######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011772 #META# 000.BookURI :: #0309.IbnFadlan.RisalaIbnFadlan #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد ابن حماد (المتوفى: بعد 310هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: البلدان والجغرافيا والرحلات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011772 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11772 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11772 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 2003 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار السويدي، أبو ظبي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | # قال أحمد بن فضلان: # لما وصل كتاب ألمش بن يلطوار «1» ملك الصقالبة «2» # PageV01P037 # إلى أمير المؤمنين المقتدر «3» يسأله فيه البعثة إليه ممن يفقهه في الدين ~~«4» ، ويعرفه شرائع الإسلام، ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه ~~الدعوة له في بلده وجميع مملكته، ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك ~~المخالفين له، فأجيب إلى ما سأل من ذلك. # وكان السفير له نذير الحرمي «5» ، فندبت أنا لقراءة الكتاب عليه وتسليم ~~ما أهدى # PageV01P039 # إليه والإشراف على الفقهاء والمعلمين «6» وسبب «7» له بالمال المحمول ~~إليه لبناء ما ذكرناه وللجراية «8» على الفقهاء والمعلمين على الضيعة ~~المعروفة بأرثخشمثين «9» من # PageV01P040 # أرض خوارزم «10» من ضياع ابن الفرات «11» . # PageV01P041 # وكان «12» الرسول إلى المقتدر من صاحب الصقالبة رجل يقال له عبد الله بن ~~باشتو الخزري «13» والرسول من جهة السلطان «14» سوسن الرسي «15» مولى نذير ~~الحرمي «16» وتكين التركي وبارس الصقلابي «17» وأنا معهم على ما ذكرت فسلمت ~~إليه الهدايا له ولامرأته ولأولاده وإخوته وقواده وأدوية كان كتب إلى نذير ~~يطلبها «18» . # PageV01P042 ### | العجم والأتراك # فرحلنا من مدينة السلام «19» يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة ~~تسع وثلاثمئة «20» فأقمنا بالنهروان «21» يوما واحدا، ورحلنا مجدين «22» ~~حتى وافينا الدسكرة «23» فأقمنا بها ثلاثة أيام، ثم رحلنا قاصدين لا نلوي ~~على شيء حتى صرنا إلى حلوان «24» فأقمنا بها يومين. # وسرنا منها إلى قرميسين «25» فأقمنا بها يومين، ثم رحلنا فسرنا حتى وصلنا ~~إلى همذان «26» فأقمنا بها ثلاثة أيام. # ثم سرنا حتى قدمنا ساوة «27» فأقمنا بها يومين، ومنها إلى الري «28» ~~فأقمنا بها # PageV01P043 # أحد عشر يوما ننتظر أحمد ابن علي أخا صعلوك «29» لأنه كان بخوار الري ~~«30» . # ثم رحلنا إلى خوار الري فأقمنا بها ثلاثة أيام، ثم رحلنا إلى سمنان «31» ~~ثم منها إلى الدامغان «32» صادفنا بها ابن قارن «33» من قبل الداعي «34» ، ~~فتنكرنا في القافلة، # PageV01P044 # وسرنا مجدين حتى قدمنا نيسابور «35» وقد قتل ليلى بن نعمان «36» ، فأصبنا ~~«37» بها حمويه كوسا صاحب جيش خراسان «38» . # ثم رحلنا إلى سرخس «39» ثم منها إلى مرو «40» ثم منها إلى قشمهان «41» ~~وهي طرف مفازة آمل «42» فأقمنا بها ثلاثة أيام نريح الجمال لدخول المفازة. ms01 # ثم قطعنا المفازة إلى آمل، ثم عبرنا جيحون «43» وصرنا إلى آفرير «44» ~~رباط طاهر بن علي «45» . # PageV01P045 # ثم رحلنا إلى بيكند «46» ثم دخلنا بخارى «47» وصرنا «48» إلى الجيهاني ~~«49» وهو كاتب أمير خراسان، وهو يدعى بخراسان الشيخ العميد، فتقدم بأخذ دار ~~لنا، وأقام لنا رجلا يقضي حوائجنا ويزيح عللنا «50» في كل ما نريد فأقمنا ~~أياما. # ثم استأذن لنا على نصر بن أحمد «51» فدخلنا إليه، وهو غلام أمرد، فسلمنا ~~عليه بالإمرة وأمرنا بالجلوس، فكان أول ما بدأنا به أن قال: كيف خلفتم ~~مولاي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه وسلامته في نفسه وفتيانه وأوليائه؟ ~~فقلنا: بخير. قال: زاده الله خيرا. # ثم قرىء الكتاب عليه بتسلم أرثخشمثين «52» من الفضل بن موسى النصراني ~~«53» وكيل ابن الفرات «54» وتسليمها إلى أحمد بن موسى الخوارزمي «55» ~~وإنفاذنا والكتاب # PageV01P046 # إلى صاحبه بخوارزم بترك العرض «56» لنا والكتاب بباب الترك ببذرقتنا «57» ~~وترك العرض لنا. # فقال: وأين أحمد بن موسى؟ فقلنا: خلفناه بمدينة السلام ليخرج خلفنا لخمسة ~~أيام. فقال: سمعا وطاعة لما أمر به مولاي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه. # قال: واتصل الخبر بالفضل بن موسى النصراني وكيل ابن الفرات فأعمل الحيلة ~~في أمر أحمد بن موسى، وكتب إلى عمال المعاون «58» بطريق خراسان من جند سرخس ~~إلى بيكند: أن أذكوا العيون «59» على أحمد بن موسى الخوارزمي في الخانات ~~«60» والمراصد «61» وهو رجل من صفته ونعته فمن ظفر به فليعتقله إلى أن يرد ~~عليه كتابنا بالمسألة، فأخذ بمرو واعتقل. # وأقمنا نحن ببخارى ثمانية وعشرين يوما، وقد كان الفضل بن موسى أيضا واطأ ~~عبد الله بن باشتو وغيره من أصحابنا يقولون: إن أقمنا هجم الشتاء وفاتنا ~~الدخول وأحمد بن موسى إذا وافانا لحق بنا. # قال «62» : # ورأيت الدراهم ببخارى ألوانا شتى منها دراهم يقال لها الغطريفية «63» : ~~وهي نحاس وشبه «64» وصفر يؤخذ منها عدد بلا وزن، مئة منها بدرهم فضة، وإذا # PageV01P047 # شروطهم في مهور نسائهم: تزوج فلان ابن فلان فلانة بنت فلان على كذا وكذا ~~ألف درهم غطريفية، وكذلك أيضا شراء عقارهم وشراء عبيدهم لا يذكرون غيرها من ~~الدراهم، ولهم دراهم ms02 أخر صفر وحده أربعون منها بدانق، ولهم أيضا دراهم صفر ~~يقال لها السمرقندية «65» ستة منها بدانق. # فلما سمعت كلام عبد الله بن باشتو وكلام غيره يحذرونني من هجوم الشتاء ~~رحلنا من بخارى راجعين إلى النهر، فتكارينا سفينة إلى خوارزم، والمسافة ~~إليها من الموضع الذي اكترينا منه السفينة أكثر من مئتي فرسخ «66» فكنا ~~نسير بعض النهار ولا يستوي لنا سيره كله من البرد وشدته، إلى أن قدمنا ~~خوارزم فدخلنا على أميرها محمد ابن عراق خوارزم شاه «67» فأكرمنا وقربنا ~~وأنزلنا دارا، فلما كان بعد ثلاثة أيام أحضرنا وناظرنا «68» في الدخول إلى ~~بلد الترك وقال: لا آذن لكم في ذلك ولا يحل إلي ترككم تغررون «69» بدمائكم ~~وأنا أعلم أنها حيلة أوقعها هذا الغلام، يعني تكين «70» لأنه كان عندنا ~~حدادا وقد وقف على «71» بيع الحديد ببلد الكفار «72» ، وهو الذي غر «73» ~~نذيرا وحمله على كلام أمير المؤمنين «74» وإيصال كتاب ملك الصقالبة # PageV01P048 # إليه والأمير الأجل، يعني أمير خراسان، كان أحق بإقامة الدعوة لأمير ~~المؤمنين في ذلك البلد لو وجد محيصا «75» ومن بعد فبينكم وبين هذا البلد ~~الذي تذكرون ألف قبيلة من الكفار، وهذا تمويه «76» على السلطان وقد نصحتكم. # ولا بد من الكتاب إلى الأمير الأجل حتى يراجع السلطان، أيده الله، في ~~المكاتبة وتقيمون أنتم إلى وقت يعود الجواب، فانصرفنا عنه ذلك اليوم ثم ~~عاودناه ولم نزل نرفق به ونقول: هذا أمر أمير المؤمنين وكتابه فما وجه ~~المراجعة فيه حتى أذن لنا، فانحدرنا من خوارزم إلى الجرجانية «77» وبينها ~~وبين خوارزم في الماء خمسون فرسخا. # ورأيت دراهم خوارزم مزيفة ورصاصا وزيوفا «78» وصفرا، ويسمون الدرهم طازجة ~~«79» ووزنه أربعة دوانيق ونصف، والصيرفي منهم يبيع الكعاب «80» والدوامات ~~«81» والدراهم. # وهم أوحش الناس كلاما وطبعا، كلامهم أشبه شيء بصياح الزرازير، وبها قرية # PageV01P049 # على يوم يقال لها أردكو «82» أهلها يقال لهم الكردلية «83» كلامهم أشبه ~~شيء بنقيق الضفادع وهم يتبرؤون من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «84» رضي ~~الله عنه في دبر «85» كل صلاة. # فأقمنا بالجرجانية أياما وجمد نهر جيحون من أوله إلى آخره، وكان ms03 سمك ~~الجمد # PageV01P050 # سبعة عشر شبرا «86» وكانت الخيل والبغال والحمير والعجل تجتاز عليه كما ~~تجتاز على الطرق، وهو ثابت لا يتخلخل، فأقام على ذلك ثلاثة أشهر. # فرأينا بلدا ما ظننا إلا أن بابا من الزمهرير قد فتح علينا منه، ولا يسقط ~~فيه الثلج إلا ومعه ريح عاصف شديدة «87» وإذا أتحف الرجل من أهله صاحبه ~~وأراد بره «88» قال له: تعال إلي حتى نتحدث فإن عندي نارا طيبة هذا إذا ~~بالغ في بره وصلته إلا أن الله تعالى قد لطف بهم في الحطب، أرخصه عليهم: ~~حمل عجلة من حطب # PageV01P051 # الطاغ «89» بدرهمين من دراهمهم تكون زهاء ثلاثة آلاف رطل «90» . # ورسم سؤالهم أن لا يقف السائل على الباب، بل يدخل إلى دار الواحد منهم ~~فيقعد ساعة عند ناره يصطلي، ثم يقول: بكند، يعني الخبز، فإن أعطوه شيئا أخذ ~~وإلا خرج. # وتطاول مقامنا بالجرجانية وذلك أنا أقمنا بها أياما من رجب وشعبان وشهر ~~رمضان وشوال، وكان طول مقامنا من جهة البرد وشدته، ولقد بلغني أن رجلين ~~ساقا اثني عشر جملا ليحملا عليها حطبا من بعض الغياض «91» فنسيا أن يأخذا ~~معهما قداحة «92» وحراقة «93» وأنهما باتا بغير نار فأصبحا والجمال موتى ~~لشدة البرد. # ولقد رأيت لهواء بردها بأن السوق بها والشوارع لتخلو حتى يطوف الإنسان ~~أكثر الشوارع والأسواق فلا يجد أحدا ولا يستقبله إنسان، ولقد كنت أخرج من ~~الحمام فإذا دخلت إلى البيت نظرت إلى لحيتي وهي قطعة واحدة من الثلج حتى ~~كنت # PageV01P052 # أدنيها إلى النار «94» . # PageV01P053 # ولقد كنت أنام في بيت جوف بيت «95» وفيه قبة لبود «96» تركية وأنا مدثر ~~بالأكسية والفرى «97» فربما التصق خدي على المخدة. ولقد رأيت الجباب «98» ~~بها تكسي البوستينات «99» من جلود الغنم لئلا تتشقق وتنكسر فلا يغني ذلك ~~شيئا. # ولقد رأيت الأرض تنشقق فيها أودية عظام لشدة البرد، وأن الشجرة العظيمة ~~العادية لتنفلق بنصفين لذلك. فلما انتصف شوال من سنة تسع وثلاثمئة أخذ ~~الزمان في التغير، وانحل نهر جيحون، وأخذنا نحن فيما نحتاج إليه من آلة ~~السفر واشترينا الجمال التركية «100» واستعملنا السفر «101» من جلود الجمال ms04 ~~لعبور الأنهار التي نحتاج # PageV01P058 # أن نعبرها في بلد الترك وتزودنا الخبز والجاورس «102» والنمكسوذ «103» ~~لثلاثة أشهر. # وأمرنا من كنا نأنس به من أهل البلد بالاستظهار «104» في الثياب ~~والاستكثار منها، وهولوا علينا الأمر وعظموا القصة، فلما شاهدنا ذلك كان ~~أضعاف ما وصف لنا، فكان كل رجل منا عليه قرطق «105» وفوقه خفتان «106» ~~وفوقه بوستين «107» وفوقه لبادة «108» وبرنس «109» لا تبدو منه إلا عيناه ~~وسراويل طاق «110» وآخر مبطن وران «111» وخف «112» كيمخت «113» وفوق الخف ~~خف آخر فكان الواحد منا إذا ركب الجمل لم يقدر أن يتحرك لما عليه من ~~الثياب، وتأخر عنا الفقيه والمعلم والغلمان الذين خرجوا # PageV01P059 # معنا من مدينة السلام فزعا من الدخول إلى ذلك البلد، وسرت أنا والرسول ~~وسلف له والغلامان تكين وبارس «114» . # فلما كان في اليوم الذي عزمنا فيه على المسير قلت لهم: يا قوم معكم غلام ~~الملك وقد وقف على أمركم كله ومعكم كتب السلطان، ولا أشك أن فيها ذكر توجيه ~~أربعة آلاف دينار المسيبية «115» له وتصيرون إلى ملك أعجمي «116» فيطالبكم ~~بذلك، فقالوا: لا تخش من هذا فإنه غير مطالب لنا، فحذرتهم وقلت: أنا أعلم ~~أنه يطالبكم فلم يقبلوا «117» . # واستدف «118» أمر القافلة، واكترينا دليلا يقال له قلواس من أهل ~~الجرجانية، ثم توكلنا على الله عز وجل وفوضنا أمرنا إليه، ورحلنا من ~~الجرجانية يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمئة «119» ، ~~فنزلنا رباطا «120» يقال له زمجان وهو # PageV01P060 # بباب الترك، ثم رحلنا من الغد، فنزلنا منزلا يقال له جيت، وجاءنا الثلج ~~حتى مشت الجمال إلى ركبها فيه فأقمنا بهذا المنزل يومين. # ثم أوغلنا في بلد الترك لا نلوي على شيء ولا يلقانا أحد في برية قفر بغير ~~جبل، فسرنا فيها عشرة أيام، ولقد لقينا من الضر والجهد والبرد الشديد ~~وتواصل الثلوج الذي كان برد خوارزم عنده مثل أيام الصيف، ونسينا كل ما مر ~~بنا وأشرفنا على تلف الأنفس. # ولقد أصابنا في بعض الأيام برد شديد وكان تكين يسايرني «121» وإلى جانبه ~~رجل من الأتراك يكلمه بالتركية فضحك تكين وقال: إن هذا التركي يقول ms05 لك: أي ~~شيء يريد ربنا منا هوذا يقتلنا بالبرد ولو علمنا ما يريد لرفعناه إليه؟ ~~فقلت له: قل له يريد منكم أن تقولوا لا إله إلا الله فضحك وقال: لو علمنا ~~لفعلنا «122» . # ثم صرنا بعد ذلك إلى موضع فيه من حطب الطاغ «123» شيء عظيم فنزلناه، ~~وأوقدت القافلة واصطلوا «124» ونزعوا ثيابهم وشرروها «125» . # ثم رحلنا فما زلنا نسير في كل ليلة من نصف الليل إلى وقت العصر أو إلى ~~الظهر بأشد سير يكون وأعظمه، ثم ننزل، فلما سرنا خمس عشرة ليلة، وصلنا إلى ~~جبل عظيم كثير الحجارة وفيه عيون تنجرف عبره وبالحفرة تستقر الماء. # فلما قطعناه أفضينا إلى قبيلة من الأتراك يعرفون بالغزية «126» وإذا هم ~~بادية لهم # PageV01P061 # بيوت شعر يحلون ويرتحلون ترى منهم الأبيات في كل مكان، ومثلها في مكان ~~آخر على عمل البادية وتنقلهم وإذا هم في شقاء، وهم مع ذلك كالحمير الضالة، ~~لا يدينون لله بدين ولا يرجعون إلى عقل ولا يعبدون شيئا، بل يسمون كبراءهم ~~أربابا «127» ، فإذا استشار أحدهم رئيسه في شيء قال له: يا رب إيش «128» ~~أعمل في كذا وكذا وأمرهم شورى بينهم غير أنهم متى اتفقوا على شيء وعزموا ~~عليه جاء أرذلهم وأخسهم فنقض ما قد أجمعوا عليه. # وسمعتهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله تقربا بهذا القول إلى من ~~يجتاز بهم من المسلمين لا اعتقادا لذلك، وإذا ظلم أحد منهم أو جرى عليه أمر ~~يكرهه رفع رأسه إلى السماء وقال: بير تنكري، وهو بالتركية الله الواحد لأن ~~بير بالتركية واحد وتنكري: الله بلغة الترك. ولا يستنجون «129» من غائط ولا ~~بول ولا يغتسلون من جنابة «130» ولا غير ذلك، وليس بينهم وبين الماء عمل ~~خاصة في الشتاء، ولا يستتر نساؤهم من رجالهم ولا من غيرهم، كذلك لا تستر ~~المرأة شيئا من بدنها عن أحد من الناس. # ولقد نزلنا يوما على رجل منهم فجلسنا وامأة الرجل معنا فبينا هي تحدثنا ~~إذ كشفت فرجها وحكته، ونحن ننظر إليها فسترنا وجوهنا وقلنا: أستغفر الله، ~~فضحك زوجها وقال للترجمان: قل ms06 لهم تكشفه بحضرتكم فترونه وتصونه فلا يوصل ~~إليه هو # PageV01P062 # خير من أن تغطيه وتمكن منه. وليس يعرفون الزنا ومن ظهروا منه على شيء من ~~فعله شقوه بنصفين، وذلك أنهم يجمعون بين أغصان شجرتين ثم يشدونه بالأغصان ~~ويرسلون «131» الشجرتين فينشق الذي شد إليهما. # وقال بعضهم وسمعني أقرا قرآنا فاستحسن القرآن وأقبل يقول للترجمان قل له: # لا تسكت. وقال لي هذا الرجل يوما على لسان الترجمان: قل لهذا العربي: ~~ألربنا عز وجل امرأة؟ فاستعظمت ذلك وسبحت الله واستغفرته، فسبح واستغفر كما ~~فعلت، وكذلك رسم «132» التركي كلما سمع المسلم يسبح ويهلل قال مثله. # ورسوم تزويجهم «133» وهو أن يخطب الواحد منهم إلى الآخر بعض حرمه: إما ~~ابنته أو أخته أو بعض من يملك أمره على كذا وكذا ثوب خوارزمي «134» فإذا ~~وافقه حملها إليه، وربما كان المهر جمالا أو دواب أو غير ذلك، وليس يصل ~~الواحد إلى امرأته حتى يوفي الصداق الذي قد وافق وليها عليه، فإذا وفاه ~~إياه جاء غير محتشم حتى يدخل إلى المنزل الذي هي فيه فيأخذها «135» بحضرة ~~أبيها وأمها وإخوتها، فلا يمنعونه من ذلك. # وإذا مات الرجل وله زوجة وأولاد تزوج الأكبر من ولده بامرأته إذا لم تكن ~~أمه، ولا يقدر أحد من التجار ولا غيرهم أن يغتسل من جنابة بحضرتهم إلا ~~ليلا، من حيث لا يرونه، وذلك أنهم يغضبون ويقولون: هذا يريد أن يسحرنا لأنه ~~قد تفرس «136» في الماء ويغرمونه مالا. # PageV01P063 # ولا يقدر أحد من المسلمين أن يجتاز ببلدهم حتى يجعل له منهم صديقا ينزل ~~عليه، ويحمل له من بلد الإسلام ثوبا ولامرأته مقنعة «137» وشيئا من فلفل ~~«138» وجاورس «139» وزبيب وجوز فإذا قدم على صديقه ضرب له قبة وحمل إليه من ~~الغنم على قدره حتى يتولى المسلم ذبحها، لأن الترك لا يذبحون وإنما يضرب ~~الواحد منهم رأس الشاة حتى تموت. # وإذا أراد الرجل منهم الرحيل وقد قام عليه شيء من جماله ودوابه أو احتاج ~~إلى مال ترك ما قد قام عند صديقه التركي، وأخذ من جماله ودوابه وماله حاجته ~~ورحل، فإذا ms07 عاد من الوجه الذي يقصده، قضاه «140» ماله ورد إليه جماله ~~ودوابه. # وكذلك لو اجتاز بالتركي إنسان لا يعرفه ثم قال: أنا ضيفك وأنا أريد من ~~جمالك ودوابك ودراهمك، دفع إليه ما يريد، فإن مات التاجر في وجهه ذلك وعادت ~~القافلة لقيهم التركي وقال: أين ضيفي؟ فإن قالوا: مات، حط القافلة ثم جاء ~~إلى أنبل تاجر يراه فيهم، فحل متاعه وهو ينظر، فأخذ من دراهمه مثل ماله عند ~~ذلك التاجر بغير زيادة حبة «141» ، وكذلك يأخذ من دوابه وجماله، وقال: ذلك ~~ابن عمك وأنت أحق من غرم «142» عنه، وإن فر فعل أيضا ذلك الفعل وقال له: ~~ذلك مسلم مثلك، خذ أنت منه، وإن لم يوافق المسلم ضيفه في الجادة سأل عن ~~بلاده: أين هو؟ فإذا أرشد إليه سار في طلبه مسيرة أيام حتى يصير إليه، ~~ويرفع ماله عنده وكذلك ما يهديه له. # وهذه أيضا سبيل «143» التركي إذا دخل الجرجانية سأل عن ضيفه، فنزل عليه # PageV01P064 # حتى يرتحل، ومتى مات التركي عند صديقه المسلم، واجتازت القافلة وفيها ~~صديقه قتلوه وقالوا: أنت قتلته بحبسك إياه ولو لم تحبسه لما مات، وكذلك إن ~~سقاه نبيذا فتردى «144» من حائط «145» قتلوه به، فإن لم يكن في القافلة ~~عمدوا «146» إلى أجل من فيها فقتلوه. # وأمر اللواط عندهم عظيم جدا. ولقد نزل على حي كوذركين- وهو خليفة ملك ~~الترك- رجل من أهل خوارزم، فأقام عند ضيف له مدة في ابتياع غنم، وكان ~~للتركي ابن أمرد «147» ، فلم يزل الخوارزمي يداريه «148» ويراوده «149» عن ~~نفسه حتى طاوعه على ما أراد، وجاء التركي فوجدهما في بنيانهما «150» فرفع ~~التركي ذلك إلى كوذركي فقال له: اجمع الترك. فجمعهم، فلما اجتمعوا قال ~~للتركي: بالحق تحب أن أحكم أم بالباطل؟ قال: بالحق قال: أحضر ابنك. فأحضره ~~فقال: يجب عليه وعلى التاجر أن يقتلا جميعا، فامتعض التركي من ذلك وقال: لا ~~أسلم ابني فقال: فيفتدي التاجر نفسه، ففعل ودفع للتركي غنما للفعل «151» ~~بابنه، ودفع إلى كوذركين أربعمائة شاة لما رفع عنه، وارتحل عن بلد الترك، ~~فأول من لقينا من ملوكهم ورؤسائهم ms08 ينال الصغير «152» وقد كان أسلم فقيل له: ~~إن أسلمت لم ترأسنا، فرجع عن إسلامه، فلما وصلنا إلى الموضع الذي هو فيه ~~قال: لا أترككم تجوزون لأن هذا شيء ما سمعنا به # PageV01P065 # قط ولا ظننا أنه يكون. فرفقنا به إلى أن رضي بخفتان جرجاني «153» يساوي ~~عشرة دراهم وشقة «154» باي باف «155» وأقراص خبز وكف زبيب ومئة جوزة، فلما ~~دفعنا هذا إليه سجد لنا، وهذا رسمهم «156» إذا أكرم الرجل الرجل سجد له، ~~وقال: لولا أن بيوتي نائية عن الطريق لحملت إليكم غنما وبرا «157» ، وانصرف ~~عنا وارتحلنا. # فلما كان من غد لقينا رجل واحد من الأتراك، دميم الخلقة، رث الثياب، قميء ~~«158» المنظر، خسيس المخبر، وقد أخذنا مطر شديد فقال: قفوا، فوقفت القافلة ~~بأسرها وهي نحو ثلاثة آلاف دابة وخمسة آلاف رجل، ثم قال: ليس يجوز منكم ~~أحد. فوقفنا طاعة لأمره، فقلنا له: نحن أصدقاء كوذركين، فأقبل يضحك ويقول: # من كوذركين أنا أخرى على لحية كوذركين. ثم قال: بكند يعني الخبز بلغة ~~خوارزم، فدفعت إليه أقراصا، فأخذها وقال: مروا قد رحمتكم. # قال: وإذا مرض الرجل منهم وكان له جوار وعبيد، خدموه ولم يقربه أحد من ~~أهل بيته، ويضربون له خيمة ناحية من البيوت، فلا يزال فيها إلى أن يموت أو ~~يبرأ، وإن كان عبدا أو فقيرا رموا به في الصحراء وارتحلوا عنه. # وإذا مات الرجل منهم حفروا له حفيرة كبيرة كهيئة البيت وعمدوا إليه ~~فألبسوه قرطقه «159» ومنطقته «160» وقوسه، وجعلوا في يده قدحا من خشب فيه ~~نبيذ، وتركوا بين يديه إناء من خشب فيه نبيذ، وجاءوا بكل ماله فجعلوه معه ~~في ذلك البيت، # PageV01P066 # ثم أجلسوه فيه، فسقفوا البيت عليه وجعلوا فوقه مثل القبة من الطين، ~~وعمدوا إلى دوابه على قدر كثرتها فقتلوا منها مئة رأس إلى مئتي رأس إلى رأس ~~واحد، وأكلوا لحومها إلا الرأس والقوائم والجلد والذنب، فإنهم يصلبون ذلك ~~على الخشب، وقالوا: # هذه دوابه يركبها إلى الجنة. فإن كان قتل إنسانا وكان شجاعا نحتوا صورا ~~من خشب على عدد من قتل وجعلوها على قبره، ms09 وقالوا: هؤلاء غلمانه يخدمونه في ~~الجنة. # وربما تغافلوا «161» على قتل لدواب يوما أو يومين، فيحثهم شيخ من كبارهم ~~فيقول: رأيت فلانا- يعني الميت- في النوم فقال لي: هو ذا تراني وقد سبقني ~~أصحابي وشققت رجلاي من اتباعي لهم، ولست ألحقهم وقد بقيت وحدي، فعندها ~~يعمدون إلى دوابه فيقتلونها ويصلبونها عند قبره. فإذا كان بعد يوم أو ~~يومين، جاءهم ذلك الشيخ وقال: قد رأيت فلانا وقال: عرف أهلي وأصحابي أني قد ~~لحقت من تقدمني واسترحت من التعب. # قال: والترك كلهم ينتفون لحاهم إلا أسبلتهم «162» ، وربما رأيت الشيخ ~~الهرم منهم وقد نتف لحيته وترك شيئا منها تحت ذقنه وعليه البوستين «163» ~~فإذا رآه إنسان من بعد لم يشك أنه تيس. # وملك الترك الغزية يقال له يبغو «164» وهو اسم الأمير وكل من ملك هذه ~~القبيلة فبهذا الاسم يسمى، ويقال لخليفته كوذركين وكذا كل من يخلف رئيسا ~~منهم يقال له: كوذركين. ثم نزلنا بعد ارتحالنا من ناحية هؤلاء بصاحب جيشهم ~~ويقال له «أترك # PageV01P067 # بن القطغان» «165» فضرب لنا قبابا تركية «166» وأنزلنا فيها وإذا له ضبنة ~~«167» وحاشية وبيوت كبيرة، وساق إلينا غنما وقاد دواب لنذبح الغنم ونركب ~~الدواب، ودعا هو جماعة من أهل بيته وبني عمه، فقتل «168» لهم غنما كثيرة، ~~وكنا قد أهدينا إليه هدية من ثياب وزبيب وجوز وفلفل وجاورس، فرأيت امرأته ~~وقد كانت امرأة أبيه وقد أخذت لحما ولبنا وشيئا مما أتحفناه «169» به، ~~وخرجت من البيوت إلى الصحراء، فحفرت حفيرة، ودفنت الذي كان معها فيها، ~~وتكلمت بكلام فقلت للترجمان: ما تقول؟ قال: تقول هذه هدية للقطغان أبي ~~الترك أهداها له العرب. فلما كان في الليل دخلت أنا والترجمان إليه وهو في ~~قبته جالس ومعنا كتاب نذير الحرمي إليه يأمره فيه بالإسلام، ويحضه عليه، ~~ووجه إليه خمسين دينارا فيها عدة دنانير مسيبية وثلاثة مثاقيل «170» مسك ~~وجلود أديم «171» وثياب مروية «172» وقطعنا له منها قرطقين «173» وخف أديم ~~«174» وثوب ديباج «175» وخمسة أثواب حرير فدفعنا إليه هديته ودفعنا إلى ~~امرأته مقنعة «176» وخاتما. # PageV01P068 # وقرأت عليه الكتاب، فقال للترجمان: لست أقول لكم شيئا حتى ms10 ترجعوا وأكتب ~~إلى السلطان بما أنا عازم عليه، ونزع الديباجة «177» التي كانت عليه ليلبس ~~الخلع التي ذكرنا، فرأيت القرطق «178» الذي تحتها وقد تقطع وسخا، لأن ~~رسومهم أن لا ينزع الواحد منهم الثوب الذي يلي جسده حتى ينتثر قطعا، وإذا ~~هو قد نتف لحيته كلها وسباله فبقي كالخادم، ورأيت الترك يذكرون أنه أفرسهم ~~«179» . # ولقد رأيته يوما وهو يسايرنا على فرسه إذ مرت وزة «180» طائرة فأوتر ~~قوسه، وحرك دابته تحتها ثم رماها فإذا هو قد أنزلها. # فلما كان في بعض الأيام وجه خلف القواد الذين يلونه وهم: طرخان وينال ~~وابن أخيهما وإيلغز، وكان طرخان أنبلهم وأجلهم وكان أعرج أعمى أشل «181» ~~فقال لهم: # إن هؤلاء رسل ملك العرب إلى صهري ألمش بن شلكي «182» ولم يخير «183» لي ~~أن أطلقهم إلا عن مشورتكم، فقال طرخان: هذا شيء ما رأيناه قط ولا سمعنا به ~~ولا اجتاز بنا رسول سلطان مذ كنا نحن وآباؤنا «184» وما أظن إلا أن السلطان ~~قد أعمل الحيلة ووجه هؤلاء إلى الخزر «185» ليستجيش بهم علينا، والوجه أن ~~يقطع هؤلاء # PageV01P069 # الرسل نصفين نصفين ونأخذ ما معهم. # وقال آخر منهم: لا بل نأخذ ما معهم ونتركهم عراة يرجعون من حيث جاءوا. # وقال آخر: لا ولكن لنا عند ملك الخزر أسراء «186» فنبعث بهؤلاء نفادي بهم ~~أولئك. # فما زالوا يتراجعون «187» بينهم هذه الأشياء سبعة أيام ونحن في حالة ~~الموت حتى أجمع رأيهم على أن يخلوا سبيلنا ونمضي، فخلعنا على طرخان خفتانا ~~مرويا «188» وشقتين باي باف «189» ، وعلى أصحابه كل واحد قرطقا وكذلك على ~~ينال ودفعنا إليهم فلفلا وجاورس «190» وأقراصا من خبز، وانصرفوا عنا. # ورحلنا حتى صرنا إلى نهر يغندي «191» فأخرج الناس سفرهم «192» وهي من ~~جلود الجمال فبسطوها وأخذوا بالأثاث «193» من الجمال التركية لأنها مدورة ~~فجعلوها في جوفها حتى تمتد، ثم حشوها بالثياب والمتاع فإذا امتلأت جلس في ~~كل سفرة جماعة من خمسة وستة وأربعة وأقل وأكثر، ويأخذون بأيديهم خشب الخدنك ~~«194» # PageV01P070 # فيجعلونه كالمجاديف، ولا يزالون يجدفون والماء يحملها وهي تدور حتى نعبر ~~«195» ، فأما الدواب والجمال فإنه يصاح بها فتعبر ms11 سباحة، ولا بد أن تعبر ~~جماعة من المقاتلة «196» ومعهم السلاح قبل أن يعبر شيء من القافلة ليكونوا ~~طليعة للناس خيفة من الباشغرد «197» أن يكبسوا الناس وهم يعبرون. # PageV01P071 # فعبرنا يغندي «198» على هذه الصفة التي ذكرنا، ثم عبرنا بعد ذلك نهرا ~~يقال له جام «199» في السفر أيضا، ثم عبرنا جاخش «200» ثم أذل «201» ثم ~~أردن «202» ثم وارش «203» ثم أختي «204» ثم وتبا «205» وهذه كلها أنهار ~~كبار. # ثم صرنا بعد ذلك إلى البنجاك «206» وإذا هم نزول على ماء شبيه بالبحر غير ~~جار وإذا هم سمر شديد والسمرة، وإذا هم محلقو اللحى فقراء، خلاف الغزية، ~~لأني رأيت من الغزية من يملك عشرة آلاف دابة ومئة ألف رأس من الغنم، وأكثر ~~ما ترعى من الغنم ما بين الثلج تبحث بأظلافها تطلب الحشيش، فإذا لم تجده ~~قضمت الثلج فسمنت غاية السمن، فإذا كان الصيف وأكلت الحشيش هزلت، فنزلنا ~~على البجناك يوما واحدا ثم ارتحلنا فنزلنا على نهر جيخ «207» وهو أكبر نهر ~~رأيناه وأعظمه وأشده جرية، ولقد رأيت سفرة انقلبت فيه فغرق من كان فيها ~~وذهبت رجال كثير من الناس وغرقت عدة جمال ودواب ولم نعبره إلا بجهد. # PageV01P072 # ثم سرنا أياما وعبرنا نهر جاخا «208» ثم بعده نهر أرخز «209» ثم باجاغ ~~«210» ثم سمور «211» ثم كنال «212» ثم نهر سوخ «213» ثم نهر كنجلو «214» . # ووقفنا في بلد قوم من الأتراك يقال لهم الباشغرد «215» فحذرناهم أشد ~~الحذر، وذلك أنهم شر الأتراك وأقذرهم وأشدهم إقداما على القتل، يلقى الرجل ~~الرجل فيفزر «216» هامته ويأخذها ويتركه. وهم يحلقون لحاهم، ويأكلون القمل، ~~يتتبع الواحد منهم درز «217» قرطقه «218» فيقرض القمل بأسنانه. ولقد كان ~~معنا منهم واحد قد أسلم، وكان يخدمنا، فرأيته وجد قملة في ثوبه فقصعها ~~«219» بظفره، ثم لحسها وقال لما رآني: جيد. # وكل واحد منهم ينحت خشبة على قدر الإحليل ويعلقها عليه، فإذا أراد سفرا ~~أو لقاء عدو قبلها وسجد لها وقال: يا رب افعل بي كذا وكذا. فقلت للترجمان: ~~سل بعضهم ما حجتهم في هذا ولم جعله ربه؟ قال: لأني خرجت من مثله فلست أعرف ~~لنفسي خالقا ms12 غيره. # ومنهم من يزعم أن له اثني عشر ربا: للشتاء رب وللصيف رب وللمطر رب وللريح # PageV01P073 # رب وللشجر رب وللناس رب وللدواب رب وللماء رب ولليل رب وللنهار رب وللموت ~~رب وللأرض رب، والرب الذي في السماء أكبرهم إلا أنه يجتمع مع هؤلاء باتفاق ~~ويرضى كل واحد منهم بما يعمل شريكه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا، ورأينا طائفة منهم تعبد الحيات، وطائفة تعبد السمك، وطائفة تعبد ~~الكراكي «220» فعرفوني أنهم كانوا يحاربون قوما من أعدائهم فهزموهم وأن ~~الكراكي صاحت وراءهم ففزعوا وانهزموا، بعدها هزموا فعبدوا الكراكي لذلك ~~وقالوا: هذه ربنا وهذه فعالاته هزم أعداءنا فهم يعبدونها لذلك «221» . # قال: وسرنا من بلد هؤلاء فعبرنا نهر جرمشان «222» ثم نهر أورن «223» ثم ~~نهر أورم «224» ثم نهر بياناخ «225» ثم نهر وتيغ «226» ثم نهر نياسنه ثم ~~نهر جاوشيز «227» ، وبين النهر والنهر مما ذكرنا اليومان والثلاثة والأربعة ~~وأقل من ذلك وأكثر. # PageV01P074 ### | الصقالبة # فلما كنا من ملك الصقالبة «228» وهو الذي قصدنا له على مسيرة يوم وليلة ~~وجه لاستقبالنا الملوك الأربعة الذين تحت يده وإخوته وأولاده فاستقبلونا ~~ومعهم الخبز واللحم والجاورس «229» وساروا معنا. # فلما صرنا منه على فرسخين تلقانا هو بنفسه فلما رآنا نزل فخر ساجدا شكرا ~~لله جل وعز، وكان في كمه دراهم فنثرها علينا ونصب لنا قبابا فنزلناها. # وكان وصولنا إليه يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة عشر ~~وثلاثمئة، فكانت المسافة من الجرجانية إلى بلده سبعين يوما، فأقمنا يوم ~~الأحد ويوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء في القباب التي ضربت لنا ~~حتى جمع الملوك والقواد وأهل بلده ليسمعوا قراءة الكتاب، فلما كان يوم ~~الخميس واجتمعوا نشرنا المطردين «230» اللذين كانا معنا، وأسرجنا الدابة ~~بالسرج الموجه إليه، وألبسناه السواد «231» وعممناه «232» ، وأخرجت كتاب ~~الخليفة، وقلت له: لا يجوز أن نجلس # PageV01P075 # والكتاب يقرأ. فقام على قدميه هو ومن حضر من وجوه أهل مملكته، وهو رجل ~~بدين بطين «233» جدا. # وبدأت فقرأت صدر الكتاب فلما بلغت منه «سلام عليك فإني أحمد إليك الله ~~الذي لا إله إلا هو» ms13 ، قلت: رد على أمير المؤمنين السلام، فرد وردوا جميعا ~~بأسرهم، ولم يزل الترجمان يترجم لنا حرفا حرفا، فلما استتممنا قراءته كبروا ~~تكبيرة ارتجت لها الأرض. # ثم قرأت كتاب الوزير حامد بن العباس «234» وهو قائم، ثم أمرته بالجلوس، ~~فجلس عند قراءة كتاب نذير الحرمي، فلما استتممته نثر أصحابه عليه الدراهم ~~الكثيرة، ثم أخرجت الهدايا من الطيب والثياب واللؤلؤ له ولامرأته فلم أزل ~~أعرض عليه وعليها شيئا شيئا حتى فرغنا من ذلك ثم خلعت «235» على امرأته ~~بحضرة الناس وكانت جالسة إلى جنبه، وهذه سنتهم وزيهم، فلما خلعت عليها نثر ~~النساء عليها الدراهم وانصرفنا. # فلما كان بعد ساعة وجه إلينا فدخلنا إليه وهو في قبته، والملوك عن يمينه. ~~وأمرنا أن نجلس عن يساره، وإذا أولاده جلوس بين يديه، وهو وحده على سرير ~~مغشى بالديباج الرومي «236» فدعا بالمائدة فقدمت وعليها اللحم المشوي وحده ~~فابتدأ هو فأخذ سكينا وقطع لقمة وأكلها وثانية وثالثة ثم احتز قطعة دفعها ~~إلى «سوسن» الرسول، فلما تناولها جاءته مائدة صغيرة فجعلت بين يديه، وكذلك ~~الرسم «237» لا يمد أحد # PageV01P076 # يده إلى الأكل حتى يناوله الملك لقمة، فساعة يتناولها قد جاءته مائدة ثم ~~ناولني، فجاءتني مائدة، ثم قطع قطعة وناولها الملك الذي عن يمينه، فجاءته ~~مائدة، ثم ناول الملك الثاني فجاءته مائدة، ثم ناول الملك الرابع فجاءته ~~مائدة، ثم ناول أولاده فجاءتهم الموائد، وأكلنا كل واحد من مائدته لا يشركه ~~فيها أحد، ولا يتناول من مائدة غيره شيئا. فإذا فرغ من الطعام حمل كل واحد ~~منهم ما بقي على مائدته إلى منزله «238» . فلما أكلنا دعا بشراب العسل وهم ~~يسمونه السجو «239» ليومه وليلته، # PageV01P077 # فشرب قدحا، ثم قام قائما، فقال: هذا سروري بمولاي أمير المؤمنين أطال ~~الله بقاءه. # وقام الملوك الأربعة وأولاده لقيامه، وقمنا نحن أيضا، حتى إذا فعل ذلك ~~ثلاث مرات ثم انصرفنا من عنده. # وقد كان يخطب له على منبره قبل قدومي: اللهم وأصلح الملك يلطوار ملك ~~بلغار، فقلت أنا له: إن الله هو الملك ولا يسمى على المنبر بهذا الاسم غيره ms14 ~~جل وعز، وهذا مولاك أمير المؤمنين قد رضي لنفسه أن يقال على منابره في ~~الشرق والغرب: اللهم أصلح عبدك وخليفتك جعفر الإمام المقتدر بالله أمير ~~المؤمنين «240» # PageV01P078 # وكذا من كان قبله من آبائه الخلفاء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«لا # PageV01P079 # تطروني «241» كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد ~~الله ورسوله. «فقال لي: فكيف يجوز أن يخطب لي؟ قلت: باسمك واسم أبيك. قال: # إن أبي كان كافرا ولا أحب أن أذكر اسمه على المنبر وأنا أيضا فما أحب أن ~~يذكر اسمي إذ كان الذي سماني به كافرا، ولكن ما اسم مولاي أمير المؤمنين؟ ~~فقلت: # جعفر. قال: فيجوز أن أتسمى باسمه؟ قلت: نعم قال: قد جعلت اسمي جعفرا واسم ~~أبي عبد الله، فتقدم إلى الخطيب بذلك. ففعلت. # فكان يخطب له: اللهم وأصلح عبدك جعفر بن عبد الله أمير بلغار مولى أمير ~~المؤمنين. # ولما كان بعد قراءة الكتاب وإيصال الهدايا بثلاثة أيام بعث إلي، وقد كان ~~بلغه أمر الأربعة آلاف دينار وما كان من حيلة النصراني في تأخيرها، وكان ~~خبرها في الكتاب. فلما دخلت إليه أمرني بالجلوس، فجلست ورمى إلي كتاب أمير ~~المؤمنين، فقال: من جاء بهذا الكتاب؟ قلت: أنا. ثم رمى إلي كتاب الوزير، ~~فقال: وهذا أيضا؟ قلت: أنا. قال: فالمال الذي ذكر فيهما ما فعل به؟ قلت: ~~تعذر جمعه وضاق الوقت وخشينا فوت الدخول فتركناه ليلحق بنا. فقال: إنما ~~جئتم بأجمعكم وأنفق عليكم مولاي ما أنفق لحمل هذا المال إلي حتى أبني به ~~حصنا يمنعني من اليهود الذين قد استعبدوني، فأما الهدية فغلامي قد كان يحسن ~~أن يجيء بها. قلت: هو # PageV01P080 # كذلك، إلا أنا قد اجتهدنا. فقال للترجمان: قل له أنا لا أعرف هؤلاء إنما ~~أعرفك أنت، وذلك أن هؤلاء قوم عجم ولو علم الأستاذ «242» - أيده الله- أنهم ~~يبلغون ما تبلغ ما بعث بك حتى تحفظ علي وتقرأ كتابي وتسمع جوابي ولست أطالب ~~غيرك بدرهم، فاخرج من المال «243» فهو أصلح لك. فانصرفت من بين يديه مذعورا ~~مغموما، ms15 وكان رجلا له منظر وهيبة، بدين، عريض كأنما يتكلم من خابية «244» . ~~فخرجت من عنده، وجمعت أصحابي، وعرفتهم ما جرى بيني وبينه، وقلت لهم: من هذا ~~حذرت. # وكان مؤذنه يثني الإقامة «245» إذا أذن فقلت له: إن مولاك أمير المؤمنين ~~يفرد في داره الإقامة. فقال للمؤذن: اقبل ما يقوله لك ولا تخالفه. فأقام ~~المؤذن على ذلك أياما، وهو يسألني عن المال ويناظرني فيه، وأنا أويسه «246» ~~منه، وأحتج فيه. فلما يئس منه تقدم إلى المؤذن أن يثني الإقامة، ففعل. ~~وأراد بذلك أن يجعله طريقا إلى مناظرتي «247» . فلما سمعت تثنيته للإقامة، ~~نهيته وصحت عليه. فعرف الملك فأحضرني وأحضر أصحابي فلما اجتمعنا قال ~~الترجمان: قل له (يعنيني..) ما يقول في مؤذنين أفرد أحدهما وثنى الآخر، ثم ~~صلى كل واحد منهما بقوم أتجوز الصلاة أم لا؟ قلت: الصلاة جائزة فقال: ~~باختلاف أم بإجماع قلت: بإجماع قال: قل له فما يقول في رجل دفع إلى قوم ~~مالا لأقوام ضعفى محاصرين مستعبدين فخانوه؟ فقلت: # هذا لا يجوز وهؤلاء قوم سوء. قال: باختلاف أم بإجماع؟ قلت: بإجماع. فقال ~~للترجمان: قل له: تعلم أن الخليفة- أطال الله بقاءه- لو بعث إلي جيشا كان ~~يقدر علي؟ قلت: لا. قال: فأمير خراسان؟ قلت: لا. قال: أليس لبعد المسافة ~~وكثرة من # PageV01P081 # بيننا من قبائل الكفار؟ قلت: بلى. قال: قل له فو الله إني لبمكاني البعيد ~~الذي تراني فيه وإني لخائف من مولاي أمير المؤمنين، وذلك أني أخاف أن يبلغه ~~عني شيء يكرهه، فيدعو علي فأهلك بمكاني وهو في مملكته وبيني وبينه البلدان ~~الشاسعة، وأنتم تأكلون خبزه وتلبسون ثيابه وترونه في كل وقت خنتموه في ~~مقدار رسالة بعثكم بها إلي، إلى قوم ضعفى، وخنتم المسلمين، لا أقبل منكم ~~أمر ديني حتى يجيئني من ينصح لي فيما يقول فإذا جاءني إنسان بهذه الصورة ~~قبلت منه. # فألجمنا «248» وما أحرنا جوابا وانصرفنا من عنده. # قال 24» # فكان بعد هذا القول يؤثرني ويقربني ويباعد أصحابي، ويسميني أبا بكر ~~الصديق. # ورأيت في بلده من العجائب ما لا أحصيها كثرة، من ذلك: أن ms16 أول ليلة بتناها ~~في بلده، رأيت قبل مغيب الشمس بساعة قياسية «250» أفق السماء، وقد احمرت ~~احمرارا شديدا، وسمعت في الجو أصواتا شديدة وهمهمة «251» عالية، فرفعت ~~رأسي، فإذا غيم أحمر مثل النار قريب مني، وإذا تلك الهمهمة والأصوات منه، ~~وإذا فيه أمثال الناس والدواب، وإذا في أيدي الأشباح التي فيه تشبه الناس ~~رماح وسيوف أتبينها وأتخيلها، وإذا قطعة أخرى مثلها أرى فيها أيضا رجالا ~~ودواب وسلاحا، فأقبلت هذه القطعة تحمل على هذه كما تحمل الكتيبة «252» على ~~الكتيبة، ففرعنا من ذلك، وأقبلنا على التضرع والدعاء، وهم يضحكون منا ~~ويتعجبون من فعلنا. # قال: وكنا ننظر إلى القطعة تحمل على القطعة، فتختلطان جميعا ساعة ثم ~~تفترقان، فما زال الأمر كذلك ساعة من الليل ثم غابتا، فسألنا الملك عن ذلك ~~فزعم # PageV01P082 # أن أجداده كانوا يقولون: إن هؤلاء من مؤمني الجن وكفارهم وهم يقتتلون في ~~كل عشية وإنهم ما عدموا «253» هذا مذ كانوا في كل ليلة «254» . # قال: # ودخلت أنا وخياط كان للملك من أهل بغداد- قد وقع إلى تلك الناحية- قبتي ~~لنتحدث، فتحدثنا بمقدار ما يقرأ إنسان أقل من نصف سبع ونحن ننتظر أذان ~~العتمة. # فإذا بالأذان فخرجنا من القبة وقد طلع الفجر فقلت للمؤذن: أي شيء أذنت؟ ~~قال: # أذان الفجر قلت: فالعشاء الآخرة؟ قال: نصليها مع المغرب قلت: فالليل؟ ~~قال: كما ترى وقد كان أقصر من هذا إلا أنه قد أخذ في الطول، وذكر أنه منذ ~~شهر ما نام خوفا أن تفوته صلاة الغداة، وذلك أن الإنسان يجعل القدر على ~~النار وقت المغرب ثم # PageV01P083 # يصلي الغداة وما آن لها أن تنضج. # قال: # ورأيت النهار عندهم طويلا جدا، وإذا أنه يطول عندهم مدة من السنة ويقصر ~~الليل ثم يطول الليل ويقصر النهار، فلما كانت الليلة الثانية جلست خارج ~~القبة، وراقبت السماء، فلم أر من الكواكب إلا عددا يسيرا ظننت أنه نحو ~~الخمسة عشر كوكبا متفرقة، وإذا الشفق الأحمر الذي قبل المغرب لا يغيب بتة، ~~وإذا الليل قليل الظلمة يعرف الرجل الرجل فيه من أكثر من غلوة سهم «255» . # قال: ms17 # ورأيت القمر لا يتوسط السماء بل يطلع في أرجائها ساعة ثم يطلع الفجر ~~فيغيب القمر. وحدثني الملك أن وراء بلده بمسيرة ثلاثة أشهر قوم يقال لهم ~~ويسو «256» ، الليل عندهم أقل من ساعة. # قال: # ورأيت البلد عند طلوع الشمس يحمر كل شيء فيه من الأرض والجبال وكل شيء ~~ينظر الإنسان إليه حين تطلع الشمس كأنها غمامة كبرى، فلا تزال الحمرة كذلك ~~حتى تتكبد السماء. وعرفني أهل البلد أنه إذا كان الشتاء عاد الليل في طول ~~النهار وعاد النهار في قصر الليل حتى إن الرجل منا ليخرج إلى موضع يقال له ~~إتل «257» - بيننا وبينه أقل من مسيرة فرسخ- وقت طلوع الفجر فلا يبلغه إلى ~~العتمة إلى # PageV01P084 # وقت طلوع الكواكب كلها حتى تطبق السماء «258» . فما برحنا من البلد حتى ~~امتد الليل وقصر النهار. # ورأيتهم يتبركون بعواء الكلاب جدا ويفرحون به ويقولون: سنة خصب وبركة ~~وسلامة. # ورأيت الحيات عندهم كثيرة حتى إن الغصن من الشجرة لتلتف عليه العشرة منها ~~والأكثر ولا يقتلونها ولا تؤذيهم، حتى لقد رأيت في بعض المواضع شجرة طويلة ~~يكون طولها أكثر من مئة ذراع، وقد سقطت وإذا بدنها عظيم جدا فوقفت أنظر ~~إليه إذ تحرك فراعني ذلك وتأملته فإذا عليه حية قريبة منه في الغلظ والطول ~~فلما رأتني سقطت عنه وغابت بين الشجر فجئت فزعا فحدثت الملك ومن كان في ~~مجلسه فلم يكترثوا لذلك وقال: لا تجزع فليس تؤذيك. ونزلنا مع الملك منزلا، ~~فدخلت أنا وأصحابي تكين وسوسن وبارس ومعنا رجل من أصحاب الملك بين الشجر، ~~فرأينا عودا صغيرا أخضر كرقة المغزل وأطول، فيه عرق أخضر، على رأس العرق ~~ورقة عريضة مبسوطة على الأرض مفروش عليها مثل النابت فيها حب، ولا يشك من ~~يأكله أنه رمان أمليسي «259» فأكلنا منه فإذا به من اللذة أمر عظيم فما ~~زلنا نتبعه ونأكله. # ورأيت لهم تفاحا أخضر شديد الخضرة وأشد حموضة من خل الخمر وتأكله # PageV01P085 # الجواري فيسمن عليه. ولم أر في بلدهم أكثر من شجر البندق «260» لقد رأيت ~~منه غياضا تكون الغيضة «261» أربعين فرسخا في ms18 مثلها، ورأيت لهم شجرا لا ~~أدري ما هو، مفرط الطول وساقه أجرد من الورق، ورؤوسه كرؤوس النخل له خوص ~~«262» دقاق إلا أنه مجتمع يجيئون إلى موضع يعرفونه من ساقه فيثقبونه ~~ويجعلون تحته إناء فتجري إليه من ذلك الثقب ماء أطيب من العسل إن أكثر ~~الإنسان منه أسكره كما يسكر الخمر «263» . # وأكثر أكلهم الجاورس ولحم الدابة على أن الحنطة والشعير كثير وكل من زرع ~~شيئا أخذه لنفسه ليس للملك فيه حق غير أنهم يؤدون إليه في كل سنة من كل بيت ~~جلد سمور «264» . وإذا أمر سرية بالغارة على بعض البلدان فغنمت كان له معهم ~~حصة. ولا بد لكل من يعترس «265» أو يدعو دعوة من زلة «266» للملك على قدر ~~الوليمة و (ساخرخ) «267» من نبيذ العسل وحنطة ردية «268» ، لأن أرضهم سوداء ~~منتنة. # وليس لهم مواضع يجمعون فيها طعامهم، ولكنهم يحفرون في الأرض آبارا # PageV01P086 # ويجعلون الطعام فيها، فليس يمضي عليه إلا أيام يسيرة حتى يتغير ويريح ~~«269» ، فلا ينتفع به، وليس لهم زيت ولا شيرج «270» ولا دهن بتة وإنما ~~يقيمون مقام هذه الأدهان دهن السمك، فكل شيء يستعملونه فيه يكون زفرا، ~~ويعملون من الشعير حساء يحسونه الجواري والغلمان وربما طبخوا الشعير ~~باللحم، فأكل الموالي اللحم، وأطعموا الجواري الشعير، إلا أن يكون رأس تيس ~~«271» فيطعم من اللحم. # وكلهم يلبسون القلانس «272» ، فإذا ركب الملك ركب وحده بغير غلام ولا أحد ~~يكون معه، فإذا اجتاز في السوق لم يبق أحد إلا قام وأخذ قلنسوته عن رأسه ~~فجعلها تحت إبطه، فإذا جاوزهم ردوا قلانسهم إلى رؤوسهم، وكذلك كل من يدخل ~~إلى الملك من صغير وكبير حتى أولاده وإخوته ساعة ينظرون إليه قد أخذوا ~~قلانسهم فجعلوها تحت آباطهم ثم أوموا إليه برءوسهم وجلسوا، ثم قاموا حتى ~~يأمرهم بالجلوس وكل من يجلس بين يديه فإنما يجلس باركا ولا يخرج قلنسوته ~~ولا يظهرها حتى يخرج من بين يديه فيلبسها عند ذلك. # وكلهم في قباب إلا أن قبة الملك كبيرة جدا تسع ألف نفس وأكثر مفروشة ~~بالفرش الأرمني «273» وله في وسطها سرير مغشى ms19 بالديباج الرومي. # ومن رسومهم أنه إذا ولد لابن الرجل مولود، أخذه جده دون أبيه وقال: أنا ~~أحق به من أبيه في حضنه حتى يصير رجلا. وإذا مات منهم الرجل ورثه أخوه دون ~~ولده. # فعرفت الملك أن هذا غير جائز وعرفته كيف المواريث حتى فهمها. # PageV01P087 # وما رأيت أكثر من الصواعق في بلدهم وإذا وقعت الصاعقة على بيت لم يقربوه ~~ويتركونه على حالته وجميع من فيه من رجل ومال وغير ذلك حتى يتلفه الزمان ~~ويقولون: هذا بيت مغضوب عليهم. # وإذا قتل الرجل منهم الرجل عمدا أقادوه «274» به وإذا قتله خطأ صنعوا له ~~صندوقا من خشب الخدنك «275» وجعلوه في جوفه وسمروه عليه وجعلوا معه ثلاثة ~~أرغفة وكوز ماء، ونصبوا له ثلاث خشبات مثل الشبائح «276» وعلقوه بينها ~~وقالوا: # نجعله بين السماء والأرض يصيبه المطر والشمس لعل الله أن يرحمه. فلا يزال ~~معلقا حتى يبليه الزمان وتهب به الرياح. # وإذا رأوا إنسانا له حركة ومعرفة بالأشياء قالوا: هذا حقه أن يخدم ربنا ~~فأخذوه وجعلوا في عنقه حبلا وعلقوه في شجرة حتى يتقطع. # ولقد حدثني ترجمان الملك أن سنديا «277» سقط «278» إلى ذلك البلد، فأقام ~~عند الملك برهة من الزمان يخدمه وكان خفيفا فهما، فأراد جماعة منهم الخروج ~~في تجارة لهم، فاستأذن السندي الملك في الخروج معهم فنهاه عن ذلك، وألح ~~عليه حتى أذن له، فخرج معهم في سفينة فرأوه حركا «279» كيسا «280» ، ~~فتآمروا بينهم وقالوا: هذا يصلح لخدمة ربنا فنوجه به إليه. واجتازوا في ~~طريقهم بغيضة، فأخرجوه إليها وجعلوا في عنقه حبلا وشدوه في رأس شجرة عالية ~~وتركوه ومضوا. # وإذا كانوا يسيرون في طريق فأراد أحدهم البول فبال وعليه سلاحه، انتهبوه # PageV01P088 # وأخذوا سلاحه وثيابه وجميع ما معه. وهذا رسم لهم، ومن حط «281» عنه سلاحه ~~وجعله ناحية وبال، لم يعرضوا له. # وينزل الرجال والنساء إلى النهر فيغتسلون جميعا عراة لا يستتر بعضهم من ~~بعض، ولا يزنون بوجه ولاسبب. ومن زنى منهم كائنا من كان ضربوا له أربع سكك ~~وشدوا يديه ورجليه إليها وقطعوا بالفأس من رقبته إلى فخذيه ms20 وكذلك يفعلون ~~بالمرأة أيضا، ثم يعلق كل قطعة منه ومنها على شجرة وما زلت اجتهد أن يستتر ~~النساء من الرجال في السباحة فما استوى لي ذلك «282» ويقتلون السارق كما ~~يقتلون الزاني «283» وفي غياضهم عسل كثير في مساكن النحل يعرفونها فيخرجون ~~لطلب # PageV01P089 # ذلك فربما وقع عليهم قوم من أعدائهم فقتلوهم، وفيهم تجار كثير يخرجون إلى ~~أرض الترك فيجلبون الغنم، وإلى «284» بلد يقال له ويسو فيجلبون السمور ~~والثعلب الأسود. # PageV01P092 # ورأينا فيهم أهل بيت «285» يكونون خمسة آلاف نفس من امرأة ورجل قد أسلموا ~~كلهم يعرفون بالبرنجار «286» وقد بنوا لهم مسجدا من خشب يصون فيه ولا ~~يعرفون القراءة، فعلمت جماعة ما يصلون به. # ولقد أسلم على يدي رجل يقال له طالوت فأسميته عبد الله فقال: أريد أن ~~تسميني باسمك محمدا، ففعلت وأسلمت امرأته وأمه وأولاده، فسموا كلهم محمدا، ~~وعلمته «الحمد لله» و «قل هو الله أحد» ، فكان فرحه بهاتين السورتين أكثر ~~من فرحه إن صار ملك الصقالبة «287» . # وكنا لما وافينا الملك، وجدناه نازلا على ماء يقال له خلجة «288» وهي ~~ثلاث بحيرات منها اثنتان كبيرتان وواحدة صغيرة إلا أنه ليس في جميعها شيء ~~يلحق غوره «289» . وبين هذا الموضع وبين نهر لهم عظيم يصب إلى بلاد الخزر ~~يقال له نهر إتل «290» نحو الفرسخ، وعلى هذا النهر موضع سوق تقوم في كل ~~مديدة «291» ، ويباع فيها المتاع الكثير النفيس. # PageV01P093 # وكان تكين حدثني «292» أن في بلد الملك رجلا عظيم الخلق جدا، فلما صرت # PageV01P094 # إلى البلد، سألت الملك عنه، فقال: نعم قد كان في بلدنا ومات ولم يكن من ~~أهل البلد ولا من الناس أيضا، وكان من خبره أن قوما من التجار خرجوا إلى ~~نهر إتل، وهو نهر بيننا وبينه يوم واحد كما يخرجون، وهذا النهر قد مد وطغى ~~ماؤه فلم أشعر يوما إلا وقد وافاني جماعة من التجار فقالوا: أيها الملك، قد ~~قفا «293» على الماء رجل إن كان من أمة تقرب منا فلا مقام لنا في هذه ~~الديار، وليس لنا غير التحويل «294» . # فركبت معهم حتى صرت إلى النهر فإذا ms21 أنا بالرجل وإذا هو بذراعي اثنا عشر ~~ذراعا وإذا له رأس كأكبر ما يكون من القدور وأنف أكثر من شبر وعينان ~~عظيمتان وأصابع تكون أكثر من شبر شبر، فراعني أمره وداخلني ما داخل القوم ~~من الفزع وأقبلنا نكلمه ولا يكلمنا بل ينظر إلينا «295» ، فحملته إلى مكاني ~~وكتبت إلى أهل ويسو وهم منا على ثلاثة أشهر أسألهم عنه فكتبوا إلي يعرفونني ~~أن هذا الرجل من يأجوج # PageV01P095 # ومأجوج «296» وهم منا على ثلاثة أشهر عراة، يحول «297» بيننا وبينهم ~~البحر لأنهم على شطه، وهم مثل البهائم ينكح بعضهم بعضا يخرج الله عز وجل ~~لهم كل يوم سمكة من البحر فيجيء الواحد منهم ومعه المدية «298» فيجز منها ~~قدر ما يكفيه ويكفي عياله، فإن أخذ فوق ما يقنعه اشتكى بطنه وكذلك عياله ~~يشتكون بطونهم وربما مات وماتوا بأسرهم، فإذا أخذوا منها حاجتهم انقلبت ~~ووقعت في البحر، فهم في كل يوم على ذلك. # وبيننا وبينهم البحر من جانب والجبال محيطة بهم من جوانب أخر والسد أيضا ~~قد حال بينهم وبين الباب الذي كانوا يخرجون منه فإذا أراد الله عز وجل أن ~~يخرجهم إلى العمارات سبب لهم فتح السد ونضب البحر وانقطع عنهم السمك. # قال: فسألته عن الرجل فقال: أقام عندي مدة فلم يكن ينظر إليه صبي إلا مات ~~ولا حامل إلا طرحت حملها، وكان إن تمكن من إنسان عصره بيديه حتى يقتله. # فلما رأيت ذلك علقته في شجرة عالية حتى مات، إن أردت أن تنظر إلى عظامه ~~ورأسه مضيت معك حتى تنظر إليها. فقلت: أنا والله أحب ذاك. فركب معي إلى ~~غيضة كبيرة فيها شجر عظام فتقدمني إلى شجرة سقطت عظامه ورأسه تحتها فرأيت ~~رأسه مثل القفير «299» الكبير وإذا أضلاعه أكبر من عراجين النخل «300» ~~وكذلك عظام ساقيه وذراعيه فتعجبت منه، وانصرفت. # قال: # PageV01P096 # وارتحل الملك من الماء الذي يسمى خلجة إلى نهر يقال له جاوشيز «301» ~~فأقام به شهرين، ثم أراد الرحيل فبعث إلى قوم يقال لهم «سواز» «302» يأمرهم ~~بالرحيل معه فأبوا عليه وافترقوا فرقتين: فرقة مع ختنه وكان ms22 قد تملك عليهم ~~واسمه «ويرغ» «303» فبعث إليهم الملك وقال: إن الله عز وجل قد من علي ~~بالإسلام وبدولة أمير المؤمنين، فأنا عبده وهذه الأمة قد قلدتني فمن خالفني ~~لقيته بالسيف وكانت الفرقة الأخرى مع ملك من قبيلة يعرف بملك اسكل «304» ~~وكان في طاعته إلا أنه لم يكن داخلا في الإسلام. فلما وجه إليهم هذه ~~الرسالة خافوا ناحيته فرحلوا بأجمعهم معه إلى نهر جاوشيز، وهو نهر قليل ~~العرض يكون عرضه خمسة أذرع وماؤه إلى السرة وفيه مواضع إلى الترقوة «305» ~~وأكثره قامة وحوله شجر كثير من الشجر الخدنك «306» وغيره، وبالقرب منه ~~صحراء واسعة يذكرون أن بها حيوانا دون الجمل في الكبر وفوق الثور رأسه رأس ~~جمل وذنبه ذنب ثور وبدنه بدن بغل وحوافره مثل أظلاف الثور، له في وسط رأسه ~~قرن واحد غليظ مستدير كلما ارتفع دق حتى يصير مثل سنان الرمح، فمنه ما يكون ~~طوله خمسة أذرع إلى ثلاثة أذرع إلى أكثر وأقل يرتعي «307» ورق الشجر جيد ~~الخضرة إذا رأى الفارس قصده، فإن كان تحته جواد أمن منه بجهد وإن لحقه أخذه ~~من ظهر دابته بقرنه ثم زج «308» به في الهواء واستقبله بقرنه فلا يزال كذلك ~~حتى يقتله. # PageV01P097 # ولا يعرض للدابة بوجه ولا سبب وهم يطلبونه في الصحراء والغياض حتى ~~يقتلوه، وذلك أنهم يصعدون الشجر العالية التي يكون بينها، ويجتمع لذلك عدة ~~من الرماة بالسهام المسمومة فإذا توسطهم رموه حتى يثخنوه ويقتلوه. # ولقد رأيت عند الملك ثلاث طيفوريات «309» كبار تشبه الجزع اليماني «310» ~~عرفني أنها معمولة من أصل قرن هذا الحيوان، وذكر بعض أهل البلد أنه الكركدن ~~«311» . # قال: وما رأيت منهم إنسانا يحمر بل أكثرهم معلول وربما يموت أكثرهم ~~بالقولنج «312» حتى إنه ليكون بالطفل الرضيع منهم، وإذا مات المسلم عندهم ~~أو زوج المرأة الخوارزمية غسلوه غسل المسلمين، ثم حملوه على عجلة تجره وبين ~~يديه مطرد «313» حتى يصيروا به إلى المكان الذي يدفنونه فيه، فإذا صار إليه ~~أخذوه عن العجلة وجعلوه على الأرض، ثم خطوا حوله خطا ونحوه ثم حفروا داخل ~~ذلك الخط ms23 قبره وجعلوا له لحدا ودفنوه، وكذلك يفعلون بموتاهم. # ولا تبكي النساء على الميت، بل الرجال منهم يبكون عليه يجيئون في اليوم ~~الذي مات فيقفون على باب قبته فيضجون بأقبح بكاء يكون وأوحشه. # هؤلاء للأحرار فإذا انقضى بكاؤهم وافى العبيد ومعهم جلود مضفورة «314» ~~فلا يزالون يبكون ويضربون جنوبهم وما ظهر من أبدانهم بتلك السيور حتى تصير ~~في أجسادهم مثل ضرب السوط، ولا بد من أن ينصبوا بباب قبته مطردا ويحضروا ~~سلاحه فيجعلونها حول قبره، ولا يقطعون البكاء سنتين. # فإذا انقضت السنتان حطوا المطرد وأخذوا من شعورهم، ودعا أقرباء الميت ~~دعوة # PageV01P098 # يعرف بها خرجهم من الحزن، وإن كانت له زوجة تزوجت هذا إذا كان من الرؤساء ~~فأما العامة فيفعلون بعض هذا بموتاهم. # وعلى ملك الصقالبة ضريبة يؤديها إلى ملك الخزر من كل بيت في مملكته جلد ~~سمور، وإذا قدمت السفينة من بلد الخزر إلى بلد الصقالبة ركب الملك فأحصى ما ~~فيها، وأخذ من جميع العشر «315» وإذا قدم الروس أو غيرهم من سائر الأجناس ~~برقيق «316» فللملك أن يختار من كل عشرة أرؤس رأسا. # وابن ملك الصقالبة رهينة عند ملك الخزر، وقد كان اتصل بملك الخزر عن ابنة ~~ملك الصقالبة جمال، فوجه يخطبها فاحتج عليه ورده فبعث وأخذها غصبا وهو ~~يهودي وهي مسلمة فماتت عنده، فوجه يطلب بنتا له أخرى فساعة اتصل ذلك بملك ~~الصقالبة بادر فزوجها لملك اسكل وهو من تحت يده خيفة أن يغتصبه إياها كما ~~فعل بأختها، وإنما دعا ملك الصقالبة أن يكاتب السلطان ويسأله أن يبني له ~~حصنا خوفا من ملك الخزر. # قال: وسألته يوما فقلت له: مملكتك واسعة وأموالك جمة وخراجك كثير فلم ~~سألت السلطان أن يبني حصنا بمال من عنده لا مقدار له؟ فقال: رأيت دولة ~~الإسلام مقبلة وأموالهم يؤخذ من حلها فالتمست ذلك لهذه العلة، ولو أني أردت ~~أن أبني حصنا من أموالي من فضة أو ذهب لما تعذر ذلك علي، وإنما تبركت بمال ~~أمير المؤمنين فسألته ذلك. # PageV01P099 ### | الروسية # «317» # قال: ورأيت الروسية وقد وافوا في تجارتهم ونزلوا ms24 على نهر # PageV01P100 # إتل، فلم أر أتم أبدانا منهم كأنهم النخل شقر حمر لا يلبسون # PageV01P101 # القراطق «318» ولا الخفاتين «319» ولكن يلبس الرجل منهم كساء يشتمل به ~~على أحد شقيه ويخرج إحدى يديه منه ومع كل واحد منهم فأس وسيف وسكين لا ~~يفارقه جميع ما ذكرنا. # وسيوفهم صفائح «320» مشطبة «321» أفرنجية «322» ومن حد ظفر الواحد منهم ~~إلى عنقه مخضر شجر وصور «323» وغير ذلك. # وكل امرأة منهم فعلى ثديها حقة «324» مشدودة إما من حديد وإما من فضة ~~وإما من نحاس وإما من ذهب على قدر مال زوجها ومقداره، وفي كل حقة حلقة فيها ~~سكين مشدودة على الثدي أيضا وفي أعناقهن أطواق من ذهب وفضة لأن الرجل إذا ~~ملك عشرة آلاف درهم صاغ لامرأته طوقا وإن ملك عشرين ألفا صاغ لها طوقين ~~وكذلك كل عشرة آلاف يزداد طوقا لامرأته فربما كان في عنق الواحدة منهن ~~الأطواق الكثيرة. # PageV01P102 # وأجل الحلي عندهم الخزر الأخضر «325» من الخزف «326» الذي يكون على السفن ~~يبالغون فيه ويشترون الخرزة بدرهم وينظمونه عقودا لنسائهم. # وهم أقذر خلق الله لا يستنجون من غائط ولا بول ولا يغتسلون من جنابة ولا ~~يغسلون أيديهم من الطعام، بل هم كالحمير الضالة يجيئون من بلدهم فيرسون ~~سفنهم بإتل وهو نهر كبير ويبنون على شطة بيوتا كبارا من الخشب. # ويجتمع في البيت الواحد العشرة والعشرون والأقل والأكثر ولكل واحد سرير ~~«327» يجلس عليه ومعهم الجواري الروقة «328» للتجار فينكح الواحد جاريته ~~ورفيقه ينظر إليه، وربما اجتمعت الجماعة منهم على هذه الحال بعضهم بحذاء ~~بعض، وربما يدخل التاجر عليهم ليشتري من بعضهم جارية فيصادفه ينكحها فلا ~~يزول عنها حتى يقضي أربه «329» . # ولا بد لهم في كل يوم من غسل وجوههم ورؤوسهم بأقذر ماء يكون وأطفسه «330» ~~، وذلك أن الجارية توافي كل يوم بالغداة ومعها قصعة «331» كبيرة فيها ماء ~~فتدفعها إلى مولاها فيغسل فيها يديه ووجهه وشعر رأسه فيغسله ويسرحه بالمشط ~~في القصعة، ثم يمتخط ويبصق فيها ولا يدع شيئا من القذر إلا فعله في ذلك ~~الماء فإذا فرغ مما يحتاج إليه حملت الجارية القصعة ms25 إلى الذي إلى جانبه ~~ففعل مثل فعل صاحبه، ولا تزال ترفعها من واحد إلى واحد حتى تديرها على جميع ~~من في البيت، وكل واحد منهم يمتخط ويبصق فيها ويغسل وجهه وشعره فيها. # وساعة توافي سفنهم إلى هذا المرسى يخرج كل واحد منهم ومعه خبز ولحم # PageV01P103 # وبصل ولبن ونبيذ حتى يوافي خشبة طويلة منصوبة لها وجه يشبه وجه الإنسان ~~وحولها صور صغار «332» وخلف تلك الصور خشب طوال قد نصبت في الأرض فيوافي ~~إلى الصورة الكبيرة ويسجد لها ثم يقول لها: يا رب قد جئت من بلد بعيد ومعي ~~من الجواري كذا وكذا رأسا، ومن السمور كذا وكذا جلدا، حتى يذكر جميع ما قدم ~~معه من تجارته. ثم يقول: وجئتك بهذه الهدية، ثم يترك الذي معه بين يدي ~~الخشبة ويقول: أريد أن ترزقني تاجرا معه دنانير ودراهم كثيرة فيشتري مني كل ~~ما أريد ولا يخالفني فيما أقول، ثم ينصرف. # فإن تعسر عليه بيعه وطالت أيامه عاد بهدية ثانية وثالثة، فإن تعذر ما ~~يريد حمل إلى كل صورة من تلك الصور الصغار هدية وسألها الشفاعة وقال: هؤلاء ~~نساء ربنا وبناته وبنوه فلا يزال يطلب إلى صورة صورة يسألها ويستشفع بها ~~ويتضرع بين يديها فربما تسهل له البيع فباع فيقول: قد قضى ربي حاجتي وأحتاج ~~أن أكافيه فيعمد ما أريد ولا يخالفني فيما أقول، ثم ينصرف إلى عدة من الغنم ~~أو البقر فيقتلها ويتصدق ببعض اللحم ويحمل الباقي فيطرحه بين يدي تلك ~~الخشبة الكبيرة والصغار التي حولها، ويعلق رؤوس البقر أو الغنم على ذلك ~~الخشب المنصوب في الأرض، فإذا كان الليل وافت الكلاب فأكلت جميع ذلك فيقول: ~~الذي فعله قد رضي ربي عني وأكل هديتي. # وإذا مرض منهم الواحد ضربوا له خيمة ناحية عنهم وطرحوه فيها وجعلوا معه ~~شيئا من الخبز والماء، ولا يقربونه ولا يكلمونه بل لا يتعاهدونه في كل أيام ~~مرضه لا # PageV01P104 # سيما إن كان ضعيفا أو مملوكا، فإن برىء وقام رجع إليهم وإن مات أحرقوه ~~«333» فإن كان مملوكا تركوه على حاله ms26 تأكله الكلاب وجوارح الطير. # وإذا أصابوا سارقا أو لصا جاءوا به إلى شجرة غليظة وشدوا في عنقه حبلا ~~وثيقا وعلقوه فيها ويبقى معلقا حتى يتقطع من المكث «334» بالرياح والأمطار ~~«335» . # وكان يقال لي إنهم يفعلون برؤسائهم عند الموت أمورا أقلها الحرق فكنت أحب ~~أن أقف على ذلك حتى بلغني موت رجل منهم جليل فجعلوه في قبره وسقفوا عليه # PageV01P105 # عشرة أيام حتى فرغوا من قطع ثيابه وخياطتها. # وذلك أن الرجل الفقير منهم يعملون له سفنة صغيرة ويجعلونه فيها ~~ويحرقونها، والغني يجمعون ماله ويجعلونه ثلاثة أثلاث: فثلث لأهله وثلث ~~يقطعون له به ثيابا وثلث ينبذون به نبيذا يشربونه يوم تقتل جاريته نفسها ~~وتحرق مع مولاها. # وهم مستهترون «336» بالنبيذ يشربونه ليلا ونهارا، وربما مات الواحد منهم ~~والقدح في يده. وإذا مات الرئيس منهم قال أهله لجواريه وغلمانه: من منكم ~~يموت معه فيقول بعضهم: أنا. فإذا قال ذلك فقد وجب عليه لا يستوي له أن يرجع ~~أبدا، ولو أراد ذلك ما ترك وأكثر من يفعل هذا الجواري. # فلما مات ذلك الرجل الذي قدمت ذكره قالوا لجواريه: من يموت معه فقالت ~~إحداهن: أنا، فوكلوا بها جاريتين تحفظانها وتكونان معها حيث سلكت حتى إنها ~~ربما غسلتا رجليها بأيديهما، وأخذوا في شأنه وقطع الثياب له وإصلاح ما ~~يحتاج إليه والجارية في كل يوم تشرب وتغني فرحة مستبشرة. # فلما كان اليوم الذي يحرق فيه هو والجارية حضرت إلى النهر الذي فيه ~~سفينته فإذا هي قد أخرجت، وجعل لها أربعة أركان من خشب الخدنك وغيره، وجعل ~~أيضا حولها مثل الأنابير «337» الكبار من الخشب ثم مدت حتى جعلت على ذلك ~~الخشب، وأقبلوا يذهبون ويجيئون ويتكلمون بكلام لا أفهم وهو بعد في قبره لم ~~يخرجوه، ثم جاءوا بسرير فجعلوه على السفينة وغشوه بالمضربات «338» الديباج ~~الرومي «339» والمساند الديباج الرومي، ثم جاءت امرأة عجوز يقولون لها ملك ~~الموت ففرشت على السرير الفرش التي ذكرنا وهي وليت خياطته وإصلاحه وهي تقتل # PageV01P106 # الجواري ورأيتها جوان بيرة34» # ضخمة مكفهرة. # فلما وافوا قبره نحوا التراب عن الخشب ونحوا ms27 الخشب واستخرجوه في الإزار ~~الذي مات فيه فرأيته قد اسود لبرد البلد، وقد كانوا جعلوا معه في قبره ~~نبيذا وفاكهة وطنبورا «341» فأخرجوا جميع ذلك فإذا هو لم ينتن ولم يتغير ~~منه شيء غير لونه. # فألبسوه سراويل «342» ورانا «343» وخفا «344» وقرطقا وخفتان ديباج له ~~أزرار ذهب وجعلوا على رأسه قلنسوة ديباج سمورية «345» وحملوه حتى أدخلوه ~~القبة التي على السفينة، وأجلسوه على المضربة وأسندوه بالمساند وجاءوا ~~بالنبيذ والفاكهة والريحان فجعلوه معه. # وجاءوا بخبز ولحم وبصل فطرحوه بين يديه، وجاءوا بكلب فقطعوه نصفين وألقوه ~~في السفينة، ثم جاءوا بجميع سلاحه فجعلوه إلى جانبه، ثم أخذوا دابتين ~~فأجروهما حتى عرقتا، ثم قطعوهما بالسيف وألقوا لحمهما في السفينة. # ثم جاءوا ببقرتين فقطعوهما أيضا وألقوهما فيها، ثم أحضروا ديكا ودجاجة ~~فقتلوهما وطرحوهما فيها. # والجارية التي تريد أن تقتل ذاهبة وجائية تدخل قبة قبة من قبابهم ~~فيجامعها # PageV01P107 # صاحب القبة «346» ويقول لها: قولي لمولاك إنما فعلت هذا من محبتك. # فلما كان وقت العصر من يوم الجمعة جاءوا بالجارية إلى شيء قد عملوه مثل ~~ملبن الباب «347» فوضعت رجليها على أكف الرجال وأشرفت على ذلك الملبن، ~~وتكلمت بكلام لها فأنزلوها، ثم أصعدوها ثانية، ففعلت كفعلها في المرة ~~الأولى، ثم أنزلوها وأصعدوها ثالثة، ففعلت فعلها في المرتين، ثم دفعوا ~~إليها دجاجة فقطعت رأسها ورمت به وأخذوا الدجاجة فألقوها في السفينة. # فسألت الترجمان عن فعلها فقال: قالت في أول مرة أصعدوها: هو ذا أرى أبي ~~وأمي، وقالت في الثانية: هو ذا أرى جميع قرابتي الموتى قعودا، وقالت في ~~المرة الثالثة: هو ذا أرى مولاي قاعدا في الجنة والجنة حسنة خضراء ومعه ~~الرجال والغلمان وهو يدعوني فاذهبوا بي إليه. # فمروا بها نحو السفينة فنزعت سوارين كانا عليها ودفعتهما إلى المرأة التي ~~تسمى ملك الموت وهي التي تقتلها، ونزعت خلخالين كانا عليها ودفعتهما إلى ~~الجاريتين اللتين كانتا تخدمانها وهما ابنتا المرأة المعروفة بملك الموت. # ثم أصعدوها إلى السفينة ولم يدخلوها إلى القبة، وجاء الرجال ومعهم التراس ~~«348» والخشب ودفعوا إليها قدحا نبيذا فغنت عليه وشربته فقال ms28 لي الترجمان: # إنها تودع صواحباتها بذلك، ثم دفع إليها قدح آخر فأخذته وطولت الغناء ~~والعجوز تستحثها على شربه والدخول إلى القبة التي فيها مولاها فرأيتها وقد ~~تبلدت «349» وأرادت دخول القبة فأدخلت رأسها بينها وبين السفينة فأخذت ~~العجوز رأسها # PageV01P108 # وأدخلتها القبة ودخلت معها. # وأخذ الرجال يضربون بالخشب على التراس لئلا يسمع صوت صياحها فيجزع غيرها ~~من الجواري ولا يطلبن الموت مع مواليهن، ثم دخل إلى القبة ستة رجال فجامعوا ~~بأسرهم الجارية ثم أضجعوها إلى جانب مولاها وأمسك اثنان رجليها واثنان ~~يديها، وجعلت العجوز التي تسمى ملك الموت في عنقها حبلا مخالفا ودفعته إلى ~~اثنين ليجذباه وأقبلت ومعها خنجر عريض النصل فأقبلت تدخله بين أضلاعها ~~موضعا موضعا وتخرجه والرجلان يخنقانها بالحبل حتى ماتت. # ثم وافى أقرب الناس إلى ذلك الميت فأخذ خشبة وأشعلها بالنار، ثم مشى ~~القهقرى نحو قفاه إلى السفينة ووجهه إلى الناس والخشبة المشعلة في يده ~~الواحدة، ويده الأخرى على باب استه وهو عريان حتى أحرق الخشب المعبأ الذي ~~تحت السفينة من بعدما وضعوا الجارية التي قتلوها في جنب مولاها. # ثم وافى الناس بالخشب والحطب ومع كل واحد خشبة قد ألهب رأسها فيلقيها في ~~ذلك الخشب، فتأخذ النار في الحطب ثم في السفينة ثم في القبة والرجل ~~والجارية وجميع ما فيها، ثم هبت ريح عظيمة هائلة فاشتد لهب النار واضطرم ~~تسعرها «350» ، وكان إلى جانبي رجل من الروسية فسمعته يكلم الترجمان الذي ~~معي فسألته عما قال له فقال: إنه يقول: أنتم يا معاشر العرب حمقى. # فقلت: لم ذلك. قال: إنكم تعمدون إلى أحب الناس إليكم وأكرمهم عليكم ~~فتطرحونه في التراب وتأكله التراب والهوام والدود، ونحن نحرقه بالنار في ~~لحظة فيدخل الجنة من وقته وساعته. # ثم ضحك ضحكا مفرطا فسألت عن ذلك فقال: من محبة ربه له قد بعث الريح حتى ~~تأخذه في ساعة، فما مضت على الحقيقة ساعة حتى صارت السفينة والحطب والجارية ~~والمولى رمادا مددا. # ثم بنوا على موضع السفينة وكانوا قد أخرجوها من النهر شبيها بالتل ~~المدور، # PageV01P109 # ونصبوا في ms29 وسطه خشبة كبيرة خدنك «351» وكتبوا عليها اسم الرجل واسم ملك ~~الروس وانصرفوا «352» . # قال: ومن رسم ملك الروس أن يكون معه في قصره أربعمائة رجل من صناديد # PageV01P110 # أصحابه وأهل الثقة عنده، فهم يموتون بموته ويقتلون دونه، ومع كل واحد ~~منهم جارية تخدمه وتغسل رأسه وتصنع له ما يأكل ويشرب، وجارية أخرى يطؤها ~~وهؤلاء الأربعمائة يجلسون تحت سريره وسريره عظيم مرصع بنفيس الجوهر ويجلس ~~معه على السرير أربعون جارية لفراشه وربما وطئ الواحدة منهن بحضرة أصحابه ~~الذين ذكرنا. # ولا ينزل عن سريره فإذا أراد قضاء حاجة قضاها في طشت، وإذا أراد الركوب ~~قدموا دابته إلى السرير فركبها منه، وإذا أراد النزول قدم دابته حتى يكون ~~نزوله عليه، وله خليفة يسوس الجيوش ويواقع الأعداء ويخلفه في رعيته. ### | الخزر # «353» # فأما ملك الخزر واسمه خاقان فإنه لا يظهر إلا في كل أربعة أشهر متنزها ~~ويقال له # PageV01P111 # خاقان «354» الكبير، ويقال لخليفته خاقان به وهو الذي يقود الجيوش ~~ويسوسها ويدبر أمر المملكة ويقوم بها ويظهر ويغزو وله تذعن الملوك الذين ~~يصاقبونه «355» ويدخل في كل يوم إلى خاقان الأكبر متواضعا يظهر الأخبات ~~«356» والسكينة ولا يدخل عليه إلا حافيا وبيده حطب فإذا سلم عليه أوقد بين ~~يديه ذلك الحطب، فإذا فرغ من الوقود جلس مع الملك على سريره عن يمينه، ~~ويخلفه رجل يقال له كندر خاقان، ويخلف # PageV01P115 # هذا أيضا رجل يقال له جاوشيغر «357» . # ورسم الملك الأكبر أن لا يجلس للناس ولا يكلمهم ولا يدخل عليه أحد غير من ~~ذكرنا. # الولايات في الحل والعقد والعقوبات وتدبير المملكة على خليفته خاقان به. # ورسم الملك الأكبر إذا مات أن يبنى له دار كبيرة فيها عشرون بيتا ويحفر ~~له في كل بيت منها قبر وتكسر الحجارة حتى تصير مثل الكحل وتفرش فيه وتطرح ~~النورة «358» فوق ذلك وتحت الدار نهر والنهر نهر كبير يجري، ويجعلون القبر ~~فوق ذلك النهر ويقولون: حتى لا يصل إليه شيطان ولا إنسان ولا دود ولا هوام. # وإذا دفن ضربت أعناق الذين يدفنونه حتى لا يدرى أين قبره من تلك ms30 البيوت، ~~ويسمى قبره الجنة ويقولون: قد دخل الجنة وتفرش البيوت كلها بالديباج ~~المنسوج بالذهب. # ورسم ملك الخزر أن يكون له خمس وعشرون امرأة كل امرأة منهن ابنة ملك من ~~الملوك الذين يحاذونه يأخذها طوعا أو كرها، وله من الجواري السراري «359» ~~لفراشه ستون ما منهن إلا فائقة الجمال وكل واحدة من الحرائر «360» والسراري ~~في قصر مفرد لها قبة مغشاة بالساج «361» وحول كل قبة مضرب «362» ولكل واحدة ~~منهم خادم يحجبها، فإذا أراد أن يطأ بعضهن بعث إلى الخادم الذي يحجبها ~~فيوافي بها في # PageV01P116 # أسرع من لمح البصر حتى يجعلها في فراشه. ويقف الخادم على باب قبة الملك ~~فإذا وطئها أخذ بيدها وانصرف ولم يتركها بعد ذلك لحظة واحدة. # وإذا ركب هذا الملك الكبير ركب سائر الجيوش لركوبه، ويكون بينه وبين ~~المواكب ميل فلا يراه أحد من رعيته إلا خر لوجهه ساجدا له لا يرفع رأسه حتى ~~يجوزه. # ومدة ملكهم أربعون سنة إذا جاوزها يوما واحدا قتلته الرعية وخاصته ~~وقالوا: هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه. # وإذا بعث سرية لم تول الدبر «363» بوجه ولا سبب فإن انهزمت قتل كل من ~~ينصرف إليه منها، فأما القواد وخليفته فمتى انهزموا أحضرهم وأحضر نساءهم ~~وأولادهم فوهبهم بحضرتهم لغيرهم وهم ينظرون، وكذلك دوابهم ومتاعهم وسلاحهم ~~ودورهم، وربما قطع كل واحد منهم قطعتين وصلبهم، وربما علقهم بأعناقهم في ~~الشجر وربما جعلهم إذا أحسن إليهم ساسة. # ولملك الخزر مدينة عظيمة على النهر إتل، وهي جانبان في أحد الجانبين ~~المسلمون وفي الجانب الآخر الملك وأصحابه، وعلى المسلمين رجل من غلمان ~~الملك يقال له خز وهو مسلم، وأحكام المسلمين المقيمين في بلد الخزر ~~والمختلفين إليهم في التجارات # PageV01P117 # مردودة إلى ذلك الغلام المسلم لا ينظر في أمورهم ولا يقضي بينهم غيره ~~«364» . # PageV01P118 ms31