنفس. وريما يخطئون فى أمثال هذه الأشياء مثل الذين يقولون إن ~~النوم هو ضعف الحس، والشك هو مساواة الأفكار المتضادة، والوجع تفرق الأجزاء ~~المتحدة بعنف؛ وذلك أن النوم ليس يوجد للحس، وقد كان يجب أن يوجد له إن كان ~~ضعف الحس. وكذلك ليس يوجد الشك للأفكار، ولا الوجع للأجزاء المتحدة، لأن ما ~~لا نفس له قد يتوجع، إذ كان الوجع يحضره. وكذلك يجرى الأمر فى حد الصحة إن ~~كان اعتدال الحارة والباردة، لأنه واجد ضرورة أن تصح الحارة والباردة، لأن ~~اعتدال كل واحد إنما يوجد فى تلك الأشياء التى هو لها اعتدال، فالصحة إذن ~~قد توجد لها. وقد يلزم أيضا الذين يحدون بهذا الوجه أن يجعلوا المفعول فى ~~الفاعل، أو بعكس ذلك، لأن تفرق الأجزاء ليس هو الوجع، لكنه محدث الوجع، ولا ~~ضعف الحس هو النوم، PageV00P646 لكن أحدهما محدث الآخر. وذلك أنا إما بسبب ~~الضعف ننام، وإما بسبب النوم نضعف. وعلى هذا المثال أيضا يظن بأن مساواة ~~الأفكار المتضادة محدثة للشك، لأنا إذا فكرنا فى الشيئين، فظهر لنا فى كل ~~واحد منهما أن سببه يصاحبه فى جميع الأحوال شككنا ولم ندر أيهما نعمل. # وينبغى أن ننظر أيضا فى جميع الأزمان ألا يكون يختلف فيهما — مثال ذلك إن ~~كان حد ما لا يموت بأنه حيوان غير فاسد الآن. وذلك أن الحيوان الذى هو غير ~~فاسد الآن هو حيوان غير مائت ms116 الآن، إلا أن نقول إنه فى هذا لا يلزم، لأن ~~قولنا: «غير فاسد» الآن، مشكوك فيه، إذ كان يدل: إما على ما لم يفسد الآن، ~~وإما على ما لا يمكن أن يفسد الآن، وإما على الآن الذى يجرى مجرى ما لا ~~يفسد فى وقت من الأوقات. فإذا قلنا إن حيوانا غير فاسد الآن، فليس إنما ~~نقول إنه الآن بحال ليس يفسد بها فى وقت من الأوقات. فإذا قلنا إن حيوانا ~~غير فاسد الآن فليس إنما نقول إنه الآن بحال ليس يفسد بها فى وقت من ~~الأوقات، لأن هذا، وقولنا: «غير مائت» — سواء؛ فليس يلزمه إذن أن يكون غير ~~مائت الآن، ولكن على حال إن عرض فى موضع من المواضع أن يكون الموصوف بالقول ~~موجودا الآن أو قبل ذلك، والذى بالاسم غير موجود لم يكونا شيئا واحدا. — ~~فقد ينبغى أن نستعمل هذا الموضع كما ذكرنا. PageV00P647 ### || [chapter 57: VI 7] 〈مواضع أخرى〉 # وينبغى أن ننظر إن كان المحدود يوصف بشىء آخر أكثر منه بالقول الموصوف — ~~مثال ذلك أنه إن كانت العدالة قوة مقسمة بالسواء، فإن الذى يؤثر أن يقسم ~~بالسواء عادل أكثر من الذى يقدر على ذلك. فيجب من ذلك ألا تكون العدالة قوة ~~مقسمة بالسواء، وإلا صار الذى يقدر أن يقسم بالسواء عدلا أكثر. # وينظر أيضا إن كان الأمر يقبل الأكثر، والذى وصف بالقول لا يقبل، أو بعكس ~~ذلك: أعنى أن يكون الذى وصف بالقول يقبل، والأمر لا يقبل، لأنه يجب: إما أن ~~لا يكون كلاهما يقبل، وإما ألا يكون واحد منهما يقبل، إذ كان الموصوف ~~بالقول والأمر سببا واحدا. # وينظر أيضا إن كانا جميعا يقبلان الأكثر، ولم يكونا جميعا يقبلان الزيادة ~~معا — مثال ذلك أن ينظر إن كان العشق هو شهوة الجماع. وذلك أن من اشتد عشقه ~~ليس تشتد شهوته للجماع، فليس يقبلان جميعا الزيادة معا، وقد كان يجب ذلك لو ~~كانا معنى واحدا. # وأيضا ينظر إذا قدم شيئان فوضعا: إن الشىء الذى يقال عليه الأمر أكثر ~~يقال عليه الموصوف بالقول أقل ms117 — مثال ذلك أن ينظر إن كانت PageV00P648 ~~النار ألطف الأجسام أجزاء، وذلك أن اللهيب يوصف بأنه نار أكثر من الضياء، ~~واللهيب جسم أقل لطافة من الضياء. وقد كان يجب أن يكون كلاهما يوجد لشىء ~~واحد بعينه أكثر لو كانا شيئا واحدا. # وينظر أيضا إن كان هذا الشىء يوجد لكلا الأمرين المقدمين على مثال واحد، ~~والشىء الآخر لا يوجد لهما على مثال واحد، لكن يوجد لأحدهما أكثر. # وينظر أيضا إن كان وصف الحد فى كل واحد منهما بحسب شيئين: مثال ذلك أن ~~يكون وصف الحسن بأنه اللذيذ عند البصر أو اللذيذ عند السمع، ووصف الموجود ~~بأنه القوى على أن ينفعل أو يفعل، فإنه يصير شىء واحد بعينه حسنا ولا حسنا ~~معا، وكذلك موجودا ولا موجودا. وذلك أن اللذيذ عند السمع يصير هو والحس ~~شيئا واحدا: فما هو غيرهما ليس هو لذيذا عند السمع، وما ليس هو حسنا شىء ~~واحد، لأن الأشياء التى هى شىء واحد بعينه ما يقابلها أيضا شىء واحد بعينه، ~~والحسن يقابله: لا حسن، واللذيذ فى السمع يقابله: لا لذيذ فى السمع. فمن ~~البين أن قولنا: «لا لذيذ فى السمع»، وقولنا: «لا حسن» شىء واحد. فإن وجد ~~شىء فى البصر حسنا وفى السمع لا، صار حسنا PageV00P649 ولا حسنا. وكذلك ~~تبين أن قولنا: «موجود»، و«لا موجود» شىء واحد. # وأيضا إذا وصفت الأجناس والفصول وسائر الأشياء الأخر التى فى الحدود ~~فينبغى أن نجعل الأقاويل مكان الأسماء وننظر إن كانت تختلف. ### || [chapter 58: VI 8] 〈مواضع أخرى〉 # وإن كان المحدود مضافا إلى شىء إما بنفسه وإما بالجنس فينبغى أن ننظر إن ~~كان لم يقل فى الحد مضافا إلى ذلك الشىء الذى يضاف إليه: إما بنفسه وإما ~~بالجنس — مثال ذلك إن حد العلم بأنه ظن لا يختلف، وحد الإرادة بأنها توقان ~~لا 〈حزن〉 معه. وذلك أن ذات كل مضاف إنما هى بالقياس إلى آخر، لأن ماهية كل ~~واحد من المضاف واحدة بعينها، وإنما يقال كل واحد منها بالقياس إلى شىء ~~بضرب من الضروب. وكان يجب أن ms118 يقول إن العلم ظن بالمعلوم، وإن الإرادة توقان ~~إلى الخير. وكذلك إن حد الكتابة بأنها العلم بالكتاب، ذلك أنه كان يجب أن ~~يصف فى الحد: إما الشىء الذى يضاف إليه جنسه، أو إن كان قد قيل بالإضافة ~~إلى شىء ولم يوصف بالإضافة إلى الغاية، والغاية فى كل واحد من الأشياء هو ~~الأفضل، أو هو الذى سائر الأشياء من أجله. فينبغى أن نقول: إما الأفضل وإما ~~الأخير PageV00P650 — مثال ذلك أن نقول إن الشهوة ليست للشىء اللذيذ، لكن ~~للذة، لأنا إنما نؤثر اللذيذ لمكان اللذة. # وينظر أيضا إن كان ما وصف بالقياس إليه كونا هو أو فعلا، لأنه ليس شىء من ~~أمثال هذين غاية. وذلك أن قولنا: فعل أو تكون — أولى بأن يكون غاية من ~~قولنا: يتكون أو يفعل. إلا أنا نقول إن ما يجرى هذا المجرى ليس هو حقا فى ~~كل شىء، وذلك أن أكثر الناس يحبون 〈أن〉 يلتذوا أكثر من أن يكونوا قد التذوا ~~وفرغوا. فيجب أن يكونوا يجعلون قولنا: «يفعل» غاية أكثر من قولنا: «قد فعل». # وأيضا ينظر إن كان فى بعض الأشياء لم يلخص كم الشى، وأى الأشياء هو، وأين ~~هو، أو سائر الفصول الأخر — مثال ذلك قولنا: محب الكرامة هو الذى يشتهى ~~كرامة كذا، ومقدار كذا منها. وذلك أن الناس كلهم يشتهون الكرامة. فليس ~~يكتفى بأن يقول إن محب الكرامة هو الذى يشتهى الكرامة، لكن ينبغى أن يضيف ~~إلى ذلك الفصول التى ذكرناها. وعلى هذا المثال قولنا: محب المال هو الذى ~~يشتهى من المال مقدار كذا؛ والمنهمك فى اللذات هو الذى يشتهى من اللذات ~~كذا، لأنه ليس من غلبت عليه أى لذة كانت يقال له: منهمك فى اللذات، لكن ~~الذى يغلب عليه لذات ما. أو كما يحدون أيضا الليل بأنه مظل الأرض، أو ~~الزلزلة بأنها حركة الأرض، أو الغمام بأنه PageV00P651 متكاثف الهواء، أو ~~الريح بأنها حركة الهواء — فإنه ينبغى أن يزاد فى هذه الحدود بمقدار كذا، ~~وحال كذا، ومكان كذا، وعن كذا. وكذلك من سائر الأشياء التى ms119 تجرى هذا ~~المجرى. لأنه إذا أغفل فصلا من هذه الفصول — أى فصل كان — لم يصف ماهية ذلك ~~الشىء. وذلك أنه يجب أن يكون الاحتجاج دائما بحد الشىء الناقص، لأنه ليس ~~كيفما تحركت الأرض أو أى مقدار منها كان يتحرك، تكون زلزلة. وكذلك أيضا ~~الهواء ليس كيفما تحرك، أو أى مقدار منه كان تحرك، فهو رياح. # وأيضا فى التوقان إن لم يزد فيه على ظاهر الأمر وجميع الأسماء الأخر التى ~~ينطبق عليها — مثال ذلك قولنا: أن الإرادة [و]التوقان إلى الخير، والشهوة ~~التوقان إلى اللذيذ، إلا أنه ليس الخير على ظاهر الأمر، أو اللذيذ على ظاهر ~~الأمر. وذلك أنه قد يخفى مرارا كثيرة على الذين يشتهون الشىء الذى هو خير ~~أو لذيذ، فليس من الاضطرار أن يكون خيرا أو لذيذا، لكنه كذلك على ظاهر ~~الأمر فقط. فقد كان يجب أن نجعل صفته كذلك. فإن وصفت المذكور فينبغى ~~للمعتقد للصور أن يسوقه إلى الأنواع؛ ولذلك ليس توجد صورة لشىء ظاهر أصلا. ~~فأما النوع فقد يظن به أنه يقال بحسب نوع — مثال ذلك أن الشهوة نفسها للذيذ ~~نفسه، والإرادة نفسها للخير نفسه. فأما الإرادة نفسها فليست تكون للخير على ~~الظاهر، ولا للذيذ PageV00P652 على الظاهر، لأنه من المنكر أن يكون الخير ~~نفسه أو اللذيذ نفسه على ظاهر الأمر. ### || [chapter 59: VI 9] 〈مواضع أخرى〉 # وأيضا إن كان التحديد للملكة فينبغى أن ينظر فيما له الملكة؛ وإن كان لما ~~له الملكة فينبغى أن ينظر فى الملكة. وكذلك فى سائر الأشياء التى تجرى هذا ~~المجرى. مثال ذلك أنه إن كان اللذيذ هو ما هو نافع، فالملتذ هو ما هو ~~منتفع. وبالجملة أقول فيما يجرى هذا المجرى من التحديدات إن الذى يحد يلزمه ~~بضرب من الضروب أن يحد أشياء أكثر من واحد. وذلك أن الذى يحد العلم قد يحد ~~أيضا — بضرب من الضروب — الجهل. وكذلك الذى يحد العالم قد يحد غير العالم، ~~لأن الأول إذا صار بينا، فإن الباقية — بضرب من الضروب — تكون بينة. فينبغى ~~أن ننظر فى جميع ما ms120 أشبه هذه الأشياء إن كانت تختلف فى موضع من المواضع إذا ~~أنت استعملت أصول الأشياء التى من المتضادات ومن النظائر. # وأيضا ينبغى أن ننظر فى الأشياء التى من المضاف إن كان النوع وصف بالقياس ~~إلى الجنس، فشىء ما من ذاك يوصف بالقياس إلى شىء ما من هذا — مثال ذلك أنه ~~إن كان الظن بالقياس إلى المظنون، فظن ما بالقياس إلى مظنون ما. وإن كان ~~الكثير الأضعاف بالقياس إلى الكثير PageV00P653 الأجزاء، فشىء ما كثير ~~الأضعاف بالقياس إلى شىء ما كثير الأجزاء. وذلك أنه إن لم يوصف بهذا الوجه، ~~فمن البين أنه قد غلط فيه. # وينظر إن كان القول المقابل للشىء المقابل — مثال ذلك أن يكون قول النصف ~~مقابل الضعف. وذلك أن الضعف إن كان هو الفاضل بمساو، فالنصف هو المفضول ~~بمساو. وعلى هذا المثال يجرى الأمر فى المتضادة. وذلك أن القول المقابل ~~للمقابل بائتلاف ما بين المتضادات، مثال ذلك أنه إن كان الفاعل للخير ~~نافعا، فالفاعل للشر ضارا والمفسد للخير. وذلك أنه واجب ضرورة أن يكون أحد ~~هذين ضدا لما قيل منذ أول الأمر. فإنه إن لم يكن ولا واحد منهما ضدا لما ~~قيل منذ أول الأمر، فمن البين أنه ولا واحد من هذين اللذين قيلا بأخرة قول ~~الضد؛ فيجب من ذلك ألا يكون الذى وصف من أول الأمر وصف على الصحة. ولأن بعض ~~المتضادات إنما يقال أحد الاثنين بعدم الآخر — مثال ذلك أن غير التساوى يظن ~~به أنه عدم التساوى (إذ كانت الأنصاف يقال لها متساوية)، فبين أن الذى يقال ~~بالعدم يجب ضرورة أن يحد بالآخر. فأما الآخر فليس يجب أن يحد بالذى يقال ~~بالعدم، إذ ليس يمكن أن يعرف كل واحد منهما بصاحبه. فينبغى أن ينظر فى ~~المتضادات فى مثل هذا الخطأ، مثال ذلك أن حد الإنسان التساوى بأنه ضد غير ~~التساوى، إذ كان إنما PageV00P654 يحد بما يقال بالعدم. وأيضا فيجب ضرورة ~~على من يحد بهذا الطريق أن يستعمل المحدود نفسه. ويبين هذا إن هو استعمل ~~القول مكان الاسم. ms121 وذلك أنه لما كان لا فرق بين قولنا: «غير التساوى»، ~~وقولنا: «عدم التساوى»، صار قولنا: «تساوى» ضد قولنا: «عدم التساوى»، فقد ~~استعمل الشىء إذن نفسه، اللهم إلا أن يقول قائل إنى لم أحد «غير التساوى» ~~بأنه «ضد التساوى»، لكن بأنه غير اعتدال الأجسام أو غير اعتدال الكم. — وإن ~~كان ولا واحد من الضدين يقال بالعدم، وكان القول قد وصف على مثال واحد، مثل ~~أن ضد الشر الخير، إذ كان ضد الخير شرا، (وذلك أن قول ما يجرى هذا المجرى ~~من المتضادات موصوف على مثال واحد)، فقد يلزم أيضا أن يكون قد استعمل ~~المحدود نفسه؛ وذلك أن الخير موجود فى قول الشر. فإن كان الخير هو ضد الشر، ~~وقولنا: «شر» لا فرق بينه أصلا وبين قولنا: «ضد الخير»، فيجب أن يكون الخير ~~ضد ضد الخير. فبين أنه استعمل الشىء نفسه. # وينظر أيضا إن كان لما وصف الذى يقال بالعدم لم يصف الذى له العدم، مثل ~~الملكة أو ضدها، إن كان لهذين عدم. وإن لم يكن، أضاف إليه الشىء الذى من ~~شأنه أن يكون فيه: إما على PageV00P655 الإطلاق، أو الشىء الذى فيه، أو لا ~~من شأنه أن يكون فيه: مثال ذلك إن كان وصف الجهل بأنه عدم، فلم يقل إنه عدم ~~العلم. وإن كان لم يضف إليه الشىء الذى فيه أولا من شأنه أن يكون، أو إن ~~كان أضافه ولم يجعله الشىء الذى فيه، أولا من شأنه أن يكون — مثل أن يقول ~~إن النفس ليست فى الجزء الفكرى، لكن فى الإنسان. وذلك أنه إن لم يفعل واحدا ~~من هذه — ايها كان — فقد أخطأ. وكذلك إن هو وصف العمى فلم يقل إنه عدم ~~البصر فى العين. وذلك أنه يجب على من وصف «ما الشىء» كما ينبغى — أن يصف ~~«عدم ما هو» أيضا، وما المعدوم. # وينبغى أن ينظر إن كان لم يحد ما يقال على جهة العدم بالعدم — مثال ذلك ~~أن فى الجهل أيضا يظن أن هذا الخطأ يوجد للذين لا يصفون الجهل على ms122 جهة ~~السلب. وذلك أن من ليس له علم لا يظن به أنه يجهل، بل إنما يظن به أنه غلط. ~~ولذلك لسنا نقول لما لا نفس له وللصبيان إنهم يجهلون، فلذلك ليس يقال الجهل بعدم. PageV00P656 ### || [chapter 60: VI 10] 〈مواضع أخرى〉 # وينظر أيضا إن كانت تصاريف القول المتشابهة مطابقة لتصاريف الاسم ~~المتشابهة، مثال ذلك أنه إن كان النافع هو المحدث للصحة، فالذى قد يقع هو ~~الذى قد أحدث الصحة. # وينظر أيضا فى الصورة إن كان الحد الموصوف يطابقها: فإنه فى بعض الأشياء ~~لا يلزم ذلك — مثل ما حد فلا طن عندما وصل المائت وزاده فى تحديد ~~الحيوانات. وذلك أن الصورة لا تكون مائتة بمنزلة ذات الإنسان. فلذلك ليس ~~يطابق هذا القول للصورة. وبالجملة، فإن الأشياء التى يزاد فيها الفاعل أو ~~المنفعل فواجب ضرورة أن يكون الحد فيها مختلفا فى الصورة، وذلك أن الصورة ~~يظن بها من يعتقدها أنها غير منفعلة ولا متحركة. ومع هذه الأشياء أيضا، فإن ~~ما يجرى هذا المجرى من الأقاويل نافع. # وينظر أيضا إن كان وصف قولا واحدا عاما لجميع ما يقال باتفاق الاسم، وذلك ~~أن المتواطئة هى التى القول بحسب الاسم لها PageV00P657 واحد، فلذلك لا ~~يكون القول الموصوف حدا لشىء مما تحت الاسم، لأنه على مثال واحد يطابق كل ~~متفق الاسم. وهذا شىء قد عرض لديونوسس عند تحديده الحياة بأنها حركة جنس ~~متغذ لازمة بالغريزة — فإن هذا شىء ليس هو بأن يوجد للحيوانات أولى منه بأن ~~يوجد للنبات. وذلك أن الحياة ليس يظن بها أنها تقال فى نوع واحد، لكن قد ~~توجد للحيوانات حياة، وللنبات أخرى غيرها. وقد يمكن الإنسان أن يصف القول ~~بإرادته على هذا الوجه على أن تكون كل حياة تقال على طريق التواطؤ أو فى ~~نوع واحد. وليس يمنع مانع إذا تعقد اشتراك الاسم وأراد أن يصف حد أحد ~~الأمرين من أن يصف وهو لا يشعر قولا عاما الأمرين كليهما، لا خاصا. إلا أنه ~~أى الأمرين فعل فخطؤه فى أحدهما ليس بدونه فى الآخر. — ولما كان ms123 بعض ~~المتفقة أسماؤها قد يخفى حتى لا يشعر به، وجب عليك، إذا أنت سألت، أن ~~تستعمل المتواطئة، (وذلك أن حد أحدهما لا يطابق الآخر، فيظن به لذلك أنه لم ~~يحد على ما يجب، إذ كان ينبغى أن يكون الحد يطابق كل متفق الاسم). فأما إذا ~~أنت أجبت، فينبغى أن تفسر. — ولأن قوما ممن تجيب يقولون إن المتواطئ متفق ~~فى الاسم إذا لم يكن القول الموصوف يطابقه كله وأن المتفق PageV00P658 فى ~~الاسم مواطئ إذا كان يطابق كليهما، فينبغى أن يتقدم ويعترف فى أمثال هذه، ~~أو يتقدم فينتج أفى أيهما كان منهما هو متفق فى الاسم أو مواطئ، فإنهم ~~حريون بأن يسلموا ذلك إذا لم يتفقدوا ما يلزم من ذلك. فإن قال قائل من قبل ~~أن يقع الإقرار بذلك أن المواطئ متفق فى الاسم من قبل أنه ليس ينطبق على ~~هذا القول الموصوف، فينبغى أن ينظر إن كان قول هذا الشىء ينطبق على الأشياء ~~الباقية. وذلك أنه بين أنه يكون مواطئا للباقية، وإلا صارت حدود الباقية ~~كثيرة، لأن القولين اللذين بحسب الاسم ينطبق عليها القول الذى وصف أولا ~~والأخير. # وأيضا إن حد إنسان شيئا من التى تقال على أنحاء شتى بالقول الذى لا ينطبق ~~على جميعها فلم يقل إنه موافق فى الاسم ولم يقل إن الاسم ينطبق على جميعها ~~لأن القول أيضا لا ينطبق، فينبغى أن يقول له إنه ينبغى أن يستعمل التسمية ~~التى تأدت إلينا ولا يحرك أمثال هذه الأشياء. PageV00P659 ### || [chapter 61: VI 11] 〈مواضع أخرى〉 # وبعض الأشياء ليس ينبغى لنا أن نقولها كما يقولها عوام الناس؛ فإن وصف حد ~~شىء من المؤتلفة، فينبغى أن ينظر إذا أنت رفعت قول أحد المؤتلفين إن كان ~~الباقى يوجد للباقى، لأنه إن لم يكن كذلك فمن البين أن ولا الكل أيضا يوجد ~~للكل — مثال ذلك أن أحدا إن حد الخط المستقيم المتناهى بأنه نهاية البسيط، ~~لها نهايتان وسطها يسير نهايتيها. فإن كان قول الخط المتناهى هو أنه نهاية ~~السطح لها نهايتان، فينبغى أن يكون قول المستقيم ms124 هو الباقى أعنى الذى وسطه ~~يسير طرفيه. ولكن الخط غير المتناهى ليس له وسط ولا طرفان، إلا أنه مستقيم. ~~فليسم الباقى إذا قولا للباقى. # وأيضا ينظر إن كان المحدود إذا كان مركبا يكون القول قد وفى متساوى ~~الأجزاء للحدود. ويقال إن القول متساوى الجزاء إذا كان مقدار الأسماء ~~والكلم التى فى القول بمقدار الأشياء المركبة، فإنه واجب ضرورة فى أمثال ~~هذه الأشياء أن يكون فى الأسماء نفسها تغيير: إما كلها وإما بعضها، لأن ~~الأسماء لم تقل أصلا فى هذا الوقت أكثر منها قبل. ويجب على من يحد أن يصف ~~القول مكان الأسماء، وخاصة مكان جميعها، وإلا مكان أكثرها. PageV00P660 ~~وذلك أن على هذا الوجه يجرى الأمر فى البسائط أيضا أن الذى يغير الاسم قد ~~حد الشىء — مثال ذلك أن يجعل بدل «الثوب»: «رداء». — وأيضا فمن أعظم الخطأ ~~إن هو جعل التبديل بأسماء لا تعرف — مثال ذلك أن يجعل مكان حجر أبيض: جندل ~~بلجاء، إذا كان ما قيل بهذا الطريق لم يحد وهو أقل بيانا. # وينظر أيضا إن كان إنما يدل فقط على مثل ما يدل عليه تبديل الأسماء مثل ~~الذى يقول إن العلم النظرى ظن نظرى. وذلك أن الظن والعلم ليسا شيئا واحدا. ~~ولو كان ذلك يكون، لوجب أن يكون الكل شيئا واحدا بعينه. وذلك أن النظرى عام ~~فى القولين جميعا، والشىء الباقى مختلف. # وينظر أيضا إن كان بدل أحد الاسمين فلم يبدل الفصل بالجنس كالحال فيما ~~ذكرناه قبيل، وذلك أن قولنا نظرى أقرب إلى أن يعرف من العلم، لأن هذا جنس ~~وذاك فصل. والجنس أعرف من كل شىء. فلذلك كان ينبغى أن يكون قد جعل التبديل ~~للفصل، لا للجنس، لأنه أقرب إلى أن لا يعرف. إلا أنا نقول إن هذا الإنكار ~~يسخر منه، إذ كان ليس يمنع مانع أن يكون الفصل قد قيل باسم أعرف. فأما ما ~~الجنس، فلا. وإذا كانت الحال فيها على هذا، فمن البين أنه ينبغى أن يجعل ~~التبديل فى الاسم PageV00P661 للجنس لا للفصل. وإن لم يجعل ms125 اسما مكان اسم، ~~بل جعل قولا مكان اسم، فمن البين أن الأولى أن نجعل للفصل جزءا، لا للجنس، ~~لأن الحد إنما يراد لمكان المعرفة: والفصل دون الجنس فى المعرفة. ### || [chapter 62: VI 12] 〈مواضع أخرى〉 # وإن كان وصف حد الفصل فينبغى أن ينظر إن كان الحد الموصوف عاما لشىء آخر، ~~مثال ذلك إذا قال إن العدد الفرد عدد له متوسط. وذلك أن قوله: «عدد»، عام ~~فى القولين جميعا، وإنما بدل قول الفرد. والخط والجسم أيضا لهما متوسط، ~~وليسا فردين. فليس هذا إذا تحديد الفرد. وإن كان قوله: «ماله متوسط» يقال ~~على أنحاء شتى، فينبغى أن يلخص بأى نحو له متوسط، فيصير الأمر فى أنه لا ~~يحد أما أنكارا وإما قياسا. # وينظر أيضا إن كان الشىء الذى وصف قوله من الموجودات، والشىء الذى تحت ~~القول ليس من الموجودات. مثال ذلك: إن حد الأبيض بأنه لون مخالط للنار فإنه ~~من المحال أن يخالط ما ليس بجسم جسما. فليس هو إذن لونا مخالطا للنار، وهو أبيض. PageV00P662 # وأيضا الذين لا يقسمون الأشياء الداخلة فى باب المضاف الشىء الذى بحسبه ~~يقال، لكنهم يذكرونه وقد حصروه فى أشياء كثيرة: إما بالكلية، وإما أن ~~يكذبوا فى شىء — مثال ذلك إن قال قائل إن الطب العلم بموجود، فإن الطب إن ~~لم يكن علما بشىء من الموجودات فمن البين أن من قال هذا القول قد كذب ~~بالكلية. وإن كان الطب علم بعض الموجودات، وبعض لا، فقد كذب فى شىء. وذلك ~~أنه ينبغى فى كل ما هو موجود بذاته لا بالعرض أن يكون يقال بالقياس إلى ~~الشىء الذى بالقياس إليه وصف، كالحال فى سائر الأشياء الأخر الداخلة فى باب ~~المضاف، فإن كل معلوم إنما يقال بالقياس إلى العلم. وكذلك يجرى الأمر فى ~~الباقى، لأن جميع ما هو داخل فى باب المضاف يرجع بالتكافؤ. # وأيضا إن كان الواصف للشىء لا بالذات، لكن بالعرض، وصفه وصفا صحيحا، فإن ~~كل واحد من المضافات ليس يقال بالقياس إلى واحد، بل بالقياس إلى كثيرين. ~~وذلك أنه ليس ms126 يمنع مانع من أن يكون شىء واحد بعينه موجودا وأبيض وخبزا. ~~فيجب من ذلك أن يكون من وصفه بالقياس إلى أى واحد من هذه على الصحة وصفه، ~~إن كان الواصف بالعرض على الصحة وصف — وأيضا فليس يمكن أن يكون مثل هذا ~~القول خاصا للشىء الموصوف، وذلك أنه ليس الطب فقط، بل كثير من العلوم ~~الباقية، PageV00P663 يقال بالقياس إلى موجود، فيصير كل واحد منها علما ~~لموجود. فمن البين أن هذا لا يكون لعلم من العلوم تحديدا، لأن التحديد يجب ~~أن يكون خاصا، لا عاما. # وربما لم يحدوا الأمر، لكن الذى له الأمر، على ما ينبغى، أو الذى له ~~الأمر كامل بمنزلة حد الخطيب وحد السارق، إذ كان الخطيب هو الذى يمكنه فى ~~كل واحد أن يعلم الإقناع ولا ينقصه فى ذلك شىء، والسارق هو الذى يأخذ الشىء ~~سرا. وذلك أنه بين أن كل واحد من هذين إذا كان بهذه الحال، فإن الواحد يكون ~~خطيبا حاذقا، والآخر سارقا حاذقا. وذلك أنه ليس من يأخذ الشىء سرا هو ~~السارق، لكن الذى يريد أن يأخذه سرا. # وينظر أيضا إن كان وصف ما هو ماثور لنفسه على أنه محدث أو فاعل أو بأى ~~حال كان مؤثرا من أجل غيره، بمنزلة ما يصف العدل بأنه حافظ النواميس، أو ~~الحكمة بأنها فاعلة للسعادة. وذلك أن الحافظ والفاعل إنما هما مأثوران من ~~أجل غيرهما. إلا أنا نقول إنه ليس يمنع من أن يكون المأثور من أجل نفسه ~~مأثورا أيضا من أجل غيره. إلا أن من حد المأثور من أجل نفسه بهذا الوجه ليس ~~خطؤه بالدون. وذلك أن الأفضل لكل واحد إنما هو فى جوهره خاصة. والمأثور من ~~أجل نفسه أفضل من المأثور من أجل غيره. فعلى هذا كان يجب أن يدل الحد أكثر. PageV00P664 ### || [chapter 63: VI 13] 〈مواضع أخرى〉 # فينظر أيضا إن كان عندما وصف حد شىء من الأشياء حدد هذه أو الشىء الذى ~~ركب منها، أو حدد هذا بعد هذا. وذلك أنه إن كان حدد هذه فيلزم أن يوجد ms127 ~~لكليهما ولا لواحد منهما — مثل ما لو أن إنسانا حد العدل بأنه عفة وشجاعة، ~~فإنهما إذا كانا اثنين فإن كل واحد منهما إذا كان له صاحبه صارا كلاهما ~~عادلا ولا يكون واحد منهما عادلا، لأن كليهما لهما عدل، وكل واحد منهما ليس ~~له عدل. وإن كان الموصوف ليس هو بعد قبيحا جدا من قبل أن مثل هذا قد يعرض ~~فى أشياء أخر (إذ كان ليس يمنع مانع أن يكون لكليهما من غير أن يكون لكل ~~واحد منهما)، إلا أن وجود الضدين لهما يظن به أنه قبيح جدا. وهذا يلزم إذا ~~كان أحدهما له عفة وجبن، والآخر له شجاعة وقطم، لأن لكليهما يصير عدل وجور. ~~وذلك إن العدل إن كان عفة وشجاعة، فالجور جبن وقطم — وبالجملة فكل 〈ما〉 ~~يمكن أن يحتج به فى 〈أن〉 الأجزاء والكل ليست واحدا، فهو نافع فيما وصفناه ~~الآن. وذلك أنه يشبه أن يكون الذى يحد بهذا الطريق يقول إن الأجزاء والكل ~~شىء واحد. والأقاويل تكون خاصية فى الأشياء التى تركيب الأجزاء منها ظاهر، ~~كالحال فى البيت وما أشبهه من سائر الأشياء، لأنه بين أن الأجزاء قد تكون ~~موجودة، ولا يمنع مانع من أن يكون الكل غير موجود. فيجب PageV00P665 لذلك ~~ألا يكون الكل والأجزاء شيئا واحدا. — فإن لم يقل إن المحدود هو هذه، لكن ~~الذى منهما، فينبغى الآن أن ينظر إن كان ليس من شأنه أن يحدث عن الأشياء ~~الموصوفة. فإن بعض الأشياء قد يكون حال بعضها عند بعض حالا يكون يحدث منهما ~~شىء واحد، مثل الخط والعدد. # وينظر أيضا إن كان المحدود من شأنه أن يكون فى واحد أولا. والأشياء التى ~~قال إنه يكون منها، ليس من شأنها أن تكون فى واحد أولا، لكن كل واحد منهما ~~يكون فى كل واحد منهما. وذلك أنه من البين أن الذى من هذين ليس هو ذاك. فإن ~~الأشياء التى فيها توجد الأجزاء فيها ضرورة يجب أن يوجد الكل أيضا. فيجب ~~ألا يكن الكل فى واحد أولا، لكن فى كثيرين. ms128 — وإن كانت الأجزاء والكل فى ~~شىء واحد أولا فينبغى أن ينظر إن لم تكن فى شىء واحد بعينه، لكن يكون الكل ~~فى شىء، والأجزاء فى شىء غيره. # وينظر أيضا إن كانت الأجزاء تفسد بفساد الكل. فإن الذى ينبغى أن يلزم عكس ~~ذلك، أعنى أن تكون الأجزاء إذا فسدت فسد الكل؛ وإذا فسد الكل فليس واجبا ~~ضرورة أن تفسد الأجزاء. — أو إن كان الكل خيرا أو رديئا، والأجزاء ولا واحد ~~من هذين، أو إن كان الأمر بالعكس حتى تكون الأجزاء جيدة أو رديئة والكل ولا ~~واحد من هذين. وذلك أنه ليس يمكن أن يكون شىء جيد أو ردىء من أشياء ليست ~~واحدا من هذين. PageV00P666 ولا يمكن أن يكون من أشياء رديئة أو جيدة ما ~~ليس هو واحدا من هذين. — أو إن كان أحد الاثنين أولى بأن يكون جيدا منم ~~الآخر بأن يكون رديئا، والذى من هذين ليس هو بأن يكون جيدا أولى منه بأن ~~يكون رديئا — مثال ذلك أن القحة إن كانت من الشجاعة والظن الكاذب، فإن ~~الشجاعة أولى بأن تكون شيئا جيدا من الظن الكاذب بأن يكون شيئا رديئا. فقد ~~كان يجب أن يكون الذى منهما يلزم الأول حتى يكون إما على الإطلاق جيدا أو ~~بأن يكون جيدا أولى منه بأن يكون رديئا. إلا أنا نقول إن هذا ليس هو من ~~الاضطرار إن لم يكن كل واحد من هذين جيدا أو رديئا بذاته. وذلك أن كثيرا من ~~الأشياء الفاعلة كل واحد من الاثنين ليس بجيد، فإذا اختلطت صارت شيئا جيدا، ~~أو بعكس ذلك: أعنى أن كل واحد منهما شىء جيد، وإذا اختلطت صارت شيئا رديئا ~~أو صارت ولا واحد من هذين. وما قلناه فى هذا الموضع يبين خاصة فى الأمور ~~الفاعلة للصحة والفاعلة للمرض. فإن بعض الأدوية يبلغ من حالها إلى أن يكون ~~كل واحد من اثنين منها على حدته جيدا، فإذا خلطا وتبودلا كانا شيئا رديئا. # وينظر أيضا إن كان من شىء أجود وشىء أردأ، ولم يكن الكل أردأ ms129 من الأجود، ~~وأجود من الأردأ. إلا أنا نقول: ولا هذا أيضا من الاضطرار إن لم تكن ~~الأشياء التى منها ركب جيدة بذاتها، لأن الأشياء التى ليست جيدة ~~PageV00P667 بذاتها ليس يمنع مانع ألا يكون الكل منها جيدأ، كالحال فيما ~~قلناه قبيل. # وينظر أيضا إن كان الكل موطنا لأحد الاثنين، فإن ذلك ليس يجب، كما لا يجب ~~فى المقاطع: فإن المقطع ليس موطنا لشىء من الحروف التى منها ركب. # وينظر أيضا إن كان لم يذكر حال التركيب، إذ ليس يكتفى فى التعريف بأن ~~يقال من هذه، لأن جوهر كل واحد من الأشياء المركبة ليس إنما هو منها على ~~جهة كذا، كالحال فى البيت، لأن حدوثه ليس عن الأشياء التى هو منها كيفما ركبت. # وينظر أيضا إن كان قد وصف هذا مع هذا، فينبغى أن يقول أولا إن قوله هذا ~~مع هذا هو قوله: إما هذا وهذا، أو: هذا من هذه. لأن من قال: عسل مع ماء، ~~فقد قال: إما عسلا مع ماء، أو المركب مع العسل والماء. فإن اعترف بأن قوله: ~~هذا مع هذا، موافق لأحد القولين: أيهما كان — فيليق به أن يقول إن الأشياء ~~التى قيلت أولا فى كل واحد من هذين متفقة. وأيضا إذا فصلت قولك واحدا مع ~~آخر على كم جهة يقال، فينبغى أن ينظر إن كان ليس هذا مع هذا أصلا، مثل أن ~~يقال واحد مع آخر: إما على أنه قابل واحد بعينه (كالعدالة والشجاعة فى ~~النفس)، أو فى مكان PageV00P668 واحد، أو فى زمان واحد، ولم يكن ما قيل فى ~~هذه حقا أصلا، فمن البين أن التحديد الموصوف ليس هو ولا لواحد إذ ليس هذا ~~مع هذا أصلا. وإن كان وجود كل واحد من اللذين فصل منهما على كم جهة، يقال ~~واحد مع آخر فى زمان واحد بعينه حقا، فينبغى أن ينظر إن كان يمكن ألا يقال ~~كل واحد منهما بالقياس إلى شىء واحد بعينه — مثال ذلك إن هو حد الشجاعة ~~بأنها جرأة مع فكر صحيح. وذلك أنه ms130 قد يمكن أن تكون له جرأة على أن يحتفظ، ~~وفكر صحيح فى الأمور الفاعلة للصحة. إلا أن الذى له هذا مع هذا فى زمان ~~واحد ليس هو بعد شجاعا. — وأيضا أن كانا جميعا يقالان بالقياس إلى شىء واحد ~~بعينه بمنزلة ما يقال بالقياس إلى الأشياء الطبية، فإنه ليس يمنع مانع من ~~أن تكون له جرأة ما وصحة فكر بالقياس إلى الأشياء الطبية، إلا أنه على حاله ~~لا هذا شجاعا، الذى له هذا مع هذا. وذلك أن كل واحد منهما ليس ينبغى أن ~~يقال بالقياس إلى الآخر، ولا أى واحد استقبلك منهما إلى واحد بعينه، لكن ~~بالقياس إلى الغاية التى للشجاعة، أعنى إلى مجاهدة الحروب، أو إن كانت غاية ~~هى أكبر من هذه. — وبعض ما يوصف بهذه الصفة لا يقع تحت هذه القسمة التى ~~ذكرت، مثل أن يكون الغيظ غما مع توهم استخفاف. وذلك أنه إنما يريد أن يبين ~~أن الغم إنما يكون بسبب هذا الوهم. # فأما كون الشىء بهذا السبب فليس هو مساويا لوجوده مع هذا فى صنف ~~المذكورة. PageV00P669 ### || [chapter 64: VI 14] 〈مواضع أخرى〉 # وأيضا إن كان قال إن الكل هو تركيب هذه (مثل أن الحيوان تركيب النفس ~~والبدن)، فينبغى أولا أن ينظر إن كان لم يقل إى تركيب، بمنزلة ما لو حد ~~لحما أو عظما فقال إنه تركيب النار والهواء والأرض والماء؛ إذ كان ليس ~~يكتفى بذكر التركيب حتى يلخص مع ذلك أى تركيب هو، لأن اللحم ليس يتكون ~~عندما تتركب هذه كيفما كان، بل إنما يتكون اللحم عندما تتركب بجهة من ~~الجهات، ويتكون العظم عندما تتركب بجهة ما أخرى محدودة. ويشبه أن يكون لا ~~واحد مما ذكرنا أصلا هو والتركيب سواء. وذلك أن التركيب ضد التحليل. فأما ~~هذان اللذان وصفنا فليس لواحد منها ضد أصلا. # وأيضا مما يقنع به على مثال واحد أن كل مركب فهو تركيب، أو ولا واحد من ~~المركبات تركيب. وكل واحد من الحيوانات هو مركب، وليس هو تركيبا، ولا واحد ~~من سائر الأشياء المركبة هو ms131 تركيب. # وينظر أيضا إن كان من شأن المتضادين أن يوجد الشىء بواحد على مثال واحد، ~~وكان قد حد بواحد منهما، فمن البين أنه لم يحد إلا ولزم أن يكون لشىء واحد ~~بعينه حدود أكثر من واحد: وذلك أن تحديده بهذا ليس هو أولى به من تحديده ~~بذاك، لأن كليهما من شأنهما أن يكونا فيه على مثال PageV00P670 واحد. وما ~~يجرى هذا المجرى حد النفس إن كان جوهرا قابلا للعلم فإنه أيضا قابل للجهل ~~على مثال قبوله للعلم. ومتى لم يتهيأ للإنسان أن يحتج على الحد كله من قبل ~~أن ليس كله معروفا، فيجب أن يحتج على شىء من أجزائه إذا كان معروفا ولم يكن ~~يبين أنه موصوف على ما ينبغى. وذلك أن جزء الحد إذا ارتفع، ارتفع الحد بأسره. # فأما ما كان من الحدود غامضا فينبغى أن يبحث عنها بأن نصلحها أو نشكلها ~~تشكيلا يدلك منها على شىء ويكسبك حجة. وذلك أنه واجب ضرورة على المجيبب: ~~إما أن يقبل ما يأخذه عن السائل؛ وإما أن يبين المعنى الذى يستدل عليه من ~~القول ما هو. # وأيضا فكما أن من عادة الناس فى المحافل التى تجتمع فيها لوضع الشرائع أن ~~يأتوا بشريعة: فإن كانت الشريعة التى أتى بها أفضل من المتقدمة، رفضوا ~~المتقدمة — كذلك ينبغى أن يفعل فى الحدود أيضا، أعنى أن يؤتى بحد آخر؛ فإن ~~بين أنه أجود من الأول وأدل على المحدود، فبين أن الأول يصير مرفوضا، لأنه ~~ليس يكون للشىء الواحد حدود كثيرة. # وفى جميع الحدود، ليس إصابتك فى تحديد الشىء الذى قصد لتحديده من نفسك أو ~~قبولك للحد إذا قيل ما ينبغى بأصل حقير. PageV00P671 # فإنه واجب عليك ضرورة أن تجعل هذه الأشياء نصب عينك وتنظر إليها كالمثال، ~~فتتفقد باستقصاء نقصان ما كان يجب أن يكون فى الحد وما زيد فيه فضلا، حتى ~~يمكنك أن تستخرج الحجج استخراجا سهلا. # فليكن هذا مبلغ ما نقوله فى الحدود. # ][ تمت المقالة السادسة من كتاب «طوبيقا» ][ # ][ قوبل به ][ PageV00P67 ~~2 ### | [book 7] ### || [chapter 65: VII 1] # بسم الله ms132 الرحمن الرحيم ### ||| المقالة السابعة منه 〈مواضع الأشياء الواحدة — بقية مواضع التعريف〉 ### ||| 〈مواضع الأشياء الواحدة〉 # ينبغى أن ننظر من التصاريف ومن النظائر ومن المتقابلات: هل الشىء واحد ~~بعينه، أو مختلف بأحق الأصناف التى قيلت فى الشىء بعينه (إذ كان قد قيل إن ~~أحق ما وصف بأنه واحد بعينه — الواحد بالعدد). وذلك أن العدالة إن كانت ~~والشجاعة شيئا واحدا، فالعادل والشجاع شىء واحد بعينه، وما يجرى على جهة ~~العدل وما يجرى على جهة الشجاعة شىء واحد. وكذلك يجرى الأمر فى المتقابلات: ~~لأن هذه الأشياء إذا كانت واحدة بعينها فمتقابلاتها شىء واحد — بأى تقابل ~~كان مما يوصف بالتقابل. وذلك أنه لا فرق أصلا بين أن نأخذ مقابل هذا أو ~~مقابل ذا〈ك〉، لأنهما شىء واحد. # وننظر أيضا من الأسباب الفاعلة والمفسدة، ومن الكون والفساد، وبالجملة من ~~الأشياء التى الواحد منها عند صاحبه على مثال واحد: وذلك PageV00P675 أن ~~الأشياء التى هى شىء واحد على الإطلاق، فكونها وفسادها وأسبابها الفاعلة ~~لها والمفسدة شىء واحد. # وينبغى أن ننظر إذا كان أحد شيئين يقال إنه أحق بأن يكون شيئا من الأشياء ~~— أى شىء كان —، إن كان الشىء الآخر منهما يقال إنه أحق بأن يكون ذلك ~~الشىء، كما يبين كسانوقراطيس أن العمر الناسك والعمر الفاضل شىء واحد، لأن ~~العمر الناسك والعمر الفاضل آثر من كل عمر، وذلك أن الآثر والأعظم واحد. ~~وعلى هذا المثال يجرى الأمر فى سائر ما أشبه هذا. — وينبغى أن يكون كل واحد ~~من الموصوفين بأنه آثر وأعظم واحدا بالعدد، وإلا لم يكن الأمر بينا فى ~~أنهما شىء واحد. وذلك أنه ليس من الاضطرار إن كان أهل فالوفونيسس وأهل ~~لاقادامونيا أشجع من اليونانيين أن يكون أهل فالوفونيسس وأهل لاقادامونيا ~~شيئا واحدا، لأن فالوفونيسس ولاقادامونيا ليسا هما واحدا بالعدد، لكن يجب ~~ضرورة أن يكون أحدهما يحوى الآخر، كما يحوى أهل فالوفونيسس لأهل ~~لاقادامونيا، وإلا لزم أن يكون بعضهم أفضل من بعض، إذا لم يكن أحد الفريقين ~~يحوى الآخر. وذلك أنه ليس من الواجب ضرورة أن يكون أهل ms133 فالوفونيسس أفضل من ~~أهل لاقادامونيا إن كان ليس يحوى فريق منهم الآخر، لأنهم أفضل من الباقين ~~كلهم. وعلى ذلك المثال يجب ضرورة PageV00P676 أن يكون أهل لاقادامونيا أفضل ~~من أهل فالوفونيسس، لأن هؤلاء أفضل من الباقين كلهم، فيصير إذن بعضهم أفضل ~~من بعض. فمن البين أنه ينبغى أن يكون ما يوصف بأنه أفضل وأعظم واحدا بالعدد ~~إن عزم على أن يبين فى شىء أنه واحد بعينه. فلذلك لم يبين قسانقراطيس ما ~~أراد أن يبينه، لأن العمر الناسك والعمر الفاضل ليسا هما واحدا بالعدد. ~~فليس من الاضطرار أن يكونا واحدا بعينه، لأن كليهما يؤثر حدا، ولكن أحدهما ~~يحوى الآخر. # وينبغى أن ينظر أيضا إن كان الشىء الذى هو، وأحدهما واحد بعينه، شىء ~~واحد، فمن البين أن ولا واحد منهما مع الآخر شىء واحد. # وأيضا أن ينظر من الأعراض التى تلزم هذه، والأشياء التى إياها تلزم هذه. ~~وذلك أن جميع الأشياء التى تلزم واحدا منهما، فقد ينبغى أن يكون يلزم الآخر ~~منهما. فإن اختلف شىء من هذه، فمن البين أنها ليست شيئا واحدا. # وينظر إن كان ليس كلاهما فى جنس واحد من المقولات، لكن هذا دال على جوهر، ~~وهذا على كيف، وهذا على كم، أو مضاف. — وينظر أيضا إن كان جنس كل واحد ~~منهما ليس واحدا بعينه، لكن هذا خير وهذا شر، وهذا فضيلة وهذا علم؛ أو إن ~~كان الجنس واحدا بعينه ولم تكن فصول واحدة بأعيانها تحمل على كل واحد ~~منهما، لكن يكون هذا يحمل عليه العلم النظرى، وهذا يحمل عليه العلم العملى. ~~وكذلك يجرى الأمر فى الأخر. PageV00P677 # وأيضا ينظر من الأمر الأكثر إن كان هذا الشىء يقبل الأكثر وذاك لا يقبل، ~~أو إن كان كلاهما يقبل، إلا أنهما لا يقبلان ذلك معا، بمنزلة ما أن من تعشق ~~أكثر ليس يشتهى الجماع أكثر، فليس إذن العشق وشهوة الجماع شيئا واحدا. # وينظر أيضا من الزيادة، إن كان كل واحد من الاثنين إذا زيد على شىء واحد ~~بعينه لا يجعل الجملة شيئا واحدا؛ أو ms134 يكون شىء واحد بعينه إذا نقص من كل ~~واحد منهما جعل الباقى مختلفا، بمنزلة ما لو قال قائل إن ضعف النصف وأضعاف ~~النصف شىء واحد. وذلك لو كان، لوجب أن يكون النصف إذا نقص من كل منهما دل ~~الباقيان على شىء واحد؛ وليس يدلال على شىء واحد، لأن الضعف والأضعاف ليس ~~يدلان على شىء واحد. # وليس إنما ينبغى لنا أن نتفقد فقط إن كان يلزم شىء محال بوضعنا ما نضع، ~~لكن نتفقد إن كان يمكن أن يكون الشىء يوجد من ذلك الوضع، مثل ما يلزم الذين ~~يعتقدون أن الخلاء والمملوء هواءا شىء واحد، لأنه من البين أن الهواء لو ~~ارتفع لكان الخلاء سيكون موجودا ليس بدون ما كان، لكن أكثر، والمملوء هواءا ~~لا يكون موجودا. فيجب إذن وضع شىء — كذبا كان أو صدقا (فإنه لا فرق بين ~~ذلك) — : أن يكون أحدهما يرتفع والآخر لا؛ فليس هما إذن شيئا واحدا. PageV00P678 # وبالجملة أقول إنه ينبغى أن ينظر من الأشياء المحمولة على كل واحد منهما، ~~كيفما كان الحمل، والأشياء التى تحمل هذه عليها إن كانت تختلف فى موضع من ~~المواضع: وذلك أن كل مل حمل على أحدهما فينبغى أن يحمل على الآخر، والأشياء ~~التى أحدهما يحمل عليها فينبغى أن يحمل عليها الآخر. # وأيضا إن كان الواحد بعينه يقال على أنحاء شتى، فينبغى أن ننظر إن كانا ~~بنحو ما آخر شيئا واحدا بعينه. وذلك أن الأشياء التى هى بالنوع أو بالجنس ~~واحدة بعينها ليس يمكن أن تكون واحدة بعينها بالعدد. فينظر الآن: هل هى ~~واحدة بعينها على هذا الوجه، أو ليس هى على هذا الوجه؟ # و ينظر أيضا إن كان يمكن أن يكون أحدهما خلوا من الآخر. فإن ذلك إن كان ~~يمكن، فليس هما شيئا واحدا. ### || [chapter 66: VII 2] 〈فى استخدام مواضع الأشياء الواحدة فى التعريف〉 # فالمواضع التى فى الواحد بعينه بهذا المقدار تقال. # فبين مما قلنا أن المواضع الباقية التى فى الواحد بعينه قد تنفع فى الحد ~~كما قلنا: فإنه إن لم يكن ما ms135 يدل عليه الاسم والقول شيئا واحدا، فبين أن ~~القول الموصوف ليس هو تحديدا. — فأما المواضع المثبتة فليس منها شىء ينفع ~~فى الحد: إذ كان ليس يكتفى فى تثبيت القول أنه تحديد بتبين ما يدل ~~PageV00P679 عليه الاسم والقول أنه شىء واحد، لكنه ينبغى أن يكون الحد أيضا ~~جميع الأشياء الأخر التى اشترطناها. ### || [chapter 67: VII 3] 〈تلاوة مواضع الحد〉 # فينبغى أن نلتمس دائما فسخ الحد على هذا الوجه وبهذه الأشياء. — وإن ~~أردنا أن نصححه فأولا ينبغى لنا أن نعلم أنه ولا واحد من الجدليين أو الأقل ~~منهم استخرج الحد بقياس، لكن جميعهم يأخذه كالمابدأ كما يفعل المهندسون ~~وأصحاب العدد وسائر التعاليم التى تجرى هذا المجرى. # و بعد ذلك أيضا ينبغى أن نعلم أن توفيتنا الحد على الاستقصاء: ما هو؟ و ~~كيف ينبغى أن يحد؟ — إنما هو من صناعة غير هذه. فأما فى هذا الموضع فإنما ~~ينبغى أن نصف مقدار الحاجة فيما قصدنا فقط، وهو أنه يمكن أن يكون للحد ~~والماهية قياس. وذلك أنه إن كان التحديد هو القول الدال على ماهية الأمر، ~~وكانت الأشياء التى تحمل فى الحد ينبغى أن ىحمل وحدها على الأمر من طريق ما ~~هو، وكانت الأجناس والفصول هى التى تحمل من طريق ما هو — فظاهر أن إنسانا ~~إن أخذ هذه فقط التى تحمل على الأمر من طريق ما هو فإن القول — الذى تكون ~~هذه فيه — حد لا محالة، إذ كان ليس يمكن أن يكون حد الأمر غير هذا، لأنه ~~ليس شىء آخر 〈غير〉 هذا يحمل على الأمر من طريق ما هو. PageV00P680 # فالأمر ظاهر فى أنه يمكن أن يكون للحد قياس. وقد لخصنا فى مواضع أخر ~~تلخيصا شافيا من ما ذا ينبغى أن يصحح ذلك. فأما هذه الصناعة التى نحن ~~بسبيلها فأمثال هذه المواضع تنفع فيها. وذلك أنه ينبغى لك أن تنظر من ~~المتضادات ومن المتقبلات الأخر من بعد تفقد أقاويلها كلها والأمور الجزئية ~~منها. وذلك أنه إن كان المقابل يوجد للمقابل، فالموصوف يوجد للموصوف ضرورة. ~~ولأن المتضادات كثيرة، ينبغى ms136 أن تأخذ من المتضادات كل ما كان التحديد ~~المضاد فيه على أظهر ما يكون. # وينبغى أن نبحث عن جميع الأقاويل كما قلنا، ونجعل ذلك على التفصيل هكذا: ~~أما أولا فإن الجنس الموفى قد وفى على الصواب. وذلك أن الضد إن كان فى ~~الضد، ولم يكن الموضوع فى واحد بعينه، 〈فمن البين أنه سيكون فى الجنس ~~المضاد، لأن المتضادين هما بالضرورة إما فى جنس واحد بعينه〉 أو فى جنسين ~~متضادين. والفصول المتضادة بحق ترى أن تحمل على المتضادات: بمنزلة الأبيض ~~والأسود، فإن هذا جامع للبصر وذاك مفڗق للبصر. فيجب، إن كانت الفصول ~~المتضادة تحمل على الضد، أن تكون الفصول الموصوفة أيضا [أن] تحمل على ~~الموضوع. فلأن الجنس والفصول قد وفيت على الصواب، فمن البين أن القول ~~الموفى يكون تحديدا. إلا أنا نقول أنه ليس من الاضطرار أن يكون الفصلان ~~المتضادان يحملان PageV00P681 على الضدين ما لم يكن الضدان فى جنس واحد ~~بعينه. والشيئان اللذان جنساهما متضادان فليس مانع [أن] يمنع من أن يكون ~~يقال على كليهما فصل واحد بعينه، مثل ما يقال على العدل والجور: وذلك أن ~~ذاك فضيلة للنفس، وهذا رذيلة للنفس. فللنفس فصل يقال فى كليهما، لأن البدن ~~أيضا له فضيلة ورذيلة. إلا أن هذا حق، لأن المتضادين إما أن يكون فصلاهما ~~متضادين أو يكونا شيئا واحدا. فإنه إن كان الفصل المضاد يحمل على الضد وعلى ~~هذا لا يحمل، فمن البين أن الفصل المذكور يكون يحمل على هذا. وبالجملة ~~أقول: إنه لما كان التحديد من جنس وفصول، فإنه تحديد الموضوع يكون بينا. ~~وذلك أنه لما كان الضد فى جنس واحد بعينه أو فى ضده، كانت الفصول مثل ذلك: ~~إما متضادة تحمل على متضادة، أو واحدة بعينها. فمن البين أن الموضوع: إما ~~أن يكون يحمل عليه جنس واحد بعينه وهو جنس ضد، وتكون الفصول متضادة: إما ~~كلها، وإما أن يكون بعضها كذلك والباقية واحدة بعينها أو بعكس ذلك، أعنى أن ~~تكون واحدة بعينها والأجناس متضادة؛ — أو تكون الأجناس PageV00P682 والفصول ~~جميعا متضادة، ms137 وذلك أنه ليس يمكن أن تكون جميعا واحدة بعينها، وإلا صار ~~تحديد المتضادات واحدا بعينه. # وننظر أيضا من التصاريف والنظائر لأنه واجب ضرورة أن تتبع الأجناس ~~للأجناس والحدود للحدود. — مثال ذلك أن النسيان إن كان تلف العلم، فأن ينسى ~~الإنسان هو أن يتلف العلم؛ وأن قد نسى الإنسان هو أن قد أتلف العلم. فواحد ~~من هذه التى وصفت أى شىء منها إذا اعترف به فواجب ضرورة أن يعترف بالباقية. ~~وعلى ذلك المثال إن كان الفساد هو انحلال الجوهر، فأن يفسد هو أن ينحل ~~الجوهر؛ وأن ما يكون على جهة الفساد هو ما يكون على جهة انحلال الجوهر، إن ~~كان المفسد هو المحلل للجوهر، والفساد انحلال الجوهر. وكذلك يجرى الأمر فى ~~الباقى. فيجب أن يكون إذا أخذ واحدا منها — أى واحد كان — أن يعترف ~~بالباقية كلها. # وينبغى أن ينظر، أيضا من الأشياء التى حال بعضها عند بعض حال متشابهة. ~~وذلك أن المصحح إن كان فاعلا للصحة فالذى يخصب البدن هو الفاعل للخصب، ~~والنافع هو الفاعل للخير. فإن كل واحد مما وصفنا، حاله عند غايته التى تخصه ~~حال متشابهة. فإن كان تحديد واحد منها أنه فاعل لغايته، فإن التحديد لكل ~~واحد من الباقية يكون واحد بعينه. PageV00P683 # وينبغى أن تنظر أيضا من الأكثر ومن الذى يكون على مثال واحد على كم جهة ~~يمكنك أن تصححه إذا أنت قست اثنين إلى اثنين — مثال ذلك إن كان هذا القول ~~تحديدا لهذا الشىء أكثر من أن هذا القول تحديد لهذا الشىء، وظن بالأقل أنه ~~تحديد، فالأكثر أيضا تحديد. وإن كان هذا الأمر تحديدا لهذا الشىء على مثال ~~ما هذا القول تحديد لهذا القول، فإن كان أحدهما تحديدا للاخر، فإن الباقى ~~يكون تحديدا للباقى. وإذن فليس تحديد واحد إلى اثنين، أو تحديدان إلى واحد. ~~فليس ينتفع أصلا بالنظر من جهة الأكثر، وذلك أنه ليس يمكن أن يكون حد واحد ~~لاثنين، ولا اثنان لواحد بعينه. ### || [chapter 68: VII 4] 〈المواضع الأشرف〉 # وأشرف المواضع هى التى وصفناها الآن والمأخوذة من التصاريف ms138 ومن النظائر. ~~ولذلك ينبغى أن يكون تمسكنا بها أكثر وأن تكون لنا معدة ميسرة، فإنها من ~~انفع الأشياء لنا فى أمور كثيرة. فأما الباقية فيستعمل منها أعمها. فإن هذه ~~أبلغ فعلا من الباقية — مثال ذلك أن ينظر فى الأمور الجزئية ويتفقد فى ~~الأنواع إن كان القول مطابقا، إذا كان النوع يعطى اسمه وحده. وهذا الموضع ~~ينتفع به فى مقابلة الذين يعتقدون وجود الصور كما قلنا آنفا. PageV00P684 # وتنظر أيضا ان كان قال الاسم على جهة نقله إلى اسم آخر، وإن كان حمله على ~~نفسه كأنه حمل عليه شيئا آخر، وإن كان يوجد موضع آخر من المواضع عاما بالغ الفعل. ### || [chapter 69: VII 5] 〈سهولة أو صعوبة فسخ أو تصحيح المسائل〉 # وظاهر مما سنقوله بعد هذا أن من أصعب الأشياء أن نصحح أو نفسخ حدا. وذلك ~~أن بينة واحدة من الذين يسألون عن أمثال هذه المقدمات ليس بالسهل: مثل أن ~~الأشياء التى فى القول الموفى منها هو جنس، ومنها هو فصل؛ وأن الجنس ~~والفصول فقط تحمل من طريق ما هو. ومن دون هذه الأشياء لا يمكن أن يكون للحد ~~قياس. وذلك أنه إن كانت أشياء أخر غير هذه تحمل مع الأمر من طريق ما هو، ~~فمن الغامض: هل القول الموصوف هو التحديد، أم غيره؟ إن كان الحد هو القول ~~الدال على ماهية الشىء. وذلك بين من هذه الأشياء. وذلك أن تنتج شىء واحد ~~أسهل من تنتج أشياء كثيرة. فالذى يريد أن يفسخ ويبطل قد يكفيه أن يقاوم فى ~~شىء واحد — أى شىء كان (وذلك أنه إذا رددنا شيئا واحدا — أى شىء كان — نكون ~~قد أبطلنا الحد)، فأما الذى يريد أن يصحح ويثبٮ فيجب عليه ضرورة أن يرشد ~~إلى أن جميع ما فى الحد يوجد له PageV00P685 أيضا. — وأيضا فإن الذى يريد ~~أن يثبت ينبغى له أن يأتى بقياس كلى؛ وذلك أنه يجب أن يحمل الحد على كل ما ~~يحمل عليه الاسم. ومع هذه الأشياء أيضا عكس ذلك، وهو أن يكون الاسم يحمل ~~على ما يحمل ms139 عليه الحد، إذ كان من شأن الحد الموفى أن يكون خاصيا للشىء ~~المحدود. فأما من يريد أن يفسخ ويبطل فليس يجب ضرورة أن يبين بيانا كليا، ~~لأنه قد يكتفى بأن يبين أن القول ليس يصدق فى شىء مما تحت الاسم. وأيضا قد ~~يحتاج أن يكون الفسخ والإبطال كليا. إلا أنه ليس يجب ضرورة فى الفسخ ما وجب ~~فى الإثبات مع الكلى. وذلك أنه قد يكتفى من يريد أن يفسخ أن يبين بيانا ~~كليا أن القول ولا على واحد مما يحمل عليه الاسم — يحمل. فأما عكس ذلك فليس ~~يجب عليه فى السير. على أن ما لا يحمل عليه القول لا يحمل عليه أيضا الاسم. ~~— وأيضا إن كان ما تحت الحد يوجد لكل الشىء وليس يوجد له وحده، ارتفع الحد. # وعلى هذا أمثال الحال فى الجنس وفى الخاصة، فإن فى كليهما الفسخ والإبطال ~~أسهل من التصحيح والإثبات: أما فى الخاصة فإن ذلك ظاهر مما قلنا. فإن ~~الخاصة فى أكثر الأمر إنما توفى بتأليف حتى إنها تفسخ برفع شىء واحد، ويلزم ~~من يريد إثباتها تنتيج كل ما فيها. وجميع الأشياء الباقية التى يجوز أن ~~تقال فى الحد، إلا اليسير، قد يجوز أن تقال فى الخاصة أيضا، لأنه يجب على ~~المصحح أن يبين أنها توجد لكل ما تحت الاسم. PageV00P676 فأما المبطل ~~فيكفيه أن يبين أنها لا توجد لواحد؛ وأنها إن كانت توجد لكله فإنها ليست ~~توجد له وحده؛ فإنها الوجه تبطل كما قلنا فى الحد. فأما الجنس، فإن المصحح ~~له يجب عليه ضرورة أن يبين أنه موجود لكل الشىء على جهة واحدة. فأما المبطل ~~فعلى جهتين: وذلك أنه إن تبين أنه ولا لواحد يوجد أو لواحد لا يوجد رجع ~~الأمر إلى الأول. وأيضا فإن من يصححه ليس يكتفى بأن يبين أنه يوجد، لكنه ~~ينبغى له أن يبين أنه موجود كالجنس. فأما من أراد أن يفسخه ويبطله فقد ~~يكفيه أن يبين أنه لا يوجد لواحد ولا يوجد للكل. — ويشبه أن يكون كما أن ~~الإفساد، فى ms140 الأمور الأخر، أسهل من الفعل، كذلك وفى هذه الأشياء الإبطال ~~أسهل من التثبيت. # فأما العرض فإن الكلى منه إبطاله أسهل من تصحيحه. وذلك أن من يريد تصحيحه ~~يحتاج أن يبين أنه للكل، فأما من يريد إبطاله فيكفيه أن يبين أنه لا يوجد ~~لواحد. فأما الجزئى فالأمر فيه بالعكس: وهو أن تصحيحه أسهل من إبطاله، لأن ~~من أراد تصحيحه اكتفى بأن يبين أنه يوجد لواحد. ومن أراد إبطاله احتاج أن ~~يبين أنه لا يوجد ولا لواحد. # وظاهر أن إبطال الحد أسهل من جميعها. وذلك أن الأشياء التى توفى فيه ~~كثيرة، إذ كانت تقال فيه أشياء كثيرة. والقياس يكون أسهل PageV00P687 وأسرع ~~من الأشياء الكثيرة. وذلك أن الخطأ أخلق به أن يكون فى الأشياء الكثيرة ~~أكثر منه فى القليلة. وأيضا فإن الحد قد يمكننا أن نحتج فيما يبطل به من ~~الأشياء الأخر. وذلك أن القول إن لم يكن خاصيا أو لم يكن الموصوف جنسا، ولم ~~يكن شىء مما فى القول موجودا، ارتفع الحد. فأما الأشياء الأخر فليس يمكننا ~~أن نحتج فى ردها من الحدود ولا من الأشياء الأخر كلها: وذلك أن الأشياء ~~التى يحتج بها فى رد العرض هى وحدها عامية لجميع ما ذكرنا. # لأن كل واحد مما ذكرنا ينبغى أن يوجد. وإن لم يكن الجنس يوجد كالخاصة فلم ~~يرتفع بعد. وكذلك الخاصة أيضا ليس يجب ضرورة أن توجد كالجنس، ولا العرض مثل ~~الجنس أو الخاصة: بل إنما ينبغى أن يوجد، لا غير. فليس يمكن إذن أن يحتج فى ~~رد أشياء من أشياء أخر غيرها إلا فى الحد. فمن البين إذن أن إبطال الحد ~~أسهل منها كلها؛ وتصحيحه من أصعب الأشياء، لأن تلك كلها ينبغى أن تنتج ~~بقياس (أعنى: كل ما وصفنا يوجد، وأن الموفى جنس، وأن القول خاص)، ومما هو ~~خارج عن هذه أيضا أن القول يدل على ماهية الشىء: فينبغى أن يكون قد فعل هذا ~~على الصواب. # ومن تلك الأشياء الأخر الخاصة أحرى بأن تكون تجرى هذا المجرى: وذلك أن ~~إبطالها ms141 أسهل ما يكون، من قبل أنها فى أكثر الأمر من أشياء PageV00P688 ~~كثيرة. وتصحيحها من أصعب الأمور، لأنه ينبغى أن يجمع فيها أشياء كثيرة، ومع ~~هذا أنها توجد لشىء واحد، وأنها ترجع بالتكافؤ فى الحمل على الأمر الذى هى ~~له خاصة. # وتصحيح العرض أسهلها كلها، لأن فى تلك الأخر ليس إنما يقتصر على أن يبين ~~فى الشىء أنه موجود فقط، لكن يحتاج أن يبين أنه موجود مجال كذا. فأما العرض ~~فيكتفى بأن يبين أنه موجود فقط. ومن أصعب الأشياء إبطال العرض، لأن ما يوفى ~~فيه أقل ما يكون، لأنه ليس يحتاج أن يدل فى العرض، مع ما يدل، على أى جهة ~~يوجد. فقد وجب أن يكون الإبطال فى تلك الأخر على وجهين: إما أن يبين أنها ~~ليست موجودة، أو أنها موجودة ليست على هذه الجهة. فأما العرض فليس يمكن أن ~~يبطله إلا بأن يبين أنه لا يوجد. # فقد عددنا المواضع التى يمكننا أن نحتج بها فى رد كل واحد من المسائل ~~تعديدا كافيا. # ][ تمت المقالة السابعة من كتاب «طوپيقا» نقل أبى عثمان سعيد ابن يعقوب ~~الدمشقى. وهى آخر ما وجدت من نقله لهذا الكتاب. ][ # ][ قوبل به النسخة المنقولة من الدستور الأصلى المصححة عليه ][ PageV00P68 ~~9 ### | [book 8] ### || [chapter 70: VIII 1] # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| المقالة الثامنة من كتاب «طوپيقا» بنقل إبراهيم بن عبد الله الكاتب، من السريانى بنقل إسحق 〈العمل بالجدل〉 ### ||| 〈قواعد السؤال〉 # وقد ينبغى لنا بعد ذلك أن نتكلم فى الترتيب، وكيف يجب أن يكون السؤال. — ~~فيجب أولا: إذا كنت معتزما على السؤال أن تستنبط الموضع الجدلى الذى منه ~~ينبغى أن تأتى بالحجة؛ وثانيا: أن تعد السؤال وترتب كل شىء بحسب الموضع ~~الجدلى؛ وثالثا: — وهو الباقى — أن تخاطب بذلك غيرك. # والفيلسوف والجدلى مشتركان فى الفحص إلى أن يتهيأ استنباط الموضع الجدلى. ~~فأما الترتيب والمسألة فهما يخصان الجدلى من قبل أن جميع ما يجرى هذا ~~المجرى إنما يستعمل فى حال المحاورة. # وأما الفيلسوف ومن يتفرد بالفحص لنقسه فليس يبالى، إذا كانت المقدمات ~~التى عنها ms142 يحدث القياس صادقة معروفة، ألا يقبلها المجيب إن كانت فى غاية ~~القرب من المطلوب الأول وكان قد تقدم فلحظ ما يتبعها ويلزم PageV00P690 ~~عنها. وعساه قد يجتهد بمبلغ الطاقة أن تكون القضايا الواجب قبولها أشد قربا ~~وأعرف، إذ كانت القياسات العلمية إنما تحدث وتأتلف من أمثال هذه المقدمات. # وقد وصفنا آنفا المواضع الجدلية ومن أين ينبغى أن تؤخذ. وينبغى الآن أن ~~نتكلم فى الترتيب والسؤال بأن نقسم المقدمات التى يجب أخذها، وهى المقدمات ~~الخارجة عن المقدمات الضرورية؛ وأعنى بقولى: ضرورية، المقدمات التى عنها ~~يحدث القياس. قأما المقدمات الخارجة عنها فهى أربع: وذاك أنها إما أن توجد ~~بسبب الاستقراء لكى تسلم المقدمة الكلية، أو فى الأستكثار من الكلام ~~الاتساع فيه، أو فى إخفاء النتيجة، أو فى أن يكون الكلام أوضح وأظهر. وما ~~سوى ذلك من المقدمات فليس ينبغى أن يستعمل شىء منه، ولكن بتلك المقدمات ~~التى وصفناها ينبغى أن نروم السؤال والاستكثار من القول. # وها هنا مقدمات تستعمل فى إخفاء النتيجة وينتفع بها فى المجاهدة. ولما ~~كانت هذه الصناعة بأسرها إنما تصلح لأن يستعملها الإنسان مع غيره وجب ضرورة ~~أن يستعمل فيها أمثال هذه الأشياء. # فأما المقدمات الضرورية التى عنها يحدث القياس فليس ينبغى أن تأتى بها فى ~~أول وهلة، بل ينبغى أن ترتقى ما استطعت إلى ما هو أعلى PageV00P691 منها — ~~مثال ذلك أنك إن أردت أن تبين أن العلم. بالأضداد واحد، فليس ينبغى أن تذكر ~~الأضداد أولا، بل تجعل مكان الأضداد المتقابلات. فإن الأمر إذا جرى على ذلك ~~نتج أن العلم بالأضداد واحد، إذ كانت الأضداد هى أيضا متقابلات. فإن لم تضع ~~الكلية فقد ينبغى أن تؤخذ من الاستقراء، بأن تتعاطى إحضار جميع المقدمات ~~التى فى غاية الظهور، من قبل أن الأمر الذى يلزم ويتبع يكون أشد غموضا ~~بالارتقاء إلى ما هو أعلى وأبعد وبالاستقراء، وأن تتكلف مع ذلك إحضار ~~المقدمات النافعة متى لم يمكنك استعمال المقدمات على الجهة الأخرى. # وما كان خارجا عما ذكرناه فإنما ينبغى أن يقتضب من أجل ms143 ما وصفناه، وأن ~~يكون استعمالنا إياه على هذا النحو. — أما فى حال استعمالك الاستقراء فإنك ~~تتدرج من الأشياء الجزئية إلى القضية الكلية، ومن الأشياء المعروفة إلى ~~التى هى غير معروفة. والأشياء التى هى أعرف هى المدركة بالحس: إما على ~~الإطلاق، وإما عند الجمهور. # فأما إذا قصدت لإخفاء النتيجة فقد ينبغى أن تتقدم فتحصل بالقياس المقدمات ~~التى بها يتهيأ أن يعمل قياس على المطلوب الأول، وأن يكون بحسب ما يمكن فى ~~غاية الكبر؛ وذلك يكون ليس بأن تحصل المقدمات PageV00P692 الضرورية فقط، بل ~~تحصل بالقياس أيضا غيرها مما يصح استعماله معها. وقد ينبغى أيضا ألا يصرح ~~بالنتائج، بل يأتى بها على طريق الإجمال جملة فى آخر الأمر، فإن بهذا الوجه ~~يتهيأ لك أن تتباعد فى الغاية من المطلوب الأول. وفى الجملة من القول، فعلى ~~هذا الوجه ينبغى أن يكون سؤال من يقصد فى سؤاله إلى الإغماض، حتى يكون إذا ~~استوفى السؤال إلى آخره وذكرت النتيجة كانت المطالبة ب«لم» تعد واقعة. وهذا ~~إنما يكون خاصة بالوجه الذى تقدم ذكره. وذلك أنك إذا ذكرت النتيجة الأخيرة ~~وحدها فقط لم يصح كيف لزمت، إذ كان المجيب لم يتقدم فيعلم الأشياء التى ~~عنها لزمت، لأنه لم يتقدم فيحصل القياسات التى هى أقدم. وقد يكون القياس ~~على النتيجة أقل تحصيلا متى لم نأت بالمقدمات التى عنها يحدث، وأتينا ~~بالمقدمات التى ينتج عنها القياس. # وقد ينتفع أيضا فى ذلك بألا تستعمل القضايا الواجب قبولها التى عنها تحدث ~~المقاييس على الاتساق والاتصال، بل يبدل ترتيبها لتجب عنها نتائج مختلفة. ~~وذلك أنه متى وضعت القضايا المتناسبة على ترتيب، كان الأمر الذى يلزم عنها ~~أشد ظهورا. # وقد ينبغى أن نلتمس الحد أيضا فى الأشياء التى يمكن فيها أخذ المقدمة ~~الكلية، ولكن لا نجعل التماسنا ذلك فيها بأعيانها، بل فى نظائرها، فإن ~~PageV00P693 الشبهة تدخل عليهم متى أخذ أحد الحد من النظائر، ولا يشعرون ~~بأنهم قد سلموا المقدمات الكلية — مثال ذلك أنك إن احتجت إلى أن تأخذ أن ~~الغضبان هو الذى يتشوق إلى ms144 الانتقام، فقد ينبغى أن تأخذ أن الغضب هو الشوق ~~إلى الانتقام لما يقع فى الوهم من الامتهان. فإنا متى فعلنا هذا، حصل لنا ~~لا محالة ما أردناه. فأما الذين يلتمسون ذلك فى الأمور بأعيانها فقد يعرض ~~أحيانا بأن يأىى المجيب قبول ما يأتون به لأنه يجد فيه موضعا للمناقضة، إذ ~~كان له أن يقول: ليس كل من يغضب يتشوق إلى الانتقام لا محالة. وذلك أنا إذا ~~نغضب على أصدقائنا إلا أنا لا نتشوق إلى الانتقام منهم. وعسى أن تكون هذه ~~المعارضة غير صحيحة، إذ كان قد يجرى أن ينتقم من بعض الناس بأن يغموا ~~يجعلوا نادمين على ما فعلوا: إلا أن فى تلك المناقضة إقناعا ما، يبقى عنها ~~ما يتوهم من أن دفع ما احتج به فى هذا المعنى كان بغير واجب. وأما فى تحديد ~~الغضب، فليس يسهل وجود المناقضة على ذلك المثال. # وأيضا فقد ينبغى أن يؤتى بالحجة من حيث لا يوقف على أنها من أجل الشىء ~~المطلوب بعينه، لكن على أنها تكلفت من أجل غيره. وذلك أنهم يتهيبون الأشياء ~~التى يصلح استعمالها فى الأمر الموضوع. # وفى الجملة من القول، فقد ينبغى أن تجتهد ما أمكنك فى أن يكون ما تأتى به ~~غير بين حتى لا تدرى هل قصدت بأخذك إياه نحو الشىء الذى PageV00P694 تريده ~~أو نحو الأمر المقابل له: وذلك أنه إذا كان الأمر المنتفع به فى القول غير ~~واضح ولا بين، كانوا أشد انقيادا لوضع الأمر الذى يرونه. # وقد ينبغى أن يكون سؤالك أيضا من الأشياء المتشابهة؛ وذلك أن فيها إقناعا ~~ويخفى معها الأمر الكلى خفاءا شديدا ولا يشعر به — مثال ذلك أن العلم ~~بالأضداد وغير العلم بها هى شىء واحد بعينه؛ وكذلك أيضا الحس بالأضداد واحد ~~بعينه؛ وبعكس ذلك من قبل أن الحس بالأضداد واحد بعينه، فالعلم بها أيضا ~~كذلك. وهذا المأخذ يشبه طريق الاستقراء، غير أنه ليس هو بعينه، لأن هناك ~~إنما يؤخذ الأمر الكلى من الجزئيات. فأما فى المتشابهة فليس الأمر المأخوذ ~~فيه هو ms145 الكلى الذى تحته جميع المتشابه. # وقد ينبغى لك أن تعارض نفسك أحيانا، وذلك أن المجيبين قد يجرون عندهم ~~مجرى من لا يستفاد به، لا سيما متى ظهر لهم من أمرهم أنهم قد تحروا الأنصاف ~~فى القول. # ومن الأشياء المنتفع بها أيضا أن تقول فى احتجاجاتك إن العادة قد جرت ~~بهذا وأمثاله، وإنه من الأشياء المقبولة، وذاك أنهم قد يتثاقلون عن دفع ما ~~قد جرت به العادة، ولا سيما متى لم تحضرهم معارضة له. ومع ذلك، فإنهم لما ~~كانوا قد يستعملون أمثال هذه الأشياء، صاروا يتوقون دفعها. # وأيضا، فلا ينبغى أن يظهر منك حرص على شىء ما بعينه، وإن كان الانتفاع به ~~كثيرا، فتشتد مقاومتهم لما يرونك حريصا عليه ومعاندتهم إياه. PageV00P695 # وقد ينبغى أيضا أن تأتى بالشىء الذى يقال على طريق المثل، لأنهم أشد ~~قبولا ووضعا لما يؤتى به من أجل غيره، منهم لما ينتفع به من أجل ذاته. # وأيضا فلا ينبغى أن تأتى بالشىء الذى تريد أخذه بعينه، بل تأتى بما ذلك ~~الشىء تابع له ضرورة: فإنك إذا فعلت ذلك كانوا أشد موافقة لك، من قبل أن ~~ذكرك الشىء الذى ما تحاول أخذه تابع له ليس يجرى فى الظهور مجراه. وإذا أخذ ~~هذا، فقد أخذ أيضا ذاك. # وقد ينبغى أن يؤخذ السؤال عن الشىء الذى يريد أخذه خاصة، إذ كان من ~~عادتهم أن تشتد مقاومتهم ومعاندتهم للأشياء التى يتقدم السؤال عنها، من قبل ~~أن أكثر من يسأل إنما يقدم ذكر الأشياء التى هو شديد العناية بها. # وقد ينبغى فى محاورة بعض الناس أن يجعل أمثال هذه الأشياء من أول ما ~~يتكلف إحضاره، وذلك أن المعتاصين من الناس يوافقون خاصة على الأشياء ~~المتقدمة (متى لم يكن الأمر اللازم عنها، مع ذكرها، فى غاية الظهور ~~والبيان)، غير أنهم فى آخر الأمر يعتاصون. وكذلك يجرى أمر القوم الذين ~~يظنون أنهم يسرعون فى الجواب، إن كنا فى حال الجواب. وذلك أنهم إذا وضعوا ~~أكثر الأشياء يقع السؤال عنها اعتاصوا فيما يؤتى به أخيرا، من ms146 قبل ~~PageV00P696 أنه لا يلزم عندهم من الأشياء الموضوعة. وإما يضعون ما يضعون ~~اعتمادا على اقتدارهم وظنا بأنه لا يتهيأ 〈أن〉 تثبت حجة عليهم. # وأيضا، فليعتمد الإسهاب فى القول وإن يحشى بالأشياء التى لا ينتفع بها ~~أصلا فى القول المقصود، كما يفعل الذين يرسمون رسوما كاذبة. فإنه إذا كثرت ~~هذه الأشياء، كان الكذب أخفى وأغمض. ولذلك صار الذين يسألون يغالطون أحيانا ~~بإدخالهم فى أضعاف القول الأشياء التى لو أتى بها مفردة مجردة لم تقبل ولم توضع. # فهذه الأشياء وما جانسها يجب أن تستعمل فى إخفاء ما يحاول إخفاؤه. فأما ~~فى تنميق القول وتحسينه، فقد ينبغى أن نستعمل الاستقراء وقسمة الأشياء ~~المتجانسة. وقد تقدم العلم بالاستقراء: ما هو؟ وأى الأشياء هو؟ فأما ~~التقسيم فهو على ما أصف: قد يقال إن علما أفضل من علم: إما لأنه أصح وإما ~~لأن معلوماته أفضل. وإن العلوم منها نظرية، ومنها فعلية، ومنها عملية. فإن ~~هذه الأشياء وما يجرى مجراها إنما تحسن القول وتنمقه فقط، وليس فيها شىء ~~يحتاج إليه ضرورة فى إظهار النتيجة. وأما فى باب إيضاح القول وتلخيصه فقد ~~يجب أن يؤتى بمثالات والغاز، PageV00P697 وأن تكون المثالات خاصية، وما ~~نستفيد به علما بمنزلة ما هو منها سائر فى شعر أوميروس دون شعر خوريلس: ~~وذلك أن ما يوفى به على هذه الجهة يكون أشد وضوحا. ### || [chapter 71: VIII 2] 〈قواعد السؤال، تتمة〉 # وقد ينبغى أن نستعمل فى الجدل: أما على الجدليين فنستعمل القياس أكثر من ~~استعمالنا إياه مع العوام من الناس. ويجرى الأمر فى الاستقراء بالعكس: بأن ~~نستعمله فى أكثر الأحوال مع العوام. وقد تقدم القول فى هذه الأشياء فيما ~~سلف. — وقد يمكنك عند استعمالك الاستقراء أن تأتى بالقضية الكلية وفى بعضها ~~لا يسهل ذاك، من قبل أنه لم يوضع لجميع المتشابهات اسم عام يضمها. إلا أنه ~~متى دعت الحاجة إلى تناول الكلى قالوا: «وكذلك يجرى الأمر فى جميع ما هذه ~~سبيله». ومن الأمور التى فى غاية الصعوبة تمييز هذا الأمر — أعنى أى هذه ~~الأشياء الموصوفة التى أتى ms147 بها هو PageV00P698 بهذه الحال، وأيها ليس كذلك. ~~ولذلك صار بعضهم يغالط بعضا فى الأقاويل، حتى إن منهم من يجعل [ما ليس] ~~متشابها ما ليس كذلك، ومنهم من يتشكك فى الأشياء المتشابهة ويرى أنها ليست ~~متشابهة. وقد يجب لذلك أن يروم اختراع اسم لجميع ما هذه حالة، لكيلا يعرض ~~للمجيب الشك فى أن الأمر الذى أوجب أنه على طريق التشابه ليس كذلك. ويلحق ~~السائل أيضا العتب من قبل إيجابه إياه على طريق التشابه، إذ كان كثير من ~~الأشياء التى ليست أحوالها واحدة قد يظن بها أن أحوالها واحدة. # ومتى ما وقع التسليم لكثير من الأشياء بطريق الاستقراء، إلا أنه لم يسلم ~~أن ذلك كلى، فمن العدل أن يطالب بالمناقضة. ومتى لم يقل إن الأمر كذلك فى ~~بعض الأشياء، فليس يجب أن يطالب فى أى الأشياء كذلك. وذاك أنه إنما يجب أن ~~نطالب بالمناقضة على هذه الجهة متى كان قد انقاد أولا للاستقراء. والأولى ~~ألا يطالب بأن يجعل مناقضته للحجة التى كان أتى بها بعينها، اللهم إلا أن ~~يكون ما هذه حاله هو واحدا فقط، كما أن الاثنين من بين سائر الأعداد ~~الزوجية هى فقط عدد أول. وذلك أنه ينبغى للمعاند أن يجعل معاندته فى عدد ~~آخر، أو يقول إن هذا وحده هذه حاله. فأما الذين يعاندون الأمر الكلى ولا ~~يجعلون عنادهم فى الحجة بعينها، بل فيما هو مشارك لها فى الاسم — كقول ~~القائل: إنه قد يكون للإنسان لون PageV00P699 ليس هو له، أو يد أو رجل ~~(وذاك أنه قد يكون للمصور لون ليس هو له، وللطباخ رجل ليست له) — فقد ينبغى ~~أن يكون سؤالك إياهم عن أمثال هذه الأشياء بعد استعمالك القسمة: وذاك أنه ~~إذا وقعت الخدعة بسبب الاشتراك فى الاسم ولم يشعر به، ظن أن المقدمة قد ~~عوندت. — فإن كان دفعه السؤال ليس هو من جهة الاشتراك فى الاسم، بل بمعاندة ~~الأمر بعينه، فقد ينبغى لك إذا أنت أبطلت ذلك الأمر الذى فيه العناد بعينه ~~أن تأتى بالأمر الباقى وتجعله كليا ms148 ليتقرر على الواجب كالحال فى الغلط ~~والنسيان. وذاك أنهم لا يوافقون ولا يسلمون أن المفارق للعلم ناس، من قبل ~~أن الأمر إذا انتقل بعينه فقد انسلخ من المعرفة، ولا يقال فيه أنه نسيها. ~~فقد ينبغى إذا أنت أبطلت الأمر الذى فيه العناد أن تأتى بالأمر الباقى — ~~مثال ذلك أن الأمر ما دام ثابتا باقيا بحاله، إلا أنه قد فارق المعرفة، ~~يقال فيه إنه ناس. وكذلك ينبغى أن تحتج على من يعاند أن المقابل للخير ~~الأعظم هو الشر الأعظم. وذاك أنهم يحتجون أن الصحة لما كانت فى الجودة أقل ~~كثيرا من جودة الهيئة، كان المضاد لها هو الشر الذى فى غاية العظم، إذ كان ~~المرض أردأ كثيرا من رداءة الهيئة. ولذلك قد ينبغى أن نفعل فى ذلك كما ~~فعلنا فى غيره، وهو أن نرفع الأمر الذى وقعت فيه المعاندة. فإنا برفعنا ~~إياه نكون قد وضعنا ما يلزم وضعه لا محالة. مثال PageV00P700 ذلك أن الخير ~~الأعظم مقابله الشر الأعظم، إن لم يحز معا أحد هذين لذلك الشىء الآخر، ~~بمنزلة جودة الهيئة للصحة. — وليس إنما ينبغى أن يفعل ذلك عند معاندة الخصم ~~فقط، بل قد ينبغى أن يفعله فى حال جحوده وإن لم يعاند، من قبل أنه قد تقدم ~~فروى فى بعض هذه الأشياء. وذلك أنه إذا ارتفع الأمر الذى فيه المعاندة اضطر ~~إلى أن يضع ما يريده، إذ كان لم يتقدم فيتأمل الأمر الباقى لم صار ليست هذه ~~حاله. فأما متى لم يضع المراد، فإنه إذا طولب بالمعاندة لم يأت فى ذلك ~~بشىء. والمقدمات التى هذه حالها هى الكاذبة فى بعض الأشياء، الصادقة فى ~~بعضها الآخر. وذلك أنه قد يتهيأ لك فى أمثال هذه المقدمات، إذا رفعت منها ~~ما يجب رفعه، وجدت السبيل إلى أن تجعل ما يحصل بعد ذلك صادقا. — وإن كنت ~~إذا أتيت بالحجة فى أشياء كثيرة لم تأت لها بنقض، فقد وجب عليك أن تعترف ~~بالمواد: وذلك أن المقدمة الجدلية هى التى متى كانت حالها فى أكثر الأمر ~~حالا ms149 واحدة، لم يوجد لها مقابل يعاندها. # وإذا أمكن أن ينتج شىء واحد بعينه أشياء ممكنة وغير ممكنة، فإنك إذا سلكت ~~فى تبيينه طريق البرهان لم يكن فرق فيما تنتجه عن ذلك؛ وإذا كان القول ~~جاريا على طريق الجدل، فإنك إذا أنتجت شيئا على طريق الخلف فلا وجه للتشكك. ~~وإذا جعلته على طريق الخلف، فإنه إن لم يكن الكذب PageV00P701 فيه فى غاية ~~الظهور كان لهم أن يقولوا إن ذلك ليس محالا، فلا يحصل للسائل الأمر الذى يقصده. # وقد ينبغى أن نأتى من الحجج بجميع ما كانت حاله فى كثير من الأشياء حالا ~~واحدة. والمناقضة فيه إما أن تكون معدومة ألبتة، أو تكون غير ظاهرة، لأنه ~~إذا لم يمكنهم أن يتأملوا الأشياء التى ليست بهذه الحال وضعوا المطلوب على ~~أنه صادق. # وليس ينبغى أن تجعل النتيجة سؤالا. فإنك إن لم تفعل ذلك ثم عاندك الخصم ~~وقاومك، لم يتهيأ أن يحدث قياس. على أنهم أحيانا قد يدفعون النتيجة وإن لم ~~تأت بها على طريق السؤال، بل أتيت بها على أنها قد لزمت عن غيرها، وإذا ~~فعلوا ذلك ظن من لم يتأمل ما يلزم عن الأشياء الموضوعة أنه ليس يلحقهم ~~توبيخ. ولذلك وجب — وإن لم تقل إنها تلزم على طريق النتيجة، بل جعلتها ~~سؤالا فجحدت — ألا يحدث قياس أصلا. # وليس يرون أن كل ما كان كليا فهى مقدمة جدلية — مثال ذلك قولنا: ما هو ~~الإنسان؟ أو على كم نحو يقال الخير؟ فإن المقدمة الجدلية هى التى للمجيب أن ~~يجيب عنها بنعم أو لا. فأما الأشياء التى تقدم ذكرها فليس الأمر فيها كذلك. ~~ولذلك صارت أمثال هذه المسائل غير جدلية. PageV00P702 اللهم إلا أن يكون ~~السائل يأتى بها إما عند تحديده، أو تقسيمه — مثال ذلك أترى الخير كذا ~~يقال، أم كذا؟ وذلك أن الجواب عن أمثال هذه المسائل يسهل، إذ لا بد فى ~~الجواب عنها إما ب«نعم» أو ب«لا». ولذلك قد يجب أن يكون ما تأتى به من ~~أمثال هذه المقدمات على هذه السبيل. ومع ذلك ms150 فلعله من الإنصاف أن يطالب ~~المجيب بأن يخبر بكم نحو يقال الخير، متى كنت أنت إذا قسمت وأتيت بالحجة لم ~~تساعد ولم يسلم لك. # والذى يسأل عن شىء واحد سؤالا دائما فهو غير مصيب، من قبل أن المجيب أن ~~أجاب السائل عما يسأل عنه فقد علم أنه إما أن يكون قد سأل مسائل كثيرة، أو ~~كرر السؤال عن شىء واحد بعينه مرارا كثيرة. ولذلك إما أن يكون يهذر فى ~~القول أو ليس يتأتى له قياس. وذلك أن كل قياس إنما يتألف من مقدمات يسيرة. ~~فإن لم يجبه عما يسأل عنه، فذلك إما لأنه لا يتهيأ له توبيخ، وإما لأنه يروغ. ### || [chapter 72: VIII 3] 〈صعوبة الحجج الجدلية〉 # وقد يتهيأ فى أصول بأعيانها أن يؤتى بحجج صعبة وأن يناقض. والأشياء التى ~~هذه حالها هى الأشياء المتقدمة فى الطبيعة والأشياء المتأخرة؛ وذلك ~~PageV00P703 أن المتقدمة محتاجة إلى التحديد، فأما المتأخرة فإنها تنتج من ~~أشياء كثيرة لمن أراد أن يثبت من الأقاويل على ترتيب واتصال. فإن الأمر إن ~~لم يكن كذلك ظهر أن الحجج مرائية؛ وذلك أنه لا يتهيأ لمن لم يبتدئ من ~~المبادئ الذاتية وينتهى منها على طريق التتنيج إلى الأواخر أن يبرهن على ~~شىء من الأشياء. فأما التحديد فإن المجيب لا يطلقه ولا يأذن فيه. ولا إن ~~فعل السائل ذلك نصتوا له وقبلوه. وإذا لم يظهر من الأمر الموضوع ما هو، لم ~~يسهل أن يؤتى بالحجج فيه. وأكثر ما يعرض ذلك فى الأوائل خاصة؛ وذلك أن ~~الأشياء الأواخر إنما تبين بها. وأما تلك، فغير ممكن أن تبين لغيرها، بل ~~الضرورة تدعو إلى أن يعلم كل واحد منها بالتحديد. # ومما يصعب اختباره أيضا الأشياء القريبة من المبدأ. وذلك أنه لا يتهيأ أن ~~نجد فى تبيينها أقاويل كثيرة، لقلة الأشياء التى بينها وبين المبدأ التى ~~بها ضرورة يتبين ما بعدها. # ومما يصعب اختباره من الحدود ما استعمل فيه ما هذه حاله من الأسماء: إما ~~ما كان منها أولا لا يظهر من أمره هل هو مما يقال ms151 على الإطلاق أو على جهات ~~كثيرة وكان لا يعلم مع ذلك هل هو مما يقال على التحقيق، أو مما أتى به ~~المحدد على طريق الاستعارة. وذاك أنها لما كانت غير بينة لم يكن فيها ~~احتجاج؛ ولما كان لا يعلم من أمرها هل صارت بهذه الحال لأنها تقال على طريق ~~الاستعارة، لم يكن فيها توبيخ. PageV00P704 # وبالجملة، فإن كل مسئلة يستصعب اختبارها فقد ينبغى أن ينظر من أمرها فى ~~إحدى هذه الجهات؛ إما أن تكون تحتاج إلى تحديد، أو تكون فيما يقال على ~~أنحاء كثيرة، أو مما يقال على طريق الاستعارة، أو تكون غير بعيدة من ~~المبادئ. ولما كان ذلك غير ظاهر لنا فقد ينبغى أولا أن ننظر من قبل أى نحو ~~من هذه الأنحاء التى ذكرت اعترض هذا الشك. فإنه إذا ظهر لنا ذلك، كان ذلك ~~معلوما أن الحاجة تكون إما إلى التحديد، وإما إلى التقسيم، وإما إلى أن ~~يؤتى بالمقدمة التى فى الوسط — وذلك أن بهذه الأشياء تتبين الأواخر. # وفى كثير من الأوضاع إذا لم تكن توفية الحدود خارجة على الصواب، فإن ~~المحاورة والاحتجاج يكونان غير سهلين ولا ميسرين، بمنزلة قول القائل: أترى ~~للضدضد واحد، أم أضداد كثيرة؟ فإنه إذا جرى تحديد المتضادات على الصواب سهل ~~علينا أن ننتج: هل يمكن أن يكون لشىء واحد بعينه أضداد كثيرة، أم لا؟ وكذلك ~~يجرى الأمر فى غير هذا من الأمور التى تحتاج إلى التحديد. # ويشبه أن يكون قد توجد فى التعاليم أيضا أشياء لا يسهل أن ترسم لنقصان ~~التحديد، بمنزلة الخط الذى يقسم السطح على موازاة الضلع 〈فى متوازى ~~الأضلاع〉، فإنه يقسم الخط الخط والمكان على مثال واحد: وإذا ذكر التحديد ~~ظهر على المكان الأمر الموصوف. وذلك أن الأماكن والخطوط PageV00P705 يرتفع ~~كل واحد منهما بارتفاع صاحبه على التكافؤ. وهذا التحديد بعينه هو لهذا ~~المعنى بعينه. وفى الجملة من القول، فإنه إذا وضعت للاسطقسات الأول الحدود ~~(مثل آن يوضع ما هو الخط وما هى الدائرة)، كان التبيين فى غاية السهولة. ~~إلا أنه ليس ms152 يتهيأ أن يأتى فى تبيين كل واحد منهما بأشياء كثيرة من قبل ~~〈أن〉 الوسائط ليست كثيرة. وإن لم يوضع للمبادئ حدود، صعب الأمر فى التبيين. ~~ولعل ذلك أن يكون غير ممكن. وهذه نفسها حال مافى الأقاويل الجدلية. # وليس ينبغى أن يذهب عليك متى دار الأمر الموضوع مما يتعذر اختباره أنه قد ~~شابه شىء من الأشياء التى قلت آنفا. فأما متى كان صرف القول نحو القضية ~~والمقدمة أولى وأبلغ من صرفه إلى الأمر الموضوع، فقد يجد الإنسان السبيل ~~إلى التشكك: هل ينبغى أن توضع أمثال هذه الأشياء، أم لا؟ وذلك أنه إن لم ~~يضع، لكن أوجب أن يتكلم فى هذه الأشياء، فقد رام من ذلك ما هو أعظم مما وضع ~~فى بدء الأمر. وإن هو وضع وضعا، فسيترك أمره إلى أن يصدق بما يصدق به من ~~أشياء هى أقل صدقا. فأما إن كان ينبغى ألا يجعل المسئلة مستصعبة جدا، فقد ~~يجب أن يوضع وضعا. وأما إن كان الأولى أن يأتى بالقياس من أشياء هى أعرف، ~~فليس ينبغى أن يوضع، لكنا نقول إن من كان يقصد للتعلم فليس ينبغى أن يضع، ~~اللهم إلا أن يكون ما يضعه أشد ظهورا. وأما من كان قصده للتخرج PageV00P706 ~~والارتياض فقد ينبغى أن يضع ما يظهر من أمره أنه م〈صد〉ق فقط. فقد بان إذا ~~أنه ليس ينبغى ان يكون حال من يسلم أو يعلم الإيجاب للوضع حالا واحدة. ### || [chapter 73: VIII 4] 〈دور السائل ودور المجيب〉 # أما كيف ينبغى أن يكون السؤال والترتيب، فعسى أن يكون ما قيل فى ذلك ~~كافيا. فأما القول فى الجواب، فقد ينبغى أن يلخص ما فعل الحاذق بالجواب، ~~كما يلخص فعل الحاذق بالسؤال المجيد فيه. فأما ما يفعله المجيد للسؤال فهو ~~أن يهيئ الكلام تهيئة يقود بها المجيب إلى القول بالأشياء التى ليست محمودة ~~أصلا من الأشياء التى هى ضرورية للأمر الموضوع؛ وأما ما يفعله الذى يجيد ~~الجواب، فأن يكون ما يظهر أنه يلزم من المحال والشناعة لم يأت من جهته فى ~~نفسه، وإنما ms153 من قبل الوضع. وذاك أن الخطأ فى أن يوضع أولا ما لا ينبغى أن ~~يوضع هو غير الخطأ فى أن يضع واضع شيئا ما ولا يحفظه كما ينبغى. PageV00P707 ### || [chapter 74: VIII 5] 〈نظرية جديدة فى الارتياض الجدلى — دور المجيب〉 # ولما كان ذاك عند الذين يريغون القول نحو التخرج والارتياض غير مميز ولا ~~محصل، (وذلك أن أغراض الذين يعلمون ويتعلمون والذين يقصدون للمحاورة والذين ~~يصرفون النظر والفكر بعضهم مع بعض على طريق الفحص — لما كانت ليست واحدة ~~بأعيانها، لأن الذى يتعلم قد ينبغى أن يضع الأشياء التى يظهر من أمرها أنها ~~مقبولة، إذ ليس أحد من الناس يقصد لتعليم الكذب. وأما من كان شأنه المحاورة ~~فإن السائل من جماعتهم قد ينبغى أن يظهر من أمره أنه يفعل شيئا؛ والمجيب قد ~~ينبغى أن يظهر من أمره أنه لم ينفعل شيئا. وأما فى المفاوضات الجدلية التى ~~ليست على طريق المجاهدة وإنما يقصد بها اختبار المعانى والفحص عنها، ولم ~~يلخص بعد، فيعلم ما ينبغى للمجيب أن يقصد نحوه، وما يجب أن يسلمه من الأمور ~~أو يمنعه ليكون حافظا للاصل الموضوع)، وكان ليس عندنا فى ذلك شىء استفدناه ~~من غيرنا، وجب أن نتكلف القول فيه. # فنقول إنه قد يضطر المجيب إلى أن يقبل من الأوضاع: إما ما هو مشهور أو ~~غير مشهور، وما كان محمودا — بمنزلة قولنا لهذا المشار إليه أوله ~~PageV00P708 فى ذاته أو لغيره. فإنه على أى الجهات كان مشهورا فلا فرق فى ~~ذلك: لأن المذهب فى جودة الجواب، وأن يعطى ما سئل عنه أو يمنعه، هو مذهب ~~واحد بعينه. — وإذا كان الوضع غير مشهور، فقد يجب ضرورة أن تكون النتيجة ~~غير مشهورة، لأن السائل إنما ينتج دائما ما هو مقابل للوضع. ومتى كان الأمر ~~الموضوع لا مشهورا أو لا غير مشهور، فإن حال النتيجة أيضا يكون كذلك. — ~~ولما كان الذى يجيد القياس إنما يبين الأمر المطلوب من مقدمات هى أعرف ~~وأشهر، فمن البين أنه إذا لم يكن الموضوع مشهورا على الإطلاق فليس ينبغى ~~للمجيب أن ms154 يعطى لا ما هو مشهور على الإطلاق، ولا ما هو مشهور وإن كان دون ~~النتيجة فى ذلك. فإنه إذا كان الوضع غير مشهور، فإن النتيجة تكون مشهورة، ~~ولذلك قد ينبغى أن تكون الأشياء التى تقتضب بأمرها مشهورة، وتكون أكثر شهرة ~~من الموضوع إن كان القصد أن ينتج من أشياء هى أعرف مما دونها فى العرفان. ~~فيجب إذن، متى كان شىء من الأشياء التى وقعت عليها المصادرة ليست هذه ~~حالها، ألا يضعه المجيب. وإن كان الوضع مشهورا على الإطلاق، فظاهر أن ~~النتيجة تكون غير مشهورة: فينبغى أن نعطى جميع الأشياء المشهورة ~~PageV00P709 ونعطى مما ليس مشهورا ما كان دون النتيجة فى ذلك؛ وقد يظهر من ~~أمر الفاعل لذلك أنه قد وفى الجدل حقه. # وكذلك أيضا إن لم يكن الوضع مشهورا ولا غير مشهور، فإنه يجب أيضا على هذا ~~الوجه أن نعطى جميع الأشياء المشهورة ونعطى مما ليس مشهورا جميع الأشياء ~~التى هى فى الشهرة أكثر من النتيجة. فإنه يلزم على هذا الوجه أن تكون ~~الأقاويل أشهر. — فأما إن كان الموضوع مشهورا على الإطلاق أو غير مشهور، ~~فقد ينبغى أن نجعل الجواب بحسب الأشياء المشهورة على الإطلاق. وأما إن لم ~~يكن الموضوع مشهورا على الإطلاق أو غير مشهور، بل إنما هو كذلك عند المجيب، ~~فقد ينبغى أن يكون ما يوضع أولا يوضع بحسب ما يراه ويعتقده فى الأمر ~~المشهور. — وإن كان المجيب إنما يعتقد فى ذلك رأى غيره، فمن البين أنه ~~ينبغى أن يكون وضعه لجميع ما يضعه أو نفيه لما ينفيه بحسب ما يعتقده من ذلك ~~الرأى. ولذلك صار الذين يعتقدون الاراء البديعة، بمنزلة رأى ايرقليطس فى أن ~~الشر والخير هما شىء واحد بعينه، لا يسلمون أن الأضداد لا تجتمع فى شىء ~~بعينه، ليس على أنهم لا يرون ذلك، ولكن لأن ايرقليطس كان يراه، كانوا ~~يقولون به. وقد يفعل أيضا مثل ذلك القوم الذين يقبلون الأوضاع من غيرهم. ~~وذلك أنهم يرومون أن يقولوا مثل ما يقول الواضع. PageV00P710 ### || [chapter 75: VIII 6] 〈دور المجيب يتوقف ms155 على طريقة السؤال〉 # فقد ظهر ما الأشياء التى ينبغى للمجيب أن يقصد قصدها: 〈سواء〉 كان الموضوع ~~مشهورا على الإطلاق، أو كان مشهورا عند بعض الناس. # ولما كان كل ما يسأل عنه ضرورة إما أن يكون مشهورا، أو غير مشهور، أولا ~~واحد منهما، أو مما ينتفع به فى القول، أو مما لا ينتفع به — فإنه إن كان ~~مشهورا وليس مما ينتقع به فى القول فقد ينبغى لك أن تعطيه وتعترف أنه ~~مشهور. وإن كان غير مشهور ولا مما ينتفع به فى القول فقد ينبغى أن تعطيه ~~بعد أن تنبه على أنه غير مشهور لتحترص بذلك مما يسبق إلى الظن السارح. وإن ~~كان مما ينتفع به فى القول وكان ذلك مشهورا، فقد ينبغى أن نقول إنه مشهور، ~~إلا أنه فى غاية القرب من الأمر المطلوب فى البدء، وأنه إذا وضع ارتفع ~~الأمر الموضوع. وإن كان مما ينتفع به فى القول وكانت القضية فى غاية البعد ~~من الشهرة، فقد ينبغى أن يترك أنه متى وضع لزمت عنه النتيجة؛ إلا أن الحجة ~~التى أتى بها فى غاية الخساسة. وإن لم تكن غير مشهورة ولا هى أيضا مشهورة، ~~وكانت مع ذلك مما لا ينتفع به فى القول ألبتة، فقد ينبغى أن تعطيها من غير ~~أن نلخص شيئا. وإن كانت مما ينتفع به فى القول، فقد ينبغى أن ينبه على أن ~~الوضع يرتفع إذا وضع PageV00P711 المطلوب الأول. — وبهذا الوحه يكون المجيب ~~فى الحال من لا يتوهم عليه أنه قد لزمه شىء هو كان سكته، متى كان وضعه ~~لواحد واحد من الأشياء التى يضعها بعد تقديمه النظر فيه والتأمل له، ويكون ~~السائل قد استتب له القياس، اذ كان جميع الأشياء الموضوعة له أكبر فى ~~الشهرة من النتيجة. وأما الذين يرومون أن يؤلقوا القياس من أشياء هى أقل فى ~~الشهرة من النتيجة، فمعلوم من أمرهم أنهم غير مصيبين فى تأليف القياس. # ومن كانت حاله فيما يسأل عنه هذه الحال، فليس ينبغى له أن يوضع. ### || [chapter 76: VIII 7] 〈طريقة السؤال〉 ms156 # وكذلك فقد ينبغى له أن يعاند ويقاوم بالأشياء التى ليست واضحة، وهى مع ~~ذلك تقال على أنحاء كثيرة. ولما كان مطلقا للمجيب أن يقول فيما لا يعلمه ~~أنه لا يعلمه، وفيما يقال على وجوه شتى ألا يعترف به ضرورة أو يجحده، فمن ~~البين أنه إن كان أولا الشىء الذى قيل واضح فقد ينبغى له ألا يتثاقل عن أن ~~يقول: إنى لا أفهم: وذاك أن تكلف مناقضة ما يرد عليه أحيانا من المسائل ~~الغامضة بسبب غموضها من الأمور المستصعبة. وإن كان واضحا، إلا أنه مما يقال ~~على أنحاء شتى، فإنه إن كان فى جميع الأحوال صادقا أو كاذبا فقد ينبغى إما ~~أن يقر به على الإطلاق، أو يجحده؛ فإن كان كاذبا فى حال، PageV00P712 ~~وصادقا فى أخرى، فقد ينبغى أن ينبه على أنه مما يقال على أنحاء كثيرة، وأن ~~كان هذا النحو منها كاذبا وهذا صادقا: وذلك أنه إن قسمه بأخرة لم يعلم أنه ~~قد كان منذ أول الأمر يعلم أن الشىء يميل إلى الجهتين. وإن كان لم يتقدم له ~~العلم إلى الجهتين، فقد يجب عليه أن يعرف المضطر له إلى ذلك أنه لم يعط ما ~~أعطاه، وهو يقصد هذا الوجه بعينه، وإنما أعطاه وهو يريد الوجه الآخر. وذلك ~~أنه إذا كانت المعانى التى تحت الاسم الواحد بعينه أو القول كثيرة، كان ~~التشكك سهلا. — وإن كان ما يسأل عنه واضحا وكان أيضا مما يقال على الإطلاق، ~~فقد ينبغى أن يكون الجواب عنه إما «نعم» أو «لا». ### || [chapter 77: VIII 8] 〈من الجواب إلى الاستقراء〉 # ولما كان كل مقدمة قياسية فإما أن تكون واحدة من المقدمات التى يكون عنها ~~القياس، أو تكون من المقدمات التى تستعمل فى تبيين واحدة منها (كان بينا ~~أنها إذا أخذت من أجل مقدمة ما أخرى لأن السؤال وقع عن أشياء متشابهة فى ~~غاية الكثرة: وذاك أن الكلى إنما يتصيدونه على أكثر الأمر إما بالاستقراء ~~وإما بطريق التشبيه)، فقد ينبغى أن نضع جميع الجزئيات إن كانت صادقة ~~مشهورة. ونتكلف رد الأمر ms157 الكلى: فإن ملقى القول بالرد من غير مناقضة إما ~~موجودة وإما مظنونة هو ضرب PageV00P713 من التعسف. فإنه إن كان المعنى ~~ظاهرا فى أشياء كثيرة ولم يسلم الكلى، ظهر من أمره أنه يمحك. وأيضا فإن لم ~~يجد مساغا إلى أن يخالف ويأتى بالحجة على طريق المناقضة فى أن ذلك ليس بحق، ~~توهم عليه أنه أشد مما حكة وعلى أن ما يفعله من ذلك أيضا غير كاف: وذاك أنا ~~قد نجد أقاويل كثيرة تضاد الآراء العامية يصعب حلها، بمنزلة قول زينن إنه ~~لا يمكن أن يتحرك ولا أن يقطع أيضا مسافة مقدارها اسطاديون. إلا أنه ليس ~~يجب لذلك ألا نضع الأشياء المقابلة له. — فإن كان [لا] لم يتهيأ له أن ~~يخالف ويأتى بحجة هى ضد حجة الخصم، ولا أن يعانده 〈و〉لا ينقاد للوضع، فقد ~~بان من أمره أنه محك. والمحك فى الأقاويل هو جواب مفسد للقياس من خارج عن ~~الأنحاء التى قيلت آنفا. ### || [chapter 78: VIII 9] 〈الارتياض، والموضوعات غير المشهورة〉 # وقد ينبغى أن تقبل من الأوضاع والتحديدات ما قد تقدمت من أولك إياه ~~وارتياضك فيه. ومن البين أن الأشياء التى يبطل بها أصحاب السؤال الأمر ~~الموضوع هى التى ينبغى أن تعاند. PageV00P714 # وقد يجب أن يتحفظ من قبول أصل موضوع غير مشهور على ضربين: أما أحدهما فما ~~يلزم عنه القول بأشياء شنعة، بمنزلة قول القائل إن كل شىء يتحرك؛ والآخر ~~اختيار الأشياء التى من شأن العادة الرذلة أن تختارها وهى مضادة للاعتقادات ~~— بمنزلة قولنا إن اللذة خير، وأن يجور الإنسان أفضل من أن يجار عليه. وذلك ~~أنه ليس إنما يشنأ القائل بهذه الأشياء من أجل أن القول قاده إليها، لكن من ~~قبل أنه يراها ويعتقدها. ### || [chapter 79: VIII 10] 〈حل الحجج الفاسدة〉 # وما كان من الأقاويل منتجا للكذب، فقد ينبغى أن ننقضه بإبطال ما عنه ينتج ~~الكذب. وذلك أنه ليس بإبطالك أى شىء اتفق تكون قد نقضت ما يجب نقضه، ولا إن ~~كان مما تبطله كذبا، لأنه قد يمكن أن يكون فى القول أشياء كثيرة كاذبة ms158 — ~~مثال ذلك أن يقول قائل إن الجالس يكتب، وسقراط جالس، فإنه يلزم من هذا أن: ~~سقراط يكتب. وإذا رفع أن: سقراط جالس، لم ينتفع بذلك فى نقض القول؛ وإن ~~كانت القضية كاذبة، إلا أنه ليس من أجل ذلك جاء الكذب فى القول: فإنه إن ~~اتفق لإنسان ما أن يكون جالسا إلا أنه لا يكتب، لم يكن هذا الحد بعينه ~~ملائما فى هذا PageV00P715 الوضع. فليس يجب إذن أن نقصد لإبطال هذا، لكن ~~لإبطال القول بأن الجالس يكتب، لأنه ليس كل جالس يكتب. وذلك أن الناقض لا ~~محالة إنما هو المبطل للشىء الذى عنه لزم الكذب. والعالم بالنقض هو الذى ~~معه خبرة بالشىء الذى من أجله كذب القول، كالأشياء التى ترسم على خلاف ما ~~ينبغى. وذلك أنه ليس يكتفى فيها أن يناقض، ولا أن يكون الشىء الذى يبطل ~~أيضا كاذبا، بل قد ينبغى أن يبين مع ذلك ما سبب كذبه، إن كان بهذا النحو ~~يتبين هل أتى بالمعاندة بعد التأمل وتقدمة النظر، أم لا. # وقد يتهيأ أن يمنع من التنتيج من وجوه أربعة: إما بأن يبطل ذلك الشىء ~~الذى عنه يحدث الكذب. — وإما بأن يقصد لمقاومة السائل. — فإنك، وإن لم تأت ~~فى كثير من الأوقت فى النقض بطائل، إلا أن السائل لا يمكنه الإمعان فى ~~القول والاتساع فيه. — والثالث أن يوجه المقاومة نحو الأمر الذى كان السؤال ~~عنه. وذلك أنه قد يعرض ألا يحصل له ما يريده من الأشياء المسئول عنها، لأن ~~السؤال عنها جرى على غير صواب. ومتى زيد أدنى زيادة، حدثت النتيجة. فإن كان ~~السائل غير ممكن له الإمعان إلى ما بين يديه، فالمناقضة يجب أن تكون موجهة ~~نحوه. وإن كان الإمعان ممكنا له، فالمعاندة تكون نحو الأشياء المسئول عنها. ~~— والنحو الرابع من المناقضة — وهو أخس الأنحاء وأدونها — هو الذى ~~PageV00P716 يكون نحو الزما. وذلك أن بعض الناس الذين يعاندون بأمثال هذه ~~الأشياء التى تجرى المحاورة فيها قد يحتاجون فى ذلك إلى زمان أطول من زمان ~~المفاوضة الحاضرة. # فالمعاندات تكون كما ms159 قلنا على أربعة أنحاء. والحل إنما يكون بالنحو الأول ~~فقط. وأما الأنحاء الباقية فإنما هى موانع وعوائق عن النتائج. ### || [chapter 80: VIII 11] 〈تبكيت الحجة وتبكيت الخصم〉 # فأما تبكيت القول فى نفسه، وتبكيته إذا كان على طريق السؤال، فليس هو ~~واحدا بعينه. وذلك أن كثيرا ما يكون سبب فساد القول من قبل السائل لتركه ~~التسليم والانقياد للأشياء التى عنها الإصابة فيه تلقاء الوضع. وذلك أن ~~العمل المشترك لا يكمل أفضل كما له من قبل أحد الاثنين فقط. ولذلك قد تدعو ~~الحاجة فى بعض الأوقات إلى أن يجعل الحجة موجهة نحو القائل دون الوضع متى ~~كان المجيب مستعدا لما يأتى به السائل من المتضادات التى تقدر أن تقوده ~~إليها قسرا. وإذا انتهيا إلى هذه الحال من المشاكسة فإنهما يجعلان الجدل ~~أحيانا مجاهدة لا مجادلة. — ولما كان ما يجرى هذا PageV00P717 المجرى من ~~الأقاويل إنما ينتفع به فى الارتياض والتدرب دون التعليم، كان من البين أنه ~~ليس إنما ينبغى أن تنتج الأشياء الصادقة فقط، بل قد ينبغى أن تنتج الأشياء ~~الكاذبة أيضا. وذاك أن السائل قد يضع أحيانا أشياء هى حق فيضطر الذى يكون ~~القول معه إلى فسخه. ولذلك قد ينبغى أن يتقدم فيضع الأشياء الكاذبة. وربما ~~وضع شىء كاذب، وكان الوجه يفسخ بكذب مثله، لأنه لا شىء يمنع أن تكون ~~الأشياء الكاذبة تسبق إلى ظن بعض الناس أكثر من الصادقة حتى يكون القول متى ~~الف من تلك الأشياء التى يظنها كان أشد إقناعا وأدنى بالقبول. وقد ينبغى ~~لمن أحب أن يكون مصيبا فى الانتقال أن يجعل انتقاله على طريق الجدل، لا على ~~طريق المرائى، بمنزلة المنتقل على طريق الهندسة، كان ما ينتج كاذبا ~~أوصادقا. فأما أى القياسات هى القياسات الجدلية، فقد قصصنا ذلك فيما سلف. # ولما كان الوضيع من الشركاء هو الذى يقصد للعوق عن العمل المشترك، كان ~~معلوما أن الأمر فى الأقاويل يجرى هذا المجرى. وذلك أن الأمر الموضوع فيها ~~هو الشىء المشترك، إلا فيما كان يجرى من المجادلة على طريق المجاهدة؛ فإنه ms160 ~~غير ممكن أن يقبل كل واحد من الفريقين شيئا واحدا يعينه، لأنه غير ممكن أن ~~تكون الغلبة لأكثر من واحد. ولا فرق أصلا فى أن بفعل ذلك فى حال ~~PageV00P718 الجواب أو فى حال السؤال. وذاك أن الذى يسأل على طريق المراء ~~طريقته فى الجدل طريقة خسيسة، وكذلك حاله إذا تعاطى الجواب، فإنه لا يعطى ~~الشىء الذى يظهر، ولا يأتى ليعلم ما الشىء الذى يريد السائل أن يعلمه. # فقد علم إذن من الأشياء التى قيلت أنه ليس يجب أن يكون التبكيت للقول فى ~~نفسه على الانفراد، وللسائل على مثال واحد. وذاك أنه لا شىء يمنع أن يكون ~~القول خسيسا وأن يكون السائل يخاطب المجيب بأفضل ما يتهيأ له مخاطبته به. ~~فأما فى محاورة الذين يعتاصون فخليق ألا يمكن الإنسان فى اول وهلة أن يؤلف ~~القياسات بحسب ما يريده ويختار، وإنما يؤلفها بحسب ما يمكن ويتهيأ. # ولما كان بعض الناس قد يستعمل المتضادات فى حال، والأشياء التى فى بدء ~~الأمر فى أخرى، استعمالا غير محصل ولا مميز، (ولما كانوا إذا انفردوا ~~بالقول مع أنفسهم أحيانا قالوا أشياء متضادة، وإذا أنكروا أولا أوجبوا ~~أخيرا، ولذلك صاروا إذا سئلوا استجابوا وانقادوا للأشياء المتضادة والتى فى ~~بدء الأمر)، وجب صرورة أن تكون هذه الأوقاويل رذلة خسيسة. والسبب فى ذلك هو ~~المجيب، لأنه لم يعط هذه الأشياء وأعطى PageV00P719 ما يجرى من الأمور هذا ~~المجرى. — فقد استبان إذن أنه ليس ينبغى أن يكون التبكيت للسائل وللأقاويل ~~على مثال واحد. # والتبكيت بالقول بعينه على الانفراد يكون على خمسة أوجه: # (فالأول) منها إذا كان لا تلزم من الأشياء المسئول عنها نتيجة: لا نحو ~~الأمر الموضوع ولا نحو شىء من الأشياء أصلا، كانت الأشياء التى عنها تحدث ~~النتيجة كاذلة أو غير محمودة: إما جميعها أو جمهورها. ولا إن زيدت أشياء أو ~~نقصت، ولا إن حذف بعض هذه الأشياء أو أضيف بعضها تحدث نتيجة؛ # (والثانى) ألا يكون القياس، المؤلف من أمثال هذه الأشياء ومن هذه حاله ~~بحسب ما قلنا فيما سلف، ms161 موجها نحو الأمر الموضوع؛ # (والثالث) متى كان حدوث القياس بأشياء ما تزاد أو تنقص، إلا أنها تكون ~~أخس من الأشياء التى يسأل عنها ودون النتيجة فى الإحماد. — وذاك أنهم ~~أحيانا يستعملون فى القياس أشياء تزيد على ما يحتاج إليه فيه لئلا يحدث عن ~~وجودها قياس. — وأيضا فإذا كان القياس من أشياء هى أقل إحمادا وصدقا من ~~النتيجة، أو كان من أشياء صادقة إلا أنه يحتاج فى تبيينها من العمل إلى ~~أكثر ما يحتاج إليه فى الأمر المطلوب. PageV00P720 # وليس ينبغى أن يلتمس فى جميع المسائل أن تكون حال المقاييس التى يؤتى بها ~~فى تبيينها حالا واحدة فى الإحماد والإقناع. وذاك أنا قد نجد فى الطبع فى ~~أول وهلة أن من الأشياء المطلوبة ما هو سهل جدا، ومنها ما هو صعب جدا. ~~ولذلك صار متى أمكن أن يكون ما ينتجه من الأشياء التى هى أحمد، كان قوله ~~أفضل وأصوب. # فقد وضح إذا وبان التبكيت للقول فى نفسه. والتبكيت له من حيث هو سؤال ليس ~~واحدا بعينه، إذ كان لا شىء يمنع أن يكون القول فى نفسه وعلى انفراده ~~مذموما؛ وإذا جعل سؤالا كان محمودا أو يكون محمودا، فاذا جعل سؤالا كان ~~مذموما، لا سيما متى كان تنتجه من أشياء كثيرة محمودة صادقة تنتجا سهلا. ~~وقد يكون القول المنتج فى حال أخسن كثيرا من القول غير المنتج متى كان ~~المنتج قد ينتج من أشياء أخس وكان المطلوب ليست هذه حاله، وكان غير المنتج ~~محتاجا إلى أن يزاد عليه من الأشياء ما كان محمودا صادقا، وإن كان القول ~~غير موجود فى الأشياء المزيدة. وما كان من المقاييس ينتج الصدق من مقدمات ~~كاذبة، فمن العدل أن يبكت. وذاك أن الكذب إنما ينتج لا محالة من الأشياء ~~الكاذبة. فأما الصدق فربما ينتج من الأشياء الكاذبة، وهذا يتبين من كتاب ~~«أنالوطيقا». فأما إن كان القول برهانا على شىء من الأشياء وكان لا يناسب ~~النتيجة فى حال من الأحوال، فذلك PageV00P721 القول ليس قياسا على تلك ~~النتيجة. وإن كان ms162 يخيل أنه بهذه الحال فإنما ذلك تضليل، لا برهان. — فأما ~~الفلسفى فهو قياس مبرهن. فأما الاحتجاجى فهو قياس جدلى. وأما المغالط فهو ~~قياس مراىى. وأما المشكك فهو قياس جدلى بالنقيض. # فإن برهن شىء كم شيئين هما جميعا مظنون، إلا أنه ليست حالهما فى ذلك حالا ~~واحدة، فلا شىء يمنع أن يكون الأمر المبرهن عليه مظنونا أكثر من كل واحد من ~~ذينك الشيئين. وإن كان أحدهما مظنونا، وكان الآخر لا يجرى نجراه فى ذلك ~~المعنى، أو كان أحدهما مظنونا والآخر غير مظنون، فإن الأمر أيضا فى النتيجة ~~يكون فى أنه موجود أو غير موجود بتلك الحال. وإن كان أحدهما أكبر من الاخر ~~فى ذلك، فإن النتيجة تتبع الأمر الأكثر. # وقد نجد فى القياسات أيضا هذا الضرب من الغلط: وهو أن يبين بأشياء أكثر ~~ما يتهيأ تبيينه بأشياء أقل، وهى مع ذلك موجودة فى القول: بمنزلة قولنا إنه ~~قد يكون ظن أفضل من ظن، فإنه متى سأل سائل فقال إن كل واحد من الأمور هو ~~أفضل فى الوجود من غيره، لأنه مظنون على الحقيقة، فيجب إذن أن يكون أفضل ~~مما ليس كذلك من الأشياء، إذ كان إنما يقال أفضل بالإضافة إلى ما هو أفضل ~~منه، وقد يوجد ظن ما صادقا، PageV00P722 وهو الذى يكون أصح من غيره من ~~الظنون. وقد كنا أعطينا أنه قد يكون ظن ما صادقا، وأنه قد يوجد فى كل واحد ~~من الأمور ما هو أفضل، فيجب أن يكون الظن الصادق هو أصح وأشد تحقيقا. فأما ~~من أين أتى الفساد، فإنه أتى من قبل أنه جعل الشىء الذى منه صدر القول سببا ~~لأن تخفى العلة ولا يشعر بها. ### || [chapter 81: VIII 12] 〈وضوح الحجة. — فساد الحجة〉 # والقول الصادق إنما هو فى نحو واحد، وهو الذى فى غاية العموم، متى كان قد ~~تنتج تنتجا لا يحتاج معه إلى زيادة فى السؤال. — وأيضا فأن يكون قد قيل على ~~أفضل ما يتهيأ بأن يوجد فى تبيينه الأشياء التى يحصل عنها ضرورة، وأن يكون ~~أيضا منتجا ms163 من النتائج. — وأن يكون مع ذلك عادما للشىء الذى هو محمود فى ~~الغاية. # فأما القول الكاذب فقد يكون على أربعة أضرب: فأحد الضروب أن يظهر من أمره ~~أنه منتج وليس كذلك — ويدعى قياسا مرائيا. — والضرب الثانى متى كان منتجا ~~إلا أنه لا ينتج الأمر الموضوع بدءا، بمنزلة ما يعرض للذين يبينون الشىء ~~بطريق الخلف. — أو يكون منتجا للأمر الموضوع بدءا إلا أنه بغير الطريق ~~الصناعى، وأعنى بذلك متى كانت الطريق PageV00P723 غير طبية فتوهم أنها طبية ~~أو هندسية أو جدلية — كان الأمر التابع صادقا أو كاذبا. — والضرب الثالث ~~متى كان منتجا من أشياء كاذبة، فإن النتيجة عند ذلك تكون فى وقت كاذبة، وفى ~~وقت صادقة، لأن الكذب ينتج دائما من الأشياء الكاذبة؛ وأما الصدق فقد يمكن ~~أن ينتج من أشياء ليست صادقة كما قلنا فيما سلف. # فأما القول الكاذب فإن الخطأ فيه لاحق بالقائل له دون القول فى نفسه، إلا ~~أنه ليس لاحقا بالقائل له دائما، وإنما هو لاحق فى حال غلطة وسهوه: فقد نجد ~~ما يتقبل بذاته أكثر من تقبلنا كثيرا من الأقاويل الصادقة متى كان إنما ~~يبطل من الأشياء التى يظن بها أنها محمودة فى الغاية بحسب الإمكان شيئا من ~~الأشياء الصادقة. وذلك أن القول إذا كان بهذه الحال فإن البرهان إنما هو ~~لأشياء أخر صادقة، لأنه ينبغى أن تكون بعض الأشياء الموضوعة غير موجود ~~ألبتة ليكون القول إنما هو برهان على هذا البعض. فإن القول إن كان ينتج ~~نتيجة صادقة من أشياء كاذبة فى غاية الخساسة، كانت النتيجة أخس كثيرا من ~~أشياء كثيرة تنتج نتيجة كاذبة. وهذه أيضا بعينها حال القول الذى ينتج نتيجة ~~كاذبة. — فمعلوم إذن أن الفحص الأول عن القول: هل هو بذاته منتج؟ والفحص ~~الثانى: هل هو صادق أم هو كاذب؟ والفحص الثالث: من أى الأشياء يأتلف؟ — ~~وذاك أنه إن كان من أشياء PageV00P724 كاذبة، إلا أنها محمودة، فهو منطقى. ~~وإن كان من الأشياء التى هى الموجودة، إلا أنها غير محمودة، فهو خسيس. وإن ~~كان من ms164 أشياء كاذبة، وكانت مع ذلك غير محمودة أصلا، فمعلوم أنه خسيس إما ~~على الإطلاق وإما من نفس الأمر. ### || [chapter 82: VIII 13] 〈المصادرة على المطلوب الأول، والمصادرة على المتضادات〉 # فأما كيف يصادر عما يسئل عنه فى بدء الأمر وعن الأشياء المتضادة، فقد قيل ~~ذلك على التحقيق فى «أنالوطيقا». وأما على طريق الظن فقد ينبغى الآن أن ~~نتكلم فيه: — # قد يظهر من أمرهم أنهم يصادرون فى بدء الأمر على خمس جهات: # (أولها) — وهو أوضحها — متى صادر عن ذلك الذى ينبغى أن يتبين. وهذا فليس ~~يسهل أن توقع المغالطة به فى نفسه، وإنما يمكن أن توقع المغالطة به فى ~~المتواطئه أسماؤها خاصة، وفى جميع الأشياء التى الاسم لها والقول يدلان على ~~شىء واحد بعينه؛ # (والجهة الثانية) متى كان ينبغى أن يبين الشىء جزئيا فصادر على الكلى — ~~مثال ذلك متى أراد أن يبين أن علم المتضادات واحد، فأوجب إيجابا ~~PageV00P725 كليا أن علم المتقابلات واحد. وذاك انه يتوهم أن الشىء الذى ~~كان ينبغى أن يبين مفردا بنفسه قد صودر عنه على أشياء كثيرة غيره؛ # (والجهة الثالثة) متى كان ينبغى أن يبين الشىء فى بدء الأمر كليا فصودر ~~على الجزئى — مثال ذلك أن يكون المقصود تبين جميع المتضادات وأحرى أن يتبين ~~بعضها. فإنه قد يتوهم أيضا فى هذا أن الشىء الذى كان ينبغى أن يبين مع ~~أشياء أخر كثيرة قد صودر عنه مفردا. وأيضا فمتى كان الإنسان يصادر عن الشىء ~~فى حال قسمته إياه — مثال ذلك متى كان ينبغى أن يبين أن الطب هو علم المصح ~~والممرض، فأوجب تبيين كل واحد منهما على حدته. — أو متى قصد إلى أشياء يلزم ~~بعضها بعضا فصادر عن أحدها — مثال ذلك أن الضلع غير مشارك للقطر، وكان يجب ~~أن يبين أن القطر غير مشارك للضلع. # وأنحاء المصادرة فيما يسأل عنه من المتضادات كأنحاء ما يصادر عنه من ~~الأشياء التى يسأل عنها فى بدء الأمر: فأول هذه الأنحاء أن يصادر عن ~~المتقابلات بمنزلة الموجبة والسالبة. والثانى أن يصادر عن المتضادات التى ~~على ms165 طريق التقابل، مثل أن الخير والشر هما شىء واحد بعينه. والثالث متى كان ~~قد أوجب الشىء كليا فأتى به فى الجزء على طريق التناقض، مثال PageV00P726 ~~ذلك متى كان قد أوجب أن علم المتضادات واحد، ثم أوجب للمصح والممرض ما ~~يخالف ذلك، أو متى كان قد أوجب الشىء جزئيا، ثم رام أن يأتى بالنقيض فى ~~الأمر الكلى. — وأيضا فمتى صادر عن ضد ما يلزم ضرورة عن الأشياء الموضوعة. ~~وأيضا فمتى كان لم يصادر عن المتقابلات ثم صادر على هذين الشيئين أعنى ~~اللذين عنهما يحدث التناقض على طريق التقابل. # والفرق بين أن يصادر على الأشياء المتضادة، وبين أن يصادر على الأشياء ~~التى يسأل عنها فى بدء الأمر أن الخطأ فى هذه إنما يظهر فى النتيجة (وذاك ~~أنا إذا صرفنا تأملنا نحو النتيجة نقول إنه قد صودر على الشىء المسؤول عنه ~~فى أول الأمر)، والخطأ فى المتضادات إنما هو فى المقدمات من قبل أن بين هذه ~~الأشياء تناسبا. ### || [chapter 83: VIII 14] 〈الارتياض فى الجدل〉 # فأما ما يحتاج إليه فى التخرج والارتياض والمعاناة للأقاويل التى تجرى ~~هذا المجرى فقد ينبغى أولا أن نتعود عكس الأقاويل، لأنا نكون بذلك أشد ~~استعدادا واتساعا فى مناقضة الأمر المقول، ويتهيأ لنا أن نأتى فى الأشياء ~~اليسيرة بأقاويل كثيرة. وذلك أن النقض إنما هو تبديل النتيجة مع المقدمات ~~الباقية. وإذا فعلنا ذلك نقضنا واحدا من الأشياء المعطاة، لأنه PageV00P727 ~~يجب ضرورة إن كانت النتيجة غير موجودة أن ترتفع واحدة من المقدمات، إن كان ~~متى وضع جميعها وجب من الاضطرار أن تحدث النتيجة. # وينبغى فى كل موضع أن نبحث عن الأمر المطلوب: هل هو بهذه الحال، أم لا؟ ~~وأن تكون إذا وقفت على ذلك التمست له النقض فى أول وهلة؛ فإنك بهذا الوجه ~~تكون مرتاضا متخرجا فى أن تسأل وتجيب. وان لم يكن ذلك مع غيرك، فمع نفسك. # فأما الاحتجاجات فقد ينبغى أن يختار منها فى الأمر الموضوع ما كان مقابلا ~~بعضه لبعض، فإن ذلك يسهل لك السبيل — إلى أن تلزم الشىء ms166 قسرا — غاية ~~التسهيل، ويعين أكبر معونة على التبكيت والنقض متى تسهل للإنسان السبيل إلى ~~أن يعلم أن هذا الشىء هو بهذه الحال أو ليس هو كذلك. # وهذه الصناعة ليست بصغيرة. وذلك أنها تعلم الإنسان التحفظ من التناقض عند ~~المحاورة، وأن يكون مقتدرا فى العلم والفهم الفلسفى على أن يتأمل الأشياء ~~التى تلزم عن كل واحد من الأصلين الموضوعين، بل على أن يكون قد تأمله وفرغ ~~منه. والذى يبقى فى الأمر أن يصيب فى اختيار أحدهما. ويحتاج فى ذلك إلى أن ~~يكون جيد الطبع. وجودة الطبع بالحقيقة فليست شيئا غير أن يكون قادرا على ~~حسن الاختيار لما يختار والهرب من الكذب. وإنما يقدر على فعل ذلك على سداد ~~من طبع طبعا فاضلا. PageV00P728 وذاك أن الذين يحبون ما بدا منهم محبة ~~فاضلة هم الذين يتهيأ لهم اختيار الأمر الأفضل. # وقد ينبغى أن تكون عندنا أقاويل عتيدة مهيأة للمسائل الجدلية التى كثيرا ~~ما تعرض، لاسيما الأوضاع المتقدمة. فإن المسؤول عن أمثال هذه الأشياء قد ~~يستصعب الجواب عليه أحيانا عنها وينكر ما يدل عليه منها. # وأيضا فقد ينبغى أن نعد حدود الأشياء المحمودة والتى هى مبادئ لتكون ~~مهيأة لنا، فإن القياسات بها تكون. # وقد ينبغى أن نتكلف حفظ الأشياء التى كثيرا ما تعرض المجادلة فيها. وكما ~~أنه قد يتقدم تعلم كتاب «الاسطقسات» والارتياض فيه التصرف فى علم الهندسة ~~والعلم بها؛ وفى علم الأعداد أن يكون الإنسان أولا عالما بتضعيف الأعداد ~~الأول، متمهرا فيها (إذا كان ذلك من أكبر الأعوان فى أن يحكم تضعيف سائر ~~العدد)، كذلك يتبغى أن يكون الأمر جاريا عليه فى الأقاويل والمقدمات حتى ~~يكون الإنسان حافظا لها على طرف PageV00P729 لسانه. وكما أنه قد يعنى فى ~~كتب التذاكير أن يثبت فيها المواضع فقط، فيكون ذلك مذكرا بما يحتاج إلى ~~ذكره فى أول وهلة، — كذلك يثمر لنا حفظ هذه الأشياء، فإنه قد يجعلنا حذاقا ~~بالطريق، القياسى من قبل أن هذه الأشياء إنما تنحو نحو الأشياء المحدودة ~~والمحصلة. وقد ينبغى أن يستعمل فى التحديد ms167 والمقدمات أيضا الموضع العامى ~~خاصة، فإن ذلك عون على القول أو الذكر. وذاك أن وجود الأمر المحيط يتبعها ~~والمبدأ العام لها بحال اعتدال مما يصعب ويتعذر. # وأيضا فقد ينبغى أن تتعود تفريع القول الواحد أقاويل كثيرة ليتهيأ لك ~~بحسب الإمكان أن تخفى الشىء حتى لا يعرف. وهذا فإنما يتهيأ متى تباعد ~~الإنسان بمقدار طاقته عن الإلمام بالأشياء التى يجرى القول فيها. وقد يكون ~~من الأقاويل ما هو فى غاية الصعوبة، وهى الأقاويل التى يمكن أن يعرض ذلك فى ~~كلياتها خاصة — مثال ذلك أن علم الأشياء التى فى غاية الكثرة ليس واحدا، ~~لأنك تجد ذلك فى الأشياء المضافة وفى المتضادة وفى الأشياء المتوالية على نظام. # وقد ينبغى أن نجعل تذاكير الأقاويل كليا، وإن كان القول فى الأمر الجزئى، ~~لأنك بهذا الوجه تكون قادرا على أن تجعل الكثير واحدا. وكذلك PageV00P730 ~~ينبغى أن يجرى الأمر فى القياسات باضمار من القياسات البلاغية. وأما أنت، ~~فقد ينبغى لك أن تجتهد — بحسب طاقتك — أن تهرب من أن تأتى من القياسات بما ~~هو كلى، وأن تنقر دائما عن الأقاويل لتعلم هل هى مقولة على طريق العموم، أم ~~لا. وذاك أن جميع الأشياء الجزئية قد يتهيأ أن تبين بيانا كليا. وقد يوجد ~~فى الأشياء الجزئية برهان كلى، من قبل أنه ليس يمكن أن ينتج شىء على طريق ~~القياس خلوا من الأشياء الكلية. # وقد ينبغى أن يستعمل فى الجدل: أما مع ذوى السلامة من الناس، فالأقاويل ~~الأستقرائية؛ وأما مع المرتاضين، فالأقاويل القياسية. وقد ينبغى أن تلتمس ~~أخذ المقدمات من أصحاب القياس، وأخذ الأمثال من أصحاب الاستقراء، إذ كان كل ~~واحد منهما مرتاضا فيما يناسب مذهبه. # وفى الجملة، إنا بالارتياض فى الجدل يتهيأ لنا أن نأتى فى الشىء إما ~~بقياس، أو بنقض، أو بمقاومة؛ وأن نعلم أن السؤال مستقيم أو غير مستقيم: إما ~~الذى يصدر عنا، وإما الذى يصدر عن غيرنا؛ والسبب فى كل واحد منهما، لأن ~~القوة فى الجدل إنما تصير لنا من هذه الأشياء، والارتياض إنما يراد ~~PageV00P731 لاقتناء ms168 هذه القوة ولينتفع به خاصة فى الاستكثار من الحجج وفى ~~المقاومات. وذاك أن الجدلى على الإطلاق هو الذى يأتى بالحجج ويقاوم. وتكلف ~~الحجج ليس هو غير أن يجعل الشىء الواحد كثيرا فى الغاية (وذاك أنه ينبغى ~~للذى يكون القول متوجها نحوه أن يجعل الجزىى كليا)، وللمقاوم أن يجعل ~~الواحد كثيرا، إلا أنه يفعل ذلك إما على طريق القسمة أو على طريق النقض، ~~فيسلم بعض ما يقع السؤال عنه، ويمنع بعضا. # وليس ينبغى أن يجادل فى كل شىء، ولا يجادل أيضا من اتفق من الناس. وذاك ~~أن الضرورة تدعو فى مناظرة قوم من الناس إلى أن تكون الأقاويل خسيسة. فأما ~~فى مجادلة من يحاول أن يظهر من أمره أنه قد فلح، فمن العدل أن يروم استعمال ~~القياس لا محالة. إلا أن ذلك غير لائق. ولذلك قلنا إنه لا ينبغى لنا أن ~~نسارع إلى مقاومة كل من اتفق، لأنه يلزم من ذلك ضرورة قول ردئ. وذاك أن ~~المرتاضين فى الجدل لا يقدرون على الامتناع من نزل الكلام على المجاهدة. PageV00P732 # وقد ينبغى أن يكون عتيدا لنا من الأقاويل ما يصح استعماله فى الجواب عن ~~أمثال هذه الأشياء، 〈لا اليقينية〉 بل الجدلية، وفى أشياء كثيرة غيرها، ~~وأعنى بذلك الأقاويل التى يتعذر وجودها. بسرعة. # ][ تمت المقالة الثامنة من كتاب «طوبيقا» بنقل إبراهيم بن عبد الله. وهى ~~آخر الكتاب. قوبل به وصح ][ PageV00P733 ~~ ms169