######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001327 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن السراج النحوي #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 316 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأصول في النحو #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة :: الكتب الجامعة للمسائل النحوية والصرفية :: كتب النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الأصول في النحو #META# 030.LibURI :: JK_001327 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . عبد الحسين الفتلي #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1408هـ 1988م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الأصول في النحو PageV01P001 | 1 | PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو بكر محمد بن السري النحوي : النحو إنما أريد به أن ينحو المتكلم ~~إذا تعلمه كلام العرب ، وهو علم استخرجه المتقدمون فيه من إستقراء كلام ~~العرب ، حتى وقفوا منه على الغرض الذي قصده المبتدئون بهذه اللغة ، ~~فبإستقراء كلام العرب فاعلم : أن الفاعل رفع ، والمفعول به نصب وأن فعل مما ~~عينه : ياء أو واو تقلب عينه من قولهم : قام وباع . # واعتلالات النحويين على ضربين : ضرب منها هو المؤدي إلى كلام العرب ، ~~كقولنا : كل فاعل مرفوع ، وضرب آخر يسمى علة العلة ، مثل أن يقولوا : لم ~~صار الفاعل مرفوعا والمفعول به منصوبا ، ولم إذا تحركت الياء والواو وكان ~~ما قبلهما مفتوحا قلبتا ألفا ، وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب ، ~~وإنما تستخرج منه حكمتها في الأصول التي وضعتها ، وتبين بها فضل هذه اللغة ~~على غيرها من اللغات وقد وفر الله تعالى من الحكمة بحفظها وجعل فضلها غير ~~مدفوع . PageV01P035 # وغرضي في هذا الكتاب ذكر العلة التي إذا اطردت وصل بها إلى كلامهم فقط ، ~~وذكر الأصول والشائع ، لأنه كتاب إيجاز . # الكلام : # يأتلف من ثلاثة أشياء : ( إسم ) ( وفعل ) ( وحرف ) . # | شرح الإسم # الإسم : ما دل على معنى مفرد ، وذلك المعنى يكون شخصا وغير شخص فالشخص ~~نحو : رجل وفرس وحجر وبلد وعمر وبكر . # وأما ما كان غير شخص فنحو : الضرب والأكل والظن والعلم واليوم والليلة ~~والساعة . # وإنما قلت : ( ما دل ) على معنى مفرد لا فرق بينه وبين الفعل ، إذا كان ~~الفعل يدل على معنى وزمان ، وذلك الزمان إما ماض ، وإما حاضر ، وإما مستقبل ~~. # فإن قلت : إن في الأسماء مثل اليوم والليلة والساعة ، وهذه أزمنة ، فما ~~الفرق بينها وبين الفعل قلنا : الفرق أن الفعل ليس هو زمانا فقط كما أن ~~اليوم زمان فقط ، فاليوم ، معنى مفرد للزمان ولم يوضع مع ذلك لمعنى ~~PageV01P036 آخر ، ومع ذلك أن الفعل قد قسم بأقسام الزمان الثلاثة : الماضي ~~، والحاضر ، والمستقبل ، فإذا كانت اللفظة تدل على زمان فقط ، فهي اسم ، ~~وإذا دلت على معنى وزمان ms001 محصل فهي فعل ، وأعني بالمحصل الماضي والحاضر ~~والمستقبل . # ولما كنت لم أعمل هذا الكتاب للعالم دون المتعلم ، احتجت إلى أن أذكر ما ~~يقرب على المتعلم . # فالإسم تخصه أشياء يعتبر بها ، منها أن يقال : أن الإسم ما جاز أن يخبر ~~عنه ، نحو قولك : عمرو منطلق ، وقام بكر . # والفعل : ما كان خبرا ولا يجوز أن يخبر عنه ، نحو قولك : أخوك يقوم . # وقام أخوك ، فيكون حديثا عن الأخ ، ولا يجوز أن تقول : ذهب يقوم ، ولا ~~يقوم يجلس . # الحروف : ما لا يجوز أن يخبر عنها ولا يجوز أن تكون خبرا نحو : من ، وإلى ~~. # والإسم قد يعرف أيضا بأشياء كثيرة ، منها دخول الألف واللام اللتين ~~للتعريف عليه نحو : الرجل ، والحمار ، والضرب ، والحمد ، فهذا لا يكون في ~~الفعل ، ولا تقول : اليقوم ، ولا اليذهب . # ويعرف أيضا بدخول حرف الخفض عليه نحو مررت بزيد وبأخيك وبالرجل ، ولا ~~يجوز أن تقول : مررت بيقوم ولا ذهبت إلى قام . # ويعرف أيضا بإمتناع قد وسوف من الدخول عليه ، ألا ترى أنك لا تقول : قد ~~الرجل ولا سوف الغلام ، إلا أن هذا ليس خاصا بالإسم فقط ، PageV01P037 ولكن ~~قد يمتنع سوف وقد من الدخول على الحروف ، ومن الدخول على فعل الأمر والنهي ~~إذا كان بغير لام نحو : اضرب واقتل ، لا يجوز أن تقول : قد اضرب الرجل ولا ~~سوف اقتل الأسد . # والإسم أيضا ينعت والفعل لا ينعت . # وكذلك الحرف لا ينعت تقول : مررت برجل عاقل ، ولا تقول : يضرب عاقل ، ~~فيكون ( العاقل ) صفة ليضرب . # والإسم يضمر ويكنى عنه ، تقول : زيد ضربته والرجل لقيته ، والفعل لا يكنى ~~عنه فتضمره ، لا تقول : ( يقوم ضربته ) ولا ( أقوم تركته ) إلا أن هذه ~~الأشياء ليس يعرف بها كل اسم وإنما يعرف بها الأكثر ، ألا ترى أن المضمرات ~~والمكنيات أسماء ، ومن الأسماء ما لا يكنى عنه ، وهذا يبين في موضعه إن شاء ~~الله . # ومما يقرب على المتعلم أن يقال له : كل ما صلح أن يكون معه ( يضر وينفع ) ~~فهو اسم ، وكل ما لا يصلح معه ( يضر وينفع ) فليس باسم ، تقول : ( الرجل ~~ينفعني ms002 والضرب يضرني ) ، ولا تقول ( يضرب ينفعني ) ولا ( يقوم يضرني ) . # | شرح الفعل # الفعل : ما دل على معنى وزمان ، وذلك الزمان إما ماض وإما حاضر وإما ~~مستقبل . # وقلنا : ( وزمان ) لنفرق بينه وبين الإسم الذي يدل على معنى فقط . # فالماضي كقولك : ( صلى زيد ) يدل على أن الصلاة كانت فيما مضى من الزمان ~~، والحاضر نحو قولك : ( يصلي ) ، يدل على الصلاة وعلى الوقت PageV01P038 ~~الحاضر # والمستقبل نحو ( سيصلي ) ، يدل على الصلاة وعلى أن ذلك يكون فيما يستقبل ~~. # والإسم إنما هو لمعنى مجرد من هذا الأوقات أو لوقت مجرد من هذه الأحداث ~~والأفعال وأعني بالأحداث التي يسميها النحويون المصادر ، نحو : الأكل ~~والضرب والظن والعلم والشكر . # والأفعال التي يسميها النحويون ( المضارعة ) : هي التي في أوائلها ~~الزوائد الأربع : الألف والتاء والياء والنون ، تصلح لما أنت فيه من الزمان ~~ولما يستقبل نحو أكل وتأكل ، ويأكل ونأكل ، فجميع / 6 هذا يصلح لما أنت فيه ~~من الزمان ، ولما يستقبل ، ولا دليل في لفظه على أي الزمانين تريد كما أنه ~~لا دليل في قولك : رجل فعل كذا وكذا ، أي الرجال تريد حتى تبينه بشيء آخر ، ~~فإذا قلت : سيفعل أو سوف يفعل دل على أنك تريد المستقبل وترك الحاضر على ~~لفظه ، لأنه أولى به ، إذ كانت الحقيقة إنما هي للحاضر الموجود لا لما ~~يتوقع أو قد مضى ، ولهذا ما ضارع عندهم الأسماء ، ومعنى ضارع : شابه ، ولما ~~وجدوا هذا الفعل الذي في أوائله الزوائد الأربع يعم شيئين : المستقبل ~~والحاضر كما يعم قولك : ( رجل ) زيدا وعمرا ، فإذا قلت : سيفعل أو سوف يفعل ~~خص المستقبل دون الحاضر ، فأشبه الرجل إذا أدخلت الألف واللام عليه فخصصت ~~به واحدا ممن له هذا الإسم ، فحينئذ يعلم PageV01P039 المخاطب من تريد ، ~~لأنك لا تقول : ( الرجل ) إلا وقد علم من تريد منهم ، أو كما أن الأسماء قد ~~خصت بالخفض فلا يكون في غيرها ، كذلك خصت الأفعال بالجزم فلا يكون في غيرها ~~. # وجميع الأفعال مشتقة / 7 من الأسماء التي تسمى مصادر كالضرب والقتل ~~والحمد ، ألا ترى أن حمدت مأخوذ من الحمد ، و ( ضربت ) مأخوذ ms003 من الضرب ، ~~وإنما لقب النحويون هذه الأحداث مصادر ، لأن الأفعال كأنها صدرت عنها . # وجميع ما ذكرت لك أنه يخص الإسم فهو يمتنع من الدخول على الفعل والحرف . # وما تنفرد به الأفعال دون الأسماء ، والأسماء دون الأفعال كثير يبين في ~~سائر العربية إن شاء الله . # | شرح الحرف # الحرف : ما لا يجوز أن يخبر عنه كما يخبر عن الإسم ، ألا ترى أنك لا نقول ~~: إلى منطلق كما تقول : ( الرجل منطلق ) ، ولا عن ذاهب ، كما تقول : ( زيد ~~ذاهب ) ، ولا يجوز أن يكون خبرا ، لا تقول : ( عمرو إلى ) ، و ( لا بكر عن ~~) فقد بان أن الحرف من الكلم الثلاثة هو الذي لا يجوز أن تخبر عنه ولا يكون ~~خبرا . والحرف لا يأتلف منه مع الحرف كلام ، لو قلت PageV01P040 ( أمن ) ~~تريد ألف الإستفهام ( ومن ) التي يجر بها لم يكن كلاما ، وكذلك لو قلت : ثم ~~، قد تريد ( ثم ) التي للعطف وقد ، التي تدخل على الفعل لم يكن كلاما ، ولا ~~يأتلف من الحرف مع الفعل كلام لو قلت : أيقوم ، ولم تجد ذكر / 8 أحد ولم ~~يعلم المخاطب أنك تشير إلى إنسان ، لم يكن كلاما ، ولا يأتلف أيضا منه مع ~~الإسم كلام ، لو قلت : ( أزيد ) كان كلاما غير تام ، فأما ( يا زيد ) وجميع ~~حروف النداء فتبين استغناء المنادي بحرف النداء ، وما يقوله النحويون : من ~~أن ثم فعلا يراد ، تراه في باب النداء إن شاء الله . # والذي يأتلف منه الكلام الثلاثة ، الإسم والفعل والحرف ، فالإسم قد يأتلف ~~مع الإسم نحو قولك : ( الله إلهنا ) ، ويأتلف الإسم والفعل نحو : قام عمرو ~~، ولا يأتلف الفعل مع الفعل ، والحرف لا يأتلف مع الحرف ، فقد بان فروق ما ~~بينهما . PageV01P041 & باب مواقع الحروف & # واعلم : أن الحرف لا يخلو من ثمانية مواضع ، إما أن يدخل على الإسم وحده ~~مثل الرجل أو الفعل وحده مثل سوف أو ليربط اسما بإسم : جاءني زيد وعمرو ، ~~أو فعلا بفعل أو مفعل باسم أو على كلام تام ، أو ليربط جملة بجملة أو يكون ~~زائدا . # أما دخوله على الإسم وحده ، فنحو لام ms004 التعريف إذا قلت : الرجل . # والغلام ، فاللام أحدث معنى التعريف ، وقد كان رجل وغلام نكرتين . # أما دخوله على الفعل فنحو / 9 سوف والسين إذا قلت : سيفعل أو سوف يفعل ، ~~فالسين وسوف بهما صار الفعل لما يستقبل دون الحاضر ، وقد بينا هذا . # وأما ربطه الإسم بالإسم فنحو قولك : جاء زيد وعمرو فالواو ربطت عمرا بزيد ~~. # وأما ربطه الفعل بالفعل نحو قولك : قام وقعد ، وأكل وشرب . # وأما ربطه الإسم بالفعل فنحو : مررت بزيد ، ومضيت إلى عمرو . PageV01P042 # وأما دخوله على الكلام التام والجمل فنحو قولك : أعمرو أخوك ، وما قام ~~زيد ، ألا ترى أن الألف دخلت على قولك ( عمرو أخوك ) وكان خبرا فصيرته ~~استخبارا ، وما دخلت على : قام زيد وهو كلام تام موجب ، فصار بدخولها نفيا ~~. # وأما ربطه جملة بجملة فنحو قولك : إن يقم زيد يقعد عمرو وكان أصل الكلام ~~، يقوم زيد يقعد عمرو ، فيقوم زيد ، ليس متصلا بيقعد عمرو ، ولا منه في شيء ~~، فلما دخلت ( إن ) جعلت إحدى الجملتين شرطا والأخرى جوابا . # وأما دخوله زائدا فنحو قوله تعالى : @QB@ فبما رحمة من الله @QE@ ، ~~والزيادة تكون لضروب سنبينها في موضعها إن شاء الله . $ ( ذكر ما يدخله / ~~10 التغيير من هذه الثلاثة ، وما لا يتغير منها ) # اعلم : أنه إنما وقع التغيير من هذه الثلاثة في الإسم والفعل دون الحرف ، ~~لأن الحروف أدوات تغير ولا تتغير ، فالتغيير الواقع فيهما على ضربين : ~~أحدهما تغيير الإسم والفعل في ذاتهما وبنائهما ، فيلحقهما من التصاريف ما ~~يزيل الإسم والفعل ونضد حروف الهجاء التي فيهما عن حاله . # وأما ما يلحق الإسم من ذلك ، فنحو التصغير وجمع التكسير ، تقول في تصغير ~~حجر : حجير فتضم الحاء وكانت مفتوحة وتحدث ياء ثالثة فقد غيرته وأزالته من ~~وزن فعل إلى وزن ( فعيل ) وتجمعه فتقول : أحجار فتزيد PageV01P043 في أوله ~~همزة ولم تكن في الواحد وتسكن الحاء وكانت متحركة وتزيد ألفا ثالثة فتنقله ~~من وزن فعل إلى وزن أفعال ، وأما ما يلحق الفعل ، فنحو : قام ، ويقوم ، ~~وتقوم ، واستقام ، وجميع أنواع التصريف لإختلاف المعاني . # والضرب الثاني من التغيير : هو الذي ms005 / 11 يسمى الإعراب وهو ما يلحق الإسم ~~والفعل بعد تسليم بنائهما ونضد حروفهما نحو قولك : هذا حكم وأحمر ، ورأيت ~~حكما وأحمر ، ومررت بحكم وأحمر ، وهذان حكمان ورأيت حكمين ، وهؤلاء حكمون ، ~~ورأيت حكمين ، ومررت بحكمين ، وهو يضرب ولن يضرب ولم يضرب ، وهما يضربان ، ~~ولن يضربا ولم يضربا ، وهم يضربون ولن يضربوا ، ولم يضربوا ، ألا ترى أن ( ~~حكما ويضرب ) لم يزل من حركاتهما وحروفهما شيء ، فسموا هذا الصنف الثاني من ~~التغيير الذي يقع لفروق ومعان تحدث ( إعرابا ) وبدأوا بذكره في كتبهم ، لأن ~~حاجة الناس إليه أكثر ، وسموا ما عدا هذا مما لا يتعاقب آخره بهذه الحركات ~~والحروف ( مبنيا ) . PageV01P044 & باب الإعراب والمعرب والبناء والمبني & # الإعراب الذي يلحق الإسم المفرد السالم المتمكن ، وأعني بالتمكن ما لم ~~يشبه الحرف قبل التثنية والجمع الذي على حد التثنية ، ويكون بحركات ثلاث : ~~ضم وفتح وكسر ، فإذا كانت الضمة إعرابا تدخل في / 12 أواخر الأسماء ~~والأفعال وتزول عنها ، سميت رفعا ن فإذا كان الفتحة كذلك سميت نصبا ، وإذا ~~كانت الكسرة كذلك سميت خفضا وجرا ، هذا إذا كن بهذه الصفة نحو قولك : هذا ~~زيد يا رجل ، ورأيت زيدا يا هذا ، ومررت بزيد فاعلم ، ألا ترى تغيير الدال ~~واختلاف الحركات التي تلحقها . # فإن كانت الحركات ملازمة سمي الإسم مبنيا ، فإن كان مفهوما نحو : ( منذ ) ~~قيل : مضموم ولم يقل : مرفوع ليفرق بينه وبين المعرب وإن كان مفتوحا نحو : ~~( أين ) قيل : مفتوح ولم يقل : منصوب ، وإن كان مكسورا نحو : ( أمس ) و ( ~~حذام ) ، قيل : مكسور ولم يقل : مجرور . PageV01P045 # وإذا كان الإسم متصرفا سالما غير معتل لحقه مع هذه الحركات التي ذكرنا ~~التنوين نحو قولك : هذا مسلم ورأيت مسلما ، ومررت بمسلم وإنما قلت ( سالم ) ~~لأن في الأسماء معتلا لا تدخله الحركة نحو : قفا ورحى ، تقول في الرفع : ~~هذا قفا ، وفي النصب : رأيت قفا يا هذا ، ونظرت إلى قفا ، وإنما يدخله ~~التنوين إذا كان منصرفا . # وقلت : منصرف لأن ما لا ينصرف من الأسماء لا يدخله التنوين ولا الخفض ~~ويكون خفضه كنصبه ، نحو : هذا أحمر ، ورأيت / 13 ms006 أحمر ، ومررت بأحمر ، ~~والتنوين نون صحيحة ساكنة ، وإنما خصها النحويون بهذا اللقب وسموها تنوينا ~~ليفرقوا بينها وبين النون الزائدة المتحركة التي تكون في التثنية والجمع . # فإذا ثنيت الإسم المرفوع لحقه ألف ونون فقلت : المسلمان والصالحان ، ~~وتلحقه في النصب والخفض ياء ونون وما قبل الياء مفتوح ليستوي النصب والجر ، ~~ونون الإثنين مكسورة أبدا ، تقول : رأيت المسلمين والصالحين ، ومررت ~~بالمسلمين والصالحين ، فيستوي المذكر والمؤنث في التثنية ، ويختلف في الجمع ~~المسلم الذي على حد التثنية . # وإنما قلت في الجمع المسلم الذي على حد التثنية ، لأن الجمع جمعان ، جمع ~~يقال له جمع السلامة وجمع يقال له : جمع التكسير فجمع السلامة هو الذي يسلم ~~فيه بناء الواحد وتزيد عليه واوا ونونا أو ياء ونونا نحو ، مسلمين ، ~~ومسلمون ، ألا ترى أنك سلمت فيه بناء مسلم ، فلم تغير شيئا من نضده وألحقته ~~واوا ونونا أو ياء ونونا كما فعلت في التثنية . PageV01P046 # وجمع التكسير هو الذي يغير فيه بناء الواحد ، مثل جمل وأجمال ، ودرهم ~~ودراهم . # فإذا جمعت الإسم المذكر على التثنية لحقته واو ونون في الرفع / 14 نحو ~~قولك : هؤلاء المسلمون وتلحقه الياء والنون في النصب والخفض ، نحو : رأيت ~~المسلمين ومررت بالمسلمين ، ونون هذا الجمع مفتوحة أبدا ، والواو مضموم ما ~~قبلها ، والياء مكسورة ما قبلها . # وهذا الجمع مخصوص به من يعقل ، ولا يجوز أن تقول في جمل جملون ، ولا في ~~جبل جبلون ، ومتى جاء ذلك فيما لا يعقل ، فهو شاذ فلشذوذه عن القياس علة ~~سنذكرها في موضعها ، ولكن التثنية يستوي فيها ما يعقل وما لا يعقل . # والمذكر والمؤنث في التثنية سواء وفي الجمع مختلف ، فإذا جمعت المؤنث على ~~حد التثنية زدت ألفا وتاء وحذفت الهاء إن كانت في الإسم وضممت التاء في ~~الرفع وألحقت الضمة نونا ساكنة ، فقلت في جمع مسلمة ( هؤلاء مسلمات ) . # والضمة في جمع المؤنث نظيرة الواو في جمع المذكر ، والتنوين نظير النون ، ~~وتكسر التاء وتنون في الخفض والنصب جميعا ، تقول : رأيت مسلمات ومررت ~~بمسلمات ، والكسرة نظيرة الياء في المذكرين والتنوين نظير النون . # وأما الإعراب الذي ms007 يكون في فعل الواحد من الأفعال المضارعة فالضمة فيه ~~تسمى رفعا / 15 والفتحة نصبا والإسكان جزما ، وقد كنت بينت لك أن ~~PageV01P047 المعرب من الأفعال التي في أوائلها الحروف الزوائد ، التاء ~~والنون والياء والألف ، فالألف للمتكلم مذكرا كان أو مؤنثا نحو : أنا أفعل ~~، لأن الخطاب يبينه ، والتاء للمخاطب المذكر والمؤنث نحو : أنت تفعل وأنت ~~تفعلين ، وكذلك للمؤنث إذا كان لغائبة قلت : هي تفعل ، وإن كان الفعل ~~للمتكلم ، ولأخر معه ، أو جماعة قلت : نحن نفعل ، والمذكر والمؤنث في ذا ~~أيضا سواء ، لأنه يبين أيضا بالخطاب والياء للمذكر الغائب فجميع ما جعل لفظ ~~المذكر والمؤنث فيه سواء على لفظ واحد ، فإنما كان ذلك ، لأنه غير ملبس ، ~~فالمرفوع من هذه الأفعال نحو قولك : زيد يقوم ، وأنا أقوم ، وأنت تقوم ، ~~وهي تقوم ، والمنصوب : لن يقوم ولن يقعدوا ، والمجزوم لم يقعدوا ولم يقم ، ~~هذا في الفعل الصحيح اللام خاصة ، فأما المعتل فهو الذي آخره ياء أو واو أو ~~ألف ، فإن الإعراب يمتنع من الدخول عليه إلا النصب ، فإنه يدخل على ما لامه ~~واو أو ياء خاصة دون الألف ، لأن الألف لا يمكن تحركها ، تقول فيما كان ~~معتلا من ذوات الواو في الرفع : هو يغزو / 16 ويغدو يا هذا ، فتسكن الواو ، ~~وتقول في النصب : لن يغزو فتحرك الواو ، وتسقط في الجزم ، فتقول : لم يغز ~~ولم يغد ، وكذلك ما لامه ياء نحو : يقضي ويرمي ، تكون في الرفع ياؤه ساكنة ~~فتقول : هو يقضي ويرمي وتفتحها في النصب ، فتقول : لن يقضي ولن يرمي وتسقط ~~في الجزم ، وأما ما لامه ألف فنحو : يخشى ، ويخفى ، تقول في الرفع : هو ~~يخشى ويخفى ، وفي النصب : لن يخشى ولن يخفى وتسقط في الجزم فتقول فيه لم ~~يخش ولم يخف ، فإذا صار الفعل المضارع لإثنين مذكرين مخاطبين أو غائبين ~~زدته ألفا ونونا وكسرت النون فقلت : يقومان ، فالألف ضمير الإثنين الفاعلين ~~، والنون علامة الرفع ، واعلم : أن الفعل لا يثنى ولا يجمع في الحقيقة ، ~~وإنما يثنى ويجمع الفاعل الذي تضمنه الفعل ، فإذا قلت : يقومان ، فالألف ~~ضمير الفاعلين اللذين ms008 ذكرتهما والنون علامة الرفع فإذا نصبت أو PageV01P048 ~~جزمت حذفتها فقلت : لن يقوما ولن يعقدا ولم يقوما ولم يقعدا فاستوى النصب ~~والجزم فيه ، كما استوى النصب والخفض في تثنية الاسم ، وتبع النصب الجزم ، ~~لأن الجزم يخص الأفعال ولا يكون إلا فيها كما / 17 تبع النصب الخفض في ~~تثنية الأسماء وجمعها السالم ، إذ كان الخفض يخص الأسماء فإن كان الفعل ~~المضارع لجمع مذكرين زدت في الرفع واوا مضموما ما قبلها ونونا مفتوحة كقولك ~~: أنتم تقومون وتقعدون ونحو ذلك ، فالواو ضمير لجمع الفاعلين والنون علامة ~~الرفع . # فإذا دخل عليها جازم أو ناصب حذفت فقيل : لم يفعلوا كما فعلت في التثنية ~~، فإن كان الفعل المضارع لفاعل واحد مؤنث مخاطب زدت فيه ياء مكسورا ما ~~قبلها ونونا مفتوحة نحو قولك : أنت تضربين وتقومين فالياء دخلت من أجل ~~المؤنث والنون علامة الرفع ، وإذا دخل عليها ما يجزم أو ينصب سقطت نحو قولك ~~: لم تضربي ولن تضربي . # فإن صار الفعل لجمع مؤنث زدته نونا وحدها مفتوحة وأسكنت ما قبلها نحو : ~~هن يضربن ويقعدن ، فالنون عندهم ضمير الجماعة وليست علامة الرفع فلا تسقط ~~في النصب والجزم لأنها ضمير الفاعلات فهي اسم ها هنا خاصة ، فأما الفعل ~~الماضي فإذا ثنيت المذكر أو جمعته ، قلت : فعلا ، وفعلوا ، ولم تأت بنون ~~لأنه غير معرب ، والنون في ( فعلن ) إنما هي ضمير وهي لجماعة المؤنث وأسكنت ~~اللام / 18 فيها كما أسكنتها في ( فعلت ) حتى PageV01P049 لا تجتمع أربع ~~حركات وليس ذا في أصول كلامهم ، والفعل عندهم مبني مع التاء في ( فعلت ) ~~ومع النون في ( فعلن ) كأنه منه ، لأن الفعل لا يخلو من الفاعل ، وأما لام ~~( يفعلن ) فإنما أسكنت تشبيها بلام ( فعلن ) وإن لم يجتمع فيه أربع حركات ~~ولكن من شأنهم إذا أعلوا أحد الفعلين لعلة أعلوا الفعل الآخر وإن لم تكن ~~فيه تلك العلة ، وسترى ذلك في مواضع كثيرة إن شاء الله . # واعلم : أن الإعراب عندهم إنما حقه أن يكون للأسماء دون الأفعال والحروف ~~، وأن السكون والبناء حقهما أن يكونا لكل فعل أو حرف ms009 وأن البناء الذي وقع ~~في الأسماء عارض فيها لعلة ، وأن الإعراب الذي دخل على الأفعال المستقبلة ~~إنما دخل فيها العلة ، فالعلة التي بنيت لها الأسماء هي وقوعها موقع الحروف ~~ومضارعتها لها ، وسنشرح ذلك في باب الأسماء المبينة إن شاء الله . # وأما / 19 الإعراب الذي وقع في الأفعال فقد ذكرنا أنه وقع في المضارع ~~منها للأسماء وما عدا ذلك فهو مبني . # فالأسماء تنقسم قسمين : أحدهما معرب والآخر مبني ، فالمعرب يقال له : ~~متمكن ، وهو ينقسم أيضا على ضربين : فقسم : لا يشبه الفعل ، وقسم : يشبه ~~الفعل ، فالذي لا يشبه الفعل هو متمكن منصرف يرفع في موضع الرفع ويجر في ~~موضع الجر وينصب في موضع النصب وينون ، وقسم يضارع الفعل غير متصرف لا ~~يدخله الجر ، ولا التنوين ، وسنبين من أين يشبه بالفعل فيما يجري وفي ما لا ~~يجري إن شاء الله . PageV01P050 # والمبني من الأسماء ينقسم على ضربين : فضرب مبني على السكون نحو : كم ، ~~ومن ، وإذ ، وذلك حق البناء وأصله ، وضرب مبني على الحركة ، فالمبني على ~~الحركة ينقسم على ضربين : ضرب حركته لإلتقاء الساكنين نحو أين ، وكيف ، ~~وضرب حركته لمقاربته التمكن ومضارعته للأسماء المتمكنة نحو ( يا حكم ) في ~~النداء وجئتك من عل ، وجميع هذا / 20 يبين في أبوابه إن شاء الله . # فأما الإعراب الذي وقع في الأفعال فقد بينا أنه إنما وقع في المضارع منها ~~للأسماء وما عدا المضارعة فمبني ، والمبني من الأفعال ينقسم على ضربين : ~~فضرب مبني على السكون ، والسكون أصل كل مبني ، وذلك نحو : اضرب واقتل ودحرج ~~وانطلق ، وكل فعل تأمر به إذا كان بغير لام ولم يكن فيه حرف من حروف ~~المضارعة نحو : الياء والتاء والنون والألف فهذا حكمه . # وأما الأفعال التي فيها حروف المضارعة فيدخل عليها اللام في الأمر وتكون ~~معربة مجزومة بها نحو : ليقم زيد ، وليفتح بكر ، ولتفرح يا رجل ، وأما ما ~~كان على لفظ الأمر مما يستعمل في التعجب . # فحكمه حكمه نحو قولك : أكرم بزيد و ( أسمع بهم ، وأبصر ) ، وزيد ما أكرمه ~~، وما أسمعهم وما أبصرهم . # والضرب الثاني مبني ms010 على الفتح وهو كل فعل ماض كثرت حروفه أو قلت نحو : ~~ضرب واستخرج ، وانطلق وما أشبه ذلك . # | ذكر العوامل # من الكلم الثلاثة ، الإسم والفعل / 21 والحرف وما لا يعمل منها . ~~PageV01P051 # تفسير الأول ، وهو الإسم : # الإسم : يعمل في الإسم على ثلاثة أضرب : # الضرب الأول : # أن يبنى عليه اسم مثله أو يبنى على اسم ويأتلف فإجتماعهما الكلام ويتم ، ~~ويفقدان العوامل من غيرهما نحو قولك : ( عبد الله أخوك ) . . فعبد الله ، ~~مرتفع بأنه أول مبتدأ فاقد للعوامل ، ابتدأته لتبني عليه ما يكون حديثا عنه ~~: ( وأخوك ) مرتفع بأنه الحديث المبني على الإسم الأول المبتدأ . # الضرب الثاني : # أن يعمل الإسم بمعنى الفعل ، والأسماء التي تعمل عمل الفعل أسماء ~~الفاعلين وما شبه بها والمصادر وأسماء سموا الأفعال بها ، وإنما أعملوا اسم ~~الفاعل لما ضارع الفعل ، وصار الفعل سببا له وشاركه في المعنى وإن افترقا ~~في الزمان ، كما أعربوا الفعل لما ضارع الإسم فكما أعربوا هذا أعلموا ذلك ، ~~والمصدر حكمه حكم اسم الفاعل ، أعمل ، كما أعمل إذا كان الفعل مشتقا منه ، ~~إلا أن الفرق بينه وبين اسم الفاعل أن المصدر يجوز أن يضاف إلى الفاعل وإلى ~~المفعول ، لأنه غيرهما ، تقول / 22 : عجبت من ضرب زيد عمرا ، فيكون زيد هو ~~الفاعل في المعنى وعجبت من ضرب زيد عمرو ، فيكون زيد هو المفعول في المعنى ~~ولا يجوز هذا في إسم الفاعل ، لا يجوز أن تقول : عجبت من ضارب زيد ، وزيد ~~فاعل ، لأنك تضيف الشيء إلى نفسه ، وذلك غير جائز . # فأما ما شبه باسم الفاعل نحو : حسن وشديد فتجوز إضافته إلى PageV01P052 ~~الفاعل ، وإن كان إياه لأنها إضافة غير حقيقية نحو قولك : الحسن الوجه ، ~~والشديد اليد ، والحسن للوجه والشدة لليد وإنما دخلت الألف واللام وهي لا ~~تجتمع مع الإضافة على الحسن الوجه وما أشبهه لأن إضافته غير حقيقية ، ومعنى ~~: حسن الوجه ، حسن وجهه ، وقد أفردت بابا للأسماء التي تعمل عمل الفعل ، ~~اذكره بعد ذكر الأسماء المرتفعة إن شاء الله . # الضرب الثالث : # أن يعمل الإسم لمعنى الحرف وذلك في الإضافة ، والإضافة تكون على ms011 ضربين : ~~تكون بمعنى اللام وتكون بمعنى ( من ) . # فأما الإضافة التي بمعنى اللام فنحو قولك : غلام زيد ، ودار عمرو ، ألا ~~ترى أن المعنى : غلام لزيد ودار لعمرو ، إلا أن الفرق بين ما / 23 أضيف ~~بلام وما أضيف بغير لام ، أن الذي يضاف بغير لام يكتسي مما يضاف إليه ~~تعريفه وتنكيره ، فيكون معرفة إن كان معرفة ونكرة إن كان نكرة ، ألا ترى ~~أنك إذا قلت غلام زيد فقد عرف الغلام بإضافة إلى زيد وكذلك إذ قلت : دار ~~الخليفة ، عرفت الدار بإضافتها إلى الخليفة . # ولو قلت : دار للخليفة لم يعلم أي دار هي ، وكذلك لو قلت : غلام لزيد ، ~~لم يدر أي غلام هو ، وأنت لا تقول : غلام زيد فتضيف إلا وعندك أن السامع قد ~~عرفه كما عرفته . # أما الإضافة التي بمعنى ( من ) فهو أن تضيف الإسم إلى جنسه نحو قولك : ~~ثوب خز وباب حديد ، تريد ثوبا من خز وبابا من حديد ، فأضفت كل واحد منهما ~~إلى PageV01P053 جنسه الذي هو منه ، وهذا لا فرق فيه بين إضافته بغير ( من ~~) وبين إضافته ( بمن ) وإنما حذفوا ( من ) هنا استخفافا ، فلما حذفوها ~~التقى الإسمان فخفض أحدهما الآخر إذا لم يكن الثاني خبرا عن الأول ، ولا ~~صفة له ، ولو نصب على التفسير أو التمييز لجاز إذا نون الأول نحو قولك : ~~ثوب خزا . # واعلم / 24 : أن الإسم لا يعمل في الفعل ولا في الحرف ، بل هو المعرض ~~للعوامل من الأفعال والحروف . # تفسير الثاني ، وهو الفعل : # اعلم : أن كل فعل لا يخلو من أن يكون عاملا ، وأول عمله أن يرفع الفاعل ~~أو المفعول الذي هو حديث عنه نحو : قام زيد وضرب عمرو ، وكل اسم تذكره ~~ليزيد في الفائدة بعد أن يستغني الفعل بالإسم المرفوع الذي يكون ذلك الفعل ~~حديثا عنه ، فهو منصوب ، ونصبه لأن الكلام قد تم قبل مجيئه وفيه دليل عليه ~~، وهذه العلل التي ذكرناها ها هنا هي العلل الأول ، وها هنا علل ثوان أقرب ~~منها يصحبها كل نوع من هذه الجمل إن شاء الله . # تفسير الثالث ، وهو العامل ms012 من الحروف : # الحروف تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول منها يدخل على الأسماء فقط دون ~~الأفعال ، فما كان كذلك فهو عامل في الإسم . PageV01P054 # والحروف العوامل في الأسماء نوعان : # نوع منها يخفض الأسماء ويدخل ليصل اسما بإسم أو فعلا بإسم . # أما وصله أسما بإسم فنحو قولك : خاتم من فضة ، وأما وصله فعلا بإسم فنحو ~~قولك : مررت بزيد . # والنوع الثاني : يدخل على المبتدأ والخبر فيعمل فيهما / 25 مررت الإسم ~~ويرفع الخبر ، نحو ( إن وأخواتها ) كقولك : زيد قائم ، وجميع هذه الحروف لا ~~تعمل في الفعل ولا تدخل عليه ، لا تقول : مررت بيضرب وإلى ذهبت إلا قام ، ~~ولا أن يقعد قائم . # والقسم الثاني من الحروف : # ما يدخل على الأفعال فقط ، ولا يدخل على الأسماء ، وهي التي تعمل في ~~الأفعال فتنصبها وتجزمها نحو : ( أن ) في قولك : أريد أن تذهب ، فتنصب و ( ~~لم ) في قولك : لم يذهب ، فتجزم ، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : لم زيد ، ~~ولا : أريد أن عمرو . # والقسم الثالث من الحروف : # ما يدخل على الأسماء وعلى الأفعال فلم تختص به الأسماء دون الأفعال ، ولا ~~الأفعال دون الأسماء ، وما كان من الحروف بهذه الصفة فلا يعمل في اسم ولا ~~فعل نحو ألف الإستفهام ، تقول : أيقوم زيد ، فيدخل حرف الإستفهام على الفعل ~~ثم تقول : أزيد أخوك فيدخل الحرف على الإسم ، وكذلك ( ما ) إذا نفيت بها في ~~لغة من لم يشبهها بليس فإنه يدخلها PageV01P055 على الإسم والفعل ولا ~~يعملها ، كقولك : وما زيد قائم ، ما قام / 26 زيد ، ومن شبهها ( بليس ) ~~فاعملها لم يجز أن يدخلها على الفعل ، إلا أن يردها إلى أصلها في ترك العمل ~~، ونحن نذكر جميع الحروف منفصلة في أبوابها إن شاء الله . # فإن قال قائل : ما بال لام المعرفة لم تعمل في الإسم وهي لا تدخل إلا على ~~الإسم ، ولا يجوز أن تدخل هذه اللام على الفعل ، قيل : هذه اللام قد صارت ~~من نفس الإسم ألا ترى قولك : رجل ، يدلك على غير ما كان يدل عليه الرجل ، ~~وهي بمنزلة المضاف إليه الذي يصير ms013 مع المضاف بمنزلة اسم واحد نحو قولك : ~~عبد الملك ، ولو أفردت عبدا من الملك لم يدل على ما كان عليه عبد الملك ، ~~وكذلك الجواب في السين وسوف ، إن سأل سائل ، فقال : لم لم يعملوها في ~~الأفعال إذ كانتا لا تدخلان إلا عليها ، فقصتهما قصة الألف واللام في الإسم ~~وذلك أنها إنما هي بعض أجزاء الفعل فتفهم هذه الأصول والفصول فقد أعلنت في ~~هذا الكتاب أسرار النحو وجمعته جمعا يحضره وفصلته تفصيلا يظهره ورتبت ~~أنواعه وصنوفه على مراتبها بأخصر ما أمكن من القول وأبينه ليسبق إلى القلوب ~~فهمه ، ويسهل على متعلميه حفظه . # واعلم : أنه ربما شذ الشيء عن بابه فينبغي أن تعلم : أن القياس إذا اطرد ~~في جميع الباب لم يعن بالحرف الذي يشذ منه ، فلا يطرد في نظائره وهذا ~~يستعمل في كثير من العلوم ، ولو اعترض بالشاذ على القياس المطرد لبطل أكثر ~~الصناعات والعلوم ، فمتى وجدت حرفا مخالفا لا شك في خلافه لهذه الأصول ~~فاعلم : أنه شاذ ، فإن كان سمع ممن ترضى عربيته فلا بد من أن PageV01P056 ~~يكون قد حاول به مذهبا ونحا نحوا من الوجوه أو استهواه أمر غلطه ، والشاذ ~~على ثلاثة أضرب : منه ما شذ عن بابه وقياسه ولم يشذ في استعمال العرب له ~~نحو : استحوذ فإن بابه وقياسه أن يعل فيقال : استحاذ مثل استقام واستعاذ ، ~~وجميع ما كان على هذا المثال ، ولكنه جاء على الأصل واستعملته العرب كذلك ، ~~ومنه ما شذ عن الإستعمال ولم يشذ عن القياس نحو ماضي يدع ، فإن قياسه وبابه ~~أن يقال : ودع يدع ، إذ لا يكون فعل مستقبل إلا له ماض ، ولكنهم لم ~~يستعملوا / 28 ودع استغنى عنه ( بترك ) ، فصار قول القائل الذي قال : ودعه ~~شاذا ، وهذه أشياء تحفظ ، ومنه ما شذ عن القياس والإستعمال فهذا الذي يطرح ~~ولا يعرج عليه نحو ما حكى من إدخال الألف واللام على اليجدع وأنا أتبع هذا ~~الذي ذكرت من عوامل الأسماء والأفعال والحروف بالأسماء المفعول فيها ، ~~فنبدأ بالمرفوعات ، ثم نردفها المنصوبات ، ثم المخفوضات ، فإذا فرغنا من ms014 ~~الأسماء وتوابعها وما يعرض فيها ذكرنا الأفعال وإعرابها وعلى الله تعالى ~~يتوكل وبه نستعين . PageV01P057 $ ذكر الأسماء المرتفعة : # الأسماء التي ترتفع خمسة أصناف : الأول : مبتدأ له خبر . # والثاني : خبر لمبتدأ بنيته عليه . # والثالث : فاعل بني على فعل ، ذلك الفعل حديثا عنه . # والرابع : مفعول به بني على فعل فهو حديث عنه ولم تذكر من فعل به فقام ~~مقام الفاعل . # والخامس : مشبه بالفاعل في اللفظ . # شرح الأول : وهو المبتدأ : # المبتدأ : ما جردته من عوامل الأسماء ومن الأفعال والحروف وكان القصد فيه ~~أن تجعله أولا لثان مبتدأ به دون الفعل / 29 يكون ثانيه خبره ولا يستغني ~~واحد منهما عن صاحبه ، وهما مرفوعان أبدا فالمبتدأ رفع بالإبتداء ، والخبر ~~رفع بهما ، نحو قولك : الله ربنا ، ومحمد نبينا ، والمبتدأ لا يكون كلاما ~~تاما إلا بخبره وهو معرض لما يعمل في الأسماء ، نحو : كان وأخواتها ، وما ~~أشبه ذلك من العوامل ، تقول : عمرو أخونا ، وإن زيدا أخونا ، وسنذكر ~~العوامل التي تدخل على المبتدأ وخبره فتغيره عما كان عليه في موضعها إن شاء ~~الله . # والمبتدأ يبتدأ فيه بالإسم المحدث عنه قبل الحديث ، وكذلك حكم كل مخبر ، ~~والفرق بينه وبين الفاعل : أن الفاعل مبتدأ بالحديث قبله ، ألا ترى أنك إذا ~~قلت : زيد منطلق فإنما بدأت ( بزيد ) وهو الذي حدثت عنه بالإنطلاق والحديث ~~عنه بعده ، وإذا قلت : ينطلق زيد فقد بدأ بالحديث وهو انطلاقه ، ثم ذكرت ~~زيدا المحدث عنه بالإنطلاق بعد أن ذكرت الحديث . # فالفاعل مضارع للمبتدا من أجل أنهما جميعا محدث / 30 عنهما وإنهما جملتان ~~PageV01P058 لا يستغني بعضهما عن بعض ، وحق المبتدأ أن يكون معرفة أو ما ~~قارب المعرفة من النكرات الموصوفة خاصة ، فأما المعرفة فنحو قولك : عبد ~~الله أخوك ، وزيد قائم ، وأما ما قارب المعرفة من النكرات فنحو قولك : رجل ~~من تميم جاءني ، وخير منك لقيني . وصاحب لزيد جاءني . # وإنما امتنع الإبتداء بالنكرة المفردة المحضة لأنه لا فائدة فيه ، وما لا ~~فائدة فيه فلا معنى للتكلم به ، ألا ترى أنك لو قلت : رجل قائم أو رجل عالم ~~، لم يكن في ms015 هذا الكلام فائدة لأنه لا يستنكر أن يكون في الناس رجل قائما ~~أو عالما ، فإذا قلت : رجل من بني فلان أو رجل من إخوانك أو وصفته بأي صفة ~~كانت تقربه من معرفتك حسن لما في ذلك من الفائدة ، ولا يكون المبتدأ نكرة ~~مفردة إلا في النفي خاصة ، فإن الإبتداء فيه بالنكرة حسن بحصول الفائدة بها ~~، كقولك : ما أحد في الدار ، وما في البيت رجل ونحو ذلك ، في لغة بني تميم ~~خاصة : وما أحد حاضر ، وإنما يراعى في هذا الباب وغيره الفائدة فمتى ظفرت ~~بها في المبتدأ وخبره فالكلام / 31 جائز ، وما لم يفد فلا معنى له في كلام ~~غيرهم . # وقد يجوز أن تقول : رجل قائم إذا سألك سائل فقال : أرجل قائم أم امرأة . # فتجيبه فتقول : رجل قائم وجملة هذا أنه إنما ينظر إلى ما فيه فائدة ، ~~فمتى كانت فائدة بوجه من الوجوه فهو جائز وإلا فلا ، فإذا اجتمع اسمان ~~معرفة ونكرة ، فحق المعرفة أن تكون هي المبتدأ وأن تكون النكرة الخبر لأنك ~~إذا ابتدأت فإنما قصدك تنبيه السامع بذكر الإسم الذي تحدثه عنه ليتوقع ~~الخبر بعده ، فالخبر هو الذي ينكره ولا يعرفه ويستفيده ، والإسم لا فائدة ~~له لمعرفته به ، وإنما ذكرته لتسند إليه الخبر ، وقد يجوز أن تقدم الخبر ~~على المبتدأ ما لم يكن فعلا خاصة ، فتقول : منطلق زيد ، وأنت تريد : زيد ~~PageV01P059 منطلق ، فإن أردت أن تجعل منطلقا في موضع ( ينطلق ) فترفع زيدا ~~بمنطلق على أنه فاعل كأنك قلت : ينطلق زيد قبح إلا أن يعتمد اسم الفاعل وهو ~~( منطلق ) وما أشبهه على شيء قبله ، وإنما يجري فجرى الفعل إذا كان صفة جرت ~~على موصوف نحو قولك : مررت / 32 برجل قائم أبوه ، ارتفع ( أبوه ) ( بقائم ) ~~أو يكون مبنيا على مبتدأ نحو قولك : زيد قائم أبوه وحسن عندهم : أقائم أبوك ~~، وأخارج أخوك ، تشبيها بهذا إذا اعتمد ( قائم ) على شيئ قبله فأما إذا قلت ~~قائم زيد فأردت أن ترفع زيدا بقائم وليس قبله ما يعتمد عليه البتة فهو قبيح ~~، وهو جائز عندي على ms016 قبحه ، وكذلك المفعول لا يعمل فيه اسم الفاعل مبتدأ ~~غير معتمد على شيء قبله ، نحو : ضارب وقاتل ، لا تقول : ضارب بكرا عمرو ~~فتنصب بكرا ( بضارب ) وترفع عمرا به ، لا يجوز أن تعمله عمل الفعل حتى يكون ~~محمولا على غيره ، فتقول : هذا ضارب بكرا ، جعلوا بين الإسم والفعل فرقا ، ~~فإذا قلت : قائم أبوك ، ( فقائم ) مرتفع بالإبتداء وأبوك رفع بفعلهما وهما ~~قد سدا مسد الخبر ، ولهذا نظائر تذكر في مواضعها إن شاء الله . # فأما قولك : كيف أنت ، وأين زيد وما أشبهما مما يستفهم به من الأسماء ( ~~فأنت وزيد ) مرتفعان بالإبتداء ، ( وكيف وأين ) خبران ، فالمعنى في : كيف ~~أنت ، على أي حال أنت ، وفي : ( أين زيد ) في أي مكان ، ولكن الإستفهام ~~الذي صار فيهما جعل لهما صدر الكلام وهو في الحقيقة / 33 الشيء المستفهم ~~عنه ، ألا ترى أنك إذا سئلت : كيف أنت ، فقلت : صالح إنما أخبرت بالشيء ~~الذي سأل عنه المستخبر ، وكذلك إذا قال : أين زيد ، فقلت : في داري ، فإنما ~~أخبرت بما اقتضته أين ، ولكن جميع هذا وإن كان خبرا فلا PageV01P060 يكون ~~إلا مبدوءا به ، وقد تدخل على المبتدأ حروف ليست من عوامل الأسماء ، فلا ~~تزيل المبتدأ عن حاله ، كلام الإبتداء وحروف الإستفهام ( وأما وما ) إذا ~~كانت نافية في لغة بني تميم وأشباه ذلك ، فتقول : أعمرو ( قائم ) ، ولبكر ~~أخوك ، وما زيد قائم ، وأما بكر منطلق ، فهذه الحروف إنما تدخل على المبتدأ ~~وخبره لمعان فيها ، ألا ترى أن قولك : عمرو منطلق ، كان خبرا موجبا فلما ~~أدخلت عليه ( ما ) صار نفيا وإنما نفيت ( بما ) ما أوجبه غيرك ، حقه أن ~~تأتي بالكلام على لفظه ، وكذلك إذا استفهمت إنما تستخبر خبرا قد قيل ، أو ~~ظن كأن قائلا قال : عمرو قائم فأردت أن تحقق ذلك فقلت أعمرو قائم ، وقع في ~~نفسك أن ذلك يجوز وأن يكون وأن لا يكون فاستخبرت مما وقع في نفسك / 34 ~~بمنزلة ما سمعته أذنك فحينئذ تقول : أعمرو قائم أم لا لأنك لا تستفهم عن ~~شيء إلا وهو يجوز أن يكون عندك موجبة أو منفية ms017 واقعا ، ولام الإبتداء تدخل ~~لتأكيد الخبر وتحقيقه ، فإذا قلت : لعمرو منطلق ، أغنت اللام بتأكيدها عن ~~إعادتك الكلام فلذلك احتيج إلى جميع حروف المعاني لما في ذلك من الإختصار ، ~~ألا ترى أن الواو العاطفة في قولك : قام زيد وعمرو لولاها لاحتجت إلى أن ~~تقول : قام زيد ، قام عمرو ، وكذلك جميع الحروف ، ويوصل بلام القسم فيقال : ~~والله لزيد خير منك ، لأنك PageV01P061 لا تقسم إلا مع تحقيق الخبر ، ( ~~وأما ) فإنما تذكرها بعد كلام قد تقدم أخبرت فيه عن اثنين أو جماعة بخبر ~~فاختصصت بعض من ذكر وحققت الخبر عنه ، ألا ترى أن القائل يقول : زيد وعمرو ~~في الدار ، فتقول : أما زيد ، ففي الدار ، وأما عمرو ففي السوق ، وإنما ~~دخلت الفاء من أجل ما تقدم ، لأنها إنما تدخل في الكلام لتتبع شيئا بشيء ~~وتعق ما دخلت عليه من الكلام بما قبله ، ( ولأما ) موضع تذكر فيه / 35 وما ~~لم أذكر من سائر الحروف التي لا تعمل في الأسماء فالمبتدأ والخبر بعدها على ~~صورتهما . # شرح الثاني ، وهو خبر المبتدأ : # الإسم الذي هو خبر المتبدا هو الذي يستفيده السامع ويصير به المبتدأ ~~كلاما ، وبالخبر يقع التصديق والتكذيب . # ألا ترى أنك إذا قلت : عبد الله جالس فإنما الصدق والكذب وقع في جلوس عبد ~~الله لا في عبد الله ، لأن الفائدة هي في جلوس عبد الله ، وإنما ذكرت عبد ~~الله لتسند إليه ( جالسا ) ، فإذا كان خبر المبتدأ اسما مفردا فهو رفع نحو ~~قولك : عبد الله أخوك ، وزيد قائم ، وخبر المبتدأ ينقسم على قسمين : إما أن ~~يكون هو الأول في المعنى غير ظاهر فيه ضميره نحو : زيد أخوك ، وعبد الله ~~منطلق ، فالخبر هو الأول في المعنى ، إلا أنه لو قيل لك ، من أخوك هذا الذي ~~ذكرته لقلت : زيد ، أو قيل لك : من المنطلق لقلت : عبد الله ، أو يكن غير ~~الأول ويظهر فيه ضميره ، نحو قولك : عمرو ضربته وزيد رأيت أباه ، فإن لم ~~يكن على أحد هذين فالكلام محال . # وخبر المبتدأ الذي هو / 36 الأول في المعنى على ضربين ، فضرب يظهر ms018 فيه ~~الإسم الذي هو الخبر نحو ما ذكرنا من قولك : زيد أخوك ، PageV01P062 وزيد ~~قائم ، وضرب يحذف منه الخبر ، ويقوم مقامه ظرف له وذلك الظرف على ضربين : ~~إما أن يكون من ظروف المكان ، وإما أن يكون من ظروف الزمان . # أما الظروف في المكان فنحو قولك : زيد خلفك ، وعمرو في الدار . # والمحذوف معنى الإستقرار والحلول وما أشبههما ، كأنك قلت : زيد مستقر ~~خلفك ، وعمرو مستقر في الدار ، ولكن هذا المحذوف لا يظهر لدلالة الظرف عليه ~~واستغنائهم به في الإستعمال . # وأما الظرف من الزمان فنحو قولك : القتال يوم الجمعة ، والشخوص يوم ~~الخميس ، كأنك قلت : القتال مستقر يوم الجمعة أو وقع في يوم الجمعة ، ~~والشخوص واقع في يوم الخميس فتحذف الخبر وتقيم الظرف مقام المحذوف ، فإن لم ~~ترد هذا المعنى . # فالكلام محال ، لأن زيدا الذي هو المبتدأ ليس من قولك : ( خلفك ) ولا في ~~الدار شيء ، لأن في الدار ليس بحديث وكذلك خلفك وإنما هو موضع الخبر . # واعلم / 37 : أنه لا يجوز أن تقول : زيد يوم الخميس ، ولا عمرو في شهر ~~كذا ، لأن ظروف الزمان لا تتضمن الجثث ، وإنما يجوز ذلك في الأحداث ، نحو ~~الضرب والحمد ، وما أشبه ذلك ، وعلة ذلك أنك لو قلت : زيد اليوم ، لم تكن ~~فيه فائدة ، لأنه لا يخلو أحد من أهل عصرك من اليوم ، إذ كان الزمان لا ~~يتضمن واحدا دون الآخر ، والأماكن ينتقل عنها فيجوز أن تكون خبرا عن الجثث ~~وغيرها كذلك . # والظرف من الأماكن تكون إخبارا عن المعاني التي ليست بجثث يعني المصادر ~~نحو قولك : البيع في النهار ، والضرب عندك ، فإن قال قائل فأنت قد تقول : ~~الليلة الهلال ، والهلال جثة ، فمن أين جاز هذا فالجواب في ذلك : أنك إنما ~~أردت : الليلة حدوث الهلال ، لأنك إنما تقول ذلك عند توقع طلوعه ، ألا ترى ~~أنك لا تقول : الشمس اليوم ، ولا القمر الليلة ، لأنه غير متوقع ، وكذلك إن ~~قلت : اليوم زيد ، وأنت تريد هذا PageV01P063 المعنى جاز ، وتقول : أكل يوم ~~لك عهد ، لأن فيه معنى الملك ، ويوم الجمعة عليك ثوب ، إنما جاز ذلك ms019 ~~لإستقرار الثوب عليك فيه / 38 وأما القسم الثاني من خبر المبتدأ : وهو الذي ~~يكون غير الأول ويظهر يفه ضميره فلا يخلو من أن يكون الخبر فعلا فيه ضمير ~~المبتدأ نحو : زيد يقوم ، والزيدان يقومان ، فهذا الضمير وإن كان لا يظهر ~~في فعل الواحد لدلالة المبتدأ عليه يظهر في التثنية والجمع وذلك ضرورة خوف ~~اللبس ، ومضمره كظاهره ، وأنت إذا قلت : زيد قائم ، فالضمير لا يظهر في ~~واحده ولا في تثنيته ولا في جمعه ، فإن قال قائل : فإنك قد تقول : الزيدان ~~قائمان ، والزيدون قائمون قيل له : ليست الألف ولا الواو فيهما ضميرين ، ~~إنما الألف تثنية الإسم ، والواو جمع الإسم وأنت إذا قلت : الزيدون قائمون ~~، فأنت بعد محتاج إلى أن يكون في نيتك ما يرجع إلى الزيدين ولو كانت الواو ~~ضميرا والألف ضميرا والألف ضميرا لما جاز أن تقول القائمان الزيدان ، ولا ~~القائمون الزيدون ، أو يكون جملة فيها ضميره ، والجمل المفيدة على ضربين : ~~إما فعل وفاعل وإما مبتدأ وخبر ، أما الجملة التي هي مركبة من فعل وفاعل / ~~39 فنحو قولك : زيد ضربته ، وعمرو لقيت أخاه ، وبكر قام أبوه ، وأما الجملة ~~التي هي مركبة من ابتداء وخبر فقولك : زيد أبوه منطلق ، وكل جملة تاتي بعد ~~المبتدأ فحكمها في إعرابها كحكمها إذا لم يكن قبلها مبتدأ ، ألا ترى أن ~~إعراب ( أبوه منطلق ) بعد قولك : بكر ، كإعرابه لو لم يكن بكر قبله ، فأبوه ~~مرتفع بالإبتداء ( ومنطلق ) خبره ، فبكر مبتدأ أول وأبوه مبتدأ ثان ومنطلق ~~خبر الأب ، والأب ( منطلق ) ، خبر بكر ، PageV01P064 وموضع قولك : ( أبوه ~~منطلق ) رفع ، ومعنى قولنا : الموضح ، أي ، لو وقع موقع الجملة اسم مفرد ~~لكان مرفوعا ، وقد يجوز أن يأتي مبتدأ بعد مبتدأ بعد مبتدأ وأخبار كثيرة ~~بعد مبتدأ ، وهذه المبتدآت إذا كثروها فإنما هي شيء قاسه النحويون ليتدرب ~~به المتعلمون ، ولا أعرف له في كلام العرب نظيرا ، فمن ذلك قولهم : زيد هند ~~العمران منطلقان إليهما من أجله ، فزيد مبتدأ أول ، وهند مبتدأ ثان ، ~~والعمران مبتدأ ثالث ، وهند وما بعدها خبر لها ، والعمران وما بعدهما ms020 خبر ~~لهما ، وجميع ذلك خبر / 40 عن زيد ، والراجع الهاء في قولك ، من أجله ، ~~والراجع إلى هند ( الهاء ) في قولك : إليها والمنطلقان هما العمران ، وهما ~~الخبر عنها . # وفيهما ضميرهما ، فكلما سئلت عنه من هذا فهذا أصله فإذا طال الحديث عن ~~المبتدأ كل الطول وكان فيه ما يرجع ذكره إليه جاز نحو قولك : ( عبد الله ~~قام رجل كان يتحدث مع زيد في داره ) ، صار جميع هذا خبرا عن ( عبد الله ) ~~من أجل هذه الهاء التي رجعت إليه بقولك : ( في داره ) وموضع هذا الجملة ~~كلها رفع من أجل أنك لو وضعت موضعها ( منطلقا ) وما أشبهه ما كان إلا رفعا ~~، فقد بان من جميع ما ذكرنا أنه قد يقع في خبر المبتدأ أحد أربعة أشياء ، ~~الإسم أو الفعل أو الظرف ، أو الجملة . # واعلم أن المبتدأ أو الخبر من جهة معرفتهما أو نكرتهما أربعة : الأول : ~~أي يكون المبتدأ معرفة والخبر نكرة نحو : عمرو منطلق ، وهذا الذي ينبغي أن ~~يكون عليه الكلام . # الثاني : أن يكون المبتدأ معرفة والخبر معرفة نحو : زيد أخوك ، وأنت ~~PageV01P065 تريد أنه أخوه / 41 من النسب ، وهذا ونحوه إنما يجوز إذا كان ~~المخاطب يعرف زيدا على إنفراده ولا يعلم أنه أخوه لفرقة كانت بينهما أو ~~لسبب آخر ويعلم أن له أخا ولا يدري أنه زيد هذا فتقول له : أنت زيد أخوك ، ~~أي زيد هذا الذي عرفته هو أخوك الذي كنت علمته ، فتكون الفائدة في ~~اجتماعهما وذلك هو الذي استفاده المخاطب ، فمتى كان الخبر عن المعرفة معرفة ~~فإنما الفائدة في مجموعهما ، فأما أن يكون يعرفهما مجتمعين وإن هذا هذا فذا ~~كلام لا فائدة فيه ، فإن قال قائل : فأنت تقول : الله ربنا ومحمد نبينا ، ~~وهذا معلوم معروف ، قيل له : هذا إنما هو معروف عندنا وعند المؤمنين وإنما ~~نقوله ردا على الكفار وعلى من لا يقول به ولو لم يكن لنا مخالف على هذا ~~القول لما قيل إلا في التعظيم والتحميد لطلب الثواب به ، فإن المسبح يسبح ~~وليس يريد أن يفيد أحدا شيئا وإنما يريد ms021 أن يتبرر ويتقرب إلى الله بقول ~~الحق ، وبذلك أمرنا وتعبدنا ، وأصل ذلك الإعتراف بمن الله عليه بأن عرفه ~~نفسه وفضله / 42 على من لا يعرف ذلك ، وأصل الكلام موضوع للفائدة وإن اتسعت ~~المذاهب فيه ، ولكن لو قال قائل : النار حارة والثلج بارد لكان هذا كلاما ~~لا فائدة فيه ، وإن كان الخبر فيهما نكرة . # الثالث : أن يكون المبتدأ نكرة والخبر نكرة وقد بينا أن الجائز من ذلك ما ~~كانت فيه فائدة . # فأما الكلام إذا كان منفيا فإن النكرة فيه حسنة لأن الفائدة فيه واقعة ~~نحو قولك : ما أحد في الدار ، وما فيها رجل . PageV01P066 # الرابع : أن يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة ، وهذا قلب ما وضع عليه ~~الكلام وإنما جاء مع الأشياء التي تدخل على المبتدأ والخبر فتعمل لضرورة ~~الشاعر ، نحو قوله : # ( كأن سلافة من بيت رأس % يكون مزاجها عسل وماء ) # فجعل إسم ( كان ) عسل وهو نكرة وجعل مزاجها الخبر وهو معرفة بالإضافة إلى ~~الضمير ومع ذلك فإنماحسن هذا عند قائله أن عسلا وماء نوعان وليسا كسائر ~~النكرات التي تنفصل بالخلقة والعدد نحو : تمرة وجوزة ، والضمير الذي في / ~~43 ( مزاجها ) راجع إلى نكرة وهو قوله : سلافة ، فهو مثل قولك : خمرة ~~ممزوجة بماء . # وقد يعرض الحذف في المبتدأ وفي الخبر أيضا لعلم المخاطب بما حذف والمحذوف ~~على ثلاث جهات : PageV01P067 الأولى : حذف المبتدأ وإضماره إذا تقدم من ~~ذكره ما يعلمه السامع فمن ذلك أن ترى جماعة يتوقعون الهلال فيقول القائل : ~~الهلال والله ، أي : هذا الهلال فيحذف هذا ، وكذلك لو كنت منتظرا رجلا فقيل ~~: عمرو ، جاز على ما وصفت لك ، ومن ذلك : مررت برجل زيد ، لأنك لما قلت : ~~مررت برجل ، أردت أن تبين من هو ، فكأنك قلت هو زيد وعلى هذا قوله تعالى : ~~@QB@ بشر من ذلكم النار @QE@ # الجهة الثانية : أن تحذف الخبر لعلم السامع ، فمن ذلك أن يقول القائل : ~~ما بقي لكم أحد ، فتقول : زيد أو عمرو ، أي : زيد لنا ، ومنه لولا عبد الله ~~لكان كذا وكذا ، فعبد الله مرتفع بالإبتداء والخبر محذوف وهو في مكان ms022 كذا ~~وكذا ، فكأنه قال : لولا عبد الله بذلك المكان ، ولولا القتال كان في زمان ~~كذا وكذا ، ولكن حذف حين كثر استعمالهم إياه وعرف المعنى / 44 فأما قوله : ~~لكان ( كذا وكذا ) فحديث متعلق بحديث ( لولا ) وليس من المبتدا في شيء ، ~~ومن ذلك : هل من طعام ، فموضع ( من طعام ) رفع ، كأنك قلت : هل طعام ، ~~والمعنى : هل طعام في زمان أو مكان ، و ( من ) تزاد توكيدا مع حرف النفي ~~وحرف الإستفهام إذا وليهما نكرة وسنذكرها في موضعها إن شاء الله . # وقد أدخلوها على الفاعل والمفعول أيضا كما أدخلوها على المبتدأ فقالوا : ~~ما أتاني من رجل ، في موضع : ما أتاني رجل . @QB@ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ~~@QE@ و @QB@ هل تحس منهم من أحد @QE@ . # وكذلك قولك : هل من طعام ، وإنما هو : هل طعام ، فموضع ( من طعام ) رفع ~~بالإبتداء . PageV01P068 # الجهة الثالثة : أنهم ربما حذفوا شيئا من الخبر في الجمل وذلك المحذوف ~~على ضربين : إما أن يكون فيه الضمير الراجع إلى المبتدأ نحو قولهم : السمن ~~منوان بدرهم ، يريد : منه ، وإلا كان كلاما غير جائز ، لأنه ليس فيه ما ~~يرجع إلى الأول . # وإما أن يكون المحذوف شيئا ليس فيه راجع ولكنه متصل بالكلام نحو قولك : ~~الكر بستين درهما ، فأمسكت عن ذكر الدرهم بعد ذكر الستين لعلم / 45 المخاطب ~~. # وتعتبر خبرا لمبتدأ بأنك متى سألت عن الخبر جاز أن يجاب بالمبتدأ ، لأنه ~~يرجع إلى أنه هو هو في المعنى . # ألا ترى أن القائل إذا قال : عمرو منطلق ، فقلت : من المنطلق قال : عمرو ~~، وكذلك إذا قال : عبد الله أخوك ، فقلت : من أخوك قال : عبد الله ، وكذلك ~~لو قال : عبد الله قامت جاريته في دار أخيه ، فقلت : من الذي قامت جاريته ~~في دار أخيه ، لقال : عبد الله ، وخبر المبتدأ يكون جواب ( ما ) واي ، وكيف ~~، وكم ، وأين ، ومتى ، يقول القائل : الدينار ما هو فتقول : حجر ، فتجيبه ~~بالجنس ، ويقول الدينار أي الحجارة هو فتقول : ذهب ، فتجيبه بنوع من ذلك ~~الجنس ، وهذا إنما يسأل عنه من سمع بالدينار ولم يعرفه . # ويقول : الدينار كيف هو فتقول ms023 : مدور أصفر حسن منقوش ، ويقول : الدينار ~~كم قيراطا هو فتقول : الدينار عشرون قيراطا ، فيقول : أين PageV01P069 هو ~~فتقول : في بيت المال والكيس ونحو ذلك ، ولا يجوز أن تقول : الدينار متى هو ~~، وقد بينا أن ظروف / 46 الزمان لا تتضمن الجثث إلا على شرط الفائدة ، ~~والتأول ، ولكن تقول : القتال متى هو فتقول : يوم كذا وكذا ، فأما إذا كان ~~الخبر معرفة أو معهودا فإنما يقع في جواب ( من وأي ) نحو قوله : زيد من هو ~~والمعنى : أي الناس هو وأي القوم هو فتقول : أخوك المعروف أو أبو عمرو ، أي ~~الذي من أمره كذا ، وتقول : هذا الحمار ، أي الحمير هو فتقول : الأسود ~~المعروف بكذا وما أشبهه . واعلم : أن خبر المبتدأ إذا كان اسما من أسماء ~~الفاعلين وكان المبتدأ هو الفاعل في المعنى وكان جاريا عليه إلى جنبه أضمر ~~فيه ما يرجع إليه وانستر الضمير نحو قولك : عمرو قائم وأنت منطلق ، فأنت ~~وعمرو الفاعلان في المعنى ، لأن عمرا هو الذي قام ، وقائم جار على ( عمرو ) ~~وموضوع إلى جانبه ، لم يحل بينه وبينه حائل ، فمتى كان الخبر بهذه الصفة لم ~~يحتج إلى أن يظهر الضمير إلا مؤكدا ، فإن أردت التأكيد ، قلت : زيد قائم هو ~~، وإن لم ترد التأكيد فأنت / 47 مستغن عن ذلك وإنما احتمل ( ضارب وقائم ) ~~وما أشبههما من أسماء الفاعلين ضمير الفاعل ورفع الأسماء التي تبنى عليه ~~لمضارعته الفعل فأضمروا فيه كما أضمروا في الفعل إلا أن المشبه بالشيء ليس ~~هو ذلك الشيء بعينه فضمنوه الضمير متى كان جاريا على الإسم الذي قبله ، ~~وإنما يكون كذلك في ثلاثة مواضع : إما أن يكون خبرا لمبتدأ نحو قولك : عمرو ~~منطلق كما ذكرنا أو يكون صفة نحو : مررت برجل قائم ، أو حالا نحو : رأيت ~~زيدا قائما ، ففي اسم الفاعل ضمير في جميع هذه المواضع ، فإن وقع بعدها اسم ~~ظاهر ارتفع ارتفاع الفاعل بفعله ، ومتى جرى اسم الفاعل على غير من هو له ~~فليس يحتمل أن يكون فيه ضمير الفاعل ، كما يكون في الفعل ، لأن انستار ضمير ~~الفاعل إنما ms024 هو للفعل ، PageV01P070 ولذلك بنيت لام ( فعل ) مع ضمير الفاعل ~~المخاطب في ( فعلت ) ، والمخاطب والمخاطبة أيضا في ( فعلت ) / 48 وفعلت كما ~~بينا فيما مضى . # فإن قلت : هند زيد ضاربته ، لم يكن بد من أن تقول : هي ، من أجل أن قولك ~~: ( ضاربته ) ليس لزيد في الفعل نصيب ، وإنما الضرب كان من هند ولم يعد ~~عليها شيء من ذكرها ، والفعل لها ، فإنما ( ضاربته ) خبر عن زيد وفاعله هند ~~في المعنى ، ولم يجز إلا إظهار الضمير ، فقلت حينئذ هي مرتفعة ( بضاربته ) ~~كما ترتفع هند إذا قلت : زيد ضاربته هند ، فالمكنى ها هنا بمنزلة الظاهر ، ~~ولا يجوز أن تتضمن ( ضاربته ) ضمير الفاعل ، فإن أردت أن تثني قلت : ~~الهندان الزيدان ضاربتهما هما ، لأن ( ضاربه ) ليس فيه ضمير الهندين إنما ~~هو فعل فاعله المضمر ، هذا على قول من قال : أقائم أخواك ، فأما من قال : ~~أكلوني البراغيث فيجعل في الفعل علامة التثنية والجمع ولم يرد الضمير ليدل ~~على أن فاعله مثنى أو مجموع ، كما كانت التاء في ( فعلت هند ) فرقا بين فعل ~~المذكر والمؤنث ، فإنه يقول : الهندان الزيدان ضاربتاهما هما فإذا قلت : ~~هند زيد ضاربته / 49 هي ، ( فهند ) مرتفعة بالإبتداء ، ( وزيد ) مبتدأ ثان ~~، وضاربته خبر زيد ، ( وهي ) هذه اللفظة مرتفعة بأنها فاعلة ، والفعل ( ~~ضاربته ) والهاء ترجع إلى زيد ، وهي ترجع إلى هند والجملة خبر عنها ، فإن ~~جعلت موضع فاعل ، يفعل فقلت : زيد هند تضربه ، أضمرت الفاعل ولم تظهره ، ~~فهذا مما خالفت فيه الأسماء الأفعال ، ألا ترى أنك تقول : زيد أضربه وزيد ~~تضربه . فإن PageV01P071 # كان في موضع الفعل اسم الفاعل لم تقل إلا زيد ضاربه أنا أو أنت لأن في ~~تصاريف الفعل ما يدل على المضمر ما هو ، كما قد ذكرنا فيما قد تقدم ، وليس ~~ذلك في الأسماء وحكم اسم المفعول حكم اسم الفاعل ، تقول : زيد مضروب ، ~~فتكون خبرا لزيد كما تكون ( ضارب ) ويكون فيه ضميره كما يكون في الفاعل ، ~~فتقول : عمرو الجبة مكسوته إذ كان في ( مكسوته ) ، ضمير الجبة مستترا ، فإن ~~كان فيه ضمير ( عمرو ) لم يجز حتى ms025 تقول : عمرو الجبة مكسوها هو ، فحكم ~~المفعول / 50 حكم الفاعل ، كما أن فعل ( كفعل ) في عمله ، وحق خبر المبتدأ ~~إذا كان جملة أن يكون خبرا كاسمه يجوز فيه التصديق والتكذيب ، ولا يكون ~~استفهاما ولا أمرا ولا نهيا وما أشبه ذلك مما لا يقال فيه صدقت ولا كذبت ، ~~ولكن العرب قد اتسعت في كلامها فقالت : زيد كم مرة رأيته ، فاستجازوا هذا ~~لما كان زيد في المعنى والحقيقة داخلا في جملة ما استفهم عنه ، لأن الهاء ~~هي زيد ، وكذلك كل ما اتسعوا فيه من هذا الضرب . # شرح الثالث من الأسماء المرتفعة وهو الفاعل : # الإسم الذي يرتفع بأنه فاعل هو الذي بنيته على الفعل الذي بني للفاعل . # ويجعل الفعل حديثا عنه مقدما قبله كان فاعلا في الحقيقة أو لم يكن ~~PageV01P072 كقولك : جاء زيد ، ومات عمرو ، وما أشبه ذلك ، ومعنى قولي : ~~بنيته على الفعل الذي بني للفاعل ، أي : ذكرت الفعل قبل الإسم ، لأنك لو ~~أتيت بالفعل بعد الإسم لأرتفع الإسم بالإبتداء ، وإنما قلت على الفعل / 51 ~~الذي بني للفاعل ، لأفرق بينه وبين الفعل الذي بني للمفعول إذ كانوا قد ~~فرقوا بينهما فجعلوا ( ضرب ) للفاعل مفتوح الفاء ، و ( ضرب ) للمفعول مضموم ~~الفاء مكسور العين ، وقد جعل بينهما في جميع تصاريف الأفعال ماضيها ~~ومستقبلها وثلاثيها ورباعيها وما فيه زائد منها فروق في الأبنية ، وهذا ~~يبين لك في موضعه إن شاء الله . # وإنما قلت : كان فاعلا في الحقيقة أو لم يكن ، لأن الفعل ينقسم قسمين : ~~فمنه حقيقي ، ومنه غير حقيقي ، والحقيقي ينقسم قسمين : أحدهما أن يكون ~~الفعل لا يتعدى الفاعل إلى من سواه ولا يكون فيه دليل على مفعول ، نحو : ~~قمت وقعدت ، والآخر أن يكون فعلا وأصلا إلى اسم بعد اسم الفاعل ، والفعل ~~الواصل على ضربين : فضرب واصل مؤثر نحو : ضربت زيدا وقتلت بكرا ، والضرب ~~الآخر واصل إلى الإسم فقط غير مؤثر / 52 فيه نحو : ذكرت زيدا ومدحت عمرا ، ~~وهجوت بكرا ، فإن هذه تتعدى إلى الحي والميت والشاهد والغائب ، وإن كنت ~~إنما تمدح الذات وتذمها إلا أنها ms026 غير مؤثرة . # ومنها الأفعال الداخلة على الإبتداء والخبر وإنما تنبىء عن الفاعل بما ~~هجس في نفسه أو تيقنه غير مؤثرة بمفعول ، ولكن أخبار الفاعل بما وقع عنده ~~نحو : ظننت زيدا أخاك . وعلمت زيدا خير الناس . PageV01P073 # القسم الثاني : من القسمة الأولى : وهو الفعل الذي هو غير فعل حقيقي ، ~~فهو على ثلاثة أضرب ، فالضرب الأول : أفعال مستعارة للإختصار وفيها بيان أن ~~فاعليها في الحقيقة مفعولون نحو : مات زيد وسقط الحائط ، ومرض بكر . # والضرب الثاني : أفعال في اللفظ وليست بأفعال حقيقية ، وإنما تدل على ~~الزمان فقط ، وذلك قولك : كان عبد الله أخاك ، وأصبح عبد الله عاقلا ، ليست ~~تخبر بفعل فعله إنما تخبر أن عبد الله أخوك فيما مضى / 53 وأن الصباح أتى ~~عليه وهو عاقل . # والضرب الثالث : أفعال منقولة يراد بها غير الفاعل الذي جعلت له نحو قولك ~~: لا أرينك ها هنا ، فالنهي إنما هو للمتكلم كأنه ينهي نفسه في اللفظ وهو ~~للمخاطب في المعنى . # وتأويله : لا تكونن ها هنا ، فإن ( من ) حضرني رأيته ومثله قوله تعالى : ~~@QB@ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ لم ينههم عن الموت في وقت لأن ذلك ~~ليس المهم تقديمه وتأخيره ولكن معناه : كونوا على الإسلام . # فإن الموت لا بد منه ، فمتى صادفكم صادفكم عليه ، وهذا تفسير أبي العباس ~~رحمه الله . # فالإسم الذي يرتفع بأنه فاعل هو والفعل جملة يستغني عليها PageV01P074 ~~السكوت وتمت بها الفائدة للمخاطب ، ويتم الكلام به دون مفعول والمفعول فضلة ~~في الكلام كالذي تقدم ، فأما الفعل فلا بد له من فاعل ، وما يقوم مقام ~~الفاعل بمنزلة الإبتداء والخبر ، ألا ترى أنك إذا قلت : قام زيد فهو بمنزلة ~~قولك : القائم زيد . # فالفاعل رفع إذا أخبرت عنه أنه ( فعل ) وسيفعل أو هو في حال / 54 الفعل ~~أو استفهمت عنه هل يكون فاعلا أو نفيت أن يكون فاعلا نحو : قام عبد الله ~~ويقوم عبد الله . وسيقوم عبد الله . # وفي الإستفهام : أيقوم عبد الله وفي الجزاء إن يذهب زيد أذهب . # وفي النفي ، ما ذهب زيد ، ولم يقم عمرو ، فالعامل هو الفعل ms027 على عمله أين ~~نقلته لا يغيره عن عمله شيء أدخلت عليه ما يعمل فيه أو لم يعمل ، فسواء كان ~~الفعل مجزوما أو منصوبا أو مرفوعا أو موجبا أو منفيا أو خبرا أو استخبارا ~~هو في جميع هذه الأحوال لا بد من أن يرفع به الإسم الذي بني له ، فالأفعال ~~كلها ماضيها وحاضرها ومستقبلها يرفع بها الفاعل بالصفة التي ذكرناها ، ومن ~~الأفعال ما لا يتصرف في الأزمنة الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل ، ~~ويقتصر به على زمان واحد ، فلا يتصرف في جميع تصاريف الأفعال وقد أفردناها ~~وقد أعملوا اسم الفعل وتأملت جميع ذلك فوجدت الأشياء التي ترتفع بها ~~الأسماء ارتفاع الفاعل ستة أشياء : فعل متصرف ، وفعل غير / 55 متصرف ، وأسم ~~الفاعل والصفة المشبهة باسم الفاعل والمصدر والأسماء التي سموا فيها الفعل ~~في الأمر والنهي . # فأما الأول : وهو الفعل المتصرف فنحو : قام وضرب ، وتصرفه أنك تقول : ~~يقوم وأقوم وتقوم . # وضرب ، ويضرب وأضرب ، وجميع تصاريف الأفعال جارية عليه ويشتق منه اسم ~~الفاعل ، فتقول : ضارب ، PageV01P075 # والثاني : وهو الفعل الذي هو غير متصرف نحو : ليس وعسى وفعل التعجب ، ~~ونعم وبئس لا تقول منه ، يفعل ولا فاعل . # ولا يزول عن بناء واحد ، وسنذكر هذه الأفعال بعد في مواضعها إن شاء الله ~~. # الثالث : وهو اسم الفاعل الجاري على فعله ، نحو قولك : قام ، يقوم فهو ~~قائم : وضرب يضرب فهو ضارب ، وشرب ، يشرب فهو شارب ، فضارب وشارب وقائم ~~أسماء الفاعلين . # وقد بينا أن اسم الفاعل لا يحسن أن يعمل إلا أن يكون معتمدا على شيء قبله ~~. # وذكرنا ما يحسن من ذلك وما يقبح في باب / 56 خبر الإبتداء . # والرابع : الصفة المشبهة باسم الفاعل ، نحو قولك : حسن ، وشديد تقول : ~~الحسن وجه زيد ، و الشديد ساعدك ، وما أشبهه . # والخامس : المصدر نحو قولك ، عجبت من ضرب زيد عمرو ، وتأويله : من أن ضرب ~~زيدا عمرو . # السادس : الأسماء التي يسمى الفعل بها في الأمر والنهي نحو قولهم : ~~تراكها ومناعها ، يريدون : أترك ، وأمنع ، ورويد زيدا ، وهلم الثريد وصه ، ~~ومه يريدون : اسكت ، وعليك زيدا فهذه الأسماء إنما جاءت ms028 في الأمر وتحفظ ~~حفظا ولا يقاس عليها ، وسنذكر جميع هذه الأسماء التي أوقعت موقع الفعل في ~~بابها مشروحة إن شاء الله . # شرح الرابع من الأسماء المرتفعة : # وهو المفعول الذي لم يسم من فعل به ، إذا كان الإسم مبنيا على فعل بني ~~للمفعول ولم يذكر من فعل به فهو رفع وذلك قولك : ضرب بكر وأخرج خالد ، ~~واستخرجت الدراهم ، فبني الفعل للمفعول على ( فعل ) نحو : PageV01P076 ( ~~ضرب ) ، وأفعل نحو : ( أكرم ) / 57 وتفعل نحو : تضرب ، ونفعل نحو : نضرب ، ~~فخولف بينه وبين بناء الفعل الذي بني للفاعل ، لئلا يلتبس المفعول بالفاعل ~~، وارتفاع المفعول بالفعل الذي تحدثت به عنه كإرتفاع الفاعل إذا كان الكلام ~~لا يتم إلا به ولا يستغني دونه ، ولذلك قلت : إذا كان مبنيا على فعل بني ~~للمفعول أردت به ما أردت في الفاعل من أن الكلام لا يتم إلا به وقلت ولم ~~تذكر من فعل به لأنك لو ذكرت الفاعل ما كان المفعول إلا نصبا ، وإنما ارتفع ~~لما زال الفاعل وقام مقامه . # واعلم : أن الأفعال التي لا تتعدى لا يبنى منها فعل للمفعول ، لأن ذلك ~~محال ، نحو : قام ، وجلس . # لا يجوز أن تقول : قيم زيد ولا جلس عمرو ، إذ كنت إنما تبني الفعل ~~للمفعول فإذا كان الفعل لا يتعدى إلى مفعول فمن أين لك مفعول تبنيه له ، ~~فإن كان الفعل يتعدى إلى مفعول واحد نحو : ضربت زيدا ، أزلت الفاعل وقلت : ~~ضرب زيد ، فصار المفعول يقوم مقام / 58 الفاعل وبقي الكلام بغير اسم منصوب ~~لأن الذي كان منصوبا قد ارتفع ، وإن كان الفعل يتعدى إلى مفعولين نحو : ~~أعطيت زيدا درهما ، فرددته إلى ما لم يسم فاعله قلت : أعطي زيد درهما ، ~~فقام أحد المفعولين مقام الفاعل ، وبقي منصوب واحد في الكلام ، وكذلك إن ~~كان الفعل يتعدى إلى ثلاثة مفعولين نحو : أعلم الله زيدا بكرا خير الناس ، ~~إذا رددته إلى ما لم يسم فاعله قلت : أعلم زيد بكرا خير الناس . # فقام أحد المفعولين مقام الفاعل . # وبقي في الكلام اسمان منصوبان ، فعلى هذا يجري هذا الباب . # وإن ms029 كان الفعل لا يتعدى لم يجز ذلك فيه ، وإن كان يتعدى إلى مفعول واحد ~~بقي الفعل غير متعمد ، وإن كان يتعدى إلى اثنين بقي الفعل متعديا إلى واحد ~~، وإن كان يتعدى إلى ثلاثة ، بقي الفعل يتعدى إلى إثنين ، فعلى هذا فقس متى ~~نقلت ( فعل ) الذي هو PageV01P077 للفاعل مبني إلى ( فعل ) الذي هو مبني ~~للمفعول فانقص من المفعولات / 59 واحدا . # وإذا نقلت ( فعلت ) إلى أفعلت ، فإن كان الفعل لا يتعدى في ( فعلت ) فعده ~~إلى واحد إذا نقلته إلى أفعلت تقول قمت فلا يتعدى إلى مفعول فإن قلت أفعلت ~~منه قلت أقمت زيدا وإن كان الفعل يتعدى إلى مفعول واحد فنقلته من ( فعلت ) ~~إلى ( أفعلت ) عديته إلى إثنين نحو قولك : رأيت الهلال ، هو متعد إلى مفعول ~~واحد ، فإن قلت : أريت زيدا الهلال فيتعدى إلى إثنين ، وإن كان الفعل يتعدى ~~إلى مفعولين فعلت إلى أفعلت تعدي إلى ثلاثة مفعولين ، تقول علمت بكرا خير ~~الناس فإن قلت : أعلمت ، قلت : أعلمت بكرا زيدا خير الناس فتعدى إلى ثلاثة ~~، فهذان النقلان مختلفان ، إذا نقلت ( فعلت ) إلى ( فعلت ) نقصت من ~~المعفولات واحدا أبدا ، وإذا نقلت ( فعلت ) إلى ( أفعلت ) زدت في المفعولات ~~واحدا أبدا ، فتبين ذلك فإني إنما ذكرت ( فعلت ) وإن لم يكن من هذا الباب ، ~~لأن الأشياء تتضح بضمها إلى أضدادها / 60 واسم المفعول الجاري على فعله ~~يعمل عمل الفعل نحو قولك : مضروب ومعط ، يعمل عمل أعطى ، ونعطي ، تقول : ~~زيد مضروب أبوه ، فترفع ( وأبوه ) بمضروب ، كما كنت ترفعه بضارب إذا قلت : ~~زيد ضارب أبوه عمرا ، وتقول : زيد معط أبوه درهما ( فترفع الأب ) ( بمعط ) ~~وتقول : دفع إلى زيد درهم ، فترفع الدرهم لأنك جررت زيدا فقام الدرهم مقام ~~الفاعل ، ويجوز أن تقول : سير بزيد ، فتقيم ( بزيد ) مقام الفاعل ، فيكون ~~موضعه رفعا ولا يمنعه حرف الجر من ذلك ، كما قال : ما جاءني من أحد ، فأحد ~~فاعل ، وإن كان مجرورا ( بمن ) وكذلك قوله تعالى : @QB@ أن ينزل عليكم من ~~خير من ربكم @QE@ . PageV01P078 # فإن أظهرت زيدا غير مجرور قلت : أعطى زيد درهما ، وكسى ms030 زيد ثوبا ، فهذا ~~وجه الكلام ، ويجوز أن تقول : أعطى زيدا درهم ، وكسى زيدا ثوب ، كما كان ~~الدرهم والثوب مفعولين ، وكان لا يلبس على السامع الآخذ من المأخوذ جاز ~~ولكن لو قلت : أعطى / 61 زيد عمرا ، وكان زيد هو الآخذ لم يجز أن تقول : ~~أعطى عمرو زيدا ، لأن هذا يلبس إذ كان يجوز أن يكون كل واحد منهما آخذا ~~لصاحبه ، وهو لا يلبس في الدرهم وما أشبه لأن الدرهم لا يكون إلا مأخوذا ، ~~وإنما هذا مجاز والأول الوجه . # ومن هذا : أدخل القبر زيدا ، وألبست الجبة زيدا ، ولا يجوز على هذا ، ضرب ~~زيدا سوط ، لأن سوطا في موضع قولك : ضربة بسوط فهو مصدر . # واعلم : أنه يجوز أن تقيم المصادر والظروف من الأزمنة والأمكنة مقام ~~الفاعل في هذا الباب إذا جعلتها مفعولات على السعة وذلك نحو قولك : سير ~~بزيد سير شديد ، وضرب من أجل زيد عشرون سوطا ، واختلف به شهران ، ومضى به ~~فرسخان ، وقد يجوز نصبهما على الموضع ، وإن كنت لم تقم المجرور مقام الفاعل ~~، أعني قولك : بزيد على أن تحذف ما يقوم مقام الفاعل وتضمره وذلك المحذوف ~~على ضربين إما أن يكون الذي قام مقام الفعل مصدرا استغنى عن ذكره بدلالة ~~الفعل عليه ، وإما أن يكون مكانا دل الفعل عليه أيضا إذ كان الفعل لا يخلو ~~من أن يكون في مكان كما أنه لا بد من أن يكون مشتقا من مصدره نحو قولك : ~~سير بزيد فرسخا أضمرت السير ، لأن ( سير ) يدل على السير ، فكأنك قلت : سير ~~السير بزيد فرسخا ، ثم حذفت السير فلم تحتج إلى ذكره معه ، كما تقول : من ~~كذب كان شرا له ، تريد : كان الكذب شرا له . # ولم تذكر الكذب لأن ( كذب ) قد دل عليه ونظيره قوله تعالى : @QB@ ولا ~~يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم @QE@ . # يعني البخل الذي دل عليه ( يبخلون ) وأما الذي يدل عليه الفعل من المكان ~~فأن تضمر في PageV01P079 هذه المسألة ما يدل عليه ( سير ) نحو الطريق وما ~~أشبهه من الأمكنة . # ألا ترى ms031 أن السير لا بد أن يكون في طريق ، فكأنك / 63 قلت : سير عليه ~~الطريق فرسخا ، ثم حذفت لعلم المخاطب بما تعني ، فقد صار في ( سير بزيد ) ، ~~ثلاثة أوجه : أجودها أن تقيم ، ( بزيد ) مقام الفاعل ، فيكون موضعه رفعا ، ~~وإن كان مجرورا في اللفظ ، وقد أريناك مثل ذلك . # والوجه الثاني : الذي يليه في الجودة أن تريد المصدر فتقيمه مقام الفاعل ~~وتحذفه . # والوجه الثالث : وهو أبعدها أن تريد المكان فتقيمه مقام الفاعل وتحذفه . # واعلم : أنك إذا قلت : سير يزيد سيرا ، فالوجه النصب في ( سير ) لأنك لم ~~تفد بقولك ( سيرا ) شيئا لم يكن في ( سير ) أكثر من التوكيد ، فإن وصفته ~~فقلت : شديدا أو هينا ، فالوجه الرفع لأنك لما نعته قربته من الأسماء وحدثت ~~فيه فائدة لم تكن في ( سير ) والظروف بهذه المنزلة ، لو قلت : سير بزيد ~~مكانا أو يوما لكان الوجه النصب ، فإن قلت : يوم كذا أو مكانا بعيدا أو ~~قريبا أختير الرفع والتقديم والتأخير والإضمار والإظهار في الإسم الذي قام ~~مقام الفاعل ولم / 64 يسم من فعل به مثله في الفاعل يجوز فيه ما جاز في ذلك ~~، لا فرق بينهما في جميع ذلك ، وتقول : كيف أنت إذا نحى نحوك ونحوك على ما ~~فسرنا ، فإن قلت : نحى قصدك فالإختيار عند قوم من النحويين النصب لمخالفة ~~لفظ الفعل لفظ المصدر ، والمصادر والظروف من الزمان والمكان لا يجعل شيء ~~منها مرفوعا في هذا الباب حتى يقدر فيه أنه إذا كان PageV01P080 الفاعل معه ~~أنه مفعول صحيح فحينئذ يجوز أن يقام مقام الفاعل إذا لم تذكر الفاعل . # فأما الحال والتمييز ، فلا يجوز أن يجعل واحد منهما في محل الفاعل ، إذا ~~قلت : سير بزيد قائما أو تصبب بدن عمرو عرقا ، لا يجوز أن تقيم ( قائما ~~وعرقا ) مقام الفاعل ، لأنهما لا يكونان إلا نكرة فالفاعل وما قام مقامه ~~يضمر كما يظهر ، والمضمر لا يكون إلا معرفة وكذلك المصدر الذي يكون علة ~~لوقوع الشيء نحو : جئتك ابتغاء الخير لا يقوم مقام الفاعل ابتغاء الخير ، ~~لأن المعنى ، لإبتغاء الخير ، ومن أجل ابتغاء ms032 الخير / 65 فإن أقمته مقام ~~الفاعل زال ذلك المعنى ، وقد أجاز قوم في ( كان زيد قائما ) أن يردوه إلى ~~ما لم يسم فاعله فيقولون : كين قائم . # قال أبو بكر : وهذا عندي لا يجوز من قبل أن ( كان ) فعل غير حقيقي ، ~~وإنما يدخل على المبتدأ والخبر ، فالفاعل فيه غير فاعل في الحقيقة ، ~~والمفعول غير مفعول على الصحة فليس فيه مفعول ، يقوم مقام الفاعل ، لأنهما ~~غير متغايرين إذ كان إلى شيء واحد ، لأن الثاني هو الأول في المعنى . # وقد نطق بما لم يسم فاعله في أحرف ولم ينطق فيها بتسمية الفاعل ، فقالوا ~~: أنيخت الناقة ، وقد وضع زيد في تجارته ، ووكس ، وأغرى به وأولع به ، وما ~~كان من نحو هذا مما أخذ عنهم سماعا وليس بباب يقاس عليه . # شرح الخامس : # وهو المشبه بالفاعل في اللفظ : المشبه بالفاعل على ضربين : ضرب منه ~~PageV01P081 ارتفع ( بكان وأخواتها ) ، وضرب آخر ارتفع بحروف شبهت ( بكان ) ~~والفعل ، وأخوات ( كان ) : صار ، وأصبح ، وأمسى / 66 ، وظل ، وأضحى ، وما ~~دام ، وما زال ، وليس ، وما أشبه ذلك مما يجيىء عبارة عن الزمان فقط وما ~~كان في معناهن مما لفظه لفظ الفعل ، وتصاريفه تصاريف الفعل ، تقول : كان ، ~~ويكون ، وسيكون ، وكائن ، فشبهوها بالفعل لذلك ، فأما مفارقتها للفعل ~~الحقيقي فإن الفعل الحقيقي يدل على معنى وزمان نحو قولك : ضرب يدل على ما ~~مضى من الزمان وعلى الضرب الواقع فيه وكان إنما يدل على ما مضى من الزمان ~~فقط ، ( ويكون ) تدل على ما أنت فيه من الزمان وعلى ما يأتي ، فهي تدل على ~~زمان فقط ، فأدخلوها على المبتدأ وخبره ، فرفعوا بها ما كان مبتدأ تشبيها ~~بالفاعل ونصبوا بها الخبر تشبيها بالمفعول فقالوا : كان عبد الله أخاك ، ~~كما قالوا : ضرب عبد الله أخاك ، إلا أن المفعول في ( كان ) لا بد من أن ~~يكون هو الفاعل ، لأن أصله المبتدأ وخبره ، كما كان خبر المبتدأ لا بد من ~~أن يكون هو المبتدأ فإذا قالوا / 67 ( كان زيد قائما ) فإنما معناه : زيد ~~قام فيما مضى من الزمان ، فإذا قالوا : أصبح عبد ms033 الله منطلقا ، فإنما ~~المعنى : أتى الصباح وعبد الله منطلق ، فهذا تشبيه لفظي ، وكثيرا ما يعملون ~~الشيء عمل الشيء إذا أشبهه في اللفظ وإن لم يكن مثله في المعنى وسترى ذلك ~~إن شاء الله ، فقد بان شبه ( كان وأخواتها ) بالفعل إذ كنت تقول : كان يكون ~~، وأصبح يصبح وأضحى ، ويضحى ، ودام يدوم ، وزال يزال ، فأما ليس ، فالدليل ~~على أنها فعل وإن كانت لا تتصرف تصرف الفعل قولك : لست ، كما تقول : ضربت ، ~~ولستما كضربتما ، ولسنا ، كضربنا ولسن ، كضربن ، PageV01P082 ولستن ، ~~كضربتن ، وليسوا ، كضربوا ، ولسيت أمة الله ذاهبة كقولك : ضربت أمة الله ~~زيدا . # وإنما امتنعت من التصرف ، لأنك إذا قلت ( كان ) دللت على ما مضى ، وإذا ~~قلت ( يكون ) دللت على ما هو فيه وعلى ما لم يقع ، وإذا قلت : ليس زيد ~~قائما الآن أو غدا أدت ذلك المعنى الذي في يكون ، / 68 فلما كانت تدل على ~~ما يدل عليه المضارع استغني عن المضارع فيها ، ولذلك لم تبن بناء الأفعال ~~التي هي من بنات الياء مثل باع وبات . # وإذا اجتمع في هذا الباب معرفة ونكرة فاسم ( كان ) المعرفة كما كان ذلك ~~في الإبتداء هو المبتدأ لا فرق بينهما في ذلك ، تقول : كان عمرو منطلقا ، ~~وكان بكر رجلا عاقلا وقد يكون الإسم معرفة والخبر معرفة كما كان ذلك في ~~الإبتداء أيضا تقول : كان عبد الله أخاك ، وكان أخوك عبد الله ، أيهما شئت ~~جعلته اسم ( كان ) وجعلت الآخر خبرا لها ، والشعراء قد يضطرون فيجعلون ~~الإسم نكرة والخبر معرفة لعلمهم أن المعنى يؤول إلى شيء واحد ، فمن ذلك قول ~~حسان : # ( كأن سلافة من بيت رأس % يكون مزاجها عسل وماء ) # وقال القطامي : # ( قفي قبل التفرق يا ضباعا % ولا يك موقف منك الوداعا ) PageV01P083 # وقد مضى تفسير هذا ، وقد تخبر في هذا الباب بالنكرة عن النكرة إذا كان ~~فيه فائدة وذلك قولك : ما كان / 69 أحد مثلك ، وليس أحد خيرا منك ، وما كان ~~رجل قائما مقامك ، وإنما صلح هذا هنا ، لأن قولك : ( رجل ) في موضع الجماعة ~~إذا جعلوا رجلا رجلا ، يدلك على ms034 ذلك قولك : ما كان رجلان أفضل منهما . # والمعول في هذا الباب وغيره على الفائدة ، كما كان في المبتدأ والخبر . # فما كانت فيه فائدة فهو جائز فأنت إذا قلت : ليس فيها أحد فقد نفيت ~~الواحد والإثنين وأكثر من ذلك ، ومثل هذا لا يقع في الإيجاب ونظير أحد عريب ~~وكتيع ، وطوريء وديار ، قال الراجز : # ( وبلدة ليس بها ديار % ) # ومن هذه الأسماء ما يقع بعد ( كل ) لعمومها ، تقول : يعلم هذا كل أحد ، ~~وأما قول الشاعر : PageV01P084 # ( حتى ظهرت فما تخفى على أحد % إلا على أحد لا يعرف القمرا ) # فقد فسر هذا البيت على ضربين : أحدهما : أن يكون ( أحد ) في معنى واحد ~~كأنه قال : إلا على واحد لا يعرف القمرا ، فأحد هذه هي التي تقع في قولك / ~~70 : أحد وعشرون وتكون على قولك ( أحد ) التي تقع في النفي فتجريه في هذا ~~الموضع على الحكاية لتقديم ذكره إياه ، ونظير ذلك أن يقول القائل : أما في ~~الدار أحد ، فتقول مجيبا بلى ، وأحد ، إنما هو حكاية للفظ ورد عليه ، وتقول ~~: ما كان رجل صالح فمشبه زيدا في الدار ، إذا جعلت في الدار خبرا ، ومعنى ~~هذا الكلام أن زيدا صالح فمشبهه مثله . # فإن نصبت ( مشبها ) فقد ذممت زيدا أو أخبرت أن ما كان صالحا غير تشبيه . # فإذا قلت : ما كان أحد مثلك ، وما كان مثلك أحد فكلها نكرات لأن ( مثل ~~وشبه ) يكن نكرات ، وإن أضفن إلى المعارف لأنهن لا يخصصن شيئا بعينه لأن ~~الأشياء تتشابه من وجوه وتتنافى من وجوه ، فإن أردت ( بمثلك ) المعروف ( ~~بشبهك ) خاصة كان معرفة كأخيك . # وتقول : ما كان في الدار أحد مثل زيد ، إذا جعلت ( في الدار ) الخبر ، ~~وإن جعلت ( في الدار ) لغوا نصبت المثل / 71 قال الله تعالى : @QB@ ولم يكن ~~له كفوا أحد @QE@ . PageV01P085 # والظروف يجوز أن يفصل بها بين ( كان ) وما عملت فيه لإشتمالها على ~~الأشياء فتقديمها وهي ملغاة بمنزلة تأخيرها ، واعلم : أن جميع ما جاز في ~~المبتدأ وخبره من التقديم والتأخير ، فهو جائز في ( كان ) إلا أن يفصل ~~بينها وبين ما عملت فيه ms035 بما لم تعمل فيه فإن فصلت بظرف ملغى جاز ، فأما ما ~~يجوز فقولك : كان منطلقا عبد الله ، وكان منطلقا اليوم عبد الله ، وكان ~~أخاك صاحبنا ، وزيد كان قائما غلامه ، والزيدان كان قائما غلامهما ، تريد ~~كان غلامهما قائما ، وكذلك : أخوات ( كان ) قال الله تعالى @QB@ وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين @QE@ . # وتقول : من كان أخاك إذا كانت ( من ) مرفوعة ، كأنك قلت : أزيد كان أخاك ~~، وتقول : من كان أخوك ، إذا كانت ( من ) منصوبة ، كأنك قلت : أزيدا كان ~~أخوك ، وهذا كقولك : من ضرب أخاك ومن ضرب أخوك فما أجزته في المبتدأ والخبر ~~من التقديم والتأخير / 72 فأجزه فيها ، ولكن لا تفصل بينها وبين ما عملت ~~فيه بما لم تعمل فيه ، ولا تقل : كانت زيدا الحمى تأخذ ، ولا : كان غلامه ~~زيد يضرب ، لا تجز هذا إذا كان ( زيد والحمى ) أسمين لكان . # فإن أضمرت في ( كان ) الأمر أو الحديث أو القصة وما أشبه ذلك وهو الذي ~~يقال له المجهول . # كان ذلك المضمر اسم ( كان ) وكانت هذه الجملة خبرها ، فعلى ذلك يجوز ، ~~كان زيدا الحمى تأخذ ، وعلى هذا أنشدوا : # ( فأصبحوا والنوى عالي معرسهم % وليس كل النوى يلقى المساكين ) # كأنه قال : وليس الخبر يلقى المساكين كل النوى ولكن هذا المضمر ~~PageV01P086 لا يظهر وأصحابنا يجيزون : غلامه كان زيد يضرب ، فينصبون ~~الغلام ( بيضرب ) ويقدمونه ، لأن كل ما جاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم ~~مفعوله ، فلو قلت : غلامه ضرب زيد كان جيدا ، فكان هذا بمنزلة : ضرب زيد ~~غلامه . # ولو رفعت الغلام ، كان غير جائز ، لأنه إضمار قبل الذكر فلا يجوز أن ينوى ~~به / 73 غيره ، فإن قال قائل : فأنت إذا نصبت فقد ذكرته قبل الإسم قيل له : ~~إذا قدم ومعناه التأخير فإنما تقديره والنية فيه أن يكون مؤخرا ، وإذا كان ~~في موضعه لم يجز أن تعني به غير موضعه ، ألا ترى أنك تقول : ضرب غلامه زيد ~~، لأن الغلام في المعنى مؤخرا ، والفاعل على الحقيقة قبل المفعول ، ولكن لو ~~قلت : ضرب غلامه زيدا ، لم يجز لأن الغلام فاعل وهو في موضعه ، فلا ms036 يجوز أن ~~تنوي به غير ذلك الموضع ، PageV01P087 وتقول : كان زيد قائما أبوه ، وكان ~~زيد منطلقة جارية يحبها ، والتقديم والتأخير في الأخبار المجملة بمنزلتها ~~في الأخبار المفردة ما لم تفرقها تقول : أبوه منطلق كان زيد تريد ، كان زيد ~~أبوه منطلق ، وقائمة جارية يحبها كان زيد ، تريد : كان زيد قائمة جارية ~~يحبها . # وفي داره ضرب عمرو خالدا كان زيد . # فإن قلت : كان في داره زيد أبوه ، وأنت تريد : كان زيد في داره أبوه ، لم ~~يجز ، لأن الظرف للأب فليس من / 74 كان في شيء وقد فصلت به بينها وبين ~~خبرها ، ولو قلت : كان في داره أبوه زيد ، صلح لأنك قدمت الخبر بهيئته وعلى ~~جملته فصار مثل قولك : كان منطلقا زيد ، ومثل ذلك : كان زيدا أخواك يضربان ~~، هذا لا يجوز ، فإن قدمت : ( يضربان زيدا ) جاز ، وتجوز هذه المسألة إذا ~~أضمرت في ( كان ) مجهولا ، وتقول : زيد كان منطلقا أبوه ، ، فزيد مبتدأ وما ~~بعده خبر له ، وفي ( كان ) ضمير زيد وهو اسمها ، ومنطلقا أبوه ( خبره ) ، ~~وإن شئت رفعت ( أبا ) ب ( كان ) وجعلت ( منطلقا ) خبره ، وتقول : زيد ~~منطلقا أبوه كان ، تريد : زيد كان منطلقا أبوه . # مثل المسألة التي قبلها . # وقال قوم : أبوه قائم كان ( زيد ) خطأ لأن ما لا تعمل فيه ( كان ) لا ~~يتقدم قبل ( كان ) ، والقياس ما خبرتك به إذ كان قولك : أبوه قائم في موضع ~~قولك : ( منطلقا ) فهو بمنزلته فإذا لم يصح سماع الشيء عن العرب لجىء فيه ~~إلى القياس ، ولا يجيزون أيضا / 75 : كان أبوه قائم زيد . # وكان أبوه زيد أخوك ، وكان أبوه يقوم أخوك . # هذا خطأ عندهم لتقديم المكنى على الظاهر . # وهذا جائز عندنا لأنك تقدم المكنى على الظاهر في الحقيقة وقد مضى تفسير ~~المكنى : أنه إذا كان في غير PageV01P088 موضعه وتقدم جاز تقدمه ، لأن ~~النية فيه أن يكون متأخرا ، والذي لا يجوز عندنا أن يكون قد وقع في موقعه ~~وفي مرتبته فحينئذ لا يجوز أن ينوى به غير موضعه ، ولأصول التقديم والتأخير ~~موضع يذكر فيه إن شاء الله . # ولا يحسن عندي ms037 أن تقول : ( آكلا كان زيد طعامك ) من أجل أنك فرقت بين آكل ~~، وبين ما عمل فيه بعامل آخر ، ومع ذلك فيدخل لبس في بعض الكلام ، وإنما ~~يحسن مثل هذا في الظروف نحو قولك : راغبا كان زيد فيك ، لإتساعهم في الظروف ~~، وأنهم جعلوا لها فضلا على غيرها في هذا المعنى ، ولا أجيز أيضا : آكلا ~~كان زيد أبوه طعامك ، أريد به : كان زيد آكلا / 76 أبوه طعامك ، للعلة التي ~~ذكرت لك ، بل هو ها هنا أقبح ، لأنك فرقت بين ( آكل ) وبين ما أرتفع به ، ~~وفي تلك المسألة إنما فرقت بينه وبين ما انتصب به ، والفاعل ملازم لا بد ~~منه ، والمفعول فضلة ، وقوم لا يجيزون : كان خلفك أبوه زيد ، وهو جائز ~~عندنا وقد مضى تفسيره ، ويقولون : لا يتقدم ( كان ) فعل ماض ولا مستقبل . # وما جاز أن يكون خبرا فالقياس لا يمنع من تقديمه إذا كانت الأخبار تقدم ~~إلا أني لا أعلمه مسموعا من العرب ولا . PageV01P089 # يتقدم خبر ( ليس ) قبلها لأنها لم تصرف تصرف ( كان ) لأنك لا تقول : منها ~~يفعل ولا فاعل ، وقد شبهها بعض العرب ب ( ما ) فقال : ليس الطيب إلا المسك ~~، فرفع وهذا قليل ، فإذا أدخلت على ( ليس ) ألف الإستفهام كانت تقريرا ~~ودخلها معنى الإيجاب فلم يجىء معها أحد لأن أحدا إنما يجوز مع حقيقة النفي ~~لا تقول : أليس أحد في الدار ، لأن المعنى يؤول إلى قولك : أحد في الدار ، ~~وأحد لا يستعمل في الواجب ، ولذلك لا يجوز أن تجيء إلا مع التقرير ، لا ~~يجوز أن تقول / 77 فيها ، لأن المعنى يؤول إلى قولك : زيد إلا فيها وذا لا ~~يكون كلاما ، وقد أدخلوا الباء في خبر ( ليس ) توكيدا للنفي تقول : ألست ~~بزيد ، ولست بقائم : وقالوا : أليس إنما قمت . # ولا يجيء ( إنما ) إلا مع إدخال الألف كذا حكى وتقول : ليس عبد الله بحسن ~~ولا كريما ، فتعطف ( كريما ) على ( بحسن ) لأن موضعه نصب ، وإنما تدخل ~~الباء هنا تأكيدا للنفي . # وتقول : ليس عبد الله بذاهب ولا خارج عمرو ، على أن تجعل عمرا ( مبتدأ ) ~~وخارجا خبره ms038 ، ولك أن تنصب فتقول : ليس عبد الله بذاهب ولا خارجا عمرو ، ~~على أنه معطوف على خبر ( ليس ) قبل الباء ، ولا يحسن ، ليس عبد الله بذاهب ~~ولا خارج زيد ، فتجر بالباء ويرتفع زيد ب ( ليس ) لا يجوز هذا لأنك قد عطفت ~~بالواو على عاملين وإنما تعطف حروف العطف على عامل واحد ولكن تقول : ليس ~~زيد بخارج ولا ذاهب أخوه ، فتجري ( ذاهبا ) على ( خارج ) PageV01P090 وترفع ~~الأخ ب ( ذاهب ) لأنه ملبس ب ( زيد ) وهو من سببه ، فكأنك قلت : ليس زيد ~~ذاهب ولا خارج ، ولو حملت ( الأخ ) / 78 على ( ليس ) ، لم يجز ، من أجل أنك ~~تعطف على عاملين ، على ( ليس ) وهي عاملة وعلى ( الباء ) وهي عاملة ، ~~وقالوا : ما كان عبد الله ليقوم ، ولم يكن ليقوم ، فأدخلوا اللام مع النفي ~~ولا يجوز هذا في أخوات ( كان ) . # ولا تقول : ما كان ليقوم ، وهذا يتبع فيه السماع . # واعلم : أن خبر ( كان ) إذا كنيت عنه جاز أن يكون منفصلا ومتصلا ، والأصل ~~أن يكون منفصلا ، إذ كان أصله أنه خبر مبتدأ ، تقول : كنت إياه ، وكان إياي ~~، هذا الوجه ، لأن خبرها خبر ابتداء وحقه الإنفصال ، ويجوز كأنني وكنته ~~كقولك : ( ضربني وضربته ) ، لأنها متصرفة تصرف الفعل ، فالأول استحسن ~~للمعنى ، والثاني لتقديم اللفظ قال أبو الأسود : # ( فإن لا يكنها أو تكنه فإنه % أخوها غذته أمه بلبانها ) # و ( لكان ) ثلاثة مواضع : الأول : التي يكون لها اسم وخبر . # الثاني : أن يكون بمعنى وقع وخلق فتكتفي بالإسم وحده ولا PageV01P091 ~~تحتاج إلى خبر ، وذلك قولك : أنا أعرفه مذ كان زيد ، أي : مذ خلق ، وقد كان ~~الأمر ، أي : وقع ، وكذلك أمسى / 76 وأصبح تكون مرة بمنزلة ( كان ) التي ~~لها خبر ومرة بمنزلة استيقظ ونام فتكون أفعالا تامة تدل على معان وأزمنة . # ولا ينكر أن يكون لفظ واحد لها معنيان وأكثر ، فإن ذلك في لغتهم كثير . # من ذلك قولهم ، وجدت عليه من الموجدة ، ووجدت يريدون . # وجدان الضالة ، وهذا أكثر من أن يذكر هنا . # الثالث : أن تكون توكيدا زائدة نحو قولك : زيد كان منطلق ، إنما معناه : ~~زيد منطلق وجاز ms039 الغاؤها لإعتراضها بين المبتدأ والخبر . # ذكر الضرب الثاني : وهو ما ارتفع بالحروف المشبهة بالأفعال . # فمن ذلك ( ما ) وهي تجري مجرى ( ليس ) في لغة أهل الحجاز ، شبهت بها في ~~النفي خاصة لأنها نفي ، كما أنها نفي ، يقولون : ما عمرو منطلقا ، فإن خرج ~~معنى الكلام إلى الإيجاب لم ينصبوا كقولك : ما زيد إلا منطلق / 80 وإن ~~قدموا الخبر على الإسم رفعوا أيضا فقالوا : ( ما منطلق زيد ) فتجتمع ~~PageV01P092 اللغة الحجازية والتميمية فيهما معا ، لأن بني تميم لا ~~يعملونها في شيء ويدعون الكلام على ما كان عليه قبل النفي ، يعني الإبتداء ~~فإذا قلت : ما يقوم زيد فنفيت ما في الحال حسن . # فإن قلت : ما يقوم زيد غدا كان أقبح ، لأن هذا الموضع خصت به ( لا ) يعني ~~نفي المستقبل . # ولو قلت : ( ما قام زيد ) كان حسنا كأنه قال : ( قام ) فقلت أنت : ما قام ~~، فإن أخرت فقلت : ما زيد قام أو يقوم ، كان حسنا أيضا ، وتقول : ما زيد ~~بقائم ، فتدخل الباء كما أدخلتها في خبر ( ليس ) فيكون موضع ( بقائم ) نصبا ~~، فإن قدمت الخبر لم يجز لا تقول : ما بقائم زيد ، من أجل أن خبرها إذا كان ~~منصوبا لم يتقدم ، والمجرور كالمنصوب ، ولو قلت : ما زيد بذاهب ولا بخارج ~~أخوه : وأنت تريد أن تحمل ( الأخ ) على ما لم يكن كلاما لأن ( ما ) لا تعمل ~~في الإسم إذا قدم خبره ، وتقول : ما كل يوم مقيم فيه زيد ذاهب فيه عمرة ~~منطلقا فيه خالد تجعل ( مقيما ) / 81 صفة ( ليوم ) وذاهب فيه صفة ( لكل ) ، ~~و ( منطلقا ) موضع الخبر ، هذا على لغة أهل الحجاز ، وتقول : ما كل ليلة ~~مقيما فيها زيد ، وإذا قلت : ما طعامك زيد آكل ، وما فيك زيد راغب ترفع ~~الخبر لا غير ، من أجل تقديم مفعوله ، فقد قدمته في التقدير لأن مرتبة ~~العامل قبل المعمول فيه ، ملفوظا به أو مقدرا ، وقوم PageV01P093 يجيزون ~~إدخال الباء في هذه المسألة فيقولون : ما طعامك زيد بآكل ، وما فيك زيد ~~براغب . # إلا أنهم يرفعون الخبر إذا لم تدخل الباء ، ولا يجيزون نصب الخبر ms040 في هذه ~~المسألة . # وتقول : ما زيد قائما ، بل قاعد لا غير لأن النفي نصبه ، ومن أجل النفي ~~شبهت ( ما ) بليس فلا يكون بعد التحقيق إلا رفعا ، وتقول زيد ما قام ، وزيد ~~ما يقوم ، ولا يجوز : زيد ما قائما ولا زيد ما قائم ، ولا زيد ما خلفك حتى ~~تقول : ما هو قائما ، وهو خلفك لأن ( ما ) حقها أن يستأنف بها ولا يجوز أن ~~تضمر فيها إذ كانت حرفا ليس بفعل وإنما يضمر في الأفعال / 82 ولا يجوز : ~~طعامك ما زيد آكل أبوه ، على ما فسرت لك ، وقد حكي عن بعض من تقدم من ~~الكوفيين إجازته ، ويجوز إدخال من على الإسم الذي بعدها إذا كان نكرة ، ~~تقول : ما من أحد في الدار ، وما من رجل فيها . # ويجوز أن تقول : ما من رجل غيرك وغيرك بالرفع والجر ، ويكون موضع رجل ~~رفعا ، قال الله تعالى : @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ وغيره على المعنى ~~وعلى اللفظ . # وإنما تدخل ( من ) في هذا الموضع لتدل على أنه قد نفى كل رجل وكل أحد . # ولو قلت : ما رجل في الدار لجاز أن يكون فيها رجلان وأكثر ، وإذا قلت : ~~ما من رجل في الدار ، لم يجز أن يكون فيها أحد البتة . # وقال الأخفش : إن شئت قلت وهو رديء : ما PageV01P094 ذاهبا إلا أخوك ، ~~وما ذاهبا إلا جاريتك تريد : ما أحد ذاهبا ، وهذا رديء لا يحذف ( أحد ) وما ~~أشبهه حتى يكون معه كلام نحو : ما منهما مات حتى رأيته يفعل كذا وكذا ، و ( ~~مات ) في موضع نصب على مفعول ( ما ) في لغة أهل الحجاز / 83 وفي كتاب الله ~~تعالى : @QB@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به @QE@ . # والمعنى : ما من أهل الكتاب أحد ، @QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ . # أي : وإن أحد منكم ، ومعنى : ( إن ) ، معنى : ( ما ) فقد بان أن في ( ما ~~) ثلاث لغات : ما زيد قائما ، وما زيد بقائم ، وما زيد قائم ، والقرآن جاء ~~بالنصب وبالباء ومما شبه من الحروف ب ( ليس ) ( لات ) شبهها بها أهل الحجاز ~~وذلك مع الحين خاصة ، قال الله ms041 تعالى : @QB@ ولات حين مناص @QE@ قال سيبويه ~~: تضمر فيها مرفوعا ، قال : نظير ( لات ) في أنه لا يكون إلا مضمرا فيها ( ~~ليس ) و ( لا يكون ) في الإستثناء إذا قلت : أتوني ليس زيدا ، ولا يكون ~~PageV01P095 بشرا ، قال : وليست لات ك ( ليس ) في المخاطبة والإخبار عن ~~غائب ، تقول : لست وليسوا . # وعبد الله ليس منطلقا ، ولا تقول : عبد الله لات منطلقا ، ولا قومك لاتوا ~~منطلقين . # قال : وزعموا : أن بعضهم قرأ : ولات حين مناص وهو عيسى بن عمر وهي قليلة ~~كما قال بعضهم في قول سعيد بن مالك : # ( من صد عن نيرانها % فأنا ابن قيس لا براح ) # فجعلها بمنزلة ( ليس ) قال : و ( لات ) بمنزلة ( لا ) في هذا الموضع في / ~~84 الرفع ولا يجاوز بها الحين ، يعني : إذا رفعت ما بعدها تشبيها ( بليس ) ~~فلم يجاوز بها الحين أيضا وأنها لا تعمل إلا في ( الحين ) رفعت أو ~~PageV01P096 # نصبت وقال الأخفش الصغير أبو الحسن سيعد بن مسعدة : إنها لا تعمل في ~~القياس شيئا . # قال أبو بكر : والذي قال سيبويه : أنه يضمر في ( لات ) ، إن كان يريد أن ~~يضمر فيها كما يضمر في الأفعال فلا يجوز لأنها حرف من الحروف والحروف لا ~~يضمر فيها ، وإن كان يريد أنه حذف الإسم بعدها وأضمره المتكلم كما فعل في ~~قوله في ( ما ) ما منهما مات ، أراد ( أحدا ) فحذف وهو يريده فجائز . # وقوم يدخلون في باب ( كان ) عودة الفعل كقولك : لأن ضربته لتضربنه السيد ~~الشريف وقولك : عهدي بزيد قائما ، وهذا يذكر مع المحذوف والمحذوفات ، ومما ~~شبه ايضا بالفاعل في اللفظ أخبار الحروف التي تدخل على المبتدأ وخبره فتنصب ~~الإسم وترفع الخبر وهي إن وأخواتها ، وسنذكرها مع ما ينصب ، وهذه الحروف / ~~85 أعني ( إن واخواتها ) خولف بين عملها وبين عمل الفعل بأن قدم فيها ~~المنصوب على المرفوع . # وإنما أعملوا ( ما ) على ( ليس ) لأن معناها معنى ليس لأنها نفي كما أنها ~~نفى ومع ذلك فليس كل العرب يعملها عمل ( ليس ) إنما روي ذلك عن أهل الحجاز ~~، وكان حق ( ما ) أن لا تعمل شيئا إذ كانت تدخل ms042 على الأسماء والأفعال ~~ورأيناهم إنما أعملوا من الحروف في الأسماء ما لا يدخل على الأفعال وأعملوا ~~منها في الأفعال ما لا يدخل على الأسماء . # فأما ما يدخل على الأسماء والأفعال منها فألغوه من العمل ، وقد بين هذا ~~فيما مضى ، وإذ قد ذكرنا ما يرتفع من الأسماء فكان PageV01P097 ما يرتفع ~~منها بأنه مبتدأ وخبر ، ومبتدأ ، معنيان فقط ، لا يتشعب منهما فنون كما عرض ~~في الفعل أن منه متصرفا أو غير متصرف ، ومنه أسماء شبهت بالفعل ، وقد ذكرنا ~~الفعل المتصرف فلنذكر الفعل الذي هو غير متصرف ، ثم نتبعه بالأسماء إن شاء ~~الله . # | ذكر الفعل الذي لا يتصرف # اعلم : أن كل فعل لزم بناء واحدا فهو غير متصرف وقد ذكرت أن التصرف أن ~~يقال فيه ، فعل يفعل ويدخله / 86 تصاريف الفعل ، وغير المتصرف ما لم يكن ~~كذلك ، فمن الأفعال التي لم تتصرف ولزمت بناء واحدا فعل التعجب نحو : ما ~~أحسن زيدا وأكرم بعمرو ، والفعلان المبنيان للحمد والذم ، وهما نعم وبئس . # فهذه الأفعال وما جرى مجراها لا تتصرف ولا يدخلها حروف المضارعة ولا يبني ~~منها اسم فاعل . # | شرح التعجب # فعل التعجب على ضربين ، وهو منقول من بنات الثلاثة ، إما إلى أفعل ويبنى ~~على الفتح لأنه ماض وإما إلى أفعل به ويبنى على الوقف ، لأنه على لفظ الأمر ~~. # فأما الضرب الأول : وهو أفعل يا هذا ، فلا بد من أن تلزمه ( ما ) تقول : ~~ما أحسن زيدا وما أجمل خالدا ، وإنما لزم فعل التعجب لفظا واحدا ~~PageV01P098 ولم يصرف ليدل على التعجب ولولا ذلك لكان كسائر الأخبار لأنه ~~خبر ويدل على أنه خبر أنه يجوز لك أن تقول فيه صدق أو كذب ، فإذا قلت : ما ~~أحسن زيدا ف ( ما ) اسم مبتدأ وأحسن خبره وفيه ضمير الفاعل ، وزيد مفعول به ~~و ( ما ) هنا اسم تام / 87 غير موصول فكأنك قلت : شيء حسن زيدا ولم تصف أن ~~الذي حسنه شيء بعينه فلذلك لزمها أن تكون مبهمة غير مخصوصة كما قالوا : شيء ~~جاءك ، أي : ما جاءك إلا شيء وكذلك : شر أهر ms043 ذا ناب ، أي : ما أهره إلا شر ~~، ونظير ذلك ، إني مما أن أفعل ، يريد : أني من الأمر أن أفعل ، فلما كان ~~الأمر مجهولا جعلت ( ما ) بغير صلة ولو وصلت لصار الإسم معلوما ، وإنما ~~لزمه الفعل الماضي وحده ، لأن التعجب إنما يكون مما وقع وثبت ليس مما يمكن ~~أن يكون ويمكن أن لا يكون ، وإنما جاء هذا الفعل على ( أفعل ) نحو : أحسن ~~وأجمل ، لأن فعل التعجب إنما يكون معفولا من بنات الثلاثة فقط ، نحو : ضرب ~~وعلم ومكث : لا يجوز غير ذلك ، نحو : ضرب زيد ، ثم تقول : ما أضربه ، وعلم ~~ثم تقول : ما أعلمه ، ومكث ثم تقول : ما أمكثه فتنقله من فعل أو فعل ، أو ~~فعل إلى ( أفعل يا هذا ) كما كنت تفعل هذا في غير التعجب ، ألا ترى أنك ~~تقول : حسن زيد ، فإذا أخبرت أن فاعلا فعل ذلك به قلت : حسن الله / 88 زيدا ~~فصار الفاعل مفعولا ، وقد بينت لك كيف ينقل ( فعل ) إلى ( فعل ) فيما مضى ~~وإذا قلت : ما أحسن زيدا ، كان الأصل ، حسن زيد ثم نقلناه ، إلى ( فعل ) ~~فقلنا : شيء أحسن زيدا وجعلنا ( ما ) موضع شيء ولزم لفظا واحدا ليدل على ~~التعجب كما يفعل ذلك في الأمثال . # فإن قال قائل فقد قالوا : ما أعطاه وهو من ( أعطى يعطي ) ، وما أولاه ~~PageV01P099 بالخير قيل : هذا على حذف الزوائد ، لأن الأصل ، عطا يعطو إذا ~~تناول ، وأعطى غيره إذا ناوله ، وكذلك ولي وأولى غيره ، وقال الأخفش : إذا ~~قلت : ما أحسن زيدا ف ( ما ) : في موضع الذي ، وأحسن : زيدا صلتها والخبر ~~محذوف ، واحتج من يقول هذا القول بقولك : حسبك ، لأن فيه معنى النهي ولم ~~يؤت له بخبر ، وقد طعن على هذا القول : بأن الأخبار إنما تحذف إذا كان في ~~الكلام ما يدل عليها ، وهذا الباب عندي يضارع باب ( كان وأخواتها ) من جهة ~~أن الفاعل فيه ليس هو شيئا غير المفعول ولهذا ذكره سيبويه / 89 بجانب باب ( ~~كان وأخواتها ) إذ كان ( باب كان ) الفاعل فيه هو المفعول . # فإن قال قائل : فما بال هذه الأفعال تصغر ms044 ، نحو : ما أميلحه وأحيسنه ، ~~والفعل لا يصغر فالجواب في ذلك : أن هذه الأفعال لما لزمت موضعا واحدا ولم ~~تتصرف ضارعت الأسماء التي لا تزول إلى ( يفعل ) وغيره من الأمثلة فصغرت كما ~~تصغر ، ونظير ذلك : دخول ألفات الوصل في الأسماء نحو : ابن واسم وامريء ، ~~وما أشبهه ، لما دخلها النقص الذي لا يوجد إلا في الأفعال ، والأفعال ~~مخصوصة به فدخلت عليها ألفات الوصل لهذا السبب فأسكنت أوائلها للنقص وهذه ~~الأسماء المنقوصة تعرفها إذا ذكرنا التصريف إن شاء الله . PageV01P100 # وقولك : ما أحسنني ، يعلمك أنه فعل ، ولو كان اسما لكان ما أحسنني مثل ~~ضاربي ، ألا ترى أنك لا تقول : ضاربني . # والضرب الثاني : من التعجب : يا زيد أكرم بعمرو ، ويا هند أكرم بعمرو ، ~~ويا رجلان أكرم بعمرو ، ويا هندان أكرم بعمرو ، وكذلك جماعة / 90 الرجال ~~والنساء ، قال الله تعالى @QB@ أسمع بهم وأبصر @QE@ . # وإنما المعنى : ما أسمعهم وأبصرهم . # وما أكرمه ، ولست تأمرهم أن يصنعوا به شيئا فتثني وتجمع وتؤنث ، وأفعل هو ~~( فعل ) لفظه لفظ الأمر في قطع ألفه وإسكان آخره ، ومعناه إذا قلت : أكرم ~~بزيد ، وأحسن بزيد كرم زيد جدا ، وحسن زيد جدا . # فقوله : بعمرو في موضع رفع كما قالوا : كفى بالله ، والمعنى : كفى الله ، ~~لأنه لا فعل إلا بفاعل وزيد فاعله إذا قلت : أكرم بزيد ، لأن زيدا هو الذي ~~كرم ، وإنما لزمت الباء هنا الفاعل لمعنى التعجب ، وليخالف لفظه لفظ سائر ~~الأخبار ، فإن قال قائل : كيف صار هنا فاعلا وهو في قولك : ما PageV01P101 ~~أكرم زيدا مفعول قلنا : قد بينا أن الفاعل في هذا الباب ليس هو شيئا غير ~~المفعول ، ألا ترى أنك لو قلت : ما أحسن زيدا ، فقيل لك فسره وأوضح معناه ~~وتقديره . # قلت على ما قلناه : شيء حسن زيدا ، وذلك الشيء الذي حسن زيدا ليس هو شيئا ~~غير زيد ، لأن الحسن لو حل في غيره لم يحسن هو به / 91 فكأن ذلك الشيء مثلا ~~وجهه أو عينه ، وإنما مثلت لك بوجهه وعينه تمثيلا ، ولا يجوز التخصيص في ~~هذا الباب ، لأنك لو خصصت شيئا لزال ms045 التعجب ، لأنه إنما يراد به أن شيئا قد ~~فعل فيه هذا وخالطه ، لا يمكن تحديده ولا يعلم تلخيصه . # والتعجب كله إنما هو مما لا يعرف سببه ، فأما ما عرف سببه فليس من شأن ~~الناس أن يتعجبوا منه ، فكلما أبهم السبب كان أفخم ، وفي النفوس أعظم . # واعلم : أن الأفعال التي لا يجوز أن تستعمل في التعجب على ضربين . # الضرب الأول : الأفعال المشتقة من الألوان والعيوب . # الضرب الآخر : ما زاد من الفعل على ثلاثة أحرف ، وسواء كانت الزيادة على ~~الثلاثة أصلا أو غير أصل . # فأما الألوان والعيوب ، فنحو : الأحمر والأصفر والأعور والأحول ، وما ~~أشبه ذلك ، لا تقول فيه : ما أحمره ولا ما أعوره قال الخليل رحمه الله : ~~وذلك أنه ما كان من هذا لونا أو عيبا فقد PageV01P102 ضارع الأسماء وصار ~~خلقة كاليد والرجل والرأس ، ونحو ذلك ، فلا تقل فيه : ما أفعله كما لم تقل ~~ما أيداه ، وما أرجله ، إنما تقول : ما أشد يده ، وما أشد رجله ، وقد اعتل ~~النحويون بعلة أخرى فقالوا : إن الفعل منه على أفعل وإفعال نحو : أحمر ~~وإحمار ، وأعور وإعوار ، وأحول وإحوال ، فإن قال قائل : فأنت تقول : قد ~~عورت عينه وحولت : / فقل على هذا : ما أعوره وما أحوله ، فإن ذلك غير جائز ~~لأن هذا منقول من ( أفعل ) والدليل على ذلك صحة الواو والياء إذا قلت : ~~عورت عينه وحولت ، ولو كان غير منقول لكان : حالت وعارت ، وهذا يبين في ~~بابه إن شاء الله . # وأما الضرب الثاني : وهو ما زاد من الفعل على ثلاثة أحرف نحو : دحرج ~~وضارب واستخرج وانطلق واغدودن ، اغدودن الشعر : إذا تم وطال ، وافتقر ، وكل ~~ما لم أذكره مما جاوز الثلاثة ، فهذا حكمه ، وإنما جاز : ما أعطاه وأولاه ~~على حذف الزوائد وأنك رددته إلى الثلاثة . # فإن قلت في افتقر : ما أفقره ، فحذفت الزوائد ورددته إلى ( فقر ) جاز ، ~~وكذلك كل ما / 93 كان مثله PageV01P103 مما جاء اسم الفاعل منه على ( فعيل ~~) ألا ترى أنك تقول : رجل فقير وإنما جئت به على ( فقر ) كما تقول : كرم ، ~~فهو كريم ، وظرف فهو ms046 ظريف ، ولكن تقول إذا أردت التعجب في هذه الأفعال ~~الزائدة على ثلاثة أحرف كلها ، ما أشد دحرجته وما أشد استخراجه وما أقبح ~~افتقاره ونحو ذلك . # واعلم : أن كل ما قلت فيه : ما أفعله ، قلت فيه : أفعل به ، وهذا أفعل من ~~هذا ، وما لم تقل فيه : ما أفعله ، لم تقل فيه : هذا أفعل من هذا ولا : ~~أفعل به ، تقول : زيد أفضل من عمرو وأفضل بزيد ، كما تقول : ما أفضله . # وتقول : ما أشد حمرته وما أحسن بياضه وتقول على هذا : أشدد ببياض زيد ، ~~وزيد أشد بياضا من فلان ، وهذا كله مجراه واحد ، لأن معناه المبالغة ~~والتفضيل ، وقد أنشد بعض الناس : # ( يا ليتني مثلك في البياض % أبيض من أخت بني إباض ) PageV01P104 # قال أبو العباس : هذا معمول على فساد وليس البيت الشاذ والكلام المحفوظ ~~بأدنى إسناد حجة على / 94 الأصل المجمع عليه في كلام ولا نحو ، ولا فقه ، ~~وإنما يركن إلى هذا ضعفة أهل النحو ، ومن لا حجة معه ، وتأويل هذا وما ~~أشبهه في الإعراب كتأويل ضعفه أصحاب الحديث وأتباع القصاص في الفقه . # فإن قال قائل فقد جاء في القرآن : @QB@ ومن كان في هذه أعمى فهو في ~~الآخرة أعمى وأضل سبيلا @QE@ . # قيل : له في هذا جوابان : أحدهما : أن يكون من عمى القلب ، وإليه ينسب ~~أكثر الضلال . # فعلى هذا تقول : ما أعماه كما تقول : ما أحمقه . # الوجه الآخر : أن يكون من عمى العين . # فيكون قوله : @QB@ فهو في الآخرة أعمى @QE@ لا يراد به : أنه أعمى من كذا ~~وكذا ، ولكنه فيها أعمى كما كان في الدنيا أعمى وهو في الآخرة أضل سبيلا . # وكل فعل مزيد لا يتعب منه ، نحو قولك : ما أموته لمن مات ، إلا أن تريد : ~~ما أموت قلبه ، فذلك جائز . # | مسائل من هذا الباب # تقول : ما أحسن وأجمل زيدا إن نصبت ( زيدا ) ب ( أجمل ) ، فإن نصبته ~~PageV01P105 ب ( أحسن ) قلت : ما أحسن وأجمله زيدا ، تريد : ما أحسن زيدا ~~وأجمله . # وعلى هذا مذهب / 95 إعمال الفعل الأول ، وكذلك : ما أحسن وأجملهما أخويك ~~، وما أحسن وأجملهم أخوتك ، فهذا ms047 يبين لك أن أحسن وأجمل وما أشبه ذلك أفعال ~~. # وتقول : ما أحسن ما كان زيد ، فالرفع الوجه ، و ( ما ) الثانية في موضع ~~نصب بالتعجب وتقدير ذلك ما أحسن كون زيد . # تكون ( ما ) مع الفعل مصدرا إذاوصلت به كما تقول : ما أحسن ما صنع زيد أي ~~: ما أحسن صنيع زيد ، و ( صنع زيد ) من صلة ( ما ) وتقول : ما كان أحسن ~~زيداص ، وما كان أظرف أباك ، فتدخل ( كان ) ليعلم : أن ذلك وقع فيما مضى ، ~~كما تقول : من كان ضرب زيدا ، تريد : من ضرب زيدا ( ومن كان يكلمك ) تريد : ~~من يكلمك . # ( فكان ) تدخل في هذه المواضع ، وإن ألغيت في الإعراب لمعناها في ~~المستقبل والماضي من عبارة الأفعال . # وقد أجاز قوم من النحويين : ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفاها ، واحتجوا ~~بأن : ( أصبح وأمسى ) من باب ( كان ) فهذا / 96 عندي : غير جائز ، ويفسد ~~تشبيههم ما ظنوه : أن أمسى وأصبح أزمنة مؤقتة و ( كان ) ليست مؤقتة ، ولو ~~جاز هذا في أصبح وأمسى لأنهما من باب ( كان ) لجاز ذلك في ( أضحى ) و ( صار ~~) و ( ما زال ) ولو قلت : ما أحسن عندك زيدا ، وما أجمل اليوم عبد الله ~~لقبح ، لأن هذا الفعل لما لم يتصرف ولزم طريقة واحدة صار PageV01P106 حكمه ~~حكم الأسماء فيصغر تصغير الأسماء ، ويصحح المعتل منه تصحيح الأسماء تقول : ~~ما أقوم زيدا وما أبيعه ، شبهوه بالأسماء ، ألا ترى أنك تقول في الفعل : ~~أقام عبد الله زيدا ، فإن كان اسما قلت : هذا أقوم من هذا . # وتقول : ما أحسن ما كان زيد وأجمله ، وما أحسن ما كانت هند وأجمله ، لأن ~~المعنى ما أحسن كون هند وأجمله ، فالهاء للكون ، ولو قلت : وأجملها ، لجاز ~~على أن تجعل ذلك لها . # وإذا قلت : ما أحسن زيدا فرددت الفعل إلى ( نفسك ) قلت : ما أحسنني ، لأن ~~( أحسن ) فعل . # وظهر المفعول بعده بالنون والياء ، ولا يجوز : ما أحسن رجلا ، لأنه / 97 ~~لا فائدة فيه ، ولو قلت : ما أحسن زيدا ورجلا معه ، جاز ، ولولا قولك : ( ~~معه ) لم يكن في الكلام فائدة ، وتقول : ما أقبح بالرجل أن ms048 يفعل كذا وكذا . # فالرجل شائع وليس التعجب منه . # إنما التعجب من قولك : أن يفعل كذا وكذا . # ولو قلت : ما أحسن رجلا إذا طلب ما عنده أعطاه ، كان هذا الكلام جائزا ، ~~ولكن التعجب وقع على رجل ، وإنما تريد التعجب من فعله . # وإنما جاز ذلك لأن فعله به كان وهو المحمود عليه في الحقيقة والمذموم ، ~~وإذا قلت : ما أكثر هبتك الدنانير وإطعامك للمساكين لكان حق هذا التعجب أن ~~يكون قد وقع من الفعل والمفعول به ، لأن فعل التعجب للكثرة والتعظيم ، فإن ~~أردت : أن هبته وإطعامه كثيران إلا أن الدنانير التي يهبها قليلة ، ~~والمساكين الذين يطعمهم قليل جاز ، ووجه الكلام الأول . / 98 ولا يجوز أن ~~تقول : ما PageV01P107 أحسن في الدار زيدا ، وما أقبح عندك زيدا ، لأن فعل ~~للتعجب لا يتصرف ، وقد مضى هذا ، ولا يجوز : ما أحسن ما ليس زيدا . # ولا ما أحسن ما زال زيد ، كما جاز لك ذلك في ( كان ) ولكن يجوز : ما أحسن ~~ما ليس يذكرك زيد ، وما أحسن ما لا يزال يذكرنا زيد ، وهذا مذهب البغداديين ~~. # ولا يجوز أن يتعدى فعل التعجب إلا إلى الذي هو فاعله في الحقيقة ، تقول : ~~ما أضرب زيدا ، فزيد في الحقيقة هو الضارب ، ولا يجوز أن تقول : ما أضرب ~~زيدا عمرا ، ولكن لك أن تدخل اللام فتقول : ما أضرب زيدا لعمرو . # وفعل التعجب نظير قولك : هو أفعل من كذا . # فما جاز فيه جاز فيه . وقد ذكرت هذا قبل ، وإنما أعدته : لأنه به يسير ~~هذا الباب ، ويعتبر . # ولا يجوز عندي أن يشتق فعل التعجب من ( كان ) التي هي عبارة عن الزمان ، ~~فإذا اشتققت من ( كان ) التي هي بمعنى ( خلق ووقع ) ، جاز . # وقوم يجيزون : ما أكون زيدا قائما لأنه يقع في موضعه / 99 المستقبل ~~والصفات ، ويعنون بالصفات ( في الدار ) وما أشبه ذلك من الظروف ، ويجيزون ~~ما أظنني لزيد قائما ويقوم ، ولا يجيزون ( قام ) لأنه قد مضى ، فهذا يدلك ~~على أنهم إنما أرادوا ( بقائم ) ، ويقوم الحال . # وتقول : أشدد به ، ولا يجوز الإدغام ، وكذلك : أجود به وأطيب به ms049 لأنه ~~مضارع للأسماء . # وقد أجاز بعضهم : ما أعلمني بأنك قائم وأنك PageV01P108 قائم ، أجاز ~~إدخال الباء وإخراجها مع ( أن ) ، وقال قوم : لا يتعجب مما فيه الألف ~~واللام إلا أن يكون بتأويل جنس . # لا تقول : ما أحسن الرجل ، فإن قلت : ما أهيب الأسد جاز ، والذي أقول أنا ~~في هذا : إنه إذا عرف الذي يشار إليه فالتعجب جائز . # ولا يعمل فعل التعجب في مصدره ، وكذلك : أفعل منك ، لا تقول : عبد الله ~~أفضل منك فضلا ، وتقول : ما أحسنك وجها ، وأنظفك ثوبا ، لأنك تقول : هو ~~أحسن منك وجها وأنظف منك ثوبا . # وقد حكيت ألفاظ من أبواب مختلفة / 100 مستعملة في حال التعجب ، فمن ذلك : ~~ما أنت من رجل ، تعجب ، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله ، وكاليوم رجلا ، ~~وسبحان الله رجلا ومن رجل ، والعظمة لله من رب وكفاك بزيد رجلا . # وحسبك بزيد رجلا ومن رجل ، تعجب ، والباء دخلت دليل التعجب ، ولك أن ~~تسقطها وترفع ، وقال قوم : إن أكثر الكلام / : أعجب لزيد رجلا ، @QB@ ~~لإيلاف قريش @QE@ . # وإذا قلت : لله درك من رجل ، ورجلا كان إدخالها وإخراجها واحدا . # قالوا : إذا قلت : إنك من رجل لعالم لم تسقط ( من ) PageV01P109 لأنها ~~دليل التعجب . # وإذا قلت : ويل أمه رجلا ومن رجل فهو تعجب . # وربما تعبجوا بالنداء ، تقول : يا طيبك من ليلة ، ويا حسنه رجلا ومن رجل ~~. # ومن ذلك قولهم : يا لك فارسا ، ويا لكما ، ويا للمرء . # ولهذا موضع يذكر فيه . # ومن ذلك قولهم : كرما وصلفا : قال سيبويه كأنه يقول ، ألزمك الله كرما ، ~~وأدام الله لك كرما ، وألزمت صلفا . # ولكنهم حذفوا الفعل ها هنا ، لأنه صار بدلا من قولك : أكرم به وأصلف به . ~~PageV01P110 & باب نعم وبئس & # نعم وبئس فعلان ماضيان ، كان أصلهما ، نعم وبئس فكسرت الفاءان منهما من ~~أجل حرفي الحلق ، وهما : العين في ( نعم ) ، والهمزة في ( بئس ) فصار : نعم ~~وبئس كما تقول : شهد فتكسر الشين من أجل إنكسار الهاء ، ثم أسكنوا لها ~~العين من ( نعم ) والهمزة من ( بئس ) كما يسكنون الهاء من شهد ، فيقولون ~~شهد فقالوا : نعم ، وبئس ، ولذكر حروف الحلق إذا ms050 كن عينات مكسورات وكسر ~~الفاء لها والتسكين لعين الفعل موضع آخر ففي نعم أربع لغات : نعم ، ونعم ، ~~ونعم ، ونعم ، فنعم وبئس وما كان في معناهما إنما يقع للجنس ، ويجيئان لحمد ~~وذم وهما يشبهان التعجب في المعنى وترك التصرف وهما يجيئان على ضربين : # فضرب : يرفع الأسماء الظاهرة المعرفة بالألف واللام على معنى الجنس ثم ~~يذكر بعد ذلك الإسم المحمود أو المذموم . PageV01P111 # الضرب الثاني : أن تضمر فيها المرفوع وهو اسم / 102 الفاعل ، وتفسره ~~بنكرة منصوبة . # أما الظاهر فنحو قولك : نعم الرجل زيدا ، وبئس الرجل عبد الله ، ونعم ~~الدار دارك ، فارتفع الرجل والدار بنعم وبئس ، لأنهما فعلان يرتفع بهما ~~فاعلاهما . # أما زيد : فإن رفعه على ضربين : # أحدهما : أنك لما قلت : نعم الرجل ، فكأن معناه ، محمود في الرجال ، وقلت ~~: زيد ليعلم من الذي أثنى عليه ، فكأنه قيل لك : من هذا المحمود قلت : هو ~~زيد . # والوجه الآخر : أن تكون أردت التقديم فأخرته فيكون حينئذ مرفوعا ~~بالإبتداء ، ويكون ( نعم ) وما عملت فيه خبره ، وليس الرجل في هذا الباب ~~واحدا بعينه ، إنما هو كما تقول : أنا أفرق الأسد والذئب ، لست تريد واحدا ~~منهما بعينه إنما تريد : هذين الجنسين . # قال الله تعالى : @QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر @QE@ . # فهذا واقع على الجنسين يبين ذلك قوله : @QB@ إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات @QE@ . # وما أضيف إلى الألف واللام / 103 بمنزلة ما فيه الألف واللام ، وذلك قولك ~~: نعم أخو العشيرة أنت ، وبئس صاحب الدار عبد الله . # ويجوز : نعم القائم أنت ، ونعم الضارب زيدا أنت ، ولا يجوز : نعم ~~PageV01P112 الذي قام أنت ، ولا نعم الذي ضرب زيدا أنت ، من أجل أن الذي ~~بصلته مقصود إليه بعينه . # قال أبو العباس رحمه الله : فإن جاءت بمعنى الجنس كقوله تعالى : @QB@ ~~والذي جاء بالصدق وصدق به @QE@ ن فإن نعم وبئس تدخلان على ( الذي ) في هذا ~~المعنى والمذهب . # فهذا الذي قاله قياس ، إلا أني وجدت جميع ما تدخل عليه نعم وبئس فترفعه ~~وفيه الألف واللام فله نكرة تنصبه نعم وبئس إذا فقد المرفوع و ( الذي ) ~~ليست لها نكرة البتة تنصبها ms051 . # ولا يجوز أن تقول : زيد نعم الرجل ، والرجل غير زيد ، لأنه خبر عنه ، ~~وليس هذا بمنزلة قولك : زيد قام الرجل ، لأن معنى ( نعم الرجل ) : محمود في ~~الرجال ، كما أنك إذا قلت : زيد فاره العبد ، لم تعن من العبيد إلا ما كان ~~/ 104 له ، ولولا ذلك لم يكن فاره خبرا له . # فإن زعم زاعم : أن قولك : نعم الرجل زيد ، إنما زيد بدل من PageV01P113 ~~الرجل يرتفع بما ارتفع به ، كقولك : مررت بأخيك زيد ، وجاءني الرجل عبد ~~الله ، قيل له : إن قولك : جاءني الرجل عبد الله إنما تقديره : إذا طرحت ( ~~الرجل ) جاءني عبد الله ، فقل : نعم زيد ، لأنك تزعم أنه مرتفع بنعم ، وهذا ~~محال لأن الرجل لست تقصد به إلى واحد بعينه . # فإن كان الإسم الذي دخلت عليه ( نعم ) مؤنثا أدخلت التاء في نعم وبئس ، ~~فقلت : نعمت المرأة هند ، ونعمت المرأتان الهندان ، وبئست المرأة هند ، ~~وبئست المرأتان الهندان ، وإن شئت ألقيت التاء فقلت : نعم المرأة وبئس ~~المرأة ، وتقول : هذه الدار نعمت البلد ، لأنك عنيت بالبلد : دارا ، وكذلك ~~: هذا البلد نعم الدار ، لأن قصدت إلى البلد . # وقال قوم : كل ما لم تقع عليه ( أي ) لم توله نعم ، لا تقول : نعم أفضل ~~الرجلين أخوك ولا نعم أفضل رجل أخوك ، لأنك ، لا تقول : أي أفضل الرجلين ~~أخوك / 105 لأنه مدح ، والمدح لا يقع على مدح . # فأما الضرب الثاني : فأن تضمر فيها مرفوعا يفسره ما بعده وذلك قولهم : ~~نعم رجلا أنت ونعم دابة دابتك ، وبئس في الدار رجلا أنت ، ففي ( نعم وبئس ) ~~مضمر يفسره ما بعده ، والمضمر ( الرجل ) استغنى عنه بالنكرة المنصوبة التي ~~فسرته لأن كل مبهم من الأعداد وغيرها ، إنما تفسره النكرة المنصوبة . # واعلم : أنهم لا يضمرون شيئا قبل ذكره إلا على شريطة التفسير وإنما خصوا ~~به أبوابا بعينها . # وحق المضمر أن يكون بعد المذكور . # ويوضح لك أن نعم وبئس فعلان أنك تقول : نعم الرجل كما تقول : قام الرجل ، ~~ونعمت المرأة ، كما تقول : قامت المرأة ، والنحويون يدخلون ( حبذا زيد ) في ~~هذا PageV01P114 الباب من أجل أن تأويلها ms052 حب الشيء زيد لأن ذا اسم مبهم يقع ~~على كل شيء ثم جعلت ( حب وذا اسما فصار مبتدأ أو لزم طريقة واحدة تقول : ~~حبذا عبد الله ، وحبذا أمة الله / 106 ) . # ولا يجوز حبذه لأنهما جعلا بمنزلة اسم واحد في معنى المدح ، فانتقلا عما ~~كانا عليه ، كما يكون ذلك في الأمثال نحو : ( أطري فإنك ناعلة ) . # فأنت تقول ذلك للرجل والمرأة لأنك تريد إذا خاطبت رجلا : أنت عندي بمنزلة ~~التي قيل لها ذلك . # وكذلك جميع الأمثال إنما تحكي ألفاظها كما جرت وقت جرت . # وما كان مثل : كرم رجلا زيد وشرف رجلا زيد إذا تعجبت ، فهو مثل : نعم ~~رجلا زيد ، لأنك إنما تمدح وتذم ، وأنت متعجب . # ومن ذلك قول الله سبحانه : @QB@ ساء مثلا القوم الذين كذبوا @QE@ ، وقوله ~~: @QB@ كبرت كلمة تخرج من أفواههم @QE@ . # وقال قوم : لك أن تذهب بسائر الأفعال إلى مذهب ( نعم وبئس ) فتحولها إلى ~~( فعل ) فتقول : علم الرجل زيد ، وضربت اليد يده ، وجاد الثوب ثوبه وطاب ~~الطعام طعامه ، وقضى الرجل زيد ، ودعا الرجل زيد ، وقد حكي عن الكسائي : ~~أنه كان PageV01P115 يقول في هذا : قضو الرجل ودعو الرجل . # وهو عندي قياس ، وذكروا أنه شذ مع هذا الباب ثلاثة / 107 أحرف سمعت وهي : ~~سمع وعلم وجهل . # وقالوا : المضاعف تتركه مفتوحا وتنوي به فعل يفعل نحو : خف يخف . # وتقول : صم الرجل زيد ، وقالوا : كل ما كان بمعنى : نعم وبئس ، يجوز نقل ~~وسطه إلى أوله . # وإن شئت تركت أوله على حاله وسكنت وسطه ، فتقول ظرف الرجل زيد وظرف الرجل ~~، نقلت ضم العين إلى الفاء . # وإن شئت تركت أوله على حاله وسكنت وسطه فتقول : ظرف الرجل زيد كما قال : # ( وحب بها مقتولة حين تقتل % ) PageV01P116 # وحب أيضا ، فإذا لم يكن بمعنى نعم وبئس لم ينقل وسطه إلى أوله . # | مسائل من هذا الباب # أعلم : أنه لا يجوز أن تقول : قومك نعموا أصحابا ، ولا قومك بئسوا أصحابا ~~، ولا أخواك نعما رجلين ، ولا بئسا رجلين . # وإذا قلت : نعم الرجل رجلا زيد ، فقولك : ( رجلا ) توكيد ، لأنه مستغنى ~~عنه بذكر الرجل أولا ، وهو ms053 بمنزلة قولك : عندي من الدراهم عشرون درهما ، ~~وتقول : نعم الرجلان / 108 أخواك ، ونعم رجلين أخواك ، وبئس الرجلان أخواك ~~، وبئس رجلين أخواك ، وتقول : ما عبد الله نعم الرجل ولا قريبا من ذلك ، ~~عطفت ( قريبا ) على ( نعم ) لأن موضعها نصب لأنها خبر ( ما ) . # وتقول : ما نعم الرجل عبد الله ولا قريب من ذلك فترفع بالرجل ب ( نعم ) ، ~~وعبد الله بالإبتداء ، ونعم الرجل : خبر الإبتداء وهو خبر مقدم ، فلم تعمل ~~( ما ) لأنك إذا فرقت بين ( ما ) وبين الإسم ، لم تعمل في شيء ، ورفعت ( ~~قريبا ) لأنك عطفته على ( نعم ) ونعم في موضع رفع لأنه خبر مقدم ، ولا يجيز ~~أحد من النحويين : نعم زيد الرجل ، وقوم يجيزون : نعم زيد رجلا ، ويحتجون ~~بقوله : @QB@ وحسن أولئك رفيقا @QE@ . # وحسن ليس كنعم ، PageV01P117 وللمتأول أن يتأول غير ما قالوا : لأنه فعل ~~يتصرف . # وتقول : نعم القوم الزيدون ، ونعم رجالا الزيدون ، والزيدون نعم القوم ، ~~والزيدون نعم قوما ، وقوم يجيزون : الزيدون نعموا قوما . # وهو غير جائز عندنا لما أخبرتك به من حكم / 109 نعم وصفة ما تعمل فيه . # ويدخلون ال ( ظن ) و ( كان ) فيقولون : نعم الرجل كان زيد ، ترفع زيدا ب ~~( كان ) ونعم الرجل خبر ( كان ) وهذا كلام صحيح ، وكذلك : نعم الرجل ظننت ~~زيدا ، تريد : كان زيد نعم الرجل ، وظننت زيدا نعم الرجل . # وكان الكسائي يجيز : نعم الرجل يقوم وقام عندك فيضمر ، يريد : نعم الرجل ~~رجل عندك ، ونعم الرجل رجل قام ويقوم ولا يجيزه مع المنصوب ، لا يقول : نعم ~~رجلا قام ويقوم . # قال أبو بكر : وهذا عندي ، لا يجوز من قبل أن الفعل لا يجوز أن يقوم مقام ~~الإسم وإنما تقيم من الصفات مقام الأسماء الصفات التي هي أسماء صفات يدخل ~~عليها ما يدخل على الأسماء ، والفعل إذا وصفنا به فإنما هو شيء وضع في غير ~~موضعه ، يقوم مقام الصفة للنكرة ، وإقامتهم الصفة مقام الإسم اتساع في ~~اللغة . # وقد يستقبح ذلك في مواضع ، PageV01P118 فكيف تقيم الفعل مقام الإسم ، ~~وإنما يقوم مقام الصفة ، وإن جاء من هذه شيء شذ عن / 110 القياس فلا ينبغي ms054 ~~أن يقاس عليه . # بل نقوله فيما قالوه فقط . # وتقول : نعم بك كفيلا زيد ، كما قال تعالى : @QB@ بئس للظالمين بدلا @QE@ ~~، ويجيز الكسائي : نعم فيك الراغب زيد ولا أعرفه مسموعا من كلام العرب . # فمن قدر أن ( فيك ) من صلة الراغب فهذا لا يجوز البتة ، ولا تأويل له ، ~~لأنه ليس له أن يقدم الصلة على الموصول . # فإن قال : أجعل ( فيك ) تبينا وأقدمه كما قال : @QB@ بئس للظالمين بدلا ~~@QE@ ، قيل له : هذا أقرب إلى الصواب إلا أن الفرق بين المسألتين أنك إذا ~~قلت : نعم فيك الراغب زيد ، فقد فصلت بين الفعل والفاعل ونعم وبئس ليستا ~~كسائر الأفعال لأنهما لا تتصرفان . # وإذا قلت : بئس في الدار رجلا زيد . # الفاعل مضمر في ( بئس ) وإنما جئت برجل مفسرا فبين المسألتين فرق . # وهذا الأشياء التي جعلت كالأمثال لا ينبغي أن تستجيز فيها إلا ما أجازوه ~~ولا يجوز عندي : نعم طعامك آكلا زيد ، من أجل أن الصفة إذا قامت مقام ~~الموصوف لم يجز أن تكون بمنزلة الفعل الذي / 111 تتقدم عليه ما عمل فيه ، ~~وكما لا يجوز أن تقول : نعم طعامك رجلا آكلا زيد . # فتعمل الصفة فيما قبل الموصوف فكذلك إذا أقمت ( آكلا ) مقام رجل ، كان ~~حكمه حكمه . # وتقول : نعم غلام الرجل زيد ، ونعم غلام رجل زيد فما أضفته PageV01P119 ~~إلى الألف واللام بمنزلة الألف واللام وما أضفته إلى النكرة بمنزلة النكرة ~~. # وتقول : نعم العمر عمر بن الخطاب ، وبئس الحجاج حجاج بن يوسف ، تجعل ~~العمر جنسا لكل من له هذا الإسم ، وكذلك الحجاج . # ولا تقول : نعم الرجل وصاحبا أخوك ، ولا نعم صاحبا والرجل أخوك ، من أجل ~~أن نعم إذا نصبت تضمنت مرفوعا مضمرا فيها وفي المسألة مرفوع ظاهر ، فيستحيل ~~هذا ، ولا يجوز توكيد المرفوع ب ( نعم ) . # قالوا : وقد جاء في الشعر منعوتا لزهير : # ( نعم الفتى المري أنت إذا هم % حضروا لدى الحجرات نار الموقد ) # وهذا يجوز أن يكون بدلا غير نعت فكأنه قال : / 112 نعم المري أنت ، وقد ~~حكى قوم على جهة الشذوذ : نعم هم قوما هم # وليس هذا مما يعرج ms055 عليه ، وقال الأخفش : حبذا ترفع الأسماء وتنصب الخبر ، ~~إذا كان نكرة خاصة ، تقول : حبذا عبد الله رجلا ، وحبذا أخوك قائما . # قال : وإنما تنصب الخبر إذا كان نكرة لأنه حال ، قال : وتقول : حبذا عبد ~~الله PageV01P120 # أخونا فأخونا رفع لأنك وصفت معرفة بمعرفة وإذا وصلت ب ( ما ) قلت : نعما ~~زيد ، ونعما أخوك ، ونعما أخوتك وصار بمنزلة حبذاء أخوتك # وتقول : نعم ما صنعت ، ونعم ما أعجبك . # قال ناس إذا قلت : مررت برجل كفاك رجلا . # وجدت ( كفاك ) في كل وجه ، وكانت بمنزلة ( نعم ) تقول : مررت بقوم كفاك ~~قوما ، وكفاك من قوم وكفوك قوما ، وكفوك من قوم فإن جئت بالباء والهاء وجدت ~~به لا غير تقول مررت بقوم كفاك بهم قوما . # وكذلك : مررت بقوم نعم بهم قوما ، وإن أسقطت الباء والهاء قلت : نعموا ~~قوما ، ونعم قوما ، ولا ينبغي أن ترد ( كفاك ) إلى الإستقبال / 113 ولا إلى ~~اسم الفاعل . # قال أبو بكر : قد ذكرت الفعل المتصرف والفعل غير المتصرف ، وبقي الأسماء ~~التي تعمل عمل الفعل ونحن نتبعها بها إن شاء الله . PageV01P121 & باب ~~الأسماء التي أعملت عمل الفعل & # وهي تنقسم أربعة أقسام : # فالأول : منها اسم الفاعل والمفعول به . # والثاني : الصفة المشبهة باسم الفاعل . # والثالث : المصدر ، الذي صدرت عنه الأفعال واشتقت منه . # والرابع : أسماء سموا الأفعال بها . # شرح الأول : وهو اسم الفاعل والمفعول به : # اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل ، هو الذي يجري على فعله ويطرد القياس ~~فيه ، ويجوز أن تنعت به إسما قبله نكرة كما تنعت بالفعل الذي اشتق منه ذلك ~~الإسم . # ويذكر ويؤنث وتدخله الألف واللام ، ويجمع بالواو والنون ، كالفعل ، إذا ~~قلت : يفعلون نحو : ضارب وآكل وقاتل ، يجري على : يضرب فهو ضارب . # ويقتل فهو قاتل ، ويأكل فهو آكل . PageV01P122 # وكل اسم فاعل فهو يجري مجرى مضارعه ثلاثيا كان / 114 أو رباعيا مزيدا كان ~~فيه أو غير مزيد ، فمكرم جار على أكرم ، ومدحرج على دحرج ومستخرج على ~~استخرج . # وقد بينا أن الفعل المضارع أعرب لمضارعته الإسم ، إذ كان أصل الإعراب ~~للأسماء وأن اسم الفاعل أعمل بمضارعته الفعل إذ ms056 كان أصل الأعمال للأفعال ~~وأصل الإعراب للأسماء . # وتقول : مررت برجل ضارب أبوه زيدا ، كما تقول : مررت برجل يضرب أبوه زيدا ~~، ومررت برجل مدحرج أبوه كما تقول : يدحرج أبوه وتقول : زيد مكرم الناس ~~أخوه كما تقول : زيد يكرم الناس أخوه ، وزيد مستخرج أبوه عمرا ، كما تقول : ~~يستخرج والمفعول يجري مجرى الفاعل كما كان ( يفعل ) يجري مجرى ( يفعل ) ~~فتقول : زيد مضروب أبوه سوطا ، وملبس ثوبا . # وقد بينت لك هذا فيما مضى . # ومما يجري مجرى ( فاعل ) ، مفعل نحو : قطع فهو مقطع وكسر فهو مكسر . # يراد به المبالغة والتكثير . # فمعناه معنى : ( فاعل ) إلا أنه مرة بعد مرة . # وفعال يجري مجراه ، وإن لم يكن موازيا له ، لأن حق الرباعي وما زاد على ~~الثلاثي أن يكون أول ( اسم ) الفاعل ميما ، فالأصل في هذا ( مقطع ) والحق ~~به قطاع ، لأنه في معناه . # ألا ترى / 115 أنك إذا قلت : زيد قتال ، أو : جراح ، لم تقل هذا لمن فعل ~~فعلة واحدة كما أنك لا تقل : قتلت إلا وأنت تريد جماعة ، فمن ذلك قوله ~~تعالى @QB@ وغلقت الأبواب @QE@ ولو كان بابا واحدا لم يجز فيه إلا أن يكون ~~مرة بعد مرة . # ومن كلام العرب : أما PageV01P123 العسل فأنت شراب ، ومثل ذلك ( فعول ) ~~لأنك تريد به ما تريد ( بفعال ) من المبالغة ، قال الشاعر : # ( ضروب بنصل السيف سوق سمانها % إذا عدموا زادا فإنك عاقر ) # ( وفعال ) نحو ( مطعان ومطعام ) لأنه في التكثير بمنزلة ما ذكرنا . # ومن كلام العرب : أنه لمنحاز بوائكها . # وقد أجرى سيبويه : ( فعيلا ) ( كرحيم ) و ( عليم ) هذا المجرى ، وقال : ~~معنى ذلك المبالغة ، وأباه النحويون من أجل أن ( فعيلا ) بابه أن يكون صفة ~~لازمة للذات وأن يجري على ( فعل ) نحو : ظرف فهو ظريف ، وكرم فهو كريم ، ~~وشرف فهو شريف ، والقول عندي كما قالوا . # وأجاز أيضا مثل ذلك / 116 في ( فعل ) . PageV01P124 # وأباح النحويون إلا أبا عمر الجرمي فإنه يجيزه على بعد فيقول : أنا فرق ~~زيدا ، وحذر عمرا ، والمعنى : أنا فرق من زيد ، وحذر من عمرو . # قال أبو العباس رحمه الله : لأن ( فعل ) الذي فاعله على لفظ ms057 ماضيه إنما ~~معناه ما صار كالخلقة في الفاعل نحو : بطر زيد ، فهو بطر ، وخرق فهو خرق . # | مسائل من هذا الباب # تقول : هذا ضارب زيدا ، إذا أردت ( بضارب ) ما أنت فيه أو المستقبل كمعنى ~~الفعل المضارع له . # فإذا قلت هذا ضارب زيد ، تريد به معنى المضي فهن بمعنى : غلام زيد ، ~~وتقول : هذا ضارب زيد أمس ، وهما ضاربا زيد ، وهن ضاربو زيد وهو ضاربات ~~أخيك . # كل ذلك إذا أردت به معنى المضي ، لم يجز فيه إلا هذا ، يعني الإضافة ( و ~~) الخفض ، لأنه بمنزلة قولك : غلام عبد الله وأخو زيد . # ألا ترى أنك لو قلت : ( غلام زيدا ) كان محالا فكذلك اسم الفاعل إذا كان ~~ماضيا ، لأنه اسم وليست فيه مضارعة للفعل / 117 لتحقيق الإضافة وإن الأول ~~يتعرف بالثاني . # ولا يجوز أن تدخل عليه الألف واللام وتضيفه كما لم يجز ذلك في ( الغلام ) ~~وإنما يعمل اسم الفاعل الذي يضارع ( يفعل ) كما أنه يعرب من الأفعال ما ~~ضارع اسم الفاعل الذي يكون للحاضر والمستقبل . # فأما اسم الفاعل الذي يكون لما مضى PageV01P125 فلا يعمل كما أن الفعل ~~الماضي لا يعرف ، وتقول : هؤلاء حواج بيت الله أمس ومررت برجل ضارباه ~~الزيدان ، ومررت بقوم ملازموهم أخوتهم . # فيثنى ويجمع لأنه اسم ، كما لو تقول : مررت برجل أخواه الزيدان وأصحابه ~~وأخوته فإذا أردت اسم الفاعل الذي في معنى المضارع جرى مجرى الفعل في عمله ~~وتقديره ، فقلت : مررت برجل ضاربه الزيدان ، كما تقول : مررت برجل يضربه ~~الزيدان ، ومررت بقوم : ملازمهم أخوتهم ، كما تقول : مررت بقوم يلازمهم ~~أخوتهم ، وتقول : أخوآك آكلان طعامك ، وقومك ضاربون زيدا ، وجواريك ضاربات ~~عمرا . # إذا أردت معنى المضارع . # وتقول مررت برجل ضارب زيدا الآن أو غدا ، إذا أردت الحال أو / 118 ~~الإستقبال فتصفه به لأنه نكرة مثله ، أضفت أو لم تضف ، كما تقول : مررت ~~برجل يضرب زيدا ، ولا تقول ، مررت برجل ضارب زيد أمس ، لأنه معرفة بالإضافة ~~دالا على البدل . # وتقول : مررت بزيد ضاربا عمرا ، إذا أردت الذي يجري مجرى الفعل . # فإن أردت الأخرى أضفت فقلت : مررت بزيد ms058 ضارب عمرو . # على النعت والبدل ، لأنه معرفة ، كما تقول : مررت بزيد غلام عمرو . # واعلم : أنه يجوز لك أن تحذف التنوين والنون من أسماء الفاعلين التي تجري ~~مجرى الفعل . # وتضيف استخفافا ، ولكن لا يكون الإسم الذي تضيفه إلا نكرة ، وإن كان ~~مضافا إلى معرفة لأنك إنما حذفت النون استخفافا ، فلما ذهبت النون عاقبها ~~الإضافة والمعنى معنى ثبات النون . # فمن ذلك قول الله سبحانه : @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ ، فلو لم يرد به ~~التنوين لم يكن صفة PageV01P126 ( لهدي ) وهو نكرة ، @QB@ ومثله @QE@ @QB@ ~~عارض ممطرنا @QE@ ، @QB@ إنا مرسلو الناقة فتنة لهم @QE@ ، وأنشدوا : # ( هل أنت باعث دينار لحاجتنا % أو عبد رب أخا عون بن مخراق ) / 119 # أراد : بباعث التنوين . # ونصب الثاني لأنه أعمل فيه الأول مقدرا تنوينه ، كأنه قال : أو باعث عبد ~~رب ، ولو جره على ما قبله كان عربيا جيدا ، إلا أن الثاني كلما تباعد من ~~الأول قوي فيه النصب واختير . # تقول : هذا معطي زيد الدراهم وعمرا ، الدنانير ، ولو قلت : هذا معطي زيد ~~اليوم الدراهم وغدا عمرا الدنانير ، لم يصلح فيه إلا النصب لأنك لم تعطف ~~الإسم على ما قبله ، وإنما أوقعت الواو على ( غد ) ففصل الظرف بين الواو ~~وعمرو . # فلم يقو الجر فإذا أعملته عمل الفعل جاز ، لأن الناصب PageV01P127 ينصب ~~ما تباعد منه ، والجار ليس كذلك ، وتقول : هذا ضاربك وزيدا غدا ، لما لم ~~يجز أن تعطف الظاهر على المضمر المجرور حملته على الفعل ، كقوله تعالى : ~~@QB@ إنا منجوك وأهلك @QE@ كأنه قال : منجون أهلك ، ولم تعطف على الكاف ~~والمجرورة . # واعلم : أن اسم الفاعل إذا كان لما مضى ، فقلت : هذا ضارب زيد وعمرو ، ~~ومعطى زيد الدراهم أمس وعمرو . # جاز لك أن / 120 تنصب ( عمرا ) على المعنى لبعده من الجار ، فكأنك قلت : ~~وأعطى عمرا ، فمن ذلك قوله سبحانه : @QB@ وجعل الليل سكنا والشمس والقمر ~~حسبانا @QE@ ، وتقول : مررت برجل قائم أبوه ، فترفع الأب وتجري ( قائما ) ~~على رجل ، لأنه نكرة وصفته بنكرة فصار كقولك ، مررت برجل يقوم أبوه . # فإذا كانت الصفة لشيء من سببه فهي بمزلتها إذا خلصت لرجل . # وتقول : زيدا عمرو ضارب ms059 ، كما تقول : زيدا عمرو يضرب . # فإذا قلت : عبد الله جاريتك أبوها ضارب ، فبين النحويين فيه خلاف ، فبعض ~~يكره النصب لتباعد ما بين الكلام ، وبعض يجيزه . # وأبو العباس يجيز ذلك ويقول : إن ( ضاربا ) يجري مجرى الفعل في جميع ~~أحواله في العلم في التقديم والتأخير . # وإنما يكره الفصل بين العامل والمعمول فيه بما ليس منه ، نحو قولك : كانت ~~PageV01P128 زيدا الحمى تأخذ . # وتقول : هذا زيد ضارب أخيك ، إذا أردت المضي ، لأنك وصفت معرفة بمعرفة ، ~~وتقول / 121 هذا زيد ضاربا أخاك غدا فتنصب ( ضاربا ) لأنه نكرة وصفت بها ~~معرفة . # وإذا كان الإسم الذي توقع عليه ( ضاربا ) وما أشبهه مضمرا أسقطت النون ~~والتنوين منه ، فعل أو لم يفعل لأن المضمر وما قبله كالشيء الواحد ، فكرهوا ~~زيادة التنوين مع هذا الزيادة نحو قولك : هذا ضاربي وضاربك وهذان ضارباك ~~غدا ، ولو كان اسما ظاهرا لقلت : ضاربان زيدا غدا ، ولكنك لما جئت بالمضمر ~~أسقطت النون وأضفته ، وتقول : هذا الضارب زيدا أمس . # وهذا الشاتم عمرا أمس ، لا يكون فيه غير ذلك ، لأن الألف واللام بمنزلة ~~التنوين في معنى الإضافة وأنت إذا نونت شيئا من هذا نصبت ما بعده . # وتقول : هؤلاء الضاربون زيدا ، وهذان الضاربان زيدا ، وإن شئت : ألقيت ~~هذه النون وأضفت ، لأن النون لا تعاقب الألف واللام ، كما تعاقب الإضافة ، ~~ألا ترى أنك تقول : هذان / 122 الضاربان ، وهؤلاء الضاربون ، فلا تسقط ~~النون ، والتنوين ليس كذلك ، لا تقول : هذا الضارب بالتنوين فاعلم ، ولذلك ~~جازت الإضافة فيما تدخله النون مع الألف واللام ، نحو قولك : هما الضاربا ~~زيد ، لأن النون تعاقب الإضافة ، فكما تثبت النون مع الألف واللام كذلك ~~تثبت الإضافة مع الألف واللام ولا يجوز : هذا الضارب زيد أمس ، فإن أضفته ~~إلى ما فيه ألف ولام جاز كقولك : هو الضارب الرجل أمس ، تشبيها بالحسن ~~الوجه ، فكل اسم فاعل كان في الحال أو لم يكن فعل بعد فهو نكرة نونت أو لم ~~تنون . # وإن كان قد فعل فأضفته إلى معرفة ، وإن أضفته إلى نكرة فهو نكرة . ~~PageV01P129 # شرح الثاني : وهو الصفة المشبهة باسم ms060 الفاعل : # الصفات المشبهات بأسماء الفاعلين : هي أسماء ينعب بها كما ينعت بأسماء ~~الفاعلين وتذكر وتؤنث ويدخلها الالف واللام / 123 وتجمع بالواو والنون كاسم ~~الفاعل وأفعل التفضيل كما يجمع الضمير في الفعل ، فإذا اجتمع في النعت هذه ~~الأشياء التي ذكرت أو بعضها شبهوها بأسماء الفاعلين وذلك نحو : حسن وشديد ~~وما أشبه ، تقول : مررت برجل حسن أبوه وشديد أبوه ، لأنك تقول : حسن وجهه ، ~~وشديد وشديدة فتذكر وتؤنث وتقول : الحسن والشديد ، فتدخل الألف واللام ، ~~وتقول حسنون كما تقول : ضارب مضاربة وضاربون ، والضارب والضاربة ، فحسن ~~يشبه بضارب ، وضارب يشبه بيضرب ، وضاربان مثل : يضربان ، وضاربون مثل ~~يضربون ، ولا يجوز : مررت برجل خير منه أبوه على النعت ولكن ترفعه على ~~الإبتداء والخبر ، وذلك لبعده من شبه الفعل والفاعل من أجل أن ( خير منه ) ~~لا يؤنث ولا يذكر ولا تدخله الألف واللام ، ولا يثنى ولا يجمع فبعد من شبه ~~الفاعل فكل ( أفعل منك ) بمنزلة : ( خير منك ) ( وشر منك ) ، وما لم يشبه ~~اسم الفاعل فلا يجوز أن ترفع به إسما ظاهرا البتة ، وأما الصفات كلها / 124 ~~فهي ترفع المضمر وما كان بمنزلة المضمر ، ألا ترى أنك إذا قلت : مررت برجل ~~أفضل منك ، ففي ( أفضل ) ، ضمير الرجل ، ولولا ذلك لم يكن صفة له . # ولكن لا يجوز أن تقول : مررت برجل أفضل منك أبوه ، لبعده من شبه اسم ~~الفاعل PageV01P130 والفعل ، ولكن لو قلت : مررت برجل حسن أبوه وشديد أبوه ~~، وبرجل قاعد عمرو إليه ، لكان جائزا ، وكذلك : مررت برجل حسن أبوه وشديد ~~أبوه . # واعلم : أن سائر الصفات مما ليس بإسم فاعل ولا يشبهه ، فهي ترفع الفاعل ~~إذا كان مضمرا فيها وكان ضمير الأول الموصوف ، وترفع الظاهر أيضا إذا كان ~~في المعنى هو الأول . # أما المضمر فقد بينته لك ، وهو نحو : مررت برجل خير منك وشر منك ، ففي ( ~~خير منك ) ضمير رجل وهو رفع بأنه فاعل . # وأما الظاهر الذي هو في المعنى الأول فنحو قولك : ما رأيت رجلا أحسن في / ~~125 عينه الكحل منه في عين زيد ، لأن المعنى في الحسن لزيد ms061 ، فصار بمنزلة ~~الضمير إذ كان الوصف في الحقيقة له ، ومثل ذلك : ما من أيام أحب إلى الله ~~فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة . # واعلم : أن قولك : زيد حسن ، وكريم ، من حسن يحسن ، وكرم يكرم ، كما أنك ~~إذا قلت : زيد ضارب ، وقاتل وقائم ، فهو من : ضرب وقتل وقام ، إلا أن هذه ~~أسماء متعدية تنصب حقيقة . # أما إذا قلت : زيد حسن الوجه وكريم الحسب ، فأنت ليس تخبر أن زيدا فعل ~~بالوجه ولا بالحسب PageV01P131 شيئا ، والحسب والوجه فاعلان ، كما ينصب ~~الفعل ، وحسن وشديد وكريم وشريف أسماء غير متعدية على الحقيقة وإنما تعديها ~~على التشبيه ، ألا ترى أنك إذا قلت : زيد ضارب عمرا ، فالمعنى : أن الضرب ~~قد وصل منه إلى عمرو ، وإذا قلت : زيد حسن الوجه أو كريم الأب فأنت تعلم أن ~~زيدا لم يفعل بالوجه شيئا ولا بالأب والأب والوجه فاعلان في الحقيقة ، وأصل ~~الكلام ، زيد حسن وجهه ، وكريم أبوه حسبه ، لأن الوجه هو الذي حسن ، والأب ~~/ 126 هو الذي كرم . # | مسائل من هذا الباب # تقول : زيد كريم الحسب ، لأنك أضمرت اسم الفاعل في ( كريم ) فنصبت ما ~~بعده على التشبيه بالمفعول ، والدليل على أن الضمير واقع في الأول قولك : ~~هند كريمة الحسب ، ولو كان على الآخر لقلت : كريم حسبها كما تقول : قائم ~~أبوها ، وإنما جاز هذا التشبيه وإن كان الحسب غير مفعول على الحقيقة ، بل ~~هو في المعنى فاعل ، لأن المعنى مفهوم غير ملبس ، ومن قال : زيد ضارب الرجل ~~، وهو يريد التنوين إلا أنه حذفه قال : زيد حسن الوجه ، إلا أن الإضافة في ~~الحسن الوجه والكريم الحسب وجميع بابهما هو الذي يختار ، لأن الأسماء على ~~حدها من الإضافة إلا أن يحدث معنى المضارعة وإذا قلت : زيد حسن وجهه ، ~~وكريم أبوه ، وفاره عبده ، فهذا هو الأصل ، وبعده في الحسن : زيد حسن الوجه ~~، وكريم الحسب ، ويجوز : زيد كريم الحسب ، وحسن الوجه ويجوز : زيد حسن وجها ~~/ 127 وكريم حسبا ، ويجوز : زيد كريم حسب ، وحسن وجه ، والأصل ما بدأنا به ~~. # واعلم : أنك إذا قلت : حسن الوجه ms062 فأضفت ( حسنا ) إلى الألف واللام فهو ~~غير معرفة ، وإن كان مضافا إلى ما فيه الألف واللام ، من أجل أن ~~PageV01P132 المعنى ، حسن وجهه فهو نكرة ، فكما أن الذي هو في معناه نكرة ، ~~ولذلك جاز دخول الألف واللام عليه ، فقلت : الحسن الوجه ، ولا يجوز الغلام ~~الرجل ، وجاز الحسن الوجه ، وقولك : مررت برجل حسن الوجه ، يدلك على أن حسن ~~الوجه نكرة ، لأنك وصفت به نكرة ، واعلم : أن ( حسنا ) وما ( أشبهه ) ، إذا ~~أعلمته عمل اسم الفاعل فليس يجوز عندي أن يكون لما مضى ولا لما يأتي ، فلا ~~تريد به إلا الحال ، لأنه صفة ، وحق الصفة صحبة الموصوف ، ومن قال : هذا ~~حسن وجه ، وكريم حسب ، حجته أن الأول لا يكون معرفة بالثاني أبدا ، فلما ~~كان يعلم أنه لا يعني من الوجوه إلا وجهه ولم تكن الألف واللام بمعرفتين ~~للأول ، كان / 128 طرحهما أخف . # ومن كلام العرب : هو حديث عهد بالوجه ، قال الراجز : # ( لا حق بطن بقرا سمين % ) # ومن قال هذا القول قال : الحسن وجها ، لأن الألف واللام يمنعان ~~PageV01P133 الإضافة فلا يجوز أن تقول : هذا الحسن وجه من أجل أن هذه إضافة ~~حقيقة على بابها ، لم تخرج فيه معرفة إلى نكرة ولا نكرة إلى معرفة ، فالألف ~~واللام لا يجوز أن يدخلا على مضاف إلى نكرة ، ولو قلت ذلك لكنت قد ناقضت ما ~~وضع عليه الكلام ، لأن الذي أضيف إلى نكرة يكون به نكرة ، وما دخلت عليه ~~الألف واللام يصير بهما معرفة ، فيصير معرفة نكرة في حال وذلك محال . # وإنما جاز : الحسن الوجه ( وما أشبهه ) وإدخال الألف واللام على حسن ~~الوجه ، لأن ( حسنا ) في المعنى منفصل ، فإضافته غير حقيقية ، والتأويل فيه ~~التنوين ، فكأنك قلت : حسن وجهه فلذلك جاز ، فإذا قلت : حسن وجه ثم أدخلت ~~الألف واللام قلت : الحسن وجها ، فتنصب الوجه إلى التمييز / 129 أو الشبه ~~بالمفعول به ، لما امتنعت الإضافة كما تقول : ضارب رجل ، ثم تقول : الضارب ~~رجلا ، وتقول ، هو الكريم حسبا والفاره عبدا ، ويجوز : الحسن الوجه ، لأنه ~~مشبه بالضارب الرجل ، لأن الضارب بمعنى الذي ضرب ms063 ، والفعل واصل منه إلى ~~الرجل على الحقيقة ، وقد قالوا : الضارب الرجل فشبهوه بالحسن الوجه ، كما ~~شبهوا الحسن الوجه به في النصب ، وعلى هذا أنشد : # ( الواهب المائة الهجان وعبدها % عوذا تزجي خلفها أطفالها ) PageV01P134 # والوجه : النصب في هذا ، وتقول هو الحسن وجه العبد ، كما تقول هو الحسن ~~العبد ، لأن ما أضيف إلى الألف واللام بمنزلة ما فيه الألف واللام ، وتقول ~~: على التشبيه بهذا ( الضارب أخي الرجل ) ، كما تقول : الضارب الرجل ، ~~وتقول : مررت بالحسن الوجه الجميلة ، ومررت بالحسن العبد النبيلة ، فأما ~~قولهم : الواهب المائة الهجان وعبدها فإنما أردوا : عبد المائة كما تقول : ~~كل شاة / 130 وسخلها ، بدرهم ، ورب رجل وأخيه لما كان المضمر هو الظاهر جرى ~~مجراه . # وقال أبو العباس رحمه الله في إنشادهم : # ( أنا ابن التارك البكري بشر % عليه الطير ترقبه عكوفا ) # أنه لا يجوز عنده في ( بشر ) إلا النصب ، لأنهم إنما يخفضونه على البدل ~~وإنما البدل أن توقع الثاني موقع الأول ، وأنت إذا وضعت ( بشرا ) في موضع ~~PageV01P135 الأول لم يكن إلا نصبا ، فأما نظير هذا قولك : يا زيد أخانا ، ~~على البدل . # وقال النحويون : ( بشر ) . # واعلم : أن كل ما يجمع بغير الواو والنون نحو : حسن وحسان فإن الأجود فيه ~~أن تقول : مررت برجل حسان قومه ، من قبل أن هذا الجمع المكسر هو اسم واحد ~~صيغ للجمع ، ألا ترى أنه يعرب كإعراب الواحد المفرد ، لا كإعراب التثنية ، ~~والجمع السالم الذي على حد التثنية ، فأما ما كان يجمع مسلما بالواو والنون ~~نحو : ( منطلقين ) فإن الأجود فيه أن تجعله بمنزلة الفعل المقدم فتقول : ~~مررت برجل منطلق قومه ، وأسماء الفاعلين وما يشبهها إذا ثنيتها أو جمعتها ~~الجمع الذي على حد التثنية / 132 . # بالواو والياء والنون لم تثن وتجمع إلا وفيها ضمير الفاعلين مستترا ، ~~تقول : الزيدان قائمان ، فالألف والنون إنما جيء بهما للتثنية ، وتقول : ~~الزيدون قائمون ، فالواو والنون إنما جيء بهما للجمع ، وليست بأسماء ~~الفاعلين التي هي كناية كما هي في ( يفعلان ويفعلون ) لأن الألف في ( ~~يفعلان ) والواو في ( يفعلون ) ضمير الفاعلين . # فإن قلت : الزيدان قائم أبواهما ms064 ، لم يجز أن تثني ( قائما ) لأنه في موضع ~~( يقوم أبواهما ) إلا في قول من قال : أكلوني البراغيث ، فإنه يجوز على ~~قياسه مررت برجل قائمين أبوه . فاعلم . PageV01P136 # شرح الثالث : وهو المصدر : # أعلم : أن المصدر يعمل عمل الفعل ، لأن الفعل اشتق منه وبني مثله للأزمنة ~~الثلاثة ، الماضي والحاضر والمستقبل ، نقول من ذلك : عجبت من ضرب زيد عمرا ~~إذا كان زيد فاعلا / 133 وعجبت من ضرب زيد عمرو . # إذا كان زيد مفعولا ، وإن شئت نونت المصدر وأعربت ما بعده بما يجب له ~~لبطلان الإضافة فاعلا كان أو مفعولا فقلت : عجبت من ضرب زيد بكرا ، ومن ضرب ~~زيدا بكر ، وتدخل الألف واللام على هذا فتقول عجبت من الضرب زيدا بكرا ، ~~ولا يجوز أن تخفض ( زيدا ) من أجل الألف واللام ، لأنهما لا يجتمعان ~~والإضافة كالنون والتنوين . # وقال قوم : إذا قلت : أردت الضرب زيدا إنما نصبته بإضمار فعل ، لأن الضرب ~~لا ينصب وهو عندي قول حسن . # واعلم : أنه لا يجوز أن يتقدم الفاعل ولا المفعول الذي مع المصدر على ~~المصدر ، لأنه في صلته ، وكذلك إن وكد ما في الصلة أو وصف ، لو قلت : دارك ~~أعجب زيدا دخول عمرو ، فتنصب الدار بالدخول كان خطأ . # وقال قوم إذا قلت : أعجبني ضرب زيدا فليس من كلام العرب أن ينونوا ، وإذا ~~نونت عملت بالفاعل والمفعول ما كنت تعمل قبل التنوين ، قالوا : فإن أشرت / ~~134 إلى الفاعل نصبت فقلت : أعجبني ضرب زيدا ، وإن شئت رفعت وأردت : أعجبني ~~أن ضرب زيد . PageV01P137 # | مسائل من هذا الباب # تقول : أعجب ركوبك الدابة زيدا ، فالكاف في قولك : ( ركوبك ) مخفوضة ~~بالإضافة ، وموضعها رفع ، والتقدير : أعجب زيدا أن ركبت الدابة ، فالمصدر ~~يجر ما أضيف إليه فاعلا كان أو مفعولا ، ويجري ما بعده على الأصل ، وإضافته ~~إلى الفاعل أحسن ، لأنه له : كقول الله تعالى @QB@ يشاء ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض @QE@ وإضافته إلى المفعول حسنة ، لأنه به اتصل وفيه حل ، ~~وتقول : أعجبني بناء هذه الدار ، وترى المجلود فتقول : ما أشد جلده ، وما ~~أحسن خياطة هذا الثوب ، فعلى هذا تقول ms065 أعجب ركوب الدابة عمرو زيدا إن أردت ~~: أعجب أن ركب الدابة عمرو زيدا ، فالدابة وعمرو وركب في صلة ( أن ) وزيد ~~منتصب ( بأعجب ) وبين خارج من الصلة فقدمه إن شئت قبل أعجب ، وإن شئت جعلته ~~بين ( أعجب ) بين / 135 الركوب وكذلك : عجبت من دق الثوب القصار ، ومن أكل ~~الخبز زيد ، ومن أشباع الخبز زيدا فإن نونت المصدر أو أدخلت فيه ألفا ولاما ~~امتنعت الإضافة ، فجرى كل شيء على أصله فقلت : أعجب ركوب زيد الدابة عمرا ، ~~فإن شئت قلت : أعجب ركوب الدابة زيد عمرا ، ولا يجوز أن تقدم الدابة ، ولا ~~زيدا قبل الركوب ، لأنهما من صلته ، فقد صارا منه كالياء والدال من ( زيد ) ~~وتقول : ما أعجب شيء شيئا إعجاب زيد ركوب الفرس عمرو ، ونصبت ( إعجابا ) ~~لأنه مصدر وتقديره : ما أعجب شيء شيئا إعجابا مثل إعجاب زيد ، ورفعت الركوب ~~بقولك : ( أعجب ) لأن معناه : كما أعجب زيدا أن ركب الفرس عمرو ، وتقول : ~~أعجب الأكل الخبز زيد عمرا ، كما وصفت لك ، وعلى هذا قوله تعالى : @QB@ أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة @QE@ ، فالتقدير : أو أن يطعم لقوله ~~: وما أدراك ، فعلى هذا يجري ما PageV01P138 ذكرت لك ولو قلت : عمرا أعجبني ~~أن ضرب خالدا ، كان خطأ ، لأن / 136 عمرا من الصلة . # ومن قال : هذا الضارب الرجل ، لم يقل : عجبت من الضرب الرجل لأن الضرب ~~ليس بنعت ، والضارب نعت كالحسن ، وهو اسم الفاعل من ( ضرب ) كما أن حسنا ~~اسم الفاعل من ( حسن ) ويحسن ، وهما نعتان مأخوذان من الفعل للفاعل ، وتقول ~~: أعجبني اليوم ضرب زيد عمرا ، ( إن جعلت اليوم ) نصبا بأعجبني فهو جيد ، ~~وإن نصبته بالضرب كان خطأ ، وذلك لأن الضرب في معنى ( أن ضرب ) وزيد وعمرو ~~من صلته فإذا كان المصدر في معنى ( إن فعل ) أو ( أن يفعل ) فلا يجوز أن ~~ينصب ما قبله ، ولا يعمل إلا فيما كان من تمامه فيؤخر بعض الإسم ، ولا يقدم ~~بعض الإسم على أوله ، فإن لم يكن في معنى ( إن فعل ) وصلتها أعملته عمل ~~الفعل إذا كان نكرة مثله ، فقدمت ms066 فيه وأخرت وذلك قولك ضربا زيدا ، وإن شئت ~~: زيدا ضربا ، لأنه ليس فيه معنى ( أن ) ، إنما هو أمر ، وقولك ضربا زيدا ~~ينتصب بالأمر ، كأنك قلت : اضرب زيدا ، إلا أنه صار بدلا من الفعل لما ~~حذفته / 137 وحكى قوم أن العرب قد وضعت الأسماء في مواضع المصادر فقالوا : ~~عجبت من طعامك طعاما ، يريدون : من إطعامك ، وعجبت من دهنك لحيتك ، يريدون ~~: من دهنك ، قال الشاعر : # ( أظليم إن مصابكم رجلا % أهدى السلام تحية ظلم ) # أراد إن أبابتكم PageV01P139 # ومنه قوله : # ( وبعد عطائك المئة الرتاعا % ) # أراد : بعد إعطائك ، وقال هؤلاء القوم : إذا جاءت الأسماء فيها المدح ~~والذم وأصلها ما لم يسم فاعله رفعت مفعولها فقلت : عجبت من جنون بالعلم ، ~~فيصير كالفاعل وإنما هو مفعول . # هذا مع المدح والذم ولا يقال ذلك في غير المدح والذم . PageV01P140 # شرح الرابع : # وهو ما كان من الأسماء التي سموا الفعل بها : موضع هذه الأسماء من الكلام ~~في الأمر والنهي ، فما كان فيها في معنى ما لا يتعدى من الأفعال فهو غير ~~متعد ، وما كان منها في معنى فعل متعد تعدى ، وهذه الأسماء على ثلاثة أضرب ~~: فمنها اسم مفرد واسم مضاف ، واسم استعمل مع / 138 حرف الجر . # فالضرب الأول : قولك : هلم زيدا وعندك زيدا . ورويد زيدا ، وحي هل الثريد ~~، وزعم أبو الخطاب : أن بعض العرب يقول : حي هل الصلاة . # ومن ذلك : تراكها ومناعها وهذه متعدية ، والمعنى : اتركها وامنعها ، وأما ~~ما لا يتعدى فنحو : مه ، وصه ، وأيه . # والضرب الثاني : وهي الأسماء المضافة ، ومنها أيضا ما يتعدى وما لا يتعدى ~~، فأما المتعدي فنحو : دونك زيدا ، وذكر سيبويه : أن أبا الخطاب حدثه بذلك ~~، وحذرك زيدا ، وحذارك زيدا ، وأما ما لا يتعدى ، فمكانك ، وبعدك ، وخلفك ~~إذا أردت تأخر ، وحذرته شيئا خلفه ، وفرطك إذا حذرته من بين يديه شيئا ~~وأمرته أن يتقدم ، وأمامك ، ووراءك . # والضرب الثالث : ما جاء مع أحرف الجر نحو : عليك زيدا ، وإليك إذا قلت : ~~تنح . # وذكر سيبويه : أن أبا الخطاب حدثه : أنه سمع من يقال له إليك ، ~~PageV01P141 فيقول : ( إلي ) في هذا الحرف وحده ms067 ، كأنه قال له : تنح ، فقال ~~: أتنحى ، ولا يجوز مثل هذا في أخوات إلي ، لأن / 139 هذا الباب إنما وضع ~~في الأمر مع المخاطب ، وما أضيف فيه فإنما يضاف إلى كاف علامة المخاطب ~~المتكلم ، ولا يجوز أن تقول : رويده زيدا ودونه عمرا ، تريد غير المخاطب . # وحكي أن بعضهم قال : عليه رجلا ليسي ، أي : غيري . # وهذا قليل شاذ . # وجميع هذه الأسماء لا تصرف تصرف الفعل . # وحكي أن ناسا من العرب يقولون : هلمي ، وهلما ، وهلموا ، فهؤلاء جعلوه ~~فعلا والهاء للتنبيه ، ولا يجوز أن تقدم مفعولات هذه الأسماء من أجل أن ما ~~لا يتصرف لا يتصرف عمله ، فأما قول الله تعالى : @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ ~~فليس هو على قوله : عليكم كتاب الله ، ولكنه مصدر محمول على ما قبله ، لأنه ~~لما قال : @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ فأعلمهم : أن هذا مكتوب مفروض فكان ~~بدلا من قول : كتاب الله ذلك ، فنصب ( كتاب الله ) وجعل عليكم تبينيا . ~~PageV01P142 # | مسائل من هذا الباب # تقول : رويدكم أنتم وعبد الله ، لأن المضمر في النية مرفوع / 140 ورويدكم ~~وعبد الله ، وهو قبيح ، إذا لم تؤكده ، ورويدكم أنتم أنفسكم ، ورويدكم ~~أجمعون ، ورويدكم أنتم أجمعون ، كل حسن ، وكذلك رويد ، إذا لم يلحق فيه ~~الكاف تجري هذا المجرى ، وكذلك الأسماء التي للفعل جمعا إلا أن هلم إذا ~~لحقتها ( لك ) ، فإن شئت حملت أجمعين ، ونفسك على الكاف المجرورة فقلت هلم ~~لكم أجمعين وأنفسكم ولا يجوز أن تعطف على الكاف المجرورة الإسم ، ألا ترى ~~أنه يجوز : هذا لك نفسك ، ولكم أجمعين ، ولا يجوز : لك وأخيك ، وإن شئت ~~حملت المعطوف والتأكيد والصفة على المضمر المرفوع في النية فقلت : هلم لكم ~~أجمعون ، كأنك قلت : تعالوا أجمعون ، وهلم لك أنت وأخوك ، كأنك قلت : تعالى ~~أنت وأخوك ، فإن لم تلحق ( لك ) جرى مجرى رويد ، ورويد يتصرف على أربع جهات ~~، يكون أمرا بمعنى : أرود ، أي ، أمهل ، ويكون صفة نحو : ساروا سيرا رويدا ~~، أي سهلا / 141 وتكون حالا ، تقول : ساروا رويدا ، أي متمهلين ، وتكون ~~مصدرا نحو : رويد نفسه ، وذكر سيبويه : أنه حدثه به من لا يتهم ms068 : أنه سمع ~~العرب تقول : ضعه رويدا أي وضعا رويدا . # وتلحق ( رويد ) الكاف وهي في موضع ( أفعل ) تبينيا لا ضميرا فتقول : ~~رويدك ، وريدكم ، وإنما تلحقها PageV01P143 لتبين المخاطب المخصوص فقط غير ~~ضمير ، وذلك إذ كانت تقع لكل مخاطب على لفظ واحد . # ولك أن لا تذكرها ، ومثلها في ذا : حيهل ، وحيهلك فالكاف للخطاب ، وليست ~~بإسم ، ومثل هذا في كلامهم كثير . # قال سيبويه : وقد يجوز عليك أنفسكم وأجمعين ، وقال : إذا قلت : عليكم ~~زيدا فقد أضمرت فاعلا في النية ، فإذا قلت : عليك أنت نفسك لم يكن إلا رفعا ~~. # ولو قلت في : علي زيدا أنا نفسي ، لم يكن إلا جرا ، وإنما جاءت الياء ~~والكاف لتفصلا بين المأمور والأمر في المخاطبة ، وكذلك : حذرك بمنزلة عليك ~~، والمصدر وغيره / 142 في هذا الباب سواء ، ومن جعل : رويد ، مصدرا قال : ~~رويدك نفسك إن حمله على الكاف وإن حمله على المضمر في النية رفع . # قال : وأما قول العرب ، رويدك نفسك فإنهم يجعلون النفس بمنزلة عبد الله ~~إذا أمرته به ، وأما حيهلك ، وهاءك وأخواتها فلا يكون الكاف فيها إلا ~~للخطاب ، ولا موضع لها من الإعراب ، لأنهن لم يجعلن مصادر . # أما قولك : دونك زيدا ، ودونكم إذا أردت تأخر فنظيرها من الأفعال ، جئت ~~يا فتى ، يجوز أن تخبر عن مجيئك لا غير ، وجائز أن تعديها فتقول : جئت زيدا ~~، وكذلك تقول : علي زيدا ، وعلي به ، فإذا قلت : علي زيدا ، فمعناه ، أعطني ~~زيدا ، وإذا قلت : عليك زيدا فمعناه : خذ زيدا ، ومعنى ( حيهل ) أقرب ، ~~وجائز أن يقع في معنى قرب ، فأما قولك : أقرب ، فكقولك : حيهل الثريد ، أي ~~: أقرب منه ، وآته ، وفتح حيهل كفتح خمسة عشر لأنهما شيئان / 143 جملا شيئا ~~واحدا . PageV01P144 # فأما قول الشاعر : # ( يوم كثير تناديه وحي هله % ) # فإنه جعله إسما فصار كحضر موت ولم يأمر أحدا بشيء . # وقد توصل ب ( علي ) كما وصلت ب ( هل ) هذه ، فمن ذلك : حي على الصلاة . # إنما معناه : أقربوا من الصلاة ، وإيتوا الصلاة . # وفي ( حيهل ) ثلاث لغات : فأجودهن أن تقول : جيهل بعمر ، فإذا وقفت قلت : ~~حيهلا ، الألف ها هنا لبيان ms069 الحركة كالهاء في قوله : كتابيه ، وحسابيه ، ~~لأن الألف من مخرج الهاء ومثل ذلك قولك : أنا قلت ذاك ، فإذا وقفت قلت : ~~أناه . # ويجوز : حيهلا بالتنوين تجعل نكرة ، ويجوز : حيهلا بعمر ، وهي أردأ ~~اللغات . # قال أبو العباس : وأما ( حي هلا ) فليست بشيء . PageV01P145 # ( وهلم ) إنما هي لم ، أي أقرب وها للتنبيه ، إلا أن الألف حذفت فيها ~~لكثرة الإستعمال وأنهما جعلا شيئا واحدا ، فأما أهل الحجاز فيقولون للواحد ~~والإثنين والمرأة وللجماعة من الرجال والنساء : هلم على لفظ واحد كما ~~يفعلون / 144 ذلك في الأشياء التي هي أسماء للفعل وليس بفعل قال الله عز ~~وجل : @QB@ والقائلين لإخوانهم هلم إلينا @QE@ واستجازوا ذلك لإخراجهم ~~إياها عن مجرى الأفعال ، حيث وصلوها بحرف التنبيه كما أخرجوا خمسة عشر من ~~الإعراب . # فأما بنو تميم : فيصرفونها فيقولون للإثنين : هلما وللأنثى هلمي ، كما ~~تقول : رد ، وردا ، وردوا ، وارددن وردي . # قال أبو بكر : وقد مضى ذكر الأسماء التي تعمل عمل الفعل بعد أن ذكرنا ~~الأسماء المرتفعة فلم يبق اسم يرتفع إلا أن يكون تابعا لإسم من الأسماء ~~التي قدمنا ذكره وأن تكون مبنيا مشبها بالمعرب . # فأما التوابع فنحو : النعت ، والتأكيد والبدل ، والعطف ، ونحن نذكرها بعد ~~ذكر الأسماء المنصوبات والمجرورات ، وأما ما كان من الأسماء مبنيا مشبها ~~للمعرب فنداء المفرد نحو قولك : يا زيد ، ويا حكم العاقل والعاقل ، ويا ~~حكمان ، ويا حكمون ، فهذا موضعه نصب وليس بمعرب وإنما حقه / 145 أن يذكر مع ~~ذكر المبنيات من أجل أنه مبني وينبغي أيضا أن يذكر مع المنصوبات من أجل أن ~~موضعه منصوب ، فنحن نعيده إذا ذكرنا النداء إن PageV01P146 شاء الله . # وقبل أن نذكر المنصوبات نقدم ذكر المعرفة والنكرة للإنتفاع بذلك فيها وفي ~~المرفوعات أيضا إن شاء الله . PageV01P147 & باب المعرفة والنكرة & # كل اسم عم اثنين فما زاد فهو نكرة ، وإنما سمي نكرة من أجل أنك لا تعرف ~~به واحدا بعينه إذا ذكر . # والنكرة تنقسم قسمين : فأحد القسمين : أن يكون الإسم في أول أحواله نكرة ~~مثل : رجل ، وفرس وحجر وجمل وما أشبه ذلك . # والقسم الثاني : أن يكون الإسم ms070 صار نكرة بعد أن كان معرفة وعرض ذلك ، في ~~الأصل الذي وضع له غير ذلك ، نحو أن يسمى إنسان بعمرو ، فيكون معروفا بذلك ~~في حيه ، فإن سمي باسم آخر لم نعلم إذا قال القائل : رأيت عمرا ، أي ~~العمرين هو ، ومن أجل تنكره دخلت عليه الألف واللام إذا ثنى وجمع / 146 . # وتعتبر النكرة بأن يدخل عليها ( رب ) فيصلح ذلك فيها ، أو ألف ولام فيصير ~~بعد دخول الألف واللام معرفة ، أو تثنيها وتجمعها بلفظها من غير إدخال ألف ~~ولام عليها ، فجميع هذا وما أشبهه نكرة ، والنكرة قبل المعرفة ، ألا ترى أن ~~الإنسان اسمه إنسان يجب له هذا الإسم بصورته قبل أن يعرف باسم ، وأكثر ~~الأسماء نكرات ، وهذه النكرات بعضها أنكر من بعض ، فكلما كان أكثر عموما ~~فهو أنكر مما هو أخص منه ، فشيء أنك من قولك : حي ، وحي أنكر من قولك : ~~إنسان ، فكلما قل ما يقع عليه الإسم فهو أقرب إلى التعريف ، وكلما كثر كان ~~أنكر ، فاعلم . PageV01P148 # | ذكر المعرفة # والمعرفة خمسة أشياء : الإسم المكنى ، والمبهم ، والعلم ، وما فيه الألف ~~واللام ، وما أضيف إليهن . # فأما المكني : فنحو قولك : هو ، وأنت ، وإياك ، والهاء في ( غلامه وضربته ~~) والكاف في غلامك ، وضربك / 147 والتاء في ( قمت ) وقمت وقمت يا هذا . # فأما المبهم : فنحو : هذا ، وتلك ، وأولئك ، المكنيات والمبهمات موضع ~~يستقصي ذكرها فيه إن شاء الله . # وأما العلم : فنحو : زيد وعمر وعثمان . # واعلم : أن اسم العلم على ثلاثة أضرب ، إما أن يكون منقولا من نكرة أو ~~مشتقا منها أو أعجميا أعرب . # فأما المنقول : فعلى ضربين : أحدهما من الإسم والآخر من صفة . # أما المنقول من الإسم النكرة فنحو : حجر وأسد ، فكل واحد من هذين نكرة في ~~أصله فإذا سميت به صار معرفة ، وأما المنقول من صفة فنحو : هاشم وقاسم ، ~~وعباس ، وأحمر ، لأن هذه أصولها صفات تقول : مررت برجل هاشم ، ورجل قاسم ، ~~وبرجل عباس . # وأما الأسماء المشتقة : فنحو : عمر ، وعثمان ، فهذان مشتقان من عامر ~~وعاثم وليسا بمنقولين ، لأنه ليس في أصول النكرات عثمان ، ولا / 148 عمر ، ~~إلا أن تريد ms071 جمع عمرة . PageV01P149 # فأسماء الأعلام لا تكاد تخلو من ذلك ، فإن جاء اسم عربي لا تدري مم نقل ~~أو اشتق فاعلم : إن أصله ذلك وإن لم يصل إلينا علمه قياسا على كثرة ما ~~وجدناه من ذلك . # ولا أدفع أن يخترع بعض العرب في حال تسميته اسما غير منقول من نكرة ولا ~~مشتق منها . # ولكن العام والجمهور ما ذكرت لك . # وأما الأعجمية فنحو : إسماعيل ، وإبراهيم ، ويعقوب ، فهذه أعربت من كلام ~~العجم . # وأما ما فيه الألف واللام ، فإن الألف واللام يدخلان على الأسماء النكرات ~~على ضربين : إما إشارة إلى واحد معهود بعينه أو إشارة إلى الجنس ، فأما ~~الواحد المعهود : فأن يذكر شيء فتعود لذكره فتقول : الرجل وكذلك الدار ، ~~والحمار وما أشبهه ، كأن قائلا قال : كان عندي رجل من أمره ومن قصته ، فإن ~~أردت أن يعود / 149 إلى ذكره . # قلت : ما فعل الرجل للعهد الذي كان بينك وبين المخاطب من ذكره ، وأما ~~دخولها للجنس فأن تقول : أهلك الناس الدينار والدرهم ، لا تريد دينارا ~~بعينه ولا درهما بعينه ولكن كقوله عز وجل : @QB@ إن الإنسان لفي خسر إلا ~~الذين آمنوا @QE@ . # يدلك الإستثناء على أن الإنسان في معنى الناس وأما ما أضيف إليهن فنحو ~~قولك : غلامك . # وصاحبك وغلام ذاك ، وصاحب هذه ، وغلام زيد ، وصاحب عمرو ، وغلام الرجل . # وصاحب الإمام ونحو ذلك . # | مسائل في المعرفة والنكرة # تقول : هذا عبد الله ، فهذا اسم معرفة . # وعبد الله اسم معرة ف وهذا مبتدأ ، وعبد الله خبره ، فإن جئت بعد عبد ~~الله بنكرة نصبتها على الحال ، فقلت : هذا عبد الله واقفا ، وكذلك كل اسم ~~علم يجري مجرى عبد الله وتقول : هذا أخوك ، فهذا معرفة ، وأخوك فهذا ، ~~معرفة بالإضافة إلى الكاف ، PageV01P150 فإن / 150 جئت بنكرة قلت : هذا ~~أخوك قائما ، قال الله تعالى @QB@ وهذا بعلي شيخا @QE@ . # وأجاز أصحابنا الرفع في مثل هذه المسألة على أربعة أوجه : أحدهما : أن ~~تجعل ( أخاك ) بدلا من ( هذا ) وتجعل قائما خبر ( هذا ) ، والآخر : أن تجعل ~~( أخاك ) خبرا ل ( هذا ) وتضمر ( هذا ) من الأخ كأنك قلت : هذا أخوك هذا ~~قائم ms072 ، وإن شئت أضمرت ( هو ) كأنك قلت : هذا أخوك هو قائم ، وإن شئت كان ( ~~أخوك ) وقائم خبرا واحدا كما تقول : هذا حلو حامض ، أي : قد جمع الطعمين ، ~~ومثل هذا لا يجوز أن يكون ( حلو ) الخبر وحده ولا حامض الخبر وحده ، حتى ~~تجمعهما ، وإذا قلت : هذا الرجل ، ولم تذكر بعد ذلك شيئا ، وأردت بالألف ~~واللام العهد ، فالرجل خبر عن ( هذا ) فإن جئت بعد ( الرجل ) بشيء يكون ~~خبرا جعلت ( الرجل ) تابعا ل ( هذا ) كالنعت ، لأن المبهمة توصف بالأجناس ، ~~وكان ما بعده خبرا عن ( هذا ) فقلت : هذا الرجل عالم ، وهذه / 151 المرأة ~~عاقلة ، هذا الباب جديد ، فترفع ( هذا ) بالإبتداء ، وترفع ما فيه الألف ~~واللام بأنه صفة وتجعلهما كاسم واحد . # ومنه قول النابغة الذبياني : # ( توهمت آيات لها فعرفتها % لستة أعوام ، وذا العام سابع ) PageV01P151 # فإن أردت بالألف واللام المعهود ، جاز نصب ما بعده فقلت : هذه المرأة ~~عاقلة ، وهذا الرجل عالما ، فإذا كانت الألف واللام في اسم لا يراد به واحد ~~من الجنس وهو كالصفة الغالبة نصبت ما بعد الإسم على الحال ، وذلك قولك : ~~هذا العباس مقبلا ، وإن كان الإسم ليس بعلم ولكنه واحد ليس له ثان كان أيضا ~~الخبر منصوبا كقولك : هذا القمر منيرا ، وهذه الشمس طالعة وكذلك إن أردت ~~بالإسم أن تجعله يعم الجنس كله ، ويكون إخبارك عن واحده كإخبارك عن جميعه ~~كان الخبر منصوبا كقولك : هذا الأسد مهيبا ، وهذه العقرب مخوفة ، إذالم ترد ~~عقربا تراها ولا أسدا تشير إليه / 152 من سائر الأسد ، ولا يجوز : هذا أنا ~~، وهذا أنت ، لأنك لا تشير للإنسان إلى نفسه ولا تشير إلى نفسك ، فإن أردت ~~التمثيل أي : هذا يقوم مقامك ويغني غناءك ، جاز أن تقول : هذا أنت ، وهذا ~~أنا ، والمعنى : هذا مثلك ، وهذا مثلي ، وأما قولك : هذا هو فبمنزلة قولك : ~~هذا عبد الله إذا كان هو إنما يكون كناية عن عبد الله وما أشبهه ، ألا ترى ~~أنك تكون في حديث إنسان فيسألك المخاطب عن صاحب القصة من هو فتقول : هذا هو ~~، وقال قوم : إن كلام العرب أن يجعلوا ms073 هذه الأسماء المكنية بين ( ها وذا ) ~~وينصبون أخبارها على الحال فيقولون : ها هو ذا قائما ، وها أنذا جالسا ، ~~وها أنت ذا ظالما ، وهذا الوجه ، يسميه الكوفيون التقريب ، وهو إذا كان ~~الإسم ظاهرا جاء بعد ( هذا ) مرفوعا ونصبوا الخبر معرفة كان أو نكرة / 153 ~~، فأما البصريون فلا PageV01P152 ينصبون إلا الحال . # وتقول : هذا هذا ، على التشبيه ، وهذا ذاك ، وهذا هذه . # واعلم : أن من الأسماء مضافات إلى معارف ولكنها لا تتعرف بها ، لأنها لا ~~تخص شيئا بعينه ، فمن ذلك : مثلك ، وشبهك ، وغيرك ، تقول : مررت برجل مثلك ~~وبرجل شبهك ، وبرجل غيرك ، فلو لم يكن نكرات ما وصف بهن نكرة وإنما نكرهن ~~معانيهن ، ألا ترى أنك إذا قلت : مثلك . # جاز أن يكون ( مثلك ) في طولك أو لونك أو في علمك ، ولن يحاط بالأشياء ~~التي يكون بها الشيء مثل الشيء لكثرتها وكذلك شبهك وأما غيرك فصار نكرة ، ~~لأن كل شيء مثل الشيء عداك فهو غيرك ، فإن أردت بمثلك وشبهك المعروف بشبهك ~~فهو معرفة ، وأما شبيهك فمعرفة ، ولم يستعمل كما استعمل ( شبهك ) المعروف ~~بأنه يشبهك ، وتقول / 154 هذا واقفا زيد ، وهذا واقفا رجل ، فتنصب ( واقفا ~~) على الحال ، وإن شئت رفعت فقلت هذا واقف رجل فتجعل ( واقف ) خبر ( هذا ) ~~ورجل بدل منه ، وكذلك زيد وما أشبهه وينشد هذا البيت على وجهين : # ( أترضى بأنا لم تجف دماؤنا % وهذا عروس باليمامة خالد ) PageV01P153 # فينصب ( عروس ) ويرفع . # وتقول : هذا مثلك واقف ، وهذا غيرك منطلق ، لما خبرتك به من نكرة مثلك ~~وغيرك ، وقد يجوز أن تنصب فيكون النصب أحسن فيها منه في سائر النكرات . # لأنها في لفظ المعارف . # وإن كانت نكرات فيقول : هذا مثلك منطلقا ، وهذا حسن الوجه قائما وقد ~~عرفتك أن ( حسن الوجه ) نكرة ، ولذلك جاز دخول الألف واللام عليه ، وأفضل ~~منك ، وخير منك نكرة أيضا ، إلا أنه أقرب إلى المعرفة من حسن ، وفاضل ، ~~فتقول : هذا أفضل منك قائما / 155 فإن قلت : ( زيد هذا ) فزيد مبتدأ وهذه ~~خبره ، والأحسن أن تبدأ ( بهذا ) لأن الأعرف أولى بأن يكون مبتدأ ، فإن قلت ~~، زيد هذا ms074 عالم جاز الرفع والنصب ، فالرفع على أن تجعل ( هذا ) معطوفا على ~~( زيد ) عطف البيان وترفع ( عالما ) بأنه خبر الابتداء وإن جعلت ( هذا ) ~~خبرا لزيد ، نصبت ( عالم ) على الحال . # واعلم : أن ( ذلك ) مثل ( هذا ) تقول : إن ذلك الرجل عالم ، كما تقول : ~~إن هذا الرجل عالم . # وإن ذلك الرجل أخوك ، كما تقول : إن هذا الرجل أخوك . # والكوفيون يقولون : هذا عبد الله أفضل رجل وأي رجل ، فيستحسنون رفع ما ~~كان فيه مدح أو ذم ، ورفعه عندهم على الإستئناف ، وعلى ذلك يتأولون قول ~~الشاعر : # ( من يك ذا بث فهذا بتي % مقيظ ( مصيف ) مشتي ) PageV01P154 # وهذه عند البصريين : من باب حلو حامض ، أي : قد جمع أنه مقيظ وأنه مصيف ~~مشتي ففيه هذا الخلال . # واعلم : أن من كلام العرب أسماء قد وضعتها موضع / 156 المعارف ، وليست ~~كالمعارف التي ذكرناها وأعربوها وما بعدها إعراب المعارف ، وذلك نحو قولهم ~~للأسد : أبو الحارث وأسامة ، وللثعلب : ثعالة وأبو الحصين وسمسم ، وللذئب : ~~دألان وأبو جعدة ، وللضبع : أم عامر وحضاجر ، وجعار ، وجيأل ، وأم عنتل ~~وقئام ، ويقال للضبعان ، قثم وهو الذكر منها ، وللغراب : ابن بريح . # قال سيبويه : فإذا قلت : هذا أبو الحارث فأنت تريد : هذا الأسد ، أي هذا ~~الذي سمعت باسمه أو هو الذي عرفت أشباهه ولا تريد أن تشير إلى شيء قد عرفه ~~بعينه قبل ذلك كمعرفته زيدا وعمرا ، ولكنه أراد هذا الذي كل واحد من أمته ~~له هذا الإسم ، وإنما منع الأسد وما أشبهه أن يكون له اسم معناه معنى زيد ~~أن الأسد وما أشبهها ليست بأشياء ثابتة مقيمة مع الناس ، ألا تراهم قد ~~اختصوا الخيل والإبل والغنم والكلاب ، وما يثبت معهم بأسماء : كزيد وعمرو ، ~~ومن ذلك : أبو جخادب وهو شيء يشبه الجندب ، غير / 157 أنه أعظم منه وهو ضرب ~~من الجنادب ، كما أن بنات أوبر ضرب من الكمأة وهي معرفة ، وابن قترة ضرب من ~~الحيات ، وابن آوى PageV01P155 معرفة # ويدلك على أنه معرفة أن آوى غير مصروف ، وابن عرس وسام أبرص . # وبعض العرب يقول : أبو بريص ، وحمار قبان : دويبة كأنه قال في ms075 كل واحد من ~~هذا الضرب هذا الذي يعرف من أحناش الأرض بصورة كذا ، فاختصت العرب لكل ضرب ~~من هذه الضروب اسما على معنى يعرفها بها ، فعلى هذا تقول : هذا ابن آوى ~~مقبلا ولا تصرف آوى ، لأنه معرفة ، ولأنه على وزن ( افعل ) وتنصب مقبلا كما ~~نصبته في قولك : هذا زيد مقبلا ، وحكم جمعها حكم زيد إلا أن منها ما ينصرف ~~وما لا ينصرف ، كما تكون الأسماء المعارف وغيرها . # وقد زعموا : أن بعض العرب يقول : هذا ابن عرس مقبل فيرفعه على وجهين فوجه ~~مثل : هذا زيد مقبل ووجه على أنه جعل عرسا نكرة فصار المضاف إليه نكرة ، ~~وما ابن مخلص وابن لبون وابن ماء فنكرة لأنها / 158 تدخلها الألف واللام . # واعلم : أن في كلامهم أسماء معارف بالألف واللام وبالإضافة غلبت على ~~أشياء فصارت لها كالأسماء والأعلام مثل : زيد وعمرو نحو : النجم ، ~~PageV01P156 تعني الثريا وابن الصعق ابن رألان وابن كراع فإن أخرجت الألف ~~واللام من النجم وابن الصعق تنكر . # وزعم الخليل : أن الذين قالوا : الحارث والحسن والعباس إنما أرادوا أن ~~يجعلوا الرجل هو الشيء بعينه ، كأنه وصف غلب عليه ، ومن قال : حارث وعباس ، ~~فهو يجريه مجرى زيدا . # وأما السماك والدبران والعيوق وهذا النحو فإنما يلزمه الألف واللام من ~~قبل أنه عندهم الشيء بعينه كالصفات الغالبة وإنما أزيل عن لفظ السامك ~~والدابر والعايك فقيل : سماك ودبران وعيوق للفرق ، كما فصل بين العدل ~~والعديل وبناء حصين وامرأة حصان . # قال سيبويه : فكل شيء جاء قد لزمه الألف واللام فهو بهذه المنزلة ، فإن ~~كان عربيا تعرفه ولا تعرف الذي اشتق منه فإنما ذلك لأنا جهلنا ما علم غيرنا ~~أو يكون / 159 الآخر لم يصل إليه علم ما وصل إلى الأول المسمى . ~~PageV01P157 # قال : وبمنزلة هذه النجوم الأربعاء والثلاثاء ، يعني : أنه أريد به ~~الثالث والرابع فأزيل لفظه كما فعل بالسماك . # وتقول : هذان زيدان منطلقان ، فمنطلقان صفة للزيدين وهو نكرة وصفت به ~~نكرة ، قال وتقول : هؤلاء عرفات حسنة ، وهذان أبانان بينين ، والفرق بين ~~هذا وبين زيدين أن زيدين لم يجعلا ms076 اسما لرجلين بأعينهما وليس هذا في الأناس ~~ولا في الدواب ، إنما يكون هذا في الأماكن والجبال وما أشبه ذلك ، من قبل ~~أن الأماكن لا تزول فصار أبانان ، وعرفات كالشيء الواحد . # والذي والتي : معرفة ولا يتمان إلا بصلة ، ومن وما يكونان معرفة ونكرة ، ~~لأن الجواب فيهما يكون بالمعرفة والنكرة ، وأيهم وكلهم وبعضهم ، معارف ~~بالإضافة وقد تترك الإضافة وفيهن معناها قائم ، وأجمعون وما أشبهها معارف ، ~~لأنك لا تنعت بها إلا معرفة ولا يدخل عليها / 160 الألف واللام . # وقال الكسائي : سمعت : هو أحسن الناس هاتين ، يريد عينين فجعله نكرة . # وهذا شاذ غير معروف . # ويكون ( ذا ) في موضع الذي ، فتقول : ضربت هذا يقوم وليس بحاضر ، تريد : ~~الذي يقوم ، قالوا : وقد جاء هذا في الشعر . # | ذكر الأسماء المنصوبات # الأسماء المنصوبات تنقسم قسمة أولى على ضربين : PageV01P158 # فالضرب الأول هو العام الكثير : كل اسم تذكره بعد أن يستغني الرافع ~~بالمرفوع وما يتبعه في رفعه إن كان له تابع ، وفي الكلام دليل عليه فهو نصب ~~. # والضرب الآخر : كل اسم تذكره لفائدة بعد اسم مضاف أو فيه نون ظاهرة أو ~~مضمرة وقد تما بالإضافة والنون ، وحالت النون والإضافة بينهما ولولاهما ~~لصلح أن يضاف إليه فهو نصب . # والضرب الأول : ينقسم على قسمين : مفعول ، ومشبه / 161 بمفعول . # والمفعول ينقسم على خمسة أقسام : مفعول مطلق ، ومفعول به ، ومفعول فيه ، ~~ومفعول له ، ومفعول معه . # شرح الأول : # وهو المفعول المطلق ، ويعني به المصدر . # المصدر اسم كسائر الأسماء ، إلا أنه معنى غير شخص . # والأفعال مشتقة منه وإنما انفصلت من المصادر بما تضمنت معاني الأزمنة ~~الثلاثة بتصرفها . # والمصدر : هو المفعول في الحقيقة لسائر المخلوقين ، فمعنى قولك : قام زيد ~~، وفعل زيد . # قياما سواء ، وإذا قلت : ضربت فإنما معناه أحدثت ضربا وفعلت ضربا فهو ~~المفعول الصحيح . # ألا ترى أن القائل يقول : من فعل هذا القيام فتقول : أنا فعلته ، ومن ضرب ~~هذا الضرب الشديد فتقول : أنا فعلته . تريد : أنا ضربت هذا الضرب # وقولك ضربت هذا الضرب ، وقولك PageV01P159 ضربت زيدا لا يصلح أن تغيره ~~بأن تقول : فعلت زيدا لأنه ليس ms077 بمفعول لك / 162 فإنما هو مفعول لله تعالى ، ~~فإذا قلت : ضربت زيدا ، فالفعل لك دون زيد ، وإنما أحللت الضرب به وهو ~~المصدر ، فعلى هذا تقول : قمت قياما ، وجلست جلوسا ، وضربت ضربا ، وأعطيت ~~إعطاء ، وظننت ظنا ، واستخرجت استخراجا ، وانقطعت انقطاعا ، واحمررت ~~احمرارا ، فلا يمتنع من هذا فعل منصرف البتة . # ومصدر الفعل الذي يعمل فعله فيه يجيء على ضروب : فربما ذكر توكيدا نحو ~~قولك : قمت قياما ، وجلست جلوسا ، فليس في هذا أكثر من أنك أكدت فعلك بذكرك ~~مصدره ، وضرب ثان تذكره للفائدة نحو قولك : ضربت زيدا ضربا شديدا ، والضرب ~~الذي تعرف . # وقمت قياما طويلا ، فقد أفدت في الضرب أنه شديد ، وفي القيام أنه طويل ، ~~وكذلك إذا قلت : ضربت ضربتين وضربات ، فقد أفدت المرار وكم مرة ضربت . # وقال سيبويه : تقول : قعد قعدة سوء وقعد قعدتين / 163 لما عمل في الحدث ~~يعني المصدر عمل في المرة منه والمرتين ، وما يكون ضربا منه وإن خالف اللفظ ~~. # فمن ذلك : قعد القرفصاء ، واشتمل الصماء ، ورجع القهقري ، لأنه ضرب من ~~فعله الذي أخذ منه . # قال أبو العباس قولهم : القرفصاء واشتمل الصماء ، ورجع القهقري هذه حلى ~~وتلقيبات لها ، وتقديرها : اشتمل الشمل التي تعرف بهذا الإسم PageV01P160 ~~وكذلك أخواتها . # قال : وجملة القول : إن الفعل لا ينصب شيئا إلا وفي الفعل دليل عليه ، ~~فمن ذلك المصادر لأنك إذا قلت : قام ففي ( قام ) دليل على أنه : فعل قياما ~~، فلذلك قلت : قام زيد قياما فعديته إلى المصدر ، وكذلك تعديه إلى أسماء ~~الزمان ، لأن الفعل لا يكون إلا في زمان ، وتعديه إلى المكان لأنه فيه يقع ~~، وتعديه إلى الحال ، لأنه لأفعل إلا في حال واحق ذلك به المصدر ، لأنه ~~مشتق من لفظه ودال عليه . # واعلم / 164 : أن ( أن ) تكون مع صلتها في معنى المصدر ، وكذلك ( ما ) ~~تكون مع صلتها في معناه وذلك إذا وصلت بالفعل خاصة ، إلا أن صلة ( ما ) لا ~~بد من أن تكون فيها ما يرجع إلى ( ما ) لأنها اسم ، وما في صلة ( أن ) لا ~~يحتاج أن يكون معه فيه راجع ، لأن ، ( أن ms078 ) حرف والحروف لا يكنى عنها ولا ~~تضمر ، فيكون في الكلام ما يرجع إليها ، والذي يوجب أن ( ما ) اسم وأنها ~~ليست حرفا ( كأن ) : أنها لو كانت ( كأن ) لعملت في الفعل كما عملت ( أن ) ~~لأنا وجدنا جميع الحروف التي تدخل على الأفعال ، ولا تدخل على الأسماء تعمل ~~في الأفعال فلما لم نجدها عاملة حكمنا بأنها اسم ، وهذا مذهب أبي الحسن ~~الأخفش وغيره من النحويين ، فتقول يعجبني أن يقوم زيد ، تريد : قيام زيد ، ~~ويعجبني ما صنعت تريد : صنيعك ، إلا أن هذين وإن كانا PageV01P161 قد ~~يكونان في معنى المصادر فليس يجوز أن يقعا موقع المصدر في / 165 قولك : ~~ضربت زيدا ضربا ، لا يجوز أن تقول : ضربت زيدا أن ضربت ، تريد : ضربا ، ولا ~~ضربت زيدا ما ضربت ، تريد : معنى ( ضربا ) ، وأنت مؤكد لفعلك ، ويجوز : ~~ضربت ما ضربت ، أي : الضرب الذي ضربت ، كما تقول : فعلت ما فعلت ، أي : مثل ~~الفعل الذي فعلت ، وتقول : فعلت ما فعل زيد ، أي : كالفعل الذي فعل زيد ، ~~فإن لم ترد هذا المعنى فالكلام محال ، لأن فعلك لا يكون فعل غيرك . # قال الله تعالى : @QB@ وخضتم كالذي خاضوا @QE@ والتأويل عندهم والله أعلم ~~كالخوض الذي خاضوا . # | مسائل من هذا الباب # تقول : ضربته عبد الله ، تضمر الضرب ، تعني : ضربت الضرب عبد الله ولو ~~قلت ضربت عبد الله ضربا ، وضربته زيدا ، ما كان به بأس على أن تضمر المصدر ~~. # واعلم : أنه لا يجوز أن تعمل ضمير المصدر ، لا تقول : سرني ضربك عمرا وهو ~~زيدا ، وأنت تريد : وضربك زيدا ، لأنه إنما يعمل إذا كان على لفطه الذي ~~تشتق الأفعال منه ، ألا ترى أن ( ضرب ) مشتق من الضرب ، فإنما PageV01P162 ~~يعمل الضرب / 166 وما أشبهه من المصادر إذا كان ظاهرا غير مضمر ، وإنما ~~يعمل لشبهه بالفعل ، فكما أن الفعل لا يضمر ، فكذلك المصدر ، لا يجوز أن ~~يقع موقع الفعل وهو مضمر ، وإنما جاز إضمار المصدر لأنه معنى واحد ، ولم ~~يجز إضمار الفعل لأنه معنى وزمان ، ولو أضمر لصار اسما . # وتقول : مررت بهم جميعا ، إذا عنيت أنك لم تترك منهم ms079 أحدا ، أو : مررت ~~بهم كلا قال الأخفش كل وجميع ها هنا بمنزلة المصادر كأنك قلت مررت بهم عما ~~ومررت بهم كلا ، أي : مرورا عما وكلا ، فكل وجميع ها هنا بمنزلة المصادر ، ~~كأنك قلت : مررت بهم عما ، ومررت بهم عما لهم ، وكأنك قلت : طررتهم طرا ~~وليس الجميع والكل بالقوم ، كما أن الطر والقاطبة ليس بالقوم ، يعني إذا ~~قلت : مررت بهم قاطبة وطرا فكأنك قلت : جمعتهم / 167 جمعا ، وكذلك في طر ~~كأنك قلت : طررتم ، أي أتيت عليهم طرا . # وذكر سيبويه : هذا في باب ما ينتصب لأنه حال وقع فيه الخبر وهو اسم . # وقال : من ذلك : مررت بهم جميعا وعامة وجماعة ، وقال : هذه أسماء متصرفة ~~، ولا يجوز أن يدخل فيها ألألف واللام . # وزعم الخليل : أن قاطبة ، وطرا لا يتصرفان ، وهما في موضع المصدر . # واعلم : أن في الكلام مصادر تقع موقع الحال فتغني عنها وانتصابها انتصاب ~~المصادر نحو قولك : أتاني زيد مشيا ، فقولك : مشيا قد أغنى عن ماش ، ويمشي ~~، إلا أن التقدير : أتاني يمشي مشيا ، فمن ذلك : قتلته صبرا ، PageV01P163 ~~ولقيته فجأة ومفاجأة ، وكفاحا ومكافحة ، ولقيته عيانا ، وكلمته مشافهة ، ~~وأتيته ركضا ، وعدوا ، وأخذت عنه سماعا وسمعا . # قال سيبويه : وليس كل مصدر يوضع هذا الموضع ، ألا ترى أنه لا يحسن : ~~أتانا سرعة ولا رجلة ، قال / 168 أبو العباس : ليس يمتنع من هذا الباب شيء ~~من المصادر أن يقع موقع الحال إذا كانت قصته هذه القصة وخالف سيبويه ، وقد ~~جاء بعض هذه المصادر يغني عن ذكر الحال بالألف واللام نحو : أرسلها العراك ~~، والعراك لا يجوز أن يكون حالا ولا ينتصب انتصاب الحال وإنما انتصب عندي ~~على تأويل : أرسلها تعترك العراك ، ف ( تعترك ) حال والمصدر الذي عملت فيه ~~الحال هو العراك ، ودل على ( تعترك ) فأغنى PageV01P164 عنه ، وكذلك : ~~طلبته جهدك وطاقتك ، كأنك قلت : طلبته تجتهد جهدك ، وتطيق طاقتك ، أي : ~~تستفرغهما في ذلك . # ومذهب سيبويه أن قولهم : مررت به وحده ، وبهم وحدهم ، ومررت برجل وحده ، ~~أي مفرد ، أقيم مقام مصدر ( يقوم ) مقام الحال ، وقال : ومثل ذلك في لغة ~~أهل الحجاز ms080 : مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة . # وزعم الخليل : أنه إذا نصب فكأنه قال : مررت بهؤلاء / 169 فقط ، مثل وحده ~~في معناه ، أي : أفرقهم . # وأما بنو تميم فيجرونه على الإسم الأول ويعربونه كإعرابه توكيدا له . # قال سيبويه ، ومثل خمستهم قول الشماخ : # ( آتتني سليم قضها بقضيضها % ) PageV01P165 # كأنه قال : انقض آخرهم على أولهم ، وبعض العرب يجعل ( قضهم ) بمنزلة كلهم ~~، يجريه على الوجوه فهذا مأخوذ من الإنقضاض فقسه على ما ذكرت لك من قبل . # وزعم يونس : أن وحده بمنزلة عنده ، وأن خمستهم وقضهم كقولك جميعا ، وكذلك ~~طرا وقاطبة . # وجعل يونس نصب وحده كأنك قلت : مررت برجل على حياله فطرحت على ، فأما : ( ~~كلهم وجميعهم وعامتهم وأنفسهم وأجمعون ) فلا يكون أبدا إلا صفة إذا أضفتهن ~~إلى المضمرات وتقول : هو نسيج وحده ، لأنه اسم مضاف إليه . # قال الأخفش : كل مصدر قام مقام الفعل ففيه ضمير فاعل وذلك إذا قلت : سقيا ~~لزيد ، وإنما تريد : سقى الله زيدا ، ولو قلت / 170 : سقيا الله زيدا ، كان ~~جيدا ، لأنك قد جئت بما يقوم مقام الفعل ، ولو قلت : أكلا زيد PageV01P166 ~~الخبز وأنت تأمره ، كأن جائزا ، كقوله : ( فندلا زريق المال ندل الثعالب % ~~) # وتقول : ضربتك ضربا عمرو خالدا ، ومعناه : ضربتك ضرب عمرو خالدا ، فإذا ~~قلت : ضربتك زيد خالدا ، فلا تقدم خالدا قبل الضرب لأنه في صلته . # قال أبو بكر : وليس هذا مثل قولك : ضربا زيدا ، وأنت تأمره ، لأن ذاك قد ~~قام مقام الفعل فيجوز أن يقدم المفعول فتقول : زيدا ضربا ، وقد مضى تفسير ~~هذا . # وتقول : ضربتك ضرب زيد عمرا ، وكذلك : ضربتك ضربك زيدا ، وضربا أنت زيدا ~~، إذا جعلته فاعلا ، وضربتك ضربا إياك زيدا ، إذا جعلته مفعولا ، تريد : ~~ضربا زيد إياك . # وقال الأخفش : من رد عليك ضربا زيد عمرا إذا كنت تأمره أدخلت عليه / 171 ~~سقيا له ، فقلت له : ألست ، إنما تريد ، سقى الله زيدا فإنه قائل : نعم ، ~~فتقول . # فكما جاز سقاه له حين أقمت السقي مقام ( سقا ) فكذلك تقيم PageV01P167 ~~الضرب مقام ( ليضرب ) ، وتقول : ضرب زيد ضربا ، وقتل عمرو قتلا فتعدى الفعل ~~الذي بني للمفعول ms081 إلى المصدر ن كما تعدى الفعل الذي بني للفاعل ، لا فرق ~~بينهما في ذلك ، فأما المفعول الذي دخل عليه حرف الجر نحو : سيرا بعبد الله ~~فأنت في المصادر والظروف بالخيار إن شئت نصبت المصادر نصبها قبل ، وأقمت ~~المفعول الذي دخل عليه حرف الجر مقام الفاعل فقلت : سير بعبد الله سيرا ~~شديدا ، أقمت ( بعبد الله ) مقام الفاعل ونصبت ( سيرا ) كما تنصبه إذا قلت ~~: سار عبد الله سيرا شديدا ، وكذلك يجوز في أسماء الزمان والمكان أن تنصبها ~~نصب الظروف في هذه المسألة ، ويجوز من أجل شغل حرف الجر بعبد الله أن تقيم ~~المصادر والظروف معه مقام الفاعل فترفعها / 172 إلا أن الأحسن ألا ترفع إذا ~~نعتت أو أفادت معنى سوى التوكيد وقصد الإخبار عنها ، فإذا لم يكن فيها إلا ~~التوكيد نصبت والرفع بعيد جدا ، تقول : سير بعبد الله سير شديد ومر بعبد ~~الله المرور الذي علمته ، وإن شئت نصبت وإنما حسن الرفع لأنك قد وصفت ~~المصدر فصار كالاسماء المفيدة ، فأما النصب : فعلى أنك أقمت ( بزيد ) مقام ~~الفاعل فصار كقولك : ضرب عبد الله الضرب الذي يعلم ، وشتم عبد الله الشتم ~~الشديد ، وكذلك ، لو قلت : مر بعبد الله مروان ، وسير بعبد الله سير شديد ~~لكان مفيدا . وقال الله تعالى : @QB@ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة @QE@ ، ~~فإن قلت : سير بعبد الله سير وسيرا ، وذهب إلى عبد الله ذهابا ، فالنصب ~~الوجه ، لأن المصادر موكدة ، أما جواز الرفع على بعد إذا قلت : سير بعبد ~~الله ، لأنه ليس في قولك : سير PageV01P168 من الفائدة إلا ما في ( سير ) ~~وجوازه على أنك إذا قلت : سير بعبد الله سير ، فمعناه : سير بعبد الله ضرب ~~من السير / 173 ، لأنه لو اختلف لكان الوجه أن تقول : سير بعبد الله سيران ~~أي : سير سريع وبطيء ، أو : قديم وحديث ، وهذا قول أبي العباس رحمه الله . # واعلم : أن قولهم ضرب زيد سوطا ، أن معناه : ضرب زيد ضربة بسوط فالسوط ~~هنا قد قام مقام المصدر ، ولذلك لم يجز أن تقيم السوط مقام الفاعل ، لا ~~يجوز أن تقول ms082 : ضرب سوط زيدا ، كما تقول : أعطى درهم عمرا # شرح الثاني ، وهو المفعول به : # قد تقدم قولنا في المفعول على الحقيقة أنه المصدر ، ولما كانت هذه تكون ~~على ضربين : ضرب فيها يلاقي شيئا ويؤثر فيه . # وضرب منه لا يلاقي شيئا ولا يؤثر فيه ، فسمي الفعل الملاقي متعديا وما لا ~~يلاقي غير متعد . # فأما الفعل الذي هو غير متعد فهو الذي لم يلاق مصدره مفعولا نحو : قام ، ~~وأحمر وطال . # إذا أردت به ضد قصر خاصة ، وإن أردت به معنى علا كان متعديا ، والأفعال ~~التي لا تتعدى هي ما كان منها خلقة أو حركة للجسم / 174 في ذاته وهيئة له ، ~~أو فعلا من أفعال النفس غير متشبث بشيء خارج عنها . # أما الذي PageV01P169 هو خلقة فنحو : أسود وأحمر ، وأعور ، وأشهاب ، وطال ~~وما أشبه ذلك . # وأما حركة الجسم بغير ملاقاة لشيء آخر فنحو : قام وقعد ، وسار وغار ، ألا ~~ترى أن هذه الأفعال مصوغة لحركة الجسم وهيئته في ذاته ، فإن قال قائل : فلا ~~بد لهذه الأفعال من أن تلاقي المكان وأن تكون فيه قيل : هذا لا بد منه لكل ~~فعل ، والمتعدي وغير المتعدي في هذا سواء وإنما علمنا محيط بأن ذلك كذلك ، ~~لأن الفعل يصنع ليدل على المكان كما صيغ ليدل على المصدر والزمان . # وأما أفعال النفس التي لا تتعداها فنحو : كرم ، وظرف ، وفكر ، وغضب ، ~~وخبر ، وبطر ، وملح ، وحسن ، وسمح ، وما أشبه ذلك . # وأما الفعل الذي يتعدى ، فكل حركة للجسم كانت ملاقية لغيرها وما أشبه ذلك ~~من أفعال النفس ، وأفعال الحواس من الخمس كلها متعدية ملاقية نحو : نظرت / ~~175 وشممت ، وسمعت ، وذقت ولمست ، وجميع ما كان في معاينهن فهو متعد ، ~~وكذلك حركة الجسم إذا لاقت شيئا كان الفعل من ذلك متعديا نحو : أتيت زيدا ، ~~ووطئت بلدك ودارك ، وأما قولك : فارقته وقاطعته ، وباريته ، وتاركته ، ~~فإنما معناه : فعلت ، كما يفعل ، وساويت بين الفعلين ، والمساواة إنما تعلم ~~بالتلاقي وتركتك في معنى تاركتك لأن كل شيء تركته فقد تركك فافهم هذا فإن ~~فيه غموضا قليلا . # وقد اختلف النحويون في : ( دخلت ms083 البيت ) هل هو متعد أو غير متعد ، وإنما ~~التبس عليهم ذلك لإستعمال العرب له بغير حرف الجر في كثير من المواضع وهو ~~عندي غير متعد ، كما قدمناه ، وإنك لما قلت : دخلت ، إنما عنيت بذلك ~~انتقالك من بسيط الأرض ومنكشفها إلى ما كان منها غير بسيط منكشف فالإنتقال ~~ضرب واحد وإن اختلفت المواضع ، و ( دخلت ) مثل غرت إذا أتيت الغور / 176 ~~فإن وجب أن يكون ( دخلت ) متعديا وجب أن يتعدى ( غرت ) ودليل آخر : أنك لا ~~ترى فعلا من الأفعال يكون متعديا إلا كان مضاده متعديا ، وإن كان غير متعد ~~كان مضاده غير متعد ، فمن ذلك : تحرك ، PageV01P170 وسكن ، فتحرك غير متعد ~~، وسكن غير متعد ، وأبيض وأسود كلاهما غير متعد ، وخرج ضد دخل ، وخرج غير ~~متعد فواجب أن يكون دخل غير متعد ، وهذا مذهب سيبويه . # قال سيبويه : ومثل : ذهبت الشام ، دخلت البيت ، يعني : أنه قد حذف حرف ~~الجر من الكلام ، وكان الأصل عنده : ذهبت إلى الشام ودخلت في البيت . # هما مستعملان بحروف الجر ، فحذف حرف الجر ، من حذفه اتساعا واستخفافا ، ~~فإذا قلت : ضربت وقتلت ، وأكلت ، وشربت وذكرت ، ونسيت ، وأحيا وأمات فهذه ~~الأفعال ونحوها هي المتعدية إلى / 177 المفعولين نحو : ضربت زيدا ، وأكلت ~~الطعام ، وشربت الشراب ، وذكرت الله ، واشتهيت لقاءك ، وهويت زيدا وما أشبه ~~هذا من أفعال النفس المتعدية ، فهذا حكمه ، ولا تتم هذه الأفعال المتعدية ، ~~ولا توجد إلا بوجود المفعول ، لأنك إن قلت : ذكرت ، ولم يكن مذكور فهو محال ~~، وكذلك . اشتهيت وما أشبهه . # واعلم : أن هذا إنما قيل له مفعول به ، لأنه لما قال القائل : ضرب ، وقتل ~~، قيل له : هذا الفعل بمن وقع فقال : بزيد أو بعمرو فهذا إنما يكون في ~~المتعدي نحو ما ذكرنا ، ولا يقال فيما لا يتعدى نحو : قام ، وقعد ، لا يقال ~~هذا القيام بمن وقع ولا هذا القعود بمن حل ، إنما يقال : متى كان هذا ~~القيام وفي أي وقت وأين كان وفي أي موضع والمكان والزمان لا يخلو فعل منهما ~~متعديا كان أو غير متعد ، فمتى وجدت فعلا حقه ms084 أن يكون غير متعد بالصفة التي ~~ذكرت لك ووجدت العرب قد عدته ، فاعلم ، أن ذلك اتساع في اللغة واستخفاف / ~~178 وأن الأصل فيه أن يكون متعديا بحرف جر ، وإنما حذفوه استخفافا نحو ما ~~ذكرت لك من : ذهبت الشام ، ودخلت البيت وسترى هذا في مواضع من هذا الكتاب . ~~PageV01P171 # وهذه الأفعال المتعدية تنقسم ثلاثة أقسام : منها ما يتعدى إلى مفعول واحد ~~، ومنها ما يتعدى إلى مفعولين ، ومنها ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، فأما ما ~~يتعدى إلى مفعول واحد فقد ذكرنا منه ما فيه كفاية ، ونحن نتبعه بما يتعدى ~~إلى مفعولين وإلى ثلاثة بعد ذكرنا مسائل هذا الباب إن شاء الله . # | مسائل من هذا الباب # اعلم : أن الأفعال لا تثنى ولا تجمع ، وذلك لأنها أجناس كمصادرها ألا ترى ~~أنك تقول : بلغني ضربكم زيدا كثيرا ، وجلوسكم إلى زيد قليلا ، كان الضرب ~~والجلوس قليلا أو كثيرا ، وإنما يثنى الفاعل في الفعل ، فإن قلت فإنك تقول ~~: ضربتك ضربتين ، وعلمت علمتين ، فإنما ذلك لإختلاف النوعين من ضرب يخالف ~~ضربا / 179 في شدته وقلته أو علم يخالف علما ، كعلم الفقه وعلم النحو ، كما ~~تقول : عندي تمور إذا اختلفت الأجناس ، ومع ذلك فإن الفعل يدل على زمان ، ~~فلا يجوز أن تثنيه كما ثنيت المصدر وإن اختلفت أنواعه ، فالفعل لا بد له من ~~الفاعل يليه بعده ، إما ظاهرا وإما مضمرا ، ولا يجوز أن يثنى ولا يجمع لما ~~بينت لك ، فإذا قلت : الزيدان يقومان ، فهذه الألف ضمير الفاعلين والنون ~~علامة الرفع ، وإذا قلت : الزيدون يقومون ، فهذه الواو ضمير الجمع والنون ~~علامة الرفع ، ويجوز : قاموا الزيدون ، ويقومون الزيدون على لغة من قال : ~~أكلوني البراغيث ، فهؤلاء إنما يجيئون بالألف والنون وبالواو والنون في : ~~يضربان ، ويضربون ، وبالألف والواو في : ضربا وضربوا فيقولون : ضربا ~~الزيدان ، وضربوا الزيدون ليعلموا أن هذا الفعل لإثنين لا لواحد ولا لجميع ~~ولا لإثنين ولا لواحد ، كما أدخلت التاء في فعل المؤنث لتفصل بين فعل ~~المذكر والمؤنث ، فكذلك هؤلاء زادوا بيانا PageV01P172 ليفرقوا بين / 180 ~~فعل الإثنين وبين الواحد والجميع وهذا لعمري ms085 هو القياس على ما أجمعوا عليه ~~في التاء من قولهم : قامت هند وقعدت سلمى ولكن هذا أدى إلى إلباس ، إذ كان ~~من كلامهم التقديم والتأخير ، فكأن السامع إذا سمع ، قاموا الزيدون ، لا ~~يدري هل هو خبر مقدم والواو فيه ضمير ، أم الواو عمل الجمع فقط غير ضمير ، ~~وكذلك الألف في ( قاما الزيدان ) فلهذا وغيره من العلل ما جمع على التاء ~~ولم يجمع على الألف والواو ، فجاز في كل فعل لمؤنث ، تقول : فعلت ولا يحسن ~~سقوطها . # إلا أن تفرق بين الإسم والفعل ، فإذا بعد منه حسن نحو قولهم : حضر اليوم ~~القاضي امرأة . # وقال أبو العباس رحمه الله : إن التأنيث معنى لازم غير مفارق ، إذا لزم ~~المعنى لزمت علامته وليس كذا التثنية والجمع ، لأنه يجوز أن يفترق الإثنان ~~والجمع فتخبر عن كل واحد منهما على حياله ، والتأنيث الحقيقي الذي لا يجوز ~~فعله إلا بعلامة التأنيث هو كل مؤنث له / 181 ذكر كالحيوان نحو قولك : قامت ~~أمة الله ونتجت فرسك والناقة ، إلا أن يضطر شاعر فيجوز له حذف العلامة على ~~قبح ، فإن كان التأنيث في الإسم ولا معنى تحته فأنت مخير إن شئت جئت بالتاء ~~لتأنيث اللفظ ، وإن شئت حذفتها . # قال الله عز وجل : @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه @QE@ ( قالوا ) لأن ~~الموعظة والوعظ سواء ، PageV01P173 وقال تعالى : @QB@ وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة @QE@ لأن الصيحة والصوت واحد ، أما قوله تعالى : @QB@ وقال نسوة في ~~المدينة @QE@ فإنما جاء على تقدير جماعة فهو تأنيث الجمع ولا واحد لزمه ~~التأنيث فجمع عليه ، فلو كان تأنيث الواحد للزمه التاء ، كما تقول : قامت ~~المسلمات ، لأنه على ( مسلمة ) وتقول : قامت الرجال لأنه تأنيث الجمع . # واعلم : أن الفاعل لا يجوز أن يقدم على الفعل إلا على شرط الإبتداء خاصة ~~، وكذلك ما قام مقامه من المفعولين الذين لم يسم من فعل بهم ، فأما المفعول ~~إذا كان الفعل متصرفا ، فيجوز تقديمه وتأخيره ، تقول : ضربت / 182 زيدا ، ~~وزيدا ضربت ، وأكلت خبزا ، وخبزا أكلت ، وضربت هند عمرا ، وعمرا ضربت هند ، ~~وغلامك أخرج بكرا ، وبكرا أخرج غلامك وتقول : أشبع ms086 الرجلين الرغيفان ، ~~ويكفي الرجلين الدرهمان ، وتقول : حرق فاه الخل ، لأن الخل هو الفاعل ، ~~وتقول : أعجب ركوبك الدابة زيدا ، فالكاف في قولك : ( ركوبك ) مخفوضة ~~بالإضافة وموضعها رفع ، والتقدير : أعجب زيدا أن ركبت الدابة ، فالمصدر يجر ~~ما أضيف إليه فاعلا كان أو مفعولا ، ويجري ما بعده على الأصل ، فإضافته إلى ~~الفاعل أحسن لأنه له كقول الله تعالى : @QB@ ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض @QE@ . # وإضافته إلى المفعول حسنة لأنه PageV01P174 به اتصل وفيه حل . # تقول : أعجبني بناء هذه الدار ، وما أحسن خياطة هذا الثوب ، فعلى هذا ~~يقول : أعجب ركوب الفرس عمرو زيدا ، أردت : أعجب أن ركب الفرس عمرو زيدا . # فالفرس وعمرو وركب في صلة / 183 أن وزيد منتصب ب ( أعجب ) خارج عن لالصلة ~~، تقدمه إن شئت قبل ( أعجب ) وإن شئت جعلته بين أعجب والركوب ، وكذلك : ~~عجبت من دق الثوب القصار ، فإن نونت المصدر أو أدخلت فيه ألفا ولاما امتنعت ~~إضافته ، فجرى كل شيء على أصله فقلت : أعجب ركوب زيد الفرس عمرا ، وإن شئت ~~قلت : أعجب ركوب الفرس زيد عمرا ، ولا يجوز أن تقدم الفرس ولا زيدا قبل ~~الركوب ، لأنهما من صلته ، فقد صارا منه كالياء والدال من زيد . # وتقول : ما أعجب شيء شيئا إعجاب زيد ركوب الفرس عمرو ، نصبت ( إعجاب ) ~~لأنه مصدر ، وتقديره : ما أعجب شيء شيئا إعجابا مثل إعجاب زيد ، ورفعت ~~الركوب بقولك : أعجب ، لأن معناه : كما أعجب زيدا أن ركب الفرس عمرو . # وتقول : أعجب الأكل الخبز زيد عمرا ، على ما وصفت لك ، وعلى ذلك قال الله ~~تعالى : @QB@ أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة @QE@ ، التقدير : أو ~~أن أطعم . لقوله / 184 وما أدراك . # وتقول : أعجب بيع طعامك رخصه المشتريه ، فالتقدير : أعجب أن باع طعامك ~~رخصه الرجل المشتريه . # فالرخص هو الذي باع الطعام ، وتقول : أعجبني ضرب الضارب زيدا عبد الله ، ~~رفعت الضرب لأنه فاعل ب ( أعجبني ) وأضفته إلى الضارب ، ونصبت زيدا لأنه ~~مفعول في صلة الضارب ، ونصبت عبد الله بالضرب الأول وفاعله ( الضارب ) ~~المجرور وتقديره : أعجبني أن ضرب الضارب زيدا عبد الله ms087 . # وتقول : أعجب إعطاء الدراهم أخاك غلامك أباك ، نصبت أباك ب ( أعجب ) ~~وجعلت غلامك هو الذي أعطى الدراهم أخاك . # وتقول : ضرب الضارب عمرا المكرم زيدا أحب أخواك ، نصبت ضرب الأول ب ( أحب ~~) وجررت PageV01P175 ( الضارب ) بالإضافة وعديته إلى ( عمرو ) ونصبت المكرم ~~زيدا بضرب الأول فإن أردت أن لا تعديه إلى عمرو قلت : ضرب الضارب المكرم ~~زيدا أحب أخواك ، وهذا كله في صلة الضرب لأنك أضفته إلى الضارب / 185 وسائر ~~الكلام إلى قولك ( أحب ) متصل به . # وتقول : سر دفعك إلى المعطي زيدا دينارا درهما القائم في داره عمرو ، ~~نصبت القائم ( بسر ) ورفعت عمرا بقيامه ، ولو قلت : سر دفعك إلى زيد درهما ~~ضربك عمرا ، كان محالا ، لأن الضرب ليس مما يسر ، ولو قلت : وافق قيامك ~~قعود زيد ، صلح ، ومعناه أنهما اتفقا في وقت واحد ولو أردت ( بوافق ) معنى ~~الموافقة التي هي الإعجاب لم يصلح إلا في الآدميين . PageV01P176 & باب ~~الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين & # الفعل الذي يتعدى على مفعولين ، ينقسم إلى قسمين : فأحدهما يتعدى إلى ~~مفعولين ولك أن تقتصر على أحدهما دون الآخر . # والآخر يتعدى إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما دون الآخر ، فأما ~~الذي يتعدى إلى مفعولين ولك أن تقتصر على أحدهما دون الآخر فقولك : أعطى ~~عبد الله زيدا درهما ، وكسا عبد الله بكرا ثوبا ، فهذا الباب الذي يجوز فيه ~~الإقتصار على / 186 المفعول الأول ، ولا بد أن يكون المفعول الأول فاعلا ~~فيه في المعنى بالمفعول الثاني ، ألا ترى أنك إذا قلت : أعطيت زيدا درهما ، ~~فزيد المفعول الأول . # والمعنى : أنك أعطيته فأخذ الدرهم ، والدرهم مفعول في المعنى لزيد ، ~~وكذلك : كسوت زيدا ثوبا ، المعنى : أن زيدا اكتسى الثوب ولبسه . # والأفعال التي تتعدى إلى مفعول واحد كلها إذا نقلتها من ( فعل ) إلى ( ~~أفعل ) كتاب كان من هذا الباب ، تقول : ضرب زيدا عمرا ، ثم تقول : أضربت ~~زيدا عمرا ، أي : جعلت زيدا يضرب عمرا ، فعمرو في المعنى مفعول لزيد ، فهذه ~~هي الأفعال التي يجوز لك فيها الإقتصار على المفعول الأول ، لأن الفائدة ~~واقعة به وحده ، تقول ms088 : أعطيت زيدا ، ولا تذكر ما أعطيته ، فيكون كلاما ~~تاما مفيدا . # وتقول : أضربت زيدا ، ولا تقول لمن أضربته . # واعلم : أن من الأفعال ما يتعدى إلى مفعولين / 187 في اللفظ وحقه أن ~~يتعدى إلى الثاني بحرف جر ، إلا أنهم استعملوا حذف حرف الجر فيه . ~~PageV01P177 # فيجوز فيه الوجهان في الكلام . # فمن ذلك قوله تعالى : @QB@ واختار موسى قومه سبعين رجلا @QE@ وسميته زيدا ~~، وكنيت زيدا أبا عبد الله ، ألا ترى أنك تقول : اخترت من الرجال وسميته ~~بزيد ، وكنيته بأبي عبد الله ، ومن ذلك قول الشاعر : # ( أستغفر الله ذنبا لست محصيه % رب العباد إليه الوجه والعمل ) # وقال عمرو بن معد يكرب : # ( أمرتك الخير فافعل ما أمرت به % فقد تركتك ذا مال وذا نشب ) ~~PageV01P178 # أراد : استغفر الله من ذنب ، وأمرتك بالخير ، ومن ذلك : دعوته زيدا ، إذا ~~أردت دعوته التي تجري مجرى سميته ، وإن عنيت الدعاء إلى أمر لم يجاوز ~~مفعولا واحدا فأصل هذا دخول الباء ، فإذا حذف حرف الجر عمل الفعل ، ومنه : ~~نبئت زيدا ، تريد : عن زيد ، وأنشد سيبويه في حذف حرف الجر قول المتلمس : # ( آليت / 188 حب العراق الدهر أطعمه % والحب يأكله في القرية السوس ) # وقال : تريد على حب العراق . وقد خولف في ذلك . # قال أبو العباس : إنما هو : آليت أطعم حب العراق ، أي : لا أطعم ، ~~PageV01P179 كما تقول : والله أبرح ها هنا ، أي : لا أبرح . # وخالفه أيضا في نبأت زيدا فقال : زيدا ، معناه : أعلمت زيدا ، ونبأت زيدا ~~معناه : أعملت زيدا . # وأعلم : أنه ليس كل فعل يتعدى بحرف جر لك أن تحذف حرف الجر منه وتعدي ~~الفعل ، إنما هذا يجوز فيما استعملوه وأخذ سماعا عنهم ، ومن ذلك قول ~~الفرزدق : # ( منا الذي أختير الرجال سماحة % وجودا إذا هب الرياح الزعازع ) # والقسم الثاني : وهو الذي يتعدى إلى معفولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما ~~دون الآخر ، هذا الصنف من الأفعال التي تنفذ منك إلى غيرك ولا يكون من ~~الأفعال المؤثرة ، وإنما هي أفعال تدخل على المبتدأ والخبر فتجعل الخبر / ~~189 يقينا أو شكا ، وذلك قولك : حسب عبد الله زيدا ms089 بكرا ، وظن عمرو خالدا ~~أخاك ، وخال عبد الله زيدا أباك ، وعلمت زيدا أخاك ، ومثل ذلك : رأى عبد ~~الله زيدا صاحبنا إذا لم ترد رؤية العين . # ووجد عبد الله زيدا ذا الحفاظ إذا لم ترد التي في معنى وجدان الضالة . # ألا ترى أنك إذا قلت : ظننت عمرا منطلقا ، فإنما شكك في إنطلاق عمرو لا ~~في عمرو ، وكذلك إذا PageV01P180 قلت : علمت زيدا قائما ، فالمخاطب إنما ~~استفاد قيام زيد لا زيدا لأنه يعرف زيدا كما تعرفه أنت ، والمخاطب والمخاطب ~~في المفعول الأول سواء ، وإنما الفائدة في المفعول الثاني كما كان في ~~المبتدأ والخبر الفائدة في الخبر لا في المبتدأ ، فلما كانت هذه الأفعال ~~إنما تدخل على المبتدأ والخبر والفائدة في الخبر ، والمفعول الأول هو الذي ~~كان مبتدأ ، والمفعول الثاني هو الذي كان الخبر بقي موضع الفائدة على حاله ~~. # واعلم : أن كل فعل متعد ، لك ألا تعديه وسواء عليك أكان يتعدى إلى مفعول ~~واحد أو إلى مفعولين أو إلا ثلاثة / 190 لك أن تقول : ضربت ولا تذكر ~~المضروب لتفيد السامع أنه قد كان منك ضرب . # وكذلك ظننت ، يجوز أن تقول : ظننت وعلمت إلى أن تفيد غيرك ذلك . # واعلم : أن ظننت وحسبت وعلمت وما كان نحوهن لا يجوز أن يتعدى واحد منها ~~إلى أحد المفعولين دون الآخر ، لا يجوز : ظننت زيدا ، وتسكت ، حتى تقول : ( ~~قائما ) وما أشبه . # من أجل أنه إنما يدخل على المبتدأ والخبر ، فكما لا يكون المبتدأ بغير ~~خبر ، كذلك : ( ظننت ) لا تعمل في المفعول الأول بغير مفعول ثان . # فأما قولهم : ظننت ذاك ، فإنما جاز السكوت عليه ، لأنه كناية عن الظن ، ~~يعني المصدر فكانه قال : ظننت ذاك الظن ، ف ( ذاك ) : إشارة إلى المصدر ~~تعمل الظن فيه كما تعمل الأفعال التي لا تتعدى في المصدر إذا قلت : قمت ~~قياما ، ويجوز إذا لم تعد : ظننت أن تقول : ظننت به ، تجعله موضع ظنك كما ~~تقول : نزلت به ، ويجوز لك أن تلغي الظن إذا توسط الكلام أو تأخر وإن / 191 ~~شئت أعملته ، تقول : زيد ظننت منطلق . # وزيد ms090 منطلق ظننت فتلغي الظن إذا تأخر ولا يحسن الإلغاء إلا مؤخرا فإذا ~~ألغيت فكأنك قلت : زيد منطلق في ظني ، ولا يحسن أن تلغيه إذا تقدم . ~~PageV01P181 # | مسائل من هذا الباب # تقول : ظننته أخاك قائما ، تريد : ظننت الظن ، فتكون الهاء كناية عن الظن ~~كأنك قلت : ظننت أخاك قائما الظن ، ثم كنيت عن الظن ، وأجاز بعضهم : ظننتها ~~أخاك قائما ، يريد : الظنة ، وكذلك إن جعلت الهاء وقتاص أو مكانا على السعة ~~، تقول : ظننت زيدا منطلقا اليوم ، ثم تكني عن اليوم فتقول : ظننت زيدا ~~منطلقا فيه ، ثم تحذف حرف الجر على السعة فتقول : ظننته زيدا منطلقا ، تريد ~~: ظننت فيه ، والمكان كذلك ، وإذاولي الظن حروف الإستفهام وجوابات القسم ~~بطل في اللفظ عمله وعمل في الموضع ، تقول : علمت أزيد في الدار أم عمرو ، ~~وعلمت إن زيدا لقائم ، وأخال / 192 لعمرو أخوك ، وأحسب ليقومن زيد ، ومن ~~النحويين من يجعل ما ولا ك ( أن ) واللام في هذا المعنى ، فيقول : أظن ما ~~زيد منطلقا ، وأحسب لا يقوم زيد ، لأنه يقول : والله ما زيد محسنا ، ووالله ~~لا يقوم وزيد . # وتقول : ظننته زيد قائم ، تريد ظننت الأمر والخبر ، وهذا الذي يسميه ~~الكوفيون المجهول . # وتقول ظننته هند قائمة فتذكر لأنك تريد الأمر والخبر وظننته PageV01P182 ~~تقوم هند ، ويجوز في القياس : ظننتها زيد قائم ، تريد : القصة . # ولا أعلمه مسموعا من العرب . # فأما الكوفيون فيجيزون تأنيث المجهول وتذكيره إذا وقع بعده المؤنث ، ~~يقولون : ظننته هند قائمة ، وظننتها هند قائمة ، وتقول : ظننته قائم زيد ، ~~والهاء كناية عن المجهول . # والكوفيون يجيزون إذا ولي هذه الهاء فعل دائم النصب ، فيقولون : ظننته ~~قائما زيد ولا أعرف لذلك وجها في القياس ولا السماع من العرب / 193 وتقول : ~~زيد أظن منطلق ، فتلغي ( أظن ) كما عرفتك . # وتقول : خلفك أحسب عمرو قام ، وقائم أظن زيد ، فتلغي ، وإن شئت أعملت ، ~~والكوفيون لا يجيزون إذا تقدمه ماض أو مستقبل أن يعملوا . # ويحيزون أن يعمل إذا تقدمه اسم أو صفة ، والإلغاء عندهم أحسن . # قال أبو بكر وذلك عندنا سواء . # قال الشاعر : # ( أباالأراجيز يا ابن اللؤم توعدني % وفي ms091 الأراجيز خلت اللوم والخور ) ~~PageV01P183 # فألغى : ( خلت ) ويلغي المصدر كما يلغي الفعل ، وتقول : عبد الله ظني ~~قائم وفي ظني ، وفيما أظن وظنا مني ، فهذا يلغي وهو نصب ، تريد : أظن ظنا ، ~~وإذا قلت : في ظني ( ففي ) من صلة كلامك ، جعلت ذلك فيما تظن . # وحكي عن بعضهم : أنه جعله من صلة خبر عبد الله لأن قيامه فيما يظن ، ~~وتقول : ظننت زيدا طعامك آكلا ، وطعامك ظننت زيدا آكلا . # ولا يجوز : ظننت طعامك زيدا آكلا ، من حيث قبح : كانت زيدا الحمى تاخذ ، ~~وهذه / 194 المسألة توافق : كانت زيدا الحمى تأخذ من جهة وتخالفها من جهة ، ~~أما الجهة التي تخالفها فإن ( كانت ) خالية من الفاعل وظننت معها الفاعل ، ~~والفعل لا يخلو من الفاعل . # والتفريق بينه وبين الفاعل أقبح منه بينه وبين المفعول . # والذي يتفقان فيه أن ( كان ) تدخل على مبتدأ وخبر وظننت ما عملا فيه بما ~~لم يعملا فيه . # فإن أعملت : ( ظننت ) في مجهول جاز كما جاز في ( كان ) ورفعت زيدا وخبره ~~فقلت : ظننته طعامك زيد آكل ، ويجوز : ظننته آكل زيد طعام ، ويجوز في قول ~~الكوفيين نصب آكل . # وقد أجاز قوم من النحويين : ظننت عبد الله يقوم وقاعدا ، وظننت عبد الله ~~قاعدا ويقوم . # ترفع ( يقوم ) وأحدهما نسق على الآخر . # ولكن إعرابهما مختلف ، وهو عندي قبيح من أجل عطف الإسم على الفعل ، ~~والفعل على الإسم لأن العطف أخو التثنية / 195 فكما لا يجوز أن ينضم فعل ~~إلى اسم في تثنية ، كذلك لا يجوز في العطف ، ألا ترى أنك إذا قلت : زيدان ، ~~فإنما معناه : زيد وزيد ، فلو كانت الأسماء على لفظ واحد لاستغني عن العطف ~~، PageV01P184 وإنما احتيج إلى العطف لإختلاف الأسماء ، تقول : جاءني زيد ~~وعمرو لما اختلف الإسمان ولو كان اسم كل واحد منهما عمرو لقلت : جاءني ~~العمران ، فالتثنية نظير العطف ، ألا ترى أنه يجوز لك أن تقول : جاءني زيد ~~وزيد ، فحق الكلم التي يعطف بعضها على بعض أن يكون متى اتفقت ألفاظها جاز ~~تثنيتها ، وما ذكروا جائز في التأويل لمضارعة ( يفعل ) لفاعل وهو عندي قبيح ~~لما ذكرت ms092 لك . # وتقول : ظن ظانا زيدا أخاك عمرو ، تريد : ظن عمرو ظانا زيدا أخاك ، رفعت ~~عمرا وهو المفعول الأول إذ قام مقام الفاعل ونصبت ( ظانا ) لأنه المفعول ~~الثاني فبقي على نصبه . # ويجوز أن ترفع ظانا وتنصب عمرا فتقول : ظن ظان زيدا أخاك عمرا ، كأنك قلت ~~/ 196 : ظن رجل ظان زيدا أخاك عمرا ، فترفع ( ظانا ) بأنه قد قام مقام ~~الفاعل ، وتنصب زيدا أخاك به ، وتنصب عمرا لأنه مفعول ( ظن ) . # وهو خبر ما لم يسم فاعله ، وتقول : ظن مظنون عمرا زيدا . # كأنك قلت : ظن رجل مظنون عمرا زيدا فترفع ( مظنون ) بأنه قام مقام الفاعل ~~، وفيه ضمير رجل ، والضمير مرتفع ب ( مظنون ) وهو الذي قام مقام الفاعل في ~~مظنون ، وعمرا منصوب ب ( مظنون ) ، وزيدا منصوب ب ( ظن ) . # وتقول : ظن مظنون عمرو أخاه زيدا ، كأنك قلت : ظن رجل مظنون عمرو أخاه ~~زيدا ، و ( مظنون ) في هذا وما أشبهه من النعوت يسميه الكوفيون خلفا ، ~~يعنون أنه خلف من اسم . # ولا بد من أن يكون فيه راجع إلى الإسم المحذوف . # والبصريون يقولون : صفة قامت مقام PageV01P185 الموصوف والمعنى واحد ، ~~فيرفع ( مظنون ) بأنه قام مقام الفاعل وهو ما لم يسم فاعله وترفع عمرا ب ( ~~مظنون ) لأنه قام مقام الفاعل في مظنون . # ونصبت أخاه ب ( مظنون ) / 197 ورجعت الهاء إلى الإسم الموصوف الذي ( ~~مظنون ) خلف منه ، ونصبت زيدا ب ( ظن ) فكأنك قلت : ظن رجل زيدا ، ولو قتل ~~: ظن مظنون عمرو أخاك زيدا ، لم يجز ، لأن التأويل : ظن رجل مظنون عمرو ~~أخاك زيدا ف ( مظنون ) صفة لرجل ، ولا بد من أن يكون في الصفة أو فيما ~~تشبثت به الصفة ما يرجع إلى رجل . # وليس في هذه المسألة ما يرجع إلى رجل ، فمن أجل ذلك لم يجز ، ويجوز في ~~قول الكوفيين : ظن زيد قائما أبوه ، على معنى أن يقوم أبوه . # ولا يجيز هذا البصريون ، لأنه نقض لباب ( ظن ) وما عليه أصول الكلام ، ~~وإنما يجيز هذا الكوفيون فيما عاد عليه ذكره . # وينشدون : # ( أظن ابن طرثوث عتيبة ذاهبا % بعاديتي تكذابه وجعائله ) PageV01P186 & ~~باب الفعل الذي ms093 يتعدى إلى ثلاثة مفعولين & # اعلم : أن المفعول الأول في هذا الباب هو الذي كان فاعلا في الباب الذي ~~قبله فنقلته من فعل إلى ( أفعل ) ، فصار الفاعل مفعولا ، وقد بينت هذا فيما ~~تقدم ، تقول / 198 رأى زيد بشرا أخاك ، فإذا نقلتها إلى ( أفعل ) قلت : أرى ~~الله زيدا بشرا أخاك ، وأعلم الله زيدا بكرا خير الناس . # وقد جاء ( فعلت ) في هذا النحو ، تقول : نبأت زيدا عمرا أبا فلان ، ولا ~~يجوز الإلغاء في هذا الباب ، كما جاز في الباب الذي قبله لأنك إذا قلت : ~~علمت وظننت وما أشبه ذلك فهي أفعال غير واصلة ، فإذا قلت : ( أعلمت ) كانت ~~واصلة ، فمن هنا حسن الإلغاء في ( ظننت وعلمت ) ولم يجز إلغاء : ( علمت ) ~~لأنك إذا ( ظننت ) فإنما هو شيء وقع في نفسك لا شيء فعلته . # وإذا قلت : ( أعلمت ) فقد أثرت أثرا أوقعته في نفس غيرك . # ومع ذلك فإن : ( ظننت وعلمت ) تدخلان على المبتدأ والخبر ، فإذا ألغينا ~~بقي الكلام تاما مستغنيا بنفسه ، تقول : زيدا ظننت منطلقا ، فإذا ألغيت : ( ~~ظننت ) بقي زيد ومنطلق ، فقلت : زيد منطلق ثم تقول ( ظننت ) والكلام مستغن ~~، والملغى نظير المحذوف ، فلا يجوز أن يلغى من الكلام ما إذا حذفته بقي ~~الكلام غير تام ، ولو ألغيت : ( أعلمت ورأيت ) من / 199 قولك : أريت زيدا ~~بكرا خير الناس ، وأعلمت بشرا خالدا شر الناس والملغى كالمحذوف لبقي زيد ~~بكر خير الناس ، فزيد بغير خبر والكلام غير مؤتلف ولا تام . PageV01P187 # واعلم : أن هذه الأفعال المتعدية كلها ما تعدى منها إلى مفعول وما تعدى ~~منها إلى اثنين وما تعدى منها إلى ثلاثة إذا انتهت إلى ما ذكرت لك من ~~المفعولين فلم يكن بعد ذلك متعدي ، تعدت إلى جميع ما يتعدى إليه الفعل الذي ~~لا يتعدى الفاعل إلى مفعول من المصدر والظرفين والحال ، وذلك قولك : أعطى ~~عبد الله زيدا المال إعطاء جميلا ، وأعلمت هذا زيدا قائما العلم اليقين ~~إعلاما ، لما انتهت صارت بمنزلة ما لا يتعدى . # | مسائل من هذا الباب # تقول : سرقت عبد الله الثوب الليلة ، فتعدى ( سرقت ) إلى ثلاثة مفعولين ، ~~على ms094 أن لا تجعل ( الليلة ) ظرفا ، ولكنك تجعلها مفعولا على السعة في اللغة ~~كما تقول : يا سارق الليلة زيدا الثوب . # فتضيف ( سارقا ) إلى الليلة ، وإنما تكون الإضافة إلى الأسماء / 200 لا ~~إلى الظروف ، وكذلك حروف الجر ، إنما تدخل على الأسماء لا على الظروف ، فكل ~~منجر بجار عامل فيه فهو اسم ، وتقول : أعلمت زيدا عمرا هند معجبها هو . # كان أصل الكلام : علم زيدا عمرا هند معجبها هو . # فزيد مرفوع ب ( علم ) وعمرو منصوب بأنه المفعول الأول ، وهند مرتفعة ~~بالإبتداء ( ومعجبها ) هو الخبر ، و ( هو ) هذه كناية عن عمرو وراجعة إليه ~~فلم يجز أن تقول : معجبها ولا تذكر ( هو ) لأن أسماء الفاعلين إذا جرت على ~~غير من هي له لم يكن بد من إظهار الفاعل . # وقد بينا هذا فيما تقدم ، ( وهند ) وخبرها الجملة بأسرها ، قامت مقام ~~المفعول الثاني وموضعها نصب ، فإذا نقلت ( علم ) إلى ( أعلمت ) صار زيد ~~مفعولا فقلت : أعلمت زيدا عمرا هند معجبها هو ، فإن قيل لك أكن عن ( هند ~~معجبها هو ) PageV01P188 قلت : أعلمت زيدا عمرا إياه ، لأن موضع الخبر نصب ~~. # وهذا إذا كنيت عن معنى الجملة لا عن الجملة وتقول : أعلمته زيدا أخاك ~~قائما ، تريد : أعلمت العلم ، فتكون الهاء كناية / 201 عن المصدر ، كما ~~كانت في ( ظننته زيدا أخاك ) فإن جعلت الهاء وقتا أو مكانا على السعة جاز ، ~~كما كان في ( ظننته ) وقد فسرته في باب مسائل ( ظننت ) . # ومن قال ظننته زيد قائم : فجعل الهاء كناية عن الخبر والأمر ، وهو الذي ~~يسميه الكوفيون المجهول ، لم يجز له أن يقول في ( أعلمت زيدا عمرا خير ~~الناس ) أعلمته زيدا عمرو خير الناس ، لما خبرتك به من أنه يبقى زيد بلا ~~خبر ، وإنما يجوز ذلك في الفعل الداخل على المبتدأ والخبر ، فلا يجوز هذا ~~في ( أعلمت ) كما لا يجوز الإلغاء ، لأنك تحتاج إلى أن تذكر بعد الهاء خبرا ~~تاما يكون هو بجملته تلك الهاء ، والأفعال المؤثرة ، لا يجوز أن يضمر فيها ~~المجهول ، إنما تذكر المجهول مع الأشياء التي تدخل على المبتدأ والخبر ، ~~ونحو : كان ms095 ، وظننت وأن وما أشبه ذلك ألا ترى أن تأويل ظننته زيد قائم ظننت ~~الأمر والخبر زيد قائم ، وكذلك إذا قلت : إنه زيد قائم ، فالتأويل : أن ~~الأمر زيد قائم ، وكذلك : كان زيد قائم ، إذا كان فيها مجهول التأويل / 202 ~~كان الأمر زيد قائم ، ولا يجوز أن تقول : أعلمت الأمر ولا أريت الأمر هو ~~ممتنع من جهتين : من جهة أن زيدا يكون بغير خبر يعود إليه ، ولو زدت في ~~المسألة أيضا ما يرجع إليه ما جاز من الجهة الثانية . # وهي أنه لا يجوز : أعلمت الخبر خبرا ، إنما يعلم المستخبر وتقول : أعلمت ~~عمرا زيدا ظانا بكرا أخاك ، كأنك قلت : أعلمت عمرا زيدا رجلا ظانا بكرا ~~أخاك . # فإن رددت إلى ما لم يسم فاعله قلت : أعلم عمرو زيدا ظانا بكرا أخاك ، ولك ~~أن تقيم ( زيدا ) مقام الفاعل وتنصب عمرا فتقول : أعلم زيد عمرا ظانا بكرا ~~أخاك ، ولا يجوز : أعلم ظان بكرا أخاك PageV01P189 عمرا زيدا . # من أجل أن حق المفعول الثالث أن يكون هو الثاني في المعنى ، إذ كان أصله ~~المبتدأ والخبر وقد تقدم تفسير ذلك ، فإن كان عمرو هو زيد له إسمان جاز ~~وجعلته / 203 هو على أن يغني غناه ، ويقوم مقامه ، كما تقول : زيد عمرو ، ~~أي : أن أمره وهو يقوم مقامه جاز ، وإلا فالكلام محال ، لأن عمرا لا يكون ~~زيدا . # شرح الثالث : وهو المفعول فيه : # المفعول فيه ينقسم على قسمين : زمان ومكان ، أما الزمان فإن جميع الأفعال ~~تتعدى إلى كل ضرب منه معرفة كان أو نكرة ، وذلك أن الأفعال صيغت من المصادر ~~، بأقسام الأزمنة ، كما بينا فيما تقدم ، فما نصب من أسماء الزمان فانتصابه ~~على أنه ظرف وتعتبره بحرف الظرف ، أعني . # ( في ) فيحسن معه فتقول : قمت اليوم ، وقمت في اليوم ، فأنت تريد معنى ( ~~في ) وإن لم تذكرها ، ولذلك سميت إذا نصبت ظروفا ، لأنها قامت مقام ( في ) ~~ألا ترى أنك إذا قلت : قمت اليوم ، ثم قيل لك : أكن عن اليوم قلت : قمت فيه ~~، وكذلك : يوم الجمعة ، ويوم الأحد ، والليلة ، وليلة السبت ، وما أشبه ذلك ms096 ~~، وكذلك : نكراتها ، نحو قولك : قمت يوما ، وساعة ، وليلة ، وعشيا ، وعشية ~~وصباحا ، ومساء / 204 . # فأما سحر إذا أردت به سحر يومك وغدوة ، وبكرة ، هذه الثلاثة الأحرف فإنها ~~لا تتصرف ، تقول : جئتك اليوم سحر ، وغدوة وبكرة يا هذا ، وسنذكرها في ~~موضعها فيما يتصرف وما لا يتصرف إن شاء الله . # وكل ما جاز أن يكون جواب ( متى ) فهو زمان ويصلح أن يكون ظرفا ~~PageV01P190 # للفعل يقول القائل : متى قمت فتقول : يوم الجمعة ، ومتى صمت فتقول : يوم ~~الخميس ، ومتى قدم فلان فتقول : عام كذا وكذا ، وكل ما كان جواب متى فالعمل ~~يجوز أن يكون في بعضه وفي كله يقول القائل : متى سرت فتقول : يوم الجمعة ، ~~فيجوز أن يكون سرت بعض ذلك اليوم ، ويجوز أن يكون قد سرت اليوم كله ، ( وكم ~~) . # من أجل أنها سؤال عن عدد تقع على كل معدود ، والأزمنة مما يعد فهي يسأل ~~بها عن عدد الأزمنة ، فيقول القائل : كم سرت فتقول : ساعة أو يوما ، أو ~~يومين ، ولا يسأل ( بكم ) إلا عن نكرة ، ( ومتى ) لا يسأل بها إلا عن معرفة ~~أو ما قارب المعرفة ، يقول القائل / 205 : كم سرت فتقول : شهرين أو شهرا أو ~~يوما ، ولا يجوز أن تقول : الشهر الذي تعلم ، ولا اليوم الذي تعلم ، لأن ~~هذا من جواب ( متى ) . # وأما قولهم : سار الليل والنهار ، والدهر ، والأبد ، فهو وإن كان لفظه ~~لفظ المعارف فهو في جواب ( كم ) ولا يجوز أن يكون جواب ( متى ) لأنه إنما ~~يراد به التكثير وليست بأوقات معلومة محدودة ، فإذا قالوا : سير عليه الليل ~~والنهار فكأنهم قالوا : سير عليه دهرا طويلا ، وكذلك الأبد فإنما يراد به ~~التكثير والعدد ، وإلا فالكلام محال . # وذكر سيبويه : أن المحرم وسائر أسماء الشهور أجريت مجرى الدهر ، والليل ~~والنهار ، وقال لو قلت : شهر رمضان أو شهر ذي الحجة ، كان بمنزلة يوم ~~الجمعة أو البارحة ، ولصار جواب ( متى ) فالمحرم عنده بلا ذكر ( شهر ) يكون ~~في جواب ( كم ) فإن أضفت شهرا إليه صار في جواب ( متى ) وحجته في ذلك ~~استعمال العرب له لذلك قال : وجميع ما ذكرت ms097 لك مما يكون مجرى على ( متى ) ~~يكون مجرى على ( كم ) ظرفا / 206 وغير ظرف . # وبعض ما يكون في ( كم ) لا يكون في ( متى ) نحو : الدهر والليل والنهار . ~~PageV01P191 # واعلم : أن أسماء الأزمنة تكون على ضربين : فمنها ما يكون اسما ويكون ~~ظرفا ، ومنها ما لا يكون إلا ظرفا . # فكل اسم من أسماء الزمان فلك أن تجعله اسما وظرفا إلا ما خصته العرب بأن ~~جعلته ظرفا وذلك ما لم تستعمله العرب مجرورا ولا مرفوعا . # وهذا إنما يؤخذ سماعا عنهم ، فمن ذلك : ( سحر ) إذا كان معرفة غير مصروف ~~تعني به : سحر يومك ، لا يكون إلا ظرفا وإنما يتكلمون به في الرفع والنصب ~~والجر و بالألف واللام ، أو نكرة ، وكذلك تحقير سحر إذا عنيت : سحر يومك لم ~~يكن إلا ظرفا . # تقول : سير عليه سحيرا ، وتصرفه ، لأن ( فعيلا ) منصرف ، حيث كان . # ومثله ضحى إذا عنيت : ضحى يومك ، وصباحا وعشية وعشاء إذا أردت : عشاء ~~يومك فإنه لم يستعمل إلا ظرفا ، وكذلك : ذات مرة / 207 وبعيدات بين ، وبكرا ~~، وضحوة ، إذا عنيت ضحوة يومك وعتمة إذا أردت : عتمة ليلتك وذات يوم ، وذات ~~مرة وليل ونهار إذا أردت : ليل ليلتك ، ونهار نهارك ، وذو صباح ظرف . # قال سيبيويه : أخبرنا بذلك يونس ، إلا أنه قد جاء في لغة لخثعم : ذات ~~ليلة وذات مرة ، أي جاءتا مرفوعتين ، فيجوز على هذا أن تنصب نصب المفعول ~~على السعة . PageV01P192 # واعلم : أن العرب قد أقامت أسماء ليست بأزمنة مقام الأزمنة إتساعا ~~واختصارا وهذه الأسماء تجيء على ضربين : # أحدهما : أن يكون أصل الكلام إضافة أسماء الزمان إلى مصدر مضاف فحذف اسم ~~الزمان اتساعا نحو : جئتك مقدم الحاج ، وخفوق النجم وخلافة فلان ، وصلاة ~~العصر ، فالمراد في جميع هذا : جئتك وقت مقدم الحاج ، ووقت خفوق النجم ، ~~ووقت خلافة فلان ، ووقت صلاة العصر . # والآخر : أن يكون اسم الزمان موصوفا فحذفا اتساعا وأقيم الوصف مقام ~~الموصوف / 208 نحو : طويل ، وحديث ، وكثير ، وقليل ، وقديم ، وجميع هذه ~~الصفات إذا أقمتها مقام الأحيان لم يجز فيها الرفع ولم تكن إلا ظروفا وجرت ~~مجرى ما لا ms098 يكون إلا ظرفا من الأزمنة ، فأما قريب فإن سبيويه أجاز فيه ~~الرفع وقال : لأنهم يقولون : لقيته مذ قريب ، وكذلك ملى قال : والنصب عندي ~~عربي كثير . # فإن قلت : سير عليه طويل من الدهر ، وشديد من السير فأطلقت الكلام ووصفته ~~، كان أحسن وأقوى وجاز . # قال أبو بكر : وإنما صار أحسن إذا وصف لأنمه يصير كالأسماء ، لأن الأسماء ~~هي التي توصف وكل ما كان من أسماء الزمان يجوز أن يكون إسما ، وأن يكون ~~ظرفا ، فلك أن تنصبه نصب المفعول على السعة ، تقول : قمت اليوم ، وقعدت ~~الليلة فتنصبه نصب ( زيد ) إذا قلت : ضربت زيدا ، ويتبين لك هذا في الكناية ~~أنك إذا قلت : قمت اليوم فتنصبه نصب المفعول على PageV01P193 السعة فكنيت / ~~209 عنه قلت : قمته وإذا نصبته نصب الظروف قلت : قمت فيه . # وإذا وقع موقع المفعول جاز أن يقوم مقام الفاعل فيما لم يسم فاعله . # ألا تراهم قالوا : صيد عليه يومان ، وولد له ستون عاما . # | مسائل من هذا الباب # تقول : يوم الجمعة القتال فيه ، فيوم الجمعة مرفوع بالإبتداء ، والقتال ~~فيه الخبر ، والهاء راجعة إلى يوم الجمعة ، وإذا أضمرته وشغلت الفعل عنه ~~خرج من أن يكون ظرفا ، والظروف متى كني وتحدث عنها زال معنى الظرف ، ويجوز ~~: يوم الجمعة القتال فيه ، على أن تضمر فعلا قبل يوم الجمعة يفسره القتال ~~فيه ، كأنك قلت : القتال يوم الجمعة القتال فيه ، هذا مذهب سيبويه ~~والبصريين ، فلك أن تنصبه نصب الظروف ، ونصب المفعول . # وتقول : اليوم الصيام ، واليوم القتال ، فترفع الصيام والقتال بالإبتداء ~~، واليوم خبر الصيام والقتال واليوم منصوب بفعل محذوف كأنك قلت : الصيام ~~يستقر اليوم / 210 أو يكون اليوم وما أشبه ذلك ، ولا يجوز أن تقول : زيد ~~اليوم ، ويجوز أن تقول : الليلة الهلال . # وقد بينا هذا فيما تقدم عند ذكرنا خبر المبتدأ # وتقول : اليوم الجمعة ، واليوم السبت ، لأنه عمل في اليوم ، فإن جعلته ~~اسم اليوم رفعت . # فأما : اليوم الأحد ، واليوم الإثنان إلى الخميس فحق هذا الرفع ، لأن هذه ~~كلها أسماء لليوم ، ولا يكون عملا فيها وإنما كان ذلك في الجمعة والسبت ms099 لأن ~~الجمعة بمعنى الإجتماع والسبت بمعنى الإنقطاع . PageV01P194 # وتقول : اليوم رأس الشهر ، واليوم رأس الشهر ، أما النصب فكأنك قلت : ~~اليوم ابتداء الشهر ، وأما الرفع فكأنك قلت : اليوم أول الشهر ، فتجعل ~~اليوم هو الأول . # وإذا نصبت فالثاني غير الأول . # واعلم : أن أسماء الزمان تضاف إلى الجمل وإلى الفعل والفاعل وإلى ~~الإبتداء والخبر ، تقول : هذا يوم يقوم زيد ، وأجيئك يوم يخرج الأمير ، ~~وأخرج يوم عبد الله / 211 أمير ، وتقول : إن يوم عبد الله أمير زيدا جالس ، ~~تريد : إن زيدا جالس يوم عبد الله أمير ، فإن جعلت في أول كلامك ( فيه ) ~~قلت : إن يوما فيه عبد الله خارج زيدا مقيم ، فتنصب ( زيدا ) ب ( أن ) ، و ~~( مقيم ) خبره ، و ( يوما ) منتصب بأنه ظرف ل ( مقيم ) و ( فيه عبد الله ~~خارج ) صفة ليوم ، فإن قلت : إن يوما فيه عبد الله خارج زيد فيه مقيم ، خرج ~~اليوم من أن يكون ظرفا ، وصار اسما ل ( أن ) ، وإنما أخرجه من أن يكون ظرفا ~~: أنك جئت ( بفيه ) فأخبرت عنه : بأن إقامة زيد فيه ، ف ( فيه ) الثانية ~~أخرجته عن أن يكون ظرفا لأنها شغلت مقيما عنه ، ولم تخرجه ( فيه ) الأولى ~~من أن يكون ظرفا ، لأنها من صلة الكلام ، الذي هو صفة ( لليوم ) فالصفة لا ~~تعمل في الموصوف فيكون متى شغلتها خرج الظرف عما هو عليه وإنما دخلت لتفصل ~~بين يوم خرج فيه عبد الله وبين يوم لم يخرج فيه ، فقولك : يوم الجمعة قمت ~~فيه بمنزلة قولك : زيد مررت به ، لا فرق فيه الإخبار عنهما ، وتقول : ما ~~اليوم خارجا فيه عبد الله ، وما يوم خارج / 212 فيه عبد الله منطلقا فيه ~~زيد . # وتقول : ما يوما خارجا فيه زيد منطلق عمرو ، فتنصب يوما بأنك جعلته ظرفا ~~للإنطلاق ، ونصبت ( خارجا ) ، لأنه صفة لليوم ، وأما ( منطلق ) فإنما رفعته ~~لأنك قدمت خبر ( ما ) . # ومن قال : # ( يا سارق الليلة أهل الدار % ) PageV01P195 # فجر ( الليلة ) وجعلها مفعولا بها على السعة فإنه يقول : أما الليلة فأنت ~~سارقها زيدا ، وأما اليوم فأنت آكله خبزا ، وهذان اليومان أنا ظانهما زيدا ~~عاقلا ، لأنه ms100 قد جعله مفعولا به على السعة ، ولا تقول : اليوم أنا معلمه ~~زيدا بشرا منطلقا ، لأنه لا يكون فعل يتعدى إلى أربعة مفاعيل فيشبه هذا به ~~، وقد أجازه بعض الناس . # وتقول على هذا القياس : أما الليلة فكأنها زيد منطلقا ، وأما اليوم فليسه ~~زيد منطلقا ، وأما الليلة فليس زيد إياها منطلقا ، وأما اليوم فكأنه زيد ~~منطلقا ، وأما اليوم فكان زيد إياه منطلقا ، تريد في جميع هذا : ( في ) ~~فتحذف على السعة ولا تقول : أما اليوم فليته زيدا منطلق / 213 تريد : ليت ~~فيه ، لأن ( ليت ) ليست بفعل ولا هذا موضع مفعول فيتسع فيه . # وجميع هذا مذهب الأخفش . # وذكر الأخفش أنه يجوز : أما الليلة فما زيد إياها منطلقا ، لأن ( ما ) ~~مشبه بالفعل قال : لم يجوزه في ( ما ) فهو أقيس ، لأن ( ما ) وإن كانت شبهت ~~بالفعل فليست كالفعل . # قال أبو بكر : وهو عندي لا يجوز البتة . # وتقول : الليلة أنا أنطلقها ، PageV01P196 تريد : أنا أن أنطلق فيها . # وتقول : الليلة أنا منطلقها ، تريد : أنا منطلق فيها ، ولا يجوز : الليلة ~~أنا إياها منطلق ، ولا : اليوم نحن إياه منطلقون ، تريد : نحن منطلقون فيه ~~، ولا يجوز : أما اليوم فالقتال إياه ، تريد ، فيه ، وأما الليلة فالرحيل ~~إياها ، تريد : فيها ، لأن السعة والحذف لا يكونان فيه ، كما لا سعة فيه ~~ولا حذف في جميع أحواله ، قال الأخفش : ولو تكلمت به العرب لأجزيناه . # | ذكر المكان # اعلم : أن الأماكن ليست كالأزمنة التي يعمل فيها كل فعل فينصبها نصب / ~~214 الظروف ، لأن الأمكنة : أشخاص له خلق وصور تعرف بها كالجبل والوادي وما ~~أشبه ذلك ، وهن بالناس أشبه من الأزمنة لذلك ، وإنما الظروف منها التي ~~يتعدى إليها الفعل الذي لا يتعدى ، ما كان منها مبهما خاصة ، ومعنى المبهم ~~أنه هو الذي ليست له حدود معلومة تحصره . # وهو يلي الإسم من أقطاره نحو : خلف وقدام ، وأمام ، ووراء وما أشبه ذلك ، ~~ألا ترى أنك إذا قلت : قمت خلف المسجد لم يكن لذلك الخلف نهاية تقف عندها ~~وكذلك إذا قلت : قدام زيد . # لم يكن لذلك حد ينتهي إليه ، فهذا وما أشبهه ms101 هو المبهم الذي لا اختلاف ~~فيه أنه ظرف . # وأما مكة والمدينة ، والمسجد والدار ، والبيت فلا يجوز أن يكن ظروفا ، ~~لأن لها أقطارا محدودة معلومة ، تقول : قمت أمامك ، وصليت وراءك ، ولا يجوز ~~أن تقول : قمت المسجد / 215 ولا قعدت المدينة ولا ما أشبه ذلك ، والأمكنة ~~تنقسم قسمين ، منها ما استعمل اسما يتصرف في جميع الإعراب وظرفا ، ومنها ما ~~لا يرفع ولا يكون إلا ظرفا . # فأما الظروف التي تكون اسما فذكر سيبويه : أنها خلفك وقدامك ، وأمامك ، ~~وتحتك ، وقبالتك ، ثم قال : PageV01P197 وما أشبه ذلك ، وقال : ومن ذلك : ~~هو ناحية من الدار . # ومكانا صالحا ، وداره ذات اليمين ، وشرقي كذا وكذا . # قال : وقالوا : منازلهم يمينا وشمالا ، وهو قصدك ، وهو حلة الغور ، أي ~~قصده ، وهما خطان جنابتي أنفهما ، يعني الخطين اللذين اكتنفا أنف الظبية ، ~~وهو موضعه ومكانه صددك ، ومعناه القصد وسقبك ، وهو قربك وقرابتك ، ثم قال : ~~واعلم : أن هذه الأشياء كلها قد تكون اسما غير ظرف بمنزلة زيد وعمرو . # وحكى : هم قريب منك وقريبا منك ، وهو وزن الجبل ، أي : ناحية منه ، وهو ~~زنة الجبل ، أي : حذاءه ، وقرابتك وقربك / 216 وحواليه بنو فلان ، وقومك ~~أقطار البلاد ، قال ومن ذلك قول أبي حية : # ( إذا ما نعشناه على الرحل ينثني % مساليه عنه من وراء ومقدم ) # مسالاة : عطفاه . # ومما يجري مجرى ما ذكره سيبويه من الأسماء التي تكون ظروفا ، فرسخ ~~PageV01P198 وميل ، تقول : سرت فرسخا وفرسخين ، وميلا وميلين ، فإن قال ~~قائل : ففرسخ وميل موقت معلوم فلم جعلته مبهما قيل له : إنما يراد بالمبهم ~~ما لا يعرف له من البلاد موضع ثابت ولا حدود من الأمكنة ، فهذا إنا يعرف ~~مقداره . # فالإبهام في الفرسخ والميل بعد موجود لأن كل موضع يصلح أن يكون من الفرسخ ~~والميل فافهم الفرق بين المعروف الموضع والمعروف القدر ، وكذلك ما كان من ~~الأمكنة مشتقا من الفعل نحو : ذهبت المذهب البعيد ، وجلست المجلس الكريم . # وأما الظروف التي لا ترفع : فعند ، وسوى ، وسواء ، إذا أردت بهما معنى ( ~~غير ) لم تستعمل إلا ظروفا . # قال سيبويه : إن / 217 سواءك بمنزلة مكانك ، ولا ms102 يكون اسما إلا في الشعر ~~. # ودل على أن سواءك ظرف أنك تقول : مررت بمن سواءك ، والفرق بين قولك : ~~عندك وخلفك أن خلفك تعرف بها الجهة وعندك لما حضرك من جميع أقطارك ، وكذلك ~~سواءك لا تخص مكانا من مكان فبعدا من الأسماء لإستيلاء الإبهام عليهما . # واعلم : أن الظروف أصلها الأزمنة والأمكنة ثم تتسع العرب فيها للتقريب ~~والتشبيه ، فمن ذلك قولك : زيد دون الدار وفوق الدار إنما تريد : مكانا دون ~~الدار ومكانا فوق الدار ثم يتسع ذلك فتقول : زيد دون عمرو ، وأنت تريد في ~~الشرف أو العلم أو المال أو نحو ذلك ، وإنما الأصل المكان . # ومما اتسعوا فيه قولهم : هو مني بمنزلة الولد ، إنما أخبرت أنه في أقرب ~~المواضع وإن لم ترد البقعة من الأرض ، وهو مني منزلة الشغاف ومزجر الكلب ، ~~ومقعد القابلة ومناط الثريا ومعقد الإزار . PageV01P199 # قال سيبويه : أجرى مجرى : هو مني مكان كذا ، ولكنه / 218 حذف . # ودرج السيول ، ورجع أدراجه ، وقال : إنما يستعمل من هذا الباب ما استعلمت ~~العرب ، وأما ما يرتفع من هذا الباب فقولك : هو مني فرسخان ، وأنت مني ~~يومان ، وميلان وأنت مني عدوة الفرس ، وغلوة السهم ، هذا كله مرفوع ، لا ~~يجوز فيه إلا ذاك ، وإنما فصله من الباب الذي قبله أنك تريد : ها هنا ، ~~بيني وبينك فرسخان ولم ترد أنت من هذا المكان ، لأن ذلك لا معنى له ، فما ~~كان في هذا المعنى فهذا مجراه نحو : أنت مني فوت اليد ودعوة الرجل . # قال سيبويه : وأما أنت مرأى ومسمع ، فرفع لأنهم جعلوه الأول ، وبعض الناس ~~ينصب مرأى ومسمعا ، فأما قولهم : داري من خلف دارك فرسخا فانتصب فرسخ لأن ~~ما خلف دارك الخبر وفرسخا على جهة التمييز فإن شئت قلت : داري خلف دارك ~~فرسخان ، تلغي ( خلف ) . # قال سيبويه : وزعم يونس : أن أبا عمرو كان يقول / 219 : داري من خلف دارك ~~PageV01P200 فرسخان ، شبهه : بدارك مني فرسخان . # قال : وتقول في البعد زيد مني مناط الثريا ، كما قال : # ( وإن بني حرب كما قد علمتم % مناط الثريا قد تعلت نجومها ) # واعلم : أنه لا ms103 يجوز : أنت مني مربط الفرس وموضع الحمار ، لأن ذلك شيء ~~غير معروف في تقريب ولا تبعيد ، وجميع الظروف من الأمكنة خاصة تتضمن الجثث ~~دون ظرف الأزمنة ، تقول : زيد خلفك ، والركب أمامك ، والناس عندك ، وقد مضى ~~تفسير هذا ، ذلك أن تجعل الظروف من المكان مفعولات على السعة كما فعلت ذلك ~~في الأزمنة . # | مسائل من هذا الباب # تقول : وسط رأسه دهن ، لأنك تخبر عن شيء فيه وليس به ، هذا إذا أسكنت ~~السين كان ظرفا ، فإن حركت السين فقلت : وسط ، لم يكن ظرفا ، تقول : وسط ~~رأسه صلب ، فترفع لأنك إنما تخبر عن بعض الرأس فوسط إذا أردت به الشيء الذي ~~هو اسمه وجعلته بمنزلة البعض فهو اسم وحركت / 220 السين وكان كسائر الأسماء ~~، وإذا أردت به الظرف وأسكنت PageV01P201 السين : تقول : ضربت وسطه ، ووسط ~~الدار واسع ، وهذا في وسط الكتاب ، لأن ما كان معه حرف الجر فهو اسم بمنزلة ~~زيد وعمرو . # وأما قول الشاعر : # ( هبت شمالا فذكرى ما ذكرتكم % عند الصفاة التي شرقي حورانا ) # فإنه جعل الصفاة في ذلك الموضع ، ولو رفع الشرقي لكان جيدا بجعل الصفاة ~~هي الشرق بعينه ، ونقول : زيد خلفك وهو الأجود . # فإن جعلت زيدا هو الخلف ، قلت : زيد خلفك ، فرفعت . # وتقول : سير بزيد فرسخان يومين ، وإن شئت : فرسخين يومان ، أي : ذلك ~~أقمته مقام الفاعل على سعة الكلام وصلح . # وتقول : ضربت زيدا يوم الجمعة عندك ضربا شديدا ، فالضرب مصدر ، ويوم ~~الجمعة ظرف من الزمان ، وعندك ظرف من المكان ، وقولك : شديدا نعت للمصدر ، ~~ليقع فيه فائدة . # فإذا بنيت الفعل لما لم يسم فاعله ، رفعت زيدا ، وأقررت / 221 الكلام على ~~ما هو عليه ، لأنه لا سبيل إلى أن تجعل شيئا من هذه التي ذكرنا من ظرف أو ~~مصدر في مكان الفاعل ، والإسم الصحيح معها ، فإن أدخلت ( شاغلا ) من حروف ~~الإضافة كنت مخيرا بين هذه الأشياء وبينه . # فإن شئت نصبت الظرف والمصدر وأقمت الإسم الذي PageV01P202 معه حرف ~~الإضافة مقام الفاعل ، وإن شئت أقمت أحدها ذلك المقام إذا كان متصرفا في ~~بابه ، فإن كان بمنزلة ms104 عند وذات مرة وما أشبه ذلك لم يقم شيء منها مقام ~~الفاعل ، ولم يقع له ضمير كضمير المصادر والظروف المتمكنة ، وأجود ذلك أن ~~يقوم المتصرف من الظروف والمصادر مقام الفاعل إذا كان معرفة أو نكرة موصوفة ~~، لأنك بقرب ذلك من الأسماء وتقول : سير على بعيرك فرسخان يوم الجمعة ، فإن ~~شئت نصبت ( يوم الجمعة ) على الظرف وهو الوجه ، وإن شئت نصبته على أنه ~~مفعول على السعة ، كما رفعت الفرسخين على ذلك ، وتقول : الفرسخان سير بزيد ~~يوم الجمعة فإن قدمت يوم الجمعة وهو / 222 ظرف قلت : يوم الجمعة سير بزيد ~~فيه فرسخان ، وإن قدمت : يوم الجمعة على أنه مفعول ، قلت : يوم الجمعة سيره ~~بزيد فرسخان ، وإن قدمت يوم الجمعة والفرسخين ويوم الجمعة ظرف قلت : ~~الفرسخان يوم الجمعة سيرا فيه بزيد ، وإن جعلت يوم الجمعة مفعولا قلت : ~~سيراه . # فإن أقمت يوم الجمعة مقام الفاعل قلت : الفرسخان يوم الجمعة سير بزيد ~~فيهما ، فإن جعلت الفرسخين مفعولين على السعة قلت : الفرسخان يوم الجمعة ~~سيرهما بزيد ، فإن زدت في المسألة خلفك قلت : سير بزيد فرسخان يوم الجمعة ~~خلفك ، فإذا قدمت الخلف مع تقديمك الفرسخين واليوم وأقمت الفرسخين مقام ~~الفاعل وجعلت الخلف واليوم ظرفين قلت : الفرسخان يوم الجمعة خلفك سيرا بزيد ~~فيه فيه ، وإن جعلتهما مفعولين على السعة قلت : الفرسخان يوم الجمعة خلفك ~~سيراه بزيد إياه ، ترد أحد الضميرين المنصوبين إلى اليوم والآخر / 223 إلى ~~خلف ، وأن لا تجعل مفعولا ولا مرفوعا أحسن ، وذلك لأنه من الظروف المقاربة ~~للإبهام ، وكذلك أمام ويمين وشمال ، فإذا PageV01P203 قلت : عندك قام زيد ~~فقيل لك أكن عن ( عندك ) لم يجز لأنك لا تقول : قمت في عندك ، فلذلك لم ~~توقعه على ضمير وإنما دخلت ( من ) على ( عند ) من بين سائر حروف الجر ، كما ~~دخلت على ( لدن ) . # وقال أبو العباس وإنما خصت ( من ) بذلك لأنها لإبتداء الغاية ، فهي أصل ~~حروف الإضافة . # واعلم : أن الأشياء التي يسميها البصريون ظروفا يسميها الكسائي صفة ، ~~والفراء يسميها محال ويخلطون الأسماء بالحروف فيقولون : حروف الخفض : أمام ~~، وقدام ، وخلف ، وقبل ms105 وبعد ، وتلقاء وتجاه ، وحذاء ، وإزاء ، ووراء ، ~~ممدودات . # ومع وعن وفي وعلى ومن ، وإلى ، وبين ، ودون ، وعند ، وتحت ، وفوق وقباله ~~، وحيال ، وقبل ، وشطر وقرب ، ووسط ، ووسط ، ومثل ، ومثل وسوى / 224 وسواء ~~ممدودة ، ومتى في معنى وسط ، والباء الزائدة ، والكاف الزائدة ، وحول ~~وحوالي ، وأجل ، وإجل ، وإجلى مقصور ، وجلل ، وجلال في معناها ، وحذاء ~~ممدود ومقصور ، وبدل ، وبدل ، ورئد PageV01P204 وهو القرن ومكان ، وقراب ، ~~ولدة ، وشبه وخدن ، وقرن وقرن وميتاء وميداء والمعنى واحد ممدود ومنا مقصور ~~بمنزلة حذاء ولدى ، فيخلطون الحروف بالأسماء ، والشاذ بالشائع ، وقد تقدم ~~تبيين الفرق بين الإسم والحرف ، وبين الشاذ والمستعمل ، فإذا كان الظرف غير ~~محل للأسماء سماه الكوفيون الصفة الناقصة وجعله البصريون لغوا ، ولم يجز في ~~الخبر إلا الرفع وذلك قولك : فيك عبد الله راغب ، ومنك أخواك هاربان ، ~~وإليك قومك قاصدون ، لأن ( منك وفيك وإليك ) في هذه المسائل لا تكون محلا ~~ولا يتم بها الكلام ، وقد أجاز الكوفيون : فيك راغبا عبد الله ، شبهها ~~الفراء / 225 بالصفة التامة لتقدم ( راغب ) على عبد الله . # وذهب الكسائي إلى أن المعنى : فيك رغبة عبد الله . # واستضعفوا أن يقولوا : فيك عبد الله راغبا ، وقد أنشدوا بيتا جاء فيه مثل ~~هذا منصوبا في التأخير : # ( فلا تلحني فيها فإن بحبها % أخاك مصاب القلب جما بلابله ) PageV01P205 # فنصب ( مصاب القلب ) على التشبيه بقولك : إن بالباب أخاك واقفا ، وتقول : ~~في الدار عبد الله قائما ، فتعيد ( فيها ) توكيدا ، ويجوز أن ترفع ( قائما ~~) فتقول : في الدار عبد الله قائم فيها ، ولا يجيز الكوفيون الرفع ، قالوا ~~: لأن الفعل لا يوصف بصفتين متفقتين ، لأنك لو قلت : عبد الله قائم في ~~الدار فيها ، لم يكن يحسن أن تكرر ( في ) مرتين بمعنى . # وهذا الذي اعتلوا به لازم في النصب لأنه قد أعاد ( في ) ، والتأكيد إنما ~~هو إعادة للكلمة أو ما كان في معناها ، فإن استقبح التكرير سقط التأكيد ~~ويجيزون في قولك : عبد الله في الدار قائم في البيت ، الرفع والنصب لإختلاف ~~/ 226 الصفتين ، وتقول : له علي عشرون درهما ، فلك أن تجعل ( له ) الخبر ، ~~ولك أن تجعل ( علي ms106 ) الخبر . # وتلغي أيما شئت . # شرح الرابع من المنصوبات ، وهو المفعول له : # اعلم : أن المفعول له لا يكون إلا مصدرا ولكن العامل فيه فعل غير مشتق ~~منه ، وإنما يذكر لأنه عذر لوقوع الأمر نحو قولك : فعلت ذاك حذار الشر ، ~~وجئتك مخافة فلان ، ( فجئتك ) غير مشتق من ( مخافة ) فليس انتصابه هنا ~~انتصاب المصدر بفعله الذي هو مشتق منه نحو ( خفتك ) مأخوذة من مخافة ، ~~وجئتك ليست مأخوذة من مخافة ، فلما كان ليس منه أشبه المفعول به الذي ليس ~~بينه وبين الفعل نسب . # قال سيبويه : إن هذا كله ينتصب لأنه مفعول له كأنه قيل له : لم فعلت ~~PageV01P206 كذا وكذا فقال : لكذا وكذا ، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما ~~قبله ، ومن ذلك : فعلت ذاك أجل كذا وكذا وصنعت ذلك ادخار فلان ، قال حاتم : ~~/ 227 . # ( وأغفر عوراء الكريم ادخاره % وأصفح عن شتم اللئيم تكرما ) # وقال الحرث بن هشام : # ( فصفحت عنهم والأحبة فيهم % طمعا لهم بعقاب يوم مفسد ) # وقال النابغة : # ( وحلت بيوتي في يفاع ممنع % يخال به راعي الحمولة طائرا ) # ( حذارا على أن لا تصاب مقادتي % ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا ) ~~PageV01P207 # وقال العجاج : # ( يركب كل عاقر جمهور % مخافة وزعل المحبور ) # يصف ثور الوحش ، والعاقر هنا : الرملة التي لا تنبت ، أي : يركب هذا ~~الثور كل عاقر مخافة الرماة ، والزعل : النشاط ، أي يركب خوفا ونشاطا ، ~~والمحبور : المسرور . # واعلم : أن هذا المصدر الذي ينتصب لأنه مفعول له يكون معرفة ويكون نكرة ~~كشعر حاتم ، ولا يصلح أن يكون حالا كما تقول : جئتك مشيا لا يجوز أن تقول : ~~جئتك خوفا ، تريد : خائفا وأنت تريد معنى للخوف ، ومن أجل الخوف ، وإنما ~~يجوز : جئتك خوفا ، إذا أردت الحال فقط ، أي : جئتك في حال خوفي ، أي : ~~خائفا ، ولا يجوز أيضا في هذا المصدر الذي تنصبه نصب المفعول له أن تقيمه ~~مقام ما لم يسم فاعله / 228 . # قال أبو العباس رحمه الله : أبو عمر يذهب إلى أنه ما جاء في معنى ل ( كذا ~~) لا يقوم مقام الفاعل ولو قام مقام الفاعل لجاز : سير عليه مخافة ms107 الشر ، ~~فلو جاز : سير فيه المخافة لم يكن إلا رفعا فكان مخافة وما أشبهه لم يجيء ~~إلا نكرة PageV01P208 فأشبه مع خرج مخرج مع لا يقوم مقام الفاعل نحو : ~~الحال والتمييز ، ولو جاز لما أشبه ( مخافة الشر ) أن يقوم مقام الفاعل ~~لجاز سير ( بزيد راكب ) ، فأقمت ( راكبا ) مقام الفاعل ، ومخافة الشر ، وإن ~~أضفته إلى معرفة فهو بمنزلة ( مثلك ) وغيرك ، وضارب زيد غدا نكرة . # قال أبو بكر : وقرأت بخط أبي العباس في كتابه : أخطأ الرياشي في قوله : ~~مخافة الشر ونحوه ( حال ) أقبح الخطأ ، لأن باب ل ( كذا ) يكون معرفة ونكرة ~~، وهذا خلاف قول سيبويه ، لأن سيبويه بجعله معرفة ونكرة إذا لم تضفه أو ~~تدخله الألف / 299 واللام كمجراه في سائر الكلام لأنه لا يكون حالا ، قال ~~سيبويه : حسن فيه الألف واللام لأنه ليس بحال فيكون في موضع فاعل ، حالا ، ~~وأنه لا يبتدأ به ولا يبنى على مبتدأ لأنه عنده تفسير لما قبله وليس منه . # وأنه انتصب كما انتصب الدرهم في قولك عشرون درهما . # شرح الخامس ، وهو المفعول معه : # اعلم : أن الفعل إنما يعمل في هذا الباب في المفعول بتوسط الواو والواو ~~هي التي دلت على معنى ( مع ) لأنها لا تكون في العطف بمعنى ( مع ) وهي ها ~~هنا لا تكون إذا عمل الفعل فيما بعدها إلا بمعنى ( مع ) ، ألزمت ذلك ، ولو ~~كانت عاملة كان حقها أن تخفض . # فلما لم تكن من الحروف التي تعمل في الأسماء ولا في الأفعال وكانت تدخل ~~على الأسماء والأفعال وصل الفعل إلى ما بعدها فعمل فيه . # وكان مع ذلك أنها في العطف لا تمنع الفعل الذي قبلها أن يعمل فيما بعدها ~~/ 230 فاستجازوا في هذا الباب إعمال الفعل ما بعدها في الأسماء وإن لم يكن ~~قبلها ما PageV01P209 يعطف عليه وذلك قوهم : ما صنعت وأباك ، ولو تركت ~~الناقة وفصيلها لرضعها . # قال سيبويه : إنما أردت : ما صنعت مع أبيك ، ولو تركت الناقة مع فصيلها ، ~~والفصيل مفعول معه . # والأب كذلك ، والواو لم تغير المعنى . # ولكنها تعمل في الإسم ما قبلها . # ومثل ms108 ذلك ك ما زلت وزيدا ، أي : ما زلت بزيد حتى فعل ، فهو مفعول به ، ~~فقد عمل ما قبل الواو ، فيما بعدها والمعنى معنى الباء ، ومعنى ( مع ) أيضا ~~يصلح في هذه المسألة لأن الباء يقرب معناها من معنى مع إذ كانت الباء ~~معناها الملاصقة للشيء ومعنى ( مع ) المصاحبة ومن ذلك : ما زلت أسير والنيل ~~واستوى الماء والخشبة ، أي مع الخشبة وبالخشبة وجاء البرد والطيالسة ، أي ~~مع الطيالسة ، وأنشد سيبويه : # ( وكونوا أنتم وبنى أبيكم % مكان الكليتين من الطحال ) PageV01P210 # وقال كعيب بن جعيل : # ( فكان وإياها كحران لم يفق % عن الماء إذ لاقاه حتى تقددا ) # قال : وإن قلت : ما صنعت أنت وأبوك ، جاز لكل الرفع والنصب ، لأنك أكدت ~~التاء التي هي اسمك بأنت . # وقبيح أن تقول : ما صنعت وأبوك ، فتعطف على التاء وإنما قبح لأنك قد ~~بنيتها مع الفعل وأسكنت لها ما كان في الفعل متحركا ، وهو لام الفعل ، فإذا ~~عطفت عليها فكأنك عطفت على الفعل وهو على قبحه يجوز ، وكذلك لو قلت : اذهب ~~وأخوك ، كان قبيحا حتى تقول : أنت لأنه قبيح أن تعطف على المرفوع المضمر . # فقد دلك استقباحهم العطف على المضمرات الإسم ليس بمعطوف على ما قبله في ~~قولهم : ما صنعت وأباك . # ومما يدلك على أن هذاه الباب كان حقه خفض المفعول بحرف جر ، أنك تجد ~~الأفعال التي لا تتعدى ، والأفعال التي قد تعدت إلى مفعولاتها / 242 جميعا ~~، فاستوفت ما لها ، تتعدى إليه فتقول : استوى الماء والخشبة وجاء البرد ~~والطيالسة ، فلولا توسط الواو وإنها في معنى حرف الجر ، لم يجز ، ولكن ~~الحرف لما كان غير عامل عمل الفعل فيما بعدها ، ولا يجوز التقديم للمفعول ~~في هذا الباب ، لا تقول : والخشبة استوى الماء ، لأن الواو أصلها أن تكون ~~للعطف وحق المعطوف أن يكون بعد العطف عليه ، كما أن حق الصفة أن تكون بعد ~~الموصوف وقد أخرجت الواو في هذا الباب عن حدها ، ومن شأنهم إذا أخرجوا ~~PageV01P211 الشيء عن حده الذي كان له الزموه حالا واحدة وسنفرد فصلا في ~~هذا الكتاب لذكر التقديم والتأخير ms109 وما يحسن منه ويجوز وما يقبح ولا يجوز إن ~~شاء الله . # وهذا الباب ، والباب الذي قبله ، أعني : بابي المفعول له والمفعول مهه ، ~~كان حقهما أن لا يفارقهما حرف الجر ، ولكنه حذف فيهما ولم يجريا / 233 مجرى ~~الظروف في التصرف في الإعراب وفي إقامتها مقام الفاعل ، فيدلك ترك العرب ~~لذلك ، أنهما بابان وضعا في غير موضعهما وأن ذلك اتساع منهم لأن فيهما ، ~~لأن المفعولات التي تقدم ذكرها وجدناها كلها تقدم وتؤخر ، وتقام مقام ~~الفاعل ، وتبتدأ ، ويخبر عنها ، إلا أشياء منها مخصوصة . # وقد تقدم تبييننا إياها في مواضعها . # ويفرق بين هذا الباب والباب الذي قبله أن باب المفعول له إذا قلت : جئتك ~~طلب الخير ، إن في ( جئتك ) دليلا على أن ذلك لشيء . # وإذا قلت : ما صنعت وأباك ، فليس في ( صنعت ) دليل على أن ذلك مع شيء لأن ~~لكل فاعل غرضا له فعل ذلك الفعل ، وليس لكل فاعل مصاحب لا بد منه ، ولا ~~يجوز حذف الواو في ما صنعت وأباك ، كما جاز حذف اللام في قولك : فعلت ذاك ~~حذار الشر ، تريد : لحذار الشر ، لأن حذف اللام لا يلبس ، وحذف / 234 الواو ~~يلبس . # ألا ترى أنك لو قلت : ما صنعت أباك ، صار الأب مفعولا به . # | القسم الثاني من الضرب الأول من المنصوبات # وهو المشبه بالمفعول : المشبه بالمفعول ينقسم على قسمين . # فالقسم الأول قد يكون فيه المنصوب في اللفظ هو المرفوع في المعنى . # والقسم الثاني : ما يكون المنصوب في اللفظ غير المرفوع ، والمنصوب بعض ~~المرفوع . PageV01P212 # | ذكر ما كان المنصوب فيه هو المرفوع في المعنى # هذا النوع ينقسم على ثلاثة أضرب : فمنه ما العامل فيه فعل حقيقي ، ومنه ~~ما العامل فيه شيء على وزن الفعل ، ويتصرف تصرفه وليس بفعل في الحقيقة ، ~~ومنه ما العامل فيه حرف جامد غير متصرف . # | ذكر ما شبه بالمفعول والعالم فيه فعل حقيقي # وهو صنفان يسميها النحويون الحال والتمييز : فأما الذي يسمونه الحال فنحو ~~قولك : جاء عبد الله راكبا ، وقام أخوك منتصبا ، وجلس بكر متكئا . # فعبد الله مرتفع ( بجاء ) والمعنى : جاء عبد ms110 الله في هذه الحال ، وراكب / ~~235 منتصب لشبهه بالمفعول ، لأنه جيء به بعد تمام الكلام ، واستغناء الفاعل ~~بفعله ، وإن في الفعل دليلا عليه كما كان فيه دليل على المفعول ألا ترى أنك ~~إذا قلت : قمت فلا بد من أن يكون قد قمت على حال من أحوال الفعل ، فأشبه : ~~جاء عبد الله راكبا . # ضرب عبد الله رجلا وراكب ، هو عبد الله ، ليس هو غيره ، وجاء وقام فعل ~~حقيقي ، تقول : جاء يجيء ، وهو جاء وقام ، يقوم وهو قائم ، والحال تعرفها ~~وتعتبرها بإدخال ( كيف ) على الفعل والفاعل تقول : كيف جاء عبد الله ، ~~فيكون الجواب : راكبا ، وإنما سميت الحال ، لأنه لا يجوز أن يكون اسم ~~الفاعل فيها إلا لما أنت فيه ، تطاول الوقت أو قصر . # ولا يجوز أن يكون لما مضى وانقطع ولا لما لم يأت من الأفعال ويبتدأ بها . # والحال إنما هي هيئة الفاعل أو المفعول أو صفته في وقت ذلك الفعل المخبر ~~به عنه ، ولا يجوز أن تكون تلك الصفة إلا صفة متصفة / 236 غير ملازمة . # ولا يجوز أن تكون خلقة ، لا يجوز أن تقول : جاءني زيد أحمر ولا ~~PageV01P213 أخوك ، ولا جاءني عمرو طويلا ، فإن قلت : متطاولا أو متحاولا ، ~~جاز لأن ذلك شيء يفعله وليس بخلقة . # ولا تكون الحال إلا نكرة لأنها زيادة في الخبر والفائدة ، وإنما تفيد ~~السائل والمحدث غير ما يعرف ، فإن أدخلت الألف واللام صارت صفة للإسم ~~المعرفة وفرقا بينه وبين غيره ، والفرق بين الحال وبين الصفة تفرق بين ~~اسمين مشتركين في اللفظ والحال زيادة في الفائدة ، والخبر ، وإن لم يكن ~~للإسم مشارك في لفظه . # ألا ترى أنك إذا قلت : مررت بزيد القائم ، فأنت لا تقول ذلك إلا وفي ~~الناس رجل آخر اسمه زيد وهو غير قائم ، ففصلت بالقائم ، بينه وبين من له ~~هذا الإسم وليس بقائم . # وتقول : مررت بالفرزدق قائما ، وإن لم يكن أحد اسمه الفرزدق غيره ، فقولك ~~: قائما ، إنما ضممت به إلى الأخبار / 237 بالمرور خبرا آخر متصلا به مفيدا ~~. # فهذا فرق ما بين الصفة والحال ، وهو ms111 أن الصفة لا تكون إلا لإسم مشترك فيه ~~لمعنيين أو لمعان ، والحال قد تكون للإسم المشترك والإسم المفرد ، وكذلك ~~الأمر في النكرة إذا قلت : جاءني رجل من أصحابك راكبا ، إذا أردت الزيادة ~~في الفائدة والخبر ، وإن أردت الصفة خفضت فقلت : مررت برجل من أصحابك راكب ~~، وقبيح أن تكون الحال من نكرة ، لأنه كالخبر عن النكرة ، والإخبار عن ~~النكرات لا فائدة فيها إلا بما قدمنا ذكره في هذا الكتاب فمتى كان في ~~الكلام فائدة فهو جائز في الحال ، كما جاز في الخبر ، وإذا وصفت النكرة ~~بشيء قربتها من المعرفة وحسن الكلام . # تقول : جاءني رجل من بني تميم راكبا . وما أشبه ذلك . # واعلم : أن الحال يجوز أن تكون من المفعول كما تكون من الفاعل ، تقول : ~~ضربت زيدا قائما ، فتجعل قائما لزيد . # ويجوز أن تكون / 238 الحال من التاء في ( ضربت ) ، إلا أنك إذا أزلت ~~الحال عن صاحبها فلم تلاصقه ، لم يجز ذلك إلا أن يكون السامع يعلمه كما ~~تعلمه أنت ، فإن كان غير معلوم لم يجز ، وتكون الحال من المجرور كما تكون ~~من المنصوب إن كان العامل في الموضع فعلا ، فتقول : مررت بزيد راكبا ، فإن ~~كان الفعل لا يصل إلا بحرف جر ، لم يجز أن تقدم الحال على PageV01P214 ~~المجرور إذا كانت له ، فتقول : مررت راكبا بزيد ، إذا كان ( راكبا ) حالا ~~لك ، وإن كان لزيد ، لم يجز ، لأن العامل في ( زيد ) الباء ، فلما كان ~~الفعل لا يصل إلى زيد إلا بحرف جر لم يجز أن يعمل في حاله قبل ذكر الحرف . # والبصريون يجيزون تقديم الحال على الفاعل والمفعول ، والمكنى والظاهر إذا ~~كان العامل فعلا ، يقولون : جاءني راكبا أخوك ، وراكبا جاءني أخوك وضربت ~~زيدا راكبا ، وراكبا ضربت زيدا ، فإن كان العامل معنى . # لم يجز تقديم الحال تقول : زيد فيها / 239 قائما ، فالعالم في ( قائم ) ~~معنى الفعل ، لأن الفعل غير موجود . # ولا يجوز أن تقول : قائما زيد فيها ، ولا زيد قائما فيهما . # والكوفيون لا يقدمون الحال في أول الكلام ، لأن فيها ذكرا من الأسماء ، ~~فإن ms112 كانت لمكنى ، جاز تقديمها ، فيشبهها البصريون بنصب التمييز ، ويشبهها ~~الكسائي بالوقت . # وقال الفراء : هي بتأويل جزاء ، وكان الكسائي يقول : رأيت زيدا ظريفا ، ~~PageV01P215 فينصب ( ظريفا ) على القطع ، ومعنى القطع أن يكون أراد النعت ، ~~فلما كان ما قبله معرفة وهو نكرة انقطع منه وخالفه . # واعلم : أنه يجوز لك أن تقيم الفعل مقام اسم الفاعل في هذا الباب إذا كان ~~في معناه وكنت إنما تريد به الحال المصاحبة للفعل ، تقول : جاءني زيد يضحك ~~، أي : ضاحكا . # وضربت زيدا يقوم ، وإنما يقع من الأفعال في هذا الموضع ما كان للحاضر من ~~الزمان . # فأما المستقبل والماضي فلا يجوز إلا أن تدخل ( قد ) على الماضي فيصلح ~~حينئذ / 240 أن يكون حالا ، تقول : رأيت زيدا قد ركب ، أي : راكبا ، إلا ~~أنك إنما تأتي ( بقد ) في هذا الموضع إذا كان ركوبه متوقعا ، فتأتي ( بقد ) ~~ليعلم أنه قد ابتدأ بالفعل ومر منه جزء والحال معلوم منها أنها تتطاول ، ~~فإنما صلح الماضي هنا لإتصاله بالحاضر فأغنى عنه ، ولولا ذلك لم يجز ، فمتى ~~رأيت فعلا ماضيا قد وقع موقع الحال ، فهذا تأويله ولا بد من أن يكون معه ( ~~قد ) ، إما ظاهرة ، وإما مضمرة لتؤذن بإبتداء الفعل الذي كان متوقعا . # | مسائل من هذا الباب # تقول : زيد في الدار قائما . # فتنصب ( قائما ) بمعنى الفعل الذي وقع في الدار ، لأن المعنى : استقر زيد ~~في الدار ، فإن جعلت في الدار للقيام ولم تجعله لزيد قلت : زيد في الدار ~~قائم ، لأنك إنما أردت : زيد قائم في الدار ، فجعلت : ( قائما ) خبرا عن ~~زيد ، وجعلت : ( في الدار ) ظرفا لقائم ، فمن قال هذا ، قال : إن زيدا في ~~الدار قائم ، ومن قال : الأول ، قال : إن زيدا في الدار / 241 قائما ، ~~فيكون : ( في الدار ) الخبر ، ثم خبر على أي حال وقع استقراره في الدار ، ~~ونظير ذلك قوله PageV01P216 تعالى : @QB@ إن المتقين في جنات وعيون آخذين ~~@QE@ ، فالخبر قوله : @QB@ في جنات وعيون @QE@ و @QB@ آخذين @QE@ : حال ، ~~وقال عز وجل : @QB@ وفي العذاب هم خالدون @QE@ ، لأن المعنى : وهم خالدون ~~في النار ، فخالدون : الخبر ، و @QB@ في النار @QE@ : ظرف للخلود ms113 . # وتقول : جاء راكبا زيد ، كما تقول : ضرب عمرا زيد ، وراكبا جاء زيد ، كما ~~تقول : عمرا ضرب زيد ، وقائما زيدا رأيت ، كما تقول : الدرهم زيدا أعطيت ، ~~وضربت قائما زيدا . # قال أبو العباس : وقول الله تعالى عندنا : على تقدير الحال ، والله أعلم ~~، وذلك قوله : @QB@ خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث @QE@ ، وكذلك هذا البيت ~~: # ( مزبدا يخطر ما لم يرني % وإذا يخلو له لحمي رتع ) PageV01P217 # قال : ومن كلام العرب : رأيت زيدا مصعدا منحدرا ، ورأيت / 242 زيدا ماشيا ~~راكبا ، إذا كان أحدهما ماشيا والآخر راكبا ، وأحدكما مصعدا والآخر منحدرا ~~. # تعني أنك إذا قلت : رأيت زيدا مصعدا منحدرا ، أن تكون أنت المصعد وزيد ~~المنحدر ، فيكون ( مصعدا ) حالا للتاء ، و ( منحدرا ) حالا لزيد ، وكيف ~~قدرت بعد أن يعلم السامع من المصعد ومن المنحدر ، جاز ، وتقول : هذا زيد ~~قائما ، وذاك عبد الله راكبا ، فالعامل معنى الفعل ، وهو التنبيه كأنك قلت ~~: أنتبه له راكبا ، وإذا قلت : ذاك زيد قائما ، فإنما ذاك للإشارة ، كأنك ~~قلت : أشير لك إليه راكبا ، ولا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في ~~معنى الفعل ، لأنها كالمفعول فيها ، وفي كتاب الله : @QB@ وهذا بعلي شيخا ~~@QE@ . # ولو قلت : زيد أخوك قائما ، وعبد الله أبوك ضاحكا / 243 كان غير جائز . # وذلك أنه ليس ها هنا فعل ولا معنى فعل ، ولا يستقيم أن يكون أباه أو أخاه ~~من النسب في حال ، ولا يكون أباه أو أخاه في أخرى ، ولكنك إن قلت : زيد ~~أخوك قائما ، فأردت : أخاه من الصداقة ، جاز ، لأن فيه معنى فعل ، كأنك قلت ~~: زيد يؤاخيك قائما ، فإذا كان العامل غير فعل ولكن شيء في معناه لم تقدم ~~الحال على العامل ، لأن هذا لا يعمل مثله في المفعول وذلك PageV01P218 قولك ~~: زيد في الدار قائما ، لا تقول : زيد قائما في الدار ، وتقول : هذا قائما ~~حسن ، ولا تقول : قائما هذا حسن ، وتقول : رأيت زيدا ضاربا عمرا ، وأنت ~~تريد رؤية العين ، ثم تقدم الحال فتقول : ضاربا عمرا رأيت زيدا ، وتقول : ~~أقبل عبد الله شاتما أخاه ، ثم تقدم الحال فتقول : شاتما ms114 أخاه أقبل عبد ~~الله ، وقوم يجيزون : ضربت يقوم زيدا ، ولا يجيزون : ضربت قائما / 244 زيدا ~~، إلا وقائم حال من التاء . # لأن ( قائما ) يلبس ولا يعلم أهو حال من التاء أم من زيد ، والفعل يبين ~~فيه لمن الحال . # والإلباس متى وقع لم يجز ، لأن الكلام وضع للإبانة ، إلا أن هذه المسألة ~~إن علم السامع من القائم جاز التقديم ، كما ذكرنا فيما تقدم ، تقول : جاءني ~~زيد فرسك راكبا ، وجاءني زيد فيك راغبا ، وتقول : فيها قائمين أخواك ، تنصب ~~( قائمين ) على الحال ، ولا يجوز التقديم لما أخبرتك ، ولا يجوز : جالسا ~~مررت بزيد ، لأن العامل الباء وقد بنيته فيما مضى ، ومحال أن يكون : ( جالس ~~) حالا من التاء ، لأن المرور يناقض الجلوس ، إلا أن يكون محمولا في قبة أو ~~سفينة ، وما أشبه ذلك ، تقول : لقي عبد الله زيدا راكبين ، ولا يجوز أن ~~تقول : الراكبان ولا الراكبين وأنت تريد النعت ، وذلك لإختلاف إعراب ~~المنعوتين ، فاعلم . PageV01P219 # والأخفش / 245 يذكر في باب الحال : هذا بسرا أطيب منه تمرا وهذا عبد الله ~~مقبلا أفضل منه جالسا ، قال : وتقول : هذا بسرا أطيب منه عنب ، فهذا : اسم ~~مبتدأ ، والبسر : خبره وأطيب : مبتدا ثان ، وعنب : خبر له ، قال : وكذلك ما ~~كان من هذا النحو لا يتحول فهو رفع ن وما كان يتحول فهو نصب ، وإنما قلنا : ~~لا يتحول ، لأن البسر لا يصير عنبا والذي يتحول قولك : هذا بسرا أطيب منه ~~تمرا ، وهذا عنبا أطيب منه زبيبا ، وأما الذي لا يتحول فنحو قولك : هذا بسر ~~أطيب منه عنب ، وهذا زبيب أطيب منه تمر ، ( فأطيب منه ) : مبتدأ ، وتمر : ~~خبره ، وإن شئت قلت : ( تمر ) هو المبتدأ ، و ( أطيب منه ) : خبر مقدم ، ~~وتقول : مررت بزيد واقفا فتنصب ( واقفا ) على الحال ، والكوفيون يجيزون ~~نصبه على الخبر ، يجعلونه كنصب خبر ( كان ) وخبر الظن ، ويجيزون فيه إدخال ~~الألف واللام ، ويكون : مررت عندهم على ضربين : مررت بزيد فتكون تامة ، ~~ومررت / 246 بزيد أخاك ، فتكون ناقصة إن أسقطت الأخ كنقصان ( كان ) إذا قلت ~~: كان زيد أخاك ، ثم أسقطت الأخ كان ناقصا حتى ms115 تجيء به . # وهذا الذي أجازوه غير معروف عندي من كلام العرب ولا موجود في ما يوجبه ~~القياس . # وأجاز الأخفش : إن في الدار قائمين أخويك ، وقال : هذه الحال ، ليست ~~متقدمة ، لأنها حال لقولك ( في الدار ) ألا ترى أنك لو قلت : قائمين في ~~الدار أخواك ، لم يجز ، لأن : ( في الدار ) ليس بفعل . # وتقول : جلس PageV01P220 عبد الله آكلا طعامك ، فالكسائي يجيز تقديم ( ~~طعامك ) على ( آكل ) فيقول : جلس عبد الله طعامك آكلا ، ولم يجزه الفراء ، ~~وحكي عن أبي العباس محمد بن يزيد : أنه أجاز هذه المسألة . PageV01P221 & ~~باب التمييز & # الأسماء التي تنتصب بالتمييز والعامل فيها فعل أو معنى فعل ، والمفعول هو ~~فاعل في المعنى وذلك قولك : قد تفقأ زيد شحما ، وتصبب عرقا / 247 وطبت بذلك ~~نفسا ، وامتلأ الإناء ماء ، وضقت به ذرعا ، فالماء هو الذي ملأ الإناء ، ~~والنفس هي التي طابت ، والعرق هو الذي تصبب ، فلفظه لفظ المفعول وهو في ~~المعنى فاعل . # وكذلك : ما جاء في معنى الفعل ، وقام مقامه نحو قولك : زيد أفرهم عبدا ، ~~وهو أحسنهم وجها ، فالفاره في الحقيقة هو العبد ، والحسن هو الوجه ، إلا أن ~~قولك : أفره وأحسن في اللفظ لزيد وفيه ضميره ، والعبد غير زيد ، والوجه ~~إنما هو بعضه ، إلا أن الحسن في الحقيقة للوجه والفراهة للعبد ، فإذا قلت : ~~أنت أفره العبيد ، فأضفت ، فقد قدمته على العبيد ، ولا بد من أن يكون إذا ~~أضفته واحدا منهم . # فإذا قلت : أنت أفره عبد في الناس ، فمعناه : أنت أفره من كل عبد ، إذا ~~أفردوا عبدا عبدا ، كما تقول : هذا خير إثنين في الناس ، أي : إذا كان ~~الناس اثنين اثنين . PageV01P222 # واعلم : أن الأسماء التي تنصب على التمييز لا تكون / 248 إلا نكرات تدل ~~على الأجناس ، وأن العوامل فيها إذا كن أفعالا ، أو في معاني الأفعال ، كنت ~~بالخيار في الإسم المميز ، إن شئت جمعته ، وإن شئت وحدته ، تقول : طبتم ~~بذلك نفسا ، وإن شئت أنفسا ، قال الله تعالى : @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا @QE@ ، وقال تعالى : @QB@ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا @QE@ فتقول ~~على هذا : هو أفره ms116 الناس عبيدا وأجود الناس دورا . # قال أبو العباس : ولا يجوز عندي : عشرون دراهم يا فتى ، والفصل بينهما ~~أنك إذا قلت : عشرون فقد أتيت على العدد ، فلم يحتج إلا إلى ذكر ما يدل على ~~الجنس . # فإذا قلت : هو أفره الناس عبدا ، جاز أن تعني عبدا واحدا ، فمن ثم اختير ~~وحسن إذا أردت الجماعة أن تقول : عبيدا ، وإذا كان العامل في الإسم المميز ~~فعلا ، جاز تقديمه عند المازني وأبي العباس ، وكان سيبويه لا يجيزه ~~والكوفيون في ذلك على مذهب سيبويه فيه ، لأنه يراه PageV01P223 كقولك / 249 ~~: عشرون درهما ، وهذا أفرههم عبدا ، فكما لا يجوز : درهما عشرون ، ولا : ~~عبدا هذا أفرههم ، لا يجوز هذا ، ومن أجاز التقديم قال : ليس هذا بمنزلة ~~ذلك ، لأن قولك : عشرون درهما ، إنما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من فعل . # وقال الشاعر فقدم التمييز لما كان العامل فعلا : # ( أتهجر سلمى للفراق حبيبها % وما كان نفسا بالفراق تطيب ) # فعلى هذا تقول : شحما تفقأت ، وعرقا تصببت ، وما أشبه ذلك ، وأما قولك : ~~الحسن وجها ، والكريم أبا فإن أصحابنا يشبهونه : بالضارب رجلا وقد قدمت ~~تفسيره في هذا الكتاب ، وغير ممتنع عندي أن ينتصب على التمييز أيضا ، بل ~~الأصل ينبغي أن يكون هذا . # وذلك الفرع ، لأنك قد بينت بالوجه PageV01P224 الحسن منه ، كما بينت في ~~قولك : هو أحسنهم وجها ، وكذلك يجري عندي / 250 قولهم : هو العقور كلبا وما ~~أشبه ، فإذا نصبت هذا على تقدير التمييز لم يجز أن تدخل عليه الألف واللام ~~، فإذا نصبته على تقدير المفعول والتشبيه بقولك : الضارب رجلا جاز أن تدخل ~~عليه الألف واللام ، وكان الفراء لا يجيز إدخال الالف واللام في وجه وهو ~~منصوب ، إلا وفيما قبله الألف واللام نحو قولك : مررت بالرجل الحسن الوجه ~~وهو كله جائز لك أن تنصبه تشبيها بالمفعول . # | مسائل من هذا الباب # تقول : زيد أفضل منك أبا ، فالفضل في الأصل للأب كأنك قلت : زيد يفضل ~~أبوه أباك ، ثم نقلت الفضل إلى زيد وجئت بالأب مفسرا ، ولك أن تؤخر ( منك ) ~~فتقول : زيد أفضل أبا منك ، وإن حذفت ms117 ( منك ) ، وجئت بعد أفضل بشيء يصلح أن ~~يكون مفسرا ، فإن كان هو الأول فأضف أفضل إليه ، واخفضه ، وإن كان غيره ~~فانصبه / 251 واضمره نحو قولك : علمك أحسن علم تخفض ( علما ) لأنك تريد : ~~أحسن العلوم وهو بعضها ، وتقول : زيد أحسن علما ، تريد : أحسن منك علما ، ~~فالعلم غير زيد فلم تجز إضافته وإذا قلت : أنت أفره عبد في الناس ، فإنما ~~معناه : أنت أحد هؤلاء العبيد الذين فضلتهم . # ولا يضاف ( أفعل ) إلى شيء إلا وهو بعضه كقولك : عمرو أقوى الناس ، ولو ~~قلت : عمرو أقوى الأسد لم يجز وكان محالا ، لأنه ليس منها ، PageV01P225 ~~ولذلك لا يجوز أن تقول : زيد أفضل إخوته ، لأن هذا كلام محال يلزم منه أن ~~يكون هو أخا نفسه ، فإن أدخلت ( من ) فيه جاز فقلت : عمرو أقوى من الأسد ~~أفضل من إخوته ، ولكن يجوز أن تقول : زيد أفضل الإخوة إذا كان واحدا من ~~الإخوة ، وتقول : هذا الثوب خير ثوب في اللباس ، إذا كان هذا هو الثوب ، ~~فإن كان هذا رجلا قلت : هذا الرجل / 252 خير منك ثوبا ، لأن الرجل غير ~~الثوب ، وتقول : ما أنت بأحسن وجها مني ، ولا أفره عبدا ، فإن قصدت قصد ~~الوجه بعينه قلت : ما هذا أحسن وجه رأيته ، إنما تعني الوجوه إذا ميزت وجها ~~. # وقال أبو العباس رحمه الله : فأما قلوهم : حسبك بزيد رجلا ، وأكرم به ~~فارسا وما أشبه ذلك ، ثم تقول : حسبك به من رجل وأكرم به من فارس ، ولله ~~دره من شاعر ، وأنت لا تقول : عشرون من درهم ، ولا هو أفره منك من عبد ، ~~فالفصل بينهما أن الأول كان يلتبس فيه التمييز بالحال فأدخلت ( من ) لتخلصه ~~للتمييز ، ألا ترى أنك لو قلت : أكرم به فارسا ، وحسبك به خطيبا ، لجاز أن ~~تعني في هذه الحال ، وكذلك إذا قلت : كم ضربت رجلا ، وكم ضربت من رجل ، جاز ~~ذلك لأن ( كم ) قد يتراخى عنها مميزها ، فإن قلت : كم ضربت رجلا لم يدر ~~السامع / 253 أردت : كم مرة PageV01P226 ضربت رجلا واحدا ، أم : كم ضربت من ~~رجل ، فدخول ( من ) قد أزال ms118 الشك ، وقال في قول الله تعالى : @QB@ ثم ~~يخرجكم طفلا @QE@ ، وقوله : @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا @QE@ : أن ~~التمييز إذا لم يسم عددا معلوما : كالعشرين والثلاثين جاز تبيينه بالواحد ~~للدلالة على الجنس ، وبالجميع إذا وقع الإلباس ولا إلباس في هذا الموضع ، ~~لقوله : @QB@ فإن طبن لكم @QE@ ، ولقوله : @QB@ ثم يخرجكم @QE@ ، وقال : ~~وقد قال قوم ( طفلا ) حال وهذا أحسن ، إلا أن الحال إذا وقعت موقع التمييز ~~لزمها ما لزمه كما أن المصدر إذا وقع موقع الحال لم يكن إلا نكرة ، تقول : ~~جاء زيد مشيا ، فهو مصدر ومعناه ماشيا ، وهذا كقوله تعالى : @QB@ يأتينك ~~سعيا @QE@ لأنه في هذه الحال . # واعلم : أن ( أفعل منك ) لا يثنى ولا يجمع ، وقد مضى ذكر هذا تقول : مررت ~~برجل أفضل منك ، وبرجلين أفضل منك ، وبقوم أفضل منك / 254 ، وكذلك المؤنث . # وأفضل موضعه خفض على النعت ، إلا أنه لا ينصرف ، فإن أضفته جرى على وجهين ~~، إذا أردت : أنه يزيد على غيره في الفضل ، فهو مثل الذي معه ( من ) فتوحده ~~، تقول : مررت برجل أفضل الناس وأفضل رجل في معنى أفضل الرجال ، وكذلك ~~التثنية والجمع ، تقول : مررت برجلين أفضل رجلين ، وبنساء أفضل نساء . # والوجه الآخر أن تجعل أفضل اسما ويثنى ويجمع في الإضافة ولا يكون فيه ~~معنى ( من كذا ) فإذا كان بهذه الصفة جاز أن تدخله الألف واللام إذا لم ~~تضفه ، ويثنى ويجمع ويؤنث . PageV01P227 ويعرف بالإضافة ، فتقول : جاءني ~~الأفضل ، والأفضلان ، والأفضلون ، وهذان أفضلا أصحابك ، وهؤلاء أفاضل ~~أصحابك ، فإذا كان على هذا لم تقع معه ( من ) وكانت أنثاه على ( فعلى ) ~~وتثنيتها الفضليان ، والفضلين وتجمع الفضل والفضليات ، قال سيبويه : لا ~~تقول : نسوة صغر ، ولا قوم / 255 أصاغر إلا بالألف واللام ، وأفعل التي ~~معها ( منك ) لا تنصرف وإن أضفتها إلى معرفة ألا ترى أنك تقول : مررت برجل ~~أفضل الناس ، فلو كانت معرفة ما جاز أن تصف بها النكرة ، ولا يجوز أن تسقط ~~من أفعل ( من ) إذا جعلته إسما أو نعتا ، تقول : جاءني رجل أفضل منك ، ~~ومررت برجل أفضل منك ، فلا تسقطها ، فإن كان خبرا ، جاز حذفها ms119 وأنت تريد : ~~أفضل منك ، وزيد أفضل ، وهند أفضل . # قال أبو بكر : جاز حذف ( من ) لأن حذف الخبر كله جائز والصفة تبيين ، ولا ~~يجوز فيه حذف ( من ) كما لا يجوز حذف الصفة لأن الصفة تبيين وليس لك أن ~~تبهم إذا أردت أن تبين . # الضرب الثاني : المنصوب فيه هو المرفوع في المعنى : هذا الضرب العامل فيه ~~ما كان على لفظ الفعل ، وتصرف تصرفه ، وجرى مجراه وليس به فهو خبر ( كان ~~وأخواتها ) ، ألا ترى أنك / 256 إذا قلت : كان عبد الله PageV01P228 منطلقا ~~، فالمنطلق هو عبد الله ، وقد مضى شرح ذلك في الأسماء المرفوعات إذ لم يمكن ~~أن تخلى الأسماء من الأخبار فيها . # فقد غنينا عن إعادة لك في هذا الموضوع . # الضرب الثالث : الذي العامل فيه حرف جامد غير متصرف ، الحروف التي تعمل ~~مثل عمل الفعل فترفع وتنصب خمسة أحرف وهي : إن ولكن وليت ولعل وكأن . # فإن : توكيد الحديث وهي موصلة للقسم لأنك لا تقول : والله زيد منطلق ، ~~فإن أدخلت ( إن ) اتصلت بالقسم فقلت : والله إن زيدا منطلق ، وإذا خففت فهي ~~كذلك ، إلا أن لام التوكيد تلزمها عوضا لما ذهب منها فتقول : إن زيدا لقائم ~~، ولا بد من ا للام إذا خففت كأنهم جعلوها عوضا ولئلا تلتبس بالنفي . # ولكن : ثقيلة وخفيفة توجب بها عبد نفي ، ويستدرك بها ، فهي تحقيق وعطف ~~حال على حال تخالفها . # وليت : تمن / 257 . # ولعل : معناها التوقيع لمرجو أو مخوف . PageV01P229 # وقال سيبويه : لعل وعسى : طمع وإشفاق . # وكأن : معناها التشبيه إنما هي الكاف التي تكون للتشبيه دخلت على ( أن ) ~~. # وجميع هذه الحروف مبنية على الفتح مشبهة للفعل الواجب ، ألا ترى أن الفعل ~~الماضي كله مبني على الفتح ، فهذه الأحرف الخمسة تدخل على المبتدأ والخبر ~~فتنصب ما كان مبتدأ وترفع الخبر ، فتقول : إن زيدا أخوك ، ولعل بكرا منطلق ~~، ولأن زيدا الأسد ، فإن : تشبه من الأفعال ما قدم مفعوله نحو : ضرب زيدا ~~رجل ، وأعلمت هذه الأحرف في المبتدأ والخبر ، كما أعلمت ( كان ) وفرق بين ~~عمليهما : بأن قدم المنصوب بالحروف على المرفوع ، كأنهم جعلوا ذلك ms120 فرقا بين ~~الحرف والفعل ، فإن قال قائل : إن ( أن ) إنما عملت في الإسم فقط فنصبته ~~وتركت الخبر على حاله كما كان مع الإبتداء ، وهو قول الكوفيين . # قيل له : الدليل على أنها هي الرافعة / 258 للخبر ، أن الإبتداء قد زال ~~وبه وبالمبتدأ كان يرتفع الخبر ، فلما زال العامل بطل أن يكون هذا معمولا ~~فيه ومع ذلك أنا وجدنا كلما عمل في المبتدأ رفعا أو نصبا ، علم في خبره ، ~~ألا ترى إلى ظننت وأخواتها لما عملت في المبتدأ عملت في PageV01P230 خبره ، ~~وكذلك : كان وأخواتها ، فكما جاز لك في المبتدأ والخبر ، جاز مع ( أن ) لا ~~فرق بينهما في ذلك ، إلا أن الذي كان مبتدأ ينتصب بأن وأخواتها . # ولا يجوز أن يقدم خبرها ولا أسمها عليها ، ولا يجوز أيضا أن تفصل بينهما ~~وبين اسمها بخبرها إلا أن يكون ظرفا ، لا يجوز أن تقول : إن منطلق زيدا ، ~~تريد : إن زيدا منطلق ، ويجوز أن تقول : إن في الدار زيدا ، وإن خلفك عمرا ~~، لأنهم اتسعوا في الظروف وخصوها بذلك ، وإنما حسن تقديم الظرف إذا كان ~~خبرا ، لأن الظرف ليس مما تعمل فيه ( إن ) ولكثرته في الإستعمال . # وإذا / 259 اجتمع في هذه الحروف المعروفة والنكرة ، فالإختيار أن يكون ~~الإسم المعرفة ، والخبر النكرة ، كما كان ذلك في المبتدأ ، لا فرق بينها في ~~ذلك ، واللام تدخل على خبر ( إن ) خاصة مؤكدة له ولا تدخل في خبر أخواتها ، ~~وإذا دخلت لم تغير الكلام عما كان عليه تقول : إن زيدا لقائم ، وإن زيدا ~~لفيك راغب ، وإن عمرا لطعامك آكل ، وإن شئت قلت : إن زيدا فيك لراغب ، وإن ~~عمرا طعامك لآكل ، ولكنه لا بد من أن يكون خبر ( إن ) بعد اللام ، لأنه كان ~~موضعها أن تقع موقع ( إن ) لأنها للتأكيد ، ووصلة للقسم مثل إن فلما ~~أزالتهما ( إن ) عن موضعها وهو المبتدأ أدخلت على الخبر ، فما كان بعدها ~~فهي داخلة عليه ، فإن قدمت الخبر لم يجز أن تدخل اللام فيما بعده لا يصلح ~~أن تقول : إن زيدا لفيك راغب ، ولا : إن زيدا أكل لطعامك ms121 ، وتدخل هذه / 260 ~~اللام على الإسم إذا وقع موقع الخبر . # تقول : إن في الدار لزيدا ، وإن خلفك لعمرا ، قال الله تعالى : @QB@ وإن ~~لنا للآخرة والأولى @QE@ . PageV01P231 # واعلم : أنهم يقولون : إنه زيد منطلق ، يريدون أن الأمر زيد منطلق ، ~~وإنما أظهروا المضمر المجهول في ( إن ظننت ) خاصة ، ولم يظهروا في ( كان ) ~~لأن المرفوع ينستر في الفعل ، والمنصوب يظهر ضميره ، فمن قال : كان زيد ~~منطلق ، قال : إنه زيد منطلق ، وإنه أمة الله ذاهبة ، وإنه قام عمرو ، ~~والكوفيون يقولون : إنه قام عمرو ، هذه الهاء عماد ويسمونها المجهول . # ويجوز أن تحذف الهاء وأنت تريدها فتقول : إن زيدا منطلق ، تريد : إنه ، ~~وإن حذفت الهاء فقبيح أن يلي إن فعل يقبح أن تقول : إن قام زيد ، وإن يقوم ~~عمرو ، تريد : إنه ، فإن فصلت بينها وبين الفعل بظرف ، جاز ذلك / 261 ، ~~فقلت : إن خلفك قام زيد ، ويقوم عمرو ، وإن اليوم خرج أخوك ويخرج عمرو ، ~~وقال الفراء : اسم إن في المعنى ، وقال الكسائي : هي معلقة ، وأصحابنا ~~يجيزون : إن قائما زيد ، وإن قائما الزيدان ، وإن قائما الزيدون ، ينصبون ( ~~قائما ) بإن ، ويرفعون ( زيدا ) بقائم على أنه فاعل . # ويقولون : الفاعل سد مسد الخبر ، كما أن ( قائما ) قام مقام الإسم . # وتدخل ( ما ) زائدة على ( إن ) على ضربين : فمرة تكون ملغاة دخولها ~~كخروجها ، لا تغير إعرابا ، تقول : إنما زيدا منطلق وتدخل على ( إن ) كافة ~~للعمل فتبنى معها بناء فيبطل شبهها بالفعل ، فتقول : إنما زيد منطلق ، ( ~~فإنما ) : ها هنا بمنزلة ( فعل ) ملغى مثل : أشهد لزيد خير منك . ~~PageV01P232 # قال سيبويه : وأما ليتما زيدا منطلق ، فإن الإلغاء فيه حسن ، وقد كان ~~رؤبة ينشد هذا البيت رفعا : # ( قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا % إلى حمامتينا ونصفه فقد ) # قال ، وأما لعلما فهو بمنزلة كأنما ، قال ابن كراع : # ( تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن % أبا جعل لعلما أنت حالم ) # قال الخليل : إنما لا تعمل في ما بعدها كما أن ( أرى ) إذا كانت لغوا لم ~~تعمل ، ونظير ( إنما ) قول المرار : PageV01P233 # ( أعلاقة أم الوليد بعدما % أفنان رأسك كالثغام المخلس ) # جعل ( بعد ) مع ( ما ) بمنزلة ms122 حرف واحد وابتدأ ما بعده ، والفرق بين إن ~~وإنما في المعنى أن إنما تجيء لتحقير الخبر ، قال سيبويه تقول : إنما سرت ~~حتى أدخلها ، إذا كنت محتقرا لسيرك إلى الدخول . # و ( أن ) المفتوحة الألف عملها كعمل ( إن ) المكسورة الألف ، إلا أن ~~الموضع الذي تقع فيه المكسورة خلاف الموضع الذي تقع فيه المفتوحة ، ونحن ~~نفرد بابا لذكر الفتح والكسر يلي هذا الباب إن شاء الله ( وأن ) المفتوحة ~~مع ما / 263 بعدها بمنزلة المصدر تقول : قد علمت أن زيدا منطلق ، فهو ~~بمنزلة قولك : علمت انطلاق زيد ، وعرفت أن زيدا قائم ، كقولك : عرفت قيام ~~زيد . PageV01P234 # واعلم : أن ( إن وأن ) تخففان ، فإذا خففتا فلك أن تعملهما ، ولك أن لا ~~تعملهما أما من لم يعملهما ، فالحجة له : أنه إنما أعمل لما اشبهت الفعل ~~بأنها على ثلاثة أحرف وأنها مفتوحة . # فلما خففت زال الوزن والشبه . # والحجة لمن أعمل أن يقول : هما بمنزلة الفعل . # فإذا خففتا كانتا بمنزلة فعل محذوف . # فالفعل يعمل محذوفا عمله تاما ، وذلك قولك : لم يك زيد منطلقا ، فعمل ~~عمله ، والنون فيه ، والأقيس في ( أن ) : أن يرفع ما بعدها إذا خففت وكان ~~الخليل يقرأ : @QB@ إن هذان لساحران @QE@ فيؤدي خط المصحف ، ولا بد من ~~إدخال اللام على الخبر إذا خففت إن المكسورة تقول : إن الزيدان لمنطلقان ، ~~وإن هذا لمنطلقان / 264 كيلا يلتبس ( بإن ) التي تكون نفيا في قولك : إن ~~زيد قائم ، تريد : ما زيد بقائم وإذا نصب الإسم بعدها لم يحتج إلى اللام ، ~~لأن النصب دليل ، فكان سبيويه لا يرى في ( إن ) إذا كانت بمعنى ( ما ) إلا ~~رفع الخبر ، لأنها حرف نفي دخل على إبتداء وخبر ، كما تدخل ألف PageV01P235 ~~الإستفهام ، ولا تغير الكلام وذلك مذهب بني تميم . # قال أبو العباس وغيره : نجيز نصب الخبر على التشبيه ب ( ليس ) كما فعل ~~ذلك في ما . # قال أبو بكر : وهذا هو القول ، لأنه لا فصل بينهما وبين ( ما ) في المعنى ~~. # قال أبو علي الفارسي : القول غير هذا ، ول ( إن ) المخففة أربعة مواضع : ~~( إن ) التي تكون في الجزاء نحو : إن ms123 تأتني آتك . # والثاني : أن تكون في معنى ( ما ) نفيا تقول : إن زيد منطلق ، تريد : ما ~~زيد منطلق . # والثالث : أن تدخل زائدة مع ( ما ) فتردها إلى / 265 الإبتداء ، كما تدخل ~~( ما ) على إن الثقيلة فتمنعها عملها وذلك قولك : ما إن يقوم زيد ، وما إن ~~زيد منطلق ، ولا يكون الخبر إلا مرفوعا ، قال الشاعر فروة بن مسيك : # ( وما إن طبنا جبن ولكن % منايانا ودوله آخرينا ) PageV01P236 # الرابع : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فإذا رفعت ما بعدها لزمك أن تدخل ~~اللام على الخبر ، ولم يجز غير ذلك لما خبرتك به ، وعلى هذا قوله تعالى : ~~@QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ @QE@ ، وقوله : @QB@ وإن كانوا ليقولون @QE@ ~~، وإن نصبت بها لم تحتج إلى اللام ، إلا أن تدخلها توكيدا كما تدخلها في ( ~~إن ) الثقيلة ، لأن اللبس قد زال . # وأما ( أن المخففة ) من المفتوحة الألف إذا خففتها من أن المشددة ~~فالإختيار أن ترفع ما بعدها على أن تضمر فيها الهاء ، لأن المفتوحة وما ~~بعدها مصدر فلا معنى لها في الإبتداء ، والمكسورة إنما دخلت على الإبتداء / ~~266 وخبره . # وأن الخفيفة تكون في الكلام على أربعة أوجه : فوجه : أن تكون هي والفعل ~~الذي تنصبه مصدرا نحو قولك : أريد أن تقوم : أي : أريد قيامك . # والثاني : أن تكون في معنى ( أي ) التي تقع للعبارة والتفسير وذلك قوله ~~تعالى : @QB@ وانطلق الملأ منهم أن امشوا @QE@ . # ومثله : @QB@ أن اعبدوا الله ربي وربكم @QE@ . # والثالث : أن تكون فيه زائدة مؤكدة وذلك قولك : لما أن جاز زيد ~~PageV01P237 قمت : والله أن لو فعلت لأكرمتك ، قال الله تعالى : @QB@ ولما ~~أن جاءت رسلنا @QE@ . # والرابع : أن تكون مخففة من الثقيلة وذلك قوله تعالى : @QB@ وآخر دعواهم ~~أن الحمد لله رب العالمين @QE@ . ولو نصبت بها وهي مخففة لجاز . # قال سيبويه : لا تخففها أبدا في الكلام وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد ~~الثقيلة تضمر فيها الإسم يعني الهاء قال : ولو لم يريدوا ذلك لنصبوا كما ~~ينصبون إذ اضطروا في الشعر / 267 يريدون معنى ( كأن ) ولم يريدوا الإضمار ~~وذلك قوله : # ( كأن وريديه رشاء خلب % ) # قال : وهذه الكاف إنما ms124 هي مضافة إلى ( إن ) ، فلما اضطر إلى التخفيف ولم ~~يضمر لم يغير ذلك التخفيف أن ينصب بها كما أنك قد تحذف من الفعل ~~PageV01P238 فلا يتغير عن عمله نحو : لم يكن صالحا ، ولم يك صالحا ، ومثل ~~ذلك يعني الأول قول الأعشى : # ( في فتية كسيوف الهند قد علموا % أن هالك كل من يحفى وينتعل ) # كأنه قال : إنه هالك ، وإن شئت رفعت في قول الشاعر : كأن وريداه رشاء خلب ~~. # واعلم : أنه قبيح أن يلي ( إن ) المخففة الفعل إذا حذفت الهاء وأنت ~~تريدها ، كأنهم كرهوا أن يجمعوا على الحرف الحذف وأن يليه ما لم يكن يليه ~~وهو مثقل ، قبيح أن تقول : قد عرفت أن يقوم زيد : حتى تفصل بين أن والفعل / ~~268 بشيء يكون عوضا من الإسم نحو : لا ، وقد ، والسين ، PageV01P239 تقول : ~~قد عرفت أن لا يقوم زيد ، وأن سيقوم زيد ، وأن قد قام زيد ، كأنه قال : ~~عرفت أنه لا يقوم زيد ، وأنه سيقوم زيد ، وأنه قد قام زيد ، ونظير ذلك قوله ~~تعالى : @QB@ علم أن سيكون منكم مرضى @QE@ ، وقوله : @QB@ أفلا يرون ألا ~~يرجع إليهم قولا @QE@ . # وأما قولهم : أما أن جزاك الله خيرا ، فإنهم إنما أجازوه لأنه دعاء ، ولا ~~يصلون إلى ( قد ) هنا ، ولا إلى ( السين ) لو قلت : أما أن يغفر الله لك . # لجاز لأنه دعاء ، ولا تصل هنا إلى السين ، ومع هذا كثر في كلامهم حتى ~~حذفوا فيه : أنه ، وإنه لا يحذف في غير هذا الموضع . # وسمعناهم يقولون : أما أن جزاك الله خيرا ، شبهوه ( بأنه ) أضمروا فيها ~~كما أضمروا في ( أن ) فلما جازت ( أن ) كانت هذه أجوز . # واعلم : أنك إذا عطفت اسما على 269 أن وما عملت فيه من اسم وخبر فلك أن ~~تنصبه على الإشراك بينه وبين ما عملت فيه أن ولك أن ترفع ، تحمله على ~~الإبتداء ، يعنى موضع أن فتقول : إن زيدا منطلق وعمرا وعمرو ، لأن معنى : ~~إن زيدا منطلق ، زيد منطلق ، قال الله تعالى : @QB@ أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله @QE@ . # ولك أن تحمله على الإسم المضمر في ( منطلق ) وذلك ضعيف إلا ms125 أن تأتي ( بهو ~~) توكيدا للمضمر ، فتقول : إن زيدا منطلق هو وعمرو ، وإن شئت حملت الكلام ~~على الأول فقلت : إن زيدا منطلق وعمرا ظريف . # ولعل وكأن وليت : ثلاثتهن يجوز فيهن جميع ما جاز في إن إلا أنه لا ~~PageV01P240 يرفع بعدهن شيء على الإبتداء ، وقال سيبويه : ومن ثم اختار ~~الناس : ليت زيدا منطلق وعمرا ، وضعف عندهم أن يحملوا عمرا على المضمر حتى ~~يقولوا ( هو ) ، ولم تكن ليت واجبة ولا لعل / 270 ولا كأن فقبح عندهم أن ~~يدخلوا الكلام الواجب في موضع التمني فيصيروا قد ضموا إلى الأول ما ليس في ~~معناه ، يعني أنك لو قلت : ليت زيدا منطلق وعمرو ، فرفعت عمرا كما ترفعه ~~إذا قلت إن زيدا منطلق وعمرو فعطف عمرا على الموضع لم يصلح من أجل أن ليت ~~وكأن ولعل لها معان غير معنى ا لإبتداء ، وإن : إنما تؤكد الخبر والمعنى ~~معنى الإبتداء والخبر ، ولم تزل الحديث عن وجوبه وما كان عليه . # وإذا كان خبر إن فعلا ماضيا ، لم يجز أن تدخل عليه اللام التي تدخل على ~~خبرها إذا كان اسما ، تقول : إن عمرا لقائم ، وإن بكرا لأخوك ، ولا يجوز أن ~~تقيم ( قام ) مقام ( قائم ) فتقول : إن زيدا لقام ، وأنت تريد هذه اللام ، ~~لأن هذه اللام ، لام الإبتداء . # تقول : والله لزيد في الدار ، ولعمرو أخوك فإذا دخلت إن أزيلت إلى الخبر ~~، والدليل على ذلك قولهم : قد علمت إن زيدا لمنطلق ، فلولا / 271 اللام ~~لانفتحت أن ، وإنما انكسرت لأن اللام مقدرة بين علمت وإن ، ألا ترى أنك ~~تقول : قد علمت لزيد منطلق أقحمت اللام بين الفعل والإبتداء ، لأنها لام ~~الإبتداء ، فلما أدخلت ( أن ) وهي تدخل على المبتدأ وخبره تأكيدا كدخول ~~اللام للتأكيد لم يجمعوا بين تأكدين وأزالوها إلى الخبر ، فإن كان الخبر ~~اسما كالمبتدأ أو مضارعا للإسم دخلت عليه وإن لم يكن كذلك لم تدخل عليه ، ~~قال الله تعالى : @QB@ وإن ربك ليحكم بينهم @QE@ ، أي لحاكم ، فإن قال ~~PageV01P241 قائل : أراني أقول : لأقومن ، ولتنطلقن ، فأبدأ باللام وأدخلها ~~على الفعل قيل له : ليست هذه اللام ms126 تلك اللام ، هذه تلحقها النون وتلزمها ~~وليست الأسماء داخلة في هذا الضرب فإذا سمعت : والله لقام زيد ، فهذه اللام ~~هي التي إذا دخلت على المستقبل كان معها النون ، كما قال امرؤ القيس : # ( حلفت لها بالله حلفة فاجر % لناموا ، فما إن من حديث ولا صالي ) # قال / 272 : ويقال : إنه أراد : لقد ناموا ، فلما جاء ( بقد ) قربت الفعل ~~من الحاضر ، فهذه اللام التي تكون معها النون غير مقدر فيها الإبتداء . # تقول : قد علمت أن زيدا ليقومن ، وأن زيدا لقائم ، فلا تكسر أن كما ~~تكسرها في قولك : أشهد إن محمدا لرسول الله . # واعلم إن بكرا ليعلم ذلك ، قال سيبويه : إن هذه اللام دخلت على جهة ~~الشذوذ . # قال سيبويه : وقد يستقيم في الكلام : إن زيدا ليضرب وليذهب ، ولم يقع ( ~~ضرب ) والأكثر على ألسنتهم كما خبرتك في اليمين ، ولا يجوز أن تدخل ( إن ) ~~على ( أن ) ، كما لا يدخل تأنيث على تأنيث ، ولا استفهام على PageV01P242 ~~استفهام ، فحرف التأكيد كذلك لا يجوز أن يدخل حرف تأكيد على حرف مثله ، لا ~~يجوز أن تقول : إن إنك منطلق يسرني / 273 تريد : إن انطلاقك يسرني . # فإن فصلت بينها فقلت : إن عندي أنك منطلق جاز . # قال الله عز وجل : @QB@ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ~~ولا تضحى @QE@ ، فإن هي التي فتحت أن وموضع أن في قوله : @QB@ وأنك لا تظمأ ~~فيها @QE@ ، وما علمت فيه نصب بأن الأولى كما تقول : إن في الدار لزيدا ، ~~فحسن إذا فرقت بين التأكيدين . # ومن قرأ : @QB@ وأنك لا تظمأ @QE@ ، وجعله مستأنفا ، كقولك : إن في الدار ~~زيدا وعمرو منطلق ، لأن الكلام إذا تم فلك أن تستأنف ما بعده ، فإن قال ~~قائل : من أين قلت في قوله تعالى : @QB@ وإن ربك ليحكم @QE@ أن الفعل ~~المضارع وقع موقع ( حاكم ) ، ولم تقل إن الموضع للفعل ، وإنما وقع الإسم ~~موقعه بمضارعته له قيل له : لو كان حق اللام أن تدخل على الفعل وما ضارع ~~الفعل لكان دخولها على الماضي / 274 أولى ، لأنه فعل كما أن المضارع فعل . # ومع ذلك ms127 إنها قد تدخل على الإسم PageV01P243 الذي لا يضارع الفعل ، نحو ~~قولك : إن الله لربنا ، وإن زيدا لأخوك ، فليس هنا فعل ولا مضارع لفعل . # ولا يجوز أن تدخل هذه اللام على حرف الجزاء ، لا تقول : إن زيدا ، لأن ~~أتاني أكرمته ، ولا ما أشبه ذلك . # ولا تدخل على النفي ، ولا على الحال ، ولا على الصفة ، ولا على التوكيد ، ~~ولا على الفعل الماضي كما قلنا ، إلا أن يكون معه ( قد ) . # ولكن الثقيلة التي تعمل عمل ( إن ) يستدرك بها بعد النفي وبعد الإيجاب ، ~~يعني إذا كان بعدها جملة تامة كالذي قبلها نحو قولك : ما جاءني زيد ، لكن ~~عمرا قد جاء ، وتكلم عمر لكن بكرا لم يتكلم . # ولكن الخفيفة إذا ابتدأت ما بعدها وقعت أيضا بعد الإيجاب والنفي ~~للإستدراك . # فأما إذا كانت ( لكن ) عاطفة اسما مفردا على اسم / 275 لم يجز أن تقع إلا ~~بعد نفي ، لا يجوز أن تقول : جاءني زيد لكن عمرو ، وأنت تريد عطف عمرو على ~~زيد . # | مسائل من هذا الباب # تقول : إن عبد الله الظريف منطلق ، فإن لم تذكر ( منطلق ) وجعلت الظريف ~~خبرا رفعته فقلت : إن عبد الله الظريف ، كما كنت تقول : كان زيد الظريف ~~ذاهبا ، وإذا لم تجي بالذاهب قلت : كان زيد الظريف ، وتقول : إن فيها زيدا ~~قائما ، إذا جعلت ( فيها ) الخبر ، ونصبت ( قائما ) على الحال . # فإن جعلت ( قائما ) الخبر والظرف ( فيها ) رفعت فقلت : إن فيها زيدا قائم ~~، وكذلك إن زيدا فيها قائم وقائما ، تقول : إن بك زيدا مأخوذ ، وإن لك زيدا ~~واقف ، لا يجوز إلا الرفع ، لأن ( بك ولكل ) لا يكونان خبرا لزيد ، فلو قلت ~~: إن زيدا بك ، وإن زيدا لك ، لم يكن كلاما تاما ، وأنت PageV01P244 تريد ~~هذه المعاني ، فإن أردت بأن زيدا لك / 276 أي ملك لك ، وما اشبه ذلك جاز ، ~~ومثل ذلك : إن فيك زيدا لراغب ، ولو قلت : إن فيك زيدا راغبا ، لم يصلح ~~وإنما تنصب الحال بعد تمام الكلام ، وتقول : إن اليوم زيدا منطلق ، لا يجوز ~~إلا الرفع ، لأن ( اليوم ) لا يكون خبرا لزيد ، وتقول : إن ms128 اليوم فيك زيد ~~ذاهب ، فتنصب ( اليوم ) لا يكون خبرا لزيد ، وتقول : إن اليوم فيك زيد ذاهب ~~، فتنصب ( اليوم ) بإن ، لأنه ليس هنا بظرف ، إذ صار في الكلام ما يعود ~~إليه . # وتقو ل : إن زيدا لفيها قائما . # وإن شئت ألغيت ( لفيها ) فقلت : إن زيدا لفيها قائم واللام تدخل على ~~الظرف خبرا كان أو ملغى ، مقدما على الخبر خاصة ، ويدلك على ذلك قول الشاعر ~~وهو أبو زبيد : # ( إن أمرا خصني عمدا مودته % على التنائي لعندي غير مكفور ) # وإذا قلت : إن زيدا فيها لقائم ، فليس ( فيها ) إلا الرفع ، لأن اللام لا ~~بد من / 277 أن يكون خبر إن بعدها على كل حال ، وكذلك : إن فيها زيدا لقائم ~~، وروى الخليل : أن ناسا يقولون : إن بك زيد مأخوذ ، فقال : هذا علي : إنه ~~بك زيد مأخوذ وشبهه بما يجوز في الشعر نحو قول ابن صريم اليشكري : # ( ويوما توافينا بوجه مقسم % كأن طبية تعطو إلى وارق السلم ) PageV01P245 # وقال آخر : # ( ووجه مشرق النحر % كأن ثدياه حقان ) # لأنه لا يحسن ها هنا إلا الإضمار . PageV01P246 # وزعم الخليل : أن هذا يشبه قول الفرزدق : # ( فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي % ولكن زنجي عظيم المشافر ) # قال سيبويه : والنصب أكثر في كلام العرب ، كأنه قال : ولكن زنجيا عظيم ~~المشافر لا يعرف قرابتي . # ولكنه أضمر هذا . # قال : والنصب أجود ، لأنه لو أراد الإضمار لخفف ولجعل المضمر مبتدأ كقولك ~~: ما أنت صالحا ولكن طالح : وتقول : إن مالا وإن ولدا ، وإن عددا ، أي : إن ~~لهم / 278 مالا ، والذي أضمرت ( لهم ) وقال الأعشى : # ( إن محلا وإن مرتحلا % وإن في السفر إذ مضوا مهلا ) PageV01P247 # وتقول : إن غيرها إبلا وشاء ، كأنه قال : إن لنا غيرها إبلا وشاء ، وإن ~~عندنا غيرها إبلا وشاء ، فالذي يضمر هذا النحو وما أشبهه ، ونصبت إبلا وشاء ~~على التمييز ، والتبيين ، كإنتصاب الفارس إذا قلت : ما مثله من الناس فارسا ~~، ومثل ذلك قول الشاعر : # ( يا ليت أيام الصبا رواجعا % ) # كأنه قال : يا ليت أيام الصبا لنا رواجعا أو أقبلت رواجعا . # وقال الكسائي : أضمر ( كانت ) ، وتقول : إن قريبا منك ms129 زيدا ، إذا جعلت ( ~~قريبا ) ظرفا ، وإن جعلته اسما قلت : إن قريبا منك زيد ، فيكون الأول هو ~~PageV01P248 # الآخر وإذا كان ظرفا كان غيره . # وتقول : إن بعيدا منك زيد ، والوجه : أن تجعل المعرفة اسم إن فتقول : إن ~~زيدا بعيد منك . # قال سيبويه : وإن شئت / 279 قلت : إن بعيدا منك زيدا ، وقلما يكون بعيد ~~منك ظرفا . # وإنما قل هذا لأنك لا تقول إن بعدك زيدا ، وتقول إن قربك زيدا فالدنوا ~~أشد تمكنا من الظروف من البعد ، لأن حق الظرف أن يكون محيطا بالجسم من ~~أقطاره . # وزعم يونس : أن العرب تقول : إن بدلك زيدا ، أي : إن مكانك زيدا ، وإن ~~جعلت البدل بمنزلة البديل ، قلت : إن بدلك زيد ، أي إن بديلك زيد ، وتقو ل ~~: إن ألفا في دراهمك بيض ، إذا جعلت : ( بيضا ) خبرا ، فإن وصفت بها ( ألفا ~~) قلت : إن ألفا في دراهمك بيضا ، يجوز لك أن تفصل بين الصفة والموصوف ~~وتقول : إن زيدا منطلق وعمرا ظريف فتعطف عمرا على ( إن ) ومثل ذلك قوله ~~تعالى : @QB@ ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر @QE@ . # وقد رفعه قوم ولم يجعلوا / 280 الواو عاطفة على تأويل ( إذ ) كقولك : لو ~~ضربت عبد الله وزيد قائم PageV01P249 ما ضرك ، أي : لو ضربت عبد الله وزيد ~~في هذه الحال ، فكأنه قال : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا ~~أمره ما نفدت كلمات الله ، وتقول : إن زيدا منطلق وعمرا فتعطف على زيد ~~وتستغني بخبر الأول ، إذ كان الثاني في محل مثل حاله ، قال رؤبة : # ( إن الربيع الجود والخريفا % يدا أبي العباس والصيوفا ) # أراد : وإن الصيوف يدا أبي العباس فاكتفى بخبر الأول . # ولك أن ترفع على الموضع لأن موضع إن الإبتداء فتقول : إن زيدا منطلق ~~وعمرو ، لأن الموضع للإبتداء وإنما دخلت إن مؤكدة للكلام . # وتقول : إن قومك فيها أجمعون . # وإن قومك فيها كلهم ففي ( فيها ) اسم مضمر مرفوع كالذي يكون في الفعل / ~~281 إذا قلت : إن قومك ينطلقون أجمعون ، فإذا قلت : إن زيدا فيها ، وإن ~~زيدا يقول ms130 ذلك ، ثم قلت : نفسه . فالنصب أحسن . # فإذا أردت حمله على المضمر قلت : إن زيدا يقول ذاك هو نفسه ، فإذا قلت : ~~إن زيداص منطلق لا عمرو ، فتفسيره كتفسيره مع الواو في النصب والرفع وذلك ~~قولك : إن زيدا منطلق لا عمرا ، وإن زيدا منطلق لا عمرو ، ولكن بمنزلة إن ، ~~وتقول : إن زيدا فيها لا بل عمرو ، وإن شئت نصبت ، و ( لا بل ) تجري مجرى ~~الواو ، ولا تقول : إن زيدا منطلق العاقل اللبيب ، إذا جعلته صفة لزيد ، ~~ويجوز أن تقول : إن زيدا منطلق العاقل اللبيب فترفع . PageV01P250 # قال سيبويه : والرفع على وجهين : على الإسم المضمر في ( منطلق ) كأنه بدل ~~منه ، كقولك : مررت به زيد يعني أنه يجعله بدلا من المضمر في منطلق . # قال : وإن شاء رفعه على معنى : مررت به زيد ، إذا كان جواب / 282 من هو ~~فتقول : زيد كأنه قيل له من هو فقال : العاقل اللبيب ، وقد قرأ الناس هذه ~~الآية على وجهين : @QB@ قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب @QE@ ، وعلام ~~الغيوب . # وتقول : إن هذا أخاك منطلق ، فتنصب أخاك على ضربين من التقدير : على عطف ~~البيان وهو كالصفة ، وعلى البدل ، فمن قال هذا قال : إن الذي رأيت أخاك ~~ذاهب ، ولا يكون الأخ صفة ( الذي ) لأن أخاك أخص من الذي . # فلا يكون صفة وإنما حق الصفة أن تكون أعم من الموصوف . # قال الخليل : إن من أفضلهم كان زيدا ، على إلغاء ( كان ) . # قال سيبويه : وسألت الخليل عن قوله : @QB@ ويكأنه لا يفلح الكافرون @QE@ ~~و @QB@ ويكأن الله @QE@ ، فزعم : أنها وي مفصولة من ( كأن ) ، والمعنى وقع ~~على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم : أما يشبه ~~أن يكون ذا عندكم هكذا ، والله أعلم . # قال : وأما المفسرون فقالوا : @QB@ ألم تر أن الله @QE@ ، وقال / 283 زيد ~~بن عمرو بن نفيل . PageV01P251 # ( سألتاني الطلاق إذ رأتاني % قل مالي قد جتتماني بنكر ) # ( وي كأن من يكن له نشب يحبب % ومن يفتقر يعش عيش ضر ) # قال وناس من العرب ، يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون ، وإنك وزيد ~~ذاهبان وذلك : أن معناه ms131 معنى الإبتداء فيرى أنه قال هم كما قال زهير : # ( بدا لي أني لست مدرك ما مضى % ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ) ~~PageV01P252 # فأضمر الباء وأعلمها ، وأما قولهم : @QB@ والصابئون @QE@ فعلى التقديم ~~والتأخير كأنه ابتدأ فقال : والصابئون بعد ما مضى الخبر ، قال الشاعر : # ( وإلا فاعلموا أنا وأنتم % بغاة ما بقينا في شقاق ) # كأنه قال : فاعلموا أنا بغاة ما بقينا وأنتم كذلك . # وتقول : إن القائم أبوه منطلقة جاريته ، نصبت القائم بإن ، ورفعت الأب ~~بفعله وهو القيام ورفعت ( منطلقة ) ، لأنه خبر إن ، ورفعت الجارية ~~بالإنطلاق ، لأنه فعلها . # ويجوز أن / 284 تكون الجارية مرفوعة بالإبتداء ، وخبرها : ( منطلقة ) ~~والجملة خبر ( إن ) فيكون التقدير : إن القائم أبوه جاريته منطقة ، إلا أنك ~~قدمت وأخرت ويقول : إن القائم وأخوه قاعد ، فترفع الأخ بعطفك إياه على ~~المضمر في ( قائم ) والوجه إذا أردت أن تعطفه على المضمر المرفوع أن تؤكد ~~ذلك المضمر ، فتقول : إن القائم هو وأخوه قاعد . # وإنما قلت : ( قاعد ) لأن الأخ لم يدخل في ( إن ) وإنما دخل في صلة ~~القائم فصار بمنزلة قولك : إن الذي قام مع أخيه قاعد ، ونظير ذلك أن ~~المتروك هو وأخوه مريضين PageV01P253 صحيح ، ولو أردت أن تدخل الأخ في ( إن ~~) لقلت : إن المتروك مريضا وأخاه صحيحان ، وتقول : إن زيدا كان منطلقا ، ~~نصبت زيدا ( بإن ) وجعلت ضميره في ( كان ) . # وكان وما عملت فيه في موضع خبر ( إن ) وإن شئت رفعت ( منطلقا ) على وجهين ~~: أحدهما : أن تلغي ( كان ) / 285 وقد مضى ذكر ذلك . # والوجه الثاني : أن تضمر المفعول به في ( كان ) ، وهو قبيح ، وتجعل ~~منطلقا اسم ( كان ) فكأنك قلت : إن زيدا كأنه منطلق . # وقبحه من وجهين : أحدهما : حذف الهاء ، وهو كقولك : إن زيدا ضرب عمرو ، ~~تريد : ضربه ، والوجه الآخر : أنك جعلت منطلقا هو الإسم ( لكان ) ، وهو ~~نكرة وجعلت الخبر الضمير وهو معرفة فلو كان : إن زيدا كان أخوك تريد : كأنه ~~أخوك ، كان أسهل وهو مع ذلك قبيح لحذف الهاء ، وتقول : إن أفضلهم الضارب ~~أخا له كان صالحا فقولك : كان ( صالحا ) صفة لقولك : ( أخا له ) لأن ~~النكرات توصف ms132 بالجمل ، ولا يجوز أن تقول : إن أفضلهم الضارب أخاه كان صالحا ~~، فتجعل : ( كان صالحا ) صفة لأخيه ، وهو معرة ف ، فإن قال قائل : فإنها ~~نكرة مثلها فأجز ذلك على أن تجعله حالا فذاك قبيح والأخفش يجيزه على قبحه / ~~286 وقد تأولوا على ذلك قول الله تعالى : @QB@ أو جاؤوكم حصرت صدورهم @QE@ ~~وتأويل ذلك عند PageV01P254 أبي العباس : على الدعاء وأنه من الله تعالى ~~إيجاب عليهم . # وقال : القراءة الصحيحة التي جل أهل العلم عليها إنما هي : / < أو جاؤكم ~~حصرة صدروكم > / . # وقال الأخفش : أقول : إن في الدار جالسا أخواك ، فانصب ( جالسا ) ( بإن ) ~~وارفع ( الأخوين ) بفعلهما واستغنى بهما عن خبر ( إن ) كما أقول : أذاهب ~~لئأخواك فارفع ( أذاهب ) بالإبتداء ، وأخواك بفعلهما واستغنى عن خبر ~~الإبتداء ، لأن . خبر الإبتداء إنما جيء به ليتم به الكلام . # قال : وكذلك تقول : إن بك واثقا أخواك ، وإن شئت ( واثقين أخواك ) فجعلت ~~( واثقين ) اسم ( إن ) ، ولا يجوز : أن بك واثقين أخويك ، فتنصب ( واثقين ) ~~على الحال ، لأن الحال لا يجوز في هذا ، لأنك لا تقول : إن بك أخويك ، ~~وتسكت . # وتقول : إن فيها قائما أخواك ، وإن شئت / 287 قائمين أخويك ، فتنصب أخويك ~~( بأن ) وقائمين على الحال ، وفيها خبر ( إن ) وهو خبر مقدم ، وإذا ولي ( ~~قائم ) إن ، ولم يكن بينهما ظرف لم يجز توحيده عند الكوفيين ، وصار اسما لا ~~يفصل بينه وبين عمله بخبر إن وذلك قولك : إن قائمين الزيدان ، وإن قائمين ~~الزيدون . PageV01P255 # وأجاز الفراء : إن قائما الزيدان وإن قائما الزيدون ، على معنى إن من قام ~~الزيدان . وإن من قام الزيدون . # وأجاز البصريون إن قائما الزيدان والزيدون على ما تقدم ذكره ، ولا يجيز ~~الكوفيون . # إن آكلا زيد طعامك ، إذا كان المنصوب بعد زيد ، وهذا جائز عند البصريين ، ~~فإن قلت : إن آكلا طعامك زيد ، كانت المسألة جائزة في كل قول ، وكذلك كل ~~منصوب ، من مصدر أو وقت أو حال أو ظرف ، فإن قلت / 288 : خلفك آكلا زيد ، ~~استوى القولان في تأخير الطعام بعد زيد فقلت : إن خلفك آكلا زيد طعامك ، ~~ولك أن تؤخر ( آكلا ) ، والظروف من الزمان ms133 في ذا كالظروف في المكان . # والفراء يجيز : إن هذا وزيد قائمان ، وإن الذي عندك وزيد قائمان ، وإنك ~~وزيد قائمان ، إذا كان اسم ( إن ) لا يتبين فيه الإعراب نحو هذا وما ذكرناه ~~في هذه المسائل ، وعلى ذلك ينشدون هذا البيت : PageV01P256 # ( ومن يك أمسى بالمدينة رحله % فإني وقيار بها لغريب ) # فيرفع ( قيارا ) وينصب ، وكذلك لو قال : الغريبان ، فإفراد الفعل وتثتيته ~~في هذا عندهم سواء . # والكسائي يجيز الرفع في الإسم الثاني مع الظاهر والمكنى ، فإن نعت اسم إن ~~أو أكدته أو أبدلت منه ، فالنصب عندنا لا يجوز غيره ، وإنما الرفع جاء ~~عندنا على الغلط . # وقد قال الفراء : يجوز أن تقول : إنهم أجمعون قومك على / 289 الغلط لما ~~كان معناه : هم أجمعون قومك ، وإنه نفسه يقوم ، يجوز أن ترفع توكيد ما لا ~~يتبين فيه الإعراب ، وهو وأصحابه كثيرا ما يقيسون على الأشياء الشاذة . # وقال قوم : إن الإختيار مع الواو التثنية في قولك : إن زيدا وعمرا قائمان ~~، ويجوز : قائم ، مع ثم والفاء التوحيد ، ويجوز التثنية ، يجوز : لإن زيدا ~~ثم عمرا قائم ، وقائمان . # وإن زيدا فعمرا قائم وقائمان . # ومع ( أو ) ( ولا ) التوحيد ، لا غير ، أن الخبر عن أحدهما خاصة دون ~~الآخر . # واعلم : أن الهاء التي تسمى المجهولة في قولك : إنه قام بكر ، وفي كل ~~موضع تستعمل فيه ، فهي موحدة لا ينسق عليها ، ولا تكون منها حال منصوبة ولا ~~توكيد ، ولا تؤنث ولا تثنى ، ولا تجمع ، ولا تذكر ، وما بعدها مبتدأ وخبر ~~أو فعل وفاعل . # وقوم يقولون : إنها إذا كانت مع مؤنث أنثت ، PageV01P257 وذكرت نحو قولك ~~: إنه قائمة جاريتك / 390 وإنها قائمة جاريتك . # وقالوا إذا قلت : إنه قائم جواريك ، ذكرت لا غير ، فإن جئت بما يصلح ~~للمذكر والمؤنث أنثت وذكرت نحو قولك : إنه في الدار جاريتك ، وإنها في ~~الدار جاريتك . # وحكي عن الفراء أنه قال : لا أجيز : إنه قام ، لأن هاء العماد إنما دخلت ~~لشيئين ، لإسم وخبر ، وكان يجيز فيما لم يسم فاعله : إنه ضرب ، وقال : لأن ~~الضمة تدل على آخر . # والكسائي يجيز : إنه قام ، قال : والبغداديون ms134 إذا وليت أن النكرات أضمروا ~~والهاء ولم تضمر الهاء إلا صفة متقدمة ، وإن جاؤوا بعدها بأفعال يعنون ~~بالأفعال أسم الفاعل أتبعوها إذا كانت نكرة ورفعوها إذا كانت معرفة كقولهم ~~: إن رجلا قائما ، وإن رجلا أخوك ، وإذا أضمروا الخبر لم ينسقوا عليها ~~بالمعرفة فلا يقولون : إن رجلا وزيدا ، لأن خبر المعرفة لا يضمر عندهم ~~ويقولون : كل أداة ناصبة / 291 أو جازمة لا تدخل عليها اللام مع ( إن ) ، ~~فإن كانت الأداة لا تعمل شيئا دخلت اللام عليها . # وقد أجاز الفراء حذف الخبر في : ( إن الرجل ) ، وإن المرأة ، وإن الفأرة ~~وإن الذبابة ولا يجيزه إلا بتكرير ( إن ) . # ويقولون : ( ليت ) تنصب الأسماء والأفعال ، أي : الأخبار نحو : ليت زيدا ~~قائما ، وقال الكسائي : أضمرت : ( كان ) . PageV01P258 # وقالوا : ( لعل ) تكون بمعنى : ( كي ) وبمعنى : خليق ، وبمعنى : ظننت ، ~~وقالوا : والدليل على ظننت أن تجيء بالشيئين ، والدليل على ( عسى ) أن تجيء ~~بأن ، وقالوا : ( ليت ) قد ذهب بها إلى ( لو ) وأولوها الفعل الماضي ، ~~وليتني أكثر من ليتي ، ولعلي أكثر من لعلني ، وإنني وإني سواء . # وذكر سيبويه : لهنك لرجل صدق ، قال : وهذه كلمة تتكلم بها العرب في حال ~~اليمين وليس كل العرب تتكلم بها في ( إن ) ، ولكنهم / 292 أبدلوا الهاء ~~مكان الألف كقولك : هرقت . # ولحقت هذه اللام ( إن ) كما لحقت ( ما ) حين قلت : ( إن زيدا لما لينطلقن ~~فلحقت ) اللام في اليمين والثانية لام ( إن ) وفي : لما لينطلقن اللام ~~الأولى : لام ( لئن ) ، والثانية : لام اليمين . # والدليل على ذلك النون التي معها . # وقال : قول العرب في الجواب إنه ، فهو بمنزلة أجل وإذا وصلت قلت : إن يا ~~فتى . PageV01P259 # واعلم : أن ( إن واخواتها ) قد يجوز أن تفصل بينها وبين ، أخبارها بما ~~يدخل لتوكيد الشيء أو لرفعه ، لأنه بمنزلة الصفة في الفائدة يوضح عن الشيء ~~ويؤكده وذلك قولك : إن زيدا فافهم ما أقول رجل صالح ، وإن عمرا والله ظالم ~~، وإن زيدا هو المسكين مرجوم ، لأن هذا في الرفع يجري مجرى / 293 المدح ~~والذم في النصب وعلى ذلك يتأول قوله تعالى : @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات إنا لا نضيع ms135 أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن @QE@ ، فأولئك ~~هو الخبر . # ومذهب الكوفيين والبغداديين في ( إن ) التي تجاب باللام ، يقولون : هي ~~بمنزلة ( ما ) وإلا وقد قال الفراء : إنها بمنزلة ( قد ) وتدخل أبدا على ~~آخر الكلام ، نحو قولك : إن زيدا لقائم ، تريد : ما زيد إلا قائم ، وقد قيل ~~: إنه ، يريد : قد قام زيد ، وكذلك : إن ضرب زيد لعمرا ، وإن أكل زيد ~~لطعامك ، وكان الكسائي يقول : هي مع الأسماء والصفات يعني بالصفات والظروف ~~إن المثقلة خففت ، ومع الأفعال بمعنى ما وإلا ، وقال الفراء : كلام العرب ~~أن يولوها الماضي قالوا : وقد حكى : إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه ، وقد ~~حكي مع الأسماء وأنشدوا : # فقلت : # ( إن القوم الذي أنا منهم % لأهل مقامات وشاء وجامل ) PageV01P260 # وكل ما كان من صلة الثاني لم تدخل اللام عليه ، وكل ما كان من صلة الأول ~~أدخلت اللام عليه نحو قولك : إن ظننت زيدا لفي الدار قائما ، فإن كان في ~~الدار من صلة الظن دخل عليها ، وإن كان من صلة ( قائم ) دخلت اللام على ( ~~قائم ) يعنون أن اللام إنما تدخل على ما هو في الأصل خبر المبتدأ ، ألا ترى ~~أنه لو خلا الكلام من ( ظننت ) : كان زيد في الدار قائما ، فزيد مبتدأ وفي ~~الدار خبره وقائم حال ، والعامل فيه ( في الدار ) فهو من صلة ( في الدار ) ~~فاستقبحوا أن يدخلوا اللام على ( قائم ) لأنه من صلة الثاني وهو الخبر ~~وقالوا كل أخوات الظن وكان على هذا المذهب وكذلك صلة الثاني في قولك : إن ~~ضربت رجلا لقائما ، لا يدخلون / 295 عليها اللام ، و ( قائما ) صلة رجل هذا ~~خطأ عندهم ، وعند غيرهم ، ولا يجوز : إن زال زيد قائما ، لأنه لا يجوز ، ~~زال زيد لقائما ، وتقول : إن كان زيد لقائما . PageV01P261 & باب كسر ألف ~~إن وفتحها & # ألف إن تكسر في كل موضع يصلح أن يقع فيه الفعل والإبتداء جميعا ، وإن ~~وقعت في موضع لا يصلح أن يقع فيه إلا أحدهما لم يجز لأنها إنما تشبه فعلا ~~داخلا على جملة ، وتلك الجملة مبتدأ وخبر ، والجملة التي ms136 بعد ( إن ) لا ~~موضع لها من الإعراب بعامل يعمل فيها من فعل ولا حرف ، ألا ترى أنك تقول : ~~إن عمرا منطلق ، فهذا موضع يصلح أن يبتدأ الكلام فيه فتقول : عمرو منطلق ، ~~ويصلح أن يقع الفعل موقع المتبدأ ، فتقول : انطلق عمرو ، وهذه الجملة لا ~~موضع لها من الإعراب ، لأنها غير مبنية على شيء . # و ( إن ) المكسورة تكون مبتدأة ولا يعمل فيها ما قبلها وهي كلام تام / ~~296 مع ما بعدها وتدخل اللام في خبرها ، ولا تدخل اللام في خبر ( إن ) إذا ~~كانت PageV01P262 ( إن ) محمولة على ما قبلها . # واللام إذا وليت الظن والعلم علقت الفعل فلم تعمل نحو قولك : قد علمت إن ~~زيدا لمنطلق ، وأظن إن زيدا لقائم ، فهذا إنما يكون في العلم والظن ونحوه . # ولا يجوز في غير ذلك من الأفعال ، لا تقول : وعدتك إنك لخارج ، إنما تدخل ~~في الموضع الذي تدخل فيه أيهم ، فتعلق الفعل ، ألا ترى أنك تقول : قد علمت ~~أيهم في الدار ، وكل موضع تقع فيه ( إن ) بمعنى اليمين وصلة القسم فهي ~~مكسورة فمن ذلك قولهم إذا أرادوا معنى اليمين : أعطيته ما إن شره خير من ~~جيد ما معك ، وهؤلاء الذين إن أجبتهم لأشجع من شجعائكم ، قال الله تعالى : ~~@QB@ وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة @QE@ / 297 ( فإن ) ~~تدخل صلة ( للذي ) لأن صلة الذي لا موضع لها من الإعراب بعامل يعمل فيها من ~~فعل ولا حرف جر . # فإذا وقعت إن بعد القول حكاية فهي أيضا مكسورة ، لأنك تحكي الكلام مبتدأ ~~، والحكاية لا تغير الكلام عما كان عليه تقول : قال عمرو : إن زيدا خير منك ~~. # قال سيبويه : كان عيسى يقرأ هذا الحرف @QB@ فدعا ربه أني مغلوب @QE@ ~~PageV01P263 أراد أن يحكي كما قال @QB@ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما ~~نعبدهم @QE@ كأنه قال والله أعلم : قالوا : ما نعبدهم ، فعلى هذا عندي ~~قراءة : @QB@ فدعا ربه أني مغلوب @QE@ ، أي : دعا ربه فقال : إني مغلوب . # وتكسر أيضا بعد إلا في قولك : ما قدم علينا أمير إلا إنه مكرم لي ، لأنه ~~ليس هنا شيء يعمل ms137 في ( إن ) ولا يجوز أن تكون عليه . قال : قال سيبويه : ~~ودخول اللام ها هنا يدلك على أنه موضع ابتداء . # قال الله تعالى / 298 : @QB@ وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ~~ليأكلون الطعام @QE@ ، فإن زال ما بعد إلا عن الإبتداء وبنيته على شيء فتحت ~~تقول : ما غضبت عليك إلا أنك فاسق ، كأنك قلت : إلا لأنك فاسق ، وأما قوله ~~تعالى : @QB@ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله @QE@ . # فإنما حمله على ( منعهم ) أي : ما منعهم إلا أنهم كفروا ، فموضع : أنهم ~~كفروا رفع ، أي : ما منعهم لا كفرهم ، فلما صار لها موضع فتحت . # و ( حتى ) : تبتدأ بعدها الأسماء وهي معلقة لا تعمل في ( إن ) وذلك قولك ~~: قد قاله القوم حتى إن زيدا يقوله : وانطلق الناس حتى إن عمرا لمنطلق . # وأحال سيبويه أن تقع المفتوحة ها هنا ، وكذلك إذا قلت : مررت فإذا إنه ~~PageV01P264 يقول ذاك ، قال : وسمعت رجلا من العرب ينشد هذا البيت كما ~~أخبرتك به : # ( وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا % إذا إنه عبد القفا واللهازم ) # وإذا / 299 ذكرت ( إن ) بعد واو الوقت كسرت ، لأنه موضع ابتداء نحو قولك ~~: رأيته شابا وإنه يومئذ يفخر . # | ذكر أن المفتوحة # أن المفتوحة الألف مع ما بعدها بتأويل المصدر وهي تجعل الكلام : شأنا ~~وقصة وحديثا ، ألا ترى أنك إذا قلت : علمت أنك منطلق ، فإنما هو : علمت ~~انطلاقك ، فكأنك قلت : علمت الحديث ، ويقول القائل : ما الخبر فيقول المجيب ~~: الخبر أن الأمير قادم . # فهي لا تكون مبتدأة ولا بد من أن تكون قد عمل فيها عامل أو تكون مبنية ~~على قبلها ، لا تريد بها الإبتداء ، تقول : بلغني أنك منطلق ، ( فأن ) في ~~موضع اسم مرفوع ، كأنك قلت : بلغني انطلاقك ، وتقول : قد عرفت أنك قادم ، ( ~~فأن ) في موضع اسم منصوب ، كأنك قلت : عرفت قدومك ، وتقول : جئتك لأن كريم ~~/ 300 ( فأن ) في موضع اسم مخفوض ، كأنك قلت : PageV01P265 جئت لكرمك ، و ( ~~أن ) إذا كانت مكسورة بمنزلة الفعل . # وإذا كانت مفتوحة بمنزلة الإسم ، والفعل لا يعمل في الفعل ، فلذلك لا ~~يعمل الفعل ms138 في ( إن ) المكسورة ، ويعمل في ( أن ) المفتوحة لما صارت بمعنى ~~المصدر ، والمصدر اسم . # قال سيبويه : يقبح أن تقول : أنك منطلق بلغني ، أو عرفت . # وإنما استقبح ذلك وإن أردت تقديم الفعل لإمتناعهم من الإبتداء بأن ~~المفتوحة لأنها إنما هي بمنزلة ( أن ) الخفيفة التي هي مع الفعل بمعنى ~~المصدر . # وما كان بمنزلة الشيء فليس هو ذلك الشيء بعينه ، فلا يجوز أن يتصرف تصرف ~~( أن ) الخفيفة الناصبة للفعل في جميع أحوالها . # فأما ( أن ) الخفيفة التي تنصب الفعل فإنها يبتدأ بها ، لأن الفعل صلة ~~لها ، وقد نابت هي والفعل عن مصدر ذلك الفعل ، ولا يلي أن الخفيفة الناصبة ~~للفعل إلا الفعل ، و ( أن ) الشديدة ليست كذلك لأنه / 301 لا يليها إلا ~~الإسم ، وهي بعد للتأكيد ، كما إن ( إن ) المكسور للتأكيد ، تقول : إن يقوم ~~زيد خير لك ، ولا يجوز : أن زيد قائم خير لك ، قال الله تعالى : @QB@ وأن ~~تصوموا خير لكم @QE@ ، وتقول : ليت أن زيدا منطلق ، فأصل هذا الإبتداء ~~والخبر ، فينوب عن خبر ( ليت ) ولا يجوز : أن يقوم زيد ، حتى يأتي بخبر ، ~~وأنت مع ( أن ) تلفظ بالفعل ، ومع ( أن ) المشددة قد يجوز أن لا تلفظ ~~بالفعل ، نحو قولك : قد علمت أن زيدا أخوك ، والمواضع التي تقع فيها أن ~~المفتوحة لا تقع فيها ( إن ) المكسورة فمتى وجدتهما يقعان في موقع واحد ، ~~فاعلم : أن المعنى والتأويل مختلف . # وإذا وقعت أن موقع المصدر الذي تدخل عليه لام الجر فتحتها ، نحو : جئتك ~~أنك ، تريد PageV01P266 الخير ، ويقول الرجل للرجل : لم فعلت ذلك فيقول : ~~لم أنه ظريف ، تريد : لأنه . # قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله : @QB@ وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ~~ربكم فاتقون @QE@ / 302 فقال : إنما هو على حذف اللام ، وقال عز وجل : @QB@ ~~ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين @QE@ : إنما أراد : بأني ، ~~وإذا عطفت ( إن ) على أن ، وقد عمل في الأولى الفعل ففتحها فتحت المعطوف ~~أيضا ، إلا أن تريد أن تستأنف ما بعد حرف العطف ، وتأتي بجملة نحو قولك : ~~قد عرفت أنه ذاهب ، ثم إنه معجل فتحت الثانية ms139 لأن ( عرفت ) قد عمل فيها ، ~~وتقول قد عرفت أنه منطلق ثم إنني أخبرتك أنه معجل ، لأنك ابتدأت ( بأني ) . # وإن جئت بها بعد واو الوقت كسرت ، كما أخبرتك وتقع بعد ( لو ) مفتوحة ~~فتقول : لو أنك في الدار لجئتك . # قال سبيويه : ( فأن ) مبنية على ( لو ) كما كانت مبنية على ( لولا ) تقول ~~: PageV01P267 لولا أني منطلق لفعلت ، ( فأن ) مبنية على ( لولا ) كما تبنى ~~عليها الأسماء ، وقال في لو ، كأنك قلت : لو ذاك ، وهذا تمثيل ، وإن كانوا ~~لا يبنون على ( لو ) غير أن كما كان ( تسلم ) في قولك بذي تسلم في / 303 ~~موضع اسم . # قال أبو العباس رحمه الله : إن ( لو ) إنما تجيء على هيئة الجزاء ، فإذا ~~قلت : لو أكرمتني لزرتك فلا بد من الجواب ، لأن معناها : إن الزيارة امتنعت ~~لإمتناع الكرامة فلا بد من الجواب ، لأنه علة الإمتناع ، و ( إن ) المكسورة ~~لا يجوز أن تقع هنا كما لا يجوز أن تقع بعد حروف الجزاء ، لأنها إنما أشبهت ~~الفعل في اللفظ والعمل لا في المعنى ، و ( أن ) المفتوحة مع صلتها مصدر في ~~الحقيقة فوقوعها على ضربين : أحدهما أن المصدر يدل على فعله فيجري منه ~~ويعمل عمله فقد صح معناها في هذا الوجه . # فإن قال قائل إذا قلت : لو أنك جئتني لأكرمتك فلم لا تقول : لو مجيئك ~~لأكرمتك قيل له : لأن الفعل الذي قد لفظت به من صلة ( أن ) والمصدر ليس ~~كذلك ، ألا ترى أنك تقول : ظننت أنك منطلق فتعديه إلى ( أن ) وهي وصلتها ~~اسم واحد ، لأنه قد صار لها اسم وخبر فدلت بهما على المفعولين . # وغيرهما من الأسماء / 304 لا بد معه من مفعول ثان . # والوجه الآخر أن الأسماء تقع بعد ( لو ) على تقديم الفعل الذي بعدها ، ~~فقد وليتها على حال وإن كان ذلك من أجل ما بعدها ، فلذلك وليتها ( أن ) ~~لأنها اسم وامتنعت المكسورة ، لأنها حرف جاء لمعنى التوكيد ، والحروف لا ~~تلي ( لو ) فمما وليها من الأسماء قوله تعالى : @QB@ قل لو أنتم تملكون ~~@QE@ . # وقال جرير : # ( لو غيركم علق الزبير بحبله % أدى الجوار إلى بني ms140 العوام ) PageV01P268 # وفي المثل : لو ذات سوار لطمتني . . وكذلك : لو أنك جئت ، أي : لو وقع ~~مجيئك ، لأن المعنى عليه ، قال سيبويه : سألته يعني الخليل عن قول العرب : ~~ما رأيته مذ أن الله خلقني . # فقال : إن في موضع اسم كأنك قلت : مذ ذاك ، فإن كان الفعل أو غيره يصل ~~باللام جاز تقديمه وتأخيره ، لأنه ليس هو الذي عمل فيه في المعنى وذلك نحو ~~قول / 305 تعالى : @QB@ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا @QE@ أي : ~~ولأن المساجد ، وإنما جاز ذلك لأن اللام مقدرة قبل ( أن ) وهي العاملة في ( ~~أن ) لا الفعل ، وكل موضع تقع فيه ( أن ) ، تقع فيه ( إنما ) وما ابتدئ ~~بعدها صلة لها كما أن ما ابتدئ بعد الذي صلة له ول تكون هي عاملة فيما ~~بعدها ، كما لا يكون الذي عاملا فيما بعده ، فمن ذلك قوله تعالى : @QB@ قل ~~إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد @QE@ PageV01P269 ، فلو قلت : يوحي إلي ~~أن إلهكم إله واحد ، كان حسنا ، فأما إنما مكسورة فلا تكون اسما وإنما هي ~~فيما زعم الخليل بمنزلة فعل ملغى ، مثل : أشهد لزيد خير منك . # والموضع الذي لا يجوز أن يكون فيه ( أن ) لا تكون ( إنما ) إلا مبتدأة ~~مكسورة مثل قولك : وجدتك إنما أنت صاحب كل خني ، لأنك لو قلت : وجدتك أنك ~~صاحب كل خني لم يجز . # ( وإنما وأن ) يصيران الكلام : شأنا وقصة وحديثا ، ولا يكون الحديث الرجل ~~/ 36 ولا زيدا ولا ما أشبه ذلك من الأسماء . # ويجوز أن تبدل مما قبلها إذا كان ما قبلها حديثا وقصة ، تقول : بلغتني ~~قصتك أنك فاعل ، وقد بلغني الحديث أنهم منطلقون ، فقولك : ( أنهم منطلقون ) ~~هو الحديث . # وقد تبدل من شيء ليس هو الحديث ولا القصة لإشتمال المعنى عليه نحو قول عز ~~وجل : @QB@ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم @QE@ . # ( فأن ) مبدلة من إحدى الطائفتين موضوعة في مكانها ، كأنك قلت : وإذ ~~يعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم ، وهذا يتضح إذا ذكرنا البدل في موضعه إن ~~شاء الله . # | ذكر المواضع التي تقع فيها إن وأن # المفتوحة ms141 والمكسورة والتأويل والمعنى مختلف . # تقول : إما أنه ذاهب وإما أنه منطلق . # فتفتح وتكسر ، قال سيبويه : وسألت الخليل عن ذاك فقال : إذا فتحت فإنك ~~تجعله كقولك : حقا أنه منطلق ، وإذا كسرت فكأنه قال : إلا / 307 أنه ذاهب . # وتقول أما والله إنه ذاهب ، كأنك قلت : قد علمت والله إنه ذاهب . # وأما والله أنه ذاهب ، كقولك : إلا أنه والله ذاهب . # قال : وسألته عن قوله تعالى : @QB@ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ~~@QE@ ، PageV01P270 ما يمنعه أن يكون كقولك : ما يدريك أنه يفعل ، فقال : ~~لا يحسن ذا في هذا الموضع ، إنما قال : وما يشعركم ، ثم ابتدأ فأوجب ، فقال ~~: إنها إذا جاءت لا يؤمنون قال : ولو كان : ( وما يشعركم أنها ) كان ذلك ~~عذرا لهم ، وأهل المدينة يقرأون : أنها ، فقال الخليل : هي بمنزلة قول ~~العرب : إئت السوق أنك تشتري لنا شيئا ، أي : لعلك . # فكأنه قال : لعلها إذا جاءت لا يؤمنون . # وتقول : إن لك هذا على وأنك لا تؤذي ، فكأنه قال : وإن لك أنك لا تؤذي ، ~~وإن شاء ابتدأ . # وقد قرئ هذا الحرف على وجهين : @QB@ وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى @QE@ . # وتقول : / 308 إذا أردت أن تخبر ما يعني المتكلم ، أي : إني نجد إذا ~~ابتدأت ، كما تقول : أنا نجد ، وإذا شئت قلت ، أي : أني نجد . # كأنك قلت : أي : لأني نجد . # وتقول : ذاك وإن لك عندي ما أحببت ، قال الله تعالى : @QB@ ذلكم فذوقوه ~~وأن للكافرين عذاب النار @QE@ . # كأنه قال : يعلى الأمر ذلك ، وإن لك . # قال سيبويه : ولو جاءت مبتدأة لجاز . # قال : وسالت الخليل عن قوله : @QB@ وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم ~~فاتقون @QE@ . # فقال : إنما هو على حذف اللام قال : ولو قرأها قارئ : PageV01P271 ( وإن ~~) كان جيدا . # وتقول : لبيك إن الحمد والنعمة لك ، وإن شئت قلت : أن الحمد ، قال أبن ~~الأطنابة : # ( أبلغ الحارث بن ظالم الموعد % والناذر النذور عليا ) # ( إنما تقتل النيام ولا تقتل % يقظان ذا سلاح كميا ) # وإن شئت قلت : إنما تقتل النيام على الإبتداء زعم ذلك الخليل . # وقال الخليل / 309 : في قوله @QB@ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ms142 ورسوله ~~فأن له نار جهنم @QE@ ، قال : ولو قال : فإن كانت عربية جيدة . # وتقول : أول ما أقول إني أحمد الله ، كأنك قلت : أول ما أقول الحمد لله . # و ( إن ) في موضعه ، فإن أردت أن تحكي قلت : أول ما أقول : إني أحمد الله ~~، وتقول : مررت فإذا إنه عبد ، وإذا أنه عبد ، تريد : مررت فإذا العبودية ~~به واللؤم ، PageV01P272 وقد عرفت أمورك حتى إنك أحمق ، كأنه قال : حتى ~~حمقكم ، وهذا قول الخليل . # | مسائل في فتح ألف ( أن ) وكسرها # تقول : قد علمت أنك إذا فعلت ذاك أنك سوف تغبط ، ويجوز أن تكسر ، تريد ~~معنى الفاء ، وتقول : أحقا أنك ذاهب والحق نك ذاهب ، وأكبر ظنك أنك ذاهب ، ~~وأجهد رأيك أنك ذاهب ، وكذلك هما إذا كانا خيرا غير استفهام ، حملوه على : ~~أفي حق أنك ذاهب ، قال العبدي / 310 : # ( أحقا أن جيرتنا أستقلوا % فنيتنا ونيتهم فريق ) # قال : فريق ولم يقل فريقان ، كما يقال للجماعة : هم صديق . # وقال تعال : @QB@ عن اليمين وعن الشمال قعيد @QE@ ولم يقل : قعيدان ، ~~والرفع في PageV01P273 جميع هذا قوي ، إن شئت قلت : أحق أنك ذاهب ، وأكبر ~~ظني أنك ذاهب ، تجعل الآخر هو الأول . # قال أبو العباس : سألت أبا عثمان لم لا تقول : يوم الجمعة أنك منطلق ، ~~قال : هذا يجيزه قوم وهم قليل على التقديم والتأخير ، يجيزون : أنك منطلق ~~يوم الجمعة ، وإنما كان الوجه : يوم الجمعة أنك منطلق ، لأنهم يريدون : في ~~يوم الجمعة انطلاقك ، قلت : فلم أجازوا : أما يوم الجمعة فإنك منطلق ، قال ~~: لأن ما بعد الفاء مبتدأ ، ونصب ( يوم الجمعة ) بالمعنى الذي أحدثته أما ~~كأنه قال : مهما يكن من شيء يوم الجمعة فإنك منطلق ، وهو نحو قولك : زيد في ~~الدار ( اليوم ) نصبت اليوم بمعنى الإستقرار في قولك : في الدار ، قلت : ~~أتجيز كيف إنك صانع ، على قولك : كيف أنت صانع قال : من أجازه / 311 في يوم ~~الجمعة أجازه ها هنا . # قال أبو العباس : لا يجوز هذا في ( كيف ) لأن كيف لا ناصب لها ، قال : ~~قال أبو عثمان : قرأ سعيد بن جبير : @QB@ إلا إنهم ليأكلون الطعام @QE@ ، ~~ففتح إن ms143 وجعل اللام زائدة ، كما زيدت في قوله : # ( أم الحليس لعجوز شهربه % ) PageV01P274 # وتقول : قد علمت أن زيدا لينطلقن فتفتح ، لأن هذه لام القسم وليست لام ( ~~إن ) التي في قولك : قد علمت إن زيدا ليقوم ، لأن هذه لام الإبتداء ، ~~والأولى لام اليمين ، فليست من ( إن ) في شيء . # قال أبو عثمان : في قوله تعالى : @QB@ إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون @QE@ ~~إن ( مثل ) و ( ما ) جعلا اسما واحدا مثل : خمسة عشر ، وإن كانت ما زائدة ، ~~وأنشد : # ( وتداعى منخراه بدم % مثل ما أثمر حماض الجبل ) # قال سيبويه والنحويون يقولون : إنما بناه يعني مثل لأنه أضافه إلى غير ~~متمكن وهو قوله : إنكم ، وإن شاء أعرب ( مثلا ) لأنها كانت معربة قبل ~~الإضافة فترفع فتقول : مثل ما أنكم ، كما تقول في ( يومئذ ) من النباء ~~والإعراب / 312 فتعربه كما كان قبل الإضافة ويبينه . # لما أضافه إليه من أجل أنه غير متمكن وأن الأول كان مبهما . # فإنما حصر بالثاني . # وكذلك : PageV01P275 # ( على حين عاتبت المشيب على الصبا % ) # وكذلك : # ( لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت % حمامة في غصون ذات أوقال ) # وكل المبهمات كذلك ، ولا يدخل في هذا : ضربني غلام خمسة عشر رجلا ، لأن ~~الغلام مخصوص معلوم غير مبهم بمنزلة وحين ونحو ذلك ، وأبو عمرو يختار أن ~~يكون نصب : @QB@ مثل ما أنكم تنطقون @QE@ على أنه حال للنكرة ( لحق ) ولا ~~اختلاف في جوازه على ما قال . # وتقول / : إن زيدا إنه منطلق ، PageV01P276 كأنك قلت : إن زيدا هو منطلق ~~. # والمكسورة والمفتوحة مجازهما ، واحد ، قال الله تعالى : @QB@ ثم إن ربك ~~للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم @QE@ ، وقال عبد الله وهب الفزاري الأسدي جاهلي / 313 : # ( زعمت هنيدة أنها صرمت % حبلي ووصل الغانيات غرور ) # ( إني وحالك إنني لمشيع % صلب القناة بصرحكن جدير ) # قال سيبويه : وسألته يعني الخليل عن شد ما أنك ذاهب بمنزلة : حقا أنك ~~ذاهب فقال : هذا بمنزلة حقا إنك ذاهب ، كما تقول : أما إنك ذاهب بمنزلة : ~~حقا إنك ، وكما كانت ( لو ) بمنزلة ( لولا ) ولا يبدأ بعدها ms144 من الأسماء سوى ~~( إن ) نحو : لو أنك ذاهب ولولا يبتدأ بعدها الأسماء ، ولو بمنزلة ( لولا ) ~~وإن لم يجز فيها ما يجوز فيها ، وإن شئت جعلت : شد ما كنعم ما ، كأنك قلت : ~~نعم العمل أنك تقول الحق قال : وسألته عن قوله . # كما أنه لا يعلم ذلك فتجاوز الله عنه ، وذلك حق ، كما أنك ها هنا ، فزعم ~~أن العاملة في ( أن ) الكاف وما لغو ، إلا أن ( ما ) لا تحذف من ها هنا ~~كراهية أن يجيء لفظها مثل لفظ ( كأن ) التي للتشبيه ، كما ألزموا النون ( ~~لأفعلن ) واللام في قولهم : إن كان ليفعل : كراهية أن يلتبس اللفظان ، ~~ويدلك على / 314 أن الكاف هي العاملة قولهم : هذا حق مثل ما أنك هنا ، ~~ففتحوا ( أن ) وبعض العرب يرفع ( مثل ) حدثنا به يونس ، فما أيضا لغو ، ~~لأنك تقول : PageV01P277 مثل ما أنك ها هنا ، ولو جاءت ( ما ) مسقطة من ~~الكاف في الشعر جاز . # قال النابغة الجعدي : # ( قروم تسامى عند باب دفاعه % كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلا ) # يريد : كما أنه يؤخذ المرء ، قال أبو عثمان : أنا لا أنشده إلا ( كأن ) ~~يؤخذ المرء . # فأنصب يؤخذ ، لأنها ( أن ) التي تنصب الأفعال دخلت عليها كاف التشبيه ، ~~ألا ترى أنه نسق عليه ( يقتل ) فنصبه ، لذلك . # قال سبيويه : سألته يعني الخليل هل يجوز : إنه لحق كما أنك ها هنا على حد ~~قولك : كما أنت ها هنا فقال : لا ، لأن أن لا يبتدأ بها في كل موضع ، ألا ~~ترى أنك لا تقول : يوم الجمعة أنك ذاهب ، ولا : كيف أنك صانع ( فكما ) بتلك ~~المنزلة ، قال : وسألت الخليل عن قوله : أحقا أنه لذاهب ، فقال : لا يجوز ~~كما لا يجوز يوم الجمعة أنه لذاهب / 315 . # وقال : يجوز في الشعر : أشهد أنه ذاهب ، يشبهه بقوله والله أنه ذاهب ، ~~لأن معناه معنى اليمين ، كما أنه إذا قال : أشهد أنت ذاهب ، ولم يذكر اللام ~~لم يكن إلا ابتداء ، وهو قبيح ضعيف إلا باللام ، ومثل ذلك في الضعف : علمت ~~أن PageV01P278 زيدا ذاهب ، كما أنه ضعيف : قد علمت عمرو خير منك ، ولكنه ~~على ms145 إرادة اللام ، كما قال تعالى : @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ . . . وهو ~~على اليمين ، وكان في هذا حسن حين طال الكلام ، يعني أن التأويل : @QB@ ~~والشمس وضحاها @QE@ ، لقد أفلح . # قال أبو العباس رحمه الله والبغداديون يقولون : والله إن زيدا منطلق ، ~~فيفتحون ( إن ) وهو عندي القياس ، لأنه قسم ، فكأنه قال : أحلف بالله على ~~ذاك ، أشهد أنك منطلق . # قال : والقول عندي في قوله تعالى : @QB@ لا جرم أن لهم النار @QE@ والله ~~أعلم أن ( لا ) زائدة للتوكيد ، وجرم فعل ماض فكأنه قال والله أعلم : جرم ~~أن لهم النار وزيادة ( لا ) في / 316 هذا الموضع كزيادتها في قوله تعالى : ~~@QB@ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة @QE@ وإنما تقول : لا يستوي عبد الله ~~وزيد ، وكقوله تعالى : @QB@ لا أقسم بهذا البلد @QE@ ونحوه من الفواتح . ~~PageV01P279 # وتقول : أما جهد رأيي فإنك راحل ، وأما يوم الجمعة فإنك سائر لأن معنى ( ~~أما ) مهما يكن من شيء فإنك سائر يوم الجمعة ، فما بعد الفاء يقع مبتدأ ، ~~ألا ترى أنك تقول : أما زيدا فضربت ، على التقديم ، لأن المعنى : مهما يكن ~~من شيء فزيدا ضربت ، وفضربت . # قال أبو العباس : فيلزم سيبويه أن يقول على هذا : أما زيدا فإنك ضارب . # قال سيبويه وإذا قلت : أما حقا فإنك قائم وأما أكبر ظني فإنك منطلق فعلى ~~الفعل لا على الظرف ، لأنك لم تضطر إلى أن تجعلها ظرفا إذا كانت ، ( أما ) ~~إنما وضعت على التقديم لما بعد الفاء ، فصار التقدير : مهما يكن من شيء ~~فإنك ذاهب حقا ، وفيما قال نظر / 317 وشغب : ولا يجوز عندي على هذا أن يقول ~~: أما هندا فإن عمرا ضارب ، لأن تقدير الإسم الذي يلي ( أما ) أن يلي الفاء ~~ملاصقا لهما . # فما جاز أن يلاصق الفاء جاز أن يلي ( أما ) وما لم يجز أن يلاصقها لم يجز ~~أن يلي ( أما ) فلا يجوز أن تقول : مهما يكن من شيء فإن هندا عمرا ضارب ، ~~فتنصب هندا بضارب ، ويجوز أن تقول : مهما يكن من شيء فإن أكبر ظني عمرا ~~ذاهب ، فيكون : أكبر ظني ، ظرفا ( لذاهب ) وهذا إنما أجازه مع إما لأنهم ~~وضعوها ms146 في أول أحوالها على التقديم والتأخير ، صار حكمها حكم ما لا تأخير ~~فيه ، ولو كان موضع يجوز أن يقدم فيه ولا يقدم لم يجز أن يعمل ما بعد ( أن ~~) في ما قبلها وعلى ذلك ففيه نظر كثير ، والأقيس في قولك : أما حقا فإنك ~~قائم : أن تعمل معنى ( أما ) في ( حقا ) كأنك قلت : مهما يكن من شيء حقا ~~فإنك قائم ، وأحسبه قول / 318 المازني . PageV01P280 # وتقول : أيقول : إن عمرا منطلق ، إذا أردت معنى : أتظن ، كأنك قلت : أتظن ~~أن عمرا منطلق ، فإن أردت الحكاية قلت : أتقول : إن ، وتقول : ظننت زيدا ~~أنه منطلق ، لأن المعنى : ظننت زيدا هو منطلق ، ولا يجوز فيه الفتح ، لأنه ~~يصير معناه : ظننت زيدا ، الإنطلاق ، ولو قلت : ظننت أمرك أنك منطلق ، جاز ~~، كأنك قلت : ظننت أمرك الإنطلاق ، والأخفش يقول : إذا حسن في موضع ( إن ) ~~وما عملت فيه ( ذاك ) فافتحها نحو قولك : بلغني أنه ظريف ، لأنك تقول : ~~بلغني ذاك ، قال : وما لم يحسن فيه ( ذاك ) فاكسرها ، قال : وتقول : أما ~~أنه منطلق ، لأنه لا يحسن ها هنا أما ذاك ، ثم أجازه بعد على معنى : حقا ~~أنه منطلق ، وقال : لأن أما في المعنى : ( حقا ) لأنها تأكيد فكأنه ذكر حقا ~~فجعلها ظرفا ، قال : وقد قال ناس : حقا إنك ذاهب على قولهم : إنك / 319 ~~منطلق حقا فتنصب ( حقا ) على المصدر ، كأنه قال : أحق ذاك حقا ، قال : وهذا ~~قبيح وهو من كلام العرب . # | ذكر ما يكون المنصوب فيه في اللفظ غير المرفوع ، والمنصوب بعض المرفوع ~~وهو المستثنى # المستثنى يشبه المفعول إذا أتى به بعد استغناء الفعل بالفاعل ، وبعد تمام ~~الكلام . # تقول : جاءني القوم إلا زيدا ، فجاءني القوم : كلام تام ، وهو فعل وفاعل ~~، فلو جاز أن تذكر ( زيدا ) بعد هذا الكلام بغير حرف الإستثناء ما كان إلا ~~نصبا . # لكن لا معنى لذلك إلا بتوسط شيء آخر ، فلما توسطت ( إلا ) حدث معنى ~~الإستثناء ووصل الفعل إلى ما بعد إلا ، فالمستثنى بعض المستثنى منهم ، ألا ~~ترى أن زيدا من القوم ، فهو بعضهم ، فتقول على ذلك : ضربت القوم إلا زيدا ms147 ، ~~ومررت بالقوم إلا زيدا ، فكأنك قلت في جميع ذلك : أستثني زيدا ، فكل ما ~~أستثنيه / 320 ( بإلا ) بعد كلام موجب فهو منصوب ، وألا تخرج الثاني مما ~~دخل فيه الأول ، فهي تشبه حرف النفي ، فإذا قلت : قام القوم إلا زيدا ، ~~فالمعنى : قام القوم لا زيد ، إلا أن الفرق بين الإستثناء والعطف ، أن ~~الإستثناء لا يكون إلا بعضا من كل ، والمعطوف يكون غير PageV01P281 الأول ، ~~ويجوز أيضا في المعطوف أن تعطف على واحد ، نحو قولك : قام زيد لا عمرو ، ~~ولا يجوز أن تقول في الإستثناء : قام زيد إلا عمرو . # لا يكون المستثنى إلا بعضا من كل ، وشيئا من أشياء ، و ( لا ) إنما تأتي ~~لتنفي عن الثاني ما وجب للأول ، و ( إلا ) تخرج الثاني مما دخل فيه الأول ~~موجبا كان أو منفيا ، ومعناها الإستثناء ، والإسم المستثنى منه مع ما ~~تستثنيه منه بمنزلة اسم مضاف ، ألا ترى أنك إذا قلت : جاءني قومك إلا قليلا ~~منهم ، فهو بمنزلة قولك : جاءني أكثر قومك ، فكأنه اسم مضاف ، لا يتم إلا ~~بالإضافة ، فإن فرغت الفعل / 321 لما بعد إلا عمل فيما بعدها ، لأنك إنما ~~تنصب المستثنى إذا كان اسما من الأسماء وهو بعضها ، فأما إذا فرغت الفعل ~~لما بعد إلا عمل فيما بعد إلا ، وزال ما كنت تستثني منه ، وذلك نحو قولك : ~~ما قام إلا زيد ، وما قعد إلا بكر ، فزيد مرتفع بقام وبكر مرتفع بقعد ، ~~وكذلك : ما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلا بعمرو ، ولما فرغت الفعل لما بعد ~~إلا عمل فيه . # فإذا قلت : ما قام أحد إلا زيد ، فإنما رفعت ، لأنك قدرت إبدال زيد من ( ~~أحد ) . # فكأنك قلت : ما قام إلا زيد ، وكذلك البدل من المنصوب والمخفوض ، تقول : ~~ما ضربت إلا أحدا إلا زيدا ، وما مررت بأحد إلا زيد ، فالمبدل منه بمنزلة ~~ما ليس في الكلام ، وهذا يبين في باب البدل ، فإن لم تقدر البدل وجعلت قولك ~~: ما قام أحد كلاما تاما لا ينوي فيه الإبدال من ( أحد ) نصبت فقلت : ما ~~قام أحد إلا زيدا ، PageV01P282 والقياس عندي إذا ms148 قال قائل : قام القوم / ~~322 إلا أباك ، فنفيت هذا الكلام ، أن تقول : ما قام القوم إلا أباك ، لأن ~~حق حرف النفي أن ينفي الكلام الموجب بحاله وهيئته ، فأما إن كان لم يقصد ~~إلى نفي هذا الكلام الموجب بتمامه وبني كلامه على البدل قال : ما قام القوم ~~إلا أبوك ، فإن قدمت المستثنى لم يكن إلا النصب نحو قولك : ما لي إلا أباك ~~صديق ، وما فيها إلا زيدا أحدا ، لأنه قد بطل البدل فلم يتقدم ما يبدل فيه ~~، لأن البدل كالنعت إنما يجري على ما قبله ، فإن أوقعت استثناء بعد استثناء ~~قلت : ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا . # فتنصب عمرا ، لأنه ، لا يجوز أن يكون لفعل واحد فاعلان مختلفان ، يرتفعان ~~به بغير حرف عطف ، فهذا مما يبصرك أن النصب واجب بعد استغناء الرافع ~~بالمرفوع . # ولك أن تقول : ما أتاني أحد إلا زيد إلا عمرا ، وإلا زيدا إلا عمرو ، ~~فتنصب أيهما شئت وترفع الآخر . # وتقول : ما أتاني إلا عمرا إلا بشرا أحد . # فإن استثنيت / 323 بعد الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين نحو : أعطيت زيدا ~~درهما ، قلت : أعطيت الناس الدراهم إلا زيدا ، ولا يجوز أن تقول : إلا عمرا ~~الدنانير ، لأن حرف الإستثناء إنما تستثني به واحدا ، فإن قلت : ما أعطيت ~~أحدا درهما إلا عمرا دانقا ، وأردت الإستثناء أيضا لم يجز ، فإن أردت البدل ~~، جاز ، فأبدلت عمرا من أحد ودانقا من قولك : درهما ، فكأنك قلت : ما أعطيت ~~إلا عمرا دانقا . # واعلم : أنهم قد يحذفون المستثنى استخفافا نحو قولهم : ليس إلا ، وليس ~~غير ، كأنه قال : ليس إلا ذاك ، وليس غير ذلك . PageV01P283 # واعلم : أيضا : أنهم ربما يحملون في هذا الباب الإسم على الموضع وذلك ~~قولهم : ما أتاني من أحد إلا زيد ، وما رأيت من أحد إلا زيدا ، لأنه يقبح ~~أن تقول : ما أتاني إلا من زيد . # فإذا قلت لا أحد فيها إلا عبد الله ، فلا بد من إجرائه على الموضع ورفعه ~~، لأن أحدا مبني مع ( لا ) وسنذكره في بابه إن شاء الله . # ولا يجوز أن يعمل ms149 ما بعد ( إلا ) فيما قبلها ، لا يجوز ما أنا زيدا / 324 ~~إلا ضارب ، تريد ما أنا إلا ضارب زيدا ، وقد جاءت ألفاظ قامت مقام ( إلا ) ~~وأصل الإستثناء ( لا لا ) ونحن نفرد لها بابا إن شاء الله . # ولا يجوز أن تستثني النكرة من النكرات في الموجب ، لا تقول : جاءني قوم ~~إلا رجلا ، لأن هذا لا فائدة من استثنائه ، فإن نعته أو خصصته ، جاز ، وهذا ~~امتناعه من جهة الفائدة ، فمتى وقعت الفائدة جاز . & هذا باب ما جاء من ~~الكلم في معنى إلا & # أعلم : أنه قد جاء من الأسماء والأفعال والحروف ما فيه إلا : أما الأول ~~من ذلك : فما جاء من الأسماء ، نحو : غير وسوى ، وقوم يحكون : سوى وسواء ~~ويضمون إليها : بيد ، بمعنى : غير ، وحكم ( غير ) إذا أوقعتها موقع إلا أن ~~تعربها بالإعراب الذي يجب للإسم الواقع بعد إلا ، تقول : أتاني القوم غير ~~زيد ، لأنك كنت تقول : أتاني القوم إلا زيدا ، وتقول : ما جاءني أحد غير ~~زيد ، لأنك كنت تقول أتاني القوم إلا زيدا وتقول ما جاءني أحد غير لأنك كنت ~~تقول : ما جاءني أحد إلا زيد ، وما رأيت أحدا غير زيد ، كما تقول : ما رأيت ~~أحدا إلا زيدا ، وما مررت بأحد غير PageV01P284 زيد ، كما تقول : ما مررت ~~بأحد إلا زيد فتعرب ( غيرا ) بإعراب زيد في هذه المسائل بعد إلا ، وكل موضع ~~جاز فيه الإستثناء بإلا ، جاز بغير ، ولا يجوز أن تكون غير بمنزلة الإسم ~~الذي تبتدأ بعد إلا ، في قولك : ما مررت بأحد إلا زيد خير منه لا يجوز أن ~~تقول ما مررت بأحد غير زيد خير منه ، وأنت تريد ذلك المعنى ، وإنما أدخلوا ~~فيها معنى الإستثناء في كل موضع يصلح أن يكون صفة ، وكذلك ( إلا ) أقاموها ~~مقام غير ، إذا كانت صفة ، كما أقاموا غير مقام إلا إذا كانت استثناء ، ~~وأصل غير في هذا الباب ، أن تكون صفة ، والإستثناء عارض فيها ، وأصل ( إلا ~~) الإستثناء ، والصفة عارضة فيها / 326 شبهت بغير لما شبهت غير بها ، فتقول ~~على هذا إذا جعلت غير صفة : جاءني ms150 القوم غير زيد ، ومررت بالقوم غير أخويك ~~، ورأيت القوم غير أصحابك ، تجري غير مجرى ( مثل ) في الإعراب والصفة ، ~~وكذلك إن جعلت إلا بمعنى غير قلت : جاءني القوم إلا زيد ، ومررت بالقوم إلا ~~زيد ، ورأيت القوم إلا زيدا ، تنصبه نصب غير إلى الصفة لا على الإستثناء . # وزعم الخليل ويونس : أنه يجوز : ما أتاني غير زيد وعمرو ، فيجريه على ~~موضع غير ، لا على ما بعد غير ، والوجه الجر وذلك أن : غير زيد في موضع إلا ~~زيد وفي معناه حملوه على الموضع ، ألا ترى أنك تقول : ما أتاني غير زيد ~~وإلا عمرو ولا يقبح : كأنك قلت : ما أتاني إلا زيد وإلا عمرو . # واعلم : أن إلا لا يجوز أن تكون صفة إلا في الموضع الذي يجوز أن تكون في ~~استثناء وذلك أن تكون بعد جماعة أو واحد في معنى الجماعة ، إما / 327 نكرة ~~وإما ما فيه الألف واللام على غير معهود ، لأن هذا هو الموضع الذي تجتمع ~~فيه هي وغير فضارعتها لذلك ولم تكن بمنزلتها في غير هذا الموضع ، لأنهما لا ~~يجتمعان فيه ، كما أن غير لا تدخل في الإستثناء إلا في PageV01P285 الموضع ~~الذي ضارعت فيه إلا ، ألا ترى أنك تقول : مررت برجل غيرك ، ولا تقع إلا في ~~مكانها ، لا يجوز أن تقول : جاءني رجل إلا زيد ، تريد غير زيد على الوصف ، ~~والإستثناء ها هنا محال ، ولكن تقول : ما يحسن بالرجل إلا زيد أن يفعل كذا ~~، لأن الرجل : جنس ، ومعناها بالرجل الذي هو غير زيد ، كما قال لبيد : # ( إنما يجزى الفتى غير الجمل % ) # وكذلك : مررت بالقوم إلا زيد ، كما قال : # ( أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة % قليل بها الأصوات إلا بغامها ) ~~PageV01P286 # وذكر سيبويه قولهم : أتاني القوم سواك ، وحكى عن الخليل أن هذا كقولك : ~~أتاني القوم مكانك ، إلا أن في سواك معنى / 328 الإستثناء وسواء تنصب في ~~هذا كله ، لأنها تجري مجرى الظروف وتخفض ما بعدها . # وأما الثاني : فما جاء في الأفعال في موضع الإستثناء وهي : لا يكون ، ~~وليس ، وعدا ، وخلا ، فإذا جاءت وفيها معنى الإستثناء ms151 ففيها إضمار وذلك ~~قولك : أتاني القوم لس زيدا ، وأتوني لا يكون عمرا ، وما أتاني أحد لا يكون ~~زيدا ، كأنه قال : ليس بعضهم زيدا . # وترك ( بعضا ) استغناء بعلم المخاطب ، والخليل يجيز في ليس ولا يكون أن ~~تجعلهما صفتني ، وذلك قولك : ما أتاني أحد ليس زيدا ، وما أتاني رجل لا ~~يكون عمرا ، فيدلك على أنه صفة أن بعضهم يقول : ما أتاني امرأة لا تكون ~~فلانة ، وما أتتني امرأة ليست فلانة . # وأما ( عدا ) و ( خلا ) فلا يكونان صفة ، ولكن فيهما إضمار كما كان في ( ~~ليس ) . # ولا ( يكون ) ، وذلك قولك : ما أتاني أحد خلا زيدا ، وأتاني القوم عدا ~~عمرا ، فإن أدخلت ( ما ) على عدا وخلا ، وقلت : / 329 أتاني القوم ما عدا ~~زيدا ، وأني ما خلا زيدا ، ( فما ) هنا اسم ، وخلا وعدا صلة له ، قال ولا ~~توصل إلا بفعل . # قال سيبويه : وإذا قلت : أتوين إلا أن يكون زيد ، فالرفع جيد بالغ وهو ~~كثير في كلامهم و ( أن يكون ) في موضع اسم مستثنى ، والدليل على أن ( أن ~~يكون ) هنا ليس فيها معنى الإستثناء أن ليس وخلا ، وعدا لا يقعن هنا ، ~~PageV01P287 ومثل الرفع قوله تعالى : @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ~~@QE@ ، وبعضهم ينصب على وجه النصب في لا يكون . # وأما الثالث : فما جاء من الحروف في معنى ( إلا ) قال سيبويه : من ذلك ( ~~حاشا ) وذكر أنه حرف يجر ما بعده كما تجر ( حتى ) ما بعدها وفيه معنى ~~الإستثناء ، قال : وبعض العرب يقول : ما أتاني القوم خلا عبد الله فيجعل ~~خلا بمنزلة حاشا ، فإذا قلت : ما خلا فليس فيه إلا النصب ، لأن ( ما ) اسم ~~ولا يكون صلتها إلا الفعل وهي ( ما ) التي في قولك : أفعل ما فعلت . # وحكى أبو عثمان المازني عن أبي زيد : قال : سمعت أعرابيا / 330 يقول : ~~اللهم أغفر لي ، ولمن سمع حاشا الشيطان وأبا الأصبع ، نصب ب ( حاشا ) . ~~PageV01P288 # قال أبو العباس : إنما حاشا بمنزلة خلا ، ولأن خلا إذا أردت به الفعل ~~إنما معناه جاوزه من قولك : خلا يخلو ، وكذلك حاشا يحاشي ، وكذلك قولك : ~~أنت أحب ms152 الناس إلي ولا أحاشي أحدا ، أي : ولا أستثني أحدا ، وتصييرها فعلا ~~بمنزلة خلا في الإستثناء قول أبي عمر الجرمي ، وأنشد قول النابغة : # ( ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه % ولا أحاشي من الأقوام من أحد ) # والبغداديون أيضا يجيزون النصب والجر ب ( حاشا ) . # واعلم : أن من الإستثناء ما يكون منقطعا من الأول ، وليس ببعض له وهذا ~~الذي يكون ( إلا ) فيه بمعنى لكن . # ونحن نفرد له بابا يلي هذا الباب إن شاء الله . PageV01P289 & باب ~~الإستثناء المنقطع من الأول & # إلا في تأويل ( لكن ) إذا كان الإستثناء منقطعا عند البصريين . # ومعنى سوى عند / 331 الكوفيين ، والإختيار فيه النصب في كل وجه . # وربما ارتفع ما قبل إلا ، وهي لغة بني تميم ، وإنما ضارعت إلا ( لكن ) ، ~~لأن ( لكن ) للإستدراك بعد النفي ، فأنت توجب بها للثاني ما نفيت عن الأول ~~، فمن ها هنا تشابها ، تقول : ما قام أحد إلا زيد ، فزيد قد قام ويفرق ~~بينهما : أن لكن لا يجوز أن تدخل بعد واجب ، إلا لترك قصة إلى قصة تامة نحو ~~قولك : جاءني عبد الله لكن زيد لم يجيء ، ولو قلت : مررت بعبد الله لكن ~~عمرو ، لم يجز ، وليس منهاج الإستثناء المنقطع منهاج الإستثناء الصحيح ، ~~لأن الإستثناء الصحيح ، إنما هو أن يقع جمع يوهم أن كل جنسه داخل فيه ، ~~ويكون واحد منه أو أكثر من ذلك لم يدخل فيما دخل فيه السائر بمستثنيه منه ~~ليعرف أنه لم PageV01P290 يدخل فيهم ، نحو : جاءني القوم إلا زيدا ، فإن ~~قال : ما جاءني زيد إلا عمرا ، فلا يجوز إلا على معنى لكن / 332 . # واعلم : أن إلا في كل موضع على معناها في الإستثناء ، وأنها لا بد من أن ~~تخرج بعضا من كل ، فإذا كان الإستثناء منقطعا ، فلا بد من أن يكون الكلام ~~الذي قبل إلا قد دل على ما يستثنى منه فتفقد هذا فإنه يدق ، فمن ذلك قوله ~~تعالى : @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم @QE@ ، فالعاصم الفاعل ~~، من رحم ليس بعاصم ولكنه دل على العصمة والنجاة . # فكأنه قال والله أعلم : لكن ms153 من رحم يعصم أو معصوم ، ومن ذلك قوله تعالى : ~~@QB@ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس @QE@ ، وهذا الضرب ~~في القرآن كثير . # ومن ذلك من الكلام : لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاما بسلام ، وما زاد ~~إلا ما نقص ، وما نفع إلا ما ضر ، ( فما نفع ) مع الفعل بمنزلة اسم . # ولولا ( ما ) لم يجز الفعل هنا بعد إلا وإنما حسن هذا الكلام ، لأنه لما ~~قال : ما زاد دل على قوله هو على حاله ، فكأنه / 333 قال : هو على حاله إلا ~~ما نقص ، وكذلك دل بقوله : ما نفع ما هو على أمره إلا ما ضر وقال الشاعر : # ( نجا سالم والنفس منه بشدقه % ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا ) PageV01P291 # فقوله : نجا ، ولم ينج ، كقولك : أفلت ولم يفلت ، أي : لم يفلت إفلاتا ~~صحيحا كقولك : تكلمت ولم أتكلم ، ثم قال : إلا جفن سيف ومئزرا ، كأنه قال : ~~لكن جفن سيف ومئزرا ، وقال الآخر : # ( وما بالربع من أحد % ) # ثم قال : إلا أو آري . . # فهذا كأنه كما قال : من أحد اجتزأ بالبعض من الكل ، فكأنه قال : ما ~~PageV01P292 بالربع من شيء واكتفى بأحد لأنه من الإستثناء فساغ ذلك له لأنه ~~لم يلبس . # وأما قول الشاعر : # ( من كان أسرع في تفرق فالج % فلبونه جربت معا وأغدت ) # ( إلا كناشرة الذي ضيعتم % كالغصن في غلوائه المتنبت ) # وقال الآخر : # ( كلا وبيت الله حتى ينزلوا % من رأس شاهقة إلينا الأسودا ) PageV01P293 # ثم قال : # ( إلا كخارجة المكلف نفسه % وابنى قبيصة أن أغيب ويشهدا ) # فإن الكاف زائدة كزيادتها في قول الله تعالى : @QB@ ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير @QE@ PageV01P294 # وكقول رؤبة : # ( لواحق الأقراب فيها كالمقق % ) # والمقق : الطول وإنما المعنى : فيها طول ، كما يقال : فلان كذا الهيئة ، ~~أي : ذو الهيئة . # | مسائل من باب الإستثناء # تقول : ما مررت بأحد يقول ذاك إلا زيد . # وما رايت أحدا يقول ذاك إلا زيدا ، هذا وجه الكلام ، وإن حملته على ~~الإضمار الذي في الفعل ، أعني : المضمر في ( يقول ) فقلت : ما رأيت أحدا ~~يقول ذاك إلا زيد ، فعربي . # قال عدي بن زيد ms154 : # ( في ليلة لا نرى بها أحدا % يحكي علينا إلا كواكبها ) PageV01P295 # وإنما تكلموا بذلك لأن ( تقول ) في المعنى منفي ، إذ كان وصفا لمنفي أو ~~خبرا ، كما قالوا : قد عرفت زيدا أبو من هو ، لأن معناه معنى المستفهم عنه ~~. # ويجوز : ما أظن أحدا فيها إلا زيد ، لا أحد منهم اتخذت عنده يدا إلا زيد ~~، رفعت زيدا في المسألة الأولى على البدل من المضمر في فيها / 325 المرفوع ~~وخفضته في الثانية على البدل من الهاء المخفوضة . # في ( عنده ) وتقول : ما ضربت أحدا يقول ذاك إلا زيدا ، لا يكون في ذلك ~~إلا النصب ، لأن القول غير منفي هنا ، وإنما أخبرت : أنك ضربت ممن يقول ذاك ~~زيدا ، والمعنى في الأول أنك أردت أنه ليس يقول ذاك إلا زيدا لا يكون في ~~ذلك إلا النصب لأن القول غير منفي هنا وإنما أخبرت أنك ضربت ممن يقول ذاك ~~زيدا والمعنى في الأول أنك أردت أنه ليس يقول ذاك إلا زيد . # ولكنك قلت : رأيت أو ظننت ، ونحوهما لتجعل ذلك فيما رأيت وفيما ظننت ، ~~ولو جعلت : رأيت من رؤية العين ، كان بمنزلة ( ضربت ) . # قال الخليل : ألا ترى أنك تقول : ما رأيته يقول ذلك إلا زيد ، وما أظنه ~~يقوله إلا عمرو ، فهذا يدلك على أنك إنما أنتحيت على القول ، وتقول : قل ~~رجل يقول ذاك إلا زيد ، وليس ( زيد ) بدلا من الرجل في ( قل ) . # قال سيبويه : لكن ( قل رجل ) في موضع ( أقل رجل ) ، ومعناه كمعناه ، وأقل ~~رجل مبتدأ / 333 مبني عليه . # والمستثنى بدل منه لأنه يدخله في شيء PageV01P296 يخرج منه من سواه ، ~~وكذلك أقل من وقل من إذا جعلت من بمزلة رجل ، قال حدثنا بذلك يونس عن العرب ~~. # يجعلونه نكرة يعني من قال أبو العباس : إذا قلت : قل رجل يقول ذاك إلا ~~زيد ، فهذا نفي . # كثر رجل يقول ذاك إلا زيد وليست هذه قل التي تريد بها قل الشيء وإنما ~~تريد ما يقول ذاك إلا زيد . # والدليل على أن رجل في معنى رجال ، أنك لو قلت : قل زيد إلا زيد ، لم ms155 يجز ~~لأنك لا تستثني واحدا من واحد هو هو ، وقولك : إلا زيدا يدل على معنى أقل ~~رجل فهو بدل من قولك : قل رجل . # وتقول : ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به ، من قبل ( أن بشيء ) في موضع ~~رفع في لغة بني تميم ، فلما قبح أن يحمله على الباء صار كأنه / 337 بدل من ~~اسم مرفوع ، وبشيء في لغة أهل الحجاز في موضع اسم منصوب ، ولكنك إذا قلت : ~~ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به ، استوت اللغتان وصارت ( ما ) على أقيس ~~الوجهين ، وهي لغة تميم . # وتقول : لا أحد فيها إلا عبد الله ، تحمل عبد الله على موضع ( لا ) دون ~~PageV01P297 لفظه وكذلك تقول : ما أتاني من أحد إلا عبد الله ، ألا ترى أنك ~~تقول : ما أتاني من أحد لا عبد الله ولا زيد ، من قبل أنه خطأ أن تحمل ~~المعرفة على ( من ) في هذا الموضع كما تقول : لا أحد فيها إلا زيد لا عمرو ~~، لأن المعرفة لا تحمل على ( لا ) . # وتقول : ما فيها إلا زيد ، وما علمت أن فيها إلا زيدا ، ولا يجوز : ما ~~إلا زيد فيها ، ولا ما علمت أن إلا زيدا فيها ، وإنما حسن لما قدمت وفصلت ~~بين أن وإلا لطول الكلام ، كأشياء تجوز في الكلام إذا طال وتحسن . # ولا يجوز أن تقول : ما علمت أن إلا زيدا فيها ، من أجل أنك / 338 لم تفصل ~~بين ( أن ) وإلا كما فصلت في قولك ما علمت أن فيها إلا زيدا . # قال سيبويه : وتقول إن أحدا لا يقول ذاك وهو خبيث ضعيف فمن أجاز هذا قال ~~: إن أحدا لا يقول هذا إلا زيدا ، حمله على ( إن ) ، وتقول : لا أحد رأيته ~~إلا زيد ، وإن بنيت جعلت ( رأيته ) خبرا لأحد أو صفة . # وتقول ما فيهم أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا كأنه قال : قد قالوا ذاك إلا ~~زيدا . # وتقول : ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا و ( أن ) في موضع اسم مرفوع قال ~~الشاعر : # ( لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت حمامة في ms156 غصون ذات أوقال ) # وناس يقولون : غير أن نطقت ، وقد مضى تفسيره . PageV01P298 # وتقول : ما أتاني زيد إلا عمرو ، إذا أردت بذكرك زيدا : بعض من نفيت ~~توكيدا للنفي ، فهي بمنزلة ما لم تذكره ، ولا يجوز أن تقول : ما زيد إلا ~~قام ، فإن قلت : ما زيد إلا يقوم كان جيدا / 339 وذلك أن الموضع موضع خبر ~~والخبر اسم ، فلو كان : ما زيدا إلا يقوم ، كان جيدا لمضارعة يفعل الأسماء ~~. ولم يقولوا : أكثر من ذلك . # قال أبو العباس رحمه الله : والتقدير : ما زيد شيئا إلا ذا فلا يجوز أن ~~يقع بعد إلا شيء إلا اسم في معنى شيء الذي هو حد زيد ، لأنه واحد من شيء ، ~~لأنه شيء في معنى جماعة ، وتقدره : ما زيد شيئا من الأشياء إلا قائم ، فلا ~~يجوز أن يقع قعد ( إلا ) إلا اسم أو مضارع له ، ومن ها هنا وجب أن تقول ما ~~زيد إلا الجبن آكل وإلا الخبر آكله هو ، وفيمن قال زيدا ضربته : قال : ما ~~زيد إلا الخبز آكله ، ولا يجوز : ما الخبز إلا زيد آكل . # لا يجوز أن تعمل الفعل الذي بعد إلا في الإسم الذي قبلها بوجه من الوجوه ~~لأن الإستثناء إنما يجيء بعد مضي الإبتداء ، لأن المعنى : ما الخبز شيئا ~~إلا زيد آكله ، فإن حذفت الهاء من ( آكله ) أضمرتها ورفعت الخبز . # لا يجوز إلا ذلك / 340 . فإن قلت : ما زيد إلا قد قام فهو أمثل ولو لم ~~يجزه مجيز كان قاصدا فيه إلى مثل ترك إجازة ما قبله لأن ( قد ) إنما أكدت ~~وصارت جوابا لتوقع خبر والفعل الماضي على حاله ، ومن أجازه فعلى وجه أن ( ~~قد ) لما زادت ضارع الفعل بالزيادة التي قبله الأفعال المضارعة والأسماء ، ~~لأن الأفعال المضارعة يدخلها السين ، وسوف والأسماء يدخلها الألف واللام ، ~~فتقول : ما زيد إلا قد قام ، ألا ترى أن ( قد ) إذا لحقت الفعل الماضي صلح ~~أن يكون حالا ، نحو : جاء زيد قد ركب دابة ، ولولا ( قد ) كان قبيحا فإن ~~قيل : ألست تقول : ما جاءني زيد إلا تكلم بجميل ، فقد ms157 وقع الفعل الماضي بعد ~~إلا ، قيل : إنما جاز وجاد لأنه ليس قبله أسم يكون خبرا له وإنما معناه : ~~كلما جاءني زيد تكلم ( بجميل ) فإن قال : فأنت قد تقول : ما تأتيني إلا قلت ~~حسنا ، وما تحدثني إلى صدقت ، فمن أين وقع الماضي بعد إلا / 341 والذي قبله ~~مضارع قيل : فالمضارع الذي قبله في معنى الماضي ، لأنه حكاية الحال ، ~~PageV01P299 ألا ترى أن معناه : كلما حدثتني صدقتني ، وكلما جئتني قلت : ~~حقا ، ولو قلت : ما زيد إلا أنا ضارب ، لأضمرت الهاء في ( ضارب ) لأن زيدا ~~لا سبيل لضارب عليه لأن تقديره : ما زيد شيئا إلا أنا ضاربه ، فإن كانت ما ~~الحجازية فهي الرافعة لزيد ، وإن كانت التميمية فإنما جاء الفعل بعد أن عمل ~~الإبتداء فصار بمنزلة قولك ، كان زيد ضربت ، في أنه لا بد من الهاء في ( ~~ضربت ) وتقول : ما كان أخاكل إلا زيد ، وما ضرب أباك إلا زيد ، لأن الفعل ~~فارغ لما بعده فتقديره ، ما كان أحد أخاك إلا عمرو ، وما كان أخوك أحدا إلا ~~زيدا ، فما بعد ( إلا ) من فاعل أو مفعول مستثنيا من اسم في النية أو خبر ، ~~ولا يجوز : ما منطلقا إلا كان زيد ، من حيث استحال ما زيدا إلا ضرب عمرو ، ~~وتقول ما كان زيد قائما إلا أبوه وما زيد قائما إلا أبوه لأن ( ما ) في ~~قائم منفي / 342 في المعنى ، والأب هو الفاعل ، كما تقول : ما قام إلا زيد ~~. # فإن قلت : ما زيد قائما أحد إلا أبوه ، كان جيدا ، لأن الإستثناء معلق ~~بما قبله غير منفصل منه ، ونظير ذلك : زيد ما قام أحد إلا أبوه ، وزيد ما ~~كان أحد قائما إلا أبوه . # وتقول : ما أظن أحدا قائما إلا أبوك ، والنصب في الأب أجود على البدل من ~~( أحد ) ولو قلت : ما زيد قائما أحد إليه إلا أبوه ، كان أجود حتى يكون ~~الإستثناء فضلة . # ويقول : إن أخويك ليسا منطلقا إلا أبوهما ، كما تقول : إن أخويك ليسا ~~منطلقة جاريتهما ، وكذلك : إن أخويك ليسا منطلقا أحد إلا أبوهما ، كما تقول ~~: مررت برجال ms158 ليسوا إلا منطلقا آباؤهم . # قال أبو العباس رحمه الله : يزعم البغداديون : أن قولهم : إلا في ~~الإستثناء ، إنما هي إن ولا ، ولكنهم خففوا إن لكثرة الإستعمال ، ويقولون ~~PageV01P300 إذا قلنا : ما جاءني أحد إلا زيد . # فإنما رفعنا زيدا ( بلا ) وإن نصبنا فبإن . # ونحن في ذلك مخيرون في هذا لأنه قد / 343 اجتمع عاملان ( إن ولا ) فنحن ~~نعمل أيهما شئنا وكذلك يقولوا جاءني القوم إلا زيدا ، ولا يعرفون ما نقول ~~نحن أن رفعه على الوصف في معنى غير فيلزمهم أن يقولون : ما جاءني إلا زيدا ~~إذا أعملوا ( إن ) وهم لا يقولون به فسألناهم : لم ذلك فقالوا : لأن أحد ~~مضمرة ، قلت ذاك أجدر أن يجوز النصب ، كما يجوز إذا أظهرت أحدا ، فلم يكن ~~في ذاك وما يتولد فيه من المسائل حجة ، وهذا فاسد من كل وجه ذكرنا إياه ~~يجعل له حظا فيما يلتفت إليه ويجب على قولهم أن تنصب النكرات في الإستثناء ~~بلا تنوين لأن : لا ، تنصب النكرات بلا تنوين ، قال سيبويه : إذا قلت لو ~~كان معنا زيد رجل إلا زيد لغلبنا ، الدليل على أنه وصف أنك لو قلت : لو كان ~~معنا إلا زيد لهلكنا ، وأنت تريد الإستثناء لكنت قد أحلت ونظير ذلك قوله : ~~@QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ ومثل ذلك قوله : @QB@ لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر @QE@ ومثله قول لبيد : / 335 : # وإذا جوزيت قرضا فأجزه % إنما يجزي الفتى غير الجمل # قال أبو العباس رحمه الله : لو كان معنا إلا زيدا لغلبنا أجود كلام ~~وأحسنه ، والدليل على جودته أنه بمنزلة النفي ، نحو قولك : ما جاءني أحد ~~إلا PageV01P301 زيد وما جاءني إلا زيد ، أنك لو قلت : لو كان معنا أحد إلا ~~زيد لهلكنا فزيد معك كما قال تعالى : @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا @QE@ والله تعالى فيهما . # وتقول : لو كان لنا إلا زيدا أحد لهلكنا ، كما تقول : ما جاءني إلا زيدا ~~أحد ، والدليل على جودة الإستثناء أيضا أنه لا يجوز أن يكون إلا وما بعدها ~~وصفا إلا في موضع لو ms159 كان فيه استثناء لجاز . # ألا ترى أنك تقول : ما جاءني أحد إلا زيد ، على الوصف إن شئت ، وكذلك : ~~جاءني القوم إلا زيد على ذلك ، ولو / 345 قلت : جاءني رجلا إلا زيد ، تريد ~~: غير زيد على الوصف لم يجز ، لأن الإستثناء هنا محال وتقول : ما أكل أحد ~~إلا الخبز إلا إلا زيدا ، لأن معنى : ما أكل أحد إلا الخبز أنه قد أكل ~~الخبز كل إنسان فكأنك قلت أكل الخبز كل إنسان فكأنك قلت أكل الخبز كل إنسان ~~إلا زيدا ، وكذلك ما مسلوب أحد إلا ثوبا إلا زيدا ، لأنك أردت : كل إنسان ~~سلب ثوبا إلا زيدا ، وتقول : ما ضربت أحدا إلا قائما فتنصب ( قائما ) على ~~الحال ، وكذلك : ما مررت بأحد إلا ( قائما ) ، وما جاءني أحد إلا راكبا فإن ~~قلت : ما مررت بأحد إلا قائما إلا زيدا ، نصبت : زيدا ، ولم يجز أن تبدله ~~من ( أحد ) لأن المعنى : مررت بكل أحد قائم ، وإن شئت : قائما إلا زيدا ، ~~وتقول : ما مر بي البعير إلا إبلك ، وذهب الدنانير إلا دنانيرك ، وفي كتاب ~~الله تعالى : @QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات @QE@ . # قال الأخفش : لو قلت : أين إلا زيدا قومك / 346 وكيف إلا زيدا قومك . # لجاز لأن هذا بمنزلة أها هنا إلا زيدا قومك ، ويجيز ضرب إلا زيد قومك ~~أصحابنا ، على أن يستثنى زيدا من الفاعلين . # وقال : لو استثنيته من المفعولين لم يحسن ، لأنك لم تجيء للمفعولين بذكر ~~في أول الكلام و ( ضرب ) هو من ذكر الفاعلين لأن الفعل ( لهم ) . ~~PageV01P302 # واعلم : أنه لا يجوز أن تجمع بين حرفين من هذه الحروف ، إلا ويكون الثاني ~~اسما ، مثل قولك : قام القوم إلا خلا زيدا ، هذا لا يجوز أن تجمع بين إلا ~~وخلا فإن قلت : إلا ما خلا زيدا ، وإلا ما عدا جاز ، ولا يجوز إلا حاش زيدا ~~، والكسائي : يجيزه إذا خفض ( بحاشا ) ، والبغداديون يجيزون في : ما عندي ~~إلا أباك أحدا ، الرفع والنصب في ( أبيك ) ، يجيزون : ما عندي إلا أبوك أحد ~~. # وقد مضى ذكر هذا ، وما يجوز ms160 فيه وما لا يجوز . # وإذا قلت : ما قام القوم إلا زيد ، وهل قام القوم إلا زيد ، فالرفع عند / ~~347 البصريين على البدل ، وعند الكوفيين على العطف ، ويقولون : إذا اجتمعت ~~( إلا وغيرا ) فاجعل إحداهما تتبع ما قبلها وإحداهما استثناء ، فيقولون : ~~ما جاءني أحد إلا زيد غير عمرو ، ترفع زيدا وتنصب ( غير ) وهذا عندنا إنما ~~انتصب الثاني ، لأنه لا يجوز أن يرفع بالفعل فاعلان وقد مضى تفسير ذلك ، ~~وإذا نسقت جاز رفعهما جميعا فقلت : ما جاءني أحد إلا زيد وغير عمرو ، قال ~~الشاعر : # ( ما بالمدينة دار غير واحدة % دار الخليفة إلا دار مروانا ) PageV01P303 # ترفع ( غير ) وتنصب دار مروان ، ولك أن تنصبهما جميعا على قولك : ما ~~جاءني أحد إلا زيدا ، ورفعهما جميعا ، لا يجوز إلا على أن تجعل ( غير ) ~~نعتا فيصير الكلام ، كأنك ، قلت : ما بالمدينة دار كبيرة إلا دار مروان . # ولا يجوز أن يقع بعد إلا شيئان مختلفان على غير جهة البدل / 348 لا يجوز ~~: ما أكل إلا عبد الله طعامك . # ولا ما أكل إلا طعامك عبد الله ، وقد مضى تفسير هذا فإن جعلت ( إلا ) ~~بمعنى غير فقد أجازه قوم . # وإذا قال القائل : الذي له عندي مائة درهم إلا درهمين ، فقد أقر بثمانية ~~وتسعين ، وإذا قال : الذي له عندي مائة إلا درهمان فقد أقر بمئة ، لأن ~~المعنى : له عندي مائة غير درهمين . # وكذلك لو قال : له علي مائة غير ألف . # كان له مائة ، ألا ترى أنه لو قال : له علي مائة مثل درهمين ، جاز أن ~~يكون المعنى : أن المائة درهمان . # وكذلك لو قال : له علي مئة مثل ألف ، كان عليه ألف ، ( فغير ) نقيض مثل ، ~~وإذا قلت : ما له عندي إلا درهمين ، فأردت أن تقر بما بعد ( إلا ) رفعته ~~لأنك إذا قلت : ما له عندي مئة إلا درهمان ، فإنما رفعت درهمان ، بأن جعلته ~~بدلا من ( مئة ) فكأنك قلت : ما له عندي إلا درهمان ، وإذا نصبت فقلت : ما ~~له عندي مئة إلا درهمين ، فما أقررت بشيء لأن ( عندي ) لم ترفع شيئا فيثبت ~~له عندك ms161 / 349 فكأنك قلت : ما له عندي ثمانية وتسعون . # كذلك إذا قلت ما لك علي عشرون إلا درهما ، فإذا قلت : ما لك عشرون إلا ~~خمسة ، فأنت تريد : ما لك إلا خمسة ، وتقو ل : لك علي عشرة إلا خمسة ما خلا ~~درهما فالذي له ستة . # وكل استثناء فهو مما يليه والأول : حط ، والثاني : زيادة ، وكذلك جميع ~~العدد ، فالدرهم مستثنى من الخمسة فصار PageV01P304 المستثنى أربعة . # ولا ينسق على حروف الإستثناء ( بلا ) لا تقول : قام القوم ليس زيدا ولا ~~عمرا ، ولا : قام القوم غير زيد ولا عمرو ، والنفي في جميع العربية ينسق ~~عليه ( بلا ) إلا في الإستثناء ، وقال بعضهم : ( لا سيما ) يجيء شبيها ~~بالإستثناء وحكي : ولا سيما يوم ويوما ، من رفع جعله في صلة ( ما ) ومن خفض ~~خفض بشيء . # ها هنا وجعل ( ما ) زائدة للتوكيد والسي / 350 . # والمثل ومن نصب جعله ظرفا وحكي عن الأحمر : أنه كان يجيز : ما قام صغير ، ~~وما خلا أخاك كبير ، وإنما قاسه على قول الشاعر : # ( وبلدة ليس بها طوري % ولا خلا الجن بها إنسي ) PageV01P305 # وليس كما ظن لأن إنسي مرتفع ( بها ) على مذهبهم ، ولو قلت : ما أتاني إلا ~~زيد إلا أبو عبد الله ، إذا كان أبو عبد الله زيدا كان جيدا . # قال أبو بكر : قد كنا قلنا عند إفتتاحنا ذكرنا الأسماء المنصوبات أنها ~~تنقسم قسمة أولى على ضربين . # وأن الضرب الأول : هو العام الكثير . # وقد ذكرناه بجميع أقسامه وبقي الضرب الآخر وهو ( إلا ) ونحن ذاكرون إن ~~شاء الله الضرب الآخر من الأسماء المنصوبة من القسمة الأولى . # هذا الضرب كل اسم نذكره لفائدة بعد اسم مضاف أو فيه نون ظاهرة أو مضمرة ~~قد تما بالإضافة والنون وحالت النون بينهما أو / 351 الإضافة ولولاها لصلح ~~أن يضاف إليه والفرق بين هذا الضرب من التمييز وبين التمييز الذي قبله أن ~~المنصوب هنا ينتصب عند تمام الإسم وذلك ينتصب عند تمام الكلام ، وهذا الضرب ~~أكثر ما يكون في نوعين يميزان المقادير والأعداد ، وقد نصبوا أشياء نصب ~~الأسماء بعد المقادير . PageV01P306 & باب تمييز المقادير & # المقدرات ms162 بالمقادير على ثلاثة أضرب : ممسوح ، ومكيل ، وموزون . # أما ما كان منها على معنى المساحة ، فقولهم : ما في السماء قدر راحة ~~سحابا ، جعل قدر الراحة شيئا معلوما ، نحو : ما يمسح به ما في الأرض وكل ما ~~كان في هذا المعنى فهذا حكمه . # وأما ما كان على معنى الكيل فقولهم : عندي قفيزان برا وما أشبه ذلك . # وأما ما كان على معنى الوزن فقولهم : عندي منوان سمنا وعندي رطل زيتا . # فالتمييز إنما هو فيما يحتمل أن يكون أنواعا ، ألا ترى أنك إذا قلت : ~~عندي منا ورطل ، وأنت تريد : مقدار منا ومقدار رطل لا الرطل والمن اللذين / ~~352 يوزن بهما جاز أن يكون ذلك المقدار من كل شيء يوزن من الذهب والفضة ~~والسمن والزيت ، وجميع الموزونات ، وكذلك الذراع يجوز أن يكون مقدار الذراع ~~من الأرضين والثياب ومن كل ما يمسح ، وكذلك القفيز والمكيل يصلح أن يكال به ~~الحنطة ، والشعير والتراب وكل ما يكال . # فأما قولهم : لي مثله رجلا ، فمشبه بذلك ، لأن المثل مقدار ، فذلك الأصل ~~، ولكنهم يتسعون في الكلام فيقولون : لي مثله رجلا ، وهم يريدون : في ~~شجاعته وغنائه أو غير ذلك . # فإذا قلت : لي مثله زيدا ، فذلك على بابه ، إنما يريد : مثل شيء في وزنه ~~وقدره ، والهاء في مثله حالت بين مثل وبين زيد PageV01P307 أن تضيفه إليه ، ~~وكذلك النون في ( منوان ) فنصبته كما نصبت المفعول لما حال الفاعل بينه ~~وبين الفعل بينه وبين الفعل . # ولولا المضاف ، والنون لأضفته إليه ، لأن كل إسم يلي إسما ليس بخبر له ، ~~ولا / 353 صفة ولا بدل منه فحقه الإضافة ، وسيتضح لك ذلك في باب الخفض إن ~~شاء الله . # ومثل ذلك : عليه شعر كلبين دينا ، فالشعر مقدار ، وكذلك : لي ملء الدار ~~خيرا منك ، ولي ملء الدار أمثالك ، لأن خيرا منك وأمثالك نكرتان ، وإن شئت ~~قلت لي ملء الدار رجلا ، وأنت تريد : رجالا ، وكل مميز مفسر في المقادير ~~والأعداد وغيرها . # ( فمن ) تحسن فيه إذا رددته إلى الجنس تقول : لي مثله من الرجال ، وما في ~~السماء قدر راحة من السحاب ولله ms163 دره من الرجال ، وعندي عشرون من الدراهم ، ~~ومنه ، ما تدخل فيه ( من ) وتقره على إفراده ، كقولك : لله دره من رجل . # قال أبو العباس رحمه الله : أما قولهم : حسبك بزيد رجلا ، وأكرم به فارسا ~~، وحسبك يزيد من رجل ، وأكرم به من فارس ، ولله دره من شاعر ، وأنت ، لا ~~تقول : عشرون من درهم ، ولا هو أفره من عبد ، فالفصل بينهما : أن الأول كان ~~يلتبس فيه التمييز بالحال ، فأدخلت / 345 ( من ) لتخلصه للتمييز ، ألا ترى ~~أنك لو قلت : أكرم به فارسا ، وحسبك به خطيبا ، لجاز أن تعني في هذه الحال ~~، وكذلك إذا قلت : كم ضربت رجلا ، وكم ضربت من رجل . # جاز ذلك ، لأن ( كم ) قد يتراخى عنها مميزها . # وإذا قلت : كم ضربت ، لم يدر السامع أردت : كم مرة ضربت رجلا واحدا ، أم ~~: كم ضربت من رجل ، فدخول ( من ) قد أزال الشك . # ويجوز أن تقول : عندي رطل زيت وخمسة أثواب ، على البدل لأنه جائز أن تقول ~~: عندي زيت رطل ، وأثواب خمسة فتوخوها على هذا المعنى ، وجائز الرفع في : ~~لي مثله رجل ، PageV01P308 تريد : رجل مثله ، فأما الذي ينتصب إنتصاب الإسم ~~بعد المقادير فقولك : ويحه رجلا ، ولله دره رجلا ، وحسبك به رجلا . # قال العباس بن مرداس : # ( ومرة يحميهم إذا ما تبددوا % ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا ) # قال سيبويه : كأنه قال : فكفى بك فارسا ، وإنما يريد : كفيت فارسا / 355 ~~ودخلت هذه الباء توكيدا ، ومن ذلك قول الأعشى : # ( فأبرحت ربا وأبرحت جارا % ) PageV01P309 # ومثله : أكرم به رجلا . # وإذا كان في الأول ذكر منه حسن أن تدخل ( من ) توكيدا لذلك الذكر ، تقول ~~: ويحه من رجل ، ولله در زيد من فارس ، وحسبك به من شجاع ولا يجوز : عشرون ~~من درهم ، ولا هو أفرههم من عبد ، لأنه لم يذكره في الأول ومعنى قولهم : ~~ذكر منه ، أن رجلا هو الهاء في ويحه . # وفارس هو زيد ، والدرهم ليس هو العشرون والعبد ليس هو زيد ، ولا الأفره ، ~~لأن الأفره خبر زيد . PageV01P310 & باب تمييز الأعداد & # اعلم : أن الأعداد كالمقادير تحتاج إلى ما يميزها كحاجتها . # وهي تجيء على ms164 ضربين : منها ما حقه الإضافة إلى المعدود ، وذلك ما كان منه ~~يلحقه التنوين ومنها ما لا يضاف ، وهو ما كان فيه نون أو بني إسم منه مع ~~اسم فجعلا بمنزلة اسم واحد . # أما المضاف فما كان منها من الثلاثة إلا العشرة فأنت تضيفه / 356 إلى ~~الجمع الذي بني لأدنى العدد نحو : ثلاثة أثوب وأربعة أفلس ، وخمسة أكلب ، ~~وعشرة أجمال . # فأفعل وأفعال مما بني لأقل العدد وأقل العدد هو العشرة فما دونها ذلك أن ~~تدخل في المضاف إليه الألف واللام ، لأنه يكون الأول به معرفة فتقول : ثلاث ~~الأثواب ، وعشرة الأفلس . # ومن ذلك مئة وألف ، لأن المئة نظير عشرة لأنها عشر عشرات ، والألف نظير ~~المئة لأنه عشر مئات . # قال أبو العباس رحمه الله : ولكنك أضفت إلى المميز : لأن التنوين غير ~~لازم في المئة ، والألف والنون في عشرين لازمة ، لأنها تثبت في الوقف وتثبت ~~مع الألف واللام ، فإذا زدت على العشرة شيئا جعل مع الأول اسما واحدا وبنيا ~~على الفتح ، ويكون في موضع عدد فيه نون ، وذلك قولك : أحد PageV01P311 عشر ~~درهما ، وخمسة عشر دينارا ، ويدلك على أن عشر قد قامت مقام التنوين قولهم : ~~إثنا عشر درهما ، ألا ترى أن عشر قد عاقبت النون فلم تجتمعا ، فهذا / 357 ~~على ذلك إلى تسعة عشر ، فإذا ضاعفت أدنى العقود وهو عشرة كان له اسم من ~~لفظه ولحقته الواو والنون والياء والنون ، نحو : عشرون وثلاثون ، إلى تسعين ~~، والذي يبين به هذه العقود لا يكون إلا واحدا نكرة ، تقولال : عشرون ثوبا ~~، وتسعون غلاما . # فإذا بلغت المئة تركت التنوين وأضفت المئة إلى واحد مفسر ووجب ذلك في ~~المئة لأنها تشبه عشرة وعشرين ، أما شبهها بعشرة فلأنها عشر عشرات فوجب لها ~~من هذه الجهة الإضافة وأما شبهها بعشرين وتسعين فلأنها العقد الذي يلي ~~تسعين ، فوجب أن يكون مميزها واحدا ، فأضيفت إلى واحد لذلك إلا أنك تدخل ~~عليه الألف واللام ، إن شئت . # لأن الأول يكون به معرفة ، وكذلك ألف حكمه حكم مئة وتثنيتها فتقول : مئتا ~~درهم وألفا درهم ، وقد جاء بعض ms165 هذا منونا منصوبا ما بعده في الشعر ، قال ~~الربيع : # ( إذا عاش الفتى مئتين عاما % فقد ذهب البشاشة والفتاء ) PageV01P312 # قال / 358 سيبويه وثلاث : وأما تسع مئة وثلاث مئة فكان حقه مئتين أو مئات ~~ولكنهم شبهوه بعشرين وأحد عشر . # وقال : اختص هذا إلى تسع مئة ثم ذكر : أنهم قد يختصون الشيء بما لا يكون ~~لنظائره ، فذكر : لدن وغدوة وما شعرت به شعرة ، وليت شعري ، والعمر ، ~~والعمر ، ولا يقولون إلا لعمرك في اليمين ، وذكر مع ذلك أنه قد جاء في ~~الشعر الواحد يراد به الجمع وأنشد : # ( في حلقكم عظم وقد شجينا % ) # يريد في حلوقكم . وقال آخر : # ( كلوا في بعض بطنكم تعفوا % فإن زمانكم زمن خميص ) PageV01P313 # واعلم : أن ( كم ) اسم عدد مبهم فما يفسرها بمنزلة ما يفسر العدد وقد ~~أفردت لها بابا يلي هذا الباب . PageV01P314 & باب كم & # اعلم : أن ل ( كم ) موضعين : تكون في أحدهما استفهاما وفي الآخر خبرا ، ~~فأما إذا كانت استفهاما ، فهي فيه بمنزلة : عشرين وما أشبهه من الأعداد ~~التي فيها / 259 نون تنصب ما يفسرها ، تقول : كم درهما لك ، كما تقول : ~~أعشرون درهما لك ، أثلاثون درهما لك ، فينتصب الدرهم بعد ( كم ) كما انتصب ~~بعد عشرين وثلاثين ، لأن ( كم ) اسم ينتظم العدد كله وخص الإستفهام بالنصب ~~ليكون فرقا بينه وبين الخبر ، لأن العدد على ضربين : منه ما يضاف إلى ~~المعدود ن ومنه ما لا يضاف كما ذكرنا ، فجعلت ( كم ) في الإستفهام بمنزلة ~~ما لا يضاف منه وذلك نحو : خمسة عشر ، وعشرين ، فخمسة عشر أيضا بمنزلة اسم ~~منون ، ألا ترى أنه لا يضاف إلى ما يفسره ، فإذا قلت : كم درهما لك ، فإنما ~~أردت : كم لك من الدراهم ، كما أنك لما قلت : عشرون درهما إنما أردت : ~~عشرون من الدراهم ، ولكنهم حذفوا ( من ) استخفافا كما قالوا : هذا أول فارس ~~في الناس ، وإنما يريدون : هذا أول الفرسان . # قال الخليل : إن : كم درهما لك ، أقوى من قولك : كم لك درهما وذلك أن ~~قولك : أعشرون / 260 لك درهما أقبح ، إلا أنها في ( كم ) عربية PageV01P315 ~~جيدة ، وذلك قبيح في ms166 عشرين ، إلا أن الشاعر قد قال : # ( على أنني بعد ما قد مضى % ثلاثون للهجر حولا كميلا ) # واعلم : أن ( كم ) لا تكون إلا مبتدأة في الإستفهام والخبر ، ولا يجوز أن ~~تبنيها على فعل ، وأنها تكون فاعلة في المعنى ومفعولة ومبتدأة وظرفا ، كما ~~يكون سائر الأعداد في التقدير لا يجوز أن تقول : رأيت كم رجلا ، فتقدم ~~عليها ما يعمل فيها . # فأما كونها فاعلة فقولك : كم رجلا أتاني ، وأما كونها مفعولة فقولك : كم ~~رجلا ضربت ، وأما كونها مبتدأة فقولك : كم دانقا دراهمك . # واعلم : أنه لك ألا تذكر ما تفسر به ( كم ) كما جاز لك ذلك في العدد تقول ~~: كم درهم لك ، فالتقدير : كم قيراطا درهم لك ، ولا تذكر القيراط ، ~~PageV01P316 وتقول : كم غلمانك والمعنى كم / 361 غلاما غلمانك ، ولا يجوز ~~إلا الرفع في غلمانك لأنه معرفة . # ولا يكون التمييز بالمعرفة ، فكأنك قلت : أعشرون غلمانك ، وأما كونها ~~ظرفا فقولك : كم ليلة سرت ، كأنك قلت : أعشرين ليلة سرت ، وكم يوما أقمت ، ~~كأنك قلت : أثلاثين يوما أقمت ، فكم عدد . # والعدد : حكمه حكم المعدود الذي عددته به . # فإن كان المعدود زمانا فهو زمان ، وإن كان حيوانا فهو حيوان . # وإن كان غير ذلك ، فحكمه حكمه . # ولا يجوز : كم غلمانا لك ، كما لا يجوز : أعشرون غلمانا لك . # قال : وحكى الأخفش : أن الكوفيين يجيزونه ، وإذا قلت : كم عبد الله ماكث ~~( فكم ) ظرف ، فكأنك قلت : كم يوما عبد الله ماكث فكم أيام ، وعبد الله ~~يرتفع بالإبتداء كما ارتفع بالفعل حين قلت : كم رجلا ضرب عبد الله ، وتقول ~~: كم غلمان لك ، فتجعل ( لك ) صفة لهم والمعنى : كم غلاما غلمان لك . # قال سيبويه : وسألته يعني الخليل عن قولهم : على كم جذع بيتك مبني / 362 ~~فقال : القياس والنصب وهو قول عامة الناس يعني نصب جذع . # قال : فأما الذين جروا فإنهم أرادوا معنى : ( من ) ولكنهم حذفوا ها هنا ~~تخفيفا على اللسان . # وصارت ( على ) عوضا منها أما ( كم ) التي تكون خبرا فهي في الكثير نظيره ~~رب في التقليل إلا أن كم : التي اسم ، ورب : حرف ، وهي في ms167 الخبر بمنزلة اسم ~~لعدد غير منون نحو : مئتي درهم ، فهي PageV01P317 مضافة وذلك قولك : كم ~~غلام لك قد ذهب ، جعلوها في الإستفهام بمنزلة : عشرين ، وفي الخبر بمنزلة : ~~ثلاثة ، تجر ما بعدها ولا تعمل ( كم ) في الخبر إلا فيما تعمل فيه ( رب ) ~~في اسم نكرة لا يجوز أن تدخل فيه الألف واللام كما فعلت ذلك في مئة الدرهم ~~وما أشبهها ، ولا تعمل إلا في نكرة نصبت أو خفضت فتقول : كم رجل قد لقيت ، ~~وكم درهم قد أعطيت . # وإن شئت قلت : كم رجال قد لقيت ، وكم غلمان قد وهبت ، فيجوز الجمع إذا ~~كانت خبرا ، ولا يجوز إذا كانت استفهاما أن تفسر / 363 بجميع . # وتقول العرب : كم رجل أفضل منك ، تجعله خبر ( كم ) ، وحكى ذلك : يونس عن ~~أبي عمرو ، وكم تفسر ما وقعت عليه من العدد بالواحد المنكور ، كما قلت : ~~عشرون درهما أو بجمع منكور نحو : ثلاثة أثواب . # وهذا جائز في التي تقع في الخبر . # فأما التي في الإستفهام فلا يجوز فيها إلا ما جاز في العشرين ، وناس من ~~العرب يعملونها في الخبر كعملها في الإستفهام فينصبون كأنهم يقدرون التنوين ~~، ومعناها منونة وغير منونة سواء . # وبعض العرب ينشد : # ( كم عمة لك يا جرير وخالة % فدعاء قد حلبت علي عشاري ) PageV01P318 # وهم كثير منهم الفرزدق ، وهذا البيت ينشد على ثلاثة أوجه : رفع ، ونصب ، ~~وخفض ، فإذا قلت : كم عمة ، فعلى معنى : رب ، فإن قلت : كم عمة فعلى وجهين ~~/ : على ما قال سبيويه في لغة من ينصب في الخبر ، وعلى الإستفهام ، فإن قلت ~~: كم عمة ، فرفعت أوقعت ( كم ) على الزمان فقلت : كم يوما عمة / 364 لك ~~وخالة قد حلبت علي عشاري ، أو كم مرة ونحو ذلك . # واعلم : أنك إذا قلت : كم عمة ، فلست تقصد إلى واحدة بعينها . # وكذلك إذا نصبت . # فإن رفعت لم يكن إلا واحدة ، لأن التمييز يقع واحدة في موضع الجميع . # فإذا رفعت فإنما المعنى : كم دانقا هذا الدرهم الذي أسألك عنه ، فالدرهم ~~واحد ، لأنه خبر وليس بتمييز ، وإذا فصلت بين كم وبين الإسم وبشيء استغنى ms168 ~~عليه السكون ، أو لم يستغن ، ، فاحمله على لغة الذين يجعلونها بمنزلة اسم ~~منون ، وانصب لأنه قبيح أن تفصل بين الجار والمجرور ، قال زهير : # ( تؤم سنانا وكم دونه % من الأرض محدودبا غارها ) PageV01P319 وإن شئت ~~رفعت فجعلت : كم مرارا ، وأنشد سيبويه : # ( كم بجود مقرف نال العلى % وكريم بخله قد وضعه ) # يفصل بين كم وبين مقرف بالظرف ، وأجاز في مقرف الرفع والنصب / 265 أيضا ~~على ما فسرنا . # واعلم : أنك إذا قلت : كم من درهم عندك ، فلا يجوز أن تقول : عندك عشرون ~~من درهم . # وقد أجروا مجرى ( كم ) في الإستفهام فنصبوا قولهم : له كذا وكذا درهما ~~كأنهم قالوا : له عدد ذا دراهم . # قال سيبويه : هو كناية للعدد بمنزلة فلان في الحيوان ، وهو مبهم وصار ذا ~~من كذا بمنزلة التنوين ، لأن المجرور بمنزلة التنوين . # قال وكذلك ، كأين رجلا قد رايت ، قال : زعم ذلك يونس . # وكائن قد أتاني رجلا ، إلا أن أكثر العرب إنما تتكلم بها مع ( من ) قال ~~الله تعالى : @QB@ وكأين من قرية @QE@ فإن حذفت ( من ) فالكلام عربي جيد . ~~PageV01P320 # | مسائل من هذه الأبواب # تقول : عندي رطل زيتا ورطل زيت ، فمن نصب فعلى التمييز ومن خفض أضاف ، ~~ومن رفع اتبع ، وكل هذا جائز في المقادير ، وكذلك : بيت تبن وجرة زيت ، فإن ~~قلت : شاة لحم وجبة خز فالإضافة ، لأنك لم ترد : مقدار شاة لحما ، ومقدار ~~جبة خزا ، فإن أردت هذا المعنى جاز / 366 النصب ، وتقول : عندي زق عسل سمنا ~~تضيف الأول وتنصب الثاني تريد مقدار زق عسل سمنا ، ولا يجوز عندي ملء زق ~~عسلا سمنا إلا في بدل الغلط خاصة لأنه لا يكون عندك ملء زق عسلا سمنا إلا ~~في بدل الغلط خاصة لأنه لا يكون عند ملء زق سمنا وملؤه عسلا لأنه من أيهما ~~امتلأ فقد شغله عن الآخر ، ومن ذلك قوله جل وعز : @QB@ أو عدل ذلك صياما ~~@QE@ و @QB@ ملء الأرض ذهبا @QE@ ويجوز : ملء الأرض ذهب في غير القرآن . # وتقول : عندي رطلان زيتا ، والرطلان زيتا ، ورطلا زيت ، ولا يجوز : ~~الرطلا زيت ، لأنه لا يجمع بين الألف ms169 واللام والإضافة ، وكان الكسائي يضيفه ~~ويدخل الألف واللام في كل ما كان مفسرا ، ويجيز أيضا : الرطل الزيت ، ~~والرطل الزيت ، والخمسة الأثواب ، والخمسة الأثواب ، فإذا قال : رجل السوء ~~، وزن السبعة ، لم يجز أن تدخل عليه الألف واللام ، لإن إضافته صحيحة ، ~~والبصريون يأبون إدخال الألف واللام في جميع هذا ، والفراء أيضا يأباه إلا ~~مع الضارب الرجل / 367 والحسن الوجه ، وقد مضى تفسير هذا . # فإذا قلت : ماء فرات ، وتمر شهرير ، ورطب برني قضيبا عوسج ، ونخلتا برني ~~، فكان ليس بمقدار معروف مشهور ، فكلام العرب الخفض والإختيار فيه الإضافة ~~أو الإتباع ولا يجوز فيه التمييز إذ لم يكن PageV01P321 # مقدار وتقول : كم مثله لك ، وكم خيرا منه لك ، وكم غيره مثله لك انتصب ( ~~غير ) بكم وانتصب المثل لأنه صفة له ومثله وغيره نكرة ، وإن كانا مضافين ~~إلى معرفة وقد ذكر هذا . # ولم يجز يونس والخليل : كم غلمانا لك ، لأنك لا تقول : أعشرون غلمانا لك ~~، إلا على وجه : لك مئة بيضا ، وعليك راقود خلا ، فإن أردت هذا المعنى قلت ~~: كم لك غلمانا ، ويقبح أن تقول : كم غلمانا لك ، لأن : لك ، سبب نصب : ~~غلمان ، ولا يجوز أن يتقدم عليها كما لم يجز : زيد قائما فيها ، وقد بينا : ~~أن العامل إذا كان معنى لم يجز أن يتقدم مفعوله عليه . # وتقول : كم أتاني لا رجل ولا رجلان ، وكم عبد لك / 368 لا عبد ولا عبدان ~~فهذا محمول على ( كم ) وموضعها من الإعراب لا على ما تعمل فيه كم كأنك قلت ~~: عشرون أتوني لا رجل ولا رجلان ولو قلت : كم لا رجل ولا رجلين في الخبر ~~والإستفهام ، كان غير جائز . # وتقول : كم منهم شاهد على فلان ، إذا جعلت شاهدا خبرا ( لكم ) وكذلك هو ~~في الخبر أيضا ، تقول : كم مأخوذ بك ، إذا أردت أن تجعل : مأخوذا بك في ~~موضع ( لك ) إذا قلت : كم لك ، لأن ( لك ) لا تعمل فيه ( كم ) ، ولكنه مبني ~~عليها خبر لها وتقول : كم رجل قد رأيته أفضل من زيد ، لأنك جعلت ( أفضل ) ~~خبرا عن ( كم ) لأن ( كم ) اسم ms170 مبتدأ . PageV01P322 # فأما ( رب ) إذا قلت : رب رجل أفضل منك ، فلا يكون لها خبر لأنها حرف جر ~~، وكم لا تكون إلا اسما وتقول : كم امرأة قد قامت ، ولا يجوز أن تقول : كم ~~امرأة قد قمن لأن المعنى : كم من مرة امرأة قد قامت . # فإن كانت ( امرأة ) مميزة فقلت : كم امرأة قد قامت ، جاز أن تقول : قامت ~~وقمن لجعل الفعل مرة على لفظ المفسر ومرة على معنى ( كم ) وقال / 369 الله ~~جل وعز : @QB@ وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا @QE@ فردوه إلى ~~معنى ( كم ) وقال جل ثناؤه : @QB@ وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا ~~@QE@ فجاء على لفظ المفسر ، فإدخالك ( من ) وإخراجها واحد لأنك تريد ~~التفسير . # وتقول : كم ناقة لك وفصيلها وفصيلها ، نصبا ورفعا ، من رفع اتبع ما في لك ~~ومن نصب اتبع الناقة ، وإنما جاز في فصيلها النصب وهو مضاف إلى الضمير لأن ~~التأويل : وفصيلا لها ، كما قيل : كل شاة وسخلتها بدرهم ، فالتأويل وسخلة ~~لها ، كما قالوا : رب رجل وأخيه ، والمعنى : وأخ له ، فإذا قلت : كم ناقة ~~وفصيلها لك فلا يجوز في الفصيل إلا النصب كأنك قلت : كم ناقة وكم فصيل ناقة ~~لك ، وتقول : كم رجلا قد رايت وامرأة على لفظ ( رجل ) ، ويجوز : ونساءه لأن ~~المعنى : رجل لكل رجل امرأة ، والفراء يقول : كم رجلا قد رأيت ونساءه ، وكم ~~رجل قد رأيت ونسائه ويقول : تأويل ( رجل ) جمع فلا أرد عليه بالتوحيد . ~~PageV01P323 # قال أبو بكر : ويجوز عندي : كم رجلا رأيت ونساءهم / 370 لأن المعنى : كم ~~رجالا رأيت ونساء لهم . # وتقول : كم زيد قائم ، وبكم ثوبك مصبوغ ، تريد : كم مرة أو ساعة زيد قائم ~~، وما أشبه ذلك . وبكم درهما أو دينارا ثوبك مصبوغ وما أ شبه ذلك . # قال الفراء : إذا قلت : عنيد خمسة أثوابا ، فهو أشبه شيء بقولك : مررت ~~برجل حسن وجها . # قال أبو بكر : وليس هو عند أصحابنا كذلك ، لأن وجها عندهم منصوب بأنه ~~مشبه بالمفعول ، لأن حسن يشبه اسم الفاعل . وقد مضى ذكر هذا . # والنصب في قولهم : خمسة أثوابا شاذ ، إنما ms171 يجوز مثله في ضرورة شاعر . # وقال أحمد بن يحيى رحمه الله كل منصوب على التفسير فقد جعل ما قبله في ~~تأويل الفعل ، ولذلك قلت : عندي خمسة وزنا وعددا فجعلت لها مصدرا . # فتأويله عندي ما يعد به الدرهم خمسة ، وكذلك في كل التفسير ترده تقديره ~~إلى أن تقدره الفعل : فإن قال قائل : فأنت تقول : ما / 371 أحسنك من الرجال ~~، وما أحسنك من رجل فيثبتهما إذا فيه فرق ، إذا قلت : ما أحسنك من الرجال ~~فإنما تريد : أنت حسن من بينهم ، ومن جماعتهم ، وإذا قلت : من رجل ففيها ~~مذاهب . # أما مذهب أبي العباس محمد بن يزيد رحمه الله فيقول : فصلوا بين الحال ~~والتمييز ، وقد مضى ذكر ذلك . # وقال غيره : تكون ( من ) هنا لإبتداء الغاية كأنك قلت : ما أحسنك من أول ~~أحوالك يوصف بها الرجل إلى غاية النهاية ، ومذهب آخر أن تكون ( من ) تبعيضا ~~للجنس المميز برجل رجل كأنك PageV01P324 قلت : ما أحسنك من الرجال إذا ~~ميزوا رجلا رجلا ، فجعلت رجلا موحدا ليدل على تمييز الرجال بهذا الإفراد ~~وكذلك : ما أحسنك من رجلين . # كأنك قلت : من الرجال إذا ميزوا رجلين رجلين . # والقياس على مذهب الكسائي : عندي الخمسة الألف الدرهم ، فيجعل الخمسة ~~مضافة إلى الالف ، والألف مضافة إلى الدرهم ، وذا عندنا لا يجوز ، وتقول ~~على مذهبهم : عندي الخمسة / 372 العشر الألف الدرهم ، فتفتح الخمسة والعشر ~~، وتنصب الألف على التفسير وتضيفه إلى الدرهم . # وهذا لا يجوز لما قدمنا ذكره . # وتقول : عندي عشرون رجلا صالحا ، وعندي عشرون رجلا صالحون ، ولا يجوز : ~~صالحين على أن تجعله صفة رجل ، فإن كان جمعا على لفظ الواحد جاز فيه وجهان ~~: تقول : عندي عشرون درهما جيادا وجياد ، من رفع جعله صفة للعشرين ومن نصب ~~أتبعه المفسر وهذا البيت ينشد على وجهين : # ( فيها اثنتان وأربعون حلوبة % سودا كخافية الغراب الأسحم ) # يروى : سود ، وتقول : عندي ثلاث نسوة وعجوزين وشابة . # ترده مرة على ثلاث ومرة على نسوة وإذا قلت : خمستك أو خمسة أثوابك لم ~~تخرج منه مفسرا ، لأنه قد أضيف وعلم . # ويجيز البغداديون : خمسة دراهمك ، ودرهمك ms172 ينوي في الأول الإضافة ، وهذا ~~إنما يجوز عندي مثله في ضرورة الشاعر ، قالوا / 373 : وقد سمع : برئت إليك ~~من خمسة وعشري PageV01P325 النخاسين ، قالوا : ولا يجوز مع المكنى ، وتقول ~~: عندي خمسة وزنا ، تنصب وترفع ، من نصب فعلى المصدر ، ومن رفع جعله نعتا . # كأنه قال : خمسة موزونة ، وإذا قالوا : عندي عشرون وزن سبعة ، نصبوا ~~ورفعوا مثل ذلك ، وكذلك إن أدخلوا الألف واللام قالوا : عندي العشرون وزن ~~السبعة ، ووزن السبعة ، النصب والرفع وكان الأخفش يجيز : كم رجلا عندك ~~وعبيده ، يعطف ( عبيده ) على المضمر الذي في ( عندك ) ويرفعه ، قال : ولو ~~قلت : كم رجلا وعبيده عندك على التقديم والتأخير جاز ، كأنك قلت : كم رجلا ~~عندك وعبيده قال الشاعر : # ( ألا يا نخلة من ذات عرق % عليك ورحمة الله السلام ) # وقال يزيد بن الحكم الثقفي : # ( جمعت وبخلا غيبة ونميمة % ثلاث خصال لست عنها بمرعوي ) # قال : وقد فسروا الآية في كتاب الله جل وعز : @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ ~~PageV01P326 والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر ) ~~والصابئون كذلك / 274 وتقول : كم يسيرك أن لك درهما . # فتنصب الدرهم ، وتعني : درهما واحداص ، ولو قلت : كم يسرك أن لك من ( ~~درهم ) لم يجز ، لأن ( أن ) لا اسم لها ، وكذلك لو قلت : كم درهما يسرك أن ~~لك ، لم يجز ، وتصحيح المسألة : كم يسرك أنه لك من درهم ، تريد : كم من ~~درهم يسرك أنه لك ، وتقول : كم تزعم أن إلى زيد درهما قد دفع ، تنصب درهما ~~( بأن ) ودرهم ها هنا واحد ، وكم مرار ، ترد : كم مرة تزعم ، وتقول : كم ~~عندك قائما رجلا ، تنصب ( قائما ) على الحال ، وتجعل خبر ( كم ) ( عندك ) ~~وهو قبيح ، لأنك قد فصلت بين ( كم ) وبين ما عملت فيه ، وتقول : كم مالك ~~إلا درهمان ، إذا كنت تستقله ، وكم عطاؤك إلا خمسون ، كأنك قلت : كم درهما ~~مالك إلا درهمان ، وكم درهما عطاؤك إلا خمسون ، فهذا في الإستقلال كقول ~~القائل : هل الأمير إلا عبد الله ، وهل الدنيا إلا شيء زائل / 375 وتقول : ~~كم ثلاثة ستة إلا ثلاثتان ، وكم خمسة عشرة إلا خمستان ، وكم ms173 رجلا أصحابك ~~إلا خمسون إذا كنت تستقل عددهم ، ويكون ما بعد إلا تفسيرا ( لكم ) وترفعه ~~إذا كانت ( كم ) رفعا ، وتنصب إذا كانت ( كم ) نصبا ، وتجره إذا كانت ( كم ~~) جرا ، يقول : كم ثلاثة وجدت ستة إلا ثلاثين ، وبكم درهما أرضك إلا ألف ، ~~وكذلك : كم ثلاثة ستة إلا ثلاثتان ، وكم عشرون خمسة إلا أربع خمسات . # هذا على الإستثناء ، تجعل ما بعد إلا بدلا من ( كم ) كأنك PageV01P327 ~~قلت : هل بشيء أرضك إلا ألف ، وهل شيئا وجدت ستة إلا ثلاثين فاعتبر هذا ، ~~بهذا . # قال أبو بكر : قد فرغنا من ذكر المرفوعات والمنصوبات وذكرنا في كل باب من ~~المسائل مقدارا كافيا فيه دربة للمتعلم ودرس للعالم بحسب ما يصلح في هذا ~~الكتاب ، لأنه كتاب أصول ونحن نفرد كتابا لتفريع الأصول ومزج بعضها ببعض ~~ونسمية كتاب الفروع ليكون فروع هذه الأصول ، إن أخر الله في الأجل وأعان / ~~376 ، وإذا فرغنا من الرفع والنصب فلنذكر الضم والفتح اللذين يضارعانهما إن ~~شاء الله . # ذكر الإسم المضموم والمفتوح اللذين يضارعان المعرب # أعلم : أن الضم الذي يضارع الرفع هو الضم الذي يطرد في الأسماء ولا يخص ~~اسما بعينه ، كما أن الفعل هو الذي يرفع الأسماء ولا يخص اسما بعينه ، وهذا ~~الضرب إنما يكون في النداء ، وأما الفتح الذي يشبه النصب ، فما كان على هذا ~~المنهاج مطردا في الأسماء ولا يخص اسما بعينه ، وهذا الضرب إنما يكون في ~~النفي ( بلا ) ، وسنذكر كل واحد منهما في بابه ، إن شاء الله . PageV01P328 ~~& باب النداء & # الحروف التي ينادى بها خمسة : يا ، وأيا ، وهيا وأي ، وبالألف ، وهذه ~~ينبه بها المدعو ، إلا أن أربعة غير الألف يستعملونها إذا أرادوا أن يمدوا ~~أصواتهم للشيء المتراخي عنه أو للإنسان المعروض أو النائم المستثقل / 377 ، ~~وقد يستعملون هذه التي للمد في موضع الألف ولا يستعملون الألف في هذه ~~المواضع التي يمدون فيها ، ويجوز أن تستعمل هذه الخمسة إذا كان صاحبك قريبا ~~مقبلا عليك توكيدا ، وإن شئت حذفتهن كلهن استغناء ، إلا في المبهم والنكرة ~~فلا يحسن أن تقول : هذا وأنت ، تريد ms174 : يا هذا ، ولا رجل ، وأنت تريد : يا ~~رجل ، ويجوز حذف : يا ، من النكرة في الشعر . # والندبة يلزمها : يا ، ووا ، ( ووا ) يخص بها المندوب . # وأصل النداء تنبيه المدعو ليقبل عليك وتعرض فيه الإستغاثة والتعجب والمدح ~~والندبة وسنذكر ذلك في مواضعه ، والأسماء المناداة تنقسم على ثلاثة أضرب : ~~مفرد ، ومضاف ، ومضارع للمضاف بطوله . PageV01P329 # شرح الأول : # وهو الإسم المفرد في النداء ، الإسم المفرد ينقسم على ضربين : معرفة ~~ونكرة ، فالمعرفة : هو المضموم في النداء ، والمعرفة المضمومة في النداء ~~على ضربين : إحداهما / 378 : ما كان اسما علما قبل النداء ، نحو : زيد ~~وعمرو فهو على معرفته . # وضرب كان نكرة فتعرف بالنداء نحو : يا رجل أقبل ، صار معرفة بالخطاب وأنه ~~في معنى : يا أيها الرجل . # فهذان الضربان هما اللذان يضمان في النداء ، تقول : يا زيد ، ويا عمرو ، ~~ويا بكر ، ويا جعفر ، ويا رجل أقبل ، ويا غلام تعال . # فأما : يا زيد ، فزيد وما أشبهه من المعارف معارف قبل النداء ، وهو في ~~النداء معرفة كما كان ، ولو كان تعريفه بالنداء لقدر تنكيره قبل تعريفه ، ~~ويحيل قول من قال : أنه معرفة النداء فقط ، إنك قد تنادي بإسمه من لا تعلم ~~له فيه شريكا ، كما تقول : يا فرزدق أقبل ، ولو كنت لا تعرف أحدا له مثل ~~هذا الإسم ولو لم يكن عرف أن هذا اسمه فيما تقدم لما أجابك إذا دعوته به . # ومن قال إذا قلت : يا زيد ، أنه معرفة بالنداء ، فهذا الكلام من وجه حسن ~~ومن وجه قبيح عندي ، أما حسنة : فأن / 379 يعني : أن أول ما يوضع الإسم ~~ليعرف به الإنسان أنه ينادي به فيقول له أبوه أو من سماه مبتدأ : يا فلان ، ~~وإذا كرر ذلك عليه ، علم أنه اسمه ، ولولا التكرير أيضا ما علم ، فمن قال : ~~أن الإسم معرفة بالنداء ، أي : أصله أنه به صار يعرف المسمى ، فحسن ، وإن ~~كان أراد : أن التعريف الذي كان فيه قد زال وحدث بالنداء تعريف آخر ، فقد ~~بينا وجه الإحالة فيه ويلزم قائل هذا القول شناعات أخر عندي . PageV01P330 # وأما قولك : يا رجل . فهذا ms175 كان نكرة لا شك فيه قبل النداء ، وإنا صار ~~بإختصاصك له وإقبالك عليه في معنى : يا أيها الرجل ، فرفع ، وإنما ادعى من ~~قال : أن : يا زيد معرفة بالنداء لا بالتعريف الذي كان له . # قيل : أنه وجد الألف واللام لا يثبتان مع ( يا ) في التعريف في التثنية ~~ألا ترى أنك تقول يا زيدان أقبلا ولولا يا لقلت : الزيدان إذا أردت التعريف ~~وإنما حذفت الألف واللام استغناء بيا عنهما إذ كانتا آلة للتعريف ، كما ~~حذفنا / 380 من النكرة في النداء أيضا . # ووجدنا ما ينوب عنهما فليس ينادي شيء مما فيه الألف واللام إلا الله عز ~~وجل . # قال سيبويه : وذلك من أجل أن هذا الإسم لا تفارقه الألف واللام وكثر من ~~كلام العرب . # وأما الإسم النكرة الذي بقي على نكرته فلم يتعرف بتسمية ولا نداء فإذا ~~ناديته فهو منصوب ، تقول : يا رجلا أقبل ، ويا غلاما تعال ، وكذلك إن قلت : ~~يا رجلا عاقلا تعالى ، فالنكرة منصوبة وصفتها أو لم تصفها ، ومعنى هذا أنك ~~لم تدع رجلا بعينه ، فمن أجابك فقد أطاعك ، ألا ترى أنه يقول : من هو وراء ~~حائط ولا يدري من وراؤه من الناس : يا رجلا أغثني ، ويا غلاما كلمني ، كما ~~يقول : الضرير يا رجلا خذ بيدي فهو ليس يقصد واحدا بعينه ، بل من أخذ بيده ~~فهو بغيته قال الشاعر : # ( فيا راكبا إما عرضت فبلغن % نداماي من نجران أن لا تلاقيا ) ~~PageV01P331 # وإنما أعربت النكرة ولم تبن لأنها لم تخرج عن بابها إلى / 381 غير بابها ~~كما خرجت المعرفة ، فإن قال قائل : ما علمنا أن قولهم : يا زيد مبني على ~~الضم وليس بمعرب مرفوع قيل : يدل على أنه غير معرب أن موضعه نصب ، والدليل ~~على ذلك أن المضاف إذا وقع موقع المفرد نصب ، تقول : يا عبد الله ، وأن ~~الصفة قد تنصب على الموضع تقول : يا زيد الطويل ، فلو كانت الضمة إعرابا ~~لما جاز أن تنصبه إذا أضفناه ، ولا أن تنصب وصفه ، لكنا نقول : أنه مضموم ، ~~مضارع للمرفوع ، ويشبهه من أجل أن كل اسم متمكن ms176 يقع في هذا الموضع يضم ~~فأشبه من أجل ذلك المرفوع ( بقام ) يعني الفاعل ، لأن كل اسم متمكن يلي ( ~~قام ) فهو مرفوع ، فلهذا حسن أن تتبعه النعت فتقول : يا زيد الطويل كما ~~تقول : قام زد الطويل ، يا زيد وعمرو فتعطف كما تعطف على المرفوع . ~~PageV01P332 # وينبغي أن تعلم : أن حق كل منادى النصب . # من قبل أن قولك : يا فلان ينوب عن قولك : أنادي / 382 فلانا ، لأن قولك : ~~( يا ) هو العمل بعينه وأنه فارق سائر الكلام . # لأن الكلام لفظ يغني عن العمل ، وهذا العمل فيه هو اللفظ . # فإن قلت : ناديت زيدا بعد قولك : يا زيد وهو مثل قولك : ضربت زيدا ، بعد ~~علمك ذلك به ، فتأمل هذا فإنه منفرد به هذا الباب . # وأما السبب الذي أوجب بناء الإسم المفرد فوقوعه موقع غير المتمكن ، ألا ~~ترى أنه قد وقع موقع المضمرة والمكنيات ، والأسماء إنما جعلت للغيبة لا ~~تقول : قام زيد ، وأنت تحذف زيدا عن نفسه ، إنما تقول : قمت يا هذا ، فلما ~~وقع زيد وما أشبهه بعد ( يا ) في النداء موقع أنت والكاف وأنتم وهذه مبنيات ~~لمضارعتها الحروف بني ، وسنبين أمر المبنيات في مواضعها . # وبني على الحركة في النداء لأن أصله التمكن ، ففرق بينه وبين ما لا أصل ~~له في التمكن ، فأما تحريكه بالضم دون غيره فإنهم شبهوه بالغايات نحو قبل ~~وبعد إذ كانت تعرب بما يجب لها من الإعراب / 383 إذا أضفتها وهو النصب ~~والخفض دون الرفع ، وتقول : جئت قبلك ومن قبلك ، فلما حذف منها الإسم ~~المضاف إليه بني الباقي على الضم ، وهي الحركة التي لم تكن له قبل البناء ، ~~فعلم أنها غير إعراب . # فقالوا : جئتك من قبل ومن بعد ومن عل يا هذا ، فكذلك هذا المنادى لما كان ~~مضافه منصوبا ضم مفرده ، ألا ترى أنك تقول : يا عبد الله ، فتنصب ، فإن لم ~~تضف قلت : يا عبد ويا غلام فضممت فكذلك التقدير في كل مفرد ، وإن كنت لم ~~تفرد عن إضافة فهذا تقديره . # واعلم : أن لك أن تصف زيدا وما أشبهه في النداء وتؤكده وتبدل ms177 منه وتعطف ~~عليه بحرف العطف وعطف البيان . # أما الوصف فقولك : يا زيد الطويل والطويل فترفع على اللفظ وتنصب على ~~الموضع فإن وصفته PageV01P333 بمضاف نصبت الوصف لا غير ، لأنه لو وقع موقع ~~زيد لم يكن إلا منصوبا ، تقول : يا زيد ذا الجمة / 384 وكذلك إن أكدته تقول ~~: يا زيد نفسه ، ويا تميم كلكم ويا قيس كلكم . # فأما يا تميم أجمعون ، فأنت فيه بالخيار ، إن شئت رفعت وإن شئت نصبت ، ~~حكم التأكيد حكم النعت ، إلا أن الصفة يجوز فيها النصب على إضمار ( أعني ) ~~ولا يجوز في أجمعين ذلك ، وأما البدل فقولك : يا زيد زيد الطويل ، ويا زيد ~~أخانا ، لأن تقدير البدل أن يقوم الثاني مقام الأول ، فيعمل فيه ما عمل في ~~الأول ، فقولك : يا زيد أخانا ، كقولك : يا أخانا . # واعلم : أن عطف البيان كالنعت سواء ، لا يلزمك فيه طرح التنوين كما لا ~~يلزمك في النعت طرح الألف والام ، تقول : يا زيد زيدا ، فتعطف على الموضع ، ~~ويا زيد زيد ، وأمر البدل وعطف البيان سنذكرهما مع ذكر توابع الأسماء وهذا ~~البيت ينشد على ضروب : # ( إني وأسطار سطرن سطرا % لقائل : يا نصر نصرا نصرا ) # فمن قال : يا نصر نصرا ، فإنه جعل المنصوبين تبيينا للمضموم وهو ~~PageV01P334 الذي يسميه النحويون عطف البيان ، وسأفرق لك / 385 عطف البيان ~~من البدل في موضعه ، ومجرى العطف للبيان مجرى الصفة فأجريا على قولك : يا ~~زيد الظريف ، وتقديره : يا رجل زيدا أقبل ، على قول من نصب الصفة . وينشد : # ( يا نصر نصرا % ) # جعلهما تبيينا وأجرى أحدهما على اللفظ والآخر على الموضع كما تقول : يا ~~زيد الظريف العاقل ، ولو نصبت ( العاقل ) على ( أعني ) كان جيدا ، ومنهم من ~~ينشده : # ( يا نصر نصر نصرا % ) # فجعل الثاني بدلا من الأول ، وتنصب الثالث على التبيين فكأنه قال : # ( يا نصر نصر نصرا % ) . # وأما العطف فقولك : يا زيد وعمرو أقبلا ، ويا هند وزيد أقبلا ، ولا ~~PageV01P335 يجوز عطف الثاني على الموضع لما ذكرناه في باب العطف ، وهو أن ~~حكم الثاني حكم الأول لأنه منادى مثله وكل مفرد منادى فهو مضموم . # وقد ms178 قالوا على ذلك : يا زيد والحرث لما دخلت الألف واللام ( ويا ) لا ~~تدخل عليهما ، فاعلم ، وإنما يبني الأول لأنه منادى مخاطب باسمه ، وعلة / ~~386 الثاني وما بعده كعلة الأول لا فرق بينهما في ذلك ، ألا ترى أنهم : ~~يقولون : يا عبد الله وزيد فيضمون الثاني والأول منصوب لهذه العلة ولولا ~~ذلك لم يجز ، قال جميع ذلك ابن السراج ، أيضا ، فإن عطفت اسما فيه ألف ولام ~~على مفرد فإن فيه إختلافا . # أما الخليل وسيبويه والمازني : فيختارون الرفع ، يقولون : يا زيد والحارث ~~أقبلا ، وقرأ الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز : @QB@ يا جبال أوبي معه ~~والطير @QE@ . # وأما أبو عمرو وعيسى ويونس وأبو عمر الجرمي فيختارون النصب ، وهي قراءة ~~العامة . # وكان أبو العباس يختار النصب في قولك : يا زيد والرجل ويختار الرفع في ~~الحارث إذا قلت : يا زيد والحراث ، لأن الألف واللام في ( الحارث ) دخلت ~~عنده للتفخيم ، والألف واللام في الرجل دخلتا بدلا من ( يا ) لأن قولك : ~~النضر والحارث ، ونصر وحارث بمنزلة ، ومثل PageV01P336 ذلك إختلافهم في ~~الإسم المنادى إذا لحقه التنوين اضطرارا في الشعر ، فإن الأولين يؤثرون ~~رفعه / 387 أيضا ويقولون : هو بمنزلة مرفوع لا ينصرف يلحقه التنوين فيبقى ~~على لفظه ، وأبو عمرو بن العلاء وأصحابه يلزمون النصب ، ويقولون هو بمنزلة ~~قولك : مررت بعثمان يا فتى ، فإذا لحقه التنوين رجع إلى الخفض . # فإن كان المنادى مبهما ، فحكمه حكم غيره ، إلا أنه يوصف بالرجل وما أشبهه ~~من الأجناس ، وتقول : يا أيها الرجل أقبل ، فيكون ( أي ) ورجل كاسم واحد ، ~~( فأي ) مدعو ، والرجل نعت له ، ولا يجوز أن يفارقه نعته ، لأن ( أيا ) اسم ~~مبهم ولا يستعمل إلا بصلة ، إلا في الجزاء والإستفهام ، فلما لم يوصل ، ~~ألزم الصفة لتبينه كما كانت تبينه الصلة . # و ( ها ) تبينه وكذلك إذا قلت : يا هذا الرجل ، فإذا قلت : يا أيها الرجل ~~، لم يصلح في ( الرجل ) إلا الرفع لأنه المنادى في الحقيقة ، و ( أي ) مبهم ~~متوصل إليه به . # وكذلك : يا هذا الرجل ، إذا جعلت هذا سببا إلى نداء الرجل ، ولك أن تقيم ~~الصفة مقام ms179 الموصوف فتقول : / 388 يا أيها الطويل ، ويا هذا القصير كقوله ~~تعالى : @QB@ قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر @QE@ فإن قدرت الوقف ~~على هذا ولم تجعله وصلة إلى الصفة وكان مستغنيا بإفراده ، كنت في صفته ~~بالخيار : إن شئت رفعت وإن شئت نصبت كما كان ذلك في نعت زيد فقلت : يا هذا ~~الطويل والطويل . # وأما ( أي ) فلا يجوز في وصفها النصب لأنها لا تستعمل مفردة ، فإن وصفت ~~الصفة بمضاف فهو مرفوع لأنك إنما تنصب صفة المنادى فقط . # قال الشاعر : # ( يا أيها الجاهل ذو التنزي % ) PageV01P337 # فوصف ( الجاهل ) وهو صفة ب ( ذو ) ويجوز النصب على أن تجعله بدلا من ( أي ~~) فتقول : يا أيها الجاهل ذا التنزي ، ولا يجوز أن تقول : هذا أقبل وأنت ~~تناديه تريد : يا هذا كما تقول : زيد أقبل وأنت تريد يا زيد ، ولا : رجل ~~أقبل ، لأن هذين نعت لأي ، فإن جاء في الشعر فهو جائز ، ولك أن تسقط ( يا ) ~~فتقول : زيد أقبل وإنما قبح إسقاط حرف النداء من هذا / 389 ورجل لأنهما ~~يكونان نعتا لأي فلا يجمع عليها حذف المنعوت وحرف النداء ، فاعلم . # فأما قولهم : اللهم اغفر لي ، فإن الخليل كان يقول : الميم المشددة في ~~آخره بدل من ( يا ) التي للنداء لأنهما حرفان مكان حرفين . # قال أبو العباس : الدليل على صحة قول الخليل : أن قولك : اللهم ، لا يكون ~~إلا في النداء لا تقول : غفر اللهم لزيد ، ولا : سخط اللهم على زيد ، كما ~~تقول : سخط الله على زيد ، وغفر الله لزيد ، وإنما تقول : اللهم اغفر لنا ، ~~اللهم اهدنا ، وقال : فإن قال الفراء : هو نداء معه ( أم ) قيل : له فكيف ~~تقول : اللهم اغفر لنا ، واللهم أمنا بخير ، فقد ذكر ( أم ) مرتين قال : ~~ويجب على قوله أن تقول : يا اللهم ، لأنه : يا الله أمنا ، ولا يلزم ذلك ~~الخليل : لأنه يقول الميم بدل من يا . # وإذا وصفت مفردا بمضاف لم يكن المضاف إلا منصوبا تقول : يا زيد ~~PageV01P338 ذا الجمة فأما : يا زيد الحسن الوجه ، فإن سيبويه : يجيز الرفع ~~والنصب في الصفة ، لأن معناه عنده الإنفصال ms180 فهو كالمفرد في التقدير ، لأن ~~حسن / 390 الوجه بمنزلة حسن وجهه ، فكما أن يجيز : يا زيد الحسن والحسن ~~فكذلك يفعل إذا أضاف ، لأنه غير الإضافة يعني به ، وأنشد : # ( يا صاح ياذا الضامر العنس % ) # يريد : يا ذا الضامرة عنسه ، وتقول : يا زيد أو عبد الله ، ويا زيد أو ~~خالد ، وقال سيبويه : أو ، ولا في العطف على المنادى بمنزلة الواو . ~~PageV01P339 # شرح الإسم المنادى الثاني وهو المضاف : # اعلم : أن كل اسم مضاف منادى ، فهو منصوب على أصل النداء الذي يجب فيه ~~كما بينا تقول : يا عبد الله أقبل ، ويا غلام زيد افعل ، ويا عبد مرة تعال ~~، ويا رجل سوء تب ، المعرفة والنكرة في هذا سواء ، وقال عز وجل @QB@ يا ~~قومنا أجيبوا داعي الله @QE@ . # وذكر سيبويه : أن ذلك منصوب على إضمار الفعل المتروك إظهاره . # وقال أبو العباس : أن ( يا ) بدل من قولك : أدعو أو أريد ، لا أنك تخبر ~~أنك تفعل ، ولكن بها علم أنك قد أوقعت فعلا ، يا عبد الله ، وقع دعاؤك بعبد ~~الله فانتصب على / 391 أنه مفعول تعدى إليه فعلك ، فإن أضفت المنادى إلى ~~نفسك فحكم كل اسم تضيفه إلى نفسك أن تحذف إعرابه وتكسر حرف الإعراب وتأتي ~~بالياء التي هي اسمك فتقول : يا غلامي وزيدي ، فإذا ناديت قلت : يا غلام ~~أقبل ، لا تثبت ( ياء ) الإضافة كما تثبت التنوين في المفرد تشبيها به ، ~~وثبات الياء فيما زعم يونس في المضاف لغة ، وكان أبو عمرو يقول : / < يا ~~عبادي اتقون > / . # وقد يبدلون مكان الياء الألف لأنها أخف عليهم نحو : يا ربا تجاوز عنا ، ~~ويا غلاماه لا تفعل ، فإذا وقفت قلت : يا غلاما ، وعلى هذا يجوز : يا أباه ~~ويا أماه . # قال سيبويه : وسألت الخليل عن قولهم : يا أبه ، ويا أبة لا تفعل ، ويا ~~أبتاه ، ويا أمتاه ، فزعم الخليل : أن هذه الهاء مثل الهاء في عمة وخالة ، ~~وزعم : أنه سمع من العرب من يقول : يا أمة لا تفعلي ويدلك على أن الهاء ~~بمنزلة الهاء في عمة أنك تقول في الوقت : يا أمة ، ويا أبه كما تقول ms181 : ~~PageV01P340 يا خالة ، إنما يلزمون هذه في النداء / 392 إذا أضفت إلى نفسك ~~خاصة ، كأنهم جعلوها عوضا من حذف الياء ، قال : وحدثنا يونس : أن بعض العرب ~~، يقول : يا أم لا تفعلي ، ولا يجوز ذلك في غيرها من المضاف . # وبعض العرب يقول : يا رب أغفر لي ، ويا قوم لا تفعلوا ، فإن أضفت إلى ~~مضاف إليك قلت : يا غلام غلامي ، ويا ابن أخي ، فتثبت الياء لأن الثاني غير ~~منادى ، فإنما تسقط الياء في الموضع الذي يسقط فيه التنوين ، وقالوا : يا ~~ابن أم ، ويا ابن عم ، فجعلوا ذلك بمنزلة اسم واحد لكثرته في كلامهم . # قال أبو العباس رحمه الله : سألت أبا عثمان عن قول من قال : يا ابن أم لا ~~تفعل فقال : عندي فيه وجهان : أحدهما أن يكون أراد : يا ابن أمي ، فقلب ~~الياء ألفا فقال : يا ابن أما ، ثم حذف الألف استخفافا من ( أما ) كما حذف ~~الياء من ( أمي ) . # ومثل ذلك : يا أبة لا تفعل ، والوجه الآخر أن يكون : ابن عمل في أم ، عمل ~~خمسة عشر ، فبني / 393 لذلك ، قلت : فلم جاز في الوجه الأول قلب الياء ألفا ~~فقال : يجوز في النداء والخبر وهو في النداء أجود ، قلت : وأم قال : لأن ~~النداء يقرب من الندبة وهو قياس واحد وذلك قولك : وا أماه ، قلت : فنجيزه ~~في الخبر في الشعر فقال : في الشعر وفي الكلام جيد بالغ ، أقول : هذا غلاما ~~قد جاء ، فأقلبها ، لأن الألف أخف من الياء . # وقد قال الشاعر : # ( وقد زعموا أني جزعت عليهما % وهل جزع إن قلت : وا بأباهما ) ~~PageV01P341 # يريد : وا بأبي هما . وأنشد سيبويه لأبي النجم : # ( يا بنت عما لا تلومي واهجعي % ) # فإن أضفت اسما مثنى إليك : نحو عبدين وزيدين قلت : يا عبدي ، ويا زيد ~~ففتحت الياء من قبل أن أصل الإضافة إلى نفسك الفتح ، تقول : هذا بني وغلامي ~~يا فتي ، ثم تسكن إذا شئت استخفافا ، فلما التقى ساكنان في عبدي ، واحتجت ~~إلى الحركة رددت ما كان للياء إليها ، فإذا صغرت ابنا فقلت بني ، ثم أضفته ~~إلى نفسك قلت : يا بني ms182 أقبل ، ولم تكن هذه الياء كياء التثنية لأن هذه حرف ~~/ 394 إعراب كما يتحرك دال عبد ، تقول : هذا بني كما تقول : هذا عبد ، فإذا ~~أضفتهما إلى نفسك كسرت حرف الإعراب إرادة للياء ، وكان الأصل في : يا بني ، ~~أن تأتي بياء بعد الياء المشددة فحذفتها واستغنيت بالكسر عنها وتقول : يا ~~زيد عمرو ويا زيد زيد أخينا ويا يزد زيدنا . # قال سيبويه ، وزعم الخليل ويونس : أن هذا كله سواء وهي لغة للعرب جيدة ، ~~وذلك لأنهم قد علموا : أنهم لو لم يكرروا الإسم كان الأول نصبا لأنه مضاف ، ~~فلما كرروه تركوه على حاله قال الشاعر : PageV01P342 # ( يا تيم تيم عدي لا أبا لكم % لا يلقينكم في سوأة عمر ) # وإن شئت قلت : يا تيم تيم عدي ، ويا زيد زيد أخينا ، فكل اسمين لفظهما ~~واحد والآخر منهما مضاف فالجيد الضم في الأول والثاني منهما منصوب ، لأنه ~~مضاف ، فإن شئت كان بدلا من الأول وإن شئت كان عطفا عليه ، عطف البيان ~~والوجه الآخر نصب الأول بغير تنوين لأنك / 395 أردت بالأول : يا زيد عمرو ، ~~فأما أقحمت الثاني توكيدا للأول ، وأما حذفت من الأول المضاف استغناء ~~بإضافة الثاني ، فكأنه في التقدير : يا زيد عمرو ، زيد عمرو ، ويا تيم عدي ~~تيم عدي . # واعلم : أن المضاف إذا وصفته بمفرد وبمضاف مثله مل يكن نعته إلا نصبا ، ~~لأنك إن حملته على اللفظ فهو نصب والموضع موضع نصب ، فلا يزال ما كان على ~~أصله إلى غيره ، وذلك نحو قولك : يا عبد الله العاقل ، ويا غلامنا الطويل ، ~~والبدل يقوم مقام المبدل منه ، تقول : يا أخانا زيد أقبل ، فإن لم ترد ~~البدل وأردت البيان ، قلت : يا أخانا زيدا أقبل ، لأن البيان يجري مجرى ~~النعت . PageV01P343 # شرح الثالث : وهو الإسم المنادى المضارع للمضاف لطوله : # إذا ناديت أسما موصولا بشيء هو كالتمام له فحكمه حكم المضاف إذا كان ~~يشبهه في أنه لفظ مضموم إلى لفظ هو تمام الإسم الأول ويكون معرفة ونكرة ~~وذلك قولك : يا خيرا من زيد أقبل . # ويا ضاربا رجلا ويا عشرون رجلا / 396 ويا ms183 قائما في الدار ، وما أشبهه ، ~~جميع هذا منصوب ، إذا أقبلت على واحد فخاطبته وقدرت التعريف وإن أردت ~~التنكير فهو أيضا منصوب وقد كنت عرفتك أن المعارف على ضربين : معرفة ~~بالتسمية ، ومعرفة بالنداء . # وقال الخليل : إذا أردت النكرة فوصفت أو لم تصف فهي منصوبة ، لأن التنوين ~~لحقها فطالت فجعلت بمنزلة المضاف لما طال نصب ورد إلى الأصل كما تفعل ذلك ~~بقبل وبعد ، وزعموا : أن بعض العرب يصرف قبلا فيقول : أبدأ بهذا قبلا ، ~~فكأنه جعلها نكرة ، وأما قول الأحوص : # ( سلام الله يا مطر عليها % وليس عليك يا مطر السلام ) # فإنما لحقه التنوين كما لحق ما لا ينصرف . # وكان عيسى بن عمر يقول : يا مطرا ، يشبهه بيا رجلا ، قال سيبويه : ولم ~~نسمع عربيا يقوله ، وله وجه من القياس إذا نون فطال كالنكرة ، فالتنوين في ~~جميع هذا الباب كحرف في وسط الإسم ، وكذلك : لو سميت رجلا : بثلاثة وثلاثين ~~، لقلت : يا ثلاثة وثلاثين أقبل ، وليس بمنزلة قولك / 397 للجماعة : يا ~~ثلاثة وثلاثون ، لأنك أردت PageV01P344 في هذا : يا أيها الثلاثة والثلاثون ~~، ولو قلت أيضا وأنت تنادي الجماعة : يا ثلاثة والثلاثين لجاز الرفع والنصب ~~في الثلاثين كما تقول : يا زيد والحارث والحارث ، ولكنك أردت في الأول : يا ~~من يقال له ثلاثة وثلاثون . # وإن نعت الإسم المفرد بابن فلان أو ابن أبي فلان ، وذكرت اسمه الغالب ~~عليه وأضفته إلى اسم أبيه أو كنيته فإن الإسمين قد جعلا بمنزلة اسم واحد ، ~~لأنه لا ينفك منه ونصب لطوله ، تقول : يا زيد بن عمرو ، كأنك قلت : يا زيد ~~عمرو ، فجعلت زيدا وابنا بمنزلة اسم واحد ولا تنون زيدا ، كما لم تكن تنونه ~~قبل النداء إذا قلت : رأيت زيد بن عمرو ، فإن قلت : يا زيد ابن أخينا ضممت ~~الدال من ( زيد ) لأن ابن أخينا نعت غير لازم ، وكذلك : يا زيد ابن ذي ~~المال ، ويا رجل ابن عبد الله ، لأن رجلا اسم غير غالب ، فمتى لم يكن ~~المنادى / 398 اسما غالبا ، والذي يضيف إليه ابنا سما غالبا ، لم يجز فيه ~~ما ذكرنا من ms184 نصب الأول بغير تنوين ، وإذا قلت : يا رجل ابن عبد الله ، ~~فكأنك قلت : يا رجل يا ابن عبد الله ، وعلى هذا ينشد هذا البيت : # ( يا حكم بن المنذر بن الجارود % ) PageV01P345 # ولو قلت : يا حكم بن المنذر كان جيدا وقياسا مطردا ، وكان أبو العباس ~~رحمه الله يقول : إن نصب : يا حسن الوجه لطوله لا لأنه مضاف لأن معناه : ~~حسن وجهه . # قال أبو بكر : والذي عندي أنه نصب من حيث أضيف ، فما جاز أن يضاف ويخفض ~~ما أضيف إليه وإن كان المعنى على غير ذلك كذلك نصب كما ينصب المضاف لأنه ~~على لفظه . PageV01P346 & باب ما خص به النداء من تغيير بناء الإسم المنادى ~~والزيادة في آخره والحذف فيه & # أما التغيير ، فقولهم : يا فسق ويا لكع ، عدل عن فاعل إلى فعيل للتكثير ~~والمبالغة كما عدل : عمر عن عامر ، ولم يستعمل فسق إلا في النداء ، وهو ~~معرفة فيه ويقوى / 399 أنه كذلك ما حكى سيبويه عن يونس : أنه سمع من العرب ~~من يقول : يا فاسق الخبيث فلو لم يكن فاسق عنده معرفة ما وصفه بما فيه ~~الألف واللام ، وكذلك : يا لكاع ويا فساق ويا خباث معدول عن معرفة ، كما ~~صارت جعار اسما للضبع ، وكما صارت : حذام ورقاش اسما للمرأة ، وجميع ذلك ~~مبني على الكسر ، لأنك عدلته من اسم معرفة مؤنث غير منصرف وليس بعد ترك ~~الصرف إلا البناء ، فبني على كسر ، لأن الكسرة والتاء من علامات التأنيث . # ولهذا موضع يذكر فيه إن شاء الله ، فإن لم ترد العدل قلت : يا لكع ، ويا ~~لكعاء ، وأما ما لحقه الزيادة من آخره فقولهم : يا نومان ، ويا هناه ، وقال ~~بعض المتقدمين في النحو : يا هناه هو فعال في PageV01P347 التقدير وأصله هن ~~، فزيد هذا في النداء وبنى هذا البناء . # ويلزم قائل هذا القول أن يقول في التثنية : يا هنانان أقبلا ، ولا أعلم ~~أحدا يقول هذا . # قال الأخفش : تقول : يا هناه / 400 أقبل ، ويا هنانيه أقبلا ، ويا هنوناه ~~أقبلوا . # وإن شئت قلت : يا هن ، ويا هنان أقبلا ، ويا هنون أقبلوا ms185 ، وإن أضفت إلى ~~نفسك لم يكن فيه إلا شيء واحد يأتي فيما بعده قال أبو بكر : والمنكر من ذا ~~تحريك الهاء من هناه ، وإلا فالقياس مطرد كهاء الندبة وألفها . # وقال أيضا الأخفش : تقول : يا هنتاه أقبلي ، ويا هنتانيه أقبلا ، ويا ~~هناتوه أقبلن . # وتقول للمرأة بغير زيادة يا هنت أقبلي ويا هنتان أقبلا ويا هنات أقبلن ~~وتقول في الإضافة : إليك : ياهن أقبل ، وياهني أقبلا ، ويا هنى أقبلوا . # وللمرأة في الإضافة يا هنت أقبلي ، ويا هنتي أقبلا ، وللجمع : يا هنات ~~أقبلن ، وتزاد في آخر الإسم في النداء الألف التي تبين بالهاء في الوقف إذا ~~أردت أن تسمع بعيدا أو تندب هالكا ، لأن المندوب في غاية البعد / 401 ~~وللندبة باب مفرد نذكره بعون الله تعالى . # تقول : يا زيداه ، إذا ناديت بعيدا ، هذا إذا وقفت على الهاء وهي ساكنة ، ~~وإنما تزاد في الوقف لخفاء الألف كا تزاد لبيان الحركة في قولك غلاميه ، ~~وما أشبه ذلك . # إذا وصلت ألف النداء بشيء أغنى ما بعد الألف من الهاء فقلت : يا زيدا ~~أقبل ، ويا قوما تعالوا . # فأما لام الإستغاثة والتعجب فتدخل على الإسم المنادى من أوله وهي ~~PageV01P348 لام الجر فتخفضه ، ولذلك أيضا باب يذكر فيه إلا أنها تزاد إذا ~~أردت أن تسمع بعيدا ، وأما ما حذف من آخره في النداء فقولهم في فلان : يا ~~فل أقبل . # وذكر سيبويه أن : هناه ونومان وفل أسماء اختص بها النداء . # وقال : قول العرب : يا فل أقبل ، لم يجعلوه اسما حذفوا منه شيئا يثبت في ~~غير النداء ولكنهم بنوا الإسم على حرفين وجعلوه بمنزلة دم ، والدليل على / ~~402 ذلك أنه ليس أحد يقول : يا فلا . # فإن عنوا امرأة قالوا : يا فلة ، وإنما بني على حرفين ، لأن النداء موضع ~~تخفيف ولم يجز في غير النداء ، لأنه جعل اسما لا يكون إلا كناية لمنادى نحو ~~: يا هناه ، ومعناه . يا رجل . وأما فلان . فإنما هو كناية عن اسم سمى به ~~المحدث عنه خاص غالب قال : وقد اضطر الشاعر فبناه على هذا المعنى ، قال أبو ~~النجم ms186 : # ( في لجة أمسك فلانا عن فل % ) # قوله في لجة ، أي : في كثرة أصوات ، ومعناه : أمسك فلانا عن فلان . ~~PageV01P349 # فأما ما حذف آخره للترخيم فله باب ، وإنما أخرجنا ( فل ) عن الترخيم لأنه ~~لا يجوز أن يرخم اسم ثلاثي فينقص في النداء ولم يكن منقوصا في غير النداء ، ~~ولأنه ليس باسم علم ، وللترخيم باب يفرد به ، إن شاء الله . PageV01P350 & ~~باب اللام التي تدخل في النداء للإستغاثة والتعجب & # اعلم : أن اللام التي تدخل للإستغاثة هي / 403 لام الخفض وهي مفتوحة إذا ~~أدخلتها على الإسم المنادى ، كأن المنادى كالمكنى . # وقد بينا هذا فيما مضى فانفتحت مع المنادى كما تنفتح مع المكنى إلا ترى ~~أنك تقول : لزيد ولبكر فتكسر . # فإذا قلت : لك وله فتحت ، وقد تقدم قولنا في أن المبني كالمكنى ، فلذلك ~~لم يتمكن في الإعراب ، وبني ، فتقول : يا لبكر ، ويا لزيد ، ويا للرجال ، ~~ويا للرجلين إذا كنت تدعوهم وقال أصحابنا : إنما فتحتها لتفصل بين المدعو ~~والمدعو إليه . # ووجب أن تفتحها لأن أصل اللام الخافضة إنما كان الفتح فكسرت مع المظهر ~~ليفصل بينها وبين لام التوكيد ، ألا ترى أنك تقول : إن هذا لزيد ، إذا أردت ~~: إن هذا زيد ، فاللام هنا مؤكدة / 404 وتقول : إن هذا لزيد ، إذا أردت أنه ~~في ملكه . # ولو فتحت لألتبسا ، فإن وقعت اللام على مضمر فتحتها على أصلها فقلت : أن ~~هذا لك ، وإن هذا لأنت ، لأنه ليس هنا لبس ، وتقول : يا للرجال للماء ، ويا ~~للرجال للعجب ويا لزيد للخطب الجليل ، قال الشاعر : PageV01P351 # ( يا للرجال ليوم الأربعاء أما % ينفك يحدث لي بعد النهى طربا ) # وقال آخر : # ( تكنفني الوشاة فأزعجوني % فيا للناس للواشي المطاع ) # فالذي دخلت عليه اللام المفتوحة هو المدعو ، والمستغاث به ، والذي دخلت ~~عليه اللام المكسورة هو الذي دعي له ومن أجله . # واعلم : أنه لا يجوز أن تقول : يا لزيد لمن هو قريب منك ومقبل عليك . # وذكر سيبويه : أن هذه اللام التي للإستغاثة بمنزلة الألف التي تبين بها ~~في الوقف إذا أردت أن تسمع بعيدا ، فإن قلت : يا لزيد / 405 ولعمرو ms187 ~~PageV01P352 كسرت اللام في ( عمرو ) وهو مدعو لأنه يسوغ في المعطوف على ~~المنادى ما لا يسوغ في المنادى . # ألا ترى أن الألف واللام تدخل على المعطوف على المنادى ، ويجوز فيه النصب ~~، وإنما يتمكن في باب النداء ما لصق ( بيا ) يعني بحرف النداء . # وأما أبو العباس رحمه الله فكان يقول في قولهم : يا لزيد ولعمرو ، إنما ~~فتحت اللام في ( زيد ) ليفصل بين المدعو والمدعى إليه فلما عطفت على ( زيد ~~) ، استغنيت عن الفصل لأنك إذا عطفت عليه شيئا صار في مثل حاله ، وقال ~~الشاعر : # ( يبكيك ناء بعيد الدار مغترب % يا للكهول وللشبان للعجب ) # وأما التي في التعجب فقول الشاعر : # ( لخطاب ليلى يا لبرثن منكم % أدل وأمضى من سليك المقانب ) # وقالوا : يا للعجب ويا للماء لما رأوا عجبا أو رأوا ماء كثيرا ، كأنه ~~يقول : PageV01P353 تعال / 406 يا عجب ، وتعال يا ماء ، فإنه من أيامك ~~وزمانك وأبانك ومثل ذلك قولهم : يا للدواهي أي : تعالين فإنه لا يستنكر لكن ~~لأنه من أحيانكن ، وكل هذا في معنى التعجب ، والإستغاثة ، فلا يكون موضع ( ~~يا ) سواها من حروف النداء نحو : أي وهيا وأيا . # وقد يجوز أن تدعو مستغيثا بغير لام ، فتقول : يا زيد ، وتتعجب كذلك كما ~~أن لك أن تنادي المندوب ولا تلحق آخره ألفا ، لأن النداء أصل لهذه أجمع وقد ~~تحذف العرب المنادى المستغاث به مع ( يا ) لأن الكلام يدل عليه فيقولون : ~~يا للعجب ، ويا للماء ، كأنه قال : يا لقوم للماء ، ويا لقوم للعجب ، وقال ~~أبو عمرو قولهم : يا ويل لك ، ويا ويح لك ، كأنه نبه إنسانا ثم جعل الويل ~~له ومن ذلك قول الشاعر : # ( يا لعنة الله والأقوام كلهم % والصالحين على سمعان من جار ) # فيا / 407 لغير اللعنة ولغير الويل كأنه قال : يا قوم لعنة الله على فلان ~~. PageV01P354 & باب الندبة & # الندبة تكون بياء أو بواو ولا بد من أحدهما وتلحق الألف آخر الإسم ~~المندوب إن شئت وإن شئت ندبت بغير ألف والألف أكثر من هذا الباب قال سيبويه ~~: لأن الندبة كأنهم يترنمون فيها ومن شأنهم أن يزيدوا ms188 حرفا إذا نادوا بعيدا ~~ولا أبعد من المندوب فإذا وقفوا قالوا : يا زيداه واعمراه فيقفون على هاء ~~لخفاء الألف فإن وصلوا النداء بكلام أسقطوا الهاء وإذا لم تلحق الألف قلت : ~~وا زيد ، ويا بكر والألف تفتح ما قبلها مضموما كان أو مكسورا تقول وا زيد ~~فتضم ، فإن أدخلت الألف قلت : وا زيداه ، فإن أضفت إلى أسم ظاهر غير مكنى ~~قلت : وا غلام زيد فإن أدخلت الألف قلت واغلام زيداه وحذفت التنوين لأنه لا ~~/ 408 يلتقي ساكنان . # قال سيبويه : ولم يحركوها يعني التنوين في هذا الموضع لأن الألف زيادة ~~فصارت تعاقب التنوين وكان أخف عليهم ، فإن أضفت إلى نفسك ، قتل وأزيد فكسرت ~~الدال فإن أدخلت الأل ، قلت : وا زيداه يكون إذا أضفته إلى نفسك وإذا لم ~~تضفه سواء ومن قال : يا غلامي ، قال : وا زيدياه فيحرك الياء في لغة من ~~أسكن الياء للألف التي بعدها لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا . ~~PageV01P355 # قال أبو العباس : ولك في وا غلامي في لغة من أسكن الياء وجهان : أن تحرك ~~الياء لدخول الألف ، فقتول : واغلامياه ، وأن تسقطها لإلتقاء الساكنين ~~فتقول : واغلاماه كما تقول جاء غلام العاقل فتحذف الياء فأما من كان يحرك ~~الياء قبل الندبة ، فليس في لغته إلا إثباتها مع الألف ، تقول : وا غلاماه ~~وذكر سيبويه : أنه يجوز / 409 في الندبة : واغلاميه فيبين الياء بالهاء كما ~~هي في غير النداء ، فإن أضفت إلى مضاف إليك قلت : واغلام غلامي ، فإن أدخلت ~~الألف قلت : واغلام غلامياه ، لا يكون إلا ذلك ، لأن المضاف الثاني غير ~~منادى ، وقد بيناه لك فيما تقدم . # وكذلك وانقطاع ظهرياه لا بد من إثبات الياء ، وإذا وافقت ياء الإضافة ~~الياء الساكنة في النداء لم يجدوا بدا من فتح ياء الإضافة ، ولم يكسر ما ~~قبلها كراهية للكسرة في الياء ، ولكنهم يفتحون ياء الإضافة ويجمعون على ذلك ~~لئلا يلتقي ساكنان . # فإذا ناديت فأنت في إلحاق الألف بالخيار أيضا ، وذلك قولك : وا غلامياه ، ~~وواقاضياه ، وواغلامي في تثنية غلام وواقاضي . PageV01P356 # وإن وافقت ياء الإضافة ألفا ms189 لم تحرك الألف وأثبتوا الياء وفتحوها لئلا ~~يلتقي ساكنان ، وأنت أيضا بالخيار في إلحاق الألف وذلك قولك / 410 وامثناي ~~، ووا مثناه . # فإن لم تضف إلى نفسك قلت : وامثناي وتحذف الألف الأولى لئلا يلتقي ساكنان ~~، ولم يخافوا التباسا فإن كان الإسم المندوب مضافا إلى مخاطب مذكر قلت : ~~واغلامك يا هذا ، فإن ألحقت ألف الندبة قلت : وا غلامكاه ، وإن ثنيت قلت : ~~وا غلامكاه ، وإن جمعت قلت : وغلامكموه فقلبت الف الندبة ، واوا كيلا يلتبس ~~بالتثنية ، وتقول للمؤنث : واغلامكيه . # وكان القياس الألف لولا اللبس وفي التثنية ، وا غلامهماه والمذكر والمؤنث ~~في التثنية سواء ، وتقول في الجمع : وا غلامكناه ، وتقول في الواحد المذكر ~~الغائب ، واغلامهوه وللإثنين واغلامهماه ، وللجميع ، واغلامهموه ، وللمؤنث ~~: واغلامهاه وفي التثنية : واغلامهاه ، وللجميع ، واغلامهمناه ، فإن كان ~~المنادى مضافا إلى مضاف نحو : وانقطاع ظهره ( 91 / 411 ) قلت في قول من قال ~~: مررت بظهرهوه ، قيل : وانقطاع ظهرهوه ، وفي قول من قال : بظهرهي قال : ~~وانقطاع ظهرهيه . # وقال قوم من النحويين : كل ما كان في أخره ضم أو فتح وكسر ، ليس يفرق بين ~~شيء وبين شيء جاز فيه الإتباع والفتح وغير الإتباع ، مثل قطام تقول : ~~واقطاميه ويا قطاماه ، ويقولون : يا رجلانية ويا رجلاناه ، ويا مسلموناه ~~ويقولون : يا غلام الرجلية والرجلاه ، فإذا كانت الحركة فرقا بين شيئين مثل ~~: قمت وقمت ، فالإتباع لا غير ، نحو : واقياما قمتوه ، وقمتاه ، وقمتيه ، ~~وقد مر تثنية المفرد وجمعه في النداء في ( هن ) فقس عليه . # واعلم : أن ألف الندبة لا تدخل على الصفة ولا الموصوف إذا اجتمعا ~~PageV01P357 نحو ، وأزيد الظريف والظريف ، لأن الظريف غير منادى وليس هو ~~بمنزلة المضاف والمضاف إليه ، لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة اسم واحد ~~وأنت في الصفة / 412 بالخيار إن شئت وصفت وإن شئت لم تصف ، وهذا قول الخليل ~~. # وأما يونس فيلحق الألف الصفة ويقول : وا زيد الظريفاه ، ولا يجوز أن تندب ~~النكرة وذلك : وارجلاه ويا رجلاه ، ولا المبهم ، لا تقول : واهذاه ، قال ~~سيبويه : إنما ينبغي أن تتفجع بأعرف الأسماء ولا تبهم ، وكذلك قولك : وامن ~~في الداراه في الفتح ، وذكر ms190 يونس : أنه لا يستقبح : وا من حفر زمزماه ، لأن ~~هذا معروف بعينه . # وقال الأخفش : الندبة لا يعرفها كل العرب وإنما هي من كلام النساء ، فإذا ~~أرادوا السجع وقطع الكلام بعضه من بعض أدخلوا ألف الندبة على كلام يريدون ~~أن يسكتوا عليه ، وألحقوا الهاء ، لا يبالون أي كلام كان . PageV01P358 & ~~باب الترخيم & # الترخيم حذف أواخر الأسماء المفردة الأعلام تحقيقا ، ولا يكون ذلك إلا / ~~413 في النداء ، إلا أن يضطر شاعر ، ولا يكون في مضاف إليه ، ولا مضاف ، ~~ولا في وصف ، ولا اسم منون في النداء ، ولا يرخم مستغاث به ، إذا كان ~~مجرورا ، لأنه بمنزلة المضاف ولا يرخم المندوب ، هذا قول سيبويه ، والمعروف ~~من مذاهب العرب . # والترخيم يجري في الكلام على ضربين : فأجود ذلك أن ترخم الإسم فتدع ما ~~قبل آخره على ما كان عليه وتقول في : حارث : يا حار أقبل ، فتترك الراء ~~مكسورة كما كانت . # وفي مسلمة : يا مسلم أقبل ، وفي جعفر : يا جعف أقبل تدع الفتحة على حالها ~~، وفي يعفر : يا يعف أقبل ، وفي برثن : يا برث أقبل ، تترك الضمة على حالها ~~، وفي هرقل أقبل تدع القاف على سكونها ، والوجه الآخر أن تحذف من أواخر ~~الأسماء وتدع ما بقي اسما على حياله نحو : زيد وعمرو ، فتقول : في حارث يا ~~حار وفي جعفر ، يا جعف أقبل / 414 وفي هرقل : يا هرق أقبل . # وكذلك كل اسم جاز ترخيمه ، فإن كان آخر الإسم حرفان زيدا معا حذفتهما ، ~~لأنهما بمنزلة زيادة واحدة ، وذلك قولك : في عثمان : يا عثم وفي مروان ، يا ~~مرو أقبل ، وفي أسماء ، يا أسم أقبلي ، وكذلك كل ألفين للتأنيث نحو : حمراء ~~، وصفراء وما PageV01P359 أشبه ذلك . # إذا سميت به ، وكذلك ترخيم رجل يقال له : مسلمون تحذف منه الواو والنون ، ~~وكذلك رجل اسمه مسلمان ، قال سيبويه : فأما رجل اسمه بنون فلا يطرح منه إلا ~~النون ، لأنك لا تصير اسما على أقل من ثلاثة احرف ومن قال يا حار قال يا ~~بني فإن رخمت اسما آخره غير زائد إلا أن قبل آخره حرفا زائدا وذلك ms191 الزائد ~~واو ساكنة قبلها ضمة أو ياء ساكنة قبلها كسرة أو ألف ساكنة حذفت الزائد مع ~~الأصلي ، وشبه بحذف الزائد ولم يكن ليحذف / 415 الأصل ، ويبقى الزائد ، ~~وذلك قولك في منصور : يا منص أقبل ، تحذف الراء وهي أصل وتحذف الواو وهي ~~زائدة ، وفي عمار يا عم أقبل ، وفي رجل اسمه عنتريس : يا عنتر أقبل ، فإن ~~كان الزائد الذي قبل حرف الإعراب متحركا ملحقا كان أو زائدا جرى مجرى الأصل ~~. # فأما الملحق فقولك في قنور : يا قنو أقبل ، وفي رجل اسمه هبينح يا هبي ~~أقبل ، لأن هذا ملحق بسفرجل وسنبين لك هذا في موضعه من التصريف إن شاء الله ~~. # وأما الزائد غير الملحق فقولك في رجل سميته بحولايا ، وبردرايا ، يا ~~حولاي أقبل ويا بردراي أقبل ، لأن الحرف الذي قبل آخره متحركا فأشبهت الألف ~~التي للتأنيث الهاء التي للتأنيث فحذفت الألف وحدها كما تحذف الهاء وحدها ، ~~لأن الهاء بمنزلة اسم ضم إلى إسم ، ولا يكون ما قبلها / 416 ألا مفتوحا ~~والهاء لا تحذف إلا وحدها ، كان ما قبلها أصليا أو زائدا أو ملحقا أو ~~منقوصا وحذف الهاء في ترخيم الإسم العلم أكثر في كلام العرب من الترخيم ~~فيما لا هاء فيه وكذلك إن كان اسما عاما غير علم ، PageV01P360 والعلم ~~قولهم في سلمة : يا سلم أقبل ، تريد يا سلمة ، وقالت الجهنية في هوذة بن ~~علي الحنفي وكان كسرى أقطعه وتوجه بتاج : # ( يا هوذ ذا التاج إنا لا نقول سوى % يا هوذ يا هوذ إما فادح دهما ) # وأما العام فنحو قول العجاج : # ( جاري لا تستنكري عذيري % ) PageV01P361 أي : حالي ، وأما ما كان منقوصا ~~وكان مع الهاء على ثلاثة أحرف فقولهم : يا شاء ادجني . # قال أبو علي : إذا وصلت سقطت همزة الوصل فالتقت الألف وهي ساكنة مع الراء ~~مع ادجني وهي ساكنة أيضا فحذفت الألف لإلتقاء الساكنين / 417 ووليت الشين ~~المفتوحة الراء ، وإذا وقفت قلت : يا أدجني ، مثل أقبلي فلم يحذف الألف رخم ~~شاة ، ويا ثبت أقبلي ، تريد : ثبة ، وناس من العرب يثبتون الهاء فيقولون : ~~يا ms192 سلمة أقبلي ، يقحمون الهاء ويدعون الإسم مفتوحا على لفظ الترخيم ، ~~والذين يحذفون في الوصل الهاء إذا وقفوا قالوا : يا سلمه ، ويا طلحه لبيان ~~الحركة ، ولم يجعلوا المتكلم بالخيار في حذف الهاء عند الوقف ، والشعراء ~~إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف ، لأنهم إذا اضطروا يجعلون المدة التي ~~تلحق القوافي بدلا منها قال ابن الخرع : # ( وكادت فزارة تشقى بنا % فأولى فزارة أولى فزارا ) # والضم جائز في البيت ، وكذلك إن رخمت اسما مركبا من اسمين قد PageV01P362 ~~ضم أحدهما إلى الآخر ، فحكم الثاني حكم الهاء في الحذف وذلك . # نحو : حضرموت ، ومعدي كرب ، ومار سرجس / 418 ومثل رجل سميته بخمسة عشر ~~تحذف الثاني وتبقي الصدر على حاله فتقول : يا حضر أقبل ويا معدي أقبل ، ويا ~~خمسة أقبل ، قال سيبويه : وإن وقفت قلت : يا خمسه بالهاء ، وإنما قال ذلك ، ~~لأن تاء التأنيث لا ينطق بها إلا في الوصل . # فإذا وقفت عليها وقفت بالهاء ، ومما شبه بحضر موت : عمرويه ، زعم الخليل ~~: أنه يحذف الكلمة التي ضمت إلى الصدر فيقول : يا عمر أقبل قال : أراه مثل ~~الهاء لأنهما كانا بائنين فضم أحدهما إلى الآخر . # واعلم : أن من قال : يا حار ، فإنه لا يعتد بما حذف ويجعل حكم الإسم حكم ~~ما لم تحذف منه شيئا . # فإن كان قبل الطرف حرفا يعتل في أواخر الأسماء وينقلب أعل وقلب نحو : رجل ~~سميته بعرقوة إن رخمت فيمن قال يا حار قلت : يا عرقي أقبل ولم يجز أن تقول ~~: يا عرقوا ، لأن الإسم لا يكون آخره / 419 واوا قبلها حرف متحرك ، وهذا ~~يبين في التصريف ، ومن قال : يا حار ، فإنما يجعل الراء حرف الإعراب ، ~~ويقدره تقدير ما لا فاء فيه ، فيجب عليه أن لا يفعل ذاك إلا بما مثله في ~~الأسماء ، فمن رخم اسما فكان ما بيقى منه على مثال الأسماء فجائز ، وإن كان ~~ما يبقى على غير مثال الأسماء فهو غير جائز ، وكذلك إن كان قبل المحذوف ~~للترخيم شيء قد سقط لإلتقاء الساكنين فإنك إذا رخمت وحذفت رجع الحرف الذي ~~كان ms193 سقط لإلتقاء الساكنين نحو : رجل سميته ( بقاضون ) كان الواحد ( قاضي ) ~~قبل الجمع فلما جاءت واو الجمع سقطت الياء لإلتقاء الساكنين ، فإن رخمت ( ~~قاضين ) وهو في الأصل قلت : يا قاضي ، فرجع ما كان سقط PageV01P363 لإلتقاء ~~الساكنين ، وشبيه بهذا وقفك على الهاء إذا رخمت رجلا اسمه : خمسة عشر ، لأن ~~التاء إنما جلبها الوصل فلما زال / 420 الوصل رجعت الهاء ، وكذلك إن كنت ~~أسكنت حرفا متحركا للإدغام في حرف مثله وقبله ساكن فحذفت الأخير للترخيم ~~فإنك ترد الحركة لإلتقاء الساكنين ، وذلك قولك لرجل اسمه ( راد ) يا راد ~~أقبل إذا رخمت وفي محمار أقبل ، لأن الأصل : رادد ، ومحمارر ، وأما مفر ، ~~فإذا سميت به ورخمته قلت : يا مفر أقبل ، ولم تحرك الراء لأن ما قبلها ~~متحرك ، وأما محمر إذا كان اسم رجل فإنك إذا رخمته تركت الراء الأولى ~~مجزومة لأن ما قبلها متحرك فقلت : يا محمر أقبل ، ولقائل أن يقول : هلا ~~رددت الحركة فقلت : يا محمر أقبل ، إذ كان الأصل محمررا كما رددت الياء في ~~( قاضي ) فالجواب في ذلك : أنك إنما رددت الياء في ( قاضي ) لأنك لم تبن ~~الواحد على حذفها كما بنيت ( دم ) على الحذف ، ومحمر لم تلحق الراء الأخيرة ~~بعد إن تم بالأولى ولم يتكلم بأصله . # فإن كان آخر الإسم حرفا مدغما بعد الألف / 421 وأصل الأول منهما السكون ، ~~أعني الحرفين المدغم أحدهما في الآخر حركته إذا رخمته بحركة ما قبله وذلك ~~نحو : اسحار يا هذا ، تقول : يا اسحار فتحركه بحركة أقرب المتحركات منه . # وكذلك تفعل بكل ساكن احتيج إلى حركته من هذا الضرب . # قال رجل من أزد السراة : # ( ألا رب مولود وليس له أب % وذي ولد لم يلده أبوان ) PageV01P364 # ففتح الدال بحركة الياء لما احتاج إلى تحريكها ، لأن الفتحة قريبة منها ، ~~وأسحار اسم وقع مدغما آخره وليس لرائه الأولى نصيب في الحركة . # واعلم : أن الأسماء التي ليست في أواخرها هاء أن لا يحذف منها أكثر ، قال ~~سيبويه : وليس الحذف لشيء من هذه الأسماء ألزم منه لحارث ومالك وعامر ، قال ~~: وكل اسم خاص ms194 رخمته في النداء فالترخيم فيه جائز وإن كان في هذه الأسماء ~~الثلاثة أكثر / 422 وكل اسم على ثلاثة أحرف لا يحذف منه شيء إذا لم يكن ~~آخره الهاء لأن أقل الأصول ثلاثة ، فإنما يرخم من الأربعة وما زاد لأن ما ~~بقي في الأسماء على عدته والفراء يرخم من ذلك ما كان محرك الثاني نحو : قدم ~~، وعضد ، وكتف إذا سمى به رجلا وقال : إن من الأسماء ما يكون على حرفين كدم ~~ويد ولم يجز أن تقول في بكر : يا بك أقبل ، لأنه لا يكون اسم على حرفين ~~ثانيه ساكن إلا مبهما نحو من وكم ، وليس من الأسماء اسم نكرة ليس في آخره ~~هاء تحذف منه شيء إذا لم يكن اسما غالبا إلا أنهم قد قالوا : يا صاح أقبل ، ~~وهم يريدون : يا صاحب ، وذلك لكثرة استعمالهم هذا الحرف ، والفراء إذا رخم ~~: قمطر ، حذف الطاء مع الراء لأنها حرف ساكن ، والنحويون على خلافه في حذف ~~الطاء ، وما أشبهها من السواكن الواقعة ثالثة ، ويجيز الفراء في حمار : يا ~~حما أقبل ، يصير مثل رضا . # وفي سعيد يا سعى يصير / 423 مثل عمى ، ولا يجيز : يا ثمود في ثمود ، لأنه ~~ليس له في الأسماء نظير . PageV01P365 # واعلم : أن الشعراء يرخمون في غير النداء اضطرارا ، فمن ذلك قول الأسود ~~ابن يعفر : # ( أودى ابن جلهم عباد بصرمته % إن ابن جلهم أمسى حية الوادي ) # أراد : جلهمه والعرب يسمون الرجل جلهمة والمرأة جلهم . PageV01P366 & باب ~~مضارع للنداء & # اعلم : أن كل منادى مختص ، وإن العرب أجرت أشياء لما اختصتها مجرى ~~المنادى كما أجروا التسوية مجرى الإستفهام ، إذ كان التسوية موجودة في ~~الإستفهام وذلك قولهم : أما أنا فأفعل كذا وكذا أيها الرجل ، أو : نفعل نحن ~~كذا وكذا أيها القوم . # واللهم أغفر لنا أيتها العصابة . # قال سيبويه : أراد أن يؤكذ لأنه اختص إذ قال : إنه ، لكنه أكد كما تقول ~~لمن هو مقبل عليك كذا كان الأمر يا فلان ، ولا يدخل في هذا الباب / 424 ~~لأنك لست تنبه غيرك . # ومن هذا الباب قول الشاعر : # ( إنا بني ms195 نهشل لا ننتمي لأب % عنه ولا هو بالأبناء يشرينا ) PageV01P367 # نصب بني مختصا على فعل مضمر كما يفعل في النداء نحو ( أعني ) وما أشبه ~~ذلك . # | مسائل من هذا الباب # تقول : يا هذا الطويل أقبل ، في قول من قال : يا زيد الطويل ، ومن قال : ~~يا زيد الطويل ، قال : يا هذا الطويل ، وليس الطويل بنعت لهذا ولكنه عطف ~~عليه وهو الذي يسمى عطف البيان ، لأن هذا وسائر المبهمات إنما تبين ~~بالأجناس ، ألا ترى أنك إذا قلت : جاءني زيد فخفت أن يلتبس الزيدان على ~~السامع أو الزيود قلت : الطويل وما أشبه لتفصل بينه وبين غيره ممن له مثل ~~اسمه ، وإذا قلت : جاءني هذا ، فق أو مأت له إلى واحد بحضرتك ، وبحضرتك ~~أشياء كثيرة ، وإنما ينبغي لك أن تبين له عن الجنس الذي أومأت له إليه ~~لتفصل ذلك عن جميع ما بحضرتك من الأشياء / 425 ، ألا ترى أنك لو قلت له : ~~يا هذا الطويل وبحضرتك إنسان ورمح وغيرهما لم يدر إلى أي شيء تشير . # وإن لم يكن بحضرتك إلا شيء طويل واحد وشيء قصير واحد فقلت : يا هذا ~~الطويل جاز عندي ، لأنه غير ملبس ، والأصل ذاك وأنت في المبهمة تخص له ما ~~يعرفه بعينه وفي غير المبهمة تخص له ما يعلمه بقلبه . # وتقول في رجل سميته بقولك : زيد وعمرو يا زيدا وعمرا أقبل تنصب لطول ~~الإسم ، ولو سميته : طلحة وزيدا لقلت : يا طلحة وزيدا أقبل ، فإن أردت ~~بطلحة الواحدة من الطلح قلت : يا طلحة وزيدا أقبل ، لأنك سميته بها منكورة ~~ولم تكن ولم تكن جميع الإسم فتصير معرفة ، إنما PageV01P368 هي في حشو ~~الإسم كما كانت فيما نقلتها عنه ، وتقول : يا زيد الظريف ، على أصل النداء ~~عند البصريين ، وقال الكوفيون : يراد بها يا أيها الظريف ، فلما لم يأت ( ~~بيا أيها ) نصبته ، وربما نصبوا المنعوت بغير تنوين / 426 فأتبعوه نعته ~~وينشدون : # ( فما كعب بن مامة وابن سعدى % بأجود منك يا عمر الجوادا ) # والنصب عند الكوفيين في العطف على ( أيها ) كما كان في النعت ، فلما لم ~~يأتي ( يا ms196 أيها ) نصب ، ويجيزون : يا عبد الله وزيدا ، ويقولون : يا أبا ~~محمد زيد أقبل ، وهو عند البصريين بدل ، وهو عند الكوفيين من نداء ابن . # وإذا قلت : زيدا فهو عند الكوفيين نداء واحد ويسميه البصريون عطف البيان ~~، ويجيز الكوفيون : يا أيها الرجل العاقل ، على تجديد النداء ، كذا حكي لي ~~عنهم ، ويجيز البصريون : يا رجلا ، ولا يجيز الكوفيون ذاك إلا فيما كان ~~نعتا نحو قوله : # ( فيا راكبا إما عرضت فبلغن % نداماي من نجران أن لا تلاقيا ) ~~PageV01P369 # ولا يكادون يحذفون ( يا ) من النكرة ويقولون : وا زيد في النداء ويقولون ~~: وأ أي زيد . # قال أبو العباس : إنما قالوا : هذا ابنم ، ورأيت ابنما ، ومررت بابنم ~~فكسروا / 427 ما قبل الميم إذا انكسرت وفعلوا ذلك في الضم والنصب ، لأن هذه ~~الميم زيدت على اسم كان منفردا منها ، وكان الإعراب يقع على آخره ، فلما ~~زيدت عليه ميم أعربت الميم إذ كانت طرفا ، وأعربت ما قبلها إذ كانت تسقط ~~فرجع الإعراب إليه ، وقولك وقد يخفف الهمز فتقول : مر فيقع الإعراب على ~~الراء ، فلذلك تبعت الهمزة ، وكذلك إذا قلت : يا زيد بن عمرو ، جعلتهما ~~بمنزلة واحدة اسم واحد واتبعت الدال حركة ابن فهو مثل ابنم ، وقال في قولهم ~~: اللهم أغفر لنا ايتها العصابة . # لا يجوز : اللهم أغفر لهم أيتها العصابة . # وقال : قلت لأبي عثمان : ما أنكرت من الحال للمدعو قال : لم أنكر منه إلا ~~أن العرب لم تدع على شريطة ، لا يقولون يا زيد راكبا ، أي ندعوك في هذه ~~الحال ونمسك عن دعائك ماشيا ، لأنه إذا قال : يا زيد فقد وقع الدعاء على كل ~~حال . # قال : قلت : فإنه إن احتاج / 428 إليه ، راكبا ولم يحتج إليه في غير هذه ~~الحال ، فقال : يا زيد راكبا ، أي أريدك في هذه الحال ، قال : ألست قد تقول ~~: يا زيد دعاء حقا قلت : بلى ، قال : علام تحمل المصدر قلت لأن قولي : يا ~~زيد ، كقولي : أدعو زيدا ، فكأني قلت : أدعو دعاء حقا ، قال : فلا أرى بأسا ~~بأن تقول على هذا : يا زيد قائما وألزم القياس . # قال ms197 أبو العباس : ووجدت أنا تصديقا لهذا قول النابغة : PageV01P370 # ( قالت بنو عامر خالوا بني أسد % يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام ) # وقال الأخفش : لو قلت : يا عبد الله صالحا ، لم يكن كلاما . # وقال أبو إسحاق يعني الزيادي : كان الأصمعي : لا يجيز أن يوصف المنادى ~~بصفة البتة مرفوعة ومنصوبة . # وقال أبو عثمان لا أقول : يا زيد وخيرا من عمرو أقبلا ، إذا أردت بخير من ~~عمرو المعرفة ، لأني أدخل الألف واللام إذا تباعد المنادى من حرف النداء ~~كما أقول : يا زيد والرجل أقبلا / 429 ولكن أقول : يا زيد والأخير ~~PageV01P371 أقبلا ، ويا زيد ويا خيرا من عمرو أقبلا ، إذا أردت حرف النداء ~~كان ما بعده معرفة . # ولم يجىء معه الألف واللام ، كما تقول : يا خيرا من زيد العاقل أقبل ~~فتنصب العاقل ، لأنه صفة له ، وكذلك : يا زيد ويا أخير أقبلا ، وقال أبو ~~عثمان : أنا لا أرى أن أقول : يا زيد الطويل وذا الجمة إن عطفت على زيد ، ~~والنحويون جميعا في هذا على قول . # قال : وأرى إن عطفت ( ذا الجمة ) على ( الطويل ) أن أرفعه كما فعلت في ~~الصفة ، والنحويون كلهم يخالفونه ، ولا يجيزون إلا نصب ذي الجمة ، وهذا ~~عنده كما تقول : يا زيد الطويل ذو الجمة ، إذا جعلته صفة للطويل . # وإن كان وصفا لزيد أو بدلا منه نصبته ، وكان أبو عثمان يجيز يا زيد أقبل ~~، على حذف ألف الإضافة ، لأنه يجوز في الإضافة : يا زيد ، أردت : يا زيدي ، ~~فأبدلت من الياء ألفا . # وعلى هذا قرئ : @QB@ يا أبت لم تعبد @QE@ ، و @QB@ يا قوم لا أسألكم @QE@ ~~: قال : ومن زعم أنه على حذ ألف الندبة فهذا خطأ ، لأن من كان من العرب لا ~~يلحق الندبة ألفا فهي عنده نداء ، فلو حذفوها لصارت بدلا على غير جهة ~~الندبة . # وقال أبو العباس : لا أرى ما قال أبو عثمان في حذف الألف إذا جعلتها مكان ~~ياء الإضافة . # صوابا نحو : يا غلاما أقبل ، لا يجوز حذف الألف لخفتها كما تحذف الياء ~~إذا قلت : يا غلام أقبل . # وقال : يا أبت . لا يجوز عندي إلا ms198 على الترخيم كما قال سيبويه مثل : يا ~~طلحة أقبل ، وقال : زعم أبو عثمان أنه يجيز : يا زيد وعمرا أقبلا ، على ~~الموضع ، كما أجاز : يا زيد زيدا أقبل ، فعطف زيد الثاني على الموضع عطف ~~البيان ، وأهل بغداد يقولون : يا الرجل أقبل ، ويقولون لم نر موضعا يدخله ~~التنوين يمتنع من الألف واللام ، وينشدون : PageV01P372 # ( فيا الغلامان اللذان فرا % إياكما أن تكسبانا شرا ) # وقال أبو عثمان : سألت / 431 الأخفش كيف يرخم طيلسان فيمن كسر اللام على ~~قولك : يا حار فقال : يا طيلس أقبل ، قلت : أرأيت فيعل إسما قط في الصحيح ~~إنما يوجد هذا في المعتل نحو : سيد وميت . # قال : فقال : قد علمت أني قد أخطأت ، لا يجوز ترخيمه إلا على قولك ، يا ~~حار قال : وكان الأخفش لا يجوز عنده ترخيم حبلوى اسم رجل فيمن قال : يا حار ~~، وذلك لأنه يلزمه أن يحذف يائي النسب ويقلب الواو ألفا لإنفتاح ما قبلها ، ~~فيقول : يا حبلى ، فتصير ألف فعلى منقلبة ، وهذا لا يكون أبدا إلا للتأنيث ~~. # فلهذا لا يجوز ، لأن ألف التأنيث لا تكون منقلبة أبدا من شيء ، وهذا ~~البناء لا يكون للمذكر أبدا ، وقال : كان الأخفش يقول : إذا رخمت سفيرج اسم ~~رجل في قول من قال : يا حار . # فحذفت الجيم لزمك أن ترد اللام التي حذفتها لطول الإسم وخروجه من / 432 ~~باب التصغير فتقول : يا سفيرل أقبل ، لأنه لما صار إسما على حياله فحذفت ~~الجيم على أن يعتد بها ، وتجعله بمنزلة ( قاضون ) اسم رجل إذا قلت : يا ~~قاضي ، الياء التي كانت ذهبت لإلتقاء الساكنين لما حذفت ما حذفت من أجله . # قال أبو العباس : وليس هذا القول بشيء . # ووجه الغلط فيه بين ، وذلك لأنك لم تقصد به إلى سفرجل فتسميه به ولا هو ~~منه في شيء ، إنما قصدت إلى هذا الذي هو سفيرج ولا لام فيه فهو على مثال ما ~~يرخم فرخمته PageV01P373 بعد أن ثبت إسما ، ألا ترى أنك تقول : في تصغير ~~سفرجل : سفيرج وسفيريج للعوض ، ولو سميته : سفيريج ، لم يجز أن تقول فيه : ~~سفرجل واسمه سفيريج ms199 ، لأنك لست تقصد إلى ما كان يجوز في سفرجل ، وكذلك ~~فرزدق . # لو سميته بتصغيره فيمن قال : فريزد ، لم يجز في اسمه أن تقول : فريزق / ~~433 وإن كان ذلك يجوز في تصغير فرزدق لأنك سميته بشيء بعينه فلزمه . # وتقول : يا زيد وعمرو الطويلين والطويلان ، لأنه بمنزلة قولك : يا زيد ~~الطويل ، وتقول بلا هؤلاء وزيد الطوال ، لأن كله رفع والطوال عطف عليهم ، ~~ولا يجوز أن يكون صفة لإفتراق الموصوفين ، وتقول : يا هذا ، ويا هذان ~~الطوال ، وإن شئت قلت : الطوال ، لأن هذا كله مرفوع ، والطوال عطف عليهم ~~هنا ، وليس الطوال بمنزلة : يا هؤلاء الطوال ، لأن هذا يقبح من جهتين : من ~~جهة أن المبهم إذا وصفته بمنزلة اسم واحد فلا يجوز أن تفرق بينه وبينه ، ~~والجهة الأخرى أن حق المبهم أن يوصف بالأجناس لا بالنعوت ، وتقول : يا أيها ~~الرجل وزيد الرجلين الصالحين تنصب ولا ترفع من قبل أن رفعهما مختلف وذلك أن ~~زيدا على النداء 434 والرجل نعت ( لأي ) وتقول في الندبة : يا زيد زيداه ، ~~ويا زيدا زيداه ، وقوم يجيزون : يا زيدا زيداه ، وقوم يجيزون : يا زيدا يا ~~زيداه ، ويا زيداه يا زيداه وقد مضى تفسير ما يجوز من ذا وما لا يجوز ، ~~وقالوا : من قال يا هناه ويا هناه بالرفع والجر ، من رفع توهم أنه طرف ~~للإسم ويكسر لأنه جاء بعد الألف . # والتثنية : يا هنانيه ، ويا هناناه ، ويا هنوتاه في الجمع ، وهنتاه في ~~المؤنث وهنتانيه في التثنية وهنتاناه ، ويا هناتوه في الجمع لا غير ، ~~والفراء لا ينعت المرخم إلا أن يريد نداءين ، ونعت المرخم عندي قبيح كما ~~قال الفراء من أجل أنه لا يرخم الإسم إلا وقد علم ما حذف منه وما يعني به . # فإن احتيج إلى النعت للفرق فرد ما سقط منه أولى كقول الشاعر : # ( أضمر بن ضمرة ماذا ذكرت % من صرمة أخذت بالمرار ) PageV01P374 # أراد / 435 : يا ضمر يا ابن ضمرة . # والكوفيون يجيزون : يا جرجر في جرة ، وفي حولايان ، يا حول ، فيحذفون ~~الزوائد كلها ، وهذا إخلال بالإسم . # يسقطون فيه ثلاثة أحرف فيها ms200 حرف متحرك ولا نظير لهذا في كلام العرب ، ~~ويقولون للمرأة : يا ذات الجمة أقبلي ، ويا ذواتي الجمم للإثنين ، وللجماعة ~~، يا ذوات الجمم ، بكسر التاء وقد يقال : يا ذواتي الجمة ، ويا ذوات الجمة ~~. # قال أبو بكر : وذلك أن ذات إنما هي ذاة ، فالتاء زائدة للجمع ، وإنما ~~صارت الهاء في الواحدة تاء حين أضفتها ووصلتها بغيرها . # وتقول : يا هذا الرجل . والرجل أقبل ، ويا هذان الرجلان والرجلين ، مثل : ~~يا زيد الظريف والظريف ، النصب على الموضع والرفع على اللفظ ، وتقول : يا ~~أخوينا زيد وعمرو ، على قولك يا : زيد وعمرو ، يعني البدل . # وقال الأخفش : وإن شئت قلت : زيد وعمرو على التعويض كأنك قلت أحدهما زيد ~~والآخر عمرو ز # قال أبو بكر : هذا عندي إنما يجوز / 436 إذا أراد أن يخبر بذلك بعد تمام ~~النداء . # وتقول : يا أيها الرجل زيد ، لأن زيدا معطوف على الرجل عطف البيان ، يجري ~~عليه كما يجري النعت للبيان ، ولو جاز أن لا تنون زيدا لجاز أن تقول : يا ~~أيها الجاهل ذا التنزي . # على النعت ، وإنما هو ذو التنزي ، وتقول : يا أيها الرجل عبد الله ، تعطف ~~على الرجل عطف البيان . PageV01P375 # قال الأخفش : ولو نصبت كان في القياس جائز إلا أن العرب لا تكلم به نصبا ~~، ولكن تحمله على أن تبدله من ( أي ) ، لأن ( أي ) في موضع نصب على أصل ~~النداء ، وقال : إذا رخمت رجلا اسمه شاة قلت : يا شا أقبل ، ومن قال : يا ~~حار فرفع ، قال : يا شاة أقبل ، فرد الهاء الأصلية ، لأنه لا يكون الإسم ~~على حرفين أحدهما ساكن إلا مبهما ، وقال : تقول في شية على ذا القياس ، يا ~~وشي أقبل ، وفي دية : يا ودي / 437 أقبل فترد الواو في أوله ، لأنها ذهبت ~~من الأول ، لأن الأصل : وديت ووشيت وإنما ردت الواو ، لأن مثل : شيء لا ~~يكون اسما . # وذلك أن الإسم لا يكون على حرفين أحدهما ساكن ، قال : وتكسر الواو إذا ~~رددتها لأن الأصل وشبه ، كما كانت قالت العرب : وجهة لما أتموا : وقالوا : ~~ولدة ، والكوفيون وقوم يجيزون : يا رجل قام ، ويقولون ms201 : إن كان تعجبا نصبت ~~كقولك : يا سيدا ما أنت من سيد ، ويكون مدحا كقولك : يا رجلا لم أر مثله ، ~~وكذلك جميع النكرات عندهم ، وتقول : يا أيها الرجل ، ويا أيها الرجلان ويا ~~أيها الرجال ، ويا أيها النساء على لفظ واحد ، والإختيار في الواحدة في ~~المؤنث يا أيتها المرأة ، وإذا قلت : يا ضاربي فأردت به المعرفة كان مثل : ~~يا صاحبي وغلامي ، ويجوز عندي أن تقول : يا ضارب أقبل ، كما تقول : يا غلام ~~أقبل ، فإن أردت / 438 غير المعرفة لم يجز إلا إثبات الياء ، وتقول : يا ~~ضاربي غدا وشاتمي ، لأنك تنوي الإنفصال ، وتقول : يا قاضي المدينة ، لك أن ~~تنصبهما ، ولك أن ترفع الأول وتنصب الثاني ، والكوفيون يجيزون نصب الأول ~~بتنوين ، لأنه يكون خلفا ، وما لا يكون خلفا فلا يجوز في الأول عندهم ~~التنوين مثل : يا رجل رجلنا ، لا يجيزون النصب في الأول ، وقالوا كل ما كان ~~يكون خلفا فلك الرفع بلا تنوين ، والنصب بتنوين ، ويقولون : يا قائما أقبل ~~ويا قائم أقبل ، ويجيزون أن يؤكد ما فيه وينسق عليه ويقطع منه كما يصنع ~~بالخلف ويجيزون : يا رجل قائما أقبل على نداءين ، وإن شئت كان في الصلة ، ~~ويجيزون : يا رجل قائم أقبل ، PageV01P376 ينوون فيها الألف واللام . # ويحكون عن العرب : يا مجنون مجنون أقبل ، ويجيزون : يا أيها الذي قمت ~~أقبل / 439 ، ويا أيها الذي قام أقبل ، وهو جائز ، ولا يجيزونه في من وكذا ~~ينبغي ، ويقولون : يا رجلا قمت أقبل ، ويا رجل قمت أقبل ، والفراء إذا خاطب ~~رفع لا غير ، ويقولون : يا قاتل نفسك ، ويا عبد بطنك ، وهذا جائز ، قال ~~أحمد بن يحيى : لو أجزت الرفع لم يكن خطأ ، قال : وكذلك : يا ضاربنا ، ولا ~~شاتمنا ، يختار النصب مع كل ما ظهرت إضافته قال : ويجوز في القياس الرفع ~~وأنت تنوي الألف واللام . # فإذا كان لا يجوز فيه الألف واللام لم يجز إلا النصب مثل : يا أفضل منا ، ~~ويا أفضلنا ، ويا غلام زيد ، ويا غلام رجل ، إنما يجوز الرفع في القياس مع ~~ضارب زيد ، وحسن الوجه ، وقال : أما مثلنا ms202 وشبهنا ، فالنصب لا غير . # وقال الأخفش : تقول : إذا نسبت رجلا إلى حباري وحبنطي قلت : حباري وحبنطي ~~، فإذا رخمت لم ترد الألف ، وكذلك إذا نسبت إلى مرمى فقلت : مرمي لم / 440 ~~ترد الألف لو رخمته لأن هذا لم يحذف لإلتقاء الساكنين ، ولو كان حذف ~~لإلتقاء الساكنين لبقي الحرف مفتوحا فكان يكون حباري وحبنطي قال : وإن شئت ~~قلت : إني أرد الألف وأقول ذهب لإجتماع الساكنين ولكنهم كسروا لأنهم رأوا ~~جميع النسب يكسر ما قبله قال : ومن قال : احذفه على أني أبنيه بناء ، قال : ~~لا أحذفه لإجتماع الساكنين وجب عليه أن لا يرد في : ناحي وقاضي ، إذا نسب ~~إلى ناحية وقاض وقال : إذا سميت رجلا حبلاوي أو حمراوي إذا رخمته فيمن قال ~~: يا حار ، فرفع همزت لأنها واو صارت آخرا فتهمزها وتصرفها في المعرفة ~~والنكرة لأنها الآن ليست للتأنيث . PageV01P377 # قال أبو بكر : وجميع ما ذكرت من المسائل فينبغي أن تعرضه على الأصول التي ~~قدمتها فما صح في القياس ، فأجزه ، وما لم يصح فلا تجزه ، وإنما أذكر / 441 ~~لك قول القائلين كيلا تكون غريبا فيمن خالفك ، فإن الحيرة تقارن الغربة وقد ~~ذكرنا الضم الذي يضارع الرفع ونحو نتبعه الفتح الذي يشبه النصب ، إن شاء ~~الله . PageV01P378 & باب النفي بلا & # الفتح الذي يشبه النصب هو ما جاء مطردا في الأسماء النكرات المفردة ولا ~~تخص اسما بعينه من النكرات إذا نفيتها ( بلا ) وذلك قولك : لا رجل في الدار ~~ولا جارية فأي اسم نكرة ولي ( لا ) وكان جوابا لمن قال : هل من غلام فهو ~~مفتوح ، فإن دخلت ( لا ) على ما عمل بعضه في بعض من معرفة أو نكرة لم تعمل ~~هي شيئا إنما تفتح الإسم الذي يليها إذا كانت قد نفت ما لم يوجبه موجب . # فأما إذا دخلت على كلام قد أوجبه موجب فإنها لا تعمل شيئا وإنما خولف بها ~~إذا كانت تنفي ما لم يوجب ، وكل منفي فإنما ينفي بعد أن كان موجبا / 442 ، ~~وأنت إذا قلت : لا رجل فيها ، إنما نفيت جماعة الجنس ، وكذلك إذا قلت ms203 : هل ~~من رجل لم تسأل عن رجل واحد بعينه ، إنما سألت عن كل من له هذا الإسم ، ولو ~~أسقطت ( من ) فقلت : هل رجل لصلح لواحد والجمع ، فإذا دخلت ( من ) لم يكن ~~إلا للجنس . # واعلم : أن ( لا ) إذا فتحت ما بعدها فقد يجيء الخبر محذوفا كثيرا ، تقول ~~: لا رجل ، ولا شيء تريد في مكان أو زمان ، وربما لم يحذف ، خالفت ما وليس ~~، ألا ترى أن ( ما ) تنفي بها ما أوجبه الموجب و ( ليس ) كذلك ، وهما ~~يدخلان على المعارف و ( لا ) في هذا الموضع ليست كذلك وقد اختلف النحويون ~~في تقديرها إختلافا شديدا ، فقال سيبويه : ( لا ) تعمل فيما بعدها فتنصبه ~~بغير تنوين ونصبها لما بعدها كنصب ( إن ) لما بعدها وترك التنوين لما ~~PageV01P379 تعمل فيه لازم لأنها جعلت وما تعمل فيه بمنزلة اسم واحد نحو : ~~خمسة عشر وذلك لأنه لا يشبه ما ينصب وهو الفعل / 443 ولا ما أجرى مجراه ~~لأنها لا تعمل إلا في نكرة ، ( ولا ) ما بعدها في موضع ابتدء فلما خولف بها ~~عن حال أخواتها خولف بلفظها كما خولف بخمسة عشر ، ولا تعمل إلا في نكرة كما ~~أن : رب لا تعمل إلا في نكرة فجعلت وما بعدها كخمسة عشر في اللفظ وهي عاملة ~~فيما بعدها كما قالوا : يا ابن أم فهي مثلها في اللفظ وفي أن الأول عامل في ~~الثاني و ( لا ) : لا تعمل إلا في نكرة من قبل أنها جواب فيما زعم الخليل ~~كقولك : هل من عبد أو جارية فصار الجواب نكرة كما أنه لا يقع في هذه ~~المسألة إلا نكرة . # ( فلا ) وما عملت فيه في موضع إبتداء كما أنك إذا قلت : هل من رجل ~~فالكلام بمنزلة اسم مبتدأ والذي يبني عليه في زمان أو مكان هو الخبر ، ~~ولكنك تضمره وإن شئت أظهرته . # قال أبو العباس محمد / 444 بن يزيد : فإن قال قائل : فهل يعمل في الإسم ~~بعضه فالجواب في ذلك : بلغني أنك منطلق ، إنما هو بلغني إنطلاقك ( فإن ) ، ~~عاملة في الكاف وفي منطلق ، وكذلك موقعها مفتوحة أبداص ، وكذلك ms204 ( أن ) ~~الخفيفة هي عاملة في الفعل وبه تمت اسما ، فكذلك ( لا ) عملت عنده فيما ~~بعدها وهي وما بعدها بمنزلة اسم . # قال : والدليل على أن ( لا ) وما عملت فيه اسم أنك تقول : غضبت من لا شيء ~~وجئت بلا مال ، كما قال : # ( حنت قلوصي حين لا حين محن % ) PageV01P380 # فجعلها اسما واحدا ، فالموضع موضع نصب نصبته ( لا ) وسقوط التنوين ، لأنه ~~جعل معها اسما واحداص ، والدليل على ذلك : أنه إن اتصل بها اسم مفرد سقط ~~منه التنوين وصار اسما واحدا وموضع الإسم بأسره موضع رفع كما كان موضع ما ~~هو جوابه كذلك . # وأما الكسائي : فإنه يقول / 445 : النكرات يبتدأ بأخبارها قبلها لئلا ~~يوهمك أخبارها أنها لها صلات ، فلما لزمت التبرئة الإسم وتأخر الخبر أرادوا ~~أن يفصلوا بين ما ابتدئ خبره وما لا يكون خبره إلا بعده فغيروه من الرفع ~~إلى النصب لهذا ، ونصبوه بغير تنوين لأنه ليس بنصب صحيح إنما هو مغير كما ~~فعلوا في الندءا حين خالفوا به نصب المضاف فرفعوه بغير تنوين ، ولم يكسروه ~~فيشبه ما أضيف إليه . # وقال الفراء : إنما أخرجت ( لا ) من معنى غير إلى ( ليس ) ولم تظهر ليس ~~ولا إذا كانت في معنى ( غير ) عمل ما قبلها فيما بعدها كقولك : مررت برجل ~~لا عالم ولا زاهد و ( لا ) إذا كانت تبرئة كان الخبر بعدها ففصلوا بهذا ~~الإعراب بين معنيين . # وفي جميع هذه الأقوال نظر ، وإنما تضمنا في هذا الكتاب الأصول والوصول ~~إلى الإعراب ، فأما عدا ذلك من / 446 النظر بين المخالفين فإن الكلام يطول ~~فيه ولا يصلح في هذا الكتاب ، على أنا ربما ذكرنا من ذلك الشيء القليل . ~~PageV01P381 # | ذكر الأسماء المنفية في هذا الباب # واعلم : أن المنفي في هذا الباب ينقسم أربعة أقسام : نكرة مفردة غير ~~موصوفة ، ونكرة موصوفة ، ونكرة مضافة ، ومضارع للمضاف . # أما الأول : وهو النكرة المفردة : فنحو ما خبرتك من قولك : لا رجل عندي ، ~~ولا رجل في الدار ، ولا صاحب لك ، و @QB@ لا ملجأ من الله إلا إليه @QE@ ، ~~ولا صنع لزيد ، ولا رجل ولا شيء ، تريد : لا ms205 رجل في مكان ، ولا شيء في زمان ~~، وتقول : لا غلام ظريف في الدار . # فقولك : ظريف خبر ، وقولك : في الدار ، خبر آخر ، وإن شئت جعلته لظريف ~~خاصة ، ومن ذلك قول الله عز وجل : @QB@ لا عاصم اليوم من أمر الله @QE@ . # وقال : @QB@ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه @QE@ ، وأما قول الشاعر : # ( لا هيثم الليلة للمطي % ) PageV01P382 # فإنه جعله نكرة ، أراد لا مثل هيثم ، ومثل ذلك : لا بصر لكم . # وقال ابن الزبير الأسدي : # ( أرى الحاجات عند أبي خبيب % نكدن ولا أمية في البلاد ) # أراد : ولا مثل أمية ، فإن ثنيت المنفي ( بلا ) قلت : لا غلامين لك ولا ~~جاريتين ، لا بد من إثبات النون في التثنية والجمع الذي هو بالواو والنون ، ~~قد تثبت في المواضع التي لا تثبت فيها التنوين ، بل قد يثنى بعض المبنيات ~~بالألف والنون ، والياء والنون . نحو : هذا ، والذي . تقول : هذان ، ~~واللذان . # قال أبو العباس : وكان سيبويه والخليل يزعمان : أنك إذا قلت : لا غلامين ~~لك ، أن غلامين مع ( لا ) اسم واحد ، وتثبت النون كما تثبت مع الألف واللام ~~في تثنية ما لا ينصرف وجمعه نحو : هذان أحمران ، وهذان المسلمان ، وقال : ~~وليس القول عندي كذلك ، لأن الأسماء المثناة والمجموعة بالواو والنون لا ~~تكون مع ما قبلها / 448 اسما واحدا ، لم يوجد ذلك كما لو يوجد المضاف ، ولا ~~الموصول مع ما قبلهما بمنزلة اسم واحد . PageV01P383 الثاني : النكرة ~~الموصوفة : # اعلم : أنك إذا وصفت النكرة في هذا الباب فلك فيها ثلاثة أوجه : الأول ~~منها : وهو الأحسن ، أي تجري الصفة على الموصوف ، وتنون الصفة ، وذلك قولك ~~: لا رجل ظريفا في الدار ، فتنون لأنه صفة ، ويكون قولك : في الدار ، وهو ~~الخبر ، وحجة من فعل هذا أن النعت منفصل من المنعوت مستغني عنه ، وإنما جيء ~~به بعد أن مضى الإسم على حاله ، فإن لم تأت به لم تحتج إليه . # والوجه الثاني : أن تجعل المنفي ونعته اسما واحدا ، وتبنيه معه فتقول : ~~لا رجل ظريف في الدار ، بنيت رجل مع ظريف ، وحجة من رأى أن يجعله مع ~~المنعوت اسما واحدا أن يقول : لما ms206 كان موضع / 449 يصلح فيه بناء الإسمين ~~اسما واحدا كان بناء اسم مع ( اسم ) أكثر وأفشى من بناء اسم مع حرف فإن قلت ~~: لا رجل ظريفا عاقلا ، فأنت في النعت الأول بالخيار ، فأما الثاني : فليس ~~فيه إلا التنوين ، لأنه لا يكون ثلاثة أشياء اسما واحدا ، وكذلك المعطوف ، ~~لو قلت : لا رجل وغلاما عندك ، لم يصلح في ( غلام ) إلا التنوين من أجل واو ~~العطف ، لأنه لا يكون في الأسماء مثل حضرموت اسما PageV01P384 واحدا إذا ~~كانت بينهما واو العطف . # والتكرير ، والنعت : بمنزلة واحدة تقول في النعت : لا رجل ظريف لك ، ~~والتكرير على ذلك يجري ، تقول : لا ماء ماء باردا ، وإن فصلت بين الموصوف ~~والصفة بشيء لم يجز في الصفة إلا التنوين ، وذلك قولك : لا رجل اليوم ظريفا ~~، ولا رجل فيها عاقلا ، من قبل أنه لا يجوز لك / 450 أن تجعل الإسم والصفة ~~بمنزلة اسم واحد ، وقد فصلت بينهما كما أنه لا يجوز لك أن تفصل بين : عشر ~~وخمسة ، في خمسة عشر . # والوجه الثالث : أن تجعل النعت على الموضع فترفع لأن ( لا ) وما علمت فيه ~~في موضع اسم مبتدأ ، فتقول : لا رجل ظريف ، فتجري ( ظريف ) على الموضع ~~فيكون موضع اسم مبتدأ ، والخبر محذوف ، وإن شئت جئت بخبر فقلت : ( لك ) أو ~~عندك ، كما بينت لك فيما تقدم ، قال الشاعر : # ( ورد جازرهم حرفا مصرمة % ولا كريم من الولدان مصبوح ) # والنعت على اللفظ أحسن ، وكذلك إذا قلت : لا ماء ماء باردا ، وإن ~~PageV01P385 شئت قلت : لا ماء ماء بارد ، فإن جعلت الإسمين اسماص واحدا قلت ~~: لا ماء ماء بارد ، جعلت ماء الأول والثاني اسما واحدا وجعلت ( بارد ) ~~نعتا على الموضع . # ومن ذا قول العرب : لا مال له قليل ولا كثير . # قال سيبويه : والدليل على أن ( لا رجل ) في موضع اسم ( مبتدأ ) في لغة ~~تميم قول العرب من أهل الحجاز : لا رجل / 451 أفضل منك ، والعطف في هذا ~~الباب على الموضع كالنعت ، فمن ذلك قول الشاعر وهو رجل من مذحج : # ( هذا لعمركم الصغار بعينه % لا أم لي إن ms207 كان ذاك ولا أب ) # والأجود أن تعطف على اللفظ فتقول : لا حول ولا قوة ، هذا إذا جعلت لا ~~الثانية مؤكدة للنفي ولم يقدر أنك ابتدأت النفي بها ، فإن قدرت ذلك كان ~~حكمها حكم الأول فقلت : لا حول ولا قوة ، وإن شئت عطفت على الموضع كما ~~خبرتك . PageV01P386 & باب ما يثبت فيه التنوين والنون من الأسماء المنفية ~~& # فإن ثنيت فلا بد من النون تقول : لا غلامين ولا جاريتين ، تثبت النون هنا ~~كما تثبت في النداء ، والأسماء المبنية فيها ما يبنى وتثبت فيه النون ، وإن ~~كان المفرد مبنيا ، ألا ترى أنك تثني هذا فتقول : هذان وهذين ، وكذلك : ~~اللذان واللذين . # وتقول : لا غلامين ظريفين لك ، ولا مسلمين صالحين لك ، ولا عشرين درهما ~~لك ، ونظير هذه / 452 النون التنوين إذا لم يكن منتهى الإسم ، وصار كأنه ~~حرف قبل آخر الإسم وهو قولك : لا خيرا منه ولا حسنا وجهه لك ، ولا ضاربا ~~زيدا لك ، لأن ما بعد حسن وضارب وخير صار من تمام الإسم فقبح أن يحذفوا قبل ~~أن ينتهوا منتهى الإسم . # وقال الخليل : كذلك : لا آمرا بالمعروف لك ، إذا جعلت ( بالمعروف ) من ~~تمام الإسم وجعلته متصلا به ، كأنك قلت : لا آمرا معروفا لك . # وإن قلت : لا آمر بمعروف لك ، فكأنك جئت بمعروف بعد ما بنيت على الأول ~~كلاما . # الثالث : نكرة مضافة : # التنوين يسقط من كل مضاف في هذا الباب ، وغيره ، فإذا نصبت PageV01P387 ~~مضافا وأعملت ( لا ) نصبته ، ولا بد من أن يكون ذلك المضاف نكرة ، لأن ( لا ~~) لا تعمل في المعارف ، والمضاف ينقسم في هذا الباب على قسمين : مضاف لم ~~يذكر معه لام الإضافة ، ومضاف ذكرت معه لام الإضافة / 453 . # فأما المضاف المطلق ، فقولك : لا غلام رجل لك ، ولا ماء سماء في دارك ، ~~ولا مثل زيد لك ، وإنما امتنع هذا أن يكون اسما واحدا مع ( لا ) لأنه مضاف ~~، والمضاف لا يكون مع ما قبله اسما واحدا ، ألا ترى أنك لا تجد اسمين جعلا ~~اسما واحدا ، وأحدهما مضاف ، إنما يكونان مفردين : كحضر موت وبعلبك ، ألا ~~ترى أن ms208 قوله : يا ابن أم ، لما جعل ( أم ) مع ابن اسما واحدا حذف ياء ~~الإضافة ، وقال ذو الرمة : # ( هي الدار إذ مي لأهلك جيرة % ليالي لا أمثالهن لياليا ) # فأمثالهن نصب ب ( لا ) . # وأما القسم الآخر المنفي بلام الإضافة : # فالتنوين والنون تقع في هذا الموضع كما وقع مما قبله لما أضفته وذلك ~~قولهم : لا أبا لك ، ولا غلام لك : PageV01P388 # وقال الخليل : إن النون إنما ذهبت للإضافة ، ولذلك لحقت الألف الأب التي ~~لا تكون إلا في الإضافة ، وإنما كان ذلك من قبل أن العرب قد تقول : لا أباك ~~في / 454 موضع : لا أبالك ، ولو أردت الإفراد : لا أب لزيد ، فاللام مقحمة ~~ليؤكد بها الإضافة كما وقع في النداء : يا بؤس للحرب ، هذا مقدار ما ذكره ~~أصحابنا . # ولقائل أن يقول : إذا قلت : أن قولهم : لا أباك ، تريد به : لا أبالك ، ~~فمن أين جاز هذا التقدير والمضاف إلى كاف المخاطب معرفة والمعارف لا تعمل ~~فيها لا قيل له : إن المعنى إذا قلت : لا أبالك ، الإنفصال ، كأنك قلت : لا ~~أبا لك فتنون لطول الإسم وجعلت ( لك ) من تمامه ، وأضمرت الخبر ثم حذفت ~~التنوين استخفافا ، وأضافوا ، وألزموا اللام لتدل على هذا المعنى فهو منفصل ~~بدخول اللام وهو متصل بالإضافة . # وإنما فعل في هذا الباب وخصوه كما خصوا النداء بأشياء ليست في غيره . # وإنما يجوز في اللام وحدها أن تقحم بين المضاف والمضاف إليه / 455 لأن ~~معنى الإضافة معنى اللام ، ألا ترى أنك إذا قلت : غلام زيد ، فمعناه : غلام ~~لزيد ، فدخول اللام في هذا يشبه قولهم : يا تيم تيم عدي ، أكد هذه الإضافة ~~بإعادة الإسم ، كما أكد ذلك بحرف الإضافة ، فكأنه قد أضافه مرتين . ~~PageV01P389 # والشاعر قد يضطر فيحذف اللام ويضيف ، قال : # ( أبا الموت الذي لا بد أني % ملاق لا أباك تخوفيني ) # وقال الآخر : # ( فقد مات شماخ ومات مزود % وأي كريم لا أباك مخلد ) # فإن قال : لا مسلمين صالحين : لك ، فوصف المنفي قبل مجيئك ( بلك ) لم يكن ~~بد من إثبات النون من قبل أن الصالحين نعت للمنفي ، وليس بمنفي ms209 ، وإنما جاء ~~التخفيف في النفي . # الرابع : المضارع للمضاف : # المضارع للمضاف في هذا الباب ما كان عاملا فيما بعده ، كما أن المضاف ~~عامل فيما بعده فهو منصوب ، كما أن المضاف منصوب وما بعده من تمامه ، كما ~~أن المضاف من تمام الأول ، إلا أن التنوين يثبت فيه ولا يسقط منه / 456 ~~لأنه ليس منتهى الإسم فصار كأنه حرف قبل آخر الإسم # فالتنوين PageV01P390 هنا والنون يثبتان إذا كان المنفي عاملا فيما بعده ~~، فهو وما عمل فيه بمنزلة اسم واحد ، فمن ذلك قولهم : لا خيرا منه ولا حسنا ~~وجهه لك ، ولا ضاربا زيدا لك ، لأن ما بعد حسن وضارب وخير صار من تمام ~~الإسم ، # فجميع هذا قد عمل فيما بعده ، ومثل ذلك قولك : لا عشرين درهما لك ، لولا ~~درهم لجاز أن تقول : لا عشرين لك ، وعشرون عملت في درهم فنصبته وقال الخليل ~~: كذلك : لا آمرا بالمعروف لك . # إذا جعلت بالمعروف من تمام الإسم وجعلته متصلا به ، كأنك قلت : لا آمرا ~~معروفا لك ، وإذا قلت : لا آمر بمعروف فكأنك جئت بمعروف تبيينا بعد أن تم ~~الكلام ، وتقول : لا آمر يوم الجمعة لك إذا نفيت جميع الآمريين / 457 ، ~~ووزعمت : أنه ليسوا له يوم الجمعة ، فإن أردت أن تنفي الأمرين يوم الجمعة ~~خاصة ، قلت : لا آمر يوم الجمعة لك ، جعلت يوم الجمعة من تمام الإسم فصار ~~بمنزلة قولك : لا آمرا معروفا لك . # ولو قلت : لا خير عند زيد ، ولا آمر عنده ، لم يجز ، إلا بحذف التنوين ، ~~لأنك لم تصله بما يكمله اسما ، ولكنه اسم تام فجعلته مع ( لا ) اسما واحدا ~~. PageV01P391 & باب ما إذا دخلت عليه ( لا ) لم تغيره عن حاله & # هذا الباب ينقسم على ثلاثة أقسام : اسم معرفة ، واسم منفي بلا ، بعده اسم ~~منفي بلا ، وهما جواب مستفهم قد ثبت عنده أحد الشيئين ، واسم قد عمل فيه ~~فعل أو هو في معنى ذلك . # أما الأول : فالإسم المعرفة : # وقد عرفتك أن ( لا ) لا تنصب المعارف فإن عطفت معرفة منفية على نكرة وقد ~~عملت فيها لم تعملها في المعرفة ms210 ، وأعملتها في النكرة / 458 وذلك قولك : لا ~~غلام لك ولا العباس لك ، ولا غلاملك ولا أخوة لك . # قال سيبويه : فأما من قال : كل نعجة وسخلتها بدرهم ، فينبغي أن يقول : لا ~~رجل لك وأخا له ، ولا يحسن أن تدخل ( لا ) على معرفة مبتدأة غير معطوفة على ~~كلام ، فقد تقدم فيه ( لا ) فإن كررت لا ، جاز . # فأما الذي لا يجوز فقولك : لا زيد في الدار ، لأن هذا موضع ( ما ) ، إلا ~~أن يضطر شاعر فيرفع المعرفة ولا يثني ( لا ) قال الشاعر : PageV01P392 # ( بكت حزنا واسترجعت ثم آذنت % ركائبها أن لا إلينا رجوعها ) # فأما الذي يحسن ويجوز فقولك : لا زيد في الدار ولا عمرو ، ولما ثنيت حسن ~~. # الثاني : الإسم المنفي بلا وبعده اسم منفي أيضا بلا : # وهذا الصنف إنما يجيء على لفظ السائل إذا قال : أغلام عندك أم جارية / ~~459 إذا ادعى أن عنده أحدهما ، إلا أنه لا يدري : أغلام هو أم جارية ، فلا ~~يحسن في هذا إلا أن تعيد ( لا ) فتقول : لا غلام عندي ولا جارية ، وإذا قال ~~: لا غلام ، فإنما هو جواب لقوله : هل من غلام ، ولم يثبت أن عنده شيئا ~~فعملت لا فيما بعدها ، وإن كان في موضع ابتداء ومن ذلك قول الله : @QB@ فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ . # وقال الشاعر : PageV01P393 # ( وما ضرمتك حتى قلت معلنة % لا ناقة لي في هذا ولا جمل ) # وكذلك إذا فصلت بين ( لا ) والإسم بحشو ، لم يحسن ، إلا أن تعيد الثانية ~~، لأن جعل جواب إذا عندك أم ذا ، فمن ذلك قوله تعالى : @QB@ لا فيها غول ~~ولا هم عنها ينزفون @QE@ . # ولا يجوز : لا فيها أحد ، إلا على ضعف ، فإن تكلمت به لم يكن إلا رفعا ، ~~لأن ( لا ) لا تعمل إذا فصل بينها وبين الإسم رافعة ولا ناصبة ، ومعنى قولي ~~: رافعة إذا أعملت عمل / 460 ليس تقول : لا أحد أفضل منك في قول من جعلها ك ~~( ليس ) . # الثالث : وهو ما عمل فيه فعل أو كان في معنى ذلك : # اعلم : أن هذا يلزمك فيه تثينة ( لا ) كما لا تثنى لا ms211 في الأفعال وذلك ~~قولك : لا مرحبا ولا أهلا ، ولا كرامة ولا مسرة ولا سقيا ، ولا رعيا ، ولا ~~هنيئا ولا مريا ، لأن هذه الأسماء كلها عملت فيها أفعال مضمرة ، فالفعل ~~مقدر بعد ( لا ) كأنك قلت : لا أكرمك كرامة ولا أسرك مسرة ، فعلى هذا جميع ~~هذه الأسماء وما لم يجز أن يلي ( لا ) من الأفعال ، لم يجز أن يليها ما عمل ~~فيه ذلك الفعل ، لا يجوز أن تقول : لا ضربا ، وأنت تريد الأمر لأنه لا يجوز ~~: لا أضرب إنما تدخل على الدعاء إذا كان لفظه لفظ الخبر ، وأضربه على ذلك ~~نحو : لا سقيا ولا رعيا ، كأنك قلت : لا سقاه الله ولا رعاه ، PageV01P394 ~~وكذلك إذا ولي ( لا ) مبتدأ في معنى الدعاء ، لم / 461 تعمل فيه كما لم ~~تعمل فيما بني على الفعل ن ومعناه الدعاء ، وذلك قولهم : لا سلام عليكم . # قال سيبويه : قولهم : لا سواء ، إنما دخلت ها هنا ، لأنها عاقبت ما ~~ارتفعت عليه ، ألا ترى أنك لا تقول : هذان لا سواء ، فجاز هذا كما جاز : ~~لاها الله ذا حين عاقبت فلم يجز ذكر الواو يعني أن قولهم : لا سواء أصله : ~~هذان لا سواء وهذان مبتدأ ولا سواء خبرهما كما تقول : هذان سواء ، ثم أدخلت ~~( لا ) للنفي ، وحذفت ( هذان ) وجعلت ( لا ) تعاقب ( هذان ) وقال أبو ~~العباس : وقول سيبويه : ألا ترى أنك لا تقول : هذان لا سواء ، أي : لا تكاد ~~تقول ولو قلته جاز . # وقالوا : لا نولك أن تفعل ، جعلوه معاقبا لقولك لا ينبغي ، وصار بدلا منه ~~. # واعلم : أنه قبيح أن تقول : مررت برجل لا فارس ، حتى تقول : ولا شجاع ، ~~وكذلك : هذا زيد فارسا ، لا / 462 يحسن حتى تقول : لا فارسا ولا شجاعا ، ~~وذلك أنه جواب لمن قال : أبرجل شجاع مررت أم بفارس ، ولقوله : أفارس زيد أم ~~شجاع ، وقد يجوز على ضعفه في الشعر . PageV01P395 & باب لا النافية إذا ~~دخلت عليها ألف الإستفهام & # الألف إذا دخلت على ( لا ) جاز أن يكون الكلام استفهاما ، وجاز أن يكون ~~تمنيا ، والأصل الإستفهام ، فإذا كان استفهاما محضا فحالها كحالها ms212 قبل أن ~~يلحقها ألف الإستفهام ، وذلك قولك : ألا رجل في الدار الأعلام أفضل منك ، ~~ومن قال : لا رجل قائم في الدار ، قال : ها هنا ألا رجل قائم في الدار ، ~~وكذلك من نون ومن رفع ، ثم رفع ها هنا ، وقال الشاعر : # ( حار بن كعب ألا أحلام تزجركم % عنا وأنتم من الجوف الجماخير ) ~~PageV01P396 # فإذا دخلها مع الإستفهام معنى التمني ، فإن النحويين مختلفون في رفع ~~الخبر ، ويجرون ما سراه على ما كان عليه / 463 قبل . # فأما الخليل وسيبويه والجرمي أكثر النحويين فيقولون : ألا رجل أفضل منك ، ~~ولا يجيزون رفع : أفضل ، وحجتهم في ذلك أنهم قالوا : كنا نقول : لا رجل ~~أفضل منك ، فيرفع لأن ( لا ) ورجل في موضع ابتداء وأفضل : خبره فهو خبر اسم ~~مبتدأ وإذا قلت متمنيا : ألا رجل أفضل منك فموضعه نصب وإنما هو كقولك : ~~اللهم غلاما ، أي : هب لي غلاما ، فكأنك قلت : ألا أعطي ألا أصيب فهذا ~~مفعول . # وكان المازني وحده يجيز فيه جميع ما جاز في النافية بغير الإستفهام فتقول ~~: ألا رجل أفضل منك ، وتقول فيمن جعلها كليس : ألا أفضل منك ، ويجريها ~~مجراها قبل ألف الإستفهام . PageV01P397 # واعلم : أن ( لا ) إذا جعلت ك ( ليس ) لم تعمل إلا في نكرة ولا يفصل ~~بينها وبين ما عملت فيه لأنها تجري رافعة مجراها ناصبة . # وأما قول الشاعر / 464 . # ( ألا رجلا جزاه الله خيرا % يدل على محصلة تبيت ) # فزعم الخليل : أنه أراد : الفعل وأنه ليس ل ( لا ) ها هنا عمل ، إنما ~~أراد ، ألا ترونني ، وأما يونس فكان يقول : إنما تمنى ولكنه نون مضطرا وكان ~~يقول في قول جرير : # ( فلا حسبا فخرت به لتيم % ولا جدا إذا ذكر الجدود ) # إنما نون مضطرا ، وكذا يقول أبو الحسن الأخفش . PageV01P398 # ومن قال : لا رجل ولا أمراة لم يقل في التمني إلا بالنصب ، وعلى مذهب أبي ~~عثمان ، يجوز الرفع كما كان قبل دخول الألف . # كان أبو عثمان يقول : اللفظ على ما كان عليه وإن كان دخله خلاف معناه ، ~~ألا ترى أن قولك : غفر الله لزيد ، معناه الدعاء ولفظه لفظ ضرب ms213 فلم يغير ~~لما دخله في المعنى . # وكذلك : حسبك رفع بالإبتداء إن كان معناه النهي . PageV01P399 & باب تصرف ~~( لا ) & # ل ( لا ) في الكلام / 465 مواضع وجملتها النفي ومواضعها تختلف فتقع على ~~الأسماء نحو قولك : ضربت زيدا لا عمرا ، وجاءني زيد لا أخوه ، وتقع على ~~الأفعال في القسم وغيره ، تقول : لا يخرج زيد وأنت مخبر ، ولا ينطلق عبد ~~الله ، ويكون للنهي في قولك : لا ينطلق عبد الله ، ولا يخرج زيد ، وتجزم ~~بها الفعل فيكون بحذاء قولك في الأمر : ليخرج عبد الله ، ولتقم طائفة منهم ~~معك . # وقد تكون من النفي في موضع آخر وهو نفي ، قولك : إيت وعمراظ ، فإذا أردت ~~نفي هذا قلت : لا تأت زيدا وعمرا ، لم يكن هذا نفيه على الحقيقة لأنه إن ~~أتى أحدهما لم يعصه لأنه نهاه عنهما جميعا ، فإن أراد أن تمتنع منهما معا ~~فنفي ذلك : لا تأت زيدا ولا عمرا ، فمجيئها ها هنا لمعنى انتظام النهي ~~بأمره لأن خروجها إخلال به . # ويقع بعدها في القسم الفعل الماضي في / 466 معنى المستقبل وذلك قولك : ~~والله لا فعلت ، إنما المعنى : لا أفعل ، لأن قولك في القسم : لا أفعل ، ~~إنما هو لما يقع ، فأما قولهم : لا أفعل نفي لقولك : لأفعلن ، ولذلك يجوز ~~أن تحذف ( لا ) وأنت تريد النفي ، وجائز أن تقول : لا قام زيد ولا قعد عمرو ~~، تريد الدعاء عليه . وهذا مجاز . # وحق هذا الكلام أن يكون نفيا لقيامه وقعوده فيما مضى . # وقال الله عز وجل : @QB@ فلا اقتحم العقبة @QE@ PageV01P400 ) . # ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرأيت من لا أكل ولا شرب ولا ~~صاح فاستهل ) أي : من لم يأكل ولم يشرب يعني الجنين . # فإذا قلت : والله أفعل ذاك ، فمعناه : لا أفعل ، فلو قلت : والله أقوم ، ~~تريد : لأقومن ، كان خطأن ، لأنها حذفت استخفافا لإستبداد الإيجاب باللام ~~والنون ، ولهذا موضع آخر يذكر فيه ، ويكون في موضع / 467 ( ليساقتحم العقبة ~~) . ) وقد مضى ذكرها ، وقد تكون ( لا ) مؤكدة كما كانت ( ما ) في قوله : ~~@QB@ فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ و ( مما خطاياهم ) . # فمن ذلك ms214 قوله : @QB@ فلا أقسم برب المشارق والمغارب @QE@ إنما هو : فأقسم ~~، يدلك على ذلك قوله : @QB@ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم @QE@ وكذلك قال ~~المفسرون في قوله : @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ ، إنما هو : أقسم ، ~~فوقع القسم على قوله : @QB@ إن علينا جمعه وقرآنه @QE@ . # قال أبو العباس : فقيل لهم في عروض ذلك : أن الزوائد من هذا الضرب إنما ~~تقع بين كلامين أو بعد كلام كقولك : جئتك لأمر ما ، فكان من جوابهم : أن ~~مجاز القرآن كله مجاز سورة واحدة بعد ابتدائه ، وأن بعضه متصل ببعض ، فمن ~~ذلك قوله : @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء @QE@ . # وقوله : @QB@ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة @QE@ ، وإنما هو : PageV01P401 ~~لا تستوي الحسنة والسيئة ، ومعناه ، ينبئك عن ذلك / 468 إنما هو : لا تساوي ~~الحسنة السيئة . # | مسائل من باب ( لا ) # تقول : لا غلامين ولا جاريتي لك ، إذا جعلت الآخر مضافا ولم تجعله خبرا ~~له . # وصار الأول مضمرا له كأنك قلت : لا غلامين في ملكك ولا جاريتي لك ، كأنك ~~قلت : ولا جاريتك في التمثيل . # قال سيبويه : ولكنهم لا يتكلمون به يعني بالمضمر واختص ( لا ) بهذا النفي ~~وإن شئت قلت : لا غلامين ولا جاريتين لك ، إذا جعلت ( لك ) خبرا لهما وهو ~~قول أبي عمرو . # وكذلك لو قلت : لا غلامين لك ، وجعلت ( لك ) خبرا . # فإذا قلت : لا أبالك ، فها هنا إضمار مكان ولكنه يترك استخفافا واستغناء ~~. # وتقول : لا غلامين ولا جاريتين لك ، وغلامين وجاريتين لك ، كأنك قلت : لا ~~غلامين ولا جاريتين في مكان كذا وكذا . # فجاء ( بلك ) بعدما بني على الكلام الأول في مكان كذا وكذا ، كما قال : ~~لا يدين بها لك / 469 حين صيره ، كأنه جاء ( بلك ) بعدما قال : لا يدين بها ~~في الدنيا لك ، وقبيح أن تفصل بين الجار والمجرور ، فتقول لا أخا هذين ~~اليومين لك ، قال سيبويه : وهذا يجوز في ضرورة الشعر لأن الشاعر إذا اضطر ، ~~فصل بين المضاف والمضاف إليه . # قال الشاعر : PageV01P402 # ( كأن أصوات من إيغالهن بنا % أواخر الميس أصوات الفراريج ) ن # ومن قال : كم بها رجل فأضاف فلم يبال الفتح ، قال : لا ms215 يدري بها لك ولا ~~أخا يوم الجمعة لك ، ولا أخا فاعلم لك ، والجر في : ( كم ) بها ، وترك ~~النون في : لا يدي بها لك ، قول يونس . # واحتج بأن الكلام لا يستغني ورد ذلك عليه سيبويه بأن قال : الذي يستغني ~~به الكلام والذي لا يستغني قبحهما واحد إذا فصلت بين الجار والمجرور ، ~~وتقول : لا غلام وجارية فيها لأن ( لا ) إنما تجعل وما تعمل فيه اسما إذا ~~كانت إلى جنب الإسم ، لكنك يجوز أن تفصل بين / 470 خمسة وعشر في قولك : ~~خمسة عشر ، كذلك لا يجوز أن تفصل بين ( لا ) وبين ما بني معها ، وتقول : لا ~~رجل ولا امرأة يا فتى . # إذا كانت ( لا ) بمنزلتها في ( ليس ) مؤكدة للنفي حين تقول : ليس لك رجل ~~ولا امرأة ، قال رجل من بني سليم وهو أنس بن العباس : # ( لا نسب اليوم ولا خلة % اتسع الفتق على الراتق ) PageV01P403 # وتقول : لا رجل ولا امرأة فيها ، فتعيد ( لا ) الأولى كما تقول : ليس عبد ~~الله وليس أخوه فيها ، فيكون حال الآخرة كحال الأولى ، وتقول : لا رجل ~~اليوم ظريفا ولا رجل فيها عاقتحم العقبة ) . اقلا ، إذا جعلت ( فيها ) خبرا ~~، ولا رجل فيك راغبا ، من قبل أنه لا يجوز لك أن تجعل الإسم والصفة بمنزلة ~~اسم واحد . وقد فصلت بينهما . # وتقول : لا ماء سماء باردا ، ولا مثله عاقلا . # من قبل أن المضاف لا يجعل مع غيره بمنزلة خمسة عشر ، فإذا قلت : لا / 471 ~~ماء ولا لبن ، ثم وصفت اللبن فأنت بالخيار في التنوين وتركه ، فإن جعلت ~~الصفة للماء لم يكن إلا منونا ، لأنه لا يفصل بين الشيئين اللذين يجعلان ~~بمنزلة اسم واحد . # وحكى سيبويه عن العرب : لا كزيد أحدا ، تنون ، لأنك فصلت بين ( لا ) و ( ~~أحد ) وحكى سيبويه عن العرب : لا كزيد أحد ، ولا مثله أحد ، فحمله على ~~الموضع ، والموضع رفع ، وإن شئت حملته على ( لا ) فتونته ونصبته ، وإن شئت ~~قلت : لا مثله رجلا على التمييز كما تقول : لي مثله غلاما ، قال ذو الرمة : # ( هي الدار إذ مي لأهلك جيرة % ليالي لا ms216 أمثالهن لياليا ) # قال سيبويه : وأما قول جرير : # ( لا كالعشية زائرا ومزورا % ) PageV01P404 # فلا يكون إلا نصبا من قبل أن العشية ليست بالزائر وإنما أراد : لا أرى ~~كالعشية عشية زائرا ، كما تقول : ما رأيت كاليوم رجلا ، فكاليوم كقولك : في ~~اليوم . # لأن الكاف ليست باسم / 471 وفيه معنى التعجب ، كما قال : تالله رجلا ، ~~وسبحان الله رجلا ، إنما أراد : تالله ما رأيت رجلا ، ولكنه يترك إظهار ~~الفعل استغناء . # وتقول : لا كالعشية ولا كزيد رجل . # لأن الآخر هو الأول ، ولأن زيدا رجل ، وصار : لا كزيد ، كأنك قلت : لا ~~أحد كزيد ، ثم قلت : رجل ، كما تقول : لا مال له قليل ولا كثير على الموضع ~~، قال امرؤ القيس : # ( ويلمها في هواء الجو طالبة % ولا كهذا الذي الأرض مطلوب ) # لأنه قال : ولا شيء لهذا ورفع على الموضع . # وإن شئت نصبت على التفسير كأنه قال : لا أحد كزيد رجلا . # قال سيبويه : ونظير : لا كزيد ، في حذفهم الإسم قولهم : لا عليك ، وإنما ~~يريدون : لا بأس عليك ، ولا شيء عليك ولكنه حذف لكثرة استعمالهم إياه . # ومن قال : لا غلام ولا جارية ، قال : أغلام وألا جارية PageV01P405 إنما ~~دخلت في النفي لا في المعطوف عليه . # ألا تراك تقول في النداء : يا بؤس للحرب ، ولا تقول : يا بؤس زيد وبؤس ~~الحرب ، فالنفي كالنداء ، وكذلك إذا قلت : لا غلامي لك ولا مسلمي لك ، إن ~~كانت لا الثانية نافية غير عاطفة جاز إسقاط النون ، وإن كانت عاطفة لم يجز ~~إلا إثبات النون فتقول : لا غلامين لك ولا مسلمين لك . # وناس يجيزون أن تقول : لا رجل ولا امرأة ، وهو عندي جائز على قبح ، لأنك ~~إذا رفعت فحقه التكرير ، وتقول : لا رجل كان قائما ، ولا رجل ظننته قائما ، ~~إن جعلت كان وظننت : صلة لرجل ، أضمرت الخبر ، وإن جعلتهما خبرين لم تحتج ~~إلى مضمر . # وقوم يجيزون : لا زيد لك ، ولا يجيزون لا غلام الرجل لك ، إلا بالرفع ، ~~ويجيزون : لا أبا محمد لك ، ولا أبا / 474 زيد لك . # يجعلونه بمنزلة اسم واحد ، ولا يجيزون : لا صاحب درهم لك ، لأن الكنية ms217 ~~بمزلة الإسم . # ويقولون : عبد الله يجري مجرى النكرة إذ كانت الألف واللام لا يسقطان منه ~~. # وقال الفراء : جعل الكسائي : عبد العزيز وعبد الرحمن بمنزلة عبد الله ~~وإسقاط الألف واللام ، يجوز ، نحو قولك : عبد العزيز لك . # وقالوا : الغائب من المكنى يكون مذهب نكرة نحو قولك : لا هو ، ولا هي ، ~~لأنه يوهمك عددا ، وإن شئت قضيت عليه بالرفع والنصب ، فإن جعلته معرفة جئت ~~معه بما يرفعه ، وحكوا : إن كان أحد في هذا الفخ ، ولا هو يا هذا ، وكذلك : ~~هذا وهذان عندهم ، ويقولون : لا هذين لك ، ولا هاتين لك ، وكذلك ذاك لأنه ~~غائب . # وجميع هذه الأشياء التي تخالف الأصول التي قدمتها لك لا تجوز في القياس ~~ولا هي مسموعة من الفصحاء . # وتقول : لا رجل أخوك ، ولا رجل عمك ، لا يجوز في أخيك وعمك إلا الرفع . # وقد حكي : أن كلام العرب أن يدخلوا : هو ، مع المفرد / 475 فيقولون : لا ~~رجل هو أخوك ، ولا رجل هو عمرو ، ويقولون : لا بنات لك كما تقول : لا مسلمي ~~لك . # وتقول : ألا رجلا زيدا أو عمرا ، تريد : ألا أحد PageV01P406 رجلا يكون ~~زيدا أو عمرا ، ويجوز أن يكون بدلا من رجل ، فإذا جاءت أو مع ( ألا ) فهو ~~طلب . # وتقول : لا رجل في الدار لا زيد ، ويدخل عليها ألف الإستفهام فتقول : ألا ~~رجل في الدار ألا زيد . # وتقول : ألا رجل ألا امرأة يا هذا . # وتقول : ألا ماء ولو باردا ، وهو عند سيبويه : قبيح . # لأنه وضع النعت موضع المنعوت ، فلو قلت : ألا ماء ولو باردا لكان جيدا . # وذلك يجوز ، إلا أنك تضمر بعد ( لو ) فعلا ينصب ماء . # وكأنك قلت : ولو كان ماء باردا . # فإذا جئت بلو كان ما بعدها أحسن ، قال أحمد بن يحيى ثعلب : كان يقال : ~~متى كان ما بعد ( لو ) نعتا للأول نصب ورفع ومتى كان غير نعت رفع / 476 هذا ~~قول المشايخ . # وقال الفراء : سمعت في غير النعت الرفع والنصب . # وإذا قال : ألا مستعدي الخليفة أو غيره ، وألا معدي الخليفة أو غيره ، ~~فالرفع كأنك بينت فقلت : ذاك الخليفة أو ms218 غيره أو هو الخليفة أو الخليفة هو ~~أو غيره . # والنصب على إضمار ( يكون ) كأنك قلت : يكون الخليفة . # أي : يكون المعدي الخليفة أو غيره . # وقوم يجيزون : ألا قائل قولا ، ألا ضارب ضربا ، وهذا عندي لا يجوز إلا ~~بتنوين لأنه قد أعمل في المصدر فطال ، وقد مضى تفسير هذا . # ويجوز أن تقول : لا قائل قول ، ولا ضارب ضرب ، فتضيف إلى المصدر . # وتقول لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة ، لأنك قلت : لا خير ~~في خير بعده النار ولا شر في شر بعده الجنة ، ويجوز أن تكون هذه الباء دخلت ~~لتأكيد النفي كما تدخل في خبر ( ما ) وليس ، فتكون زائدة ، كأنك / 477 قلت ~~: لا خير خير بعده النار ولا شر شر بعده الجنة ، فإن جعلت الهاء راجعة إلى ~~خبر الأول الذي مع ( لا ) قلت : لا خير بعده النار خير . # فصار قولك : بعد النار جملة نعت بها : لا خير ، والنار مبتدأ وبعده : ~~PageV01P407 خبره والجملة صفة لخير ، كما تقول : لا رجل أبوه منطلق في ~~الدار ، فرجل : منفي ، وأبوه : منطلق مبتدأ وخبر . # والجملة بأسرها صفة لرجل قال أبو بكر : وقد ذكرنا الأسماء المرفوعات ~~والمنصوبات وما ضارعها بجميع أقسامها وبقي الأسماء المجرورة ونحن نذكرها إن ~~شاء الله . # | ذكر الجر والأسماء المجرورة # الأسماء المجرورة تنقسم قسمين : اسم مجرور بحرف جر ، أو مجرور بإضافة اسم ~~مثله إليه ، وقولي : جر وخفض بمعنى واحد . # | ذكر حروف الجر # حروف الجر تصل ما قبلها بما بعدها فتوصل الإسم بالإسم والفعل بالإسم ولا ~~يدخل حرف / 478 الجر إلا على الأسماء كما بينا فيما تقدم ، فأما إيصالها ~~الإسم بالإسم ، فقولك : الدار لعمرو ، وأما وصلها الفعل بالإسم فقولك : ~~مررت بزيد ، فالباء هي التي أوصلت المرور بزيد . # وحروف الجر تنقسم قسمين : فأحد القسمين : ما استعملته العرب حرفا فقط ولم ~~يشترك في لفظه الإسم ولا الفعل مع الحرف ، ولم تجره في موضع من المواضع ~~مجرى الأسماء ولا الأفعال . # والقسم الآخر : ما استعملته العرب حرفا وغير حرف . # فالقسم الأول : وهو الحرف التي استعملته حرفا فقط على ms219 ضربين : فالضرب ~~الأول منها : ألزم عمل الجر ، والضرب الثاني : غير ملازم لعمل الجر . # فأما الحروف الملازمة لعمل الجر : فمن ، وإلى ، وفي ، والباء ، واللام . # ولرب : باب يفرد به لخروجها عن منهاج أخواتها ، وأنا مبين معنى حرف حرف ~~منها . PageV01P408 # أما ( من ) : فمعناها / 479 : ابتداء الغاية . # تقول : سرت من موضع كذا إلى موضع كذا . # وفي الكتاب : من فلان إلى فلان . # إنما يريد : إبتداؤه فلان . # وسيبويه يذهب إلى أنها تكون لإبتداء الغاية في الأماكن وتكون للتبعيض نحو ~~قولك : هذا من الثوب . # وهذا منهم ، تقول : أخذت ماله ، ثم تقول : أخذت من ماله ، فقد دلت على ~~البعض . # قال أبو العباس : وليس هو كما قال عندي ، لأن قوله : أخذت من ماله ، إنما ~~ابتداء غاية ما أخذ ، فدل على التبعيض من حيث صار ما بقي إنتهاء له والأصل ~~واحد . # وكذلك : أخذت منه درهما وسمعت منه حديثا ، أي : أول الحديث ، وأول مخرج ~~هذه الدراهم ، وقولك : زيد أفضل من عمرو وإنما ابتدأت في إعطائه الفضل من ~~حيث عرفت فضل عمرو فابتداء تقديمه هذا الموضع فلم يحرج من إبتداء الغاية . # وقال في وقت آخر : من تكون / 480 على ثلاثة أضرب ، لإبتداء الغاية كقولك ~~: خرجت من الكوفة إلى البصرة ، وللتبعيض كقولك : أخذت من ماله . # والأصل يرجع إلى إبتداء الغاية ، لإنك إذا قلت : أخذت من المال ، فأخذك ~~إنما وقع إبتداؤه من المال . # ويكون لإضافة الأنواع إلى الأسماء كقول الله تعالى : PageV01P409 @QB@ ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان @QE@ . # وكقول الله عز وجل : @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة @QE@ # أي : من هؤلاء الذين آمنوا واجتنبوا الرجس من الأوثان . # فقولك : رجس جامع للأوثان وغيرها . # فإذا قلت : من الأوثان فإنما معناه الذي ابتداؤه من هذا الصنف ، قال : ~~وكذلك قول سيبويه : هذا باب علم ما الكلم من العربية ، لأن الكلم يكون ~~عربيا وعجميا ، فأضاف النوع وهو الكلم إلى اسمه الذي يبين به ما هو وهو ~~العربية ، وتكون زائدة / 481 قد دخلت على ماهو مستغن من الكلام إلا أنها ~~تجر لأنها حرف إضافة نحو قولهم ms220 : ما جاءني من أحد ، وما كلمت من أحد ، ~~وكقوله عز وجل : @QB@ أن ينزل عليكم من خير من ربكم @QE@ إنما هو : خير ، ~~ولكنها توكيد ، وكذلك : ما ضربت من رجل ، إنما هو : ما ضربت رجلا ، فهذا ~~موضع زيادتها إلا أنه موضع دلت فيه على أنه للنكرات دون المعارف ، ألا ترى ~~أنك تقول : ما جاءني من أحد ، وما جاءني من رجل ، ولا تقول : ما جاءني من ~~عبد الله . # لأن رجلا في موضع الجمع ، ولا يقع المعروف هذا الموضع لأنه شيء قد عرف ~~بعينه ألا ترى أنك تقول : عشرون درهما ، ولا تقول : عشرون الدرهم ، وقال ~~سيبويه : إذا قلت : ما أتاني من رجل ، أكدت بمن لأنه موضع تبعيض فأراد أنه ~~لم يأته بعض الرجال والناس وكذلك : ويحه من رجل إنما أراد أن يجعل التعجب ~~من بعض الرجال / 482 وكذلك : لي ملؤه من عسل وقال كذلك : أفضل من زيد . # إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم ، وجعل زيدا الموضع الذي ارتفع منه ~~أو سفل منه في قولك : شر من زيد ، وكذلك إذا قال : أخزى الله PageV01P410 ~~الكاذبين مني ومنك ، إلا أن هذا وأفضل لا يستغني عن ( من ) فيهما ، لأنها ~~توصل الأمر إلى ما بعدها ، وقال : وتقول : رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية ~~رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الإبتداء . # وأما ( إلى ) فهي للمنتهى ، تقول : سرت إلى موضع كذا ، فهي منتهى سيرك ، ~~وإذا كتبت من فلان إلى فلان فهو النهاية ، فمن الإبتداء ، وإلى الإنتهاء ، ~~وجائز أن تقول : سرت إلى الكوفة وقد دخلت الكوفة ، وجائز أن تكون بلغتها ~~ولم تدخلها لأن ( إلى ) نهاية فهي تقع على أول الحد ، وجائز أن تتوغل في ~~المكان ، ولكن تمتنع من مجاوزته ، لأن النهاية غاية / 483 قال أبو بكر : ~~وهذا كلام يخلط معنى ( من ) بمعنى ( إلى ) فإنما ( إلى ) للغاية و ( من ) ~~لإبتداء الغاية ، وحقيقة هذه المسألة : أنك إذا قلت : رأيت الهلال من موضعي ~~، ( فمن ) لك وإذا قلت : رأيت الهلال من خلال السحاب ، ( فمن ) للهلال ، ~~والهلال غاية لرؤيتك ، فكذلك جعل سيبويه ( من ) غاية في ms221 قولك : رأيته من ~~ذلك الموضع ، وهي عنده ابتداء غاية إذا كانت ( إلى ) معها مذكورة أو منوية ~~، فإذا استغنى الكلام عن ( إلى ) ولم يكن يقتضيها جعلها غاية ويدل على ذلك ~~قوله : ما رأيته مذ يومين فجعلتها غاية ، كما قلت : أخذته من ذلك المكان ، ~~فجعلته غاية ولم ترد منتهى ، أي : لم ترد إبتداء له منتهى . # أي : استغنى الكلام دون ذكر المنتهى ، وهذا المعنى أراد ، والله أعلم ، ~~وهذه المسألة ونحوها إنما / 484 تكون في الأفعال المتعدية نحو : رأيت وسمعت ~~وشممت وأخذت . # تقول : سمعت من بلادي الرعد من السماء ، ورأيت من موضعي PageV01P411 ~~البرق من السحاب ، وشممت من داري الريحان من الطريق ، ( فمن ) الأولى ~~للفاعل و ( من ) الثانية للمفعول ، وعلى هذا جميع هذا الباب ، لا يجوز عندي ~~غيره ، إنما جاز هذا لأن للمفعول حصة من الفعل كما للفاعل . # وبعض العرب يحذف الأسماء مع ( من ) وقد ذكرنا بعض ذلك فيما قد مضى ، قال ~~الله تعالى : @QB@ وما منا إلا له مقام معلوم @QE@ : والتأويل عند أصحابنا ~~: وما منا أحد إلا له . # والكوفيون يقولون إن ( من ) تضمر مع ( من ) وفي التأويل عندهم : إلا من ~~له مقام / 485 وما كان بعده شيء لم يسم غاية ، قال سيبويه : ( إلى ) منتهى ~~لإبتداء الغاية ، يقول : من كذا إلى كذا . # ويقول : الرجل : إنما أنا إليك ، أي : أنت غايتي ، وتقول : قمت إليه ~~فتجعله منتهاك من مكانك . # ( في ) : وفي معناها الوعاء . # فإذا قلت : فلان في البيت ، فإنما تريد : أن البيت قد حواه ، وكذلك : ~~المال في الكيس ، فإن قلت : في فلان عيب ، فمجاز واتساع ، لأنك جعلت الرجل ~~مكانا للعيب يحتويه ، وإنما هذا تمثيل بذاك ، وكذلك تقول : أتيت فلانا وهو ~~في عنفوان شبابه ، أي : وهو في أمره ونهيه ، فهذا تشبيه وتمثيل ، أي : ~~أحاطت به هذه الأمور ، قال : وإن اتسعت في الكلام فإنما تكون كالمثل يجاء ~~به يقارب الشيء وليس مثله ز # ( الباء ) : معناه الإلصاق ، فجائز أن يكون معه استعانة ، وجائز لا ~~PageV01P412 يكون ، فأما الذي معه استعانة فقولك : كتبت بالقلم / 486 وعمل ~~الصانع بالقيدوم . # والذي لا استعانة معه فقولك ms222 : مررت بزيد ، ونزلت بعبد الله . # وتزاد في خبر المنفي توكيدا نحو قولك : ليس زيد بقائم ، وجاءت زائدة في ~~قولك : حسبك بزيد ، وكفى بالله شهيدا ، وإنما هو كفى الله . # قال سيبويه : باء الجر إنما هي للإلزاق والإختلاط وذلك قولك : خرجت بزيد ~~ودخلت به ، وضربته بالسوط ، ألزقت ضربك إياه بالسوط ، فما اتسع من هذا ~~الكلام ، فهذا أصله . # ( اللام ) : اللام : لام الإضافة ، قال سيبويه : معناها الملك والإستحقاق ~~، ألا ترى أنك تقول : الغلام لك ، والعبد لك ، فيكون في معنى : هو عبد لك ، ~~وهو أخ لك فيصير نحو : هو أخوك ، فيكون هو مستحقا لهذا ، كما يكون مستحقا ~~لما يملك ، فمعنى هذا اللام معنى إضافة الإسم . # وقال أبو العباس : لام الإضافة تجعل الأول لاصقا بالثاني / 487 ويكون ~~المعنى : ما يوجد في الأول ، تقول : هذا غلام لزيد ، وهذه دار لعبد الله . # فأما تسميتهم إياها لام الملك فليس بشيء إذا قلت : هذا غلام لعبد الله ، ~~فإنما دللت على الملك من الثاني للأول ، فإذا قلت : هذا سيد لعبد الله دللت ~~بقولك ، على أن الثاني للأول . # وإذا قلت : هذا أخ لعبد الله ، فإنما هي مقاربة وليس أحدهما في ملك الآخر ~~. # ولام الإستغاثة : هي هذه اللام إلا أن هذه تكسر مع الإسم الظاهر وتلك ~~تفتح وقد مضى ذكر ذلك في حد النداء . # فلام الإضافة حقها الكسر إلا أن تدخلها على مكنى نحو قولك : له مال ، ولك ~~، ولهم ، ولها ، فهي في جميع ذلك مفتوحة وهي في الإستغاثة كما عرفتك مفتوحة ~~. PageV01P413 # قال سيبويه : إنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى مضافا إلى بكر / 488 ~~باللام ، يعني بذلك الفعل المضمر الذي أغنت عن إظهاره ( يا ) وقد مضى تفسير ~~هذا . # فهذه الحروف التي للجر كلها تضيف ما قبلها إلى ما بعدها . # فإذا قلت : سرت من موضع كذا ، فقد أضفت السير إلى ما بعدها ، فإذا قلت : ~~مررت بزيد ، فقد أضفت المرور إلى زيد بالباء . # وكذلك إذا قلت : هذا لعبد الله ، فإذا قلت : أنت في الدار ، فقد أضفت ~~كينونتك في الدار إلى الدار ( بفي ) فإذا قلت ms223 : فيك خصلة سوء فقد أضفت إليه ~~الرداءة ( بفي ) فهذه الحروف التي ذكرت لك ، تدخل على المعرفة والنكرة ~~والظاهر والمضمر ، فلا تجاوز الجر . # واعلم : أن العرب تتسع فيها فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربت المعاني ، ~~فمن ذلك : الباء ، تقول : فلان بمكة وفي مكة ، وإنما جازا معا لأنك إذا قلت ~~: فلان / 489 بموضع كذا وكذا . # فقد خبرت عن إتصاله والتصاقه بذلك الموضع ، وإذا قلت : في موضع كذا فقد ~~خبرت ( بفي ) عن احتوائه إياه وإحاطته به ، فإذا تقارب الحرفان فإن هذا ~~التقارب ، يصلح لمعاقبة ، وإذا تباين معناهما ، لم يجز ، ألا ترى أن رجلا ~~لو قال : مررت في زيد ، أو : كتبت إلى القلم ، لم يكن هذا يلتبس به ، فهذا ~~حقيقة تعاقب PageV01P414 حروف الخفض ، فمتى لم يتقارب المعنى ، لم يجز ، ~~وقد حكي : كنت بالمال حربا وفي المال حربا ، وهو يستعلي الناس بكفه وفي كفه ~~. # وقال في قول طرفة : # ( وإن يلتق الحي الجميع تلاقني % إلى ذروة البيت الكريم المصمد ) # إن ( إلى ) بمعنى ( في ) ولا يجوز أن يدخل حرف من هذه التي ذكرت على حرف ~~منها فلا يجوز أن تدخل الباء على ( إلى ) ، ولا اللام على ( من ) ، ولا ( ~~في ) على ( إلى ) ، ولا شيئا / 490 منها على آخر . PageV01P415 & باب رب & # رب : حرف جر ، وكان حقه أن يكون بعد الفعل موصلا له إلى المجرور كأخواته ~~إذا قلت : مررت برجل ، وذهبت إلى غلام لك ، ولكنه لما كان معناه التقليل ~~وكان لا يعمل إلا في نكرة فصار مقابلا ( لكم ) إذا كانت خبرا ، فجعل له صدر ~~الكلام كما جعل ( لكم ) وآخر الفعل والفاعل ، فموضع رب وما عملت فيه نصب ، ~~كما أن موضع الباء ومن وما عملنا فيه نصب إذا قلت : مررت بزيد وأخذت من ~~ماله . # ويدل على ذلك أن ( كم ) يبنى عليها ، ورب : لا يجوز ذلك فيها ، وذلك ~~قولهم : كم رجل أفضل منك ، فجعلوه خبرا ( لكم ) ، كذلك رواه سيبويه عن يونس ~~عن أبي عمرو بن العلاء : أن العرب تقوله ، ولا يجوز أن تقول : رب رجل أفضل ~~منك ، ولا يجوز أن تجعله / 491 ms224 خبرا لرب كما جعلته خبرا ( لكم ) ، ومما ~~يتبين أن رب حرف وليست باسم ( ككم ) . # أن ( كم ) يدخل عليها حرف الجر ولا يدخل على رب ، تقول : بكم رحل مررت ، ~~وإنك تولي ( كم ) الأفعال ولا توليها رب . # قال أبو العباس : رب تنبىء عما وقعت عليه ، أنه قد كان وليس بكثير ، ~~PageV01P416 فلذلك لا تقع إلا على نكرة ، ولأن ما بعدها يخرج مخرج التمييز ~~، تقول : رب رجل قد جاءني فأكرمته ، ورب دار قد أبتنيتها وأنفقت عليها ، ~~وقال في موضع آخر : رب معناها الشيء يقع قليلا ولا يكون ذلك الشيء إلا ~~منكورا ، لأنه واحد يدل على أكثر منه ولا تكون رب إلا في أول الكلام لدخول ~~هذا المعنى فيها . # وقال أبو بكر : والنحويون كالمجتمعين على أن رب جواب إنما تقول : / 492 ~~رب رجل عالم ، لمن قال : رأيت رجلا عالما ، أو قدرت ذلك فيه ، فتقول : رب ~~رجل عالم ، تريد : رب رجل عالم قد رأيت ، فضارعت أيضا حرف النفي إذا كان ~~حرف النفي يليه الواحد المنكور وهو يراد به الجماعة . # فهذا أيضا مما جعلت له صدرا . # واعلم : أن الفعل العامل فيها أكثر ما يستعمله العرب محذوفا ، لأنه جواب ~~وقد علم فحذف ، وربما جيء به توكيدا وزيادة في البيان ، فتقول : رب رجل ~~عالم قد أتيت ، فتجعل هذا هو الفعل الذي تعلقت به ( رب ) حتى يكون في ~~تقديره : برجل عالم مررت ، وكذلك إذا قال : رب رجل جاءني فأكرمته ، وأكرمته ~~، فها هنا فعل أيضا محذوف ، فكأنه قال له قائل : ما جاءك رجل فأكرمته ~~وأكرمته ، فقلت : رب رجل جاءني فأكرمته وأكرمته ، أي : قد كنت فعلت ذاك ، ~~فيكون / 493 جاءني وما بعده صفة رجل ، والصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد ، ~~والكلام بعد ما تم ، فإن لم تضمر : قد فعلت ، وما أشبه ذلك وإلا ، لم يجز ~~فإذا قال : ما أحسنت إلي . # قلت : رب إحسان قد تقدم إليك مني ، فكأنك قلت : قد فعلت من إحسان إليك قد ~~تقدم . # فإن قال قائل : لم لزم الصفة قيل : لأنه أبلغ في باب التقليل لأن رجلا ~~قائما أقل من ms225 رجل وحده ، فخصت بذلك ، والله أعلم . # وكذلك لو قلت : رب رجل جاهل ضربت ، إن جعلت : ضربت هو PageV01P417 العامل ~~في رب . # فإن جعلته صفة أضمرت فعلا نحو ما ذكرنا . # فصار معنى الكلام : رب رجل جاهل ضربت قد فعلت ذاك . # واعلم : أنه لا بد للنكرة التي تعمل فيها ( رب ) من صفة ، إما اسم وإما ~~فعل ، لا يجوز أن تقول : رب رجل وتسكت حتى تقول : رب رجل صالح أو تقول : ~~رجل يفهم ذاك / 494 ورب حرف قد خولف به أخواته واضطرب النحويون في الكلام ~~فيه . # وهذا الذي خبرتك به ما خلص لي بعد مباحثة أبي العباس رحمه الله وأصحابنا ~~المنقبين الفهماء وسأخبرك ما قال سيبويه والكوفيون فيه ، قال سيبويه : إذا ~~قلت : رب رجل يقول ذاك فقد أضفت القول إلى الرجل برب ، وكذلك يقول من تابعه ~~على هذا القول ، إذا قال : رب رجل ظريف ، قد أضافت رب الظريف إلى رجل ، ~~وهذا لا معنى له ، لأن إتصال الصفة بالموصوف يغني عن الإضافة . # وأما الكوفيون ومن ذهب مذهبهم فيقولون : رب وضعت على التقليل نحو : ما ~~أقل من يقول ذاك ، وكم وضعت على التكثير نحو قولك : ما أكثر من يقول ذاك ، ~~وإنما خفضوا ( لكم ) لأن من تصحبها ، تقول : كم من رجل ، ثم تسقط من ، ~~وتعمل ، فكذلك / 495 : رب وإن لم تر ( من ) معها كما قال : ألا رجل ومن رجل ~~، وهم يريدون : أما من رجل ، وحكي عن الكسائي أو غيره من القدماء : أن بعض ~~العرب يقول : رب رجل ظريف فترفع ظريفا ، تجعله خبرا ( لرب ) ومن فعل هذا ~~فقد جعلها اسما ، وهذا إنما يجيء على الغلط والتشبيه ، وفي رب لغات : رب ، ~~ورب يا هذا ، ومن النحويين من يقول : لو سكنت جاز : وربت . # واعلم : أن رب تستعمل على ثلاثة وجوه . PageV01P418 # فالوجه الأول : هو الذي قد ذكرت من دخولها على الإسم الظاهر النكرة ~~وعملها فيه وفي صفته الجر . # والوجه الثاني : دخلوها على المضمر على شريطة التفسير ، فإذا أدخلوها على ~~المضمر نصبوا الإسم الذي يذكرونه للتفسير بعد المضمر ، فيقولون : ربه رجلا ~~، والمضمر ms226 ها هنا كالمضمر في ( نعم ) إذا قلت : نعم رجلا / 496 زيد ، إلا ~~أن المضمر في ( نعم ) مرفوع لأنه ضمير الفاعل ، وهو مع رب مجرور ، وإنما ~~جاز في رب وهي لا تدخل إلا على نكرة من أجل أن المعنى تؤول إلى نكرة ، وليس ~~هو ضمير مذكور وحق الإضمار أن يكون بعد مذكور ، ولكنهم ربما خصوا أشياء بأن ~~يضمروا فيهاه على شريطة التفسير وليس ذلك بمطرد في كل الكلام ، وإنما يخصون ~~به بعضه فإذا فعلت ذلك نصبت ما بعد الهاء على التفسير ، فقلت : ربه رجلا ، ~~وهذه الهاء على لفظ واحد وإن وليها المذكر أن المؤنث أو الإثنان أو الجماعة ~~موحدة على كل حال . # الوجه الثالث : أن تصلها فتستأنف ما بعدها وتكفها عن العمل ، فتقول : ~~ربما قام زيد وربما قعد ، وربما زيد قام ، وربما فعلت كذا ، ولما كانت رب ، ~~إنما تأتي لما مضى ، فكذلك ربما لما وقع بعدها الفعل / 497 كان حقه أن يكون ~~ماضيا ، فإذا رأيت الفعل المضارع بعدها ، فثم إضمار كان قالوا : في قوله : ~~@QB@ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين @QE@ ، أنه لصدق PageV01P419 ~~الوعد كأنه قد كان كما قال : @QB@ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت @QE@ . # ولم يكن ، فكأنه قد كان لصدق الوعد . # ولا يجوز : رب رجل سيقوم ، وليقومن غدا ، إلا أن تريد : رب رجل يوصف بهذا ~~، تقول : رب رجل مسيء اليوم ومحسن غدا ، أي : يوصف بهذا ، ويجوز : ربما رجل ~~عندك فتجعل : ( ما ) صلة ملغاة . # واعلم : أن العرب تستعمل الواو مبتدأة بمعنى : ( رب ) فيقولون : وبلد ~~قطعت ، يريدون ورب بلد وهذا كثير . # وقال بعض النحويين : أن الواو التي تكون مع المنكرات ليست بخلف من ( رب ) ~~ولا كم ، وإنما تكون مع حروف الإستفهام ، فتقول : وكم قد رأيت ، @QB@ وكيف ~~تكفرون @QE@ ، يدل على التعجب ثم تسقط / 498 كم وتترك الواو ، ولا تدخل مع ~~رب ، ولو كانت خلفا من ( كم ) لجاز أن يدخل PageV01P420 عليها النسق كما ~~فعل بواو اليمين ، وهي عندي : واو العطف ، وهذا أيضا مما يدل على أن رب ~~جواب وعطف على كلام . # | مسائل من هذا ms227 الباب # تقول : رب رجل قائم وضارب ، ورب رجل يقوم ويضرب . # وتقول : رب رجل قائم نفسه وعمرو ، ورب رجل قائم ظريفا ، فتنصب على الحال ~~من ( قائم ) وتقول : رب رجل ضربته وزيدا ، ورب رجل مررت به ، فتعيد الباء ، ~~لأن المضمر المجرور لا ينسق عليه بالإسم الظاهر ، وتقول : رب رجل قائم هو ~~وزيد ، فتؤكد ما في ( قائم ) إذا عطفت عليه ويجوز أن تقول : رب رجل قام ~~وزيد ، فتعطف على المضمر من غير تأكيد وتقول : رب رجل كان قائما ، وظننته ~~قائما ، ففي ( كان ) ضمير رجل وهو اسمها وقائما / 499 خبرها . # وكذلك : الهاء في ( ظننته ) ضمير رجل وهو مفعولها الأول . # وقائما مفعولها الثاني وإذا قلت : رب رجل قد رأيت ، ورب امرأة ، ~~فالإختيار أن تعيد الصفة فتقول : ورب امرأة قد رأيت ، لأنك قد أعدت رب ، ~~وقد جاء عن العرب إدخال ( رب ) على ( من ) إذا كانت نكرة غير موصولة إلا ~~أنها إذا لم توصل لم يكن بد من أن توصف ، لأنها مبهمة حكي عنهم : مررت بمن ~~صالح ، ورب من يقوم ظريف ، وقال الشعر . صالح ورب من يقوم ظريف وقال الشعر # ( يا رب من تغتشه لك ناصح % ومؤتمن بالغيب غير أمين ) PageV01P421 # وتدخل رب على مثلك وشبهك إذ كانتا لم تتصرفا بالإضافة وهما نكرتان في ~~المعنى . # وتقول : رب رجل تختصم وامرأة وزيد ، ولا يجوز الخفض لأنه لا يتم إلا ~~بإثنين ، فإن قلت : رب / 500 رجلين مختصين وامرأتين جاز لك الخفض والرفع ، ~~فتقول : وامرأتان وامرأتين ، أما الخفض : فبالعطف على ( رجلين ) ، والرفع : ~~بالعطف على ما في مختصمين ، ولو قلت : رب رجلين مختصمين هما وامرأتان فأكدت ~~، ثم عطفت لكان أجود ، حكي عن بعضهم : أنه يقول : إذا جاء فعل يعني بالفعل ~~اسم الفاعل بعد النعت رفع نحو قولك : رب رجل ظريف قائم ، والكلام الخفض ، ~~وزعم الفراء : أنهم توهموا ( كم ) إذ كانوا يقولون : كم رجلا قائم . # وتقول : رب ضاربك قد رأيت ، ورب شاتمك لقد لقيت ، لأن التنوين في تينك ~~يريد ضارب لك ، وإن قلت : ضاربك أمس ، لم يجز لأنه معرفة . # والأخفش يعترض بالأيمان فيقول ms228 : رب والله رجل قد رأيت ، ورب / 501 رجل قد ~~رأيت ، وهذا لا يجوز عندنا ، لأن حروف الجر لا يفصل بينها وبين ما عملت فيه ~~وسائر النحويين يخالفونه . # وحكى الكوفيون : ربه رجلا قد رأيت ، وربهما رجلين وربهم رجالا ، وربهن ~~رجالا ، وبهن نساء وربه نساء من وحد . # فلأنه رد كناية عن مجهول ومن لم يوحد فلأنه كلام كأنه قال : له ما لك ~~جوار فقال : ربهن جوار قد ملكت . # وكان الكسائي يجيز : رب من قائم ، على أنه استفهام ويخفض ( قائما ) ~~والفراء يأباه ، لأن كل موضع لم تقعه المعرفة لم يستفهم بمن فيه . # والضرب الثاني : من حروف الجر وهوما كان غير ملازم للجر . PageV01P422 # وذلك حتى والواو . # فواو القسم وهي بدل من الباء وأبدلت لأنها من الشفة مثلها . # والتاء : تستعمل في القسم في الله عز وجل ، وهي بدل من الواو ، والتاء قد ~~تبدل من الواو في مواضع / 502 ستراها وقد خصوا القسم بأشياء ، ونحن نفرد ~~بابا للأسماء المخفوضة في القسم وأما الواو التي تقع موقع رب فقد مضى ذكرها ~~. PageV01P423 & باب حتى & # حتى : منتهى لإبتداء الغاية بمنزلة ( إلى ) ، إلا أنها تقع على ضربين : ~~إحداهما : أن يكون ما بعدها جزءا مما قبلها وينتهي الأمر به . # والضرب الآخر أن ينتهي الأمر عنده ولكنها قد تكون عاطفة وتليها الأفعال . # ويستأنف الكلام بعدها ولها تصرف ليس ( لإلى ) ، و ( لإلى ) أيضا مواقع لا ~~تقع ( حتى ) فيها . # فأما الضرب الأول : وهو ما ينتهي به الأمر ، فإنه لا يجوز : أن يكون ~~الإسم بعد حتى إلا من جماعة ، كالإستثناء ، لا يجوز : أن يكون بعد واحد ولا ~~إثنين ، لأنه جزء من جماعة ، وإنما يذكر لتحقير أو تعظيم أو قوة أو ضعف ~~وذلك قولك : ضربت القوم حتى زيد ، فزيد من / 503 القوم وانتهى الضرب به ، ~~فهو مضروب مفعول ، ولا يخلو أن يكون أحقر من ضربت أو أعظمهم شأنا وإلا فلا ~~معنى لذكره ، وكذلك المعنى إذا كانت عاطفة ، كما تعطف الواو ، تقول : ضربت ~~القوم حتى عمرا . # فعمرو من القوم به انتهى الضرب . # وقدم الحاج حتى المشاة والنساء ms229 . # فهذا في التحقير والضعف ، وتقول : مات الناس حتى الأنبياء والملوك ، فهذا ~~في التعظيم والقوة ، ولك أن تقول : قام القوم حتى زيد ، جر ، وإن كان في ~~المعنى : جاء ، لأنك أنتهيت بالمجيء إليه بحتى ، فتقدير المفعول ، وقد بينا ~~فيما تقدم أن كل فعل معه فاعله تعدى بحرف جر إلى اسم فموضعه نصب . # قال أبو بكر : والأحسن عندي في هذا إذا أردت أن تخبر عن زيد بفعله أن ~~تقول / 504 : القوم حتى زيد ، فإذا رفعت فحكمه حكم الفاعل في أنه لا ~~PageV01P424 بد منه ، فإذا خفضت فهو كالمنصوب الذي يستغني الفاعل دونه وأما ~~قول الشاعر : # ( ألقى الصحيفة كي يخفف رحله % والزاد حتى نعله ألقاها ) # فلك فيه الخفض ، والرفع والنصب ، فالخفض : على ما خبرتك به ، والنصب فيه ~~وجهان : فوجه أن يكون منصوبا ( بألقى ) ومعطوفا على ما عمل فيه ( ألقى ) ، ~~ويكون ألقاها توكيدا . # والوجه الثاني : أن تنصبه بفعل مضمر يفسره ( ألقاها ) والرفع على أن ~~يستأنف بعدها ، والمعنى ألقى ما في رحله حتى نعله هذه حالها ، وإذا قلت : ~~العجب حتى زيد يشتمني ، فالمعنى : العجب لسب الناس إياي حتى زيد يشتمني . # قال الفرزدق : # ( فيا عجبا حتى كليب تسبني % كأن أباها نهشل أو مجاشع ) # فإذا قلت : مررت بالقوم حتى زيد ، فإن أردت العطف / 505 فينبغي أن تعيد ~~الياء لتفرق بين ما أنجر بالباء وبين ما أنجر ( بحتى ) . # الضرب الثاني : المجرور بحتى : وهو ما انتهى الأمر عنده ، وهذا ~~PageV01P425 الضرب لا يجوز فيه إلا الجر ، لأن معنى العطف قد زال وذلك قولك ~~: إن فلانا ليصوم الأيام حتى يوم الفطر ، فأنتهت ( حتى ) بصوم الأيام إلى ~~يوم الفطر ، ولا يجوز أن تنصب ( يوم الفطر ) ، لأنه لم يصمه ، فلا يعمل ~~الفعل فيما لم يفعله ، وكذلك إذا خالف الإسم الذي بعدها ما قبلها نحو قولك ~~: قام القوم اليوم حتى الليل ، فالتأويل : قام القوم اليوم حتى الليل . # واعلم : أنك إذا قلت : سرت حتى أدخلها ، فحتى على حالها في عمل الجر ، ~~وإن كان لم يظهر هنا ( وإن وصلتها ) اسم وقال سيبويه : إذا قلت : سرت حتى ~~أدخلها ، فالناصب ms230 للفعل ها هنا هو الجار للإسم إذا كان غاية . # فالفعل إذا كان غاية منصوب والإسم كان غاية جر / 506 وهذا قول الخليل . # وقال سيبويه : إنها تجيء مثل كي التي فيها إضمار ( أن ) وفي معناها وذلك ~~قولك : كلمتك حتى تأمر لي بشيء : قال سيبويه : لحتى في الكلام نحو ليس لإلى ~~، تقول إنما أنا إليك ، أي : أنت غايتي ، ولا تكون حتى ها هنا . # وهي أعم من ( حتى ) ، تقول : قمت إليه ، فجعلته منتهاك من مكانك ، ولا ~~تقول : حتاه ، وغير سيبويه يجيز : حتاه وحتاك في الخفض ، ولا يجيزون في ~~النسق ، لأن المضمر المتصل لا يلي حرف النسق ، لا تقول : ضربت زيدا وك يا ~~هذا ، ولا قتلت عمرا وه ، إنما يقولون في مثل هذا : إياك ، وإياه ، والقول ~~عندي ما قال سيبويه : لأنه غير معروف إتصال حتى بالكاف وهو في القياس غير ~~ممتنع . PageV01P426 # | مسائل من هذا الباب # تقول : ضربت القوم حتى زيدا وأوجعت ، تنصب لأنك جئت بحرف نسق على الأول ~~وكذلك / 507 : ضربت القوم حتى زيدا ، ثم أوجعت وقال قوم : النصب في هذا لا ~~غير لأنك جئت بحرف نسق على الأول ، تريد حتى ضربت زيدا وأوجعت ، وثم أوجت . # قال أبو بكر : وهذا عندي على ما يقدر المتكلم أن قدر الإيجاع لزيد ، ~~فالنصب هو الحسن ، وإذا كان الإيجاع للقوم جاز عندي النصب والخفض ، وتقول : ~~ضربت القوم حتى زيدا أيضا ، وحتى زيدا زيادة ، وحتى زيدا فيما أظن ، لأن ~~هذه دلت على المضمر ، : كأنك قلت : حتى : ضربت زيدا فيما أظن . # وحتى ضربت زيدا أيضا ، فإن جعلت : ( فيما أظن ) من صلة الأول خفضت ، كأنك ~~قلت : ضربت القوم فيما أظن حتى زيد وتقول : أتيتك الأيام حتى يوم الخميس ، ~~ولا يجوز : حتى يوم ، لأنه لا فائدة فيه ، وكذلك لو قلت : صمت الأيام إلا ~~يوما ، فإن وقت ما بعد إلا وما بعد ( حتى ) حسن وكانت فيه فائدة فقلت / 508 ~~: صمت الأيام إلا يوم الجمعة ، وحتى يوم الجمعة . # وقال قوم : إن أردت مقدار يوم جاز فقلت على هذا : أتيتك الأيام حتى يوم . # وقالوا : فإن ms231 قلت : أتيتكض كل وقت حتى ليلا . # وحتى نهارا ، وكان الأول غير موقت والثاني غير موقت نصبت الثاني كما نصبت ~~الأول وكان الخفض قبيحا . # وقال أبو بكر : وجميع هذا إنما يراعي به الفائدة واستقامة الكلام صلحا ~~فيه فهو جائز . # ونقول : ضربت القوم حتى إن زيدا لمضروب . # فإذا أسقطت اللام ، فإن كانت ( إن ) مع ما بعدها بتأويل المصدر فتحتها ، ~~قال سيبويه : قد عرفت أمورك حتى أنك أحمق ، كأنه قال : حتى حمقك ، وقال : ~~هذا قول الخليل ، فهذا لأن الحمق جاء بتأويل المصدر وقد مضى تفسير ذا . ~~PageV01P427 # وتقول : ضربت القوم حتى كان زيد مضروبا ، وضربت القوم حتى لا مضروب صالحا ~~فيهم / 509 جاز في هذا كما جاز الإستئناف والإبتداء بعدها ، فلما جاز ~~الإبتداء جاز ما كان بمنزلة الإبتداء وتقول : لا آتيك إلى عشر من الشهر . # وحتى عشر من الشهر ، لأنك تترك الإتيان من أول العشر إلى آخر هذه فتقع ~~هنا ( حتى ) وإلى ولا تقول : آتيك حتى عشر ، إلا أن تريد : آتيك وأواظب على ~~إتيانك إلى عشر . # وتقول : كتبتت إلى زيد ، ولا يجوز حتى زيد لأنه ليس هنا ما يستثني منه ~~زيد على ما بينت لك فيما تقدم . # وقوم يجيزون : ضربت القوم حتى زيدا فضربت ، إن أردت كلامين ، وقالوا : ~~يجوز فيه الخفض والنصب ، والإختيار عندهم الخفض ، قالوا : وإن اختلف الفعل ~~أدخل في الثاني الفاء ولم تسقط ، وخفض الأول نحو قولك : ضربت القوم زيد ~~فتركت ، ولا يكون ضربت القوم حتى تركت زيدا . # وتقول : جلس حتى إذا تهيأ أمرنا قام ، وأقام حتى ساعة تهيأ أمرنا قطع ~~علينا ، وانتظر حتى يوم شخصنا مضى معنا / 510 فيوم وساعة مجروران ، وإذا في ~~موضع جر ، وهذا قول الأخفش ، لأن قولك : جلس حتى ساعة تهيأ أمرنا ذهب إنما ~~قولك : ذهب جواب لتهيأ وحتى واقع على الساعة وهي غاية له . # وتقول : انتظر حتى إن قسم شيء أخذته منه ، فقولك : اخذت منه راجع إلى : ~~قسم ، وهو جوابه وقع الشرط والجواب بعدها كما استؤنف ما بعدها وكما وقع ~~الفعل والفاعل والإبتداء والخبر . # وتقول : اقم حتى ms232 متى تأكل تأكل معنا . # وأقم حتى أينا يخرج نخرج معه ، فأي مبتدأه لأنها للمجازاة ، وكذلك : أجلس ~~حتى أي يخرج تخرج معه . # وقال الأخفش : يقول لك الرجل : ائتني ، فتقول : إما حتى الليل فلا ، وإما ~~حتى الظهر فلا وإما إلى الليل فلا ، ولا يحسن فيه إلا الجر ، وقال تقول : ~~كل القوم حتى أخيك / 511 وهو الآن غاية ، وذلك أنه لا بد لكل القوم من جر ، ~~وتقول : كل القوم حتى أ خيك فيها ، لأنك أردت : كل القوم فيها حتى أخيك . # وتقول : كل القوم حتى أخيك ضربت . # وقال الأخفش في كتابه الأوسط : إن قوما يقولون : جاءني القوم حتى أخوك ، ~~يعطفون الأخ على PageV01P428 ( القوم ) ، وكذلك : ضربت القوم حتى أخاك ، ~~قال : وليس بالمعروف . # وتقول : ضربت القوم حتى زيد ضربته ، على الغاية ، ولو قلت : حتى زيد ~~مضروف ، فجررت زيدا ، لم يكن كلاما ، لأن مضروبا وحده لا يستغني ، لأنه اسم ~~واحد كما استغنى ضربته فعل وفاعل ، وهو كلام تام . PageV01P429 ناس ؤ & باب ~~الأسماء المخفوضة في القسم & # أدوات القسم والمقسم به خمس : الواو والباء والتاء واللام ومن ، فأكثرها ~~الواو ثم الباء وهما يدخلان على محلوف ، تقول : والله / 512 لأفعلن وبالله ~~لأفعلن ، فالأصل الباء كما ذكرت لك ، ألا ترى أنك إذا كنيت عن المقسم به ~~رجعت إلى الأصل فقلت : به آتيك ، ولا يجوزوه لا آتيك ، ثم التاء وذلك قولك ~~: تالله لأفعلن ، ولا تقال مع غير الله ، قال الله : @QB@ وتالله لأكيدن ~~أصنامكم @QE@ ، وقد تقول : تالله ، وفيها معنى التعجب ، وبعض العرب يقول في ~~هذا المعنى فتجيء باللام ولا يجيء إلا أن يكون فيه معنى التعجب ، وقال أمية ~~بن عائذ : # ( لله يبقى على الأيام ذو حيد % بمشمخر به الظيان والآس ) # يريد والله لا يبقى إلا أن هذا مستعمل في حال تعجب PageV01P430 وقد يقول ~~بعض العرب : لله لأفعلن . # ومن العرب من يقول : من ربي لأفعلن ذاك ، ومن ربي إنك لا شر كذا حكاه ~~سيبويه ، وقال : ولا يدخلونها في غير ( ربي ) ولا تدخل الضمة في ( من ) إلا ~~ها هنا . # وقال الخليل : جئت بهذه الحروف لأنك ms233 تضيف حلفك / 513 إلى المحلوف به كما ~~تضيف به بالباء إلا أن الفعل بيجيء مضمرا ، يعني أنك إذا قلت : والله ~~لأفعلن ، وبالله لأفعلن ، فقد أضمرت : أحلف وأقسم ، وما أشبهه ، مما لا ~~يتعدى إلا بحرف والقسم في الكلام إنما تجيء به للتوكيد وهو وحده لا معنى له ~~، لو قلت : والله وسكت أو بالله ووقفت لم يكن لذلك معنى حتى تقسم على أمر ~~من الأمور ، وكذا إن أظهرت الفعل وأنت تريد القسم فقلت : أشهد بالله وأقسم ~~بالله ، فلفظه لفظ الخبر إلا أنه مضمر بما يؤكده . # ويعرض في القسم شيئان : أحدهما : حذف حرف الجر والتعويض أو الحذف فيه ~~بغير تعويض . # فأما ما حذف منه حرف الجر وعوض منه فقولهم : أي ها الله ثبتت ألف ها ، ~~لأن الذي بعدها مدغم ، ومن العرب من يقول : أي هلله فيحذف الألف التي بعد ~~الهاء ، قال سيبويه : فلا يكون في المقسم به ها هنا / 514 إلا الجر لأن ~~قولهم ( ها ) صار عوضا من اللفظ بالواو ، فحذفت تخفيفا على اللسان ، ألا ~~ترى أن الواو لا تظهر ها هنا . # ويقولون أي ها الله للأمر هذا ، فحذف الأمر لكثرة استعمالهم وقدم ( ها ) ~~كما قدم قوم : ها هو ذا وها أنذا قال زهير : PageV01P431 # ( تعلمن ها لعمر الله ذا قسما % فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك ) # ومن ذلك ألف الإستفهام ، قالوا : الله ليفعلن ، فالألف عوض من الواو ، ~~ألا ترى أنك لا تقول : أو الله . # وقال سيبويه : ومن ذلك ألف اللام وذلك قولهم : أفالله لتفعلن : وقال : ~~ألا ترى أنك إن قلت : أفوالله لم تثبت ، هذا قول سيبويه ، وللمحتج لسيبويه ~~أن يقول : إن الألف كما جعلت عوضا قطعت وهي لا تقطع مع الواو / 515 . # الثاني : ما يعرض في القسم ، وهو حذف حرف الجر بغير تعويض . # اعلم : أن هذا يجيء على ضربين : فربما حذفوا حرف الجر ، وأعملوا الفعل في ~~المقسم فنصبوه . # وربما حذفوا حرف الجر ، وأعملوا الحرف في الإسم مضمرا . # فالضرب الأول قولك : الله لأفعلن ، وقال ذو الرمة : # ( ألا رب من قلبي له الله ناصح % ومن قلبه ms234 لي في الظباء السوانح ) ~~PageV01P432 # وقال الآخر : # ( إذا ما الخبز تأدمه بلحم % فذاك أمانة الله الثريد ) # أراد : وأمانة الله . # ووالله ، فلما حذف ، أعمل الفعل المضمر ، ولكنه لا يضمر ما يتعدى بحرف جر ~~. # وتقول : أي الله لأفعلن ، ومنهم من يقول : أي الله لأفعلن ، فيحرك أي ~~بالفتح لإلتقاء الساكنين ، ومنهم من يدعها على سكونها ، ولا يحذفونها لأن ~~الساكن الذي بعدها / 516 مدغم . # والضرب الثاني : وهو إضمار حرف الجر ، وهو قول بعض العرب : الله لأفعلن . # قال سيبويه : جاز حيث كثر في كلامهم فحذفوه تخفيفا ، كما حذف رب ، قال : ~~وحذفوا الواو كما حذفوا اللامين من قولهم : لاه أبوك ، حذفوا لام الإضافة ~~واللام الأخرى ليخفوا الحرف على اللسان وذلك ينوون قال : وقال بعضهم : لهي ~~أبوك فقلب العين وجعل اللام ساكنة إذا صارت مكان العين كما كانت العين ~~ساكنة ، وتركوا آخر الإسم مفتوحا كما تركوا آخر ( أين ) مفتوحا وإنما فعلوا ~~ذلك به لكثرته في كلامهم ، فغيروا إعرابه كما غيروه . PageV01P433 # واعلم : أنه يجيء كلام عامل بعضه في بعض : إما مبتدأ وخبر ، وإما فعل ~~وفاعل ، ومعنى ذلك القسم ، فالمبتدأ والخبر ، قولك : لعمر الله لأفعلن / ~~516 وبعض العرب يقول : وأيمن الكعبة ، وأيم الله ، فقولك : لعمر الله ، ~~اللام : لام الإبتداء ، وعمر الله : مرفوع بالإبتداء . # والخبر محذوف ، كأنه قال : لعمر الله المقسم به ، وكذلك : أيم الله . ~~وأيمن . # وتقول : العرب : علي عهد الله لأفعلن . # فعهد مرتفعة وعلي مستقر لها ، وفيها معنى اليمين ، وزعم يونس : أن ألف ~~أيم موصولة ، وحكوا : أيم ، وإيم وفتحوا الألف كما فتحوا الألف التي في ~~الرجل ، وكذلك أيمن قال الشاعر : # ( فقال فريق القوم لما نشدتهم % نعم وفريق ليمن الله ما ندري ) # وأما الفعل والفاعل ، فقولهم : يعلم الله لأفعلن ، وعلم الله لأفعلن ، ~~فإعرابه كإعراب : يذهب زيد ، والمعنى : والله لأفعلن . # قال سيبويه : وسمعنا فصحاء العرب يقولون في بيت امرئ القيس : # ( فقلت يمين الله أنترح قاعدا % ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ) ~~PageV01P434 # قال : جعلوه بمنزلة أيمن الكعبة ، وأيم الله ، وقالوا : / 518 تتلقى ~~اليمين بأربعة أحرف ، من جوابات الأيمان في القرآن وفي الكلام ، ما ولا ms235 ، ~~وإن واللام ، فأما : ما فتقول : والله ما قام . وما يقوم وما زيد قائما . # ولا تدخل اللام على ( ما ) لأن اللام تحقيق وما نفي فلا يجتمعان . # قال وقول الشاعر : # ( لما أغفلت شكرك فاصطنعني % فكيف ومن عطائك جل مالي ) # فإنه توهم الذي والصلة . # وأما : لا ، فتقول : والله لا يقوم . # وتلغي ( لا ) من بين أخواتها جوابات الأيمان ، فتقول : والله أقوم إليك ~~أبدا ، تريد : لا أقوم إليكم أبدا . # فإذا قلت : والله لا قمت إليك أبدا ، تريد : أقوم ، جاز ، وإن أردت : ~~المضي ، كان خطأ ، فأما ( إن ) فقولك : والله إن زيدا في الدار ، وإنك ~~لقائم ، وقوله عز وجل : @QB@ حم والكتاب المبين إنا أنزلناه @QE@ ، قال ~~الكسائي : إنا أنزلنا استئناف / 519 وحم والكتاب كأنه قال : حق والله . # وقال الفراء : قد يكون جوابا . # وأما اللام فتدخل على المبتدأ والخبر . # فتقول : والله لزيد في الدار ، هذه PageV01P435 التي تدخل على المبتدأ ~~والخبر . # وأما التي تدخل على الأفعال : فإن كان الفعل ماضيا قلت والله : لقد فعل ، ~~وكذلك : والله لفيك رغبت . # وأما اللام التي تدخل على المستقبل فإن النونين : الخفيفة والثقيلة ~~يجيئان معها نحو : والله ليقومن ، ولتقومن يا هذا ولهما باب يذكران فيه . # | مسائل من هذا الباب # تقول : وحياتي ثم حياتك لأفعلن ، فثم : بمنزلة الواو ، وتقول : والله ثم ~~الله لأفعلن ، وبالله ثم الله لأفعلن . # وإن شئت قلت : والله لآتينك ثم الله لأضربنك ، وإن شئت قلت : والله ~~لآتينك لأضربنك . # قال سيبويه : وهذه الواو بمنزلة الواو التي في / 520 قولك : مررت بزيد ~~وعمرو خارج ، يعني أن الواو في قولك : وعمرو خارج ، عطفت جملة على جملة ، ~~كأنك قلت : بالله لآتينك . # الله لأضربنك مبتدأ ثم عطفت هذا الكلام على هذا الكلام ، فإذا لم تقطع ~~جررت ، قلت : وإلا لآتينك ، ثم والله لأضربنك ، صارت بمنزلة قولك : مررت ~~بزيد ثم بعمرو ، وإن قلت : والله لآتينك ثم لأضربنك الله ، لم يكن إلا ~~النصب ، لأنه ضم الفعل إلى الفعل ، ثم جاء بالقسم على حدته . # وإذا قلت : والله لآتينك ثم الله ، فإنما أحد الإسمين مضموم إلى الآخر ~~وإن كان قد أخر أحدهما ولا ms236 يجوز في هذا إلا الجر ، لأن الآخر معلق بالأول ~~لأنه ليس بعده محلوف عليه . # قال سيبويه : ولو قال : وحقك وحق زيد ، على وجه الغلط والنسيان جاز يريد ~~بذلك أنه لا يجوز لغير كساه / 521 من عري وسقاه من PageV01P436 العيمة ، ~~فهذا يبن أنها في هذا الموضع حرف لأنهم أجمعوا على أن ( من ) حرف وعن أيضا ~~لفظة مشتركة للإسم والحرف . # قال أبو العباس : إذا قال قائل : على زيد نزلت وعن زيد أخذت ، فهما حرفان ~~يعرف ذلك ضرورة ، لأنهما أوصلا الفعل إلى زيد كما تقول : بزيد مررت . # وفي الدار نزلت ، وإليك جئت ، فهذا مذهب الحروف ، وإذا قلت : جئت من عن ~~يمينه ، فعن اسم ومعناها ناحية ، وبنيت لمضارعتها الحروف . # وأما الموضع الذي هي فيه اسم فوقلهم : من عن يمينك ، لأن ( من ) لا تعمل ~~إلا في الأسماء . # قال الشاعر # ( فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلها % يمينا ومهوى النجم من عن شمالك ) # وأما كاف التشبيه ، فقولك : أنت كزيد ، ومعناها معنى / 522 : مثل ، ~~وسيبويه يذهب إلى أنها حرف . # وكذلك البصريون ، ويستدلون على أنه حرف بقولك : جاءني الذي كزيد ، كما ~~تقول : جاءني الذي في الدار ، ولو قلت : جاءني الذي مثل زيد لم يصلح إلا أن ~~تقول : الذي هو مثل زيد ، حتى يكون لهذا الخبر ابتداء ويكون راجعا في الصلة ~~إلى الذي ، فإن أضمرته : جاز على قبح ، وإذا قلت : جاءني الذي كزيد لم تحتج ~~إلى هو ، ومما يدلك على أنها حرف مجئها زائدة . # والأسماء لا تقع موقع الزوائد ، إنما تزاد الحروف ، قال PageV01P437 الله ~~عز وجل : @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ . # فالكاف زائدة لأنه لم يثبت له مثلا تبارك وتعالى عن ذلك ، والمعنى : ليس ~~مثله شيء . # وقد جاءت في الشعر واقعة موقع مثل موضوعة موضعها قال الشاعر : # ( وصاليات ككما يؤثفين % ) # أراد كمثل ما . # وقال الآخر : # ( فصيروا مثل كعصف مأكول % ) PageV01P438 # فإضافته مثل إلى الكاف يدل على أنه قدرها اسما . # وهذا إنما جاء على ضرورة الشاعر . # وذكر سيبويه : أنه لا يجوز الإضمار معها إذا قلت : أنت كزيد ، لم يجز أن ~~تكني عن زيد . # استغنوا بمثل ms237 وشبه فتقول : أنت مثل زيد وقال : مثل ذلك في حتى ومذ . # وقال أبو العباس : فأما الكاف وحتى فقد خولف فيهما ، قال : وهذا حسن ~~والكاف أشد تمكنا ، فأما امتناعهم من الكاف ومذ وحتى فلعلة واحدة . # يقولون : كل شيء من هذه الحروف غير متمكن في بابه ، لأن الكاف تكون اسما ~~وتكون حرفا فلا تضيفها إلى المضمر مع قلة تمكنها ، وضعف المضمر إلا أن يضطر ~~شاعر . # ومنذ تكون اسما / 524 وتكون حرفا . # وحتى تكون عاطفة وتكون جارة ، فلم تعط نصيبها كاملا في أحد البابين وقال ~~: الكاف ، معناها معنى مثل ، فبذلك حكم أنها اسم ، لأن الأسماء إنما عرفت ~~بمعانيها ، وأنت إذا قلت : زيد كعمرو أو زيد مثل عمرو ، فالمعنى واحد فهذا ~~باب المعنى . # قال : وأما اللفظ فقد قيل في الكلام والأشعار ما يوجب لها أنها اسم . # قال الأعشى # ( أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط % كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل ) ~~PageV01P439 # فالكاف هي الفاعلة ، فإنق قال قائل : إنما هي نعت ، قيل له : إنما يخلف ~~الإسم ويقوم مقامه ما كان اسما مثله نحو : جاءني عاقل ، ومررت بظريف ، وليس ~~بالحسن . PageV01P440 إدخال مريم عبد الله إشتيوي الأصول في النحو لأبي بكر ~~محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي PageV02P001 | 2 | PageV02P001 # | المجرور بالإضافة # القسم الثاني من الأسماء المجرورة من القسمة الأولى وهو المجرورة ~~بالإضافة : # الإضافة على ضربين : إضافة محضة ، وإضافة غير محضة . # والإضافة المحضة تنقسم إلى قسمين : إضافة اسم إلى اسم غيره بمعنى اللام ، ~~وإضافة اسم إلى اسم هو بعضه بمعنى ( من ) . # أما التي بمعنى اللام فتكون في الأسماء والظروف . # فالإسم نحو قولك : غلام زيد ومال عمرو وعبد بكر وضرب خالد ، وكل الدراهم ~~، والنكرة إذا أضيفت إلى المعرفة صارت معرفة نحو : غلام زيد ، ودار الخليفة ~~، والنكرة تضاف إلى النكرة وتكون نكرة نحو : راكب حمار ، فأما مثل ، وغير ، ~~وسوى فإنهن إذا أضفن إلى المعارف لم يتعرفن لأنهن لم يخصصن شيئا بعينه . # وأما الظروف فنحو : خلف ، وقدام ، ووراء ، وفوق ، وما أشبهه ، تقول : هو ~~وراءك ، وفوق البيت ، وتحت السماء ، وعلى الأرض . # والإضافة المحضة لا تجتمع ms238 مع الألف واللام ، ولا تجتمع أيضا الإضافة ~~والتنوين ، ولا يجتمع الألف واللام والتنوين . # الثاني : المضاف بمعنى ( من ) وذلك قولك : هذا باب ساج ، وثوب خز ، وكساء ~~صوب وماء بحر ، بمعنى : هذا باب من ساج ، وكساء من صوف . PageV02P005 # الضرب الثاني : الإضافة التي ليست بمحضة . # الأسماء التي أضيفت إليها إضافة غير محضة أربعة أضرب . # الأول : اسم الفاعل إذا أضفته وأنت تريد التنوين نحو : هذا ضارب زيد غدا ~~، وهو بمعنى يضرب . # والثاني : الصفة الجاري إعرابها على ما قبلها ، وهي في المعنى لما أضيفت ~~إليه ، نحو : مررت برجل حسن الوجه ، المعنى : حسن وجهه . # شرح الثالث : وهو إضافة أفعل إلى ما هو بعض له : # إذا قلت : ( زيد أفضل القوم ) فقد أضفته إلى جماعة هو أحدهم ، تزيد صفته ~~على صفتهم وجميعهم مشتركون في الصفة ، تقول : عبد الله أفضل العشيرة ، فهو ~~أحد العشيرة وهم شركاء في الفضل والمفضل من بينهم يزيد فضله على فضلهم ، ~~ويدلك على أنه لا بد من أن يكون أحد ما أضيف إليه أنك لو قلت : زيد أفضل ~~الحجارة لم يجز ، فإن قلت : الباقون أفضل الحجارة ، صلح ، وأفضل هذه لا ~~تثنى ولا تجمع ولا تؤنث وهي ( أفضل ) التي إذا لم تضفها صحبتها ( منك ) ~~تقول : فلان خير منك ، وأحسن منك . # وقد اختلف الناس في الإحتجاج لتركيب افعل في هذا الباب وجمعه وتأنيثه ، ~~فقال بعضهم : لأن تأويل هذا يرجع إلى المصدر ، كأنه إذا قال : قومك أفضل ~~أصحابنا ، قد قال : فضل قومك يزيد على فضل سائر أصحابنا ، وإذا قلت : هو ~~أفضل العشيرة ، فالمعنى أن فضله يزيد على فضل كل واحد من العشيرة ، وكذلك ~~إذا قلت : زيد أفضل منك ، فمعناه : فضله يزيد على فضلك فجعلنا موضع : يزيد ~~فضله ، أفضل ، تضمن معنى PageV02P006 المصدر والفعل جميعا وأضفناه إلى ~~القوم وما أشبههم ، وفيهم أعداد المفضولين ، لأنك كنت تذكر الفضل مرتين ، ~~إذا أظهرت ( يزيد ) فتجعل فضلا زائدا على فضل زائد ، فصار الذي جمع هذا ~~المعنى مضافا ، وقال آخرون : ( أفعل ) إنما لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث ، ~~لأنه مضارع للبعض الذي يقع للتذكير والتأنيث ms239 والتثنية والجمع بلفظ واحد ، ~~وقال الكوفيون وهو رأي الفراء أنه إنما وحد أفعل هذا ، لأنه أضيف إلى نفسه ~~، فجرى مجرى الفعل ، وجرى المخفوض مجرى ما يضمن في الفعل ، فكما لا يثنى ~~ولا يجمع الفعل فكذا لا يثنى هذا ولا يجمع . # قال أبو بكر : وأشبه هذه الإحتجاجات عندي بالصواب الإحتجاج الأول ، والذي ~~أقوله في ذا أن ( أفعل ) في المعنى لم يثن ، ولم يجمع ، لأن التثنية والجمع ~~إنما تلحق الأسماء التي تنفرد بالمعاني ، ( وأفعل ) اسم مركب يدل على فعل ~~وغيره فلم يجز تثنيته وجمعه ، كما لم يجز تثنية الفعل ولا جمعه لما كان ~~مركبا يدل على معنى وزمان ، وإنما فعلت العرب هذا اختصارا للكلام وإيجازا ، ~~واستغناء بقليل اللفظ الدال على كثير من المعاني ، ولا يجوز تأنيثه لأنك ~~إذا قلت : هند أفضل منك ، فكان المعنى ، هند يزيد فضلها على فضلك ، فكان ~~أفعل ينتظم معنى الفعل والمصدر ، والمصدر مذكر ، فلا طريق إلى تأنيثه ، ~~وإنما وقع ( أفعل ) صفة من حيث وقع ( فاعل ) لأن فاعل في معنى ( يفعل ) وقد ~~فسر أبو العباس معنى ( منك ) إذا قلت : زيد أفضل من عمرو ، أنه ابتداء فضله ~~في الزيادة من عمرو ، وقد تقدم هذا في ذكرنا معنى ( من ) ومواضعها من ~~الكلام ، فقولك : زيد أفضل ( منك ) ، وزيد أفضلكما ، PageV02P007 في المعنى ~~سواء ، إلا أنك إذا أتيت ( بمنك ) فزيد منفصل ممن فضلته عليه ، وإذا أضفت ~~فزيد بعض ممن فضلته عليه ، فإن أردت ( بأفعل ) معنى فاعل ثنيت وجمعت ، ~~وأنثت فقلت : زيد أفضلكم ، والزيدان أفضلاكم ، والزيدون أفضلوكم وأفاضلكم ، ~~وهند فضلاكم ، والهندان فضلياكم ، والهندات فضلياتكم ، وفضلكم ، وإذا قلت : ~~زيد الأفضل ، استغنى عن ( من ) والإضافة ، وعلم أنه قد بان بالفضل ، فهو ~~عند بعضهم إذا أضيف على معنى ( من ) نكرة وهو مذهب الكوفيين ، وإذا أضيف ~~على معنى اللام معرفة ، وفي قول البصريين هو معرفة بالإضافة على كل حال إلا ~~أن يضاف إلى نكرة . # الرابع : ما كان حقه أن يكون صفة للأول : # فإن يك من الصفة وأضيف إلى الإسم وذلك نحو : صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ~~، فمن قال هذا فقد ms240 أزال الكلام عن جهته ، لأن معناه النعت وحده ، الصلاة ~~الأولى والمسجد الجامع ، ومن أضاف فجواز إضافته على إرادة : هذه صلاة ~~الساعة الأولى ، وهذا مسجد الوقت الجامع أو اليوم الجامع ، وهو قبيح ~~بإقامته النعت مقام المنعوت ، ولو أراد به نعت الصلاة والمسجد كانت الإضافة ~~إليهما مستحيلة ، لأنك لا تضيف الشيء إلى نفسه ، لا تقول : هذا زيد العاقل ~~، والعاقل هو زيد ، وهذا قول أبي العباس رحمه الله . # وسئل عن قولهم : جاءني زيد نفسه ، ورأيت القوم كلهم ، وعن قول الناس : ~~باب الحديد ودار الآخرة ، وحق اليقين وأشباه ذلك فقال : ليس من هذا شيء ~~أضيف إلا قد جعل الأول من الثاني بمنزلة الأجنبي ، فإضافته راجعة إلى معنى ~~اللام ، ومن ، فأنت قد تقول : له نفس وله حقيقة ، والكل عقيب البعض فهو ~~منسوب إلى ما يتضمنه الشيء فقد صار الإجتماع فيه PageV02P008 كالتبعيض ، ~~لأنه محيط بذلك البعض الذي كان منسوبا إليه ، ألا ترى أنك لو قلت : اخترت ~~من العشرة ثلاثة ، لكانت إضافة ثلاثة إلى العشرة بعضا صحيحا فقلت : أضفت ~~بعضها ، فإذا أخذتها كلها فالكل إنما هو محيط بالأجزاء المتبعضة وكل جزء ~~منه ما كانت إضافته إلى العشرة جائزة ، فصار الكل الذي يجمعها إضافته إلى ~~العشرة ، لأنه اسم لجميع أجزائها ، كما جاز أن يضاف كل جزء منها إليها ، ~~فقيل له : أفلسنا نرجع إلى أنه إذا اجتمعت الأجزاء صار الشيء المجزيء هو كل ~~الأجزاء وصار الشيء هو الكل ، والكل هو الشيء ، فقال : لا ، لأن الكل ~~منفردا لا يؤدي عن الشيء كما أن البعض منفردا لا يؤدي عن المبعض دون إضافته ~~إليه ، فكذلك الكل الذي جمع التبعيض ، وليس الكل هو الشيء المجزىء ، إنما ~~الكل اسم لأجزائه جميعا المضافة إليه ، فصار هو بأنه اسم لكل جزء منها في ~~الحكم بمنزلتها في إضافتها إلى المجزىء . # قال أبو بكر : وهذا القول الذي قاله حسن ، ألا ترى أنك لا تقول : رأيت ~~زيدا كله ، ولا توقع الكل إلا على ما كان يجوز فيه التبعيض ، وسئل عن قولهم ~~: دار الآخرة ، لم لم نقل الآخر فقال : لأن ms241 أول الأوقات الساعة ، فأكثر ما ~~يجوز في هذا التأنيث كقولهم ، ذات مرة ، ولو جرى بالتذكير كان وجها ، فما ~~جرى منه بالتأنيث حمل على الساعة ، ألا ترى أنه يسمى يوم القيامة الساعة ~~لأن الساعة أول الأوقات كلها ، وأما النفس فهي بمنزلة حقيقة الشيء ، وكذلك ~~عينه ، أما أسماؤه الموضوعة عليه الفاصلة بينه وبين خبره فلا يجوز إضافة ~~شيء منها إلى شيء ألا ترى أن رجلا اسمه وهو شاب أو شيخ لا يجوز أن تقول : ~~زيد الشاب ، فتضيف ، ولا زيد الشيخ ، ولا شيخ زيد ، ولا شاب زيد فقيل له : ~~وقد رأينا العلماء إذا لقب الرجل بلقب ثم ذكر لقبه مع اسمه ، جاز أن تضيف ~~اسمه إلى لقبه ، كقولك : زيد رأس ، وثابت قطنة ولا تجد بين ثابت وقطنة ، ~~إذا كان قد عرفا فرقا فقال : اللقب مما يشتهر به الإسم حتى يكون هو الأعرف ~~، ويكون اسمه لو ذكر على أفراده مجهولا ، فصار اللقب علما ، والإسم مجرورا ~~إليه كالمقطوع عن المسمى ، لأن الملقب إنما PageV02P009 يراد بلقبه طرح ~~اسمه ، وقد كانت تسميتهم أن يسمى الشيء بالإسم المضاف إلى شيء كقولك : عبد ~~الدار ، وعبد الله ، فجعلوا الإسم مع لقبه بمنزلة ما أضيف ثم سمي به ، وكان ~~اللقب أولى بأن يضاف الإسم إليه ، لأنه صار أعرف من الإسم ، وأصل الإضافة ~~تعريف ، كقولك : جاءني غلام زيد ، فالغلام يتعرب بزيد ، فلذلك جعل الإسم ~~مضافا إلى اللقب . # ومن الإضافة التي ليست بمحضة إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال والجمل ، ~~ونحن نفرد بابا لذلك إن شاء الله . PageV02P010 & باب إضافة الأسماء إلى ~~الأفعال والجمل & # اعلم : أن حق الأسماء أن تضاف إلى الأسماء ، وأن الأصل والقياس أن لا ~~يضاف إسم إلى فعل ، ولا فعل إلى اسم ، ولكن العرب اتسعت في بعض ذلك فخصت ~~أسماء الزمان بالإضافة إلى الأفعال ، لأن الزمان مضارع للفعل ، لأن الفعل ~~له بنى ، فصارت إضافة الزمان إليه كإضافته إلى مصدره ، لما فيه من الدليل ~~عليهما ، وذلك قولهم : أتيتك يوم قام زيد ، وأتيتك هو يقعد عمرو ، فإذا ~~أضفت إلى فعل معرب ، فإعراب الإسم عندي ms242 هو الحسن ، تقول : هذا يوم يقوم زيد ~~، وقوم يفتحون ( اليوم ) ، وإذا أضفته إلى فعل مبني جاز إعرابه وبناؤه على ~~الفتح ، وأن يبنى مع المبني أحسن عندي من أن يبنى مع المعرب ، وهذا سنعيد ~~ذكره في موضع ذكر الأسماء المبنية إن شاء الله . # وقال الكوفيون : تضاف الأوقات إلى الأفعال وإلى كل كلام تم وتفتح في موضع ~~الرفع ، والخفض والنصب ، فتقول : أعجبني يوم يقوم ، ويوم قمت ، ويوم زيد ~~قائم ، وساعة قمت ، ويجوز عندهم أن يعرب إذا جعلته بمنزلة إذ وإذا كأنك إذا ~~قلت : يوم قام زيد ، إذا قام زيد وإذا قلت : يوم PageV02P011 يقوم زيد ، ~~قلت : إذا يقوم ، ولك أن تضيف أسماء الزمان إلى المبتدأ وخبره ، كقولك : ~~أتيتك زمن زيد أمير ، كما تقول : إذا زيد أمير ، والأوقات التي يجوز أن ~~يفعل فيها هذا ما كان حينا وزمانا ، يكون في الدهر كله لا يختص منه به شيء ~~دون شيء ، كقولك : أتيتك حين قام زيد ، وزمن قام ، ويوم قام ، وساعة قام ، ~~وعام ، وليلة وأزمان ، وليالي ، قام ، وأيام قام ، ويفتح في الموقتات ، ~~كقولك : شهر قام ، وسنة قام ، وقالوا : لا يضاف في هذا الباب شيء له عدد ~~مثل يومين ، وجمعه ، ولا صباح ولا مساء ، وأما ذو تسلم وآية يفعل ، فقال ~~أبو العباس : هذا من الشواذ ، قالوا : أفعله بذي تسلم ، وآية يقوم زيد ، ~~فأما آية فهي علامة ، والعلامة تقع بالفعل وبالإسم ، وإنما هي إشارة إلى ~~الشيء فجعله لك علما لتوقع فعلك بوقوعه ، وأما بذي تسلم فإنه اسم لم يكن ~~إلا مضافا فاحتمل أن يدخل على الأفعال ، والتأويل : بذي سلامتك ، وفيه معنى ~~الذي فصرفه إلى الفعل ، وليس بقياس عليه . # قال أبو بكر : وللسائل في هذا الباب أن يقول : إذا قلت : آتيك يوم تقوم ، ~~فإنها بمعنى ، يوم قيامك ، فلم لا تنصب الفعل بأضمار ( أن ) كما فعل باللام ~~فإن الإضافة إنما هي في الأسماء ، فالجواب في ذلك أن أن لا تصلح في هذا ~~الموضع ، لو قلت : أجيئك يوم أن يقوم زيد لم يجز ، لأن هذا موضع يتعاقب ~~المبتدأ والخبر والفاعل فيه ms243 ، ويحسن أن يقع موقع اسم إذ وإذا ، وجميع ذلك ~~لا يصلح مع ( أن ) وليس كل موضع يقع فيه المصدر تصلح فيه ( أن ) ألا ترى ~~أنك إذا قلت : ضربا زيدا لم يقع هذا الموضع ( أن تضرب ) . # وحكى الكوفيون : أن العرب تضيف إلى ( أن وأن ) فتقول : أعجبني يوم أنك ~~محسن ويوم أن تقوم ، ومن أجاز هذا فينبغي أن يجيز : يوم يقوم : PageV02P012 ~~فينصب ، ولا يجوز أن يبنى اليوم لأنه قد أضافه إضافة صحيحة ، وأظن أن ~~الفراء كان ربما أجازه وربما لم يجزه ، أعني أن يعرب ( يوم ) أو يبنيه ، ~~وكان يقيسه على قوله : # ( هل غير أن كثر الأشد وأهلكت % حرب الملوك أكاثر الأقوام ) # | مسائل من هذه الأبواب # تقول : ( هذامعطي زيد أمس الدراهم ) بعد الإضافة أضفت ( الدراهم ) ، قال ~~أبو العباس : وليس كذلك لأنك أعملت فيها ( معطي ) هذه التي ذكرنا ، ولكن ~~جاءت الدراهم بعد الإضافة فحملت في النصب على المعنى ، لأنك ذكرت اسما يدل ~~على فعل ، ولا موضع لما بعده إذا كان قد استغنى بالتعريف فحملته على المعنى ~~الذي دل عليه ما قبله ، وكذلك لو قلت : هذا ضارب زيد أمس وعمرا ، لجاز ، ~~والوجه الجر لأنهما شريكان في الإضافة ، ولكن الحمل على المعنى يحسن إذا ~~تراخى ما بين الجار والمجرور ، ومن ذلك حمل على جعل الليل سكنا قول الله عز ~~وجل : @QB@ وجعل الليل سكنا @QE@ لأن الإسم دل على ذلك ، ولو قال قائل : ( ~~مررت بزيد وعمرو ) لجاز ، لأن ( بزيد ) مفعول ، والواصل إليه الفعل بحرف في ~~المعنى كالذي يصل إليه الفعل بذاته ، لأن قولك : ( مررت بزيد ) معناه أتيت ~~زيدا ، إلا أن الجر الوجه للشركة . PageV02P013 # وقولك : خشنت بصدره ، وصدر زيد ، وهو إذا نصبت في هذا الموضع أحسن من ~~قولك : مررت بزيد وعمرو ، لأن قولك : ( خشنت ) يجوز فيه حذف الباء ولا يجوز ~~في : ( مررت بزيد ) حذفها . # وتقول : ( عبد الله الضارب زيدا ) جميع النحويين على أن هذا في تقدير : ~~الذي ضرب زيدا ، ولم يجيزوا الإضافة ، وزعم الفراء : أنه جائز في القياس ~~على أن يكون بتأويل : ( الذي هو ضارب زيد ) وكذا حكم : ( زيد ms244 الحسن الوجه ) ~~عنده أن يكون تأويله ، الذي هو حسن الوجه ، وقد ذكرنا أصول هذا وحقائقه ~~فيما تقدم ، وتقول عبد الله الحسن وجها ، ولا يجوز : الحسن وجه لأنه يخالف ~~سائر الإضافات ، وأما أهل الكوفة فيجوز في القياس عندهم ، إلا أنهم يقولون ~~: ( الوجه ) مفسر ، وإذا دخل في الأول ألف ولام دخل في مفسره عندهم ، ومن ~~قولهم : خاصة العشرون الدرهم ، والخمسة الدراهم ، والمائة الدرهم ، ولا ~~يجوز هذا البصريون ، لأنه نقض لأصول الإضافة ، والبصريون يقولون : خمسة ~~الدراهم ، ومائة الدرهم ، فيدخلون الألف واللام في الثاني ، ويكون الأول ~~معرفا به على سبيل الإضافة ، ويقولون : العشرون درهما والخمسة عشر درهما ، ~~فيدخلون الألف واللام في الأول فيكون معرفا ، يقرون الثاني على حده في ~~النكرة . # وقيل لأبي العباس رحمه الله : ألستم تقولون : عبد الله الضاربه ، ~~والضاربك والضاربي فتجمعون على أن موضع الكاف والهاء خفض قال : بلى ، قيل ~~له : فهذا يوجب الضارب زيد ، لأن المكنى على حد الظاهر ، ومن قولك أنت خاصة ~~: أن كل من عمل في المظهر جائز أن يعمل في المضمر ، وكذلك ما عمل في المضمر ~~جائز أن يعمل في المظهر ، فقال : نحو قول سيبويه : أن هذه الحروف يعني حروف ~~الإضمار قلت وصارت بمنزلة التنوين ، لأنها على حرف ، كما أن التنوين حرف ، ~~فاستخفوا أن يضيفوا إليها الفاعل ، لأنها تصير في الإسم PageV02P014 كبعض ~~حروفه ، وحكى لي عنه بعد ، أنه قال : ( الضاربه ) ، ( الهاء ) في موضع نصب ~~، لأن لا تنوين ها هنا ، تعاقبه الهاء والضارباه ( الهاء ) في موضع خفض ، ~~فإذا أردت النصب أثبت النون بناء على الظاهر ، وبه اختلف الناس في المضمر ، ~~فأما الظاهر فلا أعلم أحدا يجيزه الخفض إلا الفراء ، وحكى لنا عنه أنه قال ~~: وليس من كلام العرب ، إنما هو قياس ، ويقول : أعجبني يوم قام زيد ويوم ~~قيامك نسقت بإضافة محضة على إضافة غير محضة فإن قلت أعجبني يوم قمته فرددت ~~إلى ( يوم ) ضميرا في ( قام ) لم تجز الإضافة ، قال الله عز وجل : @QB@ ~~واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله @QE@ ، والمضاف إلى غير محض لا يؤكد ولا ~~ينعت . # ومن الكوفيين ms245 من يجيز تأكيده . # وقال الأخفش : في قول العرب : اذهب بذي تسلم وإنما هو اذهب لسلامتك أي : ~~اذهب وأنت سالم ، كما تقول : قام بحمقة وقام بغصة وخرج بطلعته أي خرج وهو ~~هكذا وهذا في موضع حال ، قال : وإن شئت قلت : معناه معنى سلمك الله وجاء في ~~لفظ ما لا يستغنى وحده ، ألا ترى أنك تقول زيد بسلامته ، كما تقول : زيد ~~سلمه الله ، ولا تقول : إنك بذي تسلم ، وتقول : إنك مسلمك الله إلا أن تدعو ~~له ، فإن دعوت لم يحسن حتى تجيء له بخبر ، لأن لا بد لها من خبر ، وقد خرج ~~مسلمك الله من أن يكون خبرا ، وقال : تقول : هذه تمرة قريثاء يا هذا ، وإن ~~شئت قلت : كريثاء وهما لغتان وتمرتا كريثاء ، إذا أردت الإضافة وهاتان ~~تمرتان قريثاء إذا أردت النعت ، وهذه تمرة دقلة ، وتمرتان دقلتان إذا نعت ~~وتمرتا دقل إذا أضفت ، وتقول هذه تمرة إذاذة ، وتمرتان إذاذتان ، وتمرتا ~~إذاذ ، قال : وليس شيء من الأجناس يثنى ويجمع إذا وصف به إلا التمر . ~~PageV02P015 # قال أبو بكر : والذي عندي أن كل جنس اختلف ضروبه جاز أن يثنى ويجمع إذا ~~أردت ضربين منه أو أكثر ، وتقول : هذا رجل حسن وجه الأخ جميله ، فتضمن ~~الوجه ، لأنك قد ذكرته ، وتقول هذان رجلان حسنا الوجوه جميلاها تضيف ( ~~الجميلين ) إلى الوجوه ، وإنما قلت : جميلاها فأنثت ، لأن الوجوه مؤنثة ، ~~وتقول : هذا رجل أحمر الجارية لا أسودها فقلت أحمر وإنما الحمرة للجارية ~~لأنك تجري التأنيث والتذكير على الأول وعطفت الأسود على الأحمر ، وأضفت ~~الأسود إلى الجارية ، كما أضفت الأحمر إليها ، وتقول : هذان رجلان أحمرا ~~الجارية لا أسوداها ، وهولاء رجال حمر الجواري لا سودها ، تجعل التثنية ~~والجمع والتأنيث والتذكير على الأول ، وتقول : هذا رجل أبيض بطن الراحة لا ~~أسوده ، وإنما قلت : لا أسوده ، لأن البطن مذكر ، وتقول : هذان رجلان أبيضا ~~بطون الراح لا أسوداها ، وإنما قلت : الراح لأنه جمع جماعة الراحة ، وقلت : ~~بطون ، لأن كل شيئين من شيئين فهو جماعة ، وتقول هؤلاء رجال حمر بطون الراح ~~لا سودها ، وأجاز الأخفش : هذان ms246 أخواك أبيض بطوح الراح لا أسوديها ، وقال : ~~لأن أخويك معرفة ، وأبيض بطون الراح نكرة ، وقال : تقول : هذه جاريتك بيضاء ~~بطن الراحة لا سوداءه ، لأنك أضفت إلى البطن وهو مذكر ونصبت بيضاء وسوداء ، ~~لأنه نكرة وهؤلاء رجال بيض بطون الراح لا سودها ، لأن هذا نكرة وصف بنكرة ، ~~وتقول : هذا رجل أحمر شرك النعلين ، إذ جعلت الشراكين من النعلين ، وإن شئت ~~لم تجعلهما من النعلين ، فقلت : هذا رجل أحمر شراكي النعلين وتقول هاتان ~~حمراوا الشراك لا صفراواها وإن شئت حمراوا الشراكين لا صفراوهما ، وتقول : ~~مررت بنعلك المقوطعتي إحدى الأذنين ، ومررت برجل مقطوع إحدى الأذنين ، ولا ~~تقول : مررت برجلين مقطوعي إحدى الآذان ، لأن ( إحدى ) لا تثنى ولا تجمع ، ~~وتقول : مررت برجل مكسور إحدى الجانبين ، ولا تقول : مررت برجلين مكسوري ~~أحد الجنوب ، لأنه يلزمك أن تثني PageV02P016 ( أحدا ) لأن جنب كل واحد ~~منهما مكسور ، ولا يجوز تثنية أحد ولا إحدى ، لأن موضع أحد ، وإحدى من ~~الكلام في الإيجاب أن يدلا على أن معهما غيرهما ، ألا ترى أنك إذا قلت : ~~إحداهما أو أحدهم فليس يكون إلا مضافا لا بد من أن يكون معه غيره ، فلو ~~ثنيت زال هذا المعنى ، وكذلك ( كلا وكلتا ) لا يجوز أن يثنى ولا يجمع ، ~~لأنهما يدلان على اثنين ، فلو ثنيا لزال ما وضعا له ، ولو قلت : مررت ~~برجلين مكسوري أحد الجنوب ، وأنت تريد أن أحدهما مكسور الجنب جاز على قبح ، ~~لأن تأويله : مررت برجلين مكسور أحد جنوبهما . # قال الأخفش : ولو قلت : أي النعال المقطوعة إحدى الآذان نعلك وواحدة منهن ~~المقطوعة إحدى الأذنين لجاز على قبحه ، وقال : ألا ترى أنك لو قلت : ضربت ~~أحد رؤوس القوم ، وإنما ضربت رأسا واحدا لكان كلاما ، ولو قلت : قطعت إحدى ~~آذان هؤلاء القوم ، وإنما قطعت أذنا واحدة لجاز ، وتقول : هذا رجل لا أحمر ~~الرأس فأقول : أحمره ولا أسوده ، فأقول : أسود ، ومررت برجلين لا أحمري ~~الرؤوس ، فأقول : أحمراهما ولا أسوديهما ، فأقول : أسوداها ، ومررت برجال ~~لا حمر الرؤوس ، فأقول : حمرها ولا سودها ، فأقول سودها ، ومررت بامرأة لا ~~حمراء الرأس ms247 ، فأقول : حمراوة ولا سوداية ، فأقول : سوداية ونصبت ( أقول ) ~~في كل هذا لأنها بالفاء وهو جواب النفي ، ورفعت ما بعد القول : لأن ما بعد ~~القول لا يقع إلا مرفوعا وعطفت قولا وما بعده على الذي قبله ، وكذلك : مررت ~~بامرأتين لا حمراوي الرؤوس ، فأقول حمراواهما ولا سوداويهما ، فأقول ~~سوداواها ، وتقول : هذه امرأة أحمر ما بين عينيها لا أسود . # ترفع ( بين ) إذا جعلت ( ما ) لغوا لأنك جعلت الصفة ( للبين ) فرفعته بها ~~، كما ترفع بالفعل . # وقلت : أسود ولم تصف لأنك لم تضف الأول ، وكذلك تقول : هاتان امرأتان ~~أحمر ما بين عينيهما لا أسود ، فإن جعلت ( ما ) بمنزلة ( الذي ) ، ولم ~~تجعلها زائدة ، وجعلتها في موضع رفع فرفعتهما بأحمر ، نصبت البين لأنه ~~PageV02P017 ظرف ، فإن أضفت أحمر ونقلت إلى العينين قلت إذا ، جعلت ( ما ) ~~لغوا قلت : هذه امرأة حمراء ما بين العينين لا سودائه ، وهذا رجل أحمر ما ~~بين العينين لا أصفره لما أضفت أحمر إلى ما بين ، وأضفت أصفر إلى ضميره ، ~~وتقول : هذان رجلان أحمرا ما بين الأعين لا أصفراه ، وهؤلاء رجال حمر ما ~~بين الأعين لا صفره إذا ألغيت ( ما ) فإن جعلت ( ما ) بمنزلة ( الذي ) ~~جعلتها في موضع جر وأضفت إليها الصفة ، وجعلت ( بين ) ظرفا ( لما ) فقلت : ~~هاتان امرأتان حمراوا ما بين الأعين لا صفراواه ، فهذه الهاء التي في قولك ~~: لا صفراواه ( لما ) فكأنك قلت : هاتان امرأتان حمراوا الذي بين الأعين . # واعلم أنه من قال : مررت برجل حسن الوجه ، قال : مررت برجل أحمر الوجه ، ~~لأن أحمر لا ينصرف ، ومن قال : مررت برجل حسن الوجه جميله ، لم يجد بدا من ~~أن يضيف جميلا إلى مررت برجل حسن الوجه جميله ، لم يجد بدا من أن يضيف ~~جميلا إلى ضمير الوجه ، فكذلك : مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره ، لم يجد ~~بدا من أن يضيف أصفر إلى ضمير الوجه ، وإذا أضافه أنجز ، ويشبه هذا ، مررت ~~برجل ضارب أخاك لا شاتمه ، لا تجد بدا من أن تقول : لا شاتمه لأنك تجيء ~~بالإسم المفعول ، فإذا جئت بالإسم المفعول به في هذا ms248 الباب مضمرا ، لم تكن ~~الصفة إلا مضافة إليه ، نحو : هذان ضاربان غدا ، فلذلك قلت : أصفره فصرفت ( ~~أصفر ) لأنك أضفته ولم تجعله يعمل كعمل الأول ، لأن المضمر والمظهر يختلفان ~~في هذا الباب ، ألا ترى أنك تقول : مررت بنسوة ضوارب زيدا لا قواتله تجر ~~الآخر وتفتح ضوارب ، لأنك أردت معنى التنوين ، ويدلك على ذلك أنك تقول : ~~مررت برجلين أحمرين الوجوه ولا أصفريها ، ولا يجوز بوجه من الوجوه أصفرنيها ~~، فإن قلت : لم لا أقول : لا أصفرين ، لأن لم أضف الأول فلا أضيف الآخر ، ~~فلأن الأول قد وقع على شيء حين صار كالمفعول به ، فلا بد من أن يكون ~~PageV02P018 الثاني أيضا له مفعول . # نجزت الأسماء المرفوعات والمنصوبات والمجرورات ، وسنذكر توابعها في ~~إعرابها إن شاء الله . # | هذه توابع الأسماء في إعرابها # التوابع خمسة : التوكيد والنعت وعطف البيان والبدل والعطف بالحروف ، وهذه ~~الخمسة : أربعة تتبع بغير متوسط ، والخامس وهو العطف لا يتبع إلا بتوسط حرف ~~، فجميع هذه تجري على الثاني ما جرى على الأول من الرفع والنصب والخفض . # شرح الأول : وهو التوكيد : # التوكيد يجيء على ضربين ، إما توكيد بتكرير الإسم ، وإما أن يؤكد بما ~~يحيط به . # الأول : وهو تكرير الإسم : # اعلم : أنه يجيء على ضربين ، ضرب يعاد فيه الإسم بلفظه ، وضرب يعاد معناه ~~، فأما ما يعاد بلفظه فنحو قولك : رأيت زيدا زيدا ، ولقيت عمرا عمرا ، وهذا ~~زيد زيد ، ومررت بزيد زيد ، وهذا الضرب يصلح في الأفعال والحروف والجمل ، ~~وفي كل كلام تريد تأكيده ، فأما الفعل فتقول : قام عمرو ، قام ، وقم قم ، ~~واجلس اجلس ، قال الشاعر : # ( ألا فاسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمي % ثلاث تحيات وإن لم تكلمي ) # وأما الحروف فنحو قولك : في الدار زيد قائم فيها ، فتعيد # فيها PageV02P019 ( توكيدا ) وفيك زيد راغب فيك ، وقال الله عز وجل : ~~@QB@ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها @QE@ ، إلا أن الحرف إنما ~~يكرر مع ما يتصل به لا سيما إذا كان عاملا ، وأما الجمل فنحو قولك : قام ~~عمرو قام عمرو ، وزيد منطلق وزيد منطلق ، والله أكبر الله أكبر ، وكل كلام ~~تريد ms249 تأكيده فلك أن تكرره بلفظه . # الثاني : الذي هو إعادة المعنى بلفظ آخر نحو قولك : مررت بزيد نفسه ، ~~وبكم أنفسكم ، وجاءني زيد نفسه ، ورأيت زيدا نفسه ، ومررت بهم أنفسهم ، فحق ~~هذا أن يتكلم به المتكلم في عقب شك منه ومن مخاطبه فتقول : مررت بزيد نفسه ~~، كما تقول : مررت بزيد لا أشك ، ومررت بزيد حقا لتزيل الشك ، فإذا قلت : ~~قمت نفسك فهو ضعيف ، لأن النفس لم تتمكن في التأكيد لأنها تكون اسما ، تقول ~~: نزلت بنفس الجبل ، وخرجت نفسه ، وأخرج الله نفسه ، فلما وصلتها الإسم ~~المضمر في الفعل الذي قد صار كأحد حروفه ، فأسكنت له ما كان في الفعل ~~متحركا ، ضعف ذلك من حيث ضعف العطف عليه . # فإن أكدته ظهر ما يجوز أن تحمل النفس عليه فقلت : قمت أنت نفسك ، وقاموا ~~هم أنفسهم ، فإن أتبعته منصوبا أو مجرورا حسن ، لأن المنصوب والمجرور لا ~~يغيران الفعل ، تقول : رأيتكم أنفسكم ، ومررت بكم أنفسكم ، ومررت بكم ~~أنفسكم ، وتقول : إن زيدا قام هو نفسه فتؤكد المضمر الفاعل المتصل بالمكنى ~~المنفصل ، وتؤكد المكنى المنفصل بالنفس كالظاهر . # إن زيدا قام نفسه فحملته على المنصوب جاز ، وكذلك : مررت به نفسه ، ~~ورأيتك نفسك ، لأن المنصوب والمجرور المضمرين لا يغير لهما الفعل . ~~PageV02P020 # الضرب الثاني في التأكيد وهو ما يجيء للإحاطة والعموم : # تقول : جاءني القوم أجمعون ، وجاءني القوم كلهم ، وجاءوني أجمعون وكلهم ، ~~وإن المال لك أجمع أكتع ، ترفع إذا أردت أن تؤكد ما في ( لك ) وإذا أردت أن ~~تؤكد المال بعينه نصبت ، وكذلك : مررت بدارك جمعاء كتعاء أو مررت بنسائك ~~جمع كتع . # ولا يجوز بزيد أجمع ، ولا بزيد كله ، وإنما يجوز ذلك فيما جازت عليه ~~التفرقة . # وأجمعون وما تصرف منها ، وكل إذا كانت مضافة إلى الضمير ، وجميعهن يجرين ~~على كل مضمر إلا أجمعين لا تكون إلا تابعة ، لا تقول : رأيت أجمعين ، ولا ~~مررت بأجمعين ، لا يجوز أن يلي رافعا ولا ناصبا ولا جارا ، فلما قويت في ~~الإتباع تمكنت فيه وصلح ذلك في ( كل ) لأنها في معنى ( أجمعين ) في العموم ~~، وذلك قولك : إن قومك ms250 جاءوني أجمعون ، ومررت بكم أجمعين فمعناها العموم ، ~~وذلك مخالف لمعنى نفسه وأنفسهم ، لأن أنفسهم وأخواتها تثبت بعد الشك فإذا ~~قلت : مررت بهم كلهم ، فهو بمنزلة ( أجمعين ) ومررت بهم جميعهم ، وتقول : ~~مررت بدارك كلها ولا تقول : مررت بزيد كله ، ولو قلت : أخذت درهما أجمع ، ~~لم يجز ، لأن درهما نكرة وأجمع معرفة كما لا يجوز : مررت برجل الظريف إلا ~~على البدل ، ولا يجوز البدل في ( أجمع ) لأنه لا يلي العوامل ، ولكن يجوز ~~أخذت الدرهم أجمع وأكلت الرغيف كله . # فأما : قولهم : مررت بالرجل كل الرجل ، فقال أبو العباس معناه : مررت ~~بالرجل المستحق لأن يكون الرجل الكامل لأنك لا تقول : ذاك إلا وأنت تريد ~~حزمه ونفاذه أو جبنه وشجاعته ، وما أشبه ذلك ، فإذا PageV02P021 قلت مررت ~~بالرجل كل الرجل ، فهو كقولك : مررت بالعالم حق العالم ، ومررت بالظريف حق ~~الظريف ، ولو قلت على هذا : مررت بزيد كل الرجل لم يجز إلا ضعيفا ، لأن ~~زيدا اسم علم وليس فيه معنى تقريظ ولا تخسيس وكذلك : مررت برجل كل رجل ، ~~وبعالم حق عالم ، وبتاجر خير تاجر ، فجميع هذا ثناء مؤكد وليس بنعت يخلص ~~واحدا من آخر ، ولو قلت : زيد كل الرجل ، فجعلته خبرا صلح ، لأنه ليس ~~بتأكيد لشيء ، ولكنه ثناء خالص ، كما تقول : زيد حق العالم وزيد عين العالم ~~لأنك لو قلت : مررت بزيد حق العالم لم يكن هذا موضعه ، وتقول : مررت ~~بالرجلين كليهما ومررت بالمرأتين كلتيهما ، ولك أن تجري ثلاثتهم وأربعتهم ~~مجرى كلهم فتقول : مررت بهم ثلاثتهم ، ولك أن تنصب كما تنصب ( وحده ) في ~~قولك : مررت برجل وحده ، وكذلك المؤنث : مررت بهن ثلاثتهن وأربعتهن ، ولك ~~أن تقول : أتينني ثلاثتهن وأربعتهن نصبا ورفعا ، قال الأخفش : فإذا جاوزت ~~العشرة لم يكن إلا مفتوحا إلى العشرين ، تقول للنساء ، أتينني ثماني عشرهن ~~، وللرجال ، أتوني ثمانية عشرهم ، وأما نصبك ( وحده ) فعلى المصدر كأنك قلت ~~: أوحدته إيحادا ، فصار وحده كقولك : إيحادا ، كأنك قلت : أفردته إفرادا ، ~~وتقول : إن المال لك أجمع أكتع ، إذا أردت أن تؤكد ما في ( لك ) . # وأما ( كلهم ) فالأحسن أن تكون جامعين ms251 وقد يجوز أن تلي العوامل ، وتقول ~~إن القوم جاءوني كلهم وكلهم : النصب إذا أكدت ( القوم ) والرفع إذا أكدت ~~الفاعلين المضمرين في ( جاءوني ) ، ويجوز أن تقول : إن قومك كلهم ذاهب ، ~~يحسن عند الخايل أن يكون مبتدأ بعد أن تذكر ( قومك ) فيشبه التوكيد ، لأن ~~التوكيد لا يكون إلا جاريا على ما قبله ، ويجوز أيضا ، قومك ضربت كلهم ، ~~لهذه الإضافة الواقعة في ( كل ) فصار معاقبا ( لبعضهم ) كقولك : ضربت بعضهم ~~، وهو على ذلك ضعيف ، والصواب الجيد : قومك ضربتهم كلهم ، لأن المعنى معنى ~~( أجمعين ) في العموم والتأكيد ، فأما قوله عز PageV02P022 وجل : @QB@ قل ~~إن الأمر كله لله @QE@ فالنصب على التوكيد للأمر ، والرفع على قولك : إن ~~الأمر جميعه لله . # واعلم : أنه لا يجوز أن تقول : مررت بقومك إما بعضهم وإما أجمعين ، وإما ~~كلهم وإما بعضهم لأن أجمعين لا تنفرد ، ولكن تقول : إما بهم كلهم وإما بهم ~~أجمعين ، فإن قلت : مررت بقومك إما كلهم وإما بعضهم جاز على قبح ، فأما ما ~~يؤكد به ( أجمعون ) من قولك : جاءني قومك أجمعون أكتعون ، ونحوه فإنما هو ~~مبالغة ، ولا يجوز أن يكون أكتعون قبل ( أجمعين ) وكذلك سائر هذه التوكيدات ~~، نحو قولك : ويلة وعولة ، وهو جائع نائع وعطشان نطشان وحسن بسن ، وقبيح ~~شقيح ، وما أشبه هذا ، إلا يكون المؤكد قبل المؤكد ، وكلاهما وكلتاهما ~~وكلهن يجرين مجرى ( كلهم ) فأما النكرة فلا يجوز أن تؤكد بنفسه ولا أجمعين ~~، ولا كلهم ، لأن هذه معارف ، فإن أكدت بتكرير اللفظ بعينه لم يمتنع أن ~~تقول : رأيت رجلا رجلا وأصبت درة درة ، فأما قولهم : ( مررت برجل كل رجل ) ~~فإنما هذا على المبالغة في المدح كأنك قلت : مررت برجل كامل . # الثاني من التوابع وهو النعت : # النعت ينقسم بأقسام المنعوت في معرفته ونكرته ، فنعت المعرفة معرفة ، ~~ونعت النكرة نكرة والنعت يتبع المنعوت في رفعه ونصبه وخفضه ، وأصل الصفة أن ~~يقع للنكرة دون المعرفة ، لأن المعرفة كان حقها أن تستغني بنفسها ، وإنما ~~عرض لها ضرب من التنكير فاحتيج إلى الصفة ، فأما النكرات فهي المستحقة ~~للصفات لتقرب من المعارف ، وتقع بها حينئذ الفائدة ms252 ، والصفة : كل ما فرق ~~بين موصوفين مشتركين في اللفظ ، وهي تنقسم على خمسة أقسام : PageV02P023 # القسم الأول : حلية للموصوف تكون فيه أو في شيء من سببه . # الثاني : فعل للموصوف يكون به فاعلا هو أو شيء من سببه . # الثالث : وصف ليس بعمل ولا بحلية . # الرابع : وصف ينسب إلى أب أو بلدة أو صناعة أو ضرب من الضروب . # الخامس : الوصف ( بذي ) التي في معنى صاحب لا بذو التي في معنى ( الذي ) ~~. # شرح الأول : وهو ما كان حلية للموصوف ، تكون فيه أو في شيء من سببه نحو ~~الحلية : # نحو الزرقة والحمرة ، والبياض ، والحول ، والعور ، والطول والقصر والحسن ~~والقبح وما أشبه هذه الأشياء ، تقول : مررت برجل أزرق وأحمر ، وطويل وقصير ~~، وأحول وأعور ، وبامرأة عوراء ، وطويلة زرقاء ، وبرجل حسن ، وبامرأة حسنة ~~، فجميع هذه الصفات قد فرقت لك بين الرجل الأزرق وغيره والأحمر وغيره ، ~~والرفع والنصب مثل الخفض ، والرجل والجمل والحجر في الوصف سواء إذا وصفتهن ~~بما هو حلية لهن ، فأما الموصوف بصفة ليست له في الحقيقة ، وإنما هي لشيء ~~من سببه ، وإنما جرت على الإسم الأول لأنها تفرق بينه وبين من له اسم مثل ~~اسمه ، وذلك قولك : مررت برجل حسن أبوه ، ومضيت إلى رجل طويل أخوه ، وقد ~~تقدم ذكر الصفة التي تجري على الموصوف في الإعراب إذا كان لشيء من سببه ~~عورض بها ، وقلنا : أنه إنما يجري على الإسم منها ما كان مشبها باسم الفاعل ~~مما تدخله الألف واللام أو يثنى ويجمع بالواو والنون ويذكر ويؤنث . # شرح الثاني من النعوت : # وهو ما كان فعلا للموصوف يكون به فاعلا أو متصلا بشيء من سببه وذلك نحو : ~~( قائم ) وقاعد ، وضارب ونائم ، تقول : مررت برجل قائم ، PageV02P024 وبرجل ~~نائم ، وبرجل ضارب ، وهذا رجل قائم ، ورأيت رجلا قائما ، فهذه صفة استحقها ~~الموصوف بفعله ، لأنه لما قام وجب أن يقال له : قائم ، ولما ضرب ، وجب أن ~~يقال له : ضارب ، وكذلك جميع أسماء الفاعلين على هذا ، نحو : مكرم ومستخرج ~~، ومدحرج ، كثرت حروفه أو قلت ، ولهذا حسن أن توصف النكرة بالفعل فتقول : ~~مررت برجل ms253 ضرب زيدا ، وبرجل قام ، وبرجل يضرب ، لأنه ما قيل له ضارب إلا ~~بعد أن ضرب أو يضرب في ذلك الوقت ، أو يكون مقدرا للضرب ، لأن اسم الفاعل ~~إنما يجري مجرى الفعل ، فجميع هذا الذي ذكرت لك من أسماء الفاعلين يجري على ~~الموصوفات التي قبلها فيفصل بين بعض المسميات وبعض إذا أخلصتها نحو : مررت ~~برجل ضارب ، وقاتل ، ومكرم ونائم ، وكذلك إن كانت لما هو من سبب الأول نحو ~~قولك : مررت برجل ضارب أبوه ، وبرجل قائم أخوه ، ورأيت رجلا ضاربا أخوه ~~عمرا ، وهذا رجل شاكر أخوه زيدا ولك أن تحذف التنوين وأنت تريده من اسم ~~وتضيف فتقول : مررت برجل ضارب زيد غدا ، وبرجل قاتل بكر الساعة ، وقد بينت ~~ذا فيما تقدم ، وكذا إن كان الفعل متصلا بشيء من سبب الأول ، تقول : مررت ~~برجل ضارب رجلا أبوه ، وبرجل مخالط بدنه داء ، ولك أن تحذف التنوين كما ~~حذفت فيما قبله ، فتقول ، مررت برجل ضارب رجل أبوه ، وبرجل مخالط بدنه داء ~~. # وحكى سيبويه عن بعض المتقدمين من النحويين أنه كان لا يجيز إلا النصب في ~~: مررت برجل مخالط بدنه داء فينصبون ( مخالط ) ورد هذا القول ، وقال : ~~العمل الذي لم يقع والعمل والواقع الثابت في هذا الباب PageV02P025 سواء ، ~~قال : وناس من النحويين يفرقون بين التنوين وغير التنوين ، ويفرقون إذا لم ~~ينونوا بين العمل الثابت الذي ليس فيه علاج يرونه نحو : الآخذ واللازم ~~والمخالط ، وبين ما كان علاجا نحو : الضارب والكاسر فيجعلون هذا رفعا على ~~كل حال ، ويجعلون اللازم ما أشبهه نصبا إذا كان واقعا ، فإن جعلت ملازمه ~~وضاربه وما أشبه هذا لما مضى صار اسما ولم يكن إلا رفعا ، تقول : مررت برجل ~~ضاربه زيد أمس ، وبرجل ضارب أبيه عمرو أمس ورأيت رجلا مخالطه داء أمس . # شرح الثالث : من النعوت وهو ما كان صفة غير عمل وتحلية : # وذلك نحو العقل والفهم ، والعلم والحزن ، والفرح ، وما جرى هذا المجرى ، ~~تقول : مررت برجل عالم وبرجل عاقل ، ورجل عالم أبوه ، وبرجل ظريفة جاريته ، ~~فجميع هذه الصفات وما أشبهها وقاربها فحكمها ms254 حكم واحد ، وقياسها قياس ضارب ~~وقائم في إعرابها إذا كانت متصرفة كتصرفها . # شرح الرابع : وهو النسب : # إذا نسبت إلى أب أو بلدة أو صناعة أو ضرب من الضروب جرى مجرى النعوت التي ~~تقدم ذكرها ، وذلك قولك : مررت برجل هاشمي ، وبرجل عربي ، منسوب إلى الجنس ~~، وكذلك عجمي وبرجل بزاز وعطار ، وسراج وجمال ، ونجار ، فهذا منسوب إلى ~~الأمور التي تعالج ، وبرجل بصري ، ومصري ، وكوفي وشامي ، فهذا منسوب إلى ~~البلد ، وتقول : مررت برجل دارع ونابل أي : صاحب درع ، وصاحب نبل ، وكذلك ~~برجل PageV02P026 فارس ، فجميع هذه الأشياء إنما صارت صفات بما لها من معنى ~~الصفة ، وسنبين النسب في بابه ، فإنه حد من النحو كبير إن شاء الله فأما أب ~~وأخ وابن وما جرى مجراهن ، فصفات ليست منسوبة إلى شيء ، وهي أسماء أوائل في ~~أبوابها ولا يجوز أن تنسب إليها كنسب هاشمي المنسوب إلى هاشم ولا كعطار ~~المنسوب إلى العطر ولا دارع المنسوب للدرع . # شرح الخامس : وهو الوصف بذي : # وذلك نحو : مررت برجل ذي إبل ، وذي أدب ، وذي عقل ، وذي مروءة ، وما أشبه ~~ذلك ، ويفسر بأن معناه ( صاحب ) ولا يكون إلا مضافا ، ولا يجوز أن تضيفه ~~إلى مضمر ، وإذا وصفت به نكرة أضفته إلى نكرة ، وإذا وصفت به معرفة أضفت ~~إلى الألف واللام ، ولا يجوز أن تضيفه إلى زيد وما أشبهه ، وتقول للمؤنث ( ~~ذات ) تقول : مررت بامرأة ذات جمال ، وإذا ثنيت قلت : مررت برجلين ذوي مال ~~وهذان رجلان ذوا مال ، وهاتان امرأتان ذواتا مال ، وهؤلاء رجال ذوو مال ، ~~ونساء ذوات مال ، فأما ( ذو ) التي بمعنى ( الذي ) فهي لغة طيء فحقها أن ~~يوصف بها المعارف . # | ذكر الصفات التي ليست بصفات محضة # هذه الصفات التي ليست بصفات محضة في الوصف يجوز أن تبتدأ كما تبتدأ ~~الأسماء ، ويحسن ذلك فيها ، وهي التي لا تجري على الأول إذا كانت لشيء من ~~سببه ، وهي تنقسم ثلاثة أقسام مفرد ، ومضاف ، وموصول . # فالأول : المفرد نحو قولك : مررت بثوب سبع ، وقول العرب : أخذ بنو فلان ~~من بني فلان إبلا مائة . # وقال الأعشى : # ( لئن ms255 كنت في جب ثمانين قامة % ورقيت أسباب السماء بسلم ) PageV02P027 # ومررت بحية ذراع ، فإذا قلت : مررت بحية ذراع طولها رفعت ( الذراع ) ~~وجعلت ما بعد ( حية ) مبتدأ وخبرا ، وكذلك ، مررت بثوب سبع طوله ومررت برجل ~~مائة إبله . # قال سيبويه ، وبعض العرب يجره كما يجر الخز حين تقول : مررت برجل خز صفته ~~، وهو قليل : كما تقول : مررت برجل أسد أبوه ، إذا كنت تريد أن تجعله شديدا ~~، ومررت برجل مثل الأسد أبوه إذا كنت تشبهه ، فإن قلت : مررت بدابة أسد ~~أبوها ، فهو رفع ، لأنك إنما تخبر أن أباها هذا السبع ، قال : فإن قلت : ~~مررت برجل أسد أبوه ، على هذا المعنى ، رفعت ، لأنك لا تجعل أباه خلقته ~~كخلقة الأسد ، ولا صورته ، هذا لا يكون ، ولكنه يجيء كالمثل ، ومن قال : ~~مررت برجل أسد أبوه ، قال : مررت برجل مائة إبله ، وزعم يونس : أنه لم ~~يسمعه من ثقة ، ولكنهم يقولون : هو نار جمرة ، لأنهم قد يبنون الأسماء على ~~المبتدأ ، ولا يصفون بها ، فالرفع فيما كان بهذه الحال الوجه ، قال : ومن ~~قال : مررت برجل سواء والعدم ، كان قبيحا حتى تقول : هو والعدم ، لأن في ( ~~سواء ) اسما مضمرا مرفوعا ، كما تقول : مررت بقوم عرب أجمعون ، فارتفع ( ~~أجمعون ) على مضمر في ( عرب ) في النية ، فالعدم هنا معطوف على المضمر ~~الثاني المضاف ، وذلك قولهم : مررت برجل أي رجل ، وبرجل أيما رجل ، وبرجل ~~أبي عشرة ، وبرجل كل PageV02P028 رجل ، وبرجل مثلك ، وغيرك وبرجل أفضل رجل ~~وما أشبهه ، فجميع هذا يجري على الموصوف في إعرابه في رفعه ونصبه وجره إذا ~~أخلصتها له ، فإن جعلت شيئا من هذه الصفات رافعا لشيء من سببه لم يجز أن ~~تصف به الأول ، ولا تجريه عليه ، ورفعته فقلت : مررت برجل أبو عشرة أبوه ، ~~وبرجل أفضل رجل أبوه ، وبرجل مثلك أخوه ، وبرجل غيرك صاحبه : وكل ما ورد ~~عليك من هذا النحو فقسه عليه # الثالث : النعت الموصول المشبه بالمضاف : # وإنما أشبه المضاف لأنه غير مستعمل إلا مع صلته ، وذلك نحو : أفضل منك ، ~~وأب لك ، وأخ لك وصاحب لك ، فجميع هذه لا يحسن ms256 أن تفردها من صلاتها ، لو ~~قلت : مررت برجل أب ، وبرجل أخ لك ، وبرجل خير ، وبرجل شر ، لم يجز حتى ~~تقول : مررت برجل أب لك ، وبرجل أخ لك ، وبرجل خير منك ، فجميع هذه إذا ~~أخلصتها للموصوف ولم تعلقها بشيء من سببه أجريتها على الأول فقلت : هذا رجل ~~خير منك ، وصاحب لك ، وأب لك ، ورأيت رجلا خيرا منك ، وأبا لك ، ومررت برجل ~~خير منك ، وأب لك ، فإن علقتها بشيء من سببه رفعت وغلبت عليها الإسمية ، ~~فقلت : مررت برجل أب لك أبوه ، وبرجل صاحب لك أخوه ، وبرجل خير منه أبوه ، ~~ترفع جميع هذا على الإبتداء والخبر ، والجر لغة ، وليست بالجيدة ، وتقول : ~~ما رأيت رجلا أبغض إليه الشر منه إليه ، وما رأيت آخر أحسن في عينه الكحل ~~منه في عين زيد فإنما جرى : ( أبغض وأحسن ) على ( رجل ) في إعرابه . # وإن كان قد وقع بهما الشر والكحل ، لأن الصفة في المعنى له ، وليس هنا ~~موصوف غيره ، لأنه هو المبغض للشر وهو الحسن بالكحل ، فلهذا لم يشبه : مررت ~~برجل خير منه أبوه ، لأن أباه غيره ، وليس له في الخبر الذي PageV02P029 في ~~( أبيه ) نصيب ، وقد تخفض العرب هذا الكلام فتقول : ما رأيت رجلا أحسن في ~~عينه الكحل من زيد ، وما رأيت أبغض إليه الشر منه ، فإذا فعلوا هذا جعلوا ~~الهاء التي كانت في ( منه ) للمذكر المضمر ، وكانت للكحل ، والشر وما ~~أشبههما ، قال الشاعر : # ( مررت على وادي السباع ولا أرى % كوادي السباع حين يظلم واديا ) # ( أقل به ركب أتوه تئية % وأخوف إلا ما وقى الله ساريا ) # قال سيبويه : إنما أراد : أقل به الركب تئية منهم ، ولكنه حذف ذلك ~~استخافا كما تقول : أنت أفضل ، ولا تقول من أحد ، وتقول : الله أكبر ، ~~ومعناه : أكبر من كل كبير وكل شيء . # وكما تقول : لا مال ، ولا تقول لك . # واعلم : أن ما جرى نعتا على النكرة فإنه منصوب في المعرفة على الحال ، ~~وذلك قولك : مررت بزيد حسنا أبوه ، ومررت بعبد الله ملازمك وما كان في ~~النكرة رفعا غير صفة فهو في المعرفة رفع ms257 ، فمن ذلك قوله عز وجل : @QB@ أم ~~حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء ~~محياهم ومماتهم @QE@ لأنك تقول : مررت برجل سواء محياه ومماته ، وتقول : ~~مررت بعبد الله خير منه أبوه ، ومن أجرى هذا على الأول في PageV02P030 ~~النكرة نصبه هنا على الحال ، فقال : مررت بعبد الله خيرا منه أبوه ، وهي ~~لغة رديئة ، وقد يكون حالا ما لا يكون صفة ، لأن الحال زيادة في الخبر ~~فأشبهت خبر المبتدأ الذي يجوز أن يكون صفة ، ويجوز أن يكون اسما ، والصفة ~~ما كانت تفرق بين اسمين ، والحال ليست تفرق بين اسمين ، وقد يجوز أن يكون ~~من اسم لا شريك له في لفظه ، ولكنها تفرق بين صاحب الفعل فاعلا كان أو ~~مفعولا ، وبين نفسه في وقتهن فمما استعملوه حالا ، ولم يجز أن يكون صفة . # قولهم : مررت بزيد أسدا شدة ، قال سيبويه : إنما قال النحويون : مررت ~~برجل أسدا شدة وجرأة ، إنما يريدون : مثل الأسد ، وهذا ضعيف قبيح لأنه لم ~~يجعل صفة ، إنما قاله النحويون تشبيها بقولهم : مررت بزيد أسدا شدة ، وقد ~~يكون خبرا ما لا يكون صفة واعلم أنهم ربما وصفوا بالمصدر نحو قولك : رجل ~~عدل وعلم ، فإذا فعلوا هذا فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ، ولا يذكر ولا يؤنث ، ~~والمعنى إنما هو ذو عدل ، فإن ثنى من هذا شيء فإنما يشبه بالصفة إذا كثر ~~الوصف به ، والنكرة توصف بالجمل وبالمبتدأ والخبر والفعل والفاعل ، لأن كل ~~جملة فهي نكرة ، لأنها حديث ، وإنما يحدث بما لا يعرف ، ليعيده السامع ~~فيقول : مررت برجل أبوه منطلق ، فرجل صفته مبتدأ وخبره ، وتقول : مررت برجل ~~قائم أبوه فهذا موصوف بفعل وفاعل ، ولا يجوز أن تصف المعرفة بالجمل ، لأن ~~الجمل نكرات ، والمعرفة لا توصف إلا بمعرفة فإذا أردت ذلك أتيت ( بالذي ) ~~فقلت : مررت بزيد الذي أبوه قائم ، وبعمرو الذي قائم أبوه . # | ذكر وصف المعرفة # وهو ينقسم بأقسام المعارف إلا المضمر فإنه لا يوصف به ، وأقسام ~~PageV02P031 الأسماء المعارف خمسة ، العلم الخاص ، والمضاف إلى المعرفة ، ~~والألف واللام ، والأسماء المبهمة والإضمار . # فالموصوف منها ms258 أربع : # الأول : وهو العلم الخاص : يوصف بثلاثة أشياء ، بالمضاف إلى مثله ، ~~وبالألف واللام نحو : مررت بزيد أخيك والألف واللام نحو : مررت بزيد الطويل ~~، وما أشبه هذا من الإضافة والألف واللام . # وأما المبهمة فنحو : مررت بزيد هذا ، وبعمرو ذاك والمرفوع والمنصوب في ~~أتباع الأول كالمجرور . # الثاني : المضاف إلى المعرفة ، يوصف بثلاثة أشياء ، بما أضيف كإضافته ، ~~وبالألف واللام والأسماء المبهمة ، وذلك مررت بصاحبك أخي زيد ، ومررت ~~بصاحبك الطويل ، ومررت بصاحبك هذا . # الثالث : الألف واللام : يوصف بالألف واللام ، وربما أضيف إلى الألف ~~واللام ، لأنه بمنزلة الألف واللام وذلك قولك ، مررت بالجميل النبيل ، ~~ومررت بالرجل ذي المال . # الرابع : المبهمة : توصف بالأسماء التي فيها الألف واللام ، والصفات التي ~~فيها الألف واللام جميعا . # قال سيبويه : وإنما وصفت بالأسماء لأنها والمبهمة كشيء واحد . # والصفات التي فيها الألف واللام هي بمنزلة الأسماء في هذا الموضع وليست ~~بمنزلة الصفات في زيد وعمرو ، يعني أنك إذا قلت : هذا الطويل ، فإنما تريد ~~: الرجل الطويل ، أو الرمح الطويل أو ما أشبه ذلك ، لأن هذا مبهم يصلح أن ~~تشير به إلى كل ما بحضرتك ، فإذا ألبس على السامع فلم يدر إلى الرجل تشير ~~أم إلى الرمح وجب أن تقول : بهذا الرجل ، أو بهذا الرمح ، فالمبهم يحتاج ~~إلى أن يميز بالأجناس عند الإلباس ، فلهذا صار هو وصفته بمنزلة شيء واحد ، ~~وخالف PageV02P032 سائر الموصوفات ، لأنها لم توصف بالأجناس ، وإنما يجوز ~~أن تقول ، بهذا الطويل ، إذا لم يكن بحضرتك طويلان فيقع لبس ، فأما إذا كان ~~شيئان طويلان ، لم يجز إلا أن تذكر الإسم قبل الصفة ، وهذا المعنى ذكره ~~النحويون مجملا ، وقد ذكرته مفصلا ، واعلم أن صفة المعرفة لا تكون إلا ~~معرفة كما أن صفة النكرة لا تكون إلا نكرة ، ولا يجوز أن تكون الصفة أخص من ~~الموصوف ، ألا ترى أنك إذا قلت : مررت بزيد الطويل ، فالطويل أعم من زيد ~~وحده ، والأشياء الطوال كثيرة وزيد وحده أخص من الطويل وحده ، فإن قال قائل ~~: فكان ينبغي إذا وصفت الخاص بالعام أن تخرجه إلى العموم قيل له : هذا كان ms259 ~~يكون واجبا لو ذكر الوصف وحده فقلت : مررت بالطويل لكان لعمري أعم من زيد ، ~~ولكنك إذا قلت : بزيد الطويل ، كان مجموع ذلك أحسن من زيد وحده ، ومن ~~الطويل وحده ، ولهذا صارت الصفة والموصوف كالشيء الواحد . # واعلم : أنه لك أن تجمع الصفة وتفرق الموصوف إذا كانت الصفة محضة ، ولم ~~تكن اسما وصفت به مبهما . # ولك أن تفرق الصفة وتجمع الموصوف في المعرفة والنكرة فتقول : مررت بزيد ~~وعمرو وبكر الطوال ، تجمع النعت ، وتفرق المنعوت ، وتقول : مررت بالزيدين ~~الراكب والجالس والضاحك ، فتجمع الإسم وتفرق الصفة ، ولكن المفرق يجب أن ~~يكون بعدد المجموع ، وليس لك مثل هذا في المبهم ، لا يجوز أن تقول : مررت ~~بهذين : الراكع والساجد ، وأنت تريد الوصف ، لأن المبهم اسم وصفته اسم فهما ~~اسمان يبين أحدهما الآخر ، فقاما مقام اسم واحد ، ولا يجوز أن يفرقا ، لا ~~يثني أحدهما ويفرد الآخر ، بل يجب أن يكون مناسبا له في توحيده وتثنيته ~~وجمعه ليكون مطابقا له ، لا يفصل أحدهما عن الآخر . # | مسائل من هذا الباب # تقول : إن خيرهم كلهم زيد ، وإن لي قبلكم كلكم خمسين درهما وإن خيرهما ~~كليهما أخوك ، لا يكون ( كليهما ) من نعت ( خير ) لأن خيرا واحد . ~~PageV02P033 # وتقول : جاءني خيرهما كليهما راكبا ، وإن خيرهما كليهما نفسه زيد ، فيكون ~~( نفسه ) من نعت ( خير ) وتقول : جاءني اليوم خيرهما كليهما نفسه ، وقال ~~الأخفش : أن عبد الله ساج بابه منطلق ، فجعل ( ساج بابه ) في موضع نصب على ~~الحال ، لأنه كان صفة للنكرة . # وتقول : مررت بحسن أبوه ، تريد : رجل حسن أبوه ، وبأحمر أبوه ، ولا يجوز ~~: رأيت ساجا بابه ، تريد : رأيت رجلا ساجا بابه . # وتقول : مررت بأصحاب لك أجمعون اكتعون ، لأن في ( لك ) اسما مضمرا مرفوعا ~~. # ومررت بقوم ذاهبين أجمعون أكتعون ، لأن في ( ذاهبين ) اسما مرفوعا مضمرا ~~، وكذلك : مررت بدرهم أجمع أكتع ومررت بدار لك جمعاء كتعاء ومررت بنساء لك ~~جمع كتع ، ولا يجوز أن تكون هذه الصفة للأول لأن الأول نكرة ، وتقول : مررت ~~بالقوم ذاهبين أجمعين أكتعين ، إذا أكدت القوم ، فإن أجريته على الإسم ~~المضمر في ( ذاهبين ms260 ) رفعت ، فقلت : أجمعون أكتعون . # وتقول : مررت برجل أيما رجل ، وهذا رجل أيما رجل ، وهذان رجلان أيما ~~رجلين ، وهاتان امرأتان أيتما امرأتين ومررت بامرأتين أيتما امرأتين و ( ما ~~) في كل هذا زائدة ، وأضفت أيا وأية إلى ما بعدها . # وتقول : مررت برجل حسبك من رجل ، وبامرأة حسبك من امرأة ، وهذه امرأة ~~حسبك من امرأة ، وهاتان امرأتان حسبك من امرأتين ، وتقول : هذا رجل ناهيك ~~من رجل ، وهذه امرأة ناهيتك من امرأة ، فتذكر ( ناهيا ) وتؤنثه ، لأنه اسم ~~فاعل ، ولا تفعل ذلك في ( حسبك ) لأنه مصدر ، وتقول في المعرفة : هذا عبد ~~الله حسبك من رجل ، وهذا زيد أيما رجل ، فتنصب ( حسبك ) وأيما ، على الحال ~~. # وهذا زيد ناهيك من رجل ، وهذه أمة الله أيتما جارية . # وتقول : مررت برجلين لا عطشاني المرأتين ، فأقول عطشاناهما ولا ريانيهما ~~، فأقول : رياناهما ، وتقول : مررت برجال لا عطاش النساء ، فأقول : ~~PageV02P034 عطاشهن ولا روائهن ، فأقول : رواؤهن ، وإنما قلت : رواء ، لأنه ~~فعال من رويت . # وتقول : هاتان امرأتان عطشيا الزوجين لا ريياهما ، وتقول هؤلاء نساء لا ~~عطاش الأزواج ، فأقول : عطاشهم ولا رواؤهم ، فإذا جمعت : ريا ، وريان ، فهو ~~على فعال . # وتقول : مررت برجل حائض جاريته ، ومررت بامرأة خصي غلامها ، ولو قلت : ~~مررت برجل حائض الجارية لقبح ، لأنك إن أدخلت الألف واللام جعلت التأنيث ~~والتذكير على الأول ، فأنت تريد أن تذكر حائضا لأن قبله رجلا ، والحائض لا ~~يكون مذكرا أبدا ، وقال بعضهم : هذا كلام جائز ، لأن ( حائضا ) مذكر في ~~الأصل ، وقد أجيز ، مررت بامرأة خصي الزوج ، لأن خصيا فعيل مما يكون فيه ~~مفعوله فهذا يكون للمذكر والمؤنث سواء ، ولا يجوز : مررت برجل عذر الجارية ~~، إذا كان الجارية عذرا وكذلك : مررت بامرأة محتلمة الزوج ، لأن محتلما مما ~~لا يكون مؤنثا ، وكذلك : مررت بامرأة آدر الزوج ، ولا يجوز : مررت برجل ~~أعفل المرأة ، لأن أعفل مما لا يكون في الكلام . # ومن قال : مررت برجل كفاك به رجلا ، قال للجميع : كفاك بهم ، وللإثنين : ~~كفاك بهما ، لأن اسم الفاعل هو الذي بعد الباء ، والباء زائدة ، وفي هذا ~~لغتان : منهم من يجريه مجرى ms261 المصدر فلا يؤنثه ولا يثنيه ، ولا يجمعه ، ~~ومنهم من يجمعه فعلا ، فيقول : مررت برجل هدك من رجل ، وبامرأة هدتك من ~~امرأة ، وإن أردت الفعل في ( حسبك ) قلت : مررت برجل PageV02P035 حسبك من ~~رجل ، وبرجلين أحسباك من رجلين ، وبرجال أحسبوك ، وتقول : مررت برجلين ~~ملازماهما رجلان أمس ، كما تقول : برجلين عبداهما رجلان ، ومررت برجل ~~ملازموه رجال أمس ، لأن ملازمه ، هذا اسم مبتدأ ، لأنه بمنزلة غلام إذا كان ~~لما مضى ، وقد بينا ذا فيما تقدم ، فإذا كان اسما صار مبتدأ ، ولا بد من أن ~~يكون مساويا للخبر في عدته ، كما تقول : الزيدان قائمان ، وغلاماك منطلقان ~~، وتقول : مررت برجل حسبك ، ومررت بعبد الله حسبك فيكون حالا ، فإذا قلت : ~~حسبك يلزمك ، فحسبك ، مرتفع بالإبتداء ، والخبر محذوف وهذا قول الأخفش ~~وغيره من النحويين . # وقال أبو العباس رحمه الله الخبر محذوف لعلتين : إحداهما : أنك لا تقول ( ~~حسبك ) إلا بعد شيء قد قاله أو فعله ، ومعناه يكفيك ، أي ما فعلت ، وتقديره ~~: كافيك ، لأن حسبك اسم ، فقد استغنيت عن الخبر بما شاهدت مما فعل ، قال : ~~وكذلك أخوات حسبك . # نحو ( هدك ) والوجه الآخر : في الإقتصار على حسب بغير خبر ، إن معنى ~~الأمر لما دخلها استغنت عن ذلك ، كما تستغني أفعال الأمر ، تقول : حسبك ينم ~~الناس ، كما تقول : اكفف ينم الناس ، وكذلك ( قدك ) و ( قطك ) ، لأن ~~معناهما ، حسبك إلا أن حسبك معربة وهاتان مبنيتان على السكون يعني قد وقط ، ~~وتقول : حسبك درهمان فأنت تجريه مجرى يكفيك درهمان ، وتقول : إن حسبك ~~درهمان . # قال الأخفش : إذا تكلمت ( بحسب ) وحدها يعني إذا لم تضفها جعلتها أمرا ~~وحركت آخرها لسكون السين ، تقول : رأيت زيدا حسب يا فتى ، غير منون ، كأنك ~~قلت : حسبي أو حسبك ، فأضمر هذا ، فلذلك لم ينون لأنه أراد الإضافة . # وقال تقول : حسبك وعبد الله درهمان ، على PageV02P036 معنى يكفيك وعبد ~~الله درهمان ، فإن جررت فهو جائز وهو قبيح ، وقبحه أنك لا تعطف ظاهرا على ~~مضمر مجرور وأنشدوا : # ( إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا % فحسبك والضحاك سيف مهند ) # فمنهم من ينصب ( الضحاك ) ومنهم من يجر ومنهم ms262 من يرفع ، فإن أظهرت قلت : ~~حسب زيد وأخيه درهمان ، وقبح النصب والرفع لأنك لم تضطر إلى ذلك ، وتقول ~~مررت برجل في ماء خائضه هو ، لا يكون إلا هو ، إذا أدخلت الواو لأنك قد ~~فصلت بينه وبين ماء ، وتقول : مررت برجل معه صقر صائد وصائد به ، كما تقول ~~: أتيت على رجل ، ومررت به ، قائما ، إن حملته على الرجل جررت ، وإن حملته ~~على ( مررت به ) نصبت ، وتقول : نحن قوم ننطلق عامدون ، وعامدين إلى بلد ~~كذا ، وتقول : مررت برجل معه باز قابض على آخر ، وبرجل معه جبة لابس غيرها ~~، ولابسا إن حملته على الإضمار الذي في ( معه ) وتقول : مررت برجل عنده صقر ~~صائد بباز ، وصائدا ، إن حملته على ما في ( عنده ) من الإضمار ، وكأنك قلت ~~: عنده صقر صائدا بباز ، وتقول : هذا رجل عاقل لبيب ، لم تجعل الآخر حالا ~~وقع فيه PageV02P037 الأول ، ولكنك سويت بينهما في الإجراء على الإسم ، ~~والنصب فيه جائز ضعيف . # قال سيبويه : وإنما ضعف ، لأنه لم يرد أن الأول وقع وهو في هذه الحال ، ~~ولكنه أراد أنهما فيه ثابتان ، لم يكن واحد منهما قبل صاحبه ، وقد يجوز في ~~سعة الكلام ، وتقول مررت برجل معه كيس مختوم عليه ، الرفع الوجه ، لأنه صفة ~~الكيس ، والنصب جائز على قوله : فيها رجل قائما ، وهذا رجل ذاهبا ، وتقول : ~~مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، تريد مقدرا الصيد به غدا ، ولولا هذا ~~التقدير ما جاز هذا الكلام ، وتقول : مررت برجل معه امرأة ضاربته ، فهذا ~~بمنزلة معه كيس مختوم عليه ، فإن قلت : مررت برجل معه امرأة ضاربها ، جررت ~~ونصبت على ما فسر . # وإن شئت وصفت المضمر في ( ضاربها ) في النصب والجر فقلت : مررت برجل معه ~~امرأة ضاربها هو ، أو ضاربها هو ، فإن شئت جعلت ( هو ) منفصلا ، فيصير ~~بمنزلة اسم ليس من علامات الإضمار ، فتقول : مررت برجل معه امرأة ضاربها ( ~~هو ) كأنك قلت : معه ضاربها زيد ، وتقول : يا ذا الجارية الواطئها أبوه كما ~~تقول يا ذا الجارية الواطئها زيد ، والمعنى : التي وطئها زيد . # وتقول : يا ذا الجارية الواطئها ms263 أبوه ، فجعل بها ( الواطئها ) صفة ( ذا ) ~~المنادى . # ولا يجوز أن تقول : يا ذا الجارية الواطئها زيد ، من قبل أن ( الواطئها ) ~~من صفة المنادى ، فإذا لم يكن هو الواطىء ولا أحد من سببه لم يكن صفة له ، ~~كما لا يجوز : يا عبد الله الواطىء الجارية زيد ، فلم يجز هذا ، كما لم يجز ~~: مررت بالرجل الحسن زيد ، وقد يجوز أن تقول : مررت بالرجل الحسن أبوه ، ~~وتقول : يا ذا الجارية الواطئها هو جعلت ( هو ) منفصلا كالأجنبي ، لا يجوز ~~حذفه ، وإن شئت نصبته ، كما تقول : يا ذا الجارية الواطئها ، تجريه على ~~PageV02P038 المنادى ، فإن قلت : يا ذا الجارية الواطئها ، وأنت تريد : ~~الواطئها هو ، لم يجز أن تطرح ( هو ) كما لا يجوز بالجارية الواطئها هو أو ~~أنت حتى تذكرهما فإن ذكرتهما جاز ، وليس هذا كقولك : مررت بالجارية التي ~~وطئها أو التي وطئتها لأن الفعل يضمر فيه ، وتقع فيه علامة الإضمار ، وقد ~~فسرت هذا فيما تقدم ، وإنما يقع في هذا إضمار الإسم رفعا إذا لم يوصف به ~~شيء غير الأول ، وذلك قولك : يا ذا الجارية الواطئها ، ففي هذا إضمار ( هو ~~) وهو اسم المنادى والصفة إنما هي للأول المنادى . # قال سيبويه : ولو جاز هذا لجاز ، مررت بالرجل الآخذيه ، تريد : أنت ، ~~ولجاز : مررت بجاريتك راضيا عنها ، تريد أنت ، ويقبح أن تقول : رب رجل ~~وأخيه منطلقين ، حتى تقول : وأخ له وإذا قيل : والمنطلقين مجروران ، من قبل ~~أن قوله : وأخيه في موضع نكرة ، والمعنى : وأخ له والدليل على أنه نكرة ~~دخول ( رب ) عليه ، ومثل ذلك قول بعض العرب : كل شاة وسخلتها . # أي : وسخلة لها ، ولا يجوز ذلك حتى تذكر قبله نكرة فيعلم أنك لا تريد ~~شيئا بعينه ، وأنشد سيبويه في نحو ذلك : # ( وأي فتى هيجاء أنت وجارها % إذا ما رجال بالرجال أستقلت ) # فلو رفع لم يكن فيه معنى : أي جارها ، الذي هو في معنى التعجب ، والمعنى ~~: أي فتى هيجاء ، وأي جار لها أنت ، قال الأعشى : PageV02P039 # ( وكم دون بيتك من صفصف % ودكداك رمل وأعقادها ) # ( ووضع سقاء وأحقابه % وحل حلوس وأغمادها ) # فجميع هذا ms264 حجة لرب رجل وأخيه ، وهذا المضاف إلى الضمير لا يكون وحده ~~منفردا نكرة ، ولا يقع في موضع لا يكون فيه إلا نكرة حتى يكون أول ما يشغل ~~به ( رب ) نكرة ثم يعطف عليه ما أضيف إلى النكرة ، وتقول : هذا رجل معه رجل ~~قائمين ، فهذا ينتصب ، لأن الهاء التي في معه معرفة وانتصابه عندي بفعل ~~مضمر ، ولا يجو نصبه على الحال لإختلاف العاملين ، لأنه لا يجوز أن يعمل في ~~شيء عاملان ، وتقول : ( فوق الدار رجل وقد جئتك برجل آخر عاقلين مسلمين ) ~~فتنصب بفعل آخر مضمر ، وتقول : ( اصنع ما سر أخاك وما أحب أبوك الرجلان ~~الصالحان ) فترفع على الإبتداء ، وتنصب على المدح كقول الخزنق : # ( لا يبعدن قومي الذين هم % سم العداة وآفة الجزر ) # ( النازلين بكل معترك % والطيبون معاقد الأزر ) PageV02P040 # وسيبويه يجيز نصب : هذا رجل مع امرأة قائمين على الحال ويجيز : مررت برجل ~~مع امرأة منطلقين على الحال أيضا ، ويحتج بأن الآخر قد دخل مع الأول في ~~التنبيه والإشارة ، وأنك قد جعلت الآخر في مرورك ، فكأنك قلت : هذا رجل ~~وامرأة ، ومررت برجل وامرأة ، وتجعل ما كان معناهما واحدا على الحال . # وإذا كان معنى ما بينهما يختلف فهو على ( أعنى ) والقياس المحض يوجب إذا ~~اختلف عاملان في اسمين أو أكثر من ذلك لم يجز أن تثنى صفتهما ولا حالهما ، ~~لإختلاف العاملين اللذين عملا في الإسمين ، وكيف يجوز أن يفترقا في ~~الموصوفين ويجتمعا في الصفة ولكن يجوز النصب بإضمار شيء ينتظم المعنيين ~~يجتمعان فيه . # وأعلم : أنه لا يجوز أن تجيز وصف المعرفة والنكرة ، كما لا يجوز وصف ~~المختلفين . # وزعم الخليل : أن الرفعين أو الجرين إذا اختلفا فهما بمنزلة الجر والرفع ~~، وذلك قولك : ( هذا رجل وفي الدار آخر كريمين ) لأنهما لم يرتفعا من جهة ~~واحدة . # وشبه بقوله : هذا لإبن إنسانين عندنا كراما ، فقال : الجر ها هنا مختلف ، ~~ولم يشرك الآخر فيما جر الأول ، ومثل ذلك : هذا جارية أخوي PageV02P041 ~~ابنين لفلان كراما ، لأن أخوي ابنين ، اسم واحد والمضاف إليه الآخر منتهاه ~~، ولم يأت بشيء من حروف الإشراك ms265 ، ومثل ذلك : هذا فرس أخوي ابنيك العقلاء ~~الحلماء ، لأن هذا في المعرفة مثل ذلك في النكرة ، ولا يجوز إلا النصب على ~~( أعنى ) ولا يكون الكرام العقلاء صفة للأخوين والإبنين ، ولا يجوز أن يجري ~~وصفا لما انجز من وجهين ، كما لم يجز فيما اختلف إعرابه . # وقال سيبويه : سألت الخليل عن : مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما فقال : ~~الرفع على هما صاحباي أنفسهما والنصب على ( أعنيهما ) ، ولا مدح فيه ، لأنه ~~ليس مما يمدح به ، وقال : تقول : هذا رجل وامرأة منطلقان وهذا عبد الله ~~وذاك أخوك الصالحان ، لأنهما ارتفعا من وجه وهما اسمان بنيا على مبتدأين ، ~~وانطلق عبد الله ومضى أخوك الصالحان ، لأنهما ارتفعا بفعلين معناهما واحد . # والقياس عندي أن يرتفعا على ( هما ) لأن الذي ارتفع به الأول غير الذي ~~ارتفع به الثاني . # ولكن إن قدرت في معنى التأكيد ، ورفعت عبد الله بالعطف من الفعل جازت ~~عندي الصفة ، ولا يجوز : من عبد الله وهذا زيد الرجلين الصالحين ، رفعت أن ~~نصبت ، لأنك لا تثني إلا على من أثبته وعرفته ، فلذلك لم يجز المدح في ذا ، ~~ولا يجوز صفتهما لأنك من يعلم ومن لا يعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة . # قال أبو العباس في قولهم : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين ~~زيد ، وما رأيت رجلا أبغض إليه الشر منه إلى زيد ، قد علمنا أن الإختيار : ~~مررت برجل أحسن منه أبوه ، ومررت برجل خير منه زيد فما باله لم يجز الرفع ~~في قوله : أحسن في عينه الكحل ، وأبغض إليه الشر ، فقال : الجواب في ذلك : ~~أنه إن أراد أن يجعل الكحل الإبتداء كان الإختيار ، PageV02P042 ما رأيت ~~رجلا أحسن في عينه منه في عين زيد ، الكحل ، تقديره : ما رأيت رجلا الكحل ~~أحسن في عينه منه في عين زيد ، وما رأيت رجلا الكحل في عينه أحسن منه في ~~عين زيد كل جيد ، كما تقول : زيد أحسن في الدار منه في الطريق . # وزيد في الدار أحسن منه في الطريق ، فتقدم في الدار لأنه ظرف ، والتفضيل ~~إنما يقع بأفعل فإن ms266 أردت أن يكون ( أحسن ) هو الإبتداء فمحال ، لأنك تضمر ~~قبل الذكر . # لأن الهاء في قولك : ( منه ) هي الكحل ، ومنه متصلة ( بأفعل ) لأن ( أفعل ~~) للتفضيل فيصير التقدير ما رأيت رجلا أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل ، ~~فتضمر الكحل قبل أن تذكره ، لأن الكحل الآن خبر الإبتداء ، وإن قدمت الكحل ~~فقلت على أن ترفع ( أحسن ) بالإبتداء ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه ~~في عين ( زيد ) فهو أردأ وذلك لأنه خبر الإبتداء وقد فصلت بين ( أحسن ) وما ~~يتصل به ، وليس منهما في شيء ، فلذلك لم يجز على هذه الشريطة إلا أن الجملة ~~على مثل قولك : مررت برجل خير منه أبوه ، فتقول : ما رأيت رجلا أحسن في ~~عينه الكحل منه في عين زيد ، فترفع الكحل ( بأحسن ) ويقع ( منه ) بعده ، ~~فيكون الإضمار بعد الذكر ، وتقديره : ما رأيت رجلا يحسن الكحل في عينه ~~كحسنه في عين زيد ، فالمعرفة والنكرة في هذا واحد إذا كان الفعل للثاني ، ~~ارتفع به معرفة كان أو نكرة ، وإن كان للأول والثاني معرفة بطل ، وإن كان ~~الثاني نكرة انتصب على التمييز ، وذلك قولك : ما رأيت رجلا أحسن وجها من ~~زيد ، ولا رأيت رجلا أكرم حسبا منه ، لأن أكرم وأحسن للأول ، لأن فيه ضميره ~~فإن جعلته للثاني رفعته به ورددت إلى الأول شيئا يصله بالثاني ، كما ~~PageV02P043 تقول : رأيت رجلا حسن الوجه ، لأن حسن الوجه ( لرجل ) فإن ~~جعلته لغيره قلت : رأيت رجلا حسن الوجه أخوه ، وحسن الوجه رجل عنده ، فإن ~~قلت : ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من قومك ، رفعت البعض ، لأن ( أشبه ) له ~~، وليس لقوم ، لأن المعنى : ما رأيت قوما أشبه بعضهم ببعض ، كما ذكر ذلك ~~سيبويه في قوله مررت بكل صالحا ، وببعض قائما أنه محذوف من قولك : بعضهم ، ~~وكلهم ، والمعنى يدل على ذلك ، ألا ترى أن تقديره : ما رأيت قوما أشبه ~~بعضهم بعضا ، كما وقع ذلك في ( قومك ) وتقول : ما رأيت رجلا أبر أب له بأم ~~من أخيك ، لأن الفعل للأب ووضعت الهاء في ( له ) إلى الرجل فلم ms267 يكن في ( أم ~~) ضمير لأن الأب قد ارتفع به ، فإن لم يرد هذا التقدير قلت : ما رأيت رجلا ~~أبر أبا بأم من زيد ، كما تقول : ما رأيت رجلا أحسن وجها من زيد ، وكذلك : ~~ما رأيت رجلا أشبه وجه له بقفا من زيد فإن حذفت له قلت : ما رأيت رجلا أشبه ~~بقفا من زيد ، لأن في ( أشبه ) ضمير رجل . # وأما قولهم : ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة ، ~~ولكنه لما قال : في الأول ( إلى الله ) لم يحتج إلى أن يذكر ( إليه ) لأن ~~الرد إلى واحد ، وليس كقولك : زيد أحب إلى عمرو منه إلى خالد ، لأنك رددت ~~إلى اثنين ، فلا تحتاج إلى أن تقول : زيد عندي أحسن من عمرو عندي ، لأن ~~الخبر يرجع إلى واحد ، فأما قولهم : ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم ~~منه في عشر ذي الحجة ، فإنما هو بمنزلة : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل ~~منه في عين زيد ، فقوله : فيها بمنزلة قوله : في عينه ، وإنما أضمرت الهاء ~~في ( فيها ) وفي عينه لأنك ذكرت الأيام وذكرت رجلا ، PageV02P044 وكذلك قلت ~~: الله عز وجل : ما رأيت أياما أحب إليه فيها الصوم ، لأضمرته في ( إليه ) ~~ومنه للصوم ، كما كان للكحل ، وأما قوله : إلى الله فتبيين لأحب ، وأحسن لا ~~يحتاج إلى ذلك ، ألا ترى أنك تقول : زيد أحسن من عمرو ، فلا تحتاج إلى شيء ~~، وتقول : زيد أحب إلى عمرو ، منك فقولك : إلى عمرو كقولك إلى الله في ~~المسألة الأولى ، ولو قلت : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل عند عمرو منه ~~في عين أخيك ، كان بمنزلة ذلك ، لأن قولك عند عمرو قد صار مختصرا كقولك إلى ~~الله في تلك المسألة وأما قولهم : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشر من زيد ، ~~وما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من زيد ، فإنما هو مختصر من الأول ، ~~والمعنى : إنما هو الأول لا أنك فضلت الكحل على زيد ، ولكنك أخبرت أن الكحل ~~في عين زيد أحسن منه في غيرها ms268 ، كما أردت في الأول ، ولكنك حذفت لقلة ~~التباسه وليست ( من ) ها هنا بمنزلتها في قولك : ما رأيت رجلا أحسن من زيد ~~، لأنك هنا تخبر أنك لم تر من يتقدم زيدا ، وأنت في الأول تخبر أنك لم تر ~~من يعمل الكحل في عينه عمله في عين زيد ، فتقديره : ما رأيت رجلا أحسن كحلا ~~في عين من زيد ، لما أضمرت رجلا في ( أحسن ) نصبت كحلا على التمييز ليصح ~~معنى الإختصار . # الثالث من التوابع وهو عطف البيان : # اعلم : أن عطف البيان كالنعت والتأكيد في إعرابهما وتقديرهما ، وهو مبين ~~لما تجريه عليه كما يبينان ، وإنما سمي عطف البيان ولم يقل أنه نعت ، لأنه ~~اسم غير مشتق من فعل ، ولا هو تحلية ، ولا ضرب من ضروب الصفات فعدل ~~النحويون عن تسميته نعتا . # وسموه عطف البيان ، لأنه للبيان ، جيء به وهو مفرق بين الإسم الذي يجري ~~عليه وبين ما له مثل اسمه نحو : رأيت زيدا أبا عمرو ولقيت أخاك بكرا . ~~PageV02P045 # والفرق بين عطف البيان والبدل أن عطف البيان تقديره النعت التابع للإسم ~~الأول ، والبدل تقديره أن يوضع موضع الأول وتقول في النداء إذا أردت عطف ~~البيان يا أخانا زيدا ، فتنصب وتنون ، لأنه غير منادى ، فإن أردت البدل قلت ~~: يا أخانا زيد ، وقد بينت هذا الباب في النداء ومسائله ، وستزداد بيانا في ~~باب البدل إن شاء الله . # الرابع من التوابع : وهو عطف البدل : # البدل على أربعة أقسام . # إما أن يكون الثاني هو الأول أو بعضه ، أو يكون المعنى مشتملا عليه أو ~~غلطا ، وحق البدل وتقديره أن يعمل العامل في الثاني كأنه خال من الأول ، ~~وكان الأصل أن يكونا خبرين ، أو تدخل عليه واو العطف ، ولكنهم اجتنبوا ذلك ~~للبس . # الأول ما ابتدلته من الأول وهو هو : وذلك نحو قولك : مررت بعبد الله زيد ~~، ومررت برجل عبد الله ، وكان أصل الكلام : مررت بعبد الله ، ومررت بزيد ، ~~أو تقول : مررت بعبد الله وزيد ، ولو قلت ذلك لظن أن الثاني غير الأول ، ~~فلذلك استعمل البدل فرارا من اللبس وطلبا للإختصار والإيجاز ms269 ، ويجوز إبدال ~~المعرفة من النكرة ، والنكرة من المعرفة ، والمضمر من المظهر ، والمظهر من ~~المضمر ، البدل في جميع ذلك سواء . # فأما إبدال المعرفة من النكرة فنحو : قول الله : @QB@ صراط مستقيم صراط ~~الله @QE@ فهذا إبدال معرفة من نكرة ، فتقول على هذا : مررت برجل عبد الله ~~، وأما إبدال النكرة من المعرفة PageV02P046 فنحو قولك : مررت بزيد رجل ~~صالح كما قال الله عز وجل @QB@ بالناصية ناصية كاذبة خاطئة @QE@ ، فهذا ~~إبدال نكرة من معرفة ، وأما إبدال الظاهر من المضمر فنحو قولك : مررت به ~~زيد وبهما أخويك ، ورأيت الذي قام زيد ، تبدل زيدا من الضمير الذي في ( قام ~~) ولا يجوز أن تقول : رأيت زيدا أباه ، والأب غير زيد ، لأنك لا تبينه ~~لغيره . # الثاني ما أبدل من الأول وهو بعضه : وذلك نحو قولك : ضربت زيدا رأسه ، ~~وأتيت قومك بعضهم ، ورأيت قومك أكثرهم ، ولقيت قومك ثلاثتهم ، ورأيت بني ~~عمك ناسا منهم ، وضربت وجوهها أولها ، قال سيبويه : فهذا يجيء على وجهين : ~~على أنه أراد أكثر قومك ، وثلثي قومك ، وضربت وجوه أولها ، ولكنه ثني الإسم ~~تأكيدا ، والوجه الآخر : أن يتكلم فيقول : رأيت قومك ثم يبدو أن يبين ما ~~الذي رأى منهم . # فيقول : ثلاثتهم ، أو ناسا منهم ، ومن هذا قوله عز وجل : @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ والمستطيعون بعض الناس . # الثالث ما كان من سبب الأول : وهو مشتمل عليه نحو : سلب زيد ثوبه ، وسرق ~~زيد ماله ، لأن المعنى : سلب ثوب زيد وسرق مال زيد ، ومن ذلك قول الله عز ~~وجل : @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه @QE@ ، لأن المسألة في المعنى ~~عن القتال في الشهر الحرام ، ومثله : @QB@ قتل أصحاب الأخدود النار ذات ~~الوقود @QE@ ، وقال الأعشى . PageV02P047 # ( لقد كان في حول ثواء ثويته % تفضى لبانات ويسأم سائم ) # وقال آخر : # ( وذكرت تقتد برد مائها % وعتك البول على أنسائها ) # الرابع وهو بدل الغلط والنسيان : وهو البدل الذي لا يقع في قرآن ولا شعر ~~، وذلك نحو قولهم : مررت برجل حمار ، كأنه أراد أن يقول : مررت بحمار ، ~~فغلط ، فقال : برجل أو بشيء . # واعلم : أن الفعل ms270 قد يبدل من الفعل وليس شيء من الفعل يتبع الثاني الأول ~~في الإعراب إلا البدل والعطف ، والبدل نحو قول الشاعر : # ( إن على الله أن تبايعا % تؤخذ كرها أو تجيء طائعا ) PageV02P048 # وإنما يبدل الفعل من الفعل إذا كان ضربا منه نحو هذا البيت . # ونحو قولك : إن تأتني تمشي أمشي معك ، لأن المشي ضرب من الإتيان ، ولا ~~يجوز أن تقول : أن تأتي تأكل آكل معك ، لأن الأكل ليس من الإتيان في شيء . # | مسائل من هذا الباب # تقول : بعت متاعك أسفله قبل أعلاه ، واشتريت متاعك بعضه أعجل من بعض ، ~~وسقيت إبلك صغارها أحسن من سقي كبارها ، ودفعت الناس بعضهم ببعض ، وضربت ~~الناس بعضهم قائما ، وبعضهم قاعدا ، وتقول : مررت بمتاعك بعضه مرفوعا وبعضه ~~مطروحا كأنك قلت مررت ببعض متاعك مرفوعا وببعض مطروحا ، لأنك مررت به في ~~هذه الحال ، وإذا كان صفة للفعل لم يجز الرفع ، وتقول : بعت طعامك بعضه ~~مكيلا وبعضه موزونا ، إذا أردت أن الكيل والوزن وقعا في حال البيع ، فإن ~~رفعت فإلى هذا المعنى ، ولم يكن متعلقا بالبيع فقلت : بعت طعامك بعضه مكيل ~~وبعضه موزون ، أي بعته وهو موجود كذا فيكون الوزن والكيل قد لحقاه قبل ~~البيع وليسا بصفة للبيع ، وتفهم هذا بأن الرجل إذا قال : بعتك هذا الطعام ~~مكيلا ، وهذا الثوب مقصورا ، فعليه أن يسلمه إليه مكيلا ومقصورا ، وإذا قال ~~: بعتك وهو مكيل فإنما باعه شيئا موصوفا بالكيل ولم يتضمنه البيع ، تقول : ~~خوفت الناس ضعيفهم وقويهم ، كأنك قلت : خوفت ضعيف الناس قويهم ، وكان تقدير ~~الكلام قبل أن ينقل فعل إلى ( فعلت ) خافه الناس ضعيفهم قويهم ، فلما قلت : ~~خوفت صار الفاعل مفعولا ، وقد بينت هذا فيما PageV02P049 # تقدم ومثل ذلك ألزمت الناس بعضهم بعضا ، كان الأصل : لزم الناس بعضهم ~~بعضا ، فلما قلت ألزمت صار الفاعل مفعولا ، وصار الفعل يتعدى إلى مفعولين ، ~~وتقول : دفعت الناس بعضهم ببعض على قولك : دفع الناس بعضهم بعضا ، فإذا قلت ~~: دفع ، صار ما كان يتعدى لا يتعدى إلا بحرف جر ، فتقول : دفع الناس بعضهم ~~ببعض ، وتقول : فضلت متاعك أسفله ms271 على أعلاه ، كأنه في التمثيل : فضل متاعك ~~أسفله على أعلاه ، فلما قلت : فضلت ، صار الفاعل مفعولا ، ومثله : صككت ~~الحجرين أحدهما بالآخر ، كان التقدير : اصطك الحجران أحدهما بالآخر ، فلما ~~قلت : صككت ، صار الفاعل مفعولا ، ومثل ذلك : ولولا دفاع الله الناس بعضهم ~~ببعض والمعنى : لولا أن دفع الناس بعضهم ببعض ، ولو قلت : دفع الناس بعضهم ~~بعضا ، لم يحتج إلى الباء ، لأنه فعل يتعدى إلى مفعول ، قلت دفع الله الناس ~~واستتر في الفعل عمله في الفاعل ن لم يجز أن يتعدى إلى مفعول ثان إلا بحرف ~~جر ، فعلى هذا جاءت الآية ، ولذلك دخلت الباء ، وتقول : عجبت من دفع الناس ~~بعضهم بعضا ، إذا جعلت الناس فاعلين كأنك قلت عجبت من أن دفع الناس بعضهم ~~بعضا فإن جعلت الناس مفعولين قلت : عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض ، لأن ~~المعنى : عجبت من أن دفع الناس بعضهم ببعض ، وتقول : سمعت وقع أنيابه بعضها ~~فوق بعض ، جرى على قولك : وقعت أنيابه بعضها فوق بعض ، فأنيابه هنا فاعلة ، ~~وتقول : عجبت من إيقاع أنيابه بعضها فوق بعض جرا فأنيابه هنا ، مفعولة قامت ~~مقام الفاعل ، ولو قلت : أوقعت أنيابه بعضها فوق بعض ، لقلت : عجبت من ~~إيقاعي أنيابه بعضها فوق بعض فنصبت أنيابه ، وتقول : رأيت متاعك بعضه فوق ~~بعض ، إذا جعلت ( فوق ) في موضع الإسم المبني ، على المبتدأ ، وجعلت ~~المبتدأ بعضه ، كأنك قلت : رأيت متاعك بعضه أجود من PageV02P050 بعض ، فإن ~~جعلت ( فوق ) وأجودها حالا نصبت ( بعضه ) وإن شئت قلت : رأيت متاعك بعضه ~~أحسن من بعض ، فتنصب ( أحسن ) على أنه مفعول ثان ، وبعضه منصوب بأنه بدل من ~~متاعك . # قال سيبويه : والرفع في هذا أعرف ، والنصب عربي جيد ، فما جاء في الرفع ، ~~@QB@ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة @QE@ . # ومما جاء في النصب : ( خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها ) ، قال : ~~حدثنا يونس أن العرب تنشد هذا البيت لعبدة بن الطبيب : # ( فما كان قيس هلكه هلك واحد % ولكنه بنيان قوم تهدما ) # وقال رجل من خثعم أو بجيلة : # ( ذريني إن أمرك لن يطاعا ms272 % وما ألفيتني حلمي مضاعا ) # وتقول : جعلت متاعك بعضه فوق بعض ، كما قلت : رأيت متاعك PageV02P051 ~~بعضه فوق بعض ، وأنت تريد رؤية العين وتنصب ( فوق ) بأنه وقع موقع الحال ، ~~فالتأويل : جعلت ورأيت متاعك بعضه مستقرا فوق بعض أو راكبا فوق بعض ، أو ~~مطروحا فوق بعض أو ما أشبه هذا المعنى ، ( ففوق ) ظرف نصبه الحال وقام مقام ~~الحال ، كما يقوم مقام الخبر في قولك : زيد فوق الحائط ، إذا قلت : رأيت ~~زيدا في الدار ، فقولك ( في الدار ) يجوز أن يكون ظرفا لرأيت ، ويجوز أن ~~يكون ظرفا لزيد ، كما تقول : رميت من الأرض زيدا على الحائط ، فقولك : على ~~الحائط ، ظرف يعمل فيه استقرار زيد ، كأنك قلت : رميت من الأرض زيدا مستقرا ~~على الحائط ، ونحو هذا ما جاء في الخبر ، كتب عمر إلى أبي عبيدة بالشام : ~~الغوث ، الغوث ، وأبو عبيدة وعمر رحمه الله كتب إليه من الحجاز ، فالكتاب ~~لم يكن بالشام ، ولك أن تعدى ( جعلت ) إلى مفعولين فتقول : جعلت متاعك بعضه ~~فوق بعض فتجعل ( فوق بعض ) مفعولا ثانيا ، كما يكون في ( ظننت ) متاعك بعضه ~~فوق بعض ، ( فجعلت ) هذه إذا كانت بمعنى ( علمت ) تعدت إلى واحد مثل رأيت ~~إذا كانت من رؤية العين وإذا كانت جعلت ليست بمعنى علمت وإنما تكلم بها عن ~~توهم أو رأي أو قول ، كقول القائل : جعلت حسني قبيحا ، وجعلت البصرة بغداد ~~، وجعلت الحلال حراما ، فإذا لم ترد فجعلت العلاج والعمل في التعدي بمنزلة ~~( رأيت ) إذا أردت بها رؤية القلب ، ولم ترد رؤية العين ، ولك أن تعدي ( ~~جعلت ) إلى مفعولين على ضرب آخر ، على أن تجعل المفعول الأول فاعلا في ~~الثاني ، كما تقول : أضربت زيدا عمرا ، تريد ، أنك جعلت زيدا يضرب عمرا ، ~~فيكون حينئذ قولك : فوق بعض مفعول مفعول ، وموضعه نصب تعدى إليه الفعل بحرف ~~جر ، لأنك إذا قلت : مررت بزيد فموضع هذا نصب ، وهذا نحو : صك الحجران ~~أحدهما بالآخر ، فإذا جعلت أنت أحدهما يفعل بالآخر قلت : صككت الحجرين ~~أحدهما بالآخر ، ولم يكن بد من الباء ، لأن الفعل متعد إلى مفعول واحد فلما ms273 ~~جعلت المفعول في المعنى فاعلا احتجت إلى مفعول ، فلم يتصل الكلام إلا بحرف ~~جر ، وقد بينت ذا فيما تقدم وأوضحته فهذه ثلاثة أوجه في نصب ( جعلت ) ~~PageV02P052 متاعك بعضه على بعض ، وهي النصب على الحال ، والنصب على أنه ~~مفعول ثان ، والنصب على أنه مفعول مفعول ، فافهمه فإنه مشكل في كتبهم ، ~~ويجوز الرفع فتقول : جعلت متاعك بعضه على بعض ، وتقول : أبكيت قومك بعضهم ~~على بعض ، فهذا كان أصله ، بكى قومك بعضهم على بعض ، فلما نقلته إلى ( ~~أبكيت ) جعلت الفاعل مفعولا ، وهو في المعنى فاعل ، إلا أنك أنت جعلته ~~فاعلا ، وقولك : على بعض ، لا يجوز أن يقع موقع الحال ، لأنك لا تريد أن ~~بعضهم مستقر على بعض ، ولا مطروح على بعض ، كما كان ذلك في المتاع ، قال ~~سيبويه : لم ترد أن تقول : بعضهم على بعض في عون ولا أن أجسادهم بعضا على ~~بعض ، وقولك : بعضهم ، في جميع هذه المسائل منصوب على البدل ، فإن قلت : ~~حزنت قومك بعضهم أفضل من بعض ، كان الرفع حسنا ، لأن الآخر هو الأول وإن ~~شئت نصبت على الحال ، يعني ( أفضل ) فقلت : حزنت قومك بعضهم أفضل من بعض ، ~~كأنك قلت : حزنت بعض قومك فاضلين بعضهم . # قال سيبويه : إلا أن الأعرف والأكثر إذا كان الآخر هو الأول أن يبتدأ ، ~~والنصب عربي جيد وتقول : ضرب عبد الله ظهره وبطنه ، ومطرنا سهلنا وجبلنا ، ~~ومطرنا السهل والجبل ، وجميع هذا لك فيه ، البدل ، ولك أن يكون تأكيدا ~~كأجمعين لأنك إذا قلت : ضرب زيد الظهر ، والبطن ، فالظهر والبطن هما جماعة ~~زيد ، وإذا قلت : ( مطرنا ) فإنما تعني : مطرت بلادنا ، والبلاد يجمعها ~~السهل والجبل . # قال سيبويه : وإن شئت نصبت فقلت ضرب زيد الظهر والبطن ، ومطرنا السهل ~~والجبل ، وضرب زيد ظهره وبطنه ، والمعنى : حرف الجر ، PageV02P053 وهو ( في ~~) ولكنهم حذفوه ، قال : وأجازوا هذا كما أجازوا دخلت البيت ، وإنما معناه : ~~دخلت في البيت والعامل فيه الفعل ، وليس انتصابه هنا انتصاب الظروف ، قال : ~~ولم يجيزوا حذف حرف الجر في غير السهل والجبل ، والمظهر والبطن ، نظير هذا ~~في حذف حرف الجر ، نبئت زيدا ms274 ، تريد : عن زيد ، وزعم الخليل : أنهم يقولون ~~مطرنا الزرع والضرع ، وإن شئت رفعت على البدل ، على أن تصيره بمنزلة أجمعين ~~، توكيدا . # قال سيبويه : إن قلت : ضرب زيد اليد والرجل ، جاز أن يكون بدلا ، وأن ~~يكون توكيدا ، وإن نصبته لم يحسن ، والبدل كما قال جائز حسن ، والتوكيد ~~عندي يقبح إذا لم يكن الإسم المؤكد هو المؤكد ، واليد والرجل ليستا جماعة ~~زيد ، وهو في السهل والجبل عندي يحسن لأن السهل والجبل هما جماعة البلاد ، ~~وكذلك البطن والظهر ، إنما يراد بهما جماعة الشخص ، فإن أراد باليد والرجل ~~أنه قد : ضربت جماعة ، واجتزأ بذكر الطرفين في ذلك جاز . # قال : وقد سمعناهم يقولون : ضربتهم ظهرا وبطنا ، وتقول : ضربت قومك ~~صغيرهم وكبيرهم على البدل ، والتأكيد جميعا ، فإن قلت : أو كبيرهم ، لم يجز ~~إلا البدل ، وتقول : زيد ضربته أخاك ، فتبدل ( أخاك ) من الهاء ، لأن ~~الكلام الأول قد تم ، وقد خبرتك : أن البدل إنما هو اختصار خبرين ، فإن قلت ~~: زيد ضربت أخاك إياه ، لم يجز ، لأن الكلام الأول ما تم ، فإن قلت : مررت ~~برجل قائم رجل أبوه ، فجعلت أباه بدلا من رجل ، لم يجز ، لأنه لا يصلح أن ~~تقول : مررت برجل قائم أبوه ، وتسكت ، ولا يتم بذلك الكلام ، فإن قلت : ~~مررت برجل قائم زيد أبوه ، فقد أجازه الأخفش PageV02P054 على الصفة ، وقال ~~: لأن قولك أبوه من صفة زيد ، فصار كأنه بعض اسمه ، ولو كان بدلا من زيد لم ~~يكن كلاما ، ونظير هذا : مررت برجل قائم رجل يحبه ، وبرجل ، قائم زيد ~~الضاربه . # الخامس من التوابع : وهو العطف بحرف : # حروف العطف عشرة أحرف يتبعن ما بعدهن ما قبلهن من الأسماء والأفعال في ~~إعرابها . # الأول : الواو ومعناها إشراك الثاني فيما دخل فيه الأول وليس فيها دليل ~~على أيهما كان أولا نحو قولك : جاء زيد وعمرو ، ولقيت بكرا وخالدا ، ومررت ~~بالكوفة والبصرة ، فجائز أن تكون البصرة أولا ، وجائز أن تكون الكوفة ، ~~أولا ، قال الله عز وجل : @QB@ واسجدي واركعي مع الراكعين @QE@ والركوع قبل ~~السجود . # الثاني الفاء : وهي توجب أن الثاني بعد الأول ، وإن الأمر ms275 بينهما قريب ، ~~نحو قولك : رأيت زيدا فعمرا ، ودخلت مكة فالمدينة ، وجاءني زيد فعمرو ، ~~ومررت بزيد فعمرو ، فهي تجيء لتقدم الأول واتصال الثاني فيه . # الثالث ثم : وثم مثل الفاء ، إلا أنها أشد تراخيا ، وتجيء لتعلم أن بين ~~الثاني والأول مهلة ، تقول ضربت زيدا ثم عمرا ، وجاءني زيد ثم عمرو ، ومررت ~~بزيد ثم عمرو . # الرابع أو : ولها ثلاثة مواضع ، تكون لأحد الشيئين بغير تعيينه عند ~~PageV02P055 شك المتكلم ، أو قصده أحدهما ، أو إباحة ، وذلك قولك : أتيت ~~زيدا أو عمرا ، وجاءني رجل أو ا مرأة ، هذا إذا شك ، فأما إذا قصد بقوله ~~أحدهما ، فنحو : كل السمك أو اشرب اللبن ، أي لا تجمعهما ، ولكن اختر أيهما ~~شئت ، وكقولك : أعطني دينارا أو اكسني ثوبا ، والموضع الثالث الإباحة ، ~~وذلك قولك : جالس الحسن أو ابن سيرين ، وأئت المسجد أو السوق ، أي قد أذنت ~~لك في مجالسة هذا الضرب من الناس وعلى هذا قول الله عز وجل : @QB@ ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا @QE@ . # الخامس إما : وإما في الشك والخبر بمنزلة ( أو ) وبينهما فصل ، وذلك أنك ~~إذا قلت : جاءني زيد أو عمرو ، وقع الخبر في ( زيد ) يقينا حتى ذكرت ( أو ) ~~فصار فيه وفي عمرو شك ، و ( إما ) تبتدىء به شاكا ، وذلك قولك : جاءني إما ~~زيد وإما عمرو ، أي أحدهما ، وكذلك وقوعها للتخيير ، تقول : اضرب إما عبد ~~الله وإما خالدا ، فالآمر لم يشك ولكنه خير المأمور كما كان ذلك في ( أو ) ~~ونظيره قول الله عز وجل : @QB@ إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ~~@QE@ وكقوله عز وجل : @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ . # السادس ( لا ) : وهي تقع لإخراج الثاني مما دخل فيه الأول ، وذلك قولك : ~~ضربت زيدا لا عمرا ، ومررت برجل لا امرأة ، وجاءني زيد لا عمرو . ~~PageV02P056 # السابع بل : ومعناها الإضراب عن الأول ، والإثبات للثاني نحو قولك : ضربت ~~زيدا بل عمرا وجاءني عبد الله ، بل أخوه ، وما جاءني رجل بل امرأة . # الثامن لكن : وهي للإستدراك بعد النفي ، ولا يجوز أن تدخل بعد واجب إلا ~~لترك قصة إلى قصة ( تامة ) ، فأما مجيئها للإستدراك بعد ms276 النفي فنحو قولك : ~~ما جاءني زيد لكن عمرو وما رأيت رجلا لكن امرأة ، ومررت بزيد لكن عمرو ، لم ~~يجز . # التاسع أم : وهي تقع في الإستفهام في موضعين : فأحدهما أن تقع عديلة ~~الألف على معنى ( أي ) وذلك نحو قولك : أزيد في الدار أم عمرو وكقولك : ~~أأعطيت زيدا أم أحرمته ، فليس جواب هذا لا ، ولا ( نعم ) كما أنه إذا قال : ~~أيهما لقيت أو أي الأمرين فعلت لم يكن جواب هذا ، لا ولا ( نعم ) لأن ~~المتكلم مدع أن أحد الأمرين قد وقع ، لا يدري أيهما هو ، فالجواب أن يقول : ~~زيد أو عمرو ، فإن كان الأمر على غير دعواه فالجواب : أن تقول : لم ألق ~~واحدا منهما ، أو كليهما ، فمن ذلك قول الله عز وجل : @QB@ أأنتم أشد خلقا ~~أم السماء بناها @QE@ ، ومثل ذلك : @QB@ أهم خير أم قوم تبع @QE@ فخرج هذا ~~من الله مخرج التوقيف والتوبيخ ، ومخرجه من الناس يكون استفهاما ، ويكون ~~توبيخا ، ويدخل في هذا PageV02P057 الباب التسوية ، لأن كل استفهام ، فهو ~~تسوية ، وذلك نحو قولك : ليت شعري أزيد في الدار أم عمرو ، وسواء علي أذهبت ~~أم جئت فقولك : سواء علي تخبر أن الأمرين عندك واحد ، وإنما استوت التسوية ~~والإستفهام ، لأنك إذا قلت مستفهما أزيد عندك أم عمرو فهما في جهلك لهما ~~مستويان ، لا تدري أن زيدا في الدار كما لا تدري أن عمرا فيها ، وإذا قلت : ~~قد علمت أزيد في الدار أم عمرو فقد استويا عند السامع ، كما استوى الأولان ~~عند المستفهم ، وأي داخلة في كل موضع تدخل فيه أم مع الألف ، تقول : قد ~~عملت أيهما في الدار تريد أذا أم ذا قال الله عز وجل : @QB@ فلينظر أيها ~~أزكى طعاما @QE@ ، وقال @QB@ لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا @QE@ ~~فأي تنتظم معنى الألف مع أم جميعا ، وأما الموضع الثاني من موضعي ( أم ) ~~فإن تكون منقطعة مما قبلها خبرا كان أو استفهاما ، وذلك نحو قولك فيما كان ~~خبرا : إن هذا لزيد أم عمرو يا فتى ، وذلك أنك نظرت إلى شخص فتوهمته زيدا ~~فقلت على ما سبق إليك ms277 ، ثم أدركك الظن أنه عمرو ، فانصرفت عن الأول فقلت : ~~أم عمرو مستفهما ، فإنما هو إضراب على معنى ( بل ) إلا أن ما يقع بعد ( بل ~~) يقين ، وما يقع بعد ( أم ) مظنون مشكوك فيه ، وذلك أنك تقول : ضربت زيدا ~~، ناسيا أو غالطا ، ثم تذكر فتقول : بل عمرا ، مستدركا مثبتا للثاني تاركا ~~للأول ، فهي تخرج من الغلط إلى استثبات ، ومن نسيان إلى ذكر ، و ( أم ) ~~معها ظن أو استفهام وإضراب عما كان قبله ، ومن ذلك : هل زيد منطلق أم عمرو ~~يا فتى قائما ، أضرب عن سؤاله عن انطلاق زيد ، وجعل السؤال عن عمرو ، فهذا ~~مجرى هذا ، وليس على منهاج PageV02P058 قولك : أزيد في الدار أم عمرو ، ~~وأنت تريد : أيهما في الدار ، لأن ( أم ) عديلة الألف ، ولا تقع ( هل ) ~~موقع الألف مع ( أم ) وقد تدخل ( أم ) على ( هل ) . # قال الشاعر : # ( أم هل كبير بكى % . . . ) # العاشر حتى : تقول ضربت القوم حتى زيدا ، وقد ذكرتها كيف تكون عاطفة فيما ~~تقدم حين ذكرناها مع حروف الخفض ، وأفردنا لها بابا ، واعلم أن قوما يدخلون ~~ليس في حروف العطف ويجعلونها كلا ، وهذا شاذ في كلامهم ، وقد حكى سيبويه أن ~~قوما يجعلونها ( كما ) فيقولون : ليس الطيب إلا المسك . # واعلم : أن حروف العطف لا يدخل بعضها على بعض ، فإن وجدت ذلك في كلام فقد ~~أخرج أحدهما من حروف النسق ، وذلك مثل قولهم : لم يقم عمرو ولا زيد ، الواو ~~نسق ( ولا ) توكيد للنفي ، وكذلك قولك : والله لا فعلت ثم والله لا فعلت ، ~~ثم نسق والواو قسم ، وحروف العطف لا يفرق PageV02P059 بنيها وبين المعطوف ~~بشيء مما يعترض بين العامل والمعمول فيه ، والأشياء التي يعترض بها : ~~الأيمان ، والشكوك ، والشروط . # وقد يجوز ذلك في ( ثم وأو ولا ) لأنها تنفصل وتقوم بأنفسها ، وقد يجوز ~~الوقوف عليها ، فتقول : قام زيد ثم والله عمرو ، وثم أظن عمرو و ( لا ) ~~التي للعطف يصح أن تلي الماضي لأنه قد غلب عليه الدعاء ، وقد يجوز أن يكون ~~مع الماضي بمنزلة ( لم ) وذلك قولك : زيد قام لا قعد فيلتبس بالدعاء ، فإن ~~لم يلتبس ms278 جاز عندي ، وقد جاءت ( لا ) نافية مع الماضي في غير خبر ، كما ~~جاءت ( لم ) وذلك قوله تعالى : @QB@ فلا صدق ولا صلى @QE@ وتقول : لم يقم ~~زيد ولم يقعد ، ولا يجوز : ولا يقعد إلا أن ترفعه وكذلك : لن يقوم زيد ولا ~~يقعد ، بواو وغير واو . PageV02P060 & باب العطف على الموضع & # الأشياء التي يقال أن لها موضعا غير لفظها على ضربين : أحدهما اسم مفرد ~~مبني ، والضرب الآخر اسم قد عمل فيه عامل أو جعل مع غيره بمنزلة اسم ، ~~فيقال : إن الموضع للجميع ، فإن كان الإسم معربا مفردا ، فلا يجوز أن يكون ~~له موضع ، لأنا إنما نعترف بالموضع إذا لم يظهر في اللفظ الإعراب ، فإذا ~~ظهر الإعراب فلا مطلوب . # الضرب الأول : # وهو الإسم المضمر والمبني ، وذلك نحو : هذا ، تقول : إن هذا أخوك ، فموضع ~~( هذا ) نصب ، لأنك لو جعلت موضع هذا اسما معربا قلت : إن زيدا أخوك ، فمن ~~أجل هذا جاز أن تقول : إن هذا وزيدا قائمان ، ولهذا جاز أن تقول : يا زيد ~~العاقل ، فتنصب على الموضع ، وإنما جاز الرفع على اللفظ لأنه مبني يشبه ~~المعرب ، لاطراده في الرفع ، وقد بينت هذا في باب النداء ، وليس في قولك ( ~~هذا ) حركة تشبه الإعراب ، فإذا قلت : يا زيد وعمرو فحكم الثاني حكم الأول ~~، لأنه منادى ، فهو مضموم ، وقد قالوا على PageV02P061 ذلك : يا زيد ~~والحارث ، كما دخلت الألف واللام ، و ( يا ) لا تدخل عليهما ، ومن قال : إن ~~موضع الإسم الذي عملت فيه ( إن ) رفع فقد غلط من قبل أن المعرب لا موضع له ~~، ومن أجل أنه يلزمه أن يكون لهذا موضعان في قولك : إن هذا وزيدا أخواك ، ~~لأن موضع زيد عنده إذا قال : إن زيدا رفع فيلزمه أن يكون موضع ( هذا ) نصبا ~~ورفعا . # الضرب الثاني : # ينقسم أربعة أقسام : جملة قد عمل بعضها في بعض ، أو اسم عمل فيه حرف أو ~~اسم بني مع غيره بناء ، أو اسم موصول لا يتم إلا بصلته . # الأول جملة قد عمل بعضها في بعض : اعلم أن الجمل على ضربين ضرب لا موضع ~~له وضرب ms279 له موضع . # فأما الجملة التي لا موضع لها ، فكل جملة ابتدأتها ، فلا موضع لها نحو ~~قولك : مبتدئا : زيد في الدار ، وعمرو عندك ، فهذه لا موضع لها . # الضرب الثاني : الجملة موقع اسم مفرد نحو قولك : زيد أبوه قائم ، فأبوه ~~قائم جملة موضعها رفع ، لأنك لو جعلت موضعها اسما مفردا نحو : منطلق لصلح ~~وكنت تقول : زيد منطلق فتقول على هذا ، هند منطلقة وأبوها قائم ، فيكون ~~موضع أبوها ( قائم ) رفعا ، لأنك لو وضعت موضع هذه الجملة ( قائمة ) لكان ~~رفعا ، فإن قلت : هند أبوها قائم ومنطلقة ، جاز ، والأحسن عندي أن تقدم ( ~~منطلقة ) لأن الأصل للمفرد ، والجملة فرع ولا ينبغي أن تقدم الفرع على ~~الأصل إلا في ضرورة شعرهم ، وكذلك : مررت بامرأة أبوها شريف وكريمة حقه أن ~~يقول : بامرأة كريمة وأبوها شريف ، لأن الأصل للمفرد وإن وصفه مثله مفردا ، ~~وتقديم الجملة في الصفة عندي على المفرد أقبح منه في الخبر إذا قلت : هند ~~أبوها كريم وشريفة ، لأن أصل الصفة أن تكون مساوية للموصوف تابعة له في ~~لفظها ومعرفتها ، ونكرتها ، وليس الخبر ، من PageV02P062 المبتدأ بهذه ~~المنزلة ، فإذا قلت : زيد أبوه قائم ، وكريم لزيد لم يحسن لأنه ملبس ، يصلح ~~أن يكون لزيد ، وللأب ، والأولى أن يكون معطوفا على ( قائم ) لما خبرتك ، ~~فإن لم يلبس ، صلح ، وكذلك حق حروف العطف أن تعطف على ما قرب منها أولى . # القسم الثاني اسم عمل فيه حرف : # هذا القسم على ضربين : # ضرب يكون العامل فيه حرفا زائدا للتوكيد سقوطه لا يخل بالكلام ، بل يكون ~~الإعراب على حقه والكلام مستعمل . # والضرب الآخر أن يكون الحرف العامل غير زائد ، ومتى أسقط لم يتصل الكلام ~~بعضه ببعض . # فالضرب الأول : نحو قولك : لست بقائم ولا قاعد ، الباء زائدة لتأكيد ~~النفي . # ولو أسقطتها لم يخل بالكلام ، واتصل بعضه ببعض ، فموضع ( بقائم ) نصب ، ~~لأن الكلام المستعمل قبل دخولها ( لست قائما ) فهذا لك أن تعطف على موضعه ~~فتقول لست بقائم ولا قاعدا ومن ذلك : هل من رجل عندك ، وما من أحد في الدار ~~، فهذا لك أن تعطف على الموضع ms280 ، لأن موضع ( من رجل ) رفع ، وكذلك : خشنت ~~بصدره ، وصدر زيد ، ولو اسقطت الباء كان جيدا فقلت خشنت صدره وصدر زيد ، ~~وكذلك : كفى PageV02P063 بالله ، إنما هو : كفى الله ، فعلى ذا تقول : كفى ~~بزيد ، وعمرو ، ومن ذلك : إن زيدا في الدار وعمرا ، ولو أسقطت ( إن ) لكان ~~: زيد في الدار وعمرو ، فإن مع ما عملت فيه في موضع رفع ، وينبغي أن تعلم ~~أنه ليس لك أن تعطف على الموضع الذي فيه حرف عامل إلا بعد تمام الكلام ، من ~~قبل أن العطف نظير التثنية والجمع ألا ترى أن معنى قولك : قام الزيدان ، ~~إنما هو : قام زيد وزيد ، فلما كان العاملان مشتركين في الإسم ثنيا ، ولو ~~اختلفا لم يصلح فيهما إلا الواو ، فكنت تقول : قام زيد وعمرو ، فالواو نظير ~~التثنية ، وإنما تدخل إذا لم تكن التثنية ، فلما لم يكن يجوز أن يجتمع في ~~التثنية الرفع والنصب ، ولا الرفع والخفض ، ولا أن يعمل في المثنى عاملان ، ~~كذلك لم يجز في المعطوف والمعطوف عليه . # فإذا تم الكلام عطفت على العامل الأول ، وكنت مقدرا إعادته ، وإن كنت لا ~~تقيده في اللفظ لأنك مستغن عنه ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : إن زيدا ~~وعمرو منطلقان ، لما خبرتك به ، ولأن قولك ( منطلقان ) يصير خبرا لمرفوع ~~ومنصوب وهذا مستحيل ، فإذا قلت : ( إن زيدا منطلق وعمرو ) صلح ، لأن الكلام ~~قد تم ، ورفعت ، لأن الموضع للإبتداء وإن زائدة فعطفت على موضع ( إن ) ~~وأعملت الإبتداء ، وأضمرت الخبر وحذفته اجتراء بأن الأول يدل عليه ، فإن ~~أختلف الخبران لم يكن بد من ذكره ولم يجز حذفه ، نحو قولك : إن زيدا ذاهب ~~وعمرو جالس ، لأن ( ذاهبا ) لا يدل على ( جالس ) فإذا تم الكلام فلك العطف ~~على اللفظ والموضع جميعا ، وإذا لم يتم لم يجز إلا اللفظ فقط ، وكذلك لو ~~قلت : ( هل من رجل وحمار موجودان ) فإن قلت : وحمار ، جاز ، كما تقول : إن ~~عمرا وزيدا منطلقان ، وكذلك إذا قلت : خشنت بصدره وصدر زيد ، عطفت على ( ~~خشنت ) ولم يعرج على الباء وجاز ، لأن الكلام قد تم ، فكأنك قد ms281 أعدت : خشنت ~~PageV02P064 ثانية ، فالفرق بين العطف على الموضع والعطف على اللفظ أن ~~المعطوف على اللفظ كالشيء يعمل فيهما عامل واحد لأنهما كاسم واحد ، ~~والمعطوف على المعنى يعمل فيها عاملان ، والتقدير تكرير العامل في الثاني ، ~~إذا لم يظهر عمله في الأول ، وتصير كأنها جملة معطوفة على جملة ، وكل ~~جملتين يحذف من أحدهما شيء ويقتصر بدلالة الجملة الأخرى على ما حذف فهي ~~كالجملة الواحدة ونظير هذا قولهم : ضربت وضربني زيد ، اكتفوا بذكر زيد عن ~~أن يذكروا أولا ، إلا أن هذا حذف منه المعمول فيه ، وكان الثاني دليلا على ~~الأول ، وذاك حذف العامل منه ، إلا أن حذف العامل إذا دل عليه الأول أحسن ~~مع العطف ، لأن الواو تقوم مقام العامل في كل الكلام . # الضرب الآخر : أن يكون الحرف العامل غير زائد ، وذلك نحو قولك : مررت ~~بزيد وذهبت إلى عمرو ومر بزيد ، وذهب إلى عمرو ، فتقول : إن موضع ( بزيد ) ~~في : ( مررت بزيد ) منصوب وموضع إلى عمرو في ذهبت إلى عمرو نصب وموضع بزيد ~~في مر بزيد رفع ، وإنما كان ذلك لأنك لو جعلت موضع : ( مررت ) ما يقارب ~~معناه من الأفعال المتعدية لكان زيد منصوبا نحو : أتيت زيدا ، ولو أسقطت ~~الباء في قولك : مررت بزيد لم يجز ، لأن الأفعال التي هي غير متعدية في ~~الأصل لا تتعدى إلا بحرف جر ، وقد بينت فيما تقدم صفة الأفعال المتعدية ~~والأفعال التي لا تتعدى ، فتقول على هذا إذا عطفت على الموضع : مررت بزيد ~~وعمرا ، وذهبت إلى بكر وخالدا ومر بزيد وعمرو ، كأنك قلت : وأتى عمرو ، ~~وأتيت عمرا ، ودل ( مررت ) على ( أتيت ) فاستغنيت بها وحذفت ، قال الشاعر : # ( جئني بمثل بني بدر لقومهم % أو مثل أسرة منظور بن سيار ) PageV02P065 # كأنه قال : أو هات مثل أسرة منظور لأن جئني بمثل بني بدر ، يدل على : هات ~~أو أعطني وما أشبه هذا . # القسم الثاني اسم بني مع غيره : # وذلك نحو : خمسة عشر ، وتسعة عشر ، فحكم هذا حكم المبني المفرد ، تقول : ~~إن خمسة عشر درهما ، ويكفيك خمسة دنانير ، وخمسة دنانير ، النصب على ( إن ) ~~والرفع ms282 على موضع ( إن ) وقولك : لا رجل في الدار ، بمنزلة : خمسة عشر في ~~البناء ، إلا أن ( رجل ) مبني يضارع المعرفة ، فجاز لك أن تقول : لا رجل ~~وغلاما لك ، فتعطف عليه ، لأن ( لا ) تعمل في النكرة عمل ( إن ) فبنيت مع ( ~~لا ) على الفتح الذي عملته ( لا ) ومنعت التنوين ليدل منع التنوين على ~~البناء ، لأنه اسم نكرة منصوب متمكن ودل على ذلك قولهم : لا ماء ماء باردا ~~لك ، ألا تراهم بنوا ماء مع ماء فعلمت بذلك أن هذا الفتح قد ضارعوا به ~~المبني وأشبه خمسة عشر ، وكان هو الدليل على أن ( لا ) مبنية مع النكرة ~~المفردة إذا قلت : لا ماء لك ، وقد بينت هذا في باب النفي ، فلهذا جاز أن ~~تقول لا رجل وغلاما لك على اللفظ ، ولا رجل وغلام لك على موضع ( لا ) ، ~~ويدل على بناء رجل في قولك : لا رجل ، أنه لا يجوز أن تقول : لا رجل وغلام ~~لك ، فلو لم يعدلوا فتحة النصب إلى فتحة البناء لما جاز ، لأن الواو تدخل ~~الثاني فيما دخل فيه الأول ، ولو وجدنا في كلامهم اسما نكرة PageV02P066 ~~متمكنا ينصب بغير تنوين لقلنا أنه منصوب غير مبني ، فكما تقول أن المنادى ~~المفرد بني على الضم كالمعرب المرفوع ، تقول في هذا أنه معرب كالمبني ~~المفتوح ، ولهذا لا يجوز أن ينعت الرجل على الموضع ، فيرفع ، لأن موضع ( ~~رجل ) نصب ، لأن لو كان موضعه مضافا ما كان إلا نصبا فلهذا قلنا أنه بني ~~على التقدير الذي كان له ، وموضع ( لا ) مع رجل رفع ، موضع ابتداء ، كما ~~كانت إن مع ما عملت فيه ، إلا أن النحويين أجازوا : لا رجل ظريف وقالوا : ~~رفعناه على موضع : لا رجل وإنما جاز هذا مع ( لا ) ولم يجز مع ( أن ) لأن ( ~~لا ) مع رجل ، بمنزلة اسم واحد وليست ( إن ) مع ما عملت فيه بمنزلة شيء ~~واحد ، لو قلت : إن زيدا العاقل منطلق ، لم يجز ، وقد ذكرت هذا في باب إن ، ~~ويدلك أيضا على أن ( لا ) مع ما عملت فيه بمنزلة اسم واحد ، أنه لا يجوز ms283 لك ~~أن تفصل بين ( لا ) والإسم ، ومتى فعلت ذلك لم يكن إلا الرفع ، وذلك قولك : ~~لا لك مال ، ولا تقول : لا لك مال ، لأن ( لك ) قد منع البناء ، وقد حكي عن ~~بعضهم : لا رجل وغلام لك ، فحذف التنوين من الثاني ، وشبهه بالعطف على ~~النداء ، وهذا شاذ لا يعرج عليه ، وإنما حكمنا على ( لا ) أنها نصبت في ~~قولك : لا رجل لقولهم : لا رجل وغلاما لك ، وأنه يجوز أن تقول لا رجل ~~وغلاما منطلقان ، فلو لم تكن ( لا ) نصبت لم يجز أن تعطف على رجل منصوبا ، ~~فهذا الفرق بين ( لا ) رجل وخمسة عشر . # وقد عرفتك من أين تشابها ومن أين افترقا ، وأما عطف المفرد على المفرد في ~~النداء فلا يجوز أن تعطفه على الموضع ، لو قلت : يا زيد وعمرا ، لم يجز من ~~قبل أن زيدا إنما بني لأنه منادى مخاطب باسمه . # والصلة التي أوجبت البناء في زيد هي التي أوجبت البناء في عمرو وهما في ~~ذلك سواء ، ألا ترى أنهم يقولون : يا عبد الله وزيد فيضمون الثاني والأول ~~منصوب لهذه العلة ، ولولا ذلك لما جاز ، وليس مثل هذا في سائر ما يعطف عليه ~~. PageV02P067 # القسم الرابع وهو ما عطف على شيء موصول لا يتم إلا بصلته : # وذلك قولك : ضربت الذي في الدار وزيدا ، عطفت على ، الذي مع صلتها ، ولو ~~عطفت على الذي مفردا ، لم يجز ، ولم يكن اسما معلوما ، وكذلك ( من ) إذا ~~كانت بمعنى الذي ، تقول ضربت من في الدار وزيدا ، ومثل ذلك ( ما ) إذا كانت ~~بمعنى ( الذي ) تقول : أخرجت ما في الدار وزيدا ، فالذي ومن وما ، مبهمات ~~لا تتم في الإخبار إلا بصلات ، وما يوصل فيكون كالشيء الواحد ( أن ) مع ~~صلتها تكون كالمصدر ، نحو قولك : يعجبني أن تقوم ، فموضع أن تقوم رفع ، لأن ~~المعنى : يعجبني قيامك وكذلك إن قلت : كرهت أن تقوم ، فموضع أن تقوم نصب ، ~~وعجبت من أن تقوم ، خفض فتقول على هذا : عجبت من أن يقوم زيد وقعودك ، تريد ~~: من قيام زيد وقعودك . PageV02P068 & باب العطف على عاملين & # اعلم : أن العطف ms284 على عاملين ، لا يجوز من قبل أن حرف العطف إنما وضع ~~لينوب عن العامل ، ويغني عن إعادته ، فإن قلت : قام زيد وعمرو ، فالواو ~~أغنت عن إعادة ( قام ) فقد صارت ترفع كما يرفع قام ، وكذلك إذا عطفت بها ~~على منصوب ، نحو قولك : إن زيدا منطلق وعمرا ، فالواو نصبت ، كما نصبت ( إن ~~) وكذلك في الخفض إذا قلت : مررت بزيد وعمرو ، فالواو جرت ، كما جرت الباء ~~، فلو عطفت على عاملين أحدهما يرفع والآخر ينصب لكنت قد أحلت ، لأنها كان ~~تكون رافعة ناصبة في حال ، قد أجمعوا على أنه لا يجوز أن تقول : مر زيد ~~بعمرو وبكر خالد ، فتعطف على الفعل والباء ، ولو جاز العطف على عاملين لجاز ~~هذا ، واختلفوا إذا جعلوا المخفوض يلي الواو ، فأجاز الأخفش ومن ذهب مذهبه ~~: مر زيد بعمرو ، وخالد بكر ، واحتجوا بأشياء منها قول الشاعر : # ( هون عليك فإن الأمور % بكف الإله مقاديرها ) # ( فليس بآتيك منهيها % ولا قاصر عنك مأمورها ) PageV02P069 # وقال النابغة : # ( فليس بمعروف لنا أن نردها % صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا ) # وما يحتجون به : # ما كل سوداء تمرة ، ولا بيضاء شحمة ، فعطف على كل وما ، ومن ذلك : # ( أكل امريء تحسبين امرأا % ونار توقد بالليل نارا ) PageV02P070 # ومذهب سيبويه في جميع هذه أن لا يعطف على عاملين ، ويذكر أن في جميعها ~~تأويلا يرده إلى عمل واحد ، ونحن نذكر ما قاله سيبويه في باب ( ما ) تقول : ~~ما أبو زينب ذاهبا ولا مقيمة أمها ، ترفع لأنك لو قلت : ما أبو زينب مقيمة ~~أمها لم يجز ، لأنها ليست من سببه ، ومثل ذلك قول : الأعور الشني ، هون ~~عليك ، فأنشد البيتين ورفع ، ولا قاصر عنك مأمورها ، وقال : لأنه جعل ~~المأمور من سبب الأمور ، ولم يجعله من سبب المذكر وهو المنهي ، ومعنى كلامه ~~أنه لو كان موضع ليس ( ما ) لكان الخبر إذا تقدم في ( ما ) على الإسم لم ~~يجز إلا الرفع ، لا يجوز أن تقول : ما زيد منطلقا ولا خارجا معن ، فإن جعلت ~~في ( خارج معن ) شيئا من سبب زيد جاز النصب ، وكان عطفا على الخبر ، لأنه ms285 ~~يصير خبرا لزيد ، لأنه معلق بسبب له ، فكذلك لو قلت : فما يأتيك منهيها ولا ~~قاصر عنك مأمورها ، غير قولك منهيها ، ثم قال : وجره قوم فجعلوا المأمور ~~للمنهي ، والمنهي هو الأمور ، لأنه من الأمور وهو بعضها فأجراه وأنثه كما ~~قال جرير . # ( إذا بعض السنين تعرقتنا % كفى الأيتام فقد أبى اليتيم ) PageV02P071 # فصار تأويل الخبر ليس : بآتيك الأمور ولا قاصر بعضها ، فجعل : بعض الأمور ~~أمورا ، وكذلك احتج لقول النابغة في الجر ، فقال : يجوز أن تجر وتحمله على ~~الرد ، لأنه من الخيل ، يعني في قوله : أن تردها لأن ( أن تردها ) في موضع ~~ردها ، كما قال ذو الرمة : # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم ) # كأنه قال : تسفهتها الرياح ، فهذا بناء الكلام على الخيل ، وذلك رد إلى ~~الأمور ، وقال : كأنه قال : ليس بآتيك منهيها ، وليست بمعروفة ردها حين كان ~~من الخيل ، والخيل مؤنثة فأنث وهذا مثل قوله : @QB@ بلى من أسلم وجهه لله ~~وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ أجرى الأول ~~على لفظ الواحد والآخر على المعنى ، هذا مثله في أنه تكلم به مذكرا ثم أنث ~~، كما جمع وهو في قوله : ليس بآتيتك منهيها ، كأنه قال : ليس بآتيتك الأمور ~~، وفي ليس بمعروف ردها ، وكأنه قال : ليست بمعروفة خيلنا صحاصا قال : وإن ~~شئت ، نصبت فقلت : ولا مستنكرا ولا قاصرا . PageV02P072 # قال أبو العباس : قال الأخفش : وليس هذان البيتان على ما زعم سيبويه ، ~~يعني في الجر ، لأنه يجوز عند العطف ، وأن يكون الثاني من سبب الأول ، ~~وأنكر ذلك سيبويه لأنه عطف على عاملين على السين والباء ، فزعم أبو الحسن : ~~أنها غلط منه ، وأن العطف على عاملين جائز نحو قول الله عز وجل في قراءة ~~بعض الناس @QB@ وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات @QE@ ، فجر الآيات وهي في ~~موضع نصب ، ومثل قوله @QB@ لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ عطف على خبر ( إن ~~) وعلى ( الكل ) . # قال أبو العباس : وغلط أبو الحسن في الآيتين جميعا ، ولكن قوله : @QB@ ~~واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من ms286 السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون @QE@ وابتدأ الكلام : @QB@ إن في ~~السماوات والأرض لآيات للمؤمنين @QE@ ، @QB@ وفي خلقكم وما يبث من دابة ~~آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق ~~فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات @QE@ . # بعد هذه الآية ، وإن جر آيات فقد عطف على عاملين ، وهي قراءة عطف على ( ~~إن ) و ( في ) قال وهذا عندنا غير جائز ، لأن الذي تأوله سيبويه بعيد ، ~~وقال : لأن الرد غير الخيل ، والعقر راجع إلى الخيل ، فليس بمتصل بشيء من ~~الخيل ولا داخل في المعنى . # وقال : أما قوله : فليس بآتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها فهو أقرب ~~قليلا وليس PageV02P073 منه ، لأن المأمور بعضها والمنهي بعضها ، وقربه ~~أنهما قد أحاطا بالأمور ، وقال : وليس يجوز الخفض عندنا إلا على العطف على ~~عاملين فيمن أجازه . # وأما قولهم : ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة ، فقال سيبويه : كأنك ~~أظهرت كل مضمر فقلت : ولا كل بيضاء ، فمذهب سيبويه أن ( كل ) مضمرة هنا ~~محذوفة وكذلك : # أكل امرىء تحسبين أمرأا % ونار توقد بالليل نارا ) # يذهب إلى أنه حذف ( كل ) بعد أن لفظ بها ثانية ، وقال : استغنيت عن تثنية ~~( كل ) لذكرك إياه في أول الكلام ولقلة التباسه على المخاطب ، قال : وجاز ~~كما جاز في قوله : ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه ، وإن شئت قلت : ولا ~~مثل أخيه ، فكما جاز في جمع الخبر كذلك يجوز في تفريقه ، وتفريقه أن تقول : ~~ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه يكره ذاك ، قال : ومثل ذلك : ما مثل ~~أخيك ولا أبيك يقولان ذلك ، فلما جاز في هذا جاز في ذاك . # وأبو العباس رحمه الله لا يجيز : ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه يكره ~~ذاك ، والذي بدأ به سيبويه الرفع في قولك : ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء ~~شحمة ، والنصب في ( ونارا ) هو الوجه ، وهذه الحروف شواذ ، فأما من ظن أن ~~من جر آيات في الآية فقد عطف على عاملين فغلط ms287 منه وإنما نظير ذلك قولك : إن ~~في الدار علامة للمسلمين والبيت علامة للمؤمنين ، فإعادة علامة تأكيد وإنما ~~حسنت الإعادة للتأكيد لما طال الكلام ، كما تعاد ( إن ) إذا طال الكلام ، ~~وقد ذكرنا هذا في باب إن وأن ، ولولا أنا ذكرنا التأكيد PageV02P074 ~~وأحكامه فيما تقدم لذكرنا ها هنا منه طرفا ، كما أنك لو قلت : إن في الدار ~~الخير ، والسوق والمسجد والبلد الخير ، كان إعادته تأكيدا وحسن لما طال ~~الكلام ، فآيات الأخيرة هي الأولى وإنما كانت تكون فيه حجة لو كان الثاني ~~غير الأول حتى يصيرا خبرين ، وأما من رفع وليست ( آيات ) عنده مكررة ~~للتأكيد ، فقد عطف أيضا على عاملين نصب أو رفع ، لأنه إذا قال : @QB@ إن في ~~السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم ~~يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به ~~الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون @QE@ فإذا رفع فقد عطف ( ~~آيات ) على الإبتداء وإختلافا على ( في ) وذلك عاملان ، ولكنه إذا قصد ~~التكرير رفع أو نصب فقد زال العطف على عاملين ، فالعطف على عاملين خطأ ، في ~~القياس غير مسموع من العرب ، ولو جاز العطف على عاملين لجاز على ثلاثة ~~وأكثر من ذلك ، ولو كان الذي أجاز العطف على عاملين أي شاهد عليه بلفظ غير ~~مكرر نحو : ( إن في الدار زيدا والمسجد عمرا ) وعمرو غير زيد لكان ذلك له ~~شاهدا على أنه إن حكى مثله حاك ولم يوجد في كلام العرب شائعا فلا ينبغي أن ~~تقبله وتحمل كتاب الله عز وجل عليه . PageV02P075 & باب مسائل العطف & # نقول : مررت بزيد أنيسك وصاحبك ، فإن قلت : مررت بزيد أخيك فصاحبك ، ~~والصاحب زيد لم يجز ، وتقول : اختصم زيد وعمرو ، ولا يجوز أن تقتصر في هذا ~~الفعل وما أشبهه على اسم واحد ، لأنه لا يكون إلا من اثنين ، ولا يجوز أن ~~يقع هنا من حروف العطف إلا الواو لا يجوز أن تقول : اختصم زيدق فعمرو ، ~~لأنك إذا أدخلت الفاء وثم اقتصرت على الإسم الأول ، لأن الفاء ms288 توجب المهلة ~~بين الأول والثاني ، وهذا الفعل إنما يقع من اثنين معا ، وكذلك قولك جمعت ~~زيدا وعمرا ، ولا يجوز أن تقول جمعت زيدا فعمرا وكذلك المال بين زيد وعمرو ~~ولا يجوز : بين زيد فعمرو ، وتقول : زيد راغب فيك وعمرو ، تعطف ( عمرا ) ~~على الإبتداء ، فإن عطفت على ( زيد ) لم يكن بد من أن تقول : زيد وعمرو ~~راغبان فيك ، فإن عطفت عمرا على الضمير الذي في ( راغب ) قلت : ( زيد راغب ~~هو وعمرو فيك ) فإن عطفت على ابتداء والمبتدأ لم يجز أن تقول : زيد راغب ~~وعمرو فيك ، لأن ( فيك ) معلقة براغب ، فلا يجوز أن تفصل بينهما ، وقد ~~أجازوا تقديم حرف النسق في الشعر ، فتقول على ذاك : قام وزيد عمرو ، وقام ~~ثم زيد وعمرو وتقول : زيد وعمرو قاما ، ويجوز : زيد وعمرو قام ، فحذف ( قام ~~) من الأول اجتزاء بالثاني ، وتقول : زيد ثم عمرو قام ، وزيد فعمرو قام ، ~~وقد أجازوا التثنية ، PageV02P076 فتقول : زيد فعمرو قاما ، وزيد ثم عمرو ~~قاما ، ولا يجيزون مع ( أو ، ولا ) إلا التوحيد لا غير ، نحو : زيد لا عمرو ~~قام ، وزيد أو عمرو قام ، لا يجوز أن تقول : زيد لا عمرو قاما ، لأنك تخلط ~~من قام بمن لم يقم ، وكذلك لو قلت قاما ، لجعلت القيام لهما ، إنما هو ~~لأحدهما ، ومن أجاز : لقيت وزيدا عمرا ، لم يجز ذلك في المخفوض ، لا تقول : ~~مررت وزيد بعمرو ، تريد : مررت بعمرو وزيد لأنه قد قدم المعطوف على العامل ~~، وإنما أجازوا للضرورة أن يقدم معمول فيه على معمول فيه والعامل قبلهما ، ~~وذا ليس كذلك ، وقد حلت بينه وبين ما نسقته عليه بغيره وهو الباء . # وأجاز قوم : قام ثم زيد عمرو ، ولا يجيزون : إن وزيدا عمرا قائمان لأن ( ~~إن ) أداة . # ويجيزون : ( كيف وزيد عمرو ) ويقولون : كل شيء لم يكن يرفع ، لم يجز أن ~~يليه الواو ، نحو : ( هل وزيد عمرو قائمان ) محال ، وإنما صار العطف إذا لم ~~يكن قبله ما يرفع أقبح ، لأنه يصير مبتدأ وفي موضع مبتدأ ، وليس أحد يجيز ~~مبتدأ : وزيد عمرو قائمان ، يريد : عمرو وزيد قائمان ، وإن ms289 بمنزلة الإبتداء ~~، فلذلك قبح أيضا فيها ، وتقول : زيد رغب فيك وعمرو ، وزيد فيك رغب وعمرو ~~فإن أخرجت ( رغب ) على هذا لم يجز : أن تقول : زيد فيك وعمرو رغب ، لأنك قد ~~فصلت بين المبتدأ وخبره بالمعطوف ، وقدمت ما هو متصل بالفعل ، وفرقت بينهما ~~بالمعطوف أيضا ، وتقول : أنت غير قائم ولا قاعد ، تريد : وغير قاعد ، لما ~~في ( غير ) من معنى النفي ، وتقول : أنت غير القائم ولا القاعد ، تريد : ~~غير القاعد ، كما قال الله عز وجل : @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~@QE@ ولم يجىء هذا في المعرفة ، لا يستعملون ( لا ) مع المعرفة العلم في ~~مذهب ( غير ) لا يجوز : أنت غير زيد ولا PageV02P077 عمرو ، تقول : زيد قام ~~أمس ولم يقعد ، ولا يجوز : زيد قام ويقعد ، وإنما جاز مع ( لم ) لأنها مع ~~عملت فيه في معنى الماضي ، ولا يجوز أن تنسق على ( لن ولم ) بلا مع الأفعال ~~، لا تقول : لم يقم عبد الله لا يقعد ، وكذلك : لن يقوم عبد الله لا يقعد ~~يا هذا لأن ( لا ) إنما تجيء في العطف لتنفي عن الثاني ما وجب للأول ، ~~وتقول : ضربت عمرا وأخاه ، وزيد ضربت عمرا ثم أخاه ، وزيد ضربت عمرا أو ~~أخاه ، وقوم لا يجيزون من هذه الحروف إلا الواو فقط ، ويقولون : لأن الواو ~~بمعنى الإجتماع ، فلا يجيزون ذلك مع ثم وأو لأن مع ( ثم وأو ) عندهم فعلا ~~مضمرا ، فإن قلت : ( زيد ضربت عمرا وضربت أخاه ) لم يجز : لأن الفعل الأول ~~والجملة الأولى قد تمت ولا وصلة لها بزيد ، وعطفت بفعل آخر هو المتصل لسببه ~~، وليس لأخيه في ( ضربت ) الأولى وصلة ، فإن أردت بقولك : وضربت إعادة ~~للفعل الأول على التأكيد جاز ، ومن أجاز العطف على عاملين ، قال : زيد في ~~الدار والبيت أخوه ، وأمرت لعبد الله بدرهم وأخيه بدينار ، لأن دينارا ليس ~~إلى جانب ما عملت فيه الباء ، وحرف النسق مع الأخ ، ولا يجوز أيضا أمرت ~~لعبد الله بدرهم ودينار أخيه لأن أخاه ليس إلى جانب ما عملت فيه اللام ، ~~وحرف النسق مع دينار ، وتقول : ضربت زيد وعمرا ، ويجوز ms290 أن ترفع عمرا وهو ~~مضروب ، فتقول : ضربت زيدا وعمر ، تريد : وعمرو كذلك ، وإنما يجوز هذا إذا ~~علم المحذوف ولم يلبس ، وتقول : هذان ضارب زيدا وتاركه ، لأن الفعل لا يصلح ~~هنا لو قلت : هذان يضرب زيدا ويتركه ، لم يجز ، وإنما جاز هذا في ( فاعل ) ~~لأنه اسم فإذا قلت : هذان زيد وعمرو ، لم يجز إلا بالواو ، لأن الواو تقوم ~~مقام التثنية والجمع . # واعلم : أنه لا يجوز عطف الظاهر على المكني المتصل المرفوع حتى تؤكده نحو ~~: قمت أنا وزيد وقام هو وعمرو ، قال الله عز وجل : @QB@ اذهب أنت @QE@ ~~PageV02P078 وربك فقاتلا ) فإن فصلت بين الضمير وبين المعطوف بشيء حسن ، ~~نحو : ما قمت ولا عمرو ، ويجوز أن تعطف بغير تأكيد ، ولا يجوز عطف الظاهر ~~على المكنى المخفوض نحو : مررت به وعمرو ، إلا أن يضطر الشاعر ، وتقول : ~~أقبل إن قيل لك الحق والباطل إذا أمرت بالحق : أردت : أقبل الحق إن قيل لك ~~هو والباطل . # قد ذكرنا جميع هذه الأسماء المرفوعة والمنصوبة والمجرورة وما يتبعها في ~~إعرابها ، وكنت قلت في أول الكتاب أن الأسماء تنقسم قسمين : معرب ومبني ، ~~فإن المعرب ينقسم قسمين : منصرف وغير منصرف وقد وجب أن يذكر من الأسماء ما ~~ينصرف وما لا ينصرف ثم نتبعه المبنيات . # | ذكر ما ينصرف من الأسماء وما لا ينصرف # اعلم : أن معنى قولهم اسم منصرف أنه يراد بذلك إعرابه بالحركات الثلاث ~~والتنوين والذي لا ينصرف لا يدخله جر ولا تنوين ، لأنه مضارع عندهم للفعل ، ~~والفعل لا جر فيه ولا تنوين وجر ما لا ينصرف كنصبه ، كما أن نصب الفعل ~~كجزمه ، والجر في الأسماء نظير الجزم في الفعل لأن الجر يخص الأسماء والجزم ~~يخص الأفعال ، وإنما منع ما لا ينصرف الصرف لشبهه بالفعل كما أعرب من ~~الأفعال ما أشبه الإسم ، فجميع ما لا ينصرف إذا أدخلت عليه الألف واللام أو ~~أضيف ، جر في موضع الجر ، وإنما فعل به ذلك لأنه دخل عليه ما لا يدخل على ~~الأفعال وما يؤمن معه التنوين ، ألا ترى أن الألف واللام لا يدخلان على ~~الفعل ms291 ، وكذلك الأفعال لا تضاف إلى شيء ، وأن التنوين لا يجتمع مع الألف ~~واللام والإضافة ، وأصول الأسماء كلها الصرف وإنما في بعضها ترك الصرف ، ~~وللشاعر إذا اضطر أن يصرف جميع ما لا ينصرف ، ونحن نذكر ما لا ينصرف ، منها ~~ليعلم ما عداها منصرف . PageV02P079 # | الأسباب التي تمنع الصرف تسعة # متى كان في الإسم اثنان منها أو تكرر واحد في شيء منها منع الصرف وذلك ~~وزن الفعل الذي يغلب على الفعل والصفة ، والتأنيث الذي يكون لغير فرق ، ~~والألف والنون المضارعة لألفي التأنيث ، والتعريف والعدل ، والجمع والعجمة ~~وبناء الإسم مع الإسم كالشيء الواحد . # الأول : وزن الفعل : # فما جاء من الأسماء على أفعل أو يفعل ، أو تفعل ، أو نفعل ، أو فعل ويفعل ~~، وانضم معه سبب من الأسباب التي ذكرنا لم ينصرف ، فأفعل ، نحو أحمر وأصفر ~~وأخضر ، لا ينصرف لأنه على وزن أذهب وأعلم ، وهي صفات ، فقد اجتمع فيها ~~علتان ، وأحمد اسم رجل لا ينصرف ، لأنه على وزن أذهب فهو معرفة ، ففيه ~~علتان ، فإن نكرته صرفته ، تقول : مررت بأحمد يا هذا وبأحمد آخر ، وأعصر ~~اسم رجل لا ينصرف ، لأنه مثل أقتل ، وكذلك إن سميته بتنضب ، وترتب وتألب ، ~~فأما تولب ، إذا سميت به فمصروف ، لأنه مثل جعفر ، فإن سميت على هذا رجلا ~~بيضرب قلت : هذا يضرب قد جاء ، ومررت بيضرب ، ورأيت يضرب ، وكذلك : تضرب ، ~~ونضرب واضرب وإن سميته بفعل قلت : هذا ضرب قد جاء ، ورأيت ضرب ، وإن سميته ~~بضرب صرفته لأنه مثل حجر وجمل وليس بناؤه بناء يخص الأفعال ، ولا هي أولى ~~به من الأسماء ، بل الأسماء والأفعال فيه مشتركة ، وهو PageV02P080 كثير ~~فيهما جميعا ، وإن سميت رجلا بنرجس لم تصرفه ، لأنه على مثال نصرب ، وليس ~~في الأسماء شيء على مثال فعلل ، ولو كان فيها فعلل لصرفنا نرجس إذا سمينا ~~به . # أما نهشل اسم رجل فمصروف لأنه على مثال ( جعفر ) وليس هو تفعل ، إنما هو ~~فعلل ولكن لو سميت رجلا بتذهب لتركت صرفه فقلت : هذا تذهب ، ورأيت تذهب ~~ومررت بتذهب ، وجميع هذه إذا نكرتها صرفتها ، تقول : مرت بتغلب ms292 وتغلب آخر ~~لأنه قد زالت إحدى العلتين . # وهي التعريف ، فإن سميت بقام عمرو حكيت فقلت : هذا قام عمرو ، ورأيت قام ~~عمرو ، وكذلك كل جملة يسمى بها ، نحو : تأبط شرا تقول هذا تأبط شرا ، وكذلك ~~إذا سميته ( بقاما ) قلت : هذا قاما ، ورأيت قاما ، ومررت بقاما ، وهذا ~~قاموا ، ورأيت قاموا ، ومررت بقاموا ، وإن سميت ( بقام ) وفي قام ضمير ~~الفاعل حكيته فقلت : هذا قام قد جاء ومررت بقام يا هذا ، تدعه على لفظه ، ~~لأنك لم تنقله من فعل إلى اسم إنما سميت بالفعل مع الفاعل جميعا رجلا ، ~~فوجب أن تحكيه فأما إن سميت ( بقام ) ولا ضمير فيه فهو مصروف ، لأنه مثل ~~باب ودار ، وقد نقلته من الفعل إلى الإسم ولو كان فعلا لكان معه فاعل ظاهر ~~أو مضمر ، وكذلك لو سميت بقولك : زيد أخوك لقلت هذا زيد أخوك قد جاء ورأيت ~~أخوك ومررت بزيد أخوك تحكي الكلام ، كما كان ، فإن سميت رجلا ( بضربت ) ولا ~~ضمير فيه قلت : هذا ضربه فتقف عليه بهاء ، لأن الأسماء المؤنثة من هذا ~~الضرب إذا وقفت عليها أبدلت التاء هاء تقول : هذا سلمة قد جاء ، فإذا وقفت ~~قلت : سلمه ، وكذلك ( ضربت ) إذا سميت بها خرجت عن لفظ الأفعال ولزمها ما ~~يلزم الأسماء ، وليست التاء في ( ضربت ) اسما ولو كانت اسما لحكى ، وقد ~~ذكرنا فيما تقدم أن هذه التاء إنما تدخل في فعل المؤنث لتفرق بينه وبين فعل ~~المذكر ، وإذا سميت ( بضربت ) ، وفيها ضمير الفاعلة ، حكيت ، فقلت : هذا ~~ضربت قد جاء ، ورأيت ضربت ، ومررت بضربت ، لأن فيه ضميرا ، ولو PageV02P081 ~~أظهرت لقلت ضربت هي ، وكل اسم صار علما لشيء وهو على مثال الأفعال في أوله ~~زياداتها لا تصرفه فإن سميت بأضرب أو أقبل ، قطعت الألف ولم تصرفه فقلت : ~~هذا أضرب قد جاء وأذهب وأقبل قد جاء ، لأن ألف الوصل إنما حقها الدخول على ~~الأفعال وعلى الأسماء الجارية على تلك الأفعال نحو : استضرب استضرابا ~~وانطلق انطلاقا ، فأما الأسماء التي ليست بمصادر جارية على أفعالها ، فألف ~~الوصل غير داخلة عليها ، وإنما دخلت في ms293 أسماء قليلة نحو : ابن وامرىء واست ~~، وليس هذا بابها ، وإن سميت رجلا ( بتضارب ) صرفته لأنه ليس على مثال ~~الفعل ، فتقول : هذا تضارب قد جاء ، ومررت بتضارب ، فإن صغرته وهو معرفة ~~قلت : تضيرب ، فلم تصرفه لأنه قد ساوى تصغير ( تضرب ) وأنت لو سميت رجلا ( ~~بتضرب ) ثم صغرته وأنت تريد المعرفة لم تصرفه . # وأفعل منك لا يصرف نحو : أفضل منك وأظرف منك ، لأنه على وزن الفعل ، وهو ~~صفة ، فإن زال وزن الفعل انصرف ، ألا ترى أن العرب تقول : هو خير منك وشر ~~منك لما زال بناء ( أفعل ) صرفوه ، فإن سميت بأفعل مفردا أو معها ( منك ) ~~لم تصرفها على حال ، وأما أجمع وأكتع فلا ينصرفان ، لأنهما على وزن الفعل ~~وهما معرفتان ، لأنهما لا يوصف بهما إلا معرفة ، فإن ذكرتهما صرفتهما ، وإن ~~سميت رجلا ضربوا فيمن قال : أكلوني البراغيث ، قلت : هذا ضربون قد جاء ، من ~~قبل أن هذه الواو ليست بضمير ، فلما صار اسما صار مثل ( مسلمون ) والإسم لا ~~يجمع بواو ولا نون معها ، ومن قال مسلمين ، قالت : ضربين ، وكذلك لو سميت ( ~~بضربا ) قلت : ضربان قد جاء ، فيمن قال : أكلوني البراغيث ، ومن قال : ~~مسلمين وعشرين لم يقل في مسلمات ملسمين ، لأن ذاك لما صار اسما لواحد شبه ~~بعشرين ويبرين . # الثاني : الصفة التي تتصرف : # وذلك نحو : أفعل الذي له فعلاء ، نحو أحمر وحمراء ، وأصفر وصفراء ، وأعمى ~~وعمياء ، وأحمر لا ينصرف لأنه على وزن الفعل ، وهو PageV02P082 صفة ، ~~وحمراء لا تتصرف لأن فيها ألف التأنيث وهي مع ذلك صفة ، ولو كان ألف ~~التأنيث وحدها في غير صفة لم تنصرف ، ونحن نذكر ذلك في باب التأنيث ، ~~والصفة لا تكون معرفة إلا بالألف واللام ، وكل بناء دخلته الألف واللام فهو ~~منصرف ، ومتى صارت الصفة اسما فقد زال عنها الصفة ، فأما قائمة وقاعدة وما ~~أشبه ذلك إذا وصفت بها فهو منصرف ، لأن هذه الهاء إنما دخلت فرقا بين ~~المذكر والمؤنث ، وهي غير لازمة ، فهي مثل التاء في الفعل إذا قلت : ضربت ~~وضربت ، وإنما يعتد بالتأنيث الذي لم يذكر للفرق وأجازوا ms294 مثنى وثلاث ورباع ~~غير مصروف ، وذكر سيبويه أنه نكرة وهو معدول ، فقد اجتمع فيه علتان ، وإذا ~~حقرت ثناء وأحاد صرفته لأنك تقول أحيد ، وثني ، فيصير مثل حمير فيخرج إلى ~~مثال ما ينصرف . # الثالث التأنيث : # والمؤنث على ضربين : ضرب بعلامة ، وضرب بغير علامة ، فأما المؤنث الذي ~~بالعلامة ، فالعلامة للتأنيث علامتان : الهاء والألف ، فالأسماء التي لا ~~تنصرف مما فيها علامة فنحو : حمدة اسم امرأة وطلحة اسم رجل ، لا ينصرفان ~~لأنهما معرفتان ، وفيهما علامة التأنيث ، فإن نكرتهما صرفتهما ، تقول : ~~مررت بحمدة وحمدة أخرى وبطلحة وطلحة آخر ، وكل اسم معرفة فيه هاء التأنيث ~~فهو غير مصروف ، فأما ألف التأنيث فتجيء على ضربين : ألف مفردة نحو بشرى ~~وخبلى وسكرى ، وألف قبلها ألف زائدة ، نحو : صحراء ، وحمراء ، وخنفساء ، ~~وكل اسم فيه ألف التأنيث ممدودة أو مقصورة فهو غير مصروف معرفة كان أو نكرة ~~فإن قال قائل فما العلتان اللتان أوجبتا ترك صرف بشرى ، وإنما فيه ألف ~~للتأنيث فقط قيل : هذه التي تدخلها الألف PageV02P083 يبنى الإسم لها وهي ~~لازمة وليست كالهاء التي تدخل بعد التذكير ، فصارت للملازمة والبناء ، كأنه ~~تأنيث آخر ، وتضارع هذه الألف الألف التي تجيء زائدة للإلحاق إذا سميت بما ~~يكون فيه وذلك نحو : ألف ذفرى وعلقى ، فيمن قال : علقاة ، وحبنطى ، فإن ~~سميت بشيء منها لم تصرفه ، لأنها ألف زائدة ، كما إن ألف التأنيث زائدة وقد ~~امتنع دخول الهاء عليها في المعرفة وأشبهت ألف التأنيث لذلك . # وحق كل ألف تجيء زائدة رابعة فما زاد ، أن يحكم عليها بالتأنيث ، حتى ~~تقوم الحجة بأنها ملحقة ، لأن بابها إذا جاءت زائدة رابعة ، فما زاد ~~فللتأنيث ، لكثرة ذلك واتساعه ، والإلحاق يحتاج إلى دليل لقلته ، والدليل ~~الذي تعلم به الألف الملحقة ، أن تنون وتدخل عليها هاء نحو من جعل علقى ~~ملحقة فنون وألحق الهاء فقال : علقاة ، ولهذا موضع يبين فيه ، وإنما شبهت ~~ألف حبنطى بألف التأنيث ، كما يثبت الألف والنون في عثمان بالألف والنون في ~~غضبان ، لما تعرف عثمان وصار لا يدخله التأنيث ، فإن صغرت علقى اسم رجل ~~صرفته ، وإن ms295 سميت رجلا بمعزى ، لم تصرفه ، وإن صغرته لم تصرفه أيضا ، لأنه ~~اسم لمؤنث ، فأما من ذكر معزى فهو يصرفه ، وتترى فيها لغتان كعلقى ، فأما ~~أرطى ومعزى فليس فيه إلا لغة واحدة ، الإلحاق والتنوين ، فإن سميت بهما لم ~~تصرفهما ، كما ذكرت لك ، وإن سميت بعلباء صرفته لأنه ملحق بسرداح تقول ~~عليبى كما تقول : سريديح ، ولو كانت للتأنيث لقلت علبياء . # وأما التأنيث بغير علامة ، فنحو : زينب وسعاد ، لا ينصرفان ، لأنهما ~~اسمان لمؤنث وإن سميت امرأة باسم على أربعة أحرف أصلية أو فيها زائدة ، فما ~~زاد لم يصرف ، لأن الحرف الرابع بمنزلة الهاء ، لأن الهاء لا تكون إلا ~~رابعة فصاعدا ، إلا في اسم منقوص نحو : ثبة ، وكذلك إن سميت مذكرا باسم ~~مؤنث لا علامة فيه ولم تصرفه نحو رجل سميته بعناق وسعاد ، وقالوا : إن ~~أسماء اسم رجل ، إنما لم يصرف وهو جمع PageV02P084 اسم على أفعال ، وحق هذا ~~الجمع الصرف ، لأنه من أسماء النساء ، فلما سمي به الرجل لم يصرف ، ولو قال ~~قائل : إنما هو فعلاء ، أرادوا أسماء وأبدلوا الواو همزة ، كما قال في ~~وسادة إسادة لكان مذهبا ، فإن سميت مؤنثا باسم ثلاثي متحرك الأوسط فهو غير ~~مصروف نحو : امرأة سميتها بقدم ، فإن كان الثلاثي ساكن الأوسط نحو : هند ~~ودعد وجمل فمن العرب من يصرف لخفة الإسم ، وأنه أقل ما تكون عليه الأسماء ~~من العدد والحركة ، ومنهم من يلزم القياس فلا يصرف ، فإن سميت امرأة باسم ~~مذكر وإن كان ساكن الأوسط لم تصرفه نحو زيد وعمرو ، لأن هذه من الأخف وهو ~~المذكر إلى الأثقل وهو المؤنث فهذا مذهب أصحابنا وهو في هذا الموضع نظير ~~رجل سميته بسعاد وزينب ، وجيأل ، فلم تصرفه ، لأنها أسماء اختص بها المؤنث ~~، وهو على أربعة أحرف ، والرابع كحرف التأنيث ، وإن سموا رجلا بقدم وخشل ~~صرفوه وحقروه فقالوا : قديم . # الرابع : الألف والنون اللتان يضارعان ألفي التأنيث : # اعلم : أنهما لا يضارعان ألفي التأنيث إلا إذا كانتا زائدتين ، زيدا معا ~~، كما زيدت ألفا التأنيث معا ، وإذا كانتا لا يدخل عليهما حرف تأنيث كما ms296 لا ~~يدخل على ألفي التأنيث تأنيث ، وذلك نحو : سكران وغضبان ، لأنك لا تقول : ~~سكرانة ولا غضبانة ، إنما تقول : غضبى ، وسكرى ، فلما امتنع دخول ~~PageV02P085 حرف التأنيث عليهما ضارعا التأنيث وكذلك كل اسم معرفة في آخره ~~ألف ونون ، زائدتان زيدا معا ، فهو غير مصروف ، وذلك نحو : عثمان اسم رجل ~~لا تصرفه لأنه معرفة وفي آخره ألف ونون ، وهما في موضع لا يدخل عليهما ~~التأنيث لأن التسمية قد حظرت ذلك ، فهذا مثل حبنطى وذفرى ، إذا سميت بهما ، ~~لما حظرت التسمية دخول الهاء ، اشبهت الألف ألف التأنيث ، فلم تصرف في ~~المعرفة ، وصرف في النكرة ، وكذلك عثمان غير مصروف في المعرفة ، فإن نكرته ~~صرفته لأنه في نكرته كعطشان الذي له عطشى ، وكذلك إذا سميته بعريان ، ~~وسرحان وضبعان ، لم تصرفه ، فإن نكرته صرفته ، وإن حقرت سرحان اسم رجل ~~صرفته فقلت : سريحين ، لأنه ملحق بسرداح في نكرته ، ولكنك إن حقرت عثمان ~~فقلت : عثيمان ، لم تصرفه وتركت الألف والنون على حالهما ، كما فعلت بألفي ~~التأنيث إذا قلت : حميراء ، فعثمان مخالف كسرحان ، كأنه إنما بني هذا ~~البناء في حال معرفته وهذا يبين في التصغير ، وإن سميت بطحان من الطحن ، ~~وسمان من السمن وتبان من التبن ، صرفت جميع ذلك ، وإن سميت بدهقان من الدهق ~~، لم تصرفه ، وإن سميته من التدهقن صرفته . # وكذلك شيطان إن كان من التشيطن صرفته ، وإن كان من شيط لم تصرفه ، وقال ~~سيبويه : سألت الخليل عن رمان ، فقال : لا أصرفه وأحمله على الأكثر إذا لم ~~يكن له معنى يعرف يعني أنه إذا سمي لم يصرفه في المعرفة لأنه لا يدري من أي ~~شيء اشتقاقه فحمله على الأكثر ، والأكثر زيادة الألف والنون ، قال : وسألته ~~عن سعدان ومرجان PageV02P086 فقال : لا أشك في أن هذه النون زائدة ، لأنه ~~ليس في الكلام مثل : سرداح ، ولا فعلال إلا مضعفا ، ولو جاء شيء على مثال ~~جنجان لكانت النون عندنا بمنزلة نون مران ، إلا أن يجيء أمر يبين أو يكثر ~~في كلامهم فيدعوا صرفه ، قال أبو العباس : صرف جنجان لأن المضاعف من نفس ~~الحرف ms297 بمنزلة خضخاض ونحوه ، فأما عوغاء فيختلف فيها ، فمنهم من يجعلها ~~كخضخاض فيصرف ومنهم من يجعلها بمنزلة عوراء فلا يصرف . # الخامس : التعريف : # متى ما اجتمع مع التعريف التأنيث أو وزن الفعل أو العجمة أو العدل أو ~~الألف والنون لم يصرف ، فالتأنيث نحو : طلحة وحمزة وزينب ، اجتمع في هذه ~~الأسماء أنها مؤنثات وأنها معارف ، والألف والنون مثل عثمان ، والعدل مثل ~~عمر وسحر ، ووزن الفعل مثل أحمد ويشكر ، والعجمة نحو : إبراهيم ، وإسماعيل ~~، ويعقوب ، فجميع هذه لا تصرف لإجتماع العلتين فيها ، فإن سميت بيعقوب وأنت ~~تريد ذكر القبح صرفته ، لأنه مثل يربوع ، فأما الصفة والجمع فإنهما لا ~~يجتمعان مع التعريف بالتسمية ، لأن الصفة إذا سمي بها زال عنها معنى الصفة ~~والجمع لا يكون معرفة أبدا إلا بالألف واللام ، فإن سميت بالجمع الذي لا ~~ينصرف رجلا نحو : مساجد ، لم تصرفه وقلت : هذا مساجد قد جاء ، إنما لم يصرف ~~لأنه معرفة ، وإنه مثال لا يكون في الواحد فأشبه الأعجمي المعرفة ، فإن ~~صغرته صرفته فقلت : مسيجد ، لأنه قد عاد PageV02P087 البناء إلى ما يكون في ~~الواحد مثله ، وصار مثل مييسر ، وقال سيبويه : سراويل واحد أعرب وهو أعجمي ~~وأشبه من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فهو مصروف في النكرة . # وإن سميت به لم تصرفه ، وإن حقرته اسم رجل لم تصرفه ، لأنه مؤنث مثل عناق ~~، وعناق إذا سميت به مذكرا لم تصرفه ، وأما شراحيل فمصروف في التحقير ، ~~لأنه لا يكون إلا جمعا وهو عربي ، وقال الأخفش : الجمع الذي لا ينصرف إذا ~~سميت به ، إن نكرته بعد ذل لك لم تصرفه أيضا . # السادس : العدل : # ومعنى العدل أن يشتق من الإسم النكرة الشائع اسم ويغير بناؤه ، إما ~~لإزالة معنى إلى معنى وإما لأن يسمى به ، فأما الذي عدل لإزالة معنى إلى ~~معنى ، فمثنى وثلاث ورباع وآحاد ، فهذا عدل لفظه ومعناه ، عدل عن معنى ~~اثنين إلى معنى اثنين اثنين ، وعن لفظ اثنين إلى لفظ مثنى ، وكذلك أحاد ، ~~عدل عن لفظ واحد إلى لفظ أحاد ، وعن معنى واحد إلى معنى واحد ms298 واحد ، ~~وسيبويه يذكر أنه لم ينصرف لأنه معدول وأنه صفة ، ولو قال قائل : إنه لم ~~ينصرف لأنه عدل في اللفظ والمعنى جميعا ، وجعل ذلك لكان قولا : فأما ما عدل ~~في حال لتعريف ، فنحو : عمر وزفر وقثم ، عدلن عن عامر ، وزافر ، وقائم أما ~~قولهم : يا فسق فإنما أرادوا : يا فاسق ، وقد ذكر في باب النداء ، وسحر إذا ~~أردت سحر ليلتك فهو معدول عن الألف واللام ، فهو لا يصرف ، تقول : لقيته ~~سحر ياهذا ، فاجتمع فيه التعريف PageV02P088 والعدل عن الألف واللام ، فإن ~~أردت سحرا من الأسحار صرفته وإن ذكرته بالألف واللام أيضا صرفته ، فأما ما ~~عدل للمؤنث فحقه عند أهل الحجاز البناء لأنه عدل مما لا ينصرف ، فلم يكن ~~بعد ترك الصرف إلا البناء . # ويجيء على ( فعال ) مكسور اللام نحو : حذام وقطام ، وكذلك في النداء نحو ~~: يا فساق ، ويا غدار ، ويا لكاع ويا خباث فهذا اسم الخبيث واللكعاء ، ~~والفاسقة ، وفعال في المؤنث نظير فعل في المذكر ، وقد جاء هذا البناء اسما ~~للمصدر ، فقالوا : فجار يريدون : فجرة ، وبداد ، يريدون : بددا ولا مساس ، ~~يريدون : المس ، ويجيء اسما للفعل نحو : مناعها ، أي امنعها ، وحذار اسم ، ~~احذر ، ومما عدل عن الأربعة : قرقار ، يريدون : قرقر ، وعرعار ، وهي لعبة ~~ونظيرها من الثلاثة : خراج ، أي أخرجوا ، وهي لعبة أيضا ، وجميع ما ذكر إذا ~~سمي به امرأة فبنو تميم ترفعه وتنصبه وتجريه مجرى اسم لا ينصرف ، فأما ما ~~كان آخره راء فإن بني تميم وأهل الحجاز يتفقون على الحجازية ، وذلك : سفار ~~، وهو اسم ماء وحضار اسم كوكب ، قال سيبويه : يجوز الرفع والنصب ، قال ~~الأعشى : # ( ومر دهر على وبار % فهلكت جهرة وبار ) PageV02P089 # وجمع هذا إذا سمي به المذكر لم ينصرف ، لأن هذا بناء بني للتأنيث ، وحرك ~~بالكسر لذلك ، لأن الكسرة من الياء ، والياء يؤنث بها ، وهو متصرف في ~~النكرة ، ومنهم من يصرف رقاش وعلاب ، إذا سمي به كأنه سمي بصباح ، وإذا كان ~~اسما على فعال لا يدري ما أصله بالقياس صرفه ، لأنه لم يعلم له علة توجب ~~إخراجه عن أصله ، وأصل الأسماء ms299 الصرف وكل ( فعال ) جائز متى كانت من ( فعل ~~، أو فعل ، أو فعل ولا يجوز من أفعلت ) لأنه لم يسمع من بنات الأربعة إلا ~~قرقار ، وعرعار ، وفعال إذا كان أمرا نصب بعده وليس يطرد ( فعال ) إلا في ~~النداء وفي الأمر . # السابع : الجمع الذي لا ينصرف : # وهو الذي ينتهي إليه الجموع ، ولا يجوز أن يجمع ، وإنما منع الصرف لأنه ~~جمع جمع ، لا جمع بعده ، ألا ترى أن أكلبا جمع كلب ، فإن جمع أكلبا قلت : ~~أكالب فهذا قد جمع مرتين ، فكل ما كان من هذا النوع من الجموع التي تشبه ~~التصغير وثالثه ألف زائدة ، كما أن ثالث التصغير ياء زائدة وما بعده مكسور ~~، كما أن ما بعد ثالث التصغير مكسور فهو غير منصرف ، وذلك نحو : دراهم ، ~~ودنانير ، فدراهم في الجمع نظير دريهم في التصغير ، ودنانير نظير دنينير ، ~~فليس بين هذا الجمع وبين التصغير إلا ضمة الأول في التصغير ، وفتحة في ~~الجمع ، وإن ثالث التصغير ياء وثالث هذا ألف ، فهذا الجمع الذي لا ينصرف . # فإن أدخلت الهاء على هذا الجمع انصرف ، وذلك نحو : صياقلة ، لأن الهاء قد ~~شبهته بالواحد ، فصار كمدائني لما نسبت إلى مدائن PageV02P090 انصرف وكان ~~قبل التسمية لا ينصرف ، ووقع الإعراب على الباء ، كما وقع على ياء النسب ، ~~فإن كان هذا الجمع فيما لامه ياء . # مثل جوار نونت في الجر والرفع ، لأن هذه الياء تحذف في الوقت ، في الجر ~~والرفع ، فعوضت النون من ذلك وإذا وقعت موضع النصب بنيت الياء ولم تصرف ، ~~وقلت : رأيت جواري يا هذا . # وقال أبو العباس رحمه الله : قال أبو عثمان : كان يونس وعيسى وأبو زيد ~~والكسائي ، ينظرون إلى جوار وبابه أجمع ، فكل ما كان نظيره من غير المعتل ~~مصروفا صرفوه ، وإلا لم يصرفوه وفتحوه في موضع الجر ، كما يفعلون بغير ~~المعتل ، يسكنونه في الرفع خاصة ، وهو قول أهل بغداد ، والصرف الذي نحن ~~عليه في الجر والرفع هو قول الخليل وأبي عمرو بن العلاء وابن أبي اسحاق ، ~~وجميع البصريين ، قال أبو بكر : فأما الياء في ( ثمان ) فهي ( ياء ms300 نسب ) ~~وكان الأصل ثمني مثل يمني ، فحذفت إحدى اليائين وأبدلت منها الألف ، كما ~~فعل ذلك بيمني حين قالوا : يمان يا هذا ، وقد جعل بعض الشعراء ثماني لا ~~ينصرف . # قال الشاعر : # ( يحدو ثماني مولعا بلقاحها % ) # وأما بخاتي فلا ينصرف لأن الياء لغير النسب ، وهي التي كانت في بختية ~~وكذلك كرسي وكراسي ، وقمري وقماري . PageV02P091 # الثامن : العجمة : # الأسماء الأعجمية الأعلام غير مصروفة إذا كانت العرب إنما أعربتها في حال ~~تعريفها نحو : إسحاق ، وإبراهيم ، ويعقوب ، لأن العرب لم تنطق بهذه إلا ~~معارف ولم تنقلها من تنكير إلى تعريف ، فأما ما أعربته العرب من النكرات من ~~كلام العجم ، وأدخلت عليه الألف واللام ، فقد أجروه مجرى ما أصل بنائه له ، ~~وذلك نحو : ديباج ، وإبريسم ، ونيروز وفرند ، وزنجبيل ، وشهريز ، وآجر ، ~~فهذا كله قد أعربته العرب في نكرته وأدخلت عليه الألف واللام ، فقالوا : ~~الديباج ، والشهريز ، والنيروز ، والفرند ، فجميع هذا إذا سميت به مذكرا ~~صرفته ، لأن حكمه حكم العربي ، فإن كان الإسم العلم ثلاثيا صرفوه لخفته نحو ~~: نوح ولوط ، ينصرفان على كل حال . # التاسع : الإسمان اللذان يجعلان اسما واحدا : # والأول منهما مفتوح ، والثاني بمنزلة ما لا ينصرف في المعرفة ، ويتصرف في ~~النكرة ، وهو مشبه بما فيه الهاء لأن ما قبله مفتوح ، كما أن ما قبل الياء ~~مفتوح ، وهو مضموم إلى ما قبله ، كما ضمت الهاء إلى ما قبلها ، وذلك نحو : ~~حضرموت وبعلبك ورام هرمز ، ومارسرجس ، ومنهم من يضيف ويصرف ، ومنهم من يضيف ~~ولا يصرف ويجعل . # كرب في ( معدي كرب ) مؤنثا ، ومنهم من يقول : معد يكرب يجعله اسما واحدا ~~إلا أنهم لا يفتحون الياء ، PageV02P092 ويتركونها ساكنة ، يجعلونها بمنزلة ~~الياء في دردبيس ، وكذلك إذا أضافوا ، يقولون : رأيت معدي كرب ، يلزمون ~~الياء الإسكان استثقالا للحركة فيها . # | مسائل من هذا الباب # قال أبو العباس : قال سيبويه تصرف رجلا سميته قيل أورد اللتين تقديرهما ~~فعل ، فقيل له : لم صرفتهما ، وفعل لا ينصرف في المعرفة لأنه مثال لا تكون ~~عليه الأسماء فقال : لما سكنت عيناهما ذهب ذلك البناء وصارا بمنزلة فعل ~~وفعل ، قيل له : فكيف ms301 تزعم أنك إذا قلت لقضو الرجل ثم أسكنت على قول من قال ~~في عضد عضد قلت : لقضو الرجل ولم ترد الياء وإن كانت الضمة قد ذهبت ، لأنك ~~زعمت تنويها ، وأنك لم تبنها على ( فعل ) ، ولكنك أسكنتها من ( فعل ) فذلك ~~البناء في نيتك ، وكذلك تقول في ( ضوء ) كما ترى إذا خففت الهمزة ( ضو ) ~~فأثبت واوا طرفا وقبلها حركة ، ومثل هذا لا يكون في الكلام ، فقلت : إنما ~~جاز هذا لأن حركتها إنما هي حركة الهمز لأنها الأصل ، فهي في النية ، ~~واشباه هذا كثير ، فلم لم تترك الصرف في قيل ورد اللتين هما فعل ، لأن ~~الإسكان عارض ، والحركات في النية قال : فالجواب في ذلك أنه حين قال لقضو ~~الرجل فأسكن الضاد ، إنما سكنها من شيء مستعمل يتكلم به ، فالإسكان فيه ~~عارض ، لأن قولهم المستعمل إنما هو لقضو ، ثم يسكنون ، وكذلك الهمزة ~~المخففة إنما المستعمل إثباتها ثم تخفف استثقالا فيقولون : ضو ، وقضو ~~استخفافا ، وأما قيل ، ورد فلا يستعمل الأصل منهما البتة ، لا يقال : قول ، ~~ثم يخفف ، ولا ردد ، فهذا يجري مجرى ما لا أصل له إلا ما يستعمل ، ولذلك ~~قالوا في تصغير سماء سمية PageV02P093 لأن هذه الياء لا يستعمل إلا حذفها ، ~~فلذلك دخلت الهاء وصارت بمنزلة ما أصله الثلاثة ، وقياس هذا القول أنك إذا ~~سميت رجلا : ( ضرب ) ثم أسكنت فقلت ضرب ، لم تصرفه ، لأن الأصل يستعمل ، ~~وإن أسكنت فقلت ( ضرب ) التي هي فعل ثم سميت بها مسكنة وجب أن تصرف لأن ~~الأصل لم يقع في الإسم قط ، وأنه لم يسم به إلا مسكنا ، والدليل على ذلك ~~أنهم إذا سموا رجلا جيأل ، ثم خففوا الهمزة قالوا : جمل ولم يصرفوه وقال : ~~سئل التوزي ، وروي عن أبي عبيدة أنه يقال للفرس الذكر لكع ، والأنثى لكعة ، ~~فهل ينصرف لكع على هذا القول فالجواب في ذلك : أن لكعا هذه تنصرف في ~~المعرفة ، لأنه ليس ذلك المعدول الذي يقال للمؤنث منه ( لكاع ) ولكنه ~~بمنزلة : حطم ، وإن كان حطم صفة ، لأنه اسم ذكره من باب صرد ونغر ، فلم ~~يؤخذ من مثال ms302 عامر فيعدل في حالة التعريف إلى عمر ونحوه ، وقال : الأسماء ~~الأعجمية التي أعربتها العرب لا يجيء شيء منها على هيئته وأنت إذا تفقدت ~~ذلك وجدته في إبراهيم وإسحاق ، ويعقوب ، وكذلك فرعون وهامان و ما أشبهها ، ~~لأنها في كلام العجم بغير هذه الألفاظ ، فمن ذلك أن إبراهيم بلغة اليهود ~~منقوص الياء ، ذاهب الميم ، وأن سارة لما أعربها نقصت نقصا كبيرا ، وكذلك ~~إسحق ، والأسماء العربية ليس فيها تغيير ، ويبين ذلك أن الإشتقاق فيها غير ~~موجود ، ولا يكون في العربية نعت إلا باشتقاق من لفظه أو من معناه ، ولو ~~قال قائل : هل يجوز أن يصرف إسحاق ، كنت مشتركا إن كان مصدر ، إسحاق السفر ~~إسحاقا ، تريد : أبعده ، إبعادا ، فهو مصروف لأنه لم يغير ، والسحيق : ~~البعيد ، قال الله عز وجل : @QB@ أو تهوي به الريح في مكان سحيق @QE@ ~~PageV02P094 ) وإن سميته إسحاق اسم النبي صلى الله عليه وسلم تصرفه ، لأنه ~~قد غير عن جهته فوقع في كلام العرب غير معروف المذهب ، وكذلك يعقوب الذي لم ~~يغير ، وإنما هو اسم طائر معروف ، قال الشاعر : # ( عال يقصر دونه اليعقوب % ) # فإذا سمينا بهذا صرفناه ، وإن سميناه يعقوب اسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم تصرفه لأنه قد غير عن جهته فوقع غير معروف المذهب ، وإنما جاء في القرآن ~~في مواضع من صرف عاد وثمود وسبأ ، فالقول فيها : أنها أسماء عربية ، وأن ~~القوم عرب في أنفسهم ، فقوله عز وجل : @QB@ وعادا وثمود وأصحاب الرس @QE@ ، ~~وإنما هم آباء القبائل ، كقولك : جاءتني تميم وعامر ، إنما هو قبيلة تميم ~~وقبيلة عامر ، فحذف قبيلة كقولك : واسأل القرية فأما عاد ، فمنصرف اسم رجل ~~على كل حال ، لأن كل عجمي لا علامة للتأنيث فيه على ثلاثة أحرف فهو مصروف ، ~~وأما ثمود فهو فعول من الثمد ، وهو الماء القليل فمن صرفه جعله أبا للحي ، ~~والحي نفسه ، وأما سبأ فهو جد بني PageV02P095 قحطان والقول فيه كالقول في ~~ثمود وعاد ، والأغلب فيه أنه الأب ، والأكثر في القراءة : @QB@ لقد كان ~~لسبإ في مسكنهم آية @QE@ ، و @QB@ وجئتك من سبإ بنبإ يقين @QE@ ، وتقول : ~~هو ms303 اسم امرأة وهي أمهم وليس هذا بالبعيد ، قال النابغة الجعدي : # ( من سبأ الحاضرين مأرب إذ % يبنون من دون سيله العرما ) # مأرب : موضع ، والعرم : هذا الذي يسمى السكر والسكر فهو من قولك : سميته ~~سكرا . # والسكر : اسم الموضع ، وتقول : كل أفعل يكون وصفا ، وكل أفعل يكون اسما ، ~~وكل أفعل أردت به الفعل نصب أبدا لأن ( كل ) لا يليها اسم علم ، إلا أن ~~تريد كل أجزائه ، فأما إذا وليها اسم مفرد يقوم مقام الجمع ، فلا يكون إلا ~~نكرة ، وقد بنيت ذا فيما تقدم ، وتقول : أفعل إذا كان وصفا فقصته كذا ، ~~فتترك صرفه ، كما تترك صرف أفعل إذا كان معرفة ، وإنما صار معرفة ، لأنك ~~إذا أردت هذا البناء فقط ، وهذا الوزن ، فصار مثل زيد الذي يدل على شيء ~~بعينه ، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول الأفعل وإذا كان كذا ، فقضيته كذا ، ~~لأنه لا ثاني له PageV02P096 فإن قلت : هذا رجل أفعل ، فلا تصرفه لأنه موضع ~~حكاية حكيت بها رجلا أحمر كقولك : كل أفعل زيد ، نصب أبدا ، إذا مثلت به ~~الفعل خاصة ، وتقول : هذا رجل فعلان فتصرف ، لأنه قد يكون هذا البناء ~~منصرفا إذا لم يكن له فعلى ، فإن قلت فعلان ، إذا كان من قصته كذا فجئت به ~~اسما لا يشركه غيره ، لم تصرف ، وتقول : كل فعلى أو فعلى كانت ألفها لغير ~~التأنيث انصرفت ، وإن كانت الألف جاءت للتأنيث لم تنصرف لأن ما فيه ألف ~~التأنيث لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، وقال الأخفش : لو سميت رجلا بخمسة ~~عشر لقلت : هذا خمسة عشر قد جاء ، وهذا خمسة عشر آخر ، ومررت بخمسة عشر ~~مقبلا ، وتقول : بلال اباذ : ومثل ذلك مائة دينار ، يعني إذا جعلت مائة مع ~~دينار اسما واحدا قال أبو بكر : وما استعملته العرب مضافا وعرف ذلك في ~~كلامها فلا يجوز عندي أن يجعل المضاف والمضاف إليه بمنزلة خمسة عشر ، من ~~قبل أنهم قد فرقوا بين مائة دينار ، وخمسة عشر ، لأن خمسة عشر ، عددان ~~فجعلا اسما واحدا للمعنى ، وهما بمنزلة عشرة ، لإختلاط العدد بعضه ببعض ms304 ، ~~ومائة دينار ليس كذلك ، لأن دينارا هو مفسر المعدود ، والذي ذهب إليه ~~الأخفش : أن مائة دينار إضافته غير إضافة حقيقية لأنه مميز وليس كإضافة ، ~~صاحب دينار ، ولا إضافة عبد الله ، واعلم أن من أضاف معدي كرب ، وحضر موت ~~يقول : هذا رامهرمز يا فتى ، فترفع ، ( رام ) ولا تصرف هرمز لأنه أعجمي ~~معرفة . # واعلم : أنه لا يصلح أن يجعل مثل : مدائن محاريب ، ولا مثل : مساجد ~~محاريب ، ولا مثل : جلاجل سلاسل ، اسما واحدا مثل حضرموت ، لأنه لم يجيء ~~شيء من هذه الأمثلة اسمان يكون منهما اسما واحدا ، فإن جاء فالقياس فيه أن ~~يجعل كحضرموت ، وأن ينصرف في النكرة ، وقال الأخفش : إنما صرفته لأني قد ~~حولته إلى باب ما ينصرف في النكرة ، وخرج من حد PageV02P097 البناء الذي لا ~~ينصرف ، لأني إنما كنت لا أصرفه لأنه على مثال لا يجيء في الواحد مثله ، ~~وأنت الآن لا يمنعك البناء . # ألا ترى أنك حين أدخلت في الجمع الهاء صرفته في النكرة نحو : صياقلة ~~وجحاجحة ، لما دخل في غير بابه ، قال : فإن قلت : ما بالي إذا سميت رجلا ~~بمساجد لم أصرفه في النكرة ، قلت على بناء منعه من الصرف ولم يزل لذلك ~~البناء حيث سميت به ، وإذا سميته بمساجد محاريب ، وجعلته اسما واحدا ، فقد ~~صغته غير الذي كان وبنيته بناء آخر ، وكذلك لو سميت رجلا بواحد حمراء ، ~~وواحدة بشرى أو رجل بيضاء ، وأنت تريد أن تجعله اسما واحدا مثل حضرموت ، ~~انصرف في النكرة ، لأن الألف ليست للتأنيث في هذه الحال ، ألا ترى أنك لو ~~رخمته حذفت الإسم الآخر ، ولم تكن تحذف الهاء ، وينبغي في القياس إن بنيته ~~أن تهمز فتقول واحدة حمران ، ورجل بيضان ، لأن الألف ليست للتأنيث عنده في ~~هذه الحال ، ولو أسميت امرأة ببنت وأخت لوجب أن يجريهما مجرى من أجرى جملا ~~، وهندا ، لأن هذه التاء بدل من واو ، وأخت في التقدير كقفل ، وبنت كعدل ~~ولو كانت التاء تاء التأنيث لكان ما قبلها مفتوحا ، وكانت في الوقف هاء ، ~~وقوم لا يجرونها في المعرفة ، فإن سميت رجلا ms305 بهنة وقد كانت في هنت ياء هذا ~~، قلت : هنه يا فتى ، فلم تصرف ، وصارت هاء في الوقف ، وتقول : ما في يدك ~~إلا ثلاثة ، إذا أردت المعرفة والعدد فقط ، لأنه اسم لا ثاني له ، وهذا كما ~~عرفتك في ( أفعل ) البناء الذي تريد به المعرفة ، فإذا أردت ثلاثة من ~~الدراهم وغير ذلك تنكر وصرفته ، فأما إذا قلت : ثلاثة أكثر من اثنين وأقل ~~من أربعة تريد هذا العدد فهو معرفة غير مصروف ، ولا يجوز : رب ثلاثة أكثر ~~PageV02P098 من اثنين ، ولو سميت امرأة بغلام زيد ، لصرفت زيدا ، لأن الإسم ~~إنما هو غلام زيد ، جميعا ، والمقصود هو الأول كما كان قبل التسمية ، وكذلك ~~: ذات عرق ، لأن الإسم ( ذات ) دون عرق وكذلك أم بكر وعمرو ، تجر بكرا ~~وعمرا وكذلك أم أناس ، وقوم لا يصرفون أم أناس لأنه ليس بابن لها معروف ، ~~فصار اسما وينشدون : # ( وإلى ابن أم أناس تعمد ناقتي % ) # واعلم : أن أسماء البلدان والمواضع ما جاء منها لا ينصرف ، فإنما يراد به ~~أنه اسم للبلدة والبقعة ، وما أشبه ذلك ، وما جاء منها مصروفا فإنما يراد ~~به البلد والمكان ، ووقع هذا في المواضع لأن تأنيثه ليس بحقيقي وإنما ~~المؤنث في الحقيقة هو الذي له فرج من الحيوان ، فمن ذلك : واسط ، وهو اسم ~~قصر ، ودابق ، وهو نهر ، وهجر ذكر ، ومنى ذكر ، والشام ذكر ، والعراق ~~PageV02P099 ذكر ، وأما ما يذكر ويؤنث ، فنحو : مصر واضاخ وقباء وحراء وحجر ~~، وحنين ، وبدر ماء وحمص ، وجور ، وماه : لا ينصرف ، لأن المؤنث من الثلاثة ~~الأحرف الخفيفة إن كان أعجميا لم ينصرف ، لأن العجمة قد زادته ثقلا ، وإنما ~~صرفته ، ومن صرفه فلأنه معرفة مؤنث فقط ، لخفته في الوزن : فعادل في خفة ~~أحد الثقلين ، فلما حدث ثقل ثالث قاوم الخفة ، وتقول : قرأت هودا ، إذا ~~أردت سورة هود فحذفت سورة ، وإن جعلته اسما للسورة لم تصرف لأنك سميت مؤنثا ~~بمذكر ، وإن سميت امرأة بأم صبيان لم تصرف ( صبيان ) لأنك لو سميت به وحده ~~لم تصرفه لأن الألف والنون فيه زائدتان وقد صار معرفة وهو وإن كان لم ms306 تتقدم ~~التسمية به فتحكمه حكم ذلك وإن سميت رجلا بملح وربح ، صرفتهما ، كما تصرف ~~رجلا سميته بهند ، كأنك قد نقلته من الأثقل إلى الأخف ، وهو على ثلاثة أحرف ~~، وقد بينا هذا فيما تقدم ، وكذلك إذا سميت رجلا بخمس ، وست فاصرفه ، وإن ~~سميت رجلا بطالق وطامث فالقياس صرفه ، لأنك قد نقلته عن الصفة ، وهو في ~~الأصل مذكر وصفت به مؤنثا ، وحمار جمع حمارة القيظ مصروف إذا أردت الجمع ~~الذي بينه وبين واحدة الهاء . # قال أبو العباس : سألت أبا عثمان عنه فصرفه فقلت : : لم صرفته هلا كان ~~بمنزلة دواب قال : لأن الأصل الباء الأولى في دواب الحركة ، والراء في ( ~~حمار ) ساكنة على أصلها تجري مجرى الواحد لأنه ليس بين الجمع والواحد إلا ~~الهاء ، بمنزلة تمرة وتمر ، وأما إذا PageV02P100 أردت جمع التكسير فهو غير ~~مصروف ، لأن التقدير حمار ، وكذلك في جبنة جبان يا هذا ، وإن سميت رجلا ~~بأفضل وأعلم ، بغير منك لم تصرفه في المعرفة ، وصرفته في النكرة ، فإن ~~سميته بأفعل منك كله ، لم تصرفه على حال ، لأنك تحتاج إلى أن تحكي ما كان ~~عليه ، وإذا سميت بأجمع وأكتع ، لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة ، ~~وهما قبل التسمية إذا كانا تأكيدا لا ينصرفان ، لأنهما يوصف بهما المعرفة . # فأما أسماء الأحياء ، فمعد ، وقريش ، وثقيف ، وكل شيء لا يجوز لك أن تقول ~~فيه من بني فلان ، وإذا قالوا : هذه ثقيف ، فإنما أرادوا جماعة ثقيف . # وقد يكون تميم اسما للحي ، فإن جعلت قريش وأخواتها أسماء للقبائل جاز ، ~~وتقول : هؤلاء ثقيف بن قسي ، فتجعله اسم الحي ، وابن صفة ، فما جعلته اسما ~~للقبيلة لم تصرفه وأما مجوس ، ويهود ، فلم تقع إلا اسما للقبيلة ، ولو سميت ~~رجلا بمجوس ، لم تصرفه ، وأما قولهم : اليهود والمجوس ، فإنما أرادوا ~~المجوسيين واليهوديين ، ولكنهم حذفوا يائي الإضافة كما قالوا : زنجي وزنج ، ~~ونصارى نكرة ، وهو جمع نصران ، ونصرانة ، كندمان ، وندامى ولكن لم يستعمل ~~نصران ، إلا بياء النسب . # وقال أبو العباس : إذا سميت رجلا بنساء ، صرفته في المعرفة والنكرة ، لأن ~~نساء اسم للجماعة ، وليس لها ms307 تأنيث لفظ ، وإنما تأنيثها من جهة الجماعة ، ~~فهي بمنزلة قولك كلاب ، إذا قلت : بني كلاب ، لأن تأنيث كلاب إنما هو تأنيث ~~جماعة ، وإنما أنثت كل جماعة كانت لغير الآدميين ، لأنهم قد نقصوا عن ~~الآدميين ، فالحيوان الذي لا يعقل والموات متفقان في جمع التكسير ، وإنما ~~خص من يعقل بجمع السلامة لأن له أسماء أعلاما يعرف PageV02P101 بها ، وكان ~~جمع السلامة يؤدي الإسم المعروف وبعده علامة الجمع فكان به أولى ، ولو أنك ~~لا تخص الموات وما لا يعقل بالواو والنون ، وخصصت ما يعقل بالتكسير لكان ~~السؤال واحدا ، وإنما قصدنا أن نفضله بمنزلة ليست لغيره ، وإنما قلت : هي ~~الرجال ، لأن الرجال جماعة ، فكان هذا التأنيث تأنيث الجماعة وهو مشارك ~~للموات في هذا الموضع إذا وافقه في جمع التكسير . # والتأنيث تأنيثان : تأنيث حقيقي فهو لازم ، وتأنيث غير حقيقي فهو غير ~~لازم ، فللتأنيث اللازم مثل امرأة وما أشبه ذلك ، والتأنيث الذي هو غير ~~لازم مثل ، دار ، وذراع ، فإنما هذا تأنيث لفظ ، فلهذا كان تذكير أفعال ~~المؤنث في غير الآداميين أحسن منه في الآداميين ، قال محمد بن يزيد : ناظرت ~~ثعلبا في هذا بحضرة محمد بن عبد الله فلم يفهمه ، فقلت له : أخبرني عن ~~قولنا : دار ، أليس هو مؤنث اللفظ قال : نعم ، قلت : فإذا قلنا : منزل ، هل ~~زال معنى الدار أفلا ترى التأنيث إنما هو اللفظ فلما زال اللفظ زال ذلك ~~المعنى ، وكذلك قولنا : ساعد وذراع ورمح وقناة أفتراه في نفسه مؤنثا مذكرا ~~في حال ، فقال له محمد بن عبد الله ، هذا بين جدا ، وليس كذلك ما كان ~~تأنيثه لازما ، ألا ترى أنا لو سمينا امرأة بجعفر أو بزيد لصغرنا زبيدة ، ~~فلما كان مؤنث الحقيقة لم يغير عن تأنيثه ، تعليقنا عليه ، أسماء مذكرة في ~~اللفظ ، وإنما قلت : قالت النساء بمنزلة جاءت الإبل والكلاب وما أشبه ذلك ، ~~وليس تأنيث النساء تأنيثا حقيقيا ، وإنما هو اسم للجماعة ، تقول : قال ~~النساء إذا أردت الجمع ، وقالت النساء إذا أردت معنى الجماعة ، لأن قولك ~~النساء وما أشبهه إنما هو اسم حملته للجمع ، وكذلك ms308 قوله عز وجل : @QB@ قالت ~~الأعراب آمنا @QE@ ، إنما أنث لأنه أراد الجماعة ، وتقول : في أسماء السور ~~هذه هود إذا أردت سورة هود وإن جعلت هودا اسم السورة لم تصرفه ، لأنها ~~بمنزلة امرأة سميتها PageV02P102 بعمر ، وكذا حكم نوح ونون ، وإذا جعلت ، ~~اقتربت اسما قطعت الألف نحو : اصبع وإن سميت بحاميم ، لم ينصرف لأنه أعجمي ~~نحو : هابيل وإنما جعلته أعجميا لأنه ليس من أسماء العرب ، وكذلك : طس ، ~~وحسن ، وإن أردت الحكاية تركته وقفا ، وقد قرأ بعضهم : @QB@ يس والقرآن ~~@QE@ ، و @QB@ ق والقرآن @QE@ جعله أعجميا ونصب ( باذكر ) وأما صاد فلا ~~تجعله أعجميا ، لأن هذا البناء والوزن في كلامهم ، فإن جعلت اسما للسورة لم ~~تصرفه ، ويجوز أن يكون ( يس ) و ( ص ) مبنيين على الفتح لإلتقاء الساكنين ، ~~فإن جعلت ( طسم ) اسما واحدا حركت الميم بالفتح ، فصار مثل دراب جرد ، وبعل ~~بك ، وإن حكيت تركت السواكن على حالها ، قال سيبويه : فأما : @QB@ كهيعص ~~@QE@ و ( ألم ) ، فلا تكونان إلا حكاية ، وإنما أفرد بابا للحكاية إن شاء ~~الله . # وقال سيبويه : أبو جاد وهوار وحطي ، كعمرو ، وهي أسماء عربية ، وأما كلمن ~~، وسعفص وقريشيات فأنهن أعجمية لا ينصرفن ، ولكنهن يقعن مواقع عمرو فيما ~~ذكرنا ، إلا أن قريشيات بمنزلة عرفات وأذرعات . PageV02P103 & باب ما يحكى ~~من الكلم إذا سمي به وما لا يجوز أن يحكى & # اعلم : أن ما يحكى من الكلم إذا سمي به على ثلاث جهات : إحداها : أن تكون ~~جملة ، والثاني أن يشبه الجملة وهو بعض لها وذلك البعض ليس باسم مفرد ولا ~~مضاف ، ولا فيه ألف ولا مبني مع اسم ولا حرف معنى مفرد ، والثالث : أن يكون ~~اسما مثنى أو مجموعا على حد التثنية . # الأول : نحو : تأبط شرا ، وبرق نحره ، وذرى حيا ، تقول : هذا تأبط شرا ~~ورأيت تأبط شرا ، ومررت بتأبط شرا ، وهذه الأسماء المحكية لا تثنى ولا تجمع ~~، إلا أن تقول : كلهم تأبط شرا أو كلاهما تأبط شرا ، ولا تحقره ولا ترخمه ، ~~فجميع هذه الجمل التي قد عمل بعضها في بعض وتمت كلاما لا يجوز إلا حكايتها ~~، وكذلك كل ما أشبه ما ms309 ذكرت من مبتدأ وخبره وفعل وفاعل ، وإن أدخلت عليها ~~إن وأخواتها ، وكان وأخواتها فجميعه يحكى بلفظه قبل التسمية ، وإن سميت ~~رجلا بو زيد ، أو وزيدا أو وزيد ، حكيت ، لأن الواو عاملة تقوم مقام ما ~~عطفت عليه . # الضرب الثاني : الذي يشبه الجملة : # وهو على خمسة أضرب : اسم موصول ، واسم موصوف وحرف مع اسم ، وحرف مع حرف ~~وفعل مع حرف ، فجميع هذا تدعه على حاله قبل التسمية من الصرف وغير الصرف ، ~~لأنك لم تسم بالموصول دون الصلة ، ولا بشيء من هذه دون صاحبه . PageV02P104 # الأول الإسم الموصول : نحو رجل سميته : خبرا منك ومأخوذا بك أو ضارب رجلا ~~، فتقول رأيت خيرا منك وهذا خير منك ، ومررت بخير منك ، فإن سميت به امرأة ~~لم تدع التنوين ، وحكيته كما كان قبل التسمية من قبل أنه ليس منتهى الإسم ، ~~كما أن بعض الجملة ليس بمنتهى الإسم . # الثاني الموصوف : إن سميت رجلا : زيد العاقل ، قلت : هذا زيد العاقل ~~ورأيت زيدا العاقل ، وكذلك لو سميت امرأة ، لكان على هذا اللفظ ، وإن سميت ~~رجلا ( بعاقلة ) لبيبة ، قلت : هذا عاقلة لبيبة ، ورأيت عاقلة لبيبة ، ~~فصرفته ، لأنك تحكيه ، ولو كان الإسم عاقلة وحدها لم تصرف ، فحكاية الشيء ~~أن تدعه على حكمه ما لم يكن معه عاقل ، فإن كان معه عاقل أعملت العامل ~~ونقلته بحاله . # الثالث الحرف مع الإسم : وذلك إذا سميت إنسانا كزيد ، وبزيد ، وإن زيدا ~~حكيته ، وحيثما وأنت تحكيهما لأن ( حيثما ) اسم وحرف ، وأنت ، التاء للخطاب ~~، والألف والنون هما الإسم وكذلك أما التي في الإستفهام حكاية ، لأنها مع ( ~~ما ) دخلت عليهما الف الإستفهام ، ومما يحكى : كذا وكأي ، و ( ذلك ) يحكى ~~لأن الكاف للخطاب ، وهذا وهؤلاء ، يحكيان ، لأن ها دخلت على ذا ، وأولاء . # وإن سميت ( زيد وعمرو ) رجلا ، قلت في النداء : يا زيدا وعمرا فنصبت ~~ونونت لطول الإسم . # الرابع الحرف مع الحرف : وذلك نحو : إنما وكأنما وأما وإن لا في الجزاء ، ~~ولعل ، لأن اللام عندهم زائدة ، وكأن ، لأنها كاف التشبيه دخلت على ( أن ) ~~فجميع هذا وما أشبهه يحكى . # لخامس الفعل مع الحرف ms310 : وذلك هلم : إذا سميت به حكيته وإن أخليته من ~~الفاعل ، وإن مسيت بالذي رأيت لم تغيره عما كان عليه قبل أن PageV02P105 ~~يكون اسما ، ولو جاز أن تناديه بعد التسمية ، لجاز أن تناديه قبلها ، ولكن ~~لو سميته : الرجل منطلق بهذه الجملة لناديتها ، لأن كل واحد منهما اسم تام ~~وذلك غير تام ، وإنما يتم بصلته ، وهو يقوم مقام اسم مفرد ، ولو سميته ~~الرجل والرجلان لم يجز فيه النداء . # الضرب الثالث : # من القسمة الأولى ، وهو التسمية بالتثنية والجمع الذي على حد التثنية ~~وذلك إذا سميت رجلا ، بسلمان وزيدان حكيت التثنية ، فقلت : هو زيدان ، ~~ومررت بزيدين ، ورأيت زيدين ، فتحكي التثنية ولفظها وإن أردت الواحد ، وقد ~~أجازوا أن تقول : هذا زيدان وتجعله كفعلان ، وإن سميت بجميع على هذا الحد ~~حكيت فقلت : هذا زيدون ، ورأيت زيدين ، ومررت بزيدين ، ومنهم من يجعله ~~كقنسرين ، فيقول : هذا زيدون ، ومسلمون وقد ذكرت ذا فيما تقدم ، وإن بجمع ~~مؤنث قلت : هذا مسلمات ، ورأيت مسلمات ، ومررت بمسلمات ، تحكي : تقول العرب ~~: هذه عرفات مباركا فيها ، فعرفات بمنزلة آبانين ، ومثل ذلك أذرعات ، قال ~~امرؤ القيس : # ( تنورتها من أذرعات وأهلها % بيثرب أدنى دارها نظر عالي ) PageV02P106 # ومن العرب من لا ينون أذرعات ويقول : هذه قريشيات ، كما ترى ، شبهوها ~~بهاء التأنيث في المعرفة ، لأنها لا تلحق بنات الثلاثة بالأربعة ، ولا ~~الأربعة بالخمسة . # قال أبو العباس أنشدني أبو عثمان للأعشى : # ( تخيرها أخو عانات شهرا % ) # فلم يصرف ذلك ، قال أبو بكر قد ذكرت ما ينصرف وبقي ذكر المبني المضارع ~~للمعرف ، ونحن نتبع ذلك الأسماء المبنيات إن شاء الله تعالى . PageV02P107 ~~& باب ما لا يجوز أن يحكى & # هذا الباب ينقسم ثلاثة أقسام : وهو كل اسم مبني ، أو مضاف ملازم للإضافة ~~وأفردته أو فعل فارغ ، أو حرف قصدت التسمية به فقط ، فجميع هذه إذا سميت ~~بشيء منها أعربته إعراب الأسماء الأول ، وإن نقص عما كانت عليه الأسماء . # الأول : إن سميت بكم أو بمن ، قلت : هذا كم قد جاء ، لأن في الأسماء مثل ~~دم ويد ، وإن سميت بهو قلت : هذا هو ، فاعلم ، وإن ms311 سميت به مؤنثا لم تصرفه ~~، لأنه ضمير مذكر ، وإنما ثقلت ( هو ) لأنه ليس في كلامهم اسم على حرفين ~~أحدهما ياء أو واو أو ألف ، وسمع منهم إذا أعربوا شيئا من هذا الضرب ~~التثقيل ، فإن سميت بذو قلت ذوا ، لأنك تقول : هاتان ذواتا مال ، فلما علمت ~~الأصل رددته إلى أصله ، كما تكلموا به ، ولو لم يقولوا : ذوا ثم سمينا بذو ~~لما قلت إلا ذو ، وكان الخليل يقول : ذو أصل ، الذال على كل قول الفتح ، ~~وإن سميت ( بفو ) قلت : فم ، ولو لم يكن قبل فم لقلت فوه مؤنثان ، وأين ~~ومتى ، وثم ، وهنا ، وحيث ، وإذا ، وعند وعن فيمن PageV02P108 قال ، من عن ~~يمينه ، ومنذ في لغة من رفع ، تصرف الجميع ، تحمله على التذكير حتى يتبين ~~غيره ، وإن سميت كلمة بتحت أو خلف أو فوق لم تصرفها لأنها مذكرات ، يدل على ~~تذكيرها تحت ، وخليف ذاك ، ودوين ، ولو كان مؤنثا دخلت الهاء كما دخلت في ~~قديديمة ، ووريئة . # الثاني : التسمية بالفعل الفارغ من الفاعل والمفعول : إن سميت رجلا بضرب ~~، أو ضرب أو يضرب أعربته ، وقد عرفتك ما ينصرف من ذلك وما لا ينصرف ، وحكم ~~نعم وبئس حكم الفعل إذا سميت به ، تقول هذا نعم وبئس ، وإن سميته أزمة ، ~~قلت أزم ، ورأيت أزمى ، وبيغزو ، قلت : يغز ورأيت يغزى ، وإن سميته بعه قلت ~~: وع ، وإن سميت بره : قلت إرأ . PageV02P109 & باب التسمية بالحروف & # وذلك نحو إن ، إذا سميت بها قلت : هذا إن ، وكذلك أن ، وكذلك ليت ، وإن ~~سميت بأن المفتوحة لم تكسر ، وإن سميت بلو واو زدت واوا فقلت لو واو ، وكان ~~بعض العرب يهمز فيقول : لؤ ، وإن سميت ( بلا ) زدت ألفا ثم همزت فقلت : لاء ~~، لأن الألف ساكنة ولا يجتمع ساكنان ، وإذا سميت بحرف التهجي نحو : باء ، ~~وتاء وثاء وحاء مددت فقلت : هذه باء وتاء ، وإذا تهجيت قصرت ووقفت ولم تعرب ~~، وفي ( زاي ) لغتان : منهم من يجعلها ( ككي ) ومنهم من يقول : زاي ، فإن ~~سميته بزي على لغة من يجعلها ككي ، قلت : زي فاعلم ، وإن سميت بها على لغة ~~من ms312 يقول : زاي قلت : زاء وكذا واو وآء ، وسنبين هذا في التصريف ، وجميع هذه ~~الحروف إذا أردت بالواحد منها معنى حرف فهو مذكر ، وإن أردت به معنى كلمة ~~فهو مؤنث ، وإن سميت بحرف متحرك أشبعت الحركة إن كانت فتحة جعلتها ألفا ~~وضممت إليها ألفا أخرى ، وإن كانت كسرة أشبعتها حتى تصير باء وتضم إليها ~~أخرى وكذلك المضموم إذا وجدته كذلك وذلك أن تسمي رجلا بالكاف PageV02P110 ~~من قولك كزيد ، تقول : هذا ( كا ) وإن سميته بالباء من بزيد : قلت : بي ، ~~فإن سميته بحرف ساكن فإن الحرف الساكن لا يجوز من غير كلمة فترده إلى ما ~~أخذ منه . # واعلم : أن كل اسم مفرد لا تجوز حكايته ، وكذلك كل مضاف ، وإن سميت رجلا ~~عم ، فأردت أن تحكي به في الإستفهام تركته على حاله ، وإن جعلته اسما قلت : ~~عن ما تمد ( ما ) لأنك جعلته اسما كما تركت تنوين سبعة إذا سميت فقلت : ~~سبعة . # والمضاف بمنزلة الألف واللام ، لا يجعلان الإسم حكاية قال أبو بكر : قد ~~ذكرنا ما لا ينصرف ، وقد مضى ذكر المبني المضارع للمعرب ، ونحن نتبع ذلك ~~الأسماء المبنيات إن شاء الله . # | ذكر الأسماء المبنية التي تضارع المعرب # هذه الأسماء على ضربين : مفرد ، ومركب ، فنبدأ بذكر المفرد إذ كان هو ~~الأصل ، لأن التركيب إنما هو ضم مفرد إلى مفرد ، ولنبين أولا المعرب ما هو ~~لنبين به المبني ، فنقول : إن الإسم المفرد المتمكن في الإعراب على أربعة ~~أضرب : اسم الجنس الذي تعليله من جنس آخر ، والواحد من الجنس وما اشتق من ~~الجنس ، ولقب الواحد من الجنس . # شرح الأول من المعرب : # الجنس : الإسم الدال على كل ما له ذلك الإسم ، ويتساوى الجميع في المعنى ~~، نحو : الرجل والإنسان ، والمرأة ، والجمل ، والحمار ، والدينار ، والدرهم ~~، والضرب والأكل ، والنوم والحمرة والصفرة ، والحسن والقبح وجميع ما أردت ~~به العموم ، لما يتفق في المعنى ، بأي لفظ كان فهو جنس ، وإذا قلت : ما هذا ~~فقيل لك : إنسان ، فإنما يراد به الجنس ، فإذا قال : الإنسان فالألف واللام ~~لعهد الجنس ، وليست لتعريف الإنسان بعينه ، وإنما هي ms313 فرق PageV02P111 بين ~~إنسان موضوع للجنس وبين إنسان هو من الجنس ، إذا قلت إنسان قال الله عز وجل ~~: @QB@ إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا @QE@ فدل بهذا أن الإنسان يراد ~~به الجنس ، ومعنى قول النحويين : الألف واللام لعهد الجنس أنك تشير بالألف ~~واللام إلى ما في النفس من معرفة الجنس ، لأنه شيء لا يدرك بالعيان والحس ، ~~وكذلك إذا قلت : فضة ، والفضة ، وأرض ، والأرض ، وأسماء الأجناس إنما قيلت ~~ليفرق بين بعضها وبعض ، مثل الجماد والإنسان ، وهذه الأسماء تكون أسماء لما ~~له شخص ، ولغير شخص ، فالذي له شخص نحو : ما ذكرنا من الإنسان والحمار ~~والفضة وما لا شخص له مثل الحمرة ، والضرب ، والعلم والظن . # شرح الثاني من المعرب : # وهو الواحد من الجنس ، نحو : رجل وفرس ، ودينار ، ودرهم وضربة وأكلة ، ~~فتقول : إذا كان واحد من هذه معهودا بينك وبين المخاطب ، الرجل والفرس ، ~~والدينار ، والضرب ، أي الفرس الذي تعرف والضرب الذي تعلم ، والفرق بين ~~قولك : رجل وبين فضة ، أن رجلا يتضمن معنى جنس له صورة فمتى زالت تلك ~~الصورة زال الإسم ، وفضة ليس يتضمن هذا الإسم صورة ، فأما درهم ، فهو مثل ~~رجل في أنه يتضمن معنى الفضة بصورة من الصور . # الثالث ما اشتق للوصف من جنس من الأجناس التي لا أشخاص لها : # نحو : ضارب ، مشتق من الضرب ، وحسن مشتق من الحسن وقبيح مشتق من القبح ، ~~وآكل مشتق من الأكل ، وأسود من السواد وهذه كلها صفات تجري على الموصوفين ، ~~فإن كان الموصوف جنسا ، فهي أجناس ، وإن PageV02P112 كان واحد منكورا من ~~الجنس فهو واحد منكور نحو : القائم ، وقائم ، والحسن ، وحسن ، وإن كان ~~معهودا فهو معهود وحكم الصفة حكم الموصوف في إعرابه . # الرابع ما يلقب به شيء بعينه ليعرف من سائر أمته : # نحو : زيد ، وعمرو ، وبكر ، وخالد وما أشبه ذلك من الأسماء الأعلام التي ~~تكون للآدميين وغيرهم . # فجميع هذه الأسماء المتمكنة إلا الجنس يجوز أن تعرف النكرة منها بدخول ~~الألف واللام عليها ، ويجوز أن تنكر المعرفة منها ، ألا ترى أنك تقول : ~~الرجل إذا كان معهودا ، ثم تقول : رجل ms314 إذا لم يكن معهودا ، والمعنى واحد ، ~~وكذلك ضرب ، والضرب ، وحسن ، والحسن ، وضارب ، والضارب ، وقبيح ، والقبيح ، ~~وتقول : زيد عمرو ، فإذا تنكرا بأن يتشاركا في الإسم قلت : الزيدان ~~والعمران ، تدخل الألف واللام مع التثنية لأنه لا يكون نكرة إلا ما يثنى ~~ويجمع ، والأسماء المبنية بخلاف هذه الصفة ، لا يجوز أن تنكر المعرفة منها ~~، ولا تعرف النكرة ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يتنكر ( هذا ) فتقول : الهذان ~~ولا يتنكر أنا ، ولا أنت ، ولا هو ، فهذا من المعارف المبنيات التي لا يجوز ~~أن يتنكر ما كان منها فيه الألف واللام ، فلا يجوز أن يخرج منها الألف ~~واللام نحو : الذي ، والآن ، وأما النكرة التي لا يجوز أن تعرف نحو قولك : ~~كيف ، وكم ، فجميع ما امتنع أن يعرف بالألف واللام ، وامتنع من نزع الألف ~~واللام منه لتنكير فهو مبني ، ولا يلزم من هذا القول البناء في اسم الله عز ~~وجل ، إذ كانت الألف واللام لا تفارقانه فإن الألف واللام وإن كانا غير ~~مفارقتين ، فالأصل فيهما أنهما دخلتا على إله ، قال سيبويه : أصل هذا الإسم ~~أن يكون إلها ، وتقديره ( فعال ) والألف واللام PageV02P113 عوض من الهمزة ~~التي في ( إله ) وهو على هذا علم ، قال أبو العباس : لأنك تذكر الآلهة ~~الباطلة فتكون نكرات تعرف بالألف واللام ، وتجمع كما قال الله عز وجل @QB@ ~~أأتخذ من دونه آلهة @QE@ ، وتعالى الله أن يعتور اسمه تعريف بعد تنكير أو ~~إضافة بعد أن كان علما وقال سيبويه في موضع آخر : ويقولون : لاه أبوك ~~يريدون ، لله أبوك ، فيقدمون اللام ويؤخرون العين ، والإسم كامل ، وهو علم ~~، وحق الألف واللام إذا كانت في الإسم ألا ينادي إلا الله عز وجل ، فإنك ~~تقول : يا لله وتقطع الألف ، فتفارق سائر ألفات الوصل ، والشاعر إذا اضطر ~~فقال : ( يا التي ) لم تقطع الألف ، فهذا الإسم مفارق لجميع الأسماء عز ~~الله وجل . # | أقسام الأسماء المبنيات المفردات ستة # اسم كنى به عن اسم ، واسم أشير به إلى مسمى وفيه معنى فعل ، واسم سمي به ~~فعل ، واسم قام مقام الحرف ، وظرف لم يتمكن ، وأصوات ms315 تحكي . PageV02P114 & ~~باب الكنايات وهي علامات المضمرين & # الكنايات على ضربين : متصل بالفعل ، ومنفصل منه ، فالمتصل غير مفارق ~~للفعل والفعل غير خال منه ، وعلامة المرفوع فيه خلاف علامة المنصوب ~~والمخفوض ، فالتاء للفاعل المتكلم مذكرا كان أو مؤنثا ، فعلت : وصنعت ، ~~وعلامة المخاطب المذكر فعلت ، والمؤنث فعلت ، وعلامة المضمر النائب في ~~النية تقول : فعل وصنع ، فاستغنى عن إظهاره ، والعلامة فيه بأن كل واحد من ~~المتكلمين والمخاطبين له علامة ، فصار علامة الغائب ، أن لا علامة له ، هذا ~~في الفعل الماضي ، فأما الفعل المضارع فليس يظهر في فعل الواحد ضمير البتة ~~، متكلما كان أو مخاطبا ، إلا في فعل المؤنث المخاطب ، وذلك أنه استغنى ~~بحروف المضارعة عن إظهار الضمير ، يقول المتكلم : أنا أفعل ، ذكرا كان أو ~~أنثى ، فالمتكلم لا يحتاج إلى علامة ، لأنه لا يختلط بغيره ، وإنما أظهرت ~~العلامة في ( فعلت ) للمتكلم لأنه لو أسقطها لالتبس بالغائب ، فصار فعل ، ~~فلا يعلم لمن هو ، فإن خاطبت ذكرا قلت : أنت تفعل ، والغائب هو يفعل ، فإن ~~خاطبت مؤنثا قلت : تفعلين ، فظهرت العلامة وهي الياء ، وإن كانت غائبة قلت ~~: هي تفعل ، فيصير لفظ الغائبة كلفظ المخاطب ، ويفصل بينهما الخطاب وما جرى ~~في الكلام من ذكر ومؤنث ، وتقول للمؤنث في الغيبة ، فعلت وصنعت ، فالتاء ~~علامة فقط ، وليست باسم ، يدلك على ذلك قولهم : فعلت هند ، فأما التاء التي ~~هي اسم فيسكن لام الفعل لها ، نحو فعلت وصنعت وإنما أسكن لها لام الفعل ، ~~لأن ضمير الفاعل والفعل PageV02P115 كالشيء الواحد ، فلو لم يسكنوا لقالوا ~~: ضربت فجمعوا بين أربعة متحركات ، وهم يستثقلون ذلك فإن ثنيت وجمعت الضمير ~~الذي في الفعل ، قال الفاعل : فعلنا في التثنية والجمع والمذكر والمؤنث في ~~هذا اللفظ سواء وتقول في الخطاب : فعلتما للمذكر والمؤنث ، ولجمع المذكرين ~~فعلتم ، وللمؤنث فعلتن ، فإن ثنيت الغائب قلت : قاما ، فظهرت العلامة ، وهي ~~الألف وفي الجمع قاموا ، وفي المضارع يقومان ، ويقومون ، تثبت النون في ~~الفعل المعرب وتسقط من الفعل المبني ، وقد ذكرناه فيما تقدم ، وتقول في ~~المؤنث : قامتا ، وقمن ، ويقومان ، ويقمن ، هذه علامات المضمر المتصل ~~المرفوع ، فأما علامة ms316 المخفوض والمنصوب المتصل فهي واحدة ، فعلامة المتكلم ~~ياء قبلها نون نحو : ضربني ، وجيء بالنون لتسلم الفتحة ، ولئلا يدخل الفعل ~~جر ، وللمجرور علامته ، ياء بغير نون نحو : مررت بي ، وغلامي ، وهذه الياء ~~تفتح وتسكن ، فمن فتح جعلها كالكاف أختها ، ومن أسكن فلاستثقال الحركة في ~~الياء في أنها تكسر ما قبلها ، وكلهم إذا جاء بها بعد ألف فتحها نحو : عصاي ~~ورحاي . # وإذا تكلم منه ومن غيره قال : ضربنا زيد والمؤنث في ذا كالمذكر ، وكذلك ~~هو في الجر ، تقول : ضربنا وغلامنا ، فإذا خاطبت فعلامة المخاطب المذكر كاف ~~مفتوحة ، والمؤنث كاف مكسورة نحو : ضربتك ، وكذلك المجرور ، تقول : مررت بك ~~يا رجل ، وبك يا امرأة وإذا ثنيت قلت في المذكر والمؤنث : ضربتكما ، ~~وللجميع المذكرين : ضربتكم ، وكذلك تقول : مررت بكما في التذكير والتأنيث ، ~~ومررت بكم في المذكرين ومررت بكن للمؤنث . # الضرب الثاني وهو علامات المضمرين المتصلة : # أما علامة المرفوعين ، فللمتكلم أنا ، فالإسم الألف والنون وإنما تأتي ~~بهذه الألف الأخيرة في الوقف ، فإن وصلت سقطت فقلت : أن فعلت ذاك ، وإن حدث ~~عن نفسه وعن آخر قال : نحو وكذلك إن تحدث عن نفسه وعن PageV02P116 جماعة ~~قال : نحن ، ولا يقع ( أنا ) في موضع التاء ، والموضع الذي يصلح فيه المتصل ~~لا يصلح فيه المنفصل ، لا تقول فعل أنا ، وعلامة المخاطب إن كان واحدا أنت ~~، وإن خاطبت اثنين فعلامتها أنتما ، والجميع أنتم فالإسم هو الألف والنون ~~في ( أنت ) والتاء علامة المخاطب ، والمضمر الغائب علامته ( هو ) وإن كان ~~مؤنثا فعلامته ( هي ) والإثنين والإثنتين هما والجميع هم ، وإن كان الجمع ~~جمع مؤنث فعلامته هن ، وأما علامة المضمر المنصوب ( فأيا ) فإن كان غائبا ~~قلت ، إياه ، وإن كان متكلما قلت : إياي ، ويانا في التثنية والجمع ، ~~وللمخاطب المذكر : إياك وللمؤنث إياك ، وإياكما إذا ثنيت ، المؤنث والمذكر ~~، وإياكم للمذكرين وإياكن في التأنيث ، وللغائب المذكر ، إياه ، وللمؤنث ~~إياها ، وإياهما للمذكر والمؤنث ، وأياهم للمذكرين ، وإياهن للجميع المؤنث ~~، وقد قالوا : إن ( أيا ) مضاف إلى الهاء والكاف ، والقياس أن يكون ( أيا ) ~~مثل الألف والنون التي في أنت ، فيكون ( أيا ) الإسم ، وما ms317 بعدها للخطاب ، ~~ويقوي ذلك أن الأسماء المبهمة وسائر المكنيات لا تضاف ، و ( أيا ) مع ما ~~يتصل بها كالشيء الواحد نحو : أنت ، فأما المجرور فليست له علامة منفصلة ، ~~لأنه لا يفارق الجار ولا يتقدم عليه ، وجميع المواضع التي يقع فيها المنفصل ~~لا يقع المتصل ، والموضع الذي يقع فيه لا يقع المنفصل ، لأن المنفصل ~~كالظاهر ، تقول : إني وزيدا منطلقان ، ولا تقول : إن إياي وزيدا منطلقان ، ~~وتقول : ما قام إلا أنت ، ولا تقول : إلات ، وتقول : إن زيدا وإياك منطلقان ~~، ولا يقول : إن زيدا إلاك منطلقان ، ومما يدل على ( إن وأخواتها ) مشبهة ~~بالفعل ، أن المكنى معها كالمكنى مع الفعل ، تقول : إنني ، كما تقول : ~~ضربني ، وأما قولهم : عجبت من ضريبك ، وضريبه فالأصل ، من ضربي إياك ، ~~وضربي إياه ، وأقل العرب من يقول : ضريبه وإنما وقع هذا مع المصدر لأنه لم ~~تستحكم علامات الإضمار معه ، ألا ترى أنهم لا يقولون : PageV02P117 عجبت من ~~ضربكني ، إذا بدأت بالمخاطب قبل المتكلم ، ولا من ضربهيك إذا بدأت بالبعيد ~~قبل القريب ، وقالوا : عجبت من ضريبك ، وضربكه ، ولو كان هذا موضعا يصلح ~~فيه المتصل لجاز فيه جميع هذا ، ألا ترى أنك تقول : ضريبك ، إذا جئت بالفعل ~~ضربته ، وموضع ضربكه ، ضربته ، وكان الذين قالوا : ضريبه ، قالوا : ذلك ~~إختصارا لأن المصدر اسم ، فإذا أضفته إلى مضمر فحقه إن عديته لمعنى الفعل ~~أن تعديه إلى ظاهر أو ما أشبه الظاهر من المضمر المتصل ، وكان حق المضمر ~~المتصل أن لا يصلح أن يقع موقع المنفصل ، والأصل في هذا : عجبت من ضربي ~~إياك ، كما تقول : من ضربي زيدا ، ومن ضربك إياه ، كما تقول من ضربك عمرا ، ~~والكسائي يصل جميع المؤنث فيقول : أعطيتهنه ، والضارباناه ، لأنه لم يتفق ~~حرفان ، ولا أعلم بين الواحد والجمع فرقا ، ومن ذلك قولهم : كان إياه ، لأن ~~( كانه ) قليلة ولا تقول : كانني ، وليسني ، ولا كانك ، لأن موضعه موضع ~~ابتداء وخبر ، فالمنفصل أحق به ، قال الشاعر : # ( ليت هذا الليل شهر % لا نرى فيه عريبا ) # ( ليس إياي وإياك % ولا نخشى رقيبا ) PageV02P118 # وقد حكوا : ليسني ، وكأنني ، واعلم أنك إذا ms318 أكدت المرفوع المتصل والمنصوب ~~والمخفوض المتصلين أكدته بما كان علامة المضمر المرفوع المنفصل ، وذلك قولك ~~: قمت أنت ، وضربتك أنت ، وإنما جاز ذلك ، لأن الخطاب جنس واحد ، وليس ~~بأسماء معربة ، والأصل في كل مبني أن يكون المرفوع والمنصوب والمخفوض على ~~صيغة واحدة ، وإنما فرق في هذا للبيان ، فإذا أمنوا اللبس رجع المبني إلى ~~أصله ، ومع ذلك فلو أكد المرفوع والمنصوب المتصلان بالمنفصلين اللذين لهما ~~لبقي المجرور بغير شيء يؤكده ، ولا يحسن أن يعطف الإسم الظاهر على المرفوع ~~المتصل ، لا يحسن أن تقول : قمت وزيد ، حتى تؤكد فتقول : أنا وزيد ، ولا ~~تقول : قام وزيد ، حتى تقول : قام ، هو وزيد ، وقال عز وجل : @QB@ اذهب أنت ~~وأخوك @QE@ ربما جاء على قبحه غير مؤكد ويحتمل لضرورة الشاعر . # وإنما قبح أن تقول : قمت وزيد لأن التاء قد صارت كأنها جزء من الفعل إذ ~~كانت لا تقوم بنفسها ، وقد غير الفعل لها ، فإن عوضت من التأكيد شيئا يفصل ~~به بين المعطوف والمعطوف عليه نحو : ما قمت ، ولا عمرو ، وقعدت اليوم وزيد ~~: حسن فأما ضمير المنصوب فيجوز أن يعطف عليه الظاهر : تقول : ضربتك وزيدا ، ~~وضربت زيدا وإياك ، فيجوز يتقدم وتأخيره ، وأما المخفوض فلا يجوز أن يعطف ~~عليه الظاهر ، لا يجوز أن تقول : مررت بك وزيد ، لأن المجرور ليس له اسم ~~منفصل يقتدم ويتأخر كما للمنصوب ، وكل اسم معطوف عليه فهو يجوز أن يؤخر ~~ويقدم الآخر عليه فلما خالف المجرور سائر الأسماء لم يجز أن يعطف عليه ، ~~وقد حكي أنه قد جاء في الشعر : # ( فاذهب فما بك والأيام من عجب % ) PageV02P119 # وتقول : عجبت من ضرب زيد أنت ، إذا جعلت زيدا مفعولا ، ومن ضربكه إذا ~~جعلت الكاف مفعولا ، وتقول فيما يجري من الأسماء مجرى الفعل : عليكه ورويده ~~وعليكني ، ولا تقول : عليك إياي ، ومنهم من لا يستعمل ( ني ) ولا ( نا ) ، ~~استغناء بعليك ( بي ) و ( بنا ) ، وهو القياس ، ولو قلت : عليك إياه كان ~~جائزا ، لأنه ليس بفعل ، والشاعر إن اضطر جعل المنفصل موضع المتصل ، قال ~~حميد الأرقط : # ( إليك حتى بلغت إياكا % ) # يريد : حتى ms319 بلغتك ، فإن ذكرت الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين فحق هذا الباب ~~إذا جئت بالمتصل أن تبتدأ بالأقرب قبل الأبعد ، وأعني بالأقرب المتكلم قبل ~~المخاطب ، والمخاطب قبل الغائب ، وتعرف القوي من غيره ، فإن الفعلين إذا ~~اجتمعا إلى القوي ، فتقول : قمت وأنت ، ثم تقول : قمنا وقام وأنت ، ثم تقول ~~: قمتما فتغلب المخاطب على الغائب وتقول : أعطانيه وأعطانيك ويجوز : ~~أعطاكني ، فإن بدأ بالغائب قال : أعطاهوني وقال سيبويه : هو قبيح ، لا تكلم ~~به العرب ، وقال أبو العباس : هذا كلام جيد ليس بقبيح ، وقال الله عز وجل : ~~@QB@ أنلزمكموها وأنتم لها كارهون @QE@ فتقول PageV02P120 على هذا أعطاه ~~إياك ، وهو أحسن من أعطاهوك ، فإذا ذكرت مفعولين كلاهما غائب قلت : ~~لمعطاهوه ، وليس بالكثير في كلامهم ، والأكثر المعطاه إياه والمنفصل بمنزلة ~~الظاهر ، فأما المفعولان في ظننت وأخواتها ، فأصلها الإبتداء الخبر ، كما ~~جاء في ( كان ) فالأحسن أن نقول ظننتك إياه ، كما تقول : كان إياه ، وكنت ~~إياه . # واعلم : أنه لا يجوز أن يجتمع ضمير الفاعل والمفعول إذا كان المفعول هو ~~الفاعل في الأفعال المتعدية والمؤثرة ، لا يجوز أن تقول : ضربتني ولا أضربك ~~، إذا أمرت ، فإن أردت هذا قلت : ضربت نفسي واضرب نفسك ، وكذلك الغائب ، لا ~~يجوز أن تقول : ضربه إذا أردت ضرب نفسه ، ويجوز في باب ظننت وحسبت ، أن ~~يتعدى المضمر إلى المضمر ، ولا يجوز أن يتعدى المضمر إلى الظاهر ، تقول : ~~ظننتي قائما ، وخلتني منطلقا ، لأنها أفعال غير مؤثرة ، ولا نافذة منك إلى ~~غيرك ، فتقول على هذا : زيد ظنه منطلقا فتعدى فعل المضمر في ظن إلى الهاء ، ~~ولا يجوز زيدا ظن منطلقا ، فتعدى فعل المضمر الذي في ظن إلى زيد ، فتكون قد ~~عديت في هذا الباب فعل المضمر إلى الظاهر ، وإنما حقه أن يتعدى فعل المضمر ~~إلى المضمر ، وتكون أيضا قد جعلت المفعول الذي هو فضلة في الكلام لا بد منه ~~، وإلا بطل الكلام ، فهذه جميع علامات المضمر المرفوع ، والمنصوب قد بينتها ~~في المنفصل والمتصل ، وقد خبرتك أن المجرور لا علامة له منفصلة ، وإن ~~علامته في الإتصال كعلامة المنصوب ، لا فرق بينها ms320 في الكاف والهاء تقول : ~~رأيتك كما تقول : مررت بك ، وتقول : ضربته كما تقول : مررت به ، فهذا مطرد ~~لا زيادة فيه ، فإذا جاءوا إلى الياء التي هي ضمير المتكلم زادوا في الفعل ~~نونا قبل الياء ، لئلا يكسروا لام الفعل ، والفعل لا جر فيه فقالوا : ضربني ~~فسلمت الفتحة بالنون ، ووقع الكسر على النون ، وكذلك : يضربني ، فإذا جاءوا ~~بالإسم لم يحتاجوا إلى النون فقالوا : الضاربي في النصب واستحسنوا ~~PageV02P121 الكسرة في الباء ، موضع لأنه يدخله الجر ، ولم يستحسنوا ذلك في ~~لام الفعل لأنه موضع لا يدخله الجر ، وقالوا : إنني ولعلني ، ولكنني ، لأن ~~هذه حروف مشبهة بالفعل . # قال سيبويه : قلت له : يعني الخليل ما بال العرب قالت : إني وكأني ولعلي ~~، ولكني فزعم : أن هذه الحروف اجتمع فيها أنها كثيرة من كلامهم ، وأنهم ~~يستثقلون في كلامهم التضعيف ، فلما كثر استعمالهم إياها مع تضعيف الحروف ، ~~حذفوا النون التي تلي الياء قال : فإن قلت : ( لعلي ) ليس فيها تضعيف ، ~~فإنه زعم : أن اللام قريبة من النون ، يعني في مخرجها من الفم ، وقد قال ~~الشعراء في الضرورة : ليتي . # وقال : سألته عن قولهم : عني وقطني ولدني : ما بالهم جعلوا علامة المجرور ~~ها هنا كعلامة المنصوب فقال : إنه ليس من حرف تلحقه ياء الإضافة إلا كان ~~متحركا مكسورا ولم يريدوا أن يحركوا الطاء التي في ( قط ) ولا النون التي ~~في ( من ) ، فجاءوا بالنون ليسلم السكون ، وقدني بهذه المنزلة وهذه النون ~~لا ينبغي أن نذكرها في غير ما سمع من العرب ، لا يجوز أن تقول : قدي كما ~~قلت مني ، وقد جاء في الشعر ( قدي ) قال الشاعر : # ( قدني من نصر الخبيبين قدي % ) PageV02P122 # فقال : قدي لما اضطر شبهه بحسبي ، كما قال : ليتي حيث اضطر وقال سيبويه : ~~لو أضفت إلى الياء الكاف تجر بها لقلت : ما أنت كي ، لأنها متحركة ، قال ~~الشاعر لما اضطر : # ( وأم أو عال كها أو أقربا % ) # وقال آخر لما اضطر : # ( فلا ترى بعلا ولا حلائلا % كه ولا كهن إلا حاظلا ) # فهذا قاله سيبويه قياسا ، وهو غير معروف في الكلام ، واستغنى عن ( كي ms321 ) ~~بمثلي . # ولام الإضافة تفتح مع المضمر إلا مع الياء ، لأن الياء تكسر ما قبلها ، ~~تقول : له ولك ، ثم تقول : لي فتكسر ، لأن هذه الياء لا يكون ما ~~PageV02P123 قبلها حرف متحرك إلا مكسورا ، وهي مفارقة لأخواتها في هذا ، ~~ألا ترى أنك تقول : هذا غلامه فتصرف ، فإذا أضفت غلاما إلى نفسك قلت : هذا ~~غلامي ، فذهب الإعراب ، وإنما فعلوا ذلك لأن الضم قبلها لا يصلح ، فلما غير ~~لها الرفع وهو أول غير لها النصب إذا كان ثانيا وألزمت حالا واحدا فقلت : ~~رأيت غلامي . # واعلم أن الذي حكي من قولهم : لولاي ، ولولا شيء شذ عن القياس كان عند ~~شيخنا يجري مجرى الغلط ، والكلام الفصيح ما جاء به القرآن : لولا أنت . # كما قال عز وجل : @QB@ لولا أنتم لكنا مؤمنين @QE@ ، والذين قالوا : ~~لولاك ولولاي ، قالوا : لأنها أسماء مبنية يؤكد المرفوع منها المخفوض ، ~~فكأنهم إنما يقتصرون العبارة عن المتكلم والمخاطب والغائب لا بأي لفظ كان ، ~~لأنه غير ملبس ، ولكنهم لا يجعلون غائبا مكان مخاطب ، لا يقولون : لولاه ~~مكان لولاك ، فأما قولهم : عساك فالكاف منصوبة ، لأنك تقول : عساني ، فعساك ~~مثل رماك ، وعساني مثل رماني . # واعلم : أن علامة الإضمار قد ترد أشياء إلى أصولها ، فمن ذلك قولك : لعبد ~~الله مال ، ثم تقول : لك ، وله إنما كسرت مع الظاهر في قولك . # لزيد مال كيلا يلتبس بلام الإبتداء ، إذا قلت : لهذا أفضل منك ، ألا ~~تراهم قالوا : يا لبكر حين أمنوا الإلتباس فمن ذلك : أعطيكموه في قول من ~~قال : أعطيتكم ذاك فأسكن ردوه بالإضمار إلى أصله ، كما ردوا بالألف واللام ~~حين قالوا : أعطيتكموه اليوم فكان الذين وقفوا بإسكان الميم كرهوا الوقف ~~على الواو PageV02P124 فلما وصلوا زال ما كرهوا ، فردوا ، وزعم يونس ، أنه ~~يقول : أعطيتكمه بإسكان الميم ، كما قال في الظاهر أعطيتكم زيدا . # واعلم : أن أنت ، وأنا ، ونحن ، وأخواتهن يكن فصلا ، ومعنى الفصل أنهن ~~يدخلن زوائد على المبتدأ المعرفة وخبره ، وما كان بمنزلة الإبتداء والخبر ، ~~ليؤذن بأن الخبر معرفة أو بمنزلة المعرفة ، ولا يكون الفصل إلا ما يصلح أن ~~يكون كناية عن الإسم ms322 المذكور ، فأما ما الخبر فيه معرفة واضحة فنحو قولك : ~~زيد هو العاقل وكان زيد هو العاقل ، وأما ما الخبر فيه يقرب من المعرفة إذا ~~أردت المعرفة ، وكان على لفظه فنحو قولك حسبت زيدا هو خيرا منك ، وكان زيد ~~هو خيرا منك وتقول : إن زيدا هو الظريف ، فيكون فصل ، وإن زيدا هو الظريف ، ~~وتقول : إن كان زيد لهو الظريف ، وإن كنا لنحن ، هي ( نا ) في كنا ولو قلت ~~كان زيد أنت خيرا منه لم يجز أن تجعل أنت فصلا لأن أنت غير زيد فإن قلت : ~~كنت أنت خيرا من زيد ، جاز أن يكون فصلا ، وأن يكون تأكيدا ، فجميع هذه ~~لمسائل الإسم فيها معرفة والخبر معرفة ، أو قريب منها ، مما لا يجوز أن ~~يدخل عليه الألف واللام ، ولو قلت : ما أظن أحدا هو خير منك لم يجز أن تجعل ~~( هو ) فصلا لأن واحدا نكرة ولكن تقول : ما أظن أحدا هو خير منك ، فجعل : ~~هو مبتدأ ، و ( خير منك ) خبره ، وهذا الباب يسميه الكوفيون العماد ، وقال ~~الفراء : ادخلوا العماد ، ليفرقوا بين الفعل والنعت ، لأنك لو قلت : زيد ~~العاقل لأشبه النعت ، فإذا قلت : زيد هو العاقل ، قطعت ( هو ) عن توهم ~~النعت ، فهذا الذي يسميه البصريون فصلا ، ويسميه الكوفيون عمادا ، وهو ملغى ~~من الإعراب ، فلا يؤكد ولا ينسق عليه ، ولا يحال بينه وبين الألف واللام ، ~~وما قاربهما ، ولا يقدم قبل الإسم المبتدأ ، ولا قبل ( كان ) ، ولا يجوز ~~كان هو القائم زيد ، ولا هو القائم كان زيد ، وقد حكي هذا عن الكسائي ، ~~لأنه كان يجعل العماد بمنزلة الألف PageV02P125 واللام في كل موضع يجوز ~~وضعه معهما ، فإذا قلت : كنت أنت القائم ، جاز أن يكون أنت فصلا ، وجاز أن ~~يكون تأكيدا ، ويجوز أن يبتدأ به فترفع القائم . # ولك أن تثني الفعل وتجمعه وتؤنثه فتقول : كان الزيدان هما القائمين ، ~~وكان الزيدون هم القائمين ، وكانت هند هي القائمة ، والظن وإن ، وجميع ما ~~يدخل على المبتدأ والخبر ، يجوز الفصل فيه ، تقول : ظننت زيدا هو العاقل ، ~~وإن زيدا هو العاقل ، فإذا قلت ms323 كان زيد قائمة جاريته ، فأدخلت الألف واللام ~~على ( قائمة ) ، وجعلتها لزيد ، قلت : كان زيدق القائمة جاريته ، فإن كانت ~~الألف واللام للجارية صار المعنى : كان زيد التي قامت جاريته ، فقلت : كان ~~زيد القائمة جاريته حينئذ ، وهذا لا يجوز عندي ، ولا عند الفراء ، من قبل ~~أنه ينبغي أن يكون الألف واللام هي الفصل بعينه ، وأن يصلح أن يكون ضميرا ~~للأول . PageV02P126 & الباب الثالث من المبنيات : وهو الإسم الذي يشار به ~~إلى المسمى & # وفيه من أجل ذلك معنى الفعل ، وهي : ذا ، وذه ، وتثنى ذا وذه فتقول : ذان ~~في الرفع ، وذين في النصب والجر ، وتثنية ( تا ) تان وتجمع ذا وذه ، وتا ، ~~أولى ، وأولاء ، والمذكر والمؤنث فيه وسواء ، فذا اسم تشير به إلى المخاطب ~~إلى كل ما حضر ، كما يدخلون عليه هاء التنبيه ، فيقولون : هذا زيد وهذي أمة ~~الله ، فإذا وقفوا على الياء أبدلوا منها هاء في الوقف ، فإذا وصلوا أسقطوا ~~الهاء وردوا الياء ، ويبدلون من الياء ، فيقولون : هذه أمة الله ، فإذا ~~وصلوا قالوا : هذي أمة الله ، فإذا وقفوا حذفوا الهاء وردوا الياء ، ومنهم ~~من يقول : هذه أمة الله . # وهؤلاء تمد وتقصر ، وإذا مدوا بنوه على الكسر لإلتقاء الساكنين ، فإن ~~أدخلوا كاف المخاطبة فأول كلامهم لما يشار إليه وآخره للمخاطب ، والكاف ها ~~هنا حرف جيء به للخطاب وليس باسم ، لأن إضافة المبهمة محال من قبل أنها ~~معارف ، فلا يجوز تنكيرها ، وكل مضاف فهو نكرة قبل إضافته ، فإذا أضيف إلى ~~معرفة صار بالإضافة معرفة ، وهو قولك : ذاك وذلك ، واللام في ( ذلك ) زائدة ~~والأصل ( ذا ) والكاف للخطاب فقط ، ومحال أن تكون هنا اسما لما بينت لك ، ~~فإنما زدت الكاف على ( ذا ) وكانت ( ذا ) لما يومي إليه بالقرب . # فإذا قلت ذلك ، دلت على أن الذي يومي إليه بعيد ، وكذلك جميع الأسماء ~~المبهمة إذا أردت المتراخي زدت كافا للمخاطبة لحاجتك أن تنبه بالكاف ~~المخاطب ، ونظير هذا هنا وها هنا ، وهناك وهنالك إذا أشرت إلى مكان ، فإن ~~سألت رجلا عن رجل قلت : كيف ذاك الرجل PageV02P127 فتحت الكاف . # فإن سألت امرأة عن ms324 رجل قلت : كيف ذاك الرجل ، فكسرت الكاف ، قال الله عز ~~وجل : @QB@ كذلك الله يخلق ما يشاء @QE@ ، فإن سألت رجلا عن امرأة قلت : ~~كيف تلك المرأة ، فإن سألت المرأة عن امرأة ، قلت : كيف تلك المرأة ، تكسر ~~الكاف ، فإن سالت رجلا عن رجلين ، قلت : كيف ذانك الرجلان ، ومن قال في ~~الرجل ذلك : قال في الإثنين : ذانك بتشديد النون ، أبدلوا من اللام نونا ~~وأدغمت إحدى النونين في الأخرى ، كما قال عز وجل : @QB@ فذانك برهانان @QE@ ~~، فإن سألت عن جماعة رجلا ، قلت : كيف أولئك الرجال وأولاك الرجال فإن سألت ~~رجلا عن امرأتين قلت : كيف تانك المرأتان وإن سألت امرأة عن رجلين قلت : ~~كيف ذانك الرجلان يا امرأة وإن سألتها عن جماعة قلت : كيف أولئك الرجال يا ~~امرأة فإن سألت رجلين عن رجلين قلت : كيف ذانكما الرجلان يا رجلان وإن ~~سألتهما عن جماعة قلت : كيف أولئكما الرجال يا رجلان وإن سألتهما عن امرأة ~~قلت : كيف تيكما وتلكما المرأة يا رجلان وإن سألتهما عن امرأتين قلت : كيف ~~، تانكما المرأتان يا رجلان وإن سألت جماعة عن واحد قلت : كيف ذاكم الرجل ~~يا رجال وإن سألتهم عن رجلين قلت : كيف ذانكم الرجلان يا رجال وإن سألتهم ~~عن جماعة قلت : كيف أولئك الرجال ، يا رجال وإن سألتهم عن امرأة قلت : كيف ~~تلكم المرأة يا رجال وإن سألتهم عن امرأتين قلت : كيف تانكم المرأتان يا ~~رجال وإن سألت امرأتين ، فعلامة المرأتين والرجلين في الخطاب سواء ، فإن ~~سألت نساء عن رجل قلت : كيف ذاكن الرجل يا نساء وباللام : كيف ذلكن الرجل ~~يا نساء قال الله عز وجل : @QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ ، فإن سألتهن ~~عن رجلين قلت : كيف تيكن وإن سألتهن عن جماعة قلت : كيف أولئكن النساء مثل ~~المذكر . PageV02P128 # واعلم : أنه يجوز لك أن تجعل مخاطب الجماعة على لفظ الجنس ، أو تخاطب ~~واحدا عن الجماعة ، فيكون الكلام له والمعنى يرجع إليهم ، كما قال الله ~~تعالى : @QB@ ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ ، ولم يقل : ذلكم ، لأن المخاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل على أن في ms325 هذا معنى فعل قولهم : هذا ~~زيد منطلقا ، لأن منطلقا انتصب على الحال ، والحال لا بد من أن يكون العامل ~~فيها فعل أو معنى فعل . PageV02P129 & باب الأسماء المبنية المفردة التي ~~سمي بها الفعل & # وذلك قولهم : صه ، ومه ، ورويد وإيه وما جاء على فعال ، نحو : حذار ، ~~ونزال ، وشتان ، فمعنى صه : اسكت ، ومعنى مه : أكفف ، فهذان حرفان مبنيان ~~على السكون سمى الفعل بهما ، فأما رويد : فمعناه : المهلة ، وهو مبني على ~~الفتح ، ولم يسكن آخره ، لأن قبله ساكنا فاختير له الفتح للياء قبله ، تقول ~~: رويد زيدا فتعديه ، فأما قولك : رويدك زيدا ، فإن الكاف زائدة للمخاطبة ~~وليست باسم ، وإنما هي بمنزلة قولك : التجاءك يا فتى ، وأرأيتك زيدا ما فعل ~~، ويدلك على أن الكاف ليست باسم في التجاءك دخول الألف واللام ، والألف ~~واللام والإضافة لا يجتمعان وكذلك الكاف في : أرأيتك زيدا زائدة للخطاب ~~وتأكيده ، ألا ترى أن الفعل إنما عمل في زيد ، فإن قلت : إرود كان المصدر ~~إروادا ، وتصرف جميع المصادر ، فإن حذفت الزوائد على هذه الشريطة صرفت : ~~رويد فقلت : رويدا يا فتى ، وإن نعت به ، قلت : ضعه وضعا رويدا ، وتضيفه ~~لأنه كسائر المصادر ، تقول : رويد زيد ، كما قال الله عز وجل : @QB@ فضرب ~~الرقاب @QE@ ، ورويدا زيدا ، كما تقول ضربا زيدا ، في الأمر ، فأما إيه وآه ~~، فمعنى إيه الأمر بأن : يزيدك من الحديث المعهود بينمكا ، فإذا نونت قلت : ~~إيه ، والتنوين للتنكير ، كأنك قلت : هات حديثا وذاك ، كأنه قال : هات ~~الحديث ، قال ذو الرمة : PageV02P130 # ( وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم % وما بال تكليم الديار البلاقع ) # فإذا فتحت فهي زجر ونهي كقولك : إيه يا رجل إني جئتك ، فإذا لم ينون ~~فالتصويت ، يريد الزجر عن شيء معروف ، وإذا نونت فإنما تريد الزجر عن شيء ~~منكور ، قال حاتم : # ( إيها فدى لكم أمي وما ولدت % حاموا على مجدكم واكفوا من اتكلا ) # ومن ينون إذا فتح فكثير ، والقليل من يفتح ولا ينون ، وجميع التنوين الذي ~~يدخل في هذه الأصوات ، إنما يفرق بين التعريف والتنكير ، تقول : صه يا رجل ~~، هذا الأصل في جميع هذه ms326 المبنيات ، ومنها ما يستعمل بغير تنوين البتة فما ~~دخله التنوين لأنه نكرة قولهم : فدى لك يريدون به الدعاء ، والدعاء حقه أن ~~يكون على لفظ الأمر ، فمن العرب من يبني هذه اللفظة على الكسر وينونها ~~لأنها نكرة يريد بها معنى الدعاء . # ومن هذا الباب قولهم : هاء يا فتى ، ويثنى فيقول هائما ، وهائم ~~PageV02P131 للجميع ، كما قال : @QB@ هاؤم اقرؤوا كتابيه @QE@ ، وللمؤنث ~~هاء بلا ياء مثل هاك ، والتثنية هاؤما مثل المذكرين وهاؤن تقوم الهمزة في ~~جميع ذا مقام الكاف ، ولك أن تقول : هاء يا قوم كما قال عز وجل : @QB@ ذلك ~~خير لكم @QE@ ، وأصل الكلام ( ذلكم ) هذا في الخطاب يجوز لأن كل واحد منهم ~~يخاطب ، وقال : هاك ، وهاكما ، وهاكم ، والمؤنث هاك ، وأما ما كان على مثال ~~فعال مكسور الآخر فهو على أربعة أضرب ، والأصل واحد . # واعلم : أنه لا يبني شيء من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنث معرفة ~~ومعدول عن جهته وإنما يبنى على الكسر لأن الكسر مما يؤنث به ، تقول للمرأة ~~: أنت فعلت ، وإنك فاعلة وكان أصل هذا إذا أردت به الأمر السكون ، فحركت ~~لإلتقاء الساكنين ، فجعلت الحركة الكسر ، للتأنيث ، وذلك قولك : نزال وتراك ~~، ومعناه : أنزل واترك ، فهما معدولان عن المتاركة والمنازلة ، قال الشاعر ~~: # ( ولنعم حشو الدرع أنت إذا % دعيت نزال ولج في الذعر ) PageV02P132 # فقال : دعيت ، لما ذكر ذلك في التأنيث . # وقالوا : تراكها ، وحذار ، ونظار ، فهذا ما سمي الفعل به باسم مؤنث ، ~~ويكون ( فعال ) صفة غالبة تحل محل الإسم نحو قولهم : للضبع جعار يا فتى ، ~~وللمنية : حلاق ، ويكون في التأنيث نحو يا فساق . # والثالث : أن تسمي امرأة ، أو شيئا مؤنثا باسم مصوغ على هذا المثال نحو : ~~حذام ، ورقاش . # والرابع : ما عدل من المصدر نحو قوله : # ( جماد لها جماد ولا تقولي % طوال الدهر ما ذكرت حماد ) # قال سيبويه : يريد : قولي لها جمود ، ولا تقولي لها حمدا ، ومن ذلك فجار ~~، يريدون : الفجرة ومسار ، يريدون : المسرة ، وبداو يريدون : البدو ، وقد ~~جاء من بنات الأربعة معدولا مبني قر قار ، وعر عار ، وهي لغية ، وشتان : ~~مبني على الفتح ms327 لأنه غير مؤنث فهو اسم للفعل إلا أن الفعل هنا غير أمر ، ~~وهو خبر ومعناه : البعد المفرط ، وذلك قولك : شتان زيدق وعمرو ، فمعناه : ~~بعد ما بين زيد وعمرو جدا ، وهو مأخوذ من شت ، والتشتت ، التبعيد ما بين ~~الشيئين أو الأشياء ، فتقدير : شتان زيد وعمرو ، تباعد زيد وعمرو ، ولأنه ~~اسم لفعل ما تم به كلام قال الشاعر : PageV02P133 # ( شتان هذا والعناق والنوم % والمشرب البارد في ظل الدوم ) # فجميع هذه الأسماء التي سمي بها الفعل إنما أريد بها المبالغة ولولا ذلك ~~لكانت الأفعال قد كفت عنها . PageV02P134 & باب الإسم الذي قام مقام الحرف ~~& # وذلك كم ومن ، وما ، وكيف ، ومتى ، وأين ، فأما ( كم ) فبنيت لأنها وقعت ~~موقع حرف الإستفهام وهو الألف ، وأصل الإستفهام بحروف المعاني ، لأنها آلة ~~، إذا دخلت في الكلام أعلمت أن الخبر استخبار : و ( كم ) اسم لعدد مبهم . # فقالوا : كم مالك فأوقعوا ( كم ) موقف الألف لما في ذلك من الحكمة ~~والإختصار إذ كان قد أغناهم عن أن يقولوا أعشرون مالك ، أثلاثون مالك ، ~~أخمسون ، والعدد بلا نهاية ، فأتوا باسم ينتظم العدد كله . # وأما ( من ) فجعلون سؤالا عن من يعقل ، نحو قولك : من هذا ومن عمرو ~~فاستغني بمن عن قولك : أزيد هذا ، أعمرو هذا ، أبكر هذا والأسماء لا تحصى ~~فانتظم بمن جميع ذلك ، ووقعت أيضا موقع حرف الجزاء ، وهو ( إن ) في قولك : ~~من يأتني آته . # وأما ( ما ) فيسأل بها عن الأجناس والنعوت ، تقول : ما هذا الشيء فيقال : ~~إنسان أو حمار أو ذهب أو فضة ، ففيها من الإختصار مثل ما كان في ( من ) ~~وتسأل بها عن الصفات ، فتقول : ما زيد فيقال : الطويل ، والقصير ، وما أشبه ~~ذلك ، ولا يكون جوابها زيد ، ولا عمرو ، فإن جعلت الصفة في موضع الموصوف ~~على العموم جاز أن تقع على من يعقل . # ومن كلام العرب : سبحان ما سبح الرعد بحمده ، وسبحان ما سخركن لنا ، وقال ~~الله عز وجل : PageV02P135 @QB@ والسماء وما بناها @QE@ ، فقال قوم : معناه ~~: ومن بناها ، وقال آخرون : إنما ، والسماء وبنائها ، كما تقول : بلغني ما ~~صنعت : أي صنيعك ، لأن ( ما ) إذا وصلت ms328 بالفعل كانت بمعنى المصدر . # وأما ( كيف ) ، فسؤال عن حال ينتظم جميع الأحوال ، يقال : كيف أنت فتقول ~~: صالح وصحيح ، وآكل وشارب ، ونائم وجالس وقاعد والأحوال أكثر من أن يحاط ~~بها ، فإذا قلت : ( كيف ) فقد أغنى عن ذكر ذلك كله ، وهي مبنية على الفتح ، ~~لأن قبل الياء فاء فاستثقلوا الكسر مع الياء ، وأصل تحريك التقاء الساكنين ~~الكسر ، فمتى حركوا بغير ذلك فإنما هو للإستثقال أو لإتباع اللفظ اللفظ . # فأما ( متى ) فسؤال عن زمان ، وهو اسم مبني ، والقصة فيه كقصة ( من وكيف ~~) في أنه مغن عن جميع أسماء الزمان ، أيوم الجمعة القتال ، أم يوم السبت ، ~~أم يوم الأحد ، أم سنة كذا ، أم شهر كذا ، فمتى يغني عن هذا كله ، وكذا ( ~~أيان ) في معناها : كما قال الله عز وجل : @QB@ أيان يوم القيامة @QE@ وقال ~~: @QB@ يسألونك عن الساعة أيان مرساها @QE@ وبنيت على الفتح لأن قبلها ألفا ~~، فأتبعوا الفتح الفتح . # وأما ( أين ) فسؤال عن مكان وهي كمتى في السؤال عن الزمان إذا قلت : أين ~~زيد قيل لك : في بغداد أو البصرة أو السوق ، فلا يمتنع مكان من أن يكون ~~جوابا ، وإنما الجواب من جنس السؤال ، فإذا سئلت عن مكان لم يجز أن تخبر ~~بزمان ، وإذا سئلت عن عدد لم يجز أن تخبر بحال ، وإذا سئلت عن معرفة لم يجز ~~أن تخبر بنكرة ، وإذا سئلت عن نكرة لم يجز أن تخبر بمعرفة ، فهذه المبنيات ~~المبهمات إنما تعرف بأخواتها وتعلم مواضعها من الإعراب بذلك . PageV02P136 ~~& باب الظرف الذي يتمكن وهو الخامس من المبنيات & # وذلك نحو الآن ومذ ، ومنذ ، فأما الآن ، فقال أبو العباس رحمه الله : ~~إنما بني لأنه وقع معرفة ، وهو مما وقعت معرفته قبل نكرته ، لأنك إذا قلت : ~~الآن ، فإنما تعني به الوقت الذي أنت فيه من الزمان ، فليس له ما يشركه ، ~~ليس هو آن وآن فتدخل عليه الألف واللام للمعرفة ، وإنما وقع معرفة لما أنت ~~فيه من الوقت . # وأما ( منذ ) فإذا استعملت اسما أن يقع ما بعدها مرفوع أو جملة نحو : ما ~~رأيته منذ يومان ، وإن المعنى : بيني ms329 وبين رؤيته يومان ، وقد فسرت ذلك فيما ~~تقدم ، وهي مبنية على الضم ، وإنما حركت لذلك ، لأن قبلها ساكنا ، وبنيت ~~على الضم ، لأنها غاية عند سيبويه ، واتبعوا الضم الضم ، وقد يستعمل حرفا ~~يجر ، وأما ( مذ ) فمحذوفة من ( منذ ) والأغلب على ( مذ ) أن تستعمل اسما ، ~~ولو سميت إنسانا بمذ لقلت منيذ إذا صغرته ، فرددت ما ذهب وصار ( مذ ) أغلب ~~على الأسماء لأنها منقوصة ، ولدن ، ومن عل . # كما قال الشاعر : # ( وهي تنوش الحوض نوشا من علا % ) PageV02P137 # وأما الأفعال فنحو : خذ وكل وع كلامي وش ثوبا ، وأما الحروف فلا يلحقها ~~ذلك ، وكانت مذ ومنذ أغلب على الحروف ، فكل واحد منهما يصلح في مكان أختها ~~وإنما ذكرنا منذ ، ومذ في الظروف لأنهما مستعملان في الزمان . PageV02P138 ~~& الباب السادس من المبنيات المفردة وهو الصوت المحكى & # وذلك نحو : غاق ، وهي حكاية صوت الغراب ، وماء ، وهو حكاية صوت الشاة ، ~~وعاء وحاء زجر ، ومن ذلك حروف الهجاء نحو ألف ، باء ، تاء ، ثاء ، وجميع ~~حروف المعجم إذا تهيجت مقصورة موقوفة ، وكذلك كاف ، ميم ، موقوفة في التهجي ~~، أما زاي فيقال : زاي ، وزي ، والعدد مثله إذا أردت العدد فقط ، وقال ~~سيبويه تقول : واحد اثنان فتشم الواحد لأنه اسم ليس كالصوت ، ومنهم من يقول ~~: ثلاثة أربعة فيطرح حركة الهمزة على الهاء ، ويفتحها ولم يحولها تاء لأنه ~~جعلها ساكنة ، والساكن لا يغير في الإدراج فإذا لم ترد التهجي بهذه الحروف ~~، ولم ترد أن تعد بأسماء العدد فررت منها جرت مجرى الأسماء ، ومددت المقصور ~~في الهجاء فقلت : هذه الباء أحسن من هذه الباء ، وتقول : هذه الميم أحسن من ~~هذه الميم ، وكذلك إذا عطفت بعضها على بعض أعربت لأنها قد خرجت من باب ~~الحكاية ، وذلك نحو قولك : ميم ، وباء ، وثلاثة ، وأربعة إنما مددت المقصور ~~من حروف الهجاء إذا جعلته اسما وأعربته لأن الأسماء لا يكون منها شيء على ~~حرفين أحدهما حرف علة . # ذكر الضرب الثاني من المبنيات ، وهو الكلم المركب : # هذه الأسماء على ضربين : فضرب منها يبنى فيه الإسم مع غيره وكان الأصل أن ~~يكون كل واحد ms330 منهما منفردا من صاحبه ، والضرب الثاني : أن يكون أصل الإسم ~~الإضافة فيحذف المضاف إليه وهو في النية . PageV02P139 # فالضرب الأول على ستة أقسم : اسم مبني مع اسم ، واسم مبني مع فعل ، واسم ~~مبني مع حرف ، واسم مع صوت ، وحرف بني مع فعل ، وصوت مع صوت ، فأما الإسم ~~الذي بني مع الإسم فخمسة عشر ، وستة عشر . # وكل كلمتين من هذا الضرب من العدد فهما مبنيان على الفتح . # وكان الأصل خمسة وعشرة . # فحذفت الواو وبني أحدهما مع الآخر اختصارا وجعلا كاسم واحد ، وكذلك حادي ~~عشر ، وثالث عشر إلى تاسع عشر ، والعرب تدع خمسة عشر في الإضافة والألف ~~واللام على حالها ، ومنهم من يقول : خمسة عشرك ، وهي رديئة ، ومن ذلك : حيص ~~بيص بنيا على الفتح ، وهي تقال عند اختلاط الأمر ، وذهب شغر بغر ، وأيادي ~~سبأ ، ومعناه الإفتراق وقالى قلا بمنزلة خمسة عشر ، ولكنهم كرهوا الفتح في ~~الياء والألف لا يمكن تحريكها . # ومن ذلك : خاز باز ، وهو ذباب عند بعضهم وعند بعضهم داء ومنهم من يكسر ~~فيقول خاز باز وبعض يقول : الخاز باز كحضرموت ، ومنهم من يقول : خاز باز ~~فيضيف وينون ، ومن ذلك قولهم : بيت بيت ، وبين بين ، ومنهم من يبني هذا ، ~~ومنهم من يضيف ويبني صباح مساء ، ويوم يوم ومنهم من يضيف جميع هذا ، ومن ~~ذلك لقيته كفة كفة ، وكفة كفة . # واعلم : أنهم لا يجعلون شيئا من هذه الأسماء بمنزلة اسم واحد ، إلا إذا ~~أرادا الحال والظرف ، والأصل والقياس الإضافة ، فإذا سميت بشيء من ذا أضفته ~~، فإذا قلت : أنت تأتينا في كل صباح ومساء أضفت لا غير ، لأنه قد زال الظرف ~~، وصار اسما خالصا ، فمعنى قولهم : هو جاري بيت بيت أي ملاصقا ، ووقع بين ~~بين ، أي وسطا ، وأما قالى قلا ، فبمنزلة : حضرموت ، لأنه اسم بلد وليس ~~بظرف ولا حال . # وأسماء الزمان إذا أضيفت إلى اسم مبني جاز أن تعربها ، وجاز أن تبنيها ، ~~وذاك نحو : ( يومئذ ) تقول : سير عليه يومئذ ، ويومئذ ، والتنوين ها هنا ~~مقتطع ليعلم أنه ليس يراد به الإضافة ، والكسر في الذال من ms331 أجل سكون النون ~~، فتقرأ على هذا إن شئت : من PageV02P140 عذاب يومئذ ، ومن عذاب يومئذ ، ~~ومذهب أبي العباس رحمه الله في دخول التنوين هنا أنه عوض من حذف المضاف ~~إليه . # الثاني اسم بني مع فعل : وهو قولهم : حبذا هند ، وحبذا زيد ، بني حب وهو ~~فعل مع ذا وهو اسم . # ومن العرب من يقول في أحب حب ، وقولهم : محبوب إنما جاء على حب ، ولو كان ~~على أحب لكان محب ، فإذا بنوا أحب مع ذا اجتمعوا على طرح الألف ، والدليل ~~على أن حبذا بمنزلة اسم أنك لا تقول حبذه ، وأنه لا يجوز أن تقول حبذا وتقف ~~حتى تقول : زيد أو هند فتأتي بخبر فحبذا مبتدأ ، وهند وزيد خبر ، ومما يدل ~~على أن حب مع ذا بمنزلة اسم أنه لا يجوز لك أن تقول : حب في الدار ذا زيد ، ~~فلا يجوز أن تفصل بينهما وبين ( ذا ) كما تفصل في باب نعم . # الثالث اسم بني مع حرف : وذلك قولك : لا رجل ، ولا غلام ، ويدلك على أن ( ~~لا ) مع رجل بمنزلة اسم واحد أنه لا يجوز لك أن تفصل رجلا من ( لا ) لا ~~تقول : لا فيها رحل لك ، يجوز القول : لا ماء ماء باردا ، ولا رجل رجل ~~صالحا عندك ، فبني ( ماء مع ماء ورجلا مع رجل ) ، قال أبو بكر : وقد ~~استقصيت ذكر ذا في بابه ، ومن ذلك قولهم : يا زيداه ويا أيها الرجل ، فأي ~~اسم ، وهاء حرف وهو غير مفارق لأي في النداء ، وقد بينا ذا في باب النداء . # الرابع اسم بني مع صوت : وذلك نحو سيبويه وعمرويه ، تقول : هذا سيبويه يا ~~هذا ، وهذا عمرويه يا فلان وهو مبني على الكسر ، وإن قلت : مررت بعمرويه ~~وعمرويه آخر ، نونت الثاني لأنه نكرة . # الخامس : الحرف الذي بني مع الفعل : وذلك : هلم مبنيا على الفتح وهو اسم ~~للفعل ، ومعناه : تعال ، ويدل على أنه حرف بني مع فعل ، قول من PageV02P141 ~~قال من العرب : هلما للإثنين ، وهلموا للجماعة ، وصرفوه تصريف لم بكذا ، ~~والمعنى يدل على ذلك . # السادس الصوت الذي بني مع ms332 الصوت : وذلك قولهم : حي هل الثريد ، ومعناه : ~~إيتوا الثريد ، وحكى سيبويه : عن أبي الخطاب أن بعض العرب يقول : حيهل ~~الصلاة . # الضرب الثاني : من القسمة الأولى وهو ما أصله الإضافة إلى اسم فحذف ~~المضاف إليه : # فهذه المضافات على قسمين : قسم حذف المضاف إليه البتة ، وضرب منع الإضافة ~~إلى الواحد وأضيف إلى جملة ، فأما ما حذف المضاف إليه فيجيء على ضربين : ~~منهما ما بني على الضمة وهي التي يسميها النحويون الغايات فمصروفة عن وجهها ~~قبل وغير وحسب فجميع هذه كان أصلها الإضافة ، تقول : جئت من قبل هذا ، ومن ~~بعد هذا ، وكنت أول هذا ، أو فوق وغير هذا ، وهذا حسبك ، أي كافيك ، فلما ~~حذف ما أضيفت إليه بنيت ، وإنما بنيت على الحركة ولم تبن على السكون ، وفي ~~بعضها ما قبل لامه متحرك لأنها أسماء أصلها التمكن ، وتكون نكرات معربات ، ~~فلما بنيت تجنب إسكانها وزادوها فضيلة على ما لا أصل له في التمكن فهذه علة ~~بنائها على الحركة ، وأما بناؤها على الضم خاصة فلأن أكثر أحوال هذه الظروف ~~أن تكون منصوبة وذلك الغالب عليها فأخرجت إلى الضم ولم تخرج إلى الكسر ، ~~لأن الكسر أخو النصب ، وجعلوا ذلك علامة للغاية ، لأن الكسر حقه أن يكون ~~لإلتقاء الساكنين ، فتجنبوه ها هنا لأنه موضع تحرك لغير التقاء الساكنين . # الثاني : ما بني وليس بغاية من ذلك أمس ، مبنية على الكسر ، وكسرت ~~PageV02P142 لإلتقاء الساكنين ، وإنما بني لأنه يقال لليوم الذي قبل يومك ~~الذي أنت فيه ، وهو ملازم لكل يوم من أيام الجمعة ، ووقع في أول أحواله ~~معرفة ، فمعرفته قبل نكرته ، فمتى نكرته أعربته ، وغد ليس كذلك لأنه غير ~~معلوم ، لأنه مستقبل ، لا تعرفه ، فإذا أضفت أمس نكرته ثم أضفته فيصير ~~معرفة بالإضافة ، كما تقول : زيدك إذا جعلته من أمة كلها زيد ، وعرفته ~~بالإضافة ، وزالت المعرفة الأولى . # وقال أبو العباس رحمه الله في قول الشاعر : # ( طلبوا صلحنا ولات أوان % فأجبنا أن ليس حين بقاء ) # كان ( أوان ) مما لا يستعمل إلا مضافا ، فلما حذف ما يضاف إليه بنوه على ~~الكسر لإلتقاء ms333 الساكنين كما فعل بأمس وأدخل التنوين عوضا لحذف ما يضاف إليه ~~( أوان ) ، ألا ترى أنهم لا يكادون يقولون : أوان صدق ، كما يقولون في ~~الوقت والزمن . # ولكن يدخلون الألف واللام فيقولون : كان ذلك في هذا الأوان فيكونان عوضا ~~. # الضرب الثاني ما منع الإضافة إلى الواحد وأضيف إلى جملة : # وذلك : حيث وإذ ، وإذا ، فأما ( حيث ) فإن من العرب من يبنيها على الضم ~~ومنهم من يبنيها على الفتح ، ولم تجىء إلا مضافة إلى جملة ، نحو ~~PageV02P143 قولك : أقوم حيث يقوم زيد وأصلي حيث يصلي ، فالحركة التي في ~~الثاء لإلتقاء الساكنين ، فمن فتح فمن أجل الياء التي قبلها ، وفتح ~~استثقالا للكسر ، ومن ضم فلشبهها بالغايات إذ كانت لا تضاف إلى واحد ، ~~ومعناها الإضافة ، وكان الأصل فيها أن تقول : قمت حيث زيد ، كما تقول : قمت ~~مكان زيد ، وأما إذ فمبنية على السكون . # وتضاف إلى الجمل أيضا نحو قولك : إذ قام زيد ، وهي تدل على ما مضى من ~~الزمان ، ويستقبحون جئتك إذ زيد قام ، إذا كان الفعل ماضيا ، لم يحسن أن ~~نفرق بينه وبين إذ ، لأن معناهما في المضي واحد . # وتقول : جئتك إذ زيد قام وإذ زيد يقوم ، فحقها أن تجيء مضافة إلى جملة ~~فإذا لم تضف نونته ، قال أبو ذؤيب : # ( نهيتك عن طلابك أم عمرو % بعاقبة وأنت إذ صحيح ) # وأما ( إذا ) فقلما تأتي من الزمان ، وهي مضافة إلى الجملة ، تقول : ~~أجيئك إذا أحمر البسر وإذا قدم فلان ، ويدلك على أنها اسم أنها تقع موقع ~~قولك : آتيك يوم الجمعة ، وآتيك زمن كذا ، ووقت كذا ، وهي لما يستأنف من ~~الزمان ، ولم تستعمل إلا مضافة إلى جملة . # فأما ( لدن ) فجاءت مضافة ، ومن العرب من يحذف النون فيقول : لد كذا ، ~~وقد جعل حذف النون بعضهم أن قال : لدن غدوة ، فنصب غدوة ، لأنه توهم أن هذه ~~النون زائدة تقوم مقام التنوين ، فنصب ، كما تقول : قائم غدوة ، ولم يعملوا ~~( لدن ) إلا في غدوة خاصة ، قال أبو بكر : قد ذكرنا الأسماء المعربة ~~والأسماء المبنية ، وقد كنا قلنا : أن الكلام اسم وفعل وحرف ، ونحن ms334 نتبع ~~الأسماء والأفعال ، ونذكر إعرابها وبناءها إن شاء الله . PageV02P144 & باب ~~إعراب الأفعال وبنائها & # الأفعال تقسم قسمين : مبني ومعرب . # فالمبني ينقسم قسمين : مبني على حركة ومبني على سكون ، فأما المبني على ~~حركة فالفعل الماضي بجميع أبنيته ، نحو : قام ، واستقام ، وضرب ، واضطرب ، ~~ودحرج ، وتدحرج ، وأحمر ، واحمار ، وما أشبه ذلك ، وإنما بني على الحركة ~~لأنه ضارع الفعل المضارع في بعض المواضع نحو قولك : إن قام قمت ، فوقع في ~~موضع : إن تقم ، ويقولون مررت برجل ضرب ، كما تقول : مررت برجل يضرب ، فبني ~~على الحركة كما بني ( أول وعل ) في بابه على الحركة وجعل له فضيلة على ما ~~ليس بمضارع المضارع عما حصل ( لأول وعل ) ، أو من قبل ومن بعد فضيلة على ~~المبنيات ، وأما المبني على السكون فما أمرت به وليس فيه حرف من حروف ~~المضارعة ، وحروف المضارعة الألف ، والتاء ، والنون ، والياء ، وذلك نحو ~~قولك : قم واقعد ، واضرب ، فلما لم يكن مضارعا للإسم ولا مضارعا للمضارع ~~ترك على سكونه لأن أصل الأفعال السكون والبناء ، وإنما أعربوا منها ما أشبه ~~الأسماء وضارعها ، وبنوا منها على الحركة ما ضارع المضارع ، وما خلا من ذلك ~~أسكنوه ، وهذه الألف في قولك : اقعد ألف وصل ، إنما تنطق بها إذا ابتدأت ، ~~لأنه لا يجوز أن تبتدىء بساكن ، وما بعد حروف المضارعة ساكن ، فلما خلا ~~الفعل منها واحتيج إلى النطق به أدخلت ألف الوصل ، وحق ألف الوصل أن تدخل ~~على الأفعال المبنية فقط ، ولا تدخل على الأفعال المضارعة ، لأنها لا تدخل ~~على الأسماء إلا PageV02P145 على ابن وأخواته ، وهو قليل العدد ، وإنما بني ~~فعل التعجب الذي يجيء على لفظ الأمر بني على السكون نحو قولك : أكرم بزيد ~~وأسمع بهم وأبصر . # وقد مضى ذكر ذا في باب التعجب . # وأما الفعل المعرب فقد بينا أنه الذي يكون في أوله الحروف الزوائد التي ~~تسمى حروف المضارعة وهذا الفعل إنما أعرب لمضارعته الأسماء وشبهه بها ، ~~والإعراب في الأصل للأسماء وما أشبهها من الأفعال أعرب كما أنه إنما أعرب ~~من أسماء الفاعلين ما جرى على الأفعال المضارعة وأشباهها ms335 ، ألا ترى أنك ~~إنما تعمل ( ضاربا ) إذا كان بمعنى يفعل فتقول : هذا ضارب زيدا ، فإن كان ~~بمعنى ( ضرب ) لم تعمله ، فمنعت هذا العمل كما منعت ذلك الإعراب ، واعلم ~~أنه إنما يدخله من الإعراب الذي يكون في الأسماء : الرفع والنصب ، ولا جر ~~فيه ، وفيه الجزم وهو نظير الخفض في الأسماء ، لأن الجر يخص الأسماء ، ~~والجزم يخص الأفعال ، ونحن نذكرها نوعا نوعا بعون الله . # الأفعال المرفوعة : # الفعل يرتفع بموقعه موقع الأسماء ، كانت تلك الأسماء مرفوعة أو مخفوضة أو ~~منصوبة ، فمتى كان الفعل لا يجوز أن يقع موقعه اسم لم يجز رفعه ، وذلك نحو ~~قولك : يقوم زيد ويقعد عمرو ، وكذلك عمرو يقول ، وبكر ينظر ، ومررت برجل ~~يقوم ، ورأيت رجلا يقول ذاك ، ألا ترى أنك إذا قلت : يقوم زيد ، جاز أن ~~تجعل زيدا موضع ( يقوم ) فتقول : زيد يفعل كذا ، وكذلك إذا قلت : عمرو ~~ينطلق ، فإنما ارتفع ( ينطلق ) لأنه وقع موقع ( أخوك ) إذا قلت : زيد أخوك ~~، فمتى وقع الفعل المضارع في موضع لا تقع فيه الأسماء فلا يجوز رفعه . # وذلك نحو قولك : لم يقم زيد ، لا يجوز أن ترفعه لأنه لا يجوز أن تقول : ~~لم زيد فافهم هذا . # واعلم : أن الفعل إنما أعرب ما أعرب منه لمشابهته الأسماء ، فأما الرفع ~~PageV02P146 خاصة فإنما هو لموقعه موقع الأسماء ، فالمعنى الذي رفعت به ، ~~غير المعنى الذي أعربت به . # الأفعال المنصوبة : # وهي تنقسم على ثلاثة أقسام : فعل ينصب بحرف ظاهر ولا يجوز إضماره ، وفعل ~~ينتصب بحرف يجوز أن يضمر ، وفعل ينتصب بحرف لا يجوز إظهاره ، والحروف التي ~~تنصب : أن ، ولن ، وكي ، وإذن . # الأول : ما انتصب بحرف ظاهر لا يجوز إضماره ، وذلك ما انتصب ، بلن ، وكي ~~، تقول : لن يقوم زيد ولن يجلس ، فقولك : لن يفعل ، يعني : سيفعل ، يقول ~~القائل : سيقوم عمرو ، فتقول : لن يقوم عمرو ، وكان الخليل يقول : أصلها ، ~~لا أن ، فألزمه سيبويه : أن يكون يقدم ما في صلة ( أن ) في قوله : زيدا لن ~~أضرب ، وليس يمتنع أحد من نصب هذا وتقديمه ، فإن كان على تقديره فقد قدم ما ~~في ms336 الصلة على الموصول . # وأما ( كي ) فجواب لقولك : لمه ، إذا قال القائل : لم فعلت كذا ، فتقول : ~~كي يكون كذا ، ولم جئتني ، فتقول : كي تعطيني ، فهو مقارب لمعنى اللام إذا ~~قلت : فعلت ذلك لكذا ، فأما قول من قال : كيمه في الإستفهام ، فإنه جعلها ~~مثل لمه ، فقياس ذلك أن يضمر ( أن ) بعد ( كي ) إذا قال : كي يفعل ، لأنه ~~قد أدخلها على الأسماء . # وكذا قول سيبويه : والذي عندي أنه إنما قيل : كيمه لما تشبيها . # وقد يشبهون الشيء بالشيء وإن كان بعيدا منه . PageV02P147 # وأما إذن ، فتعمل إذا كانت جوابا ، وكانت مبتدأة ، ولم يكن الفعل الذي ~~بعدها معتمدا على ما قبلها ، وكان فعلا مستقبلا ، فإنما يعمل بجميع هذه ~~الشرائط ، وذلك أن يقول القائل : أنا أكرمك ، فتقول : إذن أجيئك ، إذن أحسن ~~إليك ، إذن آتيك . # فإن اعتمدت بالفعل على شيء قبل ( إذن ) نحو قولك : أنا إذن آتيك ، رفعت ~~وألغيت ، كما تلغى ظننت وحسبت ، وليس بشيء من أخواتها التي تعمل في الفعل ~~يلغى غيرها فهي في الحروف نظير أرى في الأفعال ، ومن ذلك إن تأتني إذن آتك ~~، لأن الفعل جواب : إن تأتني ، فإن تم الكلام دونها جاز أن تستأنف بها ، ~~وتنصب ويكون جوابا وذلك نحو قول ابن عنمة : # ( أردد حمارك لا تنزع سويته % إذن يرد وقيد العير مكروب ) # فهذا نصب ، لأن ما قبله من الكلام قد استغنى وتم ، ألا ترى أن قوله : ~~اردد حمارك لا تنزع سويته ، كلام قد تم ، ثم استأنف ، كأنه أجاب من قال : ~~لا أفعل ذاك فقال : # ( إذن يرد وقيد العير مكروب % ) # فإن كان الفعل الذي دخلت عليه ( إذن ) فعلا حاضرا لم يجز أن تعمل فيه ، ~~لأن أخواتها لا يدخلن إلا على المستقبل وذلك إذا حدثت بحديث فقلت : إذن ~~أظنه فاعلا ، وإذن أخالك كاذبا ، وذلك لأنك تخبر عن الحال PageV02P148 التي ~~أنت فيها في وقت كلامك ، فلا تعمل ( إذن ) لأنه موضع لا تعمل فيه أخواتها ، ~~فإذا وقعت ( إذن ) بين الفاء والواو ، وبين الفعل المستقبل ، فإنك فيها ~~بالخيار : إن شئت أعملتها كإعمالك أرى ، وحسبت ، إذا كانت واحدة منها ms337 بين ~~اسمين ، وإن شئت ألغيت ، فأما الإعمال فقولك : فإذن آتيك ، فإذن أكرمك ، ~~قال سيبويه : وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف : @QB@ وإذا لا يلبثون ~~خلافك إلا قليلا @QE@ وأما الإلغاء فقولك : فإذن أجيئك ، وقال عز وجل : ~~@QB@ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا @QE@ . # واعلم : أنه لا يجوز أن تفصل بين الفعل وبين ما ينصبه بسوى إذن وهي تلغى ~~وتقدم وتؤخر ، تقول : إذن والله أجيئك ، فتفصل ، والإلغاء قد عرفتك إياه ، ~~وتقول : أنا أفعل كذا إذن ، فتؤخرها وهي ملغاة أيضا ، وإذا قلت : إذن عبد ~~الله يقول ذلك ، فالرفع لا غير لأنه قد وليها المبتدأ ، فصارت بمنزلة ( هل ~~) وزعم عيسى : أن ناسا يقولون : إذن أفعل في الجواب . # الثاني ما انتصب بحرف يجوز إظهاره وإضماره : # وهذا يقع على ضربين : أحدهما أن تعطف بالفعل على الإسم ، والآخر أن تدخل ~~لام الجر على الفعل ، فأما الضرب الأول من هذا ، وهو أن تعطف الفعل على ~~المصدر فنحو قولك : يعجبني ضرب زيد وتغضب . # تريد : وأن PageV02P149 تغضب ، فهذا إظهار ( أن ) فيه أحسن . # ويجوز إضمارها ، فأن مع الفعل بمنزلة المصدر ، فإذا نصبت فقد عطفت اسما ~~على أسم ، ولولا أنك أضمرت ( أن ) ما جاز أن تعطف الفعل على الإسم ، لأن ~~الأسماء لا تعطف على الأفعال ، ولا تعطف الأفعال على الأسماء ، لأن العطف ~~نظير التثنية فكما لا يجتمع الفعل والإسم في التثنية كذلك لا يجتمعان في ~~العطف ، فمما نصب من الأفعال المضارعة لما عطف على اسم قول الشاعر : # ( للبس عباءة وتقر عيني % أحب إلي من لبس الشفوف ) # كأنه قال : للبس عباءة وأن تقر عيني . # وأما الضرب الآخر فما دخلت عليه لام الجر وذلك نحو قولك : جئتك لتعطيني ~~ولتقوم ، ولتذهب ، وتأويل هذا : جئتك لأن تقوم ، جئتك لأن تعطيني ، ولأن ~~تذهب وإن شئت أظهرت فقلت ( لأن ) في جميع ذلك ، وإن شئت حذفت ( أن ) ~~وأضمرتها ، ويدلك على أنه لا بد من إضمار ( أن ) هنا إذا لم تذكرها أن لام ~~الجر لا تدخل على الأفعال ، وأن جميع الحروف العوامل في الأسماء لا تدخل ~~على الأفعال ، وكذلك عوامل الأفعال لاتدخل ms338 على الأسماء ، وليس لك أن تفعل ~~هذا مع غير اللام ، لو قلت : هذا لك بتقوم ، تريد بأن تقوم لم يجز ، وإنما ~~شاع هذا مع اللام من بين حروف الجر فقط للمقاربة التي بين كي واللام في ~~المعنى . PageV02P150 # الثالث وهو الفعل الذي ينتصب بحرف لا يجوز إظهاره : # وذلك الحرف ( أن ) والحروف التي تضمر معها ولا يجوز إظهارها أربعة أحرف ( ~~حتى ) إذا كانت بمعنى إلى أن ، والفاء إذا عطفت على معنى الفعل لا على لفظه ~~والواو إذا كانت بمعنى الإجتماع فقط ، وأو ، إذا كانت بمعنى إلى ( أن ) . # شرح الأول من ذلك وهو حتى : # اعلم : أن ( حتى ) إذا وقعت الموقع الذي تخفض فيه الأسماء ووليها فعل ~~مضارع أضمر بعدها ( أن ) ونصب الفعل ، وهي تجيء على ضربين : بمعنى ( إلى ) ~~وبمعنى ( كي ) فالضرب الأول قولك : أنا أسير حتى أدخلها ، والمعنى : أسير ~~إلى أن أدخلها ، وسرت حتى أدخلها ، كأنه قال : سرت إلى دخولها ، فالدخول ~~غاية للسير ، وليس بعلة للسير ، وكذلك : أنا أقف حتى تطلع الشمس ، وسرت حتى ~~تطلع الشمس ، والضرب الآخر أن يكون الدخول علة للسير ، فتكون بمعنى ( كي ) ~~كأنه قال : ( سرت كي أدخلها ) فهذا الوجه يكون السير فيه كان والدخول لم ~~يكن ، كما تقول : أسلمت حتى أدخل الجنة ، وكلمته كي يأمر لي بشيء ، ( فحتى ~~) متى كانت من هذين القسمين اللذين أحدهما يكون غاية الفعل وهي متعلقة به ، ~~وهي من الجملة التي قبلها ، فهي ناصبة ، وإن جاءت بمعنى العطف فقد تقع ما ~~بعدها جملة ، وارتفاع الفعل بعدها على وجهين : على أن يكون الفعل الذي ~~بعدها متصلا بالفعل الذي قبلها أو يكون منقطعا منه ، ولا بد في الجميع من ~~أن يكون الفعل الثاني يؤديه الفعل الأول ، فأما الوجه الأول فنحو قولك : ~~سرت حتى أدخلها ، ذكرت أن الدخول اتصل بالسير بلا مهلة بينهما كمعنى الفاء ~~إذاعطفت بها فقلت : سرت فأنا أدخلها . # وصلت الدخول بالسير ، كما قال الشاعر : # ( ترادى على دمن الحياض فإن تعف % فإن المندى رحلة فركوب ) PageV02P151 # وينشد تراد لم يجعل بين الرحلة والركوب مهلة ، ولم يرد أن ms339 رحلته فيما مضى ~~وركوبه الآن ، ولكنه وصل الثاني بالأول ، ومعنى قولي : إنك إذا رفعت ما بعد ~~حتى ، فلا بد من أن يكون الفعل الذي قبلها هو الذي أدى الفعل الذي بعدها أن ~~السير به ، كان الدخول إذا قلت : سرت حتى أدخلها . # ولو لم يسر لم يدخلها ، ولو قلت : سرت حتى يدخل زيد فرفعت ( يدخل ) لم ~~تجر ، لأن سيرك لا يؤدي زيدا إلى الدخول ، فإن نصبت وجعلتها غاية جاز ، ~~فقلت : سرت حتى يدخل زيد ، تريد إلى أن يدخل زيد ، وكذلك : سرت حتى تطلع ~~الشمس ، ولا يجوز أن ترفع ( تطلع ) لأن سيرك ليس بسبب لطلوع الشمس ، وجاز ~~النصب ، لأن طلوع الشمس قد يكون غاية لسيرك . # وأما الوجه الثاني من الرفع : فأن يكون الفعل الذي بعد ( حتى ) حاضرا ، ~~ولا يراد به اتصاله بما قبله ، ويجوز أن يكون ما قبله منقطعا ، ومن ذلك ~~قولك : لقد سرت حتى أدخلها ، وما أمنع حتى أني أدخلها الآن ، أدخلها كيف ~~شئت ، ومثل قول الرجل : لقد رأى مني عاما أول شيئا حتى لا أستطيع أن أكلمه ~~العام بشيء . # ولقد مرض حتى لا يرجونه ، إنما يراد أنه الآن لا يرجونه ، وأن هذه حاله ~~وقت كلامه ، ( فحتى ) ها هنا كحرف من حروف الإبتداء ، والرفع PageV02P152 ~~في الوجهين جميعا كالرفع في الإسم لأن حتى ينبغي أن يكون الفعل الأول هو ~~الذي أدى إلى الثاني لأنه لولا سيره لم يدخل ، ولولا ما رأى منه في العام ~~الأول ما كان ، لا يستطيع أن يكلمه العام ولولا المرض ما كان ، لا يرجى ، ~~وهذا مسألة تبين لك فيما فرق ما بين النصب والرفع ، تقول : كان سيري حتى ~~أدخلها ، فإذا نصبت كان المعنى : إلى أن أدخلها ، فتكون ( حتى ) وما عملت ~~فيه خبر كان ، فإن رفعت ما بعد ( حتى ) لم يجز أن تقول : كان سيري حتى ~~أدخلها ، لأنك قد تركت ( كان ) بغير خبر ، لأن معنى ( حتى ) معنى الفاء ، ~~فكأنك قلت : كان سيري فأدخلها ، فإن زدت في المسألة ما يكون خبرا ( لكان ) ~~، جاز ، فقلت : كان سيري سيرا متعبا حتى أدخلها ms340 وعلى ذلك قرىء : @QB@ حتى ~~يقول الرسول @QE@ وحتى يقول : من نصب جعله غاية ، ومن رفع جعله حالا . # شرح الثاني : وهو الفاء : # اعلم : أن الفاء عاطفة في الفعل كما يعطف في الإسم ، كما بينت لك فيما ~~تقدم ، فإذا قلت : زيد يقوم فيتحدث ، فقد عطفت فعلا موجبا على فعل موجب ، ~~وإذا قلت : ما يقوم فيتحدث ، فقد عطفت فعلا منفيا على منفي ، فمتى جئت ~~بالفاء وخالف ما بعدها ما قبلها ، لم يجز أن تحمل عليه ، فحينئذ تحمل الأول ~~على معناه وينصب الثاني بإضمار ( أن ) وذلك قولك : ما تأتني فتكرمني ، وما ~~أزورك فتحدثني ، لم ترد : ما أزورك وما تحدثني ، ولو أردت PageV02P153 ذلك ~~لرفعت ، ولكنك لما خالفت في المعنى فصار : ما أزورك فكيف تحدثني ، وما ~~أزورك إلا لم تحدثني ، حمل الثاني على مصدر الفعل الأول ، وأضمر ( أن ) كي ~~يعطف اسما على اسم ، فصار المعنى ، ما يكون زيارة مني فحديث منك . # وكذا كلما كان غير واجب ، نحو الأمر ، والنهي والإستفهام ، فالأمر نحو ~~قولك : إئتني فأكرمك ، والنهي مثل : لا تأتني فأكرمك ، والإستفهام مثل : ~~أتأتني فأعطيك لأنه إنما يستفهم عن الإتيان ولم يستفهم عن الإعطاء ، وإنما ~~تضمر ( أن ) إذا خالف الأول الثاني ، فمتى أشركت الفاء الفعل الثاني بالأول ~~فلا تضمر ( أن ) وكذلك إذا وقعت موقع الإبتداء أو مبني على الإبتداء . # شرح الثاني : وهو الواو : # الواو تنصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء وإنما تكون ~~كذلك إذا لم ترد الإشراك بين الفعل والفعل ، وأردت عطف الفعل على مصدر ~~الفعل الذي قبلها ، كما كان في الفاء ، وأضمرت ( أن ) وتكون الواو في جميع ~~هذا بمعنى ( مع ) فقط ، وذلك قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، أي لا ~~تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن ، فإن نهاه عن كل واحد منهما على حال قال : ~~ولا تشرب اللبن على حال ، وتقول : لا يسعني شيء ويعجز عنك ، فتنصب ، ولا ~~معنى للرفع في ( يعجز ) لأنه ليس يخبر أن الأشياء كلها لا تسعه ، وأن ~~الأشياء كلها لا تعجز عنه ، إنما يعني لا يجتمع أن ms341 يسعني شيء ويعجز عنك ، ~~كما قال : # ( لاتنه عن خلق وتأتي مثله % عار عليك إذا فعلت عظيم ) PageV02P154 # أي ، لا يجتمع أن تنهي وتأتي ، ولو جزم كان المعنى فاسدا . # ولو قلت بالفاء : لا يسعني شيء فيعجز عنك ، كان جيدا ، لأن معناه : لا ~~يسعني شيء إلا لم يعجز عنك ولا يسعني شيء عاجزا عنك . # فهذا تمثيل ، كما تمثل : ما تأتيني فتحدثني ، إذا نصبت بما تأتيني إلا لم ~~تحدثني ، وبما تأتيني محدثا ، وتنصب مع الواو في كل موضع تنصب فيه مع الفاء ~~، وكذلك إذا قلت : زرني فأزورك تريد ليجتمع هذان ، قال الشاعر : # ( ألم أك جاركم ويكون بيني % وبينكم المودة والإخاء ) # أراد : ألم يجتمع هذان ، ولو أراد الإفراد فيهما لم يكن إلا مجزوما ، ~~والآية تقرأ على وجهين ، @QB@ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم ~~الصابرين @QE@ وإنما وقع النصب في باب الواو والفاء في غير الواجب ، لأنه ~~لو كان الفعل المعطوف عليه واجبا لم يبن الخلاف فيصلح إضمار ( أن ) # شرح الرابع وهو ( أو ) : # اعلم : أن الفعل ينتصب بعدها إذا كان المعنى معنى إلا أن تفعل ، تقول : ~~لألزمنك أو تعطيني ، كأنه قال : ليكونن اللزوم والعطية ، وفي مصحف أبي @QB@ ~~تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ على معنى : إلا أن يسلموا ، أو حتى يسلموا ، وقال ~~امرؤ القيس : PageV02P155 # ( فقلت له : لا تبك عينك إنما % نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ) # أي : إلا أن نموت فنعذرا ، فكل موضع وقعت فيه أو يصلح فيه إلا أن ، وحتى ~~، فالفعل منصوب ، فإن جاء فعل لا يصلح هذا فيه رفعت ، وذلك نحو قولك ، ~~أتجلس أو تقوم يا فتى ، والمعنى : أيكون منك أحد هذين وهل تكلمنا أو تنبسط ~~إلينا ، لا معنى للنصب هنا ، وقال الله عز وجل : @QB@ هل يسمعونكم إذ تدعون ~~أو ينفعونكم أو يضرون @QE@ فهذا مرفوع ، لا يجوز فيه النصب ، لأن هذا موضع ~~لا يصلح فيه ( إلا أن ) . # الأفعال المجزومة : # الحروف التي تجزم خمسة : لم ، ولما ، ولا في النهي ، واللام في الأمر وإن ~~التي للجزاء ، وهذه الحروف تنقسم قسمين : فأربعة منها لا يقع موقعها غيرها ~~، ولا تحذف من الكلام ms342 إذا أريدت ، وهي لم ، ولما ، ولا في النهي ، ولام ~~الأمر ، والقسم الآخر حرف الجزاء قد يحذف ويقع موقعه غيره من الأسماء ، ~~وحذف حرف الجزاء على ضربين : ضرب يقوم مقامه اسم يجازى به ، وضرب يحذف ~~البتة ، ويكون في الكلام دليل عليه ، والأسماء التي يجازى بها على ضربين : ~~اسم غير ظرف ، واسم ظرف وهو نحو : ما ، ومن ، وأي ، وأين ، ومتى ، وحيثما ، ~~ومتهما ، وإذ ما . PageV02P156 # شرح القسم الأول وهو الأحرف الأربعة : # لم ، ولما ، ولا في النهي ولام الأمر ، أما لم ، فتدخل على الأفعال ~~المضارعة ، واللفظ لفظ المضارع والمعنى معنى الماضي ، تقول : لم يقم زيد ~~أمس ، ولم يقعد خالد ، وأما ( لما ) لم ضمت إليها ( ما ) وبنيت معها فغيرت ~~حالها كما غيرت لو ( ما ) ونحوها ، ألا ترى أنك تقول : لما ، ولا يتبعها ~~شيء ، ولا تقول ذلك في ( لم ) وجواب ( لما ) قد فعل ، يقول القائل : لما ~~يفعل ، فيقول : قد فعل ، ويقول أيضا للأمر الذي قد وقع لوقوع غيره وتقول : ~~لما جئت جئت ، فيصير ظرفا ، وأما ( لا في النهي ) فنحو قولك : لا تقم ، ولا ~~تقعد ، ولفظ الدعاء لفظ النهي ، كما كان كلفظ الأمر ، تقول : لا يقطع الله ~~يدك ، ولا يتعس الله جدك ، ولا يبعد الله غيرك ، ولا في النهي بمعنى واحد ، ~~لأنك إنما تأمره أن يكون ذلك الشيء الموجب منفيا ، ألا ترى أنك إذا قلت : ~~قم ، إنما تأمره بأن يكون منه قيام ، فإذا نهيت فقلت : لا تقم ، فقد أردت ~~منه نفي ذلك ، فكما أن الأمر يراد به الإيجاب ، فكذلك النهي يراد به النفي ~~، وأما لام الأمر فنحو قولك : ليقم زيد ، وليقعد عمرو ، ولتقم يا فلان ، ~~تأمر بها المخاطب ، كما تأمر الغائب ، وقال عز وجل @QB@ فبذلك فليفرحوا ~~@QE@ ويجوز حذف هذه اللام في الشعر وتعمل مضمرة قال متمم بن نويرة : # ( على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي % لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى ) # أراد : ليبك ، ولا يجوز أن تضمر لم ولا في ضرورة شاعر . # ولو أضمرا لالتبس الأمر بالإيجاب . PageV02P157 # شرح القسم الثاني وهو حرف الجزاء : # اعلم : أن لحرف الجزاء ms343 ثلاثة أحوال ، حال يظهر فيها ، وحال يقع موقعه اسم ~~يقوم مقامه ولا يجو أن يظهر معه ، والثالث أن يحذف مع ما عمل فيه ، ويكون ~~في الكلام دليل عليه . # فأما الأول الذي هو حرف الجزاء : فإن الخفيفة ، ويقال لها : أم الجزاء ، ~~وذلك قولك : إن تأتني آتك ، وإن تقم أقم ، فقولك : إن تأتني شرط ، وآتك ، ~~جوابه ، ولا بد للشرط من جواب ، وإلا لم يتم الكلام ، وهو نظير المبتدأ ~~الذي لا بد له من خبر ، ألا ترى أنك لو قلت : ( زيد ) لم يكن كلاما ، يقال ~~فيه صدق ولا كذب ، فإذا قلت : منطلق ، تم الكلام ، فكذلك إذا قلت : إن ~~تأتني ، لم يكن كلاما حتى تقول : آتك ، وما أشبه ، وحق ( إن ) في الجزاء أن ~~يليها المستقبل من الفعل ، لأنك إنما تشترط فيما يأتي ، أن يقع شيء لوقوع ~~غيره ، وإن وليها فعل ماض أحالت معناه إلى الإستقبال ، وذلك قولك : إن قمت ~~قمت ، إنما المعنى : إن تقم أقم ، ( فإن ) تجعل الماضي مستقبلا ، كما أن ( ~~لم ) إذا وليها المستقبل جعلته ماضيا ، تقول : لم يقم زيد أمس ، والمعنى : ~~ما قام ، فعلى هذا يجوز أن تقول : إن لم أقم لم أقم ، فلا بد لشرط الجزاء ~~من جواب ، والجواب يكون على ضربين : بالفعل ، ويكون بالفاء ، فالفعل ما ~~خبرتك به ، فأما الفاء فنحو قولك : إن تأتني فأنا أكرمك ، وإن تأت زيدا ~~فأخوه يحسن إليك ، وإن تتق الله فأنت كريم ، فحق الفاء إذا جاءت للجواب أن ~~يبتدأ بعدها اللام ، ولا يجوز أن PageV02P158 تعمل فيما بعدها شيء مما ~~قبلها ، وكذلك قولك : إن تأتني فلك درهم ، وما أشبه هذا ، وقد أجازوا ~~للشاعر إذا اضطر أن يحذف الفاء . # وأما الثاني : فأن يقع موقع حرف الجزاء اسم ، والأسماء التي تقع موقعه ~~على ضربين : اسم غير ظرف واسم ظرف . # فالأسماء التي هي غير الظروف : من وما وأيهم ، تقول : من تكرم أكرم ، ~~وكان الأصل : إن تكرم زيدا وأشباه زيد أكرم ، فوقعت ( من ) لما يعقل ، كما ~~وقعت ( من ) في الإستفهام مبهمة لما في ذلك من الحكمة وكذلك : ما تصنع أصنع ms344 ~~، وأيهم تضرب أضرب ، تنصب أيهم بتضرب ، لأن المعنى : إن تضرب أيا ما منهم ~~أضرب ولكن لا يجوز أن تقدم ( تضرب ) على ( أي ) لأن هذه الأسماء إذا كانت ~~جزاء أو استفهاما فلها صدور الكلام ، كما كان للحروف التي وقعت مواقعها ، ~~فكذلك من وما إذا قلت : من تكرم أكرم ، وما تصنع أصنع . # وموضعها نصب ، وإذا أردت أن تبين مواضعها من الإعراب ، فضع موضعها ( إن ) ~~حتى يتبين لك ، وإذا قلت : من يقم أقم إليه ، فموضع ( من ) رفع ، لأنها غير ~~معقولة وكذا ايهم يضرب زيدا أضربه وأيهم يأتني أحسن إليه ، وأما ( مهما ) ~~فقال الخليل : هي ( ما ) أدخلت معها ( ما ) لغوا وأبدلوا الالف هاء . # قال سيبويه : ويجوز أن تكون كإذ ضمت إليها ( ما ) ، وأما الظروف التي ~~يجازى بها : فمتى وأين وأنى ، وأي حين ، وحيثما ، وإذ ما ، لا يجازى بحيث ، ~~وإذ حتى يضم إليهما ( ما ) تصير مع كل واحد منهما بمنزلة حرف واحد . # فتقول إذا جازيت بهن : متى تأتني آتك ، وأين تقم أقم ، وأنى تذهب أذهب ، ~~وأي حين تصل أصل ، ( فأي ) إلى أي شيء أضفتها كانت منه ، إن أضفتها إلى ~~الزمان فهي زمان . # وإن أضفتها إلى المكان فهي مكان ، وتقول : حيثما تذهب أذهب ، وإذ ما تفعل ~~أفعل ، قال الشاعر : PageV02P159 # ( إذ ما تريني اليوم مزجى ظعينتي % أصعد سيرا في البلاد وأفرع ) # ( فإني من قوم سواكم وإنما % رجالي فهم بالحجاز وأشجع ) # قال سيبويه : والمعنى : إما . # وإذا لا يجازى بها إلا في الشعر ضرورة ، وهي توصل بالفعل كما توصل ( حيث ~~) ويقع بعدها مبتدأ ، وكل الحروف والأسماء التي يجازى بها فلك أن تزيد ~~عليها ( ما ) ملغاة ، فإن زدت ( ما ) على ( ما ) لم يحسن حتى تقول : مهما ، ~~فيتغير ، فأما ( حيثما وإذ ما ) لا يجازى بهما إلا و ( ما ) لازمة لهما . # واعلم : أن الفعل في الجزاء ليس بعلة لما قبله ، كما أنه في حروف ~~الإستفهام ليس بعلة لما قبله . # واعلم : أن الفعل إذا كان مجزوما في الجزاء وغيره ، فإنه يعمل عمله إذا ~~كان مرفوعا أو منصوبا ، تقول إن تأتني ماشيا أمش معك ms345 ، وإن جعلت ( تمشي ) ~~موضع ( ماشيا ) جاز فقلت : إن تأتني تمشي أمش معك ، وإن تأتني تضحك أذهب ~~معك ، تريد ( ضاحكا ) فإن جئت بفعل يجوز أن يبدل من فعل ولم ترد الحال جزمت ~~فقلت : إن تأتني تمش أمش معك ، وإنما جاز البدل لأن المشي ضرب من الإتيان ، ~~ولو لم يكن ضربا منه لم يجز ، لا يصلح أن تقول : إن تأتني تضحك أمشي معك ، ~~فتجزم ( تضحك ) وتجعله بدلا ، وقد كنت عرفتك أن جميع جواب الجزاء لا يكون ~~إلا بالفعل أو بالفاء ، وحكى الخليل : أن ( إذا ) تكون جوابا بمنزلة الفاء ~~، لأنها في معناها ، لأن الفاء تصحب الثاني PageV02P160 الأول وتتبعه إياه ~~، وإذا وقعت لشيء يصحبه وذلك قوله عز وجل : @QB@ وإن تصبهم سيئة بما قدمت ~~أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ . # والمعنى : إن أصابتهم سيئة قنطوا ، ونظيره : @QB@ سواء عليكم أدعوتموهم ~~أم أنتم صامتون @QE@ بمنزلة : أم صمتم ، ولا يجوز : إن تأتني لأفعلن . # ويجوز : إن أتيتني لأكرمنك ، وإن لم تأتني لأغمنك ، لأن المعنى : لئن ~~أتيتني لأكرمنك ، فما حسن أن تدخل اللام على الشرط فيه ، حسن أن يكون ~~الجواب لأفعلن ، وما لم يحسن في الشرط اللام ، لم يحسن في الجواب ، لأن ~~الجواب تابع فحقه أن يكون على شكل المتبوع ، ولا يحسن أن تقول : لإن تأتني ~~لأفعلن ، فلما قبح دخول اللام في الشرط قبح في الجواب ، ولو قلت ذاك أيضا ، ~~لكنت قد جزمت ( بإن ) الشرط وأتيت بجوابها غير مجزوم ، ويجوز أن تقول : ( ~~آتيك إن تأتني ) فتستغني عن جواب الجزاء ، بما تقدم ، ولا يجوز : إن تأتني ~~آتيك إلا في ضرورة شاعر على إضمار الفاء ، وأما ما كان سوى ( إن ) منها فلا ~~يحسن أن يحذف الجواب ، وسيبويه يجيز : إن أتيتني آتك ، وإن لم تأتني أجزك ، ~~لأنه في موضع الفعل ، المجزوم ، وينبغي أن تعلم أن المواضع التي لا يصلح ~~فيها ( إن ) لا يجوز أن يجازى فيها بشيء من هذه الأسماء البتة ، لأن الجزاء ~~في الحقيقة إنما هو بها ، إذا دخل حرف الجر على الأسماء التي يجازى بها لم ~~يغيرها عن الجزاء تقول : على أي دابة ms346 أحمل أركبه ، وبمن تؤخذ أو خذ به ~~وإنما قدم حرف الجر للضرورة ، لأنه لا يكون متعلقا بالمفعول . # فإن قلت : بمن تمر به أمر ، وعلى أيهم تنزل عليه انزل ، رفعت وصارت بمعنى ~~الذي . # وصارت الباء الداخلة في ( من ) لأمر والباء في ( به ) لتمر ، وقد يجوز أن ~~تجزم بمن تمرر PageV02P161 أمرر ، وأنت تريد ( به ) وهو ضعيف وتقول على ذلك ~~: غلام من تضرب أضربه ، قدمت الغلام للإضافة كما قدمت الباء وهو منصوب ~~بالفعل ، ولكن لا سبيل إلى تقديم الفعل على ( من ) في الجزاء والإستفهام . # وأما الثالث : الذي يحذف فيه حرف الجزاء مع ما عمل فيه وفيما بقي من ~~الكلام دليل عليه وذلك إذا كان الفعل جوابا للأمر والنهي أو الإستفهام ، أو ~~التمني أو العرض تقول : آتني آتك ، فالتأويل : ائتني فإنك إن تأتني آتك ، ~~هذا أمر ، ولا تفعل يكن خيرا لك ، وهذا نهي ، والتأويل لا تفعل فإنك إن لا ~~تفعل يكن خيرا لك ، وإلا تأتني أحدثك وأين تكون أزرك ، وألا ماء أشربه ، ~~وليته عندنا يحدثنا ، فهذا تمن ، ألا تنزل تصب خيرا ، وهذا عرض ، ففي هذا ~~كله معنى ( إن تفعل ) فإن كان للإستفهام وجه من التقدير لم تجزم جوابه . # ولا يجوز : لا تدن من الأسد فإنك إن تدن من الأسد يأكلك ، فتجعل التباعد ~~من الأسد سببا لأكلك ، فإذا أدخلت الفاء ونصبت جاز ، فقلت : لا تدن من ~~الأسد فيأكلك ، لأن المعنى لا يكون دنو ولا أكل ، وتقول : مره يحفرها ، وقل ~~له : يقل ذاك ، فتجزم ، ويجوز أن تقول : مره يحفرها ، فترفع على الإبتداء ، ~~وقال سيبويه : وإن شئت على حذف ( أن ) كقوله : # ( ألا أيها الزاجري احضر الوغى % ) PageV02P162 # وعسينا نفعل كذا ، وهو قليل وقد جاءت أشياء أنزلوها بمنزلة الأمر والنهي ~~، وذلك قولهم : حسبك ينم الناس ، واتقى الله امرؤ وفعل خيرا يثب عليه . ~~PageV02P163 & باب إعراب الفعل المعتل اللام & # اعلم : أن إعراب الفعل المعتل الذي لامه ياء أو واو أو ألف مخالف للفعل ~~الصحيح ، والفرق بينهما أن الفعل الذي آخره واو أو ياء نحو : يغزو ، أو ~~يرمي ، تقول فيهما : هذا يغزو ms347 ، ويرمي ، فيستوي هو والفعل الصحيح في الرفع ~~، في الوقت ، كما تقول : هو يقتل ويضرب ، فإن وصلت خالف يقتل ، ويضرب ، ~~فقلت : هو يغزو عمرا ، ويرمي بكرا ، فتسكن الياء والواو ، ولا يجوز ضمها ~~إلا في ضرورة شاعر ، فإن نصبت كان كالصحيح ، فقلت : لن يغزو ولن يرمي ، ~~وإنما امتنع من ضم الياء والواو لأنها تثقل فيهما ، فإن دخل الجزم اختلفا ~~في الوقف والوصل ، فقلت : لم يغز ولم يرم ، فحذفت الياء والواو ، وكذلك في ~~الوصل تقول : لم يغز عمرا ، ولم يرم بكرا ، وإنما حذفت الياء والواو في ~~الجزم إذا لم تصادف الجازم حركة يحذفها ، فحذفت الياء والواو لأن الحركة ~~منهما وليكون للجزم دليل . والأمر كالجزم . # تقول : ارم خالدا ، واغز بكرا ، فتحذف في الوقف والوصل إلا أنك تضم الزاي ~~من ( يغزو ) وتكسر الميم من ( يرمي ) إذا وصلت . # فيدلان على ما ذهب للجزم والوقف ، وإنما تساوي الوقف في الأمر للجزم ، ~~لأنهما استويا في اللفظ الصحيح ، فلما كان ذلك في الصحيح على لفظ واحد ~~جعلوا المعتل مثل الصحيح فقالوا : ارم واغز ، كما قالوا لم يرم ، ولم يغز ، ~~وقالوا : اضربا ، واضربوا ، كما قالوا : لم يضربا ، ولم يضربوا . ~~PageV02P164 # | مسائل من سائر أبواب إعراب الفعل # تقول : انتظر حتى إن يقسم شيء تأخذ ، تجزم ( تأخذ ) لأنه جواب لقولك : إن ~~يقسم وانتظر حتى إن قسم شيء تأخذ ، تنصب ( تأخذ ) إن شئت ، على حتى تأخذ إن ~~قسم وإن شئت جزمت ( تأخذ ) فجعلته جوابا لقولك : إن قسم ، هذا قول الأخفش ، ~~وقبيح أن تفصل بين حتى وبين المنصوب ، قال : ومما يدلك على أنه يكون جوابا ~~ولا يحمل على ( حتى ) أنك تقول : حتى إن قسم شيء أخذته ، يعني أنه معلق ~~بالجواب ، فلا يرجع إلى ( حتى ) ألا ترى أنك لا تقول : حتى أخذت إن قسم شيء ~~، وتقول : اجلس حتى إن يقل شيئا فتسمعه تجبنا ، جزم كله ولا يجوز أن تنصب ( ~~تجبنا ) على حتى ، لأن قولك : إن تفعل مجزوم في اللفظ ، فلا بد من أن يكون ~~جوابه مجزوما في اللفظ ، وتقو ل : أقم حتى تأكل معنا ، وأقم حتى ms348 أيانا يخرج ~~تخرج معه ، فأي مبتدأ لأنها للمجازاة ، وحتى معلقة ، وكذلك اجلس حتى إن ~~يخرج تخرج معه ، وانتظر حتى من يذهب تذهب معه ، ( فمن ) في موضع رفع ، ~~واجلس حتى ( أيا ) يأخذ تأخذ معه ( أيا ) منصوبة ( بتأخذ ) وتقول : أقم حتى ~~أي القوم تعط يعطك ، تعمل في ( أي ) ما بعدها ، ولا تعمل فيها ما قبلها ، ~~وتقول : اجلس حتى غلام من تلق تكرم ، تنصب الغلام ( بتعلق ) واجلس حتى غلام ~~من تلقه تكرم ، ترفع الغلام على الإبتداء ، ولو أن ( حتى ) تكون معلقة في ~~شيء ما جاز دخولها ها هنا ، لأن حرف الجزاء إذا دخل عليه عامل أزاله عن حرف ~~الجزاء ، ألا ترى أنك تقول : من يزرنا نزره ، فيكون مرفوعا بالإبتداء وتكون ~~للجزاء وذلك ، لأن حال الإبتداء كحال ( إن ) التي للجزاء ، والشرط نظير ~~المبتدأ ، والجواب نظير الخبر . # قال الأخفش : ومما يقوي ( من ) إذا كانت مبتدأة على الجزاء أن ( إن ) ~~التي للجزاء تقع موقعها ، ولو أدخلت إن المشددة على ( من ) لقلت : إن من ~~PageV02P165 يزرونا نزوره ، لأن المجازاة لا تقع ها هنا ، فإن قلت : فلم لا ~~تعمل إن في ( من ) وتدعها للمجازاة كما أعملت إن الإبتداء فلأن ( إن ) التي ~~للمجازة لا تقع ها هنا لأن إن المشددة ، توجب بها والمجازاة أمر مبهم ، ~~يعني أنه لا تقع ( إن ) التي للمجازاة بعد ( أن ) الناصبة ، والمجازاة ليس ~~بشيء مخصوص إنما هو للعامة ، وإن الناصبة للإيجاب ، وكذلك : ليت من يزورنا ~~نزوره ، ولعل وكان وليس لأنك إذا قلت ، من يزورنا نزوره ، ولعل وكان وليس ~~لأنك إذا قلت ، من يزورنا نزورثه ، وما تعطي تأخذ ، فأنت تبهم ولا توضح ، ~~وهكذا يجيء الجزاء بمن وأخواته ، فإن أوضحت منه شيئا بصلة ذهب عنه هذا ~~العمل وجرى مجرى ( الذي ) وتقول : سكت حتى أردنا أن نقوم ، تقول : افعلوا ~~كذا وكذا ، فترده على جواب ( إذا ) ولو رددته على حتى جاز على قبحه ، وحق ( ~~حتى ) أن لا تفصل بينها وبين ما تعمل فيه ، وتقول : لا والله حتى إذا أمرتك ~~بأمر تطيعني ، ترفع جواب ( إذا ) ، وإن شئت نصبت على ( حتى ) على ms349 قبح عندي ~~، إلا أن الفصل بالظرف أحسن من الفصل بغيره . # وتقول : لا والله حتى إن أقل لك لا تشتم أحدا لا تشتمه . # ولا تشتمه جواب ( إن أقل لك ) ، فلا يكون فيه النصب ، لأنه لا يرجع إلى : ~~حتى لا والله ، وإذا قلت لك اركب تركب يا هذا ، تنصب ( تركب ) على أو وفصلت ~~بالظرف والفصل بالظرف أحسن من الفصل بغيره ، أردت : ولا والله أو تركب ، ~~إذا قلت لك اركب ومن رفع ما بعد ( أو ) في هذا المعنى رفع هذه المسألة ، ~~وتقول : تسكت حتى إذا قلنا ارتحلوا لا يذهب الليل تخالفنا فلا تذهب ، ( ~~تذهب ) معطوف على ( تخالفنا ) ، وحتى إن نقل إيت فلانا تصب منه خيرا لا ~~تأته ، فتصب خيرا جزم على جواب إيت ، ولا تأته جواب ( إن نقل ) . # وتقول : لئن جئتني لأكرمنك ، الأولى توكيد والثانية لليمين ، ولا يجوز ~~بغير النون ، ولئن جئتني لإليك أقصد ، ولإياك أكرم ، ولا تنون أكرم ، لأن ~~اللام لم تقع عليه ، ولو وقعت عليه فقلت أكرمنك ، وكذلك : لئن جئتني لأكفلن ~~بك ، وفي كتاب الله عز وجل : @QB@ ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون @QE@ ~~لما وقعت اللام PageV02P166 على كلام مع الفعل لم تدخله النون وكذلك : @QB@ ~~ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون @QE@ ~~وكذلك لئن جئتني لأهل ، وكذلك : ولئن وصلتك للصلاة أنفع لك . # قال الأخفش : المعنى : والله للصلة أنفع وإن وصلتك ، كما أن قولك : لئن ~~جئتني لأكرمنك ، إنما هي : والله لأكرمنك إن جئتني ، قال : واللام التي في ~~( لئن جئتني ) زائدة ، وقوله عز وجل @QB@ ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من ~~عند الله @QE@ على معنى اليمين كأنه قال ، والله أعلم ، والله لمثوبة من ~~عند الله خير لهم ولو آمنوا ، وقال لا تقول : إن زيدا لقام ، وتقول : إن ~~زيدا إليك كفيل ، وإن زيدا له ولك منزل لأن اللام لا تقع على فعل ، فإذا ~~كان قبلها كلام ضمته معها جاز دخول اللام ، وتقول : سرت حتى أدخل أو أكاد ~~ترفعهما جميعا ، لأنك تقول : حتى أكاد ، والكيدودة كائنة ، وكذلك سرت حتى ms350 ~~أدخلها أو أقرب منها ، لأنه قد كان القرب أو الدخول ، وكذلك : سرت حتى أكاد ~~أو أدخل ، وأشكل علي كل شيء حتى أظن أني ذاهب العقل ، فجميع هذا مرفوع لأنه ~~فعل وهو فيه ، قال الجعدي : # ( وننكر يوم الروع ألوان خيلنا % من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا ) # قال : يجوز في ( تحسب ) الرفع والنصب ، والرفع على الحال ، والنصب على ~~الغاية وكأنك أردت إلى أن تحسب ، وحكى الأخفش إن النحويين ينصبون إذا قالوا ~~: سرت أكاد أو أدخل يا هذا ، ينصبون الدخول ويقولون : PageV02P167 الفعل لم ~~يجب . والكيدودة قد وجبت # قال : وهذا عندي يجوز فيه الرفع ، يعني الدخول ، لأنه في حال فعل إذا قلت ~~: حتى أكاد ، يعني إذا كنت في حال مقاربة ، و ( حتى ) لا تعمل في هذا ~~المعنى ، إنما تعمل في كل فعل لم يقع بعد ، والكيدودة قد وقعت وأنت فيها ، ~~وتقول : الذي يأتيني فله درهم ، والذي في الدار فله درهم ، فدخول الفاء ~~لمعنى المجازاة ، ولا يجوز : ظننت الذي في الدار فيأتيك . # تريد : ظننت الذي في الدار يأتيك ، والأخفش يجيزه على أن تكون الفاء ~~زائدة وقال : قول الله عز وجل : @QB@ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ~~ملاقيكم @QE@ ولكن زدت ( إن ) توكيدا ، وقال : لو قلت : إن هذا ، لا يجوز ~~أن يكون في معنى المجازاة كان صالحا لأنك إذا قلت : إن الذي يأتينا فله ~~درهم ، فمعناه : الذي يأتينا فله درهم ، ولا يحسن ليت الذي يأتينا فله درهم ~~، ولا لعل الذي يأتينا فنكرمه ، لأن هذا لا يحوز أن يكون في معنى المجازاة ~~، ولا يحسن ( كأن الذي يأتينا فله درهم ) لأن معنى الجزاء إنما يكون على ما ~~يأتي لا على ما كان ، فإن قدرت فيه زيادة الفاء جاز على مذهب الأخفش . # | فصل يذكر فيه قل وأقل # اعلم : أن قل : فعل ماض ، وأقل : اسم ، إلا أن أقل رجل قد أجروه مجرى قل ~~رجل ، فلا تدخل عليه العوامل ، وقد وضعته العرب موضع ( ما ) لأنه أقرب شيء ~~إلى المنفى القليل ، كما أن أبعد شيء منه الكثير ، وجعلت ( أقل ) مبتدأة ~~صدرا إذا ms351 جعلت تنوب عن النفي ، كما أن النفي صدر ، فلا يبنون أقل على شيء ، ~~فتقول : أقل رجل يقول ذاك ، ولا تقول : ليت أقل رجل يقول ذاك ، ولا لعل ولا ~~إن ، إلا أن تضمر في ( إن ) وترفع أقل بالإبتداء ، قال الأخفش : هو أيضا ~~قبيح ، لأن أقل رجل يجري مجرى : PageV02P168 قل رجل ، ورب رجل ، لو قلت : ~~كان أقل رجل يقول ذاك فرفعت ( أقل ) على ( كان ) لم يجز ولكن تضمر في ( كان ~~) وترفع أقل على الإبتداء ، وأقل رجل ، وقل رجل قد أجروه مجرى النفي ، ~~فقالوا : أقل رجل يقول ذاك إلا زيد ، وقال سيبويه : لأنه صار في معنى : ما ~~أحد فيهما إلا زيد ، وقال : وتقول : قل رجل يقول ذاك إلا زيد ، فليس زيد ~~بدلا من الرجل في ( قل ) ، ولكن : قل رجل ، في موضع أقل رجل ، ومعناه ~~كمعناه ، وأقل رجل مبتدأ مبني عليه ، والمستثنى بدل منه ، لأنك تدخله في ~~شيء يخرج من سواه . # قال : وكذلك : أقل من ، وقل من ، إذا جعلت ( من ) بمنزلة رجل . # حدثنا بذلك يونس عن العرب يجعلونه نكرة كما قال : # ( ربما تجزع النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال % ) # يريد أن ( رب ) دخلت على ( ما ) وهي لا تدخل إلا على نكرة ، فتنكير ( ما ~~) كتنكير ( من ) قال : وتقول : قل ما سرت حتى أدخلها ، من قبل أن قلما نفي ~~لقوله كثر ما ، كما أن ما سرت نفي لقوله : سرت ، ألا ترى أنه قبيح أن تقول ~~: قلما سرت فأدخلها ، كما يقبح في ما سرت ، إذا أردت معنى ، فإذا أنا أدخل ~~، إنما قبحه لأنه إذا لم يكن سير ، لم يكن دخول ، فكذلك قلما ، لما أريد ~~بها النفي كان حكمها حكم قال ، وتقول : قلما سرت ، فأدخلها ، فاتنصب ~~بالغاءها هنا كما تنصب فيما قال . # وتقول : قلما سرت ، إذا عنيت سيرا واحدا . PageV02P169 أو عنيت غير سير ، ~~كأنك قد تنفي كثير من السير الواحد ، كما تنفيه من غير سير ، يريد بقوله : ~~من غير سير ، أي سيرا بعد سير ، قال الأخفش : الدليل على أن أقل رجل يجري ~~مجرى رب وما أشبهها أنك ms352 تقول : أقل امرأة تقول ذاك ، فتجعل اللفظ على امرأة ~~، وأقل امرأتين يقولان ذاك ، فينفي أقل ، كأنه ليس له خبر ، ولا تحمله إلا ~~على الآخر ، يعني : لا تحمل الفعل إلا على الذي ، أضفت إليه أقل ، فهذا يدل ~~على أنه لا يشبه الأسماء ، يعني إذا كان الخبر يجيء على الثاني ، وكذلك : ~~أقل رجال يقولون ذاك ، ولا يحسن ، كذلك لو قلت : أقل رجلين صالحان لم يحسن ~~، ولا يحسن من خبره إلا الفعل والظرف ، أقل رجلين صالحين في الدار وأقل ~~امرأة ذات جمة في الدار ، وأقل رجل ذي جمة في الدار ، كان جيدا ، ولو ألغيت ~~الخبر كان مذهبه كمذهب ( رب ) فإن قلت : فمالي إذا قلت : قل رجل يقول ذاك ، ~~وقل رجل قائل ذاك ، وهو صفة ، لا يجوز حذفه ، فلأنك إنما قللت الموصوفين ، ~~ولم تقلل الرجال مفردين في الوصف ، ألا ترى أنك لا تقول : قل رجل قائل ذاك ~~، إلا وأنت تريد القائلين ولست تريد أن تقلل الرجال كلهم . # | فصل من مسائل الدعاء والأمر والنهي # اعلم : أن أصل الدعاء أن يكون على لفظ الأمر ، وإنما استعظم أن يقال أمر ~~، والأمر لمن دونك ، والدعاء لمن فوقك ، وإذا قلت : اللهم اغفر لي فهو ~~كلفظك إذا أمرت فقلت : يا زيد أكرم عمرا ، وكذلك إذا عرضت فقلت : انزل ، ~~فهو على لفظ اضرب ، وقد يجيء الأمر والنهي والدعاء على لفظ الخبر إذا لم ~~يلبس ، تقول : أطال الله بقاءه ، فاللفظ لفظ الخبر والمعنى دعاء ، ولم يلبس ~~، لأنك لا تعلم أن الله قد أطال بقاءه لا محالة ، فمتى ألبس شيء من ذا ~~بالخبر لم يجز حتى يبين ، فتقول على ذا : لا يغفر الله له ولا يرحمه ، فإن ~~قلت : لا يغفر الله له ويقطع يده لم يجز أن تجزم ( يقطع ) لأنه لا يشاكل ~~الأول ، لأن الأول دعاء عليه ، وإذا جزمت ( يقطع ) فقد أردت : ولا يقطع ~~الله فهذا دعاء له ، فلا يتفق المعنى . # وإذا لم يتفق لم يجز النسق ، PageV02P170 وكذلك إذا قلت : ليغفر الله ~~لزيد ويقطع يده ، لم يجز جزم ( يقطع ) لإختلاف المعنى ، ولكن يجوز ms353 في جميع ~~ذا الرفع ، فيكون لفظه لفظ الخبر ، والمعنى الدعاء ، وإذا أسقطت اللام ولا ~~رفعت الفعل المضارع فقلت : يغفر الله لك وغفر الله لك ، وقال الله عز وجل : ~~@QB@ اليوم يغفر الله لكم @QE@ ، وقال : @QB@ فلا يؤمنوا @QE@ ، وقال الله ~~تبارك وتعالى : @QB@ ليضلوا عن سبيلك @QE@ باللام . # وقال : قوم يجوز الدعاء بلن ، مثل قوله : @QB@ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ~~@QE@ . # وقال الشاعر : # ( لن تزالوا كذلكم ثم لا زلت لهم % خالدا خلود الجبال ) # والدعاء ( بلن ) غير معروف ، إنما الأصل ما ذكرنا ، أن يجيء على لفظ ~~الأمر والنهي ، ولكنه قد تجيء أخبار يقصد بها الدعاء ، إذا دلت الحال على ~~ذلك ، الا ترى أنك إذا قلت : ( اللهم افعل بنا ) لم يحسن أن تأتي إلا بلفظ ~~الأمر ، وقد حكى قوم : اللهم قطعت يده وفقئت عينه ، قال الشاعر : # ( لا هم رب الناس إن كذبت ليلى % . . . ) # وإن قدمت الأسماء فقلت : زيد قطعت يده كان قبيحا ، لأنه يشبه الخبر وهو ~~جائز إذا لم يشكل وإذا قلت : زيد ليقطع الله يده كان أمثل ، لأنه غير ~~PageV02P171 ملبس ، وهو على ذلك اتساع في الكلام لأن المبتدأ ينبغي أن يكون ~~خبره يجوز فيه الصدق والكذب ، والأمر والنهي ليسا بخبرين والدعاء كالأمر ، ~~وإنما قالوا : زيد قم إليه وعمرو اضربه اتساعا ، كما قالوا : زيد هل ضربته ~~، فسد الإستفهام مسد الخبر وليس بخبر على الحقيقة ، وقال : إذا اجزت افعل ~~ولا تفعل ، أمروا ولم ينهوا ، وذلك في المصادر والأسماء والأدوات ، فتقول : ~~ضربا ضربا والله ، تريد : اضرب ضربا واتق الله . # وهلم ، وهاؤم ، إنما لم يجز في النهي لأنه لا يجوز أن يضمر شيئان لا ~~والفعل ، ولو جاءوا ( بلا ) وحدها لم يجز أيضا أن يحال بين ( لا ) والفعل ، ~~لأنها عاملة ، وتقول : ليضرب زيد ، وليضرب عمرو ، وتقول : زيدا اضرب ، تنصب ~~زيدا ( باضرب ) وقال قوم : تنصب زيدا بفعل مضمر ، ودليلهم على ذلك أنك تدخل ~~فيه الفاء ، فتقول : زيدا فاضرب ، وقالوا : إن الأمر والنهي لا يتقدمها ~~منصوبهما ، لأن لهما الإستصدار ، والذين يجيزون التقديم يحتجون بقول العرب ~~، بزيد امرر ، ويقولون : إن الباء متعلقة بامرر ، ولأنه لا يكون ms354 الفعل ~~فارغا وقد تقدمه مفعوله ويضمرون إذا شغلوا نحو قولهم : زيدا اضربه ، ولهذا ~~موضع يذكر فيه إن شاء الله . # وتقول : ضربا زيدا ، تريد : اضرب زيدا . # وقوم يجيزون ضرب زيد ، وأنت تريد : ضربا زيدا ثم تضيف ، وهذا عندي قبيح ، ~~لأن ضربا قام مقام اضرب واضرب لا يضاف ، والألف في الأمر تذهب إذا اتصلت ~~بكلام نحو قولك : اضرب اضرب ، واذهب اذهب ، ويقولون : ادخل ادخل ، واذهب ~~ادخل ، ويختارون الضم إذا كانت بعد مضموم ، والكسر جائز ، تقول : اذهب ادخل ~~. # وقد حكوا : ادخل الدار للواحد على الإتباع وهو رديء لأنه ملبس وقالوا : ~~يجوز الإتباع في المفتوح مثل قولك : اصنع الخير . # وقالوا : لا نجيزه ولم نسمعه لأنا قد سمعناه إذا حرك ، نحو قول الشاعر : # ( يحسبه الجاهل ما لم يعلما % ) PageV02P172 # وقوله : # ( أجره الرمح ولا تهاله % ) # لما كان قبله فتح اتبع . # فأما قول القائل : ما لم يعلما ، فقد قيل فيه أنه يريد النون الخفيفة ، ~~وأما قوله لا تهاله ، فإنه حرك اللام لإلتقاء الساكنين لأنه قد علم أنه لا ~~بد من حذف أو تحريك ، وكان الباب هنا الحذف وأن تقول لا تهل ، ولكن فعل ذلك ~~من أجل القافية ، لأن الالف لازمة لحرف الروي ، فرده إلى أصله فالتقى ~~ساكنان ، الألف واللام التي أسكنت للجزم فحرك اللام بالفتح لفتحة ما قبلها ~~ولما منه الفتح وهي الألف وأدخل الهاء لبيان الحركة ، وتقول : زرني ولأزرك ~~، فتدخل اللام ، لأن الأمر لك ، فإذا كان المأمور مخاطبا PageV02P173 ففعله ~~مبني غير مجزوم ، وقد بينا هذا فيما تقدم ، وقوم من النحويين يزعمون أن هذا ~~مجزوم ، وأن أصل الأمر أن يكون باللام في المخاطب ، إلا أنه كثر فأسقطوا ~~التاء واللام ، يعنون أن أصل اضرب ، لتضرب ، فأسقطوا اللام والتاء ، قال ~~محمد بن يزيد ، وهذا خطأ فاحش ، وذلك لأن الإعراب لا يدخل من الأفعال إلا ~~فيما كان مضارعا للأسماء وقولك : اضرب وقم ليس فيه شيء من حروف المضارعة ، ~~ولو كانت فيه ، لم يكن جزمه إلا بحرف يدخل عليه . # ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ : @QB@ فبذلك فليفرحوا ~~@QE@ فإذا ms355 لم يكن الأمر للحاضر فلا بد من إدخال اللام ، تقول : ليقم زيد ، ~~وتقول : زر زيدا وليزرك إذا كان الأمر لهما جميعا ، لأن زيدا غائب فلا يكون ~~الأمر له إلا بإدخال اللام ، وكذلك إذا قلت : ضرب زيد فأردت الأمر من هذا ~~قلت : ليضرب زيدا ، لأن المأمور ليس بمواجه ، والنحويون يجيزون ، إضمار هذه ~~اللام للشاعر إذا اضطر ، وينشدون لمتمم بن نويرة : # ( على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي % لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى ) ~~PageV02P174 # أراد : ليبك ، وقول الآخر : # ( محمد تفد نفسك كل نفس % إذا ما خفت من شيء تبالا ) # قال أبو العباس : ولا أرى ذا على ما قالوا : لأن عوامل الأفعال لا تضمر ~~وأضعفها الجازمة ، لأن الجزم في الأفعال نظير الخفض في الأسماء ، ولكن بيت ~~متمم يحمل على المعنى ، لأنه إذا قال : فاخمشي ، فهو في موضع فلتخمشي ، ~~فعطف الثاني على المعنى . # وأما هذا البيت الأخير فليس بمعروف على أنه في كتاب سيبويه على ما ذكرت ~~لك ، وتقول : ليقم زيد ويقعد خالد وينطلق عبد الله ، لأنك عطفت على اللام . # ولو قلت : قم ويقعد زيد ، لم يجز الجزم في الكلام . # ولكن لو اضطر إليه الشاعر فحمله على موضع الأول لأنه مما كان حقه اللام ~~جاز ، وتقول : لا يقم زيد ولا يقعد عبد الله ، لأنك عطفت نهيا على نهي ، ~~فإن شئت قلت : لا يقم زيد ويقعد عبد الله ، وهو بإعادتك ( لا ) أوضح ، لأنك ~~إذا قلت : لا يقم زيد ولا يقعد عبد الله ، تبين أنك قد نهيت كل واحد منهما ~~على حياله فإذا قلت : لا يقم زيد ويقعد عبد الله بغير ( لا ) ففيه أوجه : ~~قد يجوز أن يقع عند السامع أنك أردت لا يجتمع هذان ، فإن قعد عبد الله ولم ~~يقم زيد ، لم يكن المأمور مخالفا ، وكذلك إن لم يقم زيد وقعد عبد الله . # ووجه الإجتماع إذا قصدته أن تقول : لا يقم زيد ويقصد عبد الله ، أي لا ~~يجتمع قيام عبد الله PageV02P175 وأن يقعد زيد ، ( فلا ) المؤكدة تدخل في ~~النفي لمعنى ، تقول : ما جاءني زيد ولا ms356 عمرو ، إذا أردت أنه لم يأتك واحد ~~منهما على الإنفراد ، ولا مع صاحبه ، لأنك لو قلت : لم يأتني زيد وعمرو ، ~~وقد أتاك أحدهما لم تكن كاذبا ( فلا ) في قولك : لا يقم زيد ولا يقعد عمرو ~~، يجوز أن تكون التي للنهي وتكون المؤكدة التي تقع لما ذكرت لك في كل نفي . # واعلم : أن الطلب من النهي بمنزلته من الأمر ، يجري على لفظه ، وتقول ~~ائتني أكرمك ، وأين بيتك أزرك ، وهل تأتيني أعطك وأحسن إليك ، لأن المعنى : ~~فإنك إن تفعل أفعل ، فأما قول الله عز وجل : @QB@ يا أيها الذين آمنوا هل ~~أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم @QE@ ثم قال : @QB@ تؤمنون بالله @QE@ ~~فإن أبا العباس رحمه الله يقول : ليس هذا الجواب ، ولكنه شرح ما دعوا إليه ~~. # والجواب : ( يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم ) فإن قال قائل : فهلا كان الشرح ( ~~أن تؤمنوا ) لأنه بدل من تجارة . # فالجواب في ذلك : أن الفعل يكون دليلا على مصدره ، فإذا ذكرت ما يدل على ~~الشيء ، فهو كذكرك إياه ، ألا ترى أنهم يقولون : من كذب كان شرا له ، ~~يريدون : كان الكذب . # وقال الله عز وجل : @QB@ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ~~هو خيرا لهم @QE@ لأن المعنى ، البخل خير لهم ، فدل عليه بقوله ( يبخلون ) ~~وقال الشاعر : # ( ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى % ) # المعنى : عن أن أحضر الوغى ، فأن والفعل كقولك : عن حضور الوغى ، فلما ~~ذكر ( أحضر ) دل على الحضور ، وقد نصبه قوم على إضمار ( أن ) وقدموا الرفع ~~. # فأما الرفع فلأن الفعل لا يضمر عامله ، فإذا حذف رفع PageV02P176 الفعل ، ~~وكان دالا على مصدره بمنزلة الآية . # وهي : @QB@ هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم @QE@ ثم قال : @QB@ ~~تؤمنون بالله @QE@ وذلك لو قال قائل : ما يصنع زيد فقلت : يأكل أو يصلي ، ~~لأغناك عن أن تقول : الأكل ، والصلاة . # ألا ترى أن الفعل إنما مفعوله اللازم له إنما هو مصدره ، لأن قولك : قد ~~قام زيد ، بمنزلة قولك : قد كان منه قيام . # فأما الذين نصبوا فلم يأبوا الرفع ، ولكنهم أجازوا معه النصب ، لأن ~~المعنى ( بأن ) وقد ms357 أبان ذلك بقوله فيما بعده . # ( وأن أشهد ) فجعله بمنزلة الأسماء التي تجيء بعضها محذوفا للدليل عليه ~~وفي كتاب الله عز وجل : @QB@ يسأله من في السماوات والأرض @QE@ قال : ~~والقول عندنا أن ( من ) مشتملة على الجميع ، لأنها تقع للجميع على لفظها ~~للواحد . # وقد ذهب هؤلاء إلى أن المعنى : ومن في الأرض ، وليس القول عندي كما قالوا ~~. # وقالوا في بيت حسان بن ثابت : # ( فمن يهجو رسول الله منكم % ويمدحه وينصره سواء ) # إنما المعنى : ومن يمدحه وينصره ، وليس الأمر عند أهل النظر كذلك ، ولكنه ~~جعل ( من ) نكرة ، وجعل الفعل وصفا لها ، ثم أقام في الثانية الوصف مقام ~~الموصوف فكأنه قال : وواحد يمدحه وينصره ، لأن الوصف يقع موضع PageV02P177 ~~الموصوف إذا كان دالا عليه . # وعلى هذا قول الله عز وجل : @QB@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به @QE@ ~~وقال الشاعر : # ( كأنك من جمال بني أقيش % يقعقع خلف رجليه بشن ) # يريد : كأنك جمل ، ولذلك قال : يقعقع خلف رجليه . وقال في أشد من ذا : # ( ما لك عندي غير سهم وحجر % وغير كبداء شديدة الوتر ) # ( جادت بكفي كان من أرمى البشر % ) PageV02P178 # قال أبو بكر : وهذا كله قول أبي العباس ومذهبه . # | فصل من مسائل الجواب بالفاء # يقول : هل يقوم زيد فتكرمه ، يجوز الرفع والنصب ، النصب على الجواب ، ~~والرفع على العطف ، وقال الله عز وجل : @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا فيضاعفه @QE@ يقرأ بالرفع والنصب ، وتقول : ما أنت الذي تقوم فتقوم ~~إليه ، الرفع والنصب فالرفع على النسق والنصب على الجواب ، وتقول : من ذا ~~الذي يقوم فيقوم إليه زيد ، الرفع والنصب ، وقوم يجيزون توسط الفاء في ~~الجزاء ، فيقولون : هل تضرب فيأتيك زيد ، وهو عندي في الجزاء كما قالوا : ~~لأن ما بعد الفاء إذا نصب فهو مع ما قبله من جملة واحدة ، والجزاء وجوابه ~~جملتان تنفصل كل واحدة منهما عن صاحبتها . # فلا يجوز أن يختلطا ، فإن قال قائل : ينبغي أن يكون غير جائز على مذهبكم ~~من قبل أن التقدير عندكم : هل يقع ضرب زيدا فإتيانك ، فلو أجزت ( زيدا ) في ~~هذه المسألة لم يجز ms358 ، لأنه في صلة ( ضرب ) فلا يجوز أن تفصل بين الصلة ~~والموصول بشيء ، فالجواب في ذلك أنك إذا قلت : هل تضرب فيأتيك زيدا ، فإنما ~~العطف على مصدر يدل عليه ( يضرب ) فأغنى عنه ، وعلى ذلك فينبغي أن لا يجري ~~على التقديم والتأخير في مثل هذا إلا أن يسمع نحوه من العرب ، لأنه قد خولف ~~به الكلام للمعنى الحادث ، وإذا أزيل الكلام عن جهته لمعنى فحقه أن لا يزال ~~بضده ، ولا يتصرف فيه التصرف الذي له في الأصل ، إلا أن يقول العرب شيئا ~~فتقوله ، والفراء يقول : إنما نصبوا الجواب بالفاء ، لأن المعنى كان جوابا ~~بالجواب . # فلما لم يؤت بالجزاء فينسق على غير شكله فنصب مثل قولك : هل تقوم فأقوم ، ~~وما قمت فأقوم إنما التأويل لو قمت لقمت ، وشبهه بقولهم : لو تركت والأسد ~~لأكلك . # وتقول : لا يسعني شيء ويضيق عنك ، لم PageV02P179 يحسن التكرير فنصبت ، ~~وقال بعضهم : إنما نصب الجواب بالفاء ، وإن لا تلي إلا المستقبل ، فشبه ( ~~بأن ) والفاء في الجزاء تلي كل شيء فبطلت ، والذي يجيزون توسط الجواب ، ~~يقولون : ما زيد فنأتيه بمذنب ، يجيزون النصب ولا يجيزون الرفع ، ولا يجوز ~~أن تقول : ما زيد نأتيه إلا أن تريد الإستفهام . # وأعلم : أنه لا يجوز أن تلي الفاء ( ما ) ولا شيء مما يكون جوابا ، وفي ~~كتاب سيبويه في هذا الباب مسألة مشكلة ، وأنا ذاكر لفظه وما يجب فيها من ~~السؤال والجواب عنه . # قال سبيويه : لا تدن من الأسد يأكلك قبيح إن جزمت ، وليس وجه كلام الناس ~~، لأنك لا تريد أن تجعل تباعده من الأسد سببا لأكله ، فإن رفعت فالكلام حسن ~~، فإن أدخلت الفاء فحسن وذلك قولك : لا تدن منه فيأكلك ، وليس كل موضع تدخل ~~فيه الفاء يحسن فيه الجزاء ، ألا ترى أنه يقول : ما أتيتنا فتحدثنا ، ~~والجزاء ها هنا محال ، وإنما قبح الجزم في هذا لأنه لا يجىء فيه المعنى ~~الذي يجيء إذا أدخلت الفاء فمما يسأل عنه في هذا أن يقال : لم حسن مع الفاء ~~النصب وقبح في الجزم ولم يفصل بينهما سيبويه بشيء قبحه ms359 فالجواب في ذلك أن ~~الفرق بين المنصوب والمجرور أنك إذا جزمت إنما تقدر مع حرف الجزاء الفعل ~~الذي ظهر ، وإن كان أمرا قدرت فعلا موجبا ، وإن كان نهيا قدرت فعلا منفيا ، ~~ألا ترى أنك إذا قلت : قم أعطك ، فالتأويل : إن تقم أعطك ، وإذا قلت لا تقم ~~أعطك . # فالتأويل : إلا تقم أعطك ، فالإيجاب نظير الأمر ، والنفي نظير النهي ، ~~لأن النهي نفي ، فهذا الجزاء على أنه لم ينقل فيه فعل إلى اسم ، ولا يستدل ~~فيه بفعل على اسم ، ثم عطف عليه ، وإن قال : ما تأتيني فتحدثني ، فما بعد ~~الفاء في تقدير اسم قد عطف على اسم دل عليه ( تأتيني ) لأن الأفعال تدل على ~~مصادرها ، وكذلك إذا قال : لا تفعل ، فأضربك ، فالتأويل على ما قال سيبويه ~~: أن المنصوب معطوف على اسم ، كأنه إذا قال : ليس تأتيني . PageV02P180 # فتحدثني قال : ليس إتيان فحديث ، وإذا قال : لا تفعل فتضرب ، قد قال : لا ~~يكن فعل فتضرب ، وهذا تمثيل ، وقد فسره وقواه ، ودل على أن الثاني المنصوب ~~من الجملة الأولى : وإن كانت الأولى مسألة # قال : اعلم : أن ما ينتصب على باب الفاء ينتصب على غير معنى واحد ، وكل ~~ذلك على إضمار ( أن ) إلا أن المعاني مختلفة ، كما أن قولك : ( يعلم الله ) ~~يرتفع كما يرتفع : يذهب زيد ، وعلم الله ، يفتح كما يفتح : ذهب زيد ، وفيها ~~معنى اليمين ، قال : فالنصب هنا كأنك قلت : لم يكن إتيان فإن تحدث ، ~~والمعنى غير ذلك ، كما أن معنى : علم الله لأفعلن غير معنى : رزق الله ، ~~فإن ( تحدث ) في اللفظ فمرفوعة بيكن لأن المعنى لم يكن إتيان فيكون حديث ~~فقوله مرفوعة يدل على أن الفاء عاطفة ، عطفت اسما على اسم ، والكلام جملة ~~واحدة ، ومن شأن العرب إذا أزالوا الكلام عن أصله إلى شيء آخر غيروا لفظه ~~وحذفوا منه شيئا ، وألزموه موضعا واحدا ، إذا لم يأتوا بحرف يدل على ذلك ~~المعنى ، ولم يصرفوه وجعلوه كالمثل ليكون ذلك دليلا لهم على أنهم خالفوا به ~~أصل الكلام ، فقد دل ما قال سيبويه : على أن النفي والنهي إنما وقعا ms360 على ~~المصدرين اللذين دل عليهما الفعلان ، ويقوى أن الفاء للعطف إذا نصبت ما ~~بعدها ، الواو ، إن قصتها في النصب وهما للعطف ، فإن قال قائل : فلم جاءوا ~~بالفعل بعد الفاء وهم يريدون الأسم قيل : لأن الظاهر الذي عطف عليه فعل . # فكان الأحسن أن يعطف فعل على فعل ويغير اللفظ ، فيكون ذلك التغيير دليلا ~~على المصدرين ألا تراهم في النفي كما قالوا : لا أبالك ، فأضافوا إلى ~~المعرفة أقحموا اللام ليشبه النكرة والمعطوف بالفاء والواو وغيرهما على ما ~~قبله ، يجوز أن يكون ما قبله سببا له ، ويجوز أن لا يكون سببا له ، إذا كان ~~لفظه كلفظه نحو قولك : يقوم زيد فيضرب ، ويقوم ، ويضرب ، وزيد يقوم فيقعد ~~عمرو ، PageV02P181 فيجوز أن يكون القيام سببا للضرب ، ويجوز أن لا يكون ، ~~إلا أن الفاء معناه اتباع الثاني الأول بلا مهلة ، فإذا أرادوا أن يجعلوا ~~الفعل سببا للثاني جاءوا به في الجزاء وفيما ضارع الجزاء ، وجميع هذه ~~المواضع يصلح فيها المعنى الذي فيها من الإتباع ألا ترى أن الشاعر إذا اضطر ~~فعطف على الفعل الواجب الذي على غير شرط بالفاء ، وكان الأول سببا للثاني ~~نصب كما قال : # ( سأترك منزلي لبني تميم % وألحق بالحجاز فأستريحا ) # جعل لحاقه بالحجاز سببا لأستراحته ، فتقديره لما نصب كأنه قال : يكون ~~لحاق فاستراحة ، وقد جاء مثله في الشعر أبيات لقوم فصحاء ، إلا أنه قبيح أن ~~تنصب وتعطف على الواجب الذي على غير شعر ، وألحق بالحجاز ، فإذا لحقت ~~استرحت ، وإن ألحق أسترح ، ومع ذلك فإن الإيحاب على غير الشرط أصل الكلام ، ~~وإزالة اللفظ عن جهته في الفروع أحسن منها في الأصول ، لأنها أدل على ~~المعاني ، ألا ترى أنهم جازوا بحرف الإستفهام ، والإستفهام ، وإنما جازوا ~~بالأخبار لأفعال المستفهم عنها ، فقال ، أين بيتك ، يراد به أعلمني . # والعطف بالفاء مضارع للجزاء لأن الأول سبب للثاني ، وهو مخالف له من قبل ~~عقده عقد جملة واحدة ، ألا ترى أنهم مثلوا . # ما تأتينا فتحدثنا في بعض وجوهها ، بما يأتينا محدثنا ، فإن قلت : لا تعص ~~فتدخل النار ، فالنهي هو النفي ، كما عرفتك ms361 فصار بمنزلة قولك : ما تعصي ~~فتدخل النار ، فقد نفيت العصيان الذي يتبعه دخول النار ، PageV02P182 وكذلك ~~قد نهيت عنه . # فالنهي قد اشتمل على الجميع إلا أن فيه من المعنى في النصب ما ذكرنا ، ~~فإن قلت : قم فاعطيك ، فالمعنى ليكن منك قيام يوجب عطيتي ، وكذلك اقعد ~~فتستريح ، أي : ليكن منك قعود تتبعه راحة ، فيقرب معناه من الجزاء إذا قلت ~~: قم أعطك ، أي إن تقم أعطك ، وإذا دخلت الفاء في جواب الجزاء فهي غير ~~عاطفة ، إلا أن معناها الذاتي يخصها ، تفارقه ، إنها تتبع ما بعدها ما ~~قبلها في كل موضع ، وقال الشاعر في جواب الأمر : # ( يا ناق سيري عنقا فسيحا % إلى سليمان فنستريحا ) # فقد جعل سير ناقته سببا لراحته ، فكأنه قال : ليكن منك سير يوجب راحتنا ، ~~وهذا مضارع لقوله : إن تسيري نستريح ، ولذلك سمى النحويون ما عطف بالفاء ~~ونصب جوابا لشبهه بجواب الجزاء ، وكذلك إذا قال : أدن من الأسد يأكلك ، فهو ~~مضارع لقوله : ادن من الأسد فيأكلك لأن معنى ذاك ، إن تدن من الأسد يأكلك ~~ومعنى هذا : ليكن منك دنو من الأسد يوجب أكلك أو يتبعه أكلك ، إلا أن هذا ~~مما لا يؤمر به ، لأن من شأن الناس النهي عن مثل ذلك لا الأمر به ، فإن ~~أردت ذاك جاز ، فإذا قلت : لا تدن من الأسد يأكلك ، لم يجز لأن المعنى : ~~أنك تدن من الأسد يأكلك ، لم يكن إلا على المجاز وإن السامع يعلم ما تعني ، ~~لأن المعنى : إلا تدن من الأسد يأكلك ، وهذا محال ، لأن البعد لا يوجب ~~الأكل ، فإذا قلت : لا تدن من الأسد فيأكلك جاز ، لأن النهي مشتمل في ~~المعنى على الجميع ، كأنه قال : لا يكن منك دنو من الأسد PageV02P183 يوجب ~~أكلك أو يتبعه أكلك ، وكذلك قوله : ما تدنو من الأسد فيأكلك ، هو مثل لا ~~تدن ، لا فرق بينهما . # وفي الجزاء قد جعل نفي الدنو موجبا للأكل . # واعلم : أن كل نفي معنى تحقيق للإيجاب بالفاء نحو : ما زال ، ولم يزل ، ~~لا تقول : ما زال زيد قائما فأعطيك ، وإنما صار النفي في ms362 معنى الإيجاب من ~~أجل أن قولهم زال بغير ذكر ما في معنى النفي ، لأنك تريد عدم الخبر ، فكأنك ~~لو قلت : زال زيد قائما ، لكان المعنى زال قيامه ، فهو ضد كان زيد قائما ، ~~وكان وأخواتها ، إنما الفائدة في أخبارها ، والإيجاب والنفي يقع على ~~الأخبار ، فلما كان زال بمعنى : ما كان ، ثم أدخلت ( ما ) صار إيجابا ، لأن ~~نفي النفي إيجاب ، فلذلك لم يجز أن يجاب بالفاء ، وقوم يجيزون ، أنت غير ~~قائم فتأتيك ، قال أبو بكر : وهذا عندي لا يجوز ، لأنا إنما نعطف المنصوب ~~على مصدر يدل عليه الفعل ، فيكون حرف النفي منفصلا وغير اسم مضاف وليست ~~بحرف فتقول : ما قام زيد فيحسن إلا حمد وما قام فيأكل إلا طعامه ، قال ~~الشاعر : # ( وما قام منا قائم في ندينا % فينطق إلا بالتي هى أعرف ) # تقول : ألا سيف فأكون أول مقاتل ، وليت لي مالا فأعينك . # وقوله : @QB@ يا ليتنا نرد ولا نكذب @QE@ ، كان حمزة ينصب لأنه اعتبر ~~قراءة ابن مسعود PageV02P184 الذي كان يقرأ بالفاء وينصب . # والفراء يختار في الواو والفاء الرفع ، لأن المعنى : يا ليتنا نرد ولسنا ~~نكذب استأنف ، ومن مسائلهم لعلي سأحج فأزورك ، ولعلك تشتمنا فأقوم إليك ، ~~ويقولون ( لعل ) تجاب إذا كانت استفهاما أو شكا ، وأصحابنا لا يعرفون ~~الإستفهام بلعل ، وتقول : إنما هي ضربة من الأسد فتحطم ظهره كأنه قال : ~~إنما هي ضربة فحطمه فأضمر ( أن ) ليعطف مصدرا على مصدر ، وقالوا : الأمر من ~~ينصب الجواب فيه والنهي يجاب بالفاء ، لأنه بمنزلة النفي ، ويجوز النسق . # وقالوا : العرب تذهب بالأمر إلى الإستهزاء والنهي فتنصب الجواب ، فيقولون ~~: استأذن ، فيؤذن لك ، أي لا تستأذن ، وتحرك فأصبنك ، قالوا : والعرب تحذف ~~الفعل الأول مع الإستفهام للجواب ومعرفة الكلام ، فيقولون : متى فأسير معك ~~، وأجازوا : متى فآتيك تخرج ، ولم فأسير تسر ، وقالوا : كأن ينصب الجواب ~~معها وليس بالوجه ، وذاك إذا كانت في غير معنى التشبيه ، نحو قولك . # كأنك وال علينا فتشتمنا ، والمعنى لست واليا علينا فتشتمنا ، وتقول أريد ~~أن آتيك فأستشيرك لأنك تريد إتيانه ومشورته جميعا . # فلذلك عطفت على ( أن ) فإن قلت أريد ms363 أن آتيك فيمنعني الشغل ، رفعت لأنك ~~لا تريد ، منع الشغل ، فإن أردت ذلك نصبت ، وقالوا : ( لولا ) إذا وليت ~~فعلا فهي بمنزلة هلا ، ولوما ، تكون استفهاما وتجاب بالفاء ، وإذا وليت ~~الأسماء لم ينسق عليها بلا ولم تجب بالفاء ، وكانت خبرا نحو قوله : @QB@ ~~لولا أنتم لكنا مؤمنين @QE@ و @QB@ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق @QE@ ~~وقالوا : الإختيار في الواجب منها الرفع ، وقد نصب منها الجواب قال الشاعر ~~: # ( ولو نبش المقابر عن كليب % فيعلم بالذنائب أي زير ) PageV02P185 # ذهب به مذهب ( ليت ) والكلام الرفع في قوله عز وجل : @QB@ ودوا لو تدهن ~~فيدهنون @QE@ # واعلم أن الأسماء التي سمى بها الأمر وسائر الألفاظ التي أقيمت مقام فعل ~~الأمر وليست بفعل لا يجوز أن تجاب بالفاء نحو قولك : تراكها ، ونزال ، ~~ودونك زيدا ، وعليك زيدا ، لا يجاب لأنه لا ينهى به . # وكذلك إليك لا يجاب بالفاء ، لأنه لم يظهر فعل ، ومه وصه كذلك . # قالوا : الدعاء أيضا لا يجاب نحو قولك : ليغفر الله ، وغفر الله لك ، ~~والكسائي يجيز الجواب في ذلك كله ، وأما الفراء فقال في الدعاء : إنما يكون ~~مع الشروط : غفر الله لك إن اسلمت وإن قلت : غفر الله لك فيدخلك الجنة جاز ~~، وهو عندي في الدعاء جائز إذا كان في لفظ الأمر ، لا فرق بينهما ، ولا ~~يكون للفاء جواب ثان ولا لشيء جوابان ، وأما قوله عز وجل : @QB@ ولا تطرد ~~الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما ~~من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين @QE@ . # إنما هو : ولا تطرد الذين يدعون ربهم فتكون من الظالمين ما عليك من ~~حسابهم من شيء فتطردهم فتكون جواب ( لا ) ، وقوله : فتطردهم جواب ( ما ) ~~وتقول : ما قام أحد إلا زيد فتحسن إليه ، إن كانت الهاء لأحد فجائز ، لأن ~~التقدير ما قام أحد فيحسن إليه ، وإن كانت الفاء لزيد فخطأ لأن الموجب لا ~~يكون له جواب والإستثناء إذا جاء بعد النفي فالمستثنى موجب . # وكذلك إن قلت : ما قام إلا زيد فتحسن إليه ، محال لأن التحقيق لا جواب ms364 له ~~. PageV02P186 # | فصل من مسائل المجازاة # إذا شغلت حروف المجازاة بحرف سواها لم تجزم ، نحو : إن وكان وإذا عمل في ~~حرف المجازاة الشيء الذي عمل فيه الحرف لم يغيره نحو قولك من تضرب يضرب . # وأيا تضرب يضرب ، فمن وأي ، قد عملت في الفعل ، وعمل الفعل فيهما . # واعلم أنه لا يجوز الجواب بالواو ، ولو قلت : من يخرج الدلو له درهمان ، ~~رفعت ( يخرج ) وصار استفهاما ، وإن جزمت لم يجز إلا بالفاء ، وتقول : من ~~كان يأتينا وأي كان يأتينا نأتيه ، أذهبت المجازاة ، لأنك قد شغلت ( أيا ~~ومن ) عن ( يأتينا ) . # وحكى الأخفش : ( كنت ومن يأتني آته ) يجعلون الواو زائدة في ( باب كان ) ~~خاصة ، وإن توصل ( بما ) فتقول : أما تقم أقم ، تدغم النون في الميم وتوصل ~~( بلا ) تقول : ألا تقم أقم ، إلا أن ( ما ) زائدة للتوكيد فقط ، و ( لا ) ~~دخلت للنفي ، والكوفيون يقولون : إذا وليت أن الأسماء فتحت ، يقولون أما ~~زيد قائما تقم ، وإن شرط للفعل ، وقال الكسائي : إن شرط ، والجزاء الفعل ~~الثاني وهذا الذي ذكره الفراء مخالف لمعنى الكلام ، وما يجب من ترتيبه ~~وللإستعمال ، وذلك أن كل شيء يكون سببا لشيء أو علة له فينبغي أن تقدم فيه ~~العلة على المعلول ، فإذا قلت : إن تأتني أعطك درهما ، فالإتيان سبب للعطية ~~، به يستوجبها ، فينبغي أن يتقدم ، وكذلك إذا قلت : إن تعص الله تدخل النار ~~، فالعصيان سبب لدخول النار فينبغي أن يتقدم ، فأما قولهم : أجيئك إن جئتني ~~، وإنك إن تأتني ، فالذي عندنا ، أن هذا الجواب محذوف كفى عنه الفعل المقدم ~~وإنما يستعمل هذا على جهتين : إما أن يضطر إليه الشاعر فيقدم الجزاء ~~للضرورة وحقه التأخير ، وإما أن تذكر الجزاء بغير شرط ولا نية فيه ، فتقول ~~: أجيئك ، فيعدك بذلك على كل حال ثم يبدو له ألا يجيئك بسبب فتقول : إن ~~جئتني ، ويستغنى عن الجواب بما قدم ، فيشبه الإستثناء وتقول : اضرب إن تضرب ~~زيدا ، تنصب زيدا بأي الفعلين شئت ما لم يلبس ، فإذا قدمت فقلت : اضرب زيدا ~~إن تضرب ، فإنما PageV02P187 تنصب زيدا بالأول ولا تنصب بالثاني ، لأن الذي ~~ينتصب ms365 بما بعد الشروط لا يتقدم ، وكذلك يقول الفراء ، ولا يجوز عنده إذا ~~قلت : أقوم كي تضرب زيدا ، أن تقول : أقوم زيدا كي تضرب ، والكسائي يجيزه ~~وينشد : # ( وشفاء غيك خابرا أن تسألي % ) . # وقال الفراء : ( خابرا ) حال من النفي : قمت كي تقوم ، وأقوم كي تقوم ، ~~فهذا خلاف الجزاء لأن الأول وإن كان سببا للثاني فقد يكون واقعا ماضيا ، ~~والجزاء ليس كذلك ، وهم يخلطون بالجزاء كل فعل يكون سببا لفعل ، والبصريون ~~يقتصرون باسم الجزاء على ما كان له شرط وكان جوابه مجزوما ، وكان لما ~~يستقبل . # وتقول : إن لم تقم قمت ، فلم في الأصل تقلب المستقبل إلى الماضي ، لأنها ~~تنفي ما مضى ، فإذا أدخلت عليها إن أحالت الماضي إلى المستقبل ، وأما ( لا ~~) فتدع الكلام بحاله إلا ما تحدثه من النفي ، تقول : إن لا تقم أقم ، وإن ~~لا تقم وتحسن آتك ، وقوم يجيزون : إن لا تقم وأحسنت آتك ، ويقولون : إذا ~~أردت الإتيان بالنسق جاز فيه الماضي ، فإذا قلت : إن لم تقم وتحسن آتك ، ~~جاز معه الماضي إذا كان الأول بتأويل الماضي تقول : إن لم تقم ورغبت فينا ~~نأتك ، وتقول : إن تقم فأقوم ، فترفع إذا أدخلت الفاء ، لأن ما بعد الفاء ~~استئناف يقع فيه كل الكلام ، فالجواب حقه أن يكون على قدر الأول إن كان ~~ماضيا ، فالجواب ماض ، وإن كان مستقبلا فكذلك . # وتقول : إن تقم وتحسن آتك ، تريد : إن تجمع مع قيامك إحسانا آتك ، وكذلك ~~: إن تقم تحسن آتك ، تريد : إن تقم محسنا ، ولم ترد : PageV02P188 إن تقم ~~وإن تحسن آتك ، وهذا النصب يسميه الكوفيون الصرف ، لأنهم صرفوه على النسق ~~إلى معنى غيره ، وكذلك في الجواب ، تقول : إن تقم آتك وأحسن إليك ، وإن تقم ~~أنك فأحسن إليك ، وإذا قلت : أقوم إن تقم ، فنسقت بفعل عليها ، فإن كان من ~~شكل الأول رفعته ، وإن كان من شكل الثاني ففيه ثلاثة أوجه : الجزم على ~~النسق على ( إن ) والنصب على الصرف ، والرفع على الإستئناف ، فأما ما شاكل ~~الأول فقولك : تحمد إن تأمر بالمعروف وتؤجر لأنه من شكل تحمد ، فهذا الرفع ~~فيه ms366 لا غير ، وأما ما يكون للثاني ، فقولك تحمد إن تأمر بالمعروف وتنه عن ~~المنكر ، فيكون فيه ثلاثة أوجه : فإن نسقت بفعل يصلح للأول ففيه أربعة أوجه ~~: الرفع من جهتين : نسقا على الأول وعلى الإستئناف ، والجزم ، والنصب على ~~الصرف ، وقال قوم : يرد بعد الجزاء فعل على يفعل ، ويفعل على فعل ، نحو ~~قولك : آتيك إن تأتني وأحسنت ، وإن أحسنت وتأتني ، والوجه الإتفاق ، وإذا ~~جئت بفعلين لا نسق معهما فلك أن تجعل الثاني حالا أو بدلا ، والكوفيون ~~يقولون موضع بدل مترجما أو تكريرا ، فإن كررت جزمت ، وإن كان حالا رفعته ~~وهو موضع نصب إذا رد إلى اسم الفاعل نصب ، فأما الحال فقولك : إن تأتني ~~تطلب ما عندي أحسن إليك ، تريد : طالبا ، والتكرير مثل قولك : إن تأتني ~~تأتني تريد الخير أعطك ، والبدل مثل قوله : @QB@ ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~@QE@ ثم فسر فقال : @QB@ يضاعف له العذاب @QE@ ، وكذلك إن تبرر أباك تصل ~~رحمك ، PageV02P189 تفعل ذاك لله تؤجر ، إذا ترجمت عن ا لأفعال بفعل ، ولا ~~يجوز البدل في الفعل إلا أن يكون الثاني من معنى الأول ، نحو قولك : إن ~~تأتني تمشي أمش معك ، لأن المشي ضرب من الإتيان ، ولو قلت : إن تأتني تضحك ~~معي آتك فجزمت تضحك ، لم يجز ، قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله عز وجل : ~~@QB@ ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا @QE@ ، فقال المعنى : ليظلن ، ~~وكذلك @QB@ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك @QE@ ~~وإنما يقع ما بعدها من الماضي في معنى المستقبل . # لأنها مجازاة ، نظير ذلك : @QB@ ولئن زالتا إن أمسكهما @QE@ أي : لا ~~يمسكهما ، وقال محمد بن يزيد رحمه الله : وأما قوله : والله لا فعلت ذاك ~~أبدا ، فإنه لو أراد الماضي لقال : ما فعلت ، فإنما قلبت لأنها لما يقع ألا ~~ترى أنها نفي سيفعل ، تقول : زيد لا يأكل ، فيكون في معنى ما يستقبل ، فإن ~~قلت : ما يأكل نفيت ما في الحال . # والحروف تغلب الأفعال ، ألا ترى أنك تدخل ( لم ) على المستقبل ، فيصير في ~~معنى الماضي تقول : لم يقم زيد : فكذلك حروف الجزاء ، تقلب الماضي ms367 إلى ~~المستقبل ، تقول : إن أتيتني أتيتك ، قال أبو العباس رحمه الله : مما يسأل ~~عنه في هذا الباب قولك : إن كنت زرتني أمس أكرمتك اليوم ، فقد صار ما بعد ( ~~إن ) يقع في معنى الماضي فيقال للسائل عن هذا . # ليس هذا من قبل ( إن ) ولكن لقوة كان . # وأنها أصل الأفعال وعبارتها جاز أن تقلب ( إن ) فتقول : إن كنت أعطيتني ~~فسوف أكافيك ، فلا يكون ذلك إلا ماضيا ، كقول الله عز وجل : @QB@ إن كنت ~~قلته فقد علمته @QE@ والدليل على أنه كما قلت ، وإن هذا لقوة ( كان ) أنه ~~ليس شيء من الأفعال يقع بعد ( إن ) غير ( كان ) إلا ومعناه الإستقبال ، لا ~~تقول : إن جئتني أمس أكرمتك اليوم ، قال أبو بكر : PageV02P190 وهذا الذي ~~قاله أبو العباس رحمه الله لست أقوله ، ولا يجوز أن تكون ( إن ) تخلو من ~~الفعل المستقبل ، لأن الجزاء لا يكون إلا بالمستقبل وهذا الذي قال عندي نقض ~~لأصول الكلام . # فالتأويل عندي لقوله : إن كنت زرتني أمس أكرمتك اليوم ، إن تكن كنت ممن ~~زارني أمس أكرمتك اليوم ، وإن كنت زرتني أمس زرتك اليوم ، فدلت ( كنت ) على ~~( تكن ) وكذلك قوله عز وجل : @QB@ إن كنت قلته فقد علمته @QE@ أي إن أكن ~~كنت ( أو ) ، إن أقل كنت قلته ، أو أقر بهذا الكلام ، وقد حكي عن المازني ~~ما يقارب هذا ، ورأيت في كتاب أبي العباس بخطه موقعا عند الجواب في هذه ~~المسألة ينظر فيه ، وأحسبه ترك هذا القول ، وقال : قال سيبويه في قوله عز ~~وجل : @QB@ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم @QE@ : إنما دخلت ~~الفاء لذكره تفرون ونحن نعلم أن الموت ليس يلاقيكم من أجل أنهم فروا كقولك ~~: الذي يأتينا فله درهمان ، فإنما وجب له الدرهمان من أجل الإتيان ، ولكن ~~القول فيه والله أعلم : إنما هو مخاطبة لمن يهرب من الموت ولم يتمنه ، قال ~~الله عز وجل : @QB@ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين @QE@ . # فالمعنى : أي أنتم إن فررتم منه فإنه ملاقيكم ، ودخلت الفاء لإعتلالهم من ~~الموت عن أنفسهم بالفرار ، نحو قول زهير : # ( ومن هاب أسباب المنية يلقها % وإن ms368 رام أسباب السماء بسلم ) PageV02P191 # ومن يهبها أيضا يلقها ولكنه قال هذا لمن يهاب لينجو ، ومثل ذلك : إن ~~شتمتني لم اشتمك ، وهو يعلم أنه إن لم يشتمني لم اشتمه ، ولكنه قيل هذا ، ~~لأنه كان في التقدير أنه إن شتم شتم ، كما كان في تقدير الفار من الموت : ~~أن فراره ينجيه . # وقال : قال سيبويه : إن حروف الجزاء إذا لم تجزم جاز أن يتقدمها أخبارها ~~نحو : أنت ظالم إن فعلت ، ثم أجرى حروف الجزاء كلها مجرى واحدا ، وهذه ~~حكاية قول سيبويه ، وقد تقول : إن أتيتني آتيك ، أي : آتيك إن أتيتني ، قال ~~زهير : # ( وإن أتاه خليل يوم مسألة % يقول لا غائب مالي ولا حرم ) # ولا يحسن : إن تأتني آتيك ، من قبل أن ( إن ) هي العاملة . # وقد جاء في الشعر ، قال : # ( يا أقرع بن حابس يا أقرع % إنك إن يصرع أخوك تصرع ) PageV02P192 # أي : أنك تصرع إن يصرع أخوك . # ومثل ذلك قوله : # ( هذا سراقة للقرآن يدرسه % والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب ) # أي : المرء ذيب إن يلق الرشا ، فجاز هذا في الشعر . # وشبهوه فالجزاء إذا كان جوابه منجزما لأن المعنى واحد ، قال : ثم قال في ~~الباب الذي بعده . # فإذا قلت : آتي من أتاني ، فأنت بالخيار إن شئت كانت بمنزلتها في ( إن ) ~~وقد يجوز في الشعر : آتي من يأتيني قال الشاعر : # ( فقلت تحمل فوق طوقك إنها % مطبعة من يأتها لا يضيرها ) # كأنه قال : لا يضيرها من يأتها ، ولو أريد أنه حذف الفاء جاز ، وأنشد في ~~باب بعده : PageV02P193 # ( وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي % ولكن متى ما أملك الضر أنفع ) # كأنه قال : ولكن أنفع متى ما أملك الضر ، قال أبو العباس رحمه الله : أما ~~قوله : آتيك إن أتيتني فغير منكر ولا مرفوع ، استغنى عن الجواب بما تقدم . # ولم تجزم ( إن ) شيئا ، فيحتاج إلى جواب مجزوم أو شيء في مكانه . # وأما قولهم : وإن أتاه خليل يوم مسألة تقول على القلب فهو محال وذلك كان ~~الجواب حقه أن يكون بعد ( إن ) وفعلها الأول ، وإنما يعني بالشيء موضعه ، ~~إذا ms369 كان في غير موضعه ، نحو : ضرب غلامه زيد لأن حد الكلام أن يكون بعد زيد ~~وهذا قد وقع في موضعه من الجزاء ، فلو جاز أن يعني به التقديم لجاز أن تقول ~~: ضرب غلامه زيدا ، تريد : ضرب زيدا غلامه ، وأما ما ذكره من ( من ومتى ) ~~وسائر الحروف فإنه يستحيل في الأسماء منها والظروف . # من وجوه في التقديم والتأخير ، لأنك إذا قلت : آتي من أتاني وجب أن تكون ~~( من ) منصوبة بقولك : أتى ونحوه ، وحروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها ، ~~فليس يجوز هذا إلا أن تريد بها معنى الذي . # و ( متى ) إذا قلت : آتيك متى أتيتني ، فمتى للجزاء ، وهي ظرف ( لأتيتني ~~) لأن حروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها ، ولكن الفعل الذي قبل متى قد ~~أغنى عن الجواب ، كما قلت في الجواب : أنت ظالم إن فعلت . # فأنت ظالم منقطع من ( إن ) وقد سد مسد جواب ( متى ) و ( إن ) لم تكن منها ~~في شيء لأن ( متى ) منصوبة ( بيأتيني ) لأن حروف الجزاء من الظروف ، ~~والأسماء إنما يعمل فيها ما بعدها ، وهو الجزاء الذي يعمل فيه الجزم . # والباب كله على هذا لا يجوز غيره ، ولو وضع الكلام في موضعه لكان تقديره ~~: متى أتيتني فآتيك ، أي : فأنا PageV02P194 آتيك ، وإنما قوله ( من ) ~~يأتها فمحال أن يرتفع ( من ) بقولك : لا يضيرها ومن مبتدأ ، كما لا تقول : ~~زيد يقوم ، فترفعه ( بيقوم ) وكل ما كان مثله فهذا قياسه وهذه الأبيات التي ~~أنشدت كلها لا تصلح إلا على إرادة الفاء في الجواب . # كقوله : ( الله يشكرها ) لا يجوز إلا ذلك . # وتقول : إن الله أمكنني من فلان فعلت : فتلى ( إن ) الإسم إلا أنك تضمر ~~فعلا يليها يفسره ( أمكنني ) كما تفعل بألف الإستفهام . # وزعم سيبويه أنه جاز فيها ما امتنع في غيرها ، لأنها أصل الجزاء . # قال : والدليل على ذلك أنها حرفه الذي لا يزول عنه ، لأنها لا تكون أبدا ~~إلا للجزاء ومن تكون استفهاما ، وتكون في معنى الذي وكذلك ما وأي ، وأين ، ~~ومتى ، تكون استفهاما ، وجميع الحروف تنقل غيرها . # قال أبو العباس رحمه الله ms370 : فيقال له : ( إن ) قد تكون في معنى ( ما ) ~~نحو : @QB@ إن الكافرون إلا في غرور @QE@ وتكون مخففة من الثقيلة وتكون ~~زائدة نحو قوله : PageV02P195 # ( وما إن طبنا جبن % ) . # ثم قال : والدليل على ما قال سيبويه : أن هذا السؤال لا يلزم أن ( من ) ~~تكون لما يعقل في الجزاء والإستفهام ، ومعنى الذي ، فهي حيث تصرفت واحدة ، ~~و ( ما ) واقعة على كل شيء غير الناس ، وعلى صفات الناس وغيرهم ، حيث وقعت ~~فهي واحدة وكذلك هذه الحروف ، و ( إن ) للجزاء لا تخرج عنه ، وتلك الحروف ~~التي هي ( إن ) للنفي ومخففة من الثقيلة ، وزائدة ليس على معنى ( إن ) ~~الجزاء ، ولا منها في شيء ، وإن وقع اللفظان سواء ، فإنهما حرفان بمنزلة ~~الإسم والفعل إذا وقعا في لفظ وليس أحدهما مشتقا من الآخر : نحو قولك : هذا ~~ذهب ، وأنت تعني التبر ، وذهب من الذهاب ، ونحو قولك : زيد على الجبل ، ~~وعلا الجبل ، فهذا فعل ، والأول حرف ، قال : وسألت أبا عثمان عن ( ما ) و ( ~~من ) في الإستفهام والجزاء ، أمعرفة هما أم نكرة فقال : يجوز أن يكونا ~~معرفة ، وأن يكونا نكرة ، فقلت : فأي : ما تقول فيها قال : أنا أقول : إنها ~~مضافة معرفة ، ومفردة نكرة ، والدليل على ذلك أنك تقول : أية صاحبتك ، ولو ~~كانت معرفة لم تتصرف . # قال : وكان الأخفش يقول : هي معرفة ولكن أنون لأن التنوين وقع وسط الإسم ~~، فهو بمنزلة امرأة سميتها خيرا منك ، وكان غيره لا يصرفها ، ويقول : أية ~~صاحبتك ، لأنها معرفة . # وشرح أبو العباس ذلك فقال : إن من وما وأي ، مفردة نكرات ، وذلك أن أيا ~~منونة في التأنيث ، إذا قلت : أية جاريتك ، وقول الأخفش : التنوين وقع وسطا ~~غلط ، وذاك ، لأن ( أي ) في الجزاء والإستفهام لا صلة لها ، ( ومن وما ) ~~إذا كانتا خبرا فإنهما يعرفان بصلتهما . # فقد حذف ما كان يعرفهما فهما بمنزلة ( أي ) مفردة ، ومن الدليل على أنهن ~~نكرات ، أنك PageV02P196 تسأل بمن سؤالا شائعا ، ولو كنت تعرف ما تسأل عنه ~~لم يكن للسؤال عنه وجه ، فالتقدير فيها على ما ذكرنا إذا قلت : ما زيد وأي ~~زيد وما عندك وأي رجل ms371 وأي شيء فإذا قلت : أيهم وأي القوم زيد ، فقد اختصصته ~~من قوم فأضفته إليهم ، والتقدير : أهذا زيد من القوم ، أم هذا للإختصاص . # فلذلك كانت بالإضافة معرفة وفي الإفراد نكرة . # وقال سيبويه : سألت الخليل عن ( كيف ) : لم لم يجازوا بها فقال : هي فيه ~~مستكرهة وأصلها من الجزاء ذلك لأن معناها على أي حال تكن أكن . # وقال محمد بن يزيد : والقول عندي في ذلك : إن علة الجزاء موجودة في ~~معناها ، فما صح فيه معنى الجزاء جوزي به ، وما امتنع فلا جزاء فيه ، وإنما ~~امتنعت ( كيف ) من المجازاة لأن حروف الجزاء التي يستفهم بها كانت استفهاما ~~قبل أن تكون جزاء ، والدليل على تقديم الإستفهام وتمكنه ، أن الإستفهام ~~يدخل على الجزاء ، كدخوله على سائر الأخبار ، فتقول : أإن تأتني آتك ، ~~ونحوه ولا يدخل الجزاء على الإستفهام ، ثم رأيت أنه ما كان من حروف ~~الإستفهام متمكنا يقع على المعرفة والنكرة جوزي به : لأن حروف الجزاء ~~الخالصة تقع على المعرفة والنكرة ، تقول إن تأتني زيد آته ، وإن يأتني رجل ~~أعطه ، فكذلك من ، وما ، وأي ، وأين ، ومتى ، وأنى . # وذلك إذا قلت في الإستفهام : من عندك جاز أن تقول : زيد ، أو رجل أم ~~امرأة وكذلك كلما ذكرنا من هذه الحروف . # وأما كيف ، فحق جوابها النكرة وذلك قولك كيف زيد فيقال صالح أو فاسد ولا ~~يقال الصالح ولا أخوك لأنها حال والحال نكرة وكذلك كم لم يجازوا بها لأن ~~جوابها لا يكون نكرة ، إذا قام كم مالك ، فالجواب : مائة أو ألف ، أو نحو ~~ذلك ، والكوفيون يدخلون ( كيف وكيفما ) في حروف الجزاء ، ولو جازت العرب ~~بها PageV02P197 لأتبعناها ، وتقول : إن تأمر أن آتيك ، تريد إنك إن تأمر ~~بأن آتيك ، وإن أسقطت ( إن ) قلت : إن تأمر آتيك آتك ، ولا يجوز عندي إن ~~تأمر لا أقم لا أقم ، إلا على بعد ، وقوم يجيزونه ، وتقول : إن تقم إن زيدا ~~قائم ، تضمر الفاء تريد : فإن زيدا قائم ، وإن تقم لا تضرب زيدا . # يريد : فلا تضرب زيدا : وإن تقم أطرف بك ، أي فأطرف بك وتقول : إن تقم ms372 ~~يعلم الله أزرك ، تعترض باليمين ويكون بمنزلة ما لم يذكر ، أعني قولك : ~~يعلم الله ، وإن جعلت الجواب للقسم أتيت باللام فقلت : إن تقم يعلم الله : ~~لأزورنك ، وتضمر الفاء ، وكذلك : إن تقم يعلم الله لآتينك ، تريد : فيعلم ~~الله لأزورنك ، ويعلم الله لآتينك . PageV02P198 & باب الأفعال المبنية & # الأفعال التي تبنى على ضربين : فعل أصله البناء ، فهو على بنائه لا يزول ~~عنه ، وفعل أصله الإعراب فأدخل عليه حرف للتأكيد ، فبني معه . # فأما الضرب الأول ، فقد تقدم ذكره ، وهو الفعل الماضي ، وفعل الأمر ، ~~وأما الضرب الثاني ، فهو الفعل الذي أصله الإعراب ، فإذا دخلت عليه النون ~~الثقيلة والخفيفة بني معها . # | ذكر النون الثقيلة # هذه النون تلحق الفعل غير الماضي إذا كان واجبا للتأكيد فيبنى معها ، وهي ~~تجيء على ضربين : فموضع لا بد منها فيه ، وموضع يصلح أن تخلو منه ، فأما ~~الموضع الذي لا تخلو منه ، فإذا كانت مع القسم وذلك قولك : والله لأفعلن ، ~~وأقسم لأفعلن ، وأشهد لأفعلن ، وأقسمت عليك بالله لتفعلن فهذه النون ملازمة ~~للام ، وهي تفتح لام الفعل الذي كان معربا وتبنى معه وهي إذا كانت مشددة ~~مفتوحة ، قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله : لتفعلن مبتدأة لا يمين قبلها ~~فقال : جاءت على نية اليمين . # وإذا حكيت عن غيرك PageV02P199 قلت : أقسم لتفعلن واستحلفته لتفعلن . # وزعم : أن النون ألحقت ( في لتفعلن ) لئلا يشبه أنه ليفعل . # فإذا أقسمت على ماض ، دخلت اللام وحدها بغير نون نحو قولك : والله لقد ~~قام ، ولقام ، وحكى سيبويه ، والله أن لو فعلت لفعلت وتقول : والله لا فعلت ~~ذاك أبدا ، تريد : لا أفعل ، وقال الله عز وجل @QB@ ولئن أرسلنا ريحا فرأوه ~~مصفرا لظلوا @QE@ على معنى : ( ليظلن ) وتقول : لئن فعلت ما فعل ، تريد : ~~ما هو فاعل ، وتقول : : والله أفعل ، تريد لا أفعل ، وإن شئت أظهرت ( لا ) ~~وإنما جاز حذف ( لا ) لأنه موضع لا يلبس ، ألا ترى أنك لو أردت الإيحاب ولم ~~ترد النفي قلت : لأفعلن ، فلما لم تأت باللام والنون علم أنك تريد النفي ، ~~وأما الموضع الذي تقع فيه النون وتخلو منه ، فالأمر والنهي وما ms373 جرت مجراهما ~~من الأفعال غير الواجبة وذلك قولك : أفعلن ذاك ، ولا تفعلن ، وهل تقولن ، ~~وأتقولن ، لأن معنى الإستفهام معنى أخبرني . # وكذلك جميع حروف الإستفهام ، وزعم يونس أنك تقول : هلا تفعلن ، وألا ~~تقولن ، لأنك تعرض ومعناه أفعل ، ومثل ذلك : لولا تقولن ، لأنه عرض . # ومن مواضعها حروف الجزاء إذا أوقعت بينها وبين الفعل ( ما ) للتوكيد تقول ~~: إما تأتني آتك ، وأيهم ما يقولن ذاك نجزه ، وقد تدخل بغير ( ما ) في ~~الجزاء في الشعر . # وقد أدخلت في المجزوم تشبيها به للجزم ، ولا يجوز إلا في ضرورة ، قال ~~الشاعر : # ( يحسبه الجاهل ما لم يعلما % شيخا على كرسيه معمما ) # والخفيفة والثقيلة سواء ، ويقولون : أقسمت لما لم تفعلن ، لأن ذا طلب ، ~~PageV02P200 وزعم يونس : أنهم يقولون ربما تقولن ذاك ، وكثر ، ماتقولن ذاك ~~، لأنه فعل غير واجب ، ولا يقع بعد هذه الحروف إلا و ( ما ) له لازمة ، وإن ~~شئت لم تدخل النون ، فهو أجود ، فهذه النون تفتح ما قبلها مرفوعا كان أو ~~مجزوما . # فإذا أدخلت النون الشديدة على ( يفعلان ) حذفت النون التي هي علامة الرفع ~~لإجتماع النونات ، ولأن حقه البناء فينبغي أن تطرح الذي هو علامة الرفع ، ~~وكذلك النون في ( يفعلون ) تقول : ليفعلن ذاك ، وقد حذفت النون فيما هو أشد ~~من هذا ، لإجتماع النونات قرأ بعض القراء : @QB@ أتحاجوني @QE@ ، و @QB@ ~~فبم تبشرون @QE@ وسقطت الواو لإلتقاء الساكنين فصار ليفعلن ، فإن أدخلتها ~~على ( تضربين ) حذفت أيضا النون لإجتماع النونات لأنها تكون علما للرفع ، ~~وحذفت الياء لإلتقاء الساكنين فقلت : هل تضربين ، وتقول : اضربن زيدا ، ~~وأكرمن عمرا ، وكان الأصل اضربي ، وأكرمي ، وتقول لجماعة المذكرين : اضربن ~~زيدا ، كان الأصل : اضربوا وأكرموا ، فسقطت الواو لإلتقاء الساكنين ، وتقول ~~في التثنية : اضربان يا رجلان بكسر النون تشبيها بالنون التي تقع بعد الألف ~~، وهي فيما سوى هذا مفتوحة ، ومتى دخلت النون بعد حرف إضمار تحرك إذا لقيته ~~لام المعرفة ، حرك لها ، تقول : ارضون زيدا واخشون عمرا وارضين يا امرأة ، ~~لأنك تقول : اخشو ، فتضم ، وتقول : ارضي الرجل فتكسر ، فلذلك ضممت وكسرت مع ~~النون ، فإن أدخلت النون على : تضربن الذي هو ms374 لجماعة المؤنث قلت : هل ~~تضربنان يا نسوة ، واضربنان ، لم تسقط هذه النون لأنها اسم للجماعة وفصلت ~~بين النونات بالألف ، لئلا تجتمع النونات . PageV02P201 # واعلم : أن ما يحذف من اللامات في الجزم والأمر إذا أدخلت النون لم يحذفن ~~، تقول : ارمين زيدا ، وكان اللفظ : ارم زيدا ، لأن الياء والواو ، تحذفان ~~في المواضع التي أصلها الإعراب ، فإذا أدخلت النون عادت لأنها تبنى مع ما ~~قبلها ، ولا سبيل للجزم . # | ذكر النون الخفيفة # كل شيء تدخله النون الثقيلة تدخله الخفيفة ، إلا أن النون الخفيفة في ~~الفعل نظير التونين في الإسم فلا يجوز الوقف عليها كما لا يجوز الوقف على ~~التنوين ، تقول اضربن زيدا ، إذا وصلت ، فإذا وقفت قلت اضربا ، كما تقول : ~~ضربت زيدا في الوقف ، وقد فرقوا بين التنوين والنون الخفيفة بشيء آخر بأن ~~الخفيفة لا تحرك لإلتقاء الساكنين ، والتنوين يحرك لإلتقاء الساكنين فمتى ~~لقي النون الخفيفة ساكن سقطت ، لأنهم فضلوا ما يدخل الإسم على ما يدخل ~~الفعل ، وتقول : إذا أمرت امرأة : اضربن يا هذه ، فإذا وقفت قلت : اضربي ~~ولم يجز أن تقول : اضربن في الوقف ، لأنها بمنزلة التنوين ، وأنت تحذف ~~التنوين إذا انكسر ما قبله ، فحذفت التنوين ها هنا ، فلما حذفتها عادت ~~الياء ، لأن سقوطها كان لإلتقاء الساكنين وتقول للجماعة : اضربن يا قوم ، ~~فإذا وقفت قلت : اضربوا : أعدت الواو لأنها إنما سقطت لإلتقاء الساكنين ، ~~ولم يجز أن تقول : اضربن في الوقف ، كما لم يجز أن تقول : زيد في الوقف ، ~~فقد يقفون وهم ينوون النون ، كما ينوون التنون في الرفع ، والجزم في الوقف ~~. # وتقول في الوقف : اخشى ، وللرجال اخشوا ، وحكى سيبويه : أن يونس يقول : ~~اخشي واخشووا ، وقال الخليل : لا أرى ذلك إلا على قول من قال : هذا عمرو ، ~~ومررت بعمري قول العرب على قول الخليل ، وإذا أدخلت النون بعد حرف إضمار ~~تحرك إذا لقيته لام المعرفة حرك من النون ، PageV02P202 وتقول : هل تضربن ~~يا امرأة ، وكان الأصل : تضربين ، فسقطت النون التي كانت علامة للرفع ، كما ~~تسقط الضمة في : هل تضربن ، وتثبت النون الخفيفة أو الثقيلة إن شئت ms375 ، وتسقط ~~الياء لإلتقاء الساكنين ، فيصير : هل تضربن في الوصل ، وكان في الأصل ، ~~تضربين ، وإذا وقفت قلت : هل تضربين . # فأعدت النون التي كانت للرفع ، لأنك لا تقف على النون الخفيفة ، ولا يجوز ~~أن تسقطها لأنك لم تأت بما تسقط من أجله ، وكذلك هل تضربون ، وهل تضربان ، ~~فأما الثقيلة فلا تتغير في الوقف ، وإذا كان بعد الخفيفة ألف ولام ذهبت ~~لإلتقاء الساكنين . تقول : اضربا الرجل . # وإذا أردت فعل الإثنين في الخفيفة كان بمنزلته إذا لم ترد الخفيفة في فعل ~~الإثنين في الوصل والوقف لأنك لو أتيت بها لاحتجت إلى تحريكها لأنها بعد ~~ألف وهي لا تحرك وذلك قولك : اضربا وأنت تنوي النون ، وإذا أردت الخفيفة في ~~فعل جمع النساء قلت في الوقف والوصل : اضربن زيدا ، فيكون بمنزلته إذا لم ~~ترد الخفيفة ، ولو أتيت بها للزمك أن تقول : اضربنان زيدا ، فتاتي بالألف ~~لتفصل بين النونين ، وتكسر النون لالتقاء الساكنين فتحركها وهي لا تحرك قال ~~سيبويه وأما يونس وناس من النحويين فيقولون : اضربان زيدا واضربنان زيدا . # ويقولون في الوقف : اضربا ، واضربنا فيمدون . # فإذا وقع بعدها ألف ولام أو ألف وصل جعلوها همزة مخففة ، وهذا لم تفعله ~~العرب ، والقياس أن يقولوا في : اضربن ، اضرب الرجل فيحذفون لإلتقاء ~~الساكنين . # | مسائل من باب النون # تقول في المضاعف من الفعل : ردن يا هذا ، وردان ، وردن وكان قبل النون ~~ردوا ، فسقطت الواو لإلتقاء الساكنين ، وتقول في المؤنث ردن ، وكان قبل ~~النون : ردي ، فسقطت الياء لإلتقاء الساكنين ، وتثنية المؤنث كتثنية ~~PageV02P203 المذكر . # تقول : ردان يا امرأتان ، وتقول لجماعة النساء : ارددنان ، وكان قبل ~~النون : ارددن . # فجئت بالألف لتفصل بين النونات . # وتقول : قولن ، وقولان ، وقولن ، والمؤنث قولن : وقولان يا امرأتان ، ~~وقلنان يا نسوة ، وقس على هذا جميع ما اعتلت عينه ، وكذلك ما عتلت لامه ، ~~اقضين زيدا ، واقضيان ، واقضين ، تسقط الواو لسكون النون الأولى ، اقضين يا ~~امرأة ، تسقط ياءين ، التي هي لام الفعل وياء التأنيث ، أما لام الفعل ~~فتسقط ، كما تسقط في ( تقضين ) لإلتقاء الساكنين لأنها ساكنة ، وياء ~~التأنيث ساكنة . # وتسقط ياء التأنيث من ms376 أجل سكون النون الأولى ، فإن جمعت قلت : اقضينان ، ~~والكوفيون يحكون إذا أمرت رجلا : اقضن يا هذا بكسر الضاد وإسقاط الياء ، ~~كأنهم أسقطوا الياء لسكونها ، وسكون النون هكذا اعتلوا . # وعندي أنا : الذي فعل هذا إنما أدخل النون على ( اقض ) ولم يجد ياء فترك ~~الكلام على ما كان عليه ، وهذا شاذ ، وتقول : من دعوت : ادعون زيدا أو ~~ادعوان وادعن ، للجماعة ، سقطت الواوان في ( ادعن ) الواو التي هي لام ~~الفعل ، سقطت لدخول واو الجمع وسقطت واو الجمع لدخول النون الأولى وهي ~~ساكنة . # وتقول للواحدة : ادعن ، سقطت واوا وياء ، فالواو لام الفعل سقطت لدخول ~~الياء التي هي للمؤنث حين قلت : ادعي . # وسقطت الياء للنون ، فصار ادعن ، وتقول : للإثنين : ادعوان مثل المذكرين ~~، وللجماعة ادعونان لأنك تقول : قبل النون : ادعون زيدا ، مثل اقضين زيدا ، ~~تأتي بالألف إذا أردت النون الشديدة فتفصل بين النونات لئلا تجتمع ، كما ~~تقول : اقضنان زيدا ، وتقول : من خشيت : اخشين زيدا يا هذا ، واخشينان زيد ~~يا هذان ، واخشون زيدا يا نسوة . تحرك الواو بالضم . # وحكم هذا الباب أن كل واو وياء تحركت فيه إذا لقيتها لام المعرفة تحركت ~~هنا ، وإن كانت تسقط هناك لإلتقاء الساكنين سقطت هنا ، فلهذا قلت : اخشون ~~زيدا ضممت الواو كما تضمها إذا قلت : اخشوا الرجل ، وتقول للمرأة : اخشين ~~زيدا ، كما تقول : اخشى الرجل ، وتثنية المؤنث كتثنية المذكر ، وتقول ~~لجماعة النساء : اخشين زيدا ، والكوفيون يحكون : اخشن يا رجل بإسقاط الياء ~~من ( اخشين ) وهذا PageV02P204 نظير ( اقضن ) وحكوا : لا يخفن عليك : ~~يريدون لا يخفين عليك ، وقال الفراء : هذه لغة طيء لأنهم يسكنون الياء في ~~النصب ، ولا ينصبون . # والنون لا تشبه ذلك . # وتقول : لا تضربني ، ولا تضربننا ، ومنهم من يخفض لكثرة النونات فيقول : ~~لا تضربني ، ولا تضربنا ، والكوفيون يحكون : اضربن يا رجل ينوون الجزم ، قد ~~ذكرنا جميع أصناف الأسماء المعربة والمبنية والأفعال المبنية ، وبقي ذكر ~~الحروف مفردة . PageV02P205 & باب الحروف التي جاءت للمعاني & # قد ذكرنا أول الكتاب ما يعرف به الحرف والفرق بينه وبين الإسم والفعل ، ~~وإنما هي أدوات قليلة تدخل في الأسماء والأفعال ms377 ، وتحفظ لقلتها ، وسنذكرها ~~بجميع أنواعها ، وكلها مبني ، وحقها البناء على السكون ، وما بني منها على ~~حركة ، فإنما حرك لسكون ما قبله ، أو لأنه حرف واحد فلا يمكن أن يبتدأ به ~~إلا متحركا ، وهي تنقسم أربعة أقسام : ساكن يقال له موقوف ، ومضموم ، ~~ومكسور ، ومفتوح الأول . # الموقوف : ويبدأ بما كان منه على حرفين وذلك أم ، وأو ، وهل ، وتكون ~~بمعنى : ( قد ) ، ولم ، نفي فعل ، ولن ، نفي سيفعل ، فإن للجزاء ووجوب ~~الثاني لوجوب الأول ، وتكون لغوا في ( ما إن يفعل ) وتكون ( كما ) في معنى ~~( ليس ) قال الشاعر : # ( ورج الفتى للخير ما إن رأيته % ) PageV02P206 # ومن ذلك ( أن ) المفتوحة يكون وما بعدها بمنزلة المصدر ، وتكون بمنزلة ( ~~أي ) وتكون مخففة من الثقيلة وتكون لغوا نحو قولك : لما أن جاء . # وأما والله أن فعلت ، فأما كونها بمنزلة المصدر فقولك : أن تأتيني خير لك ~~، واللام تحذف من أن كقوله : أن تقتل أحدهما وأن كان ذا مال ، ويجوز أن ~~تضيف إلى ( أن ) الأسماء ، تقول : إنه أهل أن يفعل ومخافة أن يفعل ، وإن ~~شئت قلت : إنه أهل أن يفعل ، ومخافة أن يفعل ، وإنه خليق لأن يفعل ، وإنه ~~خليق أن يفعل ، وعسيت أن تفعل وقاربت أن تفعل ودنوت أن تفعل ، ولا تقول : ~~عسيت الفعل ولا للفعل ، وتقول : عسى أن يفعل ، وعسى أن يفعلا ، وعسى أن ~~يفعلوا ، وتكون عسى للواحد والإثنين وللجميع ، والمذكر والمؤنث ، ومن العرب ~~من يقول : عسى ، وعسيا ، وعسوا ، وعسيت ، وعسيت ، وعسين ، فمن قال ذاك كانت ~~( أن ) فيهن منصوبة ، ومن العرب من يقول : عسى يفعل ، فشبهها بكاد يفعل ، ~~فيفعل في موضع الإسم المنصوب في قوله : عسى الغوير أبؤسا . # فأما ( كاد ) فلا يذكرون فيها ( أن ) وكذلك كرب يفعل ، ومعناهما واحد ، ~~وجعل وأخذ ، فالفعل هنا بمنزلة الفعل في ( كان ) إذا قلت : كان يقول . # وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته ثم وقد جاء في الشعر : كاد أن يفعل ، ~~ويجوز في الشعر : لعلي أن أفعل ، بمنزلة عسيت أن أفعل ، وتقول : يوشك أن ~~تجيء ، فيكون موضع ( أن ) رفعا ويجوز أن يكون نصبا وقد يجوز : ( يوشك ) ~~تجيء ms378 بمنزلة ( عسى ) قال أمية بن أبي الصلت : PageV02P207 # ( يوشك من فر من منيته % في بعض غراته يوافقها ) # قال سيبويه : وسألته . يعني الخليل عن معنى : أريد لأن تفعل فقال : ~~المعنى إرادتي لهذا ، كما قال تعالى : @QB@ وأمرت لأن أكون أول المسلمين ~~@QE@ . # وأما ( إن ) التي بمعنى ( أي ) فنحو قوله @QB@ وانطلق الملأ منهم أن ~~امشوا @QE@ ومثله : @QB@ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله @QE@ ~~فأما كتبت إليه أن افعل ، وأمرته أن قم ، فتكون على وجهين : على التي تنصب ~~الأفعال ، وعلى ( أي ) ووصلك لها بالأمر كوصلك للذي يفعل إذا خاطبت ، ~~والدليل على أنها يجوز أن تكون الناصبة قولك : أوعز إليه بأن افعل ، وقولهم ~~: أرسل إليه أن ما أنت وذا فهي على أي ، والتي بمعنى أن ، لا تجيء إلا بعد ~~استغناء الكلام ، لأنها تفسير ، وأما مخففة من الثقيلة فنحو قوله : @QB@ ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين @QE@ ، يريد ( أنه ) ويجوز الإضمار ~~بعد أن هذه وقولك و ( كأن ) هي أن دخلت عليها الكاف كما دخلت على ما خففت ~~منه وقال سيبويه : PageV02P208 لو أنهم جعلوا أن المخففة بمنزلة إنما كان ~~قويا وفي هذا الباب شيء مشكل أنا أبينه . # اعلم : أن الأفعال على ضروب ثلاثة : فضرب منها يقين وهو علمت وضرب هو ~~لتوقع الشيء نحو : رجوت وخفت ، وضرب هو بينهما يحمل على ذا وعلى ذا نحو : ~~ظننت وحسبت . # واعلم : أن ( أن ) إنما هي لما تتيقنه ويستقر عندك وأن الخفيفة إنما هي ~~لما لم يقع نحو قولك : أريد أن تذهب ، فإذا كانت أن الخفيفة بعد ( علمت ) ~~فهي مخففة من الثقيلة وإذا خففت أتى بلا والسين وسوف عوضا مما حذف . # وجعلوا حذفها دليلا على الإضمار ، وقد ذكروا فيما تقدم و ( أن ) التي ~~تنصب بها الأفعال تقع بعد رجوت وخفت . تقول : خفت أن لا تفعل . # فأما بعد حسبت وظننت فإنها تكون على ضربين : إن كان حسبانك قد استقر كانت ~~مخففة من الثقيلة وإن حملته على الشك كانت خفيفة كقوله @QB@ وحسبوا ألا ~~تكون فتنة @QE@ . تقرأ بالرفع والنصب . # فمن رفع فكأنه أراد وحسبوا ms379 أن لا تكون لما استقر تقديرهم فصار عندهم ~~بمنزلة اليقين وهذا مذهب مشايخنا . # وقد حكي عن المازني نحو منه ثم يتسعون فيحملون ( رجوت ) على علمت إذا ~~استقر عندهم الرجاء وهذا أبعدها . # وحكي عن أبي العباس ولست أحفظه من قوله : إنه إن سئل عن أن الخفيفة ~~المفتوحة ومواضعها فقال : أن الخفيفة المفتوحة أصلها أن المفتوحة الثقيلة ~~في جميع أحوالها ، وأنها مفتوحة كما انفتحت أن المعمول فيها كأنما خففت أن ~~فصارت أن مخففة فلها في الكلام موضعان : أحدهما تقع فيه على PageV02P209 ~~الأسماء والأخبار . والآخر : تقع فيه على الأفعال المضارعة للأسماء . # فأما كون وقوعها على الأسماء والأخبار : فإن ذلك لها إذا دخلت محل ( أن ) ~~الثقيلة أعني في التأكيد للإبتداء والخبر ، فإذا كانت بهذه المنزلة لم يقع ~~عليها إلا فعل واجب وكانت مؤكدة لما تدخل عليه ، وأما كون وقوعها على ~~الأفعال المضارعة فلأن العامل فيها غير واجب ولا واقع ، وإنما يترجى كونه ~~ووقوعه فإذا وجدت العامل فيها واجبا على ( أن ) ففتحتها وأوقعتها على ~~المضمر وجعلته اسما لها . # وأما قولهم : أما أن جزاك الله خيرا ، أو أما أن يغفر الله لك . # قال سيبويه : إنما جاز لأنه دعاء وقال : سمعناهم يحذفون إن المكسورة في ~~هذا الموضع ، ولا يجوز حذفها في غيره . # يقولون : أما إن جزاك الله خيرا ، وهذا على إضمار الهاء في المحذوفة وقال ~~: يجوز ما علمت إلا أن تأتيه إذا أردت معنى الإشارة ، لا أنك علمت ذلك ~~وتيقنته . # والمبتدأ وخبره بعد ( أن ) يحسن بلا تعويض تقول : قد علمت أن عمرو ذاهب ~~وأنت تريد ( أنه ) ، ويجوز : كتبت إليه أن لا تقل ذاك ، وأن ترفع ( تقول ) ~~وأن تنصب . # فالجزم على النهي ، والنصب على ( لئلا ) والرفع على ( لأنك لا تقول ) أو ~~بأنك لا تقول وقد تكون أن بمنزلة لام القسم في قول الله : / < أن لو فعل > ~~/ وتوكيدا في قوله : لما أن فعل . # ومن الحروف ( ما ) ، وهي تكون نفي هو يفعل إذا كان في الحال وتكون كليس ~~في لغة أهل الحجاز . # وتكون توكيدا لغوا تغير الحرف عن عمله نحو ms380 : إنما وكأنما ولعلما جعلتهن ~~بمنزلة حروف الإبتداء ، ومن ذلك حيثما PageV02P210 صارت بمجيء ( ما ) ~~بمنزلة إن التي للجزاء وما في ( لما ) مغيرة عن حال لم كما غيرت ( لو ما ) ~~، ألا ترى أنك تقول : ( لما ) ولا تتبعها شيئا ، ومنها ( لا ) وهي نفي ~~لقوله يفعل ولم يقع الفعل ، وتكون ( كما ) في التوكيد واللغو في قوله @QB@ ~~لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ وهو لأن يعلم ولا تكون توكيدا إلا في الموضع ~~الذي لا يلتبس فيه الإيجاب بالنفي من أجل المعنى . # وقد تغير الشيء عن حاله كما تفعل ( ما ) وذلك قولك : ( لولا ) غيرت معنى ~~لو وستبين إذا ذكرنا معنى ( لو ) وكذلك هلا صيرت ( لا ) هل في معنى آخر ، ~~وتكون ضدا لنعم وبلى ، ومنها ( لو ) وهو كان التي للجزاء لأن إن توقع ~~الثاني من أجل وقوع الأول ، ولم تمنع الثاني من أجل إمتناع الأول تقول : إن ~~جئتني أكرمتك فالإكرام إنما يكون متى إذا كان منك مجيء وتقول : لو جئتني ~~لأكرمتك ، والمعنى : أنه امتنع إكرامي من أجل امتناع مجيئك . # وقال سيبويه : ( لو ) لما كان سيقع لوقوع غيره ، وهو يرجع إلى هذا المعنى ~~لأنه لم يقع الأول لم يقع الثاني ، فتقدير إن قبل ( لو ) تقول : إن أتيتني ~~أتيتك . # يريد فيما يستقبل فإذا لم تفعل وطالبتك بالإتيان قلت : لو أتيتني أتيتك . # ومنها ( لولا ) وهي مركبة من معنى إن ولو ، وتبتدأ بعدها الأسماء وذلك ~~أنها تمنع الثاني لوجود الأول تقول : لولا زيد لهلكنا ، تريد : لولا زيد في ~~هذا المكان لهلكنا ، وإنما امتنع الهلاك لوجود زيد في المكان وقال عز وجل : ~~@QB@ لولا أنتم لكنا مؤمنين @QE@ وقد يستعملونها بمعنى هلا يولونها الفعل ، ~~ومنها ( كي ) وهي جواب لقوله : كيمه ، كما تقول : لمه . # ومنها ( بل ) وهي لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره . # ومنها ( قد ) وهي جواب لقوله : لما يفعل . # وزعم الخليل : أن هذا لقوم PageV02P211 ينتظرون الخبر . وقد تكون ( قد ) ~~بمنزلة ربما . # ومنها ( يا ) وهي تنبيه وقد ذكرناها في باب النداء ، ومنها ( من ) وهي ~~لإبتداء الغاية وتكون للتبعيض وتدخل توكيدا بمنزلة ( ما ) إلا أنها تجر ، ~~وذلك ms381 قوله : ما أتاني من رجل وويحه من رجل ، أكدتهما بمن # وقد ذكرناها فيما تقدم . # ومنها ( مذ ) وهي في قول من جر بها حرف فهي لإبتداء غاية الأيام والأحيان ~~وحق ( مذ ) أن لا تدخل على ما تدخل عليه ( من ) وكذلك ( من ) لا تدخل على ~~ما تدخل عليه ( مذ ) ومنها ( عن ) . # وهي لما عدا الشيء وقد استعملت اسما . وقد ذكرتها في الظروف . # وذكرها سيبويه في الحروف وفي الأسماء . # فقال : ( عن ) اسم إذا قلت : من عن يمين كذا . # وأما ( مع ) فهي اسم ويدلك على أنها اسم أنها متحركة ، ولو كانت حرفا لما ~~جاز أن تحرك العين لأن الحروف لا تحرك إذا كان قبلها متحرك . PageV02P212 & ~~باب أم وأو والفصل بينهما & # اعلم : أن ( أم ) لا تكون إلا استفهاما ، وهي على وجهين : على معنى أيهما ~~وأيهم وعلى أن تكون منقطعة من الأول . # فإذا كان الكلام بهما بمنزلة أيهما وأيهم فهو نحو قولك : أزيد عندك أم ~~عمرو ، وأزيدا لقيت أم بشرا . تقديم الإسم أحسن . لأنك عنه تسأل ويجوز ~~تقديم الفعل . # وإذا قلت : أضربت زيدا أم قتلته ، كان البدء بالفعل أحسن لأنك عنه تسأل ، ~~وتقول : ما أبالي أزيدا لقيت أم عمرا ، وسواء علي أزيدا كلمت أم عمرا ، وما ~~أدري أزيد ثم عمرو أدخلت حرف الاستفهام للتسوية وعلى ذا ما أدري أقام أم ~~قعد على التسوية . # وأما المنقطعة ، فنحو قولك : أعمرو عندك أم عندك زيد ، وأنها لإبل أم شاء ~~، ويجوز حذف ألف الإستفهام في الضرورة . # فأما ( أو ) فقد ذكرناها مع حروف العطف كما ذكرنا أم . # وقد تختلط مسائلهما لإشتراك بينهما بعض المعاني . # واعلم : أن ( أو ) إنما تثبت أحد الشيئين أو الأشياء وأن أم مرتبتها أن ~~تأتي بعد أو . # ويقول القائل : لقي زيد عمرا أو خالدا . # فيثبت عندك أنه قد لقي أحدهما إلا أنك لا تدري أيهما هو فتقول : حسب ~~أعمرا لقي زيد أم خالدا . # وكذلك إذا قال لك القائل : قد وهب لك أبوك غلاما أو جارية . # فقد ثبت عندك أن أحدهما قد وهب لك ، إلا أنك لا تدري أغلام ms382 أم جارية ، ~~فإذا سألت أباك عن ذلك ، قلت : أغلاما وهبت لي أم جارية ، وتقو ل : أيهم ~~تضرب أو تقتل ، ومن يأتيك أو يحدثك ، لأن ( أم ) قد استقر على أي ومن ، ~~وكأنك قلت : زيدا أم عمرا تضرب أو تقتل ثم أتيت بأي موضع زيد وعمرو ~~PageV02P213 فقلت أيهما تضرب أو تقتل . # وعلى هذا يجري ( ما ومتى وكيف واين ) ، لأن جميع هذه الأسماء إذا كانت ~~استفهاما فقد قامت مقام الألف ، وأم جميعا . # واعلم : أن جواب أو ، نعم أو لا ، وجواب ( أم ) الشيء بعينه ، إن سأل ~~سائل عن اسم ، أجبت بالإسم وإن سأل عن الفعل أجبت بالفعل ، إذا قال : أزيد ~~في الدار أو عمرو ، فالجواب نعم أو لا ، لأن المعنى : أأحدهما في الدار ، ~~وجواب أأحدهما في الدار ، : نعم أو لا ، وكذلك إذا قال : أتقعد أو تقوم ، ~~فالجواب : نعم أو لا ، فإن قال أزيد أم عمرو في الدار ، فالجواب : أن تقول ~~: زيد ، إذا كان هو الذي في الدار . # وكذلك إذا قال : أتقوم أم تقعد ، قلت : أقعد ، ( فأو ) تثبت أحد الشيئين ~~أو الأشياء مبهما ، وأم تقتضي وتطلب إيضاح ذلك المبهم ، و ( أو ) تقوم مقام ~~( أم ) مع هل وذلك لأنك لم تذكر الالف وأو لاتعادل الألف وذلك قولهم : هل ~~عندك شعير أو بر أو تمر وهل تأتينا أو تحدثنا لا يجوز أن تدخل ( أم ) في ( ~~هل ) إلا على كلامين ، وكذلك سائر حروف الإستفهام ، وتقول : ما أدري هل ~~تأتينا أو تحدثنا ، يكون في التسوية كما هو في الإستفهام ، وإذا قلت : أزيد ~~أفضل أم عمرو ، لا يجوز إلا ( بأم ) لأنك تسأل عن أيهما أفضل ، ولو قلت : ( ~~أو ) لم يصلح ، لأن المعنى يصير أحدهما أفضل فليس هذا بكلام ، ولكنك لو قلت ~~: أزيد أو عمرو أفضل أم خالد جاز لأن المعنى أحد ذين أفضل أم خالد وجواب ~~هذه المسألة أن تقول خالد إن كان هو الأفضل ، أو أحدهما إن كان هو الأفضل ~~ويوضح هذه المسألة أن يقول القائل : الحسن أو الحسين أشرف أم ابن الحنفية ~~فالجواب في هذه المسألة أن تقول ms383 : أحدهما بهذا اللفظ ، ولا يجوز أن تقول : ~~الحسن دون الحسين أو الحسين دون الحسن لأنه إنما سألك أأحدهما أشرف أم ابن ~~الحنفية وكذاك الدر أو الياقوت أفضل أم الزجاج فالجواب أحدهما ، فإن كان ~~قال : الزجاج أو الخزف أفضل أم الياقوت قلت : الياقوت . # وتقول : ما أدري أقام أو أقعد ، إذا لم يطل القيام ولم يبن من سرعته ، ~~وكان بمنزلة ما لم يكن ، كما تقول : تكلمت ولم أتكلم فيجوز أن يكون ثم كلام ~~ولكنه لقلته جعله بمنزلة من لم يتكلم ، ويجوز أن يكون لم يبلغ PageV02P214 ~~به المراد فصار بمنزلة من لم يتكلم ، وهذا في الحكم بمنزلة قولك : صليت ولم ~~تصل فإذا قال : ما أدري أقام أو قعد ، وهو يريد ذا المعنى فهو قد علم منه ~~قيامه ، ولكنه لم يعتد به وليس ( لأم ) هنا معنى لأنه إذا قال : ما أدري ~~أقام أم قعد ، فقد استوى جهله في القيام والقعود ، وها هنا قيام قد علم إلا ~~أنه جعل بمنزلة ما يشك فيه لما خبرتك ، فعلى هذا تقول : ما أدري أقام أو ~~قعد إذا كان لم يبن قيامه حتى قعد ، فهذا الباب كله إنما جعل بأو . # وكذلك أأذن أو أقام إذا كان ساعة إذن أقام ، وما أدري أبكى أو سكت لأنه ~~لم يعد بكاؤه بكاء ولا سكوته سكوتا ، فإن كان لا يدري أأذن أم أقام قال : ~~ما أدري أأذن أم أقام كما تقول : ما أدري أزيد في الدار أو عمرو ، إذا كنت ~~تستيقن أن أحدهما في الدار ولا تدري أيهما هو . PageV02P215 & باب ما جاء ~~من ذلك على ثلاثة أحرف & # فمن ذلك ( على ) ذكر محمد بن يزيد : أنها تكون حرفا واسما وفعلا ، وإن ~~جميع ذلك مأخوذ من الإستعلاء وقد ذكرتها فيما تقدم . # وقال سيبويه : ( على ) معناها استعلاء الشيء ، ويكون أن تطوى مستعليا ~~كقولك : أمررت يدي عليه ومررت على فلان كالمثل . # وكذلك علينا أمير وعليه دين لأنه شيء اعتلاه . ويكون مررت عليه : مررت ~~على مكانه . # ويجيء كالمثل وهو اسم لا يكون إلا ظرفا ، قال : ويدل على أنه ms384 اسم قول ~~بعضهم : غدت من عليه ومن ذلك ( إلى ) وهي منتهى لإبتداء الغاية ومنها ( سوف ~~) وهي PageV02P216 تنفيس فيما لم يكن بعد . # ألا تراه ، يقول : سوفته وهذا لفظ سيبويه ، ومنها ( إن ) وهي توكيد لقوله ~~زيد منطلق ، وإذا خففت فهي كذلك غير أن لام التوكيد تلزمها إذا خفضت عوضا ~~لما ذهب منها لئلا تلتبس بأن التي للنفي ، ومنها ( ليت ) وهي تمن ، ومنها ~~بلى ، وهي توجب بها بعد النفي ومنها نعم وهي عدة وتصديق قال سيبويه : وليس ~~بلى ونعم اسمين وإذا استفهمت فأجبت بنعم ، قال أبو بكر : والدليل على أن ( ~~نعم ) حرف : أنها نقيضة ( لا ) ومنها ( إذن ) وهي جواب وجزاء . ومنها إلا ~~وهي تنبيه . PageV02P217 & باب ما جاء منها على أربعة حروف & # من ذلك حتى : هي كإلى وقد بين أمرها في بابها ولها نحو ليس ( لإلى ) يقول ~~: الرجل إنما أنا إليك ، أي أنت غايتي ، ولا تكون ( حتى ) ها هنا ، وهي أعم ~~في الكلام من حتى . # تقول : قمت إليه فتجعله منتهى له من مكانك ، ولا تقول : حتاه ، ومنها ( ~~لكن ) خفيفة وثقيلة ، توجب بها بعد النفي ، وقد ذكرناها فيما تقدم ، لعل ، ~~قال سيبويه : لعل وعسى طمع وإشفاق . PageV02P218 & باب ما جاء منها على حرف ~~واحد & # كل هذه التي جاءت على حرف واحد متحركات إلا لام المعرفة فإنها ساكنة فإذا ~~أرادوا أن يبدأوا أيضا أتوا بألف الوصل قبلها ، وأما لام الأمر فهي مكسورة ~~، ويجوز أن تسكن ولا تسكن إلا أن يكون قبلها شيء نحو قولك : فليقم زيد ، ~~فالحرف على ثلاثة أضرب : مبني على السكون ، وعلى الفتح ، وعلى الكسر ، فأما ~~المبني على الفتح فواو العطف ، وليس فيه دليل أن أحد المعطوفين قبل الآخر ، ~~والفاء كالواو غير أنها تجعل ذلك بعضه في أثر بعض . # وكاف الجر للتشبيه ، ولام الإضافة مع المضمر وفي الإستغاثة وواو القسم ~~وتاء القسم بمنزلتها ، والسين في ( سيفعل ) وزعم الخليل أنها جواب لن . # وألف الإستفهام ولام اليمين في لأفعلن ، ولام الإبتداء في قولك : لزيد ~~منطلق ، وأما المبني على الكسر فباء الجر . # وهي للإلزاق والإختلاط ، ولام الإضافة مع ms385 الظاهر ، ومعناها الملك ~~واستحقاق الشيء . # فجميع هذه جاءت قبل الحرف الذي جيء بها لها ، فأما ما جاء بعد . # فالكاف التي تكون للخطاب فقط في قولك : ذاك ، والتاء في أنت . ~~PageV02P219 & باب الحرف المبني مع حرف & # من الحروف ما يبنى مع غيره ويصير كالحرف الواحد ويغير المعنى . # فمن ذلك لولا غيرت ، ( لا ) معنى لو . # وكذلك لما غيرت ( ما ) معنى لم ، و ( مهما ) زعموا : أنها ( ما ) ضمت ~~إليها ( ما ) ، وأبدلوا الألف الأولى هاء ، ولما فعلوا ذلك صار فيها معنى ~~المبالغة والتأكيد ، فكأن القائل إذا قال : مهما تفعل أفعل ، فقد قال لا ~~أصغر عن كبير من فعلك ولا أكبر عن صغير ، أو ما أشبه هذا المعنى . # ومن ذلك ( إنما ) إذا رفعت ما بعدها ، يصير فيها معنى التقليل : تقول ~~@QB@ إنما أنا بشر @QE@ ، إذا أردت التواضع وقال أصحابنا : إن اللام في ( ~~لعل ) زائدة لأنهم يقولون عل والذي عندي أنهما لغتان وأن الذي يقول لعل لا ~~يقول عل إلا مستعيرا لغة غيره لأني لم أر زائدا لغير معنى . # فإن قيل : إنها زيدت توكيدا فهو قول . # ومن ذلك كأن بنيت الكاف للتشبيه مع إن PageV02P220 وجعلت صدرا ، ولولا ~~بناؤها معها لم يجز أن تبتدىء بها إلا وأنت تريد التأخير ، ومنها : هلا ~~بنيت ( لا ) مع ( هل ) فصار فيها معنى التحضيض وما لم أذكره فهذا مجراه ~~فيما بنى له حرف مع حرف ، قال أبو بكر : قد أتينا على ذكر الإسم والفعل ~~والحرف وإعرابها وبنائها ونحن نتبع ذلك ما يعرض في الكلام من التقديم ~~والتأخير والإضمار والإظهار إن شاء الله . PageV02P221 & باب التقديم ~~والتأخير & # الأشياء التي لا يجوز تقديمها ثلاثة عشر سنذكرها ، وأما ما يجوز تقديمه ~~فكل ما عمل فيه فعل متصرف أو كان خبرا لمبتدأ سوى ما استثنيناه ، فالثلاثة ~~عشر التي لا يجوز تقديمها : الصلة على الموصول والمضمر على الظاهر في اللفظ ~~والمعنى إلا ما جاء على شريطة التفسير والصفة وما اتصل بها على الموصوف ~~وجميع توابع الإسم حكمها كحكم الصفة ، والمضاف إليه وما اتصل به على المضاف ~~، وما عمل فيه حرف ms386 أو اتصل به حرف زائد لا يقدم على الحرف وما شبه من هذه ~~الحروف بالفعل فنصب ورفع فلا يقدم مرفوعه على منصوبه ، والفاعل لا يقدم على ~~الفعل والأفعال التي لا تتصرف لا يقدم عليها ما بعدها ، والصفات المشبهة ~~بأسماء الفاعلين ، والصفات التي لا تشبه أسماء الفاعلين لا يقدم عليها ما ~~عملت فيه ، والحروف التي لها صدور الكلام لا يقدم ما بعدها على ما قبلها ، ~~وما عمل فيه معنى الفعل فلا PageV02P222 يقدم المنصوب عليه ، ولا يقدم ~~التمييز وما عمل فيه معنى الفعل وما بعد إلا ، وحروف الإستثناء لا تعمل ~~فيما قبلها ولا يقدم مرفوعه على منصوبه ، ولا يفرق بين الفعل العامل ~~والمعمول فيه بشيء لم يعمل فيه الفعل . # شرح الأول من ذلك : وهو الصلة : # لا يجوز أن تقدم على الموصول لأنها كبعضه وذلك نحو صلة ( الذي ) وأن ~~فالذي توصل بأربعة أشياء ، بالفعل والفاعل والمبتدأ والخبر ، وجوابه والظرف ~~، ولا بد من أن تكون في صلتها ما يرجع إليها ، والألف واللام إذا كانت ~~بمنزلة ( الذي ) فصلتها كصلة ( الذي ) إلا أنك تنقل الفعل إلى اسم الفاعل ~~في ( الذي ) فتقول في ( الذي قام ) : القائم ، وتقول في ( الذي ضرب زيدا ) ~~: الضارب زيدا ، فتصير الألف واللام اسما يحتاج إلى صلة ، وأن تكون في صلته ~~ما يرجع إلى الألف واللام ، فلو قلت : ( الذي ضرب زيدا عمرو ) ، فأردت أن ~~تقدم زيدا على ( الذي ) لم يجز ، ولا يصلح أن تقدم شيئا في الصلة ظرفا كان ~~أو غيره على ( الذي ) البتة ، فأما قوله @QB@ وكانوا فيه من الزاهدين @QE@ ~~فلا يجوز أن تجعل ( فيه ) في الصلة . # وقد كان بعض مشايخ البصريين يقول : إن الألف واللام ها هنا ليستا في معنى ~~( الذي ) وأنهما دخلتا كما تدخل على الأسماء للتعريف ، وأجاز أن يقدم عليها ~~إذا كانت بهذا المعنى ومتى كانت بهذا المعنى لم يجز أن يعمل ما دخلت عليه ~~في شيء فيحتاج فيه إلى عامل فيها قال أبو بكر وأنا أظن أنه مذهب أبي العباس ~~يعني أن PageV02P223 الألف واللام للتعريف والذي عندي فيه أن التأويل ms387 ( ~~وكانوا فيه زاهدين من الزاهدين ) فحذف ( زاهدين ) وبينه بقوله : ( من ~~الزاهدين ) وهو قول الكسائي ، ولكنه لم يفسر هذا التفسير ، وكان هو والفراء ~~لا يجيزانه إلا في صفتين في ( من وفي ) فيقولان : ( أنت فينا من الراغبين ، ~~وما أنت فينا من الزاهدين ) وأما ( أن ) فنحو قولك : ( أن تقيم الصلاة خير ~~لك ) لا يجوز أن تقول : ( الصلاة أن تقيم خير لك ) ولا تقدم ( تقيم ) على ( ~~أن ) وكذلك لو قلت : ( أن تقيم الصلاة الساعة خير لك ) لم يجز تقديم ( ~~الساعة ) على ( أن ) وكذلك إذا قلت : ( أأن تلد ناقتكم ذكرا أحب إليكم أم ~~أنثى ) لم يجز أن تقول : أذكرا أأن تلد ناقتكم أحب إليكم أم أنثى ، لأن ( ~~ذكرا ) العامل فيه ( تلد ) ، وتلد في صلة ( أن ) ، وكذلك المصادر التي في ~~معنى ( أن نفعل ) لا يجوز أن يتقدم ما في صلتها عليها ، لو قلت : أولادة ~~ناقتكم ذكرا أحب إليكم أم ولادتها أنثى ، ما جاز أن تقدم ( ذكرا ) على ( ~~ولادة ) ، وكل ما كان في صلة شيء من اسم أو فعل مما لا يتم إلا به فلا يجوز ~~أن نفصل بينه وبين صلته بشيء غريب منه ، لو قلت : ( زيد PageV02P224 نفسه ~~راغب فيكم ) لم يجز أن تؤخر ( نفسه ) فتجعله بين ( راغب ) و ( فيكم ) فتقول ~~: زيد راغب نفسه فيكم ، فإن جعلت ( نفسه ) تأكيدا لما في ( راغب ) جاز . # شرح الثاني : توابع الأسماء : # وهي الصفة والبدل والعطف ، لا يجوز أن تقدم الصفة على الموصوف ولا أن ~~تعمل الصفة فيما قبل الموصوف ، ولا تقدم شيئا بصيغة المجهول مما يتصل ~~بالصفة على الموصوف ، وكذلك البدل إذا قلت : مررت برجل ضارب ( زيدا ) لم ~~يجز أن تقدم ( زيدا ) على ( رجل ) ، وكذلك إذا قلت : ( هذا رجل يضرب زيدا ) ~~لم يجز أن تقول ( هذا زيدا رجل يضرب ) لأن الصفة مع الإسم بمنزلة الشيء ~~الواحد ، وكذلك كل ما اتصل بها ، فإذا قلت : ( عبد الله رجل يأكل طعامك ) ~~لم يجز أن تقدم ( طعامك ) قبل ( عبد الله ) ولا قبل ( رجل ) . # والكوفيون يجيزون إلغاء ( رجل ) فيجعلونه بمنزلة ما ليس في الكلام ~~فيقولون : ( طعامك ms388 عبد الله رجل يأكل ) لا يعتدون برجل وتقديره عندهم ( ~~طعامك عبد الله يأكل وإلغاء هذا غير معروف ، وللإلغاء حقوق سنذكرها إن شاء ~~الله ، ولكن هذه المسألة تجوز على غير ما قدروا وهو أن تجعل ( رجلا ) بدلا ~~من ( عبد الله ) ترفعه بالإبتداء وتجعل ( يأكل ) خبرا ، فحينئذ يصلح تقديم ~~( طعامك ) ، وأما البدل فلا يتقدم على البدل منه ، وكذلك ما اتصل به لا ~~يتقدم على الإسم المبدل منه . # وأما العطف فهو كذلك PageV02P225 لا يجوز أن يتقدم ما بعد حرف العطف عليه ~~، وكذلك ما اتصل به ، والذين أجازوا من ذلك شيئا أجازوه في الشعر ، ولو ~~جعلنا ما جاء في ضرورات الشعر أصولا لزال الكلام عن جهته ، فقدموا حرف ~~النسق مع المنسوق به على ما نسق به عليه وقالوا : إذا لم يكن شيء يرفع لم ~~يجز تقديم الواو والبيت الذي أنشدوه : # ( عليك ورحمة الله السلام % ) # فإنما جاز عندهم ، لأن الرافع في مذهبهم ( عليك ) وقد تقدم ، ولا يجيزون ~~للشاعر إذا اضطر أن يقول : ( إن وزيدا عمرا قائمان ) ، لأن ( إن ) أداة وكل ~~شيء لم يكن يرفع لم يجز أن تليه الواو عندهم على كل حال ، فهذا شاذ لا يقاس ~~عليه ، وليس شيء منصوب مما بعد حرف النسق يجوز تقديمه إلا شيء أجازه ~~الكوفيون فقط وذلك قولهم : زيدا قمت فضربت ، وزيدا أقبل عبد الله فشتم . ~~وقالوا : الإقبال والقيام ، هنا لغو . # شرح الثالث : وهو المضاف إليه : # لا يجوز أن تقدم على المضاف ولا ما اتصل به ، ولا يجوز أن تقدم عليه نفسه ~~ما اتصل به فتفصل به بين المضاف والمضاف إليه إذا قلت : ( هذا يوم تضرب ~~زيدا ) لم يجز أن تقول : ( هذا زيدا يوم تضرب ) ، ولا هذا يوم زيدا ( تضرب ~~) ، وكذلك : هذا يوم ضربك زيدا ، لا يجوز أن تقدم ( زيدا ) على ( يوم ) ولا ~~على ( ضربك ) وأما قول الشاعر : PageV02P226 # ( لله در اليوم من لامها % ) # وقوله : # ( كما خط الكتاب بكف يوما % يهودي يقارب أو يزيل ) # فزعموا : أن هذا لما اضطر فصل بالظرف ، لأن الظروف تقع مواقع لا تكون ~~فيها غيرها ، وأجازوا ms389 : ( أنا طعامك غير آكل ) وكان شيخنا يقول : حملته على ~~( لا ) إذ كانت ( لا ) تقع موقع ( غير ) . # قال أبو بكر : PageV02P227 والحق في ذا عندي أن يكون طعامك منصوبا بغير ( ~~آكل ) هذا ، ولكن تقدر ناصبا يفسره ( هذا ) كأنك قلت : أنا لا آكل طعامك ، ~~واستغنيت ( بغير آكل ) ومثل هذا في العربية كثير مما يضمر إذا أتى بما يدل ~~عليه . # شرح الرابع : الفاعل : # لا يجوز أن يقدم على الفعل إذا قلت : ( قام زيد ) لا يجوز أن تقدم الفاعل ~~فتقول : زيد قام فترفع ( زيدا ) بقام ويكون ( قام ) فارغا ، ولو جاز هذا ~~لجاز أن تقول : ( الزيدان قام ، والزيدون قام ) تريد : ( قام الزيدان ، ~~وقام الزيدون ) ، وما قام مقام الفاعل مما لم يسم فاعله . # فحكمه حكم الفاعل إذا قلت : ( ضرب زيد ) لم يجز أن تقدم ( زيدا ) فتقول : ~~( زيد ضرب ) وترفع زيدا ( بضرب ) ، ولو جاز ذلك لجاز : ( الزيدان ضرب ، ~~والزيدون ضرب ) ، فأما تقديم المفعول على الفاعل وعلى الفعل إذا كان الفعل ~~متصرفا ، فجائز ، وأعني بمتصرف أن يقال : منه فعل يفعل ، فهو فاعل ، كضرب ~~يضرب وهو ضارب وذلك اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل حكمه حكم الفعل . # الخامس : الأفعال التي لا تتصرف : # لا يجوز أن يقدم عليها شيء مما عملت فيه وهي نحو : نعم وبئس وفعل التعجب ~~( وليس ) تجري عندي ذلك المجرى لأنها غير متصرفة ، ومه وصه وعليك ، وما ~~أشبه هذا أبعد في التقديم والتأخير . PageV02P228 # السادس : ما أعمل من الصفات تشبيها بأسماء الفاعلين وعمل عمل الفعل : # وذلك نحو ( حسن وشديد وكريم ) إذا قلت : هو كريم حسب الأب . # وهو حسن وجها ، لم يجز أن تقول : هو وجها حسن ، ولا هو حسب الأب كريم ، ~~وما كان من الصفات لا يشبه أسماء الفاعلين فهو أبعد له من العمل والتقديم ، ~~وكل ما كان فيه معنى فعل وليس بفعل ولا اسم فاعل ، فلا يجوز أن يتقدم ما ~~عمل فيه عليه . # السابع : التمييز : # اعلم : أن الأسماء التي تنتصب انتصاب التمييز لا يجوز أن تقدم على ما عمل ~~فيها ، وذلك قولك : ( عشرون درهما ) لا يجوز : ( درهما عشرون ms390 ) وكذلك له ~~عندي رطل زيتا ، لا يجوز : ( زيتا رطل ) وكذلك إذا قلت : ( هو خير عبدا ) ~~لا يجوز : ( هو عبدا خير ) فإن كان العامل في التمييز فعلا ، فالناس على ~~ترك إجازة تقديمه سوى المازني ، ومن قال بقوله ، وذلك قولك : ( تفقأت سمنا ~~) فالمازني يجيز : ( سمنا تفقأت ) وقياس بابه أن لا يجوز لأنه فاعل في ~~الحقيقة وهو مخالف للمفعولات ، ألا ترى أنه إذا قال : ( تفقأت شحما ) ~~فالشحم هو المفقىء ، كما أنه إذا قال : ( هو خير عبدا ) فالعبد هو خير ، ~~ولا يجوز تعريفه فبابه أولى به ، وإن كان العامل فيه فعلا ، وفي الجملة أن ~~المفسر إنما ( ينبغي أن ) يكون بعد المفسر ، واختلف النحويون في : بطرت ~~القرية PageV02P229 معيشتها ، وسفه زيد رأيه ، فقال بعضهم : نصبه كنصب ~~التفسير ، والمعنى : ( سفه رأي زيد ) ثم حول السفه إلى زيد فخرج الرأي ~~مفسرا فكأن حكمه أن يكون : ( سفه زيد رأيا ) فترك على إضافته ونصب كنصب ~~النكرة ، قالوا : وكما لا يجوز تقديم ما نصب على التفسير لا يجوز تقديم هذا ~~، وأجاز بعض التقديم وهو عندي القياس ، لأن المفسر لا يكون إلا نكرة ، ~~وإنما يجري هذا والله أعلم على : جهل زيد رأيه ، وضيع زيد رأيه . # وما أشبه هذا ، وكذلك : بطرت معيشتها . # كأنه : كرهت معيشتها وأحسب البطر أنه كراهية الشيء من غير أن يستحق أن ~~يكره ، وكان شيخنا رحمه الله لا يجيز : ( وجع عبد الله رأسه ) في تقديم ولا ~~تأخير لأن ( وجع ) لا يكون متعدية وهي جائزة في قول الكسائي والفراء . # الثامن : العوامل في الأسماء ، والحروف التي تدخل على الأفعال : # الأول من ذلك : ما يدخل على الأسماء ويعمل فيها فمن ذلك : حروف الجر ، لا ~~يجوز أن يقدم عليها ما عملت فيه ، ولا يجوز أن يفرق بينها وبين ما تعمل فيه ~~، ولا يجوز أن يفصل بين الجار والمجرور حشو إلا ما جاء في ضرورة الشعر ، لا ~~يجوز أن تقول : ( زيد في اليوم الدار ) تريد : ( في الدار اليوم ) ولا ما ~~أشبه ذلك ، وقد أجاز قوم : ( لست زيدا بضارب ) لأن الباء تسقط ، والقياس ~~يوجب أن تضمر ms391 فعلا ينصب ( زيدا ) تفسره PageV02P230 ( بضارب ) ومن ذلك ( إن ~~وأخواتها ) لا يجوز أن يقدم عليهن ما عملن فيه ، ولا يجوز أن تفرق بينهن ~~وبين ما عملن فيه بفعل ، ولا تقدم أخبارهن على أسمائهن إلا أن تكون الأخبار ~~ظروفا ، فإن كان الخبر ظرفا قلت : إن في الدار زيدا ، وإن خلفك عمرا ، ~~والظروف يتسع فيهن خاصة ، ولكن لا يجوز أن تقدم الظرف على ( إن ) ، ومن ~~الحروف التي لا يقدم عليها ما يليها : ( إلا ) وجميع ما يستثنى به ، لأن ما ~~بعد حرف الإستثناء نظير ما بعد ( لا ) إذا كانت عاطفة ، وقد فسرنا هذا فيما ~~تقدم . # وأما الحروف التي تدخل على الأفعال فلا تتقدم فيها الأسماء وهي على ضربين ~~: حروف عوامل ، وحروف غير عوامل ، فالحروف العوامل في الأفعال الناصبة ، ~~نحو : ( جئتك كي زيد يقول ذاك ) ، لا يجوز : ( ولا خفت أن زيد يقول ذاك ) ، ~~ومنها الحروف الجوازم وهي : لم ، ولما ولا التي تجزم في النهي واللام التي ~~تجزم في الأمر ، لا يجوز أن تقول : ( لم زيد يأتك ) لأن الجزم نظير الجر ، ~~ولا يجوز لك أن تفصل بينها وبين الفعل بحشو ، كما لا يجوز لك أن تفصل بين ~~الجار والمجرور بحشو إلا في ضرورة شعر ، ولا يجوز ذلك في التي تعمل في ~~الأفعال فتنصب كراهية أن تشبه بما يعمل في الأسماء لأن الإسم ليس كالفعل ~~كذلك ( ما يشبهه ) ، ألا PageV02P231 ترى كثرة ما يعمل في الإسم وقلة ما ~~يعمل في الفعل ، وحروف الجزاء يقبح أن يقدم الإسم معها على الأفعال ، ~~شبهوها بالجوازم التي لا تخلو من الجزم إلا أن حروف الجزاء ( فقط ) جاز ذلك ~~فيها في الشعر ، لأن حروف الجزاء يدخلها ( فعل ويفعل ) ويكون فيها ~~الإستفهام ، ويجوز في الكلام أن تلي ( إن ) الإسم إذا لم يجزم نحو قوله : # ( عاود هراة وإن معمورها خربا % ) # وإن جزمت فلا يجوز إلا في الشعر لأنها تشبه ( بلم ) ، وإنما جاز هذا في ( ~~إن ) لأنها أم الجزاء لا تفارقه كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا : ( إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر ) ، وهي على ms392 كل حال : إن لم يلها فعل في اللفظ فهو ~~مقدر في الضمير . # وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيها ضعيف ، ومما جاء في الشعر مجزوما في غير ~~( إن ) قول عدي بن زيد : # ( فمتى واغل ينبهم يحيوه % وتعطف عليه كأس الساقي ) PageV02P232 # وقال الحسام : # ( صعدة نابتة في حائر % أينما الريح تميلها تمل ) # وإذا قالوا في الشعر : ( إن زيد يأتك يكن كذا ) إنما ارتفع على فعل هذا ~~تفسيره ، وهذا يبين في باب ما يضمر من الفعل ويظهر إن شاء الله . # الضرب الثاني منه الحروف التي لا تعمل فمنها : # ( قد ) وهي جواب لقوله : ( أفعل ) كما كانت ( ما فعل ) جوابا لهل ( فعل ) ~~إذا أخبرت أنه لم يقع ، ولما يفعل وقد فعل ، إنما هما لقوم ينتظرون شيئا ، ~~فمن ثم أشبهت ( قد ) لما في أنها لا يفصل بينها وبين الفعل ، ومن هذه ~~الحروف ( سوف يفعل ) لا يجوز أن تفصل بين ( سوف ) وبين ( يفعل ) لأنها ~~بمنزلة ( السين ) في ( سيفعل ) وهي إثبات لقوله : ( لن يفعل ) ومما شبه ~~بهذه PageV02P233 الحروف ( ربما ، وقلما ، وأشباهما ) ، جعلوا ( رب ) مع ( ~~ما ) بمنزلة كلمة واحدة ليذكر بعدها الفعل ، ومثل ذلك ( هلا ، ولولا وألا ~~ألزموهن لا ) وجعلوا كل واحدة مع ( لا ) بمنزلة حرف واحد ، وأخلصوهن للفعل ~~حيث دخل فيهن معنى التحضيض ، وقد يجوز في الشعر تقديم الإسم ، قال الشاعر : # ( صددت فأطولت الصدود وقلما % وصال على طول الصدود يدوم ) # وهذا لفظ سيبويه . # التاسع : الحروف التي تكون صدور الكلام : # هذه الحروف عاملة كانت أو غير عاملة فلا يجوز أن يقدم ما بعدها على ما ~~قبلها وذلك نحو ألف الإستفهام و ( ما ) التي للنفي ، ولام الإبتداء ، لا ~~يجوز أن تقول : ( طعامك أزيد آكل ) ولا ( طعامك لزيد آكل ) ، وإنما أجزنا : ~~إن زيدا طعامك لآكل ، لأن تقدير اللام أن يكون قبل ( إن ) وقد بينا هذا ~~فيما تقدم ، هذه اللام التي تكسر ( إن ) هي لام الإبتداء ، وإنما فرق ~~بينهما لأن معناهما في التأكيد واحد ، فلما أزيلت عن المبتدأ وقعت على خبره ~~، وهي PageV02P234 لا يجوز أن تقع إلا على اسم ( إن ) أو يكون بعدها ms393 خبره ، ~~فالإسم نحو قولك : ( إن خلفك لزيدا ) والخبر نحو : ( إن زيدا لآكل طعامك ) ~~فإن قلت : ( إن زيدا آكل لطعامك ) لم يجز لأنها لم تقع على الإسم ولا الخبر ~~. # ومن ذلك ( ما ) النافية ، تقول : ( ما زيد آكلا طعامك ) ، ولا يجوز أن ~~تقدم ( طعامك ) فتقول : ( طعامك ما زيد آكلا ) ولا يجوز عندي تقديمه ، وإن ~~رفعت الخبر ، وأما الكوفيون فيجيزون : ( طعامك ما زيد آكلا ) يشبهونها ( ~~بلم ) و ( لن ) وأباه البصريون ، وحجة البصريين أنهم لا يوقعون المفعول إلا ~~حيث يصلح لناصبه أن يقعه ، فلما لم يجز أن يتقدم الفعل على ما لم يجز أن ~~يتقدم ما عمل فيه الفعل ، والفرق بين ( ما ) وبين ( لم ولن ) : أن ( لن ولم ~~لا يليهما إلا الفعل فصارتا مع الفعل بمنزلة حروف الفعل ) . # وأجاز البصريون : ( ما طعامك آكل إلا زيد ) وأحالها الكوفيون إلا أحمد بن ~~يحيى . # ومن ذلك ( لا ) التي تعمل في النكرة النصب وتبنى معها لا تكون إلا صدرا ~~ولا يجوز أن تقدم ما بعدها على ما قبلها وهي مشبهة ( بإن ) ، وإنما يقع ~~بعدها المبتدأ والخبر ، فكما لا يجوز أن تقدم ما بعد ( إن ) عليها كذلك ~~PageV02P235 هي ، والتقديم فيما أبعد لأن ( إن ) أشبه بالفعل منها ، فأما ( ~~لا ) إذا كانت تلي الأسماء والأفعال ، وتصرفت في ذلك ولم تشبه ( بليس ) فلك ~~التقديم والتأخير ، تقول : ( أنت زيدا لا ضارب ولا مكرم ) وما أشبه ذلك ، ~~ومن ذلك ( إن ) التي للجزاء لا تكون إلا صدرا ، ولا بد من شرط وجواب ، ~~فالجزاء مشبه بالمبتدأ والخبر إذ كان لا يستغنى أحدهما عن الآخر ولا يتم ~~الكلام إلا بالجميع ، فلا يجوز أن تقدم ما بعدها على ما قبلها ، لا يجوز أن ~~تقول : ( زيدا إن تضرب أضرب ) بأي الفعلين نصبته فهو غير جائز لأنه إذا لم ~~يجز أن يتقدم العامل لم يجز أن يتقدم المعمول عليه وأجاز الكسائي أن تنصبه ~~بالفعل الأول ، ولم يجزها أحد من النحويين ، وأجاز هو والفراء أن يكون ~~منصوبا بالفعل الثاني . # قال الفراء : إنما أجزت أن يكون منصوبا بالفعل الثاني وإن كان مجزوما ms394 ~~لأنه يصلح فيه الرفع وأن يكون مقدما فإذا قلت : ( إن زيدا تضرب آتك ) فليس ~~بينهم خلاف ( وتضرب جزم ) إلا أنهم يختلفون في نصب ( زيد ) فأهل البصرة ~~يضمرون فعلا ينصب ، وبعضهم ينصبه بالذي بعده ، وهو قول الكوفيين ، وأجازوا ~~: ( إن تأتني زيدا أضرب ) إلا أن البصريين يقولون بجزم الفعل بعد ( زيد ) ~~وأبى الكوفيون جزمه وكان الكسائي يجيز الجزم إذا فرق بين الفعلين بصفة نحو ~~قولك : ( إن تأتني إليك أقصد ) PageV02P236 فإذا فرق بينهما بشيء من سبب ~~الفعل الأول فكلهم يجزم الفعل الثاني . # العاشر : أن يفرق بين العامل والمعمول فيه بما ليس للعامل فيه سبب وهو ~~غريب منه : # وقد بينا أن العوامل على ضربين : فعل وحرف ، وقد شرحنا أمر الحرف ، فأما ~~الفعل الذي لا يجوز أن يفرق بينه وبين ما عمل فيه فنحو قولك : ( كانت زيدا ~~الحمى تأخذ ) هذا لا يجوز ، لأنك فرقت بين ( كان ) واسمها بما هو غريب منها ~~، لأن ( زيدا ) ليس بخبر لها ولا اسم ولا يجوز : ( زيد فيك وعمرو رغب ) إذا ~~أرددت : ( زيد فيك رغب وعمرو ) لأنك فرقت بين ( فيك ) ورغب بما ليس منه . # وإذا قلت : ( زيد راغب نفسه فيك ) فجعلت ( نفسه ) تأكيدا ( لزيد ) لم يجز ~~لأنك فرقت بين ( راغب وفيك ) بما هو غريب منه ، فإن جعلت ( نفسه ) تأكيدا ~~لما في ( راغب ) جاز ، وكذلك الموصولات لا يجوز أن يفرق بين بعض صلاتها ~~وبعض بشيء غريب منها ، تقول : ( ضربي زيدا قائما ) تريد : إذا كان قائما ، ~~( فقائما ) حال لزيد ، وقد سدت مسد الخبر ، لأن ( ضربي ) مبتدأ ، فإن ~~PageV02P237 قدمت ( قائما ) على زيد ، لم يجز لأن ( زيدا ) في صلة ( ضربي ) ~~و ( قائما ) بمنزلة الخبر ، فكما لا يجوز : ( ضربي حسن زيدا ) تريد : ( ~~ضربي زيدا حسن ) كذاك لا يجوز هذا ، وكذلك جميع الصلات . # الحادي عشر : تقديم المضمر على الظاهر في اللفظ والمعنى : # أما تقديم المضمر على الظاهر الذي يجوز في اللفظ فهو أن يكون مقدما في ~~اللفظ مؤخرا في معناه ومرتبته ، وذلك نحو قولك : ( ضرب غلامه زيد ) كان ~~الأصل : ضرب زيد غلامه ، فقدمت ونيتك التأخير ، ومرتبة المفعول ms395 أن يكون بعد ~~الفاعل ، فإذا قلت : ( ضرب زيدا غلامه ) كان الأصل : ( ضرب غلام زيد زيدا ) ~~فلما قدمت ( زيدا ) المفعول فقلت : ضرب زيدا ، قلت : غلامه ، وكان الأصل : ~~( غلام زيد ) فاستغنيت عن إظهاره لتقدمه ، قال الله عز وجل : @QB@ وإذ ~~ابتلى إبراهيم ربه بكلمات @QE@ وهذه المسألة في جميع أحوالها لم تقدم فيها ~~مضمرا على مظهر . # إنما جئت بالمضمر بعد المظهر إذا استغنيت عن إعادته فلو قدمت فقلت : ( ~~ضرب غلامه زيدا ) تريد : ضرب زيدا غلامه ، لم يجز ، لأنك قدمت المضمر على ~~الظاهر في اللفظ والمرتبة لأن حق الفاعل أن يكون قبل المفعول ، فإذا كان في ~~موضعه وعلى معناه فليس لك أن تنوي به غير موضعه ، إنما تنوي بما كان في غير ~~موضعه موضعه فافهم هذا فإن هذا الباب عليه يدور . # فإذا قلت : PageV02P238 ( في بيته يؤتى الحكم ) جاز لأن التقدير ( يؤتى ~~الحكم في بيته ) ، فالذي قام مقام الفاعل ظاهر وهو ( الحكم ) ولم تقدم ~~ضميرا على ظاهر مرتبته أن يكون قبل الظاهر ، فإن قلت : ( في بيت الحكم يؤتى ~~الحكم ) جاز أن تقول : ( يؤتى ) وتضمر استغناء عن إظهاره إذ كان قد ذكره ~~كما تقول : إذا ذكر إنسان زيدا قام وفعل ، وكذلك إذا ذكر اثنين قلت : ( ~~قاما وفعلا ) ، فتضمر اسم من لم تذكر استغناء بأن ذاكرا قد ذكره ، فإن لم ~~تقدره هذا التقدير لم يجز ، فإن قدمت فقلت : ( يؤتيان في بيت الحكمين ) ~~تريد : ( في بيت الحكمين يؤتيان ) لم يجز ، ومن هذا : زيدا أبوه ضرب ، أو ~~يضرب ، أو ضارب فحقه أن تقول : ( زيدا أبو زيد ضرب ) واختلفوا في قولهم : ( ~~ما أراد أخذ زيد ) فأجازه البصريون . # ورفعوا زيدا ( بأخذ ) وفي ( أراد ) ذكر من زيد ، وأبى ذلك الكوفيون ~~ففرقوا بينه وبين ( غلامه ضرب زيد ) بأن الهاء من نفس الإسم بمنزلة التنوين ~~فصار بمنزلة : غلاما ضرب زيد ، ويقول قوم من النحويين : إذا كان المخفوض ~~ليس في نية نصب فلا يقدم مكنيه تقول ( في داره ضربت زيدا ) ولا يجوز عندهم ~~: ( في داره قيام زيد ) وهذا الذي لم يجيزوه هو كما قالوا من قبل ms396 أني إذا ~~قلت قيام زيد فقيام مبتدأ ، ويجوز أن يسقط ( زيد ) فيتم الإسم ، فهو بمنزلة ~~ما ليس في الكلام لأنه من حشو الإسم وليس بالإسم ، وإنما أجزت : ( قيام زيد ~~في داره ) ، استغناء بذكر ( زيد ) ولو قلت : قيام زيد في دار ، تم الكلام ~~ولم يضطر فيه إلى إضمار ، فإذا جاء الضمير والكلام غير مضطر إليه كان ~~بمنزلة ما لم يذكر ، فإذا كان الضمير مؤخرا بهذه الصفة فهو في التقديم أبعد ~~. # واختلفوا في قولهم : ( لبست من الثياب ألينها ) فمنهم من يجيزها كما يجيز ~~، درهمه أعطيت زيدا ، ومن أباه قال : PageV02P239 الفعل واقع على ( ألين ) ~~دون الثياب ، وأجازوا جميعا : ( أخذ ما أراد زيد ) ، ( وأحب ما أعجبه زيد ) ~~، ( وخرج راكبا زيد ) لم يختلفوا إذا قدموا الفعل ، وأهل البصرة أجازوا ( ~~راكبا خرج زيد ) ولم يجزها الفراء والكسائي ، وقالا : فيها ذكر من الإسم ~~فلا يقدم على الظاهر ، ولو كان لا يقدم ضمير البتة على ظاهر لوجب ما قالا ~~ولكن المضمر يقدم على الظاهر إذا كان في غير موضعه بالصفة التي ذكرت لك ، ~~وأجمعوا على قولهم : ( أحرز زيدا أجله ) وفي القرآن : @QB@ لا ينفع نفسا ~~إيمانها @QE@ لأنه ليس في ذا تقديم مضمر على ظاهر ، وأجمعوا على : ( أحرز ~~زيدا أجله ) وعلى : ( زيدا أحرز أجله ) فإن قالوا : ( زيدا أجله أحرز ) ~~فأكثر النحويين المتقدمين وغيرهم يحيلها إلا هشاما وهي تجوز لأن المعنى : ( ~~أجل زيد أحرز زيدا ) فلما قلت : ( زيدا أجل زيد أحرز ) لم تحتج إلى إظهار ~~زيد مع الأجل ، واختلفوا في ( ثوب أخويك يلبسان ) وهي عندي جائزة ، لأن ~~المعنى : ( ثوب أخويك يلبس أخواك ) فاستغنى عن إعادة الأخوين بذكرهما ~~فأضمرا . # وأجاز الفراء : دار قومك يهدم هم ( ويهدمون هم ) وتقول : ( حين يقوم زيد ~~يغضب ) لأنك تريد : ( حين يقوم زيد يغضب زيد ) فلو أظهرته لجاز واستغنى عن ~~إضماره بذكر زيد ، ولو أظهرته لظن أنه زيد آخر ، وهو على إلباسه يجوز ، ~~وليس هذا مثل : ( زيدا ضرب ) إذا أردت : ( ضرب نفسه ) PageV02P240 لأن هذا ~~إنما امتنع لأنه فاعل مفعول ، وقد جعلت المفعول لا بد منه ، وحق الفاعل أن ms397 ~~يكون غير المفعول إلا في الظن وأخواته ، فإذا أردت هذا المعنى قلت : ( ضرب ~~زيدا نفسه ) ، ( وضرب زيد نفسه ) وقالوا : فإن لم تجيء بالنفس فلا بد من ~~إظهار المكنى ليقوم مقام ما هو منفصل من الفعل ، لأن الضمير المنفصل بمنزلة ~~الأجنبي ، فتقول : ( ضرب زيدا هو ) ، ( وضرب زيد إياه ) واحتجوا بقوله عز ~~وجل : @QB@ وما يعلم جنود ربك إلا هو @QE@ كأنه في التقدير : ( وما يعلم ~~جنود ربك إلا ربك ) ولو جاز أن تقول : ضربتني وضربتك فأوقعت فعلك على نفسك ~~ومن تخاطبه للزمك أن تقول : ( ضربه ) للغائب ، فتوقع فعل الغائب على نفسه ~~بالكناية فلا يعلم لمن الهاء فإذا قلت : ( ضرب نفسه ) بأن لك ذلك ، وما ~~الذي يجوز فيه تعدى فعل الفاعل إلى نفسه فقولك : ( ظننتي قائما ، وخلتني ~~جالسا ) فإن هذا وما أشبهه يتعدى فيه فعل المضمر إلى المضمر ولا يتعدى فعل ~~المضمر إلى الظاهر لأنه يصير في المفعول الذي هو فضلة لا بد منه وإلا بطل ~~الكلام . # وهذه مسألة شرحها أبو العباس وذكر قول أصحابه ثم قوله ، قال : قال سيبويه ~~: ( أزيدا ضربه أبوه ) لأن ما كان من سببه موقع به الفعل كما يوقعه ما ليس ~~من سببه ولا أقول : ( أزيدا ضرب ) فيكون الضمير في ( ضرب ) هو الفاعل ، ~~وزيد ، مفعول فيكون هو الضارب نفسه وأضع الضمير في موضع أبيه حيث كان فاعلا ~~، قيل له : لم لا يجوز هذا وما الفصل بينه PageV02P241 وبين أبيه وقد رأينا ~~ما كان من سببه يحل محله في أبواب فالجواب في ذلك : أن المفعول منفصل مستغن ~~عنه بمنزلة ما ليس في الكلام وإنما ينبغي أن يصحح الكلام بغير مفعول ثم ~~يؤتي بالمفعول فضلة ، وأنت إذا قلت : ( أزيدا ضرب ) فلو حذفت المفعول بطل ~~الكلام ، فصار المفعول لا يستغنى عنه ، وإنما الذي لا بد منه مع الفعل ~~الفاعل . # وكذلك لا تقول : ( أزيدا ظنه منطلقا ) لأن الفاعل إذا مثل بطل فصرت إن ~~قدمته لتضعه في موضعه ، صار ( ظن زيدا منطلقا ) فأضمرت قبل الذكر ، ولكن لو ~~قلت : ( ظنه زيد قائما ) وإياه ظن زيد أخا ، كان ms398 أجود كلام ، لأن فعل زيد ~~يتعدى إليه في باب ( ظننت وعلمت وأخواتهما ) و لا يتعدى إليه في ( ضرب ) ~~ونحوه ، ألا ترى أنك تقول : غلام هند ضربها فترد الضمير إليها لأنها مستغن ~~عنها لأنك لو قلت ( غلام هند ضرب ) لم تحتج إلى المفعول ، فلما كانت في ~~ذكرك رددت إليها وحلت محل الأجنبي ، ولو قلت : ( غلام هند ضربت ) تجعل ضمير ~~هند الفاعل لكان غلطا عند بعضهم ، لأن هندا من تمام الغلام ، والغلام مفعول ~~، فقد جعلت المفعول الذي هو فضلة لا بد منه ليرجع الضمير الذي هو الفاعل ~~إليه ، فإن قلت : فما بالي أقول : ( غلام هند ضاربته هي ) فيجوز واجعل هي ~~إن شئت إظهار الفاعل وهو ( لهند ) ، وإن شئت ابتداء وخبرا ، فالجواب فيه ~~أنه إنما جاز هنا لأن الغلام مبتدأ و ( ضاربته ) على هذا التقدير مبتدأ ~~والفاعل يسد مسد الخبر ، فهو منفصل بمنزلة الأجنبي ألا ترى أنك لو وضعت ~~مكان ( هي ) جاريتك أو غيرها استقام ، والفاعل المتصل لا يحل محله غيره ، ~~فإن قلت أفتجيز : ( غلام هند ضاربته هي ) تجعل ( هي ) إن شئت ابتداء مؤخرا ~~وإن شئت جعلت ( ضاربته ) ابتداء ، و ( هي ) فاعل يسد مسد PageV02P242 الخبر ~~فكل هذا جيد لأن ( هي ) منفصل بمنزلة الأجنبي ولو قلت : ( غلام هند ضربت ~~أمها ) كان جيدا ، لأن الأم منفصلة وإنما أضفتها إلى هند لما تقدم من ذكرها ~~، فهند ها هنا وغيرها سواء ، ألا ترى أني لو قلت : غلام هند ضربت أم هند ~~كان بتلك المنزلة ، إلا أن الإضمار أحسن لما تقدم الذكر ، والضمير المتصل ~~لا يقع موقعه المنفصل المذكور إلا على معناه وتقديره ، وإنما هذا كقولك : ( ~~زيدا ضرب أبوه ) لأن الأب ظاهر ولو حذفت ما أضفت إليه صلح فقلت : أب وغلام ~~ونحوهما والأول بمنزلة : ( زيدا ضرب ) الذي لا يحل محله ظاهر ، فلذلك ~~استحال . # قال أبو العباس : وأنا أرى أنه يجوز : ( غلام هند ضربت ) وباب جوازه أنك ~~اضمرت ( هندا ) لذكرك إياها ، وكان التقدير غلام هند ( ضربت هند ) فلم تحتج ~~إلى إظهارها لتقدم ذكرها ، وكان الوجه ( غلامها ضربت هند ) ويجوز ms399 الإظهار ~~على قولك : ( ضرب أبا زيد زيد ) ولو قلت : ( أباه ) كان أحسن فإنما أضمرتها ~~في موضع ذكرها الظاهر ، ولكن لا يجوز بوجه من الوجوه : ( زيدا ضرب ) إذا ~~جعلت ضمير زيد ناصبا لظاهره لعلتين : إحداهما : أن فعله لا يتعدى إليه في ~~هذا الباب ، لا تقول : ( زيد ضربه ) إذا رددت الضمير إلى ( زيد ) ، ولا ~~تقول : ضربتني إذا كنت الفاعل والمفعول وقد بين هذا ، والعلة الأخرى : ما ~~تقدم ذكره من أن المفعول الذي فضلة يصير لازما ، لأن الفاعل الذي لا بد منه ~~معلق به ، ولهذا لم يجز : زيدا ظن منطلقا ، إذا أضمرت ( زيدا ) في ( ظن ) ، ~~وإن كان فعله في هذا الباب يتعدى إليه نحو : ( ظننتي أخاك ) ولكن لم يتعد ~~المضمر إلى الظاهر لما ذكرت لك ، وأما ( غلام هند ضربت ) فجاز ، لأن هندا ~~غير الغلام وإن كانت بالإضافة قد صارت من تمامه ، ألا ترى أنك تقول : ( ~~غلام هند ضربها ) ، ولا تقول : ( زيد ضربه ) PageV02P243 فهذا بين جدا ، ~~واختلفوا في : ( ضربني وضربت زيدا ) فرواه سيبويه وذكر : أنهم أضمروا ~~الفاعل قبل ذكره على شريطة التفسير ، وزعم الفراء : أنه لا يجيز نصب ( زيد ~~) وأجاز الكسائي على أن ( ضرب ) لا شيء فيها وحذف ( زيدا ) وقال بعض ~~علمائنا ( رحمه الله ) : والذي قال الفراء : لولا السماع لكان قياسا . # وأما ( عبد الله زيد ضارب أباه ) فالبصريون يجيزون : ( أباه عبد الله زيد ~~ضارب ) وغيرهم لا يجيزها وهو عندي : قبيح لبعد العامل من الذي عمل فيه . # وطعامك زيد يأكل أبوه ، لا يجيزها الفراء ، ولا يجيز : ( آكل ) أيضا ~~ويجيزها الكسائي إذا قال : ( طعامك زيد آكل أبوه ) لأن زيدا ارتفع عنده ( ~~بآكل ) فأجاز تقديم الطعام ، ولما كان يرتفع بما عاد عليه من الذكر لم يجزه ~~، وقال الفراء : هو في الدائم غير جائز لأنه لا يخلو من أن أقدره تقدير ~~الأفعال ، فيكون بمنزلة الماضي والمستقبل إذا قدره تقدير الأسماء ، فلا ~~يجوز أن أقدم مفعول الأسماء ، ولكني أجيزه في الصفات ويعني بالصفات ( ~~الظروف ) وهذه المسألة لم يقدم فيها مضمر على ظاهر ، PageV02P244 والمضمر ~~في موضعه إلا أن ( أبوه ) فاعل ms400 ( يأكل ) وطعامك مفعول ، وقد بعد ما بينهما ~~، وفرقت بين الفاعل والمفعول به ( بزيد ) وليس له في الفعل نصيب ، ولكن ~~يجوز أن تقوله من حيث قلت : ( طعامك زيد يأكل ) فالفاعل مضمر فقام ( أبوه ) ~~مقام ذلك المضمر . # الثاني عشر : التقديم إذا ألبس على السامع أنه مقدم : # وذلك نحو قولك : ( ضرب عيسى موسى ) إذا كان ( عيسى ) الفاعل لم يجز أن ~~يقدم ( موسى ) عليه لأنه ملبس لا يبين فيه إعراب ، وكذلك : ( ضرب العصا ~~الرحى ) لا يجوز التقديم والتأخير ، فإن قلت : ( كسر الرحى العصا ) وكانت ~~الرحى هي الفاعل وقد علم أن العصا لا تكسر الرحى جاز التقديم والتأخير ، ~~ومن ذلك قولك : ( ضربت زيدا قائما ) ، إذا كان السامع لا يعلم من القائم ، ~~الفاعل أم المفعول لم يجز أن تكون الحال من صاحبها إلا في وضع الصفة ولم ~~يجز أن تقدم على صاحبها ، فإن كنت أنت القائم قلت : ( ضربت قائما زيدا ) ~~وإن كان زيد القائم قلت : ضربت زيدا قائما ، فإن لم يلبس جاز التقديم ~~والتأخير ، وكذلك إذا قلت : ( لقيت مصعدا زيدا منحدرا ) لا يجوز أن يكون ~~المصعد إلا أنت ، والمنحدر إلا ( زيد ) لأنك إن PageV02P245 قدمت وأخرت ~~التبس ، ولو قلت : ( ضرب هذا هذا ) تريد تقديما وتأخيرا لم يجز ، فإذا قلت ~~: ( ضرب هذا هذه ) جاز التقديم والتأخير فقلت : ( ضربت هذه هذا ) لأنه غير ~~ملبس ، ولو قلت : ( ضرب الذي في الدار الذي في البيت ) لم يجز التقديم ~~والتأخير لإلباسه ومن ذلك إذا قلت : ( أعطيت زيدا عمرا ) لم يجز أن تقدم ( ~~عمرا ) على ( زيد ) وعمرو هو المأخوذ لأنه ملبس إذا كان كل واحد منهما يجوز ~~أن يكون الآخذ ، فإذا قلت : ( أعطيت زيدا درهما ) جاز التقديم والتأخير ~~فقلت : ( أعطيت درهما زيدا ) لأنه غير ملبس ، والدرهم لا يكون إلا مأخوذا . # الثالث عشر : إذا كان العامل معنى الفعل ولم يكن فعلا : # لا يجوز أن يقدم ما عمل فيه عليه ، إلا أن يكون ظرفا وذلك قولك : ( فيها ~~زيد قائما ) لا يجوز أن تقدم ( قائما ) على فيها لأنه ليس هنا فعل ، وإنما ~~أعملت ( فيها ) في الحال ms401 لما تدل عليه من الإستقرار ، وكذلك إذا قلت : ( ~~هذا زيد منطلقا ) لا يجوز أن تقدم ( منطلقا ) على ( هذا ) لأن العامل هنا ~~دل على ما دل عليه ( هذا ) وهو التنبيه وليس بفعل ظاهر ، ومن ذلك : ( هو ~~عبد الله حقا ) لا يجوز أن تقدم ( حقا ) على ( هو ) لأن العامل هو المعنى ، ~~وإنما نصبت ( حقا ) لأنك لما قلت : هو عبد الله ، دلك على ( أحق ~~PageV02P246 دلك ) فقلت ( حقا ) فأما الظرف الذي يقدم إذا كان العامل فيه ~~معنى فنحو قولك : ( أكل يوم لك ثوب ) العامل في ( كل ) معنى ( لك ) وهو ~~الملك . # | ذكر ما يعرض من الإضمار والإظهار # اعلم أن الكلام يجيء على ثلاثة أضرب : ظاهر لا يحسن إضماره ومضمر مستعمل ~~إظهاره ومضمر متروك إظهاره . # الأول : الذي لا يحسن إضماره : ما ليس عليه دليل من لفظ ولا حال مشاهدة ، ~~لو قلت : زيدا ، وأنت تريد : كلم زيدا فأضمرت ولم يتقدم ما يدل على ( كلم ) ~~ولم يكن إنسان مستعدا للكلام لم يجز وكذلك غيره من جميع الأفعال . # الثاني : المضمر المستعمل إظهاره : هذا الباب إنما يجوز إذا علمت أن ~~الرجل مستغن عن لفظك بما تضمره فمن ذلك ما يجري في الأمر والنهي ، وهو أن ~~يكون الرجل في حال ضرب فتقول : زيدا ورأسه وما أشبه ذلك تريد : اضرب رأسه ~~وتقول في النهي : الأسد الأسد ، نهيته أن يقرب الأسد ، وهذا الإضمار أجمع ~~في الأمر والنهي ، وإنما يجوز مع المخاطب ولا يجوز مع الغائب ، ولا يجوز ~~إضمار حرف الجر ، ومن ذلك أن ترى رجلا يسدد سهما فتقول : ( القرطاس والله ) ~~أي يصيب القرطاس أو رأيته في حال رجل قد أوقع فعلا أو أخبرت عنه بفعل فقلت ~~: ( القرطاس والله ) أي : أصاب القرطاس ، وجاز أن تضمر الفعل للغائب لأنه ~~غير مأمور ولا منهي ، وإنما الكلام PageV02P247 خبر فلا لبس فيه كما يقع في ~~الأمر وقالوا : ( الناس مجزيون بأعمالهم ) إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ~~يراد إن كان خيرا . # ومن العرب من يقول : ( إن خيرا فخيرا ) كأنه قال : ( إن كان ما فعل خيرا ~~جزي خيرا ) والرفع في ms402 الآخر أكثر ، لأن ما بعد الفاء حقه الإستئناف ، ويجوز ~~: ( إن خير فخير ) على أن تضمر ( كان ) التي لها خبر ، وتضمر خبرها ، وإن ~~شئت أضمرت ( كان ) التي بمعنى ( وقع ) ومثل ذلك ، قد مررت برجل إن طويلا ~~وإن قصيرا ، ولا يجوز في هذا إلا النصب وزعم يونس : أن من العرب من يقول : ~~( إن لا صالح فطالح ) ، على إن : لا أكن مررت بصالح فطالح وقال سيبويه : ~~هذا ضعيف قبيح ، قال : ولا يجوز أن تقول عبد الله المقتول وأنت تريد ( كن ~~عبد الله ) لأنه ليس فعلا يصل من الشيء إلى الشيء ومن ذلك : أو فرقا خيرا ~~من حب ) ولو رفع جاز ، كأنه قال : ( أو امرىء فرق ) ، وألا طعام ولو تمرا ، ~~أي : ( ولو كان الطعام تمرا ) ويجوز : ( ولو تمر ) أي : ولو كان تمر ، ومن ~~هذا الباب : ( خير مقدم ) PageV02P248 أي قدمت ، وإن شئت قلت : ( خير مقدم ~~) فجميع ما يرفع إنما تضمر في نفسك ما تظهر ، وجميع ما ينصب إنما تضمر في ~~نفسك غير ما تظهر فافهم هذا فإن عليه يجري هذا الباب ، ألا ترى أنك إذا قلت ~~: خير مقدم فالمعنى : قدمت ، فقدمت فعل ، وخير مقدم اسم ، والإسم غير الفعل ~~، فانتصب بالفعل ، فإذا رفعت فكأنك قلت : قدومك خير مقدم فإنما تضمر ، ~~قدومك خير مقدم ، فقدومك ( هو خير مقدم ) وخبر المبتدأ هو المبتدأ وإذا قلت ~~: ( خير مقدم ) فالذي أضمرت ( قدمت ) وهو فعل وفاعل ، والفعل والفاعل غير ~~المفعول ، فافهم هذا فإن عليه يجري هذا الباب ، ومن هذا الباب قولهم : ( ~~ضربت وضربني زيد ) تريد : ( ضربت زيدا وضربني ) إلا أن هذا الباب أضمرت ما ~~عمل فيه الفعل ، وذلك أضمرت الفعل نفسه وكذلك كل فعلين يعطف أحدهما على ~~الآخر فيكون الفاعل فيهما هو المفعول ، فلك أن تضمره مع الفعل وتعمل ~~المجاور له فتقول على هذا ، متى ظننت أو قلت : زيد منطلق ، لأن ما بعد ~~القول محكي ، وتقول : ( متى قلت أو ظننت زيدا منطلقا ) فإذا قلت : ( ضربني ~~وضربت زيدا ) ثنيت فقلت : ( ضرباني وضربت الزيدين ) فأضمرت قبل الذكر ، لأن ~~الفعل لا بد له من ms403 فاعل ، ولولا أن هذا مسموع من العرب لم يجز ، وإنما حسن ~~هذا لأنك إذا قلت : ( ضربت وضربني زيد ) وضربني وضربت زيدا فالتأويل : ~~تضاربنا ، فكل واحد فاعل مفعول في المعنى فسومح في اللفظ لذلك . # ومن ذلك : ( ما منهم يقوم ) فحذف المبتدأ ، كأنه قال : ( أحد منهم يقوم ) ~~ومن ذلك قوله عز وجل : @QB@ فصبر جميل @QE@ . # أي : ( أمرى صبر جميل ) . # الثالث : المضمر المتروك إظهاره : المستولي على هذا الباب الأمر وما جرى ~~مجراه ، وقد يجوز فيه غيره ، فمن ذلك ما جرى على الأمر والتحذير ، نحو ~~قولهم : ( إياك ) إذا حذرته ، والمعنى : ( باعد إياك ) ولكن لا يجوز إظهاره ~~، PageV02P249 وإياك والأسد ، وإياك الشر ، كأنه قال : إياي لأتقين ، وإياك ~~فأتقين ، فصارت ( إياك ) بدلا من اللفظ بالفعل ، ومن ذلك : ( رأسه والحائط ~~، وشأنك والحج وامرأ ونفسه ) فجميع هذا المعطوف إنما يكون بمنزلة ( إياك ) ~~لا يظهر فيه الفعل ما دام معطوفا ، فإن أفردت جاز الإظهار ، والواو ها هنا ~~بمعنى ( مع ) ، ومما جعل بدلا من الفعل : ( الحذر الحذر ، والنجاء النجاء ، ~~وضربا ضربا ) انتصب على ( الزم ) ، ولكنهم حذفوا لأنه صار بمعنى ( افعل ) ~~ودخول ( إلزم ) على ( افعل ) محال ، وتقول : ( إياك أنت نفسك أن تفعل ) ~~ونفسك ، إن وصفت المضمر الفاعل رفعت وإن أضفت إياك نصبت وذلك لأن ( إياك ) ~~بدل من فعل وذلك الفعل لا بد له من ضمير الفاعل المأمور وإن وصفت ( إياك ) ~~نصبت ، وتقول : ( إياك أنت وزيد ، وزيدا ) بحسب ما تقدر ، ولا يجوز : ( ~~إياك زيدا ) بغير واو ، وكذلك : ( إياك أن تفعل ) إن أردت : ( إياك والفعل ~~) وإن أردت : إياك أعظ مخافة أن تفعل جاز ، وزعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز : ~~PageV02P250 # ( إياك إياك المراء فإنه % إلى الشر دعاء وللخير زاجر ) # كأنه قال : ( إياك ) ثم أضمر بعد ( إياك ) فعلا آخر فقال : اتق المراء . # وقال الخليل : لو أن رجلا قال : إياك نفسك ، لم أعنفه ، يريد أن ( الكاف ~~) اسم وموضعها خفض ، قال سيبويه : وحدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع ~~أعرابيا يقول : ( إذا بلغ الستين فإياه وإيا الشواب ) ومن ذلك : ( ما شأنك ~~وزيدا ) كأنه قال : ( وما شأنك وملابسة زيدا ms404 ) وإنما فعلوا ذلك فرارا من ~~العطف على المضمر المخفوض وحكوا ما أنت وزيدا ، وما شأن عبد الله وزيدا ، ~~كأنه قال ما كان : فأما : ويله وأخاه ، فانتصب بالفعل الذي نصب ، ويله ، ~~كأنك قلت ألزمه الله ويله . # وإن قلت : ويل له وأخاه نصبت ، لأن فيه ذلك المعنى ، ومن ذلك سقيا ورعيا ~~وخيبة ودفرا PageV02P251 وجدعا وعقرا وبؤسا وأفة وتفة له وبعدا وسحقا وتعسا ~~، وتبا وبهرا ، وجميع هذا بدل من الفعل كأنه قال : سقاك الله ورعاك ، وأما ~~ذكرهم ( لك ) بعد ( سقيا ) فليبينوا المعنى بالدعاء وليس بمبني على الأول ، ~~ومنه : ( تربا ) وجندلا أي : ألزمك الله ، وقالوا : فاها لفيك ، يريدون : ~~الداهية ، ومنه هنيئا مريا ، ومنها ويلك ، وويحك ، وويسك ، وويبك ، وعولك ~~لا يتكلم به مفردا ولا يكون إلا بعد ( ويلك ) ومن ذلك سبحان الله ، ومعاذ ~~الله وريحانه ، وعمرك الله إلا فعلت ، وقعدك الله إلا فعلت ، بمنزلة : ~~نشدتك الله ، وزعم الخليل : أنه تمثيل لا يتكلم به ، ومنه قولهم : كرما ~~وصلفا ، وفيه معنى التعجب كأنه قال : ( ألزمك الله ) وصار بدلا من أكرم به ~~وأصلف به ، ومنه : لبيك ، وسعديك وحنانيك وهذا مثنى ، وجميع ذا الباب إنما ~~يعرف بالسماع ولا يقاس ، وفيما ذكرنا ما يدلك على الشيء المحذوف إذا سمعته ~~، ومن ذلك قولهم . ( مررت به فإذا له صوت صوت حمار ) لأن معنى : ( له صوت ) ~~هو يصوت ، فصار له صوت ، بدلا منه ، ومن هذا : ( أزيدا ضربته ) تريد : ~~أضربت زيدا ضربته فاستغنى ( بضربته ) وأضمر فعل يلي حرف الإستفهام ، وكذلك ~~يحسن في كل موضع هو بالفعل أولى ، كالأمر والنهي والجزاء ، تقول : ( زيدا ~~اضربه ) وعمرا لا يقطع الله يده ، وبكرا لا تضربه ، PageV02P252 وإن زيدا ~~تره تضربه ، وكذلك إذا عطفت جملة على جملة فكانت الجملة الأولى فيها الإسم ~~مبني على الفعل ، كان الأحسن في الجملة الثانية أن تشاكل الأولى ، وذلك نحو ~~: ( ضربت زيدا وعمرا كلمته ) والتقدير : ضربت زيدا وكلمت عمرا فأضمرت فعلا ~~يفسره ( كلمته ) وكذلك إن اتصل الفعل بشيء من سبب الأول تقول : ( لقيت زيدا ~~وعمرا ضربت أباه ) كأنك قلت ( لقيت زيدا وأهنت عمرا وضربت أباه ms405 ) فتضمر ما ~~يليق بما ظهر ، فإن كان في الكلام الأول المعطوف عليه جملتان متداخلتان كنت ~~بالخيار ، وذلك نحو قولك : ( زيد ضربته وعمرو كلمته ) إن عطفت على الجملة ~~الأولى التي هي الإبتداء والخبر رفعت وإن عطفت على الثانية التي هي فعل ~~وفاعل وذلك قولك : ضربته ، نصبت ، ومن ذلك قولهم : أما سمينا فسمين ، وأما ~~عالما فعالم ، ومنه قولهم : ( لك الشاء شاة بدرهم ) ومنه قولهم : ( هذا ولا ~~زعماتك ) أي لا أتوهم زعماتك وكليهما وتمرا . # ومن العرب من يقول : ( كلاهما وتمرا كأنه قال ( كلاهما لي ثابتان وزدني ~~تمرا ) ، ومن ذلك : ( انتهوا خيرا لكم ، ووراءك أوسع لك وحسبك خيرا لك ) ~~لأنك تخرجه من أمر وتدخله في آخر ، ولا يجوز ينتهي خيرا لي ، لأنك إذا ~~نهيته فأنت ترجيه إلى أمر ، وإذا أخبرت فلست تريد شيئا من ذلك ، ومن ذلك : ~~( أخذته فصاعدا ، وبدرهم فزائدا ) . # أخبرت بأدنى الثمن ، فجعلته أولا ، ثم قررت PageV02P253 شيئا بعد شيء ~~لأثمان شتى ، ولا يجوز دخول الواو هنا ، ويجوز دخول ( ثم ) ومما انتصب على ~~الفعل المتروك إظهاره المنادى في قولك : ( يا عبد الله ) وقد ذكرت ذلك في ~~باب النداء . # قال سيبويه : ومما يدلك على أنه انتصب على الفعل قولك : ( يا إياك ) إنما ~~قلت : يا إياك أعني ، ولكنهم حذفوا ، وذكر أما أنت منطلقا انطلقت معك ، ~~فقال : إنها ( إن ) ضمت إليها ( ما ) وجعلت عوضا من اللفظ بالفعل ، تريد : ~~إن كنت منطلقا ، قال : ومثل ذلك : ( إما لا ) كأنه قال : ( افعل هذا إن كنت ~~لا تفعل غيره ) ، وإنما هي ( لا ) أميلت في هذا الموضع ، لأنها جعلت مع ما ~~قبلها كالشيء الواحد ، فصارت كأنها ألف رابعة ، فأميلت لذاك ، ومن ذلك : ~~مرحبا وأهلا ، زعم الخليل أنه بدل من : رحبت بلادك ، ومنهم من يرفع فيجعل ~~ما يضمر هو ما يظهر . # واعلم أن جميع ما يحذف فإنهم لا يحذفون شيئا إلا وفيما أبقوا دليل على ما ~~ألقوا . PageV02P254 # | الإتساع # اعلم : أن الإتساع ضرب من الحذف إلا أن الفرق بين هذا الباب والباب الذي ~~قبله ، أن هذا تقيمه مقام المحذوف وتعربه بإعرابه وذلك الباب ms406 تحذف العامل ~~فيه وتدع ما عمل فيه على حاله في الإعراب ، وهذا الباب العامل فيه بحاله ~~وإنما تقيم فيه المضاف إليه مقام المضاف أو تجعل الظرف يقوم مقام الاسم ~~فأما الاتساع في إقامة المضاف إليه مقام المضاف فنحو قوله : @QB@ واسأل ~~القرية @QE@ تريد : أهل القرية ، وقول العرب : بنو فلان يطؤهم الطريق : ~~يريدون : أهل الطريق وقوله : @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ إنما هو بر ~~من آمن بالله . # وأما اتساعهم في الظروف فنحو قولهم : ( صيد عليه يومان ) وإنما المعنى : ~~صيد عليه الوحش في يومين . # ( وولد له الولد ستون عاما ) والتأويل : ( ولد له في ستين عاما ) ومن ذلك ~~قوله عز وجل : @QB@ بل مكر الليل والنهار @QE@ وقولهم : ( نهارك صائم وليلك ~~قائم ) وإنما المعنى : ( أنك صائم في النهار وقائم في الليل ) وكذلك : # ( يا سارق الليلة أهل الدار % ) # وإنما سرق في الليلة ، وهذا الإتساع أكثر في كلامهم من أن يحاط به ، ~~وتقول : ( سرت فرسخين يومين ) إن شئت نصبت انتصاب الظروف ، وإن PageV02P255 ~~شئت جعلت نصبهما بأنهما مفعولان على السعة ، وعلى ذلك قولك : ( سير بزيد ~~فرسخان يومين ) إذا جعلت الفرسخين يقومان مقام الفاعل ، ولك أن تقول : سير ~~بزيد فرسخين يومان ، فتقوم اليومين مقام الفاعل . PageV02P256 # اعلم : أن الإلغاء إنما هو أن تأتي الكلمة لا موضع لها من الإعراب إن ~~كانت مما تعرب ، وإنها متى أسقطت من الكلام لم يختل لكلام ، وإنما يأتي ما ~~يلغى من الكلام تأكيدا أو تبيينا والجمل التي تأتي مؤكدة ملغاة أيضا ، وقد ~~عمل بعضها في بعض فلا موضع لها من الإعراب والتي تلغى تنقسم أربعة أقسام : ~~اسم وفعل وحرف وجملة . # الأول : الإسم : وذلك نحو : ( هو ) إذا كان الكلام فصلا فإنه لا موضع له ~~من الإعراب ، لو كان له موضع لوجب أن يكون له خبر إن كان مبتدأ أو يكون له ~~مبتدأ إن كان هو خبرا ، وقيل في قوله : @QB@ ولباس التقوى ذلك خير @QE@ ( ~~ذلك ) زائدة . PageV02P257 # الثاني : الفعل : ولا يجوز عندنا أن يلغى فعل ينفذ منك إلى غيرك ولكن ~~الملغى نحو : ( كان ) في قولك : ( ما كان أحسن زيدا ms407 ) الكلام ، ما أحسن ~~زيدا ، و ( كان ) إنما جيء بها لتبين أن ذلك كان فيما مضى . # الثالث : الحرف : وذلك نحو : ما في قوله عز وجل : @QB@ فبما نقضهم ~~ميثاقهم @QE@ لو كان ( لما ) موضع من الإعراب ما عملت الباء في ( نقضهم ) ، ~~وإنما جيء بها زائدة للتأكيد ، ومن ذلك ( إن ) الخفيفة تدخل مع ( ما ) ~~للنفي في نحو قوله : وما إن طبنا جبن وكذلك ( إن ) في قولك : ( لما إن جاء ~~قمت إليه ) المعنى : ( لما جاء قمت ) وكذلك ( ما ) إذا كانت كافة فلا موضع ~~لها من الإعراب في نحو قولك : ( إنما زيد منطلق ) كفت ( ما ) ( إن ) عن ~~الإعراب كما منعت إن ( ما ) من الإعراب وكذلك ( ربما ) تقول : ( ربما يقوم ~~زيد ) لولا ( ما ) لما جاز أن يلي ( رب ) فعل ، ومن ذلك ( بعد ما ) ، قال ~~الشاعر : # ( أعلاقة أم الوليد بعدما % أفنان رأسك كالشهاب المخلس ) PageV02P258 # فجميع هذه لا موضع لها من الإعراب ، وقد جاءت حروف خافضة ، وذكروا أنها ~~زوائد إلا أنها تدخل لمعان فمن ذلك : ( ليس زيد بقائم ) أصل الكلام : ( ليس ~~زيد قائما ) ودخلت الباء لتؤكد النفي وخص النفي بها دون الإيجاب ومن ذلك : ~~( ما من رجل في الدار ) دخلت ( من ) لتبين أن الجنس كله منفي وأنه لم يرد ~~القائل أن ينفي رجلا واحدا . # قال أبو بكر : وحق الملغى عندي أن لا يكون عاملا ولا معمولا فيه حتى يلغى ~~من الجميع وأن يكون دخوله كخروجه لا يحدث معنى غير التأكيد ، وهذه الحروف ~~التي خفض بها قد دخلت لمعان غير التأكيد ، من الحروف الملغاة ( لا ) شبهوها ~~( بما ) فمن ذلك قولك : ( ما قام زيد ولا عمرو ) والواو العاطفة ولا لغو و ~~( لا ) إنما دخلت تأكيدا للنفي ، وليزول بها اللبس إذا كان منفيا ، لأنه قد ~~يجوز أن تقول : ما قام زيد وعمرو ، ما قاما معا وقالوا في قوله : @QB@ لا ~~أقسم بيوم القيامة @QE@ إن ( لا ) زائدة ، @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ ~~إنما هو : لأن يعلم ، وجملة الأمر أنها لا تزاد إلا في موضع غير ملبس كما ~~لا تزاد ( ما ) وأما PageV02P259 قولك : ( حسبك به ) كلام ms408 صحيح كما تقول : ~~كفايتك به وفيه معنى الأمر أو التعجب ، وقولهم : @QB@ كفى بالله @QE@ قال ~~سيبويه : إنما هو ( كفى الله ) والباء زائدة ، والقياس يوجب أن يكون ~~التأويل : ( كفى كفايتي بالله ) فحذف المصدر لدلالة الفعل عليه ، وهذا في ~~العربية موجود . # الرابع : الجملة : وذلك نحو قولك : ( زيد ظننت منطلق ) بنيت ( منطلقا ) ~~على ( زيد ) ولم تعمل ( ظننت ) وألغيته وصار المعنى ، زيد منطلق في ظني ، ~~فإن قدمت ( ظننت ) قبح الإلغاء ، ومن هذا الباب الإعتراضات ، وذلك نحو قولك ~~: زيد أشهد بالله منطلق وإن زيدا فافهم ما أقول رجل صدق ، وإن عمرا والله ~~ظالم ، وإن زيدا هو المسكين مرجوم ، وعلى ذلك يتأول قوله عز وجل : @QB@ إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات ~~عدن @QE@ ، فأولئك هو الخبر وإنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ( اعتراض ) ومنه ~~قول الشاعر : # ( إني لأمنحك الصدود وإنني % قسما إليك مع الصدود لأميل ) PageV02P260 # قوله ( قسما ) اعتراض . # وجملة هذا الذي يجيء معترضا إنما يكون توكيدا للشيء أو لدفعه ، لأنه ~~بمنزلة الصفة في الفائدة يوضح عن الشيء ويؤكده . # واعلم أنه لا يجوز أن يعترض بين واو العطف وبين المعطوف بشيء ، لا يجوز ~~أن تقول : ( قام زيد فأفهم عرمو ، ولا قام زيد ووالله عمرو ) . # وقد أجاز قوم الإعتراض في ( ثم وأو ولا ) لأن أو ولا وثم ( يقمن بأنفسهن ~~) فيقولون : ( قام زيد ثم والله محمد ) . # ومما يلغيه الكوفيون ولا يعرفه البصريون : ( زيدا قمت فضربت ) ، يلغون ~~القيام كأنهم قالوا : ( زيدا ضربت ) وهذا رديء في الإلغاء ، لأن ما يلغى ~~ليس حقه أن يكون بعد فاء تعلق ما بعدها به . # قال أبو بكر : قد انتهينا إلى الموضع الذي يتساوى فيه كتاب الأصول وكتاب ~~الجمل بعد ذكر ( الذي ) والألف واللام ثم لا فرق بينهما إلا أن بعد التصريف ~~زيادة المسائل فيه والجمل ليس فيه ذلك . # ذكر الذي والألف واللام : # الإخبار بالذي والألف واللام التي في معناه : ضرب من المبتدأ والخبر ، ~~وموضع ( الذي ) من الكلام أن يكون مع صلته صفة لشيء وإنما اضطر إلى الصفة ms409 ( ~~بالذي ) للمعرفة لأن وصف النكرة على ضربين : مفرد وجملة ، فالمفرد نحو قولك ~~: مررت برجل عاقل وقائم وما أشبه ذلك ، والجملة التي توصف بها النكرة تنقسم ~~قسمين : مبتدأ وخبر ، نحو قولهم : مررت برجل ( أبوه منطلق ) وفعل وفاعل نحو ~~قولك . # مررت برجل قام أبوه ، فلما كانت النكرات قد توصف بالحديث والكلام التام ~~احتيج في المعرفة إلى مثل ذلك ، فلم يجز أن توصف المعرفة بما توصف به ~~النكرة لأن PageV02P261 صفة النكرة نكرة مثلها وصفة المعرفة معرفة مثلها ، ~~فجاز وصف النكرة بالجمل ، لأن كل جملة فهي نكرة ولولا أنها نكرة ما كان ~~للمخاطب فيها فائدة ، لأن ما يعرف لا يستفاد ، فلما كان الأمر كذلك وأريد ~~مثله في المعرفة جاءوا باسم مبهم معرفة لا يصح معناه إلا بصلته وهو ( الذي ~~) فوصلوه بالجمل التي أرادوا أن يضعوا المعرفة بها لتكون صفة المعرفة معرفة ~~كما أن صفة النكرة نكرة ، ( فالذي ) عند البصريين أصله ( لذي ) مثل ( عمى ) ~~ولزمته الألف واللام فلا يفارقانه ويثنى فيقال ( اللذان ) في الرفع ( ~~واللذين ) في الخفض والنصب ، ويجمع فيقال : ( الذين ) في الرفع وغيره ، ~~ومنهم من يقول : ( اللذون ) في الرفع ( واللذين ) في الخفض والنصب ، ~~والمؤنث ( التي ، واللتان ، واللاتي ، واللواتي ) وقد حكى في ( الذي ) ( ~~الذي ) بإثبات الياء ( والذ ) بكسر الذال بغير ياء والذ باسكان الذال ، ( ~~والذي ) بتشديد الياء وفي التثنية ( اللذان ) بتشديد النون ، ( واللذا ) ~~بحذف النون وفي الجمع ، ( الذين ، والذون واللاؤن ، وفي النصب والخفض ~~اللائين واللاء ، بلا نون ، واللاي ) بإثبات الياء في كل حال والأولى ~~وللمؤنث ، التي ، واللاء بالكسر ولا ياء ، والتي والت ، بالكسر بغير ياء ، ~~والت ، بإسكان التاء ، واللتان ، واللتا ، بغير نون ، واللتان بتشديد النون ~~وجمع ( التي ) اللاتي ، واللات بغير ياء ، واللواتي واللوات بالكسر بغير ~~ياء ، واللواء واللاء بهمزة مكسورة واللاات ، مثل اللغات ، مسدود مكسور ~~التاء وطيء تقول : ( هذا ذو قال ذاك ) يريدون : الذي قال ذلك PageV02P262 و ~~( مررت بذو قال ذاك ) في كل وجه في الجمع ، وحكى : أنه يجوز ذوات قلت ذاك ، ~~ورأيت ذو قال ذاك ، وللأنثى : ذات قالت ذاك قلت ذاك ، ( فذو ) يكون في ms410 كل ~~حال رفعا ويكون موحدا في التثنية والجمع من المذكر والمؤنث ، قالوا : ويجوز ~~في المؤنث أن تقول : ( هذه ذات قالت ذاك ) في الرفع والنصب والخفض ، فأما ~~التثنية في ( ذو وذات ) ، فلا يجوز فيه إلا الإعراب في كل الوجوه ، وحكى : ~~أنه قد سمع في ( ذات ) و ( ذوات ) الرفع في كل حال . # وقال غير البصريين : إن أصل ( الذي ) هذا ، وهذا عندهم أصله ذال واحدة ، ~~وما قالوه : بعيد جدا ، لأنه لا يجوز أن يكون اسم على حرف في كلام العرب ~~إلا المضمر المتصل ، ولو كان أيضا الأصل حرفا واحدا ما جاز أن يصغر ، ~~والتصغير لا يدخل إلا على اسم ثلاثي ، وقد صغرت العرب ( ذا ) والموجود ~~والمسموع مع ردنا له إلى الأصول من ( الذي ) ثلاثة أحرف لام وذال وياء ، ~~وليس لنا أن ندفع الموجود إلا بالدليل الواضح والحجة البينة على أني لا لا ~~أدفع أن ( ذا ) يجوز أن يستعمل في موضع ( الذي ) فيشار به إلى الغائب ويوضح ~~بالصلة ، لأنه نقل من الإشارة إلى الحاضر إلى الإشارة إلى الغائب فاحتاج ~~إلى ما يوضحه لما ذكرنا . # وقال سيبويه : إن ( ذا ) تجري بمنزلة ( الذي ) وحدها وتجري مع ( ما ) ~~بمنزلة اسم واحد فأما إجراؤهم ( ذا ) بمنزلة ( الذي ) فهو قولهم : ماذا ~~رأيت ، فيقول : متاع حسن ، وقال لبيد : PageV02P263 # ( ألا تسألان المرء ماذا يحاول % أنحب فيقضى أم ضلال وباطل ) # وأما إجراؤهم إياه مع ( ما ) بمنزلة اسم واحد فهو قولك : ماذا رأيت ، ~~فتقول : خيرا ، كأنك قلت : ما رأيت ومثل ذلك قولهم : ماذا ترى : فتقول : ~~خيرا ، وقال الله : @QB@ ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا @QE@ كأنه قال : ما ~~أنزل ربكم ، قالوا : خيرا ، أي أنزل خيرا فلو كان ( ذا ) لغوا لما قالت ~~العرب : عما ذا تسأل ، ولقالوا : عم ذا تسأل ، ولكنهم جعلوا ( ما وذا ) ~~اسما واحدا كما جعلوا ( ما وإن ) حرفا واحدا حين قالوا : ( إنما ) ومثل ذلك ~~كأنما و ( حيثما ) في الجزاء ، ولو كان ( ذا ) بمنزلة ( الذي ) في هذا ~~الموضع البتة لكان الوجه في ( ماذا رأيت ) إذا أراد الجواب أن تقول : خير ~~فهذا الذي ذكر سيبويه ms411 بين واضح من استعمالهم ( ذا ) بمنزلة ( الذي ) فأما ~~أن تكون ( الذي ) هي ( ذا ) فبعيد جدا ، ألا ترى أنهم حين استعملوا ( ذا ) ~~بمنزلة ( الذي ) استعملوها بلفظها ولم يغيروها ، والتغيير لا يبلغ هذا الذي ~~ادعوه والله أعلم ، ولا يعرف له نظير في كلامهم ومن PageV02P264 # وما وأي ، يستعملن بمعنى ( الذي ) فيوصلن كما توصل ، ولكن لا يجوز أن ( ~~يوصف بهن ) كما وصف ( بالذي ) لأنها أسماء لمعان تلزمها ، ولهن تصرف غير ~~تصرف ( الذي ) لأنهن يكن استفهاما وجزاء ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم ، ~~والألف واللام تستعمل في موضع ( الذي ) في الوصف ولكنها لا تدخل إلا على ~~اسم ، فلما كان ذلك من شأنها وأرادوا أن يصلوها بالفعل نقلوا الفعل إلى اسم ~~الفاعل ، والفعل يريدون فيقولون في موضع ( الذي قام ) القائم فالألف واللام ~~قد صار اسما وزال المعنى الذي كان له ، واسم الفاعل ها هنا فعل وذاك يراد ~~به ، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : ( هذا ضارب زيدا أمس ) حتى تضيف ، ~~ويجوز أن تقول : ( هذا الضارب زيدا أمس ) لأنك تنوي ( بالضارب ) الذي ضرب ، ~~ومتى لم تنو بالألف واللام ( الذي ) لم يجز أن تعمل ما دخلت عليه ، وصار ~~بمنزلة سائر الأسماء ، إلا أن الفاعل هنا إعرابه إعراب ( الذي ) بغير صلة ، ~~لأنه لا يمكن فيه غير ذلك ، وكان الأخفش يقول : ( إن زيدا ) في قولك : ( ~~الضارب زيدا أمس ) منصوب انتصاب : الحسن وجها ، وأنه إنما نصب لأنه جاء بعد ~~تمام الإسم . # وقال أبو بكر : ليس عندي كما قال ، لأن الأسماء التي تنتصب عن تمام الإسم ~~إنما يكن نكرات ، والحسن وما أشبهه قد قال سيبويه : إنه مشبه باسم الفاعل ، ~~وقد ذكرنا ذا فيما تقدم . PageV02P265 # ذكر ما يوصل به الذي : # اعلم : أن ( الذي ) لا تتم صلتها إلا بكلام تام وهي توصل بأربعة أشياء : ~~بالفعل ، والمبتدأ ، والظرف ، والجزاء بشرطه وجوابه ، ولا بد من أن يكون في ~~صلته ما يرجع إليه ، فإن لم يكن كذلك فليس بصلة له ، والفعل الذي يوصل به ( ~~الذي ) ينقسم انقسامه أربعة أقسام قبل أن يكون صلة : فعل غير متعد وفعل ms412 ~~متعد لى مفعول واحد وفعل متعد إلى مفعولين وفعل متعد إلى ثلاثة مفاعيل ، ~~وفعل غير حقيقي نحو ( كان ) و ( ليس ) فهذه الأفعال كلها يوصل بها ( الذي ) ~~مع جميع ما عملت فيه ، وذلك قولك : الذي قام ، والذي ضرب زيدا والذي ظن ~~زيدا منطلقا ، والذي أعطى زيدا درهما ، والذي أعلم زيدا عمرا أبا فلان ( ~~والذي كان قائما ، والذي ليس منطلقا ) ففي هذه كلها ضمير ( الذي ) وهو يرجع ~~إليه ، وهو في المعنى فاعل ، فاستتر في الفعل ضمير الفاعل ، لأنه قد جرى ~~على من هو له ، فإن كان الفعل لغيره لم يستتر الضمير وقلت : ( الذي قام ~~أبوه أخوك ) والذي ضرب أخوه زيدا صاحبك ، وأما وصله بالمبتدأ فنحو ( الذي ~~هو زيد أخوك ) ، والذي زيد أبوه غلامك ، والذي غلامه في الدار عبد الله . # وأما صلته بالظرف فنحو قولك : ( الذي خلفك زيد ) كأنك PageV02P266 قلت : ~~( الذي استقر خلفك زيد ) والذي عندك والذي أمامك وما أشبه ذلك ، وأما وصله ~~بالجزاء فنحو قولك : ( الذي إن تأته يأتك عمرو ) و ( الذي إن جئته فهو يحسن ~~إليك ) ولا يجوز أن تصل ( الذي ) إلا بما يوضحه ويبينه من الأخبار ، فأما ~~الإستخبار فلا يجوز أن يوصل به ( الذي ) وأخواتها ، لا يجوز أن تقول : ( ~~الذي أزيد أبوه قائم ) وكذلك النداء والأمر والنهي وجملة هذا أن كل ما تمكن ~~في باب الأخبار ولم يزد فيه معنى على جملة الأخبار وصلح أن يقال فيه صدق ~~وكذب ، وجاز أن توصف به النكرة فجائز أن يوصل به ( الذي ) ، ويجوز أن تصل ~~بالنفي فتقول : ( الذي ما قام عمرو ) لأنه خبر يجوز في الصدق والكذب ولأنك ~~قد تصف به النكرة فتقول : ( مررت برجل ما صلى ) . # وكل فعل تصل به ( الذي ) أو تصف به النكرة لا يجوز أن يتضمن ضمير الموصول ~~أو الموصوف فغير جائز أن تصل به ( الذي ) لو قلت : ( مررت برجل نعم الرجل ) ~~لما جاز إلا أن تريد : ( هو نعم الرجل ) فتضمر المبتدأ على جهة الحكاية . # ومن ذلك فعل التعجب ، لا يجوز أن تصل به ولا تصف ، لا تقول : ( مررت ms413 برجل ~~أكرم به من رجل ) لأن الصفة موضعها من الكلام أن تفصل بين الموصوفات وتبين ~~بعضها من بعض ، وإنما تكون كذلك إذا كانت الصفة محدودة متحصلة فأما إذا ~~كانت مبهمة غير متحصلة فلا يجوز ، ألا ترى أنك PageV02P267 إذا قلت : ( ~~أكرم بزيد وما أكرمه ) فقد فضلته في الكرم على غيره إلا أنك لم تذكر ~~المفضول إذ كان أبلغ في المدح أن يظن به كل ضرب من الكرم ، فإذا قلت : أكرم ~~من فلان فقد تحصل وزال معنى التعجب وجاز أن تصف به وتصل به ، فنعم وبئس من ~~هذا الباب ، فإن أضمرت مع جميع هذه القول جاز فيهن أن يكن صفات وصلات ، لأن ~~الكلام يصير خبرا فتقول : مررت برجل يقال له : ما أحسنه ، ويقال : أحسن به ~~، وبرجل تقول له : اضرب زيدا ، وبالذي يقال له : اضرب زيدا ، وبالذي يقول ~~اضرب زيدا . # ومررت برجل نعم الرجل هو ، أي : تقول نعم الرجل هو ، وبالذي نعم الرجل هو ~~، أي : بالذي يقول : نعم الرجل هو . # واعلم أن الصلة والصفة حقهما أن تكونا موجودتين في حال الفعل الذي تتذكره ~~، لأن الشيء إنما يوصف بما فيه ، فإذا وصفته بفعل أو وصلته فالأولى به أن ~~يكون حاضرا كالإسم ، ألا ترى أنك إذا قلت : مررت برجل ( قائم ) فهو في وقت ~~مرورك في حال قيام ، وإذا قلت : ( هذا رجل قام أمس ) فكأنك قلت : ( هذا رجل ~~معلوم ) أي : ( أعلمه ) الساعة أنه قام أمس ، ولأنك محقق ومخبر عما تعلمه ~~في وقت حديثك ، وكذلك إذا قلت : ( هذا رجل يقوم غدا ) فإنما المعنى : ( هذا ~~رجل معلوم الساعة أنه يقوم غدا ) وعلى هذا أجازوا : مررت برجل معه صقر ~~صائدا به غدا ، فنصبوا ( صائدا ) على الحال ، لأن التأويل ( مقدرا الصيد به ~~غدا ) فإن لم يتأول ذلك فالكلام محال ، وكل موصوف فإنما ينفصل من غيره بصفة ~~لزمته في وقته ، وكذلك الصلة إذا قلت : ( الذي قام أمس ، والذي يقوم غدا ) ~~فإن وصلت ( الذي ) بالفعل المقسم عليه نحو قولك : ( ليقومن ) لم تحتج إليه ~~PageV02P268 لأن القسم إنما يدخل على ما يؤكد إذا خيف ms414 ضعف علم المخاطب بما ~~يقسم عليه ، والصفة إنما يراعى فيها من الكلام مقدار البيان وبابها : أن ~~يكون خبرا خالصا لا يخلطه معنى قسم ولا غيره ، فإن وصل به فهو عندي جائز ، ~~لأن التأكيد لا يبعده من أن يكون خبرا ، وأما إن وأخواتها فحكم ( إن ) من ~~بين أخواتها ، حكم الفعل المقسم عليه إن لم تذكرها في الصلة ، فالكلام غير ~~محتاج إليها وإن ذكرتها جاز فقلت : ( الذي إن أباه منطلق أخوك ) ، وفي ( إن ~~) ما ليس في الفعل المقسم عليه لأن خبر ( إن ) قد يكون حاضرا وهو بابها ، ~~وفعل القسم ليس كذلك إنما يكون ماضيا أو مستقبلا فحكمه حكم الفعل الماضي ~~والمستقبل إذا وصف به ، و ( ليت ولعل ) لا يجوز أن يوصل بهما لأنهما غير ~~أخبار ولا يجوز أن يقال فيهما صدق ولا كذب ، و ( لكن ) لا يجوز أن يوصل بها ~~ولا يوصف لأنهما لا تكون إلا بعد كلام . # وأما ( كأن ) فجائز أن يوصل بها ويوصف بها وهي أحسن من ( إن ) من أجل كاف ~~التشبيه ، تقول : ( الذي كأنه الأسد أخوك ، ومررت بالذي كأنه الأسد ) لأنه ~~في معنى قولك : مثل الأسد واعلم أنه لا يجوز أن تقدم الصلة على الموصول ، ~~ولا تفرق بين الصلة والموصول بالخبر ، ولا بتوابع الموصول بعد تمامه كالصفة ~~والبدل ، وما أشبه ذلك . # ذكر الإخبار عن الذي : # اعلم : أن ( الذي ) إذا تمت بصلتها كان حكمها حكم سائر الأسماء التامة ~~فجاز أن تقع فاعلة ومفعولة ومجرورة ومبتدأة وخبرا لمبتدأ ، فتقول : ( قام ~~الذي في الدار ، ورأيت الذي في الدار ، ومررت بالذي في الدار وزيد الذي في ~~الدار ) فيكون خبرا ، والذي في الدار زيد ، فتكون PageV02P269 ( الذي ) ~~مبتدأة وزيد خبر المبتدأ ، وإذا جعلت مبتدأة فحينئذ تكثر المسائل وهو الباب ~~الذي أفرده النحويون وجعلوه كحد من الحدود ، فيقولون إذا قلت : ( قام زيد ) ~~كيف تخبر عن زيد بالذي وبالألف واللام فيكون الجواب : ( الذي قام زيد ، ~~والقائم زيد ( فتكون ) الذي مبتدأ ، وقام صلته ، وفيه ضمير يرجع إليه وبه ~~تم . # وهو في المعنى : ( زيد ) لأن الضمير هو الذي ، والذي ms415 هو زيد ، فهو في ~~المعنى : الفاعل كما كان حين قلت : ( قام زيد ) وكذلك إذا دخلت الألف ~~واللام بدلا من الذي قلت : ( القائم زيد ) فالألف واللام قد قامتا مقام ~~الذي ، و ( قائم ) قد حل مقام ( قام ) وفي ( قائم ) ضمير يرجع إلى الألف ~~واللام ، والألف واللام هما زيد ، إلا أنك أعربت ( القائم ) بتمامه ~~بالإعراب الذي يجب ( للذي ) وحدها إذ لم يكن سبيل إلى غير ذلك ، وكل اسم ~~قيل لك أخبر عنه فحقه أن تنتزعه من الكلام الذي كان فيه وتضع موضعه ضميرا ~~يقوم مقامه ، ويكون ذلك الضمير راجعا إلى الذي أو الألف واللام ، وإنما كان ~~كذلك لأن كل مبتدأ فخبره إذا كان اسما مفردا في المعنى هو هو ، فإذا ابتدأت ~~( بالذي ) وجعلت اسما من الأسماء خبره ، فالخبر هو ( الذي ) والذي هو الخبر ~~، وهذا شرط المبتدأ والخبر ، وإنما الأخبار عن ( الذي والألف واللام ) ضرب ~~من المبتدأ والخبر ، وقد كنت عرفتك أن الصلة كالصفة للنكرة فإذا أشكل عليك ~~شيء من ذلك فاجعل الصلة صفة ليبين لك إن قال قائل إذا قلت : ( ضربت زيدا ) ~~كيف تخبر عن زيد ، قلت : ( الذي ضربته زيد ) فجعلت موضع ( زيد ) الهاء وهي ~~مفعولة كما كان ( زيد وهو ) ( الذي والذي هو زيد ) فإن جعلته صفة قلت : ( ~~رجل ضربته زيد ) إلا أن حذف الهاء في PageV02P270 صلة ( الذي ) حسن لأنهم ~~استثقلوا اجتماع ثلاثة أشياء في الصلة ( فعل وفاعل ومفعول ) فصرن مع ( الذي ~~) أربعة أشياء تقوم مقام اسم واحد فيحذفون الهاء لطول الإسم ، ولك أن ~~تثبتها على الأصل ، فإن أخبرت عن المفعول بالألف واللام قلت : ( الضاربه ~~أنا زيد ) وكان حذفها قبيحا ، وقد أجازوه على قبحه . # وقال المازني : لا يكاد يسمع من العرب وحذف الهاء من الصفة قبيح إلا أنه ~~قد جاء في الشعر . # والفرق بينه وبين الألف واللام أن الهاء ثمة تحذف من اسم وهي في هذا تحذف ~~من فعل ، وإن قيل لك : أخبر عن ( زيد ) من قولك : ( زيد أخوك ) قلت : ( ~~الذي هو أخوك زيد ) أخذت زيدا من الجملة وجعلت بدله ضميره وهو مبتدأ ms416 كما ~~كان زيد مبتدأ وأخوك خبره كما كان ، وقولك : هو وأخوك جميعا صلة ( الذي ) ~~وهي راجعة إلى ( الذي ) والذي هو ( زيد ) وإن أردت أن تجعله صفة فتعتبره ~~بهاء ، قلت : ( رجل هو أخوك زيد ) فقولك : هو أخوك ، جملة وهي صفة لرجل ، ~~وزيد الخبر فإن أردت أن تخبر عن ( أخوك ) قلت : ( الذي زيد هو أخوك ) فجعلت ~~الضمير موضع ( الذي ) انتزعته من الكلام ، وجعلته خبرا ، وإنما قال ~~النحويون أخبر عنه وهو في اللفظ خبر ، لأنه في المعنى محدث عنه ، ولأنه قد ~~يكون خبرا ، ولا يجوز أن يحدث عنه نحو الفعل ، والألف واللام لا مدخل لهما ~~في المبتدأ والخبر كما عرفتك ، وهذه المسائل تجيء في أبوابها مستقصاة إن ~~شاء الله ، فإن كان خبر المبتدأ فعلا أو ظرفا غير متمكن لم يجز الإخبار عنه ~~إذا قال لك : ( زيد قام ) كيف تخبر عن ( قام ) لم يجز ، لأن الفعل لا يضمر ~~، وكذا لو قال : ( زيد في الدار ) أخبر عن ( في الدار ) . # لم يجز ، لأن هذا مما لا يضمر ، وقد بينا أن معنى قولهم : أخبر ~~PageV02P271 عنه ، أي انتزعه من الكلام واجعل موضعه ضميرا ، ثم اجعله خبرا ~~، فهذا لا يسوغ في الأفعال ولا الحروف . # واعلم أنه إذا كان صلة ( الذي ) فعلا جاز أن يدخل الفاء في الخبر نحو ( ~~قام فله درهم ) والذي جاءني فأنا أكرمه ، شبه هذا بالجزاء لأن قولك : فله ~~درهم ، تبع المجيء ، وكذلك هو في الصفة ، تقول : ( كل رجل جاءني فله درهم ، ~~وكل رجل قام فإني أكرمه ) والأصل في جميع هذا طرح الفاء وأنت في ذكرها مخير ~~إلا أنها إذا دخلت ضارع الكلام الجزاء ويبين أن الخبر من أجل الفعل ، ولذلك ~~لم يجز أن تدخل الفاء في كل حال وبأن لو قلت : ( الذي إن قمت قام فله درهم ~~) لم يجز ، لأن معنى لجزاء قد تم في الصلة ، ولكن لو قلت : ( الذي إن قمت ~~قام فله درهم إن أعطاني أعطيته ) جاز لأنه بمنزلة قولك : ( زيدق إن أعطاني ~~أعطيته ) وكذلك إذا قلت : ( الذي إن أتاني فله درهم له دينار ms417 ) لا يجوز أن ~~تدخل الفاء على ( له دينار ) فالفاء إذا دخلت في خبر ( الذي ) أشبه الجزاء ~~من أجل أنه يقع الثاني بالأول ، ألا ترى أنك إذا قلت : الذي يأتيني له درهم ~~، قد يجوز أن يكون له درهم لا من أجل إتيانه ، ويجوز أن يكون له درهم من ~~أجل إتيانه ، فإذا قلت : الذي يأتيني فله درهم دلت الفاء على أن الدرهم ~~إنما يجب له من أجل الإتيان ، إلا أن الفرق بين الذي وبين الجزاء الخالص أن ~~الفعل الذي في صلة ( الذي ) يجوز أن يكون ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، والجزاء ~~لا يكون إلا مستقبلا وإذا جاءت الفاء فحق الصلة أن تكون على اللفظ الذي ~~يحسن في الجزاء في اللفظ PageV02P272 وإن اختلف المعنى . # فمن أجل هذا يقبح أن تقول : ( الذي ما يأتني فله درهم ) لأنه لا يجوز أن ~~تقول : ( إن ما أتاني زيد فله درهم ، و ( لا ) كل رجل ما أتاني فله درهم ) ~~إذا أردت هذا المعنى ، قلت : ( الذي لم يأتني فله درهم ، وكل رجل لم يأتني ~~فله درهم ) والقياس يوجب إجازته للفرق الذي بين ( الذي وبين الجزاء ) لأنه ~~إذا جاز أن يلي الذي من الأفعال ما لا يلي ( إن ) وكان المعنى مفهوما غير ~~مستحيل فلا مانع يمنع من إجازته ، وإنما أجزنا دخول الفاء في هذا لأن الذي ~~ما فعل قد يجب له شيء بتركه الفعل إذا كان ممن يقدر منه ذلك الفعل ، وإنما ~~لم يجز ( ما ) مع ( إن ) في الجزاء لأن ( ما ) لا تكون إلا صدرا والجزاء لا ~~يكون إلا صدرا فلم يجز ، لأن ( إن ) تعمل فيما بعد ( ما ) فلما أرادوا ~~النفي أتوا ( بلم ) وبنوها مع الفعل حتى صارت كأنها جزء منه أو ( بلا ) ~~فقالوا ( إن لم تقم قمت ، وإن لم تقم لا أقم ) . # واعلم أن كل اسم لا يجوز أن تضمره وترفعه من الكلام وتكني عنه فلا يجوز ~~أن يكون خبرا في هذا الباب من أجل أنك متى انتزعته من الكلام وهو اسم ظاهر ~~أو مضمر فلا بد من أن تضمر في ms418 موضعه كما خبرتك . # ولك اسم مبني إلا المبهمات والمضمرات والذي وما كان في معناه فإنهن في ~~أصول الكلام لا يجوز أن يكن خبرا ( للذي ) وكذلك كل ظرف غير متمكن في ~~الإعراب ليس مما يرفع لا يجوز أن يكون خبرا للذي لأن جميع الأسماء إذا صارت ~~أخبارا ( للذي ) والذي مبتدأ PageV02P273 لم يكن بد من رفعها فكل ما لا ~~يرتفع لا يجوز أن يكون خبرا ، لو قلت : الموضع الذي فيه زيد عندك ، لم يجز ~~، لأنه كان يلزم أن يرفع ( عنه ) وهو لا يرتفع ، وكذلك ما أشبهه ، ولو قلت ~~. # الموضع الذي قمت فيه خلفك . # جاز لأن ( خلف ) قد يرفع ويتسع فيه فيقال : ( خلفك واسع ) وأما ما يجوز ~~من المبهمات والمضمرات فنحو قولك : ( الذي في الدار هذا ، والذي في الدار ~~الذي كان يحبك ، والذي في الدار هو ) وكذلك : ما كان في معنى ( الذي ) تقول ~~: ( الذي في الدار من تحب ، والذي في الدار ما تحب ) فيكون الخبر ( ما ومن ~~) بصلتهما وتمامهما فإن كانتا مفردتين لم يجز أن يكونا خبرا ( للذي ) وكذلك ~~الذي لا يجوز أن يكون خبرا وهو بغير صلة إلا على نحو ما جاء في الشعر مثل ~~قوله # ( بعد اللتيا واللتيا والتي % ) PageV02P274 # فإن هذا حذف الصلات لعلم المخاطب بالقصة ، ولا يجوز أن تخبر عن النعت ~~لأنك تحتاج أن تضمره ، فإذا أضمرته زال أن يكون نعتا ، ولو قيل لك أخبر عن ~~العاقل في قولك : ( زيد العاقل أخوك ) فأخبرت لزمك أن تقول : ( الذي زيد هو ~~أخوك العاقل ) فتضع موضع ( العاقل ) هو فيصير نعتا لزيد وهو لا يكون نعتا ~~ولا يجوز أن تخبر عن ( زيد ) وحده في هذه المسألة . # لأنه يلزمك أن تقول : ( الذي هو العاقل أخوك زيد ، فتصف ( هو ) بالعاقل ~~وهذا لا يجوز ، ولكن إذا قيل لك أخبر عن مثل هذا فانتزع زيدا وصفته جميعا ~~من الكلام وقل : ( الذي هو أخوك زيد العاقل ) ومما لا يجوز أن يكون خبرا ~~المضاف دون المضاف إليه ، لو قيل : ( هذا غلام زيد ) أخبر عن ( غلام ) ما ~~جاز لأنه كان يلزم ms419 أن تضمر موضع غلام وتضيفه إلى ( زيد ) والمضمر لا يضاف ، ~~فأما المضاف إليه فيجوز أن يكون خبرا ، لأنه يجوز أن يضمر ، وجميع ما قدمت ~~سيزداد وضوحا إذا ذكرت الأبواب التي أجازها النحويون . PageV02P275 & باب ~~ما جاز أن يكون خبرا & # اعلم : أن أصول الكلام جملتان : فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ، وقد عرفتك كيف ~~يكون الفاعل خبرا وأن الفعل لا يجوز أن يكون خبرا مخبرا عنه في هذا الباب ، ~~وذكرت لك المبتدأ والخبر والإخبار عن كل واحد منهما ، وأبواب هذا الكتاب ~~تنقسم بعدد أسماء الفاعلين والمفعولين وبحسب ما يتعدى من الأفعال وما لا ~~يتعدى ، فكل ما يتعدى إليه الفعل ويعمل فيه إلا ما استثنيناه مما تقدم فهو ~~جائز أن تخبر عنه ، إلا أن يكون اسما نكرة لا يجوز أن يضمر فيعرف فإنه لا ~~يجوز الإخبار عنه نحو ما ينتصب بالتمييز فجميع الأبواب التي يجوز الإخبار ~~عن الأسماء التي فيها مميز أربعة عشر بابا : # الأول : الفعل الذي لا يتعدى . # والثاني : الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد . # والثالث : ما يتعدى إلى مفعولين ، ولك أن تقتصر على أحدهما . PageV02P276 # والرابع : ما يتعدى إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما . # والخامس : ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين . # والسادس : الفعل الذي بني للمفعول الذي لم يذكر من فعل به . # والسابع : الذي تعداه فعله إلى مفعول واسم الفاعل والمفعول لشيء واحد . # والثامن : الظروف من الزمان والمكان . # والتاسع : المصدر . # والعاشر : المبتدأ والخبر . # والحادي عشر : المضاف إليه . # والثاني عشر : البدل . # والثالث عشر : العطف . # والرابع عشر : المضمر # وقد كان يجب أن يقدم باب ما يخبر فيه ( بالذي ) ولا يجوز أن يخبر عنه ~~بالألف واللام ولكنا أخرناه ليزداد وضوحه بعد هذه الأبواب . # فأما ما قاسه النحويون من المحذوفات في الكلام ومن إدخال ( الذي ) على ( ~~الذي ) و ( التي ) وركبوه من ذلك فنحو نفرده بعد إن شاء الله . # الأول : باب الفعل الذي لا يتعدى الفاعل إلى المفعول : # وهو ( ذهب زيد وقعد خالد ) وكذلك جميع ما أشبهه من الأفعال التي ~~PageV02P277 لا تتعدى إذا قيل لك أخبر عن ( زيد ms420 ) بالذي قلت : ( الذي ذهب ~~زيد ) فالذي ، مبتدأ و ( ذهب ) صلته ، وفيه ضمير الفاعل وهو يرجع إلى ( ~~الذي ) فقد تم ( الذي ) بصلته وخبره زيد ، فإن قيل لك أخبر عنه بالألف ~~واللام قلت : ( الذاهب أخوك ) فرفعت ، الذاهب ، لأنه اسم ومعناه : ( الذي ~~ذهب ) ولم يكن بد من رفعه ، لأن اللام لا تنفصل من الصلة كإنفصال ( الذي ) ~~وهي جزء من الإسم ولكن المعنى معنى ( الذي ) فإن ثنيت ( الذي ) قلت : ( ~~اللذان قاما أخواك ) فإن جعلت ( موضع ) الذي ، الألف واللام قلت : ( ~~القائمان أخواك ) ثنيت ( القائم ) إذ لم يكن سبيل إلى ثنية الألف واللام ، ~~والتأويل : ( اللذان قاما ) ويرجع إلى الألف واللام الضمير الذي في ( ~~القائمين ) وليست الألف بضمير في ( قائمان ) وإنما هي ألف التثنية مثلها في ~~سائر الأسماء التي ليس فيها معاني الأفعال ، كما تقول : الزيدان أخواك ، ~~فإن جمعت قلت : ( الذين قاموا إخوتك ) وبالألف واللام : ( القائمون إخوتك ) ~~وتفسير الجمع كتفسير التثنية ومن استفهم قال القائمون إخوتك و ( القائمان ~~أخواك ) ولا يجوز أن تقول القائم اخوتك على قول من قال أقائم أخوتك لأن ~~قولهم : ( أقائم أخوتك ) تجري مجرى : أيقوم أخوتك ، وما كان فيه الألف ~~واللام لا يجري هذا المجرى لأنه قد تكمل اسما معرفة والمعارف لا تقوم مقام ~~الأفعال ، لأن الأفعال نكرات ، ولكن لا يجوز أن تعمل ما في صلة الألف ~~واللام وهو ( قائم ) فتقول : ( القائم أبوه وأخوك ، والقائم أبوهما أخواكض ~~) ولا يجوز أن تقول : ( القائمان أبواهما أخواك ) من أجل PageV02P278 أن ( ~~قائم ) قد عمل عمل الفعل وما تمت الألف واللام بعد بصلتهما وما لم يتم فلا ~~يجوز أن يثنى ، فإذا أعملت ( ما ) في صلة الألف واللام في ( فاعل ) امتنعت ~~التثنية وإنما جاز أن تقول : ( القائمان أخواك ) لأن الإسم قد تم والضمير ~~الذي في ( القائم ) لا يظهر فأشبه ما لا ضمير فيه ، وإنما احتمل الضمير ~~الإسم إذا كان في صلة ما هو له وجاريا عليه استغناء بعلم السامع ، وليس باب ~~الأسماء أن تضمر فيها إنما ذلك للأفعال ، فإذا لم يكن اسم الفاعل فعلا في ~~الحقيقة للألف واللام أو لما ms421 يوصف به أو يكون خبرا له لم يحتمل الضمير ~~ألبتة ، وقد بينت ذا فيما تقدم . # وتقول : ( القائم أخواه زيد ، والقائم أخوته عمرو ) لأن الفعل للأخوين ~~وللأخوة وهو مقدم ، فالضمير أبدا عدته بحسب الألف واللام إن عنيت بهما ~~واحدا كان واحدا ، وإن عنيت اثنين كان مثنى ، وإن عنيت جميعا كان جمعا ، ~~وكذلك الألف واللام والذي ، إنما هي بحسب من تضمر في العدة ، وإذا قلت : ( ~~اللذان ذهبا أخواك ) قلت ( الذاهبان أخواك ) وإذا قلت ( الذين يذهبون قومك ~~) قلت : ( الذاهبون قومك ) تثنى اسم الفاعل في الموضع الذي تثنى فيه الفعل ~~، ألا ترى أنك تقول : ( الزيدان ذاهبان ) لما كنت تقول ( الزيدان يذهبان ) ~~ولا يجوز أن تقول ( الزيدان ذاهب ) وتضمرهما ، وتقول : ( الزيدان ذاهب ~~أبوهما ) كما كنت تقول : ( الزيدان يذهب أبوهما ) إلا أن تقدير الالف في ( ~~ذاهبان ) غير تقديرها في ( يذهبان ) لأن ألف ( يذهبان ) للتثنية والضمير ~~وهي في ( ذاهبان ) تثنية وإنما الضمير في النية . PageV02P279 # الثاني : الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد : # وذلك قولك : ( ضرب زيد عمرا ) اعلم أن هذا الباب لا بد من أن يكون في ~~جميع مسائله اسمان في كل مسألة ، فاعل ومفعول ، فإن قيل لك : ( أخبر عن ~~الفاعل بالذي ) قلت : ( الذي ضرب عمرا زيد ) فالذي ، رفع بالإبتداء ( وضرب ~~عمرا ) صلته ، وفي ( ضرب ) ضمير ( الذي ) هو راجع إليه ، وضرب وعمرو ، في ~~صلة ( الذي ) وبهما تم اسما ، والخبر زيد ، وزيد هو ( الذي ) . # فإن قيل لك : ثن واجمع ، قلت : ( اللذان ضربا عمرا الزيدان ) والذين ~~ضربوا عمرا الزيدون ، لا بد من أن يكون الخبر بعد المبتدأ مساويا له ، ~~وكذلك الضمير الذي في الصلة وهي كلها يشار بها إلى معنى واحد الذي والضمير ~~والخبر ، فإن قيل لك : أخبر بالألف واللام عن الفاعل في هذه المسألة قلت ( ~~الضارب عمرا زيد ) والتفسير كالتفسير في ( الذي ) فإن قيل لك : ثن واجمع . # قلت : ( الضاربان عمرا الزيدان ) والضاربون عمرا الزيدون ، ولا يجوز أن ~~تقول : ( الضارب عمرا الزيدان لأن المبتدأ قد نقص عدده عن عدة الخبر ~~والضارب عمرا واحد وليس في الصلة دليل على أن الألف ms422 واللام لجماعة ، فإذا ~~ثنيت وجمعت . # قام الدليل وقد مضى تفسير ذا ، وينبغي أن تراعي في التثنية والجمع ( ~~اللذين ) في الألف واللام أن يكون الإسم الذي فيه الألف واللام بأسره نظير ~~( الذي ) وحدها في إعرابه وتثنيته وجمعه ، فإن رفعت ( الذي ) رفعته ، وإن ~~نصبته نصبته وإن خفضته خفضته ، وإن ثنيته وجمعته ثنيته وجمعته وكذلك يكونان ~~إذا قام PageV02P280 أحدهما مقام الآخر . # ومن حيث أعرب الفاعل في هذا الباب نحو : ( الضارب ) كإعراب ( الذي ) كذلك ~~ثني وجمع تثنيته وجمعه ، ولو كانت الألف واللام تثنى أو يكون فيها دليل ~~إعراب لأنفصلت كإنفصال ( الذي ) من الصلة ، فما فيه الألف واللام مما جاء ~~على معنى الذي لفظه لفظ الإسم غير الموصول ومعناه معنى الموصول ، فإن قيل ~~لك أخبر عن المفعول في قولك : ضرب زيد عمرا ، قلت : ( الذي ضربه زيد عمرو ) ~~وحذف الهاء حسن كما خبرتك به ، وإن شئت قلت : الذي ضربه زيد عمرو ، فالذي ، ~~مبتدأ وضربه زيد ، صلته والهاء ترجع إلى ( الذي ) وعمرو خبر المبتدأ ، ~~والذي هو عمرو . # فإن ثنيت وجمعت قلت : اللذان ضربهما زيد العمران ، والذين ضربهم زيد ~~العمرون ، فإن أخبرت بالألف واللام قلت : الضاربه زيد عمرو ، جعلت : ~~الضاربه مبتدأ ، والهاء ترجع إلى الألف واللام ورفعت زيدا بأنه خبر الضارب ~~وحذف الهاء في هذه المسألة قبيح وهو يجوز على قبحه ، فإن ثنيت وجمعت قلت : ~~الضاربهما زيد العمران والضاربهم زيد العمرون فإذا قلت : ( ضربت زيدا ) ~~فقيل لك : أخبر عن ( التاء ) فهو كالإخبار عن الظاهر وتأتي بالمكنى المنفصل ~~فتقول : ( الذي ضرب زيدا أنا ) فإن قيل لك : أخبر عن زيد ، قلت : ( الذي ~~ضربته زيد ) لأن الضمير وقع موقعه من الفعل فلم يحتج إلى المنفصل ، فإن ~~ثنيت أو جمعت PageV02P281 PageV02P282 PageV02P283 PageV02P284 الأول في ذا ~~كالفاعل في الذي قبله ، وقال المازني مثل ذلك قال أبو بكر والذي عندي أن ~~المفعول الأول يجوز أن يقتصر عليه كما ( كان ) يجوز أن يقتصر على الفاعل ~~بغير مفعول وليس في الأفعال الحقيقية فعل لا يجوز أن تقتصر فيه على الفاعل ~~بغير مفعول . # وكل فعل لا يتعدى إذا نقل ms423 إلى ( أفعل ) تعدى ، فلما كان يجوز أن أقول : ( ~~علم زيد ) فاقتصر على الفاعل ، جاز أن أقول : ( أعلم الله زيدا ) ولكن لا ~~يجوز أن يقتصر على المفعول الثاني في هذا الباب لأنه المفعول الأول في ~~الباب الذي قبله ، وإنما استحال هذا من جهة المعنى ، لأنك إذا قلت : ( ظننت ~~زيدا منطلقا ) فالشك إنما وقع في الإنطلاق لا في زيد ، فلذلك لا يجوز أن ~~تقول : ( ظننت زيدا ) وتقطع الكلام ، ويجوز أن تقول : : ظننت ، وتسكت فلا ~~تعديه إلى مفعول وهذا لا خلاف فيه ، وإذا جاز أن تقول : ( ظننت وتسكت ~~فيساوي ( قمت ) في أنه لا يتعدى جاز أن تقول : ( أظننت زيدا ) إذا جعلته ~~يظن به ، كما تقول أقمت زيدا لأنه لا فرق بين ( ظن زيد ) إذا لم تعده وبين ~~قام زيد كما تقول : أقمت زيدا ، وكل فعل لا يتعدى إذا نقلته إلى ( أفعل ) ~~تعدى إلى واحد فإن كان يتعدى إلى واحد تعدى إلى اثنين ، وإن كان يتعدى إلى ~~اثنين تعدى إلى ثلاثة ، فإن نقلت ( فعل ) إلى ( فعل ) كان بالعكس لأنه إن ~~كان لا يتعدى لم يجز نقله إلى ( فعل ) ، وإن كان يتعدى إلى PageV02P285 ~~مفعول واحد أقيم المفعول فيه مقام الفاعل ولم يتعد بعده إلى مفعول ، وإن ~~كان يتعدى إلى مفعولين أقيم أحدهما مقام الفاعل فتعدى إلى مفعول واحد ، ~~وكذلك إن كان يتعدى إلى ثلاثة مفعولين تعدى إلى مفعولين ( ففعل ) ينقص من ~~المفعولات و ( أفعل ) يزيد فيها إذا كان منقولا من ( فعل ) فإذا أخبرت عن ~~الفاعل ( بالذي ) من قولك : أعلم الله زيدا عمرا خير الناس ، قلت : ( الذي ~~أعلم زيدا عمرا خير الناس الله ) وتفسيره كتفسير ما قبله ، فإن قيل لك ثن ~~هذه المسألة بعينها فهو محال ، كفر ، لأن الله عز وجل لا سمي له ولا يجوز ~~تثنيته ولا جمعه ، ولكن لو قلت : ( أعلم بكر عمرا زيدا خير الناس ) لجاز ~~تثنية بكر وجمعه عى ما تقدم من البيان ، وإن قلته : بالألف واللام وأردت ~~الإخبار عن الفاعل ، فهو كالإخبار عنه في الباب الذي قبله ، وذلك قولك : ( ~~المعلم زيدا ms424 عمرا خير الناس الله ) والمنبىء زيدا عمرا أخاك الله ، وإن ~~أخبرت عن المفعول الأول قلت : ( المعلمه الله عمرا خير الناس زيد ) وإثبات ~~الهاء ها هنا هو الوجه وحذفها جائز ، وهو ها هنا أسهل عند المازني وعندي ~~لكثرة صلة هذا حتى قد أفرط طوله ، وإن أخبرت عن المفعول الثاني قلت : ( ~~المعلمه الله زيدا خير الناس عمرو ) وإن شئت قلت : ( المعلم الله زيدا إياه ~~خير الناس عمرو ) وهو الوجه والقياس ، لأن تقديم الضمير كأنه يدخل الكلام ~~لبسا ، فلا يعلم عن أي مفعول أخبرت : أعن الأول أم الثاني وكذلك إذا أخبرت ~~عن الثالث قدمت الضمير إن PageV02P286 شئت قلت : ( المعلمه الله زيدا عمرا ~~خير الناس ) وإن أخرت قلت : المعلم الله زيدا عمرا إياه خير الناس ، وهو ~~القياس لما يدخل من اللبس ، ولأن حق الضمير أن يقع موقعض الإسم الذي انتزع ~~ليخبر عنه في موضعه . # السادس : الفعل الذي بني للمفعول ولم يذكر من فعل به : # اعلم : أن المفعول الذي تقيمه مقام الفاعل ، حكمه حكم الفاعل ، تقول : ~~ضرب زيد ، كما تقول : ( ضرب زيد ) فإذا أردت أن تخبر عن ( زيد ) من قولك : ~~ضرب زيد بالذي ، قلت : ( الذي ضرب زيد ) ففي ( ضرب ) ضمير ( الذي ) والذي ~~مبتدأ وضرب مع ما فيه من الضمير صلة له ، وزيد الخبر على ما فسرنا في ~~الفاعل ، فإن ثنيت قلت : ( اللذان ضربا الزيدان ) وإن جمعت قلت : ( الذين ~~ضربوا الزيدون ) فإن قلت ذلك بالألف واللام قلت : ( المضروب زيد ) لأن ~~مفعولا في هذا الباب كفاعل في غيره ألا ترى أنك إذا جعلته صفة قلت : ( رجل ~~ضرب زيد ) ورجل مضروب زيد ، فإن ثنيت قلت : ( المضروبان الزيدان ) و ( ~~المضروبون الزيدون ) وتفسير المفعول كتفسير الفاعل ، فإن قلت : ( أعطي زيد ~~درهما ) فأخبرت عن ( زيد ) قلت : ( أعطي درهما زيد ) وإن أخبرت عن الدرهم ~~قلت : ( الذي أعطي زيد درهم ) وإن شئت قلت : ( الذي أعطيه زيد درهم ) ولك ~~أن تقول : ( أعطي زيد إياه درهم ) وهو القياس ، لأن الضمير في موضعه ~~والتقديم في هذه المسألة جائز لأنه غير ملبس ، ولكن لو كان أصل المسألة ms425 : ~~أعطي زيد عمرا . # ما جاز هذا عندي فيه ، لأنه ملبس لا يعرف المأخوذ من الآخذ ، وليس الدرهم ~~PageV02P287 كذلك ، لأنه لا يجوز أن يكون آخذا وعلى هذا المثال : ( باب ~~ظننت وأخواتها ) تقول : ظن زيد قائما ، فإن أخبرت عن ( زيد ) بالذي قلت : ~~الذي ظن قائما زيد . # وإن أخبرت عن ( قائم ) قلت : ( الذي ظن قائما زيد ) وإن أخبرت عن ( قائم ~~) قلت : ( الذي ظن زيد قائم ) وإن شئت قلت : الذي ظنه زيد قائم ، ولك أن ~~تقول : ( الذي ظن زيد إياه قائم ) وهو القياس ، وإن قلته بالألف واللام ~~وأخبرت عن ( زيد ) قلت : ( المظنون قائما ) وإن أخبرت عن ( قائم ) قلت : ( ~~المظنونه زيدق قائم ) وإن شئت قلت : ( المظنون زيد إياه قائم ) ، فإن ثنيت ~~قلت : ( المظنونان قائمين الزيدان ) وإن جمعت قلت : ( المظنونون قائمين ~~الزيدون ) ، فإذا أخبرت عن ( قائم ) قلت : ( المظنونهما الزيدان قائمان ) ، ~~وإن شئت قلت : ( المظنون الزيدان إياهما قائمان ) وعلى هذا القياس في الفعل ~~الذي يتعدى إلى ثلاثة مفعولين . # السابع : الفاعل الذي تعداه فعله إلى مفعول واسم الفاعل والمفعول فيه ~~لشيء واحد : # وذلك كان ويكون وما تصرف منه ، وليس وما دام وما زال وأصبح وأمسى وما كان ~~نحوهن تقول : ( كان عبد الله أخاك ، وأصبح زيد أباك ) PageV02P288 فإن ~~أخبرت عن الفاعل في هذا الباب بالذي قلت : ( الذي كان أخاك عبد الله ) ففي ~~كان ضمير الذي ، وهو اسمها وأخاك خبرها وهي اسمها وخبرها صلة ( الذي ) ، و ~~( الذي ) مبتدأ وعبد الله خبره ، والذي أصبح أباك زيد مثله . # فإن أخبرت بالألف واللام قلت : ( الكائن أخاك زيد ) وتقديره تقدير : ( ~~الضارب أخاك زيد ) ولا خلاف في الإخبار عن اسم ( كان ) فأما خبرها ففيه ~~اختلاف ، فمن الناس من يجيز الإخبار عنه فيقول : الكائنه زيد أخوك ، ~~والمصبحه عمرو أخوك ، وإن شئت جعلت المفعول منفصلا فقلت : ( الكائن زيد ~~إياه أخوك ) ، والمصبح زيد إياه أبوك ، وقال قوم : إن الإخبار عن المفعول ~~في هذا الباب محال ، لأن معناه : ( كان زيد من أمره كذا وكذا ) فكما لا ~~يجوز أن تخبر عن ( كان من أمره كذا وكذا ) كذلك لا يجوز أن ms426 تخبر عن المفعول ~~إذا كان في معناه كذا ، حكى المازني جميع هذا . # قال أبو بكر : والإخبار عندي في هذا الباب عن المفعول قبيح لأنه ليس ~~بمفعول على الحقيقة وليس إضماره متصلا إنما هو مجاز ، وعلامات الإضمار ها ~~هنا غير محكمة ، لأن الموضع الذي تقع فيه الهاء لا يجوز أن تقع ( إياه ) ~~ذلك الموقع ، فأجازتهم إياه ( في ) كان وأخواته دليل على أن علامات الإضمار ~~لا تستحكم ها هنا ، قال الشاعر : # ( ليت هذا الليل شهرا % لا ترى ا فيه عريبا ) # ( ليس إياي وإياك % ولا نخشى رقيبا ) # فقال : ( ليس ) إياي ، ولم يقل : ليسني ، فقد فارق باب ( ضربني ) وقد ~~PageV02P289 روى ( عليه رجلا ليسني ) وإنما هذا كالمثل لأنهم لا يأمرون ( ~~بعليك ) إلا المخاط ب ، فقد شذ هذا من جهتين من قولهم : ( عليه ) فأمروا ~~غائبا ومن قولهم : ( ليسني ) فأجروه مجرى ( ضربني ) فإذا قلت : ( ليس زيد ~~أخاك ) وأخبرت عن الفاعل والمفعول فإنه لا يجوز إلا ( بالذي ) ولا يجوز ~~بالألف واللام لأن ( ليس ) لا تتصرف ولا يبنى منها فاعل ، ألا ترى أنك لا ~~تقول : ( يفعل ) منها ولا شيئا من أمثلة الفعل وهي فعل ، وأصلها ( ليس ) ~~مثل ( صيد ) البعير . # وألزمت الإسكان إذ كانت غير متصرفة ، فتقول : إذا أخبرت عن الفاعل من ~~قولك : ( ليس زيد أخاك ) الذي ليس أخاك زيد وإن أخبرت عن المفعول قلت : ~~الذي ليس زيد إياه أخوك ) وإن شئت قلت : ( الذي ليسه زيد أخوك ) على قياس ~~الذين أجازوه في ( كان ) والذين أجازوا الإخبار عن المفعول في باب ( كان ) ~~وأخواتها يحتجون بقول أبي الأسود الدؤلي : # ( فإن لا تكنها أو تكنه فإنه % أخوها غذته أمه بلبانها ) # فجعله كقولك : اضربها ويضربها ، ولو قلت : ( كان زيد حسنا PageV02P290 ~~وجهه فأخبرت عن الوجه لم يجز لأنك كنت تضع موضعه ( هو ) فتقول : الذي كان ~~زيد حسنا هو وجهه ، إذا كان يلزمك أن تضع موضع الإسم الذي تخبر عنه ضميرا ~~يرجع إلى ( الذي ) كما بينت فيما تقدم ، فإذا كان ( هو ) يرجع إلى ( الذي ) ~~لم يرجع إلى زيد شيء وإن رجع إلى زيد لم يرجع إلى ms427 الذي ولكن لو أخبرت عن ~~قولك : ( حسنا وجهه بأسره ) جاز في قول من أجاز الإخبار عن المفعول في هذا ~~الباب فتقول : الكائنه زيد حسن وجهه ، ولو أخبرت ( بالذي ) لقلت : ( الذي ~~كان زيد حسن وجهه ) وحذفت ضمير المفعول من ( كان ) كما حذفته من ( ضربت ) ~~حين قلت : الذي ضرب زيد ولو أثبت الهاء لجاز ، وإن أخبرت بالذي على قول من ~~جعل المفعول ( إياه ) لم يجز حذفه لأنه منفصل وكنت تقول : الذي كان زيد ~~إياه حسن وجهه . # الثامن : الظروف من الزمان والمكان : # اعلم : أن الظرف إذا أخبرت عنه فقد خلص اسما وصار كسائر المفعولات ، إلا ~~أنك إذا أضمرته أدخلت حرف الجر على ضميره ولم تعد الفعل إلا ضميره إلا بحرف ~~الجر إلا أن تريد السعة فتقدر نصبه كنصب سائر المفعولات ، وهذه الظروف منها ~~ما يكن اسما وظرفا ومنها ما يكون ظرفا PageV02P291 ولا يكون اسما وقد تقدم ~~ذكرها في هذا الكتاب ، إلا أنا نعيد منه شيئا ها هنا ليقوم هذا الحد بنفسه ~~، فالذي يكون منه ظرفا واسما ضم اليوم والليلة والشهر والسنة والعام ~~والساعة ونحو ذلك . # وأما ما يكون ظرفا ولا يكون اسما فنحو ( ذات مرة وبعيدات ، بين وبكرا ~~وسحرا ) إذا أردت ( سحرا ) بعينه ولم تصرف ولم ترد سحرا من الأسحار ، وكذلك ~~ضحيا إذا أردت ضحى يومك ، وعشية وعتمة إذا أردت عشية يومك وعتمة ليلتك ، لم ~~يستعملن على هذا المعنى إلا ظروفا ، وأما الأماكن وما يكون منها اسما فنحو ~~المكان والخلف والقدام والأمام والناحية ، وتكون هذه أيضا ظروفا ، والظروف ~~كثيرة ، وأما ما يكون ظرفا ولا يكون اسما فنحو : عند وسوى ، وسواء إذا أردت ~~بهن معنى ( غير ) لم تستعمل إلا ظروفا ، وربما كان الظرف ظرفا والعمل في ~~بعضه لا في كله ، نحو : آتيك يوم الجمعة ، وإنما تأتيه في بعضه لا كله ~~وكذلك آتيك شهر رمضان وكل ما كان في جواب ( متى ) فعلى هذا يجيء ، وأما ما ~~كان جوابا ( لكم ) فلا يكون العمل إلا فيه PageV02P292 كله نحو : سرت ~~فرسخين وفرسخا وميلا ، لا يجوز العمل في بعضه ms428 دون بعض . # وإذا قلت : صمت يوما ، لم يجز أن يكون الصوم في بعضه من أجل أنه وضع ~~للإمساك عن الطعام والشراب وغيره في اليوم كله . # فما كان من الظروف قد يستعمل اسما فالإخبار عنه جائز وما كان منها لا ~~يجوز إلا ظرفا لم يجز الإخبار عنه ، تقول : ( ذهبت اليوم ) فإذا قيل لك : ~~أخبر عن اليوم ( بالذي ) قلت : الذي ذهبت فيه اليوم ، ولم يجز حذف ( فيه ) ~~كما كان يجوز حذف الهاء ، لأن الضمير قد انفصل بحرف الجر ، وكذلك إذا قلت : ~~( قمت اليوم يا هذا ) فجعلت اليوم مبتدأ قلت : ( اليوم قمت فيه ) لأنه قد ~~صار اسما والمضمر لا يكون ظرفا وكل ما دخل عليه حرف الجر فهو اسم وإنما ~~الظرف هو الذي قد حذف حرف الجر منه ، وذلك المعنى يراد به ، فإن ثنيت قلت : ~~اللذان ذهبت فيهما اليومان . # فإن قلت ذلك بالالف واللام قلت : ( الذاهب فيه أنا اليوم ) ، والذاهب ~~فيهما أنا اليومان ، فالألف واللام قد قام مقام ( الذي ) وأفردت ( ذاهبا ) ~~ولم تثنيه لأن فاعله غير مضمر فيه وهو مذكور بعده وإن جمعت قلت الذاهب فيهن ~~أنا الأيام وكذلك الإخبار عن المكان إذا قلت : ( جلست مكانك ) فإذا أردت ~~الإخبار عن ( مكانك ) قلت : ( الذي جلست فيه مكانك ) واللذان جلست فيهما ~~مكاناك ، وبالألف واللام : ( الجالس فيه أنا مكانك ) والجالس فيهما أنا ~~مكاناك ، فإن جعلت الزمان والمكان في هذه المسائل مفعولين على السعة أسقطت ~~حرف الجر فصار حكمه حكم المفعول الذي تقدم ذكره ، فقلت : في ( ذهبت اليوم ) ~~إذا أردت أن تخبر عن اليوم بالذي قلت : ( الذي ذهبت اليوم ) كما تخبر عن ~~زيد في PageV02P293 قولك : ( ضربت زيدا ) تريد : الذي ذهبته اليوم ، وإن ~~شئت أظهرت الهاء وهو الأصل وإثباتها عندي في هذا أولى منه في ضربت : لأن ~~هنا حرف الجر محذوف الهاء معه إخلال بالكلام ، وتقوله بالألف واللام : ~~الجالسه أنا مكانك ، وتقول : ( سرت بزيد فرسخين يومين ) فالفرسخان ظرف من ~~المكان واليومان ظرف من الزمان ، فإن أخبرت عن اليومين ( بالذي ) قلت : ~~اللذان سرت بزيد فرسخين فيهما يومان وبالألف واللام ms429 ، السائر أنا بزيد ~~فرسخين ، ( فيهما يومان ) وإن أخبرت عنهما على السعة قلت : السائرهما أنا ~~بزيد فرسخين يومان ، وبالذي : اللذان سرت بزيد فرسخين يومان ، وإن شئت قلت ~~: سرتهما ، وهو أحبها إلي كي لا يكثر ما يحذف ، فإن بنيت الفعل للمفعول ~~فقلت : ( سير بزيد فرسخان يومين ) فأنت بالخيار ، إن شئت نصبت الفرسخين ، ~~ورفعت اليومين ، وإن شئت رفعت الفرسخين ونصبت اليومين ، إلا أن الذي ترفعه ~~تجعله مفعولا على السعة لأنه قد صار اسما وخرج عن حد الظرف ، وتجعل الثاني ~~ظرفا إن شئت ، وإن شئت جعلته مفعولا على السعة أيضا ، فإذا أخبرت عن ~~الفرسخين فيمن رفعهما بالذي قلت : ( اللذان سيرا بزيد يومين الفرسخان وإن ~~قلته بالألف واللام قلت ( المسيران بزيد يومين ) فرسخان ) وإن أخبرت عن ( ~~اليومين ) في هذه المسألة وقد رفعت الفرسخين قلت ( المسير بزيد فرسخان ~~فيهما يومان ) هذا إذا كان ( اليومان ) ظرفا ، فإن جعلتهما مفعولين على ~~السعة قلت : ( المسير هما بزيد فرسخان يومان ) وإذا قدمت الفرسخين من قولك ~~: ( سير بزيد فرسخان PageV02P294 يومين قلت : ( الفرسخان سيرا بزيد يومين ) ~~فجعلت ضمير الفرسخين في ( سير ) فقلت : سيرا وخلف الضمير الفرسخين فقام ~~مقامهما ، فإن قدمت اليومين قلت : ( اليومان سير بزيد فيهما فرسخان ) ~~فأظهرت حرف الجر لما احتجت إلى إضمار ( اليومين ) فإن جعلتهما مفعولين على ~~السعة قلت : اليومان سيرهما بزيد فرسخان ، فإن قدمت الفرسخين واليومين ، ~~قلت : ( الفرسخان اليومان سيراهما بزيد ) فالفرسخان : مبتدأ ، واليومان ~~مبتدا ثان ، وسيراهما بزيد ، خبر اليومين والألف ضمير الفرسخين وهي ترجع ~~إليهما وهما ضمير اليومين ، هذا إذا جعلتهما في أصل المسألة مفعولين على ~~السعة ، فإن لم تجعلهما كذلك قلت : سيرا فيهما وكل ما قدمته فقد مقام مقامه ~~ضميره ، فإن أدخلت ( اللذين ) في ( سير ) وجعلت ( اللذين ) هما الفرسخان ~~قلت : ( الفرسخان اليومان اللذان سيرا بزيد فيهما هما ) فالفرسخان : مبتدأ ~~أول واليومان مبتدأ ثان ، واللذان مبتدأ ثالث ، وصلته سيرا بزيد فيهما ، ~~والخبر ( هما ) والألف في ( سيرا ) ترجع إلى اللذين و ( فيهما ) ترجع إلى ~~اليومين ، واليومان مبتدأ وخبرهما اللذان وصلتهما مع خبرهما الجملة ، ~~واليومان وما بعدهما خبر الفرسخين ، وإن ms430 شئت قلت : ( اللذان سيراهما ) فإن ~~أخبرت بالألف واللام قلت : ( الفرسخان اليومان المسيران بزيد فيهما هما ) ~~واعتبر صحة هذه المسائل بأن تجعل كل اسم ابتدأته موضع ضميره ، فإن استقام ~~ذلك وإلا فالكلام خطأ ، ألا ترى أن قولك : ( هما ) ضمير الفرسخين و ( هما ) ~~التي في قولك : المسيراهما ضمير اليومين ، فإذا جعلت كل واحد منهما موضع ~~ضميره صار الكلام : ( المسيران بزيد يومين فرسخان ) فعلى هذا يقع التقديم ~~والتأخير في كل هذه المسائل فإن جعلت ( اللذين ) في هذه المسألة لليومين ~~قلت : PageV02P295 الفرسخان اليومان اللذان سيرا فيهما بزيد فالفرسخان ، ~~مبتدأ واليومان مبتدأ ثان ، و ( اللذان ) خبر ( اليومين ) وهما اليومان ، ~~والألف في ( سيرا ) ضمير الفرسخين ، وفيهما ضمير ( اللذين ) فلو جعلت ( ~~الفرسخين ) موضع ضميرهما لقلت : اليومان اللذان سير الفرسخان فيهما بزيد ~~هما فإن أخبرت بالألف واللام في هذه المسألة وجعلتهما ( لليومين ) أيضا قلت ~~: ( الفرسخان اليومان المسيرهما بزيد هما ) فهما الأولى : مفعولة على السعة ~~والثانية فاعلة ، وإنما ظهر الفاعل ها هنا لأن كل اسم كان فيه ضمير الفاعل ~~جرى على غير نفسه فإن الفاعل يظهر فيه ، وإنما جاز في ( اللذين سيرا ) لأنه ~~فعل فتثنيه وإن كان جاريا على غير من هو له ، ومعنى قولي : جار على غير من ~~هو له أن اللذين لليومين والألف في ( سيرا ) للفرسخين ، فلما قلته بالألف ~~واللام لم يصلح أن تقول : المسيراهما ، كما قلت : ( اللذان سيراهما ) لأن ~~مسيرا اسم ولو ثنيته لكان فيه ضمير الألف واللام ، ولا يجوز غير ذلك كما ~~بينت فيما تقدم ، لا يجوز أن تقول القائمان ، وضمير الفاعل للألف واللام ، ~~وكذلك المضروبان ، فالألف واللام في هذا بخلاف ( الذي ) وحده لأنها تتحد مع ~~الإسم الذي بعدها فيثني تثنية ( الذي ) وحده إذا كان الفعل له ، فإن لم يكن ~~الفعل للألف واللام يدخل على اسم الفاعل واسم الفاعل لا يحتمل الضمير إذا ~~جرى على غير من هو له ، فإذا جرى اسم الفاعل على غير من هو له أفرد وذكر ~~الفاعل بعده إما مظهرا وإما مكنيا ، فلذلك قلت الفرسخان اليومان المسيرهما ~~بزيد هما ، لأنك لو ms431 جعلت الفرسخين في موضعهما PageV02P296 لقلت : اليومان ~~المسيرهما بزيد الفرسخان ، ويبين لك اسم الفاعل والمفعول إذا جرى على غير ~~من هو له في هذه المسألة تقول : الفرسخان اليومان مسيرهما بزيد ( هما ) ~~فتجعل الأولى مفعولة والثانية تقوم مقام الفاعل ، لأن قولك : مسيرهما هما ~~الفرسخان ، فإذا جعلت : ( مسيرهما ) خبرا عن اليومين فقد أجريتهما على غير ~~من هما له فلم يحتمل الإسم إذ جرى على غير نفسه أن يكون فيه ضمير مرفوع ، ~~ولو قلت : ( الفرسخان اليومان سيراهما بزيد ) جاز والألف للفرسخين ألا ترى ~~أنك تقول : ( زيد ضاربه أنا ) ولو قلت : ( زيد اضربه ) لم تحتج إلى ( أنا ) ~~لأن الفعل مما يضمر فيه ، وإن جرى على غير صاحبه . # التاسع : الإخبار عن المصدر : # اعلم : أن المصدر إذا كان منصوبا وجاء للتوكيد في الكلام فقط ولم يكن ~~معرفة ولا موصوفا ، فالإخبار فنه قبيح ، لأنه بمنزلة ما ليس في الكلام ، ~~ألا ترى أنك إذا قلت : ( ضربت ضربا ) ، فليس في ( ضربا ) فائدة لم تكن في ( ~~ضربت ) ، وإنما تجيء تأكيدا ، فإذا قلت : ضربت ضربا شديدا ، أو الضرب الذي ~~تعلم ، فقد أفادك ذلك أمرا لم يكن في ( ضربت ) فهذا الذي يحسن الإخبار عنه ~~، فإن أردت الإخبار عن ذلك قلت : ( الذي ضربت ضرب شديد ) تريد : ( الذي ~~ضربته ضرب شديد ) وإن قلت سير بزيد سير شديد قلت الذي سير بزيد سير شديد ~~والذي يجوز أن تخبر عنه من المصادر ما جاز أن يقوم مقام الفاعل كما كان ذلك ~~في الظروف ، قال الله تبارك وتعالى @QB@ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة @QE@ ~~. # وذكر المازني : أن الإخبار عن النكرة يجوز من هذا الباب وإن الأحسن أن ~~يكون معرفة أو PageV02P297 موصوفا ، وهو عندي غير جائز ، إلا أن تريد ~~بالمصدر نوعا من الفعل ، فتقول على ذلك : ( ضرب ضرب ) أي : نوع من الضرب ، ~~وفيه بعد ، وتقول : ( ضربتك ضربا شديدا ) فإذا أخبرت عنه بالألف واللام قلت ~~: ( الضاربك أنا ضرب شديد ) ، أي : ( الذي ضربتكه ضرب شديد ) فإن ثنيت ~~المصدر أو أفردت المرة فيه حسن الإخبار ، لأنك تقول : ضرب ضربتان ، فتكون ~~فيه فائدة ms432 ، لأن قولك : ( ضرب ) لا يفصح عن ضربتين ، وكذلك لو قلت : ( ضرب ~~ضربة واحدة ) أو ضربة ، ولم تذكر واحدة ، فإذا قلت : ( ضرب بزيد ضرب شديد ) ~~قلت : ( المضروب بزيد ضرب شديد ) و ( المنفوخ في الصور نفخ شديد ) وإذا قلت ~~: ( شربت شرب الإبل ) قلت : ( الشاربه أنا شرب الإبل ) وإذا قلت : ( تبسمت ~~وميض البرق ) قلت : المتبسمة أنا وميض البرق ، وقد قال قوم : إن وميض البرق ~~ينتصب على ( فعل ) غير ( تبسمت ) كأنهم قالوا : ( ومضت وميض البرق ) فهؤلاء ~~لا يجيزون الإخبار عن هذه الجهة ، ومن نصب المصادر إذا كانت نكرة على الحال ~~لم يجز الإخبار عنها ، كما لا يجوز الإخبار عن الحال ، وإذا كانت المصادر ~~وغيرها أيضا حالا فيها الألف واللام لم يجز أن تخبر عنها نحو : أرسلها ~~العراك ، والقوم فيها الجماء الغفير ، ورجع عوده على بدئه وما أشبه هذا مما ~~جاء حالا وهو معرفة وكل ما شذ عن بابه فليس لنا أن نتصرف فيه ولا نتجاوز ما ~~تكلموا به ، وكل اسم لا يكون إلا نكرة فلا يجوز الإخبار عنه ، وقد ذكرنا ~~هذا فيما تقدم ، فقصة : رب رجل وأخيه ، وكل شاة وسخلتها ، وما أشبه هذا مما ~~جاء معطوفا نكرة فهو كالحال لا يجوز الإخبار عنه ، ولو أجزته لوجب أن تكرر ~~( رب ) فتقول : ( الذي ربه ) PageV02P298 ولا حجة في قول العرب : ربه رجلا ~~، وربها امرأة ، لأن هذا ليس بقياس ولا هو اسم تقدم . # قال المازني : وأما قول العرب : ( ويحه رجلا ) فإنما جاءت الهاء بعد ~~مذكور ، وقد يجوز الإخبار عنها كما يجوز الإخبار عن المضمر المذكور فتقول : ~~( الذي ويحه رجلا هو ) وفيه قبح ، لأن ( ويح ) بمعنى الدعاء ، مثل الأمر ~~والنهي ، والذي لا يوصل بالأمر والتي لأنهما لا يوضحانه ، والدعاء بتلك ~~المنزلة ، قال : إلا أن هذا أسهل ، لأن لفظه كلفظ الخير قال أبو بكر أنا ~~أقول : ( وهو عندي غير جائز ، لأن هذه أخبار جعلت بموضع الدعاء فلا يجوز أن ~~تحال عن ذلك ، وأما ما جاء من المصادر مضمرا فعله ، مثل : إنما أنت ضربا ، ~~وأنت سيرا ، وضربا ضربا ) فلا يجوز عندي ms433 الإخبار عنه لأنها مصادر استغنى ~~بها عن ذكر الفعل فقامت مقامه فلا يجوز الإخبار غعنها كما لا يجوز الإخبار ~~عن الفعل ، والمصدر يدل على فعله المحذوف ، فإذا أضمرته لم يدل ضميره على ~~الفعل . # والمازني : يجيز الإخبار عن هذا فيقول إذا أخبرت عن ( سير ) من قولك : ~~إنما أنت سيرا ، قلت : ( الذي انت إياه سير شديد ) كأنك قلت : الذي أنت ~~تسيره سير شديد . # العاشر : الإبتداء والخبر : # اعلم : أن هذا الباب لا يجوز الإخبار فيه إلا بالذي ، لأنه لا يكون منه ~~فاعل . # وذلك قولك : ( زيد أخوك ) إن أخبرت عن ( زيد ) قلت : ( الذي PageV02P299 ~~هو أخوك زيد ) انتزعت زيدا من الصلة وجعلت موضعه ( هو ) فرجع إلى ( الذي ) ~~والذي هو زيد على ما بينت فيما تقدم ، وإن أخبرت عن الأخ . # قلت : ( الذي زيد هو أخوك ) جعلت ( هو ) مكان الخبر كما كان في أصل ~~المسألة ، ولا يجوز هذا التقديم والتأخير لأنه ملبس . # وتقول : ( أنت منطلق ) للذي تخاطب ، وإن أردت أن تخبر عن المخاطب قلت : ( ~~الذي هو منطلق أنت ) وإن أخبرت عن منطلق قلت الذي أنت هو منطلق وإن أخبرت ~~عن المضمر في ( منطلق ) لم يجز لأنك تجعل مكانه ضميرا يرجع إلى ( الذي ) ~~ولا يرجع إلى المخاطب فيصير المخاطب مبتدأ ليس في خبره ما يرجع إليه ، وإذا ~~قلت : ( زيد ضربته ) فأخبرت عن ( زيد ) أقمت مقامه ( هو ) فقلت : ( الذي هو ~~ضربته زيد ) فهو ، يرجع إلى ( الذي ) والهاء في ( ضربته ) لم يجز لأنك تصير ~~إلى أن تقول : ( الذي زيد ضربته هو ) فإن جعلت الهاء التي في ( ضربته ) ~~ترجع إلى ( زيد ) لم يرجع إلى ( الذي ) شيء ، وإن رددته إلى ( الذي ) لم ~~يرجع إلى ( زيد ) شيء . # قال المازني : هل يجوز أن أحمل هذا على المعنى ، لأن زيدا هو الذي في ~~المعنى فإن ذلك أيضا غير جائز لأنك لا تفيد حينئذ بالخبر معنى ، ولا يجوز ~~الإخبار عن ( ضربته ) في هذه المسألة لأنه فعل وجملة والأفعال والجمل لا ~~يخبر عنها لأنك إذا أخبرت احتجت أن تضمر ما تخبر عنه والفعل لا يضمر وكذلك ~~الجملة ms434 لأن ذلك محال وإذا قلت زيد ذهب عمرو إليه ، جاز أن تخبر عن زيد ~~فتقول : ( الذي هو ذهب عمرو إليه زيد ) لأنك تجعل الهاء التي في ( إليه ) ~~يرجع إلى ( هو ) وتجعل ( هو ) يرجع إلى ( الذي ) وإن أخبرت عن ( عمرو ) ~~فجائز . # فتقول : ( الذي زيد ذهب إليه عمرو ) وتجعل للفاعل في ( ذهب ) ضميرا ، ~~PageV02P300 يرجع إلى ( الذي ) وتجعل عمرا خبرا للمبتدأ وإن جعلت في موضع ( ~~عمرو ) في هذه المسألة ( هندا ) كان أبين إذا قلت : ( زيد ذهبت هند إليه ) ~~فأخبرت عن ( هند ) قلت : التي زيد ذهبت إليه هند فإن ثنيت هندا قلت : ( ~~اللتان زيد ذهبتا إليه الهندان ) فصار الكلام أوضح لما ظهر ضمير الفاعل ، ~~وهو الراجع إلى ( اللتين ) فإن أخبرت عن ( الهاء ) في هذه المسألة لم يجز ~~من حيث لم يجز الإخبار عن الهاء في ( زيد ضربته ) فإن قلت : ( زيد ذاهب ~~إليه عمرو ) فأخبرت عن ( عمرو ) قلت : الذي زيد ذاهب إليه هو ( عمرو ) جعلت ~~( هو ) فاعلا ، وجعلت ( هو ) منفصلا لأن ( ذاهبا ) اسم إذا صار خبرا لغير ~~من هو له أو صفة أو حالا صار فاعله منفصلا والفعل ليس كذلك ، وقد مضى تفسير ~~هذا ، وتقول : ( زيد يضربه أبوه ) فإن أخبرت عن ( زيد ) قلت : ( الذي هو ~~يضربه أبوه زيد ) جعلت ( هو ) موضع ( زيد ) وهو الراجع إلى ( الذي ) والهاء ~~في يضربه ترجع إلى ( هو ) وكذلك الهاء في ( أبيه ) كما كان في أصل المسألة ~~، وإن أخبرت عن الأب قلت : ( الذي زيد يضربه أبوه ) فتجعل في ( يضربه ) ~~فاعلا وهو صلة ( الذي ) وجعلت الأب خبرا وهو ( الذي ) ، وهذه المسألة تلبس ~~بقولك : ( زيد يضرب أباه ) لو قيل لك أخبر عن ( الأب ) لقلت : الذي زيد ~~يضربه أبوه ، ولو جعلت موضع أبيه أمه لارتفع اللبس ، لو قيل لك كيف تخبر عن ~~الأم من قولك : ( زيد تضربه أمه ) لقلت : ( التي زيد تضربه أمه ) ولو قلت ( ~~زيد يضرب أمه ) فأخبرت عن الأم لقلت : ( التي زيد يضربها أمه ) ، وهذه ~~المسألة متى ما لم يخالف فيها بين PageV02P301 المبتدأ والفاعل أو المفعول ~~ألبس فلم يعلم الفاعل من المفعول ms435 ، فإن خالفت بأن تجعل أحدهما مفردا والآخر ~~مثنى أو مجموعا أو تجعل أحدهما مذكرا والآخر مؤنثا زال اللبس ، ألا ترى أن ~~أصل المسألة إذا قلت : ( زيد يضربه عمرو ) وعمرو فاعل ، لو قيل لك : قدم ~~عمرا لقلت : عمرو زيد يضربه ، ففي ( يضربه ) ضمير ( عمرو ) مرفوع ، ولو قيل ~~لك : قدم عمرا من قولك : ( زيد يضرب عمرا ) لقلت : ( عمرو زيد يضربه ) ففي ~~( يضربه ) ضمير ( زيد ) واللفظ واحد جعلت عمرا فاعلا أو مفعولا إذا قدمته ~~وابتدأته فإن خالفت بين الإسمين حتى يقع ضميراهما متخالفين بأن المراد وذلك ~~أن تجعل موضع عمرو العمران ، فإذا قلت : زيد يضربه العمران ، فقدمت العمرين ~~مبتدأين قلت : ( العمران زيد يضربانه ) وإن قلت : ( زيد يضرب العمرين ) ~~فقدمت العمرين مبتدأين قلت : العمران زيد يضربهما ، فإن جعلت موضع ( يضرب ) ~~ضاربا من قولك : زيد يضربه أبوه ، قلت : زيد ضاربه أبوه ، فإن أخبرت عن ~~الأب قلت : الذي زيد ضاربه هو أبوه ، فأظهرت ( هو ) منفصلة لما تقدم ذكره ، ~~فإن أخبرت عن الأب من قولك : ( زيد ضارب أباه ) ، قلت : ( الذي زيد ضاربه ~~أبوه ) ولم تحتج إلى ( هو ) لأن ( ضارب ) إلى جانب زيد وهو له ، فأما قولهم ~~: ( السمن منوان بدرهم ) فهذا مستعمل بالحذف ، يريدون : السمن منوان منه ~~بدرهم ، فإن أخبرت عن السمن قلت : ( والذي هو منوان بدرهم السمن ) تريد : ( ~~الذي هو منوان منه بدرهم السمن ) نقلته عما كان ، والحذف بحاله والهاء التي ~~في ( منه ) ترجع إلى PageV02P302 ( هو ) كما كانت ترجع إلى السمن في أصل ~~المسألة . # وإن أخبرت عن ( المنوين ) قلت : ( اللذان السمن هما بدرهم منوان ) وإن ~~أتممت الكلام قلت : ( اللذان السمن هما بدرهم منه منوان ) والإتمام هو أحب ~~إلي . # لأن المحذوف لا ينبغي أن يصرف تصرف غير المحذوف وحقه أن يترك على لفظه ~~ليدل على ما حذف منه ، وهذه المسألة نظير قولك : ( زيد عمرو قائم إليه ) ~~فزيد : مبتدأ كالسمن ومنوان : مبتدأ ثان كعمرو ، وقولك : ( بدرهم منه ) خبر ~~( منوين ) والهاء في ( منه ) ترجع إلى ( السمن ) كرجوع الهاء في ( إليه ) ~~فإن قيل لك : أخبر عن خبر السمن بأسره ، وهو قولك ms436 : ( منوان منه بدرهم ) لم ~~يجز لأن الجمل لا تضمر ، وكذلك لو قيل لك : أخبر في قولك : زيد عمرو قائم ~~إليه ، عن خبر ( زيد ) بأسره لم يجز . # الحادي عشر : المضاف إليه : # اعلم : أن المضاف إليه على ضربين : فضرب منه يكون الإسمان فيه كحروف زيد ~~وعمرو يراد بهما التسمية فقط كرجل اسمه عبد الله أو عبد الملك ، فهذا الضرب ~~لا يجوز أن تخبر فيه عن المضاف إليه لأنه كبعض حروف الإسم ، وضرب ثان من ~~الإضافة وهي التي يراد بها الملك نحو : ( دار عبد الله ) وغلام زيد ، فهذان ~~منفصلان جمع بينهما الملك ، ومتى PageV02P303 زال الملك زالت الإضافة فهذا ~~الضرب الذي يجوز أن تخبر عن المضاف إليه أما المضاف الأول فلا يجوز أن تخبر ~~عنه البتة ، أعني ( غلاما ودارا ) إذا قلت : غلام زيد ، ودار عمرو ، لأنك ~~لو أخبرت عنه لوجب أن تضمره وتضيفه ، والمضمر لا يضاف ، فإذا قلت : ( هذا ~~غلام زيد ) فأردت الإخبار عن ( زيد ) قلت : ( الذي هذا غلامه زيد ) جعلت ~~الهاء موضع زيد وهي الراجعة إلى الذي وكذلك إذا قلت قمت في دار زيد قلت ~~الذي قمت في داره زيد فإن قلت : هذا ابن عرس وسام أبرص ، وحمار قبان وأبو ~~الحرث ، وأنت تعني الأسد فأخبرت عن المضاف إليه في هذا الباب لم يجز لأن ~~الثاني ليس هو شيء يقصد إليه ، وإنما حمار قيان اسم للدابة ليس أن قبان شيء ~~يقصد إليه ، كما كان زيد شيئا يقصد إليه . # وقال أبو العباس عن أبي عثمان : أنه قد جاء الإخبار في مثل : حمار قبان ~~وأبي الحرث وما أشبهه ، ولكنه في الشعر شاذ . # الثاني عشر : البدل : # اختلف النحويون في الإخبار في هذا الباب فمنهم من لا يجيز الإخبار عن ~~المبدل منه إلا والبدل معه كما يفعل في النصب . # قال أبو بكر : وإلى هذا أذهب ، وهو الذي يختاره المازني ، ومنهم من يجيز ~~الإخبار عن المبدل منه دون البدل فإذا قلت : ( مررت برجل أخيك ) فأخبرت عن ~~( رجل ) قلت : الذي مررت به رجل أخوك ، والمار به أنا رجل أخوك ، تجعل ms437 ~~الرجل خبرا ثم تبدل الأخ منه كما كان في أصل المسألة ، وقوم يقولون : المار ~~به أنا أخيك رجل ، فيجعلون ( الأخ ) بدلا من الإسم المضمر كما كان بدلا من ~~مظهر . # قال المازني : فإن أخبرت عن أخيك من قولك : ( مررت برجل أخيك ) قلت : ~~PageV02P304 المار أنا برجل به أخوك ، قال : وهذا قبيح لأنك جئت بالبدل ~~الذي لا يصح الكلام إلا به فجعلته بعد ما قدرت كلامك تقديرا فاسدا قال : ~~ومن أجاز هذا أجاز : ( زيد ضربت أخاك أباه ) ، قال : وهو جائز على قبحه قال ~~أبو بكر : ومعنى قول المازني : قدرت كلامك تقديرا فاسدا يعني : أن حق ~~الكلام أن يستغني بنفسه قبل دخول البدل ، لأن حق البدل أي يكون بمنزلة ما ~~ليس في الكلام وأن يكون متى أسقط استغنى الكلام ، فلو قلت : ( المار أنا ~~برجل أخوك ) لم يجز ، لأنه لم يرجع إلى الألف واللام شيء ، فكان الكلام ~~فاسدا وكذلك لو قلت : ( زيد ضربت أخاك ) لم يجز لأنه لم يرجع إلى ( زيد ) ~~شيء ، وقولك ( أباه ) بعد بمنزلة ما ليس في الكلام قال المازني : وكلا ~~القولين مذهب وليسا بقويين . # الثالث عشر : العطف : # اعلم : أن العطف يشبه الصفة والبدل من وجه ، ويفارقهما من وجه ، أما ~~الوجه الذي أشبههما فإنه تابع لما قبله في إعرابه ، وأما الوجه الذي ~~يفارقهما فيه ، فإن الثاني غير الأول ، والنعت والبدل هما الأول . # ألا ترى أنك إذا قلت : ( زيد العاقل ) فالعاقل هو زيد ، وإذا قلت : ( ~~مررت بزيد أخيك ) فأخوك هو زيد ، وإذا قلت ( قام زيد وأخوك ) فأخوك غير زيد ~~، فلذلك يجوز أن تخبر عن الإسم المعطوف عليه الأول ، ويجوز أن تخبر عن ~~الإسم المعطوف الثاني التابع لما قبله ، ولك أن تخبر عنهما جميعا ، تقول : ~~زيد وعمرو في الدار ، فإن أخبرت عنهما جميعا قلت : ( اللذان هما في الدار ~~زيد وعمرو ) ، PageV02P305 وإن أخبرت عن زيد قلت : ( الذي هو وعمرو في ~~الدار زيد ) ، وإن أخبرت عن زيد قلت : ( الذي هو وعمرو في الدار زيد ) ، ~~وإن أخبرت عن ( عمرو ) قلت : ( الذي زيد وهو في الدار عمرو ) ، وإن شئت ms438 قلت ~~: ( الذي هو زيد في الدار عمرو ) لأن المعنى واحد ، فإن قلت : ( قام زيد ~~وعمرو ) فأخبرت عنهما جميعا قلت : ( اللذان قاما زيد وعمرو ) وإن أخبرت عن ~~( زيد ) قلت : الذي قام هو وعمرو ( زيد ) فأكدت الضمير في ( قام ) بهو ، ~~لتعطف عليه الظاهر ، ويجوز أن لا تذكر ( هو ) فتقول : ( الذي قام وعمرو زيد ~~) وفيه قبح ، وإن أخبرت عن ( عمرو ) قلت : ( الذي قام زيد وهو عمرو زيد ) ~~فإن قلت في هذه المسائل بالألف واللام فقياسه قياس ما تقدم ، وإن أخبرت عن ~~المفعول من قولك : ضربت زيدا وعمرا فإن أردت أن تخبر عن ( زيد ) قلت : الذي ~~ضربته وعمرا زيد ، وإن أخبرت عن عمرو ) قلت : ( الذي ضربت زيدا وإياه عمرو ~~) فإن لم ترد ترتيب الكلام على ما كان عليه قلت : الذي ضربته وزيدا عمرو ، ~~وجاز ذلك لأن قولك : ( ضربت زيدا وعمرا ، وضربت عمرا وزيدا ) في الفائدة ~~سواء ، فإن قلت : ضربت زيدا وقام عمرو ، لم يجز الإخبار عن واحد منهما ، ~~لأنهما من جملتين ، والعاملان يختلفان ، فلو أخبرت عن ( زيد ) لكنت قائلا : ~~( الذي ضربته وقام عمرو زيد ) فليس لقولك قام عمرو ، اتصال بالصلة ، فإن ~~زدت في الكلام فقلت وقام عمرو ، إليه أو من أجله جاز ، فإن قلت : ضربت زيدا ~~أو عمرا ، فأخبرت عن ( زيد ) فإن الأخفش يقول ( الضاربه أنا أو عمرا زيد ) ~~قال لأن PageV02P306 عمرا قد صار كأنه من سببه إن وقع عليهما فعل واحد ، ~~كما تقول : مررت برجل ذاهب أبوه أو عمرو ، ولو قلت : أو ذاهب عمرو ، لم يجز ~~، لأنهما لم يجتمعا في فعل واحد فيصير عمرو إذا جعلت له فعلا على حدته كأنك ~~قلت : مررت برجل ذاهب عمرو ، وكذلك لا يجوز ، الضاربه أنا ، والضارب زيدا ~~عمرو قال أبو بكر لأنه قد انفصل من العامل الذي في صلة الضارب ، وإذا قلت : ~~ضربت أو شتمت عمرا فأخبرت عن ( عمرو ) قلت : ( الذي ضربت أو شتمت عمرو ) ~~تريد : ( الذي ضربته أو شتمته عمرو ) فالفعلان داخلان في الصلة ، فإن قلته ~~بالألف واللام احتجت أن تقول : الضاربه أنا ، والشاتمه أنا عمرو ms439 ، فأخرجت ~~ما كان في صلة ( الذي ) عنها ، لأنه لا بد من ألف ولام أخرى حتى يصير فاعل ~~بمعنى الفعل ، وهذا لا يجوز ، ومعنى الكلام أيضا يتغير لأنك إذا قلت : الذي ~~ضربت أو شتمت عمرو فالشك واقع في الفعلين وإذا قلت ( الضاربه أنا أو ~~الشاتمه أنا عمرو ) فالشك في الإسمين ، فإن قلت : ضربت زيدا أو شتمت عمرا ~~لم يجز أن تخبر عن زيد إلا أن تضمر في الجملة الثانية ما يرجع إلى ( زيد ) ~~فتقول : ( الذي ضربت أو شتمت عمرا من أجله أو له زيد ) # واعلم : أنه قد جاء في العطف أشياء مخالفة للقياس ، فمن ذلك قولك : ( ~~مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين ) فقولك : ( لا قاعدين ) معطوف على ( قائم ~~) وليس في قولك : ( قاعدين ) شيء يرجع إلى رجل ، كما كان في قولك : قائم ~~أبواه ، ضمير يرجع إلى ( رجل ) فجاز هذا في المعطوف على PageV02P307 غير ~~قياس ، وهذا لفظ المازني وقول كل من يرضى قوله ، وكان ينبغي أن تقول : مررت ~~برجل قائم أبواه ولا قاعد أبواه وأن لا يجيء الأبوان مضمرين ولكنه حكى عن ~~العرب وكثر في كلامهم حتى صار قياسا مستقيما ، ومما جاء في العطف لا يجوز ~~في الأول قول العرب : ( كل شاة وسخلتها بدرهم ) ولو جعلت السخلة تلي ( كل ) ~~لم يستقم ، ومثله : ( رب رجل وأخيه ) فلو كان الأخ يلي : ( رب ) لم يجز ، ~~ومن كلام العرب : ( هذا الضارب الرجل وزيد ) ولو كان زيد يلي الضارب لم يكن ~~جرا ، وينشدون هذا البيت جرا : # ( الواهب المائة الهجان وعبدها % عوذا تزجى خلفها أطفالها ) # وكان أبو العباس رحمه الله يفرق بين عبدها وزيد : ويقول : إن الضمير في ( ~~عبدها ) هو المائة فكأنه قال : وعبد المائة ، ولا يستحسن ذلك في ( زيد ) ~~ولا يجيزه ، وأجاز ذلك سيبويه والمازني ولا أعلمهم قاسوه إلا على هذا البيت ~~. # وقال المازني : إنه من كلام العرب ، والذي قال أبو العباس أولى وأحسن ، ~~فإذا قلت : ( مررت بزيد القائم أبواه لا القاعدين ) أجريت ( القاعدين ) على ~~القائم أبواه عطفا فصارا جميعا من صفة زيد ولم يكن في القاعدين ما ms440 يرجع إلى ~~الموصول في اللفظ ، ولكنه جاز في المعرفة كما جاز في النكرة ، وتقول على ~~هذا القياس : مررت بهند القائم أبواها لا القاعدين ، فتجري ( القاعدين ) ~~عليها . PageV02P308 # قال المازني : وقد قال قوم من أهل العلم : نجيز هذا في الألف واللام ، ~~ولا نجيزه في ( الذي ) ، لأن الألف واللام ليستا على القياس و ( الذي ) لا ~~بد في صلته من ضميره ، وقال هؤلاء ، ألا ترى أنك تقول : ( نعم الذاهب زيد ، ~~ونعم القائم أبوه زيد ، ونعم الضارب زيدا عمرو ) ولا تقول : ( نعم الذي ذهب ~~زيد ) ألا ترى أن الألف واللام قد دخلتا مدخلا لا يدخله ( الذي ) وكذلك جاز ~~، مررت بهند القائم أبواها لا القاعدين ، ولم يجز : ( مررت بهند القائم ~~أبواها لا اللذين قعدا ) وقال الآخرون : نجيزه ( بالذي ) معطوفا ونجعل صلته ~~على المعنى ، كما قلنا : أنا الذي قمت ، وأنت الذي قمت . # وأنا الذي ضربتك فحملناه على المعنى فكان الحمل على المعنى في العطف أقوى ~~، إذ كان يكون ذلك في هذا وليس معطوفا لأنا قد رأينا أشياء تكون في العطف ~~فلا تكون في غيره ، فإذا كانت صلة ( الذي ) جائزة أن تحمل على المعنى غير ~~معطوفة فهي معطوفة أشد احتمالا ، فأجازوا هذا الباب على ما ذكرت لك . # قال المازني : وهو عندي جائز على المعنى كما تقول : ( اللذان قام وقعد ~~أخواك ) فتجعل الضمير الذي في ( قام وقعد ) يرجع إلى ( اللذين ) على ~~معناهما لا على لفظهما . # ومما جاء في الشعر في صلة الذي محمولا على معناه لا على لفظه : # ( وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا % وتركت تغلب غير ذات سنام ) # ولو حمله على لفظه لقال : ( قتل ) قال : وليس كل كلام يحتمل أن ~~PageV02P309 يحمل على المعنى ، لو قلت : أخواك قام وأنت تريد : قام أحدهما ~~، لم يكن كلاما ، لأنك ابتدأت الأخوين ولم تجيء في خبرهما بما يرجع إليهما ~~، فلذلك لم يجز هذا ، ولو قلت : أخواك قام وقعد فحملت ( قام وقعد ) على ~~معنى الأخوين ، كان هذا أقوى لأن الكلام كلما طال جاز فيه ما لا يجوز فيه ~~إذا لم يطل ، ولو قلت : ( اللذان قام ms441 أخواك ) ، تريد : ( اللذان قام أحدهما ~~أخواك ) لم يجز وقد يضطر الشاعر فيجيء بالشي على المعنى فيكون ذلك جائز كما ~~جاز له صرف ما لا ينصرف ووضع الكلام في غير موضعه ، ولا يجوز ذلك في غير ~~الشعر فكل ما شنع في السمع أجازته ولم يستعمل لا تجزه . # وقال الأخفش : لو أن رجلا أجاز : مررت بالذي ذهبت جاريتاه والذي أقامتا ~~على القياس يعني في هذا الباب وعلى أنه يجوز في العطف ما لا يجوز في ~~الإفراد كان قياسا على قبحه ، وعلى أنه ليس من كلام العرب ، ومن لم يجز هذا ~~لم يجز : ( مررت بالحسنة جاريتاه لا القبيحتين ) إذا أراد معنى ( الذي ) ، ~~ويجوز هذا على أن لا يجريه مجرى ( الذي ) ولكن يدخل الألف واللام للمعرفة ، ~~وإذا قلت : ( ضربت زيدا فعمرا ) فأردت الإخبار عن ( زيد ) قلت : ( الذي ~~ضربته فعمرا زيد ) فإن أخبرت عن ( عمرو ) قلت : ( الذي ضربت زيدا فإياه ~~عمرو ) ولا يجوز أن تجعل ضميره متصلا وتقدمه كما فعلت في الواو ، لأن معنى ~~الفاء خلاف ذلك ، وثم كالفاء ، وكذلك ( لا ) إذا كانت عاطفة ، فإذا قلت : ( ~~ضربت زيدا ثم شتمت عمرا ) لم يجز أن تخبر عن زيد ، بالألف واللام ، لأنه ~~يلزمك أن تقول : ( الضاربه أنا ثم الشاتم أنا عمرا زيد ) فلا يكون لقولك : ~~( الشاتم أنا عمرا ) اتصال بما في الصلة إلا أن تريد له أو من أجله كما ~~بينا في مسائل تقدمت ، لو قلت : الذي ضربته PageV02P310 وضربت عمرا زيد ، ~~أو ثم ضربت عمرا أو فضربت عمرا ، لم يجز ذلك كله إلا على هذا الضمير أو ~~تكون تريد : ( ضربته وزيدا ) فتقول : ضربته وضربت زيدا ، ترد الفعل الثاني ~~توكيدا فيجوز على هذا وهو أيضا قبيح ، وكذلك لو قلت : الذي ضربته وقمت أو ~~ثم قمت أو قلت زيد لم يجز إلا على ما ذكرت لك وهو قبيح ، ألا ترى أنك لو ~~قلت : ( مررت برجل قائم أبوه وأنا ) جاز ولو قلت : ( مر زيد برجل وذاهب أنا ~~) لم يجز إلا على ما ذكرت لك من الضمير فتقول : وذاهب أنا من ms442 أجله ، ولو ~~قلت : ( الذي ضربته ، فبكى زيد أخوك ) جاز لأن بكاء زيد كان لضربك إياه ، ~~ولو قلت : ( الضاربه أنا والباكي زيد أخوك ) لم يجز لأنك إذا أدخلت الألف ~~واللام لم تجعل الأول علة للآخر ، وإنما يكون ذلك في الفعل ولو قلت : الذي ~~ضربته وقمت زيد كان جيدا ، لأن الفعلين جميعا من صلة ( الذي ) . # وقال الأخفش : لو قلت : الضاربه أنا وقمت زيد كان جائزا على المعنى ، لأن ~~معنى الضاربه أنا ، الذي ضربته ، وفي ( كتاب الله عز وجل ) : @QB@ إن ~~المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم @QE@ ، ولو قلت : ~~الضاربة أنا والقائم أنا زيد لم يجز لأن كل واحد منهما اسم على حياله ~~والقائم أنا ليس فيه ذكر زيد ولو قلت ( الضارب زيدا فمبكيه أنت ) كان جائزا ~~على أن يكون الضرب علة للبكاء ، لأنك لو قلت : الضارب زيدا PageV02P311 ~~فبكى أنا كان جيدا ، ولو قلت : ( الضارب زيدا فالباكي هو أنا ) لم يحسن . # وقال الأخفش : إلا على وجه بعيد ، كأنه ليس فيه ألف ولام ، كما قالت ~~العرب : هم فيها الجماء الغفير ، يريدون : هم فيها جما غفيرا ، وأرسلها ~~العراك يريد : أرسلها عراكا ، وقال : قالت العرب : ( هم الخمسة العشر ) ~~يريدون : ( هم الخمسة عشر ) . # الرابع عشر : الإخبار عن المضمر : # إذا قلت : ( قمت ) فأخبرت عن ( التاء ) قلت : ( القائم أنا ) فإن قلت ( ~~قمت ) فأخبرت عن ( التاء ) قلت : ( القائم أنت ) فإن كان الضمير غائبا قلت ~~: ( القائم هو ) وإن أخبرت ( بالذي ) قلت : ( الذي قام هو ، والذي قام أنت ~~، والذي قام أنا ) لأنك لو قلت : ( الذي قمت أنا ، والذي قمت أنت ) لم يكن ~~في صلة ( الذي ) شيء يرجع إليه وزعموا أنه سمع من العرب وهو في أشعارهم : ~~أنا الذي قمت ، وأنت الذي قمت ، إذا بدأت بالمخاطب قبل ( الذي ) أو بدأ ~~المتكلم ( بأنا ) قبل ( الذي ) فحملت ( الذي ) في هذا الباب على المعنى ، ~~والجيد : أنا الذي قام ، والآخر جائز ، فإذا قلت : ( ضربتني ) فأخبرت عن ~~المفعول قلت : ( الذي ضربته أنا ) فإن قلت : ( ضربتك ) فأخبرت عن الفاعل ~~قلت : الذي ضربك أنا ) ولا يجوز : ( الذي ضربتك أنت ms443 ) ولا ( الذي ضربتني ~~أنا ) إذا أخبرت عن ( التاء ) فإن قدمت ( نفسك ) قبل ( الذي ) قلت : ( أنا ~~الذي ضربتك ، وأنا الذي ضربتني ) قال المازني ولولا أن هذا حكي عن العرب ~~الموثوق بعربيتهم لرددناه لفساده ، وإذا قلت : PageV02P312 ضربتك فخبرت عن ~~المفعول بالذي ، قلت : ( الذي ضربت أنت ) إن شئت حذفت الهاء من ( ضربت ) ~~وإن شئت أثبتها وكذلك إذا قلت : مررت بك فأخبرت عن ( الكاف ) بالذي ، قلت : ~~( الذي مررت به أنت ) فإن قلت : ضربتني أو مررت بي فأخبرت عن نفسك ، قلت : ~~( الذي مررت به أنا ، والذي ضربته أنا ) فالمجرور والمنصوب والمرفوع من ~~المضمر على هذا ، فإذا قلت : هذا غلامك فأخبرت عن ( الكاف ) قلت : الذي هذا ~~غلامه أنت ، وإذا قلت : هذا غلامي ، فأخبرت عن الياء قلت : ( الذي هذا ~~غلامه أنا ) وإذا قلت : ( هذا غلامه ) قلت : ( الذي هذا غلامه هو ) لأن ( ~~أنا ) للمتكلم وأنت للمخاطب وهو للغائب . # وقال المازني في هذا الباب : إنه جائز عند جميع النحويين . # ثم قال : وهو عندي رديء في القياس ، ولولا اجتماع النحويين على إجازته ما ~~أجزته ، قال أبو بكر : والذي جعله عنده رديئا في القياس أنك تخرج المضمر ~~الذي هو أعرف المعارف إلى الظاهر ، لأن ( الذي ) وإن كان مبهما فهو كالظاهر ~~لأنه يصح بصلته . PageV02P313 & باب ما تخبر فيه بالذي ولا يجوز أن تخبر ~~فيه بالألف واللام وما يجوز بالألف واللام ولا يجوز بالذي وذلك المبتدأ ~~والخبر & # أما ما يخبر فيه ( بالذي ) ، ولا يجوز بالألف واللام فالمبتدأ والخبر ، ~~وقد بيناه فيما تقدم ، وكذلك ما جرى مجراهما والمضاف إليه ، والإسم المعطوف ~~، وكل اسم لا يتصل به فعل فيرفعه أو ينصبه أو يتصل به بحرف جر ، لا يجوز أن ~~تخبر عنه إلا ( بالذي ) ، وكل فعل لا يتصرف فلا يجوز عنه الإخبار إلا ( ~~بالذي ) ، وقد تقدم ذكر هذا . # وأما ما يجوز بالألف واللام ولا يجوز ( بالذي ) مكانه ، فقال الأخفش تقول ~~: ( مررت بالقائم أخواه إلا القاعدين ) ، ولو قلت : ( مررت بالذي قعدت ~~جاريتاه لا الذي قامتا ) لم يجز ، لأن ( الذي ) لا بد من أن يكون في صلتهما ~~ذكرها ms444 ، وكذلك لو قلت : ( مررت بالقاعد أبواها لا القائمين ) كان جيدا . # ولو قلت : مررت بالتي قعد أبواها لا التي قاما لم يجز لأنه ليس في صلة ( ~~التي ) ذكر لها ، ألا ترى أنك PageV02P314 تقول : ( المضروب الوجه عبد الله ~~) ولا تقول : ( الذي ضرب الوجه عبد الله ) وتقول : المضروبة الوجه ضربتين ~~أمة الله . # ولا تقول : ( التي ضربت الوجه ضربتين أمة الله لأنه ليس في صلة ( التي ) ~~لها ذكر # | ذكر المحذوفات التي قاس عليها النحويون # وذلك قولك : ( ضربت وضربني زيد ) وضربني وضربت زيدا ، قال الأخفش : إذا ~~قلت : ( ضربت وضربني زيد ) فأدخلت عليه الألف واللام ، وجعلت ( زيدا ) خبرا ~~قلت : ( الضاربه أنا ، والضاربي زيد ) لا يحسن غير ذلك ، لأنك حين طرحت ~~المفعول في ( ضربت وضربني ) ، لم تزد على ذلك ، وأنت لو طرحت ( الهاء ) من ~~قولك ( الضاربه أنا ، والضاربي زيد ) كنت قد طرحت المفعول به ، كما طرحته ~~في ( ضربت ) وطرحت الشيء الذي تصح به الصلة لأن كل شيء من صلة ( الذي ) لا ~~يرجع فيه ذكر ( الذي ) فليس هو بكلام ، قال : إلا أن بعض النحويين قد أجاز ~~هذا ، وهو عندي غير جائز لطول الإسم ، لأنه صير ( الضارب أنا والضاربي ) ~~كالشيء الواحد ، وإذا جعلت ( أنا ) هو الخبر ، يعني إذا أخبرت عن ( التاء ) ~~كان حذف ( الهاء ) أمثل من هذا ، وذلك أنك إذا قلت : ( الضارب والضاربه زيد ~~أنا ) إنما أوقعت من ( الضارب ) المفعول به ، ولم توقع ذكر ( الذي ) فلم ~~تزد على مثل ما صنعت في ( ضربت وضربني زيد ) لأنك إنما ألغيت ، ثم المفعول ~~، وألغيته ها هنا أيضا وإن كان في قولك : ( الضارب والضاربه زيد أنا ) أقبح ~~منه في ( ضربت وضربني زيد ) لأن هذا مما يخل بصلة الإسم أن يحذف منه ~~المفعول به حتى يصير الإسم كأنه لم يتعد . # قال المازني : إذا أردت الإخبار عن زيد ، فإن ناسا من النحويين يقولون : ~~( الضارب أنا والضاربي زيد ) قال : وما أرى ما قالوا إلا محالا إن ~~PageV02P315 كنت لم تنو أن يكون في ( الضارب ) مفعول محذوف ، فإن كنت أردت ~~أن يكون محذوفا فإثباته أجود ، قال : وإن قلت ms445 : إني إنما أحذفه كما أحذفه ~~في الفعل ، فإن ذلك غير جائز ، لأنك حين حذفته في الفعل لم تضمر ، وأنت ها ~~هنا تحذفه مضمرا فحذفهما مختلف ، فلذلك لم يكن مثله في الفعل ، قال : ~~والقياس عندي أن أقول : ( الضارب أنا والضاربي زيد ) فأجعل ( الضارب ) ~~مبتدأ ، وأجعل ( أنا ) خبره فأجعل ( الضاربي ) مبتدأ وأجعل زيدا خبره ، ~~وأجعله تفسيرا لما وقع عليه ( ضربت ) كما كان تفسيرا له مع الفعل ، وأجعل ~~الضارب الأول غير متعد ، كما كان الفعل الذي بنيته منه غير متعد ، وأجعل ( ~~أنا ) خبرا له ، لأن الفعل والفاعل نظيرهما من الأسماء المبتدأ والخبر ، ~~لأنك إذا قلت : ( ضرب زيد ) فلا بد لضرب من ( زيد ) كما أنك إذا قلت : ( ~~زيد منطلق ) فلا بد له من ( منطلق ) أو ما أشبهه ، فجعلت الأول مبتدأ ، و ( ~~أنا ) خبره ، وعطفت عليه مبتدأ وخبره لتكون جملة عطفتها على جملة ، كما كان ~~الفعل والفاعل جملة عطفت عليها فعلا وفاعلا جملة ، قال : فهذا أشبه وأقيس ~~مما قال النحويون . # قال أبو بكر : وهذا الباب عندي لا يجوز الإخبار فيه ، من أجل أن هاتين ~~الجملتين كجملة واحدة لحاجة الأولى إلى ما يفسرها من الثانية ، وإذا أدخلت ~~الألف واللام فصلت ، فإن أحوجت الضرورة إلى الإخبار ، فهما بالألف واللام ، ~~فأقيس المذهبين مذهب المازني ليكون الإسم محذوفا ظاهرا غير مضمر ، كما كان ~~في الفعل . # وقال الأخفش : من جوز الحذف في ( ضربت وضربني زيد ) إذا أدخل عليه الألف ~~واللام ، قال في PageV02P316 ( ظننت وظنني زيد عاقلا ) إذا أعمل الآخر ( ~~الظان ) أنا ( والظاني عاقلا زيد ) فإن قال : قد أضمرت اسمين من قبل أن ~~تذكرهما ، قلت : أما الأول منهما فأضمرته ليكون له في الصلة ذكر ، والثاني ~~أضمرته لأنه لا بد إذا أعملت الفعل في واحد من أن تعمله في الآخر ، قال : ~~فإن جعلت ( أنا ) هو الخبر ، يعني : إذا أخبرت عن الياء فحذف الهاء أمثل ~~شيئا ، لأنك لم تزد على حذف المفعول به كما حذفته من قبل الألف واللام ، ~~فتقول : ( الظان والظانه زيد عاقلا أنا ) وإن ألحقت ( الهاء ) قلت : ( ~~الظانه إياه ، والظانه عاقلا ms446 زيد أنا ) . # قال المازني : فإن قلت : ( ضربني وضربت زيدا ) فأخبرت عن ( زيد ) قلت : ( ~~الضاربي هو ، والضاربه أنا ) فجعلت الضاربي مبتدأ وهو خبره ، كما كان فاعلا ~~في ( ضربني ) ليكون الضارب يستغني ، ويكون ( هو ) يحتاج إلى أن يفسر كما ~~كان محتاجا وهو في موضع ( ضربني ) وليكون جملة معطوفة على جملة ، وكذلك إن ~~كان فعلا تعدى إلى مفعولين نحو : أعطيت وأعطاني زيد درهما ، إذا أخبرت عن ~~نفسك قلت : المعطي أنا ، والمعطى درهما زيد ، فجعلت ( أنا ) الأول خبرا ( ~~للمعطى ) ، كما كان فاعلا ( لأعطيت ) ، وجعلت الثاني مبتدا وآخر الكلام ~~خبره فجعلته جملة معطوفة على جملة ، قال أبو بكر : فعلى هذا يجيء هذا الباب ~~وإن كثرت مسائله فقسه على ما ذكرت لك وليس أحد يقوله ، علمت من أهل العلم ~~لأنهم إنما جروا على أشياء اصطلحوا عليها لم يفكروا في أصولها ، وهذا أقيس ~~وأشبه بكلام العرب . PageV02P317 & باب ما ألف النحويون من ( الذي ) و ( ~~التي ) وإدخال الذي على ( الذي ) وما ركب من ذلك & # وقياسه قد تقدم من قولنا : إن ( الذي ) لا يتم إلا بصلة وإنه وصلته ~~بمنزلة اسم مفرد ، فمتى وصلت ( الذي ) بالذي فانظر إلى الأخير منهما فوقه ~~صلته ، فإذا تم بصلته وخبره فضع موضعه اسما مضافا إلى ضمير ما قبله ، لأنه ~~إن لم يكن فيه ضمير يرجع إليه لم يصلح ، فإذا كان الأول مبتدأ فإنه يحتاج ~~إلى صلة وخبر كما كان يحتاج وصلته غير ( الذي ) ، ويكون ( الذي ) الثاني ~~يحتاج إلى صلة وخبر ، ويكون الثاني وصلته وخبره صلة للأول ولا بد من أن ~~يرجع إلى كل واحد منهما ضمير في صلته حتى يصح معناه ، إلا أن ( الذي ) ~~التالي للأول يحتاج إلى أن يكون فيه ضميران أحدهما يرجع إلى الثاني ، ~~والآخر يرجع إلى ( الذي ) الأول ، وإن كان ( الذي ) بعد ( الذي ) الأول ، ~~مرتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو ما بلغ فحاله كحال الذي ذكرت لك من ~~المبتدأ والخبر وحاجة كل واحد منهما إلى ما يتمه وما يكون خبرا له ، تقول : ~~( الذي التي قامت في داره هند عمرو ) فيكون ms447 ( الذي ) PageV02P318 الأول ~~مبتدأ ، ويكون ( التي ) الثانية مبتدأة أيضا ، ويكون ( قامت في داره ) فيه ~~ضميران : أحدهما مرفوع ، وهو المضمر في ( قامت ) وهو راجع إلى ( التي ) ~~والهاء راجعة إلى ( الذي ) الأول ، وتكون ( هند ) خبر ( التي ) الثانية ، ~~وتكون ( التي ) الثانية وصلتها وخبرها صلة للذي ( الأول ) ويكون ( عمرو ) ~~خبر ( الذي ) الأول ، فإن ثنيت قلت : ( اللذان اللتان قامتا في دارهما ~~الهندان العمران ) فظهر الضمير الذي كان في ( قامت ) في الواحدة والتفسير ~~ذلك التفسير ، وكذلك لو قلت : الذي التي في داره هند عمرو ففي ( داره ) ~~ضميران أحدهما مرفوع والآخر مجرور ، فالمرفوع مضمر في الإستقرار المحذوف ~~الذي قام الظرف مقامه ، ( فالتي ) مع صلتها تقوم مقام اسم مضاف إلى ضمير ( ~~الذي ) ألا ترى أنك لو وضعت موضع ذلك ( أخته ) لجاز أن تقول : ( الذي أخته ~~هند عمرو ) وتقول : ( الذي الذي ضرب عمرو زيد ) تجعل الفاعل الذي ، في ( ~~ضرب ) يرجع إلى ( الذي ) الأول ، وإن شئت إلى الثاني وتجعل المفعول المحذوف ~~في ( ضرب ) يرجع إلى الآخر وتجعل عمرا خبرا للثاني وزيدا خبرا للأول ، ~~وتقول : ( الذي التي أخته أمها هند زيد ) فتجعل ( الذي ) مبتدأ ، والتي ~~مبتدأ ثانيا ، وأخته أمها ( صلة التي ) وفيها ما يرجع إلى ( الذي ) وإلى ( ~~التي ) وهند خبر ( التي ) فصارت ( التي ) مع صلتها مبتدأ خبره ( هند ) وهذا ~~المبتدأ والخبر صلة ( الذي ) وقد تم به لأن فيه ذكره و ( زيد ) خبر ( الذي ~~) فكأنك قلت : ( الذي أخته هند زيد ) فلو قلت الذي التي أخته هند أختها زيد ~~لم يجز لأنك لم تجعل في صلة التي شيئا يرجع إليهما ولو قلت الذي التي أختها ~~هند أخته زيد جاز ، لأنك جعلت ( أختها ) مبتدأة و ( هندا ) خبرها ، وهما في ~~صلة ( التي ) وجعلت قولك : أخته خبر التي وجعلت ( الهاء ) التي أضفت الأخت ~~إليها راجعة إلى ( الذي ) وجعلت التي ، وصلتها وخبرها صلة ( للذي ) فصار ~~خبرها مضافا إلى ضمير الذي يرجع إلى ( الذي ) PageV02P319 في صلته وصار زيد ~~خبرا عن ( الذي ) فكأنك قلت ( الذي هند أخته زيد ) فصلح أن تضع هذا موضع ( ~~التي ) لأنه ليس في ( التي ) وصلتها ما ms448 يرجع إلى ( الذي ) ولولا الهاء في ( ~~أخته ) ما كان كلاما ، فإن أدخلت كان على هذا قلت : ( كان الذي التي أختها ~~هند أخته زيدا ) وإن أدخلت ( ظننت ) قلت : ( ظننت الذي التي أختها هند زيدا ~~) فنصبت ( الذي وزيدا ) وتركت سائر الكلام الذي هو صلة للذي مرفوعا ، فإن ~~أدخلت في هذه المسائل ( الذي ) ثالثة ، فالقياس واحد ، تقول : ( اللذان ~~الذي التي أخته أختها أختهما هند زيد أخواك ) لا بد في صلة الأخير وخبره من ~~ثلاثة مضمرات بعدد المبتدآت الموصولات . # فإن لم يكن كذلك ، فالمسألة خطأ فتجعل اللذين ابتداء ، والذي ابتداء ~~ثانيا والتي ابتداء ثالثا ، وتجعل أخته أختها صلة ( للتي ) والهاء في ( ~~أخته ) ترجع إلى ( الذي ) وها في ( أختها صلة للتي ) والهاء في ( أخته ) ~~ترجع إلى ( الذي ) وها في ( أختها ) ترجع إلى ( التي ) وأختهما خبر للتي ~~وهي مضافة إلى ضمير ( اللذين ) وهي وصلتها وخبرها صلة ( للذي ) وزيد خبر ~~الذي والذي وصلته وخبره صلة للذين ، وأخواك خبر ( اللذين ) وتعتبر هذا بأن ~~تجعل موضع ( التي ) مع صلتها اسما مؤنثا مضافا إلى ضمير ما قبله كما كان في ~~قولك : ( أخته ) فتقول : ( اللذان الذي أمه أختهما زيد أخواك ) فتجعل موضع ~~( الذي ) بتمامه صاحبهما فتقول : ( اللذان صاحبهما زيد أخواك ) فالكلام وإن ~~طال فإلى هذا يرجع ، فنعتبره إذا طال بهذا الإمتحان فإنه يسهله وتعرف به ~~الخطأ من الصواب . # وتقول : ( اللذان الذي أخوه زيد أخوهما أبوه أخواك ) تجعل اللذين ابتداء ~~والذي ابتداء ثانيا و ( أخوه زيد ) صلة الذي ، وأخوهما ابتداء وأبوه خبره ، ~~وهما جميعا خبر ( الذي ) والضمير الذي في ( أخيهما ) راجع PageV02P320 إلى ~~( اللذين ) والضمير الذي في قولك : ( أبوه ) راجع إلى الذي ، والكلام الذي ~~بعد ( اللذين ) إلى قولك : ( أبوه ) صلة للذين ، وأخواك خبر عنهما ، ولو ~~أدخلت على هذا ( كان ) أو ظننت ، وما أشبههما من العوامل كان الكلام على ~~حاله كله ما خلا ( اللذين وأخويك ) فإنهما يتغيران وذلك قولك : ( ظننت ~~اللذين الذي أخوه زيد أخوهما أبوه أخويك ) فلو أخبرت عن اللذين ، لقلت : ( ~~الظانهما أنا أخويك اللذان الذي أخوه زيد أخوهما أبوه ) . # قال المازني : فإن ms449 أخبرت عن زيد جاز فقلت : ( الظان أنا اللذين الذي أخوه ~~هو أخوهما أبوه أخويك زيد ) جعلت ( الظان ) ابتداء وأوقعته على ( اللذين ~~والأخوين ) وجعلت صلتهما على حالها وجعلت قولك : هو راجعا إلى ( الظان ) ~~فلذلك صح الكلام ، قال : ولو أخبرت عن ( غير زيد ) مما في الصلة لم يجز ، ~~وإنما لم يجز ذلك لأن ما في الصلة من الأسماء التي هي غير ( زيد ) كلها ~~مضافات إلى مضمرات ، فلو أخبرت عنهما احتجت أن تنتزعهما من الكلام وتجعل ~~موضعهما ضميرا فلا يقوم مقام الراجع الذي كان شيء ، ولو أخبرت عن ( الذي ) ~~لقلت : الظان أنا اللذين هو أخوهما أبوه أخويك الذي أخوه زيد . # وقال أبو بكر وهذه مسألة في كتاب المازني ورأيتها في كثير من النسخ ~~مضطربة معمولة على خطأ ، والصواب ما وجدته في كتاب أبي العباس محمد بن يزيد ~~بخطه عن المازني وقد أثبته كما وجدته ، قال : لو قلت ( الذي التي اللذان ~~التي أبوهما أخواك أختها أخته زيد ) ، جاز أن تجعل ( الذي ) مبتدأ ، ( ~~والتي ) مبتدأة أيضا ، ( واللذين ) مبتدأين ، والتي مبتدأة PageV02P321 ~~وتجعل ( أبوها ) مبتدأ وهو مضاف إلى ضمير ( التي ) الثانية وأبوهما خبر ( ~~أبيها ) وهو مضاف إلى ضمير ( اللذين ) وأختها خبر ( التي ) الثانية وهو ~~مضاف إلى ضمير ( التي ) الأولى ، وهذا كله صلة للذين وأخواك ، خبر اللذين ~~وهذا كله صلة للتي الأولى ، يعني اللذين وصلتهما وخبرهما ( وأخته ) خبر عن ~~( التي ) وهي وصلتها وخبرها صلة ( للذي ) وزيد خبر عن ( الذي ) . # قال أبو بكر : ويعتبر هذاه بأن تقيم مقام كل موصول مع صلته اسما حتى ترد ~~الجميع إلى واحد ، فإذا قلت : ( الذي التي اللذان التي أبوها أبوهما أختها ~~أخواك أخته زيد ) عمدت إلى ( التي ) الثانية وصلتها أبوها أبوهما ، فأقمت ~~مقامهما ( أمهما ) فصار الكلام الذي التي اللذان أمهما أختها أخواك أخته ~~زيد ، ثم تقيم مقام ( اللذين ) وصلتهما اسما فتقول : الذي التي صاحباها ~~أخواك أخته زيد ، ثم تقيم مقام ( التي ) مع صلتها ( هند ) فيصير الكلام : ( ~~الذي هند أخته زيد ) فإلى هذا التقدير ونحوه ترجع جميع المسائل وإن طالت . # وإذا قلت ( الذي التي ms450 اللذان التي أبوها أبوهما أختها أخواك أخته زيد ) ~~فأردت الإخبار عن ( الذي ) قلت : ( الذي هو زيد الذي التي اللذان التي ~~أبوهما أختها أخواك أخته ) لأن هذا كله صلة ( للذي ) الذي أخبرت عنه ، وإن ~~أخبرت عن شيء في الصلة وكان مضافا إلى ضمير لم يجز ، وإن كان غير مضاف ~~فالإخبار عنه جائز ، نحو الأخوين وزيد ، فالإخبار عن هذا كله جائز ، وتقول ~~: ( الذي إنه زيد الذي إن أباه منطلق ) تجعل ( الذي ) مبتدأ وتعمل ( إن ) ~~في ضميره ، وتجعل ( زيدا ) خبرا ( لأن ) ، وتجعل ( إن ) وما عملت فيه صلة ( ~~للذي ) وتجعل ( الذي ) الثاني خبرا للذين الأول وتجعل ( إن أباه منطلق ) ~~صلة للذي الثاني . # قال المازني : وإنما جاز أن تجعل في صلة ( الذي ) إن ، لأنه قد جاء في ~~القرآن : @QB@ ما إن مفاتحه @QE@ كأنه قال والله أعلم الذي إن ( مفاتحه ) ~~لأن ( ما ) إذا كانت بمنزلة ( الذي ) كانت صلتها كصلة الذي . PageV02P322 & ~~باب أخوات الذي & # وهي ( ما ومن وأي ) مضاف ومفرد يكن استفهاما وجزاء وخبرا بمنزلة ( الذي ) ~~فإذا كن استفهاما أو جزاء لم يحتجن إلى صلات وكن أسماء على حدتهن تامات نحو ~~: ( من أبوك ) وما مالك ، وأي أبوك ، والجزاء نحو : ( من يأتنا نأته ) وأي ~~يذهب تذهب معه ، وأيا تأكل آكل ، وقد يكن بمنزلة ( الذي ) فإذا كن كذلك ~~وصلن بما وصل به ( الذي ) بالإبتداء والخبر وبالظروف وبالفعل ، وما يعمل ~~فيه نحو : ( اضرب من في الدار واضرب من أبوه منطلق ) وكل ما أكل زيد ، تريد ~~: ( ما أكله زيد ) وتحذف الهاء من الصلة كما تحذفها من صلة ( الذي ) لطول ~~الإسم ، وقد توصل ( أي ) بالإبتداء والخبر ، وقد يحذف المبتدأ من اللفظ ~~ويؤتي بالخبر ، فإذا كانت كذلك وكانت مضافة بنيت على الضمة في كل أحوالها ، ~~كقولك : اضرب أيهم أفضل ، واضرب أيهم قائم ، ومثل ذلك قراءة الناس : @QB@ ~~ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد @QE@ لأنك لو وضعت ( الذي ) ها هنا كان ~~قبيحا ، إنما تقول : ( الذي هو قائم ) فإن قلت : ( الذي قائم ) كان قبيحا ، ~~فإن قلت : اضرب أيهم في الدار واضرب أيهم هو قائم ، واضرب أيهم ms451 يأتيك ، ~~نصبت لأنك لو وضعت ( الذي ) ها هنا كان حسنا ، وزعموا أن من العرب من يقول ~~: ( اضرب أيهم أفضل ) على PageV02P323 القياس ، وقد قرأ بعض أهل الكوفة : ~~@QB@ ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد @QE@ ، وإنما حذف المبتدأ من صلة ( أي ~~) مضافة لكثرة استعمالهم إياها ، فإذا كانت مفردة لزمها الإعراب فقلت : ( ~~اضرب أيا أفضل ) ولا تثني ها هنا ، وإن كانت ( الذي ) تقبح ها هنا من قبل ~~أنهم إنما بنوها مضافة وتركوها مفردة على القياس . # قال أبو بكر : هذا مذهب أصحابنا وأنا أستبعد بناء ( أي ) مضافة ، وكانت ~~مفردة أحق بالبناء ، ولا أحسب الذين رفعوا أرادوا إلا الحكاية ، كأنه إذا ~~قال : ( اضرب أيهم أفضل ) فكأنه قال : اضرب رجلا إذا قيل : ( أيهم أفضل ) ~~قيل : هو . # والمحذوفات في كلامهم كثيرة والإختصار في كلام الفصحاء كثير موجود إذا ~~آنسوا بعلم المخاطب ما يعنون وهذا الذي اختاره مذهب الخليل . # قال سيبويه : زعم الخليل : أن ( أيهم ) إنما وقع في قولهم اضرب أيهم ، ~~على أنه حكاية ، كأنه قال : ( اضرب الذي يقال له أيهم أفضل ) . # وشبهه بقول الأخطل : # ( ولقد أبيت من الفتاة بمنزل % فأبيت لا حرج ولا محروم ) PageV02P324 # وأما يونس فزعم : أنه بمنزلة قولك : ( أشهد أنه لعبد الله ) واضرب ( ~~معلقة ) يعني ( بمعلقة ) أنها لا تعمل شيئا ، والبناء مذهب سيبويه والمازني ~~وغيرهما من أصحابنا ومن العرب من يعمل ( من ) وما نكرتين ، فإذا فعلوا ذلك ~~ألزموهما الصفة ولم يجيزوهما بغير صفة ، قالوا : اضرب من طالحا ، أو امرر ~~بمن صالح ، قال الشاعر : # ( يا رب من يبغض أذوادنا % رحن على بغضائه واغتدين ) # وقال الآخر : # ( ربما تكره النفوس من الأمر % له فرجة كحل العقال ) # فجعلها نكرة وأدخل عليها ( رب ) . PageV02P325 # واعلم : أنه يجوز أن تقول : لأضربن أيهم في الدار ، وسأضرب أيهم في الدار ~~، ولا يجوز : ( ضربت أيهم في الدار ) وهذه المسألة سئل عنها الكسائي في ~~حلقة يونس فأجازها مع المستقبل ولم يجزها مع الماضي ، فطولب بالفرق فقال : ~~( أي ) كذا خلقت . # قال أبو بكر : والجواب عندي في ذلك أن ( أيا ) بعض لما تضاف إليه مبهم ~~مجهول ، فإذا كان ms452 الفعل ماضيا فقد علم البعض الذي وقع به الفعل وزال المعنى ~~الذي وضعت له ( أي ) والمستقبل ليس كذلك . PageV02P326 & باب الإستفهام إذا ~~أردت الإخبار عنه & # إذا قلت : ( أيهم كان أخاك ) فأردت الإخبار عن الأخ قلت : أيهم الذي هو ~~كأنه أخوك ، وإن شئت ( كان إياه ) كما ذكر في مفعول ( كان ) المضمر فيما ~~مضى ، وذلك أن اسم ( أي ) كان مضمرا في ( كان ) ولم يستقم أن تجعل ( الذي ) ~~قبل ( أي ) لأنه استفهام ، فجعلت ( هو الذي ) هو ضمير أي تقوم مقامه فصار ( ~~أي ) لأنه استفهام ، فجعلت ( هو الذي ) هو ضمير أي تقوم مقامه فصار ( أي ) ~~ابتداء ، في ( كان ) وأخوك خبر ( الذي ) والذي وخبره خبر أي ، وتقديره ~~تقدير : زيد الذي أبوه ضربه عمرو ، تجعل ( الذي ) لعمرو والأب هو الفاعل ، ~~فإن أخبرت عن ( أي ) في هذه المسألة قلت : ( أيهم الذي هو ضرب أخاك ) تجعل ~~( أيهم ) خبرا مقدما ، وتجري الكلام مجراه كأنه في الأصل : ( الذي هو ضرب ~~أخاك أيهم ) ثم قدمته ، لأنه بمنزلة : زيد ضرب أخاك ، فالإخبار عن ( زيد ) ~~الذي هو ضرب أخاك زيد ، فإذا قدمت زيدا وأدخلت عليه ألف الإستفهام قلت : ( ~~أزيد الذي هو ضرب أخاك ) فهذا نظير ( أيهم ) فإن قلت : ( أيهم ضرب أخوك ) ~~فجعلت ( أي ) مفعولة فأردت الإخبار عن ( أي ) قلت : أيهم الذي إياه ضربت ~~أخوك ، والتقدير : ( الذي إياه ضرب أخوك أيهم ) إلا أنك قدمت ( أي ) وهي ~~خبر الإبتداء لأنها استفهام ، PageV02P327 PageV02P328 ( الذي بعضهم هو زيد ~~) ولكنك قدمت للإستفهام ، ( فبعض ) يجوز فيها التقديم والتأخير وأن يقع صلة ~~وغير صلة وخبرا ، وأيهم إذا كانت استفهاما لا يجوز أن يكون إلا صدرا كسائر ~~حروف الإستفهام . PageV02P329 & باب من الألف واللام يكون فيه المجاز & # تقول في قولك : ( ضربنا الذي ضربني ) إذا كنت وصاحبك ضربتما رجلا ضربك ، ~~فأردت أن تجعل اسميكما الخبر قلت : ( الضاربان الذي ضربني نحن ) ، وتصحيح ~~المسألة . # ( الضاربان الذي ضرب أحدهما نحن ) ، وإنما جاز أن تقول : ( الذي ضربني ) ~~على المجاز وإنه في المعنى واحد ، ألا ترى أنك لا تقول : ( الضارب الذي ~~ضربني أنا ) إلا على المجاز ، وتصحيح المسألة : ( الضارب الذي ms453 ضربه أنا ) ~~لأن الضارب للغائب وإنما جاز الضارب الذي ضربني أنا ، على قصد الإبهام كأنه ~~قال : ( من ضرب الذي ضربك ) . # فأجبته بحسب سؤاله فقلت : ( الضارب الذي ضربني أنا ) كما تقول : ( الضارب ~~غلامي أنا ) والأحسن : ( الضارب غلامه أنا ) لأن الذي هو غلامه ، قد تقدم ~~ذكره ، والأحسن أن تضيفه إلى ضميره ، فإن أردت أن تجعل اسم المضروب هو ~~الخبر من قولك . # ( ضربنا الذي ضربني ) قلت : ( الضاربة نحن الذي ضربني ) هذا المجاز ، ~~وتصحيح المسألة الضاربه نحن الذي ضرب أحدنا . PageV02P330 & باب مسائل من ~~الألف واللام & # تقول : هذا ثالث ثلاثة قلت : الذين هذا ثالثهم ثلاثة ، فإن قيل لك : في ~~حادي أحد عشر ، وثالث ثلاثة عشر ، أخبر عن أحد عشر وثلاثة عشر . # لم يجز أن تقول : الذين هذا حاديهم أحد عشر ، ولا الذين هذا ثالثهم ثلاثة ~~عشر ، كما قلت : الذين هذا ثالثهم ثلاثة ، لأن أصل ( حادي ) أحد عشر ، ~~وثالث ثلاثة عشر ، حادي عشر أحد عشر ، وثالث عشر ثلاثة عشر ، هذا الأصل ، ~~ولكن استثقلوا أن يجيئوا باسم قد جمع من اسمين ويوقعوه على اسم قد جمع من ~~اسمين ، فلما ذهب لفظ ( أحد عشر ) وقام مقامه ضمير رد حادي عشر إلى أصله ~~ومع هذا فلو جاز أن تضمر أحد عشر واثني عشر من قولك حادي أحد عشر وثاني ~~اثني عشر ولا ترد ما حذف لوجب أن تقول : حاديهم وثانيهم ، وثالثهم ورابعهم ~~فيلبس بثالثهم ، وأنت تريد ثلث ثلاثة ، ولو أردت إدخال الألف واللام فقلت : ~~الحادي عشر هم أنا أو ، PageV02P331 الثاني الثاني عشرهم أنا ، لم يجز في ~~شيء من هذا إلى العشرين لأن هذا مضاف ولا يجري مجرى الفعل لأنه اشتق من ~~شيئين ، وكان حق هذا أن لا يجوز في القياس ، ولولا أن العرب تكلمت به لمنعه ~~القياس ، وإنما ثاني اثني عشر في المعنى أحد اثني عشر وليس يراد به الفعل ، ~~وثالث ثلاثة إنما يراد به أحد ثلاثة . # قال الأخفش : ألا ترى أن العرب لا تقول : هذا خامس خمسة عددا ولا ثاني ~~اثنين عددا ، وقد يجوز فيما دون العشرة أن ms454 تنون وتدخل الألف واللام ، لأن ~~ذلك بناء يكون في الأفعال وإن كانت العرب لا تتكلم به في هذا المعنى ، قال ~~: ولكنه في القياس جائز أن تقول : الثاني اثنين أنا ، والثانيهما أنا اثنان ~~، ليس بكلام حسن ، وإذا قلت : هذا ثالث اثنين ، ورابع ثلاثة فهو بما يؤخذ ~~من الفعل أشبه ، لأنك تريد : هذا الذي جعل اثنين ثلاثة ، والذي جعل ثلاثة ~~أربعة ، ومع ذلك فهو ضعيف ، لأنه ليس له فعل معلوم إنما هو مشتق من العدد ، ~~وليس بمشتق من مصدر معروف كما يشتق ( ضارب ) من الضرب ومن ضرب ، فإذا قلت : ~~هذا رابع ثلاثة ، تريد رابع ثلاثة . # فأخبرت عن ثلاثة قلت : الذين هذا رابعهم ثلاثة ، وبالألف واللام : ~~الرابعهم هذا ثلاثة وإنما يجوز مثل ذا عندي في ضرورة ، لأن هذه الأشياء ~~التي اتسعت فيها العرب مجراها مجرى الأمثال ، ولا ينبغي أن يتجاوز بها ~~استعمالهم ولا تصرف تصرف ما شبهت به ، فثالث ، ورابع ، مشبه بفاعل وليس به ~~، وتقول : مررت بالضاربين أجمعون زيدا ، فتؤكد المضمرين في ( الضاربين ) ~~لأن المعنى : ( الذين ضربوا أجمعون زيدا ) ولو قلت : مررت بالضاربين أجمعين ~~زيدا ، لم يجز ، لأن الصلة ما تمت ، ولا يجوز أن تؤكد ( الذين ) قبل أن يتم ~~بالصلة ، ألا ترى أنك لو قلت : ( مررت بالذين أجمعين في الدار ) لم يجز أنك ~~PageV02P332 وصفت الإسم قبل أن يتم . # وتقول : ( زيد الذي كان أبوه راغبين فيه ) فزيد : مبتدأ ، و ( الذي ) ~~خبره ، ولا بد من أن يرجع إليه ضمير ، أما الهاء في ( أبويه ) وأما الهاء ~~في ( فيه ) لا بد من أن يرجع أحد الضميرين إلى ( الذي ) والآخر إلى ( زيد ) ~~فكأنك قلت : ( زيد الرجل الذي من قصته كذا وكذا ) فإن جعلت ( الذي ) صفة ~~لزيد ، احتجت إلى خبر فقلت : زيد الذي كان أبواه راغبين فيه منطلق . # فكأنك قلت : ( زيد الظريف منطلق ) فإن جعلت موضع زيد ( الذي ) فلا بد من ~~صلة ، ولا يجوز أن تكون ( الذي ) الثانية صفة ، لأن ( الذي ) لا يوصف حتى ~~يتم بصلته ، فإذا قلت : الذي الذي كان أبواه راغبين فيه ، فقد تم الذي ~~الثاني بصلته ms455 والأول ما تم ، فإذا جئت بخبر تمت صلة الأولى ( بالذي الثانية ~~) وخبرها فصار جميعه يقوم مقام قولك : زيد فقط ، واحتجت إلى خبر ، فإن قلت ~~: أخوك ، تم الكلام فقلت : الذي الذي كان أبواه راغبين فيه منطلق أخوك ، ~~كأنك قلت : ( الذي أبوه منطلق أخوك ) فإن جعلت موضع ( منطلق ) مبتدأ وخبرا ~~لأن كل مبتدأ يجوز أن تجعل خبره مبتدأ وخبرا قلت : ( الذي الذي كان أبواه ~~راغبين فيه جاريته منطلقة أخوك ) . # فكأنك قلت ( الذي أبوه جاريته منطلقة أخوك ) فإن جعلت موضع ( أخوك ) ~~مبتدأ وخبرا قلت الذي الذي كان أبواه راغبين فيه جاريته منطلقة عمرو أخوه ، ~~فالذي الثانية صلتها ( كان أبواه راغبين فيه ) وهي مع صلتها موضع مبتدأ ~~وجاريته مبتدأ ومنطلقة خبر جاريته وجاريته ومنطلقة جميعا خبر الذي الثانية ~~، والذي الثانية وصلتها وخبرها صلة PageV02P333 للذي الأولى ، فقد تمت ~~الأولى بصلتها وهي مبتدأ ، وعمرو ، مبتدا ثان . # وأخوه خبر عمرو ، وعمرو وأخوه جميعا خبر الذي الأولى ، فإن جعلت ( من ) ~~موضع الذي فكذلك لا فرق بينهما ، تقول : من من كان أبواه راغبين فيه جاريته ~~منطلقة عمرو أخوه ، فإن أدخلت ( كان ) على ( من ) الثانية قلت : ( من كان ~~من أبواه راغبين فيه جاريته منطلقة عمرو أخوه ) لا فرق بينهما في اللفظ ، ~~إلا أن موضع جاريته منطلقة نصب ، ألا ترى أنك لو جعلت خبر ( من ) الثانية ~~اسما مفردا كمنطلق لقلت : ( من من كان أبواه راغبين فيه منطلقا عمرو أخوه ) ~~فإن أدخلت على ( من ) الأولى ( ليس ) فاللفظ كما كان في هذه المسألة ، إلا ~~أن موضع قولك : ( عمرو أخوه ) نصب ، لأن ( من ) بجميع صلتها اسم ليس ، ~~وعمرو أخوه الخبر ، فكأنك قلت : ( ليس زيد عمرو أخوه ) . # وقال الأخفش : ( إذا قلت الضاربهما أنا رجلان ) جاز ، ولا يجوز : ~~الثانيهما أنا اثنان ، لأنك إذا قلت : ( الضاربهما ) لم يعلم أرجلان ، أم ~~امرأتان ، فقلت : رجلان أو أمرأتان ، وإذا قلت : الثانيهما أنا لم يكونا ~~إلا اثنين ، فكان هذا الكلام فضلا أن تقول : الثانيهما أنا اثنان ، قال : ~~ولو قالت المرأة الثانيتهما أنا اثنان ، كان كاملا لأنها قد تقول : ~~الثانيتهما أنا اثنتان ms456 . # إذا كانت هي وامرأة ، قال : فإن قلت : الضاربتهن أنا إماء الله ، ~~والضاربهن أنا إماء الله ، وقد علم إذا قلت : الضاربهن أنهن من المؤنث قلت ~~: أجل : ولكن لا يدري لعلهن جوار أو بهائم وأشباه ذلك مما يجوز في هذا ، ~~ولو قالت المرأة : ( الثالثتهن أنا ثلاث ) ، كان رديئا لأنه قد علم إذا ~~قالت : الثالثتهن أنه لا يكون إلا ثلاث ، وكذلك إذا قالت : الرابعتهن أنا ~~أربع ، يكون رديئا لأنه قد علم . # فإذا قلت : رأيت الذي قاما إليه فهو غير جائز ، لأن قولك : PageV02P334 ~~الذي قاما إليه ابتداء لا خبر له ، وتصحيح المسألة رأيت اللذين الذي قاما ~~إليه أخوك ، فترجع الألف في ( قاما ) إلى ( اللذين ) والهاء في ( إليه ) ~~إلى ( الذي ) وأخوك خبر ( الذي ) فتمت صلة اللذين وصح الكلام ، ولو قلت : ( ~~ظننت الذي التي تكرمه يضربها ) لم يجز وإن تمت الصلة ، لأن ( التي ) ابتداء ~~ثان ، وتكرمه صلة لها ، وتضربها خبر ( التي ) وجميع ذلك صلة ( الذي ) فقد ~~تم الذي بصلته وهو مفعول أول ( لظننت ) وتحتاج ( ظننت ) إلى مفعولين فهذا ~~لا يجوز إلا أن تزيد في المسألة مفعولا ثانيا ، فتقول : ( ظننت الذي التي ~~تكرمه يضربها أخاك ) وما أشبه ذلك وتقول : ( ضرب اللذان القائمان إلى زيد ~~أخواهما الذي المكرمه عبد الله ) فاللذان ارتفعا ( بضرب ) والقائمان إلى ( ~~زيد ) مبتدأ ، وأخواهما خبرهما ، وجميع ذلك صلة اللذين ، فقد تمت صلة ( ~~اللذين ) والذي مفعول ، والمكرمة مبتدأ ، وعبد الله خبره ، وجميع ذلك صلة ( ~~الذي ) وقد تم بصلته ، وإن جعلت ( الذي ) الفاعل نصبت ( اللذين ) وتقول : ~~رأيت الراكب الشاتمه فرسك والتقدير رأيت الرجل الذي ركب الرجل الذي شتمه ~~فرسك ، وتقول : ( مررت بالدار الهادمها المصلح داره عبد الله ) فقولك : ( ~~الهادمها ) في معنى ( التي هدمها الرجل الذي أصلح داره عبد الله ) وتقول : ~~( رأيت الحامل المطعمة طعامك غلامك ) أردت : رأيت الرجل الذي حمل الذي ~~أطعمه غلامك طعامك وحق هذه المسائل إذا طالت أن تعتبرها بأن تقيم مقام ( ~~الذي ) مع صلته اسما مفردا وموضع ( الذي ) صفة مفردة لتتبين صحة المسألة ، ~~وتقدير هذه المسألة : رأيت الحامل الرجل الظريف ، وتقول : ( جاءني القائم ms457 ~~إليه الشارب ماءه الساكن داره الضارب أخاه زيد ) فالقائم إليه ، اسم واحد ، ~~وهذا كله في صلته ، والشارب ارتفع PageV02P335 بقائم والساكن ارتفع ( بشارب ~~) والضارب ارتفع ( بساكن ) وزيد ( بضارب ) وتقول : ( الضارب الشاتم المكرم ~~المعطيه درهما القائم في داره أخوك سوطا أكرم الآكل طعامه غلامه ) تريد : ( ~~أكرم الآكل طعامه غلامه الضارب الشاتم المكرم المعطيه درهما القائم في داره ~~أخوك سوطا ) كأنك قلت : أكرم زيد الضارب الرجل سوطا . # واعلم : أنه لك أن تبدل من كل موصول إذا تم بصلته ، ولا يجوز أن تبدل من ~~اسم موصول قبل تمامه بالصلة فتفقد ذا ، فمن قولك ( الضارب ) إلى أن تفرغ من ~~قولك سوطا اسم واحد ، فيجوز أن تبدل من القائم بشرا ، ومن المعطي بكرا ومن ~~المكرم عمرا ومن الشاتم خالدا ، ثم لك أن تبدل من الضارب وما في صلته فتقول ~~: ( عبد الله ) فتصير المسألة حينئذ : الضارب الشاتم المكرم المعطيه درهما ~~القائم في داره أخوك سوطا بشر بكرا عمرا خالدا عبد الله أكرم الآكل طعامه ~~غلامه ، وإنما ساغ لك أن تبدل من القائم مع صلته ، لأنك لو جعلت موضعه ما ~~أبدلته منه ولم تذكره لصلح ، ولا يجوز أن تذكر البدل من ( المعطيه ) قبل ~~البدل من ( القائم ) لأنك إذا فعلت ذلك فرقت بين الصلة والموصول والبدل من ~~القائم في صلة المعطي ، والبدل من المعطي في صلة المكرم ، فحق هذه المسألة ~~وما أشبهها إذا أردت الإبدال أن تبدأ بالموصول الأخير فتبدل منه ثم الذي ~~يليه وهو قبله ، فإذا استوفيت ذلك أبدلت من الموصول الأول لأنه ليس لك أن ~~تبدل منه قبل تمامه ، ولا لك أن تقدم البدل من الضارب الذي هو الموصول ~~الأول على اسم من المبدلات الباقيات ، لأنها كلها في صلة الضارب ، ولو فعلت ~~ذلك كنت قد PageV02P336 أبدلت منه قبل أن يتم . # فإن أبدلت من الفاعل وهو ( الآكل ) فلك ذاك ، فتقول : الضارب الشاتم ~~المكرم المعطيه درهما القائم في داره أخوك سوطا أكرم الآكل طعامه غلامه ~~جعفر . # وتقول : الذي ضربني إياه ضربت ، فالذي مبتدأ وخبره إياه ضربت ، والهاء في ~~( إياه ms458 ) ترجع إلى الذي ، وإنما جاء الضمير منفصلا لأنك قدمته وتقول بالذي ~~مررت بأخيه مررت ، تريد : مررت بأخيه إذا قلت : ( الذي كان أخاه زيد ) إن ~~أردت النسب ، لم يجز ، لأن النسب لازم في كل الأوقات ، وإن أردت من ~~المؤاخاة والصداقة جاز تكون الهاء ضمير رجل مذكور ، وتقول : الذي ضربت داره ~~دارك ، فالذي مبتدأ وضربت صلته ، وداره مبتدأ ثان ، ودارك خبرها وهما جميعا ~~خبر ( الذي ) وتقول : ( الذي ضربت زيد أخوك ) فالذي مبتدأ ، و ( ضربت ) ~~صلته وزيد الخبر وأخوك بدل من زيد ، وتقول : الذي ضربت زيدا شتمت ، تريد : ~~( شتمت الذي ضربته زيدا ) فتجعل زيدا بدلا من الهاء المحذوفة وتقول : ( ~~الذي إياه ظننت زيد ) ( الذي ظننته زيدا ) وتجعل إياه لشيء مذكور ، ولا ~~يجوز أن تقول : ( الذي إياه ظننت زيد ) . # وإن جعلت ( إياه ) للذي ، لأن الظن لا بد أن يتعدى إلى مفعولين ، ولا ~~يجوز أن تعديه إلى واحد ، فإن قلت : المفعول الثاني الهاء محذوفة من ( ظننت ~~) فلا يجوز في هذا في الموضع أن تحذف الهاء لأنها ليست براجعة إلى الذي ، ~~وإنما هي راجعة إلى مذكور قبل الذي ، وإنما تحذف الهاء من صلة ( الذي ) متى ~~كانت ترجع إلى ( الذي ) وكذاك : ( الذي أخاه ظننت زيد ) وإن أضمرت هاء في ( ~~ظننت ) ترجع إلى الذي جاز وإن جعلت الهاء في ( أخيه ) ترجع إلى ( الذي ) لم ~~يجز أن تحذف الهاء من ( ظننت ) لأنها حينئذ لمذكور غير الذي ، وإنما جاز ~~حذف الهاء إذا كانت ضمير ( الذي ) لأنها حينئذ لا يتم الذي إلا بها فتحذف ~~منه لطول الإسم كما PageV02P337 حذفوا الياء من اشهيباب فقالوا : اشهباب ، ~~لطول الإسم . # فأما إذا كانت الهاء ضميرا لغير الذي فقد يجوز أن تخلو الصلة من ذلك ~~ألبتة ، فأفهم الفرق بين الضميرين وما يجوز أن يحذف منهما وما لا يجوز حذفه ~~، وتقول : ( الذي ضارب أخوك ) تريد الذي هو ضارب أخوك ، فتحذف هو ، ~~وإثباتها أحسن ( فهو ) مبتدأ وضارب خبره ، وهما جميعا صلة ( الذي ) وهو ~~يرجع إلى ( الذي ) . # وتقول : الذي هو وعبد الله ضاربان لي أخواك . # نسقت بعبد الله على ms459 ( هو ) فتقول في هذه المسألة على قول من حذف : ( هو ~~الذي وعبد الله ضاربان لي أخوك ) عطفت ( عبد الله ) على ( هو ) المحذوف وهو ~~عندي قبيح ، والفراء يجيزه ، وإنما استقبحته لأن المحذوف ليس كالموجود وإن ~~كنا ننويه ، ويجب أن يكون بينهما فرق ، والعطف كالتثنية ، فإذا جئت بواو ~~وليس قبلها اسم مسموع يعطف عليه كنت بمنزلة من ثنى اسما واحدا لا ثاني له ، ~~ألا ترى أن العرب قد استقبحت ما هو دون ذلك ، وذلك قولك : ( قمت وزيد ) ~~يستقبحونه حتى يقولوا : قم أنت وزيد ، فاذهب أنت وربك ، لأنه لو قال ( اذهب ~~وربك ) كأن في السمع العطف على الفعل ، وإن كان المعنى غير ذلك ، وهو يجوز ~~على قبحه ، وتقول : ( الذي هو وعبد الله ضرباني أخوك ) فإن حذفت ( هو ) من ~~هذه المسألة لم يجز ، لا تقول : ( الذي وعبد الله ضرباني أخوك ) فتضمر ( هو ~~) لأن هو إنما تحذف إذا كان خبر المبتدأ اسما ، ألا ترى أنك إذا قلت : ( ~~الذي هو ضربني زيد ) لم يجز أن تحذف ( هو ) وأنت تريده فتقول : ( الذي ~~ضربني زيد ) لأن الذي قد وصلت بفعل وفاعل ، والفاعل ضمير ( الذي ) ولا دليل ~~في ( ضربني ) على أن هنا محذوفا كما يكون في الأسماء ، ألا ترى أنك إذا قلت ~~: ( الذي منطلق زيد ) فقد دلك ارتفاع PageV02P338 ( منطلق ) على أن ثم ~~محذوفا قد ارتفع به ، ولا يجوز حذف ما لا دليل عليه ، فلما لم يجز هذا في ~~الأصل لم يجز في قولك : ( الذي وعبد الله ضرباني أخوك ) ، وجاز في قولك : ( ~~الذي وعبد الله ضاربان لي أخوك ) فهذا فرق ما بين المسألتين ، ولا يجوز ~~أيضا : ( الذي وعبد الله خلفك زيد ) تريد : ( الذي هو ) فإن أظهرت ( هو ) ~~جاز ، والفراء يجيز : الذي نفسه محسن أخوك ، تريد : الذي هو نفسه محسن أخوك ~~، يؤكد المضمر وكذاك : ( الذين أجمعون محسنون أخوتك ) تريد : ( الذين هم ~~أجمعون ) فيؤكد المضمر ، قال : ومحال : ( الذي نفسه يقوم زيد ) وقام أيضا ، ~~وكذلك في الصفة يعني الظرف ، محال الذي نفسه عندنا عبد الله فإن أبرزته ~~فجيد في هذا كله ومن قال ms460 : ( الذي ضربت عبد الله ) لم يقل : ( الذي كان ~~ضربت عبد الله ) وفي ( كان ) ذكر الذي ، لأن الضمير الراجع إلى الذي في ( ~~كان ) فليس لك أن تحذفه من ( ضربت ) لأن الهاء إذا جاءت بعد ضمير يرجع إلى ~~( الذي ) لم تحذف وكانت بمنزلة ضمير الأجنبي فإن جلعت في ( كان ) مجهولا ~~جاز أن تضمر الهاء لأنه لا راجع إلى الذي غيرها وليس في هذه المسألة ( ككان ~~) تقول : ( الذي ليس أضرب عبد الله ) وفي ( ليس ) مجهول ، فإن كان فيه ذكر ~~( الذي ) لم يجز فإن ذهبت ( بليس ) مذهب ما جاز أن ترجع الهاء المضمرة إلى ~~( الذي ) فإذا قلت : ( الذي ما ضربت عبد الله ) الهاء المضمرة ترجع على ( ~~الذي ) فإن قلت : ( الذي ما هو أكرمت زيد ) في قول من جعل ( هو ) مجهولا ~~جاز ، لأن الإضمار يرجع على ( الذي ) وتقول : ( الذي كنت أكرمت عبد الله ) ~~تريد أكرمته . # وتقول : ( الذي أكرمت ورجلا صالحا عبد الله ) PageV02P339 تريد : أكرمته ~~، وعطفت على الهاء والأحسن عندي أن تظهر الهاء إذا عطفت عليها ، وتقول : ( ~~الذي محسنا ظننت أخوك ) تريد : ظننته ومحسنا ، مفعول ثان ، فإذا قلت : ( ~~الذي محسنا ظننت وعبد الله أخوك ) قلت : محسنين ، لأنك تريد : الذي ظننته ~~وعبد الله محسنين . # وأجاز الفراء : ( ما خلا أخاه سار الناس عبد الله ) تريد : الذي سار ~~الناس ما خلا أخاه عبد الله . # ويقول : الذي قياما ليقومن عبد الله ، تريد : ( الذي ليقومن قياما عبد ~~الله ) وكذلك : ( الذي عبد الله ليضربن محمد ) ورد بعض أهل النحو ( الذي ~~ليقومن زيد ) فيما حكى الفراء ، وقال فاحتججنا عليه بقوله @QB@ وإن منكم ~~لمن ليبطئن @QE@ وإذا قلت : ( الذي ظنك زيدا منطلقا عبد الله ) فهو خطأ ~~لأنه لم يعد على الذي ذكره ، وإذا قلت : ( الذي ظنك زيدا إياه عبد الله ) ~~فهو خطأ أيضا ، لأنه لا خبر للظن وهو مبتدأ ، فإن قلت : ( الذي ظنك زيدا ~~إياه صواب عبد الله ) جاز ، لأن الذكر قد عاد على ( الذي ) وقد جاء الظن ~~بخبر ، ولا يجوز أن تقول : ( الذي مررت زيد ) تريد : ( مررت به زيد ) كما ~~بينت فيما تقدم . # ويجوز ms461 : ( الذي مررت ممر حسن ) لأن كل فعل يتعدى إلى مصدره بغير حرف جر ، ~~و ( الذي ) هنا هي المصدر في المعنى ولك أن تقول : ( الذي مررته ممر حسن ) ~~وقال الفراء : لا إضمار هنا ، لأنه مصدر ، كأنك قلت : ( ممرك ممر حسن ) ~~واحتج بقول الله عز وجل : ( فاصدع بما تؤمر ) وقال : لا إضمار هنا ، لأنه ~~في مذهب المصدر ، وكذاك @QB@ وما خلق الذكر والأنثى @QE@ لم يعد على ( ما ) ~~ذكر لأنه في مذهب المصدر ، قال أبو بكر : أما قوله في ( ما ) ففيها خلاف ، ~~من النحويين من يقول : أنها وما بعدها قد يكون بمعنى المصدر ، PageV02P340 ~~ومنهم من يقول : إنها إذا وقعت بمعنى المصدر فهي أيضا التي تقوم مقام ( ~~الذي ) ولا أعلم أحدا من البصريين يجيز أن تكون ( الذي ) بغير صلة ، ولا ~~يجيز أحد منهم أن تكون صلتها ليس فيها ذكرها إما مظهرا وإما محذوفا ، ولا ~~أعرف لمن ادعى ذلك في ( الذي ) حجة قاطعة ، وقوله عز وجل : ( فاصدع بما ~~تؤمر ) قد بينت ذلك : أن الأفعال كلها ما يتعدى منها وما لا يتعدى فإنه ~~يتعدى إلى المصدر بغير حرف جر وتقول : ( ما تضرب أخويك عاقلين ) تجعل ( ما ~~) وتضرب في تأويل المصدر ، كأنك قلت : ( ضربك أخويك إذا كانا عاقلين وإذ ~~كانا عاقلين ) ولا يجوز أن تقدم ( عاقلين ) فتقول : ( ما تضرب عاقلين أخويك ~~) ولا يجوز أيضا : ما عاقلين تضرب أخويك ، وإنما استحال ذلك من قبل أن صلة ~~( ما ) لا يجوز أن تفصل بين بعضها وبعض ، ولا بين ( ما ) وبينها بشيء ليس ~~من الصلة . # وتقول : ( الذي تضرب أخوينا ) ( قبيحين ) تريد : ( إذا كانا قبيحين ) فإن ~~قلت : قبيح ، رفعت فقلت : ( الذي تضرب أخوينا قبيح ) . # واعلم : أن هذه الأسماء المبهمة التي توضحها صلاتها لا يحسن أن توصف بعد ~~تمامها بصلاتها ، لأنهم إذا أرادوا ذلك أدخلوا النعت في الصلة إلا ( الذي ) ~~وحدها لأن ( الذي ) لها تصرف ليس هو لمن وما ، ألا ترى أنك تقول : ( رأيت ~~الرجل الذي في الدار ) ولا تقول : رأيت الرجل من في الدار ، وأنت تريد ~~الصفة ، وتقول : ( رأيت الشيء الذي في الدار ms462 ) ولا تقول : ( رأيت الشيء ما ~~في الدار ) وأنت تريد : الصفة ، فالذي لما كان يوصف بها حسن أن توصف ، و ( ~~من وما ) لما لم يجز أن يوصف بهما لم يجز أن يوصفا ، ويفرق بين الذي وبين ( ~~من ) وما أن الذي تصلح لكل موصوف مما يعقل ولا يعقل ، وللواحد العلم وللجنس ~~، وهي تقوم في كل موضع مقام الصفة و ( من ) PageV02P341 مخصوصة بما يعقل ، ~~ولا تقع موقع الصفة ، و ( ما ) مخصوصة بغير ما يعقل و لا يوصف بها . # وقال الفراء : من نعت ( من وما ) على القياس لم نردد عليه ونخبره أنه ليس ~~من كلام العرب . # قال : وإنما جاز في القياس لأنه إذا ادعى أنه معرفة لزمه أن ينعته ، قال ~~: وأما ( ما ومن ) فتؤكدان ، يقال : نظرت إلى ما عندك نفسه ، ومررت بمن ~~عندك نفسه ، قال أبو بكر : والتأكيد عندي جائز كما قال ، وأما وصفهما فلا ~~يجوز ، لأن الصلة توضحهما ، وقد بينت الفرق بينهما وبين ( الذي ) وقد يؤكد ~~ما لا يوصف نحو المكنيات ، وأما ( أن ) إذا وصلتها فلا يجوز وصفها ، لأنها ~~حرف والقصد أن يوصف الشيء الموصول ، وإنما الصلة بمنزلة بعض حروف الإسم ، ~~وإنما تذكر ( أن ) إذا أردت أن تعلم المخاطب أن المصدر وقع من فاعله فيما ~~مضى ، أو فيما يأتي إذا كان المصدر لا دليل فيه على زمان بعينه فإذا احتجت ~~إلى أن تصف المصدر تركته على لفظه ولم تقله إلى ( أن ) وتقول : ( من أحمر ~~أخوك ) تريد : من هو أحمر أخوك من حمراء جاريتك ، تريد : من هي حمراء ~~جاريتك ، وليس لك أن تقول من أحمر جاريتك فتذكر أحمر للفظ من لأن أحمر ليس ~~بفعل تدخل التاء في تأنيثه ، ولا هو أيضا باسم فاعل يجري مجرى الفعل في ~~تذكيره وتأنيثه ، لا يجوز أن تقول : ( من أحمر جاريتك ) ويجوز أن تقول : من ~~محسن جاريتك ، لأنك تقول : محسن ومحسنة ، كما تقول : ضرب وضربت ، ~~PageV02P342 فليس بين محسن ومحسنة في اللفظ والبناء إلا الهاء وأحمر وحمراء ~~ليس كذلك للمذكر لفظ وبناء غير بناء المؤنث ، وهذا مجاز ، والأصل غيره ، ~~وهو ms463 في الفعل عربي حسن ، تقول : من أحسن جاريتك ، ومن أحسنت جاريتك ، كل ~~عربي فصيح ولست تحتاج أن تضمر ( هو ) ولا ( هي ) فإذا قلت : ( محسن جاريتك ~~) فكأنك قلت : ( من هو محسن جاريتك ، فأكدت تذكير ( من ) بهو ، ثم يأتي بعد ~~ذلك بمؤنث فهو قبيح إذا أظهرت ( هو ) وهو مع الحذف أحسن ، وتقول : ( ضربت ~~الذي ضربني زيدا ) إذا جعلته بدلا من ( الذي ) فإن جعلته بدلا من اسم ~~الفاعل وهو المضمر في ( ضربني ) رفعته فقلت : ضربت الذي ضربني زيد ، لأن في ~~( ضربني ) اسما مرفوعا تبدل زيدا منه ، وتقول : ( ضربت وجه الذي ضرب وجهي ~~أخيك ) لأن الأخ بدل من ( الذي ) فإن أبدلته من اسم الفاعل المضمر في ( ضرب ~~) رفعته ، ولا يجوز أن تنصب ( الأخ ) على البدل من الوجه ، لأن الأخ غير ~~الوجه . # وتقول : ضربت وجوه اللذين ضربا وجهي أخويك ، إذا جعلت أخويك بدلا من ( ~~اللذين ) فإن جعلتهما بدلا من الألف التي في ( ضربا ) رفعت ، وإنما قلت : ~~ضربت وجوه ( اللذين ) لأن كل شيئين من شيئين إذا جمعتهما جعلت لفظهما على ~~الجماعة . # قال الله جل ثناؤه : @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ وقال : @QB@ فقد صغت ~~قلوبكما @QE@ وتقول : ( ضرب وجهي الذين ضربت وجوههم أخوتك ) ترفع الأخوة ~~إذا جعلتهم بدلا من ( الذين ) فإن جعلتهم بدلا من الهاء والميم اللتين في ~~جوههم جررت . # وتقول : ( مررت باللذين مرا بي أخويك ) إذا كانا بدلا من ( اللذين ) فإن ~~PageV02P343 كانا بدلا من الألف في ( مرا ) رفعت فقلت : ( أخواك ) لأن في ( ~~مرا ) اسمين مضمرين ، ولو قلت : ( ضربني اللذان ضربت الصالحان ) وأكرمت ، ~~وأنت تريد أن تجعل : ( وأكرمت ) من الصلة لم يجز ، لأنك قد فرقت بين بعض ~~الصلة وبعض بما ليس منها ، وتقول : المدخول به السجن زيد ، لأن السجن قام ~~مقام الفاعل وشغلت الباء بالهاء ، فالمدخول به السجن ابتداء وزيد خبر ~~الإبتداء ، وتقول : المدخل السجن زيد : على خبر الإبتداء وأضمرت الإسم الذي ~~يقوم مقام الفاعل في ( المدخل ) ويدلك على أن في ( المدخل ) إضمارا أنك لو ~~ثنيته لظهر ، فقلت المدخلان ، وأقمت السجن مقام المفعول به والتأويل الذي ~~أدخل السجن زيد ، وإن شئت ms464 قلت : ( المدخله السجن زيد ) كأنك قلت : ( الذي ~~أدخله السجن زيد ) ، ولك أن تقول : ( الذي أدخل السجن إياه زيد ) لأن ( ~~أدخل ) في الأصل يتعدى إلى مفعولين ، فإذا بنيته للمفعول قام أحد المفعولين ~~مقام الفاعل واقتضى مفعولا آخر ، ولا بد من إظهار الهاء في ( المدخله ) وقد ~~بينت هذا وضربه فيما تقدم . # وتقول : ( أدخل المدخل السجن الدار ) لأن في ( المدخل ) ضمير الألف ~~واللام وهو الذي قام مقام الفاعل والسجن مفعول للفعل الذي في الصلة ، ~~والمدخل وصلته مرفوع بأدخل : والدار منصوبة بأدخل لأنه مفعول له كأنك قلت : ~~أدخل زيد الدار ، وتقول : ( أدخل المدخول به السجن الدار ) قام المدخول به ~~مقام الفاعل ، ورفعت السجن لأنك شغلت الفعل به وشغلت الهاء بالباء ، ومن ~~قال : ( دخل بزيد السجن ) قال : أدخل المدخول به السجن الدار . # وتقول : ( دخل بالمدخل السجن الدار ) والتأويل : ( دخل بالذي أدخل السجن ~~الدار ) فإن ثنيت قلت : ( باللذين أدخلا السجن الدار ) وتقول : PageV02P344 ~~( جارية من تضرب نضرب ) تنصبهما بالفعل الثاني ، إذا جعلت ( من ) بمعنى ( ~~الذي ) كأنك قلت : ( جارية الذي تضربه تضرب ) فإن جعلت ( من ) للجزاء قلت : ~~( جارية من تضرب نضرب ) تجزم الفعلين وتنصب الجارية بالفعل الأول ، لأن ~~الثاني جواب فإن جعلت ( من ) استفهاما قلت : ( جارية من تضرب ) جزمت ( أضرب ~~) لأنه جواب ، كما تقول : ( أتضرب زيدا أضرب ) أي : إن تفعل ذاك أفعل ، ~~وتقول : جارية من تضربها نضرب ، ترفع الجارية بالإبتداء وشغلت الفعل بالهاء ~~، و ( من ) وحدها اسم لأنه استفهام والكلام مستغن في الإستفهام والجزاء لا ~~يحتاج ( من ) فيهما إلى صلة ، فإن جئت بالجواب بعد ذلك جزمت على الجزاء ، ~~وإن أدخلت في الجواب الفاء نصبت ، وتقول : على من أنت نازل إذا كنت مستفهما ~~توصل نازلا ( بعلى ) إلى ( من ) فإن جعلت ( من ) بمعنى الذي في هذه المسألة ~~لم يكن كلاما ، لأن الذي تحتاج إلى أن يوصل بكلام تام يكون فيه ما يرجع ~~إليها ، فإن كانت مبتدأ احتاجت إلى خبر ، وإن لم تكن كذلك فلا بد من عامل ~~يعمل فيها ، فلو قلت : على من أنت نازل عليه ، لم يجز لأنك لم ms465 توصل بعلى ~~إلى ( من ) شيئا فإن قلت : ( نزلت على من أنت عليه نازل ) جاز ، وتقول : ~~أبا من تكنى ، وأبا من أنت مكنى ( فمن ) في هذا استفهام ، ولا يجوز أن تكون ~~فيه بمعنى ( الذي ) أضمرت الإسم الذي يقوم مقام الفاعل في مكنى ، وتكنى ~~ونصبت أبا من ، لأنه مفعول به متقدم ، وإنما نصبته ( بتكنى ) وهو لا يجوز ~~أن يستقدم عليه ، لأنه استفهام ، فالإستفهام صدر أبدا مبتدأ كان أو مبنيا ~~على فعل ، والفعل الذي بعده يعمل فيه إذا كان مفعولا ، ولا يجوز تقديم ~~الفعل على الإستفهام ، وكلما أضفته إلى الأسماء التي يستفهم بها فحكمها حكم ~~الإستفهام ، لا تكون إلإ صدرا ، ولا يجوز أن يقدم على حرف الإستفهام ~~PageV02P345 شيء مما يستفهم عنه من الكلام ، وتقول : أبو من أنت مكنى به ، ~~رفعت الأول ، لأنك شغلت الفعل بقولك ( به ) كأنك قلت : أأبو زيد أنت مكنى ~~به ، ولو قلت : بأبي من تكنى به ، كان خطأ لأنك إنما توصل الفعل بياء واحدة ~~ألا ترى أنك تقول : ( بعبد الله مررت ) ولا يجوز : ( بعبد الله مررت به ) ~~ولو جعلت ( من ) في هذه المسألة بمعنى ( الذي ) لم يجز حتى تزيد فيها فتقول ~~: ( أبو من أنت مكنى به زيد ) ألا ترى أنك تقول : من قام فيكون كلاما تاما ~~في الإستفهام ، فإن جعلت ( من ) بمعنى ( الذي ) صار ( قام ) صلة واحتاجت ~~إلى الخبر ، فلا بد أن تقول : ( من قام زيد ) وما أشبههه وتقول : ( إن ~~بالذي به جراحات أخيك زيد عيبين ) فقولك : عيبين اسم ( إن ) وجعلت الهاء ~~بدلا من الذي ثم جعلت زيدا بدلا من الأخ ، وتقول : إن الذي به جراحات كثيرة ~~أخاك زيدا به عيبان تجعل الأخ بدلا من ( الذي ) وزيدا بدلا من الأخ وبه ~~عيبين خبر إن . # وتقول : ( إن الذي في الدار جالسا زيد ) تريد : إن الذي هو في الدار ~~جالسا زيد ، وإن شئت لم تضمر وأعملت الإستقرار في الحال ، ألا ترى أن ( ~~الذي ) يتم بالظرف كما يتم بالجمل ، وإن شئت قلت : ( إن الذي في الدار جالس ~~زيد ) تريد : ( الذي هو في الدار ms466 جالس ) فتجعل جالسا خبر هو ، وتقول : ( إن ~~الذي فيك راغب زيد ) لا يكون في ( راغب ) إلا الرفع لأنه لا يجوز أن تقول : ~~( إن الذي فيك زيد ) وتقول : ( إن اللذين بك كفيلان أخويك زيد وعمرو ) تريد ~~: ( إن ) أخويك اللذين هما بك كفيلان زيد وعمرو ، فزيد وعمرو خبر ( إن ) ~~ولا يجوز أن تنصب كفيلين ، لأن بك لا تتم بها صلة ( الذي ) في هذا المعنى ، ~~وقال الأخفش : تقول : ( إن الذي به كفيل أخواك زيد ) لأنها صفة مقدمة ، قال ~~: وإن شئت قلت : ( كفيلا ) في قول من قال : أكلوني البراغيث . # قال أبو بكر : معنى قوله : صفة مقدمة PageV02P346 يعني : أن كفيلا صفة ~~وحقها التأخير ، فإذا قدمت أعملت عمل الفعل ، ولكن لا يحسن أن تعمل إلا وهي ~~معتمدة على شيء قبلها ، وقد بينا هذا في مواضع ، ومعنى قوله في قول من قال ~~: ( أكلوني البراغيث ) أي تثنية على لغتهم وتجريه مجرى الفعل الذي يثنى قبل ~~مذكور ويجمع ليدل على أن فاعله اثنان أو جماعة كالتاء التي تفصل فعل المذكر ~~من فعل المؤنث نحو : قام وقامت ، وقد مضى تفسير هذا أيضا . # وتقول : ( إن اللذين في دارهما جالسين أخواك أبوانا ) تريد : أن اللذين ~~أخواك في دارهما جالسين ، تنصب ( جالسين ) على الحال من الظرف . # وإن رفعت ( جالسين ) فقلت : إن اللذين في دارهما جالسان أخواك أبوانا ~~تريد أن اللذين أخواكض في دارهما جالسين ، رفعت وجعلتهما خبر الأخوين وتقول ~~: منهن من كان أختك ، وكانت أختك : فمن ذكر فللفظ ومن أنث فللتأويل ، وكذلك ~~: منهن من كانتا أختيك ، ومنهن من كان أخواتك ، وكن أخواتك ، ومن يختصمان ~~أخواك ، وإن شئت : من يختصم أخواك ، توحد اللفظ ، وكذاك : من يختصم إخوتك ، ~~ويختصمون ، وتقول : من ذاهب ، وعبد الله محمد ، نسقت بعبد الله على ما في ( ~~ذاهب ) والأجود أن تقول : ( من هو وعبد الله ذاهبان محمد ) فإذا قلت : ( من ~~ذاهب وعبد الله محمد ) ، فالتقدير من هو ذاهب هو وعبد الله محمد ( فهو ~~الأول ) مبتدأ محذوف . # وتقول : ( من يحسن أخوتك ) ولك أن تقول : ( من يحسنون إخوتك ) مرة على ~~اللفظ ومرة على ms467 المعنى . # وتقول : ( من يحسن ويسيء إخوتك ، ومن يحسنون ويسيئون أخوتك ، وقبيح أن ~~تقول : ( من يحسن ويسيئون إخوتك ، لخلطك المعنى باللفظ في حال واحدة ، ~~وتقول ( الذي ضربت عبد الله فيها ) تجعل عبد الله بدلا من ( الذي ) بتمامها ~~، فإن أدخلت ( إن ) قلت : ( إن الذي ضربت عبد الله فيها ) نصبت عبد الله ~~على البدل فإن قلت : ( الذي فيك PageV02P347 عبد الله راغب ) لم يجز لأن ( ~~راغبا ) مع ( فيك ) تمام الذي ، فلا يجوز أن يفرق بينهما ، وتقول : ( الذي ~~هو هو مثلك ) الأول كناية عن الذي ، والثاني كناية عن اسم قد ذكر ، وكان ~~تقديم ضمير الذي أولى من تقديم ضمير الأجنبي ومن قال : ( الذي منطلق أخوك ) ~~وهو يريد : ( الذي هو منطلق أخوك ) جاز أن تقول : ( الذي هو مثلك ) يريد : ~~( الذي هو هو مثلك ) فتحذف ( هو ) التي هي ضمير الذي ، وتترك ( هو ) التي ~~هي ضمير مذكور ، وقد تقدم ، لأنها موضع ( منطلق ) من قولك الذي منطلق مثلك ~~. # وتقول : ( مررت بالذي هو مسرع ، ومسرعا ) فمن رفع ( مسرعا ) جعل هو مكنيا ~~من ( الذي ) ومن نصب فعلى إضمار ( هو ) أخرى ، كأنه قال : الذي هو هو مسرعا ~~، لأن النصب لا يجوز إلا بعد تمام الكلام . # وتقول : ( مررت بالذي أنت محسنا ) تريد : الذي هو أنت محسنا ، ولا يجوز ~~رفع ( محسن ) في هذه المسألة ، وتقول : من عندك اضرب نفسه ، تنصب ( نفسه ) ~~لأنه تأكيد ( لمن ) فموضع ( من ) نصب ( بأضرب ) فإن جعلت نفسه تأكيدا ~~للمضمر في ( عند ) رفعت وقدمته قبل ( أضرب ) ولم يجز تأخيره ، لأن وصف ما ~~في الصلة وتأكيده في الصلة ، فتقول : إذا أردت ذلك من عندك نفسه أضرب ، ~~وتقول : ( من من أضرب أنفسهم عبد الله ) تؤكد ( من ) فتجر وإن شئت نصبت ~~أنفسهم تتبعه المضمر كأنك قلت من من أضربهم أنفسهم ، وأجاز الفراء : ( من ~~من أضرب أنفسه ) يجعل الهاء ( لمن ) ويوحد للفظ ( من ) وقال : حكى الكسائي ~~عن العرب : ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه ، الهاء للفظ الجراد ، ~~وقال : تقول : ( من من داره تبنى زيد ) تريد : ( من الذين دورهم تبنى زيد ) ~~قال : ولا يجوز ms468 أن تقول : ( من من رأسه يخضب بالحناء زيد ) حتى تقول : ~~PageV02P348 ( من من أرأسه مخضوبات ) فرق بين رأس ودار ، لأن الدار قد تكون ~~لجماعة والرأس لا يكون لجماعة ، قال : ويجوز : ( من من رأسه يخضب بالحناء ~~زيد ) فيمن أجاز ضربت رأسكم ، وتقول : ( من المضروبين أحدهم محسن زيد ) ~~تريد : ( من المضروبين وأحدهم محسن زيد ) والأحسن أن تجيء بالواو إلا أن لك ~~أن تحذفها إذا كان في الكلام ما يرجع إلى الأول ، فإن لم يكن ، لم يجز حذف ~~الواو ، فإن قلت : ( من المظنونين أحدهم محسن زيد ) جاز بغير إضمار واو ، ~~لأن قولك : ( أحدهم محسن ) مفعول للظن ، كما تقول : ( ظننت القوم أحدهم ~~محسن ) فأحدهم محسن ، مبتدأ وخبر في موضع مفعول ثان للظن ، فإذا رددته إلى ~~ما لم يسم فاعله قلت : ( ظن القوم أحدهم محسن ) وتقول : ( مررت بالتي بنى ~~عبد الله ) تريد : ( الدار التي بناها عبد الله ) وتقول : ( الذي بالجارية ~~كفل أبوه أبوها ) ولا يجوز : ( الذي بالجارية كفل أبوه ) ولو جاز هذا لجاز ~~: زيد أبوه ، وهذا لا يجوز إذا لم يكن مذكور غير زيد ، لأنه لا يجب منه أن ~~يكون زيد أبا نفسه ، وهذا محال ، إلا أن تريد التشبيه ، أي : زيد كأبيه ، ~~وتقول : ( مررت بالذي كفل بالغلامين أبيهما ) تجعل ( الأب ) بدلا من الذي ( ~~وهما في أبيهما ضمير الغلامين ) ، وكذاك : ( إن الذي كفل بالغلامين أبوهما ~~) فأبوهما خبر إن ( وهما ) من أبيهما يرجع إلى الغلامين ، وتقول : ( مررت ~~بالذي أكرمني وألطفني عبد الله ) نسقت ( ألطفني ) على ( أكرمني ) وهما ~~جميعا في صلة الذي ، وعبد الله بدل من الذي ، فإن عطفت ( ألطفني ) على مررت ~~رفعت عبد الله ، فقلت : ( مررت بالذي أكرمني وألطفني عبد الله ) فأخرجت ( ~~ألطفني عبد الله ) من الصلة ، كأنك قلت : ( مررت بزيد وألطفني عبد الله ) ~~وتقول : ( الذي مررت وأكرمني عبد الله ) رجع إلى الذي ما في ( أكرمني ) فصح ~~الكلام ولا تبال أن لا تعدى ( مررت ) إلى شيء هو نظير قولك : الذي قعدت ~~وقمت إليه زيد . # فإن قلت : ( الذي أكرمني ومررت عبد الله ) جاز PageV02P349 أيضا ، لأن ~~الكلام لا خلل فيه ms469 ، كما تقول : ( أكرمني زيد ومررت ) لا تريد أنك : مررت ~~بشيء ، وإنما تريد : مضيت . # وقال قوم : ( الذي أكرمني ومررت عبد الله ) محال . # لا بد من إظهار الباء وهو قولك : ( الذي أكرمني ومررت به عبد الله ) وهذا ~~إنما لا يجوز إذا أراد أن يعدى ( مررت ) إلى ضمير الذي ، فإن لم ترد ذلك ~~فهو جائز وهم مجيزون : ( الذي مررت وأكرمني عبد الله ) على معنى الإضمار ، ~~وإذا قلت : ( الذي أكرمت وظننت محسنا زيد ) جاز ، تريد : ( ظننته ) لا بد ~~من إضمار الهاء في ( ظننت ) لأن الظن لا يتعدى إلى مفعول واحد ، وأما أكرمت ~~فيجوز أن تضمرها معها ، ويجوز أن لا تضمر ، كما فعلت في ( مررت ) . # وتقول : ( مررت بالذي ضربت ظننت عبد الله ) تلغي الظن ، فإن قدمت ( ظننت ~~) على ( ضربت ) قبح ، لأن الإلغاء كلما تأخر كان أحسن وتقول : ( الذي ضربت ~~ضربت عبد الله ) والتأويل : ( الذي ضربته أمس ضرب اليوم ) ( فالذي ) منصوب ~~( بضربت ) الثاني وعبد الله بدل من ( الذي ) . # وتقول : ( للذي ظننته عبد الله درهمان ) تريد : للذي ظننته عبد الله ~~درهمان ، فإذا قلت : للذي ظننت ، ثم عبد الله درهمان ، صار ( ثم ) المفعول ~~الثاني للظن ، والمفعول الأول الهاء المحذوفة من ( ظننت ) وجررت عبد الله ، ~~مبدلا له من الذي ، وتقول : تكلم الذي يكلم أخاك مرتين ، إن نصبت أخاك ( ~~يتكلم ) الفعل الذي في الصلة فتكون مرتين إن شئت في الصلة ، وإن شئت كان ~~منصوبا بتكلم بالفعل الناصب ( للذي ) فإن جعلت أخاك بدلا من ( الذي ) لم ~~يجز أن يكون ( مرتين ) منصوبا بالفعل الذي في الصلة لأنك تفرق بين بعض ~~الصلة وبعض بما ليس منها . # وتقول : الذين كلمت عامة أخوتك ، تريد : ( الذين كلمتهم عامة أخوتك ) ~~والذين كلمت جميعا أخوتك مثله تنصب ( عامة ) وجميعا نصب الحال ، فإن قلت : ~~الذين ( عامة ) كلمت إخوتك ، قبح عندي لأنه في المعنى ينوب عن التأكيد ، ~~والمؤكد لا يكون قبل المؤكد ، كما PageV02P350 أن الصفة لا تكون قبل ~~الموصوف ، وتقول : ( الذي عن الذي عنك معرض زيد ) تريد : الذي هو معرض عن ~~الذي هو عنك معرض زيد ، كأنك قلت : ( الذي معرض ms470 عن الرجل زيد ) وهذا شيء ~~يقيسه النحويون ويستبعده بعضهم لوقوع صلة الأول وصلة الثاني في موضع واحد ، ~~وتقول : ( أعجبني ما تصنع حسنا ) تريد : ( ما تصنعه حسنا ) وكذلك : ( ~~أعجبني ما تضرب أخاك ) تريد : ( ما تضربه أخاك ) فما وصلتها في معنى مصدر ~~وكذلك : ( أعجبني الذي تضرب أخاك ) ، تريد : الذي تضربه أخاك ، و ( ما ) ~~أكثر في هذا من ( الذي ) إذا جاءت بمعنى المصدر . # واعلم أنك إذا قلت : ( الذي قائم زيد ) فرفعت ( قائما ) وأضمرت ( هو ) لم ~~يجز أن تنسق على هو ولا تؤكده لا تقول : ( الذي نفسه قائم زيد ) الذي وعمرو ~~قائمان زيد ، وقوم يقولون إذا قلت : ( الذي قمت فضربته زيد ) إذا كان ~~القيام لغوا ، فالصلة ( الضرب ) وإن كان غير لغو فهو الصلة ، ولا يجيزون أن ~~يكون لغوا إلا مع الفاء ، ولا يجيزونه مع جميع حروف النسق ، فإن زدت في ~~الفعل جحدا أو شيئا فسد ، نحو قولك : ( الذي لم يقم فضربته زيد ) والغاء ~~القيام لا يعرفه البصريون ، وإنما من الأفعال التي تلغى ، الأفعال التي ~~تدخل على المبتدأ وخبره نحو ( كان وظننت ) لأن الكلام بتم دونها و ( قام ) ~~ليس من هذه الأفعال ، وهؤلاء الذين أجازوا إلغاء ( القيام ) إنما أن يكونوا ~~سمعوا كلمة شذت فقاسوا عليها كما حكى سيبويه ، ما جاءت حاجتك ، أي : صارت ~~على جهة الشذوذ ، فالشاذ محكي ويخبر بما قصد فيه ولا يقاس عليه وأما أن ~~يكونوا تأولوا أنه لغو وليس بلغو لشبهة دخلت PageV02P351 عليهم ، وقال من ~~يجيز اللغو إذا قلت : ( الذي قام قياما فضربته زيد ) خطأ إذا أردت اللغو ، ~~وكذاك : الذي قمت قياما فضربته ، وهؤلاء يجيزون : ( الذي ضارب أنت زيد ) ~~يريدون : ( الذي ضاربه أنت زيد ) فإذا حذفوا ، نونوا ، ومثل ذا يجوز عندي ~~في شعر على أن ترفع أنت بضارب وتقيمه مقام الفعل ، كما تقول : ( زيد ضاربه ~~أنت ) تريد : ( ضارب أنت إياه ) إذا أقمنا ( ضارب ) مقام الفعل حذفنا معه ، ~~كما تحذف مع الفعل ضرورة ، ولا يحسن عندي فلا غير ضرورة لأنه ليس بفعل ~~وإنما هو مشبه بالفعل ، وما شبه بالشيء فلا يصرف تصريفه ولا ms471 يقوى قوته ، ~~وإنما هذا شيء قاسوه ولا أعرف له أصلا في كلام العرب ، وهؤلاء لا يجيزون : ~~( الذي يقوم كان زيد ) على أن تجعل ( يقوم ) خبر كان تريد : ( الذي كان ~~يقوم زيد ) والقياس يوجبه ، لأنه في موضع ( قائم ) وهو يقبح عندي من أجل أن ~~( كان ) إنما تدخل على مبتدأ وخبر ، فإذا كان خبر المبتدأ قبل دخولها لا ~~يجوز أن يقدم على المبتدأ فكذا ينبغي أن تفعل إذا دخلت ( كان ) وأنت إذا ~~قلت : ( زيد يقوم ) فليس لك أن تقدم ( يقوم ) على أنه خبر زيد ، وإذا قلت : ~~( الذي كان أضرب زيد ) كان خطأ لأن الهاء المضمرة تعود على ما في كان ولا ~~تعود على الذي وإنما يحذف الضمير إذا عاد على الذي فإن قلت الذي كنت أضرب ~~زيد جاز ، لأن الهاء ( للذي ) وتقول : ( الذي ضربت فأوجعت زيد ) تريد : ( ~~الذي ضربته فأوجعته ) إذا كان الفعلان متفقين في التعدي وفي الحرف الذي ~~يتعديان به جاز أن تضمر في الثاني . # وكذلك : ( الذي أحسنت إليه وأسأت زيد ) أحسنت ، تعدت ( بإليه ) وأسأت ~~مثلها ، وإذا اختلف الفعلان لم يجز ، لو قلت : ( الذي ذهبت إليه وكفلت زيد ~~) تريد : به لم يجز لأن ( به ) خلاف ( إليه ) وحكوا : مررت بالذي مررت ~~وكلفت بالذي كفلت ، فاجتزوا بالأول ، فإذا اختلف كان خطأ ، لو قالوا : ( ~~كفلت بالذي ذهبت ) لم يجز حتى تقول : إليه . # وقالوا : ( أمر بمن تمر وأرغب فيمن ترغب ) قالوا : وهو في ( من ) أجود ~~لأن تأويل الكلام عندهم PageV02P352 # جزاء ومن قولهم : ( إن هذا والرجل ) وكل ما دخلته الألف واللام وكل نكرة ~~وكل ما كان من جنس هذا وذاك يوصل كما توصل ( الذي ) فما كان منه معرفة ووقع ~~في صلته نكرة نصبت النكرة على الحال ، وهي في الصلة ، وإذا كان نكرة تبع ~~النكرة وهو في الصلة ، وإذا كان في الصلة معرفة جئت ( بهو ) لا غير ، فتقول ~~في هذا والرجل قام : ( هذا ظريفا ) فظريف حال من ( هذا ) وهو في صلة ( هذا ~~) وضربت هذا قائما ، وقام الرجل ظريفا ، وظريف في صلة الرجل ، وضربت الرجل ~~يقوم وقام ، وعندك ms472 يجري على ما جرى عليه ( الذي ) لا فرق بينهما عندهم إلا ~~في نصب النكرة ، فتقول في النكرة : ضربت رجلا قام ويقوم وقائما ، وضربت ~~رجلا ضربت ، وضربت في صلة ( رجل ) وثم هاء تعود على ( رجل ) ويقولون إذا ~~قلت : ( أنت الذي تقوم ، وأنت رجل تقوم ، وأنت الرجل تقوم ) فإن هذا كله ~~يلغى ، لأن الإعتماد على الفعل ، فإن جعلوا الفعل للرجل قالوا : ( أنت ~~الرجل يقوم ) وقالوا إذا قلت : ( أنت من يقوم ) لم يجز إلا بالياء ، لأن ( ~~من ) لا تلغى ، وقالوا قلت ( أنت رجل تأكل طعامنا ) وقدمت الطعام حيث شئت ~~فقلت : ( أنت طعامنا رجل تأكل ) أجازوه في ( رجل ) وفي كل نكرة ، وهذا لا ~~يجوز عندنا لأن الغاء ( رجل ) والرجل والذي غير معروف عندهم وهؤلاء يقولون ~~إذا قلت : ( أنت الرجل تأكل طعامنا ) أو آكلا طعامنا ، لم يجز أن تقول : ( ~~أنت طعامنا الرجل آكلا ) لأنه حال ، وصلة الحال والقطع عندهم لا يحال ~~بينهما ، وقالوا : إذا قلت : ( أنت فينا الذي ترغب ) كان خطأن ، لأن ( الذي ~~) لا يقوم بنفسه ، ورجل قد يقوم بلا صلة ، قالوا : فإن جعلت ( الذي ) مصدرا ~~جاز ، فقلت : ( أنت PageV02P353 فينا الذي ترغب ) ووحدت ( الذي ) في ~~التثنية والجمع ، قال الله عز وجل : @QB@ وخضتم كالذي خاضوا @QE@ يريد : ~~كخوضهم ، ويقولون على هذا القياس : ( أنت فينا الذي ترغب ) وأنتما فينا ~~الذي ترغبان ، وأنتم فينا الذي ترغبون ، وكذاك المؤنث ( أنت فينا الذي ~~ترغبين ) تريد : ( أنت فينا رغبتك ) ولا تثنى ( الذي ) ولا تجمع ولا تؤنث ، ~~وكذاك : ( الذي تضرب زيدا قائما وما تضرب زيدا قائما ) تريد : ( ضربك زيدا ~~قائما ) قالوا : ولا يجوز هذا في ( إن ) ، لأن ( إن ) أصله الجزاء عندهم ، ~~وإذا قدمت رجلا والرجل ، والذي وهو ملغى كان خطأ في قول الفراء ، قال : إنه ~~لا يلغى متقدما ، وقال الكسائي : تقديمه وتأخيره واحد . # وإذا قلت : ( أين الرجل الذي قلت ، وأين الرجل الذي زعمت ) فإن العرب ~~تكتفي ( بقلت وزعمت ) من جملة الكلام الذي بعده ، لأنه حكاية ، تريد : الذي ~~قلت إنه من أمره كذا وكذا ، وقد كنت عرفتك أن العرب لا تجمع بين الذي ، ~~والذي ms473 ولا ما كان في معنى ذلك شيء قاسه النحويون ليتدرب به المتعلمون ، ~~وكذا يقول البغداديون الذين على مذهب الكوفيين يقولون : إنه ليس من كلام ~~العرب ، ويذكرون أنه إن اختلف جاز وينشدون : # ( من النفر اللائي الذين إذا هم % يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا ) ~~PageV02P354 # قالوا : فهذا جاء على إلغاء أحدهما ، وهذا البيت قد رواه الرواة ، فلم ~~يجمعوا بين ( اللائي والذين ) ويقولون : ( على هذا مررت بالذي ذو قال ذاك ) ~~على الإلغاء ، فقال أبو بكر : وهذا عندي أقبح لأن الذي يجعل ( ذو ) في معنى ~~( الذي ) من العرب طيء فكيف يجمع بين اللغتين ، ولا يجيزون : ( الذي من قام ~~زيد ) على اللغو ويحتجون بأن ( من ) تكون معرفة ونكرة ، مررت بالذي القائم ~~( أبوه ) على أن تجعل الألف واللام للذي ، وما عاد من الأب على الألف ، ~~واللام ويخفض القائم يتبع ( الذي ) وهذا لا يجوز عندنا ، لأن ( الذي ) لا ~~بد لها من صلة توضحها ، ومتى حذفت الصلة في كلامهم ، فإنما ذاك لأنه قد علم ~~، وإذا حذفت الصلة وهي التي توضحه ولا معنى له إلا بها ، كان حذف الصفة ~~أولى فكيف تحذف الصلة وتترك الصفة ويقولون : إن العرب إذا جعلت ( الذي ~~والتي ) لمجهول مذكر أو مؤنث تركوه بلا صلة نحو قول الشاعر : PageV02P355 # ( فإن أدع اللواتي من أناس % أضاعوهن لا أدع الذينا ) # ويقولون : الذي إذا كان جزاء فإنه لا ينعت ولا يؤكد ولا ينسق عليه ، لأنه ~~مجهول ، لا تقول : ( الذي يقوم الظريف فأخواك ولا الذي يقوم وعمرو فأخواك ) ~~لأنه مجهول ، ( وعمرو ) عندهم معروف . # قال أبو بكر : إن كان ( أخاه ) من النسب فلا معنى لدخول الفاء ، لأنه ~~أخوه على كل حال ، وإن كان من المؤاخاة فجائز ، وأما النعت والتوكيد فهو ~~عندي كما قالوا إذا جعلت ( الذي ) في معنى الجزاء لأنه لم يثبت شيئا منفصلا ~~من أمة فيصفه ، وإذا قلت : ( الذي يأتيني فله درهم ) على معنى الجزاء فقد ~~أردت : ( كل من يأتيني ) فلا معنى للصفة هنا ، والعطف يجوز عندي كما تقول ~~الذي يجيء مع زيد فله درهم ، فعلى هذا المعنى تقول : ( الذي يجيء ms474 هو وزيد ~~فله درهم ) أردت الجائي مع زيد فقط ، ولك أيضا أن تقول في هذا الباب : ( ~~الذي يجيئني راكبا فله درهم ) ويجيزون أيضا الدار تدخل فدارنا ، يجعلونها ~~مثل ( الذي ) كأنك قلت : ( الدار التي تدخل فدارنا ) وهذا لايجوز لما عرفتك ~~إلا أن يصح أنه شائع في كلام العرب ، وأجازوا ( الذي يقوم مع زيد أخواك ) ~~يريدون : ( الذي يقوم وزيد أخواك ) يعطفون ( زيدا ) على ( الذي ) وإنما ~~يجيزون أن يكون مع بمنزلة الواو إذا كان الفعل تاما ، وإذا كان ناقصا لم ~~يجز هذا . # قال الفراء : إذا قلت : ( الذي يقوم مع زيد أخواك ) لم أقل : PageV02P356 ~~( أخواك الذي يقوم مع زيد ) قال : ولا أقول : ( الذي يختصم مع زيد أخواك ) ~~لإن الإختصام لا يتم ، والطوال وهشام يجيزانه مع الناقص ، وفي التقديم ~~والتأخير ، ويجعلونه ( مع ) بمنزلة الواو ، والفراء لم يكن يجيزه إلا وهو ~~جزاء ، وإذا قلت : ( الذي يختصم زيد أخواك ) فزيد لا يجوز أن ينسق به إلا ~~على ما في الإختصام ، لأنه لا يستغني عن اسمين ، ويقول : ( اللذان اختصما ~~كلاهما أخواك ) فاللذان ابتداء ، واختصما صلة لهما ، و ( كلاهما ) ابتداء ~~ثان ، وأخواك خبره ، وهذه الجملة خبر اللذين فإن جعلت ( كلاهما ) تأكيدا ~~لما في اختصما ، لم يجز ، لأن الإختصام لا يكون إلا من اثنين فلا معنى ~~للتأكيد هنا ، فإن قلت : اللذان اختصما كلاهما أخوان ، لم يجز على تأويل ، ~~وجاز على تأويل آخر إن أردت بقولك : ( أخوان ) أن كل واحد منهما أخ لصاحبه ~~، لم يجز لأن ( كلاهما ) لا معنى لها ها هنا ، وصار مثل ( اختصما ) الذي لا ~~يكون إلا من اثنين ، لأن الأخوين كل واحد منهما أخ لصاحبه ، مثل المتخاصمين ~~والمتجالسين ، فإن أردت بأخوين أنهما أخوان لا نسيبان جاز ، لأنه قد يجوز ~~أن يكون أحدهما أخا لزيد ولا يكون الآخر أخا لزيد فإذا كان أحدهما أخا ~~لصاحبه فلا بد من أن يكون الآخر أخا له فلا معنى ( لكلا ) ، ها هنا ، وتقول ~~: ( الذي يطير الذباب فيغضب زيد ) فالراجع إلى ( الذي ) ضميره في ( يغضب ) ~~والمعنى الذي إذا طار الذباب غضب زيد ولا يجوز ms475 الذي يطير الذباب فالذي يغضب ~~زيد لأن الذي الأولى ليس في صلتها ما يرجع إليها وقوم يجيزون الطائر الذباب ~~( فالغاضب زيد ) لأن الألف والام الثانية ملغاة عندهم ، فكأنهم قالوا : ( ~~الطائر الذباب ) فغاضب زيد ، وهذا لا يجوز عندنا على ما قدمنا في الأصول ، ~~أعني إلغاء الألف واللام . PageV02P357 # واعلم : أن من قال : ( من يقوم ويقعدون قومك ومن يقعدون ويقومون أخوتك ) ~~فيرد مرة إلى اللفظ ومرة إلى المعنى ، فإنه لا يجيز أن تقول : ( من قاعدون ~~وقائم إخوتك ) فيرد ( قائما ) إلى لفظ ( من ) لأنك إذا جئت بالمعنى لم يحسن ~~أن ترجع إلى اللفظ ، وتقول : ( من كان قائما إخوتك ، ومن كان يقوم إخوتك ) ~~ترد ما في كان على لفظ ( من ) وتوحد فإذا وحدت اسم كان لم يجز أن يكون ~~خبرها إلا واحدا فإذا قلت من كانوا قلت قياما ويقومون ولا يجوز ( من كان ~~يقومون إخوتك وقوم يقولون إذا قلت : ( أعجبني ما تفعل ) فجعلتها مصدرا فإنه ~~لا عائد لها مثل ( أن ) فكما أن ( أن ) لا عائد لها فكذلك ما ، وقالوا : ~~إذا قلت : ( عبد الله أحسن ما يكون قائما ) فجاءوا ( بما ) مع ( يكون ) لأن ~~( ما ) مجهول و ( يكون ) مجهول فاختاروا ( ما ) مع يكون : أردت : ( عبد ~~الله أحسن شيء يكون ) فما في ( يكون ) ( لما ) فإذا قلت : ( عبد الله أحسن ~~من يكون ) فأردت أحسن من خلق ، جاز ، ولافعل ( ليكون ) يعنون لا خبر لها ، ~~وقالوا إذا قلت : ( عبد الله أحسن ما يكون قائما ) إذا أردت أن تنصب ( ~~قائما ) على الحال ، أي : أحسن الأشياء في حال قيامه ، قالوا : ولك أن ترفع ~~عبد الله بما في ( يكون ) وترفع أحسن بالحال ، وتثنى وتجمع فتقول : ( ~~الزيدان أحسن ما يكونان قائمين والزيدون أحسن ما يكونون قائمين ) يرفعون ( ~~أحسن ) بالحال ولا يستغنى عن الحال ها هنا عندهم ، فإن قلت : ( عبد الله ~~أحسن ما يكون ) وأنت أحسن ما تكون على هذا التقدير لم يجز ، لأن عبد الله ~~إذا ارتفع بما في ( يكون ) لم يكن لأحسن خبر ، ومعنى PageV02P358 قولهم : ~~ارتفع بما في ( يكون ) يعنون أنهم يرفعون بالراجع من ms476 الذكر ، وهذا خلاف ~~مذهب البصريين ، لأن البصريين يرفعون بالإبتداء ، قالوا : فهذا وقت فلا ~~يرتفع عبد الله بجملته ، فإن أردت : ( عبد الله أحسن شيء يكونه ) فهو جائز ~~وهو صفة ، فإذا قلت : ( أحسن ما يكون عبد الله قائما ) جرى مجرى : ( ضربي ~~زيدا قائما ) وقال محمد بن يزيد : قول سيبويه : أخطب ما يكون الأمير قائما ~~، تقديره : على ما وضع عليه الباب : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ، ~~كما قال ( هذا بسرا أطيب منه تمرا فإن قال قائل : أحوال زيد إنما هي القيام ~~والقعود ونحو ذلك فكيف لم يكن أخطب ما يكون الأمير بالقيام أي : ( أخطب ~~أحواله القيام ) فالجواب في ذلك : أن ( القيام ) مصدر وحال زيد هي الحال ~~التي يكون فيها من قيام وقعود أو نحوه ، فإن ذكرت المصدر أخليته من زيد ~~وغيره ، وإنما المصدر لذات الفعل ، فأما اسم الفاعل فهو المترجم عن حال ~~الفاعل لما يرجع إليه من الكناية ، ولأنه مبني له وذلك نحو : ( جائني زيد ~~راكبا ) لأن في ( راكب ) ضمير زيد وهو اسم الفاعل لهذا الفعل ، فإن احتج # القائل في إجازتنا : أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة ، فالتقدير : ( أخطب ~~أيام الأمير يوم الجمعة ) فجعلت الخطبة للأيام على السعة ، وقد تقدم تفسير ~~ذلك في الظروف مبينا كما قال الله عز وجل : @QB@ بل مكر الليل والنهار @QE@ ~~أي ، مكركم فيهما ، قال محمد : وجملة هذا أن الظرف من الزمان متضمن الفاعل ~~لا يخلو منه ، وقد يخلو من فعل إلى آخر ، وقال في موضع آخر : كان سيبويه ~~يقول في قولهم : أكثر ضربي PageV02P359 زيدا قائما ، إن قائما سد مسد الخبر ~~وهو حال ، قال : وأصله إنما هو على ( إذ كان ) وإذا كان ، ومثله : ( أخطب ~~ما يكون الأمير قائما ، وأكثر شربي السويق ملتوتا ، وضربي زيدا قائما ) ~~وتقول ذلك في كل شيء كان المبتدأ فيه مصدرا ، وكذلك إن كان في موضع الحال ~~ظرف نحو قولك : أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة ، وأحسن ما يكون زيد عندك ، ~~وقال : وكان أبو الحسن الأخفش يقول : ( أخطب ما يكون الأمير قائم ) ويقول : ~~أضفت أخطب ms477 إلى أحوال قائم أحدها ، ويزعم سيبويه أنك إذا قلت : ( أخطب ما ~~يكون الأمير قائما ) فإنما أردت : ( أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ) ~~فحذفت لأنه دل عليهما ما قبلها ، و ( قائما ) حال ، وقد بقي منها بقية ، ~~وكذلك قوله : ضربي زيدا راكبا أي : إذا كان راكبا وهي ( كان ) التي معناها ~~( وقع ) فأما أكلي الخبز يوم الجمعة ، فلا يحتاج فيه إلى شيء ، لأن يوم ~~الجمعة خبر المصدر ، وينبغي أن يكون على قول سيبويه ، ظننت ضربي زيدا قائما ~~، وظننت أكثر شربي السويق ملتوتا ، أنه أتى ( لظننت ) بمفعول ثان على الحال ~~التي تسد مسد المفعول الثاني ، كما سدت مسد الخبر ، فإن قيل : إن الشك إنما ~~يقع في المفعول الثاني ، قيل : إن الشك واقع في ( إذ كان ) و ( إذا كان ) ~~والحال دليل لأن فيها الشك وأن يعمل فيها ( ظننت ) ولكن في موضعها كما كنت ~~قائلا : القتال يوم الجمعة فتنصب يوم الجمعة بقولك القتال ، فإن جئت بظننت ~~قلت : ( ظننت القتال يوم الجمعة ) فيوم الجمعة منتصب بوقوع القتال ، وليس ( ~~بظننت ) والدليل على ذلك أنه ليس يريد أن يخبر أن القتال هو اليوم ، هذا ~~محال ، ولكنه يخبر أن القتال في اليوم وتقول : إن القتال اليوم ظننت فتنصب ~~، لأن ( إن ) لا تعمل فيه شيئا ، إنما تعمل في موضعه كما وصفت PageV02P360 ~~لك ، وقياس ( ظننت ) وإن وكان والإبتداء والخبر واحد وكذلك لو قلت : ( كان ~~زيد خلفكم ) لم تكن كان الناصبة ( لخلف ) فكذلك إذا قلت : ( كان أكثر شربي ~~السويق ملتوتا ) نصب ( ملتوتا ) بما كان انتصب به قبل دخول ( كان ) سد مسد ~~خبرها ، كما سد مسد خبر الإبتداء ، ولكن ما ينصب هذه الظروف هو الخبر لهذه ~~العوامل كما كان خبر الإبتداء ، فإذا قلت : ( كان زيد خلفكم ) فتقديره : ( ~~كان زيد مستقرا خلفكم ) وكان ضربي زيدا إذا كان قائما ، وما كان مثلهن ، ~~فهذا مجراه . # تم الكتاب بمن الله وعونه من باب الألف واللام . # | ذكر ما يحرك من السواكن في أواخر الكلم ، وما يسكن من المتحركات ، وما ~~تغير حركته لغير إعراب ، وما يحذف لغير جزم # أما ms478 ما يتحرك من السواكن لغير إعراب فهو على ضربين : إما أن يحرك من أجل ~~ساكن يلقاه ، ولا يجوز الجمع بين ساكنين وإما أن يكون بعده حرف متحرك فيحذف ~~ويلقي حركته عليه . # الأول على ضربين : أحدهما : إما أن يكون آخر الحرف ساكنا فيلقاه ساكن نحو ~~قولك : @QB@ قم الليل @QE@ حركت الميم بالكسر لإلتقاء الساكنين وأصل ~~التحريكات لإلتقاء الساكنين الكسر ، ولم ترد الواو ، لأن الكسر غير لازمة ~~في الوقف وكذلك قولك : ( كم المال ومن PageV02P361 الرجل ) فإن قلت : ( من ~~الرجل ) فالفتح أحسن ، من قبل أن الميم مكسورة فيثقل الكسر بعد كسرة ولكثرة ~~الإستعمال أيضا ، والكسرة الأصل ، فكل ما لا يتحرك إذا لقيه ساكن حرك ، من ~~ذلك قولك : ( هذا زيد العاقل ) حركت التنوين بالكسر . # والآخر : ما حرك من أواخر الكلم السواكن من أجل سكون ما قبلها ، وليس ~~التحريك تحرك البناء كأين وأولاء ، وحيث ، فمن ذلك الفعل المضاعف والعرب ~~تختلف فيه ، وذلك إذا اجتمع حرفان من موضع واحد ، فأهل الحجاز يقولون : ( ~~اردد وإن تضارر أضارر وغيرهم يقول : ( ردد ) وفر وإن ترد أرد ويقولون : لا ~~تضار ، لأن الألف يقع بعدها المدغم ، والذين يدغمون يختلفون في تحريك الآخر ~~، فمنهم من يحركه بحركة ما قبلها أي حركة كانت وذلك رد وعض وفر واطمئن ~~واستعد واجتر ، لأن قبلها فتحة ، فإذا جاءت الهاء والألف التي لضمير المؤنث ~~فتحوا أبدا فقالوا : ردها وعضها وفرها ، لأن الهاء خفية ، فكأنه قال : فرا ~~وردا ولم يذكرها ، فإذا كانت الهاء مضمومة في مثل قولهم : ردهو ضموا كأنهم ~~قالوا : ردوا . # فإن جئت بالألف واللام وأردت الوصل كسرت الأول كله فقلت : رد القوم ورد ~~ابنك وعض الرجل ، وفر اليوم ، وذلك لأن الأصل : أردد ، فهو ساكن ، فلو قلت ~~: أردد PageV02P362 القوم لم يكن إلا الكسر ، فهذه الدال تلك وهي على ~~سكونها وهو الأصل على لغة أهل الحجاز ألا ترى أن الذال في ( مذ واليوم في ~~ذهبتم لما لقيها الألف واللام احتيج إلى تحريكها لإلتقاء الساكنين رد إلى ~~الأصل ، وأصلها الضم ، فقلت : مذ اليوم وذهبتم اليوم ، لأن أصل ( مذ ) منذ ~~يا ms479 هذا وأصل ذهبتم : ذهبتم يا قوم ، فرد مذ وذهبتم إلى أصله وهي الحركة ~~ومنهم من يفتح على كل حال إلا في الألف واللام وألف الوصل وهم بنو أسد ، ~~قال الخليل : شبهوه ( بأين وكيف ) ومنهم من يدعه إذا جاء بالألف واللام ~~مفتوحا ، يجعله في جميع الأشياء ( كأين ) ومن العرب من يكسر ذا أجمع على كل ~~حال فيجعله بمنزلة ( اضرب الرجل ) وإن لم تجىء بالألف واللام لأنه فعل حرك ~~لإلتقاء الساكنين ، والذي يكسرون كعب وغني . # ولا يكسر هلم ألبتة من قال : هلما ، وهلمي ليس إلا الفتح وأهل الحجاز ~~وغيرهم يجمعون على أنهم يقولون للنساء أرددن ، لأن سكون الدال هنا لا ~~PageV02P363 يشبه سكون الجزم ولا سكون الأمر والنهي لأنها إنما سكنت من أجل ~~النون كما تسكن مع التاء ، وزعم الخليل وغيره إن ناسا من بكر بن وائل ~~يقولون ( ردن ومرن وردت ) ، كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول النون والتاء ، ~~والشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه أخرجوه على ~~الأصل ، ومن ذلك الهمزة إذا خففت وقبلها حرف ساكن حذفت وألقيت الحركة على ~~الساكن ، وسنذكر باب الهمزة إن شاء الله . # والثاني : ما يسكن لغير جزم وإعراب وهو على ثلاثة أضرب إسكان لوقف وإسكان ~~لإدغام وإسكان لإستثقال ، أما الوقف فكل حرف يوقف عليه فحقه السكون كما أن ~~كل حرف يبتدأ به فهو متحرك وأنا أفرد ذكر الوقف والإبتداء . # وأما الإدغام فنحو قولك : ( جعل لك ) فمن العرب من يستثقل اجتماع كثرة ~~المتحركات فيدغم وهذا يبين في الإدغام . # وأما إسكان الإستثقال فنحو ما حكوا في شعر امرىء القيس في قوله : # ( فاليوم أشرب غير مستحقب % إثما من الله ولا واغل ) PageV02P364 # كان الأصل : أشرب فأسكن الباء كما تسكنها في ( عضد ) فتقول : ( عضد ) ~~للإستثقال فشبه المنفصل والإعراب بما هو من نفس الكلمة ، وهذا عندي غير ~~جائز لذهاب علم الإعراب ، ولكن الذين قالوا ( وهو ) فأسكنوا الهاء تشبيها ( ~~بعضد ) والذين يقولون في ( عضد ) ( عضد ) وفي ( فخذ ) إنما يفعلون هذا إذا ~~كانت العين مكسورة أو مضمومة فإذا انفتحت لم يسكنوا . # الثالث ms480 : ما غيرت حركته لغير إعراب تقول : هذا غلام ، فإذا أضفته إلى ~~نفسك قلت : غلامي ، فزالت حركت الإعراب ، وحدث موضعها كسرة وقد ذكرت ذا ~~فيما تقدم فهذه الياء تكسر ما قبلها ، إذا كان متحركا ، فإن كان قبلها ياء ~~نحو : ( يا قاضي ) قلت : قاضي وجواري ، فإن كان قبلها واو ساكنة وقبلها ضمة ~~قلبتها ياء وأدغمت نحو ( مسلمي ) فإن كان ما قبلها ياء ساكنة وقبلها حرف ~~مفتوح لم تغيرها تقول : ( رأيت غلامي ) تدع الفتحة على حالها ، وكل اسم ~~آخره ياء يلي حرفا مكسورا فلحقته الواو والنون والياء للجمع تحذف منه الياء ~~ويصير مضموما ، تقول في ( قاض ) إذا جمعت ( قاضون ) وقاضين ، لما لزم الياء ~~التي هي لام السكون أسقطت لإلتقاء الساكنين ، فإن أضفت ( قاضون ) إلى نفسك ~~قلت : ( قاضي ) كما قلت : مسلمي ، وتختلف العرب في إضافة المنقوص إلى الياء ~~فمن العرب من يقول : بشراي ، بفتح الياء ، ومنهم من يقول : بشري ، وأما ~~قولهم : في علي عليك ولدي لديك فإنما ذاك ليفرقوا بينهما وبين الأسماء ~~المتمكنة كذا قال سيبويه : وحدثنا الخليل ، إن ناسا من العرب يقولون : علاك ~~ولداك وإلاك وسائر علامات المضمر المجرور بمنزلة الكاف وهؤلاء على القياس ~~قال : وسألته عن من قال : رأيت كلا أخويك ، ومررت بكلا أخويك ، ومررت ~~PageV02P365 بكليهما ، فقال : جعلوه بمنزلة : عليك ولديك ، وكلا لا تفرد ~~أبدا إنما تكون للمثنى . # الرابع : ما حذف لغير جزم ، وذلك على ضربين : أحدهما ما يحذف من الحروف ~~المعتلة لإلتقاء الساكنين ، والآخر ما يحذف في الوقف ، ويثبت في الإدراج . # فأما الذي يحذف لإلتقاء الساكنين ، فالألف والياء التي قبلها كسرة والواو ~~التي قبلها ضمة وذلك نحو : هو يغزو الرجل ، ويرمي القوم ، ويلقي الفارس ، ~~وكذلك إن كانت واو جمع أو ياء نحو : مسلمو القوم ، ومسلمي الرجل فإن كان ~~قبل الواو التي للجمع فتحة لم يجز أن يحذف لأنها لا تكون كذا إلا وقبلها ~~حرف قد حذف لإلتقاء الساكنين ، وهي مع ذلك لو حذفت لإلتبست بالواحد ، وذلك ~~قولك : هم مصطفو القوم واخشوا الرجل ، والفتح مع ذلك أخف من الضم ، وأما ~~الذي يحذف ms481 في الوقف ويثبت في غيره فنذكره في الوقف والإبتداء ونجعله يتلو ~~ما ذكرنا ، ثم نتبعه الهمز للحاجة إليه إن شاء الله . PageV02P366 & باب ~~ذكر الإبتداء & # كل كلمة يبتدأ بها من اسم وفعل وحرف ، فأول حرف تبتدئ به وهو متحرك ثابت ~~في اللفظ ، فإن كان قبله كلام لم يحذف ولم يغير إلا أن يكون ألف وصل فتحذف ~~ألبتة من اللفظ وذلك إجماع من العرب ، أو همزة قبلها ساكن فيحذفها من يحذف ~~الهمزة ويلقي الحركة على الساكن ، وسنذكر هذا في تخفيف الهمزة ، فأما ما ~~يتغير ويسكن من أجل ما قبله فنذكره بعد ذكر ألف الوصل إن شاء الله . # ألف الوصل : # ألف الوصل همزة زائدة يوصل بها إلى الساكن في الفعل والإسم والحرف إذ كان ~~لا يكون أن يبتدأ بساكن وبابها أن تكون في الأفعال غير المضارعة ، ثم ~~المصادر الجارية على تلك الأفعال ، وقد جاءت في أسماء قليلة غير مصادر ~~ودخلت على حرف من الحروف التي جاءت لمعنى ، ونحن نفصلها بعضها من بعض إن ~~شاء الله . # أما كونها في الأفعال غير المضارعة فنحو قولك مبتدئا : اضرب اقتل ، اسمع ~~اذهب ، كان الأصل : تذهب ، تضرب ، PageV02P367 وتقتل ، وتسمع ، فلما أزلت ~~حرف المضارعة وهو ( التاء ) بقي ما بعد الحرف ساكنا فجئت بألف الوصل لتصل ~~إلى الساكن وأصل كل حرف السكون ، فكان أصل هذه الهمزة أيضا السكون فحركتها ~~لإلتقاء الساكنين بالكسر ، فإن كان الثالث في الفعل مضموما ضممتها ، وتكون ~~هذه الألف في ( انفعلت ) نحو : انطلقت ، وافعللت نحو : احمررت ، وافتعلت ~~نحو : احتبست ، ويكون في : استفعلت نحو : استخرجت ، وافعللت نحو : اقعنسست ~~، وافعاللت نحو : اشهاببت ، وافعولت نحو : اجلوذت ، وافعوعلت نحو : اغدودنت ~~وكذلك ما جاء من بنات الأربعة على مثال استفعلت نحو احرنجمت ، واقشعررت ، ~~فألف الوصل في الفعل في الإبتداء مكسورة أبدا ، إلا أن يكون الثالث مضموما ~~فتضمها نحو قولك : اقتل ، استضعف ، احتقر ، احرنجم ، والمصادر الجارية على ~~هذه الأفعال كلها وأوائلها ألفات الوصل مثلها في الفعل ، ولا يكون إلا ~~مكسورة ، تقول : انطلقت انطلاقا واحمررت احمرارا ، واحتبست احتباسا ، ~~واستخرجت استخراجا ، واقعنسست اقعنساسا ، واشتهابيت اشهيبابا ms482 ، واجلوذت ~~اجلواذا ، واغدودنت اغديدانا ، وأما الأسماء التي تدخل عليها ألف الوصل سوى ~~المصادر الجارية على أفعالها ، وهي أسماء قليلة : فهي : ابن وابنة واثنان ~~واثنتان ، وامرؤ ، وامرأة وابنم ، واسم ، واست ، فجميع هذه الألفات مكسورة ~~في الإبتداء ، ولا يلتفت إلى ضم الثالث ، تقول : مبتدئا ، ابنم وامرء لأنها ~~ليست ضمة تثبت في هذا البناء على حال كما كانت في الفعل وأما الحرف الذي ~~تدخل عليه ألف الوصل ، فاللام التي يعرف بها الأسماء نحو : القوم ، والخليل ~~، والرجل ، والناس ، وما PageV02P368 أشبه ذلك ، إلا أن هذه الألف مفتوحة ~~وهي تسقط في كل موضع تسقط فيه ألف الوصل إلا مع ألف الإستفهام ، فإنهم ~~يقولون : أ الرجل عندك ، فيمدون كيلا يلتبس الخبر بالإستفهام ، وقد شبهوا ~~بهذه الألف التي في ( أيم وأيمن ) في القسم ففتحوها لما كان اسما مضارعا ~~للحروف وأما ما يتغير إذا وصل بما قبله ولا يحذف فالهاء من ( هو ) إذا كان ~~قبلها واو أو فاء نحو قولهم : فهو قال ذاك ، وهي أمك ، وكذلك لام الأمر في ~~قولك : لتضرب زيدا ، إذا كان قبلها واو وصلت فقلت : ولتضرب ، والعرب تختلف ~~في ذلك ، فمنهم من يدع الهاء في ( هو ) على حالها ولا يسكن ، وكذلك هي ، ~~ومن ترك الهاء على حالها في ( هي ) و ( هو ) ترك الكسرة في اللام على حالها ~~فقال في قوله : فلينظر ( فلينظر ) فإن كان قبل ألف الوصل ساكن حذفت ألف ~~الوصل وحركت ما قبل الساكن لإلتقاء الساكنين ، وإن كان مما يحذف لإلتقاء ~~الساكنين حذفته ، فأما الذي يحرك لإلتقاء الساكنين من هذا الباب فإنه يجيء ~~على ثلاثة أضرب ، يحرك بالكسر والضم والفتح ، فالمكسور نحو قولك : ( اضرب ~~ابنك واذهب اذهب ) و @QB@ قل هو الله أحد الله @QE@ ، وإن الله ، وعن الرجل ~~وقط الرجل ، وأما الضم فنحو قوله : ( قل انظروا وقالت أخرج ) وعذاب أركض ~~ومنه أو انقض ، إنما فعل هذا PageV02P369 من أجل الضم الذي بعد الساكن ، ~~ومنهم من يقول : قل انظرزا ويكسر جميع ما ضم غيره ، ومن ذلك الواو التي هي ~~علامة الإضمار يضم إذا كان ما قبلها مفتوحا نحو ms483 : ( لا تنسوا الفضل بينكم ) ~~قال الخليل لفصل بينها وبين واو ( لو ) وأو التي من نفس الحرف ، وقد كسر ~~قوم ، وقال قوم : لو استطعنا ، والياء التي هي علامة الإضمار وقبلها مفتوح ~~تكسر لا غير ، نحو أخشى الرجل يا هذه ، وواو الجميع وياؤه مثل الضمير ، ~~نقول : مصطفو الله ، في الرفع ، ومصطفى الله ، في النصب والجر ، وأما الفتح ~~فجاء في حرفين @QB@ الم الله @QE@ فرقوا بينه وبين ما ليس بهجاء ، والآخر : ~~من الله ، ومن الرسول ، لما كثرت وناس من العرب يقولون : ( من الله ) ~~واختلفت العرب في ( من ) إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف PageV02P370 اللام ~~، فكسره قوم ولم يكسره قوم ، ولم يكسروا في ألف اللام لكثرتها معها إذ كانت ~~الألف واللام كثيرة في الكلام ، وذلك : ( من ابنك ) ، ( ومن امرىء ) وقد ~~فتح قوم فصحاء فقالوا : ( من ابنك وأما ما يحذف من السواكن إذا وقع بعدها ~~حرف ساكن فثلاثة أحرف ، الألف والياء التي قبلها حرف مكسور ، والواو التي ~~قبلها حرف مضموم فالألف نحو : رمى الرجل ، وحبلى الرجل ، ومعزى القوم ورمت ~~، دخلت التاء وهي ساكنة على ألف ( رمى ) فسقطت ، وقالوا : رميا ، وغزوا ، ~~لئلا يلتبس بالواحد وقالوا : حبليان وذفريان ، لئلا يلتبس بما فيه ألف ~~تأنيث ، والياء مثل : يقضي القوم ، ويرمي الناس والواو نحو : يغزو القوم ، ~~ومن ذلك : لم يبع ، ولم يقل ، ولم يخف ، فإذا قلت : لم يخف الرجل ، ولم يبع ~~الرجل ، ورمت المرأة ، لم ترد الساكن الساقط وكان الأصل في ( يبع ) ، ( ~~يبيع ) وفي ( يخف ) يخاف ، وفي ( يقل ) يقول : فلم نرد لأنها حركة جاءت ~~لإلتقاء الساكنين غير لازمة ، وقولهم : ( رمتا ) إنما حركوا للساكن الذي ~~بعده ، ولا يلزم هذا في ( لم يخافا ) ، ( ولم يبيعا ) لأن الفاء غير مجزومة ~~، وإنما حذفت النون للجزم ، ولم تلحق الألف شيئا حقه السكون . # | ذكر الوقف على الإسم والفعل والحرف # أما الأسماء فتنقسم في ذلك على أربعة أقسام ، اسم ظاهر سالم ، وظاهر معتل ~~ومضمر مكني ومبهم مبني : # الأول : الأسماء الظاهرة السالمة نحو : ( هذا خالد ، وهذا حجر ، ~~PageV02P371 ومررت بخالد وحجر ) فأما المرفوع والمضموم فإنه يوقف عنده على ms484 ~~أربعة أوجه : اسكان مجرد وإشمام وروم التحريك ، والتضعيف ، وجعل سيبويه لكل ~~شيء من ذلك علامة في الخط فالإشمام نقطة علامة . # وعلامة الإسكان وروم الحركة خط بين يدي الحرف وللتضعيف الشين ، فالإشمام ~~لا يكون إلا في المرفوع خاصة ، لأنك تقدر أن تضع لسانك في أي موضع شئت ثم ~~تضم شفتيك ، وإشمامك للرفع إنما هو للرؤية وليس بصوت يسمع ، فإذا قلت : ( ~~هذا معن ) فأشممت كانت عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشم وإنما هو أن تضم ~~شفتيك بغير تصويت ، وروم الحركة صوت ضعيف ناقص ، فكأنك تروم ذاك ولا تتممه ~~، وأما التضعيف فقولك : هذا خالد ، وهو يجعل ، وهذا فرح ، ومن ثم قالت ~~العرب في الشعر في القوافي ( سبسبا ، تريد : السبسب وعيهل ، تريد : العيهل ~~) وإنما فعلوا ذلك ضرورة وحقه الوقف إذا شدد وإذا وصل رده إلى التخفيف ، ~~فإن كان الحرف الذي قبل آخر حرف ساكنا لم يضعفوا نحو ( عمرو ) فإذا نصبت ~~فكل اسم منون تلحقه الألف في النصب في الوقف فتقول : ( رأيت زيدا وخالدا ) ~~فرقوا بين النون والتنوين ولا يفعل ذلك في غير النصب ، وأزد السراة يقولون ~~: PageV02P372 هذا زيدو وهذا عمرو وبكرو ، ومررت بزيدي ، يجعلون الخفض ~~والرفع مثل النصب ، والذين يرومون الحركة يرومونها في الجر والنصب والذين ~~يضاعفون يفعلون ذلك أيضا في الجر والنصب إذا كان مما لا ينون ، فيقولون : ~~مررت بخالد ورأيت أحمر . # وقال سيبويه : وحدثني من أثق به أنه سمع أعرابيا يقول : أبيضه ، يريد : ~~أبيض وألحق الهاء مبنيا للحركة ، فأما المنون في النصب فتبدل الألف من ~~التنوين بغير تضعيف ، وبعض العرب يقول في ( بكر ) : هذا بكرو من بكر ، ~~فيحرك العين بالحركة التي هي اللام في الوصل ، ولم يقولوا : رأيت البكر ، ~~لأنه في موضع التنوين ، وقالوا : هذا عدل وفعل فأتبعوها الكسرة الأولى لأنه ~~ليس من كلامهم فعل وقالوا في اليسر فأتبعوها الكسرة الأولى لأنه ليس في ~~الأسماء فعل وهم الذين يقولون في الصلة اليسر فيخففون ، وقالوا : ( رأيت ~~العكم ) ولا يكون هذا في ( زيد وعون ) ونحوهما لأنهما حرفا مد ، فإن كان ~~اسم آخره هاء التأنيث ms485 نحو : ( طلحة وتمرة ، وسفرجلة ) وقفت عليها بالهاء في ~~الرفع والنصب والجر وتصير تاء في الوصل ، فإذا ثنيت الأسماء الظاهرة ~~وجمعتها قلت : زيدان ومسلمان ، وزيدون ، ومسلمون ، تقف على النون في جميع ~~ذلك ، ومن العرب PageV02P373 من يقول : ضاربانه ، ومسلمونه ، فيزيد هاء ~~يبين بها الحركة ويقف عليها ، والأجود ما بدأت به ، وإذا جمعت المؤنث ~~بالألف والتاء نحو : تمرات ، ومسلمات ، فالوقف على التاء ، وكذلك الوصل ، ~~لا فرق بينهما ، فإذا استفهمت منكرا فمن العرب من يقول إذا قلت رأيت زيدا ، ~~قال : أزيدنيه ، وإن كان مرفوعا أو مجرورا فهذا حكمه في إلحاق الزيادة فيه ~~، فأما آخر الكلام فعلى ما شرحت لك من الإعراب فإذا كان قبل هذه العلامة ~~حرف ساكن كسرته لإلتقاء الساكنين ، وإن كان مضموما جعلته واوا ، وإن كان ~~مكسورا جعلته ياء ، وإن كان مفتوحا جعلته ألفا ، فإن قال : ( لقيت زيدا ~~وعمرا ) قلت : أزيدا وعمرنيه ، وإذا قال : ( ضربت عمر ) قلت : أعمراه ، وإن ~~قال : ( ضربت زيدا الطويل ) قلت : الطويلاه ، فإن قال : ( أزيدا يا فتى ) ~~تركت العلامة لما وصلت ، ومن العرب من يجعل بين هذه الزيادة وبين الإسم ( ~~إن ) فتقول : أعمرانيه . # القسم الثاني : وهو الظاهر المعتل : # المعتل من الأسماء على ثلاثة أضرب : ما كان آخره ياء قبلها كسرة أو همزة ~~أو ألف مقصورة ، فأما ما لامه ياء فنحو : ( هذا قاض ، وهذا غاز ، وهذا العم ~~) يريد : القاضي والغازي والعمى أسقطوها في الوقف ، لأنها تسقط في الوصل من ~~أجل التنوين . # قال سيبويه : وحدثنا أبو PageV02P374 الخطاب : أن بعض من يوثق بعربيته من ~~العرب يقول : ( هذا رامي وغازي وعمي ) يعني في الوقف والحذف فيما فيه تنوين ~~أجود فإن لم يكن في موضع تنوين فإن البيان أجود في الوقف ، وذلك قولك : هذا ~~القاضي والعاصي ، وهذا العمي لأنها ثابتة في الوصل ، ومن العرب من يحذف هذا ~~في الوقف شبهوه بما ليس فيه ألف ولام ، كأنهم أدخلوا الألف واللام بعد أن ~~وجب الحذف فيقولون : ( هذا القاض والعاص ) هذا في الرفع والخفض ، فأما ~~النصب فليس فيه إلا البيان لأنها ثابتة في الوصل ، تقول : رأيت قاضيا ms486 ، ~~ورأيت القاضي ، وقال الله عز وجل : @QB@ كلا إذا بلغت التراقي @QE@ وتقول : ~~رأيت جواري ، وهن جوار يا فتى في الوصل ، ومررت بجوار ، فالياء كياء قاضي ، ~~والياء الزائدة ها هنا كالأصلية نحو : ياء ثمان ورباع إذا كان يلحقها ~~التنوين في الوصل ، قال سيبويه : وسألت الخليل عن ( القاضي ) في النداء ~~فقال : ( اختار يا قاضي ) لأنه ليس بمنون كما اختار هذا القاضي فأما يونس ~~فقال : ( يا قاض ) بغير ياء ، وقالا في ( مر ) وهو اسم من أرى ، هذا مري ~~بياء في الوقف كرهوا أن يخلو بالحرف فيجمعوا عليه لو قالوا : PageV02P375 ~~مر ذهاب الهمزة والياء وذلك أن أصله مرئي مثل : مرعي ، فإن كان الإسم آخره ~~ياء قبلها حرف ساكن أو واو قبلها ساكن فحكمه حكم الصحيح نحو : ( ظبي وكرسي ~~) وناس من بني سعد يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف لأنها خفيفة فيقولون : ~~هذا تميمج يريدون تميمي وهذا علج ، يريدون : علي ، وعربانج ، يريدون : ~~عرباني ، والبرنج يريدون : البرني ، وجميع ما لا يحذف في الكلام وما لا ~~يختار فيه أن لا يحذف يحذف في الفواصل والقوافي ، فالفواصل قول الله عز وجل ~~: @QB@ والليل إذا يسر @QE@ ، و @QB@ كنا نبغ @QE@ ، @QB@ يوم التناد @QE@ ~~@QB@ الكبير المتعال @QE@ . # الضرب الثاني : وهو ما كان آخره همزة : # ما كان في الأسماء في آخره همزة وقبل الهمزة ألف فحكمه حكم الصحيح ~~وإعرابه كإعرابه ، تقول : هذا كساء ، ومررت بكساء ، وهو مثل حمار في الوصل ~~والوقف فإن كانت الهمزة ألف قبلها وقبلها ساكن فحكمها حكم الصحيح وحكمها أن ~~تكون كغيرها من الحروف كالعين وذلك PageV02P376 قولك : الخبء حكمه حكم ~~الفرع في الإسكان ، وروم الحركة ، والإشمام ، فتقول : هو الخبء ، ساكن ، ~~والخبء بروم الحركة ، والخبء تشم ، وناس من العرب كثير يلقون على الساكن ~~الذي قبل الهمزة الحركة ، ومنهم تميم وأسد ، يقولون : ( هو الوثوء ) فيضمون ~~الثاء بالضمة التي كانت في الهمزة في الوصل وفي الوثيء ورأيت الوثأ وهو ~~البطؤ ، ومن البطيء ، ورأيت البطأ ، وهو الردؤ ، وتقديرها : الردع ومن ~~الردىء ، ورأيت الردأ ، وناس من بني تميم يقولون : هو الرديء ، كرهوا الضمة ~~بعد الكسرة ، وقالوا رأيت الرديء ms487 ، سووا بين الرفع والنصب ، وقالوا : من ~~البطؤ لأنه ليس في الكلام ( فعل ) ومن العرب من يقول : هو الوثو ، فيجعلها ~~واوا من الوثي ، ورأيت الوثاء ، ومنهم من يسكن الثاء في الرفع والجر ، ~~ويفتحها في النصب ، وإذا كان ما قبل الهمزة متحركا لزم الهمزة ما يلزم ~~النطع من الإشمام والسكون وروم الحركة ، وكذلك يلزمها هذه الأشياء إذا حركت ~~الساكن قبلها ، وذلك قولك : هو الخطأ ، والخطأ تشم والخطأ تروم ، قال ~~سيبويه : ولم نسمعهم ضاعفوا لأنهم لا يضاعفون الهمزة في آخر الكلمة ، ومن ~~العرب من يقول : هو الكلو حرصا على البيان ، ويقول : من الكلى ورأيت الكلاء ~~وهذا وقف الذين يحققون الهمزة ، فأما الذين لا يحققون الهمزة من أهل الحجاز ~~فيقولون : الكلا ، وأكمو وأهنى ، يبدل من الهمزة حرفا من PageV02P377 جنس ~~الحركة التي قبلها ، وإذا كانت الهمزة قبلها ساكن فالحذف عندهم لازم ويلزم ~~الذي ألقيت عليه الحركة ما يلزم سائر الحروف من أصناف الوقف . # الضرب الثالث : منه وهو ما كان في آخره ألف مقصورة : # حق هذا الإسم أن تقف عليه في الرفع والنصب والجر بغير تنوين وإن كان ~~منصرفا فتقول : : هذا قفا ، ورأيت قفا ، ومررت بقفا ، إلا أن هذه الألف ~~التي وقفت عليها يجب أن تكون عوضا من التنوين في النصب ، وسقطت الألف التي ~~هي لام لإلتقاء الساكنين ، كما تسقط مع التنوين في الوصل ، هذا إذا كان ~~الإسم مما ينون مثله ، وبعض العرب يقول في الوقف : هذا أفعى ، وحبلى ، وفي ~~مثنى مثنى ، فإذا وصل صيرها ألفا ، وكذلك كل ألف في آخر اسم ، وزعموا أن ~~بعض طيء يقول : ( أفعو ) لأنها ابين من الياء ، وحكى الخليل عن بعضهم : هذه ~~حبلا مهموز مثل حبلع ، ورأيت رجلا مثل رجلع ، فهمزوا في الوقف فإذا وصلوا ~~تركوا ذلك . # القسم الثالث : وهي الأسماء المكنية : # من ذلك ( أنا ) الوقف بألف ، فإذا وصلت قلت : أن فعلت ذاك بغير ألف ، ومن ~~العرب من يقول في الوقف : هذا غلام ، يريد : هذا غلامي ، PageV02P378 شبهها ~~بياء قاض ، وقد أسقان وأسقن ، يريد : أسقاني وأسقني لأن ( في ) اسم . # وقد قرأن أبو ms488 عمرو فيقول : @QB@ ربي أكرمن @QE@ ، @QB@ ربي أهانن @QE@ ~~على الوقف ، وترك الحذف أقيس ، فأما : هذا قاضي ، وهذا غلامي ، ورأيت غلامي ~~فليس أحد يحذف هذا ، ومن قال : غلامي فاعلم ، وإني ذاهب ، لم يحذف في الوقف ~~لأنها كياء القاضي ، في النصب ، ومن ذلك قولهم : ( ضربهو زيد ، وعليهو مال ~~ولديهو رجل ، وضربها زيد ) وعليها مال ، فإذا كان قبل الهاء حرف لين فإن ~~حذف الياء والواو في الوصف أحسن ، وأكثر ، وذلك قولك : عليه يا فتى ، ولديه ~~فلان ، ورأيت أباه قبل ، وهذا أبوه كما ترى وأحسن القراءتين : @QB@ ونزلناه ~~تنزيلا @QE@ @QB@ إن تحمل عليه يلهث @QE@ ، @QB@ وشروه بثمن بخس @QE@ ، ~~@QB@ خذوه فغلوه @QE@ . # والإتمام عربي ولا يحذف الألف في المؤنث ، فيلتبس المذكر والمؤنث ، فإن ~~لم يكن قبل هاء التذكير حرف لين أثبتوا الواو والياء في الوصل ، وجميع هذا ~~الذي يثبت في الوصل من الواو والياء يحذف في الوقف إلا الألف في ( ها ) ~~وكذلك إذا كان قبل الهاء حرف ساكن وذلك قول بعضهم : منه يا فتى وأصابته ~~جائحة والإتمام أجود ، فإن كان الحرف الذي قبل الهاء متحركا ، فالإثبات ليس ~~إلا كما تثبت الألف في التأنيث ، وهاتان ، والواو والياء تلحقان الهاء التي ~~هي كناية يسقطان في PageV02P379 الوقف ، هذا في المكنى # المتصل ، فأما إن كانت الكناية منفصلة نحو : هو وهي ، وهما ، وهن ، فإن ~~جميع ذا لا يحذف منه في الوقف شيء ، ومن العرب من يقول : هنه وضربتنه ، ~~وذهبته ، وغلاميه ، ومن بعديه ، وضربنه ، فأما من رأى أن يسكن الياء فإنه ~~لا يلحق الهاء ، وهيه ، يريدون ( هي ) وهوه ، يريدون ( هو ) يا هذا ، وخذه ~~بحكمكه ، وكثير من العرب لا يلحقون الهاء في الوقف ، فإذا قلت : عليكمو مال ~~، وأنتمو ذاهبون ، ولديهمي مال ، فمنهم من يثبت الياء والواو في الوصل ، ~~ومنهم من يسقطهما في الوصل ، ويسكن الميم ، والجميع إذا وقفوا وقفوا على ~~الميم ولو حركوا الميم ، كما حركوا الهاء في ( عليه مال ) لاجتمع أربع ~~متحركات ، نحو : ( رسلكمو ) ، وهم يكرهون الجمع بين أربع متحركات ، وهذه ~~الميمات من أسكنها في الوصل لا يكسرها إذا كان بعدها ألف وصل ، ولكن يضمها ~~، لأنها في ms489 الوصل متحركة بعدها واو كما أنها في الإثنين متحركة بعدها ألف ~~نحو : غلامكما ، وإنما حذفوا وأسكنوا استخفافا وذلك قولك : كنتم اليوم ، ~~وفعلتم الخير ، وتقول : مررت بهي قبل ، ولديهي مال ، ومررت بدارهي ، وأهل ~~الحجاز يقولون : مررت بهو قبل ، ولديهو مال ويقرأون . # فخسفنا بهو ، وبدار هو الأرض ، وجميع هذا الوقف فيه على الهاء ، ويقول ~~بهمي داء وعليهمي مال ، ومن قال : ( بدار هو الأرض ) قال : عليهمو مال ، ~~وبهمو داء ، والوقف على الميم . PageV02P380 # الرابع : المبهم المبني : # تقول في الوصل : علام تقول كذا وكذا ، وفيم صنعت ، ولم فعلت ، وحتام ، ~~وكان الأصل : على ( ما ) وفي ما ، ولما صنعت ، فالأصل ( ما ) إلا أن الألف ~~تحذف مع هذه الأحرف إذا كان ( ما ) استفهاما ، فإذا وقفت فلك أن تقول : فيم ~~وبم ، ولم وحتام ، ولك أن تأتي بالهاء فتقول : لمه ، وعلامه ، وحتامه ، ~~وبمه ، وثبات الهاء أجود في هذه الحروف ، لأنك حذفت الألف من ( ما ) ~~فيعوضون منها في الوقف الهاء ، ويبينون الحركة ، وأما قولهم : مجيء م جئت ، ~~ومثل م أنت ، فإنك إذا وقفت ألزمتها الهاء لأن ( مجيء ومثل ) تستعملان في ~~الكلام مفردين لأنهما اسمان ، ويقولون : مثل ما أنت ، ومجيء ما جئت ، وأما ~~حيهل إذا وصلت فقلت : حيهل بعمر ، وإذا وقفت فإن شئت قلت : حيهل ، وإن شئت ~~قلت : حيهلا ، تقف على الألف كما وقفت في ( أنا ) وتقول : هذي أمة الله ، ~~فإذا وقفت قلت : ( هذه ) فتكون الهاء عوضا عن الياء وقد مضى ذكر ذا ، وقد ~~تلحق الهاء بعد الألف في الوقف لأن الألف خفية وذلك قولهم : هؤلاء وها هناه ~~، والأجود أن تقف بغير هاء ، ومن قال : هؤلاء وها هناه لم يقل في ( أفعى ~~وأعمى ) ونحوهما من الأسماء المتمكنة كيلا يلتبس بهاء الإضافة ، لأنه لو ~~قال : أعماه وأفعاه لتوهمت الإضافة إلى ضمير . # واعلم : أنهم لا يتبعون الهاء ساكنا سوى هذا الحرف الذي يمتد به الصوت ~~لأنه خفي ، وناس من العرب كثير لا يلحقون الهاء . PageV02P381 # الوقف على الفعل : # الفعل ينقسم إلى قسمين : سالم ومعتل ، فأما السالم فما لم تكن لامه ألفا ~~ولا ياء ولا واوا ms490 ، والمعتل ما كان لا مه ألفا أو ياء أو واوا . # الأول : الفعل السالم والوقف عليه كما تقف على الإسم السالم في الرفع في ~~جميع المذاهب غير مخالف له إلا في الإسم المنصوب المنصرف الذي تعوض فيه ~~الألف من التنوين فيه فتعوض منه ، تقول لن نضرب ، أما المجزوم فقد استغنى ~~فيه عن الإشمام والروم وغيره لأنه ساكن ، وكذلك فعل الأمر ، تقول : لم يضرب ~~ولم يقتل ، واضرب واقتل ، وإذا وقفت على النون الخفيفة في الفعل كان بمنزلة ~~التنوين في الإسم المنصوب فتقول : اضربا ، ومنهم من إذا ألحق النون الشديدة ~~قال في الوقف : اضربنه ، وافعلنه ، وافعلنه ، ومنهم من لا يلحق الهاء . وقد ~~ذكرنا باب النونين الخفيفة والشديدة . # الثاني : الفعل المعتل : # نحو : يرمي ويغزو ، وأخشى ويقضي ، ويرضى ، وجميع هذا يوقف عليه بالواو ~~والياء والألف ، ولا يحذف منه في الوقف شيء ، لأنه ليس مما يلحقه التنوين ~~في الوصل ، فيحذف ، فأما المعتل إذا جزم أو وقف للأمر ففيه لغتان : من ~~العرب من يقول : إرمه ولم يغزه ، وأخشه ، ولم يقضه ، ولم يرضه ، ومنهم من ~~يقول : ارم واغز واخش ، فيقف بغير هاء . # قال سيبويه : حدثنا بذلك عيسى بن عمر ويونس ، وهذا اللغة أقل اللغتين ، ~~فأما : لا تقه من وقيت ، وإن تع أعه ، من ( وعيت ) فإنه PageV02P382 يلزمها ~~الهاء في الوقف من تركها في ( اخش ) وقد قالوا : لا أدر في الوقف لأنه كثر ~~في كلامهم وهو شاذ كما قالوا : ( لم يك ) شبهت النون بالياء حيث سكنت ، ولا ~~يقولون : لم يك الرجل ، لأنها في موضع تحريك فيه ، فلم يشبه ، بلا أدر ، ~~ولا تحذف الياء إلا في أدر وما أدر . # الوقف على الحرف : # الحروف كلها لك أن تقف عليها على لفظها ، فالصحيح فيها والمعتل سواء ، ~~وقد ألحق بعضهم الهاء في الوقف لبيان الحركة فقال : إنه ، يريدون ( أن ) ~~ومعناها أجل ، قال الشاعر : # ( ويقلن شيب قد علاك % وقد كبرت فقلت إنه ) # وليته ، ولعله كذاك . PageV02P383 & باب الساكن الذي تحركه في الوقف إذا ~~كان بعدها المذكر الذي هو علامة الإضمار & # وذلك قولك في : ( ضربته ضربته وأضربه ms491 ، وقده ، ومنه وعنه ) قال سيبويه : ~~سمعنا ذلك من العرب ألقوا عليه حركة الهاء ، وقال أبو النجم : # ( فقربن هذا وهذا أزحله % ) # وسمعنا بعض بني تميم من بني عدي يقولون : قد ضربته وأخذته ، حرك لسكون ~~الهاء وخفائها ، فإذا وصلت أسكنت جميع هذا لأنك تحرك الهاء فتبين . # | الوقف على القوافي # العرب إذا ترنمت في الإنشاد ألحقت الألف والياء والواو ، فيما ينون ولا ~~ينون لأنهم أرادوا مد الصوت ، فإذا لم يترنموا فالوقف على ثلاثة أوجه : أما ~~PageV02P384 أهل الحجاز ، فيدعون هذه القوافي ما نون منها وما لم ينون على ~~حالها في الترنم ليفرقوا بينه وبين الكلام ، فيقولون : # ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي % ) # وفي النصب : # ( فبتنا نحيد الوحش عنا كأنما % قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا ) # وفي الرفع : # ( هريرة ودعها وإن لام لائمو % ) PageV02P385 # هذا فيما ينون ، فأما ما لا ينون في الكلام وقد فعلوا به كفعلهم بما ينون ~~، فقول جرير في الرفع : # ( متى كان الخيام بذي طلوح % سقيت الغيث أيتها الخيامو ) # وقال في الجر : # ( أيهات منزلنا بنعف سويقة % كانت مباكة من الأيامي ) # وفي النصب : # ( أقلي اللوم عاذل والعتابا % وقولي إن أصبت لقد أصابا ) # فهذا وجه : # الثاني : ناس كثيرون من بني تميم يبدلون مكان المدة النون فيما ينون ولا ~~ينون لما لم يريدوا الترنم ، يقولون : PageV02P386 # ( يا أبتا علك أو عساكن % ) # ( ويا صاح ما هاج الدموع الذرفن % ) # قال العجاج : # ( من طلل كالأتحمي أنهجن % ) # وكذلك الجر والرفع ، والمكسور والمبني ، والمفتوح المبني ، والمضموم ~~المبني في جميع هذا كالمجرور ، والمرفوع والمنصوب . # الثالث : إجراء القوافي في مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعر ، ~~يقولون : PageV02P387 # ( أقلي اللوم عاذل والعتاب % ) # وقال الأخطل : # ( واسأل بمصقلة البكري ما فعل % ) # ويقولون : # ( قد رابني حفص فحرك حفصا % ) # يثبتون الألف التي هي بدل من التنوين في النصب ، كما يفعلون في الكلام ، ~~والياءات والواوات اللواتي هن لامات ، إذا كان ما قبلها حرف الروي فعل بها ~~ما فعل بالواو والياء اللتين ألحقتا للمد في القوافي ، فالأصل والزائد ~~للإطلاق والترنم سواء في هذا ، من أثبت الزائد أثبت الأصل ، ومن ms492 لم يثبت ~~الزائد لم يثبت الأصل ، فمن ذلك إنشادهم لزهير : # ( وبعض القوم يخلق ثم لا يفر % ) PageV02P388 # وكذلك : يغزو ، لو كانت في قافية كنت حاذفا الواو إن شئت ، وهذه اللامات ~~لا تحذف في الكلام ، وتحذف في القوافي والفواصل ، فتقرأ @QB@ والليل إذا ~~يسر @QE@ إذا وقفت وأما يخشى ويرضى ونحوهما مما لامه ألف فإنه لا يحذف منهن ~~الألف لأن هذه الألف لما كانت تثبت في الكلام جعلت بمنزلة ألف النصب التي ~~في الوقف بدلا من التنوين فلم تحذف هذه الألف كما لم يجز حذف ألف النصب ، ~~ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول : لم يعلم لنا الناس مصرع فتحذف الألف ، ~~قال رؤبة : # ( داينت أروي والديون تقضى % فمطلت بعضا وأدت بعضا ) # فكما لا تحذف ألف ( بعضا ) لا تحذف ( لف تقضي ) . # وزعم الخليل : أن واو ، يغزو ، وياء ( يقضي ) إذا كانت واحدة منهما حرف ~~الروي ثم تحذف لأنها ليست بوصل حينئذ وهي حرف روي كما أن القاف في ( وقاتم ~~الأعماق خاوي المخترق ) حروق روي ، فكما لا تحذف القاف لا تحذف PageV02P389 ~~واحدة منهما ، وهذا هو القياس ، كما قال إذا كانتا حرفي روي ، فأما إذا ~~جاءتا بعد حرف الروي فحكمها حكم ما يزاد للترنم . # وقال سيبويه : وقد دعاهم حذف ياء ( يقضي ) إلى أن حذف ناس كثيرون من قيس ~~وأسد الواو والياء اللتين هما علامتا المضمر ولم تكثر واحدة منهما في الحذف ~~ككثرة ياء ( يقضي ) لأنهما يجيئان لمعنى الأسماء وليستا حرفين بنينا على ما ~~قبلهما فهما بمنزلة الهاء في قوله : # ( يا عجبا للدهر شتى طرائقه % ) # وقال : سمعت من العرب من يروي هذا الشعر : # ( لا يبعد الله أصحابا تركتهم % لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع ) # يريد : ما صنعوا . # وقال عنترة : PageV02P390 # ( يا دار عبلة بالجواء تكلم % ) # يريد : تكلمي . # فأما ( الهاء ) فلا تحذف من قولك : شتى طرائقه ، وما أشبهه ، لأن الهاء ~~ليست من حروف المد واللين ، قال : وأنشدنا الخليل : # ( خليلي طيرا بالتفرق أوقعا % ) # فلم يحذف الألف كما لم يحذفها من ( يقضي ) فإنما جاء الحذف في الياء ~~والواو إذا كانا ضميرين ms493 فقط ، ولم يجيء في الألف ، ولم يجز لما نقدم ذكره . # واعلم : أن الساكن والمجزوم يقعان في القوافي ، فإذا وقع واحد منهما في ~~القافية حرك ، وجعلوا الساكن والمجزوم لا يكونان إلا في القوافي المجرورة ~~حيث احتاجوا إلى حركتها ولا يقع ذلك في غير المجرور كما أنهم إذا اضطروا ~~إلى تحريكها لإلتقاء الساكنين كسروا ، قال امرؤ القيس : PageV02P391 # ( أغرك مني أن حبك قاتلي % وأنك مهما تأمري القلب يفعل ) # وقال طرفة : # ( متى تأتني أصبحك كأسا روية % فإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد ) # ولو كانت في قواف مرفوعة أو منصوبة كان اقواء ، وقال أبو النجم : # ( إذا استحثوها بحوب أو حلى % ) # وحل ، مسكنة في الكلام . # قال سيبويه : ويقول : الرجل إذا تذكر ، ولم يرد أن يقطع كلامه ، ( قالا ) ~~فيمد ( قال ويقولوا ) فيمد ( يقول ) ومن PageV02P392 العامي فيمد ( العام ) ~~سمعناهم يتكلمون به في الكلام ، ويجعلونه علامة ما يتذكرونه ولم يقطعوا ~~كلامهم ، فإذا اضطروا إلى مثل هذا في الساكن كسروا سمعناهم يقولون : إنه ( ~~قدي ) في ( قد ) ويقولون : إلى في الألف واللام يتذكرون الحارث ونحوه . # قال : وسمعنا من يوثق به في ذلك يقول : ( هذا سيفني ، يريد : سيف ، ولكنه ~~تذكر بعد كلاما ولم يرد أن يقطع اللفظ ، ولو أراد القطع ما نون ، فالتنوين ~~حرف ساكن فكسر كما كسر دال ( قد ) PageV02P393 & باب ( من ) وأي إذا كنت ~~مستفهما عن نكرة & # إذا قال القائل : رأيت رجلا ، قلت : منا ، وإذا قال هذا رجل ، قلت : منو ~~، وإن قال : رأيت رجلين ، قلت : منين ، وإن قال : ( هذان رجلان ) قلت : ~~منان ، وفي الجميع ، منون ومنين ، وللمؤنث : منه ، ومنت ، مثل : بنت وابنة ~~، ومنتان ، ومنات . # وزعم الخليل : أن هذا الباب في ( مأ ) إذا وصلت قلت : من يا فتى ، وإنما ~~يصلح هذا في الوقف فقط . # قال سيبويه : وحدثنا يونس : أن ناسا يقولون : منا ، ومنى ومنو واحدا كان ~~أو اثنين أو جماعة ، وإذا قال : رأيت امرأة ورجلا ، قلت : من ، ومنا ، لأنك ~~تقول : من يا فتى في الصلة للمؤنث ، وإن بدأت بالمذكر قلت : من ، ومنه ، ~~قال : فإذا قال : ( رأيت عبد الله ) فلا تقل : منا ، لا ms494 يصلح ذلك في شيء من ~~المعرفة ، قال سيبويه : وسمعنا من العرب من يقال له : ذهب معهم ، فيقول : ~~مع منين ، وقد رأيته فيقول : منا ، وذلك أنه سأله ، على أن الذين ذكر ليسوا ~~عنده ممن يعرفهم بأعيانهم ، والعرب تختلف في الإسم المعروف ، فأهل الحجاز ~~إذا PageV02P394 قال الرجل : ( رأيت زيدا ) قال : ( من زيدا ) يحكون نصب أو ~~رفع أو جر ، وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال وإنما يكون هذا في الإسم ~~الغالب ، فإذا قال : ( رأيت أخا زيد ) لم يجز : ( من أخا زيد ) إلا قول من ~~قال : ( دعنا من تمرتان ) وليس بقرشيا ، والواجب الرفع وقال يونس : إذا قال ~~رجل : رأيت زيدا وعمرا أو زيدا وأخاه أو زيدا أخا عمرو فالرفع يرده إلى ~~القياس والأصل إذا جاوز الواحد كما ترد : ما زيد إلا منطلق إلى الأصل فأما ~~ناس فإنهم قالوا : من أخو زيد وعمرو ، ومن عمرا وأخا زيد ، يتبع الكلام ~~بعضه بعضا وإذا قالوا : ( من عمرا ومن أخو زيد ) رفعوا ( أخا زيد ) قال : ~~وسألت يونس عن رأيت زيد بن عمرو ، فقال : أقول : من زيد بن عمرو ، لأنه ~~كالواحد ، فمن نون زيدا رفع في قول يونس ، فإن أدخلت الواو والفاء في ( من ~~) فقلت : فمن أو منون لم يكن فيما بعده إلا الرفع ، ويقول القائل : رأيت ~~زيدا ، فتقول : المني ، فإن قال : رأيت زيدا وعمرا ، قلت : المنين ، وإن ~~ذكر ثلاثة ، قلت : المنيين ، تحمل الكلام على ما حمل عليه المتكلم ، كأنك ~~قلت : القرشي أم الثقفي ، نصب ، وإن شاء رفع على ( هو ) كما قال صالح ، في ~~جواب كيف أنت وما أي ، فهي مخالفة ( لمن ) لأنها معرفة ، فإذا استفهمت بها ~~عن نكرة قلت : إذا قال : رأيت رجلا أيا ، فإن قال : رجلين ، قلت : أيين ، ~~وللجميع : أيين ، فإن ألحقت ( يا فتى ) فهي على PageV02P395 حالها ، وإذا ~~قلت : رأيت امراة ، قلت : أية يا فتى ، وللإثنتين : أيتين يا فتى ، ~~والجماعة أيات يا فتى ، وإن تكلم بجميع ما ذكرنا ومجرورا جررت وإن رفع رفعت ~~، فإن قال : رأيت عبد الله ، فإن الكلام من عبد الله ، وأي عبد الله ms495 ليس مع ~~( أي ) في المعرفة إلا الرفع ، فأي ومن ، يتفقان في أشياء ويختلفان . # فأما اتفاقهما ، فإنهما يستفهم بهما ويكونان بمعنى ( الذي ) تقول : اضرب ~~أيهم هو أفضل ، واعط أيهم كان أفضل ، واضرب أيهم أبوه زيد ، كما تقول : ~~اضرب من أبوه زيد ، ومن هو أفضل ، فإن قلت : ( اضرب أيهم عاقل ) رفعت ، هذا ~~مذهب سيبويه ، وهو عندي مبني ( لأن ) الذي عاقل قبيح ، فإن دخلت ( هو ) ~~نصبت ، وزعم الخليل ، أنه سمع عربيا يقول : ما أنا بالذي قال لك شيئا ، ~~فعلى هذا تقول : اضرب أيهم قائل لك خيرا ، إذا طال الكلام حسن حذف ( هو ) ~~ومن لا يقدر فيها الرفع إذا قلت : اضرب من أفضل ، ورفع أضرب أيهم أفضل ، ~~وهو بمعنى ( الذي ) عندي ناقص لأصول العربية ، إلا أن تراد الحكاية ، أو ~~ضرب من الضروب يمنع الفعل من الإتصال ( بأي ) وما يفارق ( أي ) فيه ( من ) ~~أن أي تضاف و ( من ) لا تضاف ، ومن تصلح للواحد والإثنين والجماعة ، ~~والمذكر ، والمؤنث فمن ذلك : @QB@ ومنهم من يستمعون إليك @QE@ ، ومن كانت ~~أمك ، وتقول أيضا : أيهم كانت أمك ، وزعم الخليل أن بعضهم قرأ : @QB@ ومن ~~يقنت منكن لله @QE@ ، وقال الفرزدق : PageV02P396 # ( نكن مثل من يا ذئب يصطحبان % ) # فأي : إنما هي بعض لما أضيفت إليه ، ومن قد حكى فيها أنها تكون نكرة ~~وتوصف نحو قولك : مررت بمن صالح ، وقالوا : من تكون استفهاما وتعجبا وجزاء ~~، قال بعض الكوفيين : إذا وقعت على نكرة كانت تعجبا ، ولم تكن استفهاما ، ~~ولم يجاز بها إذا وقعت على نكرة أزادتها كلها ، وإذا وقعت على معرفة أزادت ~~بعضها في الجزاء والإستفهام ، فإذا قلت : أي الرجلين أخواك وأي رجال إخوتك ~~، فهو على العدد وإذا قلت : أي الزيدين أخوك ، وأي الثلاثة صاحبك وصاحباك ، ~~فلا يجوز أصحابك لأنها تزيد بعد المعرفة . # واعلم : أنها في جميع ذلك لا تخرج عن معنى البعض لأنك إذا قلت : أي ~~الرجلين أخواك ، إنما تريد : أي الرجال ، إذا صنفوا رجلين رجلين أخواك ، ~~وقد حكى أن ( ذا ) قد جاءت بمعنى ( الذي ) . PageV02P397 & باب ما تلحقه ~~الزيادة في الإستفهام & # يقول الرجل : ضربت زيدا ، فتقول ms496 إذا أنكرت : أزيدنيه ، وإن كان مرفوعا أو ~~مجرورا فهذا حكمه . # إذا كان قبل هذه العلامة حرف ساكن كسرته لإلتقاء الساكنين ، مثل التنوين ~~. # وإن كان مضموما جعلته واوا ، وإن كان مكسورا جعلته ياء ، وإن كان مفتوحا ~~جعلته ألفا ، فإن قال : ( لقيت زيدا وعمرا ) قلت : أزيدا وعمرنيه ، وإذا ~~قال : ضربت عمر ، قلت : أعمراه ، فإن قال : ضربت زيدا الطويل ، قلت : ~~الطويلاه ، وإن قلت : أزيدا يا فتى ، تركت الزيادة إذا وصلت ، ومن العرب من ~~يجعل بين هذه وبين الإسم أن ، فيقول : أعمرانيه ، قال سيبويه : سمعنا رجلا ~~من أهل البادية قيل له : أتخرج إن أخصبت البادية فقال : أنا إنيه ، منكرا . # ومما زادوا الهاء فيه بيانا قولهم : أضربه ، يريد : اضرب ، وتقول إني قد ~~ذهبت ، فيقول : أذهبتوه ، ويقول : أنا خارج ، فتقول : أنا إنيه ، تلحق ~~الزيادة ما لفظته وتحكيه . # | ذكر الهمزة وتخفيفه # الهمزة لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة ، فالساكنة لها ثلاث جهات ، ~~إما أن يكون قبلها فتحة أو كسرة أو ضمة ، فإن كان قبلها فتحة PageV02P398 ~~أبدلت ألفا وذلك في راس ، راس ، وفي يأس ، ياس ، وفي قرأت ، قرات ، وإن كان ~~قبلها كسرة أبدلت ياء ، وذلك قولهم : في الذئب الذيب ، وفي المئرة الميرة ، ~~وإن كان قبلها ضمة أبدلتها واوا ، وذلك قولك في البؤس البوس ، والمؤمن ~~المومن ، وإنما يبدل مكان كل همزة ساكنة الحرف الذي منه حركة ما قبلها ، ~~لأنه ليس شيء أقرب منه ، فالفتحة من الألف ، والضمة من الواو ، والكسرة من ~~الياء ، والهمزة المتحركة لا تخلو من أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحركا ، ~~فالهمزة المتحركة التي قبلها ساكن تكون على ضربين : همزة قبلها حرف مد وهو ~~واو قبلها ضمة أو ياء قبلها كسرة ، أو ألف زيد للمد . # والضرب الآخر : همزة قبلها حرف غير مد ، فالضرب الأول : الهمزة المتحركة ~~التي قبلها مدة ، فهي تبدل إذا كان قبلها واوا أو ياء ، وذلك في قولك ~~مقروءة ، مقروة ، ومقرو فاعلم ، وأبدلت الهمزة واوا ، وإنما فعلت ذاك ، لأن ~~الواو زائدة وقبلها ضمة ، وهي على وزن مفعولة ، ومفعول ، وإذا كان قبل ~~الهمزة ms497 ياء ساكنة قبلها كسرة وهي زائدة أبدلت الهمزة ياء ، تقول في : خطيئة ~~خطية . # في النسيء النسي يا هذا . # وفي أفيئس ، تصغير أفأس أفيس ، وفي سويئل وهو تصغير سائل سويل ، فياء ~~التصغير بمنزلة ياء خطية . # وإن كان ما قبل ياء التصغير مفتوحا قلبوها ، لأنهم أجروها مجرى المدة ~~كانت لا تحرك أبدا وهي نظير الألف التي تجيء في جمع التكسير ، ونحو ألف ~~دراهم ألا ترى أنك تقول : دريهم ، فتقع ياء التصغير ثالثة ، كما تقع الألف ~~، ويكسر ما بعدها كما يكسر ما بعد الألف ، ولا تحرك كما لا تحرك الألف ، ~~وإن كان الساكن الذي قبل الهمزة ألفا جعلت بين بين ومعنى قول النحويين : ( ~~بين بين ) أن تجعل الهمزة في اللفظ بين الحرف الذي منه حركتها وبين الهمزة ~~بأن تلينها ، فإن كانت مفتوحة جعلت بين الألف والهمزة ، وإن كانت مضمومة ~~جعلت بين الواو والهمزة ، وإن كانت مكسورة جعلت بين الياء والهمزة . # وقال سيبويه : PageV02P399 ولا يجوز أن تجعل الهمزة بين بين ، في التخفيف ~~، إلا في موضع يجوز أن يقع موضعها حرف ساكن ، ولولا أن الألف يقع بعدها ~~الحرف الساكن ما جاز ذلك ، لأنه لا يجمع بين ساكنين ، وذلك في المسائل ، ~~المسايل ، يجعلها بين الياء والهمزة ، وفي هباءة هباأة ، فيجعلونها بين ~~الهمزة والألف ، يلين الصوت بها ، وتقول في : جزاء أمه ، جزاؤامه جزاؤامه . # الضرب الثاني : # الهمزة المتحركة التي قبلها حرف ساكن ليس بحرف مد ، فمن يخفف الهمزة ~~يحذفها ، ويلقي حركتها على الساكن الذي قبلها ، وذلك قولك في المرأة ، ~~المرة ، وفي الكماة الكمة ، وقال الذين يخففون : @QB@ ألا يسجدوا لله الذي ~~يخرج الخبء في السماوات والأرض @QE@ ، ومن ذلك : من بوك ومن مك ، وكم بلك ~~إذا خففت ، ومثل ذلك : الحمر ، تريد الأحمر ، وقد قالوا : الكماة والمراة ، ~~ومثله قليل ، ومما حذف في التخفيف ، لأن ما قبله ساكن قولهم : أرى ، وترى ، ~~ونرى ، ويرى . # وقد أجمعت العرب على تخفيف المضارع من رأيت ، لكثرة استعمالهم إياه ، ~~فإذا خففت همزة أرأوه قلت : روه ، حذفت الهمزة وألقيت حركتها وهي الفتحة ~~على الراء وسقطت ألف الوصل ، وتقديره ms498 أرأوه ، مثل : أرعوه ، دخلت ألف الوصل ~~من أجل سكون الراء ، فلما حركت سقطت ألف الوصل ، فإن أمرت واحدا قلت : ذاك ~~نطقت بالراء وحدها ، وكان الأصل ارأى ، فحذفت الألف التي هي لام الفعل ~~للأمر كما حذفتها في : اخش يا هذا ، وكان الأصل اخشى وحذفت الهمزة للتخفيف ~~وألقيت حركتها على الراء فسقطت ألف الوصل ، فبقيت الراء وحدها ، قال سيبويه ~~: وحدثني أبو الخطاب : أنه سمع من يقول : قد أراهم ، فجاء به على الأصل . ~~PageV02P400 & باب ذكر الهمزة المتحركة & # لا تخلو الهمزة المتحركة من إحدى ثلاث جهات ، من الضم أو الكسر أوالفتح ، ~~وكل همزة متحركة وقبلها حرف متحرك فتخفيفها أن تجعلها ( بين بين ) ، إلا أن ~~تكون مفتوحة قبلها ضمة أو كسرة ، فإنك تبدلها ، وإنما صار ذلك كذلك ، لأن ~~الهمزة لو خففتها وقبلها ضمة أو كسرة لنحوت بها نحو الألف ، والألف لا يكون ~~ما قبلها إلا مفتوحا ، وذلك محال ، فأما ما تجعل من ذلك ( بين بين ) ، فنحو ~~: سأل ، وسيئم ، وقد قرأه ، وكل همزة متحركة قبلها حرف متحرك فهذا حكمها أن ~~تجعلها ( بين بين ) ، إلا ما استثنيته من الهمزة المفتوحة التي قبلها ضمة ~~أو كسرة ، فإن كانت وقبلها فتحة جعلت بين بين ، بين الألف والهمزة ، وإن ~~كان قبلها ضمة أبدلتها واوا وإن كان قبلها كسرة أبدلتها ياء فتقول في ~~التخفيف في التؤدة ، التودة فيجعلونها واوا خالصة ، ونريد أن نقريك في ~~نقرئك وفي المئر المير ياء خالصة ، وتقول في المتصل من غلام يبيك ، وهذا ~~غلام وبيك ، وإن كانت الهمزة مكسورة وقبلها فتحو صارت بين الهمزة والياء ، ~~وذلك في يئس ، ييس ، وفي سئم سيم ، @QB@ وإذ قال إبراهيم @QE@ . # وإن كانت مضمومة وقبلها فتحة صارت بين الهمزة والواو ، وذلك قولك : ضربت ~~أختك ، وإن كانت مضمومة وقبلها ضمة جعلت بين PageV02P401 بين ، وذلك : هذا ~~درهم أختك ، وإن كانت مضمومة وقبلها كسرة جعلت بين بين وذلك من عند أختك ، ~~وقال سيبويه : وهو قول العرب والخليل . PageV02P402 & باب الهمزتين إذا ~~التقتا & # وذلك على ضربين : فضرب يكونان فيه في كلمة واحدة ، وضرب في كلمتين ~~منفصلتين ، اعلم : أن ms499 الهمزتين إذا التقتا في كلمة واحدة لم يكن بد من ~~إبدال الآخرة ولا تخفف ، فمن ذلك قولك في فاعل جائي ، أبدلت مكانها الياء ، ~~لأن ما قبلها مكسور وكذلك إن كان قبلها مفتوح جعلتها ألفا نحو : آدم ، ~~لإنفتاح ما قبلها ، قال : وسألت الخليل عن فعلل من جئت فقال : جيأي ، مثال ~~جيعا ، وإذا جمعت آدم ، قلت : أوادم ، كما أنك إذا حقرت قلت : أويدم ، ~~صيروا ألفه بمنزلة ألف خالد ، لأن البدل من نفس الحرف ، فشبهت ألف آدم بألف ~~( خالد ) لإنفتاح ما قبلها ، لأنها ليست من نفس الكلمة ولا بأصل فيها ، ~~وأما خطايا ، فأصلها خطائي ، فحقها أن تبدل ياء فتصير : خطائي فقلبوا الياء ~~ألفا رفعوا ما قبلها ، كما قالوا مداري ، أبدلوا الهمزة الأولى ياء ، كما ~~أبدلوا ( مطايا ) وفرقوا بينها وبين الهمزة التي من نفس الحرف ، وناس ~~يحققون ، فإذا وقعت الهمزة بين ألفين خففوا ، وذلك قولهم : كساءان ، ورأيت ~~كساءين ، كما يخففون إذا التقت الهمزتان ، لأن الألف أقرب الحروف إلى ~~الهمزة ، ولا يبدلون ياء ، لأن الألف الآخرة ، تسقط ويجري الإسم في الكلام ~~. PageV02P403 # الضرب الثاني : من التقاء الهمزتين وهو ما كان منه في كلمتين منفصلتين : # اعلم : أن الهمزتين إذا التقتا وكل واحدة منهما في كلمة ، فإن أهل ~~التحقيق يخففون إحداهما ويستثقلون تحقيقهما ، كما يستثقل أهل الحجاز تحقيق ~~الواحدة ، وليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان محققتان إلا إذا كانتا عينا ~~مضاعفة في الأصل نحو : سمائين ، ومن كلامهم تحقق الآخرة وهو قول أبي عمرو ~~وذلك قول الله عز وجل : @QB@ فقد جاء أشراطها @QE@ ، @QB@ يا زكريا إنا ~~@QE@ ، ومنهم من يحقق الأول ويخفف الآخرة ، وكان الخليل يستجب هذا ويقول : ~~لأني رأيتهم يبدلون الثانية في كلمة واحدة كآدم وأخذ به أبو عمرو في قوله : ~~@QB@ يا ويلتى أألد وأنا عجوز @QE@ . # فحقق الأولى ، وقال سيبويه : وكل عربي والزنة واحدة محققة ومخففة ، ويدلك ~~على ذلك قول الأعشى : PageV02P404 # ( أان رأت رجلا أعشى أضر به % ) # فلو لم يكن بزنتها محققة لانكسر البيت ، وأما أهل الحجاز فيخففون ~~الهمزتين لأنه لو لم يكن إلا واحدة لخففت ، فتقول : اقرأ آية ms500 في قول من خفف ~~الأولى ، لأن الهمزة الساكنة إذا خففت أبدلت بحركة ما قبلها ، ومن حقق ~~الأولى قال : اقر آية ، ويقولون : اقري ، مثل : اقر آية لأنه خفف همزة ~~متحركة قبلها حرف ساكن ، وأما أهل الحجاز فيقولون : اقرأ آية ، ويقولون : ~~أقري باك السلام ، يبدلون الأولى ياء لسكونها وإنكسار ما قبلها ، ويحذفون ~~الثانية لسكون ما قبلها ، ومن العرب ناس يدخلون بين ألف الإستفهام وبين ~~الهمزة ألفا إذا التقتا ، وذلك لأنهم كرهوا التقاء الهمزتين ، ففصلوا كما ~~قالوا : اخشينان ، فهؤلاء أهل التحقيق ، وأما أهل الحجاز فمنهم من يقول : ~~آإنك ، وآأنت ، وهي التي يختار أبو عمرو ويدخلون بين الهمزتين ألفا ، ~~ويجعلون الثانية بين بين ، كما يخفف بنو تميم في التقاء الهمزتين ، وكرهوا ~~الهمزة التي هي بين بين مع الأول ، كما كرهوا معها المخففة ، وأما الذين لا ~~يخففون الهمزة فيحققونهما جميعا ويدخلون بينها ألفا ، وإن جاءت ألف ~~الإستفهام وليس قبلها شيء لم يكن من تحقيقها بد ، وخففوا الثانية ، واعلم : ~~أن الهمزة التي يحقق أمثالها أهل التحقيق من بني تميم ، وأهل الحجاز ، ~~وتجعل في لغة أهل التخفيف بين بين قد تبدل مكانها الألف إذا كان ما قبلها ~~مفتوحا والياء إذا كان ما قبلها مكسورا ياء مكسورة وليس هذا بقياس مطرد ، ~~وإنما يحفظ عن العرب حفظا فمن ذلك قولهم PageV02P405 في ( منسأة ) منسأة ، ~~ومن العرب من يقول في أو أنت ، أونت ، وأبو يوب في أبو أيوب ، وكذلك ~~المنفصلة إذا كانت الهمزة مفتوحة ، وقال بعض هؤلاء : سوة وضو شبهوه بأونت ، ~~فإن خففت في قولهم : أحلبني إبلك ، وأبو أمك لم تثقل الواو كراهية لإجتماع ~~الواوات والضمات والياءات والكسرات ، وحذفت الهمزة وألقيت حركتها على ما ~~قبلها ، وبعضهم يقول : يريد أن يجيك ، ويسوك ، وهو يجيك ويسوك يحذف الهمزة ~~ويكره الضمة مع الياء والواو ، وعلى هذا تقول : هو يرم خوانه ، يريد : يرم ~~أخوانه ، حذف الهمزة وأذهب الياء لإلتقاء الساكنين . # قال أبو بكر : ذكرنا ما يلحق الكلم بعد تمامها وبقي ما يلحق الكلم في ~~ذاتها ، وهو تخفيف الهمز ، وقد ذكرناه ، والمذكر والمؤنث والمقصور والممدود ~~، والتثنية ms501 والجمع الذي على حدها ، والعدد وجمع التكسير ، والتصغير والنسب ~~. # والمصادر وما اشتق منها والأمالة والأبنية ، والتصريف ، والإدغام ، ~~وضرورة الشاعر . PageV02P406 & باب المذكر والمؤنث & # التأنيث يكون على ضربين : بعلامة وغير علامة ، فعلامة التأنيث في الأسماء ~~تكون على لفظين : فأحد اللفظين التاء ، تبدل منها في الوقف هاء في الواحدة ~~، والآخر الألف ، أما الهاء فتأتي على سبعة أضرب . # الأول : دخولها على نعت يجري على فعله ، وذلك قولك : في قائم ومفطر وكريم ~~ومنطلق إذا أردت تأنيث قائمة وقاعدة ، ومفطرة ، وما لم يسم فهذا بابه ، ~~وجميع هذا نعت لا محالة ، وهو مأخوذ من الفعل . # الثاني : دخولها فرقا بين الإسم المذكر والمؤنث الحقيقي الذي لأنثاه ذكر ~~وذلك قولهم : امرؤ وامرأة ، ومرء ، ومرأة ، ويقولون رجل وللأنثى رجلة ، قال ~~الشاعر : # ( ولم يبالوا حرمة الرجلة % ) # والثالث : دخولها فرقا بين الجنس والواحد منه نحو قولك : تمر وتمرة ، ~~PageV02P407 وبسر وبسرة ، وشعير وشعيرة ، وبقر وبقرة ، فحق هذا إذا أخرجوا ~~منه الهاء أن يجوز فيه التأنيث والذكير ، فتقول هو التمر وهو البسر ، وهو ~~العنب ، وكذلك ما كان في منهاجه ، ولك أن تقول : هي التمر ، وهي الشعير ~~وكذلك ما كان مثلها ، قال الله عز وجل : @QB@ كأنهم أعجاز نخل خاوية @QE@ ~~فالتذكير على معنى الجمع والتأنيث على معنى الجماعة ، ومن هذا الباب جراد ~~وجرادة ، وإنما هو واحد من الجنس ، ليس جراد بذكر جرادة . # واعلم : أن هذا الباب مؤنثه لا يكون له مذكر من لفظه ، لأنه لو كان كذلك ~~لالتبس الواحد المذكر بالجمع ، وجملتها أنها مخلوقات على هيئة واحدة ، فأما ~~حية فإنما منعهم أن يقولوا في الجنس ( حي ) لأنه في الأصل نعت ، حي يقع لكل ~~مذكر من الحيوان ، ثم تنفصل أجناسها لضروب . # الرابع : ما دخلته الهاء ، وهو مفرد لا هو من جنس ولا له ذكر ، وذلك : ~~بلدة ومدينة وقرية ، غرفة . # الخامس : ما تدخله الهاء من النعوت لغير فرق بين المذكر والمؤنث فيه ، ~~وهو نعت للمذكر للمبالغة وذلك : علامة ، ونسابة ، وراوية ، فجميع ما كانت ~~فيه الهاء من أي باب كان ، فغير ممتنع جمعه من الألف والتاء لحيوان أو غيره ms502 ~~، لمذكر أو مؤنث ، قلت أو كثرت . # السادس : الهاء التي تلحق الجمع الذي على حد مفاعل ، وبابه ينقسم على ~~ثلاث أنحاء فمن ذلك ما يراد به النسب ، نحو : الأشاعثة والمهالبة والمناذرة ~~، والثاني : أن يكون من الأعجمية المعربة نحو . # الجواربة والموازجة والسيابجة والبرابرة . # وهذا خاصة يجتمع فيه النسب والعجمة فأنث في حذف الهاء من هذا والذي قبله ~~بالخيار . # الثالث : أن تقع الهاء في الجمع عوضا من ( ياء ) محذوفة فلا بد منها أو ~~PageV02P408 من الياء ، وذلك في جمع جحجاج ، جحاجيج وفي جمع زنديق زناديق ~~وفيفرزان ، فرازين ، فإن حذفت الياء قلت فرازنة ، وزنادقة ، وجحاجحة ، وليس ~~هذا كعساقلة وصياقلة ، لأنك حذفت من هذا شيئا لا يجتمع هو والهاء ، ولو ~~اجتمعا لم يكن معاقبا ولا عوضا . # وإنما قلت : إن باب الهاء في الجمع للنسب والعجمة لمناسبة العجمة أن ~~تناسب الهاء ، ألا ترى أن الإسم تمنعه الهاء من الإنصراف كما تمنعه العجمة ~~فيما جاوز الثلاثة ، وإن الهاء كياء النسب ، تقول : بطة وبط وتمرة وتمر فلا ~~يكون بين الواحد والجمع إلا الهاء ، وكذلك تقول : ( زنجي ، وزنج ، وسندي ~~وسند ، ورومي ، وروم ، ويهودي ، ويهود ) فلا يكون بين الجمع والواحد إلا ~~الياء المشددة ، وكذلك التصغير إنما يصغر ما قبل الياء المشددة التي للنسبة ~~، تأتي بها في أي وزن كان ، وكذلك تفعل بالهاء ، تقول في تصغير تميمي تميمي ~~، وفي تصغير جمزي جميزي ، وتقول : في عنترة عنتيري ، فالإسم على ما كان ~~عليه . # السابع : ما دخلت عليه الهاء ، وهو واحد من جنس إلا أنه للمذكر والأنثى ، ~~وذلك نحو : حمامة ودجاجة ، وبطة ، وبقرة ، واقع على الذكر والأنثى ، ألا ~~ترى قول جرير : # ( لما تذكرت بالديرين أرقني % صوت الدجاج وقرع بالنواقيس ) # إنما يريد : زقاء الديوك . PageV02P409 & باب التأنيث بالألف & # هذه الألف تجيء على ضربين : ألف مقصورة وألف ممدودة والألف المقصورة تجيء ~~على ضربين : فضرب لا يشك في ألفه أنها ألف تأنيث ، وضرب يلبس فيحتاج إلى ~~دليل . # الأول : ما جاء على فعلى فهو أبدا للتأنيث ، لا يكون هذا البناء لغيره ، ~~وذلك نحو : حبلى وأنثى وخنثى ودنيا ، لأنه ليس في ms503 الكلام اسم على مثال ( ~~جعفر ) فهذا ممتنع من الإلحاق . # الثاني منه : ما جاء على وزن الأصول ، وبابه أن ينظر هل يجوز إدخال الهاء ~~عليه . # فإن دخلت فإنه ليس بألف تأنيث ، لأن التأنيث لا يدخل على التأنيث ، وإن ~~امتنعت فهي للتأنيث ، فما الذي لا تدخل عليه الهاء فسكرى ، وغضبى ونحوه مما ~~بني الذكر منه على فعلان ، نحو : سكران وغضبان ، وكذلك جمعه نحو : سكارى في ~~أن الألف للتأنيث ، ومن ذلك : مرضى وهلكى ، وموتى ، فأما ما تدخله الهاء ، ~~فنحو : علقاة وأرطأة ، وقد ذكرته فيما ينصرف وما لا ينصرف . # الضرب الثاني : من ألف التأنيث هو الألف الممدودة : # وهي تجيء على ضربين : منه ما يكون صفة للمؤنث ولمذكره لفظ منه على غير ~~بنائه ومنه ما يجيء اسما وليس له مذكر اشتق له من لفظه . # فالضرب PageV02P410 الأول يجيء على فعلاء ، نحو : حمراء ، وخضراء ، ~~وسوداء ، وبيضاء ، وعوراء : والمذكر من جميع ذا على ( أفعل ) نحو : أحمر ، ~~وأخضر ، وأعور ، وجميع ما جاء على هذا اللفظ مفتوح الأول فألفه للتأنيث . # وأما ما جاء اسما لواحد ولجميع ، فالواحد نحو : صحراء ، وطرفاء ، وقعساء ~~، وحلفاء ، وخنفساء ، وقرفصاء ، وأما ما جاء لجمع فنحو : الحكماء ، ~~والأصدقاء ، والأخمساء ، وأما بطحاء وأبطح : فأصله صفة وإن كان قد غلب عليه ~~حتى صار اسما ، مثل : أبرق وبرقاء ، وإنما هو اختلاط بياض البقعة بسوادها ، ~~يقال : جبل أبرق ، وأما قوباء وخششاء ، فهو ملحق بقسطاط وقرطاط ، وكذلك : ~~علباء ، وحرباء ، وقيقاء ، وزيزاء مذكرات ملحقات بسرادح ، ومداتهن منقلبات ~~، وما كان على هذا الوزن مضموم الأول أو مفتوحا ليست ألفه للتأنيث . # الضرب الثاني : من القسمة الأولى من المؤنث : # وهو ما أنث بغير علامة من هذه العلامات ، وهذا النوع يجيء على ثلاثة أضرب ~~، منه ما صيغ للمؤنث ووضع له وجعل لمذكره اسم يخصه أيضا فغير عن حرف ~~التأنيث واسم يلزم التأنيث وإن لم تكن له علامة ولا صيغة تخصه ، ولكن بفعله ~~وبالحديث عنه تأنيثه ، واسم يذكر ويؤنث . # الأول : قولك : أتان ، وحمار ، وعناق ، ورخل ، وجمل وناقة ، صار ~~PageV02P411 هذا المؤنث بمخالفته المذكر معرفا معروفا ( بذي ) عن العلامة ، ~~ومن ms504 قال رجل وامرأة وهو المستعمل الكثير فهو من ذلك ، وكذلك حجر . # الثاني : ما كان تأنيثه بغير علامة ولا صيغة وكان لازما ، أما الثلاثي ~~فنعرفه بتصغيره ، وذلك أنه ليس شيء من ذوات الثلاثة كان مؤنثا إلا وتصغيره ~~يرد الهاء فيه ، لأنه أصل للمؤنث ، وذلك قولك : في بغل بغيلة ، وفي ساق ~~سويقة ، وفي عين عيينة ، وأما قولهم في : حرب حريب ، وفي فرس فريس ، فإن ~~حرابا إنما هو في الأصل مصدر سمي به ، وأما فرس فإنه يقع للمذكر والأنثى ~~فإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة فإن كان الإسم رباعيا لم تدخله ~~الهاء في التصغير ، وذلك نحو : مقرب ، وأرنب ، وكل اسم يقع على الجمع لا ~~واحد له من لفظه إذا كان من غير الآدميين فهو مؤنث ، وذلك نحو : إبل وغنم ، ~~تقول في تصغير غنم غنيمة وفي إبل ، أبيلة ، ولا واحد في لفظه ، وكذلك خيل ~~هو بمنزلة هند ، ودعد ، وشمس ، فتصغر ذلك فتقول : غنيمة ، وخييلة ، فإن كان ~~شيء من ذلك من الناس فهو مذكر ، ولك أن تحمله على التأنيث . # الثالث : وهو ما يذكر ويؤنث : # فمن ذلك الجموع ، لك أن تذكر إذا أردت الجمع وتؤنث إذا أردت الجماعة فأما ~~قوم فيقولون في تصغيره قويم ، وفي بقر بقير ، وفي رهط رهيط لأنك تقول في ~~ذلك ( هم ) ولا يكون ذلك لغير الناس ، فإن قلت فقد أقول : جاءت الرجال و ~~@QB@ كذبت قبلهم قوم نوح @QE@ وما أشبه ذلك ، فإنما تريد جاءت جماعة الرجال ~~، وكذبت جماعة قوم نوح كقول الله تعالى : ( واسأل PageV02P412 القرية ) ~~إنما هو ، أهل القرية ، وأهل العير ، فما كان من هذا فأنت في تأنيثه مخير ، ~~ألا ترى إلى قول الله تعالى : @QB@ كأنهم أعجاز نخل منقعر @QE@ فهذا على ~~لفظ الجنس . # وقال @QB@ كأنهم أعجاز نخل خاوية @QE@ على معنى الجماعة ، وتقول : هذه ~~حصى كبيرة وحصى كثيرة ، وكذلك كل ما كان ليس بين جمعه وواحده إلا الهاء ، ~~قال الأعشى : # ( فإن تبصرني ولي لمة % فإن الحوادث أودى بها ) # لأن الحوادث جمع حدث ، والحدث مصدر ، والمصدر واحده وجمعه يؤولان إلى ~~معنى واحد ، وكذلك ms505 قول عامر بن حريم الطائي : # ( فلا مزنة ودقت ودقها % ولا أرض أبقل إبقالها ) # لأن أرضا ومكانا سواء ، ولو قال على هذا : ( إن زينب قام ) لم يجز لأن ~~PageV02P413 تأنيث هذا تأنيث حقيقي ، فمهما اعتوره من الإسم فخبرت عنه بذلك ~~، فإن الخبر عنه لا عن الإسم . # واعلم : أن من التأنيث والتذكير ما لا يعلم ما قصد به ، كما أنه يأتيك من ~~الأسماء ما لا يعرف لأي شيء هو ، تقول : فهر ، فهي مؤنثة ، وتصغيرها فهيرة ~~، وتقول : قتب لحشوة البطن ، وهو المعي وتصغيره قتيبة ، وبذلك سمي الرجل ~~قتيبة ، وكذلك : طريق وطرق وطريقين جرن وجرنات وأوطب وأواطب ، والشيء قد ~~يكون على لفظ واحد مذكر ، ومؤنث ، فمن ذلك : اللسان ، يقال هو وهي والطريق ~~مثله ، والسبيل مثله وأما قولهم : أرض فكان حقه أن يكون الواحد أرضة والجمع ~~أرض ، لو كان ينفصل بعضها من بعض كتمرة من تمر ، ولكن لما كانت نمطا واحدا ~~وقع على جميعها اسم واحد ، كما قال الله عز وجل : @QB@ فاطر السماوات ~~والأرض @QE@ ، وقال : @QB@ ومن الأرض مثلهن @QE@ ، فإذا اختلفت أجناسها ~~بالخلقة أو انفصل بعضها من بعض بما يعرض من حزن وبحر وجبل ، قيل : أرضون ، ~~كما تقول في التمر تمران ، تريد ضربين ، فكان حق أرض أن تكون فيها الهاء ~~لولا ما ذكرنا وإنما قالوا : أرضون ، والمؤنث لا يجمع بالواو والنون إلا أن ~~يكون منقوصا كمشية ، وثبة وقلة ، وكلية لا بد أنها كانت هاء في الأصل ، ~~فلذلك جاءت الواو والنون عوضا . # وطاغوت فيها اختلاف ، فقوم يقولون : هو أحد مؤنث ، وقال قوم : بل هو اسم ~~للجماعة ، قال الله تعالى : @QB@ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها @QE@ ~~فهذا قول ، قال محمد بن يزيد : والأصوب عندي والله أعلم أنه جماعة ، وهو كل ~~ما عبد من دون الله من إنس وجن وغيره ، ومن حجر وخشب و ما سوى ذلك ، قال ~~الله عز وجل : PageV02P414 @QB@ أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات @QE@ فهذا مبين لا شك فيه ، ولا مدافعة له ، وقولهم : إنه يكون ~~واحدة لم يدفعوا به أن يكونوا الجماعة ، وادعاؤهم أنه واحدة مؤنثة تحتاج ms506 ~~إلى نعت ، والعنكبوت مؤنثة قال الله جل اسمه @QB@ كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ~~@QE@ ، والسماء تكون واحدة مؤنثة بالبنية ، على وزن عناق وأتان ، وكل ما ~~أنث وتأنيثه غير حقيقي ، والحقيقي : المؤنث الذي له ذكر ، فإذا ألبس عليك ~~فرده إلى التذكير ، فهو الأصل ، قال الله تعالى : @QB@ فمن جاءه موعظة من ~~ربه فانتهى @QE@ لأن الوعظ والموعظة واحد ، وأما حائض وطامث ومفصل ، فهو ~~مذكر وصف به مؤنث . # ذكر المقصور والممدود : # وهما بنات الياء والواو اللتين هما لامات ، فالمنقوص كل حرف من بنات ~~الياء والواو وقعت ياؤه أو واوه بعد حرف مفتوح فأشياء يعلم أنها منقوصة ، ~~لأن نظائرها من غير المعتل إنما يقع أواخرهن بعد حرف مفتوح وذلك نظائرها من ~~غير المعتل ، وذلك نحو : معطي وأشباهه لأنه معتل مثل مخرج ، ومثل ذلك ~~المفعول وذلك أن المفعول من سلقيته فهو مسلقى والدليل على ذلك أنه لو كان ~~بدل هذه الياء التي في ( سلقيت ) حرفا غير الياء لم يقع إلا بعد مفتوح ، ~~فكذلك هذا وأشباهه ، وكل شيء كان مصدرا لفعل يفعل ، وكان الإسم أفعل ، فهو ~~منقوص لأنه على مثال : حول يحول فهو حول واسمه أحول ، فمن ذلك قولهم : ~~للأعشى به عشي ، وللأعمى به عمى ، PageV02P415 وللأقنى به قنى ، وما يعلم ~~أنه منقوص أن ترى الفعل فعل ، يفعل ، والإسم منه فعل وذلك فرق يفرق فرقا ، ~~فمصدر هذا من بنات الياء والواو على ( فعل ) هوي يهوى ، ورديت تردى وهو رد ~~وهو الردى ، وصديت صدى وهو صد ، ولويت لوى ، وكذلك : كري يكرى ، كرى ، وإذا ~~كان ( فعل ) يفعل فعلاء ، والإسم منه فعلان فهو أيضا منقوص ، نظيره من ~~الصحيح : عطش يعطش عطشا ، وهو عطشان وله فعلى نحو : عطشى ، والمعتل : نحو ~~طوي ، يطوي طوى ، وصدي يصدى صدى ، وهو صديان ، وقالوا : رضي يرضى رضا ، وهو ~~راض ، وهو الرضا ، ونظيره : سخط يسخط سخطا ، وهو ساخط وكسروا الراء من رضا ~~، كما قالوا : الشيع ، فلم يجيئوا به على نظائره وذا لا يجسر عليه إلا ~~سماعا ، ومن المنقوص ما لا يعلم أنه منقوص إلا بالسماع نحو : قفا ، ورحى ، ~~وقد يستبدل ms507 بالجمع إذا سمعت أرحاء وأقفاء علمت أنه جمع لمنقوص ، وهذا بين ~~في الجمع وكل جماعة واحدها فعلة أو فعلة فهي مقصورة نحو : عروة وعرى ، ~~وفرية وفرى ، أما الممدود فكل شيء ياؤه أو واوه بعد ألف فمنها ما يعلم أنه ~~ممدود في كل شيء نحو : الإستسقاء ، لأن استسقيت مثل استخرجت ، فكذلك ~~الإشتراء ، لأن اشتريت مثل احتقرت ، ومن ذلك الأحبنطاء ، والإسلنقاء ، فإنه ~~يجيء على مثال الإستفعال في وروده ووزن متحركاته وسواكنه ، ومما يعلم أنه ~~ممدود أن تجد المصدر مضموم الأول ، ويكون للصوت ، وذلك نحو : العواء ، ~~والزقاء ، والرغاء ، ونظيره من غير المعتل الصراخ والنباح ، ومن ذلك البكاء ~~، قال الخليل : والذين PageV02P416 قصروه جعلوه كالحزن ، ويكون العلاج كذلك ~~، نحو النزاء ، ونظيره من غير المعتل القماص ، وقلما يكون ما ضم أوله من ~~المصدر منقوصا ، لأن فعلا لا تكاد تراه مصدرا من غير بنات الياء والواو ، ~~ومنه ما لا يعلم إلا سماعا ، نحو : السماء والرشاء والألاء والمقلاء ، ومما ~~يعرف به الممدود الجمع الذي يكون على مثال أفعلة فواحدها ممدود نحو : أفنية ~~واحدها فناء وأرشية واحدها رشاء . # | ذكر التثنية والجمع الذي على حد التثنية # الأسماء المثناة والمجموعة على ضربين : صحاح ومعتلة ، فأما الصحاح فقد ~~تقدمت معرفتها ، وهذا الجمع إنما يكون لمن يعقل خاصة ، والمعتل على ثلاثة ~~أضرب ، مقصور وممدود وما آخره ياء . # الأول المقصور : ما كان على ثلاثة أحرف فصاعدا ، فالألف بدل غير زائدة ، ~~فإن كان من بنات الواو أظهرت الواو ، وإن كان ياء أظهرت الياء ، فبنات ~~الواو مثل : قفا ، وعصا ، ورحا ، والدليل عليه قولهم رضا ، فلا يميلون ، ~~وليس شيء من بنات الياء ، لا يجوز فيه الإمالة فتقول على هذا فيه : قفوان ، ~~وعصوان ، ورحوان ، ومن ذلك رضا ، والدليل على أن الألف منقلبة من واو قولهم ~~: مرضو ، ورضوان ، وأما مرضي ، فبمنزلة مسنية ، وهي من سنوت استثقلوا ~~الواوين فأبدلوا ، وبنات الياء مثل : رحى ، وعمى ، وهدى ، PageV02P417 وفتى ~~، لأنهم يقولون : فتيان ، ورحيان ، فأما الواو في الفتوة فمن أجل الضمة ~~التي قبلها ، وحكم الجمع بالتاء في هذا حكم التثنية ، قالوا : قنوات ، ~~وأدوات ، وتقول ms508 في ربا ربوان ، لقولهم : ربوت فإذا جاء من المنقوص شيء ليس ~~له فعل ولا اسم تثبت فيه الواو وألزمت ألفه الإنتصاب فهو من بنات الواو نحو ~~: لدى وإلى ، وإنما يثنيان إذا صار اسمين ، وإن جاء من المنقوص شيء ليس فعل ~~تثبت فيه الياء وإلا اسم ، وجازت إمالته ، فالياء أولى به ، وذلك نحو : متى ~~، وبلى ، وحكم الجمع بالتاء حكم التثنية ، فإن كان الإسم المقصور على أربعة ~~أحرف ، فما زاد أو كانت ألفه بدلا من نفس الحرف أو زائدة فتثنية ما كان من ~~الواو ، من هذا كتثنية ما كان من الياء والجمع بالتاء كالتثنية ، وذلك نحو ~~قولك : في مصطفى ، مصطفيان ، ومصطفيات ، وأعمى ، وأعميان ، فإن جمعت ~~المنقوص جمع السلامة فإنك تحذف الألف وتدع الفتحة التي قبلها على حالها ، ~~تقول في مصطفى ، مصطفون وفي رجل سميته : قفا قفون . # الثاني : من الممدود : اعلم : أن الممدود بمنزلة غير المعتل ، تقول في ~~كساء : كساءان وهو الأجود ، فإن كان لا ينصرف وآخره زيادة جاءت للتأنيث ، ~~فإنك تبدل الألف واوا ، وكذلك إذا جمعته بالتاء ، وذلك قولك جمراوان ، ~~وحمراوات ، وناس كثيرون يقولون : علباوان وحرباوان شبهوه بحمراء إذ كان ~~زائدا مثله ، وإنما تثنيته علباءان وحرباءان ، لأن علباء ملحق بسرواح ، ~~والملحق كالأصل ، وهذا يبين في التصريف ، وقال ناس : كساوان ، وغطاوان ، ~~ورداوان ، وإن جعلوه بمنزلة علباء وعلباوان أكثر من كساوان ، قال سيبويه : ~~وسألته يعني الخليل عن عقلته بثنايين ، لم لم يهمز فقال : لأنه لم يفرد له ~~واحد . PageV02P418 الثالث : الإسم المعتل : الذي لامه ياء قبلها كسرة نحو ~~: قاض وغاز ، تثنيه : قاضيان وغازيان ، وتجمعه : قاضون ، وتثبت الياء في ~~التثنية وتسقط في الجمع . # كما كانت في مصطفى إذا ثنيت فقلت : مصطفيان ، وإذا جمعت قلت : مصطفون ، ~~والتثنية ترد فيها الأشياء إلى أصولها . PageV02P419 & باب جمع الإسم & # الذي آخره هاء التأنيث ، إذا سميت رجلا : طلحة أو امرأة ، فجمعه بالتاء ~~لا تغيره عما كان عليه ، فأما حبلى ، وحمراء وخنفساء إن سميت بها رجلا قلت ~~: حبلون وحمراوون ، تجمع جميع هذا بالواو والنون ، لأنها ليست تزول إذا قلت ~~: حمراوان ، فمن حيث قلت ms509 حمراوان ، قلت : حمراوون ، ولما لم يجز تمرتان لم ~~يجز تمرتون ، وتجمع عيسى ، وموسى ، عيسون وموسون . PageV02P420 & باب جمع ~~الرجال والنساء & # قال سيبويه : إذا جمعت اسم رجل فأنت فيه بالخيار ، إن شئت جمعته بالواو ~~والنون ، وإن شئت كسرته ، وإذا جمعت اسم امرأة فأنت بالخيار جمعت بالتاء ، ~~وإن شئت كسرته على حد ما تكسر عليه الأسماء للجمع ، فإذا سميت بأحمر قلت : ~~الأحامر جعلته مثل أرنب ، وأرانب ، وأخرجته من جمع الصفة ، وإن سميت بورقاء ~~جعلتها كصلفاء تقول : صلاف ، وصحراء صحار ، وإن جمعت خالدا وحاتما قلت : ~~خوالد ، وحواتم ، ولو سميت رجلا أو امرأة بسنة ، لكنت بالخيار ، وإن شئت ~~قلت : سنون ، وإن شئت قلت : سنوات وكذلك ثبة ، تقول : ثبات ، وثبون ، لا ~~تجاوز جمعهم الذي كان عليه ، وشية ، وظبة ، شيات وظبات ، لأنهم لم يجاوزوا ~~هذا ، وكان اسما قبل أن يسمى به . # وابن بنون ، وأبناء ، وأم أمهات وأمات ، واسم وأسمون وأسماء . # وامرؤ امرؤن ، مستعمل بألف الوصل ، وإنما سقطت في بنون لكثرة استعمالهم ~~إياه . # وشاة إذا سميت بها لم تقل إلا شياة ، لأنهم قد جمعوه ولم يجمعوه بالتاء . # ولو سميت رجلا بربة فيمن خفف ، قلت : ربات وربون ، وعدة PageV02P421 عدات ~~وعدون كلدون ، وشفة في التكسير شفاه ، ولا يجوز في أمة آمات ، ولا شفات ، ~~كذا قال سيبويه والقياس يجيزه وقالوا : آم وإماء في أمة ، وقال بعضهم : أمة ~~وإموان ، ولو سميت رجلا ببرة لقلت : برى مبرة كما فعلوا به قبل : وإذا جاء ~~شيء مثل ( برة ) لم تجمعه العرب ثم قست ألحقت التاء والواو والنون ، لأن ~~الأكثر مما فيه هاء التأنيث من الأسماء التي على حرفين الجمع بالتاء والواو ~~والنون ، ولم تكسر على الأصل ، وإن سميت رجلا وامرأة بشيء كان وصفا ، ثم ~~أردت أن تكسره كسرته على تكسيرك إياه لو كان اسما على القياس ، فإن كان ~~اسما قد كسرته العرب لم تجاوز ذلك ، وأما والد ، وصاحب فجعلوهما كضارب وإن ~~تكلم بهما كما يتكلم بالاسماء ، فإن أصلهما الصفة ، وإذا كسرت الصفة على ~~شيء قد كسر عليه نظيرها من الأسماء كسرتها إذا صارت اسما على ms510 ذلك ، كما ~~قالوا في أحمر أحامر ، والذين قالوا : في حارث حوارث إنما جعلوه اسما ، ولو ~~كان صفة لكان حارثون ، ولو سميت رجلا بفعيلة قلت : فعائل ، وإن سميته بشيء ~~قد جمعوه فعلا جمعته كما جمعوه مثل صحيفة وصحف وسفينة وسفن ، وإن سميته ~~بفعيلة صفة لم يجز إلا فعائل ، لأنه الأكثر ، ولو سميته بعجوز قلت : العجز ~~، نحو : عمود وعمد ، وقالوا في أب أبون ، وفي أخ أخون ، لا يغير إلا أن ~~تحذف العرب شيئا ، كما قال : # ( وفديننا بالأبينا % ) PageV02P422 # وعثمان : لا يجوز أن تكسره لأنك توجب في تحقيره عثيمين ، وإنما تحقيره ~~عثيمان وهذا يبين في التصغير ، وما يجمع الإسم فيه بالتاء من هذه المنقوصة ~~لمذكر كان أو لمؤنث فرجل تسميه : ببنت ، وأخت ، وهنت ، وذيت ، تقول في جمعه ~~: بنات ، وذيات ، وهنات ، وفي أخت أخوات ، وإن سميته : بمساجد ومفاتيح ~~جمعته للمذكر بالواو والنون ، والمؤنث بالالف والتاء لأنه جمع لا يكسر ، ~~وكذلك قالوا : سراويلات حين جاء على هذا المثال ، وإن سميت بجمع يجوز ~~تكسيره كسرته ، وإن سمعت اسما مضافا فهو مثل جمعه مفرد تقول في عبد الله ، ~~كما تقول : عبدون ، وأسقطت النون للإضافة وإن جمعت أبا زيد قلت : أباء زيد ~~، لأنك عرفتهم بالثاني ، وإن جمعت بالواو والنون قلت : أبو زيد تريد : أبون ~~، قال سيبويه : وسألت الخليل عن قولهم الأشعرون فقال : كما قالوا : ~~الأشاعرة والمسامعة حين أراد بني مسمع ، وكذلك الأعجمون ، كما قال بعضهم : ~~النميرون ، وليس كل هذا النحو تلحقه الواو والنون ، ولكن تقول فيما قالوه ، ~~يعني بقوله : هذا النحو الجمع الذي جاء على معنى النسبة . # قال سيبويه : وسألت الخليل عن ( مقتوى ومقتوين ) فقال : هو بمنزلة النسب ~~للأشعرين ، وقال سيبويه : لم يقولوا : PageV02P423 ( مقتون ) ، جاءوا به ~~على الأصل ، وليس كل العرب تعرف هذه الكلمة ، وقوله : جاءوا به على الأصل ، ~~لأن الواو حقها إذا تحرك ما قبلها فانفتح أن تقلب ألفا ، فإن صارت ألفا ~~طرحت لإلتقاء الساكنين ، كما قال : مصطفون ، وقال في تثنية المبهمة ذان ، ~~وتان ، واللذان ، ويجمع اللذون ، وإنما حذفت الياء ( في ) من الذي ، والألف ~~في ذا في هذا ms511 الباب ليفرقا بينها وبين الأسماء المتمكنة غير المبهمة ، وهذه ~~الأسماء لا تضاف . # | ذكر العدد # الأسماء التي توقع على عدة المؤنث والمذكر لتبين ما العدد إذا جاوز ~~الإثنين والثنتين إلى أن يبلغ تسع عشرة وتسعة عشر ، فإذا جاوز الإثنين فيما ~~واحدة مذكر ، فإن أسماء العدد مؤنثة فيها الهاء ، وذلك ثلاثة بنين ، وأربعة ~~أجمال ، فإن كان واحده مؤنثا أخرجت الهاء وذلك قولك : ثلاث بنات وأربع نسوة ~~، فإذا جاوز المذكر العشرة فزاد عليها واحدا قلت : أحد عشر ، وإن جاوز ~~المؤنث العشرة فزاد عليها واحدا قلت : إحدى عشرة في لغة بني تميم وبلغة أهل ~~الحجاز : إحدى عشرة ، وإن زاد المذكر واحدا على أحد عشر قلت : اثنا عشر ، ~~وإن له اثني عشر ، حذفت النون ، لأن عشر بمنزلة النون ، والحرف الذي قبل ~~النون حرف إعراب ، وإذا زاد المؤنث واحدا على إحدى عشرة ، قلت ثنتا عشرة ، ~~وإن له ثنتي عشرة ، واثنتي عشرة ، وبلغة أهل PageV02P424 الحجاز عشرة ، ~~فإذا جاوزت ذلك قلت : ثلاثة عشر ، وأذا زاد على ثنتي عشرة واحدا قلت : ثلاث ~~عشرة ، وحكم أربعة عشر وما يليها من العدد إلى العشرين من حكم ثلاثة عشر . ~~PageV02P425 & باب ما اشتق له من العدد اسم به تمامه وهو مضاف إليه & # وذلك قولهم : خامس خمسة ، وثاني اثنين وثالث ثلاثة إلى قولك : عاشر عشرة ~~، فقولك : ثاني وثالث مشتق من اثنين وثلاثة ، وبالثالث كمل العدد فصار ~~ثلاثة ، وقد أضفته إلى العدد وهو ( ثلاثة ) فمعناه : أحد ثلاثة ، وأحد ~~أربعة ، وتقول للمؤنث : خامسة ، فتدخلها الهاء كما تدخل في ( ضاربة ) لأنك ~~قد بنيته بناء اسم الفاعل ، فإذا أضفت قلت : ثالثة ثلاث ، ورابعة أربع ، ~~وتقول : هذا خامس أربعة ، تريد : هذا الذي خمس الأربعة ، وتقوله في المؤنث ~~: هذا خامسة أربع ، وكذلك جميع هذا من الثلاثة إلى العشرة فإذا أردت أن ~~تقول في أحد عشر ، كما قلت : في ( خامس ) قلت : حادي عشر ، وثاني عشر ، ~~وثالث عشر إلى أن تبلغ إلى تسعة عشر ، ويجري مجرى خمسة عشر في فتح الأول ~~والآخر . # وفي المؤنث : حادية عشرة ، كذلك إلى أن تبلغ تسعة عشر ms512 . # ومن قال خامس خمسة قال : خامس خمسة عشر ، وحادي أحد عشر . ( فحادي وخامس ~~) ها هنا ، يجر ويرفع ، ولا يبنى وبعضهم يقول : ثالث عشر ، ثلاثة عشر ، ~~ونحوه ، وهو القياس ، وليس قولهم : PageV02P426 ثالث ثلاثة عشر في الكثرة ~~كثالث ثلاثة ، لأنهم قد يكتفون بثالث عشر ، وتقول : هذا حادي أحد عشر ، إذا ~~كن عشر نسوة فيهن رجل ، ومثل ذلك : خامس خمسة ، إذا كن أربع نسوة فيهن رجل ~~، كأنك قلت : هو تمام خمسة ، والعرب تغلب التذكير إذا اختلط بالمؤنث ، ~~وتقول : هو خامس أربعة ، إذا أردت به أن صير أربع نسوة خمسة ولا تكاد العرب ~~تكلم به ، وعلى هذا تقول : رابع ثلاثة عشر ، كما قلت : خامس أربعة ، فأما ~~بضعة عشر فبمنزلة تسعة عشر في كل شيء ، وبضع عشرة كتسع عشرة في كل شيء . ~~PageV02P427 & باب العدد المؤنث المواقع على معدود مؤنث & # تقول : ثلاث شياه ذكور ، وله ثلاث من الشاء ، والإبل والغنم ، فأجريت ذلك ~~على الأصل ، لأن أصله التأنيث ، وقال الخليل قولك : هذا شاة بمنزلة قولك : ~~هذا رحمة . # أي هذا شيء رحمة ، وتقول : له ثلاث من البط ، لأنك تصيره إلى بطة ، وتقول ~~له ثلاثة ذكور من الغنم ، لأنك لم تجيء بشيء من التأنيث إلا بعد أن أضفت ~~إلى المذكر ثم جئت بالتفسير ، فقلت : من الإبل ومن الغنم لا تذهب الهاء ، ~~كما أن قولك : ذكور بعد قولك : من الإبل ، لا تثبت الهاء ، وتقول : ثلاثة ~~أشخص ، وإن عنيت نساء ، لأن الشخص اسم مذكر ، وكذلك : ثلاث أعين ، وإن ~~كانوا رجالا ، لأن العين مؤنثة ، تريد الرجل الذي هو عين القوم ، وثلاثة ~~أنفس ، لأن النفس عندهم : إنسان ، وثلاثة نسابات وهو قبيح ، لأن النسابة ~~صفة ، فأقمت الصفة مقام الموصوف ، فكأنه لفظ بمذكر ثم وصفه فلم يجعل الصفة ~~تقوى قوة الإسم . # وتقول : ثلاثة دواب ، إذا أردت المذكر ، لأن أصل الدابة عندهم صفة ~~فأجروها على الأصل وإن كان لا يتكلم بها كأسماء . # وتقول : ثلاث أفراس ، إذا أردت المذكر لأنه قد ألزم التأنيث وتقول : سار ~~خمس عشرة من بين يوم وليلة ، لأنك ألقيت الإسم على الليالي ، فكأنك ms513 قلت : ~~خمس عشرة PageV02P428 ليلة ، وقولك : من بين يوم وليلة توكد بعد ما وقع على ~~الليالي ، لأنه قد علم : أن الأيام داخلة مع الليالي ، وتقول : أعطاه خمسة ~~عشر من بين عبد وجارية ، لا غير ، لإختلاطها ، قال سيبويه : وقد يجوز في ~~القياس : خمسة عشر من بين يوم وليلة وليس بحد في كلام العرب وتقول : ثلاث ~~ذود ، لأن الذود أنثى ، وليس باسم كسر عليه ، فأما ثلاثة أشياء ، فقالوها ~~لأنهم جعلوا أشياء بمنزلة أفعال لو كسروا عليه ( فعل ) ومثل ذلك : ثلاثة ~~رجلة ، لأنه صار بدلا من أرجال ، وزعم الخليل : أن أشياء مقلوبة كقسى ، ~~وزعم يونس عن رؤبة : أنه قال : ثلاث أنفس ، على تأنيث النفس ، كما قلت : ~~ثلاث أعين . # واعلم : أن الصفة في هذا الباب لا تجري مجرى الإسم ، ولا يحسن أن تضيف ~~إليها الأسماء التي تعدد ، تقول : هؤلاء ثلاثة قرشيون ، وثلاثة مسلمون ، ~~كراهية أن يجعل الإسم كالصفة إلا أن يضطر شاعر . # | ذكر جمع التكسير # هذا الجمع يسمى : مكسرا ، لأن بناء الواحد فيه قد غير عما كان عليه ، ~~فكأنه قد كسر ، لأن كسر كل شيء تغييره عما كان عليه ، والتكسير يلحق ~~الثلاثي من الأسماء والرباعي ، ولا يكادون يكسرون اسما خماسيا لا زائد فيه ~~، فمتى كسروه حذفوا منه وردوه إلى الأربعة ، ويكسرون ما يبلغ بالزيادة ~~أربعة أحرف فأكثر من ذلك لأنه يسوغ لهم حذف الزائد منه ، PageV02P429 والذي ~~يحذف على ضربين : ضرب يحذف ويعرض من الحذف الياء تعويضا لازما ، وضرب ~~التعويض فيه وتركه جائزان ، وسنذكر كل واحد من ذلك في موضعه إن شاء الله ، ~~وأبنية هذه الجموع تجيء أيضا على ثلاثة أضرب : ضرب يكون اسما للجمع ، ومنها ~~ما بني للأقل من العدد ، وهي العشرة فما دونها ، ومنها ما هي للأكثر ، ~~والكثير ما جاوز العشرة ، ويتسعون فيها ، فمنها ما يستعمل في غير بابه ، ~~ومنها ما يقتصر به على بناء القليل عن الكثير ، والكثير منها ما يستغنى فيه ~~بالقليل عن الكثير ، فالذي يستغنى فيه بناء الأقل عن الأكثر فتجده كثيرا ، ~~والإستغناء بالكثير عن القليل نحو : ثلاثة شسوع وثلاثة قروء ms514 ، وإذا أردت أن ~~تعرف ما يكون اسما للجمع فهو الذي ليس له باب يكسر فيه ، وتطرد الأسماء ~~المجموعة المكسرة على ضربين : أحدهما عدته ثلاثة أحرف ، والآخر عدته أربعة ~~أحرف ، والثلاثة على ضربين ، أحدهما مذكر لا هاء فيه أو على لفظ المذكر ، ~~والآخر فيه هاء التأنيث ، وكذلك ما كان على أربعة أحرف ، ونبدأ بالإسم ~~الثلاثي الذي لا زائد فيه ، وهو يجيء على عشرة أبنية : فعل ، فعل ، فعل ، ~~فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل . # وأبنية الجموع على ثلاثة عشر بناء : فعل ، فعل ، فعلة ، فعلة ، أفعل ، ~~فعيل ، فعال ، فعول ، فعالة ، فعولة ، فعلان ، فعلان ، أفعال ، فأفعل ، ~~وإفعال بناءان للقليل ، وفعال وفعول أخوان وهما للكثير ، وفعالة وفعولة ~~ومؤنثاهما يجريان مجراهما ، والثلاثي يجيء أكثره على بناء هذه الأربعة ، ~~وفعول ، وفعال أخوان ، وليست أفعل وإفعال أخوين ، لأن ما يجيء على فعال ~~يجيء فيه بعينه كثيرا فعول ، وفعلان وفعلان ايضا للكثير ، وما لم يخص ~~القليل ولا الكثير فيهما فهو اسم للجمع ، وأسماء الجمع منها : فعل ، وفعل ، ~~إلا أن يكون مقصورا من فعول وفعلة ، وفعلة إن لم تكن مقصورة من فعلة وفعيل ~~PageV02P430 # الأول : من أبنية الجموع فعل : # فعل ، كسروا ( فعل ) على ( فعل ) وهو قليل ، قالوا : أسد وأسد ، وقد جاء ~~في ( فعل فعل ) وهو قولهم : الفلك للواحد وللجمع الفلك وهو اسم للجميع لا ~~يقاس عليه ، وقالوا : أركن وركن ، وبعض العرب يقول : نصف ونصف وقد جاء في ( ~~فعل ) رهن ، ورهن ، ففعل : اسم للجميع ، ولمتأول أن يتأول أن ( فعل ) مخفف ~~( فعل وإن ( فعل ) مقصور من ( فعول ) وكيف كان الأمر فهو بمنزلة اسم للجمع ~~لا يقاس عليه ، وقالوا فيما أعلت عينه : دار ودور ، وساق وسوق ، وناب ونيب ~~فهذا في الكثير . # الثاني : فعل : # قالو : أسد وأسد ، فهذا مما يدل على أن ( فعل ) في ذلك الباب مخفف من ( ~~فعل ) وكسروا ( فعل ) عليه ، قالوا : نمر ونمر ، قال الراجز : # ( فيها عياييل أسود ونمر % ) # وهو عندي مقصور عن فعول حذفت الواو وبقيت الضمة ، والذين قالوا : أسد ~~وفلك ينبغي أن يكون خففوا ( فعل ) والقياس يوجب أن يكون لفظ الجمع ms515 أثقل من ~~لفظ الواحد . # الثالث : فعلة : # جمعوا ( فعل ) عليه قالوا : رجل وثلاثة رجلة استغنوا بها عن أرجال . ~~PageV02P431 # الرابع : فعلة : # كسروا عليه ثلاثة أبنية : فعل ، وفعل ، وفعل ، وذلك قولهم : فقع وفقعة ، ~~وجب وجبأة ، وهو اسم جمع ، وقالوا في المعتل : عود ، وعودة وزوج ، وزوجة ، ~~وثور ، وثورة ، وبعض يقول : ثيرة ، فأما فعل ، فنحو : حسل وحسلة وقرد ، ~~وقردة للقليل والكثير ، وقالوا : فيما اعتلت عينه : ديك وديكة وكيس وكيسة ، ~~وفيل وفيلة . # وأما فعل فنحو : حجر وحجرة وخرج وخرجة ، وكرز ، وكرزة ، وهو كثير ، ~~ومضاعفه حب وحببة . # الخامس : فعيل : # جاء فعل على فعيل ، قالوا : كلب كليب ، وهو اسم للجمع ، لا يقاس عليه ، ~~وعبد وعبيد ، وجاء فيه فعل ، قالوا : ضرس وضريس . # السادس : أفعل : # وهو يجيء جمعا لخمسة أبنية : فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل فأما فعل فنحو ~~: كلب وأكلب ، وفلس وأفلس ، وأفعل في الثلاثي إنما يكون لأقل العدد وأقل ~~العدد العشرة فما دونها والمضاعف يجري هذا المجرى ، وذلك ضب وأضب ، وبنات ~~الياء والواو بهذه المنزلة تقول : ظبي ، وأظب ، ودلو وأدل ، كان الأصل : ~~أظبو ، وأدلو ، ولكن الواو لا تكون لاما في الأسماء PageV02P432 وقبلها ~~متحرك فقلبوها ياء وكسروا ما قبلها . # وجاء في المعتل العين : ثوب وأثوب ، وقوس وأقوس وذلك قليل . # وقالوا : أير وآير ، وقد جاء أفعل في الكثير أيضا جمع فعل ، قالوا : أكف ~~. # الثاني : فعل ، نحو : زمن ، وأزمن ، وقالوا في المعتل : عصا وأعص بدل من ~~أعصاء . # الثالث : فعل ، نحو : ضلع وأضلع . # الرابع : فعل ، نحو : ذئب وأذؤب ، وقطع ، وأقطع ، وجرو ، وأجر ، ورجل ، ~~وأرجل إلا أنهم لا يجاوزون أفعل ، في القليل والكثير . # الخامس : فعل : ركن وأركن ، وجاء في ( فعل ) مما اعتلت عينه : دار وأدور ~~، وساق وأسوق ، ونار وأنور ، وقال يونس : وما جاء مؤنثا ، ومن ( فعل ) من ~~هذا الباب فإنه يكسر على أفعل وقال سيبويه : لو كان هذا صح للتأنيث لما ~~قالوا : رحا وأرحاء ، وقفا وأقفاء في قول من أنث القفا ، وقال : في جمع قدم ~~أقدام ، وأفعل إنما هو مستعار في فعل ، وإنما حقه أفعال في القليل ، ولكنهم ~~قد يدخلون بعض هذه الجموع على ms516 بعض لأن جمعها إنما هو جمع اسم ثلاثي . # السابع : من أبنية الجموع فعال : # وهو جمع خمسة أبنية : فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل : فأما فعل ، فهو كلب ~~وكلاب ، وربما كان في الحرف الواحد لغتان قالوا : فرخ وفروخ ، وفراخ ، لأن ~~فعولا أخت فعال ، والمضاعف يجري هذا المجرى ، قالوا : ضب ، وضباب ، وصك ، ~~وصكاك ، والمعتل مثله ، وقالوا : ظبي وظباء ، ودلو ودلاء ، وقالوا فيما ~~اعتلت عينه ، سوط وسياط ، ولم يستعملوا ( فعولا ) حينما PageV02P433 اعتلت ~~عينه من ذوات الواو ، وقد يجيء خمسة كلاب يراد به خمسة من الكلاب أي من هذا ~~الجنس ، وكان القياس خمسة أكلب لأن ( أفعل ) للقليل وفعالا للكثير ، وأما ~~فعل ، فيجمع في الكثير على فعال أيضا نحو : جمل وجمال ، وهو أكثر من فعول ، ~~وأما فعل فنحو رجل ورجال ، وسبع وسباع ، وأما فعل ، فنحو : بئر وبئار ، ~~وذئب وذئاب ، ومضاعفه : زق وزقاق والمعتل نحو : ريح ورياح ، وأما فعل فنحو ~~: جمد وجماد وقرط وقراط ، ومضاعفه خص وخصاص ، وعش وعشاش ، والمضاعف فيه ~~كثير . # الثامن : من الجموع فعول : # وقد جاء جمعا لستة أبنية : فعل ، وفعل ، وفعل ، وفعل ، وفعل ، فعل ، فأما ~~فعل فإذا جاوز العشرة فإنه قد يجيء على ( فعول ) قال : نسر ونسور ، وبطن ~~وبطون ، والمضاعف مثله : صك وصكوك ، وبت وبتوب ، وبنات الياء والواو مثله ~~قالوا : ثدي وثدي ، ودلو ودلي ، فهو فعول ، وذلك يبين في التصريف ، وفوج ~~وفؤوج وبحر وبحور ، وبيت وبيوت ، ابتزت فعول الياء كما ابتزت فعال الواو ، ~~فأما ( فعل ) فيجمع في الكثير على فعول نحو أسد وأسود ، وذكر وذكور ، وهو ~~أقل من فعال ، والمضاعف فيه قياسه فعول ، فالذي جاء على أفعال نحو : لبب ~~وألباب ، والمعتل : نحو قفا وقفي وقفي ، وعصا وعصي وعصي ، وإنما كسرت الفاء ~~من أجل الياء والكسرة والمعتل العين نحو : ناب ونيوب ، وقال بعضهم في ساق ~~سؤوق فهمزوا ، وأما فعل فنحو : نمر ونمور ، ووعل ووعول ، وأما فعل فنحو : ~~ضلع وضلوع ، وإرم ، وأروم ، وأما فعل : فنحو : حمل وحمول ، وعرق وعروق ، ~~PageV02P434 وشسع وشسوع ، استغنوا فيها عن بناء أدنى العدد والمضاعف : لص ~~ولصوص ، والمعتل فيل وفيول ، وديك وديوك ، وأما ms517 فعل فنحو : برج وبروج ، ~~وخرج وخروج . # التاسع : من أبنية الجموع فعالة : # جاء في فعل فعولة وفعالة ، وزعم الخليل : إنما أرادوا أن يحققوا التأنيث ~~نحو الفحالة يعني تأنيث الجمع ، وجاء في فعل ، جمل وجمالة ، وحجر وحجارة ، ~~وقالوا أحجار . # العاشر : من أبنبية الجموع فعولة : # جاء في فعل فعولة نحو : بعل وبعولة ، وعم وعمومة ، وجاء فيما اعتلت عينه ~~: عير وعيور ، وخيط وخيوط . # الحادي عشر : فعلان : # وهو لأربعة أبنية : فعل ، وفعل ، وفعل ، وفعل ، فأما فعل فنحو : خرب ~~وخربان ، وبرق وبرقان في الكثير ، وفي المعتل جار وجيران ، وقاع وقيعان وقل ~~فيه فعال ، وألزموه فعلان ، وقد يستغنى فيه بأفعال نحو : مال وأموال . # وأما فعل : نحو : جحل وجحلان ، ورأل ورئلان ، وفيما اعتلت عينه نحو : ثور ~~وثيران ، وقوز وقيزان وهو قطعة من الرمل . # وأما فعل : نحو : رئد ورئدان ، وهو فرخ الشجرة وصنو وصنوان ، وقنو وقنوان ~~، وأما فعل : فنحو : خش وخشان ، وقالوا : خشان لأن PageV02P435 فعلان ~~وفعلان : أختان ، وجاء في المعتل من بنات الواو التي هي عين فعلان انفردت ~~به فعلان نحو : عود وعيدان ، وغول وغيلان ، وكوز وكيزان ، وحوت وحيتان ، ~~ونون ونينان . # الثاني عشر : فعلان : # وهو لأربعة أبنية : فعل ، وفعل ، وفعل ، وفعل : جاء في الكثير جمعا لفعل ~~، نحو : جمل وجملان ، وسلق وسلقان ، وجاء فعل على فعلان نحو : ثغب وثغبان ، ~~وبطن وبطنان ، وظهر وظهران ، وجاء في فعل نحو : ذئب وذئبان ، وفي مضاعفة زق ~~وزقان ، وجاء في ( فعل ) في المضاعف نحو : خش وخشان جميعا . # الثالث عشر : أفعال جاءت جمعا لعشرة أبنية : # فعل . فعل . فعل . فعل . فعل . فعل . فعل . فعل . فعل . # فأما فعل : فنحو : جمل وأجمال ، وجبل وأجبال ، وأسد وآساد ، وهذا لأدنى ~~العدد ، وفي المعتل : قاع وأقواع ، وجار وأجوار ، ويستغني به عن الكثير في ~~: مال وأموال ، وباع وأبواع ، وأما فعل فقد جاء جمعه : أفعال وليس ببابه ، ~~فقالوا : زند وأزناد ، وقال الأعشى : # ( وزندك أثقب أزنادها % ) PageV02P436 # وقالوا في المضاعف : جد وأجداد ، وفيما اعتلت عينه لأدنى العدد : سوط ~~وأسواط وقد يقتصرون عليها للقليل والكثير نحو : لوح وألواح ، ونوع وأنواع ، ~~وبيت وأبيات للقليل . # ومما جاء أفعال لأكثر ms518 العدد ، وذلك نحو : قتب وأقتاب ، ورسن وارسان ، وقد ~~جاء في فعل للكثير ، قالوا : أرآد ، ومضاعف ( فعل ) أفعال لم يجاوزوه في ~~القليل والكثير نحو : لبب وألباب ، ومدد وأمداد ، وفنن وأفنان ، كما لم ~~يجاوزوا الأقدام والأرسان ، والمعتل اللام من فعل نحو : صفا وأصفاء وصفي ، ~~وقفا وأقفاء ، وقالوا : أرحاء في القليل والكثير ، قال أبو بكر : ومن ذكرى ~~قتب إلى هذا الموضع فهو في الصنف الأول في باب فعل ، وأما فعل ، فنحو : كبد ~~وأكباد ، وفخذ وأفخاذ ، ونمر وأنمار ، وقلما يجاوز بفعل هذا الجمع . # فأما فعل فنحو : ضلع وأضلاع وإرم وأرماء ، وأما فعل : فنحو : عضد وأعضاد ~~، وعجز وأعجاز ، اقتصروا على أفعال في ( عضد ) وأما فعل ، فنحو : عنق ~~وأعناق ، وطنب وأطناب ، مقتصر عليه في جمع ( طنب ) وأما فعل فنحو : ربع ~~وأرباع ، ورطب وأرطاب ، وأما فعل فنحو : إبل وآبال ، وأما فعل فنحو : حمل ~~وأحمال ، وجذع وأجذاع ، ومما استعمل فيه للقليل والكثير : خمس وأخماس ، ~~وشبر وأشبار ، وطمر وأطمار ، والمعتل نحو : نحي وأنحاء ، وفيما أعتلت عينه ~~: فيل وأفيال ، وجيد وأجياد ، وميل وأميال في القليل ، وقد يقتصر فيه على ~~أفعال . # قال سيبويه : وقد يجوز أن يكون أصل ( فيل ) وما أشبهه ( فعلا ) كسر ~~PageV02P437 من أجل الياء كما قالوا : أبيض وبيض ، قال أبو الحسن الأخفش : ~~هذا لا يكون في الواحد إنما للجميع . # وإنما اقتصارهم على أفعال ، كقولهم : أميال وأنياب ، وقالوا : ريح وأرواح ~~، فأما فعل : فجند وأجناد ، وبرد وأبراد في القليل ، وربما استغنوا به في ~~الكثير نحو : ركن وأركان ، وجزء وأجزاء ، وشفر وأشفار ومضاعفه حب وأحباب ، ~~والمعتل : مدي وأمداد لا يجاوز به ، وفيما اعتلت عينه ، عود وأعواد وغول ~~وأغوال . # وحوت وأحوات ، وكوز وأكواز في القليل . PageV02P438 & باب جمع الثلاثي ~~الذي فيه هاء التأنيث في الجمع & # فعل ، فعل ، فعل ، فعول ، فعول ، فعال ، فعلان ، فعلان ، فعلات ، فعلات ، ~~فعلاء ، أفعل ، وإنما يقع فعل في الباب الثاني ، وهو ما الفرق بين جمعه ~~وواحده الهاء فقط . # هذه أبنية الجمع فيه # فأما أبنية الأسماء المجموعة فستة : فعلة ، وفعلة ، وفعلة ، وفعلة ، ~~وفعلة ، وفعلة . # الأول : فعلة : جمعها بالتاء في أدنى العدد ، وتفتح ms519 العين فتقول : فعلات ~~نحو : جفنة وجفنات فإذا جاوزت أدنى العدد صار على فعال مثل : قصاع ، وقد ~~جاء على فعول وهو قليل مثل : مأنة ومؤون ، والمأنة أسفل البطن ، وقد يجمعون ~~بالتاء وهم يريدون الكثير ، وبنات الياء والواو بهذه المنزلة ، وكذلك ~~المضاعف فالمعتل ، نحو : ركوة وركاء ، وقشوة وقشاء ، وركوات وقشوات ، وظبية ~~وظبيات ، والمضاعف نحو : سلة وسلات ، فأما ما اعتلت عينه فإذا أردت أدنى ~~العدد ألحقت التاء ولم تحرك العين ، وذلك نحو : عيبة وعيبات وعيات ، وضيعة ~~وضيعات وضياع ، وروضة وروضات ورياض وقد قالوا : نوبة ونوب ، ودولة ودول ، ~~وجوبة وجوب ، ومثلها قرية وقرى ، ونزوة ونزى ، وفعلة من بنات الياء على ( ~~فعل ) نحو : خيمة وخيم . PageV02P439 # الثاني : فعلة : وهو بمنزلة فعلة ، وإن جاء شيء من بنات الواو والياء ~~والمضاعف أجري مجرى الضرب ، وهو عزيز ، وذلك قولك : رحبة ورحبات ، ورقبة ~~ورقبات ورقاب ، ولم يذكر سيبويه مثالا لما اعتلت لامه ، فأما ما اعتلت عينه ~~فيكسر على ( فعال ) قالوا : ناقة ونياق ، وقد كسر على ( فعل ) قالوا : قامة ~~وقيم ، وتارة وتير . # قال الراجز : # ( يقوم تارات ويمشي تيرا % ) # فكأن ( فعل ) في هذا الباب مقصورة من فعال . # الثالث : فعلة : تجمع على فعلات ، نحو : ركبة وركبات ، وغرفة وغرفات ، ~~فإذا أردت الكثير كسرته على ( فعل ) قلت : ركب ، وغرف ، وقد جاء نقرة ونقار ~~، وبرمة وبرام ، ومن العرب من يفتح العين فيقول : ركبات ، وغرفات ، وبنات ~~الواو بهذه المنزلة نحو : خطوة وخطوات وخطى ، ومن العرب من يسكن فيقول : ~~خطوات ، وبناء الياء نحو : كلية وكلى ومدية ومدى ، اجتزأوا ببناء الأكثر ، ~~ومن خفف قال : كليات ، ومديات ، والمضاعف يكسر على ( فعل ) مثل ركبة وركب ، ~~وقالوا : سرات وسرر ، ولا يحركون العين لأنها كانت مدغمة ، والفعال في ~~المضاعفة كثير نحو : جلال ، وقباب ، والمعتل العين نحو : دولة ودولات ودول ~~. # الرابع : فعلة : نحو ما في القليل بالألف والتاء ، وتكسر العين ، نحو : ~~PageV02P440 سدرة ، وسدرات ، وكسرة وكسرات . # ومن العرب من يفتح العين فيقول : سدرات وكسرات ، فإن أردت الكثير قلت : ~~سدر . # ومن قال : غرفات فخفف ، قال : سدرات ، وقد يريدون الأقل فيقولون : كسر ~~وفقر في القليل لقلة استعمالهم ms520 التاء في هذا الباب . # والمعتل اللام فيه نحو : لحية ولحى ، وفرية وفرى ، ورشوة ورشا . # اجتزأوا بهذا عن التاء ، ومن قال : كسرات . # قال : لحيات ، والمضاعف : قدة ، وقدات وقدة ، وربة وربات ، وربب ، وقد ~~جاء ( فعلة ) على ( أفعل ) قالوا : نعمة وأنعم ، وشدة وأشد ، ولم تجمع : ~~رشوة بالتاء ، ولكن من أسكن قال : رشوات ، لأن الواو لا تعتل في الإسكان ~~هنا : والمعتل العين : قيمة وقيمات وريبة ، وقيم وريب . # الخامس : فعلة : نحو : نعمة ونعم ومعدة ومعد ، وذلك أن تجمع بالتاء ولا ~~تغير . # السادس : فعلة : نحو : تخمة وتخم ، وتهمة وتهم ، وليس هذا كرطبة ورطب ، ~~ألا ترى أن الرطب مذكر كالبر وهذا مؤنث كالظلم والغرف . PageV02P441 & باب ~~ما يكون من بنات الثلاثة واحدا يقع على الجميع & # ويكون واحد على بنائه من لفظه إلا أنه مؤنث تلحقه الهاء للفصل ، وهذا ~~الباب حقه أن يكون لأجناس المخلوقات ، وهي تجيء على تسعة أبنية . # الأول : فعلة : نحو : طلحة وطلح ، وتمرة وتمر ، ونخلة ونخل ، وصخرة وصخر ~~، وإذا أردت القليل جمعت بالتاء ، وربما جاءت الفعلة على فعال نحو : سخلة ~~وسخال ، وبهمة وبهاما وهم شبهوها بالقصاع . # وقال بعضهم : صخرة وصخور ، وبنات الياء والواو نحو : مروة ومرو ، وسروة ~~وسرو . # وقالوا : صعوة وصعاء ، وشرية وشري . # والمضاعف نحو : حبة وحب . # والمعتل العين نحو : جوزة وجوز ، وبيضة وبيض ، وبيضات ، وقد قالوا : روضة ~~ورياض . # الثاني : فعلة : وهي مثل فعلة ، قالوا : بقرة وبقر ، وبقرات ، وقالوا : ~~PageV02P442 أكمة وإكام وبنات الياء والواو نحو : حصى وحصاة ، وقطاة وقطا ، ~~وقطوات ، وقال : أضاة وأضى وإضاء مثل إكام وأكم ، وقالوا : حلق ، وفلك ، ثم ~~قالوا : حلقة ، وفلكة ، فخففوا في الواحد حيث ألحقوه الزيادة وغيروا المعنى ~~، هذا لفظ سيبويه ، قال : وزعم يونس عن أبي عمرو أنهم يقولون : حلقة # والمعتل العين ، هام ، وهامة وهامات ، وراح وراحة وراحات ، وساعة وساع ~~وساعات . # الثالث : فعلة : نحو : نبقة ونبقات ، ونبق ، فلم يجاوزوا هذا . # الرابع : فعلة : نحو : عنبة وعنب ، وإبرة وإبرات ، وهو فسيل المقل . # الخامس : فعلة : نحو : سمرة وسمر ، وسمرات . # السادس : فعلة : نحو بسرة وبسر . # السابع : فعلة : نحو عشر وعشرة ، ورطب ورطبة ورطبات ، ويقول ناس للرطب ms521 ~~أرطاب مثل : عنب وأعناب ، وهذا عندي إنما يجوز إذا اختلفت أنواعه ، ونظيره ~~من الياء مهاة ومهي وهو ماء الفحل في رحم الناقة . # الثامن : فعلة : نحو : سلقة وسلق ، وسلقات . # وقد قالوا : سدرة وسدر ، وقالوا : لقحة ولقاح ، وفي المضاعف حقة وحقاق ، ~~وقالوا : حقق ، قال المسيب بن علس : # ( قد نالني منهم على عدم % مثل الفسيل صغارها الحقق ) PageV02P443 # والمعتل العين نحو : تينة وتين ، وتينات ، وطين وطينة وطينات ، قال ~~سيبويه : وقد يجوز أن يكون هذا ( فعلا ) . # التاسع : فعلة : نحو : دخنة ودخن ودخنان ، ومن المضاعف : درة ودر ودرات ، ~~وقالوا : درر ، كما قالوا : ظلم ، ومن المعتل العين : تومة وتوم ، وتومات ، ~~وصوفة وصوفات ، وصوف . PageV02P444 & باب ما جاء لفظ واحدة وجمعه سواء & # وقالوا : حلفاء للجميع ، وحلفاء واحدة ، وطرفاء مثله ، وهذا عندي : إنما ~~يستعمل فيهما ليحقر الواحد منه ، قال أبو العباس : حدثني أبو عثمان المازني ~~عن الأصمعي ، قال : واحد الطرفاء طرفة ، وواحد القصباء قصبة ، وواحد ~~الحلفاء حلفة تكسر اللام مخالفة لأختيها . PageV02P445 & باب ما كان على ~~حرفين وليس فيه علامة التأنيث & # اعلم : أن ما كان أصله ( فعلا ) كسر على ( أفعل ) نحو : يد وأيد ، وفي ~~الكثير على ( فعال ) و ( فعول ) وذلك : دماء مدمي ، فإن كان ( فعل ) كسر في ~~القليل على ( أفعال ) وذلك أب وآباء . # وزعم يونس أنه يقول : أخ وآخاء . # وقال إخوان . # وبنات الحرفين تكسر على قياس نظائرها التي لم تحذف . # وأما ما كان من بنات الحرفين وفيه الهاء للتأنيث ، فإنهم يجمعونها بالتاء ~~، وبالواو والنون . # كأنه عوض ، فإذا جمعت بالتاء لم تغير وذلك : هنة وهنات ، وشية وشيات ، ~~وفئة وفئات ، وثبة وثبات ، وقلة وقلات ، وربما ردوها إلى الأصل إذا جمعوها ~~بالتاء فقالوا : سنوات ، وعضوات ، فإذا جمعوا بالواو والنون كسروا الحرف ~~الأول وذلك نحو : سنون ، وقلون ، وثبون ، ومئون ، فرقوا بين هذا وبين ما ~~الواو له في الأصل نحو قوله : هنون ، ومنون ، وبنون ، وبعضهم يقول : قلون ~~فلا يغير ، وأما هنة ، ومنة ، فلا يجمعان إلا بالتاء ، لأنهما قد ذكرا . # وقد يجمعون الشيء بالتاء فقط استغناء وذلك نحو قولهم : ظبة وظبات ، وشية ~~وشيات ، والتاء تدخل على ما ms522 دخلت فيه الواو والنون لأن الاصل لها ، فقد ~~يكسرون هذا النحو على بناء يرد ما ذهب من الحرف ، PageV02P446 وذلك قولهم : ~~شفة وشفاة ، وشاة وشياه ، واستغنوا عن التاء حيث عنوا بها أدنى العدد ، ~~وتركوا الواو حيث ردوا ما يحذف منه ، وقالوا : أمة وآم وإماء وهي ( فعلة ) ~~لأنهم كسروا ( فعلة ) على ( أفعل ) ولم نرهم كسروا ( فعلة ) على ( أفعل ) ~~وقالوا : برة وبرات وبرون وبرى ، ولغة ولغى وقد يستغنون بالشيء عن الشيء ، ~~وقد يستعملون فيه جمع ما يكون في بابه ، وقالت العرب : أرض وأرضات وأرضون ~~فجمعوا بالواو والنون عوضا من حذفهم الألف والتاء وتركوا الفتحة على حالها ~~، وزعم يونس أنهم يقولون : حرة وحرون ، وقالوا : إوزة وإوزون ، وزعم يونس ~~أيضا أنهم يقولون : حرة وإحرون يعنون الحرار ، كأنه جمع إحرة ، ولكن لا ~~يتكلم بها . # وقد يجمعون المؤنث الذي ليست فيه هاء التأنيث بالتاء وذلك قولهم : عرسات ~~، وأرضات ، وقالوا : سماوات استغنوا بالتاء عن التكسير ، وقالوا : أهلات ~~فشبهوها بصعبات ، وقالوا : أهلات ، وقالوا : إموان جماعة أمة . PageV02P447 ~~& باب تكسير ما عدة حروفه بالزيادة أربعة أحرف للجمع & # الأسماء المكسرة في هذا الباب ستة : فعال ، فعال ، فعال ، وفعيل ، فعول ، ~~فاعل . # فالأول : فعال : جاء في القليل على ( أفعلة ) نحو : حمار وأحمرة ، ~~والكثير ( فعل ) نحو : حمر ولك أن تخفف في لغة بني تميم ، فتقول : حمر ، ~~وربما عنوا ببناء أكثر العدد أدناه وذلك قولهم : ثلاثة جدر ، وثلاثة كتب . # والمضاعف لا يجاوز به أدنى العدد وإن عنوا الكثير وذلك : جلال وأجلة ، ~~وعنان ، وأعنة ، وكنان وأكنة ، وكذلك المعتل ، نحو : رشاء وأرشية ، وسقاء ~~وأسقية . # وما أعتلت عينه فيكسر على ( أفعلة ) نحو : خوان وأخونة ، ورواق وأروقة ، ~~فإن أردت الكثير جاء على ( فعل ) وذلك نحو : خون وروق بون . # وذوات الياء ، عيان وعين ، والعيان : حديدة تكون في متاع الفدان ، فثقلوا ~~لأن الياء أخف من الواو كما قالوا : بيوض وبيض وزعم يونس : أن من العرب من ~~يقول : صيود ، وصيد . # والثاني : فعال : يجيء على ( أفعلة ) في القليل نحو : زمان وأزمنة وقذال ~~PageV02P448 وأقذلة ، والكثير ( فعل ) نحو : قذل ، وقد يقتصرون على أدنى ~~العدد فيه . # وبنات ms523 الواو والياء على ( أفعلة ) نحو : سماء وأسمية . وكرهوا بناء ~~الأكثر . # الثالث : فعال : يجيء على ( أفعلة ) في القليل : غراب وأغربة ، والكثير ( ~~فعلان ) نحو : غربان ، وغلمان ، ولم يقولوا : أغلمة ، استغنوا بغلمة ، ~~والمضاعف ، ذباب ، وأذبة في القليل ، وذبان في الكثير ، وقالوا في المعتل ~~في أدنى العدد أحورة ، والذين يقولون : حوار يقولون : حيران . # وأما سوار وسور فوافق الذين يقولون : سوار للذين يقولون : سوار كما ~~اتفقوا في الحوار وقال قوم : حوران وربما اقتصروا على بناء أدنى العدد فيه ~~كما فعلوا ذلك في غيره وقالوا : فؤاد وأفئدة ، وقالوا : قراد وقرد ، وذباب ~~وذب . # الرابع : فعيل : يجمع في القليل على ( أفعلة ) والكثير فعل وفعلان ، مثل ~~: رغيف وأرغفة ورغف ورغفان ، وربما كسروه على ( أفعلاء ) نحو : أنصباء . # وقد قال بعضهم فيه ( فعلان ) قال : فصيل وفصلان ، والمعتل نحو : قري ~~وأقرية ، وقريان ، ولم يقولوا في صبي وأصبية ، استغنوا بصبية ، وقالوا : في ~~المضاعف : حزيز وأحزة وحزان ، وقال بعضهم : حزان ، وقالوا : سرير وأسرة ~~وسرر ، وقالوا : فصيل وفصال حيث قالوا : فصيلة وتوهموه الصفة فشبهوه بظريفة ~~وظراف حيث أنثوا ، وكان هو المنفصل من أب ، وقد قالوا : أفيل وأفائل ، وهو ~~حاشية الإبل . # وقالوا : إفال شبهوها بفصال حيث قالوا : في الواحد أفيلة فأشبه الصفة . # الخامس : فعول : ويذكر في باب المؤنث . PageV02P449 # السادس : فاعل وفاعل : يكسران على فواعل ، ويكسرون الفاعل أيضا على ( ~~فعلان ) نحو : حاجر ، وحجزان وعلى فعلان في المعتل نحو : حائط وحيطان ، ~~وكان أصله : صفة فأجري مجرى الأسماء فيجيء على ( فعلان ) نحو : راكب وركبان ~~وفارس وفرسان . # وقد جاء على فعال ، نحو : صحاب ولا يكون فيه فواعل لأن أصله صفة وله مؤنث ~~فيفصلون بينهما إلا في فوارس . PageV02P450 إدخال مريم عبد الله إشتيوي ~~الأصول في النحو لأبي بكر محمد بن سهل بن السراح النحوي البغدادي ~~PageV03P001 | 3 | PageV03P001 & باب تكسير ما عدة حروفه بالزيادة أربعة ~~أحرف للجمع & # | الأسماء المكسرة في هذا الباب ستة : فعال ، وفعال ، فعال ، فعيل ، ~~وفعول ، وفاعل # فالأول : فعال : جاء في القليل على ( أفعلة ) نحو : حمار وأحمرة ، ~~والكثير فعل ، نحو : حمر ، ولك أن تخفف في لغة بني تميم ، فتقول : حمر ، ~~وربما ms524 عنوا ببناء أكثر العدد أدناه وذلك قولهم : ثلاثة جدر ، وثلاثة كتب . # والمضاعف لا يجاوز به أدنى العدد وإن عنوا الكثير وذلك : جلال وأجلة ، ~~وعنان وأعنة ، وكنان وأكنة ، وكذلك المعتل ، نحو : رشاء وأرشية ، وسقاء ~~وأسقية . # وما اعتلت عينه فيكسر على ( أفعلة ) نحو : خوان وأخوتة ، ورواق وأروقة ، ~~فإن أردت الكثير جاء على ( فعل ) وذلك نحو : خون ، وروق ، وبون . وذوات ~~الياء ، عيان وعين ، والعيان : حديدة تكون في متاع الفدان ، فثقلوا لأن ~~الياء أخف من الواو كما قالوا : بيوض وبيض ، وزعم يونس : أن من العرب من ~~يقول : صيود ، وصيد . # الثاني : فعال : يجيء على ( أفعلة ) في القليل نحو : زمان وأزمنة ، وقذال ~~وأقذلة ، والكثير ( فعل ) نحو : قذل ، وقد يقتصرون على أدنى العدد . ~~PageV03P005 فيه # وبنات الواو والياء على ( أفعلة ) نحو : سماء وأسمية . # وكرهوا بناء الأكثر . # الثالث : فعال : يجيء على ( أفعلة ) في القليل ، غراب وأغربة ، والكثير ( ~~فعلان ) نحو : غربان ، وغلمان ، ولم يقولوا : أغلمة ، استغنوا بغلمة ، ~~والمضاعف : ذباب وأذبة في القليل وذبان في الكثير ، وقالوا في المعتل في ~~أدنى العدد : أحورة ، والذين يقولون : حوار يقولون : حيران . # وأما سوار وسور فوافق الذين يقولون : سوار للذين يقولون : سوار كما ~~اتفقوا في الحوار ، وقال قوم : حوران ، وربما اقتصروا على بناء أدنى العدد ~~فيه كما فعلوا ذلك في غيره وقالوا : فؤاد وأفئدة ، وقالوا : قراد وقرد ، ~~وذباب وذب . # الرابع : فعيل : يجمع في القليل على ( أفعلة ) والكثير : فعل وفعلان ، ~~مثل : رغيف وأرغفة ورغف ورغفان ، وربما كسروه على ( أفعلاء ) نحو : أنصباء ~~. # وقد قال بعضهم فيه ( فعلان ) قال : فصيل وفصلان ، والمعتل : نحو : قري ~~وأقرية ، وقريان ، ولم يقولوا : في صبي أصبية ، استغنوا بصبية ، وقالوا في ~~المضاعف : حزير و أحزة وحزان ، وقال بعضهم : حزان ، وقالوا : سرير وأسرة ~~وسرر ، وقالوا : فصيل وفصال حيث قالوا : فصيلة وتوهموه الصفة فشبهوه بظريفة ~~وظراف حيث أنثوا ، وكان هو PageV03P006 المنفصل من أب وقد قالوا : أفيل ~~وأفائل ، وهو حاشية الإبل . # وقالوا : إفال شبهوها بفصال حيث قالوا : في الواحد أفيلة فأشبه الصفة . # الخامس : فعول : ويذكر في باب المؤنث . # السادس : فاعل وفاعل : يكسران على فواعل ، ويكسرون الفاعل أيضا ms525 على ( ~~فعلان ) نحو : حاجر وحجران وعلى فعلان في المعتل نحو : حائط وحيطان ، وكان ~~أصله صفة فأجري مجرى الأسماء فيجيء على ( فعلان ) نحو : راكب وركبان وفارس ~~وفرسان . # وقد جاء على فعال ، نحو : صحاب و لا يكون فيه فواعل لأن أصله صفة وله ~~مؤنث فيفصلون بينهما إلا في فوارس . PageV03P007 & باب المؤنث & # والأبنية المجموعة فيه أحد عشر بناء : فعال ، وفعال ، وفعال ، وفعيل ، ~~وفعول ، وفعل ، وفعل ، وفعيلة ، وفعالة وفعالة ، وفعالة . # اعلم : أن ما كان من هذه الأسماء التي تجيء بالزيادة على أربعة أحرف وهي ~~مؤنثة فجمعها في القليل على ( أفعل ) . # فأما فعال : فمثل : عناق وأعنق ، وفي الكثير على ( فعول ) مثل عنوق . # وأما فعال : فنحو : ذراع وأذرع ، ولا يجاوزونها هذا ، ومن أنث اللسان ، ~~قال : ألسن ، ومن ذكر قال : ألسنة . # وقد جاء في شمال : شمائل كسرت على الزيادة . # وقالوا : أشمل . # وأما فعال : فنحو : عقاب وأعقب . وقالوا : عقبان . # وأما فعيل : فيمين وأيمن ، لأنها مؤنثة ، وقالوا : أيمان . # وأما فعول : فنحو : قدوم وقدم ، وهو بمنزلة فعيل في القليل في المذكر ، ~~فإن أردت الكثير كسرته على فعلان نحو : خرفان ، وقالوا : عمود PageV03P008 ~~وعمد وزبور وزبر ، وقد كسروا أشياء منها من بنات الواو على ( أفعال ) قالوا ~~: فلو وأفلاء ، وعدو ، وعدو وصف ولكنه ضارع الأسماء . # وأما فعلى ، فإن كانت : فعلى أفعل ( فتكسيرها ) على ( فعل ) نحو : الصغرى ~~والصغر ، ومثله من ذوات الياء والواو : الدنيا ، والدنى ، والقصوى والقصى ، ~~وإن شئت جمعتهن بالتاء فقلت : الصغريات والكبريات ، كما يجمع المذكر بالواو ~~والنون نحو : الأصغرون : # فعلى وفعلى إذا كسرته حذفت الزيادة التي هي للتأنيث ثم تبنى على ( فعالى ~~) وتبدل الياء من الألف نحو : حبالى وذفارى ، ولم ينونوا ذفرى . # و ( فعلى وفعلى ) في هذا الباب سواء وقالوا في ذفرى : ذفار ، قال : ~~فقولهم : ذفار ، يدلك أنهم جمعوا هذا الباب على ( فعال ) ثم قلبوا الياء ~~ألفا وجاء على الأصل ، والفرق بين حبلى والصغرى أن الصغرى فعلى أفعل مثل ~~الأصفر ولا تفارقها الألف واللام وحبلى ليست كذلك فأشبهت ذفرى ، وأما فعلى ~~فهو مثل حبلى ، إذا كسرته حذفت الزيادة التي هي للتأنيث ثم ms526 بنيته على ( ~~فعالى ) وأبدلت من الياء الألف وفعلى وفعلى في هذا الباب سواء . # وقالوا في ذفرى : ذفار ولم ينونوا ذفرى وما كانت الألف في آخره للتأنيث ~~فحكمه حكم ذفرى ، تحذف الألف التي قبل الطرف نحو : صحراء ، وصحارى ، وقالوا ~~: صحار ، فإن أردت أدنى العدد جمعت بالتاء PageV03P009 فقلت : صحراوات ~~وذفريات ، وحبليات ، وقالوا : أنثى وإناث وربى ورباب . # وأما فعيلة : فما عدة حروفه أربعة وفيه هاء التأنيث ، حذفوا وكسروه على ( ~~فعائل ) . # وربما كسروه على ( فعل ) ليس يمتنع شيء من هذا أن يجمع بالتاء إذا أردت ~~ما يكون لأقل العدد نحو : صحيفة وصحائف وصحف ، وقد يقولون : ثلاث صحائف . # فأما فعالة : فمثل فعيلة نحو : عمامة وعمائم . # وأما فعالة فنحو : حمامة وحمائم . # ودجاجة ودجائج ، وفي التاء مثل ( فعيلة ) ز # وأما فعالة : فمثل ما قبلها نحو : ذوابة وذوائب ، وليس ممتنع شيء من ذا ~~من الألف والتاء إذا أردت أدنى العدد . # واعلم : أن فعيلا ، وفعالا وفعالا ، وفعالا إذا كان شيء منها يقع على ~~الجميع ( فواحده ) يكون على بنائه وتلحقه هاء التأنيث مثل : دجاجة ودجاج ، ~~وسفينة وسفين ، ومرارة ( ومرار ) ، ودجاجات وسفينات ، ومرارات ، فأمرها ~~كأمر ما كان عليه ثلاثة أحرف من الجمع بالتاء وغيره ، وكذلك بنات الياء ~~والواو فيه . # وقالوا : دجائج ، وسحائب . # وكل ما كان واحدا مذكرا على الجميع فإنه بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف من ~~الجميع وغيره مما ذكرنا كثرت حروفه أو قلت : نحو : سفرجلة وسفرجل ، كما ~~يقولون تمرة وتمر . PageV03P010 & باب ما كان من الأسماء على أربعة أحرف من ~~غير زيادة & # اعلم : أن ما كان من بنات الأربعة لا زيادة فيه فإنه يكسر على مثال ( ~~مفاعل ) نحو : ضفادع ، وإنء عنيت الأقل أيضا لا تجاوزه لأنك لا تصل إلى ~~التاء لأنه مذكر ، فإن كان فيه حرف رابع زائد ، وهو حرف لين كسرته على مثال ~~( مفاعيل ) نحو : قنديل وقناديل ، وكل شيء من بنات الثلاثة ألحق بزيادة ~~ببنات الأربعة وألحق ببنائها فتكسره أيضا على مثال مفاعل ، والملحق بمنزلة ~~الأصلي وذلك نحو : جدول وجداول ، وأجدل وأجادل ، ومما لم يلحق بالأربعة ~~وفيه زيادة وليست ms527 الزيادة بمدة فتكسيره على مثال ( مفاعل ) أيضا نحو : تنضب ~~وتناضب ، وكل شيء من بنات الثلاثة قد ألحق ببنات الأربعة فصار رابعه حرف مد ~~فهو بمنزلة ما كان من بنات الأربعة له رابع حرف مد كقرطاط وقراطيط ، وكذلك ~~ما كانت فيه زائدة ليست بمدة ولا رابعه حرف مد ، ولم يبن بناء بنات الأربعة ~~، التي رابعها حرف مد ، نحو : ( كلوب وكلاليب ) ، ويربوع ويرابيع وكل شيء ~~مما ذكرنا كانت فيه هاء التأنيث فتكسيره على ما ذكرنا من الأربعة إلا أنك ~~تجمع بالتاء إذا أردت أدنى العدد . PageV03P011 # واعلم : أن الخماسي من الأسماء التي هي أصول لا يجوز تكسيره ، فمتى ~~استكرهوا حذفوا منها وردوه إلى الأربعة ، تقول في سفرجل : سفارج فتحذف ~~اللام ، وقالوا في فرزدق : فرازق ، حذفوا الدال لأنها من مخرج التاء ، ~~والتاء من حروف الزوائد ، والقياس أن يقولوا : فرازد ، وما جاء من الأسماء ~~ملحقا فاحذف بالخمسة منها الزوائد ورده إلى الأربعة ، فإن كان فيه زائد ثان ~~أو أكثر فأنت بالخيار في حذف الزوائد حتى ترده إلى مثال : ( مفاعل ) ~~ومفاعيل فإن كان إحدى الزوائد دخلت لمعنى أثبت ما دخل لمعنى وحذفت ما سواه ~~وذلك نحو : مقعنسس وهو ملحق بمحرنجم ، فالميم زائدة والنون زائدة والسين ~~الأخيرة زائدة ، فتقول : مقاعس وإن شئت : مقاعيس ، فتحذف النون والسين ، ~~ولا تحذف الميم لأنها أدخلت لمعنى اسم الفاعل وأنت بالتعويض بالخيار ، ~~والتعويض أن تلحق ياء ساكنة بين الحرفين اللذين بعد الألف فإن كانت الزيادة ~~رابعة فالتعويض لازم ، كما ذكرنا في قنديل وقناديل ، لا يجوز إلا التعويض # وربما اضطر فزاد الياء من غير تعويض من شيء كما قالوا . # ( نفي الدراهم تنقاد الصياريف % ) PageV03P012 # | ذكر تكسير الصفة # & باب الثلاثي منها & # الأول : فعل جاء فيه تسعة أبنية : فعال ، فعول ، فعل ، أفعل ، فعيل ، ~~أفعال ، فعلان ، فعلة ، فعلان . # فعال : نحو صعب ، وصعاب ، ولا يكسر للقليل . # وفعول نحو : كهل وكهول ، وليس شيء من هذا إذا كان للآدميين يمتنع من ~~الواو والنون وإذا ألحقته الهاء للتأنيث كسر على ( فعال ) نحو : عبلة وعبال ~~، وليس شيء من هذا يمتنع من التاء ms528 إلا أنك لا تحرك الأوسط لأنه صفة . # وقالوا : شياه لجبات ، فحركوا ، ومن العرب من يقول : شاة لجبة ، وقالوا : ~~رجال ربعات ، لأن أصل ( ربعة ) اسم مؤنث وقع على المذكر والمؤنث ، وقد ~~كسروا ( فعلا ) على ( فعل ) مثل كث وكث ، وكسروا ما استعملوا منه استعمال ~~الأسماء على ( أفعل ) نحو : عبد وأعبد ، وقالوا : عبيد ، كما قالوا : كليب ~~، وقالوا : شيخ وأشياخ وشيخان ، وشيخة ، وقالوا : وغد ووغدان ووغدان ، ~~وربما كسروا الصفة تكسير الأسماء . # الثاني : فعل على ثلاثة أبينة : فعال ، وفعلان وأفعال ، وذلك : حسن ~~PageV03P013 وحسان عند الباب وقالوا : خلق وخلقان ، وبطل وأبطال استغنوا به ~~عن ( فعال ) فألحقته الهاء للتأنيث كسر أيضا على ( فعال ) وليس شيء من هذا ~~للآدميين يمتنع من الواو والنون . # وما كان على ( أفعال ) نحو : أبطال ، فإن مؤنثه إذا لحقته الهاء جمع ~~بالتاء نحو : بطلة وبطلات من قبل أن مذكره لم يجمع ( على فعال ) فيكسر هو ~~عليه . ( فعلة ) كما لا يجمع مؤنث ( فعل ) على ( أفعل ) كما قالوا : رجل ~~صنع ، وقوم صنعون ، ورجل رجل ، وقوم رجلون ، والرجل : هو الرجل الشعر ، ولم ~~يكسروهما . # الثالث : فعل : جاء على ( أفعال ) وهو في الصفات قليل وذلك قولك : جنب ، ~~فمن جمع من العرب قال : أجناب ، وإن شئت قلت : جنبون ، وقالوا : رجل شلل ، ~~ولا يجاوزون ( شللون ) وهو الخفيف في الحاجة . # الرابع : فعل : على ( أفعال ) و ( أفعل ) وذلك جلف وأجلاف . # وقال بعض العرب : أجلف . # وقالوا : رجل صنع ، وقوم صنعون ، وليس شيء مما ذكرنا يمتنع من الواو ~~والنون ومؤنثه إذا لحقته الهاء بمنزلة مؤنث ما كسر على ( أفعال ) من باب ( ~~فعل ) يجمع بالألف والتاء ، وقالوا : علجة وعلج . # الخامس : فعل : وأفعال ، يقولون : رجل مر وأمرار ، وهو مثل ( فعل ) / في ~~القلة ، ويقال : رجل حلو ، وقوم حلون ، وهو العظيم البطن . # السادس : فعل على أفعال : وذلك : يقظ وأيقاظ ، ونجد وأنجاد ، وبابه أن ~~يجمع بالواو والنون . PageV03P014 # السابع : فعل : جاء على ( أفعال ) وقالوا : نكد وأنكاد . # فجميع الأبنية التي جاءت من الثلاثي في الصفات سبعة أبنية . # الأول : فعل . وجاء فيه تسعة أبنية : فعال ، وفعول ، وفعل ، وأفعل وفعيل ~~، وأفعال ، وفعلان ، وفعلة ، وفعلان ms529 . # الثاني : فعل وجاء فيه ثلاثة أبنية : فعال ، وفعال ، وأفعال . # الثالث : فعل : جاء على أفعال . # الرابع : فعل : جاء على أفعال وأفعل . # الخامس : فعل : جاء على أفعال . # السادس : فعل : جاء على أفعال . # السابع : فعل : جاء على أفعال . # واعلم : أن جميع هذه النعوت لا تمتنع من الواو والنون والألف والتاء ، ~~لأنها على الفعل تجري والأسماء أشد تمكنا في التكسير فمتى احتجت إلى تكسير ~~صفة ولم تعلم أن العرب كسرتها فكسرها تكسير الإسم الذي هو على بنائه ، ~~لأنها أسماء وإن كانت صفات . # والضرورة تقع في الشعر ، فأما إذا احتجت إلى ذلك في الكلام فاجمع بالواو ~~والنون والألف والتاء إلا أن تعلم أن العرب قد كسروا من ذلك شيئا فتكسر ~~عليه . PageV03P015 & باب تكسير ما كان في الصفات عدد حروفه أربعة أحرف ~~بالزيادة & # تجيء الصفة في هذا الباب على تسعة أبنية : الأول : فاعل : جاء على سبعة ~~أبنية : فعل ، وفعال ، وفعلة ، وفعلة ، فيما اعتلت لامه . # وفعل ، وفعلاء ، وفواعل . # فأما ( فعل ) فنحوه شاهد وشهد ، ومثله من بنات الياء والواو التي هن ~~عينات : صائم وصوم ، وغائب وغيب ، وفي اللامات : غاز وغزى . # وأما ( فعال ) فنحو : جاهل وجهال ، وشاهد وشهاد ، وهو كثير . # وأما فعلة ، فنحو : فاسق وفسقة ، وبار وبررة ، وهو كثير ، ومثله فيما ~~اعتلت عينه : كخائن وخونة ، وبائع وباعة ، ويجيء نظيره من بنات الياء ~~والواو والتي هي لام على ( فعلة ) نحو : قاض وقضاة ، ورام ورماة . # وأما فعل : فبازل وبزل ، وعائط ، وعيط ، وحائل وحول . # وأما ( فعلاء ) : فعالم وعلماء ، وصالح وصلحاء ، وفعل وفعلاء في هذا ~~الباب ليس بالقياس المتمكن وليس شيء للآدميين يمتنع من الواو والنون وإذا ~~ألحقت الهاء للتأنيث كسر على فواعل : كضاربة وضوارب وكذلك إن كان صفة ~~للمؤنث ولم يكن فيه هاء التأنيث : كحائض وحوائض ، ويكسرونه على ( فعل ) نحو ~~: حيض ، وزائر وزور ، لا يمتنع PageV03P016 شيء فيه الهاء من هذه الصفات من ~~التاء ، وإن كان فاعل لغير الآدميين كسر على ( فواعل ) وإن كان لمذكر أيضا ~~مثل : جمال بوازل ، وقد اضطر الفرزدق فقال : # ( وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم % خضع الرقاب نواكس الأبصار ) # فجعل ms530 الآدميين كغيرهم . # الثاني : فعيل : يجيء تكسيره على عشرة أبنية : فعلاء . وفعال . # وأفعلة في المضاعف وأفعلاء في المعتل . وفعل . # وفعلان وفعلان وأفعال ، وفعائل في المؤنث وفعول ، وذلك نحو : فقيه وفقهاء ~~، وقالوا : لئيم ولئام ، وما كان منه مضاعفا كسر على ( فعال ) : كشديد ~~وشداد ، ونظير فعلاء فيه أفعلاء : كشديد وأشداء ، وقد يكسرون المضاعف على ( ~~أفعلة ) نحو : شحيح وأشحة ، ومتى كان من بنات الياء والواو فإن نظير فعلاء ~~فيه : أفعلاء : كغني وأغنياء ، وغوي وأغوياء . # استغنوا بهذا عن ( فعال ) وبالواو . PageV03P017 والنون # وما كان من بنات الياء ، والواو وهي عينات كسر على ( فعال ) نحو : طويل ~~وطوال ، وهو قليل في الكلام ، وليس شيء من هذا للآدميين يمتنع من الواو ~~والنون . # وأما فعل فمثل نذير ونذر ، ومثله من بنات الياء : ثني وثن ، وكان الأصل : ~~ثنوا ، فوقعت الواو طرفا قبلها ضمة فقلبت ياء وكسر ما قبلها ، وهذا يبين في ~~موضعه إن شاء الله . # وقد جاء ( فعلان ) قال : ثني وثنيان ، وجاء فعلان ، قالوا : خصي وخصيان و ~~( أفعال ) مثل : ( يتيم وأيتام ) وقالوا : صديق وأصدقاء ، حيث استعمل كما ~~تستعمل الأسماء نحو : نصيب وأنصباء ، وإذا ألحقت الهاء ( فعيلا ) للتأنيث ~~فالمؤنث يرافق المذكر ، مثل : صبيحة وصباح ، ويكسر على ( فعائل ) وقد ~~يستغنون على ( فعائل ) بغيرها نحو : صغير وصغار ، وقالوا : خليفة وخلائف ، ~~جاءوا به على الأصل ، وقالوا : خلفاء من أجل أنه لا يقع إلا على مذكر ، ~~فصار مثل : ظريف وظرفاء ، وأما فعول ، فجاء في جمع ظريف : ظروف . # وقال أبو بكر : هو جمعه عندي على حذف الزوائد كأنه جمع ظرفاء . # وقال الخليل : هو بمنزلة : مذاكير إذا لم يكسر على ذكر . PageV03P018 # فقد أجري شيء من فعيل مستويا في المذكر والمؤنث شبه بفعول نحو : جديد ~~وسديس ، وفعيل إذا كان بمعنى فعول ، فهو في المذكر والمؤنث سواء لا يجمع ~~بالواو والنون ، ويكسر على فعلى ، نحو : قتيل وقتلى . # وقال سيبويه : سمعنا من يقول : قتلاء . # الهاء تدخل في باب فعيل على ما كان مقدرا فيه قبل أن يفعل به ذاك ، فإذا ~~فعل كان بغير هاء ، تقول : هذه ذبيحة فلان قبل أن تذبح ms531 فإذا ذبحت قيل : شاة ~~ذبيح . # الثالث : فعول : ويجيء على : فعل وفعائل للمؤنث ، وفعلاء ، قالوا : صبور ~~وصبر ، وفي المؤنث : عجوز وعجائز ، وليس شيء من هذا يجمع بالواو والنون ، ~~كما أن مؤنثه لا يجمع بالتاء . # وقالوا للمذكر : جزور ، وجزائر ، لما لم يكن من الآدميين ، شبهوه بالمؤنث ~~، وقالوا : رجل ودود ، وودودة ، شبهوه : بصديق وصديقة ، وقالوا : امرأة ~~فروقة وملولة . # الرابع : فعال : يجيء على ثلاثة أبنية : على فعل وفعل ، فيما اعتلت عينه ~~، وفعلاء ، وذلك نحو : صناع وصنع ، وقالوا فيما اعتلت عينه : نوار ، ونور ، ~~وجواد وجود ، والهاء لا تدخل في مؤنثه ، وجاء : جبان وجبناء . # الخامس : فعال : جاء على ثلاثة أبنية : فعل ، فعائل ، وفعال . # اعلم : أن فعالا بمنزلة : فعال ، لا تدخل الهاء في مؤنثه ، وجمع على : ~~فعل ، نحو : ناقة دلاث ودلث ، وزعم الخليل : أن هجان للجماعة بمنزلة : ظراف ~~وزعم أبو الخطاب : أن الشمال تجعل PageV03P019 جمعا ، وقالوا : درع دلاص ~~وأدرع دلاص ، لفظ الجميع لفظ الواحد ، وإنما وقع هذا ، لأن ( فعال وفعول ~~وفعيل ) أخوات فالزيادة من جميعهن في موضع واحد . # السادس : فيعل : وهذا البناء لا يكون إلا في المعتل ، فيجيء جمعه على : ( ~~أفعال ) وأفعلاء ، وذلك نحو : ميت وأموات ، وحقه الواو والنون نحو : قيم ~~وقيمون ، ومثل أموات : قيل وأقيال ، والأصل : قيل فخفف ، ولو لم يكن ( ~~فيعلا ) لما جمعوا بالواو والنون فقالوا : قيلون لأن ( فعيل ) التكسير فيه ~~أكثر ، وفيعل الواو والنون فيه أكثر ، ويقولون للمؤنث أيضا : أموات ، ~~وقالوا : هين وأهوناء . # السابع : مفعل : يكسر على مفاعل ، مدعس ومداعس . # الثامن : مفعل ، ومفعل ، يجمع بالواو والنون ، والمؤنث بالتاء ، إلا أنهم ~~قد قالوا : منكر ومناكير ، وموسر ، ومياسير . # وأما مفعل الذي يكون للمؤنث ولا تدخله الهاء ، فإنه يكسر نحو : مطفل ، ~~ومطافل ، وقد قالوا على غير القياس : مطافيل . # التاسع : فعل ، يجمع بالواو والنون وذلك نحو : زمل وجبا ، يقال : رجل جبا ~~، إذا كان ضعيفا . PageV03P020 & باب ما ألحق من بنات الثلاثة ببنات ~~الأربعة من الصفات & # وهو يجيء على ثلاثة أبنية ، على : فعول ، وفيعل ، وأفعل . # والأول : فعول : نحو : قسور وقساور ، وتوأم ، وتوائم ، أجروه مجرى : قشعم ~~وقشاعم . # الثاني : فيعل : نحو : غيلم ms532 وغيالم ، شبهوها : بسملق وسمالق ، ولا ~~يمتنعان من الواو والنون أعني : فعلول وفيعل ، إذا عنيت الآدميين والتاء ~~إذا عنيت غير الآدميين . # الثالث : أفعل : إذا كان صفة كسر على : ( فعل ) وفعلان ، وذلك نحو : أحمر ~~وحمر ، ولا يحركون العين إلا أن يضطر شاعر ، وهو مما يكسر على ( فعلان ) ~~نحو : حمران وسودان ، ويمضان . # فالمؤنث من هذا يجمع على ( فعل ) نحو : حمراء وحمر ، وفي ( أفعل ) إذا ~~كان صفة هل PageV03P021 هو ملحق أم غير ملحق نظر وسؤال . # قال : والحقيقة أنه غير ملحق ، ولو كان ملحقا لما أدغم في مثل الأصم . # وأما الأصغر والأكبر فإنه لا يوصف به كما يوصف بأحمر ولا تفارقه الألف ~~واللام ، لا تقول : رجل أصغر . # قال سيبويه : سمعنا العرب تقول : الأصاغرة كما تقول : القشاعمة ، وإن شئت ~~، قلت : الأصغرون ، وقالوا الآخرون ولم يقولوا غيره . PageV03P022 & باب ~~تكسير ما جاء من الصفة على أكثر من أربعة أحرف & # وهي تجيء على عشرة أبنية : # الأول : مفعال : ويجيء ، على : مفاعيل ، ولا تدخله الهاء ولا يجمع بالواو ~~والنون نحو : مهذار ومهاذير ، ومفعل بمنزلته للمذكر والمؤنث ، كأنه مقصور ~~منه . # الثاني : مفعيل : تقول في محضير : محاضير ، وقالوا : مسكينة ، شبهت ~~بفقيرة ، فأدخلوا الهاء فيجوز على ذا : مسكينون ، وقالوا أيضا : امرأة ~~مسكين ، فمن قال هذا ، لم يجز أن يجمع بالواو والنون ، ومؤنثه بالألف ~~والتاء ، لأن الهاء تدخله . # الرابع : فعال : مثل ( فعال ) نحو : الحسان ، وقالوا : عوار وعواوير . # الخامس : مفعول : مثله بالواو والنون ، وقالوا : مكسور ومكاسير ، وملعون ~~وملاعين شبهوها بالأسماء . PageV03P023 # السادس : فعيل : نحو : زميل ، وجمعه كجمع : فعل ، بالواو والنون . # السابع : فعلان ، إذا كان صفة وكان له فعلى ، كسر على ( فعال ) نحو : ~~عطشان وعطاش ، وقد يكسر على : فعالى وفعال ، نحو : سكارى ، وكذلك المؤنث ~~أيضا . # وجاء بعضه على ( فعالى ) نحو : سكارى ( ولا يجمع فعلان بالواو والنون ، ~~ولا مؤنثه بالتاء إلا أن يضطر شاعر ، وقد قالوا فيما يلحق مؤنثه الهاء ، ~~كما قالوا في هذا ، لأن آخره ألف ونون زائدتان ، وذلك : ندمانة ، وندمان ~~وندامى ، وقالوا : خمصانة وخمصان وخماص ومنهم من يقول : خمصان . # وقد يكسرون ( فعلا ) على : ( فعالى ) لأنه يدخل ( فعلان ms533 ) فيعني به ما ~~يعني ( بفعلان ) وذلك : رجل عجل ، وسكر وحذر ، قالوا : حذارى وقالوا : رجل ~~رجل ورجالى ، وقال بعضهم : رجلان ، ورجلى ، وقالوا : رجال كما قالوا : عجال ~~، ويقال : شاة حرمى وشياه حرام ، وحرامى ، لأن ( فعلى ) صفة بمنزلة التي ~~لها فعلان . # الثامن : فعلان ، نحو : خمصان وعريان ، يجمع بالواو والنون ، ولم يقولوا ~~في عريان : عراء ، ولا : عرايا استغنوا بعراة . # وعراة إنما هو جمع عار ، إلا أن المعنى واحد في عريان وعار . PageV03P024 # التاسع : فعلاء ، فهي بمنزلة فعلة من الصفات ، لأن الألفين للتأنيث نظير ~~الهاء وذلك : نفساء ، ونفساوات ، ونفاس ، وليس شيء من الصفات آخره علامة ~~التأنيث يمتنع من الجمع بالتاء غير : فعلاء أفعل ، وفعلى فعلان . # العاشر : فعلاء : قد ذكرنا في باب ( أفعل ) أنها تجيء على ( فعل ) نحو : ~~حمراء وحمر ، فالمذكر والمؤنث فيه سواء ، كما كان في جمع فعلى فعلان ، وقال ~~: بطحاوات في جمع بطحاء حيث استعملت كالأسماء ، وقالوا : بطحاء وبطاح ~~وبرقاء وبراق . PageV03P025 & باب ما كان من الأسماء عدة حروفه خمسة وخامسه ~~ألف التأنيث أو ألفا التأنيث & # فما كان على ( فعالى ) يجمع بالتاء نحو : حبارى وحباريات ، وما كان آخره ~~ألفان على فاعلاء نحو : القاصعاء فهو على : ( فواعل ) تقول فيه : قواصع ، ~~شبهوا ( فاعلاء ) بفاعلة وجعلوا ألفي التأنيث بمنزلة الهاء ، وقالوا : ~~خنفساء وخنافس . PageV03P026 & باب ما جمع على المعنى لا على اللفظ & # قال الخليل : إنما قالوا : مرضى وهلكى ، وموتى وجربى ، لأن المعنى معنى : ~~مفعول ، وقد قالوا : هلاك وهالكون ، فجاءوا به على الأصل ، وقالوا : مراض ~~وسقام ، ولم يقولوا : سقمى ، وقالوا : وجع ، وقوم وجعى ووجاعتى ، وقالوا : ~~قوم وجاع ، كما قالوا : بعير جرب وإبل جراب وقالوا : مائق وموقى ، وأحمق ~~وحمقى ، وأنوك ونوكى ، لأنه شيء أصيبوا به . # وقالوا : أهوج وهوج على القياس ، وأنوك ونوك ، وقالوا : سكرى كمرضى ، ~~وروبى : للذين اسثقلوا نوما ، والواحد : رائب ، وقالوا : زمن وزمنى ، وضمن ~~وضمنى ، ورهيص ورهصى . # وحسير وحسرى ، وإن شئت قلت : زمنون وهرمون . # وقالوا : أسارى ، مثل : كسالى ، وقالوا : وج PageV03P027 ووجيا ، بلا همز ~~، وقالوا : ساقط وسقطى مثله : وفاسد وفسدى ، وليس يجيء في كل هذا على ~~المعنى ، لم يقولوا : بخلى ، ولا سقمى ms534 . # قال أبو العباس : لو قالوه جاز . وقالوا : يتامى . # قال سيبويه : وقالوا : عقيم وعقم . # وقال : لو قيل إنها لم تجىء على ( فعل ) لكان مذهبا يعني : أن بابها أن ~~يقال عقمى ، مثل : قتيل وقتلى فصرفت عن بابها لأنها بلية فأكثر ما تجيء على ~~فعلى . PageV03P028 & باب ما جاء بناء جمعه على غير ما يكون في مثله & # فمن ذلك : رهط وأراهط ، وباطل وأباطيل ، كأنهم كسروا : أرهط وأبطال ، ومن ~~ذلك : كراع وأكارع ، وحديث وأحاديث ، وعروض وأعاريض ، وقطيع وأقاطيع ، لأن ~~هذا لو كسرته وعدة حروفه أربعة بالزيادة التي فيها لكانت ( فعائل ) ولم يكن ~~في الأول زيادة . # ومثل ، أراهط ، أهل ، وأهال . وليلة وليال ، كأنه جمع : أهلا وليلا . # وقال أبو العباس : ليلة أصلها ( ليلا ) فحذفت ، وزعم أبو الخطاب : أنهم ~~يقولون : أرض وآراض ، كما قالوا : أهل وآهال ، فهذا على قياسه ، وقال بعضهم ~~: أمكن ، كأنه جمع مكن . # وقال سيبويه : ومثل ذلك : توأم وتوائم كأنهم كسروه على ( تئم ) كما قالوا ~~: ظئر وظؤار وقال أبو العباس : توأم اسم من أسماء الجمع ، وفعال لا يكون من ~~أبواب الجمع ، وكذلك : رجل ورجال ، وقالوا : كروان PageV03P029 وللجمع : ~~كروان . # وقال أبو العباس : كروان جمع : كروان تحذف الزوائد ، وكذلك قال في أمكن ~~جمع : مكان . # وقال سيبويه : إنما جمع ( كروان ) على ( كرى ) وقالوا في مثل : ( أطرق ~~كرا إن النعام في القرى ومثل هذا : حمار وحمير ، وصاحب وأصحاب ، وطائر ~~وأطيار . PageV03P030 & باب ما هو اسم يقع على الجميع ولم يكسر عليه واحده ~~وهو من لفظه & # وذلك نحو : ركب ، وسفر ، وطائر وطير ، وصاحب وصحب ، ألا ترى أنك تقول في ~~التصغير : ركيب وسفير ، ولو كان تكسيرا لرد إلى الواحد ، ومثل ذلك : أديم ~~وأدم ، وعمود وعمد ، وحلقة وحلق ، وفلكة وفلك ، ومن ذلك : الجامل والباقر ~~وأخ وإخوة ، وسري وسراة من ذلك ، لو قال قائل : شبه ( فعيل بفاعل ) نحو : ~~فاسق وفسقة قيل له : مثال هذا في المعتل إنما يجيء على ( فعلة ) نحو : قاض ~~وقضاة ، و ( فعلة ) ليس من جموع المعتل فلذلك لم يجعل جمعا ، وصار في ركب ~~وسفر ، وقالوا : فاره وفرهة مثل : صاحب وصحبة ، وغائب وغيب ms535 ، وخادم وخدم ، ~~وإهاب وأهب ، وماعز ومعز ، وضائن وضأن ، وعازب وعزيب ، وغاز وغزي . ~~PageV03P031 & باب جمع الجمع & # أما أبنية أدنى العدد فيجمع على ( أفاعل ) وأفاعيل ، نحو : أيد وأياد ، ~~وأوطب وأواطب وأفعال بمنزلة إفعال ، نحو : أنعام وأناعيم ، وقد جمعوا ( ~~أفعلة بالتاء ) . # قالوا : أغطية وأغطيات ، وأسقية وأسقيات ، وقالوا : أسورة وأساورة وقالوا ~~: جمال وجمائل . # وقالوا : جمالات ، وبيوتات ، عملوا بفعول ما عملوا بفعال ، وكذلك ( فعل ) ~~قالوا : الحمرات بضم الميم . # قال سيبويه : وليس كل جمع يجمع . # لم يقولوا : في جمع بر أبرار ، وقالوا : في تمر تمران . # وأبوا العباس يجيز : أبرار في جمع بر ويركن إلى القياس ، وقالوا في مصران ~~: مصارين . # وأبيات وأباييت وبيوت ، وبيوتات ، وقالوا : عوذ وعوذات ، ودور ودورات ~~وحشان وحشاشين ، وكل بناء من أبنية الجموع ليس على مثال ( مفاعل ) ومفاعيل ~~( إذا اختلفت ضروبه فجمعه PageV03P032 عندي جائز ، وقياسه أن ينظر إلى ما ~~كان على بنائه من الواحد أو على عدته فتكسره على مثال تكسيره . # وقال سيبويه : من قال : أقاويل وأباييت في أبيات لا يقول : أقوالان ، لا ~~يثني ( أقوالا ) ، وكذلك : البسر والتمر ، إلا أن تريد ضربين مختلفين ، ~~فهذا يدلك على أن جمع الجمع يجيء على نوعين : فنوع يراد به التكثير فقط ولا ~~يراد به ضروب مختلفة ، ونوع يراد به الضروب المختلفة ، وهو الذي لا يمتنع ~~منه جمع ، قالوا : إبلان لأنه اسم لم يكسر . # وقال : لقاحان سوداوان ، لأنهم لم يقولوا : لقاح واحدة ، وهو في إبل أقوى ~~لأنه لم يكسر . # قال سيبويه : سألت الخليل عن : ثلاثة كلاب ، فقال : يجوز في الشعر على ( ~~من ) وإن نونت قلت : ثلاثة كلاب . PageV03P033 & باب ما لفظ به مثنى كما ~~لفظ بالجمع & # وهو أن يكون كل واحد بعض شيء مفرد من صاحبه كقولك : ما أحسن رؤوسهما ، ~~وزعم يونس أنهم يقولون : غلمانهما ، وإنما هما اثنان . # وزعم أيضا أنهم يقولون : ضربت رأسيهما ، وأنه سمع ذلك من رؤبة ، والباب ~~ما جاء في القرآن ، قال الله عز وجل : @QB@ إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما @QE@ . @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ . PageV03P034 ~~& باب ما كان من الأعجمية على أربعة أحرف وقد أعرب & # جمع ms536 هذا الضرب على مثال مفاعل ، وزعم الخليل : أنهم يلحقون جمعه الهاء ~~إلا قليلا : كموزج وموازجة ، وطيلسان ، وطيالسة ، وقد قالوا : جوارب ، ~~وكيالج ، وقد أدخلوا الهاء أيضا . # وكذلك إذا كسرت الإسم وأنت تريد : آل فلان أو جماعة الحي ، كالمسامعة ~~والمناذرة ، والمهالبة ، وقد قالوا : دياسم ، وهن ولد الذئب من الضبع . # وقالوا : ولد الكلب من الذئبة ، وقالوا البرابرة . # والسيابجة فاجتمع فيهما الأعجمية والإضافة . PageV03P035 & باب التحقير & # التصغير شيء اجتزىء به عن وصف الإسم بالصغر ، وبني أوله على الضم ، وجعل ~~ثالثه ياء ساكنة قبلها فتحة ، ولا يجوز أن يصغر اسم يكون على أقل من ثلاثة ~~أحرف ، فإذا كان الإسم ثلاثيا ، فالإعراب يقع على الحرف الذي بعد الياء نحو ~~قولك في حجر : حجير ، فإن كان آخره هاء التأنيث فلا بد من أن ينفتح لها ما ~~قبلها فإن جاوز الإسم الثلاثة بزائد أو غير زائد ، فهو نظير الجمع الذي ~~يجيء على ( مفاعل ) ومفاعيل ، فالألف في الجمع نظيره الياء في التصغير ، ~~وما بعدها مكسور ، كما أن ما بعد الألف مكسور ، إلا أن أول الجمع مفتوح ~~وأول هذا مضموم ، وجميع التصغير يجيء على ثلاثة أمثلة ، على مثال تصغير : ~~فلس ودرهم ودينار ، وتصغيرها : فليس ، ودريهم ، ودنينير ، وهذا الياء التي ~~تجيء في مثال : دنينير وما أشبه ، تكون عوضا لازما متى كان في الإسم زائدة ~~تابعة كما وقعت في دينار وتكون غير ملازمة متى كان في الإسم زيادة تابعة ~~كما وقعت في دينار وتكون غير ملازمة متى كان في الاسم زيادة غير تابعة ، ~~فحينئذ لك فيه الخيار ، فياء التصغير زائدة ، وياء التعويض زائدة ، ~~فالتصغير إنما يكون في الثلاثي ، وفيما كان عدده أربعة أحرف بزيادة أو غير ~~زيادة ، فإن تجاوز العدد ذلك حذف حتى يرد إلى هذا العدد . # والأسماء تنقسم ثلاثة أقسام : اسم لا زيادة فيه ولا نقص ، واسم فيه ~~PageV03P036 زيادة ، واسم منقوص . # الأول : الإسم الذي لا زيادة فيه ولا نقص ، وهذا الضرب ينقسم ثلاثة أقسام ~~: اسم ثلاثي ، واسم رباعي ، واسم خماسي ، أما الثلاثي : فينقسم أيضا ثلاثة ~~أقسام : اسم صحيح ، واسم مضاعف ، واسم معتل ms537 . # الأول من الثلاثي : أما الصحيح فعلى ضربين : مذكر ومؤنث ، فالمذكر نحو ~~قولك : رجل ورجيل ، وحجر وحجير ، وجمل وجميل ، وكلب وكليب ، والمؤنث نحو : ~~قدم وقدر ، تقول : قديمة ، لأنك تقول : قدم صغيرة ، وقديرة لأنك تقول : قدر ~~صغيرة ، وفي عين ، عيينة ، وأذن : أذينة . # الثاني من الثلاثي : وهو المضاعف تقول في دن : دنين ، وفي مد : مديد ، ~~يزول الإدغام لتوسط ياء التصغير . # الثالث من الثلاثي : وهو المعتل يجيء على ضربين ، فالضرب الأول : ما كانت ~~الألف بدلا من عينه ، والضرب الثاني : ما لامه ياء أو واو . # | ذكر تحقير ما كانت الألف بدلا من عينه # حق هذا الإسم إذا صغر أن يرد إلى أصله ، فإن كانت الألف منقلبة من واو ~~ردت الواو وإن كانت منقلبة من ياء ردت الياء ، تقول في ناب نييب ، والناب ~~من الإبل كذلك ، لأنك ، تقول : أنياب ، وتقول في بيت : بييت ، وفي شيخ : ~~شييخ ، هذا الأحسن . # ومنهم من يكسر الأول فيقول : شييخ وبييت ، وتقول في تصغير سيد : سييد ، ~~وهو الأحسن ، وإن حقرت رجلا : اسمه : سار وغاب ، لقلت غييب وسيير ، لأنهما ~~من الياء ، ولو حقرت السار وأنت تريد السائر : لقلت : سوير لأنها ألف ( ~~فاعل ) . PageV03P037 # قال سيبويه : وسألت الخليل عن : خاف ، ومال يعني إذا قلت : رجل خاف ورجل ~~مال فقال : خاف يصلح أن يكون ( فاعلا ) ذهبت عينه ، ويصلح أن يكون ( فعلا ) ~~لأنه من فعلت . # يعني أن اسم الفاعل إذا كان ماضيه على ( فعل ) أنه قد يجيء هو أيضا على ~~فعل : نحو : حذر ، فهو رجل حذر ، وفرق ، فهو رجل فرق ، قال : وأما مال ~~فإنهم لم يقولوا ( مائل ) . # قال وحدثني من أثق به : أنه يقال : رجل مال إذا كثر ماله ، وكبش صاف إذا ~~كثر صوفه ، ونعجة صافة ، قال : وإذا جاء اسم نحو : الناب لا تدري أمن الياء ~~هو أم من الواو . # فاحمله على الواو حتى يتبين لك ، لأنها مبدلة من الواو أكثر قال أبو ~~العباس : إنما قلبت الألف يعني الألف التي لا يدرى أصلها إلى الواو للضمة ~~التي قبلها يعني في باب التصغير . # قال سيبويه : ومن العرب من ms538 يقول في ناب : نويب فيجيء بالواو ، لأن هذه ~~الألف يكثر إبدالها من الواوات ، وهو غلط منه وأما المؤنث ، فتقول : في ~~نورة : نويرة ، وفي جوزة جويزة . # الضرب الثاني : ما لامه معتلة من الثلاثي : # تقول في قفا : قفي ، وفي فتى ، فتي ، وفي جرو : جري ، وفي ظبي : ظبي ، ~~فيصير جميع ذلك إلى الياء . PageV03P038 # القسم الثاني : مما لا زيادة فيه وهو الرباعي : # وذلك نحو : جعفر وسلهب ، تقول : جعيفر وسليهب ، والتصغير كالتكسير . # القسم الثالث : مما لا زيادة فيه وهو الخماسي : # وذلك نحو : سفرجل وفرزدق ، تقول : سفيرج ، وفريزد ، وقال بعضهم : فريزق ، ~~لأن الدال تشبه التاء والتاء من حروف الزيادة ، وكذلك خدرنق : خديرق فيمن ~~قال : فريزق ، ومن قال : فريزد قال : خديرن ، ولا يجوز في ( جحمرش ) حذف ~~الميم ، وإن كانت تزاد لأنها رابعة بعد ياء التحقير . # وقال الخليل : لو كنت محقرا مثل هذه الأسماء لا أحذف منها شيئا لقلت : ~~سفيرجل حتى يصير مثل : دنينير . # الثاني من القسمة الأولى : وهو ما كان من الأسماء فيه زيادة : # وهو على عشرة أضرب : # الأول : المضاعف المدغم . # الثاني : اسم ثلاثي لحقته الزيادة للتأنيث ، فصار بالزيادة أربعة أحرف . # الثالث : اسم ثلاثي أدخل عليه أيضا التأنيث وما ضارعهما . # الرابع : اسم يحذف منه في التحقير من بنات الثلاثة PageV03P039 الزيادة ~~التي كسرته للجميع لحذفتها . # الخامس : اسم يحذف منه الزواد من بنات الثلاثة مما أوله ألف الوصل . # السادس : اسم فيه زائدتان تكون فيه بالخيار أيهما شئت حذفت . # السابع : اسم من بنات الثلاثة تثبت زيادته في التحقير . # الثامن : ما يحذف في التحقير من زوائد بنات الأربعة . # التاسع : ما أوله ألف الوصل وفيه زيادة من بنات الأربعة . # العاشر : تحقير الجمع . # الأول : المضاعف المدغم : تقول في مدق : مديق وفي أصم : أصيم ، تجمع بين ~~ساكنين ، كما فعلت في الجمع ، لأن هذه الياء نظيرة تلك الألف . # الثاني تصغير ما كان على ثلاثة أحرف ولحقته الزيادة للتأنيث فصار ~~بالزيادة أربعة أحرف تقول في حبلى : حبيلى ، وفي بشرى : بشيرى ، وفي أخرى : ~~أخيرى ، فلا تكسر ما قبل الألف كما لا تكسر ما قبل الهاء في طليحة ms539 ، وسليمة ~~، فإن جاءت الألف للإلحاق قلبت ياء تقول في معزى : معيز ، وفي أرطى : أريط ~~، وفيمن قال : علقى فنون عليق ، وإذا كانت الألف خامسة للتأنيث أو لغيره ~~حذفت ، تقول في : قرقرى : قريقر ، وفي حبركى : حبيرك . # الثالث : اسم ثلاثي أدخل عليه ألفا التأنيث ، وما ضارعهما ، تقول في ~~حمراء : حميراء فلا تغير ، وكذلك ( فعلان الذي له ) ( فعلى ) تقول في ( ~~عطشان ) وسكران : عطيشان وسكيران ، لأن مؤنثه : عطشى وسكرى ، فأما ما كان ~~آخره كآخر ( فعلان ) الذي له فعلى وعلى عدة حروفه وإن اختلفت PageV03P040 ~~حركاته ولم تكسره للجمع حتى يصير على مثال ( مفاعيل ) فتحقيره كتحقير ( ~~عطشان وسكران ) ، فإن كان يكسر على مثال ( مفاعيل ) كسرحان وسراحين فإن ~~تصغيره : سريحين ، فأما ما كان على ثلاثة أحرف فلحقته زائدتان فكان ممدودا ~~منصرفا فإنه مثل ما هو بدل من ياء من نفس الحرف نحو : علباء ، وحرباء ، ~~تقول : عليبي وحريبى . # يحقر كما يحقر ما تظهر فيه الياء من نفس الحرف وذلك نحو : درحاية ، ~~ودريحية ، ومن صرف غوغاء قال : غويغى ، ومن لم يصرف جعلها كعوراء فقال : ~~غويغاء يا هذا ، ومن صرف قوباء قال : قويبى ومن لم يصرف قوباء ، قال : ~~قويباء لأن تحقير ما لحقته ألفا التأنيث وكان على ثلاثة أحرف حكمه حكم واحد ~~كيف اختلفت حركاته وكل اسم آخره ألف ونون يجيء على مثال ( مفاعيل ) فتحقيره ~~كتحقير : سرحان ، تقول في سرحان : سريحين ، وفي ضبعان : ضبيعين ، لأنك تقول ~~: ضباعين ، حومان : حويمين ، لأنك تقول : حوامين ، وسلطان : سليطين ، لأنك ~~تقول : سلاطين ، وفي فرزان : فريزين ، كقولهم : فرازين ، ومن قال : فرازنة ~~قال أيضا : فريزين ، لأنه جاء مثل جحاجحة ، وزنادقة ، وتقول في ورشان ~~وريشين لأنك تقول : وراشين ، وأما ظربان فتقول : ظريبان ، لأنك تقول : ~~ظرابي ، ولا تقول : ظرابين ، فلا تأتي بالنون في جمع التكسير ، كما لا تأتي ~~بها في جمع سكران إذا PageV03P041 قلت : سكارى ، وإذا جاء شيء على مثال : ~~سرحان ولم تعلم العرب كسرته في الجمع فتحقيره كتحقير سكران تثبت الألف ~~والنون في آخره كألفي التأنيث ، ولو سميت رجلا : سرحان . # ثم حقرته لقلت : سريحين لأنه يجمع جمع الملحق في ms540 نكرته ، وإذا جمعت العرب ~~شيئا فقد كفتك إياه . # فأما عثمان فتصغيره عثيمان لأنه لم يكسر على عثامين ، ولا له أصل في ~~النكرة يكسر عليه . # الرابع : ما يحذف في التحقير من بنات الثلاثة من الزيادات : # لأنك لو كسرته للجمع حذفتها تقول في مغتلم : مغيلم : كقولك : مغالم ، وإن ~~شئت عوضت فقلت : مغيليم ، العوض هنا غير لازم ، لأن الزيادة لم تقع رابعة ، ~~وفي جوالق : جويليق إذا أردت التعويض ، وفي مقدم ومؤخر : مقيدم ، ومؤيخر ، ~~تحذف الدال ، ولا تحذف الميم ، لأن الميم دخلت أولا لمعنى ، وإن شئت عوضت ~~فقلت : مقيديم ومؤيخير . # واعلم : أنه لا يجوز أن تقول : مقيدم فتدع الدال على تشديدها لأنه لا ~~يكون الكلام مقادم من أجل أنه لا يجتمع ثلاثة أحرف من الأصول بعد ألف الجمع ~~، وأما منطلق فتقول فيه : مطيلق ، ومطيليق ، تحذف النون ولا تحذف الميم ، ~~لأنها أول ، وتقول في : مذكر مذيكر ، وكان الأصل مذتكرا ، فقلبت التاء ذالا ~~من أجل الدال ثم أدغمت الذال في الدال ، وهذا يبين في موضعه إن شاء الله . # فإذا حقرت حذفت الدال لأنها التاء في مفتعل ، وظهرت الذال إذ لم ~~PageV03P042 يكن ما تدغم فيه ، وإن شئت عوضت فقلت : مذيكير وكذا مستمع تقول ~~: مسيمع ، ومسيميع ، وتقول في مزدان ، مزين ، ومزيين لأن أصل مزدان ، مزتان ~~، وهو مفتعل من الزين ، فأبدلت التاء دالا فلما صغرت حذفتها لأنها زائدة في ~~حشو الإسم ، وتقول : محمر ، محيمر ، ومحيمير ، وفي : محمار محيمير ، لا بد ~~من التعويض ، وإنما ألزمتها العوض لأن فيها إذا حذفت الراء ألفا رابعة في ~~محمار . # وتقول في حمارة : حميرة ، جمع بين ساكنين لأنك لو كسرت قلت : حمار وفي ~~جبنة ، جبينة ، لأنك لو كسرت قلت : جبان ، وقد قالوا : جبنة فخففوا . # وتقول في مغدودن : مغيدين ، فتحذف الدال الثانية ، لأنه مفعوعل ، فالعين ~~الثانية هي المكررة الزائدة . # هذا القياس عند سيبويه . # وإن حذفت الدال الأولى فهو بمنزلة جوالق ، وتقول في خفيدد : خفيدد ، ~~وخفيديد ، وغدودن مثل ذلك ، وقطوطى : قطيط وقطيطي . # ومقعنسس تحذف النون وإحدى السينين فتقول : مقيعس ومقيعيس وأما معلوط ، ~~فليس إلا : معيليط ، وعفنجج : عفيجج ms541 ، وعفيجيج لأن النون بمنزلة واو غدودن ~~، وياء خفيدد ، والجيم بمنزلة الدال . # وعطود : عطيد ، وعطييد ، PageV03P043 وإنما ثقلت الواو الملحقة كما ثقلت ~~باء عدبس ، ونون عجنس ، عثول : وعثيل ، لأنهم يقولون : عثاول وعثاويل ، ~~والواو ملحقة بمنزلة شين قرشب ، واللام الزائدة بمنزلة الباء في قرشب ~~فحذفتها كما حذفت الباء في : قراشب . # وأثبتوا ما هو بمنزلة الشين . # وألندد ويلندد واحد ، تقول : أليد ولو سميت رجلا بألبب . # لقلت : أليب . ترده إلى القياس لأن ( ألببا ) شاذ كحيوة . # إذا حقرت حيوة صار مثل : حذوة وجميع هذا قول سيبويه وإستبرق : أبيرق ~~وأبيريق . وأرندج ، وأريدج مثل ألندد . # ولا تلحق الألف إلا بنات الثلاثة فتدع الزائد الأول وتحذف النون . # وذرحرح ذريرح ، لأن الراء والحاء ضوعفا كما ضوعفت دال مهدد : والدليل على ~~ذلك : ذراح وذروح ، ومن لغته ذرحرح يقول : ذرارح . # وقالوا : جلعلع وجلالع . PageV03P044 # وزعم يونس : أنهم يقولون : في صمحمح صمامح ، فتقول على هذا جليلع ، وإن ~~شئت عوضت فقلت : ذريريح . # وزعم الخليل : أن ( مرمريس ) من المراسة فضاعفوا الميم والدال في أوله ، ~~وتحقيره : مريريس ، لأن الياء تصير رابعة ، فصارت الميم أولى بالحذف من ~~الراء ، لأن الميم إذا حذفت تبين في التحقير أن أصله من الثلاثة ، كأنك ~~حقرت ( مراس ) ومسرول مسيريل ، ليس إلا ، ومساجد اسم رجل ، مسيجد تحقير ~~مسجد . # الخامس : ما تحذف منه الزوائد من بنات الثلاثة : # مما أوائله ألفات الوصل ، تقول في استضراب تضيريب ، حذفت ألف الوصل ~~والسين ، لا بد من تحريك ما يليها ، ولم تحذف التاء لأنه ليس في كلامهم ، ~~سفعال ، وفيه التجفاف والتبيان وتقول في افتقار : فتيقير ، تحذف ألف الوصل ~~لتحرك ما يليها ولا تحذف التاء الزائدة إذا كانت ثانية في بنات الثلاثة ، ~~وكان الإسم عدة حروفه خمسة رابعهن حرف لين ، لم يحذف منه شيء في تكسير ~~الجمع ، ولا في تصغير ، وإنما تحذف الزائد إذا زاد على هذه العدة وخرج عن ~~الوزن ، وانطلاق ، قال سيبويه نطيليق ، لأن الزيادة إذا كانت أولا في بنات ~~الثلاثة وكانت على خمسة أحرف ، فكان رابعهن PageV03P045 حرف لين لم يحذف ~~منه شيء في التصغير ولا في الجمع كتجفاف ms542 ، تجافيف . # وقال أبو عثمان المازني : أقول في انطلاق ، طليق طلييق ، لأنه ليس في ~~كلامهم نفعال . # قال أبو بكر : والذي أذهب إليه قول سيبويه ، لأنه إنما يحذف الزائد ضرورة ~~، فإذا قدر على إثباته كان أولى لئلا يلبس بغيره مما لا زائد فيه فأما ~~استفعال فلم يجز أن تثبت السين والتاء فيه ، لأنه ستة أحرف ، كان حذف السين ~~أولى لأنها ساكنة ، ولأنها إذا حذفت بقي من الإسم مثال تكون عليه الأسماء ~~فكانت أولى بالحذف ، وليس يلزمنا متى حذفنا زائدا أن نبقي الباقي على مثال ~~معروف من الأسماء ، ولو وجب هذا لما جاز أن تقول : في افتقار فتيقير ، لأنه ~~ليس في الكلام ( فتعال ) ولا شيء من هذا الضرب ، وتقول في اشهيباب : شهيبيب ~~، واغديدان : غديدين تحذف الألف والياء . # واقعنساس ، تحذف الألف والنون ، وحذف النون أولى من السين ، واعلواط ، ~~وعلييط تحذف الألف والواو الأولى لأنها بمنزلة الياء في اغديدان ، والواو ~~المتحركة بمنزلة ما هو من نفس الحرف لأنه ألحق الثلاثة بالأربعة . # السادس : اسم من الثلاثي : # فيه زائدتان تكون فيه بالخيار أيهما شئت حذفت ، تقول في قلنسوة : قليسية ~~، وحبنطى : حبيط ، وحبينط لأنها جمعيا دخلت للإلحاق ، PageV03P046 وكوألل : ~~وهو القصير زيادة كؤيلل وكؤيليل ، وكوئيل ، وكويئيل ، وفي حبارى : حبيرى ، ~~وحبير . # قال أبو بكر : والذي أختاره إذا كانت إحدى الزائدتين علامة لشيء لم تحذف ~~العلامة إلا أن يكون الزائد الآخر ملحقا ، فإن الملحق بمنزلة الأصلي فأرى ~~أن تصغر حبيرى ، وتحذف الألف الأولى التي في حشو الإسم ، وتترك ألف التأنيث ~~، وكان أبو عمرو يقول : حبيرة ، يجعل الهاء بدلا من ألف التأنيث ، وألما ~~علانية وثمانية فأحسنه علينية وثمينية ، لأن الياء في آخر الإسم أبدا ~~بمنزلة ما هو من نفس الحرف ، لأنها تلحق بناء ببناء ، فياء ( عفارية ~~وقراسية ) بمنزلة راء عذافرة ، وقد قال بعضهم : عفيرة وثمينة شبهها بألف ~~حبارى ، وكذلك صحارى ، وأشباه ذلك ، فإن سميت رجلا بمهارى وصحارى قلت : ~~مهير وصحير ، قال سيبويه : وهو أحسن ، لأن هذه الألف لم تجيء للتأنيث ، ~~إنما أرادوا : مهاري وصحاري فحذفوا وأبدلوا ، وعفرناة وعفرني ، غفيرن ~~وعفيرية ، لأنهما زيدتا ms543 للإلحاق ، العرضني ضرب من السير عريضن ، لأن النون ~~ملحقة ، والألف للتأنيث ، فثبات الملحق أولى . # وقبائل اسم رجل : قبيئل ، وقبيئيل . # إذا عوضت ، وطرح الألف أولى من الهمزة ، لأنها بمنزلة جيم مساجد ~~PageV03P047 وهمزة برائل ، وهذا قول الخليل ، وأما يونس فيقول : ( قبيل ) ، ~~بحذف الهمزة . # قال أبو بكر : فقول الخليل أحسن ، لأن حذف الساكن أولى من حذف المتحرك ، ~~وبقاء الهمزة أدل على المصغر ، وتقول في لغيزى : لغيغيز ، تحذف الألف ، ~~لأنك لو حذفت الياء الرابعة لاحتجت إلى أن تحذف الألف فتقول : لغيغز لأنه ~~يستوفي عدد الخمسة ، وكذلك اقعنساس : قعيسيس ، تحذف النون وتترك الألف لأنك ~~لو حذفت الألف لاحتجت إلى حذف النون ، فحذف ما يستغنى بحذفه وحده أولى من ~~أن تخل بالإسم . # وياء لغيزى ليست بياء تصغير ، لأن ياء التصغير لا تكون رابعة ، فهي ~~بمنزلة الألف في خضارى وتصغير خضارى ، كتصغير لغيزى . # وبركاء وجلولاء ، بريكاء وجليلاء ، ففرقوا بين هذه الألف التي للتأنيث ~~وقبلها ألف وبين الهاء التي للتأنيث ، لأن هذه لازمة ، والهاء غير لازمة ، ~~وتقول في : عبدى ، عبيد تحذف الألف ، ولا تحذف الدال ، وفي معلوجاء ، ~~ومعيوراء : معيليجاء ومعييراء ، تلزم العوض لأن الواو رابعة ، قال سيبويه : ~~لو جاء في الكلام فعولاء ممدودا لم تحذف الواو في PageV03P048 قول من قال ~~في أسود : أسيود فأما من قال في سيد : أسيد ، وفي جدول جديل ، فإنه يلزمه ~~أن يحذف ، فيقول : فعيلاء ، لأنه غير الحرف الملحق فصار بمنزلة الزائد في ( ~~بركاء ) ويحقر : ظرفين ، وظريفات ، ظريفون ، وظريفات . # وقال سيبويه : سألت يونس عن تحقير ثلاثين ، فقال : ثليثون ، ولم يثقل ، ~~شبهوها بواو جلولاء ، لأن ثلاثا لا تستعمل مفردة ، وهي بمنزلة عشرين ، لا ~~تفرد عشرا . # ولو سميت رجلا جدارين ، ثم حقرت ، لقلت : جديرين ولم تثقل ، لأنك لست ~~تريد معنى التثنية ، فإن أردت معنى التثنية ثقلت ، وكذلك لو سميته بدجاجات ~~وظريفين ، دجاجتين ثقلت في التحقير لأن تحقير ما كان من شيئين كتحقير ~~المضاف ، فدجاجة كدراب جرد ، ودجاجتين كدراب جردين . # السابع : كل اسم من بنات الثلاثة تثبت فيه زيادته في التحقير : # وذلك قولك في تجفاف : تجيفيف ، وإصليت : أصيليت ms544 ، PageV03P049 ويربوع : ~~يربيع ، لأنها تثبت في الجمع ، وعفريت : عفيريت ، وملكوت : مليكيت ، لقولهم ~~: ملاكيت ، وكذلك : رعشن لقولك : رعاشن ، وسنبتة لقولهم : سنابت ، والدليل ~~على زيادة التاء قولهم : سنبة . # وقرنوة ، تصغر : قرينية ، لأنك لو جمعت قلت : قران . # وبردرايا وحولايا ، بريدر وحويلي ، لأن الياء ليست للتأنيث ، وهي كياء ~~درحاية . # الثامن : ما يحذف من زوائد بنات الأربعة كما تحذفها في الجمع : # تقول في قمحدوة ، قميحدة لقولهم : قماحد ، وسلحفاة ، سليحفة لسلاحف ، وفي ~~منجنيق ، مجينيق ، لمجانيق ، وعنكبوت : عنيكب ، وعنيكيب لعناكب وعناكيب . # وتخربوت تخيرب ، وتخيريب ، تعوض وإن شئت فعلت ذلك بقمحدوة وسلحفاة ~~ونحوهما . # عيطموس : عطيميس لقولهم : عطاميس ، وعيضموز : عضيميز ، لأنك لو كسرت ~~PageV03P050 قلت : عضاميز ، وحجنفل ، حجيفل وحجيفيل ، النون زائدة ، وكذلك ~~عجنس ، وعدبس ضاعفوا كما ضاعفوا ميم محمد ، وكذلك قرشب ، ضاعفوا الباء ، ~~كما ضاعفوا دال معد ، وكنهور لا تحذف واوه لأنها رابعة فيما عدته خمسة أحرف ~~. # وعنتريس عتيريس ، والنون زائدة ، لأن العترسة الشدة ، والعنتريس الشديد ~~وخنشليل خنيشيل ، تحذف إحدى اللامين زائدة ، لأنها زائدة يدلك على ذلك ~~التضعيف والنون من نفس الحرف حتى يتبين لك سوى ذلك ، ومنجنون منيجين ، ~~وطمأنينة طميئينة ، تحذف إحدى النونين ، لأنها زائدة . # وفي قشعريرة قشيعرة ، وقندأو ، إن شئت حذفت الواو ، كما حذفت ألف حبركى ، ~~وإن شئت النون ، وإبراهيم بريهيم ، وقد غلط في هذا سيبويه لأنه حذف الهمزة ~~فجلعها زائدة ، ومن أصوله أن الزوائد لا تلحق ذوات الأربعة من أوائلها ، ~~إلا الأسماء الجارية على أفعالها ، ويلزمه أن يصغر إبراهيم : أبيرية ويصغر ~~اسماعيل : سميعيل ، وقال : تحذف الألف حتى تجيء على مثال : فعيعيل ، ومجرفس ~~جريفس وجريفيس ، ولو لم يحذف الميم لم يجيء التحقير على مثال : فعيعل ~~وفعيعيل ، ومقشعر ومطمئن ، تحذف الميم وأحد الحرفين المضاعفين ، ~~PageV03P051 فتقول : قشيعير وطميئين وخورنق مثل : فدوكس وبردرايا بريدر ، ~~تحذف الزوائد حتى تصير على مثال ( فعيعل ) وإن عوضت قلت : بريدير ، وحويلي ~~، لأن الياء فيهما ليست للتأنيث ، ولكنها بمنزلة ياء درحاية . # التاسع : تحقير ما أوله ألف الوصل وفيه زيادة من بنات الأربعة : # وذلك احرنجام تقول : حريجيم ، تحذف الألف والنون حتى يصير ما بقي على ~~مثال : فعيعيل ، ومثله الإطمئنان ms545 ، والإسلنقاء . # العاشر : ما كسر عليه الواحد للجمع : # كل بناء لأدنى العدد فتحقيره جائز وهو على أربعة أبنية : أفعل ، وأفعال ، ~~وأفعلة ، وفعلة ، وذلك قوله في أكلب : أكيلب ، وفي أجمال : أجيمال ، وفي ~~أجربة ، أجيربة ، وفي غلمة : غليمة ، وفي وليدة : وليدة فإن حقرت ما بني ~~للكثير وددته إلى بناء أقل العدد تقول في تصغير : دور ، أدير تردء إلى أدنى ~~العدد ، فإن لم تفعل تحقرها على الواحد ، وألحق تاء الجمع ، فإن حقرت مرابد ~~وقناديل قلت : قنيديلات ، ومريبدات ، ودراهم ، دريهمات ، وفتيان وفتية ، ~~ترده إلى فتية ، وإن شئت قلت : فتيون ، والواو والنون بمنزلة الألف والتاء ~~وفقراء فقيرون ، فإن كان الإسم قد كسر على واحده المستعمل في الكلام ~~فتحقيره على واحده المستعمل ، تقول في ظروف جمع ظريف : ظريفون ، وفي ~~السمحاء : سميحون ، وفي شعراء شويعرون ، ترده إلى سمح ، وظريف ، وشاعر ، ~~فإذا جاء جمع لم يستعمل واحده حقر على القياس نحو : عباديد ، تقول : ~~عبيديدون ، لأنه جمع PageV03P052 فعلول أو فعلال أو فعليل ، فكيف كان فهذا ~~تحقيره . # وزعم يونس : أن من العرب من يقول : سرييلات في تصغير سراويل ، يجمعه جمعا ~~بمنزلة : دخاريض ودخرضة ، وتقول في جلوس وقعود : جويلسون وقويعدون ، فأما ~~ما كان اسما للجمع وليس من لفظ واحد ، مكسرا ، فإنه يحقر على لفظه لأنه اسم ~~للجمع كالإسم الواحد ، وذلك نحو : قوم يحقر قويم ، ورجل ، رجيل ، لأنه غير ~~مكسر ، وكذلك النفر والرهط والنسوة ، والصحبة ، فإن كسرت شيئا من هذا لأدنى ~~العدد حقرته بعد التكسير نحو : أقوام ، أقيام ، وأنفار ، تقول : أنيفار ، ~~والأراهط رهيطون . # قال أبو عثمان المازني : قال الأصمعي : بنات رهط ، وأراهط ، وأراهط فعلى ~~هذا تقول : أريهط ، وأما قوله : # ( قد شربت الأدهيد هينا % ) # فكأنه حقر دهاده ، فرده إلى الواحد وأدخل الياء والنون للضرورة ، كما ~~يدخل في أرضين ، والدهداه : حاشية الإبل ، وإذا حقرت السنين قلت : سنيات ~~لأنك قد رددت ما ذهب ، وأرضون ، أريضات ، لأنك قد غيرت البناء ، وإن كان ~~اسم امرأة قلت : أريضون ، وكذلك سنون ، لا ترد إلى الواحد ، لأنك لا تريد ~~جمعا تحقره ، وإذا حقرت سنين اسم امرأة في قول PageV03P053 من قال : سنين ms546 ، ~~قلت : سنين على قوله في يضع : يضيع ، لا تحتاج إلى أن ترد ، لأنه على مثال ~~المصغرات من فعيل ، وفعيعل فمن قال : سنون ، قال : سنيون فلم يكن بد من ~~الرد ، لأن الواو والنون ليستا من الإسم المصغر . # وقال سيبويه : تقول في أفعال اسم رجل أفيعال ، فرقوا بينها وبين إفعال . # الثالث : من القسمة الأولى ، وهو الإسم المنقوص : # وهو على سبعة أضرب : # الأول : ما ذهبت فاؤه من بنات الحرفين . # الثاني : ما ذهبت عينه . # الثالث : ما ذهبت لامه . # الرابع : ما ذهبت لامه وكان أوله ألف الوصل . # الخامس : ما كان فيه تاء التأنيث . # السادس : ما حذف منه ولا يرد في التحقير . # السابع : الأسماء المبهمة . # الأول : ما ذهبت فاؤه من بنات الحرفين : # من حق هذا الباب أن ترد الإسم فيه إلى أصله حتى يصير على مثال فعيل نحو : ~~عدة وزنة ، تقول : وعيدة ، ووزينة ووشية . # ويجوز أعيدة وأشية وكل إذا سميت به قلت : أكيل ، وخذ أخيذ . PageV03P054 # الثاني : ما ذهبت عينه : # وذلك مذ ، يدلك على ذهاب العين منذ ، وتحقيره منيذ ، وسل هو من سألت ، ~~وتحقيره سؤيل ، ومن قال : سال يسال فلم يهمز قال : سويل ، ويحقر سه ، ستيهة ~~. # الثالث : ما ذهب لامه : # نحو : دم تقول : دمي ، يدلك عليه دماء ، ويد يدية يدلك عليه أيد ، وشفة ~~شفيهة ، يدلك شفاة ، شافهت ، وحر حريح يدلك أحراح ، ومن قال في سنة سانيت . # قال : سنية ، ومن قال : سانهت قال : سنيهة . # ومنهم من يقول في عضة عضيهة من العضاه ، ومنهم من يقول عضية من عضيت ، ~~وعلى ذلك قالوا : عضوات ، وتقول في فل : فلين ، دليله فلان ، ورب مخففة ~~تحقيرها ربيب ، تدل رب الثقيلة عليهما . # وكذلك بخ يدلك عليها ( بخ ) الثقيلة . وكل هذا يبنى إذا سمى به . # قال سيبويه : وأظن قط كذلك ، لأن معناها انقطاع الأمر ، وفم ، فويه ، يدل ~~عليه : أفواه وذه ، ذيية ، لو كانت امرأة ، لأن الهاء في ذه بدل من ياء ~~فتذهب هذه الهاء كما ذهبت ميم ( فم ) وإذا خففت ( إن ) ثم حقرتها رددت ، ~~وأما ( إن ) الجزاء ( وأن ) التي تنصب الفعل و ( إن ) التي في ms547 معنى ما و ( ~~إن ) التي تلغى في قولك ما إن تفعل ، وعن تقول : عني وأني ، وليس ~~PageV03P055 على نقصانها دليل ما هو ، فحمل على الأكثر وهو الياء ، ألا ترى ~~أن ابنا واسما ويدا وما أشبه ، إنما نقصانه الياء وجميع هذا قول سيبويه . # الرابع : ما ذهبت لامه وكانت أوله ألفا موصولة : # تقول في اسم سمي ، ويدل أسماء ، وابن بني ، يدل أبناء ، وأست : ستيهة ~~ويدل أستاه . # الخامس : تحقير ما كان من ذلك فيه تاء التأنيث : # اعلم : أنهم يردونه إلى الأصل ويأتون بالهاء فيقولون في أخت : أخية . # وفي بنت : بنية ، وذيت : ذيية ، وهنت : هنية ، ومن العرب من يقول في ( ~~هنت ) : هنيهة ، يجعل الهاء بدلا من التاء في ( هنت ) ولو سميت امرأة : ( ~~بضربت ) ثم حقرت لقلت : ضريبة تجعل الهاء بدلا من التاء . # السادس : ما حذف منه ولا يرد في التحقير ما حذف منه : # وذلك من قبل أن ما بقي منه لا يخرج عن أمثلة التحقير ، من ذلك ميت : مييت ~~، والأصل ميت ، وهار : هوير والأصل هائر . # وزعم يونس : أن ناسا يقولون : هويئر ، فهؤلاء لم يحقروا هارا وإنما حقروا ~~هائرا ، كما قالوا : أبينون ، كأنهم حقروا أبنى ومر ويرى إذا سمي بهما مري ~~ويرى ، ولا يقاس على ( هويئر ) . # قال سيبويه : فأما يونس فحدثني أن أبا عمرو كان يقول في : ( يرى ) ~~PageV03P056 يريئي ، يهمز ويجر ، وهذا رده إلى الأصل وتصغير يضع : يضيع ، ~~على مذهب سيبويه ، وكان أبو عثمان يرى الرد فيقول : يوضع ، ومرئين ، وهو ~~أجود عنده لأنها عين ، ويقول في خير منك : خيير منك ، وشترير منك لا ترد ~~الزيادة . # السابع : الأسماء المبهمة : # اعلم : أن التحقير يضم أوائل الأسماء غير هذه ، فإن أوائلها تترك على ~~حالها ، تقول في هذا : هذيا ، وذاك ، ذياك وألا ، أليا . # وألحقوا هذه الألف الزائدة أواخرها لتخالف أواخر غيرها ، كما خالفت ~~أوائلها ، قال : هذا قول الخليل . # قال سيبويه : قلت فما بال ياء التصغير فيه ثانية قال هي في الأصل ثالثة ~~ولكنهم حذفوا الياء حين اجتمعت الياءات . # وإنما حذفوها من ذييا ، فأما تيا فتحقير تا لأنهم قد استعملوا ( تا ms548 ) ~~مفردة ، ومن مد ألاء ، يقول ألياء . # والذي تقول : ( اللذيا ) والتي : اللتيا ، وإذا ثنيت أو جمعت حذفت هذه ~~الألفات ، تقول : اللذيون واللتيات والتثنية اللذيان واللتيان ، وذيان ، ~~ولا تحقر ( من ) ولا ( أي ) إذا صارا بمنزلة الذي استغنى عنهما بتحقير ( ~~الذي ) ولا تحقر اللاتي استغنوا عنها باللتيات . # قال سيبويه : كما استغنوا بقولهم : أتانا مسيانا ، وعشيانا من تحقير ~~القصر في قولهم : أتى قصرا وهو العشي . PageV03P057 & الأبواب المنفردة ~~تسعة & # الأول : تحقير كل حرف فيه بدل . # الثاني : تحقير الأسماء التي يثبت الإبدال فيها . # الثالث : تحقير ما كان فيه قلب . # الرابع : تحقير كل اسم كان من شيئين ضم أحدهما إلى الآخر . # الخامس : ترخيم التصغير ، السادس : ما جرى في الكلام مصغرا . # السابع : ما يحقر لدنوه من الشيء وليس مثله . # الثامن : ما لا يحقر . # التاسع : ما حقر على غير مكبره المستعمل . # الأول : تحقير كل حرف كان فيه بدل : # تحذف البدل وترده إلى الأصل ، تقول في ميزان : مويزين ، وميقات : مويقيت ~~، وقيل : قويل ، وأما عيد ، فتحقيره عييد ألزموه البدل لقولهم أعياد وأعياد ~~شاذ ، وطي طوي ، وطيان وريان : رويان وطويان ، والأصل : طويت ، ورويت ، ~~وتقول في قي قوي لأنه من القواء يستدل عليه بالمعنى ، وموقن ، مييقن ، ~~وموسر مييسر ، وعطاء ، وقضاء ، عطي وقضي ، الصلاء صلي ، وكذلك صلاءة . # وأما ألاءة . # وأشاءة فأليئة وأشيئة لأن هذه الهمزة ليست مبدلة ، ولو كانت مبدلة لجاء ~~فيها ألاية ، كما كان في عباءة ، عباية وفي صلاءة : صلاية ، وإذا لم يكن ~~شاهد فهو عندهم مهموز ، فأما النبي فقد اختلفت العرب فيه ، فمن قال : ~~النبآء ، قال : نبييء ، تقديرها : نبيع . # ومن قال : أنبياء . # قال : نبي ، وأما النبوة فعلى القياس نبيئة وليس من العرب أحد إلا وهو ~~يقول : تنبأ مسيلمة وهو من ( أنبأت ) وأما الشاء فالعرب تقول فيه : شوي ، ~~وفي شاة شويهة ، وقيراط : قريريط ، ودينار : دنينير ، وديباج : PageV03P058 ~~دبابيج ودبيبيج ، وديماس فيمن قال : دماميس ، وأما من قال : دياميس وديابيج ~~، فهي عنده ملحقة كواو جلواخ ، وياء جريال . # ولو سميت رجلا : ذوائب ، لقلت ذؤيئب تقديرها : فعيعل ، لأن الواو بدل من ~~الهمزة التي في ذؤابة . # الثاني : تحقير الأسماء ms549 التي يثبت الإبدال فيها : # وذلك إذا كانت أبدالا من الياءات والواوات التي هي عينات نحو : قائم ~~قويئم ، وبائع بويئع ، لثباتها في قائم وبائع ، وكذلك أدؤر تثبت الهمزة في ~~التصغير والجمع ، وأوائل اسم رجل تثبت الهمزة ، لأن الدليل لو كان أفاعل ~~لثبتت الهمزة في الجمع والنؤور ، والسؤور لأن هذه كلها ليست منتهى الإسم ~~لأنهم لا يبدلون من اللامات إذا كانت منتهى الإسم ، ألا تراهم قالوا : ~~فعلوة وكذلك فعائل ، لأنه مثل قائل . # ولو كانت فعائل ثم كسرته للجمع لثبتت . # وتاء تخمة وتاء تراث ، وتاء تدعة يثبتن لأنهن بمنزلة الهمزة التي تبدل من ~~واو نحو ألف أرقة وألف أدد ، وإنما أدد من الود . # والعرب تصرف أددا جعلوه بمنزلة ثقب ولم يجعلوه مثل عمر ، ويقولون : تميم ~~بن أد ، وود جميعا . # ومتلج ، ومتهم ، ومتخم ، التاء ها هنا بمنزلتها في أول الحرف ، لأنك تقول ~~: اتلجت ، واتلج واتخم ، وكذلك في تقوى ، وتقية وتقاة ، وقالوا في التكأة ~~اتكأته ، وهما يتكئان . # فهذه التاء قوية يصرفونها ومتعد ومتزن لا تحذف التاء منهما ، وإنما جاؤوا ~~بها كراهية الواو والضمة PageV03P059 التي قبلها وإن شئت قلت : موتعد ~~وموتزن ، كما تقول : أدؤر لو ثنيت فلا تهمز . # الثالث : تحقير ما كان فيه قلب يرد ما قلب منه إلى الأصل : # فتقول في لاث : لويث لأن أصل لاث : لائث ، وشاك شويك ، لأن الأصل شائك ~~وكذلك مطمئن إنما هو من ( طأمنت ) فتقول مطيئمن ، وقسي الأصل : قووس ، ~~وأينق إنما هو أنوق ، ومنه قولهم : أكره مسائيتك ، وإنما جمعت المساءة ، ~~وساءة مفعلة من يسوء . # فكان أصله مساوئة ، الواو قبل الهمزة ، فلما قلب صارت الهمزة قبل الواو . # وقلبت ياء فصارت ، مسائية ، ومن ذلك : قد راءه مثل راعه وإنما الأصل رآه ~~مثل رعاه . # الرابع : تحقير كل اسم كان من شيئين ضم أحدهما إلى الآخر فجعلا بمنزلة ~~اسم واحد . # زعم الخليل : أن التصغير إنما يكون في الصدر الأول ، تقول في حضرموت : ~~حضيرموت ، وبعلبك : بعيلبك ، وخمسة عشر : خميسة عشر ، وأما اثنا عشر فتقول ~~: ثنيا عشر ، فعشر بمنزلة نون اثنين . # الخامس : الترخيم في التصغير : # كل زائد ms550 من بنات الثلاثة يجوز حذفه في التصغير حتى يصير على مثال فعيل ، ~~فتقول في حارث : حريث ، وخالد : خليد ، وأسود : سويد ، وغلاب اسم امرأة : ~~غليبة . PageV03P060 # وزعم الخليل : أنه يجوز في صنفندد : صنفيد وفي خفيدد : خفيد ، وفي مقعنسس ~~: قعيس ، وبنات الأربعة في الترخيم بمنزلة بنات الثلاثة تحذف الزوائد حتى ~~يصير على مثال ( فعيعل ) ولا فرق في بنات الأربعة بين تصغير الترخيم وغيره ~~، إلا أن ياء التعويض لا تقع فيه ، وحكى سيبويه أحسبه عن الخليل : أنه سمع ~~في إبراهيم وإسماعيل : سميع وبرية . # قال أبو العباس : القياس أبيرة وأسيمع ، لأن الألف لا تدخل على بنات ~~الأربعة . # السادس : ما جرى في الكلام مصغرا فقط : # وذلك جميل وهو طائر في صورة العصفور ، وكعيث وهو البلبل ، قال سيبويه : ~~سألت الخليل عن كميت ، فقال : إنما صغر ، لأنه بين السواد والحمرة ، وأما ~~سكيت فهو ترخيم : سكيت ، وهو الذي يجيء آخر الخيل . # السابع : ما يحقر لدنوه من الشيء وليس مثله : # وذلك أصيغر منه ، وهو دوين ذاك ، وفويق ، ذاك ، ومن ذلك : أسيد ، أي قد ~~قارب السواد . # وأما قول العرب : وهو مثيل هذا وأميثال فإنما PageV03P061 يريدون : أن ~~يخبروا : أن المشبه حقير ، كما أن المشبه به حقير ، وقولهم : ما أميلحه ، ~~يعنون به الموصوف بالملاحة ولم يحقر من الأفعال شيء من غير هذا الموضع . # الثامن : ما لا يحقر : # كل اسم معرفة علم لا ثاني له فلا يجوز تحقيره لأنه إنما يكون . فعلامات ~~الإضمار لا تحقر لذلك ، ولا يحقر أين ولا متى ، ولا حيث ، ونحوهن لبعدها من ~~التمكن ، وأنها لا تثنى ، وكذلك : من وما وأيهم ، ولا تحقر ( غير ) لأنها ~~غير محدودة وسواك كذلك فأما : اليوم والليلة والشهر والسنة والساعة فيحقرن ~~، وأمس ، وغد لا تحقران ، استغنوا عن تحقيرهما بما هو أشد تمكنا ، وهو ~~اليوم ، والليلة ، والساعة ، وكذلك أول من أمس ، والثلاثاء ، والأربعاء ، ~~والبارحة لما ذكرنا ، ولا يحقر الإسم إذا كان بمعنى الفعل نحو هو ضويرب ~~زيدا ، وإن كان ضارب زيد لما مضى فتحقيره جيد ، ولا تحقر ( عند ) وكذلك عن ~~، ومع . # التاسع : ما يحقر على غير بناء ms551 مكبره : # والمستعمل من ذلك : مغرب الشمس مغيربان ، والعشي عشيان ، قال : وسمعنا من ~~يقول في عشية : عشيشية ، كأنهم حقروا مغربان ، وعشيان ، وعشاة ، قال : ~~وسألت الخليل عن قولهم : آتيك أصيلالا فقال إنما هو أصيلان أبدلوا اللام ~~منها ، وتصديقه قولهم : آتيك أصيلانا . PageV03P062 # قال سيبويه : وسألته عن قول بعضهم : آتيك عشيانات . ومغيربانات فقال : ~~جعلوا ذلك الحين أجزاء ، ومثل ذلك قولهم : المفارق في مفرق جعل كل موضع ~~مفرقا . # ومن ذلك قيل للبعير ذو عثانين ، وأما غدوة فتحقيرها : غدية ، وسحر : سحير ~~، وضحى : ضحيا . # واعلم : أن جميع هذه الأشياء ليست تحقير الحين وإنما يريد أن يقرب وقتا ~~من وقت ، وكذلك المكان . # تقول : قبيل وبعيد ، وجميع هذا إذا سميت به حقرته على القياس . # ومما جاء على غير مكبره ، إنسان ه : أنيسيان وبنون : أبينون : ورجل : ~~رويجل ، وصبية : وأصيبية ، وغلمة : واغيلمة ومنهم من يجيء به على القياس ~~فيقول : صبية ، وغليمة . # | ذكر النسب # وهو أن يضيف الإسم إلى رجل أو بلد أو حي أو قبيلة ، ويكون جميع ما ينسب ~~إليه على لفظ الواحد المذكر ، فإن نسبت شيئا من الأسماء إلى واحد من هذه ~~زدت في آخره ياءين ، الأولى منهما ساكنة مدغمة في الأخرى ، وكسرت لها ما ~~قبلها ، هذا أصل النسب إلا أن تخرج الكلمة إلى ما يستثقلون من اجتماع ~~الكسرات والياءات ، وحروف العلل وقد عدلت العرب أسماء عن ألفاظها في النسب ~~وغيرتها وأخذت سماعا منهم فتلك تقال كما قالوها . ولا يقاس عليها . # وهذه الأسماء تنقسم في النسب على خسمة أقسام : اسم نسب إليه فسلم بناؤه ~~ولم تغير فيه حركة ولا حرف ، ولا حذف منه شيء ، واسم غير من بنائه حركة ~~فجعل المكسور منه PageV03P063 مفتوحا ، واسم قلب فيه الحرف الذي قبل ياءي ~~النسب وأبدل . واسم حذف منه . # واسم محذوف قبل النسب . فمنها ما يرد إلى أصله ، ومنها ما يترك على حذفه ~~. # الأول : اسم نسب إليه فسلم بناؤه ولم يغير فيه حركة ولا حرف ولا حذف منه ~~شيء : # وذلك نحو قولك : هاشمي وبكري ، وزيدي ، وسعدي ، وتميمي ، وقيسي ومصري ~~فجميع هذه قد سلم منها ms552 بناء الإسم وزدت عليه ياءي الإضافة وكسرت للياء ما ~~قبلها وعلى هذا يجري القياس ، طال الإسم أو قصر . # الثاني : اسم غير من بنائه حركة فجعل المكسور فيه مفتوحا : # وذلك إذا نسب إلى اسم على وزن فعل مسكور العين فإنك تفتحها استثقالا ~~لإجتماع الكسرتين والياءين في اسم ليس فيه حرف غير مكسور إلا حرفا واحدا ~~وهو النسب إلى النمر : نمري . # وفي شقرة : شقري ، وفي سلمة : سلمي ، فأما تغلب فحق النسب أن تأتى به على ~~القياس وتدعه على لفظه ، فتقول : تغلبي ، لأن فيه حرفين غير مكسورين ، ~~الياء مفتوحة والعين ساكنة ، ومنهم من يفتح فيقول : تغلبي وبعضهم يقول في ~~الصعق : صعقي ، يدعه على حاله ويكسر الصاد ، لأنه يقول : صعق فهذا ~~PageV03P064 كسر من أجل حرف الحلق ويقول في علبط وجندل : علبطي وجندلي ، ~~فلا يغير . # الثالث : من القسمة الأولى : ما يقلب فيه الحرف الذي قبل يائي النسب من ~~حروف العلة : # وذلك على ضربين : الضرب الأول : الإضافة إلى كل شيء من بنات الياء والواو ~~التي هي فيهن لامات من الثلاثي ، تقول في هدى : هدوي ، وفي حصى : حصوي ، ~~ورحا : رحوي ، هذا فيما كان قبل اللام فتحة وقد قلبت لامه ألفا ، فأما ~~الياء التي قبلها مكسور فنحو : عم وشج ، تقول : عموي ، وشجوي . # فعلوا به ما فعلوا بنمر ، ففتحوه ، فانقلبت الياء ألفا . # ثم قلبوها واوا من أجل ياءي النسب . # وقيل في حية : حيوي . # وفي لية لووي ، ومن قال : أميي قال : حيي فإن كان ما قبل الياء والواو ~~حرف ساكن قلبت في ظبي : ظبي ، وغزو ، ودلو ، دلوي ، وغزوي ، لا تغير ، فإن ~~كان فيه هاء التأنيث ، فمنهم من يجعله بمنزلة مما لا هاء فيه وهو القياس ، ~~وكان يونس يقول في ظبية : ظبوي ، وفي دمية : دموي ، وفتية : فتوي ، وقالوا ~~في بني زنية : زنوي ، وفي البطية : بطوي وقال : لا أقول في : PageV03P065 ~~غزوة إلا غزوي ، لأن ذا لا يشبه آخره آخر فعلة إذا أسكنت عينها ، وكذلك ~~غدوة وعروة ، وكان يونس يقول في عروة : عروي ، وقال في راية وطاية ، وثاية ~~وآية ، رائي ، وآئي يهمز لإجتماع ms553 الياءات مع الألف ، ومن قال : أميي قال : ~~آيي فلم يهمز ، وهو أولى وأقوى ، ولو أبدلت من الياء واوا جاز تقول : ثاوي ~~وآوي ، وطاوي ، كما قالوا : شاوي فأبدلوا من الهمزة . # الضرب الثاني : ما زاد على الثلاثة . # من العرب من يقول في حان ، حانوي ، والكثير : حاني ، يحذف ، فمن قال : ~~حانوي قال في مرمى : مرموي . # ومن ذلك الإضافة إلى ما لامه ياء أو واو قبلها ألف ساكنة وهي غير مهموزة ~~، تقول في سقاية : سقائي ، ولقاية : لقائي ، أبدلت همزة ، وتقول في شقاوة ~~وعلاوة : شقاوي ، وعلاوي ، شبهوه بآخر حمراء ، ولم يبدلوا من الواو همزة ، ~~وقالوا في : غداء : غداوي ، وفي رداء : رداوي ، وياء درحاية بمنزلة ياء ~~سقاية ، ولو كان مكانها واو كانت بمنزلة الواو التي في : شقاوة وحولايا ، ~~وبردرايا ، تسقط الألف ، لأنها كالهاء ، وحكم الياء حكمها في سقاية ، فإذا ~~أضفت إلى PageV03P066 ممدود ومنصرف ، فالقياس أن تدعه على حاله ، وقد أبدل ~~ناس من العرب مكانها واوا وهمزة كثير وإن كانت الهمزة من نفس الحرف ~~فالإبدال فيها ، تقول في قراء قراوي . # وكل اسم ممدود لا يدخله التنوين كثر أو قل ، فالإضافة إليه لا تحذف منه ~~شيئا ، وتبدل الواو مكان الهمزة ، وذلك قولك في زكريا زكراوي . # وفي بروكاء بروكاوي ومن ذلك ما رابعه ألف غير زائدة ولا ملحقة ، ملهى ~~ومرمى ، وأعشى وأعيا ، فذا يجري مجرى ، حصى ، ورحى . # قال سيبويه : سمعناهم يقولون في أعيا : أعيوي ، حي من العرب من جرم ، ~~ويقولون في : أحوى : أحووي ، وكذلك حكم ، معزى ، وذفرى فيمن نون فإن أضفت ~~إلى اسم آخره ألف زائدة لا ينون وهو على أربعة أحرف حذفتها ، وسنذكره في ~~باب الحذف إن شاء الله . # الرابع : من القسمة الأولى : # الأسماء التي حذف منها وهي على ضربين : اسم ضم إليه شيء ليس فيه فيحذف ما ~~ضم إليه وينسب إلى الصدر ، واسم حذف من بنائه في الإضافة . # الأول : منها على سبعة أضرب : هاء التأنيث ، والألف والنون التي ~~PageV03P067 للتثنية ، والواو والنون اللتان للجمع ، والألف والتاء اللتان ~~للجمع ، والمضاف إليه ، إلا أن يكون أعرف من الصدر والإسم الذي ms554 بني مع اسم ~~قبله ، والأسماء المحكية ، فجميع هذا إنما يضاف وينسب إلى الصدر ، والجمع ~~المكسر يرجع إلى الواحد . # الأول : من ذلك هاء التأنيث : # تحذف من الإسم ، وينسب إلى الإسم ولا هاء فيه وذلك نحو قولك في حمدة : ~~حمدي وفي سلمة : سلمي ، وفي سفرجلة : سفرجلي وكل اسم فيه هاء التأنيث فعلى ~~هذا يجري . # الثاني : النسب إلى المثنى والمجموع على حد التثنية : # من قال : قنسرون ، ورأيت قنسرين وهذه يبرون ، ورأيت يبرين يا هذا . # قال : قنسري ، ويبري ، ومن قال : هذه قنسرين ، ويبرين ، قال : يبريني ، ~~وإن أضفت إلى ( زيدان ) قلت : زيدي ، فتضيف إلى الإسم بلا زيادة . # الثالث : الألف والتاء : # تقول في مسلمات مسلمي . PageV03P068 الرابع : أن تضيف إلى مضاف : # تقول إذا أضفت إلى عبد القيس : عبدي ، وإلى امرىء القيس : امرئي ، فإن ~~خافوا اللبس نسبوا إلى ما ليس فيه ، فقالوا في : عبد مناف منافي ، فأما ابن ~~كراع وابن الزبير ، فلا يجوز إلا : زبيري ، وكراعي ، وتقول في أبي بكر بن ~~كلاب : بكري : وقد يركبون من الإسمين المضاف أحدهما إلى الآخر اسما إذا ~~خافوا اللبس فيقولون : عبشمي في عبد شمس ، وعبدري في عبد الدار ، وليس ~~بقياس . # الخامس : الأسم الذي بني مع اسم : # تقول : في خمسة عشر ومعد يكرب : خمسي ومعدي ، تضيف إلى الصدر . # وتقول في رجل سمي اثنا عشر ثنوي ، في قول من قال في ابن : بنوي ، واثني ~~في قول من قال : ابني ، وأما اثنا عشر التي للعدد فلا يضاف إليها ولا تضاف ~~. PageV03P069 # السادس : من الأسماء المحكية : # وذلك نحو : تأبط شرا ، تضيفه إلى الصدر فتقول : تأبطي ، وكذلك حيثما ~~وإنما ولولا ، وأشباه ذلك . # قال سيبويه : سمعنا من يقول : في كنت : كوني ، وقال أبو عمر : قوم يقولون ~~: كنتي ، وقال أبو العباس : هو خطأ . # السابع : الإضافة إلى الجمع : # توقع الإضافة على الواحد لتفرق بينه وبين التسمية تقول في أبناء فارس : ~~بنوي وفي الرباب : ربي واحده ربة ، وفي مساجد : مسجدي ، وإلى جمع جمعي وإلى ~~عرفاء : عريفي ، وإلى قبائل : قبلي . # وزعم الخليل : أن نحو ذلك مسمعي في المسامعة ، ومهلبي في المهالبة ، وقال ~~أبو ms555 عبيدة : وقالوا في الإضافة إلى العبلات وهم حي من قريش PageV03P070 ~~عبلي ، فإن كانت الإضافة إلى جمع لا واحد له تركته على لفظه ، لأنه ليس له ~~ما ترده إليه ، وذلك نحو الإضافة إلى نفر نفري ، لأنه لا واحد له . # وأناس أناسي ، وقالوا : إنساني . # قال : سيبويه : وأناسي أجود ، وقال أبو زيد : النسب إلى محاسن محاسني ~~لأنه لا واحد له ، وإن أضفته إلى عباديد ، قلت : عباديدي لأنه لا واحد له ، ~~وواحده على فعليل أو فعلال ، وفي أعراب ، أعرابي ، لأنه لا واحد له ، فإن ~~جمعت شيئا من هذه الجموع التي لا واحد لها فلت في نفر : أنفار وفي نسوة : ~~نساء ، وفي نبط : أنباط ، فأردت الإضافة إليه رددته إلى ما كان عليه ، قبل ~~الجمع ، فقلت في أنفار ، نفري . # وفي نساء : نسوي ، وفي أنباط : نبطي وإن سميت بجمع تركته على لفظه أي جمع ~~كان ، قالوا : في أنمار : أنماري ، وفي كلاب : كلابي ، فرقوا بين الجمع إذا ~~سمي به وبينه إذا لم يسم به ، ولو سميت بضربات لقلت : ضربي ، لا تغير ~~المتحرك ، لأنك لم ترد الإضافة إلى واحد وإنما حذفت الألف والتاء كما تحذف ~~الهاء من الواحد ، ومدائني جعلوه بمنزلة اسم للبلد ، وعلى ذا قالوا في ~~الأبناء : أبناوي ، وقالوا في الضباب إذا كان اسم رجل : ضبابي ، وفي معافر ~~: معافري وهو فيما يزعمون : معافر بن مر أخو تميم . # وقالوا : في PageV03P071 الأنصار : أنصاري ، لأن هذا قد صار اسما لهم ، ~~وإن كان أصله صفة قد غلبت فهو مثل أنمار . # الضرب الثاني : من الرابع من القسمة الأولى : # وهو ما يحذف منه من أصل بنائه عند الإضافة إليه ، وهو يجيء على ضربين : ~~أحدهما المحذوف حرف قبل آخره ، والثاني : يحذف أحرف منه . # والضرب الأول ينقسم ثلاثة أقسام : # الأول : ما كان قبل لامه ياء زائدة أو واو ، فما جاء فعيلة أو فعيلة ~~فبابه وقياسه حذف الياء وفتح ما قبله ، ذلك تقول في حنيفة : حنفي ، وجهينة ~~: جهني ، وقتيبة : قتبي ، وشنوءة : شنئي . # وقد تركوا التغيير في مثل حنيفة ، وهو شاذ قالوا في مثل سليمة : سليمي ، ~~وفي عميرة ms556 : عميري . # وقالوا : سليقي للرجل من أهل السليقة ، فأما شديدة وطويلة فلا تحذف الياء ~~لأنك إن حذفتها خرجت إلى الإدغام والإعلال فتقول : طويلي ، وقالوا في بني ~~حويزة : حويزي . # الثاني : الإضافة إلى فعيل وفعيل ولاماتهن واوات وما كان في اللفظ ~~بمنزلتهما : # تقول في عدي عدوي ، وفي غني غنوي ، وفي قصي : PageV03P072 قصوي ، وفي ~~أمية : أموي ، وحذفوا الياء الزائدة وأبدلوا اللام واوا ، وبعضهم يقول : ~~أميي ، وقالوا في مرمي : مرمي . # جعلوه بمنزلة بختي استثقالا للياءات ، ومرمية : مرمي ، ومن قال : حانوي ، ~~قال : مرموي ، فإذا أضفت إلى عدوة قلت : عدوي ، من أجل الهاء كما قلت في ~~شنوءة : شنئي وقالوا في تحية : تحوي ، وكذلك كل شيء كان آخره هكذا ، وتقول ~~في قيسي وثدي : ثدوي وقسوي ، لأنها فعول ، فتردها إلى الأصل وإنما كانت ~~ألفا مكسورة قبل الإضافة بكسرة ما بعدها . # الثالث : الإضافة إلى كل اسم آخره ياءان مدغمة إحداهما في الأخرى : # نحو : أسيد ، وحمير ، تقول أسيدي وحميري ، تحذف الياء المتحركة ، وقالوا ~~في زبينة : زباني أبدلوا ألفا من ياء . # وتقول في مهييم تصغير مهوم : مهييمي فلا تحذف منه شيئا ، لئلا يصير كأسيد ~~. # الضرب الثاني : ما يحذف آخره عند الإضافة من الالفات والياءات وهو على ~~ثلاثة أقسام : # الأول : الإضافة إلى اسم على أربعة أحرف فصاعدا إذا كان آخره ياء ما ~~قبلها مكسور . PageV03P073 # الثاني : الإضافة إلى كل اسم آخره ألف زائدة لا ينون وهو على أربعة أحرف ~~. # الثالث : الإضافة إلى كل اسم كان آخره ألفا وكان على خمسة أحرف . # الأول من ذلك : وهو ما كان على أربعة أحرف فصاعدا إذا كان آخره ياء قبلها ~~مكسور : # تقول في رجل من بني ناجية : ناجي ، وفي أدل : أدلي ، وفي صحار : صحاري ~~وفي ثمان : ثماني ، وفي رجل اسمه يمان : يماني ، لأنك لو أضفت إلى رجل اسمه ~~يمني لأحدثت ياءين سواهما . # وحذفتهما ، وإلى يرمي ، يرمي ، وإلى عرقوة : عرقي وقال الخليل : من قال ~~في يثرب : يثربي ، وفي تغلب : تغلبي : ففتح فإنه يقول في يرمي : يرموي . # الثاني : الإضافة إلى كل اسم آخره ألف زائدة لا ينون وهو على أربعة ms557 أحرف ~~: # تقول في حبلى : حبلي ، ودفلى : دفلي ، وسلى : سلي ، ومنهم من يقول : ~~دفلاوي ، يفرق بينها وبين التي هي من نفس الحرف ، فجعلت بمنزلة : حمراوي ، ~~وقالوا في دهناد : دهناوي ، وقالوا في دنيا : دنياوي ، وإن شئت قلت : دنيي ~~، ومنهم من يقول : حبلوي فيجعلها بمنزلة ما هو من نفس الحرف . PageV03P074 # قال سيبويه : فإن قلت في ملهى : ملهي لم أر به بأسا ، ولا يجوز الحذف في ~~( قفا ) لأنه ثلاثي . # وأما جمزى ، فلا يجوز فيه : جمزوي ، ولكن : جمزي ، لأنها ثقلت لتتابع ~~الحركات . # والحذف في معزى أجود . قال : لأنه ليس كالأصل ، وإن كان ملحقا . # الثالث : الإضافة إلى كل اسم كان آخره ألفا وكان على خمسة أحرف : # تقول في حبارى : حباري . # وفي جمادى : جمادي ، وفي قرقرى : قرقري وكذلك كل اسم كان آخره ألفا وكان ~~على خمسة أحرف . # قال وسألت يونس عن مرامى فقال : مرامي يجعلها كالزيادة ، وتقول في مقلولى ~~مقولوي ، وفي يهيرى : يهيري ، ولا يفرق هنا بين الزائد والأصل ، فأما ~~الممدود ، مصروفا كان أو غير مصروف ، كثر عدده أو قل ، فإنه لا يحذف ، وذلك ~~قولك في خنفساء : خنفساوي ، وحرملاء : حرملاوي ، ومعيوراء : معيوراوي ، لم ~~تحذف هذه الألف لأنها متحركة ، وحذفت تلك لأنها ساكنة ميتة ، فكذلك لو أضفت ~~إلى عثير وحثيل ، PageV03P075 لقلت : عثيري ، وحثيلي ، كما قلت : حميري ، ~~ولم يجز إسقاط الياء ، لأنها متحركة ، فقد فرقوا بين المتحرك والساكن ، ~~مثنى بمنزلة مرامى لأنها خمسة . # الخامس : من القسمة الأولى : # وهو ما أضيف إلى الأسماء المحذوفة قبل الإضافة وهو على ثلاثة أقسام : # الأول : الإضافة إلى بنات الحرفين . # الثاني : الإضافة إلى ما فيه الزوائد من بنات الحرفين . # الثالث : الإضافة إلى ما ذهبت فاؤه . # الأول : من ذلك الإضافة إلى بنات الحرفين ، وهي تجيء على ضربين : أحدهما ~~أنت فيه مخير في رد ما حذفت وتركه ، والآخر : لا بد فيه من الرد . # اعلم : أنه ما كان منقوصا فأنت فيه بالخيار ، إن شئت قلت في دم ويد : دمي ~~وإن شئت قلت : دموي ، ترد ما حذف ، وكذلك غد ، وغدوي ، وإنما فتحت عين غد ، ~~ويد وهما فعل لأنك نسبته ms558 إلى الإسم وكانت العين متحركة فرددت وتركت الحرف . # وتقول في ثبة ثبي : وثبوي ، وفي شفة : شفي وشفهي . # وفي حر : حري وحرحي ، وإنت أضفت إلى ( رب ) فيمن خفف قلت : ربي ، وإن شئت ~~رددت ، كما قالوا في قرة : قري ، وإنما اسكنت كراهية التضعيف ، فلم يقولوا ~~: ربي ، وأما ما لا يجوز فيه إلا الرد من بنات الحرفين ، فنحو : أب وأخ ، ~~تقول في أب : أبوي ، وفي أخ : أخوي ، وفي حم : حموي ، لأن هذه تظهر في ~~الإضافة والتثنية PageV03P076 والجمع ، تقول : أبو زيد ، وأخو عمرو ، وحمو ~~بكر وتثني فتقول : أبوان ومن يقول : هنوك مثل ( أبوك ) يقول : هنوي ، ومن ~~قال : وضعة وهو نبت ضعوات قال : ضعوي ، ومن جعل سنة من سانهت يقول : سنهي ، ~~ومنهم من يقول : في عضة ، ويقول : عضوي ، وإن أضفت إلى أخت قلت : أخوي لأنك ~~تقول : أخوات . # قال سيبويه : وسمعنا من يقول في جمع هنت : هنوات وكان يونس يقول : أختي ، ~~وليس بقياس . # الثاني : الإضافة إلى ما فيه الزوائد من بنات الحرفين : # إن شئت قلت في ابن واسم وابنة واست ، واثنان : ابني ، واثني ، فتركته على ~~حاله ، وإن شئت رددته إلى أصله . # سموي ، وبنوي ، وستهي وزعم يونس : أن أبا عمرو زعم : أنهم يقولون : ~~ابناوي في الإضافة إلى أبناء ، وقال سيبويه : في الإضافة ابنم ، إن شئت : ~~بنوي ، وإن شئت : ابنمي . # واعلم : أنك إذا حذفت ألف الوصل فلا بد من الرد ، وتقول في بنت : بنوي ~~ولو جاز بني لأنه يقول بنات ، لجاز : بني في ابن لأنه يقول بنون ، فالزيادة ~~كأنها عوض عما حذف ، فإذا حذفتها فلا بد من الرد لأنه قد زال ما استعيض به ~~، وكذلك : كلتا وثنتان ، تقول : كلوي وثنوي . PageV03P077 # قال أبو العباس : التاء في ( كلتا ) عند سيبويه بدل من ألف ( كلا ) مثل ~~التاء التي هي بدل من واو فحذف ألف التأنيث ، ورد ما التاء بدل منه . # وكان يونس يقول : ثنيتي كقوله : في أخت وذيت بمنزلة بنت ، وأصلها ذية ، ~~فإذا حذفت التاء لزمها التثقيل ، لأن التاء عوض ، فإن نسبت إليها قلت : ~~ذيوي ، وإنما ثقلت كما ثقلت ( كي ) اسما ms559 وأصل ، بنت وابنة ( فعل ) وكذلك ~~أخت واست ، والدليل : استاه ، وسه وآخاء وبنون ، وقالوا : في اثنين : أثناء ~~، ولم يجيء : ثيني ، وقالوا في : اثنتين ، اثنتي ، هكذا ليس عينه في الأصل ~~متحركة إلا ذيت ، وأما ( كلتا ) فالدليل على تحرك عينها قولهم كلا كمعا ، ~~واحد الأمعاء . # ومن قال : رأيت كلتا أختيك ، فإنه جعل الألف ألف تأنيث . # فإن سمى بها شيئا لم يصرفه في معرفة ولا نكرة ، وصارت التاء بمنزلة الواو ~~في ( شروى ) ولو جاء من هذا اسم منقوص وبان لك أنه فعل لحركت العين إذا ~~أضفته وفم إذا شئت قلت : فمي ، لأنهم قالوا : فموان ، ولو لم يقولوه لم يجز ~~، لأنه لا ينبغي أن يجمع بين العوض والمعوض ، وبين الحرف الذي عوض ، فالميم ~~إنما جعلت عوضا من الواو إذا قلت : فو زيد . # قال أبو بكر : والذي زين لهم عندي أن قالوا : ( فموان ) أن هذا يعد ~~محذوفا وهي الهاء ، يدلك عليه قولك : تفوهت ، وأفواه ، فإن أضفت إلى ~~PageV03P078 رجل اسمه ذوا مال قلت : ذووي ، وكذلك ذات مال ، لأنك إذا أضفت ~~حذفت الهاء ، فكأنك تضيف إلى ( ذو ) وإن أضفت إلى رجل اسمه فو زيد قال ~~سيبويه : فكأنك إنما تضيف إلى فم ، والإضافة إلى شاء شاوي ، كذا تكلموا به ~~، وإن سميت به رجلا قلت : شائي ، وإن شئت قلت : شاوي ، كذا قال سيبويه . # وبين شائي وعطائي فرق ، لأن الهمزة في عطاء بعد ألف زائدة وليست في شاء ~~كذلك ، كما قلت : عطاوي ، وفي شاة شاهي ، والإضافة إلى لات من اللات والعزى ~~حكمها حكم ( لا ) لا تقول : ( لائي ) ولا تحرك العينان من هذه الحروف ( كلو ~~) . # واعلم : أن ( لوا ) إذا ثقلتها وسميت بها ليست كالأسماء المنقوصة ، لأن ~~الأسماء المنقوصة التي قد حذفت لاماتها حقها وحكمها أن تعرب العينات وتحرك ~~إذا أفردت والواو من ( لو ) لم تحلقها حركة في حال ، والإضافة إلى امرئ ~~امرئي مثل امرعي ، لأنه ليس من بنات الحرفين ، وكذلك امرأة ، وقد قالوا : ~~مرئي مثل مرعي في امريء القيس ، والإضافة إلى ماء مائي ، ومن قال : عطاوي . # قال : ماوي ، وقولهم : شاوي يقوي ذا ms560 . # قال أبو بكر : شاء مثل ماء ، وإن الهمزة تصلح أن تكون فيهما جميعا مبدلة ~~من هاء لقولهم موية وشويهة . PageV03P079 # الثالث : الإضافة إلى ما ذهبت فاؤه من بنات الحرفين : # اعلم : أن هذا الباب ينقسم قسمين : أحدهما : أن تكون الفاء وحدها من حروف ~~اللين في الإسم . # والآخر : أن يجتمع فيه حرفا لين ، فتكون فاؤه ولامه معتلتين ، فالأول : ~~إذا نسب إليه لم ترد الفاء لبعدها من حروف الإضافة ، وذلك قولهم في : عدة : ~~عدي ، وفي زنة : زني ، وأما الذي فاؤه وعينه معتلتان ، فإذا نسبت إليه رردت ~~الفاء . # قال سيبويه : وتترك العين على حركتها فتقول : شية ، وشوي ، فلا تسكن مثل ~~: شجوي . # وقال الأخفش : القياس : اسكان العين . # فتقول : وشي ، وأما الرد فلا بد منه ، لأنه لا يبقى الإسم على حرفين ~~أحدهما حرف لين . & باب ما غير في النسب وجاء على غير القياس الذي تقدم & # وهو ينقسم أربعة أقسام : # الأول : ما جاء على غير قياس . # الثاني : ما يكون علما خلافه إذا لم يرد به ذلك . # الثالث : ما يحذف فيه ياء الإضافة إذا جعلته صاحب معالجة . # الرابع : ما يكون مذكرا يوصف به مؤنث على تأول النسب . PageV03P080 # الأول : ما جاء معدولا على غير قياس وهو يجيء على ضربين : # أحدهما : أن تبدل الإسم عن لفظ إلى لفظ آخر ، والضرب الثاني : تغير ياءي ~~النسب ، من ذلك قولهم : هذيل ، هذلي ، وفقيم كنانة : فقمي ، ومليح خزاعة ~~ملحي ، وثقيف ، ثقفي ، وكان القياس في جميع هذه أن تثبت ، وقالوا في زبينة ~~: زباني ، وفي طيء : طائي ، والعالية : علوي ، وبادية : بدوي ، والبصرة : ~~بصري ، والسهل : سهلي ، والدهر : دهري وفي حي من بني عدي يقال لهم : بنو ~~عبيدة : عبدي . # قال سيبويه حدثني من أثق به أن بعضهم يقول : في بني جذيمة : جذمي ، ~~وقالوا في بني الحبلى من الأنصار : حبلي ، وفي صنعاء : صنعاني ، وفي شتاء : ~~شتوي ، وقال أبو العباس : هو جمع شتوة . # وفي بهراء قبيلة من قضاعة : بهراني ، وفي دستواء : دستواني ، مثل بحراني ~~، وزعم الخليل : أنهم بنوا البحر على بناء فعلان ، وفي الأفق : أفقي ومن ~~العرب من يقول : أفقي على ms561 القياس . # وفي حروراء ، وهو اسم موضع : حروري ، وكان القياس : حرواوي ، وجلولاء : ~~جلولي وخراسان : خرسي ، وخراساني أكثر ، وخراسي ، وقال بعضهم : إبل حمضية ، ~~إذا أكلت الحمض ، وحمضية أجود ، وإبل طلاحية إذا أكلت الطلح . PageV03P081 # قال سيبويه : وسمعنا من يقول : أموي ، وقال في : الروحاء : روحاني ، ~~وروحاوي ، أكثر . # وقالوا في : طهية : طهوي ، وقال بعضهم : طهوي ، على القياس . # الضرب الثاني : ما جاء معدولا محذوفا منه إحدى الياءين : # وذلك قولهم في شأم : شآم وفي تهامة : تهام ، يفتحون التاء ، ومن كسرها ~~شدد . # فقال : تهامي ، ويمان في اليمن ، وزعم الخليل : أنهم ألحقوا هذه الألفات ~~عوضا من ذهاب إحدى الياءين . # وقال سيبويه : منهم من يقول : تهامي ، ويماني ، وشآمي ، وإن شئت قلت : ~~يمني على القياس ، قال : وزعم أبو الخطاب : أنه سمع من العرب من يقول في ~~الإضافة إلى الملائكة والجن : روحاني ، أضاف إلى الروح ، وللجميع : رأيت ~~روحانيين . # وزعم أبو عبيدة : أن العرب تقوله لكل شيء فيه الروح ، وجميع هذا ، إذا ~~صار اسما في غير هذا الموضع فأضفت إليه جرى على القياس . # الثاني : ما يكون علما خلافه إذا لم يرد به ذلك : # قالوا في الطويل الجمة : جماني وفي الطويل اللحية : لحياني ، وفي الغليظ ~~الرقبة : رقباني ، فإذا سميت بها قلت : رقبي ، وجمي على الأصل وقالوا في ~~القديم السن : دهري ، ولو سميت بالدهر لقلت : دهري . PageV03P082 # الثالث : ما تحذف منه ياء الإضافة : # إذا جعلته صاحب معالجة جاء على ( فعال ) قالوا : لصاحب الثياب : ثواب ~~ولصاحب العاج : ( عواج ) وذا أكثر من أن يحصى ، وقد قالوا : البتي ، أضافوه ~~إلى البتوت وقد قالوا : البتات فأما ما كان ذا شيء وليس بصنعة فيجيء على ~~فاعل ، تقول لذي الدرع : دارع ولذي النبل : نابل ، ومثله ناشب ، وتامر ذو ~~تمر وآهل أي : ذوا أهل ، ولصاحب الفرس : فارس ، وعيشة راضية ذات رضا ، ~~ومثله طاعم كاس ، ذو طعام وكسوة . # وناعل ذو نعل ، وقالوا : بغال لصاحب البغل ، شبهوه بالأول ، وقالوا لذي ~~السيف : سياف ، ولا تقول لصاحب الشعير : شعار ، ولا لصاحب البر : برار ولا ~~لصاحب الفاكهة : فكاه ، ولم يجىء هذا في كل شيء ، والقياس في جميع ذا ms562 أن ~~تنسب إليه بالياء المشددة على شرائط النسب التي مضت . PageV03P083 # الرابع : ما يكون مذكرا يوصف به مؤنث : # اعلم : بأن هذا الباب جاء على ذي شيء مثل دارع ، ونابل ، وهذا قول الخليل ~~فمن ذلك قولهم : حائض وطامث ، وناقة ضامر ، قال الخليل : لم يجيء هذا على ~~الفعل ، وكذلك مرضع ، فإن أجراه على الفعل قال : مرضعة ، وهي حائضة غدا ولا ~~يجوز غيره . # وقال سيبويه : إن ( حائض ) جاء على صفة شيء والشيء مذكر . # وقال : إن ( فعولا ومفعالا ومفعلا ) يكون في تكثير الشيء وتشديده ، ووقع ~~في كلامهم على أنه مذكر . # وقال الخليل : إنهم : يريدون الإضافة ، ويستدل على ذلك بقولهم : رجل عمل ~~، وليس معناه المبالغة ، إلا أن الهاء تدخله ، يعني : ( فعل ) وقال : نهر ~~يريدون : نهاري ، يعني : النهار ، وقالوا : رجل حرح : ورجل سته ، كأنه قال ~~: حري واستي ، وقال في قولهم : موت ( مائت ) وشغل شاغل ، وشعر شاعر ، ~~أرادوا به المبالغة . # قال أبو العباس : أي شعر يقوم بنفسه ، وشغل يقوم مقام فاعله . # وقال الخليل : هو بمنزلة قولهم : هم ناصب وقد جاءت هاء التأنيث في ~~PageV03P084 شيء من ( فعول ) ومفعال ، وأما : مفعيل فقلما جاءت فيه الهاء ، ~~ومفعل قد جاءت الهاء فيه . # يقال : مصك ، ومصكة . & هذا باب المصادر وأسماء الفاعلين & # المصادر الأصول والأفعال مشتقة منها ، وكذلك أسماء الفاعلين ، وقد تكون ~~أسماء في معاني المصادر ، لم يشتق فيها فعل ، ولكن لا يجوز أن يكون فعل لم ~~يتقدمه مصدر ، فإذا نطق بالفعل فقد وجب المصدر الذي أخذ منه ، ووجب اسم ~~الفاعل ، ولو كانت المصادر مأخوذة من الفعل كاسم الفاعل لما اختلفت ، كما ~~لا يختلف اسم الفاعل ، ونحو نذكر أربعة أشياء : المصدر ، والصفة ، والفعل ، ~~وما اشتق منه . # فالفعل ينقسم قسمين : ثلاثي ورباعي ، والثلاثي ينقسم قسمين : فعل بغير ~~زيادة ، وفعل فيه زيادة ، وانقسام المصادر في الزيادة وغيرها كانقسام ~~الأفعال . PageV03P085 # | القسم الأول : الفعل الثلاثي الذي لا زيادة فيه # وهو ينقسم عل ضربين : فعل متعد إلى مفعول ، وفعل غير متعد . # | ذكر أبنية المتعدي من الثلاثي # وهو على ثلاثة أضرب ، على فعل ، يفعل ، مثل : ضرب ، يضرب . # وفعل يفعل ، مثل ms563 : قتل ، يقتل ، وفعل ، يفعل ، نحو : لحس ، يلحس ، وليس ~~في الكلام ، فعل ، يفعل إلا أن يكون فيه حرف من حروف الحلق وسنذكرها بعد إن ~~شاء الله . # والصفة : على فاعل في جميع هذا ، وذلك نحو : ضارب وقاتل ، ولاحس ، وقد ~~جاء اسم الفاعل على ( فعيل ) قالوا : ضريب قداح للضارب ، وصريم ، بمعنى : ~~صارم وأصل المصدر في جميعها أن يجيء على ( فعل ) لأن المرة الواحدة على ~~فعلة ، ولكنها اختلفت أبنيتها كما تختلف أبنية سائر الأسماء ، ونحن نذكر ما ~~جاء في باب باب منها . # الضرب الأول : فعل يفعل : # يجيء على اثني عشر بناء . # فعل ، نحو : ضرب ضربا ، وهو الأصل ، وفعل : قاله قيلا . # وفعل : سرق سرقا ، فعلة : غلبة : فعلة : سرقة ، فعل : PageV03P086 كذب ، ~~فعلة . # حمية ، فعال : ضراب الفحل ، كالنكاح فعالة : حماية ، فعلان : حرمان ، ~~فعلان : غفران ، فعلان : ليان ، من لويته ، قال أبو العباس : فعلان لا يكون ~~مصدرا ولكن استثقلوا الكسرة مع الياء . # الضرب الثاني : # فعل يفعل ، فعل : هو الأصل ، نحو : القتل وجاء ( فعل ) ، حلبها يحلبها ~~حلبا ، فعل : الخنق ، فعل ، كفر ، فعل قيل : وحج ، فعلة : شدة ، فعال : ~~كتاب ، فعلان : شكران ، فعول : شكور ، وقد جاء : فعل ، يفعل : حسب يحسب ، ~~ويئس ييئس ، ونعم ، ينعم . # قال : سيبويه : والفتح في هذا أقيس ، وكان هذا عند أصحابنا ، إنما يجيء ~~على لغتين ، ومن ذا قولهم : فضل ، يفضل ، ومت تموت ، وكدت تكاد . # الضرب الثالث : فعل يفعل : # فعل ، الأصل مثل : حمد ، حمدا ، فعل : عمل ، فعل : شرب ، فعلة : رحمة ، ~~فعلة : خلته خيلة ، فعلة ، قالوا : رحمته ، رحمة ، فعال : سفاد PageV03P087 ~~فعال : سماع ، فعلان : غشية غشيانا ، فعل يفعل ، من حروف الحلق ، فعالة : ~~نصاحة ، فعالة : نكاءة ، فعال : سوال . # | القسم الثاني من الثلاثي ، وهو الذي لا يتعدى # وهو ينقسم قسمين : عمل وغير عمل ، ونحن نبدأ بذكر ما هو عمل . # اعلم : أن هذا الفعل على أبنية المتعدي ، واسم الفاعل في الثلاثة التي ~~على وزن المتعدي ، على ( فاعل ) والمصدر الذي يكثر فيه ( فعول ) وعليه يقاس ~~، فعل ، يفعل ، فعول الكثير ، مثل : جلوس ، فعل : حلف ، فعل : عجز . # فعل يفعل ، وجدت فعل ، يفعل فيما هو غير متعد أكثر من ms564 ( فعل يفعل ) وهما ~~أختان ، فعول هو الأكثر الذي يقاس عليه نحو : قعود ، فعال : ثبات فعل ، ~~قالوا : سكت : سكتا ، فعل : مكث ، والشغل ، فعل : فسق ، فعالة : عمارة . # فعل ، يفعل ، فعل : عمل ، فعل . # حرد يحرد حردا ، وهو حارد ، قولهم : فاعل ، يدل على أنهم جعلوه من هذا ~~الباب . # فعل : حميت الشمس حميا ، وهي حامية فعل : الضحك . # وأما ما كان غير عمل فقد تجيء هذه الأبنية فيه ، إلا أنه يخصه فعل : يفعل ~~، وهذا البناء لا يكون في المتعدي ألبتة . # باب فعل يفعل من حروف الحلق : فعل : هدأ هدءا ، فعال : ذهاب . فعال : ~~مزاح . PageV03P088 # | ذكر ما جاء من المصادر والصفات والأفعال على بناء واحد لتقارب المعاني # : # هذا الضرب ، إنما حقه أن يجيء فيما كان خلقة أو خلقا ، أو صناعة ، وخصلة ~~، تكون في الشيء ، فما جاء من الأعمال فمشبه بهذا . # اعلم : أن العرب ربما أجرت هذه المصادر على المعاني ، كما خبرتك ، وربما ~~رجعوا إلى بناء الفعل ، وكذلك الصفة وأبنية الأفعال قد تجيء على بناء واحد ~~لتقارب المعاني وجميع هذه التي ذكرت لا تخلو من أن تتفق في المصادر أو في ~~الصفات أو في الفعل ، فهي من أجل هذا تقسم ثلاثة أقسام . # الأول : منها المتفقة في المصدر ، والثاني : المتفقة في الصفة ، والثالث ~~: المتفقة في الفعل . # الضرب الأول : المتفقة في المصدر : # وهو ينقسم على سبعة أقسام : # فعال ، فعالة ، فعال ، فعالة ، فعالة ، فعل ، فعلان . # الأول : فعال لما كان داءا نحو : السكات ، والعطاس ، والثاني : لما فتت ، ~~نحو : الحطام ، والفتات والفضاض . # الثالث : لما كان صوتا كالصراخ ، والبكاء ، وقد جاء الهدير والضجيج ، ~~والصهيل ، وقالوا : الهدر ، والصوت أيضا تحرك فباب فعال ، وفعلان واحد ، ~~وقد جاء الصوت على فعلة نحو : الرزمة ، والجلبة . PageV03P089 # الثاني : فعالة : ما كان جزاء لما عملت : نحو العمالة ، والخباسة ، ~~والظلامة . # الثاني : من فعالة ما كان معناه الفضالة نحو القلامة ، والقوارة ، ~~والقراضة . # الثالث من الأول : فعال ، للهياج ، نحو : الصراف في الشاة ، والهباب ، ~~والقراع لأنه تهييج فيذكر ، الثاني من فعال وهو لما كان انتهاء الزمان نحو ~~: الصرام والجزاز ، والحصاد ، وربما دخلت اللغة في بعض ذا ms565 فكان فيه ( فعال ~~، وفعال ) فإذا أرادوا الفعل على ( فعلت ) ، قالوا : حصدته حصدا ، إنما ~~يريد العمل لا انتهاء الغاية . # الثالث من فعال ، للتباعد نحو : الشراد ، والشماس ، والنفار ، والخلاء ، ~~PageV03P090 وقالوا : النفور ، والشموس ، والشبيب من شب الفرس ، وقالوا : ~~الشب ، وقالوا : خلأت الناقة خلاء ، وخلأ مثل خلع ، وقالوا : العضاض شبهوه ~~بالحران ، ولم يريدوا به : فعلته فعلا . # الرابع من ( فعال ) ما كان وسما نحو : الخباط ، والعلاط ، والعراض . # الأثر يكون على فعال ، والعمل يكون فعلا كقولك : وسمته وسما ، وأما المشط ~~والدلو والخطاف ، فإنما أرادوا به صورة هذه الأشياء . # وقد جاء على ( فعلة ) نحو : القرمة ، والجرفة ، اكتفوا بالعمل ، وأوقعوه ~~على الأثر . # فعالة للقيام بالشيء وعليه ، نحو : الولاية والإمارة والخلافة والعرافة ، ~~والنكابة ، والعياسة ، والسياسة ، وقالوا في العياسة : العوس والعياسة ~~PageV03P091 والسياسة ، والقصابة ، وإنما أرادوا أن يخبروا بالصنعة التي ~~تليها فصار بمنزلة الوكالة ، وكذلك السعاية ، تريد : الساعي الذي يأخذ ~~الصدقة . # فعالة للترك والإنتهاء ، نحو : السامة ، والزهادة والإسم فاعل ، وقالوا : ~~الزهد . # فعل ، للإنتهاء والترك أيضا هذا يجيء فعله على ( فعل يفعل ) ، نحو : أجم ~~يأجم أجما ، وسنق يسنق سنقا . # قال أبو بكر : وعندي أن حذر وفرق ، وفزع من هذا الباب للترك ، وجاؤوا ~~بضده على مثاله نحو : هوي هوى وهو هو ، وقنع : يقنع فهو قنع ، وقالوا : ~~قناعة كزهادة ، وقالوا : قانع كزاهد ، وقالوا : بطن يبطن بطنا ، وهو بطن ، ~~وتبن وثمل مثله . # فعلان : ما كان زعزعة للبدن في ارتفاع كالعسلان ، والرتكان ، والغثيان ، ~~واللمعان ، وجاء على ( فعال ) ، لأنهما يتقاربان في المعنى وذلك ~~PageV03P092 ( النزاء ) ، والقماص . # وقالوا : وجب وجيبا ، ووجف وجيفا ، كما قالوا في الصوت : الهدير ، ورسم ~~البعير رسيما ، وقالوا : النزو ، واللمع ، ولا يجيء فعله متعديا إلا شاذا ~~نحو : شنئته شنآنا . # وقال أبو العباس : المعنى شنئت منه . # الضرب الثاني : المتفقة في الصفة : # فعلان : الجوع والعطش ، ويكون المصدر ( فعل ) فالفعل : فعل ، يفعل ، وذلك ~~طوي : يطوي طوا وهو طيان ، وعطش يعطش عطشا وهو : عطشان ، وقالوا : الظماءة ~~والطوى مثل الشبع وضده مثله : شبع يشبع ، شبعا ، وهو من : شبعان ، وملئت من ~~PageV03P093 الطعام ، وقدح نصفان ، وجمجمة نصفى ، وقدح قربان وجمجمة قربى ~~بمنزلة ملآن ms566 ، ولم يقولوا : قرب . # ورجل شهوان ، وشهوى ، لأنه بمنزلة الغرثى ، والغضب كالعطش لأنه في جوفه ، ~~ومثله : ثكل يثكل ثكلا ، وهو ثكلان وثكلى ، وعبرت ، تعبر عبرا ، وعبرى . # وأما ما اعتلت عينه ، فعمت تعام عيمة وهو عيمان ، وهي عيمى ، كأن الهاء ~~عوض من فتحة العين في ( عيمة ) وحرت تحار حيرة وهو حيران ، وهي حيرى ، وهو ~~كسكران ، وأما جربان ، وجربى ، فلأنه بلاء ، وقالوا : الري ، وسغب يسغب ~~سغبا وهو ساغب ، وجاع يجوع وهو جائع وجوعان ، وسكر وسكر . # الثاني : من الصفة : أفعل : # للألوان ، ويكون الفعل على ( فعل ) ( يفعل ) والمصدر فعلة نحو : كهب يكهب ~~كهبة ، وشهب يشهب شهبة ، وصدي يصدا صدأة ، وقالوا أيضا : صدأ ، وربما جاء ~~الفعل على فعل : يفعل نحو : أدم يأدم ، ومن العرب من يقول : أدم يأدم أدمة ~~، وشهب ، وقهب ، وكهب ، ويبنون الفعل منه على PageV03P094 إفعال مثل اشهاب ~~، ويستغني ( بإفعال ) عن ( فعل ) وهو الذي لا يكاد ينكسر في الألوان يقولون ~~: أسود ، وابيض فيقصرونه وقالوا : ( الصهوبة والبياض والسواد ، كالصباح ~~والمساء ) ومن الألوان جون ، وورد ، على وزن ( فعل ) . # وقالوا : الأغبس ، والغبسة كالحمرة . # وجاء المصدر الوردة ، والجونة . # وجاء فعيل : خصيف ، أي : أسود . # وتأتي ( أفعل ) صفة في معنى الداء والعيب . # الفعل فعل ، يفعل ، والمصدر ( فعل ) فيما كان داء أو عيبا ، عور ، يعور ، ~~عورا ، وأعور ، وأصلع ، وأجذم ، وأجبن ، وأقطع ، وأجذم لم يتكلم بالفعل منه ~~ويقال لموضع القطع : القطعة ، والقطعة ، والصلعة والصلعة وقالوا : ستهاء ~~وأسته جاء على بناء ضده رسحاء ، وأرسح ، وأهضم ، وهضماء . # وقالوا : أغلب ، وأزبر ، والأغلب العظيم الرقبة ، والأزبر العظيم الزبرة ~~وهو موضع الكاهل ، وآذن وأذناء وأسك وسكاء ، وأخلق وأملس ، وأجرد ، كما ~~قالوا : أخشن في ضده ، وقالوا : الخشنة ، وخشونة كالصهوبة ، ومؤنث كل أفعل ~~فعلاء . PageV03P095 # قال أبو العباس : أفعل ، فعلان ، وفعيل شيء واحد لأنها تقع لما لا يتعدى ~~، وقالوا في الأصيد : صيد يصيد صيدا ، وقالوا : شاب يشيب ، ومثل : شاخ يشيخ ~~، وأشيب كأشمط ، وأشعر ، كأجرد ، وأزب . # وقالوا : هيج يهوج هوجا ، وثول يثول ، ثولا ، وأثول ، وقالوا : مال ، ~~يميل وهو مائل ، وأميل . # فعيل ، بمعنى : العديل لأن فعلة فاعلته وذلك نحو : الجليس ، والعديل ، ~~والخليط ، والكميع ms567 ، وخصيم ونزيع ، وقد جاء خصم . # ثاني فعيل : ما أتى من الفعل نحو : حلم يحلم حلما فهو حليم ، وظرف يظرف ~~ظرفا ، وهو ظريف ، وقالوا : في ضده جهل جهلا ، وهو جاهل ، وقالوا : عالم ، ~~وعلم يعلم ، وجهل كحرد حردا ، وهو حارد ، فهذا ارتفاع في الفعل واتضاع ~~وقالوا : عليم ، وفقيه ، وهو فقيه والمصدر فقه . # وقالوا : اللب ، واللبابة ، ولبيب ، كما قالوا : اللؤم واللآمة ولئيم ، ~~وقالوا : فهم ، يفهم فهما وهو فهم ، ونقه ، ينقه نقها وهو نقه ، وقالوا : ~~الفهامة ، وناقة ، ولبق . # وحذق يحذق حذقا ، ورفق يرفق رفقا ، وهو رفيق ، وقالوا : PageV03P096 رفق ~~، وعقل يعقل عقلا وعاقل ، ورزن رزانة ، وهو رزين ورزينة ، وقالوا للمرأة : ~~حصنت حصنا وهي حصان ، مثل جبان . # وقالوا : حصنا ، ويقال لها ثقال ورزان ، وصلف يصلف صلفا وصلف ، ورقع ~~رقاعة ، كحمق حماقة وحمق ، وأحمق كأشنع وخرق خرقا وأخرق ، وقالوا : النواكة ~~وأنوك واستنوك ، ولم نسمعهم قالوا : نوك . # ثالث فعيل : ما كان ولاية نحو : أمير ، ووكيل ، ووصي ، وجري بمعنى وكيل . # الضرب الثالث : المتفقة في الفعل : # هذا الباب يكون في الخصال المحمودة والمذمومة ، يجيء هذا على ( فعل ) ~~يفعل إلا في المضاعف ، وهو على ثلاثة أضرب . # الأول : ما كان حسنا أو قبحا . # الثاني : ما كان في الصغر والكبر . # الثالث : الضعف والجبن ، والشجاعة ، ومنه ما يختلط منه فعل بفعل كثيرا ، ~~وهو الرفعة والضعة ، لأن فعل أخت ( فعل ) . # الأول من فعل يفعل ما كان حسنا أو قبحا : # الفعل ، فعل ، يفعل ، فعالا ، وفعالة ، وفعلا ، والأسم فعيل ، قبح ~~PageV03P097 يقبح قباحة ، ووسم يوسم وسامة ووساما ، وجمل جمالا ، وقالوا : ~~الحسن والقبح ، وفعالة أكثر ، وقالوا : نضير على الباب ، وقالوا : نضر وجهه ~~، وناضر ونضر ونضارة ، وقالوا : ضخم ، وسبط ، وقطط ، مثل : حسن ، وسبط ~~سباطة وسبوطة ، وملح ملاحة ومليح ، وسمح سماحة وسميح ، وشنع شناعة وشنيع ، ~~ونظف نظافة كصبح صباحة ، وقالوا : رجل سبط ، وجعد . # قال أبو العباس : هذيل تقول : سميح ونذيل . # قال سيبويه : وقالوا : طهر ، طهرا ، وطهارة ، وطاهر ، وقالوا : طهرت ~~المرأة ، وطمثت . # الثاني : الصغر والكبر : # وذلك عظم عظامة وهو عظيم ، ويجيء المصدر على ( فعل ) نحو : الصغر والكبر ~~والقدم ، وكثر كثارة وهو كثير ms568 ، وقالوا : الكثرة ، وسمن سمنا وهو سمين ، ~~ككبر كبرا وهو كبير ، وقالوا : كبر على الأمر ، كعظم ، وجاء : فخم وضخم ، ~~والمصدر فعولة ، الجهومة ، وقالوا : بطن يبطن بطنة وهو بطين . PageV03P098 # الثالث : الضعف والجبن وضدهما : # شجع شجاعة وشجيع وشجاع ، وفعيل أخو فعال ، وضعف ضعفا وهو ضعيف ، وجرؤ ~~يجرؤ جرأة وهو جريء ، وغلظ يغلظ غلظا وغليظ للصلابة من الأرض وغيرها . # وسهل سهولة وسهل ، وسرع سرعا وهو سريع ، وبطؤ بطأ وهو بطيء . # قال سيبويه : إنما جعلناهما في هذا الباب ، لأن أحدهما أقوى على أمره ، ~~وكمش كماشة وكميش ، وحزن حزونة للمكان وهو حزن ، وصعب صعوبة وهو صعب . ~~PageV03P099 & هذا باب ما يختلط فيه : فعل يفعل كثيرا وهو ما كان من الرفعة ~~والضعة & # قالوا : غني غنى وهو غبي ، وفقير ، كصغير ، والفقر كالضعف ، ولم يقولوا : ~~فقر ، كما لم يقولوا في الشديد ، شددت ، استغنوا بافتقر ، واشتد ، وشرف ~~شرفا وهو شريف ، وكرم ، ولؤم مثله ، ودنو ، وملؤ ملاءة ، وهو مليء ، ووضع ~~ضعة وهو وضيع وضعة ، ورفيع ولم يقولوا : رفع ، وقالوا : نبه ينبه ، وهو ~~نابه ونبيه ، وسعد يسعد سعادة وسعيد ، وشقي يشقى شقاوة وشقي ، وبخل يبخل ~~بخلا وبخيل ، أمر علينا فهو أمير وأمر أيضا ، وقالوا : الشقاء ، حذفوا ~~الهاء . # ورشد يرشد رشدا وراشد والرشد ورشيد والرشاد ، والبخل والبخل كالكرم . # أما المضاعف فلا يكون فيه ( فعلت ) وذلك نحو : ذل يذل ذلا وذلة وذليل ، ~~وشحيح وشح يشح ، وقالوا : شححت ، PageV03P100 وضننت ضنا وضنانة ، ولب يلب ~~واللب واللبابة واللبيب ، وقل يقل قلة وقليل ، وعف يعف عفة وعفيف ، ويقولون ~~: لببت تلب . PageV03P101 & باب : فعل ، يفعل ، من حروف الحلق & # اعلم : أن يفعل إذا قلت فيهن : فعل يفعل ، مفتوح العين ، وذلك كانت ~~الهمزة أو الهاء أو العين أ والغين أو الحاء أو الخاء لاما ، أو عينا نحو : ~~قرأ ، يقرأ ، ووجبه يجبه ، وقلع يقلع ، وذبح يذبح ، ونسخ ينسخ . # وهذا ما كانت فيه لامات . # وأما ما كانت فيه عينات فهو كقولك : سأل ، يسأل ، وذهب يذهب ، وبعث يبعث ~~، ونحل ينحل ، ونحر ينحر ، ومغث يمغث ، وذخر يذخر ، وقد جاؤوا بأشياء منه ~~على الأصل قالوا : برأ يبرؤ ، كما ms569 قالوا : قتل يقتل ، وهنأ يهنىء ، كضرب ~~يضرب ، وهو في الهمز أقل ، وكذلك في الهاء لأنها مستقلة في الحلق ، وكلما ~~سفل الحرف كان الفتح PageV03P102 له ألزم ، والفتح من الألف ، والألف أقرب ~~إلى حروف الحلق من أختيها ، وقالوا : نزع ينزع ورجع يرجع ، ونضح ينضح ، ~~ونطح ينطح ، ورشح يرشح وجنح يجنح ، والأصل في العين أقل لأنها أقرب إلى ~~الهمزة من الحاء وقالوا : صلح يصلح ، وفرغ يفرغ ، وصبغ يصبغ ، ومضغ يمضغ ، ~~ونفخ ينفخ ، وطبخ يطبخ ، ومرخ يمرخ ، والخاء والغين الأصل فيهما أحسن ، ~~لأنهما أشد ارتفاعا إلى الفم ، ومما جاء على الأصل من هذه الحروف فيه عينات ~~قولهم : زأر يزئر ، ونأم ينئم ونعر ينعر ، ورعدت ترعد ، وقعد يقعد ، وشحج ~~يشحج ، ونحت ينحت ، وشحب يشحب ، ونغرت القدر تنغر ، ولغب يلغب ، وشعر يشعر ~~، ومخض يمخض ، ونخل ينخل ، ونخر ينخر ، وهذا الضرب إذا كانت فيه الزوائد لم ~~يفتح ألبتة ، كان حرف الحلق لاما أو عينا ، لأن الكسر له لازم ، وليس هو ~~مثل ( فعل ) الذي يجيء مضارعه على ( يفعل ) ويفعل ، وذلك مثل : استبرأ ~~يستبرىء ، وانتزع ينتزع ، وكذلك : فعل يفعل ، لا يغير لأنه لازم له الضم ، ~~وذلك قولهم : صبح يصبح ، وقبح يقبح ، وضخم يضخم ، وملؤ يملؤ ، وقمؤ يقمؤ ، ~~وضعف يضعف ، وقالوا : رعف يرعف ، وسعل يسعل ، PageV03P103 فضموا ما جاء منه ~~على فعل فهم في ( فعل ) أجدر ، وكان حق ( سعل ) ورعف أن يجيء على مثال ما ~~جاءت عليه الأدواء . # فإن كانت هذه الحروف فاءات نحو : أمر ، وأكل ، وأفل يأفل ، لم تفتح العين ~~لسكون حرف الحلق ، وقالوا : أبى يأبى شبهوه بيقرا وفيه وجه آخر ، أن يكون ~~مثل : حسب يحسب ، فتحا كما كسرا ، وقالوا : جبى يجبى ، وقلى يقلى ( جبى جمع ~~الماء في الحوض ) وحكى سيبويه : عضضت تعض . # وقال أبو العباس : عضضت غير معروف ، وما كانت لامه ياء أو واوا ، فحكمه ~~في هذا الباب حكم غير المعتل ، نحو : شأى يشأى ، وسعى يسعى ، ومحا يمحى ، ~~وصفى يصفى ، ونحا ينحى ، وقد قالوا : ينحو ، يصفوا ويزهوهم الآل ، وينجو ، ~~ويرغو ، وأما ما كانت لامه من حروف الحلق وعينه معتلة ms570 فلا تفتح لأنها تكون ~~ساكنة ، نحو : باع يبيع ، وتاه يتيه ، وجاء يجيء ، وكذلك المضاعف : نحو : ~~دع يدع ، وشح يشح وزعم يونس : أنهم يقولون : كع يكع . # قال سيبويه : يكع أجود ، وهو كما قال . # واعلم : أن هذه الحروف الستة إذا كن عينات في ( فعل ) ففيه أربع لغات : ~~فعل ، وفعل ، وفعل ، اسما كان أو صفة ، نحو : رحم ، PageV03P104 وبعل ، ~~والإسم رجل لعب وضحك ، وما أشبه ذلك في جميع حروف الحلق ، وفي ( فعيل ) ~~لغتان : فعيل ، وفعيل ، وتكسر الفاء في هذا الباب في لغة تميم نحو : سعيد ، ~~ورغيف وبخيل ، وبيئس ، وأما أهل الحجاز فيجرون جميع هذا على القياس ، فإن ~~كانت العين مضمومة لم تضم لها ما قبلها نحو : رؤوف ورؤوف لا يضم . # قال وسمعت من بعض العرب من يقول : بيس ولا يحقق الهمزة ، ويدع الحرف على ~~الأصل . # وأما الذين قالوا : مغيرة ، ومعين ، فليس على هذا ، ولكنهم أتبعوا الكسرة ~~الكسرة ، كما قالوا : منتن ، وأنبؤك ، وأجؤك ( أراد : أنبئك ، وأجيئك ) ، ~~وقالوا : في حرف شاذ : إحب يحب ، شبهوه ( بمنتن ) فجاؤوا به على ( فعل ) ~~كما قالوا : يئبى لما جاء شاذا عن بابه خولف به ، وقالوا : ليس ، ولم ~~يقولوا : لاس ، ولا يجوز في ( أجيئك ) ما جاز في ( يحب ) لأن يحب غيرت عن ~~أصلها ، وكان حقها ، يحب ، فلما غيرت استحسنوا التغيير هنا والإتباع ، ~~وأجيئك على حقها ، فلا يجوز أن يتبع الهمزة الجيم ، لأن الجيم في الأصل ~~ساكنة أيضا . PageV03P105 & باب نظائر الثلاثي الصحيح من المعتل & # وهو ينقسم ثلاثة أقسام ، معتل اللام ، والعين ، والفاء : الأول : وهو ما ~~اعتلت لامه وذلك نحو : رميته رميا ، ومراه يمريه مريا وهو مار ، وغزاه ~~يغزوه ، غزوا وهو غاز ، هذه الأصول وقالوا : لقيته لقاء واللقى ، وقليته ~~فأنا أقليه قلى ، وهديته هدى ، وفعل ، أخت فعل ، لأنه ليس بينهما إلا الضم ~~، والكسر وكل واحدة تدخل على صاحبتها ، وعتا عتوا ، وثوى يثوى ثويا ، ومضى ~~مضيا ، وعات وثاو ، وماض ، ونمى ينمى نماء ، وبدا يبدو ، وقضى يقضي قضاء ، ~~ونثا ينثو ، نثاء ، وقالوا : بدا بدا ، ونثا نثا ، وزنى زنا ، وسرى يسري ~~سرى ، والتقى . # هذا ما كان ماضيه ms571 على ( فعل ) وأما ( فعل ) فقالوا : بهو يبهو بهاء ، وهو ~~بهي ، وسرو يسرو سروا وسري ، وبذو يبذو بذاء وهو بذي ، وبذى مثل : سقم في ~~تصرفه ، ودهوت PageV03P106 وهو دهي ، وبعض العرب يقول : بزيت كشقيت ، وأما ~~( فعل ) فنحو : خشي ، يخشى خشية وخشيا وهو خشيان ، وخاش ، وشقي ، يشقى ، ~~شقاوة وشقاء ، وقوي قوة ، وخزي يخزى ، خزاية ، فهو خزيان ، إذا استحيى . # قال الأصمعي : خشي ، الرجل يخشى ، خشيا ، وهو خشيان ، وخش إذا أخذه الربو ~~والنفس ، وهذا مع ما قبله يدخل في باب الأدواء وهذا لم يذكره سيبويه وكان ~~هذا موضعه في فعل فيما مضى ، وعري الرجل إذا خرج من ثيابه يعرى عريا ، فهو ~~عريان ، وامرأة عريانة ، ونشي الرجل الخبر إذا تخبره ونظر من أين جاء . # ينشا نشوة فهو نشيان . # نظير ذلك مما اعتلت عينه ، كلته ، كيلا ، والإسم كائل ، وقلته قولا ، ~~والإسم قائل ، وزرته زيارة ، وخفته خوفا ، وهبته أهابه هيبة ، ونلته ، ~~أناله نيلا ، وذمته أذيمه ذاما ، وقته قوتا . # وقال بعضهم : ( رجل خاف ) فجاؤوا به على ( فعل ) مثل فرق وقزع وعفته ، ~~أعافه ، عيافة ، وغرت ، أغور غوورا وغيارا ، وغبت غيوبا ، وقام ، قياما ، ~~ونحت نياحة ، وغابت الشمس غيابا ، ودام يدوم دواما ، ولعت ، تلاع ، لاعا ، ~~ورجل لاع ، ولائع إلا أن قولهم : لاع أكثر . PageV03P107 # | نظير ذلك مما اعتلت فاؤه # وعدته ، أعده ، وعدا ، ولا يجيء في هذا الباب ( يفعل ) يحذف الواو في ( ~~يعد ) لوقوعها بين ياء وكسرة ، وتجري باقي حروف المضارعة عليها . # وقال بعضهم : وجد ، يجد ، كأنهم حذفوها من يوجد ، وقالوا : ورد ورودا ، ~~ووجل ، يوجل ، وهو وجل ، ووضؤ يوضؤ فأتموا ما كان على ، فعل وقالوا : ورم ~~يرم ورما ، وهو شاذ عن القياس وورع يورع لغة ، ووجد ، يجد وجدا ، ووغر يغر ~~ويوغر ووحر ، يحر ويوحر ، ويوحر أكثر ، ولا يجوز يورم ، وولى ، يلي ، وأصله ~~فعل ، يفعل فنقل إلى ( يفعل ) ليحذفوها طلبا للخفة ، وأما ما كان من الياء ~~فإنه لا يحذف منه ، وذلك قولهم : يئس ، ييئس ، ويمن وييمن ، وبعضهم يقول : ~~( يئس ) يحذف الياء من ( يفعل ) فأما وطيئ يطأ فإنما فتحوا العين للهمزة ، ~~وهذا جاء على ( فعل ، يفعل ms572 ، مثل : حسب ، يحسب . PageV03P108 & باب ذكر ~~المصادر التي تضارع الأسماء & # التي ليست بمصادر وحقها الوصف ، وهي من هذه الأفعال التي تقدم ذكرها ~~وجاءت على ضربين : أحدهما ما فيه علامة للتأنيث ، والضرب الثاني لا علامة ~~فيه للتأنيث ويجمع هذه المصادر كلها أنها جاءت غير جارية على فعل ، وأن ما ~~وقع منها صفة خالصة فعلى غير لفظ الصفة ، والمؤنث ينقسم قسمين : أحدهما ، ~~حرف التأنيث فيه ألف والآخر هاء . # | القسم الأول : ما جاء من المصادر فيه ألف التأنيث # وذلك قولهم : رجعته رجعى ، وبشرته بشرى ، وذكرته ذكرى ، واشتكيت شكوى ، ~~وأفتيته فتيا ، وأعداه عدوى ، والبقيا ، أما الحذيا ، فالعطية ، والسقيا ما ~~سقيت ، والدعوى ما ادعيت وقال بعضهم : اللهم : أشركنا في دعوى المسلمين ~~وقالوا : الكبرياء . # الفعل رميا وحجيزى ، PageV03P109 وحثيثى ، وقالوا : الهجيرى وهو كثرة ~~القول بالشيء والكلام به . # وقال الأخفش : الأهجيرى وهو كثرة كلامه بالشيء يردده . # | القسم الثاني على ضربين # أحدهما ( فعلة ) يراد بها ضرب من الفعل ( فعلة ) يراد بها المرة ، وذلك ~~الطعمة ، وقتلة سوء ، وبئست الميتة ، إنما تريد : الضرب الذي أصابه من ~~القتل ، وكذلك : الركبة ، والجلسة ، وقد تجيء الفعلة ، لا يراد بها هذا نحو ~~الشدة ، والشعرة ، والدرية وقد قالوا : الدرية ، وقالوا : ليت شعري ، ~~فحذفوا كما قالوا : ذهبت بعذرتها وهو أبو عذرها ، وهو بزنته ، أي بقدره ، ~~والعدة ، والضعة ، والقحة ، لا تريد شيئا من هذا ، وأما المرة الواحدة من ~~الفعل فهي فعلة نحو ضربة وقومة وقالوا أتيته إتيانه ولقيته لقاءة ، وهو ~~قليل ، وقالوا : غزاة فأرادوا عملة واحدة ، وحجة عمل سنة ، وقالوا : قتمة ، ~~وسهكة ، وخمطة ، اسم لبعض الريح ، كالبنة ، والشهدة والعسلة ، ولم يرد فعل ~~فعلة . PageV03P110 # الضرب الثاني الذي لا علامة فيه للتأنيث : # وهو ينقسم قسمين : أحدهما ما أصله أن يكون مبنيا للصفة فوقع للمصدر ، ~~والقسم الآخر ما هو من أبنية المصادر فوصف به أو جعل هو الموصوف بعينه : ~~الأول : ما لفظه لفظ الصفة فوقع للمصدر ، وذلك ما جاء على ( فعول ) نحو : ~~توضأت ، وضوءا ، وتطهرت طهورا ، وأولعت به ولوعا ، ومنهم من يقول ، وقدت ~~النار وقودا عاليا ، وقبلته قبولا ، والوقود أكثر ، والوقود الحطب ms573 وعلى ~~فلان قبول ، وهذا البناء أكثر ما يجيء في الصفات نحو : ضروب ، وقتول ، ~~وهبوب ، وتؤوم ، وطروب . # الثاني : ما لفظه لفظ المصدر ، فجاء على معنى : مفعول وفاعل ، وذلك قولك ~~: لبن حلب ، إنما تريد : محلوب ، وكقولهم : الخلق ، إنما يريد به : المخلوق ~~، والدرهم ضرب الأمير : أي : مضروب . # ويقع على الفاعل نحو : رجل غمر ، ورجل نوم ، إنما تريد : الغامر ، ~~والنائم ، وماء صرى ، أي صر ومعشر كرم أي كرماء وقالوا صري يصرى صرى وهو صر ~~إذا تغير اللبن في الضرع ، وهو رضى ، أي : مرضي ، وأما ما جعل هو الموصوف ~~بعينه : إلا أنهم جاؤوا به مخالفا لبناء المصدر وغير مخالف . # فقولهم : أصاب شبعه ، وهذا شبعه ، إنما يريدن مشبعه ، ومن ذلك : هو ملء ~~هذا ، أي : ما يملأ هذا ، وقولهم : ليس له طعم ، إنما معناه : ليس له طيب ، ~~أي : ليس بمؤثر في ذوقي وما ألتذ به ، فهذا مما خولف به . # وقد يجيء غير مخالف نحو : رويت ريا ، وأصاب ريه ، وطعمت طعما وأصاب طعمه ~~، ونهل ينهل نهلا ، وأصاب نهله ، وقالوا : قته قوتا ، والقوت : الرزق ، فلم ~~يدعوه على بناء واحد ، وقالوا : مريتها ، مريا ، إذا أراد العمل ، وحلبتها ~~مرية ، لا يريد PageV03P111 ( فعلة ) ولكنه يريد نحوا من الدرة والحلب ~~وقالوا : لعنة للذي يلعن ، واللعنة المصدر ، والخلق المصدر ، والمخلوق جمعا ~~، وقالوا : كرع كروعا والكرع : الماء الذي يكرع فيه ودرأته ، درءا ، وهو ذو ~~تدرإ ، أي : ذو عدة ، ومنعة ، وكاللعنة ، السبة إذا أردت المشهور بالسب ~~واللعن ، جعلوه مثل : الشهرة . # قال أبو بكر : قد ذكرت أحوال الأفعال الثلاثية المتعدية وغير المتعدية ~~التي لا زائد فيها ، وعرفت : أن الفعل الذي لا يتعدى يفضل على المتعدي بفعل ~~يفعل ، وعرفتك الأسماء الجارية عليها والمصادر ، وما لا يجري من المصادر ~~على الفعل . # واعلم : أن كل فعل متعد فقد يبنى منه على مفعول نحو قولك في ضرب : مضروب ~~، وفي قتل : مقتول ، وما لا يتعدى فلا يجوز أن يبنى منه ( مفعول ) إلا أن ~~تريد المصدر أو تتسع في الظروف فتقيمها مقام المفعول الصحيح ، وقد جاء في ~~اللغة ( فعل ) ولم يستعمل منه فعلت ms574 ، وذلك نحو : جن ، وسل . # وورد من الحمى ، وهو مجنون ، ومسلول ، ومحموم ، ومورود ، ولم يستعمل فيه ~~فعلت : ومثله : قطع : كأنهم قالوا : جعل فيه جنون ، فجاء مجنون على ( فعل ) ~~كما جاء محبوب من ( أحببت ) وكان حق مجنون : مجن على : أجن ، وقال بعضهم : ~~( حببت ) فجاء به على القياس ، ونحن نتبع هذا : بذكر الأفعال التي فيها ~~زوائد من بنات الثلاثة ومصادرها . PageV03P112 & باب ذكر الأفعال التي فيها ~~زوائد من بنات الثلاثة ومصادرها & # هذه الأفعال تجيء على ضربين : أحدهما ، على وزن الفعل الرباعي ، والآخر ~~على غير وزن ذوات الأربعة ، فأما الذي على وزن ذوات الأربعة فهو أيضا على ~~ضربين : أحدهما ملحق ببنات الأربعة ، والآخر على وزن ذوات الأربعة في ~~متحركاته وسواكنه وليس بملحق ، فالمحلق : حوقل حوقلة ، وبيطر بيطرة ، وجهور ~~كلامه ، وكذلك شمللت شمللة ، وسلقيته ، سلقاة ، وجعبيته ، جعباة ، فهذا ~~ملحق ، بدحرج ومضارعه ، كمضارع يدحرج نحو : يجعبي ويحوقل ، ويشملل ، ومصدر ~~الرباعي بغير زيادة يجيء على ( فعللة ، وفعلال ) PageV03P113 نحو : السرهاف ~~، والزلزلة ، والزلزال ، وكذلك : الملحق ، الحيقال السلقاء ، على مثال ~~الزلزال ، كما قال : # ( وبعض حيقال الرجال الموت % ) # الضرب الآخر : الذي على وزن ذوات الأربعة وليس بملحق ، وهو يجيء على ~~ثلاثة أضرب : فعل ، وأفعل ، وفاعل ، الوزن على وزن : دحرج ، والمضارع ~~كمضارع بنات الأربعة ، لأن الوزن واحد ، ولا يكون المصدر كمصادرها ، لأنه ~~غير ملحق بها تقول : قطع يده ، يقطعها ، وكسر ، يكسر ، على مثال : يدحرج ، ~~وقاتل ، يقاتل ، وأما أفعلت فنحو : أكرم يكرم ، وأحسن يحسن ، وكان الأصل : ~~يؤكرم ، ويؤحسن ، حتى يكون على مثال : يدحرج ، لأن همزة أكرم ، مزيدة بحذاء ~~دال دحرج ، وحق المضارع أن ينتظم ما في الماضي من الحروف ، ولكن حذفت ~~PageV03P114 الهمزة ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم ، ومع هذا فإنهم حذفوا ~~الهمزة الأصلية لإلتقاء الهمزتين في : أاكل ، وأاخذ ، وأامر ، فقالوا : خذ ~~، وكل ، ومر ، وربما جاء على الأصل فقالوا : أومر ، فإن اضطر شاعر فقالوا : ~~يؤكرم ، ويؤحسن ، جاز ذلك كما قال : # ( وصاليات ككما يؤثفين % ) # وكما قال : ( فإنه أهل لأن يؤكرما % ) # والمصادر في الفعل على مثال : الزلزال ، وليس فيه مثال : الزلزلة ، لأنه ~~نقص في المضارع ، فجعل هذا ms575 عوضا ، وذلك نحو : أكرمته إكراما ، وأعطيته ~~إعطاء ، وأما ( فاعلت ) فمصدره اللازم له ( مفاعلة ) PageV03P115 وذلك نحو ~~: قاتلته ، مقاتلة ، وشاتمته ، مشاتمة ، فهذا على مثال : دحرجته ، مدحرجة ، ~~ولم يكن فيه شيء على مثال : الدحرجة ، لأنه ليس بملحق ( بفعللت ) ويجيء فيه ~~( الفعال ) ، نحو : قاتلته ، قتالا ، وراميته ، رماء وكان الأصل ( فيعالا ) ~~لأن ( فاعلت ) على وزن ( أفعلت ) وفعللت ، فالمصدر ، كالزلزال ، والإكرام ، ~~ولكن الياء محذوفة من ( فيعال ) استخفافا ، وإن جاء بها جاء فمصيب ، وأما ~~فعلت : فمصدره التفعيل ، لأنه ليس بملحق ، فالتاء الزائدة عوض من تثقيل ~~العين ، والياء بدل من الألف التي تلحق قبل أواخر المصادر ، وذلك قولك : ~~قطعته تقطيعا ، وكسرته تكسيرا ، وشمرت تشميرا ، وكان أصل هذا المصدر أن ~~يكون فعالا ، كما قلت أفعلت ، إفعالا ، ولكنه غير لبين أنه ليس ملحقا ، ولو ~~جاء به جاء على الأصل لكان مصيبا ، كما قال الله جل ذكره @QB@ وكذبوا ~~بآياتنا كذابا @QE@ وقال قوم : حملته حمالا ، وكلمته كلاما ، فهذه تصاريف ~~هذه الأفعال ومصادرها ، ونحن نذكر معانيها ومواقعها في الكلام إن شاء الله ~~. # الأول : فعل : # حقه أن يكون للتكثير ، والمبالغة ، فأذا أدخلت عليه التاء قلت : تفعلت ، ~~تفعلا ضموا العين لأنه ليس في الكلام اسم على ( تفعل ) وفيه ( تفعل ) مثل ~~التنوط اسم ويجيء : فعلته ، وأفعلته بمعنى واحد PageV03P116 نحو : خبرته ~~وأخبرته ، ووعزت وأوعزت ، وسميت وأسميت ، أي : جعلته فاعلا ، ويجيئان ~~مفترقين نحو : علمته وأعلمته ، فعلت أدبت وأعلمت : آذنت ، وكذلك آذنت ، ~~وأذنت ، مفترقان ، فآذنت : أعلمت ، وأذنت ، من النداء والتصويت بإعلام وبعض ~~العرب يجري : أذنت ، وآذنت مجرى سميت ، وأسميت ، وأمرضته ، جعلته مريضا ، ~~ومرضته ، قمت عليه . # ومثله أقذيت عينه ، وقذيتها ، فأقذيتها : جعلتها قذية ، وقذيتها : نظفتها ~~من القذاء ، كثرت وأكثرت ، وقللت وأقللت فكثرت ، أن تجعل قليلا كثيرا ، ~~وقللت ، تجعل كثيرا قليلا وصبحنا ، ومسينا ، وسحرنا ، فمعناه : أتيناه ~~صباحا ، في هذه الأوقات ومثله ، بيتناه أتيناه ، بياتا ، وما بني على ( ~~يفعل ) فهو يشجع ، ويجبن ، ويقوي أي يرمى بذلك ، وقد شيع الرجل ، أي رمي ~~بذلك وقيل فيه . # الثاني : أفعل : # وحق هذه الألف إذا دخلت على : فعل ، لا زيادة فيه ، أن يجعل الفاعل ~~مفعولا ، نحو : قام ms576 ، وأقمته ، وقد ذكر هذا فيما مضى ، ويكون في معنى ( فعل ~~) في لغتين مختلفتين ، نحو : قلته ، وأقلته ، وأشباه هذا كثير ، وقد أفرد ~~له النحويون وأهل اللغة كتبا يذكرون فيها : فعلت ، وأفعلت ، والمعنى واحد ، ~~وكما أنه قد جاء أفعلت في معنى : فعلت ، فكذلك PageV03P117 يجيء : فعلت في ~~معنى : أفعلت ، ينقل الفاعل فيجعله مفعولا نحو : نعم الله بك عينا ، وأنعم ~~بمعنى واحد ، ويقال : أبان وأبنته واستبان واستبنته ، بمعنى واحد ، فأبان ، ~~وأبنته في ذا الموضع كحزن ، وأحزنته ، وكذلك : بين وبينته ، ويجيء : أفعلته ~~، على أن تعرضه لأمر ، كأقتلته ، وأقبرته ، جعلت له قبرا ، وسقيته فشرب ~~وأسقيته ، جعلت له سقيا ، ويجيء : أفعل ، على معنى أنه صار صاحب كذا ، نحو ~~: أجرب ، صار صاحب جرب وأحال : صار حيال ، ومثله : مقو ، ومقطف أي : صاحب ~~قوة ، وقطاف في ماله من قوي الدابة ، وقطف ، ومثله ألام فلان ( أي : صار ~~صاحب لائمة ) ، ولامه بغير هذا المعنى ، وإنما هو إذا أخبره بأمره ، ~~والمعسر ، والمرسر مثل : المجرب ، فأما عسرته ، فضيقت عليه ، ويسرته ، وسعت ~~عليه ، ومثل ذلك : اسمنت وأكرمت ، فأربط . # وكذلك ألأمت ، وأراب صار صاحب ريبة ، ورابني ، جعل في ريبة ، ويجيء على ~~معنى أنه استحق ذلك نحو : أحصد الزرع ، وأقطع النخل ، إذا استحق ذلك ، فإن ~~أخبرت أنك فعلت قلت : قطعت وأحمدته : وجدته مستحقا للحمد مني ، وحمدته ، ~~جزيته ، وقضيته حقه ، ويجيء للمصير إلى الحين ، وذلك نحو : PageV03P118 ~~أسحرنا ، وأصبحنا ، وأهجرنا وأمسينا ، أي : صرنا في هذه الأوقات . # ويجيء : أفعلت في معنى : فعلت ، كما جاءت ( فعلت ) في معناها : أقللت ~~وأكثرت في معنى ، قللت ، وكثرت ، وقالوا : أغلقت الأبواب ، وغلقت . # قال الفرزدق : # ( ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها % حتى أتيت أبا عمرو بن عمار ) # ومثل : أغلقت ، وغلقت ، أجدت ، وجودت ، وإذا جاء شيء نحو : أقللت ، ~~وأكثرت : أي جئت بقليل وكثير ، فهذا على غير معنى : قللت ، وكثرت . # الثالث : فاعل : # وأصله أن يكون لتساوي فاعلين في ( فعل ) وذلك نحو ضاربته وكارمته ، فإذا ~~كنت أنت فعلت من ذلك ما تغلب به ، وتستحق أن تنسب الفعل إليك دونه ، قلت : ~~كارمني فكرمته ، أكرمه ، وخاصمني ، فخصمته أخصمه ، فهذا الباب كله على ms577 مثال ~~: خرج ، يخرج ، إلا ما كان مثل : رميت ، وبعت ، ووعد ، فإن جميع ذلك : ~~أفعله وليس في كل شيء يكون هذا ، لا تقول : نازعني ، فنزعته ، استغني عنه ~~بغلبته ، وقد يجيء ( فاعلت ) PageV03P119 لا تريد به عمل اثنين ، نحو ~~ناولته ، وعاقبته ، وعافاه الله ، وسافرت ، وظاهرت عليه ، وأما ( تفاعلت ) ~~فلا يكون إلا وأنت تريد فعل اثنين فصاعدا ، ولا يعمل في ( مفعول ) نحو : ~~ترامينا ، وقد يشركه ( افتعلنا ) فتريد بها معنى واحدا ، نحو : تضاربوا ، ~~واضطربوا ، وتجاوروا ، واجتوروا ، وقالوا : تماريت في ذلك ، وتراءيت له ، ~~وتقاضيته ، وقد يجيء ( تفاعلت ) ليريك أنه في حال ليس فيها نحو : تغافلت ، ~~وتعاميت وتعاشيت وتعارجت . # قال الشاعر : # ( إذا تخازرت وما بي من خزر % ) PageV03P120 & باب دخول ( فعلت ) على ( ~~فعلت ) لا يشركه في ذلك : ( أفعلت ) & # تقول : كسرتها ، فإذا أردت كثرة العمل قلت : كسرتها ، وقالوا : مؤتت ، ~~وقومت ، إذا أردت جماعة الإبل وغيرها ، وقالوا : يجول ، أي : يكثر الجولان ~~، ويطوف أي : يكثر ذاك ، والتخفيف في هذا كله جائز ، لأن كل كثير فالقليل ~~فيه واجب ، يجوز أن تقول : ضربت ، تريد : ضربا كثيرا ، وقليلا ، فإذا قلت : ~~ضربت ، انفرد بالكثير ، ألا ترى أنك إذا قلت : ضربت ضربا ، جاز أن يكون مرة ~~ومرارا ، فإذا قلت : ضربة انفرد بمرة واحدة . PageV03P121 & باب دخول التاء ~~على فعل & # فإذا أدخلت التاء على ( فعل ) صار للمطاوعة ، نحو : كسرته فتكسر وأما ~~تقيس وتنزر ، فكأنه جرى على ( نزر ، فتنزر ، وقيس ، فتقيس ، مثل . كسر ، ~~فتكسر ، وإذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في أمر حتى يضاف إليه يقول : تفعل ، ~~نحن : تشجع ، وتمرأ أي : صار ذا مروة ، وقد يجيء ، تقيس ، وتنزر مثله ، إذا ~~أدخل نفسه في ذلك ، وقد يشارك ( تفعل ) استفعل ، نحو : تعظم ، واستعظم ، ~~وتكبر ، واستكبر ، وتجيء : تفعلت بمعنى : الإستثبات ، ويشاركها ، استفعلت : ~~نحو : تيقنت ، واستيقنت ، وتبينت ، واستبينت ، وتثبت ، واستثبت ، وقولهم : ~~تقعدته ، إنما هو : ريثته عن حاجته ، وعقته ، ومثله : تهيبني البلاد ، وأما ~~: تنقصته ، فكأنه الآخذ من الشيء الأول ، فالأول ، ومثله : يتجرعه ، ~~ويتحساه ، وأما ( تعقله ) فنحو : تقعده ، لأنه يريد : أن يختله عن أمر ~~يعوقه عنه ، ويتملقه ، نحو ذلك ، لأنه إنما PageV03P122 يريد أن يديره عن ms578 ~~شيء ، وقالوا : تظلمني ، أي : ظلمني مالي كما قالوا : جزت وجاوزته ونهيته ، ~~واستنهيته ، مثل : علوته ، واستعليته ، والمعنى واحد ، وأما تخوفه فهو أن ~~توقع أمرا يقع بك فلا تأمنه في حالك التي تكلمت فيها و ( خافه ) ليس كذلك ، ~~وأما يتسمع ، ويتبصر ، ويتحفظ ، ويتجرع ، ويتدخل ويتعمق ، فجميعه عمل بعد ~~عمل في مهلة ، وتنجز حوائجه واستنجز في معنى واحد . PageV03P123 & باب ~~افتراق : فعلت ، وافعلت & # تقول : دخل ، وأدخله غيره ، وخاف ، وأخفته ، وجال ، وأجلته ، ومكث ، ~~وأمكثته ، وفرح ، وأفرحته ، وفرحته ، يشتركان . # ومن العرب من يقول : أملحته والكثير ، ملحته ، وظرف ، وظرفته ، ولا ~~يستنكر ( أفعلت ) فيها فأما : طردته : فنحيته ، وأطردته : جعلته طريدا ، ~~وطلعت : بدوت ، وأطلعت : هجمت ، وشرقت الشمس بدت ، وأشرقت : أضاءت : وأسرع ~~: عجل ، كثقل ، كأنه غريزة ، كخفف ، وقالوا : فتن الرجل ، وفتنته ، وحزن ~~وحزنته ، لم يرد أن يقول : جعلته حزينا ، ولكن جلعت فيه حزنا ، مثل كحلته ، ~~جعلت فيه كحلا ، وإذا أردت ذلك قلت : أحزنته : وأفتنته ، ومثله : شتر الرجل ~~وشترت عينه ، فإذا أردت تغير PageV03P124 شتر الرجل ، قلت : أشترته ، وعورت ~~عينه ، وعرتها وبعضهم يقول : سودت وسدتها ، من السواد وقد اختلفوا في هذا ~~البيت لنصيب فقال بعضهم : # ( سودت فلم أملك سوادي وتحته % قميص من القوهي بيض بنائقه ) # وقال بعضهم : سدت : يريد فعلت ، وجملة هذا أنك إذا أردت تغيير ( فعل ) ~~قلت : أفعل ، فقط ، وقالوا : عورت عينه مثل فرحته ، وسودته ، ومثل : فتنته ~~جبرت يده وجبرتها ، وركضت الدابة ، وركضتها ، ونزحت الركية ، ونزحتها ، ~~وسارت الدابة وسرتها ، ورجس الرجل ، ورجسته ، ونقص الدرهم ، ونقصته ، وغاض ~~الماء ، وغضته ، وقد جاء فعلته إذا أردت أن تجعله ( مفعلا ) نحو : فطرنه ~~فأفطر ، وبشرته فأبشر ، وهو قليل ، وأما خطأته فإنما أردت : سميته مخطئا ، ~~مثل فسقته ، وزنيته ، وحييته ، PageV03P125 وسقيته ، قلت له : حياك الله ، ~~وسقاك ، ويا فاسق ، ويا زاني ، وأفغت به قلت له أف لك وقالوا : أسقيته في ~~معنى سقيته ، ودخل ( أفعل ) على ( فعل ) كدخول فعل عليه . # القسم الثاني : ما فيه زائد من بنات الثلاثة : # وليس على وزن ذوات الأربعة ، وهو ما أسكن أوله ودخل عليه ألف الوصل وهي ~~تجيء على ثمانية أبنية : انفعل ، افتعل ، استفعل ، افعاللت ms579 ، افعللت ، ~~افعوعل ، افعول ، افعنللت . # الأول : انفعل ، هذا البناء يجيء للمطاوعة نحو : قطعته فانقطع وكسرته ~~فانكسر ، وقالوا : طردته فذهب ، استغنى به عن انطرد ، وقد يجيء : افتعل ( ~~في معنى ) ( انفعل ) نحو : غمته فاغتم ، يجوز فيه انفعل ، وافتعل . # الثاني : افتعل : حكم افتعل وبابه أن يكون متعديا ، وقد يجيء في معنى ( ~~انفعل ) في المطاوعة ، فمتى جاء على معنى المطاوعة فهو غير متعد ، فإذا قلت ~~: شويته فاشتوى ، فهو على معنى : انشوى ، وإذا قلت : اشتويت اللحم أي : ~~اتخذت شواء وشويت مثل : أنضجت ، وكذلك اختبز ، وخبز ، واطبخ وطبخ ، واذبح ~~وذبح ، فذبح ، بمنزلة قوله : قتله ، واذبح بمنزلة قوله : اتخذ ذبيحة ، ~~والأجود في ( افتعل ) أن يقع متعديا على PageV03P126 غير معنى الإنفعال ، ~~وحبسته بمنزلة : ضبطته ، واحتبسته اتخذته حبيسا ، واصطب الماء بمنزلة استقه ~~تقول اتخذه لنفسك ، وكذلك : أكتل ، واتزن وقد يجيء على وزنته وكلته فاكتال ~~، واتزن ، وقد يجيء فيما لا يراد به شيء من هذا نحو : افتقر ، فأما كسب ~~فإنه أصاب ، واكتسب : هو التصرف والطلب والإجتهاد بمنزلة الإضطراب . # وقد جاء : افتعلت على ( تفعلت ) قالوا : ادخلوا واتلجوا ، يريدون معنى : ~~تدخلوا ، وتولجوا . # وقالوا : قرأت واقترأت وخطف واختطف بمعنى واحد وأما انتزع فهي خطفة ، ~~كقولك استلب ، وأما ( نزع ) فإنه تحميلك إياه وإن كان على نحو الإستلاب ، ~~وكذلك : قلع ، واقتلع ، وجذب ، واجتذب . # الثالث : استفعل : # وهو طلب الفعل ، نحو : استنطقته فنطق ، لأن : استنطق مأخوذ من ( نطق ) ~~واستكتمته فكتم ، واستخرجته فخرج ، واستعطيته ، طلبت العطية ، ومثله ، ~~استعتبت واستفهمت وهو متعد وفعل المطاوع يجيء على ( فعل ) إن كان الماضي ~~على ( فعل ) بلا زيادة ، وإن كان الماضي على ( أفعل ) كان فعل المطاوع على ~~( أفعل ) نحو : استنطقته ، فنطق ، لأنه استنطقته مأخوذ من ( نطق ) فإن قلت ~~: استفتيته قلت : فأفتى لأن الماضي : أفتى ومنه أخذ ، استفتى ، وكذلك : ~~استخبرته ، فأخبر ، لأنك تريد : سألته أن يخبر ، وكذلك : استعملته فأعلمني ~~، فعلى هذا يجري هذا فافهمه ، وقالوا : PageV03P127 استحقه ، طلب حقه ، ~~واستخفه : طلب خفته ، واستعجل : مر طالبا ذاك من نفسه ، ويجيء : استفعلت ~~أيضا على معنى : أصابه الفعل ، أي : أصبت كذا ، نحو : استجدته : أصبته جيدا ~~، واستكرمته أصبته كريما ، واستعظمته ms580 أصبته عظيما ، وقد جاء في التحول من ~~حال إلى حال نحو : استنوق الجمل ، واستتيست الشاة . # وقد جاء : استفعل ( في معنى ) تفعل قالوا : تعظم ، واستعظم ، وتكبر ، ~~واستكبر ، وتيقنت ، واستيقنت ، وتثبت ، واستثبت ، وقد جاء على معنى : ( ~~أفعل وفعل ) ، وذلك نحو : استخلف لأهله ، كما تقول : أخلف لأهله ، ~~واستعليته بمعنى علوته . # الرابع : افعاللت : # يجيء هذا الضرب في الألوان نحو : احماررت ، احمرارا ، واشهاب اشهيبابا ، ~~وكذلك جميع هذا الضرب وقد مضى ذكره ، وتجيء . أشياء مستعملة بالزيادة فقط ~~نحو : أقطار النبت ، وأقطر ، وارعويت ، واشمأززت . # قد ذكره سيبويه في الرباعي ، وإن كان مهموزا فليس هذا موضعه وهو ثلاثي . ~~PageV03P128 # الخامس : افعللت : # وهو مقصور من افعاللت نحو : احمررت ، وما أشبهه ، ويجيء الشيء مستعملا ~~بالزيادة فقط . # السادس : افعوعل : # قال الخليل : كأنهم يريدون به المبالغة والتوكيد ، وذلك : خشن واخشوشن ~~واعشوشبت الأرض ، واحلولى ، وربما بني عليه الفعل فلم يفارقه ، نحو : ~~اعروريت الفلو ، إذا ركبته بغير سرج . # السابع : افعول : # نحو : اجلوذ واعلوط كذا قال سيبويه : وقالوا : الاعلواط : ركوب العنق ~~والتقحم على الشيء . # الثامن : افعنلل : # نحو : اسحنكك ، ومعناه اسود ، فهو بمنزلة : اذلولى إذا أريد به الإلحاق ~~باحرنجم ، واقعنسس مثله . PageV03P129 & باب مصادر ما لحقته هذه الزوائد & # أفعلت ، مصدره إفعال ، ألفه مقطوعة ، افتعلت : افتعال ، ألفه موصولة مثله ~~في فعله انفعلت : انفعال ، نحو : انطلقت ، انطلاقا ، واحمررت : احمرارا ~~واحماررت : احميرارا ، واشهاببت ، اشهيبابا ، واقعنسست ، اقعنساسا ، ~~واجلوذت ، اجلواذا استفعلت ، استفعالا ، وكذلك كل ما كان على وزنه ، ومثاله ~~يخرج على هذا الوزن وهذا المثال ، فعلت : ( تفعيل ) ، التاء بدل من العين ~~الزائدة في ( فعلت ) والياء بمنزلة الألف في الأفعال . # وقال ناس : كلمته ، كلاما ، وحملته ، حمالا ، شبهوه بالإفعال في متحركاته ~~وسواكنه . # تفعلت ( تفعل ) ضموا العين لأنه ليس في الكلام اسم على : ( تفعل ) وفيه : ~~تفعل . # مثل التنوط وهو طائر ، ومن قال : كذابا PageV03P130 قال : تحملت ، تحمالا ~~، فاعلت : مفاعلة ، الميم عوض من الألف التي بعد الفاء ، والهاء عوض من ~~الألف التي في المصدر قبل آخره . # ومن قال تحمالا ، فهو يقول : قيتالا ، وقالوا : ماريته ، مراء ، وقاتلته ~~قتالا ، وجاء فعال على ( فاعلت ) كثيرا لأنهم حذفوا الياء التي جاء بها ms581 ~~أولئك في قتيال ( ومفاعلة ) لا تنكسر . # تفاعلت : ( تفاعل ) : ضموا العين ولم يكسروها لئلا يشبه الجمع ، ولم ~~يفتحوا لأنه ليس في الكلام ( تفاعل ) في الأسماء ولو فتحوا لكان لفظ المصدر ~~كلفظ الفعل . PageV03P131 & باب ما لحقته الهاء عوضا & # وذلك أقمت إقامة ، كان الأصل إقواما ، فحذفت الألف ، وكذلك : استعنته ~~استعانة كان الأصل : استفعالا ، وأريته : إراءة ، وإن شئت لم تعوض ، قال ~~تعالى : @QB@ وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة @QE@ وقالوا : اخترت اختيارا ، ~~فلم يلحقوا الهاء حين أتموا . # وقالوا : أريته : إراء ، مثل : إقاما ، وأما : عزيت : تعزية ، فلا يجوز ~~حذف الهاء منها ولا مما لامه ياء أو واو وكان أصل تعزية تعزي ، فحذفت زايا ~~من الزاي المشددة ، والمشددة حرفان ، وقد يجيء في الأول نحو الاحواذ ~~والإستحواذ ونحوه على الأصل ، ولا يجوز الحذف فيما لامه همزة ، نحو : تجزئة ~~، وتهنئة ، لأنهم PageV03P132 ألحقوهما بأخيتهما الياء والواو قال أبو ~~العباس : الإتمام أجود وأكثر ، عن أبي زيد وجميع النحويين فيقولون : هنأته ~~، وخطأته ، تخطئا ، وتهنئا ، وتخطئة ، وتهنئة . PageV03P133 & باب ما جاء ~~المصدر فيه من غير الفعل ، لأن المعنى واحد & # وذلك : اجتوروا تجاورا ، وتجاوروا اجتوارا ، وانكسر كسرا ، وكسر انكسارا ~~، @QB@ والله أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ كأنه قال : فنبتم نباتا ، @QB@ ~~وتبتل إليه تبتيلا @QE@ كأنه قال : بتل . # وفي قراءة ابن مسعود : @QB@ ونزل الملائكة تنزيلا @QE@ لأن أنزل ، ونزل ~~واحد . # قال القطامي : # ( وليس بأن تتبعه اتباعا % ) PageV03P134 # فجاء به على ( اتبع ) وقال رؤبة : # ( وقد تطويت انطواء الحضب % ) # فجاء به على ( انفعل ) ومثل هذه الأشياء ( تدعه تركا ) لأن المعنى واحد . ~~PageV03P135 & هذا باب ما يكثر فيه المصدر من ( فعلت ) & # وتلحق الزوائد ، وتبنيه بناء ، آخر على غير ما يجب للفعل ، تقول : في ~~الهدر ، التهدار ، وفي اللعب ، التلعاب ، والصفق التصفاق ، والترداد ، ~~والتجوال ، والتقتال ، والتسيار ، فأما : التبيان فلم تزد التاء للتكثير ، ~~ولو كانت لذلك لفتحت ولكنها زيدت لغير علة ، وكذلك التلقاء ، إنما يريد : ~~اللقيان . # | ذكر الفعل الرباعي ، وهو القسم الثاني من أول قسمة # الرباعي على ضربين : أحدهما : لا زيادة فيه ، والآخر ذو زيادة : الأول : ~~الذي لا زيادة فيه نحو : دحرجته : دحرجة ، وزلزلته : زلزلة ، به نحو : ~~حوقلته : حوقلة ، وزحولته ms582 : زحولة ، مأخوذ من ( الزحلة ) وإنما ألحقوا ~~الهاء عوضا من الألف التي تكون قبل آخر حرف ، وذلك ألف زلزال ، وقالوا : ~~زلزال ، والكسر الأصل نحو : القلقال ، وسرهفته PageV03P136 سرهافا ، كأنهم ~~أرادوا مثال الإعطاء ، لأن أعطى على وزن : دحرج ، وسرهف ، فإذا قلت : ~~سرهافا فصار على وزن : إكرام في سواكنه ومتحركاته لا في زوائده . # وزلزال ، على مثال : تفعيل . # الثاني من الرباعي : وهو ما لحقته الزيادة ففيه ما جاء بالزيادة على مثال ~~: استفعلت ( فمصدره يجيء على مثال مصدر استفعل ) وذلك نحو احرنجمت ، ~~احرنجاما ، واطمأننت ، واطمئنانا ، والطمأنينة ، والقشعريرة ليس واحد منهما ~~بمصدر على ( اطمأننت ) واقشعررت كما أن النبات ليس بمصدر على ( أنبت ) ~~وتدخل التاء على ذوات الأربعة كما دخلت على ذوات الثلاثة نحو : تدحرج ، ~~وتدحرجنا ، تدحرجا ، والكلام يقل في ذوات الأربعة . PageV03P137 & باب ما ~~لا يجوز أن تعديه من الثلاثي والرباعي & # وذلك انفعلت نحو : انطلقت انطلاقا ، وانكمشت ، لا تقول فيه فعلته ، مثل : ~~كسرته فانكسر ، لا يجوز : احرنجمته لأنه نظير ، انفعلت ( في بنات الثلاثة ~~زادوا فيه نونا وألف وصل ، وليس في الكلام ) أفعنللته ، ولا ( افعنليته ولا ~~افعللته ، ولا افعاللته ) وهو نحو : احمررت واشهاببت ، ونظير ذلك من بنات ~~الأربعة اطمأننت واشمأززت ، وأما ( افعوعل ) فقد يتعدى . # قال حميد الهلالي : # ( فلما أتى عامان بعد انفصاله % عن الضرع واحلولى دماثا يرودها ) ~~PageV03P138 # وافعول أيضا يتعدى نحو ( اعلوطته ) وكذلك ( فعللته ) صعررته لأنه على ~~بناء دحرجته ، وهو ملحق به ، وكذلك فوعلته مفوعلة ، نحو : كوكبته ، مكوكبة ~~، وقالوا : اعروريت الفلو ، فعروه . # واعلم : أن ما لا يتعدى في جميع الأفعال أقل مما يتعدى . # قال سيبويه : إنما كثر المتعدي لأنهم يدخلون المفعول في الفعل ، ويشغلونه ~~به كما يفعلون ذلك بالفاعل . PageV03P139 & هذا باب نظير ( ضربته ) ضربة . ~~من هذه الأبواب كل المصادر & # المصادر تجيء على أفعالها على القياس لا تتغير نحو : استفعلت ، استفعالا ~~، وأعطيت ، إعطاءة ، وانطلقت : انطلاقة ، واستخرجت : استخراجة ، وتقول : ~~قاتلته ، مقاتلة ولا تقول : قتالة ، لأن الأكثر في ( فاعلت ) مفاعلة ، ولو ~~أردت الواحد من ( اجتورت ، فقلت : تجاورة ، جاز لأن المعنى واحد ، ومثل ذلك ~~تركه تركة واحدة . # واحرنجمت احرنجامة واحدة ، واقشعررت اقشعرارة ، ونظير ms583 ذلك من بنات ~~الأربعة : دحرجته ، دحرجة واحدة ، وزلزلة واحدة . $ ذكر المشتق من ذوات ~~الثلاثة على مثال المضارع مما أوله ميم : # اعلم : أنهم يشتقون للمكان والمصدر والزمان من الثلاثي ، ولا يكاد يكون ~~في الرباعي إلا قليلا أو قياسا . # الأول : الثلاثي : يجيء على مثال الفعل المضارع على ( يفعل ) ويفعل ، ~~فتقع الميم موقع حرف المضارعة للفصل بين الإسم والفعل . PageV03P140 # الضرب الأول : وهو ما كان ( على ) فعل يفعل ، فإن موضع الفعل مفعل مثل ~~يفعل : # وذلك مجلس ، ومحبس ، والمصدر ، مفعل ، وذلك قولهم : إن في ألف درهم ~~لمضربا ، أي : لمضربا ، وقال عز وجل : @QB@ أين المفر @QE@ والمكان ( المفر ~~) والمبيت : المكان والمعاش المصدر . # وقد جاء مفعل ، يراد به ( الحين ) جعلوا الزمان كالمكان ، وذلك قولهم : ~~أتت الناقة على مضربها ، وأتت على منتجها ، تريد الحين ، وربما بنوا المصدر ~~على المفعل ، قال جل وعز : @QB@ إلي مرجعكم @QE@ ، وقالوا : المحيض ، ~~يريدون : الحيض . # والمعجز ، يريدون : العجز ، وقالوا : المعجز ، على القياس ، وربما ألحقوا ~~هاء التأنيث ، فقالوا : المعجزة ، كما قالوا : المعيشة ، ويدخلون الهاء في ~~الموضع أيضا : نحو المزلة ، أي : موضع الزلل ، وقالوا : المعذرة والمعتبة ~~وقالوا : المعصية ، والمعرفة . # الضرب الثاني : # ما كان على ( يفعل ) مفتوحا اسم المكان على مثاله على القياس PageV03P141 ~~مفتوح كما أن ( يفعل ) كان فيه مكسورا وذلك قولك : شرب يشرب والمكان : مشرب ~~، ويلبس ، والمكان : ملبس ، والمصدر مفتوح أيضا لأنه كان يفتح مع المكسور ~~فهو في المفتوح أجدر ، وقد جاء الكسر للفرق . # وقالوا : علاه المكبر ، وقالوا : محمدة ، فأنثوا ، وكسروا ، وحكم ( يفعل ~~) حكم ( يفعل ) وتنكبوا أن يقولوا : ( مفعل ) لأنه ليس في الكلام اسم مثل ( ~~مفعل ) تقول في ( يقتل ) ( ويقوم ) : المقتل ، والمقام في المكان ، وقالوا ~~: الملامة في المصدر وقالوا : المرد ، والمكر ، يريدون : الكرور ، والرد ، ~~وقالوا : المدعاة ، والمأدبة ، يريدون : الدعاء إلى الطعام ، وقالوا : مطلع ~~، يريدون الطلوع ، كما قالوا : في باب ( يفعل ) المرجع وباب : يفعل ، حقه ~~أن يشترك فيه ( يفعل ) ويفعل ، بل كان ( يفعل ) أحق به ، لأن ( يفعل ) أخت ~~( يفعل ) ألا تراهما يجيئان في مضارع ( فعل ) ولكن جاء في الأكثر على ( ~~يفعل ) لخفة الفتحة ، وأنه لما كان لا بد من ms584 تغيير يفعل غيروا إلى الأخف ~~فإذا جاءك شيء على قياس ( يفعل ) فاعلم : أن الخفة قصدوا . # وإن جاء على قياس ( يفعل ) فاعلم : أنه أحق به ، لأنهما أختان أعني : ~~يفعل ، ويفعل ، وقالوا : مطلع ، يريدون : الطلوع ، وهي لغة بني تميم . # وأهل الحجاز ، يفتحون ، وقد كسروا الأماكن أيضا في هذا PageV03P142 وذلك ~~، المنبت والمطلع لمكان الطلوع وقالوا : مسقط رأسي للموضع ، والسقوط المسقط ~~. # قال أبو العباس : يختلف الناس في ( المطلع ) فبعض يزعم : أن المطلع : هو ~~المكان الذي يطلع فيه ويجعل المصدر ( المطلع ) وبعضهم يقول كما قال سيبويه ~~، وأما المسجد ، فاسم البيت ، ولست تريد به موضع جبهتك ، ولو أردت ذلك لقلت ~~: مسجد ونظير ذلك : المكحلة ، والمحلب ، والميسم اسم لوعاء الكحل ، وإنما ~~دخلت هذه الميم في ( ميسم ) ومحلب لمعنى الإرتفاق ، وكذلك : المدق صار اسما ~~كالجلمود ، وكذلك المقبرة والمشرقة ، وموضع الفعل ، مقبر ، وكذلك المشرقة ~~وهي الغرفة ، وكذلك : المدهن والمظلمة بهذه المنزلة ، إنما هو اسم ما أخذ ~~منك . # وقالوا : مضربة السيف ، جعلوه اسما للحديدة وبعضهم يقول : مضربة ، ~~والمنخر بمنزلة المدهن ، والمسربة ، والمكرمة ، والمأثرة ، بمنزلة : ~~المشرقة ، وقد قال قوم : معذرة كالمأدبة ، ومثله : @QB@ فنظرة إلى ميسرة ~~@QE@ PageV03P143 ويجيء المفعل اسما وذلك ( المطبخ ) والمربد ، وكل هذه ~~الأبنية تقع اسما للذي ذكرنا من هذه الفصول لا لمصدر ولا لموضع فعل . ~~PageV03P144 & باب ما كان من هذا النحو من بنات الياء والواو التي فيه ~~لامات & # الموضع والمصدر فيه سواء ، يجيء على ( مفعل ) وكان الألف والفتح أخف ~~عليهم من الياء والكسرة ، وذلك نحو : مغزى ، ومرمى وقد قالوا : معصية ، ~~ومحمية ولم يجىء مكسورا بغير الهاء ، وأما بنات الواو ، مثل : يغزو ، ~~فيلزمها الفتح ، لأنها ، ( يفعل ) وإن كان فيها ما في بنات الياء من العلة ~~. PageV03P145 & باب ما كان من هذا النحو من بنات الياء والواو فيه فاء & # المكان من ذوات الواو يبنى على ( مفعل ) وذلك قولك للمكان الموعد والموضع ~~والمورد وفي المصدر ، الموجدة ، والموعدة ، وموحل لإن هذا الباب يفعل منه ~~لا يصرف إلى يفعل . # وقال أكثر العرب في وحل ووجل ، موجل ، وموجل لأن هذه الواو قد تعل ، ~~فشبهوه بواو وعد . # وقال ms585 سيبويه : حدثنا يونس وغيره : أن ناسا من العرب يقولون في ( وجل ) ~~يوجل ، ونحوه : موجل ، قال : وكأنهم الذين يقولون : يوجل ( فلم يعلوا الواو ~~) ، وقالوا : مودة ، لأن الواو تسلم في ( يود ) وليست مثل PageV03P146 ( ~~واو يوجل ) التي قد يعلها بعضهم ، فتح وموحد ، فتح لأنه اسم معدول عن واحد ~~، فشبهوه بالأسماء نحو : موهب ، وموألة ، وأما بنات الياء فإنها بمنزلة غير ~~المعتل ، لأنها تتم فلا تعل ، ألا تراهم قالوا : ميسرة ، وقال بعضهم : ~~ميسرة . PageV03P147 & باب ما يكون ( مفعلة ) بالفتح والهاء لازمة له & # وذلك إذا أردت أن تكثر الشيء بالمكان ، نحو : مسبعة ، ومأسدة ، ومذأبة ، ~~وليس في كل شيء قيل إلا أن تقيس شيئا وتعلم أن العرب لم تتكلم به ، ولم ~~يجيئوا بمثل لهذا في الرباعي ، ولو قلت من بنات الأربعة مثل قولك : مأسدة ، ~~لقلت : مثعلبة ، لأن ما جاوز الثلاثة يكون نظير المفعل ( منه بمنزلة ~~المفعول ) ، وقالوا : أرض مثعلبة ، ومعقربة ، ومن قال : ثعالة ، قال : ~~مثعلة ، ومحيأة من الحيات ، ومفعاة ، فيها أفاع ، ومقثأة : فيها القثاء . ~~PageV03P148 & باب نظائر ما ذكرنا مما جاوز بنات الثلاثة زيادة بزيادة أو ~~غير & # فالمكان والمصدر يبنى من جميع هذا بناء المفعول ، وكان بناء المفعول أولى ~~به ، لأن المصدر مفعول ، والمكان مفعول فيه ، فيضمون أوله كما يضمون ~~المفعول ، كما أن أول بنات الثلاثة كأول المفعول منها في فتحه ، إلا أنه ~~على غير بنائه ، وهو من الرباعي على بنائه يقولون للمكان : هذا مخرجنا ، ~~وممسانا ، وكذلك إذا أردت المصدر ، وتقول أيضا للمكان : هذا متحاملنا ، ~~وتقول : ما فيه متحامل ، أي : تحامل ويقولون : مقاتلنا وكذلك تقول إذا أردت ~~المقاتلة : أي : القتال . # ومذهب سيبويه : أن المصدر لا يأتي على وزن ( مفعول ) ألبتة ، ويتأول في ~~قولهم : دعه إلى ميسورة وإلى معسورة ، أنه إنما جاء على الصفة ، كأنه قال : ~~دعه إلى أمر يؤسر فيه ، وإلى أمر يعسر فيه ، PageV03P149 وغيره ، يكون عنده ~~على ( مفعول ) ويحتج بقولهم ، معقول يراد به العقل ، ولا أحسب الصحيح إلا ~~مذهب سيبويه . # وقد تأول سيبويه للمعقول فقال : كأنه عقل له شيء ، أي : حبس له لبه ، ~~وشدد ، قال : ويستغنى بهذا عن ms586 ( المفعل ) الذي يكون مصدرا . PageV03P150 & ~~باب ما عالجت به & # المقص الذي تقص به ، والمقص : المكان ، والمصدر ، وكل شيء يعالج به مكسور ~~الأول كانت فيه هاء التأنيث أو لم تكن ، وذلك : مخلب ، ومنجل ، ومكسحة ، ~~ومسلة ، والمصفى ، والمخرز ، والمخيط ، ويجيء على مفعال ، نحو : مقراض ، ~~ومفتاح ، ومصباح ، وقالوا : المفتح ، والمسرجة . PageV03P151 & باب ما لا ~~يجوز فيه ( ما أفعله ) & # لا يقال : ما أحمره ، ولا ما أعرجه ، إنما تقول : ما أشد حمرته وما أشد ~~عرجه ، وكذا جميع الألوان والخلق ، وما لم يكن فيه ( ما أفعله لم يكن فيه ) ~~أفعل به . # وكذلك : أفعل منه ، وكذلك أيضا فعول ، ومفعال ، نحو : رجل ضروب ، ورجل ~~محسان ، لأن هذا في معنى : ما أحسنه ، لأنك إنما تريد المبالغة ، وأما ~~قولهم : ما أحمقه ، وأرعنه ، وأنوكه ، وفي الألد : ما ألده ، فإن هذا عندهم ~~من قلة العلم ونقصان الفطنة ، وليس بلون ولا خلقة في جسد إنما هو كقولك : ~~ما أنظره ، تريد نظر التفكير ، وكذلك ما ألسنه ، تريد البيان والفصاحة . ~~PageV03P152 & باب ما يستغنى فيه عن ما أفعلة بما أفعل فعله وعن أفعل منه ~~بقولهم ( أفعل منه فعلا ) & # لا تقول في الجواب : ما أجوبه إنما تقول : ما أجود جوابه ، ولا تقول : ~~هذا أجوب من هذا ولكن أجود منه جوابا ، وكذلك : أجوب به ، إنما تقول : أجود ~~بجوابه ، ولا يقولون : في ( قال يقيل من النوم ، ما أقيله ، إنما يقولون : ~~ما أكثر قائلته وما أنومه في ساعة كذا وكذا ، كما قالوا تركت ، ولم يقولوا ~~: ودعت ، هذا مذهب سيبويه . # وقال أبو العباس : الخلق على خلافه . # والقياس يوجب ما قال أبو العباس . PageV03P153 & باب ما أفعله على معنيين ~~، أحدهما على معنى الفاعل والآخر على معنى الصفة & # تقول : ما أبغضني له ، وما أمقتني له ، وما أشهاني كذلك ، تريد : أنك ~~ماقت وأنك مبغض ، وكذلك ، ما أمقته لي ، أي : هو ماقت لي فهي في المعنى ( ~~فاعل ) وأما ما كان في المعنى ( المفعول ) فقولك : ما أمقته ، وما أبغضه ~~إلي إنما تريد : أنه مبغض إليك ، وممقوت ، كما تقول : ما أقبحه ، إنما تريد ~~أنه قبيح في عينك ، فكان هذا على ms587 ( فعل ) و ( فعل ) وإن لم يستعمل . ~~PageV03P154 & باب ما تقول العرب ما أفعله ، وليس فيه فعل وإنما يحفظ حفظا ~~ولا يقاس عليه & # قالوا : أحنك الشاتين ، يعني أقواهما وأحنك البعيرين ، على معنى : حنك ، ~~وقالوا : آبل الناس كلهم ، كأنهم قالوا : أبل ، وقالوا : رجل آبل ، وقد ~~قالوا : فلان آبل منه . PageV03P155 & باب ما يكسر فيه أوائل الأفعال ~~المضارعة & # وذلك إذا كان الفعل الماضي على ( فعل ) من الصحيح ، والمعتل مما اعتلت ~~عينه أو لامه . # قال سيبويه : وذلك في لغة العرب ، إلا أهل الحجاز ، وذلك نحو : علم ، ~~وأنا أعلم ، وأنت تعلم ، وشقيت تشقى ، وخلت تخال وعضت تعض ، وأنت تعضين ، ~~تكسر حرف المضارعة ، لكسر العين في ( فعل ) وجميع هذا إذا أدخلت فيه الياء ~~فقلت : يفعل ( فتحت ، كرهوا الكسرة في الياء وفتحوا تضرب ) وما كان على ~~وزنه لفتح العين في ( ضرب ) وقالوا : أبى ، فأنت تئبى كأنها من الحروف التي ~~يستعمل ( يفعل ) منها مفتوحا ، فأشبه ما ماضيه ( فعل ) وقد قالوا : يئبى ~~فكسروا الياء ، وخالفوا به بابه حين فتحوه شبهوه ( بييجل ) . # وأما يسع ، ويطأ PageV03P156 فإنما فتحوا لأنه ( فعل ، يفعل ) ففتحوا ~~للهمزة والعين ، كما قالوا : نفزع ، ويقرأ ، فلما جاءت على مثال ما ( فعل ) ~~منه مفتوح لم يكسروا . # واعلم : أنه لا يضم حرف المضارعة لضم عين ( فعل ) فأما ، وجل ، يوجل ، ~~ونحوه فأهل الحجاز يقولون توجل ، وغيرهم ، تيجل ، وأنا إيجل ، ونيجل ، وإذا ~~قلت ، ( يفعل ) فبعض العرب يقول : يبجل ، وبعض العرب : ياجل ، وبعض : ييجل ~~، وكل شيء كانت ألفه موصولة في الفعل الماضي ، فإنك تكسر أوائل الأفعال ~~المضارعة نحو : استعفر فأنت تستغفر ، واحرنجم ، فأنت تحرنجم ، واغدودن ، ~~فأنت تغدودن ، واقعنسس ، فأنا اقعنسس ، وكذلك كل شيء من ( تفعلت ) أو ( ~~تفاعلت ) يجري هذا المجرى ، لأنه كان في الأصل عندهم ، مما ينبغي أن يكون ~~أوله ألفا موصولة ، لأن معناه معنى ( الإنفعال ) ومن ذلك قولهم : تقى الله ~~رجل ، ثم قالوا : يتقي الله أجروه على الأصل ، وإن كانوا لم يستعملوا الألف ~~، فحذفوا الحرف الذي بعدها من ( اتقى ) . PageV03P157 & باب ما يسكن ~~استخفافا في الإسم والفعل & # وذلك قولهم في فخذ : فخذ ، وفي كبد : كبد ms588 ، وعضد : عضد ، وكرم كرم ، وعلم ~~علم ، إنما يفعلون هذا بما كان مكسورا أو مضموما ، وهي لغة بكر بن وائل ~~وأناس من تميم ، وقالوا : في مثل : لم يحرم من فصد له أي : فصد له بعير ، ~~يعني : فصد البعير للضيف ، وقالوا في عصر عصر ، وإذا تتابعت الضمتان أيضا ~~خففوا ، يقولون في الرسل : رسل ، وعنق عنق ، وكذلك الكسرتان ، وقالوا في ~~إبل : إبل ولا يسكنون ما توالت فيه الفتحتان نحو : جمل وما أشبه الأول ، ~~وليس على ثلاثة أحرف قولهم : أراك منتفخا ، يريد : منتفخا ، وانطلق يا هذا ~~بفتح القاف لئلا يلتقي ساكنان ، وأنشد : # ( ألا رب مولود وليس له أب % وذي ولد لم يلده أبوان ) # أراد لم يلده . # فأسكن اللام ، فلما أسكنها التقى الساكنان ، ففتح الدال لإلتقاء ~~PageV03P158 الساكنين وزعموا أنهم يقولون : ورد وورد وكتف وكتف ، وهذه لغة ~~ومما أسكن من هذا الباب قولهم : شهد ، ولعب في : شهد : ولعب ، ومثل ذلك : ~~نعم ، وبئس إنما هما ( فعل ) ومثل ذلك فيها ونعمت ، وبعض العرب يقول : نعم ~~الرجل ، ومثل ذلك : غزي الرجل ، لا يحول الياء واوا ، لأنها إنما خففت ، ~~والأصل عندهم التحريك . PageV03P159 & هذا باب الإمالة & # معنى الإمالة أن تميل الألف ، نحو الياء ، والفتحة نحو الكسرة ، والأسباب ~~التي يمال لها ستة : أن يكون قبل الحرف أو بعده ياء أو كسرة ، أو يكون ~~منقلبا أو مشبها للمنقلب ، أو يكون الحرف الذي قبل الألف قد يكسر في حال أو ~~إمالة لإمالة ، وهذه الإمالة تجوز ما لم يمنع من ذلك الحروف المستعلية أو ~~الراء إذا لم تكن مكسورة . # الأول : ما أميل من أجل الياء ، وذلك شيبان ، وقيس عيلان ، وغيلان ، ~~وكيال ، وبياع ، وأهل الحجاز لا يميلون هذا ويقولون : شوك السيال ، والضياح ~~، أميل حرف متحرك ، متحرك ، قزحا ، قزحا ، وعذافر تنوين . # الثاني : ما أميل من أجل كسرة قبله أو بعده ، فأما ما أميل للكسرة ~~PageV03P160 قبل . # فإذا كان بين أول الحرف من الكلمة وبين الألف حرف متحرك ، والأول مكسور ~~أملت الألف ، وكذلك إن كان بينه وبين الألف حرفان ، الأول ساكن ، وذلك : ~~سربال وشملال ، ودرهمان ، ورأيت قزحا ، وعمادا ، وكلابا ms589 ، وجميع هذا لا ~~يميله أهل الحجاز ، ويقولون : لزيد مال يشبهون المنفصل بالمتصل ، فأما ما ~~أميل للكسرة بعد فنحو : عابد ، وعالم ، ومساجد ، ومفاتيح ، وعذافر ، فإذا ~~كان ما بعد الألف مضموما أو مفتوحا لم تكن إمالة نحو : آجر ، وتابل ، وكذلك ~~إذا كان الحرف الذي قبل الألف مفتوحا أو مضموما ، نحو : رباب وجماد ، ~~والبلبال ، والخطاف . # الثالث : ما انقلب من ياء ، يمال لأنه من ياء ، نحو : ناب ، ورجل مال ، ~~وباع ، وإذا جاوزت الأسماء أربعة أحرف أو جاوزت من بنات الواو ، فالإمالة ~~مستتبة لأنها مواضع تصير فيه ياءات ، وجميع هذا لا يميله ناس كثير من بني ~~تميم ، وكل ألف زائدة للتأنيث أو لغيره ، فحكمها حكم الألف إذا كانت رابعة ~~فصاعدا ، لأنها تقلب ياء في التثنية ، وذلك نحو : حبلى ومعزى ، وناس كثيرون ~~لا يميلون . PageV03P161 # الرابع : ما شبه بالمنقلب من الياء ، كل شيء من بنات الواو والياء كانت ~~عينه مفتوحة تمال ألفه ، أما ما كان من بنات الياء فتمال ألفه لأنها في ~~موضع ( ياء ) وبدل منها ، وأما بنات الواو فشبهوها بالياء لغلبة الياء على ~~هذه اللام إذا جاوزت ثلاثة أحرف . # وقد يتركون الإمالة فيما كان على ثلاثة أحرف من بنات الواو ، نحو : قفا ، ~~وعصا ، والقنا ، والقطا ، والإمالة في الفعل لا تنكسر نحو : غزا . # الخامس : ما يمال ، لأن الحرف الذي قبل الألف تكسر في حال ، أعني في ( ~~فعلت ) وذلك نحو : خاف ، وطاب ، وهاب وهي لغة لبعض أهل الحجاز ، فأمالوا : ~~لأنهم يقولون : خفت ، وطبت ، وهبت ، وأما العامة فلا يميلون . # قال سيبويه : وبلغنا عن ابن أبي إسحاق أنه سمع كثير عزة يقول : صار بمكان ~~كذا وكذا ، وقرأ بعضهم ، خاف ، ولا يميلون غير PageV03P162 فعل نحو : باب ~~ودار ، لا يمالان ، وقد قالوا : مات ، وهم الذين يقولون : مت ، ومنهم من ~~يقول : هذا ماش ، في الوقف ، فيميل ، ومنهم من ينصب في الوقف . # السادس : الإمالة لإمالة : يقولون : رأيت عمادا فيملون الألف في النصب ~~لإمالة الألف الأولى ، وقالوا في مهاري تميل الألف وما قبلها . # واعلم : أن ناسا من العرب يلغون الهاء إذا اعترضت بين الذي يميل ms590 الألف ~~وبين الألف لخفائها ولا يعتدون بها ، وذلك قولهم : يريد أن يضربها ، ~~وينزعها ، كأنه قال : أريد أن يضربا ، وينزعا ، وقالوا : بيني وبينها ، ~~وليس شيء من ذا تمال ألفه في الرفع ، إذا قال : هو يكيلها ، وذلك أنه وقع ~~بين الألف وبين الكسرة الضمة فصارت حاجزا ، وقالوا : فينا ، وعلينا ، ورأيت ~~يدها ، والذين يقولون : رأيت عدا الألف ألف نصب ، ويريد أن يضربها يقولون : ~~هو منا ، وإنا إلى الله راجعون ، وهم بنو تميم ، ويقوله أيضا قوم من قيس ~~وأسد ، قال هؤلاء : رأيت عنبا فلم يميلوا لأنه وقع بين الكسرة ، والألف ~~حاجزان قويان . # | ذكر ما يمنع الألف من الإمالة # الحروف المستعلية التي تمنع الإمالة سبعة أحرف : الصاد والضاد ~~PageV03P163 والطاء والظاء والغين والقاف والخاء ، إذا كان حرف منها قبل ~~الألف ، والألف تليه ، وذلك قولك : قاعد ، وغائب ، وخامد ، وصاعد ، وطائف ~~وضامن ، وظالم . # قال سيبويه : ولا نعلم أحدا يميل هذه الألف إلا من لا يؤخذ بلغته ، وكذلك ~~إذا كان الحرف من هذه الحروف بعد ألف تليها ، وذلك قولك : ناقد ، وعاطش ، ~~وعاصم ، وعاضد ، وعاظل / ، باخل ، وواقد ، وكذلك إن كانت بعد الألف بحرف ، ~~وذلك قولك : نافخ ، ونابغ ، ونافق ، وشاحط ، وعالط ، وناهض ، وناشط ، وكذلك ~~إن كان شيء منها بعد الألف بحرفين ، وذلك قولك : مناشيط ، ومعاليق ، ~~ومنافيخ ، ومقاريض ، ومواعيظ ، ومباليغ . # وقال قوم : المناشيط ، فأمالوا حين تراخت ، وهي قليلة ، فإذا كان حرف من ~~هذه الحروف قبل الألف بحرف وكان مكسورا فإنه لا يمنع الإمالة ، لأن ~~الإنحدار أخف عليهم ، وذلك قولك : الضعاف والصعاب ، والطناب ، والقباب ، ~~والعقاف ، والخباث ، والغلاب ، وكذلك ( الظاء ) كالظراب ، وإذا كان الحرف ~~المستعلى مفتوحا لم يجز الإمالة ، وإذا كان أول الحرف مكسورا وبين الكسرة ~~والألف حرفان ، أحدهما ساكن . # والساكن أحد هذه الحروف فإن الإمالة تدخل الألف ، وذلك قولك : ناقة مقلات ~~، والمصباح ، والمطعان ، وكذلك سائر هذه الحروف ، وبعض من يقول : قفاف ، ~~ويميل ينصب الألف في ( مصباح ) ، ونحوه ، لأن المستعلى جاء ساكنا غير مكسور ~~، وبعده الفتح ، فجعله بمنزلته متحركا مفتوحا ، وتقول : PageV03P164 رأيت ~~قزحا ، وأتيت ضمنا ، فتميل ، وهما بمنزلتهما في ( صفاف ) ، وقفاف ، وتقول : ~~رأين عرقا ms591 ، ورأيت ملغا ، فلا تميل لأنهما بمنزلتهما في ( غانم ) ، والقاف ~~بمنزلتها في ( قائم ) ، وقالوا في المنفصل ، كما قالوا في المتصل ، أراد : ~~أن يضربها قبل ، فلم يمل ، وكذلك أخواتها ، وقوم يفرقون بين المتصل ~~والمنفصل ، فأما ما كان من الألف منقلبا من ياء ، فإن من يميل يميل على كل ~~حال ، وإن وليها المستعلي نحو : سقاء ، ومعطاء ، وكذلك ( خاف ) لأنه يروم ~~الكسرة التي في ( خفت ) وكذلك ألف ( حبلى ) لأنها حكمها حكم بنات الياء ، ~~وكذلك باب غزا ، لأن الألف هنا كأنها مبدلة من ( ياء ) يقولون : ضغا ، وصغا ~~، ومما لا تمال ألفه ( فاعل ) من المضاعف ، ومفاعل ، وأشبهاههما ، لأن ~~الحرف قبل الألف مفتوح ، والحرف الذي بعد الألف ساكن لا كسرة فيه وذلك : ~~جاد ، وماد ، وجواد ، لا يميل لأنه فر مما يحقق فيه الكسرة ، وقد ~~PageV03P165 أمال قوم في الجر ، وأمال قوم آخرون على كل حال ، وقالوا : لم ~~يضربهما الذي تعلم ، فلم يميلوا ، لأن الألف قد ذهبت ، وقالوا : رأيت علما ~~كثيرا فلم يميلوا ، لأنها نون . # واعلم : أن بعض العرب من يقول : عابد ، فيميل ، يقول : مررت بمالك فينصب ~~، لأن الكسرة غير لازمة ومما لا يمال ألفه الحروف التي جاءت لمعنى ( حتى ~~وأما وإلا ) فرقوا بينها وبين الأسماء ، وأمالوا : أنى لأنها مثل ( أين ) ~~وهي اسم ، وقالوا : ( ألا ) فلم يميلوا ، فرقوا بينها وبين ( ذا ) ولم ~~يميلو ( ما ) لإنها لم تمكن ، تمكن ( ذا ) ولا تتم اسما إلا بصلة ، فأشبهت ~~الحروف ، وقالوا : يا ، وتا في حروف المعجم ، لأنها أسماء ما يلفظ به . # وقالوا : يا زيد ( فأمالوا لمكان الياء ) ، ومن قال : هذا مال ، ورأيت ~~بابا ، فلا يقول على حال : ساق ، ولا قار ، ولا غاب ، وغاب الأجمة لأن ~~المعتل وسطا أقوى فلم يبلغ من أمرها ها هنا أن تمال مع مستعل ، كما أنهم لم ~~يقولوا : بال من ( بلت ) حيث لم تكن الإمالة قوية في المال ، ولا مستحسنة ~~عند العامة . PageV03P166 & باب الراء & # الراء فيها تكرير في مخرجها ، فإذا قلت : راشد ، وفراش ، لم تمل لأنهم ~~كأنهم تكلموا براءين مفتوحتين ، فصارت بمنزلة القاف ، وتقول : هذا حمار ~~ورأيت حمارا ، فلا ms592 تميل ، ولو كان غير الراء لأملت ، وأما في الجر ، فتميل ~~الألف كان أول الحرف مكسورا أو مفتوحا ، أو مضموما ، لأنها كأنها حرفان ~~مكسوران ، فإنما تشبه القاف مفتوحة ، وذلك قولك : من حمارك ، ومن عوارك ، ~~ومن المعار ، ومن الدوار ، وجميع المستعلية إذا كانت الراء مكسورة بعد ~~الألف غلبت الراء ، وذلك قولك : قارب وغارم ، وهذا طارد ، قويت على هذه ~~الألف إذ كنت إنما تضع لسانك في موضع استعلاء ثم تنحدر ، فإن كان المستعلي ~~بعد الراء لم تمل ، تقول هذه ناقة فارق ، وأينق مفاريق ، فتنصب ، كما فعلت ~~ذلك حين قلت : ناعق ، ومنافق ، ومناشيط ، وقالوا : من قرارك فغلبت الراء ~~المكسورة الراء المفتوحة ، كما غلبت الحرف المستعلي ، وقوم من العرب يقولون ~~: الكافرون ، والكافر ، والمنابر لبعد الراء ، ولم تقو قوة المستعلية لأنها ~~من موضع اللام ، وهي PageV03P167 قريبة من الياء ، ألا ترى أن الألثغ ~~يجعلها ياء ، وقوم آخرون نصبوا الألف في النصب ، والرفع ، وأمالوا في الجر ~~، ومن قال : مررت بالحمار فلم يمل قال : مررت بالكافر ، فنصب الألف ، قال : ~~وقد قال قوم ترضى عربيتهم : مررت بقادر قبل ، سمعنا من نثق به من العرب ~~يقول وهو هدبة ابن خشرم : # ( عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر % بمنهمر جون الرباب سكوب ) # والأجود ترك الإمالة ، ومن يقول : مررت بكافر أكثر ممن يقول : بقادر ، ~~ومن العرب من يقول : مررت بحمار قاسم ، فينصبون للقاف ، PageV03P168 ومن ~~قال : بالحمار قبل قال : مررت بفار قبل ، وقال : @QB@ كانت قواريرا قوارير ~~من فضة @QE@ ، ومن قال : جاد ، لم يقل : هذا فار ، لقوة الراء هنا ، وتقول ~~: هذه دنانير ، كما قلت كافر ، ودنانير ، أجدر لأن الراء أبعد ، والذين ~~يقولون : هذا داع في الوقف ، فلا يميلون ، لأنهم لم يلفظوا بالكسرة يقولون ~~مررت بحمار لأن الراء كأنها عندهم مضعفة راء مكسورة قبل ، راء ، ومن قال : ~~أراد أن يضربها قاسم ، قال : أراد أن يضربها راشد ، والراء أضعف ، ورأيت ~~عفرا مثل علقا ، وعيرا مثل : ضيقا ، وهذا عمران مثل حمقان ، وقوم يقولون : ~~رأيت عفرا ، يشبهونها بألف ( حبلى ) وقالوا : رأيت : عيرا ، وقالوا : ~~النغران وعمران ، ولم يقولوا : برقان ، وقالوا ms593 : هذا جراب ، وذا فراش ، لما ~~كانت الكسرة أولا والألف زائدة شبهت ، بنغران . # واعلم : أنهم يشبهون الهاء بالألف فيميلون ، يقولون : ضربت ضربه ، وأخذت ~~إخذه . # | ذكر الفتحة الممالة نحو الكسرة # يقولون من الضرر ، ومن البعر ، ومن الكبر ، ومن الصغر ، قياس هذا ~~PageV03P169 الباب أن تجعل مما يلي الفتحة بمنزلة ما يلي الألف ، وتقول : ~~من عمرو ، فتميل فتحة العين ، لأن الميم ساكنة ، وتقول : من المحاذر فتميل ~~فتحة الذال ، وتقول : رأيت خبط الريف ، كما قالوا : من المطر ، ورأيت خبط ~~فرند ، وحكي الإشمام في الضمة ، هذا خبط رياح ، ومن المنقر ، وقال : مررت ~~بعير ، فلم يشم لأنها تخفى مع الياء ، ومررت ببعير ، لأن العين مكسورة ، ~~ويقولون : هذا ابن ثور ، ومن لم يمل بمال قاسم ، لم يمل : خبط رياح . # ومن قال : من عمرو ، والنغر فأمال ، لم يمل من الشرق ، لأن بعد الراء ~~حرفا مستعليا ، ويحسب لا يكون فيه إلا الفتح في الياء والنون والهمزة . # واعلم : أنهم ربما أمالوا على غير قياس ، وإنما هو شاذ ، وذلك : الحجاج ~~إذا كان اسما ، وأكثر العرب ينصبه ، والناس تميله من لا يقول : هذا مال ، ~~وهم أكثر العرب ، وإن جميع ما يمال ترك إمالته جائز ، وليس كل من أمال شيئا ~~وافق الآخر فيه من العرب فإذا رأيت عربيا قد أمال شيئا وامتنع منه آخر فلا ~~ترين أنه غلط . PageV03P170 # | ذكر عدة ما يكون عليه الكلم : ما جاء على حرف قبل الشيء الذي جاء به # الواو للعطف ، وليس فيه دليل أن أحدهما قبل الآخر ، والفاء كالواو غير ~~أنها تجعل ذلك بعضه في أثر بعض ، وكاف الجر للتشبيه ، ولام الإضافة ، ~~ومعناه الملك واستحقاق الشيء ، باء الجر للإلزاق ، والإختلاط وواو القسم ~~كالباء ، والتاء في القسم بمنزلتها ، والسين في ( سيفعل ) قال الخليل : ~~إنها جواب ( لن ) والألف للإستفهام ، ولام اليمين في ( لأفعلن ) ، واللام ~~في الأمر : ليقم زيد ، ما جاء بعد علامة للإضمار وهي الكاف والتاء والهاء ، ~~وقد تكون الكاف غير اسم ، للمخاطبة فقط نحو : ذاك ، والتاء تكون بمنزلتها ~~للخطاب فقط وهي التي في ( أنت ) # | ما جاء على حرفين # من الأسماء ms594 : يد ، ودم ، ودد ، وسه ، ومن الأفعال : خذ ، وكل ، ومر ، ~~وبعضهم يقول : أوكل ، كما أن بعضهم يقول في ( غد ) : غدو ، وما لحقته الهاء ~~من الأسماء نحو : ثبة ، ولثة ، وشية ، ورئة ، وعدة ، PageV03P171 ولا يكون ~~شيء على حرفين صفة من حيث قل في الإسم . # ومن الحروف : أم ، وأو ، وهل للإستفهام ، ولم نفي فعل ، ولن : نفي سيفعل ~~، وإن للجزاء ، وتكون لغوا في ( ما إن تفعل ) وتكون كافة ( لما ) في لغة ~~أهل الحجاز ، كما تكف ( إن ) الثقيلة ، وتجعلها من حروف الإبتداء ، وما : ~~نفي هو يفعل إذا كان في الحال ، وتكون ( كليس ) وتوكيدا لغوا ، وقد يغير ~~الحرف عن عمله ، نحو : إنما ، وكأنما ولعلما ، جعلتهن بمنزلة حروف الإبتداء ~~، ومن ذلك حيثما صارت بمجيئها بمنزلة ( إن ) فهي مغيرة في الموضعين ، إلا ~~أنها تكف العامل عن عمله ، ويعمل ما كان لا يعمل قبل مجيئها ، وتكون ( إن ) ~~كما في معنى ليس ( ولا ) تكون كما في التوكيد واللغو ، @QB@ لئلا يعلم أهل ~~الكتاب @QE@ أي : لأن يعلم ، ونفي لقوله : يفعل ، ولم يقع الفعل . # وقد تغير الشيء عن حاله كما تفعل ( ما ) وذلك قولك : ( لولا ) صارت لو في ~~معنى آخر ، وهلا صيرتها في معنى آخر ، وتكون ضدا لنعم وبلى ، و ( أن ) تكون ~~بمنزلة لام القسم في قولك : والله أن لو فعلت وتوكيدا في ( لما ) أن فعل ~~وقد تلغى ( إن ) مع ( ما ) إذا كانت اسما ، وكانت حينا ، قال الشاعر : ~~PageV03P172 # ( ورج الفتى للخير ما إن رأيته % عن السن خيرا لا يزال يزيد ) # ( كي ) جواب لقوله : لمه ، ( بل ) لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره . # ( قد ) جواب لقوله : لما يفعل . # وزعم الخليل : أن هذا لقوم ينتظرون الخبر ، وما في ( لما ) مغيرة عن حال ~~( لم ) كما غيرت لو إذا قلت ( لوما ) ألا ترى أنك تقول : ( لما ) ولا ~~تتبعها شيئا ، ولا تقول ذلك في ( لم ) وتكون ( قد ) بمنزلة ( ربما ) ( لو ) ~~لما كان سيقع لوقوع غيره . ياء ، تنبيه . # من : لابتداء الغاية في الأماكن ، وكتبت من فلان إلى فلان فهذا في ~~الأسماء أيضا غير الأماكن ، ويكون في التبعيض ، وتدخل للتوكيد بمنزلة ms595 ( ما ~~) إلا أنها تجر وذلك ما أتاني من رجل وكذلك : ويحه من رجل ( أكدتهما ) بمن ~~لأنه موضع تبعيض ، فأراد أنه لم يأته بعض الرجال ، والناس . # وأراد في ( ويحه ) التعجب من بعض الرجال . هذا لفظ سيبويه . # قال : وكذلك : لي ملؤه من عسل . # وهو أفضل من زيد وإنما أراد أن يفضله على بعض ، وجعل ( زيدا ) الموضع ~~الذي ارتفع منه أو سفل ، وكذلك : أخزى الله الكاذب مني ومنك إلا أن هذا ، ~~وأفضل منك ، لا يستغني عن ( من ) PageV03P173 فيهما ، لأنها توصل الأمر إلى ~~ما بعدها ، وقد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد وذلك : ما زيد بمنطلق ~~، وكذلك : كفى بالشيب واعظا ورأيته من ذلك الموضع ، جعلته غاية رؤيتك ، كما ~~جعلته غاية ، حيث أردت الإبتداء والمنتهى ، وأل : تعرف الإسم : مذ : ابتداء ~~غاية الأيام والأحيان ولا تدخل ( مذ ) على ما تدخل عليه من وكذلك من في مذ ~~. في : للوعاء ، عن ، لما عدا الشيء . # | ما جاء على حرفين # من الأسماء غير المتمكنة ، وهي تجيء أكثر من المتمكنة ، ذا وذه معناهما ~~أنك بحضرتهما ، أنا علامة المضمر ، وهو وهي : كم : وهي للمسألة عن العدد : ~~من : للمسألة عن الأناسي ، ويكون بها الجزاء للأناسي . # ويكون بمنزلة ( الذي ) للأناسي : ما مثل ( من ) إلا أن ( ما ) مبهمة تقع ~~على كل شيء ، وأن بمنزلة ( الذي ) مع صلتها فتصير : تريد أن تفعل بمنزلة ~~الفعل ، قط : معناها : الإكتفاء ، مع : للصحبة ، مذ ، فيمن رفع بها بمنزلة ~~، إذا وحيث ( عن ) : اسم إذا قلت : من عن يمينك على : معناها : PageV03P174 ~~الإتيان من فوق ، إذ : لما مضى من الدهر ، وهي ظرف بمنزلة ( مع ) وأما ما ~~هو في موضع الفعل فقولهم : مه ، صه ، حل للناقة ، سأ للحمار . PageV03P175 ~~& باب ما جاء على ثلاثة أحرف & # على : الإستعلاء للشيء ، ويكون أن يطوى مستعليا ، كقولك : أمررت يدي عليه ~~، ومررت على فلان ، كالمثل ، علينا أمير ، وعليه دين ، لأنه شيء اعتلاه ، ~~ويكون مررت عليه مررت على مكانه ، ويجيء كالمثل ، وهو اسم ، ولا يكون إلا ~~ظرفا ، ويدل على أنه اسم ، قول بعضهم : ( غدت من عليه % ) PageV03P176 # هذا قول سيبويه . # وقد ذكرت ms596 ما قال أبو العباس فيما مضى من الكتاب . # وأما إلى فمنتهى لإبتداء الغاية ، وكذلك ( حتى ) وقد بين أمرهما في ~~بابهما ، ولها في الفعل نحو ليس ( لإلى ) ، ويقول الرجل للرجل : إنما أنا ~~إليك أي : أنت غايتي ، ولا تكون ( حتى ) ها هنا ، وهي أعم في الكلام من ( ~~حتى ) تقول : قمت إليه ( فجعلته منتهاك من مكانك ) ولا تقول : حتاه . حسب : ~~معناه معنى قط . # فأما : غير وسوى : فبدل ، وكل عم ، وبعض ، اختصاص . # ومثل : تسوية ، وبله زيد دع زيدا ، وبله هنا بمنزلة المصدر ، كما تقول : ~~ضرب زيد . وعند : لحضور الشيء ودنوه منه ، وقبل : لما ولي الشيء ، وذهبت ~~قبل السوق أي : نحو السوق ، ولي قبلك مال أي : فيما يليك ، ولكنه اتسع حتى ~~أجري مجرى ( على ) إذا قلت : لي عليك نول : ( ينبغي لك فعل كذا وكذا ) ~~وأصله : من التناول ، كأنه يقول : تناولك كذا وكذا وإذا قال : لا نولك ~~فكأنه قال : أقصر ، ولكنه صار فيه معنى ينبغي لك . # إذا : لما يستقبل من الدهر ، وفيها مجازاة وهي ظرف ، وتكون للشيء توافقه ~~في حال أنت فيها ، وذلك قولك : مررت فإذا زيد PageV03P177 قائم : وتكون ( ~~إذ ) مثلها ولا يليها إلا الفعل الواجب ، وذلك قولك : بينما أنا كذاك إذ ~~جاء زيد وقصدت قصده إذ انتفخ علي فلان فهذا لما توافقه وتهجم عليه مع حال ~~أنت فيها : لكن : خفيفة وثقيلة : توجب بها بعد نفي ، سوف : تنفيس فيما لم ~~يكن بعد ، ألا تراه يقول : سوفته . # قبل : للأول . بعد : للآخر ، وهما اسمان يكونان ظرفين . # كيف : على أي حال ، أين : أي مكان ، متى : أي حين ، حيث : مكان ، بمنزلة ~~قولك : هو في المكان الذي فيه زيد . خلف : مؤخر الشيء ، أمام : مقدمه ، ~~قدام : أمام ، فوق : أعلى الشيء . # ليس : نفي ، أي : مسألة ليبين لك بعض ، وهي تجري مجرى ( ما ) في كل شيء : ~~من : مثل أي ، إلا أنه للناس ، إن : توكيد لقوله : ( زيد منطلق ) وإذا خففت ~~فهي كذلك ، غير أن لام التوكيد تلزمها لما ذهب منها ، ليت : تمن ، لعل وعسى ~~: طمع وإشفاق . # لدن : الموضع الذي هو أول الغاية وهو اسم يكون ms597 ظرفا وقد يحذف بعض العرب ~~النون ، ولدى : بمنزلة عند ، ودون : تقصير عن الغاية ، ويكون ظرفا . # قبالة : مواجهة ، وهو اسم يكون ظرفا ، بلى : توجب ما يقول . # وهو ترك للنفي ، نعم : عدة وتصديق ، وليس ( بلى ونعم ) اسمين ، وإذا ~~استفهمت أجبت ( بنعم ) فإذا قلت : ألست تفعل قال : بلى . يجريان مجراهما ~~قبل أن يجيء الألف ، بجل : بمنزلة ( حسب ) ، إذن : جواب وجزاء ، ~~PageV03P178 لما : هي للأمر الذي قد وقع لوقوع غيره ، وإنما تجيء بمنزلة ( ~~لو ) ويكون ظرفا ، يعني إذا قلت : لما جئت جئت جعلت لما ظرفا ، وأما : فيها ~~معنى الجزاء ، كأنه يقول : عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق ، ألا ترى أن ~~الفاء لازمة له أبدا . # ألا : تنبيه ، تقول : ألا إنه ذاهب ، ألا : بلى ، كلا : ردع وزجر ، أنى : ~~كيف وأين ، أيان : متى . # | الأبينة بأقسامها # الأسماء في أبنيتها تنقسم قسمين : اسم لا زيادة فيه ، واسم فيه زيادة ، ~~والأسماء التي لا زيادة فيها تنقسم ثلاثة أقسام : ثلاثي ، ورباعي ، وخماسي ~~. # فالثلاثي : ينقسم على عشرة أبنية وقد ذكرناهما في الجمع . # والرباعي : على خمسة أبنية . # والخماسي : أيضا خمسة أبنية . # القسم الثاني : # وهي الأسماء ذوات الزيادة ، وهي على ضربين : أحدهما الزيادة فيه ~~PageV03P179 تكرير حرف من الأصل ، وهو الأقل ، فتؤخره . # والآخر : زيادته ليست منه ، وهي من الحروف الزوائد ، وهو الكثير فنقدمه . # والحروف الزوائد التي يبنى عليها الأسم سبعة أحرف : الهمزة ، والألف ، ~~والياء ، والنون ، والتاء ، والميم ، والواو . # فالأسماء الثلاثية ذوات الزوائد ، تنقسم بعدد هذه الحروف سبعة أقسام : ~~الأول : ما زيدت فيه الهمزة . # الثاني : ما زيدت فيه الألف ، الثالث : ما زيدت فيه الياء ، والرابع : ما ~~زيدت فيه النون . # الخامس : ما زيدت فيه التاء ، والسادس : ما زيدت فيه الميم . # والسابع : ما زيدت فيه الواو . # | أبنية الثلاثي # أعلم : أن أقل ما تكون عليه الأصول من الأسماء والأفعال ثلاثة أحرف ، ~~تقدر بفاء وعين ولام ، فالفاء لا بد من أن تكون متحركة ، لأنه لا يبتدأ ~~بساكن ، واللام : حرف إعراب ، والعين لا بد من أن تكون : إما ساكنة ، وإما ~~متحركة ، فإذا سكنت كان الثلاثي على ثلاثة أبنية بعدد الحركات : فعل ms598 ، وفعل ~~، فعل ، لأن الحركات ثلاث ، فكل واحد من هذه الأبنية الثلاثة تجيء منها ~~ثلاثة أبنية ، والعين متحركة . # فعل ، فعل ، فعل ، فتح وكسر وضم ، وكذلك يكون من فعل ( فعل ، فعل ) إلا ~~أن فعل ، مطرح . # لثقل الضمة بعد الكسرة ، وكذلك ( فعل يكون منه ) فعل ، فعل وفعل ، ولا ~~يكون ( فعل ) إلا في الأفعال دون الأسماء لثقل الكسرة بعد الضمة ، فعدد ~~أبنية السواكن الوسط ، ثلاثة وأبنية المتحرك العين تسعة ، فذلك اثنا عشر ، ~~يسقط PageV03P180 منها ( فعل ) في الأسماء والأفعال ، ويسقط ( فعل ) في ~~الأسماء دون الأفعال ، فتكون جميع أبنية الأسماء الثلاثية عشرة أبنية : فعل ~~، فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل ، فعل . # واعلم : أن من الأبنية في الثلاثية ، وغيرها منها ما يكون في الأسماء ~~والصفات ، ومنها ما يكون في الأسماء دون الصفات ، ومنها ما يكون في الصفات ~~دون الأسماء ، ففعل : صقر ، والصفة : صعب ، فعل : جذع ، والصفة نقض ، فعل : ~~برد ، والصفة : حلو ، فعل : جمل ، والصفة حدث ، فعل : كتف ، والصفة : حذر ، ~~فعل : رجل . # والصفة حدث ، فعل : صرد ، والصفة حطم ، فعل : طنب ، والصفة جنب ، فعل : ~~ضلع ، وجاء في المعتل : عدى ، نعت . # فعل : إبل ، وهو قليل ، وقالوا في الصفة : امرأة بلز ، وهي العظيمة . # | أبنية الأسماء الرباعية خمسة أبنية # فعلل ، فعلل ، فعلل ، فعلل ، فعل . PageV03P181 # الأول : فعلل : جعفر ، والصفة : سلهب ، وألحق بها : حوقل ، وزينب ، وجدول ~~، ومهدد ، وعلقى ، ورعشن ، وسنبتة ، وعنسل . # الثاني : فعلل : # البنية اسما : زبرج ، والصفة : عنفص القليلة اللحم ، ويقال أيضا : هي ~~الداعرة . قال الأعشى : # ( ليست بسوداء ولا عنفص % تسارق الطرف إلى داعر ) # وحرمل ، وهي الحمقاء . PageV03P182 # الثالث : فعلل : # درهم ، والصفة : هجرع ، طويل ، عن الأصمعي وقال غيره : الجبان ، وألحق به ~~: عثير ، وهو الغبار . # الرابع : فعلل : # ترتم ، بقية الثريد والصفة : جرشع ، وألحق به : دخلل : خاصة الرجل الذين ~~يداخلونه . # الخامس : فعل : # فطحل ، والصفة هزبر قال الجرمي : سألت أبا عبيدة عن : الفطحل فقال : ~~الأعراب يقولون : زمن كانت الحجارة رطبة ، وألحق به خدب ، PageV03P183 وأما ~~علبط ، فمحذوف من : علابط ، وعرتن ، حذفوا منه نون : عرنتن وجندل ، حذفوا ~~ألف : جنادل ، وليس في أصول كلامهم جمع بين أربع متحركات في ms599 كلمة ، وربما ~~حملهم استثقال ذلك على ( أن ) لا يجمعوا بين أربع متحركات من كلمتين ، ~~وقالوا : عرقصان ، فحذفوا الساكن من ( عرنقصان ) وحكي : أنها تقال بالياء ~~والنون ، وهي : دابة . # | أبنية الأسماء الخماسية أربعة # التي ذكر سيبويه ، وهي خمسة مع بناء لم يذكره سيبويه : فعلل ، فعللل ، ~~فعللل ، فعلل ، فعللل . # الأول : فعلل : # فرزدق اسم ، شمردل صفة ، وما لحق هذا لم يذكره سيبويه PageV03P184 من ~~بنات الثلاثة : عثوثل ، وجبربر ، وعقنقل ، وألندد ، ومن بنات الأربعة ، ~~جحنفل . # الثاني : فعللل : # صفة : جحمرش ، ولحقه من الأربعة : همرش . # الثالث : فعلل : # قال سيبويه : يكون في الإسم والصفة ، وذلك نحو : قذعمل ، وخبعثن ، قال : ~~والإسم نحو : قذعملة . # قال : الخبعثن كل شيء قار البدن ريان المفاصل . # قال أبو العباس : حدثني التوزي ، قال : PageV03P185 يقال ما في بطنه ~~قذعملة ، أي : شيء ، فهو ها هنا اسم ، وكذلك : خزعبلة ، إنما هي ( الباطل ) ~~وقال غيره : القذعمل ، والقذعملة : الضخم من الإبل . # الرابع : فعلل : # الإسم قرطعب ، دابة ، والصفة : جردحل ، وحنزقر : قصير ، وما ألحق به من ~~الثلاثة : إزمول وإرزب ، وألحق به من بنات الأربعة . # فردوس ، وقرشب ، وأما هندلع ، فلم يذكره سيبويه : وقالوا : هي بقلة . $ ~~القسم الأول : ما زيدت فيه الهمزة : # وهو ينقسم قسمين : # أحدهما : زيدت الهمزة فيه وحدها . # والقسم الآخر : زيدت مع غيرها من الزوائد . PageV03P186 # أما ما زيدت فيه وحدها فهو أيضا على ضربين : منه ما زيدت فيه أولا ، وهو ~~الكثير . # والثاني : وهو ما زيدت فيه غير أول ، وهو القليل ، الأول من ذلك : وهو ما ~~زيدت الهمزة أولا وحدها ، وهي ستة أبنية : أفعل ، أفكل ، أبيض صفة ، إفعل : ~~إثمد ، إفعل : إصبع ، أفعل : أبلم ، أفعل في الجمع . # الثاني منه : ما زيدت الهمزة فيه وحدها غير أول ، ثلاثة أبنية : فعلاء ~~مقصور وقد يمد ضهياء المرأة التي لا تحيض فاعل : شامل ، فعأل : شمأل . # القسم الآخر الذي زيدت فيه الهمزة مع غيرها وهي على ضربين : أحدهما : ~~وقعت فيه أولا . والآخر غير أول . # الأول : إفعال : إسلام ، إعصار ، إسكاف ، إسحار ، PageV03P187 إخريط ، ~~إصليت ، أسلوب ، أملود ، أجارد ، أباتر ، إدرون من الدرن ، إسحوف ، يقال : ~~إنها لإسحوف الأحاليل وهو : صوت الدرة ، وأفعال ، وأفاعل ، وأفاعيل ms600 ، أبنية ~~الجموع فقط . # أفنعل : ألنجج ، عود ألندد : ألد ، إفعيلى : إهجيري أفعلى : أجفلى ، ~~أفعلة : أترجة ، أسكفة ، إفعل : إرزب غليط كز ، إزفنة ، خفيف ، يقال : ~~أخذته إزفنة ، وقرأت في كتاب سيبويه ( إزفلة ) ، وهو اسم ، وإرزب وهو صفة . ~~PageV03P188 # أفعلى : أجفلى وجفلى ، قال الشاعر : # ( نحن في المشتاة ندعو الجفلى % لا ترى الآدب فينا ينتقر ) # يعني الجماعة # ويكون على إفعلى ، مثل : إيجلى : اسم ، أفعلان : أغردان ، نبت ، أسحلان ~~حسن إفعلان : الإسحمان ، جبل بعينه ، والصفة ( ليلة إضحيانة ) . # أفعلان : أنبجان : عجين . أنبجان : صفة رخو غير ملتئم . # أفعلاء : الأربعاء ، وبنوه أيضا على : أفعلاء بفتح الباء : أربعاء ، وأما ~~أفعلاء ، مكسرا عليه الواحد للجمع فكثير نحو : أنصباء . PageV03P189 # الضرب الثاني : # ما زيدت الهمزة فيه غير أول مع غيرها من الزوائد ، وذلك ضهياء ممدود اسم ~~شجر ، وحطائط صغير ، وجرائض عظيم . # الثاني : ما زيدت فيه الألف ، من الأسماء الثلاثية : # وهذا أيضا ينقسم على ضربين : فضرب زيدت فيه الألف وحدها ، وضرب زيدت فيه ~~مع غيرها من الزائد ، الأول من ذلك ما زيدت فيه الألف وحدها وهي تزاد ثانية ~~، وثالثة ، ورابعة ، أما ثانية فعلى بناءين ، كاهل ، وضارب ، وطابق ، ~~وثالثة : على ثلاثة أبنية : قذال ، وجبان ، وحمار ، وكناز ، غراب ، شجاع ، ~~ورابعة : فعلى ، فعلى ، فعلى ، فعلى ، علقى ، ولا يكون صفة إلا بهاء : ناقة ~~حلباة ، وتجيء رابعة للتأنيث نحو : سلمى ، والصفة : عبرى ، فعلى : ذفرى ، ~~وقالوا : امرأة سعلاة ، PageV03P190 ورجل عزهاة ، وتجيء الألف للتأنيث نحو ~~: ذكرى ، وذفرى ، منهم من يجعلها ألف تأنيث ، ومنهم من يجعلها ملحقة فينون ~~. فعلى . # ولا تكون ألف ( فعلى ) لغير التأنيث ، وذلك نحو : البهمى ، والصفة . حبلى ~~، وأنثى . # وقال سيبويه : قال بعضهم : بهماة . # قال أبو العباس : ليس هذا بمعروف . # فعلى : قلهى ، موضع . # والصفة : جمزى . ألف تأنيث . وبعض العرب يقول : قلهى ، فيجعلها ياء . ~~فعلاء : شعباء . # الثاني : ما زيدت فيه الألف مع غيرها وهو على ضربين : # الأول : ما كانت فيه ثانية ، ثلاثة أبنية : فاعول ، فاعال ، فاعلاء : ~~عاقول ، حاطوم ، ساباط ، قاصعاء ، عاشوراء . # الثاني : ما كانت فيه PageV03P191 ثالثة : أكثر ذلك في أبنية الجمع ، وهي ~~: مفاعل ، ومفاعيل ، وفواعل ، وفواعيل ، فعاعل . # فعالى ، فعاليل ، فعالل ، فعالين ، فعالن ، فعاول ms601 ، فعايل فعائل ، فياعل ~~، فياعيل ، تفاعل ، تفاعيل ، يفاعيل ، تفاعيل ، مفاعيل ، فعاويل ، فعاييل ، ~~فعاليت ، فعاعل . # مفاعل مساجد ، الصفة : مداعس ، مفاعيل : مفاتيح ، مكاسيب صفة . # فواعل حوائط اسم ، وحواسر صفة . فواعيل : خواتيم . # قال سيبويه : ولا نعلمه . جاء في الصفة كما لا يجيء واحدة في الصفة . # قال أبو العباس : فواعيل : لا يكون صفة ، وهو جمع ( فاعال ) ويكون صفة ~~وهو جمع ( فاعول ) نحو : جاسوس وحاطوم ، تقول : حواطيم ، وجواسيس . # فعاعيل : سلاليم ، جبابير فعاعل : سلالم ، ولا يستنكر أن يكون هذا في ~~الصفة ، لأن في الصفة مثل : زرق ، PageV03P192 وحول . # فعالى : مبدلة الياء ، نحو صحارى والصفة . كسالى . فعال صحار عذار ، ~~فعالي : بخاتي والصفة : دراري ، فعاليل ، ظنابيب ، والصفة : شماليل ، فعالل ~~: قرادد ، والصفة : الرعابب فعالين ، سراحين ، قال سيبويه : ولا أعرفه وصفا ~~، فعالن : فراسن والصفة : رعاشن . # فعاول : جداول ، والصفة : قساور ، بغير عثاير ، قال : ولا نعرفه جاء وصفا ~~. # فعائل بهمز : رسائل ، والصفة : ظرائف ، فياعل : غياطل ، والصفة : صياقل . # فياعيل : دياميس ، صياريف ، PageV03P193 تفاعيل : تماثيل ، ولم يجىء وصفا ~~، تفاعل : تتافل ، ولم يجىء وصفا ، يفاعيل : يرابيع ، والصفة : يحاميم ، ~~يفاعل : يرامع ، ولم يجىء وصفا ، فعاويل وصف ، جلاويح ، وهي العظام من ~~الأودوية ، فعاييل : كراييس غير مهموز ولم يعلم وصفا . # فعاليت : وصف عفاريت ، فناعل : جنادب ، والصفة : عنابس . # وقد ذكرت ما جاء من أمثلة الجمع والهمزة في أوله في باب الهمز ، وهو ~~الباب الذي قبل هذا . # لحاق الألف ثالثة في غير الجمع مع غيرها من الزوائد : # مفاعل ، فعالى ، فعاعيل ، فعالاء ، فعلان ، فواعل ، فعالة ، فعالية ~~فعالية . # مفاعل صفة : مجاهد ، فعالى : حبارى ، ولا يكون وصفا إلا أن يكسر للجمع ~~نحو : سكارى ، مفاعيل وصف : ماء سخاخين . PageV03P194 # قال : ولا نعلم في الكلام غيره ، فعالاء : ثلاثاء ، والوصف : رجل عياياء ~~، طباقاء . # فعالان : سلامان ، ولم يجيء صفة ، فواعل : عوارض ، دواسر : صفة أي : ~~شديدة . # فعالة : زعارة . ولم يجيء صفة . فعالية : صراحية ، قراسية فعالية : ~~كراهية ، عباقية . # لحاقها رابعة مع غيرها من الزوائد : # فعلال ، فعلال ، مفعال ، تفعال ، فعلال ، تفعال ، فعال ، فعال ، فعال ~~فعلاء ، فعلاء ، فعالاء ، فعلاء ، فعلاء ، فعلاء ، فوعال ، فوعال ، فعلان ، ~~فعلان فعلان ، فعلان ، فعلان ، فعلان ، فعلان ، فعوال ، فعيال ، فيعال ، ~~فعوال ، فيعال ms602 ، فنعال ، فعالى ، فعلال ، جلباب ، شملال ، فعلال ، ~~PageV03P195 قرطاط ، ولا نعلم وصفا . # مفعال : منقار ، مصلاح تفعال : تمثال ، ولا نعلم وصفا ، فعلال ، مصدر لا ~~غير ، تفعال : مصدر لا غير ، نحو : الترداد ، فعال : الجبان ، والكلاء ، ~~والصفة نحو : شراب : فعال : خطاف والصفة : حسان . # وكرام فعال : الكذاب ، ولا نعلم وصفا ، فعلاء : علباء ، ولا نعلم وصفا . # فعلاء : نحو : خششاء فعلاء : قوباء اسم . فعلاء : طرفاء . # وخضراء ، فعالى : خضارى اسم ، ولا نعلم وصفا ، فعلاء : قوباء والرحضاء ، ~~والصفة : النفساء وهو كثير إذا كسر عليه الواحد في الجمع نحو : الخلفاء ، ~~فعلاء : علباء اسم ، ولا نعلم وصفا ، فعلاء قال : سليك بن السلكة : ~~PageV03P196 # ( على قرماء عالية شراه % كأن بياض غرته خمار ) # قرماء : اسم موضع ، ولا نعرف وصفا ، فعلاء : السيراء اسم لا يعرف وصفا . # فوعال : طومار ، وسولاف : اسم بلد ، ولا يعرف وصفا . فعلان : سعدان ، ~~والصفة : عطشان ، فعلان ، كروان اسم ، زفيان صفة يقال : زفته الريح زفيانا ~~، أي : طردته ، ويقال للظليم : زفيان : فعلان اسم : عثمان ، عريان : صفة ، ~~وهو كثير في الجمع ، نحو : جربان . # فعلان ، ضبعان ، وفي الجمع كثير ، نحو : غلمان ، فعلان : ظربان ، ولا ~~يعرف وصفا ، فعلان : سبعان ، ولا يعلم وصفا . # قال ابن مقبل : PageV03P197 # ( ألا يا ديار الحي بالسبعان % ) # فعلان ، سلطان اسم ، فعوال : قرواش : اسم رجل ، درواس صفة عظيم الرأس ، ~~فعيال ، جريال : اسم . # فيعال : خيتام ، وديماس ، وشيطان ، والصفة : بيطار . فعوال : عصواد ، اسم ~~. فيعال : ديماس ، وديوان ، ولا يعرف وصفا : فوعال : توراب اسم : فنعال : ~~قنعاس صفة فقط ، فعنال : فرناس صفة من صفة الأسد ، يقال : هو غليظ الرقبة . ~~PageV03P198 # لحاقها خامسة مع غيرها من الزوائد : # لحاقها خامسة على ضربين : لغير تأنيث ، ولتأنيث : فعنلى قرنبى ، والوصف : ~~الحبنطى ، فعلنى : عفرنى ، فعلنى : علندى ، وهذا قليل ، وقالوا : علادى مثل ~~: حبارى ، وهو قليل . # لحاقها خامسة وبعدها حرف ليس من حروف الزوائد : # فعلعال ، الحلبلاب : نبت ، والصفة : سرطراط ، فعنلال : فرنداد اسم ، ~~فوعلاء : حوصلاء اسم . # لحاقها خامسة للتأنيث : # فعلى : زمكى ، والصفة : كمرى ، وهو العظيم الكمرة . # فعلنى : العرضنى اسم ، وهي مشية ، فعلنى العرضنى اسم وهي مشية وليس ~~PageV03P199 في كتاب محمد بن يزيد ، في كتاب سيبويه ووجدته بخط أحمد بن ~~يحيى ms603 ، فعلى : عرضى اسم ، فعلى : دفقى اسم . # فعلى : الحذرى ، والبذرى ، الباطل ، وقيل : حذرى وبذرى ، من هو يحذر ، ~~ويبذر . # فعنلى : جلندى ، اسم ملك من العرب . فوعلى : حوزلى ، فيعلى : الخيزلى ، ~~مشية . # فعلى : السمهى ، اسم ، يقال : ذهب في السمة أي : ذهب في الباطل . فعنلى : ~~بلنصى : اسم طائر . # لحاقها خامسة . وبعدها همزة للتأنيث : # فعلياء : كبرياء ، والصفة : جربياء . مفعلاء : مندباء ، صفة : رجل ندب في ~~الحاجة . # فعولاء : دبوقاء ، اسم ، فعولى : عشورى ، اسم فعولاء : عشوراء اسم . ~~فعيلاء : عجسياء ، اسم ، مشية بطيئة ، فنعلاء : عنصلاء اسم . فنعلاء : ~~خنفساء ، فوعلاء : حوصلاء اسم . PageV03P200 # لحاقها سادسة للتأنيث مع غيرها : # مفعلى : مرعزى ، فعيلى في المصادر نحو : هجيرى ، أوقتيتى ، وهي النميمة ~~فعيلى : لفيزى اسم يفعيلى يهيرى ، وهو الباطل اسم . فعليا : المرحيا اسم ، ~~فعلوتى : رغبوتى ، ورهبوتى ، مفعلى : مكورى صفة : عظيم الروثة ، مفعلى : ~~مرعزى ، اسم . # لحاقها خامسة وبعدها نون : # فيعلان : ضيمران ، والصفة : كيذبان . فيعلان : قيقبان : خشب السرج ، ~~والصفة : هيبان ولا يعلم في الكلام : فيعلان في غير المعتل . # فعليان : الصليان نبت ، العنظيان ، جاء في أول الشباب ، وأول كل شيء ، ~~فعلوان : العنظوان اسم . فعلان : الحومان ، آكام صغار ، والصفة : عمدان : ~~طويل . PageV03P201 # قال أبو بكر : هكذا هذا الحرف في كتابي ، وأحسبه : حومان ، على فعلان ، ~~ووجدت في كتاب ثعلب على ما أحكيه : فعلان في الإسم والصفة ، فالإسم : ~~الحومان ، وكنت أراه نبتا ، والحلبان بقلة ، والصفة نحو : العمدان ، ~~والجلبان : صاحب جلبة . # فعلان : وجدت في النسخة المنسوخة من نسخة القاضي المقروءة على أبي العباس ~~: ويكون : فعلان في الإسم والصفة ، نحو : التومان ، والجلبان ، والصفة نحو ~~: الغمدان ، فعلان ، فركان ، اسم . مفعلان : مكرمان ، وملأمان وملكعان ، ~~معارف ، ولا يعلم وصفا . فوعلان : حوتنان : بلدة . تفعلان . تئفان اسم . ~~PageV03P202 # لحاقها سادسة وبعدها همزة للتأنيث : # مفعولاء : معيوراء ، والصفة ، مشيوخاء ، فاعولاء : عاشوراء ، وأقصى ما ~~تلحق لغير التأنيث سادسة في : معيوراء ، وأشهيباب ، والأشهيباب مذكور في ~~موضعه . # الثالث ما زيدت فيه الياء من الأسماء الثلاثية : # لحاقها أولا : يفعل : يرمع ، اسم ، ولا يعلم وصفا . يفعول : يربوع ، ~~والصفة : اليحموم : الأسود ، فأما قولهم في : اليسروع ، يسروع ، فإنما ضموا ~~الياء لضمة الراء كما قيل : استضعف . يفعيل يقطين ، ولا يعرف وصفا ms604 . يفعل : ~~يعفر ، وقالوا : يعفر ، كما قالوا : يسروع يفنعل : يلنجج ، اسم ويلندد صفة ~~. # لحاقها ثانية : فيعل : زينب ، الصفة : ضيغم . فيعول : قيصوم ، ~~PageV03P203 والصفة : عيثوم : ضخم . فيعل : حيفس صفة ، ولا يعرف اسما وهو ~~الغليظ القصير . # لحاقها ثالثة : فعيل : بعير ، والصفة : سعيد ، فعيل : عثير ، والصفة : ~~رجل طريم أي : طويل . فعيلل ، خفينن : اسم أرض ، والصفة : خفيدد : فعيل : ~~هبيخ واد ضخم صفة ، ولا يعرف اسما . # فعيعل : خفيفد ، خفيف وهو صفة . فعيول : ذهيوط ، بلد ، والصفة : عذيوط ~~فعيل : عليب اسم واد . # لحاقها رابعة : فعلية : حذرية ، أرض غليظة ، والصفة : عفرية : داهية ، ~~والهاء لازمة لفعلية . فعيل : بطيخ ، والصفة : شريب . فعيل : مريق وهو ~~العصفر ، والصفة : كوكب دري . فعيل : العليق : نبت يتلعق بالشجر ، والصفة : ~~زميل : الضعيف اللئيم . مفعيل : منديل ، والصفة : منطيق . فعليل : حلتيت ، ~~الذي يطيب به الملح ، والصفة : شمليل . فعليت : PageV03P204 عزويت ، اسم ~~وهو القصر ، والصفة : عفريت . فعلين : غسلين . اسم تفعيل : اسم : التمتين : ~~تفعيلة : ترعيبة : وهي القطعة من السنام . # وقد كسر بعضهم التاء اتباعا ، وفي كتابي محمد وأحمد ، ترعية ، والجرمي ~~قال : ترغيبة ، وفسره بأنه قطعة من السنام ، فعليل : حمصيص ، وهو نبت ، ~~والصفة : صمكيك شديد . # لحاقها خامسة : فعلنية : بلهنية اسم ، السعة والعزة . فعنلية : قلنسية ~~اسم ، والهاء لا تفارقه ، فعفعيل : مرمريس . فلعليل : صفة : خنشليل . # الرابع : ما زيدت فيه النون : # لحاقها ثانية : فنعل : قنبر ، ولا يعرف صفة . فنعل : سنبل ، اسم . فنعل : ~~جندب ، اسم ، جندب وجندب سواء في المعنى . فنعل : عنبس ، صفة . فنعلو : ~~كندأو : هو الجمل الغليظ . # لحاقها ثالثة : فعنعل : عقنقل اسم ، رمل كثير متعقد ، ولا يعرف ~~PageV03P205 وصفا . فعنلل : ضفندد : عظيم البطن . فعنل : صفة : عرند ، شديد ~~، وقد حكي : ترنجة ، اسم . فعنلة : جرنبة ، اسم جماعة من الناس والحمير ، ~~وقالوا : جربة أيضا . # لحاقها رابعة : فعلن : صفة : رعشن ، من الرعشة . فعلنة : عرضنة : مشية ، ~~وبلغن اسم ، والصفة رجل خلفنة ، فعلن : فرسن اسم . # الخامس : ما زيدت فيه التاء من الأسماء الثلاثية : # لحاقها أولا : تفعل تنضب ، والتضرة ، اسم تفعل : ترتب ، وتتفل وتحلبة صفة ~~، وقال بعضهم : أثر ترتب فجعله وصفا . تفعل : تتفل ، والتقدمة اسم والتحلبة ~~صفة . تفعلة : تتفلة : اسم . تفعلوت : ترنموت اسم ، ترنم القوس ms605 . تفعل : ~~تحلىء ، اسم القشرة التي يقشرها PageV03P206 الدباغ مما يلي اللحم . تفعلة ~~. تدورة ، وقالوا : تدورة فجوة بين الرمل ، ولا يعرف بغير الهاء . تفعول : ~~تعضوض ولا يعرف وصفا ، تفعول : تؤثور اسم ، حديدة يوسم بها في أخفاف الإبل ~~تفعلة : صفة تحلبة . وهي الغزيرة التي تحلب ولم تلد . تفعلة : تحلبة ، لغة ~~أخرى . تفعل : التهبط ، اسم بلدة . تفعل : تبشر ، ووجدت بخط ثعلب تبشر ، ~~وهو اسم طائر . تفعل : التنوط ، اسم طائر ، قال : والصحيح : الضم ، لأن ~~الكسرة تخص الأفعال ، وجدته مضروبا عليه في كتاب أبي علي الفارسي أعزه الله ~~. # لحاقها رابعة : فعلتة ، سنبتة اسم . # لحاقها خامسة : فعلوت : رغبوت ، اسم ، والصفة : رجل خلبوت ، وناقة تربوت ~~، وهي الخيار الفارهة ، كذا في كتاب سيبويه ، وقيل : إنها اللينة الذلول ~~وهو عندي الصواب ، لأنه مشتق من التراب . # السادس : الميم : # لحاقها أولا : مفعول : مضروب ، ولا يعرف اسما . مفعل : المحلب ، والمعتل ~~والصفة : المشتى ، والمولى . مفعل : منبر ، ومرفق ، والصفة : PageV03P207 ~~مدعس . مفعل : مجلس والصفة : المنكب ، وهو العريف من ولاة العشيرة . مفعل : ~~مصحف . والصفة نحو : مكرم ، وهو كثير . مفعل : منجل ، ولا يعرف وصفا . مفعل ~~بالهاء : مزرعة ، ومشرقة ، ولا يعرف وصفا وليس في الكلام : مفعل ، بغير هاء ~~. مفعل : منخر ، اسم ، فأما : منتن ، ومغيرة ، فأصله : منتن ، ومغير ، لأنه ~~من : أنتن وأغار ، ولكن كسروا إتباعا ، كما قالوا : أجؤك ولإمك ، مفعول : ~~معلوق للمعلاق ، وهو غريب ، مفعل : مرعز . # لحاقها رابعة : فعلم : زرقم وستهم : للأزرق والأسته ، وهو صفة . فعلم : ~~دلقم ، ودقعم ، للدلقاء والدقعاء ودردم للدرداء وهي صفات ، وأما دلامص ففيه ~~خلاف ، يقول الخليل : إنه : فعامل ، PageV03P208 ويحتج بأنه من دليص ، ~~وغيره يقول : هو بمنزلة اللاآل من اللؤلؤ ، شاركه في بعض الحروف ، وخالفه ~~في بعض ، والمعنى متفق . # السابع : الواو : # لحاقها ثانية : فوعل : كوكب ، والصفة : حوقل ، إذا أدبر عن النساء ، وهو ~~زب البعير المسن : فوعلل : كوألل للصفة ، وهو القصير الغليظ . # لحاقها ثالثة : فعول : خروف اسم ، والصفة : صدوق . فعول : جدول ، والصفة ~~جهور ، فعول : خروع ، ولا يعرف وصفا . فعول : العسود العظاية ، والصفة : ~~عثول ، وهو الشيخ الثقيل . وفعول : صفة : عطود ، طويل . فعول : سدوس ، وهو ~~الطيلسان ، وهو قليل في الكلام ms606 ، إلا أن يكون مصدرا أو يكسر عليه الواحد ~~للجمع . فعوعل : صفة : عثوثل ، وقطوطى ، وهو مقاربة الخطو ، فعولل : حبونن ~~، اسم واد قريب من اليمامة . فعولل ، جعلها بعضهم : حبونن . # لحاقها رابعة : فعلوة : عرقوة ، ولا يعرف وصفا . فعلوة عنفوة PageV03P209 ~~قطعة من يبيس الحلي وهو اسم رجل ، عن ثعلب ، وحنذوة مثله . فعلوة : حنذوة ~~اسم : كذا في كتابي ، كتاب سيبويه وبخط ثعلب . فعلوة : حنذوة وفسره أنه ~~شبعة من الجبل ، والهاء لا تفارقه . # قال أبو بكر : وأظنه خطأ ، من أجل أنه ليس في كلامهم مضموم بعد مكسور ، ~~والنون ها هنا ساكنة ، فكأنه قد التقى الضم والكسر . فعول : سنور ، والصفة ~~: الخنوص ، وهو الصغير من الخنازير . فعول : سفود ، والصفة : سبوح ، وقدوس ~~، فعول : قالوا : سبوح ، وقدوس وهما صفة . فعلول : طخرور اسم ، يقال : ما ~~عليه . طخرور ، أي : شيء والصفة بهلول . فعلول : بلصوص طائر ، والصفة : ~~الحلكوك : الأسود . وتلحق الواو خامسة فيكون الحرف على : فعنلوة ، وقد مضى ~~ذكره في باب النون . PageV03P210 & باب الزيادة بتكرير حرف من الأصل في ~~الثلاثي & # إما أن تضاعف العين ، وإما أن تضاعف اللام ، وإما أن تضاعفا جميعا . # الأول : ما ضوعفت فيه العين : فعل : سلم ، والصفة : زمل ، وهو الضعيف . ~~فعل : قنب ، وهو الطين الذي يجيء في أسفل القيعان ، والصفة : الدنب ، وهو ~~القصير ، ويقال : دنبة ، فعل : حمص ، وحلز : شجر قصار ، ولا يعرف وصفا . ~~فعل : تبع وهو قليل ، يراد به تبع ، وهو الظل . # الثاني : ما ضوعفت لامه : فعلل ، مهدد اسم امرأة ، ولا يعرف وصفا . فعلل ~~: سردد ، اسم مكان ، وقعدد . قال الجرمي : وهو شيئان ، يقال : أقعدهم إلي ~~جده ، والآخر يكون الضعيف ، قال الشاعر : PageV03P211 # ( دعاني أخي والخيل بيني وبينه % فلما دعاني لم يجدني بقعدد ) # فعلل : عنبب ، اسم واد ، والصفة : قعدد . فعلل : صفة : رماد ، رمدد أي : ~~هالك . فعل : شربة بلذة ، ومعد : وهو موضع مركض رجل الفارس من الدابة ~~والصفة : الهبي ، والهبية الجارية الصغيرة . فعل : جدب ، اسم الجدب ، ~~والصفة : خدب ، وهو الضخم الشديد . فعل : جبن ، وقطن ، والصفة : القمد شديد ~~. فعل : الفلز : رصاص ، وقيل : خبث الفضة ، والصفة : الطمر ، وهو السريع . ~~فعل : تئفة . # قال الجرمي : زعم سيبويه ms607 : أنهم يقولون : تئفة ، ولم أر ذلك معروفا ، ~~وقال : إن صحت فهي ، فعلة . # قال أبو بكر : وهذا الحرف في بعض النسخ قد ذكر في باب التاء ، وجعل على ~~مثال : تفعلة ، يقال : جاء على : تئفة ذاك مثل : تئفة ذاك كذا أخذته عن ~~محمد بن يزيد رحمه الله . PageV03P212 # فعلة : درجة ، وهو اسم : فعلة : تلنة ، وبخط ثعلب : تلنة ، فعلة : قالوا ~~: لي قبله تلنة ، أي : حاجة . # قال أبو بكر : فيجوز أن تكون الضمة إتباعا والأصل الفتح ، يعني في تلنة . # الثالث : ما ضوعفت عينه ولامه : # فعلعل : حبربر ، اسم ، يقال : ما أصاب منه حبربرا ، ولا تبربرا ، ولا ~~حورورا أي : ما أصاب منه شيئا ، والصفة : صمحمح . # قال الجرمي : وهو الغليظ القصير ، وقال ثعلب : رأس صمحمح ، أصلع غليظ ~~شديد . # فعلعل : ذرحرح ، دابة حمراء ، ولا يعرف وصفا ، وضاعفوا الفاء والعين في ~~حرف واحد ، قالوا : داهية مرمريس ، أي : شديدة وهي من المراسة # قال أبو بكر : قد ذكر ذوات الزوائد من الثلاثي ، ونحن نتبعه بذوات ~~الزوائد من الرباعي . PageV03P213 # | ما لحقته الزوائد من بنات الأربعة # اعلم : أن ذوات الأربعة لا يلحقها شيء من الزوائد أولا إلا الأسماء من ~~أفعالهن ، وكل شيء من بنات الأربعة لحقته زيادة ، فكان على مثال الخمسة ، ~~فهو ملحق بالخمسة ، كما تلحق ببنات الأربعة بنات الثلاثة ، إلا ما جاء إن ~~جعلته فعلا خالف مصدره مصدر بنات الأربعة ، نحو : فاعل ، وفعل . ففاعل : ~~نحو : طابق . وفعل ، نحو : سلم ، لو جعلت هذا فعلا ما كان إلا ثلاثيا ، وما ~~كانت مصادرها إلا ثلاثية ، وكل شيء جاء من بنات الأربعة على مثال : سفرجل ، ~~فهو ملحق ببنات الخمسة ، لأنك لو أكرهتها حتى تكون فعلا لاتفق الاسم والفعل ~~، لو قلت : فعلت من : فرزدق ، وسفرجل ، مستكرها ذلك لكان القياس أن يكون ~~فرزدقت وسفرجلت ، فيكون على وزن : تكلمت ، وتفاعلت ، في متحركاته وسواكنه ، ~~وعلى وزن : تدحرجت . # وجاءت الزوائد في بنات الأربعة أقل من بنات الثلاثة بحرف ، وهي الهمزة ~~فأما ( التاء ) فجاءت سادسة مع غيرها من الزوائد في عنكبوت ، فصار انقسام ~~الرباعي ذي الزوائد على أربعة أقسام : الواو ، والياء ، والألف ، والنون ms608 . # الأول من ذلك لحاق الواو ثالثة زائدة : # في ذوات الأربعة : فعولل : حبوكر ، وهي الداهية ، والصفة عشوزن ، ~~PageV03P214 وهو الصلب الغليظ ، ونظيرها من بنات الثلاثة : حبونن ، فعوللان ~~، عبوثران ، وهو نبات في طريق مكة ، فعوللى : حبوكرى . اسم . # لحاقها رابعة : فعلول : بلهور اسم ملك من الأعاجم ، والصفة : بلهوق : وهو ~~الوضيء الحسن ، وكنهور : وهو العظيم من السحاب . فعلويل : قندويل ، صفة : ~~وهو العظيم الرأس . فعلول : عصفور ، والصفة : شنحوط ، طويل ، ونظيره من ~~بنات الثلاثة : بهلول ، فعلول : قربوس ، وزرجون ، اسم الكرم . # قال الجرمي : وهو صبغ أحمر ، قال : وزعم الأصمعي أن هذه فارسية أعربت ، ~~وأن المعنى : زربون ، أي لون الذهب ، فقلبته العرب ، والصفة : قرقوس ، ~~الأملس ، وحلكوك من بنات الثلاثة ، ألحق ببنات الأربعة . فعلول : فردوس اسم ~~، روضة دون اليمامة ، وهي إحدى الجنان التي ذكرها الله عز وجل . وبرذون ، ~~والصفة : ناقة علطوس : وهي الناقة الخيار الفارهة . وألحق به من بنات ~~الثلاثة . عذيوط . # لحاقها خامسة : فعلوة : قمحدوة ، والهاء لازمة له ونظيره من بنات ~~PageV03P215 الثلاثة قلنسوة ، فيعلول : خيتعور : اسم للداهية ، والصفة : ~~عيسجور وهي الشديدة من الإبل . فعللوت : عنكبوت ، وتخربوت . # قال الجرمي : سألت علماءنا فلم يعرفوا : تخربوتا ، وفي كتاب ثعلب بخطه : ~~تخربوت ، ناقة فارهة . # فعللول : منجنون اسم ، والصفة : حندقوق ، وهو الطويل المضطرب ، شبه ~~المنجنون . # الثاني : زيادة الياء في الرباعي : # تلحق ثالثة : فعيلل : صفة عميثل : وهو الجلد النشيط ، وألحق به من بنات ~~الثلاثة : خفيدد وأصله للظليم ، ثم هو بعد لكل سريع . فعيللان : عريقصان ، ~~وهي دابة ، ولا يعرف وصفا . # لحاقها رابعة : فعليل : قنديل ، وبرطيل ، والصفة : شنظير : السيء الخلق ~~عن أبي زيد ، وحربيش ، الخشنة . وألحق به من بنات الثلاثة : زحليل ، من : ~~تزحل ، فعليل : غرنيق صفة ، وهو السيد الرفيع ، PageV03P216 وليس يلحق ~~الرباعي شيء من الزوائد في أوله سوى الميم التي في الأسماء من أفعالهن ، ~~وما لحقته الياء مع الواو فقد تقدم ذكره . # لحاقها خامسة : فعلية : سلحفية ، وهي دابة ، ولا يعرف وصفا ، وألحق به من ~~الثلاثي البلهنية ، وهي العيش الواسع ، والهاء لازمة ، فنعليل . منجيق ، ~~والصفة : عنتريس ، والدليل على زيادة النون الأولى قولهم في جمعه : مجانيق ~~، وفي تصغيره مجينيق ، والدليل ms609 على زيادة النون في عنتريس أنه مشتق من ~~العترسة ، وهي الأخذ بالشدة ، ويوصف الأسد بذلك لشدته ، فعاليل : كنابيل : ~~اسم أرض ، فعلليل : عفشليل : أعجمي ، والصفة قمطرير ، وذكر سيبويه أنه لا ~~يعرفه إلا صفة . # الثالث لحاق الألف في ذوات الأربعة : # تلحق ثالثة : فعالل ، جخادب ، دابة : والصفة عذافر وهو العظيم الشديد ، ~~وما لحقه من ذوات الثلاثة دواسر ، وهو الغليظ الجانب ، من دسر يدسر فعاللى ~~، خجادبى ، أم ، وقد مده بعضهم . فعالل . قراشب . فعاليل : قناديل . ~~PageV03P217 # لحاقها رابعة لغير التأنيث : # فعلال : حملاق ، والصفة : سرداح ، وهي الأرض الواسعة . # وألحق به جلباب . فعلال لا يعلم في الكلام إلا المضعف من بنات الأربعة ~~الذي يكون الحرفان الآخران منه بمنزلة الأولين وليس في حروفه زوائد ، كما ~~أنه ليس في مضاعف بنات الثلاثة نحو رددت زيادة ، وذلك نحو : الزلزال ، ~~والجرجار ، وهو نبت ، والصفة : قرب القسعاس ، وهو البعيد ، وفعلال في ~~المصدر نحو الزلزال ، لا يعلم المضاعف جاء مكسور الأول إلا في المصدر ، ~~فعلاء : برساء . وهو الناس ، فعلال : قرطاس ، هو القرطاس بعينه ، وقرناس ، ~~وهو الشيء يشخص من الجبل ، ولا يعرف وصفا . # لحاقها خامسة لغير التأنيث : # فعلى : حبركى ، وهو القراد . وقالوا : رجل حبركاء يا فتى ، وهو القصير ~~الظهر ، الطويل الرجل ، وألحق به من بنات الثلاثة : الحبنطى وغيره . # قال الجرمي وقد جعل بعضهم الألف في حبركاء للتأنيث فلم يصرف . فعنلال : ~~جعنبار صفة : وهو الضخم ، مثل جعبرى ، ولحقه من بنات الثلاثة : فرنداد ، ~~وهي أرض ، فعلال : سنمار : اسم رجل ، وجنبار : فرخ الحبارى ، والصفة : ~~الطرماح ، وهو الطويل ، وألحق به من بنات الثلاثة PageV03P218 جلباب . ~~فعللاء : برنساء ، وعقرباء ممدود وغير مصروف ، ولا يعرف وصفا فعللاء : ~~القرفصاء ، يمد قوم ، ويقصر قوم . فعللاء : طرمساء ، وهي الظلمة ممدود ، ~~صفة ، وألحق به من الثلاثة : جربياء ، وهو الريح الشمال . فعللاء قالوا : ~~هندباء للبقل ، يقصر بعض ، ويمد بعض . فعللان : عقربان ، وهي دابة ، والصفة ~~: دحمسان ، وهو الأدم السمين . فعللان : الحنذمان ، حي يقال له الحنذمان ~~والصفة : حذرجان وهو القصير . فعللان : زعفران ، والصفة : شعشعان ، الطويل ~~الخلق من الفتيان . # لحاقها خامسة للتأنيث : # فعللى : فرتنى ، اسم امرأة ، وقيل : قصر بمرو الروذ ms610 ولا يعرف صفة وألحق ~~من الثلاثة الخيزلى . فعللى : الهندبى اسم ، قال الجرمي : هندباء : وهو ~~الخفيف في الحاجة ، فعلى : سبطرى اسم . فعللى الهربذى . وهو اسم مشية . # الرابع : لحاق النون في الرباعي ثانية : # فنعلل خنثعبة ، اسم ، وهو الغريز ، والصفة : كنتأل ، وهو القصير . # فنعلل : كنهبل ، شجر عظام . فنعل : قنفخر ، ألحق بجردحل . PageV03P219 # الثاني : لحوق النون ثالثة : # فعنلل ، حزنبل ، القصير ، وألحق به عفنجح ، الضخم . PageV03P220 & باب ما ~~الزيادة فيه تكرير في الرباعي لحاقها من موضع الثاني & # فعل ، صفة ، علكد : وهو الغليظ الشديد . فعلل : الهمقع ، وهو ثمر التنضب ~~، والصفة : الزملق ، وهو الذي ينزل قبل أن تجامع المرأة : فعل : شمخر ، ~~المتعظم . فعلل : همرش ، هذا الحرف ليس في كتابي المنسوخ من نسخة أبي ~~العباس . وهو فيما قريء في كتاب القاضي عليه ، ولم أجده في نسخة ثعلب ، ~~فأحسب أن أصل هذا الحرف : فنعلل فأدغم . # لحاقها من موضع الثالث : # فعلل : همرجة ، والصفة : سفنج : خفيف من صفة الظليم . فعلل ، زمرد ، كذا ~~قال ، بالدال ، هذه الحجارة من الجوهر . فعلل : الصعرر في كتاب بعض أصحابنا ~~، وليس في أصل أبي العباس ، ولا أعرفه . وقرأت في كتاب ثعلب الصفرق نبت . ~~PageV03P221 # إلحاقها من موضع الرابع : # فعلل ، وصف سبهلل ، الرجل الفارع . فعلل : عربد : اسم حية والصفة : قرشب ~~، وهو المسن من الرجال . # وألحق به عسود : اسم دابة . فعلل : صفة ، قسحب ضخم ، وطرطب : ثدي طويل ، ~~فعلل : قهقر : حجر يملأ الكف والذي يقرقر في جوفه قهقر بكسر القاف الأولى . # ما لحقته الزيادة من بنات الخمسة ، وجاءت الزوائد في بنات الخمسة أقل ~~بحرف فزوائده ثلاثة : # الأول : لحاق الياء خامسة : # فعلليل ، خندريس ، وعندليب طائر ، وسلسبيل ، والصفة دردبيس ، وهي العجوز ~~والداهية أيضا . فعليل : خزعبيل ، وهي الأباطيل عن الجرمي . # الثاني : لحاق الواو خامسة : # فعللول : عضرفوط ، وهي العظاءة الذكر . فعللول : صفة ، قرطبوس . وفي ~~كتابي موقع عن أبي العباس ، قرطبوس : هو المعروف . # الثالث : لحاق الألف سادسة لغير التأنيث : # فعللى : قبعثرى ، وهو العظيم الشديد . PageV03P222 & باب أبنية ما أعرب ~~من الأعجمية & # الكلام الأعجمي يخالف العربي في اللفظ كثيرا ، ومخالفته على ضربين : ~~أحدهما : مخالفة البناء ، والآخر : مخالفة الحروف ، فأما ما ms611 خالف حروفه ~~حروف العرب ، فإن العرب تبدله بحروفها ولا تنطق بسواها ، وأما البناء ، ~~فإنه يجيء على ضربين ، أحدهما : قد بنته العرب بناء كلامها وغيرته كما غيرت ~~الحروف التي ليست من حروفها . # ومنه ما تكلمت به بأبنية غير أبنيتها ، وربما غيروا الحرف العربي بحرف ~~غيره ، لأن الأصل أعجمي . # الأول : ما بنته من كلامها : # وذلك قولهم : درهم ، ودينار ، وإسحق ، ويعقوب ، وقالوا : آجور ، وشبارق ، ~~فألحقوه بعذافر ، ورستاق ، ألحقوه بقرطاس . # الثاني : ما بنته على غير أبنية كلامها : # وذلك نحو : آجر ، وإبريسم وسراويل وفيروز . وربما تركوا الإسم على حاله ~~إذا كانت حروفه من حروفهم ، كان على بنائهم أو لم يكن نحو : خراسان وخرم ~~والكركم ، وربما غيروا الحرف الذي ليس من حروفهم ولم يغيروه على بنائه في ~~الفارسية نحو : فرند وبقم . # واعلم : أنهم إذا أبدلوا حرفا من حروف الفارسية أبدلوا منه ما يقرب ~~PageV03P223 من المخرج ، فيبدلون من الحرف الذي بين الكاف والجيم الجيم ، ~~وذلك نحو : الجربز ، والآجر ، والجورب ، وربما أبدلوا القاف لأنها قريبة ~~أيضا . # قال بعضهم : قربز ، وقالوا : قربق في قربك ، وإذا كانت حروف لا تثبت في ~~كلام العجم وإن كانت من حروف العرب أبدلوا منه نحو : كوسه ، وموزه ، لأن ~~هذه الحروف تحذف وتبدل في كلام الفرس همزة مرة وياء أخرى ، فأبدلت من ذلك ~~الجيم ، فقالوا : موزج وجعلوا الجيم الأولى لأنها قد تبدل من الحرف الأعجمي ~~الذي بين الكاف والجيم ، وربما أدخلت القاف عليها . # قال بعضهم : كوسق ، وكربق ، وقالوا : قربق ، وكيلقة ، ويبدلون من الحرف ~~الذي بين الياء والفاء نحو : الفرند ، والفندق ، وربما أبدلوا الباء لقربها ~~، قال بعضهم : البرند والعرب تخلط فيما ليس من كلامها إذا احتاجت إلى النطق ~~به ، فإذا حكي لك في الأعجمي خلاف ما العامة عليه ، فلا ترينه تخليطا ممن ~~يرويه . # | ما ذكر أنه فات سيبويه من الأبينة # تلقامة ، وتلعابة ، وفرناس ، وفرانس ، تنوفى ، ترجمان ، PageV03P224 شحم ~~أمهج رقيق : أنشد أبو زيد : # ( يطعمها اللحم وشحما أمهجا % ) # مهوأن ، عياهم ، ترامز ، تماضر ، ينابعات ، دحندج فعلين ، ليث عفرين ، ~~زعم أنه العنكبوت الذي يصيد الذباب ، ترعاية ، الصنبر ، زيتون ، كذبذب ، ~~هزنبران ms612 ، عفزران ، اسم رجل ، هيدكر ، ضرب من المشي ، زيادة في حفظ أبي علي ~~: هيدكر ، وفي نسخة في حفظ أبي علي : هديكر . # قال أبو علي : سألت ابن دريد عنه ، فقال : لا أعرفه ولكن أعرف الهيدكور ، ~~هندلع : بقلة ، درداقس حزرانق . PageV03P225 # | ذكر ما بنت العرب من الأفعال # جميع ما بنت العرب من الأفعال اثنان وثلاثون بناء من بنات الثلاثة ومن ~~بنات الأربعة ، وما ألحق من بنات الثلاثة ببنات الأربعة ، وما زيد على ~~الثلاثة والأربعة مما ليس بمحلق ولا يبنى من بنات الخمسة فعل ألبتة . # الأول : ما لا زيادة فيه ، الثلاثي : # فعل : مضارعه يفعل ، أو يفعل ، وربما انفردا والأصل اجتماعهما . # قال الجرمي : سمعت أبا عبيدة يروي عن أبي عمرو بن العلاء قال : سمعت الضم ~~والكسر في عامة هذا الباب : فعل : مضارعه يفعل وشذ حرف واحد ، قالوا : فضل ~~، يفضل ، وأما المعتل فقد شذت منه أحرف ، قالوا : ورم يرم ، وومق يمق ، ~~وقالوا في حرفين من بنات الواو ، فعل يفعل قالوا : مت تموت ، ودمت تدوم ، ~~والأجود : مت تموت ، ودمت تدوم . فعل يفعل ففيه ثلاثة أبنية . # الثاني : ما فيه زائد وهو ينقسم ثلاثة أقسام : # الأول : لا ألف وصل فيه . # والثاني : فيه ألف وصل . # والثالث : ملحق بالرباعي أفعل ، يفعل . واسم الفاعل : مفعل ، والمفعول : ~~مفعل . وكان القياس أن يقولوا : يؤفعل ، فتثبت الهمزة في المضارع ، ولكنهم ~~حذفوها استثقالا ، وقد حذفوها وهي فاء الفعل في : كل وخذ ، وكان القياس ~~أوكل ، أوخذ ، وقال أكثرهم : أومر . فاعل ، يفاعل PageV03P226 فعالا ، ~~ومفاعلة ، وهي التي لا تنكسر . فأما الفعال فربما انكسر . وفوعل إذا أردت ( ~~فعل ) فتقلب الألف واوا لإنضمام ما قبلها ، وكذلك كل ألف ينضم ما قبلها . # واسم الفاعل على : مفاعل ، والمفعول على مفاعل ، فعل ، يفعل ، تفعيلا وهو ~~مفعل والمفعول مفعل ، تفاعل يتفاعل تفاعلا ، واسم الفاعل على : متفاعل ~~والمفعول متفاعل تفعل يتفعل تفعلا واسم الفاعل على متفعل ، والمفعول متفعل ~~. وليس تلحق الياء شيئا من بنات الثلاثة ليس فيه زيادة ، ولا تضم التاء في ~~المضارع إذا قلت : ينفعل ، ولكن تفتحها لأنها شبهت بألف الوصل ، ألا ترى أن ~~العرب الذين ms613 يكسرون التاء والنون والهمزة في المضارع إذا كانت فيما فيه ألف ~~وصل يكسرونها ها هنا فيقولون : أنت تتعهد ، وتتفاعل فيجرونها مجرى تنطلق ، ~~وأنا أنطلق ، وأنت تنطلق فيضمون ذلك في جميع ما كانت فيه ألف الوصل وفي ~~جميع ما كانت فيه التاء زائدة في أوله ، فلذلك خمسة أبنية . # ما فيه ألف الوصل من بنات الثلاثة : # انفعل ينفعل انفعالا ، وفعل فيه انفعل ينفعل ، والفاعل منفعل ، والمفعول ~~منفعل ، ولا تلحق النون شيئا من الفعل إلا انفعل وحده ، افتعل يفتعل ~~افتعالا ، وفعل منه افتعل يفتعل ، استفعل يستفعل ، استفعالا ، وفعل منه ~~استفعل استفعالا ، واسم الفاعل مستفعل ، والمفعول مستفعل ، افعاللت ، يفعال ~~افعيلالا ، وتجري مجرى استفعلت في جميع ما تصرفت فيه ، لأنها في وزنها ، ~~وإنما أدغمت اللام في اللام فقيل : ادهام ، لأنها ليست بملحقة ، ولو كانت ~~ملحقة لما أدغمتها ، كما قالوا : جلبب يجلبب جلببة ، وفعلل : افعول ، ادهوم ~~أدهمياما واشهيبابا ، افعللت : احمررت احمرارا ، وفعل منه : احمر في هذا ~~المكان ، وافر فيه يصفر اصفرارا ، PageV03P227 وافعوعل يفعوعل افعيلالا ، ~~نحو : اغدودن النبت يغدودن اغديدانا إذا نعم افعول ، يفعول ، افعوالا ، نحو ~~: اخروط السفر يخروط ، اخرواطا ، إذا طال السفر وامتد قال الأعشى : # ( لا تأمن البازل الكرماء ضربته % بالمشرفي إذا ما اخروط السفر ) # وفعل : اخروط واعلوط اعلواطا . # قال الجرمي : سألت : أبا عبيدة عن اعلوطت المهر ، قال : ركبته عريا ، قال ~~: وسألت الأصمعي عن ذلك فقال : اعتنقته فذلك سبعة أبنية فأما هرقت الماء ~~فأكثر العرب يقول : أرقت أريق أراقة . وهو القياس . # ويقول قوم من العرب : هراق الماء يهريق هراقة ، فيجيء به على الأصل ، ~~ويبدل الهاء من الهمزة ، ودمع مهراق قال زهير : # ( ولم يهريقوا بينهم ملء محجم % ) # وقال امرؤ القيس : PageV03P228 # ( وإن شفائي عبرة مهراقة % فهل عند رسم دارس من معول ) # وأما الذين قالوا : اهراق يهريق اهراقة فقد زادوها لسكون موضع العين من ~~الفعل فأجروه مجرى الذين قالوا : اسطاع يسطيع اسطاعة ، فزادوا السين لسكون ~~موضع العين من الفعل . # | ما ألحق بالرباعي # فعللت أفعلل فعللة . جلببت الرجل أجلببه جلببة ، إذا ألبسته الجلباب ، ~~وهي الملحفة والفاعل مجلبب ، فأجروه مجرى : دحرجت ms614 . فوعل يفوعل فوعلة : ~~حوقل يحوقل حوقلة ، وذلك إذا أدبر عن النساء ، وهو يستعمل في كل مدبر . ~~فيعل يفيعل فيعلة : بيطر يبيطر بيطرة ، وفعل : بوطر فعول يفعول فعولة : ~~هرول يهرول هرولة . فعليت أفعلي فعلاة : سلقيته أسلقيه سلقاة ، كان الأصل ، ~~سلقية مثل دحرجة ، فقلبت الياء لإنفتاح ما قبلها ، ومعنى سلقاه : رمى به ~~على قفاه ، افعنلى فإذا أرادوا فعل الرجل بنفسه ، قالوا : اسلنقى يسلنقي ~~اسلنقاء ، فعنلته يقول بعضهم : قلسنته ويقول PageV03P229 بعضهم : قلنسته ~~أقلنسة قلنسة ، تفعلى ، وقالوا : قلسته فتقلس يتقلس تقلسيا دحرجته فتدحرج ~~تدحرجا ، وكان الأصل تقلسوا ، ولكن الواو إذا كانت طرفا في الإسم وقبلها ~~ضمة قلبت ياء فيعلته : شيطنته فتشيطن تشيطنا تفعول : سهوكته فتسهوك تسهوكا ~~، والمتسهوك : المدبر الهالك افعنلل ، قالوا : تفنجج ، يتفنجج اتفنجاجا ، ~~ملحق باحرنجم وهي تجري مجرى استفعل في جميع ما تصرفت فيه ، فهذا جميع ما ~~بنت العرب من الأفعال من بنات الثلاثة تمفعل وقد جاء حرفان شاذان لا يقاس ~~عليهما ، قالوا : تمدرع من المدرعة يتمدرع تمدرعا ، وأكثرهم : تدرع يتدرع ~~تدرعا ، وهو القياس ، وهو أكثرهما وأجودهما ، وقالوا : تمسكن ، يتمسكن ~~تمسكنا ، للمسكين ، وأكثرهم يقول : تسكن يتسكن تسكنا ، وهو أجودهما ، وهو ~~القياس ، وقال : تمندل بالمنديل يتمندل تمندلا إذا مسح يده بالمنديل ، ~~وأكثرهم يقول : تندل يتندل تندلا ، وهو أجودهما ، فذلك اثنا عشر بناء . # بناء الأفعال من بنات الأربعة بلا زيادة : # فعلل : دحرج يدحرج دحرجة ، وسرهف يسرهف سرهفة ، وقالوا : سرهافا ، قال ~~العجاج : # ( سرهفته ما شئت من سرهاف % ) PageV03P230 والمسرهف ، الحسن الغداء فعلل ~~، مكرر ، فإذا كان من المكرر قالوا : زلزلته زلزلة وزلزالا ، وبعض العرب ~~يفتح هذا المكرر فيقول زلزلته زلزالا فإذا أردت اسم الفاعل قلت : هذا مزلزل ~~، ومدحرج . # ما فيه زيادة من الرباعي وألف الوصل : # افعنلل ، يفعنلل افعنلالا : احرنجم يحرنجم احرنجاما ، والمحرنجم المجتمع ~~بعضه إلى بعض ، افعلل : اقشعر يقشعر اقشعرارا ، واطمأن يطمئن اطمئنانا ، ~~فيجري مجرى : استعد يستعد استعدادا ، وأما قولهم : الطمأنينة ، والقشعريرة ~~، فهذا اسم ، فليس بمصدر على الفعل ، وليس في الأربعة ملحق إذ لم يكن ~~للخمسة بناء تلحق به ، فذلك أربعة أبنية . # | ذكر التصريف # هذا الحد إنما سمي ms615 تصريفا لتصريف الكلمة الواحدة بأبنية مختلفة ، وخصوا ~~به ما عرض في أصول الكلام ، وذواتها من التغيير ، وهو ينقسم خمسة أقسام : ~~زيادة وإبدال وحذف ، وتغيير بالحركة والسكون ، وإدغام وله حد يعرف به . # الأول : الزيادة # والزيادة ، تكون على ثلاثة أضرب : زيادة لمعنى ، وزيادة لإلحاق بناء ~~ببناء ، وزيادة فقط لا يراد بها شيء مما تقدم ، فأما ما زيد لمعنى ، فألف ( ~~فاعل ) إذا قلت : ضارب وعالم ، ونحو حروف المضارعة في الفعل ، نحو الألف في ~~أذهب ، والياء في يذهب ، والتاء في تذهب ، والنون في نذهب ، وأما زيادة ~~الإلحاق فنحو : الواو في كوثر ألحقته ببناء جعفر ، وأما زيادة البناء فنحو ~~: ألف حمار ، وواو عجوز ، وياء صحيفة . PageV03P231 # والحروف التي تزاد عشرة : الهمزة والألف والياء والواو والهاء والميم ~~والنون والتاء والسين واللام يجمعها في اللفظ قولك : اليوم تنساه . # الأول : الهمزة : # أما الهمزة فتزاد إذا كانت أول حرف في الإسم في ذوات الثلاثة فصاعدا ~~بالزوائد في الإسم والفعل نحو : أفكل ، وأذهب ، وفي الوصل في ابن ، واضرب ، ~~والهمزة إذا لحقت رابعة من أول الحرف فصاعدا فهي زائدة ، وإن لم يشتق منه ~~ما تذهب فيه الزيادة ، ولا تجعله من نفس الحرف ، إلا بثبت ، فإن سميته ~~فأفكل وأيدع لم تصرفه ، وأنت لا تشتق منه ما تذهب فيه الألف ، وكذلك إن ~~جاءت الهمزة مع غيرها من الزوائد في الكلمة فاحكم عليها بالزيادة ، نحو : ~~اصليت ، وأرونان . ومحال أن تلحق رباعيا أو خماسيا ، لأن الزيادة لا تلحق ~~ذوات الأربعة من أوائلها ، وهي من الخمسة أبعد ، فأما : أولق ، فالألف من ~~نفس الحرف ، يدلك على ذلك قولهم : ألق ، وإنما أولق ، فوعل ، ولولا هذا ~~الثبت لحمل على الأكثر وكذلك : الأرطى ، لأنك تقول : أديم مأروط ، ولو كانت ~~الألف زائدة قلت : مرطى . وكذلك : إمرة أمعة إنما هو فعلة ، لأنه لا يكون ~~أفعل وصفا ، والهمزة المضمومة والمكسورة كالمفتوحة ، ألا ترى أنك تسوي بين ~~PageV03P232 أبلم وإثمد وإصليت وأرونان وإمخاض ، وإنما هي من الصلت والرون ~~والمخض ، وكذلك : ألندد ، إنما هو من ألدد ، وأسكوب إنما هو من السكب ، ولا ~~تزاد الهمزة غير أول إلا ms616 بثبت ، فمن ذلك : ضهياء ، هي زائدة لأنك تقول : ~~جرواض ، وحطائط ، لأن القصير محطوط ، ومن ذلك شملال شأمل لأنك تقول : شمللت ~~الريح . # الثاني : الألف : # الألف لا تزاد أولا ، وذلك محال لأنها لا تكون إلا ساكنة ، ولا يجوز ~~الإبتداء بساكن ، وتزاد ثانية في ( فاعل ) ونحوه ، وثالثة في جماد ونحوه ، ~~ورابعة في عطشى ومعزى وحبلى ، ونحوهن ، وخامسة في حلبلاب وجحجبى وحبنطى ~~ونحو ذلك ولا تلحق الألف رابعة فصاعدا إلا مزيدة ، وهي بمنزلة الهمزة أولا ~~، وثانية وثالثة ورابعة ، إلا أن يجيء ثبت ، وهي أجدر بالزيادة من الهمزة ~~لأنها لا تكثر ككثرتها ، فإنه ليس في الكلام حرف إلا وبعضها فيه أو بعض ~~الياء والواو ، فإن جاءت الألف رابعة ، وأول PageV03P233 الحرف ونحو ذلك ، ~~ولا تلحق الهمزة أو الميم . . . فهي أصل نحو : أفعى وموسى ، لأن أفعى ( ~~أفعل ) وموسى ( مفعل ) ، فإذا لم يكن ثبت فهي زائدة أبدا ، وأما ( قطوطى ) ~~فهي فعوعل ، لأنه ليس في الكلام فعولى وفيه ( فعوعل ) مثل : عثوثل ، وحبركى ~~ولم يجعل فعلعل لأن فعوعلا أولى به من باب صمحمح ، ودمكمك ، زعم أن الواو ~~لا يكون أصلا في بنات الثلاثة فصاعدا فلذلك قال : قطوطى ، فعوعل ، فالألف ~~إذا لحقت رابعة فهي زائدة ، وإن لم يشتق من الحرف ما يذهب فيه ، كما وجب في ~~الهمزة إذا كانت أولا رابعة . # الثالث : الياء : # وهي تكون زائدة إذا كانت أول الحرف رابعة فصاعدا كالهمزة في الإسم والفعل ~~. نحو : يرمع ويربوع ويضرب ، وتكون زائدة ثانية وثالثة في مواضع الألف ، ~~ورابعة في نحو : حذرية ، وهي قطعة من الأرض ، وقنديل ، وخامسة نحو : سلحفية ~~. وتلحق إذا ثنيت قبل النون ، الياء أخت الألف ، فإذا جاءت في كلمة تذهب ~~فيما اشتقت منه فهي زائدة نحو : حذيم ، إنما هو من حذمت ، وعثير إنما هو من ~~عثرت ، وسلقيته إنما هو من سلقته ، وقلسيته وتقلس ، لأنهم يقولون : تقلنس ، ~~وتقلس ، ومن ذلك قولهم في عيضموز ، عضاميز ، وفي عيطموس : عطاميس ومثل ~~PageV03P234 ذلك ياء عفرية وزبنية لأنك تقول : عفر ، وعفره وزبنه فمتى جاءت ~~ملحقة فحكمها حكم الزيادة ، وإن جاءت الياء في حرف لا يجيء ms617 على مثال ~~الأربعة والخمسة فهي بمنزلة ما يشتق منه ما ليس فيه زيادة لأنك إذا قلت : ~~حماطة ويربوع ، كان بمنزلته لو قلت : ربعت ، وحمطت لأنه ليس في الكلام مثل ~~: سبطر ، ولا مثل : دملوج ، ويهير ، يفعل ، لأنه ليس في الكلام فعيل ولو ~~كانت يهير مخففة الراء لكانت الياء هي الزائدة ، لأن الياء إذا كانت أولا ~~بمنزلة الهمزة ألا ترى أن يرمعا بمنزلة أفكل . قال : ولا في الكلام أيضا ( ~~يفعل ) اسما ، ولكنهم قد يقولون : يهير خفيف ، وفي الكلام مثله فلما قالوه ~~علمنا أنه مشتق منه ، وأما يأجج فالياء فيه من نفس الحرف ، لولا ذلك ~~لأدغموا كما يدغمون في مفعل ويفعل ، وإنما الياء ها هنا كميم مهدد . ~~ويستعور ، الياء فيه أصلية بمنزلة عين عضرفوط ، لأن الحروف الزوائد لا تلحق ~~ببنات الأربعة أولا إلا الميم التي في الإسم الذي يكون على فعله . ~~PageV03P235 # الرابع : الواو : # وهي تزاد ثانية في : حوقل وصومعة ونحوهما ، وثالثة في : قعود وعجوز ، ~~وقسور ونحوها ، ورابعة في بهلول ، وقرنوة ، وخامسة في قلنسوة وقمحدوة ، ~~ونحوهما ، وفي : عضرفوط كما لحقت الياء خندريس وهي كالياء إذا ألحقت بنات ~~الثلاثة ببنات الأربعة والأربعة ببنات الخمسة ، فهي زائدة في الأسماء ~~والأفعال التي يشتقون منها ، فالذاهب فيه بمنزلة الهمزة أولا أن يجيء ثبت ~~وهو أولى أن تكون زائدة من الهمزة قالوا : جهورت وإنما هي من الجهارة ، ~~وقسور من الإقتسار ، وعنفوان إنما هو من الإعتناف وقرواح إنما هو من القراح ~~وأما : ورنتل ، فالواو من نفس الحرف ، لأن الواو لا تزاد أولا أبدا وقرنوة ~~: فعلوة ، لأنه ليس مثل قحطبة ، فهو بمنزلة ما أذهبه الإشتقاق . # الخامس : الهاء : # وهي تزاد لتتعين بها الحركة ، وقد بينا ذلك ، وبعد ألف المد ، الندبة ~~والنداء : واغلاماه ويا غلاماه . PageV03P236 # السادس : الميم : # وهي تزاد أولا في : مفعول ومفعل ومفعل ومفعال ، والميم بمنزلة الألف ، ~~يعني الهمزة ، فموضع زيادتها ، كموضع زياتها وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولا ~~في الإسم والصفة فمنبج : مفعل ، لذلك ، فأما المعزى فالميم من نفس الحرف ~~لقولك : معز ومعد مثله لقولهم : تمعدد لقلة ( تمفعل ) في الكلام ، وأما ~~مسكين ms618 فمن تسكن ، وقالوا : تمسكن مثل تمدرع في المدرعة . # وتمفعل شاذ ، وأما منجنيق فالميم فيه من نفس الحرف ، صار الإسم رباعيا ، ~~لأنك جعلت النون من نفس الحرف ، والزيادات لا تلحق بنات الأربعة أولا إلا ~~الأسماء الجارية على أفعالها نحو : مدحرج وإن جعلت النون زائدة لم يجز أن ~~تكون الميم زائدة ، فيجتمع حرفان زائدان في أول الإسم ، وهذا لا يكون في ~~الأسماء ولا الصفات التي ليست على الأفعال المزيدة . # والهمزة التي هي نظيرة الميم ، ولم يقع بعدها أيضا زائد في الكلام ، ~~فمنجنيق بمنزلة عنتريس ، فهي فنعليل والنون زائدة ، ويقوي ذلك قولهم : ~~مجانيق ، فحذفوا النون ، ومنجنون فعللول بمنزلة عرطليل ، إلا أن موضع الياء ~~واو ويجمع مناجين . # فالميم أصلية لما أخبرتك وكذلك ميم مأجج ، ومهدد ، ولو كانتا زائدتين ~~لأدغمتا كمرد ومفر ، وإنما مهدد ملحق بجعفر ، ومرعزاء ( مفعلاء ) ولكن كسرت ~~الميم إتباعا للكسرة التي في العين ، كما قالوا : منخر ، يدل على ذلك قولهم ~~: مرعزى ومكورى مثله ، وهو العظيم الروثة ، مأخوذ من كوره إذا PageV03P237 ~~جمعه ، وقالوا : يهيري فليس شيء من الأربعة على هذا المثال لحقته ألف ~~التأنيث ، لأن ( فعللى ) لم يجيء . وقالوا : يهير فحذفوا كما قالوا : مرعز ~~، وقال بعضهم : مكور . وقال سيبويه : مراجل ، ميمها من نفس الحرف ، قال ~~العجاج : بشية كشية الممرجل . # والممرجل : ضرب من ثياب الوشي ، والميم إذا جاءت في أول الكلام فإنه يحكم ~~بزيادتها ، فإن جاءت غير أول فإنها لا تزاد إلا بثبت لقلتها ، وهي غير أول ~~زائدة ، وقالوا : ستهم وزرقم ، يريدون : الأستة والأزرق . # السابع : النون : # وهي تزاد في فعلان خامسة : عطشان ونحوه . وسادسة في زعفران ، ونحوه ، ~~ورابعة في : رعشن والعرضنة ونحوهما ، وفيما يصرف من الأسماء وفي الفعل الذي ~~تدخله النون الخفيفة والثقيلة . # وفي تفعلين ، وفي فعل النساء إذا جمعت نحو : فعلن ، ويفعلن ، وفي تثنية ~~الأسماء وجمعها وفي ( نفعل ) تكون أولا وثانية في عنسل ، وثالثة في قلنسوة ~~، PageV03P238 وتكثر في فعلان وفعلان للجمع . # وتكثر في فعلان مصدرا ، وأما فعلان فعلى ، فقال سيبويه : النون فيه بدل ~~من همزة ( حمراء ) ولا يجعلها زائدة فيما خلا ذا إلا ms619 بثبت . # ولو سميت رجلا : نهشلا أو نهسرا لصرفته ولم تجعله زائدا ، كالياء والألف ~~، وكذلك نون عنتر لا تجعلها زائدة ، فأما عنسل فالنون زائدة لأنهم يريدون : ~~العسول ، وكذلك العنبس لأنه مشتق من العبوس ونون عفرنى زائدة من العفر ، ~~ونون بلهنية من قولك : عيش أبله ، ونون فرسن ، لأنها من فرست ، ونون خنفقيق ~~، لأن الخنفقيق الخفيفة من النساء الجريئة . # قال سيبويه : وإنما جعلها من خفق ، يخفق ، كما تخفق الريح ، يقال : داهية ~~خنفقيق . ومن ذلك : البلنصى تقول للواحد : البلصوص ، ومثل ذلك عقنقل وعصنصر ~~، لأنك تقول : عقاقيل ، وتقول : عصاصير ، وعصيصير ، ولو لم يوحد هذان لكانت ~~النون زائدة لأن النون إذا كانت ثالثة ساكنة في هذا المثال ، فهي زائدة ولا ~~تجعل النون فيها زائدة إلا باشتقاق من الحروف ما ليس فيه نون لأنها تكثر في ~~هذا ، وتلحق البناء بالبناء PageV03P239 فيما كان على خمسة أحرف نحو : ~~حبنطى وجحنفل ودلنظى وقلنسوة ، وهذه النون في موضع الزوائد نحو ألف عذافر ~~وواو فدوكس ، وياء سميدع . # والنون والألف يتعاوران الاسم في معنى واحد نحو : شرنبث وشرابث وجرنفس ~~وجرافس ، وقالوا : عرنتن ، وعرتن ، فحذفوا كعلبط ، وما جاء من هذا بغير نون ~~، نحو : عوطط وجندب وعنصل وخنفس وعنظب ، النون زائدة لأنه لا يجيء على مثال ~~: فعلل شيء إلا وحرف الزيادة لازم له وأكثر ذلك النون ثانية فإنما جعلت ~~نوناتهن زوائد لأن هذا المثال تلزمه حروف الزوائد ، كما جعلت النونات فيما ~~كان على مثال احرنجم زائدة ، لأنه لا يكون إلا بحرف الزيادة ، وما اشتق من ~~هذا النحو مما ذهبت فيه النون قنبر لأنهم قالوا قبر ، لو لم يشتق منه ولا ~~من ترتب لكان علمك بلزوم حرف الزيادة ، هذا المثال بمنزلة الإشتقاق ، وكذلك ~~: سندأو وحنطأو للزوم النون والواو هذا المثال ، وأما نونا دهقان ، وشيطان ~~، فلا تجعلهما زائدتين لقولهم : تدهقن وتشيطن . # وإذا جاء شيء على فعلان فلا تحتاج فيه إلى الإشتقاق لأنه لم يجىء شيء ~~آخره من نفس الحرف على PageV03P240 هذا المثال ، فإذا رأيت الشيء فيه من ~~حروف الزوائد شيء ولم يكن على مثال ما آخره من ms620 نفس الحرف فاجعله بمنزلة ~~المشتق الذي تسقط معه حروف الزيادة ، وأما جندب فالنون فيه زائدة ، لأنك ~~تقول جدب لولا ذلك لكانت أصلا ، ونون عرند زائدة لقولهم : عرد ، ولأنه ليس ~~في الأربعة على هذا المثال ، وإذا كانت ثانية ساكنة فلا تزاد إلا بثبت وذلك ~~نحو : حنزقر وعندليب ، وإذا كانت ثانية متحركة أو ثالثة فلا تزاد إلا بثبت ~~، وذلك جنعدل وخدرنق ، وأما كنهبل فالنون فيه زائدة ، لأنه ليس في الكلام ~~على مثال سفرجل ، وقرنفل مثله ، وأما القنفخر ، فالنون زائدة ، لأنك تقول : ~~قفاخري ، في هذا المعنى . # وكنتأل ، النون زائدة لأنه ليس مثل جردحل يقال : خنثعبة وخنثعبة بكسر ~~الخاء وضمها إذا كانت غزيرة . # الثامن : التاء : # وهي تؤنث بها الجماعة نحو : منطلقات . ويؤنث بها الواحد نحو : هذه طلحة ~~وحمزة ورحمة وبنت وأخت ، وتلحق رابعة نحو : سنبتة ، وخامسة نحو : عفريت ، ~~وسادسة نحو : عنكبوت ، ورابعة أولا فصاعدا في PageV03P241 تفعل أنت ، وتفعل ~~، وفي الإسم كتجفاف وتنضب وترتب ، فالذي بين لك أن التاء زائدة في تنضب أنه ~~ليس في الكلام مثل جعفر ، وكذلك التتفل ، لأنهم قد قالوا : التتفل ، فهذا ~~بمنزلة ما اشتق منه ما لا تاء فيه ، وكذلك ترتب ، وتدرأ ، لأنهما من رتب ~~ودرأ ، وكذلك جبروت ، وملكوت ، لأنهما من الملك والجبرية ، وكذلك عفريت ~~لأنه من العفر ، وكذلك عزويت لأنه ليس في الكلام فعويل ، ولا يجوز أن يكون ~~: عزويت ( فعليل ) لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة ، وكذلك : ~~الرغبوت ، والرهبوت لأنه من الرغبة والرهبة ، وكذلك : التحلىء والتحلئة ، ~~لأنها من حلأت وحلئت ، وكذلك السنبتة من الدهر لأنه يقال : سنبة من الدهر ، ~~وكذلك التقدمية لأنها ممن قدمت ، وكذلك : التربوت لأنه من الذلول ، يقال ، ~~للذلول مدرب والتاء الأولى مكان الدال ، كما قالوا : الدولج في التولج ، ~~وكما قالوا : ستة فأبدلوا التاء مكان الدال ، ومكان السين ، وكما قالوا : ~~سبنتى وسبنداء واتغر وادغر والعنكبوت والتخربوت ، لأنهم قالوا : عناكب ، ~~وقالوا : العنكباء فاشتقوا منه ما ذهبت فيه التاء ، وكذلك : تاء أخت وبنت ، ~~وثنتين وكلتا لحقن للتأنيث وبنين بناء ما لا زيادة فيه من الثلاثة ، وكذلك ~~تاء هنت ms621 ومنت ، يريد : هنه ومنه ، وكذلك : التجفاف والتمثال ، لأنهما من جف ~~ومثل ، وكذلك : التنبيت والتمتين ، لأنهما من PageV03P242 المتن والنبات ، ~~ولو لم يجيء ما تذهب فيه التاء لعلمت أنها زائدة ، لأنه ليس في الكلام مثل ~~: قنديل ، ومثل ذلك : التنوط ، لأنه ليس في الكلام مثال ( فعلل ) وهو من ~~ناط ينوط ، ومثله التهبط ، وترنموت من الترنم . # واعلم : أن التاء لم تجعل زائدة فيما جاءت فيه إلا بثبت ، لأنها لم تكثر ~~في الأسماء والصفات ككثرة الأحرف الثلاثية ، نعني : الألف والياء والواو ~~والهمزة والميم ، وإنما كثرتها في الأسماء للتأنيث إذا جمعت ، أو الواحدة ~~التي الهاء فيها بدل من التاء إذا وقعت ، ولا تكون في الفعل ملحقة ببنات ~~الأربعة فكثرتها في هذا في الأفعال ، في افتعل واستفعل وتفاعل وتفوعل ~~وتفعول وتفعل ، وكثرت في ( تفعل ) مصدرا ، وفي تفعال ، وفي التفعيل ، ولا ~~تكون إلا مصدرا ، وحقها أن لا تجعل زائدة إلا بثبت . # التاسع : السين : # تزاد في استفعل . # العاشر : اللام : # وهي تزاد في ذلك ، وفي عبدل . # فأما الزيادة من غير حروف الزيادة فأن يتكرر الحرف إذا جاوزت الثلاثة نحو ~~: قردد ومهدد وقعدد ورمدد وجبن وخدب وسلم ودنب ، وكذلك جميع ما كان من هذا ~~النحو ، وكذلك : شملال وبهلول وعدبس وصمحمح وبرهرهة ، هذا ضوعفت فيه العين ~~واللام ، والذي أذهب إليه في جميع هذا أن الزوائد : الثاني الذي قد تكرر . ~~PageV03P243 # واعلم : أن النحويين قد جعلوا الفاء ، والعين واللام أمثلة للحروف الصحاح ~~فيقولون : جمل ، وزنه : فعل ، وجمال : فعال ، وجميل : فعيل ، وعجوز : فعول ~~، وضارب : فاعل ، فيوازنون الأصول بالأصول ، من الفاء والعين واللام ، ~~وينطقون بالزوائد بألفاظها ، فإذا قالوا : فاء هذا الحرف ، وواو أو ياء ، ~~فإنما يعنون أن أول حرف منه أصلي واو أو ياء ، وكذلك إذا قالوا : عينه كذا ~~، أو لامه كذا فإنما يعنون الثاني الأصلي الذي هو عين ، والثالث الأصلي ~~الذي هو لام ، فإذا تكرر الحرف الأصلي بعد تمام الثلاثة كرروا اللام . # الثاني : من القسم الأول : # وهو الإبدال لغير إدغام ، وهو أحد عشر حرفا ، ثمانية منها من حروف ~~الزوائد ، وثلاثة من غيرهن : الهمزة والألف والياء ms622 والواو والتاء والدال ~~والطاء والميم والجيم والهاء والنون . # الأول : الهمزة : # وهي تبدل من ثلاثة أشياء : تبدل من الياء إذا كانت لاما في نحو : قضاء ~~وسقاء ، كان الأصل : قضاي وسقاي ، لأنه من : قضيت وسقيت ، والملحق بمنزلة ~~الأصل ، وذلك : القيقاء والزيزاء ، بمنزلة العلياء ملحق بسرداح ، ويدلك على ~~أنها ملحقة زائدة أنه لا يكون في الكلام على مثاله إلا مصدر . # ويدلك على أن الهمزة في : قيقاء وزيزاء مبدلة من ياء قولهم : قواق ، ~~فجعلوا الياء الأولى مبدلة من واو مثل ( قيل ) فعلباء وقيقاء PageV03P244 ~~مثل درحاية ، وإنما هي فعلاية . # وتبدل من الواو إذا كانت لاما نحو : كساء . وعزاء ، تبدل من الواو ، إذا ~~كانت الواو عينا مضمومة في أدور وأنور ، ولك أن لا تهمز ، وكل واو مضمومة ~~لك أن تهمزها إن شئت إلا واحدة فإنهم اختلفوا فيها وهو قوله عز وجل : @QB@ ~~ولا تنسوا الفضل بينكم @QE@ . وما أشبهها من واو الجمع ، فأجاز بعض الناس ~~الهمزة وهم قليل ، والإختيار غير ما قالوا ، وإذا اجتمعت واوان في أول ~~الكلمة ولم تكن الثانية مدة فالهمزة لازمة ، تقول في تصغير واصل : أويصل . # قال سيبوبه : سألت الخليل عن فعل من وأيت ، فقال : وؤي ، فقلت فيمن خفف ، ~~فقال أوي فأبدل من الواو همزة ، وقال : لا تلتقي واوان في أول الحرف . # قال المازني : الذي قال خطأ . لأن الواو الثانية منقلبة من همزة . # فإن كانت الواو أولا وكانت مضمومة فأنت في همزها بالخيار أعد في وعد ~~وأجوة من وجوه ، وإن كانت غير مضمومة فقد جاء الهمز في بعض ذلك نحو : إسادة ~~في وسادة ، وإشاح في وشاح . # وتبدل من الألف المنقلبة ومن الألف الزائدة إذا وقعت بعد ألف ، وذلك ( ~~فاعل ) إذا اعتل فعل منه نحو : قام فهو قائم وباع فهو بائع ، ومن شأنهم إذا ~~اعتل الفعل أن يعل اسم الفاعل الجاري عليه ، وكان أصل قام : قوم ، وأصل باع ~~: بيع ، فأبدلت الياء والواو ألفين ، فلما صرف منه فاعل وقعت الألف بعد ألف ~~، فلم يمكن النطق بهما ، لأنهما ساكنتان ، والألف لا تتحرك فقلبت همزة ، ~~وقيل : إنها PageV03P245 همزت لأن ms623 أصل الياء السكون في : يقول ويبيع فوقعت ~~بعد ساكن فهمزت وكذلك الألف الزائدة إذا وقعت بعد ألف نحو ألف رسالة إذا ~~جمعتها قلت : رسائل ، لأن الألف وقعت بعد ألف فهمزت وشبهت ياء صحيفة وواو ~~عجوز بألف رسالة فقالوا : صحائف ورسائل وعجائز ، فهمزوا ، وأما قولهم : ~~الشقاوة والنهاية ، فإن هذا بني من الهاء في أول أحواله . # فلم تكن الياء والواو حرف إعراب فيها ، ولو بني على التذكير كان مهموزا ، ~~كقولهم : عباءة وصلاءة وعظاءة وهذا أصل قبل دخول الهاء ، وأما قولهم : ~~غوغاء ففيها قولان : أما من قال : غوغاء فلم يصرف فهي عنده مثل : عوراء ، ~~وأما من صرف وذكر فهي عنده بمنزلة : القمقام ، والهمزة مبدلة من واو ~~وأبدلوا الهمزة من الهاء في موضع اللام من ماء ، يدل على ذلك تصغيرها موية ~~وفي الجمع مياه وأمواه . # وزعم أبو زيد : أن العرب تقول : ماهت الركية تموه موها إذا ظهر ماؤها ، ~~وأماهها صاحبها يميهها إماهة . # الثاني : الألف : # الألف تبدل من الياء والواو والهمزة والنون الخفيفة . # الضرب الأول : إبدال الألف من الياء : # وهي تبدل منها في ثلاثة مواضع : PageV03P246 الأول : تبدل وهي لام وعين ~~وفاء ، أما اللام فنحو : بعت وقضيت ، إذا وقعت الياء والواو موقعا تتحركان ~~فيه مثل ضرب ، قلت : رمى وغزا فقلبت الياء والواو ألفا لأنهما في موضع حرف ~~متحرك وقبلها فتحة ، وكذا حق الياء والواو ، إذا وقعتا بهذه الصيغة وكذلك : ~~يرمي ويرى ، وإذا كان الماضي من هذا على ( فعل ) فمضارعه على يفعل يلزم ~~العين الكسرة لتثبت الياء ، ولا يقع فيه ( يفعل ) كيلا تنقلب الياء واوا ، ~~وكذلك فعل فيه من الواو نحو : غزا ، يلزمه ، يفعل ، فتقول : يغزو ، وتدخل ~~فعلت عليهما ، فتقول : خشيت ، واللام ياء لأنه من خشيه ، وتقول : غبيت ، ~~فالأصل واو لأنه من الغباوة ، وأما فعل ، فلا يكون فيما لامه ياء . # ويكون لامه واو نحو : سرو يسرو ، ولم يقع هذا في الياء استثقالا له ، ~~لأنهم قد يفرون من الواو إلى الياء . # والياء إذا كانت ملحقة فحكمها حكم الأصل ، تعل ، كما تعل نحو : سلقيت ~~وجعبيت ، تقول : سلقى ، وجعبى . # واعلم ms624 : أن آخر المضاعف من بنات الياء يجري مجرى ما ليس فيه تضعيف ، فحكم ~~: حييت حكم خشيت ، فالموضع الذي تعل فيه لام خشيت ، تعل لام حييت ، فتقول : ~~حيي يحيا ، كما تقول : خشي يخشى فتنقلب الياء ألفا ، ولا يجمع على الحرف أن ~~تعل لامه وعينه ، فيختل وتقول : محيا ، كما تقول : مخشى ويحيا مثل يخشى ~~وكذلك يعيى وقالوا محيا كما قالوا مخشى ، فإذا وقع شيء من التضعيف بالياء ~~في موضع تلزم ياء يخشى فيه الحركة وياء يرمي وكانت حركة غير مفارقة فإن ~~الإدغام جائز فيه وذلك قولك : قد حي في هذا المكان ، وقد عي بأمره ، وإن ~~شئت قلت : قد حيي ، والإدغام أكثر ، لأن لام رمى وخشي في هذا الموضع بمنزلة ~~الصحيح إذا كانا قد لزمها الحركة ، ولم يعلا ، ومثل ذلك : قد أحي البلد ، ~~كما تقول : أرمى يا هذا فتصح ، فلما ضاعفت صارت PageV03P247 بمنزلة مد ، ~~وأمد ، وقال عز وجل : @QB@ ويحيى من حي عن بينة @QE@ وكذلك قولهم : حياء ~~وأحية ، لأنك لو قلت : أرميه للزم الياء الحركة ، ورجل عيي ، وقوم أعياء ، ~~لأن الحركة لازمة ، فإذا قلت : فعلوا وأفعلوا ، قلت : حيوا ، كما تقول خشوا ~~، فتذهب الياء ، لأن حركتها قد زالت كما زالت في : ( ضربوا ) فتحذف لإلتقاء ~~الساكنين ، ولا تحرك بالضم لثقل الضمة في الياء وأحيوا مثل أخشوا . قال ~~الشاعر : # ( وكنا حسبناهم فوارس كهمس % حيوا بعدما ماتوا من الدهر اعصرا ) # وقد قال بعضهم : حيوا ، وعيوا لما رأوها في الواحد والإثنين في المؤنث ~~إذا قالوا : حيت المرأة بمنزلة المضاعف غير المعتل ، قال الشاعر : # ( عيوا بأمرهم كما % عيت ببيضتها الحمامه ) PageV03P248 # فهؤلاء عندي إنما أدخلوا الياء بعد أن قالوا في الواحد حي ، فأجروه عليه ~~. # وقد قال ناس من العرب : حيي الرجل ، وحييت المرأة ، فبين وجرى على القياس ~~. # قال سيبويه : وأخبرنا بهذه اللغة يونس ، قال : وسمعنا من العرب من يقول : ~~أعيياء ، وأحيية فيبين ، وأحسن ذلك أن يخفيها ، وتكون بزنتها متحركة ، وإذا ~~لم تكن الحركة لازمة لم تدغم كما قال عز وجل : @QB@ أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيي الموتى @QE@ . # وتقول : رجل معيبة فتبين ms625 ، لأن الهاء غير لازمة ، وكذلك محييان ومعيبان ، ~~وحييان إذا ثنيت الحيا الذي تريد به الغيث ، وأما تحية فهي تفعلة ، والهاء ~~لازمة . # قال سيبوبه في باب حييت : ومما جاء في الكلام على أن فعله مثل : بعت : آي ~~، وغاية وآية وهذا ليس بمطرد ، وهو شاذ ، وهو قول الخليل . # وقال غيره : إنما هي أية ، وأي فعل ، ولكنهم قلبوا الياء وأبدلوا مكانها ~~الألف لإجتماعهما ، كما تكره الواوان ، وكما قالوا : ذوائب ، فأبدلوا الواو ~~كراهية الهمزة ، وأما الخليل فكان يقول : جاء على أن فعله ، معتل وإن كان ~~لم يتكلم به ، كما قالوا : قود ، فجاء كأن فعله على الأصل ، PageV03P249 ~~وجاء استحيت على حاي مثل باع . # وقياس فاعله أن يكون حاء في مثل بائع مهموز وإن لم يستعمل ، وكان أصل ~~استحيت ، استحييت مثل استبيعت ، فأعلوا الياء الأولى وألقوا حركتها على ~~الحاء فقالوا : استحيت ، كما قالوا : استبعت ، قال سيبويه : حذفت لإلتقاء ~~الساكنين ، قال : وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم . # قال المازني : لم تحذف لإلتقاء الساكنين ، ولو كانت حذفت لإلتقاء ~~الساكنين لردها إذا قال : ( هو يفعل ) فيقول : هو يستحي . فاعلم . # والذي عندي في ذلك : أنها حذفت استثقالا لما دخلت عليها الزوائد السين ~~والتاء ، وقول المازني في هذا عندي أقرب ، وقولهم للإثنين استحيا دليل على ~~أنه لم تحذف لإلتقاء الساكنين ولو ردوا في يستحي فجعلوه مثل يستبيع على ما ~~قال سيبويه لوجب أن يقال : يستحي والأفعال المضارعة إذا كان آخرها معتلا لم ~~يدخلوا الرفع في شيء من الكلام ، وهذا أصل مطرد فيها ، ولهذا قيل : يحي ولم ~~تحذف الياء الأخيرة ولو وقع مثل هذا في الأسماء لحذفت ، كما حذفوا في تصغير ~~عطاء وأحوى ، فقالوا : عطي وأحي لأن الأسماء قد تعرب إذا أعللت أواخرها ، ~~فأما قولهم : يحيى فإنما جاز ذلك فيه محيي ، وهو اسم لأنه اسم فاعل جاء على ~~فعله ، فحكمه حكمه ، لأن الأسماء الجارية على أفعالها تعتل باعتلالها ، ~~فمحي نظير يحيي فهذا فرق بينهما وفيه لطف . # واعلم : أن افعاللت من رميت بمنزلة أحييت في الإدغام والبيان والخفاء وهي ~~متحركة ، تقول : ارماييت ms626 فيلزمها ما يلزم ياء أحييت ، وكذلك PageV03P250 ~~افعللت ، وتقول : ارموي في هذا المكان ، كما قلت : حي وأحي فيه ، لأن ~~الفتحة لازمة ولا تقلب الواو ياء ، لأنها كواو سوير ، وهي زائدة لا تلزم ~~وتكون ألفا في سائر . # ومن قال : أحيي فيها قال : أرميني أرموبي فيها . # وافعللت من حييت بمنزلتها من رميت ، فافعللت بمنزلة ارمييت إلا أنه ~~يدركها من الإدغام مثل ما يدرك اقتتلت ، وتبين كما تبين لأنهما ياءان في ~~وسط الكلمة كالتاءين في وسطها ، ولك أن تخفي كما تخفي في التاءين لا فرق ~~بينهما في ذلك ، وإنما منعهم أن يجعلوا اقتتلوا مثل رددت فيلزمه الإدغام ~~أنه في وسط الحرف ، وسنبين ذلك في الإدغام إن شاء الله . # قال سيبويه : سألته يعني الخليل عن قولهم : معايا ، فقال : الوجه معاي ، ~~وهو المطرد ، وكذلك قال يونس ، وإنما قالوا : معايا كما قالوا : مدارى ، ~~وكانت الكسرة مع الياء أثقل . # الثاني : العين : # الألف تبدل من الياء والواو إذا كانتا عينين وكانتا متحركتين وقبلهما ~~فتحة كاللام لا فرق بينهما ، وذلك نحو : قال وباع ، وخاف ، والأسماء نحو : ~~باب ودار ، وناب ، فالواو والياء تقلب في جميع ذلك ، لأنهما متحركتان ~~قبلهما فتحة فهذا يعود مستقصى في باب إبدال الألف من الواو ، وهي عين ، ~~وقالوا : العاب ، يريدون : العيب ، فهؤلاء بنوها على فعل ، وقالوا : أحال ~~البئر وحولها ، قال الجرمي : فأبدلوا الألف من الواو . وليس PageV03P251 ~~الأمر عندي كما قال ولكنهما لغتان ، لأن الواو في هذا الموضع لا يجب أن ~~تقلب . وقالوا : مات ، فأبدلوا الألف من الواو . # الثالث : إبدالها من الفاء : # منهم من يقول في يئس ويبس . ياتئس وياتبس ، فأبدلوا من الياء الفاء . # الضرب الثاني : إبدال الألف من الواو : # تبدل الواو لاما وعينا وفاء . # الأول : تبدل الواو لاما نحو : غزوت إذا أوقعتها موقعا تتحرك فيه نحو : ~~ضرب قلت : غزا فقلبت الواو ألفا لأنها في موضع حرف متحرك وقبلها متحرك ، ~~يفعل فيه يلزمه يفعل ، لتصح الواو ، فتقول : يغزو ، وفعلت يدخل عليها نحو : ~~شقيت ، وهو من الشقوة ، وأما فعل فيكون في الواو نحو : سرو ، ويسرو ، ~~والدوداة ، والشوشاة ، والأصل : دودة ms627 فقلبت ، وهذا مضاعف كالقمقام ، ~~والموماة ، مثله بمنزلة المرمر ، ولا تجعل الميم زائدة . # قال سيبويه : لا تجعلها بمنزلة تمسكن ، لأن ما جاء هكذا ، والأول من نفس ~~الحرف هو الكلام الكثير ، ولا تكاد تجد في هذا الضرب الميم زائدة ، وأما ~~قولهم : الفيفاة فالألف زائدة ، لأنهم يقولون الفيف في هذا PageV03P252 ~~المعنى ، وأما القيقاء والزيزاء فهو ( فعلاء ) ملحق بسرداح لأنه لا يكون في ~~الكلام مثل القلقال إلا مصدرا . # إبدال الألف من الواو وهي عين : # الأول : ما الواو فيه والياء ثانية ، وهما في موضع العين في الفعل : فعل ~~وفعل وفعل ، تبدل في جميع هذا الإلف من الياء والواو ، وذلك قولهم : قال ~~وهو فعل من القول وخاف فعل من الخوف . # وطال فعل من الطول ، يدلك على ذلك طلت وطويل ، والياء في هذا كالواو . # الثاني : ما الواو فيه ثانية وهي في موضع العين في الإسم : # اعلم : أنه ما جاء من الأسماء وساق وزن الفعل المعتل أعل ، وما خالف منها ~~بناء الفعل صح ، فالمعتل نحو : باب ودار وساق ، لأن ذلك على مثال الأفعال ، ~~وربما جاء على الأصل في الإسم نحو : القود والحوكة والخونة والجورة ، وكذلك ~~: ( فعل ) وذلك خفت ، ورجل خاف وملت ، ورجل مال ، ويوم راح ، وقد جاء على ~~الأصل ، قالوا : رجل روع ، وحول ، وأما فعل ، فلم يجيئوا به على الأصل ~~كراهية PageV03P253 للضمة في الواو ، ولما يصيرون إليه من الإسكان والهمز ، ~~وفعل في كلامهم نحو طال ، ويدلك على أنه فعل قولهم : طلت وطويل ، وفعل على ~~الأصل لأنه لا يكون فعلا معتلا فيجري على فعله ، وما لم يكن له مثال في ~~الفعل قد أعل لم يعل ، وذلك قولهم : رجل نوم وسولة ولومة وعيبة ، وكذلك إن ~~أردت نحو : إبل قلت : قول ، ومن البيع بيع ، فأما ( فعل ) فإن الواو تسكن ~~لإجتماع الضمتين ، والواو ، وذلك قولهم : عوان ، وعون ، ونوار ونور ، وقوول ~~: قول ، وألزموا هذا الإسكان إذ كانوا يسكنون ( رسل ) ولم يكن لأدؤر ، ~~وقؤول مثال من غير المعتل يسكن فيشبه هذا به ، ويجوز تثقيل فعل في الشعر ~~وفعل في بنات الياء بمنزلة غير المعتل ms628 نحو : غيور ، وغير ، ودجاج بيض ، ومن ~~قال : رسل قال : بيض . # قال الأخفش : أقول في فعلة من البيع : بوعة ولا أغير إلا في الجمع ، وهو ~~مذهب أبي العباس . # إبدال الهاء من الواو وهي فاء : # ذكر سيبويه في : وجل يوجل ، أربع لغات ، فأجودهن وأكثرهن ، يوجل وهي ~~الأصل ، قال الله عز وجل : @QB@ لا توجل إنا نبشرك بغلام @QE@ . # ويقول قوم : أنت تيجل فيكسرون التاء ويقلبون الواو ياء PageV03P254 ~~لإنكسار ما قبلها ، وهي لغة تميم وعامة قيس ، ومن العرب من يكره الياء مع ~~الواو فيقلب الواو فيقول : ياجل ، وهي لغة معروفة وقوم من العرب يكسرون ~~الياء فيقولون : هو ييجل ، فيكسرون الياء فتنقلب الواو ياء وليس ذلك ~~بالمعروف . # الضرب الثالث : إبدال الألف من النون : # الألف : تبدل من النون الخفيفة في ثلاثة مواضع : أحدها : التنوين في ~~الصرف ، في الإسم المنصوب ، تقول : رأيت زيدا ، إذا وقفت ، فإذا وصلت ، ~~جعلتها نونا ، وإذا وقفت جعلتها ألفا . # والثاني : النون الخفيفة في الفعل إذا انفتح ما قبلها في قولك : اضربن ~~زيدا بالنون الخفيفة ، فإذا وقفت قلت اضربا . # والثالث : قولك : إذن آتيك ، فإذا وقفت ، قلت : إذا . قال الله عز وجل . ~~@QB@ وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا @QE@ ، إذا وقفت عليها قلت : # إبدال الياء من الواو : # إبدالها من اللامات ، تبدل في ( شقيت ) وهي متحركة مفتوحة وقبلها كسرة ، ~~والواو إذا كان قبلها حرف مضموم في الإسم وكانت حرف الإعراب PageV03P255 ~~قلبت ياء وكسر المضموم وذلك قولهم : دلو ، وأدل ، وحقو ، وأحق ، كان الأصل ~~: أدلو وأحقو ، قلبت الواو ياء فإن كان قبل الواو ضمة ولم يكن حرف الإعراب ~~ثبتت ، وذلك نحو : عنفوان ، وقمحدوة ، وقالوا : قلنسوة ، فأثبتوا ، ثم ~~قالوا : قلنس ، فأبدلوا لما صارت طرفا وقبلها ضمة وإذا كان قبل الياء ~~والواو حرف ساكن جرتا مجرى غير المعتل ، وذلك نحو : ظبي ، ودلو ، ومن ثم ~~قالوا : مغزو وعثو ، لأن قبل الواو ساكنا ، وقالوا : عتي ، ومغزي ، شبهوها ~~حين كان قبلها حرف مضموم ، ولم يكن بينهما إلا حرف ساكن ، بأدل والوجه في ~~هذا النحو الواو ، والأخرى عربية كثيرة فإن جاء مثل هذا الواو في جمع ms629 ، ~~فالوجه الياء ، وذلك قولهم : في جمع ثدي : ثدي وعصي ، وحقي . # وقال بعضهم : إنكم لتنظرون في نحو كثيرة فشبهوها : بعتو ، وهذا قليل ، ~~وألزم الجمع الياء لأنهم يقولون في : صوم : صيم وهو أبعد من الطرف . # فكان هذا أوجب . وقد يكسرون أول الحرف لما بعده من الكسر والياء ، وهي ~~لغة جيدة وذلك قولهم : عصي وثدي وعتي وجثي ، وقد أبدلت الياء من الواو ~~استثقالا من غير شيء مما تقدم فقال الشاعر : PageV03P256 # ( وقد علمت عرس مليكة أنني % أنا الليث معديا عليه وعاديا ) # وقالوا : يسنوها المطر ، وهي أرض مسنية ، وقالوا : مرضي ، وأصله الواو ~~وقالوا : مرضو ، فجاءوا به على الأصل ، والقياس . # وهذه الواو إذا كانت لاما وقبلها كسرة قلبت ياء ، وذلك نحو : غاز وغزي . # قال سيبويه : وسألته يعني الخليل عن غزي وشقي ، إذا خفف في قول من قال : ~~علم ذاك ، وعصر في عصر فقال : إذا فعلت ذلك تركتها ياء على حالها لأني إنما ~~خففت ما قد لزمته الياء وإنما أصلها التحريك وقلب الواو ، ألا تراهم قالوا ~~: لقضو الرجل ، ولقضو . # قال : وسألته عن قول بعض العرب : رضيوا ، فقال : هي بمنزلة : غزي ، لأنه ~~أسكن العين ، ولو كسرها لحذف لأنه لا يلتقي ساكنان حيث كانت لا تدخلها ~~الضمة وقبلها الكسرة ، والواو كذلك تقول : سرووا على الإسكان ، وسروا على ~~إثبات الحركة ، وفعلى من بنات الواو إذا كانت اسما ، فالياء مبدلة من الواو ~~، وذلك قولك : الدنيا والعليا والقصيا ، PageV03P257 وقد قالوا : القصوى ، ~~فأجروها على الأصل ، لأنها قد تكون صفة بالألف واللام ، وهي من : دنوت ~~وعلوت ، يقولون : قضا يقضو وهو قاض ، ويجري ( فعلى ) من بنات الياء على ~~الأصل اسما وصفة . # وأما فعلى منهما ، فعلى الأصل صفة واسما يجريهما على القياس لأنه أوثق ما ~~لم تتبين تغيرا منهم . # إبدال الياء من الواو : # تقلب الواو ياء في شقيت وغبيت ، لإنكسار ما قبلهما ، فإذا قالوا : يشقى ، ~~ويغبى ، قلبوها ألفا لإنفتاح ما قبلها ، وإذا قالوا : يشقيان ويغبيان ، ~~قلبوا الواو ياء ليكون المضارع كالماضي ، وإذا كان : فعلت مع التاء على ~~خمسة أحرف فصاعدا ، وكان الفعل مما لامه واو قلبت ms630 ياء وذلك قولك : أغزيت ~~وغازيت واسترشيت ، وإنما فعل ذلك لأنك إذا قلت منه ، يفعل انكسر ما قبل ~~الواو ، فقلبت الواو ياء لذلك ، ثم اتبع الماضي المستقبل ، فإن قال قائل : ~~فما بال قولهم : تغازينا ومستقبله يتغازى وما قبل اللام مفتوح في الماضي ~~والمستقبل قيل له : إن الأصل كان قبل دخول التاء في ( تغازينا ) غازينا ، ~~نغازي ( فاعل ) غازي ، من أجل اعتلال ( يغازي ) ثم دخلت التاء بعد أن وجب ~~البدل ، ومن ذلك قولهم : ضوضيت ، وقوقيت ، الياء مبدلة من واو ، لأنه ~~بمنزلة : صعصعت تكررت فيه الفاء والعين ، ولكنهم أبدلوا الواو إذ كانت ~~رابعة ياء والمضاعف من بنات الواو PageV03P258 مما عينه ولامه واوان لا ~~يثبتان في ( فعل ) ويلزمان في الماضي ان يبنيا على ( فعل ) حتى تنقلب الواو ~~التي هي لام ياء ، وذلك قولهم : من القوة : قويت ، ومن الحوة : حويت ، وقوي ~~وحوي ، ولم يقولوا : قد قو ، كما قالوا ( حي ) لأن العين في الأصل قالبة ~~الواو ، الآخرة إلى الياء ، وليس قوي مثل : حيي ، لأن العين واللام في ( ~~قوي ) قد اختلفا ، وإنما الإدغام بإتفاقهما ، ولم يقولوا : قووت تقوو ، كما ~~قالوا : غزوت تغزو استثقالا للواوين ، وقالوا : قوة ، لأن اللسان يرتفع ~~رفعة واحدة فجاز هذا ، كما قالوا : سأل : لما كان اللسان يرتفع رفعة واحدة ~~، والهمزة أثقل من الواو . # وافعللت وافعاللت ، من غزوت اغزويت واغزاويت ، لا يقع فيهما الإدغام ، ~~ولا الإخفاء حتى لا يلتقي حرفان من موضع واحد ، وإنما وقع الإدغام والإخفاء ~~في باب : حييت لأنهما ياءان ، فاغزويت مثل : ارعويت ، وثبتت الواو الأولى ~~ولم تحول ألفا ، وإن كانت متحركة وقبلها فتحة من أجل سكون ما بعدها ، وأنه ~~إذا كانت العين واللام من حروف العلة أعلت اللام وصحت العين ، وإنما الواو ~~هنا بمنزلة نزوان وافعاللت ، من الواوين بمنزلة ، غزوت ، وذلك قول العرب : ~~قد احواوت الشاة واحواويت ، والمصدر احوياء . # وتقول : احوويت فتثبت الواوان وسطا PageV03P259 كالياءين ويجري احوويت ~~على : اقتتلت في البيان والإدغام والإخفاء وتقول في ( فعل ) من شويت : شيء ~~، قلبت الواو ياء حين كانت ساكنة بعدها ياء ، وكسرت الشين كراهية الضمة مع ~~الياء ms631 كما تكره الواو الساكنة وبعدها ياء ، وكذلك فعل ( من ) ( حييت ) حي . # وقد ضم بعض العرب الأول ولم يجعلها كبيض لأنه حين أدغم ذهب المد ، ألا ~~ترى أن ما لا يعرب من الياء والواو إذا كانتا لامين ، متى وقع فيهما إدغام ~~، وجب الإعراب لأن الحرف إذا شدد قوي ، وصار بمنزلة الصحيح ، وكان بمنزلة ~~الياء والواو اللتين قبلهما ساكن ، ولو كانت : ( حي ) في قافية مع ( عمي ) ~~لجاز وقالوا : قرن ألوى ، وقرون لي . # قال سيبويه : ومثل ذلك قولهم : ريا ، ورية ، حيث قلبوا الواو المبدلة من ~~الهمزة ، فجعلوها كواو ( شويت ) يريد : رويا وروية ، وقد قال بعضهم : ريا ~~ورية ، كما قالوا : لي ومن قال : رية ، قال في ( فعل ) من ( وأيت ) فيمن ~~ترك الهمزة : وي : يدع الواو الأولى على حالها لأنه لم يلتق واوان إلا في ~~قول من قال : أعد في وعد هذا قول سيبويه . # وقال أبو العباس : هذا غلط ، لأن الذي يقول : وي ينوي الهمزة ، فكيف يفر ~~من الهمز الذي هو الأصل ، ويأتي بغير الأصل ، ومن قال : ريا PageV03P260 ~~فكسر الراء قال : وي فكسر الواو ، وأبدلوا الياء من الواو في قولك : هذا ~~أبوك وأخوك ، ثم قالوا : مررت بأخيك وأبيك ، وكذلك : مسلمون ، إذا قلت : ~~مررت بمسلمين . # إبدال الياء من الألف : # حاحيت وعاعيت وهاهيت ، قال سيبويه : أبدلوا الألف لشبهها بالياء ويدلك ~~على أنها ليست فاعلت ، قولهم : الحيحاء والعيعاء ، كما قالوا : السرهاف ~~والحاحاة والهاهاة ، فأجري مجرى : دعدعت ، إذ كن للتصويت كما أن دهديت هي ~~فيما زعم الخليل : دهدهت ، وتبدل الياء من الألف في قولك : هذان رجلان ثم ~~تقول : رأيت رجلين ، ومررت برجلين ، وتبدل من الألف ، في ( قرطاس ) إذا ~~صغرت أو جمعت ( قلت ) قراطيس ، وقريطيس ، وتبدل في لغة بعض العرب طيىء ~~وغيرهم ، يقولون : أفعى ، وحبلى . # إبدال الياء من الواوش وهي فاء : # وذلك ميزان وميقات ، وهو من الوقت والوزن ، ولكنهم قلبوا الواو ياء ~~لإنكسار ما قبلها . PageV03P261 # إبدال الياء من الواو وهي عين : # تبدل في ( فعل ) من القول ، والخوف ، فيقولون : قد خيف ، وقد قيل . # وقد ذكر في موضعه وتبدل مدغمة في : سيد ms632 ، وميت ، والأصل : فيعل وهو من ~~الموت والسودد ، ولكن كلما التقت واو وياء وسكن الأول منهما قلبوا الواو ~~ياء وأدغموا الياء في الياء ، وأكثر الكلام على هذا إلا أحرفا شاذة . # وقالوا : لويت لية وليا ، وطويت طيا ، والأصل : لويت لوية ولويا ، وطويت ~~طويا ، ولكن لما سكنت الواو وبعدها الياء قلبوها ياء وأدغموها في الياء ، ~~وليس في الصحيح : ( فيعل ) ولكن قد يخصون المعتل ببناء ليس في الصحيح ، كما ~~قالوا : كينونة ، وقيدودة ، وإنما هو من : قاد يقود ، فأصلها : فيعلول وليس ~~في غير المعتل : فيعلول ، مصدر فيعلولة . وقضاة ليس في جمع الصحيح مثله ولو ~~أرادوا : ( فيعلا ) لقالوا : سيد كما قالوا : تيحان ، وهيبان ، ومما قلبوا ~~فيه الواو ياء : ديار ، وقيام ، وإنما كان الحد : قيوام ، وقالوا : قيوم ~~وديور ، والأصل : ديوور : وأما : زيلت ، ففعلت ، من : زايلت وزلت ، ولو ~~كانت زيلت فيعلت : لقلت في المصدر : زيلة ، ولم تقل : تزييلا ، وأما تحيزت ~~، فتفيعلت ، من : حزت : والتحيز : التفيعل . PageV03P262 # إبدالهما من الواو الزائدة : # وتبدل الياء من الواو في : بهلول ، وكردوس ، إذا صغرتهما أو جمعتهما تقول ~~في التصغير : بهيليل ، وكريديس ، وفي الجمع : بهاليل ، وكراديس ، ومن ذلك : ~~مقصي ومرمي ، إنما هو مفعول ، وكان القياس أن تقول : مقصوي ومرموي ، ولكن ~~لما سكنت الواو بعدها الياء قلبوها ياء وأدغموها فيها ، وكذلك إذا قلت : ~~هذه عشروك ، وعشري ، إنما قلبت الواو ياء للياء التي بعدها ، قال : وسألت ~~الخليل عن : سوير وبويع ، ما منعهم من أن يقلبوا الواو ياء فقال : لأنها ~~ليست بأصل ، وكذلك : تفوعل ، نحو : تبويع ، لأن الأصل الألف ، ومثله : روية ~~ورويا ، ونوي غير مهموز لم يقلبوا لأن الأصل الهمز وقال بعضهم ريا ورويا ~~قال : ولا يكون هذا في : سوير وتبويع ، لأن الواو بدل من الألف ، فأرادوا ~~أن يمدوا ، نحو واو سوير ، واو ديوان ، لأن الياء بدل من الواو . # إبدال الياء من المدغم عينا : # وذلك قولهم : دينار وقيراط ، والأصل : دنار وقراط ، يدل على ذلك جمعهم ، ~~إياه ، دنانير ، وقراريط ، والتصغير ، دنينير وقريريط ، فأبدلوا ~~PageV03P263 الأولى ياء . وكلهم يقول في ( ديوان ) دواوين في الجمع ، ~~وديوين في التصغير ، فقلبت الواو ياء للكسرة ms633 . # إبدال الياء من الواو تشبيها بما يوجب القلب : # من ذلك قولهم : حالت حيالا ، وقمت قياما . # قال سيبويه : قلبوها لإعتلالها في الفعل ، وإن قبلها كسرة وبعدها حرف ~~يشبه الياء يعني الألف قال ومثل ذلك : سوط وسياط ، لما كانت الواو ساكنة ، ~~فأما ما كان قد قلب في الواحد فإنه لا يثبت في الجمع إذا كان قبله الكسر ، ~~وذلك قوله : ديمة وديم ، وحيلة ، وحيل ، وقامة ، وقيم ، ودار وديار ، وهذا ~~أجدر إذا كانت بعدها الألف ، استثقلوا الواو بعد الكسرة . # فجميع هذا لم يعل للكسرة التي قبله فقط لأن الكسرة إنما تقلب الواو ياء ~~إذا كانت الواو ساكنة ، ولكن هذه الواو ضارعت الواو الساكنة باعتلالها في ~~الواحد فأعلوها في الجميع فإن لم تعتل في الواحد لم تعل في الجميع وذلك ~~قولهم : كوز وكوزة ، وعود وعودة ، وثور وثورة ، وقد قالوا : ثيرة . قلبوها ~~حيث كانت بعد كسرة ، وهذا شاذ والفرق بينه وبين : سوط وسياط ، أن بعد الياء ~~في ( سياط ) ألفا وهو حرف يقرب من الياء . # وقال أبو العباس : هؤلاء إنما قالوا : ثيرة ليفرقوا بين : ثور الأقط ، ~~PageV03P264 وثور من البقر ، وقال : بنوه على فعلة ، ثم حركوه فصار ثيرة ، ~~ومما أجري مجرى ( حيالا ) : اجتزت اجتيازا ، وانقدت انقيادا ، فأما قولهم : ~~جوار فلصحته في الفعل ، قالوا : جاورت ، وقد قلبوا الواو ياء في ( فعل ) ~~وذلك : صيم في ( صوم ) وفي قول : قيل : وفي قيم قوم ، شبهوها بعتو وعتي ، ~~كما قالوا : جثو . # وفعول ، إذا كانت جمعا فحقها القلب نحو : عات وعتي ، وإذا كان مصدرا فحقه ~~التصحيح ، لأن الجمع أثقل عندهم من الواحد ، ألا تراهم قالوا : في جمع أبيض ~~: بيض ، وكان القياس : بوض لأنه فعل : يدلك على ذلك قولهم : أحمر حمر ، ~~ولكنهم أبدلوا الضمة كسرة لتصح الياء التي كانت في الأصل ، ولئلا يخرجوا من ~~الآخف إلى الأثقل في الجمع ، وهو أثقل من الواحد عندهم فيجتمع ثقلان ، ~~وقالوا أيضا : صيم ونيم ، كما قالوا : عتي ، فكسروا ليؤكدوا البدل . # ولم يقلبوا في : زوار وصوام ، لبعدها من الطرف فأما طويل وطوال ، فصح في ~~الجمع كما صح في الواحد . أما ms634 فعلان وفعلى ، فنحو : جولان ، وحيدان ، وحيدى ~~، فأخرجوه بهذه الزيادة من مثال الفعل الذي يعتل ، فأشبه عندهم ما صحح ، ~~لأنه جاء على غير مثال الفعل المعتل نحو : الحول ، والغير ، وكذلك فعلاء ، ~~نحو : السيراء ، وفعلاء : نحو : القوباء ، والخيلاء ، وقد وكذلك فعلاء ، ~~نحو : السيراء ، وفعلاء : نحو : القوباء ، والخيلاء ، وقد أعل بعضهم : ~~فعلان ، وفعلى ، كما أعل ما لا زيادة فيه ، جعلوا الزيادة PageV03P265 ~~بمنزلة الهاء وذلك قولهم : داران وهامان ، وليس ذا بالمطرد ، وأما فعلى ~~وفعلى ، فلا تدخله العلة كما لا تدخل : فعلاء وفعلاء . # إبدال الواو من الياء : # الواو تبدل من الياء إذا سكنت وانضم ما قبلها نحو : موقن وموسر ، كان ~~الأصل : ميقن وميسر ، فأبدلت واوا من أجل الضمة ، ويا زيد وإس ، وقال بعضهم ~~: يا زيد بئس ، شبهه بقيل وقرأ أبو عمرو : @QB@ يا صالح ائتنا @QE@ جعل ~~الهمزة ياء ، ثم لم يقلبها واوا ولم يقولوا : هذا في الحرف الذي ليس منفصلا ~~وهي لغة ضعيفة ، وتبدل من الياء في النسب إذا نسبت إلى ندا ، ورحا : ندوي ، ~~وروحوي ، وإلى غني : غنوي ، وهذه الياء إنما تقلب ألفا ثم تقلب واوا ، ~~فالأصل ياء ، والتقدير قلبها من الألف ، وقد ذكرت ذا في النسب ، وتبدل ~~الواو من الياء في ( فعلى ) إذا كانت اسما والياء موضع اللام ، يقولون : لك ~~شروى هذا الثوب وإنما هي من : شريت وتقوى ، وإنما هي من التقية ، وإن كانت ~~صفة تركوها على أصلها ، قالوا : امرأة خزيا وريا ، ولو كانت : ريا ، اسما ~~لكانت : روا لأنك كنت تبدل واوا موضع اللام ، وتثبت الواو التي هي عين فعلى ~~من الواو على الأصل PageV03P266 وذلك : شهوى صفة ، ودعوى اسم ، وأبدلوها ~~وهي عين في فعلى وذلك قولهم : هذه الكوسى ، والطوبى ، وهو من الكيس ، ~~والطيب ، وإنما أبدلوها للضمة قبلها ، فإن كانت صفة ليست فيها ألف ولام ~~ردوها إلى أصلها قال : @QB@ تلك إذا قسمة ضيزى @QE@ . # وذكر سيبويه : أنها فعلى ، وأنه ليس في الكلام : فعلى ( صفة ) ، وفي ~~الكلام فعلى صفة مثل : حبلى و ( فعلى ) إذا كانت فيها ألف ولام استعمل ~~استعمال الأسماء وإن كانت مشتقة ، ألا ترى أنك تقول ms635 الصغرى ، والكبرى ، فلا ~~تحتاج أن تقول : المرأة الصغرى ، وأما : ( فعلى ) فعلى الأصل في الواو ~~والياء ، وذلك قولهم : فوضى وعيثى وفعلى ، من قلت على الأصل كما كانت فعلى ~~من غزوت على الأصل . # وكأنهم عوضوا الواو في هذا الباب من كثرة دخول الياء عليها في غيره ، وذا ~~قول سيبويه . # إبدال الواو مكان الهمزة : # قد ذكرنا في باب الهمزة ابدال الواو من الألف ، بعض العرب يقول : هذه ~~افعو ، وحبلو ، في الوقف ، وتبدل الواو من الألف إذا كانت PageV03P267 ~~ثانية زائدة في الجمع والتصغير ، فتقول في : ضاربة ، ضويربة وفي جمعها : ~~ضوارب وتبدل الواو من همزة التأنيث في النسب والتثنية والجمع ، فتقول : ~~ناقتان عشراوان ، وامرأتان نفساوان ، وأينق عشراوات ، ونساء نفساوات ، وإذا ~~نسبوا إلى : ورقاء ، قالوا : ورقاوي ، وأبدلوها في موضعين بدلا شاذا ، ~~وقالوا : في فتيان : هؤلاء فتو ، كما ترى وأنشدوا : # ( في فتو أنا رابئهم % من كلال غزوة ماتوا ) # وقالوا في المصدر : فتوة ، فهذا من الشاذ ، وقالوا في النسب : كساوي ، ~~والهمز أجود ، وقالوا : هذان علباوان في تثنية علباء ، وهذه كثيرة ، لأن ~~الياء زائدة في ( علباء ) وإذا قلت : ( فعل ) من فاعل ، قلت : فوعل : ~~فأبدلت من الألف واوا ، وذلك نحو : سوير ، هو من سائر وكذلك بايع وبويع . # إبدال التاء : أبدلوها من الواو والياء : # تبدل في موضعين من الواو والياء ، ومن أشياء تشذ إبدالا مطردا ، وتبدل من ~~السين إبدالها من الواو ، تقلب التاء من الواو ، إذا كانت الواو في موضع ~~الفاء قلبا مطردا ، إذا قلت : افتعل ، يقولون : اتعد ، واتزن PageV03P268 ~~يتزن ، ويتعد ، وهم متزنون ، ومتعدون ، وكذلك الياء تقول ، افتعل من يأس ~~اتأس ، فتقلب . # وناس يقولون : ايتعد ، وقالوا : ياتعد ، وموتعد . وتقلب قلبا غير مطرد في ~~قولهم : أتهم وأتلج وأولج ، أكثرهم يقوله . وأما أتهم ، فهو من الوهم ، ~~والظن ، يقال : قد أتهم الرجل إذا صار تظن به الريبة ، ومثله : التخمة ~~وإنما هو من ( الوخامة ) ومثلها : تجاه ، وهي من : واجهت ، وكذلك ، تراث ، ~~هي من : ورثت ، وربما أبدلوا التاء إذا التقت الواوان وليس بمطرد ، قالوا : ~~تولج . # وزعم الخليل : أنها فوعل ، ولم يجعلهما تفعلا لأنك لا تكاد تجد ms636 في ~~الأسماء تفعلا ، وفوعل كثير ، ومنهم من يقول : دولج في تولج . # إبدال التاء من الياء : # قال سيبويه : إذا قلت افتعل ، من اليبس ، قلت ، اتبس يتبس اتباسا ، وهو ~~متبس . # قال الجرمي : والعرب تقول في أيسار الجزور الذي يقتسمونها قد أتسروها ، ~~يتسرونها اتسارا ، وهذا أكثر على ألسنتهم ، وبعضهم يقول : ائتسروها ~~يأتسرونها ائتسارا ، وهم مؤتسرون . PageV03P269 # الشذوذ : # يبدلون التاء من السين والدال في قولهم : ست ، وكان الأصل : ( سدس ) ~~والدليل على ذلك إذا جمعت قلت أسداس ، وإذا صغرت قلت : سديسة ، ويقولون : ~~غلام سداسي ، فإذا زالت عن الموضع الذي قلبوها فيه ردوها إلى أصلها ، ~~وأبدلوا التاء من الواو في قولهم : أسنتوا ، إذا أصابتهم السنة والجدوبة ، ~~وإنما كان أصلها : أسنوا ، ولكنهم إذا أرادوا أن يقولوا : لبثنا ها هنا سنة ~~، قالوا : قد أسنوا يسنون اسناء ، فأرادوا الفصل بينهما فقلبوا الواو في ~~هذا المعنى تاء ، وهذا كله شاذ لا يقاس عليه ، وإذا كانت الذال لاما في ( ~~فعلت ) فمنهم من يجريها على الأصل ، فيقول : أخذت فيظهر الذال والتاء ، وهي ~~قليلة ، وأكثرهم يقلب الذال تاء ، فيقول ، أخت ، وهي أكثر القراءة ، وقرأوا ~~: @QB@ وأخذتم على ذلكم إصري @QE@ . # إبدال الدال في افتعل ، وفعلت : # تبدل من التاء في افتعل ( قلبا مطردا إذا كان قبل التاء حرف مجهور ، زاي ~~أو دال ، تقول في ( افتعل ) من الزينة : ازدان ازديانا ، ومن الزرع : ازدرع ~~، ازدراعا ، وذاك أن التاء كانت مهموسة والزاي مجهورة ، فأبدلوا من التاء ~~حرفا من موضعها مجهورا ، وهو الدال ، وكذلك : افتعل من PageV03P270 الذكر ~~وهو قولك : ادكر يدكر ادكارا وهو مدكر ، وهذه أكثر في كلام العرب ، ويقول ~~قوم : اذكر يذكر وهو مذكر ، وكان الأصل : مذدكر ، ثم أدغمت الذال في الدال ~~، لأن حق الإدغام أن يدغم الأول في الثاني ، وهو أكثر كلام العرب ، ومن ~~العرب من يكره أن يدغم الأصلي فيما هو بدل من الزائد ، فيقول : مذكر ، وهي ~~قليلة ، فهذا لا تعد فيه الذال بدلا لأنه قلب ، وبدل لإدغام ، وكذلك قولهم ~~: اثرد يريدون : اثترد ، ومنهم من يقول : اترد ، فيدغم الثاء في التاء ، ~~وهو الكثير ، والذين قالوا : اثرد ، كرهوا أن ms637 يدغموا الأصلي في الزائد . # وبعض بني تميم إذا كانت الزاي لاما قلبوا التاء في ( فعلت ) دالا ، ~~وقالوا ، فزد ، يريدون ، فزت ومنهم من يقول : وولج في : تولج . # إبدال الطاء : # الطاء تبدل من التاء في ( افتعل ) إذا كان قبلها طاء ، أو ضاد ، وذلك ~~قولهم : اظطلم يظطلم اظطلاما ، واضطجع يضطجع اضطجاعا ، وهو مضطجع ، وفي ( ~~افتعل ) من ( ظلم ) ثلاث لغات ، من العرب من يقلب التاء طاء ، ثم يظهر ~~الطاء والظاء جميعا كما ذكرت لك ، ومنهم من يريد الإدغام ، فيدغم الظاء في ~~الطاء ، وهي أكثر اللغات فيقول : اظلم يظلم اظلاما ، وهو مظلم ، ومنهم من ~~يكره أن يدغم الأصلي في الزائد فيقول : اظلم ، يظلم اظلاما ، ومظلم ، وأما ~~مضطجع ففيه لغتان : مضطجع ومضجع ، ولا يدغمون الضاد في الطاء . # وإذا كان الأول صادا قالوا : اصطبر يصطبر اصطبارا وهو مصطبر ، فإن أرادوا ~~الإدغام ، قالوا هو مصبر وقد PageV03P271 اصبر ، لأن الصاد لا تدغم في ~~الطاء ، فقلبوا الطاء ضادا وأدغموا الضاد فيها ، فإن كان أول ( افتعل ) طاء ~~فكلهم يقول : اطلب ، يطلب ، وهو مطلب ، وإذا كان أوله سينا فمنهم من يظهر ~~التاء ومنهم من يدغم فيقول : اسمع ، وقد أبدلوا التاء في ( فعلت ) طاء إذا ~~كان قبلها الصاد وسكنت الصاد وتحركت التاء وهي لغة لناس من بني تميم ، ~~يقولون : فحصط برجلي ، فيجعلون التاء طاء ، كما فعلوا ذلك في : اصطبر ، ~~فقلبوا التاء طاء وكذلك إذا كانت التاء قبلها طاء موضع اللام يقولون : خبط ~~بيدي ، وقال علقمة بن عبدة : # ( وفي كل قوم قد خبط بنعمة % فحق لشأس من نداك ذنوب ) PageV03P272 # إبدال الميم : # إذا كانت النون ساكنة وبعدها الباء ، فالعرب تقلب النون ميما ، فيقولون : ~~العنبر : الكتابة بالنون ، واللفظ بالميم ، وشنباء أيضا الكتابة بالنون ، ~~واللفظ بالميم ، فيقلبون النون ميما إذا كانت النون ساكنة ، يقولون : أخذته ~~عن بكر ، الكتابة بالنون واللفظ بالميم ، فيقلبون النون إذا سكنت ، فإذا ~~تحركت أعادوها إلى أصلها فجعلوها نونا ، يقولون : الشنب ، ورجل أشنب ، لما ~~تحركت رجعت إلى أصلها ، وإذا صغرت ( العنبر ) قلت : عنيبر ، ترد النون إلى ~~أصلها لما تحركت . # قال الجرمي : وسمعت الأصمعي يقول ms638 : الشنب : برد الفم والأسنان ، فقلت له ~~: إن أصحابنا يقولون : إنه حدتها حين تطلع ، فيراد بذلك حداثتها وطراءتها ، ~~لأنها إذا أتت عليها السنون ، احتكت ، فقال : ما هو إلا بردها ، وقد قلبوا ~~قلبا شاذا لا يقاس عليه ، قالوا : في فيك وفوك إذا أفردوه فم ، وأصله : فوه ~~، والدليل على ذلك تصغيره : فويه ، وجمعه : أفواه ، فإذا أضافوه ففيه لغتان ~~: يقول بعضهم : هذا فوك ، ورأيت فاك ، وفي فيك ، فيجيئون بموضع العين ، ~~ويحذفون اللام ، وهي لغة كثيرة إذا أضافوا ، ومنهم من يقول : هذا فمك ، ~~ورأيت فمك ، وفي فمك ، ويجيء في الشعر لغة ضعيفة على غير هذا ، قالوا : ~~هذان فموان ، ورأيت فموين ، وكذلك إذا أضافوا قالوا : هذان فمواكما ، ورأيت ~~فمويكما . PageV03P273 # إبدال الجيم : أبدلت الجيم مكان الياء المشددة وليس ذلك بالمعروف وأنشدوا ~~: # ( خالي عويف وأبو علج % المطعمان الشحم بالعشج ) # ( وبالغداة فلق البرنيج % ) # وقد أبدلوها من المخففة ، وذلك ضعيف قليل ، وأنشد أبو زيد : # ( يا رب إن كنت قبلت حجتج % فلا يزالن شاحج يأتيك بج ) PageV03P274 # يريدون ( حجتي ) ويأتيك ( بي ) وأنشدوا : # ( حتى إذا ما أمسجت وأمسجا % ) # يريد : أمسيت ، وأمسيا ، فهذا كله قبيح ، وليس بالمعروف . # قال أبو عمر : ولو رده إنسان كان مذهبا . # إبدال اللام : # أبدلوا اللام في : ( أصيلال ) من النون ، وذلك أنهم إذا صغروا : الأصيل ~~قالوا : أصيل ، وهو القياس ، وقال بعضهم : أصيلان فزاد الألف والنون ، وهي ~~لغة معروفة وهذا من الشاذ ، فأبدل بعضهم هذه النون لاما فقال : أصيلال ، ~~والأصيل بعد العصر ، إلى المغرب ، قال النابغة : # ( وقفت فيها أصيلالا أسائلها % أعيت جوابا وما بالربع من أحد ) # الهاء : # الهاء تبدل من التاء ، تاء التأنيث في الإسم في الوقف نحو : تمره وطلحه ~~وقائمه ، ومن الهمزة في : أرحت : هرحت . PageV03P275 # النون : # والنون تكون بدلا من الهمزة في : ( فعلان ) فعلى ، كما أن الهمزة بدل من ~~الألف في : حمراء ، هذا مذهب الخليل وسيبويه . # الحذف : # إذا كانت الواو أولا وكانت فاء نحو : وعد يعد ، حذفت الواو لوقوعها بين ~~ياء وكسرة ، لأن مضارع ، فعل يفعل ، فوعد فعل ، فإن كان الماضي مثل : وجل ، ~~جاء المضارع على : يفعل ، وتثبت الواو ، لأنها لم ms639 تقع بين ياء وكسرة . # وتفعلة من : وعدت ، وتفعل : إذا كانا اسمين ، توعدة ، وتوعد ، والدليل ~~على أنها تثبت قولهم : توسعة وتودية ، والمصدر من : وعدت : عدة ، وهو فعلة ~~، والهاء لا بد منها ، وإذا لم تكن فلا حذف ، أعلوا المصدر كفعله . # قال سيبويه : وقد أتموا فقالوا : وجهة في جهة . # قال أبو بكر : وهذا عندي أعني وجهة لم يجيء على الفعل ، والواو تثبت في ~~الأسماء ، قالوا : ولدة ، وقالوا أيضا لدة ، كعدة ، فالإسم : وعدة والمصدر ~~: عدة . PageV03P276 # وإن كانت الياء أولا فاء لم تحذف في الموضع الذي تحذف فيه الواو وذلك ~~قولهم : يعر ييعر ، وحكي عن بعضهم في المضارع : يئس وييئس ، كما قالوا : ~~يعد ، ومن ذلك قولهم : هين وميت ، يريدون ، هين وميت ، فحذفوا العين ، وهي ~~متحركة ومن ذلك : كينونة وقيدود ، وإنما هو من : قاد يقود ، وأصلها : ~~فيعلول ، قال سيبويه : سألت الخليل عن ( لم أبل ) فقال : هي من ( باليت ) ~~ولكنهم لما أسكنوا اللام حذفوا الألف ، لأنه لا يلتقي ساكنان ، وزعم الخليل ~~: أن ناسا يقولون : لم أبله ، لا يزيدون على حذف الألف ، ولم يحذفوا لا ~~أبالي كما أنهم إذا قالوا لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف وأبالي ~~إنما يحذف في موضع الجزم فقط ، وإذا كانت اللام ياء بعد ياءين مدغمين ~~فاجتمع ثلاث ياءات في اسم غير مبني على ( فعل ) حذف اللام وذلك قولك في ~~تصغير عطاء عطي ، وفي أحوى : حيي ، فإن كان اسم على فعل تثبت نحو قولك : ~~حيا فهو محيي . # | التحويل والنقل # هذا على ضربين : فعل ، واسم جار على : ( فعل ) . # واعلم : أن كل كلمة فحقها أن تترك على بنائها الذي بنيت عليه ، ولا تزال ~~عنه حركاتها التي بنيت عليها ، ولا يحول إلا ( فعلت ) مما عينه واو أو ~~PageV03P277 ياء فإنه في الأصل ( فعل ) نحو : قام ، وباع ، فإذا قلت : فعلت ~~، نقلت ما كان من بنات الواو إلى ( فعلت ) ، وما كان من بنات الياء إلى ( ~~فعلت ) ثم حولت الضمة في ( فعلت ) من : قلت إلى الفاء ، ومن : بعت إلى ~~الفاء ، وأزلت الحركة التي كانت لها في الأصل فقلت ms640 : قمت وبعت ، وكان ~~التقدير : قومت وبيعت ، فلما نقلت عن العينين حركتيهما إلى الفاء سكنتا ، ~~وأسكنت اللام من أجل التاء في : ( فعلت ) فحذفت العين لإلتقاء الساكنين ، ~~فصار قمت وبعت ، فألزموا : فعلت ، بنات الواو ، وألزموا ( فعلت ) بنات ~~الياء ، شبهوا ما اعتلت عينه بما اعتلت لامه ، كما ألزموا : يغزو ، وبابه ( ~~يفعل ) وألزموا ( يرمي ) وبابه ( يفعل ) وكل ما كان ماضيه على ( فعل ) فعلى ~~هذا يجري ، وقد جعلوا ما قبل كل واحدة منهما حركتها منها فتقدير : قلت ، ~~قول ، وتقدير : بعت ، بيع ، ويدلك على أن أصل : قمت ، وما أشبهه : ( فعلت ) ~~أنه ليس في الكلام ( فعلته ) فأما ( طلت ) فإنها ( فعلت ) في الأصل ، لأنك ~~تقول : طويل وطوال ، ولا يجوز : طلته ، وليس في بنات الياء ( فعلت ) . # ودخلت ( فعلت ) على بنات الواو ، نحو : شقيت ، وغبيت ، ولم تدخل ( فعلت ) ~~على ذوات الياء ، لأنها نقلت من الأثقل إلى الأخف ، وإذا قلت : يفعل ، من ~~قلت ونحوه ألزمته ( يفعل ) فقلت : يقول ، وكان الأصل : يقول ، فحولت الحركة ~~كما فعلت في ( فعلت ) حين قلت : قمت ، وقلت في بعت : أبيع ، وكان الأصل ~~أبيع فنقلت الحركة ، كما قلت في ( فعلت ) من ( بعت ) وأما ( خفت ) فالأصل : ~~خوفت مبني على ( فعلت ) والعين مكسورة ، فهذا لم يحول من بناء إلى بناء وهو ~~على أصله ولكنك PageV03P278 نقلت حركة العين ، فألقيتها على الفاء ، ويدلك ~~على أن خاف ( فعل ) قولهم : يخاف ، ويخاف ( يفعل ) ، كان الأصل : يخوف ~~فنقلت الحركة ، كما فعلت في الماضي ، ومستقبل : ( فعل ) على : ( يفعل ) نحو ~~: حذر يحذر ، وفرق يفرق ، فنقل الحركة من عين ( فعلت ) وفعلت كانتا محولتين ~~، أو أصليتين إلى الفاء واجب في ( فعلت ) وأما التحويل من بناء إلى بناء ~~فليس إلا في ( قمت ) ونحوه وبعت ونحوه ، فافهمه ، وخص ( بعت ) وقمت ~~بالتحويل دون غيرهما لشبههما ، بيغزو ويرمي ، ويخاف لا يشبه ( يغزو ) لأن : ~~يخاف ( يفعل ) مفتوح العين وإذا كان الماضي فعل جاء المضارع على يفعل ويفعل ~~وليس ذلك في ( فعل ) فنقلنا من الفعل الماضي ما له ( يفعل ) ، و ( يفعل ) ~~تشبيها به وما ليس له ذاك لم ينقل ، فتأمل هذا ، فإنه غير مشروح في ms641 كتبهم . # وطلت ، أصله : طولت ( فعلت ) فنقلت الحركة إلى الفاء ، ولم يحوله من شيء ~~إلى شيء ، فمستقبله مثل ( يطول ) وإذا كان ( فعل ) من بنات الواو ونقل إلى ~~( فعل ) كان ( فعل ) الذي أصله من بنات الواو حقيقا بأن لا يزال عن جهته ، ~~و ( فعل ) ليس في ذوات الياء ، وإذا قلت ( فعل ) في هذه الأشياء كسرت الفاء ~~وحولت عليها حركة العين ، كما فعلت ذلك في ( فعلت ) لتغير حركة الأصل وذلك ~~قولك : خيف وبيع وهيب وقيل ، وبعض العرب يشم الضم إرادة أن يبين أنها ( فعل ~~) وبعض من يضم يقول : بوع PageV03P279 وقول وخوف ، يتبع الياء ما قبلها ، ~~كما قال : موقن ، وهذه اللغات دواخل على قيل وخيف وبيع وهيب ، والأصل ~~الكسرة . # وإذا قلت ( فعل ) صارت العين تابعة لما قبلها ، ولو لم تجعلها تابعة لما ~~قبلها لألتبس ( فعل ) من ( باع وخاف ) ( بفعل ) . # قال سيبويه : وحدثنا أبو الخطاب : أن ناسا من العرب يقولون : كيد زيد ~~يفعل ، وما زيل زيد يفعل ، يريدون زال وكاد ، فهؤلاء نقلوا في ( فعل ) ~~وحولوا ، كما فعلوا في ( فعلت ) فإذا قلت : فعلت ، أو فعلن أو فعلنا ، من ~~هذه الأشياء ففيها لغات أما من قال : بيع وهيب وخيف ، فإنه يقول : خفنا ~~وبعنا وخفن وبعن ، وخفت وبعت وهبت ، تدع الكسرة على حالها وتحذف الياء ~~لإلتقاء الساكنين ، وأما من ضم بإشمام إذا PageV03P280 قال : فعل ، فإنه ~~يقول : قد بعنا ، وقد بعن يميل الفاء ليعلم أن الياء قد حذفت ، والذين ~~يقولون : بوع وقول وخوف ، يقولون : بعنا وخفنا وهبنا ، وأما مت تموت ، ~~فإنما اعتلت من ( فعل يفعل ) ، ونظيرها من الصحيح : فضل يفضل ، وهذه ~~الأشياء تشذ كأنها لغات تداخلت ، فاستعمل من يقول : فضل ، في المضارع ، لغة ~~الذي يقول : فضل وكذلك ( كدت ) تكاد ، جاءت تكاد على كدت ، وكدت على : تكود ~~. # قال سيبويه : وأما ليس فكأنها مسكنة من نحو قوله : صيد كما قالوا : علم ~~ذاك في ( علم ذاك ) وإنما فعلوا ذلك بها حيث لم يكن لها ( يفعل ) شبهوها ( ~~بليت ) أما ( عور يعور ) و ( حول يحول ) و ( صيد يصيد ) فجاءوا بها على ~~الأصل ، لأنه في ms642 معنى ( اعوررت ) و ( احوللت ) ، وأما طاح يطيح ، وتاه يتيه ~~، فزعم الخليل : أنها ( فعل يفعل ) بمنزلة : حسب يحسب ، وهي من الواو ، ~~يدلك على ذلك : طوحت وتوهت ، وهو أطوح منه ، وأتوه منه ، ومن قال : طيحت ~~وتيهت ، فقد جاء بها على ( باع يبيع ) . # واعلم : أن جميع هذه إذا دخلت عليها الزوائد فهي على علتها لا فرق بينها ~~وبينها إلا أنك لا تنقل فيها من بناء إلى بناء ، ألا ترى أنك تقول : قام ، ~~ثم تقول : أقام فهو مثل ( قام ) كما كان ، فإذا قلت : ( فعلت ) PageV03P281 ~~اختلفا فقلت : ( قمت ) فإن قلت : أفعلت قلت : أقمت فتركت القاف مفتوحة ، ~~نقلت إليها الفتحة من ( أقومت ) ولم تحول من بناء إلى بناء ، لأنه قد زال ~~هنا أن يشبه المضارع مضارع ( يغزو ويرمي ) ، لأن مضارع أجاد : يجيد ، وأقام ~~: يقيم ، فقد زالت تلك العلة التي كانت ( بقمت وبعت ) قبل دخول الزيادة ، ~~ولو فعلوا هذا به أيضا لكانوا قد حولوه إلى ما ليس من كلامهم وهو ( أفعل ) ~~، فلما كان من كلامهم ( فعل ) حولوا إليه ، ولما امتنع منه ( أفعل ) ألقوه ~~وقد جاءت حروف على الأصل ولا يقاس عليها ، وذلك نحو قولهم : أجودت ، وأطولت ~~، واستحوذ ، واستروح ، وأطيب وأخيلت ، وأغيلت ، وأغيمت ، وجميع هذا فيه ~~اللغة المطردة . # قال سيبويه : إلا أنا لم نسمعهم قالوا إلا ( استروح إليه ، وأغيلت ، ~~واستحوذ ) ومن هذا الباب : اختار واعتاد وانقاس ، فتار من ( اختار ) وتاد ~~من اعتاد وقاس من انقاس ، نظير ( قام ) لا فرق بينهما في سواكنه ومتحركاته ~~، وإذا قلت فعلت قلت أخترت وانقدت . # وإذا قلت ( أفتعل ) ( وأنفعل ) قلت : أختير وأنقيد ، لما كان ( تار ) من ~~( اختار ) بمنزلة : قال صار تير من ( أختير ) بمنزلة قيل والأسماء الجارية ~~على أفعالها تعتل كاعتلال الأفعال ، فأما ( فاعل ) من قام ، وباع ، فتقول : ~~قائم وبائع . # قال سيبويه : إن هذه الياء والواو جعلتا هنا همزتين ، كما فعل بهما ~~PageV03P282 في : سقاء وقضاء ، ويعتل مفعول منها كما اعتل ( فعل ) فتقول في ~~: بيع ، مبيع ، وفي هيب : مهيب ، وكان الأصل : مبيوع ، فنقلت الحركة من ~~التاء إلى الياء ، فسكنت الياء ، والتقى ساكنان ، الياء والواو . # وقال ms643 الخليل : فحذفت ( واو مفعول ) وكانت أولى بالحذف ، لأنها زائدة ، ~~وكذلك : مقول . # وكان أبو الحسن الأخفش يزعم : أن المحذوفة عين الفعل ، والباقية واو ~~مفعول . # قال المازني : فسألته عن ( مبيع ) فقلت : ألا ترى أن الياء في ( مبيع ) ~~ياء ، ولو كانت واو مفعول كانت مبوع ، فقال : إنهم لما أسكنوا ( ياء ) ~~مبيوع ، وألقوا حركتها على الباء انضمت الباء ، وصارت بعدها ياء ساكنة ~~فأبدلت مكان الضمة كسرة للياء التي بعدها ، ثم حذفت الياء بعد أن لزمت ~~الباء الكسرة للياء التي حذفتها فوافقت واو مفعول الباء مكسورة فانقلبت ياء ~~للكسرة التي قبلها ، كما انقلبت واو ( ميزان ) ياء للكسرة . # قال المازني : وكلا القولين حسن جميل ، قال وقول : أبي الحسن أقيس . # وتقول في ( مفعول ) من القول ( مقول ) وكان الأصل : مقوول فنقلت الحركة ~~فاجتمع ساكنان فحذف أحدهما ، وبعض العرب يخرجه PageV03P283 إلى الأصل فيقول ~~: مخيوط ومبيوع ، ولا يحذف ولا نعلم أنهم أتموا في الواوات ، لم يقولوا في ~~( مقول ) مقوول لثقل الواو ، ويجري ( مفعل ) مجرى ( يفعل ) فيهما فيعتل ، ~~قالوا : مخافة مثل : يخاف ، ومقام ، ومقال ، ومثابة ، ومنارة ، فمفعل على ~~وزن ( يفعل ) ليس بينهما ، إلا أن الميم موضع الياء ، فمذهب سيبويه : أن كل ~~ما كان من الأسماء التي في أوائلها زوائد تفصل بينها وبين الأفعال ، وهي ~~على وزن الأفعال ، فإنه يعلها ، كما يعل الفعل . # ومفعل مثل : ( يفعل ) وذلك قولك المبيض والمسير ومفعلة مثل يفعل وذلك ~~قولك : المشورة ، والمعونة ، والمثوبة ، ويدلك على أنها ليست بمفعولة وأنها ~~مفعلة أن المصدر لا يكون على ( مفعولة ) وكان الأخفش يجيز أن يأتي بمفعولة ~~مصدرا ، ويحتج بخذ ميسورة ودع معسورة . # و ( مفعلة ) من بنات الياء تجيء على مثال ( مفعلة ) لأنك إذا سكنت الياء ~~وهي العين جعلت الفاء تابعة ، كما فعلت ذلك في ( مفعول ) فتقول ( معيشة ) ~~إذا أردت ( مفعلة ) من العيش ، ولو أردت أيضا ( مفعلة ) لكان على هذا اللفظ ~~، فمعيشة على وزن : يعيش ويعيش ، لو جاز أن تريد به ( يفعل ) ما كان بد من ~~إبدال الضمة كسرة لتصح الياء لقربها PageV03P284 من الطرف ، وإنما تبدل ~~الضمة كسرة إذا كانت بعدها الياء ms644 ساكنة ، وذلك نحو : أبيض وبيض ، وكان ~~القياس بوض لأنها فعل . # ويدلك على ذلك قولهم : أحمر وحمر ولكنهم أبدلوا الضمة كسرة لتصح الياء ~~التي كانت في الأصل ، لئلا يخرجوا من الأخف إلى الأثقل في الجمع ، وهو أثقل ~~من الواحد عندهم فيجتمع ثقلان ، ولذلك قالوا : عتي فكسروا ليؤكدوا البدل ، ~~قالوا : صيم وقيم ، لقربهما من الطرف ولأنها جمع ، ولم يقولوا في دوار ~~وصوام ، لبعدها من الطرف . # قال سيبويه : ولا تجعلها بمنزلة ( فعلت ) في الفعل يعني إذا قلت : قضو ~~فأتبعت الياء الضمة ، لأن ذلك لا يفعل في ( فعل ) لو كان اسما ، تقول في ~~مثال مسعط من البيع : مبيع ، كان الأصل : مبيع فنقلت الحركة إلى الباء ، ثم ~~أبدلتها كسرة لتصح الياء . # وقال الأخفش : فيما أحسبه أقول : مبوع ، وهو خلاف قول سيبويه ، وإنما أعل ~~مثال مسعط لأنه وزن ( أقتل ) ومفعل ، من الياء والواو على مثال : يفعل ، ~~وقد جاءت ( مفعلة ) على الأصل ، قالوا : إن الفكاهة مقودة إلى الأذى ، قال ~~سيبويه : مكوزة ومزيد جاء على الأصل وإن كان اسما وليس بمطرد . # قال أبو العباس : مزيد إن كان اسما لرجل ولم ترد به الإجراء على الفعل ~~كما يكون المصدر وما يشتق منه اسما للمكان أو الزمان فحقه أن لا ~~PageV03P285 يعل ، وأن يصحح ، لأنه إنما تعله ما دام يناسب الفعل بأنه مصدر ~~للفعل أو مكان للفعل ، أو زمان له ، فإذا بعد من هذه الأمور لم يجز أن يعل ~~، إلا كما تعل سائر الأسماء . # قال سيبويه : وقالوا : محبب حيث كان اسما . # ألزموه الأصل ، كمورق ، ومتى جاء اسم على وزن الفعل وليس فيه ما يفرق ~~بينه وبين الفعل صحح ، وذلك قولهم : هو أقول الناس ، وأبيع الناس وأقول منك ~~، وأبيع منك ، وإنما أتموا ليفصلوا بينه وبين الفعل نحو : أقال ، وأقام ، ~~ويتم في قولك : ما أقوله ، وأبيعه لأن معناه معنى ( أفعل منك ) وأنه لا ~~يتصرف تصرف الأفعال ، فأشبه الأسماء ، وكذلك : أفعل به ، لأن معناه معنى : ~~ما ما أفعله ويتم في كل ما جاء على لفظ الفعل بغير فرق بينهما ، ونحن نتبع ~~هذا ما يتم ms645 من الأسماء ، ولا يعل إن شاء الله . # | ذكر ما يتم ويصحح ولا يعل # من ذلك ما صحح لسكون ما قبله وما بعده وذلك نحو : حول وعوار وقوال ومشوار ~~والتقوال والتقوال وقوول وبيوع وشيوخ وحوول ونوار PageV03P286 وهيام وطويل ~~وطوال وخوان وخيار وعيان ومقاول ومعايش ، وبنات الياء كبنات الواو في جميع ~~هذا في ترك الهمز في : طاووس وسايور ، نحو ما ذكرنا ، ومن ذلك : أهوناء ، ~~وأبيناء وأعيياء ، وقالوا : أعياء ، وقال بعضهم : أبيناء كسره الكسرة في ~~الياء ، كما كرهوا الضمة في ( فعل ) من الواو ، فأسكنوا نحو : نور وقول ، ~~وليس بالمطرد ، فأما الإقامة ، والإستقامة ، فاعتلت على أفعالهما ، وطويل ~~لم يجيء على ( يطول ) ولا على الفعل ، ألا ترى أنك لو أردت الإسم لقلت : ~~طائل وإنما هو ( كفعيل ) يعني به ( مفعول ) ، مفعل يتم ولم يجر مجرى ( أفعل ~~) لأن مفعلا إنما هو ( مفعال ) ألا ترى أنهما في الصفة سواء ، تقول : مطعن ~~ومفساد ، فتريد في ( المفساد ) من المعنى ما تريد في ( المطعن ) وتقول : ~~المخصف والمفتاح فتريد في المخصف من المعنى ما أردت في ( المفتاح ) وقد ~~يعتوران الشيء الواحد نحو : مفتاح ومفتح ومنسج ومنساج ، فمن ثم قالوا : ~~مقول ، ومكيل ، فأما قولهم : مصائب وهمزها فغلط ، وإنما هي ( مفعلة ) ~~PageV03P287 وتوهموها ( فعيلة ) وقد قالوا : مصاوب ويهمزون نحو : صحائف ~~ورسائل وعجائز . # ( فاعل ) من ( عورت ) إذا قالوا : ( فاعل ) غدا ، قالوا : عاور غدا وكذلك ~~: صائد غدا ، من صيد ، لما صحت في الفعل ولو كان ( تقول ) اسما لكسرته ، ~~تقاول ، وتبيع ، تبايع ، ولا يهمز ، ويتم ( فاعل ) نحو : قاول ، وبايع . # وفواعل من ( عورت ) وصيدت ، يهمز لأنك تقول في ( شويت شوايا ) ، كما تهمز ~~نظير مطايا من غير بنات الياء والواو نحو : صحائف لأن ( عورت ) نظير ( شويت ~~) وصيدت نظير ( حييت ) ، فهمزت لإلتقاء الواوين . # وليس بينهما حاجز حصين ، فصار بمنزلة الواوين يلتقيان . PageV03P288 & ~~هذا باب ما يكسر عليه الواحد مما ذكرنا & # وطويل وطوال ، صح في الجمع ، كما صح في الواحد ، وأما فعلان وفعلى نحو : ~~جولان وحيدان وحيدى ، فأخرجوه بهذه الزيادة من مثال الفعل الذي يعتل ، ~~فأشبه عندهم ما صحح لأنه جاء على غير ms646 مثال الفعل المعتل نحو : الحول ، ~~والغير ، وكذلك ( فعلاء ) نحو ( السيراء ) ، وفعلاء نحو : القوياء والخيلاء ~~أخرجته الزيادة من مثال الفعل الذي يعتل فأشبه عندهم ما صح لأنه جاء على ~~غير مثال الفعل وقد أعل بعضهم : فعلان ، وفعلى ، كما أعل ما لا زيادة فيه ~~جعلوا الزيادة بمنزلة الهاء ، وذلك قولهم : داران وهامان ، وليس بالمطرد ، ~~وأما فعلى وفعلى ، فلا تدخله العلة ، كما لا تدخل ( فعل ، وفعل ) . ~~PageV03P289 & هذا باب ما يكسر عليه الواحد مما ذكرنا & # إذا جمعت ( فوعل ) همزت ، كما همزت ( فواعل ) من عورت وصيدت وسيد ، يهمز ~~، وفيعل ، نحو عين ، يهمز جميع هذا ، لأنه اعتل بعد ياء زائدة في موضع ألف ~~( فاعل ) ولو لم يعتل لم يهمز ، كما قالوا : ضيون وضياون ، وجمع ( فعل ) من ~~قلت ( قوائل ) تهمز ، وكذلك ( فعول ) لإلتقاء الواوين ، وأنه ليس بينهما ~~حاجز حصين ، وقربها من آخر الحرف ، وإذا التقت الواوان على هذا المثال فلا ~~تلتفتن إلى الزائد ، وغير الزائد ، ألا تراهم قالوا : أوائل في أول ، وأما ~~قول الشاعر : عواور فإنما اضطر PageV03P290 إليه ، فحذف الياء من ( عواوير ~~) ولم يكن ترك الياء في الكلام لازما فيهمز : # فواعل من قلت . يهمز لأنها أمثل من فواعل من ( عورت ) وأوائل . # وبنات الياء كبنات الواو يهمزن ، كما همزت ( فواعل ) من ( صيدت ) لأن ~~الياء قد تستثقل مع الواو كاستثقال الواوين ، ويهمز ( فعيل ) من قلت ، وبعت ~~، قوائل ، وبيائع . PageV03P291 & باب ما يجري فيه بعض ما ذكرنا إذا كسر ~~للجمع على الأصل & # فمن ذلك ( فيعال ) نحو : ديار وقيام وديور ، وقيوم ، تقول : دياوير ~~وقياويم ، وعوار وعواوير ، وكلما فصلت بينه وبين آخر الحروف بحرف جرى على ~~الأصل كما جاء : طاووس وناووس . PageV03P292 & باب ( فعل ) من ( فوعلت ) من ~~( قلت ) وفيعلت من ( بعت ) & # وذلك قولك قوول وبويع ، تمد كما مددت في ( فاعلت ) ألا ترى أنك تقول : ~~بيطرت ، فتقول : بوطر ، فتمد ، وصومعت فتقول : صومع ، فتجري مجرى : باطرت ~~وصامعت ، وكذلك ( تفيعلت ) إذا قلت : قد تفوعل تقول : تفوهق من تفيهقت ، ~~وكذلك إذا كان الحرف ( فعولت ) وفعيلت : تقول : قد بووع ، وافعوعلت من سرت ~~اسييرت تقلب الواو ياء لأنها ساكنة بعدها ms647 ياء ، فإذا قلت : فعلت قلت : ~~أسيويرت . # قال سيبويه : وسألته يعني الخليل عن اليوم فقال : كأنه من ( يمت ) ، وإن ~~لم يستعمل كراهية أن يجمعوا بين هذا المعتل وياء تدخلها الضمة في ( يفعل ) ~~كراهية أن يجتمع ياءان في إحداهما ضمة مع المعتل ومما جاء على ( فعل ) لا ~~يتكلم به كراهية نحو ما ذكرها أول وآأة ، وويس ، وويج ، كأنه من ولت ، ووحت ~~وأؤت . PageV03P293 أفعلت في القياس من اليوم على من قال : أطولت وأجودت . # قال الخليل : أيمت تقلب . هنا كما قلبت في ( أيام ) أفعل ، ومفعل ، ويفعل ~~، أووم بغير همز ويووم لأن الياء لا يلزمها أن يكون بعدها ياء كفعلت وفوعلت ~~من بعت وقد تقع وحدها ، فكما أجريت ( فيعلت ، وفوعلت ) مجرى ( بيطرت ) ~~وصومعت ، أجريت هذه مجرى ( أيقنت ) . # وأبو العباس يقول : أيم ، على ( أفعل ) لأن الواو هنا فاء فهي تلزم العين ~~، وهي مدغمة ، وإذا كان الحرف مدغما لم يقلبه ما قبله . # أفعل : من اليوم ، أيم ، والجمع ، أيائم ، تهمز لأنها اعتلت ، كما اعتلت ~~في ( سيد ) ، فكما أجريت سيدا مجرى ( فوعل ) من ( قلت ) كذلك تجري هذا مجرى ~~أول . # افعوعلت من ( قلت ) : ( اقوولت وافعاللت ) من الياء والواو : اسواددت ، ~~وابياضضت ، أتموا لأنهم لو أسكنوا لكان فيه حذف الألف PageV03P294 والواو ~~لئلا يلتقي ساكنان . # افعللت ( ازوررت ) وابيضضت ، فإن أردت ( فعل ) قلت أبيوض في هذا المكان ~~واقوول ، جمعت بين ثلاث واوات ، لأن الثانية كالمدة كما فعلت ذلك في ( قوول ~~) . # قال أبو الحسن : أقول : واقويلت لئلا أجمع بين ثلاث واوات ، فعلل من كلت ~~: كولل ، وفعلل إذا أردت الفعل : كولل ولم يجمع بمنزلة بيض . # وبيع لبعدها من الطرف ، وصارت على أربعة أحرف ، وكان الفعل ليس أصله يائه ~~التحريك . # سمعنا من العرب من يقول : تعيطت الناقة ، ثم قالوا : عوطط ، فعلل . ~~PageV03P295 & باب ما الهمز فيه في موضع اللام من بنات الياء والواو & # نحو : ساء يسوء ، وجاء يجيء ، وشاء يشاء . # اعلم : أن الواو والياء لا تعلان ، واللام ياء ، أو واو ، لأنهم إذا ~~فعلوا ذلك يصيرون إلى ما يستثقلون ، وإلى الإلباس والإجحاف ، فهذه الحروف ~~تجري مجرى : قال وباع إلا ms648 أنك تحول اللام ياء إذا همزت العين ، وذلك نحو ~~قولك : جاء ، همزت العين التي همزت في ( بائع ) واللام مهموزة فالتقت ~~همزتان ، ولم تكن لتجعل اللام بين بين ، لأنهما في كلمة واحدة ، وجميع ما ~~ذكرت في ( فاعل ) بمنزلة جاء . # واعلم : أن ياء ( فعائل ) أبدا مهموزة ، لا تكون إلا كذلك ، ولم ترد إلا ~~كذلك ، وشبهت ( بفعاعل فواعل ) من جئت جواء ، وشواء ، لأنها لم تعرض في جمع ~~، وأما ( فعائل ) من ( جئت ) وسؤت ، فكخطايا ، تقول : PageV03P296 جيايا ~~وسوايا ، وكان الخليل : يزعم : أن جاء وشاء . # اللام فيهما مقلوبة ، واطرد في هذا القلب ، إذ كانوا يقلبون كراهية ~~الهمزة الواحدة نحو ( لاث وشاك ) فعائل من جئت جياء ، ومن سؤت سواء ، لأنها ~~لم تعرض في جمع : # ( فعلل ) من جئت وقرأت : جيأى ، وقرأى فعلل : وقرئى ، وجوئى فعلل ، قرئي ~~، وجيئي ، لإلتقاء الهمزتين ولزومهما ، وليس يكون ها هنا قلب ، كما في : ~~جاء ، لأنه ليس هنا شيء أصله الواو ولا الياء ، فإذا جعلته طرفا جعلته كياء ~~( قاض ) وإنما الأصل هنا الهمز ، فإذا جمعت قلت : قراء ، وجياء ، لأنها لم ~~تعرض في الجمع . # فعاعل : من جئت ، وسؤت ، سوايا ، وجيايا ، لأن ( فعاعل ) من قلت : وبعت ~~مهموزتان ، فصارت همزة ، عرضت في جمع ومن جعلها مقلوبة فينبغي أن يقول : ~~جياء ، وسواء ، لأنهما همزتا الأصل التي تكون في الواحد . # افعللت من : صدئت اصدأيت ، تقلبها ياء ، كما تقلبها في ( مفعلل ) وذلك ~~قولك مصدىء ويفعلل يصدئي ، فياعل ، من جئت ، وسوت ، بمنزلة فعاعل جيايا ، ~~وسيايا ، لأنها عرضت في جمع . PageV03P297 # قال سيبويه : وسألت الخليل عن ( سؤته ، سوائية ، فقال : هي : فعالية ، ~~بمنزلة علانية ، والذين قالوا : سواية حذفوا الهمزة ، وأصله الهمزة ، كما ~~اجتمع أكثرهم على ترك الهمز في ( ملك ) قال : وسألته : عن مسائية ، فقال : ~~هي مقلوبة ، وكذلك : أشياء ، وأشاوي ، ونظيره قسي ، وأصل مسائية : مساوئة ، ~~فكرهوا الواو مع الهمزة ، وأصل أشياء : شيئاء وأشاوي ، كأنك ( جمعت ) إشاوة ~~، وأصل ( إشاوة : شيئاء ) ، ولكنهم قلبوا ، وأبدلوا مكان الياء الواو ، كما ~~قالوا : أتيته أتوة ، وأما ( جذبت ) وجبذت ونحوه ، فليس بمقلوب ، كل واحد ~~على حدته ، لأن الفعل يتصرف فيهما وأما كل ، وكلا ms649 ، فمن لفظتين ، لأنه ليس ~~ها هنا قلب ولا حرف من حروف الزوائد . PageV03P298 & باب ما يخرج على الأصل ~~إذا لم يكن حرف إعراب & # وذلك : الشقاوة والإداة والنهاوة ، ومن ذلك : الأبوة والأخوة والأخوة لا ~~يغيران ، ولا تحولهما فيمن قال : مسني وعتي ، للزوم الإعراب غيرهما ، ~~وصلاءة وعظاءة جاؤوا به على قولهم : صلاء ، كما قالوا : مسنية ومرضية ، حيث ~~جاءتا على مرضي ومسني ، فلحقت الهاء حرفا يعرى منها ، ومن قال : صلاية ~~وعباية ، فلم يجىء بالواحد على الصلاء ، والعباء ، كما أنه إذا قال : خصيان ~~، لم يثنه على الواحد ، ولو أراد ذلك لقال ، خصيتان ، قال وسألته عن ~~الثنايين ، فقال : هو بمنزلة : النهاية ، ومن ثم قالوا : مذروان ، لأن ما ~~بعدهما من الزيادة لا يفارقانهما وإذا كان PageV03P299 قبل الياء والواو ~~حرف مفتوح كانت الهاء لازمة ، ولم تكن إلا بمنزلتها ، لو لم تكن هاء نحو : ~~العلاة ، وهناة ومناة فتقلبها ألفا . # وقمحدوة ، مثل : ( سرو ) وإن كان ما قبل الياء والواو فتحة في الفعل قلبت ~~ألفا ، وإنما قالوا : الغثيان ، لأن ما بعده ساكن ، كما قالوا رميا ، وإذا ~~كانت الكسرة قبل الواو ثم كان بعدها ما يقع عليه الإعراب لازما أو غير لازم ~~، فهي مبدلة مكانها الياء ، وذلك ( محنية ) وهي من ( حنوت ) وهي الشيء ~~المحني من الأرض ، وغازية ، وقالوا : قنية للكسرة وبينهما حرف والأصل ( ~~قنوة ) . PageV03P300 & باب ما إذا التقت فيه الهمزة والياء قلبت الهمزة ~~ياء والياء ألفا & # وذلك : مطية ومطايا ، وركية وركايا ، وهدية وهدايا ، وإنما هذه ( فعائل ) ~~كصحيفة ، وصحائف ، لأنها همزة بين ألفين ، يدلك على ذلك أن الذين يقولون : ~~سلاء ، كما ترى ، فيحققون ، يقولون : رأيت سلا ، فلا يحققون ، فأبدلوا من ~~مطايا مكان الهمزة ياء لأنها هي كانت ثابتة في الواحد . # وقال : قال : بعضهم : هداوى ، فأبدلوا الواو ، لأن الواو قد تبدل من ~~الهمزة ، وما كانت الواو فيه ثابتة نحو ( هراوة ) وإداوة ، فيقولون : هراوى ~~وأداوى ، وألزموا الواو هنا كما ألزموا الياء في ( مطايا ) ، وكما قالوا : ~~حبالى ، ليكون آخره كآخر واحده ، وليست بألف التأنيث ، كما أن الواو في ( ~~أداوى ) غير الواو في ( إداوة ) ولم يفعلوا هذا ms650 في ( جاء ) ، لئلا يلتبس ~~بفاعل وفعل ذلك بما كان على مثال مفاعل لأنه ليس يلتبس لعلمهم أنه ليس في ~~الكلام على مثال ( مفاعل ) . و ( فواعل ) من ( شويت ) PageV03P301 شوايا ، ~~لأنها همزة تعرض في الجمع ، وبعدها الياء همزتها كما همزت ( فواعل ) من ( ~~عورت ) وكذلك ( فواعل ) من ( حييت ) وفواعل منهما بمنزلة ( فواعل ) في أنك ~~تهمز ولا تبدل من الهمزة ياء ، تقول : شواء ، فعائل ، من بنات الياء والواو ~~، مطاء ورماء ، لأنها همزة لم تعرض في الجمع فهمزتها بمنزلة همزة فعال ( من ~~) حييت والجمع مطاء ، لأنها لم تعرض في الجمع ، فياعل من ( شويت ) وحييت ، ~~حيايا ، وشيايا ، لأنها همزة تعرض في الجمع بعدها الياء ولا يخافون التباسا ~~، وقالوا : فلوة ، وفلاوى ، لأن الواحد فيه واو ، فأبدلوا في الجمع واوا . # وأما فعائل ، وفعاعل ، تقول : شواء ، وحياء ، و ولا تقول : حيايا ، ~~وشوايا ، لئلا يلتبس ( بحبارى ) . # ما بني على : أفعلاء وأصله ( فعلاء ) # وذلك ( أسرياء ، وأغنياء ، وأشقياء ، صرفوها عن سرواء ، وغنياء ، لأنهم ~~يكرهون تحريك الواو والياء وقبلهما الفتحة ، إلا أن يخافوا التباسا في رميا ~~، وغزوا . # جمل الأصول التي لا بد من حفظها لإستخراج المسائل بجميع أقسامها : # الياء لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة ، والساكنة لا تخلو من أن تكون ~~بعد حرف مفتوح أو حرف مكسور ، أو حرف مضموم ، فإن PageV03P302 كانت الياء ~~بعد حرف مفتوح وهي ساكنة لم تعل إلا في لغة من قال : في ييأس ييئس ، وفي ( ~~يوجل ، ياجل ) وإن كانت بعد حرف مكسور ، فهي على حالها ، وإن كانت الياء ~~الساكنة بعد حرف مضموم قلبت واوا وإن بعدت من الطرف ، وإن قربت أبدلت الضمة ~~كسرة وأقرت الياء على حالها نحو بيض وما أشبهه ، إلا في الإسم الذي على ( ~~فعلى ) نحو : طوبى ) وكوسى ، وهذه الياء لا تغير لما بعدها ، إلا أن يليها ~~تاء ( افتعل ) . وتقول : اتأس من التأسي . PageV03P303 & باب الياء ~~المتحركة & # الياء المتحركة لا تخلو من أن تكون أولا أو بعد حرف ، وإذا كانت أولا فلا ~~بد من أن يكون بعدها حرف ساكن أو حرف متحرك ، فإن كان بعدها حرف ms651 ساكن أو ~~حرف متحرك فهي على حالها لا تقلب ولا تغير حركتها إلا في قول من قال في ( ~~يوجل ييجل ) فيكسر الياء ليثبت قلب الواو بعدها ، وإن كانت الياء المتحركة ~~بعد حرف فلا تخلو من أن تكون طرفا أو غير طرف ، فإن كانت طرفا فلا تخلو من ~~أن يكون قبلها ساكن أو متحرك ، فإن كان قبلها ساكن وهي طرف فهي على حالها ، ~~إلا أن يكون الساكن الذي قبلها ألفا ، فإنها تبدل همزة ، وذلك نحو : قضاء ، ~~وسقاء أو يكون لاما في ( فعلى ) نحو ( تقوى ) فإن كان قبل الياء المتحركة ~~التي هي طرف حرف متحرك أبدلت الياء لحركة ما قبلها إن كانت في ( فعل ) وإن ~~كان المتحرك قبلها مفتوحا أبدلت ألفا نحو : قضى ، ورمى ، وإن كان مضموما ~~قلبت واوا نحو قضو الرجل ورمو ، وإن كان قبلها مكسور بقيت على حالها فإن ~~كانت بهذه الصفة في اسم وكان قبلها مفتوح قلبت ألفا نحو : رحى ، الألف ~~منقلبة من ( ياء ) يدلك على هذا قولهم : رحيان ، وإن كان ما قبلها ~~PageV03P304 مكسورا تركت على حالها ، وإن كان ما قبلها مضموما أبدلت من ~~الضمة كسرة واتبعت الحركة ما بعدها خلاف ما عملت في الفعل ، وذلك نحو قولهم ~~في جمع ( ظبي ) على ( أفعل ) أظب ، كان الأصل الضم في الباء ، فأبدلت منها ~~كسرة ، فإن كانت الياء المتحركة غير طرف فليست تخلو من أن تكون بين ساكنين ~~أو متحركين أو بين متحرك وساكن فإن كانت بين ساكنين فهي على حالها ، إلا في ~~قول من قال في ( ظبي ظبوي ) وقد ذكرته في النسب ، وإن كانت الياء المتحركة ~~بين متحركين فهي على حالها ، إلا أن يكون قبلها حرف مفتوح ، فإنها تقلب ~~ألفا ، نحو : باع ، وناب ، وإن كان قبلها حرف مضموم أو مكسور وهي مفتوحة ~~فهي على حالها ، وذلك نحو : عيبة ، وصير ، وليس يجوز أن يقع في الكلام ~~مضموم بعد مكسور في حشو كلمة وبنائها ليس في الكلام مثل ( فعل ) ولا ( فعل ~~) إلا في الفعل ، فإن أردت ( فعل ) من البيع قلت : بيع ، ومن العرب ms652 من يقول ~~( بوع ) فيبدل ، فهذا مذكور في موضعه مبين ، وإن كانت الياء المتحركة بين ~~متحرك وساكن ، فإن كان ما قبلها متحركا وما بعدها ساكنا لم يجز أن تعلها ~~لسكون ما بعدها لئلا يجتمع ساكنان نحو ( دياميس ) وإن كان ما قبلها ساكنا ~~وما بعدها متحركا فهي على حالها نحو : عثير . # الواو : والواو لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة ، والساكنة لا تخلو ~~من أن تكون بعد حرف مفتوح أو مضموم أو مكسور ، فإن كانت الواو الساكنة بعد ~~حرف مفتوح فهي على حالها إلا في لغة من قال في PageV03P305 يوجل : ( ياجل ) ~~وإن كان قبلها حرف مضموم فهي على حالها ، إلا أن يكون بعدها واو في نحو : ( ~~صوم ) فإن منهم من قال : ( صيم ) لقربها من الطرف ، شبهوها بعتي وقالوا ~~أيضا : ( صيم ) إنما جاء هذا فيما قرب من الطرف وهو جمع ، فإن قالوا : صوام ~~، وزوار ، لم يقلبوا ، وإن كان قبلها حرف مكسور قلبت ياء نحو ( ميزان ) ~~وأصله : ( موزان ) لأنه من الوزن ، إلا أن تكون الواو علامة لجمع نحو : ( ~~قاضون ، ويقضون ، فإنك تبدل من الكسرة ضمة كي لا تزول العلامة ، وإن كانت ~~الواو ساكنة ولم يغيرها ما قبلها فلن يغيرها ما بعدها إلا أن يكون بعدها ~~ياء ) ، فإنها تبدل ياء ، وتدغم فيما بعدها ، تقول في ( فوعل ) من ( بعت ) ~~بيع ، فإن كانت الواو مدة قبلها ضمة وهي منقلبة من ألف زائدة لم يجز ~~إدغامها نحو واو : ( سوير ) والواو منقلبة من ألف ( ساير ) وكذلك ( تبويع ) ~~ومثله روية ، ورويا ، ونوي ، لم يقلبوا لأن الأصل الهمز وقال بعضهم : ريا ، ~~ورية ، ولا يكون مثل هذا في ( سوير ، وتبويع ) لأن الواو بدل من ألف ~~فأرادوا أن يمدوا وأن لا يكون بمنزلة ( فعل ) و ( تفعل ) ألا تراهم قالوا : ~~( تقوول ) وقوول ، فهذه قصة الواو الساكنة ، إلا أن يقع في ( يفعل ) وهي في ~~موضع الفاء بين ياء وكسرة PageV03P306 نحو : وعد ، يعد ، وكان الأصل ( يوعد ~~) فوقعت الواو بين ياء وكسرة ، فحذفت وأجريت التاء والألف والنون مجرى ~~أختهن الياء لئلا يختلف الفعل . # وقالوا : عدة ، فأجروا ms653 المصدر على الفعل في الحذف ، وإن كان بعد هذه ~~الواو تاء ( افتعل ) أبدلت تاء نحو قولهم : اتعد . # الواو المتحركة : والواو المتحركة لا تخلو من أن تكون أولا أو بعد حرف ، ~~فإن كانت أولا فلا تخلو من أن تكون مضمومة أو مكسورة أو مفتوحة ، فإن كانت ~~مضمومة فمن العرب من يبدلها همزة ومنهم من يدعها على حالها ، قالوا : في ( ~~وجوه ) أجوة ، وإن كانت مكسورة فكذلك ، إلا أن الهمز أكثر ما يجيء في ~~المضمومة وهو مطرد فيها ، وقالوا في ( وسادة ، إسادة ) ، وفي ( وشاح ، أشاح ~~) ، وهذا أيضا كثير ، فأما المفتوحة فليس فيها إبدال وقد شذ منه شيء ، ~~قالوا : امرأة أناة ، وهي وناة ، من الونى ، وقالوا : أحد في ( وحد ) وهذا ~~شاذ ، وإن كانت الواو المتحركة أولا وبعدها حرف ساكن أو متحرك فهي على ~~حالها ، إلا أن يكون بعدها واو فإنه يلزمها البدل وأن تجعل همزة كقولهم في ~~( فوعل ) من الوعد : أوعد ، فإن كانت الواو الثانية مدة كنت في همزة الأولى ~~بالخيار ، نحو : ( فوعل ) من ( وعد ) تقول : ووعد ، @QB@ ووري عنهما من ~~سوآتهما @QE@ الواو الثانية مدة وليس الهمز لإجتماع الواوين ، ولكن لضمة ~~الأولى وإن كانت الواو المتحركة بعد حرف فلن تخلو من أن تكون طرفا ، أو غير ~~طرف ، فإن كانت طرفا فلا بد من أن يكون قبلها ساكن أو متحرك ، فإن كان ما ~~قبلها ساكنا وهي طرف PageV03P307 فهي على حالها في الإسم ، إلا أن يكون ~~قبلها واو ( فعول ) في الجمع نحو : ( عتي ) وعصي ، كان الأصل ( عتو ) وعصو ~~فقلبت في الجمع وتثبت في الواحد ، ألا ترى أنك تقول في المصدر قد بلغ عتوا ~~. # وقد حكي عن بعض العرب : إنكم لتنظرون في نحو كثيرة فصحح الواو في الجمع ، ~~وأتى به على الأصل أو يكون قبلها ألف ، فإنها تقلب همزة نحو : ( كساء ) وإن ~~كانت قبلها ياء ساكنة فقد قالوا : حيوة ، فكان حق هذا ( حية ) أو تكون لاما ~~في الفعل ، نحو ( الدنيا ) كان الأصل ( الدنوى ) أو تكون مضمومة فيجوز همزه ~~نحو : أدؤر ( وإن كان قبل الواو المتحركة وهي طرف حرف ms654 متحرك فلا يخلو ما ~~قبلها أن يكون مفتوحا أو مضموما أو مكسورا ، فإن كان مفتوحا قلبت ألفا نحو ~~: غزا ، وقضى ، وإن كان مكسورا قلبت ياء نحو ( غزي ) وإن كان مضموما في ( ~~فعل ) ترك على حاله نحو : يغزو ، فإن كان في اسم أبدلت ياء وكسر ما قبلها ، ~~كما قالوا في جمع دلو : أدل ، وكان الأصل أدلوا ، فإن كانت بهذه الصفة ~~وبعدها هاء التأنيث صحت وذلك نحو : ( قمحدوة ) فإن كانت الواو غير طرف ~~فليست تخلو من أن تكون بين ساكنين أو متحركين ، أو بين ساكن ومتحرك ، فإن ~~كانت بين ساكنين فهي على حالها ، إلا أن يكون الساكن الذي قبلها ياء ، ~~فإنها تقلب ياء ويدغم فيها ما قبلها ، وذلك نحو : ( فيعول ) من يقوم ، قيوم ~~، وإن كانت متحركة بين متحركين وكان الذي قبلها مفتوحا قلبت ألفا وذلك نحو ~~: ( قال ) وباب ، ودار ، وخاف ، ولا تبال ( إلى ) أي حركة كانت PageV03P308 ~~مفتوحة ، أو مكسورة ، أو مضمومة ، فإنها تقلب ألفا ، إلا ما جاء على ( ~~فعلان وفعلى ) نحو ( جولان ، وحيدى ) جعلوه بمنزلة ما لا زائد فيه ، ~~فأخرجوه بذلك من شبه الفعل ، فصار بمنزلة الحول ، والغير ، الذي ليس على ~~مثال الفعل ، وقد أعل بعضهم ( فعلان ، وفعلى ) ، جعلوا الزيادة كالهاء ، ~~وذلك قولهم : داران ، وهامان . # قال سيبويه : وهذا ليس بالمطرد ، وإن كان ما قبلها مضموما وهي مفتوحة فهي ~~على حالها نحو : رجل نوم ، ولا تعتل هذه ، لأن هذا الوزن لا يكون فعلا ، ~~وإن كانت مكسورة وقبلها مضموم فهذا لا يكون إلا في ( فعل ) مثل قيل كان ~~الأصل قول وهذا مبين في موضعه ومنهم من يقول : قول ، وإن كان ما قبلها ~~مسكورا وهي مفتوحة صحت ، لأنها ليست على مثال الفعل نحو : حول ، إلا أن ~~يكون جمعا لواحد قد قلب فإنه لا يثبت في الجمع إذا كان قبله كسرة وذلك نحو ~~: ديمة وديم ، وحيلة وحيل ، وقامة وقيم ، وإن كانت مضمومة وقبلها مضموم فإن ~~كان الإسم على ( فعل ) أسكنوا الواو لإجتماع الضمتين ، وذلك قولهم : عوان ~~وعون ، ونوار ونور ، ويجوز تثقيل فعل ، في الشعر ولا يجوز ms655 أن تقع مضمومة ~~وقبلها كسرة ، لأنها ليس في الكلام مثل ( فعل ) وفعل ، أيضا ، ليس في ~~الكلام ، إلا في ( إبل و إطل ) فإن وقعت بين ساكن ومتحرك فحكمها حكم التي ~~تقع بين ساكنين لأنها لا يغيرها ما بعدها ، فهي على PageV03P309 حالها ، ~~إلا أن يكون الساكن الذي قبلها ياء فإنها تقلب ياء وتدغم فيها نحو : ( سيد ~~وميت ، كان الأصل : سيود وميوت ) ، وإن وقعت بين متحرك وساكن فهي على حالها ~~، إلا أن تكون في مصدر قد اعتل فعله وقبلها كسرة وبعدها ألف نحو : قمت ~~قياما ، وحالت حيالا ، أو تكون كذلك في جمع قد أعل واحده نحو : دار وديار ، ~~وإذا كان بعدها الألف فهي أجدر أن تقلب ، أو تكون كذلك أيضا في جمع الواو ~~ساكنة في واحده نحو : ثوب وثياب ، وسوط وسياط ، لأن الكسرة قد دخلت على ما ~~أصله السكون ، فإن جئت بفعال غير مجر له على ( فعل ) ولا جمع لشيء مما ~~ذكرنا صححت فقلت : هذا قوام الأمر ، فإن جاء الجمع في هذا بغير ألف نحو : ~~عود وعودة وزوج وزوجة ، لم يعل ، وقد قالوا : ثور وثورة وثيرة . # قال سيبويه : قلبوها حيث كانت بعد كسرة ، قال : وليس هو بمطرد . # قال أبو العباس : بنوه على ( فعلة ) ثم حركوه ، فصار ثيرة . # قال أبو بكر : والأقيس عندي في ذا أن يكونوا أرادوا ( فعالة ) ~~PageV03P310 وقصروا ، لأن ( فعالة ) من أبينة الجمع ، ( وفعلة ) ليس من ~~أبنية الجمع التي تكثر فيه ولا يقاس عليه ، فإن لم يقع في هذا الباب قبل ~~الواو كسرة صحت الواو ، ألا تراهم جمعوا : ( قيل ) : إقوال وأجرى مجرى حيال ~~اخترت اختيارا : ( تيار ) من اختيار ، مثل ( حيال ) وانقدت انقيادا ( قيادا ~~) ( مثل ) حيال ، فأما جوار ، فصح لصحته في الفعل ، وذلك قولهم : جاورت ، ~~وإن وقع بعد الواو المتحركة واو ساكنة نحو : ( فعول ) تركت على الأصل ، ~~ويهمزون إن شاءوا وكذلك ( فعول ) نحو : قوول ، إن شاء على الأصل ، وإن شاء ~~همز المضمومة ، وأما طويل ، وطوال فصحت في الجمع لصحتها في الواحد وقد تقدم ~~من قولنا : إن حروف العلة أربعة : الواو ، والياء والهمزة والألف ms656 ، وقد ~~ذكرت أصول الياء والواو ، وهما الحرفان المعتلان كثيرا . # والهمزة قد مضى ذكرها في باب الهمز والألف فلا تكون أبدا إلا زائدة أو ~~منقلبة من شيء ، إلا أن تبنى من صوت أو حرف معنى فعل على مذهب الحكاية ، أو ~~لمعنى سوى ذلك ، نحو : عاعيت ، وحاحيت ، إنما هو صوت بني منه ( فعل ) وكذلك ~~لو اكثرت من قولك ( لا ) لجاز أن تقول : لا ليت ، تريد : قلت لا . # # | ذكر تكرر هذه الحروف المعتلة واجتماع بعضها مع بعض # الياء مكررة : إذا اجتمعت الياءان فلا تخلوان من أن تكونا متحركتين ~~PageV03P311 أو إحداهما متحركة ، والأخرى ساكنة ، فإن كانتا متحركتين وهما ~~عين ولام أعلت اللام دون العين ، ولم يجز أن تعلا جميعا ، وهذا مذكور في ~~باب ( حييت ) وما أشبهه يلزم اللام ما يلزم ياء ( رميت ) وخشيت ، ولا يجوز ~~إعلال العين ، وتصحيح اللام ، إلا فيما جاء شاذا مما لم يستعمل منه ( فعل ) ~~وإن كانتا متحركتين كيف وقعتا فليس يجوز أن تعلا جميعا فحكم الواحدة ~~المعتلة منهما حكم المنفردة ، فإن اجتمعت ثلاث ياءات في الفعل أعلت الآخرة ~~نحو : حيا يحيى وهو محيي ، ولا تكون هذه الياءات الثلاث إلا في اسم مبني ~~على ( فعل ) فإن جاء في غير ذلك حذفت الآخرة وذلك قولهم في تصغير عطاء : ~~عطي ، وتصغير أحوى : أحيي ، وكان الأصل : أحييي وعطيي ، فإن كانت المتحركة ~~قبل الياء المشددة في مثل النسب إلى ( عم ) قلت : عموي ، نقلته من ( فعل ) ~~إلى ( فعل ) كما قلت في ( النمر : نمري ) ، فلما انفتح ما قبل الياء قلبت ~~ألفا ، فلما جئت بياء النسب بعدها صار حكمها حكم ( رحى ) فقلت : عموي ، كما ~~قلت : ( رحوي ) ولا توجد هذه الياءات مجتمعة في أصول كلامهم ، إلا في هذا ~~النوع ، فإن اجتمعت أربع ياءات فإنما تجد ذلك في مثل النسب إلى : أمية ، في ~~قول من قال : أميي ، هؤلاء جعلوا المشدد كالصحيح ، لأنه قد قوي ، ومنهم من ~~يقول : أموي ، وهم الأكثر ، والأفصح ، فتحذف الياء الساكنة ، ويصير مثل ~~عموي . # الواو المكررة : فإن اجتمعت واو مع واو أولا همزت الأولى ، إلا أن ~~PageV03P312 تكون ms657 الثانية مدة ، وإن كانتا آخر كلمة والأولى ساكنة مدغمة في ~~الثانية صحتا ، إلا ما قد استثنياه فيما تقدم ، وإن كانتا في فعل بني على ( ~~فعل ) حتى تنقلب اللام الآخرة ياء نحو : قويت من القوة ، وإن كانتا ~~متحركتين أعلت إحداهما الإعلال الذي قد تقدم ذكره . # وسيأتي بعد أيضا ، ولا تجتمع واوان في إحداهما ضمة . # قال سيبويه : تقول في ( فعلان ) من ( قويت ) : فوان وغلط في ذلك : وقالوا ~~: ينبغي له إن لم يدغم أن يقول : قويان : فيدغم الأولى ، ويقلب الثانية ياء ~~، لأنه لا يجتمع واوان في إحداهما ضمة ، والأخرى متحركة ، وهذا قول أبي عمر ~~. # وأما اجتماع ثلاث واوات ، فقالوا في مثال : اغدودن ، من قلت : إقوول ، ~~تكرر عين الفعل وبينهما واو زائدة فتدغم الواو الزائدة في الواو التي بعدها ~~، فإذا بنيته بناء ما لم يسم فاعله قلت : افووول ، ولا تدغم ، لأنها قد ~~صارت مدة ، كما تقول : اغدودن ( فتوافق هذه الواو الواو التي تكون بدلا من ~~الألف في ( سوير ) وهذا قول الخليل . # وكان أبو الحسن الأخفش يقول في ( اغدودن ) من قلت اقويل فيقلب الواو ~~الآخرة ياء ، ثم يقلب التي يليها لأنها ساكنة وبعدها ياء متحركة ، ويقول : ~~أكره الجمع بين ثلاث واوات ، ولا يجوز أن تجتمع هذه الواوات وفي إحداها ضمة ~~، لأنه إذا لم يكن في الواوين فهو من الثلاثة أبعد . # وإذا بنيت PageV03P313 مثال ( فعلوة ) من ( غزوت ) ، قلت : غزوية وكان ~~الأصل : ( غزووة ) فأبدلت الثانية لأنها لام ، وهي أولى بالعلة ، وإنما جاء ~~: اقووول لأن الواو الساكنة مدة فهي نظيرة الياء والألف ، وكان أبو الحسن ~~الأخفش يقول في ( افعوعل ) اقويل ، فيبدل الواو الآخرة ياء ، ثم يقلب لها ~~التي تليها ، لأنها ساكنة وبعدها ياء متحركة ، ويقول : أكره الجمع بين ثلاث ~~واوات ، وإذا قال : ( فعل ) قال : اقووول ، فلا يقلب ، وصارت الوسطى مدة ~~بمنزلة الألف ، فلا يلزمه تغيير لذلك ، فهذا يدلك على أن ثلاث واوات ليست ~~من أصول كلامهم ، ولو سمع منهم شيء لاتبعوه أو ذكروه . # وأما الألف فلا تكون أصلا ، إلا زائدة أو منقلبة في حرف جاء لمعنى ليس ~~باسم ms658 ولا فعل أو صوت كالحرف ، فحكم هذا متى احتيج إلى تكريره أن تبدل همزة ~~لتشبه ما انقلب من ياء أو واو ، وأما الهمزة فقد ذكرنا حكمها إذا تكررت في ~~كتاب الهمز ، وأنهما لا يجتمعان محققتين في كلمة ، إلا أن يكونا عينا مشددة ~~نحو : رأس ، فإذا اجتمعتا متحركتين أول كلمة ، وكانت الأولى والثانية ~~مفتوحتين أبدلت الثانية ألفا ، فإن احتجت إلى تحريك الألف والألف لا تحرك ~~أبدلتها واوا وذلك قولك في آدم : أوادم ، وفي آخر : أواخر ، وكذلك في ~~التصغير تقول : أويدم ، فأشبهت ألف ( فاعل ) وفاعل لأنها وإن كانت مبدلة من ~~همزة فليست بأصل في الكلمة كألف فاعل ليست بأصل وإن كانت الهمزتان متأخرتين ~~لامين قلت في مثل ( قمطر ) من ( قرأت ) : قرأي ، ومثل معد ( قراي ) فتغير ~~الهمزة . # قال المازني : وسألت الأخفش وهو الذي بدأ بهذه المقالة فقلت PageV03P314 ~~ما بال الهمزة الأولى إذا كان أصله السكون لا تكون مثل همزة ( سأل ورأس ) ~~فقال : من قبل أن العين لا تجيء أبدا إلا وبعدها مثلها ، واللام قد تجيء ~~بعدها لام ليست من لفظها ، ألا ترى أن قمطرا ، وهدملة ، قد جاءت اللامان ~~مختلفتين . # قال المازني : والقول عندي كما قال . # قال : وسألته عن : هذا أفعل من هذا ( من ) أممت : أي : قصدت فقال : أقول ~~هذا أوم منه فجعلها واوا حين تحركت بالفتحة ، كما فعلوا ذلك في ( أويدم ) ~~فقلت له : كيف تصنع بقولهم : ( أيمة ) ، ألا تراها أفعلة ، والفاء فيها ~~همزة فقال : لما حركوها بالكسرة جعلوها ياء . # وقال الأخفش : لو بنيت مثل : أبلم من ( أممت ) لقلت : أوم ، أجعلها واوا ~~. # قال المازني : فسألتنه : كيف تصغر ( أيمة ) فقال : أويمة ، لأنها قد ~~تحركت بالفتحة . # والمازني يرد هذا ويقول : أييمة ، والقياس عنده أن يقول في هذا أفعل من ~~هذا من ( أممت ) وأخواتها هذا أيم من هذا ولا يبدل الياء واوا ، لأنها قد ~~ثبتت ياء بدلا من الهمزة ، إلا هذه الهمزة إذا لم يلزمها تحريك فبنيت مثل ( ~~الأبلم ) من الأدمة قلت : أودم ، ومثل : إصبع ، إيدم ، ومثل ( أفكل ) أأدم ~~، وهذا أصل تخفيف الهمز ، فإذا احتجت إلى تحريكها ms659 في تكسير أو تصغير جعلت ~~كل واحدة منهن على لفظها الذي PageV03P315 بنيت عليه ، والأخفش يرى أنها ~~تحركت بفتحة أبدلها واوا كما ذكرت لك . هذا آخر التصريف # | مسائل التصريف # هذه المسائل التي تسأل عنها من هذا الحد على ضربين : أحدهما : ما تكلمت ~~به العرب ، وكان مشكلا فأحوج إلى أن يبحث عن أصوله وتقديراته . # والضرب الثاني : ما قيس على كلامهم . # # | ذكر النوع الأول من ذلك # قالت العرب : حاحيت وهاهيت وعاعيت . # وأجمع أصحابنا على أن الألف بدل من ياء ، وللسائل أن يسأل فيقول : ما ~~الدليل على أنها بدل من ياء دون أن يكون بدلا من واو ، وإذا ثبت أنها بدل ~~من ياء فله أن يسأل فيقول : لم قلبت وهي ساكنة ألفا فالجواب في ذلك يقال له ~~: وجدنا كل ما جاء من الواو في هذا الباب قد ظهرت فيه الواو نحو : ( قوقيت ~~وضوضيت ، وزوزيت ) ، ولم نر منه شيئا جاء بالياء ، ظاهرة ، واجتمع مع ~~PageV03P316 هذا أنا وجدنا الألف قد أبدلت في بعض المواضع من الياء الساكنة ~~ولم نجدها مبدلة من الواو الساكنة وذلك قولهم في ( طيىء ، طائي ، وإنما هو ~~: طيئي ) فقلبوا الياء ألفا . # وقال الأخفش : إنهم يقولون في ( الحيرة ) حاري قال أبو بكر : فلو قالوا : ~~حيحيت ، لاجتمعت الياءات ، ولا يكون ذلك في ذوات الواو ، لأنه لا يجوز أن ~~تقول : ( قوقوت ) لأن الواو إذا صارت رابعة انقلبت ياء ، وإذا كانت الياء ~~رابعة لم تقلب إلى غيرها في مثل هذا ، فقولك : ( قوقيت ) لم يجتمع في الحرف ~~واوان ، ولو قلت : حيحيت ( لاجتمعت ) ياءان . # قال أبو بكر : وكان القياس عندي أن تظهر الياء ، ولكنهم تنكبوا ذلك ~~استثقالا للياءين أن يتكررا مع الحاء في ( حاحيت ) والعين في ( عاعيت ) وخف ~~ذلك في ذوات الواو لإختلاف اللفظ بما أوجبته العلة ، ومع ذلك فإن هذا الفعل ~~بني من صوت ، الألف فيه أصل ليست منقلبة من شيء ، ألا ترى أن الحروف ، ~~والأصوات كلها مبنية على أصولها ، ووجدناهم قد قلبوا الألفات في بعض الحروف ~~إلى الياء نحو : عليه ، وإليه ، فلما قلبت الألف إلى الياء وجب ms660 أن تقلب ~~الياء إلى الألف ، والدليل أيضا على أن الألفات في PageV03P317 الحروف غير ~~منقلبات أنه لا تجوز أمالتها ، ولو كانت منقلبة لوجب إمالة ( حتى ) لأن ~~الألف إذا كانت رابعة في اسم ، أو فعل فهي منقلبة فليس لك أن تقول في ألف ( ~~لا ) إنها منقلبة من شيء ، ولا ألف ( ما ) ولا ( يا ) لأن الحروف حكمها حكم ~~الأصوات المحكية ، ولذلك بنيت . # وقال الأخفش : لم يجيء من هذا الباب مما علمنا إلا هذه الثلاثة يعني : ~~حاحيت وهاهيت وعاعيت . # وقال محمد بن يزيد : مما يسأل عنه فيما جاء على أصله من بنات الواو التي ~~على ( فعل ) نحو : الخونة والحوكة والقود هل في الياء مثل هذا ، وقد استويا ~~في : عور ، وصيد البعير قال : والجواب في ذلك : أن عور ، وصيد ، فعلان جاءا ~~في معنى ما لا يعتل من الأفعال فصحا ليدلا عليه نحو : اعور واصيد ، كما صح ~~: اجتوروا ، واعتونوا ، إذا أردت معنى : تجاوروا وتعاونوا ، فأما : الخونة ~~والحوكة ، ونحوهما فإنما كان ذلك في الواو لأنها تباعدت من الألف فثبت ، ~~كما ثبت ما رد إلى الأصل ، ولم تجيء الياء في : ناب وغار وباعه ، ولا في ~~شيء منه على الأصل لشبه الياء بالألف ، لأنها إليها أقرب وبها أحق ، ألا ~~ترى أن ( باب ) : قوقيت وضوضيت يظهر فيه الواو ، لا يأتي ما كان من بنات ~~الياء في هذا الباب إلا مقلوبا نحو : حاحيت وعاعيت ، وإنما هو ( فعللت ) . # قال أبو بكر : ولمعترض أن يعترض بقولهم : غيب وصيد ، فجوابه ، ~~PageV03P318 أن يقال له : ( صيد ) صح ، كما صح فعله وصح ( عور ) أيضا مثله ~~، ويجوز أن يكون : ( غيب ) شبه بصيد ، وإن كان جمع ( غائب ) لأنه يجوز أن ~~يكون ينوي به المصدر . # قال : قول سيبويه في باب : على وإلى ولدى ، لم انقلبت الألف فيهن مع ~~المضمر في قولك : عليك وإليك ولديك ، وكذلك : جاءني كلام الرجلين ، ورأيت ~~كلا الرجلين ، ومررت بكلام الغلامين ، فإذا اتصل بذلك مضمر في موضع جر أو ~~نصب قلبت الألف ياء فقلت : رأيت كليهما ، ومررت بكليهما ، وفي الرفع تبقى ~~على حالها فتقول : جاءني أخواك كلاهما ms661 ، فزعم سيبويه : أن ذلك لأن ( على ~~وإلى ولدى ) ظروف لا يكن إلا نصبا أو جرا ، كقولك : غدت من عليه فشبهت ( ~~كلا ) مع المضمر بهن في الموضع الذي يقعن فيه منقلبات ، ولم تكن مما ترتفع ~~فبقيت ( كلا ) في الرفع على حالها ، وشبه ( كلا ) بهن لأنها لا تفرد كما لا ~~يفردن . # قال أبو العباس : قيل لسيبويه : أنت تزعم أن الألفات في ( على ) ونحوها ~~منقلبات من واو ، ويستدل على ذلك بأن الألفات لا تكون فيها إمالة ولو سمي ~~رجل بشيء منهن قال في تثنيته : علوان ، وألوان ، فلم قلبتها مع PageV03P319 ~~المضمر ياء هلا تركتها على حالها فقلت : علاك وإلاك ، كما يقول بعض العرب . ~~قال : فقال : من قبل أن هاتين يعني : على ولدى اسمان غير متمكنين و ( إلى ) ~~حرف جاء لمعنى . # ففصل بين ذلك وبين الأسماء المتمكنة فقيل له : فهلا فصلت بينها مع الظاهر ~~أيضا ، فقال : لأن المضمر يتصل بها . # قيل : فبين ، وعند ، ونحو ذلك غير متمكنة فلم لا فصلت أيضا بينها وبين ~~المتمكنة ، قال : لأن الواو والياء والألف من الحظ في إبدال بعضهن من بعض ~~ما ليس لسائر الحروف قيل له : فما بال قولك : فيكم وفينا وفي بمنزلة : ~~مسلميك ونحوها ، وما علمت بين هذين فصلا مقنعا ، قال : والقول عندي في هذا ~~أن هذه الحروف لما كانت لا تخلو من الإضافة ، كما لا يخلو من الفاعل بنوها ~~على المضمر على إسكان موضع اللام منها ، كما فعل ذلك الفعل بالفعل مع ~~الفاعل والحجة واحدة ، وأما ( كلا ) فإنما أشبهتهن في الجر والنصب على ما ~~قال سيبويه . قال : وهذا القول مذهب الفراء وأصحابه . # قال أبو العباس : في هذا الباب نظر أكثر من هذا وقد صدق . # وقال : زعم أصحاب الفراء عنه أنه كان يقول في بنات الحرفين من الأسماء ~~نحو : أخت ، وبنت وقلة وثبة ، وجميع هذا المحذوف ، أن كل شيء حذفت منه ~~الياء فأوله مكسور ليدل عليها وكل ما حذفت منه الواو فأوله مضموم يدل عليها ~~، فأخت من قولك : أخوات ، وبنت كسر أولها ، لأن المحذوف ( ياء ) وقلة ~~المحذوف ( واو ms662 ) فيقال له أما ( قلة ) فما تنكر أن تكون من ( قلوت ) إذا ~~PageV03P320 طردت ، وقولك في ( بنت ) دعوى ، ويبطل ما تقوله ( عضة ) ، لأن ~~أولها مكسور وهي من الواو ، يقال في جمعها ( عضوات ) . قال الشاعر : # ( هذا طريق يآزم المآزما % وعضوات تقطع اللهازما ) # وكان يلزمه أن يضم أول ( سنة ) فيمن قال ( سنوات ) لأنها من الواو ، ~~وكذلك : هنة هنوات ينشدون فيها : # ( أرى ابن نزار قد جفاني وملنى % على هنوات شأنها متتابع ) # قال أبو العباس : الذاهب من ( ابن ) واو ، كما ذهب من ( أب وأخ ) ~~PageV03P321 فإن قيل : فما الدليل عليه وليس براجع في تثنية ولا جمع ما يدل ~~على أحدهما دون الآخر قلنا : نستدل بالنظائر ، أما ( ابن ) فإنك تقول في ~~مؤنثه : ( ابنة ) ، وتقول : ( بنت ) من حيث قلت : ( أخت ) ومن حيث قلت : ( ~~هنت ) ولم نر هذه التاء تلحق مؤنثا إلا ومذكره محذوف الواو ، يدلك على ذلك ~~( أخوان ) ، ومن رد في هن قال : هنوان . # قال : وأما ( اسم ) فقد اختلف فيه . # فقال بعضهم هو ( فعل ) وقال بعضهم : ( فعل ) وأسماء تكون جمعا لهذا الوزن ~~، وهذا الوزن ، تقول في جذع : أجذاع ، كما تقول في ( قفل ) : أقفال ، وهذا ~~لا تدرك صيغته إلا بالسمع ، وأكثرهم أنشد : # ( في كل سورة سمه % ) # فضمه وجاء به على ( فعل ) وأنشد بعضهم : ( سمه ) فكسر السين ، وهو أقل ~~وأنشد أبو زيد فذكر الوجهين : PageV03P322 # ( فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحة % لغير معد كلها حيثما انتمى ) # ( لأعظمها قدرا وأكرمها أبا % وأحسنها وجها وأعلنها سما ) # فأما ( ابن ) فتقديره ( فعل ) متحرك ، وذلك أنك تقول في جمعه ( أبناء ) ~~كما تقول : جمل ، وأجمال ، وجبل ، وأجبال ، فإن قال قائل : فلعله ( فعل ) ، ~~أو ( فعل ) فإن جمعها على ( أفعال ) ، قيل له : الدليل على ذلك أنك تقول : ~~بنون في الجمع فتحرك بالفتح ، فإن قال : ما أنكرت من أن يكون على ( فعل ) ~~ساكن العين قيل لأن الباب في جمع ( فعل ) على ( أفعل ) نحو : كلب وأكلب ~~وكعب وأكعب ، فأما دم ، فهو فعل ، لأنك تقول : دمي ، يدمى ، فهو دم ، فهذا ~~مثل : فرق يفرق فرقا فهو فرق ، ( فدم ) مصدر مثل بطر وحذر هذا قول ms663 أبي ~~العباس . # قال أبو بكر : وليس عندي في قولهم : دمي يدمة دما ، حجة ، لمن ادعى أن ( ~~دما ) فعل ، لأن قولهم : دمي يدمى دما ، إنما هو ( فعل ) ومصدر اشتقا من ~~الدم كما : اشتق ترب من ( التراب ) وشعر الجبين من الشعر ، فقولهم ( دما ) ~~اسم للحدث ، والدم اسم للشيء الذي هو جسم ، وقد بينت هذا الضرب في كتاب ~~الإشتقاق ، ولكن قولهم : دميان ، دل على أنه ( فعل ) قال الشاعر لما اضطر : ~~PageV03P323 # ( فلو أنا على حجر ذبحنا % جرى الدميان بالخبر اليقين ) # وأما يد فتقديرها ( فعل ) ساكنة العين ، لأنك تقول : أيد في الجمع فهذا ~~جمع ( فعل ) ولو جاء شيء لا يعلم ما أصله من هذه المتقوصات لكان الحكم فيه ~~أن يكون فعلا ساكن العين ، لأن الحركة زيادة ، والزيادة لا تثبت إلا بدليل ~~، وأما أست ( ففعل ) متحركة العين ، يدلك على ذلك ( أستاه ) فإن قيل فلعلها ~~ففعل ، أو فعل ، فإن الدليل على ما قلنا قولك : سه ، فترد الهاء التي هي ~~لام وتحذف العين وتفتح السين ، فأما حر المرأة ، فتقديره ( فعل ) لقولهم : ~~أفعال ، في جمعه بمنزلة : جذع ، وأجذاع ، ودليله بين ، لأن أوله مكسور . # قال محمد بن يزيد : ما كان على حرفين ولا يدرى PageV03P324 ما أصله الذي ~~حذف منه فإن حكمه في التصغير والجمع أن تثبت فيه الياء ، لأن أكثر ما يحذف ~~من هذا : الواو والياء ، فالياء أغلب على الواو من الواو عليها فإنما ~~القياس على الأكثر ، فلو سمينا رجلا بإن التي للجزاء ثم صغرنا فقلنا . أني ~~، وكذلك : أن التي تنصب الأفعال ، فإن سمينا ( بإن ) الخفيفة من الثقيلة ، ~~قلنا : أنين . # فاعلم . لأنا قد علمنا أن أصلها ( نون ) أخرى حذفت منها ، وكذلك لو ~~سميناه ( برب ) الخفيفة ( من ) رب الثقيلة لقلنا : ربيب ، لأنا قد علمنا ما ~~حذف منه ، وكذلك ( بخ ) المخففة ترد فيهما الخاء المحذوفة ، لأن الأصل ~~التثقيل ، كما قال : # ( في حسب بخ ، وعز أقعسا % ) PageV03P325 # ولو سميت رجلا : ذو ، لقلنا : ذوا قد جاء ، لأنه لا يكوون اسم على حرفين ~~، أحدهما : حرف لين ، لأن التنوين يذهب به فيبقى على حرف ، فإنما رددت ما ms664 ~~ذهب وأصله فعل يدلك على ذلك : @QB@ ذواتا أفنان @QE@ و @QB@ ذواتي أكل خمط ~~@QE@ . # وإنما قلت : هذا ذو مال فجئت به على حرفين ، لأن الإضافة لازمة له ، ~~ومانعة من التنوين ، كما تقول : هذا فو زيد ، ورأيت فا زيد ، فإذا أفردت ~~قلت : هذا فم فاعلم ، لأن الإسم قد يكون على حرفين إذا لم يكن أحدهما حرف ~~لين كما تقدم من نحو : يد ودم ، وما أشبهه . # قال : فإذا سميت رجلا ( بهو ) فإن الصواب أن تقول : هذا هو كما ترى فتثقل ~~، وإن سميته ( بفي ) من قولك : في الدار زيد ، زدت على الياء ياء فقلت : ~~هذا في ، فاعلم . # وإن سميته ( بلا ) زدت على الألف ألفا ثم همزت ، لأنك تحرك الثانية ، ~~والألف إذا حركت كانت همزة ، فتقول : هذا لاء ، فاعلم . # وإنما ، كان القياس أن تزيد على كل حرف من حروف اللين ما هو مثله ، لأن ~~هذه حروف لا دليل على تواليها ، لأنها لم PageV03P326 تكن أسماء فيعلم ما ~~سقط منها ، وهو وهي اسمان مضمران ، مجراهما مجرى الحروف في جميع محالهما ~~وكذلك قالت العرب : في ( لو ) حيث جعلته اسما . قال الشاعر : # ( ليت شعري وأين مني ليت % إن ليتا وإن لوا عناء ) # فزاد على الواو واوا ليلحق الأسماء ، وإن سميت رجلا ( كي ) قلت : هذا كي ~~، فاعلم . # وكذلك كل ما كان على حرفين ثانية ياء أو واو أو ألف . # وقال أبو الحسن الأخفش : ما كان على حرفين فلم تدر من الواو هو أم من ~~الياء ، فالذي تحمله عليه الواو ، لأن الواو أكثر فيما عرفنا أصله من ~~الحرفين فيما يعلم أنه من الواو ( أب ) لأنك تقول : أبوان ، وأخ لأنك تقول ~~: أخوان ، وهن لأنك تقول : هنوان ، وغد لأنهم قد قالوا : وغدوا بلاقع . # قال : وأما ( ذو ) ففي القياس أن يكون الذاهب اللام ، وأن يكون ~~PageV03P327 ياء لأن ما عينه واو ولامه ياء أكثر مما عينه ولامه واوان . # وأما ( دم ) فقد استبان أنه من الياء لقول بعض العرب إذا ثناه : دميان ، ~~وقال بعضهم : دموان ، فما علمت أنه من الواو أكثر لأنهم قد قالوا : هنوان ~~وأخوان وأبوان ms665 ، فقد عرفت أن أصل دم : فعل ، وغد قد استبان لك أنه ( فعل ) ~~بقولهم : وغدوا بلاقع . # وإنما يحمل الباب على الأكثر . # وذكر الأخفش ( سنين ومئين ) فقال : فيها قولين : أختار أحدهما ، وهو ~~الصحيح عندنا ، فقال : وأما سنين ومئين في قول من رفع النون فهو فعيل ولكن ~~كسر الفاء لكسرة ما بعدها ، وأجمعوا كلهم على كسرها ، وصارت النون في آخر ( ~~سنين ) بدلا من الواو ، لأن أصلها من الواو ، وفي ( مئين ) النون بدل من ~~الياء لأن أصلها من الياء كأنها كانت ( مئي ) مثل معي وقد قالوها في بعض ~~الشعر ساكنة ، ولا أراهم أرادوا إلا التثقيل ، ثم اضطروا فخففوا ، لأنهم لو ~~أرادوا غير التخفيف لصار الإسم على ( فعل ) وهذا بناء قليل . # قال الشاعر : PageV03P328 # ( حيدة خالي ولقيط وعلي % وحاتم الطائي وهاب المئي ) # مثل ( المعي ) وأما قولهم : ثلاث مئي ، فاعلم . فإنه أراد ( بمئي ) جماعة ~~المائة كتمر وتمرة ، وتقول فيه : رأيت مئيا ، مثل : معيا ، وقولهم : رأيت ~~مئا مثل : معى خطأ ، لأن المئي إنما جاءت في الشعر ، فتقول : ليس لك أن ~~تدعي أن هذه الياء للإطلاق وأنت لا تجد ما هو على حرفين يكون جماعة ويكون ~~واحده بالهاء نحو : تمرة وتمر . # قال أبو الحسن : وهو مذهب ، وهو قول يونس يعني ( الياء ) قال والقياس ~~الجيد عندنا أن يكون سنين ، فعلين ، مثل غسلين محذوفة ، ويكون قول الشاعر : ~~سني والمئي مرخما . # فإن قلت : فإن ( فعلين ) لم يجيء في الجمع ، وقد جاء ( فعيل ) نحو : كليب ~~، وعبيد ، وقد جاء فيه ما لزمه ( فعيل ) مكسور الفاء نحو : ( مئين ) فإن من ~~الجمع أشياء لم يجىء مثلها إلا بغير اطراد نحو ( سفر ) وقد جاء منه ما ليس ~~له نظير نحو : ( عدى ) وأنت إذا جعلت ( سنين ) فعيلا ، جعلت النون بدلا ~~والبدل لا يقاس ولا يطرد ، PageV03P329 ومخالفة الجمع للواحد قد كثر ، فإن ~~تحمله على ما لا بدل فيه أولى ، وليس يجوز أن تقول : إن الياء في سنين : ~~أصلية ، وقد وجدتها زائدة في هذا البناء بعينه لما قلت : ( فعلين ) وفعلون ~~: يعني أنك تقول : سنين يا هذا وسنون ، وقال : اعلم : أن ms666 قول العرب : ( آوه ~~) لا يجوز أن تكون فاعلة والدليل على أن الهاء للتأنيث قول العرب : ( أوتاه ~~) وإنما هذا شاذ لأنه حرف بني هكذا لم يسمع فيه ( فعل ) قط ، العين واللام ~~من الواو ، فلما بنوه كأنه لم يكن له ( فعل ) بنوه على الأصل ، كما قالوا : ~~مذروان فبنوه على الأصل إذ لم يكن له واحد يقلب فيه الواو إلى الياء ، وكما ~~قالوا : ثنايان فلم يهمزوا إذا لم يكن لهذا واحد ، تكون الياء آخره ، قال : ~~وأما قول الشاعر : # ( فأو لذكراها إذا ما ذكرتها % ومن بعد أرض دونها وسماء ) # فإنه من قولهم : أوتاه ، ولكن جعله مثل : سبح وهلل ، وقوله : أو يريد : ~~افعل ورأيت بخط بعض أصحابنا مما قريء على بعض مشايخنا من كلام الأخفش . # اعلم : أن قول العرب ( أوه ) لا يجوز أن يكون إلا ( فاعلة ) ورأيت إلا ~~ملحقة في الكتاب . PageV03P330 # قال أبو بكر : جميع الأصوات التي تحكى محالفة للأسماء والأفعال في ~~تقديرها ، فليس لنا أن نقول في ( قد ) أن أصلها ( فعل ) كما تقول في ( يد ) ~~ولا ندعي أنه حذف من ( قد ) شيء ، كما حذف في ( يد ) ولا لنا أن نقول : إن ~~الألف في ( ما ولا ) منقلبة من شيء ، وكذلك صه ومه ، وألف ( غاق ) ، لا ~~تقول : إنها منقلبة ، وإنما تقدر الأسماء والأفعال بالفاء والعين واللام ~~لتبين الزوائد من غيرها ، والحروف والأصوات ، أصول لا تكاد تجد فيها زائدا ~~، ولا تحتاج إلى تقديرها بالفاء والعين واللام ، لأنها لا تتصرف تصرف ~~الأسماء ولا تصرف الأفعال ، لأنها لا تصغر ، ولا تثنى ، ولا تجمع ، ولا ~~يبنى منها فعل ماض ولا مستقبل وأنما جعلت الفاء والعين واللام في التمثيل ~~ليعتبر بهن الزائد من الأصل والأبينة المختلفة . # فما لا تدخله الزيادة ولا تختلف أبنيته فلا حاجة إلى تمثيله وتقديره ، ~~فأما قولهم ( تأوه ) فإنما هو مشتق من قولهم : آوه ، يراد به أنه قال : ~~أواه ، كما قالوا : سبح إذا قال سبحان الله ، وهلل إذا قال : لا إله إلا ~~الله ، فهلل فعل ، أخذت الهاء واللام من بعض الكلام الذي تكلم به وجاز ~~تقديم الهاء ، لأنه ms667 غير مشتق من مصدر ، وإنما يصير للكلمة تقدير إذا كانت ~~اسما أو فعلا ، فما عدا ذلك ، فلا تقدير له وقول الشاعر : # ( من أعقاب السمي % ) PageV03P331 # فالسمي مخفف من السمي ، ويدلك على ذلك أن ( فعل ) ليس من بناء الأسماء : ~~وإنما أراد : السمي ، فخفف وهي ( فعول ) مثل عصي ، فلما خفف صار : سمي . # قال الأخفش : ولو سمى به لأنصرف ، لأنه ( فعول ) محذوسف ، وهو ينصرف إذا ~~كان اسم رجل ، ألا ترى أن ( عنوق جماعة العناق ) ، لو كانت اسم رجل فرخمته ~~فيمن قال : ياحار ، لقلت : باعني ، تحذف القاف وتقلب الوا ظو . # قال : ولو سميت به لصرفته ، لأنه ليس ( بفعل ) ونظير التخفيف في سمى قول ~~الشاعر : # ( حيدة خالي ولقيط وعلي % وحاتم الطائي وهاب المئي ) # فخفف الياء من ( علي ) وقال في بيت آخر : # ( يأكل أزمان الهزال والسني % ) # فهذا إما أن يكون رخم ( سنين ) ومئين ، وإما أن يكون بنى : سنة ومائة ، ~~على : سني ومئي ، وكان أصلهما : سنو ، ومئو فلما حذف النون ورخم بقي الإسم ~~آخره واو قبلها ضمة ، فلما أراد أن يجعله اسما كالأسماء التي لم يحذف منها ~~شيء قلب الواو ياء ، وكسر ما قبلها ، لأنه PageV03P332 ليس في الأسماء اسم ~~آخره واو قبلها ضمة فمتى وقع شيء من هذا قلبت الواو فيه ياء وقد بين هذا ~~فيما تقدم . # قال أبو بكر : ويجوز عندي أن يكون تقدير قول الشاعر : ( سمي ) أنه ( فعل ~~) قصره من ( فعول ) فلما وقعت الواو بعد ضمة وهي طرف قلبها ياء ، وهذا ~~التأويل عندي أحسن من حذف اللام لأن حذف الزائد في الضرورة أوجب من حذف ~~الأصل ، وسماء مثل ( عناق ) في البناء والتأنيث ، وكذلك جمعهما سواء تقول ( ~~سمي ) ، وعنوق فسمي ( فعول ) وعنوق ( فعول ) ، وقد حكوا : ثلاث أسمية بنوها ~~على ( أفعلة ) وهي مؤنثة ، وإنما هذا البناء للمذكر ، وإنما فعلوا ذلك لأنه ~~تأنيث غير حقيقي وليس كعناق ، لأن ( عناقا ) تأنيثها حقيقي . # واعلم : أن قولهم ( يهريق ) الهاء مفتوحة في مكان الهمزة ، وكان الأصل : ~~يؤريق ، لأن أصله ( أفعل ) مثل ( أكرم ) ، فأكرم مثل ( دحرج ) ، ملحق به ~~وكان القياس أن يقول في مضارع ms668 أكرم ، يؤكرم ، مثل ( يدحرج ) فاستثقلوا ذلك ~~لأنه كان يلزم منه أن يقول : أنا أكرم مثل أدحرج ، أأكرم ، فحذفوا الهمزة ~~استثقالا لإجتماع الهمزتين ، ثم أتبعوا باقي حروف PageV03P333 المضارعة ~~الهمزة ، وكذلك يفعلون ، ألا تراهم حذفوا الواو من ( يعد ) استثقالا ~~لوقوعها بين ياء وكسرة ، ثم أسقطوها مع التاء والألف والنون ، فقالوا : أعد ~~ونعد وتعد ، فتبعت الياء أخواتها التي تأتي للمضارعة ، فالذي أبدل الهاء من ~~الهمزة فعل ذلك استثقالا ، لئلا يلزمه أن يجمع بين همزتين في أنا أفعل ، ~~وأبدل فلم يحذف شيئا ، فإن قال قائل : فما تقديره من الفعل قلت : يهفعل لأن ~~الهاء زائدة ، وحق كل زائد أن ننطق به بعينه وكذلك لو قال الشاعر : ( يؤكرم ~~) ، كما قالوا : يؤثفين ، لكان تقديره ووزنه من الفعل ( يؤفعل ) وتقول في ~~قول من قال ( يهريق ) ، فأسكن الهاء وجعلها عوضا من ذهاب الحركة إن قيل : ~~ما تقديره من الفعل لم يجز أن تنطق به على الأصل ، لأنك إذا قيل لك : ما ~~وزن : يريق قلت : يفعل ، وكذا عادة النحويين ، والفاء ساكنة ، والهاء ساكنة ~~، فلا يجوز أن تنطق بهما إذا كان تقدير ( يريق ) يفعل . # وأنا أبين لك ذلك بيانا أكشفه به ، فإن الحاجة إلى ذلك في هذه الصناعة ~~شديدة فأقول إني قد بينت ما دعا النحويين إلى أن يزنوا بالفاء والعين ~~واللام . # وأنهم قصدوا أن يفصلوا بين الزائد والأصل ، فالقياس في كل لفظ مقدر إذا ~~كان فيه زائد أن تحكي الزائد بعينه ، فتقول في ( أكرم ) إنه ( أفعل ) وفي ( ~~كرامة ) أنها ( فعالة ) وفي كريم أنه ( فعيل ) . # ومكرم مفعل ، لأن ذلك كله من الكرم ، فالأصل الذي هو الكاف والراء والميم ~~موجود في جميعها ، فالكاف فاء والراء عين والجيم لام فعلى هذا يجري جميع ~~الكلام في كل أصلي وزائد ، فإذا جئنا إلى الأصول التي تعتل وتحذف فإن ~~النحويين يقولون ، إذا سئلوا : ما وزن ( قام ) قالوا : ( فعل ) PageV03P334 ~~فيذكرون الأصل ، لأنه عندهم مثل ( ضرب ) وإنما كان الأصل ( قوم ) ثم قلبت ~~الواو ألفا ساكنة ، وإذا قيل لهم : ما وزن يقول : قالوا : ( يفعل ) لأن ~~الأصل ( كان يقول ) فحولت ms669 الحركة التي كانت في الواو إلى القاف ، وإذا قيل ~~لهم : ما وزن مقول قالوا : مفول ، لإن الأصل : مقوول ، فحولت الضمة إلى ~~القاف فاجتمع ساكنان فحذف أحدهما فهذا الذي قالوه صحيح وإنما يريدون بذلك ~~المحافظة على الأصول لتعلم ، وأن ما يغير من اللفظ فلعلة ، إلا أنه يجب أن ~~تمثل الكلمة المعتلة بما هي عليه من اللفظ ، كما يمثل الأصل ، فيقول : ~~مثالها المسموع كذا : والأصل كذا ، كما قالوا في ( رسل ) فيمن خفف إن الأصل ~~( فعل ) وإن الذين خففوا قالوا : ( فعل ) فيجب على من أراد أن يمثل الكلمة ~~من الفعل بما هي عليه ولم يقصد الأصل إذا قيل له : ما وزن ( قال ) بعد ~~العلة قال ( فعل ) وإن قيل له : ما وزن قلت قال : فلت : فإن قيل : ما الأصل ~~قال : فعلت ، وإن قيل له : ما وزن قيل قال : فعل ، فإن أريد الأصل ، قال : ~~فعل ، فإن قيل له : ما وزن مقول فإن كان ممن يقدر حذف واو مفعول ، وذاك ~~مذهبه ، قال ( مفعل ) . # وإن كان ممن يذهب إلى أن العين الذاهبة قال : مفول ، فإن سئل عن الأصل ، ~~قال : مفعول ، وكذلك إذا سئل عن ( يد ) قال ( فع ) فإن سئل عن الأصل ، قال ~~( فعل ) كما بينا فيما تقدم ، وإن سئل عن ( مذ ) قال : ( فل ) ، فإن سئل عن ~~الأصل قال : فعل لأن أصل ( مذ ) : منذ ، فالعين هي الساقطة ، وكذلك : ( سه ~~) إن قال : ما وزنها في النطق ( قلت ) ( فل ) فإن PageV03P335 قال : ما ~~الأصل قلت ( فعل ) كما ذكرنا ، ويلزم عندي من مثل قال : يفعل ، ومقول : ~~بمفعول أن يمثل ، يكرم ، بيؤفعل ، فيذكر الأصل ، فأما ( أمهات ) فوزنها ( ~~فعلهات ) يدلك على ذلك أنهم يقولون : أم وأمهات ، فيجيئون في الجمع بما لم ~~يكن في الواحد . # وقد حكى الأخفش على جهة الشذوذ أن من العرب من يقول : ( أمهة ) فإن كان ~~هذا صحيحا فإنه جعلها فعلة ، وألحقها بجخدب ، ومن لم يعترف بجخدب ولم يثبت ~~عنده أن في كلام العرب ( فعللا ) وجب عليه أن يقول ( أمهة ) فعلهة كما قال ~~: إن جندبا ، فنعل ولم يقل : فعلل ، وإذا قيل لك ms670 ما وزن ( يغفر ) فإن قال ~~السائل ما أصله فقل : يفعل ، ولكن أتبعوا الضم الضم ، وإن كان سئل عن اللفظ ~~فقل ( يفعل ) وكذلك ( منتن ) إن قال ما وزنه قلت : الأصل ( مفعل ) ولكن ~~أتبعوا الكسر الكسر ، واللفظ ( مفعل ) وتقول في ( عصي ) إنها ( فعول ) في ~~الأصل ، وفعيل ، في اللفظ والتمثيل باللفظ غير مألوف ، فلا تلتفت إلى من ~~يستوحش منه ممن يطلب العربية فإن من عرف ألف ومن جهل استوحش ، وهذا مذهب ~~أبي الحسن الأخفش ، وتقول في ( قسي ) أصله : فعول ، وكان حقه ( قووس ) ولكن ~~قدموا اللام على العين ، وصيروه ( فلوع ) وكان حقه أن يكون ( قسو ) فصنعوا ~~به ما صنعوا ، بعصي قلبوا الواو ياء وكسروا القاف ، كما كسروا عين ( عصي ) ~~فالمسموع من ( قسي ) ( فليع ) PageV03P336 وأصل ( فليع ) فلوع ، وفلوع ~~مقلوب من فعول . # وقالوا في ( أينق ) إن أصلها ( أنوق ) فاستثقلوا الضمة في الواو فحذفت ~~الواو ، وعوضت الياء فيقولون إذا سئلوا عن وزنها أنها ( أفعل ) واللفظ على ~~هذا التأويل هو ( أيفل ) ولقائل أن يقول : إنهم قلبوا ، فصار ( أونقا ) ثم ~~أبدلوا من الواو ياء والياء قد تبدل من الواو لغير علة استخفافا ، فعلى هذا ~~القول يكون وزن ( أينق ) ( أعفل ) ، كما قال الخليل في أشياء : إنها ( ~~لفعاء ) لأن الواحد شيء ، فاللام همزة فلما وجدها مقدمة قال هي : لفعاء ، ~~وقد قال غيره : إنها ( فعلاء ) ، كان الأصل عنده شيئاء فحذفت الهمزة . # قال المازني : قال الخليل : أشياء ( فعلاء ) ، مقلوبة ، وكان أصلها شيئاء ~~مثل : حمراء ، فقلب ، فجعلت الهمزة التي هي لام أولا ، فقال : أشياء ، ~~كأنها لفعاء ، ثم جمع فقال : أشاوى مثل : صحارى ، وأبدل الياء واوا ، كما ~~قال : جبيت الخراج جباوة ، وهذا شاذ ، وإنما احتلنا لأشاوى حيث جاءت هكذا ~~لتعلم أنها مقلوبة عن وجهها . # قال : وأخبرني الأصمعي : قال : سمعت رجلا من أفصح العرب يقول لخلف الأحمر ~~: إن عندك لأشاوي ، قال : ولو جاءت الهمزة في ( أشياء ) في موضعها مؤخرة ~~بعد الياء كنت تقول : شيئاء . PageV03P337 # قال : وكان أبو الحسن الأخفش يقول : أشيئاء ، أفعلاء ، وجمع شيء عليه ، ~~كما جمعوا شاعرا على شعراء ، ولكنهم حذفوا الهمزة التي هي لام ms671 استخفافا ، ~~وكان الأصل : أشيئاء أشيعاع فثقل ذلك فحذفوا ، فسألته عن تصغيرها فقال : ~~العرب تقول أشياء ، فاعلم ، فيدعونها على لفظها ، فقلت : لم لا ردت إلى ~~واحدها ، كما ردت ( شعراء ) إلى واحدها فلم يأت بمقنع . # وقال : قال الخليل : أشياء مقلوبة ، كما قلبوا ( قسي ) وكان أصلها ، ( ~~قووس ) لأن ثاني ( قوس ) واو فقدم السين في الجمع ، وهم مما يغيرون الأكثر ~~في كلامهم ، قال الشاعر : # ( مروان ، مروان أخو اليوم اليمي . . % ) PageV03P338 # يريد ( اليوم ) فأخر الواو وقدم الميم ، ثم قلب الواو حيث صارت طرفا ، ~~كما قال : ( أدل ) في جمع ( دلو ) ومما ألزم حذف الهمزة لكثرة استعمالهم ( ~~ملك ) إنما هو ( ملأك ) فلما جمعوه وردوه إلى أصله قالوا : ملائكة وملائك ، ~~وقد قال الشاعر ف ظرد الواحد إلى أصله حين احتاج : # ( فلست لإنسي ولكن لملأك % تنزل من جو السماء يصوب ) # قال : ومن القلب : طأمن ، واطمأن ، قال : وأما : جذب وجبذ ، فليس واحد ~~منهما مقلوبا عن صاحبه ، لأنهما يتصرفان ، وأما ( طأمن ) فليس أحد يقول فيه ~~( طمأن ) ومما يسأل عنه ( أول ) إن قال قائل : هذه همزة أبدل منها واو ، ~~واحتج بأنه لم ير الفاء والعين من جنس واحد ، قيل له : قد قالوا : ~~PageV03P339 الددن ، وكوكب ، ويقال لمن اعترض بهذا أي : الواوين من أول ~~تجعلها بدلا من الهمزة فإن قال : الأولى ، قيل له : لو كانت همزة لوجب أن ~~تبدل الفاء كما قالوا : آمن ، وإن قال : الثانية ، قيل له : لو كانت ~~الثانية همزة لوجب حذفها في التخفيف ، وكنت تقول : أول فعل كما تقول في ~~تخفيف ( مؤلة ) مولة ، فإن قال : ولم قالوا : أوائل ، ولم يقولوا : أواول ~~قيل : هذا كان الأصل ، ولكنهم تجنبوا اجتماع الواوين وبينهما ألف الجمع ، ~~ومما يغير في الجمع الهمزتان إذا اكتنفتا الألف نحو : ذؤابة إذا جمعتها قلت ~~: ذوائب ، وكان الأصل : ( ذأآئب ) لأن الألف التي في ( ذؤابة ) كالألف التي ~~في ( رسالة ) حقها أن تبدل منها همزة في الجمع ولكنهم استثقلوا أن تقع ألف ~~الجمع بين همزتين ، كما استثقلوا أن تقع بين واوين ، فأبدلوا الأولى التي ~~هي أصل ، وتنكبوا إبدال الثانية التي هي بدل من حرف ms672 زائد ، وهذه الزوائد ~~أصلها السكون وإنما أبدلت لما أرادوا حركتها ، واضطرهم إلى ذلك الفرار من ~~الجمع بين ساكنين ، وكان ملازمة الهمزة تدل على أن المبدل زائد ، فأما ~~خطايا وأداوى ، فإنهم جعلوا موضع الهمزة ياء وواوا ، وأزالوا البناء عن وزن ~~( فعائل ) إلى ( فعال ) ثم نقلوها إلى ( فعائل ) وعاول ، فجاءوا ببناء أخر ~~، ولم ينطقوا بالهمزة مع هذا البناء وإنما هو شيء يقدره النحويون ، ألا ترى ~~أن الشاعر إذا اضطر فقال : PageV03P340 # ( سماء الإله فوق سبع سمائيا % ) # لما رد البناء إلى ( فعائل ) وكسر رد الهمزة ، فحروف المد إذا أبدلت ~~للضرورة قبح أن تبدل بدلا بعد بدل ، فتشبه الأصول ، ألا ترى أن ألف ( سائر ~~) لما أبدلت في ( سوير ) واوا لم تدغم فتقدير خطيئة : فعيلة ، وتقدير إداوة ~~: فعالة ، وخطيئة مثل : صحيفة ، كان القياس على ذلك أن يقال فيها : خطائي ~~خطاعي مثل صحائف ، فكان يجتمع همزتان فتنكبوا ( فعائل ) إلى ( فعائل ) كما ~~قالوا في مداري : مدارى ، وكان مداري : مفاعل ، فجعلوه ( مفاعل ) . # والنحويون يقولون : إنه لما نقل وقعت الهمزة بين ألفين فأبدلت ياء : ~~قالوا : وإنما ( فعل ) ذلك بها لأنك جمعت بين ثلاثة ألفات ، وهذا المعنى ~~إنما يقع إذا كانت الهمزة عارضة في الجمع ، وهذا تقدير قدروه لا أن هذا ~~الأصل سمع من العرب كما قد تأتي بعض الأشياء على الأصول مثل : حوكة واستحوذ ~~، فخطايا وبابها لم يسمع فيه إلا الياء ، وأما ( إداوة ) فهي ( فعالة ) مثل ~~( رسالة ) وكان القياس فيها ( أدائيء ) مثل ( رسائل ) تثبت الهمزة التي هي ~~PageV03P341 بدل من ألف ( إداوة ) كما تثبت الهمزة التي هي بدل من ألف ( ~~رسالة ) فتنكبوا ( أداي ) كما تنكبوا ( خطاي ) ، فجعلوا فعائل : فعائل ، ~~وأبدلوا منها الواو ليدلوا على أنه قد كانت في الواحد واو ظاهرة ، فقالوا : ~~أداوي ، فهذه الواو بدل من الألف الزائدة في ( إداوة ) والألف التي هي لام ~~بدل من الواو التي هي لام في ( إداوة ) . # ومما يسأل عنه ( سرية ) ما تقديرها من الفعل ، وهل هي ( فعلية ) أو ( ~~فعيلة ) ومم هي مشتقة والذي عندي فيها أنها فعلية ، مشتقة من ( السر ) لأن ~~الإنسان كثيرا ما ms673 يسرها ويستر أمرها عن حرته . # وكان الأخفش يقول : إنها ( فعيلة ) مشتقة من ( السرور ) لأنها يسر بها ، ~~وإنما حكمنا بأنها ( فعلية ) ، ولم نقل : إنها ( فعيلة ) لضربين : لأن مثال ~~( فعلية ) كثير نحو : قمرية ، وفعيلة قليل نحو : مريقة . # والضرب الآخر : الإشتقاق ، وما يدل عليه المعنى لأن الذي يقول إنها ( ~~فعيلة ) ، يقال له : مم اشتققت ذلك فإن قال : أردت : ركبت سراتها ، وسراة ~~كل شيء أعلاه ، فقد رد هذا أبو الحسن الأخفش فقال : ذا لا يشبه ، لأن ~~الموضع الذي تؤتى المرأة منه ليس هو سراتها ، وإنما سراة الشيء ظهره أو ~~مقدمه ، لأن أول النهار سراته ، وظهر الدابة : سراتها ، فهذا عندي بعيد كما ~~قال أبو الحسن ، فإن قيل : إنه من ( سريت ) فهو أقرب من أن يكون من ( ~~السراة ) والصواب عندي ما بدأت به ، وأما ( علية ) فهي ( فعيلة ) ولو كانت ~~( فعلية ) لقلت ( علوية ) وهي من ( علوت ) لأن هذه الواو إذا سكن ما قبلها ~~صحت ، كما تنسب إلى ( دلو ) دلوي ، ولكنها قلبت في ( علية ) لما كانت ~~PageV03P342 ( فعيلة ) مثل ( مريقة ) وكان الأصل ( عليوة ) فأبدلت الواو ~~ياء وأدغمت الياء فيها ، وكذلك كل ياء ساكنة بعدها واو تقلب لها ياء وتدغم ~~فيها ، وقد مضى ذكر هذا في الكتاب . # ومن ذلك قولهم : لا أدر ، ولم يك ، ولم أبل ، وجميع هذه إنما حذفت لكثرة ~~استعمالهم إياها في كلامهم ، وإنما كثر استعمالهم لهذه الأحرف للحاجة إلى ~~معانيها كثيرا ، لأن : لا أدري أصل في الجهالات ، ويكون عبارة عن الزمان ، ~~ولم أبل مستعملة فيما لا يكترث به ، وهذه أحوال تكثر فيجب أن تكثر الألفاظ ~~التي يعبر بهن عنها ، وليس كل ما كثر استعماله حذف ، فأصل لا أدر : لا أدري ~~، وكان حق هذه الياء أن لا تحذف إلا لجزم ، فحذفت لكثرة الإستعمال ، وحق لم ~~يك : لم يكن ، وكان أصل الكلمة قبل الجزم ( يكون ) فلما دخلت عليها ( لم ) ~~فجزمتها سكنت النون فالتقى ساكنان ، لأن الواو ساكنة فحذفت الواو لإلتقاء ~~الساكنين ، فوجب أن تقول : لم يكن ، فلما كثر استعمالها وكانت النون قد ~~تكون زائدة وإعرابا في بعض المواضع ، شبهت ms674 هذه بها ، وحذفت هنا كما تحذف في ~~غير هذا الموضع وأما : لم أبل ، فحقه أن تقول : لم أبال ، كما تقول لم أرام ~~يا هذا ، فحذفت الألف لغير شيء أوجب ذلك إلا ما يؤثرونه من الحذف في بعض ما ~~يكثر استعماله ، وليس هذا مما يقاس عليه . # وزعم الخليل : أن ناسا من العرب يقولون : لم أبله ، لا يزيدون على حذف ~~الألف ، كما حذفوا : علبط ، وكذلك يفعلون في المصدر فيقولون : PageV03P343 ~~بالة ، والأصل : ( بالية ) كما قيل في عافى : عافية . # ولم يقولوا : لا أبل ، لأن هذا موضع رفع ، كما لم يحذفوا حين قالوا : لم ~~يكن الرجل لأن هذا موضع تحرك فيه النون ومما يشكل قولهم : مت تموت ، وكان ~~القياس أن يقول من قال : مت : تمات ، مثل : خفت تخاف ، ومن قال : تموت وجب ~~أن يقول : مت ، كما قلت : قمت تقوم ، فهذا إنما جاء شاذا ، كما قالوا في ~~الصحيح : فضل يفضل . # قال المازني : وأخبرني الأصمعي قال سمعت عيسى بن عمر ينشد لأبي الأسود : # ( ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر % وما مر من عيشي ذكرت وما فضل ) # قال : ومثل ( مت تموت ) : دمت تدوم ، وهذا من الشاذ ، ومثله في الشذوذ : ~~كدت أكاد . PageV03P344 # وزعم الأصمعي : أنه سمع من العرب من يقول : لا أفعل ذاك ، ولا كودا ، ~~فجعلها من الواو . # وقال أصحابنا : إن ( ليس ) أصلها ليس نحو : صيد البعير ، ولم يقلبوا ~~الياء ألفا لأنهم لم يريدوا أن يصرفوها فيستعملوا منها ( يفعل ) ولا فاعل ، ~~ولا شيئا من أمثلة الفعل فأسكنوا الياء وتركوها على حالها بمنزلة ( ليت ) ~~ومن ذلك ( همرش ) . # قال الأخفش : الميم الأولى عندنا نون لتكون من بنات الخمسة حتى تصير في ~~مثال ( جحمرش ) ، لأنه لم يجىء شيء من بنات الأربعة على هذا النباء ، وأما ~~( همقع ) فهما ميمان لأنا لم نجد هذا البناء في بنات الخمسة ، وكذلك ( شمخر ~~) ندعه على حاله ، ونجعله من بنات الأربعة لأن الأربعة قد جاءت على هذا ~~البناء نحو ( دبخس ) وكذلك ( غطمش ) مثل : عدبس وهو من بنات الأربعة . ~~PageV03P345 # قال : ولو كانت من بنات الخمسة ، وكانت الأولى نونا لأظهرت ms675 النون ، لئلا ~~تلتبس بمثل ( عدبس ) . # وقال : إن صغرت ( همرش ) فالقياس أن تقول : هنيمر ، لأن الأولى كانت نونا ~~، وإن شئت قلت : هميرش ، وقلت مثل هذا يجوز أن يكون جمعه ( همارش ) لأن ~~النون والميم من الحروف الزوائد ، وإن لم تكن في هذا المكان زائدة ، فإنها ~~تشبه ما هو زائد ، فتلقى ها هنا . # قال : فإن قلت : ما لك لم تبين النون في ( همرش ) فلأنه ليس لها مثال ~~تلتبس به ، فتفصل بينهما . # وقال الأخفش : كلمون ، مثل : زرجون ، وهو العنب ، تقول : هذه كلمونك ، ~~لأن هذه النون من الأصل ، وهذا من بنات الأربعة مثل : ( قربوس ) ولم تزد ~~فيه هذه الواو والنون كزيادة نون الجميع . # وحكي عن الفراء في قولهم : ضرب عليهم ساية ، أن معناه طريق ، قال : وهي ~~فعلة ، من ( سويت ) قلبوا الياء ألفا استثقالا لسية ، فقلبوا الياء ، لأن ~~قبلها فتحة كما قالوا : دوية وداوية ، وهذا الذي قاله الفراء يجوز أن يكون ~~كما قال ، والقياس أن يكون وزن ( ساية ) فعلة ، لأن الألف لا تبدل إبدالا ~~مطردا ، إلا من حرف متحرك ، وقد مضى ذكر هذا في الكتاب . PageV03P346 # وقال محمد بن يزيد : قول سيبويه في ( ضيون ) ، إذا جمعه قال : ضياون ، ~~فيصححه في الجمع ، كما جاء في الواحد على أصله . # وزعم أنه لو جمع ( ألبب ) في قوله : قد علمت ذاك بنات ألببه لقال ( ~~الألبب ) ، فاعلة ، قال : فيقال له : هلا صححته في الجمع كما صح في الواحد ~~، أو أعللت ( ضيون ) في الجمع كما أعللته ، وقلت : صححته في الواحد شذوذا ~~فأرده في الجمع إلى القياس ، كما فعلت ( بألبب ) ولم فرقت بينهما ، وقد ~~استويا في مجيء الواحد على الأصل . # وزعم أنه إذا صغر ألبب وحيوة وضيون ، أعلهن وسوى بينهن في التصغير ، فقال ~~( أليب ، وضيين ، وحيية ) . # فيقال له : لم استوين في التصغير ، وخالفت بين ( ألبب ) وبينهما في الجمع ~~، ولم خالف بين جمع ( حيوة ) وبين تصغيرها فصححت ( ضيون ) في الجمع ، ~~وأعللتها في التصغير وزعم أن الواو لا تصح بعد ياء ساكنة ، وقد صحتا في ~~الواحد في ( حيوة وضيون ) على الأصل شاذتين ، فهلا أتبعتهما التصغير أو ms676 ~~رددت إلى القياس في الجمع كما فعلت في التصغير ، كما سويت بين جمع ( ألبب ) ~~وتصغيره في الرد إلى القياس PageV03P347 # قال : والجواب عندي في ذلك أن الباب مختلف ، فأما ( ضيون ) فقد جعل في ~~الواحد بمنزلة غير المعتل ، فالوجه أن يجري على ذلك في الجمع ، فيصير : ( ~~ضياون ) بمنزلة جداول وأساود ، وتقول في التصغير : ضيين على ما قاله سيبويه ~~لأن ياء التصغير قبل الواو فيصير بمنزلة ( أسيد ) ولا يكون أمثل منه حالا ~~مع ما فيه قبل التصغير ، ويكون جمعه بمنزلة ( أساود ) ومن قال في التحقير : ~~( أسيود ) فلا أرى بأسا بأن يقول : ( ضييون ) لأنها عين مثلها ، ولا يكون ~~إلا ذلك لصحتها . # وأما ( ألبب ) فيجب أن يكون في الجمع والتحقير مبينا جاريا على الأصل ~~فتقول : ( ألابب وأليبب ) فتجري جمعه على واحده ، كما فعلت ( بضيون ) لا ~~فرق بينهما ، وكذلك تصغيره ، لأن ياء التصغير ليس لها فيه عمل ، كما كان ~~لها في تصغير ( ضيون ) فكذلك خالفه ، وكان تصغيره كجمعه ، وأما ( حيوة ) ~~فمن بنات الثلاثة ، والواو في موضع اللام ، فلا سبيل إلى تصحيحها ، لأن ~~أقصى حالاتها أن تجعل ( كغزوة ) في التصغير ، فتقول : ( حيية ) وجمعها كجمع ~~( فروة ) حياء ، تقول : ( فراء ) . # وأما ( معيشة ) فكان الخليل يقول : يصلح أن تكون ( مفعلة ) ويصلح أن يكون ~~( مفعلة ) . # وكان أبو الحسن الأخفش يخالفه ويقول في ( مفعلة ) من العيش ( معوشة ) وفي ~~( فعل ) من البيع والعيش ( بوع وعوش ) ويقول في ( أبيض ، وبيض ) : هو ( فعل ~~) ولكنه جمع والواحد ليس على مذهب الجمع . PageV03P348 # قال أبو عثمان المازني : قول الأخفش في ( معيشة ) ، ( معوشة ) ترك لقوله ~~في ( مبيع ومكيل ) ، وقياسه على ( مكيل ومبيع ) ، ( معيشة ) لأنه زعم أنه ~~حين ألقى حركة عين ( مفعول ) على الفاء انضمت الفاء ثم أبدلت مكان الضمة ~~كسرة لأن بعدها ياء ساكنة ، وكذلك يلزمه في ( معيشة ) ، وإلا رجع إلى قول ~~الخليل في ( مبيع ) وذكر لي عن الفراء أنه كان يقول : ( مؤونة من الأين ) ~~وهو التعب والشدة ، فكان المعنى : أنه عظيم التعب في الإنفاق على من يعول . # قال أبو بكر : وهذا على مذهب الخليل لا يجوز أن يكون ms677 : ( موؤنة من الأين ~~) لأنها ( مفعلة ) ولو بنى ( مفعلة ) من الأين لقال : ( مئينة ) كما قال : ~~( معيشة ) وعلى مذهب الأخفش يجوز أن تكون ( مؤونة ) من الأين ، إلا أن أبا ~~عثمان قد ألزمه المناقضة في هذا المذهب ، وموؤنة عندي وهو القياس ( مفعلة ) ~~مأخوذ من ( الأون ) يقال ( للأتان ) إذا أقربت ، وعظم بطنها : قد ( أونت ) ~~وإذا أكل الإنسان وشرب ، وامتلأ بطنه وانتفخت خاصرتاه ، يقال : قد ( أون ) ~~تأوينا . قال رؤبة : # ( سرا وقد أون تأوين العقق % ) PageV03P349 # وقال أيضا : ( الأونان ) جانبا الخرج ، فينبغي أن يكون ( موؤنة ) مأخوذة ~~من ( الأون ) لأنها ثقل على الإنسان ، فتككون ( موؤنة ) مفعلة ، فإن قال ~~قائل : إن موؤنة ، مفعولة ، قيل له : فقل في معيشة ، إنها مفعولة مثل : ( ~~مبيعة ) ، ومفعول ومفعولة لا يكاد يجيء إلا على ما كان مبنيا على ( فعل ) ~~تقول : ( بيع ) فهو مبيع ، وبعت فهي مبيعة ، وقيلت فهي مقولة وليس حق ~~المصادر أن تجيء على ( مفعولة ) وقد اختلف أصحابنا في ( معقول ) فقال بعضهم ~~: هو مصدر ، وقال بعضهم : صفة ولو كان ( معقول ) مصدرا لا خلاف فيه ما وجب ~~أن يرد إليه شيء ، ولا يقاس عليه إذا وجد عنه مذهب لقلته . ومن هذا الباب ( ~~أسطوانة ) . # قال الأخفش : تقول في ( أسطوانة ) إنه فعلوانة ، لأنك تقول : أساطين ، ~~فأساطين فعالين ، ولو كانت ( أفعلانة ) لم يجز : أساطين ، لأنه لا يكون في ~~الكلام ( أفاعين ) . # وقد قال بعض العرب في ترخيم ( أسطوانة ) : سطينة ، فهذا قول من لغته حذف ~~بعض الهمز كما قالوا : ويلمه يريدون : ويل لأمه . PageV03P350 # وقد قال قوم على قول من قال : سطينة ، أنها ( أفعلانة ) وغير الجمع فجعل ~~النون كأنها من الأصل ، كما قالوا : مسيل ومسلان ، وهذا مذهب وهو قليل ~~والقياس في نحو هذا أن تكون الهمزة هي الزيادة . # وقد قال بعض العرب ( متسط ) فهذا يدل على أن ( أسطوانة ) أفعوالة ، ~~وأشباهها نحو : ( أرجوانة ، وأقحوانة ) الهمزة فيها زائدة ، لأن الألف ~~والنون كأنهما زيدا على ( أفعل ) ولا يجيء في الكلام ( فعلو ) ومع ذا إن ~~الواو لو جعلها زائدة لكانت إلى جنب زائدتين ، وهذا لا يكاد يكون . # قال : وأما موسى ، فالميم هي الزائدة ، لأن ms678 ( مفعل ) أكثر من ( فعلى ) ~~مفعل يبنى من كل ( أفعلت ) ويدلك على أنه ( مفعل ) أنه يصرف في النكرة . و ~~( فعلى ) لا تنصرف على حال . # الضرب الثاني ما قيس على كلام العرب وليس من كلامهم : # هذا النوع ينقسم قسمين : أحدهما : ما بني من حروف الصحة ، وألحق بما هو ~~غير مضاعف ، والقسم الآخر : ما بني من المعتل بناء الصحيح ولم يجىء في ~~كلامهم مثاله إلا من الصحيح . # النوع الأول : وهو الملحق ، إذا سئلت كيف تبني مثل ( جعفر ) من ضرب قلت : ~~ضربب ، ومن ( علم ) قلت : علمم . ومن ظرف قلت : ( ظرفف ) وإن كان فعلا ~~فكذلك تجريه مجرى : دحرج في جميع أحواله . # وقال أبو عثمان المازني : المطرد الذي لا ينكسر أن يكون موضع PageV03P351 ~~اللام من الثلاثة مكررا للإلحاق مثل : ( مهدد ، وقردد ) ، قال : وأما مثال ~~: حوقل الرجل حوقلة ، وبيطر الدابة بيطرة ، وسلقيته وجعبيته فليس بمطرد ، ~~إلا أن يسمع . # قال : ولكنك إن سئلت عن مثاله جعلت في جوابك زائدا بإزاء الزائد ، وجعلت ~~البناء كالبناء الذي سئلت عنه ، فإذا قيل لك : ابن من ضرب مثل ( جدول ) قلت ~~: ضروب ، ومثل ( كوثر ) قلت : ضورب ، ومثل جيأل ، قلت : ضيرب وإن كان فعلا ~~فكذلك . # وقد يبلغ ببنات الأربعة الخمسة من الأسماء ، كما بلغ بالثلاثة الأربعة ، ~~فما ألحق من الأربعة بالخمسة قفعدد ، ملحق ( بسفرجل ) وهمرجل ، وقد يلحق ~~الثلاثة بالخمسة نحو ( عفنجج ) هو من الثلاثة ، فالنون وإحدى الجيمين ~~زائدتان ، ومثل ذلك : حبنطى PageV03P352 ودلنطى وسرندى ، النون والألف ~~زائدتان ، لأنك تقول : حبط ودلظه بيده ، وسرده ، فهذا من الثلاثة ، وقال ~~جميع أصحابنا إذا بنيت من ( ضرب ) نحو : دحرج ، قلت : ضربب حتى يصير الحرف ~~أربعة ولا يدغم الباء في الباء لأنك إنما أردت أن تلحقه بوزن دحرج ولو ~~أدغمت لحركت ما كان ساكنا وسكنت ما كان متحركا ، وزال دليل الإلحاق ، وإن ~~بنيت من ( دحرج ) مثل : سفرجل ، اسما زدت حرفا حتى يكون خمسة تقول : دحرجج ~~، ولا تكون الألف ملحقة أبدا ، إلا أن تكون آخرا ، نحو : ( علقى ) ، وتعرف ~~أنها ملحقة إذا رأيتها منونة في كلام العرب ، لأنها إنما تكون للتأنيث في ms679 ~~نحو : عطشى وبشرى ، فإذا لم تكن للتأنيث كانت ملحقة وكانت منونة نحو ( علقى ~~ومعزى ) ، لأنها منونة ومن العرب من ينون دفلى ، وذفرى ، فيجعلهما ملحقتين ~~. # واعلم : أن الواو إذا انضم ما قبلها والياء إذا انكسر ما قبلها لا يكونان ~~ملحقين نحو : عجوز وعمود وسعيد وقضيب ، وإذا كان ما قبلها مفتوحا نحو : ~~حوقل ، وبيطر فهما ملحقتان ، وكذلك إذا سكن ما قبلهما فحكمها حكم الصحيح ~~نحو ( جهور ) وحذيم ، وأما الميم والهمزة فلا تكادان تكونان ملحقتين إلا ~~قليلا في نحو : زرقم وستهم وشأمل PageV03P353 وشمأل ودلامص ، وأما التاء ~~فتكون ملحقة في نحو : ( سنبتة ) وعنكبوت وجبروت وبنت وأخت ، إلا أنها في ( ~~بنت ) وأخت قامت مقام حرف من الأصل ، ولا تكون السين ملحقة ، وكذلك الهاء ، ~~ولا تكون اللام ملحقة إلا في ( عبدل ) وحده ، والنون تكون ملحقة في ( رعشن ~~) و ( سرحان ) ، وأما حروف الأصل فتكون كلها ملحقة نحو : مهدد وقعدد وجلباب ~~وكوألل واسحنكك ، فإذا وجدت شيئا ملحقا قد ضعف واجتمع فيه حرفان مثلان ، ~~فلا تدغمه فإنه إنما ضعف ليبلغ زنة ما ألحق به ، فمثل : اسحنكك واقعنسس ، ~~لا يدغم لأنه ألحق باحرنجم وأما ( احمر واصفر ) فهو مدغم ، ليس له شيء مثله ~~، ليس فيه حرفان مثلان ، فيلحق به ، وكذلك اطمأن مدغم لأنه ليس له شيء مثله ~~، ليس فيه حرفان مثلان فيلحق به وأما : معد وصمل وطمر ، فإن هذه إنما أدغمت ~~لأن PageV03P354 الأول منها ساكن وبعده حرف مثله فإذا التقى حرفان مثلان ، ~~والأول منهما ساكن لم يكن فيهما إلا الإدغام . # واعلم : أن النون الساكنة إذا كانت في كلمة واحدة مع الميم والواو والياء ~~والراء واللام فإنهم يبنونها في نحو : أنملة ومنية وأنوك ، لأنهم لو ~~أدغموها لالتبست فتوهم السامع أنها من المضاعف ، وإنما قالوا : امحى ~~فأدغموا النون لأن هذا بناء لا يكون إلا ( انفعل ) ولا يكون في الكلام ( ~~افعل ) فيخاف أن يلتبس بهذا ، وكذلك ( انفعل ) من وجلت اوجل ومن رأيت ارأى ~~، ومن لحن الحن ، لا تبين النون ، لأن هذا موضع لا يخاف أن يلتبس بغيره ، ~~وتقول في مثل : قنفخر من : عمل عنمل ms680 ، ومثل : عنسل من : بعت وقلت : بنيع ~~وقنول ، ومثال : قنفخر بنيع وقنول فتبين النون لئلا يلبس ما كان من قنفخر ~~بعلكد ، وتقول في مثل : جحنفل من علمت علنمم ، فتبين النون ، لئلا يلبس ، ~~بغطمش . PageV03P355 # قال الأخفش : ولا تقوله من كسرت ولا جعلت ، لأن النون تقع قبل لام أوراء ~~، فإن بنيتها ثقل الكلام لقرب اللام والراء منها وإن أدغمت خشيت الإلتباس ، ~~ولا تقول أيضا مثل ( عنسل ) من شريت ولا من علمت ، لأن النون من مخرج الراء ~~واللام فإن أدغمت التبس ، وإن بنيت ثقل ، وتقول في مثل ( عنسل ) من قلت ~~وعملت : عنمل وقنول ، ومن ( بعت ) بنيع ، ولم يجز الإدغام فيلتبس ، قال : ~~وتقول في مثل ( كنتأل من قويت ) قنوي تبين النون ، لأنك لو أدغمتها التبست ~~( بفعل ) من قويت إذا ثقلت العين واللام ، وكذلك مثل ( كنتأل ) من نميت ~~ننمي ، ومن قال : نموت ، قال : ننمو ، ومن حييت حييي ، وتقول فيما كان من ~~المضاعف على مثال ( فعل ) بغير الإدغام ، وذلك نحو قصص من قص يقص ، ومثله : ~~مشش وعسس ، وتقول على مثال ذلك من ( رددت ردد ) ، فإن كان المضاعف على مثال ~~: فعل وفعل ، لم يقع إلا مدغما ، وذلك رجل صنف الحال ، هو ( فعل ) والدليل ~~على ذلك قولهم : الضفف ، في المصدر ، فهذا نظيره من غير المضاعف الحذر ، ~~والرجل حذر ، وقد جاء حرف منه على أصله ، قالوا : قوم ضففو الحال ، فشذ هذا ~~كما شذ ( الحوكة ) ، وإن كان المضاعف ( فعل ) أو ( فعل ) ، أو ( فعل ) ، ~~مما لا PageV03P356 يكون مثاله فعلا فهو على الأصل نحو : خزر ، ومرر ، وحضض ~~، وحضض ، وأما قولهم قصص ، وقص وهم يعنون المصدر فهما اسمان : أحدهما محرك ~~العين . # والآخر ساكن العين في لغتين . # وأما قول الشاعر : # ( هاجك من أروى كمنهاض الفكك . . . % ) # فإنه احتاج فحرك فجعل الفك ، الفكك . # قال المازني : فإذا ألحقت هذه الأشياء ، الألف والنون في آخرها ، ~~PageV03P357 تركت الصدر على ما كان عليه قبل أن تلحق ، وذلك نحو : رددان ، ~~وإن أردت ( فعلان ) أو ( فعلان ) أدغمت فقلت : ردان ، فيهما وهو أوثق من أن ~~تظهر . # قال : وكان أبو الحسن الأخفش ، يظهر فيقول : رددان ms681 ورددان ، ويقول : هو ~~ملحق بالألف والنون ، ولذلك يظهر ليسلم البناء . # قال المازني : والقول عندي على خلاف ذلك ، لأن الألف والنون يجيئان ~~كالشيء المنفصل ، ألا ترى أن التصغير لا يحتسب بهما فيه كما لا يحتسب بياءي ~~الإضافة ، ولا بألفي التأنيث ، فيحقرون ( زعفران ) : زعيفران ، وخنفساء : ~~خينفساء ، فلو احتسبوا بهما لحذفوهما ، كما يحذفون ما جاوز الأربعة . قال : ~~وهذا قول الخليل ، وسيبويه وهو الصواب . # الضرب الثاني مما قيس من المعتل على الصحيح : # هذا الضرب ينقسم بعدد الحروف المعتلة ثلاثة أقسام ، وهي : الياء والواو ~~والهمزة ، ثم يمتزج بعضها مع بعض فتحدث أربعة أقسام : ياء وواو وياء مع ~~همزة ، وواو مع همزة ، واجتماع ياء وواو وهمزة ، فذلك سبعة أقسام . ~~PageV03P358 # القسم الأول : المسائل المبنية من الياء : # تقول : في مثال حمصيصة ، من رميت رموية ، وكانت قبل أن تغيرها رميية ، ~~فاجتمع فيها من الياءات ما كان يجتمع في رحيية ، إذا نسبت إلى رحى ، فغيرت ~~كما غيرت ( رحى ) في النسب فقلبت اللام الأولى ألفا ، ثم أبدلتها واوا ، ~~لأن بعدها ياء ثقيلة كياء النسب ، فإن قلت : إن ياء النسب منفصلة فلم شبهت ~~هذا بها فإنهم إذا كرهوا اجتماع الياءات في المنفصل ، فهم لغير المنفصل ~~أكره ، ألا ترى أن الهمزتين إذا التقتا منفصلتين خلافهما إذا اجتمعتا في ~~كلمة واحدة ، لأن الجميع من أهل التحقيق والتخفيف يجمعون على إبدالها إذا ~~كانت في كلمة واحدة ، ومن قال في ( حية ) في النسب ( حيي ) وفي أمية : أميي ~~، فجمع بين أربع ياءات لم يقل ذلك في ( مثل ) ( حمصيصة ) من ( رميت ) ولم ~~يكن فيها إلا التغير ، وهذا أقيس . # وكان الخليل وسيبويه وأبو الحسن الأخفش يرونه وهو قول المازني ، وتقول في ~~( فيعل ) من حييت حي ، وكان الأصل : حيي ، فاجتمعت ثلاث ياءات ، الأولى ~~الياء الزائدة في ( فيعل ) والثانية عين ، والثالثة لام فحذفت الأخيرة ، ~~كما فعلوا في تصغير أحوى ، حين PageV03P359 قالوا : أحي ، فحذفوا استثقالا ~~للجمع بين هذه الياءات الثلاث التي آخرها لام قبلها كسرة ، وتقول في فعلان ~~من حييت : حيوان ، فتقلب الياء التي هي لام واوا لإنضمام ما قبلها ، ومن ~~أسكن ms682 قال : حيوان ( كما يقول إذا أسكن ) ( لقضو الرجل ) لا يغير ، لأن ~~الإسكان ليس بأصل ، فإن قيل لم لم تقلب الياء من حيوان ألفا وهي عين متحركة ~~قبلها فتحة قيل : إذا أعلت اللام لم تعل العين ، والواجب إعلال اللام دون ~~العين ، لأن اللامات متى لم تدخل عليها الزوائد كانت أطرافا يقع عليها ~~الإعراب ويلحقها التغير أيضا إذا دخلت عليها الزوائد . # وقال الخليل : أقول في مثل ( فعلان ) من حييت : حيان ، وتسكن وتدغم إن ~~شئت ، ويقول في مثال ( مفعلة ) من ( رميت ) : مرموة ، إذا بنيتها على ~~التأنيث ، ومرمية إذا بنيتها على التذكير ، ومعنى قولي : بنيتها على ~~التأنيث ، أي : لا يقدر فيها التذكير قبل الهاء ، ثم تدخل الهاء ، إنما ~~تجعلها في أول أحوالها وقعت ، وصيغت مع الهاء ، فإن قدرت أن التذكير سبق ، ~~ثم أدخلت الهاء للتأنيث فلا بد من الإعلال ، لأنه لا يجوز أن يكون اسم آخره ~~واو قبلها ضمة ، والدليل على أن الذي يبنى على التأنيث لا PageV03P360 يقلب ~~فيها الواو ، قراءة الناس : خطوات لأنه إنما عرض التثقيل في الجمع ولم تكن ~~الواحدة مثقلة ، ومن ثقل ( خطوات ) لزمه أن يقول : في كلية كلوات ، لأن ~~الياء انضم ما قبلها ، وهو موضع تثبت فيه الواو لأنها غير طرف ، ولكن العرب ~~لا تقوله ، لأن له نظيرا من غير المعتل ، لا يحول في أكثر كلام العرب نحو ( ~~ظلمات ) والرسل ، فألزم هذا الإسكان إذ كان غير المعتل يسكن ، ولكن من قال ~~( مدية ) في ( مدية ) فلا بأس بأن يقول : مديات ، لأنه لا يلزمه قلب شيء ~~إلى شيء ، والإسكان أكثر في الياء والواو لإستثقالهم الحركة فيهما ، ومن ~~قال : رشوة ثم جمع بالتاء فحرك فقياسه رشيات كما يلزمه أن يقلب الياء في ~~كلية واوا إذا انضم ما قبلها ، كذا يلزمه أن يقلب الواو ياء إذا انكسر ما ~~قبلها للجمع في ( رشوة ) كما كان قائلا في ( كلية ) كلوات ، ولكن هذا متنكب ~~، كما كان تثقيل كلية متنكبا . # وقال الأخفش : تقول في ( مفعلة ) من ( رميت ) مرموة إذا بنيتها على ~~التأنيث ومرمية إذا بنيتها على التذكير كما ms683 تقدم من قولنا مثل ( عرقوة ) ، ~~وفعللة ، من ( رميت ) رميوة ، وفعلة من ( قضيت ، ورميت ) إذا لم تبنه على ~~تذكير ( قضوة ورموة إن بنيته على تذكير قلت : رمية . وفعلان ، من ( رميت ) ~~رميان ، كما قلت : رميا . وتقول في فعلالة من رميت : رمياية ، ومن ( حييت ) ~~حياية وإذا كانت على تذكير همزت ، وتقول في ( فعللة ) من PageV03P361 ( ~~رميت ) رميية ، قال : وتقول في ( فعلان ) من حييت حييان ، لا تدغم ، وإنما ~~قالت العرب : الحيوان ، فصيروا الآخرة واوا لأنهم استثقلوا الياءين ، وكان ~~هذا الباب مما لا يدغم فحولوا الآخرة واوا لئلا يختلف الحرفان . # قال : وتقول في ( فعلان ) من حييت : حيوان ، فتبدل الآخرة واوا لما انضم ~~ما قبلها . # قال : وتقول في ( فعلان وفعلان ) : حييان ، وحييان ، ولا تقلب الأولى ~~واوا ، وإن كان ما قبلها مضموما لأنها في موضع العين . # قال أبو بكر : إن كان ما حكي عن الأخفش من قوله في ( فعلان ) من ( حييت ) ~~: حييان صحيحا عنه ، فهو غلط ، لأنه قد ترك قوله في ( فعلان ) حيوان ، فإن ~~احتج عنه محتج أنه كان يلزم أن يقول ( حووان ) فتقلب الياءين للضمتين ، ثم ~~تقلب الواو الأخيرة ياء وتكسر ما قبلها ، فلما فعل ذلك وأعل اللام لم يجز ~~أن يعل العين رد الياء ، قيل له : إذا وجب إعلال اللام دون العين لم يتسع ~~لنا هذا التقدير ، لأن العين كالحرف الصحيح إذا كانت اللام معتلة ، وكان ~~بعض أصحابنا من الحذاق بالتصريف لا يجيز في شيء من الأبنية أن يجتمع واوان ~~بينهما ضمة . # وقال : أجري هذه الأشياء على ما تلفظ به العرب ، فأنقل ( فعل ) إلى ( فعل ~~) في ( حيوان ، وقووان ) ، فأقول : قويان وحييان ، فأما ( فعلان ) فأستقبح ~~أن أبني مثله ، لأنه يخرج إلى ما ليس في الأسماء نحو : فعل ، وفعلان فإن ~~قال قائل : فلم لا تدغم قيل : لا يجوز الإدغام في ( فعل ) و ( فعلان ) ~~لخروجه PageV03P362 عن مثال الفعل ، فالوجه أن لا أبني مثل هذا كما أنه لو ~~قيل لي : كيف تبني على مثال ( كابل ) من ( ضربت ) لم يجز أن أبني . # وقال الأخفش : ( أفعلة ) من رميت ( أرموة ) وتقول في مثال ms684 ( درجة ) من ( ~~رميت ) : رمية ، وجميع ما ذكرت لك من هذا المثقل بني مثقلا على أن الحرف ~~الأول منه ساكن ، وتقول في مثل ( عرضنة من ) رميت : رمينة ، وتقول في مثل ( ~~صمحمح ) من ( رميت ) : رميما ، وتقول في مثل ( حلبلاب ) من ( رميت ) : ~~رميماء ، ولو قال قائل : ابن لي مثل بكر من يد قلت له : إن العرب لما أرادت ~~هذا البناء جاءت به منقوصا ، وإذا أتممته فليس من كلامهم ، فإن أحب أن ~~تتكلف له ذلك لتريه كيف يكون لو تكلموا به قلت : يدي أثبت الياء ، وأعربت ~~لأنه مثل ( ظبي ) فإن قال لك قائل : ابن لي من ياء مثل ( بكر ) قلت : ليس ~~في أسماء العرب اسم فاؤه وعنيه ولامه من موضع واحد ، فإن تكلفت ذلك على ~~قياس كلامهم قلت : ييي يا هذا ، جمعت بين ثلاث ياءات ، كما فعلت ذلك في ~~تصغير ( حية ) حين قلت : حيية ، وهي في هذا أقوى منها في ( حييية ) لأن ~~الياء الأولى في موضع الفاء وهي في تصغير ( حية ) في موضع العين ، وموضع ~~العين أضعف من موضع الفاء فإن قال قائل ابن من ياء مثال ( جعفر ) قلت : ( ~~ييئا ) ولو بنيت مثال : قعدد ، لقلت : ييئي تحذف PageV03P363 الرابعة ، ~~وتدع ثلاث ياءات ، ولو أردت مثل ( سفرجل ) أو مثل ( صمحمح ) لقلت فيهما ~~جميعا ( يويا ) تبدل الواو . # قال الأخفش : لأنك إذا أبدلت الرابعة أبدلت معها الثالثة ، وينضم إلى ما ~~قال مما احتج به أنه لا أصل يرجع إليه في اجتماع الياءات إلا ما جاء في ~~النسب ، ونحو هذا إذا وقع في النسب ، قلبوا الياء ألفا ، ثم قلبوها واوا ، ~~فإن بنيت نحو ( جحمرش ) من الياء . # قال الأخفش : تقول : ييوي ثلاث ياءات ، ثم واو ثم ياء بعدها ، واجتمعت ~~الياءات الأول لأنهن لسن بأثقل من باب تصغير ( حية ) إذا قلت ( حيية ) . # قال : ومثال ( جحمرش ) من حييت : ( حيوي ) تقلب إحدى الياءات واوا ، لئلا ~~تجتمع أربع ياءات ولم تقلب الأولى والثانية من ( حييت ) لأنك لو قلبتها كنت ~~قد قلبت حرفين ، فكان قلب الحرف الرابع أولى لأنك إنما تقلب حرفا واحدا . # قال : وتقول ms685 في مثال ( قذعميلة من ( قضيت ) قضوية ، لأنها تصير في مثل ~~النسب إلى ( أمية ) فيجتمع فيها أربع ياءات ، فتحذف منهن واحدة ، ثم تبدل ~~الأولى واوا كما قلت في أمية : أموي ، وتقول في مثل ( قذعملة ) وهي القصيرة ~~من ( قضيت قضية فتحذف ياء ، وكان الأصل ( قضيية ) فتكون ثلاث ياءات أولها ~~ساكن ، فحذفوا الآخرة ، كما أن أصل ( معية ) إذا صغرت : معوية ، معيية ، ~~فحذفوا الآخرة ، وإذا بنيت ( فعلا ) من PageV03P364 قضيت ، اسما قلت : قض ، ~~وإن بنيته ( فعلا ) قلت : قضوا ، وإنما قلبت الواو ياء في الإسم ، لأن ~~الأسم لا يكون آخره كذا ، وكذلك إن بنيت اسما على ( فعل ) من ( قضيت ) ~~يستوي لفظ ( فعل وفعل ) ، فإن قال قائل : فكيف لا تخاف في هذا اللبس وكيف ~~لا تترك بناء هذا أصلا إذا كان يلتبس كما تركت بناء ( فنعل ) من ( ضربت ) ~~إذ كان يلتبس بفعل قيل : إن بين هذين فرقا ، لأن ( فنعل ) من ( ضربت ) لا ~~يظهر بناؤه واضحا أبدا ، وأما ( فعل ) من بنات الياء والواو ، فقد يصح إذا ~~قلت ( فعلة ) ولم تبنه على تذكيره نحو : رموة وغزوة ، وتقول هو أيضا في ~~الفعل فيصح ، تقول : لرمو الرجل ، ولغزو الرجل ، وأنت لا تصحح ، فنعل من ~~ضربت في وجه من الوجوه . # واعلم : أن أربع ياءات لا يجتمعن إلا في لغة رديئة هذا عدييي وأميي في ~~النسب إلى ( عدي ) وأمية وهذا لا يقاس علية ، ولا يقوله إلا قليل من العرب ~~. # واجتماع ثلاث ياءات مرفوض أيضا إذا سكنت الأولى . # فأما إذا سكن ما قبل الياء الأولى وهن ثلاث ياءات ، فإن ذلك في الكلام ~~كثير . # نحو : ( ظبيي ) ومكان محيي فيه ، وإذا كانت ثلاث ياءات ، فكانت الأولى ~~منهن مكسورة ، وما قبل الأولى متحرك . فإن ذلك أيضا مرفوض ، تقلب الأولى ~~منهن واوا نحو : ( شجوى ، ورحوي ) فإن كانت الوسطى متحركة ، والأولى متحركة ~~وما قبلها ساكن ، فإن ذلك متروك في PageV03P365 كلامهم ، فإن بنيت مثل ( ~~جحمرش ) من ( رميت ) فالأصل فيه أن تقول : رميي فتجتمع ثلاث ياءات ، والميم ~~قبل الياء الأولى ساكنة ، وهذا لا مثل له . # قال الأخفش : من جمع هذه الياءات ms686 فإن أراد أن يدغم في قول من قال : قتلوا ~~فإنه يقول : رمي ياءان ويحذف الآخرة ، لأن الأولى قد سكنت ، قال : وما أرى ~~إذا كانت الياء الأولى والثانية متحركتين إلا أن تلقى ياء إذا كن فيه ثلاث ~~ياءات متحركات ، لأن ياء متحركة أثقل من ياء ساكنة . # القسم الثاني : المسائل المبنية من الواو : # تقول في مثل : أغدودن ، من قلت : أقوول ، تكرر العين وهي واو ، وتجعل واو ~~افعوعل الزائدة بينهما وهي ساكنة فتدغمها في الواو التي بعدها ، وكان أبو ~~الحسن الأخفش يقول : أقويل فيقلب الواو الآخرة ياء ثم يقلب لها الواو التي ~~تليها ، لأنها ساكنة وبعدها ياء متحركة ، ويقول : أكره الجمع بين ثلاث ~~واوات ، وإذا قلت ( فعل ) من هذا قلت : ( أبيويع وأقوول ) فلم تدغم ، لأن ~~الواو مدة ، فهي بمنزلة الألف ، ويقول أبو الحسن : اقووول فلا يقلب ، ويقول ~~: صارت الوسطى مدة بمنزلة PageV03P366 الألف فلا يلزمه تغيير لذلك ، ويشبه ~~ذلك ( بفوعل ) من وعد ، إذا قال فيها ( ووعد ) فلا يلزمه الهمز ، كما يلزمه ~~الهمز إذا اجتمعت واوان في أول كلمة ، لأن الثانية مدة ، ومثله قول الله جل ~~ثناؤه : @QB@ ما ووري عنهما من سوآتهما @QE@ وجميع ذا عن المازني ، وتقول ~~في مثل ( هدملة ) من قلت : قولة ، وتقول في مثل عنكبوت من ( بعت ) وقلت : ~~قوللوت وبيععوت ، فإذا جمعت قلت : بياعع وقوالل ، وإن عوضت قلت : بياعيع ~~وقواليل ، ولم تدغم قبل العوض ، لأنه ملحق ببنات الأربعة ولم يعرض فيه ما ~~يهمز من أجله فذهب الإدغام لذلك ، وتقول في مثال : اطمأننت من ( غزوت ) : ~~اعزوا ومن ( رميت ) ارميا فتبدل الطرف ، ويقول النحويون فيها من القول ~~والبيع : اقولل وابيعع ، وإنما فعلت هذا بالواو والياء ، لأن هذا موضع لا ~~تعتلان فيه ، ويجريان مجرى غيرهما ، ويقولون فيها من الضرب ( اضربب ) ~~يحولون الحركة على اللام الأولى ، كما فعلوا في ( اطمأن ) والذي يذهب إليه ~~أبو عثمان وهو الصواب عندي أن يقول : اضربب ، فيدع الكلام على أصله إذ كنت ~~تخرج من إدغام إلى PageV03P367 إدغام وإنما تفعل هذا إذا اختلفت اللامات ~~ألا ترى أن ( اطمأن ) لامه الأولى همزة ، والأخريان من ms687 جنس واحد فلم يوصل ~~إلى الإدغام ، حتى ألقى حركة الأولى على الهمزة وليس ذلك في باب ( ضرب ) ~~لأن اللامات من جنس واحد ، فإذا أنت غيرت لم يخرجك ذلك من أن يكون ~~الإستثقال على حاله ، كما قال سيبويه في ( فعل ) من ( رددت ) لا أغيره لأني ~~لو فعلت ذلك لصرت من كثرة الدالات إلى مثل ما فررت منه ، فأقررت البناء على ~~أصله ، فكذلك هذا إذا بنيته على مثال ( اطمأن ) تركته على أصله وحق هذا في ~~التقدير أن لا تجعل اللام الأولى أصلا فتكون قد جمعت بين لامين زائدتين ~~فتجمع ما لا يجمع مثله ، وكذلك أيضا إن جعلت الآخرة أصلا ولكن تجعل الأولى ~~زائدة ملحقة والثانية أصلا والآخرة زائدة ، وإذا قلت ( يفعل ) من ارميا ~~واغزوا قلت : يرميي ، ولم يرميي ، فاعلم ، ولن يرميي يا فتى ، وكذلك : ~~يغزوي ولن يغزوي فاعلم ، ولم يغزو يا هذا ، فأما مثال : ( اغدودن ) من ( ~~رددت ) فإنك تقول : اردود ، تدغم لأن اغدودن قد تكررت فيه الدال ، وهو ~~ثلاثي وليس بملحق بالأربعة ، لأنه ليس في الأربعة مثل : احروجم ، فيكون : ~~اغدودن ، ملحقا به ، وتقول فيه من وددت ايدود تقلب الواو ياء لانكسار ما ~~قبلها وهي ساكنة وتقول في ( فعلول ) من ( غزوت ) غزوي تبدل الواو الآخرة ~~ياء فيصير غزووي ، فتبدل الواو PageV03P368 الساكنة ياء من أجل الياء التي ~~تليها ثم تدغمها فيها فتصير بمنزلة ياء النسب إلى عدو وغزو ، وتقول في ~~مفعول من القوة مقوي ، وكان الأصل : مقوو فغيرت لإجتماع الواوات . # قال سيبويه : تقول في ( فعلول ) من غزوت : غزوي ، وأصلها : ( غزوو ) فلما ~~كانوا يستثقلون الواوين في ( عيي ) ومعدي ، ألزم هذا بدل الياء حيث اجتمعت ~~ثلاث واوات مع الضمتين في ( فعلول ) فألزم هذا التغيير كما ألزم ( محنية ) ~~البدل إذ غيرت في ثيرة وسياط ونحوهما ، وتقول في ( فعلول ) من ( قويت ) : ~~قوي تغير منهما ما غيرت من ( فعلول ) من ( غزوت ) وتقول في ( أفعولة ) من ( ~~غزوت ) : أغزوة ، وقد جاء في الكلام ( أدعوة ) وقد تكون ، أدعية على أرض ~~مسنية هذا قول سيبويه . # وتقول في ( أفعول ) في ( قويت ) أقوي لأن فيها ms688 ما في مفعول من الواوات # وقال سيبويه تقول في فعلان من ( قويت ) : قووان وكذلك ( حييت ) فالواو ~~الأولى كواو ( عور ) ، وقويت الواو الأخيرة كقوتها في ( نزوان ) ~~PageV03P369 وصارت بمنزلة غير المعتل ولم يستثقلوهما مفتوحتين كما قالوا ~~لووي وأحووي ، ولا تدغم لأن هذا الضرب لا يدغم في ( رددت ) . # وقال المازني : تصح اللام في ( فعلان ) فتقول : ( قووان ) كما صحت في ( ~~نزوان ) وتصح العين ، كما صحت في ( جولان ) . # وقال سيبويه : تقول في ( فعلان ) من ( قويت ) قوان ، وكذلك ( فعلان ) من ~~حييت ، حيان ، تدغم ، لأنك تدغم ( فعلان ) من ( رددت ) وقد قويت الواو ~~الأخيرة كقوتها في ( نزوان ) فصارت بمنزلة غير المعتل . # قال : ومن قال : حيي عن بينة ، قال : ( قووان ) . # قال أبو العباس : قووان غلط ، ينبغي إن لم تدغم أن تقول : ( قويان ) ~~فتكسر الأولى ، وتقلب الثانية ياء ، لأنه لا يجتمع واوان في أحدهما ضمة ~~والأخرى متحركة . # قال : وهذا قول أبي عمر ، وجميع أهل العلم ، قال سيبويه : تقول في ( ~~فيعلان ) من حييت وقويت وشويت : قيان وحيان وشيان ، لأنك تحذف ياء ها هنا ، ~~كما حذفتها في ( فيعل ) ، يعني أنك لو قلت : ( فيعل ) من القوة لقلت ( قي ) ~~كي لا يجتمع ثلاث ياءات قبل الأخيرة التي هي لام ياء PageV03P370 مشددة ~~مكسورة ، قال : فهم يكرهون ها هنا ما يكرهون في تصغير ( شاوية ) في قولهم : ~~رأيت شوية . # قال أبو بكر : فجعل الألف والنون نظيرتي الهاء لأنهما زائدتان كزيادتها ، ~~وأن ما قبل الألف مفتوح ، كما أن ما قبل الهاء مفتوح ، وتقول في ( فعلة ) ~~من : غزوت ورميت : غزوة ورموة ، فإن بنيتها على ( فعل ) على التذكير قلت : ~~غزية ورمية ، لأن مذكرهما : رم وغز . # قال أبو بكر : وهو عندي قبيح لأنه يخرج إلى مثال لا يكون إلا للفعل ، ~~فأما ( خطوات ) فلم يقلبوا الواو لأنهم لم يجمعوا ( فعل ) ولا فعلة جاءت ~~على ( فعل ) وإنما عرضت هذه الحركة في الجمع ألا ترى أن الواحدة خطوة فخطوة ~~، نظير فعلة ، التي لا مذكر لها ، ومن قال : خطوات بالتثقيل ، فإن قياس ذلك ~~أن تقول في ( كلية ) : كلوات ، ولكنهم لم يتكلموا إلا بكليات ، مخففة فرارا ms689 ~~من أن يصيروا إلى ما يستثقلون ولكنه لا بأس بأن تقول في مدية : مديات ، كما ~~قلت في خطوة : خطوات ، لأن الياء مع الكسرة والواو مع الضمة ، ومن ثقل في ( ~~مديات ) فإن قياسه أن يقول : جروة ، جريات ، لأن قبلها كسرة وهي لام ، ~~ولكنهم لا يتكلمون بذلك إلا مخففا فرارا من الإستثقال والتغيير . ~~PageV03P371 # فإذا كانت الياء مع الكسرة ، والواو مع الضمة فكأنك رفعت لسانك بحرفين من ~~موضع واحد ، رفعته لأن العمل من موضع واحد ، فإن خالفت الحركة فكأنهما ~~حرفان من موضعين متقاربين ، الأول ساكن نحو : ( وتد ) هذا قول سيبويه : ~~يريد أن الضمة في ( خطوة ) مع الواو من مخرج واحد وكذلك الكسرة من ( مدية ) ~~مع الياء من موضع واحد من الفم وليست كذلك في ( جروة ) ومدية ، فشبه الضمة ~~مع الواو ، والكسرة مع الياء ، بدال ساكنة لقيت دالا متحركة فأدغمت فيها ~~ضرورة ، لا بد من ذلك ، وشبه الكسرة مع الواو والضمة مع الياء بحرفين ~~متقاربين من مخرج واحد التقيا ، والأول ساكن فالنطق به ممكن لا ضرورة أحوجت ~~إلى إدغامه ، لأن الإدغام إنما هو حرف ساكن لقيه حرف مثله ، فمتى لم يقف ~~المتكلم وقع الإدغام ضرورة . # وقال سيبويه : تقول في ( فوعلة ) من غزوت : غوزوة ، وأفعلة : أغزوة ، وفي ~~( فعل ) : غزو وفوعل : غوزو . # وأفعلة من رميت : أرمية ، تكسر العين كما تكسرها في ( فعول ) إذا قلت : ~~ثدي ، ومن قال في عتو عتي ، قال في ( أفعلة ) من غزوت . أغزية . # وتقول في ( فعلالة ) من غزوت : غزواوة إذا لم تكن على ( فعلال ) وتقول في ~~مثل : كوألل من غزوت : غوزوا ، ومن قويت : قووا ، ومن حييت : حويا ، وتقول ~~في ( فعول ) من غزوت : غزوو ، لا تجعلها ياء والتي قبلها مفتوحة ، ألا ترى ~~أنهم لم يقولوا PageV03P372 في ( فعل ) : غزي للفتحة ، كما قالوا : عتي . # وتقول في مثال ( عثول ) من القوة : قيو ، وكان الأصل : قيوو ، ولكنك قلبت ~~الواو ياء ، كما قلبتها في ( سيد ) . # وتقول . في مثل : حلبلاب من ( غزوت ) ورميت : غزيزاء ورميماء ، كسرت ~~الزاي والواو ساكنة وقلبتها ياء . # وتقول في ( فوعلة ) من أعطيت : عوطوة ، على الأصل لأنها ms690 من ( عطوت ) ~~وتقول في ( فعل ) من غزوت : غز ، تلزمها البدل إذا كانت تبدل وقبلها الضمة ~~، فهي ها هنا بمنزلة محنية . # وتقول في ( فعلوة ) من غزوت : غزوية ، وكان الأصل : ( غزووة ) فقلبت ~~الأخيرة وكسرت ما قبلها ، لأنه لا يجتمع واوان الأولى مضمومة ، ولكن إذا ~~كانت واو واحدة قبلها ضمة قد ثبتت إذا لم تكن طرف اسم نحو : عرقوة ، جعلت ~~الواو في ( سرو ولغزو ) ، ألا ترى أن ( فعلت ) في المضاعف من الواو لم ~~يستعمل ، لم يقولوا : قووت ، من القوة ، وألزموه ( فعلت ) لتنقلب الواو ياء ~~، وأما ( غزو ) فلما انفتحت الزاي صارت الواو الأولى بمنزلة غير المعتل ، ~~وصارت بمنزلة واو ( قو ) هذا لفظ سيبويه . # وتقول في ( فيعلى ) من غزوت ، غيزوى لأنك لم تلحق الألف ( فيعلا ) ولكنك ~~بنيت الاسم على هذا ، ألا تراهم قالوا : مذروان إذ كانوا لا يفردون الواحد ~~فهو في ( فيعلى ) : أجدر ، لأن هذه الألف لا تلحق اسما بني على التذكير . ~~PageV03P373 # وقال الأخفش : إذا اشتققت من ( وعدت ) اسما على ( أفعل ) مثل ، ( يزيد ) ~~في العلة قلت : هذا عد ، وإن أردت اسما على حد ( أبين ) قلت : أيعد ، وكذلك ~~( يفعل ) : يوعد . # قال أبو بكر : قوله : اشتققت اسما على ( أفعل ) ، إن لم يرد به أنه سمى ~~بالفعل بعد أن أعل ، كما سمى ( بيزيد ) وإلا فالكلام خطأ ، لأن هذا البناء ~~لا يكون إلا للفعل أعني : عد ، ولو سميت ( بقم ) لقلت : هذا قوم ، لأن ~~الواو إنما كانت تسقط لإلتقاء الساكنين ، فلما وجب الإعراب وتحركت الميم ~~ردت الواو ، فإن سميت بالمصدر ، من وعدت قلت : عدة ، ومن ( وزنت ) ، زنة ، ~~فإن أردت أن تبني ( فعلة ) ولا تنوي مصدرا قلت : وعدة ووزنة ، وأما ( وجهة ~~) فإنه جاء على الأصل ، ولم يبن على ( فعل ) . # قال الأخفش : وأما قولهم : الدعة والضعة ، وفي الوقاح : هذا بين القحة ، ~~فكل شاذ ، فالذين قالوا : الضعة والقحة ، أخرجوه على فعلة ونقصوه لعلة ~~الواو ، وإنما يقولون في الوضيع : قد وضع يوضع ، ولكن المصدر لا يجيء على ~~القياس ، وتقول في ( فوعل ) من وددت : أودد ، وكان الأصل : وودد ، فأبدلت ~~الأولى همزة لإجتماع الواوين في أول ms691 PageV03P374 الكلمة وتقول في المفعول : ~~موودد ، ولا تدغم ، لأنه ملحق ، ولا تهمز كما تهمز ( فوعل ) لأن الواو ليست ~~أول الكلمة ، ألا ترى أن من يقول : أعد ، يقول : موعود ، ولا يبنيه على ( ~~أعد ) لأن تلك العلة قد زالت ، وهي أن الواو مضمومة . # قال : الأخفش : وليس كل ما غير ( فعل ) منه غير المفعول منه ، ألا ترى ~~أنهم يقولون : غزي ودعي ، ثم يقولون : مغزو ، ومدعو ، وتقول في ( فيعول ) ~~من غزوت : غيزو ، مثل : مفعول منه إذا قلت : مغزو ، وفيعول ، من قويت : قيو ~~، تقلب الواو التي في موضع العين ياء ، لأن قبلها ياء ساكنة ، وتقول في ( ~~مفعلة ) من قويت : مقوية ، تقلب الأخيرة ياء لأنه لا يجتمع واوان إحداهما ~~مضمومة ، وتقول في مثال : عرقوة من غزوت : غزوية ، لئلا يجتمع واوان ~~إحداهما مضمومة وتقول في ( فعلة ) من غزوت : غزية ، إن بنيتها على تذكير ، ~~فإن لم تبنها على تذكير قلت : غزوة ، لأنه غير منكر أن يكون في حشو الكلمة ~~واو قبلها ضمة ، وإنما يتنكب ذلك إذا كانت طرف اسم ، وتقول في مثل : ملكوت ~~من غزوت ، وقضيت : غزوت وقضوت ، وكان الأصل : غزووت ، فقلبت الواو التي هي ~~لام ألفا لأنها ( فعلوت ) فالتقى ساكنان ، فحذفت الألف لإلتقاء الساكنين ، ~~وكذلك عملت في ( قضوت ) وتقول في ( فعلالة ) من غزوت وقويت : غزواوة وقواوة ~~، إذا لم يكن على تذكير ، فإن كانت على تذكير همزتها فقلت : قواءة ~~PageV03P375 وغزواءة وتقول في مثال : كوألل من غزوت : غوزوا ، ومن ( قويت ) ~~على مذهب الأخفش : قويا ، وعلى مذهب غيره : قووا ، تجمع بين ثلاث واوات ، ~~كما فعل ذلك في ( افعوعل ) من : قلت فقال اقوول ، والأخفش يقول : اقويل . # قال أبو بكر : والذي أذهب إليه : القلب والإبدال ، كما فعل الأخفش ، لأني ~~وجدتهم يقلبون إذا اجتمعت واوان وضمة ، فإذا اجتمعت ثلاث واوات فهي أثقل ، ~~لأن الضمة بعض واو ، والكل أثقل من البعض ، وتقول في ( فعلية ) من غزوت : ~~غزوية ، ومن قويت : قوية . # وقال الأخفش : تقول في ( فعل ) من غزوت : غزي ، لا تكون فيه إلا الياء ~~لإنكسار ما قبلها . # وقال بعض أصحابنا : لا أقول إلا غزو ، فأما مذهب ms692 الأخفش ، فإنه أبدل ~~الواو الأولى الساكنة لكسره ما قبلها ثم أدغمها في الأخرى فقلبها ياء أو ~~يكون أبدلها لأنها طرف قبلها كسرة ، وحجة من لم يبدل أن يقول : المدغم ~~كالصحيح ، ولا يكون قلب الأولى ياء لأنها غير PageV03P376 منفصلة ، مما ~~بعدها ، وإنما وقعتا معا مشددة ، وإذا كانت مشددة فهي كالحرف الصحيح . # القسم الثالث : المسائل المبنية من الهمزة : # تقول فيما فاؤه همزة إذا ألحقتها همزة قبلها نحو : أخذ وأكل وأبق لو قلت ~~: هذا أفعل من ذا ، قلت : هذا آكل من ذا ، تبدل الهمزة التي هي فاء ألفا ~~ساكنة كألف ( خالد ) فإذا أردت تكسيره أو تصغيره جعلتها واوا ، فتقول في ~~تصغير آدم : أويدم ، وفي تصغير آخر : أويخر . # وزعم الخليل : أنهم حين جعلوا الهمزة ألفا جعلوها كالألف الزائدة التي في ~~( خالد وحاتم ) ، فحين احتاجوا إلى تحريكها فعلوا بها ما فعلوا بألف ( خالد ~~وحاتم ) حين قالوا : خوالد وحواتم ، قال الشاعر : # ( أخالد قد هويتك بعد هند % فشيبني الخوالد والهنود ) # فكذلك فعلوا بألف ( آدم ) حين قالوا : أوادم . # قال المازني : سألت أبا الحسن الأخفش عن : هذا أفعل من هذا ، PageV03P377 ~~من ( أممت ) أي : قصدت فقال : أقول : هذا أوم من هذا ، فجعلها واوا حين ~~تحركت بالفتحة ، كما فعلوا ذلك في أويدم . # قال : فقلت له : فكيف تصنع بقولهم : أيمة ، ألا تراها : أفعلة ، والفاء ~~منها همزة ، فقال : لما حركوها بالكسرة جعلوها ياء ، وقال : لو بنيت مثل ( ~~أبلم ) من ( أممت ) لقلت : أوم ، أجعلها واوا ، فسألته : كيف تصغر أيمة ~~فقال : أويمة ، لأنها قد تحركت بالفتحة . # قال المازني : وليس القول عندي على ما قال : لأنها حين أبدلت في آدم ~~وأخواته ألفا ثبتت في اللفظ ألفا كالألف التي لا أصل لها في الفاء ، ولا في ~~الواو ، فحين احتاجوا إلى حركتها فعلوا بها ما فعلوا بالألف ، وأما ما كان ~~مضاعفا فإنه تلقى حركته على الفاء ، ولا تبدل همزته ألفا ، ولو أبدلت ألفا ~~لما حركوا الألف ، لأن الألف قد يقع بعدها المدغم ولا تغير ، فتغييرهم ، ~~أيمة يدل على أنها لا تجري مجرى أيم ما تبدل منه الألف . # قال ms693 : والقياس عندي أن أقول في : هذا أفعل من ذا ، من ( أممت وأخواتها ) ~~: هذا أيم من ذا ، وأصغر أيمة : أييمة ، ولا أبدل الياء واوا ، لأنها قد ~~ثبتت ياء بدلا من الهمزة ، إلا أن هذه الهمزة إذا لم يلزمها تحريك فبنيت ~~مثل ( الأبلم ) من الأدمة قلت : أودم ، ومثل ( إصبع ) : PageV03P378 إيدم ، ~~ومثل أفكل ، فاجعلها ألفا إذا انفتح ما قبلها وياء ساكنة ، إذا انكسر ما ~~قبلها وواوا ساكنة ، إذا انضم ما قبلها ، فإذا احتجت إلى تحريكها في تصغير ~~أو تكسير جعلت كل واحدة منهن على لفظها الذي قد بنيت عليه ، فاترك الياء ~~ياء ، والواو واوا ، واقلب الألف واوا ، كما فعلت ذلك العرب في تصغير آدم ~~وتكسيره . # قال أبو بكر : هذا مذهب المازني ، والقياس عنده ، وأبو الحسن الأخفش يرى ~~: أنها إذا تحركت بالفتحة أبدلها واوا . # قال أبو بكر : والذي أذهب إليه قول الأخفش ، فأما الذي قاله المازني في : ~~( هذا أفعل من ذا ) ( من ) أقمت ، انه يقول : أيم من ذا ، وأنه يصغر أيمة : ~~أييمة ، ففيه نظر ، وقول الأخفش عندي أقيس لأنها أبدلت ياء في ( أيمة ) من ~~أجل الكسرة ، فإذا زالت العلة بطل المعمول وقوله : إني أصغر فأقول : أييمة ~~لأنها قد ثبتت في ( أيمة ) غير واجب ، ولو وجب هذا لوجب أن يقول في ميزان : ~~ميازين في الجمع ، ويصغر فيقول : مييزين ، لأن الياء قد ثبتت في الواحد ، ~~وليس الأمر كذا ، ألا ترى أنهم يقولون : PageV03P379 ميزان وموازين ومويزين ~~، لأنهم إنما أبدلوا الواو ياء في الواحد من أجل الكسرة ، فقالوا : ميزان ، ~~والأصل موازن ، لأنه من الوزن ، فلما انفتحت الميم رجعت الواو ، فقالوا : ~~موازين ، لأن ذلك السبب قد زال ، والهمزتان إذا اجتمعا في كلمة فحق الثانية ~~أن تبدل فتقول في : أنا أفعل ، من ( أممت ) : أنا أؤم الناس ، وتقول فيها ~~من أط : أيط وكان الأصل : أأمم وآطط ، فأدغمت ، وألقيت الحركة على الهمزة ، ~~وأبدلت منها الحرف الذي فيه حركتها ، وكذلك ( أيمة ) كان أصله : أأممة . # فإن قال قائل : فلم لم تبدل من الهمزة ألفا كما فعلت في ( آدم ) وهي ~~ساكنة مثلها قبلها فتحة ، كما ms694 أن قبلها فتحة ، فهلا قلت : أنا أأم ، إذا ~~أردت : أوم ، وآمه ، في أيمة ، وهذا موضع يقع فيه المدغم ، كما قالوا : آمة ~~، وهم يريدون ( فاعلة ) قيل له : الفرق بين : آمة وأيمة ، أن الألف في ( ~~فاعلة ) لا يجوز أن تتحرك ، لأنها زائدة غير منقلبة من شيء ، وإذا قدرت في ~~( أيمة ) القلب ، فصارت آممة ، فأردت الإدغام ساغ لك أن تلقي الحركة على ما ~~قبل الميم لأن الألف بدل من همزة ، والهمزة يجوز أن تتحرك وأن تثبت إذا لم ~~يكن قبلها همزة ، وليست ألف ( فاعلة ) كذلك ، ولا أعلم للمازني في ذلك حجة ~~إلا أن يقول : إنه أبدلت الهمزة لغير الكسرة ، ويحتج بأنها قد تبدل ياء في ~~بعض المواضع لغير كسر ، يقول في مثل ( اطمأنتت ) من قرأت : اقرأيأت ، ~~PageV03P380 فيبدل من الهمزة الوسطى ياء لئلا تجتمع همزتان ، ويدع باقي ~~الهمز على حاله ، فإذا قلت : هو يفعل ، قلت : هو يقرئي يا فتى ، مثل : ~~يقرعين فلم يغيره ولم يلق حركة الياء على الهمزة ، لأن هذا ليس موضع تغيير ~~، وقد فارق حكم ( اطمأن ) لأن الحروف قد اختلفت ووجب ذلك فيها ، والهمزة ~~أخت الحروف المعتلات ، فإذا كانت لاما مكررة أبدلت الثانية ياء وجرى عليها ~~ما يجري على ياء ( رميت ) ولو بنيت مثل ( دحرجت ) من ( قرأت ) قلت : قرأيت ~~، ومثله من كلام العرب جاء ، وتقول في مثال ( قمطر ) من ( قرأت ) : قرأي ~~ومثل ( معد ) : قرأي ، فتغير الهمزة . # قال المازني : سألت أبا الحسن الأخفش ، وهو الذي بدأ بهذه المقالة فقلت : ~~ما بال الهمزة الأولى إذا كان أصلها السكون لا تكون كهمزة : سأآل ، ورأآس ~~فقال : من قبل أن العين لا تجيء أبدا إلا وبعدها مثلها واللام قد يجيء ~~بعدها لام ليست من لفظها ، ألا ترى أن قمطرا و ( هدملة ) و ( سبطرا ) قد ~~جاءت اللامان مختلفتين وكذلك PageV03P381 جميع الأربعة والخمسة ، والعينان ~~لا تنونان كذلك ، فلذلك فرقت بينهما . # قال المازني : والقول عندي كما قال . # قال الأخفش : وقد ذكروا في ( جائي وشائي ) أنهما يهمزان جميعا فيرفعونه ~~ويجرونه وينصبون ويهمزون همزتين . # قال : وقد سمعنا من العرب من يجمع بين ms695 همزتين فيقول : غفر الله له خطائئه ~~وخطائي . # قال : وهو قليل لا يكاد يعرف ، قال : وإنما أبدلوا في ( جاء ، وشاء ) ولم ~~يفتحوا ، كما فتحوا في ( خطائي ) لأن خطائي قد وجدوا لها نظيرا من الجمع ، ~~يقولون في مدار : مدارى وفي إبل معاي ، معايا ، ولم يجدوا في ( فاعل ) بناء ~~قد ذهب به إليه غير فاعل فيذهبوا به إليه . # وقال بعضهم : إن همزة جائي هي اللام وقلب العين وجعلها بعد اللام ، كما ~~قالوا : لاث وشاك ، يريدون : شائكا ولائثا ، وأما الذين قالوا : شاك السلاح ~~، فإنهم حذفوا الهمزة ولم يقلبوها . PageV03P382 & باب اجتماع الحروف ~~المعتلة في كلمة & # هذا الباب ينقسم أربعة أقسام : اجتماع ياء وواوء وياء مع همزة ، وواو مع ~~همزة ، واجتماع الثلاثة . # الأول : اجتماع الياء والواو في كلمة . تقول في مثل ( كوألل ) من رميت : ~~روميا ، ومن حييت : حويا ، ومن شويت : شويا ، وحدها شوويا ، ولكنك قلبت ~~الواو إذ كانت ساكنة . # وتقول في مثال ( عثول ) من شويت : شيي ، والأصل ( شيوي ) ولكن قلبت الواو ~~ياء وأدغمت . # وتقول في مثل ( اغدودن ) من رميت : ارموما ، فكررت العين ثم قلبت الياء ~~ألفا ، لأنها لام الفعل قبلها فتحة . # وقال المازني : تقول في مثال ( قوصرة ) من ( بعت : بيعة ) وكان أصلها ( ~~بويعة ) فالواو ساكنة وبعدها ياء متحركة ، فلذلك قلبت ، كما قلت : لويت يده ~~لية ، ولو جمعتها كما تجمع ( قواصر ) لقلت ( بوائع ) فهمزت ، PageV03P383 ~~كما تهمز ( أوائل ) لإجتماع الواو والياء . # ليس بينهما إلا الألف ، كما همزت ( فواعل ) من ( سرت ) ، وتقول في مثال ( ~~عنكبوت ) من رميت : رميوت فتكرر اللام فتنقلب الثانية ألفا لإنفتاح ما ~~قبلها ، ولأن أصلها الحركة . # وتقول من ( بعت ) : بيععوت فإذا جمعت قلت : بياعع ، وإن عوضت قلت : ~~بياعيع ، ولم تدغم قبل العوض لأنه ملحق ببنات الأربعة ، فذهب الإدغام لذلك ~~. # وتقول في مثال ( حمصيصة ) من غزوت : غزوية ، وكان الأصل ( غزويوة ) ~~فأدغمت الياء في الواو فصارت ياء مشددة ، وقلبت الواو الأولى ألفا لأنها ~~لام متحركة قبلها فتحة ، ثم أبدلتها واوا كما فعلت في النسب إلى ( رحى ) ~~حين قلت : رحوي ، وتقول في ( فعلول ) من ( رميت ) رميي ، لا تغير ، لأن ms696 ~~الحرف الذي قبل الياء الأولى ساكن ، فصار بمنزلة النسب إلى ( ظبي ) . # وتقول في ( فعلول ) من ( شويت ) و ( طويت ) شووي وطووي ، وكان الأصل : ~~شويوي وطويوي ، فقلبت الواو الأولى ياء ، لأن بعدها ياء متحركة وقلبت الواو ~~الأخرى ياء للياء التي بعدها أيضا فاجتمعت أربع ياءات ، وصارت بمنزلة ( ~~أميي ) فكأنها ( طييي ) ( وشييي ) ففعلت بها ما فعلت بأمية ، حين نسبت ~~إليها فقلت : أموي ، وتقول في ( فيعول ) من غزوت : غيزو فتصير بمنزلة ( ~~مغزو ) ، وتقول فيها من قويت : قيو ، فتقلب العين التي هي واو ياء ، لأن ~~قبلها ياء ساكنة ، وتدغم الياء الأولى فيها ، وتدع واوي الطرف PageV03P384 ~~على حالهما ، لأن هذا ليس موضع تغير ، وتقول في ( فيعل ) من ( حويت ) و ( ~~قويت ) : حيا وقيا ، فتقلب العين ياء لأن قبلها ياء ساكنة ، وتقلب اللام ~~ألفا ، لأن أصلها التحريك وقبلها فتحة ، وتقول في ( فيعل ) من ( حويت ) و ( ~~قويت ) : حي وقي ، وكان الأصل ( حيوو وقيوو ) لأنه من الحوة والقوة ، فقلبت ~~الواو الأولى ياء من أجل الياء التي قبلها وسكونها وأدغمتها فيها ثم قلبت ~~الواو التي هي لام ياء ، لإنكسار ما قبلها ، لأنها لام ، فصار ( حيي ) ~~فاجتمعت ثلاث ياءات ، فحذفت كما تحذف من تصغير ( أحوى ) حين قلت : أحي ، ~~كما ترى . # قال أبو عثمان : تقول في ( فيعلان ) من قويت وحويت وشويت : قيان وحيان ~~وشيان ، تحذف الياء التي هي آخر الياءات ، ولم تعد هذه الألف أن تكون كهاء ~~التأنيث وألف النصب ، فهكذا أجر هذا . # قال : وأما قولهم : حيوان ، فجاء على ما لا يستعمل ، ليس في الكلام فعل ~~يستعمل موضع عينه ياء ولامه واو ، فلذلك لم يشتقوا منه فعلا ، وعلى ذلك جاء ~~( حيوة ) فافهمه . # وكان الخليل يقول : ( حيوان ) قلبوا فيه الياء واوا لئلا تجتمع ياءان ~~استثقالا للحرفين من جنس واحد يلتقيان . PageV03P385 # قال أبو عثمان : ولا أرى هذا شيئا ، ولكن هذا كقولهم : فاظ الميت يفيظ ~~فيظا وفوظا ، ولا يشتقون من فوظ ( فعلا ) وكذلك : ويل وويس وويح ، هذه ~~مصادر وليس لهن فعل ، كراهة أن يكثر في كلامهم ما يستثقلون ولإستغنائهم ~~بالشيء عن الشيء حتى يكون المستغنى عنه ms697 مسقطا ، وتقول في مثل ( قمحدوة ) من ~~رميت : رميوة ، وتقول في مثال ( ترقوة ) من رميت : رميوة وعلى التذكير : ~~رميية ، لأنك تقلب الطرف ياء كما فعلت ( بأدل وعرق ) لأنك جئت بالهاء بعد ~~ما لزم الواو القلب ، والدليل على أن الذي يبنى على التأنيث لا تقلب فيه ~~الواو ، قراءة الناس ( خطوات ) لأنه إنما عرض التثقيل في الجمع . # وتقول في مثل ( أحدوثة ) من قضيت : أقضية ، وفي مثل ( فعلول ) من ( طويت ~~وشويت ) : طووي وشووي كما قالوا في حية : حيوي . # وتقول في ( فيعول ) من غزوت : غيزو مثل ( مفعول ) من ( غزوت ) . # وتقول في ( فيعول ) من قويت : قيو ، تقلب الواو التي في موضع العين ياء ~~لأن قبلها ياء ساكنة ، وتقول في ( فيعول ) من ( حييت وعييت ) : حيوي وعيوي ~~لأنه اجتمع أربع PageV03P386 ياءات . # وتقول في ( فيعل ) من ( قويت وطويت ) : طيا وقيا ، هذا قول الأخفش . # قال : وإن شئت بنيتها على ( فيعل ) فهو وجه الكلام ، لأن ( فيعلا ) فيما ~~عينه واو أكثر ، فإن بنيته على ( فيعل ) قلت : طي وقي ، لأنك أنقصت ياء ، ~~لأنه لا تجتمع ثلاث ياءات . # قال : وتقول في ( فيعلان ) من ( شويت وطويت ) : طيان وشيان ، تحذف إحدى ~~الياءات لأنهن اجتمعن ، وكذلك إن أردت ( فيعلان ) ، قلت : طيان وشيان ، ~~لأنه قد اجتمع ثلاث ياءات لا يجتمع مثلهن . # قال : وهذا في قول من قال في شاوي : شوي ، وفي معاوية : معية ، ومن قال ~~في شاو : شويي ، وفي أحوى : أحي ، قال فيه : شييان وطييان ، وتقول في ( ~~فعلية ) من غزوت : غزوية ، ومن قويت : قوية ، ومن شويت : شيية ، وتقول في ( ~~فوعلة ) من رويت : روية ، وتقول في ( فوعلة ) من حييت ، في لغة من قال : ( ~~أميي ) : حيية ومن قال : أموي قال : حيوية . # الثاني : اجتماع الياء والهمزة : # تقول في مثال ( اغدودن ) من رأيت : ارأوأيت ، وأرأوأ زيد ، تكرر الهمزة ~~لأنها عين الفعل ، كما كررت الدال في ( اغدودن ) فإن خففت الهمزة الثانية ~~قلت : أرأويت وارأوى زيد ، حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الواو ، فإن خففت ~~الأولى قلت : روأا ، واروآيت مثل روعيت . PageV03P387 حذفت الهمزة وألقيت ~~حركتها على الراء ، فلما تحركت الفاء سقطت ألف الوصل ، فإن خففت ms698 الهمزتين ~~جميعا صار : ( رويت ) ، حذفت الهمزة الأولى وألقيت حركتها على الواو وسقطت ~~ألف الوصل ، ثم حذفت الثانية ، وألقيت حركتها على الواو ، وتقول في مثال ( ~~عرضنة ) من رأيت : رأينة ، وتقول في مثل ( صمحمح ) من رأيت : رأياأ ، وتقول ~~في مثل ( جعفر ) من جئت : جيأ ، فإن خففت قلت : جيا . # الثالث : اجتماع الواو والهمزة : # تقول في مثال ( قوصرة ) من آب يؤوب : أوبة ، أدغمت واو فوعلة الزائدة في ~~العين ، فإن جمعته قلت : أوائب ، فأبدلت من الواو همزة لإجتماع الواوين مع ~~الألف ، كما فعلت في ( أوائل ) ، وحذفت إحدى الياءين كما حذفت إحدى الراءين ~~من قواصر ومسائل : هذا الباب والباب الذي قبله يدل عليها ما يأتي في الباب ~~الذي تجتمع فيها الهمزة والواو والياء ، ويغني عنهما لأنه يعمهما ويزيد ~~عليهما . # الرابع : اجتماع الثلاثة : # تقول في مثال ( اطمأن ) من وأيت : ايايا ، وكان الأصل : أوايا ، لأن ( ~~اطمأن ) أصله ( اطمأنن ) فاللام الأولى ساكنة والثانية مفتوحة ، والآخرة ~~PageV03P388 حرف الإعراب ، ولكنه لما أدغم النون في النون ، ألقى الحركة ~~على الهمزة ، فلذلك قلت في هذه ( أي ) أيايا ، فأبدلت الواو التي هي ألف ~~ياء لإنكسار ما قبلها فصارت الياء الأولى نظيرة الطاء والهمزة نظيرة الميم ~~، والياء الأولى نظيرة الهمزة من ( اطمأن ) إلا أن هذه الياء ساكنة على ~~أصلها ، لم تلق عليها حركة ما بعدها ، لأن ما بعدها مثلها ، ولام الإعراب ~~قد انقلبت ألفا . # وتقول في مثال ( إصبع ) من وأيت : إيأي . # كان الأصل ( أوأي ) ، فقلبت الواو ياء لسكونها وإنكسار ما قبلها ، وقلبت ~~الياء التي هي اللام ألفا ، وتقولها من أويت : أيا ، وكان الأصل : إوأي ، ~~فقلبت الياء التي هي اللام ألفا لإنفتاح ما قبلها ، ولكنك لو قلت في مثل ( ~~إصبع ) من وددت ، لكان : إود ، وكان الأصل : إودد ، فلزمك أن تبدل الواو ~~ياء لكسره ما قبلها ، ووجب أن تدغم الدال في الدال ، فلما أدغمت احتجت إلى ~~أن تلقي حركة الدال على ما قبلها ، فلما تحركت رددتها إلى الأصل ، وهو ~~الواو فقلت : إود ، والذي كان أوجب قلب الواو ياء أنها ساكنة وقبلها كسرة ، ~~فلما تحركت زالت العلة . # قال ms699 المازني : ومثل ذلك : إوزة . PageV03P389 # وتقول في مثل ( أبلم ) من وأيت : أوء ، وكان ينبغي أن يكون : أوأي ، ولكن ~~لا يجوز أن تكون الواو لاما وقبلها ضمة ، ومتى وقعت كذاك قلبت ياء كما ~~قالوا : أدل وعرق ، وأصله : أدلو وعرقو ، وتقول فيها من أويت : أو وكان ~~الأصل : أووي فأبدلت الهمزة الثانية واوا لأنها ساكنة وقبلها همزة مضمومة ، ~~ثم تدغمها في الواو التي بعدها ، وهي عين ( أويت ) وتبدل من الضمة كسرة ~~لتثبت الياء وهو موضع لا تكون فيه واو قبلها ضمة إلا قلبت كما قد بين في ~~مواضع . # وتقول في مثال ( أجرد ) من وأيت : إياء ، وكان الأصل : إوإي ، فقلبت ~~الواو ياء لإنكسار ما قبلها ، وتقول فيها من أويت : إي وكان الأصل إئوي ، ~~فأدغمت الواو في الياء فصارت ( إيي ) ، فاجتمع ثلاث ياءات كما اجتمع في ~~تصغير ( أحوى ) ، فحذفت منها الياء التي هي طرف فإن خففت مثال ( أجرد ) من ~~وأيت ، قلت : إو فترد الواو إلى الأصل ، وتلقي عليها حركة الهمزة ، وتحذف ~~الهمزة كما تفعل ذلك إذا خففت الهمزة وقبلها ساكن مما تلقى عليه الحركة . # وتقول في مثل ( أوزة ) من وأيت : إيأأة ، ومثلها من أويت : إياة ، لأن ~~PageV03P390 ( إوزة ) : إفعلة ، والدليل على ذلك قولهم : وزة ، ولو بنيت ~~مثال ( هرملة ) . من وأيت قلت : وأية ، ومن أويت : إوية . # وتقول في مثال ( قوصرة ) من أويت : أوية ، لأن العين واو فلو جمعتها كما ~~تجمع ( قواصر ) لقلت : أوايا ، وكان الأصل : أواو ، فصارت كأوائل ، ثم غيرت ~~، لأنها عرضت في جمع ، ولأنها معتلة وقد مضى تفسير هذا ، ولو عوضت قلت ( ~~أواوي ) فلم تهمز ، ولم تغير ، كما لم تهمز طواويس وما أشبهها ، ولو بنيتها ~~من وأيت لقلت : أوأية ، لأنه اجتمع في أوله واوان ، وكان الأصل ( ووأية ) ~~فهمزت الأولى ، فإن جمعته قلت : أواو ، لأن الهمزة لم تعرض في جمع ، ولو ~~عوضت قلت أوائي . # وتقول في مثال ( عنكبوت ) من أويت : أيوت ، وكان الأصل أوييوت ، فأبدلت ~~الواو الأولى للياء التي بعدها ، وحذفت الياء التي أبدلتها ألفا لإلتقاء ~~الساكنين ، يعني : الياء الأخيرة لأنها متحركة قبلها فتحة فقلبت ألفا ، ~~والواو التي ms700 بعدها ساكنة فسقطت لإلتقاء الساكنين ، وتقول فيها من وأيت : ~~وأيوت والعلة في الحذف واحدة . # ولو جمعته من وأيت لقلت : وأاي ، ولا تهمز ، لأنه ملحق ولم يعرض له ما ~~يهمز من أجله . # ولو جمعته من أويت لقلت : أوايا ، وكان الأصل ( أواوي ) فوجب الهمز من ~~حيث وجب في ( أوائل ) PageV03P391 فصارت ( أواي ) فعرضت الهمزة في جمع فقلت ~~: أوايا ، ولو عوضت لقلت أوايي كما قلت : طواويس وعواوير ، فلم تهمز . # وتقول في مثال ( اغدودن ) من وأيت : أيأوأي ، كما تقول فيها من وعيت : ~~ايعوعي فتكرر الهمزة لأنها عين الفعل ، كما كررت الدال في ( اغدودن ) ، فإن ~~خففت الهمزة الثانية قلت : إيأوي ألقيت حركتها على الواو ، فحركت الواو ~~وحذفت الهمزة وإن خففت الأولى وتركت الثانية قلت : أوأي ، وكان الأصل ( ~~ووأي ) ، لأنك ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الفعل الأولى على الفاء ، ~~وكانت واوا في الأصل فانقلبت ياء لكسرة ألف الوصل ، فحذفت ألف الوصل لتحريك ~~ما بعدها فرجعت واوا وبعدها الواو الزائدة فهمزت موضع الفاء ، لئلا تجتمع ~~واوان في أول كلمة ، فإن خففتهما جميعا قلت : أوي ، والعلة واحدة ، وتقول ~~فيها من أويت : إيووي ، لأن ( أويت ) عينها واو فتكرر الواو وتكون الواو ~~الزائدة بين الواوين اللتين هما عينان ، فتدغم الزائدة في الواو التي بعدها ~~فتصير فيها ثلاث واوات ، كما كان ذلك في ( اقوول ) ومن رأى التغير في ( ~~اقوول ) رآه ها هنا . وتقول في مثال ( صمحمح ) من وأيت : وأيأا ، ومن أويت ~~: أويا . PageV03P392 & باب ما ذكره الأخفش من المسائل على مثال مرمريس & # قال أبو بكر : وإنما أفردت هذا الباب لأنه مخالف لما مضى من المسائل لا ~~شكل له ، وجميع ما مضى مما فيه تكرير فإنما هو تكرير عين نحو : ( افعوعل ) ~~أو تكرير لام نحو : ( فعلل ) أو تكرير عين ولام نحو : ( فعلعل ) . # ومرمريس وزنها ( فعفعيل ) فقد كررت الفاء والعين ، وإنما استدلوا على ذلك ~~بأنها مشتقة من المراسة . # قال : إذا بنيت مثال مرمريس من واو قلت : أويي ، واوان وثلاث ياءات ، ~~وكان الأصل أن يكون الأول ثلاث واوات فهمزت الأولى لأنه إذا اجتمع في أول ms701 ~~الكلمة واوان همزت الأولى . # وقال : تقول في مثال ( مرمريس ) من ( الويل والويح ) . ويييل وويييح ، ~~أربع ياءات بين الواو واللام ، وبين الواو والحاء ، فمن كان من قوله جمع ~~بين ثلاث ياءات في هذه الصفة ، جمع بين هذه الأربع ياءات ، لأن الياء ~~الرابعة لا يحتسب بها لأنها مثل ياء ( مهييم ) وإذا كانت PageV03P393 مدة ~~هكذا لم يحتسب بها ، ألا ترى أنك لو قلت في قوام ( قوييم ) لم يكن تثقيل ~~كما تثقل في ( أحي ) ومن حذف ، حذف واحدة لئلا يجتمع ثلاث ياءات يكن مثل ~~ياءات ( شويي ) تصغير ( الشاوي ) فإذا قلت : مرمريس من يوم ، قلت : ييويم ~~وكان الأصل : يويويم فقلبت الواو للياء التي بعدها ، واجتمعت ثلاث ياءات ~~لأنهن مثل النسب إلى ( طيء ) إذا قلت : طيي ، ولو أردت مثل ( مرمريس ) من ~~أتيت ، قلت : أتأتي ، فإن خففت الهمزة قلت : أتتي ، ومن أبت : أواويب ، فإن ~~خففت قلت : أوويب ، وتقول مثال مرمريس ( من ) إن ، أوأويي ومن أاأة ) أوأوي ~~. # وحكي عن الخليل أنه كان يصغر ( أأأة ) . أوئة قال : وتأسيس بنائها من ~~تألف واو بين همزتين ، فلو قلت : ألا أو ، كما تقول من النوم منامة على ~~تقدير ( مفعلة ) لقلت : أرض مأآة ولو اشتق منه ( مفعول ) لقلت : مووء مثل ( ~~معوع ) . # وتقول في مثال : ( مرمريس ) من أول : أوييل ، فتقلب الواو الآخرة ياء ~~أقربهن إلى العلة ، وتهمز الأولى لإجتماع واوين في أول كلمة ، وكان أصلها ( ~~ووويل ) أربع واوات ، الثانية منهن مدغمة في الثالثة ، ومن أجاز جمع ثلاث ~~واوات فقال في ( افعوعل ) ، من قلت : اقوول ، قال في هذا : أوويل . # قال الأخفش : وهذا عندي ضعيف . PageV03P394 # وقال : وتقول في مثل ( قصعة ) من الواو وية ، لأنه لا تجتمع ثلاث واوات ، ~~وكان أصلها ( ووة ) وإن شئت قلت : أوة ، فجعلت الأولى همزة وكل مذهب . # قال : إلا أن الأولى أقواهما ، لأن موضع العين إن كان ياء ، فلا بد من ( ~~وية ) إلا أن النحويين لا يجعلون الألف التي في ( واو ) إلا واوا . # قال : وما أعلمه إلا أبعد الوجهين ، وهم يصغرون ( واوا ) أوية . # قال : وإنما جاز أن أبني من واو اسما ، لأن الواو ms702 اسم ولا يجوز أن أبني ~~منها فعلا ، وذكر بعد هذا كيف يبنى من التام مثل المنقوص المحذوف . # قال أبو بكر : وهذا لا يجوز عندي ولا دربة فيه ، لأن الحذف ليس بعمل ، ~~ولكني أذكر ما قال . # قال : ويبنى من رأيت مثل ( شاة ) راة ، قال : ومثلها من القول : قاة ، ~~ومن البيع : باة ، وضعفه مع ذلك . PageV03P395 & باب : من مسائل الجمع & # تقول في ( فيعول ) من بعت : بيوع فإذا جمعته قلت : بياييع ، فلا تهمز ~~لأنها لما بعدت من الطرف قويت فلم تهمز وإذا جمعت ( فوعلا ) من ( قلت ) ~~همزت ، فقلت : قوائل ، وتهمز فواعل من ( عورت وصيدت ) ، وكذلك إذا جمعت ( ~~سيدا وعيلا ) وذلك قولك : سيائد وعيائل ، وميائت جمع ( ميت ) على التكسير ، ~~شبهوه ( بأوائل ) . # قال المازني : وسألت الأصمعي عن عيل : كيف تكسره العرب فقال : عيائل ، ~~يهمزون كما يهمزون في الواوين ، يعني في أول . # وأما ( ضيون PageV03P396 وضياون ) فلم يهمزوا ، لأنها صحت في الواحد ~~فجاءت على الأصل وقول الشاعر : # ( وكحل العينين بالعواور % ) # إنما ترك الهمز لأنه أراد : العواير ، ولكنه احتاج فحذف الياء وترك الواو ~~على حالها . # قال الأخفش : فإذا جمعت ( فعل ) نحو : هبي ورمي ، وأنت تريد مثل : معد ، ~~قلت : هباي ورماي ، تجريه ، مجرى ما ليس من بنات الياء نحو : طمر ومعد تقول ~~: طمار ومعاد ، تدعه على إدغامه ولا تظهر التضعيف ، وقد كان الأصل التضعيف ~~، لأنه ملحق ، ولكن العرب لما وجدت الواحد مدغما أجرت الجمع على ذلك . # قال : وليس هو بالقياس ، وكذلك ( فعل ) نحو : غزو ، تقول : غزاو إذا ~~جمعتها . # قال : وإذا جمعت ( فعلل ) من غزوت ورميت ، وهو غزوا ورميا ، قلت : غزاو ~~ورماي ، ولم تهمز لأنها من الأصل . # قال : فإن أردت فعاليل ، قلت : رمائي ، فهمزت لما اجتمع ثلاث ياءات قبلهن ~~ألف ، والألف شبه الياءات فشبهوا ذلك بالنسب إلى ( راية ) PageV03P397 تقول ~~: رائي ، وقال بعضهم : راوي فأبدلها واوا ، فلهذا يقول في ( فعاليل ) من ~~رميت : رماوي ، ومن قال : أميي قال : رمايي ، فلم يغير ، وتركهن ياءات ، ~~وكذلك ( فعاليل ) من ( حييت ) ومفاعيل تحذف أو تبدل واوا ، لأنهم قد كرهوا ~~جمع ياءين في نحو ( أثاف ) حتى خففوها ، وخفف ms703 بعضهم : أغاني وأضاحي ومعطاء ~~ومعاطي . # قال : ولو قال قائل : أحذف هذا في الجمع إذا رأيتهم قد حذفوا إحدى ~~الياءين في ( معاط ) و ( أثاف ) ، ذهب مذهبا ، وما غير من الجمع كثير ، نحو ~~: معايا ، ومكوك ، ومكاكي . # قال : ( وفعاليل ) من غزوت : غزاوي ، لا تغيره لأنه لم يجتمع فيهن ثلاث ~~ياءات . PageV03P398 # | بسم الله الرحمن الرحيم # & باب الإدغام & # قال أبو بكر : أصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا الهمزة ، الألف ، الهاء ~~العين ، الحاء ، الغين ، الخاء ، القاف ، الكاف ، الضاد ، الجيم ، الشين ، ~~الياء ، اللام ، الراء ، النون ، الطاء ، الدال ، التاء ، الصاد ، الزاي ، ~~السين ، الظاء ، الذال ، الثاء الفاء ، الباء ، الميم ، الواو . # وتكون خمسة وثلاثين . حرفا مستحسنة ، النون الخفيفة ، وهمزة بين بين ، ~~والألف الممالة ، والشين كالجيم ، والصاد كالزاي ، وألف التفخيم ، ويكون ~~اثنين وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة . PageV03P399 # | مخارج الحروف ستة عشر # فللحق ثلاثة ، فأقصاها مخرجا : الهمزة والهاء والألف . # والأوسط : العين والحاء . والأدنى من الفم : الغين والخاء . # الرابع : أقصى اللسان ، وما فوقه من الحنك : القاف . # الخامس : أسفل من موضع القاف من اللسان قليلا ، ومما يليه من الحنك : ~~الكاف . # السادس : وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك : الجيم والشين والياء . # السابع : من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس : الضاد # الثامن : من بين أول حافة اللسان ، من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما ~~بينهما وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك ، والناب ، ~~والرباعية والثنية : مخرج اللام . # التاسع : النون ، وهي من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا . # العاشر : ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لإنحرافه إلى ~~اللام : مخرج الراء . # الحادي عشر : ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا : مخرج الطاء والدال ~~والتاء . # الثاني عشر : مما بين اللسان وفويق الثنايا السفلى : مخرج الزاي ~~PageV03P400 والسين والصاد . # الثالث عشر : مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا : مخرج الظاء والثاء ~~والذال . # الرابع عشر : ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا : مخرج الفاء ~~. # الخامس عشر : ومما بين الشفتين : الباء والميم والواو . # السادس عشر : ومن الخياشيم ، مخرج النون الخفيفة . # | أصناف هذه الحروف أحد عشر صنفا ms704 # المجهورة ، والمهموسة ، والشديدة ، والرخوة ، والمنحرف ، والشديد الذي ~~يخرج معه الصوت ، والمكررة ، واللينة ، والهاوي ، والمطبقة ، والمنفتحة . # الأول : المجهورة : # وهي تسعة عشر حرفا : الهمزة ، والألف ، والعين ، والغين ، والقاف ، ~~والجيم ، والياء ، والضاد ، واللام ، والزاي ، والراء ، والطاء ، والدال ، ~~والنون ، والظاء ، والذال ، والباء ، والميم ، والواو . # فالمجهورة كل حرف أشبع الإعتماد في موضعه ، ومنع النفس أن يجري معه حتى ~~ينقضي الإعتماد ، يجري الصوت إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم ~~والخياشيم فتصير فيهما غنة ، والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ، ثم ~~تكلمت بهما رأيت ذلك قد أخل بهما . PageV03P401 # الثاني : المهموسة : # وهي عشرة أحرف : الهاء ، والحاء ، والخاء ، والكاف ، والسين ، والشين ، ~~والتاء ، والصاد ، والثاء ، والفاء . # وهو حرف أضعف الإعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس وأنت تعرف ذلك إذا ~~اعتبرت فرردت الحرف مع جري النفس ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه . # الثالث : الشديد من الحروف : # هو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه ، وهي ثمانية أحرف : الهمزة ، والقاف ، ~~والكاف ، والجيم ، والطاء ، والتاء ، والباء ، والدال ، فلو أردت مد صوتك ~~بالحرف الشديد لم يجر لك ، وذلك أنك لو قلت : ألحج ، لم يجر لك مد الصوت ~~بالجيم . # الرابع : الحروف الرخوة : # الهاء ، والحاء ، والغين ، والخاء ، والشين ، والصاد ، والضاد ، والزاي ، ~~والسين ، والظاء ، والثاء ، والذال ، والفاء ، وذلك أنك إذا قلت : الطس ، ~~وانقض ، وأشباه ذلك أجريت فيه الصوت إن شئت ، أما ( العين ) فبين الرخوة ~~والشديدة ، تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء . PageV03P402 # الخامس : الحرف المنحرف : # وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لإنحراف اللسان مع الصوت ، ولم يعترض على ~~الصوت كإعتراض الشديدة ، وهو اللام وإن شئت مددت فيه الصوت ، وليس كالرخوة ~~، لأن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه ، وليس يخرج الصوت من موضع اللام ، ~~ولكن من ناحيتي مستدق اللسان فويق ذلك . # السادس : الشديد الذي يخرج معه الصوت : # لأن ذلك الصوت غنة من الأنف ، فإنما تخرجه من أنفك ، واللسان لازم لموضع ~~الحرف ، لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه صوت ، وهو النون والميم . # السابع : المكرر : # وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكريره وإنحرافه إلى ms705 اللام فتجافى للصوت ، ~~كالرخوة ، ولو لم يكرر لم يجر الصوت فيه ، وهو الراء . # الثامن : اللينة : # الواو والياء ، لأن مخرجهما يتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرهما . ~~PageV03P403 # التاسع : الهاوي : # حرف اتسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو ، لأنك قد ~~تضم شفتيك في الواو وترفع لسانك في الياء قبل الحنك ، وهي الألف ، وهذه ~~الثلاثة أخفى الحروف لإتساع مخرجها ، وأخفاهن وأوسعهن مخرجا الألف ثم الياء ~~ثم الواو . # العاشر : المطبقة : # هي أربعة : الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء . # الحادي عشر : المنفتحة : # وهو كل ما سوى المطبقة من الحروف ، لأنك لا تطبق لشيء منهن لسانك ، ترفعه ~~إلى الحنك ، وهذه الأربعة الأحرف إذا وضعت لسانك في مواضعهن انطبق لسانك من ~~مواضعهن إلى ما حاذى الحنك الأعلى من اللسان ، ترفعه إلى الحنك ، فإذا وضعت ~~لسانك فالصوت محصور فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحروف . # وأما الدال والزاي ونحوهما فإنما ينحصر الصوت إذا وضعت لسانك في مواضعهن ~~، ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا ، والصاد سينا ، والظاء ذالا ، ولخرجت ~~الضاد من الكلام لأنه ليس شيء من موضعها وغيرها . PageV03P404 # | ذكر الإدغام # وهو وصلك حرفا ساكنا بحرف مثله من موضعه من غير حركة تفصل بينهما ولا وقف ~~، فيصيران بتداخلهما كحرف واحد ، ترفع اللسان عنهما رفعة واحدة ، ويشتد ~~الحرف ، ألا ترى أن كل حرف شديد يقوم في العروض والوزن مقام حرفين ، الأول ~~منهما ساكن . # والإدغام في الكلام يجيء على نوعين : أحدهما : إدغام حرف في حرف يتكرر ، ~~والآخر : إدغام حرف في حرف يقاربه . # النوع الأول : # إدغام الحرفين اللذين تضع لسانك لهما موضعا واحدا لا يزول عنه ، وذلك ~~يجيء على ضربين : أحدهما : أن يجتمع الحرفان في كلمة واحدة ، والآخر : أن ~~يكونا من كلمتين . # فأما ما كان من ذلك في الفعل الثلاثي الذي لا زيادة فيه فجميعه مدغم متى ~~التقى حرفان من موضع واحد متحركين حذفت الحركة وأدغم أحدهما في الآخر ، ~~وذلك نحو : فر وسر ، والأصل : فرر وسرر . # ففر . نظير ( قام ) أعلت العين في ذا كما أعلت في ذا ، وسر : نظير ( قيل ~~) في أصلها ، ألا ms706 ترى أن بعضهم يقول : قول PageV03P405 وبوع ، كما أن منهم ~~من يقول : رد ، مثل ( قيل ) وأما مد وفر ، في الأمر ، فقد ذكرناه في حد ~~الوقف والإبتداء ، وكذلك ما جاء من الأسماء على وزن الأفعال المدغمة ، أعل ~~، وأدغم ، لأن الإدغام اعلال إلا ( فعل ) مثل ( طلل وشرر ) فإن كان المضاعف ~~على مثال ( فعل ) و ( فعل ) لم يقع إلا مدغما ، وذلك رجل ضف الحال ، هو ( ~~فعل ) والدليل على ذلك قولهم الضفف في المصدر ، فهذا نظيره من غير المضاعف ~~. # الحذر ، ورجل حذر ، وقد جاء حرف منه على أصله ، كما قالوا ( الخونة ~~والحوكة ) على أصولهما ، قالوا : قوم ضففو الحال ، فشذ هذا ، كما شذ غيره . # ( وفعل ) لم يسمع منه شيء جاء على أصله ، وإن كان المضاعف ( فعلا ) أو ( ~~فعلا ) أو فعلا مما لا يكون مثاله فعلا فهو على الأصل نحو : ( خزو ومرر ) ، ~~وحضض وضض ، فأما قولهم : قصص وقص ، وهم يعنون المصدر ، فإنما هما اسمان : ~~أحدهما محرك العين ، والآخر ساكن العين . # فجاءا على أصولهما ، ومثله من غير المضاعف : معز ومعز ، وشمع وشمع ، وشعر ~~وشعر ، وهذا كثير وليس أن ( قصا ) مسكن من ( قصص ) ولكن كل واحد منهما أصل ~~، وأما قول الشاعر : # ( هاجك من أروى كمنهاض الفلك . . . % ) PageV03P406 # فإنما احتاج إلى تحريكه فبناه على ( فعل ) كما قال : # ( ولم يضعها بين فرك وعشق % ) # وإنما هو عشق ، فاحتاج فبناه على ( فعل ) . # قال المازني : وزعم الأصمعي قال : سألت أعرابيا ونحن بالموضع الذي ذكره ~~وزهير حيث يقول : # ( ثم استمروا وقالوا : إن مشربكم % ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك ) # هل تعرف ( رككا ) فقال : قد كان ها هنا ماء يسمى ركا . # فهذا مثل فكك ، فإذا ألحقت هذه الأشياء التي ذكرت الألف والنون في آخرها ~~، ، فإن الخليل وسيبويه والمازني يدعون الصدر على ما كان عليه قبل أن يلحق ~~، وذلك نحو : رددان ، وإن أردت ( فعلان ) أو ( فعلان ) أدغمت فقلت : ( ردان ~~) فيهما ، وكان أبو الحسن الأخفش يظهر فيقول : رددان ورددان ، ويقول : هو ~~ملحق بالألف والنون ، فلذلك يظهر ليسلم البناء . PageV03P407 # قال المازني : والقول عندي على خلاف ذلك ، لأن الألف والنون يجب ms707 أن يكونا ~~كالشيء الواحد المنفصل ، ألا ترى أن التصغير لا يحتسب بهما فيه ، كما لا ~~يحتسب بياءي الإضافة ولا بألفي التأنيث ويحقرون ( زعفرانا ) ، فيقولون : ~~زعيفران ، وخنفساء . خنيفساء ، فلو احتسبوا بهما لحذفوهما ، كما يحذفون ما ~~جاوز الأربعة فيقولون في ( سفرجل ) . سفيرج ، فأما ما جاء من التضعيف فيما ~~جاوز عدته ثلاثة أحرف فإنه يكون على ضربين . ملحق ، وغير ملحق ، فالملحق ~~يظهر فيه التضعيف ، نحو : مهدد وجلببة . فمهدد ملحق بجعفر ، وجلببة ملحق ~~بدحرجة . # وإن كان غير ملحق أدغم ، وذلك نحو : احمار واحمر ، ولو كان له في الرباعي ~~مثال لما جاز تضعيفه ، كما لم يجز إدغام ( اقعنسس ) لما كان ملحقا ( ~~باحرنجم ) وقد مضى ذكر ذا وأشباهه ، وأما ( اقتتلوا ) فليس بمحلق والعرب ~~تختلف في الإدغام وتركه ، فمنهم من يجريه مجرى المنفصلين ، فلا يدغم ، كما ~~لا يدغم اسم ( موسى ) وإنما فعل به ذلك لأن التاء الأولى دخلت لمعنى ، فمن ~~أبى الإدغام كره أن يزيل البناء الذي دخلت له التاء فيزول المعنى ، وذهب ~~إلى أن التاء غير لازمة ، وأنها ليست PageV03P408 مثل راء ( احمررت ) ~~اللازمة ، لأنه يجوز أن يقع بعد تاء ( افتعلوا ) كل حرف من حروف المعجم . # ومنهم من أدغم لما كان الحرفان في كلمة ، ومضى على القياس فقال : يقتلون ~~، وقد قتلوا ، كسروا القاف لإلتقاء الساكنين ، وشبهت بقولهم : ( رد ) . # وقال آخرون : قتلوا ، ألقوا حركة المتحرك على الساكن ، وتصديق ذلك قراءة ~~الحسن . @QB@ إلا من خطف الخطفة @QE@ ومن قال : يقتل ، قال : مقتل ، ومن ~~قال : يقتل ، قال : مقتل . # قال سيبويه : حدثني الخليل وهارون : أن ناسا يقولون : مردفين ، يريدون : ~~مرتدفين ، أتبعوا الضمة الضمة ، ومن قال هذا ، قال : مقتلين ، وهذا أقل ~~اللغات . # وكل ما يجوز أن تدغمه ، ولا تدغمه فلك فيه الإخفاء ، إلا أن يكون قبله ~~ساكن ، وبعده ساكن ، كنحو ( أردد ) . PageV03P409 # الضرب الثاني : # أن يكون الحرفان من كلمتين منفصلتين ، وهو ينقسم قسمين . # أحدهما : ما يجوز إدغامه . # والآخر : لا يجوز إدغامه . # وأحسن ما يكون الإدغام في الحرفين المتحركين اللذين هما سواء ، إذا كانا ~~منفصلين ، أن تتوالى خمسة أحرف متحركة بهما فصاعدا ، لأنه ليس في ms708 أصل بناء ~~كلامهم بناء لكلمة على خمسة أحرف متحركة . # وقد تتوالى الأربعة متحركة في مثل ( علبط ) وهو محذوف من علابط ولا يكون ~~ذلك في غير المحذوف ، وليس في الشعر خمسة أحرف متحركة متوالية ، وذلك نحو : ~~جعل لك ، وفعل لبيد لك . أن تدغم ، ولك أن تبين ، والبيان عربي حجازي ، لأن ~~المنفصل ليس بمنزلة ما هو في كلمة واحدة لا ينفصل نحو : مد واحمر ، ولك ~~الإدغام في كل حرفين منفصلين ، إلا أن يكون قبل الأول حرف ساكن فحينئذ لا ~~يجوز الإدغام ، لأنه لا يلتقي ساكنان ، إلا أن يكون الساكن الذي قبل الأول ~~حرف مد ، فإن الإدغام يجوز في ذلك ، كما كان في غير الإنفصال كما قالوا : ~~راد ، وتمود الثوب . # فأما المنفصل فنحو قولك : المال لك ، وهم يظلموني ، والبيان ها هنا ~~PageV03P410 يزداد حسنا لسكون ما قبله ، فإن كان قبله ساكن ليس بحرف مد ، ~~لم يجز الإدغام ، وذلك قولك : ابن نوح ، واسم موسى ، لا تدغم ، ولكنك إن ~~شئت أخفيت ، وتكون بزنة المتحرك ، ولا يجوز إذا كان قبل الحرف الأول حرف ~~ساكن أن يدغم . # ويحرك ما قبله ، لإلتقاء الساكنين فأما قول بعضهم : ( نعما ) محرك العين ~~، فليس على لغة من قال ( نعم ) فأسكن ، ولكن على لغة من قال : ( نعم ) فحرك ~~العين ، هذا قول سيبويه . # قال : وحدثنا أبو الخطاب : أنها لغة هذيل ، وكسروا كما كسروا ( لعب ) ، ~~وأما قوله @QB@ فلا تتناجوا @QE@ ، فإن شئت أسكنت وأدغمت ، لأن قبله حرف مد ~~وهو الألف ، وأما ( ثوب بكر ) فالبيان ها هنا أحسن منه في الألف ، لأن ~~الواو في ( ثوب ) لا تشبه الألف ، لأن حركة ما قبلها ليس منها ، وكذلك ( ~~جيب بكر ) والإدغام في هذا جائز ، وإن لم يكونا بمنزلة الألف ، وإنما ~~يكونان بمنزلة الألف إذا كان قبل الواو ضمة ، قبل الياء كسرة ، فالإدغام في ~~( ثوب بكر ) في المنفصل مثل ( أصيم ) في المتصل ، وإنما فعل ذلك بياء ~~التصغير لأنها لا تحرك وأنها نظير الألف في ( مفاعل ، ومفاعيل ) ~~PageV03P411 # القسم الثاني : الذي لا يجوز إدغامه : # وإذا قلت : مررت بولي يزيد ، وعدو وليد ، فإن شئت أخفيت ms709 ، وإن شئت بنيت ، ~~ولا يجوز الإدغام ، لأنك حيث أدغمت الواو في ( عدو ) والياء في ( ولي ) ~~فرفعت لسانك رفعة واحدة ، ذهب المد وصارتا بمنزلة ما يدغم من غير المعتل ، ~~فالواو الأولى في ( عدو ) بمنزلة اللام في ( دلو ) ، والياء الأولى في ( ~~ولي ) بمنزلة الباء في ( ظبي ) ، والدليل على ذلك ، أنه يجوز في القوافي ( ~~ليا ) مع قولك : ظبيا ، و ( دوا ) مع قولك : غزوا ، وإذا كانت الواو قبلها ~~ضمة ، والياء قبلها كسرة ، فإن واحدة منهما لا تدغم إذا كان مثلها بعدها ، ~~وذلك قولك : ظلموا واقدا ، واظلمي ياسرا ، ويغزو واقد ، وهذا قاضي ياسر ، ~~لا تدغم ، وإنما تركوا المد على حاله في الإنفصال ، كما قالوا : قد قوول ، ~~حيث لم تلزم الواو ، وأرادوا أن تكون على زنة ( قاول ) ، فكذلك هذه إذا لم ~~تكن الواو لازمة ، فأما الواو إذا كانت لازمة بعدها واو في كلمة واحدة ، ~~فهي مدغمة ، وذلك نحو : معزو ، وزنه مفعول ، فالواو لازمة لهذا البناء ، ~~وليست بمنزلة قوول ، الذي إذا بنيته للفاعل ، صار : قاول ، وإذا قلت ، وأنت ~~تأمر : اخشي ياسرا ، واخشوا واقدا أدغمت لأنهما ليسا بحرفي مد كالألف ، ~~لأنه انفتح ما قبل الهاء والواو ، PageV03P412 والهمزتان ليس فيهما إدغام ~~في مثل قولك : قرأ أبوك ، وأقرىء أباك وقد ذكر في باب الهمز ما يجوز في ذا ~~وما لا يجوز . # النوع الثاني من الإدغام ، وهو ما أدغم للتقارب : # اعلم : أن المتقاربة تنقسم قسمين : أحدهما : أن يدغم الحرف في الحرف ~~المقارب له ، والقسم الآخر لا يدغم الحرف في مقاربه . # فأما الذي يدغم في مقاربه ، فهو على ضربين . # أحدهما : يدغم كل واحد من الحرفين في صاحبه ، والآخر : ليس كذلك ، بل لا ~~يدغم أحد الحرفين في الآخر ، ولا يدغم الآخر فيه . # | ذكر ما يدغم في مقاربه # اعلم : أن أحسن الإدغام أن يكون في حروف الفم ، وأبعد ما يكون في حروف ~~الحلق ، فكلما قرب من الفم ، فالإدغام فيه أحسن من الإدغام فيما لا يقرب ، ~~والبيان في حروف الحلق . # وما قرب منها أحسن ، وما قرب من الفم لا يدغم في الذي قبله . # واعلم : أن ms710 هذه المدغمة تنقسم ثلاثة أقسام ، منها ما يبدل الأول بلفظ ~~الثاني ، ثم يدغم فيه ، وهذا أحق الإدغام ، ومنها ما يبدل الثاني بلفظ ~~PageV03P413 الأول ، ثم يدغم الأول في الثاني ، ومنها ما يبدل الحرفان ~~جميعا بما يقاربهما ، ثم يدغم أحدهما في الآخر ، وقد كتبنا جميع ذلك في ~~مواضعه ، وقد قلنا : إن المخارج ستة عشر مخرجا ، ونحن نذكر جميع ذلك وما ~~يجوز ، وما لا يجوز ، وما يحسن وما لا يحسن . # الأول : ما يدغم من حروف الحلق : # ولها ثلاثة مخارج ، كما ذكرنا ، الهاء مع الحاء ، تدغم كقولك : اجبه حملا ~~، البيان أحسن ، ولا يدغم الحاء في الهاء ، العين مع الهاء : أقطع هلالا ، ~~البيان أحسن ، فإن أدغمت لقرب المخرجين حولت الهاء حاء والعين حاء ، ثم ~~أدغمت الحاء في الحاء ، لأن الأقرب إلى الفم لا يدغم في الذي قبله ، وكان ~~التقاء الحاءين أخف في الكلام من التقاء العينين ، وبنو تميم يقولون : محم ~~، يريدون : معهم ، ومحاؤلاء ، يريدون : مع هؤلاء . # العين مع الهاء : # اقطع حملا ، الإدغام حسن والبيان حسن ، لأنهما من مخرج واحد ، ولا تدغم ~~الحاء في العين ، لأن الحاء يفرون إليها إذا وقعت الهاء مع العين . ~~PageV03P414 # الحاء مع العين : # قال سيبويه : ولكنك لو قلبت العين حاء فقلت في ( امدح عرفة ) : امدحرفة ، ~~جاز . # الغين مع الخاء : # البيان أحسن ، والإدغام حسن ، وذلك قولك : أدمغ خلفا . # الخاء مع الغين : # البيان أحسن ، ويحوز الإدغام لأنه المخرج الثالث وهو أدنى مخارج الحلق ~~إلى اللسان ، ألا ترى أن بعض العرب يقول : منخل ، ومنغل ، فيخفي النون ، ~~كما يخفيها مع حروف اللسان ، وذلك قولك في اسلخ غنمك : اسلغنمك ويدلك على ~~حسن البيان عزتها في باب ( رددت ) لأنهم لا يكادون يضعفون ما يستثقلون . # القاف مع الكاف : # الحق كلدة ، الإدغام حسن ، والبيان حسن . PageV03P415 # الكاف مع القاف : # انهك قطنا ، البيان أحسن ، والإدغام حسن ، وإنما كان البيان أحسن ، لأن ~~القاف أقرب إلى حروف الحلق من الكاف ، فإدغام الكاف فيها أحسن من إدغامها ~~هي في الكاف . # السادس الجيم مع الشين : # ابعج شبثا ، الإدغام والبيان حسنان . # السابع اللام مع الراء : # اشغل رجبة ms711 ، يدغم وهو أحسن . # النون مع الراء واللام والميم : # من راشد ، يدغم بغنة ، وبلا غنة ، وتدغم في اللام ( من لك ) ، إن شئت كان ~~إدغاما بلا غنة وإن شئت بغنة ، وتدغم النون مع الميم . # النون مع الباء : # تقلب النون مع الباء ميما ، ولم يجعلوا النون باء لبعدها في المخرج ~~PageV03P416 وأنها ليست فيها غنة وذلك قولهم : ممبك ، يريدون : من بك ، ~~وشمباء وعمبر ، يريدون : شنباء وعنبرا . # النون مع الواو : # وتدغم النون مع الواو بغنة ، وبلا غنة ، لأنها من مخرج ما أدغمت فيه ~~النون ، وإنما منعها أن تقلب مع الواو ميما ، أن الواو حرف لين ، تتجافى ~~عنه الشفتان ، والميم كالباء في الشدة وإلزام الشفتين . # النون مع الياء : # تدغم بغنة ، وبلا غنة ، لأن الياء أخت الواو ، وقد تدغم فيها الواو ~~فكأنهما من مخرج واحد ، لأنه ليس مخرج من طرف اللسان أقرب إلى مخرج الراء ~~منه الياء ، ألا ترى أن الألثغ بالراء يجعلها ياء ، وكذلك الألثغ باللام ، ~~وتكون النون مع سائر حروف الفم حرفا خفيا مخرجه من الخياشيم ، وذلك أنها من ~~حروف الفم ، وأصل الإدغام لحروف الفم لأنها أكثر الحروف فلما وصلوا إلى أن ~~يكون لها مخرج من غير الفم ، كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة ~~واحدة ، وذلك قولك : من كان ، ومن قال ، ومن جاء ، وهي مع الراء واللام ~~والياء والواو إذا أدغمت بغنة ليس مخرجها من الخياشيم ، ولكن صوت الفم أشرب ~~غنة ، ولو PageV03P417 كان مخرجها من الخياشم ، لما جاز أن تدغمها في الواو ~~والياء والراء واللام ، حتى تصير مثلهن ، في كل شيء ، وهي مع حروف الحلق ~~بنية ، موضعها من الفم . # قال سيبويه : وذلك أن هذه الستة ، تباعدت عن مخرج النون فلم تخف ها هنا ~~كما لا تدغم في هذا الموضع ، وكما أن حروف اللسان لا تدغم في حروف الحلق ~~وإنما أخفيت النون في حروف الفم ، كما أدغمت في اللام وأخواتها ، تقول : من ~~أجل ذنب ، ومن خلف زيد ومن حاتم ، ومن عليك ، ومن غلبك ، ومنخل ، فتبين ، ~~وهو الأجود والأكثر ، وبعض العرب يجري الغين والخاء ms712 مجرى القاف ، وإذا كانت ~~النون متحركة لم تكن إلا من الفم ، ولم يجز إلا إبانتها ، وتكون النون ~~ساكنة مع الميم إذا كانت من نفس الحرف بينة ، وكذلك هي مع الواو والياء ~~بمنزلتها مع حروف الحلق ، وذلك قوله : شاة زنماء ، وغنم PageV03P418 زنم ، ~~وقنواء وقنية ، وكنية . # وإنما حملهم على البيان كراهية الإلباس فيصير كأنه من المضاعف ، لأن هذا ~~المثال قد يكون في كلامهم مضعفا ألا تراهم قالوا : امحى ، حيث لم يخافوا ~~الإلباس ، لأن هذا المثال لا تضاعف فيه الميم . # قال سيبويه : وسمعت الخليل يقول في انفعل من ( وجلت ) : اوجل ، كما قالوا ~~: امحى ، لأنها نون زيدت في مثال لا تضاعف فيه الواو فصار هذا بمنزلة ~~المنفصل في قولك : من مثلك ، وكذلك إن بنيت ( انفعل ) من ( يئس ) قلت : ~~إياس ، وإذا كانت مع الباء لم تتبين ، وذلك قولك : شمباء ، لأنك لا تدغم ~~النون ، وإنما تحولها ميما ، والميم لا تقع ساكنة قبل الباء في كلمة ، فليس ~~في هذا لبس ، ولا تعلم النون وقعت في الكلام ساكنة قبل راء ، ولا لام ، ليس ~~في الكلام مثل : قنر ولا . عنل ، وإنما احتمل ذلك في الواو والياء ، لبعد ~~المخارج ، وليس حرف من الحروف التي تكون النون معها من الخياشيم ، تدغم في ~~النون لم تدغم فيهن ، فأما اللام فقد تدغم في النون ، وذلك قولك : هنرى ~~PageV03P419 فتدغم في النون ، والبيان أحسن ، لأنه قد امتنع أن يدغم في ~~النون ما أدغمت فيه سوى اللام ، فكأنهم يستوحشون من الإدغام فيها ، ولم ~~يدغموا الميم في النون ، لأنها لا تدغم في الياء التي هي من مخرجها ، فلما ~~لم تدغم فيما هو من مخرجها ، كانت من غيره أبعد ، ولام المعرفة تدغم في ~~ثلاثة عشر حرفا ، ولا يجوز فيها معهن إلا الإدغام لكثرة لام المعرفة في ~~الكلام ، وكثرة موافقتها لهذه الحروف ، واللام من طرف اللسان ، وهذه الحروف ~~أحد عشر حرفا منها من طرف اللسان وحرفان بخالطان طرف اللسان ، فلما اجتمع ~~فيها هذا وكثرتها في الكلام لم يجز إلا الإدغام ، والأحد عشر حرفا : النون ~~والواو ، والدال ، والتاء ، والصاد ، والطاء ms713 ، والزاي ، والسين ، والظاء ، ~~والثاء ، والذال . # وقد خالطتها الضاد والشين ، لأن الضاد استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج ~~الطاء ، وذلك قولك : النعمان والرجل ، فكذلك سائر هذه الحروف ، فإذا كانت ~~غير لام المعرفة ، نحو لام ( هل وبل ) ، فإن الإدغام في بعضها أحسن ، وذلك ~~قولك : هرأيت ، لأن الراء أقرب الحروف إلى اللام ، وإن لم تدغم فهي لغة ~~لأهل الحجاز ، وهي عربية جائزة ، وهي مع الطاء والدال والتاء والصاد والزاي ~~والسين ، جائزة ، وليس ككثرتها مع الراء ، وإنما جاز PageV03P420 الإدغام ، ~~لأن آخر مخرج اللام قريب من مخرجها ، وهي حروف طرف اللسان ، وهي مع الظاء ~~والثاء والذال ، جائزة ، وليس كحسنه مع هؤلاء ، وإنما جاز الإدغام لأنهن مع ~~الثنايا ، وهن من حروف طرف اللسان ، كما أنهن منه ، واللام مع الضاد والشين ~~أضعف ، لأن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان ، والشين من وسطه . # قال طريف بن تميم العنبري : # ( تقول إذا استهلكت مالا للذة % فكيهة هشيء بكفيك لائق ) # يريد : ( هل شيء ) فأدغم اللام في الشين . # وقرأ أبو عمرو : هثوب الكفار فأدغم اللام في الثاء ، وقرىء : @QB@ تؤثرون ~~الحياة الدنيا @QE@ ، فأدغم اللام في التاء . # قال سيبويه : وإدغام اللام في النون أقبح من جميع هذه PageV03P421 الحروف ~~، لأنها تدغم في اللام كما تدغم في الياء والواو والراء والميم ، فلم ~~يجسروا أن يخرجوها من هذه الحروف التي شاركتها في إدغام النون وصارت كأحدها ~~في ذلك . # | الإدغام في حروف طرف اللسان والثنايا # الدال مع الطاء : # اضبطلامه ، يريد : اضبط دلامه ، تدغم وتدع الإطباق على حاله ، فلا تذهبه ~~، لأن الدال ليس فيها إطباق ، وبعض العرب يذهب الإطباق حتى يجعلها كالدال ~~سواء ، والدال في الظاء ، وذلك قولك : أفقد ظالما . # الطاء مع التاء : # تدغم وتدع الإطباق بحاله ، وذهاب الإطباق مع الدال أمثل لأن الدال ~~PageV03P422 مجهورة ، والتاء مهموسة ، وكل عربي ، وذلك : أنقتوأما تدغم ، ~~وكذلك التاء في الطاء ، وذلك قولك : انعطالبا ، وهذا لا يجحف فيه بالإطباق ~~. # التاء مع الدال : # كل واحدة منهما تدغم في صاحبتها ، إلا أن إدغام التاء في الدال أحسن لأن ~~الدال مجهورة ، والأحسن إدغام الناقص في الزائد ، وذلك قولك ms714 : انعدلاما ، ~~وانقتلك ، فتدغم ، ولو بينت فقلت : اضبط دلاما ، واضبط تلك ، وانعت دلاما ، ~~لجاز ، وهو يثقل الكلام به . PageV03P423 & باب الصاد والزاي والسين & # الصاد مع السين : # ( افحسالما ) تدغم فتصير سينا ، وتدع الإطباق لأنها مهموسة مثلها ، وإن ~~شئت أذهبته ، وإذهاب الإطباق مع السين أمثل من إذهاب الإطباق إذا أدغمت ~~الطاء وتدغم السين في الصاد وذلك احبصابرا . # الزاي مع الصاد : # وتدغم الزاي في الصاد وذلك : أوجصابرا . # الزاي والسين : # احبزردة ، تدغم ، وكذلك الزاي في السين ، ورسلمة ، تدغم . PageV03P424 & ~~باب الظاء والذال والثاء & # الظاء مع الذال : # احفذلك ، تدغم وتدع الإطباق ، وإن شئت أذهبته ، لأنها مجهورة مثلها ، ~~وتدغم الذال في الظاء نحو : خظالما . # الثاء مع الظاء : # ابعظالما ، تدغم . # الذال مع الثاء : # تدغم كل واحدة منهما في صاحبتها وذلك : خثابتا ، وابعذلك ، والبيان فيهن ~~أمثل منه في الصاد والسين والزاي . # | إدغام مخرج في مخرج يقاربه # الطاء والدال والتاء ، يدغمن كلهن في الصاد والزاي والسين ، لقرب ~~المخرجين ، وذلك : ذهبسلمى ، وقسمعت ، فتدغم ، واضبزردة ، فتدغم ، ~~PageV03P425 وانعصابرا ، وقرأ بعضهم : @QB@ لا يسمعون @QE@ . يريد : لا ~~يتسمعون ، والبيان عربي حسن . # وكذلك : الظاء والذال والثاء ، تدغم في الصاد وأختيها ، وذلك قولك : ~~ابعسلمة ، واحفسلمة ، وخصابرا ، واحفزردة ، سمعناهم يقولون : مزمان ، ~~فيدغمون الذال في الزاي ، ومساعة ، فيدغمونها في السين ، والبيان فيها أمثل ~~منه في الظاء وأختيها . # والظاء والثاء والذال ، أخوات . # الطاء والتاء والدال ، لا يمتنع بعضهن من بعض في الإدغام وذلك أهبظالما ، ~~وابعذلك ، وانعثابتا ، واحفطالبا ، وخداود ، وابعتلك ، وحجته قولهم : ثلاث ~~دراهم تدغم الثاء في التاء التي هي بدل من الهاء التي في الدارهم وقالوا : ~~حدتهم ، فجعلوها تاء ، والبيان فيه جيد ، فأما الصاد والسين والزاي ، فلا ~~تدغمهن في هذه الحروف ، لأنهن حروف الصفير ، وهن أندى في السمع ، فامتنعت ~~كما امتنعت الراء أن تدغم في اللام ، وتدغم الطاء والدال ، والتاء في الضاد ~~وذلك اضبضرمة ، وانقضرمة وانعضرمة . # قال سيبويه : وسمعنا من يوثق بعربيته قال : ثار فضجضجة ركائبه ، فأدغم ~~التاء في الضاد . # والظاء والثاء والذال ، يدغمن في الضاد ، وذلك : احفضرمة ، PageV03P426 ~~وخضرمة ، وابعضرمة ، ولا تدغم الضاد في الصاد والسين والزاي ، لإستطالة ~~الضاد ، كما امتنعت الشين وهي ms715 قريبة منها ، ولا تدغم الصاد وأختاها في ~~الضاد فالضاد لا تدغم فيما تدغم فيها ، والبيان عربي جيد ، وتدغم الطاء ~~والتاء والدال في الشين لإستطالتها حين اتصلت بمخرجها وذلك : اضبشبثا ~~وانقشبتا والإدغام في الضاد أقوى ، وتدغم الظاء والذال والثاء في الشين ، ~~لأنهم أنزلوها منزلة الضاد ، وذلك قولك : احفشنباء وابعشنباء وخشنباء ، ~~والبيان عربي جيد ، وهو أجود منه في الضاد . # واعلم : أن جميع ما أدغمته وهو ساكن يجوز لك فيه الإدغام إذا كان متحركا ~~، كما تفعل ذلك في المثلين ، وحاله فيما يحسن فيه ، ويقبح الإدغام ، وما ~~يكون فيه حسن ، وما كان خفيا ، وهو بزنته متحركا قبل أن يخفى كحال المثلين ~~، وإذا كانت هذه الحروف المتقاربة في حرف واحد ، ولم يكن الحرفان منفصلين ~~ازداد ثقلا واعتلالا كما كان المثلان إذا لم يكونا منفصلين أثقل ، لأن ~~الحرف لا يفارقه ما يستثقلون ، فمن ذلك قولهم في ( مثترد ) : مثرد ، وقد ~~ذكر باب ( افتعل ) في التصريف ، وما يدغم منه ، وما يبدل ولا يدغم . $ ذكر ~~ما امتنع من الحروف المتقاربة : # وهي تجيء على ضربين : منها ما يدغم في مقاربه ، ولا يدغم مقاربه فيه ، ~~ومنها ما لا يدغم في مقاربه ، ويدغم مقاربه فيه . PageV03P427 # فالحروف التي تدغم فيما قاربها ولا يدغم فيها مقاربها : الهمزة والألف ، ~~والواو ، لا تدغم ، وإن كان قبلها فتحة في شيء من المقاربة ، وكذلك الواو ~~لو كانت مع هذه الياء التي ما قبلها مفتوح ما هو مثلها سواء ، لأدغمتها ولم ~~تستطع إلا ذلك ، وإذا كانت الواو قبلها ضمة ، والياء قبلها كسرة ، فهو أبعد ~~للإدغام . # الحروف التي لا تدغم في المقاربة فيها : الميم والراء والفاء والشين . # فالميم لا تدغم في الباء ، لأنهم يقلبون النون ميما في قولهم : العنبر ، ~~ومن بك ، وأما إدغام الباء في الميم فنحو : اصحمطرا ، تريد : اصحب مطرا . # والفاء لا تدغم في الباء ، والباء تدغم فيها ، وذلك : اذهفي ذلك . # والراء لا تدغم في اللام ولا في النون ، لأنها مكررة ، وتدغم اللام ~~والنون في الراء . # والشين لا تدغم في الجيم وتدغم الجيم فيها . # وجملة هذا أن حق الناقص ms716 أن يدغم في الزائد ، وحق الزائد أن لا يدغم في ~~الناقص ، وأصل الإدغام في حروف الفم واللسان ، وحروف الحلق ، وحروف الشفة ~~أبعد من الإدغام ، فما أدغم من الجميع فلمقاربة حروف الفم واللسان . ~~PageV03P428 & هذا باب & # الحرف الذي يضارع به حرف من موضعه ، والحرف الذي يضارع به ذلك الحرف ، ~~وليس من موضعه فأما الذي يضارع به الحرف الذي من مخرجه ، فالصاد الساكنة ~~إذا كان بعدها الدال ، نحو : مصدر ، وأصدر ، والتقدير ، فما لم يمكن أن يعل ~~، ضارعوا بها أشبه الحروف بالدال من موضعه ، وهي الزاي . # قال سيبويه : وسمعنا الفصحاء يجعلونها زايا خالصة ، وذلك قولك في التصدير ~~: التزدير ، وفي الفصد : الفزد ، وفي أصدرت : أزدرت ، ولم يجسروا على إبدال ~~الدال لأنها ليست بزائدة كالتاء في ( افتعل ) ، فإن تحركت الصاد لم تبدل ، ~~لأنه قد وقع بينهما شيء ، ولكنهم قد يضارعون بها نحو صاد ( صدقت ) ، ~~والبيان أحسن فربما ضارعوا بها وهي بعيدة نحو : مصادر والصراط ، لأن الطاء ~~كالدال ، والمضارعة هنا وإن بعدت كما قالوا : صويق ، ومصاليق ، فأبدلوا ~~السين صادا . # والبيان هنا أحسن . PageV03P429 # فإن كان موضع الصاد سينا ساكنة أبدلت فقلت في التسدير : : التزدير وفي ~~يسدل ثوبه : يزدل ثوبه ، لأنه ليس فيها إطباق يذهب ، والبيان فيها أحسن ، ~~وأما الحرف الذي ليس من موضعه ، فالشين وذلك أشدق ، فتضارع بها الزاي ، ~~والبيان أكثر ، وهذا عربي كثير ، والجيم أيضا ، يقولون في ( الأجدر ) أشدر ~~، ولا يجوز أن يجعلها زايا خالصة ولا الشين ، لأنهما ليستا من مخرجهما ، ~~وقد قالوا : اجدمعوا في اجتمعوا ، واجدرؤوا ، يريدون : اجترؤوا . ~~PageV03P430 & هذا باب ما يقلب فيه السين صادا في بعض اللغات & # تقلبها القاف إذا كانت بعدها في كلمة واحدة ، نحو صقت وصبقت والصملق ، ~~ولم يبالوا ما بين السين والقاف من الحواجز ، وكذلك الغين والخاء ، يقولون ~~( صالغ ) في ( سالغ ) ، وصلخ في ( سلخ ) ، فإن قلت : زقا ، وزلق لم تغيرها ~~، لأنها حرف مجهور ، وإنما يقول : هذا من العرب بنو العنبر ، وقالوا : صاطع ~~في ( ساطع ) ولا يجوز في ذقتها ، أن تجعل الذال ظاء ، وأما الثاء والتاء ~~فليس يكون في موضعهما هذا . PageV03P431 & هذا باب ms717 ما كان شاذا : مما خففوا ~~على ألسنتهم وليس بمطرد & # فمن ذلك ( ست ) وأصلها ( سدس ) أبدل من السين تاء ، ثم أدغم ، ومن ذلك ~~قولهم : ود ، إنما أصله : وتد ، وهي الحجازية الجيدة ، ولكن بني تميم ~~أسكنوا التاء ، فأدغموا ولم يكن مطردا لما ذكرت من الإلتباس حتى تجشموا : ~~وطدا ووتدا ، وكان الأجود عندهم : تدة وطدة ، ومما بينوا فيه ( عتدان ) وقد ~~قالوا : ( عدان ) شبهوه ( بود ) وقلما تقع التاء في كلامهم ساكنة في كلمة ~~قبل الدال . # ومن الشاذ : أحست ومست وظلت ، فحذفوا ، كما حذفوا التاء من قولهم : ~~يستطيع ، استثقلوا التاء مع الطاء ، وكرهوا أن يدغموا التاء في الطاء فتحرك ~~السين ، وهي لا تحرك أبدا ، ومن قال : يسطيع ، فإنما زاد السين على ( أطاع ~~يطيع ) . # ومن الشاذ : قولهم : تقيت يتقى ، ويتسع ، حذفوا الفاء ، PageV03P432 لأن ~~التاء تبقى متحركة ومن قال تتقى يقدر أنه مخفف من اتقى ، ومن قال : تقى مثل ~~ترى يبدل التاء من الواو ، وقال بعض العرب : استخذ فلان أرضا ، يريد : اتخذ ~~، أبدلوا السين مكان التاء ، كما أبدلت التاء مكانها في ( ست ) ، ومثل ذلك ~~قول بعض العرب : اطجع ، في اضطجع كراهية التقاء المطبقين ، فأبدل مكانها ~~أقرب الحروف منها ، وفي ( استتخذ ) قول آخر ، أن يكون ( استفعل ) فحذف ~~التاء للتضعيف من ( استتخذ ) كما حذفوا ( لام ) ظلت . # وقال بعضهم : ( يستيع ) في يستطيع فإن شئت قلت : حذف الطاء كما حذف لام ( ~~ظلت ) وتركوا الزيادة ، كما تركوا في ( تقيت ) وإن شئت قلت : أبدلوا التاء ~~مكان الطاء ليكون ما بعد السين مهموسا مثلها ، كما قالوا : ازدان ليكون ما ~~بعده مجهورا ، فأبدلوا من موضعها أشبه الحروف بالسين فأبدلوها مكانها كما ~~تبدل هي مكانها في الإطباق . # ومن الشاذ قولهم في بني العنبر ، وبني الحارث : بلحرث ، وبلعنبر ، فحذفت ~~النون ، وكذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة فإذا لم تظهر اللام ~~، فلا يكون ذلك لأنها لما كانت مما كثر في كلامهم ، وكانت اللام والنون ~~قريبتي المخارج ، حذفوها ، وشبهوها ( بمست ) لأنهما حرفان متقاربان ، ولم ~~يصلوا إلى الإدغام ، كما لم يصلوا في ( مسست ) لسكون اللام ، وهذا أبعد ~~لأنه ms718 اجتمع فيه أنه منفصل PageV03P433 وأنه ساكن لا يتصرف تصرف الفعل حين ~~تدركه الحركة ، ومثل هذا قول بعضهم : علماء بنو فلان ، فحذفوا اللام ، وهو ~~يريد : على الماء بنو فلان وهي عربية . PageV03P434 & باب ضرورة الشاعر & # ضرورة الشاعر أن يضطر الوزن إلى حذف أو زيادة ، أو تقديم ، أو تأخير في ~~غير موضعه ، وأبدال حرف أو تغيير إعراب عن وجهه على التأويل ، أو تأنيث ~~مذكر على التأويل ، وليس للشاعر أن يحذف ما اتفق له ، ولا أن يزيد ما شاء ، ~~بل لذلك أصول يعمل عليها ، فمنها ما يحسن أن يستعمل ، ويقاس عليه ، ومنها ~~ما جاء كالشاذ ولكن الشاعر إذا فعل ذلك ، فلا بد من أن يكون قد ضارع شيئا ~~بشيء ، ولكن التشبيه يخلتف ، فمنه قريب ، ومنه بعيد . # | ذكر الذي يحسن من ذلك ويقاس عليه # اعلم : أن أحسن ذلك ما رد فيه الكلام إلى أصله ، وهو في جميع ذلك لا يخلو ~~من زيادة أو حذف ، فالزيادة صرف ما لا ينصرف وإظهار التضعيف ، وتصحيح ~~المعتل ويتبعه في الحسن تحريك الساكن في القافية بحركة ما قبله ، فإن كان ~~في حشو البيت فهو عندي أبعد ، وقطع ألف الوصل في أنصاف البيوت . # وأما الحذف : فقصر الممدود وتخفيف المشدد PageV03P435 في القوافي ، فأما ~~ما لا يجوز للشاعر في ضرورته ، فلا يجوز له أن يلحن لتسوية قافية ، ولا ~~لإقامة وزن بأن يحرك مجزوما ، أو يسكن معربا ، وليس له أن يخرج شيئا عن ~~لفظه ، إلا أن يكون يخرجه إلى أصل قد كان له فيرده إليه ، لأنه كان حقيقته ~~، وإنما أخرجه عن قياس لزمه أو اطراد استمر به ، أو استخفاف لعلة واقعة . # الأول من الضرب : الأول # وهو صرف ما لا ينصرف للشاعر أن يصرف في الشعر جميع ما لا ينصرف وذلك أن ~~أصل الأسماء كلها الصرف ، وذلك قولهم في الشعر : مررت بأحمر ، ورأيت أحمرا ~~، ومررت بمساجد يا فتى ، كما قال النابغة : # ( فلتاتينك قصائد وليركبن % جيش إليك قوادم الأكوار ) PageV03P436 # فقال قوم : كل شيء مما لا ينصرف مصروف في الشعر إلا أفعل ( الذي معه من ~~كذا ، نحو ms719 : هذا أفعل منك ، ورأيت أكرم منك ، وذهبوا إلى أن ( منك ) يقوم ~~مقام المضاف إليه ، وهذا منهم خطأ ، وإنما منع الصرف لأنه ( أفعل ) وتم ( ~~بمنك ) نعتا فصار كأحمر ، ألا ترى أنك تقول : مررت بخير منك ، وشر منك ، ~~فمنك على حالها وصرفت خيرا ، وشرا ) ، لأنه قد نقص عن وزن ( أفعل ) وقال ~~قوم : يجوز في الشعر ترك صرف ما ينصرف . # قال محمد بن يزيد : وهذا خطأ عظيم ، لأنه ليس بأصل للأسماء أن لا تنصرف ، ~~فترد ذلك إلى أصله ، قال : ومما يحتجون به قول العباس بن مرداس : # ( أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع % ) # ( وما كان حصن ولا حابس % يفوقان مرداس في مجمع ) PageV03P437 # وإنما الرواية الصحيحة ( يفوقان شيخي في مجمع ) ومن ذلك روايتهم في هذا ~~البيت لذي الأصبع العدواني : # ( وممن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض % ) # وإنما عامر اسم قبيلة ، فيحتجون بقوله ( وذو الطول ) ولم يقل ( ذات ) ~~فإنما رده للضرورة إلى ( الحي ) كما قال : # ( قامت تبكيه على قبره % من لي من بعدك يا عامر ) # ( تركتني في الدار ذا غربة % قد ذل من ليس له ناصر ) PageV03P438 # فإنما أراد للضرورة إنسانا ذا غربة ، فهذا نظير ذلك ، وهذا الذي ذكر أبو ~~العباس ، كما قال : إنه القياس أن يرد للضرورة الشيء إلى أصله ، ولكن لو ~~صحت الرواية في ترك صرف ما ينصرف في الشعر لما كان حذف التنوين بأبعد من ~~حذف الواو في قوله : فبنياه يشري رحله . . لأن التنوين زائد ، ولأنه قد ~~يحذف في الوقف ، والواو في ( هو ) غير زائدة ، فلا يجوز حذفها في الوقف ، ~~كلاهما رديء حذفهما في القياس . # قال أبو العباس : فأما قول ابن الرقيات : # ( ومصعب حين جد الأمر أكثرها وأطيبها % ) # فزعم الأصمعي : أن ابن الرقيات ليس بحجة ، وأن الحضرية أفسدت عليه لغته ~~قال : ومن روى هذا الشعر ممن يفهم الإعراب ويتبع الصواب ينشد : PageV03P439 # ( وأنتم حين جد الأمر أكثرها وأطيبها % ) # قال : ومن الشعراء الموثوق بهم في لغاتهم كثير ممن قد أخطأ لأنه ، وإن ~~كان فصيحا فقد يجوز عليه الوهل والزلل ، من ذلك قول ذي الرمة : # ( وقفنا ms720 فقلنا إيه عن أم سالم % وما بال تكليم الديار البلاقع ) # وهذا لا يعرف إلا منونا في شيء من اللغات ، وقوله : # ( حتى إذا دومت في الأرض راجعه % كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب ) # إنما يقال : دوى في الأرض ، ودوم في السماء ، كما قال : # ( والشمس حيرى لها في الجو تدويم % ) PageV03P440 # فأما ما يضطر إليه الشاعر ممن ينون ، الإسم المفرد في النداء ، فقد ~~ذكرناه في النداء . # الثاني من الضرب الأول : # وهو إظهار التضعيف ، وهو زيادة حركة ، إلا أنها حركة مقدرة في الأصل ، ~~يجوز في الشعر ، ولا يجوز في غيره تضعيف المدغم ، فيقول في ( رد ) : ردد ، ~~لأنه الأصل ويقول في ( راد ) : هذا رادد ، وفي ( أصم ) أصمم ، فاعلم . # قال معنب بن أم صاحب : # ( مهلا أعاذل قد جربت من خلقي % أني أجود لأقوام وإن ضننوا ) # يريد : ضنوا ، وقال : آخر : PageV03P441 # ( الحمد لله العلي الأجلل % ) # يريد : الأجل . # وقال أبو العباس في قولهم : # ( قد علمت ذاك بنات ألببه % ) # يريد : بنات أعقل هذا الحي . # وقال : ولا أجيز هذا إلا في الشعر كقولك : ( ضننوا ) . # فأما في الكلام فلا يجوز إلا بنات ألبه . # الثالث من الضرب الأول : # وهو تصحيح المعتل ، يجوز في الشعر ولا يصلح في الكلام تحريك الياءات ~~المعتلة في الرفع والجر للضرورة ، نحو قولك في الشعر : هذا قاضي ، ومررت ~~بقاضي ، لأنه الأصل ، من ذلك قول ابن الرقيات : # ( لا بارك الله في الغواني هل % يصبحن إلا لهن مطلب ) PageV03P442 # وقال جرير : # ( فيوما يجازين الهوى غير ماضي % ويوما ترى منهن غولا تغول ) # فهذه الياء حكمها على هذا الشرط أن تفتح في موضع الجر إذا وقعت في اسم لا ~~ينصرف ، كما ترفع في موضع الرفع ، فإن اضطر شاعر إلى صرف ما لا ينصرف حركها ~~في موضع الجر بالكسر ونونها كما يفعل في غير المعتل ، فأجراها في جميع ~~الأشياء مجرى غير المعتل ، وكذلك حكمها في الأفعال أن ترفع في الياء والواو ~~، فتقول : زيد يرميك ، ويغزوك ، كما قال : # ( ألم يأتيك والأنباء تنمي % بما لاقت لبون بني زياد ) PageV03P443 هذا ~~جزمه من قوله : ( هو يأتيك ) وأما الأسماء فقوله ms721 : # ( قد عجبت مني ومن يعيليا % لما رأتني خلقا مقلوليا ) # ففتح ( يعيلى ) لأنه لا ينصرف ولم يلحقه التنوين لأنه جعله بمنزلة غير ~~المعتل ومثل ذلك قوله : # ( أبيت على معاري فاخرات % بهن ملوب كدم العباط ) # فهذا لو أسكن فقال : معار فاخرات ، لم ينكسر الشعر ، ولكن فر من الزحاف ~~ومثل ذلك : PageV03P444 # ( فلو كان عبد الله مولى هجوته % ولكن عبد الله مولى مواليا ) # وأما قول القائل : # ( سماء الإله فوق سبع سمائيا . . . % ) # ففيه ثلاثة أشياء . # منها أنه جمع ( سماء ) على ( فعائل ) كما تجمع سحابة على سحائب ، وكان حق ~~ذلك أن يقول : سمايا فبلغ به الأصل فقال : سماء ثم فتح فجعله بمنزلة الصحيح ~~. # فقال سماي يا فتى ، في موضع الجر ، كما تقول ، سمعت برسائل يا فتى ، فرد ~~( سمايا ) إلى الأصل من جهات رد الألف التي هي طرف ( سمايا ) إلى الياء ~~فصارت ( سماي ) ثم رد الياء الأولى التي تلي الألف إلى الهمزة فصارت ( سماي ~~) ثم أعرب الياء إعراب الصحيح فلم يصرف والياء في مثل هذا الجمع يلحقها ~~التنوين فيقول : هؤلاء جوار فاعلم ، ومررت بجوار فاعلم . # ورأيت جواري يا هذا . # الرابع : من الضرب الأول : # من الزيادة وهو قطع ألف الوصل في أنصاف البيوت ، يجوز ابتداء PageV03P445 ~~الأنصاف بألف الوصل ، لأن التقدير الوقف على الأنصاف التي هي الصدور ، ثم ~~تستأنف ما بعدها فمن ذلك قول لبيد : # ( ولا يبادر في الشتاء وليدنا % ألقدر ينزلها بغير جعال ) # وقال : # ( أو مذهب جدد على ألواحه % ألناطق المزبور والمختوم ) # وقال : # ( لا نسب اليوم ولا خلة % إتسع الخرق على الراقع ) PageV03P446 # ويقبح أن يقطع ألف الوصل في حشو البيت ، وربما جاء في الشعر وهو رديء . # الضرب الثاني : مما يستحسن للشاعر إذا اضطر أن يحذفه : # الحذف نوعان : # الأول : قصر الممدود ، لأن المد زيادة ، فإذا اضطر الشاعر فقصر فقد رد ~~الكلام إلى أصله ، وليس له أن يمد المقصور ، كما لم يكن له أن لا يصرف ما ~~ينصرف ، لأنه لو فعل ذلك لأخرج الأصل إلى الفرع ، والأصول ينبغي أن تكون ~~أغلب من الفروع وهو في الشعر كثير ، ولكن لا يجوز ms722 أن يمد المقصور . ~~PageV03P447 # الثاني : تخفيف المشدد في القوافي : # يجوز تخفيف كل مشدد في قافية ، لأن الذي بقي يدل على أنه قد حذف منه مثله ~~لأن المشدد حرفان ، وإنما اقتطعته القافية ، لأن الوزن قد تم ، فمن ذلك ~~قوله : # ( أصحوت اليوم أم شاقتك هر % ) # ومثله : # ( حتى إذا ما لم أجد غير الشري % كنت امرأ من مالك بن جعفر ) # لا بد من تخفيف ياء الشرى ومثل هذا : # ( قتلت علباء ، وهند الجملي % وابنا لصوحان على دين علي ) PageV03P448 # وقد ذكرنا في القوافي ما يجوز تحريك الساكن فيه للقافية فما يجوز في ~~الشعر ولا يكون في غيره فمنه أن يكون الإسم على ثلاثة أحرف ، مسكن الأوسط ، ~~فتحركه بالحركة التي للحرف الأول وذلك أن يكون على ( فعل ) أو ( فعل ) أو ( ~~فعل ) فتحرك للضرورة . # قال زهير : # ( ثم استمروا وقالوا : إن مشربكم % ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك ) # وإنما اسم الموضع ( رك ) ومثل ذلك قول رؤبة : # ( هاجك من أروى كمنهاض الفكك % ) # وإنما هو ( الفك ) يقال : فكه ، يفكه ، فكا ، وقال آخر : # ( يلعج الجلدا . . . % ) # يريد الجلد ، فحرك اللام لإتباع ما قبلها ، وقد فعل رؤبة ما هو أشد من ~~هذا قال : PageV03P449 # ( ولم يضعها بين فرك وعشق % ) # يريد : عشق ، فكان حكم هذا في الضرورة أن يقول : عشق ولكنه كره الجمع بين ~~كسرتين ، لأن هذا عزيز في الأسماء . # فلو قال : ( الجلد ) كما قال رؤبة ، لكان حسنا ، كما يفعلون بالجمع ~~بالتاء في غير الضرورة فيقولون في المضموم والمكسور : ظلمة وظلمات ، كسرة ~~وكسرات ، وإن شاءوا فتحوا لتوالي الكسرات والضمات . $ ذكر ما جاء كالشاذ ~~الذي لا يقاس عليه : # وهو سبعة أنواع : زيادة وحذف ، ووضع الكلام غير موضعه ، وإبدال حرف مكان ~~حرف ، وتغيير وجه الإعراب للقافية تشبيها بما يجوز ، وتأنيث المذكر على ~~التأويل ، وهو زيادة إلا أنا أفردناها لمعناها . # الأول : الزيادة : فمن ذلك أن ينقص الوزن فيحتاج الشاعر إلى تمامه ، ~~فيشبع الحركة حتى يصير حرفا وذلك نحو قوله : # ( نفي الدراهيم تنقاد الصياريف % ) PageV03P450 # وقال محمد بن يزيد : إنما نظر إلى هذه الياءات التي تقع في هذا المكان في ~~الجمع ms723 ، فإذا هي تقع لعلل . # إما أن تكون كانت في الواحد فرجعت في الجمع نحو : مصباح ومصابيح ، وقنديل ~~وقناديل ، وجرموق وجراميق ، وإما وقعت لشيء حذفته من الإسم فجعلتها عوضا ~~وذلك قولك في ( منطلق ) : مطالق ، حذفت النون لزيادتها ، وإن شئت قلت ( ~~مطاليق ) فجئت بالياء عوضا ، وذلك أن الكسرة تلزم هذا الموضع فوضعت العوض ~~من جنس الحركة اللازمة ، فلما اضطر أدخل هذه الياء تابعة للحركة ، وإن لم ~~تكن للواحد ، وجعل الصورة بمنزلة ما عوض للكسرة منه ، وقد كان يستعمل هذا ~~في الكلام تشبيعا للكسرة في غير موضع العوض ، ولا الضرورة ، وذلك قولك : ~~دانق ، ثم تقول : دوانيق ، وتقول في جمع ( خاتم ) : خواتيم . # الثاني : إجراؤهم الوصل كالوقف : # من ذلك قولهم في الشعر للضرورة في نصب ( سبسب وكلكل ) : رأيت سبسبا ، ~~وكلكلا ، ولا يجوز مثل هذا في الكلام ، إلا أن يقول : رأيت سبسبا وكلكلا ، ~~وإنما جاز هذا في الضرورة ، لأنك كنت تقول في الوقف في الرفع والجر : هذا ~~سبسب ، ومررت بسبسب ، فتثقل لتدل على أنه متحرك الآخر في الوصل ، لأنك إذا ~~ثقلت لم يحز أن يكون الحرف الآخر PageV03P451 إلا متحركا ، لأنه لا يلتقي ~~ساكنان ، قلما اضطر إليه في الوصل أجراه على حاله في الوقف ، وكذلك فعل به ~~في القوافي المجرورة والمرفوعة في الوصل ، فمن ذلك قوله : # ( إن تنجلي يا جمل أو تعتلي % أو تصبحي في الظاعن المولى ) # ثم قال : # ( ببازل وجناء أو عيهل % ) # فثقل ، وقال : # ( كأن مهواها على الكلكل % موضع كفي راهب يصلي ) # وقال في النصب : PageV03P452 # ( ضخم يحب الخلق الأضخما . . . % ) # فهذا أجراه في الوصل على حده في الوقف . # الثالث منها : ومن ذلك إدخال النون الخفيفة والثقيلة في الواجب نحو قوله ~~: # ( ربما أوفيت في علم % ترفعن ثوبي شمالات ) PageV03P453 # وهذا قديم يقوله جذيمة الأبرش . # الرابع منها : ومن ذلك إثبات الألف في ( أنا ) في الوصل ، وإنما يثبت في ~~الوقف ، روى الأعشى : # ( فكيف أنا وانتحالي القوافي % بعد المشيب كفى ذاك عارا ) # فأثبت الألف ووصل ، واحتج النحويون بأن الألف منقلبة من ياء ، أو واو ~~فردوا ما ذهب من الإسم . # قال أبو العباس ms724 : هذا لا يصلح لأنه لو كان كما يقولون لم تقلب الياء ~~والواو ألفا لأنهما لا يكونان إلا ساكنين ، لأن هذا اسم مضمر مبني ، فلا ~~سبيل إلى القلب فمن ها هنا فسد ، ولهذا كانت الألف في جميع الحروف التي ~~جاءت لمعنى أصلا لأنها غير منقلبة ، لأن الحروف لا حق لها في الحركة وإنما ~~هي مسكنة ، فلا تكون ألفاتها منقلبة وذلك : حتى وأما وإلا ، وما أشبهها ، ~~هذه ألفاتها من الأصل غير منقلبة ، والإسم والفعل ، الألف فيهما لا تكون ~~أصلا . PageV03P454 # قال أبو العباس : ورواية البيت : # ( فكيف يكون انتحالي القوافي بعد المشيب . . . % ) # الثاني : الحذف : # الأول : منه حذف التنوين لإلتقاء الساكنين نحو قوله : # ( فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا % ) # وأقبح منه حذف النون . قال الشاعر : # ( فست بآتيه ولا أستطيعه % ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ) PageV03P455 # الثاني منه : # أن تحذف للإضافة والألف واللام ما كنت تحذفه للتنوين ، لأن هذه الأشياء ~~تتعاقب . قال الشاعر : # ( كنواح ريش حمامة نجدية % ومسحت باللثتين عصف الإثمد ) # فحذف الياء من ( نواحي ) لما أضافها إلى ( ريش ) كما كان يحذفها مع ~~التنوين وأما حذفها مع الألف فنحو قوله : PageV03P456 # ( وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه % ويصرن أعداء بعيد وداد ) # الثالث منه : ما رخم في غير نداء : # قال زهير : # ( خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا % أواصركم والرحم بالغيب تذكر ) ~~PageV03P457 # يريد : عكرمة ، وقال : # ( إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته % أو أمتدحه فإن الناس قد علموا ) # يريد : ابن حارثة ، وهذا كثير . وقال في قوله : # ( قواطنا مكة من ورق الحمي . . . % ) PageV03P458 # إنه حذف الميم التي هي لام الفعل ، وقلب ألف الحمام ياء وأحسن ما قيل فيه ~~إن الشاعر لما اضطر حذف الألف من الحمام ، لأنها مدة ، كما تحذفها من سائر ~~المدود ، فصار الحمم فلزمه التضعيف فأبدل من إحدى الميمين ياء ، كما فعلوا ~~في ( تظنيت ) # الرابع منه أن تحذف من المكني في الوصل : # كما كنت تحذفه في الوقف إلا أنه تبقى الحركة دالة على المحذوف ، فمن ذلك ~~قوله : # ( فإن يك غثا أو سمينا فإنني % سأجعل عينيه لنفسه مقنعا ) # وقال ms725 : PageV03P459 # ( وما له من مجد تليد ولا له % من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا ) # فالواو والياء في هذا زوائد في الوصل فحذفها لما احتاج ، وأبعد من هذا ~~قوله : # ( فبيناه يشري رحله قال قائل % لمن جمل رخو الملاط نجيب ) # فإن هذا حذف الواو من هو والمنفصل كالظاهر تقف على الواو ، ولا يجوز ~~حذفها فيبقى الإسم على حرف ، وهو اسم يجوز الإبتداء به ولا كلام قبله ، ~~ومثله : PageV03P460 # ( دار لسعدى اذه من هواكا . . . % ) # وقد جاء في الشعر حذف الياء والواو الزائدة في الوصل مع الحركة ، كما هي ~~في الوقف سواء ، قال رجل من أزد السراة : # ( فظلت لدى البيت العتيق أخليه % ومطواي مشتاقان له أرقان ) # الخامس : منه حذف الفاء من جواب الجزاء . # وذلك قول ذي الرمة : # ( وإني متى أشرف على الجانب الذي % به أنت من بين الجوانب ناظر ) ~~PageV03P461 # هو عند سيبويه على تقديم الخبر ، وإني ناظر متى أشرف . # وأجاز أيضا أن يكون على إضمار الفاء ، والذي عند أبي العباس وعندي فيه ~~وفي مثاله أنه على إضمار الفاء لا غير ، لأن الجواب في موضعه ، فلا يجوز أن ~~تنوي به غير موضعه إذ وجد له تأويل ، ومثله : # ( يا أقرع بن حابس يا أقرع % إنك إن يصرع أخوك تصرع ) # فهذا على ما ذكرت لك ، وكذلك قوله : # ( فقلت تحمل فوق طوقك إنها % مطبعة من يأتها لا يضيرها ) # أراد : لا يضيرها من يأتها ، وإنك تصرع إن يصرع أخوك عند سيبويه ، وهو ~~عندنا على إضمار الفاء . # فأما قوله : # ( من يفعل الحسنات الله يشكرها % والشر بالشر عند الله مثلان ) # فإنه على إضمار الفاء في كل قول . # السادس : منه ما حذف منه المنعوت وذكر النعت : # اعلم : أن إقامة النعت مقام المنعوت في الكلام قبيح ، إلا أن يكون ~~PageV03P462 نعتا خاصا ، يخص نوعا من الأنواع كالعاقل الذي لا يكون إلا في ~~الناس ، والكاتب ، وما أشبه ذلك مما تقع به الفائدة ويزول اللبس ، فإذا ~~اضطر الشاعر فله أن يقيم الصفة مقام الموصوف ، و ( الذي ) وضعت ليوصف بها ~~مع صلتها ، فمن قبيح ما جاء في ضرورة ms726 الشاعر قوله : # ( من أجلك يالتي تيمت قلبي % وأنت بخيلة بالود عني ) # فأدخل ( يا ) على ( التي ) وحرف النداء لا يدخل على ما فيه الألف واللام ~~إلا في اسم الله عز وجل وقد مضى ذكر ذا ، فشبه الشاعر الألف واللام في ( ~~التي ) باللام التي في قولك ( الله عز وجل ) إذ كانتا غير مفارقتين للإسمين ~~. # الثالث : مما جاء كالشاذ وهو وضع الكلام في غير موضعه وتغيير نضده : # أحسن ذلك قلب الكلام إذا لم يشكل ، فمن ذلك قوله : PageV03P463 # ( ترى الثور فيها مدخل الظل ، رأسه % وسائره باد إلى الشمس أجمع ) # فالمعنى : مدخل رأسه الظل ، ولكن جعل الظل مفعولا على السعة وأضاف إليه ، ~~والنحويون يجيزون مثل هذا في غير ضرورة ، فيقولون : # ( يا سارق الليلة أهل الدار % ) # فأما الذي يبعد فنحو قوله : # ( مثل القنافذ هداجون قد بلغت % نجران أو بلغت سوآتهم هجر ) PageV03P464 # فجعل ( هجر ) في اللفظ هي التي تبلغ السوآت ، لأن هذا لا يشكل ، ولا يحيل ~~والفرق بين هذا وبين البيت الذي قبله أن ذاك قدم فيه المفعول الثاني على ~~المفعول الأول ، وهو غير ملبس ، فحسن ، لأنه يجوز أن تضيف ( مدخل ) إلى ( ~~رأسه ) ولا تذكر ( الظل ) وتضيفه إلى ( الظل ) ولا تذكر ( رأسه ) وهذا خلاف ~~ذلك ، لأنك جعلت الفاعل فيه مفعولا والمفعول فاعلا ، وينشدون في مثله : # ( وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر . . . % ) # وإنما يشقى الرجال ، وقد يحتمل المعنى غير ما قالوا ( قد شقى الخز بفلان ~~) إذ لم تجعله أهلا له ، فهذا على السعة والتمثيل ، يكون المعنى : قد شقي ~~الرمح بأبدان هؤلاء وكقولهم : أتعبت سيفي في رقاب القوم ، إني فعلت به ما ~~إذا فعل بمن يجوز عليه التعب تعب . # فأما قول الله عز وجل : PageV03P465 @QB@ ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ~~@QE@ فقد احتمله قوم على مثل هذا ، وقالوا : إنما العصبة تنوء بالمفاتيح ~~وتحملها في ثقل . # قال أبو العباس : وليس هكذا التقدير ، إنما التقدير : لتنوء بالعصبة : أي ~~: تجعل العصبة مثقلة ، كقولك : انزل بنا ، أي : اجعلنا ننزل معك ، وكقولك : ~~ارحل بنا يا فلان أي : اجعلنا نرحل معك ومثله قول ابن الخطيم : # ( ديار التي كادت ونحن ms727 على منى % تحل بنا لولا نجاء الركائب ) # أي : تجعلنا نحل لا أنها هي تنتقل إلينا ، ومن هذا الباب قول الشاعر : # ( صددت فأطولت الصدود وقلما % وصال على طول الصدود يدوم ) # والكلام : قل ما يدوم وصال ، وليس يجوز أن يرفع ( وصال ) بيدوم وقد أخره ~~، ولكن يجوز هذا عندي على إضمار ( يكون ) كأنه قال : قل ما يكون وصال يدوم ~~على طول الصدود ، وحق ( ما ) إذا دخلت كافة في مثل هذا الموضع فإنما تدخل ~~ليقع الفعل بعدها ، وكذلك يكون مع الحرف نحو : ( # ربما يود الذين كفروا ) وإنما يقوم زيد ، وما أشبه ذلك مما لا ~~PageV03P466 يجوز أن يليه الفعل ، فإذا كف ( بما ) وبني معها وليه الفعل ، ~~ومن هذا الباب قول الفرزدق : # ( وما مثله في الناس إلا مملكا % أبو أمه حي أبوه يقاربه ) # يريد : ما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملك أبو أم ذلك المملك أبوه ، ~~ولكن نصب مملكا ، حيث قدم الإستثناء ، ومن هذا فصلهم بالظرف بين المضاف ~~والمضاف إليه ، نحو قوله : # ( كما خط الكتاب بكف يوما % يهودي يقارب أو يزيل ) # وكقول الآخر : لله در اليوم من لامها . # الرابع : هو إبدال حرف اللين من حرف صحيح : # اعلم : أن الشاعر يضطر فيبدل حروف اللين من غيرها ، كما قال : # ( لها أشارير من لحم تتمره % من الثعالي ووخز من أرانيها ) PageV03P467 # يريد ( الثعالب ، وأرانبها ) فكان الشعر ينكسر لو ذكر ( الباء ) في ~~الثعالب ، وتفسد القافية ، لأن رويه الياء فابدل الباء لأن الحركة لا ~~تدخلها فينكسر الوزن ، فكذلك أبدل ياء في ( الحمي ) وهو يريد ( الحمام ) ، ~~ومن قبيح ما جاء في الضرورة عند النحويين . # قال أبو بكر : وهو عندي لا يجوز ألبتة بوجه من الوجوه شعر ينشدونه يجعلون ~~فيه الألف التي هي بدل من التنوين ، بمنزلة هاء التأنيث فيظهرون الياء ~~قبلها كما يقولون : شقاية ، وشقاوة وذلك قوله : PageV03P468 # ( إذا ما المرء صم فلم يكلم % وأعيا سمعه إلا ندايا ) # ( ولاعب بالعشي بني بنيه % كفعل الهر يلتمس العظايا ) # ( يلاعبهم وودوا لو سقوه % من الذيفان مترعة إنايا ) # ( فأبعده الإله ولا يؤتى % ولا يعطى من المرض الشفايا ms728 ) # قال أبو العباس : فمن أجاز هذا فلا ضرورة له في إجازته ، إلا الرواية ، ~~وهو أحق كلام بالرفع وأولى قول بالرد ، وإنما حق هذا الشعر أن يكون مهموزا ~~فيقول : ولا يعطى من المرض الشفاء ، وكذلك العظاء ، وأعيا سمعه إلا النداء ~~، ومن ذلك إبدال الهمزة في الموضع الذي لا يقوم فيه الشعر بتحقيقه ولا ~~تخفيفه ، فإن كان مفتوحا جعل ألفا ، وإن كان مكسورا جعل ياء ، وإن كان ~~مضموما جعل واوا نحو قول الفرزدق : # ( راحت بمسلمة البغال عشية % فأرعى فزارة لا هناك المرتع ) PageV03P469 # وقال حسان بن ثابت : # ( سالت هذين رسول الله فاحشة % ضلت هذيل بما قالت ولم تصب ) # وقال زيد بن عمرو بن نفيل : # ( سالتاني الطلاق إن رأتاني % قل مالي قد جئتماني بنكر ) # فهذان ليس من لغتهما ( سلت ، أسأل ، وسلت أسال ) لغة من PageV03P470 غير ~~هذا الأصل ( كخفت أخاف ) في التقدير ، والوزن ليس من أصل الهمزة ويقول : هم ~~يتساولان كقولك : يتقاولان ، ومن الهمزة المبدلة للضرورة : # ( لا يرهب ابن العم متى صولتي % ولا أختتي من صولة المتهدد ) # وإنما يقال ( اختتأت إذا استترت من خضوع وفرق ) . # الخامس : تغير وجه الإعراب للقافية : # من ذلك إدخال الفاء في جواب الواجب ونصب ما بعدها وهذا لا يجوز في الكلام ~~، وإنما ينصب ما بعدها إذا كان مخالفا لما قبلها وذلك إذا كانت جوابا لأمر ~~أو نهي أو تمن ، أو استفهام ، أو نفي ، قال الشاعر : # ( سأترك منزلي لبني تميم % فألحق بالحجاز فاستريحا ) # وقال طرفة : # ( لنا هضبة لا يدخل الذل وسطها % ويأوي إليها المستجيز فيعصما ) ~~PageV03P471 # وإنما كان النصب فيما خالف الأول على إضمار ( أن ) إذا قال : ما تأتني ~~فتكرمني كأنه قال : ما يكون منك إتيان فأن تكرمني ، فإذا قال : أنت تأتيني ~~فتكرمني ، فهو كقولك : أنت تأتيني وأنت تكرمني ، فإذا نصب للضرورة كان ~~التقدير : أنت يكون منك إتيان فأن تكرمني ، ومن الضرورات وهو من أحسنها في ~~هذا الباب . # وقال أبو العباس : لو تكلم بها في غير شعر لجاز ذلك قوله : PageV03P472 # ( قد سالم الحيات منه القدما % الأفعوان والشجاع الشجعما ) # ( وذات قرنين ضموزا ضرزما % ) # لأنه ms729 حين قال : سالم الحيات منه القدما ، علم أن القدم مسالمة ، كما أنها ~~مسالمة فنصب الأفعوان بأن القدم سالمتها ، لأنك إذا قلت : سالمت زيدا ، ~~وضاربت عمرا فقد كان منك مثل ما كان إليك ، فإنما صلح هذا لإستغناء الكلام ~~الأول ، فحملت ما بعده بعد اكتفاء الكلام على ما لا ينقض معناه ، وقد قرأ ~~بعض القراء : @QB@ وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم @QE@ ~~لما استغنى الكلام بقوله : قتل أولادهم حمل الثاني على المعنى ، أي : زينه ~~شركاؤهم ، فعلى هذا تقول : ضرب زيد عبد الله لأنك لما قلت : ضرب زيد ، علم ~~أن له ضاربا ، فكأنك قلت : ضربه عبد الله . وعلى هذا ينشد : PageV03P473 # ( ليبك يزيد ضارع لخصومة % ) # ومن هذا الباب قول القطامي : # ( فكرت تبتغيه فوافقته % على دمه ومصرعه السباعا ) # لأنه لما قال : وافقته علم أنها قد صادفت السباع معه ، فكأنه قال : صادفت ~~السباع على دمه ومصرعه ، ومثل ذلك : # وجدنا الصالحين لهم جزاء % وجنات وعينا سلسبيلا ) PageV03P474 # أي : وجدنا لهم عينا ، فلهذا باب في الضرورات غير ضيق ، ومما يقرب من هذا ~~الباب قوله : # ( أقامت على ربعيهما جارتا صفا % كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما ) # وإنما الكلام : ( جونا المصطليين ) فرده إلى الأصل في المعنى ، لأنك إذا ~~قلت مررت برجل حسن الوجه ، فمعناه : حسن وجهه فإذا ثنيت قلت : برجلين حسن ~~الوجوه ، فإن رددته إلى أصله قلت : برجلين حسن وجوههما ، فإذا قلت : ~~وجوههما لم يكن في ( حسن ) ذكر ما قبله وإذا أتيت بالألف واللام وأضفت ~~الصفة إليها كان في الصفة ذكر PageV03P475 الموصوف ، فكان حق هذا الشاعر ~~لما قال : مصطلاهما ، أن يوحد الصفة فيقول : جون مصطلاهما . # السابع : تأنيث المذكر على التأويل : # من ذلك قول الشاعر : # ( فكان مجنى دون من كنت أتقي % ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ) # فإنما أنث الشخوص لقصده النساء فحمله على المعنى ، ثم أبان عن إرادته ~~وكشف عن معناه بقوله : كاعبان ومعصر ، ونظير ذلك قوله : PageV03P476 # ( وإن كلابا هذه عشر أبطن % وأنت بريء من قبائلها العشر ) # فقال : عشر أبطن ، يريد : قبائل ، وأبان في عجز البيت ما أراد ، فأما في ~~النعوت ، فإن ذلك جيد ms730 بالغ تقول : عندي ثلاثة نسابات وعلامات لأنك إنما ~~أردت عندي ثلاثة رجال ثم جئت بنسابات ، نعتا لهم ، فهذا الكلام الصحيح وقد ~~قرأت القراء : @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ لأن العدد وقع على ~~حسنات أمثالها . # قال محمد بن يزيد : ومن الشيء الذي في الشعر فيكون جميلا ومجازه مجاز ~~الضرورات عند النحويين ، وليس عنده كذلك قولهم في الكلام : ذهبت بعض أصابعه ~~، لأن بعض الأصابع إصبع فحمله على المعنى ، قال جرير : # ( لما أتى خبر الزبير تواضعت % سور المدينة والجبال الخشع ) PageV03P477 ~~لأن السور من المدينة ، وقال أيضا : # ( رأت مر السنين أخذن مني % كما أخذ السرار من الهلال ) # فقال : أخذن فرده إلى السنين ولم يرده إلى مر لأنه لا معنى للسنين إلا ~~مرها ، ومثله قول الأعشى : # ( وتشرق بالقول الذي قد أذعته % كما شرقت صدر القناة من الدم ) # لأن صدر القناة من القناة . # قال محمد بن يزيد : يرد على من ادعى أن هذا مجراه مجرى الضرورة ، القرآن ~~أفصح اللغات وسيدها ، وما لا تعلق به ضرورة ولا PageV03P478 يلحقه تجوز . # قال الله عز وجل : @QB@ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم ~~لها خاضعين @QE@ . # فخبر عنهم ، وترك الأعناق . وقال : قال أبو زيد : وقد قال غيره : # الأعناق : الجماعات ، من ذلك قولك : جاءني عنق من الناس ، أي : جماعة ، ~~كما قال القائل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : # ( أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا % ) # ( أن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا % ) # قال : فهذا قول والأول هو الذي يعمل عليه . # قال أبو بكر : والذي عندي في ذلك أن الآية ليست نظيرة الأبيات التي ذكرت ~~لأن تلك بني فيها اسم مؤنث على فعل مؤنث ، والآية قد جاءت باسم مذكر بعد ~~PageV03P479 مؤنث في اللفظ فرد ( خاضعين ) إلى أصحاب الأعناق ، ومن ذلك قول ~~ذي الرمة : # ( مشين كما اهتزت رماح تسفهت % أعاليها مر الرياح النواسم ) # ومن ذلك قول الراجز : # ( مر الليالي أسرعت في نقضي % أخذن بعضي وتركن بعضي ) # فقد ذكرت في كل حد من الحدود ما أجازته الضرور . # هذا آخر الأصول بحمد ms731 الله ومنته . # والحمد لله الواحد العدل ذي الجلال والمنة والفضل والصلوات على رسوله ~~محمد وآله PageV03P480 # فرغ من انتساخه ثالث عشر شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وست مئة شاكرا على ~~نعمه وأفضاله ومصليا على النبي وآله # قوبل بنسخة مقروءة على الشيخ أبي الحسن علي بن عيسى النحوي رحمه الله ~~كتبه محمود بن أبي المفاخر محمود غفر الله ذنوبه وستر عيوبه ، والحمد لله ~~رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين . PageV03P481 ms732