######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000300 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الطبري #META# 010.AuthorNAME :: الطبري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 310 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اختلاف الفقهاء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: اختلاف الفقهاء #META# 030.LibURI :: JK_000300 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # اختلاف الفقهاء لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري بسم الله الرحمن ~~الرحيم = كتاب المدبر # أجمعت الحجة التي لا يجوز خلافها أن من دبر عبده ثم لم يحدث لتدبيره ذلك ~~نقضا ما بإزالة ملكه عن مدبره ذلك إلى غيره ببعض المعاني التي تزول بها ~~الأملاك ولم يرجع في تدبيره بقول يكون ذلك رجوعا عند من نوى الرجوع فيه على ~~ما سنصفه عند انتهائنا إليه في كتابنا هذا وكان المدبر مأمورا منهيا جائز ~~الأمر في ماله يوم دبر ثم مات السيد المدبر ويحتمله ثلث تركته ولم يكن لأحد ~~عليه يوم مات دين يعجز ثلث ماله بعد قضاء دينه عن جميع قيمة مدبره ولا وصية ~~له في ماله يقصر ثلث تركته بعد قضاء دينه وإنفاذ وصاياه الجائزة عن جميع ~~قيمة مدبره إن عبده ذلك الذي دبره في حياته حر بعد وفاته إذا كان الأمر على ~~ما وصفت PageV01P023 $ ثم اختلفوا في صفة القول الذي إذا وجد من القائل ~~لعبده حكم للمقول له ذلك من عبيده بأنه مدبر # فقال مالك كل عتاقة أعتقها رجل بعد موته في صحة أو مرض فهي وصية يردها ~~الرجل إن شاء ويغيرها متى شاء ما لم يدبر فإذا دبر فلا سبيل له إلى رد ما ~~دبر قال ويفرق بين الوصية والتدبير أن يقول له اعتقه عن دبر فإن لم يذكر ~~التدبير في العتق فهي وصية حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الشافعي الذي لا أعلم بين الناس اختلافا فيه أن تدبير العبد أن يقول ~~له سيده صحيحا أو مريضا أنت مدبر وكذلك إن قال له أنت مدبر أو قال أردت ~~عتقه بكل حال بعد موتي أو أنت عتيق أو أنت محرر أو أنت حر إذا مت أو متى مت ~~أو بعد موتي أو PageV01P024 ما أشبه هذا من الكلام فهذا كله تدبير قال ~~وسواء عندي قال أنت حر بعد موتي أو متى مت إن لم أحدث فيك حدثا أو ترك ~~استثناء في أن يحدث فيه حدثا لأن ms001 له أن يحدث فيه نقض التدبير حدثنا بذلك ~~عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال الرجل لمملوكه أنت حر بعد موتي أو أنت حر ~~إذا مت أو أنت حر متى مت أو أنت حر متى ما مت أو أنت حر إن حدث بي حدث فهذا ~~كله باب واحد وهو مدبر # وقالوا إذا قال الرجل لعبده أنت مدبر أو قال لأمته أنت مدبرة فانهما ~~جميعا مدبران وقالوا أرأيت لو كان أعجميا لا يفصح بالتدبير فقال هذه ~~المقالة أما كان يكون مدبرا وقالوا إن قال قد دبرتك فهو مدبر قالوا وقوله ~~قد دبرتك أو أعتقتك عن دبر سواء وكذلك إذا قال أنت حر يوم أموت فإن نوى ~~النهار دون الليل فإنه ليس بمدبر الجوزجاني عن محمد # وعلة من قال بقول مالك إن القائل لمملوكه قد اعتقتك عن دبر مني مجمع عليه ~~أنه قد دبر عبده ومختلف فيما خالف ذلك من القول هل هو تدبير أم لا والتدبير ~~اسم لمعنى والأسماء لا تثبت على الصحة للمسمى بها إلا بحجة يجب التسليم لها ~~من كتاب أو سنة أو أجماع PageV01P025 # وعلة من قال بقول الشافعي في ذلك إن التدبير إنما هو عتق الرجل عبده بعد ~~إدباره وهلاكه وكذلك قول القائل لعبده أنت حر عن دبر مني أو قد أعتقتك عن ~~دبر مني إنما يعني بذلك أنت حر بعد موتي أو أنت حر إذا مت وأدبرت فكل ما ~~كان من عتق يقع على عبده مع إدباره وهلاكه بإيقاعه إياه عليه حينئذ بقول ~~كان منه في حياته فهو تدبير # قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي وبالله التوفيق إن قول القائل لعبده قد ~~اعتقتك عن دبر مني وأنت حر بعد موتي وأنت حر إذا مت بمعنى واحد لأن ذلك كله ~~إنما هو إيجاب عتق للعبد بعد خروج نفس السيد بلا فصل بل قول القائل أنت حر ~~إذا مت أوضح وأبين في إيجاب العتق للمملوك في تلك الحال من قوله قد اعتقتك ~~عن دبر وإذا كانت الأشياء ms002 متفقة المعاني من جهة ما وجب بما وجب لبعضها من ~~الحكم لم يجز التفريق بين أحكامها فيما اتفقت فيه إلا بحجة يجب التسليم لها ~~وكذلك الحكم في ذلك إن قال أنت حر إن حدث بي حدث الموت أو أنت مدبر فإن قال ~~أنت حر يوم أموت فإن قال أردت بعد موتي فهو تدبير وإن قال أردت بذلك أنت حر ~~إن مت نهارا أو إن مت ليلا فليس ذلك تدبيرا وإنما هو عتق على صفة لأن ~~التدبير هو ما وصفناه من عتق الرجل عبده عند إدباره وهلاكه على أي حال وفي ~~أي وقت كان إدباره فأما إذا كان عتقا عند إدباره بصفة دون صفة وفي حال دون ~~حال فذلك عتق بشرط إن وجد وقع وإن لم يوجد لم يقع ولا يستحق العبد المعتق ~~على ذلك ان معه يقال له مدبر إذ الإسم المطلق بالتدبير على كل معاني إدبار ~~المدبر لا على معنى دون معنى وإذا كان على PageV01P026 # بعض دون بعض لم يجز أن يطلق ذلك الإسم له $ واختلفوا في قول القائل ~~لمملوكه أنت حر # بعد موتي أو ساعة أو شهر أو سنة أو ما أشبه ذلك من القول الذي لا يستوجب ~~به العبد الحرية بعد موت السيد بلا فصل ولا يستوجبها إلا بعد وفاته بمدة ~~وهل يكون ذلك القول تدبيرا أم لا # فقال مالك ذلك وصية وللسيد أن يغير وصيته إن شاء ويردها متى شاء وليس ~~بتدبير حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وهو قول الأوزاعي حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه # وقال الشافعي إذا قال السيد لعبده أنت حر بعد موتي بعشر سنين فهو حر في ~~ذلك الوقت من الثلث وإن كانت أمة فولدها بمنزلتها يعتقون إذا عتقت وهذه ~~أقوى عتقا من المدبرة لأن هذه لا يرجع فيها إذا مات سيدها وما كان سيدها ~~حيا فهي بمنزلة المدبرة حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال الرجل لعبده أنت حر بعد موتي بيوم أو ~~بشهر أو بأكثر ms003 من ذلك فإن هذا لا يكون مدبرا وللمولى أن يبيعه فإن لم يبعه ~~حتى مات المولى فإنه يعتق من ثلثه بعدما يمضي الوقت بعد موته ولا يعتق حتى ~~تعتقه الورثة الجوزجاني عن محمد # وعلة من قال ليس هذا القول من القائل تدبيرا أن التدبير ما وصفناه ~~PageV01P027 # قبل من ألا يكون المدبر مدبرا هالكا إلا والمدبر معتق بعد هلاكه بلا فصل ~~فأما إذا لم يكن كذلك فليس ذلك تدبيرا لأن ذلك اسم لمعنى ومتى كان بخلاف ~~ذلك لم يلزمه ذلك الإسم # وعلة من قال هو تدبير أن التدبير عتق عبد بعد وفاة المعتق فأي عتق كان ~~بتلك الصفة فهو تدبير # قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي وبالله التوفيق إن هذا القول من قائله لا ~~يستحق اسم تدبير لما وصفت من العلل لقائل ذلك $ ثم اختلفوا في حكم العبد ~~يعتق إلى أجل # أو على شرط أو صفة فيموت السيد قبل مجيء الأجل ووجود الشرط # فقال مالك من قال غلامي حر إلى رأس السنة إن مات السيد قبل ذلك كان العبد ~~حرا عند السنة من رأس المال حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وقال في الرجل ~~يقول لغلامه إذا مات فلان فأنت حر ولا يحبسه عليه ثم يموت سيد العبد قال ~~يخدم العبد الورثة فإن مات الرجل الذي سمى عتق العبد في غير الثلث وإنما ~~مثل ذلك مثل رجل قال لعبده أنت حر بعد عشر سنين وقال في الرجل يقول لغلامه ~~إذا مات فلان فأنت حر فإنه يأخذ من ماله شيئا وإنه لا يدخل في ثلث سيده إن ~~مات وقال في رجل قال لجاريته إن لم أضربك عشرة أسواط في ذنب PageV01P028 # جئت به فأنت حرة فأراد بيعها ولا يضربها قال لا أراه يجوز له بيعها ولا ~~هبتها حتى يضربها وإن باعها فسخ البيع وردت إليه على تلك المنزلة ولا يضرب ~~له أجل إن لم يضربها إليه عتقت فإن مات عتقت في ثلثه ولم تكن في رأس ماله ~~وإن ماتت هي فلا ms004 عتاقة لها إنما ماتت وهي أمة وقال في الذي يحلف بالعتق إن ~~لم يفعل كذا فيموت قبل أن يفعل قال يعتق ذلك الذي حلف بعتاقته في ثلث ماله ~~قال وسمعت مالكا يقول في الرجل يقول إن لم يفعل كذا فإن وليدته حرة قال لا ~~يطأها ولا يبيعها حتى يفعل الذي حلف عليه فإن ابن عمر قال لا يطأ الرجل ~~وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء صنع بها ما شاء وإن ~~الذي يجعل جاريته حرة إن لم يفعل كذا لا يقدر على بيعها حتى يفعل الذي حلف ~~عليه فإن هلك ولم يفعل الذي حلف عليه خرجت الجارية حرة من الثلث قال وقال ~~لي مالك وإن قال وليدته حرة إن لم يفعل كذا إلى أجل سماه فإنه لا يبيعها ~~أيضا حتى يفعل ما حلف عليه ولكنه يطأها إن شاء ما بينه وبين الأجل الذي سمى ~~ثم يوقف عنها عند ذلك الأجل إن لم يفعل الذي حلف عليه فإن مات قبل أن ينقضي ~~الأجل فلم يحنث لأنه شرط شرطا لا يؤخذ به حتى يأتي الأجل وهو حي فإذا جاء ~~الأجل ولم يفعل الذي حلف عليه عتق الذي حلف بعتاقته # وقال الشافعي إذا قال السيد لعبده أنت حر إذا مضت سنة أو سنتان أو قال ~~شهر كذا أو سنة كذا أو سنة كذا أو يوم كذا فجاء ذلك الوقت وهو PageV01P029 # في ملكه فهو حر وله أن يرجع في ذلك كله بأن يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو ~~غيره كما يرجع في غيره وإن لم يرجع فيه أو كان قال هذا لأمة فالقول فيه ~~قولان أحدهما أن كل شيء كائن لا يخلف بحال فهو كالتدبير وولدها فيه كولد ~~المدبرة وحالها حال المدبرة في كل شيء إلا أنها تعتق من رأس المال وهذا قول ~~يحتمل القياس وبه أقول والقول الثاني أنها تخالف المدبرة ولا يكون ولدها ~~بمنزلتها وتعتق هي دون ولدها الذين ولدوا بعد هذا القول قال ولو قال لعبده ms005 ~~في صحته أو لأمته متى قدم فلان فأنت حر أو متى برأ فلان فأنت حر فله الرجوع ~~بأن يبيعه قبل أن يقدم فلان أو يبرأ فلان وإن قدم فلان أو برأ فلان قبل أن ~~يرجع عتق عليه من رأس ماله إذا قدم فلان أو كان الذي أوقع العتق عليه به ~~والقائل مالك حي مريضا كان أو صحيحا لأنه لم يحدث في المرض شيئا قال ولا ~~أعلم بين ولد الأمة يقال لها إذا قدم فلان فأنت حرة وولد المدبرة والمعتقة ~~إلى سنة فرقا بينا بل القياس أن يكونوا في حال واحدة قال ولو PageV01P030 # قال إذا قدم فلان فأنت حر متى مت وإذا جاءت السنة فأنت حر متى مت فمات ~~كان مدبرا في ذلك الوقت ولو قال أنت حر إن مت في مرضي هذا أو في سفري هذا ~~أو عامي هذا فليس هذا بتدبير وإذا صح ثم مات من غير مرضه لم يكن حرا ~~والتدبير ما أثبت السيد التدبير فيه للمدبر وإذا قال الرجل لعبده إن شئت ~~فأنت حر متى مت فشاء فهو مدبر وإن لم يشأ لم يكن مدبرا وإن قال إذا مت فشئت ~~فأنت حر فإن شاء إذا مات فهو حر وإن لم يشأ لم يكن حرا وكذلك إذا قال أنت ~~حر إذا مت إن شئت وكذلك إن قدم الحرية قبل المشيئة أو أخرها ولو قال إن شاء ~~فلان وفلان فغلامي حر عتقا بتاتا أو حر بعد موتي فإن شاءا كان حرا وكان ~~المدبر مدبرا وإن شاء أحدهما ولم يشأ الآخر أو مات الآخر أو غاب لم يكن حرا ~~حتى يجتمعا فيشاءا معا بالقول حدثنا بذلك عنه الربيع PageV01P031 # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال الرجل لعبده إن حدث بي حدث في سفري هذا ~~أو مرضي هذا فأنت حر فإن هذا لا يكون مدبرا فإن مات في ذلك الوجه أو من ذلك ~~المرض عتق العبد من ثلثه وإن مات بعد رجوعه من ذلك السفر ومن بعد البرء من ~~ذلك المرض فإن ms006 العبد لا يعتق وله أن يبيعه قبل أن يبرأ وقبل أن يقدم من ~~سفره إن شاء الله وكذلك لو قال إن قتلت فأنت حر وكذلك لو قال إن مت بموضع ~~كذا فأنت حر لا يكون مدبرا كل شيء وصفه من الموت لا يعلم أنه يموت به فإنه ~~لا يكون مدبرا ألا ترى أن مولاه لو مات قبل الرحيل كان العبد للورثة ويقسم ~~فكيف يكون مدبرا وسهام الورثة تجري فيه وإذا قال له أنت حر بعد موت فلان ~~وموتي أو بعد موتي وموت فلان فهو سواء ولا يكون مدبرا وله أن يبيعه إن شاء ~~فإن مات المولى قبل فلان كان للورثة أن يبيعوه وإن مات فلان قبل المولى كان ~~مدبرا ليس لمولاه أن يبيعه ألا ترى أنه لو قال أنت حر بعد كلامك فلانا وبعد ~~موتي فكلم فلانا كان مدبرا وكذلك إذا قال له إذا كلمت فلانا فأنت حر بعد ~~موتي فكلمه فكلمه فإنه يكون مدبرا # وإذا قال لعبده أنت حر بعد موتي إن شئت فإن هذا لا يكون مدبرا فإن كان ~~المولى ينوي بالمشيئة إن شئت الساعة فشاء العبد ذلك ساعتئذ فهو حر وإن كان ~~ينوي بالمشيئة بعد الموت فليس للعبد مشيئة حتى يموت المولى فإن مات المولى ~~فشاء عند موته فهو حر من ثلثه قالوا # وإذا قال الرجل كل مملوك لي حر بعد موتي فما كان في ملكه يوم قال هذه ~~المقالة فهو مدبر وما ملك بعد هذه المقالة من مملوك فإنه لا يكون مدبرا ~~PageV01P032 # وله أن يبيعه ولكن إن مات وهو في ملكه عتق من ثلثه مع المدبرين وكذلك إذا ~~قال كل مملوك لي إذا أنا مت فهو حر مثل ذلك أيضا فإن كان مملوك بينه وبين ~~آخر في ملكه يوم قال هذه المقالة فإنه لا يعتق من قبل أنه ليس له بمملوك ~~تام # وقالوا إذا قال الرجل لعبدين له أنتما حران بعد موتي إن دخلتما هذه الدار ~~فدخل أحدهما ومات الآخر فإنه لا يكون مدبرا من قبل ms007 إنهما لم يدخلا جميعا ~~وكذلك لو قال إن شئتما فأنتما مدبران فمات أحدهما قبل أن يشاء فإن الثاني ~~لا يكون مدبرا وقالوا إذا جعل الرجل أمر عبده إلى صبي فقال دبره فدبره فهو ~~جائز وإن قام من ذلك المجلس قبل أن يدبره فليس له أن يدبره بعد ذلك وكذلك ~~لو جعل أمره إلى رجل مجنون مغلوب أو إلى صحيح فهو سواء وإن جعل أمره إلى ~~رجلين فدبر أحدهما ولم يدبر الآخر فإنه لا يجوز وقالوا إذا قال الرجل ~~لرجلين دبرا عبدي فدبره أحدهما فإنه جائز من قبل انهما هاهنا رسولان له أن ~~ينهاهما وهما في الباب الأول أمره إليهما ليس له أن ينهاهما الجوزجاني عن ~~محمد # وعلة من قال يقول مالك إن المعتق عبده إلى أجل إذا مات قبل الأجل إن ~~العبد يعتق عند الآجل من رأس المال إن ذلك عتق في الصحة لا وصية وإنما يعتق ~~من الثلث ما كان وصية أو في معنى الوصية من عتق في مرض ومولى العبد المعتق ~~إلى أجل إنما أعتق في صحته فمتى جاء الأجل وهو في ملكه كان حرا من رأس ماله ~~وعلته في منع الحالف بعتق عبده إن لم يفعل كذا من بيعه قبل فعله ما حلف ~~عليه ووطئه الجارية المحلوف عليها بذلك PageV01P033 # حتى يبر في يمينه إن الحجة مجمعة على عتق العبد المحلوف عليه فهذه اليمين ~~إن مات السيد الحالف وقد فرط في فعل ما حلف عليه مع قدرته على فعله تطاولت ~~مدة حياته بعد اليمين مع إمكان الفعل أو قصرت فلما كان العبد محبوسا على ~~عتقه بموت السيد أو ثبوت رقه ببر السيد في يمينه لم يكن للمولى بيعه ولا ~~وطؤ الجارية إن كان المحلوف عليه جارية حتى تعلم صحة أمره من الرق أو العتق # وعلة من قال إن مات المعتق عبده إلى أجل قبل الأجل إن عتقه باطل إن ~~الجميع مجمعون على أن رجلا لو قال لعبده إذا قدم فلان فأنت حر ثم مات قائل ~~ذلك والعبد المقول ms008 له ذلك في ملكه ثم قدم فلان ذلك أن العبد لا يعتق لأن ~~ملك السيد قد زال عن عبده بموته وكان ملكا لغيره من الورثة فلا يعتق عبد ~~غيره بقوله الذي كان منه في حال ملكه لأنه لم يدبره ولم يوص بعتقه فكذلك ~~المعتق إلى أجل إذا مات قبل مجيء الأجل والعبد في ملكه # وأما علتهم في سائر المسائل غيرها على إختلافهم فيها فشبيهة بعللنا لهم ~~في المسائل قبلها فيما يكون به العبد من القول مدبرا وما يكون وصية من ~~الثلث ولا خلاف بين الجميع أن رجلا لو قال لعبده أنت حر غدا أو بعد موتي ~~أنه لا يقع العتق إلا في الوقت الذي أوقعه السيد $ ثم اختلفوا في عتق ~~المدبر إذا مات سيده قبل رجوعه عن تدبيره أمن جميع ما له عتقه أم من الثلث # فقال مالك فيما حدثني يونس عن أشهب وابن وهب عنه والأوزاعي فيما حدثني به ~~العباس عن أبيه عنه والثوري PageV01P034 # فيما حدثني به علي عن زيد عنه والشافعي فيما حدثنا به الربيع عنه # وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور إذا مات سيد المدبر عتق المدبر من ثلث ماله # وقال مسروق بن الأجدع يعتق من جميع المال حدثنا بذلك أبو كريب وأبو ~~السائب قالا حدثنا عبد الله بن إدريس قال أخبرنا ابن أبجر عن الشعبي أن ~~مسروقا كان يجعل المدبر يخرج فارغا من جميع المال وحدثنا محمد بن بشار قال ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن ابن أبجر عن الشعبي مثله وهو ~~قول الشعبي # علة من قال بقول مالك في ذلك إجماع الحجة على ما قال # علة من قال بقول مسروق فيه القياس على ما أجمعت الحجة عليه من حكم أم ~~الولد أنها مملوكة لسيدها لا تباع ولا توهب ويستمتع بها سيدها فإذا مات ~~السيد عتقت من رأس ماله وهي معتقة عن دبر فكذلك حكم كل معتقة عن دبر فمن ~~رأس المال # قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي ما قال مالك ومن ذكرنا ms009 قوله انه من الثلث ~~لإجماع الحجة على ذلك $ ثم اختلفوا في السيد هل له أن يرجع عن تدبيره ببيع ~~أو قول أو غير ذلك من وجوه الرجوع # فقال مالك الأمر عندنا في المدبران صاحبه لا يبيعه ولا يحوله PageV01P035 # عن موضعه الذي وضعه عليه وأنه إن رهق سيده دين فإن غرماءه لا يقدرون على ~~بيعه ما عاش سيده فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه لأنه استثنى عمله ~~ما عاش فليس له أن يخدمه حياته ثم يعتقه على وارثه إذا مات من رأس ماله ~~ولكنه يكون في الثلث ويكون الثلثان للورثة وإن مات سيد المدبر ولا مال له ~~غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه للورثة وإن مات سيد المدبر وعليه دين يحيط ~~بالمدبر بيع في دينه لأنه إنما يعتق في الثلث وإن كان يحيط بنصف المدبر بيع ~~نصفه ثم عتق ثلث ما بقي منه بعد الدين قال وهذه سنة المدبر التي لا خلاف ~~فيها ببلدنا حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وقال مالك لا أرى أن يباع ~~المدبر فإن هو بيع بجهالة وعتق وطال زمانه وتفاوت ذلك فأرى أن ينفذ عتقه ~~ويكون الولاء للذي اشتراه واعتقه # وقال الأوزاعي لا يجوز بيع المدبر حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه # وقال الثوري إذا باع الرجل المدبرة من رجل فإن البيع مردود قال ولا يجوز ~~بيع المدبر والمدبرة حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي المدبر ومن لم يدبر من العبيد سواء يجوز بيعهم متى شاء ~~مالكهم وفي كل حق لزم مالكهم يجوز بيعهم متى شاء وفي كل ما يباع ~~PageV01P036 # فيه مال سيدهم إذا لم يوجد له وفاء إلا بيعهم وقال إذا دبر الرجل عبده ~~فله الرجوع في تدبيره بأن يخرجه من ملكه قال ولو لزم سيده دين بدئ بعتق ~~المدبر من ماله فبيع عليه ولا يباع المدبر حتى لا يوجد له قضاء إلا ببيعه ~~أو بقول السيد قد أبطلت تدبيره وهو على التدبير حتى يرجع فيه أو لا يوجد له ms010 ~~مال يؤدى منه دينه غيره قال ولو لم يلزم سيده دين كان له ابطال تدبيره فإن ~~قال سيده قد رجعت في تدبير هذا العبد أو ابطلته أو نقضته أو ما أشبه ذلك ~~مما يكون مثله رجوعا في وصيته لرجل أو أوصى له به لم يكن ذلك نقضا للتدبير ~~حتى يخرجه من ملكه ذلك وهو مخالف الوصية في هذا ويجامع الإيمان وكذلك لو ~~دبره ثم وهبه لرجل هبة بتات قبضه أو لم يقبضه أو رجع في الهبة أو تم عليها ~~أو أوصي به لرجل أو تصدق به عليه أو وقفه عليه في حياته أو بعد موته أو قال ~~إن أدى بعد موتي كذا وكذا فهو حر فهذا كله رجوع في التدبير ناقض له قال ~~PageV01P037 # ولو دبره ثم أوصي بنصفه لرجل كان النصف للموصى له به وكان النصف مدبرا # فإن رد صاحب الوصية الوصية ومات السيد المدبر لم يعتق من العبد إلا النصف ~~لأن السيد قد أبطل التدبير في النصف الذي أوصى به فكذلك لو باع نصفه وهو حي ~~أو وهب نصفه وهو حي كان قد أبطل التدبير في النصف الذي باع ووهب والنصف ~~الثاني مدبر ما لم يرجع فيه وإذا كان له أن يدبر على الابتداء نصف عبده كان ~~له أن يبع نصفه ويقر النصف مدبرا بحاله وكذلك إن دبره ثم قال قد رجعت في ~~تدبير ثلثك أو ربعك أو نصفك فأبطلته كان ما رجع فيه منه خارجا من التدبير ~~وما لم يرجع فيه فهو على تدبيره بحاله # قال ولو دبر رجل عبده ثم قال اخدم فلانا لرجل آخر ثلاث سنين وأنت حر فإن ~~غاب المدبر القائل هذا أو خرس أو ذهب عقله قبل PageV01P038 # أن يسأل لم يعتق العبد أبدا إلا بأن يموت السيد المدبر وهو يخرج من الثلث ~~ويخدم فلانا ثلاث سنين فإن مات فلان قبل موت السيد أو بعده ولم يخدمه ثلاث ~~سنين لم يعتق أبدا لأنه اعتقه بشرطين فبطل أحدهما وإن سئل السيد فقال أردت ~~إبطال التدبير وإن ms011 يخدم فلانا ثلاث سنين ثم هو حر فالتدبير باطل وإن خدم ~~فلانا ثلاث سنين فهو حر وإن مات فلان قبل أن يخدمه أو لم يخدمه العبد لم ~~يعتق ولو أراد السيد الرجوع في الإخدام رجع فيه ولم يكن العبد حرا وإن قال ~~أردت أن يكون مدبرا وأن يخدم فلانا ثلاث سنين والتدبير بحاله لم يعتق إلا ~~بهما معا كما قلنا في المسألة الأولى قال ولو أن رجلا دبر عبدا ثم قال قبل ~~موته إن أدى مائة بعد موتي فهو حر أو عليه خدمة عشر سنين بعد موتي ثم هو حر ~~أو قال هو حر بعدي بسنة فإن أدى مائة أو خدم عشر سنين بعد موته أو أتت عليه ~~بعد موته سنة فهو حر وإلا لم يعتق وكان هذا كله وصية أحدثها له وعليه بعد ~~التدبير شيء أولى من التدبير كما يكون لو قال عبدي هذا لفلان ثم قال بل ~~نصفه لم يكن له إلا نصفه حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا أعتق الرجل مملوكا له عن دبر منه PageV01P039 # فليس له أن يبيعه ولا يرهنه وله أن يؤاجره ويستعمله وله أن يزوجه وإن ~~كانت أمة زوجها إن شاء ومهرها له قالوا ولا يباع المدبر في دين على مولاه ~~ولكن يسعى فإن كان هذا الدين أقل من قيمته سعى في الدين وفي ثلثي ما بقي من ~~قيمته للورثة ولا تجوز شهادة المدبر ما دام يسعى في شيء من قيمته وهو ~~بمنزلة العبد في جنايته والجناية عليه في قول أبي حنيفة وإن كانت أمة قد ~~ولدت ولدا ثم ماتت الأمة فعلى ولدها أن يسعى فيما على أمه وحال الولد مثل ~~حال العبد في شهادته وجنايته والجناية عليه الجوزجاني عن محمد وقال السيد ~~المدبر له بيع مدبره وإبطال تدبيره # وعلة من قال لا يجوز الرجوع في التدبير القياس على إجماع الحجة في أم ~~الولد أنها لذلك أنها مملوكه لسيدها أوجبت ولادتها من سيدها لها عتقا بعد ~~وفاة السيد بلا فصل وأنها ms012 لذلك من العلة لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا ~~إخراجها من ملكه إلا بعتق وأن للسيد الاستمتاع بها وإجارتها فيما تجوز ~~إجارتها فيه فكذلك المدبر والمدبرة أوجب لهما سيدهما بقول أن منه عتقا بعد ~~وفاته بلا فصل فليس له منهما إلا ما لسيد أم الولد منها وهو ممنوع من إحداث ~~ما هو ممنوع من إحداثه في أم ولده إلى أن يموت فتعتق # علة من قال لسيد المدبر الرجوع في تدبيره وبيعه وهبته واحداث كل ما له أن ~~يحدثه في مماليكه الذين لم يدبرهم قيام الحجة على أن المدبر من الثلث ~~وتفريق الأمة بين حكمه وحكم أم الولد في أن المدبر إنما يعتق من الثلث وأن ~~أم الولد إنما تعتق من جميع المال وإجماع الجميع أن ما عتق من الثلث بكل ~~حال لا في حال دون حال سبيله وحكمه سبيل الوصايا وحكمها وإن ما عتق من جميع ~~المال فسبيله سبيل الديون والحقوق اللازمة التي هي مخالفة معاني الوصايا ~~فلما صح افتراق حكم المدبر والمدبرة وحكم ام PageV01P040 # الولد في أن المدبر من الثلث وأن أم الولد من جميع المال ثبت أن حكم ~~التدبير حكم الوصايا التي لصاحبها الرجوع فيها أيام حياته وتغييرها ~~وتبديلها عما سبلها عليه وأن حكم عتق أم الولد حكم الحقوق اللازمة التي لا ~~يقدر من لزمته على تبديلها وتغييرها إلا بالخروج منها ثم حدثني به سليمان ~~بن عمر بن خلد بن الأقطع الرقي قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان بن ~~سعيد عن أبي الزبير عن جابر قال أعتق رجل من الأنصار يقال له أبو مذكور ~~غلاما له يقال له يعقوب من دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل ~~له مال غيره فقالوا لا فقال من يشتريه فباعه بثماني مائة درهم من نعيم بن ~~النحام ثم قال أنفق هذا على نفسك فأن فضل فعلى أهلك فإن فضل فعلى عيالك فإن ~~فضل فها هنا وها هنا # وعلة من يقول بقول مالك في أنه يباع في دين ms013 الميت إذا لم يوجد له وفاء ~~غيره انه لما قامت الحجة على انه من الثلث وخالف في هذا المعنى دون سائر ~~المعاني أم الولد جاز بيعه في الدين إذا كان ذلك من معاني الوصايا والدين ~~مبدأ به على الوصايا # قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي وبالله التوفيق أن التدبير في معنى ~~الوصية فكل ما كان رجوعا في الوصية فهو رجوع فيه وكل ما جاز في الوصية ~~فجائز فيه PageV01P041 $ واختلفوا في بيع خدمة المدبر من نفسه أو من غيره # فقال مالك لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لأحد أن يشتريه إلا أن يشتري ~~المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ~~ويعتقه سيده الذي دبره فذلك جائز أيضا حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وقال ~~لا يجوز بيع خدمة المدبر لأنه غرر لا يدري كم يعيش سيده الذي دبره فذلك غرر ~~لا يصلح وهي من المخاطرة فإن طالت حياته غبن البائع وإن قصرت حياته غبن ~~المبتاع حتى يكون خدمة معروفة إلى أجل مسمى # وقال في مدبر قال لسيده عجل لي العتق وأعطيك خمسين دينارا فقال سيده نعم ~~أنت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي إلى كل عام عشرة دنانير فرضي العبد بذلك ثم ~~هلك السيد بعد ذلك بيومين أو ثلاثة قال مالك قد ثبت العتق وصارت الخمسون ~~دينا PageV01P042 # عليه وجازت شهادته وثبتت حرمته وميراثه وحدوده في حياة سيده ولا يضع موت ~~سيده عنه شيئا من الدين # وقال الأوزاعي لا ينبغي أن تباع خدمة المدبر إلا أن يعتق ثم يستخدم حدثني ~~بذلك العباس عن أبيه عنه قال وسئل الأوزاعي عن الرجل يدبر عبده أو امته ثم ~~يريد أن يبيع خدمتهما من نفسهما فلمن ولاؤهما قال للمولى وسئل عن المدبر ~~تشتري خدمته ثم يموت سيده قال إن كان باعه بمال حال أخذ منه وإن كان بمال ~~إلى أجل نجمه عليه نجوما فإن كان حل شيء من نجومه أخذ منه وكان له ما بقي ~~وإن كان بمال ms014 إلى أجل فليس عليه شيء # وقال الثوري إذا باع الرجل خدمة أم ولده أو مدبرته من رجل فإن البيع ~~مردود ويكون عليه أجر مثلها وإذا باع الرجل أم ولده أو مدبرته من نفسها ~~عتقت وكان دينا عليها حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي بيع خدمة المدبر باطل وإن المدبر للسيد عجل لي العتق ولك ~~علي خمسون دينارا قبل أن يقول السيد قد رجعت في PageV01P043 # تدبيري فقال السيد نعم فأعتقه فهذا عتق على مال وهو حر كله وعليه الخمسون ~~دينارا وقد بطل التدبير قال ولو دبره ثم قال له أنت حر على أن تؤدي كذا ~~وكذا كان حرا على الشرط الآخر إذا قال أردت بهذا رجوعا في التدبير وإن لم ~~يرد بهذا رجوعا في التدبير عتق إذا أدى فإن مات سيده قبل أن يؤدي عتق ~~بالتدبير وإن أراد بهذا رجوعا في التدبير فهو رجوع فيه ولا يكون هذا رجوعا ~~في التدبير إلا بقول يبين به أنه أراد رجوعا في التدبير غير هذا القول فإن ~~دبره ثم قاطعه على شيء وتعجله العتق فليس هذا نقضا للتدبير والمقاطعة على ~~ما يقاطعها عليه فإن أداه عتق وإن مات السيد قبل أن يؤدي المدبر عتق المدبر ~~بالتدبير حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه في ذلك مثل قول الثوري الجوزجاني عن محمد # وقال ابرهيم النخعي تباع خدمة المدبر ولا تباع رقبته حدثنا بذلك يعقوب بن ~~ابرهيم قال حدثنا هشيم عن مغيرة عن ابرهيم وعبيدة عن ابرهيم # علة من قال لا يجوز بيع خدمة المدبر إجماع الحجة على ذلك وإن PageV01P044 ~~الكل مجمعون على إبطال بيع لبس الثياب وسكنى الدور فكان كذلك بيع منفعة كل ~~ما له منفعة باطل وإنما تستأجر المنافع وتباع الرقاب # وعلة من أجاز بيعها القياس على إجماع الحجة على أن استئجار المدبر جائز ~~للخدمة وذلك إعطاء عوض على خدمته فكذلك إعطاء العوض على خدمته بمعنى البيع ~~جائز قياسا على إجماعهم على الإجارة # قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي أن ms015 بيع خدمة المدبر باطل لما ذكرنا من ~~العلل $ واختلفوا في حكم العبد بين اثنين يدبره أحدهما # فقال مالك في العبد يكون بين الرجلين فيدبر أحدهما حصته إن ذلك ليس له ~~وإنهما يتقاومانه فإن اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره انتقض ~~تدبيره إلا أن يشاء الذي بقي له فيه الرق أن يعطيه شريكه الذي دبره بقيمته ~~فأن أعطاه بقيمته لزمه ذلك وكان مدبرا كله حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه ~~وحدثني يونس عن أشهب قال سمعت مالكا يسئل عن العبد بين الرجلين يأذن أحدهما ~~لصاحبه أن يدبر حصته فقال أرى أن يتقاوماه أذن له أو لم يأذن له فإن صار ~~للذي دبر كان مدبرا كله وإن صار للذي لم يدبر انتقض التدبير نحن نقول هذا ~~وما هو بالبين لا شبهة فيه قال وسمعته يسأل عن العبد بين الرجلين فيدبر ~~أحدهما حصته فيقول الذي لم يدبر لا أريد مقاومتك إياه انا أقره مدبرا عليك ~~نصفه فقال ليس هذا بحسن حتى يتقاوماه قال وسمعته PageV01P045 # سئل عن عبد بين رجلين قد دبراه جميعا ثم إن أحدهما أعتقه بتلا فاطرق فيها ~~ثم قال أرى أن يقوم عليه فيعتق عليه كله ولا ينتظر به أن يموت سيده الذي ~~دبره لأن أصل هذا التدبير ليس بحسن أن يدبر الرجلان جميعا عبدا بينهما # وقال الأوزاعي وسئل عن رجلين دبرا جارية بينهما فمات أحدهما قال تقوم ~~قيمة عدل ويترك لها النصف وتسعى في نصف النصف وذلك الربع حدثني بذلك العباس ~~عن أبيه عنه # وقال الشافعي إذا كان العبد بين الرجلين فدبره أحدهما فنصيبه مدبر وللآخر ~~بيع نصيبه لأن التدبير عندي وصية ولا قيمة عليه لشريكه ولو مات فعتق نصفه ~~لم يكن عليه قيمة لأنه وصية حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة إذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها أحدهما فإن الآخر ~~بالخيار إن شاء دبر وإن شاء أعتق وإن شاء استسعى الأمة في نصف قيمتها وإن ~~شاء ضمن صاحبة إن كان موسرا فإن أعتق البتة ms016 وهو موسر فإنه يضمن لشريكه نصف ~~الخدمة إن شاء ذلك الشريك وإن شاء الشريك استسعى الخادم في ذلك والولاء ~~بينهما وإذا دبرها أحدهما فأختار الآخر أن يضمن صاحبه المدبر وهو موسر فله ~~ذلك وتكون الجارية نصفها مدبرا PageV01P046 # ونصفها رقيقا فإن شاء وطئها وإن شاء آجرها وليس له أن يبيعها ولا يهبها ~~وإذا مات وله مال فإن نصفها يعتق بالتدبير وتسعى في نصف قيمتها فإن لم يكن ~~له مال غيرها عتق ثلثها وسعت في ثلثي قيمتها # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها أحدهما فهو ضامن ~~لنصف قيمتها موسرا كان أو معسرا والجارية كلها مدبرة للذي دبرها وإن أعتقها ~~الآخر فعتقه باطل وإن كان المولى الذي دبر معسرا سعت الأمة للشريك في نصف ~~قيمتها والولاء للذي دبر # والعلل على اختلافهم في هذه المسألة شبيهة بعللنا للمختلفين في العبد بين ~~شريكين يعتق أحدهما حصته وقد ذكرنا ذلك في موضعه فأغنى عن إعادته في هذا ~~المكان # قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي وبالله التوفيق أن التدبير في معاني ~~الوصايا وقد أجمعوا أن للرجل أن يوصي ببعض عبده لمن جازت له الوصية فكذلك ~~جائز له أن يوصي بنصفه له ويعتق نصفه مع خروج نفسه بلا فصل تدبيرا لا فرق ~~بين ذلك وليس لشريكه عليه إذا فعل ذلك سبيل # وأجمعت الحجة التي لا يجوز عليها السهو والخطأ أن تدبير الجارية الحامل ~~من زوجها العبد جائز وأن سيدها إن دبرها وما في بطنها فجاءت بولد لأقل من ~~ستة أشهر من يوم دبرها وما في بطنها أنهما جميعا مدبران $ ثم اختلفوا في ~~حكم ما في بطنها إن أفردها السيد بالتدبير أو أفرد ما في بطنها أو حدث لها ~~ولد بعد التدبير # فحدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال مالك إذا PageV01P047 # دبر الرجل وليدة له وهي حامل فولدها على مثل حالها إنما ذلك بمنزلة رجل ~~أعتق جارية له وهي حامل ولم يعلم بحملها فالسنة أن ولدها يتبعها يعتق ~~بعتقها وحدثني يونس عن أشهب ms017 قال سمعت مالكا يقول أولاد المدبرة إذا ولدت ~~فهم بمنزلتها بعد التدبير يرقون برقها ويعتقون بعتقها فقيل له أرأيت إن ~~أعتق المدبر أمهم أ يعتقون معها فقال لا إن أعتق أمهم لم يعتقوا معها حتى ~~يموت الذي دبر أمهم فيعتقون بالتدبير لا أرى عتقه أمهم لهم عتقا ولا يعتق ~~إلا أمهم قط وأرى إذا أعتق أمهم أن يبين فيقول إني إنما أعتقتها وحدها لست ~~أدخل في ذلك ولدها ذلك أبين وأجود ولو فعل ولم يبين ذلك لم أر العتق إلا ~~لأمهم وحدها دونهم قال وسمعته سئل عمن دبر أمة ثم ولدت أولاد بعد التدبير ~~ثم مات الذي دبرها أتبدأ أمهم بالعتق عليهم فقال لا تبدأ عليهم بالعتق ولكن ~~يعتق من كل إنسان منهم ثلثه إن لم يكن عليه دين ولم يترك مالا غيرهم # قال ثم سمعته بعد ذلك بسنين يسأل عن ولد المدبرة أيقومون مع أمهم أم تقوم ~~أمهم ويعتقون بعتقها قال بل يقومون مع أمهم # وقال الأوزاعي ولد المدبرة بمنزلتها حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه # وقال الثوري إذا مات سيد المدبرة عتقت وعتق كل شيء ولدته بعد ما دبرت ~~حدثني بذلك علي عن زيد عنه PageV01P048 # وقال الشافعي إذا دبر الرجل أمة فولدت بعد تدبيرها في بقية عمرها وهي ~~مدبرة فسواء والقول فيهم واحد من قولين وكلاهما له مذهب والله أعلم فأما ~~أحدهما فإن سيد المدبرة لما دبرها ولم يرجع في التدبير فكانت مملوكة موقوفة ~~العتق ما لم يرجع فيها مدبرها بأن يخرجها من ملكه وكان الحكم في أن ولد كل ~~ذات رحم بمنزلتها إن كانت حرة كان حرا وإن كانت مملوكة كان عبدا لا وقف ~~فيها غير الملك فكان ولد المدبرة بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها وقد ~~قال هذا بعض أهل العلم قال ومن قال هذا القول انبغى له أن يقول فإن رجع ~~السيد في ولدها كان له ولم يكن ذلك رجوعا في تدبير أمهم وكذلك إن رجع في ~~تدبيرها لم يكن رجوعا في تدبير من ولدت وهي ms018 مدبرة والرجوع أن يخرجه من ملكه ~~وذلك انهم كمن ابتدئ بتدبيره وذلك أنهم يقومون كما تقوم أمهم ولا يعتقون ~~بغير قيمة كما لا تعتق أمهم بغير قيمة ولو كان حكمهم حكم أمهم جعلنا ~~PageV01P049 # القيمة لها دونهم ولم نجعل له الرجوع فيهم دونها وجعلناه إذا رجع فيها ~~راجعا فيهم وجعلناهم رقيقا لو ماتت قبل موت سيدها فإن ولدت ذكورا وأناثا ~~فولد الإناث بمنزلة أمهاتهم سواء والقول في الرجوع فيها وترك الرجوع ~~والرجوع في أمهاتهم دونهم وفيهم دون أمهاتهم كالقول في بنات المدبرة نفسها ~~وإن دبر أمة فولدت أولادا بعد التدبير فالقول فيها وفيهم كما وصفت فإن رجع ~~في تدبيرها ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم رجع فالولد في معنى هذا القول ~~مدبر لأن العلم قد أحاط أن التدبير وقع عليه وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا بعد ~~الرجوع فالولد ولد مملوك لا تدبير له إلا أن يحدث له السيد تدبيرا # قال وإن دبر جارية له ثم قال تدبيرها ثابت وقد رجعت في تدبير كل ولد ~~ولدته ولا ولد لها فليس هذا بشيء لأنه لا يرجع إلا فيما وقع له التدبير ~~فإما لم يملك ولم يقع له تدبير في أي شيء منه يرجع لا شيء له يرجع فيه ~~والقول الثاني إن الرجل إذا دبر أمته PageV01P050 # فولدت بعد التدبير أولادا فهم مملوكون وذلك أنها إنما هي أمة أوصى بعتقها ~~لصاحبها الرجوع في عتقها وبيعها وليس هذا حرمة ثابتة وهي أمة موصى لها ~~والوصية ليست بشيء لازم هو شيء يرجع فيه صاحبه فأولادها مملوكون وقد قال ~~هذا غير واحد من أهل العلم قال وإذا دبر الرجل ما في بطن أمته فليس له ~~بيعها إلا أن يريد ببيعها الرجوع عن التدبير ولو أعتقه لم يكن له بيعها ولو ~~باع الذي دبر ولدها أمة وهي حامل به فقال أردت الرجوع في تدبير الولد كان ~~البيع جائزا فإن قال لم أرد كان البيع مردودا # ولو باع أمة واستثنى ما في بطنها فإن ولدت لأقل من ستة ms019 أشهر فالولد مدبر ~~إن كان دبره وحر إن كان أعتقه وإن لم تلد لستة أشهر فصاعدا من يوم كان ~~التدبير أو المعتق لم يكن مدبرا ولا حرا وإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة ~~أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر فهو من حمل واحد حكمه حكم واحد وإذا كان ~~بعضه لأقل من ستة أشهر كان مدبرا أو PageV01P051 # عتيقا وكل من معه في ذلك الحمل قال ولو دبر ما في بطنها ثم باعها فولدت ~~بعد ستة أشهر ففيها قولان أحدهما أنه لما كان ممنوعا من البيع ليعرف حال ~~الحمل فباع في تلك الحال كان البيع مردودا بكل حال لأنه في وقت كان ممنوعا ~~والاخر أن البيع جائز حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا أعتق الرجل أمته عن دبر وهي حبلى أو غير حبلى ~~فحبلت بعد العتق وولدت فإن ولدها بمنزلتها يعتق من الثلث وقالوا إذا كانت ~~الأمة لرجل فدبر ما في بطنها فليس له أن يبيعها ولا يهبها ولا يمهرها من ~~قبل ما أحدث من التدبير فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فولدها مدبر وأما الأم $ ~~خرم # من لم يبلغ فالتدبير باطل ولو بلغ ثم مات كان باطلا حتى يحدث له تدبيرا ~~بعد البلوغ في حياته حدثنا بذلك عنه الربيع PageV01P052 # وقال أبو جعفر والحق في ذلك عندي أن التدبير عتق إلى أجل وقد أجمعت الحجة ~~على أن صبيا لو اعتق مملوكه في حال الصبي أنه باطل فكذلك عتقه إلى أجل وقد ~~يجب على من جعل تدبيره إذا كان المدبر من الثلث من جميع معاني الوصايا أن ~~يجعل عتقه البتات في حال مرضه جائزا إذا مات من مرضه لأنه إنما يعتق من ~~الثلث فإن أبطل عتقه في حاله تلك لزم إبطال تدبيره وإن كان عتقا بعد وفاته ~~من ثلثه # وقالوا جميعا عتق المعتوه وتدبيره وكتابته باطل # قال أبو جعفر وهو الحق عندي # وقالوا جميعا أيضا للرجل أن يطأ مدبرته # وهو الحق أيضا عندي # تم كتاب المدبر والحمد لله رب ms020 العلمين وصلى الله على محمد وعلى آله ~~الطيبين وكتب محمد بن أحمد بن ابرهيم الإمام $ خرم # وكان المشتري بالخيار بين أن يكون المال عليه حالا أو يرد البيع وذلك أن ~~المشتري قد يزيد في البيع لعلة تأخير المال الذي عليه فلما بطل الأجل كان ~~له الخيار وقال كل أجل مثل الحصاد والدياس وجداد النخل ورجوع الحاج وصوم ~~النصارى والنيروز والمهرجان فهو إلى أجله لأن وقته PageV01P053 # معروف وإن تأخر وتقدم في السنين وذلك أن الزرع إذا قيل استحصد فهو حصاده ~~ومتى أمكن أن يداس فهو وقت الدياسة ومتى جفت الثمرة فهو وقت الجداد ولا ~~ينظر في ذلك إلى أمر السلطان # وعلة من قال البيع جائز إذا كانت الآجال مجهولة أن البيع معنى والتأجيل ~~بالمال معنى غيره فلا يبطل الجائز من البيع لفساد الأجل المجهول وذلك ~~كالشرط الفاسد # وعلة من أبطل البيع بشرط الأجل الفاسد شبيهة بعلة من أبطل البيع بالشرط ~~الفاسد $ واختلفوا في حكم البيع إذا عقد إلى أجلين مختلفين بثمنين مختلفين # فقال مالك وسئل عن رجل باع من رجل ثوبا بعشرة دنانير نقدا وبخمسة عشر إلى ~~أجل يختار في ذلك فقال مالك إذا ملكه ذلك في مجلسه فإن ذلك يكره يعني إذا ~~كان البيع يلزم كل واحد منهما يلزم البائع والمشتري إذا اختار أحد الأمرين ~~النقد أو التأخير فلا خير فيه وهو يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة # قال وإذا كان البائع والمبتاع كل واحد منهما إن شاء أن يترك البيع تركه ~~ولا يلزم البيع فلا بأس بذلك أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه قال ومن باع ~~سلعة بدينار نقدا أو بدينارين إلى شهر فسخ PageV01P054 # ذلك وردت إلى قيمتها نقدا ولا يعطى أقل الثمنين إلى أقصى الأجلين # وحدثت عن الوليد بن مسلم قال سألت الأوزاعي عن حديثهم لا تحل السومتان هو ~~بكذا نقدا وبكذا نسيئة فقال نأخذ بقول عطاء بن أبي رباح أنه قال لا بأس ~~بذلك ولكن لا يفارقه حتى يباته بإحدى البيعتين قلت له فإنه ms021 ذهب بالسلعة على ~~ذينك الشرطين قال هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين قيل له فإني قلت هذا ~~الثوب إلى شهر بعشرة وإلى شهرين بثلاثة عشر قال ان وقعت الصفقة على بيعة ~~بينهما قبل أن يفارقه فلا بأس بذلك قيل له فإنه قال هو لك بدينار إلى ~~المحرم وإن خرج عطاؤك قبل المحرم فهو حال فقال لا بأس بذلك # وقال الثوري إن بعت بيعا فقلت هو بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا فذهب به ~~المشتري فهو بالخيار في البيعتين وإن لم يكن وقع بيعك على احدهما فهو مكروه ~~وهو بيعتان في بيعة وهو مردود وهو الذي ينهى عنه فإن وجدت متاعك بعينه ~~أخذته وإن كان قد استهلك ذلك فلك أوكس الثمنين وأبعد الأجلين وإذا ذهب به ~~المشتري على وجه واحد نقدا كان أو نسيئة فلا بأس حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي يحتمل معنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ~~أن أبيعك عبدا بألف نقدا أو ألفين إلى سنة ولا أعقد البيع بواحد منهما وهذا ~~تفرق عن ثمن غير معلوم قال ويحتمل أن أبيعك PageV01P055 # أيضا عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف إذا وجب لك عبدي وجبت لي ~~دارك فيكون العبد بغير ثمن لأني ما نقصت في العبد أدركت في الدار وتكون ~~الدار بغير ثمن معلوم لأني ما ازددت في الدار أدركت في العبد وذلك مغيب ليس ~~بمبيعين من واحد فيكون محرج الثمن أو كل واحد منهما بحصته منه فيجوز وكل ~~واحد منهما بائع مشتر فأرى هذين البيعين معا مفسوخين لأنهما مشتبهان في ~~معنى الحديث الحسن بن محمد عنه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى الرجل بيعا من رجل إلى أجلين فتفرقا ~~على ذلك فلا يجوز وذلك أنه لا يكون إلى أجلين إلا على ثمنين فإن قال هو ~~بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا ثم افترقا على قطع إحدى البيعتين فهو جائز ~~الجوزجاني عن محمد وهو قول أبي ثور $ حكم الخيار في البيوع # أجمعوا جميعا أن النبي صلى ms022 الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا $ ثم اختلفوا في معنى الفرقة # فقال مالك في قول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~ليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول فيه اخبرني PageV01P056 # بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي هما بالخيار ما لم يتفرقا إلا في بيوع ثلاثة مزايدة ~~الغنائم والشركاء في الميراث والشركة في التجارات فإذا صافقه فقد وجب وليسا ~~فيه بالخيار حدثت بذلك عن الوليد عنه قيل له ما وقت الفرقة ما كانا في ~~مكانهما ذلك قال لا حتى يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه قال فإذا خيره ~~فاختار فقد وجب البيع وإن لم يتفرقا # وقال الثوري بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن شريح أنه قال البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار والخيار أن يقول اختر فإن اختار ~~البائع والمبتاع فالبيع جائز وإن لم يتفرقا قال الثوري وأما إبرهيم وأهل ~~الكوفة فيقولون إذا تبايعا فهو جائز وان لم يتفرقا حدثني بذلك علي عن زيد ~~عنه # وقال الشافعي كل متبايعين في سلف إلى أجل أو دين أو عين أو صرف أو غيره ~~تبايعا وتراضيا ولم يتفرقا عن مقامهما أو مجلسهما الذي تبايعا فيه فلكل ~~واحد منهما فسخ البيع وإنما يجب على كل واحد منهما البيع حتى لا يكون له ~~رده إلا بخيار أو شرط خيار أو ما وصفت إذا تبايعا وتراضيا وتفرقا بعد البيع ~~عن مقامهما الذي تبايعا فيه أو كان بيعهما عن خيار فإن البيع يجب بالتفرق ~~أو بالخيار وقال الخيار الذي يوجب تمام PageV01P057 # البيع أن يخير أحدهما صاحبه بعد التواجب وقد قال بعض أصحابنا بيع الخيار ~~أن يقول الرجل لك بسلعتك كذا بيعا خيارا فتقول قد اخترت البيع فينقطع ~~الخيار قال وليس نأخذ بهذا حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو ثور مثله # وقال أبو حنيفة وأصحابه التفرق بالكلام الجوزجاني عن محمد # وعلة من قال بقول مالك إن التفرق يحتمل التفرق بالقول لأن اللغة لا تمتنع ~~أن ms023 تقول تفرقنا عما كنا فيه من الأمر وإذا كان ذلك كذلك والبيع إنما هو ~~إزالة ملك عن مالك إلى غيره بعوض معلوم وإنما يكون ذلك بالخطاب بينهما لم ~~يكن التفرق عن مكانهما من البيع بسبيل # وعلة من قال التفرق بالأبدان قيام الحجة على أن النبي صلى الله وعليه ~~وسلم لا يجوز أن يخاطب أمته بما لا يفيدهم معنى فلما صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا لم يخل ذلك التفرق من أن يكون ~~بالقول أو الأبدان فإن كان بالقول فلم يفد به معنى لأن البائع مالك سلعته ~~قبل عقد البيع فلا معنى أن يقال له أنت بالخيار في بيع سلعتك لأنه لم يكن ~~أحد من PageV01P058 # أهل الجاهلية والإسلام يعتقد أن بيع ملكه غير جائز وكذلك المشتري لا معنى ~~لقول قائل أنت بالخيار في أن تشتري سلعة غيرك الجائز منه اشتراؤها لأنه لم ~~يكن أحد يدين بتحريم الشراء إذا كان لا معنى له وإذا كان لا معنى لهذا ~~القول صح أن معنى الخبر هو ما أفاد معنى لم يكن المخاطبون يعتقدونه قبل أن ~~يخاطبوا به وهو أنهما إذا تواجبا فلهما الخيار ما لم يتفرقا عن مكانهما إلا ~~أن يكون البيع بيع خيار لقول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا إلا بيع الخيار حدثني بذلك علي عن زيد عن سفيان عن عبدالله بن ~~دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم $ واختلف القائلون إن التفرق ~~بالأبدان في حكم ما أحدث أحدهم في السلعة قبل تفرقهما # فقال الشافعي إن تقابضا فهلكت السلعة في يد المشتري قبل التفرق أو الخيار ~~فهو ضامن لقيمتها بالغة ما بلغت كانت أقل أو أكثر من ثمنها لأن البيع لم ~~يتم فيها وإن هلكت في يدي البائع قبل قبض المشتري لها وقبل التفرق أو بعده ~~انفسخ البيع ولا تكون من ضمان PageV01P059 # المشتري حتى يقبضها فإن قبضها ثم ردها على البائع وديعة فهو كغيره ممن ~~أودعه إياها فإن ms024 تفرقا فماتت فهي من ضمان المشتري وعليه ثمنها وإن قبضها ~~وردها على البائع وديعة فماتت قبل التفرق أو الخيار فهي مضمونة على المشتري ~~بالقيمة وإن أعتقها المشتري قبل التفرق أو الخيار فاختار البيع نقض البيع ~~كان له وكان عتق المشتري باطلا لأنه أعتق ما لم يتم ملكه وإن اعتقها البائع ~~كان عتقه جائزا لأنها لم تملك عليه ملكا يقطع عنه الملك الأول فهو أحق بها ~~لأن أصل الملك كان له ولو وطئها المشتري قبل التفرق في غفلة من البائع ~~فاختار البايع فسخ البيع كان له فسخه وكان على المشتري مهر مثلها للبائع # وان أحبلها واختار البائع رد البيع كان له رده وكانت الأمة له وله مهرها ~~وعتق ولدها بالشبهة وعلى المشتري قيمة ولده يوم ولد وإن وطئها PageV01P060 # البائع فهي أمته ووطؤه كالاختيار منه لفسخ البيع وإن مات أحدهما قبل ~~التفرق قام ورثته مقامه وإن خرس أو غلب على عقله أقام الحاكم مقامه من ينظر ~~له وجعل له الخيار في رد البيع أو أخذه فأيهما فعل ثم أفاق الآخر فأراد نقض ~~ما فعل لم يكن ذلك له لمضي الحكم عليه به # وإن كان اشترى أمة فولدت أو بهيمة فنتجت قبل التفرق فهما على الخيار فإن ~~اختار إنفاذ البيع أو تفرقا فولد المشتراة للمشتري لأن عقد البيع وقع وهو ~~حمل حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو ثور أيهما أحدث في البيع شيئا قبل أن يتفرقا من عتق أو هبة أو ~~بيع أو صدقة أو غير ذلك فهو باطل لأن في ذلك إبطال خيار صاحبه # وأما في قول الذين قالوا التفرق بالقول فإن جميع ما فعله المشتري فجائز ~~وما فعله البائع باطل لأنه قد زال ملكه # وعلة الشافعي إن ما فعله البائع فجائز وما فعله المشتري قبل افتراقهما عن ~~مكانهما غير جائز ان البائع على ملكه في السلعة لم تملك عليه ملكا ~~PageV01P061 تاما فما فعله المالك في ماله منه هبة أو صدقة فجائز # وعلة أبي ثور أن الملك قد زال عن البائع إلى ms025 المشتري إلا أن لكل واحد ~~منهما الاختيار على صاحبه ما لم يتفرقا عن مجلسهما فليس لواحد منهما أن ~~يبطل ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك $ واختلفوا في جواز اشتراط ~~الخيار أكثر من ثلاثة # فقال مالك لهما أن يشترطا الخيار في عقدة بيعهما ولم يحد لذلك حدا إلا ~~أنه قال ما لم يطل حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه # وقال الأوزاعي أحب الأجل الينا في الخيار ثلاثة أيام للذي جاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في شراء المحفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام حدثت بذلك عن ~~الوليد عنه # وقال الثوري إن بعت الشيء بشرط فسم للمشتري الأجل الذي يرضى به ويريده ~~فإن حبسته فوق الشرط الذي تضربه له فقد لزمه البيع حدثني بذلك علي عن زيد ~~عنه # وقال الشافعي لا يجوز إشتراط الخيار أكثر من ثلاث فإن اشترطه أحدهما أو ~~كلاهما أكثر من ثلاثة بطرفة عين فالبيع منتقض حدثنا بذلك عنه الربيع وهو ~~قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد الخيار جائز ما اشترطا إذا كان إلى وقت معلوم ~~الجوزجاني عن محمد PageV01P062 # وهو قول أبي ثور وقال إنما جعل الخيار ثلاثة في المصراة وللذي يخدع # وعلة من جوز الخيار ولم يجعل لذلك حدا إجماع الحجة على أن اشتراط الخيار ~~جائز في ثلاثة أيام فلما صح جواز اشتراط ثلاثة أيام كان حكم ما تراضيا به ~~المتبايعان من المدة حكم الثلاثة إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها إن ذلك ~~لا يجوز إلا في الثلاث لأن ما جاز في الثلاثة فجائز بعدها # وعلة من قال لا يجوز ذلك إلا في الثلاث أن البيع إذا عقد على صحة فقد زال ~~ملك البائع إلى المشتري وما يملكه الرجل فلن يزول ملكه عنه إلا بأن يزيله ~~المالك ببعض الأسباب المزيلة وليس الخيار منها فإذا اشترط أحدهما على صاحبه ~~أن ذلك له بغير الأسباب التي جعلها الله مزيلة له كان مشترطا شرطا فاسدا ~~وكان حكمه حكم من ابتاع بيعا مشروط فيه شرط فاسد وقد ms026 ذكرنا علة من أبطل ~~البيع إذا عقد على الشرط الفاسد فيما مضى من كتابنا هذا $ واختلف الذين ~~أبطلوا البيع باشتراط الخيار أكثر من ثلاثة أيام إذا اختير في الثلاث # فقال الشافعي البيع فاسد وإن اختار المشتري إبطال الخيار حدثنا بذلك عنه ~~الربيع PageV01P063 # وقال أبو حنيفة إذا اختار في الثلاثة الأيام فهو جائز $ واختلف مجيزو ~~اشتراط الخيار إذا حدث بالمشروط ذلك له حدث منعه من خياره حتى جازت المدة # فقال مالك إذا مات الذي له الخيار قام ورثته مقامه حدثني بذلك يونس عن ~~ابن وهب عنه # وقال الثوري إن مات المشتري في أيام الشرط قبل أن يعلم أرضي أم لم يرض له ~~من ورثته البيع إذا كان هو المشترط وإن مات البائع فالمشتري في أجله على ~~ورثة البائع إن شاء ما كان في الأجل حدثنا بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي إن مات قام ورثته مقامه حدثنا بذلك عنه الربيع وقد ذكرنا ~~قوله ان أغمي عليه أو جن قبل # وقال أبو ثور إذا حدث بالذي له الخيار حدث غير عقله أو سبي فإن لوليه أن ~~يعمل في خياره بما هو أصلح لماله قبل انقضاء المدة فإن لم يفعل حتى انقضت ~~المدة بطل ما كان له ولزمه البيع إذا جازت المدة # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا أصابه شيء من ذلك فلم يفق حتى تنقضي المدة ~~بطل ما كان له ولم يكن لوليه أن يحدث في ذلك شيئا في تلك المدة الجوزجاني ~~عن محمد # وعلة من قال بقول مالك إن الله عز وجل جعل الوارث يرث PageV01P064 # عن الميت ما كان الميت يملكه في حياته فكان الميت يملك إمساك السلعة في ~~أيام الخيار وردها فلما عدم الميت قام ورثته مقامه لأنهم إنما ورثوها عنه ~~على السبيل التي كان يملكها هو وكان ملكه إياها على الخيار # وعلة من جعل وليه يقوم مقامه إذا زال عقله القياس على اجماع الكل أن من ~~أصيب بعقله فعلى الحاكم إحراز ماله إذا لم يكن له ولي يكون أحق ms027 بالقيام ~~بذلك من الحاكم فكذلك حكمه في القيام بما له من الخيار لأن ذلك من مصلحة ~~ماله # وعلة من قال بقول أبي حنيفة أن الخيار إنما شرطاه بينهما لمن حكماه له ~~فإذا عدم من شرط له ذلك لم يكن لغيره أن يقوم مقامه في ذلك لأنهما لم ~~يتبايعا السلعة إلا على ذلك $ واختلفوا في حكم السلعة تتلف قبل أن يقضي ~~المشروط له الخيار فيها في أيام حياته # فقال مالك وسئل عن الرجل يبتاع السلعة وهو فيها بالخيار فتموت السلعة قبل ~~أن يختار قال هي من البائع أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الثوري إذا ابتعت بيعا بشرط فسميت الثمن فهلك فمن مالك أنت له ضامن ~~حتى ترده على صاحبه من موت أو غيره حدثني بذلك علي عن زيد عنه PageV01P065 # وقال الشافعي إذا تلفت والخيار للمشتري تلفت من مال المشتري وإن كان ~~الخيار للبائع أو لهما فمن مال البائع ويرجع على المشتري بالقيمة إن كان ~~قبضها حدثنا بذلك عنه الربيع وقال في كتاب الدعوى والبينات إن ابتاع الرجل ~~من الرجل بيعا ما كان على أن له الخيار أو للبائع أو لهما معا أو شرط ~~المبتاع أو البائع خيارا لغيره وقبض المبتاع السلعة فهلكت في يديه قبل رضى ~~الذي له الخيار فهو ضامن لقيمتها ما بلغت قلت أو كثرت من قبل أن البيع لم ~~يتم فيها وأنه كان عليه إذا لم يتم البيع ردها وكل من كان عليه رد شيء ~~مضمون عليه فتلف ضمن قيمته والقيمة تقوم في الغائب مقام البدن حدثنا بذلك ~~عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا حدث بالمشتري حدث في يدي المشتري من تغير أو ~~جناية بطل الخيار وكذلك إن وطئها أو عرضها فهو ضامن وعليه الثمن وقالوا إن ~~كان الخيار للبائع فتلفت في يد المشتري كانت عليه القيمة وإن لم تتلف ولكن ~~البائع اعتقها أو وهبها أو تصدق بها أو أجرها فقبضها المستأجر أو كاتبها أو ~~وطئها فهذا كله اختيار للبيع ونقض الجوزجاني عن محمد ms028 # وقال أبو ثور إذا ماتت والخيار للمشتري أو للبائع أو لهما فمن مال ~~المشتري وعليه الثمن فإن تغيرت في يد المشتري والخيار له لعيب دخلها أو ~~جناية PageV01P066 # أصابتها ردها ورد معها ما نقصها إن أحب وإن عرضها على البيع أو وطئها فإن ~~كان هذا رضاء منه لزمته السلعة وعليه الثمن ولا يكون رضاء إلا أن يقول قد ~~رضيت أو يمضي الأجل الذي جعل له فيه الخيار وإن كان الخيار للبائع فأعتقها ~~أو وهبها أو أجرها أو تصدق بها كان ذلك كله باطلا ولا يكون له أن يحدث فيها ~~شيئا إلا بعد فسخ البيع واختيار إعادتها إلى ملكه # وعلة من قال بقول مالك إن البيع لا يتم بين المتبايعين إلا بأن يملك ~~المشتري السلعة كالذي كان يملكها البائع من غير أن تكون لأحد عليه سبيل في ~~إزالة ملكه عنها إلا بما تزول به الأملاك من بيع أو هبة أو ما أشبه ذلك من ~~المعاني التي تزول بها الأملاك والخيار إذا كان لأحدهما في نقض البيع لم ~~يملك المشتري على التمام والصحة إذا كان لمن له الخيار نقض البيع فيها ~~وردها إلى ملك البائع فلم يزل ملك البائع عنها إلى المشتري على صحة للأسباب ~~التي ذكرنا فلذلك كان هلاكها من البائع إذا هلكت في يدي المشتري # وعلة من قال بقول الثوري إذا كان الخيار للبائع إجماع الجميع من الحجة أن ~~ملك المشتري لم يتم على السلعة والسلعة لا تخلو من أن تكون للبائع أو ~~للمشتري فإذا لم يكن ملك المشتري عليها تاما كما ذكرنا من الأجماع صح أن ~~ملك البائع عليها ثابت حتى تنقضي الخيار أو يبطل الخيار وأما إذا كان ~~الخيار للمشتري فإن البيع ماض تام وللمشتري نقضه كما يكون له نقض البيع في ~~السلعة بسبب عيب يجده بها ولا خلاف بين الجميع أنه إذا وجد عيبا فله الرد ~~أو الإمساك وقد أجمع الجميع أن البيع وإن كان له ذلك تام فإن هلاكه إن هلك ~~قبل الرد فمن مال المشتري فكذلك ms029 ذلك إذا كان الخيار له PageV01P067 # وعلة الشافعي في القول الذي يجعل هلاك السلعة فيه من البائع لمن كان ~~الخيار منهما نحو التي ذكرناها لمالك وأما القول الذي يجعل هلاكها من ~~المشتري إذا كان الخيار له وهلكت في يده فنحو علتنا للقائلين بقول الثوري # وعلة القائلين لأبي حنيفة وأصحابه نحو اعتلالنا للقائلين بقول الثوري # وعلة أبي ثور أن البيع تام بين المتبايعين بالبيع والافتراق بالأبدان ~~وإيما كان له الخيار منهما ونقض البيع الذي كان تاما في حال العقدة بعد أن ~~صار للمشتري دون البائع فإن نقض قبل مضي أيام الخيار ورد على بائعه انتقض ~~البيع وإلا كان هلاكه من المشتري إن هلك لأنه في ملكه عند هلاكه وإنما كان ~~يعود ملكا للبائع لو تناقضا البيع قبل الهلاك $ واختلفوا في حكم الذي له ~~الخيار إذا أراد فسخ البيع بغير محضر من صاحبه # بعد إجماعهم أنهما إذا تفاسخا أو اختار الذي له الخيار إبطال البيع في ~~أيام الخيار أن البيع منفسخ منتقض إذا كان ذلك بمحضر من صاحبه # فقال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز للمشتري ردها إلا بمحضر من البائع # وقال أبو يوسف رده لها بغير محضر من البائع جائز وقالوا جميعا إذا اختار ~~البائع والخيار له إلزام المشتري البيع والمشتري غائب فهو جائز والبيع لازم ~~للمشتري الجوزجاني عن محمد PageV01P068 # وقال أبو ثور إذا اختار المشتري الرد بغير محضر من البائع كان له ويشهد ~~على ذلك لأن الرد إليه دون البائع وكذلك إن اختار البائع إلزام المشتري ~~البيع والمشتري غائب والخيار للبائع فهو جائز والبيع لازم للمشتري # وقياس قول مالك إذا غاب البائع في أيام الخيار وللمشتري الخيار فأراد ~~نقضه أن يأتي الحاكم إن كانت له بينة فيثبت عنده خياره حتى ينقض البيع أو ~~يعذر عليه الحاكم أشهد على نفقة البيع واختياره إبطاله فإذا حضر البايع ~~وثبت عند الحاكم ما فعل في أيام الخيار وجب على الحاكم إلزام البايع ما ~~فعله المشتري من ذلك لأن من قوله إن الذي له الخيار منهما لو ms030 جن في أيام ~~الخيار أو عته أو أغمي عليه إن للحاكم أن يقيم مقامه من يعمل في ما له من ~~الخيار في أيام الخيار بالذي هو نظر له وصلاح من نقض البيع وامضائه # وكذلك قياس قول الشافعي لأن قولهما في الذي يبرسم في أيام الخيار والمغمى ~~عليه فيها واحد # وقول الثوري مثل قول أبي حنيفة وأصحابه # واجمع الذين اجازوا اشتراط الخيار أن للبائع أو المشتري إذا تشارطا ~~الخيار فيما تبايعا لغيرهما من كان من الناس إن حكم الخيار في ذلك كحكم ~~مشترط الخيار لنفسه PageV01P069 # $ واختلفوا في الحكم في ذلك ان رضيه من اشترط خياره وخالف أحد المتبايعين # فقال مالك من باع سلعة من رجل فقال البائع عند مواجبة البيع أبيعك على أن ~~استشير فلانا فإن رضي فقد جاز البيع لك وإن كره فلا بيع بيننا فتبايعا على ~~ذلك ثم ندم المشتري قبل أن يستشير البائع قال فالبيع لازم لهما على ما ~~وصفنا ولا خيار فيه للمبتاع وهو لازم لهما إن أحب الذي اشترط له الخيار أن ~~يجيزه حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا راه الذي له الخيار فرده جائز وإن رضيه ~~المشتري وقال الذي له الخيار لا أرضى فالقول قول المشتري ولو رضي الذي له ~~الخيار وأراد المشتري رده لم يكن ذلك للمشتري الجوزجاني عن محمد # وقال أبو ثور إن اختار المشتري الرد والذي له الخيار الإمساك فالقول قول ~~الذي اشترط خياره PageV01P070 # ولو كان المشترط الخيار لغيره البائع دون المشتري فالقول في ذلك مثل ~~القول في المشتري علي اختلافهم فيها # وان كان الخيار لهما فأراد المشتري الرد أو البائع الإلزام فأنكر المشتري ~~أو البائع أن تكون السلعة هي السلعة المشتراة كان القول قول المشتري في ~~جميع الحالات في قول الثوري حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه الجوزجاني عن محمد # وهو قول أبي ثور # وقياس قول الشافعي ان يكون القول قول المشتري مع يمينه وقد روى عنه في ~~معناه اختلاف ms031 غير ان هذا أشبه بقوله $ واختلفوا في حكمها إذا تناقضا البيع ~~والخيار لاحداهما أو لهما فهلك في يدي المشتري قبل ان يقبضه البائع # فقال الشافعي هو ضامن لقيمة العبد ويرجع بالثمن ان كان دفعه إلى البايع ~~حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه هو ضامن فان كان الخيار له فعليه الثمن وان كان ~~الخيار للبائع فعليه القيمة الجوزجاني عن محمد # وقال أبو ثور ان كان تناقضا والعبد حي فمن مال البائع إلا أن يكون ~~المشتري منعه وقد قبض الثمن فتكون عليه القيمة # وقد ذكرنا العلل في شبيهة بهذه المسألة فيما مضى من هذا الكتاب # وقياس قول مالك ان يكون هلاك السلعة من مال البائع فان كان PageV01P071 # المشتري منعه بعد نقض البيع فيه واختياره الرد وقد قبض الثمن الذي كان ~~دفعه إلى البائع فعليه قيمته لأن من قوله إن السلعة إذا اشتريت بشرط خيار ~~فملك البائع على حاله فيها وان هلكت كان هلاكها منه $ واختلفوا في حكم ~~الرجل يشتري عدلا من متاع برأس المال ولم يخبره البائع برأس المال # فقياس قول الشافعي إن البيع باطل فإن هلك قبل أن يعلم رأس المال أو بعده ~~في يد المشتري فعليه قيمته في قياس قوله لأن هذا قوله في البيوع الفاسدة ~~وهذا قول أبي ثور # وقال أبو حنيفة وأصحابه المشتري بالخيار إذا أخبره بين الأخذ والرد فإن ~~علم بالثمن فاستهلك قبل الرد فعليه القيمة ان اختار الرد وان اختار الإمساك ~~فجائز وعليه الثمن الجوزجاني وقالوا جميعا إذا كان الخيار لهما جميعا فإنه ~~لا يلزم أحدا منهم البيع حتى يجتمعا على الإنفاذ أو الفسخ # وقياس قول مالك ان يكون البيع فاسدا إذا لم يكن المشتري أو البائع عالما ~~بمبلغ ذلك في حال ما تعاقدا البيع عليه لأن من قوله ان الثمن إذا لم يكن ~~معلوما في حال الشراء فلا بيع بينهما $ واختلفوا في حكم البيع يعقد على ~~المشتري ان لم ينقده الثمن إلى أيام فلا بيع بينهما # فقال مالك وسئل عن الرجل يبيع من ms032 الرجل البز فيذهب المشتري عنه ثم يأتيه ~~من الغد بالثمن فيقول البائع إنما بعتك على أن تأتيني بالثمن قبل أن تغيب ~~الشمس فلا بيع بيني وبينك ويقول الآخر ما شرطت علي شيئا من ذلك PageV01P072 # وانما بعتني على غير شرط وذهبت لآتيك بالنقد قال مالك أرى البائع نادما ~~واراه مدعيا فان لم يكن للمدعي بينة على ما ذكرنا اسلم إلى المشتري بيعه ~~ولو كانت له بينة على ذلك ما رأيت ذلك بجائز لأنه ليس من بيوع المسلمين ان ~~تقول ان جئتني بالنقد اليوم وإلا فلا بيع بيني وبينك فكيف وليس له بينة يرى ~~البيع جائزا للمشتري وان اشترطه # وقياس قول الشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ان البيع باطل إلا أن أبا ~~حنيفة وأصحابه قالوا إن اعتقه المشتري قبل مضي المدة جاز عتقه وكان عليه ~~الثمن إن كان المشتري عبدا # وقال أبو ثور البيع جائز فإن جاء بالثمن وإلا فسخ البيع بينهما فإن أعتقه ~~المشتري قبل مضى المدة جاز عتقه إن كان موسرا ولا يجوز ان كان معسرا وإن ~~مضت المدة فأعتق كان العتق باطلا بكل حال # والعلل في هذه المسئلة على اختلافهم فيها شبيهة بالعلل في المشترط شرطا ~~فاسدا في عقد البيع # وإن اشترط المشتري الخيار لإثنين كان لهما الرد ولأيهما شاء ولا يكون رضي ~~أحدهما رضى الآخر في قول مالك حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وهو قول أبي يوسف ومحمد الجوزجاني عن محمد # وقال أبو حنيفة لا يحكم حكم واحد دون صاحبه ولا يجوز حكمها إلا أن يجتمعا ~~على رد أو إمساك وهو قول أبي ثور # وعلة من قال بقول مالك إن السلعة إنما تخرج من ملك البائع PageV01P073 # بالمعنى الذي أخرجها البائع به وهو باختيار المشروط اختيارهما واختيار ~~واحد ليس باختيار منهما وأما الرد فللواحد لأنه إذا رد واحد كان البائع على ~~ملكه الذي كان قبل لأنه لم يخرج من ملكه # وعلة من قال بقول أبي حنيفة إن الرد لا يكون إلا برضائهما واجتماعهما ~~عليه كما لا ms033 يدخل في ملك المشتري إلا بإجتماعهما عليه # وإذا اشترى الرجل سلعة واشترط الخيار إلى الليل أو إلى الغد أو إلى الظهر ~~فإن الخيار ينقطع بدخول أول الليل وعند طلوع الفجر وزوال الشمس في قول ~~الشافعي حدثنا بذلك عنه الربيع # وهو قول أبي يوسف ومحمد وأبي ثور # وقال أبو حنيفة إذا كان الخيار إلى الليل كان له الليل كله وكذلك إلى ~~الغد كان له الغد كله # وقد ذكرنا العلل في شبيهة بهذه المسألة في كتاب الإيمان والنذور # وان وكل رجل رجلا بشراء شيء فاشتراه وشرط الخيار للمشتري له إلى وقت ~~فاختلف البائع والوكيل فقال البائع قد رضي الآمر والآمر ليس بحاضر وقال ~~المشتري لم يرض فإن للمشتري الرد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإن كان ~~الآمر حاضرا وصدقه المشتري وأنكر الآمر لزم البيع المشتري وكان للآمر عليه ~~الثمن ولو كانت هذه المقالة منه بعد مضي الأيام لزم البيع الآمر إلا أن ~~يشهد بينة أنه قد أبطله قبل مضي المدة الجوزجاني عن محمد # وقال أبو ثور إذا كان الآمر غير حاضر فاختلف المشتري والبائع فقال البائع ~~قد رضي الآمر وقال المشتري لم يرض فالقول قول المشتري ولا يحلف وان قال ~~البائع رضي الآمر وصدقه المشتري وانكر الآمر وهو حاضر PageV01P074 # فالقول قوله مع يمينه وإن علم البائع صدق الآمر لزمه البيع ولم يتبع ~~المشتري بشيء وان لم يعلم كان للآمر أخذ الثمن من المشتري ولزم المشتري ~~البيع ولا يملكه إذا علم أن الآمر قد رضي ويبيع السلعة فيعطي البائع الثمن ~~فإن كان فيها فضل رده إلى الآمر وإن كان فيها نقصان كان له أخذه من مال ~~الآمر إذا أمكنه إذا كان قد ضمنه الثمن # واجمعوا أن بيع المرابحة جائز $ ثم اختلفوا في الربح الذي يجوز به البيع ~~على المرابحة # فقال مالك الأمر عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد ثم يقدم به بلدا آخر ~~فيبيعه مرابحة إنه لا يحسب فيه أجر السمسار ولا أجر الطي ولا الشد ولا ~~النفقة ولا كراء بيت ms034 فأما كراء البز فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب فيه ~~ربح إلا أن يعلم من يساومه بذلك كله فإن أربحوه على ذلك كله بعد العلم به ~~فلا بأس وأما القصارة والخياطة والصباغ وما أشبه ذلك فهو بمنزلة البز يحسب ~~له فيه ربح كما يحسب في البز PageV01P075 # فإن باع البز ولم يبين مما سميت أنه لا يحسب له فيه ربح فإن فات البز فإن ~~الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح وإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما إلا أن ~~يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي في بيع المرابحة يرفع فيه كراءه ونفقته ثم يبيعه بعد ذلك ~~مرابحة إن شاء حدثت بذلك عن الوليد عنه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى الرجل متاعا فله أن يحمل عليه ما أنفق ~~عليه في القصارة والخياطة والكراء الجوزجاني عن محمد # وقال أبو ثور الذي نقول به أن المرابحة لا تجوز إلا على الثمن الذي ~~اشتراه به ولكن أحب أن يحسب جميع ما أنفق عليه وما لزمه فيه من شيء ثم يقول ~~يقوم علي بكذا فذلك جائز و لا يقول إشتريته بكذا وقد حمل عليه ما أنفق ~~فالبيع مفسوخ وإن استهلك المشتري المتاع كان عليه القيمة ورجع بالثمن وما ~~أنفق على المتاع وعلى الرقيق في طعامهم ومؤنتهم وكسوتهم حسب عليهم وقال ~~يقوم علي بكذا ولا يحسب في ذلك نفقته ولا كراءه # وعلة من قال يحسب مع الثمن أجرة القصارة والخياطة وما أشبه ذلك أن ذلك ~~زيادة في السلعة داخلة فيها فكان له أن يحسب عليها كل ما كان منها # وعلة من قال إن باع مرابحة على ما اشترى به فليس له أن PageV01P076 # يحسب في ذلك شيئا إلا الثمن ان ما اشترى به السلعة هو الثمن الذي وقعت ~~عليه عقدة البيع لا أجرة القصارة وما أشبهها فليس له أن يخبر إذا باع ~~مرابحة على ما اشترى به إلا بما وقعت عليه العقدة # وإن علم رجل غلامه أو ms035 جاريته فأعطى عليه أجرة مثل تعليم القرآن أو ~~العربية وغيرهما من الأدب مما يزيد في ثمنه فلا يحتسب بشيء من ذلك في قول ~~أبي حنيفة وأصحابه وقالوا يحتسب بما كان من أجر سائق يسوق الغنم في رأس ~~المال وأجر السمسار الجوزجاني عن محمد # وقال أبو ثور ما كان يزيد في ثمنه من تعليم ما ليس بمعصية فلا بأس أن ~~يلحقه في الثمن ويقول يقوم علي بكذا فأما إذا كان معصية مثل الغناء ~~والنياحة فلا يحتسب به # وقياس قول الشافعي إنه غير جائز له أن يدخل في الثمن إلا ما وقع به ~~الشراء من الثمن ولكن جائز له أن يسمي كل ما دخل في السلعة من مؤنة مما هو ~~زيادة في عينها ثم يقول قال علي بكذا لأن من قوله إن كل ما كان صلاحا ~~للمتاع مما هو عين قائمة فيه أو أثر مما له قيمة فسبيله سبيل نفس المبيع ~~فلذلك جاز له أن يقول قام علي بكذا $ واختلفوا في حكم الرجل يشتري سلعة ~~بثمن في بلد فيبيعها مرابحة ببلد غيره أو يبيعها مرابحة وقد دخلها نقص # فقال مالك في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو الورق PageV01P077 # والصرف يوم اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به بلدا آخر فيبيعه مرابحة أو ~~يبيعه حيث اشتراه مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه إن كان ابتاعه ~~بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه بدراهم فإن كان المتاع لم ~~يفت فالمبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه فإن فات المتاع كان للمشتري ~~بالثمن الذي ابتاعه به البائع ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به على ما ~~ربحه المبتاع أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # قال وسألته عن الرجل يشتري المتاع فيحول السوق أو يقيم عنده شهرا أو أكثر ~~من ذلك ثم يريد أن يبيعه مرابحة فقال مالك لا ينبغي أن يبيعه مرابحة إلا أن ~~يتقارب ذلك من اختلاف الأسواق # وقال الأوزاعي في الرجل يشتري سلعة بنسيئة إلى وقت ثم باعها مرابحة ولم ~~يبين ms036 ذلك فقال للمشتري إلى مثل أجله الذي كان اشتراها إليه حدثت بذلك عن ~~الوليد عنه # وقال أبو ثور إذا اشترى الرجل بيعا بنسيئة فباعه مرابحة بنقد فالبيع جائز ~~فإن علم المشتري أنه اشتراه بنسيئة وكتم ذلك كان بالخيار إن شاء رده وإن ~~شاء أخذه وإنما ذلك بمنزلة عيب دلس له فإن كان المشتري قد PageV01P078 # استهلك البيع كله كان على البائع ما بين النقد والنسيئة وإن كان استهلك ~~بعضه رد ما بقي وقيمة ما استهلك وإذا اشترى الرجل خادما أو دابة أو شيئا ~~فأصاب الخادم بلاء فذهب بصره أو لزمه من ذلك عيب أو أصاب المشتري عيب فإنه ~~لا يبيعه مرابحة حتى يبين ما أصابه عنده فإن باعه ولم يبين فالمشتري ~~بالخيار في الرد والأخذ # وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسألة الأولى إذا استهلك المشتري المتاع أو ~~بعضه لم يرجع بشيء وكان البيع جائزا وقالوا في المسألة الثانية إذا اشترى ~~فأصابه عنده نقص فلا بأس أن يبيعه مرابحة وقالوا إن أصابه عيب من فعل ~~المولى أو غير فعله $ خرم # أو الدراهم قبل أن يصرفها فهي من مال الآمر ذهبت وذلك أن الطالب أمين حتى ~~يصرف ويقبض حقه # وهو قول النعمان وأصحابه # وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور إذا قال بعها بحقك فباعها وأخذ الثمن ~~فهو من حقه حين قبضها فإن ضاعت فمن ماله ضاعت # وإذا أقرض الرجل صبيا أو معتوها أو عبدا قرضا فإن أصيب بعينه أخذه في قول ~~مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور # وان استهلكوه ففي مال الصبي والمعتوه في قياس قول الشافعي وأبي ~~PageV01P079 # يوسف وأبي ثور وعلى العبد إذا عتق في قول أبي ثور # وقال أبو حنيفة ومحمد لا ضمان على الصبي ولا على المعتوه إذا استهلكاه $ ~~الصرف في تراب المعدن والصاغة # قال مالك وسئل عن شراء تراب الذهب من المعادن بالفضة فقال لا بأس به يدا ~~بيد ولا بأس بتراب الفضة بالذهب يدا بيد حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه # وقال الشافعي لا خير في شراء ms037 تراب المعادن بحال لأن فيه فضة ولا يدري كم ~~هي ولا يعرفها البائع ولا المشتري وتراب المعدن والصاغة سواء ولا يجوز شراء ~~ما خرج منه يوما أو يومين ولا يجوز شراؤه بشيء حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن اشتراه بذهب فلا بأس به وإن اشتراه بعرض فكذلك ~~وهو بالخيار إذا راه وقالوا إن اشتراه بدنانير وهو فضة أو بدراهم وهو ذهب ~~لم يجز وقالوا من احتفر في معدن حفرة فلا PageV01P080 # يجوز له بيعها وكذلك الصخرة في الجبل وكل ما لم يحزه فيصير في ملكه ~~وقالوا فيمن استقرض من رجل تراب ذهب أو فضة فعليه مثل ما خرج منه من الفضة ~~أو الذهب والقول قول المستقرض مع يمينه # وقال أبو ثور لا يجوز ذلك حتى يعلم ما فيه من الفضة $ واختلفوا في بيع ~~العطاء # فقال مالك وسئل عن الكتاب يكون لهم الأرزاق وعن الأجراء بالقمح أيبيعونها ~~قبل أن يستوفوها فقال أكره أن يبيعوا ذلك قبل أن يستوفوه أخبرني بذلك يونس ~~عن أشهب عنه # وهذا قياس قول الشافعي # وقال أبو ثور لا يجوز بيع العطاء ولا الزيادة فيه وذلك أن العطاء ليس ~~بعين قائمة ولا ملك لرجل ولا صفة من الصفات فيكون مضمونا في ذمة البائع وإن ~~كان ذلك أرزاقا قد خرجت وصك بها فلا بأس ببيعها # وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل ذلك # وقالوا إذا كان لرجل دراهم على رجل وله على رجل دنانير فلا يجوز بيع ~~الدراهم الدين بالدنانير الدين # وقالوا كلهم إذا اشترى رجل من رجل دينارا بعشرة دراهم فنقده الدينار ولم ~~يقبض الدراهم حتى يشتري بالدراهم من صاحبه ثوبا قبل القبض كان الشراء جائزا ~~ولا يكون قصاصا من ثمن الدينار لأنه لم يقبض الدراهم PageV01P081 # والصرف لا يجوز إلا بتقابض $ واختلفوا في شراء العبد من سيده الدرهم ~~بالدرهمين والمعاملة في دار الحرب # فقال مالك وسئل أيجوز فيما بين العبد وسيده الربا الدرهم بالدرهمين فقال ~~أتسأل عما حرم الله فيذهب هو يربى مع عبده فقيل له أحرام هو ms038 قال هو ما قلت ~~لك حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه # وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه لا ربا بين العبد وسيده # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يشتري الرجل من عبده الدرهم بالدرهمين ~~إلا أن يكون على العبد دين فلا يجوز ذلك وقالوا إذا دخل المسلم دار الحرب ~~فلا بأس أن يبيعهم درهما بدرهمين ويبيعهم الخنزير والميتة والخمر ويربى ~~عليهم ويبيعهم الفضة بالفضة والذهب بالذهب وكل ما نهي عنه الواحد بإثنين ~~وأكثر يدا بيد ونسيئة # وقالوا إذا دخل حربي بأمان إلينا فباع من مسلم درهما بدرهمين طيبة بذلك ~~نفسه كان ذلك ربا لا يجوز وكذلك لو باع بعضهم من بعض لأن الدار دار الإسلام # وقالوا إن دخل مسلم دار الحرب فباع بعضهم من بعض درهما بدرهمين إن ذلك لا ~~يجوز # قالوا ولو شرب مسلم خمرا في دار الحرب أو زنى ثم رفع إلينا بعدما خرج إلى ~~دار الإسلام لم يقم عليه الحد وقالوا إن قتل مسلم مسلما في دار الحرب ثم ~~خرج إلينا أقيد وقالوا إن أسلم قوم من أهل الحرب فتعاملوا في الربا لم يرد ~~في قول أبي حنيفة ومحمد إلا أن محمدا PageV01P082 # قال فيما تبايع به من أسلم في دار الحرب منهم أبطله # وقال أبو يوسف لا أجيز لمسلم أن يشتري من حربي إذا دخل بأمان درهما ~~بدرهمين ولا شيئا من الربا ولا يبيعه خنزيرا ولا ميتة # وقال مالك والشافعي وأبو ثور في ذلك كله لا يجوز في دار الحرب ولا غيرها ~~لمسلم أن يبيع أو يشتري إلا كما يجوز له في دار الإسلام # وقال أبو ثور في مبايعة العبد سيده مثل قول مالك # وقالوا كلهم إذا اباع الرجل إناء فضة ولم يشترط جيدا ولا رديئا فإذا هو ~~غير فضة فالبيع مفسوخ # قال أبو ثور إذا باع الرجل عبدا بمائة دينار فقبض الثمن فأصاب المشتري ~~بالعبد عيبا فاقر البائع بذلك أو جحد ثم صالح من ذلك في الوجهين جميعا على ~~دينار فالصلح جائز فإن قبض الدينار قبل ms039 أن يتفرقا أو بعد فهو جائز وذلك أن ~~الصلح حط من الثمن وإن صالحه على دراهم فقبضها قبل أن يتفرقا فإن الصلح ~~جائز وإن افترقا قبل أن يقبض فالصلح باطل وذلك أن الثمن ذهب فإن صالحه على ~~ذهب كان بمنزلة الحط من الثمن وإذا كان دراهم كان ثمنا لما لزم العيب من ~~الثمن وهو ذهب فلا يجوز إلا أن يقبض قبل أن يتفرقا # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه الجوزجاني عن محمد $ واختلفوا في رجلين لكل ~~واحد منهما على صاحبه لواحد ذهب وللآخر فضه فيتصارفان # فقال مالك وسئل عن الرجل يكون له على الرجل الدنانير وللآخر PageV01P083 # عليه دراهم فيلتقيان فيتصارفان يقول هل لك أن أصارفك الذي لك علي بالذي ~~لي عليك فيتصارفان على ذلك ويبريء كل واحد منهما صاحبه مما له عليه فقال لا ~~بأس بذلك حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الشافعي لا يجوز ذلك لأنه دين بدين فإن كان الذي لكل واحد منهما على ~~صاحبه دنانير جاز أن يقاصه مما عليه حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه ذلك جائز الجوزجاني عن محمد # وقال أبو ثور لا يجوز ذلك إلا أن يقبض ثم يقاصه أو يكون قضاه الذهب ~~بالورق الذي عليه بالسعر $ واختلفوا في المتصارفين يبعثان أو أحدهما من يرى ~~أحد الثمنين # فقال مالك وسئل عن الرجل يبتاع من الرجل الذهب المكسور على أن يذهب به ~~يفتنه قال لا خير فيه ولكن يذهب به فليفتنه قبل ذلك إن أحب فقلت له وما ~~يفتنه قال يدخله النار يستبرئه قال وسئل عن الرجل يبتاع الذهب المكسور على ~~أن يذهب به يفتنه PageV01P084 # قال لا خير في ذلك والحلي مثل الدراهم وكره أن يكون له فيه نظر # قال وسمعته وسئل عن الرجل يصرف من الصراف الدينار بدراهم فيقف عنده ويبعث ~~غلاما يريها فقال ما يعجبني هذا # قال وسئل عن رجل اصطرف بدينار ثمنية عشر درهما ونصفا فدفع إليه الصراف ~~الدراهم وقال هذا الغلام يذهب معك يعطيك النصف الدرهم قال لا ms040 حدثني بذلك ~~يونس عن ابن وهب عنه # وقال الشافعي إذا صرف الرجل شيئا فلا بأس إذا تقابضا أن يذهبا فيريا ~~الدراهم وكذلك لا بأس أن يذهب هو على الإنفراد فيريها حدثنا بذلك عنه ~~الربيع # هذا قياس قول أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور $ واختلفوا في الأجرة على صياغة ~~الذهب والفضة # فقال مالك وسئل عن الرجل يأتي بدنانيره إلى بيت ضرب الدنانير فيدفعها ~~إليهم فيصفون ماله حتى إذا صفوه ضاربوه دنانيرهم الوازنة الجياد المنقوشة ~~مثلا بمثل ثم يأخذون منه دينارا لكل مائة عمل أيديهم فقال مالك إنه قد ذكر ~~الذي يصيب الإنسان من الحبس والإقامة للفراغ منها فقال مالك لا بأس به إن ~~شاء الله وأراه خفيفا وذلك أن الرجل يأتي بالمال العظيم العشرة ونحو ذلك ~~فتشتد عليه الإقامة حتى يفرغ من ضربها PageV01P085 # فأرجو أن لا يكون عليه في ذلك بأس # وسئل عن الرجل يأتي الصائغ بالورق يريد أن يعمله خلخالا بوزنه من الورق ~~ويعطيه أجر عمل يديه فقال لا خير في هذا وليس هذا مثل الذي يضارب أصحاب بيت ~~الضرب وقال مالك وإجارة الصائغ تختلف حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي وقيل له راطلت صائغا على حلي صاغه لي بدراهم أو ذهب مثل ~~وزنها وأعطيته تبر ذهب قال لا يصلح قيل فأعطيته عرضا من العروض قال لا يصلح ~~حدثت بذلك عن الوليد عنه # وقال الشافعي لا خير في أن يصارف الرجل الصائغ الفضة بحلي الفضة المعمولة ~~ويعطيه إجارته لأن هذا الورق بالورق متفاضلا ولا خير في أن يأتي الرجل ~~بالفص إلى الصائغ فيقول اعمل لي خاتما حتى أعطيك فضتك وأعطيك أجرتك حدثنا ~~بذلك عنه الربيع # وقال أبو ثور إذا استأجر رجل أجيرا يعمل له فضة معلومة PageV01P086 # يصوغها صياغة معلومة فلا بأس بذلك # وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه # وقال أبو ثور إذا استأجر رجل رجلا يموه له لجاما أو سرجا أو ما كان جاز ~~ذلك إذا كان ما يموه به من عند صاحب السلعة فإن اشترط على المموه أن ms041 يكون ~~التمويه من عنده كان باطلا لأنه بيع وأجرة ولا يجوز حتى يعلم ما يموه به من ~~ذهب أو فضة ويتقابضا # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترط على المموه الذهب فلا خير فيه ولا يجوز ~~وقالوا إن استأجره على أن يموه له بذهب أو فضة بكيل أو وزن من العروض ~~معلومة جاز ذلك # وقالوا كلهم لو قال رجل لصائغ صغ لي خاتما أو اجعل لي فيه وزن درهم فضته ~~وكراؤك نصف درهم فعمله على ذلك فلا يجوز والخاتم للصائغ وذلك أنه لم يقبض ~~منه فضة فيكون دينا عليه فلا يلزمه شيء ولا يبيعه إلا مثلا بمثل ولا يعطى ~~الصائغ شيئا إلا أن تكون الفضة ملكا لصاحب الخاتم $ واختلفوا في مراطلة ~~الذهب الجيدة والرديئة بالذهب الرديئة # فقال مالك في الرجل يراطل الرجل فيعطيه الذهب العتق ويجعل PageV01P087 # معها تبر ذهب غير جيد ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية مقطعة وتلك الكوفية ~~مكروهة عند الناس فيتبايعان ذلك مثلا بمثل فإن ذلك لا يصلح قال وتفسير ذلك ~~أن صاحب الذهب الجيد أخذ فضل عيون ذهبه في التبر الذي طرح مع ذهبه ولولا ~~فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية وإنما ~~مثل ذلك كرجل أراد أن يبتاع ثلاثة آصع من تمر عجوة بصاعين ومد من كبيس فقيل ~~له هذا لا يصلح فجعل صاعين من كبيس وصاعا من حشف يريد أن يجيز بيعه فذلك لا ~~يصلح لم يكن صاحب العجوة ليعطيه صاعا من العجوة بصاع من الحشف ولكنه إنما ~~أعطاه لفضل الكبيس قال مالك وكل شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي لا ~~ينبغي أن يباع إلا مثلا بمثل فلا ينبغي أن يجعل مع الصنف الجيد منه المرغوب ~~فيه الشيء PageV01P088 # الرديء المسخوط ليجاز بذلك البيع ويستحل بذلك ما نهي عنه من الأمر الذي ~~لا يصلح قال فإن أراد صاحب الطعام الرديء أن يبيعه بغيره فليبعه على حدته ~~ولا يجعل مع ذلك شيئا فلا بأس حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه ms042 # وقال الشافعي إذا جمعت صفقة البيع شيئين مختلفي القيمة PageV01P089 # مثل تمر بردي وتمر عجوة معا بصاعي تمر وصاع من هذا بدرهمين وصاع من هذا ~~بعشرة دراهم فقيمة البردي خمسة أسداس الإثني عشر وقيمة العجوة سدس الأثنى ~~عشر وهكذا لو كان صاع البردي وصاع العجوة بصاعي لوز كل واحد منهما بحصته من ~~اللوز فكان البردي بخمسة أسداس صاعين والعجوة بسدس صاعين فلا يحل من قبل أن ~~البردي بأكثر من كيله والعجوة بأقل من كيلها وهكذا ذهب بذهب كأن مائة دينار ~~مروانية وعشرة محدثة بمائة دينار وعشرة هاشمية فلا خير فيه من قبل أن قيم ~~المروانية أكثر من قيم المحدثة فهذا الذهب بالذهب متفاضلا حدثنا بذلك عنه ~~الربيع # وقال مالك والشافعي لا بأس أن يراطل الدنانير الهاشمية القائمة بالعتق ~~الناقصة مثلا بمثل في الوزن وإن كان لهذه فضل وزنها فلهذه فضل عيونها إذا ~~كانت وزنا بوزن PageV01P090 الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل # ومن كانت له على رحل ذهب بوزن فلا بأس أن يأخذ وزنها أكثر عددا منها في ~~قولهم كلهم # تم كتاب الصرف والحمد لله وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا ~~PageV01P091 PageV01P092 # بسم الله الرحمن الرحيم = كتاب السلم $ ذكر اختلاف العلماء في بيع الغائب ~~المضمون بالصفة # قال مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور لا بأس ~~بشراء الموصوف المضمون على بائعه فيما سنذكره في كتابنا هذا في أماكنه إن ~~شاء الله وهو السلم # وقال سعيد بن المسيب لا يجوز السلم في شيء من الأشياء أخبرني بذلك يونس ~~بن عبد الأعلى قال أخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث ابن سعد عن ~~يحيى بن سعيد قال كان الناس يخالفون سعيد بن المسيب في عشر خصال قد عرفوه ~~كان يقول لا يسلف في شيء من الأشياء ثم ذكر الخصال العشر وقد روي عن سعيد ~~خلاف هذا القول حدثنا محمد ابن بشار قال حدثنا أبو عامر عن سفيان عن علقمة ~~بن مرثد عن PageV01P093 # رزين الأحمري عن سعيد بن ms043 المسيب قال في السلف في الثياب والحنطة بذرع ~~معلوم وكيل معلوم ليس به بأس # وعلة مجوزي السلم ما حدثنا به سفيان بن وكيع قال حدثنا ابن عليه وحدثنا ~~أبو كريب قال حدثنا وكيع عن سفيان واللفظ لسفيان جميعا عن ابن أبي نجيح عن ~~عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمر العام والعامين والثلاثة فقال من أسلم ~~ثمرا فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم حدثني أبو عيسى موسى بن عبد الرحمن ~~المسروقي قال حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة قال حدثنا أبو إسحاق ~~الشيباني عن محمد بن أبي المجالد قال أرسلني أبو بردة الأشعري وعبد الله بن ~~شداد إلى عبد الله بن أبي أوفى فقالا سله هل كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على عهد رسول الله عليه السلام يسلفون في الحنطة والشعير والزبيب ~~فقال عبد الله كنا نسلم إلى نبط الشام في الحنطة والشعير والزبيب إلى أجل ~~معلوم فقلت فمن كان له زرع قال لم نسألهم عن ذلك قال ثم أرسلاني إلى عبد ~~الرحمن بن ابزى فسألته عن مثل ذلك فرد مثل رده فقال إن كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه يسلفون في كيل معلوم إلى أجل معلوم ولم نكن نسألهم ألهم حرث ~~أم لا # وعلة من ذهب مذهب سعيد بن المسيب ما حدثنا به حميد بن مسعدة السامي قال ~~حدثنا يزيد بن زريع عن أيوب عن عمرو بن PageV01P094 # شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل بيع ~~ما ليس عندك # قال أبو جعفر وهذا محتمل أن يكون نهيا عن بيع ما ليس عنده من الأعيان ~~التي ليست مضمونة عليه وليس يستحيل أن ينهى عن بيع ما ليس عنده مما لم يكن ~~مضمونا عليه ويجيز ما كان مضمونا عليه بصفة وإذا كان ذلك جائزا كان المفسر ~~مبينا عن المجمل # واختلف مجيزو السلم ms044 في أشياء نحن ذاكروها في مواضعها إن شاء الله $ ذكر ~~اختلاف مجوزي السلم في فروعه # أجمع مجوزو السلم جميعا أنه لا يجوز السلم إلا في موصوف معلوم بالصفة $ ~~واختلفوا في الثمن هل يجوز أن يكون مجهولا # ففي قول مالك إنه لا يجوز الثمن أن يكون إلا معلوما حدثنا بذلك يونس عن ~~ابن وهب عنه # وهو قول الثوري حدثنا بذلك علي عن زيد عنه # وهو قول الشافعي حدثنا بذلك عنه الربيع وأبي حنيفة وأبي ثور # وعلتهم في ذلك أن للمشتري أخذ ما أعطى البائع إن حل حقه ولم يصب عنده ما ~~اشترى منه فإذا كان مجهولا لم يدر بما يرجع PageV01P095 # وقال أبو يوسف السلم جائز وإن كان الثمن مجهولا # وعلته أن المسلمين قد أجمعوا على بيع الأعيان بالأثمان المجهولة مثل صبرة ~~من طعام بصبرة من تمر وهما مجهولا الكيل والوزن فكذلك الثمن إذا كان مجهولا ~~في السلم فجائز إذا كان المشتري المسلم فيه معلوما # وإنما خالف السلم بيع الأعيان في أن أحدهما دين والآخر عين ويفسد عليه ~~هذه العلة إجماعهم على أنه لا يجوز بيع العين بالثمن المجهول إلى أجل فكذلك ~~الثمن إذا كان مجهولا في المشتري إلى أجل لأن كل واحد من العرضين ثمن الآخر ~~$ واختلفوا في السلم إلى الأجل المجهول وفي الشي حالا # فقال مالك وسئل عن السلف في الثياب والدواب إلى يومين وثلاثة فقال هذا ~~جائز وغيره أحسن منه أن يسلف في الشيء البعيد وينتفع البائع بما أخذه من ~~الثمن أخبرني يونس عن ابن وهب عنه وأخبرني عنه عن مالك في موضع آخر إنه قال ~~في الذي يسلف في الثياب إلى يومين أو ثلاثة فقال ما هكذا يكون السلف إلى ~~يومين أو ثلاثة ألا تسمع ما قال الله عز وجل @QB@ إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى @QE@ فهذا أجل مسمى فلم نر اليومين والثلاثة من الأسلاف إلى الآجال # وسئل عن رجل سلف رجلا ذهبا في طعام مضمون إلى عشرة أيام فقال ما أرى بأسا # وقال الأوزاعي إن أنت سميت ms045 أجلا دون الثلاثة أيام فهو بيع النقد ~~PageV01P096 # وليس بسلف وإن أنت سميت فيه أجلا ثلاثة فهو بيع السلف يصلحه ما يصلح ~~السلف ويفسده ما يفسد السلف حدثت بذلك عن الوليد عنه # وقال الثوري السلف أن تسلف دنانيرك ودراهمك في كيل معلوم إلى أجل معلوم ~~حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي أحب إلي ألا يسلف جزافا من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا ثياب ~~ولا شيء ولا يسلف شيء حتى يكون موصوفا فإن كان دينارا فبسكته وجودته ووزنه ~~وإن كان درهما فكذلك وبانه وضح أو أسود أو ما يعرف به وكذلك الأثمان كلها ~~لا تجزي في رأيي إلا أن تكون موصوفة كلها وإذا أجاز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيع الطعام بصفة إلى أجل كان والله أعلم بيع الطعام بصفة حالا ~~أجوز لأنه ليس في البيع بصفة معنى إلا أن يكون مضمونا على صاحبه فإذا ضمن ~~مؤخرا PageV01P097 # ضمن معجلا والأعجل منه أخرج من معنى الغرر # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم إلا أن يكون إلى أجل معلوم وإن قل ~~ذلك فإن كان حالا فباطل $ واختلفوا فيه إذا لم يبين المكان الذي يقضي فيه # فقال الأوزاعي وسئل فقيل له رجل أسلف في طعام موصوف وكيل مسمى وأجل مسمى ~~ولم يذكر أن يوفيه بمكان كذا قال هو مكروه حدثت بذلك عن الوليد عنه قلت ~~فيفسد السلف إذا اشترطه عليه بمكان كذا قال لا ولكن يقول أسلفك على كذا ~~توفيني إياه بدمشق قلت له أو قيل ولم لا تجعله إذا لم يسميا مكانا أن يجعله ~~في مكانهما الذي أسلف إليه فيه قال لا يجوز أرأيت لو أسلفت إليه وأنتما في ~~البحر أو جزيرة في البحر كان يعطيه ثم # وقال الثوري إذا اسلفت في طعام فسم المكان الذي يدفعه إليك فيه حدثني ~~بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي أحب إلي أن يشترط الموضع الذي يعطيه فيه PageV01P098 # حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو يوسف وأبو ثور إن كان شرط له مكانا ms046 يوفيه فيه فهو على ما اشترطا ~~عليه وإن لم يشترطا مكانا دفعه إليه في منزله أو سوقه ولا يكلف حمله إذا ~~كانت عليه فيه مؤونة وذلك أنه لا يلزمه إلا ما شرط عليه ولا يفسد البيع إذا ~~لم يسم موضعا يدفعه إليه # وقال أبو حنيفة ومحمد إن بين المكان فعليه أن يوفيه في المكان الذي بينه ~~فيه وإن لم يبين كان عليه أن يدفعه إليه حيث لقيه حريزا كان الموضع أو غير ~~حريز # وأجمعوا جميعا أنه لا يجوز السلم حتى يستوفي المسلم إليه ثمن المسلم فيه ~~في مجلسهما الذي تبايعا فيه $ واختلفوا فيه إذا أصيب في الثمن شيء رديء بعد ~~التفرق # فقياس قول مالك إن البيع منتقض # وقال الأوزاعي # وقيل له أسلفت في طعام رجلا فنقدته الدنانير فوجد فيها دينارا مكروها إلى ~~أن أبدله له قال نعم حدثت بذلك عن الوليد عنه قلت فإنه أخر ذلك فلم يأت به ~~قال ان أخره يومه ذلك وفيما دون الثلاثة الأيام ثم أتاك به فيما دون ~~الثلاثة الأيام فأبدله له وإن أخره إلى الثلاثة أيام فأكثر من ذلك مضى سلفك ~~وفسد سلف الدينار وحده قلت فإنه جاءني فقلت ما عندي بدله اليوم غدا أبدله ~~لك قال إن ضربت له أجلا PageV01P099 # بعد ذلك فيه أكثر من ثلاثة أيام فسد سلفك ولك الدينار ومضى سلفك بسائر ~~الدنانير # وقال الثوري إذا أسلفت دراهم في حنطة أو شعير وكان فيها زيوف انتقض من ~~السلف بقدر ذلك حدثني بذلك علي عن زيد عنه وقال إذا أسلفت في ثوب أو ثوبين ~~أو أقل من ذلك أو أكثر فوجد فيها زيوقا انتقض السلف كله ليس بمنزلة الطعام ~~الذي يكون فيه الكيل والسلف الذي يكون فيه الوزن # وقال الشافعي مثل قول مالك وعلته أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الكاليء بالكاليء وهو شراء الدين بالدين ولا يجوز أن ينتقض في بعض ويجوز في ~~بعض لأن الصفقة وقعت على المشتري كله فلا يجوز أن تبطل في بعض وتجوز في بعض ms047 # وقال أبو يوسف وأبو ثور إذا كان في الثمن شيء رديء كان عليه إبداله ولا ~~يبطل السلم وعلتهما أنه لو حلف انه قد أوفاه الثمن كان بارا إذا لم يعلم ~~فكان السلم جائزا لدفعه الثمن كله عند نفسه # وقال أبو حنيفة ومحمد ببطل من السلم بقدر الذي كان فيه وعلتهما أن الرديء ~~ليس بثمن والسلم لا يكون إلا بقبض الثمن قبل PageV01P100 # التفرق فما قبض قبل التفرق فالسلم فيه جائز وما لم يقبض ثمنه فلا يقع فيه ~~لأنه في معنى الدين بالدين $ واختلفوا فيمن أسلم في صنفين من الأشياء ولم ~~يبين كل واحد منهما أو في صنف واحد إلى أجلين مختلفين بثمن # فقال مالك وسئل عن رجل اشترى من رجل رطبا بأربعين دينارا على أن يأخذ منه ~~في كل جمعة ما يجد في حائطه من رطب بدينارين أو ثلاثة أو كان مما يطيب وهو ~~يبلغ في الجفان فقال هذا بيع لا خير فيه لأن ذلك ليس له أجل ولا أمر يعرف ~~به ما يأخذ وإنما يجوز من ذلك أن يكون الشيء المعروف يأخذه وكذلك اللحم ~~وغيره مما يباع في الأسواق وقد كان من مضى يتبايعون اللحم إلى العطاء ~~والسمن والثياب وغير ذلك ويسمون ما يأخذون في كل يوم فإذا كان البيع على ~~هذا فلا بأس فأما ما كان على غير هذا مما يشترى فلا خير فيه أخبرني بذلك ~~يونس عن ابن وهب عنه وقياس هذا القول أن يجوز السلم في صنفين من غير أن ~~يبين ثمن كل واحد منهما # وقال الأوزاعي وقيل له ان سلفت دنانير مسماة دينارا منها في كذا ودينارا ~~منها في كذا بيعة واحدة وصفقة واحدة إلى أجل واحد قال لا بأس بذلك حدثت ~~بذلك عن الوليد عنه قلت فإن مما سلفت إليه منه شيئا يصلح السلف فيه ومنه ما ~~يصلح السلف قال يمضي الحلال ويسقط السلف في الحرام قال وسمعته يقول ولكن لو ~~دفعت إليه دنانير في سلع مختلفة ولم تسم لكل سلعة ثمنا مسمى ثم وجدت ms048 منها ~~ما PageV01P101 # يصلح ومنها ما لا يصلح فسد السلف كله # وقال الثوري لا تسلفن خمسين درهما وعشرين درهما في شعير وحنطة إلا أن ~~تفرق الدراهم في الحنطة كذا وكذا درهما وفي الشعير كذا وكذا درهما من غير ~~أن تكون الدراهم مخلوطة و لا تسلفن دنانير ودراهم جميعا في حنطة ولا شعير ~~ولا في شيء من الأشياء إلا أن تسمى الدنانير في شيء والدراهم في شيء حدثني ~~بذلك علي بن زيد عنه # قال وإذا كان لك على رجل خمسة دراهم فأعطاك عشرة دراهم وقال خمسة منها ~~قضاء وخمسة منها في كذا وكذا من السلف فإنه مكروه إلا أن يميز هذه من هذه ~~وإنما كره ذلك في الدنانير والدراهم جميعا لأنه لو كان منها زائف أو استحق ~~شيء منها لم يدر فيما كان وفي أي شيء أسلف وهذه الدراهم أيضا لا يدري أيها ~~كانت قضاء وأيها كانت سلفا إذا كان منها زائف # وقال الشافعي لا يجوز السلم في شيئين مختلفين ولا أكثر حتى يسمي رأس مال ~~كل واحد من ذلك الصنف وأجله ولا يجوز أن PageV01P102 # يسلف مائة دينار في مائتي صاع حنطة مائة منها إلى شهر كذا ومائة إلى شهر ~~مسمى يعده من قبل أنه لم يسم ثمن كل واحد منهما على حدته وأنهما إذا أقيما ~~كان مائة صاع أقرب أجلا من مائة صاع أبعد أجلا منها أكثر في القيمة فانعقدت ~~على مائتي صاع ليست تعرف حصة كل واحد منهما من الثمن ومثله أن يسلم في مائة ~~صاع حنطة ومائة صاع جلجلان فإن بين ثمن كل واحد منهما وثمن العاجل والآجل ~~جاز وكذلك لو أسلم في ثوبين قوهي ومروي أو قوهيين أو مرويين لم يجز حتى ~~يبين ثمن كل واحد منهما لأنهما لا يستويان كاستواء الصنف الواحد من التمر ~~والحنطة ومثل PageV01P103 # السلم في ثوبين السلم في حنطتين سمراء ومحمولة مكيلتين لا يجوز حتى يسمى ~~رأس مال كل واحد منهما لتباينهما حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة ومحمد وأبو ثور مثل قول ms049 الشافعي وقال أبو يوسف لا بأس ~~بالسلم في ثوبين وجنسين وإلى أجلين صفقة واحدة من غير أن يبين وعن أبي ~~حنيفة أنه قال لو أسلم مائة درهم في كر حنطة وكر شعير لم يجز حتى يسمى رأس ~~مال كل كر من الدراهم ولو أسلم ثوبا في أكرار حنطة وشعير جاز وإن لم يسم ~~رأس مال كل واحد منهما على حساب قيمة ذلك حكاه إبن علية عنه # وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام فحل الأجل فلم يصب عند البائع حقه فله ~~إنظاره إلى وقت وجوده وفسخ البيع في قولهم جميعا $ ثم واختلفوا في ذلك إن ~~أصاب بعضا ولم يصب بعضا # فقال مالك إن لم يجد المشتري عند البائع إلا بعض ما سلفه فيه فأراد أن ~~يستوفي ما وجد بسعره وبقيله مما لم يجد عنده ويأخذ منه بحساب ذلك من الثمن ~~الذي دفع إليه فإن ذلك مما لا يصلح وهو مما نهى عنه أهل العلم وهو يشبه ما ~~نهى عنه من البيع والسلف حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # واخبرني يونس عن ابن وهب قال سئل مالك عن الرجل يسلف صاحب المائدة ~~الدينار في رطب أو عنب يأخذ منه كل يوم شيئا PageV01P104 مسمى فينفد ذلك ~~قبل أن يستوفي ما أسلف فيه فقال ما أرى بأسا أن يأخذ ما بقي من ديناره ورقا ~~أو غيره وذلك كله مجتمع في مكان واحد # وقال الأوزاعي لا بأس أن تؤخره بسلفك إلى أن يوسر أو تأخذ منه ما وجدت ~~وتؤخره بما بقي حدثت بذلك عن الوليد عنه وقال لا تبع بسلفك قبل أن تقبضه ~~قلت له فإن قال لا أجد لك طعاما ولكن يعني طعاما بنسيئة فإذا قبضته قضيتك ~~طعاما واشتريته منك # فقال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه كره ذلك # قلت فإنه قال لا أجد لك طعاما ولكن خذ مني دراهم فاشتر بها طعاما فاستوف ~~طعامك ورد علي الفضل فحدثني عن يحيى بن أبي كثير أنه كره ms050 ذلك # وقال الثوري إذا أسلفت فحل ما أسلفت فيه فأردت أن تأخذ بعض سلفك وبعض رأس ~~مالك فأرجو أن لا يكون به بأس وأن تأخذ الذي أسلفت فيه أحب إلي حدثني بذلك ~~علي عن زيد عنه وقال إذا أردت الرفق به فليبع بدراهمه ما بلغت واترك له ~~فضله # وقال الشافعي من سلف ذهبا في طعام موصوف فحل السلف # فإنما له طعام في ذمة بائعة فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه إياه وإن شاء ~~تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء وإن شاء أخذ بعضه وأنظره ببعض وإن شاء ~~أقاله من كله وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الإقالة ~~PageV01P105 # كان له إذا اجتمعا أن يقيله من بعضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا ~~فيه وما لم يقله منه كان كما كان لازما له بصفته فإن شاء أخذه وإن شاء تركه ~~وإذا أقاله منه أو من بعضه فالإقالة ليست ببيع إنما هي نقض بيع تراضيا بنقض ~~العقدة الأولى التي وجبت لكل واحد منهما على صاحبه حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال إذا أسلف في مائة مد من رطب فأخذ خمسين ثم نفد الرطب فإن شاء أخر ~~ذلك إلى رطب قابل ثم أخذ بيعه مثل صفة رطبه وقد قيل إن أسلفه مائة درهم في ~~عشرة آصع من رطب فأخذ خمسة أصع ثم نفد الرطب كانت له الخمسة بالخمسين لأنها ~~حصتها من الثمن وينفسخ البيع فيما بقي من الرطب ويرد إليه خمسين وهذا مذهب ~~PageV01P106 # وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور إن مطله حتى ذهب فصاحب السلم بالخيار ~~بين أخذ رأس ماله وتركه حتى يوجد فيأخذه # وإذا أسلم الرجل في جنس من الطعام فحل فلم يصب عند البائع ووجد عنده غيره ~~كأنه أسلم إليه في حنطة فلم تصب حنطة وأصيب عنده شعير فلا يجوز أن يأخذ منه ~~بما عليه من الحنطة شعيرا إلا أن يفاسخه البيع الأول حتى يصير ماله عنده ~~ذهبا أو ورقا وما كان دفع إليه ثم يشتري ms051 منه به ما شاء ويقبضه مكانه إن لم ~~يكن قبض المال فإن قبض الثمن الذي كان دفع إليه فله أن يشتري منه به ما شاء ~~عاجلا وآجلا في قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور # وقال مالك لا بأس أن يأخذ منه به شعيرا $ واختلفوا فيه إذا أسلم إليه في ~~جنس فحل عليه فقضاه أجود مما أسلم إليه من جنسه أو أردأ # فقال مالك من أسلم في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محموله بعد محل الأجل ~~قال وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ شعيرا أو ~~شامية وإن سلف في عجوة من التمر فلا PageV01P107 # بأس أن يأخذه صيحانيا أو جمعا وإن أسلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ ~~أسود إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل وكان بمكيلة واحدة # وقال إن أراد الذي عليه الطعام أن يعطي صاحبه شروى الطعام الذي واصفه ~~عليه قبل محل الأجل كان ذلك لا يصلح لأن ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى ~~حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه الشروى كل شيء مثله # وقال الأوزاعي وسئل عن السلف في الزنبق كيلا واجلا قال لا بأس بذلك قيل ~~فإنه أعسر به أآخذ منه دهن حناء قال لا بأس بذلك لأن الحناء دون الزنبق ~~حدثت بذلك عن الوليد عنه قال وسألته قلت أسلفت إلى أجل في طعام فأعسر به أو ~~قال عندي دقيق قال لا بأس أن تأخذه منه لأنه منه وهو دون حقك # قال إذا أسلفت في ثوب مسمى وذكرت طوله وعرضه ودقته وجنسه فجاء به دون ذلك ~~فحسن أن تقبله ولك أن لا تقبله والثوب للحائك وعليه شراؤه وعلى صاحب الثوب ~~أجر مثله فإن جاء به أطول أو أعرض من شرطه كرهت أخذه لأنه فوق حقه # وقال الثوري إذا أسلفت في شيء فلا تأخذ شيئا غير الذي أسلفت فيه أو رأس ~~مالك ولا تأخذ به عرضا حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي لو أن رجلا أسلف ms052 رجلا ذهبا في طعام وصوف حنطة أو زبيب أو ~~تمر أو شعير أو غيره فكان أسلفه في صنف من PageV01P108 # التمر رديء فأتاه بخير من الرديء أو جيد فأتاه بخير مما يلزمه اسم الجيد ~~بعد ألا يخرج من جنس ما أسلفه فيه إن كان عجوة أو صيحانيا أو غيره لزم ~~المسلف أن يأخذه لأن الرديء لا يغني غناء إلا أغناه الجيد وكان فيه فضل عنه ~~وكذلك إذا الزمناه أدنى ما يقع عليه اسم الجودة فأعطى بها أعلى منها ~~فالأعلى يغني أكثر من غناء الاسفل فقد أعطاه خيرا مما لزمه ولم يخرج له مما ~~يلزم اسم الجيد فيكون أخرجه من شرطه إلى غير شرطه فإن فارق الجنس أو الأسم ~~لم يجبر عليه وكان مخيرا في قبضه وتركه وهكذا القول في كل صنف من الزبيب ~~والطعام المعروف كيله وبيان هذا القول ان لو سلفه في عجوة فأعطاه برديا وهو ~~خير منها أضعافا لم اجبره على أخذه لأنه غير الجنس الذي سلفه فيه قد يريد ~~العجوة لأمر لا يصلح له البردى وهكذا الطعام كله إذا اختلفت أجناسه لأن هذا ~~أعطاه غير شرطه ولو PageV01P109 # كان خيرا منه وهكذا ما تباين لونه من حيوان وغيره إذا كان أحد اللونين ~~يصلح لما لا يصلح له الآخر لم يلزم المشتري إلا ما يلزمه اسم الصفة وذلك ~~مثل العسل الأبيض والأحمر والفضة والذهب فأما ما لا تباين فيه بالألوان مما ~~لا يصلح له المشتري فلا يكون أحدهما أغنى فيه من الآخر ولا أكثر ثمنا وإنما ~~يفترقان لاسمه فلا انظر فيه إلى الألوان حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي # وقال أبو ثور لا يجوز له إذا جاءه بأجود مما اشترطا أو اردأ أن يأخذه ~~لأنه بيع الطعام قبل القبض # وإذا أسلم رجل إلى رجل في كر حنطة وأسلم الآخر إلى صاحبه في كر من طعام ~~واجلهما واحد وصفة طعامهما واحدة لم يجز أن يجعل أحدهما قصاصا من الآخر عند ~~محل الأجل في قولهم جميعا لأن ms053 ذلك بيع الطعام المشتري قبل أن يقبض # فإن كان أحدهما سلما والآخر قرضا فلا بأس أن يجعل كل واحد منهما قصاصا من ~~الآخر في قول الأوزاعي الوليد عنه PageV01P110 # وهو قول أبي ثور # وقياس قول مالك إن ذلك جائز إذا جعل كل واحد منهما في القرض ما له على ~~صاحبه قصاصا بما لصاحبه عليه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان الأول سلما والآخر قرضا جاز أن يكون ~~قصاصا وإن كان الآخر سلما والأول قرضا لم يجز # وإذا أسلف الرجل في طعام فحل السلف فقال المسلف للمسلف إليه كل لي طعامي ~~أوزنه واعزله عندك حتى آتيك فأنقله ففعل فسرق الطعام فهو من ضمان البائع في ~~قياس قول مالك وذلك أن يونس أخبرني عن ابن وهب عنه أنه سمعه يسأل عن الرجل ~~يسلف الرجل في الطعام إلى أجل فإذا حل الأجل كتب إليه أن كل لي طعامي ~~واعزله ثم بعه لي فقال هذه داهية وكراهة وقال إن كان اشتراه له من غيره ~~فاستوفاه فلا بأس به أن يبيعه له من غيره # وفي قول الأوزاعي ما لم يقبضه المشتري فمن مال البائع # وقال الشافعي لو كال البائع للمشتري بأمره لم يكن قبضا حتى يقبضه المشتري ~~أو يقبضه وكيل له فيبرأ البائع من ضمانه حدثنا بذلك عنه الربيع PageV01P111 # وهذا قياس قول أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور # وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام وأعطاه كفيلا فصالح الكفيل صاحب السلم ~~على رأس المال فإن السلم بحاله على المسلم إليه # قياس قول الشافعي في ذلك أن الصلح عنده بيع وبيع المشتري الطعام قبل ~~القبض باطل # وقال أبو ثور للكفيل أن يرجع على الذي عليه الحق فيأخذ منه ما أعطاه إن ~~أجاز الصلح وإن لم يجزه كان الصلح باطلا وقال هذا في قول من زعم أن الكفيل ~~بالشيء عن الرجل داخل معه فيه # وهو قول أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف الصلح جائز ويكون على الذي عليه الطعام بحالة يقبضه الكفيل ~~إذا حل الجوزجاني عن محمد # وقياس قول ms054 مالك أن صلح الكفيل في ذلك جائز والصلح عنده ليس ببيع ولكنه ~~اصطلاح عليه مما يجوز بين المسلمين # وإذا أسلم الرجلان إلى رجل ألف درهم فصالحه أحدهما على رأس ماله فقياس ~~قول الشافعي وابن أبي ليلى إن الصلح باطل والسلم بحاله فإن قاسمه أحدهما ~~نصيبه جاز والآخر على حقه لا يرجع على صاحبه بشيء إن عطب الذي عليه الحق في ~~قول الشافعي # وقول أبي ثور الصلح جائز ويبقى للآخر خمس مائة في الطعام وإن عطب المسلم ~~إليه لم يرجع على شريكه بشيء وعلته إجماعهم أن PageV01P112 # الذي عليه الحق ليس له أن يعطي أحدهما جميع ما عليه وأن عليه أن يعطي كل ~~واحد منهما بقدر حصته قال وكل دين على اثنين فكذلك # وقال أبو حنيفة ومحمد الصلح باطل # وقال أبو يوسف الصلح جائز فإن عطب الذي عليه السلم رجع الآخر على شريكه ~~فيما أخذ فقاسمه # وإذا أسلم في طعام أو غيره ثم صالحه على رأس المال فأراد أن يشتري منه به ~~شيئا غير ما أسلم إليه فالصلح باطل في قياس قول الشافعي وابن أبي ليلى # وقال أبو ثور إن كان الصلح مفاسخة للبيع فلا بأس أن يأخذ به ما شاء إذا ~~كان المشتري عينا قائمة وإن كان شيئا يسلم فيه فلا يجوز لأنه دين بدين # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يشتري منه شيئا حتى يأخذ الدراهم ~~الجوزجاني عن محمد # وإذا أسلم رجل إلى رجل في ثوب بذراع رجل معلوم أو في طعام بمكيال يريه لا ~~يكال به بين الناس فالسلم باطل في قول مالك حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي وقيل له رجل سلف في طعام مسمى موصوف ولم يسميا هذا كذا ~~والمكاييل تختلف قال فله بمكيال أهل البلد يوم سلف إليه حدثت بذلك عن ~~الوليد عنه # وقال الثوري إذا أسلفت في حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب فصفه بصفته وبقفيز ~~معلوم يعرف إن سرق أو ضاع علم ما هو حدثني بذلك علي عن زيد ms055 عنه PageV01P113 # وقال الشافعي إذا أسلم في قفيز بعينه غير موصوف فالسلم باطل حدثنا بذلك ~~عنه الربيع # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور # وإذا أسلم رجل إلى رجل في ثوب أو سلعة من السلع فأتى بسلعة أجود منها أو ~~ثوب أطول من ثوبه فقال خذ هذا واشتر مني ما زاد على ثوبك أو انا شريكك ~~بالفضل فإن مالكا قال لا بأس بذلك حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي وقيل له إني أسلفت في ثوب مسمى وذكرت عرضا وطولا ورقعة ثم ~~قلت له زدني في طول الثوب أو عرضه وأزيدك في الثمن قال لا بأس بذلك حدثت ~~بذلك عن الوليد عنه وحدثت عن الوليد عنه أنه قال إن أسلمت في ثوب وسميت ~~عرضه وطوله ووصفت رقعته وجنسه فجاء به أطول أو أعرض من شرطه كرهت أخذه لأنه ~~فوق حقك قيل له فإن الحائك وهب له فضلته فلم ير بذلك بأسا قيل له فإن ~~الحائك قال اشتر مني الفضلة قال لا بأس بذلك قيل له فإن الحائك جاء به ~~ناقصا عن شرطه فقال له المشتري رد علي من الثمن درهما قال أكره أن يأخذ ~~سلعته ويزداد درهما وهو مجهول أن يكون الدرهم قيمة النقص قيل له فإنه جاء ~~به على شرطه من طوله أو عرضه وأجود رقعة فقال أنا آخذه وأزيدك بجودته درهما ~~قال لا بأس بذلك # وقال الثوري إذا أسلفت في ثوب رقعته كذا وعرضه كذا وطوله كذا فقال لك ~~أقبل مني ثوبا دونه وأزيدك دراهم فهو مكروه حدثني بذلك علي عن زيد عنه ~~PageV01P114 # وقال الشافعي لا يصلح ذلك ولا يجوز إلا أن يأتيه بالذي فارقه عليه ما ~~فارقه عليه حدثنا بذلك عنه الربيع # وعلتهما أنه لا يخلو من أن يكون اشترى هذا بما عليه فهذا بيع ما لم يقبض ~~أو اشتراه بالدراهم التي عليه فهو باطل لأنه يفاسخه السلم # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بذلك إلا أن يكون شيئا مما يكال أو يوزن ~~فيكون قفيز طعام ms056 وسط فيأتيه بطعام جيد فيقول رديء بتلك الجودة فلا يجوز # وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور من أسلم في طعام فحل فلا ~~يجوز بيعه من أحد ولا ممن باع $ واختلفوا إذا كان السلم غير الطعام # فقال مالك الأمر عندنا فيمن سلف في دقيق أو ماشية أو عروض موصوفة إلى أجل ~~فحل فإن المشتري لا يبيع شيئا من ذلك من الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن ~~الذي أسلفه فيه قبل أن يقبض ما سلفه فيه وذلك إذا فعله فهو الربا وقال من ~~سلف في شيء من PageV01P115 # ذلك فللمشتري أن يبيع تلك السلعة من البائع قبل محل الأجل وبعد محله بعرض ~~من العروض يعجله ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك العرض قال وللمشتري أن يبيعها ~~من غير صاحبها الذي ابتاعها منه بذهب أو ورق أو عرض من العروض فيقبض ذلك ~~ولا يؤخره لأنه إذا أخره قبح ودخله ما يكره من النهي عن الكاليء بالكاليء ~~قال ومن سلف دنانير أو دراهم في أربعة أثواب موصوفة إلى أجل فلما حل الأجل ~~تقاضى صاحبها فلم يجده عنده ووجد عنده ثيابا دونها من صنفها فقال له الذي ~~عليه الأثواب أعطيك بها ثمانية أثواب من ثيابي هذه فلا بأس بذلك إذا أخذ ~~تلك الثياب التي يعطيه قبل أن يتفرقا فإن PageV01P116 # دخل ذلك أجل فلا خير فيه وإن كان ذلك قبل محل الأجل فإنه أيضا لا يصلح ~~إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلف فيها حدثني بذلك يونس عن ~~ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي وسئل عن رجل أسلف إلى رجل في ثياب فقال قد عملتها لك ~~فبعنيها قال لا يبيعها منه فإنه بيع ما لم يستوف وقد نهي عن ذلك في الطعام ~~وسائر البيوع عندنا كذلك حدثت بذلك عن الوليد عنه # وقال الثوري لا يجوز شيء من ذلك إلا بعد القبض حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي لا يجوز بيع شيء أسلفت فيه من المسلم إليه ولا من غيره قبل ~~الأجل ms057 ولا بعده حتى تقبضه حدثنا بذلك عنه الربيع # وفي قياس قول أبي ثور لا يجوز ذلك في كل ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب ~~إلا بعد القبض ويجوز بيع ما سوى ذلك قبل القبض وبعده # وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي # وقال مالك من أسلف في قمح موصوف فحل أجله فلا بأس أن يأخذ أي صنف شاء من ~~القمح والشعير بمثل مكيلته ولا يجوز أن يأخذ سوى ذلك ولا يأخذ دقيقا بكيله ~~PageV01P117 # ولو كان لرجل عليه طعام فأحاله بطعامه إلى المسلم إليه فالقول كما ذكرنا ~~من أقاويلهم $ واختلفوا في المسلم يشرك بعد وجوب السلم # على المسلم إليه والتقابض والتفرق آخر غيره أم أولاه أو أقاله صاحبه # فقال مالك الأمر عندنا انه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام ~~وغيره قبض أو لم يقبض إذا كان ذلك بالنقد ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة ولا ~~تأخير فإن دخل ذلك وضيعة أو ربح أو تأخير من أحد منهما فهو بيع ليس بتولية ~~ولا شرك ولا إقالة يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع حدثني بذلك يونس ~~عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي لا بأس إن أنت اشتريت سلعة فسألك رجل أن تشركه فيها قبل أن ~~تقبضها فلا بأس أن تشركه قبل قبضها وبعده فيكون عليك وعليه الوضيعة والربح ~~لأن الشركة معروف ولو كانت الشركة لا يصلح أن تشركه حتى تقبضها حدثت بذلك ~~عن الوليد عنه # وقال الثوري لا تبيعن شيئا من البيوع ولا توليه ولا تشرك فيه مما يكال أو ~~لا يكال أو لا يوزن أو دابة أو عبدا أو شيئا اشتريته حتى PageV01P118 تقبضه ~~فإن التولية بيع ولا تبع بيعا لم تقبضه حتى تقبضه حدثني بذلك علي عن زيد ~~عنه # وقال الشافعي لا يجوز له أن يشرك فيه أحدا ولا يوليه وله أن يقيله لأن ~~الإقالة فسخ البيع حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو ثور مثل قول الشافعي في الشركة والتولية # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقالوا لا تجوز ms058 الإقالة لأن الإقالة بيع # وإذا اشترى المسلم إليه الطعام فقال للذي له السلم احضر قبضه أو وكل ~~بقبضه ثم قضاه إياه مما كان له ورضي بكيله أو دفع إليه الطعام وأمره ~~بالشراء له والقبض لنفسه فإن مالكا قال وسئل عن الرجل يسلف الرجل في الطعام ~~بذهب إلى أجل فإذا حل الأجل جاءه يتقاضاه فقال ما عندي طعام ولكن هذه ذهب ~~فخذه فاشتر بها لنفسك طعاما وكل بقبضه ثم قضاه إياه مما كان له ورضي بكيله ~~أو دفع إليه ثمن الطعام الذي لك علي فقال لا خير في هذا أخبرني بذلك يونس ~~عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي وقيل له إن الذي أسلفت إليه اشترى طعاما كيلا فلم يكله من ~~البائع ودفعه إلى الذي اسلفه قال لا ينبغي له أن يدفعه إليه دون أن يكتاله ~~لنفسه ثم يكيله للذي أسلفه لأن أصله سلف والسلف PageV01P119 شراء والشراء ~~لا يباع حتى يقبض حدثت بذلك عن الوليد عنه وقيل له فلو أنه أعطاه دراهم ~~وقال له اشتر طعاما فاقبضه من بائعه ثم كله لنفسك ففعل فاكتاله من البائع ~~ثم كاله لنفسه فكره ذلك ورده على من يقول إنه جائز قيل له فإنه أعطى ~~الدراهم رجلا غيره وقال اشتر طعاما ثم ادفعه إليه قال لا بأس بذلك # وقال الثوري إذا أسلفت سلفا فقال لك صاحبك قد كلته فاقبضه بكيله فلا ~~تأخذه حتى تكيله حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقياس قول الشافعي إنه إن دفع الثمن إليه دراهم فاشتراه له لم يكن قابضا ~~حتى يقبضه المشتري ثم يقبضه منه وإن اشترى المسلم إليه فاكتاله لنفسه فقياس ~~قوله إنه لا يأخذه بكيله حتى يكتاله لنفسه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى المسلم إليه فقال المسلم اقبضه لنفسك ~~فلا يجوز حتى يقبضه المشتري ثم يقبضه رب السلم وقالوا لو دفع إليه دراهم ~~فقال اشتر بها طعاما قدر مالك علي ثم اقبضه لي بكيل ثم اكتله لنفسك كان ~~جائزا # وقال أبو ثور إذا اكتال المسلم إليه لنفسه والمسلم ms059 حاضر فرضي بكيله وقبضه ~~فذلك جائز وقال لو حل الأجل فقال المسلم للمسلم إليه كل ما لي عليك في ~~ناحية بيتك أو في غرائري هذه ففعل وليس هو حاضرا لم يكن ذلك قبضا ولا يكون ~~قابضا حتى يحضر هو أو وكيل له # وإذا حل السلم في كر فقال المسلم إليه للمسلم هذا طعامك فخذه PageV01P120 # وهو كر فصدقه المسلم فأخذه فهو جائز في قياس قول مالك وذلك أن يونس ~~أخبرني عن ابن وهب عنه أنه سئل عن رجل ابتاع من رجل طعاما وأخذه بكيله ~~الأول فصدقه فيه فلما قبضه إليه وحازه كاله فوجد في الطعام زيادة اردب أو ~~اردبين أترى أن يرد ذلك على البائع فقال إن كان ذلك شيئا بينا فنعم # وقال الثوري لا يجوز حتى يكتاله المسلم حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي لا خير في ذلك لأنه لا يكون قابضا له حتى يكتاله وعلى ~~البائع أن يوفيه الكيل فإن هلك في يدي المشتري قبل أن يكيله فالقول قوله في ~~الكيل مع يمينه حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يحل للمسلم أكل هذا الطعام ولا بيعه وذلك أنه ~~لم يقبضه وقالوا إن هلك الكر عند المشتري فأقر أنه كان كرا ولم يكله كان ~~مستوفيا # وقال أبو ثور إن صدقه المسلم فقبضه واستهلكه ثم قال كان أقل من كر فإن ~~القول قوله مع يمينه ويرجع عليه بما بقي فإن باعه كان بيعه جائزا وذلك أنه ~~قد قبض الطعام وإن لم يكن كيل له وإنما الكيل بمنزلة الحمل ولو كاله له ~~ودفعه إليه وقال أحمله لك إلى الموضع الذي صالحتك عليه فباعه المسلم قبل أن ~~يحمله كان ذلك له # ولو أفلس المسلم إليه لم يكن للغرماء أن يشاركوا المسلم في هذا الطعام ~~الذي قبضه وإن لم يكن كاله وقال هو بمنزلة رجل له على رجل ألف درهم فأعطاه ~~كيسا فيه دراهم قضاء عن حقه ولم يزنه له وقال خذه حتى أزنه لك فإن صاحب ~~الكيس أحق ms060 به من سائر الغرماء PageV01P121 # وإذا أسلم رجل سلما في شيء ثم وكل صاحب السلم وكيلا بدفع الثمن إليه وذهب ~~قبل أن يقبض المسلم إليه الثمن فالسلم فاسد في قولهم كلهم إلا أن يوكل ~~وكيلا في أن يسلم إليه ويدفع الثمن فيكون جائزا وكذلك إن وكل المسلم إليه ~~من يقبض الثمن وانصرف هو كان السلم فاسدا إلا أن يوكله بالسلم له فيكون ذلك ~~عليه حاضرا كان أو غائبا $ واختلفوا في الرهن والكفيل في السلم # فقال الأوزاعي أكره أن يؤخذ في السلم رهن أو كفيل حدثت بذلك عن الوليد ~~عنه # وقال الثوري لا بأس بالرهن والكفيل في السلم حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي لا بأس بذلك لأنه بيع من البيوع وقال أمر الله عز وجل ~~بالرهن فأقل أمره تبارك وتعالى إباحة له فالسلم بيع من البيوع حدثنا بذلك ~~عنه لربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي وقالوا إن اقتضى الكفيل المسلم ~~عليه فقبض منه ما كفل عنه فباعه فربح فيه أو أكله كان حلالا وعليه لصاحب ~~السلم طعام مثله وإن قبضه على وجه الوكالة فليس له أن يبيعه ولا يأكله وهو ~~رسول حتى يؤديه إلى صاحبه فإن باع فربح كان عليه أن يتصدق بالربح وقالوا إن ~~قضى الكفيل المسلم فلا بأس به PageV01P122 # والكفيل ها هنا مقرض عندهم # وإذا أسلم رجل في طعام قراح بعينه أو ثمر نخل بستان بعينه ولم يدرك الزرع ~~ولم يبد صلاح الثمرة فذلك باطل عندهم كلهم # وإن أسلم فيه بعد بدو صلاح الثمرة فقد اختلفوا فيه فقال مالك وسئل عن ~~الذي يسلف في حائط بعينه قد طابت الثمرة فقال أكرهه من قبل انه يأخذ في ~~حائطه ذلك من هذا وهذا حتى يكثر فلا يصل إلى هذا ما سلف فيه فيرد عليه ~~دنانيره ويجيء ثمر ذلك الحائط مستحشفا أو على غير ما كان يعرف فيرد عليه ~~دنانيره وأرى ألا يسلف في شيء من ذلك بعينه ولا في الزعفران من هذه الأرض ~~فإن سلف في شيء ms061 من ذلك بعينه فلا أرى أن يرد البيع لأن من البيوع بيوعا لا ~~ترد أخبرني بذلك يونس عن أشهب عنه # وقال الأوزاعي وقيل له إني سلفت في طعام قرية فلانة فكره السلف في طعام ~~قرية بعينها مخافة أن تصيب طعام تلك القرية عاهة فيذهب فلا يوجد منه شيء ~~إلا أن يكون ذلك الطعام قد أمنت عليه العاهة وصلح بيعه حدثت بذلك عن الوليد ~~عنه قال وسمعته يقول قد مضت السنة أنه لا يصلح أن يسلف في ثمرة ولا يبيعها ~~حتى تنجو من العاهة قال ولا أعلم إلا أني سمعته يقول هو في الحكم جائز ~~يمضيه القاضيي ويأخذ به إذا أسلم في ثمرة سنة لم تأت وهو في الورع مكروه # وقال الشافعي لا يجوز السلف في حنطة أرض رجل بعينها وثمر PageV01P123 # حائط رجل بعينه ونتاج رجل بعينه ونسل ماشيته فإذا شرط المسلف من ذلك ما ~~يكون مأمونا أن ينقطع أصله لا يختلف في الوقت الذي يحل فيه جاز وإذا اشترط ~~الشيء الذي الأغلب منه ألا يؤمن انقطاع أصله لم يجز أن يسلف سلفا فاسدا ~~وقبضه رده وإن استهلكه رد مثله ان كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ~~ورجع برأس ماله حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أسلم في ذلك فالسلم فاسد لا يجوز # وقال أبو ثور إذا أسلم في ثمر نخل بعينه فإن بدا صلاحه فذلك جائز وكذلك ~~الطعام وعلته الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن السلم في ثمر ~~نخل بعينه حتى يبدو صلاحه # وإذا أسلم رجل في شيء واشترط أن يوفيه إياه في موضع فوفاه في غير ذلك ~~الموضع وقال خذ مني الكراء إلى ذلك الموضع الذي اشترطت له فإن الأوزاعي قال ~~إذا اشترط عليه أن يوفيه بدمشق فلقيه في بلدة أخرى فلم يقدر على حمله فقال ~~خذه ها هنا وعلي الكراء إلى دمشق قال لا يصلح ذلك حدثت بذلك عن الوليد عنه # وقال الثوري إذا عرض عليك أن ms062 يقضيك في غير المكان الذي PageV01P124 # سميت ويحمله لك فهو مكروه أن يقضيه ويحمله لك ولكن اقبضه مكانه ولا يحمله ~~لك أن رضيت بذلك حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وذلك جائز إذا تراضيا بذلك في قول أبي ثور # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يأخذ منه الكراء وإن شاء كلفه الحمل إلى ذلك ~~الموضع وإن أخذ الكراء فهلك في يده فلا شيء عليه $ واختلفوا فيما يجوز فيه ~~السلم # فقال مالك لا بأس بالسلم في كل مكيل أو موزون موصوف إذا أسلم في كيل ~~معلوم أو وزن معلوم وكذلك العروض والحيوان إذا وصف بذرع وجنس أو سن وجنس ~~حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي لا بأس بالسلم في كل ما ضبط بحد مثل الكيل والوزن والسن ~~والشبه في الحيوان والصفة والنعت في الأواني والطساس والذرع في الثياب حدثت ~~بذلك عن الوليد عنه قال قلت له أسلف في البيض والجوز قال نعم وتسمى عددا ~~إذا جاء به فهو سلفك وليس لك فيه خيار # وقال الثوري السلف جائز في كل ما كيل ووزن وحد بذرع وصفة ويكره السلف في ~~كل شيء من الحيوان حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي لا يجوز السلم إلا فيما كان موصوفا مضبوطا بذراع أو سن مثل ~~ثني أو جذع وأشباهه أو وزن أو كيل وفيما قد بصنعة وقد مثل السلم في الطس ~~والأواني المضروبة والمفرغة بصنعة معروفة وسكة PageV01P125 # معروفة وثخانة أو رقة إذا اشترط من جنس من الأجناس مثل الحديد والرصاص ~~وكذلك الأقداح والصحاف الزجاج إذا وصفت حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو ثور مثل ذلك وقال يجوز أيضا فيما وقف على صناعته وقده إذا كان ~~عملا معروفا مثل النعل والطس والتور والأواني وإن كان لا يوزن # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم إلا فيما حد بذرع أو كيل أو وزن أو ~~قد وصناعة ولا يجوز فيما حد بسن وعلتهم أن الحيوان يتباين وما يتباين وهو ~~من جنس واحد فلا يجوز السلم فيه ms063 قياسا على إجماعهم أن النعر والذي لا يضبطه ~~صفة لا يجوز السلم فيه # وعلة مالك والشافعي في الحيوان خبر أبي سعيد وأبي هريرة إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استسلف بكرا من أعرابي # قال والمسلمون في شرائهم وبيعهم من وجهين أحدهما معلوم محدود والآخر ما ~~حدوا وعرفوا من تجارتهم فمنه ما يكون معلوما في الجودة ومنه ما يكون معلوما ~~في القدر والنبات والحبوب كلها لا تستوي عندهم التمرتان ولا الحبتان ~~فشراؤهم له بالسلم على علم منهم باختلاف ذلك وقد أجمعوا أنه لا بأس بالسلم ~~في جميع ذلك والجوز والبيض والبطيخ وأشباهها وتفاوت ما بينها كتفاوت ما بين ~~التمرة الجيدة والتمرة الصغيرة والحشفة والبرة العظيمة الجيدة والبرة ~~الذاوية اللطيفة فالسلم كله على ما قد عرفوا من ذلك PageV01P126 $ واختلفوا ~~في أشياء من الموزون والمكيل فمن ذلك السلم في الفاكهة الرطبة # فقال مالك وسئل عن الرجل يسلف في الثمرة إلى الأجل المعلوم قبل أن تأتي ~~الثمرة ويشترط من الثمر الجديد أو القمح الجديد ولم يبلغ إبان الزرع فقال ~~لا بأس به إذا لم يكن في حائط مسمى أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه قال ~~وسئل عن السلف في العنب الصيفي إذا نفد أيأخذ ما بقي من الصيفي شتويا فقال ~~لا في رأيي # وسئل عن العنب هل يسلف فيه فقال نعم فقيل له فالسلف في البطيخ فقال ما ~~سمعت بالسلف في البطيخ # وقال الأوزاعي لا تسلف في العنب والفاكهة الرطبة الصيفية التي تذهب في ~~الشتاء فلا يوجد منها شيء قبل حينها ووقتها وإن سميت لها أجلا يكون محلها ~~فيه فلا يصلح حدثت بذلك عن الوليد عنه # قال وسألته عن السلف في الرطب قال سلف فيه في حينه قلت سلفت قبل مجيء ~~البر وسميت أجلا فيه مجيء البر قال لا يصلح ذلك # وقال الثوري لا تسلفن في شيء من الثمار إلا في حينها وفي أيدي الناس منها ~~شيء من نحو العنب والرطب والتفاح وما يكال ويوزن وأشباه الفاكهة فلا تسلفن ~~في شيء منها إلا ms064 في حينه حدثني بذلك علي عن زيد عنه PageV01P127 # وقال الشافعي موجود في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهاهم عن ~~السلف إلا بكيل ووزن وأجل معلوم كما وصفت قبل هذا وأنهم إذ ا كانوا يسلفون ~~في التمر السنة والسنتين والتمر يكون رطبا والرطب لا يكون في السنتين ~~كلتيهما موجود وإنما يوجد في حين من السنة دون حين وإنما أجزنا السلف في ~~الرطب في غير حينه إذا تشارطا أخذه في حين يكون فيه موجودا حدثنا بذلك عنه ~~الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أسلم في شيء من ذلك وليس هو في أيدي الناس ~~فالسلم باطل وإن أسلم فيه وهو موجود فمطله حتى ذهب من أيدي الناس فصاحب ~~السلم بالخيار بين الترك حتى يوجد أو أخذ رأس ماله # وقال أبو ثور إذا أسلم الرجل في الشيء الذي قد ينقطع ولا يوجد في أيدي ~~الناس مما يكال أو يوزن فلا بأس أن يسلم فيه في الوقت الذي لا يكون في ~~أيديهم فإن حل الأجل وهو موجود أخذه وإن لم يكن موجود ا أخر الذي عليه ~~السلم إلى وجود الشيء المسلم فيه وكان حقا لزمه فلم يكن عنده فينظر إلى أن ~~يكون أو يتفاسخا البيع ويأخذ رأس ماله $ واختلفوا في السلم فيما خلط بغيره # فقال الأوزاعي لا بأس بالسلم في الزنبق كيلا واجلا حدثت PageV01P128 # بذلك عن الوليد عنه وكذلك لا بأس بالسلم في الخفاف إذا سمي صنوفا وأجلا # وقال الشافعي كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شيء بشيء من غير جنسه ~~مما يبقي فيه فلا يزايله بحال سوى الماء وكان الذي يخلط به قائما فيه وكانا ~~مختلطين لا يتميزان فلا خير في السلف فيه من قبل أنهما إذا اختلطا فلا ~~يتميز أحدهما من الآخر لم أدر كم قبضت من هذا ولا هذا فكنت قد أسلفت في شيء ~~مجهول وذلك مثل السلم في سويق ملتوت وسويق لوز بسكر لأني لا أعرف قدر ~~السويق من الزيت واللتات يزيد في كيل السويق وفي ms065 هذا المعنى السلم في الحيس ~~واللحم المطبوخ بالأبزار وفي الفالوذق # ولا يجوز أيضا السلم في اللحم المشوي لأن صفته تخفى مشويا فلا يبين أعجفه ~~من سمينه ومثل السلم في اللحم المشوي السلم في عين على أنها تدفع إليه ~~مغيرة مثل السلم في صاع حنطة على أن يوفيه إياها دقيقا شرط PageV01P129 # كيل الدقيق أم لا لأنها إذا طحنت أشكلت فلا يعرف المائي من الشامي ويقل ~~ويكثر # ولو أسلم في دقيق جاز ومثل ذلك السلم في غزل موصوف على أن يعمله له ثوبا ~~وكلما أسلم فيه وكان يصلح بشيء منه لا بغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به مثل ~~السلم في ثوب وشي أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ هو كأصل ~~لون الثوب في السمرة والبياض وأن الصبغ لا يغير صفة الثوب في دقة ولا صفاقة ~~كما يتغير السويق والدقيق باللتات ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف ~~على أن يصبغه مضرجا لأنه لا يوقف على حد التضريج وإن من الثياب ما يأخذ من ~~التضريح أكثر مما PageV01P130 # يأخذ مثله ولا يعرف قدر الصبغ والفرق بين ذا وبين السلم في الثوب العصب ~~أنه لم يشتر الثوب إلا والصبغ قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل ~~والمشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ فيه قبل أن يستوفي الثوب ويعرف الصبغ فلا ~~يعرف غزل الثوب ولا قدر الصبغ ومثل السلم في العصب أن يسلفه في ثوب موصوف ~~يوفيه إياه مقصورا قصارة معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقبقه الذي ينسج به ~~ومثل اللحم المشوي السلم في ثوب قد لبس وغسل غسله لأنه لا يوقف على حد ما ~~أنهك منه اللبس ومثل السلم في السويق الملتوت السلم في الحنطة المبلولة ~~والمجمر المطري والغالية والأدهان التي فيها الأتفال لأنه لا يوقف على صفته # وكذلك السلم في الأثواب المطيبة مثل الأدهان المطيبة والغالية لأنه لا ~~يوقف على حد الطيب ومثل ذلك أن يسلم في عمل آنية أو طس من نحاس وحديد أو ~~نحاس ms066 ورصاص لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كل واحد PageV01P131 # منهما ومثله السلف في قلنسوة محشوة والخفين والنعلين لأن القلنسوة لا ~~يعرف قدر حشوها ولا يوقف من النعل على صفة جلدها بطول ولا عرض ومثل ~~القلنسوة النبل ولا بأس بالسلم في الآجر إذا وصف كما يوصف الأقداح والأواني ~~ولو شرط موزونا كان أحب إلي ومثل الأجر السلم في دهن حب البان الذي ييبس ~~حدثنا بذلك عنه الربيع وحكى أبو ثور عنه انه أجاز السلم في الزنبق والخيري ~~والبنفسج ولم يجز في الغالية والأدهان المطيبة بالأفواه # وقال أبو ثور السلم في ذلك كله جائز وكذلك السلم في اللبن المخيض # وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل ذلك # وقول أبي ثور إن اللبن والأشياء غيره إذا مازجه غيره فحكمه حكم الغالب إن ~~كان الغالب اللبن فحكمه حكم اللبن وكذلك إن كان الماء الغالب فحكمه حكم ~~الماء # واجمعوا على جواز بيع الذهب بالدراهم وفي بعض الدنانير فضة إلا أنها ~~مستهلكة في الذهب وقد تخرج بالعلاج فكان هذا دليلا على أن الحكم حكم الذهب ~~إن كانت غالبة للفضة والفضة مغمورة $ واختلفوا في السلم فيما بعد # فقال مالك ما سمعت بالسلم في البطيخ أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه ~~PageV01P132 # وقال الأوزاعي وقيل له أأسلف في البيض والجوز قال نعم وتسمي عددا إذا جاء ~~به فهو سلفك وليس لك فيه خيار حدثت بذلك عن الوليد عنه # وقال الشافعي لا يجوز السلف في البطيخ ولا القثاء ولا الرمان والسفرجل ~~والخوخ والجوز والموز والبيض وغيره مما يتبايعه الناس عددا إلا الحيوان ~~المضبوط بالجنس والسن والصيغة والثياب التي تضبط بالجنس والحلية والذرع ~~والخشب الذي يضبط بجنس وصفة وذرع إلا أن يقدر على أن يضبط بالوزن والكيل ~~حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في البطيخ والقثاء والخيار والرمان ~~و يجوز في البيض والجوز # وقال أبو ثور ما كان منه يوزن فأسلم فيه وزنا فلا بأس به وإلا فلا يصلح ~~السلم فيه $ واختلفوا في السلم في السمك # فقياس قول ms067 مالك إنه لا بأس بذلك # وقياس قول الثوري إن ذلك جائز إذا كان متقاربا مثل الجوز والبيض ~~PageV01P133 # وما كان غير متقارب فباطل # وقال الأوزاعي وسئل عن السلف في الحيتان الطرية قال لا يصلح لأنها ليست ~~في أيدي الناس وهو غرر حدثت بذلك عن الوليد عنه # وقال الشافعي إذا كان السلف فيها يحل في وقت لا ينقطع ما أسلف فيه من ~~أيدي الناس بذلك البلد جاز السلف فيها وإذا كان الوقت الذي يحل فيه في بلد ~~ينقطع ولا يوجد فيه فلا خير في السلف فيها كالقول في لحم الوحش ويسلم في ~~المالح بوزن والطري ولا يلزم المشتري ذنب السمك من حيث يكون لا لحم فيه ~~ويلزمه ما يقع عليه إسم ذنب مما عليه لحم ولا يلزمه أن يوزن عليه فيه الرأس ~~ويلزمه ما بين ذلك حدثني بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في السمك الطري ويجوز في المالح # وقال أبو ثور لا بأس بالسلم فيها إذا وصفت الجنس وكان موزونا ووصف الكبر ~~والصغر والطول والعرض والسمن PageV01P134 # $ واختلفوا في السلم في اللحم # فقال مالك لا بأس به إذا سمى الوزن حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقياس قول الثوري إن السلم في اللحم جائز إذا بين الموضع الذي يأخذ منه ~~لأن من قوله إن ما حد بوزن فجائز فيه السلم إذا ضبطته الصفة وكان لا يخلف ~~في وقت من الأوقات # وقال الأوزاعي وقيل له دفعت دينارا على مائة رطل آخذ منه حاجتي قال لا ~~بأس بذلك وإن أردت سفرا فلك أن تأخذ منه ما بقي من دينارك حدثت بذلك عن ~~الوليد عنه # وقال الشافعي كل لحم موجود ببلد من البلدان لا يخلف في الوقت الذي يحل ~~فيه فالسلف فيه جائز وكل ما كان يخلف في وقت محله فلا خير فيه وإن كان لا ~~يخلف في البلد الذي أسلم فيه ويخلف في بلدة أخرى جاز في البلد الذي لا يخلف ~~فيه وفسد في البلد الذي يخلف إلا أن ms068 يكون مما لا يتغير في المحمل فيحمل ~~فأما ما كان رطبا وكان PageV01P135 # إذا حمل تغير لم يجز فيه السلف في البلد الذي يخلف فيه وهكذا كل سلعة # وقال إذا اسلم فيه اشترط لحم ماعز ذكر خصي أو ذكر أو أنثى فصاعدا أو جدي ~~رضيع أو فطيم وسمين أو منقى من موضع كذا وقال أكره أن يشترط أعجف وإن شرطا ~~موضعا من اللحم وزن ذلك الموضع بما فيه من العظم لأنه لا يتميز من اللحم ~~حدثنا بذلك عنه الربيع وقال أبو ثور مثله # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في اللحم $ واختلفوا في السلم في ~~الرؤوس # وقال مالك وسئل عن السلم في رؤوس الكباش فقال لا يصلح إلا بصفة معلومة ~~بعضها يكون أسمن من بعض وبعضها أصغر من بعض ولا يصلح إلا بصفة معلومة قيل ~~أرأيت إن سلف فيها بغير صفة ثم قضاه فيجاوز عنه فقال أصل البيع ليس بجائز ~~أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الشافعي لا يجوز عندي السلف في شيء من الرؤوس من PageV01P136 صغارها ~~ولا من كبارها ولا الأكارع لأنا لا نجيز السلف في شيء سوى الحيوان حتى يحده ~~بذرع أو كيل أو وزن فأما عدد فلا وذلك أنه يكون فيه ما يقع عليه اسم الصغير ~~وهو متباين واسم الكبير وهو متباين فإذا لم يحد فيه كما حددناه في مثله من ~~الوزن والكيل والذرع أجزناه غير محدود # وقال إنما نرى الناس تركوا وزن الرؤوس لما فيها من سقطها الذي يطرح فلا ~~يؤكل مثل الصوف والشعر عليه وأطراف مشافره ومناخره وجلود خديه وما أشبه ذلك ~~مما لا يؤكل ولا يعرف قدره منه غير أنه فيه غير قليل فلو وزنوه وزنوا معه ~~غير ما يؤكل من صوف وشعر وغير ذلك ولا يشبه ذلك النوى في التمر لأنه قد ~~ينتفع بالنوى ولا ينتفع به حدثنا PageV01P137 # بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي # وقال أبو ثور لا يجوز السلم في الرؤوس والأكارع إذا كانت متبانية إلا ms069 ~~وزنا # وقالوا جميعا غير مالك لا يجوز السلم في الأهب والجلود والادم # وقال أبو ثور إن حد منه شيء بطول وعرض وذرع أو وزن فجائز وإلا فلا # وقياس قول الثوري إن السلم في الرؤوس وزنا وعددا جائز لأن ما يعد ويوزن ~~فجائز عنده فيه السلم $ واختلفوا في السلم في اللؤلؤ والزبرجد والياقوت ~~والحجارة التي تكون حليا # فقال الشافعي لا يجوز السلف في شيء من ذلك حدثنا بذلك عنه الربيع وعلته ~~أنه يتفاضل بالثقل والجودة وإن كانت موزونة فإذا تباينت في الوزن كانت غير ~~موزونة أولى أن تتباين حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في شيء من ذلك وقالوا لا يجوز في ~~الزجاج إلا أن يكون مكسورا # وقال أبو ثور لا بأس بالسلم في ذلك إذا كان بصفة ووزن ولون PageV01P138 # وقد كان أهل الصناعة يتعارفونه # وقياس قول مالك إنه إن كان يوقف على حده وصفته حتى لا يشكل عند المنازعة ~~والخصومة فيه كان جائزا # وقياس قول الثوري أنها إن ضبطت بحد وصفة فجائز وإن لم تضبط فباطل # ولا بأس بالسلم في الفلوس وزنا في قول الشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم في الفلوس عددا # وقال أبو ثور لا بأس بالسلم فيها عددا إذا لم تتباين تباينا شديدا وإن ~~تباينت تباينا شديدا لم يجز السلم فيها إلا وزنا # وإذا أسلم رجل في طعام وقال جيد أو رديء أو وسط فالسلم جائز في قول مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور # وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال لا يصلح السلم في الرديء والذي حكاه ~~الربيع عنه انه قال لا يجوز إذا قال أردأ الطعام أو أجوده لأنه لا يوقف على ~~حد الأجود وإلا ردأ # ولا بأس بالاستسلاف في الحيوان كله بصفة أو بحلية معروفة وبرد مثله إلا ~~ما كان من الإماء في قول مالك والشافعي وأبي ثور وعلة الشافعي أن من استسلف ~~جارية فله أن يردها بعينها فإذا كان له ذلك PageV01P139 # وهو مالك لها بالسلف ms070 كان له وطؤها وردها وقد حاط الله عز وجل ثم رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ثم المسلمون الفروج فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يخلو بها رجل في حضر أو سفر ولم يحرم ذلك في شيء مما خلق غيرها وجعل ~~الأموال مبيعة ومرهونة بغير بينة ولم يجعل المراة هكذا حتى حاطها فيما ~~حللها بالولي والشهود ففرقنا بين حكم الفروج وغيرها بما فرق الله عز وجل ~~ورسوله صلى الله عليه والمسلمون بينها # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز استسلاف الحيوان كله وقالوا إن باع ~~المستقرض الحيوان أجزت ذلك وضمنته قيمته والدور والثياب والأرضون والسفن في ~~قولهم مثل الحيوان # اخر كتاب البيوع والصرف والسلم وصلى الله على محمد وآله وسلم # وكتب محمد بن أحمد بن إبرهيم الإمام PageV01P140 $ المزارعة والمساقاة من ~~اختلاف الفقهاء تأليف أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري بسم الله ~~الرحمن الرحيم # بحمد الله نبتديء واياه نستهدي وبه نستعين على كل خطب فإنه لا حول ولا ~~قوة إلا به وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى آله وسلم # أجمع العلماء جميعا لا خلاف بينهم أن استئجار الرجل من يقوم بسقي نخلة ~~والقيام بمصالح ثمره وزراعة أرضه البيضاء وحرثها ومصالحها بأجرة معلومة من ~~الذهب والفضة والعروض والثمار غير ما يخرج من النخل والأرض المستأجر على ~~القيام بها الأجير إلى مدة معلومة وغاية معروفة جائز $ ثم اختلفوا في الرجل ~~يدفع نقله إلى رجل يقوم عليه من سقيه وإصلاحه # على أن للمدفوع إليه ذلك بعض ما يخرج من النخل أو يدفع إليه أرضه على أن ~~يقوم بعمارتها وزراعتها ولرب الأرض بعض ما تخرج الأرض وللعامل بعض ~~PageV01P141 # فقال مالك لا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها ~~بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة فأما الذي أعطى أرضه ~~البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل ~~مرة ويكثر مرة وربما هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له ~~أن ms071 يكري به أرضه وأخذ غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه وإنما مثل ذلك ~~رجل استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم يقول الذي استأجر الأجير هل لك أن ~~أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا أجرة لك فلا يحل ذلك ولا ينبغي للرجل أن ~~يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره وإنما فرق ~~بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء إن صاحب النخل لا يقدر على بيع ثمرها ~~حتى يبدو صلاحها وصاحب الأرض PageV01P142 # يكريها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها وقال في المساقاة إذا كان البياض تبع ~~الأصل وكان الأصل أعظم ذلك وأكثره فلا بأس بذلك وذلك أن يكون النخل الثلثين ~~أو أكثر ويكون البياض الثلث أو أقل فإن كان ذلك كذلك جازت المساقاة وذلك أن ~~البياض حينئذ يكون تبعا للأصل وإذا كانت الأرض البيضاء فيها الأصل من النخل ~~والكرم وما أشبه ذلك من الأصول فيكون ذلك الثلث أو أقل ويكون البياض ~~الثلثين أو أكثر فإن ذلك الكراء جائز ولم تقع المساقاة فيه وذلك أن أمر ~~الناس على أنهم يساقون الأرض وفيها البياض ويكرون البياض وفيه الشيء اليسير ~~من الأصل ومثل ذلك أنه يباع المصحف وفيه شيء من الحلي من الفضة والسيف وفيه ~~مثل ذلك بالفضة PageV01P143 # لم يزل على ذلك بيوع الناس بينهم يبيعونها ويبتاعونها جائزة بينهم ولم ~~يأت في ذلك وقت موصوف إذا هو بلغ كان حراما أو قصر عنه كان حلالا فكان الذي ~~عمل به الناس وأجازوا بينهم أنه إذا كان ذلك تبعا لما فيه حل بيعه وجاز ~~حدثني بذلك عن ابن وهب عنه # وقال الأوزاعي وسئل عن الأرض تعطى على النصف أو على الثلث أو على الثلثين ~~فقال مكروه حدثني بذلك ابن البرقي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عنه # وقال الثوري لا بأس بمزارعة الأرض البيضاء على الثلث والنصف والمعاملة ~~على الثمرة حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال الشافعي السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ms072 معنيين أحدهما ~~أن تجوز المعاملة في النخل على الشيء مما يخرج منها وذلك اتباع لسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأن الأصل موجود يدفعه مالكه إلى من عامله عليه ~~أصلا بثمر ليكون للعامل بعمله المصلح PageV01P144 # للنخل بعض الثمرة ولرب المال بعضها وإنما أجزنا المقارضة قياسا على ~~المعاملة على النخل ووجدنا رب المال يدفع ماله إلى المقارض يعمل فيه ~~المقارض فيكون له بعمله بعض الفضل الذي يكون في المال المقارض به ولولا ~~القياس على السنة والخبر عن عمر وعثمان رضي الله عنهما بإجازتها أولى ألا ~~تجوز من المعاملة على النخل وذلك أنه قد لا يكون في المال فضل كثير وقد ~~يختلف الفضل فيه اختلافا متباينا وان ثمرة النخل قل ما تختلف فإذا اختلفت ~~تقارب اختلافهما وإن كانا قد يجتمعان في أنهما مغيبان معا يكثر الفضل فيهما ~~ويقل ويختلف # وتدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا تجوز المزارعة على الثلث ~~ولا الربع ولا جزء من أجزاء وذلك أن المزارعة في أرض بيضاء لا أصل فيها ولا ~~زرع ثم يستحدث فيها زرعا والزرع ليس بأصل والذي هو في معنى المزارعة ~~الإجارة فلا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا إلا بأجر ~~معلوم يعلمانه قبل أن يعمله المستأجر لما وصفت من السنة وخلافها للأصل ~~والمال يدفع إذا كان النخل منفردا PageV01P145 # والأرض للزرع منفردا فإذا كان النخل منفردا فعامل عليه رجل وشرط أن يزرع ~~ما بين ظهراني النخل على المعاملة وكان ما بين ظهراني النخل لا يسقى إلا من ~~ماء النخل ولا يوصل إليه إلا من حيث يوصل إلى النخل كان هذا جائزا وكان في ~~حكم ثمرة النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف وإن كان الزرع منفردا عن ~~النخل له طريق يؤتى منها أو ماء يشرب متى شرب به لا يكون شربه ريا للنخل ~~ولا شرب النخل ريا له لم تحل المعاملة عليه وجازت إجازته وذلك أنه حكم ~~المزارعة لا حكم المعاملة على الأرض وسواء قل البياض في ذلك ms073 أو كثر حدثنا ~~بذلك عنه الربيع # قال وإن أراد أن يساقي على أرض النخل منفردا دون النخل فلا يجوز قال وأما ~~المصحف يباع أو السيف وعلى كل واحد منهما حلية من ذهب فلا يجوز أن يباع ~~بالذهب قل الذهب أو كثر وذلك أن للذهب الذي عليهما حصة من الذهب الذي ~~اشتراهما به فيدخل في ذلك أن يكون PageV01P146 # الذهب بالذهب متفاضلا أو مجهولا أو أو بجمعهما وهما لا يحلان إلا مثلا ~~بمثل وزنا بوزن # وقال أبو حنيفة لا تجوز مزارعة الأرض البيضاء ولا المعاملة على شيء من ~~الغرس ببعض ما يخرج منها # وقال يعقوب ومحمد المزارعة بالثلث والربع جائزة وكذلك المعاملة على النخل # وقال أبو ثور المزارعة بالثلث والربع أو بعض ما يخرج من الأرض باطل لا ~~تجوز ولا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاسم أهل خيبر زرعا ولا أخذ ~~منهم شيئا وإنما كان يبعث بإبن رواحة فيخرص بينه وبينهم النخل ولا نعلمه ~~أخذ منهم مما كان في الأرض شيئا ففي هذا ما يدل على أن ما كان في الأرض من ~~الزرع لا شيء فيه # وعلة من قال بقول مالك في كراهية مزارعة الأرض البيضاء وإجازته مساقاة ~~النخل الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن المزارعة على الربع ~~والثلث ومعاملته أهل خيبر على النخل وأنه كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص ~~عليهم # وعلة من قال بقول أبي حنيفة في كراهته المزارعة والمساقاة إجماع الكل على ~~أن الأجرة لا تجوز إلا معلومة فلما كان العامل في الأرض إنما هو مستأجر ~~الأرض ببعض ما تخرجه الأرض من بذرة والخارج من الأرض مجهول لا يدري ~~PageV01P147 # كم قدره لأنه قد يقل ويكثر وقد لا تخرج شيئا كانت إجارة مجهوله وكانت ~~باطلة قياسا على ما أجمعوا عليه وكذلك المعاملة على النخل لأن العامل إنما ~~هو أجير ببعض الحادث من الثمر المجهول قدره # وأما علة من قال بقول أبي يوسف ومحمد فالقياس على إجماع الكل على جواز ~~المقارضة وذلك أصل مال مشروط ms074 للعامل فيه من الربح ما قد يوجد ولا يوجد وهو ~~مجهول قبل وجوده معلوم عند وجوده فكذلك المزارعة والمعاملة مجهول مبلغ ما ~~لكل واحد منهما قبل حدوث الخارج من الأرض والنخل معلوم بعد حدوثه منهما ~~فكان حكمهما حكم المقارضة # وعلة من قال بقول مالك في إجازة المعاملة على ما يحدث من النخل والأرض ~~معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على النخل والزرع # وعلة من أبي ذلك خبر رافع وإن ذلك لو جاز في أرض النخل لجاز في الأرض ~~البيضاء $ واختلفوا في كراء الأرض البيضاء بشيء من جنس المكترى له بعد ~~إجماعهم على أنها إذا اكتريت بالذهب والورق فجائز # فقال مالك وسئل عن رجل أكرى أرضه بمائة صاع من تمر أو حنطة مما يخرج منها ~~أو من غيرها فكره ذلك حدثني بذلك يونس PageV01P148 # عن ابن وهب عنه # وقال الشافعي يجوز كراء الأرض للزرع بالذهب والفضة والعروض كما يجوز كراء ~~المنازل وإجازة العبيد والأحرار ولا بأس أن يكري أرضه البيضاء بالتمر وبكل ~~ثمرة يحل بيعها إلا أن من الناس من كره أن يكريها ببعض ما يخرج منها ومن ~~قال هذا القول قال إن زرعت حنطة كرهت كراءها بالحنطة لأنه نهي أن يكون ~~كراؤها بالثلث والربع # وقد قال غيره كراؤها بالحنطة وإن كان إلى أجل غير ما يخرج منها جائز ~~لأنها حنطة موصوفة لا يلزمه إذا جاء بها على صفته أن يعطيه مما يخرج من ~~الأرض ولو جاءت الأرض بحنطة على غير صفتها لم يكن للمكتري أن يعطيه غير ~~صفته وإذا تعجل المكري الأرض كراءها من الحنطة فلا بأس بذلك في القولين ~~جميعا حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور لا بأس بكراء الأرض البيضاء بالذهب ~~والفضة والعروض وكل شيء يجوز أن يكون كراء إلى أجل أو حالا $ واختلفوا في ~~حكم المزارع على الأرض البيضاء إذا حاكم رب الأرض وقد زرع # فقال مالك لرب الأرض مثل أرضه والزرع لصاحب البذر حدثني بذلك يونس عن ابن ~~وهب عنه PageV01P149 # وقال ms075 الشافعي إذا اشترك الرجلان من عند أحدهما الأرض ومن عندهما معا ~~البذر ومن عندهما معا البقر أو من عند أحدهما ثم تعاملا على أن يزرعا أو ~~يزرع أحدهما فما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان أو لأحدهما فيه أكثر مما ~~للآخر فلا تجوز المعاملة في هذا إلا على معنى واحد أن يبذرا معا ويموتا ~~الزرع بالبقر وغيره مونة واحدة ويكون رب الأرض متطوعا بالأرض لرب الزرع ~~فأما على غير هذا الوجه من أن يكون الزارع يحفظ أو يمون بقدر ما سلم له رب ~~الأرض الأرض فتكون البقر من عنده أو الآلة أو الحفظ أو ما يكون من صلاح ~~الزرع فالمعاملة على هذا فاسدة فإن ترافعا بعدما يعملان فسخت وسلم الزرع ~~لصاحب البذر وإن كان البذر منهما معا فلكل واحد منهما نصفه وإن كان من ~~أحدهما فهو للذي له البذر ولصاحب الأرض كراء مثلها وإذا كانت PageV01P150 # البقر من العامل أو الحفظ أو الإصلاح للزرع ولرب الأرض من البذر شيء ~~أعطيناه من الطعام حصته ورجع الحافظ وصاحب البقر على رب الأرض بقدر ما يلزم ~~حصته من الطعام من قيمة عمل البقر والحفظ وما أصلح به الزرع حدثنا بذلك عنه ~~الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترك أربعة في زرع فقال أحدهم علي البذر ~~وقال الآخر علي الأرض وقال الآخر علي العمل وقال الآخر على البقر فعملوا ~~على ذلك فسلم الزرع كان الزرع كله لصاحب البذر وعلى صاحب البذر أجر مثل ~~البقر وأجر مثل الرجل العامل وأجر مثل الأرض وينظر صاحب الزرع فيما بينه و ~~بين الله عز وجل من غير أن يجبر على ذلك وينظر إلى الزرع فيخرج منه بذره ~~فيسلم له طيبا ثم ينظر إلى قدر ما غرم من الأجر لصاحب العمل وصاحب الأرض ~~وصاحب البقر فيأخذ مثل ذلك مما بقي فإن بقي شيء بعد ذلك تصدق ولم يأكله # ولو دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه وأجرائه ~~وبقره سنة فما أخرج الله عز وجل من ms076 ذلك من شيء فلصاحب الأرض والبذر النصف ~~ولصاحب العمل النصف فإن ذلك باطل في قول أبي حنيفة وكذلك لو دفع إليه أرضا ~~على أن يزرعها ببذره وبقره وأعوانه فما خرج من شيء فلصاحب الأرض منه كذا ~~فزرعها فما خرج من شيء فلصاحب البذر في قول أبي حنيفة وهي معاملة فاسدة # وقال أبو يوسف ومحمد في المسألتين جميعا هما على ما تشارطا عليه ~~PageV01P151 # وهذه معاملة جائزة ولو لم تخرج الأرض شيئا لم يكن لصاحب الأرض ولا لصاحب ~~العمل شيء وكذلك لو كان البذر والبقر والأرض لواحد وقال لآخر اعمل فيها فما ~~أخرج الله عز وجل من شيء فلك منه كذا كان ذلك جائزا في قولهم على ما تشارطا ~~وقالا لو أن صاحب الأرض دفع الأرض على أن الأرض والبقر عليه وعلى الآخر ~~العمل والبذر كانت أجرة فاسدة وكان الزرع لصاحب البذر والعمل وعليه أجر ~~البقر والأرض ويأخذ من ذلك صاحب البذر ما بذر وما غرم ويتصدق بالفضل قالا ~~ولو لم تخرج الأرض شيئا غرم صاحب البذر أجر البقر والأرض من قبل أن البقر ~~لا يجوز أن تكترى ببعض ما يخرج من الأرض والأرض لا يجوز أن تكترى ببعض ما ~~يخرج منها # وقال أبو ثور إذا اشترك أربعة في زرع فقال أحدهم علي البذر وقال الآخر ~~علي الأرض وقال الآخر علي العمل وقال الآخر علي البقر فعملوا على ذلك فسلم ~~الزرع فما خرج من ذلك فلصاحب البذر ولصاحب البقر عليه كراء بقره ولصاحب ~~العمل كراء مثله ولصاحب الأرض مثل كراء أرضه وذلك كله على صاحب البذر # وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه وأجرائه ~~وبقره سنة فما أخرج الله عز وجل من ذلك من شيء فلصاحب الأرض والبذر النصف ~~ولصاحب العمل النصف فذلك باطل لا يجوز فإن عمل على ذلك كان لصاحب العمل ~~كراء مثله وكراء مثل أجرائه وبقره وكان الزرع لصاحب الأرض والبذر ~~PageV01P152 # $ وأجمع الذين أجازوا المساقاة على إجازتها في النخل والكرم ثم اختلفوا ms077 ~~في إجازتها في غيرهما من الغروس والزرع # فقال مالك المساقاة في كل أصل نخل أو كرم أو زيتون أو تين أو رمان أو ~~فرسك أو أشبه ذلك من الأصول جائز قال والمساقاة أيضا في الزرع إذا خرج ~~واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة أيضا في ذلك جائزة حدثني ~~بذلك يونس إن ابن وهب عنه # وقال الشافعي المساقاة جائزة في النخل والكرم لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخذ منها بالخرص وساقى على النخل وثمرها مجتمع لا حائل دونه وليس ~~هكذا شيء من الثمر الثمر كله دونه حائل وهو متفرق غير مجتمع فلا تجوز ~~المساقاة في شيء غير النخل والعنب وهي في الزرع أبعد من أن PageV01P153 # تجوز ولو جازت إذا عجز عنه صاحبه جازت إذا عجز صاحب الأرض عن زرعها أن ~~يزرع فيها على الثلث والربع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ~~حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة لا تجوز المعاملة في شيء من الأصول وغيرها # وقال أبو يوسف ومحمد إن دفع رجل إلى رجل أرضا معاملة وفيها نخل أو شجر أو ~~رطاب أو باذنجان أو ما يكون له ثمر قائم أو لا ثمر له من الزرع فذلك جائز ~~إذا بين ما للعامل ورب الأرض من ذلك # وقال أبو ثور لا بأس بالمعاملة في كل أصل قائم له ثمر أو لا ثمر له # وعلة مالك ومن قال بقوله القياس على معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل ~~خيبر على النخل وهو أصل فكان كل أصل في معناه جائز فيه المعاملة # وعلة من قال بقول الشافعي إن العامل في معنى الأجير وقد أجمع الكل أن ~~الإجارة لا تجوز إلا أن تكون معلومة فالمعاملة باطلة إلا فيما أجاز النبي ~~صلى الله عليه وسلم المعاملة فيه أو خصته حجة يجب التسليم لها # وقد ذكرنا علة أبي حنيفة وأصحابه فيما مضى قبل # وأجمع القائلون بإجازة المساقاة إن لرب الأرض أن يساقي العامل ببعض ما ~~تخرجه نخله في كل ms078 وقت من وقت جداد النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه وكذلك ~~في كل ما جازت فيه المعاملة PageV01P154 # إن ساقاه وعامله قبل ظهور الثمرة أو بعد أن تؤبر النخل أو في حال إطلاعه # وأجمعوا أيضا جميعا على أن المعاملة على أصول الرطبة إلى غير وقت مسمى ~~باطلة وذلك أن الرطبة ليس لنباتها غاية يوقف عليها # إلا أن أبا ثور قال فيها قولين أحدهما هذا والقول الآخر إنها على أول جزة ~~كما تكون النخل على أول الثمرة قال والأول أحب إلي # وقال أبو يوسف ومحمد لو كانت للرطبة غاية تذهب ثم تعود كان جائزا ~~والمعاملة على ذلك على أول جزة $ واختلفوا في المعاملة ببعض تمر المساقى ~~عليه بعد بدو الصلاح ووقت جواز البيع # فقال مالك لا يساقى في شيء من الأصل مما تحل فيه المساقاة إذا كان فيه ~~ثمر قد بدا صلاحه وطاب وحل بيعه من الثمار وحذه لأنه إنما ساقاه صاحب الأصل ~~على ثمر قد بدا صلاحه على أن يكفيه إياه ويحذه PageV01P155 # له فإنما هو بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها ليس ذلك بالمساقاة ~~إنما المساقاة بين أن يحذ النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه وقال في رجل ~~ساقى ثمرا في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها جائزة ~~حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال أبو يوسف ومحمد إذا دفع رجل إلى رجل نخلا فيه طلع أو بسر قد اخضر أو ~~أحمر أو قد انتهى وعظم ولم يرطب فلا تجوز المعاملة فيه وإن كان يزداد ~~فالمعاملة جائزة وإذا عامله عليه وقد انتهى فقام عليه وحفظه كانت الثمرة ~~لصاحب النخل وللعامل كراء مثله وكذلك الكرم والشجر وكل شيء له أصل قائم ~~تجوز المعاملة عليه وقالا إن دفع رجل إلى رجل رطبة قد صارت قداحا معاملة ~~على أن يسقيها ويقوم عليها فما كان فيها من شيء فبينهما نصفان سنة أو أشهر ~~معلومة فذلك جائز وإن دفعها وقد انتهت ولم يخرج لها بزر فقال قم عليها حتى ~~يخرج ms079 بزرها فما كان من شيء فهو بيننا نصفان من البزر والرطبة فهي معاملة ~~فاسدة والرطبة والبزر لصاحب الأرض وللعامل كراء مثله قالا وإن كانت الرطبة ~~انتهت فعامله على البزر فجائز وما خرج من بزر فهو بينهما نصفان والرطبة ~~لصاحبها قالا وإن PageV01P156 # دفع إليه الرطبة وهي قداح على أن يقوم عليها ويسقيها حتى يخرج بزرها فما ~~أخرج الله عز وجل من شيء فالرطبة والبزر بينهما نصفان كانت معاملة جائزة # وقال أبو ثور إذا دفع رجل إلى رجل نخلا فيه طلع أو بسر قد اخضر أو احمر ~~أو قد انتهى وعظم وليس يطعم بعد ولم يرطب وكان يحتاج إلى سقي وتعاهد حتى ~~يرطب ويصير ثمرا كانت هذه المعاملة جائزة وإن كان إذا عظم وانتهى لم يحتج ~~إلى القيام عليه كانت المعاملة في ذلك باطلة وفيما دون ذلك جائزة وان عامله ~~عليه وقد انتهى فكانت المعاملة فاسدة فقام عليه وحفظه كانت الثمرة لصاحب ~~النخل وللعامل كراء مثله وكذلك الكرم والشجر وكل شيء له أصل قائم قال وإذا ~~دفع الرجل إلى الرجل رطبة قد صارت قداحا مثل قول أبي يوسف وقال إن دفعها ~~وقد انتهت ولم يخرج لها بزر فقال قم عليها حتى يخرج بزرها فما كان من شيء ~~فبيننا نصفان من البزر والرطبة فهذا جائز وذلك إن خروج البزر زيادة فيها ~~وكذلك ما كان من زيادة تحدث كان ذلك جائزا $ واختلفوا في حكمها إذا دفع ~~إليه نخلا أو شجرا قد علق في الأرض ولم يطعم على أن ما خرج من شيء فبينهما ~~على ما اشترطا # فقال مالك لا يجوز أن يساقى على شجر لم يثمر لأنه تعظم مؤونته وإنما تجوز ~~المساقاة فيما خفت مؤونته حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال أبو يوسف ومحمد إذا لم يكن الشجر أطعم وان كان قد علق في الأرض ~~فالمعاملة عليها فاسدة فإن عمل العامل فما خرج من ذلك من شيء فلرب الأرض ~~وما عمل فله كراء مثله قالا وان دفع إليه سنين على أن PageV01P157 # يقوم ms080 عليه ويلقحه فما أخرج الله عز وجل من ذلك من شيء فهو والأصول بينهما ~~نصفان كان جائزا قالا وإذا أطعم الشجر وبلغ فليس لربه أن يعطيه معاملة على ~~أن يكون للعامل نصفه وإنما تجوز المعاملة عند ذلك على الثمرة # وقال أبو ثور إذا كانت الأشجار والنخيل قد علقت ولم تطعم فالمعاملة على ~~أن ما أخرج الله عز وجل من شيء بينهما على ما تشارطا جائزة إذا كانت معاملة ~~على سنين معلومة ولو دفعها معاملة سنين معلومة على أن ما أخرج الله عز وجل ~~فبينهما نصفان مع الأصول كانت معاملة فاسدة $ واختلفوا في حكم الدافع أرضه ~~إلى رجل على أن يغرس المدفوعة إليه الأرض على أن ما أخرج الله من غرس ~~فبينهما # فقال مالك فيما حدثني يونس عن أشهب عنه انه سئل عن الرجل يعطي الرجل ~~الأرض البيضاء فيقول له اغرس هذه نخلا أو رمانا فإذا بلغت فهي بيني وبينك ~~فقال لا بأس بذلك لم يزل هذا من أمر الناس عندنا ها هنا ثم قيل أرأيت ~~الرمان أيطول ثبوتها إذا غرست ورمانها فقال نعم إنها دوحة من الدوح وقلت له ~~إذا غرس هذا الغارس وبلغ الأصل كان له نصف ذلك إن شاء باع وان شاء قاسمه ~~فقال نعم إذا غرسه إن شاء باع نصفه وان شاء قاسمه يصنع به ما شاء فقلت له ~~ولا يكون ذلك حتى يثبت الأصل فقال نعم # وعلى قول الشافعي المعاملة على ذلك باطلة PageV01P158 # وهو قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بذلك وقالا إذا دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء ~~وغرسا فقال اغرس أرضي هذه وقم عليها واسقها فما أخرج الله عز وجل من شيء ~~فهو بيننا نصفان فعمل على ذلك فما خرج من شيء فلرب الأرض وعليه كراء العامل # وقالا إن دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما ~~سنين على أن ما أخرج الله عز وجل من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان مع الأرض ~~فهي معاملة فاسدة ms081 فإن أخذها على هذا وعمل فيها فما أخرجت الأرض من شيء ~~فلصاحب الأرض ولصاحب الغرس قيمة غرسه وأجر مثله لأنه حين اشترط شيئا من ~~الأرض يغرسها كان ما غرس لصاحب الأرض # قالا وكذلك لو قال رب الأرض أغرسها على أن ما خرج من شيء فبيننا نصفان ~~وعلى أن لك مائة درهم أوكر حنطة أو عرضا من العروض وقالا لو دفع رجل إلى ~~رجل أرضا بيضاء على أن يزرعها كرا من حنطة سنة ويقوم عليها ويسقيه فما أخرج ~~الله عز وجل من شيء فبينهما نصفان وعلى أن للمزارع على رب الأرض مائة درهم ~~أو شيئا من العروض موصوفا أو بعينه فعمل على ذلك كان ما خرج من شيء لرب ~~الأرض وللزارع عليه كر مثل كره وأجر مثله أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج # وإن دفع رجل إلى رجل أرضا على أن يزرعها ويغرسها ما شاء من غلة الصيف ~~والشتاء فما أخرج الله من شيء فبينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على الزارع ~~مائة درهم فعمل على ذلك فما خرج من شيء فهو للمزارع وعليه PageV01P159 # كراء مثل أرضه يأخذ من ذلك ما لزمه ويتصدق بالفضل # فإن كان البذر والغرس من عند رب الأرض واشترط رب الأرض على العامل مائة ~~درهم يعطيه على أن ما خرج من شيء فبينهما كانت معاملة فاسدة وما خرج من شيء ~~فللمزارع وعليه قيمة الغرس ومثل البذر وأجر الأرض وذلك أن المزارع كأنه ~~اشترى غرسه وبذره واستأجر أرضه بمائة درهم ونصف ما خرج منها قالا ولو دفع ~~رجل إلى رجل نخلا أو شجرا أو كرما فقال قم عليه واسقه ولقح نخله واكسح كرمه ~~فما خرج من شيء فبيني وبينك ولك علي مائة درهم أو قال صاحب الأرض للعامل لي ~~عليك مائة درهم أو قال اعمله لنفسك أو اعمله لي أو قال اعمله ولم يقل لي ~~ولا لك فذلك كله سواء فما خرج من ذلك من شيء فهو لصاحب الأرض وللعامل كراء ~~مثله # وقال أبو ثور إذا دفع رجل ms082 إلى رجل أرضا بيضاء على أن يغرسها نخلا وشجرا ~~وكرما سنين على أن ما أخرج الله عز وجل من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان ~~وكذلك الأرض بينهما نصفان فهذه معاملة فاسدة فإن أخذها على هذا وعمل فيها ~~فما أخرجت الأرض من ثمرة فلصاحب الغرس ويقلع غرسه ويكون له على صاحب الأرض ~~ما بين غرسه قائما ومقلوعا وذلك أنه غره ويكون لصاحب الأرض على صاحب الغرس ~~كراء مثل أرضه وما نقص أرضه وذلك أنه غره # وأي موضع أفسدنا المعاملة وقد زرع أو غرس العامل فالزرع لرب البذر والغرس ~~لربه كان اشترط الذي له البذر على الآخر دراهم أو لم يشترط أو اشترط الذي ~~ليس له من البذر والغرس شيء أو لم يشترط وإن دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء ~~وغرسا فقال اغرس أرضي هذه فما أخرج الله من شيء فلرب الأرض وعليه مثل كراء ~~العامل PageV01P160 $ واختلف الذين أجازوا المعاملة على النخل والأصول فيما ~~يجوز اشتراطه على العدل # فقال مالك في السنة في المساقاة التي يجوز لصاحب الأرض أن يشترطها على ~~المساقي سد الحظار وخم العين وسرو الشرب وإبار النخل وقطع الجريد وجد الثمر ~~وما أشبه على أن للمساقي شطر الثمر أو أقل من ذلك أو اكثر إذا تراضيا عليه ~~غير أن صاحب الأصل لا يشترط على من ساقى عملا جديدا يحدثه فيها من بئر ~~يحفرها أو عين يرفعها أو غراس يغرسه يأتي به من عنده أو ضفيرة يثبتها تعظم ~~فيها وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس ابن لي ها هنا بيتا ~~أو احفر لي بئرا أو أجر لي عينا أو إعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن ~~يطيب ثمر الحائط ويجوز بيعه فهذا بيع الثمر قبل أن PageV01P161 # يبدو صلاحه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأما إذا طاب ~~الثمر وحل بيعه ثم قال رجل لرجل اعمل لي بعض هذه الأعمال بنصف ثمر حائطي ~~فإنما استأجره بشيء معلوم معروف قد رآه ms083 ورضيه # وأما المساقاة فإنه إن لم يكن للحائط ثمر أو قل أو فسد فليس له إلا ذلك ~~حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وحدثني يونس عن أشهب قال سئل مالك عن الشرط على الرجل الداخل في المساقاة ~~أن عليك إصلاح القفة والتل والزرنوق فقال لا بأس بذلك إلا الزرنوق فلا ~~يشترط عليه أرأيت لو انهدم البئر أيكون عليه وسئل فقال له رجل ساقيت حائطي ~~وشرطت على الداخل أن عليه نقل تراب قد رآه وعرفه فقال أصل السقاء ليس بجائز ~~وما أراه حسنا في ذلك أنك شرطت عليه نقل ذلك التراب وإنما كان يكون عليك ~~قال ولا بأس أن لا يشترط رب الحائط على الداخل الخرص ولا يصلح أن يشترطه ~~الداخل على رب الأرض PageV01P162 # وقال الشافعي كلما كان مستزادا في الثمر من إصلاح الماء وطريق الماء ~~وتصريف الجريد وأبار النخل وقطع الحشيش الذي يضر بالنخل وينشف عنه الماء ~~حتى يضر بثمرتها جاز شرطه على المساقاة فأما سد الحظار فليس فيه مستزاد ولا ~~صلاح في الثمر ولا يصلح شرطه على المساقي فإن قال فإن أصلح للنخل أن تسد ~~الحظار كذلك أصلح لها أن يبنى عليها حظار لم تكن وليس هذا الإصلاح من ~~الاستزادة في شيء من النخل إنما هو دفع الداخل حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو يوسف ومحمد إن اشترط رب النخل أو الغرس على العامل على أن يقوم ~~عليه ويكسحه ويلحقه ويسقيه فذلك جائز فإن اشترط عليه صرام الثمرة أو لقاط ~~الرطب أو جداد البسر أو لقاط ما يلقط مثل الباذنجان وثمر الشجر فذلك باطل ~~والمعاملة على هذا الشرط فاسدة فإن عمل كان له PageV01P163 # كراء مثله وما أخرج النخل من شيء فلصاحبه وكذلك إن اشترط أحدهما على ~~صاحبه الحصاد أو الدياسة أو حمله إلى موضع من المواضع كانت مزارعه فاسدة # قال وإذا استحصد الزرع فالحصاد عليهما جميعا في المزارعة الصحيحة وكذلك ~~لو كان قصيلا فأراد بيعه لم يكن على واحد منهما جزه وكان عليهما جميعا # وقالا الحفظ على المزارع ms084 حتى يجف الزرع ويستحصد فإذا صار كذلك فمنعهم ~~السلطان من الحصاد كان الحفظ عليهما جميعا وكذلك الثمر إذا صار تمرا أو إلى ~~الجداد عليهما جميعا على قدر مالهما # وقال أبو ثور على العامل سقيه وكسحه وتلقيحه فإن اشترط صاحب الأرض في ذلك ~~صرام النخل أو لقاط الرطب أو لقاط ما يلقط مثل الباذنجان وثمر الشجر فإن في ~~هذا قولين أحدهما إن هذا جائز كما جاز لقحه وكسحه وغير ذلك والآخر إن هذا ~~ليس مما يكون في المعاملة وذلك أن الثمرة إذا أدركت فقد انقضت المعاملة ~~وصارت بينهما على ما اشترطا ولكل واحد منهما أن يأخذ حقه ويلزمه من الأجرة ~~في صرامها ولقاطها ما يصيبه بقدر ما له فيها # وأجمع الذين أجازوا المساقاة على أن للرجل أن يعقد عقدة مساقاة على سنين ~~وإن كثرت إذا كانت معلومة محصورة بقدر يبينانه PageV01P164 $ ثم اختلفوا في ~~فسخ ما تعاقدا من ذلك بينهما إذا كان المريد للفسخ أحدهما دون صاحبه # فقال مالك إذا دخل المساقي في الحائط فلا يجوز لصاحب الحائط أن يخرجه منه ~~حتى يتم عمله في المساقاة وليس للداخل أن يخرج أيضا حتى تتم مساقاته وإن ~~ناسا ليقولون للداخل أن يخرج إذا بدا له وما يعجبني ذلك وما أراه له حتى ~~يفرغ من شرطه إلا أن يتراضيا حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه قال وسئل عن ~~المساقي يسقي الشهر ثم تنهدم البئر أو تعور العين فقال إن كان الثمر قد جف ~~فهو على مساقاته يقاسمه وإن لم يكن جف فإن أحب الداخل أن يعمر ويكون على ~~مساقاته وإن أحب ترك المساقاة قيل له أرأيت إن ترك المساقاة أيكون له من ~~الثمر بقدر ما عمل وسقى فقال ما أدري # وعلى قول الشافعي إذا تعاقدا بينهما المساقاة إلى أجل معلوم فليس لواحد ~~منهما أن يفسخها إلا برضى الآخر واجتماعهما على الفسخ # وقال أبو يوسف ومحمد إذا وقعت عقدة المعاملة وتراضيا في المساقاة خاصة ثم ~~قال الذي أخذ النخل معاملة لا أعمل في هذا ولا في ms085 غيره وأنا أريد ترك هذا ~~العمل وأعمل في غيره أو أريد أن أسافر وأبى صاحب النخل أن يدعه فإنه يجبر ~~على ذلك وليس شيء مما ذكرنا عذرا وكذلك لو قال صاحب النخل أنا أريد أن أعمل ~~في نخلي وأقوم عليه وأخرجك منه لم يكن ذلك له وليس لصاحب النخل أن يخرجه ~~إلا أن يكون عليه دين فادح ليس عنده قضاه إلا من ثمن ذلك النخل # قالا وإن خرج في الشيء الذي أخذه معاملة أو اطلع فيه شيء PageV01P165 # من الثمرة ثم لزم صاحب الأرض دين فادح لم تبع الأرض وكانت المعاملة إلى ~~مدتها حتى تنقضي قالا ومن العذر أن يكون العامل رجل سوء يخاف على فساد ~~النخل وقطع السعف فلرب الأرض إخراجه من الأرض والعذر للعامل أن يمرض مرضا ~~شديدا لا يستطيع أن يعمل أو يضعف عن ذلك # وقالا إذا أخذ الأرض رجل بمزارعة على أن يزرعها هذه السنة ببذره وبقره ~~فما أخرج الله عز وجل منها من شيء فلصاحب الأرض النصف وله النصف فلما صحت ~~المزارعة بينهما ودفع إليه قال المزارع لا أريد أن أزرع هذه السنة شيئا ولا ~~أزرع هذه الأرض وأزرع غيرها فإن هذا له ولا يجبر على زرعها وله تركها ولا ~~يلزمه شيء # قالا ولو دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا فقال اعمل لي في أرضي هذه السنة ~~وازرعها فما خرج من شيء فلك النصف فلما وقعت المزارعة قال الذي أخذ الأرض ~~والبذر لا حاجة لي في ذلك ولست أزرع هذه السنة شيئا لم يكن له وأجبر على أن ~~يزرع وذلك أنه في هذا الموضع أجير # ولو قال رب الأرض في هذه المسألة بعدما انعقدت المزارعة بينهما لست أريد ~~أن يزرع أرضي وقال العامل أنا أريد ذلك لم يجبر صاحب الأرض على ذلك وكان ~~ذلك إليه ولو كان العامل أخذ الأرض على أن يزرعها ببذره وبقره ونفسه سنة ~~على أن ما يخرج من شيء فبينهما نصفان فلما وقعت العقدة قال صاحب الأرض لست ~~أريد أن يزرع أرضي ms086 هذه السنة وقال العامل أنا أريد ذلك لم يكن لصاحب الأرض ~~أن يمنعه ذلك ولا يحول بينه وبينها إلا من PageV01P166 # عذر والعذر أن يكون على صاحب الأرض دين ليس عنده قضاه إلا من ثمن هذه ~~الأرض فتباع # وقال أبو ثور إذا دفع رجل إلى رجل شيئا له أصل معاملة فأراد أن يخرج صاحب ~~الأرض العامل قبل أن تنقضي المدة لم يكن ذلك له وكان عليه أن يدعه حتى ~~تنقضي المدة التي بينهما ولا يكون له عذر في شيء مما نزل به حتى تمضي المدة ~~وكذلك العامل لو قال لصاحب الأرض لا حاجة لي في العمل لم يكن ذلك له حتى ~~تنقضي المدة وكل شيء انعقد بين اثنين فليس لأحدهما إبطاله إذا كان الشيء لا ~~يبطل إلا بهما فأما إذا اختلفوا فالشيء بحاله لا يبطل باحدهما ولا بعذر كان ~~من أحدهما إذا اختلفوا إلا أن يجمع أهل العلم من ذلك على شيء أو تكون سنة ~~تبين ذلك # فإن ضعف العامل عن القيام بذلك فأقام رجلا مقامه في ذلك كان ذلك له ولم ~~يكن لصاحب الأرض منعه من ذلك وإن قال العامل لا حاجة لي في ذلك ولم يكن ~~عنده ما يكتري به رجلا اكترى صاحب الأرض عليه رجلا يقوم مقامه فيعطيه ما ~~يصيبه من الثمرة أو يتراضيان من ذلك على شيء $ واختلفوا في حكمهما إن باعا ~~الثمرة قبل الجداد أو مات أحدهما استحقت الثمرة # فقال مالك وسئل عن رجل كان في حائط مساقاة على النصف فيبيع الحائط فأراد ~~الداخل في الحائط أن يخرج منه بشيء يعطاه فقال لا يصلح PageV01P167 # شيء من ذلك إلا أن يخرج بغير شيء يأخذه أو يعمل حتى تتم مساقاته أرأيت لو ~~كان صاحب الحائط نفسه هو بيعه ثم أراد أن يخرج منه بشيء يعطاه فهو مثله فلا ~~يصلح من هذا شيء إلا أن يخرج منه بغير شيء أو يقيم على مساقاته قيل له ~~أرأيت إن كان ساقاه على النصف فلما بيع الحائط أراد أن يخرج منه بأن ms087 يعطى ~~سدس الثمر في الجداد فقال هو بمنزلة صاحب الحائط الأول لو لم يبع حدثني ~~بذلك يونس عن أشهب عنه # واخبرني يونس عن ابن وهب عنه قال سئل مالك عن الرجل يبتاع الأرض وقد ~~ساقاها صاحبها رجلا قبل ذلك بسنين فقال المساقي أنا أحق به وليس له أن ~~يخرجني فقال ليس له أن يخرجه حتى يفرغ من سقائه إلا أن يتراضيا وأخبرني ~~يونس عن أشهب قال سألته عن الداخل في المساقاة يموت فقال إن لم يترك مالا ~~ورغب ورثته في المساقاة فذلك لهم إذا كانوا أمناء أقوياء على ذلك وإن ترك ~~مالا فرغب الذي ساقاه أن يأخذ ورثته بالمساقاة فذلك له عليهم # وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز أن تباع الثمرة حتى تنقضي الأجرة وإن كان ~~بسرا أو طلعا لا في دين فادح ولا في غيره قالا فإن انقضت المعاملة والبسر ~~أخضر بحاله فالخيار في ذلك إلى صاحب العمل إن أحب أن يعمل على ذلك كان له ~~وإن أبى كان البسر بينهما نصفان إلا أن يشاء صاحب الأرض أن يعطيه قيمة ما ~~له ويكون البسر له ولو خرم PageV01P168 # = كتاب الغصب # من اختلاف الفقهاء تأليف أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري بسم الله ~~الرحمن الرحيم # قال الله عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل @QE@ الآية وقال عز وجل @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ الآية فنص تبارك وتعالى تحريم أكل أموالنا ~~بيننا في كتابه بالباطل إلا بما أباحه لنا من التجارة عن التراضي بيننا في ~~كتابه وأوجب لآكل أموال اليتامى ظلما النار # أجمل ذكر التحريم لآكلها ظلما وباطلا في محكم تنزيله وأوضح المعاني التي ~~يستحق بها آكل مال غيره اسم الآكل ظلما وباطلا وما اللازم له من الأحكام في ~~عاجل الدنيا وفسره على لسان رسول الله عليه وسلم PageV01P169 # نقل بعض ذلك التفسير الكل مجمعين عليه عامتهم وخاصتهم # ونقل بعضه الحجة مجمعة عليه وبعضه مختلفة فيه ونحن مبينو كل ذلك إن ms088 شاء ~~الله بعونه وقته فانا به وله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم # أجمع جميع الخاصة والعامة إن الله عز وجل حرم أخذ مال امرء مسلم أو معاهد ~~بغير حق إذا كان المأخوذ منه ماله غير طيب النفس بأن يؤخذ منه ما أخذ ~~وأجمعوا جميعا أن آخذه على السبيل التي وصفنا بفعله آثم وبأخذه ظالم وأجمعت ~~الحجة التي وصفناها جميعا أن آخذه على السبيل التي وصفنا إن كان اخذه من ~~حرز مستخفيا بأخذه وبلغ المأخوذ ما يجب فيه القطع أنه يسمى بما أخذ سارقا ~~وإن كان أخذه مكابرة من صاحبه في صحراء أنه يسمى محاربا وقد ذكرنا في كتاب ~~المحاربين اختلافهم في اسمه إذا أخذ ذلك مكابرة في مصر فأغنى عن إعادته في ~~هذا الموضع # وأنه إن اخذ ما أخذ على السبيل التي وصفنا اختلاسا من يد صاحبه أنه يسمى ~~مختلسا وأنه إن أخذه على هذه السبيل مما اوتمن عليه أنه يسمى خائنا وأنه إن ~~اخذه على ما ذكرنا قهرا للمأخوذ منه وقسرا بغلبة ملك أو فضل قوة انه يسمى ~~غاصبا PageV01P170 $ خرم # القيمة استحسانا # وقال أبو ثور عليه ثمنها وثمن ولدها فإن كان ثمنها أنقص مما كان يوم ~~غصبها بنقص دخلها كان عليه ما نقصها وإنما قلنا بالثمن لأن الجارية ليست ~~بمستهلكة فلا تجوز عليه القيمة وهي في يده ولم يحكم بها للمدعي لأنها قد ~~صارت أم ولد له ولها منه ولد فلا يصدق على إبطال حقها وحق ولدها ولم يكن له ~~أن يطأ ولا يستمتع بجارية لغيره إلا بشراء وأما الولد فإن كان وطؤه وطء ~~زناء لم يلحق به النسب ولا يصدق على نفيهم لقوله وهو ولده في الحكم وهي أم ~~ولد له وإذا مات عتقت PageV01P171 # وقال إذا اغتصب رجل دارا فباعها وقبضها المشتري ثم أقر الغاصب أنه ~~اغتصبها فإن لم تكن لرب الدار بينة كان على الغاصب ثمن الدار وذلك أنه أقر ~~أنه أتلف مالا لإنسان ولا يقدر على تخليصه فعليه ثمنه # وقياس قول مالك إن اقراره ms089 باطل وعليه ضمان قيمة الجارية للذي أقر له بها ~~مع قيمة الولد $ واختلفوا في حكم المغصوب يجني عليه في يد الغاصب أو يجني ~~أو يصيبها ما ينقصها # فقال الشافعي إذا اغتصب رجل جارية فباعها فجنى عليها أجنبي في يد المشتري ~~أو الغاصب جناية تأتي على نفسها أو بعضها فأخذ الذي هي في يده أرش الجناية ~~ثم استحقها المغصوب فهو بالخيار في أخذ أرش الجناية من يدي من أخذها إذا ~~كانت نفسا أو تضمينه قيمتها على ما وصفنا وإن كانت جرحا فهو بالخيار في أخذ ~~أرش الجرح من الجاني والجارية من الذي PageV01P172 # هي في يده أو تضمين الذي هي في يده ما نقصها الجرح بالغا ما بلغ وكذلك إن ~~كان المشتري قتلها أو جرحها فإن كان الغاصب قتلها فلمالكها عليه الأكثر من ~~قيمتها يوم قتلها أو قيمتها في أكثر ما كانت قيمة لأنه لم يزل لها ضامنا ~~فإن كان المغصوب ثوبا فباعه الغاصب من رجل فلبسه ثم استحقه المغصوب أخذه ~~وكان له ما بين قيمته يوم اغتصبه وبين قيمته التي نقصه إياها اللبس كأن ~~قيمته يوم غصب عشرة فنقصه اللبس خمسة فيأخذ ثوبه وخمسة وهو بالخيار في ~~تضمين الأرش للمشتري أو الغاصب فإن ضمن الغاصب فلا سبيل له على اللابس وإذا ~~اغتصب جارية فأصابها عيب من السماء أو بجناية أحد فسواء وسواء أصابها ذلك ~~عند الغاصب أو المشتري يسلك بما أصابها من العيوب التي من السماء ما يسلك ~~بها في العيوب التي يجنيها عليها الأدميون وإذا اغتصب الرجل جارية فباعها ~~من آخر محدث بها عند المشتري عيب ثم جاء المغصوب فاستحقها أخذها وكان ~~بالخيار في أخذ ما PageV01P173 # نقصها العيب من الغاصب فإن أخذ منه لم يرجع على المشتري وإن أخذه من ~~المشتري رجع به المشتري على الغاصب وبثمنها الذي أخذ منه لأنه لم يسلم له ~~ما اشترى وسواء كان العيب من السماء أو بجناية آدمى حدثنا بذلك عنه الربيع # وروى أبو ثور عن الشافعي أنه قال إذا اغتصب الرجل عبدا أو ms090 أمة فجنت عليه ~~جناية ثم جاء ربها فاستحقها أن على الغاصب أرش ما نقصها الجناية وذلك أن ~~العبد والأمة إذا عرف بالجناية نقص من أثمانها فليس على الغاصب إلا أقل ~~الأمرين من الجناية والقيمة وذلك أن عليه أن يدفع الجارية أو العبد سليما ~~كما أخذه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اغتصب الرجل جارية وقيمتها ألف فجنى عليها ~~إنسان وقيمتها ألفان ضمن ذلك رب الجارية الجاني ألفي درهم إن شاء وإن شاء ~~ضمن الغاصب ألفا ويرجع الغاصب على الجاني بألفين فإن كان خطأ كان على ~~عاقلته في ثلاث سنين فإذا أخذها الغاصب تصدق بألف وأخذ ألفا مكان ألفه # وقالوا إن اغتصب رجل جارية أو عبدا فعطب عنده ضمن الغاصب قيمته بالغة ما ~~بلغت ولو أن رجلا قتل عبد رجل ضمن القيمة إن كانت أقل من عشرة آلاف وإن كان ~~أكثر ضمن عشرة آلاف إلا عشرة دراهم PageV01P174 # وإن اغتصب رجل عبدا أو أمة فجنت عنده جناية ثم جاء ربها فاستحقها قيل ~~ادفع أو إفد فإن دفعها أو فداها كان له على الغاصب قيمتها وإن ماتت في يد ~~الغاصب بعد الجناية كان عليه قيمتان قيمة الجارية للمولى فإذا دفعها قال له ~~أولياء القتيل هذه قيمة الجارية التي قتلت صاحبنا فيأخذونها منه ثم يرجع ~~على الغاصب فيقول له هذه قيمة لم تسلم لي وذلك لما كان عندك من الجناية ~~فيأخذ منه قيمة أخرى # وإذا اغتصب دارا فسكنها أو لم يسكنها فانهدمت الدار فليس عليه شيء وذلك ~~أنه لم يجرحها ولم يهدمها # وقالوا في الحيوان كله إذا مات من غير أن يستخدمه أو يستعمله فعليه ~~الضمان # وقال أبو ثور إذا اغتصب جارية وقيمتها ألف فجنى عليها إنسان وقيمتها ~~ألفان ضمن رب الجارية الجاني ألفين فإن لم يجده ضمن الغاصب الفي درهم وكان ~~للغاصب أن يأخذ الجاني بقيمتها وذلك أنه استهلكها وهي في يده وقد ضمن ~~قيمتها وإن جنت الجارية عند الغاصب جناية ثم جاء ربها فاستحقها مثل قول ~~الشافعي # وقال إن ماتت في يدي الغاصب ms091 بعد الجناية فإن عليه للجناية أن يدفع الثمن ~~أو الفدية وكان عليه للمولى قيمتها وقال في الغصب إذا تلف في يدي الغاصب ~~بجناية أو حدث من السماء مثل قول الشافعي سواء في ذلك الدور والحيوان # وقياس قول مالك إن المغصوب إن كان عبدا أو أمة فجنى عليهما PageV01P175 # جان في يد الغاصب كان لربه أن يتبع أيهما شاء إن شاء الغاصب وإن شاء ~~الجاني فإن ضمن الغاصب رجع على الجاني بما ضمن وإن ضمن الجاني لم يرجع على ~~أحد بشيء وكذلك إن كان ثوبا وكل شيء $ واختلفوا في حكم غلة المغصوب # فقال مالك إذا آجر الغاصب المغصوب وكان دوابا فإن لأرباب الدواب إذا ~~علموا ذلك كراء ما حمل عليه غرما عليه إن سلمت الدابة وإن تلفت خير أهل ~~الدابة بين الثمن والكراء حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وحدثني يونس عن ~~أشهب عن مالك أنه سئل عن رجل اشترى أرضا على ما يجوز له الشراء فمكثت في ~~يده سنين يزرعها ويأكل غلتها ثم يجيء صاحبها فيستحقها وقد بذر فيها بذره ~~وعمل فيها فيريد أن يأخذ أرضه وقد قال المشتري قد بذرت وسقيت وقد كان لي ~~فيما مضى من السنين فهذه السنون مثلها فقال مالك ليس ذلك للذي يستحق وأرى ~~له عليه كراء تلك السنة التي جاء فيها فقط # وقال الشافعي إذا اغتصب الرجل من الرجل الدابة فاستغلها أو لم يستغلها ~~ولمثلها غلة أو دار فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها ولم يكرها ولمثلها ~~PageV01P176 # كراء أو شيئا ما كان مما له غلة استغله أو لم يستغله انتفع به أو لم ~~ينتفع به فعليه كراء مثله من حين أخذه حتى رده ولا يكون لأحد غلة بضمان إلا ~~للمالك حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اغتصب الرجل دابة رجلا فآجرها أوداره أو عبده ~~فالأجرة للغاصب ويتصدق بها لأنه ضامن فلا يجتمع ضمان وأجرة # وقالوا إن باع الغاصب الدابة وقد استعملها فماتت عند المشتري فأخذ رب ~~الدابة المشتري بالقيمة فإن المشتري ms092 يرجع على الغاصب ولا يكون للغاصب أن ~~يعطي في قيمتها للمشتري من غلتها شيئا إلا أن يكون عنده وفاء فيعطي منها # وقال أبو ثور إذا اغتصب الرجل الدابة أو الدار أو العبد فواجره فلا يحل ~~له شيء من أجرته وأجرته فاسدة ولرب السلعة على المستأجر PageV01P177 # مثل كراء سلعته ويرجع المستأجر على الغاصب بما أخذ منه من الأجرة وإذا ~~اغتصب رجل شيئا فآجره فعطب عند الذي استأجره فأخذ رب السلعة المستأجر ~~بالقيمة وذلك عند عدم الغاصب فإن الإجارة فاسدة ويرجع رب السلعة على ~~المستأجر بكراء المثل وقيمة سلعته ويرجع المستأجر على الغاصب بالقيمة التي ~~أخذت منه للرقبة فقط لأنه غره $ واختلفوا في حكم المغصوب إذا خلطه الغاصب ~~بشيء لا يتميز من ماله # فقال مالك إن الغاصب إذا اختلط المغصوب بما لا يتميز من ماله أن المغصوب ~~منه والغاصب يضرب بقيمة ماله في ذلك وذلك أن يونس حدثني عن ابن وهب عنه أنه ~~سئل عن الرجل يبضع معه القوم بضائع فيخلط مالهم كله ثم يموت قال يضرب كل ~~انسان منهم في ذلك المال بقدر حقه # وقال الشافعي في الشيء الذي يخلطه الغاصب بما اغتصب فلا يتميز أو يغصب ~~مكيال زيت فيصبه في زيت مثله أو خير منه فيقال PageV01P178 # للغاصب إن شئت أعطيت مكيال زيت مثل زيته وإن شئت أخذت من هذا الزيت ~~مكيالا ثم كان غير مزداد إذا كان زيتك مثل زيته وكنت تاركا للفضل إذا كان ~~زيتك أكثر من زيته ولا خيار للمغصوب لأنه غير منتقص فإن كان صب ذلك المكيال ~~في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته لأنه قد انتقص زيته بتصييره فيما ~~هو شر منه وإن كان صب زيته في بان أو شيرق أو دهن طيب أو سمن أو عسل ضمن في ~~هذا كله لأنه لا يتخلص منه الزيت ولا يكون له أن يدفع إليه مكيالا منه وإن ~~كان المكيال منه خيرا من الزيت من قبل أنه غير الزيت # قال ولو كان صبه في ماء ان ms093 خلصه منه حتى يكون زيتا لا ماء فيه وتكون ~~مخالطة الماء غير ناقصة له كان لازما للمغصوب أن يقبله وإن كانت مخالطة ~~الماء ناقصة له في العاجل والمتعقب كان عليه أن يعطيه مكيالا مثله مكانه ~~قال ولو غصبه زيتا فأغلاه على النار فنقص كان عليه PageV01P179 # أن يسلمه إليه وما نقص مكيلته ثم إن كانت النار تنقصه شيئا في القيمة لم ~~يكن عليه وقال ولو غصبه حنطة جيدة فخلطها برديئة كان كما وصفت في الزيت ~~يغرم له مثلها بمثل كيلها إلا أن يقدر على أن يميزها حتى تكون معروفة وإن ~~خلطها بمثلها أو أجود كان كما وصفت في الزيت وإن خلطها بشعير أو ذرة أو حب ~~غير الحنطة كان عليه أن يوخذ بتمييزها حتى يسلمها إليه بعينها بمثل كيلها ~~وإن نقص كيلها ضمنه حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا استودع رجل رجلا حنطة وآخر شعيرا فخلطهما ~~فعلى المستودع حنطة وشعير لهما مثل ما استودعاه أو قيمة ذلك قالوا وإن كان ~~الخلط من غيره فإن الحنطة والشعير يباعان ويقسم الثمن على قيمة حنطة هذا ~~وعلى قيمة شعير هذا وكذلك كل غاصب خلط متاع الناس بعضه ببعض فإن باع صاحب ~~الحنطة والشعير سلعتهما جزافا فقال صاحب الحنطة كانت حنطتي كرين وقال صاحب ~~الشعير بل كانت كرا أو قال صاحب الشعير كان شعيري كرين وقال صاحب الحنطة بل ~~شعيرك كان كرا أحلف كل واحد منهما لصاحبه واقتسما الثمن على ما أقر كل واحد ~~منهما لصاحبه PageV01P180 # وقال أبو ثور إذا خلط المستودع الحنطة والشعير كان الحنطة والشعير بين ~~الرجلين فإن كان نقص من قيمتها شيئا بالخلط كان على المستودع لأنه جان ~~وكذلك إن كان الخلط من غير المستودع فالحكم واحد وكذلك في كل جان على شيء ~~مما يكال أو يوزن إذا خلط بعضه ببعض وإذا اختلف رب الحنطة والشعير فيما كان ~~لهما من مبلغ الحنطة والشعير مثل قول أبي حنيفة $ واختلفوا حكم الغاصب يتلف ~~ما غصب بسببه على يدي مالكه أو في ms094 مال مالكه # فقال الشافعي إذا اغتصب رجل رجلا زعفرانا وثوبا فصبغ الثوب بالزعفران كان ~~رب الثوب بالخيار في أن يأخذ الثوب مصبوغا لأنه زعفرانه وثوبه ولا شيء له ~~غير ذلك أو يقوم ثوبه أبيض وزعفرانه صحيحا فإن كانت قيمته ثلثين قوم ثوبه ~~مصبوغا بزعفران فإن كانت قيمته خمسة وعشرين ضمنه الخمسة لأنه أدخل عليه ~~النقص وكذلك لو كان غصبه سمنا وعسلا ودقيقا فعصده كان للمغصوب الخيار في أن ~~يأخذه معصودا ولا شيء للغاصب في الحطب والقدر والعمل من قبل أن ما له فيه ~~أثر ولا عين أو يقوم له العسل منفردا والسمن والدقيق منفردين فإن كانت ~~PageV01P181 # قيمته عشرة وهو معصود قيمته سبعة غرامات له ثلاثة من قبل انه ادخل عليه ~~النقص وإن غصبه دابة وشعيرا فعلف الدابة الشعير رد الدابة والشعير لأنه هو ~~المستهلك له وليس في الدابة عين من الشعير يأخذه إنما فيها منه أثر # ولو غصبه طعاما فأطعمه إياه والمغصوب لا يعلم كان متطوعا بالطعام وكان ~~عليه ضمان الطعام وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه فلا شيء عليه من قبل أن ~~سلطانه إنما كان على أخذ طعامه فقد أخذه وإن اختلفا فقال المغصوب أكلته ولا ~~أعلم أنه طعامي وقال الغاصب أكلته وأنت تعلم فالقول قول المغصوب مع يمينه ~~إذا أمكن أن يكون يخفي ذلك بوجه من الوجوه حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اغتصب رجل رجلا ثوبا أو PageV01P182 # حنطة أو تمرا أو شئيا مما يخفى ثم إن الغاصب وهبه لربه فأكله أو لبس ~~الثوب حتى خرقة فلا شيء على الغاصب # قالوا فإن كان تمرا فاتخذ منه خلا ثم أهداه إلى صاحب التمر أو جعله نبيذا ~~فسقاه فعليه قيمة التمر وكذلك كل شيء غيره عن حاله فهو ملك له وعليه قيمة ~~الذي غيره الجوزجاني عن محمد # وقال أبو ثور إذا اغتصبه شيئا ثم أهداه إليه أو أطعمه إياه فلا شيء على ~~الغاصب لأنه قد رد إليه ملكه وإن كان لا يعلم فإن كان تمرا فاتخذ منه ms095 خلا ~~ثم أهداه إلى صاحب التمر كان عليه ما بين الخل والتمر من القيمة فإن كان ~~الخل أكثر من قيمة التمر فهو لصاحب التمر وكذلك إن اغتصبه حنطة فجعلها ~~سويقا أو دقيقا أو سميذا أو إطرية أن نشاستج ثم أهداه إلى صاحب الحنطة فإن ~~عليه ما بين الحنطة وما جعله من النقصان وإن كانت قيمته أكثر أو مثل قيمته ~~فلا شيء عليه # وقياس قول مالك في الغاصب يتلف ما غصب بسببه على يدي مالكه أو في مال ~~مالكه إن كان استهلكه فليس له أن يرجع على الغاصب بشيء إلا أن يكون دخله ~~عنده نقص قبل أن يجني عليه المغصوب منه فإن كان دخله نقص ضمن قيمة النقصان ~~وكان ما بقي بعد ذلك من قيمته ساقطا عن الغاصب باستهلاك المغصوب منه إياه # وأجمعوا جميعا أن الرجل إذا استهلك لرجل بعض ما يكال أو يوزن أن ~~PageV01P183 # عليه مثله وأنه إن لم يجد له مثله من جنسه فأراد أن يأخذه غيره بيعا بما ~~لزمه مما لا يجوز أن ينسأ أحدهما في الآخر أنه جائز وأنه لا يجوز لهما ~~الافتراق حتى يتقابضا وذلك مثل أن يهلك له حنطة فلم يجد المستهلك الحنطة ~~لصاحبها حنطة مثل حنطته فأراد أن يعطيه شعيرا بحقه ورضي به صاحبه إن ذلك ~~جائز إن تقابضا ذلك في مجلسهما الذي تبايعا فيه وإن افترقا قبل التقابض بطل ~~البيع فيه $ واختلفوا في حكم المسلم يتلف خمر الذمي # فقال مالك عليه قيمتها حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الشافعي لا شيء على من أهلك خمرا لمسلم أو نصراني وكذلك إن قتل له ~~خنزيرا حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن اغتصب النصراني لنصراني خمرا فاستهلكها حكم ~~عليه بقيمة الخمر فإن أسلما لم يحكم عليه بشيء وإن أسلم أحدهما لم يحكم على ~~المسلم ولا له بقيمة خمر وإن كان خنزيرا فأسلما أو أسلم أحدهما فإنه يقضى ~~بينهما بالقيمة رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة روى محمد عن زفر وعافية عن ms096 أبي ~~حنيفة أنه كان يقول إن أسلم المغصوب فطلب الخمر لم يقض له به وإن أسلم ~~الغاصب فعليه قيمة الخمر وإن أسلما جميعا بطلت وهو قول محمد # وقالوا إن اغتصب مسلم ذميا خمرا كانت عليه قيمتها ولا يكون عليه خمر ~~مثلها وإن اغتصب مسلم ذميا خمرا فجعلها خلا كان له أخذها أو قيمة الخل وإن ~~اغتصبه جلد ميتة فدبغه ثم استهلكه لم يكن عليه شيء في قول أبي حنيفة والفرق ~~عنده بين الخمر إذا صارت خلا والجلد إذا دبغ أن صاحب الخل لو أصاب خله كان ~~له أخذه ولم يغرم شيئا وإن صاحب PageV01P184 # الجلد لو أصاب الجلد كان له أخذه ويغرم ما زاده الدابغ # وقال أبو يوسف ومحمد عليه إن استهلكه قيمة الجلد ويعطيه صاحب الجلد قيمة ~~الدباغ # وقال أبو ثور إن اغتصب الذمي ذميا خمرا ثم ارتفعوا إلينا فاخترنا الحكم ~~عليهم لم نحكم عليه إلا بما نحكم به بين المسلمين ولا نحكم عليهم بثمن خمر ~~ولا خنزير ولا حرام وإن اغتصبها مسلم من مسلم واستهلكها فلا شيء عليه قال ~~وإن اغتصبه جلد ميتة مما يؤكل لحمه فدبغه فهو للذي اغتصب منه وإن استهلكه ~~كانت عليه قيمته وذلك أنه لما دبغه حل بيعه وكان بالدباغ متطوعا لا شيء له ~~فلما استهلكه بعد أن حل كان له قيمة والخمر لا قيمة لها فلا يحل بيعها # وأجمعوا أنه إذا اغتصبه عبدا أو أمة فلا شيء على المغصوب منه آخر كتاب ~~الغصب من الاختلاف والحمد لله وصلى الله على محمد وآله وسلم # وكتب محمد بن أحمد بن إبراهيم الإمام PageV01P185 $ خرم الضمان والكفالة ~~والحوالة # قضائه اياه ذلك وذلك انه كان يقول الكفالة والضمان والحوالة معنى واحد ~~وفي ضمان الضامن للمضمون له ما على غريمه وقبوله الضمان منه عنده براءة ~~المضمون عنه من المال ووجوبه له على الضامن فللضامن من أجل ذلك المطالبة ~~بالمال الذي كان عليه للمضمون له مثل الذي كان من ذلك للمضمون له على قوله # فإن اتبع المضمون له بما كان له ms097 على غريمه الضامن فلم يقضه الضامن ما ضمن ~~له عن صاحبه حتى قضى المكفول عنه الكفيل ما تكفل عليه لغريمه فذلك حق ~~للكفيل كان له قبل المكفول عليه يفعل به ما بدا له بمنزلة دين كان له قبل ~~غريم له فقضاه إياه وذلك أن اتباع الغريم الكفيل براءة للمكفول عليه مما ~~كان له قبله وتحول منه بحقه الذي كان له عليه على الكفيل وإن قضى ذلك ~~المضمون عليه الضامن بعد اتباع الغريم بدينه الذي عليه الأصل وهو المضمون ~~عنه كان للمضمون عنه حينئذ عندنا الرجوع على الضامن بما أعطاه من ذلك لأنه ~~أعطاه مالا يحسب أنه لازم له إعطاؤه وهو له غير لازم فالواجب عليه رده عليه ~~وغير جائز له إنفاقه ولا التصرف به وذلك أن الضامن قد بريء من الضمان ~~باتباع المضمون له المضمون عنه فلا شيء للضامن قبل المضمون عنه عندنا # وأما على قول مالك فإن كان المضمون عنه أعطى الضامن ما أعطاه من ~~PageV01P186 # ذلك ليؤديه إلى المضمون له فليس للضامن إنفاقه ولا التصرف به وذلك أن ~~الضامن في هذه الحال على قوله فيما أعطى على سبيل ما وصفت وكيل المضمون عنه ~~في إيصال ما دفع إليه ليوصله إلى غريمه فليس له في ذلك إلا ما لوكيل الرجل ~~في ماله وإن كان أعطاه ما أعطاه على أنه قضاء منه له ما لزمه له بسبب ضمانه ~~عنه ما ضمن لغريمه فإن الواجب على قوله أن لا يتصرف به وأن يرده على ~~المضمون عنه لأنه لا سبيل للمضمون له على الضامن في قوله ما كان المضمون ~~عنه مليا في القول الذي رجع إليه آخرا وإذا كان ذلك كذلك لم يكن للضامن في ~~الحال التي لا سبيل للمضمون له اخذ ما للمضمون عنه على وجه الإقتضاء مما ~~لزمه بضمانه لغرمائه ما ضمن له # وأما على قياس قول الأوزاعي والثوري والشافعي فإنه ليس للضامن التصرف به ~~ولا إنفاقه والواجب عليه إما رده على المضمون عنه وإما قضى غريمه ذلك عنه ~~ليبرأ به ms098 من حقه قبله لأن قياس قولهم إنه ليس للضامن قبل المضمون عنه مال ~~بضمانه عنه ما لم يقض غريمه الدين الذي ضمن له عنه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن قضى المكفول عنه الكفيل المال الذي كفل عنه ~~قبل أن يقضي المكفول له ما كفل له على صاحبه فجائز # قالوا وللكفيل أن يتصرف به أو يكون له فضله من قبل أنه له PageV01P187 # ولو هلك منه كان ضامنا له من قبل أنه أخذه على وجه الأقتضاء # قالوا ولو اقتضاه الطالب من الذي عليه الأصل وغاب الكفيل ثم تقدم فإن ~~للذي عليه الأصل أن يرجع بذلك على الكفيل من قبل انه أداها إلى الكفيل ~~الأول مرة وأداها إلى الذي له الأصل # قالوا ولو أن الذي عليه الأصل لم يؤدها إلى أحد ولكنه دفعها إلى الكفيل ~~فقال أنت رسولي بها إلى فلان الطالب فهلكت من الكفيل كان الكفيل مؤتمنا في ~~ذلك ويرجع به على الذي عليه الأصل # قالوا ولو لم يهلك من الكفيل ولكنه عمل به فربح كان له الربح وإن وضع ~~كانت عليه الوضيعة ويتصدق بالربح من قبل أن المال هو غاصب له قالوا ولو كان ~~الدين طعاما فأرسل به الذي عليه الأصل مع الكفيل إلى الطالب فباعه الكفيل ~~ثم اشترى طعاما مثله بدون ذلك فقضاه الذي عليه الأصل فإن الربح له في قول ~~أبي حنيفة # وقال أبو حنيفة يتصدق به أحب إلي # قال ولو كان أعطاه الطعام اقتضاه مما كفل به فباعه فربح فيه فإن الربح له ~~ولو تصدق به كان أحب إلي وقال أبو يوسف ومحمد لا يتصدق به # وأما على قول أبي ثور فإن المضمون عنه إذا أعطى الضامن المال الذي ضمنه ~~عنه لغريمه فقد ملكه لأنه دين له عليه اقتضاه منه فله انفاقه والتصرف به ~~وسواء كان قبضه ذلك من المضمون عنه قبل أدائه إلى المضمون له ما ضمن له عنه ~~أو بعد أدائه ذلك إليه لأنه بضمانه ما ضمن عنه قد صار المضمون عنه غريما ~~PageV01P188 # له وبرئ المضمون ms099 عنه مما كان للمضمون له قبله في قوله # قال وكفالة الرجل على كل من كفل عليه بمال المكفول له به ممن له على ~~المكفول ذلك عليه جائز كائنا من كان ذلك المكفول عليه من ذكر أو أنثى قريب ~~أو بعيد ولد أو والد صغير أو كبير بعد أن يكون المتكفل بذلك ممن يجوز فأما ~~إن كان غير جائز حكمه في ماله فكفالته بما تكفل به من ذلك باطلة وهذا الذي ~~قلناه قياس قول مالك والأوزاعي والثوري وهو نص قول أبي حنيفة وأصحابه وقياس ~~قول الشافعي وأبي ثور # ولو أن رجلا له على رجل ألف درهم إلى اجل فكفل بها رجل ولم يسم في ~~الكفالة الأجل وتصادق الكفيل المكفول له على الأجل غير أن المكفول له طالب ~~الكفيل إذ لم تكن وقعت عليه له شهادة بضمانه إلى الأجل الذي يحل بمجيئه ~~المال على المكفول عليه فإنه لا يجب للمكفول له على الكفيل مطالبة قبل محل ~~الأجل الذي إليه المال على صاحب الأصل لأن المال المضمون عن المضمون عنه ~~إلى أجل فلا يصير حالا على الذي هو عليه إلا بإبطاله الأجل وإنما يقوم ~~الضامن إذا اتبعه المضمون له مقام المضمون عنه ولا يصير المال عليه حالا ~~بضمانه إياه # وقال أبو حنيفة وأصحابه لو كان لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل فكفل بها ~~رجل ولم يسم في الكفل إلى أجل فان كفل فإن الكفيل لها ضامن إلى ذلك الأجل ~~وإن لم يسم شيئا # فإن مات الكفيل قبل محل الأجل فأراد المكفول له أخذ حقه من مال الكفيل ~~ولم يكن اختار قبل ذلك مطالبة الذي عليه الأصل ولا اتبعه به بعد ضمان ~~الضامن له به إلى أن أراد أخذه من مال الضامن بموته قبل مجيء الأجل ~~PageV01P189 # الذي إليه المال على الذي عليه الأصل فإن ذلك للمضمون له لأن الذي على ~~الميت إلى أجل يحل بموته وإن كان اتبع بذلك المضمون عنه قبل قيامه ~~بالمطالبة به في مال الضامن بعد موته لم يكن له ms100 ذلك وكان حقه على المضمون ~~عنه والضامن منه بريء لما قد وصفنا قبل وإذا كان الضامن منه بريئا لم يكن ~~للمضمون له بسبب ما كان منه بريئا على ماله سبيل # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن مات الكفيل قبل الأجل فهي عليه حالة تؤخذ من ~~ماله قال فإن أخذ المكفول له ذلك بقيامه في مال الكفيل من مال الكفيل قبل ~~اتباعه الذي عليه الأصل لم يكن لورثة الكفيل بسبب ما اخذ المكفول له من ~~ماله مطالبة المكفول عنه قبل انقضاء الأجل الذي بمجيئه يحل المال عليه من ~~أجل أنه لم يكن للمكفول له اتباع الكفيل به قبل انقضاء ذلك الأجل لو كان ~~حيا وإنما كان له أخذه من ماله بموته لما ذكرنا من العلة وهي أن ما كان ~~عليه من دين إلى أجل صار حالا بموته فليس لورثته من اتباع المكفول عنه ~~الأصل الذي كان له في حياته وكذلك لو كان الميت هو الذي عليه الأصل قبل ~~الأجل فأخذ حقه من ماله بحلول ما عليه من ديون غرمائه إلى أجل واختياره ~~القيام بأخذه من ماله دون اختياره اتباع الكفيل به كان ذلك له إلا أن يكون ~~قد كان اتبع الكفيل به قبل موت المكفول عنه أو قبل قيامه بذلك في مال الذي ~~كان عليه الأصل فلا يكون له حيئذ على ماله سبيل وإنما يكون له اتباع الكفيل ~~حينئذ ويصير الكفيل باتباع المكفول له إياه بدينه غريما من غرماء المكفول ~~عنه يضرب في ماله بما اتبعه به المكفول له مع سائر غرمائه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أخذ المكفول له حقه من مال الكفيل بموته لم ~~PageV01P190 يرجع ورثته على الذي عليه الأصل حتى يحل الأجل قالوا و لو مات ~~الذي عليه الأصل قبل الأجل حلت عليه ولم تحل على الكفيل إلا إلى الأجل # وقال ولو أن رجلا له على رجل ألف درهم حال من ثمن بيع فكفل به له رجل إلى ~~سنة فالكفالة جائزة في قول الجميع ولا سبيل لرب المال على ms101 الكفيل حتى ينقضي ~~الأجل وله إن شاء اتباع المكفول عنه بحقه حالا فإن اتبع المكفول عنه به ~~بريء الكفيل من تباعته قبله بذلك للعلة التي قد بينا قبل # وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس للطالب أن يأخذ الذي عليه الأصل بها حتى يحل ~~الأجل قالوا وهذا من الطالب تأخير عن الذي عليه الأصل وقالوا ألا ترى أنه ~~لو كان عليه ذكر حق بألف درهم وفلان كفيل به إلى سنة كان عليهما جميعا إلى ~~سنة # وهذا إغفال منهم على مذهبهم لأن لرب المال عندهم لو أبرأ الضامن مما ضمن ~~له لم يبرأ المضمون عنه وكان للمضمون له اتباع المضمون عنه بحقه حتى يستوفى ~~جميعه فكذلك كان الواجب عليهم أن يقولوا إذا أخر الضامن بما ضمن لم يكن ذلك ~~تأخيرا منه للمضمون عنه $ القول في الكفالة بالمال إلى الأجال # وإذا كفل رجل لرجل بمال له على أخر إلى العطاء أو خروج الرزق أو الحصاد ~~أو الدياس أو النوروز أو المهرجان أو صوم النصارى أو فصحهم أو ما أشبه ذلك ~~فهو حائز للعلة التي ذكرناها في الحوالة وكذلك كان أبو حنيفة وأصحابه ~~يقولون PageV01P191 # ولو كان الكفيل قال للمكفول له إن مات فلان قبل أن يعطيك الألف الدرهم ~~الذي لك عليه فأنا به كفيل لك أو كان ذلك إلى أجل فقال إن حل فلم يعطه فأنا ~~به لك كفيل أو فهو لك علي فإن ذلك جائز وللمكفول له أخذ الكفيل به إن انقضى ~~الأجل أو مات الذي عليه الأصل قبل أن يعطيه حقه أو يبرأ منه لإجماع جميعهم ~~على إجازة الكفالة إلى أجل معلوم فالأجل المجهول غير مبطل الصحيح من ~~الكفالة صح الأجل أو بطل إذا لم يكن ذلك على وجه المخاطرة وذلك أن الجميع ~~مجمعون على أن رجلا لو قال لرجل بايع فلانا فما أوجب لك عليه من كذا إلى ~~كذا فهو لك علي فبايعه المقول ذلك له ولزمه له مال مبلغه الحد الذي حده له ~~أو دون ذلك إن ذلك لازم الآمر بمبايعة ms102 صاحبه وذلك أحل لا شك فيه مجهول لأنه ~~لم يحد له في ذلك أجلا محدودا وإنما حد لمبلغ المال حدا فكذلك قوله إذا مات ~~فلان أو انقضى الأجل وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # وإن كفل رجل على رجل بألف درهم لرجل له عليه ذلك إذا مطرت السماء أو هبت ~~الريح أو إذا قدم فلان فإن الآجال في ذلك كله عندنا باطلة والكفالة جائزة ~~والمال على الكفيل إن اتبعه به رب المال على ما بينا قبل حال وإنما أبطلنا ~~الأجل في ذلك وجعلنا المال حالا لإجماع الحجة على ذلك وكذلك كان أبو حنيفة ~~وأصحابه يقولون # وإذا كفل رجل على رجل بألف درهم لغريم له على أن يعطيه إياه من وديعة ~~عنده لرجل آخر فإن ذلك كفالة باطلة لا يلزم الكفيل بها شيء لأنه إنما وعد ~~رب المال أن يقضيه ما له على غريمه من مال لا يجوز له قضاؤه منه لأنه له ~~غير مالك ولم يضمن له على أنه عليه فيكون ذلك ضمانا PageV01P192 # وقال أبو حنيفة وأصحابه هذه كفالة جائزة وقالوا إن هلكت الوديعة فلا ضمان ~~على الكفيل # وإذا كان لرجل عند رجل ألف درهم وديعة وعلى الذي له الوديعة ألف درهم ~~لرجل فسأل الذي له الوديعة الذي عنده ذلك له أن يضمن الوديعة حتى يدفعها ~~إلى الذي له عليه الألف الدرهم دينا قضاء من دينه ففعل ذلك الذي عنده ~~الوديعة كان ذلك ضمانا باطلا ولم تكن الوديعة عند المودع مضمونة إلا أن ~~يحدث فيها المودع حدثا يلزمه به ضمانها وكان لربها أخذها من المودع ولم يكن ~~لغريم رب الوديعة على المودع سبيل بسبب ضمانه الوديعة لربها وإن هلكت ~~الوديعة عنده لم يكن للمودع ولا للغريم عليه بسبب ذلك سبيل إذا لم يكن أحدث ~~فيها حدثا يلزمه بسببه ضمانها وذلك أن الأمانة لا تصير مضمونة على المؤتمن ~~إلا بإحداثه فيها من الحدث ما يلزمه به ضمانها فأما بقوله أنا لها ضامن فلا ~~تصير مضمونة بإجماع الجميع على ذلك ms103 إذا كانت على غير وجه ضمانها لغريم ~~لربها فكذلك حكمها في جميع الأحوال # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن طلب رب الوديعة إلى الذي عنده الوديعة أن يضمن ~~الوديعة حتى يدفعها إلى فلان قضاء بدينه ففعل كان ذلك جائزا ولم يكن لصاحب ~~الوديعة أن يأخذها من الكفيل # قالوا فإن هلكت برئ الكفيل وإن اغتصبها إياه رب الوديعة برئ الكفيل وإن ~~اغتصبها إنسان آخر فاستهلكها برئ الكفيل قالوا وكذلك لو ضمن له ألف درهم ~~على أن يعطيه إياه من ثمن هذه الدار فلم يبعها لم يكن على الكفيل ضمان # ولو كفل رجل على رجل بمال عليه لرجل على جعل جعله له المكفول PageV01P193 # عليه فالضمان على ذلك باطل ولا يلزم الضامن للمضمون له شيء إن كان ضمن له ~~ما ضمن على شرط جعل على الذي عليه المال أو على المضمون له في حال الضمان ~~وإن كان ضمانه للمضمون له ما ضمن عن غريمه بغير شرط كان في حال الضمان عليه ~~الجعل ولا على غريمه كان للمضمون له اتباع الضامن بما ضمن له عن غريمه ولم ~~يكن للضامن من اتباع من جعل له على ذلك جعلا بما جعل له وهذا قول أبي حنيفة ~~وأصحابه # ولو أن رجلا كفل على رجل بمال عليه لأخر معلوم فاختلف الذي له المال ~~والكفيل والمكفول عنه فقال الكفيل هو مائة وذلك جميع ما كفلت له عنه وقال ~~المكفول عنه هو مائتان وذلك الذي كفل علي للغريم وقال المكفول له هو ~~ثلثمائة فإن القول فيما يلزم الضامن إن اتبعه المضمون له بما ضمن له دون ~~غريمه الذي عليه الأصل قول الضامن مع يمينه فيما أقر به أنه ضمن له عن ~~غريمه إذا لم تكن للمضمون له بينة وعلى المضمون عنه الفضل عما أقر الضامن ~~أنه ضمن عنه مما أقر به على نفسه والقول قول المضمون عنه في الزيادة التي ~~ادعاها عليه المضمون له عما أقر به له مع يمينه لأنه لا يلزم أحدا مال ~~بدعوى مدع ذلك عليه # وإن كان ms104 الضامن ضمن مالا عن المضمون عنه للمضمون له غير محدود المبلغ ~~وقال له أنا ضامن لك ما لك على فلان من المال من غير أن يبين له مبلغ ذلك ~~فإن ذلك عندنا ضمان باطل لا يلزم الضامن له شيء لإجماع الجميع على أن رجلا ~~لو قال ما لزم فلانا اليوم من دين فهو علي من غير أن يبين المضمون ذلك له ~~أن ذلك ضمان باطل فكذلك ذلك إذا لم يكن المضمون للمال مبينا PageV01P194 # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ضمن ضامن لرجل مالا على رجل ولم يحد له مبلغ ~~ذلك فالضمان جائز فإن اختلف الضامن والمضمون له والمضمون عنه فأقر الكفيل ~~أنه مائة درهم وادعى الطالب أكثر من ذلك وأقر المكفول عنه بما قال الطالب ~~فإن القول في ذلك قول الكفيل مع يمينه على عمله ويؤخذ بما أقر به به ويؤخذ ~~المكفول عنه بالفضل الذي أقر به # ولو قال الضامن الذي ضمنت للمضمون له مائة درهم وقال المكفول له بل كفل ~~لي عشرين دينارا وقال المضمون عنه بل ضمن له عني كر حنطة وذلك علي دون ما ~~يدعى من الدنانير فإن القول في ذلك قول الكفيل مع يمنيه إن كان اتبعه به ~~دون المضمون عنه إلا أن تكون له بينة على ما يدعي وإن نكل المتبوع منهما عن ~~اليمين استحلف المكفول له ولزمه ما ادعى قبله من حقه إن حلف وبريء المتبوع ~~والذي كان عليه الأصل في الحكم بما أقر له به لأنه يبرئهما منه # وقال أبو حنيفة وأصحابه لو أقر الكفيل بمائة درهم وادعى المكفول له عشرين ~~دينارا وأقر المكفول عنه بكر حنطة فإن للطالب أن يحلف الكفيل على العشرين ~~الدينار فإن حلف بريء منها وإن نكل عن اليمين لزمته ويحلف المكفول عنه ~~عليها فإن حلف بريء منها وإن نكل عن اليمين لزمته وهما جميعا بريئان من ~~الدراهم والطعام لأن الطالب لم يدعي شيئا من ذلك على واحد منهما # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل فقال رجل ms105 إن حل PageV01P195 # مالك هذا على فلان فلم يوفكه فهو لك علي فإن حل المال فلم يوفه مع حلوله ~~فهو على الكفيل وكذلك إن قال إذا حل مالك على فلان فهو علي فإن حل الأجل ~~الذي ضمن له بمضيه إن لم يوفه غريمه ما له عليه فإن للمكفول له بمضيه إن لم ~~يوفه غريمه بماله الخيار في اتباع من شاء من غريمه والكفيل بماله فأيهما ~~اتبع بذلك كان الآخر بريئا ولزم ذلك المتبع به ولو كان المال حالا فقال له ~~إن لم يعطك مالك فلان فهو علي فتقاضى الطالب المطلوب فلم يعطه حتى تقاضاه ~~كان للمكفول له الخيار على ما وصفنا # وقال أبو حنيفة وأصحابه في ذلك مثل الذي قلناه وقد بينا العلة في المسألة ~~قبلها $ القول في الجماعة يضمنون عن رجل عليه لاخر مال ثم يضمن ذلك الضمناء ~~له بعضهم عن بعض # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم من ثمن متاع باعه إياه وكفل بذلك عليه ~~ثلاثة نفر كل واحد منهم بثلثه وكفل الكفلاء بذلك بعضهم على بعض وضمنوه له ~~فإن للذي له المال أن يتبع بحقه من شاء من الذي عليه أصل ماله ومن الكفلاء ~~فإن اتبع الذي عليه أصل ماله برئ الكفلاء كلهم من كفالتهم له لم بما كفلوا ~~له وإن اتبع بعض الكفلاء بذلك كله دون الآخرين برئ الذي عليه الأصل ~~والكفيلان اللذان ترك اتباعهما به وكانت له مطالبة الذي اتبعه بجميع حقه ~~وذلك أن كل واحد ضامن له جميع ماله الثلث من ذلك بضمانه إياه له عن الذي ~~عليه الأصل والثلثان الآخران بضمانه ذلك عن صاحبيه اللذين هما معه في ~~الضمان عن الذي عليه الأصل فإذا كان ذلك كذلك فبين أن له على القول الذي ~~دللنا على صحته أن يتبع بجميع حقه من شاء من صاحب الأصل PageV01P196 # والكفلاء على ما قد بينا وأنه إن اتبع أحد الكفلاء بجميع ماله برئ ~~الآخرون من تباعته قبلهم وإن اتبع بعضهم بما كفل له عن صاحب الأصل خاصة دون ms106 ~~ما كفل له من ذلك عن صاحبيه فله ذلك لأن الذي كفل له من ذلك عن كل واحد ~~منهم غير الذي كفل له عن الآخرين فإذا كان ذلك كذلك فاتباعه إياه بما وجب ~~له من قبل بعضهم غير موجب للآخرين براءة من مطالبته قبلهم بما لزمهم له ~~وإنما ذلك براءة لمن انتقل عنه بما له عليه إلى من انتقل إليه وإذا اتبعه ~~بما كفل له عن صاحب الأصل برئ الذي كان عليه أصل ماله إذ الكفلاء ثلاثة من ~~ثلث ماله وبريء أيضا من ذلك شريكاه في الكفالة ثم كان له أيضا الخيار في ~~الثلثين الآخرين إن شاء اتبع بذلك الذي عليه الأصل وإن شاء اتبع بجميعه أحد ~~الكفلاء الثلاثة فأيهم اتبع به كان برءاة للآخرين منه وإن اتبع بعضهم بثلث ~~آخر وهو نصف الباقي من حقه كان ذلك أيضا براءة لمن ترك تباعته به وكان له ~~من الخيار في اتباع من شاء أيضا بالثلث الآخر على نحو ما قد بيناه وهذا على ~~مذهب ابن شبرمة في القول الذي ذكرنا عنه في الضمان # وأما على قول مالك فإنه لا سبيل للمضمون له في قوله الآخر على أحد من ~~الضمناء ما دام الذي عليه الأصل مليا بحقه فإن أعدم كان له حينئذ اتباع ~~الضمناء بحقه # وأما على قياس قول الأوزاعي والثوري وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فإن لرب ~~المال أخذ الذي عليه الأصل والكفلاء جميعا أو من شاء منهم بجميع حقه ~~PageV01P197 # إن شاء اخذهم بجميعه جميعا معا وإن شاء أخذ به بعضهم دون بعض ولا يبرئ ~~أخذه من أحد منهم بجميع حقه اخذه به منه الباقين حتى يستوفي جميع حقه منهم ~~أو من بعضهم سواء في ذلك كان بعضهم به مليا أو غير ملي في أن له اتباع ~~الآخرين بجميع ذلك على ما وصفت في قولهم # وهذا القول أيضا قياس قول الشافعي # وأما على قياس قول ابن أبي ليلى فإن النفر الثلاثة إذا ضمنوا عن الذي ~~عليه أصل المال بأمره لرب المال ms107 ما له عليه برئ المضمون عنه من مطالبة ~~غريمه إن كان الضمناء أملياء بما ضمنوا عنه لغريمه وكان الغريم اتباع كل ~~واحد من الضمناء بثلث ما كان له على صاحبه وكذلك ذلك إذا ضمن له كل واحد من ~~الضمناء الثلاثة عن كل واحد من صاحبيه ما عليه له بضمانه عن صاحب الأصل لأن ~~ما على كل واحد منهم بذلك الضمان يتحول على ضامنه ذلك عنه فيصير عليه ويبرأ ~~المضمون ذلك عنه # وهذا قياس قول أبي ثور في ذلك # فإن أخذ بعض الكفلاء رب المال بحقه كله فأداه إليه والمسألة على ما ذكرنا ~~قبل كان للمؤدي اتباع صاحب الأصل بثلث ما أدى إلى غريمه عنه بضمانه عنه لأن ~~الذي ضمن عنه لغريمه كل واحد من الضمناء الثلاثة الثلث دون الجميع وكان له ~~الخيار بعد في اتباع من شاء من صاحبيه بنصف جميع المال وذلك ثلث ~~PageV01P198 # جميعه وسدسه وهو حصة من اتبع منهما مما لزمه بكفالته لرب المال عن الذي ~~كان عليه الأصل ونصف حصة الثالث وهو السدس فإن اتبع أحدهما بذلك برئ صاحبه ~~الآخر من مطالبته قبله فيما أدى إليه صاحبه عنه وكان له اتباعه بالسدس ~~الباقي له عليه وإنما كان له اتباع من شاء منهما على ما وصفت لأنه بأدائه ~~إلى الغريم جميع ما كان له على المضمون عنه قد أدى عن كل واحد من صاحبيه ~~بأمره إياه إلى الغريم جميع ما لزمه له بضمانه ما ضمن له عن الذي عليه ~~الأصل وما لزمه له بضمانه عن شريكيه في الضمان # وإنما لم نجعل للذي أدى جميع المال أن يرجع على أحد الشريكين في الكفالة ~~بالثلثين كله لأن الثلث الذي كان لزم الثالث كان كفيلا عنه به الثاني ومؤدى ~~الجميع فإنما كان له اتباعه بنصف ذلك وإن شاء اتبع كل واحد منهما بنصف ~~الثلثين وذلك ما ضمنه عنه مما كان عليه بضمانه عن الذي كان عليه الأصل دون ~~الذي لزمه بضمانه عن شريكيه في الضمان معه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ms108 كان لرجل على رجل ألف درهم من ثمن متاع باعه ~~إياه وكفل به عنه ثلاثة نفر وبعضهم كفيل على بعض ضامنين لذلك فأدى أحد ~~الكفلاء المال فإن له أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال كله وله أن يرجع ~~على شريكيه في الكفالة إن شاء بثلثي المال ويترك صاحب الأصل وإن شاء ترك ~~أحد الكفيلين وأخذ الآخر بالنصف ثم يتبع هو الذي أدى إليه النصف الكفيل ~~الآخر بالثلث ثم يتبعون الذي عليه الأصل بالمال كله # قالوا ولو كان ثلاثة نفر عليهم جميعا ألف درهم وبعضهم كفلاء عن ~~PageV01P199 # بعض فأدى المال أحدهم كله فإنه إن شاء رجع على كل واحد منهما بالثلث وإن ~~شاء رجع على أحدهما بالثلث وبالسدس حتى يكون قد أدى حصته وشريكه في الغرم ~~ثم يتبعان الآخر بالثلث # وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه في الثلاثة يضمنون عن رجل ألف درهم ~~بأمره إياهم بضمان ذلك ويضمن كل واحد منهم عن كل واحد من صاحبيه ما لزمه من ~~ذلك بضمانه على قولهم إذا كان ضمان كل واحد منهم عن المضمون عنه جميع الألف # فأما على مذهبنا فإن القول في ذلك خلاف ما قالوا والقول في ذلك عندنا إذا ~~كان كل واحد منهم ضامنا عن صاحب الأصل جميع ما عليه لرب المال وهو ألف درهم ~~وكان كل واحد من الكفلاء كفيلا عن كل واحد من صاحبيه بجميع ما ضمن عن صاحب ~~الأصل لرب المال إن لرب المال اتباع من شاء من الذي عليه الأصل والكفلاء ~~فإن اتبع بحقه الذي عليه الأصل بريء الكفلاء كلهم مما لزمهم له بضمانهم عن ~~الذي عليه الأصل حقه ومن كفالة بعضهم على بعض له به وان اتبع بعض الكفلاء ~~بذلك بريء الذي عليه الأصل وسائر الكفلاء من ذلك ولم يكن لرب المال قبل أحد ~~منهم مطالبة فإن أدى المتبع من الكفلاء بذلك الجميع كان له اتباع الذي عليه ~~الأصل به # ولو كان أصل المال على ثلاثة نفر دينا عليهم وكل واحد منهم كفيل على كل ms109 ~~واحد من صاحبيه بجميع ما عليه بأمره إياه بذلك فلقي رب المال أحدهم فطالبه ~~بجميع حقه بريء صاحبا المطلوب منهم من مطالبة رب المال لأنه باتباعه أحدهم ~~به قد ابرأ الاخرين من مطالبته للعلة التي بينت قبل فإن أدى المتبع جميع ما ~~لرب المال عليه وعلى شريكيه كان له اتباع من شاء من صاحبيه بثلث وسدس ~~PageV01P200 # جميع ما كان لرب المال عليهم الثلث بأدائه ما كان عليه له بضمانه ذلك عنه ~~والسدس بأدائه إليه ما كان لزمه بكفالته عن شريكه ثم يتبعان جميعا الثالث ~~بما أديا عنه مما كان لزمهما بكفالتهما عليه وإنما لم نجعل لمؤدي جميع حق ~~صاحب المال إليه اتباع الثاني بالثلثين لأنه إنما كفل عليه لرب المال ما ~~كان له عليه وهو الثلث من جميع حقه وإن ما كان على الثالث فإنه والثاني ~~كانا شريكين في الكفالة له عليه فإنما كان لزم كل واحد منهما نصف ذلك دون ~~الجميع وهو السدس من أصل المال # وإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم لآخر ثم كفل الذي عليه الأصل آخر فذلك ~~جائز في قول الجميع # ولصاحب الحق عندنا أن يتبع أي الثلاثة شاء بجميع حقه فإن اتبع الذي عليه ~~الأصل برئ الكفيلان من تباعته قبلهما وإن اتبع أحد الكفيلين بذلك برئ ~~الكفيل الأخر # والذي عليه الأصل فإن أدى المتبع من الكفيلين ذلك كان له الرجوع به على ~~صاحب الأصل ولم تكن له على الكفيل الآخر سبيل في قول الجميع لأنه إنما كفل ~~ما كفل على صاحب الأصل دون الكفيل الأخر فإن لم يتبع رب المال بذلك أحدا من ~~هؤلاء الثلاثة حتى قال الكفيلان جميعا له كل واحد منا لك على صاحبه كفيل ~~بما لزمه لك من هذا المال بكفالته ذلك على فلان لك فكان ذلك من كل واحد ~~منهما بأمر صاحبه إياه به ثم اتبع رب المال أحدهما بالمال كله فأداه إليه ~~كان له إن شاء اتباع الذي كان عليه الأصل بجميع الألف وله إن شاء اتباع ~~صاحبه في ms110 الكفالة بالنصف من الأول فإذا اتبعه بذلك النصف برئ الذي عليه ~~الأصل من تباعته بذلك النصف فإذا قبض ذلك النصف منه كان له وللكفيل الآخر ~~اتباع المكفول عليه بجميع ما كانا كفلا عنه # وهذا قياس قول ابن شبرمة PageV01P201 # وأما على قول مالك فإنه ليس لرب المال سبيل إلا على غريمه دون الكفيلين ~~ما دام مليا فإن صار معدما كان له اتباع من شاء من الكفيلين بما له فإن ~~اتبع أحدهما به فقضاه حقه كله كان له الرجوع به على المتحمل عنه # وأما على قول الثوري والأوزاعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقياس قول ~~الشافعي فإن لرب المال إذا كان الأمر على ما وصفنا اتباع من شاء من غريمه ~~وكل واحد من الكفيلين حتى يستوفي جميع حقه فأيهم اتبع بذلك لم يبرأ الآخران ~~من مطالبته به فإن أدى ذلك الغريم برئ هو والكفيلان منه وإن أداه أحد ~~الكفيلين رجع بجميعه إن شاء على الذي عليه الأصل وإن شاء رجع بنصفه على ~~شريكه في الكفالة ثم رجعا جميعا على الذي عليه الأصل كل واحد منهما بنصفه # وأما على قول أبي ثور فإن الذي عليه المال بضمان الكفيل الأول عنه ما ضمن ~~عنه قد برئ مما كان لرب المال عليه له وصار المال على الكفيل وكفالة الثاني ~~عنه له ما كفل عنه من ذلك باطلة لأنه في حال ما كفل عنه لم يكن لرب المال ~~عليه شيء وإنما لرب المال اتباع الكفيل بماله فإن كفل على قوله على الكفيل ~~كفيل آخر وقبل الكفالة رب المال فقد برئ الكفيل الأول على قوله وصار المال ~~على الكفيل الثاني فإن أدى ذلك الثاني إلى رب المال ما كفل عن كفيل الذي ~~عليه الأصل رجع به على من كفل به عنه وهو الكفيل الأول ورجع به الكفيل ~~الأول على الذي عليه الأصل # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عليه رجل بأمره ثم إن الذي له ~~المال أخذ الكفيل بذلك فأعطاه به كفيلا آخر فأداه ms111 الآخر إلى الطالب باتباع ~~المكفول له إياه فإنه لا سبيل له على الذي كان عليه الأصل بسبب أدائه ذلك ~~إلى رب المال لأنه لم يأمره بضمان ذلك عنه ولا ضممه عنه ولكنه إن أراد ~~PageV01P202 # اتباع الكفيل الأول الذي أمره بكفالته لرب المال به عليه كان له ذلك لأنه ~~عنه ضمن لا عن الذي عليه الأصل وللكفيل الأول اتباع الذي عليه الأصل به # وهذا الذي قلنا في ذلك قياس قول مالك والأوزاعي والثوري وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه وقياس قول الشافعي وأبي ثور # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عنه رجلان ولم يقل كل واحد منهما ~~كل واحد منا لك كفيل على صاحبه فإن كل واحد منهما يؤدي النصف ولا يرجع واحد ~~منهما على صاحبه بشيء ولكن صاحب المال إن اتبع الذي عليه الأصل بماله برئ ~~الكفيلان وإن اتبع أحد الكفيلين بما كفل كان له أخذه بنصف ما على صاحب ~~الأصل وبرئ صاحب الأصل من ذلك النصف ورجع الكفيل المتبع بذلك على صاحب ~~الأصل ثم إن اتبع بالنصف الآخر غريمه كان ذلك له وبرئ الكفيل الآخر من ذلك ~~النصف وإن اتبع به الكفيل الآخر برئ منه صاحب الأصل ورجع به المتبع على ~~الذي عليه الأصل وهذا قياس قول ابن شبرمة # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عنه رجلان ~~ولم يقل كل واحد منهما إنه كفيل عن صاحبه فإن كل واحد منهما يؤدي النصف ولا ~~يرجع على صاحبه بشيء فإن لم يؤد واحد منهما شيئا حتى قالا للطالب أينا شئت ~~أخذت به أو كل واحد منا كفيل ضامن له فهو جائز ويأخذ أيهما شاء بالمال كله ~~فإذا أداه رجع على صاحبه بالنصف # قالوا وإن كانت هذه الكفالة متفرقة أو مجتمعة أو قالا هذه المقالة حين ~~كفلا فهو سواء وإن لقي أحدهما فاشترط ذلك عليه بأمر صاحبه ولقي الآخر ~~PageV01P203 # فاشترط مثل ذلك عليه بأمر صاحبه فهو سواء عندهم وأيهما أدى المال رجع على ms112 ~~الكفيل معه بالنصف # وإذا كتب رجل ذكر حق على رجل بألف درهم وفلان وفلان كفيلان به وأيهم شاء ~~أخذه به فأقر المطلوب والكفيلان بذلك فهو جائز فإن اتبع رب المال أحد ~~الكفيلين بما له عليه بالكفالة فأداه إليه لم يكن له الرجوع بما أدى من ذلك ~~على المكفول به عنه إن لم يكن كفل عنه ما كفل بأمره وإن اختلف الكفيل ~~المؤدي والمكفول عنه فقال الكفيل أديت ما أديت عنك إلى غريمك بأمرك فهو ~~عليك وقال المكفول عنه بل أديت ذلك عني بغير أمري وكنت به متبرعا كان القول ~~في ذلك قول المكفول عنه مع يمينه في أنه أدى ما أدى عنه بغير أمره فإن حلف ~~بريء إلا أن يأتي الكفيل ببينة عادلة أنه أدى ما أدى عنه إلى غريمه بأمره ~~إياه بأدائه إليه فإن احضر الكتاب الذي ذكرنا فشهد الشهود على الذي كان ~~عليه المال وعلى الكفيلين بما فيه ولم يكن فيه إلا فلان وفلان كفيلان بذلك ~~وأيهما شاء أخذه به لم يكن للكفيل المؤدي على المؤدي عنه سبيل بما أدى عنه ~~إلا أن يكون في الكتاب وفلان وفلان كفيلان بذلك على فلان بأمره إياهما بذلك ~~وشهد الشهود على إقرارهم بذلك فإن كان في ذكر الحق وشهد الشهود على إقرارهم ~~به فقضى حينئذ للكفيل المؤدي عنه بما أدي عنه إلى غريمه من ذلك والذي يلزمه ~~كل واحد من الكفيلين اللذين كفلا لرب الألف الدرهم الذي على المكفول عليه ~~على ما وصفت في كتاب ذكر الحق النصف منه وهو خمس مائة وذلك أنهما جميعا ~~كفلا لرب المال بالألف ولم يتفرد كل واحد منهما بضمان جميع ما له عليه فإن ~~كان في كتاب ذكر الحق وكل واحد من فلان وفلان كفيل لفلان بجميع الألف أو ~~بجميع ذلك أو بجميع ما عليه من المال المسمى مبلغه في هذا الكتاب وهو ألف ~~درهم فاتبع غريم المكفول عليه أحد الكفيلين بجميع ما له على المكفول عليه ~~PageV01P204 # كان ذلك له حينئذ وإنما جعلنا ذلك له ms113 لأن كل واحد من الكفيلين قد ضمن له ~~على انفراده جميع ما له على غريمه # وقال أبو حنيفة وأصحابه لو كتب الغريم ذكر حق على رجل بألف درهم وفلان ~~وفلان كفيلان به وأيهم شاء أخذه به فأقر المطلوب والكفيلان بذلك فهو جائز ~~وإن أدى أحد الكفيلين المال رجع على الذي عليه الأصل به كله وإن شاء رجع ~~على الكفيل معه بنصفه قالوا وإقرارهما بهذا القيل بمنزلة طلب الذي عليه ~~الأصل إليهما أن يكفلا عنه # وإذا كان لرجل على ثلاثة أنفس ألف درهم وبعضهم كفيل بذلك عن بعض بأمر ~~بعضهم بعضا فاتبع رب المال أحدهم بالألف فإن كان كل واحد من النفر الثلاثة ~~كفل له على كل واحد من صاحبيه بجميع ما له عليه بالقرض وبالكفالة فذلك له ~~ويبرأ الآخران من المال والكفالة ولم يكن له سبيل إلا على الذي اتبعه بماله ~~فإن أدى المتبع منهم المال كله رجع على صاحبيه بما أدى عنهما بأمرهما وذلك ~~الثلثان وإن اتبع رب المال أحدهم بما عليه في خاصة نفسه مما اقترضه منه دون ~~الذي له عليه بالكفالة عن صاحبيه فأدى ذلك وذلك ثلث الألف لم يكن للمؤدي ~~ذلك سبيل على واحد من صاحبيه لأن ذلك هو الذي عليه باقتراضه من غريمه دون ~~صاحبيه ولم يؤد عن الغريمين الأخرين شيئا بسبب الكفالة عنهما فيكون له ~~الرجوع به على من أدى ذلك عنه # فإن كان رب المال اتبع أحدهما بما عليه من دينه بسبب القرض وبسبب كفالته ~~ما كفل له عن أحد صاحبيه في الكفالة دون ما على الثالث برئ الذي اتبع بحصته ~~من الذي على صاحبه المتضمن عنه فإن أدى جميع ذلك كان للمؤدي ذلك ~~PageV01P205 # حينئذ الرجوع على الذي أدى حصته من الدين بالنصف مما أدى إلى رب المال ~~وذلك ثلثا جميع حقه نصف ذلك كان على المؤدي دينا في نفسه بسبب اقتراضه ذلك ~~ونصفه الآخر بسبب كفالته عن الذي أدى عنه وإن كان رب المال اتبعه بجميع ما ~~عليه بسبب اقتراضه ما اقترض ms114 منه وبسبب ما لزمه به بكفالته عن صاحبيه برئ ~~حينئذ الغريمان الآخران من تباعته قبلهما فإن أدى الألف كله رجع حينئذ على ~~كل واحد من صاحبيه إن شاء بما كان عليه جميع ما لرب المال وهو النصف بعد ~~حصة المؤدي من الدين عليه وإن شاء رجع عليه بجميع ما عليه بسبب القرض ~~والكفالة وذلك ثلث وسدس وهو نصف جميع ما لرب المال الثلث من ذلك بأدائه عنه ~~ما كان عليه من دين غريمه ونصف الثلث الآخر لأنه كان والمؤدي شريكين في ~~الكفالة عن الثالث فإنما أدى عنه المؤدي ما لزمه بسبب الكفالة وذلك نصف ~~الثلث ثم يتبع كل واحد منهما الثالث بالسدس وذلك نصف جميع ما كان عليه لرب ~~المال بسبب القرض # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم وبعضهم كفلاء ~~على بعض به فأدى أحدهم مائة درهم فإنه لا يرجع على صاحبيه بشيء منها لأنها ~~من حصته وكذلك كلما أدى حتى يبلغ الثلث فهو من حصته قالوا ولو قال هذا ~~المال عن صاحبي جميعا لم يكن ذلك على ما قال لأن المال واحد وكل شيء أدى من ~~ذلك فهو عن نفسه خاصة ما بينه وبين الثلث فإن زاد على الثلث فالزيادة عن ~~صاحبيه لا يستطيع أن يصرفها إلى أحدهما دون الآخر ولكن عن كل واحد منهما ~~النصف إن لقيه أخذه بذلك وبنصف ما غرم عن الآخر # وقالوا إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل به عنه رجلان على أنه يأخذ ~~أيهما شاء به فأدى أحدهما مائة فقال هذه من حصة صاحبي الكفيل معي ~~PageV01P206 # فإنه لا يكون على ما قال ولكنها من جميع المال ويرجع على صاحبه بنصفها ~~حتى يشاركه في الغرم # وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فلزم رب ~~المال أحدهما فأعطاه كفيلا به فأخذ الكفيل فأداه فإن الكفيل يرجع بذلك كله ~~على الذي طلب إليه أن يكفل به ولا يرجع على الآخر منه بشيء لأنه ms115 لم يطلب ~~إليه أن يكفل عنه بشيء فإذا أداه الذي طلب إليه أن يكفل رجع على صاحبه ~~بالنصف في قولنا وقول أبي حنيفة وأصحابه # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وكفل به عنه رجلان أحدهما عبد أو مكاتب ~~فإنه لا تجوز كفالة المكاتب والعبد وأما كفالة الحر فجائزة ويلزمه نصف ~~الألف بكفالته إن اتبعه بذلك المكفول له وإنما لم تجز كفالة العبد والمكاتب ~~لأن ذلك ضرر عليهما فيما في أيديهما من الأموال وليس لهما أن يعملا فيما في ~~أيديهما من الأموال إلا بما فيه الصلاح له إلا أن يكون مولى العبد لم يأذن ~~له أن يتصرف فيما في يده فلا يكون له أن يحدث فيه حدثا بوجه من الوجوه لا ~~بما فيه الصلاح له ولا بما فيه الفساد عليه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل ألف درهم يكفل به عنه رجلان ~~أحدهما عبد أو مكاتب فإنه لا يجوز على المكاتب ولا على العبد ولا يجوز على ~~الآخر النصف فإن عتق المكاتب يوما أو العبد جاز عليه النصف قالوا ولو كان ~~اشترط إن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه فعتق العبد فأخذه بالمال فأداه ~~كان للعبد أن يرجع على الكفيل معه بالنصف ثم يتبعان الذي عليه الأصل فما ~~أدى إلى أحدهما شركه فيه الآخر # ولو أن رجلا كفل لرجل على آخر بمال له عليه وهو ألف درهم بأمره إياه ~~PageV01P207 # بذلك فاتبع الذي له المال الكفيل فأداه الكفيل إليه من ماله ثم رجع ~~الكفيل على المكفول عليه بما أدى عنه فأنكر المكفول عنه أن يكون امره أن ~~يكفل عنه أو يكون كان للمؤدي إليه شيء مما ذكر أنه أداه إليه عنه فأقام ~~الكفيل البينة انه كان لفلان بن فلان على فلان بن بن فلان هذا الألف الدرهم ~~وأن فلانا هذا امره أن يضمن ذلك له عنه وأنه ضمن ذلك له بأمره وأداه إلى ~~المضمون ذلك له فإن اللازم للحاكم أن يقبل ذلك منه ويسمع من بينته ويقضي ms116 له ~~بالمال على المكفول عليه فإن استوفاه ثم قدم المكفول له فادعى المال وجحد ~~القبض لم يكلف الحاكم الكفيل المؤدي ولا الغريم الذي حكم به عليه بقضاء ~~الكفيل ما أدى عنه أعادة البينة وامضى الحكم الذي حكم به على المكفول عليه ~~على رب المال وبرئ الغريم والكفيل من مطالبته قبلهما بما شهدت شهود الكفيل ~~عليه باقتضائه من كفيل غريمه # وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه $ أحكام الكفالة بالنفس # اختلفوا في حكم الكفالة بالنفس وهل يلزم بها المتكفل للمتكفل له بشيء # فقال مالك وسئل عن الذي يتحمل بعين الرجل الذي عليه الحق فقال إن تحمل ~~بعينه مبهمة فلم يأت به رأيت عليه ما كان عليه من الحق إلا أن يقول حين ~~تحمل به إنما أتحمل بعينه آتيك به لست من الذي عليه في شيء فذلك له # وقال الأوزاعي في الرجل يتكفل بوجه الرجل إلى أجل قال إن PageV01P208 # جاء به وإلا ضمن ما عليه قيل له فهل يضرب له أجل قال ينفس بقدر ما يرى ~~أنه يجده فإن هو جاء به وإلا ضمن حدثت بذلك عن عمر بن عبد الواحد عنه ~~وحدثني ابن البرقي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي قال سألت الأوزاعي ~~عن رجل اجتعل بوجه رجل ثم هرب المجتعل به قال يؤجل حتى يجئ به قلت فإنه ~~ادعى أنه بمصر قال مصر بعيد قلت الشام قال نعم قلت فإن الإمام أجله فلم يأت ~~به فضمنه الإمام الحق ثم جاء المجتعل به بعد فقال هذا جعيلك قال ليس ذلك له ~~إذا ضمنه الإمام ولكن يكون له الحق بأخذه منه # وقال الثوري في رجل كفل لرجل برجل فهرب قال يحبس حدثنا بذلك علي قال ~~حدثنا زيد عنه # وقال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن الرجل يكفل بنفس الرجل هل يحبس به حتى ~~يجيء به قال نعم إذا لم يأت به حبس ولا يكون ذلك في أول ما يتقدم به ~~الجوزجاني عن محمد عن أبي يوسف # وقال أبو حنيفة وأصحابه ms117 إذا كان المكفول له به غائبا في بلاد أخرى قد علم ~~القاضي أو قامت به بينة أجل الكفيل أجلا مقدار الذهاب والجيئة فإن جاء به ~~وإلا حبسه # وقالوا إذا كفل رجل بنفس رجل فمات الكفيل والمكفول به حي فإنه لا سبيل ~~للمكفول له على ورثة الكفيل ولا في شيء من تركته من قبل أنه لم يكفل بالمال ~~PageV01P209 # قال وإذا كفل الرجل بنفس الرجل ثم أقر الطالب أنه لا حق له قبل المكفول ~~به وأراد أخذ الكفيل به فإن له أخذه به وقالوا ألا ترى أنه يكون وصيا لميت ~~له عليه حق أو وكيل رجل في خصومة له قبل ذلك الرجل حق فيأخذ الكفيل بذلك ~~وقالوا إذا كفل رجل بنفس رجل ثم إن الطالب لقي المكفول له فخاصمه ولزمه ~~وأخذ منه كفلاء أخر أو لم يأخذ منه فإن أبا حنيفة قال لا يبرأ الكفيل الأول ~~من قبل أنه لم يدفعه ولم يبرأ منه ولم يبرئه الطالب الجوزجاني عن محمد # وقال الشافعي الكفالة بالوجه ضعيف حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو ثور أما الكفالة بالنفس فليس لها في الكتاب ولا في السنة ولا في ~~إجماع الناس أصل يرجع إليه وليست تشبه الضمانات فترد قياسا عليها وذلك أن ~~كل من ضمن شيئا أو كفل به فلا يبرأ منه إلا بأدائه أو يبرئه الذي له الحق ~~فلما كانت الكفالة يبرأ الكفيل منها بغير أدائها ولا يبرئه من هي له في قول ~~من قال بالكفالة كانت مخالفة لجميع الضمانات التي لا يختلفون فيها فلم نر ~~بها تشبيها وكانت عندنا بمنزلة العدة التي ينبغي لصاحبها أن يقر بها ولا ~~تلزم في الحكم ولا يحكم بها ولا ينبغي لأحد أن يغر رجلا من نفسه ولا يؤخذ ~~أحد بما لا يلزمه في الحكم وذلك أنهم قالوا إذا كفل رجل بنفس رجل ثم مات ~~المكفول برئ الكفيل فيبرأ الكفيل من غير أن يبرئه صاحب PageV01P210 # الحق ويؤدي إليه ما كفل له به # وعلة من قال بقول مالك والأوزاعي في أن ms118 الكفالة بالنفس مأخوذ بها المتكفل ~~كما يؤخذ بالكفالة بالمال إجماع الجميع من الحجة على أن ذلك كذلك وأنها ~~كفالة كسائر الكفالات المجتمع على لزومها موجها على نفسه على ما أوجبها # وعلة مالك في أن المتكفل بالنفس إن لم يواف بالمتكفل به صاحبه المتكفل به ~~له ولم يكن شرط في عقد الكفالة أنه إنما يتكفل له بعينه وأنه لا شيء له ~~عليه إن هو لم يقدر على موافاته به فما على المكفول عليه لازم له لأن ~~الكفيل هو السبب بكفالته لمن كفل عليه لتعريض مال رب المال للتلف إن تلف ~~إذا هو لم يحضره إياه ويتبرأ إليه حتى يتخلص منه حقه ومن كان سببا لتلف مال ~~غيره فعليه غرم ما أتلف من ذلك إذا كان إتلافه إياه بغير حق # وأما علة الثوري ومن أوجب عليه الحبس إذا لم يسلمه إلى من تكفل له عنه ~~فالقياس على إجماع الحجة على أن كفالته عليه لو كانت بمال له عليه حال ثم ~~اتبعه به المكفول له فلم يخرج إليه مما كفل له عن غريمه وهو على الخروج ~~إليه منه قادر وسأل رب المال الحاكم حبسه له بحقه حتى يخرج إليه منه قالوا ~~فكذلك اللازم للحاكم حبس الكفيل بالنفس إذا لم يسلم المكفول به إلى المكفول ~~له وهو على تسليمه إياه إليه قادر إذ كانتا كلتاهما كفالة بحق يجب على ~~الكفيل الخروج إلى من تكفل له بها # وأما علة من أبطل الكفالة بالنفس فقد بينتها مع حكاية قول قائل ذلك ~~PageV01P211 # والصواب من القول عندنا إن الكفالة بالنفس حق واجب يلزم الحاكم إذا احتكم ~~إليه القضاء بها على الكفيل وأخذه بالخروج إلى المتكفل له منها فإن لم يفعل ~~ذلك ومطل المتكفل له بالخروج منها وهو على الخروج منها إليه قادر وسأل ~~المتكفل له الحاكم حبسه بها حتى يسلم إليه من تكفل له بنفسه لزمه حبسه ~~وإنما ألزمناه ذلك لإجماع الحجة على إلزامه إياه ولا معنى لاعتلال من اعتل ~~في إبطال الكفالة بالنفس بأنها لما كانت تبطل ms119 بموت المتكفل به عن الكفيل من ~~غير إبراء المكفول له إياه منها كان معلوما أنها باطلة لأنه يوجب المتكفل ~~له بالمال ويلزم المتكفل ما كفل به من ذلك ونرى أن الذي كفل به للمكفول له ~~تزول مطالبته إياه به بعدمه وإفلاسه وعجزه عن أدائه إلى المكفول له به من ~~غير إبراء المكفول له به إياه منه ولم تبطل بزوال ذلك عنه بسبب عجزه عن ~~أدائه إليه صحة وجوبه فكذلك الكفالة بالنفس غير موجبة زوال مطالبة المكفول ~~له عن الكفيل بسبب عجزه عن تسليم المكفول به إليه بموته وبطولها وغير موجب ~~ذلك خروجها من أن تكون صحيحة صحة الكفالة بالمال وأما اعتلاله بأنها ليس ~~لها في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع أصل فلا أصل أثبت حجة ولا أصح ~~صحة مما جاءت به الحجة من علماء الأمة وراثة عن نبيها صلى الله عليه شاهدة ~~بوجوبها ولزوم الأمة الحكم بها ويقال لمنكري أخذ الكفيل بنفس رجل لآخر في ~~مال له عليه ما حجتكم في وجوب أخذ الضامن لرجل عن أخر بما له عليه فإن ~~اعتلوا في ذلك بخبر أبي قتادة أنه لما ضمن عن الميت الذي كان النبي صلى ~~الله عليه ممتنعا أن يصلي عليه قبل ضمانه صلى عليه قيل لهم أفبلغكم أن رسول ~~الله صلى الله عليه ألزمه ذلك بعد ضمانه واخذه به فإن قالوا نعم ادعوا في ~~الخبر ما ليس فيه وعلم إبطالهم في دعواهم وإن قالوا لا قيل لهم فما برهانكم ~~إذا على أن الضامن مأخوذ بما ضمن أحب أو سخط من كتاب أو سنة أو PageV01P212 # إجماعهم فإن فزعوا إلى الإجماع إذ أعياهم ذلك من كتاب أو اثر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مأثور وكلفوا الفصل بين الإجماع في الكفالة بالمال ~~والكفالة بالنفس وقيل لهم من المخالف من سلف الأمة ممن يجوز الإعتراض به ~~على ما نقلته الحجة في الكفالة بالنفس القائل إنها لا تلزم الكفيل حتى ~~استجزتم لأنفسكم قيل ما قلتم في إبطالها أعوزنا نظيره ms120 في الكفالة بالمال ~~فلم يجز لنا الاعتراض في الكفالة بالمال بالإبطال من اجله ثم يسألون الفرق ~~بين الحكمين فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا ألزموا في الآخر مثله فقد ~~استقضينا البيان عن ذلك في كتابنا المسمى لطيف القول في أحكام شرائع الدين ~~بما اغني عن إعادته في هذا الموضع $ واختلف موجبو اخذ الكفيل بالنفس ~~بالمكفول به إذا طلب ذلك المكفول له بما يجوز الكفالة بالنفس فيه # فالواجب على قول مالك ان لا تجوز الكفالة بالنفس في حد ولا قصاص ولا تجوز ~~إلا في مال وذلك إذا كان يقول في الكفيل بالنفس اذا لم يكن له سبيل إلى ~~الخروج من المكفول به إلى المكفول له فإنه يحكم عليه بما على المكفول به ~~للمكفول له ولا سبيل في الحد والقصاص إلى اخذ الكفيل به اذ كان انما هو حق ~~وجب في نفس بعينها لا ينقل إلى غيرها كما ينقل المال عمن وجب عليه في ماله ~~إلى مال غيره # وهذا قياس قول الأوزاعي # وأما النعمان واصحابه فانهم قالوا إذا كفل رجل بنفس رجل PageV01P213 # والطالب يدعي قبله دم عمد أو قصاصا دون النفس أو حدا في قذف أو سرقة أو ~~خصومة في دار أو وديعة أو عارية أو إجارة أو كفالة بنفس أو مال أو شركة ~~فالكفالة بالنفس في ذلك جائزة قالوا وكذلك لو ادعى قبله وكالة أو وصية ~~قالوا ولو لم يدع شيئا من ذلك غير انه كفل له بنفس رجل فانه جائز وكذلك لو ~~ادعى قبله غصبا في حيوان أو مال أو عروض أو دار أو أرض فإن الكفالة بالنفس ~~جائزة في هذا كله وقال إذا ادعى الرجل قبل الرجل حدا في قذف فقدمه إلى ~~القاضي فأنكر المدعي قبله ذلك وسأل الطالب القاضي أن يأخذ له كفيلا بنفسه ~~وقال بينتي حاضرة فإنه لا ينبغي للقاضي في قول أبي حنيفة أن يأخذ له منه ~~كفيلا بنفسه ولكن يقول له الزمه ما بينك وبين قيامي فان احضر شهوده على ذلك ~~قبل أن يقوم القاضي ms121 وإلا خلي سبيله وكذلك لو أقام عليه شاهدا واحدا فان ~~أقام عليه شاهدين أو شاهدا عدلا يعرفه القاضي فإن القاضي ينبغي له أن يحبسه ~~حتى يسأل عن الشهود ويأتي بشهادة الآخر ولا يكفله وهو قول أبي يوسف الأول ~~وقال أبو يوسف بعد وهو قول محمد إذا قال بينتي حاضرة اخذت منه كفيلا ثلاثة ~~أيام حتى تحضر بينته وقالوا جميعا إذا ادعى رجل على رجل متاعا سرقه منه أو ~~مالا وقال بينتي حاضرة فإنه يؤخذ له كفيل بنفسه ثلاثة أيام من قبل انه ادعى ~~مالا وقالوا ولو قال قد قبضت السرقة منه ولكن أريد أن أقيم عليه الحد فخذ ~~منه كفيلا حتى أحضر الشهود لم يؤخذ منه كفيل حتى يحضر الشهود قالوا ولو أن ~~قوما اخذوا رجلا مع امرأة فقدموهما إلى القاضي وقالوا انا وجدنا هذا مع هذه ~~المرأة وعليهما شهود بالزناء فخذ منهما كفيلا بأنفسهما حتى تحضرك الشهود ~~عليهما لم يأخذ منهما القاضي كفيلا بأنفسهما وكذلك الحد في الخمر والسكر ~~فان قامت على الزناء أربعة شهود أو على الخمر والسكر شاهدان أو على سرقة ~~شاهدان فإنه لا كفالة في شيء من ذلك ولكنه يحبس حتى يسأل عن الشهود فإن شهد ~~على ذلك واحد لا يعرفه القاضي لم يحبس المشهود عليه في شيء من PageV01P214 # ذلك فان كان في الزنا فطلب المشهود عليه حد القذف من الشاهد فإنه يؤخذ له ~~بحقه فان قال الشاهد عندي أربعة شهداء عليه بالزناء فان الشاهد يؤجل في ذلك ~~إلى قيام القاضي ولا يخلى عنه ولا يؤخذ منه كفيل ولكن الطالب يلزمه ولو قال ~~الشاهد ان المشهود عليه عبدا كان القول قوله وعلى المشهود عليه البينة انه ~~حر فإن طلب المقذوف إلى القاضي أن يأخذ له من الشاهد كفيلا حتى تحضر البينة ~~على أنه حر فإنه لا يؤخذ منه له كفيل ولكن يحبس القاذف ويؤجل المقذوف أياما ~~فإن أحضر البينة أخذ له بحقه وإن أقام رب السرقة شاهدين على السارق والسرقة ~~بعينها في يديه فإنه لا يؤخذ ms122 منه كفيل ولكنه يحبس وتوضع السرقة على يدي عدل ~~فإن زكي الشهود أمضى عليه الحد وقضى بالسرقة للطالب # قالوا فإذا ادعى رجل قبل رجل شتيمة أو أمرا فيه تعزير فأراد كفيلا حتى ~~تحضر بينته وقال بينتي على ذلك حاضرة فإنه يؤخذ له منه كفيل بنفسه ثلاثة ~~أيام في قول أبي يوسف ومحمد لأن هذا ليس بحد وهذا تعزير وهذا من حقوق الناس ~~ألا ترى أنه لو عفا عنه وتركه جاز ذلك وإذا ادعت امرأة قبل زوجها أنه قذفها ~~بالزنا وقالت بينتي حاضرة فخذ لي منه كفيلا بنفسه فإنه لا يؤخذ لها منه ~~كفيل بنفسه في قول أبي حنيفة لأن اللعان حد وكذلك لو كان زوجها عبدا وهي ~~حرة وكذلك الرجل الحر تقذفه امرأته وكذلك الرجل الحر يقذفه العبد بالزناء ~~وكذلك المكاتب يقذف الحر بالزناء وكذلك أم الولد تقذف الرجل الحر أو المدبر ~~يقذف الحر أو الذمي يقذف الحر المسلم فيقدمه إلى القاضي في جميع ذلك فينكر ~~المدعي قبله القذف فإنه لا يؤخذ منه كفيل بنفسه ولكنه يؤمر أن يلزمه فيما ~~بينه وبين قيام القاضي في قول أبي حنيفة وكذلك PageV01P215 # كل ذي رحم محرم وكذلك الولد يقذف والده أو أمه فإن ذلك كله سواء وإذا ~~ادعى الولد قبل الوالد القذف وطلب أن يأخذ له منه كفيلا بنفسه فإنه يوخذ ~~منه كفيل بنفسه ولا يترك أن يلزمه وكذلك الولد يدعي قبل أمه القذف وكذلك ~~العبد يدعي قبل مولاه أنه قذف أمه وهي حرة ميتة فإنه لا يؤخذ له منه كفيل ~~بنفسه ولا يؤمر أن يلزمه لأنه لو أقام بينة على ذلك لم يضرب الحد وإذا ادعى ~~رجل قبل عبد قذفا فأراد أن يؤخذ له منه كفيل بنفسه وبنفس مولاه فخاف أن لا ~~يقام عليه الحد إلا بمحضر من مولاه فإنه لا يؤخذ له من واحد منهما كفيل ~~بنفسه في ذلك ولكن يؤمر أن يلزم العبد ومولاه إلى أن يقوم القاضي في قياس ~~قول أبي حنيفة # قالوا وإذا ادعى رجل قبل رجل حدا ms123 في قذف وأقام عليه شاهدين على شهادة ~~شاهدين وطلب كفيلا بنفسه فإنه لا يؤخذ منه كفيل بنفسه ولا يحبس له لأن هذا ~~لا يقبل في الحدود قالوا ولو كان هذا في سرقة أخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل ~~عن الشهود فإن زكوا قضي عليه بالمال وكذلك شهادة امرأتين ورجل في ذلك قالوا ~~وإذا ادعى رجل قبل رجل عبد قذفا فأقام عليه بينة بمحضر من مولاه فإن العبد ~~يحبس له فيؤخذ له من مولاه كفيل لأن العبد لا يقضي عليه بالحد إلا بمحضر من ~~مولاه وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وقال أبو ويوسف في العبد إذا قامت عليه ~~بينة بقذف أو بحد زناء أو بقتل عمد فإني أقبل عليه البينة وإن لم يحضر ~~المولى من قبل أنه لو أقر بذلك جاز عليه # وقال أبو حنيفة لا أقبل البينة عليه في ذلك إلا بمحضر من مولاه ولو أقر ~~جاز ذلك عليه وقال محمد مثل قول أبي حنيفة PageV01P216 # وقالوا جميعا إذا ادعى رجل قبل رجل قصاصا في نفس أو دونها فقدمه إلى ~~القاضي فأدعى ذلك وأنكر الرجل ذلك وقال الطالب عندي شهود حضور فخذ لي كفيلا ~~بنفسه حتى احضر الشهود فإنه لا يأخذ له كفيلا بنفسه وإن أقام على ذلك شاهدا ~~واحدا لم يؤخذ له منه كفيل بنفسه وقالوا لا كفالة في قصاص في نفس ولا فيما ~~دونها وهو في ذلك بمنزلة الحد قالوا ولو أقام شاهدين على شهادة شاهدين أو ~~رجلا وامرأتين على ذلك لم يحبس له بذلك لأن شهادة النساء لا تجوز في ذلك ~~ولا شهادة على شهادة # قالوا وكذلك في كل ما وجب فيه القصاص فإنه لا يؤخذ فيه كفيل بالنفس قالوا ~~وكل ما لا قصاص فيه وكان يكون فيه الأرش فإنه يؤخذ فيه كفيل بنفسه إذا ادعى ~~الطالب بينة حاضرة قالوا وإذا ادعى رجل قبل رجلين قصاصا في نفس وقال عندي ~~بينة حاضرة فأقر أحدهما وجحد الآخر فإن المقر منهما يحبس ويلزم الطالب ~~المطلوب الذي جحد ما بينه وبين ms124 أن يقوم القاضي فإن شهد له شاهدان حبس وإن ~~لم يشهد له شاهدان خلي سبيله ولم يحبس له ولم يؤخذ له منه كفيل # قالوا وإذا ادعى رجل قبل رجل قتل خطأ أو جراحة دون النفس خطأ وادعى بينة ~~حاضرة وسأل القاضي أن يأخذ له كفيلا بنفسه فإنه يأخذ له منه كفيلا بنفسه ~~ثلاثة أيام فإن أحضر بينته أخذ له بحقه وإن لم يحضر له بينة خلى سبيله ~~وأبرأ كفيله ولو أقام شاهدين عدلين على ذلك قضي له بالدية ولا حبس على ~~القاتل في ذلك ولا كفالة إلا أن يكون القاتل داعرا فيحبس لدعارته # قالوا وإذا ادعى رجل حر قبل امرأة قطع يد عمدا أو شجة عمدا PageV01P217 # وقال لي بينة حاضرة فإنه يؤخذ له منها كفيل لأنه لا قصاص بينهما وكذلك ~~الحر يدعي قبل العبد قطع يد عمدا أو جراحة عمدا # قالوا ولو أن رجلا ادعى قبل رجل منقلة عمدا أو هاشمة أو آمة أو جائفة أو ~~قطع يد من غير مفصل أو كسر يد أو سن ضربها فاسودت أخذ بذلك في ذلك كله كفيل ~~بنفسه إن ادعى بينه حاضرة ثلاثة أيام في قول أبي يوسف وإن قال بينتي غيب لم ~~يؤخذ له كفيل في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يأخذ في هذا كله كفيلا ~~بنفسه ثلاثة أيام في العمد وغيره وفيما فيه القصاص حتى تقوم البينة فيما ~~بينه وبين ثلاثة أيام فإن قامت البينة حبس في القصاص ولا يؤخذ منه كفيل ~~وأبرأ ذلك الكفيل قالوا وإذا ادعى رجل قبل رجل شتيمة فاحشة وادعى بينة ~~حاضرة وطلب كفيلا بنفسه فإنه يؤخذ له كفيل بنفسه ثلاثة أيام فإن لم تحضر ~~بينته أبرأ كفيله و لو أقام عليه شاهدين بالشتيمة لم يحبس المدعى عليه ولكن ~~يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل القاضي عن الشهود فإن زكوا عزر أسواطا ولا ~~يحده ولا يحبسه وإن رأى الحاكم أن لا يضربه وأن يحبسه أياما عقوبة فعل ~~وقالوا ألا ترى أنا نجعل الحبس عقابا فكيف ms125 يحبسه قبل البينة قالوا وإن كان ~~المدعى عليه رجلا له مروة وخطر اسحتسنا أن لا نحبسه ولا نعزره إذا كان ذلك ~~أول ما فعل الجوزجاني عن محمد # وقال بكير بن عبد الله بن الأشج بما حدثني يونس قال حدثنا ابن وهب قال ~~حدثني مخرمة بن بكير بن عبد الله عن أبيه قال قال لا تقبل حمالة في دم ولا ~~في سرقة ولا شرب خمر ولا في شيء من حدود الله وتقبل فيما سوى ذلك ~~PageV01P218 # وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يرون الكفالة في الحدود حدثنا هارون ~~بن إسحاق الهمداني قال حدثنا مصعب بن المقدام قال حدثنا اسرائيل قال حدثنا ~~أبو إسحاق قال صليت الغداة مع ابن مسعود فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال أما بعد فوا لله لقد بت البارحة وما في نفسي على أحد من الناس ~~حنة فما دريت ما الحنة حتى سألت شيخا إلى جنبي فقال العدواة والغضب ~~والشحناء ثم قال الرجل إني كنت استطرقت رجلا من بني حنيفة فرسي وإنه أمرني ~~أن آتيه بغلس فأتيته ثم ذكر قصة فيها طول ذكر فيها أن مؤذنهم أذن فقال في ~~اذانه اشهد أن مسيلمة رسول الله وان امامهم صلى بهم فقرأ في صلاته بما كان ~~مسيلمة سجع به قال فأرسل إليهم عبدالله فأتي بهم فأمر بابن النواحة فقتل ~~قال ثم ان عبد الله شاور أصحاب محمد في بقية القوم فقام عدي بن حاتم فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فثؤلول من الكفر طلع رأسه فاحسمه فلا يكن ~~بعده شيء وقال جرير والأشعت استتبهم وكفلهم عشيرتهم فاستتابهم وكفلهم ~~عشيرتهم # وعلة من قال لا تجوز الكفالة في حد ولا قصاص ما ذكرت قبل # وأما علة من أجاز ذلك بالقياس على إجماع الجميع من الحجة على إجازة ~~PageV01P219 # الكفالة بالنفس في المال فكذلك كفالة بعين المكفول به في حق يجب عليه ~~الخروج منه إلى من يكفل له به من ماله فمثله الكفالة به فيما يجب عليه ~~الخروج ms126 من نفسه من حق لزمه لله جل وعز أو لآدمى # والصواب في ذلك من القول عندنا ما صح به الخبر عن ابن مسعود وجرير ~~والأشعت أن الكفالة بنفس من لزمه حق لله جل ثناؤه أو لآدمي جائزة وإن على ~~الكفيل به التسليم إلى من يكفل له به لأن المكفول به هو الشخص الذي لزمه ~~الحق لا ما لزم جسمه فالكفيل بتسليم ما لزمه تسليمه إلى من لزمه تسليمه ~~إليه مأخوذ فإن ظن ظان أن الحد حق لله جل وعز يجب على الإمام إقامته على من ~~لزمه وليس بحق لآدمي وإذا كان ذلك كذلك لم يكن للمكفول به خصم في الحد ~~فيحكم عليه بإعطاء الكفيل بنفسه فإن الخصم في مطالبته بذلك الإمام الذي جعل ~~إليه إقامة الحد الذي لزمه عليه فله أخذ الكفيل منه في ذلك إذا قامت عليه ~~بينة بما يوجب عليه الحد حتى يسأل عن البينة إذا لم يكن يعرفهم بالعدالة إن ~~رأى ذلك وخاف هرب المشهود عليه وأما فيما كان من قصاص فالخصم فيه المجني ~~عليه إذا كان فيما دون النفس فإذا كفل للمجني عليه كفيل بنفس الجاني ثم ~~طالبه به المجني عليه فلم يسلمه إليه وهو على تسليمه إليه قادر حبس له حتى ~~يخرج إليه من كفالته وإن كنا لا نرى للحاكم إلزام أحد احتكم إليه مع خصم له ~~إعطاء خصمه كفيلا بنفسه لأنه لا حال له إلا اثنتان إما حال قد بان للحاكم ~~فيها وجه الحكم فلا وجه لامرء قد توجه عليه الحكم بإعطاء خصمه كفيلا بل ~~الواجب عليه إمضاء الحكم عليه أو حال لم يبن له فيها الحكم فلا وجه أيضا ~~لتعنت من لم يثبت عليه حق لخصمه بتكفيله وإعطائه الكفيل بنفسه من وجه الحكم ~~ولكنه إن رأى فعل ذلك على وجه المصلحة ففعله لم أره مخطئا إذ كان للسلطان ~~حمل رعيته PageV01P220 # على ما فيه مصلحتهم مما لا يكون فيه خروج عما أطلق الله له وأذن له به $ ~~واختلف القائلون بإجازة الكفالة بالنفس فيما يكون ms127 براءة للكفيل بالنفس من ~~كفالته # فقال الأوزاعي في رجل كفل بنفس رجل فمات قبل أن يأتي به فقال غرم حدثت ~~بذلك عن عمر بن عبد الواحد عنه # وهذا قياس قول مالك إذا لم يخلف المكفول به وفاء بحق غريمه # وقال الثوري في رجل كفل لرجل برجل ولم يسم مكانا يدفعه إليه فلقيه في ~~البرية فأراد أن يدفعه إليه قال لا يبرأ حتى يدفعه إليه في ناحية المصر ~~حدثنا بذلك علي عن زيد عنه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا مات المكفول به برئ الكفيل من الكفالة وقالوا ~~إذا أبرأ الكفيل الطالب من الكفالة أو قال قد برئ إلي من صاحبي أو قد دفعه ~~إلي أو قال قد أبرأته منه فإن الكفيل بريء من الكفالة قالوا وكذلك لو قال ~~الطالب لا حق لي قبل الكفيل فإنه بريء من الكفالة لأن الكفالة حق من حقوق ~~الناس # قالوا وإن خاصم الكفيل بالنفس الطالب إلي القاضي وقال الكفيل إنه لا حق ~~له قبل الذي كفلت به فإن القاضي لا ينبغي أن يسأله عن ذلك ولكنه يأخذه ~~بالكفالة فإن أقر الطالب أنه لا حق له قبل المكفول وأنه ليس بوصي لميت له ~~قبله حق أو خصومه وليس بوكيل لأحد له قبله حق أو خصومة على وجه من الوجوه ~~فإن الكفيل بريء من الكفالة PageV01P221 # قالوا وكذلك لو جحد الطالب هذه المقالة وشهد عليه بذلك شاهدا عدل فإن ~~الكفيل بريء من كفالته قالوا وإذا دفع الكفيل بالنفس المكفول به إلى الطالب ~~وبريء إليه منه فأبى الطالب أن يقبله منه أو أن يبرئه منه فإن الكفيل بريء ~~من الكفالة # قالوا ولو حبس رجل المكفول به في دين له وقد كفل رجل بنفسه لآخر فأخذه به ~~فإنه يؤخذ له به ألا ترى أنه يقدر على أن يقضي دينه وأن يخرجه فيدفعه إليه ~~قالوا وكذلك لو حبس في غير دين قالوا وإذا دفع الكفيل إلى الطالب المكفول ~~به في السجن وقد حبسه غيره فإنه لا يبرأ منه من قبل أنه لا ms128 يستطيع أن يخرجه ~~وكذلك لو دفعه إليه في مفازة أو في موضع يستطيع المكفول به أن يمتنع من ~~الطالب فإن أبا حنيفة قال لا يبرأ منه الكفيل وإذا دفعه إليه في مصر فيه ~~سلطان غير المصر الذي كفل له به فإنه يبرأ منه وأما في قول أبي يوسف ومحمد ~~فإنه لا يبرأ منه حتى يدفعه في المصر الذي كفل به وقالوا إذا دفع المكفول ~~به نفسه إلى الطالب فقال اشهدوا أني قد دفعت نفسي إليه من كفالة فلان ~~فالكفيل بريء وإن لم يقبل الطالب ذلك قالوا وكذلك لو كان الكفيل هو دفع ~~المكفول به على هذا الوجه وكذلك لو دفعه رسوله أو كفيل به أو وكيل فهو بريء ~~وإن لم يبرئه الطالب قال وكفالة المرأة بها ولها جائزة وهي مثل الرجل في ~~ذلك كله وكفالة أهل الذمة والحربي والمستأمن والكفالة به جائزة على مثل ~~كفالة المسلم # والذي نقول به في الكفيل بنفس رجل لآخر ثم يموت المكفول به أنه لا سبيل ~~للمكفول له على الكفيل لإجماع الجميع على أن كفالته له لو كانت بمال وأفلس ~~ولم يكن له سبيل إلى أداء ما كفل له به أن لا سبيل للمضمون له عليه إذا كان ~~معدما فكذلك حكم الكفيل بالنفس إذا لم يكن له السبيل إلى تسليم المكفول به ~~إلى المكفول له فلا سبيل للمكفول له عليه بسبب ذلك وأما ما PageV01P222 # نقول به فيما يكون للكفيل براءة من المكفول له في حال تسليمه إياه فأن ~~يسلمه إليه بغير دافع ولا مانع بحيث تناله يده أو يسلمه إليه عنه كذلك وكيل ~~له أو رسول أو غريب متبرع أو يسلم نفسه إليه المكفول به على ما وصفت من ~~التسليم إذا لم يكن شرط عليه تسليمه إليه في موضع دون موضع وإذا قلنا ذلك ~~لإجماع الجميع على أن تسليم من وجب تسليمه من بني آدم على من وجب عليه ~~تسليمه إلى من وجب ذلك له ببيع أو شراء كذلك فكان نظيرا له تسليم من وجب ms129 ~~تسليمه من بني آدم بالكفالة على من وجب عليه تسليمه إليه لا خلاف بينهما ~~ومن خالف بينهما سئل الفرق من أصل أو قياس ثم عورض فيما قال في أحدهما ~~بمثله في الآخر # وأما ما يكون للكفيل براءة بقول من المكفول له فإن يقول قد برئ فلان إلي ~~من الواجب بسبب كفالته لي بنفس فلان وأن يقول قد أبرأته من ذلك أو لا سبيل ~~لي عليه بسبب ذلك وما أشبه ذلك من القول $ واختلفوا في الرجل يكفل بنفس ~~غريم له على انه يوافيه به في وقت يسميه له مما عليه من شيء فهو عليه ~~أفعليه كذا من المال # فقال ابن أبي ليلى فإذا كفل رجل برجل وقال إن لم تأتني به يوم كذا وكذا ~~فعليك ألف درهم فلم يأته به فعليه ألف درهم وقال إن جئت به برئت من الألف ~~الدرهم التي لك علي بكفالتي عن فلان لك بذلك فإنه لا يبرأ PageV01P223 ~~حدثني بذلك علي قال حدثنا زيد عن سفيان عن ابن أبي ليلى قال وقال سفيان هما ~~سواء إن قدم أو أخر إنما هو شيء أحدثه ابن أبي ليلى # وقال أبو يوسف إذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يوافه به غدا فالمال الذي ~~للطالب على فلان رجل آخر وهو ألف درهم على الكفيل فذلك جائز وإن لم يوافه ~~به من الغد فالمال الذي له على فلان وهو ألف درهم للكفيل لازم # وقال محمد بن الحسن الكفالة بالنفس في ذلك جائز والكفالة بالمال باطل قال ~~وهذه مخاطرة إذا كان المال على غيره وقال إذا كان المال عليه استحسانا وليس ~~بقياس # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل دين دراهم أو دنانير أو شيء ~~مما يكال أو يوزن إلى أجل أو حال من سلم أو قرض أو ثياب معلومة بذرع معلوم ~~من سلم فكفل رجل بنفس المطلوب فإن لم يواف به إلى أجل كذا وكذا لأجل المال ~~الذي هو إليه أو كان حالا فجعله إلى أجل مسمى فعلي مالك ms130 وهو كذا وكذا فمضى ~~الأجل قبل أن يوافي به فالمال له لازم # قالوا وكذلك لو لم يسلم المال ولكنه قال أنا كفيل لك بنفسه فإن لم أوافك ~~به غدا فعلي مالك عليه ولم يسم كم هو فمضى غد ولم يوافه به فإن المال له ~~لازم إذا لم يوافه قبل الأجل # وقالوا لو قال قد كفلت لك بما أصابك من هذه الشجة التي شجكها فلان وهي ~~خطأ كان جائزا وإن بلغت النفس ولم يسم النفس قالوا وإذا كفل بالمال الذي ~~عليه وسماه وقال إن وافيتك به غدا فأنا بريء من هذا PageV01P224 # المال فوافاه به من الغد فهو بريء من المال وإن مضى غد قبل أن يوافيه ~~فعليه المال وتقديم المال وتأخيره في ذلك سواء # قالوا وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به فعليه المال الذي ~~عليه وهو ألف درهم فمضى غد ولم يواف به لزمه المال وأنه لا يبرأ من كفالته ~~بالنفس أيضا مع كفالة المال # وقال أبو حنيفة إذا كفل رجل بنفس رجل وقال إن لم أوافك به غدا فعلي ألف ~~درهم ولم يقل الذي لك عليه فمضى غد ولم يواف به و فلان ينكر أن يكون عليه ~~شيء والطالب يدعي ألف درهم على فلان فإن المال لازم للكفيل وإن أنكر الكفيل ~~أن يكون لفلان على فلان شيء لم ينفعه إنكاره وقال أبو يوسف ومحمد لا نرى ~~على الكفيل من المال شيئا من قبل أنه لم يقر أن على المكفول به مالا فصار ~~بمنزلة المخاطرة ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك إلى قول أبي حنيفة وقالوا جميعا ~~إذا ادعى الطالب مالا وجحد المطلوب فكفل له رجل بنفس المطلوب فإن لم يوافه ~~به غدا فعليه المال الذي ادعى على المطلوب فمضى غد ولم يوافه به فإن المال ~~يلزم الكفيل # قالوا فإن أدى الكفيل المال وأراد أن يرجع به على المطلوب فإن كان ~~المطلوب امره أن يكفل بالمال رجع به عليه وإن لم يكن أمره أن يكفل بالمال ms131 ~~وكان أمره أن يكفل بالنفس لم يرجع عليه بشيء من المال # قالوا ولو كفل لامرأة بنفس زوجها فإن لم يوافها به غدا فعليه صداقها ~~قالوا وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل له فكفل له رجل بنفسه على أن ~~يوافيه به إذا دعاه به فإن لم يفعل فعليه الألف الذي عليه فسأله الرجل أن ~~يدفعه إليه بنفسه فدفعه إليه مكانه فإنه بريء من المال وإن لم PageV01P225 # يدفعه إليه فالمال عليه وإن قال له ائتني به العشية أو غدوة فلم يوافه به ~~على ما قال فالمال له لازم وإن قال الطالب ائتني به غدوة وقال الكفيل بل ~~اتيك به بعد غد فأبى الطالب أن يفعل فلم يوافه الكفيل غدوة فإن المال عليه ~~وإن أخره الطالب إلى بعد كما قال فوافاه به فهو بريء من المال وإن مضى بعد ~~الغد ولم يوافه به فهو عليه # والصواب من القول عندنا في الرجل يقول لآخر له على رجل مال قد كفلت لك ~~بنفس فلان أوافيك به غدا أو فيما يؤجله له غير ذلك فإن لم أوافك به غدا أو ~~في الوقت الذي أجله له فما لك عليه فهو علي لك وهو ألف درهم أن الكفالة ~~بالنفس على ذلك جائزة والشرط الذي شرط له من ضمان المال إن لم يوافه به ~~باطل والمال له غير لازم بحال وافاه به للأجل الذي شرط عليه موافاته به أو ~~لم يوافه به لأن ذلك من معاني المخاطرة ولا خلاف بين الجميع في أن رجلا لو ~~قال لآخر إن طلعت الشمس غدا فما لك على غريمك فلان وهو ألف درهم علي فطلعت ~~من الغد أنه لا يلزمه بذلك من ضمان على غريمه شيء لأن ذلك من المخاطرة ~~فكذلك قوله إن وافيتك غدا بفلان وإلا فما لك عليه فهو علي لأن موافاته إياه ~~غدا مما قد يجوز وجوده وغير وجوده بسبب منه وغير سبب منه كما يجوز وجود ~~طلوع الشمس من الغد وغير وجوده ويسأل المفرق بين ذلك الفرق ms132 بينهما من أصل ~~أو قياس فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله وإذ كان القول ~~عندنا في ذلك كذلك لما وصفنا من العلة فالواجب على ذلك من القول في الرجل ~~يكون له قبل رجل ألف درهم من كفالة كفل بها عن غريم له شرط في كفالته له ~~أنه إن وافاه بالمكفول عنه ما عليه من ذلك غدا أو إلى وقت وقته له وهو بريء ~~من أن يكون الضمان الذي ضمنه له بالمال له لازما إن اتبعه به الذي له المال ~~بما له على المضمون عنه والشرط الذي شرطه له من البراءة من ذلك إن وافاه به ~~الوقت الذي وقته له باطل للعلة التي وصفت قبل PageV01P226 $ واختلفوا في ~~اللازم كفيلا بنفس رجل لرجل على أن يدفعه إليه في موضع يسميه له أو في وقت ~~يوقته له إذا خالف ما شرط عليه من ذلك وما الذي يبرئه إذا لم يشرط عليه ذلك # فقال الثوري في رجل كفل لرجل برجل إلى شهر فجاءه قبل الشهر قال لا يبرأ ~~من كفالته إذا جاء به دون الوقت حدثني بذلك علي عن زيد عنه وحدثنا علي قال ~~حدثنا زيد عن سفيان أنه قال إذا كفل وقال أدفعه إلى غدا فلم يطلبه صاحب ~~الحق قال لا يبرأ حتى يأيته أو يأتي به القاضي قال وقال سفيان في رجل كفل ~~برجل ولم يسم مكانا يدفعه إليه فلقيه بالبرية فأراد أن يدفعه إليه قال لا ~~يبرأ حتى يدفعه إليه في ناحية المصر # وقال أبو حنيفة لو شرط رجل على رجل في الكفالة بالنفس أن يوافيه به غدا ~~في مكانه القاضي فإن لم يوافه به هناك فعليه ما عليه فدفعه الكفيل إلى ~~الطالب الغد في السوق فهو بريء من المال # وقال وكذلك الكناسة وكذلك ناحية من المسجد غير مكان القاضي وكذلك لو كان ~~الأجل شهرا واشترط عند مكان القاضي فدفعه في مصر آخر عند قاضيه أو في سوقه ~~فهو بريء من المال في قول أبي حنيفة وأما ms133 في قول أبي يوسف ومحمد فإنه لا ~~يبرأ إذا دفعه إليه في غير المصر الذي كفل به PageV01P227 # وقالا لو دفعه إليه قبل الأجل وبرئ إليه منه بريء من الكفالة بالنفس ومن ~~المال ولو دفعه إليه بالسواد أو في كور من كور الجبل في غير مصر ولا مدينة ~~وعند غير سلطان لم يبرأ وكان المال للكفيل لازما إذا مضى الأجل قبل أن ~~يدفعه إليه عند السلطان # قالا ولو شرط له أن يدفعه إليه عند الأمير أو عند هذا القاضي فاستعمل ~~الأمير قاضيا غيره فدفعه إليه عنده فإنه بريء من الكفالة في قول أبي حنيفة ~~وأصحابه إلا في خصلة واحدة وهو أن يكفل له أن يدفعه إليه في مصر فيدفعه ~~إليه في غيره فلا يبرأ # وقالوا لو كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى كذا وكذا من الأجل ~~فعليه المائة الدرهم التي عليه فتغيب الطالب عند محل الأجل فطلبه الكفيل ~~وأشهد على طلبه ولم يدفع إليه الرجل فإن المال لازم للكفيل # قالوا ولو كان اشترط عليه مكانا فوافاه به في ذلك المكان وأشهد وتغيب ~~الطالب حتى مضى الأجل فان المال لازم للكفيل ولو كان الكفيل اشترط في ~~الكفالة أنه بريء منه إذا وافاه به المسجد الأعظم وأشهد على ذلك يوم كذا ~~فوافاه به الكفيل المسجد يومئذ وأشهد وغاب الطالب أو لم يحضر فإن الكفيل ~~بريء من الكفالة بالنفس والمال وكذلك هذه الكفالة لو كانت بالنفس بغير مال # وقالوا إذا كفل رجل بنفس رجل إلى غد فإن لم يواف به غدا في المسجد فعليه ~~المائة الدرهم التي عليه واشترط الكفيل على الطالب إن لم تواف غدا المسجد ~~فتقبضه مني فأنا منه بريء فالتقيا بعد الغد فقال الكفيل قد وافيت ~~PageV01P228 # وقال الطالب قد وافيت فإنه لا يصدق واحد منهما على الموافاة والكفالة على ~~الكفيل على حالها والمال له لازم فإن جاء كل واحد منهما بالبينة على ~~الموافاة إلى المسجد ولم يشهدوا على دفع الكفيل إلى المكفول به إليه فإن ~~الكفالة ms134 على حالها والمال لا يلزم الكفيل فإن أقام المطلوب البينة على ~~الموافاة إلى المسجد ولم يقم الطالب البينة فالكفيل بريء من كفالته بالنفس ~~والمال لا يصدق الطالب على الموافاة # قالوا ولو كفل بنفسه على أن يدفعه إليه غدا فإن لم يفعل فالمال عليه ~~واشترط الكفيل إن لم توافني به فتقبضه مني فأنا بريء من الكفالة والمال فلم ~~يلتقيا من الغد فإن الكفيل بريء والقول قول الكفيل إن الطالب لم يواف مع ~~يمينه وعلى الطالب البينة ولا يشبه هذا الباب الأول لأن الكفيل ها هنا لم ~~يشترط علية الموافاة به في مكان كما اشترط عليه في الباب الأول # قالوا وإذا ضمن رجل رجلا بنفسه لفلان فإن لم يواف به إلى شهر فعليه ما ~~عليه وهو ألف درهم فمات الكفيل قبل الشهر وعليه دين ثم مضى الشهر قبل أن ~~يدفع ورثة الكفيل المكفول به إلى الطالب فإن المال يلزم الكفيل ويضرب ~~الطالب به مع الغرماء من قبل أنه قد لزمه يوم كفل به وكذلك لو مات المكفول ~~به ثم مات الكفيل قبل الشهر # والصواب من القول عندنا في الرجل يكفل لرجل بنفس غريم له يوافيه به غدا ~~في مكان يسميه له من البلدة التي هما بها أو في مجلس القاضي فإن لم يوافه ~~به هنالك فعليه ما عليه وهو ألف درهم أن الكفيل لا يبرئه من الكفالة بنفس ~~من يكفل به إلا بموافاته ما عليه وهو ألف درهم أن المكفول له في الموضع ~~الذي PageV01P229 # شرط له أن يوافيه به كما لو أسلم إليه مالا في طعام موصوف يوفيه إياه في ~~موضع من البلد معروف لم يبرئه مما لزمه من تسليم ما لزمه تسليمه إليه في ~~ذلك السلم إلا بأن يوفيه ذلك الطعام في الموضع الذي شرط عليه المسلم إيفاءه ~~إياه فيه فكذلك حكم من شرط عليه في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في ~~موضع من المصر أو المسجد لا يبرئه تسليمه إليه في غير ذلك من الأماكن إلا ~~أن يبرئه المكفول له ms135 من الواجب له عليه بسبب ذلك الشرط # ومن فرق بين حكم ذلك سئل البرهان على ما ادعى من الفرق بين ذلك من أصل أو ~~نظير وأما ما أوجب الكفيل على نفسه للمكفول له من المال الذي على المكفول ~~به إن لم يوافه به فقد بينا قبل ما يدل على فساد قول من ألزمه المال بتركه ~~الموافاة بما اغني عن إعادته في هذا الموضع وكذلك القول عندنا لو كان اشترط ~~عليه أن يدفعه إليه بعد انقضاء الشهر فجاء به قبل انقضاء الشهر فإنه لا ~~يبرأ من الكفالة بموافاته به قبل انقضاء الشهر كما لا يبرأ بموافاته به إذا ~~اشترط عليه أن يوافيه به في مكان من البلد إذا وافاه به في غير ذلك المكان ~~لما وصفت من العلة قبل # وأما القول في الذي يكفل لرجل بنفس غريم له عليه ألف درهم على أنه إن لم ~~يوافه به عند انقضاء شهر كذا فعليه له ما له على المكفول به فيوافيه به في ~~الوقت الذي شرط عليه موافاته به فيتغيب رب المال عن الكفيل فإن الكفيل لا ~~يبرأ من الكفالة بالنفس من أجل أنه لم يسلم من كفل به إلى من كفل له # وأما الذي على الغريم من المال فإنه لا يلزمه لما قد بينا قبل من أن ذلك ~~من معاني الخطار وكذلك حكم الكفيل لو شرط على المكفول له أنه بريء من ~~الكفالة إذا وافى بصاحبه من غد مسجد كذا حضر المكفول له فأبرأه أو لم يحضر ~~PageV01P230 # فوافى به من الغد المسجد الذي شرط له موافاته به فتغيب المكفول له لم ~~يبرأ الكفيل من كفالته وكانت الكفالة له لازمة بهيئتها وإن وافى الكفيل به ~~المسجد وحضره المكفول له وسلمه إليه ثم اختلف الكفيل والمكفول له في تسليم ~~المكفول به إلى المكفول له فإن القول في ذلك قول المكفول له إذا قامت على ~~الكفيل البينة بالكفالة أو أقر بها وإن قامت للكفيل البينة بتسليم المكفول ~~به إلى صاحبه في الموضع الذي شرط عليه ms136 تسليمه إليه فيه بريء من الكفالة # وإما القول في رجل يكفل بنفس رجل لآخر له عليه ألف درهم يدفعه إليه عند ~~انقضاء شهر كذا فإن لم يدفعه إليه في ذلك الوقت فهو ضامن للألف الذي له ~~عليه فيموت الكفيل قبل مجيء الوقت الذي ضمن له دفعه ثم يحل الوقت فإن ~~الصواب من القول في ذلك عندنا أنه لا يلزم ورثة الكفيل بسبب كفالة ميتهم ~~بنفس من تكفل به شيء ولا يجب في مال الكفيل للمكفول له بسبب ذلك حق وذلك أن ~~الميت إنما كان عليه تسليم المكفول به إلى المكفول له لو كان حيا دون تسليم ~~ما على المكفول به من المال وقد دللنا قبل على أن قوله فإن لم أدفعه إليك ~~في وقت كذا فما عليه لك فهو علي غير موجب له عليه حقا إن لم يدفعه إليه في ~~ذلك الوقت وأنه إنما يتبع بالمطالبة تسليم المكفول به إلى من يكفل له به ~~ولكن المكفول له به لو مات قبل مجيء الأجل الذي تشارطاه بينهما ثم جاء ~~الأجل وأقامت ورثة المكفول له على الكفيل بالمطالبة بتسليم المكفول بنفسه ~~لميتهم إليهم لزمه تسليمه إليهم إذا لم يكن للميت وصي ولم يكن عليه دين ولا ~~كان أوصى بشيء لأن ذلك حق لهم عليه كما كان ذلك حقا لميتهم عليه وصاروا في ~~القيام عليه بمطالبته به مكان الميت كنحو قيامهم بما جعل له بعده مما كان ~~له في PageV01P231 # حياته فإن كان للميت وصي لم يبرأ الكفيل بتسليمه المكفول به إلى ورثة ~~المكفول له به ولكنه لو سلمه إلى وصي الميت بريء من الكفالة # وكذلك لو كان على الميت دين أو كانت له مع الدين وصايا فسلمه إلى الوصي ~~برئ من الكفالة إذا كان الوصي وصيا في ذلك كله فإن لم يسلمه إلى الوصي ~~ولكنه سلمه إلى الغريم دون الورثة أو إلى الغريم والورثة لم يبرأ بذلك من ~~الكفالة دون تسليمه إلى الوصي لأن الخصم في دين الميت ووصاياه وصيه إذا كان ~~الورثة ms137 صغارا فإن كان الوارث ممن يجوز أمره في نفسه وماله لم يبرأ الكفيل ~~من الكفالة إلا بتسليم المكفول به إلى وصي المكفول له وورثته لأنهم حينئذ ~~جميعا خصومه ولكل واحد منهم مطالبته أما الوصي فيما أسند إليه القيام به من ~~صرف ثلثه فيما أمره بصرفه فيه وأما الورثة فبقدر حقوقهم قبله بميراثهم ذلك ~~عن ميتهم وإن دفعه إلى بعض دون بعض وبرئ إليه منه لم يكن ذلك براءة له من ~~مطالبة من لم يبرأ إليه منه وكان للآخرين مطالبته بكفالته لهم # وبالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه $ واختلفوا في حكم الرجل يكفل ~~بنفس رجل لرجل عليه حق والمكفول له به غير حاضر # فقال أبو حنيفة ومحمد كل كفالة بنفس كانت والطالب غير حاضر فإنها باطل لا ~~تجوز قالا وكذلك المال غير أنا نستحسن إذا أوصى الرجل بوصية وقال لولده أو ~~لبعضهم اضمنوا عني ديني فضمنوه والغرماء غيب فإن هذا جائز وإن لم يسم ذلك ~~نستحسن ذلك وقالا لو كان هذا في الصحة لم يجز ولم يلزم الكفيل شيء وهو قول ~~أبي يوسف الأول ثم رجع أبو يوسف وقال الكفالة في ذلك كله غير جائزة وإن لم ~~يحضر المكفول له # والصواب من القول في ذلك عندنا أن المكفول له كفالة من كفل له ~~PageV01P232 # بنفس غريمه أو بما له عليه في حال غيبته عنه بالخيار في قبول الكفالة ~~وترك قبولها فإن قبل ذلك كانت له مطالبة الكفيل بما كفل له به وإن ترك ~~مطالبته بها وأخذه بها بطلت كفالته له بمن كفل له به وإنما جاز للمكفول له ~~مطالبته بمن كفل له بنفسه وهو عن ذلك غائب في الحال التي كفل له بها لصحة ~~الخبر عن رسول الله صلى الله عليه أنه صلى على الميت الذي كان عليه الدين ~~إذ ضمن ما عليه أبو قتادة من غير حضور من له الدين في وقت ضمانه عنه ما ضمن ~~من ذلك فكان كل ضمان وكفالة كان من ضامن وكفيل المضمون به مثله ms138 حاضرا كان ~~المضمون له أو غائبا في حال ضمان الضامن له من ضمن له # وقال أبو حنيفة ومحمد لو قال رجل لقوم اشهدوا أني كفلت لفلان بنفس فلان ~~والمكفول به حاضر والطالب غائب فإن هذه كفالة باطلة وإن قدم الطالب فأجاز ~~ذلك فإنه لا يجوز من قبل أنه لم يكن له مخاطبا حين كفل # قالا وإن قدم الطالب فادعى أنك كنت كفلت لي به وإنما اشهدت على نفسك بشيء ~~كان منك قبل ذلك وكفلت لي به وأنا غير حاضر فإن القول قول الطالب ويأخذه ~~بالكفالة من قبل أن الكفالة على وجهين قد تكون إقرار ا بشيء ماض منها وتكون ~~مستقبلة فإن قال الطالب هي ماضية فهي جائزة وإن قال هي مستقبلة فهي باطلة ~~في قول أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف الكفالة جائزة وإن لم يكن له مخاطبا والماضي منها ~~والمستقبل واحد وقالوا إذا قال الرجل للرجل إن لفلان على فلان مالا فاكفل ~~له بنفسه فكفل له بنفسه و فلان الطالب غائب ثم قدم فلان فرضي PageV01P233 # بذلك فهو جائز ويأخذه به لأنه قد خاطبه مخاطب وإن لم يكن وكيلا وللكفيل ~~أن يخرج من الكفالة قبل قدوم فلان الطالب وليس للمخاطب أن يخرجه حتى يحضر ~~الطالب # قالوا وإذا وكل رجل رجلا بأن يأخذ له من فلان كفيلا بنفسه فأخذ كفيلا ~~بنفسه فإن كان الكفيل كفل للوكيل فإنه لا يأخذه الوكيل بذلك ولا يأخذه ~~الموكل وإذا كفل به للموكل أخذه الموكل ولا يأخذه الوكيل وإن دفعه في ~~الوجهين جميعا إلى الموكل برئ من الكفالة # والصواب من القول عندنا في الكفالة بنفس رجل لرجل بمخاطبة آخر إياه بذلك ~~إن الكفالة للكفيل لازمة ولا سبيل للكفيل إلى الخروج من الكفالة إلا ببراءة ~~المكفول له إياه من الكفالة أو بتسليمه المكفول به إلى المكفول له به أو ~~إلى من قام مقامه لما وصفنا قبل من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على من ~~ضمن أبو قتادة دينه من غير حضور الغريم المضمون ذلك له ولولا ms139 لم يكن لزم ~~أبا قتادة المال بضمانه إياه لم يكن النبي صلى الله عليه ليصلي عليه بعد ~~امتناعه من الصلاة بسبب دينه الذي كان عليه لغرمائه وأما إذا وكل الرجل ~~وكيلا بأخذ كفيل له من رجل بنفسه له عليه حق ففعل الوكيل ذلك فإن القول ~~عندنا في ذلك إن كان قال للكفيل اكفل بنفس فلان لفلان ففعل ذلك ثم سلم ~~الكفيل إلى المكفول له غريمه الذي كفل بنفسه دون وكيله الذي تولى تكفيله ~~إياه له برئ من الكفالة وإن لم يكن بين له ذلك ولا أقر به بعد الكفالة فإنه ~~لا يبرأ الكفيل إلا بتسليم من كفل له بنفسه إلى من كفل له به # وكذلك وصي ميت لو كفل غريما للميت من رجل بنفسه فدفعه الكفيل إلى ورثة ~~الميت أو إلى غرمائه لم يبرأ منه في قولنا وقولهم لأن الكفالة للوصي دونهم ~~PageV01P234 $ القول في الألفاظ التي تصح بها الكفالة وتلزم # وإذا كفل رجل لرجل برأس رجل أو بوجهه أو برقبته أو بجسده أو ببدنه أو ~~بنصفه أو بثلثه أو بروحه فإن ذلك كفالة جائزة في قياس قول مالك والثوري ~~والشافعي # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وإذا كفل بغير ذلك من جسده فهو باطل في قول ~~أبي حنيفة وأصحابه وقالوا إنما أبطلنا ذلك لأن ذلك لا يشبه عمل التجار ~~قالوا ولا يلزم المال في هذا قالوا ولو لم يكن فيه ذكر مال لم تلزمه به ~~كفالة ألا ترى أنه لو قال أكفل لك بكذا وكذا لشيء لا يكون ولا يشبه فعال ~~التجار فإن لم أوافك به غدا فعلي الألف الدرهم الذي لك على فلان كان هذا ~~باطل ولا يلزمه المال # وقياس قول مالك والثوري والشافعي أن الكفالة تلزمه بكل ما كفل به من جسده ~~لأن ذلك قولهم في الطلاق والظهار # وقال أبو حنيفة وأصحابه لو قال هو إلي أو قال هو علي أو أنا كفيل به أو ~~أنا ضامن له أو أنا قبيل به أو زعيم به أو صبير به كان ms140 هذا جائزا يؤخذ به ~~الكفيل قالوا وكذلك لو قال علي أن أوافيك به أو علي أن ألقاك به فهو جائز ~~وكذلك لو قال هو علي حتى تجتمعا أو حتى توافيا أو حتى تلتقيا وقالوا وإن لم ~~يقل هو علي حتى تلتقيا وقال أنا ضامن حتى تجتمعا أو توافيا أو تلتقيا فهو ~~ضامن يؤخذ به حتى يوافيه به وقالوا إن قال أنا ضامن لمعرفته فهو باطل وهو ~~مثل قوله أنا ضامن حتى أدلك عليه # والصواب من القول عندنا في الرجل يكفل ببعض أعضاء الرجل لرجل PageV01P235 # عليه حق إن ذلك كفالة جائزة وللكفيل لازمة وسواء كانت كفالته له من جسده ~~بالوجه أو بالرأس أو بالرجل أو بالظهر أو بالبطن أو الفرج أو غير ذلك من ~~جسده لإجماع الجميع من الحجة على أنه إذا كفل بوجهه فكفالته جائزة للكفيل ~~لازمة وهو بعض جسده فمثله سائر الأعضاء من جسده ومن ألزم الكفيل بوجهه ~~الكفالة بنفسه كلها وأنكر إلزامه إذا كفل بإصبعه أو ظهره أو بطنه فمتحكم ~~والتحكم لا يعجز عنه أحد ويسئل الفرق بين الكفالة بالوجه والظهر والفرق بين ~~ذلك من أصل أو قياس فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في غيره مثله ~~وأما الألفاظ التي تلزم بها الكفيل الكفالة فإن يقول للمكفول له أنا لك ~~بنفس غريمك فلان كفيل أو زعيم أو حميل أو صبير أو قبيل أو ضمين أو هو لك ~~علي أدفعه إليك أو هو علي لك حتى أوافيك به أو حتى أسلمه إليك وما أشبه ذلك ~~من القول فأما إذا قال علي أن أوافيك بغريمك فلان أو أن ألقاك به فإن ذلك ~~غير كفالة ولا لازم به القائل شيء للمقول له فأما إذا قال هو علي حتى ~~تجتمعا أو حتى تلتقيا أو حتى تتوافيا فإن ذلك كفالة يؤخذ بها الكفيل لأن ~~قوله هو علي كفالة ولا يبطلها قوله حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا # وإذا كفل رجل لرجل بنفس غريم له أو بنفس رجل له قبله حق ثم ms141 جحده الكفالة ~~فخاصمه إلى القاضي ولا بينة له فإن الواجب على الحاكم استحلاف المدعى عليه ~~الكفالة في قياس قول مالك والأوزاعي والثوري # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقياس قول الشافعي # وأما في قول أبي ثور فإنه لا يمين عليه لأنه لو أقر بها لم يكن عنده ~~مأخوذ ا بها فلا وجه لاستحلافه على ذلك في قوله PageV01P236 # والصواب من القول في ذلك عندنا أن يستحلف المدعى عليه الكفالة لأن ~~الكفالة بالنفس حق من حقوق المدعى إذا ثبتت على الكفيل يلزم الحاكم أخذ ~~الكفيل بها فسبيلها سبيل سائر الحقوق الواجبة لبعض الناس على بعض # فإن حلف المدعي ذلك عليه برئ من مطالبة خصمه إياه بذلك وإن نكل عن اليمين ~~فإنه يجب على قول مالك والشافعي ان ترد اليمين على المدعي فإن حلف أخذ له ~~المدعى قبله الكفالة بالكفالة # وأما على قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه فإنه يجب على الحاكم إن نكل ~~المدعي عليه الكفالة عن اليمين على دعوى صاحبه أن يلزم الكفالة التي ادعاها ~~عليه صاحبه فإن استعدى الكفيل على المكفول به حتى يحضر معه فيبرئه والأمر ~~على ما وصفنا من قضاء الحاكم على الكفيل بالكفالة بعد جحوده ذلك ونكوله عن ~~اليمين لخصمه وحلف خصمه على ما أنكر من ذلك لم يكن للحاكم أن يكلفه الحضور ~~معه لذلك لأنه بجحوده الكفالة قد أقر أنه ليس له على المكفول به سبيل بسبب ~~كفالته إياه لخصمه ولكن لو أن رجلا ادعى على رجل أنه كفل له بنفس فلان غريم ~~له ورفعه إلى الحاكم فأقر الكفيل بالكفالة فقضى بها عليه فسأل المقضي عليه ~~بها أن يعديه على المكفول به حتى يحضر معه فيبرئه من الكفالة نظر الحاكم في ~~ذلك فإن كان المكفول به مقرا أنه أمر الكفيل أن يكفل به لصاحبه أعداه عليه ~~وأمره بالحضور معه حتى يبرئه مما دخل فيه من الكفالة بنفسه بمسألته ذلك ~~إياه وإن أنكر المكفول به أن يكون أمره بذلك وحلف عليه لم يكلف حضوره معه ~~ولا يعدي عليه الكفيل ms142 إلا أن يقيم الكفيل بينة عادلة أنه كفل به بأمره ~~فيكلف حينئذ الحضور معه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن استعدي الكفيل على المكفول به حتى يحضر معه ~~فيبرئه من الكفالة فإن كان المكفول به أقر أنه أمره ان يكفل به أمر أن يحضر ~~معه فيبرئه وإن قال كفل بي ولم آمره فحلف على ذلك لم يجبر على الحضور معه ~~PageV01P237 # إلا أن يقيم الكفيل بينه أنه كفل به بأمره فيؤمر بالحضور معه # وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لآخر بايع فلانا فما وجب لك عليه من درهم ~~إلى ألف درهم أو إلى ما يسميه محدود المبلغ فهو علي فبايعه المقول ذلك له ~~فيلزمه له من المال ما حده له أو ما دون ذلك فإن قائل ذلك الآمر بمبايعته ~~ضامن لصاحبه المأمور بمبايعة من أمره بمبايعته ما وجب له عليه بمبايعته ~~إياه إلى المقدار الذي حده إن كان وجب ذلك له عليه أو ما دونه $ واختلفوا ~~في حكمه إن قال له بايعه فما وجب لك عليه من شيء فهو لك علي # فقياس قول مالك أنه إذا بايعه المقول ذلك له فوجب له عليه شيء فهو لازم ~~الضامن إذا كان ذلك قدر ما حد له لم يجاوزه وذلك أن يونس بن عبد الأعلى ~~حدثني قال أخبرنا ابن وهب قال قال مالك في رجل قال لرجل أنا لك على بمالك ~~فلان فخرق ذكر الحق الذي عليه واطلبني بما عليه فخرق ذلك وطلبه بما له عليه ~~فإن ذلك جائز # وقال الثوري في رجل لقي رجلا قد لزم رجلا فقال خل عنه وما كان لك عليه من ~~حق فهو علي قال ليس بشيء حتى يسمي ما عليه حدثني بذلك علي بن سهل قال حدثنا ~~زيد عنه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال الرجل لرجل بع فلانا فما بعته من شيء فهو ~~علي فهو جائز وإن لم يوقت لذلك وقتا وإن باعه بألف درهم أو أكثر أو أقل فهو ~~جائز وكذلك لو باعه بالدنانير وكذلك لو باعه ms143 بذهب تبر أو فضة أو بشيء مما ~~يكال أو يوزن فهو جائز والكفيل ضامن لذلك فإن PageV01P238 # جحد الكفيل فقال لم تبعه وقال الطالب بعته متاعا بألف درهم وأقر المطلوب ~~المكفول عنه بما قال الطالب فإن المال يلزم الكفيل والمكفول عنه # وقالوا ألا ترى انه لو قال ما لزمه لك من شيء فأنا ضامن له فأقر المكفول ~~عنه بألف درهم فادعى الطالب وجحد الكفيل فقال لا شيء لك عليه إن القول في ~~ذلك قول المطلوب والطالب ويؤخذ الكفيل بذلك كله # قالوا وهذا استحسان والقياس في هذا أن لا يؤخذ بشيء حتى يقيم البينة على ~~ما باعه به قالوا ولو قال الكفيل قد بعته بخمس مائة وقال الطالب بعته بألف ~~وأقر بذلك المكفول عنه فإنه يؤخذ بألف ويؤخذ به الكفيل وقالوا لو قال إذا ~~بعته بشيء فهو علي فباعه متاعا بألف درهم ثم باعه بعد ذلك خادما بألف درهم ~~لزم الكفيل المال الأول ولم يلزم الثاني لأنه قال له إذا بعته بشيء فهذا ~~على مرة واحدة ولا يكون على مرتين وكذلك لو قال له متى بعته فهو علي مرة ~~واحدة وإن باعه ثانية لم يلزمه وكذلك إن قال له إن بايعته بشيء فهو علي ~~فبايعه مرتين أو ثلاثا فإن البيع الأول على الكفيل وما بعده لا يلزمه # قالوا فإن قال كل ما بايعته به من شيء أو ما بايعته من شيء أو الذي ~~تبايعه به من شيء فهو لك علي فمتى بايعه فهو على الكفيل كله قالوا ولو قال ~~ما بعته اليوم فبايعه هذين البيعين في ذلك اليوم لزمه المالان جميعا قالوا ~~ولو كان وقت ألف درهم فقال بعه بينك وبين ألف درهم فما بعته من شيء فهو علي ~~إلي ألف درهم فباعه متاعه بخمس مائة وباعه حنطة بعد ذلك بخمس مائة وقبض ذلك ~~لزم الكفيل المالان جميعا لأنه وقت # قالوا وكذلك لو قال كل ما بعته بيعا بشيء فأنا له ضامن فباعه PageV01P239 # بيعين على ما ذكرت لزم الكفيل المالان جميعا قالوا ms144 ولو قال بع فلانا فما ~~بعته به فهو علي أو الي أو فأنا له ضامن أو فأنا به كفيل فهو سواء والمال ~~عليه # قالوا ولو لم يقل ذلك وقال له بعه فباعه بمال لم يلزم الآمر لأنه لم يضمن ~~له وقالوا فإن قال متى بعته متاعا بشيء فأنا له ضامن أو إذا بعته متاعا ~~فأنا ضامن لثمنه فباعه متاعا في صفقتين كل صفقة بخمس مائة درهم أحداهما قبل ~~الأخرى ضمن الكفيل الأولى منهما ولم يضمن الأخرى قالوا ولو قال ما بعته من ~~زطي فهو علي فباعه يهوديا أو حنطة لم يضمن الكفيل شيئا قالوا وكذلك لو ~~أقرضه فإن الكفيل لا يضمن القرض وكذلك لو قال له أقرضه فما اقرضته فهو علي ~~فباعه متاعا بمال لم يضمن الكفيل من ذلك شيئا لأنه خالف # ولو قال داينه اليوم فما داينته به اليوم من شيء فهو علي فاقرضه في ذلك ~~اليوم وباعه متاعا بألف درهم وقبضه لزم الكفيل المال لأن القرض وثمن البيع ~~يدخل في المداينة # قالوا ولو رجع الكفيل عن هذا الضمان قبل أن يبيع منه شيئا ونهى الطالب عن ~~مبايعته ثم باعه الطالب بعد ذلك لم يلزم الكفيل من ذلك شيء لأن الكفيل قد ~~رجع عن ذلك قالوا ولو قال ما بعته به اليوم من شيء فهو لك علي ثم جحد ~~الكفيل هذه المقالة وجحدها المكفول به فأقام الطالب بينة أنه باعه يومئذ ~~متاعا بألف درهم وقبضه منه لزم الكفيل ذلك ولزم المكفول عنه وأيهما خاصم ~~بهذه البينة فهو جائز عليه لازم له ولصاحبه فإن لقي صاحبه بعد ذلك لم ~~PageV01P240 # يعد عليه البينة ويكتفي بالشهادة الأولى عند القاضي إذا كان هو ذلك ~~القاضي # والصواب من القول عندنا في الرجل يقول لآخر بع فلانا فما بعته من شيء فهو ~~علي إن ذلك ضمان باطل لا يلزم قائل ذلك للمقول له شيء إذا باعه وذلك لاجماع ~~الجميع من الحجة على أن قائلا لو قال من بايع فلانا اليوم من درهم إلى ألف ~~درهم ms145 فهو علي أو فأنا له ضامن فباعه رجل في ذلك اليوم بألف درهم أو أقل من ~~ذلك متاعا إنه لا يلزم القائل ذلك شيء بقيله ذلك إذ كان المضمون له ذلك في ~~حال ما ضمنه له مجهولا وإن كان المال المضمون معلوم المبلغ محدود القدر في ~~حال الضمان فكذلك الحكم قياسا عليه مثله في فساد الضمان وبطوله عن الضامن ~~إذا تضمن مالا مجهول المبلغ غير محدود القدر في حال ضمانه وإن كان المضمون ~~عنه والمضمون له معلوم العين لا فرق بينهما ومن أنكر ما قلنا فالزم الضمان ~~الضامن مالا مجهول المبلغ في حال الضمان إذا كان المضمون له معلوم الشخص ~~وأبطل الضمان عن الضامن مالا معلوم المبلغ في حال الضمان إذا كان المضمون ~~له مجهول العين يسأل الفرق بينهما من أصل أو قياس فلن يقول في أحدهما قولا ~~إلا ألزم في الآخر مثله فإن حد مبلغ المال المضمون الضامن فقال للمضمون له ~~بع فلانا من درهم إلى ألف درهم أو من دينار إلى مائة دينار أو من قفيز حنطة ~~إلى كر منها أو ما أشبه ذلك مما يكال أو يوزن فباعه قدر ذلك أو أقل منه لزم ~~الضامن ما ضمن من ذلك فإن قال الطالب المضمون له قد بعته بألف درهم وصدقه ~~على ذلك المضمون عنه وأنكره الضامن وكذبهما وقال للطالب لم تبعه شيئا ~~فالقول في ذلك قوله مع يمينه ولا يؤخذ بشيء مما ادعاه قبل المضمون عنه ~~بتصديق المضمون عنه إياه إذا حلف على أنه لا يعلمه باعه شيئا إلا ببينة ~~عادلة تشهد على المضمون عنه بابتياعه من المضمون له ما ادعى قبله المضمون ~~له ولكن المضمون له يتبع المضمون عنه PageV01P241 # بما أقر به على نفسه له فيؤخذ به وذلك أنه لا يلزم أحدا بإقرار غيره عليه ~~شيء # وكذلك القول في ذلك لو صدق الضامن المضمون له على بعض ما ادعى أنه باع ~~المضمون عنه وأنكر بعضه وحلف قضي عليه بما صدقه عليه من ذلك وكان القول ~~فيما أنكر ms146 منه قوله مع يمنيه على علمه على ذلك إلا أن تقوم للمضمون له بينة ~~على المضمون عنه بما ادعى أنه باعه فيحكم حينئذ به عليه وأما إذا قال ~~الضامن للمضمون له إذا بعت فلانا شيئا فهو علي فباعه متاعا بألف درهم فإنه ~~لا يلزمه من الألف شيء لما بينا قبل من فساد ضمان الضامن مالا مجهول المبلغ ~~في حال ضمانه إياه ولكنه لو قال له # إذا بعته متاعا بألف درهم أو إذا بعته شيئا بدرهم إلى ألف درهم فما وجب ~~لك عليه من ثمن ذلك فهو علي فباعه سلعة أو خادما يكون مبلغ ثمنها ما حد له ~~من مقدار المال فإنه يلزمه فإن باعه بعد ذلك بيعة أخرى بثمن آخر يكون مبلغه ~~قدر ما حد له من ذلك أو أقل لم يلزم الضامن من ثمن البيعة الثانية شيء لأن ~~قوله إذا بعته معني به وقت البيع الذي يبايعه فيه متاعا بالمال الذي حد له ~~مبلغه وذلك موجه إلى أول وقت يبايعه فيه كما أن قائلا لو قال لزوجته إذا ~~دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار لحقها الطلاق فإن خرجت منها ثم عادت ~~فدخلت لم يعد عليها الطلاق لأن الحنث قد لحقه بوجود الوقت الذي أوقع بها ~~فيه الطلاق ومضى فلن يعود فكذلك لا يعود عليها الطلاق بدخولها الدار مرة ~~أحرى لأن الوقت الذي أحدثت فيه الدخول الثاني غير الوقت الذي أوقع بها فيه ~~الطلاق فهي في دخولها الدار مرة أخرى في أنها لا يعود عليها الطلاق ~~بمنزلتها لو قال أنت طالق إن دخلت الدار غدا فلم تدخل من الغد حتى مضى ~~ولكنها دخلتها بعد الغد # والقول عندنا في متى بايعت وإن بايعت مثل القول في إذا بعت PageV01P242 # والعلة في كل ذلك ما بينا في إذا بايعت وأما إذا قال ما بعته اليوم من ~~درهم إلى ألف درهم أو ما بعته من درهم إلى ألف درهم بغير تحديد وقت بعينه ~~فهو علي أو فأنا له ضامن لك ثم بايعه المضمون له ms147 أجناسا من السلع كان مبلغ ~~جميع ذلك قدر ما حد له الضامن من المال فإن ذلك مأخوذ به الضامن غير أنه ~~إذا كان الضامن إنما ضمن ما وجب له على صاحبه بمبايعته إياه في وقت حده له ~~بعينه لم يلزم الضامن ما وجب له قبله قبل ذلك لأن ذلك غير داخل فيما ضمنه ~~له وأما إذا قال الضامن للمضمون له بايع فلانا فكل ما بعته من درهم إلى ألف ~~درهم فهو علي فبايعه مرة بعد مرة فإن ذلك كله للضامن لازم ما لم يجاوز فيما ~~بايعه ما حد له من المال لأن قوله كل ما على التكرير لا على عدد محصور # وأما إذا قال له بعه من درهم إلى ألف درهم ولم يقل فما بعته من ذلك فعلي ~~ثمنه لك أو فأنا له ضامن لك أو كفيل لك عليه فلا شيء للمأمور بذلك على ~~الآمر لأنه لم يضمن له شيئا # وكذلك لو قال له اعطه ألف درهم أو أقرضه ألف درهم ولم يقل على أن ما ~~أقرضته من ذلك علي أو ما أعطيته منه فهو لك علي أو فأنا ضامنه أو فأنا كفيل ~~لك به عنه وما أشبه ذلك فلا شيء عليه إن أقرضه أو أعطاه ذلك لأنه لم يضمنه ~~له وكذلك لو قال له أقرضه ألف درهم على أن ما اقرضته من ذلك فهو لك علي أو ~~فأنا ضامنه لك فلم يقرضه ولكنه باعه متاعا بألف درهم لم يجب له عليه من ذلك ~~شيء لأنه لم يضمن له ما بايعه به إنما ضمن له ما أقرضه إياه ولم يقرضه ~~المأمور شيئا فيكون له اتباع الآمر به ولو قال رجل لرجل ما بعت اليوم فلانا ~~من شيء من كذا إلى كذا فعلي ثمنه فباعه ذلك اليوم بالمال الذي حده له ثم ~~جحد الكفيل والمكفول عنه ما بايع المكفول له المكفول عنه فخاصم المكفول له ~~في ذلك الكفيل وأقام عليه المكفول له بينة فإن الواجب على الحاكم ~~PageV01P243 # أن يسمع شهادة بينته ms148 على مبايعته المكفول عنه بما لزمه له بمبايعته إياه ~~في ذلك اليوم من المال حضر المكفول عنه أو غاب لأن ما لزمه من المال في ذلك ~~اليوم من المال حضر المكفول عنه أو غاب لأن ما لزمه من المال في ذلك اليوم ~~بسبب مبايعة المكفول له إياه فهو للكفيل لازم إلى مبلغ ما حد له وان مذهبنا ~~أن على الحاكم استماع شهادة شهود ذي الحق على من شهدوا عليه له به حضر ~~المشهود عليه أو غاب ويقضي بما شهدوا له به عليه من مال المشهود عليه به ~~وقد بينا العلة الموجبة القول بذلك في غير هذا الموضع بما اغنى عن إعادته ~~في هذا الموضع # وإذا قضى الحاكم بشهادة شهود المكفول له بذلك على الكفيل ثم حضر المكفول ~~عنه وأراد الكفيل أخذه بما أدى عنه لم يكن للحاكم تكليف الكفيل إحضار بينة ~~بوجوب ذلك له عليه لأن قضاءه على الكفيل للمكفول له بذلك قضاء منه للكفيل ~~على المكفول عنه ولكن يجب عليه أمر المكفول عنه بالخروج إلى الكفيل مما ~~لزمه بسبب ما قضى للمكفول له عليه بعد أن يكون قضاؤه عليه له بشهادة شهود ~~شهدوا له أنه كفل للمكفول له بما كفل عن المكفول عنه بأمره إياه بكفالته ~~ذلك عنه # ولو أن رجلا قال من بايع فلانا اليوم من كذا إلى كذا فهو علي له فباعه ~~رجل أو جماعة لم يلزم ذلك الكفيل في قول أحد من أجل انه ضمان لمجهول الشخص # وقال محمد بن الحسن لم يلزم ذلك لأنه لم يخاطب أحدا بذلك # ولو قال لقوم بأعيانهم ما بايعتموه به اليوم أنتم وغيركم فهو علي كان ~~عليه ما بايع به الذين خاطبهم بهذا القول لأنه ضمان لقوم بأعيانهم معلومين ~~وأما ما PageV01P244 # بايع به غيرهم فلا يلزمه لأنه ضمان لمجهول وكذلك قال في ذلك أبو حنيفة ~~وأصحابه # ولو قال ما بايعت به فلانا من شيء فهو علي فأسلم إليه دراهم في طعام أو ~~باعه شعيرا إلى أجل كان ذلك كله لازما ms149 للكفيل لأنه مما بايعه به وكذلك قال ~~أبو يوسف ومحمد $ القول في حكم الرجل يأمر رجلا أن ينقد رجلا عنه مالا ~~محدود المبلغ # وإذا أمر رجل رجلا أن ينقد فلانا عنه ألف درهم له عليه فنقد ذلك عنه ~~المأمور فإن للمأمور أن يرجع بها على الآمر وكذلك لو قال له انقده عني ~~فنقده ذلك وكذلك قوله انقده ما له علي وهو كذا وكذا درهما فذلك كله سواء ~~إذا قضاه المأمور رجع به على الآمر وكذلك القول في ذلك لو قال له اقضه ما ~~له علي أو اقضه عني ألف درهم أو قال ادفع إليه الذي له علي أو اعطه الذي له ~~علي أو اعطه عني ألف درهم وكذلك لو قال له أوفه ما له علي فذلك كله سواء ~~وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه وقالوا إنما جعلنا للمأمور الرجوع على الآمر ~~بما أدى عنه إلى غريمه من دينه الذي أمره بأدائه إليه من أجل أن في إدائه ~~إلى غريمه بامره إياه ما أدى من دينه براءة له مما عليه بقبض الغريم من ~~المأمور ما قبض من دينه على الآمر قبض له من الآمر له فكان قوله له انقد ~~فلانا مما له علي كذا وكذا دينارا بمنزلة قوله أقرضني كذا وكذا دينارا ~~فأقرضه إياه فهو له عليه دين ولو أن الغريم أراد مطالبة المأمور بما أمره ~~الآمر بدفعه إليه أو بنقده إياه وهو كذا وكذا دينارا فامتنع المأمور من دفع ~~ذلك إليه PageV01P245 # وإعطائه إياه على ما أمره به ثم ترافعا إلى الحاكم لم يكن للحاكم إلزام ~~المأمور بما أمره صاحبه بدفعه إليه لأن ذلك ليس بضمان منه له ما أمر ~~بإعطائه إياه فتكون له عليه السبيل بسبب ضمانه ذلك له ومثل قوله انقده عني ~~ألف درهم قوله انقده ألف درهم على أني له ضامن أو على أني به كفيل أو على ~~أنه لك علي وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا ومثل ذلك أيضا قوله على أنه ~~عندي أو قبلي # قالوا وكذلك لو ms150 أن الدافع نقده به مائة دينار أو باعه به خادما أو عبدا ~~أو عرضا من العروض وقبضه فقد قبض الألف ويرجع الدافع به على الآمر # وهذا الذي قالوا عندنا كما قالوا وذلك أن في بيع المأمور غريم الآمر ~~بالألف الذي له عليه الذي أمره أن ينقده عنه ما باعه إياه براءة للآمر من ~~دين غريمه فله اتباعه بما قضى عنه بأمره # وإذا قال الرجل للرجل ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء له ولم يقل عني ولا ~~قال على انه لك علي أو على أنه لك قبلي أو على أنه لك إلي فدفعها المأمور ~~إلى من أمره بدفعه إليه وبرئ إليه منه فإنه لا يرجع المأمور بذلك على الآمر ~~من أجل أنه لم يضمن ذلك له فهو كقوله له ادفع إلى فلان ألف درهم ولا خلاف ~~بينهم أنه إذا دفع المقول ذلك له إلى من أمره بدفعه إليه لم يكن للدافع ~~اتباع الآمر به لأنه لم يقض عنه بذلك دينا للمدفوع ذلك إليه عليه ولا قبضه ~~المدفوع ذلك إليه للآمر على توكيل منه إياه بقبضه له فيكون مستدينا من ~~الآمر ولو لزم ذلك الأمر بقوله ادفع إليه لزمه بقوله له تصدق على المساكين ~~اليوم بألف درهم ولم يقل عني بالألف الدرهم أو تصدق بذلك وذلك مما لا نعلم ~~قائلا يقوله من أهل العلم PageV01P246 # وقال أبو حنيفة إذا قال الرجل للرجل ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء له ولم ~~يقل عني ولا قال هو علي لك ولا على أنه لك قبلي ولا على أنه لك إلي فدفعه ~~المأمور إليه وبرئ منه فإن كان خليطا للآمر رجع به عليه وان لم يكن خليطا ~~له لم يرجع به عليه وكذلك قال أبو يوسف ومحمد # ثم رجع يعقوب فقال يرجع عليه خليطا كان أو غير خليط # وسواء في ذلك عندنا أمر بذلك أخاه أو إبنه أو إبن أخيه أو عمه أو خاله أو ~~أمر بذلك ولدا كبيرا في عياله أو زوجته أو أمرت امرأة زوجها ms151 في أن ذلك لا ~~يلزم لما وصفنا إذا دفعه المأمور إلى من امره بدفعه إليه ولكنه إن أراد أن ~~يرجع به على المدفوع ذلك إليه إذا كان دفعه إليه ما دفع من ذلك إليه على ظن ~~منه أن له الرجوع به على الآمر إذا دفعه المأمور إلى الذي أمر أن ينقده رجع ~~به على الآمر إن كان خليطا أو لم يكن خليطا كان ذلك له # قال أبو حنيفة لو أمر الرجل بذلك أخاه أو إبنه أو إبن أخيه أو عمه أو ~~خاله كان ذلك مثل الغريب الذي لم يخالط إلا أن يأمر إنسانا في عياله في أمر ~~ولدا له كبيرا في عياله أو زوجته أو امرأة أمرت زوجا أو أمر أخا له في ~~عياله أو أحدا بعد أن يكون في عياله فدفع المال فإنه يرجع به على الآمر قال ~~وهذا بمنزلة الخليط وكذلك الأجير وكذلك الشريك قال استحسن هذا وأرى هؤلاء ~~جميعا بمنزلة الشريك والخليط وهذا أيضا قول محمد وهو قول أبي يوسف الأول ~~وأما في قوله الذي رجع إليه فإن كل هؤلاء سواء ويرجع من إعطاء من أمره ~~بإعطائه صاحبه عليه بما أعطى بأمره # وقال أبو حنيفة إذا قال رجل لرجل ادفع إلى فلان ألف درهم وليس الآمر ~~بخليط للمأمور فدفع المأمور إليه ألف درهم فإنه لا يرجع به على الآمر ~~وللدافع أن يرجع به على الذي قبضه لأنه لم يدفعه إليه على وجه يجوز دفعه ~~PageV01P247 # ولو أن رجلا أمر رجلا خليطا له أن يدفع إلى فلان عنه ألف درهم بخية فنقده ~~المأمور ألف درهم غلة أو زيوفا أو بهرجة لم يكن للدافع أن يرجع على الآمر ~~إلا بمثل ما نقد في قول أبي حنيفة وأصحابه # قالوا ولو كان المأمور كفيلا عن الآمر بألف بخية فنقده ألف درهم غلة أو ~~زيوفا أو بهرجة رجع الدافع على المكفول عنه بألف درهم # والذي قالوا في ذلك عندي كما قالوا وذلك أن المأمور بدفع ألف درهم على ~~الآمر إلى آخر إذا دفع ms152 إليه خلاف الذي أمره بدفعه إليه فالمدفوع إليه قابض ~~ما قبض منه للآمر كان مثل الذي أمر أن يدفعه إليه أو دونه وإذا كان المأمور ~~كفيلا بما أدى عنه بأمره فإنما هو قاض عن الآمر ما لزمه لغريمه بضمانه عنه ~~والذي لزمه له بخية إن كان الذي عليه من المال بخية فإذا قضى الكفيل ~~المكفول له دون الذي له فرضي به الغريم فإنما هو ترك منه له ما له أخذه به ~~وإحسان منه إليه وإن كان في ذلك براءة للمكفول عليه فللكفيل الرجوع على ~~المكفول عليه بما كفل عليه من المال وهو البخية لأن ذلك الذي كفل لغريمه ~~عنه $ القول في كفالة العبد بنفس رجل لرجل وضمانه له مالا له عليه # وإذا كفل عبد بنفس عبد أو حر أو حرة أو أم ولد أو مكاتبة فإن ذلك كفالة ~~باطلة لا يؤخذ بها العبد في قول الجميع إذا لم يكن سيده أذن له في ذلك # وقال أبو حنيفة وأصحابه إنما لم يجز ذلك من قبل أن الكفالة معروف ولا ~~يملك العبد ذلك قالوا وكذلك لو كان العبد تاجرا في السوق يشتري ويبيع كانت ~~كفالته باطلا لا تجوز قالوا وكذلك لو كفل بمال لم تجز كفالته بنفس ولا مال ~~PageV01P248 # ولو أن العبد كفل بنفس من كفل بنفسه لمن كفل له بنفسه بإذن مولاه له بذلك ~~فإن ذلك له لازم ويؤخذ به كما يؤخذ به الحر وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن ~~مولاه لو أذن له في الشراء والبيع والمداينة إن ذلك جائز وأنه يؤخذ لمن ~~بايعه شيئا بثمن ما باعه ويحكم له على من ابتاع منه شيئا بثمن ما ابتاع منه ~~وهم جميعا مجمعون على أن سيده لو لم يكن أذن له فيه أنه لم يكن شيء من ذلك ~~جائزا ولا له لازما فألزمه الجميع في حال أذن السيد له في البيع والشراء ما ~~باع واشترى ما لم يلزموه في غير حال أذن السيد له في ذلك فكذلك مثله كفالته ~~لمن ms153 كفل له بنفس آخر أو بمال له على غريم له يلزمه في حال أذن سيده له في ~~الكفالة ما لم يكن له لازما في غير حال إذنه له إذا اتبعه المكفول له بما ~~كفل له به # وبذلك كان شريح القاضي يقول حدثني يعقوب قال حدثني هشيم قال أخبرنا بعض ~~أصحابنا عن عياش العامر أنه شهد شريحا قال ضمان العبد باطل إلا أن يكون أذن ~~له مولاه فيه # وهذا الذي قلنا في ذلك هو قياس قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور # فإن أذن له مولاه في الكفالة بمال فكفل به فإن الواجب على قياس قول مالك ~~أن يلزمه ما كفل به من ذلك ويؤخذ به إن كان له مال وكان المكفول عنه معدما ~~لا سبيل له إلى القضاء فإن كان المكفول عنه مليا لم يكن للمكفول له سبيل ~~على العبد المتكفل بذلك لأن ذلك قوله في الحر تكفل لرجل على غريم له بمال ~~له عليه وحكم العبد إذا أذن له سيده في الكفالة على مذهبه حكم الحر الجائز ~~الأمر تكفل بمال لرجل على آخر # وأما على قياس قول الأوزاعي والثوري فإن الواجب إذا أخذ الطالب العبد ~~بالكفالة أن يباع في دينه الذي على غريمه الذي كفل به إن لم يخلصه سيده مما ~~أذن له بالدخول فيه من الكفالة PageV01P249 # وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا إن أذن له مولاه فكفل بمال فإنه يؤخذ ~~به ويباع فيه إن لم يكن عليه دين فإن كان عليه دين يحيط به بيع في الدين ~~الذي عليه فإن فضل شيء من ثمنه كان لصاحب الكفالة فإن لم يفضل فلا شيء له # والواجب في ذلك على قياس قول الشافعي أن تكون الكفالة للعبد لازمة وأن ~~طالبه المكفول له بما كفل له به من ما له على غريمه فالواجب على مذهبه أن ~~يحكم على السيد بإطلاق العبد والتصرف والاكتساب والاحتيال لدين المكفول له ~~حتى يؤدي إليه ما كفل له عن غريمه وذلك أن ms154 ذلك قوله في الرجل يأذن لمملوكه ~~بالنكاح بصداق محدود المبلغ فينكح امرأة بما حد له من الصداق # وأما على قول أبي ثور فإنه يجب أن لا يؤخذ العبد بما ضمن عن المضمون عنه ~~للمضمون له حتى يعتق فإذا عتق اتبعه به المضمون له ويكون المضمون عنه على ~~قوله بريئا من مال صاحبه الذي ضمن عنه # والصواب من القول في ذلك عندنا أن المكفول له إن اتبع العبد بما كفل له ~~به من المال الذي له على غريمه بإذن سيده أن يجبر سيده على تخليته والسعي ~~في دين المكفول له الذي على غريمه المكفول عنه إن كان المكفول عنه معدما ~~وإن كان مليا قضي للعبد على المكفول عنه بما كفل عنه إن كان كفل ذلك عنه ~~بأمره وقضى ذلك عنه المكفول له وذلك لإجماع الجميع على أن عبدا لو تزوج ~~امرأة بغير إذن مولاه ودخل بها لم يبع في صداقها الواجب لها عليه فإذ كان ~~ذلك من جميعهم إجماعا فمثله كل دين لحقه برضى من له الدين في أنه لا يباع ~~فيه وإذا كان ذلك كذلك وكان الدين لزمه للمكفول له إنما لزمه بإذن سيده له ~~بكفالته له فالواجب على السيد تركه والسعي فيه كما لو أذن له بنكاح امرأة ~~فنكحها PageV01P250 # كان عليه تركه والسعي في نفقتها ومؤونتها الواجبة لها عليه وكذلك حكم أم ~~الولد يأذن لها مولاها في الكفالة عن رجل بمال لرجل عليه فتكفل له عنه ~~وكذلك حكم المدبر والمدبرة # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفلت أم الولد بمال بإذن سيدها فهو جائز ~~عليها تسعى فيه وإن مات سيدها فهو دين عليها وكذلك المدبر والمدبرة # وإن كفل عبد بإذن سيده بنفس رجل فجائز في قياس قول مالك والأوزاعي ~~والثوري وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقياس قول الشافعي # وأما على قول أبي ثور فباطل لأنه كان لا يجيز الكفالة بالنفس # والصواب من القول في ذلك عندنا أن ذلك جائز وإن اعتقه سيده بعدما كفل ~~بنفس من كفل بنفسه فعتقه إياه ms155 ماض ولا شيء يلزم السيد بسبب إذنه في الكفالة ~~والعبد متبع بالكفالة # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن اعتقه سيده بعدما كفل بإذن سيده بنفس من كفل ~~بنفسه فإنه يؤخذ بالكفالة ولا يضمن سيده شيئا للعتق الذي أحدث لأن الكفالة ~~بالنفس ليست بمال قالوا ولو كفل بمال بإذن سيده لرجل له دين عليه فاعتقه ~~سيده ضمن سيده الأقل من قيمته ومن الدين فإن شاء الغريم اتبع العبد بذلك ~~وإن شاء اتبع السيد فإن اتبع العبد كان للعبد أن يتبع المكفول به إن كان ~~كفل بأمره وإن اتبع الغريم السيد كان للسيد أن يتبع المكفول به إن كان ~~المكفول به طلب إلى السيد إن يأمر عبده وإن لم يطلب إليه ولا إلى العبد لم ~~يتبع واحد منهما المكفول به بشيء # قالوا ولو كفل عبد بنفس رجل بغير إذن سيده لم يجز عليه فإن عتق كان ~~PageV01P251 # للطالب أن يأخذه بالكفالة وكذلك لو كفل بمال لم يجز عليه إذا لم يكن ~~السيد أذن له فإن أعتق يوما أخذ بذلك فإن أداه كان له أن يرجع على المكفول ~~به إن كان كفل بأمره وإن كان كفل بغير أمره لم يكن له أن يرجع عليه # قالوا وإن كان على العبد دين يحيط بقيمته فأمره مولاه أن يكفل بنفس أو ~~بمال فإن ذلك لا يجوز ولا يلزمه منه شيء فإن أدى دينه ألزمناه الكفالة # والصواب من القول عندنا في العبد يكفل بنفس رجل لرجل أو بمال له عليه ~~بغير إذن مولاه أنه لا يلزمه للمكفول له بتلك الكفالة شيء لا في حال ~~العبودة ولا بعد العتق لإجماع الجميع على أنه لا يلزمه بها في الحال التي ~~كفل للمكفول له شيء فهو من أن يلزمه بها بعد تلك الحال أبعد ويسأل من أوجب ~~للمكفول له أخذه بما كفل له من النفس والمال بعد عتقه فيقال له أخبرنا عن ~~كفالته بما كفل من ذلك في حال عبودته بغير إذن سيده ألزمه بها للمكفول له ~~شيء فإن قال نعم ترك ms156 قوله في ذلك وخالف مع ذلك ما عليه الحجة مجمعة من أنه ~~لا يلزمه بها شيء وإن قال لا قيل فما المعنى الذي ألزمه ذلك بعد العتق ولم ~~يحدث كفالة بعدما عتق يلزمه بها شيء والكفالة الأولى التي كانت في حال ~~العبودة كانت باطلا لا يلزمه عندك بها شيء أو رأيت لو كفل صبي بنفس رجل ~~لرجل أو بمال له عليه في حال طفولته بغير إذن وليه أو مجنون في حال جنونه ~~ثم أدرك هذا وأفاق هذا وبرأ ثم طالبهما المكفول له بما كفلا له به أتاخذهما ~~له به فإن قال نعم خرج من قول جميع أهل الملة وإن قال لا قيل له فما الفرق ~~بينهما وبين العبد وجميعهم لم تكن الكفالة لهم لازمة في الحال التي كفلا ثم ~~يسأل الفرق بين ذلك من أصل أو قياس فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم ~~في الآخر مثله # وإذا كفل عبد يساوي ألف درهم بإذن مولاه بألف درهم فذلك جائز PageV01P252 # أيضا ويؤمر السيد بتركه والسعي فيما لزمه بالكفالتين إذا اتبعه بهما ~~المكفول له وأما ما كان عليه من دين فإنه لا يتبع به حتى يعتق إذ كان دينا ~~لزمه من متاجرة أو معاملة لأن مداينه قد رضي بأمانته بمداينته إياه فحكمه ~~في ذلك حكم رجل معدم وجب عليه دين لغريم له فلا يتبع به حتى يوسر # وكذلك العبد المستدين لا يتبع بالدين حتى يعتق ويوسر لأنه لا مال له في ~~حال عبودته إلا أن يكون دينا لزمه من جناية فيباع فيه وأما ما لزمه ~~بالكفالة بإذن سيده له فإنه في معنى النفقة التي تلزمه لزوجته الحرة التي ~~تزوجها بإذن سيده # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفل العبد وهو يساوي ألفا بإذن مولاه بألف ~~درهم فهو جائز إذا لم يكن عليه دين فإن كفل بألف آخر بإذن مولاه لم تجز ~~الكفالة الثانية قالوا فإن زادت قيمة العبد حتى بلغت ألفي درهم ثم كفل بألف ~~أخر بأمره مولاه فإنها جائزة لأنه ms157 كفل وفي قيمته فضل ألف آخر فإن باعه ~~القاضي في دينهم بألف فإنه يقسم بين المكفول له الأول والمكفول له الآخر ~~نصفين ولا شيء للمكفول له الأوسط من قبل أنه كفل له وليس في قيمته فضل # قالوا وكذلك لو باعه القاضي بألف درهم وخمس مائة أو ألفين فإن باعه ~~القاضي بألفين وخمس مائة استوفى الأول والآخر وكانت الخمس مائة الفضل ~~للأوسط وكذلك لو باعه القاضي بثلاثة آلف درهم استوفى الأول ألفا والثاني ~~ألفا والثالث ألفا ولو كان القاضي باعه بألف درهم كانت بين الأول والآخر ~~نصفين ولا شيء للأوسط $ القول في كفالة متكفل بنفس صبي # وإذا ادعى رجل قبل صبي دعوى وكفل به رجل بغير أمر أبيه إياه بذلك ~~PageV01P253 # وكان المال الذي ادعاه قبله معلوما محدود المبلغ فإن الكفيل بذلك مأخوذ ~~يحكم به عليه إذا طالبه المكفول له به وإن سأل الكفيل إحضار الصبي معه ~~وكانت كفالته بنفسه لم يحضر له وذلك أنه لو كان بالغا ثم ضمن عنه ضامن بغير ~~أمره مالا عليه لغيره أو كفل له بنفسه لم يلزمه إخراجه مما دخل فيه إذ كان ~~دخوله في ذلك بغير أمره فكيف وهو طفل لا يجوز أمره ولو أمره بذلك وسواء في ~~ذلك كان الصبي طلب إليه أن يضمن ذلك عنه أو لم يطلب إليه في أنه لا يلزمه ~~فيه شيء # وهذا الذي قلنا في ذلك قياس قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه في الصبي إذا كان غير مراهق # فإذا كان الصبي مراهقا وكان الكفيل كفل بدين عليه لرجل بطلب الصبي إليه ~~أن يكفل به وهو ممن قد أذن له أبوه في البيع والشراء فإن ذلك عندهم جائز ~~ويؤخذ به الكفيل ويؤخذ الغلام للكفيل حتى يبرئه من الكفالة قالوا ولو كان ~~غير تاجر فطلب أبوه إلى رجل أن يضمنه فضمنه كان جائزا وأخذ به الكفيل وكان ~~للكفيل أن يأخذ الغلام حتى يدفعه فإن تغيب الغلام فأخذ الكفيل أباه وقال ~~أنت أمرتني أن أضمنه فخلصني فإن ms158 الأب يؤخذ حتى يحضر ابنه فيدفعه إليه ~~ويخلصه من قبل أن أمر الأب على الولد في مثل هذا جائز كأنه طلب إليه أن ~~يكفل بنفسه هو # قالوا ولو أمره أن يكفل بنفس غلام يتيم هو وصيه كان مثل هذا أيضا قالوا ~~ولو أمره أن يكفل بنفس غلام ليس هو وصيه لم يؤخذ الآمر بشيء ولم يتبع الآمر ~~من قبل أن الآمر لا يجوز أمره على الغلام PageV01P254 # والصواب من القول في ذلك عندنا إن كفالة الكفيل على المراهق المأذون له ~~في التجارة وغير المأذون له فيها بأمره وغير أمره سواء في أنه لا يلزم ~~الصبي الآمر بسبب كفالة الكفيل عنه بما كفل عنه شيء وكذلك لو كانت كفالته ~~بما يكفل عنه بأمر والده إياه أن يكفل عنه لم يلزم الصبي ولا أباه بذلك شيء ~~من أجل أن الصبي ما لم يبلغ فيجوز أمره في ماله ونفسه محجور عليه بحجر الله ~~جل وعز بقوله @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ فما لم يبلغ اليتيم أو الصبي النكاح ويؤنس ~~منه الرشد فمحجور عليه لا أمر له في نفسه وماله فإذن كل آذن لمن حجر الله ~~عليه مردود فيما حجر عليه فيه وإن أبا الصبي إذا أمر رجلا بالضمان عنه ولم ~~يشرط في ضمانه أن ما لزمه بسبب ضمانه عنه ما ضمن بأمره إياه فهو له عليه ~~فإنما هو بمنزلة رجل أمر رجلا أن يكفل عن آخر دينا لرجل عليه ليس هو منه ~~بسبيل وقد بينا فيما مضى قبل أن ذلك لا يلزم الآمر إذا أدى عنه بما يغني عن ~~إعادته في هذا الموضع ولكنه لو أمره أن يضمن عنه مالا معلوم المبلغ وابنه ~~المضمون عنه صبي صغير على أنه ما لزمه بذلك من ضمانه فهو عليه فضمن ذلك عنه ~~على هذا الشرط كان للضامن اتباع أبي الصبي المضمون عنه بما اتبع به بما ضمن ~~عنه بأمر أبيه وكذلك لو أمره على هذا الشرط أن يضمن ألف ms159 درهم لرجل عن رجل ~~له عليه ذلك فضمنه له سواء في ذلك الغريب من الآمر والقريب فيما يلزمه ~~بضمان الضامن عمن ضمن عنه بأمره إياه به ويسقط عنه لا فرق بين شيء من ذلك ~~ويسأل المفرق بين ذلك البرهان الموجب لفرقه ما بينهما من أصل أو قياس فلن ~~يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله # والقول في كفالة الرجل عن معتوه أحدث حدثا من جناية جناها أو مال ~~PageV01P255 # أفسده لرجل فلزمه بسبب ذلك ما لزمه من ذلك في ماله أو كفالته بنفسه مثل ~~القول في كفالته عن الصبي لم يدرك # وقال أبو حنيفة وأصحابه المعتوه في ذلك بمنزلة الصبي # وإذا كفل الرجل بنفس صبي على أن يوافي به غدا فإن لم يواف به فعليه ما ~~ذاب عليه فإن الكفالة بالنفس جائزة يؤخذ بها الكفيل ولا يكون خصما فيما ~~يدعي قبل الصبي وكذلك الصبي لا يكون خصما فيما يدعى قبله وإنما لم يكن ~~الكفيل خصما فيما ادعى قبل الصبي لأنه لا يكون الخصم عن الصبي غير وليه ~~الذي يلي ماله من والد أو جد أو أب أو وصي والد أو حاكم أو سلطان # وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا وكذلك الصبي لا يكون خصما فيما يدعى ~~قبله حتى يحضر أبوه فيخاصم عنه وإن كان يتيما أحضر وصيه فإن لم يكن له وصي ~~جعل له القاضي وكيلا وإذا قضى عليه بمال ألزم الكفيل ولا يرجع به على الصبي ~~لأنه كفل بغير أمر أب ولا وصي ولا قاض قالوا ولو كفل بأمر قاض رجع بذلك على ~~الصبي # والصواب في ذلك كله عندنا من القول كالذي قالوا وهو الواجب على قياس قول ~~مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي ثور # ولو أن يتيما عليه مال لرجل وله وليان وصاهما عليه أبوه أو قاض فقضى ~~الحاكم على اليتيم بما ادعى المكفول له قبله بمحضر أحدهما وبخصومة الطالب ~~بما له قبله لزمه الكفيل إن اتبعه المكفول له بما حكم له به عليه ~~PageV01P256 # وقال أبو ms160 حنيفة ومحمد إذا كان لأبيه عليه وصيان قام أحدهما بذلك دون ~~الآخر ولم يرجع الكفيل على الصبي بما أمره بالضمان عنه أحدهما حتى يأمره ~~الوصيان جمعيا # وقال أبو يوسف أمر أحد الوصيين جائز على الصبي $ القول في كفالة العبد عن ~~سيده # وإذا كفل عبد بنفس سيده أو بمال عليه لغريم له بغير إذن سيده فإن ذلك ~~باطل والعبد به غير مأخوذ لما بينا قبل في كفالته عن غير سيده لما مضى من ~~العلة الدالة على فساده والعلة في بطول كفالته عن سيده نظير كفالته عن غير ~~سيده فإن كانت كفالته عن سيده بإذن سيده جازت كفالته عليه للعلة التي بينا ~~قبل أن كفالته عن غير سيده جائزة إذا كفل بإذن سيده والعلة في جوازها العلة ~~التي بينا فيما مضى في جواز كفالته عن غير سيده بإذن سيده فإن عتق العبد ~~الضامن عن سيده ما ضمن لغريمه بإذن مولاه يوما فأدى إليه ما ضمن عنه لم يكن ~~له الرجوع به على سيده المعتق لأنه لزمه ما ضمن عنه يوم ضمنه باتباع غريمه ~~إياه وتلك حال لا يكون له فيها على سيده دين ثم إنه كان عبدا له ولا يكون ~~للعبد الدين ليس لمكاتب على سيده دين وكذلك القول في حكم أم الولد والمدبر ~~والمدبرة # وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه في هذه المسائل كلها وقالوا إن كان على أم ~~الولد أو العبد دين يستغرق القيمة ثم أمرهما السيد فضمنا عنه دينه لم ~~يلزمهما من الكفالة شيء ما داما رقيقا فإن عتقا لزمهما ذلك وإن مات السيد ~~وترك مالا وأعتق العبد عند موته فإن غرماء العبد يستسعونه في قيمته ولا ~~PageV01P257 # شيء لغرماء السيد من قيمة العبد ويتبعون مال السيد وإن شاء غر العبد ~~اتبعوا مال السيد بقيمة العبد وإن شاء المكفول له اتبع مال السيد وإن شاء ~~اتبع العبد غير أنه لا يشرك غرماءه في القيمة ولكنه يتبعه بدينه # قالوا فأما أم الولد إذا عتقت فإن صاحب الكفالة يستسعيها مع غرمائها وأما ~~المرأة ms161 المدبرة فهي في ذلك بمنزلة العبد ولا يرجع واحد منهم على السيد بشيء ~~مما أدى من الكفالة عنه # والصواب من القول عندنا في أم الولد والعبد إذا ضمنا عن سيدهما دينا عليه ~~بأمره وعليهما دين يستغرق قيمتها أن ما ضمنا عنه لازم لهما مع الدين الذي ~~عليهما ويكلف السيد تخليتهما والسعي فيما لزمهما بالكفالة بإذنه إن كان ~~معدما لا قضاء عنده واتبعهما الغريم بما على مولاهما وإن كان المولى موسرا ~~كلف خلاصهما مما ضمنا عنه بأمره وأما ما عليهما من الدين فإن كان لزمهما ~~ذلك من مبايعة وتجارة فذلك عليهما إذا ثاب لهما مال أو إذا عتقا وأما ما ~~لزمهما من دين من قبل جناية أو غصب فإن العبد تباع رقبته إذا قام عليه من ~~له ذلك فإن باعه مولاه في دينه الذي لزمه من قبل الجناية وهو يسعى في الدين ~~الذي لزمه بكفالته عن سيده بأمره بعدم سيده لم يتبع بما لزمه من ذلك ~~للمكفول له حتى يعتق فإذا عتق اتبعه به المكفول له به إلا أن يوسر المولى ~~المكفول عنه قبل ذلك فيؤخذ بتخليصه مما لزمه بكفالته عنه بأمره # وإذا كفل العبد عن سيده بمال عليه بأمره وهو دراهم أو دنانير أو بعض ما ~~يجوز السلم فيه أو من كفالة أو غصب فذلك كله جائز ويؤخذ به العبد على ما ~~وصفت فإن أدى العبد ذلك في حال عبودته وهو من كفالة كفل بها السيد عن آخر ~~كان للسيد أن يتبع الذي كفل عنه إن كان كفل عنه بأمره حتى يستوفي ~~PageV01P258 # ذلك منه وليس للعبد أن يتبع بالذي كفل عنه سيده لأن المال الذي أداه ~~العبد عنه إلى المكفول له بكفالة سيده إذا أمره السيد بأدائه إليه إنما هو ~~مال السيد فالمطالبة به للسيد على المكفول عنه دون العبد # وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # ولو ادعى رجل قبل عبد لرجل دعوى فكفل مولى العبد بنفسه فهو جائز ويؤخذ ~~بها المولى كان العبد تاجرا أو محجورا عليه وكذلك إن كفل ms162 عنه بمال عليه فهو ~~جائز ويؤخذ به المولى فإن أخذ بذلك المولى فأداه إلى غريم عبده لم يكن له ~~الرجوع به على عبده وسواء كان أداؤه ذلك في حال ملكه إياه أو بعد ما عتق أو ~~خرج ملكه إلى غيره بعد أن يكون ضمانه ما ضمن عنه من ذلك في حال ملكه إياه ~~وذلك أنه لزمه المال الذي ضمن في حال ضمانه إياه وذلك في حال المضمون عنه ~~له عبد فلا يكون للسيد على عبده دين 2 # وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه في كل هذه المسائل # وسواء عندنا وعندهم العبد والمدبر والمدبرة وأم الولد كان على العبد دين ~~أو لم يكن عليه دين # ولو أن العبد كان أحال على مولاه بالدين الذي عليه غريمه فقبل الغريم ~~الحوالة لم يكن له أن يرجع بما أحاله به على مولاه بالدين الذي أحاله به ~~على مولاه ولو مات المولى معدما ولم يخلف مالا غير العبد المحيل للعلة التي ~~بينا في أول الكتاب من أن الحوالة انتقال فلا يرجع المحال على المحيل بعد ~~تحوله عنه إلى غيره ولكن العبد إن كان في ملك السيد المحال عليه يوم حدث به ~~حدث الموت فإنه يباع في دينه الذي لزمه من قبل الحوالة PageV01P259 # وقال أبو حنيفة وأصحابه له أن يرجع على العبد إذا مات المولى معدما لا ~~شيء له غير العبد المحيل # وإذا كفل رجل عن عبده بمال عليه فابرأ الطالب المولى بعد اتباعه بالمال ~~الذي له على مملوكه برئ المملوك والمولى ولم يكن له على المملوك بعد ذلك ~~سبيل وذلك لما بينا قبل في أن اتباع رب المال من اتبعه بماله من صاحب الأصل ~~والكفيل براءة الآخر فكذلك ذلك في السيد يكفل عن عبده بمال فيتبعه به ~~المكفول به له فإن اتباعه إياه بذلك براءة للعبد فإن ابرأه السيد بعد براءة ~~العبد وتحول المال على السيد كانت براءة للفريقين جميعا # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ابرأ المكفول له المولى كان له أخذ العبد وإن ~~أبرأ العبد ms163 من المال ولم يبرئ المولى فهما جميعا بريئان من المال # وإن كفل المولى بنفس عبده وضمن ما ذاب عليه وغاب العبد وهو تاجر فإن ~~للطالب أخذ المولى بالكفالة بالنفس فأما ضمانه ما ذاب عليه فباطل لا يلزمه ~~به عندنا شيء لما قد بينا قبل من أن ضمان المجهول من المال باطل # وقال أبو حنيفة وأصحابه يؤخذ المولى بنفس عبده الذي كفل به كذلك ولا يكون ~~خصما فيما على العبد فيخاصم فإن قضي عليه بمال لزم المولى فإن لم يكن على ~~العبد دين أو كان عليه دين فهو سواء $ القول في الكفالة عن المكاتب وكفالة ~~المكاتب # وإذا كفل رجل عن مكاتب بما عليه لمولاه من مال مكاتبته فإن ذلك كفالة ~~PageV01P260 # باطلة لا يلزم الكفيل به شيء وكذلك لو كان المكاتب المتكفل بمكاتبة مكاتب ~~لمولاه آخر لم يجز ذلك تكفل له بذلك عليه بأمر مولاه إياه به أو بغير أمره ~~من أجل أن ذلك نقص يدخل عليه به فيما في يده من المال ومضرة عليه وليس له ~~فعل ما فيه نقص أو مضرة فيما في يده من المال كما ليس له عتق مملوك في يده ~~اشتراه في كتابته وإن عتقه إياه مردود إن اعتقه لما قد بينا في كتابنا ~~المسمى لطيف القول في أحكام شرائع الدين وأما إبطالنا كفالة المتكفل بما ~~عليه لسيده من الكتابة فلأن الذي عليه له من ذلك غير دين لازم ولا حق واجب ~~له عليه وإنما هو مال مشروط للمكاتب بأدائه إلى مولاه عتقه فلا معنى لكفالة ~~الكفيل عنه بذلك لأن الكفالة هي حمالة متحمل عن غريم رجل بما عليه له ولا ~~دين للسيد على مملوكه # وهذا الذي قلنا في ذلك قياس قول مالك والأوزاعي والثوري وهو قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقياس قول الشافعي # وكذلك القول لو كان لسيده عليه دين سوى مال مكاتبته من مبايعة بايعه في ~~حال ما هو مكاتب $ واختلفوا في حكم كفالة جماعة من المكاتبين كوتبوا كتابة ~~واحدة فكفل بعضهم عن بعض ms164 ما لسيدهم عليهم من مال الكتابة # فقال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبيد إذا كاتبوا جميعا ~~PageV01P261 # كتابة واحدة فإن بعضهم كفلاء عن بعض فإن عجز بعضهم عن السعي وسعى بعضهم ~~حتى يؤدي جميع ما عليهم من الكتابة فعتقوا فإن الذين سعوا يرجعون على الذين ~~لم يسعوا بحصة ما أدوا عنهم من الكتابة لأن بعضهم حملاء عن بعض حدثني بذلك ~~يونس عن ابن وهب عنه # وكذلك قال الأوزاعي حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه # وهو قول الثوري حدثني بذلك علي عن زيد عنه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفل مكاتب بمال لمولاه على مكاتب له آخر لم ~~يجز ذلك وكذلك لو كفل بمكاتبته قالوا وكذلك لو كانا مكاتبين كل واحد منهما ~~كتابه على حدة ثم كفل كل واحد منهما على صاحبه لمولاه فإن ذلك لا يجوز ~~قالوا ولو كاتبهما مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ~~ردا رقيقا كان ذلك جائزا وكان للمولى أن يأخذ كل واحد منهما بجميع مكاتبته # قالوا ولو أدان المولى بعضهم دينا بعد المكاتبة وكفل له الآخر لم يجز ~~وليس هذا كالمكاتبة لأن المكاتبة لا تعتق واحدا منهما إلا بأدائها كلها ~~قالوا وإذا كان للمكاتب مال على رجل فأمره فضمنه لمولاه من المكاتبة أو من ~~دين له سوى ذلك فهو جائز لأن هذا كفل بشيء عليه الجوزجاني عن محمد # وقال الشافعي إذا كان للرجل ثلاثة أعبد فكاتبهم على مائة منجمة ~~PageV01P262 # في سنين على أنهم إذا أدوا عتقوا فالكتابة جائزة والمائة مقسومة على قيمة ~~الثلاثة وإن أدى أحدهم عن أصحابه متطوعا فعتقوا معا لم يكن له أن يرجع ~~عليهم بما أدى عنهم وإن أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم بما أدى عنهم وأيهم أدى ~~حصته من الكتابة عتق وأيهم عجز رد رقيقا ولم تنتقض كتابة الباقين حدثنا ~~بذلك عنه الربيع # وعلة من قال بقول مالك في ذلك إن الكتابة إذا وقع عقدها من المولى وجماعة ~~أعبد له على شرط فإنما يعتق المماليك الذين كاتبهم على ms165 الشرط الذي شرط لهم ~~إذ كانت الكتابة عتقا على شرط # وعلة من قال بقول الشافعي إن الكتابة بيع المكاتب من نفسه على عوض فإذا ~~كاتب الرجل جماعة أعبد له كتابة واحدة فإنما يلزم كل واحد منهم من مال ~~الكتابة بقدر قيمة رقبته كما لو خالع رجل جماعة نسوة له على مال معلوم لزم ~~كل واحدة منهن من ذلك على قدر مهر مثلها فكذلك كتابته جماعة أعبد له كتابة ~~واحدة على مال معلوم وأيهم أدى مقدار ما لزمه من ذلك عتق كما إذا أدت بعض ~~المخالعات منه قدر ما لزمها من المال الذي وقع عليه الخلع برئت # والصواب من القول في ذلك عندنا إن الرجل إذا كاتب جماعة أعبد له كتابة ~~واحدة على مال محدود المبلغ يؤدونه إليه في أنجم معدودة على أنهم لا يعتقون ~~إلا بأداء جميع ذلك فإنه لا يعتق أحد منهم إلا بأدائهم جميع الكتابة وأيهم ~~أدى جميع ذلك عتقوا جميعا وإن أدوا جميع ما كاتبوا عليه غير درهم واحد لم ~~يعتق واحد منهم إلا بأدائهم جميع الكتابة لأن الكتابة عتق على شرط فلن يعتق ~~على PageV01P263 # أحد مملوكه إلا بالمعنى الذي أعتقه به ولم يعتق سيد الا عبد الذين كاتبهم ~~كتابة واحدة إلا بأدائهم إليه جميع مال الكتابة فلذلك لم يجز أن يعتق بعضهم ~~بأداء قيمته وقيم جماعة أخرين معه ما بقي عليهم من مال الكتابة شيء قل ذلك ~~أو كثر فإن أدى بعضهم عن نفسه وعن أصحابه جميع الكتابة بأمرهم إياه بذلك ~~رجع على من أدى عنهم ذلك بأمره بقدر ما لزمه له وليس هذا من الكفالة في شيء ~~لأنه لم يتحمل أحد منهم عن أصحابه شيئا أدى بعضهم عنهم أو لم يؤد أحد منهم ~~عن أحد منهم لأن الكفالة إنما هي كفالة رجل لرجل بما له على غريم له يأخذه ~~به إذا شاء كره أخذه به الكفيل أو رضي وليس للسيد أخذ عبده بمال كتابته ~~كرها لأن للعبد المكاتب أن يعجز نفسه كل ما بدا له ms166 فيبطل بتعجيزه نفسه أن ~~تكون لسيده قبله مطالبة يؤخذ بها المتكفل عنه # ولو كفل عن مكاتب مولاه دينا له عليه من مبايعة بايعه إياها رجل أو عن ~~ابن المكاتب أو عن أبيه في ملك السيد أو عن مملوك له كان ذا رحم من المكاتب ~~أو غير ذي رحم منه أو عن أم ولد له فذلك باطل غير لازم الكفيل به شيء # ولكن لو كفل بذلك عنهم المكاتب فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا ذلك على ~~وجهين إن وكان كفل له عن عبد من عبيده فهو جائز لازم وإن كان كفل به عن ~~ابنه المولود في مكاتبته لم يجر وكذلك ابنه إذا اشتراه أو أبوه أو أمه من ~~قبل إنه ليس له أن يبيعهم وإنهم يعتقون بعتقه والإبن مكاتب مثله وكذلك الأب ~~وليس العبد هكذا له أن يتبع العبد # والقول في كفالة المكاتب عن عبده وابنه المولود في كتابة من سرية تسراها ~~وأبيه وأمه سواء في إن ذلك كله جائز ماض عليه إذا كان فيه صلاح لما في ~~PageV01P264 # يده من المال وزيادة لأن له بيع جميع هؤلاء عندنا للعلل التي بينا في ~~كتابنا المسمى كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام بما اغني عن إعادته ~~في هذا الموضع # وكذلك إن كفل عن أم ولده مالا لسيده عليها من شيء أفسدته له فهو جائز ولو ~~ضمن ذلك عنها وعنهم رجل حر بأمر المكاتب أو غير أمره لم يجز ولم يلزمه به ~~شيء وذلك لما ذكرنا من أن كفالة متكفل لرجل على مملوكه بمال أتلفة له غير ~~لازمته لأنه لا يكون للرجل على مملوكه دين في قول أحد من أهل العلم # وكالذي قلنا في هذه المسائل قال أبو حنيفة وأصحابه وقالوا أيضا إن مات ~~مولى المكاتب فكفل رجل بما عليه من المكاتبة للورثة فهو باطل لا يجوز وكذلك ~~لو كفل بدين لهم عليه أو بنفسه لأن الورثة في هذا بمنزلة الميت # والذي قالوا في ذلك عندنا كما قالوا لأنه لا خلاف بين الحجة أن ms167 المكاتب ~~إن عجز بعد وفاة سيده عن أداء تمام الكتابة لورثته رده في الرق وذلك دليل ~~على أنه في حكم المملوك وإن كان على مكاتبته # ولو كان لرجل على مكاتب دين فأمره الذي له الدين أن يضمن ما له عليه من ~~ذلك لرجل بعينه ففعل كان ضمانه ذلك جائزا وكان مأخوذا بأداء ما ضمن من ذلك ~~إلى من ضمنه له وليس هذا نظير كفالته عن رجل مالا عليه لآخر ليس عليه أصله ~~لأن كفالته لرجل عن غريم له عليه مال معروف منه وتعريض لما كفل عنه للبيع ~~وليس له تضييع ماله وأما ضمانه مالا عليه أصله فأدى عنه PageV01P265 # ما عليه إلى أمره رب المال بدفعه إليه وذلك أمر هو له لازم في الحكم ~~وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه وقالوا لو كان للمكاتب على مولاه دين ولم تحل ~~مكاتبته فأخذ من مولاه كفيلا بذلك فإنه جائز قالوا وكذلك إن كفل بنفسه من ~~قبل أن المولى لا يملك مال المكاتب ومن قبل أن المكاتب إذا عتق كان ماله له ~~ولا تشبه الكفالة عن المولى للمكاتب الكفالة عن المكاتب للمولى # قالوا وكل دين للمكاتب على مولاه من دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو ~~يوزن من غصب أو قرض أو من بيع إن كان على المكاتب دين أو لم يكن عليه كفل ~~به عن المولى رجل فهو جائز # قالوا وكذلك لو كفل له بنفسه وضمن ما ذاب عليه فإنه جائز ولا يكون الكفيل ~~خصما في ذلك وكذلك لو جعله كفيلا بنفسه وكيلا في خصومته كان ذلك جائزا فإن ~~جعله ضامنا لما ذاب عليه جاز ذلك وضمن ما قضي به عليه # والصواب من القول عندنا في المكاتب يكون له على مولاه دين فيأخذ به منه ~~كفيلا إن الكفالة بذلك جائزة والكفيل بها مأخوذ إن اتبعه المكاتب بها وإنما ~~خالف حكم المكاتب في ذلك حكم السيد فجازت كفالة الكفيل للمكاتب بما له على ~~سيده ولم تجز كفالته للسيد بما له على المكاتب من أجل ms168 أن للمكاتب تعجيز ~~نفسه كل ما بدا له فيبطل بتعجيزه عن الكتابة عنه ديون سيده كلها من الكتابة ~~وغيرها وأن السيد غير قادر على تعجيزه ما كان مقيما على أداء الكتابة والذي ~~له على السيد من الدين مما يتسبب به إلى التحرير بأدائه إليه في نجومه فليس ~~PageV01P266 # له منعه إياه وحكمه فيما يلزمه من أدائه إليه ما كان مقيما على الكتابة ~~حكم أجنبي داينه غير مولاه فكما كان كفيل غير مولاه مأخوذا بما لزمه له ~~فمثله كفيل مولاه مأخوذ به إذا اتبعه به # وكذلك القول في عبد لمكاتب مأذون له في التجارة لو داين مولى المكاتب ~~فأخذ بدينه كفيلا من مولى مولاه كان مقضي له على الكفيل بما كفل له عنه إذا ~~اتبعه به العبد لأن عبد المكاتب وما له مال من مال المكاتب لا سبيل لمولاه ~~عليه إلا ما لغيره عليه من سائر الناس ما كان مقيما على أداء الكتابة وكذلك ~~قال أبو حنيفة وأصحابه $ القول في العبد يكون بين اثنين فيداينه أحدهما ~~ويأخذ منه كفيلا أو يداين العبد أحدهما ويأخذ منه كفيلا # وإذا كان عبد بين اثنين مأذون له في التجارة فأدانه أحد الموليين دينا ~~واخذ منه به أو بنفسه كيلا فذلك جائز في قياس قول مالك والأوزاعي والثوري ~~والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه غير أنه لا يلزم الكفيل إلا نصف ذلك ~~المال الذي كفل به له عنه وذلك أن نصف دينه الذي على العبد الذي وصفنا أمره ~~يبطل عن العبد من أجل أن ذلك حصته من العبد فما كان من حصة ملكه منه فساقط ~~عنه وذلك النصف وما كان من حصة ملك شريكه منه فثابت عليه وذلك النصف وما ~~كان ثابتا عليه منه فالكفالة به جائزة والكفيل به مأخوذ وكذلك قال أبو ~~حنيفة وأصحابه # ولو كان العبد هو الذي أدان أحد مولييه فأخذ منه كفيلا بالمال والنفس ~~PageV01P267 # فهو جائز والكفيل به مأخوذ إن اتبعه به العبد غير أنه يبطل من ذلك حصة ~~المولى منه وهو النصف ms169 # ولو أن الموليين أداناه جميعا دينا في صفقة واحدة وأخذا منه كفيلا بالمال ~~أو بنفسه فذلك جائز على ما وصفت في قياس قول الجميع غير أنه يبطل نصف دين ~~كل واحد منهما عن الكفيل # وإذا كان العبد بين اثنين وهو تاجر فأدان أحدهما دينا وأخذ منه كفيلا ~~بنفسه أو بالدين وعلى العبد دين فإن الكفيل مأخوذ إن اتبعه العبد بجميع ما ~~على السيد من دينه لأن الغرماء أحق بما عليه من أموالهم التي ثبتت عليه ~~بالبينة العادلة من سيده ولا يبطل عن الكفيل من ذلك شيء ولا عن السيد وكذلك ~~لو كان لهذا العبد دين على غير مولييه فكفل له عن غريمه أحد مولييه بما ~~عليه فكفالته له بذلك جائزة ويؤخذ له بذلك كله سيده ان اتبعه العبد إن كان ~~عليه دين وإن لم يكن عليه دين أخذ له بنصفه وسقط النصف الآخر عنه لما قد ~~وصفت من العلة قبل # وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه $ القول في كفالة أهل الذمة # والقول في الكفالة بين أهل الذمة فيما يجوز ويصح وفيما يفسد ويبطل بين ~~أهل الذمة والمسلمين مثل القول في كفالة المسلمين بينهم ما جاز منها بين ~~أهل الإسلام فجائز بينهم وبينهم وبين أهل الإسلام وما رد منها بين أهل ~~الإسلام فمردود بينهم وبينهم وبين أهل الإسلام وهذا الذي قلنا قياس الشافعي ~~وأبي ثور PageV01P268 # وأما على قياس قول مالك وهو قول أبي يوسف ومحمد فلو أن ذميا كانت له على ~~ذمي خمر من قرض أو سلم أو بيع فيكفل بها عن الذي ذلك عليه متكفل فإن ذلك ~~جائز ويوخذ الكفيل بها للمكفول له إذا كان ذميا أو من غير أهل الإسلام لأن ~~من قول مالك أن يقضى بالخمر لبعض أهل الذمة على بعض إذا استهلكها عليه أو ~~غصبها إياه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا تكفل ذمي بخمر لذمي عن ذمي فجائز فإن أسلم ~~الكفيل برئ من ذلك وكذلك إن أسلم المكفول عنه فهو بريء والكفيل معه قالوا ~~وأيها ms170 أسلم بطل هذا الذي عليه غير أنه إذا أسلم الكفيل ولم يسلم الطالب ولا ~~المكفول عنه فإن الطالب يرجع على المكفول عنه بالخمر قالوا والقرض والغصب ~~في جميع ذلك واحد وذلك قول أبي حنيفة الذي رواه عنه أبو يوسف وهو قول أبي ~~يوسف وقال محمد إن أسلم الكفيل أو المطلوب وجبت عليه قيمة الخمر وهو قياس ~~ما روى زفر عن أبي حنيفة # وإن كان باع متاعا بأرطال خمر معلومة وإلى أجل معلوم فأسلم الطالب فله أن ~~يأخذ متاعه وإن لم يقدر عليه أخذ قيمته من المكفول به ولا شيء على الكفيل ~~وكذلك لو أسلم المكفول به ولم يسلم الطالب فإن الكفيل بريء من الخمر ويأخذ ~~الطالب المكفول به بالبيع إن قدر عليه وإن لم يقدر عليه أخذه بقيمته # ولو أن امرأة نصرانية تزوجت نصرانيا على خمر أو خنازير مسماة أو ليس شيء ~~من ذلك بعينه وكفل لها بذلك نصراني فجائز في قول الجميع فإن PageV01P269 # أسلم الكفيل فهو بريء من ذلك والذي سمى لها الزوج منه على زوجها على حاله ~~وإن لم يسلم الكفيل ولكن الزوج المطلوب أسلم فإن عليه عندنا لزوجته مهر ~~مثلها ولا يكون للمرأة سبيل على الكفيل لأن الذي كان عليه قد بطل عن ~~المكفول عنه وهو الزوج وتحول عن الحال التي ضمنه عليها الضامن # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أسلم الكفيل فهو بريء من ذلك ولها على زوجها ~~الذي سمى لها على حاله وقالوا وإن لم يسلم الكفيل ولكن الزوج المطلوب أسلم ~~فإن عليه قيمة الخمر وعليه في الخنازير مهر مثلها ولا يضمن الكفيل شيئا من ~~ذلك لأنه قد تحول عن حاله في قياس قول أبي حنيفة $ القول في كفالة المرتد # وإذا كفل المرتد عن الإسلام بنفس رجل أو بمال عليه ثم قتل على ردته فإنه ~~لا يعطي من ماله المكفول له شيئا بسبب ما كان كفل له إن لم يكن اتبعه به في ~~حياته فإن كان اتبعه في حياته دون المكفول عنه حتى قتل ولم يقضه ms171 ما لزمه له ~~بكفالته له فإن ذلك له مقضي من ماله بعد أن يقتل وذلك أن ذلك حق كان قد لزم ~~ماله في حياته ودين لحقه بمنزلة نفقة عياله وولده التي كانت تلزم ماله في ~~حياته فهو مؤدي من ماله بعد قتله وأما الكفالة بالنفس فإنها تبطل إذا قتل # وقال أبو حنيفة لا تجوز كفالته بالمال ولا بالنفس وقال أبو يوسف كفالته ~~بالمال جائزة فإن قتل على ردته كانت من ثلثه بمنزلة المريض في الحكم # وقال أبو حنيفة وأصحابه لو أسلم قبل أن يقتل كانت كفالته كلها جائزة # والقول في ذلك عندنا كما قالوا وسواء كفالته عن مسلم وعن PageV01P270 # مرتد وعن ذمي في قولنا وقولهم وكذلك سواء عندنا كفالة المرتد والمرتدة ~~عاشت فراجعت الإسلام أو قتلت على الردة # وهذا قياس قول مالك والشافعي في أن حكم المرتد والمرتدة سواء في الذي ~~يلزمهما بكفالتهما إن كفلا وذلك أن المرأة تقتل عندنا بالردة كما يقتل ~~الرجل # وقال أبو حنيفة وأصحابه أما المرأة المرتدة فإن كفالتها بالمال جائزة وإن ~~ماتت على الردة من قبل أنها لا تقتل قالوا وإن لحقت بدار الحرب فسبيت فإن ~~كفالتها بالنفس باطل بمنزلة أمة كفلت بنفس قالوا وأما كفالتها بالمال فهو ~~دين في مالها الذي خلفت وإن عتقت يوما لم تؤخذ بالكفالة بالنفس ولا بالمال ~~أبطل السباء كل كفالة وكل حق لأنها صارت فيئا ولكن الكفالة بالمال تؤخذ من ~~مالها حيث لحقت بدار الحرب # والصواب من القول عندنا في المرأة المتكفلة بنفس رجل أو بمال محدود ~~المبلغ تلحق بدار الحرب مرتدة أو تقيم بدار الإسلام حتى تقتل على الردة ~~سواء في أن الكفالة لها بالنفس والمال لازمة إن اتبعها بذلك المكفول له في ~~حياتها تؤخذ بذلك كله في حياتها ويبطل عنها كفالة النفس بعد وفاتها ويؤخذ ~~من مالها ما كان لزمها بالكفالة به في حياتها إن قتلت أو هلكت على الردة ~~ولا يجوز لأحد استئماؤها ولا يغير حكمها لحوقها بدار الحرب مرتدة وقد بينا ~~القول في ذلك بعلله ms172 في كتابنا المسمى لطيف القول في أحكام شرائع الدين بما ~~أغني عن إعادته في هذا الموضع # ولو أن مرتدا كفل بمال أو بنفس ثم لحق بالدار على ردته فإن PageV01P271 # المكفول له إن اتبع بذلك المرتد دون المكفول عليه وكان قد خلف في دار ~~الإسلام دارا أو عقارا أو غير ذلك من سائر صفوف الأموال وثبت المكفول له ~~الدين الذي له على المكفول عنه وإن المرتد كفل بذلك عنه كان الواجب على ~~الحاكم أن يقضي بذلك في ماله وإن لم يكن خلف في دار الإسلام مالا ولا شيئا ~~يقضي ذلك منه أخذ به كله إن انصرف يوما إلى دار الإسلام أو قدر عليه يوما ~~ولم يبطل لحاقه بدار الحرب شيئا من ذلك لأن لحاقه بدار الحرب لا يغير حكمه ~~ولا يوجب له حكما لم يكن له وهو مقيم في دار الإسلام # وقال أبو حنيفة إذا لحق المتكفل بالنفس أو المال بدار الحرب مرتدا بطل ~~ذلك كله وأما أبو يوسف فإنه قال يؤخذ المال من ماله وهو على كفالته بالنفس ~~فإن قتل بطلت الكفالة بالنفس في قولهما جميعا وإن رجع مسلما لزمه كفالة ~~النفس في قول أبي حنيفة وأصحابه وتعود عليه الكفالة بالمال حتى يؤدي في قول ~~أبي حنيفة # ولو أن مسلما كفل بنفس مرتد في دين عليه فلحق المرتد بدار الحرب على ردته ~~أو كان المرتد مسلما ثم ارتد بعد الكفالة فلحق بدار الحرب كان المتكفل على ~~كفالته يؤخذ به حتى يحضره إن كان له إلى ذلك سبيل وإن لم يكن له إليه سبيل ~~فيؤخذ به حينئذ وقد بينا العلة في ذلك فيما مضى قبل # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا لحق المكفول عنه بدار الحرب مرتدا أخذ به ~~كفيله حتى يخرجه من قبل أنه حي لم يمت فصار بمنزلة رجل غائب غير أن الكفيل ~~يؤجل بقدر المسافة ذاهبا وجائيا والمقام عنده يجعل لذلك أجل فإن أحضره لذلك ~~الأجل وإلا أخذ به PageV01P272 # وقال محمد إذا قدر الكفيل على أن يأتي بالمكفول ms173 عنه على وجه من الوجوه ~~أخذ به حتى يأتي به وإن لم يقدر على ذلك ترك ولم يحبس حتى يقدر على ذلك ~~بمنزلة رجل كفل بمال فأعسر فلم يقدر على آدائه أنه يخلى سبيله حتى يقدر على ~~ذلك # قال وكذلك الذمي والذمية يكفل عنهما بمال أو نفس ثم نقضا العهد ورجعا عن ~~الذمة ولحقا بالدار فإن الكفيل يؤخذ بالمال والنفس ويؤخذ بالكفالة ولا يرجع ~~إذا أدى على واحد منهما في ذلك بشيء إن اعتقا يوما من الدهر # والصواب من القول في الذمي والذمية عندنا تكفل عنهما متكفل بأنفسهما أو ~~بمال عليهما لغريم لهما بأمرهما ثم لحقا بدار الحرب ناقضين عهدهما مثل ~~القول في كفيل المرتد والمرتدة يكفل بأنفسهما أو بما عليهما لغريمهما ~~يلحقان بدار الحرب مرتدين وقد بينا القول في ذلك قبل $ القول في حكم كفالة ~~الحربي المستأمن # وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان تاجرا فكفل فيها بمال أو نفس أو كفل ~~له فيها مسلم أو ذمي بمال أو بنفس فذلك كله جائز في قولنا وفي قول الجميع ~~من أهل الحجاز والعراق # فإن لحق الحربي بدار الحرب وقد كفل بالمال أو النفس ثم خرج إلى دار ~~الإسلام كان مأخوذا بذلك كله وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # وإن سبي بعدما رجع إلى دار الحرب أو أسر لم يتبع بشيء من ذلك ما دام ~~PageV01P273 # رقيقا لأنه لا مال له في حال العبودة يجوز حكمه فيه وأنه ليس للحاكم في ~~الكفالة بالنفس حبسه بها إذا كان في حبسه على مولاه مضرة بسبب حق لزمه في ~~حال ما كان حرا ولكنه إن عتق يوما من الدهر كان للمكفول له اتباعه بالكفالة ~~التي كان كفل له بها قبل الأسر والسباء بنفس كان ذلك أو بمال # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن سبي أو أسر بطلت كفالته فيما له وفيما عليه في ~~النفس وفي المال $ القول في حكم الرجل يأمر رجلا بضمان مال لآخر ثم يختلف ~~في ذلك الآمر والمضمون له # وإذا أحال رجل رجلا على رجل ms174 بألف درهم للآمر فأدى ذلك المحال عليه إلى ~~المحتال ثم اختلف المحيل الآمر والمحتال فقال الآمر ما قبضت من غريمي ~~بإحالتي إياك به عليه فهو لي وإنما كنت وكيلي في قبضه منه وقال المحتال ~~بذلك بل هو لي وإنما كان دينا لي عليك فإن القول في ذلك قول الآمر مع يمينه ~~وعلى المحتال إقامة البينة إن له على الآمر ما يدعي قبله وذلك أن أصل المال ~~كان للآمر وليس أمره الذي ذلك عليه بدفعه إلى المحتال إقرارا منه بأن ذلك ~~له عليه ولا قوله له قد احتلتك على فلان هذا بألف درهم وكذلك لو قال لغريمه ~~أو لغيره إضمن له الألف الذي لي عليك أو اكفل له به ففعل فأدى ذلك إليه فإن ~~القول في ذلك قول الآمر مع يمينه إذا اختلف فيه هو والمضمون له وسواء كان ~~الضامن خليطا للآمر أو غير خليط في أن القول قوله مع يمنيه إذا اختلف هو ~~والمضمون له والمضمون في قبض ما قبض من الضامن في ذلك كله وكيل للآمر ~~وكالذي قلنا في هذه المسائل قال أبو حنيفة وأصحابه PageV01P274 $ القول في ~~حكم المدعي قبل رجل حقا إذا سأل القاضي امر المدعى عليه بإعطائه كفيلا إلى ~~حين إحضاره البينة # وإذا ادعى رجل قبل رجل مالا فقدمه إلى القاضي فادعى عليه وأنكر ما ادعى ~~من ذلك عليه المدعى عليه فسأل المدعي القاضي أن يأمره بإعطائه كفيلا بنفسه ~~فإن الذي ينبغي للقاضي عندنا أن يأمر المدعي بإحضار بينته بما يدعي إن كانت ~~له وكانت حاضرة وأن يقول له إن كانت لك بينة حاضرة فالزمه أو وكل به من ~~يلزمه لك إلى وقت إحضارك البينة فأما الكفيل فإنه ليس للحاكم إلزامه المدعي ~~عليه أحب أو كره وإنما كان للحاكم أن يأذن له في ملازمته إذ كان مخوفا هربه ~~وتغيبه منه فاحتطنا للمدعي ذلك فإن أحضر بما ادعى بينة وكانوا عدولا قد ~~عرفهم القاضي بذلك فشهدوا له بحقه عليه قضى له بما ثبت له عليه وإن حضر ~~قيامه ms175 من مجلسه قبل أن يحضره البينة على ما ادعى قبله سأله عن السبب الذي ~~من أجله لم يحضر بينته فإن قال كانوا غيبا أو لم يكونوا حضورا قال له إن ~~أردت يمينه استحلفته لك فإن أراد ذلك استحلفه له وإن قال لا أريده فرق بينه ~~وبين خصمه ولم نجعل له عليه سبيلا حتى يحضر بينته # وقال أبو حنيفة إذا تقدم الرجلان إلى القاضي وأحدهما يدعي قبل صاحبه ما ~~لا ينكر فسأل القاضي أن يأخذ له منه كفيلا بنفسه فإن القاضي ينبغي له أن ~~يسأل الطالب هل له بينة على حقه فإن قال نعم سأله أحضورهم أم غيب فإن قال ~~هم حضور أمر المطلوب أن يعطيه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام وإن قال الطالب بينتي ~~غيب لم يأخذ منه كفيلا ولا يوما واحدا PageV01P275 # قال وإن قال ليست لي بينه لم آخذ منه كفيلا قال وإذا قام عليه شاهد واحد ~~وقال الآخر حاضر فإنه يأخذ له منه كفيلا ثلاثة أيام وإن قال شاهدي الآخر ~~غائب لم يأخذ له منه كفيلا وإن قال ليس لي بينة وأنا أريد أن استحلفه فخذ ~~لي منه كفيلا حتى استحلفه فإنه لا يأخذ له منه كفيلا ولكنه يستحلفه مكانه ~~فإن قال الطالب بينتي حاضرة فخذ لي منه كفيلا فقال المطلوب ليس لي كفيل ~~فإنه يأمر الطالب أن يلزمه إن أحب ثلاثة أيام حتى يحضر شهوده فإن أحب أن ~~يستحلفه فعل ولا ينبغي للقاضي أن يسجنه له # قال وكل دعوى يدعيها الرجل قبل صاحبه من دراهم أو دنانير أو حنطة أو شعير ~~أو سمن أو زيت أو شيء مما يكال أو يوزن دين أو شيء بعينه أو شيء من الحيوان ~~ادعاه بعينه أو دعوى في دار ادعاها وقال شهودي حضور فإنه يأخذ له منه كفيلا ~~ثلاثة أيام $ القول في صلح الكفيل المكفول له في السلم عما كفل له # وإذا كان لرجل على رجل كر حنطة من سلم وله به كفيل فصالح رب الطعام ~~الكفيل على رأس المال فإن قياس ms176 قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي في ذلك ~~أن الصلح جائز # وهو قول أبي يوسف وكان أبو يوسف يقول في ذلك صلح الكفيل جائز ويؤدي رأس ~~المال إلى الطالب ويرجع على الذي عليه الأصل بكر حنطة وقال هذا بمنزلة رجل ~~كفل عن رجل بألف درهم فصالحه منه على ثوب ودفعه إليه فهو جائز ويرجع على ~~المكفول عنه بألف درهم وكذلك السلم يوضع على المكفول عنه بالكر والكر ~~للكفيل على المكفول عنه بمنزلة المال الذي وصفت لك كأنه أدى الطعام عنه ~~بعينه PageV01P276 # وقال أبو حنيفة ومحمد صلح الكفيل رب السلم على رأس المال غير جائز والسلم ~~على حاله لا يقدر الكفيل على نقض السلم # والصواب من القول في ذلك عندنا إن المكفول له إن اتبع الكفيل بما كفل له ~~عن غريمه المسلم إليه فصالحه الكفيل بما كفل له من الطعام على دراهم أو ~~دنانير هي قدر رأس مال السلم أو أقل أو أكثر فجائز لأن الطعام الذي صالح ~~عنه المكفول له لزمه من غير وجه السلم وإنما لزمه على وجه الكفالة ولا خلاف ~~بين الجميع في أن رجلا لو كان له على رجل كر من حنطة موصوفة من قرض أو غصب ~~أن له أن يصالحه من ذلك الكر على ما أحبا مما يجوز أن يكون مثله ثمنا ~~للأشياء التي يحل شراها وبيعها فكذلك حكم الصلح عن الحنطة التي لزمت ~~المصالح من جهة الكفالة جائز الصلح عنها على ما يجوز أن يكون ثمنا للأشياء ~~وإن كانت لزمت الكفالة على المسلم إليه # وإذا صالح الكفيل رب الطعام على شيء من ذلك فله الرجوع على المكفول عنه ~~بالطعام الذي كان كفل عنه وهو كر حنطة وكذلك القول في ذلك لو كان السلم ~~ثيابا أو شيئا مما يكال أو يوزن أو يذرع أو يحد بصفة غير الطعام كالقول في ~~الطعام # وكذلك اختلاف أبي حنيفة وأصحابه في كل ذلك نحو ما ذكرنا من اختلافهم في ~~الصلح من الطعام على رأس المال إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا ms177 لو صالح ~~الكفيل على شيء غير السلم بعينه وغير رأس المال لم يجز وقالوا ألا ترى أن ~~الذي عليه الأصل صالح على شيء غير رأس المال وغير السلم لم يجز فكذلك ~~الكفيل PageV01P277 # وقد بينا أن معنى الكفيل في الصلح عما كفل وإن كانت كفالته في سلم غير ~~معنى الصلح الذي عليه السلم عما عليه من ذلك # ولو أن رجلا كان له على رجل كر حنطة من سلم قد كفل له به كفيل فاتبع ~~المكفول له بذلك الكفيل وأداه إليه وكانت كفالته له به بأمر الذي عليه ~~الطعام فإنه يرجع بذلك على المكفول عنه في قول الجميع # فإن صالح الكفيل المكفول عنه على دراهم مثل رأس المال أو أكثر فهو جائز ~~في قياس قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وفي قول أبي حنيفة وأصحابه # وكذلك لو صالحه من ذلك على عروض أو ثياب أو حيوان أو غير ذلك وذلك ان ~~الكفيل لما أدى إلى المكفول له ما كفل له من ذلك كان له الرجوع على المكفول ~~عنه له وصار ذلك له عليه دينا من غير وجه السلم فكان بمنزلة دين وجب له من ~~قرض فله أن يأخذ له منه بما له عليه من الدين على غير وجه السلم ما بدا له ~~مما يجوز شرؤاه وبيعه بين المسلمين # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن صالح الكفيل المكفول عنه على عروض أو حيوان ~~يدا بيد أو على شيء مما يوزن سمن أو زيت أو على شيء مما يكال شعير أو سمسم ~~أكثر من كر أو أقل أو على طعام أقل من كر فإن ذلك كله جائز مستقيم إذا كان ~~يدا بيد ما خلا الطعام فإنه يجوز إذا كان يدا بيد أو نسيئة وذلك أن الطعام ~~للكفيل على المكفول عنه بمنزلة القرض وليس بمنزلة السلم # قالوا ولو صالحه على شيء مما ذكرنا قبل أن يؤدي عنه شيئا كان جائزا فإن ~~أدى الطعام الذي عليه الأصل إلى الطالب فإنه يرجع على الكفيل بطعام ~~PageV01P278 # مثله في ذلك كله ms178 ما خلا خصلة واحدة إن كان صالحه على طعام أقل من ذلك لم ~~يرجع إلا بمثل ما أعطاه # وأما الذي نقول به في مصالحه الكفيل المكفول عنه قبل أن يؤدي عنه شيئا ~~فإن ذلك إنما يجوز عندنا إذا كان المكفول له قد اختار اتباع الكفيل بحقه ~~دون المكفول عنه لأنه إذا اختار اتباعه بحقه صار حقه عليه دون الذي كان ~~عليه الأصل وبرئ منه الذي كان عليه الأصل لما قد بينا قبل # وأما إن صالحه وقد اختار المكفول له اتباع الذي عليه الأصل فإن مصالحته ~~إياه على ما صالحه عليه من شيء باطل من أجل أنه قد بريء من الكفالة باتباع ~~المكفول له الذي عليه الأصل فلا وجه له بمصالحته إياه عما كفل عنه لا حق له ~~قبله بسبب ذلك إلا أن يصالحه عن الذي عليه الأصل متبرعا أنه يتبرأ من دين ~~غريمه فيجوز ذلك ويبرأ الذي عليه الأصل من دين غريمه ولا يكون للكفيل الذي ~~صالح عنه حينئذ الرجوع على المكفول عنه بما أعطى المكفول له عنه لأنه أعطاه ~~ذلك بغير أمر المكفول عنه ولو جهل الكفيل والمكفول عنه فتصالحا على شيء ~~أداه المكفول عنه إلى الكفيل بسبب كفالته التي كفل عنه وقد اتبع المكفول له ~~المكفول عنه كان للمكفول عنه الرجوع على الكفيل بما أعطاه إياه بسبب ذلك # وإذ كان الأمر في ذلك عندنا كالذي وصفنا فاختار المكفول له اتباع الكفيل ~~بحقه ثم صالح الذي كان عليه الأصل الكفيل عما كان عليه للمكفول له قبل أن ~~يؤدي الكفيل إليه شيئا كان الصلح جائزا على ما صالحه عليه من شيء قل أو كثر # ولو صالح المكفول عنه الكفيل على بعض ما يجوز الصلح عليه مما كفل ~~PageV01P279 # عنه وقد اتبع المكفول له الكفيل ثم قضى المكفول له حقه الذي كان له عليه ~~قبل اتباعه الكفيل به كان ذلك منه قضاء عن كفيله ما لزمه للمكفول له ~~بكفالته ولم يكن له أن يرجع على الكفيل بشيء مما كان أعطاه بالصلح الذي ms179 كان ~~جرى بينه وبينه ولا شيء مما أدى إلى المكفول له عنه لأنه أدى ذلك عنه إليه ~~بغير أمره فكان متبرعا عنه بإعطائه إياه ذلك عنه # ولو أن المكفول له أتبع الكفيل بحقه ثم إن الكفيل أخر الذي كان عليه ~~الأصل قبل أن يؤدي إلى المكفول له ما كفل له عنه كان تأخيره ذلك جائزا ولم ~~يكن له عندنا اتباعا بما أخره به من ذلك إلا بعد انقضاء الأجل الذي أخره ~~إليه أدى الذي عليه للمكفول له إليه أو لم يؤده # وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # ولو أن الكفيل صالح المكفول عنه وقد اتبعه المكفول له بحقه على دراهم أو ~~على شيء مما يكال أو يوزن بغير عينه ولكنه موصوف ثم افترقا قبل أن يقبض ~~الكفيل من المكفول عنه ما وقع عليه الصلح بين وبينه كان الصلح منتقضا لأنه ~~يصير ذلك في معنى الدين بالدين ولكن الصلح لو وقع بينهما على عين حاضرة ~~يريانها بعينها ثم افترقا قبل قبض الكفيل ذلك كان الصلح جائزا ماضيا وكان ~~ما وقع عليه الصلح من ذلك للكفيل # وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه غير أنهم قالوا ذلك الحكم إذا صالح الكفيل ~~الذي عليه الأصل كان الغريم قد اتبعه أو لم يكن اتبعه بعد وكذلك قالوا في ~~تأخير الكفيل المكفول عنه وقالوا أيضا إذا صالحه الكفيل على شيء بغير عينه ~~ثم افترقا قبل القبض فالصلح باطل منتقض ما PageV01P280 # خلا الطعام فإنه إن صالحه على نصف كر إلى أجل فهو جائز وقالوا إنما حط ~~عنه ما بقي قالوا ولا يجوز هذا فيما سوى الحنطة $ القول في حكم كفالة ~~المريض # وإذا كفل رجل في مرضه الذي مات فيه عن رجل بمال وعليه دين يحيط بماله فإن ~~الكفالة باطل وذلك أن الكفالة معروف ودينه به أولى منها وإن لم يكن عليه ~~دين فالكفالة جائزة من الثلث وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه وقالوا إن كانت ~~الكفالة لوارث فإن ذلك لا يجوز قالوا وكذلك إن كانت عن وارث ms180 لأن في ذلك ~~منفعة له # والقول عندنا في الكفالة عن الوارث كالذي قالوا وذلك أن ذلك قضى عنه دينا ~~عليه فهو في معنى قرضه إياه ذلك وذلك لا شك أيضا دفع إليه من ماله دون سائر ~~ورثته وذلك محظور عليه في حال مرضه الذي يكون منه وفاته فأما القول في ~~الكفالة للوارث عن أجنبي له عليه دين بدينه فإن الصواب عندنا في ذلك إجازته ~~وذلك أن ذلك في معنى إقراضه الأجنبي من ماله ما كفل عنه ولا خلاف بين ~~الجميع أنه لو وهب ذلك له في مرضه الذي توفي فيه فقبضه منه وهو يخرج من ~~ثلاثة أن ذلك جائز ماض وإقراضه إياه ذلك أولى أن يكون جائزا # ولو أقر مريض في حال مرضه أنه كان كفل لرجل بمال عن آخر في حال صحته ~~وعليه دين يحيط بماله في حال إقراره بذلك فإن ذلك من قراره عندنا جائز ~~ويدخل المكفول له إن اتبعه بما أقر له به مع سائر غرمائه فيما عليه فيضرب ~~بدينه معهم في ماله # وهذا قياس قول كل من ألزم المريض إقراره بدين في مرضه الذي PageV01P281 # يحدث فيه وإن كان عليه دين يحيط بماله في حال إقراره بذلك وذلك أن إقراره ~~بكفالته بذلك في الصحة في حال المرض إقرار منه بدين نسبه إلى أنه كان في ~~الصحة وإن كان إقراره به في حال المرض # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أقر مريض في مرضه الذي مات فيه أنه كفل بمال ~~في الصحة لم تلزمه الكفالة إذا كان عليه دين فإن لم يكن عليه دين لزمه ذلك ~~في جميع ماله لأنه أقر أنه كان منه في الصحة # وكان اللازم أبا حنيفة وأصحابه على قولهم إذا جعلوا إقراره بذلك في حال ~~المرض بمنزلة كفالته به في مرضه في إبطالهم إقراره إن كان عليه دين وانكروا ~~أن تكون سبيله سبيل إقراره به في حال الصحة أو سبيل الدين في الصحة أن لا ~~يجعلوه من جميع المال إذا لم يكن عليه دين بل ms181 الواجب كان عليهم أن يجعلوه ~~من ثلاثة بمنزلة كفالته في مرضه فإما أن يجعلوه من جميع المال إذا لم يكن ~~عليه دين فيحلوه محل الإقرار به في الصحة أو يجعلوه باطلا إذا كان عليه دين ~~فيحلوه محل الكفالة به في المرض فذلك ما لا يشكل فساده لأنهم بحكم إقرار ~~الصحة لا بحكم كفالة المرض حكموا له # وإذا كفل رجل لرجل في صحته عن رجل بمال أقر له به من غير تبيين المال ~~المكفول به وغير تحديد مبلغه فإن ذلك كفالة باطلة لا يلزم الكفيل بها عندنا ~~شيء كان عليه دين أو لم يكن عليه دين ولا يتبع بشيء مما أقر به المكفول عنه ~~بعد ذلك وقد بينا العلة في ذلك وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فيما مضى قبل # و قال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفل في الصحة بما أقر به فلان لفلان ولم ~~يسمه ثم مرض وعليه دين يحيط بماله ثم أقر المكفول عنه أن لفلان عليه ألف ~~PageV01P282 # درهم فإن ذلك يلزم المريض قالوا وإن أقر بذلك المكفول عنه بعد موت المريض ~~فهو سواء ويحاص الغرماء لأن أصل ذلك كان في الصحة قالوا وكذلك لو كفل بما ~~ذاب لفلان على فلان أو بما قضي لفلان على فلان أو بما صار لفلان على فلان ~~قالوا وكذلك لو كان المكفول له وارثا أو المكفول عنه وارثا أو كانا جميعا ~~وارثين لأن هذا كان في الصحة فهو بمنزلة رجل كفل في صحته لرجل بما أدركه من ~~درك في دار اشتراها ثم استحقت لدار في مرض الكفيل أو بعد موته فإن المشتري ~~يضرب مع غرماء الكفيل الميت بالثمن لأن أصل ذلك كان في الصحة قالوا ولا 8 ~~يشبه هذا الكفالة في المرض # وإذا كفل رجل في مرضه الذي مات فيه بمال وليس عليه دين ثم استدان بعد ذلك ~~مالا يحيط بماله فإن الكفالة باطلة لأنها كانت في المرض في قولنا وقولهم ~~وإنما أبطلناها لأنها معروف فالدين بماله أولى منها كما هو أولى به من ~~وصاياه ms182 التي يوصي بها فيه # وإذا كفل رجل عن رجل بمال بأمره ورهنه المكفول عنه رهنا فيه وفاء فإن ذلك ~~جائز في قياس قول مالك إن كان المكفول عنه معدما وإن كان مليا فقياس قوله ~~أن يكون الرهن باطلا لأنه ليس للمكفول له قبل الكفيل تبعة ما دام المكفول ~~عنه مليا فلا وجه لا رتهان الكفيل من المكفول عنه رهنا من غير أن يكون له ~~قبله حق يرتهن بدلا منه الرهن # وأما على قياس قول الأوزاعي والثوري والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ~~فإن الرهن في ذلك جائز لأن للمكفول له اتباع الكفيل عندهم بما كفل له عن ~~غريمه مليا كان الغريم أو معدما وأن للكفيل أخذ المكفول عنه بإخراجه مما ~~أدخله فيه من ذلك PageV01P283 # وأما الذي نقول به في ذلك فهو أنه ليس للكفيل على المكفول عنه سبيل حتى ~~يختار المكفول له اتباعه بحقه دون صاحب الأصل فإن اختار اتباعه به دون ~~المكفول عنه كان للكفيل حينئذ مطالبة المكفول عنه بأمره فإن رهنه بما لزمه ~~له من حق عند ذلك كان رهنا جائزا فإن اختار اتباع المكفول عنه بطلت الكفالة ~~ولم يكن الرهن إن رهن منه الكفيل رهنا جائزا لأنه لا حق له قبله يرتهن منه ~~رهنا # وهذا الذي قلنا في ذلك قول ابن شبرمة # فإن اتبع المكفول له بالمال الكفيل دون المكفول عنه فارتهن الكفيل من ~~المكفول عنه رهنا بما له عليه فهلك الرهن عند الكفيل وأدى إلى المكفول له ~~ما كفل له عن غريمه فكانت قيمة الرهن والدين الذي كفل به سواء لم يكن له ~~المكفول عنه سبيل لأن الرهن هلك عندنا من مال الكفيل المرتهن وإن كانت ~~قيمته أكثر من الدين أو أقل يراجع عند ذلك الكفيل والمكفول عنه بفضل إن كان ~~لأحدهما قبل صاحبه على ما بينا في كتابنا كتاب الرهن # والواجب في ذلك على مذهب مالك أن يكون الكفيل إن كان ارتهن ما ارتهن من ~~المكفول عنه في حال يجوز ارتهانه منه على ما بينا ms183 ثم هلك الرهن عنده وقد ~~قضى المكفول له حقه أن ينظر إلى الرهن فإن كان مما يخفى هلاكه كالحلي ~~والثياب وما أشبه ذلك فإن ذهاب ذلك وهلاكه يكون من الكفيل المرتهن ثم يكون ~~فيما يبطل من حقه قبل المكفول عنه وفيما يتبع كل واحد منهما صاحبه بفضل ~~قيمة أو نقصان عن مبلغ الدين على نحو قولنا الذي بيناه وإن كان مما ~~PageV01P284 # يظهر هلاكه ولا يخفى كالدور والدواب والمواشي والرقيق فإن هلاك ذلك على ~~قوله من مال المكفول عنه حينئذ ويتبعه الكفيل بما أدى عنه إلى غريمه # وأما قياس قول الأوزاعي فنحو ما ذكرنا من قياس قول مالك غير أنه يجب على ~~قوله أن يكون للكفيل ارتهان الرهن من المكفول عنه بما كفل عنه بكل حال ثم ~~يكون القول في هلاكه إن هلك في يد الكفيل نحو الذي ذكرنا من قياس قول مالك # وأما قياس قول الثوري وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فإن الرهن إن هلك عند ~~الكفيل فإنه من ماله فإن أدى الكفيل المال لم يرجع على المكفول عنه وان لم ~~يؤده ولكنه أداه الذي عليه الأصل رجع الذي عليه الأصل على الكفيل بمثله # وقال أبو حنيفة وأصحابه هلاك الرهن عند الكفيل بمنزلة قبضه المال # وأما على قول الشافعي فإن للكفيل إذا هلك الرهن عنده وأدى المال إلى ~~المكفول له أن يرجع على المكفول عنه بما أدى عنه ويكون هلاك الرهن على قوله ~~من مال المكفول عنه كان مما يظهر هلاكه أو مما يخفى وإن لم يؤد ذلك الكفيل ~~ولكن المكفول عنه أداه لم يكن له على قوله الرجوع على الكفيل بشيء لا بقيمة ~~الرهن ولا بالمال الذي أدى # ولو أن رجلا كفل عن رجل بألف درهم على أن يرهنه بذلك عبدا به وبعينه ثم ~~أن المكفول عنه أبي أن يدفع إليه العبد الذي شرط له أن يرهنه فإن الكفالة ~~لازمة ولا يقدر على الخروج منها بسبب اشتراطه على المكفول عنه أن ~~PageV01P285 # يرهنه العبد الذي تشارطا رهنه لأن شرطه ذلك ms184 غير مبطل ما قد لزمه للمكفول ~~له بغير شرط كان بينه وبينه في حال الكفالة ولا يجبر المكفول عنه على دفع ~~العبد إلى الكفيل رهنا لأن الكفيل لم يكن قبضه فيكون رهنا # وهذا الذي قلنا في ذلك قول أبي حنيفة وأصحابه $ القول في حكم الرجل يبيع ~~الرجل سلعه بثمن إلى أجل على أن يكفل له بثمنها كفيل بعينه أو بغير عينه أو ~~يقرض رجل رجلا على ذلك من الشرط # وإذا باع رجل رجلا متاعا بثمن معلوم إلى أجل محدود وشرط البائع على ~~المشتري في عقد بيعه إياه ذلك أنه إنما يبيعه إياه على أن يكفل له عنه ~~بثمنه رجل بعينه سماه له فاشترى المشتري ذلك منه على هذا الشرط وسلم البائع ~~السلعة إلى المشتري على ذلك # فإن قياس قول ابن أبي ليلى إن هذا البيع جائز والشرط باطل كفل الذي شرطت ~~كفالته بما له على المشتري عنه أو لم يكفل له عنه كان حاضرا وقت كفل البيع ~~المتبايعين أو غائبا عنهما وذلك أن من قوله إن كل شرط كان في عقد البيع لم ~~يكن عوضا مما تبايعاه بينهما أو من معاني العوض منه فهو باطل والبيع ماض ~~جائز # وأما على قول أبن شبرمة فإن البيع والشرط جائزان جميعا معا ويؤخذ المشتري ~~بأن يعطيه بالثمن كفيلا من شرط له كفالته # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كان الكفيل ليس بحاضر لذلك المجلس فإن البيع ~~فاسد قالوا وكذلك في الحوالة إن كان غائبا عن ذلك المجلس فالبيع فاسد وإن ~~جاء الكفيل فرضي وكفل ورضي بأن يحتال عليه فإن البيع لا يجوز قالوا فإن كان ~~فلان الذي شرطت كفالته حاضرا فرضي بذلك PageV01P286 # وسلم فإن البيع جائز إذا سمي الأجل والكفيل ضامن للمال # قالوا ولو أقرض رجل رجلا مالا ودفعه إليه على أن يكفل به فلان أو كفل أو ~~احتال عليه به على فلان أو على أن يضمن له فلان فإن القرض جائز وإن ضمن ~~فلان له أو كفل أو احتال عليه بذلك فهو جائز ms185 غائبا كان فلان في هذا أو ~~حاضرا فهو سواء لأن القرض لا يشبه البيع فأما السلم فإنه مثل البيع وأما ~~الغصب فهو مثل القرض والتزويج مثل القرض # قالوا وإن قال أتزوجك على ألف درهم على أن يكفل بها فلان عني أو على أن ~~أحليك بها على فلان والكفيل غائب عن ذلك المشهد أو حاضر فالنكاح جائز ولا ~~يشبه البيع فإن دخل الكفيل في الضمان فهو جائز وكذلك الخلع وكذلك الصلح من ~~دم عمد أو جراحة فيها قصاص فصالح على مال مسمى حال أو إلى أجل مسمى على أن ~~يكفل به فلان أو أن يحيله به على فلان والكفيل حاضر ذلك راض به أو غائب عنه ~~فرضي بعد ذلك فالصلح فالصلح جائز لأن هذا لا يستطيع رده ولا ينقض الصلح فيه ~~وإذا رضي الكفيل وضمن فالضمان عليه جائز # قالوا وإذا كان لرجل على رجل دين حال من ثمن بيع أو سلم قد حل أو قرض أو ~~غصب حال فسأله من يؤخر عنه نجوما على أن يضمن له فلان ذلك وفلان غائب ~~فصالحه على ذلك فقدم الكفيل فأبى أن يدخل في الضمان فإن الصلح باطل منتقص ~~والمال حال على صاحبه الأول قالوا وكذلك لو كان الكفيل حاضرا فأبى أن يدخل ~~في الضمان فإن الصلح باطل منتقض والمال على صاحبه الأول فإن دخل الكفيل في ~~الضمان بعد ما تقدم من غيبته أو كان حاضرا فدخل في الضمان فالضمان جائز ~~عليه والصلح PageV01P287 # جائز والتأخير جائز # قالوا فإن كان اشترط في التأخير أنه إن أخر نجما عن محله فالمال كله حال ~~كما كان فهذا الشرط جائز على هذا الوجه والكفالة على هذا جائزة مستقيمة # قالوا ولو قال إن أخرت نجما عن محله عشرة أيام فالمال عليك فهو جائز على ~~ذلك قالوا ولو كان ذلك من مهر امرأة أو من خلع أو من صلح أو من دم عمد كان ~~جائزا على هذا # وقال الشافعي إذا باع الرجل الرجل بيعا على أن يرهنه رهنا فلم يدفع ~~الراهن ms186 الرهن إلى البائع المشترط فللبائع الخيار في إتمام البيع بلا رهن ~~ورد البيع لأنه لم يرض بذمة المشتري دون الرهن وكذلك لو رهنه رهنا فاقبضه ~~بعضا ومنعه بعضا قال وهكذا لو باعه على أن يعطيه حميلا بعينه فلم يحمل له ~~به الرجل الذي اشترط حمالته حتى مات كان له الخيار في إتمام البيع بلا حميل ~~أو فسخه قال ولو كانت المسألة بحالها أفراد المشتري فسخ البيع بمنعه الرهن ~~أو الحميل لم يكن ذلك له لأنه لم يدخل عليه هو PageV01P288 # نقصا قال وهذا هكذا في كل حق كان لرجل على رجل فشرط له فيه رهنا أو حميلا ~~فإن كان الحق بعوض أعطاه إياه فهو كالبيع وله الخيار في أخذ العوض كما كان ~~له في البيع قال ولو باعه شيئا على أن يرهنه رهنا يرضيه أو يعطيه حميلا ثقة ~~أو يعطيه رضاه من رهن وحميل بغير تسمية شيء بعينه كان البيع فاسدا لجهالة ~~البائع والمشتري أو أحدهما بما تشارطا ألا ترى أنه لو جاء بحميل أو رهن ~~فقال لا أرضاه لم يكن عليه حجة بأنه رضي رهنا بعينه أو حميلا بعينه فأعطيه ~~حدثنا بذلك عنه الربيع # وقياس قول أبي ثور في ذلك أن البيع جائز إن تعاقده المتبايعان بثمن إلى ~~أجل على أن يكفل للبائع بالثمن كفيل بعينه أو بغير عينه حاضرا كان المشترط ~~إلى أجل على أن يكفل للبائع بالثمن كفيل بعينه أو بغير عينه حاضرا كان ~~المشترط كفالته أو غائبا في حال عقد البيع عقده فإن رضي المشروط كفالته ~~وكفل للبائع على المشتري بماله فهو الذي أراد وإن امتنع من ذلك أجبر ~~المشتري على قوله أن يعطيه كفيلا غيره مكانه وكذلك الواجب على قوله إذا كان ~~البيع عقد على أن يعطي المشتري البائع كفيلا بغير عينه وذلك أن ذلك قوله ~~إذا اشترى مشتر من رجل سلعة إلى أجل على أن يعطيه رهنا بعينه فامتنع ~~المشتري من إعطائه ذلك أو على أن يعطيه رهنا بغير عينه فكذلك الواجب أن ~~يكون قوله ms187 إذا اشترط عليه كفيلا بعينه أو بغير عينه # والصواب من القول في ذلك كله عندنا ما قال الشافعي وذلك أن في ~~PageV01P289 # دخول الكفيل للبائع في الكفالة بحقه على المشتري وفي الرهن الذي يرهنه ~~المشتري البائع وثيقة له من حقه قبله إذا كان المال مؤخرا ولم يبع البائع ~~سلعته من المشتري على الرضى منه بأمانته وفي ترك الحاكم على المشتري للبائع ~~بما شرط عليه في عقد البيع من إعطائه الكفيل الذي شرط له كفالته بماله نقص ~~عليه ومضرة وغير جائز إلزامه ذلك على كره منه فحكمه في ذلك حكم بائع سلعة ~~له من رجل بثمن حال فلم يجد المبتاع السبيل إلى إعطائه الثمن حالا فيكون ~~للبائع الخيار في الرضى بأن يكون غريما من غرماء المشتري وبين نقض البيع في ~~سلعته والرجوع بها على المشتري إن كانت قائمة بعينها لأن إلزام البائع ~~الرضى بتأخير ما له على المشتري إلى حال يسره به نقص عليه ومضرة تلزمه فلا ~~يجوز إلزامه ذلك من جهة الحكم إلا برضى منه به # ولو أن رجلا أعتق عبدا له على ألف درهم على أن يعطيه به كفيلا بعينه وذلك ~~أن يقول له أنت حر بألف درهم إن أعطيتني به فلانا كفيلا بذلك فيقول العبد ~~قد قبلت ذلك فإن كفل للمعتق المشروط كفالته عن العبد بالألف الدرهم الذي ~~أعتق عليه كان العتق ماضيا جائزا إذا كان للمولى المعتق اتباع من شاء من ~~العبد والكفيل بالألف على ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا وإن لم يكفل ~~له بذلك المشروط كفالته كان لمولى العبد الخيار بين إمضاء العتق في العبد ~~والرضى بذمته وأن يكون غريما بماله يتبعه بالألف الذي اعتقه عليه وبين رد ~~العتق واستعباده لأنه لم يعتقه إلا على ألف درهم يكون به فلان كفيلا له عنه ~~وذلك نظير عتقه إياه بألف درهم بيض فيعطيه ألف درهم سود في أن للسيد الخيار ~~بين أن يقبل ذلك منه مكان البيض ويمضي فيه العتق وبين أن يترك قبوله منه ~~ويستعبده ms188 # وقال أبو حنيفة وأصحابه لو أن رجلا أعتق عبدا على ألف درهم على أن ~~PageV01P290 # يعطيه به كفيلا وقبل ذلك كان العتق جائزا إن أعطاه كفيلا بالمال أو أحاله ~~بذلك على رجل فذلك جائز في قولهم من قبل أن العبد قد عتق وقالوا ليس ذلك ~~كالمكاتب لأن المكاتب عبد لا يجوز الضمان فيه لمولاه $ القول في حكم ~~الكفالة عن مجهول أو لمجهول # وإذا قال رجل لرجل قد كفلت لك بما لك على فلان وهو ألف درهم أو كفلت ~~لفلان بماله على فلان وهو مائة دينار فإن كان ذلك من قائله إلزام نفسه ~~كفالة لأحد هذين الرجلين اللذين لأحدهما ألف درهم على غريمه وللآخر مائة ~~دينار بما له على غريمه فإن ذلك كفالة عندنا باطل لا يؤخذ بشيء منها وإن ~~كان ذلك منه إقرار لأحدهما بغير عينه إن له قبله كفالة بالدين الذي ذكر أنه ~~له على غريمه استوقف إن ادعى كل واحد من الرجلين قبله الحق الذي ذكر أنه ~~ضمنه على ما وصف من الشك فيه فإن أقر لأحدهما بعينه ألزم ما يجب له بما أقر ~~له به وحلف للآخر الذي أنكر أن يكون له قبله حق بسبب كفالة إن لم يكن له ~~بينة فإن حلف له برئ وإن نكل حلف المدعي وألزم ما ادعى أنه له قبله بسبب ~~تلك الكفالة وإن أنكر أن يكون لهما قبله حق بسبب كفالة وأراد أن يحلف لهما ~~لم تقبل يمينه على ذلك لأنه قد أقر أن لأحدهما قبله حقا محدود المبلغ غير ~~أنه شاك في عين من له ذلك الحق فهو بمنزلة رجل قال لفلان هذا قبلي ألف درهم ~~أو لفلان هذا مائة دينار وذلك إذا اتبعه المدعيان بما يدعيان أنه كفل لهما ~~به # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفل رجل لرجلين فقال لأحدهما قد كفلت لك بما ~~لك على فلان وهو ألف درهم أو كفلت لفلان بما له على فلان وهو مائة دينار ~~فإن هذا باطل لا يجوز قالوا وكذلك لو كان مكان ms189 المائة الدينار ألف درهم ~~وكذلك لو كان كر حنطة أو كر شعير أو فرقا من سمن أو PageV01P291 # زيت من قبل أن الحق لرجلين قالوا ولو كان الحق لرجل واحد على رجلين على ~~كل واحد منهما ألف درهم على حدة فقال رجل قد كفلت بما لك على فلان أو على ~~فلان كان هذا جائزا لأن الحق لواحد # قالوا وكذلك لو كان المال مختلفا فكان ألف على أحدهما ومائة دينار على ~~الآخر أو كر شعير على أحدهما وكر حنطة على الآخر فهو جائز ويؤدي الكفيل ~~أيهما شاء # قالوا وكذلك الكفالة بالنفس لو قال قد كفلت لك بنفس فلان أو نفس فلان كان ~~هذا جائزا يضمن أيهما شاء # والقول عندنا في الرجل يقول لآخر قد كفلت لك بما لك على فلان وهو ألف ~~درهم أو بما لك على فلان غريم له آخر وهو ألف درهم وهو يريد بذلك إلزام ~~نفسه له الكفالة على أحد غريميه بما له عليه أن ذلك كفالة باطلة لأنه لم ~~يكفل بمال معلوم وإنما كفل له بمال مجهول فهو ككفالته له عن غريم له أو ~~لرجل آخر عن غريم له ولا فرق بين كفالته له على ذلك وكفالته بأحد ماليه ~~اللذين على غريم له بعينه لأنهما جميعا كفالتان إحدهما لمجهول والأخرى عن ~~مجهول فإن لزمته إحداهما لزمته الأخرى وإن بطلت إحداهما من أجل أنها مجهولة ~~بطلت الأخرى ومن فرق بين ذلك سئل البرهان على فرق ما بينهما من أصل أو نظير ~~فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله $ القول في الكفالة ~~بالحيوان والعروض # وإذا ادعى رجل عبدا في يد رجل فأنكر الذي في يده العبد دعواه واختصما ~~PageV01P292 # إلى القاضي وأراد المدعي كفيلا بنفس الذي في يده العبد وبنفس العبد حتى ~~يحضر البينة وقال بينتي حضور فإنه يقال له الزمه حتى تحضر بينتك فأما الحكم ~~بالكفالة فإنه لم يلزمه لك شيء فنكفله ذلك # وقال أبو حنيفة وأصحابه يأخذ له القاضي منه كفيلا بذلك ثلاثة أيام ms190 فإن ~~أحضر بينته وإلا أبرأ الكفيل إذا كان يتقدم إلى القاضي في ذلك الوقت فإن ~~كان لا يتقدم إليه إلا في أكثر من ثلاثة أيام جعل وقت الكفالة ذلك الوقت ~~قالوا وكذلك الأمة والدابة والناقة والبقرة والشاة والثوب والعدل الزطي ~~والجراب الهروي فإن أحضر بينته على ذلك وزكي الشهود قضي بذلك المتاع له ~~ودفع إليه وبرئ الكفيل من كفالته # قالوا ولو أن المدعي لم يقدم المدعى عليه إلى القاضي وأخذ منه كفيلا ~~بنفسه وبالعبد فمات العبد في يد المطلوب وأقام المدعي البينة أن العبد عبده ~~وأثبتوا ذلك وأقاموا الشهادة عليه وزكوا فإن القاضي يقضي بقيمة العبد على ~~المطلوب للطالب وإن شاء على الكفيل في قولهم جميعا # قالوا وكذلك الأمة وجميع ما ذكرنا من الحيوان والعروض قالوا وإن لم يقم ~~بينة على ذلك ولكنه استحلف المدعي عليه عند القاضي فأبى أن يحلف فقضى له ~~القاضي بالعبد فمات عند المدعي عليه قبل أن يقبضه فإنه يقضي له بقيمته على ~~المدعى عليه وأما الكفيل فلا يلزمه ضمان بهذا # قالوا وكذلك لو أقر المدعى عليه بذلك إلا أن يقر الكفيل بمثل ذلك أو يأبى ~~أن يحلف فأي ذلك فعل الكفيل لزمه من ذلك ما يلزم المطلوب إن شاء المدعي أن ~~يضمنه قيمة العبد فعل # والصواب من القول في ذلك عندنا إذا أعطى الذي في يده العبد المدعي ~~PageV01P293 # كفيلا بنفسه وبالعبد ثم أقام المدعي بينة عادلة على المدعي في يده العبد ~~أن العبد له فقضى له به الحاكم فلم يسلمه إليه حتى هلك في يده أن للمقضي له ~~بالعبد الخيار في اتباع من شاء من الذي كان في يده عبده فهلك عنده أو ~~الكفيل فإن اتبع أحدهما بطلت تباعته قبل الآخر على ما بينا قبل فيما مضى من ~~كتابنا هذا في نظائر ذلك من المسائل # وأما إن لم يكن للمدعي بذلك بينة ولكن الذي في يده العبد نكل عن اليمين ~~فاستحلف المدعي فخلف أو أقر له بذلك المدعي في يده العبد ثم هلك العبد في ms191 ~~يده والكفيل يجحد حقيقة ما أقر به ويحلف على ذلك فلا شيء يلزمه بذلك لأنه ~~لا يلزم أحدا شيء بإقرار غيره ولكن الكفيل إن دعي إلى اليمين فأباها وحلف ~~المدعي قضي له عليه إن اختار اتباعه به # وكذلك القول في حكم رجل اغتصبه رجل عبدا أو أمة أو شيئا من الحيوان أو ~~العروض فضمنه له رجل أنه ضامن حتى يسلم ذلك إلى المغصوب فإن هلك في يد ~~الغاصب فللمغصوب منه اتباع من شاء بقيمته من الغاصب والضامن والقول في ~~قيمته قول الضامن مع يمينه إن اتبعه بها المغصوب منه ولا يلزمه إقرار ~~الغاصب إن أقر بأن قيمته كانت أكثر مما أقر به الضامن ولكن الزيادة التي ~~أقر بها الغاصب عما أقر به الضامن يقضي بها على الغاصب للمغصوب منه ولو أن ~~قيمة العبد زادت في يد الغاصب عما كانت عليه يوم كفل الكفيل به للمغصوب منه ~~من زيادة حدثت في بدنه ثم هلك كان للمغصوب منه اتباع من شاء من الغاصب ~~والكفيل بقيمته أكثر ما كانت # وقال أبو حنيفة وأصحابه إنما على الكفيل قيمته يوم غصبه إياه الغاصب ~~والقول في ذلك قوله مع يمينه ولا يلزمه الزيادة لأنها ليست بغصب ~~PageV01P294 # قالوا وسواء كانت الزيادة التي حدثت في غلاء سعره أو في زيادة بدنه ولو ~~كان المغصوب أمة فولدت أو بقرة فنتجت فضمن الكفيل الجارية وولدها للطالب ثم ~~ماتا جميعا فإنه يضمن قيمة الأمة يوم غصبها في قياس قول أبي حنيفة ولا يضمن ~~قيمة الولد وهو قول أبي يوسف ومحمد قالوا وكذلك يضمن الغاصب لأن الولد ~~زيادة # والقول عندنا في الولد والنتاج الحادثين في يد الغاصب نظير القول في ~~الزيادة الحادثة في عين المغصوب أن ذلك كله مضمون إذا هلك في يد الغاصب وقد ~~بينا العلة في ذلك في كتابنا كتاب أحكام الغصوب فأغني عن إعادته في هذا ~~الموضع # وإذا اشترى الرجل عبدا من رجل وقبضه ثم جاء آخر فادعاه وأخذ بالعبد كفيلا ~~ثم أقام المدعي بينة عادلة على المشتري أن ms192 العبد عبده فقضى به له القاضي ~~فقال الذي كان في يده العبد وهو المشتري قد مات العبد أو أبق وقيمته مائة ~~درهم وقال المستحق لم يمت ولم يأبق وقيمته عندي ألف درهم فإن أبا حنيفة ~~وأصحابه قالوا يحبس الكفيل والذي كان في يده العبد حتى يأتيا بالعبد فإن ~~طال ذلك ضمناهما قيمته والقول فيه قول كل واحد منهما مع يمينه فإن قالا ~~مائة درهم وحلفا على ذلك وادعى الطالب ألفا ضمناها مائة درهم ويأخذ أيهما ~~شاء وإن ظهر له العبد بعد ذلك فهو بالخيار إن شاء أخذ عبده ورد المائة ~~الدرهم وإن شاء سلم العبد وجازت له المائة ويكون العبد للمشتري وإذا أدى ~~الكفيل المائة رجع بها على الذي في يده العبد إن كان أمره بالضمان ويرجع ~~المشتري على البائع الأول بالثمن # قالوا ولو أن الطالب ادعى أن قيمة العبد ألف درهم فأبيا أن يحلفا ~~PageV01P295 # عليها فضمناها وأدياها ثم ظهر العبد بعد ذلك لم يكن له ضمان فيه وكذلك لو ~~قامت البينة بقيمته # والقول عندنا في العبد المشتري الذي أخذ به الكفيل مدعيه من المشتري إذا ~~ادعى هلاكه أو إباقة من يد المشتري وأنكر ذلك المستحق أن يحبس المشتري إذا ~~اتبعه بحقه المستحق وسأل حبسه الحاكم إذا كان استحقاقه ببينة عادلة وإن ~~اتبع الكفيل بذلك دون المشتري وسأل حبسه حبس به وليس للحاكم حبس الكفيل ~~والمكفول به جميعا معا لما ذكرنا قبل من أن مطالبة المكفول له إنما هي قبل ~~أحدهما وأنه إذا اتبع أحدهما برئ الآخر للعلل التي بيناها فيما مضى قبل # وإذا حبس المتبع منهما بذلك لم يخرجه من الحبس إلا بمسألة الطالب إخراجه ~~منه أو بإحضاره العبد أو ببينة تقوم له بما ادعى من موت العبد أو إباقه ~~فيصير حينئذ حق الطالب قيمة عبده دون عينه ويكون القول عند ذلك في قيمته ~~قول المطالب بها من الكفيل أو المكفول عنه فإن قضي للمكفول له بقيمة عبده ~~بيمين المطالب بها من الكفيل أو المكفول عنه ثم ظهر العبد ms193 بعد ذلك وإذا هو ~~يساوي ألف درهم فالقول في ذلك عندنا ما قاله أبو حنيفة وأصحابه وكذلك القول ~~عندنا مثل قولهم إن ظهر وقد ألزم المطالب يه قيمته بنكوله عن اليمين في ~~مبلغ قيمته أو ببينة قامت للطالب بذلك # ولو كان ذلك أمة لم يكن للذي كانت في يده وهو المشتري إذا ظهرت بعد ضمانه ~~قيمتها وطؤها في الحال التي جعلنا للمدعي الخيار حتى يسلم ويرضى ويبطل ما ~~كان له فيها من الخيار وأما في الحال التي لم نجعل له فيها الخيار فإن للذي ~~كانت في يده وطأها كان ذلك المشتري أو الغاصب لأن رضاه بالقيمة PageV01P296 # أو قضاء الحاكم له بالقيمة بشهادة عدول أو بإقراره بها خروج منه مما كان ~~مالكا منها # وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # وإذا ادعى رجل عبدا في يد آخر وأخذ به منه كفيلا أو وكيلا في خصومته فهو ~~جائز في قولنا وقول أبي حنيفة وأصحابه # فإن تغيب المطلوب وغيب العبد حبس به الكفيل إن اتبعه به المكفول له حتى ~~يحضره # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن تغيب المطلوب وغيب العبد حبس به الكفيل حتى ~~يأتي به بعينه قالوا وكذلك لو ظهر المطلوب وغيب العبد حبس به حتى يأتي به ~~قالوا فإن قال المدعي أنا آتي بالبينة أنه عبدي قبل ذلك منه فإن شهد شاهداه ~~أن العبد الذي ضمن هذا له وسمياه وحلياه عبد فلان وزكيا قضينا له بالعبد ~~على الكفيل فإن لم يأت به قضينا له بقيمته بعد أن يحلف المدعي بالله ما خرج ~~من ملكه على وجه من الوجوه # قالوا وإن شهد شاهداه أن العبد الذي يقال له فلان وحلياه لفلان لم يقبل ~~ذلك منهما لأن الإسم يوافق الإسم والحلية توافق الحلية # قالوا وكذلك لو أتى بكتاب قاض عليه بتلك الصفة فإنه لا يجوز ولكن الكفيل ~~يحبس حتى يأتي به قالوا فإن مات الكفيل أخذ المدعي عليه حتى يحضر العبد بعد ~~أن توافق حلية العبد شهادة الشهود أو كتاب القاضي فإن لم ms194 يأت المولى بالعبد ~~خلي عنه قالوا وليس المولى في هذا كالكفيل الكفيل قد يضمن شيئا لهذا فلا بد ~~من أن يأتي به والمولى لم يضمن له شيئا PageV01P297 # وإذا كان عبد في يد رجل فادعاه آخر وكفل له به رجلان فأقام المدعي بينة ~~عادلة أنه عبده فإن الكفيلين يحبسان حتى يدفعاه إليه في قولنا وقولهم # فإن لم يقم له بينة فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا يأخذ الكفيلين بضمانهما ~~فإن قالا قد مات العبد أو قد أبق وأقاما على ذلك بينة فإنا نخرجهما من ~~السجن ولا نبرئهما من الكفالة ويدعو الطالب شهوده أن العبد عبده فإن أحضر ~~على ذلك بينة عادلة أخذنا الكفيلين بقيمة العبد كل واحد منهما بنصفها # قالوا ولو لم يكن له بينة لم نضمن الكفيلين شيئا ولم نحبسهما له ونؤجلهما ~~في الأباق أجلا حتى يأتيا به # وكذلك القول في ذلك عندنا إذا لم يكن للمدعي بينة أو كانت له بينة وقد ~~هلك العبد المكفول به # وإذا ادعى رجل دارا في يد رجل أو أرضا أو حماما أو كرما أو بستانا وقال ~~بينتي حاضرة فإنه إن سأل الحاكم أمره بإعطائه الكفيل حتى يحضر بينته قيل له ~~إلزمه حتى تحضر بينتك فإن أحضرها وإلا فرق بينه وبينه # و قال أبو حنيفة وأصحابه يؤخذ له كفيل بنفس الرجل ثلاثة أيام ولا يؤخذ له ~~كفيل بهذه الدعوى من قبل أن هذه الدعوى ولا تغيب ولا تحول ولا تزول وليس ~~هذا كالحيوان والأمتعة والثياب التي تزول وتغيب # وإذا استودع رجل رجلا عبدا فجحده ذلك فأخذ منه كفيلا بنفسه وبالعبد فمات ~~العبد في يد المستودع وأقام رب العبد البينة انه استودعه فلانا يوم كذا ~~وقيمته كذا وشهدوا إن هذا الكفيل كفل به لفلان وقيمته كذا يوم كفل به فان ~~الكفيل PageV01P298 # يضمن التي شهدت بها الشهود فان قال الشهود لا ندري ما كانت قيمته يوم كفل ~~به الكفيل فان المستودع يضمن قيمته أكثر ما كانت من حين جحده إلى أن هلك ~~وأما الكفيل فلا يضمن من ms195 قيمته إن اتبعه بها المدعي إلا ما يقر به ويستحلف ~~المدعي على زيادة إن ادعاها # وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسألة الأولى مثل قولنا وقالوا في الثانية ~~إذا قال الشهود لا ندري ما كانت قيمته يوم كفل به ضمن المستودع قيمته يوم ~~استودعه على ما شهدت به الشهود ولا يضمن الكفيل من قيمته إلا ما يقر به بعد ~~أن يحلف # قالوا ولو كان العبد يوم اختصموا فيه أعمى وجحد المستودع وشهدت الشهود ~~أنه استودعه وهو صحيح يساوي ألفا وكفل به الكفيل وهو أعمى ورفعوه إلى ~~القاضي وهو كذلك ثم مات في يدي المستودع ثم زكي الشهود فإن المستودع يضمن ~~قيمته أعمى إن اتبعه بها الطالب وكذلك الكفيل إذا اتبعه بذلك الطالب دون ~~المستودع # وقال أبو حنيفة وأصحابه في ذلك مثل قولنا وقالوا لو لم يعم ولكن السوق ~~اتضعت وجحده وهو يوم جحده يساوي خمس مائة وعلم ذلك القاضي فهو كذلك قالوا ~~ولو لم يعلم ذلك القاضي ضمن المستودع ألفا ولم تقبل منه بينة على اتضاع ~~السوق لأنه جحده ألا ترى أن العبد لو مات وعلم بذلك القاضي ثم جحد المستودع ~~الوديعة بعد موته لم يضمن شيئا ولو لم يعلم ذلك القاضي ولم يقر به الطالب ~~وجحد الوديعة المستودع وقامت عليه البينة بما ذكرنا ضمناه ألفا فإن قال قد ~~مات العبد لم يلتفت إلى ذلك ولم ينفعه قوله ولم تقبل منه بينة عليه إلا أن ~~يشهدوا أنه مات قبل جحوده # ولو استعار رجل من رجل دابة إلى مكان فجاوز ذلك فضمنها لربها وأعطى ~~PageV01P299 # كفيلا بها كان ضامنا في قولنا وقولهم وكذلك في الأجارة # ولو أودع رجل رجلا متاعا فخانه في نصفه فضمن له ضامن تلك الوديعة كان ~~الضمان في قولنا وقولهم فيما خان وبطل عنه الضمان فيما لم يخن لأن ذلك ~~أمانة # ولو اشترى رجل من رجل عبدا ونقده الثمن وأخذ منه كفيلا بالعبد حتى يدفعه ~~إليه فمات العبد في يده فللمشتري اتباع من شاء من البائع والكفيل بقيمته ~~لأنه بمنعه ms196 إياه بعد قبضه الثمن في معنى الغصبة عندنا وإن كان منعه ذلك قبل ~~قبض الثمن وإنما احتبسه على استيفاء الثمن فالكفالة باطل والعبد هالك من ~~مال المشتري وعليه للبائع ثمنه وقد بينا العلة في ذلك في كتابنا كتاب ~~البيوع بما أغني عن إعادته في هذا الموضع # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا مات العبد في يد البائع فإنه لا ضمان على ~~الكفيل ويرجع المشتري على البائع بالثمن قالوا ولو ضمن ما أدركه في العبد ~~من درك كان كذلك أيضا لأن هذا ليس يدرك قالوا ولو قبض المشتري العبد فوجد ~~به عيبا فرده لم يكن على الكفيل ضمان من قبل أن العيب ليس بدرك قالوا ولو ~~لم يجد به عيبا ولكنه استحق رجل نصفه ورد المشتري النصف الباقي لم يكن على ~~الكفيل ضمان في النصف الذي رد المشتري على البائع والكفيل ضامن لنصف الثمن ~~الذي استحق حتى يؤديه # وهذا الذي قالوا في هذا المعنى كله عندنا كما قالوا # وإذا رهن رجل رجلا متاعا وكفل به رجل فهلك المتاع عند المرتهن وفيه فضل ~~في قيمته على الذي كان فإن لرب الرهن الخيار في اتباع من شاء من المرتهن ~~PageV01P300 # والكفيل بالفضل من قيمة رهنه عن الدين لأن الرهن كان في يد المرتهن ~~مضمونا عندنا # وكذلك القول لو كان الكفيل كفل لرب الدين بما نقصت قيمة الرهن من دينه ~~فهلك الرهن وهو ناقص القيمة عن الدين كان لرب الدين اتباع من شاء بباقي ~~دينه الذي نقصت عنه قيمة الرهن من غريمه ومن الكفيل # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فهلك الرهن لم ~~تكن الكفالة جائزة ولم يكن للراهن اتباع الكفيل ولا المرتهن بشيء قالوا ~~وذلك أن المرتهن في القضاء أمين # قالوا فإن كانت قيمة الرهن أقل من الدين فهلك الرهن كان لرب الدين اتباع ~~الغريم والكفيل بالقضاء من دينه قالوا ولو رهن رجل رجلا رهنا فاستعاره منه ~~الراهن على أن يعطيه كفيلا فهلك عند الراهن كان خارجا من الرهن ولم ms197 يكن على ~~الكفيل ضمان # والذي نقول به في ذلك إن الرهن إن هلك في يد الراهن وقد استعاره من ~~المرتهن فأعاره إياه من غير جناية منه عليه فهو كهلاكه في يد المرتهن ولا ~~يخرج الرهن عندنا من الرهن بأن يعيره المرتهن الراهن # ولو أن الراهن هو الذي أخذه من يد المرتهن قهرا أو بغير رضاه وضمن الكفيل ~~للمرتهن كان الضمان جائزا يؤخذ به في قولنا وقولهم لأن الراهن يأخذ الرهن ~~من يد المرتهن بغير رضاه متعد # ولو أن رجلا استقرض من رجل قرضا على أن يعطيه به فلانا عبده رهنا وكفل له ~~بذلك الرهن كفيل لم يكن ذلك كفالة جائزة لأن الرهن لا يكون رهنا وهو غير ~~مقبوض وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه PageV01P301 # ولو أن رجلا استأجر من رجل عبدا أو دابة وعجل له الأجرة ولم يقبض العبد ~~أو الدابة وكفل له بذلك كفيل حتى يدفعه إليه فإن الكفيل يؤخذ بذلك ما دام ~~حيا فإذا هلك العبد أو الدابة فلا ضمان على الكفيل ولكن يؤخذ المؤاجر بما ~~قبض من الأجرة حتى يرده في قول أبي حنيفة وأصحابه وقالوا لو باع رجل عبدا ~~من رجل وقبض منه الثمن وكفل رجل للمشتري بالعبد أن يدفعه إليه فإنه يأخذه ~~به ما دام حيا كما أن له أن يأخذ البائع فإن مات العبد فلا ضمان على الكفيل # والقول عندنا في ذلك ما دام العبد حيا مثل الذي قالوا وأما إذا هلك قبل ~~قبضه فقد بينا القول فيه # ولو أن رجلا تقبل من رجل بناء دار معلوم أو كراء أرض معلومة أو كري نهر ~~فأعطى بذلك كفيلا فذلك جائز في قولنا وقولهم وكذلك لو أكراه إيلا إلى مكة ~~أو دواب إلى بلد من البلدان فأعطاه كفيلا بذلك فهو جائز وإن كانت الإبل ~~والدواب بأعيانها في قولنا وقولهم ما دامت أحياء موجودة فإن هلكت فلا ضمان ~~على الكفيل ولو أعطاه كفيلا بالحمولة لم تجز الكفالة فيما كان بعينه وجازت ~~فيما كان بغير عينه وكذلك الخدمة في ms198 قولنا وقولهم # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدي محمد وآله أجمعين ~~PageV01P302 $ ملحق # قال السيد مرتضى صاحب تاج العروس في كتابه إتحاف السادة المتقين بشرح ~~أسرار إحياء علوم الدين للإمام الغزالي في شرح الباب الأول من كتاب النكاح ~~عند الكلام في أفات النكاح وفوائده # وقرأت في كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري ما نصه $ واختلفوا في ~~الأستمناء # فقال العلاء بن زياد لا بأس بذلك قد كنا نفعله في مغازينا حدثنا بذلك ~~محمد بن بشار العبدي قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عنه # وقال الحسن البصري والضحاك بن مزاحم وجماعة معهم مثل ذلك # وقال ابن عباس هو خير من الزناء ونكاح الأمة خير منه # وقال أنس بن مالك ملعون من فعل ذلك # وقال الشافعي لا يحل ذلك حدثنا بذلك عنه الربيع # وعلة من قال يقول العلاء إن تحريم الشيء وتحليله لا يثبت إلا بحجة ثابتة ~~يجب التسليم لها وذلك مختلف فيه مع إجماع الكل وإن مادة إعماله فيه فحرام ~~عليه الجمع بينهما إلا لعلة وقد أجمعوا أن له أن يباشر ذلك بما يحل له أن ~~يباشره به فكذلك له أن يعمله فيه PageV01P303 # وعلة من قال بقول الشافعي الاستدلال بقول الله عز وجل @QB@ والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون @QE@ فاخبر جل ثناؤه أن من لم يحفظ فرجه ~~عن غير زوجته وملك يمينه فهو من العادين والمستمني عاد بفرجه عنهما # وقال في الباب الثالث عند الكلام في أداب الجماع # تنبيه قرأت في كتاب اختلاف الفقهاء لأبن جرير الطبري ما نصه $ واختلفوا ~~في إتيان النساء في أدبارهن # بعد إجماعهم أن للرجل أن يتلذذ من بدن المرأة بكل موضع منه سوى الدبر # فقال مالك لا بأس بأن يأتي الرجل إمرأته في دبرها كما يأتيها في قبلها ~~حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه # وقال الشافعي الإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان ms199 في القبل محرم ~~بدلالة الكتاب والسنة قال وأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الأليتين وجميع ~~الجسد فلا بأس به قال وسواء في ذلك من الأمة والحرة PageV01P304 # ولا ينبغي لها تركه لإصابة ذلك فإن ذهبت إلى الإمام نهاه عن ذلك وإن أقر ~~بالعودة له أدبه دون الحد ولا غرم عليه فيه لأنها زوجه ولو كان زنا حد فيه ~~إن فعله وأغرم إن كان غاصبا لها مهر مثلها ومن فعله وجب عليه الغسل وأفسد ~~حجه حدثنا بذلك عنه الربيع # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إتيان النساء في الأدبار حرام الجوزجاني ~~عن محمد # وعلة من قال بقول مالك إجماع الكل أن النكاح قد أحل للمتزوج ما كان حراما ~~وإذا كان ذلك كذلك لم يكن القبل بأولى في التحليل من الدبر # وعلة من قال بقول الشافعي من الخبر ما حدثني به محمد بن أبي ميسرة المكي ~~قال حدثنا عثمان بن اليمان عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن ~~العماد عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محاش الناس ~~حرام لا تأتوا النساء في أدبارهن ومن الاستدلال أن الكل مجمعون قبل النكاح ~~أن كل شيء معها حرام ثم اختلفوا فيما يحل له منها بالنكاح ولن ينتقل المحرم ~~بإجماع إلى تحليل إلا بما يجب التسليم له من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ~~على أصل مجمع عليه فما أجمع منها على التحليل فحلال وما اختلف فيه منها ~~فحرام والإتيان في الدبر مختلف فيه فهو على التحريم المجمع عليه ~~PageV01P305 ms200