######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012834 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر، محمد بن زكريا الرازي (المتوفى: 313هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 313 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل فلسفية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012834 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12834 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12834 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة #META# 041.EdNUMBER :: الخامسة، 1402 هـ - 1982 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الآفاق الجديدة، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | مقالة فيما بعد الطبيعة # PageV01P113 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال: زعم ارسطو طاليس ومن فسر كتبه في المقالة الثانية من السماع الطبيعي ~~أن الطبيعة لا تحتاج دليل لظهورها واعتراف الناس بها وإقرارهم بوجودها. ~~وزعم من شاهدنا من الفلاسفة أن الدليل على وجودها أفعالها وقواها المنبثة ~~في العالم الموجبة للأفعال. كذهاب النار والهواء من المركز وذهاب الماء ~~والأرض إليه، فيعلم أنه لولا قوى فيها أوجبت تلك الحركات وكانت مبدأ لها ~~توجد فيها. وكذلك قالوا فيما يوجد في النبات والحيوان من قوة الغذاء وقوة ~~النمو فأما قولهم انهم لم يدلوا على وجود الطبيعة لإقرار الناس بها، فالشيء ~~لا يصح لإقرار الناس به كما لا يفسد لاختلافهم فيه. ولو كان حقا لإقرار من ~~أقر به لكان فاسدا باطلا لامتناع من امتنع منه، فيكون الشيء فاسدا صحيحا في ~~حال وباطلا حقا في حال وهذا محال. ويقال لهم لم زعمتم أن الطبيعة لا تحتاج ~~إلى دليل وقد خالفكم في وجودها قوم من الفلاسفة القدماء وما وما رأيتم إن ~~قال خصماؤكم انهم لا يحتاجون على قولهم انه لا طبيعة إلى دليل؟ وإنما لا ~~تحتاج إلى دليل الأشياء المشاهدة وأوائل البرهان العقلية وليس الطبيعة ~~بمحسوسة ولا العلم بها أول في العقل. # وأما استدلالهم بالقوى التي ادعوها فيقال لهم ما أنكرتم أن يكون الله جل ~~وعز هو الموجب بذاته لقوى سائر الأفعال ولطبائع الأشياء؟ وإن لم # PageV01P116 # نقل بنسق قولكم في الطبيعة فتكون له لا لها. ويقال لهم إن كانت حركة ~~الأشياء وسكونها بطبيعة واحدة كحركة الحجر وسكونه ونمو الإنسان ووقوفه فقد ~~صارت الواحدة توجب شيئين متضادين وهذا محال. وإن قالوا إن تحرك الأشياء ~~بقوة أخرى، قيل فيجب أن تكون هذه الحركة قد بطلت من الساكن، وإذا جاز أن ~~تبطل جاز أن تبطل أيضا قوة السكون وجاز أن تبطل الطبيعة من الأشياء. وإذا ~~جاز أن يتحرك الحجر ويسكن بقوتين فما أنكرتم أن تبرد النار وتسخن بقوتين ~~تردان عليها؟. فإن قالوا إن قوة في الأرض بها تحركت نحو المركز لم تكن ms01 أولى ~~بذلك من النار، قيل لهم فانفصلوا ممن زعم أنه لولا أن قوة في جرم الأرض بها ~~قبلت القوة التي فيها جاز أن تحلها القوة الذاهبة بالنار عن المركز وقد ~~أدخل يحيى النحوي على نفسه في حد الطبيعة إدخالات وأجاب عنها جوابا فاسدا ~~وهو أنه لما زعم أن الطبيعة ابتداء حركة والفلك متحرك وليس بساكن فزعم أن ~~جملة الفلك ساكنة لأنه لا يتغير عن حركته وأنه لا يتنقل عن جملة موضعه. ~~يقال له فقد صار الفلك متحركا وهذا محال، فإن لم يكن قول القائل إن جسما ~~واحدا أسود أبيض في حال محال. ويقال له إذا كانت أجزاء الفلك كلها دائمة ~~الحركة والكل ليس غير الأجزاء فالفلك متحرك غير ساكن. وكذلك السؤال عليه في ~~قوله إن الأجرام السماوية في نهاياتها فلذلك هي ساكنة، وليس في عودتها إلى ~~نهاياتها مع دوام حركاتها ما يدل على سكونها، ولو كانت واقفة في نهاياتها ~~لجاز هذا القول فأما زعمهم أن الطبيعة جوهر إلا أنها غير قائمة بنفسها، ~~فيقال لهم لم لا زعمتم أن الأعراض جواهر وهي لا تقوم بأنفسها؟ # PageV01P117 # فأما قول يحيى النحوي أن الطبيعة قوة تنفذ في الأجسام وتدبرها، فيقال له ~~هل تخلو الطبيعية إذا كانت جوهرا من أن تكون تنفذ في كل الجسم فيشيع جوهر ~~في كل الجسم؟ وإذا جاز هذا فما تنكر من كون جسمين في حال؟ فإن قال ليست في ~~كله، أبطل قوله ووجب أن بعض الجسم لا طبيعة فيه. وهذا خلاف قولهم # ومما يسألون عنه أن يقال لهم: إنا وجدناكم تصفون الطبيعة بما تصفون به ~~الحي المختار العالم الحكيم فتقولون إنها لا تفعل إلا حكمة وصوابا وإنها ~~تقصد غرضا وتفعل شيئا لشيء يكون، كفعلها للجنين العين للنظر واليد للبطش ~~والأضراس للطحن وإنها تضع جميع الأشياء مواضعها وترتبها على ما يجب أن ~~ترتبها عليه وإنها تصور الجنين في الرحم وتدبره ألطف تدبير حتى يكمل ثم ~~تدبر الإنسان وتجلب له الصحة وتنفي عنه الأسقام حتى قال بقراط الطبائع ~~أطباء الأمراض. ثم زعمتم ms02 مع ذلك أنها موات غير حية ولا حساسة ولا قادرة ولا ~~مختارة ولا عالمة. وهذه مناقضة بينة وإحالة ظاهرة لأن ما وصفتموها به لا ~~يكون إلا من الحي المختار. ولو أن قائلا قال آخذ حجرا فقال هذا الحجر ليس ~~بحساس ولا متحرك من نفسه ولا يجوز منه تعقل ولا تعلم ولا قدرة ولا إرادة ~~وهو مع ذلك حي، لعلمنا أنه قد ناقض في قوله ووصف الشيء بغير صفته. فكذلك ~~حكمكم في وصفكم الطبيعة بما وصفتموها به مما لا يكون إلا للحي المختار، ثم ~~زعمتم أنها موات غير مختارة. ويقال لهم إذا جاز أن تفعل الطبيعة ما وصفتم ~~ويكون عنها ما ذكرتم وهي موات فلم لا يجوز أن تختارها وتقصدها مع العلم بها ~~وتريدها وهي موات؟. ويقال لهم كيف يكون الموات حكيما ولا يكون مميزا وناطقا ~~ومحسا، وكيف يأتي الترتيب والنظر من غير المميز الحي؟ # PageV01P118 # ويقال لهم أخبرونا عن الغضب والرضى والكراهية والإرادة والحب والبغض هل ~~تقولون إنها من أفعال النفس؟ لا وجعلوها للطبيعة فقد أبطلوا أفعال النفس ~~وجعلوا الطبيعة علة الأفعال التي لا تقع إلا من الحي المختار كما جعلوها ~~علة ما يقع عليه الطبع. وإن قالوا نعم قيل لهم وكذلك ما وصفتم من الأفعال ~~لا يجوز أن يكون للطبيعة ويقال لهم ما أنكرتم من أن تكون الأعراض تفعل حكمة ~~وصوابا وتكون قاصة لغرض؟ فإن مضوا على ذلك ازدادوا تجاهلا، وإن امتنعوا منه ~~قيل لأي علة امتنعتم من ذلك فإنا نجد مثلها في المؤلف لا يفعل ذلك ويقال ~~لهم أيجوز أن يكون بناء دار وتأليف مدينة بطبيعة لا من حي قادر؟ فإن قالوا ~~لا قيل لهم وكذلك تركيب بدن الإنسان لا يكون إلا من حي قادر. ويقال لهم ما ~~أنكرتم من أن يكون الإنسان للنفس المنطقية دون الطبيعة وتكون القوى المنمية ~~والمغذية لها دون الطبيعة؟ ونعكس قولكم فنعطي النفس ما للطبيعة كما أعطيتم ~~الطبيعة ما للنفس المنطقية ويقال لهم إن أكثركم أنكر علينا أن الله جل ~~وتعالى ركب الإنسان والله ms03 حي قادر - لأنهم زعموا لم يشاهدوا ولا يعقلوا حيا ~~ركب حيوانا - وزعمتم أنتم أن الذي ركبه موات عاجز ويقال ما أنكرتم من أن ~~تخترع الطبيعة الأجسام؟ فإن قالوا اختراع الأجسام غير معقول، قيل لهم ~~فانفصلوا ممن زعم أن تركيب شئ من الأجسام لهذا الإنسان غير معقول فقد قال ~~بذلك جماعة ممن جحد البارئ عز وجل والطبيعة التي تزعمون # PageV01P119 # فإن قالوا فما وجدناه في المؤلف والحيوان من المنافع التي ما تخيلناها ~~ولا عرفنا شيئا منها يدل على أن الطبيعة فعلت ذلك، قيل لهم وما تنكرون من ~~أن يكون البارئ فعل ذلك؟ على أنكم قد وصفتم الطبيعة بكثير من وصف البارئ، ~~لأنكم زعمتم أنها جوهر لم يزل ليس بجسم وأنها لا تستحيل ولا تتغير ولا ~~يلحقها كون ولا فساد وأنها تدبر الكل وأن أفعالها حكمة وصواب، وإنما خالفتم ~~بينها وبينه بتصييركم إياها في الأشياء المطبوعة غير مفردة ولا قائمة ~~بنفسها ويقال لهم قد وجدنا الإنسان الشخصي عندكم يفسد، فمن المحال أن لا ~~تفسد الطبيعة التي فيه والاسطقسات التي عنها يكون الحسد، والفلك كذلك وسندل ~~على أنه يكون ويفسد في غير هذا الموضع وأما قول أرسطوطاليس أن الطبيعة ~~ألهمت بالحكمة من قبل النفس وهي مبثوثة في العالم فإنه كلام خرافي، ونحن ~~ننقضه في باب وأقاويل الفلاسفة فيها. ومن زعم أن في الموات نفسا فقد جحد ~~الضرورة ويقال لجالينوس إنك وصفت الطبيعة بوصفين متضادين فقلت وإنما فعلت ~~الطبيعة ذلك - يعني الأسنان والفم - تعمدا، ثم قلت إن الحركة الإرادية من ~~أعمال النفس، والعمد لا يكون إلا للنفس كما أن الإرادة لا تكون إلا للنفس. ~~وقلت إن الطبيعة تدبر الحيوان، وهذا معكوس وإنما الحي هو الذي يدبر الطبيعة ~~فيحمى مرة ويأخذ ما يراه من الأدوية مرة. ولو جاز أن يدبر الموات الحي لجاز ~~أن يأمره وينهاه # وأما زعم الاسكندر أن أفعال الطبيعة فوق الأفعال التي تكون بالصناعات، ~~فيقال له وكيف تكون الأفعال العجيبة العالية الشأن للموات العاجز وتكون ~~الأفعال التي هي دونها للحي القادر المختار؟. # PageV01P120 # وناقض ms04 فرفوريوس في قوله أن الطبيعة تفعل بغير عقل ولا فكر ولا إرادة وليس ~~تفعل بالاتفاق وقد تفعل شيئا من أجل شيء. لأن هذا لا يكون إلا من العاقل ~~المميز المريد. # ولم أر أحدا منهم أطلق عليها لفظ الاختيار إلا ما حكاه يحيى النحوي عن ~~فلوطينس. فإن كان هذا قد جعلها مختارة وهي موات فقد بلغ الغاية في المناقضة ~~وقد استدل فرفوريوس وغيره في المقالة الثانية من سمع الكيان على أن الطبيعة ~~إنما تفعل ما تفعل لغرض ومن أجل شيء من الأشياء. فإن قال إن الطبيعة أجل من ~~المهنة وأعظم قدرا كما أن الإنسان الحي الذي هو طبيعي أجل قدرا من الإنسان ~~المصور، قال وإذا كان كذلك وكان صاحب المهنة يفعل ما يفعل من أجل شيء ما ~~فكذلك الطبيعة إنما تفعل ما تفعل من أجل شيء ما لا تجئ بالحبط والاتفاق، ~~فيقال له أليس صاحب المهنة إنما يفعل من أجل شيء ما وهو حي قادر مريد مفكر ~~عالم لما في الشيء الذي يقصده ويفعل من أجله من المنفعة؟ فلا بد من نعم، ~~يقال له أفكذلك الطبيعة؟ فإن قال نعم نقض قوله، وإن قال لا فقد خالف موضوعه ~~مثله. وقيل له ما تنكر من أن تكون المهنة يفعل ما يفعل بها لغرض ما ومن أجل ~~شيء ما ولا تكون الطبيعة كذلك؟ ويقال لهم إن المهنة عندنا لا تفعل شيئا ~~ولكن ذا المهنة هو الذي يفعل لأن الفاعل هو النجار والبناء لا البناء ~~والنجارة، والنجار والبناء حيان وهما أعلى من الطبيعة الموات. وإذا كان ~~الإنسان الحي هو الفاعل فهو الطبيعي عندكم فكأنكم قستم الشيء على نفسه ~~واحتجوا أيضا ببناء الخطاف لوكره والزنابير لبيوتها وبآثار الحكمة في ذلك ~~وأنها فعلت ذلك لغرض ما وأن فعلها ذلك بالطبع. فيقال لهم إنكم تخالفون # PageV01P121 # في ذلك لأن فعل هذا الحيوان ليس هو بالطبع لأن الحي لا يفعل بالطبع، ~~وإنما المطبوعات كالنار وما جرى مجراها، فكيف يكون أمثال هذه بالطبع ولها ~~أفعال مختلفة كالطيران إذا احتاجت إليه والسكون ms05 إذا تعنت واستغنت عن ~~الطيران وكاختيارها كل شئ مما يغذيها دون غيره وتخيرها لأوكارها المواضع ~~العالية الكنينة. ولكن الحيوان وإن كان غير مطبوع فله اختيار ما وتمييز وإن ~~لم يكن له كل التمييز ولا يبلغ منزلة العقلاء بعد. فهذه حية فاجعل الطبيعة ~~حية وإلا فقد خالفت حكم ما استشهدت به، فأرنا في الطبيعة وقصدها مثالا من ~~الأشياء الموات كحرارة النار وهوى الحجر وإلا فدع التلبيس. فإن قالوا إن ~~الطبيعة تدبر تدبيرا طبيعيا وتقصد وتفعل قصدا وفعلا طبيعيا، قيل لهم ~~انفصلوا ممن زعم أنها تختار اختيارا طبيعيا وتؤثر شيئا على شئ إيثارا ~~طبيعيا وأن النار تحرق إحراقا اختياريا. وهذا يتم وليس يجوز أن يفعل ويقصد ~~ويريد ويؤثر إلا المختار الحي، والمطبوع الموات لا يوصف بذلك وأما زعم من ~~زعم أن الطبيعة لا تفعل ولا تقصد وأنها ابتداء حركة فيقال له ما تريد ~~بابتداء حركة وسكون؟ أتريد أنها إذا كانت حدثت الحركة والسكون والنمو ~~والغذاء وترتبت الأشياء ووضعتها مواضعها ووضع شيء لشيء بها ومن أجلها؟ فقد ~~وافقت القوم في المعنى وخالفتهم في الاسم. وإن أردت أن ما يحدث ليس بها ومن ~~أجلها تركت القول بالطبيعة وأما ما حكي عن أنطيفن أن العنصر وحده هو ~~الطبيعة فإن الكلام عليه في فعله كالكلام على من أثبت الطبيعة، لأنه موات ~~تحدث فيه ومنه الأشياء لا بمحدث حي ولا بفاعل حكمة # PageV01P122 # واستدل من زعم أن الطبيعة غير حكيمة ورام بذلك إبطالها وأنها تفعل لا ~~بقصد ولا ترتيب بأنها موات وبما نشاهد من العاهات في أبدان الحيوان ومن ~~نقصان أعضائهم وحواسهم، ومن قرون الأياييل الطوال التي تضر بها وربما ~~نطحتها في أغصان الشجر حتى تصاد وتتلف، وما يحدث من طول مناقير بعض الجوارح ~~حتى تمنعها من تناول ما تغتدي به، وما في الإنسان من الثديين اللذين لا ~~ينتفع بهما، ومن مجيء المطر في غير أبانه ومجيء البرد والحر في غير ~~أوقاتهما حتى يفسدان الشجر وسائر النباتات. وهذا داخل على الصنف الذين ~~أثبتوا الحكمة للطبيعة. وقد زعم بعضهم ms06 أن ذلك لغلط يعرض للطبيعة واعتذروا ~~لذلك بأن قال يحيى النحوي في المقالة الثانية من تفسيره لسمع الكيان ان هذه ~~الأمور طبيعية وليست بخارجة عن الطبيعة، لأن الذي أوجبته الطبيعة الكلية ~~التي أوجبت الكون والفساد بحركات الكواكب وتغيير العناصر مما توجبه بنية ~~العالم. ولم تغلط الطبيعة الشخصية التي هي لكل واحد من هذه الأنواع، وإنما ~~منزلتها منزلة الصانع الذي إذا فسدت عليه الأشياء التي يعملها فصنعها على ~~أحكم ما يمكنه ووقع فيها فساد لم ينسب إلى غير الحكمة، كالخشبة ذات العقد ~~والفساد الذي لا يمكن النجار الحاذق من صنعتها كرسيا جيدا وسريرا مستويا. ~~قلنا فلن يخلو ذلك من أن يكون بغلط من الطبيعة الكلية أو ليس بغلط. فإن كان ~~بالغلط منها فقد صارت الطبيعة الكلية تغلط وتفعل الفساد لعلة من العلل وهذا ~~خلاف قولهم. # وإن جاز أن تغلط الطبيعة الكلية جاز أن تغلط الطبيعة الشخصية ويؤول الأمر ~~إلى ما قال هؤلاء. وقال بعضهم إنما حدث لشيء في الهيولي يعوق الطبيعة عن ~~تصويره على ما يحب فيقال لهم إنما زدتمونا دعوى أكدتم بها دعوى. # PageV01P123 # ويقال لمن زعم أن الطبيعة تفعل بغير قصد فكيف زعمتم أن تركيب الإنسان من ~~فعلها، وكيف يقع مثل هذا من غير قصد؟ بل يجب على حسب ما أعتللتم به أن تكون ~~الطبيعة تخطئ وتصيب وقد سألنا الجميع في الطبيعة بما فيه كفاية. فأما ما ~~حكينا عنهم في الطبيعة وقول بعضهم إنها فوق الفلك وقول الأخر إنها دونه فهو ~~خلاف فيما بينهم وقد بينا في قوليهما حجتيهما ويقال إن الجنين يتصور - ~~زعمتم - بطبيعته، وطبيعته هي صورته التي بها يتكون وينمى. فإذا كانت طبيعته ~~هي التي تصوره فقد صار المصور هو المصور. ولو جاز ذلك جاز أن يكون المؤلف ~~هو المؤلف وقد كان أبو هلال الحمصي المترجم لكتب اليونانيين زعم أن هذا ~~العرض إنما هو في الرحم ولكنه يخرج من الرحم فيداخل النطفة ويصورها كما ~~تخرج من حجر المغناطيس قوة تجذب الحديد. وإنما قال ذلك هربا من أن يقول ms07 إن ~~المصور هو المصور. قيل أفليس حجر المغناطيس قد يفعل ذلك عندكم وبينه وبين ~~الحديد فرجة وحاجز؟ فلا بد من نعم. يقال له فكذلك يجوز أن يكون الرحم ~~والنطفة؟ فإن قالوا نعم تركوا قولهم، وإن قالوا لا خالفوا بين موضوعهم ~~ومثله. ويقال إن تصور الفرخ في البيضة بمنزلة تصور الإنسان في الرحم، فأي ~~قوة فيكون عنها أشياء مختلفة كالسمع والبصر وغيرهما وجوهر الرحم جوهر واحد؟ ~~ويقال له لم لا تقول أن قوة تخرج من الأم دون الرحم ومن الهواء ومن الزمان ~~أو من غير ذلك؟ # PageV01P124 # وأما من زعم من أهل الدهر أن في المني قوة تصور الجنين إما منه وإما من ~~دم الطمث فإنهم استدلوا على صحة ذلك بأن المني إذا لم يكن في الرحم لم يكن ~~جنين، فيقال لهم ولو كان بكون المني يكون الجنين فقد يكون في الرحم وتتم له ~~الشهور ولا تجد المرأة علة ولا يكون الجنين، فلسنا نرى وجود المني إلا ~~بمنزلة عدمه. ويقال لهم ما يدريكم لعل في الرحم تصور الجنين في المني؟ وهذه ~~ظنون الاستدلالات # وأما زعم من زعم منهم أن في الرحم قالبا يتصور فيه الجنين فإنهم قالوا: ~~لا بد للمصور من مصور يلامسه يعانيه أو تقذف النطفة في قالب تتصور فيه، ~~فلما لم يكن في الرحم من يعاني ويلامس ولا يتهيأ ذلك لو أراده مريد في ظلمة ~~الرحم وامتناع التي هي النطفة ثبت أن النطفة تقذف في قالب. فيقال لهم فهل ~~شاهدتم طينة تقذف في قالب فتأتي بعد قذفها مدة طويلة؟ فإن قالوا نعم أكذبهم ~~الوجود، وإن قالوا لا قيل لهم فما أنكرتم من أن تكونوا لم تشاهدوا مصورا ~~إلا بمؤاتاة، وقد يجوز أن يصور مصور لا بمؤاتاة. ويقال لهم نرى النطفة ~~جوهرا متشابه الأجزاء كالذهب والفضة والنحاس إذا صب في قالب اختلفت صورتها ~~لأن جوهرها وجوهر الإنسان مختلف ففيه عظم ومخ رطب وعين دراكة وجلد يمنع من ~~الإدراك. ويقال لهم وكيف ذهبت العين إلى موقعها دون أن تنزل عن موضعها ~~ويكون ms08 في مكانها بعض جسد الإنسان؟ وكذلك السؤال عليهم في سائر الأعضاء ~~المرتبة في موضعها. ويقال لهم اعملوا على أن في الرحم قالبا فيه يتصور ~~الجنين، فهل # PageV01P125 # في البيضة قالب يتصور فيه الفرخ؟ فإن قالوا نعم أكذبهم الوجود، وإن قالوا ~~لا فكيف يتصور؟ ويقال في تصور النبات والشجر مثل ذلك. ويسألون عن الحيوان ~~الموجود في الأرض من الحشرة ما السبب في تصورها؟ وبعد فإن جالينوس قد عني ~~بأمر التشريح وكان يدعي فيه دعاوى ولكن مؤكدا للقول بالدهر. ويقال لهم هبنا ~~لا يمكننا تشريح أرحام النساء، قد نشاهد أرحام الغنم وأجوافها فلسنا نرى من ~~ذلك شيئا وكيف تصورت الأجنة فيها فإما ما حكاه جالينوس عن بقراط من أن مقام ~~المني مقام الفاعل والمفعول وقول أرسطوطالس إنه يعطي الدم منه الحركة ~~ويستحيل وقول جالينوس إنه يكون من المني، فما رأيته في كتاب المني حكى عن ~~بقراط ولا عن نفسه فيه حجة بل ادعى وتحكم وهذى وخرف، وأكثر ما رأيته قال في ~~ذلك إن المني إذا خرج من الرحم لم يكن الجنين وإن المني جوهر مبني ملتئم ~~الأجزاء يصلح للتمدد. وهذه دعوى ادعاها وقد خالفه فيها أرسطوطالس. والذي ~~نجده أن المني قد يكون في الرحم فلا يتكون منه ولا بحركته جنين. وفي ذلك ~~إكذاب قولهم إنه عنه أو كان الجنين. وأما صلاحه للتمدد فما هو إلا بمنزلة ~~البصاق والمخاط والدم وليس في هذا دلالة. وأما ما قاله بعد ذلك من أن ~~العروق تمدد بالدم والشريانات بالروح، فيقال له ما الدليل على ما ادعيته في ~~الظلمات التي لا تقع عليها المشاهدات؟ وأما قوله إن الجنين بمنزلة النبات ~~فإنه أراد أن يقربه عند نفسه مما يدعيه بعض الناس أن النبات من الطبيعة، ~~فالدلالة على أن الجنين والنبات جميعا ليسا # PageV01P126 # من الطبيعة دلالة واحدة. وشئ آخر وهو أن النبات لا يفارق بطبعه عندهم ~~الموضع الذي نشأ فيه حتى يقطعه قاطع أو يقلعه قالع، والجنين ليس كذلك لأنه ~~يفارق موضعه من غير مزعج أزعجه. ووجه آخر وهو أن ms09 النبات منذ يكون إلى أن ~~يفسد لا بد له من مكان متصل به وكائن فيه ومستقى منه ولا يجوز أن يكون ~~كاملا قائما إلا كما وصفنا، والحيوان أجمعه يكون تام الصورة كامل المعنى ~~وإن فارق الرحم التي كان فيها. وأكثر النبات إذا قطعت رؤوسه نمى وكمل ومنه ~~ما تقطع أغصانه وأطرافه فينفعه ذلك ولا يضر به، وليس كذلك الإنسان. فإن كان ~~نباتا لأنه فيه حالا تشبه النبات فمحال أن يكون غيره لأن فيه خلالا كثيرة ~~لا تشبه النبات فأما ما حكاه جالينوس عن أنباذ قلس من أن أجزاء الإنسان ~~منقسمة في مني الذكر والأنثى فلا فصل بين هذا القول وبين من قال إن أجزاء ~~الولد من أحدهما أو منهما منبثة في رحم المرأة وإن مني الرجل يجمعها وإنها ~~منقسمة في الأغذية أو الهواء، وهذه كلها دعاوى لا برهان عليها. وأما من زعم ~~أنه يخرج من أعضاء الإنسان أجزاء لطيفة فيها من جنس كل عضو من أعضاء بدن ~~الإنسان فيقال لهم لو كان هذا على ما يزعم هؤلاء لوجب أن يكون ولد الأعمى ~~أعمى وولد الأعور أعور وولد المقطوع اليد لا يد له وليس الأمر كذلك # واستدل من زعم أن لا نهاية لأجسام العالم من أقطاره بأن قالوا إنا لم ~~نشاهد جسما إلا وبعده ذراع من أي ناحية قصدنا إليه. فيقال لهم أخبرونا عن ~~السودان الذين ينشأون في بلادهم هل يجب عليهم أن يقضوا أن لا إنسان إلا ~~أسود؟ فإن قالوا # PageV01P127 # نعم أبطلوا ما نشاهده، وإن قالوا لا أبطلوا استدلالهم. ويقال لهم هل يجب ~~على من نشأ في القرية أن يحكم أنه لا بر إلا ومن ورائه بر؟ ويلزمهم نظير ما ~~ألزمناهم واستدل أرسطوطالس على أنه لا نهاية لحركات العالم بأدلة أحدها أنه ~~قدم فيه أن العالم قديم، وهو قوله إن الحركة إن الحركة إن كانت مبتدئة في ~~زمان فقد بقي الجسم زمانا لا نهاية له غير متحرك ثم تحرك، وإذا كان له محرك ~~قديم حركة فقد استحال أو استحال الجسم ms10 الذي حركه، وأيهما استحال فقد كانت ~~حركة قبل أن تكون حركة. ولو أعطينا أن الجسم لم يزل لوجب أن يتحرك ويسكن ~~ولكن هذا مما نمنعه إياه. وقولنا إن الجسم والحركة جميعا حادثان، وقد ~~أفسدنا قبل هذا الموضع أن يكون البارئ جل وعز ذا فعل أن لم يفعل فقد ~~استحال. وهذا الدليل ذكره في سمع الكيان في المقال الثامنة منه. # واستدل أيضا على أن الحركة لم تزل بأن الزمان عدد حركة الفلك أو حادث ~~عنها، ولو حدث الزمان لكان قبل حدوثه زمان لأنه لا بد لمن أثبت حدثه من أن ~~يقول كان بعد أن لم يكن، والقبل والبعد وكان بعد أن لم يكن أدلة على ~~الزمان. فإذا قال قائل كان الزمان بعد أن لم يكن فقد أثبت زمانا قبل حدوثه، ~~وإذا ثبت أن الزمان قديم والحركة قديمة. وهذا دليل استدل به في مقالة اللام ~~من كتاب ما بعد الطبيعة. وهذا شبيه بدليل قد استدل به برقلس، وقد قلنا في ~~مناقضته فيه بما نكتفي به غير أنا نقول أيضا إنا نجيب بغير ما قدرته جوابا ~~ونقول إن الزمان متناه، وقول من قال إنه لا أول له محال وهذا إنما هو تعلق ~~بالشغب في الألفاظ. وقد نقول يوم السبت قبل يوم الأحد، فإن قالوا إن بينهما ~~آنا قيل لهم أو ليس # PageV01P128 # يوم السبت قبل الآن الذي بينه وبين الزمان؟ فلا بد من نعم. يقال لهم فعلى ~~قياس ما استدل به أرسطوطالس يجب أن يكون زمانا معا في حال. ويقال لهم أليس ~~أجزاء الزمان تحدث وتبطل؟ فلا بد على قوله من نعم وإلا كان يوم السبت لم ~~يزل فيجب أن يكون لا يزال. يقال له أفحدوثه وبطلانه في زمان؟ فإن قال لا ~~وهو قوله، قيل له فقد صار الزمان يحدث ويبطل لا في زمان، وهذا نقض قولك. ~~ويقال له إذا زعمت أن الزمن إن كان حادثا فلا بد من أن يكون قبل حدوثه زمان ~~فبأي شئ تنفصل ممن زعم أن المكان إن إن كان ms11 موجودا في العالم فلا بد من أن ~~يكون في مكان، فيبطل هذا القائل المكان أو يكون كل مكان لا إلى نهاية؟ ومما ~~يستدل به أيضا على قدم الحركة بأن زعم أن حركة الفلك دورية، وإذا كانت ~~دورية فلا ابتداء لها ولا انتهاء. وقد نقضنا هذا فيما أتى به ابرقلس وأذكر ~~ما به هاهنا وقد زعم ثابت بن قرة أن حركة الفلك حركة واحدة لم تزل ولا تزال ~~وأنها إنما تكون حركات على قدر ما نتوهمه ونعلمه فيها. وإنما قال هذا هربا ~~من أن يلزمها العدد فيكون إما زوجا وإما فردا ويلزمه فيها مسائل توجب ~~التناهي، فزعم أنها تحدث دائما وسماها حركة تجري - قال - لأنها حركة دائمة، ~~وكيف تكون حركات وليس يفصلها سكون؟ يقال فيجب أن تكون حركته في زمان ~~أرسطوطالس هي حركته في زماننا هذا، ولو جاز هذا لجاز أن يكون زمان ~~أرسطوطالس هو زماننا وهذا تجاهل. بل يجب أن تكون موجودة معدومة. لأن ما مضى ~~منها فليس هو الساعة وما منها الساعة الفلك متحرك به فموجودة، # PageV01P129 # فهي موجودة معدومة وباقية مستأنفة إذ كان منها ما قد مضى ومنها ما ~~يستأنف. ويقال له لم زعمت أن حركة الفلك حركة واحدة؟ فإن قال لأنه لا سكون ~~بينها وكل حركة لا يفصلها سكون فهي واحدة، قيل له أليس هي واحدة وإن منها ~~ما قد مضى ومنها ما لم يمض؟ فلا بد من نعم. # يقال له فما تنكر من أن تكون حركة واحدة وإن فصلها سكون؟ فإن قال إن قولك ~~ماض وأتى ومضى ولم يمض إنما هو على حسب ما نتوهمه، قلنا لم نسأل عن توهمنا ~~وإنما سألنا عن الحركة وحكمها في أنها واقفة وماضية ومستأنفة لا غير ذلك. ~~ويقال لهم أفر أيتم إن توهمنا في حركة الفلك سكونا تكون حركتين؟ فإن قالوا ~~نعم قيل لهم وكذلك لو توهمناها جسما لكانت جسما؟ فإن قالوا لا قلنا ولا يجب ~~إذا توهمناها ماضية أن تكون ماضية وإذا توهمناها مستأنفة أن تكون مستأنفة، ~~فأجيبوا عنها في ms12 نفسها واتركوا التعلق بالتوهم. فإنا لم نسأل عنه ولا فرج ~~لكم فيه. ويقال له أخبرنا عنا لو توهمنا الجوهر غير قائم بنفسه والعرض ~~قائما بنفسه والفلك مربعا أو مثلثا أو من الطبائع الأربع أو كائنا فاسدا ~~كان يجب أن يكون ما توهمناه على ما توهمناه؟ فإن قالوا نعم تركوا قولهم، ~~وإن قالوا لا قلنا وكذلك إذا توهمنا حركة الفلك التي هي واحدة في نفسها ~~حركات كثيرة لم يجب أن تكون حركات كثيرة وزعم ثابت بن قرة أن مالا نهاية له ~~قد يكون موجودا بالفعل. وزعم أن له نصفا لأنه - زعم - لا ثلاثة منه مضت إلا ~~وهي نصف لستة ولا خمسة إلا وهي نصف لعشرة، وزعم أنه يزيد وينقص. وزعم أن له ~~نصفا لأن ما يمضي عشرات ولا عشرة إلا وفيها خمسة أزواج، فأما الأفراد ~~فالواحد والثلاثة والخمسة والسبعة والتسعة وأما الأزواج فالاثنان والأربعة # PageV01P130 # والستة والثمانية والعشرة. فيقال له إذا زعم أن مالا نهاية له أو ليس ~~إنما زاد على نهاية يجاوزها ما زاد؟ فإن قالوا لا كابروا، وإن قالوا نعم ~~أقروا بتناهيه. فإن قال الحركات متناهية من إحدى جهتيها وهي الجهة التي ~~تلقى منها، قيل له فتناهيها من إحدى جهتيها من إحدى جهتيها أليس هو تناهي ~~ما لا نهاية له؟ فلا بد من نعم. وإذا جاز أن يتناهى ما لا نهاية له من جهة ~~فلم لا يجوز أن يتناهى من جهتين؟ ويقال له إذا جاز أن يكون ما لا نهاية له ~~يزيد وينقص فلم لا يكون ما يتناهى لا يزيد ولا ينقص؟ ويقال له إن كان لما ~~لا نهاية له نصف على الوجه الذي وصفت فازعم أن له طرفين لأن ما مضى منه ~~عشرات ومئون وألوف وهذه كلها أول وآخر وزعم أنه لا حركة بعينها إلا محدثة ~~وجميعها قديم - قال - كما أنه لا حبة من حبات الحنطة إلا ولها شكل وصورة ~~وللكر منها صورة شكل وصورة ليس لكل واحدة منها. فيقال له فأخبرنا عن إنسان ~~لو أثبت كل إنسان بعينه ms13 أسود هل يجب عليه أن يقول كل إنسان أسود؟ فإن قال ~~لا تجاهل وقد سألناه عن هذا، فقال نعم قلنا فلم لا يجوز له أن يقول إن كل ~~إنسان بعينه أسود والجميع بيض، ونجعل هذا قياسا بحبات الحنطة والكر؟ فلم ~~يكن عنده في هذا فصل وحكى عن أبي يوسف بن إسحق الكندي أنه كان يزعم أن حركة ~~الفلك واحدة والزمان واحد لم يزل وأن غدا موجود غدا معدوم اليوم وأن اليوم ~~موجود اليوم معدوم غدا وأنهما غير منفصلين في وجود ولا وهم. فيقال له فقد ~~كنا نحن إذن بما نحن أشخاص في زمن بطليموس بل نحن كائنون في الزمان الذي ~~يأتي بعد، وهذا تجاهل. ويقال كيف ندخل نحن في الزمان # PageV01P131 # الذي يأتي أو يأتي هو إلينا حتى نكون فيه والأشياء على مراتبها وليس ~~حدوث؟ ويقال له فيجب على هذا القول أن تكون حركة اليوم هي حركة غدا، وإذا ~~جاز هذا فلم لا يجوز أن تكون حركة الإنسان اليوم حركته غدا؟ وهذا محال كله ~~وتجاهل إلا أن يفهم منه القول بالدهر ويقال لأرسطوطالس ومن يذهب مذهبه في ~~تناهي أجسام العالم وارتفاع النهاية عما مضى من حركاته: إذا كانت لا حركة ~~إلا وقبلها حركة فلم لا تزعمون أنه لا ذراع إلا وبعده ذراع واستدل بعضهم ~~على أنه لا حركة إلا وقبلها حركة بأنهم لم يشاهدوا حركة إلا وقبلها حركة. ~~فيقال لهم أخبرونا عن إنسان دخل على قوم وهم مجتمعون في دار هل كان يجوز له ~~أن يقول إنه لا واحد منهم إلا وهو مجتمع مع صاحبه في تلك الدار لأنه لم ~~يشاهدهم إلا كذلك؟ فإن قالوا نعم تجاهلوا، وإن قالوا لانقضوا علتهم، وكذلك ~~إن قال إن قبل كل حركة حركة. # فأما ما حكاه فلوطرخس عمن زعم من الفلاسفة أن العوالم بلا نهاية فأنه حكى ~~عن مطرود منهم أنه احتج لذلك بأن قال إنه محال أن تنبت سنبلة في صحراء ~~واسعة وكذلك لا يكون عالم واحد فيما لا نهاية. وهذا إنما هي حجة ms14 - إن صحت - ~~على من يزعم أن الأشياء لا نهاية لها وأن العوالم واحدة منها عالم واحد. ~~وبعد فقد تكون؟ صحراء فيها سنبل وغير سنبل، فهل يجوز أن تكون عوالم وغير ~~عوالم؟ فإن قال نعم ترك قوله إن الأشياء عوالم لا نهاية لها، وإن قال لا ~~خالف موضوعه # PageV01P132 # وقد سألهم اسطوطالس في المقالة الأولى من كتابه في السماءفي ذلك فقال: ~~ليس يخلو عناصر هذا العالم من أن تكون موافقة لتلك العناصر في المعنى أو في ~~الاسم فتلك النار ليست بمحرقة وكذلك سائر العناصر ليست كهذه، وإنما علق هذا ~~القائل أسماء العناصر على غيرها. وغن كانت في المعنى وكانت نار هذا العالم ~~تذهب عن مركزه فلو توهمنا عالما فوق هذا العالم لكانت النار تذهب إلى ~~مركزه، وهذا خطأ وهو داخل في القسم الأول. فإن قالوا أن كل عالم يذهب عن ~~مركزه يفسد، قيل لهم إن النيران ليس تختلف حركاتها لاختلاف أماكنها فالنار ~~التي في المشرق تذهب عن المركز والنار التي في المغرب أيضا تذهب عنه. ويقال ~~لهم إذا جاز أن يكون في نار هذا العالم مذهب عن مركزه فقد اختلف حكمها، فما ~~ينكر قائل هذا القول من أن تكون نار هذا العالم محرقة ونار ذلك العالم ليست ~~محرقة؟ فأما ما حكاه عن سالوقس فإنه احتج لقوله في أن هذا العالم لا نهاية ~~له بأن قال: إذا تناهى العالم فهل يتناهى إلى شئ أو لا إلى شئ؟ فإن كان إلى ~~شئ فهذا قولي، وإن كان لا إلى شئ فيجوز أن يطابق لا شيئا ويماس لا شيئا كما ~~تناهي لا إلى شئ. فيقال له ما تنكر أن يكون التناهي إنما يكون للشيء نهاية ~~حالة فيه وليس يحتاج إلى غيره؟ والمماسة تقتضي مماسين كما أن المشاركة ~~تقتضي مشاركين قالوا ولو أن واقفا وقف في آخر حد من حدود العالم هل كان يرى ~~شيئا أم لا يرى شيئا؟ فإن كان يرى شيئا فهو قولي، وإن كان لا يرى شيئا # PageV01P133 # فهل يجوز أن يخرج يديه أم لا؟ ms15 فإن قال لا قيل فما الذي يمنعه؟ وإن قال ~~نعم قيل فإذا تحركت يده فهل تتحرك في شئ؟ فإن قالوا نعم قيل هذا قولي، وإن ~~قالوا لا قيل لهم فإذا تحركت يده لا في شئ فلم لا يماس شيئا؟ ويقال لمن ~~اعتل بهذا ما تنكرون من أن يكون الرائي إذا توهمنا واقفا على حد العالم لا ~~يرى شيئا إذا كان لا يترائى له؟ وأما ليخرج يده فقد قال قوم أنه لا يجوز ~~ليس لأن مانعا يمنعه ولكن لأنه محال تحركه لا في شئ لأن الحركة قطع لمكان ~~فإذا لم يكن مكان فلا قطع، وقال آخرون إن جاز أن تتحرك يده لا في مكان ~~فجائز أن يبطل المكان وتتحرك اليد وأما من زعم أن العالم واحد وبعد ذلك ~~عنصر لا نهاية له فلم أقف لهم على علة، ولكن يقال لهم ما تنكرون من أن يكون ~~عوالم لا نهاية لها وراء ذلك العنصر وذلك الخلاء؟ # PageV01P134 ms16