######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012834 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر، محمد بن زكريا الرازي (المتوفى: 313هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 313 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل فلسفية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012834 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12834 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12834 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة #META# 041.EdNUMBER :: الخامسة، 1402 هـ - 1982 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الآفاق الجديدة، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | كتاب السيرة الفلسفية # PageV01P097 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو بكر الرازي - ألحق الله روحه بالروح والراحة -: إن ناسا من أهل ~~النظر والتمييز والتحصيل لما رأونا نداخل الناس ونتصرف في وجوه من المعاش ~~عابونا واستنقصونا وزعموا أنا حائدون عن سيرة الفلاسفة ولا سيما عن سيرة ~~إمامنا سقراط المأثور عنه أنه كان لا يغشى الملوك ويستخف بهم إن هم غشوه ~~ولا يأكل لذيذ الطعام ولا يلبس فاخر الثياب ولا يبني ولا يقتني ولا ينسل ~~ولا لحما ولا يشرب خمرا ولا يشهد لهوا بل كان مقتصرا على أكل الحشيش ~~والالتفاف في كساء خلق والإيواء إلى حب في البرية، وأنه أيضا لم يكن يستعمل ~~التقية للعوام ولا للسلطان بل يجابههم بما هو الحق عنده بأشرح الألفاظ ~~وأبينها. وأما نحن فعلى خلاف ذلك. ثم قالوا في مساوئ هذه السيرة التي سار ~~بها إمامنا سقراط إنها مخالفة لما عليه مجرى الطبع وقوام الحرث والنسل ~~وداعية إلى خراب العالم وبوار الناس وهلاكهم. وسنجيبهم بما عندنا في ذلك إن ~~شاء الله فنقول: أما ما أثروه عن سقراط وذكروه فقد صدقوا وقد كان ذلك منه، ~~لكنهم جهلوا منه أشياء أخر وتركوا ذكرها تعمدا لوجوب موضع الحجة علينا. ~~وذلك أن هذه الأمور التي أثروها عن سقراط قد كانت منه في ابتداء أمره إلى ~~مدة طويلة من عمره، ثم انتقل عن كثير منها حتى إنه مات عن بنات وحارب العدو ~~وحضر مجالس اللهو وأكل الطيبات إلا من اللحم وشرب يسير المسكر. وذلك معلوم ~~مأثور عند من عني باستقصاء أخبار هذا الرجل وإنما كان منه # PageV01P099 # ما كان في بدء أمره لشدة عجبه بالفلسفة وحبه لها وحرصه على صرف زمان ~~الشهوات والشغل باللذات إليها ومؤاتاة طبعه له على ذلك، واستخفافه ~~واسترذاله لمن لم يلاحظ الفلسفة بالعين التي تستحق أن تلاحظ بها وآثر ما هو ~~أخس منها عليها. ولا بد في أول الأمور المشوقة المعشوقة من فضل إليها ~~وإفراط في حبها ولزومها وشنآن المخالفين فيها، حتى إذا وغل فيها وقرت ~~الأمور به قرارها سقط ms1 الإفراط فيها ورجع إلى الاعتدال، كما يقال في المثل ~~لكل جديد لذة فهذه كانت حالة سقراط في تلك المدة من عمره، وصار ما أثر عنه ~~من هذه الأمور أشهر وأكثر لأنها أطرف وأعجب وأبعد من أحوال الناس، والناس ~~مولعون بإذاعة الخبر الطريف النادر والإضراب عن المألوف والمعتاد. فلنا إذا ~~بمخالفين للأمر الأحمد من سيرة سقراط وإن كنا مقصرين عنه في ذلك تقصيرا ~~كثيرا ومقرين بالنقص عن استعمال السيرة العادلة وقمع الهوى العلم والحرص ~~عليه. فخلافنا إذا لسقراط ليس في كيفية السيرة بل في كميتها بمنتقصين إن ~~أقررنا بالنقص عنه إذ كان ذلك هو الحق وكان الإقرار بالحق أكثر شرفا ~~وفضيلة. فهذا ما نقوله في هذا الموضع وأما ما عابوه من سيرتي سقراط فإنا ~~نقول: إن المعيب منها بحق أيضا كميتها لا كيفيتها إذ من البين أنه ليس ~~الانهماك في الشهوات وإيثارها الأمر الأفضل الأشرف على ما بينا في كتابنا ~~في الطب الروحاني لكن الأخذ من كل حاجة بمقدار ما لا بد منه أو بمقدار ما ~~لا يجلب ألما يفضل على اللذة المصابة منها. وقد رجع سقراط عن المفرط منها ~~الذي هو المعيب بالحقيقة والداعي إلى خراب العالم وبوار الناس، إذ قد عاد ~~إلى أن أنسل وحارب # PageV01P100 # العدو وحضر مجالس اللهو. ومن فعل ذلك فقد خرج عن أن يكون ساعيا في خراب ~~الدنيا وبوار الناس، وليس يجب أن لا يكون كذلك حتى يكون مغرقا في الشهوات. ~~ونحن وإن كنا غير مستحقين لاسم الفلسفة بالإضافة إلى سقراط فإنا مستحقون ~~لاسمها بالإضافة إلى الناس غير المتفلسفين وإذ قد جرى في هذا المعنى ما جرى ~~فلنتم القول في السيرة الفلسفية لينتفع بها محبو العلم ومؤثروه # فنقول: إنا نحتاج أن نبني أمرنا فيما هو غرضنا المقصود في هذه المقالة ~~على أصول قد تقدم بياننا لها في كتب أخر لا بد من الاستعانة لتخفيف ما في ~~هذه المقالة بها. فمنها كتابنا في العلم الإلهي وكتابنا في الطب الروحاني" ~~وكتابنا في عذل من اشتغل بفضول الهندسة من ms2 الموسومين بالفلسفة وكتابنا ~~الموسوم بشرف صناعة الكيمياء ولا سيما كتابنا الموسوم بالطب الروحاني، فإنه ~~لا غنى عنه في استتمام غرض هذه المقالة والأصول التي عليها فروع السيرة ~~الفلسفية ونأخذها هاهنا ونقتضبها اقتضابا. وهي: أن لنا حالة بعد الموت ~~حميدة أو ذميمة بحسب سيرتنا كانت مدة كون أنفسنا مع أجسادنا، وأن الأمر ~~الأفضل الذي له خلقنا وإليه أجرى بنا ليس هي إصابة اللذات الجسدانية بل ~~اقتناء العلم واستعمال العدل اللذين بهما يكون خلاصنا عن عالمنا هذا إلى ~~العالم الذي لا موت فيه ولا ألم، وأن الطبيعة والهوى يدعواننا إلى إيثار ~~اللذة الحاضرة وأما العقل فكثيرا ما يدعونا إلى ترك اللذات الحاضرة لأمور ~~يؤثرها عليها، وأن المالك لنا الذي منه نرجو الثواب ونخاف العقاب ناظر لنا ~~رحيم بنا لا يريد إيلامنا ويكره لنا الجور والجهل ويحب منا العلم والعدل ~~فإن هذا # PageV01P101 # المالك يعاقب المؤلم منا ومن استحق الإيلام بقدر استحقاقه، وأنه لا ينبغي ~~أن نحتمل ألما في جنب لذة يفضل عليها ذلك الألم في كميته وكيفيته، وأن ~~البارئ جل وعز قد وكل الأشياء الجزئية من حوائجنا إلينا كالحراثة والنسج ~~وما أشبه ذلك مما به قوام العالم وقوام المعيشة. فلتكن لنا مسلمة لنبني ~~عليها فنقول: إنه إذا كانت لذات الدنيا وآلامها منقطعة بانقطاع العمر وكانت ~~لذات العالم الذي لا موت فيه دائمة غير منقطعة ولا متناهية فالمغبون من ~~اشترى لذة بائدة منقطعة متناهية بدائمة باقية غير منقطعة ولا متناهية. فإذا ~~كان الأمر كذلك تبعه ووجب منه أنه لا ينبغي لنا أن نطلب لذة لا بد في ~~الوصول إليها من ارتكاب أمر يمنعنا من التخلص إلى عالم النفس أو يوجب علينا ~~في عالمنا هذا ألما مقداره في كميته وكيفيته أعظم وأشد من اللذة التي ~~آثرناه، فأما سائر ذلك من اللذات فمباحة لنا. على أن الرجل الفيلسوف قد ~~يترك كثيرا من هذه المباحات ليرن نفسه على ذلك ويعودها فيكون ذلك عليه في ~~الموضع الواجب أهون وأيسر كما ذكرنا في في الطب الروحاني. لأن العادة كما ms3 ~~ذكر القدماء طبيعة ثانية تسهل العسير وتؤنس بالمستوحش منه، إن كان في ~~الأمور النفسية وإن كان في الأمور الجسدية، كما نرى الفيوج أقوى على المشي ~~والجند أجرأ على الحرب ونحو ذلك مما لا خفاء به في تسهيل العادات للأمور ~~التي كانت تصعب وتعسر قبل اعتيادها. وهذا القول وإن كان وجيزا مجملا - أعني ~~ما ذكرناه في المقدار اللذة المحصورة - فإنه تحته من الجزئيات أمورا كثيرة، ~~على ما قد بيناها في كتاب الطب الروحاني. # PageV01P102 # فإنه إن كان الأصل الذي وضعناه من أنه لا ينبغي للعاقل أن ينقاد للذة ~~يخشى معها ألما يرجح على الألم الذي يصل إليه من مكابدة ترك اللذة وقمع ~~الشهوة صحيحا حقا في نفسه أو مصدرا عليه فقد وجب منه وتبعه أنا لو قدرنا في ~~حالة على أن نملك الأرض كلها مدة عمرنا بارتكاب من الناس ما لا يرضاه الله ~~مما كان به منعنا من الوصول إلى الخيرة الدائمة والنعيم المقيم لم يكن ~~ينبغي لنا أن نفعل ذلك ولا نؤثره. ولو استحققنا أيضا أو كان الاستحقاق ~~غالبا في أنا إن أكلنا في المثل طبقا من رطب رمدنا عشرة أيام لم ينبغ أن ~~نؤثر أكله. وكذلك الحال فيما بين هذين المثالين اللذين ذكرناهما - على عظم ~~أحدهما وصغر الآخر بإضافة - من الأمور الجزئية التي كل واحد منها صغير ~~بالإضافة إلى الأعظم كبير بالإضافة إلى الأصغر، مما لا يمكن القول أن يأتي ~~عليه لكثرة ما تحت هذه الجملة الكلية من الأمور المفردات الجزئية وإذ بان ~~في هذا الموضع ما أردنا بيانه فلنقصد إلى بيان غرض آخر من أغراضنا تال لهذا ~~الغرض # فنقول: إنه لما كان الأصل الذي وضعناه من أن ربنا ومالكنا مشفق علينا ~~ناظر لنا رحيم بنا تبع ذلك أيضا أنه يكره أن يقع بنا ألم، وأن جميع ما يقع ~~بنا منه مما ليس من اكتسابنا واختياراتنا بل مما في الطبيعة فلأمر ضروري لم ~~يكن بد من وقوعه. ووجب من ذلك أنه لا ينبغي أن نؤلم محسا بتة من غير ~~استحقاق ms4 منه لذلك الإيلام أو لغير صرفنا عنه بذلك الألم ما هو أشد منه. # PageV01P103 # وتحت هذه الجملة أيضا تفصيل كثير يدخل فيها المظالم جميعا، وما يتلذذ به ~~الملوك من الصيد للحيوان ويفرط فيه الناس من الكد للبهائم في استعمالها. ~~فوجب أن يكون ذلك كله على قصد وسنن وطريق ومذهب عقلي عدلي لا يتعدى ولا ~~يجار عنه. فيوقع الألم حيث يرجى به دفع ما هو أعظم منه، نحو بط الجراح وكي ~~العضو العفن وشرب الدواء المر البشع وترك الطعام اللذيذ خشية الأمراض ~~العظيمة الأليمة. وتكد البهائم كد قصد لا عنف فيه إلا في المواضع التي تدعو ~~الضرورة فيها إلى الأعنف ويوجب العقل والعدل ذلك كحث الفرس عند طلب النجاة ~~من العدو، فإنه يجب في العدل حينئذ أن يحث ويتلف في ذلك إذا رجي به خلاص ~~الإنسان، ولا سيما إذا كان عالما خيرا أو له غناء عظيم في وجه من الوجوه ~~العائد صلاحها على جملة الناس، إذ كان غناء مثل هذا الرجل وبقاؤه في العالم ~~أصلح لأهله من بقاء ذلك الفرس. أو كرجلين وقعا في برية لا ماء فيها ومع ~~أحدهما من الماء ما يمكن أن يخلص به نفسه دون صاحبه، فإنه ينبغي في تلك ~~الحالة أن يؤثر بالماء أعود الرجلين على الناس بالصلاح. فهذا هو القياس في ~~أمثال هذه الأمور وأشباهها وأما الصيد والطرد والإبادة والإهلاك فينبغي أن ~~يكون للحيوان الذي لا يعيش كمال العيش إلا بالحم كالأسد والنمور والذئاب ~~وما أشبهها، والتي يعظم أذاها ولا مطمع في استصلاحها ولا حاجة في استعمالها ~~مثل الحيات والعقارب ونحوها. فهذا هو القياس في أمثال هذه الأمور. وإنما ~~جاز أن تتلف هذه الحيوانات من جهتين: إحداهما أنها متى لم تتلف أتلفت ~~حيوانات كثيرة، # PageV01P104 # من الترهب والتخلي في الصوامع وكثير من المسلمين من لزوم المساجد وترك ~~المكاسب والاقتصار على يسير الطعام وبشعه ومؤذي اللباس وخشنه، فإن ذلك كله ~~ظلم منهم لأنفسهم وإيلام لها لا يدفع به ألم أرجح منه وقد كان سقراط يسير ~~مثل هذه السيرة ms5 من أول عمره غير أنه تركها في آخر عمره على ما ذكرنا قبل. ~~وفي هذا الباب بين الناس تباين كثير جدا غير متطرق به. ولا بد أن نقول في ~~ذلك قولا مقربا ليكون مثالا # فنقول: إنه لما كان الناس مختلفين في أحوالهم فمنهم غذى نعمة ومنهم غذى ~~بؤس ومنهم من تطالبه نفسه ببعض الشهوات مطالبة أكثر كالمغرمين بالنساء أو ~~الخمر أو حب الرياسة ونحو ذلك من الأمور التي فيها بين الناس تفاوت كثير ~~صار الألم الذي يقع بهم من قمع شهواتهم مختلفا اختلافا كثيرا بحسب اختلاف ~~أحوالهم. فصار المولود من الملوك والناشئ في نعمهم لا تحتمل بشرته خشن ~~الثياب ولا تقبل معدته بشع الطعام بالإضافة إلى ما يقنع به المولود من ~~العامة، لكن يتألم من ذلك ألما شديدا، أو المعتادون أيضا إصابة لذة ما من ~~اللذات يتألمون عند المنع منها وتكون المؤونة عليهم متضاعفة وأبلغ وأشد ممن ~~لم يعتد تلك اللذة، ومن أجل ذلك أنه لا يمكن أن يكون تكليفهم كلهم تكليفا ~~سواء بل مختلفا بحسب اختلاف أحوالهم. فلا يكلف المتفلسف من أولاد الملوك أن ~~يلزم من الطعام والسراب وسائر أمور معايشه ما يكلف أولاد العامة إلا على ~~تدريج إن دعت ضرورة. لكن الحد الذي لا يمكن أن يتجاوز هو أن يمتنعوا من ~~الملاذ التي لا يمكن الوصول إليها إلا # PageV01P106 # بارتكاب الظلم والقتل وبالجملة بجميع ما يسخط الله ولا يجب في حكم العقل ~~والعدل، ويباح لهم ما دون ذلك. فهذا هو الحد من فوق أعني قي إطلاق التنعم. ~~وأما الحد من أسفل أعني في التقشف والتقليل فأن يأكل الإنسان ما لا يضره ~~ولا يمرض عليه ولا يتعدى إلى ما يستلذه غاية الاستلذاذ ويشتهيه فيكون القصد ~~إليه للذة والشهوة لا لسد الجوع. ويلبس ما تحتمله بشرته من غير أذى ولا ~~يميل إلى الفاخر والمنقش من اللباس، ويسن ما يقيه من الحرارة والبرد ~~المفرطين ولا يتعدى إلى المساكن الجليلة البهية المنقوشة المزخرفة إلا أن ~~يكون له من سعة المال ما يمكن أن ms6 يتسع معه في مثل هذه الأمور من غير ظلم ~~ولا تعد ولا إجهاد لنفسه في الاكتساب. ولذلك يفضل في هذا المعنى المولودون ~~من الآباء الفقراء والناشئون في الأحوال الرثة لأن التقلل والتقشف على ~~أمثال هؤلاء أسهل كما كان التقلل والتقشف على سقراط أسهل منهما على ~~افلاطون. وما بين هذين الحدين فمباح لا يخرج به مستعمله من اسم الفلسفة بل ~~يجوز أن يسمى بها، وإن كان الفضل في الميل إلى الحد الأسفل دون الأعلى ~~وكانت النفوس الفاضلة وإن كانت مصاحبة لأجساد غذيت في نعمة تأخذ أجسادها ~~بالتدرج إلى الحد الأسفل. فأما مجاوزة الحد الأسفل فخروج عن الفلسفة إلى ~~مثل ما ذكرنا من أحوال الهند والمنانية والرهبان والنساك، وهو خروج عن ~~السيرة العادلة وإسخاط الله تعالى بإيلام النفوس باطلا واستحقاق # PageV01P107 # للإخراج عن اسم الفلسفة. وكذلك الحال في مجاوزة الحد الأعلى، نسأل الله ~~واهب العقل وفارج الغم وكاشف الهم توفيقنا وتسديدنا ومعونتنا على ما هو ~~الأرضى عنده والأزلف لنا لديه وجملة أقول: إنه لما كان البارئ عز وجل هو ~~العالم الذي لا يجهل والعادل الذي لا يجوز وكان العلم والرحمة بإطلاق وكان ~~لنا بارئا ومالكا وكنا له عبيدا مملوكين وكان أحب العبيد إلى مواليهم آخذهم ~~بسيرهم وأجراهم على سننهم كان أقرب عبيد الله جل وعز إليه أعلمهم وأعدلهم ~~وأرحمهم وأرأفهم. وكل هذا الكلام مراد قول الفلاسفة جميعا إن الفلسفة هي ~~التشبه بالله عز وجل بقدر ما في طاقة الإنسان، وهذه جملة السيرة الفلسفية. ~~فأما تفصيلها فعلى ما في كتاب الطب الروحاني، فإنا قد ذكرنا هناك كيف تنتزع ~~الأخلاق الرديئة عن النفس وكم مقدار ما ينبغي أن يجرى عليه المتفلسف أمره ~~في الاكتساب والاقتناء والإنفاق وطلب مراتب الرياسة # وإذ قد بينا ما أوردنا بيانه في هذا الموضع فنرجع ونبين ما عندنا ونذكر ~~الطاعنين علينا ونذكر أنا لم نسر بسيرة إلى يومنا هذا - بتوفيق الله ~~ومعونته - نستحق أن نخرج بها عن التسمية فيلسوفا. وذلك أن المستحق لمحو اسم ~~الفلسفة عنه من قصر في جزئي الفلسفة ms7 جميعا - اعني العلم والعمل - بجهل ما ~~للفيلسوف أن يعلمه أو سار بما ليس للفيلسوف أن يسير به. ونحن بحمد الله ~~ومنه وتوفيقه وإرشاده فبرآء من ذلك. أما في باب العلم فمن قبل أنا لو لم ~~تكن عندنا منه إلا القوة على تأليف مثل هذا الكتاب لكان ذلك مانعا عن أن ~~يمحى عنا اسم الفلسفة فضلا عن مثل كتابنا في البرهان وفي العلم الإلهي. # PageV01P108 # وفي الطب الروحاني وكتابنا في المدخل إلى العلم الطبيعي الموسوم بسمع ~~الكيان ومقالتنا في التركيب وأن للجسم حركة من ذاته وأن الحركة معلومة، ~~وكتابنا في النفس وكتبنا في الهيولى، وكتبنا في الطب كالكتاب المنصوري ~~وكتابنا إلى من لا يحضره طبيب، وكتابنا في الأدوية الموجودة والموسوم بالطب ~~الملوكي والكتاب الموسوم بالجامع الذي لم يسبقني إليه أحد من أهل المملكة ~~ولا احتذى فيه أحد بعد احتذائي وحذوي، وكتبنا في صناعة الحكمة التي هي عند ~~العام الكيمياء، وبالجملة فقرابة مائتي كتاب ومقالة ورسالة خرجت عني إلى ~~وقت عملي هذه المقالة في فنون الفلسفة من العلم الطبيعي والإلهي. فأما ~~الرياضيات فإني مقر بآني إنما لاحظتها ملاحظة بقدر ما لم يكن لي منها بد ~~ولم أفن زماني في التمهر بها بالقصد مني ذلك لا للمعجزة عنه. ومن شاء ~~لأوضحت له عذري في ذلك بأن الصواب في ذلك ما عملته لا ما يعمله المفنون ~~لأعمارهم في الاشتغال بفضول الهندسة من الموسومين بالفلسفة. فإن لم يكن ~~مبلغي من العلم المبلغ الذي أستحق أن أسمي فيلسوفا فمن هو ليت شعري ذلك في ~~دهرنا هذا وأما الجزء العملي فإني بعون الله وتوفيقه لم أتعد في سيرتي ~~الجدين اللذين جددت، ولم يظهر من أفعالي ما استحققت أن يقال أنه ليست سيرتي ~~سيرة فلسفية. فإني لم أصحب السلطان صحبة حامل السلاح ولا متولي أعماله، بل ~~صحبته صحبة متطبب ومنادم يتصرف بين أمرين: أما في وقت مرضه فعلاجه # PageV01P109 # وإصلاح أمر بدنه، وأما في وقت صحة بدنه فإيناسه والمشورة عليه - يعلم ~~الله ذلك مني - بجميع ما رجوت به عائدة صلاح ms8 عليه وعلى رعيته. ولا ظهر مني ~~على شره في جمع مال أسرف فيه ولا على منازعات الناس ومخاصماتهم وظلمهم، بل ~~المعلوم مني ضد ذلك كله والتجافي عن كثير من حقوقي. وأما حالتي في مطعمي ~~ومشربي ولهوي فقد يعلم من يكثر مشاهدة ذلك مني أني لم أتعد إلى الإفراط، ~~وكذلك في سائر أحوالي مما يشاهده هذا من ملبس أو مركوب أو خادم أو جارية. ~~فأما محبتي للعلم وحرصي عليه واجتهادي فيه فمعلوم عند من صحبني وشاهد ذلك ~~مني أني لم أزل منذ حداثتي وإلى وقتي هذا مكبا عليه حتى إني متى اتفق لي ~~كتاب لم أقرأه أو رجل لم ألقه لم ألتفت إلى شغل بتة - ولو كان في ذلك على ~~عظيم ضرر - دون أن آتي على الكتاب وأعرف ما عند الرجل. وإنه بلغ من صبري ~~واجتهادي أني كتبت بمثل خط التعاويذ في عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة. ~~وبقيت في عمل الجامع الكبير خمس عشرة سنة أعمله الليل والنهار حتى ضعف بصري ~~وحدث علي فسخ في عضل يدي يمنعاني في وقتي هذا عن القراءة والكتابة، وأنا ~~على حالي لا أدعهما بمقدار جهدي وأستعين دائما بمن يقرأ ويكتب لي فإن كان ~~المقدار الذي أنا عليه من هذه الأمور عند هؤلاء القوم يحطني عن رتبة ~~الفلسفة في العمل وكان الغرض من حذو سيرة الفلسفة عندهم غير ما وصفنا ~~فليثبتوه لنا مشاهدة أو مكاتبة لنقبله منهم إن جاءوا بفضل علم، أو نرده ~~عليهم أن أثبتنا فيه موضع خطأ أو نقص. وهب أني قد تساهلت عليهم وأقررت ~~بالتقصير في الجزء العملي، فما عسى أن يقولوا في الجزء العلمي؟ فإن كانوا # PageV01P110 # استنقصوني فيه فليلقوا إلى ما يقولونه في ذلك لننظر فيه ونذعن من بعد ~~بحقهم أو نرد عليهم غلطهم. فإن كانوا لا يستنقصوني في الجزء العلمي فأولى ~~الأشياء أن ينتفعوا بعلمي ولا يلتفتوا إلى سيرتي ليكونوا على مثل ما يقول ~~الشعر # اعمل بعلمي فإن قصرت في عمليينفعك علمي ولا يضررك تقصيري # فهذا ما أردنا أن ms9 نودع في هذه المقالة. ولواهب العقل الحمد بلا نهاية كما ~~هو أهله ومستحقه، وصلى الله على المصطفين من عباده والخيرات من إمائه. # PageV01P111 ms10