######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001232 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الحسن بن موسى النوبختي #META# 010.AuthorNAME :: الحسن بن موسى النوبختي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 310 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فرق الشيعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفرق والملل :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: فرق الشيعة #META# 030.LibURI :: JK_001232 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الأضواء #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1404هـ - 1984م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # فرق الشيعة إدخال أسامة أبو بكر PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد فإن فرق الأمة كلها المتشيعة وغيرها اختلفت في الإمامة في كل عصر ~~ووقت كل إمام بعد وفاته وفي عصر حياته منذ قبض الله محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقد ذكرنا في كتابنا هذا ما يتناهى إلينا من فرقها وآرائها واختلافها ~~وما حفظنا مما رؤي لنا من العلل التي من أجلها تفرقوا واختلفوا وما عرفنا ~~في ذلك من تاريخ الأوقات وبالله التوفيق ومنه العون # قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة ~~وهو ابن ثلاث وستين سنة وكانت نبوته عليه السلام ثلاثا وعشرين سنة وأمه ~~آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، ~~فافترقت الأمة ثلاث فرق ( فرقة منها ) سميت الشيعة وهم شيعة علي بن أبي ~~طالب عليه السلام ومنهم افترقت صنوف الشيعة كلها ، ( وفرقة منهم ) ادعت ~~الإمرة والسلطان PageV01P002 وهم الأنصار ودعوا إلى عقد الأمر لسعد بن ~~عبادة الخزرجى ، ( وفرقة ) مالت إلى أبي بكر بن أبي قحافة وتأولت فيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على خليفة بعينة وأنه جعل الأمر إلى الأمة ~~تختار لأنفسها من رضيته ، واعتل قوم منهم برواية ذكروها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره في ليلته التي توفي فيها بالصلاة بأصحابه فجعلوا ذلك ~~الدليل على استحقاقه إياه وقالوا رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا ~~ورضيناه لأمر دنيانا وأوجبوا له الخلافة بذلك فاختصمت هذه الفرقة وفرقة ~~الأنصار وصاروا إلى سقيفة بني ساعدة ومعهم أبو بكر وعمر وأبو عبيده بن ~~الجراح والمغيرة بن شعبة الثقفي وقد دعت الأنصار إلى العقد لسعد بن عبادة ~~الخزرجى والاستحقاق للأمر والسلطان فتنازعوا هم والأنصار في ذلك حتى قالوا ~~منا أمير ومنكم أمير فاحتجت هذه الفرقة عليهم بأن النبي عليه السلام قال : ~~الأئمة من قريش وقال بعضهم أنه قال : الإماة لا تصلح إلا في قريش فرجعت ~~فرقة الأنصار ومن ms01 تابعهم إلى أمر أبي بكر غير نفر يسير مع سعد بن عبادة ومن ~~اتبعه من أهل بيته فإنه لم يدخل في بيعته حتى خرج إلى الشام مراغما لأبي ~~بكر وعمر فقتل هناك بحوران قتله الروم وقال PageV01P003 آخرون قتلته الجن ~~فاحتجوا بالشعر المعروف وفي روايتهم أن الجن قالت # ( قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده % ورميناه بسهمين فلم نخطي فؤاده ) ~~وهذا قول فيه بعد النظر الخ لأنه ليس في التعارف أن الجن ترمي بني آدم ~~بالسهام فتقتلهم ، فصار مع أبي بكر السواد الأعظم والجمهور الأكثر فلبثوا ~~معه ومع عمر مجتمعين عليهما راضين بهما ، وقد كانت فرقة اعتزلت عن أبي بكر ~~فقالت لا نؤدي الزكوة إليه حتى يصح عندنا لمن الأمر ومن استخلفه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد ونقسم الزكوة بين فقرائنا وأهل الحاجة منا ، وارتد ~~قوم فرجعوا عن الإسلام ودعت بنو حنيفة إلى نبوة مسيلمة وقد كان ادعى النبوة ~~في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث أبو بكر إليهم الخيول عليها ~~خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي فقاتلهم وقتل مسيلمة وقتل من قتل ورجع ~~من رجع منهم إلى أبي بكر فسموا أهل الردة ولم يزل هؤلاء جميعا على أمر واحد ~~حتى نقموا على عثمان بن عفان أمورا أحدثها وصاروا بين خاذل وقاتل إلا خاصة ~~أهل بيته وقليلا من غيرهم حتى قتل ، فلما قتل بايع الناس عليا عليه السلام ~~فسموا الجماعة ثم افترقوا بعد ذلك فصاروا ثلاث PageV01P004 فرق : ( فرقة ) ~~أقامت على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( وفرقة ) منهم اعتزلت مع سعد ~~بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب ومحمد بن مسلمة ~~الأنصاري وأسامة بن زيد ابن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن هؤلاء اعتزلوا عن علي عليه السلام وامتنعوا من محاربته والمحاربة ~~معه بعد دخولهم في بيعته والرضاء به فسموا المعتزلة وصاروا أسلاف المعتزلة ~~إلى آخر الابد وقالوا : لا يحل قتال علي ولا القتال معه ، وذكر ms02 بعض أهل ~~العلم أن الأحنف بن قيس التميمي اعتزل بعد ذلك في خاصة قومه من بني تميم لا ~~على التدين بالاعتزال لكن على طلب السلامة من القتل وذهاب المال وقال لقومه ~~: اعتزلوا الفتنة أصلح لكم ، ( وفرقة ) خالفت عليا عليه السلام وهم طلحة بن ~~عبد الله والزبير بن العوام وعائشة بنت أبي بكر فصاروا إلى البصرة فغلبوا ~~عليها وقتلوا عمال علي عليه السلام بها وأخذوا المال فسار إليهم علي عليه ~~السلام فقتل طلحة والزبير وهزموا وهم أصحاب الجمل وهرب قوم منهم فصاروا إلى ~~معاوية بن أبي سفيان ومال معهم أهل الشام وخالفوا عليا ودعوا إلى الطلب بدم ~~عثمان وألزموا عليا وأصحابه دمه ثم دعوا إلى معاوية وحاربوا عليا وهم أهل ~~صفين ، PageV01P005 ثم خرجت فرقة ممن كان مع علي عليه السلام وخالفته بعد ~~تحكيم الحكمين بينه وبين معاوية وأهل الشام وقالوا : لا حكم إلا لله وكفروا ~~عليا عليه السلام وتبرؤا منه وأمروا عليهم ذا الثدية وهم المارقون ، فخرج ~~علي عليه السلام فحاربهم بالنهروان فقتلهم وقتل ذا الثدية فسموا الحرورية ~~لوقعة حروراء وسموا جميعا الخوارج ومنهم افترقت فرق الخوارج كلها فلما قتل ~~علي عليه السلام التقت الفرقة التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة ~~والزبير وعائشة فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان إلا القليل منهم ~~من شيعته ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهم السواد الأعظم ~~وأهل الحشو وأتباع الملوك وأعوان كل من غلب أعني الذين التقوا مع معاوية ~~فسموا جميعا المرجئة لأنهم توالوا المختلفين جميعا وزعموا أن أهل القبلة ~~كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان ورجوا لهم المغفرة # وافترقت المرجئة بعد ذلك فصارت إلى ( أربع فرق ) : ( فرقة ) منهم غلوا في ~~القول وهم الجهمية أصحاب جهم بن صفوان وهم مرجئة أهل خراسان ( وفرقة ) منهم ~~الغيلانية وهم أصحاب غيلان بن مروان PageV01P006 وهم مرجئة أهل الشام ( ~~وفرقة ) منهم الماصرية أصحاب عمرو ابن قيس الماصر وهم مرجئة أهل العراق ~~منهم أبو حنيفة ونظراؤه ، ( وفرقة ) منهم يسمون ( الشكاك ) ( والبترية ) ~~أصحاب الحديث منهم ms03 ( سفيان بن سعيد الثوري ) ( وشريك بن عبد الله ) ( وابن ~~أبي ليلي ) و ( محمد بن إدريس الشافعي ) و ( مالك بن أنس ) ونظراؤهم من أهل ~~الحشو والجمهور العظيم وقد سموا ( الحشوية ) # فقالت أوائلهم في الإمامة : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ~~ولم يستخلف علي دينه من يقوم مقامه في لم الشعث وجمع الكلمة والسعي في أمور ~~الملك والرعية وإقامة الهدنة وتأمير الأمراء وتجييش الجيوش والدفع عن بيضة ~~الإسلام وردع المعاند وتعليم الجاهل وإنصاف المظلوم وجوزوا فعل هذا الفعل ~~لكل إمام أقيم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم # ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم على الناس أن يجتهدوا آرائهم في نصب الإمام ~~وجميع حوادث الدين والدنيا إلى اجتهاد الرأي ، وقال بعضهم : الرأي باطل ~~ولكن الله عز وجل أمر الخلق أن يختاروا الإمام PageV01P007 بعقولهم ، وشذت ~~طائفة من المعتزلة عن قول أسلافها فزعمت أن النبي صلى الله عليه وسلم نص ~~على صفة الإمام ونعته ولم ينص على إسمه ونسبه وهذا قول أحدثوه قريبا ، ~~وكذلك قالت جماعة من أهل الحديث هربت حين عضها حجاج الإمامية ولجأت إلى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نص على أبي بكر بأمره إياه بالصلوة وتركت مذهب ~~أسلافها في أن المسلمين بعد وفاة الرسول عليه السلام رضينا لدنيانا بإمام ~~رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا # واختلف أهل الإهمال في إمامة الفاضل والمفضول فقال أكثرهم : هي جائزة في ~~الفاضل والمفضول إذا كانت في الفاضل علة تمنع من إمامته ، ووافق سائرهم ~~أصحاب النص على أن الإمامة لا تكون إلا للفاضل المتقدم # واختلف الكل في الوصية فقال أكثر أهل الإهمال : توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يوص إلى أحد من الخلق ، فقال بعضهم قد أوصى علي معنى أنه ~~أوصى الخلق بتقوى الله عز وجل # ثم اختلفوا جميعا في القول بالإمامة وأهلها فقالت ( البترية ) وهم ~~PageV01P008 أصحاب ( الحسن بن صالح بن حي ) ومن قال بقوله أن عليا عليه ~~السلام هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم ms04 بالإمامة ~~وأن بيعة أبي بكر ليست بخطأ ووقفوا في عثمان وثبتوا حزب علي عليه السلام ~~وشهدوا على مخالفيه بالنار واعتلوا بأن عليا عليه السلام سلم لهما ذلك فهو ~~بمنزلة رجل كان له على رجل حق فتركه له # وقال ( سليمان بن جرير الرقي ) ومن قال بقوله أن عليا عليه السلام كان ~~الإمام وأن بيعة أبي بكر وعمر كانت خطأ ولا يستحقان اسم الفسق عليها من قبل ~~التأويل لأنهما تأولا فأخطئا وتبرؤوا من عثمان فشهدوا عليه بالكفر ومحارب ~~علي عليه السلام عندهم كافر # وقال ابن التمار ومن قال بقوله أن عليا عليه السلام كان مستحقا للإمامة ~~وأنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الأمة ليست بمخطئة ~~خطأ إثم في توليتها أبا بكر وعمر ولكنها مخطئة بترك الأفضل وتبرؤا من عثمان ~~ومن محارب علي عليه السلام وشهدوا عليه بالكفر # وقال ( الفضل الرقاشي ) و ( أبو شمر ) و ( غيلان بن مروان ) و ( جهم بن ~~صفوان ) ومن قال بقولهم من المرجئة أن الإمامة يستحقها كل من قام بها إذا ~~كان عالما بالكتاب والسنة وأنه لا تثبت الإمامة إلا بإجماع الأمة كلها ~~PageV01P009 وقال أبو حنيفة وسائر المرجئة : لا تصلح الإمامة إلا في قريش ~~كل من دعا منهم إلي الكتاب والسنة والعمل بالعدل وجبت إمامته ووجب الخروج ~~معه وذلك للخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأئمة من ~~قريش # وقالت الخوارج كلها إلا النجدية منهم الإمامة تصلح في أفنآء الناس كلهم ~~من كان منهم قائما بالكتاب والسنة عالما بهما وأن الإمامة تثبت بعقد رجلين # وقالت النجدية من الخوارج الأمة غير محتاجة إلي إمام ولا غيره وإنما ~~علينا وعلى الناس أن نقيم كتاب الله عز وجل فيما بيننا # وقالت المعتزلة أن الإمامة يستحقها كل من كان قائما بالكتاب والسنة فإذا ~~اجتمع قرشي ونبطي وهما قائمان بالكتاب والسنة ولينا القرشي والإمامة لا ~~تكون إلا بإجماع الأمة واختيار ونظر # وقال ضرار بن عمرو إذا اجتمع قرشي ونبطي ولينا النبطي وتركنا القرشي لأنه ~~أقل ms05 عشيرة وأقل عددا فإذا عصى الله وأردنا خلعه PageV01P010 كانت شوكته ~~أهون وإنما قلت ذلك نظرا للإسلام # وقال إبراهيم النظام ومن قال بقوله الإمامة تصلح لكل من كان قائما ~~بالكتاب والسنة لقول الله عز وجل إن أكرمكم عند الله أتقاكم وزعموا أن ~~الناس لا يحب عليهم فرض الإمامة إذا هم أطاعوا الله وأصلحوا سرائرهم ~~وعلانيتهم فإنهم لن يكونوا كذا إلا وعلم الإمام قائم باضطرار يعرفون عينه ~~فعليهم اتباعه ولن يجوز أن يكلفهم الله عز وجل معرفته ولم يضع عندهم علمه ~~فيكلفهم المحال ، # وقالوا في عقد المسلمين الإمامة لأبي بكر أنهم قد أصابوا في ذلك وأنه كان ~~أصلحهم في ذلك الوقت بالقياس والخبر ، أما القياس فإنه لما وجد أن الإنسان ~~لا يعمد إلى الذل لرجل ولا يتابعه في كل ما قال إلا من ثلاث طرق إما أن ~~يكون رجلا له عشيرة تعينه على استعباد الناس أورجلا عنده مال فيبذل الناس ~~له لماله أو دين برز فيه على الناس ، فلما وجدنا أبا بكر أقلهم عشيرة ~~وأفقرهم علمنا أنه إنما قدم للدين ، وأما الخبر فاجتماع الناس عليه ورضاهم ~~بإمامته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P011 لم يكن الله تبارك ~~وتعالى ليجمع أمتي على ضلال ولو كان اجتماع الناس عليه خطأ لكان في ذلك ~~فساد الصلاة وجميع الفرائض وإبطال القرآن وهو الحجة علينا بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وهذه علة المعتزلة والمرجئة بأجمعهم # وزعم عمرو بن عبيد وضرار بن عمرو و واصل بن عطاء وهم أصول المعتزلة فقال ~~عمرو بن عبيد ومن قال بقوله أن عليا عليه السلام كان أولى بالحق من غيره ، ~~وقال ضرار بن عمرو لست أدري أيهم أهدى أعلى أم طلحة والزبير ، وقال واصل بن ~~عطاء مثل علي ومن خالفه مثل المتلاعنين لا يدري من الصادق منهما ومن الكاذب ~~وأجمعوا جميعا على أن يتولوا القوم في الجملة وأن إحدى الفرقتين ضالة لا شك ~~من أهل النار وأن عليا وطلحة والزبير إن شهدوا بعد اقتتالهم على درهم لم ~~يجيزوا شهادتهم وإن ms06 انفرد علي مع رجل من عرض الناس أجازوا شهادته وكذلك ~~طلحة والزبير وزعموا PageV01P012 أنهم يسمونهم باسم الإيمان على الأمر ~~الأول ما اجتمعوا فإذا انفردوا لم يسموا واحدا منهم على الانفراد مؤمنا ولم ~~يجيزوا شهادته # وأما ( البترية ) من أصحاب الحديث أصحاب ( الحسن بن صالح بن حي ) و ( ~~كثير النواء ) و ( سالم بن أبي حفصة ) و ( الحكم بن عتيبة ) ( وسلمة بن ~~كهيل ) و ( أبي المقدام ثابت الحداد ) ومن قال بقولهم فإنهم دعوا إلى ولاية ~~علي عليه السلام ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، وأجمعوا جميعا أن عليا ~~خير القوم جميعا وأفضلهم وهم مع ذلك يأخذون بأحكام أبي بكر وعمر ويرون ~~المسح على الخفين وشرب النبيذ المسكر وأكل الجري # واختلفوا في حرب علي عليه السلام ومحاربة من حاربه : فقالت الشيعة ~~والزيدية ومن المعتزلة إبراهيم بن سيار النظام PageV01P013 وبشر بن المعتمر ~~ومن قال بقولهما من المرجئة أبو حنيفة وأبو يوسف وبشر المريسي ومن قال ~~بقولهم أن عليا عليه السلام كان مصيبا في حربه طلحة والزبير وغيرهما وأن ~~جميع من قاتل عليا عليه السلام وحاربه كان على خطأ وجب على الناس محاربتهم ~~مع علي عليه السلام # والدليل على ذلك قول الله عز وجل في كتابه @QB@ فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله @QE@ فقد وجب قتالهم لبغيهم عليه لأنهم ادعوا ما ليس لهم ~~وما لم يكونوا أولياءه من الطلب بدم عثمان فبغوا عليه ، واعتلوا بالخبر عن ~~علي عليه السلام في قوله أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فقد ~~قاتلهم ووجب قتالهم # وقال بكر ابن أخت عبد الواحد ومن قال بقوله أن عليا وطلحة والزبير مشركون ~~منافقون وهم مع ذلك جميعا في الجنة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع ~~الله عز وجل على أهل بدر PageV01P014 فقال اصنعوا ما شئتم قد غفرت لكم # وقالت بقية المعتزلة ضرار بن عمرو ومعمر وأبو الهذيل العلاف وبقية ~~المرجئة أنا نعلم أن أحدهما مصيب والآخر مخطيء فنحن نتولى كل واحد منهم على ~~الانفراد ولا نتولاهم على الاجتماع ، وعلتهم في ذلك ms07 أن كل واحد منهم قد ~~ثبتت ولايته وعدالته بالإجماع فلا تزول عنه العدالة إلا بالإجماع # وقالت الحشوية وأبو بكر الأصم ومن قال بقولهم أن عليا وطلحة والزبير لم ~~يكونوا مصيبين في حربهم وأن المصيبين هم الذين قعدوا عنهم وأنهم يتولونهم ~~جميعا ويتبرؤن من حربهم ويردون أمرهم إلى الله عز وجل واختلفوا في تحكيم ~~الحكمين : # فقالت الخوارج الحكمان كافران وكفر علي عليه السلام حين حكمهما ، واعتلوا ~~بقول الله عز وجل @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ ~~PageV01P015 . و @QB@ الظالمون @QE@ . و @QB@ الفاسقون @QE@ . ) وبقوله ~~تبارك وتعالى @QB@ فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ فتركه ~~القتال كفر ، وقالت الشيعة والمرجئة وإبراهيم النظام وبشر بن المعتمر أن ~~عليا عليه السلام كان مصيبا في تحكيمه لما أبى أصحابه إلا التحكيم وامتنعوا ~~من القتال فنظر للمسلمين ليتألفهم وإنما أمرهما أن يحكما بكتاب الله عز وجل ~~فخالفا فهما اللذان ارتكبا الخطأ وهو الذي أصاب ، واعتلوا في ذلك بأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وادع أهل مكة ورد أبا جندل سهيل بن عمرو إلى ~~المشركين يحجل في قيوده وبتحكيمه سعد بن معاذ فيما بينه وبين بني قريظة ~~والنظير من اليهود . # وقال أبو بكر الأصم نفس خروجه خطأ وتحكيمه خطأ وأن أبا موسى الأشعري أصاب ~~حين خلعه حتى يجتمع الناس على إمام # وقال سائر المعتزلة : كل مجتهد مصيب وقد اجتهد علي عليه السلام فأصاب ~~ولسنا نتهمه في قوله فهو محق # وقالت الحشوية : نحن لا نتكلم في هذا بشيء ونرد أمرهم إلى الله ~~PageV01P016 عز وجل فإن يكن حقا فالله أولى حقا كان أو باطلا و نتولاهم ~~جميعا على الأمر الأول # وكل هذه الصنوف والفرق التي ذكرناها من أهل الإرجاء والخوارج وغيرهم ~~مختلفون فيما بينهم فرقا كثيرة يطول ذكرها يؤثمون بعضهم على بعض في الإمامة ~~والأحكام والفتوى والتوحيد وجميع فنون الدين ينكر بعضهم من بعض ويكفر بعضهم ~~بعضا أكثر ما عندهم أن سموا أنفسهم على اختلاف مذاهبهم الجماعة يعنون بذلك ~~أنهم مجتمعون على ولاية من وليهم من الولاة ms08 برا كان أو فاجرا فتسموا ~~بالجماعة على غير معنى الاجتماع على دين بل صحيح معناهم معنى الافتراق # فجميع أصول الفرق كلها الجامعة لها أربع فرق ( الشيعة ) و ( المعتزلة ) و ~~( المرجئة ) و ( الخوارج ) # فأول الفرق ( الشيعة ) وهم فرقة علي بن أبي طالب عليه السلام المسمون ~~بشيعة علي عليه السلام في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده معروفون ~~بانقطاعهم إليه والقول بإمامته PageV01P017 منهم المقداد بن الأسود وسلمان ~~الفارسي وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري وعمار بن ياسر ومن وافق مودته مودة ~~علي عليه السلام وهم أول من سمى باسم التشيع من هذه الأمة لأن اسم التشيع ~~قديم شيعة إبراهيم وموسى وعيسى والأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين فلما قبض ~~الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم افترقت فرقة الشيعة ثلاث فرق : ( فرقة ~~) منهم قالت أن عليا عليه السلام إمام مفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأجب على الناس القبول منه والأخذ ولا يجوز غيره الذي وضع عنده ~~النبي صلى الله عليه وسلم من العلم ما يحتاج إليه الناس من الدين ~~PageV01P018 والحلال والحرام وجميع منافع دينهم ودنياهم ومضارها وجميع ~~العلوم جليلها ودقيقها واستودعه ذلك كله واستحفظه إياه ولذا استحق الإمامة ~~ومقام النبي صلى الله عليه وسلم لعصمته وطهارة مولده وسابقته وعلمه وسخائه ~~وزهده وعدالته في رعيته وأن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليه وأشار إليه ~~باسمه ونسيه وعينه وقلد الأمة إمامته ونصبه لهم علما وعقد له عليهم إمرة ~~المؤمنين وجعله أولى الناس منهم بأنفسهم في مواطن كثيرة مثل غدير خم وغيره ~~وأعلمهم أن منزلته منزلة هارون من موسى صلى الله عليهما إلا أنه لا نبي ~~بعده فهذا دليل إمامته ولا معنى إلا النبوة والإمامة وإذ جعله نظير نفسه في ~~أنه أولى بهم منهم بأنفسهم في حياته ولقوله صلى الله عليه وسلم لبني وليعة ~~: لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي فمقام النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يصلح من بعده إلا لمن هو كنفسه والإمامة من أجل الأمور بعد ms09 النبوة ، وقالوا ~~أنه لابد مع ذلك من أن يقوم مقامه بعده رجل من ولده من ولد فاطمة بنت محمد ~~عليهم السلام معصوم من الذنوب طاهر من العيوب تقي نقي مأمون رضي مبرأ من ~~الآفات والعاهات في كل من الدين والنسب والمولد يؤمن منه العمد والخطأ ~~والزلل منصوص عليه من الإمام الذي قبله مشار إليه بعينه واسمه الموالي له ~~ناج والمعادي له كافر هالك والمتخذ دونه وليجة ضال مشرك ، وأن PageV01P019 ~~الإمامة جارية في عقبه ما اتصلت أمور الله وأمره ونهيه ، فلم تزل هذه ~~الفرقة ثابتة على إمامته على ما ذكرنا حتى قتل علي عليه السلام في شهر ~~رمضان ضر به عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله ليلة تسع عشرة وتوفي ~~ليلة إحدى وعشرين ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة ~~فكانت إمامته ثلاثين سنة وخلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأمه فاطمة بنت أسد ~~بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنهما وهو أول هاشمي ولد بين هاشميين # ( وفرقة ) قالت أن عليا كان أولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالناس لفضله وسابقته وعلمه وهو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم و ~~أورعهم وأزهدهم وأجازوا مع ذلك إمامة أبي بكر وعمر وعدوهما أهلا لذلك ~~المكان والمقام وذكروا أن عليا عليه السلام سلم لهما الأمر ورضي بذلك ~~وبايعهما طائعا غير مكره وترك حقه لهما فنحن راضون كما رضى الله المسلمين ~~له ولمن بايع لا يحل لنا غير ذلك ولا يسع منا أحدا إلا ذلك وأن ولاية أبي ~~بكر صارت رشدا وهدى لتسليم علي ورضاه ولولا رضاه وتسليمه لكان أبو بكر ~~مخطئا ضالا هالكا ، وهم أوائل البترية PageV01P020 وخرجت من هذه الفرقة ( ~~فرقة ) قالت أن عليا عليه السلام أفضل الناس لقرابته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولسابقته وعلمه ولكن كان جائزا للناس أن يولوا عليهم غيره إذا ~~كان الوالي الذي يولونه مجزئا أحب ذلك أو كرهه فولاية الوالي الذي ولوا على ~~أنفسهم برضى منهم رشد وهدى ms10 وطاعة لله عز وجل وطاعته واجبة من الله عز وجل ~~فمن خالفه من قريش وبني هاشم عليا كان أو غيره من الناس فهو كافر ضال # وفرقة منهم يسمون الجارودية قالوا بتفضيل علي عليه السلام ولم يروا مقامه ~~يجوز لأحد سواه وزعموا أن من دفع عليا عن هذا المكان فهو كافر وأن الأمة ~~كفرت وضلت في تركها بيعته وجعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي عليهما ~~السلام ثم في الحسين عليه السلام ثم هي شورى بين أولادهما فمن خرج منهم ~~مستحقا للإمامة فهو الإمام وهاتان الفرقتان هما اللتان ينتحلان أمر زيد بن ~~علي بن الحسين وأمر زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ومنها تشبعت صنوف ~~الزيدية # فلما قتل علي عليه السلام افترقت التي تثبت على إمامته وأنها فرض من ~~PageV01P021 الله عز وجل ورسوله عليه السلام فصاروا فرقا ثلاثة : فرقة منهم ~~قالت أن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ~~ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وهي أول فرقة قالت في الإسلام ~~بالوقف بعد النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة وأول من قال منها بالغلو ~~وهذه الفرقة تسمى السبأية أصحاب عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن على ~~أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال إن عليا عليه السلام أمره ~~بذلك فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله فصاح الناس إليه يا ~~أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من ~~أعدائك فصيره إلى المدائن ، وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه ~~السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان ~~يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة ~~فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في علي عليه السلام بمثل ~~ذلك وهو أول من شهر القول بفرض إمامه علي عليه السلام وأظهر البراءة من ms11 ~~أعدائه وكاشف مخالفيه فمن هناك قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من ~~اليهودية ، PageV01P022 ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال ~~للذي نعاه كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلا ~~لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض # وفرقة قالت بإمامة محمد بن الحنفية لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة ~~دون أخويه فسموا الكيسانية وإنما سموا بذلك لأن المختار بن أبي عبيد الثقفي ~~كان رئيسهم وكان يلقب كيسان وهو الذي طلب بدم الحسين بن علي صلوات الله ~~عليهما وثأره حتى قتل من قتلته وغيرهم من قتل وادعى أن محمد بن الحنفية ~~أمره بذلك وأنه الإمام بعد أبيه وإنما لقب المختار كيسان لأن صاحب شرطته ~~المكنى بأبي عمرة كان اسمه كيسان وكان أفرط في القول والفعل والقتل من ~~المختار جدا وكان يقول أن محمد بن الحنفية وصي علي بن أبي طالب وأنه الأمام ~~وأن المختار قيمه وعامله ويكفر من تقدم عليا ويكفر أهل صفين والجمل وكان ~~يزعم أن جبرئيل عليه السلام يأتي المختار بالوحي من عند الله عز وجل فيخبره ~~ولا يراه وروي بعضهم أنه سمى بكيسان مولى علي بن أبي طالب PageV01P023 عليه ~~السلام وهو الذي حمله على الطلب بدم الحسين بن علي عليه السلام ودله على ~~قتلته وكان صاحب سره ومؤامرته والغالب على أمره # وفرقة لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه إلا شرذمة منهم فإنه لما ~~وادع الحسن معاوية وأخذ منه المال الذي بعث به إليه وصالح معاوية الحسن ~~طعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته فدخلوا في مقالة جمهور الناس وبقي سائر ~~أصحابه على إمامته إلى أن قتل فلما تنحى عن محاربة معاوية وانتهى إلى مظلم ~~ساباط وثب عليه رجل من هنالك يقال له الجراح بن سنان فأخذ بلجام دابته ثم ~~قال الله أكبر أشركت كما أشرك أبوك من قبل وطعنه بمغول في أصل فخده فقطع ~~الفخذ إلى العظم فاعتنقه الحسن وخرا جميعا فاجتمع الناس ms12 على الجراح فوطؤه ~~حتى قتلوه ثم حمل الحسن على سرير فأتى به المدائن فلم يزل يعالج بها في ~~منزل سعد بن مسعود الثقفي حتى صلحت جراحته ثم انصرف إلى المدينة فلم يزل ~~جريحا من طعنته كاظما لغيظه متجرعا لريقه على الشجا والأذى من أهل دعوته ~~حتى توفي عليه السلام في آخر صفر سنة سبع وأربعين وهو ابن خمس وأربعين سنة ~~وستة أشهر وقال بعضهم أنه ولد سنة ثلاث من الهجرة PageV01P024 من شهر رمضان ~~وإمامته ست سنين وخمسة أشهر وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب # فنزلت هذه الفرقة القائلة بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه إلى القول بإمامة ~~أخيه الحسين عليهما السلام فلم تزل على ذلك حتى قتل في أيام يزيد بن معاوية ~~قتله عبيد بن زياد الذي يقال له ابن أبي سفيان وهو ابن مرجانة وكان عامل ~~يزيد بن معاوية على العراقيين الكوفة والبصرة فوجه إليه إلى البادية الجيوش ~~فاستقبله بعضها بالبادية فلم يزالوا ماضين حتى وردوا كربلاء فبعث عبيد الله ~~حينئذ عمر بن سعد بن أبي وقاص وجعله على محاربته فقتله عمر بن سعد وقتل ~~عليه السلام بكربلاء يوم الإثنين يوم عاشوراء لعشر خلون من المحرم سنة إحدى ~~وستين وهو ابن ست وخمسين سنة وخمسة أشهر وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكانت إمامته ست عشرة سنة وعشرة أشهر وخمسة عشر يوما فلما قتل ~~الحسين حارت فرقة من أصحابه وقالت : قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين ~~لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقا واجبا صوابا من موادعته معاوية وتسليمه ~~عند عجره عن القيام بمحاربتة مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله الحسين ~~من محاربتة يزيد بن معاوية مع قلة PageV01P025 أنصار الحسين وضعفهم وكثرة ~~أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعا باطل غير واجب لأن الحسين كان أعذر ~~في القعود عن محاربة يزيد وطلب الصلح و الموادعة من الحسن في ms13 القعود عن ~~محاربة معاوية وإن كان ما فعله الحسين حقا واجبا صوابا من مجاهدتة يزيد ابن ~~معاوية حتى قتل وقتل ولده وأصحابه فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ~~ومعه العدد الكثير باطل فشكوا لذلك في إمامتهما ورجعوا فدخلوا في مقالة ~~العوام وبقي سائر أصحاب الحسين على القول الأول بإمامته حتى مضى # ثم افترقوا بعده ثلاث فرق ففرقة قالت بإمامة محمد بن الحنفية وزعمت أنه ~~لم يبق بعد الحسن والحسين أحد أقرب إلى أمير المؤمنين عليه السلام من محمد ~~بن الحنفية فهو أولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بها بعد الحسن من ~~ولد الحسن فمحمد هو الإمام بعد الحسين # وفرقة قالت أن محمد بن الحنفية رحمه الله تعالى هو الإمام المهدي وهو وصي ~~علي بن أبي طالب عليه السلام ليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه ولا يخرج عن ~~إمامته ولا يشهر سيفه إلا بإذنه وإنما خرج الحسن بن علي إلى معاوية محاربا ~~له بإذن محمد ووادعه وصالحه بإذنه وأن الحسين إنما خرج لقتال يزيد بإذنه ~~ولو خرجا بغير إذنه هلكا وضلا وأن من خالف PageV01P026 محمد بن الحنفية ~~كافر مشرك وأن محمدا استعمل المختار بن أبي عبيد على العراقين بعد قتل ~~الحسين وأمره بالطلب بدم الحسين وثأره وقتل قاتليه وطلبهم حيث كانوا وسماه ~~كيسان لكيسه ولما عرف من قيامه ومذهبه فيهم فهم يسمون المختارية ويدعون ~~الكيسانية # فلما توفي محمد بن الحنفية بالمدينة في المحرم سنة إحدى وثمانين وهو ابن ~~خمس وستين سنة عاش في زمان أبيه أربعا وعشرين سنة وبقي بعد أبيه إحدى ~~وأربعين سنة وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد ابن يربع بن ثعلبة ~~بن الدؤل بن حنيفة بن طيم بن علي بن بكر ابن وائل وإليها كان محمد ينسب ~~تفرق أصحابه فصاروا ثلاث فرق : # فرق قالت أن محمد بن الحنفية هو المهدي سماه علي عليه السلام مهدبا لم ~~يمت ولا يموت ولا يجوز ذلك ولكنه غاب ولا يدري أين هو وسيرجع ويملك الأرض ~~ولا ms14 إمام بعد غيبته إلى رجوعه وهم أصحاب ابن كرب ويسمون الكربية وكان حمزة ~~بن عمارة البربري منهم وكان من أهل المدينة ففارقهم وادعى أنه نبي وأن محمد ~~بن الحنفية هو الله عز وجل تعالى عن ذلك علوا كبيرا وأن حمزة هو الإمام ~~وانه ينزل PageV01P027 عليه سبعة أسباب من السماء فيفتح بهن الأرض ويملكها ~~، فتبعه على ذلك ناس من أهل المدينة وأهل الكوفة فلفنه أبو جعفر محمد بن ~~علي بن الحسين عليه السلام وبريء منه وكذبه وبرئت منه الشيعة فاتبعه على ~~رأيه رجلان من نهد يقال لأحدهما صائد وللآخر بيان فكان بيان تبانا يتبن ~~التبن بالكوفة ثم ادعى أن محمد بن علي بن الحسين أوصى إليه وأخذه خالد بن ~~عبد الله القسري هو وخمسة عشر رجلا من أصحابه فشدهم باطنان القضب وصب عليهم ~~النفط في مسجد الكوفة وألهب فيهم النار فأفلت منهم رجل فخرج بنفسه ثم التفت ~~فرأى أصحابه تأخذهم النار فكر راجعا إلى أن ألقى نفسه في النار فاحترق معهم ~~وكان حمزة بن عمارة نكح ابنته وأحل جميع المحارم وقال من عرف الإمام فليصنع ~~ما شاء فلا إثم عليه فأصحاب ابن كرب وأصحاب صائد وأصحاب بيان ينتظرون ~~رجوعهم ورجوع PageV01P028 أصحابه ويزعمون أن محمد بن الحنفية يظهر بنفسه ~~بعد الإستتار عن خلقه ينزل إلى الدنيا ويكون أمير المؤمنين وهذه آخرتهم # وفرقة قالت أن محمد بن الحنفية حي لم يمت وانه مقيم بجبال رضوى بين مكة ~~والمدينة تغذوه الآرام تغدو عليه وتروح فيشرب من ألبانها ويأكل من لحومها ~~وعن يمينه أسد وعن يساره أسد ، يحفظانه إلى أوان خروجه ومجيئه وقيامه ، ~~وقال بعضهم : عن يمينه أسد وعن يساره نمر ، وهو عندهم الإمام المنتظر الذي ~~بشر به النبي صلى الله عليه وسلم انه يملأ الأرض عدلا وقسطا فثبتوا على ذلك ~~حتى فنوا وانقرضوا إلا قليلا من أبنائهم وهم إحدى فرق الكيسانة # ومن الكيسانية السيد إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري ~~الشاعر وهو الذي يقول : # يا شعب رضوى ما لمن بك ms15 لا يرى % حتى متى تحمى وأنت قريب # يا ابن الوصي ويا سمي محمد % وكنيه نفسي عليك تذوب # لو غاب عنا عمر نوح أيقنت % منا النفوس بأنه سيؤب ويقول فيه أيضا : ~~PageV01P029 # ألا حي المقيم بشعب رضوى % وأهد له السلاما # أضر بمعشر والوك منا % وسموك الخليفة و الإماما # وعادوا فيك أهل الأرض طرا % مقامك عنهم سبعين عاما # لقد أمسى بجانب شعب رضوى % تراجعه الملائكة الكلاما # وما ذاق ابن خولة طعم موت % ولا وارت له ارض عظاما # وإن له به لمقيل صدق % وأندية تحدثه كراما # وقد روي قوم أن السيد ابن محمد رجع عن قوله هذا وقال بإمامه جعفر ابن ~~محمد عليه السلام وقال في توبته ورجوعه في قصيدة أولها : # تجعفرت باسم الله والله أكبر % # وكان السيد يكنى أبا هاشم ، # وفرقة منهم قالت أن محمد بن الحنفية مات والإمام بعده عبد الله بن محمد ~~ابنه وكان يكنى أبا هاشم وهو أكبر ولده وإليه أوصى أبوه فسميت PageV01P030 ~~هذه الفرقة الهاشمية بأبي هاشم # وقالت فرقة مثل قول الكيسانية في أبيه بأنه المهدي وانه حي لم يمت وانه ~~يحي الموتى وغلوا فيه ، فلما توفي أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ~~تفرق أصحابه أربع فرق # ففرقة منهم قالت مات عبد الله بن محمد وأوصى إلى أخيه علي بن محمد وكانت ~~أمه قضاعية تسمى أم عثمان بنت أبي جدير بن عبدة بن معتب بن الجد بن العجلان ~~بن حارثة بن ضبيعة بن حرام ابن جعل بن عمرو بن جثم بن ودم بن ذبيان بن هميم ~~بن ذهل بن هني بن بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وأن الذين ذكروا أنه ~~أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب غلطوا في الاسم ~~فأوصى علي بن محمد إلى ابنه الحسن وأمه أم ولد وأوصى الحسن إلى ابنه علي بن ~~الحسن وأمه لبانة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية وأوصى علي بن ~~الحسن إلى ابنه الحسن بن علي وأمه عليه ms16 بنت عون بن علي بن محمد بن الحنفية ~~والوصية عندهم في ولد محمد بن الحنفية لا تخرج إلى غيرهم ومنهم يكون القائم ~~المهدي وهم الكيسانية الخلص الذين غلبوا على هذا الاسم وهذه الفرقة خاصة ~~تسمى المختارية إلا أنه خرجت منهم فرقة فقطعوا الإمامة بعد ذلك من عقبه ~~وزعموا أن PageV01P031 الحسن مات ولم يوص إلى أحد ولا وصى بعده ولا إمام ~~حتى يرجع محمد بن الحنفية فيكون هو القائم المهدي # وفرقة قالت أوصى أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية إلى عبد الله بن ~~معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الخارج بالكوفة وأمه أم عون بنت ~~عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وهو يومئذ غلام صغير فدفع ~~الوصية إلى صالح بن مدرك وأمره أن يحفظها حتى يبلغ عبد الله بن معاوية ~~فيدفعها إليه فهو الإمام وهو العالم بكل شيء حتى غلوا فيه وقالوا أن الله ~~عز وجل نور وهو في عبد الله بن معاوية وهؤلاء أصحاب عبد الله بن الحارث فهم ~~يسمعون الحارثية وكانت ابن الحارث هذا من أهل المدائن فهم كلهم غلاة يقولون ~~من عرف الإمام فليصنع ما شاء وعبد الله PageV01P032 ابن معاوية هو صاحب ~~أصفهان الذي قتله أبو مسلم في جيشه # وفرقة قالت أوصى عبد الله بن محمد بن الحنفية إلى محمد ابن علي بن عبد ~~الله بن العباس بن عبد المطلب لأنه مات عنده بأرض الثراة بالشام وأنه دفع ~~إليه الوصية إلى أبيه علي بن عبد الله بن العباس وذلك أن محمد بن علي كان ~~صغيرا عند وفاة أبي هاشم وأمره أن يدفعها إليه إذا بلغ فلما بلغ دفعها إليه ~~فهو الإمام وهو الله عز وجل وهو العالم بكل شيء فمن عرفه فليصنع ما شاء ~~وهؤلاء غلاة الروندية واختصم أصحاب عبد الله بن معاوية وأصحاب محمد بن علي ~~في وصية أبي هاشم فرضوا برجل منهم يكنى أبا رياح وكان من رؤسهم وعلمائهم ~~فشهد أن أبا هاشم عبد الله بن محمد ms17 بن الحنفية أوصى إلى محمد بن علي بن ~~العباس فرجع جل أصحاب عبد الله بن معاوية إلى القول بإمامة محمد بن علي ~~وقويت الروندية بهم # وفرقة قالت أن الإمام القائم المهدي هو أبو هاشم وولي PageV01P033 الخلق ~~ويرجع فيقوم بأمور الناس ويملك الأرض ولا وصى بعده وغلوا فيه وهم البيانية ~~أصحاب بيان النهدي وقالوا أن أبا هاشم نبي بيانا عن الله عز وجل فبيان نبي ~~وتأولوا في ذلك قول الله عز وجل هذا بيان للناس وهدى وادعى بيان بعد وفاة ~~أبي هاشم النبوة وكتب إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام ~~يدعوه إلى نفسه والإقرار بنبوته ويقول له أسلم تسلم وترتق في سلم وتنج ~~وتغنم فإنك لا تدري أين يجعل الله النبوة والرسالة وما على الرسول إلا ~~البلاغ وقد أعذر من أنذر فأمر أبو جعفر عليه السلام محمد بن علي رسول بيان ~~فأكل قرطاسية الذي جاء به وقتل بيان على ذلك وصلب وكان اسم رسوله عمر بن ~~أبي عفيف الأزدي # فلما قتل أبو مسلم عبد الله بن معاوية في حبسه افترقت فرقته بعده ثلاث ~~فرق وقد كان مال إلى عبد الله بن معاوية شذاذ صنوف الشيعة برجل من أصحابه ~~يقال له عبد الله بن الحارث وكان أبوه زنديقا من أهل المدائن فأبرز لأصحاب ~~عبد الله فأدخلهم في الغلو والقول بالتناسخ والأظلة والدور وأسند ذلك إلى ~~PageV01P034 جابر بن عبد الله الأنصاري ثم إلى جابر بن يزيد الجعفي فخدعهم ~~بذلك حتى ردهم عن جميع الفرائض والشرائع والسنن وادعى أن هذا مذهب جابر بن ~~عبد الله وجابر بن يزيد رحمهما الله فإنهما قد كانا من ذلك بريئين # وفرقة منهم قالت أن عبد الله بن معاوية حي لم يمت وأنه مقيم في جبال ~~أصفهان لا يموت أبدا حتى يقود نواصيها إلى رجل من بني هاشم من ولد علي ~~وفاطمة # وفرقة قالت أن عبد الله بن معاوية هو القائم المهدي الذي بشر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه يملك الأرض ويملأها قسطا ms18 وعدلا بعدما ملئت ظلما ~~وجورا ثم يسلم عند وفاته إلى رجل من بني هاشم من ولد علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فيموت حينئذ # وفرقة قالت أن عبد الله بن معاوية قد مات ولم يوص وليس بعده إمام فتاهوا ~~وصاروا مذبذبين بين صنوف الشيعة وفرقها لا PageV01P035 يرجعون إلى أحد ~~فالكيسانية كلها لا إمام لها وإنما ينتظرون الموتى إلا العباسية فإنها تثبت ~~الإمامة في ولد العباس وقادوها فيهم إلى اليوم فهذه فرق الكيسانية ~~والعباسية و الحارثية ومنهم تفرقت فرق الخرمدينية ومنهم كان بدء الغلو في ~~القول حتى قالوا أن الأئمة آلهة وأنهم أنبياء وأنهم رسل وأنهم ملائكة وهم ~~الذين تكلموا بالأظلة وفي التناسخ في الأرواح وهم أهل القول بالدور في هذه ~~الدار وأبطال القيامة والبعث والحساب وزعموا أن لادار إلا الدنيا وأن ~~القيامة إنما هي خروج الروح من بدن ودخوله في بدن آخر غيره إن خيرا فخيرا ~~وإن شرا فشرا وأنهم مسرورون في هذه الأبدان أو معذبون فيها والأبدان هي ~~الجنات وهي النار وأنهم منقولون في الأجسام الحسنة الأنسية المنعمة في ~~حياتهم و معذذبون في الأجسام الردية المشوهة من كلاب وقردة وخنازير وحيات ~~وعقارب وخنافس و جعلان محولون من بدن إلى بدن معذبون فيها هكذا أبدا الأبد ~~فهي جنتهم ونارهم لا قيامة ولا بعث ولا جنة ولا نار غير هذا على قدر ~~أعمالهم وذنوبهم وإنكارهم لأئمتهم ومعصيتهم لهم فإنما تسقط الأبدان ~~PageV01P036 وتخرب أذهى مساكنهم فتتلاشى الأبدان وتفنى وترجع الروح في قالب ~~آخر منعم أو معذب وهذا معنى الرجعة عندهم وإنما الأبدان قوالب ومساكن ~~بمنزلة الثياب التي يلبسها الناس فتبلى وتطرح ويلبس غيرها وبمنزلة البيوت ~~يعمرها الناس فإذا تركوها وعمروا غيرها خربت والثواب والعقاب على الأرواح ~~دون الأجساد وتأولوا في ذلك قول الله تعالى : @QB@ في أي صورة ما شاء ركبك ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم @QE@ إلا وقوله عز وجل @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ ~~فجميع الطير والدواب والسباع كانوا أمما ناسا ms19 خلت فيهم نذر من الله عز وجل ~~واتخذ بهم عليهم الحجة فمن كان منهم صالحا جعل روحه بعد وفاته و إخراب ~~قالبه وهدم مسكنه إلى بدن صالح فأكرمه ونعمه ومن كان منهم كافرا عاصيا نقل ~~روحه إلى بدن خبيث مشوه يعذبه فيه بالدنيا وجعل قالبه في أقبح صورة ورزقه ~~أنتن رزق وأقذره وتأولوا في ذلك قول الله عز وجل @QB@ فأما الإنسان إذا ما ~~ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه ~~رزقه فيقول ربي أهانن @QE@ فكذب الله تعالى هؤلاء ورد عليهم قولهم لمعصيتهم ~~إياه فقال @QB@ كلا بل لا تكرمون اليتيم @QE@ وهو النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P037 @QB@ ولا تحاضون على طعام المسكين @QE@ وهو الإمام @QB@ ~~وتأكلون التراث أكلا لما @QE@ لا تخرجون حق الإمام مما رزقكم وأجراه لكم # ومنهم فرقة تسمى المنصورية وهم أصحاب أبي منصور وهو الذي ادعى أن الله عز ~~وجل عرج به إليه فأدناه منه وكلمه ومسح يده على رأسه وقال له بالسرياني أي ~~بني وذكر أنه نبي ورسول وأن الله اتخذه خليلا وكان أبو منصور هذا من أهل ~~الكوفة من عبد القيس وله فيها دار وكان منشأه بالبادية وكان أميا لا يقرأ ~~فادعى بعد وفاة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام أنه فوض إليه ~~أمره وجعله وصية من بعده ثم ترقى به الأمر إلى أن قال كان علي بن أبي طالب ~~عليه السلام نبيا ورسولا وكذا الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ~~وأنا نبي ورسول والنبوة في ستة من ولدي يكونون بعدي أنبياء آخرهم القائم ~~وكان يأمر أصحابه بخنق من خالفهم وقتلهم بالاغتيال ويقول من خالفكم فهو ~~كافر مشرك فاقتلوه فإن هذا جهاد خفي وزعم أن جبرئيل عليه PageV01P038 ~~السلام يأتيه بالوحي من عند الله عز وجل وأن الله بعث محمدا بالتنزيل وبعثه ~~هو يعني نفسه بالتأويل فطلبه خالد بن عبد الله القسري فأعياه ثم ظفر عمر ~~الخناق بابنه الحسين بن أبي منصور وقد تنبأ وادعى مرتبة أبيه وجبيت إليه ms20 ~~الأموال وتابعه على رأيه ومذهبه بشر كثير وقالوا بنبوته فبعث به للمهدي ~~فقتله في خلافته وصلبه بعد أن اقر بذلك وأخذ منه مالا عظيما وطلب أصحابه ~~طلبا شديدا وظفر بجماعة منهم فقتلهم وصلبهم # فهؤلاء صنوف الغالية من أصحاب عبد الله بن معاوية والعباسية الروندية ~~وغيرهم غير أن أصحاب عبد الله بن معاوية يزعمون أنهم يتعارفون في انتقالهم ~~في كل جسد صاروا فيه على ما كانوا عليه مع نوح عليه السلام في السفينة ومع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويزعمون في كل عصر وزمانه ويسمون أنفسهم بأسماء ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويزعمون أن أرواحهم فيهم ويتأولون في ذلك ~~قول علي بن أبي طالب عليه السلام وقد روى أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها أئتلف وما تناكر منها اختلف فنحن ~~نتعارف كما قال علي عليه السلام وكما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~بعضهم بالتناسخ وتنقل الأرواح مدة ووقت وهو أن كل دور PageV01P039 في ~~الأبدان الأنسية فذلك للمؤمنين خاصة فتحول إلى الدواب للنزهة مثل الأفراس و ~~الشهاري وفي غيرها مما يكون لمواكب الملوك والخلفاء على قدر أديانهم ~~وطاعتهم لأئمتهم فيحسن إليها في علفها وإمساكها و تجليلها بالديباج وغيره ~~من الجلال النظيفة المرتفعة والسروج المحلاة وكذلك ما كان منها لأوساط ~~الناس والعوام فإنما ذلك على قدر إيمانهم فتمكث في ذلك الانتقال ألف سنة ثم ~~تحول إلى الأبدان الإنسية عشرة آلاف سنة وإنما ذلك امتحان لها لكيلا يدخلهم ~~العجب فتزول طاعتهم ، وأما الكفار والمشركون والمنافقون و العصاة فينتقلون ~~في الأبدان المشوهة الوحشة عشرة آلاف سنة ما بين الفيل والجمل إلى البقة ~~الصغيرة ، وتأولوا في ذلك قول الله عز وجل : حتى يلج الجمل في سم الخياط ( ~~7 : 40 ) ونحن نعلم ما هو في خلق الجمل وما كان مثله من الخلق لا يقدر أن ~~يلج في سم الخياط وقول الله لا يكذب ولابد من أن يكون ذلك ولا يتهيأ إلا ~~بنقصان خلقه وتصغيره في ms21 كل دور حتى يرجع الفيل والجمل إلى حد البقة الصغيرة ~~فتدخل حينئذ في سم الخياط فإذا خرج من سم الخياط رد إلى الأبدان الإنسية ~~ألف سنة فصار في الخلق الضعيف المحتاج وكلف الأعمال والتعب وطلب المكسب ~~بالمشقة فبين دباغ و حجام وكناس وغير PageV01P040 ذلك من الصناعات المذمومة ~~القذرة على قدر معاصيهم فيمتحنون في هذه الأجسام بالإيمان بالأئمة والرسل ~~والأنبياء ومعرفتهم فلا يؤمنون ويكذبون ولا يعرفون فلا يزالون متنقلين في ~~هذه الأبدان الإنسية على هذه الحال من حال إلى حال ألف سنة ثم يردون بعد ~~ذلك العذاب إلى الأمر الأول عشرة آلاف سنة فهذه حالهم أبد الآبدين ودهر ~~الداهرين ، هذه قيامهم وبعثهم وهذه جنتهم ونارهم وهذه الرجعة عندهم لا رجوع ~~بعد الموت والقوالب تفنى وتتلاشى ولا تعود ولا ترد أبدا # وقالت الزيدية و المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد لا ننكر لله قدرة ولا ~~نؤمن بالرجعة ولا نكذب بها وإن شاء الله تعالى أن فعل فعل # وقالت الكيسانية يرجع الناس في أجسامهم التي كانوا فيها ويرجع محمد صلى ~~الله عليه وسلم وجميع النبيين فيؤمنون به ويرجع علي بن PageV01P041 أبي ~~طالب فيقتل معاوية بن أبي سفيان وآل أبي سفيان ويهدم دمشق ويغرق البصرة # وأما أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي ومن قال بقولهم ~~فإنهم افترقوا لما بلغهم أن أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام لعنه ~~وبريء منه ومن أصحابه فصاروا أربع فرق وكان أبو الخطاب يدعى أن أبا عبد ~~الله جعفر بن محمد عليهما السلام جعله قيمه ووصية من بعده وعلمه اسم الله ~~الأعظم ثم ترقى إلى ان ادعى النبوة ثم ادعى الرسالة ثم ادعى أنه من ~~الملائكة وأنه رسول الله إلى أهل الأرض والحجة عليهم # ففرقة منهم قالت أن أبا عبد الله جعفر بن محمد هو الله جل وعز وتعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا وأن أبا الخطاب نبي مرسل أرسله جعفر وأمر بطاعته ~~وأحلوا المحارم من الزنا والسرقة وشرب الخمر وتركوا الزكاة والصلاة والصيام ~~والحج وأباحوا ms22 الشهوات بعضهم لبعض وقالوا من سأله أخوه ليشهد له على ~~مخالفيه فليصدقه ويشهد له فأن ذلك فرض عليه واجب وجعلوا الفرائض رجالا ~~سموهم والفواحش PageV01P042 والمعاصي رجالا وتأولوا على ما استحلوا قول ~~الله عز وجل يريد الله أن يخفف عنكم وقالوا خفف عنا بأبي الخطاب ووضع عنا ~~الأغلال و الآصار يعنون الصلوة والزكاة والصيام والحج فمن عرف الرسول النبي ~~الإمام فليصنع ما أحب # وفرقة قالت بزيع نبي رسول مثل أبي الخطاب أرسله جعفر بن محمد وشهد بزيع ~~لأبي الخطاب بالرسالة وبريء أبو الخطاب وأصحابه من بزيع # وفرقة قالت السري رسول مثل أبي الخطاب أرسله جعفر وقال أنه قوي أمين وهو ~~موسى القوي الأمين وفيه تلك الروح وجعفر هو الإسلام و الإسلام هو السلام ~~وهو الله عز وجل ونحن بنو الإسلام كما قالت اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان ابن الإسلام فدعوا PageV01P043 ~~إلى نبوة السري ورسالته وصلوا وصاحوا وحجوا لجعفر بن محمد ولبوا له فقالوا ~~لبيك يا جعفر لبيك # وفرقة قالت جعفر بن محمد هو الله عز وجل وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ~~وإنما هو نور يدخل في أبدان الأوصياء فيحل فيها فكان ذلك النور في جعفر ثم ~~خرج منه فدخل في أبي الخطاب فصار جعفر من الملائكة ثم خرج من أبي الخطاب ~~فدخل في معمر وصار أبو الخطاب من الملائكة فمعمر هو الله عز وجل فخرج ابن ~~اللبان يدعوا إلى معمر وقال أنه الله غز وجل وصلى له وصام وأحل الشهوات ~~كلها ما أحل منها وما حرم وليس عنده شيء محرم ، وقال : لم يخلق الله هذا ~~إلا لخلقه فكيف يكون محرما وأحل الزنا والسرقة وشرب الخمر والميتة والدم ~~ولحم الخنزير ونكاح الأمهات والبنات والأخوات ونكاح الرجال ووضع عن أصحابه ~~غسل الجنابة وقال كيف اغتسل من نطفة خلقت منها ، وزعم أن كل شيء أحله الله ~~في القرآن وحرمه فإنما هو أسماء رجال ، فخاصمه قوم من الشيعة وقالوا لهم أن ~~الذين زعمتم أنهما صارا ms23 من الملائكة قد برئا من ( معمر ) و ( نريع ) وشهدا ~~عليهما أنهما كافران شيطانان وقد لعناهما فقالوا أن الذين ترونهما جعفرا ~~وأبا الخطاب شيطانان تمثلا في صورة جعفر PageV01P044 وأبي الخطاب يصدان ~~الناس عن الحق وجعفر وأبو الخطاب ملكان عظيمان عند الإله الأعظم إله السماء ~~و معمر له الأرض وهو مطيع لإله السماء يعرف فضائله وقدره ، فقالوا لهم كيف ~~يكون هذا ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يزل مقرا بانه عبد الله وأن الهه ~~وإله الخلق اجمعين إله واحد وهو الله وهو رب السماء والأرض وآلهما لا اله ~~غيره فقالوا أن محمد صلى الله عليه وآله كان يوم قال هذا عبدا رسولا أرسله ~~أبو طالب وكان النور الذي هو الله في عبد المطلب ثم صار في أبي طالب ثم صار ~~في محمد ثم صار في علي بن أبي طالب عليه السلام فهم آلهة كلهم ، قالوا لهم ~~: كيف هذا وقد دعا محمد صلى الله عليه وسلم أبا طالب إلى الإسلام والإيمان ~~فامتنع أبو طالب من ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أني مستوهبه من ~~ربي وأنه واهبه لي ، قالوا إن محمدا وأبا طالب كانا يسخران بالناس قال الله ~~عز وجل @QB@ إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون @QE@ وقال تعالى : ~~@QB@ فيسخرون منهم سخر الله منهم @QE@ ، وأبو طالب هو الله عز وجل - وتعالى ~~الله عما يقولون علوا كبيرا - فلما مضى أبو طالب خرجت الروح وسكنت في محمد ~~صلى الله عليه وسلم وكان هو الله عز وجل في الحق وكان علي بن PageV01P045 ~~أبي طالب هو الرسول فلما مضى محمد صلى الله عليه وسلم خرجت منه الروح وصارت ~~في علي فلم تزل تتناسخ في واحد بعد واحد حتى صارت في معمر . # فهذه فرق أهل الغلو ممن انتحل التشيع وإلى الخرمدينية والمزدكية ~~والزنديقية و الدهرية مرجعهم جميعا لعنهم الله ، وكلهم متفقون على نفي ~~الربوبية عن الجليل الخالق تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا وإثباتها في بدن ~~مخلوق مئوف على أن البدن مسكن لله وأن الله ms24 تعالى نور وروح ينتقل في هذه ~~الأبدان - تعالى الله عن ذلك - إلا أنهم مختلفون في رؤسائهم الذين يتولونهم ~~يبرأ البعض من بعض ويلعن بعضهم بعضا . # ثم أن الشيعة العباسية الروندية افترقت ثلاث فرق ففرقة منهم يسمون الأبا ~~مسلمية أصحاب PageV01P046 أبي مسلم قالوا بإمامته وادعوا أنه حي لم يمت ~~وقالوا بالأحاديث وترك جميع الفرائض وجعلوا الإيمان المعرفة لإمامهم فقط ~~فسموا الخرمدينية وإلى أصلهم رجعت فرقة الخرمية # وفرقة أقامت على ولاية أسلا فها وولاية أبي مسلم سرا وهم الرزامية أصحاب ~~رزام وأصلهم مذهب الكيسانية # وفرقة منهم يقال لها الهريرية أصحاب أبي هريرة الروندية وهم العباسية ~~الخلص الذين قالوا الأمامة لعم النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد ~~المطلب رحمة الله عليه و تثب على ولاية PageV01P047 أسلافها الأولى سرا ~~وكرهوا أن يشهدوا على أسلافها بالكفر وهم مع ذلك يتولون أبا مسلم ويعظمونه ~~وهم الذين غلوا في القول في العباس وولده # وفرقة منهم قالت أن محمد بن الحنفية كان الإمام بعد أبيه علي بن أبي طالب ~~فلما مات أوصى إلى ابنه أبي هاشم عبد الله بن محمد فأوصى أبو هاشم إلى محمد ~~بن علي بن العباس بن عبد المطلب لأنه مات عنده بالشام بأرض الشراة فأوصى ~~محمد بن علي إلى ابنه إبراهيم بن محمد المسمى بالإمام وهو أول من عقدت له ~~الإمامة من ولد العباس وإليه دعا أبو مسلم ثم أوصى إبراهيم ابن محمد إلى ~~أخيه أبي العباس عبد الله بن محمد عبد المطلب وهو أول من تخلف من ولد ~~العباس بن عبد المطلب ثم أوصى أبو العباس إلى أخيه أبي جعفر عبد الله بن ~~محمد فسمى المنصور فلما مضى المنصور أوصى إلى ابنه المهدي محمد بن عبد الله ~~استخلفه بعده فردهم المهدي عن اثبات الإمامة لمحمد بن الحنفية وابنه أبي ~~هاشم وأثبت الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب ~~ودعاهم إليها وقال كان العباس عمه ووارثه وأولى الناس به وأن أبا بكر وعمر ~~وعثمان وعليا عليه السلام وكل ms25 من دخل في الخلافة بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم غاضبون متوثبون فأجابوه فعقد الإمامة للعباس بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P048 وأم العباس نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو ~~ابن عامر بن زيد بن مناة بن الضحيان وهو عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله ~~بن النمر بن قاسط ثم عقدها بعد العباس لعبد الله بن العباس وأمه أم الفضل ~~وقثم وعبيد الله وعبد الرحمن واسمها لبابة بنت الحارث ابن حزن بن بجير بن ~~الهزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة ثم عقدها بعد عبد ~~الله لعلي بن عبد الله المعروف بالسجاد وكان متعبدا وأمه زرعة بنت مشرح بن ~~معد يكرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن عمرو بن حجر بن الولادة الحارث ~~بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن كندة ثم عقدها بعد لإبراهيم بن ~~محمد الإمام وأمه أم ولد يقال لها فاطمة فعقدها بعد إبراهيم لأخيه عبد الله ~~أبي العباس وأمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان ~~بن قطن بن زياد بن الحرث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحرث بن كعب ثم عقدها ~~لأخيه عبد الله أبي جعفر المنصور وأمه ولد بربرية يقال لها سلامة وكان أبو ~~العباس جعل ولاية العهد لأخيه أبي جعفر ولابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن ~~علي بن العباس فخالفه عبد الله بن علي بن عبد الله فادعى الإمامة ووصية أبي ~~العباس فقاتله أبو مسلم فهزمه فهرب وتوارى بالبصرة فأخذه بعد ذلك ~~PageV01P049 بأمان وهو صاحب عبد الله بن المقفع الزنديق فقتل قتله المنصور ~~فلما اطمأنت الخلافة للمنصور واستوى أمره وقوي وقتل أبا مسلم وكبر ابنه ~~محمد بن عبد الله سماه المهدي وبايع له وقدمه على عيسى بن موسى وجعل عيسى ~~بعده وأعطى عيسى على ذلك عشرين ألف درهم # فافترقت حينئذ شيعته واضطربت وأنكرت كان منه وأبو اقبول بيعة المهدي ~~وقالوا ms26 لأصحابهم من أين جاز لكم متابعة المهدي وتأخير عيسى بن موسى وقد عقد ~~له العباس العهد بعد المنصور فقالوا من قبل أمر أمير المؤمنين المنصور لنا ~~بذلك وهو الإمام الذي قد افترض الله طاعته قالوا فإن أبا العباس كان مفترض ~~الطاعة من الله قبله وهو أمر ببيعة أبي جعفر العباس وبيعة عيسى بن موسى ~~بعده فكيف جاز لكم تأخيره وتقديم المهدي بين يديه قالوا إنما الطاعة للإمام ~~ما دام حيا فإذا مات وقام غيره كان الأمر أمر القائم ما دام حيا قالوا ~~أفرأيتم إن مات أمير المؤمنين المنصور والمهدي حي وعيسى بن موسى حي فأنكر ~~الناس أمر أمير المؤمنين في بيعة المهدي كما أنكرتم أنتم أمر أبي العباس في ~~بيعة عيسى بن موسى هل يجوز ذلك قالوا لا يجوز ذلك وقد بويع له قالوا فكيف ~~جاز لكم أن تؤخروا عيسى وتقدموا PageV01P050 المهدي ولم تكونوا بايعتم له ~~فثبتوا على إمامة عيسى بن موسى وأنكروا إمامة المهدي وأجروها في ولد عيسى ~~إلى اليوم وأم عيسى بن موسى أم ولد فلما حضرت المهدي الوفاة عقد الإمامة ~~لابنه موسى وسماه الهادي وجعل ابنه هارون بعده وسماه الرشيد وأسقط عيسى وأم ~~المهدي أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن شمر بن يزيد بن وارد بن معد يكرب ~~بن الوازع بن ذي عيش بن ونج بن وصاة بن عبد الله بن سميع بن الحرث بن زيد ~~بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ ~~الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس ~~بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن العرنجج ~~وهو حمير بن سبأ بن يسجب بن يعرب بن قحطان بن زيادة بن اليسع بن الهميسع بن ~~يثمن بن نبت بن سلامان بن حمل بن قيدار بن اسماعيل بن إبراهيم بن آزر بن ~~تاريخ بن ناحوربن ساروغ ms27 بن أرغوا بن فالغ بن عابر إلى زيادة ليس من الأصل ~~وأم الهادي والرشيد أم ولد يقال لها اليزران # ومن العباسية فرقتان قالتا بالغلو في ولد العباس رحمة الله عليه فرقة ~~منها تسمى الهاشمية وهم أصحاب PageV01P051 أبي هاشم عبد الله بن محمد بن ~~الحنفية قالت أن الإمام عالم يعلم كل شيء وهو بمنزلة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في جميع أموره ومن لم يعرفه لم يعرف الله وليس بمؤمن بل هو كافر مشرك ~~وقادوا الإمامة عن أبي هاشم إلى ولد العباس # وفرقة قالت الإمام عالم بكل شيء وهو الله عز وجل وتعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا ويحيى ويميت وأبو مسلم نبي مرسل يعلم الغيب أرسله أبو جعفر المنصور ~~وهم من الروندية أصحاب عبد الله الروندي وشهدوا أن المنصور هو الله جل الله ~~وتعالى عن ذلك علوا كبيرا فإنه يعلم سرهم ونجواهم وأعلنوا القول بذلك ودعوا ~~اليه فبلغ قولهم المنصور فأخذ منهم جماعة فأقروا بذلك PageV01P052 ~~فاستتابهم وأمرهم بالرجوع عن قولهم ذلك فقالوا المنصور ربنا وهو يقتلنا ~~شهداء كما قتل أنبيائه ورسله على يدي من شاء من خلقه وأمات بعضهم بالهدم ~~والغرق وسلط على بعضهم السباع وقبض أرواح بعضهم فجأة وبالعلل وكيف شاء وذلك ~~له يفعل ما يشاء بخلقه لايسئل عما يفعل فثبتوا على ذلك إلى اليوم وادعوا أن ~~أسلافهم مضوا على هذا القول ولكنهم كتموه عن الناس وكان ذلك ذنبا منهم يتوب ~~الله منه عليهم وليس هو بمخرجهم من الإيمان ولا من طاعة إمامهم وأما الشيعة ~~العلوية الذين قالوا بفرض الإمامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام من الله ~~ومن رسوله صلى الله عليه وسلم فإنهم ثبتوا على إمامته ثم إمامة الحسن من ~~بعده ثم إمامة الحسين بعد الحسن ثم افترقوا بعد قتل الحسين عليه السلام ~~فرقا فنزلت فرقة إلى القول بإمامة علي بن الحسين وكان يكنى بأبي محمد ويكنى ~~بأبي بكر وهي كنيته الغالبة عليه فلم تزل مقيمة على إمامته حتى توفي ~~بالمدينة في المحرم في أول سنة أربع ms28 وتسعين وهو ابن خمس وخمسين سنة وكان ~~مولده في سنة ثمان وثلاثين وأمه أم ولد يقال لها سلافة وكانت تسمى قبل أن ~~تسبى جهانشاه وهي ابنة يزدجرد بن شهريار بن كسرى ابرويز بن هرمز وكان ~~يزدجرد آخر ملوك فارس PageV01P053 # وفرقة قالت انقطعت الإمامة بعد الحسين إنما كانوا ثلاثة أئمة مسمين ~~بأسمائهم استخلفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصى إليهم وجعلهم حججا ~~على الناس وقواما بعده واحدا بعد واحد فلم يثبتوا إمامة لأحد بعدهم # وفرقة قالت أن الإمامة صارت بعد مضي الحسين في ولد الحسن والحسين فهي ~~فيهم خاصة دون سائر ولد علي بن أبي طالب وهم كلهم فيها شرع سواء من قام ~~منهم ودعا لنفسه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة علي بي أبي طالب واجبة ~~إمامته من الله عز وجل على أهل بيته وسائر الناس كلهم فمن تخلف عنه في ~~قيامه ودعائه إلى نفسه من جميع الخلق فهو هالك كافر ومن ادعى منهم الإمامة ~~وهو قاعد في بيته مرخي عليه ستره فهو كافر مشرك وكل من اتبعه على ذلك وكل ~~من قال بإمامته ، وهم الذين سموا السرحوبية وأصحاب أي خالد الواسطي واسمه ~~يزيد وأصحاب PageV01P054 فضيل بن الزبير الرسان و زياد بن المنذر وزياد بن ~~المنذر وهو الذي يسمى أبا الجارود ولقبه سرحوبا محمد بن علي بن الحسين بن ~~علي وذكر أن سرحوبا شيطان أعمى يسكن البحر وكان أبو الجارود أعمى البصر ~~أعمى القلب فالتقوا هؤلاء مع الفرقتين اللتين قالتا أن عليا أفضل الناس بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصاروا مع زيد بن علي بن الحسين عند خروجه ~~بالكوفة فقالوا بإمامته فسموا كلهم في الجملة الزيدية إلا أنهم مختلفون ~~فيما بينهم في القرآن والسنن والشرائع والفرائض والأحكام # وذلك أن السرحوبية قالت الحلال حلال آل محمد صلى الله عليه وسلم والحرام ~~حرامهم والأحكام أحكامهم وعندهم جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ~~كله كامل عند صغيرهم وكبيرهم والصغير منهم والكبير في العلم سواء لا يفضل ~~الكبير الصغير من ms29 كان منهم في الخرق والمهد إلى أكبرهم سنا # وقال بعضهم من ادعى أن من كان منهم في المهد والخرق ليس علمه مثل علم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر بالله مشرك وليس يحتاج PageV01P055 ~~أحد منهم أن يتعلم من أحد منهم ولا من غيرهم العلم ينبت في صدورهم كما ينبت ~~الزرع المطر فالله عز وجل قد علمهم بلطفه كيف شاء وإنما قالوا بهذه المقالة ~~كراهة أن يلزموا الإمامة بعضهم دون بعض فينتقض قولهم أن الإمامة صارت فيهم ~~جميعا فهم فيها شرع سواء وهم مع ذلك لا يروون عن أحد منهم علما ينتفعون به ~~إلاما يروون عن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن محمد وأحاديث ~~قليلة عن زيد بن علي وأشياء يسيرة عن عبد الله بن الحسن المحض ليس مما ~~قالوا وادعوه في أيديهم شيء أكثر من دعوى كاذبة لأنهم وصفوهم بأنهم يعلمون ~~كل شيء تحتاج إليه الأمة من أمر دينهم ودنياهم ومنافعها ومضارها بغير تعليم # وأما سائر فرقهم فإنهم وسعوا الأمر فقالوا العلم مبثوث مشترك فيهم وفي ~~عوام الناس هم والعوام من الناس فيه سواء فمن أخذ منهم علما لدين أو دنيا ~~مما يحتاج إليه أو أخذه من غيرهم من العوام فموسع له ذلك فإن لم يوجد عندهم ~~ولا عند غيرهم مما يحتاجون إليه من علم دينهم فجائز للناس الإجتهاد ~~PageV01P056 والإختبار والقول بآرائهم وهذا قول الزيدية الأقويا منهم ~~والضعفاء # فأما الضعفاء منهم فسموا العجلية وهم أصحاب هارون بن سعيد العجلي وفرقة ~~منهم يسمون البترية وهم أصحاب كثير النواء والحسن بن صالح بن حي وسالم بن ~~أبي حفصة والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل و أبي المقدام ثابت الحداد وهم ~~الذين دعوا الناس إلى ولاية علي عليه السلام ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر ~~فهم عند العامة أفضل هذه الأصناف وذلك أنهم يفضلون عليا ويثبتون إمامة أبي ~~بكر وينتقصون عثمان وطلحة والزبير ويرون الخروج مع كل من ولد علي عليه ~~السلام يذهبون في ذلك إلى الأمر ms30 بالمعروف والنهي عن المنكر ويثبتون لمن خرج ~~من ولد علي الامامة عند خروجه ولا يقصدون في الإمامة قصد رجل بعينه حتى ~~يخرج كل ولد علي عندهم على السواء من أي بطن كان PageV01P057 واما الأقوياء ~~فمنهم أصحاب أبي الجارود وأصحاب أبي خالد الواسطي وأصحاب فضيل الرسان ~~ومنصور بن أبي الأسود # وأما الزيدية الذين يدعون الحسينسة فإنهم يقولون من دعا إلى الله عز وجل ~~من آل محمد فهو مفترض الطاعة وكان علي بن أبي طالب إماما في وقت ما دعا ~~الناس وأظهر أمره ثم كان بعده الحسين إمامه عند خروجه وقبل ذلك إذ كان ~~مجانبا لمعاوية ويزيد ابن معاوية حتى قتل ثم زيد بن علي بن الحسين المقتول ~~بالكوفة أمة أم ولد ثم ( يحيى بن زيد بن علي ) المقتول بخراسان وأمه ريطة ~~بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ثم ابنه الآخر PageV01P058 عيسى ~~بن زيد بن علي وأمه أم ولد ثم محمد بن عبد الله بن الحسن وأمه هند بنت أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي ~~ثم من دعا إلى طاعة الله من آل محمد صلى الله عليه وسلم فهو إمام # وأما المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد فإنهم نزلوا معهم ألى القول بإمامة ~~محمد بن عبد الله بن الحسن وتولوه واثبتوا إمامته فلما قتل صاروا لاإمام ~~لهم ولا وصي ولا يثبتون لأحد إمامة بعده وأما الذين أثبتوا الإمامة لعلي بن ~~أبي طالب ثم للحسن ثم للحسين ثم لعلي بن الحسين عليه السلام ثم نزلوا إلى ~~القول بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين باقر العلم عليه السلام ~~فأقاموا على أمامته إلى أن توفي غير نفر يسير منهم فإنهم سمعوا رجلا منهم ~~فإنهم يقال له PageV01P059 عمر بن رياح زعم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام ~~عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد أليه في عام آخر فسأله عن تلك المسألة ~~بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول فقال لأبي ms31 جعفر هذا خلاف ما أجبتني ~~في هذه المسألة العام الماضي فقال له أن جوابنا ربما خرج على وجه التقيه ~~فشكك في أمره وإمامته فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر يقال له محمد بن قيس ~~فقال له أني سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألته عنها في ~~عام آخر فأجابني فيها بخلاف جوابه الأول فقلت له لم فعلت ذلك فقال فعلته ~~للتقية وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما ~~يفتيني به وقبوله والعمل به فلا وجه لا تقائه إياي وهذه حالي فقال له محمد ~~بن قيس فلعله حضرك من أتقاه PageV01P060 فقال ما حضر مجلسه في واحدة من ~~المسألتين غيري لا ولكن جوابيه جميعا خرجا على وجه التبخيت ولم يحفظ ما ~~أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله فرجع عن إمامته وقال لا يكون إماما من ~~يفتي بالباطل على شيء بوجه من الوجوه ولا في حال من الأحوال ولا يكون إماما ~~من يفتي تقية بغير ما يجب عند الله ولا من يرخي ستره ويغلق بابه ولا يسع ~~الإمام إلا الخروج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمال بسببه إلى قول ~~البترية ومال معه نفر يسير . # وبقي سائر أصحاب أبي جعفر عليه السلام على القول بإمامته حتى توفي وذلك ~~في ذي الحجة سنة أربع عشرة ومائة وهو ابن خمس وخمسين سنة وأشهر ودفن ~~بالمدينة في القبر الذي دفن فيه أبوه علي بن الحسين عليه السلام وكان مولده ~~سنة تسع وخمسين ، وقال بعضهم أنه توفي في سنة تسع عشرة ومائة وهو ابن ثلاث ~~وستين سنة وأمه أم عبد الله بنت الحسن ابن علي بن أي طالب وأمها أم ولد ~~يقال لها صافية ، وكانت إمامته إحدى وعشرين سنة ، وقال بعضهم بل كانت أربعا ~~وعشرين سنة PageV01P061 فلما توفي أبو جعفر عليه السلام افترقت أصحابه ~~فرقتين فرقة منهما قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب الخارج بالمدينة المقتول بها وزعموا ms32 أنه القائم وأنه لاإمام ~~المهدي وأنه قتل وقالوا أنه حي لم يمت مقيم بجبل يقال له العلمية وهو الجبل ~~الذي في طريق مكة ونجد الحاجر عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة وهو الجبل ~~الكبير وهو عنده مقيم فيه حتى يخرج لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~القائم المهدي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، وكان أخوه إبراهيم بن عبد ~~الله بن الحسن خرج بالبصرة ودعا إلى إمامه اخيه محمد بن عبد الله واشتدت ~~شوكته فبعث إليه المنصور بالخيل فقتل بعد حروب كانت بينهم ، وكان المغيرة ~~بن سعيد قال بهذا القول لما توفي أبو جعفر محمد بن علي وأظهر المقالة بذلك ~~PageV01P062 فبرئت منه الشيعة أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما ~~السلام ورفضوه فزعم أنهم رافضة وأنه هو الذي سماهم بهذا الاسم ، ونصب بعض ~~أصحاب المغيرة المغيرة إماما وزعم أن الحسين بن علي أوصى إليه ثم أوصى إليه ~~علي بن الحسين ثم زعم أن أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام وعلى آبائه ~~السلام أوصى إليه فهو الإمام إلى أن يخرج المهدي وأنكروا إمامة أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد عليه السلام وقالوا لا إمامة في بني علي بن أي طالب بعد ~~أبي جعفر محمد بن علي وأن الإمامة في المغيرة بن سعيد إلى خروج المهدي وهو ~~عندهم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن وهو حي لم يمت ولم يقتل فسموا ~~هؤلاء المغيرية باسم المغيرة بن سعيد مولى خالد بن عبد الله القسري ثم ~~تراقى الأمر بالمغيرة إلى أن زعم أنه رسول نبي وأن جبرئيل يأتيه بالوحي من ~~عند الله ، فأخذه خالد بن عبد الله القسري فسأله عن ذلك فأقر به ودعا خالدا ~~إليه فاستتابه خالد فأبى أن يرجع عن قوله فقتله وصلبه وكان يدعي أنه يحيى ~~الموتى وقال بالتناسخ وكذلك قول أصحابه إلى اليوم . # وأما الفرقة الأخرى من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام فنزلت إلى ~~القول بإمامة أبي عبد الله جعفر ms33 بن محمد عليه السلام فلم تزل ثابتة على ~~إمامته أيام حياته غير نفر منهم يسير فإنهم لما PageV01P063 أشار جعفر بن ~~محمد إلى إمامة ابنه اسماعيل ثم مات اسماعيل في حياة أبيه رجعوا عن إمامة ~~جعفر وقالوا كذبنا ولم يكن إماما لأن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون ~~وحكموا على جعفر أنه قال أن الله عز وجل بدا له في إمامة اسماعيل فأنكروا ~~البداء والمشيئة من الله وقالوا هذا باطل لا يجوز ومالوا إلى مقالة البترية ~~ومقالة سليمان بن جرير وهو الذي قال لأصحابه بهذا السبب أن أئمة الرافضة ~~وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبدا وهما القول ~~بالبداء وإجازة PageV01P064 التقية فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا ~~أنفسهم من شيعنهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون والأخبار ~~بما يكون في غد وقالوا لشيعتهم أنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا ~~فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه قالوا لهم ألم نعلمكم أن هذا يكون فنحن ~~نعلم من قبل الله عز وجل ما علمته الأنبياء وبيننا وبين الله عز وجل مثل ~~تلك الأسباب التي علمت بها الأنبياء عن الله ما علمت ، وإن لم يكن ذلك ~~الشيء الذي قالوا أنه يكون على ما قالوا ، قالوا لشيعتهم بدا لله في ذلك ~~بكونه ، وأما التقية فإنه لما كثرت على أئمتهم مسائل شيعنهم في الحلال ~~والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين فأجابوا فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ~~ما سألوهم وكتبوه ودونوه ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت ~~الأوقات لأن مسائلهم لم PageV01P065 ترد في يوم واحد ولا في شهر واحد بل في ~~سنين متباعدة وأشهر متباينة وأوقات متفرقة فوقع في أيديهم في المسألة ~~الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة فلما وقفوا ~~على ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم وسألوهم عنه ~~وأنكروه عليهم فقالوا من أين هذا الاختلاف وكيف جاز ذلك قالت لهم أئمتهم ~~إنما أجبنا بهذا ms34 للتقية ولنا أن نجيب بما أحببنا وكيف شئنا لأن ذلك إلينا ~~ونحن نعلم بما يصلحكم وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم وكف عدوكم عنا وعنكم فمتى ~~يظهر من هؤلاء على كذب ومتى يعرف لهم حق من باطل ، فمال إلى سليمان بن جرير ~~هذا لهذا القول جماعة من أصحاب أبي جعفر وتركوا القول بإمامة جعفر عليه ~~السلام . # فلما توفي أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام افترقت شيعته بعده ست ~~فرق وتوفي صلوات الله عليه بالمدينة في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ~~ابن خمس وستين وكان مولده في سنة ثلاث وثمانين ودفن في القبر الذي دفن فيه ~~أبوه وجده في البقيع وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة غير شهرين وأمه أم ~~فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ~~PageV01P066 ففرقة منها قالت أن جعفر بن محمد حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ~~ويلي أمر الناس وأنه هو المهدي ، وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال إن رأيتم ~~رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم وأنه قال لهم إن ~~جاءكم من يخبركم عني أنه مرضني وغسلني وكفنني فلا تصدقوه فإني صاحبكم صاحب ~~السيف ، وهذه الفرقة تسمى الناووسية وسميت بذلك لرئيس لهم من أهل البصرة ~~يقال له فلان بن فلان الناووس # وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه إسماعيل بن جعفر وأنكرت موت ~~إسماعيل في حياة أبيه وقالوا كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس ~~لأنه خاف فغيبه عنهم ، وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض يقوم بأمر ~~الناس وأنه هو القائم PageV01P067 لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده وقلدهم ~~ذلك له وأخبرهم أنه صاحبه والإمام لا يقول إلا الحق فلما ظهر موته علمنا ~~أنه قد صدق وأنه القائم وأنه لم يمت ، وهذه الفرقة هي الإسماعيلية الخالصة ~~وأم إسماعيل وعبد الله ابني جعفر بن محمد عليه السلام فاطمة بنت الحسين بن ~~الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه ms35 السلام وأمها أم حبيب بنت عمر بن علي بن ~~أبي طالب عليه السلام وأمها أسماء بنت عقيل بن أبي طالب عليه السلام وفرقة ~~ثالثة زعمت أن الإمام بعد جعفر بن محمد محمد بن إسماعيل بن جعفر وأمه أم ~~ولد وقالوا أن الأمر كان لإسماعيل في حياة أبيه فلما توفي قبل أبيه جعفر بن ~~محمد الأمر لمحمد بن إسماعيل وكان الحق له ولا يجور غير ذلك لأنها جعل لا ~~تنتقل من أخ إلى أخ بعد الحسن والحسين عليهما السلام ولا تكون إلا في ~~الأعقاب ولم يكن لأخوي إسماعيل عبد الله وموسى في الإمامة حق كما لم يكن ~~لمحمد بن PageV01P068 الحنفية حق مع علي بن الحسين ، وأصحاب هذا القول ~~يسمون المباركية برئيس لهم كان يسمى المبارك مولى إسماعيل بن جعفر # فأما الإسماعيلية فهم الخطابية أصحاب أبي الخطاب ابن أبي محمد ابن أبي ~~زينب الأسدي الأجدع وقد دخلت منهم فرقة في فرقة محمد بن إسماعيل وأقروا ~~بموت إسماعيل بن جعفر في حياة أبيه وهم الذين خرجوا في حياة أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد عليه السلام فحاربوا عيسى بن موسى بن محمد بن عبد الله بن ~~العباس وكان عاملا على الكوفة فبلغه عنهم أنهم أظهروا الإباحات ودعوا إلى ~~نبوة أبي الخطاب وأنهم مجتمعون في مسجد الكوفة فبعث إليه فحاربوه وامتنعوا ~~عليه وكانوا سبعين رجلا فقتلهم جميعا فلم يفلت منهم إلا رجل واحد أصابته ~~جراحات فعد في القتلى فتخلص وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقب ~~PageV01P069 بأبي خديجة وكان يزعم أنه مات فرجع ، فحاربوا عيسى محاربة ~~شديدة بالحجارة والقصب والسكاكين لأنهم جعلوا القصب مكان الرماح وقد كان ~~أبو الخطاب قال لهم قاتلوهم فان قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح والسيوف ~~ورماحهم وسيوفهم وسلاحهم لا تضركم ولا تخل فيكم فقدمهم عشرة عشرة للمحاربة ~~فلما قتل منهم نحو ثلاثين رجلا قالوا له ما ترى ما يحل بنا من القوم وما ~~نرى قصبنا يعمل فيهم ولا يؤثر وقد عمل سلاحهم فينا وقتل من ترى منا فذكر ~~لهم ms36 ما رواه العامة أنه قال لهم أن كان قد بدا لله فيكم فما ذنبي وقال لهم ~~ما رواه الشيعة يا قوم قد بليتم وامتحنتم وأذن في قتلكم فقاتلوا على دينكم ~~وأحسابكم ولا تعطوا بلدتكم فتذلوا مع أنكم لا تتخلصون من القتل فموتوا ~~كراما ، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم وأسر أبو الخطاب فأتي به عيسى بن موسى ~~فقتله في دار الرزق على شاطئ الفرات وصلبه مع جماعة منهم ثم أمر بإحراقه ~~فأحرقوا وبعث برؤوسهم إلى المنصور فصلبها على باب مدينة بغداد ثلاثة أيام ~~ثم أحرقت ، وقال بعض أصحابه أن أبا الخطاب لم يقتل ولا قتل أحد من أصحابه ~~وإنما لبس على القوم وشبه عليهم وإنما حاربوا بأمر أبي عبد الله ~~PageV01P070 جعفر بن محمد وخرجوا من المسجد لم يرهم واحد ولم يخرج منهم أحد ~~وأقبل القوم يقتل بعضهم بعضا على أنهم يقتلوا أصحاب أبي الخطاب وإنما ~~يقتلوا أنفسهم حتى جن عليهم الليل فلما أصبحوا نظروا في القتلى فوجدوا ~~القتلى كلهم منهم ولم يجدوا من أصحاب أبي الخطاب قتيلا ولا جريحا ، وهؤلاء ~~هم الذين قالوا أن أبا الخطاب كان نبيا مرسلا أرسله جعفر بن محمد ثم أنه ~~صيره بعد ذلك حين حدث هذا الأمر من الملائكة لعن الله من يقول هذا ، ثم خرج ~~من قال بمقالته من أهل الكوفة وغيرهم إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر بعد قتل ~~أي الخطاب فقالوا بإمامته وأقاموا عليها . # وصنوف الغالية افترقوا بعده على مقالات كثيرة واختلفوا ما في يد سلف ~~أصحابهم ومذاهبهم فقالت فرقة منهم أن روح جعفر بن محمد جعلت في أبي الخطاب ~~ثم تحولت بعد عيينة أبي الخطاب في محمد بن إسماعيل بن جعفر ثم ساقوا ~~الإمامة في ولد محمد بن إسماعيل وتشعبت منهم فرقة من المباركية ممن قال ~~بهذه PageV01P071 المقالة تسمى القرامطة وإنما سميت بهذا برئيس لهم من أهل ~~السواد من الأنباط كان يلقب قرمطويه كانوا في الأصل على مقالة المباركية ثم ~~خالفوهم فقالوا لا يكون بعد محمد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ms37 سبعة أئمة ~~علي بن أبي طالب وهو إمام رسول والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ~~وجعفر بن محمد ومحمد بن إسماعيل بن جعفر وهو الإمام القائم المهدي وهو رسول ~~، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم انقطعت عنه الرسالة في حياته في ~~اليوم الذي أمر فيه بنصب علي بن أبي طالب عليه السلام للناس بغدير خم فصارت ~~الرسالة في ذلك اليوم في علي بن PageV01P072 أبي طالب واعتلوا في ذلك بقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه وأن هذا القول منه ~~خروج من الرسالة والنبوة وتسليم منه في ذلك لعلي بن أي طالب بأمر الله عز ~~وجل وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان مأموما لعلي محجوجا به فلمى ~~مضى علي عليه السلام صارت الإمامة في الحسن ثم صارت من الحسن في الحسين ثم ~~في علي بن الحسين ثم في محمد بن علي ثم كانت في جعفر بن محمد ثم انقطت عن ~~جعفر في حياته فصارت في إسماعيل بن جعفر كما انقطعت الرسالة عن محمد صلى ~~الله عليه وسلم في حياته ثم إن الله عز و جل بدا له في إمامة جعفر و ~~إسماعيل فصيرها في محمد بن إسماعيل وأعتلوا في ذلك بخبر رووه عن جعفر بن ~~محمد عليهما السلام أنه قال ما رايت بداء لله عز وجل في إسماعيل وزعموا أن ~~محمد بن إسماعيل حي لم يمت وأنه في بلاد الروم وأنه القائم المهدي ومعنى ~~القائم عندهم انه يبعث بالرسالة وبشريعة جديدة ينسخ بها شريعة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأن محمد بن إسماعيل من أولي العزم وأولوا العزم عندهم سبعة ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم ، وعلي عليه ~~السلام ومحمد بن إسماعيل على معنى PageV01P073 أن السماوات سبع وأن ~~الأراضين سع وأن الإنسان بدنه سع يداه ورجلاه وظهره وبطنه وقلبه وأن رأسه ~~سبع عيناه وأذناه ومنخراه وفمه وفيه لسانه كصدره الذي فيه قلبه وأن الأئمة ~~كذلك وقلبهم ms38 محمد بن إسماعيل ، واعتلوا في نسخ شريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وتبديلها بأخبار رووها عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أنه ~~قال لو قام قائمنا علمتم القرآن جديدا ، وأنه قال أن الإسلام بدأ غريبا ~~وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ونحو ذلك من أخبار القائم وأن الله ~~تبارك وتعالى جعل لمحمد بن إسماعيل جنة آدم صلى الله عليه ومعناها عندهم ~~الإباحة للمحارم وجميع ما خلق في الدنيا وهو قول الله عز وجل @QB@ وكلا ~~منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة @QE@ أي موسى بن جعفر بن محمد ~~وولده من بعده من ادعى منهم الإمامة وزعموا أن محمد بن إسماعيل هو خاتم ~~النبيين الذي حكاه الله عز وجل في كتابه وأن الدنيا اثنتا عشرة جزيرة في كل ~~جزيرة حجة وأن الحجج اثنا عشر ولكل حجة داعية ولكل داعية يد يعنون بذلك أن ~~اليد رجل له دلائل وبراهين يقيمها ويسمون الحجة الأب والداعية الأم واليد ~~الابن يضاهئون قول النصارى في ثالث ثلاثة أن الله الأب جل الله عن ذلك علوا ~~كبيرا والمسيح عليه السلام الابن وأمه PageV01P074 مريم عليها السلام ~~والحجة الأكبر هو الرب وهو الأب والداعية هي الأم واليد هو الابن - كذب ~~العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا ، وزعموا أن جميع ~~الأشياء التي فرضها الله تعالى على عباده وسنها نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وأمر بها لها ظاهر وباطن وأن جميع ما استعبد الله به العباد في الظاهر من ~~الكتاب والسنة أمثال مضروبة وتحتها معان هي بطونها وعليها العمل وفيها ~~النجاة وأن ما ظهر منها ففي استعماله الهلاك والشقاء وهي جزء من العقاب ~~الأدنى عذب الله به قوما إذ لم يعرفوا الحق ولم يقولوا به ، وهذا أيضا مذهب ~~عامة أصحاب أبي الخطاب ، واستحلوا استعراض الناس بالسيف وقتلهم على مذهب ~~البيهسية والأزارقة من الخوارج في قتل أهل القبلة وأخذ أموالهم والشهادة ~~عليهم بالكفر واعتلوا في ذلك بقول الله عز وجل @QB@ فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم @QE@ PageV01P075 ورأوا سبي النساء ms39 وقتل الأطفال واعتلوا في ذلك ~~بقول الله تبارك وتعالى @QB@ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا @QE@ ~~وزعموا أنه يجب عليهم أن يبدأوا بقتل من قال بالإمامة ممن ليس على قولهم ~~وخاصة من قال بإمامة موسى بن جعفر وولده من بعده وتأولوا في ذلك قول الله ~~تعالى @QB@ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة @QE@ ، ~~فالواجب أن نبدأ بهؤلاء ثم بسائر الناس ، وعددهم كثير إلا أنه لا شوكة لهم ~~ولا قوة وهم بسواد الكوفة واليمن أكثر ولعلهم أن يكونوا زهاء مائة ألف # وقالت الفرقة الرابعة من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد أن الإمام بعد ~~جعفر بن محمد ابنه محمد بن جعفر وأمه أم ولد يقال لها حميدة وهو وموسى ~~واسحق بنو جعفر بن محمد لأم واحدة ، وذلك أن بعضهم روى لهم أن محمد بن جعفر ~~دخل على أبيه جعفر يوما وهو صبي صغير فعدا إليه فكبا في قميصه ووقع لحر ~~وجهه فقام إليه جعفر وقبله PageV01P076 ومسح التراب عن وجهه ووضعه على صدره ~~وقال سمعت أبي يقول إذا ولد لك ولد يشبهني فسمه باسمي فهو شبيهي وشبيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلى سنته ، فجعل هؤلاء الإمامة في محمد بن جعفر ~~وولده من بعده وهذه الفرقة تسمى السمطية تنسب إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن ~~أبي السميط . # والفرقة الخامسة منهم قالت : الإمامة بعد حعفر في ابنه عبد الله بن جعفر ~~الأفطح وذلك أنه كان عند مضي جعفر أكبر ولده سنا وجلس مجلس أبيه وادعى ~~الإمامة ووصية أبيه ، واعتلوا بحديث يروونه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~أنه قال الإمامة في الأكبر من ولد الإمام فمال إلى عبد الله والقول بإمامته ~~جل من قال بإمامة أبيه جعفر بن محمد غير نفر يسير عرفوا الحق فامتحنوا عبد ~~الله بمسائل في PageV01P077 الحلال والحرام من الصلاة والزكاة وغير ذلك فلم ~~يجدوا عنده علما ، وهذه الفرقة القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر هي الفطحية ~~وسموا بذلك لأن عبد الله كان أفطح الرأس ms40 وقال بعضهم كان أفطح الرجلين وقال ~~بعض الرواة نسبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح ~~ومال إلى هذه الفرقة جل مشايخ الشيعة وفقهائها ولم يشكوا في أن الإمامة في ~~عبد الله بن جعفر وفي ولده من بعده فمات عبد الله ولم يخلف ذكرا فرجع عامة ~~الفطحية عن القول بإمامته سوى قليل منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر وقد ~~كان رجع جماعة منهم في حياة عبد الله إلى موسى بن جعفر عليهما السلام ثم ~~رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به وبيقي بعضهم على القول بإمامته ثم إمامة ~~موسى بن جعفر من بعده وعاش عبد الله بن جعفر بعد أبيه سبعين يوما أو نحوها ~~. # وقالت الفرقة السادسة منهم أن الإمام موسى بن جعفر بعد أبيه وأنكروا ~~إمامة عبد الله وخطأوه في فعله وجلوسه مجلس أبيه وادعائه الإمامة وكان فيهم ~~من وجوه أصحاب أبي عبد الله عليه السلام مثل هشام بن سالم وعبد الله بن أبي ~~يعفور وعمر بن يزيد بياع السابري ومحمد بن النعمان أبي جعفر الأحول مؤمن ~~PageV01P078 الطاق وعبيد بن زرارة وجميل بن دراج وأبان بن تغلب وهشام بن ~~الحكم وغيرهم من وجوه الشيعة وأهل العلوم منهم والنظر والفقه وثبتوا على ~~إمامة موسى بن جعفر حتى رجع إلى مقالتهم عامة من كان قال بإمامة عبد الله ~~بن جعفر فاجتمعوا جميعا على إمامة موسى بن جعفر سوى نفر منهم فإنهم ثبتوا ~~على إمامة عبد الله ثم إمامة موسى بعده فأجازوها في أخوين بعد أن لم يجز ~~ذلك عندهم منهم عبد الله بن بكير بن أعين وعمار بن موسى الساباطي وجماعة ~~معهما ، ثم إن جماعة المؤتمين بموسى بن جعفر لم يختلفوا في أمره فثبتوا على ~~إمامته إلى حبسه في المرة الثانية ثم اختلفوا في أمره فشكوا في إمامته عند ~~حبسه في المرة الثانية التي مات فيها في حبس الرشيد فصاروا خمس فرق # فرقة منهم زعمت أنه مات في حبس السندي بن شاهك وأن يحيى بن ms41 خالد البرمكي ~~سمه في رطب وعنب بعثهما إليه فقتله وأن الإمام بعد موسى علي بن موسى الرضا ~~فسميت هذه الفرقة القطعية لأنها PageV01P079 قطعت على وفاة موسى بن جعفر ~~وعلى إمامة علي ابنه بعده ولم تشك في أمرها ولا ارتابت ومضت على المنهاج ~~الأول # وقالت الفرقة الثانية أن موسى بن جعفر لم يمت وأنه حي ولا يموت حتى يملك ~~شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلا كما ملئت جورا وأنه القائم المهدي ، ~~وزعموا أنه خرج من الحبس ولم يره أحد نهارا ولم يعلم به وأن السلطان ~~وأصحابه ادعوا موته وموهوا على الناس وكذبوا وأنه غاب عن الناس واختفى ~~ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر بن محمد عليها السلام أنه قال هو القائم ~~المهدي فإن يدهده رأسه عليكم من جبل فلا تصدقوا فإنه القائم # وقال بعضهم أنه القائم وقد مات ولا تكون الإمامة لغيره حتى يرجع فيقوم ~~ويظهر ، وزعموا أنه قد رجع بعد موته إلا أنه مختلف في موضع من المواضع حي ~~يأمر وينهى وأن أصحابه يلقونه ويرونه ، واعتلوا في ذلك بروايات عن أبيه أنه ~~قال سمي القائم قائما لأنه يقوم بعدما يموت # وقال بعضهم أنه قد مات وأنه القائم وأن فيه شبها من عيسى بن مريم صلى ~~الله عليه وأنه لم يرجع ولكنه يرجع في وقت قيامه فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ~~جورا وأن أباه قال أن فيه شبها من عيسى بن PageV01P080 مريم وأنه يقتل في ~~يدي ولد العباس فقد قتل # وأنكر بعضهم قتله وقالوا مات ورفعه الله إليه وأنه يرده عند قيامه فسموا ~~هؤلاء جميعا الواقفة لوقوفهم على موسى بن جعفر أنه الإمام القائم ولم ~~يأتموا بعده بإمام ولم يتجاوزوه إلى غيره # وقد قال بعضهم ممن ذكر أنه حي أن الرضا عليه السلام ومن قام بعده ليسوا ~~بأئمة ولكنهم خلفاؤه واحدا بعد واحد إلى أوان خروجه وأن على الناس القبول ~~منهم والانتهاء إلى أمرهم ، وقد لقب الواقفة بعض مخالفيها ممن قال بإمامة ~~علي بن موسى الممطورة وغلب عليها هذا الاسم ms42 وشاع لها ، وكان سبب ذلك أن علي ~~بن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمن ناظرا بعضهم فقال له علي بن ~~إسماعيل وقد اشتد الكلام بينهم ما أنتم إلا كلاب ممطورة PageV01P081 أراد ~~أنكم أنتن من جيف لأن الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف فلزمهم ~~هذا اللقب فهم يعرفون به اليوم لأنه إذا قيل للرجل أنه ممطور فقد عرف أنه ~~من الواقفة على موسى بن جعفر خاصة لأن كل من مضى منهم فله واقفة قد وقفت ~~عليه وهذا اللقب لأصحاب موسى خاصة # وقالت فرقة منهم لا ندري أهو حي أم ميت لأنا قد روينا فيه أخبارا كثيرة ~~تدل على أنه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها وقد ورد علينا من خبر وفاة ~~أبيه وجده والماضين من آبائه عليهم السلام في معنى صحة الخبر فهذا أيضا مما ~~لا يجوز رده وإنكاره لوضوحه وشهرته وتواتره من حيث لا يكذب مثله ولا يجوز ~~التواطؤ عليه والموت حق والله عز وجل يفعل ما يشاء فوقفنا عند ذلك على ~~إطلاق موته وعلى الإقرار بحياته ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها حتى ~~يصح لنا أمره وأمر هذا الذي نصب نفسه مكانه وادعى الإمامة يعنون علي بن ~~موسى الرضا فإن صحت لنا إمامته كإمامة أبيه من قبله بالدلالات والعلامات ~~الموجبة للإمامة بالإقرار منه على نفسه بإمامته وموت أبيه لا بإخبار أصحابه ~~سلمنا له ذلك وصدقناه ، وهذه الفرقة أيضا من الممطورة ، وقد شاهد بعضهم من ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام أمورا فقطع عليه بالإمامة ، وصدقت فرقة منهم ~~بعد ذلك روايات PageV01P082 أصحابه وقولهم فيه فرجعت إلى القول بإمامته # وفرقة منهم يقال لها البشرية أصحاب محمد بن بشير مولى بني أسد من أهل ~~الكوفة قالت أن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس وأنه حي غائب وأنه القائم ~~المهدي وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمر محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه ~~خاتمه وعلمه جميع ما يحتاج إليه رعيته وفوض إليه أموره وأقامه مقام نفسه ~~فمحمد بن بشير الإمام بعده وأن ms43 محمد بن بشير لما توفي أوصى إلى ابنه سميع ~~بن محمد بن بشير فهو الإمام ومن أوصى إليه سميع فهو الإمام المفترض الطاعة ~~على الأمة إلى وقت خروج موسى وظهوره فما يلزم الناس من حقوقه في أموالهم ~~وغير ذلك مما يتقربون به إلى الله عز وجل فالفرض عليهم أداؤه إلى هؤلاء إلى ~~قيام القائم ، وزعموا أن علي بن موسى ومن ادعى الإمامة من ولد موسى بعده ~~فغير طيب الولادة ونفوهم عن أنسابهم وكفروهم في دعواهم الإمامة وكفروا ~~القائلين بإمامتهم واستحلوا PageV01P083 دماءهم وأموالهم وزعموا أن الفرض ~~من الله عليهم إقامة الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وأنكروا الزكاة والحج ~~وسائر الفرائض وقالوا بإباحة المحارم من الفروج والغلمان ، واعتلوا في ذلك ~~بقول الله عز وجل @QB@ أو يزوجهم ذكرانا وإناثا @QE@ وقالوا بالتناسخ وأن ~~الأئمة عندهم واحد إنما هم منتقلون من بدن إلى بدن ، والمواساة بينهم واجبة ~~في كل ما ملكوه من مال وكل شيء أوصى به رجل منهم في سبيل الله فهو لسميع بن ~~محمد وأوصيائه من بعده ، ومذاهبهم مذاهب الغالية المفوضة في التفويض # وولد موسى بن جعفر عليه السلام في سنة ثمان وعشرين ومائة وقال بعضهم سنة ~~تسع ، وحمله الرشيد من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ~~ومائة وقد قدم هارون الرشيد المدينة منصرفا من عمرة شهر رمضان ثم شخص هارون ~~إلى الحج وحمله معه ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر ~~PageV01P084 ابن أبي جعفر المنصور ثم أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن ~~شاهك فتوفي في حبسه ببغداد لخمس ليال بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ~~وهو ابن خمس أو أربع وخمسين سنة ودفن في مقابر قريش ويقال في رواية أخرى ~~أنه دفن بقيوده وأنه أوصى بذلك فكانت إمامته خمسا وثلاثين سنة وشهورا وأمه ~~أم ولد يقال لها حميدة وهي أم أخويه إسحاق ومحمد ابني جعفر بن محمد عليه ~~السلام # ثم إن أصحاب علي بن موسى الرضا عليه السلام اختلفوا بعد وفاته فصاروا ~~فرقا ، فرقة ms44 منهم قالت بالإمامة بعد علي بن موسى عليه السلام لابنه محمد بن ~~علي عليه السلام ولم يكن له غيره وكان ختن المأمون على ابنته واتبعوا ~~الوصية حيث ما دارت على المنهاج الأول من لدن النبي صلى الله عليه وسلم # وفرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى بن جعفر أوصى إليه وإلى الرضا عليه ~~السلام وأجازوها في أخوين وأبوه جعله الوصي PageV01P085 بعد علي بن موسى ~~ومالوا إلى شبيه بمقالة الفطحية # وفرقة منهم تسمى المؤلفة من الشيعة قد كانوا نصروا الحق وقطعوا على إمامة ~~علي بن موسى وموت أبيه فصدقوا بذلك فلما توفي الرضا عليه السلام رجعوا إلى ~~الوقف بعد موسى بن جعفر # وفرقة منهم تسمى المحدثة كانوا من أهل الإرجاء وأصحاب الحديث فدخلوا في ~~القول بإمامة موسى بن جعفر وبعده بإمامة علي بن موسى وصاروا شيعة رغبة في ~~الدنيا وتصنعا فلما توفي علي بن موسى عليه السلام رجعوا إلى ما كانوا عليه # وفرقة كانت من الزيدية الأقوياء منهم والبصراء فدخلوا في إمامة علي بن ~~موسى عليه السلام عندما أظهر المأمون فضله وعقد بيعته تصنعا للدنيا ~~واستكانوا الناس بذلك دهرا فلما توفي علي بن موسى عليه السلام رجعوا إلى ~~قومهم من الزيدية # وتوفي علي بن موسى عليه السلام بطوس من كور خراسان وهو شاخص مع المأمون ~~عند شخوصه إلى العراق في آخر صفر سنة ثلاث ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة ~~وكان مولده في سنة PageV01P086 إحدى وخمسين ومائة وقال بعضهم في سنة ثلاث ~~وخمسين ومائة وكانت إمامته عشرين سنة وسبعة أشهر ودفن بطوس في دار حميد بن ~~قحطبة الطائي وأمه أم ولد يقال لها شهد وقال بعضهم اسمها نجية وكان أكبر ~~ولد موسى بن جعفر وهم ثمانية عشر ذكرا وخمس عشرة بنتا لأمهات الأولاد وكان ~~المأمون أشخص إلبه علي بن موسى عليه السلام وهو بخراسان مع رجاء بن أبي ~~الضحاك في آخر سنة مأتين على طريق البصرة وفارس وكان الرضا عليه السلام ~~أيضا ختن المأمون على ابنته # وكان سبب الفرقتين اللتين ائتمت واحدة ms45 منها بأحمد بن موسى PageV01P087 ~~ورجعت الأخرى إلى القول بالوقف أن أبا الحسن الرضا عليه السلام توفي وابنه ~~محمد ابن سبع سنين فاستصبوه واستصغروه وقالوا لا يجوز الإمام إلا بالغا ولو ~~جاز أن يأمر الله عز وجل بطاعة غير بالغ لجاز أن يكلف الله غير بالغ فكما ~~لا يعقل أن يحتمل التكليف غير بالغ فكذلك لا يفهم القضاء بين الناس ودقيقة ~~وجليلة وغامض الأحكام وشرايع الدين وجميع ما أتى به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة من أمر دينها ودنياها طفل غير ~~بالغ ولو جاز أن يفهم ذلك من قد نزل عن حد البلوغ درجة لجاز أن يفهم ذلك من ~~قد نزل عن حد البلوغ درجتين وثلاثا وأربعا راجعا إلى الطفولية حتى يجوز أن ~~يفهم ذلك طفل في المهد والخرق وذلك غير معقول ولا مفهوم ولا متعارف # ثم إن الذين قالوا بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ~~اختلفوا في كيفية علمه لحداثة سنه ضروبا من الإختلاف فقال بعضهم لبعض ~~الإمام لا يكون إلا عالما وأبو جعفر غير بالغ وأبوه قد توفي فكيف علم ومن ~~ابن علم فأجابوا PageV01P088 فقال بعضهم لا يجوز أن يكون علمه من قبل أبيه ~~لأن أباه حمل إلى خراسان وأبو جعفر ابن أربع سنين وأشهر ومن كان في هذه ~~السن فليس في أحد من يستفرغ تعليم معرفة دقيق الدين وجليله ولكن الله عز ~~وجل علمه ذلك عند البلوغ بضروب مما يدل على جهات علم الإمام مثل الإلهام ~~والنكت في القلب والنقر في الأذن والرؤيا الصادقة في النوم والملك المحدث ~~له ووجوه رفع المنار والعمود والمصباح وعرض الأعمال لأن ذلك كله قد صحت ~~الأخبار الصحيحة القوية الأسانيد فيه التي لا يجوز دفعها ولا رد مثلها # وقال بعضهم قبل البلوغ هو إمام علي معنى أن الأمر له دون غيره إلى وقت ~~البلوغ فإذا بلغ علم لا من جهة الإلهام والنكت ولا الملك ولا لشيء من ~~الوجوه التي ذكرتها الفرقة المتقدمة ms46 لأن الوحي منقطع بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإجماع الأمة ولأن الإلهام إنما هو أن يلحقك عند الخاطر والفكر ~~معرفة بشيء قد كانت تقدمت معرفتك به من الأمور النافعة فذكرته وذلك لا يعلم ~~به الأحكام وشرائع الدين على كثرة اختلافها وعللها قبل أن يوقف بالسمع منها ~~على شيء لأن أصح الناس فكرا وأوضحه خاطرا وعقلا وأحضره توفيقا لو فكر وهو ~~لا يسمع بأن الظهر أربع والمغرب ثلاث والغداة ركعتان ما استخرج ذلك بفكرة ~~ولا PageV01P089 عرفه بنظرة ولا استدل عليه بكمال عقله ولا أدرك ذلك بحضور ~~توفيقه ولا لحقه علم ذلك من جهة التوفيق أبدا ولا يعقل أن يعلم ذلك إلا ~~بالتوقيف والتعليم فقد بطل أن يعلم شيئا من ذلك بالإلهام والتوفيق لكن نقول ~~أنه علم ذلك عند البلوغ من كتب أبيه وما ورثه من العلم فيها وما رسم له ~~فيها من الأصول والفروع وبعض هذه الفرقة تجيز القياس في الأحكام للإمام ~~خاصة على الأصول التي في يديه لأنه معصوم من الخطأ والزلل فلا يخطيء في ~~القياس وإنما صاروا ألى هذه المقالة لضيق الأمر عليهم في علم الإمام وكيفية ~~تعليمه إذ ليس هو ببالغ عندهم وقال بعضهم الإمام يكون غير بالغ ولو قلت سنة ~~لأنه حجة الله فقد يجوز أن يعلم وإن كان صبيا ويجوز عليه الأسباب التي ذكرت ~~من الإلهام والنكت والرؤيا والملك المحدث ورفع النار والعمود وعرض الأعمال ~~كل ذلك جائز عليه وفيه كما جاز ذلك عن سلفه من حجج الله الماضين واعتلوا في ~~ذلك بيحيى بن زكريا وأن الله آتاه الحكم صبيا وبأسباب عيسى بن مريم وبحكم ~~الصبي بين يوسف بن يعقوب وامرأة الملك وبعلم سليمان بن داود حكما من غير ~~تعليم وغير ذلك فإنه قد كان في حجج الله ممن كان غير بالغ عند الناس ~~PageV01P090 وولد محمد بن علي بن موسى عليه السلام للنصف من شهر رمضان سنة ~~خمس وتسعين ومائة وأشخصه المعتصم في خلافته إلى بغداد فقدمها لليلتين بقيتا ~~من المحرم سنة عشرين ومأتين وتوفي ms47 بها في هذه السنة في آخر ذي القعدة ودفن ~~في مقبرة قريش عند جده موسى بن جعفر عليه السلام وهو يومئذ ابن خمس وعشرين ~~سنة وشهرين وعشرين يوما وأمه أم ولد يقال لها الخيزران وكانت قبل ذلك تسمى ~~درة فسميت الخيزران وكانت إمامته سبع عشرة سنة فنزل اصحاب محمد بن علي عليه ~~السلام الذين ثبتوا على أمامته إلى القول بإمامة ابنه ووصية علي بن محمد ~~عليه السلام فلم يزالوا على ذلك سوى نفر منهم يسير عدلوا عنه إلى القول ~~بإمامة أخيه موسى بن محمد ثم لم يلبثوا على ذلك إلا قليلا حتى رجعوا إلى ~~إمامة علي PageV01P091 ابن محمد عليه السلام ورفضوا إمامة موسى بن محمد فلم ~~يزالوا كذلك حتى توفي علي بن محمد عليه السلام وكانت وفاته بسر من رأي وكان ~~المتوكل أشخصه من المدينة مع يحيى بن هرثمة بن أعين يوم الإثنين لثلاث خلون ~~من رجب سنة أربع وخمسين ومأتين وهو يوم توفي ابن أربعين سنة وكان قدومه إلى ~~سر من رأى يوم الثلثاء لسبع ليال بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين ~~ومأتين وكان مولده يوم الثلثاء لثلاث عشرة ليلة مضت من رجب سنة أربع عشرة ~~ومأتين وأقام بسر من رأى داره إلى أن توفي عشرين سنة وتسعة أشهر ~~PageV01P092 وعشرة أيام وكانت إمامته ثلاثا وثلاثين سنة وسبعة أشهر وأمه أم ~~ولد يقال لها سوسن وقال بعضهم اسمها سمانة # وقد شذت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل ~~يقال له محمد بن نصير النميري وكان يدعى أنه نبي بعثه أبو الحسن العسكري ~~عليه السلام وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية ~~ويقول بالإباحة للمحارم ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويزعم أن ~~ذلك من التواضع والتذلل وأنه احدى الشهوات والطيبات وأن الله عز وجل لم ~~يحرم شيئا من ذلك وكان يقوي أسباب هذا النميري PageV01P093 محمد بن موسى بن ~~الحسن بن الفرات فلما توفي قيل له في علته وقد كان اعتقل ms48 لسانه لمن هذا ~~الأمر من بعدك فقال لأحمد فلم يدروا من هو فافترقوا ثلاث فرق فرقة قالت أنه ~~أحمد ابنه وفرقة قالت هو أحمد بن موسى بن الحسن بن الفرات وفرقة قالت أحمد ~~بن أبي الحسين محمد بن محمد بن بشر بن زيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شيء ~~وادعى هؤلاء النبوة عن أبي محمد فسميت النميرية # فلما توفي علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهم قالت فرقة ~~من أصحابه بإمامة ابنه محمد وقد كان توفي في حياة أبيه بسر من رأى وزعموا ~~أنه حي لم يمت واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه وأعلمهم أنه الإمام من ~~بعده والإمام لا يجوز عليه الكذب ولا يجوز البداء فيه فهو وإن كانت ظهرت ~~وفاته لم يمت في الحقيقة ولكن أباه خاف عليه فغيبه وهو القائم المهدي ~~وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل ابن جعفر PageV01P094 وقال سائر أصحاب ~~علي بن محمد بإمامة الحسن بن علي عليه السلام وثبتوا له الإمامة بوصية أبيه ~~وكان يكنى بأبي محمد سوى نفر يسير قليل فإنهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي ~~وقالوا أوصى إليه أبوه بعد مضي محمد وأوجب إمامته وأظهر أمره وأنكروا إمامة ~~محمد أخيه وقالوا إنما فعل ذلك أبوه اتقاء عليه ودفاعا عنه وكان الإمام في ~~الحقيقة جعفر بن علي # وولد الحسن بن علي عليه السلام في شهر ربيع الآخر سنة PageV01P095 اثنتين ~~وثلاثين ومأتين وتوفي بسر من رأى يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع ~~الأول سنة ستين ومأتين ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه وهو ابن ~~ثمان وعشرين سنة وصلى عليه أبو عيسى بن المتوكل وكانت إمامته خمس سنين ~~وثمانية أشهر وخمسة أيام وتوفي ولم ير له أثر ولم يعرف له ولد ظاهر فاقتسم ~~ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه وهي أم ولد لها عسفان ثم سماها أبو الحسن ~~حديثا فافترق أصحابه بعده أربع عشرة فرقة ففرقة منها قالت أن الحسن بن علي ~~حي لم ms49 يمت وإنما غاب وهو القائم ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر لأن ~~الأرض لا تخلو من إمام وقد ثبتت إمامته PageV01P096 والرواية قائمة أن ~~للقائم غيبتين فهذه الغيبة إحداهما وسيظهر ويعرف ثم يغيب غيبة أخرى وقالوا ~~فيه ببعض مقالة الواقفة على موسى بن جعفر وإذا قيل لهذه الفرقة ما الفرق ~~بينكم وبين الواقفة قالوا أن الواقفة أخطأت في الوقوف على موسى لما ظهرت ~~وفاته لأنه توفي عن خلف قائم أوصى إليه وهو الرضا عليه السلام وخلف غيره ~~بضعة عشر ذكرا وكل إمام ظهرت وفاته كما ظهرت وفاة آبائه وله خلف ظاهر معروف ~~فهو ميت لا محالة وإنما القائم المهدي الذي يجوز الوقوف على حياته من ظهرت ~~له وفاة عن غيره خلف فيضطر شيعته إلى الوقوف عليه إلى أن يظهر لأنه لا يجوز ~~موت إمام بلا خلف فقد صح انه غاب # وقالت الفرقة الثانية أن الحسن بن علي مات وعاش بعد موته وهو القائم ~~المهدي لأنا روينا أن معنى القائم هو أن يقوم من بعد الموت ويقوم ولا ولد ~~له ولو كان له ولد لصح موته ولا رجوع لأن الإمامة كانت تثبت لخلقه ولا أوصى ~~إلى أحد فلا شك أنه القائم والحسن ابن علي قد مات لا شك في موته ولا ولد له ~~ولا خلف ولا أوصى إذ لا وصية له ولا وصي وأنه قد عاش بعد الموت وقد روينا ~~أن القائم إذا بلغ الناس خبر قيامه قالوا كيف يكون فلان إماما وقد بليت ~~عظامه فهو اليوم حي مستتر لا يظهر وسيظهر ويقوم بأمر الناس ويملأ الأرض ~~PageV01P097 عدلا كما ملئت جورا وإنما قالوا أنه حي بعد الموت وأنه مستتر ~~خائف لأنه لا يجوز عندهم أن تخلوا الأرض من حجة قائم على ظهرها عدل حي ظاهر ~~أو خائف مغمود للخبر الذي روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في ~~بعض خطبه اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة لك ظاهر أو مغمود لئلا تبطل حججك ~~وبيناتك فهذا دليل ms50 على أنه عاش بعد موته وليس بين هذه الفرقة والفرقة التي ~~قبلها فرق أكثر من أن هذه صححت موت الحسن بن علي عليه السلام وأن الأولى ~~قالت أنه غاب وهو حي وأنكرت موته وهذه أيضا شبيهة بفرقة من الواقفة على ~~موسى بن جعفر عليه السلام وإذا قيل لهم من أين قلتم هذا وما دليلكم عليه ~~رجعوا إلى تأول الروايات # وقالت الفرقة الثالثة أن الحسن بن علي توفي والإمام بعده أخوه جعفر وإليه ~~أوصى الحسن ومنه قبل الإمامة وعنه صارت إلبه فلما قيل لهم أن الحسن وجعفرا ~~ما زالا متهاجرين متصارمين متعادلين طول زمانهما وقد وقفتم على صنايع جعفر ~~ومخالفي الحسن وسوء PageV01P098 معاشرته له في حياته ولهم من بعد وفاته في ~~اقتسام مواريثه قالوا إنما ذلك بينهما في الظاهر فأما في الباطن فكانا ~~متراضيين متصافيين لا خلاف بينهما ولم يزل جعفر مطيعا له سامعا منه فإذا ~~ظهر منه شيء من خلافه فعن أمر الحسن فجعفر وصي الحسن وعنه أفضت إليه ~~الإمامة ورجعوا إلى بعض قول الفطحية وزعموا أن موسى بن جعفر إنما كان إماما ~~بوصية أخيه عبد الله إليه وعن عبد الله صارت إليه الإمامة لا عن أبيه ~~وأقروا بإمامة عبد الله بن جعفر وثبتوها بعد إنكارهم لها وجحودهم إياها ~~وأوجبوا فرضها على أنفسهم ليصححوا بذلك مذهبهم وكان رئيسهم والداعي لهم إلى ~~ذلك رجل من أهل الكوفة من المتكلمين يقال له علي بن الطاحي الخزاز وكان ~~مشهورا في الفطيحة وهو ممن قوى إمامة جعفر وأمال الناس إليه وكان متكلما ~~محجاجا وأعانته على ذلك أخت الفارس بن حاتم بن ما هويه القزويني غير أن هذه ~~أنكرت إمامة الحسن بن علي PageV01P099 عليه السلام وقالت أن جعفرا أوصى ~~أبوه إليه لا الحسن # وقالت الفرقة الرابعة أن الإمام بعد الحسن جعفر وأن الإمامة صارت إليه من ~~قبل أبيه لا من قبل أخيه محمد ولا من قبل الحسن ولم يكن إماما ولا الحسن ~~أيضا لأن محمدا توفي في حياة أبيه وتوفي الحسن ولا عقب له وأنه ms51 كان مدعيا ~~مبطلا والدليل على ذلك أن الإمام لا يموت حتى يوصي ويكون له خلف والحسن قد ~~توفي ولا وصي له ولا ولد فادعاؤه الإمامة باطل والإمام لا يكون من لا خلف ~~له ظاهر معروف مشار إليه ولا يجوز أيضا أن تكون الإمامة في الحسن وجعفر ~~لقول أبي عبد الله جعفر بن محمد وغيره من آبائه صلوات الله عليهم ان ~~الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن و الحسين عليهما السلام فدلنا ذلك على ~~أن الإمامة لجعفر وأنها صارت إليه من قبل أبيه لا من قبل أخويه # وما الفرقة الخامسة فإنها رجعت إلى القول بإمامة محمد بن علي PageV01P100 ~~المتوفى في حياة أبيه وزعمت أن الحسن وجعفرا ادعيا ما لم يكن لهما وأن ~~أباهما لم يشر إليهما بشيء من الوصية والإمامة ولا روي عنه في ذلك شيء أصلا ~~ولا نص عليهما بشيء يوجب إمامتهما ولا هما في موضع ذلك وخاصة جعفر فإن فيه ~~خصالا مذموما وهو بها مشهور ولا يجوز أن يكون مثلها في إمام عدل وأما الحسن ~~فقد توفي ولا عقب له فعلمنا أن محمدا كان الإمام قد صحت الإشارة من أبيه ~~إليه والحسن قد توفي ولا عقب له ولا يجوز أن يموت إمام بلا خلف ثم رأينا ~~جعفرا في حياة الحسن وبعد مضيه ظاهر الفسق غير صائن لنفسه معلنا بالمعاصي ~~وليس هذا صفة من يصلح للشهادة على درهم فكيف يصلح لمقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن الله عز وجل لم يحكم بقول شهادة من يظهر الفسق PageV01P101 ~~والفجور فكيف يحكم له بإثبات الإمامة مع عظم فضلها وخطرها وحاجة الخلق ~~إليها وإذ هي السبب الذي يعرف به دينه ويدرك رضوانه فكيف تجوز في مظهر ~~الفسق وإظهار الفسق لا يجوز تقية هذا ما لا يليق بالحكيم عز وجل ولا يجوز ~~أن ينسب إليه تبارك وتعالى فلما بطل عندنا أن تكون الإمامة بصلح لمثل جعفر ~~وبطلت عمن لا خلف له لم يبق إلا التعلل بإمامة أبي جعفر محمد بن علي أخيهما ~~إذ ms52 لم يظهر منه إلا الصلاح والعفاف وإن له عقبا قائما معروفا مع ما كان من ~~أبيه من الإشارة بالقول مما لا يجوز بطلان مثله فلا بد من القول بإمامة ~~وأنه القائم المهدي أو الرجوع إلى القول ببطلان الإمامة أصلا وهذا مما لا ~~يجوز # وقالت الفرقة السادسة أن للحسن بن علي ابنا سماه محمدا ودل عليه وليس ~~الأمر كما زعم من ادعى أنه توفي ولا خلف له وكيف يكون إمام قد ثبت إمامته ~~ووصيته وجرت أموره على ذلك وهو مشهور عند الخاص والعام ثم توفي ولا خلف له ~~ولكن خلفه قائم وولد قبل وفاته بسنين وقطعوا على إمامته وموت الحسن وأن ~~اسمه محمد PageV01P102 وزعموا أنه مستور لا يرى خائف من جعفر وغيره من ~~أعدائه وأنها إحدى غيباته وأنه هو الإمام القائم وقد عرف في حياة أبيه ونص ~~عليه ولا عقب لأبيه غير فهو الإمام لا شك فيه # وقالت الفرقة السابعة بل ولد للحسن ولد بعده بثمانية أشهر وأن الذين ~~ادعوا له ولدا في حياته كاذبون مبطلون في دعواهم لأن ذلك لو كان لم يخف كما ~~لم يخف غيره ولكنه مضى ولم يعرف له ولد ولا يجوز أن يكابر في مثل ذلك ويدفع ~~العيان والمعقول والمتعارف وقد كان الحبل فيما مضى قائما ظاهرا ثابتا عند ~~السلطان وعند سائر الناس وامتنع من قسمة ميراثه من أجل ذلك حتى بطل بعد ذلك ~~عند السلطان وخفي أمره فقد ولد له ابن بعد وفاته بثمانية أشهر وقد كان أمر ~~أن يسمى محمدا وأوصى بذلك وهو مستور لا يرى واعتلوا في تجويز ذلك وتصحيحه ~~بخبر يروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال ستبلون بالجنين في بطن ~~أمه والرضيع # وقالت الفرقة الثامنة أنه لا ولد للحسن أصلا لأنا قد امتحنا ذلك ~~PageV01P103 وطلبناه بكل وجه فلم نجده ولو جاز لنا أن نقول في مثل الحسن ~~وقد توفي ولا ولد له أن له ولدا خفيا لجاز مثل هذه الدعوى في كل ميت عن غير ~~خلف ولجاز مثل ذلك ms53 في النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال خلف ابنا نبيا ~~رسولا وكذلك في عبد الله بن جعفر بن محمد أنه خلف ابنا وأن أبا الحسن الرضا ~~عليه السلام خلف ثلاثة بنين غير أبي جعفر أحدهم الإمام لأن مجيء الخبر ~~بوفاة الحسن بلا عقب كمجيء الخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخلف ~~ذكرا من صلبه ولا خلف عبد الله بن جعفر ابنا ولا كان للرضا أربعة بنين ~~فالولد قد بطل لا محالة ولكن هناك حبل قائم قد صح في سرية له وستلد ذكرا ~~إماما متى ما ولدت فإنه لا يجوز أن يمضي الإمام ولا خلف له فتبطل الإمامة ~~وتخلوا الأرض من الحجة واحتج أصحاب الولد على هؤلاء فقالوا أنكرتم علينا ~~أمرا قلتم بمثله ثم لم تقنعوا بذلك حتى أضفتم إليه ما تنكره العقول قلتم أن ~~هناك حبلا قائما فإن كنتم اجتهدتم في طلب الولد فلم تجدوه فأنكرتموه لذلك ~~فقد طلبنا معرفة الحبل وتصحيحه أشد من طلبكم واجتهدنا فيه أشد من اجتهادكم ~~فاستقصينا في ذلك غاية الإستسقاء فلم نجده فنحن في الولد أصدق منكم لأنه قد ~~يجوز في العقل والعادة والتعارف أن يكون للرجل ولد مستور لا يعرف في الظاهر ~~ويظهر بعد ذلك ويصح نسبه والأمر الذي PageV01P104 ادعيتموه منكر شنيع ينكره ~~عقل كل عاقل ويدفعه التعارف والعادة مع ما فيه من كثرة الروايات الصحيحة عن ~~الأئمة الصادقين أن الحبل لا يكون أكثر من تسعة أشهر وقد مضى للحبل الذي ~~ادعيتموه سنون وإنكم على قولكم بلا صحة ولا بينة # وقالت الفرقة التاسعة أن الحسن بن علي قد صحت وفاة أبيه وجده وسائر آبائه ~~عليهم السلام فكما صحت وفاته بالخبر الذي لا يكذب مثله فكذلك صح أنه لا ~~إمام بعد الحسن وذلك جائز في العقول والتعارف كما جاز أن تنقطع النبوة فلا ~~يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي فكذلك جاز أن تنقطع الإمامة وقد روي ~~عن الصادقين أن الأرض لا تخلو من حجة إلا أن يغضب الله على أهل ms54 الأرض ~~بمعاصيهم فيرفع عنهم الحجة إلى وقت والله عز وجل يفعل ما يشاء وليس في ~~قولنا هذا بطلان الإمامة وهذا جائز أيضا من وجه آخر كما جاز أن لا يكون قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين عيسى عليه السلام نبي ولا وصى ~~ولما روينا من الأخبار أنه كانت بين الأنبياء فترات ورووا ثلثمائة سنة وروي ~~مأتى سنة ليس فيها نبي ولا وصي وقد قال الصادق عليه السلام أن الفترة هي ~~الزمان الذي لا يكون فيه رسول ولا إمام والأرض اليوم بلا حجة إلا أن يشاء ~~الله فيبعث القائم من آل محمد صلى الله عليه وسلم له فيحيى PageV01P105 ~~الأرض بعد موتها كما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل ~~فجدد ما درس من دين عيسى ودين الأنبياء قبله صلى الله عليهم فكذلك يبعث ~~القائم إذا شاء جل وعز والحجة علينا أن يبعث القائم وظهور الأمر والنهي ~~المتقدمين والعلم الذي في أيدينا مما خرج عنهم إلينا والتمسك بالماضي مع ~~الإقرار بموته كما كانت الحجة على الناس قبل ظهور نبينا صلى الله عليه وسلم ~~أمر عيسى عليه السلام ونهيه وما خرج وعلم أوصيائه والتمسك بالإقرار بنبوته ~~وبموته والإقرار بمن ظهر من أوصيائه # وقالت الفرقة العاشرة أن أبا جعفر محمد بن علي الميت في حياة أبيه كان ~~الإمام بوصية من أبيه إليه وإشارته ودلالته ونصه على اسمه وعينه ولا يجوز ~~أن يشير إمام قد ثبتت إمامته وصحت على غير إمام فلما حضرت وفاة محمد لم يجز ~~أن لا يوصي ولا يقيم إماما ولا يجوز له أن يوصي إلى أبيه إذا إمامة أبيه ~~ثابتة عن جده ولا يجوز أيضا أن يأمر مع أبيه وينهى ويقيم من يأمر معه ~~ويشاركه وإنما ثبتت له الإمامة بعد مضي أبيه فلما لم يجز إلا أن يوصي أوصى ~~إلى غلام لأبيه صغير كان في خدمته PageV01P106 يقال له نفيس وكان ثقة أمينا ~~عنده ودفع إليه الكتب والعلوم والسلاح وما تحتاج إليه الأمة وأوصاه إذا ms55 حدث ~~بأبيه حدث الموت يؤدي ذلك كله إلى أخيه جعفر ولم يطلع على ذلك أحدا غير ~~أبيه وإنما فعل ذلك لتقل التهمة ولا يعلم به وقبض أبو جعفر فلما علم أهل ~~داره والمائلون إلى أبي محمد الحسن بن علي قصته وأحسوا بأمره حسدوه ونصبوا ~~له وبغوه الغوائل فلما أحس بذلك منهم وخاف على نفسه وخشي أن تبطل الإمامة ~~وتذهب الوصية دعا جعفرا وأوصى إليه ودفع إليه جميع ما استودعه أبو جعفر ~~محمد بن علي أخوه الميت في حياة أبيه ودفع إليه الوصية على نحو ما أمره ~~وكذلك فعل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام لما خرج إلى الكوفة دفع ~~كتبه والوصية وما كان عنده من السلاح وغيره إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستودعها ذلك كله وأمرها أن تدفعه إلى علي بن الحسين الأصغر إذا ~~رجع إلى المدينة فلما انصرف علي بن الحسين من الشام إليها دفعت إليه جميع ~~ذلك وسلمته له فهذا بتلك المنزلة في الامامة لجعفر بوصية نفيس اليه عن محمد ~~أخيه وأنكروا إمامة الحسن عليه السلام فقالوا لم يوص أبوه إليه ولا غير ~~وصيته إلى محمد إبنه وهذا عندهم صحيح فقالوا بإمامة جعفر من هذا الوجه ~~وناظروا عليها وهذه الفرقة تتقول على أبي محمد الحسن بن PageV01P107 علي ~~عليه السلام تقولا شديدا تكفره وتكفر من قال بإمامته وتغلوا في القول في ~~جعفر وتدعي أنه القائم وتفضله على علي بن أبي طالب عليه السلام وتعتقد في ~~ذلك بأن القائم أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ نفيس ~~ليلا وألقى في حوض كان في الدار كبير فيه ماء كثير فغرق فيه فمات فسميت هذه ~~الفرقة النفيسية # وقالت الفرقة الحادية عشرة منهم لما سئلوا عن ذلك وقيل لهم ما تقولون في ~~الإمام أهو جعفر أم غيره قالوا لا ندري ما نقول في ذلك أهو من ولد الحسن أم ~~من أخوته فقد اشتبه علينا الأمر إنا نقول أن الحسن بن علي كان إماما وقد ms56 ~~توفي وأن الأرض لا تخلوا من حجة ونتوقف ولا نقدم على شيء حتى يصح لنا الأمر ~~وتبين # وقالت الفرقة الثانية عشرة وهم الأمامية ليس القول كما قال هؤلاء كلهم بل ~~لله عز وجل في الأرض حجة من ولد الحسن بن علي وأمر الله بالغ وهو وصي لأبيه ~~على المنهاج الأول والسنن الماضية ولا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن ~~والحسين عليهما السلام ولا يجوز ذلك ولا تكون إلا في غيبة الحسن بن علي إلى ~~أن ينقضي الخلق متصلا ذلك ما اتصلت أمور الله تعالى ولو كان في الأرض رجلان ~~لكان أحدهما الحجة ولو مات أحدهما لكان PageV01P108 الآخر الحجة ما دام أمر ~~الله ونهيه قائمين في خلقه ولا يجوز أن تكون الإمامة في عقب من لم تثبت له ~~إمامة ولم تلزم العبادية حجة ممن مات في حياة أبيه ولا في ولده ولو جاز ذلك ~~لصح قول أصحاب إسماعيل بن جعفر ومذهبهم ولثبتت إمامة محمد بن جعفر وكان من ~~قال بها محقا بعد مضي جعفر بن محمد وهذا الذي ذكرناه هو المأثور عن ~~الصادقين الذي لا تدافع له بين هذه العصابة ولا شك فيه لصحة مخرجه وقوة ~~أسبابه وجودة إسناده ولا يجوز أن تخلو الأرض من حجة ولو خلت ساعة لساخت ~~الأرض ومن عليها ولا يجوز شيء من مقالات هذه الفرق كلها فنحن مستسلمون ~~بالماضي وإمامته مقرون بوفاة معترفون بأن له خلفا قائما من صلبه وأن خلفه ~~هو الإمام من بعده حتى يظهر ويعلن أمره كما ظهر وعلن أمر من مضى قبله من ~~آبائه ويأذن الله في ذلك إذ الأمر لله يفعل ما يشاء ويأمر بما يريد من ~~ظهوره وخفائه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام اللهم إنك لا تخلي الأرض ~~من حجة لك على خلقك ظاهرا معروفا أو خائفا مغمودا كيلا تبطل حجتك وبيناتك ~~وبذلك أمرنا وبه جاءت الأخبار الصحيحة عن الأئمة الماضين لأنه ليس للعباد ~~أن يبحثوا عن أمور الله PageV01P109 ويقضوا بلا علم لهم ويطلبوا آثار ما ~~ستر عنهم ولا ms57 يجوز ذكر اسمه ولا السؤال عن مكانه حتى يؤمر بذلك إذ هو عليه ~~السلام مغمود خائف مستور بستر الله تعالى وليس علينا البحث عن أمره بل ~~البحث عن ذلك وطلبه محرم لا يحل ولا يجوز لأن في إظهار ما ستر عنا وكشفه ~~إباحة دمه ودمائنا وفي ستر ذلك والسكوت عنه حقنهما وصيانتهما ولا يجوز لنا ~~ولا لأحد من المؤمنين أن يختاروا إماما برأي واختيار وإنما يقيمه الله لنا ~~ويختاره ويظهره إذا شاء لأنه أعلم بتدبيره في خلقه وأعرف بمصلحتهم والإمام ~~عليه السلام أعرف بنفسه وزمانه منا وقد قال أبو عبد الله الصادق عليه ~~السلام وهو ظاهر الأمر معروف المكان لا ينكر نسبه ولا تخفى ولادته وذكره ~~شايع مشهور في الخاص والعام من سماني باسم فعليه لعنة الله ولقد كان الرجل ~~من شيعته يتلقاه فيحيد عنه وروي عنه أن رجلا من شيعته لقيه في الطريق فحاد ~~عنه وترك السلام عليه فشكره على ذلك وحمده وقال له لكن فلانا لقيني فسلم ~~على ما أحسن وذمه على ذلك وأقدم عليه بالمكروه وكذلك وردت الأخبار عن أبي ~~إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال في نفسه من منع تسميته مثل ذلك ~~وأبو الحسن الرضا عليه السلام يقول PageV01P110 لو علمت ما يريد القوم مني ~~لأهلكت نفسي عندي بما لا يوثق ديني بلعب الحمام والديكة وأشباه ذلك فكيف ~~يجوز في زماننا هذا مع شدة الطلب وجور السلطان وقلة رعايته لحقوق أمثالهم ~~مع ما لقي عليه السلام من صالح بن وصيف وحبسه وتسميته من لم يظهر خبره ولا ~~اسمه وخفيت ولادته وقد رويت أخبار كثيرة أن القائم تخفى على الناس ولادته ~~ويخمل ذكره ولا يعرف إلا أنه لا يقوم حتى يظهر ويعرف أنه إمام ابن امام ~~ووصي ابن وصي يوتم به قبل أن يقوم ومع ذلك فإنه لا بد من أن يعلم أمره ~~ثقاته وثقات أبيه وإن قلوا ولا ينقطع من عقب الحسن بن علي عليه السلام ما ~~اتصلت أمور الله عز وجل ولا ترجع إلى ms58 الأخوة ولا يجوز ذلك وأن الإشارة ~~والوصية لا تصحان من الإمام ولا من غيره إلا بشهود أقل ذلك شاهدان فما ~~فوقهما PageV01P111 فهذا سبيل الإمامة والمنهاج الواضح اللاحب الذي لم تزل ~~الشيعة الإمامية الصحيحة التشيع عليه # وقالت الفرقة الثالثة عشرة مثل مقالة الفطحية الفقهاء منهم وأهل الورع ~~والعبادة مثل عبد الله بن بكير بن أعين ونظرائه فزعموا أن الحسن بن علي ~~توفي وأنه كان الإمام بعد أبيه وأن جعفر بن علي الإمام بعده كما كان موسى ~~بن جعفر إماما بعد عبد الله بن جعفر للخبر الذي روي أن الإمامة في الأكبر ~~من ولد الإمام إذا مضى وأن الخبر الذي روي عن الصادق عليه السلام أن ~~الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام صحيح لا يجوز ~~غيره وإنما ذلك إذا كان للماضي خلف من صلبه فإنها لا تخرج منه إلى أخيه بل ~~تثبت في خلقه وإذا توفي ولا خلف له رجعت إلى أخيه ضرورة لأن هذا معنى ~~الحديث عندهم وكذلك قالوا في الحديث الذي روي أن الإمام لا يغسله إلا إمام ~~وإن هذا عندهم صحيح لا يجوز غيره وأقروا أن جعفر بن محمد عليه السلام غسله ~~موسى وادعوا أن عبد الله أمره بذلك لأنه كان الإمام من بعده وإن جاز أن ما ~~يغسله موسى لأنه إمام صامت في حضرة عبد الله فهؤلاء الفطحية الخلص الذين ~~يجيزون الإمامة في أخوين إذا لم يكن الأكبر منهما خلف ولدا والإمام عندهم ~~جعفر بن علي على هذا التأويل ضرورة وعلى هذه الأخبار والمعاني التي وصفناها ~~PageV01P112 ms59