######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الفقه للمرتضى محمد #META# cat: الشبه جاهزة #META# bkid: 219 #META# الكتاب: الفقه للمرتضى محمد #META# bkord: 335 #META# idx: 1 #META# iso: الفقه للمرتضي محمد بن الامام الهادي #META# comp: 1 #META# bk: الفقه للمرتضى محمد بن الإمام الهادي #META# max: 553 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | CHECK [الفقه للمرتضى محمد] # الجزء الأول من كتاب الفقه # مما ولي تأليفه # محمد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ~~وسلم تسليما PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم ### || AUTO الحمد لله على نعمه التي لا تحصى وأياديه المتتابعة فلا تجزأ ~~حمد من آمن به وتولاه وآثر أمره ورضاه، وصدق وعده فرجاه، وأيقن بوعيده ~~فاتقاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له غافر الخطيات، ومقيل ~~العثرات، ومبين الآيات، وماحي السيئات، العدل في قضائه، المنصف لخلقه، ~~البريء من ظلم عباده، لم يخرجهم سبحانه من طاعة(1)، ولم يدخلهم أبدا في ~~معصية(2) تعالى عن ذلك، والعزة والسلطان والقدرة والبرهان، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله خاتم أنبيائه وسيد أصفيائه، انتجبه لأمره، واختاره لوحيه، فبلغ ~~صلى الله عليه وآله، ونصح واجتهد حتى أقام على الأمة الحجة وأوضح لهم ~~المحجة، ثم قبضه الله إليه عند كمال دينه وبث الحق في أرضه، فعليه وآله ~~أفضل الصلاة والترحم(3) من ربنا الواحد الكريم. # [في الرجل يعطس في الصلاة فيرد عليه بيرحمك الله] # وسألت(4): وفقك الله للهدى وجنبك الغي والردى عن رجل يعطس في الصلاة ~~فيقول له بعض من معه في الصلاة يرحمك الله، فقلت: هل يقطع الصلاة ويجب على ~~الذي قال الإعادة؟ # وقلت: لم يذكر في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنها تعاد. PageV01P002 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجواب في هذا أنه إذا قال في ~~صلاته يرحمك الله فالإعادة أولى به وهي عندنا واجبة عليه؛ لأنه قد قطع ما ~~كان فيه من الصلاة وخرج من قراءته، وقد جاء التحريم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله للكلام في الصلاة والاشتغال بغيرها لمن كان فيها، فلما أن قال ~~يرحمك الله كان قد أضمر في قلبه ونوى في نفسه الدعاء لصاحبه، ولما أن أضمر ~~ذلك في نفسه كان تاركا لضميره الذي أضمر لصلاته وصار(1) متكلما ms001 إيجابا ~~متعمدا للترحم عليه. # [في الإمام يسهو ثم لا يسجد لسهوه] # وسألت: عن سهو الإمام ثم لا يسجد لسهوه سجدتي السهو فقلت: هل تنقض الصلاة وتفسد؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: سجدتا السهو يرحمك الله فهما إرغام لإبليس ~~ليستا لتمام صلاة ولا لنقصانها أولا ترى أنهما إنما يكونان بعد التسليم، ~~والتسليم فهو تحليل الصلاة وانقضاؤها وكل ما حدث من بعد التسليم فليس ~~بموصول في الصلاة ولا محسوب في عددها وإنما هما مصغرتان للشيطان وتعظيم ~~للرحمن ولا ينبغي لأحد سهى في صلاته أن يترك سجدتي السهو فإن ذلك أزكى في ~~فعله وأقرب له إلى ربه وهما غير ناقضتين إن غفل عنها من صلاته. PageV01P003 ### || AUTO [في الإمام يسهو ولا يسهو من خلفه] # وسألت: عن الإمام يسهو ولا يسهو من وراءه هل ينبهونه بالتنحنح أو ~~بالتسبيح أو بالكلام، فقلت: إن فعل ذلك فاعل هل يفسد صلاته؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحب لمن كان في الصلاة أن ينبه مخطيا ~~بالتنحنح والتسبيح لأن ذلك تقع(1) به النية على الكلام لأنه إنما أقام ~~التنحنح والتسبيح مقام قوله سهوت أو أخطأت وذلك اعتماد في تسبيحه وتنحنحه ~~وهذا لا يجوز في الصلاة ولا نرى لمن خلف الإمام أن يتكلم بشيء إلا أن ~~يتلجلج الإمام في القراءة ويسهو عن حرف يفلته فيتحير في طلبه فلا بأس أن ~~يفتح عليه من وراءه لأن ذلك قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله(2) ~~وأمر به وعلى ما ذكرنا لك يعتمد وبه نأخذ. PageV01P004 ### || AUTO [فيمن دعي وهو يصلي هل له أن يتنحنح] # وسألت: عن رجل دعاه إنسان ولم يره وهو يصلي فقلت أيجوز له أن يتنحنح. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجواب في هذه المسألة كالجواب ~~فيما تقدم قبلها لا نرى له ذلك ولا نجيزه لأنه قد أقام التنحنح مقام ~~الإجابة لأن الإجابة قد تكون بفنون في اللغة شتى يعرف الداعي أنه قد أجيب ~~إذا كلم بشيء منها لأن الداعي إنما يدعو ليعلم أين المدعي(1) ms002 فسواء عليه ~~أجابه بلبيك أو بنعم أو أجابه بهاه أو إجابة بالتنحنح لأن كل هذه إجابة ~~تقرر عند الداعي موضع المدعي(2) وإذا صار المصلي في صلاته يخاطب بهذه ~~العلامات والإشارات فقد صار خارجا من نيته غافلا عن صلاته كما قد رأينا ~~أيضا بعض الجهال إذا كلمه(3) إنسان بشيء فأراد أن يقول نعم نغض برأسه وإذا ~~أراد أن يقول لا رفع برأسه إلى أعلى وهذا مما لا يجوز في الصلاة لأن الله ~~سبحانه يقول في كتابه: {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون}[المؤمنون:1،2]، والخشوع فلا يكون إلا بتسكين الأطراف والهدوء ~~والإقبال على الصلاة حتى لا يمزجها بغيرها فأما من شابها بضده وأدخل فيها ~~ما ليس من أعمالها فقد نأ عن خشوعها وبعد عما ذكر الله سبحانه من حدودها. # [في اللاحق يدرك الإمام في الأخريين هل يقرأ أو يسبح] # وسألت: عن رجل فاتته الركعتان مع الإمام وأدركه في الركعتين الآخرتين وهو ~~يسبح فقلت: هل يقرأ هو(4) خلف الإمام نفسه أو يسبح أو يسكت؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا فات الرجل الركعتان الأولتان مع ~~الإمام وأدرك الركعتين الآخرتين فليقرأ في الركعتين ولا يسبح لأنهما ~~الأولتان له والقراءة فيهما عليه واجبة فليقرأ فيهما ويركع بركوع الإمام، ~~ويسجد بسجوده فإذا سلم الإمام نهض هو فأتم الركعتين(5) بالتسبيح. PageV01P005 ### || AUTO [هل يتشهد اللاحق للإمام في الركعة الثانية مع الإمام] # قلت: إن من فاتته ركعة ولحق الإمام في الثانية فصلى(1) معه ثم جلس الإمام ~~يتشهد فجلس معه هل يتشهد أم لا؟ ### || AUTO والقول في ذلك عندنا أن يسكت ولا يتشهد فإذا نهض الإمام نهض ~~معه لأنها له(2) هو ركعة وللإمام ثنتان ولا يجب على من صلى واحدة يتشهد ~~فاعلم ذلك. # [فيمن لا يسمع قراءة الإمام هل يقرأ أم يسكت] # وسألت: عن رجل لا يسمع قراءة الإمام لبعده منه هل يقرأ أم يسكت؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا لم يسمع قراءة الإمام عند جهره لزمته ~~القراءة كما يلزمه عند مخافتة الإمام سواء سواء وذلك ms003 لقول الله سبحانه في ~~كتابه: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}(3)[الأعراف:204]، وإنما أمر ~~عز وجل بالإنصات والاستماع في هذه الآية في الصلاة خاصة، وإذا لم يسمع فلم ~~ينصت وإنما يقع الإنصات على من سمع القراءة فإذا سمعها وجب عليه أن ينصت ~~ويقف(4) من القراءة خلف الإمام ولا يقرأ شيئا لأنه إذا قرأ لم يسمع ولم يكن ~~منصتا فحظر الله سبحانه على المستمعين للقراءة أن يقرأوا وذلك لقوله: {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف:204]، على أنه إذا لم يجهر ~~الإمام أن يقرأ فيما خافت فلم يسمعوه فإذا لم يسمع من خلف الإمام قراءته ~~وجب عليهم أن يقرأوا. PageV01P006 ### || AUTO وقد قال بعض من يتعاطى العلم أن هذا الذي لم يسمع قراءة الإمام ~~قد علم أن الإمام قد جهر فإذا علم بجهره وإن(1) لم يسمعه فقد أجزأه وليس ~~ذلك عندي بشيء، بل الواجب عليه إذا سمع أن ينصت وإذا لم يسمع أن يقرأ؛ لأن ~~الله سبحانه إنما أوجب عليه الإنصات عند السماع فإذا عدم الصوت فلم يسمعه ~~وجب عليه القراءة ولا يسعه غير ذلك ولا يجوز له إلا هو. # [في الإمام يجهر في صلاة النهار فيما يخافت فيه هل تفسد صلاته] # وسألت عن الإمام: يجهر في صلاة النهار(2) فيما يخافت فيه هل تفسد صلاته ~~أو يخافت في صلاة الليل عمدا أو يجهر بالتشهد فقلت: هل تفسد عليه بذلك ~~الصلاة؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا جهر الإمام في ما يخافت ~~فيه، أو خافت في ما يجهر فيه فقد أفسد صلاته، ويجب عليه الإعادة؛ لأن ~~الصلاة بحدود قد جعلها الله سبحانه فإذا خولفت فلم تؤد الصلاة لأن من سجد ~~قبل الركوع لم يكن له صلاة، وكذلك من ركع موضع السجود بطلت صلاته، وكذلك ~~أيضا من جهر في موضع المخافتة والأسرار فقد خالف حكم العلي الجبار. # [في الجهر بالقنوت في الفجر] # وسألت: هل يجهر المصلي بالقنوت في صلاة الفجر (ويسمعه من وراءه)(3)؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: القول في(4) ذلك ms004 عندنا أنه يجهر ~~بالقنوت ويسمعه من وراءه. # [فيمن أتم التشهد في الركعتين الأولتين ولم يسلم إن صلاته صحيحة] # وسألت: عن الرجل يتم التشهد في الركعتين الأولتين، ولم يسلم ثم ينهض هل ~~تفسد صلاته بذلك؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس ذلك بمفسد(5) صلاته ولا يغير عليه ~~شيئا من فرضه وإنما يقع الفساد لو سلم. PageV01P007 ### || AUTO وقال بعض من ينظر في العلم من العامة إذا سلم ولم يتكلم جاز له ~~أن يبني على صلاته وليس ذلك عندي بصواب ولا أجيزه، بل أرى أن كل من سلم في ~~غير موضع التسليم أن صلاته قد إنقطعت(1) وتجب عليه الإعادة؛ لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: ((تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم))(2)، ~~فإذا سلم فقد قطع الصلاة ووجب عليه الابتداء. # [في جلوس الإمام بعد الفراغ من الصلاة في موضعه] # وسألت: عن الإمام يسلم من بعد كمال صلاته وفراغه منها هل يقعد في موضعه ~~وعلى مكانه فيسبح ويدعو. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: نحب للإمام إذا سلم من صلاته أن ينحرف ~~يسرا عن مقامه ويدعو بما أحب من دعائه كذلك رأينا السلف صلوات الله عليهم ~~وعاينا الهادي إلى الحق صلوات الله عليه إذا سلم انفتل إلى جانب المحراب ~~حتى يخرج من وسطه ويصير جالسا إلى حرفه ثم كان صلوات الله عليه يدعو بما ~~أحب وبدا له، ثم ينصرف وبذلك نأخذ وعليه نعتمد والله سبحانه الموفق للصواب ~~والمعين على الحق والسداد. PageV01P008 ### || AUTO [في أنه لا فرق بين صبيان المسلمين والكفار] # وسألت: عن صبي يولد على فطرة الإسلام وصبي يولد على فطرة الكفر فقلت ~~أيهما أفضل؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس يقال لأولاد المشركين أنهم ~~ولدوا على فطرة الكفر؛ لأن الله سبحانه إنما فطر الخلق وأوجدهم كما قال ~~الله عز وجل للطاعة حين يقول: {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون}[الذاريات:56]، فكل مولود يولد فعلى الفطرة كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ((كل مولود يولد فهو على فطرة الإسلام حتى ms005 يكون أبواه ~~اللذان يهودانه أو ينصرانه))(1)، وحال الأطفال جميعا حال واحد من مات منهم ~~صار إلى الجنة؛ لأنهم لا ذنوب عليهم ولم يبلغوا حد الأمر والنهي فيعصوا ~~فيستوجبوا العقوبة والله سبحانه فلا يظلم العباد، فلما أن كانوا كذلك كانوا ~~مستوجبين للرحمة والرأفة وكان ذلك من العدل والعقاب لمن لا ذنب له فهو من ~~الجور والله سبحانه بريء من ذلك تعالى علوا كبيرا. # [في الرجل يطلع في دار جاره عمدا أو نسيانا] # وسألت: عن رجل أطلع في دار جاره عمدا أو نسيانا هل هو في ذلك مأثوم؟ # وقلت: وإن وقع بصره على حرمه(2) من غير قصد لها هل عليه إثم ...إلخ؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا يجوز لمن يشرف على حرمة جاره، ولا يطلب ~~عورتها، ولا ينظر شيئا من محاسنها فإذا فعل ذلك عمدا فقد أخطأ وأساء، ويجب ~~عليه التوبة والاستغفار، وإذا كان ذلك بغير عمد ولا نية ولا قصد فليرد ~~بصره، ولا يعد نظره فإنه غير مأخوذ بغفلته، ولا معاقب على ما لم يقصد بنيته ونظره. PageV01P009 ### || AUTO [في أن أهل الجنة درجاتهم متفاوتة وأنه لا تحاسد بينهم] # وسألت: عن أهل الجنة هل يكون بعضهم أعلا من بعض؟ وهل يقع بينهم في ذلك ~~تنافس وتحاسد؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أهل الجنة كما ذكر الله عز وجل في كتابه ~~حين يقول: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا}[الإسراء:21]، ويقول تبارك وتعالى: {هم درجات عند الله والله بصير ~~بما يعملون}[آل عمران:163]، ولهم عطاء على قدر أعمالهم ومنازل على حسب ~~طاعتهم وكل راض بقسمه فرح بما وهب الله له مسرور بمرتبته، مالية لقلبه. # فأما التحاسد فليس من سبيلهم ولا في الآخرة من أخلاقهم؛ لأن الله سبحانه ~~يقول في كتابه: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر ~~متقابلين}[الحجر:47] والغل فإنما يكون من العداوة والحسد وقد قلع الله ذلك ~~من صدور المؤمنين وأزاحه من قلوب المتقين فهم في روضة وسرور ونعمة وحبور. PageV01P010 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: ms006 {وجنة عرضها كعرض السماء والأرض}] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وجنة عرضها كعرض السماء والأرض}[الحديد:21] ~~فقلت: أمثل هو أم حق؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: بل هو حق كما أنكم تنطقون، فأخبر سبحانه ~~وجل عن كل شأن شأنه أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض. # فإن قال قائل: فإذا كانت كذلك فهي أوسع من هذه الدنيا. # قيل: ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وإذا الأرض مدت}[الإنشقاق:3] ومعناه أي ~~بسطت وزيد فيها مثلها؛ لأن السماء والأرض في الطول والعرض سواء وذلك قول ~~الله سبحانه في كتابه: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا}[الأنبياء:32] فلما أن ~~كانت السماء على قدر الأرض صارت سقفا لها ولو كانت السماء أمد من الأرض ~~لكانت على غير الأرض سقفا وليس شيء بعد الأرض يوقع عليه ولا يقال به، فسماء ~~الآخرة كما ذكر الله سبحانه كعرض السماء والأرض، والأرض فتمد حتى تكون ~~كمثلها كما ذكر الله سبحانه من فعله فيها وما تصير إليه من حالها. PageV01P011 ### || AUTO [في جواز النظر إلى المخطوبة] # وسألت: هل يجوز للرجل أن يخطب المرأة وينظر إليها ويستميل قلبها إليه ~~بالقول الحسن؟ # وقلت: إن لم يرها ثم عقد عقد نكاحها فلما دخل بها كرهها إذ لم تجيء على ~~الوصف الذي وصفت له به فقلت: هل ينفسخ العقد بذلك؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا يجب لمن أراد تزوج امرأة أن يتفطن من ~~عوراتها شيئا، فإن نظر نظر الوجه لا على النظرة الواحدة لأنه قد جاء من ~~الترخيص في ذلك عند النكاح ما قد فهمتم عن رسول الله صلى الله عليه وإن ~~تركه تارك فهو أحسن لأني لا آمن أن يكون في النظرة مدخولا. # فأما إذا عقد النكاح ولم يرها ثم دخل بها فشنيها فليس ينتقض بذلك عقدة ~~النكاح ولا يقع به فراق وإنما اختلاف الصفة من كذب الناعت وليس ذلك مما ترد ~~به المرأة ولا ينفسخ به العقد. PageV01P012 ### || AUTO [في الفرق بين المرأتين المؤمنتين إحداهما متزوجة والأخرى غير ~~متزوجة] # وسألت: عن امرأتين مؤمنتين إحداهما متزوجة والأخرى متثيبة ms007 تطلبان رضا ~~الله سبحانه، فقلت أيهما أفضل؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: كلتاهما مطيعة لله إذا هما مؤمنتان مقرتان ~~موحدتان مؤديتان للفرض غير أن المتزوجة أكثر تكليفا من الأخرى إذ عليها ~~فروض من الله عز وجل وأمر ونهي في الزوج إذا قامت بذلك وأدته فقد وجب لها ~~ثوابه وأجره فكلتا هاتين المرأتين مطيعتان لله في الأصل مؤديتان للفريضة ~~وقد كلفت هذه المتزوجة أسبابا لم تكلفها الأخرى وكلتاهما ناجية وللمتزوجة ~~عمل تثاب عليه ليس هو لتلك، كما أن الله جل ثناؤه قد فرض على الرجال ~~والنساء التعبد فجعلهم في جميعه شرعا واحدا ثم خص الرجال بالجهاد وهم ~~مستوون في غير الجهاد من التعبد إلا في ما افترض الله على الرجال من القيام ~~بالنساء، ثم تعبد الرجال بعمل زادوا به على التعبد الأول فالأجر على قدر ~~العمل وليس زيادة هذا في العمل بمقصرة بذلك(1) مما جعل الله لهم من الثواب؛ ~~لأن كلا قد جعل الله عليه فرضا إذا قام به كان مطيعا. PageV01P013 ### || AUTO [في الولي يعضل كم يردد الطلب إليه] # وسألت: عن ولي أبى أن ينكح حرمته، فقلت: كم تردد الطلب إليه؟ # وقلت: إذا أبى وطلبت المرأة النكاح ما الحكم في ذلك؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا خطبت المرأة إلى وليها وأنعمت هي ~~بالنكاح لطالبها وكان كفؤا لها فأبى الولي أن ينكحها وامتنع من ذلك على ~~الطالب لها وعليها وجب على الحاكم في أمور المسلمين من الأئمة العادلين أن ~~يدعوه ويخوفه بالله ويمنعه من ضبطها ويأمره بإنكاحها فإن استعصم وأبى فقد ~~بان عضله وشهد بالظلم على نفسها زوجها الإمام، وإن عدم الإمام فلم يوجد ~~خوفه المسلمون الظلم وذكروه بالله سبحانه، فإذا استعصم أيضا في العضل لها ~~ولت رجلا من عصبتها أقرب الناس إليها بعد وليها الذي عضلها وأمره المسلمون ~~بتزويجها فإن أبى جعلت أمرها إلى رجل من المسلمين فقام فيها بما حكم رب ~~العالمين على لسان خاتم النبيين. PageV01P014 ### || AUTO [في المرأة تنكح بغير ولي وأنكر الولي ثم رضى إن ms008 النكاح غير صحيح] # وسألت: عن امرأة تزوجها رجل بغير ولي وكان المنكح لها سلطانا بغير علم ~~وليها، ثم بلغ الولي خبرها فأنكر النكاح ورده، ثم رفق به بعد الإنكار حتى ~~رضي بالنكاح وأثبته. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا نكاح غير ثابت لإنكار الولي ~~وإنكاح من لم يكن له أن ينكح وعندما أنكر الولي العقدة انفسخت، ثم ذكرت أنه ~~رضي من بعد ذلك فإذا رضي جدد النكاح المتزوج برضا من المرأة وكان على الزوج ~~المهر الأول بما استحل من فرجها وعليه في النكاح الآخر مهر آخر بتجدد عقدة ~~نكاحها الذي به ثبت تزويجها. # [النهي عن الرجل يصلي وبه حاجة إلى البول والغائط] # وسألت: هل نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي الرجل وبه حاجة إلى ~~البول والغائط؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه نهى عن ذلك لما فيه من الزعج في الصلاة وشغل القلب، ومما لا يؤمن ~~من قطع الوضوء والمعاجلة في الصلاة فلا نرى لأحد يفعل ذلك. PageV01P015 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين}] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فساهم فكان من المدحضين}[الصافات:141]، ~~فقلت: كيف ساهم؟ وما كان سببه؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: كان صلى الله عليه عندما كان من غضبه على ~~من كان بينهم وانصرافه عنهم ركب في السفينة ومضا مع أهلها فلما وسطوا في ~~لجج البحر وصاروا في طيه(1) وقفت السفينة بهم ولم تحول من موضعها، فأرادوا ~~العمل في مضيها فإذا بها غير زايلة، فتراجع القوم بينهم فقالوا: إن فيكم ~~لرجلا ذا خطية فتساهموا بنا فمن وقع عليه السهم رمينا به في البحر، فضربوا ~~السهام على الرمي به فخرج فيهم يونس، ثم ضربوه ثانية فخرج سهم يونس، ثم ~~ضربوه ثالثة فخرج سهم يونس، فقال صلى الله عليه: (أنا صاحب الخطية) فتلفف ~~في كسائه ثم رمى بنفسه، فالتقمه الحوت كما ذكر الله سبحانه، ومعنى المدحضين ~~فهم(2) المغلوبون الذين لم تقم ms009 لهم دولة ولم تثبت لهم حجة والعرب تسمى كل ~~مهلك وتارك للرشد مدحضا ودحض يقول فلان دحض في الخطية أي وقع فيها، ويقول ~~دحض في البلاد أي توسط ونزل به. PageV01P016 ### || AUTO [في الرجل يقر عند موته أن جميع أمواله لامرأته هل يصح] # وسألت: عن رجل أقر عند موته بأن المال الذي في يده يحوزه ويعمره لامرأته ~~لا ملك له فيه. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان أراد بقوله أنه لها وفي ~~ملكها هبة وهبها إياه فليس لها منه إلا الثلث، وإن كان أراد بقوله أنه لها ~~ملكا لها لا له وأنه كان معها تعيش في مالها وملكها لا ماله وملكه فهو لها ~~إلا أن يكون مع ورثته شهود يشهدون أن المال كان له وفي ملكه يورث ورثه من ~~أبيه أو ملك ملكه من ماله وأنه صيره إليها إزواء عن باقي الورثة وظلما لهم ~~وحيفا عليهم، فإذا صح الشهود بذلك قضيت المهر من المال، وكان لهذه المرأة ~~الثلث الباقي من بعد قضاء الدين، واقتسم الورثة الثلثين الباقيين على ~~السهام التي جعلها الله سبحانه، وإن لم يكن مع ورثة الرجل بينة على ما ~~ذكرنا فالمال في يد التي في يدها بإقرار زوجها مع دعواها حتى يخرجه حق من ~~يدها وما هو أقوى من حقها. # [فيمن أغفل الحجامة حتى يهيج به الدم] # وسألت: عن رجل يغفل الحجامة حتى يهيج الدم به فيموت فقلت: هل يكون ~~مأزورا؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان تعمد بذلك قتلا لنفسه فهو مأزور ~~وإن كان لم يتعمد به ضررا لنفسه ولم يكن عنده علم بما يكون من عواقب هيجان ~~دمه فليس عليه وزر ولا إثم وإنما عليه الإثم والوزر في(1) ما قصد به الهلكة لنفسه. PageV01P017 ### || AUTO [في الاسطوانة تقع في الصف فتحول بين الرجل وبين الدخول في ~~الصلاة] # وسألت: عن اسطوانة تقع في الصف فتحول بين الرجل وبين الدخول في صف ~~المصلين، هل يجوز صلاته؟ # وقلت: إن لم يمكن الراكع والساجد أن يفرج ms010 عضديه لتراكم الصفوف كيف يعمل ~~في ذلك؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا وقعت الإسطوانة في الصف واحتاج الرجل ~~أن يخرج من أصلها ولم يمكنه الدخول في الصف لازدحامهم وجب عليه أن يجذب من ~~الصف رجلا فيقيمه معه ولا ينبغي له أن يصلي وحده ولا يسع الذي يجبذ أن ~~يتخلف عما أراد به منه. ### || AUTO فأما الذي يزحم عن تفريج عضديه فيفعل من ذلك على ما قدر عليه ~~وأمكنه، ثم هو يجزي(1) له إن شاء الله ولا ينبغي لأهل المسجد أن يزدحموا ~~فيه كل الإزدحام فإن ذلك أصلح في الصلاة والإسلام. # [في أنه لا يجوز للإمام أن يطول بالناس في الصلاة] # وسألت: هل يجوز للإمام إذا صلى بالناس أن يقرأ البقرة أو يصلح لغيره إذا ~~صلى وحده أن يقرأ بها؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا يجوز للإمام أن يقرأ في ~~صلاته بالناس بالبقرة لما في ذلك من الفساد على المصلي من ذلك أن ينعس ~~الناعس ويمل المصلي وتفسد نيته مع ضعف الشيخ وشغل ذي الحاجة وإتعاب المريض، ~~وقد روي(2) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((صلوا في الجماعة ~~بصلاة أضعفكم ولا تطولوا فإن وراكم الشيخ الضعيف والمريض وذا الحاجة))(3)، ~~ولا أحب أيضا للمنفرد أن يقرأ في صلاته الفريضة بالسور الطوال لما في ذلك ~~من فساد نيته وتعبه وملالته وقراءة السور القصار أصوب في الصلاة بالناس، ~~ومن قرأ الحمد وثلاث آيات استجزأ في ركعته بها، ولم يبلغنا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه كان يقرأ بالسور الطوال في صلاة الفريضة، وإن قرأ ~~رجل في نافلة بالسور الطوال فذلك غير محظور عليه، والمفصل فمن سورة محمد ~~صلى الله عليه وآله الذين كفروا، إلى قل أعوذ برب الناس. # [في البكر تستأذن في النكاح فتسكت أو تضحك] # وسألت: عن البكر تستأذن في النكاح ويذكر لها فتسكت أم تضحك(4) ولم تقل لا ~~ولا نعم، فقلت: هل يكون منها رضا بالتزويج ويثبت به النكاح وتكون الشهادة ~~على ms011 ذلك لو أبت وأنكرت؟ PageV01P018 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: سكوت البكر وضحكها إنعام بالنكاح ورضى به، ~~فإذا سئلت فسكتت زوجت، ثم لم يكن لها(1) أن تنكر لأنها قد علمت ولو لم ~~تود(2) لقالت لا إلا أن يكون سكوتها من أجل خوف من الموامر لها ويكون قلبها ~~منكرا فلها الإنكار عند الأمن إذا بان صدقها في الخوف، وقد يروى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ((أنه كان إذا زوج إحدى بناته كلمها من وراء(3) ~~الستر ثم يقول لها: بنية إن فلانا خطبك، فإن رضيت فاسكتي وإن كرهت فخطي في ~~الستر))(4). ### || AUTO وسكوت البكر إذا لم يكن مخافة رضى وإن أنكرت من بعد ذلك لم يجز ~~إنكارها، وذكرت أنها في البيت وشهد الشهود على قول وليها أنها تسمع ما ~~يقولون، فإن شهد الشهود على رؤيتها وسكوتها فذلك لازم لها، فإن لم يشهدوا ~~إلا على قول وليها فلم تقع الشهادة إلا على قول الولي لا عليها، فإن كان مع ~~وليها شاهدان عليها بسكوتها فليس لها إنكار وإلا استحلفت ما سكتت ولا أخبرت ~~فإذا حلفت من بعد عدم الشهود انفسخت عقدة النكاح إذا أنكرت. # [في أن حلق الرأس والأصداغ جائز وأن النتف لا يجوز] # وسألت: عن رجل يحلق جبهته أو ينتف مكان التجفيف. PageV01P019 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما حلق الرأس والأصداغ فجائز، ~~وأما النتف فلا يجوز لرجل ولا لامرأة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ~~نهى عن ذلك وقال: ((لعن الله الواشمة والموشومة والنامصة والمنتمصة ~~والواصلة والمتصلة فهي التي تصل شعرها بشعر الناس))(1) فنهى عن ذلك في ~~الرجال والنساء. # [فيمن قتل هل يكون أولاده الذكور والإناث مستوين في العفو] # وسألت: عن رجل قتل هل يكون بناته وبنوه مستويين في العفو عن القاتل وأخذ الدية؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هم مستوون في العفو متفرقون في ~~الدية؛ لأنهم يرثون على قدر سهامهم. # [في جواز تقبيل الرأس واليد والكتف] # وسألت: عن رجل قبل أخاه المسلم في رأسه ms012 أو بعض جسده فقلت: هل يجوز ذلك أم ~~لا؟ وهل يجوز لهما أن يضطجعا في ثوب واحد؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا بأس أن يقبل الرجل رأس أخيه ويده وكتفه ~~لأن ذلك غير ضيق ولا محرم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل رأسه ~~ويده، وما رأينا أحدا من الأخيار ينكر ذلك ويحرمه. ### || AUTO فأما الاضطجاع في ثوب واحد فإن كانا عريانين في ثوب واحد فلا ~~يجوز ولا يحل لرجل أيضا أن يقبل فم الرجل ولا يسعه ذلك. # [في أن مضاجعة الصبيان جائزة في ثوب واحد إلى أن يميزوا ويعرفوا العورة] # وسألت: عن الرجل والمرأة إلى أي وقت يجوز لهما المضاجعة لأولادهما في ثوب واحد؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجوز ذلك لهما إلى وقت تمييز ~~الصبيان والمعرفة بالعورة ثم لا يجوز لهم ذلك. # [في الصبية متى يجب عليها أن تستتر من الرجل] # وسألت: عن الصبية متى يجب عليها أن تستتر من الرجل؟ PageV01P020 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قيل إلى عشر سنين وسبع سنين ~~وليس ذلك عندي بشيء ولا أراه بل أرى أن تحجب الصبية من صغرها إلى حين ~~وفاتها. # [فيمن دعي إلى طعام مسلم أو فاسق هل يجب الدعوة] # وسألت: عن الرجل يدعى إلى الطعام ويكون الداعي له مسلما أو فاسقا فقلت: ~~أيجب عليه أن يجيبهما جميعا؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحب لمن دعاه أخوه المسلم ~~إلى طعام أن يتخلف عنه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يجيب إذا دعي ~~ويأمر بذلك لما فيه من الموادة والمحابة والخلطة والموانسة، فأما الفاسق ~~فلا تجاب دعوته ولا تحضر(1) مائدته؛ لأن المباعدة له فرض من الله عز وجل. # [معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] # وسألت: عن الصلاة على النبي صلى الله عليه، فهي من الله رحمة ومغفرة ومن ~~الخلق دعاء وإعظام له وطاعة. # [فيما يجوز للوصي أن يفعله في مال اليتيم # وسألت: عن الوصي ms013 ما يجوز(2) له أن يفعله في مال اليتيم؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام(3): يجوز له أن يصلحه ويقوم فيه بالعدل، ~~ويجنبه المتالف، ويفعل فيه من الصلاح ما يفعله في ماله، ولا يهب منه شيئا، ~~ولا يبيع منه إلا لحاجة اليتيم أو ضرورة، ولا يسلفه إلا أن يخاف عليه تلفا ~~فيحصنه بالسلف، ولا يضارب فيه، ويجهد نفسه في القيام به، ولا يتوانا في ~~عمارته، ولا يسرف فيه فيجري تلفه على يده، وإن كان فقيرا أكل منه كما قال ~~الله سبحانه: {بالمعروف}(4) والمعروف القوت والبلغة لا الإسراف والتبذير ~~وإنما أكله منه على سبيل الخدمة له وقيامه فيه وتركه لمصالح نفسه ~~اشتغالا(5) به فيكون على طريق الأجرة، وإن كان غنيا فليستعفف فهو أفضل كما ~~قال الله سبحانه عز وجل. PageV01P021 ### || AUTO في الوقف المشروط] # وسألت: عن رجل وقف وقفا واشترط لنفسه، أو لغيره فيه شرطا سواء الوجه الذي ~~جعل الوقف عليه فقلت: هل يجوز ذلك؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه مسألة لم نتبين فيها الشرط الذي خالف ~~الوقف، ولا كيف أوقفه، فإن يكن خالف الوقف بإلحاق الشرط بعد نفاذ الوقف ~~فذلك لا يجوز؛ لأنه قد ألحق فيه ما لم يكن بناه عليه أولا، والوقف على ~~شروطه الأولة وعلى ما نفذ عليها(1) وسبل فيها. # وإن كنت أردت أنه اشترط(2) في غلته شيئا للمساكين أو غيرهم وكان هذا ~~الوقف بعض المال ربعا أو ثلثا فقد أفسد عليهم في غلته بما أدخل عليهم من ~~هذا الشقص الموصى به؛ لأنه إذا وقف ثلثا أو ربعا ثم اشترط في ثمره شيئا ~~لإنسان فلم يجي ذلك الثلث إلا بما اشترط بقي الآخرون بغير شيء فيكون قد ~~أفسد عليهم وضرهم. ### || AUTO وإن كان أوقف المال كله ثم أوصى في غلته بوصية واشترطها من قبل ~~إنفاذ الوقف كان هذا الشرط يخرج في الثلث ويوقف عليه ويقتسم باقي المال على ~~السهام وهو موقوف لا يباع ولا يوهب وعلى قيد المسألة وشرحها يخرج الجواب ~~ولم نقف على النكتة التي أردت فنقصدها ms014 وقد ظننا ظنا فأجبنا على وجهين. # [تفسير قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى...}] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح...} ~~إلى قوله: {وكفى بالله حسيبا}[النساء:6]. PageV01P022 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله عز وجل: {وابتلوا} أي ~~اختبروا اليتامى، والاختبار هو النظر إلى أفعالهم والتمييز لأحوالهم، وما ~~يكون من رشدهم، ومعنى {حتى إذا بلغوا النكاح} فالنكاح هو التزويج والبلوغ ~~هو الإحتلام، وقال سبحانه: {فإن آنستم منهم رشدا} عند بلوغ النكاح {فادفعوا ~~إليهم أموالهم} التي في أيديهم التي على أيديكم، وقال: {ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا}، والإسراف: فهو الإفراط في ما لا يجوز أكله، والبدار: ~~فهو الإستفحال والمسابقة في إفنائها قبل بلوغ اليتامى، ثم قال سبحانه: {ومن ~~كان غنا فليستعفف}، والاستعفاف فهو الاشتغال بمال نفسه والإستجزاء به عن ~~مال اليتيم الذي في يده، ثم قال سبحانه: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}، ~~والمعروف: فهو الوسط من الأمور وما يعرف بالكفاية والقوت لا بالإفراط ~~والسرف، ثم قال سبحانه: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم} يعني اليتامى {فأشهدوا ~~عليهم} بدفعها {وكفى بالله حسيبا}. # [تفسير قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم}] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله ~~لكم قياما}(1)[النساء:5]. PageV01P023 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله سبحانه ~~للمؤمنين لا يؤتون أموالهم السفهاء التي جعلها الله لهم قياما، والقيام فهي ~~تقيمهم وتحثهم، والسفهاء هاهنا فهم الأبناء والإخوة الذين أوجب الله على ~~الآباء النفقة عليهم إذا كانوا فقراء فأمرهم الله عز وجل إذا علموا منهم ~~الإفساد لها ألا يدفعوا إليهم منها ما يفسدون وبه على معصيته يستعينون وأن ~~يقوتوهم(1) فيها، والسفهاء فهم(2) سفهاء الرأي وسفهاء العقول الذين لا ~~تمييز لهم ولا نظر في أمور نفوسهم لقلة عقولهم وبعد انتباههم والعرب تسمي ~~من كان كذلك سفيها سفيه الرأي وسفيه العقل. # [في الصابي ما معناه] # وسألت: عن الصابي ما معناه. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الصابي اسم لبعض فرق النصارى ~~مثل اليهود والنصارى والقسيسين والرهبان(3). ms015 # [فيمن أمر غيره بقتل آخر والرجل يرضى بالقتل ولم يأمر به] # وسألت: عن رجل يقول لرجل: أقتل فلانا، فقتله ثم ندم وتاب من بعد أن قتل، ~~وعن رجل رضي(4) بقتل رضي ولم يأمر به ورجل أمر بإحراق بيت إنسان أو قتل ~~دابة ففعل المأمور ذلك فقلت: هل شرك الآمر في الظلم والغرامة؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه المسائل تخرج على وجهين: إن كان هذا ~~الآمر بالقتل جبارا يوقن المأمور أنه إن لم يفعل ما أمره به قتله ورأى من ~~هذا الجبار تصميما وعزما لا محالة على إنفاذ أمره ففعل فقد قيل أنه يقتل ~~لأنه فعل ما لا يجوز وأطاع فيما لم يكن للظالم فيه طاعته وهو باب حسن. PageV01P024 # وأما أنا فلو نزلت بي هذه المسألة وتحوكم إلي لنظرت الأمر فإن كان المأمور ~~لقي من الآمر إفزاعا وإسرافا وتلف فقد(1) لم آمن أن يكون فعله بغير عقل ~~لأنا قد رأينا من إذا فزع وخاف على نفسه غلط ففعل أشياء لا يعقلها، ويعرف ~~عنه عقله فإذا كان كذلك، وادعى أنه أيقن بالقتل ورغب قلبه دري الحكم ~~بالشبهة التي قد تمكن أن تقع وألزمته الجبار في نفسه، وإن كان الأمر ممن لا ~~يخاف منه هذه الخطة الشديدة التي يقع بمثلها الإختلاط على ذوي ضعف القلوب ~~قتلت القاتل لا الآمر لأنه قد أطاع(2) في ماله فيه فسحة ولم(3) تحمله عليه ~~عظيمة يمكن معها زوال العقل. # وأما من أمر من عوام الناس رجلا بإحراق منزل أو عقر دابة فالغرامة على من ~~فعل بيده. # وأما الرجل الذي رضي بقتل رجل ولم يأمر به فإن كان المقتول مستحقا للقتل ~~بحكم الله فغير مأزور الراضي به فإن(4) كان غير مستحق للقتل وإنما قتل ظلما ~~فرضاه بقتله معصية وإثم؛ لأن قتله إسخاط لله تعالى ومخالفة لأمره ومن رضي ~~بإسخاط الله ومخالفة أمره فقد أثم ووزر. # وفي هذا ما يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رحمة الله عليه حين ~~يقول في خطبته بصفين: (أيها الناس إنه ms016 سيشرك في حربنا هذه في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء(5) فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين كيف يكون ذلك في ~~قوم لم يحضروا؟ فقال صلوات الله عليه: يأتون من بعدنا فيرضون بفعلنا ~~فيكونون منا أو يسخطون فعلنا فيكونون من عدونا)(6). PageV01P025 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: شاهد هذا الحديث الذي يروى عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام كتاب الله مصدق لحديثه رحمة الله عليه قول الله ~~تبارك وتعالى في كتابه(1) لأهل الكتاب: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن ~~كنتم مؤمنين}[البقرة:91]، فأمر الله نبيه صلى الله عليه أن يقول لهم: {فلم ~~تقتلون أنبياء الله من قبل}، وهم فلم يقتلوا الأنبياء وإنما رضوا بفعل ~~آبائهم وصاروا بذلك شركاء لهم في عذابهم داخلين في قبيح نياتهم وأفعالهم ~~مستوجبين لدار أسلافهم جهنم يصلونها وبئس المصير. # [فيمن له امرأة عاصية فوكزها برجله وهي مريضة فقتلها ما يجب عليه] # وسألت: عن رجل له امرأة لا تطيعه وتعصيه وتنابذه ثم وكزها برجله وهي ~~مريضة فقضى عليها ما يجب عليه؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان اعتمد بضربه إياها برجله ~~مقتلا من مقاتلها يريد قتلها فهو قاتلها عمدا فإن أحب ورثتها أن يقتلوه ~~قتلوه(2) ويردوا(3) نصف ديته وبذلك حكم أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأنه ~~قتلها تمردا وعتوا وفسادا في الأرض وهذا ممن سعى(4) في الأرض فسادا، وإنما ~~قلنا يقتل على قدر ما يشاهد الإمام من جرأته على الله فإن أجمع رأيه على ~~قتله مع رأي أوليائها كان ما قلنا من أمره، وإن كان قتلها خطأ فعليه نصف ~~دية الرجل خمسمائة دينار والكفارة التي جعلها الله في قتل الخطأ فهي تحرير ~~رقبة مؤمنة لا يكون طفلا ولا مجنونا لم يقع عليه اسم الإيمان ولا ذا معصية ~~يعرف بها إلا أن يكون قد تاب عنها فالله سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو ~~عن السيئات. # [في الرجل يعترف بقتل رجل خطأ هل يقتل به] # وسألت: عن رجل اعترف بقتل رجل خطأ فقلت: هل يقتل به؟ PageV01P026 # قال ms017 محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان عند أولياء المقتول بينة أنه قتله ~~متعمدا أخذ بالشهود ولم ينظر إلى قوله فإن لم يكن عندهم بينة كان على هذا ~~المقر بالخطأ الدية، وقد قال بعض الناس أنه يقتل به لأنه قد أقر بقتله ~~وادعا خطأ ولا ينظر إلى دعواه ويؤخذ بما أقر به وليس هذا عندي بشيء ولا أرى ~~عليه إلا الدية. ### || AUTO وقلت: إن تاب ولم يؤد الدية هل يكون عند الله ناجيا، والدية ~~فلا بد منها وهو في ما جاء منه من الخطأ غير معاقب ولا مأثوم. # [فيمن وجبت عليه الدية هل يأخذ من الأعشار والزكوات] # وسألت: عن رجل وجبت عليه الدية هل يأخذ من الأعشار والزكوات. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذه الدية خطأ فهي على ~~عاقلته وإن ضعفت العاقلة أعانتهم عاقلة العاقلة فإن كان دية عمد وصفح ~~الأولياء عن قتله وقبلت الدية منه كانت في رقبته وليست على عاقلته وإن تاب ~~وأناب نظر الإمام المتولي للأعشار(1) في أمره على قدر ما يوفقه الله ويرى ~~له من ندامة القاتل. # [حديث في الخوارج وعلاماتهم] # وسألت أكرمك الله: عن حديث رسول الله صلى الله عليه عن الخوارج حين سئل ~~عن علاماتهم فقال: نعم التشييد، فقلت: ما معنى التشييد؟ PageV01P027 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لسنا نعرف التشييد في اللغة ما ~~هو ولا نقف عليه إلا أن يكون من طريق تشييد البناء أو تشييد الذكر فأما صفة ~~أخرى فلا نعرفها، فإن كنت أردت بالتشييد هذا المعنى وإلا فهذا حرف لا يعرف ~~بالعربية، وأما الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد ~~ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر كفرهم وعنادهم وقال: ((يقتل ~~فيهم(1) ذو الثدية رجل له ثدي كثدي المرأة عليه ثلاث شعرات كأنهن من شعر ~~الخنزير))، فلما قتلوا بالنهروان أمر أمير المؤمنين رضوان الله عليه في(2) ~~طلبه في القتلا فطلب فلم يوجد فقام رحمة الله عليه مغضبا فقال: والله ما ~~كذبت ولا ms018 كذبني رسول الله صلى الله عليه وآله لقد أخبرني أن فيهم ذا الثدية ~~مقتول، فقام وقام المسلمون معه وجعل يقلب القتلا حتى وجد جماعة في بير ~~فأخرجهم فإذا فيهم ذو الثدية مقتول، فلما نظر إليه المسلمون كبروا وحمدوا ~~الله على ما من به عليهم من قتالهم وازدادوا بصيرة وبينة في إمامهم رحمة ~~الله عليه وعليهم. # [في معنى حديث: ((العجمى جبار والبير جبار))] # وسألت: عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: ((العجمى جبار والبير ~~جبار))(3). PageV01P028 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله صحيح وله تفسير [بين](1) من ذلك أنه أراد صلى الله عليه وآله أن ~~الدابة إذا لم تعرف بالقتل ولا العقر(2) أن ما أتا منها جبار لا دية فيه ~~فأما إذا عرفت العجمى بالضرب، والتعرض للناس والبهائم فصاحبها ضامن لما ~~أحدثت، وكذلك البير إذا وقع فيها إنسان فليس على صاحبها دية، وإن وقعت فيها ~~دابة فليس على صاحبها غرامة؛ لأنه صلى الله عليه وآله قد أزاح ذلك عن ~~صاحبها إذا كان حفره إياها في ملكه وماله، فأما لو أن رجلا حفر بئرا على ~~طريق المسلمين للزمه ما حدث فيها من سقوط إنسان أو دابة؛ لأنه قد تعدى وظلم. # [في أن من استأجر رجلا يحفر له بيرا فانهدمت على الأجير أنه لا يضمن] ### || AUTO وأما الرجل الذي يستأجر رجلا يحفر بئرا فتنهار عليه فليس يلحق ~~المستأجر شيء وليس(3) يلزمه دية. # [في أن من استأجر رجلين يهدمان له جدارا فسقط عليهما فقتل أحدهما أنه لا يضمن] # وسألت: عن رجل استأجر رجلين يهدمان له جدارا فهدماه فسقط عليهما فقتل ~~أحدهما. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في هذا كالحكم في البئر ~~لا يلزم المستأجر لهما شيء لأنهما قد تقدما على ما عرفا واستؤجرا عليه وإن ~~كان الباقي من الأجيرين(4) هو الذي طرح الجدار على صاحبه فديته لازمة له إن ~~كان خطأ وإن كان عمدا قتل به. # [في جواز حلق الرأس] # وسألت: عن ms019 حلق الرأس هل نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله عنه. PageV01P029 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: كيف ينهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن شيء قد أباحه الله وأذن فيه حين يقول عز وجل: {لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين}[الفتح:27]، والحلق فجائز ~~حسن(1). # [معنى حديث: ((في الركاز الخمس))] # وسألت: عن الحديث في الركاز(2) أن فيه الخمس، وذكرت الاختلاف فيه فبعض ~~يقول هو مثل المعدن وبعض يقول لا. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: المعدن والركاز عندنا شيء واحد ~~فيهما الخمس إذ هما غنيمتان وإنما يجب فيهما ربع العشر من بعد أن يحول ~~الحول على ما يأخذه الآخذ منهما فيصير في عداد الأموال. # [في جواز صلاة الرجل في ثياب امرأته] # وسألت: هل يجوز للرجل أن يصلي في ثياب مرأته، وذكرت أن النبي صلى الله ~~عليه وآله كان يكره ذلك. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحفظ عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في ذلك نهيا ولا كراهية ولا نحرمها ولا نرى بالصلاة فيها إذا ~~كانت طاهرة بأسا. # [معنى حديث: ((صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته))] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله: ((صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته))(3). PageV01P030 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك عنه صحيح، فأما ما روي عنه عليه السلام ~~وعلى آله أنه قال: ((لا تصلوا رمضان بيوم من شعبان)) فهذا حديث لا نعرفه ~~ولا نرويه عنه صلى الله عليه وآله بل كان يصوم شعبان ورمضان، يصلهما فهذا ~~دليل على إبطال الحديث وإنما روى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه أنه قال: (لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أفطر يوما من رمضان)(1). ### || AUTO أراد بذلك صلى الله عليه عند وقوع الشك من سحاب يعرض فعارضه ~~بعض المعاندين فروى(2) عن رسول الله صلى الله عليه وآله(3): ((أن أفطر يوما ~~من رمضان أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان))، وهذا حديث ms020 محال عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مكذوب عليه فيه، كان صلى الله عليه وآله أعرف بالله ~~وأتقى له من أن يفطر يوما من رمضان أو يأمر به ولو خير أن يصوم شهرا أو ~~يفطر من رمضان يوما لاختار صلى الله عليه وآله صيام شهر، فأما الإفطار على ~~الرؤية فإذا نظر أفطر وإن لم ينظر أكمل ثلاثين يوما؛ لأن الشهر(4) يكون ~~تسعة وعشرين وثلاثين فلما وقع الشك فيه أكملت الأيام إلى منتهى عددها وما ~~لا يكون بعده زيادة. # [في شم الريحان للمحرم] # وسألت: عن شم الريحان للمحرم. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحب ذلك ولا نراه. # وأما ما ذكرت مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله من الإدهان بالزيت ~~فليس الزيت من الطيب ولا سمعنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إدهن ~~به في إحرامه. PageV01P031 ### || AUTO [معنى النهي عن قيل وقال] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ((أنه نهى عن قيل وقال ~~وكثرة السؤال وإضاعة المال وعقوق الأمهات ووأد البنات))(1) فقلت اشرح لي ~~هذه المعاني شرحا بينا وسنشرح لك ما فيه نور لصدرك وجلاء لقلبك بحول الله وعونه. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد رسول الله صلى الله عليه وآله بالنهي ~~عن قيل وقال: الكذب على الناس، والنميمة، والسعاية بينهم، وإذاعة الشتم ~~فيهم وذلك يفعله أشرار الناس ليس لهم هم إلا قال فلان، وقيل له، وقلنا ~~فإنما هم [الذين](2) يكذبون وفي أنواع القطيعة يحرصون، فهذا من القيل ~~والقال، ومن القيل والقال أن يسأل عما لا يعنيه ويتكلم من الأمور ما قد ~~كفيه، وإنما نهيه صلى الله عليه وآله عن كثر السؤال(3) والسؤال فهو التجسس ~~عن الناس والإستخبار عن أمورهم منهم والطلب لعوراتهم، والحرص على اطلاع ~~أسرارهم. # وقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال: {ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم ~~بعضا}[الحجرات:12]، فقلت: هل يدخل السؤال عن العلم في هذا، ومعاذ الله ليس ~~العلم من هذا في شيء طلبه واجب والسؤال عنه ms021 إلى الله مقرب لقوله عز وجل: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[النحل:43]، وقال سبحانه: {فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين}[التوبة:122]، والتفقه فلا يكون ~~إلا بالتعلم والمسألة والطلب. PageV01P032 # وأما عقوق الأمهات والآباء فمحرم من الله سبحانه عليهم فعله مأزورون فيه ~~معذبون عليه قال الله سبحانه: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}[العنكبوت:8]، ~~وقال عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر...} إلى قوله: {كما ربياني ~~صغير}[الإسراء:23،24]، وقال تبارك وتعالى: {اشكر لي ولوالديك إلي ~~المصير}[لقمان:14]، فأمر ببرهما وافترضه على أولادهما. # وأما الموءودة فإن الجاهلية كانوا يؤدون أولادهم إذا خشوا الفقر والوؤد ~~فهو الدفن وذلك جهل منهم وأمر يعاقبون عليه من أفعالهم. # وأما إضاعة المال فيخرج على ثلاثة أوجه: # أحدها أن يعطيه الرجل سفيها من ولده أو أقاربه فيفسده ويلعب به في غير ما ~~يرضي الله. # والثاني في الترك له من العمارة والرمي به حتى يفسد ويذهب بغير(1) علة ~~ولا حجة. # والثالث فقد يتفرق على معنيين: أحدهما: أن يتولى صاحب المال إفساده بيده ~~والعبث به، والثاني لا يصل فيه رحما ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يطعم منه ~~مسكينا فيكون قد ضيع ما فيه صلاح آخرته؛ لأن العرب تقول للإنسان إذا كان في ~~ضر وهو يقدر على سعة أضعت عمرك ولم يضعه وإنما أراد بذلك أنك إذا لم تخرج ~~إلى السعة فقد ضيعت، وتقول للإنسان إذا كان جاهلا مبطلا ضيعت حياتك يريد ~~بذلك أنك ضيعت عمرك وحياتك التي جعلت(2) لك سبيلا إلى النجاة إلى العمل ~~الصالح وإلى الخير والعلم بالغفلة والميل إلى الباطل والسهو وهو لم يضع ~~عمره وإنما ضيع العمل الصالح والفعل الجميل. PageV01P033 ### || AUTO [معنى حديث: ((إن هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش))] # وسألت: عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن بعير شرد فرماه ~~بعضهم بسهم فحبسه به عليه فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ((إن هذه(1) ~~البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا))(2). ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنما ms022 عنى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بقوله: ((اصنعوا به هكذا)) يريد الأوابد المستابدة لأنه قد يكون ~~في المراعي الجمل والفرس والحمار، أو الشاة، أو البقرة ثم يطول مكثها في ~~المرعى فتستابد حتى لا تضبط ولا تؤخذ إلا بالسلاح فتلك التي أجاز رسول الله ~~صلى الله عليه وآله رميها، فأما اللواتي(3) تشرد ساعة ثم تأخذ وتقف وتعطف ~~فليس يجوز رمي هذه لأن رميها من المثل وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن المثل بالبهائم وكيف يصح هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في بهيمة تنفر عن(4) الشيء بذعرها فيرميها رجل فيغرمها ولو كان ذلك ~~جائزا ما غرمها وكيف يغرم ما قد أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله رميه ~~فليس الخبر في الحديث إلا على ما ذكرنا(5) لك في الأوابد فاعلم ذلك. # [معنى حديث: ((انهروا الدم بما شئتم إلا الظفر والسن))] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قيل له: يا رسول ~~الله، إنا نلقى العدو غدا وليست لنا مدى فأي شيء نذبح؟ فقال: ((انهروا الدم ~~بما شئتم إلا الظفر والسن))(6)، وما رويت عن عدي بن حاتم. PageV01P034 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: في هذا الحديث سقط وغلط إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لم يقل انهروا الدم بما شئتم، بل نهى صلى الله ~~عليه وآله عن الذبح بالظفر والشظاط، والشظاط فهو العود، وعن الذبح بالعظم، ~~والقرن وأجاز صلى الله عليه وآله الذبح بالمروة إذا فرت الأوداج، فأما ما ~~روي عن عدي بن حاتم فلا نعرفه ولا نقول به. # [في معنى حديث عمر أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهاه أن يحلف بأبيه] # وسألت: عن الحديث الذي يروى أن عمر حلف بأبيه فنهاه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن ذلك. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا الحديث حقا من فعل ~~عمر فإنما نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلف بكافر إذ كان ms023 أبوه ~~كافرا؛ لأن الكافر لا حق له ولا يحل تعظيم أمره. # [معنى حديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم لسراقة بن جعشم: ((ألا أدلك على ~~أفضل الصدقة لبنيك مردودة عليك...))] # سألت: عما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لسراقة(1) بن جعشم: ((ألا ~~أدلك على أفضل الصدقة لبنيك مردودة عليك ليس لها كاشف غيرك))(2)، فقلت: ما معناه؟ PageV01P035 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن يبقى لبنيه(1) من ماله ما ترثه، ولا يتصدق بكله أو يهبه، فأما أن ~~يكون صلى الله عليه وآله حظر(2) الصدقة على البنت، أو الولد فليس ذلك عنه ~~بصحيح ولكنه حظر أن يتصدق الرجل بماله ويترك ولده فقراء في ذلك الحديث ~~المشهور لأن سعد بن أبي وقاص قال عند حضور وفاته: يا رسول الله أتصدق بماله ~~كله، فقال صلى الله عليه وآله: ((لا، فقال: ءأتصدق رأهب النصف؟ فقال عليه ~~الصلاة والسلام وآله: لا، فقال: فالثلث(3)؟ قال: فالثلث والثلث كثير(4) لأن ~~تترك ولدك أغنياء خير لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس))، وقد يمكن أن ~~يكون معنى الحديث أيضا في ابنتك مردودة عليك أراد أنه يموت زوجها أو يطلقها ~~فتعود إلى أبيها والتأويل الأول أحسن عندنا وأصوب. # [في الفقير يزرع ويحصد ما تجب فيه الصدقة هل يعطي أمه الفقيرة] # وسألت: عن الرجل يكون له أم وهو فقير غير أنه يزرع ويكسب ما يجب فيه ~~الزكاة، فقلت: هل يجوز أن يدفع زكاته إلى أمه؟ PageV01P036 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: نفقة الوالدين على الولد واجبة ~~والمواساة لها فريضة فإذا كان مع الولد ما تجب فيه الزكاة دفع الزكاة إلى ~~من جعلها الله له وأنفق هو على والديه وليس نحب أن يعطيهما الزكاة لأنه ~~مفروض عليه نفقتهما وبوجوده يزول عنهما قبض الزكاة ويصيران واجدين بجدة ~~ولدهما. # [معنى حديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم مر بامرأة مخج حامل] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مر ms024 بامرأة مخج ~~حامل(1) فسأل عنها فقيل هي أمة لإنسان(2)، فقال: ((أيلم بها؟ قيل له: نعم، ~~قال: لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له أو ~~كيف يورثه وهو لا يحل له))(3)، فقلت: بين لي هذا الحديث واشرحه؟ PageV01P037 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا الحديث أكرمك الله حديث لا ~~أعرفه عن النبي صلى الله عليه وآله وليس العرب تسمى الحامل من النساء مخجا ~~ولا هو من اللغة في شيء وإنما تسمى الكلبة مخجا والمرأة فإنما تسمى حاملا، ~~فإن كان الخبر في هذا صحيحا فإنما أراد صلى الله عليه وآله بلعنه في إخراجه ~~إياها وهو يطأها لأنه إذا أخرجها(1) وأرسلها في الأسواق والقرى لم يدر ما ~~يكون منها لعلها تخونه ثم تنسب الولد إليه فإن أقر به ولعله ليس منه ورث من ~~ليس هو بولده أو لعله إن اتهمها وأنكره وهو منه أن(2) يستخدم ولده فأراد ~~صلى الله عليه وآله الإحصان لها بالحجبة والمنع من الخروج، فقد كان عليه ~~السلام يمنع النساء من الخروج ويأمر أزواجهن بذلك، فإذا كان ذلك منه عليه ~~السلام في الحرائر ففي الإماء أوكد(3)، والله سبحانه يقول: {وقرن في بيوتكن ~~ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}[الأحزاب:33] فإن كان هذا الحديث صحيحا ~~فعلى هذا المعنى يخرج، فأما الشد في الحجاب والأمر به والنهي عن إخراج ~~الحرم فصحيح عنه صلى الله عليه. # [في أن ذوي الأرحام يرثون مع عدم العصبة] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه سأل عاصم بن عدي الأنصاري ~~عن ثابت بن الدحداح حين توفي: هل تعلمون له(4) نسبا فيكم؟ قالوا: إنما هو ~~أوي فينا، فقضى رسول الله صلى الله عليه بميراثه لابن أخته، فقلت: هل ذلك صحيح؟ PageV01P038 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد كان رسول الله صلى الله عليه ~~يقضي لذوي الأرحام إذا لم يكن غيرهم بالمال، وكان أمير المؤمنين عليه ~~السلام يروي ذلك عنه وذلك في كتاب الله سبحانه حين يقول عز وجل: ms025 {وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}[الأنفال:75] سبحانه، ولا شك أن ثابت ~~بن الدحداح إن كان لم يترك إلا ابن أخته أن رسول الله صلى الله عليه قد ورث ~~المال ابن الأخت؛ لأن ابن الأخت يقوم مقام الأخت والأخت فترث المال إذا لم ~~يكن غيرها لأنها ذو سهم فهي ترث سهمها ويرد الباقي عليها في قول أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وكان يقول: ذو السهم أحق ممن لا ~~سهم له، وقد قال قوم أنه لا يرد عليها، وليس هذا بشيء مما ينظر إليه، وقد ~~تقدمت الحجة في هذا بعينه في مسائلكم التي نفدت قبل هذه وفي ما شرحنا من ~~الحجة كفاية إن شاء الله. # [تفسير قوله تعالى: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من ~~صياصيهم...}الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من ~~صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا}[الأحزاب:26]. PageV01P039 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في اليهود لما حاربوا النبي صلى ~~الله عليه وتظاهروا عليه [ووالوا](1) عدوه فلما حاصرهم صلى الله عليه ~~وحاربهم أذلهم الله وأنزلهم كما قال من صياصهم وهو الإذلال لهم والإرغام ~~والقهر غير طائعين فكان إنزاله لهم من عزهم إرغاما وإنما اشتقت الصياصي من ~~النواصي لأنه إذا أخذ بناصية الإنسان فقد بلغ ذله، وكذلك هؤلاء هدم عزهم ~~وأذل خدودهم بالقهر لهم فأذهب بذلك نخوتهم وفرق أمرهم، وقد قيل: إن الصياصي ~~الحصون التي أخرجوا(2) منها وكانوا فيها وليس هذا بمخرجها ولا يجوز في ~~اللغة لأنه لو كان اسم الحصون صياصيا لجاز أن يقال في الحصن الواحد صيصيا ~~ولو قال ذلك قائل لخرج من المعنى فلما لم يجر على ذلك صح أنها ليست الحصون ~~والمعنى الأول أصوب وأحسن في التأويل، والدليل على الصياصي مشتقة من ~~النواصي أن العرب تسمى قرون الأوعال والبقر صياصي، وقد قال بعض العرب: يسمى ~~شوامخ الجبال صياصي لعلوها وامتناعها، وقد قال الشاعر: # (3)وهم ستة شمخ الصياصي كأنها ... مجللة حو عليها البراقع # وسألت: ms026 عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال لعوف(4) بن مالك في ~~الساعة وعلامتها من الحديث الذي ذكرت. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم نسمع بهذا الحديث عنه صلى ~~الله عليه ولا نعرفه، وقد سمعنا في ذكر الساعة أخبارا ليس هذا منها. # [فيمن حلف أنه بريء من الله أو من رسوله إن فعل كذا ثم حنث ففعل] # وسألت: عن من حلف فقال: أنا بريء من الله، أو قال: من رسول الله إن فعلت ~~كذا وكذا ففعله، فقلت: هل يحنث في يمينه ويجب عليه الكفارة، وإن قال عليه ~~عهد الله لأفعلن(5) كذا وكذا، ثم لم يفعله؟ PageV01P040 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما قوله: إنه برئ من الله ~~ورسوله، فهذا قول جهل منه وكذب وليس يلزمه في ذلك إلا التوبة والاستغفار من ~~قبيح ما جاء به من لفظ، أما الذي يحلف بعهد الله فعليه كفارة لأنها يمين ~~والعهد فإنما يكون يمينا بالله وعليه الكفارة التي جعل الله في الأيمان. # [إبطال حديث: ((لا تأخذ من حزرات أنفس الناس...))] # وسألت: عن الحديث الذي بلغك أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه بعث ~~مصدقا فقال له: ((لا تأخذ من حزرات(1) أنفس الناس وخذ الشارف والبكر وذا ~~العيب))(2). # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث مدخول ليس بصحيح عنه صلى الله ~~عليه قد جاءت السنة عنه وصحت الرواية عنه في الإبل بأسنان محدودة من ابنة ~~مخاض(3) وابنة لبون(4) وحقة(5) وجذعة(6) وجذعتان كل ذلك قد صح عنه صلى الله ~~عليه [فأما الذي روي في الغنم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم](7) ~~فإنه أمر أن تعد ثم تقسم الغنم نصفين ويخير صاحبها أي النصفين شاء فيأخذه ~~ثم يؤخذ من النصف الآخر من أصلحه ولا يأخذ قرعة الغنم ولا فحلها، وأما ~~البقر فقد جاء فيها بحديث(8) عن رسول الله صلى الله عليه ليس لأحد أن يجوزه ~~من تبيع ومسنة وتبيعتان ومسنتان، وهذه الأسنان المعروفة. PageV01P041 ### || AUTO [معنى حديث: ((تنكح ms027 المرأة لنسبها ولحسنها ولمالها...))] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال صلى الله ~~عليه: ((تنكح المرأة لنسبها ولحسنها(1) ولمالها وعليكم بذات الدين))(2)، ~~فقلت: هل نهى عن غير ذات الدين؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد كان رسول الله صلى الله عليه ~~يأمر بنكاح ذات الدين لما فيها من الفضل وطيب النفس والثقة بها، ولقد لعمري ~~ينكح الناس ذات المال وذات الحسب وإذا لم يعلم منها قبيح فحسن، وإنما حرم ~~الله عز وجل على المؤمن نكاح من لا دين لها ولا عفة ولا إسلام لأنه عز وجل ~~ينهى في كتابه عن موادة من حاد الله وليس في(3) الموادة شيء هو أوكد ولا ~~أدخل في القلب من النكاح، ولا نرى لمن كان له دين أن ينكح من لا دين لها. # [في أن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا] # وسألت: عن مرأة توفي عنها زوجها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فاشتكت عينيها فأرادت أن تداوى فسئل النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال: ~~((قد كانت إحداكن تمكث في نشر أحلاسها(4) في بيتها إلى الحول فإذا كان ~~الحول فمر كلب رمته ببعرة ثم خرجت، فقال صلى الله عليه وآله: أفلا أربعة ~~أشهر وعشر))(5). PageV01P042 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا الحديث الذي ذكرت من خبر ~~الكلب لا أعرفه ولا أحسيه بصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله ولو كان صحيحا ~~لعرفناه، وما لرمي الكلب بالبعرة معنا تخرج به المرأة ولا تدخل، ومعنى ~~أربعة أشهر وعشر فهي العدة التي جعلها الله سبحانه وما أكثر ما قد كذب ~~الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله ورووا عنه بما لم يقل وفي ذلك ما ~~يقول صلى الله عليه وآله: ((إنه سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي ~~فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فهو مني وأنا ~~قلته، وما خالف كتاب الله فليس مني ولم أقله))(1). # [تفسير ms028 قوله تعالى: {والذيت يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم...}الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}[البقرة:240]، فقلت: ما معنى هذه الآية؟ PageV01P043 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام(1): كان هذا حكم الله عز وجل في ~~ميراث الزوجة من زوجها إذا مات عنها تمتع في ماله سنة ثم تخرج ولم يكن لها ~~ميراث، ثم نسخها الله عز وجل في كتابه بقوله(2): {ولهن الربع مما تركتم إن ~~لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن}[النساء:12] فحكم الله سبحانه ~~لهن بسهم يأخذنه، فكانت هذه الآية ناسخة لمتعة الحول. # [تفسير قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا}] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}[البقرة:234]، فقلت: ما معنى هذا؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه الأشهر يرحمك الله والعشر ~~هي أيام العدة التي جعلها الله سبحانه على المرأة عند موت زوجها لا تنكح ~~فيها ولا تختضب ولا تتزين لإظهار الحزن على زوجها مع استبرا رحمها فكل ذلك ~~واجب عليها ففي هذه العدة التي جعلها الله عند موت زوجها. # [معنى حديث الملاعنة أنها إن جاءت به أصهبا وأنه باطل] # وسألت: عن الحديث الذي بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الملاعنة: أنها إن جاءت به أصهبا أثيجا أخمش الساقين فهو لزوجها، وإن جاءت ~~به أزرقا أجعدا حماليا جدل الساقين فهو للذي رميت به. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~باطل لم يقل هذا ولم يحكم به، وقلت هل يدل هذا الحديث على أنه لاعن بينهما ~~وهي حامل ولم نسمع(3) بذلك. PageV01P044 ### || AUTO [في إتيان المرأة المرضع] # وسألت: عن إتيان المرأة المرضع، فقلت: هل يجوز ذلك، وهل نهى عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم ينه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ms029 عن إتيان المرضع ولا ذلك بضار للولد وقد يكره ذلك بعض البدو ويقولون ~~فيه أقاويل ليست بصحيحة ولا تعرف. # [معنى حديث: ((المسلمون تتكافا دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم))] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((المسلمون تتكافا ~~دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم))(1). ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله صحيح؛ لأن النفس بالنفس كما قال الله عز وجل، وأما الذمة فإذا أمن ~~أدنى العسكر جماعة من المحاربين فقد جرى لهم الأمان على جميعهم ووجب على ~~المسلمين الوفاء بأمان صاحبهم. # [في أنه لا يقتل مسلم بكافر] ### || AUTO وأما ما سألت عنه من قتل مسلم بكافر، فلعمري ما يجوز أن يقتل ~~مسلم بكافر، وكذلك إذا دخل المحارب بأمان فلا نحب(2) قتله ولا تحل السواية ~~إليه حتى يرد إلى مأمنه كما قال الله سبحانه في كتابه: {وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه}[التوبة:6]. # [في معنى النهي عن الأرفاه] # وسألت: عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الأرفاه. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نعرف الأرفاه في اللغة ولعل ~~هذا الحرف صحف عن معنى العربية فلم نعرفه. # [في معنى النهي عن لبستين: اشتمال الصما ...] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن لبستين: ~~اشتمال الصما وأن يحتبين الرجل بثوب ليس بينه وبين السماء ما يستره. PageV01P045 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ~~((لا تشتملوا الصما في الصلاة))(1)، والصما فهي سدل الثوب؛ لأن ذلك لا يتم ~~معه ركوع ولا سجود ولا يستمكن إنسان فيه ما أمر الله به من حدود الصلاة. ### || AUTO وأما احتبأ بثوب فرد لا يضع على عورته منه شيئا فذلك من المنكر ~~لأنه عريان يبصره(2) من احتنا عليه ولكن ينبغي لمن احتبا بثوب واحد أن يخرج ~~طرفه من بين فخذيه ثم ينشره على عورته وثنته وفخذيه ms030 فإن ذلك أقرب إلى ~~التقوى وهو باب من أبواب الهدى. # [في أن الاحتيال ينقسم إلى قسمين بر وفجور وبيان ذلك] # وأما ما سألت من الإحتيال فقلت: قد روي أن بعضه يحبه الله وبعضه يكرهه الله. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الإحتيال مختلف يخرج على وجهين ومعنين ~~فمعنى بر ومعنى فجور، فأما معنى البر(3) فالإحتيال في قتل الظالمين والتعمد ~~في هلكة المحاربين للأئمة المتقين ومثل الإحتيال في تخليص مسلم من يد(4) ~~كافر يريد إتلافه، ومثل الإحتيال في المعيشة والترفق من طريق الحلال، وما ~~كان أيضا من الإحتيال مما يقع به صلاح ومنفعة للمسلمين فذلك جائز عند رب ~~العالمين، محكوم لصاحبه بدار الفائزين، وأما الإحتيال الذي يبغضه الله ~~ويعذب فاعله فيه ويعاقبه عليه فما كان من طريق ضرر المسلمين أو إتلاف لهم ~~ومثل المخادعة في البيع والشراء والمعاملة في جميع الأشياء ففاعل ذلك عند ~~الله من المأزورين ولديه سبحانه من المعذبين محكوم عليه بما حكم الله به ~~على الظالمين. PageV01P046 ### || AUTO [معنى حديث أن الله يحب معال الأمور...] # وأما الحديث الذي يروى ((أن الله سبحانه يحب معالي الأمور ويبغض ~~سفسافها))(1) فذلك صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو موجود في كتاب ~~الله عز وجل فالأمور العالية من الأفعال التي يحبها الله فمنها الجهاد في ~~سبيله، ومنها الإنفاق في سبيله، ومنها إطعام المساكين والرفق بالأيتام ~~والمستضعفين، ومنها الزجر عن معاصي رب العالمين وصيانة النفس عن مجالسة ~~السفهاء والترك لطريق(2) الأرديا وهي كثيرة لو عددنا وشرحناها لطال شرحها، ~~وقليلها يدل على كثيرها وهو مجزي عن شرح آخرها، قال الله سبحانه: {ولتكن ~~منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم ~~المفلحون}[آل عمران:104]، فذكر أنهم إذا قاموا بهذه الصفة أنهم من ~~المفلحين، ثم قال: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني ~~من المسلمين}[فصلت:33]، فحمد من قال ذلك ودعا إليه وأثنى الله سبحانه عليه، ~~ثم قال: {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما(72)والذين ~~إذا ذكروا ms031 بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا(73)والذين يقولون ربنا هب ~~لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}[الفرقان:72-74] ~~فهذه الأفعال السنية التي أثنى الله علي فاعلها، ومن الأخلاق المحمودة عند ~~الله عز وجل كظم الغيظ وحسن العفو والمكافأة بالحسن على القبيح، قال الله ~~سبحانه: {والكاظمين PageV01P047 الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}[آل عمران:134]. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((ليس الفضل أن تعطي من أعطاك ولا تبر ~~من برك ولا تصل من وصلك، ولكن الفضل أن تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتبر ~~من عقك))(1). # ويروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إن حسن الخلق لينال بحسن خلقه ~~درجة الصالحين))، ومن الأفعال مثل هذا كثير والأفعال المذمومة(2) فضد ما ~~ذكرنا من الأفعال المحمودة، فإذا ضادتها فقد صار فاعلها من المذمومين وعند ~~الله من المعاقبين وبالسوء من المعلنين قال الله سبحانه: {لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول}[النساء:148]، وقال سبحانه: {إنا كفيناك ~~المستهزئين}[الحجر:95]، وقال عز وجل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ~~ما كانوا يفعلون}[المائدة:79]، فذمهم سبحانه على ترك التناهي عن المنكر. ### || AUTO وأما الحديث الذي يروى في الملح فلا نعرفه ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله فلا يهب شيئا ثم يرجع فيه، هذا حديث باطل لا يصح عنه عليه وعلى ~~آله السلام. # [في جواز رجوع الحاكم عن حكمه إذا تبين له الخطأ في الأول] # وسألت: هل يجوز أن يحكم الحاكم بحكم ثم يرجع عنه؟ PageV01P048 ### || AUTO قال محمد بن يحيى(1) عليه السلام: ذلك جائز إذا كان حكما فيه ~~خطأ أو ظلم فالواجب على من له دين أن يرجع عنه لأنه ربما حكم الإنسان في ~~المسألة قبل أن يفهمها ثم يتدبرها فإذا القول الأول خلاف قوله فيرجع إلى ~~الحق وربما تناظر الرجلان عند الحاكم فيكون أحدهما أخبث وألقن بالحجة من ~~الآخر فيحكم له ثم يتبين له بعد ذلك أن المناظر له ضعف عن الحجة ولم يقم ~~بها وأنه مظلوم ويصح له ظلمه فهذا مما يرجع فيه، وقد يروى ms032 عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أيها الناس يحتج عندي الرجلان منكم فيكون ~~أحدهما ألقن بحجته فأحكم له بما أسمع ولست أعلم الغيب فلا يقولن أخذ باطلا ~~بحجته حكم لي رسول الله صلى الله عليه وآله إنما أقطع له قطعة من ~~جهنم))(2). # [في عدم صحة حديث: ((أعيدوا الوضوء مما مست النار ولو من ثور أقط))] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~((أعيدوا الوضوء مما مست النار ولو من ثور أقط)). PageV01P049 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث قد رواه بعض العامة في ~~ما مست النار وليس هو عندي صحيحا عن النبي صلى الله عليه وآله لأن النار إن ~~لم ترده طاهرا لم تنجسه وكيف يكون هذا صحيحا والوضوء بالماء المسخن جائز ~~فلو كان ما مست النار يقطع الصلاة لكان ما مسته أجدر وأحق أن لا يتم به ~~وضوء وهذا حديث مدخول، وقد رووا أيضا أصحاب هذا الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وآله: ((أتى بكف شاة مشوي فأكله وهو متوضي ثم قام فصلى))، فهذا دليل ~~على تناقض أخبارهم غير أنا نرى ونستحب لمن أكل طعاما ما كان أن يعيد الوضوء ~~وإنما استحببنا له ذلك لاشتغاله عما تطهر له من صلاته والله سبحانه يقول في ~~كتابه: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم}[المائدة:6] فأمر عز وجل بالطهور عند القيام إلى الصلاة ولم يأمر ~~بأكل، والإعادة بعد الأمل أحوط وأفضل وعليه نعتمد وبه نأخذ. # [معنى حديث: ((صلاة العشاء إذا سقط نور الشفق))] # وسألت: عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: ((صلاة العشاء إذا سقط ~~نور الشفق))(1). ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنما عني عليه وعلى آله السلام ~~صلة العشاء إذا سقط الشفق يعني العتمة وهو وقتها عند مغيب الشفق. # [معنى حديث حكيم بن حزام: بايعت النبي (ص) أن لا أخر إلا قائما] # وسألت: عن الحديث الذي روي عن حكيم بن حزام ms033 قال: بايعت النبي ألا أخر إلا قائما. PageV01P050 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: يمكن أن يكون حكيم أراد بذلك ~~قائما على الحق لا أزول عنه حتى أخر، ومعنى آخر أي أموت والعرب تسمي ~~الإنسان إذا هو ساقط خر على وجهه أي سقط على وجهه، وتقول لكل شيء منتصب ~~يسقط إلى الأرض قد خر وسقط، والله عز وجل يقول: {يخرون للأذقان ~~سجدا}[الإسراء:107] وإنما أراد يخرون على الأذقان بالسجود، وقد يمكن أن ~~أراد أيضا بقوله ألا أخر إلا قائما يقول ألا أولي ظهري لعدو ولا أبرح في ~~مقامي حتى ألحق بالله. # [معنى حديث: ((أقروا الطير على مكناتها))] # وسألت: عن الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله: ((أقروا الطير ~~على مكناتها))(1) المكن موضع الطير، فقلت: هل حظر النبي صلى الله عليه وآله ~~أخذ الطير في الليل والنهار. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا أعرف الحديث على هذا النسق ~~((أقروا الطير على مكناتها)) ولكن قد يروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~نهى عن أخذ الطير في أوكارها فأما الطير الذي يطير بالليل ويوجد على المياه ~~فلا بأس بأخذها. # [في أن الغنا بالقرآن لا يحل] # وأما ما سألت عنه من الغنا بالقرآن فهذا شيء لا يحل فعله ولا يجوز لأحد ~~إتيانه ولكن رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في التحزين بالقرآن وترجيع ~~الصوت فيه والتحسين. ### || AUTO وأما الحديث الذي روته العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: ((تغنوا بالقرآن))(2) وإنما أراد استغنوا به عن سواه كما يقول القائل: ~~تغانيت تغانيا، يريد بذلك استغنيت. # [تفسير قوله تعالى: {وأذنت لربها وحقت}] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وأذنت لربها وحقت}[الإنشقاق:2]. PageV01P051 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أذنت لربها فهو أذنت ~~بربها، ومعنى بربها فهو أذنت بأمر ربها وحقت فهو حق(1) الأمر بها ووقوعه ~~وما حكم الله عز وجل به من تغييرها ولما أن كان تغييرها بأمر الله سبحانه ~~قال لربها كما قال سبحانه: {وجاء ربك والملك ms034 صفا صفا}[الفجر:22] وإنما أراد ~~وجاء أمر بك مع الملائكة المنفذين له فقال جاء ربك وإنما أراد أمر ربك. # [في معنى حديث: ((من أدخل فرسا بين فرسين...))] ### || AUTO وسألت: عن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: ((من أدخل فرسا بين فرسين فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير له))(2)، فهذا ~~حديث لا نعرفه ولا سمعنا به عنه إلا أن يكون على معنى(3) لم تبينه فأما ~~سباق الخيل فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعله يسابق بين الخيل ~~والإبل والرجال وكان يقول صلى الله عليه وآله: ((شيئآن تحضرهما الملائكة ~~السباق والرمي بالنبل)). # [في أن حديث: ((لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر)) غير معروف] # وسألت: عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله: ((لا تسبوا الدهر ~~فإن الله هو الدهر(4)))(5). ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث لا نعرفه ولا يقول ~~بهذا إلا حشوية الناس ومن لا علم له، وقد كانت العرب تسب الدهر وتنسب ~~الأفعال التي تنزل بهم إليه فليس له فعل، وإنما ذلك منهم على حد الجهل. # [في أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن عائشة في الرضاع. PageV01P052 ### || AUTO وهذا أيضا حديث لم نسمع به عن النبي صلى الله عليه وآله وليس ~~هو بصحيح، والرضاع فقد ذكره الله سبحانه في كتابه فقال: {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}[النساء:23] وهو يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله أنه: ((رأى رجلا يمشي بين ~~المقابر بنعلين فنهاه عن ذلك))(1). # [في أن النهي عن المشي بين المقابر بنعلين غير صحيح] # وقلت: هل يكره المشي بالنعل بينها؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث أيضا ليس بصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بأس بالمشي بالنعل بين المقابر وإنما ~~يكره وطئها فأما بينها فلا بأس به. # [فيمن حلف أن لا يأكل أدما فأكل بعض ما يصطبغ ms035 به] # وسألت: عن رجل حلف ألا يأكل أدما فأكل بعض .... يصطبغ به. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان حلف على شيء بعينه من ~~الإدام فأكل غيره لم يحنث، وإن كان حلف على الإدام جملة لكل ما أدم به فقد ~~حنث فيه وعليه الكفارة. # [في أن شهادة الخائن والخائنة والصبي غير مقبولة] # وسألت: عن الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((لا ~~يجوز شهادة الخائن ولا الخائنة ولا الصبي(2) ولا القرابة ولا القانع مع أهل ~~البيت))(3) فقلت: ما معنى هذه المعاني؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الخائن والخائنة فهما الخائنان للأمانة ~~والخائنان في الشهادة والخائنان في ما أمر الله به، وهذان لا يجوز شهادتهما ~~والصبي أيضا لا تجوز شهادته في حقوق المسلمين. PageV01P053 # وأما القرابة فقد روى بعض العامة ذلك عن النبي صلى الله عليه [وهذا كذب ~~منهم على رسول الله عليه السلام](1) ولا خلاف عند آل رسول الله أن الأخ ~~والابن والعم والقريب إذا كانوا أتقياء مؤمنين يعرفون بالعدالة أن شهادتهم جائزة. ### || AUTO وأما القانع فهو الفقير عند القم يمونونه فإذا كان عدلا جازت ~~شهادته. # [في أنه لا بد من حضور المشهود عليه بحد عند شهادة الشهود] # وسألت: عن الشهود يشهدون على رجل وهو غائب بحد(2)، فقلت: هل يقام الحد ~~عليه بغير حضره الشهود؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا بد من حضوره عند شهادة ~~الشهود [560]، فلعله يدفع عن نفسه بأمر يخلص به قد علمه وجهلوه أو يدعي ~~عليهم عداوة له ويبين مضارتهم ويقوم على ذلك بينة فلا تقبل شهادتهم عليه ~~وإن سلموا من ذلك كله وكان محصنا لم يكن بد من حضورهم لأنهم أول من يرميه، ~~ثم الإمام بعدهم، ثم المسلمون، فإن شهدوا عليه بحد من قبل قيام الإمام لم ~~يحد؛ لأنه لم يدر ما كان منه قبل الإمام من توبة ورجعة، فإذا قام الإمام ~~فإنما يقيم ما كان في عصره من الحد ولا يطالب بما لم يكن في عصره؛ ms036 لأن ~~توبتهم وإقبالهم إلى الله ماحي لما كان قبله والله عز وجل يقول: {إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم}[المائدة:34]. # [في معنى النسيء] # وسألت: عن قول الله عز وجل في النسيء ما كانت الجاهلية تفعل فيه من ~~تحليله عاما وتحريمه عاما. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: فهو شهر كانوا يحرمون فيه عاما ~~ثم ينسونه السنة الأخرى ويحرمون شهرا آخر غيره. # [معنى حديث في القتيل أن لأهل أن يتحجروا الأدنى فالأدنى] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه في القتيل أن ~~لأهله أن يتحجروا الأدنى فالأدنى. PageV01P054 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كنت أردت يتحجرون أن العفو ~~لأقربهم فإذا عفى حجر عن(1) القاتل فذلك جائز أن يهب بعضهم دون بعض وأيهم ~~وهب فقد حجر بهبته عن القاتل القتل فإن كان معنا يتحجروا أيضا أن الأولياء ~~إذا وهب أحدهم حجر الآخرين عن قتل القاتل فإن كان التحجر الذي في الحديث هو ~~هذا فعلى ما ذكرنا يخرج وليس عندنا في العربية هكذا يتحجروا وإنما هو ~~يحجروا؛ لأن التحجر من الحجر والحجر يخرج بالحاء والراء والتحجز بالجيم ~~والزاي وهو أصوب في هذا المعنى وأقوم في اللغة. # [معنى حديث: ((الإيمان يمان والحكمة يمانية))] # وسألت: عن قول رسول الله صلى الله عليه: ((الإيمان يمان والحكمة ~~يمانية))(2). # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد يقال إنه صلى الله عليه لما أن كان من ~~مكة مبعثه وفيها مولده ومكة من تهامة وتهامة من اليمن قال صلى الله عليه: ~~((الإيمان يمان)) لما [561] أن كان الإيمان نزل عليه السلام والإسلام بمكة. # وقد يروى عنه صلى الله عليه أنه قال: ((سيظهر رجل من أهل بيتي باليمن ~~يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا))(3) فلهذا المعنى الذي ذكرنا أولا، ولما ~~ذكر صلى الله عليه آخرا سمى الإيمان يمانيا لما أن كان الإيمان يأتي به ~~الآتي من اليمن وقد كان لهم في عهد رسول الله صلى الله عليه فضيلة بإسلامهم ~~طوعا لا كرها. ### || AUTO وأما ms037 الحكمة فلست أعرفها عنه إلا أن يكون إن كان الحديث فيها ~~صحيحا حكمته صلى الله عليه والحكمة التي جاءت بالحق من الله سبحانه في كتابه. # [معنى حديث: ((لا تسبوا أصحابي...))] PageV01P055 وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((لا تسبوا أصحابي فإن ~~أحدكم لو أنفق ما في الأرض ما أدرك مد أحدهم ولا نصيبه(1)))(2)، قلت: من ~~أصحابه؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أصحابه صلى الله عليه فهم الذين ~~آمنوا به، وصبروا معه، ونصحوا له، واجتهدوا في طاعته، وأقاموا الحق على ~~وجهه، لم تغيرهم رغبة، ولم تردعهم رهبة(3)، فهم الذين قال سبحانه: {من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ~~وما بدلوا تبديلا}[الأحزاب:23] فالمذكورون هم هؤلاء، والذين نهوا عن إذاية ~~هؤلاء المؤمنين فهم من لم يصدق(4) في ما عاهد عليه الله وهو مستتر(5) ظاهر ~~منكشف بالصبر عند الله عز وجل. # [فيمن عض آخر تعديا فجبذ يده فقلع ثناياه أنه لا يضمن] # وسألت: عن رجل عض يد رجل تعديا عليه فجبذ يده من فمه فقلع ثناياه. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا شهد شاهدان أن هذا العاض يد ~~المعضوض ظلمه فلا حق عليه ولا غرامة؛ لأنه إنما خلص نفسه من ظلم وتعدي وفي ~~ذلك يقول الله سبحانه: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل}[الشورى:41] وهذا فلو ترك يده في فمه لأتلفها ولم يكن خلاصها منه إلا ~~بما فعل من جبذها. # [فيمن ضرب رجلا فاتقاه المضروب فرجعت الضربة على الضارب أن المضروب لا يضمن] # وسألت: عن رجل ضرب رجلا فاتقاه فرجعت الضربة على الضارب[562]. PageV01P056 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس على المضروب شيء ولا يلزمه حكم؛ لأن ~~الضارب هو الذي أتلف نفسه وتعدى عليها بفعله، وقد قيل: إن ديته على عاقلته؛ ~~لأنه أخطأ على نفسه. ### || AUTO وأما الكماه وما ذكرت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فليس عندنا في ذلك عنه صحة، والكماه فإنما ms038 هي نبات يؤكل وفيها منافع وفي ~~غيرها من الأشجار. # [في تفسير قوله تعالى: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى}] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى}[البقرة:57]، ~~فقلت: ما المن والسلوى؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: المن فهو شيء كان يقع على الشجر ~~طعمه كطعم السكر يضرب إلى لون الخضرة وقد ربما وجد الآن منه الشيء اليسير، ~~فكان بنو إسرائيل يأكلون به، والسلوى فهو طائر دون الحمام وقد يكون بالحجاز ~~كثيرا، فكانوا يأكلونه مع المن، فهذا ما عنه سألت من تفسير المن والسلوى. # [في معنى حديث: ((الواجد تحل عقوبته وعرضه)) وحديث: ((مطل الغني ظلم))] # وأما ما سألت مما روي عن رسول الله صلى الله عليه: ((الواجد تحل عقوبته ~~وعرضه))(1)، وقوله: ((مطل الغني ظلم))(2)، فهذا حديث لا نعرفه ولم نسمع به ~~عنه صلى الله عليه، وإن كان عنه صلى الله عليه صحيحا فإنما أراد بحل عقوبته ~~وعرضه يعني عليه السلام شاهدا(3) واحدا يشهد في حد وجده فيجب عليه في ذلك ~~الحكم أو شهد(4) في غيره فيكذب ويتناول عرضه. PageV01P057 # فأما قوله في الغني لا يمطل فذلك عنه صلى الله عليه صحيح(1)؛ لأنه لا يحل ~~لواحد أن يمطل غريمه من بعد مقدرته على قضاء دينه. # وإن كنت أردت بالحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه في الواجد ~~فالحديث فيه صحيح؛ لأن الواجد خلاف الواحد الواجد يقرأ بالجيم والواحد ~~بالحاء. ### || AUTO وأما الحديث في الواجد فإنما أراد عليه السلام أنه إذا مطل ~~غريمه وهو واجد حلت عقوبته وعرضه، فعقوبته بالحبس والتضييق عليه حتى يؤدي، ~~وأما عرضه فبكلام الناس فيه وذمهم له، وهذا دليل على أن الفقير الذي لا يجد ~~شيئا لا يحبس، وإلى أي المعنيين ذهبت [563] فقد أجبناك. # [في معنى حديث: ((لصاحب الحق اليد واللسان))] # وسألت: عن قول رسول الله صلى الله عليه: ((لصاحب الحق اليد(2) ~~واللسان))(3). ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن أراد بذلك أن لسانه منبسط ~~في القول واليد في ما يطلب به مما أوجب الله ms039 له وليس لأحد من أقاربه ولا من ~~بني عمه من الإنبساط في الكلام واليد ما له. # [في الموسر له حق على آخر ولم يطلبه هل هو ظالم] # وسألت: عن رجل موسر عليه لرجل حق فلم يطلبه به ولم يدفع هو الحق إلى ~~صاحبه، فقلت: هل هو ظالم؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا علم الحاجة من صاحب الدين ~~إليه فمطله به وهو يقدر على دفعه فقد كافاه بقبيح على ما كان من إحسانه، ~~وإذا لم يكن صاحب الدين بفقير ولا محتاج إليه وكان حبس(4) المسؤل لما عليه ~~لغير إضرار بصاحبه ولا يعمل في إذهاب حقه ولا طلب لتلفه بوجه من الوجوه ~~فليس بمأثوم؛ لأنه في فسحة لسعة صاحبه وسكوته عن طلبه وإنما يكون ظالما ~~وينتظمه به الإثم إذا طلب الدين صاحبه (فلم يعطه إياه وهو يقدر على دفعه ~~ومطله)(5) وضاره في ذلك كان في فعله متعديا وله ظالما. # [في أن الخمر إذا خلطت بالماء لا يجوز شربها] PageV01P058 وسألت: عن الخمر إذا خلطت بالماء هل يجوز شربها؟ وذكرت أن بعض الناس يقول ~~بذلك ويزعم أنها إذا خلطت ذهب سكرها فصار يحل شربها؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا قول فاسد لا يقول به إلا جاهل غبي، إن ~~الله عز وجل قد حرم الخمر سواء شربت عبيطا أو شربت بالماء. ### || AUTO وهذا ما لا يحل ولا يجوز، كما قد حرم الله الدم سواء أكل عبيطا ~~أو شيب بالماء، وهذا ما لا يحل ولا يجوز كما قال رسول الله صلى الله عليه: ~~((كل ما كان المأكول منه يسكر فالذوق له حرام))(1)، والذوق هو أقل مما يمزج ~~بالماء، فأما ما قاس بالشاذ فهذا قياس يكسب(2) الالتباس معتوب عند جميع ~~الناس وإنما يقاس الشكل بشكله والشيء إلى مثله، وقد بعد الشكلان والمثلان. # [في معنى النهي عن اتخاذ الآنية من الحنتم والدبا والنقير والمزفت] # وسألت: عن الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه نهى عن [564] ~~اتخاذ الآنية من الدبا والحنتم ms040 والنقير والمزفت. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد يقال إن الحنتم شجر يكون نحو اليمامة ~~يعمل منه جفان كبار يعمل فيها الخمر فيصلح سريعا ونحو ذلك، فكانوا قد ~~اتخذوها في المدينة من قبل تحريم الخمر. # والنقير فهو قطع من النخل يعمل على هيئة المراكز كان الخمر يجود فيه إذا ~~عمل، فإن يكن الخبر عن النبي صلى الله عليه صحيحا فإنما نهى عن هذه الآنية ~~التي كانت يعمل فيها الخمر تنزيها لهم عنها وتنجسا بها. ### || AUTO فأما الدبا فغير محرم الانتفاع بآنيته إلا أن يكون دخلها من ~~الخمر ما دخل غيرها ولم يأت فيه نهي. # [في معنى حديث: ((الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة))] PageV01P059 وأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه في الصوم في الشتاء وما ذكر أنه ~~غنيمة باردة فإنما معنى غنيمة باردة أي هبة يؤجر صاحبها ويثاب، فكان ذلك له ~~غنيمة بلا عطش ولا تعب؛ لأن الشتاء أهون صياما من الصيف وأسهل لقصر الأيام ~~وبرد الهواء والصيف طويل الأيام شديد الحر والسمائم والصيف يتعب فيه ~~الإنسان ويصدا، فهذا معنى الحديث. ### || AUTO [وأما ما سألت عنه مما روي عن رسول الله صلى الله عليه في ~~النساء فقد نفذ إليكم جوابها في مسائلكم الأولى](1). # [في معنى الوليمة] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه أمر عبد الرحمن يولم عند ~~تزويجه ولو بشاة، فقلت: ما معنى الوليمة؟ وما أراد النبي عليه السلام ~~بقوله: ((أولم))؟ ### || AUTO فأراد صلى الله عليه بقوله: ((أولم)) دلالة منه على مكارم ~~الأخلاق والفعال الجميل، والوليمة فهي الدعوة أن يدعو الرجل الجماعة ~~فيأكلوا عنده، فهذا معنى الوليمة. # [في معنى قول عبد الرحمن أنه تزوجها بنواة من ذهب وتفسير النوى] # وأما قول عبد الرحمن أنه تزوجها بنواة من ذهب فالنوى يختلف، منه نوى ~~التمر ونوى المقل ونوى الأشجار ومثل الفرسك وغيره، وكل هذا يدعى النوى وعجما. ### || AUTO فإن كنت سألت عن نوى الفواكه فذلك كبار يكون فيه دنانير، وإن ~~كنت أردت نوى التمر فلو عملت ms041 نواة من ذهب على مقدار نواة التمر كانت أكثر ~~من دينار والنكاح فلا يجوز إلا بعشرة [565] دراهم فصاعدا. # [في عدم صحة حديث عائشة أنه (ص) أخذ بيدها وأشار إلى القمر وقال: ((تعوذي ~~من هذا...))] # وسألت: عن الحديث الذي روي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه أخذ ~~بيدها وأشار إلى القمر فقال: ((تعوذي بالله من هذا فإن هذا هو الغاسق إذا ~~وقب))(2)، فقلت: ما معناه؟ PageV01P060 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه في القمر ليس بصحيح، والغاسق هو الليل، ووقوبه دخوله وغشيانه. # [في النهي عن القراءة في الركوع والسجود] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((قد نهيت عن ~~القراءة في الركوع والسجود، فأما الركوع فعظموا الله فيه، وأما السجود ~~فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم))(1)، فقلت: هل يدعا في ~~السجود في صلاة الفريضة أو النافلة بالدعاء أو يسبح فيها؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما ما روي عنه صلى الله عليه ~~من النهي عن القراءة في الركوع والسجود فذلك صحيح وبه أمر. # [في أن ما روي عنه (ص) من الدعاء في صلاة الفريضة ليس بصحيح] ### || AUTO وأما ما روي عنه صلى الله عليه من الدعاء في سجود الفريضة فليس ~~صحيح عنه؛ لأن الدعاء كلام ومسألة وطلب من الإنسان إلى الله عز وجل في نفسه ~~وماله ونعمته ويستكفى على ظالمه ويسأل هلكته وكل هذا حديث وكلام لا يجوز في ~~الصلاة والدعاء فلا يجوز [ولا يحل في صلاة من الصلوات لا في فريضة ولا ~~نافلة](2) وإنما يكون من بعد التسليم، وشاهد ذلك في كتاب الله عز وجل حين ~~يقول: {فإذا فرغت فانصب(7)وإلى ربك فارغب}[الشرح:7،8]، فأمره من بعد فراغه ~~من الصلاة أن ينصب إليه سبحانه. # [في وجوب التعريف باللقطة وضمانها] # وسألت: عن اللقطة وما يروى فيها عن رسول الله صلى الله عليه. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد أمر صلى الله عليه من ms042 أخذها أن يعرفها ~~ويتحفظ بها وهو ضامن لها حتى يخلصها من يده إلى صاحبها. # وأنا أقول: إن الصواب عندي لمن وجد اللقطة ألا يأخذها فإن السلامة في ~~تركها إلا أن يعرف صاحبها. PageV01P061 ### || AUTO [في ضالة الغنم والإبل والفرق بينهما] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه في ضالة الغنم. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الضالة [566] من الغنم والإبل ~~إذا أخذهما آخذ ضمنهما وكان حالهما كحال غيرهما إلا أنهما يفترقان في الحكم ~~والغرم؛ لأن آخذ الجمل إذا طلب ما غرم عليه كان لصاحبه عليه الاحتجاج في ما ~~كان من شهر فدونه؛ لأن الجمل قد يصبر أيام الربيع والشتاء شهرا ويستجزي ~~الخضرة عن الماء وتكون الشربة الواحدة تجزيه نصف شهر وتبلغه الشهر مع ~~الخضرة، وقد يكون في طول هذه المدة يطلب الماء فيلحقه ويطلبه صاحبه فيجده ~~سالما فلذلك قال صلى الله عليه: ((معه سقاؤه وحذاؤه))(1) لأنه بطيء العطش ~~جيد الخف. # [معنى حديث أنه (ص) ضحى بكبشين أملحين] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه ضحى بكبشين أملحين، فقلت: ~~ما وجه ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: وجه ذلك أنه تقرب به صلى الله ~~عليه إلى [الله] تبارك وتعالى في واجب لزمه أو تطوعا، وإن كنت أردت معنى ~~الأملح في لغة اليمن الأبيض، وفي لغة الحجاز ما كان يضرب إلى ما بين السواد ~~والحمرة، فليس بأسود ولا أحمر سمي أملح. # [في أن حديث أن الموت يذبح كأنه كبش أملح يوم القيامة غير صحيح] # وسألت: عما روي عن أهل الجنة إذا دخلوها وأدخل النار أهلها أتي بالموت ~~كأنه كبش أملح فيذبح على الصراط، ثم يقال: خلود لا موت، فقلت: هل يصح ذلك ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ PageV01P062 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~بصحيح؛ لأنه حديث مدخول ليس بحق وإنما هذا من بعض العوام الجهال، وقد سمعنا ~~بذلك منهم، والموت فإنما هو اسم لخروج ms043 النفس وذهاب الحركة ومن قال بذبح ~~الموت فقد جهل، ولو كان في الآخرة شيء يقع عليه فناء وموت لكان في الآخرة ~~فناء وليس فيها فناء لشيء من الأشياء، ويجب أيضا أن يكون للموت المذبوح موت ~~يقبض روحه كما كان هذا موت الآدميين فذبح فكذلك يذبح وإلا لم يؤمن منه أن ~~يتلف كما أتلف الموت، وإذا ذبح موت الموت احتاج أن يذبح موت موته وهذا قول ~~لا يقول به إلا جاهل ردي التمييز، ولكن الله سبحانه قد أخبرنا بالبقاء في ~~الآخرة فقال: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى}[الدخان:56]. ### || AUTO وأما الحديث الذي [567] روي في الذباب فليس عندنا بصحيح، قال: ~~{خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض}[هود:107]، فتلك دار بقاء لا محل فناء. # [معنى حديث أنه كان (ص) إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وتغير] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه كان إذا رأى مخيلة أقبل ~~وأدبر وتغير، فقلت: ما معنى ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك منه صلى الله عليه هيبة لله ~~سبحانه وإعظام وخوف فلا يدري ما ينزل من السحاب ولا ما يكون فيها من أمر ~~الله حتى إذا مطرت بالغيث علم أنها رحمة فاطمأن لذلك وسر به، فهذا كان ~~معناه به فيه صلى الله عليه. # [معنى حديث يا رسول الله إني أعمل العمل أسره فإذا اطلع عليه الناس سرني] # وسألت: عما روي أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه فقال له: يا ~~رسول الله إني أعمل العمل أسره فإذا اطلع عليه الناس سرني، فقال: ((لك ~~أجران، أجر السر وأجر العلانية))(1)، فقلت: ما معنى ذلك؟ PageV01P063 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد صلى الله عليه بأجر السر ~~أنه عمل قصد به الله سبحانه أراد به الثواب منه فلم يطلع عليه أحدا ولم ~~يدخل في نيته فيه فساد ولا معارض، وأراد بقوله أجر العلانية أن يقتدي به ~~رجل فيفعل كفعله فيكون له أجر في ما سنه، وكلا الوجهين من العمل صاحبه ~~مأجور ms044 في إعلانه وإسراره، قال الله سبحانه في كتابه: {إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم ~~والله بما تعملون خبير}[البقرة:271]. # [معنى حديث أنه (ص) سمع رجلا يثني على رجل فقال: قطعت ظهره] # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه سمع رجلا يثني على رجل ~~فقال: ((قطعت ظهره لو سمعها ما أفلح))(1)، وقوله: ((إذا رأيتم المداحين ~~فاحثوا في وجوههم التراب))(2). PageV01P064 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنما أراد صلى الله عليه بقوله: ~~((قطعت ظهره)) وبقوله في المداحين: ((احثوا في وجوههم التراب)) الذين ~~يمدحون الإنسان بما ليس فيه ويحسنون أفعاله الردية بالتزيين لها والمدح حتى ~~يهلكوه بذلك وغيره من جهال الناس، وقد قال الله عز وجل في كتابه: {لا تحسبن ~~الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة ~~من العذاب}[آل عمران:188]، [568] وهؤلاء المداحون اليوم كثير. منهم هؤلاء ~~العلماء الذين يزعمون أنهم فقهاء وينظر إليهم بعين ليس هي لهم يدخلون إلى ~~ظالم من الظالمين أو جبار من الجبابرة الملاعين فيدعون له بالنصر والعون ~~ويقولون: أحييت الإسلام وأمنت السبل وفعلت وصنعت، فيزيدونه بذلك عما إلى ~~عماه، ويقرونه بذلك على المسلمين وعلى معصية رب العالمين حتى يرى هؤلاء ~~الظلمة أنهم في سلطتهم مصيبون ولطريق حق قاصدون، فهؤلاء علماء السوء الذين ~~لا ورع لهم ولا دين ولا معرفة بالله سبحانه ولا يقين، فهم شركاء الظالمين، ~~وإخوان المبطلين، وفي أليم عقابهم من الداخلين، يقولون الزور، ويتكلمون ~~فيهم بأحسن الأمور، وقد علموا أن الله سبحانه لم يجعل للظالم أمرا ولا ~~نهيا، ولا حكما ولا فعلا ولكن دعاهم إلى ذلك طلب الرياسة وحب الدنيا والميل ~~إلى المنى، فهم يزينون قبيح الظالمين، ويقوون أمرهم، ويسوسون دولتهم، ~~ويتولون القضاء لهم، ويجهدون في عمران أمرهم حتى يحشرهم الله على أسوأ ~~حالاتهم مذمومين، وإلى جهنم من الصايرين، فهؤلاء مثلهم الذين أمر رسول الله ~~صلى الله عليه أن يحثوا التراب في وجوههم. # [معنى حديث: استعيذوا بالله من ms045 طمع يهدي إلى طبع] PageV01P065 وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((استعيذوا بالله من ~~طمع يهدي إلى طبع))(1)، فقلت: ما معناه؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الطمع الذي أمر رسول الله صلى الله عليه ~~بالاستعاذة منه فهو الطمع الذي يخرج من الدين ويطرح المروة، ومثل رجل غلبه ~~الطمع حتى صار مع الظالمين ولم يرض بما كان فيه من قوته مع طاعة ربه وأراد ~~أن يكثر ماله ونقده، ومثل رجل يكون مع إمام عدل فلا يلحق السعة الكثيرة ~~ويكون في قوته موقرا دينه مطيعا لخالقه فيدعوه كبر النفس والنهم إلى الخروج ~~عن دار الحق، ومن الطمع أيضا ما يدعو إلى السرقة، وكل هذا طمع يطبع الإنسان ~~ويفضحه ويوجب النار [569] والعار(2) له، فهذا هو الطمع الذي يورث الطبع وهو ~~الذي أمر رسول الله صلى الله عليه بالتعوذ منه. ### || AUTO وأما ما روي عن عمر بن عبد العزيز في النكاح فإنما ذهب في ذلك ~~إلى قول النبي صلى الله عليه: ((لا تردوا الأكفاء))، فلما أن قال: ((لا ~~تردوا الأكفاء)) دل على أن غير الكفو يرد ويزوج الكفو إلى كفوه أحسن وأصلح. # [معنى حديث النهي عن أكل ذبائح الجن. وحديث: لا يوردن ذو عاهة على مصح] # وسألت: عما روي أن رسول الله صلى الله عليه نهى عن أكل ذبائح الجن وفي ما ~~يروى عنه أيضا أنه قال: ((لا يوردن ذو عاهة على مصح))(3). # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما ذبائح الجن فلا نعرفها إلا أن يكون ~~يخرج في التأويل ما ذبح الآدميون لغير الله فذلك من فعل الشيطان وإغوائه، ~~فنسب ذلك إليه إذا كان من أساسه، والذبح فهو للآدميين والجن فلا تذبح وإنما ~~يقول بذبح الجن وأكلها العوام، فأما رسول الله صلى الله عليه فلا يقول ~~بذلك، فإن كان الحديث صحيحا فإنما يخرج على ما ذكرنا من التأويل. PageV01P066 ### || AUTO وأما قوله صلى الله عليه: ((لا يوردن ذو عاهة على مصح))، فإنما ~~أراد بذلك الزجر لهم عن ضرر بعضهم ms046 ببعض؛ لأنه قد يكون في البهائم أدواء ~~وأمراض تعدي بها ما وردت عليه فنهاهم عن ذلك؛ لأن فضلات ما تشرب ومرابضها تعدي. # [معنى حديث: يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~((يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع، يكون خير الناس ~~يومئذ مؤمن بين كريمتين))(1)، فقلت: ما معنى هذا الحديث؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: فهذا الدهر الذي ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه هو دهرنا هذا؛ لأن أسعد الناس فيه اليوم وأنبلهم عند أهله السفهاء ومن ~~لا خطر له ولا قدر ولا دين ولا معرفة، أولست ترى ذلك بعينك وتعاينه في ليلك ~~ونهارك، هل ترى الآمرين والناهين والقضاة والمؤازرين والمقدمين إلا عبيدا ~~أبناء عبيد [570] من ترك وخزر(2)، واغتام، ومتعاطي علم بعيد منه ينسب عالما ~~وهو جاهل قد تعلق ببدعة وقال بمحال وشبهة، يخبط في عشواء مظلمة، لا يعرف ~~حقا فيتبعه، ولا يميز باطلا فيتركه، خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران ~~المبين، فهؤلاء هم نبل الناس عند أمثالهم اليوم ورؤسائهم والمنظور إليه ~~منهم، وأهل الشرف والدين والعلم والمعرفة بالله سبحانه واليقين مطرودون ~~خائفون مذلون مضطهدون، لا ينطقون بحق ولا يتبعون على صدق، إن قالوا كذبوا، ~~وإن قدر عليهم قتلوا، فهم مع هؤلاء الأوباش من أشر الناس منزلة وأخفضهم درجة. # واللكع فهو السخيف السفله العي المقصر في جميع أموره ولا عي ولا سخافة ~~تكون أشد ممن عي وعجز عن عمل الآخرة وترك طاعة ربه. PageV01P067 ### || AUTO وأما قوله صلى الله عليه: ((بين كريمتين)) فهما شاتان أو ~~ناقتان يريد معتزلا في بعض الجبال مستغنيا بهما وبما قد أجرى الله فيهما من ~~رزقه، وفي ذلك ما يقول صلى الله عليه: ((إذا كان المطر قيظا، والولد غيظا، ~~وفاض اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، فأعنز عفر في جبل وعر خير من ملك بني ~~النضر))(1)، والأعنز فهي شياه من الغنم. # [معنى حديث: إن من ms047 أشراط الساعة أن ترى رعاء الغنم رؤساء الناس] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((إن من ~~أشراط الساعة أن ترى رعاء الغنم رؤساء الناس، وأن يرى العراة الجوع يتبارون ~~في البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها))(2). ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث لسنا نعرفه عن النبي ~~صلى الله عليه، فأما رعاء الغنم فقد رأيناهم في دهرنا هذا رؤساء يعرفون ~~وينهون ويستشارون ويحتاج إليهم فإلى الله في ذلك وغيره المفزع والمشتكى وهو ~~غاية الطلب والرجاء. # [معنى حديث أن رجلا يقتات على ابنه في ماله...] PageV01P068 وسألت: عن الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه أن رجلا يقتات على ~~ابنه(1) في ماله، فأتى النبي صلى الله [571] عليه فذكر ذلك فقال: ((أردد ~~على ابنك(2) فإنما هو سهم من كنانتك))، وفي الحديث الذي يروى عنه صلى الله ~~عليه في قوله للنساء: ((إنكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن ~~العشير))(3). ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد رسول الله صلى الله عليه ~~بقوله في الرجل يقتات على ابنه في ماله: ((أردد على ابنك فإنما هو سهم في ~~كنانتك))، أمرا منه عليه السلام للوالد أن يرد على ابنه ما أخذ منه، وقوله: ~~((سهم من كنانتك)) فإنما أراد به في الطاعة له والعون والمكاتفة كالسهم ~~الذي يكون في الكنانة؛ لأنه من أحضر الأشياء إذا أراده صاحبه، والعرب تمثل ~~بذلك تقول لمن يطيع: إنما نحن نبلك في كنانتك، يريدون بذلك أنا طاعة لك ~~مستعدون لأمرك متى أوميت إلى شيء نفذنا له كنبلك إذا أردتها أخذتها لا يحول ~~بينك وبينها حائل. # [معنى حديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال للنساء: إنكن أكثر أهل النار] # وأما قوله صلى الله عليه للنساء: ((إنكن أكثر أهل النار))، فقد روي عنه ~~عليه السلام أنه قال: ((يا معشر النساء تصدقن فإني أريت النار فإذا أكثر ~~أهلها النساء))(4). PageV01P069 # وأما قوله: ((تكثرن اللعن وتكفرن العشير)) فكفرانهن لإحسان المعاشر لهن من ~~قريب أو ms048 زوج لا يشكرن على حسنه سريع جحودهن لذلك عند غيظهن وكثير منهن إنما ~~تقول الزور وتبهت المسلمين، فكل ذلك يوجب لهن النار ولمن فعل فعلهن من ~~الأشرار. ### || AUTO وأما اللعن فهو لعنهن للمسلمين وظلمهن بذلك لهم؛ لأن اللعنة لا ~~تقع إلا على ظالم، وإذا فعل بما حكم به على الظالمين وقيل به في الصالحين ~~[كان ذلك وزرا عند رب العالمين](1). # [معنى حديث في المتشبع بما لا يملك أنه كاللابس ثوبي زور] ### || AUTO وأما ما روي عنه صلى الله عليه في المتشبع بما لا يملك أنه ~~كاللابس ثوبي زور، فهذا حديث لن نسمع به عنه، وإن كان حقا فإنما يخرج ~~تأويله على من تشبع بما لا يملك على نفسه أو على غيره كان في ذلك مبطلا؛ ~~لأن صاحب ثوبي الزور مأثوم معذب عند الله سبحانه مأزور، والزور فليس هو ~~يلبس وإنما هو مثل ينسب صاحبه إذا فعل ذلك إلى [572] لبسه. # [معنى كي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بمشقص] # وسألت: عن كي رسول الله صلى الله عليه لسعد بمشقص في أكحله حتى حسمه، ~~فقلت: ما معنى ذلك. ### || AUTO قال: معناه أن السهم لما أصاب سعدا في أكحله حسمه رسول الله ~~صلى الله عليه بحديدة سهم محماة وهو يسمى نصل السهم ويسمى مشقصا، ومعنى ~~حسمه فهو قطع ما كان يسيل منه من الدم. # [معنى حديث: الغيرة من الإيمان] # وسألت: عن معنى حديث رسول الله صلى الله عليه: ((الغيرة من الإيمان، ~~والمذال من النفاق))(2)، فقلت: ما معنى ذلك؟ PageV01P070 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: صدق رسول الله صلى الله عليه أن الغيرة من ~~الإيمان وفي ذلك ما يروى عنه أيضا أنه قال: ((إن الله ليحب الغيور))(1)، ~~وهل شيء أحسن من الغيرة أو أفضل؛ لأن من غار حجب وستر وصان ومنع بذلك عن ~~معاصي الله سبحانه، وقد نهى الله عز وجل النساء عن إبداء محاسنهن والخروج ~~من بيوتهن فقال: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى}[الأحزاب:33]، وقال عز وجل: {وقل للمؤمنات ms049 يغضضن من أبصارهن...} إلى ~~قوله: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}[النور:31]، وقال: ~~{وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب}[الأحزاب:53]، ولا ينبغي لأحد ~~عقل وعرف وآمن بالله أن يقصر في الحجاب والستر لحرمته ومنع الدخالات فإنهن ~~الهاتكات للحرم المفسدات لهن الخارجات بصفتهن الداخلات بأخبار غيرهن إليهن، ~~فيجب على كل من ميز أن يجنب منزله الدخالات فهن من أسباب الهتك. # وأما قوله صلى الله عليه: ((والمذال من النفاق)) فإنما أراد بالمذال ~~الترك لهن والإرسال والإرخاء لحبالهن حتى يفسدن فذلك من أكبر النفاق ~~والمنافق في النار؛ لأنه بنفاقه مرتكب لمعصية ربه، والعرب تسمي كل ما ترك أذبل. # وقال بعض الحكماء: # كم من كريمة معشر أزرى بها # ضعف الولي وأنها لم تحجب ### || AUTO وحجاب النساء أولى فهو من الإيمان. # [معنى حديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يدبح الرجل في الصلاة كما ~~يدبح الحمار] PageV01P071 ### || AUTO وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه نهى أن يدبح(1) ~~الرجل في [573] الصلاة كما يدبح الحمار، وهذا حديث لا نعرفه عنه عليه ~~السلام والله عز وجل فقد نهى عن قتل النفس إلا بالحق وليس هذا في اللغة ~~فنعرفه، فإن كنت أردت الدبح فقد أجبناك، وإن أردت غير ذلك فهذا كلام لا نعرفه. # [في حما البير والغيل] # وسألت: عن الحديث الذي روي عنه صلى الله عليه في الحما وقد أمر بذلك عليه ~~السلام فجعل للبير أربعين ذراعا وجعل للغيل خمسمائة ذراع. # فأما ما سألت عنه من ثلة البئر فإنما هو تراب البئر يسمى ثلة ويسمى ~~القطيع من الغنم ثلة، وتسمى الجماعة من الرجال ثلة بضم الثاء. # وأما حلقة الجماعة فلا نعرف لها حمى إلا أنه لا ينبغي أن يغشى قوم في سر ~~لأن ذلك ليس من الأدب ولا من الدين. ### || AUTO وأما ما سألت عنه من ابني آدم ومن كان ما آدم عند قتل ابنه ~~وذلك خبر ليس عندنا من صحة وكذلك الشبرم الذي روي عن أسماء بنت عميس لا ~~نعرف فيه حديثا، ms050 وليس كل ما روي وتكلم به كان عن رسول الله صلى الله عليه، ~~وهذه المسألة ومثلها مما يستغنى عنه ولا يحتاج إليه. # [معنى حديث: إن الدنيا حلوة خضرة] PageV01P072 ### || AUTO وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((إن ~~الدنيا حلوة خضرة))(1)، وهو كما قال صلى الله عليه حلوة خضرة كثير ~~غرورها(2)، وسبيها لعقل المائل إليها الواثق بها، وهذا حديث عنه صحيح ... # [معنى النهي عن اختناث الأسقية] ### || AUTO وأما نهيه صلى الله عليه عن اختناث(3) الأسقية فقد يروى أنه ~~نهى عن ذلك عليه السلام والخنث بها فهو قلب فم السقا، ولعله صلى الله عليه ~~أراد به التأديب لهم؛ لأنه قد يكون السقا مع القوم ويكون فيهم من يعاف، ~~فإذا شربوا من فم القربة(4) وردوا أنفاسهم وفضلاتهم فيها أضروا بمن يكون ~~معهم أفسدوا ماءهم. # [معنى حديث: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه] PageV01P073 ### || AUTO فأما ما روي عنه صلى الله عليه أنه قال: ((من أحب لقاء الله ~~أحب الله لقاه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاه))(1) فإنما يحب(2) لقاء ~~الله أولياؤه المجتهدون في طاعته المخبتون له الآمرون بأمره والناهون عن ~~نهيه، فهم يحبون الراحة من معاسر [574] بلد الدنيا وأهلها، طالبون لما ~~وعدهم الله سبحانه وأعد لهم من ثوابه وجزيل عطائه، وقلت: هل يدخل في هذا ~~كراهية الموت والموت مكروه وليس من كرهه لفضاعته بمذموم وإنما المذموم من ~~كرهه من طريق الغضب على الله سبحانه والذم له. # [معنى حديث أنه سئل أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان فقال: شهر الله المحرم] # وسألت: عن الحديث الذي روي عنه صلى الله عليه أنه سئل أي الصوم أفضل بعد ~~شهر رمضان فقال: ((شهر الله المحرم))؟(3) ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لسنا نثبت عنه صلى الله عليه في ~~شهر المحرم خبرا في الصوم إلا ما كان في عاشوراء لبني أسلم وقد كان عليه ~~وعلى آله السلام يصوم شعبان ويلح به وكان يصوم رجب وشعبان ورمضان، وكان ~~يأمر عليا عليه السلام بصوم ms051 رجب ويقول له: ((يا علي رجب شهرك وشعبان شهري ~~ورمضان شهر الله)). # [الوجه في تسمية الشهور] ### || AUTO وقلت: لم سميت الشهور رجب وشعبان ورمضان وشوال، وإنما سميت ~~لتعرف بأسمائها ولولا هذه الأسماء ما عرف رمضان من شعبان ولا شوال من ذي ~~القعدة وكذلك الرجال وجميع الأشياء إنما سميت لتعرف بعضها بعضا فجعلت ~~الأسماء للتعارف. # [معنى حديث النهي عن جذاذ الليل] PageV01P074 وسألت: عما روي عنه صلى الله عليه ((أنه نهى عن جذاذ الليل وحصاد ~~الليل))(1). ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث صحيح وإنما نهى عن ذلك ~~عليه السلام بالليل لأن الليل لا يخرج فيه مسكين ولا ضعيف، فأراد صلى الله ~~عليه أن يجذ بالنهار لينتفع الضعفة والمساكين ويلقطوا منه ويعيشوا فيه ~~وإنما يكون جذاذ الليل من لؤم النفس وحرجها وقد عاب الله عز وجل القوم ~~الذين تعاقدوا على أن لا يطعموا المساكين حين يقول: {فانطلقوا وهم ~~يتخافتون(23)أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين}[القلم:23،24]. # [فيمن قرأ في صلاته بسورة ثم يتركها وينتقل إلى أخرى] # وسألت: عن الرجل يقرأ في صلاته بسورة ثم يتركها ويأخذ في أخرى، فقلت: هل ~~يجوز له ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحب له أن يقطع السورة إذا ~~قرأها ويأخذ في أخرى [575]؛ لأن هذا من التخليط في الصلاة، وإنما السورة ~~التي يستفتح فيها المصلي أو ثلاث آيات منها أحب إلي من قطعها وتركها ~~والدخول في غيرها. # [في أنه لا يعرف حديث: لا تغطية في ميراث إلا ما حمل القسم] # وأما الحديث الذي ذكرت أنه روي عنه صلى الله عليه أنه قال: ((لا تغطية في ~~ميراث إلا ما حمل القسم))، فهذا حديث لست أعرفه وقد طرح منه شيء أزال معناه ~~ما شاء الله وبالله نستعين، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين وسلم ~~والحمد لله ولي الابتداء والدال على القصد والهدى، وحسبنا الله سبحانه وكفى. ### || AUTO تم الجزء الثاني # [في المرأة تهب لأخيها شيئا أو توصي له هل يجوز وهل يرث الأخ فيما ms052 بقي] PageV01P075 وسألت: عن مرة لها أخوة ولها أموال كثيرة وعلى بعض إخوتها دين فباعت من ~~مالها ما قضت به(1) دين أخيها ووهبت لابن أخيها الذي قضت عنه دينه طرفا من ~~مالها ثم أوصت بثلث ما بقي في يدها للمساكين، فقلت: هل يجوز وصيتها وما ~~وهبت ابن أخيها وما باعت في قضاء دينه؟ وهل يرث هذا الأخ مع سائر الأخوة؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا كان ما فعلت هذه المرة في ~~مالها وهي صحيحة البدن لا مرض بها ولا عرض فذلك جائز، وإن كان في مرضها كان ~~كل ما فعلت راجعا في ثلثها وميراث أخيها ثابت مع من يرثها على الحالين ~~جميعا، وإن كانت ما وهبت لابن أخيها قد سلمته إليه وقبضه في صحة منها(2) ~~جاز، وإن كانت جعلته وصية بعد عينها له(3) كان داخلا في الثلث. # [في الفاسق يبيع بعض أمواله في فسقه هل للورثة أن يرجعوا فيما باع] # وسألت: عن فاسق باع في حال فسقه أمواله ولعب بها، فقلت: هل يجوز لورثته ~~من بعده أن يرجعوا في ما باع؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس لهم أن يرجعوا في شيء مما ~~باع إلا أن يكون عديم عقل فيكون فعله فاسدا فلا ينفذ له بيع لنقصان عقله ~~وفساد أمره. # [في المشتري يشتري ممن يسرف بماله لإدخال الضرر على الورثة هل يلزم ~~المشتري اجتناب الشراء] # وسألت: عن رجل يبيع ماله ويتلفه ويسرف فيه وقد علم المشتري أنه مسرف في ~~بيعه .... [576] لإدخال الضرر على ورثته. PageV01P076 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس على المشتري أن يجتنب ~~الشراء إلا من بايع باع ما لا يملك فأما من باع ما يملك فللمشتري أن يشتري ~~منه، أرأيت لو تصدق بجزء منه على المساكين أكان يرد أم لا، بل لا يجب رده ~~ولا يحكم بأخذه وصاحب المال أولى بماله ولو كان له مماليك ثم أعتقهم في صحة ~~من بدنه وثبات من عقله كان يجب أن يردوا في الرق فلا يجوز ms053 ذلك ولا يحل بل ~~عتقهم نافذ، ولكن أقول في من كان كذلك يفسد ماله ويسرف في فعله: إنه إذا ~~كان في أرض إمام عدل ورفع إليه خبره حجر عليه ولم يطلق له من ماله إلا ما ~~لا بد له منه من طريق نظر الأئمة إذ هم أنظر للرعية في عواقب أمرها وأحسن ~~فعلا لها من أنفسها. # [فيمن ترك أختا وبنتا كيف الميراث بينهما] # وسألت: عن رجل ترك بنتا وأختا كيف الميراث بينهما؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: للبنت النصف وما بقي فللأخت؛ لأن الأخوات ~~مع البنات عصبة، ذلك قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ~~وكذلك لو مات رجل وترك بنتا وأختا وعما كانت الأخت أولى من العم لأن لها ~~فرضا في كتاب الله مسمى والعم فإنما هو غانم. PageV01P077 ### || AUTO [توريث ذوي الأرحام] # وسألت عن ذوي الأرحام وقولنا فيهم قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه ولم يقل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام إلا بأمر قد أثبته ~~عن رسول الله صلى الله عليه، ويصحح ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~أن ابن الدحداحة أتى إلى رسول الله صلى الله عليه فقال: يا رسول الله إن ~~ابن أختي مات فما لي من ميراثه؟ فقال له: ((وارث غيرك؟ فقال: لا، قال: ~~فميراثه لك))(1)، فكان صلوات الله عليه يورث ذوي الأرحام إذا لم يكن معهم ~~من العصبة من يحجبهم، وكان أمير المؤمنين عليه السلام ينزلهم ثم يورث ~~الأقرب فالأقرب، مثل رجل هلك وترك بنت خالته وبنت عمته فترفع بنت الخالة ~~الخالة والخالة إلى الأم وترفع بنت العمة إلى العمة وترفع العمة إلى العم ~~[577] وقد قيل ترفع إلى الأب وإلى العم أصح التنزيل فكأن الميت مات وخلف ~~عمته وأمه، فللأم الثلث وما بقي فللعم. # ومثل رجل مات وخلف بنت بنت وعمة فرفعت بينت البنت إلى البنت ورفعت العمة ~~إلى العم فللبنت النصف وما بقي فللعم. ### || AUTO ومثل رجل مات وترك بنت بنت بنت بنته ms054 وترك ابن عمته(2)، فالمال ~~لابن العمة لأنه قد وقع في درجة العم من قبل وقوع بنت بنت بنت البنت في ~~درجة الوارث، فعلى هذا المنازل(3) ينزل ذووا الأرحام. # [في أنه لا قطع على الخائن] # وسألت: عن أختين كانتا في بيت واحد وكان لأحدهما دنانير موضوعة فيه وعلمت ~~بذلك أختها فأخذت الدنانير وذهبت بها، ثم ناظرتها أختها واستعدت عليها حتى ~~أقرت لها بأنها أخذتها من بعد أن أنكرت ذلك أولا، فقلت: هل تقطع وما الحكم ~~عليها في ذلك؟ PageV01P078 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم عليها في ذلك أن تغرم ما ~~أخذت وليس عليها قطع لأنها نازلة في البيت مؤتمنة وإنما ذلك منها خيانة ~~وقلة أمانة وليس في مثل هذا قطع؛ إذ هما مشتركتان في المنزل مستويتان في ~~الموضع. # [في المسروق عليه إذا لحق السارق بعد إخراج المال من الحرز هل له القطع] # وسألت: عن رجل سرق مالا وخرج به من حرزه فلحقه صاحب الحرز ومعه جماعة ولم ~~يره اللاحقون له حين خرج من الحرز، فقلت: (هل) يجب عليهم أن يشهدوا أنه ~~حمله من الحرز أم لا؟ وهل يجب على صاحب البيت إذا لحق السارق معه مال له قد ~~أخذه من حرزه أن يقطع؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا لحق الرجل ماله مع رجل قد أخذه ولحقه ~~معه جماعة فشهدوا على المال معه ولم يشهدوا على إخراجه إياه من الحرز كان ~~الحكم في ذلك أن يسأل الذي معه المتاع كيف أخذت هذا المتاع وعلى أي حال صار ~~إليك، فإن أدلى بحجة بمثلها يدرأ الحد درئ القطع عنه، وهو مثل أن يقول ~~وجدته مطروحا أو أعطانيه رجل، ولا يقر بأخذه من حرزه فعند ذلك يسأل صاحب ~~المال البينة فإن أثبت أنه أخذه من حرزه قطع وإن لم يقم(1) بينة على ذلك لم ~~[578] يقطع، ولا يجوز للشهود أن يشهدوا أنه أخذه من حرزه إذا لم يروه، ~~وبالمعاينة يثبتوه. # وقلت: هل يجب لصاحب المال إذا لحق سارقا وقد أخذ ماله وخرج ms055 من بيته فلحقه ~~من بعد خروجه أن يقطع. ### || AUTO قال: إذا قامت عليه البينة أنه أخذ هذا المال من حرزه قطع وإلا ~~لم يقطع بقوله، وإذا لحق صاحب المال ماله مع رجل من بعد خروجه به من داره ~~فتعلق به وشهد شهود أنهم وجدوه متعلقا به ومعه ماله كان الحكم فيه ما ذكرنا ~~في أول المسألة ووجب عليه أدب يؤدبه الحاكم إذا لم تقم عليه البينة بدخول ~~الحرز على قدر ما يرى الحاكم. # [في السارق يقع بلاء ثم أقر بالسرقة هل يقطع] # وسألت: عن سارق وقع في بلاء، ثم أقر بسرقة، فقلت: هل عليه قطع؟ PageV01P079 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس مثل هذا يسمى سارقا؛ لأنا ~~لو سميناه سارقا لأوجبنا عليه السرقة ولو أوجبنا عليه السرقة لقطعناه، ولكن ~~يقال رجل اتهم فناله بلاء من ضرب وعقوبة فأقر عند ذلك بسرقة فالحكم في ذلك ~~أنه لا قطع عليه، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه: ((لا حد على معترف ~~بعد بلاء))(1)، وفي ذلك ما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه لعمر حين أمر بالإمرأة التي أقرت بالزنا أن ترجم فلقيها أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فسأل عن أمرها فقالت: إن عمر أفزعني ~~وأرعبني حتى أقررت، فذهب معها إليه، فقال: لعلك أرعبتها، قال: لقد كان بعض ~~ذلك، فقال: لا حد عليها، فخلا سبيلها. # [في عدم جواز شهادة صاحب المال] # وسألت: هل يجوز شهادة صاحب المال إذا وجده مع السارق إذا كان معه آخر ~~يشهد على السرقة؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: صاحب المال مدعي وليست تجوز له شهادة على ~~خصمه ولا يقطع السارق إلا بشهادة شاهدين عدلين. ### || AUTO وسألت: عن رجل دخل دار رجل ....أخذ مثلثا من حرزه، قال: إن كان ~~الذي أخذ يسوى عشرة دراهم قفلة وخرج به فقد أخرجه من حرزه وعليه القطع؛ ~~لأنه قد أخرج ما فيه القطع من حرزه [579] ولست أدري عن هذا المثلث كيف هو ~~في ms056 نفسه، وقد اختلف فيه، فقوم يقولون يسكر، وقوم يقولون لا يسكر، فإن كان ~~هذا المثلث الذي أخذ هذا الرجل يسكر فلا قطع على أخذه ولا حد يلزمه، وإن ~~كان لا يسكر ولا هو من المحرمات فعليه فيه القطع، وكذلك لو دخل رجل دار رجل ~~فأخذ له طنبورا أو عودا أو شطرنجا أو شيئا من الملاهي التي حرم الله سبحانه ~~لم يلزمه قطع في ذلك. # [في الشهود يشهدون على سارق ظلما فقطع ما يجب عليهم] # وسألت: عن شهود شهدوا على سارق ظلما حتى قطعت يده، فقلت: هل يجب عليهم في ~~ذلك شيء؟ PageV01P080 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا تعمد الشهود الظلم لهذا المقطوع وصح ~~تعمدهم في قطع يده في شهادة الزور التي أقاموها عليه قطع الإمام أيديهم ~~لظلمهم وتعديهم. # وقلت: هل للمسلمين أن يقطعوا إذا لم يكن إمام؟ # قال: ليس ذلك لهم وإنما القطع إلى الأئمة. ### || AUTO وقلت: هل يوجب الحاكم على الشهود أن يقطعوا يد السارق وليس ذلك ~~يجب عليهم وحد السارق خلاف حد المرجوم. # [في الإمام يأمر الشهود بالقطع فنكلوا هل يكون نكولهم نكولا عن الشهادة] # وسألت: عن إمام أمر شهودا شهدوا على رجل بالسرقة أن يقطعوا يده فنكلوا ~~ولم يقطعوا، فقلت: هل يكون امتناعهم من قطع يد السارق نكولا عن الشهادة؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد يمتنع الشهود من القطع لضعف ~~قلوبهم ولهول القطع عندهم ولا يقدرون أن يقطعوا يده لهذه الجهة، فإن كان ~~ذلك منهم لم يكن إبطالا لشهادتهم؛ لأن الله سبحانه لم يوجب عليهم قطع يده ~~وإنما أوجب ذلك على غيرهم، ولم تجي سنة عن رسول الله صلى الله عليه أن يقطع ~~الشهود يد السارق، ولكن يرحمك الله لو شهد أربعة على رجل بالزنا ثم أمرهم ~~الإمام أن يرموه فلم يرموه ووقفوا عنه(1) لم يجز للإمام أن يرجمه هو ولا من ~~معه من المسلمين قبلهم، فإن أبوا أن يرجموه بطلت شهادتهم ولم يقم حكم عليه ~~بقولهم لأن الحكم من الله سبحانه ومن ms057 رسوله عليه السلام في الزاني أن يرميه ~~الشهود قبل الإمام، ثم الإمام من بعدهم، ثم المسلمون، فافهم وفقك الله ~~الفرق بين الحكمين [580] والتباين بين الحالتين يتبين لك الصواب ويتضح لك ~~الحق في الجواب. # [في أن ليس للمسروق عليه إذا لحق السارق أن يقتله] # وسألت: عن رجل لحق سارقا خارجا من منزله بالسرقة هل له أن يقتله؟ PageV01P081 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا أجيز له قتله إلا أن يقاتله، ~~فإذا قاتله ومانعه فله أن يقتله دون ماله حتى يسترده منه، وفي السارق حكم ~~أنت عنه مستغن فلذلك أغفلناه، وكذلك يجب على الحاكم أن يبقى في الشيء إذا ~~سئل عنه ويقف عما يرى أن الوقوف فيه أصلح؛ لأن كل الناس لا يقفون على نكت ~~في الأحكام يختلط عليهم، وعند النازلة يبدي الحكم إن شاء الله. # [فيمن أقر في صحته لأحد أولاده بشيء ثم في مرض موته رجع عن ذلك بما يعتبر ~~بأي الإقرارين] # وسألت: عن رجل له مرتان وله منهما أولاد فأقر في صحة من عقله وبدنه ببعض ~~مال لولده من أحديهما إقرارا صحيحا وأشهد بذلك على نفسه، ثم أقر في مرضه ~~الذي مات منه أن المال الذي أقر به أولا لولده جميعا ميراثا بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وأشهد على ذلك وكان المال في يده يحوزه ولم يسلمه، فقلت: ~~بأي الإقرارين يؤخذ؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أرى أنه إذا كان الشقص الذي وهب من ماله ~~ولم يسلمه في حياته إنما وهبه على طريق الحيف والظلم لولده الآخرين فإن ~~حكمه الآخر أفضل من حكمه الأول لقول النبي صلى الله عليه للنعمان بن بشير: ~~((ألكل ولدك وهبت؟ فقال: لا، قال: إنا معشر الأنبياء لا نشهد على ظلم))(1)، ~~وكل هبة كانت لطلب ما عند الله سبحانه وتقربا إليه تكون الثلث ودون الثلث ~~في الحياة فليس له أن يرجع فيها ورجوع هذا الموصي دليل على أن فعله أولا ~~كان لغير الله ثم تخلص عند الموت بالرجوع إلى الحق مما كان قد ms058 أشهد به ولم ~~يسلمه إليهم في حياته، وإذا قامت هبته على طريق الظلم فهي مردودة عند الله ~~سبحانه غير جائزة. PageV01P082 ### || AUTO [في بعض الأولاد يدعي مالا عند أبيه وبينوا ثم أن أحد المدعين ~~اعترف أن لا حق لهم فيما ادعوا فهل برجوعه إبطال ما ادعى هو وإخوته] # وسألت: عن إخوة لأب وأم وإخوة لأب فادعى الإخوة للأب والأم مالا كان في ~~يد أبيهم أنه لهم وأقاموا على ذلك بينة عادلة ثم أقر بعض الأخوة للأب ~~والأم(1) أنه لا حق له ولا [581] لإخوته فيما ادعوا، فقلت: هل(2) برجوعه ~~إبطال ما ادعى هو وإخوته في المال كله أم في حقه خاصة؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أقاموا البينة العادلة على ~~مال أنه لهم دون أبيهم يملكونه ويحوزونه بما تملك به الأموال أو تحاز به ~~حكم لهم به بعد وفاة أبيهم وفي حياته؛ لأنهم لو أقاموا البينة على أبيهم ~~وادعوا مالا في يده أنه لهم لأخرج(3) من يد أبيهم وسلم إليهم وسواء كان حيا ~~أو ميتا، ثم ذكرت أن أحد الأخوة للأب والأم رجع عن المال ونكل وقال ليس هو ~~لنا وثبت الآخرون على دعواهم وما أخذوه ببينتهم العادلة فقد قيل إن نكول ~~أحدهم إفساد للشهادة وليس ذلك عندي بثابت بل الشهادة واقعة ويرجع على هذا ~~الذي أقر بالظلم في حقه فيقسم مع المواريث. # [فيمن أقال آخر ورد له ماله وبعد مدة رجع عن الإقالة هل لرجوعه حكم] # وسألت: عن رجلين تبايعا مالا وأشهدا على ذلك، ثم استقال المشتري البايع ~~فأقاله ورجع المال إلى يد البايع فأقام في ملكه(4) مدة، ثم بدا للمشتري ~~فقال المشتري لم أكن سلمت إليك ما أقلتني فيه تسليما صحيحا وأنا أرجع فيه، ~~فقلت: ما الحكم في ذلك بينهما؟ وكيف الإقالة الصحيحة؟ PageV01P083 ### || AUTO [الإقالة الصحيحة] ### || AUTO والإقالة الصحيحة أن يأتي البايع إلى المشتري أو المشتري إلى ~~البايع فيقول: إني قد ندمت على الشراء أو على البيع فأقلني، فيقول أحدهما ~~لصاحبه: قد أقلتك، ويرد إليه ما في ms059 يده أو يرد المشتري ما اشترى إلى صاحبه ~~فإذا فعلا ذلك فقد صحت الإقالة وليس للبائع إذا أقال المشتري ورد إليه ~~الثمن أن يرجع إليه إلا أن يكون المقيل يخاف المستقيل ويتقيه على نفسه إن ~~لم يفعل فإذا كان ذلك كذلك فله أن يطلب عند الأمان مما كان يخاف ولا ينبغي ~~للمسلم إذا استقاله أخوه المسلم أن يمتنع فإن الإقالة من أخلاق المؤمنين ~~وليس هذا بحكم مني عليه ولكني أستحب لقول رسول الله صلى الله عليه: ((من ~~أقال نادما أقاله الله))(1)، وقال الله سبحانه: {ولا تنسوا الفضل ~~بينكم}[البقرة:237]، وإقالة النادم من الفضل وأفعال أهل الديانة [582] وأهل ~~الخير والأمانة. # [في من غصب جارية ولم يمكن ومنها استخراجها من يده إلا بحيلة منه ومنها ~~أنها زوجة لرجل هل يعتبر ذلك عقد نكاح صحيح أم لا] # وسألت: عن رجل فاسق استكره جارية على نفسها وأخذها وغلب عليها وصيرها في ~~منزله ولم يمكن وليها أن يستخرجها من يده إلا بحيلة وإقرار منها ومن وليها ~~أنها زوجة لرجل واستخرجها الولي بذلك، فقلت: هل هذا الإقرار منها ومن وليها ~~ومن الذي ينسب إليه تزويجها يكون عقد نكاح صحيح أم لا؟ PageV01P084 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان ولي المرأة أنكحه إياها على الصحة ~~وعلى ما أمر الله به فالنكاح ثابت، وإن كان إنما نسبوا المرأة أنها زوجة ~~هذا الرجل وتشاهدوا بذلك رجاء أن يخلصوها من يد هذا الظالم فإنما هذا كلام ~~وضعوه وأمر احتجوا به وصنفوه(1) رجاء لسلامة هذه المرأة لما كانت عليه من ~~الظلم وليس له حقيقة في الأصل فلا يثبت بهذا نكاح ولا يقع به ملك، وقد يكون ~~هذا كثيرا في كلام الناس إذا خشي الرجل على عبده أن يأخذه منه إنسان فيقول: ~~قد هو حر، ويقول في الدابة تكون له إذا طلبها منه من يأخذها فيقول هي لفلان ~~يحتجر بذلك من أخذها، ومثل الرجل يطلب منه رجل نكاح بعض حرمه فيقول: قد ~~زوجتها فلانا، يريد بذلك المدافعة عنها، فهذا كله لا يلزم ms060 من تكلم به شيء ~~وإنما هو علل وتعلات ومحاجرة من أهل الطلبات. ### || AUTO وقلت: هل يجوز للشهود أن يشهدوا في المسألة الأولى على نكاح ~~المرأة ليستخرجوها من يد الظالم. والكذب فلا يجوز، فأما في مثل الموضع ~~لتحصين مرة مسلمة في يد ظالم أخذها سبيا قد هتكها واستباح فرجها فهذا موضع ~~يجوز فيه الدفع عنها بكل باب إذا لم يمكن قسره باليد والسلاح. # [في أنه لا قسمة لميراث مع حمل ولو كان العصبة فقيرا] # وسألت: عن رجل مات وله أخ معدم فقير وزوجه حامل، فقلت: هل يجوز قسمة ~~ميراثه بين أخيه ومرته(2) قبل أن تضع ما في بطنها؟ PageV01P085 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس للأخ بأن(1) اضطر أن يأخذ ميراثا؛ لأنه ~~إن ولدت هذه المرأة ابنا فالمال له ولا حق للأخ، وإن ولدت بنتا كان لها ~~[583] النصف وللزوجة الثمن وما بقي فللأخ وإنما نجيز عند الضرورة أن ~~يقتسموا بالميراث لمن كان يرث على أي حال كان الحمل غلاما أو جارية، فإذا ~~كان الأمر كذلك عزل للحمل(2) أربعة ذكور وهو أكثر ما يكون من الحمل، فإن ~~ولدتهم أخذوا حقهم وما جعل الله لهم، وإن ولدت أقل من ذلك رجع الفضل عليهم ~~وأخذوه على سهامهم. # وقلت: فإن حبس(3) الأخ وأخذ سهما على أنما في بطن المرأة بنت ثم كان ~~غلاما وجب(4) عليه رد ما أخذ. # وقلت: إن كان معدما. # قال: يحكم عليه بما يحكم على المعدمين لأنه أخذ ما لا يجوز له وتعدى في ~~فعله فيلزمه رد ذلك على قدر طاقته. # وسألت: كم أكثر الحمل؟ ### || AUTO قال: فأكثر الحمل أربع سنين. # [في الوصي يقضي بعض دين الموصي ويترك بعضا ثم قسم التركة بين الورثة على ~~من يكون بقية الدين الذي لم يقض] # وسألت: عن رجل عليه ديون كثيرة وله مال فأوصى رجلا يقضي عنه ديونه فأدى ~~الموصى إليه بعض الديون وترك بعضا وقسم باقي المال بين الورثة، ثم قدم من ~~بقي من أصحاب الديون فطلبوا الوصي بديونهم بعد أن مات بعض الورثة ms061 الذين ~~اقتسموا المال واستهلكوا ما صار في أيديهم، فقلت: هل يجب على الوصي أن يغرم ~~من ماله باقي ديون الموصي؟ وهل للوصي أن يستخرج ما بقي من المال في يد من ~~بقي من الورثة أو يؤدي الذي بقي في يده المال بقدر حصته؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أوصى رجل إلى رجل بقضاء دينه(5) وسلم ~~إليه مالا وقبل الموصى إليه ذلك فعليه أن يقضي دينه ولا ميراث إلا من بعد ~~قضاء الدين. PageV01P086 ### || AUTO وقلت: إن الوصي قضا بعض الدين وأعطى باقي المال الورثة، فإن ~~كان هذا العقل من الوصي جهلا فقد ضمن الدين ويلزم ذلك ويحكم له برد ما في ~~أيدي الورثة، فإن كان قد استهلك الورثة المال قضى من ماله لتضييعه مال ~~الميت من بعد تسليمه إليه وقبضه له ويكون غريما للذي استهلك المال من ~~الورثة إذا كان دفعه إليهم على حد الجهل لا على التعمد للإتلاف وإن كان علم ~~ما يلزمه في دفعه إلى الورثة ثم دفعه إليهم فذلك تبرع منه وظلم لأهل الدين ~~والدين لازم [584] في رقبته. # [في أن لذوي الأرحام أن يقتلوا من قتل مورثهم] # وسألت: عن رجل قتل وليس له عصبة ولا قرابة وله ذووا أرحام، فقلت: هل لذوي ~~الأرحام أن يقتلوا قاتله؟ وهل الرجال والنساء مستويون في القود والقصاص؟ ~~وهل لمرة القتيل أن تقتل قاتله؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: من ورث الدية كان أولى بالدم. ### || AUTO وأما المرأة فليس لها أن تقتل لأنها ليست من أولياء المقتول ~~إلا أن تكون من ذوي أرحامه الذين يرثونه إذا عدمت عصبته وقد أخرج الزوجة ~~قوم من الميراث في الدية ولسنا نخرجها من الميراث بل نرى أنها ترث من الدية ~~كما ترث من المال، وإن كان إمام ظاهر كان ينظر في القتل بما يوفقه الله له. # [فيمن حلف أيمانا بصدقه ما يملك في وجوه كثير فحنث هل يجزي أن يكفر بثلث ~~ما يملك أم يخرج جميع ماله] # وسألت: عن رجل حلف أيمانا كثيرة بصدقة ms062 ما يملك في وجوه كثيرة ذكرها عندما ~~حلف فحنث في الأيمان كلها ولم يكفر واحدة منها، فقلت: هل يجوز له أن يكفر ~~عن أيمانه بثلث ماله؟ أم يجب عليه أن يخرج جميعه على ما حلف؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا حلف رجل بصدقة ماله فقد ~~علمتم ما كان يقول القاسم في ذلك من إخراج الثلث للمساكين كان يقول بهذا ~~رحمة الله عليه. # [في المستأجر بحجه يحصر عن الحج وقد أنفق بعض الأجرة فهل له أن يستأجر من ~~يحج عن صاحبها ويرد ما استهلك] PageV01P087 وسألت: عن رجل أخذ حجة من وصي رجل ميت يحج عنه فخرج حتى صار في بعض الطريق ~~فأصابه مرض شديد أشرف منه على الموت وقد أنفق بعض النفقة، فقلت: هل يدفع ~~باقي الحجة إلى رجل يحج به عن صاحبها؟ أو يوصي برده إلى من دفعه إليه؟ أم ~~كيف يعمل؟ # وقلت: هل يجب على الرجل إن مات أن يرد ما استهلك من الحجة أم لا؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أصاب هذا الرجل عرض من ~~أعراض الدنيا يمنعه من الحج جاز له أن يرجع، فإذا راحت عنه خرج حاجا وإن ~~أتلف ما كان في يده ومات قبل أن يؤدي الحجة كانت تؤخذ من ماله. # [في أنه يتم الحج وأن له يحسن من الدعاء إلا اليسير] # وسألت: عن الحاج أيتم حجه إذا لم يحسن من الدعاء إلا: ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أحرم الحاج وسعى وطاف ووقف في الموقف ~~[585] ورمى الجمار وطاف طواف الزيارة ودعا بما أحسن وتجنب ما يفسد الإحرام ~~وسبح وذكر الله بما يحسن فقد تم حجه. # وقلت: هل جاء التجديد للحاج أن ينفق نفقته في سبيل الله وهذا لم أقف على ~~ما أردت فيه فاشرح شرحا جيدا ليصح الجواب فيه إن شاء الله. ### || AUTO وقلت: هل يجوز للحاج إذا خافوا في الطريق أن يمضوا في البادية ~~وذلك ms063 لهم مباح أن يمضوا حيث يأمنون حتى يصلوا إلى مكة. # [في أن للمرأة إذا مات محرمها في الحج أن تنضم إلى أصلح من تعلمه من ~~المسلمين] # وسألت: عن مرة خرجت حاجة مع زوجها ولم يكن معها محرم غيره(1) فمات في بعض ~~الطريق، فقلت: كيف تفعل في نفسها وفي حجها؟ PageV01P088 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه ممتحنة في ما نزل بها، فإن كان موت ~~زوجها أو محرمها قريبا من بلدها فلترجع، وإن كان موته مقاربا لمكة ضمت ~~محملها إلى أصلح من تعلمه من الرجال وكانت تنزل مستترة حتى تقضي حجها، وإن ~~كانت في الرفقة نساء انظمت إليهن وكانت تنزل معهن حتى تنصرف إلى بلدها وهي ~~مضطرة لا مختارة لا تجد إلى غير ذلك سبيلا؛ لأنها لو رجعت في القفار لهلكت ~~وقد نهى الله سبحانه عن إلقاء النفس إلى التهلكة. # وقلت: هل يجوز للمرة أن تحج مع محرم واحد؟ فذلك لها جائز. # [الوجه في كشف المرأة وجهها في الإحرام] # وسألت: لأي معنى تكشف المرة وجهها في الإحرام؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا ما لا يقال فيه لأي معنى ولا لم؛ لأن ~~هذا من فروض الله عز وجل وتعبده لخلقه فجعل على الرجل كشف رأسه وعلى المرأة ~~كشف وجهها في الحج ونرى لها إن لم يكن معها ظل تستتر فيه أن تسدل المقنعة ~~وتجافيها عن جهها حتى لا تقع عليه وتستتر بذلك عن لحظ مردة الرجال. ### || AUTO وقلت: إن بعض من يرى كشف وجوه النساء يحتج بذلك لكشف وجوههن في ~~غير الإحرام وليس في ذلك حجة لمحتج؛ لأن هذا إنما جعله الله سبحانه في ~~الإحرام خاصة. # [في أن المرأة الموسرة يجب عليها النفقة لمحرمها] # وسألت: عن مرة موسرة لها محرم زوج أو غيره هل يجب عليها أن تحمله من ~~مالها .... [586] حتى يحج بها؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن أمكنها حمله والنفقة عليه فذلك حسن ~~جائز من أخلاق الصالحين، وإن لم يمكنها فلا(1) حيلة لها في ذلك ويجب عليه ms064 ~~إذا قدر على الخروج ألا يضر بها بذلك ولا بأس أن تعينه ببعض مؤنته، وإن كان ~~وليها من زوج أو أخ أو غيرهما من المحارم لا سبيل له إلى الخروج إلا بعولها ~~وكانت تجد السبيل إلى ذلك رأيت لها أن تحمله وتخرجه معها لتؤدي فرضها الذي ~~افترض الله سبحانه عليها. # [ما يقول من يحج عن غيره وما يلزمه] PageV01P089 ### || AUTO وسألت: عن من يحج عن رجل ماذا يقول وماذا يلزمه؟ فيلزمه في حجه ~~ما يلزمه لنفسه، ويلبي عنه ويهل يوم الإهلال أيضا عنه وما بقي معه من نفقة ~~فهي له لأنه مستأجر بها كما لو ضاعت منه لزمه ضمانها وكذلك له ربحها وعليه ~~غرامتها. # [فيمن سب إنسانا ودعاه بالجهل والخيانة والفسق والظلم ما يلزمه من الأدب] # وسألت: عن من سب إنسانا وداعاه بالجهل والفسق والخيانة والظلم والجنون أو ~~الكفر أو غير ذلك، فقلت: ما يجب عليه من الأدب؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجب عليه الأدب على قدر ما يرى الإمام ~~ويسأل عن الفاسق فإن كان أراد فاسقا في دينه أو فاسقا(1) بلسانه وظالما ~~بفعله فليس فيه إلا الزجر، والكافر فيسأل عما أراد فيه، فإن كان أراد كفر ~~نعمة لم يلزمه في ذلك ما يلزمه في نسبه إياه إلى الكفر والشرك لأن من رمى ~~رجلا بالكفر لزمه الأدب، والأدب في مثل ذلك فليس له حد يكون على قدر ما يرى ~~الإمام. # وقلت: إن عفى المسبوب هل للحاكم أن يعفو(2)؟ فإن عفى فغير ضيق، وإن أدب ~~فذلك إليه؛ لأن هذه أشياء لا يقع فيها حد من حدود الله سبحانه وإنما هي كذب ~~من المتكلم بها إلا أن يقول إني أردت بالفسق الزنا فإن قاله لم يكن للحاكم ~~أن يعفو عن ضربه إلا أن يقر المشتوم بالذي قال فيه(3) ويلزمه الحد ويسلم ~~الشاتم له. ### || AUTO وأما شتمه بمجنون وأحمق فهذا لا يجب فيه شيء. # [فيمن أوصى بحجة مجهولة لا بكم ولا من أي بلد هل تجوز وصيته] # وسألت: عن رجل أوصى بحجة ms065 ولم يكن ذكر بكم يحج عنه ولا من أي بلد، فقلت: ~~هل يجوز وصيته على ذلك أم لا؟[587] PageV01P090 قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قيل إن ذلك لا يجوز إذا أبهمه ولم يفسره ~~ولا نقول بذلك بل نقول يحج عنه؛ لأنه قد يكون من الرجال بطيء الذهن والأبله ~~وذو الجهل فلا يحسن شرخ وصيته والحج فهو فريضة من الله سبحانه عليه وإنما ~~سأل أن يقضي دينه والدين واجب عليه والحج أوكد من الدين أو مثله. ### || AUTO وقلت: هل للوصي إذا كان ما أوصى به الميت في الحج مبهما وكان ~~ثلثه لا يبلغ من بلده(1)، فقلت: هل يجوز أن يحج عنه من أقرب من ذلك؟ فلا ~~بأس بذلك أو يحج عنه من حيث يبلغ به الحج وذلك جائز عند الضرورة. # [في أن الأخماس والأعشار وكفارات الأيمان تخرج من رأس التركة] # وسألت: عما يلزم الإنسان من الأخماس والأعشار وكفارات الأيمان بعد وفاته، ~~فقلت: أيخرج ذلك من ثلثه أو من رأس ماله؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أوصى بذلك وبينه عليه فهو ~~لازم في ماله؛ لأنه دين. # [في جواز أخذ حجتين كل واحدة في عام مع الرضا] # وسألت: هل يجوز للرجل أن يأخذ حجتين؟ وهل يصلح له أن يحج على اثنين في ~~عام واحد؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا يجوز للرجل أن يحج عن رجلين ~~ولا يحل ذلك في عام واحد، فقلت: هل يجوز للرجل يخرج إلى اليمن أن يأخذ ~~حجتين فيحج بواحدة في مضيه ويحج بالثانية عند رجوعه فإذا علم بذلك أصحاب ~~الحج وأعلمهم بذلك رضوا به وأعطوه عليه جاز. # [في أن الوصية التي لا شهود عليها لا تنفذ إلا برضاء الورثة] # وسألت: عن رجل كتب وصيته في كتاب ووضعه في منزله ولم يطلع عليه أحد من ~~أقاربه ولم ينصب وصيا ينفذها بعده ثم مات فوجدت هذه الوصية في بيته، فقلت: ~~هل تنفذ؟ PageV01P091 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الورثة في هذه الوصية بالخيار ms066 ~~إن أنفذوها فحسن وإن ردوها فذلك لهم؛ لأن كل وصية لا شهود عليها فقد يمكن ~~الورثة أن يتكلموا في ذلك ولا يقوم فيها حكم إلا من طريق تسليم الورثة لها ~~ورضاهم بها لأنه قد يمكن أن يكون الموصي قد كتب وصية ثم بدى له فيها ~~فأبطلها ويدخل في ذلك من الشك ما يفسدها ويبطل إمضاءها. # [في النشوز إذا كان من الرجل فإنه لا يحل له أن يأخذ منها شيئا وإن كان ~~منها فله الأخذ] # وسألت: عن رجل ومرته [588] يقع بينهما الشر ولا ينصف أحدهما الآخر حتى ~~بان نشوز كل واحد من صاحبه، ثم تداعيا إلى البراء فردت عليه ما أخذت من ~~مهرها وخالعها، وقد كنت أجبتكم على مثل هذه المسألة وبينت فيها ما يجب من ~~الحق، فإن كان النشوز من الرجل فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا، وإن كان منها ~~فلا بأس أن يأخذ ما أعطته لقول الله سبحانه: {فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به}[البقرة:229]. # وقلت في مسألتك: فإن اشترطا على أن يوقف المال على الولد ويكون في يد ~~الأب ما دام حيا. # وقلت: إن الولد كبروا واقتسموا المال ونكح بعضهم ببعضه وغيروه عن رسمه. ### || AUTO واعلم هداك الله أن الجواب يخرج على قدر المسألة وقليل يزيد في ~~الجواب وقليل ينقص منه ولم نقف على صحة هذه المسألة كيف هي ولا المال كم هو ~~فاشرحها شرحا جيدا نبينه لك إن شاء الله. # [في الوقف على مسميين بأعيانهم أن من مات منهم رجع سهمه على أصحابه] # وسألت: عن رجل وقف مالا معلوما على قوم مسمين وجعلهم فيه مستويين ولم ~~يذكر فيه عقبهم وأولادهم، فقلت: إن مات أحدهم إلى من يرجع سهمه؟ PageV01P092 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الوقف فإنما هو على ما يوقفه ~~صاحبه ويثبته، والقول في هذا عندنا أنه إن كان أوقفه عليهم في أنفسهم ~~يعيشون فيه فقد قيل إن هذا وقف فاسد إذا لم يؤبده على العقب، ثم من بعده ~~للمساكين، ولسنا نقول بذلك بل نرى أنه ms067 جائز ولو كان أوقفه عليهم ورسم فيه ~~معنى فهم(1) على ما رسم وإن كان إنما أوقفه في حياتهم ثم قال هو من بعد ~~موتهم راجع على عقبه وورثته فهو على ما جعله، وإن كان جعله عليهم حياتهم ~~فكلما مات منهم واحد رجع حقه على أصحابه. # [في جواز كتب الوصية والإشهاد عليها وإن لم يعلم الشهود ما في الوصية] # وسألت: عن رجل كتب كتاب وصيته وختمه وأشهد عليه شهودا وأثبت وصيا ينفذ ما ~~كتب ولم يعلم الشهود [589] ولا الوصي ما في الكتاب حتى هلك. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أشهد شهودا على كتاب مختوم أن كل ما ~~كان فيه فهو منه وصية أوصى بها وأشهد لرجل أنه قد أقامه وصيا فيها على ما ~~رسم في كتابه وقبل ذلك الموصى إليه فلا بأس بذلك إذا أثبت الشهود الكتاب ~~بعد موته كما أثبتوه في حياته أنه هو ذلك الكتاب بعينه، وإن كان(2) عند ما ~~أشهدهم كتبوا بخطوطم على ظهر الكتاب كان ذلك أوكد للشهادة وأجدر أن لا يقع ~~فيها ارتياب ولا شك في الكتاب. PageV01P093 # وقلت: إنهم وجدوا في الكتاب طلاق مرة لم يدخل بها فلها(1) نصف الصداق ولا ~~ميراث لها لأنه قد طلقها في حياته ورسمه في كتابه وأمر الشهود أن يشهدوا ~~عليه بما في هذا الكتاب، وقد قال بعض أهل العلم أنه إذا أشهدهم على الكتاب ~~وعرفوه وأعطاه ثقة يعطيهم إياه بعد موته أن لهم أن يشهدوا إذا مات وينفذوا ~~ما فيه، وأما أنا فأرى أن يكتبوا على ظهر كتابه الذي قال لهم اشهدوا علي ~~بما فيه بخطوطهم ويختموا عليه بخواتيمهم فإذا فعلوا ذلك فقد ثبتت الشهادة ~~وصحت، وإنما أردت بكتابتهم على ظهره ألا يداخلهم شك في الكتاب الذي شهدوا ~~عليه ورأيت لهم يختموا عليه لأنه لا يدعي مدعي أنه فتح وزيد فيه، فإذا ~~عرفوا خواتيمهم وخطوطهم جازت شهادتهم، أولا ترى أنه كان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه ترد كتبه على عماله في الأمر والنهي والأخذ والإعطاء والقتل، ms068 ~~فإذا وصل كتابه إلى عماله وعرفوا خاتمه أنفذوا ما فيه، وكان معرفة الخاتم ~~تقوم مقام الشهود من رسول الله صلى الله عليه، وكذلك أيضا على عهد أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وإلى دهرك هذا تنفذ الكتب إذا ~~عرفت خواتيم أصحابها وخطوطهم ويلزم الكاتب ما كتب به في ما هو عليه وله. ### || AUTO وقلت: هل للورثة [590] أن يسألوا الموصى إليه كشف ما في الكتاب ~~ليفهموه وذلك واجب أن يقفوا عليه. # [في المرأة الناشز إذا طلبت المخالعة فإنه يجوز ذلك] # وسألت: عن مرة ناشز من زوجها كرهت الخروج معه إلى بلده أو إلى غيرها ~~وطلبت منه أن يخالعها ويأخذ ما أعطاها، فقلت: هل يجوز له ذلك أم لا؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا نشزت المرة من زوجها وسألته المخالعة ~~فأحب ذلك فهو له جائز؛ لأن الظلم منها والتعدي كان من فعلها وليس لها أن ~~تمتنع عليه من الخروج معه وله أن يؤدبها في ذلك إن لم يحب فراقها ويذهب بها ~~حيث أحب. PageV01P094 ### || AUTO وقلت: فإن أهملها ولم ينفق عليها لامتناعها من الخروج معه هل ~~تجب عليه النفقة أم لا؟ والنفقة عليه واجبة ما دام يقدر على إخراجها كرها ~~أو طوعا، فأما إذا لم يطق إخراجها كرها لعلة مانعة من قبلها أو لعصب رجالها ~~فليس عليه نفقة. # [في المرأة تدعي عدم النفقة من زوجها والزوج ينكر إن القول قول الزوج] # وسألت: عن رجل له مرة فشاجرته في النفقة، فقالت: لم ينفق علي، ولم يكسني ~~منذ كذا وكذا سنة، فقال الزوج: بلى كنت في نفقتي وكسوتي، فقلت: على من تجب ~~البينة منهما؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذي نعرف ونشاهد أن الرجال ~~ينفقون على النساء وقد أنكرت ذلك من فعله وأكذبها هو في قولها وهي طالبة(1) ~~له بشيء تأخذه منه في هذه المدة وهو منكر لذلك فعليها البينة، وإذا ثبتت ~~البينة أنه لم ينفق عليها ولم يكسها في المدة التي ادعت وجب على زوجها أن ~~يدفع ms069 إليها للمدة التي تركها فيها النفقة والكسوة والنفقة التي يسلمها ~~إليها فهي ما كان يجري عليها كل شهر وما يحكم به الحاكم لو استعدت وكذلك في ~~الكسوة أيضا يكون الحكم وإن لم يكن معها بينة حلف لها ما قطع عنها النفقة ~~شهرا واحدا فإذا حلف فلا شيء عليه. # [في أن المهر لا يبطل إذا هربت إلى بلد بغير إذن زوجها قامت مدة وأنه لا ~~يلزم الاستبراء] # وسألت: عن مرة هربت من زوجها إلى بلد فأقامت عنه مدة طويلة، فقلت: هل ~~يبطل بذلك مهرها؟ وقلت: هل يجب الاستبراء لها عند رجوعها[591] ~~................. ........................................... ....... ~~............... في صفحة 592 وصفحة 593 ساقطة من الأصل........... ........ ~~................................................................. # له شفعة فأبى الذي هي في يده أن يسلمها إليه وغلبه عليها ووضع الدنانير ~~على يدي رجل، فقلت له شفعة إذا وجد من يحكم له بها وينتزعها من يد الظالم له. PageV01P095 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: نعم الشفعة له واجبة يأخذها إذا ~~قدر على ذلك وله ما كان فيها من الغلة في اليوم الذي طلبها ومنع منها. # [في أن الأب إذا ضمن مهر زوجة ابنه يضمن وإن لم يضمن فعلى الزوج المهر ~~المتراضى] # وسألت: عن رجل زوج ابنه بأمرأة وأمهر عن ابنه ضيعة من ضياعه معلومة ~~معروفة ثم دخل بالمرأة ابنه من بعد رضائها بالضيعة ثم تشاجروا من بعد ذلك ~~وادعت أم الزوج أن الضيعة لها وأقر بذلك الأب، فقلت: هل يجوز إقراره؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا المال في يد المرأة بتسليم ~~أب الزوج له إليها، فإن جاءت مرته بشاهدين عدلين أن المال لها دون زوجها ~~كان على الأب إن كان ضمن للمرة مهرها قيمة هذه الضيعة التي أخذت من يدها ~~وإن كان الأب لم يضمن فالمهر على الابن لازم له وهو قيمة هذه الضيعة التي ~~تزوجت عليها، وإن كان معدما كان حاله كحال صاحب الدين لا يجد قضاءه حكم به ~~عليه حتى يقضيه شيئا شيئا يحكم به الحاكم عليه على قدر طاقته. # [في الرجل يمهر ms070 امرأته مال أحد أولاده فإنه مردود على صاحب المال ويلزم ~~الزوج المهر] # وسألت: عن رجل تزوج مرة وفي حجره بنت له صغيرة ولبنته مال من أمها ورثته ~~فأمهر أبوها مالها هذه المرأة التي تزوجها. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك أن أبا هذه الصبية قد ظلمها ~~ومالها مردود إليها وعلى أبيها المهر للمرأة التي تزوجها في رقبته يطلب منه ~~على قدر طاقته، وإن كان موسرا استوفته منه معا، وإن كان معسرا كان الحكم ~~فيه كما ذكرنا في المسألة الأولى. ### || AUTO وقلت: هل يثبت للصبية المال بإقرار أبيها وذلك ثابت لأن الصبية ~~لا بد لها من ميراث أمها، وإذا أقر لها بشيء وهو لها فأكثر ما عليه في ذلك ~~أن يستحلف بأن ابنته تقول هو مالي وهو مصدق لها، فالقول قولها فلا يلزمه ~~شيء إلا [594] يمين إن اتهم بتوليج. # [في الرجل يزرع ضيعة امرأته ومات ولم يقر بشيء للمرأة ولم تدعي أنها بينه ~~وبينها فالقول قول المرأة] PageV01P096 وسألت: عن رجل زرع ضيعة لزوجته واستغلها ثم مات ولم يقر أنه استأجرها ولا ~~تقبلها ولا اكتراها، فقلت: كيف الحكم بينه وبينها؟ وذكرت أن له ورثة يدعون ~~فيها دعوى وأن المرة ادعت أنه كان يزرعها بينه وبينها، فقلت: كيف الحكم في ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا لم يكن بينها وبين زوجها في ~~المزارعة أمر يشهد عليه شهود يؤخذ بشهادتهم ما شهدوا عليه فالقول قولها مع ~~يمينها، فإذا أقرت بشيء قبل منها، وإن اتهمت استحلفت إلا أن يكون مع الورثة ~~بينة على معاملة بينهما. # [في المرأة تلقط من سنبل زوجها شيئا كثيرا بإذنه ثم مات وعنده منه كثير ~~هل هو لها أم لجميع الورثة] # وسألت: عن مرة لقطت سنبلا من زرع زوجها بإذنه ثم مات وعندها منه شيء ~~كثير، فقلت: هل يكون لزوجها فيه حق؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان وهب لها ذلك فهو لها، ~~وإن كان إنما أمرها به واستعانها بلقطه فهو له ms071 دونها وليس لها فيه حق إلا ~~ما يجب من ميراثها، وإن جمعت ذلك من طعامه بغير إذنه فهو له دونها ولا يحل ~~لها أخذه؛ لأن هذا من الخيانة إلا أن يكون الناس عندكم كما هم بناحيتنا إذا ~~حصد الطعام لقط الضعفاء والناس من آثار الحصاد ولا يعكط ذلك عليهم أحد بل ~~هو مباح عندهم وإن كان ذلك كذلك فهو لها دونه. # [في أن الجهاز للمجهز] # وسألت: عن مرة تدخل بجهاز على زوجها، فقلت: هل هو له أو لها؟ # قال: هو لها لأنها دخلت به ومن كان معه شيء فهو له حتى يصح عليه غيره. # وقلت: هل يجب على الحاكم إذا أقام رجل على خصمه بينة أن له عليه دنانير ~~أن يسأل الحاكم الشهود من أين هي أمن ثمن دابة أو بيع أرض؟ ### || AUTO قال: ليس ذلك على الحاكم وإنما عليه إذا أثبت عنده رجل أن له ~~على فلان كذا وكذا دينارا أن يحكم بها له وليس يجب عليه أن يسأله من أين هي ~~لأن هذا مما قد وضع عن الحاكم. # [في المرأة تدعي على زوجها مهرا كثيرا فأقر ببعض وأنكر بعضا فإن البينة ~~على المرأة] PageV01P097 وسألت: عن امرأة ادعت على زوجها مهرا فأقر ببعضه وأنكر بعضا، فقلت: على ~~أيهما [595] البينة؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا ادعت المرأة على زوجها مائة ~~دينار مهرا لها عليه فأقر لها بخمسين وجحدها خمسين فالبينة عليها في ~~الخمسين الأخرى، فإن أقامت شاهدين أخذت المائة كلها منه وإن لم يكن معها ~~شهود على المائة أخذت الخمسي التي أقر بها لها واستحلفته في الباقي الذي جحدها. # [في المرأة تدعي مهرا كثيرا والزوج بنكرها فالبينة عليها ومع عدم البينة ~~فلها مهر المثل] # وسألت: عن رجل تزوج مرة ثم طلبت منه مهرها وادعت شيئا كثيرا ولم يقر لها ~~بشيء، وقلت: كيف الحكم في ذلك. # قال: هذه خلاف المسألة الأولى لأنه أقر بشيء في الأولى وجحد شيئا، وهذا ~~منكر لجميع المهر. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه ms072 السلام: الحكم في ذلك أن تكون البينة ~~عليها، فإن جاءت ببينة على شيء معروف فهو لها وإن لم تأت ببينة ولم يقر لها ~~بشيء فلا بد للمرة من مهر لأن النساء لا ينكحن إلا بالمهور فالمهر على كل ~~حال لازم له، وإنما يقع الاختلاف فيه كم هو، وإذا كان ذلك كذلك وجب لها مهر ~~نسائها كائنا ما كان. # [في أن شهادة العدو على عدوه لا تصح] # وسألت: عن رجل ادعى على رجل حقا فأنكره المدعى عليه وأقام المدعي البينة ~~وكان بين المدعى عليه وبين الشهود عداوة، وقلت: أتصح شهادتهم أم لا؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا تصح شهادتهم عليه لما بينهم وبينه من ~~المباعدة. ### || AUTO وقلت: فإن كان المدعى عليه قبل أخا الشهود من أمهم هل تجوز ~~شهادتهم عليه؟ فليس تجوز شهادة قوم على رجل بينهم وبينه شيء من العداوة. # [في القضاء بالشاهد واليمين] # وسألت: عن رجل ادعى على رجل حقا وأقام عليه شاهدا عدلا وأنكر المدعى ~~عليه، فقلت: ما يجب في ذلك؟ PageV01P098 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا كان المدعي عدلا والشاهد ~~عدلا حكمت بالشاهد واليمين بذلك حكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه وكان السلف يتبعونه في ذلك رضوان الله عليهم أقاموا اليمين مقام ~~شاهد، ألا ترى أن الخصم لو استحلف المدعى عليه وجعل اليمين [596] تصديقا ~~أليس كان يحكم له بحقه. # [في أن الشهادة على ملك كان لا تصح] # وسألت: عن رجل في يده جارية فادعتها عليه امرأة وأقامت البينة على أن ~~الجارية كانت لها. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك أن هذه المرة إن ~~أقامت شاهدين عدلين يشهدان لها أن هذه الأمة لها تملكها لم تخرج من يدها ~~ببيع ولا هبة إلا سرقة أو غصبا فهي لها، وإذا لم يشهد الشاهدان إلا بأنها ~~كانت لها فالناس يبيعون ويشترون ويهبون وليس هذا مما يثبت لها حقا فيها ~~ولعلها قد أخرجتها من يدها ببيع أو هبة ولا بد ms073 للحاكم أن يسألها كيف خرجت ~~من يدك، فإن ادعت غصبا أو سرقة وشهد الشاهدان على ذلك فهي لها وإن لم يشهد ~~الشاهدان على ما ذكرنا فهي لمن هي في يده ولا حق لها فيها. # [في أن العبرة في الأراضي بالحدود لا بالحبل إلا مع عدم التحديد] # وسألت: عن رجل اشترى من رجل جربتين من أرض معروفة فمكثتا في يده ثم مات ~~فاقتسمهما ورثته ثم مسحوهما فوجدوهما يزيدان، فقلت: لمن الزيادة ولمن غلتها؟ PageV01P099 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنك ذكرت أنه اشترى مالا معروفا ~~والمعروف فهو الموقوف على حدوده فإذا كان محدودا وشهد الشهود عليه وسلم ~~البايع هذا المال المحدود فهو للمشتري كثر أو قل؛ لأنه قد وصف بحدود اشترى ~~المال عليها وأنفذها البايع وقبل المشتري فليس في هذا لأحد كلام، ألا ترى ~~لو أن البايع ادعى شيئا في المال وقد قام الشهود على حدود المال وشهدوا على ~~تسليمه أليس كانت دعواه باطلة، وإنما جعلت الحدود لئلا تقع الزيادة ولا ~~النقصان عند البيع، وإن كانت المعاملة بخلاف هذا مثل أن يقول رجل لرجل بعني ~~جربتين من مالك بعشرين دينارا فيقول له نعم ويدفع إليه أرضا لم يمسحها يظن ~~أنها جربتان ثم وقعت الزيادة عند المسح فهذا بيع عقد على غير أصل فالحكم في ~~ذلك أن يمسح له البايع جربتين ويسلمهما إليه وما بقي فله ويشهد على حدودهما ~~ومبلغهما. # [في أن الشهادة تصح ولو طالت المدة] # وسألت: عن [597] رجل له بينة على رجل بحق ثم تطاول الدهر فجاء المدعي ~~يطالبه بحقه فأنكره المدعى وأقام المدعي البينة، فقلت: هل تجوز شهادتهم بعد ~~طول المدة؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: على الشهود أن يؤدوا شهادتهم ولذلك ~~استشهدهم صاحب الحق وليس هذا كغيره من الشهادات التي تطاول وإنما عليهم أن ~~يشهدوا بما أشهدوا عليه، فإن ادعى أن ما كان عليه قد قبضه المدعي قيل قد ~~قامت البينة عليك بقبضه فلزمك تسليمه إلى صاحبه فإن ادعيت أنه قد أخذه منك ~~فهات على قولك ms074 بينة بقبضه له منك وإلا فهو لازم لك. # [معنى قول علي عليه السلام: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع] # وسألت: عما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في مصر جامع. PageV01P100 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث صحيح لأن الجمعة لا تجب على ~~الأعراب ولا على أهل النجد المتفرقين في البوادي ولا على أهل الطريق ~~المسافرين في الفلوات وإنما الجمعة على أهل القرى المجتمعين المستوطنين ~~فيجب عليهم الاجتماع والخطبة كذلك العيد أن لا تجب الخطبة والإجتماع إلا في قرية. # وسألت: عما روي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: إذا بلغ ~~السهام الحقايق فالعصبة أولى. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث لا أعرفه عنه غير أن العصبة لا ~~محالة أولى من غيرهم. # [تفسير حديث: من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: ~~من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد أمير المؤمنين بقوله: من أحبنا فليعد ~~للفقر جلبابا أنه لا يحب آل رسول الله صلى الله عليه إلا مؤمن تقي مطيع لله ~~في ذلك زكي فإذا كان كذلك ذخر الله له الآخرة ومنعه الدنيا لأن الله سبحانه ~~لم يرضها لأحد من أوليائه، أما تسمع كيف يقول رسول الله صلى الله عليه: ~~((إن الله يذود العبد المؤمن عن الدنيا كما يذود الراعي الشفيق إبله عن ~~مراتع [598] السوء))(1)، فكان رسول الله صلى الله عليه على ما قد بلغك من ~~تضايق الحال وتلك حال من كان من ولده صالحا فمن أحبهم كان حاله كحالهم، ~~يروي الله سبحانه عنه ما يزويه عنهم ويدخر له من الكرامة ما يدخر لهم، وقد ~~قال قوم: إن معنى هذا الحديث عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه أراد أن ~~يتخذ لفقر الآخرة وما يحتاج إليه فيها أهبه بهذه المحبة وما قد لبس منها ~~وعرف به. # [تفسير ms075 حديث قول علي عليه السلام: خير هذه الأمة النمط الأوسط] PageV01P101 وسألت: عن الحديث الذي يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: خير هذه ~~الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي، فقلت: ما تأويله ~~ومعناه؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قول أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه في قوله: النمط [الأوسط، هو اتباع لقول الله عز وجل حيث يقول: ~~{وكذلك جعلناكم أمة وسطا}[البقرة:143]](1) والوسط فهو العدل في الأمور ~~والقصد في التكليف كذلك من تعلق بالحق ولزم الصدق وترك عنه العلو والإفراط ~~في ما لم يوجبه الله سبحانه من حكم ولم يتبع المتشابه ولم يخرج بنفسه إلى ~~الزلل والخطل ويتبع الحق والهدى والطريق المثلى فهو وسط مستوجب للاسم الذي ~~سماه الله به يتبعه كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~التالي، والتالي فهو الذي يكون بعده يقتدي به في فعله ويرجع إليهم الغالي، ~~يقول يقتدي بهم ويرجع إلى قولهم، ومن خالف القصد في أمره واستفزته الأهواء ~~ومالت به الآراء ضل في قصده وتحير في دينه، وفي ذلك ما يروى عن محمد بن علي ~~بن الحسين رحمة الله عليه أن رجلا سأله فقال: يابن رسول الله دلني على أمر ~~إذا عملت به نجوت به عند الله، وإذا سئلت غدا قلت أنت هديتنيه، فقال له: ~~اعمل بما اجتمع عله المختلفون، فهذا دليل على أمره له بالقصد وترك الغلو ~~والتحيز وقد بين ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في أول حديثه حيث ~~يقول[599]: يهلك في رجلان محب مفرط أو مبغض مفتري، وخير أصحابي النمط ~~الأوسط. # [في أن السؤال للحاجة جائز] # (2)[ وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أن رجلا سأله فقال: يا ~~رسول الله إنا قوم نسأل أموالنا، فقال: ((يسأل الرجل في المجاعة أو الفيق ~~فإذا استغنى استعف)). PageV01P102 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما قوله: ((يسأل في المجاعة)) فقد سمعنا ~~بذلك، وأما الفيق فلا نعرف عنه فيها حديثا ولكن قد سمعنا بذلك أنه سئل عن ms076 ~~المسألة في الحاجة والدية والفاقة، فقال صلى الله عليه: ((ذلك جائز حتى إذا ~~استغنى عن ذلك فلا يجوز له المسألة)). # وقلت: هل يكون السؤال من الأعشار ومن غيرها من أموال الله عز وجل، وذلك ~~جائز أن يسأل منها صاحبها المتولي لأموال الله ويعين فيها لأنه قد يروى عن ~~رسول الله صلى الله عليه أن قصيبة بن المخارق الهلالي سأله العون في حمالة ~~عليه فقال له صلى الله عليه: ((قف حتى تقدم الصدقة فإما أعناك في حمالتك ~~وإما حملناها عنك)). # وأما ما رويت عن رسول الله صلى الله عليه ((أنه لا تحل المسألة إلا ~~لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فيسأل حتى ~~يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى شهد ثلاثة من ذوي ~~الحجا من قومه أن قد أصابته حاجة وأن قد حلت له المسألة))(1)، وأما سوى ذلك ~~من السوال سحت فهذا حديث قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وهو إن شاء ~~الله صحيح. # وإذا سأل السائل واحتاج إلى المسألة سأل الناس وطلب من صاحب الأعشار ~~والذي أمره الله بقبضها فأعانه في بعض حالاته على قدر ما يعاين ويمكنه من ~~السعة فيما في يده. # [تفسير حديث: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها] # وسألت: عن الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه: ((إني كنت نهيتكم ~~عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا))(2)، وعما روي عنه صلى الله عليه ~~فيمن خرج مجاهدا في سبيل الله فإن لسعته دابة وأصابه [600] كذا وكذا فهو ~~شهيد، ومن مات فقد وقع أجره على الله، ومن قتل بعصا فقد استوجب المآب. PageV01P103 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث قد روي في زيارة القبور ولم يصح ~~لنا عن رسول الله صلى الله عليه أنه حرم زيارتها، فأما المجاهد في سبيل ~~الله عز وجل إذا لسعته حية فمات فهو مأجور لن يتره الله عز وجل سعيه ولا ~~يحرمه ما جعله لمن خرج في طاعته، ms077 وأما المقتول بالعصا في سبيل الله فهو ~~قتيل وهو شهيد وسواء قتل بعصا أو بحجر أو بسيف، وأما الميت فإن كان مقبلا ~~إلى دار هجرته فمات دونها وفي عسكر رباط فمات فهو مأجور يعطى على نيته كما ~~قال الله عز وجل: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله...}[النساء:100]الآية. # [صحة حديث: زملوهم بدمائهم. في تقلى أحد وفيما ينزع عن الشهيد] # وسألت: عن حديث النبي صلى الله عليه الذي روي في قتلا أحد أنه قال: ~~((زملوهم في دمائهم وثيابهم))، وقلت: إن حمل الشهيد من المعركة ميتا هل ~~يغسل ويصلى عليه. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث صحيح عنه صلى الله عليه أنه لفهم ~~في ثيابهم التي قتلوا فيها وأصابها الدم ودفنهم فيها وكذلك حكم صلى الله ~~عليه في الشهيد أنه يدفن بثيابه ودمه ولا يغسل ولا ينزع عن الشهيد إلا الخف ~~والسراويل لا غير والسيف فأما القبا والعمامة وثياب الحرب فتترك عليه ويدفن ~~بها وإذا حمل من المعركة ميتا دفن بثيابه وصلي عليه ولم يغسل. ### || AUTO وإذا حمل من المعركة حيا حتى يصل إلى القرية ثم يموت فيها غسل ~~وكفن بثياب سوى ثيابه التي كانت عليه وصلي عليه ودفن. # [معنى حديث: عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر] # وسألت: عن قوله صلى الله عليه: ((عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج فمن لم يقدر عليه فعليه بالصوم فإنه له وجاء)). PageV01P104 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما الحديث على هذا الكلام في الباءة فلست ~~أعرفه ولكن حديثا شبيها به أنه قال صلى الله عليه: ((إذا رأى أحدكم مرة ~~تعجبه أو دعته نفسه إلى شيء فلينل [601] مرته فإن ذلك مما يعينه على نفسه ~~ويكسر إرادته)). # والباءة فيما تعرف العرب فهو ماء الرجل وعند جماعه لأهله يقل وتقل الشهوة ~~وعند غزره وكثرته تكثر الشهوة وتشهم النفس إلى ما لا حاجة لها به. # وقوله صلى الله عليه في من لم يقدر عليه يقول فمن لم يقدر على الجماع ولم ~~يكن معه لنكاح جدة فعليه ms078 بالصوم، والصوم فهو يقل الشهوة ويذهب النهمة إذا ~~طال كما يكسر عن الجماع الوجي، والوجي هو رض عروق الأنثيين لأن أصحاب الغنم ~~وغيرهم من أصحاب المواشي إذا أرادوا أن ينقطع ضراب البهيمة وجو مذاكيره بين ~~حجرين فهذا هو الوجي فيكون حال الصائم كحال الموجى في انقضاء الشهوة. # تم الجزء الثالث # [الكلام في اختلاف القاسم والهادي] # سألتم أرشدكم الله وهداكم [وأعانكم وكفاكم وحاطكم وتولاكم وبلغنا الأمل ~~في طاعته وإياكم إنه ولي الفضل والإحسان والطول والامتنان](1) عن اختلاف ~~القاسم بن إبراهيم والهادي إلى الحق صلوات الله عليهما فيما رويتم عن ~~القاسم عليه السلام أنه قال في غسل الجنابة: إنها لا تجب على أحد من الجماع ~~حتى يمني، وذكرتم أن الهادي إلى الحق صلوات الله عليه شدد في الغسل وأوجبه ~~وألزمه وقال: إذا التقا الختانان وجب الغسل وإن لم يكن المني. PageV01P105 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلموا رحمكم الله أن الهادي إلى الحق وجده ~~صلوات الله عليهما لا يختلفان بل هما في قولهما ولله الحمد مؤتلفان ~~ومذهبهما في جميع الحق مستويان لا فرقة بينهما في شيء من الأشياء وإنما وقع ~~الاختلاف والزيادة والنقصان من الناقل لا منهما وأنتم فلم تلقوا القاسم ~~رحمة الله عليه ولم تشافهوه وإنما وصلت لكم كتبه قد تنوسخت فيقع من الكتاب ~~حرف فيزول المعنى ويسهو الكاتب ويغفل السائل ويحرف المستملي فليس ما كان ~~كذلك نسب إلى القاسم عليه السلام ولا يجوز لأحد أن ينحله إياه، وولد [602] ~~القاسم أعلم بعلمه وأعرف بمذهبه ولم أسمع أحدا من ولده يروي ما ذكرتم عنه ~~ولا يصححه وإنما هذه الرواية رويت عن بعض الأنصار ولم يصححها أحد ولم يأخذ ~~بها بل الصحيح خلافها، ومذهب القاسم صلوات الله عليه ضدها ولقد كان رحمة ~~الله عليه يقول بخلاف ما رووا عنه وكثير من مسائله كان يسأله السائل عنها ~~فيقول لهم قال فيها فلان كذا وقال فلان كذا، ولو سئل عن قوله لأجاب وقد كان ~~في موضع لا يظهر كثيرا مما يريد والهادي إلى الحق صلوات ms079 الله عليه فقد أظهر ~~أشياء لم يظهرها القاسم رحمة الله عليه حين أمكنه ذلك ولو مكن الله عز وجل ~~الحق لظهر من أحكام الله سبحانه أمور يسر بها المؤمنون ويقمع بها الكافرون. PageV01P106 # والذي كان يقول به الهادي إلى الحق وجده القاسم صلوات الله عليهما ونقول به ~~نحن في هذه المسألة وهو الصحيح عندنا والحق لدينا ما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إذا التقى الختانان وجب الغسل))(1)، وكان علي بن ~~أبي طالب صلوات الله عليه يقول: ما أوجب الحد أوجب الغسل، وفي كتاب الله ~~سبحانه تبيان ذلك إذ يقول: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ~~فلم تجدوا ماء}[النساء:43] فذكر ملامسة النساء فأوجب فيها الغسل ولم يذكر ~~منيا ولا غيره، وإذا شهد الكتاب وحكم بقول فهو الحق المستقيم، فأما الهادي ~~إلى الحق وجده صلوات الله عليهما فإنما يحكمان بكتاب الله ويحذوا به ~~ويقولان به ويتبعانه، فإذا ورد عليكم سبب مخالف لذلك فليس منهما ولا منا ~~وإنما نقله ناقل أو قائل غير حق متأول أو مخطئ في كتاب منزل(2) بحرف الصواب ~~والناسخ للكتاب ربما طرح منه حرفا فيصير الكلام عند ذلك منقطعا منبترا، وقد ~~كذب على رسول الله صلى الله عليه في أشياء وقال عليه وآله السلام: ((إنه ~~سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي، فإذا جاءكم [603] عني شيء فاعرضوه ~~على كتاب الله فإن وافق الكتاب فهو مني وأنا قلته وإن خالف الكتاب فليس مني ~~ولم أقله))(3)، فإذا جاز الكذب على رسول الله صلى الله عليه في جدة الإسلام ~~وطراته فالآن أجدر وإن الكتاب حاطكم الله إذا كتبه رجل ثم عرضه على الكتاب ~~الذي نسخه منه فإنما عرضه إياه عليه ليصححه(4) فما خالف تلك النسخة التي ~~نسخ منها رجع بتصحيحه إليها وإن كان الذي يكتبون من علم القاسم والهادي إلى ~~الحق صلوات الله عليهما فضل كثير له أصل حافظ له وهو آلهما ومن خلفاه من ~~ولدهما فلا يحتاجون إلى كتاب في أصله خلاف له وإلا فإذا ms080 كنتم لا ترجعون ~~بتصحيح ما PageV01P107 نسخ من الكتب إلى الأصل فلأي معنى تعرضون إذا استغنيتم بكتابكم عما تجدون ~~من الصحيح في أصلكم فإنما تعرض النسخة على المنسوخ ويرجع بالفرع إلى الأصل ~~وإنما أتى الناس في سالف أمرهم وحديثه ووقع الإلتباس بأنهم تبعوا الفروع ~~وخلوا الأصول وإن الفرع رحمكم الله ربما وقع فيه الزلل ومن السامع الخلل، ~~وإن الأصل ثابت لا يزول فردوا المتشابهات إلى الأمهات المحكمات وإلا فإن ~~كنتم لا تريدون أن تجدوا حرفا في كتاب غلط به كاتب أو سها فيه سامع أو يحرف ~~فيه ظالم إلا جعلتموه حجة واعتقدتموه دينا وجعلتموه يقينا حتى تماروا فيه ~~الأصول وما قد أحكم من جميع الأمور فإذا لا تقفوا أبدا على بينة ولا تثبت ~~لكم بذلك حجة. PageV01P108 # فأما ما احتججتم به في الغسل من الجنابة التي رويت لكم عن القاسم بن ~~إبراهيم رحمة الله عليه في الجنابة أن لا غسل إلا من المني واحتج في ذلك ~~المحتج ومثله بالنائم يرى في النوم أنه يجامع ثم لا يمني فلا يجب عليه غسل ~~فجعل اليقظة مثل النوم فقال إذا جامع ولم يمن فلا غسل عليه، وهذا قول مدخول ~~فاسد لا تقوم به حجة ولا يثبت له عند المناظرة [604] بينة؛ لأن الكتاب ~~مخالف لهذا المقال، والقاسم رحمة الله عليه فلا يخالف الكتاب فيجب على من ~~مثل جماع النائم بجماع اليقضان أن لا يوجب على من جامع ولم يمن حدا كما لم ~~يلزم النائم حد ولا حكم إذا قاس النوم باليقضة وجعل حكمهما سواء فيجب على ~~من جعل اللمس الذي أمر الله تبارك وتعالى فيه بالغسل ليس هو إلا من المني ~~فإن الله سبحانه يقول في كتابه {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن}[البقرة:222] فيلزم من قال إن ~~الجماع الذي أمر الله تبارك وتعالى بالغسل منه هو المني أن يطلق مجامعة ~~الحائض لمن لا يمني لأن الله سبحانه يقول في كتابه: {أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء}[النساء:43] فأوجب الغسل ms081 عند ملامستهن، فإن كان لا يجب اسم ~~الجماع إلا لمن أمنى فالمجامع للحائض على هذا القياس غير مخطئ فلا يقع عليه ~~اسم جماع إذا لم يمن ولا يجب أيضا أن يحد من لم يمن إذا لم يقع عليه اسم ~~الملامسة. PageV01P109 # ويجب أيضا في القياس للمعتكف والصايم أن يدنو من مرته ولا يمني ومن قال ~~بذلك فقد خرج من الحق وزال عن الصدق، ويجب أيضا على قياس هذا القول لو أن ~~رجلا توضأ للصلاة ثم لقيته مرته من قبل صلاته فدنى منها ولم يمن ولم يمذ ثم ~~غسل فرجه واستقبل القبلة أن تكون صلاته ثابتة غير فاسدة بل تامة كاملة، ~~وهذا على قياس هذا القول ثابت لا يفسده مفسد، وإذا قال بذلك قائل فقد ضاد ~~الحق وعانده وخرج من السداد إلى الفساد فنعوذ بالله أن نقول كذلك أو نراه ~~بل نقول بخلافه والحق عندنا في ذلك ما شرحنا وبه في صدر مسألتنا احتججنا، ~~والقاسم صلوات الله عليه أعرف بأحكام الله عز وجل وحدوده وحلاله وحرامه من ~~أن يقول بشيء من هذا ويفتي به أو يراه في دينه أو يعتقده. # وأما ما ذكرتم من قول القاسم صلوات الله عليه في صبية زوجها [605] أخوها ~~أو عمها رجلا قبل بلوغها ثم ماتت إنه لم يجز النكاح ولا الميراث وليس هذا ~~من قول القاسم عليه السلام أيضا ولم يقله، وكيف يقول بذلك قائل، وإذا ثبت ~~النكاح ثبت المهر والميراث، وقول القاسم فهو قول الهادي إلى الحق صلوات ~~الله عليهما سواء لا اختلاف بينهما في شيء من الأشياء. # وسألتم: عن رجل يجامع أهله ومعهما غيرهما في البيت، فقلتم: إن القاسم ~~رحمة الله عليه رخص في ذلك. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إتيان الرجل أهله في البيت وفيه معهما ~~غيرهما فقبيح سمج ليس يفعله ذو مروة ولا دين؛ لأن الحياء كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ((من الإيمان))، وما سمعت أحدا من ولد القاسم عليه ~~السلام يذكر ذلك عن أبيه ولا يرخص فيه ولا ms082 يرويه والذي قال به الهادي إلى ~~الحق صلوات الله عليه فصواب وبذلك جاءت السنة والخبر عن رسول الله صلى الله عليه. PageV01P110 # وذكرتم أن الشيخ رحمة الله عليه رخص في أكل الطحال وهذا عن القاسم فمحال ما ~~سمعنا بذلك عنه، وقول القاسم فيه والهادي إلى الحق صلوات الله عليهما فهو ~~ما ذكرتم أن الهادي عليه السلام قد قاله وقد روي عن أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه أنه نهى عنه وقال لقمة الشيطان، والطحال فإنما هي قطعة من دم ~~جامدة والدم فلا يحل أكله وليس ينبغي رحمكم الله لأحد ممن له دين ومعرفة ~~ويقين أن يقول: إن الهادي إلى الحق يخالف جده القاسم صلوات الله عليهما أو ~~أن أحدا ممن يكون بعد الهادي عليه السلام يخالف الهادي وكيف يخالف فرع أصله ~~أو يحمل غير ثمره هل رأيتم تفاحة قط حملت رمانا أو رمانة حملت تفاحا إنما ~~تحمل تفاحة تفاحا والرمان رمانا وإنما الأصل كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ~~وما ركب في الخلق من عقولهم الذي احتج بها عليهم فليس يقع في مثل هذا ~~اختلاف بل ذلك صميم الصدق والإئتلاف فكل ما كان من سبب في الحكم مختلف فذلك ~~من قبل الناقل والكاتب [606] وزلل من حفظ الحافظ، وعلى قدر المسألة أيضا ~~يخرج الجواب، كم من مسألة يسأل عنها خمسة رجال فيزيد بعضهم وينقص بعضهم ~~فيخرج الجواب لكلهم على قدر كلامه ومسألته فيكون عند ذلك مختلفا من المجيب ~~على قدر سؤال السائل فلا يلحق المخطئ المفتى في ذلك سبب لأنه إنما أفتا على ~~قدر ما سؤال السائل(1)، وكم من رجلين يتناظران في حق فيكون أحدهما ألقن ~~بحجته من الآخر فيقع الحكم للظالم بلقانته فلا يلزم الحاكم في ذلك شيء من ~~قبل الله عز وجل في حكمه لأنه إنما حكم بما سمع وواجهه من الحق وفي ذلك ما ~~يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: [((لا يقولن أحدكم إذا حكمت له ~~بما ليس له حكم لي رسول الله -عليه السلام-](2) فإنه لا يحل ms083 له إنما أنا ~~بشر لا أعلم الغيب وقد يكون أحد الخصمين ألقن بحجته من الآخر فأحكم بما ~~أسمع فلا يأخذ الظالم ظلما فإني إنما أقطع له PageV01P111 قطعة من جهنم))، فارجعوا رحمكم الله بمتشابهكم إلى محكمكم وبفروعكم إلى ~~أصولكم تسلموا من الغلط والزلل وتنجوا بعون الله من الباطل والخطل، ليس من ~~نبي ولا إمام إلا وقد نقل عنه أصحابه أخبارا مختلفة وأحكاما متضادة أفيجوز ~~لأحد أن يقول الأنبياء عليهم السلام تنقض أحكامها وتقلب ما تجي به من ~~شرايعها هذا ما لا يقول به مؤمن ولا يحل لأحد قوله ولا يسعه ذكره ولكن يعلم ~~كل من له دين أن الاختلاف من الرواة ومن الناقلين لا من الأنبياء المرسلين ~~رحمة الله وبركاته عليهم أجمعين. PageV01P112 # وأما ما سألتم عنه مما نقل إليكم عن جدي القاسم رحمة الله عليه في الإناء ~~الذي يقع فيه الخمر وفي قول الله سبحانه: {والتفت الساق ~~بالساق}[القيامة:29]، وفي قول امرأة العزيز، وفي كل ما وقع عندكم فيه ~~اختلاف فليس في شيء منه عندنا شك ولا اختلاف، وقول القاسم فيه هو قول ~~الهادي إلى الحق صلوات الله عليهما فكل ما خالف قول الهادي [607] فلم يقله ~~القاسم رحمة الله عليهما نحن أعرف بمقالة القاسم سرها وعلانيتها ودقيقها ~~وجليلها وبقول الهادي إلى الحق صلوات الله عليه بدقيقه وجليله من كل أحد؛ ~~لأن عندنا من معرفة علمهما ما ليس عند غيرنا ونحن لعلمهما أحفظ وعليه إن ~~شاء الله أحوط فاثبتوا على الحق الذي قد بينا لكم وأخرجوا الشك من قلوبكم ~~[واحذروا شياطين الإنس فهم أشر من شياطين الجن](1) فإنهم يوقعون اللبس ~~ويتبعون من الكتاب ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، قد ألهموا ~~نفوسهم النفاق، وخرجوا من الحق إلى الشقاق، فهم يتعلمون بالأباطيل، ويطلبون ~~قبيح المقال بالتأويل(2)، لا يريدون بذلك الله سبحانه ولا الدار الآخرة ~~وإنما همهم الكذب والتلبيس(3) حسدا منهم وظلما وعماية وجهلا، إذ قصروا في ~~حظهم، وتركوا ما أوجب الله عز وجل عليهم، فهم متحسرون وعلى ما فاتهم ~~متندمون دايبون في التفريق ms084 بين المؤمنين وإرصادا لمن عرف الحق من المتقين، ~~وتضعيفا لما ناله بعون الله المتقون ووصل إليه بفضل الله وتأييده المحققون، ~~ليضعوا لنفوسهم أسوة ويحوكوا بحيلهم قدوة، نسوا الله فنسيهم، وخالفوا حكمه ~~فخذلهم، أبناء الدنيا التابعون للمنى، الطالبون للهوى، المباعدون للتقا، ~~فرغوا نفوسهم لطرق الشياطين وهم الذين يلبسون الدين ويمحون بجهلهم ما أوضح الله PageV01P113 ### || AUTO سبحانه للمؤمنين وذلك فلم يزل في سالف الدهر(1) للنبيين وكذلك ~~الآن للأئمة المتقين، وكذلك قول الله سبحانه: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ~~شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}[الأنعام:112] إن ~~من يلبس القول ويطلب الباطل لو كان مصيبا في قوله ما كان لله عليكم حجة(2) ~~ولا هو ممن افترض الله سبحانه له طاعة فكيف وهو على غير الحق والاستقامة ~~دائب في البدعة معمل نفسه في الشنعة لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا [608] ~~خاسرين(3) ولا تتولوا عن الحق معرضين فقد ركبتم من الحق أوضحه ولزمتم طريقه ~~وقبضتم بعون الله حبله فأنتم على بينة من ربكم ونور من هدي خالقكم ولن يضيع ~~الله سبحانه أجركم وستجدون غدا إن شاء الله غب فعلكم فتمسكوا بحبل الله ولا ~~تفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، فإن الله عز وجل المتولي لعونكم والحافظ ~~لدينكم، ولن يخذل من قصده ولا يترك من عبده إنه ولي الفضل والإحسان والطول ~~والامتنان وإن الله سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. # [في أنه يجب في دود القز زكاة إذا غل في السنة مائتي درهم قفلة] # [ وسألتم: هل يجب في الورق الذي تأكله الدود فيصير قزا زكاة؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن شجر هذه الورق شجرا يتخذ ~~مالا ويحظر وتعرف غلته وما تجيء به فهو كسائر الخضر فما كان يغل في السنة ~~مائتي درهم قفلة أخذ منه عشره على قدر شرب مائها](4). # [في أنه ينفض الدود الذي في الجبن ثم يأكل الجبن ويرمي الذباب من طعامه ~~ثم يأكل الطعام] # وسألتم: هل يجوز أكل الدود الذي في الجبن أو أكل الذباب الميت الذي يقع ~~في ms085 الطعام؟ PageV01P114 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس في الدود حد يوقف عليه غير أنا لا نحب ~~أكله وتنزيه النفس عن ذلك أفضل فإذا وجده رجل في جبن فليرم بالدود ولينفضه ~~من الجبن ثم يأكل الجبن من بعد تنقيته منه(1). ### || AUTO وأما الذباب فلا يأكله ولكن يرمي به من طعامه [ثم يأكل ~~الطعام](2) فليس وقوعه في المأكل والمشرب بمحرم لهما وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه إذا وجد في طعامه ذبابا أخرجه منه وأكل الطعام(3). # [في الفأرة تقع في السمك المطبوخ] # وسألتم: عن الفأرة تقع في الإناء فيه سمك مطبوخ فتموت فيه، فقلتم: هل ~~يؤكل السمك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كانت الفأرة أنتنت وتغير طعم ~~الحيتان وريحها فلا يجوز أكلها، وإن كانت لم يتغير لها ريح ولا طعم ولم ~~تتمعط وينتن من الفأرة شيء فلا بأس بأكل الحيتان ويرمى من الحيتان بكل ما ~~قارب [609] الفأرة وما حولها. # [في الذباب يقع في الطعام] # سألت: أبي الهادي إلى الحق صلوات الله عليه عن الذباب يقع في الطعام ~~والفأرة تقع في الإناء فيه السمن أو الودك، فقال: يرمى بالذباب ويؤكل ~~الطعام فليس بمحرم شيئا. ### || AUTO وأما الفأرة فإذا لم تغير ريح السمن أو الودك ولا لونهما ولا ~~طعمهما أخرج ما حولها من الودك والسمن وأكل باقيه وإن تغير اللون أو الريح ~~أو الطعم فلا يؤكل حولها من الودك والسمن وأكل باقيه، وإن تغير اللون أو ~~الريح أو الطعم فلا يؤكل منه شيء. # [في المهدي عليه السلام من ولد من هو؟ ومن النفس الزكية] # وسألتم: عن المهدي من ولد من هو؟ وعن النفس الزكية؟ PageV01P115 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: المهدي رحمكم الله فإنما هو عدة وعد الله ~~بها نبيه صلى الله عليه أن يظهره من ولد الحسن أو الحسين فأما ما تقول به ~~الإمامية ويتأوله المتأول في أن رسول الله صلى الله عليه قال إنه من ولد ~~الحسين، فليس من ذلك حرف بل هو كذب من الإمامية، وإنما ms086 جعل الله سبحانه ~~الإمامة في ولد الحسن والحسين عليهما السلام، فمن أيهما جعل الله عز وجل ~~المهدي كان منه. # وأما النفس الزكية فهو محمد بن عبد الله الذي قتله أبو الدوانيق بالمدينة ~~وهو المكان الذي يروى فيه عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((يقتل ~~بالمدينة رجل من أهل بيتي اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي يستنقع دمه في ~~أحجاز الزيت))، وهو النفس الزكية عند الله المرضية، فلما قتل محمد بن عبد ~~الله رحمة الله عليه بالمدينة سال دمه حتى استنقع في أحجاز الزيت فعلم ~~الناس أنه هو الذي قال النبي صلى الله عليه وخبر به وهو فمن ولد الحسن، ~~ونسبه محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. # [في خروج الثلاث الرايات حتى تلتقي بمكة] # وسألتم: عما يروون من خروج ثلاث رايات حتى تلتقي بمكة فيلتقون ثم يسلمون ~~لصاحب اليمن. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد روي ذلك وقيل به ونرجو أن يعز الله ~~دينه ويظهر حقه ولو كره المشركون. # وأما ما سألتم عنه مما تؤملونه وترجونه من ظهور الحق، فقد أطل وقرب ~~وسترون ما تؤملون من ذلك إن شاء الله. # [تفسير حديث إن أمتي سيفترقون بعدي ثلاثا وسبعين فرقة] # وسألتم عن قول رسول الله صلى الله عليه: ((إن أمتي سيفترقون من بعدي ~~ثلاثا وسبعين فرقة منها فرقة ناجية والباقون في النار)). PageV01P116 # قال محمد بن يحيى: قد كان ما قاله رسول الله من افتراقهم واختلاف أهوائهم، ~~فكل قد انتحل مقاله وذهب بزعمه إلى ديانة يرى أنه فيها مصيب لحق أو قاصد في ~~مذهبه لصدق، وهم من قد ترون وتعاينون من الفرق الكثير المختلفين في ~~أقاويلهم، المتباعدين في مذاهبهم، كل حزب بما لديهم فرحون. # [من هي الفرقة الناجية] # وأما الفرقة الناجية فهم المؤمنون بالله ورسوله، والناسبون له إلى ما نسب ~~إليه نفسه، والمبرئون له من شبه خلقه، المثبتون لعدله، النافون الظلم عنه، ~~القائلون بالحق فيه، المصدقون بوعده، المقرون بوعيده، المتبعون ms087 لسنة نبيه، ~~المقيمون لما افترض الله عليهم من أحكامه، المقتدون بكتابه، الآمرون بأمره ~~والمنتهون عن نهيه، العاملون بطاعته، الموالون لأوليائه، المعادون لأعدائه، ~~المجاهدون في سبيله فهم الناجون من عذابه المستوجبون لثوابه، صبروا يسيرا ~~من دهرهم فسروا كثيرا في آخرتهم، قد أمنوا الخزي والنيران، واستوجبوا الرضا ~~والرضوان في جنات النعيم مخلدون فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ~~ربك عطاء غير مجذوذ. # وأما ما سألتم عنه من افتراق الشيعة، فلسنا ننسب من خالف ما ذكرنا وضاد ~~ما شرحنا إلى تشيع ولا دين ولا معرفة بالله سبحانه ولا يقين، فمن كان على ~~ما ذكرنا فاسم التشيع يلزمه وهو بحول الله ينتظمه. # وأما من سمى سوى هؤلاء بالتشيع وخالف ما ذكرنا فإنما هم الشنعة لا الشيعة ~~مثل الروافض وفرقهم، فهم أعداء الدين والمشاقون لرب العالمين، ليس ينسب ~~أولئك [611] إلى محبة، ولا نعدهم في شيعة، إنما الشيعة من شايع في الدين ~~وقال بالحق المبين وكان من أولياء رب العالمين فأعان على جهاد الظالمين، ~~ونهض مع أهل الحق والمحقين، وكاشف الخونة الجائرين، وحرص في تغيير ما قد ~~ظهر من البدع في دار محمد خاتم النبيين. PageV01P117 ### || AUTO فأما من ضرب لنفسه التعلات، وتبع الشهوات، وقال بالباطل ~~والمحال، وصار بكلامه عند الله عز وجل إلى شر حال بضرب العلل والمحالات، ~~ويتبع الباطل والمنكرات، ويقول بالزور، ويفعل أسمج الأمور، ويطعن على ~~الصالحين، ويخذل الأئمة المتقين، ويصدق الظالمين، موالي الخائنين، يقوي ~~دعوتهم، ويثبت رأيهم، ويفرق الخلق من جهادهم، ويكيد القائم لحربهم فهو ~~مجتهد في هلكته، منهمك في ضلالته لا يميز حقا فيتبعه ولا يقصد صدقا فيعلمه، ~~قد شغلوا نفوسهم بالأقاويل الباطلة، والأحاديث الكاذبة، فهم في أعمالهم ~~يعمهون وعن الحق يصدون، فهم في مذهبهم كما قال الله عز وجل: {كرماد اشتدت ~~به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال ~~البعيد}[إبراهيم:18] فليس من كانت هذه صفته بمنسوب إلى محبة ولا مذكور في شيعة. # [في الإمام إذا ظهر على الأئمة الجائرين ما يغير من أحكامه] ms088 # وسألتم عن أهل بلد لهم وال ظالم جائر غاشم يهتك حرمهم ويأخذ أموالهم ~~ويسيء بفعله حالهم، فقلتم: كيف الحكم في ذلك والقول عند ظهور الإمام؟ PageV01P118 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك عند ظهور الإمام ~~ما حكم الله سبحانه في كتابه وجاءت به السنة عن نبيه صلى الله عليه، وإذا ~~أظهر الله أولياءه ظهر عند ذلك حكم الحق والمحقين ويقام في من كان كذلك من ~~الظالمين بما جاء به خاتم النبيين، وتفسير ذلك فيطول شرحه وأنتم عنه ~~مستغنون عند ظهور الحق إن شاء الله ترون أحكامه وتتضح لكم أعلامه، ~~وتستفيدون الأحكام، وتقفون على ما افترض الله من الحكم على أهل البغي من ~~أهل الإسلام، فأما الأموال فواجب ردها محكوم [612] بتسليمها إلى أهلها، ~~وكذلك الحقوق مردودة إلى أوليائها وأهل الظلم راغمون ولحكم الله سبحانه ~~متبعون حتى يرجعوا إلى أمر الله عز وجل وهم كارهون، فهذا الجواب بالجملة في ~~ما سألتم من هذا الباب ولكل مقام مقال، ولكل إمام عند النازلة فعال لا يجوز ~~فيها غير الحق ولا يزيغ عن الصدق وينفذ أمر الله ولو كره المشركون. # [في أن كل ما سبي أو أخذ من أرض الشرك ففيه الخمس] # وسألتم عن السبي من أرض الشرك، هل لله فيه خمس؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجواب في ذلك أن كل ما سبي أو ~~أخذ من أرض الشرك أن فيه الخمس واجب. # [في أنه لا يكون أئمة في عصر واحد] # وسألتم هل يكون في عصر واحد أئمة كلهم آمرون ناهون يدعو كل إلى نفسه ويحض ~~الناس على طاعته؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا فلا يكون أبدا من مذهب الأئمة ولا من ~~طريق القائمين على الأمة؛ لأن من صفة الأئمة لا يكونوا حسدة ولا متباغضين ~~ولا في دين الله عز وجل متضادين؛ لأن من أكبر صفة الأئمة التواضع لله تبارك ~~وتعالى لا الحسد في أمره؛ لأن الحسد لا يكون إلا من قلة الدين، قال الله ~~سبحانه في كتابه: ms089 {ومن شر حاسد إذا حسد}[الفلق:5] فأمر تبارك وتعالى نبيه ~~صلى الله عليه يتعوذ منه وليس ذلك من صفتهم، ولا يخلو أيضا أمر هؤلاء ~~الأئمة من أحد معنيين: PageV01P119 # إن يكونوا قاموا في ساعة واحدة ويوم واحد لم يدر بعضهم بقيام بعض، فيجب ~~عليهم عند علمهم بأنهم قد قاموا كلهم في وقت واحد لم يسبق أحد منهم أحد أن ~~يلتقوا ويجتمعوا ويجمع العلماء والصالحون معهم فينظروا أفضلهم في العلم، ~~فإن استووا فيه جميعا نظر أشجعهم، فإن استووا في ذلك نظر إلى أجملهم وأتمهم ~~وأشدهم بدنا فأنهض وأقيم فقد بان فضله عليهم ولا يستوون أبدا في ذلك إلا ~~أنها حجة يحتج بها في ما ذكرتم. ### || AUTO وإن كانوا قاموا مفترقين في أيام مختلفة وكانوا مستوين في ما ~~ذكرنا فالإمامة للأول منهم؛ لأن حجته قد لزمتهم وطاعته عليهم واجبة في ~~رقابهم [613] لازمة؛ لأنه قد سبقهم بطاعة ربه وبالدعاء إلى دين خالقه ~~فلزمهم عند ذلك الطاعة والإجابة لدعوته لا يصح حينئذ لإمام إمامته إلا من ~~بعد فقد هذا الأول القائم بالحق الداعي إليه إلا أن يجيء إمام أفضل منه فما ~~دام لا يظهر إمام أفضل منه فلا يجوز لأحد أن يدعي إمامة في حياته إلا أن ~~يكون ظالما لنفسه مثبتا بادعائه المقام درجته(1) مستوجبا من الأمة المباينة ~~له لما هو فيه من مكابرته وتركه لتبع من أوجب الله عليه طاعته. # [تفسير قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}] # وسألتم عن معنى قول الله سبحانه: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها}[النور:31]، فقلتم: قد قال قوم إن هذا ترخيص للمرة أن تبدي وجهها ~~للرجال؟ PageV01P120 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا خطأ من المقال فاسد في ~~المذهب والكلام، وإنما معنى قوله سبحانه: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها} ولمن أطلق لهن إبداء الزينة قدامهم، وتفسيره في آخر الآية حين يقول: ~~{إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو ~~إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن}[النور:31] فهذه الزينة ms090 التي ذكرها ~~عز وجل وأطلق إبدائها قد فسر في آخر الآية لمن أطلقها، فأما لسوى من ذكر عز ~~وجل فلا يجوز كشفها ولا يسع إبداءها، فهذا معنى الآية وتفسيرها. # [في المرأة متى يجب عليها أن تستتر من الصبي] # وسألتم متى يجب على المرأة أن تستتر من الصبي؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجب عليها الاستتار منه إذا عقل ~~وعرف عورات النساء وميز الحسن من القبيح وهو ابن ثلاث عشرة(1) سنة إلا أن ~~يبلغ قبل ذلك فتحتجب منه أو يكون له من قبل هذا السن فطنة كما قد رأينا في ~~بعض الصبيان فطنة وخبثا ودهاء فإذا كان كذلك وجب عليها الاستتار منه في أقل ~~مما ذكرنا من هذه السن. # [تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم...}] # وسألتم عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين ~~[614] تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس ~~عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم ~~الآيات والله عليم حكيم}[النور:58]. PageV01P121 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تأديب من الله سبحانه للمؤمنين وتعريف ~~لعباده الصالحين، فدلهم على الفضل وأمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات التي ~~يطرح فيها الرجل والمرة ثيابهما ويأويان إلى فرشهما وهو نصف النهار إلى ~~الظهر، وبعد العتمة، وقبل صلاة الفجر في آخر الليل، فهذه أوقات يتعرى فيها ~~الرجل والمرة ويضعان ثيابهما فأمرهم الله عز وجل ألا يدخل عليهم تلك ~~الساعات إلا بإذن وإعلام وأطلق في سائر الأوقات الدخول بلا إذن للخادم أو للصبي. # [الكلام في أبي طالب أكان مسلما أو لم يسلم] # وسألتم عن أبي طالب أكان مسلما أو لم يسلم؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ما علمنا ولا أخبرنا أحد من ~~السلف أنه كان أسلم، بل قد بلغنا في بعض الحديث أن أبا طالب لما حضرته ~~الوفاة جاءه رسول الله ms091 عليه السلام فقال له: ((يا عم قل لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله أشفع لك بها غدا بين يدي ربي)) فقال: لولا أن تقول العرب ~~يابن أخي أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جزع من الموت لأثلجت قلبك بها، ولم ~~يمت أبو طالب إلا على كفره ولا اختلاف عندنا في ذلك. # [فيمن باع نصيبه ونصيب غيره فإن البيع ينفذ في نصيبه] # وسألتم عن رجل ماتت مرته ولها ولد فباع زوجها من مالها قطعة مقدار نصيبه، ~~فلما كبر الولد أنكر البيع ولم يجزه، فقلتم: كيف يحكم في ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم فيه أن ريع القطعة التي ~~باع جائز للمشتري؛ لأن للزوج فيها ربعها بفرض الله سبحانه له ذلك، فإن كان ~~المشتري قد علم بأنه باعه ما لا يملك رجع عليه بثلاثة أرباع الثمن وليس له ~~أن يرجع في الربع الذي له، وإن كان المشتري لم يعلم أن لأحد في القطعة دعوى ~~فالبيع [615] منتقض وهو بالخيار إن شاء أخذ الربع وإن شاء رده؛ لأنه باعه ~~الجربة صفقة واحدة لم يسم فيها شقصا وغره في بيعه وما دخل فيه فساد رد إلى ~~الحق والسداد. # [فيمن اشترى شيئا واستغله ثم استحق] PageV01P122 وسألتم عن رجل اشترى من رجل ضيعة فعملها واستغلها ثم استحقت على المشتري، ~~فقلتم: هل للمشتري أن يرجع على البائع بما أخذ منه وهل للبايع أن يحسب ~~الغلة على المشتري؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا استحقت هذه الضيعة بشهود ~~عدول ردت إلى المستحق لها ورجع المشتري على الذي غره في بيعها وليس لهذا ~~البائع الظالم أن يرجع على المشتري بغلة، وكيف يرجع بما لا يملك والغلة ~~فلشاغل ماله فيها لأنه لم يدخل بظلم ولا غشم في أمرهم وإنما اشترى ماله ولم ~~يطلب ظلما بفعله ولا جورا في شرائه. # [في جواز تعليق العلق على البدن لمص الدماء] # وسألتم عن العلق هل يجوز تعليقه في البدن طلبا للمنفعة من العلة؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ms092 إن كان يمص في البدن داء ويحدث في أثره ~~شفاء وينفع فلا بأس به أن يوضع عليها يمصه من الداء. # [عدة المملوكة وطلاقها وعدة وفاة زوجها] # وسألتم عن عدة المملوكة وطلاقها ووفاة زوجها عنها، فقلتم: هل حالها كحال ~~المرة الحرة؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: حال المملوكة والحرة في الطلاق والعدة ~~سواء سواء وهذا هو الحق الواضح الذي لا شك فيه عند علماء آل الرسول عليه ~~السلام وبذلك كان يقول القاسم والهادي إلى الحق صلوات الله عليهما لأن الله ~~عز وجل قد علم موضع العدة والطلاق فلم يميز حرة من مملوكة كما ميزهما في ~~غير الطلاق والعدة والقول في ذلك ما قد وصل بكم من الهادي إلى الحق رحمة ~~الله عليه. # وأما عدة أم الولد فحالها عند موت سيدها ما قد ذكرتموه عن الهادي إلى ~~الحق صلوات الله عليه. # [في صحة خبر أن الولاء لا يباع ولا يوهب] # وسألتم عن الولاء وما روي فيه عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((لا ~~يباع ولا يوهب)).[616] PageV01P123 قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا خبر عنه صلى الله عليه وآله سلم صحيح ~~أنه قال: ((الولاء لحمة كالنسب)) أراد بذلك عليه السلام أنه لا ينقل ولا ~~يحول وإنما ورث صلى الله عليه الرجال دون النساء في الولاء؛ لأن النساء لو ~~ورثن من الولاء شيئا لورثه أولادهن، ولو ورثه أولادهن لخرج الولاء من ~~المعتق فلما أن كان الولاء لحمة كما قال عليه السلام لم يجز أن يخرج من ~~عصبة المعتق إلى غيرها ولذلك ورث الرجل مولا ابنه دون أخته. # [تفسير المدبر] # وسألتم عن تفسير المدبر. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هو العبد يدبره مولاه فيقول: هو ~~بعد عيني حر، فيكون هذا مدبرا إذا مات سيده خرج من ثلثه. # [في المرأة تشتري زوجها المملوك] # وسألتم عن المرة يكون لها زوج مملوك فتشتريه، فقلتم: هل تحرم عليه أم ~~تكون معه بالنكاح؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا اشترت المرة زوجها فقد ms093 حرمت عليه وصار ~~مملوكها، ومملوك المرة لا يجوز له نكاحها. # [العول واختلاف الناس فيه] # وسألتم عن العول واختلاف الناس فيه، وقلتم: إنما فعله عمر عند اجتماع ~~الفرائض عنده برأي ارتآه من نفسه. PageV01P124 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: العول فواجب عندنا ثابت في قولنا وليس ما ~~ذكرتم عن عمر بصحيح ولم يكن ليفعل في أموالهم ما لا يجوز ولم ينزل به حكم؛ ~~لأنه لو فعل ذلك ما تركوه ولشنعوا عليه في أموالهم وما أمكنوه أخذ شيء من ~~حقوقهم ولا سكتوا عليه ساعة من دهرهم، ولولا أن العول كان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه ويأمر به ويحكم به ما ذكر ولا أفتى به، وقد كان أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه يحكم به ويراه ولم يكن ليحكم إلا ~~بحكم الله سبحانه ولا يتعدى في شيء من أموال عباد الله، وإذا صح لنا شيء عن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه بالعلم ~~والفضل والدين والورع لم ينظر(1) في قول أحد سواه، ولو كان العول لا يجوز ~~ما حكم به أمير المؤمنين عليه السلام ولكان أعلم [617] بحلال الله وحرامه ~~من ابن عباس، والفرائض رحمكم الله فمن جاء يقيسها على عقله احتاج أن يقيس ~~أشياء لا بقياس ولا يصلح له فيها حكم إلا بإبطال كثير منها، والفرائض فإنما ~~هي بالاتباع للثقات الذين نقولها عن رسول الله صلى الله عليه والتسليم فيها ~~لحكم الله وليس يقال لما صح عن رسول الله صلى الله عليه لم ولأي معنى؛ لأن ~~ذلك لا يحل ولا يجوز، والله سبحانه أولى بخلقه والحاكم في عباده بما أراد ~~من حكمه. # وذكرتم أنكم وضعتم في إبطال العول كتابا وهذا ما لا يلتفت إليه ولا نراه ~~يجوز لأحد الكلام فيه؛ لأنا روينا العول وصح عندنا عن أمير المؤمنين رحمة ~~الله عليه وعن رسول الله صلى الله عليه كما صح عندنا عدد ركوع الصلاة ~~وسجودها، فهذا ما كان يقول به الهادي ms094 إلى الحق صلوات الله عليه ويراه ويحتج ~~فيه ويحكم به في العول وكان يقول: لا يجوز إلا أن نفال الفريضة وإلا فطرح ~~بعض من فرض الله له ورسوله صلى الله عليه. PageV01P125 # وقال: تفسير ذلك رجل مات وترك أبوين وزوجة وابنتين فللبنتين الثلثان ~~وللأبوين السدسان وللزوجة الثمن، فهذه قد غالت بثمنها. # وكان يقول في مرة ماتت وتركت زوجها وأختيها لأبيها وأمها وأختيها لأمها ~~فقال: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأختين للأم الثلث، وللأختين للأب والأم ~~الثلثان، فهذه قد عالت بثلثيها فكانت من ستة فصارت من عشرة، وكان صلوات ~~الله عليه يقول: كيف يريد من لا يرى العول أن يعمل بهذه الفريضة أيطرح ~~الأختين للأب وللأم ولهما فريضة في كتاب الله، أم يطرح الأختين للأم ولهما ~~فريضة في كتاب الله، أم يطرح الأم ولها فريضة في الكتاب، أم يطرح الزوج وله ~~فريضة في الكتاب، أم كيف يعمل في أمرهم، وكيف يقول في ما فرض الله سبحانه، ~~فقد فرض عز وجل للأختين للأب والأم الثلثين، وللأختين للأم الثلث، وللأم ~~السدس [618] وللزوج النصف، فمال قد خرج ثلثاه وثلثه من أين يوفا سدسه ونصفه ~~إذا لم يضرب بعول في أصله حتى يخرج كل واحد منهم بما حكم الله له به(1) من سهمه. ### || AUTO فهذا دليل على إثبات العول لمن أنصف وعقل وترك المكابرة ولم ~~يجهل، وهو قولنا في العول وما آل إليه مذهبنا وما الحق بينه والحكم من الله ~~سبحانه يوجبه رواه أسلافنا وحكم به أئمتنا فهو الصحيح عندنا الواضح لدينا، ~~نسأل الله لنا ولكم الثبات على طاعته، والتسديد لمرضاته إنه ولي الطول ~~والإحسان والفضل والامتنان. # [في أن في المناقلة شفعة] # وسألتم عن رجل ناقل رجلا بأرض، فقلتم: هل فيها شفعة؟ PageV01P126 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: المناقلة فإنما هي شراء ومبايعة ~~يجب فيها الشفعة بقيمة الأرض دنانيرا، وما حال من اشترى أرضا بأرض إلا حال ~~من اشترى أرضا ببقر أو غنم أو إبل؛ لأن كلا قد عرف قيمة أرضه وجنسها ثم ~~ناقل بها على ms095 أمر قد عرفه وثمن قد حده، والشفعة فواجبة لصاحبها ولا يحل ~~لأحد أن يمنعه منها ولا يدخل بظلمه له فيها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه ~~قال: ((الجار أولى بشفعته))، وحكم بالشفعة للشريك دون الجار، والشفعة واجبة ~~للشريك والجار بحكم الواحد الجبار. # [في أن البيع يصح وإن لم يسم للثمن وقتا محدودا] # وسألتم عن رجل باع رجلا شيئا ولم يسم في ثمنه وقتا يأخذه منه فيه، ثم أمر ~~صاحب الشيء من يقبضه من المشتري. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا باع رجل من رجل شيئا ولم يسم وقتا ~~أنظره إليه فثمنه له عليه حلال متى طلبه، وأمره لرجل بقبضه من الذي هو عليه ~~فجائز؛ لأنه قد ثبت له على المشتري منه ثمن ما باعه إياه، فمن أمر بقبضه له ~~جاز ذلك له إذا كان بأمره. ### || AUTO وذكرتم أنه باعه بأقل من سعر يومه وهذا بيع صحيح؛ لأن البيع ~~كان مسترخص وغال والناس يجادلون(1) ويماكسون عند شرائهم. # [فيمن اشترى شيئا بأكثر من سعر يومه لأجل النظرة] ### || AUTO وقلتم: فإن كان اشتراه منه بأكثر من سعر يومه وأنظره بثمنه؟ ~~[619] فإن كانت هذه الزيادة للنظرة فحرام لا يجوز؛ لأن هذا الدين الذي قد ~~جر منفعة وهو الربح العجلان؛ لأنه لو كان معه الثمن حاضرا لم يأخذه عند ~~النقد بالذي أخذه به عند النظرة، وإذا كان البيع باالتأخير يزيد في الثمن ~~فلا يحل ولا يجوز فعله والمعاملة به. # [فيمن أسلف طعام إلى أجل فإنه يرد إليه مثل طعامه عند وفاء الأجل] # وسألتم عن إنسان دفع إلى إنسان طعاما وقال له: أنفقه على نفسك فإذا جاء ~~وقت كذا وكذا فرد علي ذلك أو ثمنه. PageV01P127 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك عندنا أنه إذا كان الوقت الذي ~~حد له دفع إليه طعاما كطعامه الذي أسلفه إياه فذلك أحوط في الدين وأصلح ~~للمتعاملين. # [الكلام في الرد وصحته] # وسألتم عن الرد وما يقول فيه وبه بعض المتكلمين أن الرد لا يجب ولا يجوز، ~~وسألتم ms096 عن قولنا فيه في ذلك وما إليه يذهب أمرنا فيه. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الرد حاطكم الله فواجب عندنا لازم لدينا ~~وبه قولنا، وما نرويه عن أسلافنا عليهم السلام أن عليا صلوات الله عليه كان ~~يقول به ويراه ويحكم بالرد ويلزمه، وعلي رحمة الله عليه ورضوانه فلا يحكم ~~إلا بما أمره سبحانه وألزمه إياه من حكمه وليس مع من قال لا يرد على ذي سهم ~~حجة ولا بينة قد كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول في الرد: ذو السهم ~~أحق ممن لا سهم له، وكان يقول عليه السلام: قال الله في كتابه: {وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}[الأنفال:75]، فقد قال بعض الناس أن ~~ما بقي بعد السهام في بيت مال المسلمين، فيقال لمن قال ذلك: من أين ذهبت ~~إلى هذا المذهب وقلت به الحجة من كتاب الله عز وجل معك أو بإجماع عن رسول ~~الله صلى الله عليه فلا يجد ذلك. # فإن قال لنا: فمن أين قلت بالرد؟ # قلنا له: من كتاب الله تبارك وتعالى لقوله سبحانه: {وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله} ومع ما قد رويناه عن علي بن أبي طالب عليه [620] ~~السلام: ذو السهم أحق ممن لا سهم له. # قال: ومن الحجة أيضا عليهم أن يقال لهم: ألستم تزعمون أن ما بقي من ~~السهام مردود إلى بيت مال المسلمين؟ # فيقولون: نعم. PageV01P128 ### || AUTO فيقال لهم: أفليس صاحب هذا السهم ينتظمه ما ينتظم المسلمين وله ~~ما لهم، فلا يجد بدا من أن يقول نعم، فيقال له: أفيأخذ مع المسلمين من هذا ~~المال المردود إلى بيت المال شيئا، ولا بد من أن يقول نعم أو يخرجه من ~~المسلمين، فإن قال نعم، قلنا: فقد رددت عليه شيئا من المسلمين وقسمت عليه ~~كما قسمت عليهم، فإذا كان يأخذ مع المسملين مما جعلته في بيت مالهم بعد ~~سهمه فلم تزده قرابته إلا قربا فلم لم تعطه ما بقي كما أعطيته بعضه، فلا ~~يجد عند ذلك بدا من ms097 الرجوع إلى الحق أن لصاحب السهم ما للمسلمين وله من ~~القرابة بالميت ما ليس لهم فهو يأخذ بالجهتين جميعا، فإذا كان ذلك كذلك فذو ~~السهم أحق ممن لا سهم له بالرحم الماسة وما جعل الله له من الفريضة فإن لم ~~يزدد بذلك لم ينتقص به فحكم الله أولى من اختيار المتخيرين وقول المتحيرين، ~~وقد أجمعوا معنا أنه يرد عليهم مع المسلمين بعض ما صار إلى بيت مالهم من ~~بعد سهمه ولم نجمع معهم على مصيره إلى بيت المال فوافقونا في الرد لبعضه ~~عليه، وإذا جاز رد بعضه جاز رد كله فما وافقونا فيه وصح إجماعنا وإجماعهم ~~عليه فهو أحق مما خالفونا فيه ولم نجمع معهم عليه، فالإجماع معنا لا معهم ~~والحق في أيدينا بشهادتهم. # [في المظاهر لا يجد الرقبة بحيلة من الحيل ووجد الثمن فإنه يكفى] # وسألتم عن الرجل يظاهر من مرته فيجد ثمن الرقبة ولا يجدها. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يطلب الرقبة في موضعه، فإن وجدها وإلا ~~طلبها حيث يقدر عليها، فالعبيد غير معجزين فيطلب رقبة صغيرة أو كبيرة كل ~~ذلك مجزي ولو خرج لها وسافر [621] فإن لم يقدر على رقبة بحيلة من الحيل ~~وأعوزته وليس ذلك بكائن ولا معوز إلا أنا نجيب في المعنيين، فإذا عدم ~~الرقبة فلم يجدها زال عنه حكمها؛ لأنها بعدمها غير واجد لها، وإن كان معه ~~ثمنها والله سبحانه فلا يكلف نفسا إلا وسعها، فإذا كان كذلك صام شهرين ~~متتابعين، فإن لم يطق ذلك فإطعام ستين مسكينا. PageV01P129 # [عدة امرأة المرتد مملوكة كانت أو حرة] # وسألتم عن مرة المرتد إذا كانت مملوكة أو حرة كم عدتها؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: عدتها ثلاث حيض مملوكة كانت أو حرة، فإذا ~~خرجت من عدتها فقد حلت للرجال، وإن رجع زوجها عن ردته وأسلم وهي في آخر ~~عدتها فهو أولى بها. # [الكلام في الناسخ والمنسوخ] # وسألتم عن الناسخ والمنسوخ ما هو؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: مما سألتم عنه قول الله سبحانه: {واللاتي ~~يأتين ms098 الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا}[النساء:15]، ثم أنزل عز ~~وجل في الزانية والزاني: {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما ~~رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة ~~من المؤمنين}[النور:2]، وأنزل الرجم، فكان هذان المعنيان السبيل الذي جعله ~~الله لهما من بعد ما أمر به من حبسهن فكأن هذا زيادة في الحكم وتثبيتا ورحمة. # ومن ذلك ما قال سبحانه: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن ~~منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون}[الأنفال:65]، ~~ثم قال تبارك وتعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله ~~مع الصابرين}[الأنفال:66]. PageV01P130 # ومن ذلك قوله عز وجل في كتابه يأمر [621] نبيه صلى الله عليه ومن معه من ~~المسلمين زمان الهدنة حين أمر الله سبحانه نبيه أن ينبذ عهد قريش والمشركين ~~إليهم، فاستثنى عز وجل فقال: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق}[النساء:90]، فنزلت هذه الآية في هلال بن عويمر، كان بينه وبين النبي ~~صلى الله عليه عهد ولم يكن هلال نقض ما بينه وبين النبي صلى الله عليه، ~~فكان مشركوا قريش يخرجون من مكة فيأتون هلالا وكان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه يريدون قتل من يأتي هلالا وينزل عليه من المشركين ويأبى ذلك ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنعهم منه وذلك بما أمره الله سبحانه ~~به في قوله: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق}، فلما أكمل الله ~~نعمته وأسبغ فضله على المسلمين وأعز نبيه وأكثر أعوانه نسخت هذه الآية، ~~ونسخ كل عهد كان بينه وبين المشركين، فقال سبحانه: {اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم}[التوبة:5]، فأمر سبحانه بقتل ~~المشركين حيث وجدوهم ms099 وأينما ظفروا بهم. PageV01P131 # ومن المنسوخ ما قال الله سبحانه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في ~~أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم}[البقرة:240]، فجعل سبحانه وجل عن كل شأن ~~شأنه للزوجة من زوجها عند موته متاعا إلى الحول، والمتاع فهو الممتع الكافي ~~مثل النفقة والكسوة إلى تمام الحول، ولم يجعل من زوجها غير متاع الحول، ثم ~~نزل سبحانه من بعد ذلك: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}[النساء:12]، ~~فنسخ عز وجل ما جعل من متاع الحول بما فرض من حكم الميراث، فجعل للزوجة من ~~زوجها الربع إذا لم يكن له [623] ولد، وجعل لها عند كون الولد الثمن. # ونسخ الآية يرحمك الله فهو تفهيم من الله عز وجل للسامعين لها وتعريف منه ~~وشرح لحكمها غير نقص ولا ترك ولا إفنا ولا إبطال في نفسها وحذف لها لا أن ~~الآية تكون مبدلة ولا منسوخة إلا وعينها قائمة ثابتة موجودة. PageV01P132 # ألا ترون أن النطفة تبدل علقة والعلقة تبدل مضغة والمضغة تبدل عظاما ثم ~~تكسوا العظام لحما وتنتقل من حال إلى حال مما جعله الله للإنسان مما ركب ~~فيه من سمع وبصر وروح وشعر والعين موجودة لم تذهب، وإن بدلت فلم تبطل ~~وتضمحل وإنما نقلت من سبب إلى سبب، وأصل ذلك كله من النطفة، ومثل جوزة لو ~~غرستموها ثم بدت فكان بدوها على ورقتين، ثم لم يزل التقدير من الله سبحانه ~~ينقلها من حال إلى حال حتى صارت من الكبر والكمال إلى ما ذكرناه من الحال ~~لم يكن ذلك بمذهب لما كانت عليه عند ثباتها وما كانت عليه من صغرها ولما ~~تنسب إليه من أصلها وإنما تنقل من حال إلى حال وما كانت عليه من بدوها فغير ~~منتقل من فنه ولا مخرج من حده كذلك أيضا ما ذكر سبحانه من النسخ، فمثله ~~كمثل شيء ms100 لو نسختموه لم تكونوا بنسخكم له مفنين. PageV01P133 # وكذلك أمر النسخ والتبديل وما ذكر الله سبحانه فيهما ومنهما جميعا في ~~التنزيل من الناسخ والمنسوخ، وما كان من زيادة في الفرض تكليفا أو تنقيصا ~~فهو رحمة من الله وفيه تخفيف وفي ذلك كله بفضل الله من البركة والرفق ~~والرحمة وحسن السياسة والتدبير في الخلق ما لا يستتر ولا يخفى إلا على من ~~جهل مثل قوله سبحانه: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين}[البقرة:180]، ثم زاد سبحانه ~~فيما أمر به ما هو أكثر بحد مسمى محدود موصوف من سدس وثلث وربع في مفترق من ~~المواريث ومجتمع، كرجل ترك ابنة وأبوين فلكل واحد [624] من الأبوين السدس ~~لا يزاد على ذلك ولا يرثان غيره، فإن مات رجل وترك زوجته وأبويه كان لزوجته ~~الربع فريضة من الله سبحانه ولأمه ثلث ما بقي وهو الربع من جميع المال، ~~وكذلك ما سمى عز وجل من مواريث الأقربين في اختلاف أحوالهم، فمرة يرثون ~~ومرة يحجبون ومرة في سهامهم يشاركون كل ذلك إيضاح منه سبحانه ورحمة لمن خلق ~~من الآدميين وليس بنقل أحوالهم بإبطال لمواريثهم وإنما هي زيادة في الحكم ~~وتبيين، وكما أمر سبحانه من صلاة ركعتين في السفر والحضر ثم زاد تباركت ~~أسماؤه وجل عن كل شأن شأنه في فرضهما فجعلهما أربعا في الحضر، فلم يكن جعله ~~إياها عز وجل آخرا أربعا بإبطال الركعتين وإنما زاد في فرضهما، فهذه وجوه ~~في الزيادة والتخفيف في الفرض ليس في شيء منها اختلاف ولا تناقض وكلها بحمد ~~الله مؤتلف متفق، وجميعا مصدق بعضه بعضا فيها النور والهدى من الواحد الأعز ~~الأعلى. PageV01P134 # ومن النسخ ما ذكر الله عز وجل من إلقاء الشيطان ما يقول سبحانه: {وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ ~~الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم}[الحج:52] فأخبر ~~تبارك وتعالى أنه ينسخ إلقاء الشيطان وكيده ويثبت الحق ويؤكده، فافهموا ms101 ذلك ~~وفقكم الله للهدى وأعانكم على التقوى. # ومثل ذلك كثير لو ذكرناه قليله يجزي عن كثيره لمن أراد الحق من جميع ~~الخلق، وهذا فهو مذهب القاسم بن إبراهيم والهادي إلى الحق صلوات الله ~~عليهما وقولي أنا وهو الحق بعون الله عندنا والصواب لدينا. # [الثلاثة الذين خلفوا ومن هم؟] # وسألتم عن الثلاثة الذين خلفوا، فقلتم: من هم؟ وما معناهم؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هو كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرة بن ~~ربيعة، تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه في غزوة تبوك من غير مرض ولا علة ~~ولا عرض إلا طلبا للخفض وتركا للجهاد، واعتلوا بعلل لم يقبلها الله سبحانه ~~منهم، فلما [625] قدم رسول الله صلى الله عليه المدينة أقبلوا مع الناس ~~يسلمون عليه فلم يرد عليهم السلام ولم يكلمهم وأمر المسلمين ألا يكلموهم ~~ولا يبايعوهم ولا يشاورهم وأقاموا بذلك مدة حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~كما قال الله سبحانه، وكانوا في ذلك يتوبون إلى الله عز وجل ويتضرعون حتى ~~قبل الله تبارك وتعالى توبتهم وعفى عنهم وغفر لهم فأمر نبيه بالصفح عن ~~زلتهم، فصفح صلى الله عليه وقبلهم، فهذا ما كان من خبرهم وما سألتم عنه من ~~صحة أمرهم. # [المضاربة وأحكامها وصفتها] # وسألتم عن المضاربة وما قيل فيها واختلاف أهل القول في أقاويلهم في أمرها ~~وما وقع من الاختلاف حاطكم الله رد إلى الحق والصواب. PageV01P135 # والقول في ذلك عندنا وما نراه حقا وصوابا فهو ما كان الهادي إلى الحق صلوات ~~الله عليه يقول به ويفتي وهي المضاربة الصحيحة. # قال الهادي إلى الحق صلوات الله عليه: المضاربة التي تجوز أن يدفع رجل ~~إلى رجل مالا عينا نقدا إما ذهبا وإما فضة ولا يدفع إليه أرضا بقيمة ولا ~~رقيقا ولا متاعا ولا ثيابا ولا شيئا سوى النقد، فإذا أراد رجل مضاربة رجل ~~فليدفع إليه ما أحب من النقد ويشترطا بينهما في الربح شرطا يسميانه ~~يتراضيان عليه إما أن يكون الربح بينهما نصفين وإما أن يكون لصاحب المال ~~ثلثا ms102 الربح وللمفاوض ثلثه أو ما أحبا وتراضيا عليه، فإن أحبا تركا الكتاب ~~كل ذلك واسع لهما والكتاب أوكد، فإن كتبا بينهما كتابا كتبا: # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من فلان بن فلان الفلاني(1) لفلان بن ~~فلان الفلاني أنك دفعت إليه كذا وكذا دينارا عيونا نقدا جيادا مضاربة بيني ~~وبينك على أن أنقلب فيها وأتجر بها في البر والبحر وأبيع فيها بالدين ~~والعين فما رزق الله فيها من ربح فلي منه نصفه ولك نصفه، وقبضت منك هذا ~~المال المسمى في كتابنا هذا وصار إلي على أن أنصح في ذلك وأودي الأمانة فيه ~~في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا أشهد [626] على ذلك. # فإن كان صاحب المال لم يجعل للمضارب أن يبيع في ماله بدين أثبت ذلك في ~~كتابه، وكذلك إن لم يطلق له أن يسافر به أثبت ذلك أيضا في الكتاب. PageV01P136 # وقال الهادي إلى الحق صلوات الله عليه: ثم يكون الربح بينهما على ما اصطلحا ~~عليه، وتكون الوضيعة على رأس المال خاصا، ولا يكون للمضارب أن يخلط مال ~~المضاربة في ماله ولا أن يدفعه إلى غيره مضاربة ولا يسلف من عين هذا المال ~~أحدا شيئا، فإن كان صاحب المال قال افعل فيه برأيك وافعل فيه ما أحببت جاز ~~له فيه كل فعل إلا الإسلاف له أو أن يأخذ به سفتجه إلا أن يأذن له في هذين ~~المعنيين بعينهما رب المال فيجوز له، فإذا تجر بالمال المضارب في المصر، ~~فما أنفق من نفقة على نفسه فهي من ماله، وما أنفق على التجارة من نفقة فهي ~~من الربح إن ربحا ربحا فإن لم يربح فما أنفق على المال فهو من رأس المال. # قال: فإن اشترط أحدهما أن له من الربح كذا وكذا درهما وللآخر ما بقي كان ~~هذا شرطا فاسدا لا يجوز؛ لأنه غرر على صاحب الفضلة؛ لأن المال ربما لم يخرج ~~فيه من الربح إلا تلك الدراهم بعينها فيأخذها الذي شرطها له ويبقى الآخر لا ~~فضلة له ولا ربح، وهذا ms103 غرر فاسد لا يجوز؛ لأنه قد سمى لأحدهما دراهم موزونة ~~معدودة ولم يسم للآخر شيئا محدودا معدودا. # قال: وإن قالا وشرطا بينهما أن لأحدهما من الربح ربعه أو عشره أو نصف ~~عشره أو ثمن عشره أو أقل أو أكثر بعد أن يكون جزءا من الربح يسمى منه ويكون ~~بعضه فإن ذلك جائز لهما؛ لأنهما لا محالة كلاهما يأخذ من الربح شيئا ولو ~~كان الربح درهما واحدا؛ لأنه إنما شرط للمشروط له جزءا من الربح ولم يشترط ~~له دراهم مسماة، فالضرر والمنفعة يدخلان عليهما كلاهما وليس أحدهما في ذلك ~~بأسعد من الآخر ولا بأشقى. PageV01P137 # قال الهادي إلى الحق صلوات الله عليه: ولا يجوز أن يدفع المضارب إلى مضاربه ~~بزا بقيمة يضاربه به؛ لأن هذا عرض والعرض [627] فلا يجوز المضاربة فيه ولم ~~يشترطا بينهما في الربح شرطا يقسمانه عليه ولا يعملان عليه به فيه فإن ~~المضاربة باطلة وما كان من ربح فهو لصاحب المال وما دخل فيه من خسران فعليه ~~وللذي تجر بالمال أجرة مثله بشرائه وبيعه، وكذلك إن دفع إليه مالا واشترط ~~الربح بينهما وأنه يؤثره من الربح بخمسة دنانير أو بدينار أو أقل أو أكثر ~~كانت المضاربة فاسدة؛ لأن المال ربما لم يخرج إلا ذلك الذي اشترط أنه يؤثره ~~دونه فيكون في هذا على المضارب غرر ولا يجوز ذلك. # [الوكالة وشرحها] # وسألتم عن الوكالة وشرحها الذي نراه ونقول به ونعتمد عليه في ذلك ما كان ~~الهادي إلى الحق صلوات الله عليه يقول به في الرجل يوكل وكيلا ببيع ماله أو ~~قبضه أو شراء أو طلاق أو غير ذلك من الأسباب. # قال صلوات الله عليه: الوكالة في ذلك كله جائزة إذا جعل للوكيل شروط ~~الوكالة، وشروط الوكالة التفويض للوكيل فيما وكل فيه من بيع أو شراء أو قبض ~~أو غير ذلك، وكذلك لو أن الموكل فسخ وكالة الوكيل بعد ما أشهد له بالوكالة ~~جاز فسخه ما لم ينفذ ما وكل فيه قبل أن يفسخ وكالته، وكذلك إن أنفذ الوكيل ~~بعض ما ms104 وكل فيه وبقي بعض كان للموكل أن يفسخ الوكالة متى أحب، وللوكيل من ~~أجرة وكالته بقدر ما أنفذ مما وكل فيه، مثل أنه وكل في قبض مائة دينار فقبض ~~منها خمسين وفسخ الموكل وكالته فيجب على الموكل نصف أجرة الوكالة. PageV01P138 # وكذلك لو أن الوكيل وكل في شيء بعينه مثل أن يقبض مائة دينار فوهب منها ~~عشرة، أو مثل أن يبيع ضيعة بثمن معروف موقت فباع بأقل فلا ضمان عليه فيما ~~وهب أو نقص من الثمن ولكن تنفسخ وكالته بمخالفته لمن وكله ويرجع الموكل على ~~المشتري بما نقصه الوكيل من الثمن للوكيل ويثبت البيع ويجوز على الموكل ~~والوكيل، وإن أبى المشتري أن يتم الثمن الذي وقت للوكيل ولم يجعل له إلى ~~طرح شيء من ذلك سبيلا فالبيع باطل لا يباع [628] بأقل من الثمن الذي وقته ~~له، وكذلك العشرة التي وهب من المائة يرتجع بها الموكل على الموكل(1) عليه ~~وقد انفسخت وكالته. ### || AUTO وكذلك لو أن رجلا بالكوفة وله مال بالبصرة من دين أو ضيعة فوكل ~~وكيلا ببيع المال أو بقبض الدين بالبصرة فخرج الوكيل حتى صار في بعض الطريق ~~ثم فسخ الموكل وكالة الوكيل قبل أن يبلغ الوكيل إلى البصرة وأشهد على فسخ ~~الوكالة شاهدين ولم يعلم بذلك الوكيل ونفذ لما وكل فيه فباع الضيعة وقبض ~~الثمن، فلما قبض الثمن وأشهد على البيع أتاه كتاب الموكل أني(2) فسخت ~~وكالتك قبل أن تبلغ البصرة فلا تبع الضيعة، كان الكتاب الذي أتاه بعد ما ~~باع بفسخ الوكالة باطلا، وقد جاز البيع للمشتري(3) وثبت له عقدة البيع. # [في المرأة تهب مهرها لزوجها في الصحة أو في المرض] # وسألتم عن مرة وهبت لزوجها مهرها في صحتها أو في مرضها، فقلتم: ما يجوز ~~من ذلك على الحالين جميعا في الصحة والمرض؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كانت وهبت مهرها لزوجها في صحة من ~~عقلها وبدنها فذلك هبة جائزة غير مردودة إلا أن تكون وهبته ذلك لمعنى أملته ~~منه فأخلفها منه ما أملت فلها أن ms105 ترجع فيه إذا كانت هبتها إياه لطلب بره ~~بها أو لمعنى كان له هبتها له ثم تزوج عليها ولم يبرها فلها أن ترجع في مهرها. PageV01P139 # وإن كانت وهبته إياه طلب الأجر والثواب والإحسان لا استجرار منفعة منه أو ~~دفع مضرة فليس لها أن ترجع فيه. # وإن كانت وهبته صداقها في مرضها الذي ماتت منه، فإن أجاز الورثة ذلك جاز ~~وإن لم يجيزوه فليس له إلا الثلث منه إلا أن يكون لها مال يكون هذا الصداق ~~ثلثه فيحوز كله ويخرج في الثلث، وأما إن لم يكن لها مال غيره فلا يحوز منه ~~إلا الثلث وذلك قول الله سبحانه: {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ~~مما اكتسبن}[النساء:32]، فلم يقل كل ما اكتسبوا ولا كل ما اكتسبن وإنما قال ~~{مما} فأجاز لهم أن يوصوا ببعض ولم يجز عز وجل أن يوصوا بمالهم كله؛ لأن في ~~[629] الوصية بالمال كله ظلم للوارث وتعدي لحكم الله وإبطال السهام(1) التي ~~جعل الله سبحانه، فهذا ما لا يجوز فعله ولا يسع عند الله تبارك وتعالى نفاذه. # [في هبة الوالدين لبعض أولادهما دون بعض] # وسألتم عن هبة الوالدين لبعض ولدهما دون بعض. PageV01P140 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نحب ذلك لهما ولا نراه يجوز ~~من فعلهما؛ لأن ذلك يستدعي العقوق لهما والعصيان من أولادهما، وقد يروى عن ~~رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((أعينوا أولادكم على البر)) مع ما يخشى ~~في ذلك من قطيعة أرحامهم وفضاعتهم وشدة تكايدهم وتحاسدهم، فإذا وهب ~~الوالدان شيئا فليساويا(1) فيه بين ولدهما فإن ذلك أقرب إلى التقوى، وفي ~~ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه أن رجلا أتى إليه وهو النعمان بن ~~بشير فقال: يا رسول الله إني قد وهبت غلامي هذا لابني فاشهد علي بذلك، فقال ~~صلى الله عليه: ((ألك ولد غيره؟ قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه: ~~أفلكل ولدك وهبت؟ فقال: لا، فقال صلى الله عليه: فإنا معشر الأنبياء لا ~~نشهد على ظلم))، فينبغي للوالدين ms106 أن يواسيا(2) بين أولادهما ولا يقاطعا ~~بينهم ولا يوقعا الضغائن فيهم فهو أصلح وأقرب إلى الهدى والنجا لهما من ~~المآثم والردى، فإن كانت هبة فلا يجاوزا ولا يتعديا فيها ما حكم الله به. # [فيمن وهب لولده الصغير من يقبل ذلك له] # وسألتم عن رجل وهب شيئا لولده في حال صغره فقلتم: من يقبل ذلك له؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا وهب الرجل لولده شيئا وهم صغار وأشهد ~~عليه لهم ولم يجاوز فيه ما أمر الله به من الحق تولى قبضه لابنه هو ~~والحياطة له حتى يكبروا أو من أحب أبوه أن يأمر بقبضه له من أقاربه، والأب ~~أولى بالقيام على مالهم والحياطة والحفظ لهم من العصبة التي ذكرتم. ### || AUTO وقلتم: فإن رد هؤلاء الصبيان على أبيهم إذا كبروا، هل يجوز ~~ردهم؟ فذلك جائز لهم أن يفعلوه وجائز لوالدهم عند رد ولده عليه ما برهم به ~~أن يقبله؛ لأن الرد منهم لا منه. # [في الوالدين يهبان لولدهما الصغير شيئا ويشهدان عل ذلك ثم يرجعان فيه] PageV01P141 وسألتم عن الوالدين يهبان لولدهما [630] شيئا في صغره ويشهدان على ذلك له ~~ثم يرجعان فيه. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان رجوعهما لضرورة ونازلة ~~نزلت بهما فلا بأس بذلك؛ لأن لهما حقا عليه وحرمة قد أوجبها الله سبحانه، ~~ومما يجب لهما ألا يجوعا وله مال وأن يستترا في ماله بالمعروف لا بالإفساد ~~والإسراف، فإن رجعا فيه من غير ضرورة ولا حاجة فليس ذلك لهما ولا يجوز عند ~~الله سبحانه من فعلهما وهو على الولد مردود يحكم له به عند طلبه إياه إلا ~~أن يكونا وهباه إياه بعد عيونهما فهما فيه بالخيار إن أحبا أخذاه وإن أحبا تركاه. # [فيمن وهب لآخر هبة صحيحة وأشهد عليها ثم رجع هل يجوز له ذلك عند الله] # وسألتم عن رجل وهب لإنسان هبة صحيحة وأشهد عليه له ثم عاد فيها، فقلتم: ~~هل يجوز له ذلك عند الله؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان ms107 هذا الرجل الواهب لهذا ~~الرجل هذه الهبة أراد بها برا له وإحسانا إليه وثوابا من الله سبحانه وأجرا ~~فليس له أن يرجع فيها ولا يحل له الطلب لها، وإن كان إنما وهبها لطلب عوض ~~ومكافاة وتعرضا للنايل والمجازاة وقد علم الموهوب له ذلك من الواهب فلم ~~ينله ما أمل من عوضه فالهبة مردودة وله أن يرجع فيها. # [فيمن أقر بجميع ماله وما يملك لزوجته أو لغيرها ما الحكم في ذلك] # وسألتم عن رجل قال: كلما أملك أو في يدي من مال وكل ما يعرف لي وفي يدي ~~من ذلك فهو لزوجتي أو لغيرها من الورثة أو غيرهم من الناس، وأشهد بذلك لأحد ~~هذه الأصناف. PageV01P142 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك أن يشهد أنه لمن ~~أشهد به له حتى إذا مات المشهد رجع ورثته فسلموا إلى الموهوب له الثلث ~~وأخذوا الثلثين فاقتسموه على ما أمر الله به سبحانه، وإنما أجزنا أن يكون ~~في يد الموهوب ما دام الواهب حيا؛ لأن ذا المال أولى بماله ما دام حيا لا ~~يقدر أن يناظره في سبه(1)، فلما أن مات واستعد الورثة نظرنا في حكمه وما قد ~~أوجبه على نفسه بظلمه، فإذا هو حكم جور مردود وفعل عند الله غير محمود ~~فرددنا [631] فعل المبطلين إلى ما حكم به رب العالمين فكان حكم الله النافذ ~~المستبين على جميع المخلوقين، وأمره فالحق المبين(2). # [فيمن قال كل ما في هذه الدار أو الحانوت لفلان هل يصح ذلك] # وسألتم عن رجل قال: كل ما في هذه الدار وفي هذه الحانوت أو في هذا الدولج ~~فهو لفلان، والموهوب له من الورثة أو من غيرهم. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان ذلك في صحته وجواز من أمره وثبوت ~~عقله وكان ما وهب شقصا من ماله فهو جائز، وإن كان كل ما يملك فالحكم فيه ما ~~ذكرنا من المسألة الأولى. ### || AUTO وإن كان الواهب مريضا فكان ما أشهد به مما في الدار والدولج ~~ثلث ماله فهو ms108 جائز وإن كان أكثر رد إلى الثلث إلا أن يجيزه الورثة. # [فيمن وهب لفلان بعض ما في هذا البيت وأشهد ولم يسم كم هو هل يصح] # وسألتم عن رجل قال: قد وهبت لفلان بعض ما في هذا البيت، وأشهد له به ولم ~~يسم كم هو ثلثا ولا ثلثين ولا شيئا معروفا إلا أنه قد وهبه بعض ما في البيت. PageV01P143 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا فقد قال بعض المتكلمين أنه ~~لا حق له فيه إذا لم يسم له جزء بعينه فيقول ربعا أو ثلثا أو نصفا أو سدسا، ~~فقالوا: لا يكون له شيء إذا أوصى له بشيء مجهول، وليس الأمر فيه كما قالوا؛ ~~لأن هذا قد يكون من بعض الناس عميا(1) وجهلا، ولا يحسن أن يقف على حد غير ~~أنه قد أشهد له ببعض ما في البيت ووهبه له، فإن كان(2) سئل عما نوى فإن قر ~~بشيء كان القول قوله؛ لأنه تكلم بشيء مبهم ليس عليه شاهد فيؤخذ به فما أقر ~~به فهو النافذ، وإن كان قد مات فأحسن ما نرى في ذلك إذا وقعت اللبسة أن له ~~ثلث ما في البيت؛ لأن المريض حيث أشهد أن لفلان بعض ما في البيت قد أوقع له ~~بقوله بعض ما في البيت سهما فإذا لم يسمه لعاجل عاجله من الموت أو لعي منعه ~~من شرح ذلك فيعطى ثلث ما في البيت؛ لأن بقوله بعض ما في البيت لم(3) يوجب ~~له كل ما في البيت، وإن وقع في ذلك تشاكس كان الصلح فيه أصلح وهو أحب إلينا ~~وأقرب إلى الحق في مثل هذه الأشياء المبهمة [632] والصلح في هذه المسألة ~~أحب القولين إلي، وإنما قلنا يعطى ثلث ما في البيت إذا لم يكن له غير ما في ~~البيت، فأما إذا كان له غيره فالصلح أوفق. # [فيمن له شيء في بيت رجل ثم أخذه بغير علم صاحب البيت وفقد صاحب البيت ~~شيئا ما الحكم في ذلك] # وسألتم عن رجل كان له شيء في ms109 بيت رجل ثم أخذه بغير علم صاحب البيت ثم ~~افتقد صاحب البيت من بيته شيئا. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك إن كان عند صاحب ~~البيت بينة على أن هذا أخذ من بيته ما ادعاه عليه غرمه وإن لم يكن عليه ~~بينة استحلف له. # [فيمن فتق امرأة غصبا هل يلزم لها العقر] # وسألتم عن رجل أفتق مرة قهرا هل يلزم لها عقر؟ PageV01P144 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: العقر فلا يلزم مع الحد؛ لأن الحد والعقر لا ~~يجتمعان، فإن للإمام إذا نزلت به هذه النازلة يحكم في مثل هذه المرة ~~المغصوبة على نفسها المتعدى بالفجور عليها بما يوفق الله له القيام بالحق ~~ويعينه فيه على إصابة الحكم. # [في قبول توبة الزاني] ### || AUTO وقلتم: هل يقبل الله توبة هذا الزاني؟ والله سبحانه يقبل توبته ~~إذا رجع عن خطيئته وأقلع عن ذنبه وذلك قوله عز وجل: {والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما(68)يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا(69)إلا ~~من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ~~غفورا رحيما}[الفرقان:68-70]، ولقوله سبحانه: {وإني لغفار لمن تاب وآمن ~~وعمل صالحا ثم اهتدى}[طه:82]، ويقول عز وجل: {ياعبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ~~الرحيم}[الزمر:53]. # [فيمن زنا ثم تاب ولم يطلع على ذلك الإمام هل تقبل توبته] # وسألتم عن رجل زنا بمرة ثم تاب ولم يطلع الإمام على معصيته، هل يقبل الله ~~توبته إذا تاب؟ PageV01P145 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الله يقبل التوبة عن عباده وكل ~~من ارتكب معصية وتاب منها وأقلع وتخلص من فعلها فالله يقبل توبته، وذلك ~~قوله عز وجل: {ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا [633] إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم ~~وأسلموا له من قبل ms110 أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}[الزمر:53،54]. # [في أنه لا يجب الإقرار بما فعل من الكبائر عند الإمام والتوبة مجزية] # وسألتم عن رجل زنا أو شرب أو سرق أو قتل أو أتى كبيرة من الكبائر، فقلتم: ~~هل يجب عليه الإقرار بذلك عند الإمام حتى تقام عليه الحدود؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس ذلك عليه بواجب والتوبة من ~~وراء ذلك وهي مجزية له ولذنبه مذهبة وفي ذلك ما يقول أمير المؤمنين عليه ~~السلام: استتروا ببيوتكم والتوبة من ورائكم، من أبدى صفحته للحق هلك. # [في أن قاتل النفس يجب عليه أن يبذل نفسه] ### || AUTO وأما قاتل النفس فيجب عليه أن يقيد نفسه الأولياء فإن منوا ~~عليه بنفسه وقبلوا الدية منه أداها إليهم، وقد قال الله سبحانه في ذلك: ~~{فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان}[البقرة:178]. # [فيمن تزوج امرأة على أنها بكر فوجدها ثيب هل يلزم المهر] # وسألتم عن رجل تزوج مرة على أنها بكر فلما دخل بها وجدها ثيبا، فقلتم: هل ~~يلزمه مهرها؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: المهر له لازم بما استحل من ~~فرجها وليس له أن ينقصها من مهرها شيئا؛ لأن العذرة قد يذهبها الحيض والخرق ~~وتذهب من الوثبة، وقد ترغم بعض القوابل من النساء من لا دم لها وفي ذلك ~~أسباب مما ذكرنا توجب المهر وتزيح التهمة. # [في جواز الهبة مع القبول] PageV01P146 وسألتم عن رجل قال: ضيعتي التي تعرف في مكان كذا وكذا قد وهبتها لفلان، ~~وأشهد بذلك له وقبلها. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك جائز له على ما حددنا وذكرنا في الهبة ~~وحدودها فإذا كان ذلك فهو جائز. ### || AUTO وقلتم: فإن كان قال: لم أهبه كلها، فكانت هذه الضيعة تعرف باسم ~~وتنفرد به وأشهد عليها باسمها ومعرفتها وحدودها فقد نفذت الهبة وليس له أن ~~يرجع في ذلك، فإن كان قال وهبت له بعضها، أو شيئا قد سماه منها يعرف فذلك ~~للموهوب وليس له غيره إذا كان قال عند ms111 هبته له وهبتك بعضها يريد بذلك ثلثها ~~أو ربعها [634] أو سدسها فذلك جائز. # [في المرأة تدعي على زوجها مهرا وهو ينكره من القول قوله] # وسألتم عن مرة تدعي على زوجها مهرا وهو منكر. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كانت معه بينة بقضاء منه ~~لمهرها وتأدية لما جعله الله عليه من حقها فلا حق لها قبله، وإن لم يكن معه ~~بينة على قضاء المهر كان لها مهر نسائها، وإن ادعى أنها قد قبضته ولم يكن ~~معه على ذلك شهود استحلفها ثم أوفاها مهرها. # [تفسير قوله تعالى: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق...}الآية] # وسألتم عن قول الله سبحانه: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ~~ظلمات ثلاث}[الزمر:6]، فقلتم: ما معنى {خلقا من بعد خلق}؟ وما الظلمات ~~الثلاث؟ PageV01P147 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما قوله عز وجل: {خلقا من بعد خلق} فهو ما ~~ينقلهم تبارك وتعالى فيه نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام ثم يكسوها كما ~~قال سبحانه لحما، ثم ينفخ فيه الروح فإذا هو حي سوي متحرك قوي، وهو قوله عز ~~وجل: {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين(13)ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك ~~الله أحسن الخالقين}[المؤمنون:13،14]، فأخبر سبحانه بما قدر من خلق الإنسان ~~وما أبان فيه من القدرة والامتنان وما نقله فيه من حال إلى حال حتى صار إلى ~~أتم خلق وأكمل كمال، دل بذلك على حكمته وتبيين قدرته لجميع عباده، القادر ~~على ما أراد لا يحتاج إلى تحيل جل عن ذلك ذو العظمة والأياد، إنما أمره إذا ~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. # ومعنى {في ظلمات ثلاث} فهي ظلمة الماسكة وهي المشيمة التي يكون فيها ~~الولد، وظلمة الرحم، وظلمة البطن، فهذه الظلمات الثلاث. ### || AUTO تم الجزء الرابع # [تفسير قوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا آخر...}الآية] # وسألتم عن قول الله سبحانه: {ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن ~~الخالقين}[المؤمنون:14]. # قال محمد ms112 بن يحيى عليه السلام: الخلق الآخر فهو ما صور سبحانه وجعل من ~~الماء فخرج من حد [635] الماء والعلقة التي كانت عليه إلى حد الحياة واللحم ~~والدم والحركة، فكان بما جعل فيه من البسط والقبض والحركة وشق الحواس ~~خلقا(1) كما كملت به الصورة وقامت به الحجة وتمت به النعمة، فهذا معنى الآية. ### || AUTO وسألتم عن قصة موسى عليه السلام وقصة فتاه في الحوت، وقد ~~أجبناكم على هذه المسألة في كتاب مسائلكم الأولى. # [تفسير قوله: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه...}الآية] PageV01P148 وسألتم عن قول الله سبحانه: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه}[البقرة:203] ~~وما معنى ذكر الإثم في ما قد أباح؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن الله عز وجل لما أطلق للحاج النفر في ~~اليومين الذي ذكر حين يقول: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} كان هذا وقتا ~~قد أباح الله عز وجل فيه النفر وأجازه، ثم قال: {ومن تأخر فلا إثم عليه} ~~يريد من تأخر عن النفر الأول الذي قد أطلق له فيه النفر، والتأخر فهو النفر ~~الثاني فصار هاهنا نفران قد أطلق فيهما النفر، فلما أن كانا وقتين قد أباح ~~الله عز وجل النفر فيهما قال: {فمن تعجل} في هذين اليومين قد أبحت ذلك له ~~وهو مصيب، فلما أن أجاز النفر في هذين اليومين وهو النفر الأول كان أمرا ~~منه لهم بذلك وإطلاقا، ولو لم يكن ذكر(1) النفر المتأخر لجعل النفر الأول ~~الواجب الذي لا يجوز التخلف عنه، ولو ذكر النفر الآخر ولم يذكر الأول لم ~~يجز لأحد أن ينفر دونه، فلما أن كان له سبحانه في النفر حكمان أول وآخر ~~قال: {فمن تعجل في يومين} من قبل النفر الآخر فهو جائز له وغير مأثوم، ومن ~~تأخر عن هذا الأمر الأول ونفر في النفر الآخر فهو مباح في ذلك غير محظور ~~عليه، فلما أمر عز وجل بالنفرين جعلهما نفرين أول وثاني، فلو ذكر الثاني ~~ولم يذكر الأول لحرم على الناس النفر في الأول، ولو ذكر الأول ms113 وأغفل الثاني ~~لوجب النفر في الأول، فلما أن ذكرهما عز وجل وأمر بهما صار حدا النفر [636] ~~وأبيحوا فيهما المضي، فقال سبحانه: {فمن تعجل في يومين} فقد أبحت ذلك له ~~{ومن تأخر} من بعد ما أطلقت من النفر الأول فغير محظور عليه، فصار الأمر ~~فيهما مباحا لا محظورا؛ إذ جعلهما وقتا ولم يحظر في أحدهما أمرا دون الآخر، ~~ولو كان حظر لوجب النفر فيه بحظر الله له، PageV01P149 ### || AUTO فهذا معنى ما سألتم عنه. # [في المرأة توصي بأكثر من الثلث في مرضها في الحج والمساكين ومفارات ~~الأيمان فلما صحت لم تنفذ شيئا من ذلك] # وسألتم عن مرة أوصت بأكثر من الثلث نقدا مسمى أو عروضا من ضياع أو غيرها ~~وهي معروفة وجعلت ذلك في الحج والمساكين وكفارات الأيمان، فلما أن صحت ~~وبرئت من علتها لم تنفذ من ذلك شيئا. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كانت عندما أوصت بهذه الوصية جعلتها ~~بعد موتها من علتها هذه فلها إذا صحت من أمرها ما أحبت ولا تعارض في ما ~~أرادت، وإن كانت قطعته قطعا وأشهدت بهذا الثلث للحج والمساكين والكفارات ~~فليس لها أن ترجع في شيء جعلت لله عز وجل. # ثم ذكرتم أن هذه المرأة مرضت مرضا ثانيا من بعد الوصية الأولة فقيل لها: ~~أوصي، فقالت: قد أوصيت؟ ### || AUTO فإن كانت أرادت الوصية الأولة ولم تكن نقضتها فهي وصية ثابتة، ~~وإن كانت نقضت الوصية بأمر يجوز بمثله النقض فلها أن توصي بما أحبت ~~مستأنفا، وليس لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث، وإن أوصى بأكثر من الثلث ~~فالورثة مخيرون في ذلك إن أجازوه جاز ونفذ وإن كرهوه رد إلى الحق، وليس ~~للورثة كلام في الثلث؛ لأن الله سبحانه قد جعله للميت يفعل فيه ما أحب ~~وسيله في أي طرق البر أراد. # [فيمن لزمه الحج ثم مات هل يحج عنه من الثلث أو من جميع المال] # وسألتم عن مرة لزمها الحج، فقلتم: هل يحج عنها من جميع مالها أو من ثلثه؟ # قال محمد بن يحيى ms114 عليه السلام: هذه مسألة لم توضحوها بالشرح لها فنبين ~~لكم جوابها، غير أنا نقول في ذلك: إن كنتم أردتم لزمها الحج(1) وهي حية ~~[637] فمالها في يدها وهي مباحة فيه تحج به أو بما أحبت منه، وإن كانت أوصت ~~به من بعد موتها فهو في الثلث، فأي المعنيين أردتم فقد أجبناكم عليه وخرج ~~جوابنا فيه. PageV01P150 ### || AUTO والمسائل رحمكم الله فإنما يخرج جوابها على قدر ما يكون من ~~تبيين المسائل عنها، ومثلها كمثل الميزان [حرف ينقص من الجواب وحرف يزيد ~~فيه كمثل الميزان](1) يزيد فيه القليل وينقص منه القليل، وكم من مسألة يسأل ~~عنها مستقص فيها فيجاب فيها بجواب شاف، وله فيما سأل معنى كاف ثم سأل عنها ~~آخر فينقص من الاستقصاء في الكلام أو يزيد في معنى فيختلف الجواب فالحق لا ~~يتغير وإنما المسائل تغير وتختلف(2) بالزيادة والنقصان، فإذا سألتم عن معنى ~~فبينوا يخرج الجواب ويثبت الحق والصواب. # [في السلم وكم يجوز للمسلم أن يسلم فيه من السعر] # وسألتم: كم يجوز للمسلم أن يسلم فيه من السعر؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: السلم(3) فإذا قام حدوده وأتيا فيه ~~المتعاملان بشروطه فقد صح، فينبغي لهما من بعد ذلك أن يتعاملا في سعر متوسط ~~يمكن أن يأتي في ذلك البلد مثله وأكثر منه ودونه، فإذا كانا قد تعاملا في ~~السعر بما لا يزال يكون في بلده(4) ولا يمكن أن يرفع الأسعار إليه ويوقن ~~المسلم إليه بأنه مغبون فهذا ما لا يجوز؛ لأن المسلم قد أمن وأيقن ~~بالربح(5) والمسلم إليه قد أيقن بالخسران وعلم أنه قد أخذ فيما لا يبلغه ~~السعر فهذا لا يجوز ولا يسع عند الله سبحانه، ونعطيكم في السلم أصلا تعمدون ~~عليه وتعملون به. # اعلموا أن كل مسلم أمن الخسران وعامل في سعر هو فيه رابح بأيقن يقينه ~~والمسلم إليه موقن بالخسران عامل عليه فذلك سلم لا يجوز لهما ولا تصح فيما ~~فيه معاملتهما، وإذا كانا كلاهما يرجوا ويخافا صح ذلك السلم وجاز. # [في من طالب بالشفعة وأشهد على ذلك ms115 وغاب ثم عاد وطالب هل يبطل شفعه] PageV01P151 وسألتم عن رجل وجبت له شفعة فطالب بها وأشهد على ذلك [638] وغاب وقتا ثم ~~طالب بها وقال للمشتري يحسب الغلة التي استغلها فإن بقي له شيء دفعه إليه. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا المستشفع في مكثه(1) ~~عن شفعته أغفلها وتركها لعجز منه عنها أو زهد منه فيها ثم طلبها بعد(2) مدة ~~فليس له ذلك؛ لأنه قد ترك شفعته وأضرب عنها من بعد العلم بما لا يجب له ~~فيها، وإن كان تركه إياها بعد أن شهد عليها لنازلة به من خوف أو علة بان ~~فيها عذره لم يقدر معه على الوصول إلى أخذها وهو مطالب بها غير تارك لها ~~فله الشفعة، فأما ما طلب(3) به من الغلة فليس ذلك له والغلة للمشتري بما ~~شغل من ماله؛ لأنه لم يكابر في فعله ولم يظلم(4) أحدا في شرائه وإنما اشترى ~~ما يجب له أن يشتريه، وكذلك لو خربت الضيعة من قبل أن يستحقها المستشفع على ~~من كان يرجع بماله [فكما لا يرجع به على أحد لا يرجع عليه بغلة](5) ولا ~~يطالب بها وإنما للمستشفع أن يطلب من الثمر ما كان قد خرج في النخل والعنب ~~إذا اشتراهما مشتري بثمرهما فالمستشفع أن يطلب بقيمة النخل وثمره والعنب في ~~جمله(6) الذي اشتراه وهو فيه؛ لأنه قد لزمت له الشفعة في الثمر كما لزمت له ~~في النخل، فأما إذا اشترى نخلا وشجرا لا ثمر فيه ثم أثمر عنده فاستهلكه فلا ~~شفعة فيه ولا يطالب به، فهذا هو قول الحق الذي لا يدافع فيه ذو معرفة ولا ~~دين وهو قول الهادي إلى الحق صلوات الله عليه وما كان يحكم به وهو قولنا ~~وما إليه يؤول مذهبنا. # [في الخيار في الطلاق إذا اختارت نفسها وطلقت طلقت] # وسألتم: عن رجل خير مرته في الطلاق فاختارت نفسها وأنفذت طلاقها. PageV01P152 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: فعلها جائز وطلاقها لنفسها ~~لازم؛ إذ هو الموكل لها والجاعل الطلاق إليها، ms116 ومهرها لازم له محكوم به ~~عليه وذلك تطليقة واحدة له الرجعة عليها في عدتها وقبل خروجها مما [639] ~~جعل الله سبحانه لها من مدتها. # [فيمن جعل أمر امرأته إليها تطلق فأبت ثم بعد مدة طلقت نفسها إنها لا تطلق] # وسألتم: عن رجل جعل أمر مرته إليها تطلق نفسها متى شاءت فأبت بذلك عليه ~~ولم تقبل ما جعله إليه ولم ينفذ شيئا مما صيره في يديها عند جعله ذلك ~~إليها، ثم طلقت نفسها من بعد ردها لما وكلها عليه من طلاق نفسها. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم تطلق؛ لأنها بمنزلة الوكيل ~~إذا لم يقبل الوكالة فلا حكم له ولا فعل كذلك هي عندما قالت لا أقبل ~~وكالتك، فقد ردت عليه ما أمرها به وأبت إنفاذ ذلك، ولو كان قال لها: قد ~~جعلت طلاقك إليك متى شئت، فقبلت ذلك وسكتت ولم ترد أمره كان لها أن تطلق ~~نفسها متى أحبت إلا أن يفسخ وكالتها من قبل إنفاذها لفسخ نفسها منه. # [فيمن كتب إلى امرأته بطلاقها] # وسألتم: عن رجل كتب إلى مرته بطلاقها وأمرها بإنفاذ ذلك عند وصول كتابه ~~بها ففعلت وفسخت نفسها منه وتزوجت زوجا، ثم أشهد على مراجعتها ولم تعلم. PageV01P153 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: فعلها في نفسها وما أنفذته من ~~طلاقها جائز إذا أمرها بذلك ووكلها عليه، وإن كان راجعها في عدتها وأشهد ~~على ذلك فهي مرته، وإن كان لم يراجعها حتى خرجت من عدتها وتزوجت زوجا ~~فالنكاح ثابت بينها وبين من تزوجت وهي أولى بنفسها ولا سبيل للزوج الأول ~~عليها، وإن كانت من بعد خروجها من عدتها لم تعلم بمراجعة زوجها لها فتزوجت ~~فلا حد عليها ولها المهر على الزوج الآخر بما استحل من فرجها وفرق بينه ~~وبينها ولا يطأها الزوج الأول حتى يستبرئ رحمها من ماء الآخر، وإنما درئ ~~الحد لأنها لم تعلم بمراجعة زوجها لها من بعد ما كان من فراقها ففعلت في ~~نفسها ما قد أطلق الله لها، فبذلك درئ الحد ولزم ms117 المهر وألحق بالزوج الآخر ~~نسب ولد إن كان فيها. # [فيمن غاب وليها على مسافة شهر أو أكثر أو أقل هل يجوز لأحد أقاربها أن ~~يزوجها] # وسألتم عن مرة بكر أو ثيب لها أب غائب أو ولي على مسافة شهر [640] أو أقل ~~أو أكثر، هل يجوز أن يزوجها أحد من أقاربها وينصب لها وليا دون وليها؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معاذ الله ما يجوز لأحد يزوج مرة يعلم ~~بموضع وليها أو يقدر عليه بالكتب والرسل، هذا ما لا يجوز، فإذا علم بموضع ~~الولي وفهم مكانه لم يجز نكاح حرمته إلا برأيه ورضاه. ### || AUTO وقلتم: فإن(1) ذلك عند فقد الإمام(2)، فلا يجوز له أن ينكح ~~حرمة ذات ولي؛ لأن الولي أولى بحرمته وإنما يجوز للإمام أن ينكح من لا ولي ~~لها أو مرة قد عضلها وليها وظلمها وتعدى في الحكم عليها فإذا بان ذلك منه ~~زوجها الإمام عند ذلك. # [في الولي إذا كان أخا وغاب جاز لعمها أن يزوجها] # وسألتم عن مرة لها ولي غير الأب(3) أخ أو عم أو ابن أخ أو ابن عم ثم غاب ~~الأخ، هل يجوز لعمها أن ينكحها إذا غاب أخوها؟ PageV01P154 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا يجوز لعمها أن يعقد نكاحها؛ ~~لأن الأخ أولى من العم فلا يزوج العم ما دام الأخ، ولا يجوز أن يزوج الأخ ~~ما دام الابن ولا يزوج ابن العم ما دام العم، فالأقرب في الميراث هو أولى ~~في الإنكاح، فعلى هذا فقيسوا ما نزل بكم في هذا الباب فهو الحق بحول الله ~~والصواب. # [فيمن زوجها بعض أقاربها والولي غائب فالنكاح متوقف صحته على رضاء الولي] # وسألتم: عن مرة عقد نكاحها بعض أقاربها وكان وليها الأقرب إليها غائبا، ~~ثم قدم من بعد أن قد دخل بها زوجها. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: القول في ذلك عندنا أن وليها إن ~~رضي بالنكاح وأثبته ثبت وإن فسخه انفسخ. # [في العصبة إذا استووا في القرب أنه يصح أن يزوجها ms118 أحدهم ولو هو أصغر من ~~الآخرين] # وسألتم عن مرة لها عصبة مستوون في القرابة وفيهم شيوخ وشباب، فقلتم: من ~~أحق بإنكاحها الشيوخ أم الشباب؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا استووا فمن أنكح منهم من ~~بعد رضاها فالنكاح جائز ثابت الشيخ في هذا والغلام سواء إذا استوت منازلهم ~~في القرابة، فإن قدم ذو السن فحسن جميل، وذلك من أفعال أهل الأدب في الدين، ~~فإن عقد غيره منهم جاز عقده. # [في المرأة تريد التزويج ووليها صغير كيف تفعل] # وسألتم عن مرة لها أخ صغير لم يبلغ [641] أو رجل من عصبتها لم يبلغ أيضا ~~وأرادت المرأة التزويج، فقلتم: كيف العمل في ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن انتظر بها بلوغ وليها فذلك ~~أصلح وأقرب إلى الرشد، وإن عاقها عن ذلك عائق من فقر أو خشية على نفسها في ~~انفرادها فلا بأس أن يعقد النكاح لها رجل من أولى الناس بها وأقربهم في ~~نسبها، فإن عدم ذلك فالإمام أولى بعقد نكاحها وهو وليها والناظر لها ~~وللمسلمين النافذ أحكامه في جميع الصالحين إذا قد عدم نظر وليها المنكح لها ~~لصغر سنه والله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها. # [في الفضولي ينكح بغير رضاء الولي والمرأة راضية هل يصح] PageV01P155 وسألتم عن رجل من غير العصبة عقد نكاح مرة وأبوها غائب فرضي أبوها بفعله ~~وأنفذ ما كان من تزويجه. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أخطأ المنكح لها بغير أمر أبيها وإذا ~~أنكحها برضاها وأحضر شهودا على نكاحها وكان ذلك بجهل منه لا بجرأة على ~~وليها فعقد ذلك النكاح هل عليهما حد؟ # فإن علم وعلمت أن ذلك لا يجوز لهما ودخلا فيه على معرفة فالحد لازم لهما، ~~وإن كان لم يعلما ودخلا في الأمر بشبهة وجهل درئ الحد عنهما بما ادعيا من ~~جهلهما وكان لها المهر عليه بما استحل من فرجها، قال رسول الله صلى الله ~~عليه: ((ادرؤا الحدود بالشبهات))(1) وهذا(2) شبهة يدرأ بمثلها الحد ويؤخذ ~~المهر ويلحق الولد. # وسألتم: عن ms119 رجل قال: ضيعتي التي تعرف في موضع كذا وكذا قد وهبتها لفلان، ~~وأشهد بذلك له. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك جائز له على ما حددنا وذكرنا في الهبة ~~وحدودها، فإذا كان كذلك فهو جائز. # وقلتم: فإن كان قال: لم أهبه كلها؟ # فإن كانت هذه الضيعة تعرف باسم وتنفرد به وأشهد عليها باسمها ومعرفتها ~~وحدودها فقد نفذت الهبة وليس له أن يرجع فيها، وإن كان قال: قد وهبت له ~~بعضها، أو شيئا قد سماه منها [642] باسم يعرف وحدد له فذلك للموهوب وليس له غيره. # وسألتم: عن مرة تدعي على زوجها مهرا وهو منكر. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كانت معه بينة بقضاء منه ~~لمهرها وتأديته لما جعله الله عليه من حقها فلا حق لها قبله، وإن لم يكن ~~معه بينة على قضاء المهر كان لها مهر نسائها، وإن ادعى أنها قد قبضته ولم ~~يكن معه على ذلك شهودا استحلفها ثم أوفاها مهرها. # [في أنه لا خلاف بين أهل البيت في أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين] PageV01P156 وسألتم: عن معنى الاختلاف الذي وقع في النكاح بين أهل البيت حتى قال بعضهم: ~~ليس يخرج معنى قول رسول الله صلى الله عليه: ((لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين))(1) إلا على المدح لا على الفرض. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا ما لا يقول به من علماء أهل البيت ~~واحد ولا غيرهم ممن له معرفة بحلال ولا حرام ولا دين ولا إسلام وإنما يقول ~~به أهل الجهل والإفك في دينهم ومن لم يعرف الأحكام ولم يتقرر في قلبه ما ~~حكم الله به في منزل القرآن، وإنما هذه المقالة من كذب الإمامية على أهل ~~بيت النبوة، وكيف يقول بهذه المقالة ذو معرفة أو دين أو بصيرة بحق أو يقين ~~والله سبحانه يقول في كتابه الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه: {وأنكحوا ~~الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم}[النور:32]، فلولا أن الله عز ~~وجل قد جعل نكاحهن إلى الأولياء وأمرهم به أمرا ms120 ما قال: {وأنكحوا}؛ لأن ~~قوله: {وأنكحوا} أمر منه لهم بإنكاحهن، ولو كان إليهن لقال وأنكحن ولم يقل: ~~{وأنكحوا...}الآية، ولا يقال: وأنكحوا؛ إلا للرجال وإنما خاطب الله سبحانه ~~العرب بلغتهم، والعرب فلا تقول للنساء: وأنكحوا، ولكن تقول: وأنكحن، وذلك ~~دليل على توليته سبحانه الأولياء عليهن، وفي ذلك ما يقول عز وجل: {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم...}[البقرة:221]الآية، فلو كان النكاح كما [643] قال هذا الشاذ ~~الجاهل لما قال الله سبحانه: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} ولقال ولا ~~تنكحن وخاطبهن دون رجالهن، فلما أن كانت المخاطبة للرجال والأمر PageV01P157 قال: {ولا تنكحوا} مع ما لا اختلاف فيه عند ذوي العلم من الأولين والتابعين ~~أنه لا يعقد النكاح إلا الرجال، وإنما قال بما ذكرتم بعض الروافض المستحلين ~~للفروج، التابعين للهروج، المباعدين للحق، التاركين للصدق، المبيحين ~~للمنكرات، المتعلقين بالشبهات فهذا من بعض شيعهم(1)، وأشر ما يأتون به من ~~باطلهم، فلا تلتفتوا إلى هذا المقال فإنه صاد عن الحق بين المحال. # فأما علماء آل الرسول صلى الله عليه فلا يقولون بهذه المقالة ولا يفتون ~~بها أحدا من الأمة، أوليس تعلمون أن المرأة لا تعقد عقدة(2) نكاح أمتها ~~فكيف تعقد النكاح لنفسها!! والحجج في هذا كثير غير قليل إلا أنا استجزينا ~~بقليله عن الشرح الكثير؛ إذ لا يقول بهذه المقالة عالم من آل الرسول ولا من ~~غيرهم، وليس قول الشاذ يلتفت إليه ولا تقوم به حجة، وكيف يقول بذلك قائل ~~والله سبحانه يقول في كتابه: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن}[الطلاق:4] وهن الصبايا اللواتي لا حيض ~~لهن ولم يبلغن حده، فجعل لهن عدة عند طلاقهن ثلاثة أشهر. # فيقال: من زعم أن النكاح في أيدي النساء هل رأيت صبيا ينفذ حكمه، أو تقبل ~~شهادته، أو يقام عليه حد، أو يقبل منه هبة لو وهب في ماله، أو يعتق له ~~مماليك لو أعتقهم، أو يحنث في يمين إن حلف بها فلا يجد بدا من أن يقول ms121 لا؛ ~~لأن الصبي فعله خطأ وليس ينظر إلى شيء من فعله ولا يؤخذ بخطأ إن أتى به. PageV01P158 # فيقال له: فهذه الصبية التي نكحت إذ النكاح عند في أيدي النساء كيف حسرت ~~على افتضاضها ونكاحها والدنو منها، فليس يخلو أمرك فيها من أن تكون أجزت ~~نكاحها فأجز حكمها في ما فعلت من الأشياء، وإذا لم تجزه فكيف ارتكبت فرجها ~~حراما[644]؛ إذ هي لا يجوز من فعلها في صغرها، فلما بان الحق في ذلك علمنا ~~أن الله عز وجل لم يذكر عدتها حتى أجاز نكاحها، وإذا فعلها في نفسها لا ~~يجوز ولا في تافه ملكها فعلمنا أن المنكح لها وليها لا هي، فصح أن عقدة ~~النكاح للولي دونها بما حكم الله به له عليها، وفي مثل ذلك يقول الله ~~سبحانه: {الرجال قوامون على النساء}[النساء:34] والقيام عليهن فهو الحفظ ~~لهن والحياطة والستر والقيام بمصالحهن والدفع للظالم عنهن والإنكاح لهن ~~بتوكيل الله لرجالهن عليهن، فإذا قد وكل الله سبحانه الرجال على النساء ~~فكيف يجوز لهن أن يقطعن أمرا بغير إذن وكيلهن، لو أن رجلا وكله أحدكم على ~~شيء ثم فعل فيه غيره فعلا لم يجز فعله، أولستم ترون الوصي الذي يوكله الميت ~~على ولده وماله فلا ينفذ شيء إلا بأمره ولا يجوز فعله إلا بحكمه، فإذا كان ~~هذا لا يجوز من أمر المخلوقين فكيف أجازوه في حكم رب العالمين والله يقول ~~تبارك وتعالى: {الرجال قوامون على النساء}[النساء:34] فحكم سبحانه لهم بذلك ~~عليهم وأقامهم في أمورهن وجعل النكاح في أيدي رجالهن لا في أيديهن، ومن حكم ~~الله عز وجل أن جعل إنكاحهن في أيدي الرجال، فلولا ذلك لهتكت الحرم، وظهرت ~~الفواحش، وبطلت الأنساب، ولادعى كل دعوى في ذلك، ولجاز له في ذلك ما أحب من ~~الأشياء، ولما عرف زان، ولا أقيم عليه في فعله هوان وفي ذلك ما لا اختلاف ~~فيه عند جميع الخلق وما لم يعرف من سالف الدهر من حكم الله سبحانه للرجال ~~بإنكاح النساء، وفي ذلك ما يقول عز وجل ويخبر عن ms122 شعيب حين يقول لموسى صلى ~~الله عليه: {إني أريد أن أنكحك إحدى PageV01P159 ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك}[القصص:27] ~~فلو كان عقد النكاح إلى النساء لقال إن إحدى ابنتي تريد أن تنكحك على أن ~~تأجرني ثماني حجج، فلما قال: {إني أريد أن أنكحك}، كان عقد النكاح [645] ~~إليه لا إليها. # ومن ذلك ما كان رسول الله صلى الله عليه يقول: ((لا تردوا الأكفاء)) يأمر ~~بذلك رجالهن، ولو كان الأمر إليهن لقال لا ترددن الأكفاء، وقد قال الله ~~سبحانه: {فانكحوهن بإذن أهلهن}[النساء:25]، وما قد أجمعت عليه الأمة بأسرها ~~أنه لم تنكح في عهد رسول الله صلى الله عليه مرأة إلا بإذن وليها، ولا ~~سمعنا أحدا يذكر في سالف الدهر والأمم ولا في عصر الأنبياء عليهم السلام ~~ولا في حكم من أحكام الكتب المنزلة أن مرة أطلق لها أن تنكح نفسها دون ~~وليها، فإن الله سبحانه الحكم العدل الذي أتقن كل شيء ليس في حكمته فساد ~~ولا في أمره تناقض ولا اعتتناد، ولو جعل(1) سبحانه النكاح في أيدي النساء ~~لخرجن من أيدي الرجال ولأفسدن في كل حال. # وفي ذلك ما يروى عن أمير المؤمنين رحمة الله عليه عن رسول الله صلى الله ~~[عليه] أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدين))(2). # وروي أيضا عنه عليه السلام أنه قال: ((كل نكاح بلا ولي فهو زنا)). # وفيه أيضا ما روي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه قال: ((أي امرئ ~~نكح امرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل)) حتى قالها ثلاثا. # وفي ذلك ما يروى عن أمير المؤمنين رحمة الله عليه أنه سئل عن امرأة نكحت ~~بغير ولي فأبطل نكاحها. # ويروى عن ابن عباس أنه قال: البغايا اللاتي يتزوجن بغير ولي. # وقال أيضا: لا نكاح إلا بولي، فإن عدم فالسلطان. PageV01P160 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: وابن عباس فإنما عنا السلطان(1) العادل لا ~~السلطان الجائر؛ لأن السلطان الجائر لا حكم له في حرمة ولا ينفذ به عند ~~الله سبحانه عقد. # وفي ms123 ذلك ما يروى أن امرأة تزوجت في عهد عمر بن الخطاب بلا ولي فأبطل ~~نكاحها، فلو كان عمر فعل ذلك غير حق في وفارة أصحاب محمد صلى الله عليه ~~لعابوه عليه إلا أنه فعل حقا وأصاب صدقا في رد نكاحه. # وفي ذلك ما يروى عن عبد الحميد بن خيران أن عكرمة بن خالد أخبره أن ~~الطريق جمعت ركبا فجعلت امرأة أمرها [646] إلى رجل من القوم غير ولي ~~فأنكحها رجلا، فبلغ ذلك عمر فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها. # وفي ذلك ما كان يقول جدي القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه: لا نكاح إلا ~~بولي وشهود. # وكان الهادي إلى الحق صلوات الله عليه يقول: لا نكاح إلا بولي وشاهدين ~~ومهر، ولا بد من ولي وشاهدين، وبذلك كان يقول جميع علماء آل الرسول وأهل ~~الفضل منهم. # [الفرق بين النكاح والسفاح] PageV01P161 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الفرق بين النكاح والسفاح الولي ~~والشهود، وأما الفاسقة إذا أمكنت الفاسق من نفسها فليس ذلك إلا برضا منها ~~ولو كان فعلها يحل وطئها إذ هو بإذنها ومحبتها لما كان زان ولا زانية ولا ~~إثم، وإنما صار الفرق بين السفاح والنكاح الولي والشهود، وإنما جعل نكاح ~~النساء إليهن دون أوليائهن أهل الريب والفجور، المستحلون لأقبح الأمور، ~~الهاتكون الحرم، المستوجبون من الله النقم، وهي الفرقة الروافض الذين جعلوا ~~الزنا نكاحا، وخدعوا أنفسهم صراحا، وأظهرو كفرهم لمن عقل كفاحا حين عصوا ~~الرحمن، وأكذبهم في فعلهم القرآن(1)، وخالفهم جميع أهل الإيمان، فباطلهم ~~مشهور، وأمرهم غرور، لم تثبت لهم بدعواهم حجة، ولا تقوم لهم بعون الله ~~مقالة، أشرار الأمة، وأعداء الملة، يتبعون الهوى، وسلكوا طرق الردى، ومالوا ~~عن الحق والهدى، فهم عند الله من المقبوحين، ولديه من المعذبين، وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # [في أنه لا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين] # وسألتم عن من يقول: لا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين، فقلتم: بعضهم يقول: ~~يجوز النكاح بولي وإن لم يكن شاهدان، وبعضهم يقول: يجوز النكاح بغير ولي ~~إذا كان شاهدان. ms124 PageV01P162 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: المصيب من هؤلاء للحق الذي قال: ~~إنه لا يجوز نكاح إلا بولي وشاهدين، وبذلك أمر الله عز وجل، والذي عليه من ~~آمن بالله عز وجل من العلماء أنه لا يجوز نكاح إلا بولي وشاهدين؛ لأنه إذا ~~لم يكن ولي وشاهدان لم يقم في ذلك حكم عند الاختلاف [647] في المهر وعند ~~جحدان(1) النكاح وحلول الميراث، وإذا كان ولي وشاهدان لم يقع جحدان ولا ~~اختلاف ولا تظالم، والله سبحانه يقول: {وأشهدوا إذا تبايعتم}[البقرة:282]، ~~أفيجوز أن يأمر الله عز وجل بالشهادة في الأمر اليسير ويخلي النكاح وغيره ~~بلا شهود ولا أولياء إذا لأمكن الظالم أن يجحد الصداق والنكاح وأمكن المرأة ~~أن تجحد النكاح وتستعدي في ذلك وتبطل قول الزوج وادعاه لنكاحها، فإذا كان ~~ذلك منها ولم يكن عند الزوج شهود بنكاحها حكم الحاكم عليه بإبعاده عنها ~~ولعله كما يقول قد تزوجها فتكون قد تزوجت زوجين، وإذا أمكنها هذا في واحد ~~أمكنها في جماعة أن تزوجهم وتجحدهم النكاح، فمن هاهنا فسد النكاح إلا بشهود وولي. # [في أن شهادة الفاسقين لا تجوز في النكاح] # وسألتم: هل يجوز أن يشهد في النكاح شاهدان فاسقان؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لا نجيز ذلك ولا نراه ولا نحب أن يكون ~~الشهود إلا عدولا أهل ستر وعفاف؛ لأن الفاسق لا يؤمن كذبه وظلمه وتحريفه ~~لشهادته. # فقلتم: فإن وقع بين المرة وزوجها خصومة في المهر، هل يجوز شهادة هذين ~~الفاسقين؟ ### || AUTO فشهادة الفاسق لا تجوز، غير أنهما إن قبل الزوج شهادتهما ~~وصدقهما حكم بما شهدا به؛ إذ هو مقر به، وإنما أجزنا شهادتهما في هذا ~~الموضع لأنه لم يدفعهما، وترك الزوج(2) لهما إقرار منه بما شهدا به، فلو ~~أنكر قولهما وأبان جرحتهما لم نحكم بشهادتهما ورددنا المرأة إلى مهر ~~نسائها. # [في المرأة ترضى بنكاح غير كفو ويمتنع الولي] PageV01P163 وسألتم: عن مرة ترضى بنكاح غير كفو فيأبى ذلك وليها. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحكم في ذلك عندنا أنها إن ~~رضيت ms125 برجل مسلم عفيف تقي أن رضاها رضا وإن رضيت بفاسق أو سفيه صاحب معاصي ~~فإنه لا رضا لها ويجب على وليها أن يمنعها من ذلك منعا بحكم الله الذي ~~أطلقه له في ذلك؛ لأن الله سبحانه قد نهى(1) عن موادة [648] من حاد الله ~~والاتصال به، والتزويج فهو الموادة والمواصلة، ولا يجوز لمسلم أن يواصل ظالما. # [في الرجل ينكح امرأة ثم مات ولم يدخل بها فأنكر الورثة النكاح ما هو ~~الحكم في ذلك] # وسألتم: عن مرة أنكحها وليها رجلا وأشهد على ذلك وهي عارفة بالنكاح فلم ~~تنكر ولم تكره وكان الزوج يرسل إليها بالهدية فتقبلها، ثم مات عنها قبل أن ~~يدخل بها فأنكر الورثة النكاح. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أنكر الورثة النكاح فأحضرت ~~الشهود على نكاح صاحبهم لها فهي ترثه ولها صداقها، فإن اتهموها من بعد أن ~~قام لها الشهود على النكاح أنها لم تكن رضيت النكاح(2) استحلفت لهم ثم هي ~~تلحق بما تلحق به المرأة من زوجها. # [في أنه لا يصح النكاح بشهادة رجل واحد] # وسألتم: عن رجل زوج أخته رجلا وأشهد على ذلك شاهدا واحدا ثم أنكر الزوج ~~النكاح. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان مع أخيها شاهدان على أنه أنكحها من ~~هذا الرجل ورضي الرجل بنكاحها ثبت النكاح بشهادة الشاهدين، وإن لم يكن معه ~~شاهدان على ما ادعى من إنكاحه الرجل أخته لم يحكم على الزوج؛ لأن هذا يدعي ~~دعوى يطلب بها صداق أخته والزوج منكر لها ومن هذه الطريق أوجبنا؛ لأنه لا ~~نكاح إلا بشاهدين وولي؛ لأنه إذا لم يكن ولي وشاهدان بطلت الأحكام ووقعت ~~الآثام ولم يثبت النكاح ووقع السفاح. ### || AUTO يروى عن [أمير] المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه ~~قال: كل نكاح بغير ولي وشاهدين فهو زنا. # [في أن شهادة الفاسق لا تقبل في النكاح] PageV01P164 وسألتم: عن الشهود يكون فيهم فاسق، هل تجوز شهادته؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلموا رحمكم الله أن شهادة من ms126 لا يوثق ~~بدينه ومن يعرف الفسق منه وقلة الورع لا تقبل ولا يحكم بها، فهذا أصل لكم ~~في الشهود تقيسون عليه، ولا تقبل شهادة إلا شهادة رجل مسلم عفيف أو رجل ~~مستور من المسلمين لا يعرف عليه قبيح. # [في صحة شهادة الفاسقين في الحقوق إذا تابوا] # وسألتم: عن شهادة الفاسقين في الحقوق إذا تابوا ورجعوا، هل تجوز؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى [649] عليه السلام: إن كانوا شهدوا على ما ~~استرعوا في حال فسقهم وأحضروا إلى الحاكم من قبل توبتهم فشهادتهم لا تقبل ~~لما فيه من معصية ربهم وما هم عليه من إعراضهم وارتكاب المآثم الموبقة لهم، ~~وهذا من أكبر جرحة تكون عليهم نزول شهادتهم بها، وإن كانوا لم يرعوا ~~الشهادة حتى تابوا وأنابوا وعرفت الرجعة منهم والتوبة من فعلهم ثم شهدوا ~~على ما كانوا قد استرعوا جازت شهادتهم وحكم بقولهم؛ لأنهم إنما سئلوا في ~~وقت توبتهم فشهدوا عند معرفة الخلق برجعتهم ولو دعوا إلى الشهادة من قبل ~~التوبة ما نظر إلى شهادتهم ولا نفذ فيها حكم بقولهم. # [في أن زوجة الربيب لا تحرم على زوج أمه] # وسألتم: هل تحرم على الرجل زوجة ابن مرته كما تحرم عليه زوجة ابنه من صلبه؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس تحرم عليه؛ لأن ربيبه ليس ~~هو مثل ابنه، ومرة الابن محرمة ومرة الربيب ليست بمحرمة، وبين ما حرم الله ~~وحظره وبين ما أباحه فوسعه فرق. # [في الرجل له امرأة ولها أولاد من غيره هل يجوز لأولادها أن يتزوجوا من ~~بناته على غيرها] # وسألتم: عن رجل تزوج بمرة لها ولد من غيره، هل يجوز لولدها أن يتزوج من ~~بنات زوجها من غيرها أو يحل له ذلك؟ PageV01P165 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك له جائز حلال؛ لأن ولد هذه ~~المرة من رجل آخر ليس بينه وبين ولد زوجها من غيرها نسب يمنع النكاح بل ذلك ~~عند الله سبحانه حسن مباح، وكذلك لو كان للرجل زوج المرة ابن ولهذه المرة ~~بنت من ms127 غير هذا الرجل جاز لابنه أن يتزوج ابنة زوجة(1) أبيه من غير أبيه؛ ~~لأنها ليست له بمحرم ولا بينه وبينها نسب يمنع من النكاح. # [في أن الربيبة بعد موت أمها حكمها واحد في حياة أمها وبعد موتها لزوج أمها] # وسألتم: عن رجل تزوج بمرة ولها ابنة من غيره ثم دخل بأمها وأقام معها ~~وقتا ثم ماتت الأم، فقلتم: هل لهذه الصبية أن تخرج قدامه وتظهر له كما كانت ~~في حياة أمها؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: حال هذه الصبية مع زوج أمها كحالها(2) في ~~حياة أمها سواء إلا أنها عليه محرمة [650] كتحريم بناته وأخواته إذا كان ~~دخل بأمها، فإن كان لم يدخل بأمها فلا يحل له النظر إليها ولا القعود معها؛ ~~لأنها عليه محرمة لقول الله سبحانه في كتابه: {وربائبكم اللاتي في حجوركم ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم}[النساء:23]، أراد عز وجل أن الربيبة إذا دخل الرجل بأمها حرمت عليه ~~ولم تحل له، وإذا طلق أمها من قبل الدخول فقد أجاز سبحانه نكاحها. # [هل يلزم عدلة من النساء لمن تشتكي من زوجها الظلمة لتعرف الحقيقة] # وسألتم: عن مرة تشاجرت هي وزوجها، فطلبت الزوجة النصفة وشكت منه الظلامة، ~~وسألت عدلة من النساء تكون عندها لتظهر على أمرها وتشهد على ظلم زوجها. PageV01P166 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا كان ذلك من المرة وزوجها وشكت ظلما منه ~~فلا بأس بإدخال مرة أو مرتين عدلتين عليهما ليشاهدا أمر هذه المرة وزوجها ~~وتقفا على فعلهما وظلم الظالم منهما، فإن كان الظلم منها زجرت عن ذلك، فإن ~~انتهت وإلا أدبت كما قال الله سبحانه: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع واضربوهن}[النساء:34]، وإن كان الظلم من زوجها زجر عن ~~ذلك ونهي، فإن أقصر وإلا حكم عليه الإمام بالأدب ومنعه من ظلمه وحال بينه ~~وبين الجور عليها، فإن فاء(1) ورجع وإلا كان كما قال الله عز وجل: {فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان}[البقرة:229]. ### || AUTO فأما ما ذكرتم من جبر ms128 المرة على مهرها فهذا ما لا يجوز فعله ~~ولا يسع عند الله سبحانه أخذه. # [في النفقة على الزوجة وقدرها] # وسألتم: كيف يقدر على ذي السعة في النفقة على مرته؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يؤمر الزوج أن ينفق على زوجته كما قال ~~الله سبحانه: {لينفق ذو سعة من سعته}[الطلاق:7]، وإن كان موسرا أنفق عليها ~~ما يقوم بشأنها ويجزيها ولا يقصر بها في حال ولا يزري بها فيكون مسيئا ~~ظالما لها، وإن كان متوسطا أنفق عليها على قدر ما يمكنه، فإن تشاجرا في ذلك ~~فالنفقة[651] خمسة مكاكي بمكوك النبي صلى الله عليه ومعها من الأدم ما ~~يكفي، وإن كان فقيرا أنفق على قدر سعته ومقدرته، فإذا فعل ذلك فقد أدى ما ~~عليه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. PageV01P167 ### || AUTO فأما ما ذكرتم من تقدير النفقة على المهر فليس ذلك عندنا بشيء، ~~من النساء من يكون مهرها ألف دينار فتحتاج على هذا القياس يقدر لها من ~~النفقة إذا أمر عظيم، ومنهن من يكون مهرها خمسمائة دينار، ومنهن من يكون ~~مهرها دينارا، فإذا قيس لهن على مهورهن لم يقع لصاحبة الدينار ما يكفيها ~~ثلث شهر(1)، وهذا ما لا يقول به عالم ولا يقيس عليه ولا ينظر فيه وإنما ~~ينفق على النساء ما يكفيهن ولا يقع معه الضرر عليهن، فإذا وقع التشاجر وشح ~~الأنفس حكم بما ذكرنا لكم في هذه المسألة. # [في المرأة تملك ألف درهم ثم أوصت بها للحج هل تصح وصيتها] # وسألتم: عن مرة تملك ألف درهم ثم أوصت بها للحج. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان لها مال غير هذه الألف درهم تكون ~~هذه الألف ثلث مالها فوصيتها نافذة جائزة توضع لها في الحج كما سألت، وإن ~~كانت هذه الألف تزيد على الثلث شيئا يسيرا فأجازته الورثة جاز، وإن شحوا في ~~ذلك رد إلى الثلث، وإن كان ليس لها مال غير هذا أجيز لها منه ثلاثمائة ~~وثلاثة وثلاثون درهما وثلث وهي ثلث الألف ورجع الباقي على الورثة وقسم ms129 على ~~السهام التي أمر الله سبحانه بقسمه عليها. # [هل يلزم الحج مع عدم المال إلا ببيع عروضا له أو حيوانا وإذا باعه صار معدما] # وسألتم: عن رجل يريد الحج وليس له مال إلا أن يبيع عروضا له وحيوانا إذا ~~باع كله بلغه الحج ثم لا يكون له من بعد ذلك شيء. PageV01P168 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا الرجل يضر به بيع ~~ماله ويفقره ويعرض نفسه للهلكة في ذلك فإن الله لا يكلفه عسرا وإنما كلفه ~~من أمره يسرا، قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر}[البقرة:185]، وقال عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا}[آل عمران:97]، وقال سبحانه: {لا يكلف الله [652] نفسا ~~إلا وسعها}[البقرة:286]، فجعل سبحانه لهم الفسحة إلى الاستطاعة والقوة، ~~وهذا فإذا باع ما يملك أهلك نفسه وعياله، فإن كان في ماله من بعد أخذه لما ~~يبلغه الحج ما يحيي عياله وولده ويقوتهم وجب عليه الحج، وإن كان لا يبلغ ~~الحج إلا بالإجحاف بهم والإهلاك لهم فلا ينبغي أن يفعل ذلك ولكن(1) يضمر ~~الحج ويستعد له عندما يفي الله عليه، قال الله سبحانه: {إن مع العسر ~~يسرا}[الشرح:6]، وليس من طلب وحرص وأعد نفسه للحج ثم منعه من ذلك مانع يقوم ~~به عذره عند الله عز وجل كغيره ممن غفل وسهى من بعد المقدرة واستعمل ~~التسويف والمنى بينهما فرق بين وحق نير. # [فيمن معه مال يسير فتزوج به ولم يحج هل يكون كافرا] # وسألتم: عن رجل معه شيء يسير فتزوج به ولم يحج هل يكون كافرا؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا خشي على نفسه العنت والوقوع في ~~المعصية والآثام والدخول في عمل الباطل والحرام فليحصن نفسه ودينه بالنكاح ~~فإنه مأجور غير معذب ولا مأزور ويضمر الحج ويعتقده ويتحيل فيه ويستعد له ~~وهو بعد ذلك منتظر لرزق الله فإنه سبحانه يقول: {فإن مع العسر ~~يسرا}[الشرح:5]، وقوله الحق ووعده الصدق، فإن بلغ ما يؤمل من ذلك كان ms130 بفضل ~~الله وإحسانه إليه، وإن حال بينه وبين ما أمل من الحج ضيق حال وقلة سعة لم ~~يجد إلى غيرها سبيلا فهو عند الله معذور. PageV01P169 ### || AUTO [في الرجل له المال اليسير هل يحج به أو يتقوى به على معيشته] # وسألتم: عن رجل ليس معه إلا مال يسير أيحج به أم يتقوى به على معيشته؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا الرجل وحده لا عيال ~~معه وكان هذا الشيء يبلغه الحج ذاهبا وراجعا فليحج فإن الله عز وجل سيخلف ~~عليه ومعيشة الواحد غير معوزة، وإن كان له عيال وصبيان يقوتهم بهذا الشيء ~~اليسير الذي إن خرج به أهلكهم من بعده فلا يحل له ذلك، والجواب في هذا هو ~~الجواب في المسألة الأولى. # [في معنى النهي عن بيع ما ليس عنده] # وسألتم [653] عن نهي النبي صلى الله عليه عن بيع الرجل ما ليس عنده. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا لعمري منهي عنه؛ لأنه من الخديعة ~~والعبث والاستهزاء إذا باع ما لا يملك وتعرض لقول الباطل والزور فدخل بكذبه ~~في أقبح الأمور، وهذا شيء ربما فعله جهال الناس، يقول: أنا أبيعك فرسا عندي ~~أو جملا بكذا وكذا دينار، ثم يقبض الثمن ويخرجه في حوائجه، ثم يطلبه ~~المشتري بما باعه فلا يجد عنده، فيكون هذا شبه السرقة والاحتيال وقول الزور ~~والمحال، ولا يجوز لأحد من المسلمين فعل هذا بأحد من الصالحين ولا يسم به ~~نفسه عند المتوسمين؛ لأنه عند الله سبحانه حرام ولديه من الآثام. # [في بيع ما لم يقبض] # وسألتم: عن بيع ما لم يقبض. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا مما قد نهى عنه رسول الله صلى الله ~~عليه، وكثير من الناس يفعله إلا من شرح الله بالحق صدره وأنار بالحكمة ~~قلبه، من ذلك رجل يشتري من رجل طعاما بكذا وكذا دينارا على سعر معروف ولم ~~يكله ولم يختلف الصاعان فيه ولم يعزله ويعرفه، ثم يبيعه من رجل آخر من قبل ~~أن يكتاله ويميزه فهذا ms131 بيع لا يحل. # ومن ذلك رجل اشترى من رجل عبدا ولم يقبضه ثم باعه من رجال آخر، وهذا أيضا ~~حجر محجور على فاعله محظور. PageV01P170 ### || AUTO ومن ذلك أيضا رجل يشتري دابة من صاحبها ثم يبيعها من رجل آخر ~~من قبل أن يقبضها، فحاله في ذلك أنه بيع مفسوخ لا تثبت له عقدة ولا تحل به ~~معاملة. # [في معنى حديث: من أعتق عبدا له وله مال فماله له إلا أن يشترطه مولاه] # (1)وسألتم: عما روي عن النبي صلى الله عليه في قوله: ((من أعتق عبدا له ~~وله مال فماله له إلا أن يشترطه مولاه))، وقد أنفذنا إليكم جوابها. # وسألتم: عن دخول المؤمن في شهادة الفاسقين وفي معاملاتهم وما يدعونه إليه ~~من أمورهم. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ما أحب لرجل مؤمن ذي بصيرة ~~وإيمان أن يخالط أهل الفسق والردى المباعدين للحق والهدى؛ لأن الله سبحانه ~~يقول: {لا تجد قوما [654] يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22] ~~والموانسة والإجابة لدعوتهم والقضاء لحوائجهم فمن أسباب الموادة وطرق ~~المحبة، فإن خشي على نفسه من ظالم ضررا فليشهد بالحق وفي الحق وفي ما أجازه ~~الله سبحانه ولا يشهد في أباطيلهم ولا في ما يضعونه من زخاريف آثامهم وقبيح ~~أفعالهم. # [في تفسير العامة للقرآن] # وسألتم: عن تفسير العامة للقرآن وما يقولون به ويحتجون فيه. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قرأنا من تفسيرهم كثيرا فرأيناهم ~~يكثرون الزلل والخطأ ويقلبون المعاني عن الحق والهدى وتكل أذهانهم عن ~~المبالغة في تفسيره والمعرفة بغامضه، فما كان من تفسيرهم مصيبا للحق قبل، ~~وما كان مما يهرجون فيه ويحيلون معانيه ويأتون بغير تفسيره لم ينظر إليه ~~ولم يؤخذ به. PageV01P171 ### || AUTO والتفسير فإنما هو لأهله بالتوفيق من الله لهم والمعرفة منه ~~سبحانه فنالوا ذلك بفضل الله وهدايته وتسديده لأوليائه، ولن يفسر القرآن ~~مفسر أحسن من علماء آل الرسول تفسيرا، ولا يستخرج غامضه استخراجهم أحد إلا ~~هم؛ لأن الله ms132 عز وجل جعلهم الشهداء على الخلق، والقائمين فيهم بالحق، ~~والمستخلفين في أرضه الآمرين بأمره، أمر الخلق بطاعتهم، ودلهم بهم على موضع ~~حاجتهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم. # [فيمن رأى هلال شوال مع الظهر هل يفطر] # وسألتم عن من رأى هلال(1) شوال مع الظهر في آخر يوم من شهر رمضان، فقلتم: ~~هل يفطر؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن أفطر مفطر عند رؤية الهلال لم يلزمه ~~شيء؛ لأنه عند رؤيته قد انسلخ شهر الصيام عنه، فأما الذي نفعله ونستحبه ~~ونراه أفضل لفاعله أن يتم الصيام إلى الليل فهو أقرب للهدى وأصلح للآخرة ~~والدنيا. # وأما الشهور والأهلة فقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه ثلاثون يوما ~~وتسعة [655] وعشرون يوما، وقال صلى الله عليه في شهر رمضان: ((صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته))(2)، فينبغي لكل ذي دين إذا غمي عليه هلال شوال أن يعد من ~~الرؤية ثلاثين يوما فإذا أكمل الثلاثين يوما فليفطر، فكذلك قال النبي صلى ~~الله عليه إذا غمي عليكم الهلال فعدوا ثلاثين يوما من الرؤية ثم أفطروا، ~~وهذا واجب من الفعل الذي لا يجوز غيره ولا يسع تركه، فاعلموا ذلك واعملوا به. ### || AUTO وأما ما يروى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في قوله: ((إذا ~~شهد عدلان على الرؤية فصوموا وأفطروا))، فهذا الحديث صحيح عن رسول الله صلى ~~الله عليه يرويه أمير المؤمنين عليه السلام وبه نأخذ وهو الواجب، وقد روي ~~أنه يجزي في صومه شاهد ولا يجزي في إفطاره أقل من شاهدين عدلين. # [في الهلا هل يرى في أول النهار بكرة وفي آخره عشيا] PageV01P172 وسألتم: هل يرى الهلال في أول النهار باكرا وفي آخره عشا؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا شيء قد سمعنا بعض البدو وأهل العيطان ~~يذكرونه ولم نره نحن ولم يخبرنا عن من نثق به على مثل هذا الخبر ولكن قد ~~يرى(1) مع الظهر فأما باكرا فلم نره. # [في صحة صيام يوم الشك ومن روى عدم ms133 جوازه فغير صحيح] # وسألتم: من أين روت العامة أن صيام يوم الشك لا يجوز وأن على من صامه في ~~قولهم عتق رقبة؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: روى هذا الحديث من عمي قلبه وغوى رشده، ~~وإنما روى هذه الرواية بعض المضادين لأمير المؤمنين عندما روى عن رسول الله ~~حيث قال: ((لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان))(2)، ~~أراد بذلك صلى الله عليه أنه إذا وقع الشك في الهلال والاختلاف وتراكم ~~السحاب أن الصوم أحوط في الدين وأفضل عند رب العالمين، فلما روى ذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام ضادوه في روايته وعارضوه في ما جاء به من صحيح مقالته ~~فرووا بزعمهم أن رسول الله صلى الله عليه قال: ((لأن أفطر يوما من رمضان ~~أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان))، وكذبوا في ذلك وقالوا غير الحق(3)، ~~وقد كان صلى الله عليه [656] يصوم شعبان كله ورمضان يواصل بينهما وإنما روى ~~هذه الرواية ضال مضاد للحق فاتبعه على ذلك الأخسرون حتى اتخذوه دينا وردوا ~~الباطل يقينا، ولا يقول بمقالتهم ذو علم وتمييز، بل الحيطة والحق في ما روى ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه والنبي صلى الله عليه يقول: ((المؤمن وقاف ~~عند الشبهات)). ### || AUTO والذي يقول به الهادي إلى الحق وجميع أسلافنا صلوات الله عليهم ~~ونقول نحن به بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. # [فيمن قال القرآن مخلوق أو غير مخلوق] PageV01P173 وسألتم: عن قول من قال: إن القرآن ليس مخلوقا، ومن قال مخلوقا فقد ابتدع ~~ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع، ورووا أن رسول الله صلى الله عليه لم يقل ~~مخلوق ولا خالق ولم يذكر الله عز وجل في منزل الفرقان أنه مخلوق، وسألتم عن ~~تفسير الجواب في ذلك التبيين. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن هذا باب قد كثر فيه الاختلاف وذهب فيه ~~كثير من الناس عن الإئتلاف(1) فجاء فيه قوم(2) بمحال وصاروا فيه إلى أشر ~~حال حتى نسبوه إلى ms134 غير ما يجب وقالوا فيه بالباطل واللعب جهلا منهم وعمى ~~ورداوة ذهن وشدة حيرة وبلاء، فلم يصيبوا فيه حقا، ولم يقولوا فيه صدقا. PageV01P174 # والجواب في ذلك عندنا والقول فيه لدينا ما قال ذو العزة والسلطان والرأفة ~~والامتنان لا يتعدا قوله ولا نجوز أبدا حكمه إنا إذا لمن الآثمين، وقولنا ~~فيه أنه محدث كما قال الله عز وجل: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا ~~استمعوه وهم يلعبون}[الأنبياء:2] لم يكن ثم كان كما قال ذو القدرة والبرهان ~~في قوله: {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير}[هود:1] فيقول ~~إنه مفصل ويقول الله منزل كما قال سبحانه: {وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل ~~به الروح الأمين}[الشعراء:192،193]، ويقول إنه مجعول كما قال عز وجل: ~~{حم(1)والكتاب المبين(2)إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}[الزخرف:1-3]، ~~والله سبحانه المنزل له والجاعل له وهو خلقه تبارك وتعالى، فهذا قولنا ~~[657] وما عليه اعتقادنا(1) لا نغلوا في مذهبنا ولا نقول بغير الحق في ~~خالقنا، فإلى الله نرغب ومنه وإياه نسأل التوفيق والتسديد والعون والتأييد ~~إنه ولي النعمة والإحسان والطول والامتنان. # فأما ما قال به ممن احتج على من قال أنه مخلوق بأن الله عز وجل لم يذكر ~~خلقه كما ذكر خلق السماوات والأرض وخلق الناس، فليس هذه بحجة ولا فيها ~~لقائلها إفادة لو عارضه معارض فقال: إن الليل والنهار ليسا بمخلوقين؛ لأن ~~الله سبحانه يقول: {هو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن ~~يذكر}[الفرقان:62] ولم يقل خلقنا الليل والنهار فيجب أن يقول: إن الليل ~~والنهار غير مخلوقين؛ إذ لم يذكرهما الله سبحانه بخلق، وقال {جعل} كما قال: ~~{جعلناه قرآنا عربيا}. PageV01P175 # ومن الحجة في ذلك على من قال(1) أنه لا يثبت مخلوق إلا ما ذكره الله سبحانه ~~بالخلق فقول الله عز وجل في كتابه: {ونزلنا من السماء ماء مباركا}[ق:9] ولم ~~يقل خلقنا في السماء ماء مباركا، وقال: {أنزلنا} كما قال: {إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر}[القدر:1]، ومثل قوله سبحانه: {وأنزلنا الحديد فيه بأس ~~شديد}[الحديد:25] وقوله تبارك وتعالى: {الذي أنزل الكتاب ms135 بالحق ~~والميزان}[الشورى:17] فذكر سبحانه أنه أنزل الكتاب والميزان معا فقد انتظم ~~القرآن ما انتظم الميزان والحديد، وليس قول من قال لم يذكره الله في القرآن ~~بخلق بحجة(2) ولا تقوم له بذلك بينة، والحجة ما ذكرنا والقول ما به من كتاب ~~الله احتججنا من قول الله سبحانه، وما نسب به كتابه لا نتعدا ذلك ولا نقول ~~بغيره وفي ما نسب الله سبحانه إليه كتابه ودل عليه ووصفه به كفاية لمن أنصف ~~وعقل لا نقول فيه إلا ما ذكره الله عز وجل وبينه وفيه شفاء لما في الصدور، ~~واليسير من الحجج المجزية خير وأقصد من التطويل بغير حجة ولا فيه لسامعه ~~منفعة، وفي ما قلنا به دليل وبيان لمن أراد الحق والإيمان. # [القول في القراءات واختلاف الناس فيها وأصحها] # وسألتم: عن قراءة القرآن واختلاف الناس في بعض حروفه ولغته، وسألتم أن ~~أبين [658] لكم أصح القراءات؟ PageV01P176 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: القرآن هدى ونور، هدى الله به من الضلالة، ~~وعلم به من الجهالة، ونجى به من الهلكة بما أنزل فيه من الحلال والحرام ~~والأحكام، فلا يضل(1) من تعلق به، ولا يتحير أبدا من قصده وتمسك به، وما ~~كان من اختلاف الناس في القراءات فكل حرف أزال المعنى وخالف اللغة فلا(2) ~~يجوز لفاعله ولا تحل القراءة به مثل من قرأ: وحرم على قرية أهلكناها، فهذا ~~حرف خارج من اللغة والتنزيل؛ لأن حرم لا يعقل في اللغة وإنما القراءة ~~{وحرام على قرية أهلكناها}[الأنبياء:95]، ومثل قولهم: {وقال اركبوا فيها ~~باسم الله مجريها ومرسيها}، وإنما القراءة تقرأ: {باسم الله مجراها ~~ومرساها}[هود:41]. # ومثل قولهم: حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وتزاينت، ليس القراءة كذلك وإنما ~~هي: {وازينت}. # ومثل قراءتهم في يوسف صلى الله عليه: {وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في ~~رحالهم}، وإنما أنزلت الآية: {وقال لفتيته اجعلوا بضاعتهم في ~~رحالهم}[يوسف:62]. # ومثل قولهم: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا}(3)، وإنما ~~نزلت: {تفجر لنا من الأرض ينبوعا}[الإسراء:90]. # ومثل قراءة ابن مسعود: {وتكون الجبال كالصوف المنفوش} وإنما نزلت: ms136 ~~{كالعهن المنفوش}. # ومثل قراءتهم في قصة السامري: {فقبصت قبصة من أثر الرسول فنبذتها} فقروها ~~بالصاد وإنما نزلت: {فقبضت قبضة} بالضاد. PageV01P177 # ومثل قراءتهم في قصة فرعون: {فاليوم ننحيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية}(1)، ~~وإنما نزلت: {فاليوم ننجيك ببدنك}[يونس:92]. # ومثل قراءتهم {فترى الودق يخرج من خلله}[النور:43]، وإنما أنزلت: {فترى ~~الودق يخرج من خلاله}. # ومثل قراءتهم: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}[البقرة:184]، وإنما ~~نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين}. # ومثل قراءتهم: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلال من الغمام ~~والملائكة}[البقرة:210]، وإنما هي: {في ظلل من الغمام}[659]. # ومثل قراءة من قرأ: {والشمس تجري لا مستقر لها}[يونس:38]، وإنما نزلت ~~{لمستقر لها} وما كان مثل هذا مما يخرج في اللغة والمعنى لم يقر به ولا ~~نجب(2) لأحد القراءة به، وأفضل القراءة فعلى ما أنزل الله سبحانه، وإنما ~~هذا الاختلاف في القراءات تعمق من بعض الناس وطلب للرياسة، وأصح القراءة ~~وأثبتها ما لا يقع فيه اختلاف فقراءة أهل المدينة؛ لأن القرآن نزل عامته في ~~بلدهم وأخذوه من رسول الله صلى الله عليه تلقينا وتفهيما فهي القراءة التي ~~أنزلها الله على نبيه عليه السلام لا تخرم(3) حرفا وهي قراءتنا وبها نأخذ ~~وعليها نعتمد، وهي التي تعلمنا من أسلافنا صلوات الله عليهم فاعلموا ذلك ~~وبه فاعملوا، وإياه فاقصدوا، نسأل الله لنا ولكم الثبات على طاعته والعون ~~بتوفيقه. ### || AUTO (4)وسألتم توجيه مصحف بقراءة أهل المدينة ولم يمكن ذلك عند ~~خروج مسائلكم وإنا إن شاء الله فنعمل في ذلك وننفذ إليكم إن تأخر الأجل ~~لبلوغ الأمل وصل بكم بعون الله ولطفه. # [في الصبي يموت هل يوضى قبل غسله كما يفعل بالكبار] PageV01P178 وسألتم: عن الصبي يموت هل يوضأ قبل غسله كما يوضأ الموتى الكبار؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الصبي في الغسل والكبير سواء ~~يوضأ بالماء ثم يغسل ويصلى عليه ويدفن. # [في جواز بيع دود القز] # وسألتم: هل يجوز بيع بيض(1) دود القز؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك جائز إذا رآه المشتري وقبله ~~ورضي ms137 به ولم يشرط فيه البايع دودا ولم يعلم فيه عيبا كتمه على المشتري، ~~فإذا سلم بما ذكرنا وبفعله لبيعه حظرنا، فما حال إلا كحال بيض الدجاج لو ~~اشتراه رجل، ولا بأس بذلك؟ # [في جواز بيع الجوز والبيض واللوز] # وسألتم: عن بيع الجوز والبيض واللوز، هل يجوز ذلك؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك كله جائز فما عرف برداوة وبان فيه ~~الفساد عند الشراء فهو مردود على صاحبه وله قيمة ما نقص من سعره الذي يكون ~~بين كسره وصحته. # [كراهية أهل البيت لأكل الجري] # وسألتم: عن كراهية أهل البيت [660] لأكل الجري، وقلتم: ما معنى كراهيتهم له؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: المعنى في ذلك أن أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه نهى عن أكل الجري وكرهه وعن(2) الطافي على الماء والمار ما هي ~~كره هذه الثلاثة الأشياء ونهى عنها، ولا ينبغي لأحد أن يأكلها ولا يتعدى ~~قوله فيها فإنه صلوات الله عليه لم يكره إلا مكروها ولم يقل شيئا من نفسه ~~وإنما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وما كان من رسول الله عليه السلام ~~فهو من الله سبحانه، فليس لأحد أن يتعداه وهو الحق المستبين الذي لا شك فيه ~~عند جميع المؤمنين. # [كراهة حمل الحمير على الخيل] # وسألتم: عما روي من الحديث أن رسول الله صلى الله عليه كره حمل الحمير ~~على الخيل. PageV01P179 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث غير صحيح؛ لأنه لو كان ~~حراما لذكره الله سبحانه في كتابه وإنما ذكر عز وجل الخيل والبغال والحمير ~~وما جعل من المنة والفضل فيها على خلقه، وهذا خبر لا نرويه ولا نقول به، ~~وكيف يجوز أن يكره رسول الله صلى الله عليه ما أطلقه الله. # [في أن ثمن العذرة حرام] # وسألتم: عن قول الهادي إلى الحق صلوات الله [عليه] في ثمن العذرة أنه حرام. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحق ما قال الهادي إلى الحق ~~صلوات الله عليه أن العذرة نجس وكل ما كان ms138 نجسا فلا يحل ثمنه ولا الانتفاع ~~به، مثل الخمر لا يحل ثمنها ولا الانتفاع بها، ومثل لحوم الخنازير لا يحل ~~أكلها ولا الانتفاع بها ولا بيعها، وفي ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه أنه قال: ((لعن الله اليهود وحرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ~~أثمانها))(1)، فهذا دليل على أن ما حرم(2) الانتفاع به حرم ثمنه. # [في أن كل ما حرم أكله والانتفاع به فلا يحل بيعه] ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: كل ما حرم أكله والانتفاع به ~~والمقاربة له فلا يحل بيعه؛ لأن البيع والشراء إنما يقع على الحلال لا على ~~الحرام، ومن باع ما لا يجوز(3) له فإنما أخذ الحرام وأفسد في الإسلام وصد ~~عن الحق ومال عن [661] الصدق. # [في تفسير قوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} PageV01P180 وسألني رجل من إخوانكم وهو محمد بن طالب فقال: ما تقول في قول الله سبحانه: ~~{الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم}[النجم:32] فقد ذكر(1) عن ~~بعض أصحاب الحديث ومن ينتحل العلم أنهم يقولون: اللمم الدنو من المرة في ما ~~بين الفرج وبين الفخذين. # فأجبناه في ذلك: سألت أرشدك الله وهداك عن تفسير هذه وما تكمه فيه بعض ~~جهال هذه الأمة من تفسيرها. # واعلم أن هذه المقالة إنما يقول بها من لا معرفة قبله تهديه إلى الحق ولا ~~عقل يرده إلى الصدق، قال بذلك ذو الجهل والعمى والصدود عن الله سبحانه ~~والهدى فهو يتكمه في ضلاله ويخبط في طريق هلكته، وكيف يجيز ذلك رب العالمين ~~وأحكم الحاكمين لأحد من المخلوقين وهو يقول عز وجل في كتابه: {ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء ~~بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت ~~أيمانهن}[النور:31]، والزينة التي تظهرها المرة فإنما هو وجهها وخضابها، ~~فإذا حظر الله سبحانه إبداء هذا الظاهر لأحد سوى من قد ذكر فكيف يجيز ~~لمسلمة أن تكشف بدنها للرجال ويلاصقها أهل الريب والايغال ms139 فيفترش بدنها، ~~ويكشف المستور منها، ويظهر فرجه لها هذا أبين الباطل وأفسد القول لا يقول ~~به إلا جري على المعصية مرتكب للخطية، فالذي حظر الله عليها كشفه لأحد سوى ~~من أطلق ذلك له أهون وأسهل مما قد ارتكب منها من الدنو دون فرجها واللمس ~~لبدنها وإظهار الفاحشة عليها، وكيف يكون ذلك ويقول به من المسلمين أو يصدق ~~به أحد من المتقين والله يقول في كتابه: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما PageV01P181 يصنعون}[النور:30]، وغض البصر فلا يكون إلا عمى لا يجوز نظره [662] ولا يحل ~~فعله، فإذا كان الله عز وجل قد حظر النظر والإبصار إلى [النساء عند شهواتهن ~~ومنع من النظر](1) إلى شيء من محاسنهن فكيف يطلق الجماع لهم بين أفخاذهن ~~والتلذذ بهن والنظر إلى عوراتهن، وقد نهانا سبحانه عن كشف ما هو أسهل من ~~ذلك فقال: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أراد بذلك أن يغطين صدورهن ورقابهن، ~~فإذا أمر الله سبحانه بتغطية الصدور والرقبة فكيف يجيز عز وجل كشف الفخذ ~~والبطن إلى العورة والفرج، هذا قول محال وأبين ضلال عز عن ذلك ذو القدرة ~~والجلال. PageV01P182 # وقال: ومن الحجة على من ذكرت أنه لو أن رجلا ضم مرة ولمس يديها وبطنها كان ~~ذلك أمرا لا يجوز له فعله ولا يحل عند الله إتيانه، فإذا كان لمس اليد ~~حراما عند جميع أهل الإسلام فمن أين أجازوا غشيان البدن والقعود عليه ~~وإدخال الفرج بين الفخذين، وفي ذلك ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~((عورة المؤمن على المؤمن حرام))، وفي الأمر بالحجاب والستر ما يقول عز ~~وجل: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}، فحظر عليهن سبحانه ~~ومنعهن أن يضربن بأرجلهن من وراء الجدار ليسمع صلصلة حليهن، فإذا كان عز ~~وجل يمنعهن من تصلصل الحلي لئلا يسمعه من لا خير فيه من مردة الرجال وبينهن ~~وبينه الحجاب فمن أين قال هذا القائل -له الويل- أن مجامعتهم دون فروجهن ~~حلال، عمي قلبه وصم سمعه فيم تهاون ms140 وبما على الله، بجهله تقحم لقد جاء شيئا ~~إدا بكشفه لحرم المسملين وإطلاقه لما حظرت العالمين، ثم يزعم أنه مطيع لرب ~~العالمين وكيف والله سبحانه {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء ~~حجاب}[الأحزاب:53]، فإذا كان عز وجل لم يطلق المسألة لهن لحاجة إلا من وراء ~~حجاب فهو ما حجب من العينين وورى عن النظر، فلم يجز سبحانه مكالمتهن إلا من ~~وراء حجاب، فكيف يقول من عرف الله [663] وحكمه وأيقن ببعثه وأمره أنه حظر ~~المسألة لهن إلا من وراء حجاب، وأطلق المجامعة لهن في الأفخاذ والخلو بهن، ~~والملامسة لهن، والالتذاذ بمقاربتهن، وفي إكذاب قول من قال بذلك ما يقول ~~الله عز وجل: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من ~~قبلهم}[النور:59] فأمرهم سبحانه بالاستئذان لئلا يدخلوا على النساء في ~~سوءاتهن وفي وقت طرحهن لثيابهن وتحسرهن وإبانتهن لمحاسنهن، فإذا كان عز وجل ~~يحظر على من بلغ وعقل الدخول إلا بإذن لما قد ذكرنا من المصادفة لهن PageV01P183 على ما لا يجوز أن يبصرهن عليه أحد من الرجال فكيف يطلق من الكشف والغشيان ~~أعظم وأجل من النظر إلى أبدانهن(1) على غير التعمد للإبصار، وإذا جاز له ~~بالكشف لفخذيها جاز له الكشف لبطنها والغشيان فوق فرجها، فهذا أكبر الإثم ~~والفساد عند ذي العزة والاياد والله سبحانه يقول: {وإذا تولى سعى في الأرض ~~ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}[البقرة:205]، وهل من ~~الفساد شيء أشد مما ركبه وفعله هذا الظالم لنفسه مع ما لا يؤمن من إحبال ~~هذه المرة وإفساد نسلها فيورث أموال المسلمين من لم يجعل الله له منهم ~~ميراثا ولا في أموالهم حكما ويبرز قدامه من قد أمر الله من النساء ~~بالاستتار منه عندهم، فهذا أقبح مقال وأحوال محال، والحمل فقد يكون من ~~الماء يقع على الفرج فيتعلق في الرحم ويتم به الحمل فيكون قد ارتكب أمرا ~~عظيما وإثما جليلا، فلا يقول بذلك إلا فاسق من الرجال أو معاند لله سبحانه ~~في كل حال، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه: {والذين ms141 هم لفروجهم حافظون، إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك ~~فأولئك هم العادون}[المؤمنون:57]، فلم يطلق تبارك وتعالى لأحد [664] عرفه ~~وآمن به غشيان مرة إلا من قد ذكر وأطلق وبفضله أحل، ثم قال: {فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون}، فأخبر سبحانه أن كل من قعد إلى مرة سوى من قد ~~أطلق له أنه متعدي ظالم لنفسه، طالب لهلكته، داخل بجرأته في معصية ربه، غير ~~حافظ لفرجه ولا متبع ما أمر به وفي ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه ~~مما روي عن عبد الله بن مسعود أنه صلى الله عليه وآله قال: ((العينان ~~يزنيان واليدان يزنيان والرجلان يزنيان والفرج يزني))(2) PageV01P184 ، وقد علمنا وعلم جميع الخلق أن العين واليد لا يولجان في الفرج ولكن لما ~~أن كانتا العينان ينظران إلى ما لا يجوز لهما واليدان يلمسان ما لا يحل ~~لهما لمسه قال صلى الله عليه وآله: ((العينان يزنيان واليدان يزنيان)) فإذا ~~وقع على هذه الحواس الزنا(1) فكيف لا يقع على الفرج، والدنو بين الفرجين ~~والالتذاذ بذلك فهو الزنا، وفي ما ذكرنا دليل على إبطال قولهم وإكذاب ~~لأفعالهم وتبين لسوء رأيهم. # والجواب في ما سألت عنه من تفسير هذه الآية عندنا: فمعنى قوله سبحانه: ~~{الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش}[النحم:32] فهم الصالحون العارفون ~~بالله سبحانه، الذين لا يدخلون في سخطه ولا يتجنبون ساعة طاعته، فاجتنبوا ~~المعاصي التي يستوجبون بها النيران ويخرجون بارتكابها من طاعة الرحمن وهي ~~التي يجري بفعلها الحدود وتقع بها الآثام مما قد أوجب الله تبارك وتعالى ~~فيه ما أوجب على مرتكبه من جميع الأنام من قتل وقطع وحد، فأخبر سبحانه أنهم ~~مجتنبون لهذا، ثم ذكر اللمم وما قد تفضل به من العفو، واللمم فهو ما ألم ~~بالقلب وخطر عليه مما لو أنفذه صاحبه لكان معصية لله ألم بقلبه ثم أعرض عنه ~~ولم يعقده في نفسه ولم يفعله بيده ولا بشيء من جوارحه فهذا هو اللمم، ومن ~~اللمم أيضا ما ألم به ms142 الإنسان من غير تعمد ولا قصد له فهذا معنى اللمم ~~ومخرجه [665]، فافهم ذلك إن شاء الله. # [كم يأخذ الفقير من الزكاة] # (2)[وسألتم عن الفقير يحتاج إلى الأخذ من الصدقة، فقلتم: كم يأخذ منها؟ PageV01P185 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يأخذ منها إذا كان فقيرا محتاجا دون ما تجب ~~فيه الزكاة وليس له هو أن يأخذ لنفسه وإنما يجب على الإمام أن يعطيه؛ لأنه ~~الموكل في الزكاة والمأمور بها والمحكوم له بتنفيذها، فإذا رأى محتاجا ~~فقيرا أعطاه من الذهب تسعة عشر دينارا وإن أعطاه من الطعام أعطاه مائة مكوك ~~إلا خمسة مكاكي، وإن أعطاه من الفضة أعطاه دون المائتين درهم. # وقلتم: هل يجوز له أن يأخذ ثانية من قبل إنفاذ ما قد أخذ؟ ### || AUTO وليس له أن يأخذ شيئا حتى يصير من الحاجة والفقر إلى ما كان ~~عليه أولا. # [في أن الفقير ليس له أن يأخذ من الزكاة ما يؤدي به دينه إذا كان كثيرا] # وسألتم: هل يجوز للفقير أن يأخذ ما يؤدي به دينه كثيرا كان أو قليلا؟ ### || AUTO وليس للفقير أن يمد يده في أموال الله وإنما المعطي له الإمام، ~~فإذا وصل هذا الغارم إلى الإمام نظر الإمام في دينه فإن كان في يد الإمام ~~سعة وفي أموال الله كثرة ولمن هي له غنا ويسارة وجب على الإمام أن يقضي ~~دينه وإن كثر؛ لأن الله سبحانه يقول في كتابه: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين}[التوبة:60]، فجعل للغارمين حقا، والغارمون فهم أهل الديون الذين ~~يستلفونها في غير ما سرف ولا معصية ولا إنفاق في غير ما يرضي الله، فإذا ~~كان السلف لفاقة ولحاجة وضرورة لا لتمرد وسفه قضى عنه، وإن كان ذلك في ~~معاصي الله فلا يحل للإمام أن يقضي عنه درهما؛ لأن الله سبحانه لم يجعل ~~أمواله لأهل معصيته وإنما جعلها رفدا لأهل طاعته وعونا في سبيله ومجاهدة ~~أعدائه. # [في أنه لا يجوز إطعام الشيف من الصدقة] # وسألتم: هل يجوز للرجل أن يطعم من ms143 الصدقة ضيفه؟ PageV01P186 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام[666]: ليس ذلك له ولا يحل لمن ~~فعله؛ لأنه يفدي ماله بمال الله وإنما يجوز أن يقرئ من أموال الله القائم ~~بعباد الله أو رجل أرسله الإمام في جمع الصدقات لم ينزل به المؤلفة فينفق ~~عليهم منها يطلب بذلك صلاح الإسلام؛ لأن هؤلاء داخلون في السهام فيكون ذلك ~~بأمر الإمام. # [في الفقير يزرع فيحصد ما يجب فيه الزكاة هل يعطيها أهلها أو يمسكها لنفسه] # وسألتم: عن قوم ضعيفة جدتهم، نزر اتساعهم، يزرعون فيصيبون من زرعهم ما ~~يجب فيه الزكاة، أيخرجون الزكاة فيعطونها أهلها أم يلزمونها لأنفسهم؟ وقلت: ~~هل يجوز لهم أن يحبسوها حتى ينفد طعامهم ثم يأخذونها عند ذلك؟ PageV01P187 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا وجب على الفقير الزكاة فقد خرج من حد ~~الفقر ووجب عليه من الزكاة ما يجب على غيره لأن الله سبحانه يقول في كتابه: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده}[الأنعام:141] فقد أوجب الله إخراج الزكاة مما تجب ~~فيه عند حصاده وحيازه حكم بذلك على أهله، فكيف يجوز لمن حكم عليه بإخراجه ~~أن يلزمه ويأكله وهو محكوم عليه بإخراجه مأمور بتسليمه مطلق للإمام طلبه ~~والله يقول: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم [وتزكيهم] بها}[التوبة:103]، فمن ~~حبس زكاته لانتظار فقره فذلك على الغاية من معصية ربه، ظالم لمن جعلت له، ~~آخذ ما لا يجوز له أخذه، وفي ذلك ما يقول رسول الله صلى الله عليه: ((مانع ~~الزكاة وآكل الربا حرباي في الدنيا والآخرة))(1)، وسواء عليه إذا غلها ~~أحارب دونها أم سرقها والله سبحانه يقول في كتابه: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة}[البقرة:43،83،110]، [النساء:77][النور:56][المزمل:20] وإذا لم ~~يؤتها فقد ترك الفرض الذي أوجبه الله عليه، فيجب على الإمام إذا علم بذلك ~~الأخذ لها منه والعقوبة والاستتابة مما كان من خطيئته بضرب التأويل الكاذب ~~لنفسه؛ لأنه حبس الزكاة بزعمه نظرا لعاقبة أمره وتوقعا لأوان فقره وسوء ظن ~~بالله في صدره فمنع الفقير المحتاج مما جعل الله له وهو يتقلب في [667] ما ~~أنعم عليه، والله يقول في كتابه: ms144 {سيجعل الله بعد عسر يسرا}[الطلاق:7]، ~~ويقول: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا(2)ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق:2،3] ~~فقد جمع هذا اللازم للزكاة لنفسه ثلاثة أشياء كلها مؤيسة له من الثواب ~~موجبة عليه الوزر والعقاب: PageV01P188 # أما أولها فمنع المسكين الهالك الذي لا يجد فسحة ما جعل الله له وهو شبعان ~~في ما قد رزقه الله. # والثانية المعصية لله عز وجل؛ لأنه قد أمره بإخراجها والتسليم لها. ### || AUTO والثالثة سوء الظن بالله وانقطاع الرجاء من الله، والله يكذبه ~~في قوله ويشهد بالفضل لنفسه والتوسعة على عباده وقوله الحق سبحانه وأمره ~~الصدق، وإنما يؤتى الخلق من نفوسهم لا إخلافا من الله سبحانه لهم، بل هو ~~المحسن إليهم، المتفضل عليهم التارك للمعاجلة لهم، باسط التوبة، مقيل ~~العثرة، متم النعمة {وقليل من عبادي الشكور}[سبأ:13] إلا من عصم الله قلبه ~~وشرح بالحق صدره، وإنما يدعوه إلى حبس الزكاة وخرج النفس الشيطان ليهلكه ~~ويزيل عند الله مرتبته، والله سبحانه يقول في كتابه: {الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع ~~عليم}[البقرة:268]. # [في الفاسق يستهلك العشور ولا يؤديها ثم تاب هل يجب عليه رد ما استهلك] # وسألتم عن رجل فاسق يأكل العشر ولا يؤدي ما يجب عليه منه ثم يتوب ويرجع ~~إلى الله سبحانه، فقلت: هل يجب عليه أن يرد ما استهلك؟ وهل يجوز للفقير ~~الفاسق العاصي لله أن يأخذ من العشر شيئا؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجب على هذا العاصي الغال ~~للزكاة الآكل لها إذا تاب وأناب أن يغرم كل ما استهلك منها ويؤدها إلى ~~أهلها لا يسعه إلا ذلك ولا يحل له غيره. # [في أن الفقير العاصي لا حظ له في الزكاة] # وأما الفقير العاصي فليس له في الزكاة سهم ولم يجر الله سبحانه له فيها ~~حظا ولم يجعل له سبحانه في الآخرة قدرا، وإنما جعل عز وجل هذه [668] السهام ~~تجرى على أهل طاعته وعونا لهم على أهل معصيته ولم يجعل فيها لظالم حقا ولا ~~لفاسق نصيبا. ### || AUTO وقلت: هل ms145 يجوز له أن يعطي الطوافين من الفقراء؟ # [في جواز إعطاء الطوافين من الزكاة] PageV01P189 فإذا لم يعلم منهم لله معصية ولا لأمره مكابرة جاز عطاهم ووجبت معونتهم؛ ~~لأن الله قد أمر بذلك لهم حين يقول: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين}[التوبة:60] وهؤلاء من المساكين قد أمر الله سبحانه بإطعام ~~الطوافين من الفقراء حين يقول في كتابه: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر}[الحج:36]، فأمر عز وجل بإطعامهما، والقانع فهو ~~الذي لا يسأل ولا يطلب من الناس، والمعتر فهو الذي يطلب من الناس ويعترهم ~~وذلك في لغة العرب موجود حين يقول شاعرهم: # سلي القانع المعتر يا أم مالك # يخبرك عني أن شيمتي المجد # وإنما أراد سلي القانع والمعتر فطرح الواو لإقامة البيت. # تمت المسائل والحمد لله أولا وآخرا # وصلى الله على محمد وآله وعلى أهل بيته الطاهرين الأخيار الصادقين ~~الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا # هذا كتاب من الإمام المرتضى محمد بن يحيى عليه السلام جواب عن كلام بلغه ~~عن بعض قرابته # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما PageV01P190 فهمت أكرمك الله ما ذكرت وفي كتابك ما لخصت مما اتصل بك من كتب بعض أهل ~~بيتي أطال الله بقاهم وأصلحهم وهداهم [669] وما صرحوا به أنفسهم، وتكلموا ~~به مما ليس للحق بداع ولا لحججه بقاطع، ولو أجروا ذلك في إيان مشايخهم رضي ~~الله عنهم ونضر وجوههم لعابوا ذلك عليهم وما رضوا به من فعلهم، ولقد كانوا ~~يسمعون كلامهم فينا، ويشاهدون إنصافهم وتقديمهم لنا وقولهم بالحق فينا لا ~~يستحلون غيره ولا يستجيزون سواه فالله نستعين على أمورنا وما نقاسيه من ~~دهرنا، فلست مستجيزا فيهم ما استجازوا فينا، منع من ذلك خوف الرحمن، وتلاوة ~~القرآن، ومجانبة الشيطان، وصلة الأرحام، ورتق الإسلام، وما أنا ممن يقرظ ~~نفسه كما يقرظون، بل الله يزكي من يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، ولست ممن ~~يبني أمريه على هوى، ولا ينقاد إلى زهرة الدنيا، ولا يبيع آخرته بالأولى، ~~ولا يجري في لعب ms146 ولا منى، وإنما يطلب الطاعة لله سبحانه في ما سر وشاء من ~~جميع الأشياء، ومن عامل ربه قصرت خطاه وترك هواه وانقاد سلسا لحكم مولاه، ~~فأما ما يلظ به بعض أهل بيتنا من الكلام الذي يظهرونه فينا مما غيره أحسن ~~بهم وأقرب إلى ربهم فلن يجدوا فينا هم ولا غيرهم -ولله الحمد- أبدا عيبا ~~ولا مقالا، فلقد ركبوا في أمرنا الشاذ، وغاروا فينا الأعماق. # شرح الشاذ الغليظ من الأمور، وغاروا فينا الأعماق، فالغور الغوص، ~~والأعماق البعد. # لغير سالف مكروه سبق، ولا مفظع منا اغتبق، إلا البر المتتالي، والحفظ لهم ~~في كل أحوالي، وما اعتدوا مني قطيعة اخترعتها، ولا تحفظ لفظ بكلمة أسديتها. # معنى اخترعتها أي ابتدعتها، ومعنى أسديتها؛ أي قدمتها. # وما جميع ما يكتبون به إلا كاللآل الذي لا حقيقة له عند فحصه، وما هو عند ~~الحجج إلا كالدقق لدا الهوج أو كالعثير إذا تفرق واضمحل. PageV01P191 # اللآل فهو السراب الذي إذا أبصره المبصر ظنه ماء [670] فإذا جاءه لم يجده ~~شيئا، ومعنى الدقق فهو دقيق التراب، والعثير فهو العجاج الذي تثيره الرياح، ~~وكذلك يقول: رؤبة العجاج في قطع الال وهبوات الدقق. # وإن هذا الشذا الذي يبلغنا منهم قد سمق، فنحن نعانيه جرعا بالقيل ~~والجاشريه وفينا المحتمل. # معنى سمق أي طال، وفي ذلك يقول الشاعر: # مستأنف الأعشاب من روض سمق # ومعنى الشذا فهو الأذى، قال الشاعر: # شذا به عنها شذا الربع المستحق # والجاشرية شرب السحر، قال الشاعر: # وندمان يريد الكأس طيبا ... سقيت الجاشرية أو سقاني # والقيل: شرب نصف النهار في القايلة. # قد صار لنا هيا وجيا، واغلنكس علينا، وإني لهم لنعم الكالي والوهواه، وإن ~~صدري في الاحتمال والصبر لمثل القرقوس الآمق. # الهيا والجيا: الطغام والشرار، قال الشاعر: # وما كان على الهيا والجيا امتداحيكا # ولكن لقضاء الله إذ بينه فيكا # معنى اغلنكس: تراكم، ومعنى الوهواه المشفق، وفي ذلك يقول روبة: # مقتدر الصنعة وهواه الشفق # والقرقوس فهو القاع الأملس الممتد، وفي ذلك ما يقول: # هل يستوي عبدك مرقى عدق ... وراكب يهوي بقرقوس أمق # ولا يأضم ms147 على ذوي الأرحام إلا معاندا ومسلوس وحاش لله أن يكون ذلك من ~~شيمي ولا ينحذق عن ذوي الأباصر مرسى. # المسلوس فهو المجنون، قال روبة يصف حمار الحوش: # أخفت كالمحلج من طول القلق ... كأنه إذ راح مسلوس السمق # يعني النظر في التلفت، والأضم فهو الحقود المكايد، ومعنى لا يأضم لا يحقد ~~على أقاربه وفي ذلك يقول الشاعر: # وجاهل يبدي علينا إضمه # معنى وينحذق فهو ينقطع، وفي ذلك يقول جدي القاسم [671] بن إبراهيم عليه ~~السلام: # داق المحل بعيد الأنس أسلمه # يد الشفيق فحبل الود منحدق # وأما الأباصر فهي الأرحام، قال أبو طالب بن عبد المطلب لقريش: # وتحتلبوا حربا عوانا وتقطعوا # أباصرنا بعد المودة والقرب PageV01P192 والمرس الحبال المبرمة، يقول: إني لا أقطع ما أبرم الله سبحانه من مرس ~~الأرحام، والمراس أيضا الرجل الشديد العقدة الذي لا ينحل ما هو عليه من ~~قوافيه. # وأنا أقول كما قال حاتم: # وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا # إذا طلعوا نجدا بما لا يسرني ... طلعت لهم فيما يسرهم نجدا # وإني أكرمك الله أقمن الناس وأبينهم بالجميل لمن عرف الله وحفظ الآباء في ~~الأبناء وإن غاضني عنه أذيهم وفاض إليه تشذرهم، ولتجدني عند فظيع ألفاظهم ~~غير مكافي لهم على شيء من أقوالهم ولا تاركا أبدا لما يجب من برهم، بل ~~مستحصد المسد غير مفصوم عن الأيد. # يقول: أقمن أي أحرى وأولى، وابن بالجميل يعني ألزم وأشد مواظبة عليه، وفي ~~ذلك يقول الشاعر: # ابن الدار حتى كاد الأمر تم ... إذا تنادوا بالرحيل # يريد لزم. # وأما الأذي فهو ماء البخار، قال الشاعر يصف السفيه: # رفع من حلاله الداري ... نزل واستنزله الأذي # وإنما أراد بقوله: أذيهم أي منفعتهم أنها غاضت عنه، ومعنى غاضته ذهبت ~~أقامها مقام الماء، قال الله عز وجل: {وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على ~~الجودي}[هود:44]، ومعنى وفاض إليه تشذرهم يقول: أذاهم وفحشهم، ومعنى قوله ~~مستحصد المسد يريد الحبل الذي بيني وبينهم قوي لست أنقضه، ومعنى غير مفصوم ~~يقول: غير مقطوع العرى يعني الحبل الذي ms148 بينه وبينهم بل مستوثق والمفصوم فهو ~~المنفك، قال الله عز وجل: {فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام ~~لها}[البقرة:256]، والأيد فهو القوة، قال عز وجل: {والسماء بنيناها بأييد ~~وإنا لموسعون}[الذاريات:47]. PageV01P193 # صبور على جعجعتهم، مستجل فوق شريهم [672] وأكون لهم ابن عم صدق يكنفهم ~~بزفه، ويجرعهم الأرى بكفه، وإن عططوا عني صديع أنهني صنت أكتادهم بقشيب ~~نجدتي، وإن ذانني محاصر أشاجعهم عن أرجاء حياضهم جاجات بهم إلى عذبة سلسل ~~فرات غير ثماد ولا سلمة ينبع صفوها ويغيض كدرها. # يقول: صبور على جعجعتهم عني على عنفهم وزعزعتهم، قال الشاعر: # كأن جلود النمر خيطت عليهم # إذا جعجعوا بين الإضافة والحبس # ومعنى مستحل مستطيب مرارة فعلهم شبهه بالشري وهو الحنظل، والفوق فهو ~~التجريع ساعة بعد ساعة، فذكر أنه صبور على هذه المرارة لا يجزع منها تكرما ~~منه كما لا يجزع الإنسان من الحلو، ومعنى قوله: يكنفهم بزفه، يقول يحوطهم ~~بريشه، ومعنى يجرعهم الأرى بكفه، يقول يسقيهم العسل بيده وهو الأرى، قال ~~ياسر يرثي ابن أخيه: # وله طعمان أرى وشرى # وكلا الطعمان قد ذيق كل # وأما قوله: عططوا، فإن عططوا مزقوا وهذا فغير منكر في اللغة وفي حديث ~~سواد بن قارب: إن قوما عططوا كتاب رسول الله عليه السلام. # وأما الصديع فهو القميص، وفي ذلك يقول شعراء العرب: # وبان الصبح قد خلعت دجاه # لمبصره كما خلع الصديع # يقول: يخلع عنه الليل كما يخلع القميص، وإنما عني به قميص الأبهة وهو ~~القدر والنجدة، والأكتاد فهي المناكب وما قاربها، قال الشاعر: # إننا معشر خلائقنا الصبر ... إذا السيف جار في الأكتاد # ومعنى قشيب نجدتي: فالقشيب هو الجديد، والنجدة فهو المعروف والمجد، يقول ~~بنجدته يحفظهم ويحوطهم، قال حسان بن ثابت: # عرفت ديار زينب بالكثيب # كخط الوحي في الورق القشيب # يريد الورق الجديد، ومعنى أن ذانني محاصر أشاجعهم [673] أي دفعته، ~~وأشاجعهم فهي أصابعهم، ومعنى عن أرجاء حياضهم أي عن حول حياضهم وجوانبها، ~~قال الله عز وجل: {والملك على أرجائها}[الحاقة:17] يعني جوانبها. # ومعنى جاجات بهم إلى عذبة سلسل فرات دعوتهم إلى العذب الغزير ms149 من فضلي ~~وإحساني، والعذبة فهي عين الماء الغزيرة. PageV01P194 # وقوله: غير ثماد، يقول غير قليلة الماء ولا كدرة، والسلمه فهي قليلة الماء أيضا. # وأبتدر دونهم الحتوف، وألقى دون عقوتهم الصفوف صلة للرحم وطاعة للأعز ~~الأعظم كصارم الهند أماط طبعه الهالكي وأرب حرباه الجمثي، ولا أكون أبدا ~~لهم كالأهة المجرضة من يد الهنبل التي يظني نفثها ولا تكلم الرواجب ~~انسيابها، بل ولله الحمد الظاهر لهم مني والباطن سواء ليس بينهما اعتلاج في ~~شيء من الأشياء. # معنى يبتدر دونهم الحتوف هو يسبقهم إليها ويقيهم بنفسه دونها، والحتوف ~~وهو الموت وكل شيء يخاف ويتقى، ومعنى عقوتهم فهو دارهم وعزهم، يلقى دونهم ~~الصفوف ويكون كالصارم الهندي، والصارم فهو السيف. # ومعنى أماط فهو أزاح وجلى وطبعه ما يكون عليه من صداه، والهالكي فهو ~~الصيقل قال الكميت بن زيد الأسدي يصف الوحش: # جنوحا كما ابترك الهالكي ... على النصل إذ طبع المنصل # وأرب حرباه الجنثي معنى أرب حرباه يقول أوثق مسماره وأحكم ضربه، والحربا ~~فهو المسمار والجنثي فهو الزراد المركب للمسمار وأحكم ضربه، قال في ذلك ~~لبيد بن ربيعة العامري يصف درعا: # أحكم الجنثي من عوراتها ... كل حربا إذا أكره صل # يقول: كل مسمار إذ ضرب صل. # ومعنى قوله: ولا أكون لهم كالأهة المجرضة من يد الهنبل، والأهة فهي ~~الحية، المجرضة فهي المفلته التي تغدو، من يد [674] الهنبل يقول من يد ~~الحاوي إذا انقلبت منه. # وقوله يظني نفثها، يريد لا يمهل سمها ويقتل سريعا، قال الطرباح بن حكيم ~~الطائي: # ألا ليت أنا سكنا الديار ... إذا قتل الأهة الهنبل # يريد بالأهة الحية وبالهنبل الحاوي. PageV01P195 # ومعنى قوله: لا تكلم الرواجب انسيابها بذلك أني لا أكون لهم على حالين ~~مختلفين كحال الحية التي إذا مضت وانسابت لم تضر، والرواجب فهي مفاصل ~~الأصابع فلم تكلمها، يقول لم تجرحها من لين مسها؛ لأن الحية إذا مضت على ~~الشيء فليس تجرحه من لينها، وإذا نهشت قتلت، فلها حالتان فنهشها يقتل ومسها ~~لين لا يضر، فيقول لا أكون لهم مظهرا لجميل ومضمرا لقبيح، ولا أستحل ms150 ذلك بل ~~أكون لهم على حال واحد من البر والحفظ. # صبور على محن كلامهم كالطود الذي ينشق عنه الآتي فلا يرقى إليه البذي ~~عزوف عن مبرم الهجر وسحيل الغدر قد شغله ما امتحن في جوانحه من معرفة فرائض ~~ربه ورتق ما ثغر من شريعة جده عن دبيب القوارض ومقارفة القانص لا يرام ~~-ولله المنة- بو الآثام، وألا ينقاد للخطل أبدا في خطام معرفة بفضل الأرحام ~~وحفظ الإسلام ورعاية لما أمر به ذو العزة والإكرام وربا لحق سلق قد فاظ ~~وحفظا عن الواعر المغتاظ. ### || AUTO معنى الطود فهو الجبل، والآتي فهو السيل إذا غشى ركن الجبل ~~انشق عنه ولم يضره، يقول يزيح عني كلام من يتكلم ولا يضرني كما ينشق السيل ~~عن الجبل. # ومعنى لا يرقى إليه البذي يقول لا يناله البذي ولا يطلع إليه، والبذي فهو ~~ذو الخصومة والبذاء من الرجال، قال الكميت في الآتي: # ينشق عن حده الآتي ما للمآثم أنقست # يعني بالآتي السيل وهو الذي يجيء إلى البلد من غيرها فلا يعلم به حتى يغشى. # ومعنى عن مبرم الهجر وسحيل الغدر، يقول تركت وأعرضت عن مبرم الهجر وسحيل ~~الغدر، والسحيل [675] فهو الفرد من الخيوط، والمبرم فهما الإثنان ~~والمفتولان معا يقول: لا أريد منه ولا أشاء مبرما ولا فردا. # ومعنى مقارفة القانص فهو مكافاته، والقانص فهو الذي يقتنص العثرات ويطلب ~~ما يؤذي به في الحالات كما تقنص الظبا. # ومعنى لا يرام بو الآثام يقول لا آلفها ولا أستجيزها. # ومعنى الهجر، فهو السب والشتم، قال بشر بن حازم الأسدي: # إذا ما شئت جاءك هاجراني # ولم يعمل بهن إليك ساق PageV01P196 وإني بنعمة الله علي وإحسانه لدي لجميع الأقربين ولإخواني المسلمين ولمن ~~عمدني من وسائط المقربين لمحمد خاتم النبيين لكالخليع المحدودب على أهزعه ~~رضفه ظهارا وراشه قوادما، أو كالعير المظطلع بعبوة غير متضايل إذا حسرت ~~الحشو عن مجاراة القراسيه، أو كذي الرسل الباذل له في الحصى من الأوازم إذا ~~لم تصر على الهجمة التوديه وعاد مخ المقاحيذ ريزا. # فمعنى الوسايط فهو القليل من ms151 كل قوم، وأما الخليع فهو الصانع للنبل الذي ~~يبريها، قال الشاعر وهو جرير: # كما ابترك الخليع على القداح # والأهزع فهو السهم، قال الكميت: # فما أهوى أبا هزع من خفير ... لنا إلا التكمه يبتغينا # يقول: أنا لهم كالباري المقوم المصلح، ومعنى رضفه ظهارا أي كساه عقابا ~~وراشه مقاديم نسر. # ومعنى كالعير المضطلع بعبوه يقول كالجمل القوي على الأحمال، والعبو فهو ~~الحمل، يقول: أحمل أثقالهم وأصبر على كلامهم كصبر الجمل على الحمل الثقيل. # ومعنى غير متضايل أي غير واهن ولا حقير ولا ضعيف. # وأما قوله: إذا حسرت الحشو، فالحشو صغار الإبل التي لم تبلغ أثمان الكبار ~~وانحسارها إعياؤها، يقول إنها تصغر عن مبالغ الكبار القراسيه وتضعف عن ~~أحمالها، والقراسية فهو البازل الشديد الفحل من الإبل. # وأما قوله: كذى الرسل الباذل له في الحصا [676] من الأوازم، يقول: إنه من ~~البذل لهم والإنصاف في كل حال من غضب ورضا كذي الرسل، والرسل فهو اللين، ~~يقول يبذل الرسل في عام الجدب وهي شبه الحصا التي تحصي الأموال وتفني ~~بالجوع الناس، والأوازم فهي السنون المجدبة ومن ذلك سميت ساحقة الرأس ~~الحاصة أي تحص الشعر حتى لا يبقى غير الجلد. # وأما قوله: إذا لم تصر على الهجمة التوديه، فهو العود الذي يصر عليه ~~إخلاف الناقة، يقول: أبذل معروفي عند الجدب وذهاب المال وشدة الزمان ولا ~~أضن به عنهم. PageV01P197 # وأما قوله: عاد مخ المقاحيذ، فإن المقاحيذ سمان الإبل فإذا أجدبت عاد مخها ~~ريزا أي مثل الدم، وكذلك يكون المخ إذا هزلت الإبل، قال الشاعر في التودية ~~وهو رجاء بن هارون الربعي: # ومنا الذي جلب اللقاح وأوثقت # بيديه تودية لها وضرار # وقال آخر يصف السنة ويذكر أنها حصا: # ونحن منتجع المعروف إن سنة حصا # لم يبق للمعروف مصطنعا # ومن أصبح وأمسى يقروا غمره علينا لم يشسع عنه حلمنا وإن فوق مشاقص حسايفه ~~على فليق حسه لم يجدني له غرضا فأعضل وأشوا وأحرز الحصل غيره ولن يؤل الرمي ~~إلا إلى النزعة، وإني لنعم الآسي لأنداب المغض ولو كانت بيني وبين ms152 المناوي ~~شركة لخلت ألا تنقطع إن جر أرخيت وإن أرخى جررت وما أنصفنا القادح ولا أنصف ~~نفسه إذ خدعها فكان في فعله كمن دفق ماؤه للسراب فمات حائما وأنا أعيذ ~~بالله من آمن به واتقاه من حيرة حنادس الظلم وأبهال الدليل المفهم لترك ~~الواجب وارتكاب المعاطب، ولست أتيب من إجهار مالي وعلي ولو شئت أنطق لنطقت ~~أو أقول لصدقت ولكن أكل الأمور إلى الرحمن لما أؤمل في ذلك من الفضل ~~والإحسان من ذي العزة والسلطان ولعل وعسى أن مع العسر يسرا وللأشياء مناديخ ~~لا تخفى على الناقد [677] من صيارفة العلم وأهل الحجا والمعرفة والحلم. # يقول: يقرو غمره، يقول: يجمع وغر الصدور، والغم فهو وغر الصدور وحقده ~~أيضا، قال عمارة بن عقيل التميمي في قوم كان بينه وبينهم حنات: # ندنيكم لنميت قرح صدوركم # بحلومنا فتثيرها الأغمار # وأما قوله: لم يشسع عنه حلمنا، فإنه يقول لم يبعد عنه حلمنا وكريم صفحنا، ~~قال الشاعر: # لا يبعدن منام قوم ضمنت # قلنا اليمامة عنها البحر قد شسعا # يقول: بعد. # وأما قوله: فوق مشاقص حسايفه على فليق حنته، يقول: ركب سهام عداوته، شبهه ~~بالرجل الذي يرمي، والحسايف فهي الضغائن. # وأما قوله: على فليق حنته، فالفليق فهي القوس، قال الكميت بن زيد يصف قوسا: # وفليقا مل الشمال من الشوحط ... يعطى وتمنع التوتيرا PageV01P198 وأما قوله: لم يجدني له غرضا، يقول: لم يجدني كما قال في وأسند إلي فأعضل ~~يقول: فاعوج سهمه ولم يسد ولم يثبت. # وأما قوله: فأشوا؛ يقول: لم يضرني رميه حين رماني. # وأما قوله: وأحرز الخصل غيره، فإنه يقول: حاز وحوى وفاز بالفضل غير ~~الرامي. # وأما قوله: ولمن يؤل الرمي إلا إلى النزعة، فإنه يقول: ليس يرجع الحق إلا ~~إلى معدنه وموضعه الذي جعله الله له وفيه عز وجل ولا يرزاه قول القائلين ~~ولا عيب العائبين. # وأما قوله: وإني لنعم الآسي لانداب المضض؛ فإنه يقول: أنا نعم الطبيب ~~للجراح الفاسدة والطبيب في لغة العرب الآسي، قال الكميت يمدح بني هاشم: # ..... والأساة الشفاة للداء ذي # الريبة والمدركين ms153 للأوغام # والأنداب فهي الجراح، قال الشاعر: # وعثمان بن عبد الله فينا ... به الأنداب دامية الكلام # وأما قوله: المضض؛ فإن المضض شدة الحرقة. # وأما قوله: لو كانت بيني وبين المناوي شركة لخلت ألا تنقطع؛ يقول: لو ~~كانت بيني وبين المناوي [678] لي والمحاسد شعرة ما انقطعت من المداراة ~~والإنصاف والأخذ بالفضل والجميل والتعمد والحلم عن كل قبيح، ومعنى القادح ~~فهو الذي يؤذي ويطعن بالباطل، ومعنى الحايم فهو العطشان، قال الشاعر: # وإني وإياكن كالحائم الذي # به من لظى لفح السموم ظليل # وأما قوله: إبهال الدليل المفهم؛ فإنه يقول: أنا أعيذ بالله وأوليائي ~~المتقين لله من أن يدخل قلوبهم شك أو لبسة وأن يتركوا الدليل الداعي إلى ~~الله جل ثناؤه فيهلكوا عند الله بلا حجة، والإبهال الترك للشيء، قال الكميت ~~يمدح بني هاشم: # لا يصدرون الأمور مبهلة # ولا يضيعون در ما حلبوا # وأما قوله: أتيب، فإنه يقول: لا أستحي أن أقول الحق لي وعلي فإن الحق ~~أنجا عند الله عز وجل وأحسن عند الناس وصاحب الحق مذل بالقوة والقهر لمن ~~ناواه {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[النحل:128]، قال الكميت: # فصرت عم القتاة تت # ئب الكاعب من رؤيتي وأتئب PageV01P199 يقول: تستحي مني وأستحي منها وهو الاتياب، والإجهار الإظهار، وأما المناديح ~~فهي المذاهب الفسيحة المتسعة. # وقد أثم بخالقه وتعرض لمعصيته من نفش لسانه في لحوم المسلمين الغافلين ~~كما نفشت السوام في خمايل الوسمي ذي الأكمام، وإن من يحدوني على الاعراض ~~ويشلني على القطيعة كما تشل الزبال بالسملق وديقه القيظ يحجبني إلا أبجحه ~~ولا أفخمه ولكن ناصر لي على ذلك ويمنعني منه المراقبة للرحمن والطلب للفوز ~~بالجنان مع العروق المتغلغلة في ثرا النجدة وإن لم تزل النأد الباهظة تطرا ~~علي محنها ظلما وعدونا بعد الهادي إلى الحق صلوات الله عليه عققا وحيالا من ~~كل أوب، فكلم أدمله، ووهي أرتقه، وأود أثقفه، وأمر أحاوله لا تصرم له، ففيم ~~تكتب إلي في ذلك وأنت به عارف وعليه بالصحة واقف قد فحصته لك الدهور ~~وأوقفتك على تصاريفه الأمور، ms154 وأنا بالأمر عبا على الساسه[679] الحكماء من ~~التكات والتعوذ في المغذ من ذي القرحة والأكس والأروق، فكل ذلك عند أهل ~~المعرفة أشهر من الفرس الأبلق، وأنا أقول كما قال يعقوب عليه السلام: {إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون}[يوسف:86]. # أما قوله: نفش لسانه في لحوم الغافلين، فإنه يعني أنه بسط لسانه في أعراض ~~الناس وهم في غفلة عنه وهو مشتق من قول الله عز وجل: {إذ يحكمان في الحرث ~~إذ نفشت فيه غنم القوم}[الأنبياء:78]، ومنه يقول القائل: فلان راتع في لحوم ~~الناس، والراتع الآكل، ومنه حديث النبي صلى الله عليه حيث قال لرجلين من ~~أصحابه: ((لو أصبتما من هذه الجيفة))(1)، وهذا غير مستنكر في اللغة، ولولا ~~خوف التطويل وملالة القارئ لأثبتنا من الشواهد على هذا ما يطول به الشرح. # وأما السوام فهي جماعة الأنعام السائمة. PageV01P200 # وأما قوله: خمائل الوسمي، فإن الخمائل رياض من الشجر والنبات الذي ترعاه ~~العرب سوائمها يشبه بخمائل القطايف وإنما اشتق منها، قال الشاعر: # ترعى حدائق من خمائل أزهرت # ونأت مطالبها عن الرواد # والرواد فهم الأدلاء يرسلهم الحي ليرتادوا لهم المراعي، من ذلك ما يقول ~~العرب: الرايد لا يكذب أهله، والوسمي يكون مطرا في أول الشتاء، والأكمام ~~فهي أكمام الشجر التي ذكر الله جل ثناؤه في كتابه إذ يقول: {وما تخرج من ~~ثمرات من أكمامها}[فصلت:47]. # وأما قوله: يحدوني، فإنه يقول يسوقني ويشلني أي يطردني كطرد الربال وهو ~~النعام، قال الكميت: # فألحقنا روافضهم ببصرا # حفاة كالربال وناعلينا # وأما السملق فهو القاع الأفيح لا يخفى على أحد، والوديقه عند العرب شدة ~~الحر القاتل في القيظ لا يخفى على أحد من أهل اللسان العربي، قال الشاعر في ~~الوديقه: # وفيفا مرت يلفح الوجه حرها # إذا ما تغشاه إتقاد الودايق # وأما قوله: يحجبني إلا أبجحه ولا أفخمه، فإنه يقول: لحري، والحري [680] ~~الخليق، تقول العرب: إني لخليق ألا أكلم فلانا ولحري ألا أزوره، ولحجبي كل ~~ذلك واحد. # وأما قوله: لا أبجحه، فإن البجح ضرب من المديح، وقد قال ms155 أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في وصيته لمالك بن الحارث الأشتر النخعي: ~~ولا يبجحك في وجهك، يقول لا يمدحنك في وجهك، وقد قال الشاعر: # فرحت ومثلي بالذي كان يفرح # ويظهر للرحمن شكرا ويبجح # وأفخمه أي أعظمه. # وأما قوله: العروق المغلغلة، فإنه يقول: الضاربة في أسافل الثرى الذاهبة ~~في قرار الماء لكرمها وطيب عنصرها، قال الشاعر يمدح رجلا: # فقد كرم الأصل الذي أنت فرعه # وصادف سرا عرقه المتغلغل # وأما النجدة فهي النجدة والشرف، قال محمد بن مبادر من تميم: # أنا صبابتها وفتاها ... وابن نجدات البلد # وأما قوله: الناأد الباهظة، فالناأد في لغة العرب الداهية الجليلة، ~~والباهظة هي الفادحة، قال الشاعر في الناأد: PageV01P201 # رماك الله يا حجر بن عمر # بمزعجة تصبحكم ناأد # وقوله: تطرأ علي محنها ظلما وعدوانا، فتطرأ تغشى وتلم وهو الطاري، يقول ~~إن المحن نزلت به بعد الهادي عليه السلام. # وأما قوله: عققا وحيالا، فإن العرب تسمي الأنثى من الخيل عقوق، وكذلك ~~الإناث من الحمير الوحشية والإنسية، والحيال فهي التي ليس بها نتاج، قال ~~الشاعر يمدح رجلا كان يعرف أبا الخيل: # فقد كانت تصان به وتسموا # بها عققا ويرحلها حيالا # وأما قوله: من كل أوب؛ أي من كل وجهه، قال الكميت يرثي الحسين بن علي ~~عليه السلام في بعض قصائده الهاشميات: # إذا شرعت فيه الأسنة كسرت # عواتهم من كل أوب # وقال: وأما قوله: فكلم أدمله ووهي أرتقه؛ أي جرح أداويه ووهي أرتقه، وأود ~~أثقفه، أي أقومه. # وأما قوله: التكات والتعوذ، فإن [681]التكات في لغة العرب المشايخ، ~~والتعود الفتيان، قال الكميت يمدح بني أمية: # تكاتهم فوق الأسرة ... والتعود على المنابر # والعرب تقول للشيخ تك. # وأما قوله: المغذ من ذي القرحة والأكس من الأروق، والمغذ فهو الفرس ~~المعدود الذي يحلق ما بين عينيه ويدما حتى يخرج الشعر أبيض وقد يفعل ذلك ~~كثير من الناس إذا كان الفرس ليس بأغر فعل ذلك حتى يكون بين عينيه شبه ~~الغرة، قال محمد بن مبادر يفتخر: # وأنا النامور من أنفسها # فأنا القرحة ms156 منها لا المغذ # وأما قوله: الأكس فإنه المكسر الأسنان، والأروق الطويل الأسنان، قال أبو ~~المستهل الأسدي: # وصار كالأروق الأكس من الن ... جدة والكرب بعده الكرب # تم والحمد لله # وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما # هذا كتاب ستمائة الآية للمرتضى # ويعرف بمسائل عبد الله بن الحسن التي سأل عنها المرتضى عليه السلام # بسم الله الرحمن الرحيم # [تفسير سورة الفاتحة] PageV01P202 وسألت: أرشد الله أمرك ووفق لقصد الحق طريقك: عن تفسير سورة الحمد وقد كنت ~~سألت عنها أبي الهادي إلى الحق صلوات الله عليه وسأله بعض أصحابكم أيضا ~~فقال: معنى قوله بسم الله فهو {بسم الله} يبدأ كل شيء، {الرحمن} فهو ذو ~~الرحمة(1) والإحسان، {الرحيم} فهو(2) التعطف بالرحمة والامتنان، {الحمد ~~لله}(3) فهو الشكر لله على نعمه وإحسانه والتمجيد لله والثناء عليه، {رب ~~العالمين} فمعنى رب فهو سيد العالمين، والعالمون فهم الخلق أجمعون من ~~إنسي(4) وجني، {الرحمن الرحيم}، فقد تقدم تفسيرهما، {ملك يوم الدين} معنى ~~ملك فهو مالك أمر يوم الدين(5) لا ينفذ أمر في ذلك اليوم غير أمره ولا يمضي ~~فيه حكم غير حكمه، ويوم الدين فهو يوم الجزاء والثواب والعقاب، وإنما سمي ~~الدين لما يدان [682] العالمون فيه، ومعنى يدان فهو يجازى {إياك نعبد} ~~معناها أنت معبودنا لا غيرك، ومعنى نعبد فهو نطيع ونتعبد، {وإياك نستعين} ~~معناها إياك نسأل العون على أمرنا والتوفيق لما يرضيك عنا، {اهدنا الصراط} ~~معنى اهدنا فهو وفقنا وأرشدنا للصراط المستقيم، والصراط المستقيم فهو ~~الطريق إلى الطاعة {المستقيم} وهو الحق الذي افترضه، {صراط الذين أنعمت ~~عليهم} يقول طريق من أنعمت عليه من عبادك الصالحين الذين وفقتهم وهديتهم ~~لرشدهم {غير المضوب عليهم} ويقول اهدنا صراط غير صراط الذين غضبت عليهم، ~~والمغضوب عليهم في هذا الموضع فهم اليهود، {ولا الضالين} ويقول ولا صراط ~~الضالين أي اهدنا صراطا غير صراط الضالين، والضالون فهم في هذا الموضع ~~النصارى. ### || AUTO * ومن سورة البقرة # [تفسير قوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا...الآية] PageV01P203 وسألت: عن قول الله عز وجل: {وإن كنتم ms157 في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا ~~بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين}[البقرة:23]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله سبحانه: {وإن كنتم في ريب} ~~فإنما أراد بذلك مخاطبة للمشركين من قريش وغيرها(1)، ومعنى {إن كنتم في ~~ريب} هو إن كنتم في شك، والشك فهو قلة اليقين، وإذا قل اليقين وقع الارتياب ~~والتكذيب، فقال سبحانه وجل عن كل شأن شأنه لهم عند ارتيابهم: {فأتوا بسورة ~~من مثله} فإن لم تأتوا بها فاعلموا أنه من الله لعجزكم عنه ولو كان من ~~الآدميين لجئتم بمثله. # ومعنى {ادعوا شهداءكم} فهو كباركم الذين تقدمونهم وتصدقونهم في أقوالهم ~~وتستشهدونهم في أموركم وتشهدون لهم بالتقدمة عليكم، فأمر الله تبارك وتعالى ~~أن يأتوا بأولئك المعظمين عندهم المقبولة شهادتهم لديهم فإن أتى(2) هؤلاء ~~الشاكون وكبراؤهم بسورة مثل هذا القرآن فهم صادقون في قولهم أنه ليس من ~~الله وذلك قوله عز وجل: {إن كنتم صادقين}، وعند عجزهم عن الإتيان بمثله ~~يكونون من الكاذبين [683] وللحق من الرادين، وعند الله من المقبوحين، ولديه ~~من المعذبين. # ومعنى المثل فهو الشبه للشيء حتى يكون مثله ويكون شبيها به، وإذا كان ~~شبها(3) له وهو شكله وهو في منزلته والشبه(4) فهو المساوي والعرب تسمي ~~المثل شبيها في الفعل والخلق وفي ذلك ما يقول الشاعر: # لم تك من شكلي ففارقتني ### || AUTO والناس أشكال لأشكال # [تفسير قوله تعالى: كلما رزقوا منها من ثمرات رزقا... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا ~~الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها}[البقرة:25]. PageV01P204 # قال محمد بن يحيى عليه السلام(1): معنى قوله عز وجل: {كلما رزقوا منها من ~~ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} فقد قال في ذلك بعض من يتعاطى ~~العلم أن معنى قولهم: {هذا الذي رزقنا من قبل} في الدنيا وشبهوه بالثمر ~~الأول، وليس ذلك عندي كذلك؛ لأنه إذا كان ثمر الجنة كثمر الدنيا فلا فضل ~~إذا لنعيم الآخرة على نعيم الدنيا؛ [لأنه إذا كان النبات ms158 كنبات الدنيا ~~والمأكل كمأكل الدنيا](2) فلا فضل لما في الآخرة على ما نحن نرى وهذا مخالف ~~للكتاب محال عند ذوي الألباب، نحن نرى فواكه الدنيا ومعايشها تتفاضل في ~~الدنيا فكيف ما جعل الله سبحانه في الآخرة. PageV01P205 # والمعنى في ذلك عندي والله الموفق للصواب أن معنى قول أهل الجنة: {هذا الذي ~~رزقنا من قبل} يريدون بذلك أنه لا يصل بهم من الله عز وجل رزق إلا أعجبهم ~~ووقع بموافقتهم ثم يصل بهم أرزاق من بعد ذلك تكون في الجودة والسراة ~~والموافقة كالأول سواء؛ لأن أرزاق الدنيا منها موافق ومنها مخالف ومنها طيب ~~ومنها ردي ومنها مكروه ومنها محبوب، وأرزاق الجنة كلها مئتلفة مصيبة ~~للشهوة، وقد فسر الله ذلك في آخر الآية فقال سبحانه: {وأتوا به متشابها}، ~~فقد قال بعض الناس متشابها في الألوان وذلك خطأ من المقال، وإنما رحمك الله ~~معنى(1) {وأتوا به متشابها} يقول متشابها في الإرادة والشهوة والمحبة؛ لأن ~~الأرزاق في الدنيا لا تشتبه عند صاحبها ولا بد أن يروا فيها ما يغمه ما ~~يكرهه ولا يشتهيه وأرزاق الآخرة ليس فيها تعكظ ولا أمر لغير(2) شهوة ولا ~~تكسر إرادة [684] فلذلك قال الله سبحانه: {متشابها} يريد متشابها في ~~الموافقة والإرادة والإعجاب، فكلما رزقوا رزقا كان لهم معجبا ولقلوبهم ~~ماليا وإذا رزقوا رزقا آخر من بعد الأول كان لقلوبهم مالئا ولنفوسهم معجبا ~~كإعجاب الأول لا تختلف لهم فيه محبة ولا يتضاد لديهم له شهوة بل تكون في ~~ذلك قلوبهم كمحل الآخر سواء، ولو كان في الجنة شيء من الأرزاق يرزقه ~~العبد(3) يوافقه ويفرح به ثم يرزق من بعده رزقا دونه لكان الفرح يختلف ولو ~~اختلف لوقع الخوف(4) والانكسار ولفسد قوله عز وجل: {ولاهم يحزنون} وتلك دار ~~السرور ومحل الحبور حيث لا خوف على أهلها ولا هم يحزنون ولكن اشتبه فرحهم ~~بكل ما رزقهم الله فراح عنهم الغم والاكتئاب وصاروا بعون الله إلى أكرم محل ~~ومآب، فلا هم(5) ينزل بهم ولا شر في أرزاقهم يتعكظ(6) عليهم، قد أمنوا ~~النيران وصاروا إلى الرضا ms159 والرضوان، تجري PageV01P206 ### || AUTO من تحتهم الأنهار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك عطاء غير مجذوذ. # [تفسير قوله تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا... الآية] # (1)وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة ~~فما فوقها}[البقرة:26]، فقلت: ما معنى قوله: {إن الله لا يستحيي}؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الاستحياء من الله عز وجل ليس ~~من طريق الخجل ولا الحصر ولا يتوهم ذلك من له دين أو معرفة بالله أو يقين ~~وإنما المعنى في ذلك قوله عز وجل أنه لا يرى في التمثيل للحق والصواب ~~والصدق بما صح من الأمثال عيبا ولا خطأ ولا مقالا لأحد من أهل الكفر ~~والضلال بل ذلك عند الله تبارك وتعالى صواب وصدق حسن. # [تفسير قوله تعالى: ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع ~~سماوات}[البقرة:29]، فقلت: كيف ذكر سماء واحدة ثم ذكرهن جماعة؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام(2): معنى استوى هو رجوع حكمته ~~سبحانه وإرادته لخلق السماء من بعد ما كان من إنفاذ أمره [685] في الأرض ~~والسماء، فمعناها هو ما سما وارتفع؛ لأن العرب تسمي كل شيء استقل سما، فلما ~~أن سما الدخان وعلا في الهواء كان مختلطا عاليا فخلق الله منه السماوات ~~فأولا كان دخانا ساميا فقيل سماء لعلوه وآخرا مخلوقا منه السماوات بإرادة ~~الله سبحانه وتقديره(3) وما أبان فيه من أثر صنعه ويسره(4) فتبارك الله ~~أحسن الخالقين الذي لا يمتنع عليه شيء أراده المكون لما شاء عز وتعالى علوا كبيرا. # [تفسير قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة...الآية] PageV01P207 وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة}[البقرة:30]، فقلت: هل شاورهم وأخبرهم فضل علمه على علمهم؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم يرد الله عز وجل ما ذكرت من ذلك ~~ولكن(1) أراد إعلامهم بما يفعل عز وجل تكرمة لهم ms160 بذلك، فقلت ما معنى جواب ~~الملائكة حين يقولون: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} الخبر جاءهم ~~من عند الله أم من عند أنفسهم؟(2) فهذا الخبر يرحمك الله خبر غيب لا تعرفه ~~الملائكة ولا يقع(3) عليه إلا بإخبار الله لهم ولكن(4) الله عز وجل قد ~~أطلعهم عليه وأخبرهم بما يكون من بني آدم من سفك الدماء والإفساد في الأرض ~~وما يكون منهم من عناد فكان هذا منهم استفهاما لا معارضة ولا شكا في أمر ~~الله تبارك وتعالى، وأعلمهم سبحانه أنه يعلم ما لا يعلمون مما سيكون من ~~المؤمنين والأنبياء المبعوثين والكتب التي أنزلت عليهم من أنفسهم اختيارا ~~بلا جبر من الله لهم ولا إدخال في معصية ولا إخراج من طاعة، بل بصرهم ~~هداهم، وآتاهم سبحانه تقواهم، وحذرهم الهلكة، وبين لهم الطريق والمحجة ~~فكانت معصيتهم وهلاكه من قبلهم لا من فعل الله بل خلقهم للطاعة فقال عز ~~وجل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[الذاريات:56]، ولم يكن فعل هؤلاء ~~المختارين للمعصية من(5) بعد أن مكنهم سبحانه من الاستطاعة وبين لهم ما فيه ~~النجاة بموجب ترك خلقهم ورفض إظهار الحكمة [686] فيهم وما أراد الله سبحانه ~~من الصنعة وإيجاد البرية وإظهار القدرة لاختيارهم الردى وميلهم عن طريق ~~الهدى وأهلكوا أنفسهم واتبعوا أهواء قلوبهم ومالوا عن قصد سبيل خالقهم ~~اختيارا منهم للمعصية وكفرا للنعم(6) PageV01P208 ### || AUTO وتعرضا لما أعد الله لمن خالفه من النقم، ونجا المؤمنون الذين ~~صدقوا الله ورسله وعملوا بطاعته واتبعوا أمره، فوصلوا بذلك إلى(1) الجنان ~~وأتوا إلى الرضا والرضوان بصيرهم إلى ما خلقوا له من عبادة الرحمن ومجانبة ~~الشيطان، فقد علم الله عز وجل ما يكون من فعل النبيين وطاعتهم واجتهادهم له ~~وما يكون من المؤمنين من الطاعة والعبادة والتسليم لحكمه والمجاهدة ~~للظالمين حتى يفيئوا إلى أمر الله ويرجعوا إلى طاعته، فكل هذا خير كثير ~~وفضل جليل علمه الله أنه سيكون من ولد آدم ولم تعلمه الملائكة حتى أعلمها ~~الله بها وفهمها ذلك، ففيما ذكرنا لك وشرحنا في جوابك شفاء وتبيان بما ~~التبس ms161 عما سواه فاعتمد عليه وخذ به يفسر لك ما غمض ويوضح ما اشتبه بحول ~~الله وعونه. # [تفسير قوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وعلم آدم الأسماء كلها}[البقرة:31]، فقد نفذ ~~جوابها إليك وليس للإعادة فيما سألت عنه ثانية معنى ولا ذلك مما يحسن، وقد ~~رأيت مسائلا مما سألت عنه قد أعدتها ثانية وزدت فيها. PageV01P209 # واعلم أن الجواب إنما يخرج على قدر المسألة وربما زيد فيها شيء فيزيد ~~الجواب وربما نقص فانتقص الجواب وإنما يختلف بالزيادة والنقصان، فإذا سألت ~~عن شيء فاستجز بما يصل إليك فيه ولا تردده بزيادة ونقصان فيختلف الجواب ~~فينسب ذلك إلى غفلة وليس هو إلا من قبل المسألة واختلافها وزيادتها ~~ونقصانها فإن قوما كانوا يسألون جدي القاسم رحمة الله عليه عن المسألة ثم ~~يزيدون فيها وينقصون منها ويختلف كلامهم فيها فيخرج جوابه رحمة الله عليه ~~على قدر كلامهم [687] وكانوا ينسبونه في ذلك إلى غفلة وإنما الغفلة والجهل ~~منهم لا منه، ثم ذكروا ذلك لبعض علمائهم عنه صلوات الله عليه فقالوا لهم: ~~هذا من اتساع علمه وجودة نظره يجيبكم في كل فن سألتموه على ما تسألونه، ~~فشهدوا له بالعلم، فكان ما عابوه به مدحا له وشاهدا على اتساع علمه وكان ~~ذلك منهم جهلا وتعنتا وقلة معرفة، وأنت والحمد لله بريء من ذلك إلا أنا ~~شرحنا لك أمرهم وما كان من قولهم، بل أنت ولي موافق وأخ في الله محقق نثق ~~بديانتك ونعتمد على مودتك ونرجو أن يهدي الله بعنايتك أقواما تثاب فيهم ~~وتجازى بالجميل عنهم كما كان من مضى قبلك من مشايخك أهل التسليم والرضى ~~والقصد إنه سبحانه في جميع الأشياء، فخذ ما وصل إليك بنية وعزيمة فقد وصل ~~بك ما فيه هدى لقلبك وشفاء لصدرك وقد نلت كثيرا مما لم ينله غيرك إلا من ~~كان مثلك من إخوانك، نسأل الله لنا ولك الثبات على أمره بمنه ورأفته. # [الشجرة التي نهى آدم عليه السلام عن أكلها] # وأما ما سألت عنه من الشجرة التي نهى ms162 آدم صلوات الله عليه عن أكلها أكانت ~~مختلطة مع غيرها أم كانت وحدها وكيف كان أمرها؟ PageV01P210 # واعلم هداك الله أن هذه الشجرة شجرة البر، والبر إذا خرج والشعير اشتبها ~~كلاهما في نباتهما، فأكل صلوات الله عليه من البر وظن أنه الشعير واستعجل ~~في ذلك ولبس عليه إبليس فيما كان من ظنه فعاب الله ذلك سبحانه عليه لما كان ~~من عجلته؛ إذ وقع الاختلاط عليه، وأراد الله عز وجل منه أن يكون وقف عند ~~شكه حتى يبين له الشجرة التي نهي عنها إذ قد نسيها وزاغ قلبه عنها. # [في سجود الملائكة والجن لآدم عليه السلام هل قبل عرض الأسماء عليهم أم بعدها] # وسألت: عن سجود الملائكة والجن له قبل عرض الأسماء عليهم أم بعد؟ ### || AUTO واعلم رحمك الله أن الله عز وجل لما نفخ في آدم الروح وأمرهم ~~أن يقعوا له ساجدين(1) فقال لآدم وإنما أراد من أجل آدم وذلك قوله عز وجل: ~~{فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له [688] ساجدين}[الحجر:29] والمسألة ~~عن الأسماء فإنما كانت من بعد السجود؛ لأنه أمرهم عند النفخة أن يسجدوا، ~~ولو كانت المسألة عن الأسماء من بعد حركة آدم ووقوع الروح فيه لكان ثم فرق ~~بين النفخة والسجدة ولم يقل عز وجل: {فقعوا له ساجدين} إلا عند النفخة فيه، ~~والأسماء فهي أسماء كل شيء علمها الله آدم، ثم أمره بإتيانهم بها وقد مضى ~~تفسيرها إليكم. # [تفسير قوله تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم...الآية] # وسألتم عن قول الله سبحانه: {يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم وأني فضلتكم على العالمين}[البقرة:47]، فقلت: ما معنى هذه الآية ~~وتفسيرها؟ PageV01P211 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تنبيه من الله عز وجل لبني ~~إسرائيل وتذكرة لنعمه عليهم وإحسانه إليهم وما من به فيهم من البعثة إليهم ~~موسى(1) صلى الله عليه نبيا مبشرا ومنقذا من الهلكة بما جاء به من الأحكام ~~والدين والإيمان وما أنقذهم به تبارك وتعالى بإرسال موسى من الكفر والنيران ~~وعبادة الأوثان مع تفضل ms163 الله عليهم وتخليصه لهم من الذل والهوان والقلة ~~والصغار من فرعون اللعين من بعد أن كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويسترق ~~رجالهم، ثم أنقذهم تبارك وتعالى منه عند تبعه لهم وحنقه عليهم وطلبه إياهم ~~وعزمه على إهلاكهم ففلق الله لهم البحر فمروا فيه وهم آمنون من كيد فرعون ~~عدو الله وعدوهم مطمئنون، وأنقذهم مما يحاذرون، وأغرق سبحانه آل فرعون وهم ~~ينظرون. # [تفسير قوله تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر] ### || AUTO وقلت: ما معنى قوله عز وجل: {وإذ فرقنا بكم البحر}[البقرة:50]، ~~ومعناها فرقنا لكم البحر، وفرقه فهو ما كان من انفراق الطرق فيه وتقطع ~~الماء عن الطرق التي أمضاها الله ففرق الله لجة البحر بالطرق التي جعلها ~~لهم فكان في ذلك من عجيب صنع الله تبارك وتعالى ولطفه وتدبيره وما حارت فيه ~~العقول وجل فيه الأمر وعظمت فيه النعمة عند من عقل وعرف الحق مع ما أعطى ~~بني إسرائيل في عصرهم وخصهم به في زمانهم من الرسل والتأديب والتعليم وهم ~~في ذلك لا [689] ينتهون ولا يعرفون فضل ما أنعم الله به(2) عليهم إلا ~~القليل منهم فكان قد فضلهم عز وجل بهذه الأشياء على أهل دهرهم ولم يعط ذلك ~~أحدا في زمانهم وكانت تلك حججا لله ثابتة في رقابهم ونعما من الله سبحانه ~~مؤكدة عليهم كما قال الله سبحانه: {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن ~~بينة وإن الله لسميع عليم}[الأنفال:42]. # [تفسير قوله تعالى: وهم ينظرون] PageV01P212 * وقلت: ما معنى قول الله: {وهم ينظرون}؟ ### || AUTO ومعنى ذلك أن بني إسرائيل شاهدوا غرق فرعون وأصحابه وأهلكهم ~~الله في البحر وهم ينظرون، وذلك أن أصحاب فرعون لما اتبعوا أصحاب موسى في ~~الطريق التي فرقها الله في البحر فعند خلوص أصحاب موسى صلى الله عليه من ~~البحر انطبق على أصحاب فرعون وأصحاب موسى حضور يشهدون لنصر الله لهم ~~وانتقامه من عدوهم فكانت هذه نعمة من الله عظمت عليهم ومنة تأكدت في رقابهم ~~من ذي الطول والإحسان والفضل والامتنان. # [تفسير قوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة] # وسألت: ms164 عن قول الله سبحانه: {واستعينوا بالصبر والصلاة}[البقرة:46]. PageV01P213 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله تبارك وتعالى للمؤمنين ~~بالاستعانة بالصبر والصلاة وتعريف لهم ودلالة على ما فيه صلاحهم، ~~والاستعانة فقد تكون على أمر الدنيا وأمر الآخرة فمن ذلك ما في العاجلة من ~~الأمر والنهي وما وعد الله به أهل طاعته من العون لهم عند الإقبال إليه ~~والتمسك بحبله والاعتصام بأمره وفي ذلك ما يقول جل ثناؤه: {إن الصلاة تنهى ~~عن الفحشاء والمنكر}[العنكبوت:45] فكذلك المواظبة على طاعة الله سبحانه ~~زاجرة عن معصيته ذايدة عن مخالفته وفي الآخرة لهم من الثواب والغبط ~~والمجازاة لمن آمن واهتدى وكان ذلك لهم معينا على آخرتهم مؤديا إلى دار ~~ثوابهم، فكانت الصلاة عونا على الأمر في الآخرة وطريقا إلى الجنة ونجاة من ~~الهلكة وطاعة للرحمن بما أمر به في واضح الفرقان، والصبر فهو باب ينال به ~~الثواب ولم يلحق عمل إلا به ومن لم يصبر على طاعة الله فقد خرج بلا شك من ~~رضا الله [690] وفي ذلك ما يقول سبحانه: {والعصر، إن الإنسان لفي ~~خسر}[العصر:1،2] فأجملهم جميعا في الخسر، ثم قال استثناء عز وجل فقال: {إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات}، فأخرجهم من الخسران، ثم قال: {وتواصوا بالحق ~~وتواصوا بالصبر}[العصر:3]، فأمرهم سبحانه عند التواصي بالحق والقيام به أن ~~يتواصوا بالصبر على المحن والشدائد التي تنزل بهم عند قيامهم بالحق من ~~الأذية فيه والشتيمة والقتل والقتال وما يحل بهم من أهل الفسق والآثام؛ لأن ~~من لم يكن له صبر في ذلك انفكت نيته وضعفت عزيمته وخرج بقلة صبره مما دخل ~~فيه من طاعة ربه، ومن الصبر أيضا المواظبة على طاعة الله عز وجل والتأدية ~~لفرائضه كما قال سبحانه: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}[طه:132] يريد ~~تبارك وتعالى بذلك أن يدوم عليها ويواظب فيها، والصبر عماد الآخرة وقد ذكر ~~الله أصحابه وأثنى PageV01P214 عليهم فقال: {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس}[البقرة:177] وفي ~~الصبر من الله سبحانه أمور تكثر وأجر يعظم فاستجزينا بقليله عن شرح كثيره. # [في قوم موسى بعد ms165 أن نجو من البحر في أي أرض وقعوا] # وسألت: عن قوم موسى صلى الله عليه إذ نجو من البحر فقلت: أي أرض وقعوا؟ ### || AUTO وقد قيل إنهم صاروا إلى ناحية الشام. # [تفسير قوله تعالى: وظللنا عليهم الغمام ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن ~~والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون}[الأعراف:160]، فقلت: ما معنى الغمام؟ وما المن والسلوى؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الغمام فهو السحاب كان يظلهم من الشمس، ~~والمن فهو شيء كان يقع على الشجر يضرب إلى الخضرة حلو كانوا يأكلونه، ~~والسلوى فهو طير أصغر من الحمام كانوا أيضا يأكلونه في أيام تيههم [وذلك أن ~~الله لما أمرهم يدخلوا القرية فكان من كلامهم](1) ما قد سمعت مما قصه الله ~~في كتابه فحرم الله عليهم مصرا أربعين سنة فكانوا يتيهون في مواضع(2) حذاها ~~هو الآن معروف فلا يهتدون لها، فأنزل الله سبحانه المن والسلوى وجعله لهم ~~رزقا يعيشون به إذ [691] الأجساد لا تقوم إلا بالغذاء. PageV01P215 # ومعنى قوله: {وما ظلمونا} فكذلك لم يظلم الله سبحانه أحدا؛ لأنه لا يضره ~~معصيتهم ولا تنفعه(1) سبحانه طاعتهم وهو القادر إذا شاء على إهلاكهم، وإنما ~~يظلم من يضطهد ويغلب ويقهر ويغصب أو من يضر بسبب من الأسباب والله عز وجل ~~بريء عن ذلك وإنما ظلموا أنفسهم وتعدوا عليها بمخالفتهم لسيدهم فاستوجبوا ~~العقاب والخزي وسوء المآب فقد ظلموا أنفسهم إذ أهلكوها وفي المتالف أوقعوها ~~فهم الظالمون لأنفسهم بإهلاكهم ولم يضروا الله شيئا سبحانه وتعالى. # [صفة حجر موسى عليه السلام] ### || AUTO والحجر الذي سألت عنه فهو حجر كان مع موسى صلى الله عليه يحمله ~~بين يديه على حماره وذلك أنه لما استسقى الله سبحانه لقومه إذا عطشوا أمره ~~الله أن يضرب الحجر بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فقلت: هل كان حجرا ~~كبيرا راسيا أم لم يكن بكبير راسي؟(2) ولم يكن إلا حجرا صغيرا، وكانت الآية ~~في الصغير المحمول المتحرك المنقول عظيمة جليلة أعظم أمرا ms166 من الحجر الراسي؛ ~~لأنه لو كان راسيا لقال فيه القائل إن الماء ينبع من الأرض في الحجر، فلما ~~أن كان حجرا صغيرا يحمل كانت آيته جليلة عظيمة باهرة من آيات الله الجليلة ~~[أن يكون حجر معلق على ظهر حمار يضرب](3) فينثج منه اثنتا عشرة عينا يسقي ~~من الناس خلقا عظيما وهذا ما لا يستنكر من فعل الله سبحانه؛ لأنه ذو العظمة ~~والسلطان القادر على ما أراد لإرادة الحكمة وليس انبثاق الماء من الحجر ~~بأعظم من خلق الماء لا من شيء ولا بأعظم من خلق السماء من الدخان والأرض من ~~الحراقة وخلق الخلق من طين عز وجل ربنا الواحد الكريم. # [تفسير قوله تعالى: وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ...الآية] PageV01P216 وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل ~~من بعده وأنتم ظالمون}[البقرة::51]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية محكمة بين(1) شرحها ~~مستغنى عن تفسيرها؛ لأن الله عز وجل وعد موسى صلى الله عليه عند إرساله ~~إياه إلى فرعون أربعين ليلة إلى الموضع الذي أمره منه فلما أن خرج عليه ~~[692] السلام للميعاد الذي وعده الله تبارك وتعالى اتخذ القوم العجل من ~~بعده وكانوا بذلك من الظالمين كما قال الله سبحانه. # [تفسير قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ...الآية] # وقلت: قد قال الله سبحانه في موضع آخر: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة}[الأعراف:142]، فقلت: لم فصل ~~العشر من الثلاثين؟ # وهذا من كلام العرب صحيح معروف يقول القائل إذا أراد يقول: وعدتك ثلاثين ~~ليلة، فيقول: وعدتك خمسة عشرة وخمس عشرة، ويقول وعدتك عشرا وعشرا وعشرا، ~~وذلك كله يكمل الثلاثين سواء عليه قالها أعشارا أو قالها مجتمعة. # ولما قال الله سبحانه: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة}، ثم قال: {وأتممناها ~~بعشر} فقد تم الميعاد أربعين فسواء فقال أتممناها بعشر أو قال أربعين عند ~~من فهم، وهذا من اللغة حسن كامل وفي ذلك ما يقول الشاعر في الناقة وحملها ~~وعدد شهورها: # إذا جمعت حولا وعشرا ومنية ms167 # وشهرا فقربها إلى منزل سهل # وقال أيضا: # أمن بعد تسعين وخمس وأربع # تريد الغواني صبوتي ومزاريا # فأراد تسعا وتسعين سنة، فقال: تسعين وخمسا وأربعا، وفي ذلك ما يقول ~~الشاعر(2): # فلأشرين(3) ثمانيا وثمانيا # وثمان عشرة واثنتين وأربعا PageV01P217 ### || AUTO وإنما أراد أربعين فقطعها، وإنما احتججت بالشعر لأنه من لغة ~~العرب وبلغتهم خاطبهم الله عز وجل فقال: {قرآنا عربيا}. # [تفسير قوله تعالى حكاية عن اليهود: لن تمسنا النار إلا أيام معدودة] # (1) وسألت: عن قول الله سبحانه فيما يحكي عن اليهود إذ يقولون: {لن تمسنا ~~النار إلا أياما معدودة}[البقرة:80]، فقلت: ما معنى هذه الآيام المعدودة؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه الأيام المعدودة التي ذكرت اليهود ~~فزعموا أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة وأن الله يعذبهم بكل ألف يوما ثم ~~يخرجون إلى الرضى والرضوان ويصيرون إلى محل الكرامة والأبرار فكان هذا كذبا ~~من قولهم وافتراء وجرأة على خالقهم. # وقلت: هل قال هذا [693] الكلام اليهود الذين في زمان محمد صلى الله عليه ~~أم اليهود الذين كانوا قبلهم؟ وقلت: إن كان القول من اليهود الذين كانوا في ~~سالف الدهر كيف نسب فعل أولئك إلى من بعدهم؟ PageV01P218 ### || AUTO والذي قال هذا الكلام يرحمك الله فهم اليهود الأولون والآخرون ~~مقالتهم واحدة متفقون على الباطل والمحال ويصيرون بكفرهم إلى شر حال وإن لم ~~يقل هذه المقالة الآخرون فهم على منهاج الأولين ينتظمهم من الذم ما انتظم ~~الأولين ويكونون جميعا عند الله من المذمومين؛ لأنهم إذا رضوا بفعلهم ~~وكانوا قدوة لهم فهم داخلون في دينهم منتسبون إلى ما ينسب إليه أولئك من ~~فعلهم، ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه لهم: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل إن كنتم} كما تقولون {مؤمنين}[البقرة:91]، وهم لم يقتلوا أنبياء الله ~~عز وجل ولكن رضوا بقتل آبائهم لأنبياء الله وصوبوا فعلهم فكانوا برضائهم من ~~القاتلين وبتصويبهم لفعل من مضى من المشاركين، ألا تسمع كيف قال أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه: إنه سيدخل في حربنا هذه من في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء، وإنما أراد ms168 بذلك رحمة الله عليه الرضا والسخط وما يكون ممن ~~بعدهم من التصويب لفعلهم والتخطئة لهم فيكونوا بالتصويب والرضا من المؤمنين ~~الأولياء وبالتخطئة له من أهل العداوة والبغضاء. # [تفسير قوله تعالى: قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزل على قلبك بإذن ~~الله...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك ~~بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين}[البقرة:97]. PageV01P219 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله سبحانه: {من كان عدوا ~~لجبريل} فإن اليهود لما أن سألت محمدا صلى الله عليه من الذي ينزل عليك ~~بالوحي؟ فقال لهم: ((جبريل عليه السلام))، فقالوا عليهم لعنة الله: فنحن ~~أعداء جبريل فهو عدونا لأنه ينزل عليك بإبطال أمرنا وهذا أعدا الخلق لنا، ~~فأنزل الله عز وجل في آخر الآية: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال فإن الله عدو للكافرين}[البقرة:98]، ومعنى {عدو للكافرين} فإنما هو ~~مهلك لهم ومخزي ومعاقب، ومعنى عدو [694] لميكايل فإنهم سألوه من أين ~~يأتي(1) جبريل الوحي؟ فقال: ((من ميكايل))، فقالوا: ميكايل أيضا عدونا، ~~والذي نزله على قلبه فهو الوحي وما جاء به جبريل عليه السلام من الكتاب ~~والحلال والحرام والدين والإسلام فجاء به جبريل عليه السلام من الله حقا ~~ساطعا مبينا وشفاء لجميع المؤمنين فيه هدى من اللبس ونجاة من الهلكة وسبيل ~~إلى الجنة وعصمة من العطب وسلامة من أليم اللهب، فكره ذلك المشركون وضادوه ~~وعاندوه عداوة لله سبحانه وكفرا وبغضا لمحمد صلى الله عليه وتمردا حتى أذل ~~الله خدودهم وأم بالحق روؤسهم وظهر أمر الله وهم كارهون، فلما بان الحق لهم ~~ولغيرهم واتضح أتوه ولم يريدوه فوضعت عليهم الجزية بعد القتل والذل ~~فأخرجوها وهم صاغرون، فكان هذا لهم في الدنيا ذلا وخزيا وصغارا وفي الآخرة ~~الهلكة والنيران والبلاء المقيم والويل الطويل، فكلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما. # [تفسير قوله تعالى: وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ آتينا موسى ms169 الكتاب والفرقان لعلكم ~~تهتدون}[البقرة:53]، فقلت: ما الكتاب وما الفرقان؟ PageV01P220 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الكتاب فهو التوراة التي أنزلها ~~الله سبحانه على موسى عليه السلام وما كان فيها من الحلال والحرام والتعبد ~~للأنام، والفرقان فهو ما جاء به موسى صلى الله عليه من الآيات التي فرقت ~~بين الحق والباطل فلم يبق لأحد شبهة ولا كلام يلحقه قول متعنت ولا ظن جاهل، ~~بل فرقت الآيات بين الحق والباطل وشهدت له بالصدق واليقين الواضح المستبين، ~~فكلهم قد أيقن أن ذلك من فعل الله عز وجل وأن موسى لم يأت بذلك من نفسه ولا ~~يطيقه أحد من المخلوقين إلا بتكوين الله له فيه وإعانته عليه فتبارك الله ~~القادر على ما أراد الفاعل لما يشاء إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون، فكلما فرق بين الصدق والكذب والباطل والحق كان فرقانا ومبينا للحق ~~ومقيما للحق ومذهبا للشك وموجبا [695] للطاعة {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا ~~من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}[الأنفال:42]. # [تفسير قوله تعالى: وضربت عليهم الذلة والمسكنة...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من ~~الله}[البقرة:61]، فقلت: ما معنى الذلة والمسكنة؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى الذلة فهو قلة الانتصار ~~والضعف والوهن والاحتقار من بعد الارتفاع والقدر والإكرام، والمسكنة فهي ~~الفقر والقلة وذلك بما كسبت أيديهم واجتلبوه من المعاقبة والخذلان لأنفسهم ~~وما ربك بظلام للعبيد. # [تفسير قوله تعالى: الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ~~والصابئين}[البقرة:62]، فقلت: ما معنى هذا؟ PageV01P221 # (1)فالذين آمنوا هم الذين آمنوا بالله وصدقوه ورسله والإيمان يخرج على ~~وجهين في اللغة، فوجه هو الإقرار بالله والإيمان به، ووجه(2) التصديق ~~بالخبر، ومن ذلك قول إخوة يوسف: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا ~~صادقين}[يوسف:7] يقولون ما أنت بمصدق لنا، والمؤمن الذي آمن نفسه من عذاب ~~الله سبحانه بما كان من طاعته له. # والذين هادوا فهم اليهود وهو اسم لهم، ms170 ألا تسمع كيف يخبر الله عز وجل عن ~~قولهم: {إنا هدنا إليك}[الأعراف:156]. # والنصارى فهم النصارى الذين تعرف وإنما سموا النصارى لأنهم ادعوا النصرة ~~فسموا النصارى. # (3)والصابئين فهم فرقة أخرى من النصارى يدعون بالصابئين فإنما اشتق اسم ~~الصابئين من الصبو يقال صبأ فلان، وفي ذلك ما يقول الشاعر: # صبوت إلى اللهو بعد المشيب ### || AUTO وقد كنت للهو قدما تروكا # [تفسير قوله تعالى: وفومها وعدسها وبصلها] # وسألت: عن قول الله: {وفومها وعدسها وبصلها}[البقرة:61]. # (4)فقد قيل: إن الفوم هو هذا البقول وهو الباقلاء، والعدس فهو هذا ~~المعروف الذي يسمى البلسن ويسمى العدس، وقد يروى أن بعض العرب كانوا يسمون ~~الفوم البر ومن ذلك ما يقول أبو طالب: # قد كنت أحسبني ذا غنا واجد(5) # سكن المدينة عن زراعة فومه # فيقال إنه البر ولا أدري ما صحة ذلك. ### || AUTO وقوله: {اهبطوا مصرا} فهي المصر المعروفة باسمها [696] وقد ~~تسمى المدن أمصارا، وقد قيل: إن هذا المصر الذي ذكر مصرا من أمصار الشام إذ ~~قيل مصرا. # [تفسير قوله تعالى: ورفعنا فوقكم الطور... الآية] PageV01P222 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ~~بقوة}[البقرة:63]، فقلت: ما معنى رفع الطور؟ ولأي علة رفعه الله عز وجل؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الطور فهو الجبل المعروف وذلك أن بني ~~إسرائيل لما عتوا عن أمر الله سبحانه وخالفوا نبيه وأبانوا الكفر وقلة ~~الشكر نتق الله الطور فرفعه فوقهم، والنتق فهو القلع له من موضعه، فرأوا ~~أمرا عظيما جليلا هالهم وزاغت قلوبهم وأكل ألسنتهم لما رأوا من إظلال الجبل ~~لهم فأيقنوا بالهلكة واستيقظوا من الغفلة، فلما أن قبلوا من موسى عليه ~~السلام ما جاء به وتابوا رده الله إلى موضعه، ومعنى {خذوا ما آتيناكم بقوة} ~~فهو خذوا ما جاءكم من الوحي والأمر والنهي بقوة، يقول خذوه بحزم وعزم وجد ~~ونية وكلما أخذ لذلك سمي قوة. # وقلت: هل كان جبرا من الله؟ ### || AUTO وليس يقال فيما تعبد الله به أنه جبر عليه أحدا؛ لأنه لو جبرهم ~~عليه ما حمدهم فيه ms171 ولا أثابهم ولكن كان ارتفاع الجبل عليهم حجة وتأكيدا ~~وإثباتا لما جاء به موسى صلى الله عليه وتصديقا وتذكرة وتنبيها. # [تفسير قوله تعالى: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ~~وموعظة للمتقين}[البقرة:66]، فقلت: ما معنى ذلك؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هي القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون ~~في السبت فقال سبحانه: {فجعلناها} وإنما أراد أهلها فأقامها مقام أهلها ~~فمسخهم الله عند أخذهم للحيتان قردة وخنازير وجعلهم نكالا لما بين أيديهم ~~وما خلفهم والذين خلفهم وهم الذين خلفوهم من أهل عصرهم والذين بين أيديهم ~~فهم من سيكون من الأمم بعدهم يجعلونهم عبرة ويزدجرون بهم عن المعصية. PageV01P223 # ومعنى موعظة فهي عبرة للمتقين إذ هي آية عظيمة يتعظ بها المؤمنون ويتفكر ~~فيها الصالحون لما نزل بأهل القرية [697] من المسخ والنكال والذل والهوان. ### || AUTO والدليل على ما قلنا به قول الله سبحانه إذ يخبر عن الملائكة ~~حين يقول: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا}[مريم:64]، ~~فجعلوا ما بين أيديهم في هذه الآية خاصة ما سيكون من القيامة والحساب ~~والعقاب والفوز والثواب، وما خلفهم فما خلفوه وراء ظهورهم عند قبض أرواحهم ~~وفناء مدتهم. # [تفسير قوله تعالى: لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك}[البقرة:68]، ~~فقلت: ما الفارض؟ وما العوان؟ PageV01P224 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الفارض الذي قد انفرض فمها، ~~وانفراضه فهو سقوط أسنانها، والبكر فهي التي لم تلقح قط، فأخبر عز وجل أنها ~~ليست ببكر، فدل ذلك على أنها قد نتجت وليست بكبيرة فأزاح عنها بقوله: {لا ~~فارض ولا بكر} صفة الكبيرة وصفة الصغيرة البكر، ثم قال سبحانه: {عوان} ~~والعوان فهي متوسطة لا كبيرة ولا صغيرة وهذه فهي البقرة التي أمر الله ~~سبحانه أن يضرب القتيل ببعضها وذلك أنه قتل قتيل في بني إسرائيل فاداروا ~~فيه واتهم بعضهم بعضا بقتله وعظم بينهم الأمر ms172 فيه فأمرهم الله عز وجل أن ~~يضربوه ببعضها ففعلوا ذلك فعاش القتيل وأخبرهم بقاتله فكانت هذه آية عظيمة ~~جليلة في إحياء الله سبحانه له وقد كان قادرا أن يحييه بضربه عود لو أمرهم ~~لقام مقام البقرة ولكن الله يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا يقال لما فعل ~~لم ولأي شيء، وقد يروى في البقرة أنها كانت لغلام بر بوالدته مطيع لله ~~فيها، فلما أن ماتت لم تكن تركت له إلا البقرة، فيقال إن الله عز وجل أنعم ~~على الغلام لبره ولطاعته لله سبحانه في الوالدة له فجعل سبحانه امتحانهم ~~بها وإحياء قتيلهم ببعضها رحمة منه لصاحبها فطلبوا الصفة التي أمرهم الله ~~بها في البقرة فلم يجدوا تلك الصفة إلا في بقرة الغلام، فطلبوا عند ذلك ~~ابتياعهم فأمره موسى صلى الله عليه ألا ينفذ لهم بيعها إلا بما اشترط من ~~ملء جلدها تبرا، فلم يزالوا حتى اشتروها منه بما طلب فكان [698] ذلك فضلا ~~من الله على الغلام وإحسانا إليه وآية عظيمة في المقتول وحجة قيمة على ذوي ~~الفهم والعقول وحيرة لهم في جميع الأمور، فهذا ما يذكر فيها ويروى والله ~~أعلم ذو العزة والكبرياء. # [تفسير قوله تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان...الآية] PageV01P225 وسألت: عن قول الله سبحانه: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما ~~كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ~~ببابل هاروت وماروت}[البقرة:102]، فقلت: ما معنى ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه حكاية من الله سبحانه عن ~~أهل الشرك من اليهود وأمثالهم كانوا يزعمون أن ملك سليمان صلى الله عليه ~~وما نال إنما هو بسبب السحر وأنه كان يسحر حتى نال كل ما نال من الملك(1) ~~فعليهم لعنة الله، فقد قالوا زورا وبهتانا، واجترأوا في قولهم وكفروا ~~بخالقهم فأبرأ الله سبحانه سليمان من ذلك فقال: {وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} فكان ذلك فعلا من شياطين الإنس والجن ~~وافتراء على سليمان فبرأه الله من قولهم ms173 ونزهه من كلامهم وبين كذبهم ~~وقبح(2) مقالتهم. # [تفسير قوله تعالى: وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت] # وقلت: ما معنى قوله سبحانه: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت}، ~~هل تقرأ بكسر الزاي أم بفتحها؟ PageV01P226 # وهي تقرأ بكسر الزاي وفتح اللام، وإنما كان أهل الزيغ والكفر ينسبون السحر ~~الذي كان ببابل هاروت وماروت إلى ملكين من الملائكة فقال الله عز وجل نفيا ~~عنهما: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} أراد سبحانه شيئا مما ~~يقولون؛ لأن الملائكة أطهر وأعرف بالله وبدينه من أن تعصي الله أو تدخل في ~~ما لا يرضيه فنفى الله ذلك عنهما فقال: {وما أنزل} مما يقولون عليهما شيء ~~ولا فعلاه وإنما كان يرحمك الله اللذان يسحران ببابل هاروت وماروت رجلين ~~كانا جالبي القريتين آمرين فيهما ناهيين، وهاروت وماروت فهما قريتان وهي ~~بلغة النبطية القرية، فكانا يعلمان السحر كما ذكر الله عنهما، ثم يروى ~~أنهما تابا فكان من قصتهما ما قد تناها إليكم، وقد قالت في ذلك الحشوية ~~بقول عظيم عند الله سبحانه [699] جليل في أمر الملكين والمرة وما كان ~~منهما، وهذا أمر لا يقول به مؤمن يؤمن بالله. PageV01P227 # فأما ما ذكرت في مسألتك هذه وما تخرج عليه القراءة وتقع وما تبينته فيه ~~وأخرجته من طريق النحو فليس يطرد على ذلك، وكيف يجوز لأحد أن يدخله شك فيما ~~هو أبين من الشمس؛ لأن من شك في هذا ونسبه إلى الملائكة فقد أكذب الله ~~سبحانه وكفر به وسواء عليه نسبه إلى الملائكة أو جحد محمدا صلى الله عليه ~~أو جحد الكتاب؛ لأن الكتاب إنما هو من عند الله، وكذلك النفي عن الملكين من ~~الله وفي ذلك ما يقول عز وجل في الملائكة: {لا يعصون الله ما ~~أمرهم}[التحريم:6] فشهد لهم بالطاعة، ثم قال: {يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون}[الأنبياء:20]، فشهد لهم تبارك وتعالى بالعبادة واختارهم لوحيه ~~وإنفاذ أمره ونهيه وأتمنهم على ما تعبد به خلقه وقد ذكر الله عز وجل ~~الملائكة عليهم السلام حين قال المشركون: {لولا أنزل عليه ملك}[الأنعام:8]، ms174 ~~فقال سبحانه: {لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا}[الإسراء:95]، فأخبر سبحانه أنهم لا يطمئنون في الأرض ~~ولا يمشون معهم ولا يبدون لهم، وقال سبحانه في موضع آخر: {وقالوا لولا أنزل ~~عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون}[الأنعام:8]، فأخبر ~~سبحانه في الآية الأولى بأنهم لا يطمئنون في الأرض مع الآدميين ولا يبدون ~~لهم ولا يوانسونهم وفي هذه الآية الأخرى أخبر سبحانه لو أنه أنزل ملكا لقضي ~~الأمر، يقول لو أنزل ملكا حتى ينظر ويخاطب لقضي الأمر وقامت القيامة؛ لأن ~~ظهور الملائكة للآدميين لا يكون إلا في القيامة أو عند الموت، فهذا أيضا ~~تصديق لما قلنا به؛ لأنه لو تناقض قول الله سبحانه لتضادت أحكامه ولوقع(1) ~~الخلل فيما شرح الله وقص في كتابه ولكان في ذلك من الفساد ما لا يقع معه ~~أبدا سداد والله سبحانه بريء من ذلك لا PageV01P228 يختلف قوله ولا يتناقض حكمه الصادق في وعده ووعيده البريء من ظلم عبيده، ~~وقال الله سبحانه في طاعة الملائكة [700] وإبعاد ما يقول به الظالمون فيهم: ~~{وقالوا اتخذ الرحمن ولدا}[مريم:88] يريد أهل الكفر عليهم لعنة الله بذلك ~~الملائكة فقال سبحانه: {بل عباد مكرمون(26)لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون}[الأنبياء:26،27]، فشهد لهم بأنهم عباد مكرمون وأنهم لا يسبقونه ~~بالقول، يريد عز وجل أنهم لا يقولون إلا ما أمرهم ولا يمضون إلا ما أمرهم ~~بإمضائه، ثم قال في آخرة الآية: {وهم من خشيته مشفقون}[الأنبياء:28]، فكيف ~~يحل لمسلم أن يقول في من كانت هذه حاله وهذا خبر الله عنه أن منهم من قد ~~عصى الله ونزل مع الخلق وعلمهم السحر هذا قول فاحش عظيم لا يقول به مؤمن ~~ولا عبد عند الله مكرم إلا أن ينقض أمر الله سبحانه ويكذب قوله فيكون من ~~الهالكين وعند الله سبحانه من الملعونين؛ لأن في الملائكة خبرين من الله: # أحدهما أنهم لا يطمئنون في الأرض مع الخلق يحدثونهم ولا يبدون لهم إلى ~~يوم القيامة وأنهم لو بدوا في هذه الدنيا لقامت القيامة ms175 ولم يذكر عز وجل ~~أنهم يظهرون في هذه الدنيا إلا لمن ذكر من أنبيائه(1) أو لمن حضرته الوفاة. ### || AUTO والخبر الثاني أنهم لا يعصون الله ولا يسبقونه بالقول، فأثنى ~~عليهم ومدحهم بالطاعة والعبادة، وفي أقل مما احتججنا به هدى وشفاء لما في ~~الصدور وبرهان واضح في جميع الأمور لا شبه ولا ارتياب، والله نسأله حسن ~~التوفيق للصواب والعون على واضح الجواب. # [تفسير قوله تعالى: ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق] # وسألت: عن قول الله عز وجل: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق}[البقرة:102]، فقلت: ما معنى الخلاق؟ # والخلاق فهو الثواب والجزاء، يقول إنه لا جزاء له ولا عمل يعطى عليه. PageV01P229 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ~~راعنا...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا ~~انظرنا واسمعوا}[البقرة:104]، فقلت: ما معنى راعنا وانظرنا؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: راعنا فهي كلمة كانت تقولها ~~العرب لمحمد صلى الله عليه فعابها الله من قولهم لأنها كلمة فضة جافية ~~واشتقوها من طريق الرعنة يريدون بذلك راعنا واصغ إلى قولنا واسمع منا، فكره ~~الله سبحانه من قولهم فأمرهم أن يقولوا[701] انظرنا؛ أي أنظر إلينا، والنظر ~~فهو من طريق التعطف(1) والرحمة، وقوله: {اسمعوا} أي اسمعوا لما يعظكم الله ~~به(2) ورسوله واقبلوه. # [تفسير قوله تعالى حكاية عن اليهود والنصارى: وقالوا لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه فيما يحكي عن قول اليهود والنصارى: {وقالوا لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى}[البقرة:111]، فقلت: ما معنى الهود؟ ### || AUTO (3)والهود فهم اليهود كانت تقول لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ~~أو نصارى تقول لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى وذلك خديعة منهم لنفوسهم ~~وقول باطل لن يبلغوه ولن ينالوه لكفرهم وقبح فعلهم(4) ورداوة فهمهم وبعدهم ~~من طاعة خالقهم ولكن يخدعون أنفسهم ويمنونها ما لا يبلغونه من مراتب ~~المؤمنين ومنازل الصالحين وإنما قيل هودا أو ms176 نصارى من طريق الترخيم وإنما ~~هم اليهود والنصارى وذلك جائز في ترخيم الشيء. # [تفسير قوله تعالى: ومن أظلم ممن منع مساجد الله ...الآية] PageV01P230 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها ~~اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين}[البقرة:114]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هم المشركون من قريش وغيرهم حين منعوا ~~الحرم والبيت والمسجد الحرام أن يدخل وما كان من كفرهم وإساءتهم التي ذكرها ~~الله فقال عز وجل: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} فذكر منعهم للمساجد وهم ~~في حكم الله الممنوعون الذين لم يكن لهم أن يدخلوها إلا خائفين، فلما أن ~~أعز الله دينه وأظهر نبيه أنزل: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا}[التوبة:28]، فحرم على من لم يكن أسلم من أهل الكتاب ~~وغيرهم أن يدخلوه أو يقربوه. ### || AUTO وأما سعيهم في خرابها فإنهم لما سعوا في هلكة المؤمنين ومنعوهم ~~من إقامة أحكام الله فيها سعوا بذلك في خرابها وأرادوا أن يمحوا(1) ما يتلى ~~من كتاب الله فيها، فلما أن كانوا كذلك كانوا ساعين في خرابها طالبين ~~لزوالها؛ لأن ببقاء المسلمين ودوامهم تعمر المساجد وتبنى وبزوالهم تخرب ~~وتفنى، والله مظهر دينه ولو كره المشركون. # [تفسير قوله تعالى: ولا تسأل عن أصحاب الجحيم] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم}[البقرة:119]، ~~فقلت: كيف القراءة [702] بها. ### || AUTO وهي تقرأ: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} بضم التاء واللام، ومعنى ~~لا تسأل عنهم أراد عز وجل أنك لا تسأل عنهم بتقصير كان منك في إبلاغهم بل ~~قد أبلغتهم وأقمت الحجة عليهم، وهذه شهادة من الله سبحانه لمحمد عليه ~~السلام بالإبلاغ والاجتهاد في طاعة ربه ذي العزة والاياد. # [تفسير قوله تعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات...الآية] PageV01P231 وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قول ms177 الله عز وجل: {وإذ ابتلى إبراهيم ~~ربه بكلمات} فهو ما أمره به من ذبح ابنه وما حكم عليه فيه فهي الكلمات التي ~~امتحن الله عز وجل بها إبراهيم عليه السلام بقوله اذبح ابنك {فأتمهن} أي ~~أمضاهن وأنفذهن في ابنه حتى كان من تفضل الله عليه وفديته إياه ما قد علمت. ### || AUTO ومعنى: {إني جاعلك للناس إماما} فهو ما كان الله عز وجل خصه به ~~من النبوة والإمامة واتباع الخلق له والاقتداء به والاحتداء بسيرته وبما ~~أوجب الله عز وجل من طاعته، ثم سأل ربه أن يجعل الإمامة باقية في عقبه ~~فأخبره الله عز وجل أنه لا(1) ينال ذلك الظالمون منهم ولم يجعل الإمامة لمن ~~كان كذلك من ولد إبراهيم عليه السلام وجعلها في الصالحين من عقبه وأكرمه ~~بذلك حتى أفضت النبوة والكرامة إلى محمد صلى الله عليه فجعله خاتم النبيين ~~ورسولا إلى جميع المخلوقين، ثم جعل الإمامة في الصالحين من عقبه إلى يوم ~~الدين وحشر العالمين. # [تفسير قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}[البقرة:125]. PageV01P232 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {اتخذوا} أي جعلوا {من ~~مقام إبراهيم مصلى} ومقامه فهو في الصخرة بمكة عند البيت يعني أهل الجاهلية ~~ومن كان بعد إبراهيم عليه من الله الصلاة والترحيم من ذريته وغيرهم [ممن ~~كان يعظمه ويجله فقال عز وجل كيف اتخذوا من مقام إبراهيم](1) مصلى لجلالته ~~عندهم وتزكيته لديهم وعظمه في قلوبهم ويتركون ما يدعون إليه من دينه وملته ~~ويعبدون الأصنام من بعد معرفتهم [703] بملته وما جاء به، وقد أيقنوا غاية ~~الإيقان بأن إبراهيم لم يعبد الأصنام قط، بل كان ينكرها على قومه يكسرها ~~وهو بريء من عبادتها فلم خالفوه وهم له بنون وتابعون(2) إن كانوا كما قالوا ~~يتباركون بمقامه ويأتمون، وإن كانوا جاهلين بذلك فلم لا يطلبون دينه، فكل ~~هذا من الله لهم إخزاء وتوقيف ولإبراهيم عليه السلام إعظام وتشريف. # [تفسير قوله تعالى: سيقول السفهاء من الناس...الآية] # وسألت: عن قول ms178 الله سبحانه: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم}[البقرة:142]. PageV01P233 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: السفهاء الذين ذكرهم الله سبحانه فهم ~~السفهاء في نفوسهم الذين لا عقول لهم ولا تمييز ولا دين سفهاء الرأي ~~والأحلام من أهل الكتاب وغيرهم وذلك أن النبي عليه السلام كان يصلي إلى بيت ~~المقدس وكان يحب الصلاة إلى قبلة إبراهيم عليهما السلام وهو قول الله عز ~~وجل في كتابه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره}[البقرة:144]، فأمره ~~الله عز وجل أن يولي وجهه ومن كان معه من المؤمنين إلى الكعبة وهي قبلة ~~إبراهيم عليه السلام، ثم قال: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب}، فأمره سبحانه أن يقول لهم عندما ~~يكون من كلامهم وجهلهم وطعنهم عليه في تحوله عن القبلة وغيرها من الأديان ~~تعبد من الله تعبدكم به وهو يفعل عز وجل ما يشاء ويتعبد بما أراد وما تعبد ~~به فهو طاعة له وكان قول النبي صلى الله عليه لهم: {لله المشرق والمغرب ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}، قطعا لحججهم وفلا لكلامهم فلا يجدون معه ~~قالا ولا قيلا والله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم(1) لا معقب لحكمه وهو سريع ~~الحساب. # وأما ما ذكرت أنه قيل في هذه الآية وتكلم به فليس بصواب عندنا القول فيه ~~ما قد شرحنا والله ولي التوفيق(2). # وقد قيل إن النبي صلى الله عليه صلى إلى بيت المقدس سبعة(3) عشر شهرا. ### || AUTO تم الجزء الأول # [تفسير قوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها ...الآية] PageV01P234 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما ~~تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير}[البقرة:148]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الوجهة وهي الملة والشريعة، ثم قال عز ~~وجل: {فاستبقوا الخيرات} فيما تعبدون ms179 به واستباقهم فهو العمل به والمواظبة ~~عليه ومن الخيرات أيضا ما أعد الله في الجنة من العطاء الجزيل والثواب ~~الكريم الذي أعده سبحانه للمؤمنين وخص به أولياءه المتقين. # وقوله: {يأت بكم الله جميعا} فهو في حشره لهم عز وجل وجمعه إياهم من حيث ~~كانوا إلى موقفهم وموضع مجازاتهم وقد قيل إن الوجهة هي القبلة والقول الذي ~~قلنا به فيها فهو الصواب عندنا. ### || AUTO وقلت: هل تقرأ {هو مولاها} وليس تقرأ بذلك وإنما تقرأ: {هو ~~موليها}(1). # [تفسير قوله تعالى: لئلا يكون للناس عليكم حجة... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ~~منهم فلا تخشوهم واخشون}[البقرة:150]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {لئلا يكون للناس عليكم حجة} فليس ~~لأحد في حكم الله ولا أمره حجة ولا فيما تعبد به قول ولا معارضة، ومعنى ~~قوله عز وجل: {إلا الذين ظلموا منهم} فهو: ولا الذين ظلموا منهم، ولم يرد ~~بقوله هاهنا استثناء وإنما أراد به النسق فليس لهم أيضا حجة؛ لأن الله ~~يتعبد خلقه ويأمرهم بما كان لهم فيه طاعة فقال: {إلا الذين ظلموا}، فخرج ~~ظاهر اللفظ يثبت(2) حجة. PageV01P235 # والعرب تطلق هذا في كلامها وهو في كتاب الله عز وجل فيوجد كما قال سبحانه: ~~{لا أقسم}، وإنما أراد ألا أقسم، فطرح الألف وهو يريدها، والعرب تثبتها في ~~الشيء وهي لا تريدها كما قال تبارك وتعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مساكين}[البقرة:184]، وإنما أراد وعلى الذين لا يطيقونه، فطرح لا وهو ~~يريدها، وإنما أراد سبحانه {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا} ~~فأثبت الألف وهو لا يريدها. ### || AUTO وقوله عز وجل: {فلا تخشوهم واخشون} فالخشية قد تكون من الأذية ~~والكلام والبسط والقتال، فأمرهم الله ألا تخشوا الخلق ولا تهابوهم ولا ~~تدارون الظلمة [705] ولا في الله سبحانه تناقونهم، وأن يكون خشيتهم لله ~~سبحانه وقصدهم إياه، والطلب منهم لرضاه. # [تفسير قوله تعالى: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون}[البقرة:159]. ### || AUTO ms180 قال محمد بن يحيى عليه السلام: اللعنة من الله لهم فهو عذابه ~~إياهم وإخزاؤه لهم، واللاعنون لهم فهم الملائكة والنبيون وكل من أطاع الله ~~من جميع عباده المؤمنين فهم لهم لاعنون لمخالفتهم وكثرة مضادتهم لدين ~~خالقهم فلعنة الله وغضبه عليهم. # [تفسير قوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ومن الناس من يتخذ من دون الله ~~أندادا}[البقرة:165]. PageV01P236 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الأنداد فهم الأنداد في الطاعة يطيعونهم ~~ويوجبون طاعتهم على نفوسهم كما تجب طاعته عز وجل على المؤمنين ومعنى ~~{يحبونهم} فهو يودونهم ويعظمونهم، ومعنى: {كحب الله} فهذه الآية إنما خاطب ~~الله بها محمدا صلى الله عليه، وأخبره والمؤمنين بفعل الظالمين، فقال في ~~المشركين إنهم يحبون الأنداد كما تحبون أنتم الله أو أشد حبا، أراد بقوله: ~~{أشد} أنهم في استبلاغ على غاية المحبة، والمؤمنون(1) شديد محبتهم حسنة ~~طريقتهم خالصة مودتهم قاصدون لله سبحانه بعملهم، وإنما أخبرهم الله بكفر ~~الكافرين وما هم عليه من الشرارة والعتو والمراده. ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم}[الأنعام:108]، فأمرهم الله عز وجل ألا يسبوا ~~أصنامهم ولا ما اتخذوا جهلا وعما لعبادته(2) فيسبوا الله سبحانه عدوا وجرأة ~~وجهلا، إذ هم عندهم في التعظيم كرب العالمين في صدور المؤمنين ومن عظمه من ~~المتقين، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى. # [تفسير قوله تعالى: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون ~~العذاب}[البقرة:165]، فقلت: كيف تقرأ، بالتاء أم بالياء؟ # (3)وهي تقرأ بالياء. # [تفسير خطوات الشيطان] # وسألت: عن خطوات الشيطان المنهي عنها(4). PageV01P237 ### || AUTO فهي أفاعيله الردية، وأعماله المخالفة، فنهاهم الله عز وجل عن ~~اتباعها والميل إليها لما فيها من الهلكة والبعد من الله سبحانه في الآخرة، ~~نسأل الله(1) الثبات على طاعته والنجاة من عذابه بمنه ورأفته. # [تفسير قوله تعالى: فما أصبرهم على النار] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فما أصبرهم على ms181 النار}[البقرة:175]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تبكيت من الله عز وجل لكفرة ~~عباده وتقريع لقلة صبرهم على النار، فقال: ما أصبرهم على النار وهم لا ~~يصبرون عليها، وكذلك تقول العرب للرجل في الشيء إذا لم يقو عليه وأيقنت ~~بعجزه، ما أقواك على كذا وكذا من طريق التقريع له بضعفه وقلة احتماله، وقد ~~قيل: إن معنى(2) ما أصبرهم على النار، أي ما أصبرهم على عمل النار التي ~~يهلكون به ويستوجبون العذاب بفعله فأقام النار مقام عملها. # [تفسير قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر}[البقرة:177]. PageV01P238 ### || AUTO [قال محمد بن يحيى عليه السلام: قال الله سبحانه: ليس كل البر ~~تولية المشرق والمغرب](1) من القبل(2) التي أنتم تمارون فيها، {ولكن البر ~~من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ~~ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء ~~والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}[البقرة:177]، ~~فأخبر سبحانه بفنون البر وما يصح لهم به الإيمان، ويكمل لهم به اسم البر ~~والإحسان. # [تفسير قوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل في القرآن ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن}[البقرة:185]، فقلت: هل جمع الله القرآن كله من أوله إلى آخره في ~~شهر رمضان أم أنزل أوله؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم هداك الله وأعانك أن معنى قوله عز ~~وجل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، الله(3) أنزل فيه القرآن على محمد ~~صلى الله عليه فكان أول ما أنزل عليه في رمضان، ثم كان ينزل عليه خمسا ~~خمسا، وقد قيل: إن سورا من القرآن أنزلت(4) عليه جملة، ولست أقف على صحة ~~ذلك، فلم نروه عمن نثق به. PageV01P239 # ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على ms182 مكث ~~ونزلناه تنزيلا}[الإسراء:106]، قال: {فرقناه}، أي أنزلناه شيئا شيئا، ~~والمكث: فهو المدة؛ لأن التوراة أنزلت على موسى مرة واحدة مكتوبة في ~~الألواح، وكان موسى عليه السلام يقرأوها [ويستخرجها](1)، كذلك الإنجيل أنزل ~~مرة واحدة على عيسى صلى الله عليه، ومحمد صلى الله عليه كان أميا ليس يقرأ ~~إلا على ظهر قلبه، فلو أنزل القرآن مرة واحدة في الألواح كما أنزلت التوراة ~~والإنجيل، ومحمد صلى الله عليه فلم يكن يقرأ الكتب السالفة ولا يخط(2) ~~بيده، وعند كونه كذلك فلو نزل عليه مجملا في الألواح لاحتاج إلى من يقرأه ~~عليه ويبينه ولو كان كذلك لوقع الشك والارتياب إذ المعبر له غيره ~~والمبين(3) سواه. ### || AUTO ولو كان صلى الله عليه يقرأ ويكتب لكان الأمر كما ذكر الله عز ~~وجل في كتابه من شك المبطلين، حين يقول: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا ~~تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون}[العنكبوت:48]، فكان إتيان النبي صلى الله ~~عليه بالقرآن المعجز للخلق وهو لا يكتب ولا يقرأ دلالة عظيمة وآية في نبوته ~~باهرة، فأنزل الله عليه القرآن شيئا فشيئا لما أراد الله عز وجل من تدبيره ~~وحكمته وتثبيته في قلبه فجعله للخلق شفاء ونورا وهدى وجلاء للصدور ومبينا ~~لما التبس من جميع الأمور، فلن(4) يضل من تعلق به، ولا يتحير أبدا من ~~استضاء بنوره، نسأل الله أن يجعله لنا ولكم نورا وهدى وشافيا ومعينا ~~برحمته. # [تفسير قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ...الآية] PageV01P240 وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[البقرة:186]، ~~فقلت: كيف يعرف العبد إجابة الدعوة إذا دعاه، وطلب منه فلم ير قضاء حاجته؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن الله عز وجل كما ذكر من قضاء حوائج ~~خلقه وإجابة دعائهم إذا دعوه وإطلابهم(1) عند مسألتهم، وأوان فاقتهم. # ألا تسمع كيف يقول: {فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان}، ثم أخبرهم(2) ~~عز وجل من الذين إذا دعوه أجابهم، فقال: {فليستجيبوا لي ms183 وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون}، فأخبرهم تبارك وتعالى أنهم إذا استجابوا له وآمنوا به أجاب دعائهم ~~وسمع طلبهم، فإذا لم يكونوا كذلك فليس هم ممن يجاب له دعوة ولا تقضا له ~~حاجة، وكلما نالهم من نعمة فهو إملاء. # والاستجابة لله سبحانه فهي الطاعة والعمل بما أمر به والإنقياد إلى ما ~~افترضه والتصديق بأمره ونهيه، والمعرفة بتوحيده وعدله، فبذلك يصح للعباد ~~الإيمان به ويستوجب الإجابة لدعوته، فإذا كان العبد كذلك عرف إجابة الدعوة ~~فيما سأل، وقد يسأل العبد الله أمرا أو يطلبه منه وتكون الخيرة له في غيره، ~~فيكون تجنيبه إياه نعمة عليه وإحسانا إليه، فإذا تعقب العبد الأمر فيما دعا ~~إلى الله فيه وأنصف نفسه يتبين الله له الخيرة والرشد حتى يتضح له الخيرة ~~في الإجابة فيما طلب؛ لأن الله سبحانه يقول: {عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير ~~لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون}[البقرة:216]. PageV01P241 # فإنما يطلب العبد من الله عز وجل الطلبه التي يرجو فيها لنفسه صلاحا أو ~~فرجا ويعلم الله عز وجل أن له في ذلك الشر والغم، ولا يعرفه هو فيكون قد ~~استجيب له في صلاح نفسه وما تقر به عينه وصرف عنه ما لو أعطيه لكان له فيه ~~الحزن والغم والأذى والهم، ومن الصالحين من يسأل في السبب الذي يعلم الله ~~عز وجل أن له فيه صلاحا فيجاب فيه كثيرا رأينا ذلك غير قليل. # وقلت: قد وعد الله سبحانه أنه يجيب وإنما وعد بذلك المسلمين، ألا تسمع ~~كيف يقول عز وجل: {أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ~~لعلهم يرشدون}[البقرة:186]، فأخبرهم أنه يجيبهم إذا استجابوا له وآمنوا به ~~ولقد أولاهم سبحانه وأعطاهم أفضل حوائجهم وأكبر(1) مرادهم وما يضل فيه ومعه ~~جميع مطالبهم من صحة الجوارح، وعافية الأبدان فهذه أكبر النعم عليهم وأجزل ~~العطايا لهم، ولو أن عبدا دعا الله سبحانه أن يرزقه واديا من تبر فرزقه ~~إياه ثم ابتلاه بضربان بين عينيه أو عرق من عروقه لسأل الله أن ms184 يعافيه من ~~ذلك ويفتدي الألم بذلك الوادي ومثله أضعافا لو كان له، فأي نعمة أو إجابة ~~أعظم أمرا من العافية والصحة، وأي عطاء أجزل من عطاء لا يتمنى به غيره، ~~فأما ما كان يطلب به غيره فهو سهل عند صاحبه قريب عند مالكه، وكثير من ~~الخلق يسأل الله السبب، ويستخيره فيه فإذا دفعه عنه بخبره له في دفعه اغتم ~~لذلك وغضب لقلة معرفته. # وقد ترون في بعض مسائل موسى عليه السلام التي سأل ربه عز وجل أنه قال: يا ~~رب أي عبادك أشر عندك، قال: يا موسى الذي يتهمني، قال: يا رب ومن يتهمك، ~~قال: الذي يستخيرني فإذا أخرت له غضب. PageV01P242 ### || AUTO فكثير رحمك الله من رأيناه يدعو إلى الله سبحانه بالسلامة في ~~دينه ودنياه والخلق كلهم على ذلك يسألون الله السلامة والعافية، ثم يسألونه ~~من بعد ذلك الحوائج، فتكون فيما يسألون مما لا يعرفون أشياء هي لهم عند ~~نفوسهم موافقة، وقد علم الله عز وجل فيها لهم البلاء، والغم، والأحزان، لو ~~وقعوا فيها فيدفعها عنهم لمسألتهم الأولى السلامة والعافية، [ولإجابته] ~~إياهم في ذلك فيعدون ذلك نقمة، وإنما هي نعمة وخيرة، ولو كشف لهم عن قبيح ~~ما ينزل بهم فيما سألوا لأكثروا الدعاء إلى الله سبحانه في الصرف عنه وليس ~~نبغي لأحد أن يتهم الله عز وجل في الدعوة وأن ينتظر عند دعائه ومسألته، إذ ~~لم ير ما دعى فيه فيرجع إلى نفسه، فإن كان لله مطيعا فليوقن بأنها خيرة أو ~~سلامة لدينه ودنياه علم الله منها ما لم يعلم فصرفها عنه لضرها له، وإن كان ~~عاصيا فليعلم أنه ليس له عند الله منزلة فتستجاب له دعوة؛ لأن قول الله ~~سبحانه الحق وما وعد فهو الصدق عز وتعالى علوا كبيرا. # [تفسير قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا ~~بها إلى الحكام}[البقرة:188]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل لجميع من عرفه ~~وقبل أمره ms185 ونهيه ألا يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل ولا ينفقونها في ما لا ~~يرضي الله ولا يستعينون بها على معصيته وأن يفعلوا فيها ما أمرهم به من طرق ~~الصلاح مثل الزكاة والصدقة والإنفاق في السبيل(1) وصلة الرحم وما كان من ~~سبل الطاعة لله فيه رضا ولديه لمن فعله جزاء. PageV01P243 # وقوله سبحانه: {وتدلوا بها إلى الحكام}، فهو ما يفعله الناس الآن وما هم ~~عليه من رشوة الحاكم والعطاء حتى يحيف معهم على المحكوم عليه فيسلم إليهم ~~عند ذلك ما لم يملكوه ولا بحق أخذوه، وقد رأينا أشرارا من الناس على القضاء ~~فيتحاكم إلى الحاكم منهم رجلان فيكون مع أحدهما سعة وجدة فيرشي الحاكم ~~فيحكم له على الآخر الفقير ويظلمه ويتعدى عليه، فيأخذ ما لا يملك بحكم ظالم ~~مسترشي حكم له بما لا يملكه فقد أدلا بماله إلى هذا الحاكم الظالم، وأكل به ~~أموال الناس جورا وظلما وتعديا وغشما، فهذا معنى الآية. # [متى يجب للحاكم أن يحكم بين الناس] # وقلت: متى يجوز للحاكم أن يحكم بين الناس وبما يحكم؟ ### || AUTO (1)فيجوز له أن يحكم إذا علم فأيقن باضطلاعه بما يدخل فيه فإذا ~~علم ذلك وجب عليه أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله ولا يتعدى ذلك، وإذا كان ~~حاكما فلا يحل له أن يفتي خصما دون حضور(2) خصمه ويتحرز من ذلك فإنه لا ~~يجوز له ولا يسعه عند الله فعله. # [في الحاكم يحكم ثم يتبين له الخطأ فله الرجوع عن حكمه] # وسألت: عن عالم حكم بحكم فأخطأ فيه ثم علم بعد ذلك(3) فعليه أن يرجع عن ~~حكمه، ولا ينفذ على خطائه، فإن ذلك أقرب إلى الرشاد، والحق والسداد. PageV01P244 ### || AUTO وقلت: إن فات الأمر في ما حكم به ولم يقدر على استرجاعه(1)، ~~فإن كان مثل وال أو حاكم للإمام أخطأ في قتل إنسان أو إقامة حد لم يتعمد ~~فيه ظلما ولا جورا مثل رجل شهد عليه أربعة شهود بالزنا، وكان فيهم ذمي ~~فأمضى الحاكم عليه الحد، ثم نظر فإذا في الشهود ذمي فهذا من خطأ الولاة، ms186 ~~لأنه كان ينبغي أن يسأل عن دينهم وعن عقولهم فدية هذا المقتول من بيت مال ~~المسلمين، أو مثل سارق(2) فقطعه وكان مجنونا ولم يعلم الحاكم حتى أنفذ ~~الحكم فهذا خطأ منه؛ لأنه كان يجب عليه أن يسأله عن عقله وأمره شيئا شيئا ~~حتى يقف(3) منه على الصحة فدية(4) من بيت مال المسلمين. # [تفسير قوله تعالى: ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها...}[البقرة:189]الآية. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله سبحانه ~~للمؤمنين في إتيان البيوت من أبوابها وتأديب لهم، وذلك لما أمرهم الله عز ~~وجل بالاستئذان على أهل البيوت قبل دخولها، وقبل فتح أبوابها كانوا يرون أن ~~إتيانها من ظهورها أقرب لهم إلى الله فطلبوا بذلك الفضل فنهاهم الله عن ذلك ~~وأمرهم بإتيانها من أبوابها، من بعد أن يستأنسوا ويسلموا على أهلها. # [تفسير قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم...}[البقرة:194] الآية. PageV01P245 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين بترك الظلم ~~والاعتداء والأخذ بالحق في جميع الأشياء وأن يفعلوا ما أطلق لهم سبحانه ~~فعله ولا يتعدوا إلى غيره، مثل ذلك ظالم تعدى فقطع يد رجل، فقد جار عليه ~~وظلمه وله أن يفعل به مثل ما فعل سواء، وليس له أن يقطع يديه ولا يقتله كما ~~يفعل سفهاء من الناس فقد رأيناهم ربما جرح أحدهم جرحا فيقتل فيه من جرحه. # ومن التعدي أيضا: أن يجرح إنسان إنسانا فيستوفي من غيره من ابن عمه أو ~~ابنه أو قرابته كما تفعل البادية والأعراب، وهذا من الظلم البين، ولذلك قال ~~سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}، فأراد عز وجل ~~أن يؤخذ من الظالم القصاص ويكافأ بعينه لا يؤخذ بجرمه غيره، وفي ذلك ما ~~يقول سبحانه: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ms187 فلا يسرف في القتل ~~إنه كان منصورا}[الإسراء:33]، فأراد عز وجل بقوله: {فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} الإذن والحكم منه لولي المقتول أن يقتل قاتل قريبه. PageV01P246 ### || AUTO ومعنى: {فلا يسرف في القتل}، فهو: أن لا يقتل نفسين بنفس ولا ~~يقتل من لم يقتله ولم يتعد عليه فقد أسرف في القتل وصار ظالما بتعديه ~~محكوما بالقتل عليه، ومن قتل من أولياء المقتول قاتل قريبه فهو مصيب وعند ~~الله غير مذموم وذلك قوله سبحانه: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}[النحل:126]، يريد عز وجل أن لا تتعدوا بفعل ~~لم يفعل بكم مثله، وهذه الآية التي استشهدناها فإنما نزلت في أمر حمزة رحمة ~~الله عليه، وذلك أنه لما مثلت به قريش قال رسول الله صلى الله عليه: ((لئن ~~أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم))(1)، فأنزل الله سبحانه: ~~{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}، وطلب ~~ما عند الله من الأجر والثواب، ومعنى ما سألت عنه من قول الله عز وجل: ~~{وجزاء سيئة سيئة مثلها}[الشورى:40] فهو ما تقدم إليكم شرحه. # [فيمن أحرق بيت رجل هل يجوز للمعتدى عليه أن يحرق بيته] # وسألت: عن رجل يحرق بيت رجل، فقلت: هل يجوز له أن يحرق بيته؟ PageV01P247 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان بيته مثل بيته فكافأه ~~فذلك له، وإن كان في بيته من المتاع والآلات أكثر مما كان في بيت الأول فلا ~~ينبغي له أن يتعدى وأحب إلي من مكافأته بالإحراق، وأقرب إلى الحق والسداد ~~أن يأخذ قيمة بيته، وما أفسد عليه من أثاثه، وقد يكون من الأفعال ما لا ~~يجوز فيها مكافأة مثل ظالم يشي برجل ويكذب عليه عند سلطان جائر، فلا يحل ~~لمسلم أن يكذب عليه ولا يشي به، ومثل فاسق يفضح حرمة رجل ويهتك سترها فلا ~~يحل له أن يهتك حرمته، ولا يعصي الله كما عصاه الفاسق، ولكن إن قدر عليه ~~كافأه في نفسه بما جعل الله عليه من الحكم ms188 في ما فعل وليس ينبغي لأحد أن ~~يكافي بمعصية الله ولا يدخل فيها إن كان عارفا بالله، وإنما يفعل ذلك ~~الكافرون ويتقحم فيه المتمردون الذين حقت عليهم كلمة العذاب وصاروا بفعلهم ~~إلى شر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد. # [تفسير قوله تعالى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم] PageV01P248 وقد سألني رجل من إخوانك عن قول الله سبحانه: {لا يحب الله الجهر بالسوء من ~~القول إلا من ظلم}[النساء:148]، فقال: هل يجوز لمن ظلم أن يجهر بالسوء وأن ~~يفعله فقد فسر المفسرين أن ذلك جائز، فكان جوابي له أنه ليس الأمر في الآية ~~ولا التفسير لها إلى حيث ذهبت ولا إلى ما ذهب إليه المفسر لها على ما شرحت ~~بل ذلك منه خطأ، وعند الله سبحانه غير صواب، وإنما معنى: {لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} فهو إن الله سبحانه لا يجب الجهر بالسوء ~~من القول ولا يجيزه لفاعله بل يعاقبه عليه، ويأخذه فيه إلا من ظلم، ومعنى ~~إلا من ظلم، فهو مثل ما كان من مردة قريش وفعلهم بأصحاب النبي صلى الله ~~عليه حين كانوا يعذبونهم ويضربونهم ويأمرونهم بشتم النبي صلى الله عليه كما ~~فعل بعمار وصاحبه حين أخذا وأمرا بشتم النبي صلى الله عليه والبراءة منه ~~ومن دينه، ففعل عمار وكره الآخر فخلوا عمارا وقتلوا(1) صاحبه فكان هذا جهرا ~~بالسوء من القول. # ثم عذر الله فاعله، فقال: {إلا من ظلم} بالتعدي عليه بالضرب والهوان ~~والعرض على القتل فقد أطلق له عند ذلك أن يتكلم بلسانه ما ليس في قلبه ولا ~~اعتقاده وفيهما يقول الله سبحانه: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم ~~عذاب عظيم}[النحل:106]. PageV01P249 ### || AUTO فأخبر الله عز وجل أنه من كفر به معتقدا لذلك، فعليه غضب من ~~الله، ومن تكلم بظاهر من الأمر خوفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان غير ~~كافر بالرحمن فهو غير مشرك ولا عاص، ms189 فكانت هذه الآية مبينة لما في(1) ضمير ~~عمار من الشح على الإيمان والصدق في المقال، فلم يجز لأحد أن يتكلم بقبيح ~~إلا أن يظلم فيتكلم بلسانه ما يدفع عن نفسه مما ليس من اعتقاده ولا من مذهبه. # [تفسير قوله تعالى: ولا تقربوهن حتى يطهرن] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}[البقرة:222]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين ودلالة ~~على ما هو أرشد(2) لهم وإزكا عنده، ومعنى قوله: {لا تقربوهن حتى يطهرن} فهو ~~لا تدنوا منهن، والدنو: فهو الجماع حتى يطهرن، ومعنى يطهرن فهو يتطهرن ~~بالماء من دنس الحيض وأوساخه. # [التطهير انقطاع الدم أم الغسل] # وقلت: هل أراد بالتطهير انقطاع الدم أم الغسل؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: والذي أراد به عز وجل انقطاع الدم والغسل ~~لأنه لا يقع طهارة إلا بعد الغسل لما كان من الدرن والإنقاء بالماء لما كان ~~غير طاهر. ### || AUTO وقلت: إنه روي عن جدي القاسم صلوات الله عليه أنه فسر ذلك ~~وأجاز للرجل أن يغشى زوجته إذا نقيت من الدم وإن لم تغتسل وهذا مما قد زيد ~~على القاسم عليه السلام، ومثله كثير قد كذب عليه، وقد شرحت لك ذلك في ~~المسائل المتقدمة كيف أمر الزيادة والنقصان وكيف يقع ومن أين أتى، وفي ذلك ~~غنى والقول فيه عندنا ما نرويه عن سلفنا صلوات الله عليهم أنه لا يحل جماع ~~الحائض حتى تغتسل بالماء ولزوجها عليها الرجعة إذا طلقها من قبل اغتسالها ~~بالماء. # [في أن للزوج الرجعة ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة] PageV01P250 ### || AUTO فإذا اغتسلت بالماء وعم بدنها وجرى على بشرتها في الحيضة ~~الثالثة فلا رجعة له عليها، وهي أولى بنفسها منه إلا أن يكون لم يطلقها غير ~~هذه التطليقة التي خرجت من عدتها فيها فإذا كان ذلك فله أن يراجعها برضا ~~منها ومهر جديد وولي وشهود، وهو في نكاحها بعد خروجها من عدتها كسائر ~~الرجال، فإن كان قد طلقها ثلاثا فلا رجعة له في التطليقة ms190 الثالثة في حيض ~~ولا طهر حتى تنكح زوجا غيره، وليس يجوز لها أن تنكح في التطليقة الثالثة ~~حتى تخرج من العدة وتستبرئ رحمها(1) في هذه المدة التي جعلها الله سبحانه ~~عليها، ولها النفقة عليه لأنها في الاستبراء من مائه وليس لها سكنى لا رجعة ~~له عليها، وإنما تكون السكنى للتي عليها لزوجها الرجعة إذا أحب ذلك في العدة. # [في أن ليس للمبتوتة إلا النفقة وليس لها سكنى] # وقد رأينا بعض الرجال إذا طلق امرأته أول تطليقة أو ثانية أخرجها من ~~منزله غضبا عليها، وربما غضبت المرأة أيضا عند طلاقها فتخرج من المنزل ولست ~~أرى ذلك لهما بجائز، ولا يحل لمسلم ولا مسلمة أن يفعلا ذلك لقول الله ~~سبحانه: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ~~واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1]، فقال سبحانه: {ولا تخرجوهن} أمرا للرجال ~~جزما، ثم قال عز وجل: {ولا يخرجن}، فأمرهن عز وجل لا يخرجن، ثم قال في آخر ~~الآية: {وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}. PageV01P251 ### || AUTO فأخبر سبحانه أنه من تعدى حدود الله وما أمر به فقد ظلم نفسه ~~وظلمه لنفسه فهو ما كان من تعديه لأمر ربه وإذا فعل ذلك فقد استوجب ~~العقوبة، وباستيجابه العقوبة فقد ظلم نفسه إذ أوقعها في التلف والمهالك، ~~وقد كان يجد إلى غير ذلك سبيلا وموئلا يسلم به من العقاب وينال بعون الله ~~كريم الثواب. # [تفسير قوله تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم}[البقرة:224]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي ~~القاسم بن إبراهيم رحمه الله، فقال: لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم لا ~~تكثروا الحلف بالله في كل حال وعند كل مقام ووقروا ms191 الله وأجلوه عن أن ~~تجعلوه عرضة لأيمانكم، وإن أصلحتم بين الناس وإن أردتم بأيمانكم الإصلاح. # [في أن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا] # وسألتم عن قول الله سبحانه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}[البقرة:234]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل بما ذكر من الأربعة أشهر ~~والعشر تبصرة منه عز وجل لعباده بعدة المتوفا عنها زوجها وعدتها، فهي كما ~~قال الله سبحانه أربعة أشهر وعشر، وتربصها فهو توقفها عن الأزواج إلى ~~انقضاء عدتها. PageV01P252 # وقلت حاطك الله عن السوء: إن جهلت عدتها حتى مضت عدة من دهرها كيف تفعل، ~~ولم تفسر جهلها، كيف كان ولا على أي معنى وقع فإن كنت أردت بجهلها أنه مات ~~في بلد ولم تعلم بموته إلا بعد سنة أو أكثر فقد قال في ذلك بعض المتفقهين ~~أنه لا عدة عليها، عند علمها لأنه قد أتى عليها من المدة من حين توفي زوجها ~~ما قد أخرجها من عدتها، وهذا يرحمك الله قول مدخول محال لا يفعله من له علم ~~وفهم، ولكن نقول في ذلك أنها تعتد من يوم وصل بها الخبر ولا تنتظر إلى ~~المدة التي وقعت بين موت زوجها ووصول خبره بها لأن الله عز وجل فرض عليها ~~في عدتها فروضا من ذلك ترك الزينة والطيب وإظهار الجزع والحزن والتشعث، ~~ولكن تعتد من يوم وصل بها الخبر أربعة أشهر وعشرا. ### || AUTO وإن كنت أردت بجهلها أنها لم تعلم أن عليها عدة لموت زوجها ~~فتزوجت من ساعتها، وقبل انقضاء عدتها فالنكاح فاسد باطل يفرق بينها وبين ~~زوجها وتعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تنكح وعليها التوبة إلى الله والاستغفار ~~مما جاءت به من خطيئتها وقبيح فعلها، ولو أن امرأة علمت أن النكاح في عدتها ~~لا يجوز لها ثم نكحت وعلم الزوج أيضا أنها في عدتها، وأن نكاحها لا يجوز له ~~في عدتها فاجتريا على النكاح في العدة وكان ذلك في عصر إمام لوجب عليه أن ~~يقيم الحد عليهما وينفذ حكم الله ms192 فيهما وإن لم يكن في عصر إمام وجب على ~~المسلمين أن ينكروا عليهما في فعلهما ويغيروا ما أتيا به من عظيم جرمهما ~~لأن الله سبحانه يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى}، والتغيير على هذين من ~~البر والتقوى والرشد والهدى. # [تفسير قوله تعالى: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف...الآية] PageV01P253 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ~~حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون}[البقرة:243]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم من بني إسرائيل هربوا ~~أيام وقع فيهم الطاعون بما كان من فعلهم ومخالفتهم لخالقهم ففروا عند ذلك ~~من الموت فظنوا أن الأمر إنما نزل بهم في ذلك البلد وأنه لا يلحقهم إلى ~~غيره، فلما أمعنوا(1) في الذهاب وظنوا أنهم قد نجوا أماتهم الله عز وجل مرة ~~واحدة، ثم ذكرهم ما أراهم من قدرته وأنه لا مفر منه ولا راد لأمره ولا معقب ~~لحكمه، ثم أحياهم تبارك وتعالى من بعد ذلك. # [في أنه لا يفر من البلد الذي يقع فيها الطاعون] # وقلت: هل يجوز للرجل أن يفر من البلد الذي يقع فيها الطاعون والأمراض؟ ### || AUTO وقد روي في الطاعون رواية عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ~~((لا تدخلوا عليه ولا تفروا منه))(2)، وأما الأمراض فينبغي للرجل إذا دخل ~~بلدا وبيا ذا سدم أن يتجنبه ويخرج منه ولا يغرر بنفسه، فإن الله عز وجل قد ~~جعل لعباده عقولا يميزون بها ما فيه لهم من(3) الصلاح والسلامة، فلا ينبغي ~~لعاقل أن يتلف نفسه بركوب المهالك. # [تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم ~~الظالمون}[البقرة:254]. PageV01P254 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه دلالة من الله عز وجل للمؤمنين على ما ~~فيه الصلاح لهم والنجاة ms193 في آخرتهم وإخبار لهم بما في الآخرة من الهول ~~والشدة فأمرهم أن ينفقوا مما رزقهم الله في سبيل الخير، وما يثابون عليه ~~ويكافؤن فيه من الإنفاق في سبيل الله والمعونة على أمر الله وذلك قوله ~~سبحانه: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}[الحجرات:15]. # ومن النفقة أيضا على المساكين وأبناء السبيل، وفك الرقبة المسلمة وصلة ~~الرحم، والرأفة بالأيتام والصلة لأهل الضعف من الأنام، فكل هذا مما تزكو ~~فيه النفقة وتعظم فيه من الله العطية، وأمرهم سبحانه بالإنفاق في هذه ~~الأبواب من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة وهو حضور القيامة ~~حيث ينقطع البيع والشراء، واللهو، والعبث، والخلة، والشفاعة لأن أهل هذه ~~الدنيا يتخالون فيها ويتحزبون ويتعاونون ويشفع بعضهم لبعض إذا نزلت بهم ~~نازلة، والآخرة فلا تحزب فيها ولا تعاون على ظلم ولا شفاعة لمبطل؛ لأن ذلك ~~يوم توضع فيه موازين القسط، ويحكم فيه الجبار، وتتضح فيه الأسرار، يوم يفر ~~المرء من أخيه وأمه وأبيه وكل مشتغل بنفسه مأخوذ بذنبه {ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}[الكهف:49]، {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين}[الزخرف:67]. PageV01P255 ### || AUTO وقد يكون أيضا من البيع ما ذكر الله عز وجل حين يقول: {إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده ~~من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز ~~العظيم}[التوبة:111]، فيبتاعون بأفعال البر ما جعل الله من العطاء والنعيم، ~~وذلك قوله: {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم}[التغابن:17]، فإذا فرط ~~في هذه المفرطون في الدنيا لم يجدوا في الآخرة سبيلا؛ لأن الآخرة دار ~~الجزاء وليس فيها لأحد عمل عليه يعطا(1). # [تفسير قوله تعالى: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه ~~الله الملك}[البقرة:258]. # قال محمد ms194 بن يحيى عليه السلام: الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الملك ~~وهو النمرود، ومحادثته(2) له فهي محادثته إياه وإنكاره ما جاء به من الحق ~~ودعا إليه من الصدق، حتى كان محاورة إبراهيم صلى الله عليه للطاغية ما قد ~~سمعت حيث قال إبراهيم: {قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت}، فقال له الكافر: ~~{أنا أحيي وأميت}، فيروى أنه جاء برجلين فقتل أحدهما وأبقى الآخر، فقال: قد ~~قتلت واحدا وأحييت واحدا، فقال له إبراهيم صلى الله عليه: {فإن الله يأتي ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر}[البقرة:258] عند ذلك ~~وانقطع كلامه. PageV01P256 # ومعنى أتاه الله الملك هو إعطاه الله وإياتاؤه الملك إبراهيم، ومعنى إيتائه ~~فهو حكمه له به، فلما أن بعثه الله عز وجل إلى الخلق داعيا وإلى الحق هاديا ~~كان صلوات الله عليه متبوعا لا تابعا وآمرا لا مأمورا ملكه أمر الخلق ~~ونهيهم إن أطاعوه أصابوا حظهم ورشدوا في أمرهم فكان الأمر والنهي لإبراهيم ~~بحكم الله والملك له خالصا، فكان حاله في مخالفتهم له وبعدهم عنه كحال من ~~أعطى شيئا وولي(1) عليه فاغتصبه غيره فانتزعه من يديه، والمالك المغصوب ~~بتمليك مالكه له والغاصب ظالم لا ملك له، قال الله سبحانه: {الذين إن ~~مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور}[الحج:41]. ### || AUTO فقال: {الذين إن مكناهم في الأرض} فذكر تمكينه لهم في الأرض ~~جميعا، وقد رأينا أنبياء الله وأولياءه لا يملكون من الأرض إلا يسيرا، ~~وإنما أراد عز وجل الذين حكمنا لهم بها ومكناهم من ولايتها وأمرناهم ~~بالقيام فيها وإذا حكم تبارك وتعالى لعبد من عبيده بذلك فقد مكنه منها ~~وأمره فيها وليس اغتصاب الظالم وظلمه لهذا المحق بمزيل ما جعل الله له من ~~التمكين لا حجة على جمعهم لله سبحانه يأخذهم لمخالفته ويعاقبهم على مناوأته ~~وترك نصرته، والقيام معه، فلما أن عاقبهم في مخالفتهم له كان الممكن في ~~أمرهم والمحكوم عليهم بطاعتهم والمفوض إليه أمرهم صار المحكوم له بالأرض ~~الواجبة طاعته المفروض ms195 اتباعه. # [تفسير قوله تعالى: وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة] # (2)وأما ما ذكرت واحتججت به في قول الله سبحانه: {وآتيناه من الكنوز ما ~~إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة}[القصص:76]، فقلت: إذا آتاه الله ذلك ~~فكيف تجوز مقاتلته؟ PageV01P257 # (1)وإنما يخرج تفسير وآتيناه في هذا وفي غيره من ثلاثة وجوه: # منها: الإملاء وترك إزالة ملكه فلما أن كان عز وجل يقدر على أن يذهبه ~~ويزيله فتركه جاز أن يقول آتيناه على مجاز الكلام وهذا من لغة العرب صحيح ~~تتعارفه بينها إذا ترك أحدهم عقوبة مفسد عليه، قال: أنا أمرتك بالفساد ~~وطرقت لك إليه، يريد بترك المكافأة وإنما خاطبهم الله بلغتهم. # والوجه الثاني: فهو خلق الله عز وجل للتبر، فلما أن أوجده ملكه قارون ~~فجاز أن يقول الله سبحانه آتيناه أي لولا خلقنا له ما وجده فكان هذا ذما ~~لقارون إذ استعان بنعم الله وإحسانه على معاصيه ولم يؤد فيه ما أمر بتأديته ~~فالله عز وجل جعل هذه الأموال وخلقها لمصالح عباده ولأهل طاعته فاستعانوا ~~بها على معصيته وما حال الكنوز إلا كحال الماء والطعام والزرع والنعم التي ~~أنعم الله بها على خلقه فاستوى فيها البر والفاجر لكمال النعمة، وإقامة(2) ~~الحجة، أفيقول قائل أن بإطعام هذا الكافر واسقائه الماء يلحق الله عز وجل ~~في ذلك ذم بل ذلك إقامة حجة وإبلاغ في المعذرة وإكمال في النعمة. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {أفرأيتم ما تحرثون(63) أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون}[الواقعة:63،64]، {أفرأيتم الماء الذي تشربون(68)أأنتم أنزلتموه ~~من المزن أم نحن المنزلون}[الواقعة:68،69]، فذكر تبارك وتعالى أن هذه ~~الأشياء وأمثالها منه نعمة وحجة على الخلق وإيتاؤه إياهم فإنما هو منه عز ~~وجل إيجاده وخلقه ولولا أنه سبحانه أوجده وخلقه ما وجده أحد ولا انتفع به. PageV01P258 # والوجه الثالث: فهو لما أن كان الملك لا يقوم إلا بالخيل والرجال، والعدة ~~والسلاح، والأموال والمماليك وكانت هذه الأشياء خلقها الله عز وجل وأوجدها ~~خرج اللفظ على إيتاء هذه النعمة للذي هي معه بخلق الله لها، وذلك تبكيت ms196 له ~~وتقريع بخطاياه وقلة شكره على ما أفضى إليه مما جعله الله عونا على طاعته ~~فصرفه أعداؤه في معصيته كما قال سبحانه: {زينا لهم أعمالهم}[النمل:4] والله ~~لم يزين لهم عملا، وإنما أراد أنه أملا لهم وأخر العقوبة عنهم. # فأما أن يكون عز وجل أعطى أهل الظلم ملكا أو حكم لهم به فالله من ذلك ~~بريء سبحانه وجل عن كل شأن شأنه، وكيف يقول بذلك قائل والله سبحانه ~~يقول:{لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]، ويقول: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ~~من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}[التوبة:29]، ~~ويقول: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون}[التوبة:12]، ~~فكل ذلك يأمر الله سبحانه بقتل(1) المبطلين وقتالهم ويوجب الجنة في جهادهم ~~ويعذب من تخلف عن حربهم فليس أحد يقول بغير ذلك إلا كان مخالفا، ولما جاء ~~الكتاب مجانبا، وقد توضح في ذلك ما فيه كفاية لك(2) وكاشف لما التبس في ~~قلبك والله ولي عونك وتوفيقكم. PageV01P259 # وقد قيل: إن النمرود عليه لعنة الله لما فلجه إبراهيم صلوات الله عليه، ~~وقطع حججه وبهره بالآيات العظيمة التي جاء بها فلم يبق له كلام ولا حجة كان ~~آخر قوله لعنة الله عليه عند القهر له وثبوت الحجة عليه وعلى من معه: هل ~~يستطيع ربك أن يقاتلني فقد طالت الحجة بيني وبينك وليس إلى ما تطلب من سبيل ~~إلا بغلبة فهل إلى ما سألتك من قتال ربك سبيل أو يقدر علي أو له جند ينتصر ~~بهم مني، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم صلى الله عليه: أن عده(1) ~~طلوع الشمس غدا، فقال له إبراهيم عليه السلام: فإن ميعادك في ما سألت طلوع ~~الشمس غدا، فبات الملعون يجمع عساكره ويؤلف جمايعه حتى أصبح وقد حشد خلقا ~~عظيما لا يحصى، ثم أرسل إلى إبراهيم حين أصبح فدعاه، فقال: يا إبراهيم أين ~~ما وعدتني؟ # فقال له عليه السلام: أتاك الأمر مع طلوع الشمس، فلما طلعت الشمس ms197 طلعت ~~متغيرة لا يبين ضوؤها. # فقال: يا إبراهيم ما بال الشمس اليوم؟ ### || AUTO فقال له: إنه قد ذهب بنورها كثرة الجند الذي وجههم الله إليك، ~~وأنه عز وجل قد أرسل عليك أضعف جنده وهو الفراش، ثم غشي الملعون وأصحابه ~~الفراش، فعلق يدخل أنافهم وآذانهم فكلما دخل في رأس واحد منهم شيء منه ~~قتله، والملعون ينظر إلى ما نزل به وبأصحابه من الأمر العظيم الذي لا حيلة ~~لهم فيه، حتى إذا فنيوا وهو ينظر دخلت في رأسه واحدة من الفراش، فأقبلت ~~تأكل دماغه، وهو ينطح برأسه الجذر، حتى هلك على شر حال، فهذا ما ذكر من ~~خبره وروي من أمره. # [تفسير قوله تعالى: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب...الآية] PageV01P260 وسألت: عن قول الله سبحانه: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ~~تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ~~فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم ~~تتفكرون}[البقرة:266]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا مثل ضربه الله عز وجل ~~لعباده وبين به لخلقه، ألا تسمع كيف يقول: {وأصابه الكبر} وله هذه الجنة ~~المغنية الكافية على كبره ثم يصيبها من بعد ذلك إعصار فيه نار فتحترق من ~~بعد كمالها وجودتها مع كبر سنه وضعفه وقلة استفادته من بعد ذهابه {وله ذرية ~~ضعفاء}، يقول: أطفال صغار لا ينفعونه ولا على شيء مما نزل به يعينونه فيكون ~~بهلاكها هلاكه وهلاكهم فبين الله لهم بذلك وضرب لهم الأمثال به لما(1) فيه ~~من الهلكة من بعد الغنى، كذلك من ترك حظه من الله ومما أعد لأوليائه من بعد ~~المقدرة على الوصول، فقد أهلك نفسه من بعد أن قد استمكن طريق النعم، وأخذ ~~الصراط المستقيم، وصار إلى الآخرة بأشر حال، لا مستعتب له ولا نعيم ولا خير ~~ولا سرور فبعدا لمن ظلم وتعدى وترك الحق عنادا، فهذا معنى المثل، وما أراد ~~الله به عز وجل. # [تفسير قوله تعالى: الذين يأكلون الربا ms198 لا يقومون إلا كما يقوم الذي ~~يتخبطه الشيطان من المس] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس}[البقرة:275]. PageV01P261 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله ~~عليه عن هذه الآية، فقال: المس هو اللمم، واللمم فهو الخبل، وأما التخبط ~~فما(1) يعرف من خبط المتخبط والغشيان من خارج لا من داخل كما تعلم مقاتلة ~~المقاتل وإنما مثل الله تبارك وتعالى أكلة الربا إذ مثلوا رباهم وما زجرهم ~~الله عنه من الربا ونهاهم وأمرهم بالبيع الذي فيه إربا، وإنما هو أخذ ~~بالتراضي وعطا فقالوا: إنما البيع مثل الربا، فشبهوا ما لم يجعل الله مشبها ~~فشبهوا الحرام بالحلال والهدى فيه بالضلال فمثلهم الله في ذلك لما هم عليه ~~من الجهل، بما يعرفون عندهم انقض النقص من أهل الجنون والخبل. # [تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا إن كنتم مؤمنين}[البقرة:278]، فقلت: ما هذا الربا الذي يترك وما بقيته؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الربا فهو الذي نهى الله عنه وحرمه مما ~~أنت به عارف من هذه المعاملات والزيادات في الإسلاف والديون والمشاراة، ~~فلما حرم الله عز وجل ذلك وحظره كانت بقايا للمسلمين من تلك الاسلاف ~~والمبايعات قد بقيت من ديونهم وتخلفت على غرمائهم فكانون يظنون أنه ليس ~~عليهم إثم في اقتضاء ما بقي منها وأجروا آخرها كمجرى أولها فنهاهم الله عن ~~ذلك وغفر لهم ما قد سلف من قبل التحريم وحظر عليهم ما بقي لهم فأمرهم بتركه ~~ومنعهم من أخذه واقتضائه وهو بقية ديون الربا. PageV01P262 ### || AUTO ثم قال سبحانه: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله}[البقرة:279]، يقول: إن لم تتركوا بقية هذا الربا فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله يريد القتل والقتال حتى يفيئوا إلى أمر الله ويرجعوا إلى حكمه ~~وحكم عليهم بالقتل بعد إذ سماهم ms199 مؤمنين إن لم يقلعوا عن أخذ الربا والميل ~~إلى الهوى وأوجب عليهم في ذلك أعظم بلاء، فهذا معناها ومجراها. # [تفسير قوله تعالى: ولا يضار كاتب ولا شهيد] ### || AUTO وسألت: عن قول الله سبحانه:{ ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد}[البقرة:282]، والكاتب فهو الذي يكتب الحق عليه، وقد يمكن أن يكون ~~الكاتب الذي يكتب، والشهيد: فهو الذي يشهد على الشهادة ثم يضار فيها ~~ويكتمها فلا يحل له ذلك ولا يسعه بل عليه أن يؤدي شهادته ويحفظ في ذلك ~~أمانته، والشاهد أيضا إذا دعي إلى الشهادة فيأبى فنهاه الله عن ذلك إذا ~~كانت شهادته حقا ولاح مستحق. # [في الرجل إذا دعى إلى الشهادة ليشهد عليها هل له أن يمتنع] # وقلت: هل يحل إذا دعي رجل إلى الشهادة ليشهد عليها أن يمتنع؟ ### || AUTO وما نحب له إذا دعاه أخوه المسلم ليشهد له على شهادة حق أن ~~يأبى لأن هذا من المعونة على التقوى وإن كان المستشهد له مبطلا غير محق فما ~~أحب أن يشهد له على شيء، ولا يدخل معه في سبب من الأسباب ولا يعينه في باب ~~من الأبواب؛ لأن البعد من الفاسق فريضة والمجانبة له قربة. # [في الرجل ينسى الشهادة هل يأثم] # وقلت: هل يأثم الرجل إذا نسي بعض شهادته، فلم يذكرها والتبس عليه الأمر ~~فلم يدر كيف هو؟ ### || AUTO (1)فالقول في ذلك عندي أنه إذا نسي الشهادة ولم يدر ما كان شهد ~~عليه أن الوقوف عما التبس أفضل وأصلح إلا أن يكون معه شهود عدول قد شهدوا ~~على الشهادة التي شهد عليها، فيذكرونه ويوقفونه على الأمر حتى يفهمه فإذا ~~كان ذلك جاز له أن يشهد. # [تفسير قوله تعالى: فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا...الآية] PageV01P263 وقوله: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ~~فليملل وليه بالعدل}[البقرة:282]، وهذا في الر جل إذا كان مريضا وجب على ~~وليه أن يسأله عما عليه ويكتبه، وقد يدخل في قوله: لايستطيع أن يمل هو أن ~~يكون ضعيف الفهم يغلب ms200 عليه العي والعجز، فيكون وليه يقوم لفظه ويثبت ما ~~ألقا إليه من كلامه. # وقد قيل: إن معنى {فليملل وليه}: أي ولي الحق والمطالب به(1)، يملي حقه ~~ويذكر ماله على غريمه، وذلك وجه حسن جايز، وقد ذكر أن الناس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وكان الكاتب فيهم قليلا فنهاهم الله أن يتضاروا كل هذه ~~معاني مؤتلفة يشهد بعضها لبعض حسنة ليس فيها عن الحق مخرج، ولا عن الصواب معدل. ### || AUTO ومن سورة آل عمران # [تفسير قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب ...الآية] # وسألت: عن قول الله عز وجل: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب وأخر متشابهات}[آل عمران:7]. # [الآيات المحكمات] # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم صلوات ~~الله عليه، فقال: المحكمات من كتاب الله هن كما قال الله أمهات، وهن ~~البينات منه والواضحات التي لا اشتباه فيهن ولا فيما حكم به من حكمهن ~~والمتشابه: فهو ما احتمل المعاني المختلفات ولم يدرك علمه إلا بالذكر ~~والدلالات، وأقل ما يجب فيما اشتبه من ذلك لله سبحانه على من سمعه التسليم ~~والعلم بأنه تنزيل من الله الحكيم لا تناقص فيه ولا اختلاف ولا تقصير ولا ~~إسراف، وفيه قول آخر. PageV01P264 # قوله: {آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات}، فقال: المحكمات، كما قال ~~سبحانه: هن أم الكتاب والمحكمات فما صحت حجته في الألباب والأم من كل شيء ~~فهو البين من علمه غير الخفي، والأم فأمهات العلوم كلها وأنور ما يكون من ~~العلم عند أهله. # وكذلك الكتاب: فمحكماته هن غير الشك أمهاته التي لا يشتبه على عالمهن ~~فيهن(1) علم ولا يدخل في الإحاطة بهن شك ولا وهم، ولا يحتاج في البيان عنهن ~~إلى إكثار ولا تطويل بل تنزيل الله كاف فيهن من التأويل كقوله سبحانه: {ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير}[الشورى:11]، و{لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير}[الأنعام:103]، وقوله سبحانه: {هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون}[الزمر:9]، وقوله سبحانه: {إن الله ms201 لا يظلم الناس ~~شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون}[يونس:44]. # فهذا وأشباهه من كتاب الله فهو المحكم الذي ليس فيه بمن الله شبهة ولا وهم. # [الآيات المتشابهات] PageV01P265 ### || AUTO وأما متشابه الآيات من الكتاب: فلا يكون أبدا إلا متشابها كما ~~جعله رب الأرباب، فليس يحيط غيره بعلمه ولا يكلف أحد العلم به وإنما كلف ~~العلم بأنه من عند ربه، كما قال سبحانه: {والراسخون في العلم يقولون آمنا ~~به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب}[آل عمران:7]، فجعل الإيمان ~~به والعلم بأنه من عند الله فريضة عليهم في متشابه الكتاب، ولو كان من عند ~~غير الله بالاستخراج معلوما لما كان متشابها في نفسه ولا مكتوما ولزال عند ~~علم الإخفاء والتشابه بما يوجد له من المخارج في العلم والتوجه، ولما قال ~~الله سبحانه: {متشابها} عند من كان به جاهلا في تشابه كتاب الله وإخفائه ~~وما أراد بذلك سبحانه من امتحان كل محجوج وابتلائه أعلم العلم وأحكم الحكم ~~عند أهل العلم والحكمة، وأدل الدلائل عند الله في الأشياء كلها من القدرة ~~والعظمة. # [تفسير قوله تعالى: قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ~~وبئس المهاد}[آل عمران:12]، فقلت: هل تقرأ بالتاء، أو بالياء؟ ### || AUTO (1) وهي تقرأ بالتاء. # [تفسير قوله تعالى: قد كان آية في فئتين ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل ~~في سبيل الله وأخرى كافرة}[آل عمران:13]، فقلت: ما الفئتان؟ PageV01P266 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هما الفئتان اللتان التقتا يوم ~~بدر كان المشركون فيما يقارب الألف إلا أمرا يسيرا، وكان المسلمون في ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر فنصرهم الله على المشركين وأظهرهم عليهم ومنحهم ~~أكتافهم، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه في هذه الجماعة اليسيرة يطمع ~~بالعير التي فيها أبو سفيان وبلغ ذلك قريشا فخرجوا في لقاء العير فالتقوا ~~حيث ذكر الله عز وجل حين يقول: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة ~~القصوى}[الأنفال:42]، فكان نصر ms202 الله لنبيه وللمؤمنين على جمايع الكافرين ~~يومئذ من أكبر الدلالات والآيات في النصر والعون لمحمد صلى الله عليه، وكان ~~ذلك مما يشهد له بالنبوة، واللطف من الله والكفاية لنبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # [تفسير قوله تعالى: والقناطير المقنطرة... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {والقناطير المقنطرة}[آل عمران:14]، وقوله: ~~{ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا ~~يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين ~~سبيل}[آل عمران:75]، فقلت: ما معنى ذلك؟ وما أراد بالقنطار؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد أجاب في هذه المسألة جدي ~~القاسم صلوات الله عليه، فقال: تأويل ذلك أن من أهل الكتاب من يستحل كل مال ~~المسلم، يهودي أو نصراني ويقول: إن الأرض وما فيها من الله (1)طعمة، وتفسير ~~القنطار، فقد يقولون: إنه الجبل الكبير لا يصله جبل، والقنطار أيضا ما ~~يتعارف الناس بينهم من الوزن. # [تفسير قوله تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم] PageV01P267 وسألت: عن قول الله سبحانه: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم}[آل عمران:18]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله ~~عليه عن هذه المسألة، فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو}، وسؤال الملحدين ~~فيها هل شهد الاسم أم المسمى، فقال: الشاهد هو الله المسمى، والاسم فاسم(1) ~~الله وما لله فليس هو بالله وله الأسماء الحسنى، والأسماء فعدد كثير غير ~~واحد، والله المسمى فواحد صمد لم يلد ولم يولد. # [تفسير قوله تعالى: ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس] ### || AUTO وسألت: عن قول الله سبحانه: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من ~~الناس}[آل عمران:21]، فقلت: هل تقرأ يقاتلون(2)، وقد قرأ بها حمزة ~~وغيره(3)، والذي نراه ونقرأ به فهو: {ويقتلون}. # [تفسير قوله تعالى: ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن ~~تتقوا ms203 منهم تقاة}[آل عمران:28]، فقلت: ما معنى هذا؟ وهل يجوز للرجل إذا ~~أكره أن يقتل إنسانا أو يشرب خمرا أو يأكل ميتة أو يركب فاحشة أو أن يفعل ~~ذلك إذا خاف على نفسه؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أحاطك الله نهي من الله عز وجل ~~للمؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين والموالاة فهي المحابة ~~والموادة والطاعة والمؤازرة، فنهاهم الله عن ذلك وحظره عليهم. PageV01P268 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم}[المجادلة:22]، فإذا كان عز وجل قد حظر على المؤمنين ومنع الصالحين ~~من موادة الأقربين إذا كانوا لله من العاصين فكيف لا يحظر(1) ذلك على ~~المؤمنين في من كان سوى هؤلاء(2) الأقارب من العالمين، فنهاه الله عن موادة ~~الكافرين ومخالة(3) الظالمين أهل الفسق من المتمردين الضالين المبعدين حطب ~~جهنم هم لها واردون، ثم قال عز وجل: {إلا أن تتقوا منهم تقاة}، يقول: إلا ~~أن تخشوا من بلائهم وتوقنوا بإهلاكهم فتاقوهم بالألسن، وتداحوهم بالقول لا ~~بيقين ولا اعتقاد ولا صحة ضمير ولا اعتداد فيكون اللسان مداحيا، ولضررهم ~~دافعا، وتكون القلوب لهم مبغضة وعنهم متباعدة ولفعلهم قالية، فالمتاقاة ~~بالألسن لا بالفعال. ### || AUTO فأما إن أمر ظالم محقا بقتل رجل مسلم فحرام عليه أن يفعل أو ~~امرأة بزنا فذلك أيضا لا يجوز له فعله ولا يسعه عند خالقه ولا يحل له ~~إتيانه، فكلما كان مما يضطر إليه أهل الظلم والعصيان من قتل أو أكل ميتة أو ~~شرب خمر أو ارتكاب لمعصية بفرج أو يد فلا يجوز لمسلم أن يجيبه إلى ذلك، وكل ~~ما كان باللسان مما في القلب غيره فجائز عند البلاء، ومكنه الأعداء ليدفع ~~بذلك ما يحاذر من الردى. # [تفسير قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على ~~العالمين] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين}[آل عمران:33]، فقلت: ما ms204 معنى الاصطفاء؟ PageV01P269 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الإصطفاء يرحمك الله فهو ~~الاختيار والتفضيل على غيرهم بما اختصهم به من الرسالة والإبلاغ والقيام ~~بالحجة والاجتهاد مع فضلهم وطاعتهم لله وإيثارهم لأمره، وبعدهم عن معصيته ~~صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته. # [تفسير قوله تعالى: رب إني نذرت لك ما في بطني ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه فيما يخبر عن امرأة عمران في قولها: {رب إني ~~نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم}[آل عمران:35]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قولها: {إني نذرت لك ما في ~~بطني محررا} إني أسلمت وخلصت ذلك لك وفي عبادتك لا أشغله بشيء من خدمتي ولا ~~أدخله في شيء من أعمالي، وذلك أن هذه الكلمة كان يقولها الصالحون وينذرونها ~~أن يسلموا أولادهم ويفردوهم لطاعة ربهم ولا يشغلوهم بشيء من خدمتهم إذ ~~الوالد لا يستغني عن خدمة ولده وقيامه فأرادت بذلك إني أسلمته وأفردته ~~لعبادتك ولا أشغله بشيء من أمري، فهذا معنى قولها: {إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا}. # [معنى الحصور] # وسألت: عن قول الله سبحانه في يحيى صلوات الله عليه، فقلت: ما معنى ~~الحصور حين يقول: {وسيدا وحصورا}[آل عمران:39]؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الحصور، فهو الذي حصر نفسه عن ~~النساء فكان صلى الله عليه هو الذي قد حصر نفسه عن ذلك، وقد يروى عن النبي ~~صلى الله عليه أنه قال: ((لا حصر بعد يحيى ولا سياحة بعد عيسى، ومن رغب عن ~~سنتي فليس مني، عليكم بالمساجد))(1). # [تفسير قوله تعالى: رب اجعل لي آية] PageV01P270 ### || AUTO وسألت: عن قول زكريا: {رب اجعل لي آية}[آل عمران:41]، يقول(1) ~~عند الحمل بيحيى والخلق له، فجعل الله عز وجل آية(2) ذلك سكوته وانقطاع ~~الكلام منه ثلاثة أيام إلا رمزا، والرمز: فهو الإشارة والإيماء إلى ما ~~أراد، فلما قر يحيى صلوات الله عليه في بطن أمه امتنع الكلام من زكريا، ~~فكانت هذه آية ودلالة عند خلقه وتكوينه ليحيى صلوات الله عليهما. # [تفسير ms205 قوله تعالى: وتكلم الناس في المهد وكهلا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ويكلم الناس في المهد وكهلا}[آل عمران:46]، ~~(فقلت: هل كان متكلما صغيرا)(3) وقد كان صلوات الله عليه يتكلم في مهده ~~فكان من كلامه في مهده آيتان عجيبتان: # أحدهما إثبات لنبوته ومعجزة ظهرت له إذ الأطفال لا يتكلمون في المهد فعلم ~~الخلق جميعا أن الكلام لم يكن من عيسى عليه السلام إلا بإنطاق الله له، وأن ~~تلك حال لا ينالها أحد إلا بعون الله له فيها وإقداره عليها. # والثانية: فبراءته لأمه الطاهرة المطهرة من قول اللبس وما تكلم به فيها ~~أهل البغي والرجس(4). # [قصة يحيى بن زكريا عليهما السلام ما الأكانع] PageV01P271 وسألت: عن الخبر الذي بلغكم عن يحيى صلوات الله عليه، أن اليهود لما أن ~~طلبوه دخل في الشجرة فلحقوه فنشروه بالمنشار، (1)وقد كثرت في ذلك الأخبار، ~~واختلف فيه المحدثون، فأما الذي نوقن به ونصححه فإنه صلى الله عليه لما أن ~~وصل إلى الاكانع يدعوهم إلى الله سبحانه كان فيهم ملك جبار عنيد، فلما أن ~~كان ذات يوم وهو يدعو الخلق إلى الله ويحضهم على طاعته ويقيم عليهم حجج ربه ~~إذ جازت(2) عليه مرة على فرس ذات جمال وهيئة قاصدة إلى الملك، فقيل ليحيى ~~عليه السلام: إن هذه امرأة يفسق بها هذا الظالم، وهي تختلف إليه للفجور، ~~فوثب إليها صلوات الله عليه فرماها بالحصا، قال: يا عدوة الله تجاهرين ~~بمعصية الله، فوعظها مع كلام طرحه عليه السلام لها، فلما أن دخلت على ملكهم ~~دخلت غضبانة، فسألها عن خبرها، فأخبرته بفعله وامتنعت عن الوقوف عنده ~~والانبساط إليه حتى يقتل لها يحيى صلوات الله عليه، فأرسل الطاغية فنشره ~~بالمنشار طلبا لرضائها وتغييرا لما كان من فعله بها ولإنكاره الفاحشة عليها ~~فلم يمنع الطاغية أحد من أهل ذلك الدهر منه، ولم ينكر فعله عليه. # فأقام دمه عليه السلام يغلي على الأرض دهرا، فلما أن ثار (بختنصر) وظهر ~~على البلد، قال: ما بال هذا الدم الذي يغلي؟ فقيل له: إنه على ما تعاين منذ ms206 ~~دهرا وحين، فأعلموه بالسبب، فقال: إن لهذا الدم لأمرا وشأنا، فلأقتلن جميع ~~أهل البلد به، فأقبل يقتلهم على الدم، والدم يطفح على دمائهم ويغلي حتى قتل ~~مائة ألف إلا واحدا والدم على حاله يعلو على الدماء ويغلي على حاله، فقال: ~~اطلبوا، فقيل له: لم يبق أحد من القوم، فأمر بالطلب فلم يزالوا يطلبون حتى ~~وجد رجلا منجحرا في غار، فضربوا عنقه على الدم، فلما أن قتل سكن الدم عند ~~كمال مائة ألف، فهذا ما صحح من خبره صلى الله عليه. # وقلت: لم لم ينجه الله كما نجا عيسى؟ PageV01P272 # واعلم حاطك الله أن الله عز وجل كان قادرا على أن ينجيه وغيره ممن قتل من ~~الأنبياء والصالحين، وكلن جعل ذلك سبحانه لنبيه محنة ليكافئه بها ويجزيه ~~عليها ويعطيه فيها الثواب العظيم والمحل الكريم، وكان ذلك على فاعله به ~~وزرا وعذابا وهلكة ودمارا، فعوض الله نبيه جنانه وأعظم له الأجر في ما ناله ~~وانتقم له ممن قتله بالإهلاك لهم في الدنيا والآخرة، فهذا غاية ما يكون من ~~النصفة والنعمة والعطية. ### || AUTO وأما عيسى عليه السلام فإن الله عز وجل قد جعل له مدة وحكم له ~~ببلوغها فمنع الخلق من اخترامه دونها والله سبحانه يمتحن ويثيب ويعطي كلا ~~على قدر ما امتحنه به، وذلك فأبين العدل. # [في أن يحيى عليه السلام بعد موسى عليه السلام] # وقلت: هل كان يحيى بعد موسى عليهما السلام أم قبله؟ ولم يكن إلا من بعد ~~موسى صلوات الله عليهما، وذلك موجود في كتاب الله عز وجل إذ يقول: {وكفلها ~~زكريا}[آل عمران:37]، ويقول: {هنالك دعا زكريا ربه}، فقال: {رب هب لي من ~~لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء}[آل عمران:38]، فوهب له يحيى ومريم عند ~~زكريا، كافل لها، وعيسى فإنما كان من بعد موسى بأربعمائة سنة صلى الله ~~عليهما. # وسألت: عن القراءة في قصة مريم عليها السلام في قول الله سبحانه في قوله: ~~{فانتبذت}، فقلت: هل تقرأ بالذال؟ # وهي تقرأ بالذال {فانتبذت}. # وقوله: {أن الله يبشرك}، فقلت: هل تقرأ بالتشديد ms207 أم بالتخفيف؟ ### || AUTO وهي تقرأ بالتشديد، وقد نفذ إليكم مصحف على القراءة الصحيحة ~~فما شككتم من هذه وشبهه اعتمدتم على ما تجدوه في المصحف بحول الله وقوته. # [في أن أهل البيت عليهم السلام لا يختلفون لأن الأصول واحدة] PageV01P273 ### || AUTO وقد رأيت أكرم الله عن النار وجهك في كتاب مسائلك الأولى ~~مسائلا لك تسأل فيها عن اختلافنا فأعلمتك بالوجه كيف هو وأن ليس ثم اختلاف ~~بل الأمر على غاية الائتلاف؛ لأن الأصول واحدة متفقة حلالها واحد وحرامها ~~واحد، وقد يقع الاختلاف في الشرح والتبيين وكل يأتلف إلى أصل ويجتمع إلى ~~كلمة حق، والشرح فيزيد وينقص ويكثر ويقل. # [في أن الأصل واحد في الحلال والحرام] # وقد فسرت لك ذلك تفسيرا جيدا شافيا في مسائلك الأولى ظننت أنك قد اجتزيت ~~به فرددت في كتاب مسائلك هذا من ذلك أطرافا، فدل ذلك على أنك لم تستجز بما ~~شرحت لك وبينت، والعربية أكرمك الله متسعة ومثل الاختلاف في الشرح والأصل ~~واحد كمثل الجمل، فقائل يقول: اشتر جملا(1)، وآخر يقول: بازلا، وآخر يقول: ~~بعيرا، والمرجع كله إلى جمل لا يختلفون فيه، وإن اختلفت الأسماء والصفات، ~~وكذلك أصلنا واحد في الحلال والحرام، واللفظ والكلام يختلف والمرجع إلى أصل ~~وثيق، فلما رأيتك تكثر في هذا ولا تجتزي خشيت أن يقع في قلبك ما يحيرك ~~وتأثم فيه عند ربك لأن الظن بأهل الحق لا يجوز، فرأيت أن أكتب لك كل ما ~~وجدنا في مسائلك مما قد أجاب عليه القاسم رحمة الله عليه بلفظه مستوفا. # وكذلك ما أجاب عليه الهادي إلى الحق صلوات الله عليه أجبتك عليه بلفظه ~~مستوفا ليكون أسلم لقلبك من الحيرة والشك إلا أن تنسا مسألة أو تسهو فيها ~~فيكون ذلك نسيانا لا تعتمده(2)، وإنا لنعلم أن في المسائل التي نسخنا لك ~~عنهما مما لم يجيبا به واجتزينا باليسير المقيم للحجة عن الكثير المفرع ~~دقايقا وزيادة في الشرح لم يقع في الكتب حفظناها من لفظ الهادي إلى الحق ~~صلوات الله عليه وأداها إلينا عن القاسم عليه السلام ms208 من لحقنا من ولده ~~فدعانا إلى ترك شرحها لك معرفتنا بأن ذلك الشرح ليس عندكم ولم يصل في الكتب ~~إليكم فخشينا عند ذلك إن شرحناه لكم أن تنسبونا إلى الاختلاف تارة أخرى. PageV01P274 # وقد أعلمتك في مسائلك الأولى، أنه لا يحل ولا يجوز لمن أراد الفائدة والعلم ~~أن يسيء الظن ولا ينسب إلى المخالفة، فلكل مسألة جواب وشرح وأوقات يظهر ذلك ~~فيها وأوقات يغمض إلا ما لا بد منه ودهر يعمل فيه بالقليل لشره أهله والخوف ~~لظلمهم والتعدي منهم لقلة معرفتهم، وعلى قدر الإمكان والقدرة يجب إقامة ~~الحجة وفي دون ما ذكرنا لك كفاية غير أنه قد يحدث في الكتب من الكتاب فساد ~~بالزيادة والنقصان والتصحيف فكل ما وجدتم في كتبنا مما هو يتفاوت في أصول ~~الحق فنعوذ بالله أن يكون منا وإنما ذلك مزيد، ومكذوب علينا. # ولقد وجدت في كتب الأحكام التي وضع الهادي إلى الحق صلوات الله عليه بابا ~~مزيدا عليه منسوبا إليه ما وضعه قط ووجد هو أيضا رحمة الله عليه بابا آخر ~~موضوعا منسوبا إليه لم يضعه يعمل فيه بعض من لا يتق الله، فهذا ومثله كثير، ~~فما وجدتم من ذلك فليس منا لأنا جميعا متبعون لكتاب الله وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وليس في ذلك تناقض ولا تفاوت ولا نقصان، بل ذلك مؤتلف بأحق ~~الحقائق وأبين البيان، فعلى ما قد فرعت لك فليكن عملك. # واعلم أن الله عز وجل يقول في كتابه: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم ~~تقواهم}[محمد:17] وأن الله يوفق أهل هذا المقام لأسباب غامضة وأمور على ~~غيرهم مريحة ويشرح صدورهم ويعطيهم من التأييد والعون والتسديد ما لم يعطه ~~أحدا غيرهم، وذلك على نحو ما كلفهم وجعل من حاجة الناس إليهم. PageV01P275 # أولست ترى أنك إذا كان لك عبدان فوجهت أحدهما في جوائج، وحملته رسائلا ~~وأقمته مخاطبا احتاج منك من التفهيم والتعليم إلى ما لا يحتاج إليه الآخر ~~الذي لم توجهه، ولا يجوز إلا ذلك وإلا كنت قد ضيعت إذا أرسلت عبدك في أسباب ~~لم توقفه ms209 عليها، ولم تبين له بالشرح أمرها، كذلك الله سبحانه عز وجل إذا ~~أقام عبدا من عبيده وأمره في خلقه خصه بالتوفيق ومنحه منه الفائدة والتسديد ~~مع شرحه صدره وتقويم أمريه بأشياء لم يعطها غيره لحال قيامه وعلمه عز وجل ~~بحاجة الناس إليه. # والله سبحانه الموفق لمن قصده، والمعين لمن أطاعه، إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين، قال الله سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ~~ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[النساء:65]. ### || AUTO والتسليم للحق وقبول الصدق من أعظم الديانة، نسأل الله لنا ~~ولكم الثبات على طاعته، والتوفيق لمرضاته، وأن يشرح صدرك ويثبت على الحق ~~أمرك، وله وبه يهدي قلبك، وأنت والحمد لله ولي واحد في الله نرجو أن يهدي ~~الله بعنايتك جماعة من الخلق حتى يأتلفوا بعون الله على الحق، فليكن ذلك ~~أكثر همك فهو أفضل الأشياء وأقربها عند الله لك، فقد يروى عن رسول الله صلى ~~الله عليه أنه قال لأمير المؤمنين: ((يا علي لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ~~خير لك من حمر النعم))(1). # [تفسير قوله تعالى: وإذا قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك] PageV01P276 وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك}[آل ~~عمران:45]، وقال في موضع آخر: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا ~~سويا}[مريم:17]، فقلت(1): ذكر في موضع ملائكة وفي موضع ملكا. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم هداك الله أن قول الملائكة {إن الله ~~يبشرك} هو والله أعلم من بعد حملها به بشرتها الملائكة بفضله وبنبوته وما ~~جعل الله فيه وخصه به. # والروح الذي لقيها، وأعلمها بتكوين الله له(2) وما قضى من حملها به فهو ~~جبريل صلوات الله عليه، فكان معلما مبتدئا أولا بما حكم الله به من خلق ~~عيسى في بطنها، وما قدر الله من ذلك فيها ولها، وكانت الملائكة آخرا مهنون ~~لها معلمون بما جعل الله في ولدها من البركات والآيات المعجزات. # والأكمه الذي سألت عنه فهو الأعمى الذي لا يبصر شيئا، ms210 فكان صلى الله عليه ~~يبرئه من عماه(3) بقدرة الله وأمره. ### || AUTO وإتيان الملائكة إلى مريم، فإنما هم رسل من قبل الله سبحانه ~~أمروا بذلك غير متكلفين ولا بقول مبتدين ولا عما أمر الله سبحانه زائغين، ~~بل له مطيعين ولأمره منفذين. # [تفسير قوله تعالى: ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم}[آل ~~عمران:50]، فقلت: ما الذي(4) كان حرم قبله فأحله هو؟ وهل يجوز للأنبياء ~~عليهم السلام أن يخالف بعضهم بعضا فيحل هذا ما حرم هذا ويحرم هذا ما أحل هذا؟ PageV01P277 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {ولأحل لكم بعض الذي حرم ~~عليكم} فذلك بفضل من الله عليهم وتخفيف من المحنة والتكليف لهم؛ لأن الله ~~عز وجل تعبد أهل الكتاب بأسباب وامتحنهم بها خففها عن أمة عيسى عليه ~~السلام، وتعبد أمة عيسى بأشياء وامتحنهم بها خففها عن أمة محمد صلى الله ~~عليه رحمة منه بهم وتسهيلا في الفرض عليهم، وإقامة حجة واختيارا وإعذارا ~~وإنذارا {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى}[النجم:31]. # [في أن الأنبياء عليهم السلام لا يختلفون] # وأما ما ذكرت من اختلاف الأنبياء عليهم السلام فالأنبياء غير مختلفة ولا ~~متضادة بل هم مؤتلفون ولله سبحانه مطيعون ولحكمه مسلمون وإنما هم ~~مأمورون(1) مرسلون، فما أمروا به أنفذوه وما نهوا عنه تركوه، وإنما ينسخ ~~الله التعبد مع الأنبياء عليهم السلام لينظر طاعة الخلق فهم ينقلون من طاعة ~~إلى طاعة فكلما نقلوا فيه من أمر الله وفرضه فهو رضى له. # ألا ترى أنه لو كان لك عبيد فأمرتهم ببناء دار ففعلوا ذلك كانوا مطيعين ~~لك، ثم حولتهم من بناء الدار إلى حرث زرع ففعلوا ذلك كانوا أيضا مطيعين ولم ~~تكن أنت في صرفك إياهم من عمل إلى عمل بمستجهل ولا مخطي لصواب، وكذلك الله ~~عز وجل {وله المثل الأعلى}[الروم:27]، إنما ينقلهم من طاعة إلى طاعة ليثيب ~~المطيع على عمله ويجزي العاصي بفعله، ولولا ما كان من تعبد الله سبحانه ~~لخلقه بالأمر ms211 والنهي لما عرف مطيع من عاص إذا الطاعة والمعصية لا يكونان ~~إلا بأمر الله(2) سبحانه بتعبد أو معصية له فيما نهى عنه ترتكب وإنما صار ~~الحرام حراما بتحريم الله له وصار الحلال حلالا بتحليل له(3). PageV01P278 # ألا ترى أن عبيدك الذين أمرتهم بالتحول من البناء إلى الحرث لو امتنعوا من ~~التحول عن ذلك وقالوا: لن نتحول من البناء إلى الحرث، لكانوا بقولهم ذلك ~~عاصين، ومن الخلق للأدب مستوجبين؛ إذ المملوك لا يصدف عن أمر سيده ولا ~~يخالفه في شيء من حكمه إلا وقع عليه اسم المعصية واستوجب العقوبة، فكذلك ذو ~~العزة والسلطان والجبروت والبرهان، وله المثل الأعلى، فإنما يتعبد الخلق ~~بشريعة بعد(1) شريعة وزيادة في الفرض ونقص من التكليف رحمة واختبارا ونعمة ~~وإعذارا، فمن عارض حكمه فقد أنكر أمره ومن خالف أمره فقد استوجب عذابه. # فإن قال قائل: لم نقضت هذه الشريعة الأولى؟ # قيل له: الحكم لله سبحانه والأمر يحكم في عباده ولا معقب لحكمه، وإنما ~~ينقل عبيده في طاعته ويأمرهم في ما شاء من إرادته، وحال من نقلهم من ~~الشريعة إليه آخرا كحال ما أمرهم به من الشريعة أولا سواء سواء، فإن جاز أن ~~يقول قائل: لم نقل الخلق من الشريعة الأولى كان حاله كحال من قال لم ~~تعبدوا(2) أولا، فإذا قال ذلك قائل فقد أبطل أمر الله ونهيه وما افترضه على ~~خلقه من العمل بطاعته؛ إذ الطاعة لا تبين إلا عند الأمر والنهي وكان مذهب ~~من قال بذلك كمذهب من لم ير التعبد، وإذا قائل بذلك قال فقد خرج من الإسلام ~~وصار بذلك من أهل الوزر والآثام فالتارك لما أمر به مقتحم ف معصية ربه خارج ~~مما حكم به عليه خالقه. ### || AUTO وقلت: هل يجوز للأئمة الاختلاف في الديانة والمقالة كما جاز ~~للأنبياء الاختلاف في الشريعة؟ # [في أن الأئمة لا يختلفون في الكتاب والسنة الصحيحة] PageV01P279 واعلم أعزك الله أن الأئمة متبعة لا مبتدعة محتذية لا مخترعة في نفوسها ولا ~~مقتحمة بذلك على خالقها، والأنبياء فإنما اختلفوا في الشريعة لأمر ms212 الله ~~سبحانه لهم بذلك وهم مؤتلفون جميعا على العدل والتوحيد والوعد والوعيد ~~والطاعة للواحد الحميد لا يختلفون في ذلك ولا يتضادون فيه بل كلهم عليه ~~مجتمعون، وإليه داعون، وبه مأمورون، وعليه محاربون، أهل دين لا ينسخ وشريعة ~~ثابتة لا تفسخ، وإنما الذي ينسخ بعض الشريعة بزيادة ونقصان، وذلك فضل من ~~الله ذي المن والإحسان، والإئمة فإنما هم يحتذون بالكتاب والسنة ليسوا بأهل ~~باطل ولا بدعة، وكيف يجوز لمن كان أصل دينهم وتعبدهم واحدا لا يقبل لهم عمل ~~إلا به، ولا يزكو لهم فعل إلا عليه أن يختلفوا فيه، ولو اختلفوا في الحلال ~~والحرام والمنصوص في الكتاب لكانوا من المبتدعين(1) وعن كتب الله من ~~الصادين(2) ولسنة نبيه يقينا من التاركين، ولما وجبت لهم طاعة، ولا حكم لهم ~~بولاية ساعة؛ لأن الذي حكم لهم فيه بالإمامة من الكتاب والسنة قد خالفهم، ~~وإذا خالفهم وخالفوه فلبيسوا ممن حكم الله لهم فيه بالإمامة ولا أوجب لهم ~~طاعة، فالأئمة في الحلال والحرام مؤتلفون وعليه مجتمعون لا يحرم هذا حرامه ~~فيحله الآخر، ولا يحل هذا حلاله فيحرمه الآخر، وإنما يقع ذلك في مثل مسألة ~~أو مسألتين من طريق غفلة أو سهو وشغل قلب فيستخلفونه بالنظر فيه، ويعودون ~~إلى الحق والصواب والأخذ بما نزل به الكتاب، وإنما تكون الزيادة والنقصان ~~لمن نزل عليه الوحي من الله عز وجل فيكون ذلك أمرا من الله لهم لا باختراع ~~من أنفسهم. PageV01P280 # ألا ترى أن الله سبحانه إذا بعث نبيا فنسخ بعض شريعة نبي جعل له آيات ~~ودلالات تشهد له بالنبوة والرسالة وتوجب له الطاعة كما أوجبت للأول على ~~الأمة، ولولا هذه الآيات لوقعت ثم الشبهات، ولكن لما أن قامت الآيات للأول ~~ثبتت له النبوة ووجبت له على الخلق الطاعة، ولما أن دعا الآخر إلى نفسه ~~وأعلمهم بنبوته لم يجب له من الطاعة ما وجب للأول إلا أن يأتي بمعجزة يعجز ~~عنها الخلق تشهد له أنه من الله مرسل كما شهدت الآيات للأول بذلك سواء ~~سواء، فإذا ثبت الآيات وبانت الدلالات ms213 وجبت الطاعة والتسليم للحكم، ولما ~~جاء به المرسل من الأمر. # والأئمة فإنما هي تعمل وتقتدي بكتاب الله وسنة نبيه لا يزلون منهما ولا ~~يعدلون ساعة عنهما فإذا قاموا بذلك فهم الأئمة المفروضة طاعتهم، وإذا ~~خالفوا ذلك فليسوا ممن حكم له بطاعة ولا ثبت لهم من الله سبحانه ولاية، ~~وإنما تختلف الأئمة في غير الحلال والحرام في الشرح والكلام ولكل إمام في ~~عصره نوازل تنزل به وعليه فيحكم فيها بما يوفقه الله له فيستنبطها من كتاب ~~الله وسنة نبيه، أو حجة العقل التي يستدل بها على غامض الكتاب ويستخرج بها ~~الحق والصواب، ولو نزلت هذه المسألة بالأول يستخرجها الآخر. # والأئمة مؤتمنة على الخلق قد أمرهم الله بحسن السيرة فيهم والنصح لهم ~~فلعلها أن تجري في عصر الإمام بسبب من أسباب الرعية يحكم فيه بالصواب الذي ~~يشهد له به الكتاب، ثم تنزل تلك النازلة في عصر آخر من الأئمة لا يمكنه من ~~إنفاذ الحكم فيه ما أمكن الأول فيكون بذلك عند الله معذورا، كما فعل صلى ~~الله عليه في غنايم حنين، فكان في ذلك صلاح للإسلام والمسلمين، ففعل صلى ~~الله عليه ما كان أفضل وأصلح عند رب العالمين؛ إذ كان الإسلام ضعيفا، ~~والعرب في أول إسلامها على يقين من نياتها. PageV01P281 # ثم كان من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ثبوت(1) ~~الدعوة ورسوخ الملة وكثرة المؤمنين فلم يكن عليه السلام يفعل من ذلك شيئا ~~بل ألحق كلا سهمه وأمضى فيه ما حكم الله له به حتى غضب في ذلك طلحة ~~والزبير، وقال: أتجعلنا ومولانا سواء؟ # فقال عليه السلام: ما وجدت لكما في حكم الله فضلا عليه. # فقالا له: فأين سابقتنا وإبلائنا مع رسول الله صلى الله عليه؟ # فقال رحمة الله عليه: أنتما أسبق أم أنا؟ # قال: لا، بل أنت. # فقال: والله ما أخذت إلا كما أخذتم. # فلم يستحل لهما زيادة وإنما الإمام مؤتمن على ما تحت يده حاله كحال ولي ~~اليتيم عليه أن ينظر لليتيم الذي معه، فما رأى ms214 أن له فيه صلاحا فعله في ماله. PageV01P282 # ألا ترى أن يتيما لو كان في يد رجل ولليتيم قطعة عنب تغل عليه وترفقه لم ~~يجز لوليه أن يغيرها أبدا إلا أن يزيد في صلاحها فإن تغيرت القطعة وتعسرت ~~على اليتيم، وأخلفت سنينا ولم تأته بمنفعة ولم تعد عليه بعايدة فرأى الولي ~~أن يقطع عينها ويردها حرثا يزرعها له ويعود بزرعها عليه كان له أن يقطع ~~عنبها ويردها للزرع وكان ذلك عليه واجبا وكان عند الله فيه مأجورا إذ هو ~~مؤتمن يطلب لليتيم صلاحه ويدبر بجهده معايشه ولكل دهر نازلة، ولكل نازلة ~~جواب حق يشهد له الكتاب إذا استنطق مع توفيق الله للأئمة وتسديدهم لما ~~تحتاج إليه الأمة، وذلك قوله سبحانه: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم ~~تقواهم}[محمد:17]، فالواجب على الرعية إذا وثقت بعدالة إمامها، وصحت عندهم ~~إمامته أن يعلموا أن علمهم يقصر عن علمه، ولا يقعون من الغامض على ما يقع ~~عليه، فإذا علموا ذلك وجب عليهم التسليم كما قال ذو الجلال والإكرام: {فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما}[النساء:65]. PageV01P283 # وكم من سائل عن مسألة يسأل عنها الإمام فيجيبه فيها بالحق والصواب فيكل ~~ذهنه عن معرفة ذلك والإحاطة به في وقته وعند مناظرته ويكون ذلك من السائل ~~لنقص علم أو بطو ذهن وبلادة أو تعنتا وأذية فلا يحل له الطعن على الأئمة ~~بما الحجة عليه فيه قائمة بمكابرة لمناظرة أو جهل منه وقلة معرفة؛ لأن ~~العلم يشهد بعضه لبعض ويبين بعضه بعضا، وإذا لم يكن مع السائل ما مع الإمام ~~من العلم، ولن يكون معه أجابه الإمام بما قد وقف عليه واستنبطه من حكم الله ~~دق على السامع إذ لا معرفة له بالموضع الذي استشهده الإمام عليه منه فمن ~~هاهنا وجب التسليم والطاعة فسلم(1) عند ذلك العبد من الخطل والدخول في ~~الوزر والآثام والزلل، فيكون مستفيدا طالبا لما عزب عن فهمه، قاصدا إلى ~~الله سبحانه في تفهمه ويصير عند الله ms215 بذلك من أهل الدين والإيمان والبر ~~والإحسان، فهذا معنى ما عنه سألت. ### || AUTO وقد اختصرنا لك في ذلك ولو استقصينا فيه الجواب لكثر الخطاب؛ ~~لأن هذه المسألة كمثل البحر لا يلحق قعره، ومن لم ينفعه المختصر المصيب من ~~الحجج لم ينتفع بالكثير لدا اللجج، وبالله نستعبن على صلاح النية ونرغب ~~إليه في الإتمام لكل عطية، وهو حسبنا ونعم الوكيل عليه توكلنا وهو رب العرش ~~العظيم. # [تفسير قوله تعالى: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين}[آل عمران:61]. # [قصة المباهلة] PageV01P284 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في نصارى نجران أيام ~~وفدوا إلى النبي صلى الله عليه، فلما أن تبين لهم الحق وأوضح لهم الصدق ~~وكابروه وجاحدوه من بعد أن أقام الحق عليهم وثبتت الحجة في رقابهم حتى كان ~~من قولهم أن أخر واذكر المباهلة، وذلك أن المباهلة كانت في سالف الدهر، ~~وعند اختلاف أهل الباطل والحق، فكانوا إذا تباهل الحزبان أنزل الله العذاب ~~على الكاذب منهما، فأنزل الله سبحانه على محمد صلى الله عليه أن قال لهم: ~~{تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين}، فلما أن وعدهم النبي صلى الله عليه ~~المباهلة وغدوا إليه لذلك فيقال: إن الشيطان تشبه لهم أو ناداهم بصوت ~~أسمعهم، فقال: إن باهلكم محمد بأصحابه كافة فباهلوه، وإن باهلكم بنفسه وابن ~~عمه وولده فلا تباهلوه فتهلكوا، فلما أن خرج صلى الله عليه لمباهلتهم خرج ~~معه علي(1) والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، فلما رأوهم معه خصوصا ~~منفردين من غيرهم جنبوا عن مباهلته ورجعوا خائبين وبالذة والصغار معترفين، ~~فضرب رسول الله صلى الله عليه عليهم الجزية، وهي ما بلغكم من الأواق ~~والحلل. # [تفسير قوله تعالى: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ومكروا ms216 ومكر الله والله خير الماكرين}[آل ~~عمران:54]، قلت: ما معنى ذلك؟ PageV01P285 # وقد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه المسألة فقال: أما مكر الله ~~واستهزاؤه، فهو استدراج الله وإملائه، ومكر من كفر بالله ربه، فإنما هو ~~احتيال من الذين كذبوا وحيه واستهزاء من كفر بالحق والمحقين فيشبه كذبا في ~~القول والفعال بالمحقين، فكل ما قيل أبدا للمبطلين خادعوا(1) ومكروا فإنما ~~يراد به فيهم كذبوا وكفروا وأظهروا خلاف ما أبطنوا وأسروا، ومتى ما قيل ~~استهزؤا وسخروا فإنما يراد به يلعنوا وبطروا. # وفي ذلك ما يقول سبحانه لنبيه عليه السلام: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ~~وتوكل على الله إنه هو السميع العليم(61)وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك ~~الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين(62)وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في ~~الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز ~~حكيم}[الأنفال:61-63]. # ويقول سبحانه: {وإن يريدوا أن يخدعوك} فيمكروا بالكذب فيما أعطوك ~~معطوك(2) المسالمة كذبا ويكذبونك بالمخادعة تلعبا، فحسبك في ذلك تأييد الله ~~ونصره وبما ألف بين قلوب المؤمنين على دينه وأمره، وإذا كان استهزاؤهم ~~ومكرهم إنما هو إخفاءهم ما يخفون وسترهم من أمرهم ما يسترون فأمور الله ~~أستر وأبطن وأخفى عنهم وأكن، وذلك فقد يكون مكرا من الله بهم استهزاء ~~واختداعا من الله لهم صاغرين فلذلك كان الله سبحانه خادعا لمن خدعه لا ~~مخادعا ولا مخدوعا، وكان قلب من خادعه سبحانه عن العلم بمكر الله مقفلا ~~مطبوعا ليس لله فيه جدار ولا لهم عن مكره ازدجار حتى يدهاه من أخذ الله ~~دواهيه وهو لا يوقن بأن شيئا منها يأتيه كما قال الله سبحانه: {فأخذناهم ~~بغتة وهم لا يشعرون}[الأعراف:95]. PageV01P286 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك ~~إلي...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ~~ومطهرك من الذين كفروا}[آل عمران:55]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم صلوات ~~الله عليه فقال: معنى(1) {متوفيك إلي} فهو: متوفيك ms217 إلي صحيحا غير مكلوم ~~ورافعك إلي من الأرض التي هي مأوى كل أثيم ظلوم غشوم، فرفعه الله لا شريك ~~له كما قال إلى سمائه غير مقتول ولا مجروح يجرح عضو من أعضائه كما قال الله ~~سبحانه: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك ~~منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا(157)بل رفعه الله ~~إليه}[آل عمران:157،158]، ثم قال: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته}[آل عمران:159] ممن يدرك عيسى. ### || AUTO وقوله: {قبل موته} يقول: قبل موت عيسى ووفاته صلى الله عليه حي ~~في السماء لم يمت بعد، وهذه خاصة له من الله لم يدركها قبله ولا بعده أحد ~~ولا بد بعد طول بقائه من أن يعيش إلى ما وعد الله به غيره(2) من فنائه، كما ~~قال سبحانه: {كل من عليها فان(26)ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والإكرام}[الرحمن:26،27]. # [تفسير قوله تعالى: وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على ~~الذين آمنوا ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل ~~على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون}[آل عمران:72]. PageV01P287 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا قول من أهل الكتاب أهل الكفر والارتياب ~~يأمر بذلك بعضهم بعضا أن آمنوا وجه النهار واكفروا آخره استهزاء بالدين ~~وجرأة على المؤمنين، أراد بذلك أن يراهم الناس والجهال وأهل الكفر والضلال ~~يؤمنون به حينا ويقبلونه ويكفرون به وقت أو يجحدونه ويوهمون بذلك أنما هم ~~عليه باطل، وأنهم بعد أن دخلوا في الإيمان خرجوا منه تمردا وعصيانا وتنهيدا ~~لمن لا دين له ولا حقيقة معه على الكفر. # قال بعض المفسرين: إنهم كانوا يمنون ضحى ويكفرون عشيا. # [القراءة الصحيحة في بعض الآيات] # وسألت: عن القراءة في قول الله سبحانه: {بما كنتم تعلمون الكتاب}[آل ~~عمران:79]، فقلت: هل تقرأ بتشديد اللام أم بتخفيفها؟ # والقراءة بتخفيف اللام، يقول: {بما كنتم تعلمون}. # وقوله: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم}[آل ~~عمران:80] برفع الميم(1) ms218 كلاهما جميعا. # وقوله: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة}[آل ~~عمران:81]، فقلت: كيف تقرأ {لما}؟ وهي تقرأ بنصب اللام وتخفيف الميم {لما ~~آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم}. # فقلت: من الرسول المذكور هاهنا؟ ولمن الخطاب؟ PageV01P288 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الرسول فهو محمد صلى الله عليه، ~~المخاطبون فهم أهل الكتاب، ومعنى {مصدق لما معكم} فهو مصدق لما كان في ~~كتابكم من ذكر محمد عليه السلام ونبوته وإرسال الله له إلى الخلق كافة ~~بوحيه، فكان معهم في كتبهم مذكورا موصوفا، فلما أن كان ذكره وصفته في كتبهم ~~ثم بعثه الله عز وجل على الصفة والحال التي أعلمهم بها ووعدهم إياها كان ~~ذلك تصديقا من الله لما وعدهم به ولما أخبرهم بعلمه. # [تفسير قوله تعالى: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا...الآية] # وسألت: عن قول الله عز وجل: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا ~~لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون}[آل عمران:90]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار من الله عز وجل بحال من عصاه ~~وصد عن أمره وعاداه أنه لا يقبل منه توبة على ما هو عليه من المعصية ~~والمناواه. # ألا تسمع كيف يقول عز وجل: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا ~~كفرا}، فأخبر سبحانه أنهم كفروا ثم ازدادوا ولم يتوبوا بإخلاص ولا نية ولم ~~يرجعوا بإقلاع ولا حقيقة، ولم يخبر عز وجل لهم بتوبة وإخلاص وإنما أخبر ~~بتماديهم في ضلالهم وتزايدهم في كفرهم وعنادهم، ولو كانت توبتهم بصحة(1) ~~ونية وعزيمة وبصيرة لقبل الله توبتهم وغفر خطيئتهم. PageV01P289 # ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى: {إنما يتقبل الله من ~~المتقين}[المائدة:27]، وقد يمكن ويكون أيضا، وينتظم تفسير هذه الآية ويدخل ~~فيها رجل مقر بأمر الله غير مشرك وهو كافر لنعمه مرتكب لمعاصيه وهو يتوب ~~بقوله ويخالف بفعله، فهذا كافر نعمة لن يقبل منه إلا إخلاص التوبة والرفض ~~لما هو عليه من الخطيئة وليس ذلك كما قالت المرجئة أن التوبة نافعة ms219 مع ~~الإصرار على الخطيئة إذ كان قولهم واعتقادهم أن الإسلام قول بلا عمل فضلوا ~~في قولهم وخسروا في مذهبهم وهلكوا بذلك عند خالقهم. ### || AUTO وقد قيل في تفسير هذه الآية أنهم جماعة رجعوا إلى مكة عن ~~الإسلام منهم الحارث بن سويد، فلما بعثوا إلى النبي صلى الله عليه ويطلبون ~~منه الإقالة والتوبة لم يقبل ذلك منهم صلى الله عليه، فلما نزل من الله ~~سبحانه قبول التوبة بلغه ذلك، فرجع الحارث بن سويد إلى النبي صلى الله عليه ~~فقبل منه، وقال الآخرون: نحن نتربص بمكة بمحمد ريب المنون، فإن يظهر يقبل ~~منا كما قبل من صاحبنا وإلا كنا فيما نحن فيه من التمتع بماله رجعنا، وله قصدنا. # [تفسير قوله تعالى: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~وإليه يرجعون}[آل عمران:83]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {أسلم} فهو استسلم لأمره وانقاد لما ~~قضا به منر حكمه، ومعنى {طوعا وكرها} فقد يخرج على ثلاثة وجوه: # أحدها: أن يكونوا أطاعوا امره مسرعين كطاعة الملائكة المقربين الذين لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وكطاعة الأنبياء صلوات الله عليهم ~~أجمعين. # وقد يكون معنى {كرها} كمثل من كان لله عاصيا ولطاعته مجانبا فيرجع إلى ~~طاعته بما حكم الله به عليه وأمر به أوليائه فيه من قتله وقتاله حتى يفيء ~~إلى حكم الله صاغرا وينقاد إلى ما أمر به راغما. PageV01P290 # وقد يمكن أن يكون معنى قوله: {أسلم} {طوعا وكرها} يخرج على ما أراد الله ~~سبحانه من خلق الأشياء، وهو الوجه الثالث؛ إذ كان لا يمتنع على الله شيء ~~مما فطر من السماء والأرض وما بينهما وما خلق وجعل فيهما فإذا أراد الله ~~سبحانه إيجاد شيء أوجده وكونه وعلى أي صورة شاء جعله وركبه لا يمتنع عليه ~~من مفطوراتها ممتنع فهو الموجد سبحانه للخلق(1) من بعد العدم الفاطر لهم ~~المكون الجاعل لأرواحهم المركبة في أجسادهم المقدر الخالق لألوانهم الجابر ~~لهم على ms220 ذلك سبحانه وتعالى، فعلى هذا المعنى يخرج ما سألت عنه. ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول سبحانه في كتابه: {ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[فصلت:11]، ~~والأرض فليس تكلم ولا السماء، وإنما أخبر الله عز وجل بكون ما أراد من ~~إنفاذ(2) أمره وأنه لا يمتنع عليه شيء خلقه؛ لأن العرب تعرف في لغتها أن كل ~~ما لا بد من إتيانه طوعا أو كرها أنه شيء لا حيلة فيه ولا مرد له، وهو حتم ~~نافذ، فجاز أن يقول طوعا أو كرها؛ إذ هو جائز في اللغة موجود في الكلام ~~والمخاطبة والمعنيان الأولان جواب مسألتك إلا أنا نحب إذا وقع للمسألة وجوه ~~يخرج عليها شرحها(3) جميعا ليكون ذلك مغنيا للسائل في جوابه، إلا أنا نحب ~~الشرح والتبيين ليكون أشفا لصدور السامعين، وحسبنا الله ذو القوة المتين. # [تفسير قوله تعالى: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه}[آل عمران:93]. PageV01P291 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد ذكر أن إسرائيل أصابته علة ~~من عرق(1) النساء، وقد قيل: إنها عروق خرجت به، فحرم على نفسه ألا يأكل ~~عرقا ولا يأكل لحوم الإبل، فهذا الذي حرم إسرائيل، فكانوا إذا ذبحوا ~~الذبيحة أخرجوا عروقها جميعا، فهذا تفسير الآية ومعناها. # [تفسير قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا] ### || AUTO وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}[آل عمران:97]. # [في أن السبيل الراحلة والزاد والأمن] # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية محكمة لا تحتاج إلى تفسير في نفس ~~الحج وهو من الله فرض على جميع الخلق. # وأما السبيل فهو وجود الراحلة والزاد والأمن، فإذا كان ذلك وجب على كل ~~مسلم الحج فإن تركه تارك استخفافا واطراحا فقد ترك فريضة من فرائض الله ~~ولزمه اسم الكفر، ms221 وإن كان تأخره(2) لعلة مانعة أو فقر مجحف أو خوف متلف فهو ~~عند الله معذور، فمتى استراح من علله وجب عليه أن يخرج إلى طاعة ربه وينهض ~~حاجا إلى بيته. # وقلت: إن كان رجل عازما على الحج ثم نزلت به نازلة منعته عما أمل من قصده ~~فأوصى بثلث ماله يحج به عنه، هل يجوز أن يدفع إلى من يحج به عنه من المدينة ~~والكوفة(3) إذا كان لا يكفيه للحج من بلده؟ ولم تشرح المعنى جيدا في هذه ~~الوصية. # فإن كانت النازلة التي نزلت به عند قصده للحج نازلة موت فأوصى بثلث ماله ~~يحجج به عنه فلا بأس أن يدفع بالمدينة أو(4) بالكوفة يحج منها عنه إذا كان ~~لا يبلغ من يخرج من بلده، وإن كانت النازلة بالرجل من مرض فهو على نيته، ~~وما أمل في أراد أداء حجه، فإذا أزاح الله ما به من علته خرج بنفسه ولم يكل ~~ذلك إلى غيره. PageV01P292 ### || AUTO [في أن الوصية بالحج تخرج من الثلث كفى أم لم يكف] # وقلت: إنا جعلنا الحج من الثلث إذا أوصى به الميت، وكذلك فعلنا؛ لأن كل ~~وصية عند الوفاة فإنما تخرج من الثلث، ولم يجعل الله للموصي عند الموت أن ~~يوصي بأكثر من ثلثه فأجزنا ما أجازه(1) له خالقه، ومنعناه مما لم يجزه ~~سبحانه له، والحج فإنما هو فرض على الرجل في رقبته يؤديه لنفسه(2) بحركاته ~~وسفره وحطه ورحله، وأما إذا حضرت الوفاة فليس له في المال إلا الثلث. ### || AUTO وقلت: هل يخرج من سائر المال للحج إذا لم يكفه الثلث؟ وليس ~~ذلك(3) على الورثة ولا يلزمهم من حكم الله، فإن تبرعوا بشيء وأجازوه فذلك ~~بر منهم وإحسان وليس بلازم لهم ولا واجب عليهم. # [تفسير قوله تعالى: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله ~~يريد ظلما للعالمين}[آل عمران:108]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الآيات فهي ما أنزل الله سبحانه من كتابه، ~~وما جعل الله فيه ms222 من آياته ودلائله التي توجب الطاعة وتذهب المعصية ويتم ~~بها من الله على عباده النعمة آيات حق ومبينات(4) لصدق رسول أمين مقرب عند ~~ذي العرش مكين، مستودع من أخبار الأولين والآخرين مع علم ما سيكون في يوم ~~الدين، والآيات التي جاء بها محمد صلى الله عليه تشهد على نبوته وتفلج ~~خصمه، وتقيم الحجة له. ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول سبحانه في أول العشر: {وكيف تكفرون وأنتم ~~تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط ~~مستقيم}[آل عمران:101]، فكل هذه آيات وتبصرة وهداية للحق وتذكرة. # [تفسير قوله تعالى: إن أول بيت وضع للناس ...الآية] PageV01P293 وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى ~~للعالمين}[آل عمران:96]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية قائمة بنفسها مستغنية عن التفسير ~~لها، ألا تسمع كيف يقول عز وجل: {إن أول بيت وضع للناس [للذي] ببكة ~~مباركا}، وهو بيت آدم صلى الله عليه الذي ابتناه عند خروجه من الجنة التي ~~كان فيها وفي(1) ظلالها فاحتاج عند ذلك إلى الظل والكنان، فدله الله على ~~بنائ فكان أول بيت بني في الدنيا، فكان فيه صلى الله عليه ساكنا وحوله ~~قاطنا، وهو البيت الذي أقسم الله به في قوله: {والبيت المعمور}[الطور:4]، ~~وهو قبلة إبراهيم وقبلة محمد صلى الله عليهما، وقبلة الخلق إلى منقطع ~~الدنيا. ### || AUTO وذكرت أن بيت آدم رفع إلى السماء ليس من ذلك شيء، بل هو البيت ~~الحرام المتعبد به جميع الأنام الذي يطاف به الآن ويقصده جميع أهل الإيمان. # [تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي ~~صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون...} إلى قوله: {إن الله بما ~~يعملون محيط}[آل عمران:118-120]. PageV01P294 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا ms223 لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم} نهي منه عز وجل للمؤمنين أن يتخذوا بطانة، والبطانة ~~فهي(1) الخاصة الموثوق بهم المحبون المكرمون، فنهاهم الله سبحانه أن يتخذوا ~~الكافرين بطانة وأولياء، ثم قال: {لا يألونكم خبالا}، فأخبرهم أن هؤلاء ~~الذين اتخذوهم بطانة لا يألونهم خبالا، والخبال: فهو الإفساد والمكيدة ~~والاحتيال، ثم قال عز وجل: {ودوا ما عنتم}، فأخبر أنهم يؤدون ما عنت به ~~المؤمنون، والعنت فهو الهلاك، فأخبره أنهم يودون ذلك ويحبونه ويشتهونه، ثم ~~قال: {قد بدت البغضاء من أفواههم} بقبح اللفظ والكلام والطعن على المؤمنين ~~والإفساد على الصالحين والمساعدة لمن حاربهم من الكافرين. # ثم أخبر عز وجل أن ما تخفي صدورهم أكبر مما هم مضمرون وله معتقدون(2) في ~~المؤمنين من التجسر عليهم والطلب لهلاكهم والتغيظ عليهم في جميع أحوالهم، ~~فقلوبهم على المؤمنين وغرة، وأنفسهم عليهم حنقة، يطلبون(3) بهم الغوايل، ~~ويولبون عليهم القبايل، ثم أخبرهم سبحانه تثبيتا بذلك للمؤمنين وإيقافا على ~~مكايد الفاسقين فقال: {قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون}، يقول: إن كنتم ~~تفهمون، ثم قال عز وجل: {هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم} إعلاما منه ~~سبحانه للمؤمنين أنكم تعاملونهم بالصحة وليس في محبتكم لهم غش ولا مكيدة ~~وهم يعاملونكم بالبغض(4) والخيانة ووغر الصدور والانطواء على أقبح الأمور. PageV01P295 # ثم قال سبحانه: {وتؤمنون بالكتاب كله} ولا تكذبون بشيء من حكمه، {وإذا ~~لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ}، يقول عز وجل إذا ~~لقوا المؤمنين أعطوهم ظاهرا من القول ومحالا من الكلام وإذا خلوا عضوا كما ~~ذكر الله سبحانه عليهم الأنامل من الغيظ، والأنامل فهي الأصابع، وهذا(1) ~~يفعله كل من اشتد غيظه وعظم حنقه تأسفا وتحسرا إذا قصرت يده عما لا يقدر أن ~~يناله، فإذا كان ذلك عض أنامله، فقال الله عز وجل أمرا منه لنبيه وللمؤمنين ~~أن يقولوا للكافرين عند ما أخبرهم به سبحانه من غيظ الظالمين: {قل موتوا ~~بغيظكم} يريد أنكم لن تبلغوا ما تأملون ولا تقدرون عليه، ولا تلحقون أو تفنون. # ومعنى: {عليم بذات الصدور} فهو عليم بما استحن ms224 في الصدور واستتر في ~~القلوب وعلمه بغامض السر والخفيات كعلمه بما بان وظهر من الأفعال المعلنات ~~الواضحات البينات لا يخفى عليه شيء وهو السميع العيم. ### || AUTO ثم قال عز وجل: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم}، فأخبر سبحانه أنه إذا ~~مس المؤمنين من الله حسنة وأنعم عليهم(2) نعمة أو فتح عليهم فتحا ساء هؤلاء ~~الكفرة المذكورين وغمهم، ثم قال سبحانه: {وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها}، ~~ومعنى يفرحوا فهو يسروا ويستبشروا، ثم قال سبحانه: {وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط}، فأخبر سبحانه أن محيط بأعمالهم ~~مجازي لهم على جميع أفعالهم، حافظ للمؤمنين من كيدهم إذ هو سبحانه ذو الفضل ~~والأحسان على جميع أهل الطاعة والإيمان، وهذا معنى الآيات وما يخرج(3) ~~تفسيرهن عليه، والله ولي التوفيق. # [تفسير قوله تعالى: إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا] PageV01P296 وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله ~~وليهما}[آل عمران:122]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: (1) سئل عن هذه المسألة أبي(2) ~~الهادي إلى الحق صلوات الله عليه فقال: هما بنو سلمة وبنو حارثة، فكانت بنو ~~سلمة نحو سلع وبنو حارثة نحو أحد حين عبأ النبي صلى الله عليه الناس، وذلك ~~يوم الخندق. # [تفسير قوله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم...الآية] ### || AUTO [وسألت: عن قول الله سبحانه: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ~~عرضها السماوات والأرض}[آل عمران:133]، وقد مضى تفسيرها في مسائلكم ~~الأولة](3). # [تفسير قوله تعالى: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض}[هود:107]، فقلت: ما هذه السماء والأرض؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هي سماء الآخرة وأرضها ~~الباقيتان المحكوم لهما من الله بالدوام. # [في الموقف يوم القيامة أين يكون] # وسألت(4): عن الآخرة، فقلت: هما دارن جنة ، ونار. فقلت: فأين يكون الموقف ~~إذا لم يكن إلا جنة ونار؟ PageV01P297 # [قال محمد بن يحيى عليه السلام: كذلك الآخرة ليس فيها لساكن مثوى ولا قرار ~~إلا جنة ونار](1)، والحشر فإنما يكون ms225 قبل الموقف والقضاء والمحاسبة على ~~جميع الأشياء، والحساب فإنما يقع من قبل المكافأة والجزاء وعند مصيرهم إلى ~~منازلهم ودارهم لا يسكنون غيرها ولا يكونون أبدا إلا فيها، فلما أن حكم ~~الله عز وجل للمؤمنين بالجنة ثوابا، وبالنار لأهل المعصية جزاء وعقابا لم ~~يكن الموقف لهم بقرار، ولو كان لهم قرار لكان مسكنا ودارا، وما حالهم في ~~الموقف إلا كحالهم عند خروجهم من قبورهم؛ لأنه لا بد لهم من الخروج منها ~~والمسير إلى غيرها. # فإن قلت: الموقف من الجنة أو من النار؟ # فقيل لك: من الجنة. # فقلت: فقد دخل أهل النار الجنة، وإن قيل: من النار، قلت: فقد دخل أهل ~~الجنة النار. # قلنا لك: أرأيت القبور التي خرج الناس منها، أليس كان خروجهم منها في ~~الآخرة عند قيام الساعة، أفرأيت المواضع التي خرجوا منها وصاروا إلى المحشر ~~فيها أم من الجنة أم من النار، فإن كان(2) من النار كان ذلك فاسدا لأن أهل ~~النار لا يزالون فيها وليسوا بزائلين من النار، وأهل الجنة واقفون فيه ~~وليسوا ممن يدخل النار. # ومما يحتج به عليك أن يقال لك: أرأيت الآخرة، هل ذكر الله فيها مسكنا إلا ~~جنة أو نارا(3) وليس ما زيل منه وخرج منه، وخرج من قراره بجنة ولا بنار، ~~ولن يخلو هذا المقام من أن يكون على أحد ثلاثة وجوه: PageV01P298 # إما أن يكون يرد في(1) النار فيدخل فيها فليس ما يكون فيها منها حتى يكون ~~فيها كما لا يقال لمن كان من أهل النار قد دخل النار حتى يدخلها أو يكون من ~~الجنة فليس يقال لما لم يدخل في الجنة أنه من الجنة وإنما يسمى بها إذا دخل ~~في حدودها، وعند دخوله في حدودها يخلق سوى خلقه ويغير كتغيير غيره من ~~السماء الأولى(2) والأرض عند تغييره فليس هو بعينه. # وقد يمكن أن يكون الله عز وجل يجعل موقفا للخلق يحاسبون فيه ويحشرون إليه ~~كما ذكر سبحانه المحشر والوقوف بين يديه، ثم يبيده كما أباد(3) السماء ~~الدنيا وأرضها ونسف جبالها ويصير أهل ms226 الجنة وأهل النار إلى قرارهما ولا ~~يبقى شيء غيرهما ولا منزل سواهما، وأي ذلك فحسن جميل لا يلحق الله سبحانه ~~فيه ذم ولا لقائل مقال، وليس هذا مما تعبد الله به الخلق أن يعرفوه وإنما ~~عليهم أن يصدقوا بالجنة والنار، وليس عليهم أن يصفوهما، فما مثل مسألتك هذه ~~إلا كمثل إنسان قال: كم طول النار(4)، وكم عرضها وما فيها من عدة(5) ~~عذابها، وهذا شيء قد وضعه الله عن الخلق لا يحتاجون إليه، ولا يسألون عنه، ~~والترك للواجب فيه واسع(6) إلا أنا أحببنا أن نجيبك ببعض الجواب، ولو أردنا ~~التفريع(7) والتطويل لأمكن ذلك. PageV01P299 # وأما ما سألت عنه من اطلاع أهل الجنة على أهل النار، وما قال فيه الهادي ~~إلى الحق صلوات الله عليه وما أجبنا به(1) فليس بيننا اختلاف بل ولله الحمد ~~على غاية الائتلاف؛ لأن(2) الاطلاع يكون اطلاعا بخبر واطلاعا بنظر، فقلنا ~~ما قال الله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات:55]، وسواؤها وسطها، ~~فلما أن قال: {سواء}، قلنا: نظرا(3) إذا قال في سواد الجحيم، والعرب تقول: ~~اطلعت على خبرك، تريد بالاطلاع أي بالإخبار لا بالنظر، ويقول القائل: اطلعت ~~علي ما كنت تفعل بالاشراف والبصر، وقد صار الاطلاع بالنظر والاطلاع بالخبر ~~كلاهما غير خارج من معنى ولا مفسد لصفة الاطلاع، ولا يقع بهذا تحليل حرام ~~ولا تحريم حلال نعنف على اختلافنا فيه، ولا كان في قولي أن أهل الجنة ~~يدخلون النار، ولا أن أهل النار يدخلون الجنة، فتكون هذه المخالفة التي ~~أحلت وحرمت. # فأما في اللغة المتسعة فجائز الاطلاع بالخبر والاطلاع بالنظر وكلاهما ~~جائز في اللغة ثابت في العربية غير مفسد ولا مدخل ضدا وإنما يقع التضاد ~~فيما أحل وحرم أو ممن أدخل في الوعد من كان من أهل الوعيد(4) ففي هذا تكون ~~المخالفة، فأما ما جاز في اللغة وخرج في الكلام فإنما حاله كحال من قال: يا ~~رجل، وقال: يا إنسان، أو قال: يا غلام، وكلهم يجمعه اسم الإنسان، وإنما يقع ~~الاختلاف لو سمى الإنسان بجني أو فرس فيكون أحدهما مخالفا ms227 لصاحبه خارجا من ~~حده ووقته(5) وجنسه وصفته؛ لأن من سمى الإنسان باسم الفرس فلم(6) يعرف ~~الإنسان، وكان هذا خطأ من المقال وتناقضا في كل حال(7). PageV01P300 ### || AUTO فأما من قال: يا رجل، وقال: يا إنسان، فهما جميعا مؤتلفان لا ~~فرق بينهما ولا اختلاف فيهما، وكل اسم يجوز أن يدعا به صاحبه فافهم هديت ~~المعنى الذي يقع فيه الاختلاف بين لك فيه الصواب، ويخرج بعون الله من ~~الارتياب، والهادي إلى الحق صلوات الله عليه فمصيب في جميع أحواله، فمال ~~قال فهو صواب ولم(1) نخالفه في شيء من الشياء بل نحن تابعون له مقتدون ~~بفعله ممتثلون لرسومه فجمعنا الله معه في مستقر رحمته بمنه ورأفته. # [تفسير قوله تعالى: وتلك الأيام نداولها بين الناس] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وتلك الأيام نداولها بين الناس}[آل ~~عمران:140]، فقلت: ما معنى ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قيل في ذلك أنها مداولة ~~بينهم في الملك والغلبة، وقيل: إن الله عز وجل جعل بينهم الدولة، وهذا عندي ~~فقول مدخول ليس هو بصواب ولكن أقول والله الموفق: إن معنى قوله سبحانه: ~~{نداولها بين الناس}، فهو إفناء قرون وإحداث قرون وأمور بعد أمور ومداولتهم ~~فيها فهو ما جعل الله لهم من البقاء في مدتها فقوم يموتون وخلق يحدثون إلى ~~انقطاع الأيام، وآخر الآية يشهد على ما قلنا به ليجزي الله سبحانه كلا ~~بفعله ويعطيه على إحسانه ويعاقبه على سيئته. # [تفسير قوله تعالى: ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون}[آل عمران:143]. PageV01P301 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في يوم أحد فيما امتحن ~~به المؤمنون ونالهم به المشركون، ومعنى قوله سبحانه: {فقد رأيتموه وأنتم ~~تنظرون}، يقول: عاينتم من الشدة والهول وحصول(1) ما يقع به القتل والموت ~~وأنتم تنظرون، والعرب تسمي كل شيء أفضعها وهالها وأيقنت به بالهلكة والموت، ~~تقول إذا وقعت في خطر أو أمر شديد: رأينا اليوم ms228 الموت عيانا ووقعنا في ~~الموت، وهذا جائز في لغتهم حسن في كلامهم، وإنما خاطبهم الله بما يعرفون ~~وناجاهم بما لا ينكرون. # [تفسير قوله تعالى: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا ~~مؤجلا}[آل عمران:145]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى بإذن الله أي بعلمه، وكذلك ~~فلا يموت أحد إلا بعلم الله، والكتاب المؤجل فهو الوقت الذي قد علمه الله ~~وقدر فيه العمر والمدة. # [في القتل هل يكون بأمر الله أو بإذنه] # وقلت: فإذا قتل الرجل هل يكون ذلك بإذن الله وبأمره؟ # فنقول أكرم الله(2) عن النار وجهك: إن قتل الرجل بعلم الله، وليس علم ~~الله الذي كان له قتله، وإنما علم الله ما كان(3) من التعدي عليه، وأما ~~بأمر الله وقضائه فمعاذ الله ما أمر الله به، وكيف يأمر به وهو يقول عز ~~وجل: {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون}[الأعراف:28]، ويقول سبحانه: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق}[الإسراء:33]، ويقول: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم...}[النساء:93] الآية. PageV01P302 # فنهى عن قتل النفس، وذم فيها وأوجب العقوبة على قاتلها، وكيف يجوز أن ينسب ~~إليه ما تبرأ منه وأوجب العقاب(1) عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وهل ~~يمكن في عدل الحكيم أن يقضي بقتل عبد على عبد وقضاؤه لا حيلة فيه ولا مخرج ~~منه ثم يعذب القاتل ويأمر بقتله، وهذا بعيد من العدل والله بريء من ذلك، بل ~~قد أمر خلقه بترك التعدي والظلم، فقال: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق}[الإسراء:33]، وقال: {النفس بالنفس}[المائدة:45]، وقال: {ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا}[الإسراء:33]، فكيف ينسب إليه ما هو بريء ~~منه سبحانه ويأمر بخلافه ويحكم بالتغيير على فاعله. ### || AUTO وإن كنت أردت بقولك: إن قتل المقتول بأمر الله من طريق ما حكم ~~الله به على الظالمين، حيث يقول: {واقتلوهم حيث وجدتموهم}[النساء:89]، ~~وقوله عز وجل: {فإذا لقيتم الذين ms229 كفروا فضرب الرقاب}[محمد:3]، وما أطلق ~~للأولياء من القتل للقاتل الظالم لهم المتعدي عليهم، فهذا لعمري(2) من فعل ~~الله تبارك وتعالى وأمره وحكمه على ظلمة خلقه مكافأة لهم على فعلهم ومجازاة ~~على قبيح عملهم من بعد إقامة الحجة عليهم وتبيين الحق لهم، وفي هذا من ~~الحجج كثير لو شرحناه واحتججنا به وفيه(3) لكان متسعا كثيرا، والقليل ~~المجزي الموافق في الديانة أنفع من الكثير عند من يخالف(4) في المقالة، ~~نسأل الله التوفيق لما يرضيه ويقرب من الأمور إليه. # [تفسير قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم...الآية] PageV01P303 وسألت: عن قول الله سبحانه: {لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ~~ضربوا في الأرض وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى}[آل ~~عمران:156]، فقلت: لم قال: {إذا ضربوا}(1)؟ وهل يحتمل أن يطرح الألف من إذا؟ # وهذا يرحمك الله كلام فصيح جائز مستقيم لو كان على غيره لدخله نقصان؛ لأن ~~الله سبحانه إنما أخبر عن قول الظالمين، فقال: {لا تكونوا كالذين كفروا ~~وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو ~~كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا}، فأخبر الله عز وجل أنهم ~~إنما يقولون هذا الكلام لإخوانهم إذا أخرجوا بأمر نبيهم وغزوا في طاعة ربهم ~~وليسوا إذا قعدوا يقولون لهم من ذلك شيئا، فلما أن كانوا يمسكون عن هذا ~~الكلام في حال قعود إخوانهم ويتكلمون به عند خروجهم في جهاد أعداء الله ~~وعدوهم كانت هذه حالان. ### || AUTO فأخبر الله عز وجل بكلامهم في حال الغزو والضرب في الأرض ~~وبسكوتهم في حال التخلف والخفض فلم يحسن ولم يجز في صحيح اللغة، إلا أن ~~يقول(2): {إذا} لأن إذا إخبار عن كلام هؤلاء القوم لإخوانهم في كل مرة غزوا ~~وضربوا في الأرض، قالوا لهم(3) هذا وخاطبوهم بهذه المخاطبة لا يقطعونها ~~عنهم أصلا، وإذا كان قولهم(4) إذ ضربوا في الأرض كانوا كأنهم نما خاطبوهم ~~في فعلة واحدة وسفر منفرد وحده، فهذا الفرق بين إذا وإذ. # [تفسير قوله تعالى: {وما كان لنبي ms230 أن يغل ومن يغلل} وكيف القراءة فيها] PageV01P304 ### || AUTO وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل}[آل ~~عمران:161]، فقلت: كيف تقرأ بضم الياء وفتح الغين أم بنصب الياء ورفع ~~الغين؟ وليس القراءة تجوز في هذا إلا برفع الياء ونصب الغين، وقد عندكم في ~~القراءة مصحف أنفذناه إليكم فيه جميع ما تحتاج إلى معرفته من القراءة ~~الصحيحة. # [تفسير قوله تعالى: هم درجات عند الله] ### || AUTO وسألت: عن قول الله سبحانه: {هم درجات عند الله}[آل ~~عمران:163]، وقد مضى تفسيرها إليكم وشرحها مبينا بتفضيل الله لأولياءه في ~~عطائه لهم على قدر أعمالهم وشدة اجتهادهم وصدق قولهم، وفي ذلك كفاية إن شاء الله. # [تفسير قوله تعالى: ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير ~~لأنفسهم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير ~~لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين}[آل عمران:178]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم عليه ~~السلام، فقال: الإملاء منه الإبقاء، وهو تأخير العذاب والنقم فيما ارتكبوا ~~من الإثم والجرم، وبهذا كله وعنه وبما يولي الله منه أمرا من الإثم ~~والإساءة ما أتوا وعصوا الله بما عصوا، فاعلم(1) أن الإملاء من الله نعمة ~~وإحسان وازدياد الإثم منهم فإساءة وعصيان، فمن الله سبحانه الإملاء ومنهم ~~الاعتداء وتأخيره سبحانه لإنزال العذاب بهم، وإنما هو ليزدادوا إثما بكسبهم ~~ليس لما يحبون من سرورهم ولا لما يريدون من أمورهم ولكن ليزدادوا بالبقاء ~~والإملاء إثما ولأنفسهم بما ارتكبوا من الظلم هلكة وإخزاء، وإن كان ما ~~تركوا من الهدى وإن لم يفعلوه لهم ممكنا، وكان ما تركوا من الهدى في نفسه ~~حسنا، ولهم لو صاروا إليه ولن يصيروا محييا وكان كلهم بإتيانه له مهتديا. PageV01P305 ### || AUTO والإملاء والإبقاء فهو من فعل الله بهم وازدياد الإثم فهو من ~~فعلهم وكسبهم وما يمكن ويكون بالإملاء من الأمور فسوى في المكنة من البر ~~والفجور، فلما آثروا اعتداءهم على ما يمكنهم من هداهم جاز أن يقال: ms231 أملوا ~~ليزدادوا إثما وردى، كما يجوز لو اهتدوا أن يقال: أملوا لزدادوا برا وهدى، ~~ومثل ليزدادوا إثما قول الله تبارك وتعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون}، وهم وإن خلقوا ليعبدوه فيحتملون لغير العبادة والإبادة والعبادة ~~لله وخلافها إنما هو فعل منهم إن فعلوه نسب إليهم، ولم يزل عنهم، وكل ذلك ~~ففعل لهم وصنع، والله تعالى هو الصانع لهم المبتدع ففعل الله بريء من فعلهم ~~فيما كان من الإملاء لهم ففعل الله تأخير وإملاء وفعلهم ازدياد واعتداء، ~~وبين ذلك فرق لا يجهله إلا جاهل. # [تفسير قوله تعالى: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ~~حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب}[آل عمران:179]، ~~فقلت: ما معنى هذا؟ وهل نقرأ {يميز الخبيث من الطيب}؟ PageV01P306 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه الآية نزلت في المؤمنين والمنافقين من ~~قبل فرض الجهاد، فكان المؤمنون الصادق قولهم الخالصة نياتهم الصحيحة ~~عزائمهم يقولون: يا رسول الله لو فرض الله الجهاد عليك كما فرضه على من كان ~~قبلك أو امتحنا بما كان يمتحن به الأمم من قبلنا لسلمنا ولقمنا واجتهدنا ~~وأبلينا في الله ونصحنا، وكان المنافقون يقولون مثل قول المؤمنين سواء ~~ويصفون عن أنفسهم ما يصفه المؤمنون من نياتهم فاستووا في الظاهر واختلفوا ~~في الضمائر، فلم يفرق بينهم في الضمائر شيء من الأمور، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من ~~الطيب}، ففرض الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه(1) وعلى من معه الجهاد، ~~فأماز أهل الشرك والارتياب وبانوا لجميع أهل الدين في الألباب فعرفوا ~~بكذبهم واستدل عليهم بغشهم ونفذ المؤمنون لطاعة ربهم مصممون(2) في مرضاة ~~خالقهم لم يشكوا في دينهم ولم يرتابوا في بصائرهم(3) بل زادهم ذلك إيمانا ~~ويقينا، وهدى وعزما، فميز الله(4) بما افترض من جهاد أعدائه، وقد كانوا عند ~~الله من المميزين(5) وهو بهم عالم ms232 على سرائرهم مطلع ولكن أبانهم لنبيه صلى ~~الله عليه وميزهم للمؤمنين ولجميع الصالحين فكان من المنافقين من قد بلغك ~~في خروج النبي صلى الله عليه إلى بدر ورجوعهم عنه، وما كان من عبد الله بن ~~أبي سلول المنافق من الرجوع بكثير من الناس عن رسول الله عليه السلام فلم ~~يضر بذلك إلا نفسه، وتولى الله النصر لنبيه صلى الله عليه وأظهر كلمته ولو ~~كره المشركون، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:227]. PageV01P307 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب ~~الحريق}[آل عمران:181]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار من الله عز وجل بقول الفاسقين ~~الظلمة المتمردين وما يقولون به في رب العالمين، والقائل لذلك فهم المشركون ~~الجاحدون لله المنكرون لنبيه صلى الله عليه من أهل الكتاب ومن ساعدهم من ~~الأشرار وأهل الكفر والارتياب وأمثالهم، ثم قال: {سنكتب ما قالوا} والكتاب ~~فهو الحفظ من الله تبارك وتعالى لقولهم وما كان من شيء لفظهم، ومعنى {قتلهم ~~الأنبياء بغير حق} فهو الرضى منهم بقتل آبائهم لمن سلف من النبيين، فلما أن ~~رضوا بذلك كانوا من القاتلين ولفعل من سلف من المصوبين، وفي ذلك لا محالة ~~من الداخلين. ### || AUTO ثم قال: {ونقول ذوقوا عذاب الحريق} يخبر عز وجل بما يصيرون ~~إليه ويجازون به في الآخرة من عذاب الحريق والبلاء الشديد جزاء على فعلهم ~~ومكافاة على(1) أعمالهم. # [تفسير قوله تعالى: الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن ...الآية] # وسألت: عن قول الله عز وجل: {الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار}[آل عمران:183]. PageV01P308 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا قول أهل الكتاب كذبوا فيه على الله عز ~~وجل وقالوا زورا وبهتانا عظيما فأكذبهم الله سبحانه في آخر الآية، فقال ~~لنبيه عليه السلام: {قل ms233 قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم ~~قتلتموهم إن كنتم صادقين}[آل عمران:183] في قولكم أن الله عهد إليكم فيما ~~سألتم، فلم قتلم من جاءكم بالبينات وبالقربان الذي طلبتم فأوقفهم الله ~~سبحانه على كذبهم وقرعهم بما كان من فعلهم. # وقلت: ما القربان؟ فهو شيء كان يقربه الأولون من طريق البر والطاعة لله ~~سبحانه مثل الكباش وغيرها من الأطعمات فتخرج نار فتأخذ قربان أزكاهم عملا ~~وأقربهم عند الله عز وجل محلا وتدع ما ليس يزكي ولا مقربة بمؤمن رضي كما ~~فعل أبناء آدم في قربانهما، فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر. ### || AUTO وقد قيل: إن الكبش الذي فدا الله به إسماعيل هو قربان ابن آدم ~~أنزله الله على إبراهيم صلى الله عليه، والله أعلم كيف كان ذلك، فسبحان ~~العادل في حكمه المنصف لخلقه المتعطف عليهم المنعم بالإحسان إليهم، ولكن ~~الخلق في فعلهم كما ذكر عنهم حين يقول: {وقليل من عبادي الشكور}[سبأ:13]. # [تفسير قوله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}[آل عمران:185]، فقلت: هل ذلك(1) متعلق لمن ~~يزعم أن أهل النار يخرجون منها ثم يدخلون الجنة؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: وأي تعلق يرحمك الله في ذلك لأحد أو ما ~~فيه من الدليل على خروجهم من النار إلى الجنة، وكيف يزحزح منها من كان من ~~أهلها فصار بحكم الله فيها ووصل بقبيح فعله إليها، ووقع في أليم العذاب، ~~وصار بذلك إلى شر مآب. PageV01P309 # وإنما المعنى في قوله: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة} فهو أبعد من النار ~~وأزيح عنها وأزلف الجنة وأدخل فيها، فأصبح من الآمنين وعند الله سبحانه من ~~المقربين، {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}، بعد من الراحة والسرور ~~والنعمة والحبور أهل الآثام والشرور المقتحمون في المعصية التاركون للطاعة ~~الكفرة الأشرار المصيرون إلى أسوأ(1) دار، جهنم يصلونها فبئس القرار. ### || AUTO قال سبحانه: {لابثين فيها أحقابا}[النبأ:23]، ms234 وقال: {خالدين ~~فيها ما دامت السماوات والأرض}[هود:107]، وقال: {وما هم منها ~~بمخرجين}[الحجر:48]، وقال: {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ~~ماكثون}[الزخرف:77]، فأين يرحمك الله ما ذكرت من خلاصهم مع ما ذكر ذكر الله ~~سبحانه وأخبر(2) من دوام حسرتهم وطول مقامهم في طبقات النيران ماكثون في ~~الخزي والهوان {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي ~~كل كفور}[فاطر:36] غير خارجين من أليم العذاب، ماكثون فيه طول الأبد إلى ~~غاية لا تبيد ولا تنفد. # [تفسير قوله تعالى: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: {لا تحسبن الذين يفرحون ~~بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ~~ولهم عذاب أليم}[آل عمران:188]. PageV01P310 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى يفرحون بما أتوا فهو فرحهم بما ارتكبوا ~~وأتوا من الجرأة على خاتم النبيين والطعن على المؤمنين مع قبيح فعلهم ~~ومستسمج سيرتهم فكانوا يستحسنون من ذلك من أنفسهم ويرونه جائزا عندهم ~~لشرارتهم وشدة كفرهم وبعدهم من الله وعنادهم، والفرح منهم فهو أشر وازدهاء ~~وتبع للمعصية والهوى كفرح قارون إذ يقول له قومه لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين، وإنما كان فرحه جرأة وأشرا ومعصية لله وتمردا. # وهذه الآية فنزلت في اليهود ذما لهم فيما كانوا يأتون من الجرأة على الله ~~سبحانه وعلى أوليائه، ثم قال عز وجل: {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} فهم ~~ما كانوا يتوسمونه ويذكرونه عن أنفسهم من الفضل والطاعة لله والمدح(1) لأمر ~~ربهم فأكذبهم الله عز وجل في قولهم وبين للمسلمين كفرهم {ويحبون أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا}، فأخبر أنهم غير فاعلين لما ذكروا ولا صادقين فيما انتحلوا، ~~بل هم كاذبون وعند الله معذبون، ثم قال: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب}، ~~والمفازة: فهي البعد، فذكر سبحانه أنهم من العذاب قريب غير بعيد فحكم عليهم ~~بأليم العذاب، وأوجب لهم الخزي والعقاب، وصاروا بذلك إلى شر مآب، جهنم ~~يصلونها وبئس المهاد. # تم الجزء الثالث ### || AUTO ومن ms235 سورة النساء # [تفسير قوله تعالى: الذي خلقكم من نفس واحدة...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله ~~كان عليكم رقيبا}[النساء:1]، فقلت: هل خلقت حواء من نفس آدم من الطين الذي ~~خلق منه آدم؟ PageV01P311 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم هداك الله وأعانك أن الناس قد اختلفوا ~~في هذه الآية وتفسير خلق حواء من آدم، فقال فيها قوم: خلقها الله من ضلعه ~~الأصغر، وهو الأسفل من الأضلاع. # وقال آخرون: خلقت من بعض لحمه، وتكلموا في ذلك ورووا(1) روايات قد سمعتها ~~إن كانت وصلت بك ووقفت على شرحهم فيها ونظرته وكل عندي لم يصب المعنى ولم ~~يقع فيه على باب حق ولا هدى. # والقول فيها والله أعلم وهو الموفق للصواب أن الله سبحانه لما خلق آدم من ~~الطين أقام مطروحا من طين على هيئة إنسان في الذراع والعضد والرأس والأنف ~~والأصابع فكان على ذلك تبصره الملائكة لا روح فيه وخلق الله سبحانه حواء من ~~تلك الطينة من قبل أن ينفخ فيها الروح، ثم نفخ فيه الروح فصلى(2) الله ~~عليه، فإذا هو يسمع ويبصر ويتحرك وينطق ويقوم ويقعد، فهذا معنى {خلق منها ~~زوجها} وهو صواب إن شاء الله. # وقد قيل: إن معنى {خلق منها زوجها} أي خلقها من جنسه وأنشأها مما أنشأه ~~منه، وليس ذلك عندي بقول، والقول الأول أحب إلينا وهو إن شاء الله الصواب. # وسألت: من قراءة آخر الآية، فقد اجتزيت بما صار إليك من القراءة الصحيحة. # [هل يجوز للوصي أن يدفع مال اليتيم ولو كان صغيرا خوفا نت ضياعه] # وقلت: هل يجوز لوصي اليتيم إذا خاف ألا يسقط من مال اليتيم ولا يقوم بما ~~يجب فيه عليه وخاف تضييعه أن يدفعه إلى اليتيم وإن كان صغيرا. # واعلم حاطك الله أنه لا يحل للوصي تضييع مال اليتيم المؤتمن عليه الموثوق ~~به فيه بل يجب عليه القيام به والإيثار(3) له والعمارة لخرابه ms236 والاجتهاد في ~~صلاحه، فهو أمانة في رقبته يجب عليه القيام بها، والتخلص إلى الله من ~~تضييعها. PageV01P312 # فأما دفعه إلى الصبي فلا يجوز لأنه إذا دفعه إليه فقد أذهبه كله عليه؛ إذ ~~الصبي لا يميز فعله ولا يعقل فيعمر ماله ويقوم لشأنه ويحرص في جميع أموره ~~ولكن يجب على وصيه القيام بأمره فإن أيقن بإتلاف ماله وتضييعه فيه لأمانته ~~ولم يكن عنده(1) من الخير ما أمل منه ورجى فيه وظن به الموصي(2) أطلع ذلك ~~على الإمام إن كان ظاهرا ليقيم الإمام له رجلا مسلما يقوم بماله ويحوطه ~~فيه؛ لأن الإمام والد الأيتام متعطف على ضعفة الأنام، حافظ لما أمر به فيهم ~~وفي جميع المسلمين وما حوت يده من ضعفة المؤمنين، فيكون إذ ذلك(3) المتولي ~~لأمره والقائم(4) بشأنه إلى بلوغ أشده أو الاستيناس لرشده، والرشد فهو ~~العقل والفهم والدين، فإذا رأى ذلك ولي اليتيم من بعد بلوغه سلم إليه ما في ~~يده من ماله وأشهد على ذلك، ولا يجوز له دفعه إليه حتى يرى الرشد فيه(5) ~~ويوفق بالصلاح لديه. ### || AUTO وأما ما سألت عنه من المعروف الذي أبيح للوصي الفقير أن يأكله ~~فقد تقدم تفسير ذلك إليكم. # [تفسير قوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله ~~لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا}[النساء:5]. PageV01P313 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم صلوات الله ~~عليه معنى لا تؤتوا هو لا تعطوا السفهاء أموالكم، فإن كانوا لكم أبنا ~~وآباء(1) يجب عليكم رزقهم وكسوتهم فيها وأمرهم أن ينفقوا عليهم ويكسوهم ~~منهم(2)، {وقولوا لهم قولا معروفا} من القول معروفه وحسنه، وسهل القول ~~ولينه، ونهاهم أن يعطوا سفهائهم أموالهم التي جعل الله لهم قياما، والقيم: ~~هو المعاش واللباس الذي به يبقى ويقوم الناس فيهبوها(3) لهم أو يأمنوهم ~~ويجعلوا لهم سبيلا إليها فيفسدوا معاشهم منها عليهم، ونهاهم أن يعطوهم ~~إياها ويسلموها إليهم، وأمرهم أن لا يؤتوا الأبناء(4) من أموالهم إلا ms237 أن ~~يؤنسوا، ومعنى أن يؤنسوا أن يروا منهم رشدا فيدفعوها إليهم، وكيف يجوز أن ~~يؤتي أحد ماله أحدا إذا كان في أرض الله لنفسه مفسدا، وقد نهى الله عن ذلك ~~نظرا منه لعباده وحياطة منه برحمته لأرضه(5) وخلقه من الفساد(6). # [هل يجوز للرجل أن يقيم امرأته مقام الوصي فيوصي إليها] # وقلت: هل يجوز لرجل أن يقيم امرأته مقام الوصي فيوصي إليها؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا وثق بدينها وأيقن بأمانتها ~~ورصانة عقلها فجائزة إليها. # [فيمن حلف بصدقة ماله فحنث وفعل ذلك مرارا ما يلزمه] # وسألت: عن رجل حلف بصدقة ماله فحنث، ثم حلف فحنث حتى فعل مرارا ولم يكفر، ~~فقلت: ما يلزمه؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يلزم في ذلك إذا حلف في شيء بصدقة ماله ثم ~~حنث فيه أن يخرج ثلث ماله للمساكين كما حلف، وهذا ما كان يقول به القاسم بن ~~إبراهيم ثم الهادي إلى الحق صلوات الله عليهما، ثم نحن بعدهما. # وقلت: فإن اكتسب مالا من بعد الحنث في المال الأول، فهل يدخل المال ~~المكتسب فيما حنث فيه؟ PageV01P314 ### || AUTO قال: اعلم أن كل ما حنث فيه الحالف فلازم له تنفيذ ما لزمه ~~الحنث فيه ولك ما اكتسب من بعد الحنث فليس بداخل فيه وما حاله في اكتسابه ~~من بعد الحنث إلا كحال من حنث ثم كفر ثم اكتسب مالا فلا يلزمه فيه شيء، ~~وإنما يلزمه في ما ملك يوم الحنث. # [تفسير قوله تعالى: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن ~~منكم ميثاقا غليظا}[النساء:21]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تأديب من الله عز وجل لمن عرفه من ~~المؤمنين وسلم لحكمه من الصالحين، ألا يأخذوا مما أتوا النساء من مهورهن ~~شيئا، وهذا فعل يفعله من لا معرفة له ولا تمييز وهم الآن كثير إذا أبغض ~~الرجل المرأة ضيق عليها وأقبح في المعاشرة لها وأضربها واضطرها بسوء فعله ~~وسده تعيبه(1) إلى ms238 أن يفتدي منه بمهرها فيأخذه ظلما وتعديا ثم يتزوج به ~~النساء فيأكله حراما وسحتا فنهى الله عز وجل من استبدل زوجة مكان زوجة ألا ~~يضر بالأولى ويسيء إليها، ولا يتجرم بظلم عليها حتى يأخذ ما أعطاها. PageV01P315 ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض}[النساء:21]، والإفضاء فهو الدخول عليها والكشف لمحاسنها ولما استتر من ~~غيره من بدنها مع الدنو منها فقد أفضى منها إلى أشياء أوجبت عليه مهرها ~~وحظرت عليه بحكم الله أخذه منها فنهاهم الله من بعد ذلك عن الظلم والاعتداء ~~والتحيل بالباطل لطلب الفداء منهن أو الأخذ لمهورهن، وما أوجبه الله سبحانه ~~بحمه لهن، ولا يجوز ولا يحل في حكم الله ذي الطول والإحسان أن يأخذ المسلم ~~مهر امرأته إلا أن تكون كما قال الله سبحانه: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود ~~الله}[البقرة:229]، فإذا كان منهما جميعا الظلم والتعدي ولم يكونا متناصفين ~~ولا بما فرض الله عليهما في الصحبة بعاملين جاز حينئذ الفداء والقبول. # [في العنين تمكث معه المرأة مدة ثم يطلق هل يلزمه المهر كامل أم النصف] ### || AUTO وقلت: في رجل عنين دخل بمرة وأقام معها مدة لم يمسها هل لها ~~نصف المهر أم المهر كاملا عند طلاقها؟ ولها يرحمك الله المهر كاملا لأنه قد ~~دخل بها وأرخا ستره وأغلق بابه عليها، وقبلها ونظر إلى المستتر منها فالعجز ~~كان منه، والمهر عليه يحكم الله سبحانه لها به. # [في أن الخلوة توجب المهر] # وقلت: فإن رجلا دخل بمرة وأرخا الستر وأغلق الباب ولم يمسها ثم طلقها، ~~فقلت: هل لها نصف الصداق أم الصداق كله؟ وقلت: إن كان الرجل ثقة في قوله ~~مأمونا هل يصدق في كلامه؟ PageV01P316 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم أحاطك الله وهداك أن كل ~~امرأة دخل بها(1) أن لها الصداق كاملا وعليها العدة كاملة؛ لأنه قد خلا ~~ولعل أن يكون دنا منها دون فرجها ولصق بدنه ببدنها وربما وقع الحمل من ذلك ~~والمرأة عابق فلا بد لها من العدة ms239 إذ دخل بها وإذا لزمت العدة وجب المهر ~~فاعلم ذلك وقس عليه ما أتاك من هذا الباب فهو بعون الله الحق والصواب. # [تفسير قوله تعالى: ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}[النساء:33]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الموالي فهم القرابة والعصبة، ألا تسمع ~~كيف يخبر الله عز وجل عن زكريا عليه السلام حين يقول: {وإني خفت الموالي من ~~ورائي}[مريم:5]، يعني العصبة. ### || AUTO وقوله: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم}، فقلت: فما ~~نصيبهم؟ وهذه الآية منسوخة، وذلك أن قريشا والعرب في جاهليتهم كان يتعاقد ~~الرجلان منهم والقبيلان ويتحالفون على الموازرة والمناصرة والمحاربة ما ~~بقوا، وعلى أنه من مات منهم ورث الآخرون مع ورثته، وربما لا يكون له قريب ~~لاصق فيرثه حليفه دون عصبته فكانوا يتعاملون بذلك فلما أنزل الله عز وجل: ~~{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}[الأنفال:75]، ثم أنزل الله ~~سبحانه فرض المواريث وقسمها فزاح ما كان بينهم ورد المال إلى أهله، وقسمت ~~على ما حكم الله بها له وأمضاها فيه. # [تفسير قوله تعالى: والجار ي القربى والجار الجنب ... الآية] PageV01P317 ### || AUTO (1)وسألت: عن قول الله سبحانه: {والجار ذي القربى والجار الجنب ~~والصاحب بالجنب وابن السبيل}[النساء:36]، وقد مضى تفسيرها بشرح بين إليكم ~~في مسائلكم التي سألتم عنها، وفيما وصل بكم كفاية والجواب واحد. # [تفسير قوله تعالى: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول ...الآية] # وسألت: عن قول الله عز وجل: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى ~~بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا}[النساء:42]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يومئذ هو يوم القيامة، يوم الدين وحشر ~~العالمين، والموقف بين يدي أحكم الحاكمين، يود الكفرة يومئذ عند معاينة ~~العذاب والإيقان بشر مآب أن الأرض تسوى بهم وتسويها(2) فهو انخسافها ~~وذهابهم فيها من شدة ما يرون، ثم قال: {ولا يكتمون الله حديثا}، فهم يوم ~~القيامة لا يكتمون حديثا من أفعالهم ولا شيئا مما سلف من ms240 زمان حياتهم وأيام لهوهم. ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا ~~أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون}[يس:65]، فأي حشمة أو فضيحة أو عظيمة ~~أشد من كلام الجوارح وشهادتها على العبد بما كان من فعله وما ارتكب من ~~معصيته في أيام(3) مهلته وأوان غفلته، فنعوذ بالله من شر المنقلب وموقف ~~الجزاء(4)، وقبح الهول والجزاء إنه ولينا وغاية قصدنا. # [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى}[النساء:43]، وقد مضى تفسيرها إليك. PageV01P318 # وقلت في آخر كلامك دليل على أن الله عز وجل قد أجاز شرب الخمر ومعاذ الله ~~ما في هذا دليل على ترخيص في المسكر، وكيف يرخص في ذلك وهو يقول تبارك ~~وتعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون}[المائدة:90] مع ما نزل فيه من الجد وشدد فيه الرسول ~~عليه السلام. # ولكن السكر الذي نهى الله عن الصلاة فيه سكر النوم، وذلك أن المسلمين ~~كانوا يأتون من أعمالهم وهم تعبون فيحضرون الصلاة مع رسول الله صلى الله ~~عليه فإذا صلوا المغرب وانتظروا العشاء مالت بهم أعينهم فإذا نهض النبي صلى ~~الله عليه إلى الصلاة قاموا نسخ النوم ووسنه وشدته يصلون، فلا يسمعون قرأه ~~ويختلط عليهم كثير من حدود صلاتهم لغلبة النوم فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، ~~ولو كان هذا السكر سكر الخمر كما قلت لكان مطلقا لهم ترك الصلاة لأنه نهاهم ~~ألا يقربوا الصلاة وهم سكارى، فقد أحل الخمر لهم. ### || AUTO فإذا كان كذلك فقد جاز لهم ترك الصلاة أبدا حتى يصحوا إلا أنه ~~أمرهم لا يقربوا وهم سكارى فصار تركهم لها عند سكرهم فرضا من الله عز وجل ~~بأمره سبحانه لهم بذلك وإطلاقه لهم فهم غير معذبين ولا مأثومين في تركها، ~~والله بريء من ذلك متعال عنه بل حظره عليهم ومنعهم أشد المنع منه وعذبهم ~~على فعله، وإنما السكر الذي نهاهم الله عنه سكر النوم ms241 وأمرهم عند الصلاة ~~بالتيقظ والانتباه وإعادة الوضوء، فهذا تفسير الآية ومعناها. # [تفسير قوله تعالى: من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن ~~مواضعه}[النساء:46] (1)، وما معنى تحريفهم له؟ PageV01P319 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هل يكون يرحمك الله تحريف هو أشد من تحريفهم ~~لما أنزل الله في التوراة من ذكر محمد صلى الله عليه وما كان فيها من صفته ~~والأمر بطاعته والدلالة عليه فحرفوا كلام الله فيه وبدلوه وغيرو وكتموه ~~فهذا أشد تحريف وأصح(1) ما يعرف من الحيف ومن التحريف أيضا الكذب على ~~المؤمنين وتغيير كلامهم وإدخال الفساد في ذلك بالظلم لهم. ### || AUTO ومن التحريف ألا يسمعوا شيئا من ذكر الله سبحانه ولا من كلام ~~نبيه صلى الله عليه إلا حرفوه على غير معناه، ووهموا الناس فيه غير ما ~~أنزله لأن اليهود أشرار الخلق وأعداهم لله ولرسوله وأقساهم قلوبا وأشدهم ~~كفرا وحقدا على المؤمنين لا تخشع قلوبهم لذكر الله إلا اليسير من الكثير، ~~وذلك قول الله سبحانه: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم ~~قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون}[المائدة:82]. # [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا مصدقا ~~لما معكم ... الآية] PageV01P320 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ~~مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما ~~لعنا أصحاب السبت}[النساء:47]، (1)فقال: {آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم} ~~أراد سبحانه من أهل الكتاب الإيمان به وبكتابه ورسله، ومعنى مصدقا لما معكم ~~لما في توراتكم من ذكر محمد صلى الله عليه وصفته والأمر بطاعته لأن الله عز ~~وجل قد ذكره لهم في كتابه وأخبرهم أنه سيرسله وأمرهم بطاعته، وبين لهم صفته ~~فإذا لم يؤمنوا بما قد ذكر لهم في كتابهم فلم يصدقوا بشيء مما في توراتهم ~~وكذلك لو لم يرسل محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ms242 على ما أخبرهم ووعدهم ~~لكان ذلك خلفا لوعده فكان إرساله محمد صلى الله عليه وآله وسلم تصديقا لما ~~ذكر في التوراة من نبوته، وكذلك يلزمهم إذا كذبوا بما في التوراة من بعد ~~إتيانه وتبيينه فقد كذبوا بكل ما في التوراة من وحي وأمر ونهي ووعد ووعيد ~~وإذا كذبوا بذلك فقد باينوا بالكفر وجاهروا به وسواء جحدوا شيئا واحدا مما ~~أمروا به أو جحدوا جميع ما أنزل عليهم وما حكم الله به وأمر فيهم. ### || AUTO ومعنى: {من قبل أن نطمس وجوها} فهو الخذلان لهم والإذلال ~~والهوان وإنزال المصايب بهم، والمسخ لهم، والتغيير لخلقهم، {أو نلعنهم كما ~~لعنا أصحاب السبت}، واللعنة من الله عز وجل فهي العقوبة والعذاب، وأراد ~~سبحانه(2) ينزل بهم كما أنزل بأصحاب السبت من المسخ لهم والتغيير لخلقهم ~~وأصحاب السبت فهم الذين خالفوا أمره في الحيتان فمسخهم قردة وخنازير. # [تفسير قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء] PageV01P321 وسألت(1): عن قول الله سبحانه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء}[النساء:48]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي عن هذه المسألة ~~فقال: تأويل ذلك أن الله عز وجل قادر على ما يشاء من مغفرة أو تعذيب لمن ~~خلق وأنشأ وليس في خبر من الأخبار أنه غير معذب لمن أوعده بالنار لأنه جل ~~ثناؤه لو لم يعذب من أوعده بالعذاب من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف وإكذاب ~~لما وعد به في ذلك الميعاد، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ووعده ما يقول ~~تبارك وتعالى: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا ~~من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد}[الرعد:31]، وليس بين ~~قوله سبحانه: {يغفر}، وبين {يعذب} فرق لأن من لم يغفر له فقد عذبه ومن عذبه ~~فلم يغفر له. # [تفسير قوله تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم من فضله...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {أم يحسدون ms243 الناس على ما آتاهم الله من فضله ~~فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}[النساء:54]. PageV01P322 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء المذكورون في الحسد هم أهل الكتاب ~~حسدوا محمدا صلى الله عليه ما خصه الله به وأعطاه وحسدوا المؤمنين ومن تبعه ~~من المسلمين، فقال الله سبحانه: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من ~~فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}، فأخبر عز ~~وجل بما آتا الأنبياء، وهذا دليل على أنهم أرادوا النبوة فيهم وحسدوا رسول ~~الله صلى الله عليه ما خصه الله به من الملك وأنزل عليه من الوحي. # ألا تسمع كيف يقول: {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا ~~عظيما(54)فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه}[النساء:54،55]، فلم ينتفعوا إذ ~~كان ذلك في داود وسليمان حتى صدوا عنه وأبعدوه وكرهوه ونابذوه، ثم ذكر ربه ~~إبراهيم، فقال: {ومن ذريته داوود وسليمان}[الأنعام:84]، وقد كان أعطى داود ~~ملكا عظيما، فاختلفوا عليهما كاختلافهم على محمد صلى الله عليه وسلم وزعموا ~~أن ملك سليمان كان بالسحر فلم ينتفعوا بذلك. ### || AUTO وأما ما قلت: إنهم حسدوا محمدا النساء، فهذا شيء لم يكن ولكن ~~حسدوه في النبوة، وفي الملك الذي أتاه الله إياه. # [تفسير قوله تعالى: وإن منكم لمن ليبطئن ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال ~~قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا}[النساء:72]. PageV01P323 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: {لمن ليبطئن} هو يتخلف ويتثاقل عن الغزو ~~والخروج فإن أصاب المسلمين مصيبة كما قال الله عز وجل والمصيبة فهي المحنة ~~والنازلة، قال: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا، والشهيد فهو ~~الحاضر، فهؤلاء ومثلهم المتربصون برسول الله صلى الله عليه وبالمؤمنين قد ~~ذكرهم الله عز وجل، فقال: {يتربصون بكم الدوائر عليهم دائرة السوء}، وإن ~~ظفر المؤمنون بعدوهم وأصابوا غنائما وفضلا ونعمة من الله وخيرا كان منهم ما ~~ذكر الله سبحانه عنهم وأخبر به من قولهم: {ياليتني كنت معهم ms244 فأفوز فوزا ~~عظيما}[النساء:73]. # وهذا الإبطا الآن في الناس يفعلونه ونراه منهم عيانا في الغزوات والجهاد، ~~وإنما يكون ذلك ممن لا دين له ولا معرفة يرى الجهاد مغرما والسير فيه تعبا ~~لقلة العلم ورداءة المعرفة(1)، وقد يمكن أن يقولوا هذا في الآخرة عندما ~~يرون من ثواب المؤمنين وعطائهم وإحسان الله إليهم على ما كان من جهادهم ~~وسرعة نهوضهم في ما افترض الله عليهم، ثم يرى أهل التخلف والتثبط ما يصنع ~~الله للمؤمنين فيندمون على ما كان منهم ويأسفون على تخلفهم ويقولون: يا ~~ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما، فيكون أسفهم على ما فاتهم من غنائم ~~المؤمنين التي نالوا بجهاد الظالمين، فهذا وجه مما يصلح ويخرج في تفسيرها، ~~والوجه الأول عندي هو مخرجها إلا أني أستحب تخريج المسألة على وجهها، ~~والشرح لما يخرج عليه من أبوابها. ### || AUTO وسألت: عن رجل كان له على رجل حق فجحده إياه، ومنعه منه، فقلت: ~~هل يستعدي إلى السلطان الجائر؟ وفي هذه المسألة جواب أغفلناه إلى وقت يمكن ~~فيه شرحه إن شاء الله. # [تفسير قوله تعالى: وحسن أولئك رفيقا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وحسن أولئك رفيقا}[النساء:69]، فقلت: ما ~~معنى الرفيق؟ PageV01P324 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ألا تسمع كيف يقول الله عز وجل ~~في أول الآية {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين...} إلى آخر الآية، ~~ومعنى قوله: {رفيقا} فالرفيق هو الصاحب والمجالس والمحادث والمقارن فهذا هو ~~الرفيق. # [تفسير قوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[النساء:65]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم} من مناظرتهم، وما اختلفوا فيه من أمورهم {ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت}، والحرج فهو الشك والارتياب وضيق الصدر، ~~فإذا لم يجدوا ذلك في قلوبهم من حكمه ولم يراجعوه في شيء من ms245 قوله وسلموا ~~كذلك فقد صح لهم الإيمان وبعدت عنهم نزغات الشيطان، وهذا دليل على أنه قد ~~كان مع رسول الله صلى الله عليه من إذا حكم عليه بحكم أو أنفذ شيئا من أمور ~~الله فيه حرج صدره وضاقت نفسه فنبههم الله في ذلك وبين لهم به شريطة ~~الإيمان ويتم عليهم فيه من الله النعمة والإحسان، فهذا معنى الآية ~~وتفسيرها. PageV01P325 # وقلت: هل كتب الله عليهم أن يقتلوا أنفسهم؟ أولا تسمع كيف يقول عز وجل: ~~{ولو أنا كتبنا عليهم}[النساء:66]، ولم يقل كتبنا، فأخبر سبحانه أنه لو ~~امتحنهم وأمرهم بشديد من الأمر ما قدروا على ذلك ولا أطاقوه، فهذا يوجب ~~الشكر له عز وجل عليهم إذ لم يمتحنهم بمحنة تصعب ولا بفرض منه سبحانه يغلب ~~ولم يكلفهم شيئا من الأمور المعضلات التي كلفها غيرهم من القرون الخالية ~~والأمور السالفة فيجب عليهم بتركها اسم المعصية ويستوجبوا من الله فيها ~~النقمة أو يحمدوا على فعله، ويثابوا في الآخرة على عمله، بل خفف عليهم ~~الامتحان وأوجب لهم على الطاعة المغفرة والرضوان، وقد ذكر عز وجل أنه قد ~~امتحن قوم موسى بقتل أنفسهم، وقيل: إنهم امتحنوا بقتال عدوهم، وحرم عليهم ~~أن يزولوا من مصافهم حتى يفنوا عن آخرهم. ### || AUTO وكل ذلك فمحنة شديدة عظيمة، إذ لم يجعل لهم توبة دون فعل ما ~~أمرهم به، وذلك قوله عز وجل في كتابه يخبر عن موسى عليه السلام في قوله ~~لهم: {وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو ~~التواب الرحيم}[البقرة:54]، وقد امتحن الله عز وجل الأمم من قبل أمة محمد ~~صلى الله عليه بأمور شديدة وأسباب جليلة وتعبدهم بفرائض خفف ذلك كله عن أمة ~~محمد صلى الله عليه رحمة منه لهم وإكمال حجة عليهم وكرامة لنبيهم صلى الله ~~عليه وعلى أهل بيته وسلم. # [تفسير قوله تعالى: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ألم تر إلى الذين ms246 قيل لهم كفوا أيديكم ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة...} إلى قوله: {ولا تظلمون فتيلا}[النساء:77]. PageV01P326 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم ممن كان مع رسول الله صلى الله ~~عليه من المنافقين ممن كان يظهر بلسانه ما ليس في قلبه وكانوا ينبزغون إلى ~~الفتنة والقتال ويمدون أيديهم فيما لا يجوز من الأفعال فنهاهم الله عز وجل ~~عن ذلك وكان فعلهم هذا من قبل أن يفترض الله عز وجل على النبي صلى الله ~~عليه الجهاد(1)، فأمرهم سبحانه بالجهاد وحكم به عليهم وأطلق لنبيه ولهم(2) ~~ثم نكلوا عما كانوا يقولون ورجعوا عما كانوا من أنفسهم يظهرون، ثم أخبر ~~أنهم يخشون الناس ويفزعون من قتالهم كخشية المؤمنين لله الذين لا ينكلون عن ~~أمره ولا يرجعون عن حكمه، فذكر عز وجل هؤلاء المنافقين أنهم يخشون الناس ~~كخشية الله وليس لهم خشية لله ولو كانت لهم خشية لله وهيبة ومعرفة ما نكلوا ~~ولا رجعوا ولا ونوا ولا قصروا، ولكن الله عز وجل أخبر نبيه والمؤمنين أن ~~هؤلاء المنافقين يخشون الناس كخشية الله التي في قلب نبيه وقلوب المؤمنين ~~معه، فذم الله سبحانه أهل النفاق والكفر والشقاق بفعلهم، وما ربك بظلام ~~للعبيد. ### || AUTO وقولهم: {لولا أخرتنا إلى أجل قريب}، يقولون: إلى انقضاء المدة ~~وحضور الموت، فأخبرهم عز وجل أن متاع الدنيا قليل وأنهم لو بلغوا في المدة ~~غاية الأمل والإرادة لكان انصرام وذهاب وكل ما زال وذهب فليس بغبطة لمن كان ~~له عقل ومعرفة والفتيل، فقد قيل: إنه الذي يكون وسط النواة، وقد قيل: إنه ~~الذي يكون في شقها، والفتيل عندي ما قل وحقر وصغر، وقد قيل: إن هذه الآية ~~نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري(3). # [تفسير قوله تعالى: وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله...الآية] PageV01P327 وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن ~~تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا(78)ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك ms247 من سيئة فمن ~~نفسك}[النساء:78،79]، فقلت: مرة ينسبه إلى نفسك ومرة ينسبه إلى العبد. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تفهيم من الله عز وجل وتبيين لمن كان ~~مع محمد صلى الله عليه، وذلك أنه كان يعظهم إذا أصابتهم حسنة وغنيمة ونصر ~~قالوا: هذا من الله عز وجل، وإذا أصابتهم محنة نسبوها إلى نبيهم صلى الله ~~عليه، وهذا كلام من كلام بعضهم يوم أحد، وذلك أنهم لما اشتوروا في قتال ~~المشركين أشار بعضهم بقتالهم في المدينة، وأشار بعضهم بالخروج إليهم، ~~وقالوا: يا رسول الله نخشى أن يطمع العدو فينا إذا قاتلنا بين الأزقة وحول ~~القرية ويظنوا أنا قد دخلنا منهم أو ضعفنا عن الخروج إليهم. # [قصة الخروج إلى أحد بعد مشاورة الرسول (ص) لأهل المدينة في الخروج أو عدمه] PageV01P328 وأشاروا بالخروج، فلما لبس صلى الله عليه درعه، وتقلد سيفه وخرج وسار ساعة، ~~قال له بعض من كان معه: يا رسول الله لو رجعت إلى المدينة فقاتلنا بين ~~أزقتها فهو أنصر لنا، فقال صلى الله عليه: قد أبيتم ذلك، وما كان لنبي إذا ~~لبس لامته أن يضعها حتى تنقضي الحرب، فسار عليه السلام ومن كان معه من ~~المؤمنين حتى قاتل أهل الشرك والنفاق، فلما عبأ العسكر جعل الرماة على ~~جبلين من ورائه، وأمرهم أن لا يبرحوا من الموضع خوفا منه صلى الله عليه أن ~~يقتحم العدو عليهم من خلفهم ويأتوا الطرق التي جعل فيها الرماة مقابلة لهم، ~~فلما أن هزم عليه السلام المشركين ووقع المسلمون في غنائمهم خلا الرماة ~~الموضع الذي كانوا فيه واستغاروا في طلب الغنيمة فاستدارت خيل المشركين ومن ~~كان معهم فدخلها على النبي صلى الله عليه من ورائه من حيث كانت الرماة، ~~فقتل من المسلمين ما قد علمت وامتحنوا بمحنة عظيمة جنتها عليهم أنفسهم بما ~~كان من مخالفتهم، أن رجعوا إلى المدينة قال بعضهم: هذا منك يا محمد، قد كنا ~~أدرباك على القتال في المدينة فغلبت، فأخبرهم سبحانه عز وجل أنه ما أصابهم ~~من النعمة والفتح في أول ms248 النهار فمن الله وما أصابهم من سيئة فمن أنفسهم إذ ~~خلوا مواقفهم وراحوا عن مواضعهم وتركوا ما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه ~~حتى وجد العدو مدخلا عليهم من بعد أن أراهم الله ما يحبون. # وأما قوله سبحانه: {قل كل من عند الله} فإنما ذلك معنى سوى هذا يخبر عز ~~وجل عن الحسنة والنعمة منه عليهم والسيئة التي ينزل بهم فهو ما يكافيهم ~~الله به من فعلهم وما أوجب عليهم من الحد والعقوبة وما جعل في ذلك من ~~الأحكام الشديدة، وقد يخرج في هذا وجه آخر بما(1) يصيبهم من القتل والجراح ~~فإنما ذلك لفرض الله عليهم، إذ تعبدهم به وأمرهم بالقيام فيه فهذا وجه ~~المسألة وتفسيرها والله أعلم سبحانه وتعالى علوا كبيرا. PageV01P329 ### || AUTO وقد قال بعض المفسرين: إن معنى {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من ~~عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك}، قالوا في ذلك أنه ما كان من ~~مطر وخصب فهو من عند الله وما كان من قحط وجدب فهو منك، فقال الله عز وجل: ~~{قل كل من عند الله}، وليس التفسير عندي كما فسروا والقول الأول الذي قلنا ~~به هو الصواب عندنا، والله الموفق لك خير وسداد. # [تفسير قوله تعالى: فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي ~~تقول}[النساء:81]، فقلت: ما معنى التبييت؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار من الله سبحانه لنبي صلى الله ~~عليه بفعل أهل النفاق والشك والارتياب، كانو إذا(1) دخلوا على النبي صلى ~~الله عليه وسمعوا الحكمة وما أنزل الله من الموعظة ثم خرجوا من عنده باتوا ~~في ليلتهم يبيتون تحريف كلامه والكذب في قولهم عليه مدبرون لصد الحكمة التي ~~يسمعون متبعون لغير ما به يوعظون. ### || AUTO وقد قيل: إن معنى بيت طائقة منهم غير الذي تقول أي بيتوا غير ~~ما أعطوك من أنفسهم وليس ذلك كذلك ولا القول فيه إلا ما قلنا به ms249 أو لا. # [تفسير قوله تعالى: أفلا يتدبرون القرآن ... الآية] # وقلت(2): ما معنى قوله سبحانه: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير ~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}[النساء:82]، فقلت: قد نجد فيه ألفاظا ~~مختلفة حتى كأنه ينقض بعضها بعضا؟ PageV01P330 # واعلم هداك الله أن هذا شيء لا يطلق في الكتاب ولا يتكلم به أهل المعرفة ~~والألباب، قد بعد من الاختلاف والتناقض بل خو المؤتلف الواضح يشهد بعضه ~~لبعض ويؤكد بعضه بعضا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد، شفاء من الأدواء ونور لمن اهتدى منجي من الهلكة، قائد في كل ~~ظلمة، لا يضل من تعلق به ولا يهلك أبدا من تمسك بحبله، في شفاء الصدور، ~~وموضح ما التبس من(1) الأمور، ولو كان في نسقه ورصين كلامه ومحكم تأليفه ~~وعزيز مطرد وصفه اختلاف وتناقض أو تفاوت لما قال سبحانه: {فأتوا بسورة من ~~مثله}[البقرة:23]. ### || AUTO فلما أن كان معناه واحدا وتنزيله محكما عز على الخلق أن يأتوا ~~بمثله ويقدروا على سورة من شكله فانقطع عند ذلك كلام المتكلمين، وانقطعت(2) ~~لديه حجج المخالفين فالج من خصمه(3) وقاهر من حاوره، وناضل من(4) ناضله، ~~إليه يرجع الصادون ويتحاكم المتحاكمون، مزيح الشبهات وكاشف الظلمات، فكل ~~كلام سواه مختلف وفي معانيه غير مؤتلف، فهو كما قال العلي الأعلى: {ياأيها ~~الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة ~~للمؤمنين}[يونس:57]. # [تفسير قوله تعالى: فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون] PageV01P331 وسألت: عن قول الله سبحانه: {فوربك لنسألنهم أجمعين(92)عما كانوا ~~يعملون}[الحجر:92،93]، وقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جان}[الرحمن:39]، وقوله: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}[الأنبياء:23]، فمرة ~~يقول: لا يسألون(1)، ومرة يقول: يسألون، فهذا مما يقع في الشك عند من لا ~~يعرف التفسير(2)، وقلت: بين لي ذلك وأوقفني منه على معنى يذهب الشك ~~والارتياب؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم هداك الله ووفقك أن هذه الآيات بينات ~~واضحات لا شك فيهن ولا ارتياب وسنفسر لك إن شاء الله ما عنه سألت ms250 ونوقفك ~~فيه على ما له قصدت. ### || AUTO أما معنى قوله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: {فوربك لنسألنهم ~~أجمعين}، فسؤاله لهم عز وجل فهو لغير استفادة أمر مجهول ولا غائب مستور، ~~وإنما يسأل سبحانه للتقريع والتبكيت والإذلال للظالمين، لا على حاجة منه عز ~~وجل إلى علم شيء من الأشياء مستتر عنه. # [تفسير قوله تعالى: فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان] ### || AUTO وأما قوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان}، فإنما أراد ~~سبحانه أنهم لا يسألون مسألة استخبار ولا استفهام بل هو العالم بجميع ~~الأسرار. # [تفسير قوله تعالى: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون] PageV01P332 ### || AUTO ومعنى قوله تبارك وتعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}، ~~فكذلك الله سبحانه لا يسأل عن فعله ولا راد لحكمه إذ هو المالك لخلقه ~~والقادر على عباده العادل في جميع أفعاله الذي أوجد خلقه من بعد العدم، ~~وفطرهم على ما شاء من صورهم واختلاف خلقهم وألوانهم وتدبيرا وصنعا متقنا ~~وتقديرا فلا معقب لحكمه ولا راد لأمره وهو العزيز الحكيم الذي أمات وأحيا ~~وخلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وهو الذي سبحانه أغنا وأقنا ~~ورزق وأعطى وتعبد خلقه بما افترض في كتابه المنزل مع نبيه المرسل ليهلك من ~~هلك عن بينى ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم، فكل ذلك من فعله ~~والخلق فيسألون عن أفعالهم وعما يكون من ظلمهم وإحسانهم وكل سيكشف عمله ~~ويجازى على فعله ويوقف على قصده، فهذا معنى ما عنه سألت، فافهم هديت، وميز ~~يبن لك الصواب، ويذهب عنك بعون الله الارتياب. # [تفسير قوله تعالى: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن ~~يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها}[النساء:85]، فقلت: ما معنى الشفاعة؟ ### || AUTO فمعنى ذلك أنه من عمل عملا أو شفع شفاعة يقول رضي وعند الله ~~سبحانه مقبول زكي كان له من ذلك نصيب، ومعنى النصيب أي حظ وأجر ms251 وثواب وعطاء ~~على فعله ومجازاة على المرضي من فعله؛ لأن الله لا يضيع أجر المحسنين. # [تفسير قوله تعالى: وكان الله على كل شيء مقيتا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وكان الله على كل شيء مقيتا}[النساء:85]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى مقيتا فهو مقتدرا، وذلك في لغة العرب ~~فموجود أن المقيت هو المقتدر، ألا تسمع إلى كيف يقول الشاعر: # وذو حنق كففت النفس عنه ... وكنت على سوأته مقيتا PageV01P333 ### || AUTO ويقول: مقتدرا، وقد قال بعض المفسرين: إن معنى مقيتا هو شهيدا، ~~وليس عندي بصواب، والقول الأول أوضح للحق وأبعد من الشك. # [تفسير قوله تعالى: فمالكم في المنافقين فئتين ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم ~~بما كسبوا}[النساء:88]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: {فما لكم في المنافقين} هو ما ~~لكم فيهم حزبين تتحاجون، وفي أمرهم تحاورون وهذا القول، فكان من المؤمنين ~~في أهل النفاق والكفر والشقاق، فأخبر عز وجل أنه أركسهم بما كسبوا؛ أي ~~خذلهم وتركهم من التوفيق لشراراتهم وبعدهم من طاعة ربهم، فهلكوا بذلك ~~وصاروا من المعذبين وعند الله من المقبوحين وذلك أن هؤلاء القوم الذين ذكر ~~الله اختلاف المؤمنين فيهم رجعوا إلى مكة من بعد إيمانهم، فقال قوم: هم ~~مؤمنون. # وقال آخرون: هم منافقون، وقد ارتدوا عن الإسلام؛ وذلك أنهم عند خروجهم ~~إلى مكة كتبوا من طريقهم إلى رسول الله صلى الله عليه إنا على عهدك ~~والتصديق بدينك إلا أنا نزعنا إلى وطننا، فوهموا بذلك على المؤمنين، فبين ~~الله نفاقهم وما كان في ضميرهم من الرجوع عن الدين، وأوضح أمرهم لجميع ~~المؤمنين، ومعنى {حصرت صدورهم}[النساء:90]، فالحصر: هو الضيق والحرج. ### || AUTO وقلت: كيف تقرأ(1) {حصرت صدورهم}، بتسكين التاء. # [تفسير قوله تعالى: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة}، ثم ~~قال: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين}[النساء:92]. PageV01P334 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل بتحرير رقبة تكفيرا ms252 ~~للخطية ومحوا للسيئة، فجعل فيه(1) تحرير رقبة بعد الدية، ثم قال في آخر ~~الآية: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله}، فأوجب الصيام ~~لشهرين متتابعين، فمن لم يجد الرقبة ولم يطق أن يصوم فعليه أن يطلب الرقبة ~~ويجتهد فيها، وتكون في رقبته دينا حتى يفيدها أو يمكنه الصيام من(2) قبل ~~المقدرة على الرقبة فيصوم إن كان تركه أولا لعلة عرضت عليه. # [في أن دية الخطأ على العاقلة] # وقلت: هل يحكم على العاقلة بالدية؟ وكذلك يفعل بهم والدية عليهم. # وقلت: فإن لم يكن له عاقلة، وله مال هل يخرج من ماله؟ ### || AUTO فقد قيل: إن عاقلته إذ لا عاقلة له المسلمون؛ لأنهم ورثته؛ إذ ~~لا ورثة له، وإن كان الإمام ظاهرا وداه من بيت مال المسلمين؛ لأنهم ورثته ~~إذ لا ورثة له. # [فيمن قتل مسلما عمدا أنه لا يجب عليه عتق رقبة وإنما يلزمه القتل أو الدية] # وسألت: عن رجل قتل مسلما عمدا، هل يجب عليه عتق رقبة؟ # ولم يذكر(3) الله في كتابه وإنما يلزمه القتل، فإن عفي عنه وقبلت الدية ~~فقد أحسن في ذلك، ومنوا بنفسه عليه، وعليه أن يؤديها كما قال الله سبحانه: ~~{فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان}[البقرة:178]، ~~ويستحب له أن يكفر بعتق رقبة فهو أفضل له. ### || AUTO فأما أن يكون محكوما به عليه فليس ذلك بلازم له. # [في الجماعة يقتلون رجلا خطأ أن على كل واحد منهم كفارة] ### || AUTO وقلت: فإن قتل قوم رجلا خطأ، هل تجزيهم كفارة واحدة، مثل قوم ~~دفعوا جدار ليطرحوه، ولم يعلموا بما(4) خلفه فقتلوا رجلا فعلى كل واحد منهم كفارة. # [في الجماعة يقتلون رجلا عمدا أنهم كلهم يقتلون به] # وقلت: إن قتل قوم رجلا مؤمنا عمدا. PageV01P335 # فالجواب في ذلك أنهم كلهم يقتلون به [وأنه إذا عفي عن بعضهم أن القتل قد ~~زاح عن كلهم ولا قتل عليهم؛ لأنهم جميعهم بمنزلة رجل واحد، وإذا صفح عنه ~~أحد الأولياء لم يجز قتله للآخرين، ويجب على كل هؤلاء ms253 القاتلين إذا عفي عن ~~بعضهم وسقط القتل عنهم دية دية يخرجونها لأولياء المقتول، فإن كانوا خمسة ~~أخرجوا خمسة آلاف، وإن كانوا عشرة أخرجوا عشرة آلاف، وإن كانوا أقل أو أكثر ~~فعلى حساب ذلك](1)، وقد قال قوم ممن لا علم عندهم ولا تمييز لهم: إنه إذا ~~قتل جماعة رجلا عمدا ساهم بينهم الولي فقتل منهم واحدا، وهذا عين الظلم ~~والمحال، وأقبح شيء من الحكم والأفعال أن يكونوا كلهم قاتلين معا ثم يقتل ~~ولي المقتول منهم واحدا فيجمع ذنوبهم كلها في رقبة ويخرجوا سالمين مما ~~دخلوا فيه معه، هذا قول مدخول(2) لا يقبله إلا كل عقل فاسد مخبول. ### || AUTO وقد سئل عن هذه المسألة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه، فقال: نعم، لو قتله أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به، وقد يروى أن ~~المسألة وردت عليه من صنعاء، ويذكر أنه قال: لو قتله أهل منى لقتلتهم به. # [تفسير قوله تعالى: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها}[النساء:97]. PageV01P336 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {توفاهم الملائكة} فهو عند حضور الأجل ~~وانقطاع الأمل وخروج نفس المتوفى وما ينزل من الموت لجميع الأحياء، ثم قال: ~~{ظالمي أنفسهم}، يقول عز وجل يتوفا أنفسهم وهم ظالمون لها بما اجترموه من ~~أفعالهم، وكانوا فيه من المخالفة لربهم فأهلكوا أنفسهم، وقد كانوا قادرين ~~على إيصالها إلى الثواب والنجاة لها من أليم العقاب فلم يفعلوا واتبعوا ~~الهوى وارتكبوا الردى، فكانوا بذلك ظالمين، وبتقصيرهم في أمر الله من ~~الهالكين. # ثم أخبر عز وجل عما يعتذرون به في الآخرة من قولهم: {كنا مستضعفين في ~~الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}، فلم يجعل الله فيما ~~احتجوا به من ذلك لهم حجة ولا عذر، بل كان ذلك عليهم نقمة وإلى العذاب ~~ذريعة، فهذه الآية فجوابها يطول، ولها معاني يوفق الله لها من ms254 قصده من ~~عباده وهي توجب على الخلق أسبابا لا يقوم بها إلا من امتحن الله قلبه وشرح ~~بالإيمان صدره، والقليل المجزي لمن قبله خير(1) من الكثير الغزير لمن لا ~~ينتفع به، وقد أعطيناك فيها جملة، وهي للهجرة ملزمة وعن دار الفسق والكفر ~~للعزلة موجبة، فنسأل الله التوفيق لما يرضيه ويقرب من الأمور إليه. ### || AUTO وذكرت السكنا مع الظالمين والكينونة بينهم، وقد أجبنا في هذا ~~بجواب شاف عندك في كتاب الإيضاح والقول واحد لا يختلف ومعاشرة الظالمين ~~فحرام ومكاونتهم من أعظا الآثام(2). # [في الظالم يغشى البلد وليس لهم قدرة على منعه هل يجوز لهم السكنى معه] # وسألت: عن الظالم يغشى البلد ولا يقدر أهلها أن يمنعوه منها فيقيموا في ~~البلد معه، هل يسعهم ذلك أو يجوز لهم أن يساكنوه فيها؟ PageV01P337 # قال: إن أمكنهم الانتقال منه فلينتقلوا إلى أطراف البلدان حيث لا يلحقه(1) ~~لهم حكم، ولا يجوز له عليه أمر، وإن أضر بهم وحال بينهم وبين الخروج من ~~بلدهم كانت حالهم كحال من حبسه ظالم لا حيلة لهم في ذلك فيجب عليهم أن ~~يعادوه بقلوبهم ولا يدخلوا عليه بشيء من أرفاقهم وهم معذورون عند الله ~~بحصرهم. # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه في صفة المتقين إن كان الرجل منهم في الغافلين كتب من الذاكرين، وإن ~~كان من الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عن من ظلمه، ويعطي من حرمه، ~~ويصل من قطعه(2)، فأما العفو عن من ظلمه والصلة لمن قطعه والإعطاء لمن ~~حرمه، فقد سمعنا عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((ليس البر أن تعطي ~~من أعطاك، ولا أن تصل من وصلك، ولا أن تبر من برك، ولكن البر أن تعطي من ~~حرمك، وتصل من قطعك، وتبر من عقك، وتعفو عن من ظلمك))(3). ### || AUTO وأما ما ذكرت من الكينونة مع الغافلين فلا نعرف عنه ذلك عليه ~~السلام. # [تفسير قوله تعالى: لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: ms255 {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون ~~سبيلا}[النساء:98]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم بن ~~إبراهيم صلوات الله عليه، فقال: معنى قوله: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون ~~سبيلا}، يعني لم يمكنه النقلة والهجرة عن أهل المعصية الظلمة الفجرة، ثم ~~قال: {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا}[النساء:99]. PageV01P338 ### || AUTO ثم قال سبحانه مؤكدا على من أمكنه النقلة والهجرة والاعتزال ~~لأهل المعصية والفسق والريبة: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما ~~كثيرا وسعة}[النساء:100]، يعني بالمراغم الاعتزال لجوار أئمة الظلمة ~~والمغاضبة وإن غاض ذلك الفساق وأرغمهم وغمهم. # [تفسير قوله تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب ~~المقسطين}[الممتحنة:8]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تبيين من الله عز وجل ~~للمؤمنين وإعلام لمن حظر عليهم معاشرته من الفاسقين ومن أطلق لهم مكاونته ~~من المخالفين، فنهاهم عز وجل عن الذين حاربوهم وأدخلوا عليهم واستجلبوا ~~العدو إلى حربهم، وطلبوا العوايل، ولم ينههم تبارك وتعالى عن من كان غير ~~محارب لهم ولا موجف لهم، ولا مكاون لعدوهم، والقسط فهو العدل وترك الظلم، ~~فأمر نبيه صلى الله عليه والمؤمنين معه أن يقسطوا في من وفا بعهدهم ويبروا ~~من لم يشهد نفسه بعداوتهم وكان منصفا لهم، فهذا معنى الآية وتفسيرها. # [تفسير قوله تعالى: إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما ~~تألمون}[النساء:11]. PageV01P339 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: {تألمون} ألم الجراح ~~ووجعها عند الجهاد ومحاربة أهل الكفر والعناد مع التعب في الحركة والسفار ~~والمسير في الليل والنهار، فأخبرهم عز وجل أن عدوهم يألم كما يألمون وتجد ~~من الألم أكثر مما يجدون وأنتم فترجون من الله من الرحمة والرضوان والمغفرة ~~والجنان ما لا يرجون الكفرة الأشرار، فإذا صبروا ms256 على ما فيه هلكتهم ولا ~~نجاة(1) عند الله سبحانه لهم فأنتم أولى وأحق به(2)؛ إذ أنتم أهل الثواب ~~الكريم والمحل عند الله العظيم، فكان هذا تثبيتا من الله لنيات المؤمنين ~~ومعونة منه سبحانه لعزائم المتقين أهل الصدق واليقين والطاعة لرب العالمين. # [تفسير قوله تعالى: ولا تكن للخائنين خصيما] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تكن للخائنين خصيما}[النساء:105]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عز وجل إكرام نبيه وتعظيمه من ~~بعد إقامة الحجة على أهل الشرك من أهل الكتاب ألا يكون لهم خصيما في ما قد ~~بان لهم من الحق وعرفوه معه صلى الله عليه من الصدق ووجدوه في كتبهم وثبت ~~في عقولهم وهم يجادلون في الحق بعد ما تبين مضادة لله ولرسوله فأمره الله ~~ألا يكون لهم خصيما من بعد ذلك، وأن يحكم بما أراه الله من الحق وينفذه ~~عليهم وعلى غيرهم وهم كارهون. # وقد ذكر ذلك عز وجل فقال: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع ~~أهواءهم}[المائدة:49]، فأمر الله سبحانه أن يحكم بينهم بما أنزل الله فكان ~~صلى الله عليه ينفذ أحكام الله فيهم ويمضيها برغمهم عليهم، وقال(3) عز وجل: ~~{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}[الحجر:94]، فأمره أن يصدع بالحق وما ~~أنزل الله عليهم من الصدق وأن يعرض عن مخاطبة الجاهلين وأهل الزيغ المردة ~~المعاندين. PageV01P340 ### || AUTO وقد قيل: إن هذه الآية في طعمة(1)، وذلك أنه سرق درعا لبعض ~~أصحاب النبي عليه السلام ثم استعدي عليه فقامت عشيرته دونه وجحدوا عنه، ~~وسألوا النبي صلى الله عليه أن يبريه عند الناس مما شيع به عليه، فأنزل ~~الله: {ولا تكن للخائنين خصيما} معارضة لكلامهم، ولم يكن النبي عليه السلام ~~ليحتج عنه ولا يفعل ما قالوا، فأنزل الله تحقيق ما ذكر عليه، فقطع النبي ~~صلى الله عليه يده، وكلاهما معنى حسن، والمعنى الأول فأحسن عندنا وأصوب لدينا. # [تفسير قوله تعالى فيما يحكى عن إبليس لعنه الله: لأتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا] ### || AUTO وسألت: عن قول الله سبحانه في ما يحكى ms257 عن إبليس اللعين في ~~قوله: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا}[النساء:118](2)، يريد جماعة وحزبا ~~يضلهم، وعن الحق يصدهم ويختزلهم من طاعة الله سبحانه، ويجترهم في أمره، ~~فلما أن كان من شأن الملعون الإفساد والإغواء والمكر لهم والاستهزاء ~~والوسوسة في قلوبهم والتلبيس لدينهم جعل ذلك على نفسه مثل الفريضة سواء. # [تفسير قوله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {واتخذ الله إبراهيم خليلا}[النساء:125]، ~~فقلت: ما معنى الخليل؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى اتخاذه سبحانه إبراهيم ~~خليلا فهو اصطفاؤه له وتفضيله إياه وتكرمته وتعظيمه وما من به عليه من فضله ~~وإحسانه. # [تفسير قوله تعالى: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن...الآية] PageV01P341 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما ~~يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ~~وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما ~~تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما}[النساء:127]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {ويستفتونك} أي يسألونك، {في النساء ~~قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا ~~تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}، ويتامى النساء فهي الأطفال منهن، ~~ومعنى {ترغبون أن تنكحوهن} فهو تزهدون في نكاحهن، وقد كانت الجاهلية لا ~~يؤتون الصبيان من الميراث شيئا، وكانوا يفعلون ذلك قبل نزول حكم الميراث ~~وفروضه، فقال سبحانه: {اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن}، يقول: تمنعوهن حقهن ~~لصغرهن، {والمستضعفين من الولدان} فهم الصبيان من الذكور والإناث الذين في ~~أيدي الأوصياء وغيرهم من الأقارب، والصبي فلا يزال يتيما حتى يبلغ ثم يخرج ~~من حد اليتيم، ويجب على الوصي إن أنس منه رشدا، والرشد: فهو الصلاح والعقل ~~والمعرفة، فإذا بان ذلك للوصي سلم ما في يده إليه، وأشهد عند ذلك عليه، وما ~~لم يبن منه رشد فلا يجب دفعه إليه، بل الحضر واجب عليه. # ثم قال: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}، والقسط: فهو العدل في أموالهم ~~والحفظ في ms258 أنفسهم، ثم قال: {وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما}، ~~يريد عز وجل أنكم ما فعلتم إليهم من خير أو أنلتموهم(1) {إن الله كان به}، ~~يقول عليه مطلعا، ولكم فيه مكافيا. PageV01P342 ### || AUTO وقد قيل: إن معنى {ترغبون أن تنكحوهن} أي تزهدون فيهن، وذلك في ~~كتاب الله موجود في قوله: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه ~~نفسه}[البقرة:130]، فصارت الرغبة كراهية، وقد تكون في موضع آخر من طريق ~~المحبة، فأما في هذا فليس إلا من طريق الزهد والكراهية، وذلك صحيح في اللغة. # [تفسير قوله تعالى: فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو ~~تعرضوا}[النساء:135]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: {فلا تتبعوا الهوى}، ~~يريد لا تتبعوا هوى النفس، وما لم يجز الله لكم اتباعه فلا تعدلوا عند ذلك، ~~{وإن تلووا}، فمعنى تلووا أي تحرفوا ولا تقيموا الحق، وتعرضوا فهو تتركوا ~~الواجب وتصدوا عنه وتجانبوه {فإن الله كان بما تعملون خبيرا}، يقول: عليما ~~مطلعا، فأمرهم أن يعدلوا في شهادتهم وأن يقولوا(1) بما افترض من الحق عليهم ~~في القريب والبعيد، وأن يكونوا عندهم في الحق بمنزلة سواء. # [تفسير قوله تعالى: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ~~ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا}[النساء:137]. PageV01P343 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم ممن آمن مع النبي صلى الله عليه ~~ثم رجعوا إلى قريش وارتدوا عن الإسلام، ثم رجعوا، ثم هفوا ثانية فرجعوا إلى ~~الكفر فازدادوا فيه ومضوا عليه، فأخبر الله سبحانه أنهم حين ازدادوا كفرا ~~ثم مضوا على ذلك أن الله لا يغفر لهم ولا يهديهم سبيلا، بل تركهم من ~~التوفيق والتسديد والعون والتأييد، وحكم عليهم عند ذلك سبحانه بالهلكة ~~والخذلان بما استوجبوه من تركهم للحق والإيمان، فصاروا بذلك معذبين ولديه ~~سبحانه من الهالكين ms259 في السلاسل والأغلال مصيرون إلى شر حال. # فأخبر سبحانه أنه لم ينفعهم ما كان من إيمانهم أولا، وما كانوا عليه في ~~إسلامهم؛ لأن ما ختموا به أعمالهم من الردة والكفر موجب لهم النار مصيرون ~~به إلى شر دار جهنم يصلونها فبئس القرار. ### || AUTO وقد قيل في ذلك: آمنوا بموسى ثم كفروا به وغيروا دينه، ثم ~~آمنوا بمحمد ثم كفروا به، ثم مضوا على كفرهم، والمعنى الأول أقرب إلى الحق، ~~وهو الذي وضح من الخبر، والله ولي التوفيق والعون والتسديد. # [تفسير قوله تعالى: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار}[النساء:145]. PageV01P344 ### || AUTO (1)وقد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه قال: ~~المنافقين في دين الله وإحلاله من كان مخالفا لقوله فيه بفعاله يقر بما لا ~~يعمل، ويقول ما لا يفعل، وفي أولئك ومن كان كذلك ما يقول الله سبحانه: ~~{ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون(2)كبر مقتا عند الله أن تقولوا ~~ما لا تفعلون}[الصف:2،3]، وفي ذلك وأولئك ما يقول سبحانه: {ومنهم من عاهد ~~الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين(75)فلما آتاهم من فضله ~~بخلوا به وتولوا وهم معرضون}[التوبة:75،76]. # [تفسير قوله تعالى فيما حكى عن قوم موسى: أرنا الله جهرة...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه فيما عني(2) عن قوم موسى: إذ قالوا: {أرنا ~~الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم}[النساء:153]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم من بني إسرائيل سألوا موسى صلى ~~الله عليه أن يريهم الله جهرة فأنزل الله سبحانه عليهم الصاعقة فأهلكتهم ~~بظلمهم وشدة كفرهم وما طلبوه من محال مسألتهم وعظيم فريتهم فسبحان الذي لا ~~تدركه الأبصار ولا تحيط به الأقطار ولا تحده الفكر ولا يلحقه النظر. # ثم قص عز وجل ما كان من فعل بني إسرائيل وحربهم إخبارا لمحمد صلى الله ~~عليه وللمؤمنين بما كان عليه أولئك من شرارتهم وقلة إنصافهم، وبعداوتهم ~~وشدة كفرهم وهم يرون الآيات العظام فلا يرجعون ولا بها ساعة ms260 يتعظون ولا إلى ~~الله سبحانه من جهلهم يستفيقون، فأخبرهم سبحانه أن هؤلاء الذين تشاهدون ~~وبالمعاينة تنظرون هم من أولئك الذين قد غابوا عنهم يحتذون بفعلهم ويسيرون ~~بسيرهم أهل جهل وضلال، وباطل وإيغال، وكفر ومحال. PageV01P345 # ثم ذكر سبحانه اتخاذهم العجل بعد أن أنقذهم من آل فرعون وما أبان لهم في ~~ذلك من اللطف والعون وما رأوا من الآيات العظام من انفلاق البحر لهم طريقا ~~ومشيهم(1) فرقا في قعره يبسا عددا، فلم ينتفعوا بذلك إذ عاينوه ولم يرجعوا ~~عن عبادة العجل، ولم يرفضوه، فكان هذا ذما لهم وتبيينا لعوراتهم وتوقيفا ~~على كفرهم. # وقلت: كيف اتخذوا العجل من بعد أن أخذتهم الصاعقة؟ ### || AUTO قال: قد أخبر الله سبحانه بحياتهم وبعثهم بعد موتهم، فقال: ~~{وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم ~~تنظرون(55)ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون}[البقرة:55،56]. # [تفسير قوله تعالى: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه ~~لهم}[النساء:157]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد سبحانه بذلك عيسى صلى الله عليه لما ~~أخذه الظالمون ليهلكوه وسجنوه في البيت ليقتلوه فسلمه الله من كيدهم ودفع ~~عنه ما هموا به من عظيم كفرهم(2) وألبس الكافر الذي كان يحرسه شبه عيسى في ~~صورته وخلقه، فلم يفرقوا عند ذلك بينه وبين عيسى عليه السلام في شيء من ~~أمره، فلما أن نهضوا لقتل عيسى صلى الله عليه وجدوا صاحبهم في مكانه فقتلوه ~~ولم يشكوا فيه عندما عاينوه أنه عيسى صلى الله عليه، فأخبرهم عز وجل عنه، ~~فقال: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}، ثم رفعه الله عنهم وأخرجه من ~~بينهم سالما مسلما. PageV01P346 # وقوله: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته}[النساء:159]، فهذا دليل ~~على حياته، وأنهم سيؤمنون به قبل موته، وذلك على ما يروى عند نزوله مع ~~المهدي وإسلام الخلق ورجوعهم وما وعد الله به نبيه أن يظهر دينه على ~~الأديان جميعا ولو كره المشركون. # وقلت: هل يجوز أن ms261 تقرأ قبل موتهم؟ # وهذا لا يجوز، والذين يؤمنون به فهم أهل الكتاب، وقد يقال: إن عيسى بن ~~مريم صلى الله عليه يقيم بعد المهدي سنينا ثم يموت. # ومعنى قوله: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة ~~يشهدون}[النساء:166]، والله سبحانه يشهد بالحق، وقد أخبر أنه من عنده أنزله ~~بعلمه لا شك ولا امتراء، ثم قال: {والملائكة يشهدون} على صحته وصدقه، ولم ~~يضر الحق جحدان الفاسقين ولا إنكار المبطلين. ### || AUTO وقلت: لم لم يستشهد عليه الجن والإنس عامة، فكيف يستشهد عليه ~~قوما منهم من يجحده وأكثرهم يصد عنه وينكره، ولما أن جحده أهل الكتاب ~~وأنكروا أن تكون صفته في كتابهم وإيجاب تصديقه وطاعته عليهم، قالت قريش: يا ~~محمد ائتنا بمن يشهد على صدقك فإن أهل الكتاب قد جحدوك وما جئت به، يعنون ~~اليهود والنصارى، فاحتج بذلك المشركون من قريش ومن كان معهم وأبطلوا أن ~~يكون ما جاء به محمد عليه السلام من الله، فأخبر سبحانه بإكذابهم وشهد ~~بالصدق لرسوله بقوله: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة ~~يشهدون} فكانوا صلوات الله عليهم يشهدون على أنه من الله، فكانت الملائكة ~~مجمعة على التصديق وليس منهم مخالف ولا عن الحق معاند. # [تفسير قوله تعالى: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد}[النساء:176]. PageV01P347 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الكلالة ما خلا الولد والوالد، وهذه الآية ~~يروى أنها نزلت في جابر بن عبد الله وفي أخته أتى إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فقال له: إن لي أختا فمالي من ميراثها بعد موتها، فنزلت الآية. # وقلت: ما معنى قوله سبحانه: {ليس له ولد} هل أراد الذكور والإناث؟ # وهذا المعنى سواء؛ لأن الأنثى والذكر كلاهما ولد، وكذلك ولد الولد إذا لم ~~يكن ولد قاموا مقام الولد الذكور مثل الذكور والإناث مثل الإناث سواء مثل ~~ابن الابن وبنت الابن وما سواهم كلالة. # وذكرت أن بعض من يدعي ms262 العلم يحجب العصبة بالبنت ولا يعطيهم شيئا معها ~~ويقيمها مقام الابن، وليس هذا قول من له علم، وكيف يقيمها مقام الذكر والله ~~عز وجل لم يقمها كذلك مع العصبة، وإنما يقول بهذا بعض فرق الإمامية الجهلة ~~المفسدين في الإسلام المعطلين للأحكام الرافضين للفرقان. # والبنت تحجب الزوج عن النصف، وتحجب الزوجة عن الربع، فليس لزوج مع ابنة ~~ولا ابن إلا ربع ولا لزوجة مع بنت ولا ابن إلا ثمن، والبنت فلها النصف، وإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان وما بقي فللعصبة مثل العم وابن العم والأخ وابن ~~الأخ، ومن كان من العصبة. # وقلت: إنك قبلت الحجة في العول فقد والحمد لله قبلت صوابا وأزحت عنك في ~~ذلك شكا وارتيابا، وفقك الله للهدى وأعانك على التقوى. # وقلت: إني كتبت إليك أن الفرائض بالاتباع للثقات فما كان منها يرحمك الله ~~منصوصا في الكتاب مشروحا فقد اجتزينا به عن النظر في غيره وما كان فيه ~~مجملا يحتاج إلى تفسير فذلك موجود في السنة عن رسول الله صلى الله عليه، ~~والاتباع له فرض من الله عز وجل لقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا}[الحشر:7]، مع ما قد برأه الله منه سبحانه في كتابه من التكلف ~~فقال: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي}[الأنعام:50]. PageV01P348 # وقال في موضع آخر: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}[ص:86]، ~~فشهد له سبحانه بالبراءة من التكلف وأنه لا يتبع إلا ما يوحى إليه، ثم قال ~~عز وجل: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول}[التغابن:12]، وقال: {من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله}[النساء:80]، فكل ما جاء به النبي صلى الله عليه فمن الله ~~أمره به، وإذا صح عنه سبب ونقله الثقات تبعناه وعملنا به؛ لأن الله قد ~~أمرنا بذلك أمرا وحكم به حكما لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. # وذكرت في مسألتك هذه عن القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه وعن غيره ~~أشياء لم نقف في شرحها على صحة، فاعلم ذلك، وفي ما كتبنا لك أولا وآخرا ~~كفاية وغنا. ### || AUTO ومن سورة المائدة ms263 # [تفسير قوله تعالى: أحلت لكم بهيمة الأنعام] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {أحلت لكم بهيمة الأنعام}[المائدة:1]، فقلت: ~~كم هي من الأصناف؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هي البهائم التي أجاز الله ~~أكلها وأحل لخلقه لحومها وأنعم على البرية بها، وهي الإبل، والبقر، والغنم ~~وغير ذلك، مثل الظبا وبقر الوحش والوعل وما أشبه ذلك من بهيمة الأنعام، ثم ~~قال سبحانه: {إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم}، فأخبرهم أن هذه ~~البهائم التي من الأنعام مثل الظبا وبقر الوحش والوعل محرمة عند الإحرام ~~امتحانا من الله لخلقه وتعبدا منه لعباده فحظرها عليهم في حال إحرامهم ~~وأباحها لهم عند إحلالهم اختبار منه: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي ~~الذين أحسنوا بالحسنى}[النجم:31]. # [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا ~~الشهر الحرام...}[المائدة:2] إلى آخر الآية. PageV01P349 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الشعائر فهي ما تعبد الله به خلقه في الحج ~~مثل: الصفا والمروة والمواقف والجمار والبدن، فأمرهم الله ألا يبيحوا ذلك ~~ولا يتركوه ولا يفرطوا فيه. # وقد قيل: إنهم في سالف الدهر من بعد إبراهيم يتركون بعض هذه الأشياء ولا ~~يرون في تركها بأسا، وكان ذلك من فعلهم خطأ، فنهاهم الله سبحانه عنه، ومن ~~إحلالها أيضا الإفساد واستجازة الظلم والصد عنها، والمعنى الأول هو ~~تفسيرها، وقد يلحق في الكلام ما تفرع عليه وجوه المسألة نريد بذلك إفهام ~~المسترشد وتبيين الحق، والله ولي التوفيق والعون والتسديد. # والهدي والقلائد: فهن الشعائر، والهدي هو البدن، والقلائد فهو تقليدها ~~وإشعارها فهو شق سنامها، وهو من التعبد الذي أمر الله به فيها، والشهر ~~الحرام، فهي الأشهر الحرم التي ذكر الله عز وجل حين يقول: {منها أربعة ~~حرم}، فأخبر بقول الشهر الحرام عن ذكر جماعتها؛ إذ كان ذكرها قد تقدم ~~وشرحها كما قال سبحانه: {ياأيها الإنسان}، فإنما أراد يا أيها الناس، وقال ~~عز وجل: {الشهر الحرام بالشهر الحرام}[البقرة:194]، فأجاز لمحمد صلى ms264 الله ~~عليه ولأصحابه حين تعدي عليهم في الأشهر الحرم وغزوا فيها أن يغزوهم صلى ~~الله عليه فيها، وإنما أراد عز وجل الأشهر الحرم كلها لا واحدا منها، ~~واجتزا بقوله: {الشهر الحرام} عن ذكر الأشهر وعلم السامع أنه قد أجاز ~~الانتصار في كلها؛ لأن هذا من لغة العرب فصحيح معروف في إيجاز الكلام. PageV01P350 # والآمون البيت الحرام فهو من آمه وقصده من المؤمنين الطالبين لرضى الله ~~فحرم سبحانه صدهم عنه، ومنعهم منه، والاعتراض لهم دونه تأديبا منه عز وجل ~~لخلقه ودلالة على أرشد طرقهم، وإن كانوا لم يفعلوا ذلك كما قال عز وجل: ~~{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}[الأنعام:152]، فكان ذلك عظة منه ~~وتعليما وتفهيما لما لهم فيه الصلاح ونهيا عن أفعال الجاهلية الأولين من ~~فسادهم(1) لأموال اليتامى وصدهم عن البيت الحرام، وإن كان المؤمنون لم ~~يفعلوا ذلك في إيمانهم، ولكن كان ذلك من الله تعليما لهم ودلالة على أرشد ~~أمورهم، ثم قد أصبح أهل الظلم اليوم وهم صادون عنه مانعون لأهل الإسلام عنه ~~مخيفون للمؤمنين دونه، فالله عز وجل على ذلك المستعان وإليه المشتكى. # وقد قيل في الآمين البيت الحرام أنه شريح بن ضبيعة في مسيره من اليمامة ~~إلى مكة فأراد المؤمنون أن يعارضوه ويكافوه على ما كان من أخذه لسرح أهل ~~المدينة، وذلك أنه وصل برسول الله صلى الله عليه ثم خرج من عنده ولم يسلم ~~فأجاز بسرح أهل المدينة فأخذه ومضى به، وليس تفسير الآية بهذا المعنى، ~~والقول الأول أصوب إن شاء الله؛ لأن شريحا كان كافرا معاندا، والله سبحانه ~~أعلم(2)، فأخبر أنهم يبتغون فضلا منه ورضوانا، والكافر فليس الله عنه براض ~~ولا له بمقرب. ### || AUTO ثم الجزء الرابع # [تفسير قوله تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم على المسجد الحرام أن ~~تعتدوا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد ~~الحرام أن تعتدوا}[المائدة:2]. PageV01P351 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين وتأديب ~~لهم، ودلالة على ما ms265 فيه نجاتهم والسلامة في آخرتهم، فقال: {ولا يجرمنكم ~~شنآن قوم}، والشنآن: فهو البغض والقلا، يريد لا يحملنكم بغض قوم على أن ~~تعتدوا وتميلوا عن الحق فتهلكوا، والتعدي فهو الظلم والحيف، فنهاهم الله ~~سبحانه عن ذلك وحذرهم منه وأمرهم أن يكونوا منصفين وبالحق حاكمين لا يزيلهم ~~عنه بغض لمن شنوا ولا إيثار لمحبة فتظلموا ولا يخرجهم ذلك إلى الميل والهوى ~~وأن ينفذوا أحكامه سبحانه فيهم على السواء؛ لأن الله عز وجل لم يجعل في ~~حكمه تناقضا ولا فسادا ولا زلفة لأحد ولا إيثار، بل جعلهم في ذلك معا وحكم ~~عليهم ولهم فيه بالسواء إنصافا لخلقه وتسوية بين بريته، فقال: {ياأيها ~~الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين}[النساء:135]. ### || AUTO فأمرهم أن يقوموا بالقسط، وهو العدل في من ولدهم وقرب نسبه ~~إليهم بالسواء، فلا يحل لمؤمن عرف ربه وأيقن بيوم بعثه أن يعدل عن القسط ~~والحق بالحكم(1) في عدوه وقريبه على ما أمر الله سواء سواء، {ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون(2)}[المائدة:47]، والحق فيه الناس جميعا ~~مشتركون. # [تفسير قوله تعالى: وأن تستقسموا بالأزلام] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وأن تستقسموا بالأزلام}[المائدة:3]، فقلت: ~~ما الأزلام؟ ### || AUTO (3)وهي القداح التي يقتسمون(4) بها ويرضون بما يكون من أمرها، ~~فنهاهم الله عز وجل عنها؛ إذ كانت من فعل الجاهلية. # [تفسير قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم ... الآية] PageV01P352 وسألت: عن قول الله سبحانه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة:3]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أكملت فهو أتممت لكم دينكم ~~وهو ما لا يكون له نقص ولا يكون بعده تعبد ولا شريعة ولا نقصان ولا زيادة؛ ~~لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأتون بشرائع مختلفة للذي أراد الله ~~سبحانه من التعبد بالأمر النهي وامتحان الخلق وتبيين المطيع من العاصي، ~~وكان سبحانه ينقلهم من طاعة إلى طاعة حتى ختم الأنبياء بمحمد صلى الله عليه ~~وأكمل به التعبد وجعل الإسلام خاتم الأديان إلى آخر الدنيا ms266 لا دين بعده، ~~ولا فرض سواه، ولا نقصان فيه ولا زيادة، فمحمد صلى الله عليه خاتم النبيين ~~ودينه أكمل أديان المتعبدين، قال الله سبحانه: {ورضيت لكم الإسلام دينا}، ~~فذكر أنه قد ارتضاه لخلقه واختاره لهم، وافترضه عليهم، فكملت به النعمة، ~~وقامت على العباد به الحجة، فهذا معنى ما عنه سألت، وهذه الآية فنزلت على ~~رسول الله صلى الله عليه بعرفة وكان ذلك(1) يوم الجمعة. # [تفسير قوله تعالى: غير متجانف لإثم] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {غير متجانف لإثم}[المائدة:3]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل بقوله: {غير متجانف ~~لإثم}، يقول: غير متحرف له ولا قاصد لمحرم عليه، ألا تسمع كيف يقول من قبل ~~هذا: {فمن اضطر في مخمصة} والمخمصة فهي المجاعة، يقول: فمن اضطر في ذلك إلى ~~أكل شيء مما قد حرم عليه مثل: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وكان ذلك على ~~حد مخمصة وجوع، فلا إثم عليه، ومن تجانف له لظلم نفسه واستحلال لما حرم ~~عليه منه فهو المعاقب فيه والمأخوذ به. # [تفسير قوله تعالى: وما علمتم من الجوارح] PageV01P353 وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما علمتم من الجوارح مكلبين}[المائدة:4]، ~~فقلت: هل يجوز لمن أطلق كلبا معلما على صيد فأكل الكلب بعض الصيد أن يأكل ~~الرجل ما بقي منه؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجوارح فهي الصقور والشواهين والبواشق ~~والباز، ومعنى المكلبين فهو ما علموا من الكلاب، فإذا كان الكلب معلما لصيد ~~يغرا فيأخذ ويدعى فيجيب، ثم أغري على صيد فلحقه فقتله ثم لحقه صاحبه فوجده ~~قد أكل منه، فلا بأس بأكل ما بقي لأنه معلم. # وقد أطلق الله سبحانه كل ما أمسك الكلب المعلم، وأحب لمن توارى كلبه عن ~~عينه في الجبال والعياض ألا يأكل ما فضل منه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون الصيد ~~تردى أو غرق، فإذا قتله في موضع براز من الأرض وهو يبصره ثم أكل منه ولحقه ~~صاحبه فلا بأس بأكل بقيته. ### || AUTO وقد قال بعض الناس: إن الكلب إذا أكل من صيده ms267 فلم يمسك على ~~صاحبه وإنما أمسك لنفسه، وليس ذلك بصواب، بل كان السلف عليهم السلام يجيزون ~~أكله على ما ذكرت لك. # [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين}[المائدة:6]، فقلت: هل يجوز غسل اليدين قبل الوجه أو يسع ذلك؟ PageV01P354 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى {فاغسلوا وجوهكم}، فهو أمر من الله ~~بغسل الوجه عند وضوءه للصلاة، والغسل فهو الإنقاء للدرن بالماء، ثم قال: ~~{وأيديكم} فأمر سبحانه بغسل اليدين بعد الوجه، ثم قال: {وامسحوا برؤسكم}، ~~فأمر بمسح الرأس مسحا ولم يأمر بغسله، ثم قال: {وأرجلكم} تقرأ بالنصب عطفا ~~على الوجه واليدين، ولا يجوز لأحد أن يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما، فمن فعل ~~ذلك فقد خالف حكم الله عز وجل وترك ما أمر به، ولا يجوز لأحد أن يغسل ~~اليدين قبل الوجه، ولا أن يغسل الرجلين قبل مسح الرأس، فمن فعل من ذلك شيئا ~~أعاده، ولو أن رجلا نسي غسل وجهه حتى غسل يديه ومسح رأسه وغسل رجليه لوجب ~~عليه أن يستأنف الوضوء ويبتديه، ولو أنه غسل وجهه ونسي المضمضة والاستنشاق ~~لوجب عليه أن يعيد وضوءه فيتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه، ثم يده اليمنى ثم ~~اليسرى، ثم يمسح رأسه وأذنيه ورقبته وغابته، والغابة فهي ما تحت اللحية، ثم ~~يغسل رجله اليمنى ويخلل أصابعه، ثم رجله اليسرى، فيفعل كذلك بها، فإن نسي ~~يده اليمنى غسلها ثم أعاد اليسرى ثم رأسه ثم رجليه، وإن نسي اليسرى غسلها ~~ثم أعاد مسح رأسه، وكذلك إن نسي مسح رأسه مسحه ثم أعاد غسل رجليه، وإن نسي ~~رجله اليمنى غسلها ثم أعاد غسل اليسرى، وإن نسي اليسرى غسلها فقط وقد تم ~~وضوءه، فعلى هذا فقس الوضوء، فكل ما قدمت شيئا من الأعضاء قبل المقدم غسلت ~~المقدم ثم أعدت ما بعده، وبذلك أمر الله ذو الطول والإحسان والنعمة ~~والامتنان. # [وجوب الاستنجاء عند الوضوء] ms268 # والاستنجاء فواجب؛ لأن الله سبحانه يقول: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء}[المائدة:6]، فأوجب الاستنجاء عند الوضوء ~~وافترضه، وليس مع من قال: إن الاستنجاء لا يكون إلا من الغائط حجة؛ لأن ~~الله قد ذكر الاستنجاء عند(1) الوضوء وافترضه. PageV01P355 # فإن قال قائل: ليس إلا من ملامسة النساء والغائط، فما تقول في البول فليس ~~البول يدعى غائطا(1)، ولا يدعى المذي غائطا، فيجب عليه أن يقول: إن المذي ~~والبول لا يقطعان الوضوء ولا يجب منهما الاستنجاء. # وإن قال بذلك قائل فقد خرج من حد المعرفة، وخالف الكتاب وما نطق به مع ما ~~جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه من الأمر بالاستنجاء نصا والتشديد فيه. # ومن أعجب عجائبهم أنهم يرون إعادة الوضوء من الريح والدود يخرج من الدبر ~~فيرون إعادة الوجه واليدين والرأس والرجلين ولا يرون الاستنجاء، فالذي وقع ~~منه من الحدث ونقض الوضوء أحق بالغسل والإنقاء مما لم يحدث فيه شيء من ~~الأشياء، بل الوجه واليدان والرأس على غاية الطهارة والنقاء، وإنما جاءت ~~الإعادة مما كان من الحدث والأذى، فالذي جاء منه الحدث أحق بالغسل والإنقاء ~~وإلا فإن عارضهم معارض فقال: من أين قلتم بإعادة الوضوء من الرعاف والقيء ~~وليس له ذكر في كتاب الله، فنحن نراكم لا توجبون الاستنجاء وهو في كتاب ~~الله قائم، فكيف توجبون ما ليس في كتاب الله، فيجب عند ذلك ألا تعيدوا ~~الوضوء من الدم ولا من القيء، وإذا فعلوا ذلك فقد خرجوا من المعرفة إلى ~~الجهل، ومن الحق إلى الضلال، ولكن يقال لمن قال بهذه المقالة: إن الله ~~سبحانه قد أمر بإعادة الوضوء على لسان نبيه صلى الله عليه، فكل ما جاء به ~~صلى الله عليه فمن الله عز وجل، ومن خالف قوله صلى الله عليه فقد خالف حكم ربه. ### || AUTO وكذلك أيضا الاستنجاء، قد ذكره الله في كتابه ووكده نبيه ~~بلسانه، وقد كان جدي القاسم صلى الله عليه قد أجاب فيها، واحتج بحجج في ~~كتاب الطهارة، وهو عندكم ms269 مثبت، وفي ما ذكرنا حجة وغنا لمن قصد الحق واهتدى. # [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم...الآية] PageV01P356 وسألت: عن قول الله: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ~~أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم}[المائدة:11]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: القوم الذين أرادوا أن يبسطوا ~~أيديهم فهم بنو قريظة وبنو النضير؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه لما وقعت ~~عليه الدية التي لزمت في الرجلين اللذين قتلهما المسلمون وظنوا أنهما لم ~~يسلما وكانا ممن يطالبه المسلمون بالقتل، فقدما على رسول الله صلى الله ~~عليه فأسلما، ثم خرجا فلقيهما بالحرة من لم يعرفهما، ولم يقع عنده إيمانهما ~~فقتلا خطأ بلا تعمد ظلم ولا اجتراء، فخرج صلى الله عليه يستعينهم في ديتهما ~~فرحبوا به ولقيوه(1) بأحسن لقاء، وقالوا: أقعد يا محمد حتى نأتيك، فقعد صلى ~~الله عليه ومعه أنفار من أصحابه يسير أقل من عشرة أو عشرة، ثم مضوا من عنده ~~فأزمعوا بقتله عليه السلام وتعاملوا على ذلك، فأنزل الله عليه جبريل عليهما ~~السلام فأخبره بخبرهم وما يهمون به من مكرهم، فنهض صلى الله عليه مسرعا، ~~وكان الذي بينه وبين المدينة قريبا، ثم جاءوا يطلبونه في الموضع الذي تركوه ~~فيه فلم يجدوه، فأرسلوا إليه يعاتبونه في مضيه من قبل أن يأتوه، فأعلمهم ~~صلى الله عليه بما كان منهم وما أرادوا به، ونهض في حربهم من ساعته، فأذلهم ~~الله وأخزاهم وأباح عزهم وأرداهم، وكان من أمرهم ما قد وقفت عليه، فسلم ~~الله نبيه من كيدهم وخبرهم عما أرادوا من قتله، وجعل دائرة السوء بأعدائه، ~~وكان ذلك كفا لأيديهم وقبضا لانبساطها على إتلاف نبيه والمؤمنين معه، فكف ~~الله شرهم، وأوهن كيدهم وما هموا به من عظيم فعلهم، وردهم بغيظهم. # [تفسير قوله تعالى: فأغرين بينهم العداوة ... الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة}[المائدة:14]. PageV01P357 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أغرينا: أي خذلنا وتركناهم ~~من التوفيق والتسديد لما كان من ms270 معصيتهم وتركهم لما أمروا به من عظيم طاعة ~~خالقهم، فلما أن خذلهم ضلوا عن رشدهم ووقع البلاء بينهم والبغضاء في ~~قلوبهم، كما قال ربنا تبارك وتعالى: {أنما نملي لهم}[آل عمران:178] يريد ~~بالإملاء الترك والخذلان، فدام ذلك فيهم وفي أولادهم وعقبهم إلى يوم ~~القيامة بما اكتسبوا لأنفسهم واجتلبوه من الخذلان على فعلهم. # [تفسير قوله تعالى: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم ~~كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير}[المائدة:15]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه المخاطبة من الله عز وجل لأهل الكتاب ~~وتوقيف لهم، والرسول فهو محمد صلى الله عليه، قال: {يبين لكم كثيرا مما ~~كنتم تخفون من الكتاب} يريد ما كنتم تغيرون من أحكامه وتكتمون من صفة محمد ~~صلى الله عليه ونبوته والأمر بطاعته، فكان مما يخفون الرجم فأبانه لهم ~~وأوقفهم فيه على كذبهم، ومثله من الأشياء التي كانوا يحرفونها وعمن لا ~~يعرفها من الخلق يغمضونها، فكان هذا شاهدا له صلى الله عليه بالنبوة إذ ~~أخبرهم بما كانوا يخفون وأظهر لهم كثيرا مما كانوا يسترون مما لم يكن ليدرك ~~علمه إلا بالوحي من الله عز وجل. PageV01P358 ### || AUTO {ويعفو عن كثير}، فالذي يعفو عنه صلى الله عليه فهو ما ستره ~~عنهم وعفى عن كشفه لهم، ومن العفو أيضا تخفيف الله سبحانه التعبد الذي كان ~~عليهم لو رجعوا إلى طاعة الله لكانوا في التكليف كالمؤمنين مثل عبد الله بن ~~سلام وأصحابه الذين أسلموا معه، فزاح عنهم ما كان من التشديد الأول في ~~التعبد؛ لأن الله عز وجل جعل أمة محمد أمة وسطا في التعبد فخفف عنهم المحن ~~العظيمة والأسباب الشديدة فضلا منه وإنعاما ومنة وإحسانا. # [تفسير قوله تعالى: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء}[المائدة:18]. # قال محمد بن يحيى عليه ms271 السلام: هذا قول من اليهود والنصارى يكذبون فيه، ~~ويقولون البهتان والزور والفاحش من جميع الأمور، فأكذبهم الله عز وجل في ~~قولهم، فقال: {بل أنتم بشر ممن خلق} يقول مثل من قد خلق من الأمم تؤمرون ~~وتنهون، وتماتون وتحيون، وتثابون وتعاقبون. # ثم قال: {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} الذي يشاء عز وجل المغفرة له فهو ~~المطيع لأمره المتبع لحكمه، فحكم لمن كان كذلك بالثواب والنعيم، والنجاة من ~~العذاب الأليم، ولم يحكم سبحانه بالمغفرة إلا لمن أطاعه واتقاه، وكذلك عز ~~وجل يعذب من عصاه وخالف أمره وأباه فقد شاء سبحانه عند ذلك عذابه وحكم به ~~عليه في فعله واكتسابه وما كان من صدوده وعناده، فلا يشاء تبارك وتعالى ~~للمؤمنين إلا الثواب، وكذلك فلن يشاء سبحانه ولن يحكم أبدا للعاصين بنجاة، ~~وإذا لم يحكم لهم سبحانه بالنجاة فقد شاء لهم العقاب وحكم عليهم بأليم ~~العذاب. PageV01P359 # وقلت: قد قال قوم: إن الله عز وجل حين قال: {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} ~~فقد أبطل الفعل والعمل. # فقد أخطأوا في قولهم وتأولوا غير ما نطق به كتاب ربهم، ولو كان ذلك لفسد ~~الوعد والوعيد، وإذا فسد الوعد والوعيد جاز أيضا أن يفسد البعث والحشر؛ ~~لأنه يقول سبحانه: {لا يخلف الله الميعاد}[الزمر:20]، ويقول: {وما ربك ~~بظلام للعبيد}[فصلت:46]. # فإذا دخل أهل الحنة النار ذهب الوعد ووقع الظلم، وإن جاز أن يدخل أهل ~~الجنة النار جاز أن يدخل أهل النار الجنة، وإن جاز ذهب الوعد والوعيد، وبطل ~~الأمر والنهي، فإذا بطل ذلك فسد إرسال الأنبياء، وكان ذلك عبثا واستهزاء ~~والله سبحانه بريء من ذلك متعال عنه، بل وعده الحق وقوله الصدق لا يخلف ~~الميعاد ولا يظلم العباد، ولا يدخل النار أهل طاعته، ولا يوصل الجنة أبدا ~~من مات على معصيته، عز سلطانه وعظم برهانه وجل عن كل شأن شأنه. # فأما ما زعم أهل الحديث واحتجوا به من قوله: {لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون}[الأنبياء:23]، فقالوا: هو في تعذيب المؤمنين إن شاء وإدخال ~~الكافرين الجنة إذا شاء، فبئس ms272 ما نطقوا؛ إذ عن الحق عدلوا، وله في كل ~~الأمور باينوا، وإنما أراد الله عز وجل بقوله: {لا يسأل عما يفعل} من الموت ~~والحياة والأمر والنهي والخلق والتصوير والتعذيب والتقدير، فهذا معنى الآية ~~لا ما ذهبوا إليه من فاحش قولهم وعظيم فريتهم، فأين قوله سبحانه: {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره(7)ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}[الزلزلة:7،8] بعدا والله ~~ممن أدخل النار أن يؤتى خيرا أو غبطة أو سرورا، أو يعرف لصالح عمله جزاء، ~~أو ينال أبدا راحة أو نعما، كذب المفترون على الله في قولهم وضلوا عن طريق ~~رشدهم، بل هو تبارك وتعالى عدل في فعله غير ظالم لخلقه، بريء مما نسبه إليه ~~أهل الإفك من عباده. PageV01P360 # وليس قولهم لهذا المقال الفاسد المحال إلا مثل قولهم: إن الله سبحانه يقضي ~~بالمعاصي ويأمر بها ويشأها ويعذب خلقه عليها. ### || AUTO ومثل قولهم: إن الله جسم وصورة، فوصفوه بما نفى عن نفسه، ~~وشبهوه بالمحدثين من خلقه فأوجبوا أن خالقهم مصور مجسم فيه آثار الصنع ~~والتدبير والتأليف والتقدير، فحكموا بجهلهم أنه مخلوق كخلقهم، مؤلف كأحدهم، ~~فصاروا يعبدون شبحا مقدرا وجسما مؤلفا، فكفروا وهم لا يعلمون، وعبدوا غير ~~الله وهم لا يشعرون عمى من قلوبهم وقلة معرفة بخالقهم وجهلا بدينهم، يخبطون ~~في عشوا(1) مظلمة لم يستضيئوا بنور الحكمة، ولم يقبسوا من معدن الرسالة ~~فيعرفوا الحق ويقفوا منه على الصدق، اتبعوا الشهوات، وتركوا الواضح من ~~المحكمات، وصاروا في المهالك والظلمات، وأخذوا دينهم من كذب المقالات، ~~فضلوا عن الصواب، وصاروا بذلك إلى شر مآب، جهنم يصلونها فبئس المهاد، فلا ~~تلتفت يرحمك الله إلى شيء من مقالتهم فإنها حجج داحضة، وأقاويل مختلطة، ~~ومذاهب مهلكة، فهم كما قال الله عز وجل: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}[الكهف:104]. # [تفسير قوله تعالى: على فترة من الرسل] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {على فترة من الرسل}[المائدة:19]. ### || AUTO والفترة: فهي المدة التي بين الرسل، وقد يقال: إنه كان بين ~~عيسى ومحمد عليهما السلام أربعمائة سنة، وبين موسى وعيسى ms273 مثل ذلك. # [تفسير قوله تعالى: إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ~~ملوكا}[المائدة:20]، فقلت(2): ما معنى الأنبياء؟ وهل يجوز أن يدعى باسم ~~النبوة غير الأنبياء؟ PageV01P361 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الأنبياء فهم المبلغون عن الله عز وجل ~~والمقيمون للحجج على خلقه، والملوك الذين جعلهم الله فيهم، فهم ولاة أمرهم ~~العادلون فيهم المحكوم من الله بالطاعة لهم، ثم قال سبحانه: {وآتاكم ما لم ~~يؤت أحدا من العالمين}، فهو ما آتاهم من الملك والنبوة والآيات المنزلات ~~بينهم وما خصوا به في عصرهم، وفضلوا به على غيرهم، فكان ذلك لهم نعمة، ~~وعليهم لله حجة. # وقلت: هل يجوز أن يدعى أحد من الناس باسم الأنبياء، ويسمى نبيا؟ # فهذا يرحمك الله لا يجوز، ولكن قد يجوز أن يقال: منبي يريد مخبرا، كما ~~قال الشاعر: # أنبيت عمرا حز بين السنابك # ألا فمتى بالفائزين كذلك # قال: أنبيت، يريد أخبرت، ويقال: أنبأني فلان عن فلان، وقال الله عز وجل: ~~{ولا ينبئك مثل خبير}[فاطر:14]، يقول: لا يخبرك مثل خبير، فجعل الإخبار ~~إنباء، قال الشاعر: # أنبيت أن أبا قابوس أوعدني # ولا مقام على زأر من الأسد(1) # وقال الشاعر أيضا: # أنبيت عمرا غير شاكر نعمتي # والكفر محبثة لنفس المنعم ### || AUTO فقال: أنبيت؛ أي أخبرت، ولا يجوز أن يقال لإنسان: نبيء، ولكن ~~يقال: منبي. # [تفسير قوله تعالى: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياقوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة(2)}[المائدة:21]. ### || AUTO والمقدسة فهي المفضلة الطاهرة، وقد يقال: إنها بيت المقدس ~~والشامات كلها، وهي التي قال الله سبحانه: {القرى التي باركنا ~~فيها}[سبأ:18]، والمقدس فهو اسم لما طهر من الأنجاس، ونقي من المعاصي ~~والأدناس(3)، فيقال: مقدس؛ أي مطهر. # [تفسير قوله تعالى: قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما] PageV01P362 وسألت: عن قول الله سبحانه: {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله ~~عليهما}[المائدة:23]، فقلت: من الرجلان؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قال فيهما الناس بأقاويل مختلفة، وهما ~~حاطك الله فرجلان كانا خائفين ms274 لله عارفين بأمره مسلمين لحكمه متبعين لأمر ~~موسى صلى الله عليه، وقد قيل: إن أحدهما يوشع بن نون، وليس معرفة أسمائهما ~~مما تعبد الله به خلقه، فافهم هديت ذلك. # وقلت: هل كان هؤلاء القوم الذين أمروا بدخول القرية مع موسى مؤمنين؟ # (1)فقد كانوا قد آمنوا بموسى عليه السلام وصدقوه، ثم ضعفوا عن الدخول على ~~الجبارين ورغبوا في الدنيا، وخافوا القتل والفناء، فصاروا بذلك من العاصين، ~~ولما أمروا به من المخالفين، ولذلك حرم الله عليهم مصرا أربعين سنة؛ إذ كان ~~امتناعهم من دخول القرية على الظالمين محبة للدنيا وميلا إلى الهوى وطلب ~~الدعة ورغبة في العاجلة، فأقاموا عند ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. # وقلت: لم جاهد بهم وهم فاسقون منافقون؟ # وفسقهم ونفاقهم فإنما بان عندما أمروا بالجهاد وافترضه عليهم ذو العزة ~~والأياد، ثم سأل موسى ربه عند مخالفتهم لأمره وصدهم(2) عن طاعته أن يفرق ~~بينه وبينهم؛ إذ كانوا غير مطيعين له. # وقلت: ما معنى يتيهون؟ # والتيه: فهو التحير عن القصد لما يطلب، وذلك أنه لما حرمت عليهم مصر ~~أقبلوا يطلبونها وهم لا يهتدون لطريقها فحينا يذهبون يمينا وتارة يمضون ~~شمالا، ومرة يرجعون على أعقابهم متكمهون في حيرتهم ممعنون في تيههم يتكبدون ~~بطون الأودية والفيافي والقفار، فلما أن لم يهتدوا ولم يعرفوا الطريق التي ~~يؤمون في سيرهم قيل: يتيهون؛ لتحيرهم عما يريدون. # [وقلت: ما كان طعامهم وشرابهم؟ وقد تقدم تفسير ذلك في أول مسائلك](3). # وقلت: ما كانت الحجة في الفترات على الأمم؟ PageV01P363 # والحجة عليهم فالتمسك بدين النبي الذي بعثه الله إلى أولهم والإقرار به فهو ~~عليهم حجة إلى ظهور مرسل من بعده إليهم، فكان موسى عليه السلام في عصره حجة ~~على أهل دهره، وكان القيام بدينه عليهم واجبا وفرضا من الله سبحانه لهم ~~لازما، إلى أن بعث الله عيسى بن مريم عليه السلام، ثم كان عيسى حجة حتى بعث ~~الله محمد صلى الله عليه، فختم به النبيين وبعثه إلى جميع العالمين، وجعل ~~دينه أفضل الأديان مفروضا على جميع المربوبين إلى يوم ms275 الدين وحشر العالمين، ~~وكانت بين المرسلين فترات قد فسرناها في أول كلامنا. # [هل كان للأنبياء صلوات الله عليهم أوصياء] # وقلت: هل كان للأنبياء أوصياء؟ ### || AUTO وكذلك كان الأمر فيهم، كانت الأنبياء لم يزل لهم الأوصياء ~~صلوات الله عليهم حتى لم يمت نبي إلا وله وصي يقوم بدينه وبتعليم أمته، ~~ويأمر فيهم بالتقوى ويجنبهم عن الردى، ويبين لهم طريق الهدى، فمنهم من يتبع ~~أمره، ومنهم من يصد عن سبيله ويخالف حكمه وذلك فعل الأشقياء الظلمة الجهلاء ~~بالدين إخوان المنافقين وأتباع الجائرين، وأشباه أولئك الآن فموجودون في ~~الأرض يجذون أفعالهم ويتبعون آثارهم عجل الله سريعا إهلاكهم. # [تفسير قوله تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من ~~قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا}[المائدة:32]، فقلت: ما معنى هذا؟ PageV01P364 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عز وجل أنه من قتل نفسا مؤمنة ~~ظلما وتعمدا أو تعديا فكأنما قتل الناس جميعا؛ لأنه قد ظلم وتعدى واستوجب ~~العقاب بفعله فيما اكتسبه(1) من عظيم جرمه والعقوبة والهوان والخلود بين ~~طبقات النيران، وكتبنا فمعناه حكمنا بالعقوبة عليهم والتعذيب لمن فعل ذلك منهم. # ومعنى: {ومن أحياها} فهو بالتعليم للدين والتفهيم لأحكام رب العالمين، ~~وأحياها(2) بذلك وأنجاها من أليم عقوبة الله عز وجل التي جعلها على أهل ~~الجهل والغفلة عما افترض عليهم من تعليم الدين والتفقه فيما جاء به خاتم ~~النبيين فكان إحياؤه للنفس هو بالتعليم والتفهيم لما افترض الله على جميع ~~المسلمين، ومن إحياء النفس الدفع عن المسلمين والحقن لدماء المؤمنين والذب ~~عن المستضعفين. ### || AUTO ووجه آخر من وجوهها أيضا أنه لما كان هذا الحكم من الله عز وجل ~~في ابن آدم وجب أن يكون حكما خاصا في الأنبياء والأئمة أن من قتل منهم نبيا ~~أو إماما كان كأنما قتل الناس جميعا؛ إذ(3) حكم الأنبياء والأئمة سوا حكم ~~الخلق، وبهم يهتدى من ms276 الحيرة، ويستضاء من الظلمة، وينصف المظلوم، وينعش ~~الضعيف، وتقتسم الأموال، وتحقن الدماء، وتطهر من الله سبحانه على الخلق بهم ~~النعماء، فإذا قتلوا فقد قتل الخلق وأهلك العباد وأفسدت البلاد، فنعوذ ~~بالله من الضلال بعد التقى ومن الحيرة بعد الهدى. # [فيمن قتل رجلا عمدا وأراد التوبة وبذل نفسه كيف يصنع] # وسألت: عن رجل قتل قوما عمدا ثم أراد التوبة من جرمه والإقادة من نفسه، ~~فقلت: كيف يصنع؟ أيجمع الأولياء أم كيف يعمل؟ PageV01P365 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا فعل ذلك فاعل فكان أولياء المقتولين في ~~بلد واحد فليجمعهم ثم ليقدهم نفسه فيحكموا فيه بما رأوا، فإن رأوا الصفح ~~عنه فذلك جائز وعليه لهم الديات، وإن صفح بعضهم وقتل بعض(1)، فذلك جائز؛ ~~لأن هذا حكمه خلاف حكم(2) من قتل وله أولياء كثيرون وهم فيه مستوون، فإذا ~~وهب أحدهم سقط القتل عن القاتل ولم يكن للثانين أن يقتلوا(3)، وهؤلاء فإنما ~~هم أولياء القتلى متباعدون، وفي الأنساب غير مجتمعين، فلولي هذا أن يقتل ~~ولولي هذا أن يعفوا. # وإن كان قتل رجلا بالري وأولياءه فيها وقتل آخر بجرجان وقتل آخر بآمل ~~وقتل آخر بورفوه كان هؤلاء في بلدان شاسعة، ومواضع باينة رأيت له أن يكتب ~~إلى كلهم يعلمهم بتوبته ورجعته إلى الله سبحانه وأنه خارج من خطيئته بإقادة ~~نفسه لهم ويعلم أن كل أولياء المقتولين بمن يطلبه بالقتل، وأنه سيعرض نفسه ~~للأول فالأول فمن صفح عنه وأخذ الدية أعطاه إياها، ومن قتله فبحقه، وإن سلم ~~صار إلى الآخر كمصيره إلى الأول. ### || AUTO ونحب له إذا كتب إلى أوليائهم أن يذكر لهم أمر الدية ويتوقف عن ~~القود حتى تتصل به كتبهم، فمن قبل الدية أرسلها بها إليه، ومن أبى أقاد ~~نفسه، فإذا فعل ذلك فقد خرج إلى الله من دينه، وإن قتله واحد منهم دونهم ~~كان أدا ما يجب عليه من بعد التوبة والاستغفار والإخلاص في العلانية ~~والإسرار، والتأدي إلى من ظلم والخروج ممن أساء فيه إلى نفسه واجترم. # [تفسير قوله تعالى: إنما جزاء الذين ms277 يحاربون الله ورسوله...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون ~~في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الأرض}[المائدة:33]. PageV01P366 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية فيها أحكام من الله عز وجل حكم بها ~~على الفاسقين، وألزمها من عند من(1) جميع المفسدين، فجعل على من حاربه ~~سبحانه وسعى بالفساد في أرضه وأخاف عباده أحكاما على قدر جناياتهم وجعل ~~عليهم حدودا تنفذ على ما يكون من أفعالهم فمن سعى في الأرض فسادا من جميع ~~الناس وقطع الطريق على المسلمين، وقتل المجتاز عليها كان حكمه إذا أخذ(2) ~~وظفر به أن يقتل ويصلب، وإذا أخذ أموال المسلمين على الطريق ولم يقتل نفسا ~~قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا عاد لقطع الطريق من بعد قطع اليد والرجل نفي ~~من الأرض وأدب على قدر ما يرى الإمام. ### || AUTO وقد قيل في النفي: إنه يحبس، ومن النفي أيضا الطرد من البلد ~~والإخراج منها، فيكون خروجهم نفيا من أرضها وإبعادا له من الفساد فيها، ~~وهذه الأحكام فلا تكون إلا للأئمة الحكام على الأمة. # [تفسير قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا}[المائدة:38]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا الحكم من الله عز وجل في السارق خلاف ~~حكمه أولا في المفسدين(3) في الأرض؛ لأن الله عز وجل جعل عقاب مخيف الطريق ~~وقاطعها قطع اليد والرجل، وعلى السارق في المدن والحوانيت والبيوت قطع اليد ~~لا غير؛ لأن قاطع الطريق مجاهر لله بالمعصية معلن بالجرأة مفتخر بالمخالفة ~~مخيف للمسليمن في طرقهم ذاعر لهم في اختلافهم، فجعل الله عليه في ذلك قطع ~~اليد والرجل جزاء على فعله وتشريدا لأهل البغي من خلقه، وتحذيرا لأشكاله من ~~المردة المفسدين فيما كان من مجاهرته بالفعل العظيم، والجرأة بذلك على رب ~~العالمين. PageV01P367 # وسارق الحانوت والبيت ذليل غير مخيف لطريق ولا قاطع لسبيل ولا ذاعر ~~للمسلمين، ولا معلن بمعصية رب العالمين، ms278 فجعل عليه في سرقته الغبية الخفية ~~للحانوت والبيت قطع اليد، فلما نزلة الآية بقطع اليد لم يدر المسلمون أي ~~يديه يقطعون لولا أن رسول الله صلى الله عليه بين ذلك وشرحه عن الله فقال ~~صلى الله عليه: ((هي اليد اليمنى لسارق البيت وما كان في الحرز))، وقال في ~~الذي يأخذ على طريق ((اليد اليمنى والرجل اليسرى))، فكان تبيين ما يقطع من ~~الأعضاء باسمه عن الله سبحانه على لسان نبيه صلى الله عليه كما كان تبيين ~~الصلاة بعد ذكرها مجملة في الكتاب على لسان نبيه عليه السلام سواء سواء لا ~~شك في ذلك ولا امتراء. # وقد(1) قال بعض الناس: إن القاطع إذا قطع الطريق قطعت يده ورجله، ثم عاد ~~الثانية فنهب سائر الطريق قطعت رجله الأخرى ويده أو سرق من بيت أو حرز قطعت ~~يده الأخرى، وهذا قول فاحش لا يحكم به عدل في نفسه ولا حاكم بكتاب ربه؛ لأن ~~ذلك من الميل وعين(2) القتل، والله سبحانه فإنما جعل عليه القطع ولم يجعل ~~عليه القتل؛ لأنه إذا قطعت يداه ورجلاه فقد قتل؛ إذ لا يقدر يأكل ولا يشرب ~~ولا يقوم ولا يتحرك إلا تحريكا ضعيفا ولا يصلي ولا يتوضأ للصلاة ولا يغسل ~~عن يديه دنسا ولا يميط درنا ولا يدفع عن نفسه بلاء ولا يجر إليها ساعة ~~رخاء، ولكن إذا كان ذلك مما قطعت يده ورجله أدب ونفي، وفي ذلك ما بلغنا عن ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه أنه قال: لا بد له من يد يأكل ~~بها ويميط بها الأذا أو يقيم بها الفرض، ورجل يمشي بها في ما لا بد له منه. # وقلت: هل تكون يده ورجله إذا تاب معذبتين؟ PageV01P368 # وإنما حال يده ورجله كحال سائر ما بقي من يده إذا مات العبد وهو مؤمن تائب ~~حشر ورد إليه ما قطع منه وخرج على حال السلامة والكمال، وليس لليد عقوبة في ~~الآخرة دون البدن ولا للبدن عقوبة دون البصر ولا للرأس عقوبة دون الرجلين، ~~بل الإنسان ms279 وجميع جوارحه مشتركون في العذاب، أرأيت إن كان القياس كما ذكرت ~~لو أن ظالما قطع يدي مؤمن وأذنيه وأنفه ثم أقام مدة من الدهر حيا ثم نكص عن ~~دينه وخدعه الشيطان في أمره حتى مات على ضلال وصار إلى شر حال، أمثابة يداه ~~وأذناه وأنفه(1) إذ بن منه وهو مؤمن، والله سبحانه فقد حكم في الخلق بردهم ~~في الآخرة على أكمل صورهم وليسوا بمنقوصين من خلقهم بل هم خارجون على أكمل ~~أحوالهم بذلك حكم فيهم ربهم. # فإن قلت: ترد إليه يداه وأذناه وأنفه، فقد عذب معه جزء بان منه وهو مؤمن. # وإن قلت: يجعل له سواء ذلك، فقد عذب من لم يعص ولم يطع، ولا بد أن يكون ~~لهذه اليد المقطوعة التي ذكرت أنها تعذب أو تثاب وهي منفصلة من صاحبها ~~باينة على حيالها أن يكون فيها روح وتمييز للنعيم، فقد جعلت يدا تميز وتعقل ~~وتألم وتنعم وهي باينة من مركبها(2) منفصلة من جثة صاحبها ولم يسمع بذلك في ~~خبر ولا في كتاب ولا نقله ذو عقل ومعرفة وتمييز وبصيرة لأنا رأينا اليد إذا ~~بانت من صاحبها تحرق بالنار وهو لا يجد لها ألما ولا تجد هي لذلك وجعا ولا ~~يشاهد منها عند احتراقها جزعا، وهذا من المقال عجيب ما سمعنا بأحد تكلم به ~~ولا قامت له فيه حجة، فافهم ما به قلنا في ذلك. # [هل تقطع يد السارق بإقراره وهل يلزمه رد السرقة] # وسألت: هل تقطع يد السارق بإقراره على نفسه؟ وهل يلزمه رد السرقة؟ PageV01P369 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أقر السارق على نفسه بالسرقة مرتين من ~~غير إفزاع ولا بلاء؛ لأن رسول الله صلى الله عليه قال: ((لا حد على معترف ~~بعد بلاء))، فإذا لم يخف ولم ير سوء سئل عن عقله فإن كان صحيح العقل سئل ~~أحر أم مملوك، فإذا شهد على حريته قطع الإمام يده، وما حال اعترافه بالسرقة ~~إلا كحال اعترافه بالزنا، وإن رجع السارق عن إقراره من قبل أن ينفذ فيه ~~الحاكم ms280 لم يقطع؛ لأن حاله كحال شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فلما قرب إلى ~~القطع نكل أحدهما أو كلاهما فلا قطع عليه عند نكولهما. ### || AUTO وأما السرقة فإن وجدت معه أخذت بعينها، وإن لم توجد معه وكان ~~قد استهلكها لم يحكم عليه بغرمها؛ لأنه قد استهلكها ونفذ الحكم عليه من ~~الله فيها، فحاله كحال من اغتصب امرأة بكرا على نفسها فأقيم الحد عليه فلا ~~عقر لها؛ لأن الحد قد نفذ فيه فلا يجتمع حد وعقر، كذلك لا يجتمع قطع وغرامة ~~وإنما ذهب من قال بعقر المكرهة إلى أن للإمام أن يحسن النظر في أمرها وله ~~أن يفعل في ذلك ما يوفقه الله له(1) ويرى من طريق نظر العلماء واستحسانهم ~~لا من طريق فرض مؤكد كغيره مما هو مشدد. # [تفسير قوله تعالى: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله ~~فيه}[المائدة:47]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عز وجل بقوله: {وليحكم أهل ~~الإنجيل بما أنزل الله فيه}؛ أي تتبعون وتحكمون بما أنزل الله فيه من الأمر ~~بطاعة محمد صلى الله عليه وآله والدلالة والبشارة به، فإن حكموا بذلك ~~فسيؤمنون برسوله ويقرون بنبوته وما أمروا به من اتباعه، وإن حرفوا ولم ~~يحكموا على أنفسهم وعلى من تحت أيديهم بما أنزل الله في الإنجيل من الاتباع ~~لمحمد صلى الله عليه فقد كفروا بالإنجيل وجحدوه وخالفوا حكمه ونبذوه، فهذا ~~معنى الآية ومخرجها. PageV01P370 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن ~~دينه...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ~~فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}[المائدة:54]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل أنه من رجع من ~~المؤمنين عما عاهد الله عليه وعقده في رقبته فإن ذلك عليه وبال، وله مهلك، ~~ولن يضر الله سبحانه بشيء من فعله ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، ثم قال ~~سبحانه: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}، ms281 وإتيانه بهم فهو إيجاده نبيه ~~صلى الله عليه من خلقه قوما راغبين وإلى الله سبحانه من ذنوبهم متنصلين، ~~ولدعوة رسوله صلى الله عليه مجيبين فيشرح صدورهم ويعينهم على أمورهم ~~فنسبتهم لنبيه محبهم ويحبونه صحيحة مودتهم لله ولرسوله {أذلة على المؤمنين} ~~يريد رحماء بالمؤمنين مطيعين لهم غير متكبرين عليهم ولا متطاولين، بل هم ~~خاضعون لله يتذللون ليسوا بجبارين ولا فراعنة شياطين، ومعنى {أذلة على ~~المؤمنين} فإنما هي للمؤمنين فقامت على مقام اللام، ولم يذكر عز وجل ارتدوا ~~ولا كفروا وإنما قال: {من يرتد منكم} فكان ذلك تنبيها للمؤمنين وتعريفا ~~وموعظة وزجرا، وقد يقال: إن هذه نزلت في قوم كرهوا الجهاد وهم الذين قالوا: ~~{ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب}[النساء:77]، وقد ~~تقدم تفسير أمرهم في وسط مسائلك. # [تفسير قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله ...الآية، وأنها نزلت في علي ~~عليه السلام] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55]. PageV01P371 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية نزلت(1) في أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب صلوات الله عليه فيقال: إنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه، ~~وهو في منزله فقال: ((لقد نزلت علي آية عجيب أمرها فانظروا من ذا الذي أدى ~~الزكاة وهو راكع)) فإذا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد ~~جاءته مسكينة وهو راكع فسألته المنفعة فمد يده إليها، فأخذت خاتمه من يده ~~فوجده معها تقلبه في يدها فكان صلى الله عليه المتزكي في صلاته والمتصدق في ~~ركوعه دون جميع أهل دهره. # وسألت: لم جاء الوحي لجماعة وإنما هو واحد؟ ### || AUTO وهذا من لغة العرب صحيح جيد؛ لأن الواحد من العرب يقول: فعلنا ~~وضعنا، وإنما يريد نفسه، والله سبحانه يقول: {إنا نحن نحيي ونميت}[ق:43]، ~~وليس أحد يحيي ويميت إلا الله(2) تبارك وتعالى فجاز أن يقول: إنا نحن، وإن ~~كان واحدا كما قال: {إنا أنزلنا الكتاب}، وهذا فصيح في اللغة حسن، وكما قال ~~سليمان ms282 صلى الله عليه: {ياأيها الناس علمنا منطق الطير}[النمل:16]، فقال: ~~علمنا منطق الطير، فخرج لفظه يدل على أنهم جماعة علموا ذلك ولم يكن أحد في ~~عصره علم ذلك إلا هو وحده، فهذا حجة فيما سألت عنه ومبين لذلك إن شاء الله. # [تفسير قوله تعالى: وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وجعل منهم القردة والخنازير وعبد ~~الطاغوت}[المائدة:60]، فقلت: ما معنى ذلك؟ PageV01P372 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله ~~عليه عن هذه المسألة فقال: جعلهم(1) فهو تبديله لهم تبارك وتعالى، وقوله: ~~{وعبد الطاغوت} فإنما هو نسق وتمام لما تقدم من الأول ولحق من قوله سبحانه: ~~{قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله}[المائدة:60] يريد منزلة ومحلا ~~ومرتبة عند الله من غضب الله عليه ولعنه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد ~~الطاغوت، والمسخ المقدوره الممقوتة تقديما وتأخيرا وتعريفا، ولست تحتاج ~~والله محمود إلى تفسير فيما يجوز في بيان القرآن من التقديم والتأخير. # [تفسير قوله تعالى: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم}[المائدة:66]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل أن أهل التوراة والإنجيل لو ~~أقاموا ما أنزل إليهم من ربهم لدرت أرزاقهم وكثرت نعمهم وأكلوا كما قال من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولأنزل الله عليهم من السماء البركات، والأرض النعم ~~السابغات، كما قال عز وجل: {وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء ~~غدقا}(2)[الجن:16]، وقال: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والأرض}[الأعراف:60]. PageV01P373 # فلما أن كانت البركات تأتي من السماء والأرض قال: {من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم}، فكان هذا دليلا وشاهدا على كفر أهل الكتاب وتحريفهم للتوراة ~~والإنجيل وتركهم ما فيهما من أمر الله ونهيه وأحكامه، وفي مثل ما ذكرت في ~~الآية ما يروى عن عيسى بن مريم صلوات الله عليه أنه قال: بحق أقول لكم يا ~~بني إسرائيل أن ms283 لو اتقيتم الله حق تقاته لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ~~وعن أيمانكم وعن شمائلكم. # فإن قلتم: كيف ذلك، فانظروا إلى الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا. ### || AUTO فإن قلتم: نحن أكبر أجوافا، فانظروا إلى بقر الوحش والظبا ~~والسباع تغدوا خماصا وتروح بطانا لا تحرث ولا تزرع الله يرزقها وإياكم في ~~كتاب الله عز وجل الشاهد لذلك قوله سبحانه: {ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا(2)ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق:2،3]. # [معنى القسيسين] ### || AUTO [وسألت: عن القسيسين فقلت: ما معنى هذا الاسم](1)، وأنه يقال: ~~النجاشي وأصحابه والقسيسون فهم كبار(2) النصارى يصلون بهم ويقدمونهم ~~ويعظموهم. # [تفسير قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم}[البقرة:225]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: اللغو، فهو ما تعتمد فيه اليمين، ولا يقصد ~~به جرأة على رب العالمين، وإنما يقع من طريق الغفلة والسهو واللغو ما لا ~~يكون له حقيقة ولا قصد ولا ضمير، وقد قيل في اللغو: إنه الرجل يحلف على ~~الشيء ما فعله وقد فعله وليس هو عندي كذلك. # [جواز الحلف بالقرآن على الحقوق والطلاق] # وسألت: هل يجوز أن يحلف على الحقوق بالقرآن والطلاق؟ PageV01P374 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك جائز، وقد قيل: إن رسول الله صلى الله ~~عليه كان يستحلف على القرآن، وأمير المؤمنين عليه السلام من بعده. ### || AUTO وأما الطلاق فلا يدخل في ذلك؛ لأن الله يقول عز وجل: {ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب}[الرعد:28]، وفي اليمين بالله كفاية لمن عرفه، والطلاق ~~فقد يستحلف به بعض من لا معرفة له بالقرآن فيكون هيبته للطلاق، والعتاق أشد ~~عليه من اليمين على الكتاب، وفي كتاب الله المقنع والكفاية، فافهم هديت. # [فيمن حلف ثم حنث ولا يقدر على كفارة كيف يعمل] # وسألت: عن من حلف فحنث وهو لا يقدر على كفارة، فقلت: كيف يعمل؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن الله سبحانه جعل الكفارة أربعة أشياء ~~رأفة بعباده ورحمة لخلقه فسح بذلك عليهم وجعله على قدر ms284 ما يمكن من طاقتهم ~~إطعام أو كسوة أو عتق أو صيام، فإذا لم يقدر على إطعام ولا كسوة ولا عتق ~~ولا صيام كان ذلك عليه دينا حتى يقوى على الصيام فيصوم عند صحته إن كان به ~~مرض أو يرزق فيكفر أو يستعين إمام حق إن كان في عصره فيعينه أو يحمل كفارته عنه. # وقلت: فإن كفر برز أيعطيه بقشره؟ # ونحن نعطيك في هذا أصلا تعتمد، والذي نحب في الإطعام من رز أو ذرة أو بر ~~أو شعير أن يطعم كل مسكين ما يشبعه ويكفيه بأدمه يومه فإذا فعل ذلك فقد أدى ~~ما عليه. # وقلت: أيما أفضل إعطاء المساكين حبا أو يسويه لهم خبزا؟ # والخبز لهم والإشباع والتقديم إليهم ما قد فرغ من تعبه وعن شغله أفضل، ~~وإن دفع الحب ما يكفي خبزا وإدما أجزأه وخلصه وكفاه. # وقلت: إن أوصى رجل عند موته للمساكين بألف رغيف ولم يسم من أي طعام هو؟ # قال: ينظر إلى ما كان يأكل ويجريه على عياله ويستنفقه الناس في البلد لهم ~~منه، وإن كان مختلفا كان أفضلها أحب إلي. # وأما قوله: ألف رغيف، فهذا شيء مجهول؛ لأن الخبز يتفاضل فرغيف مدور رغيف ~~فيه مدين ورغيف فيه ربع مد وثلث مد وأقل وأكثر، وأصلح ما يفعل في مثل هذا ~~أحد وجهين: PageV01P375 # ينظر إلى خبز هذا الرجل الذي كان يعمل في منزله فيعطى المساكين على ضربه؛ ~~لأنه لم يأمر إلا بما يعرف من أرغفته التي لو نذر في حياته أن يطعم عشرة ~~أرغفة لم يطعم إلا من خبزه الذي في بيته؛ لأن اعتقاده لم يكن إلا ذلك، ولم ~~يعتقد خبز غيره. # والوجه الثاني وهو أحبها إلي(1) أن يخبز لهم ألف رغيف من أوسط ما يعرف من ~~خبز أوسط أهل البلد، وشكل ذلك الرجل ثم يعطى المساكين من طريق نظر عدل من ~~المسلمين يتحرى ذلك ويعدل فيه. # وقد قيل: إن هذه وصية مجهولة؛ إذ لم يحد فيها حد كيل أو وزن فلا يجاز ~~فيها شيء، والذي أراه أصلح في ms285 الدين وأسلم عند رب العالمين ما شرحت لك، ~~فاعلم ذلك. # [هل يعطي الرجل قريبه من كفارته إذا كان فقيرا] # وقلت: هل يعطي الرجل قريبه إذا كان فقيرا من كفارته شيئا؟ ### || AUTO واعلم حاطك الله أنه إذا كان ممن يجب عليه النفقة فلا يحل أن ~~يعطيه من كفارته شيئا، وإن كان ممن لا يجب عليه نفقته فهو من المساكين ~~والفقراء، غير أنا لا نحب أن يعطى المساكين أكثر من شبعة يومه ذلك ويعطى ~~الفقراء معه، ولا يخص بالكفارة واحدا ولا اثنين فيعطيهم إياها كلها ولا بد ~~أن يعطي عشرة مساكين كما أمر الله عز وجل. # [في الحنث إنما يقع بالاعتقاد] # وسألت: عن رجل استحلف بطلاق فحلف بطلاق وسمى اسم امرأته وهو يعني امرأة ~~أخرى وافق اسمها اسم امرأته ولم ينو لمرأته طلاقا، فقلت: هل يحنث؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا نوى غير امرأته وسمى باسم ~~مشابه لاسمها ولم يعتقدها في قلبه فلا حنث عليه وإنما يقع الحنث بالاعتقاد ~~والقصد؛ لأن تطليقه امرأة ليست له بزوجة عبث وكذب منه للذي حلف له. # [فيمن له امرأتان باسم واحد فقال: فلانة طالق، وأشهد ولم يعلم الشهود ~~أيهما ما الحكم في ذلك] # وسألت: عن رجل له امرأتان باسم واحد فقال: فلانة طالق، وأشهد الشهود على ~~لفظه ولم يدروا أيهما عنى، ولم ينسبهما إلى أبيهما فتعرف؟ PageV01P376 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يسأل أيهما أعقد عليها قلبه ونيته فالتطليقة ~~لازمة لها وهو أولى بها في عدتها فتكون معه بثنتين. # ثم قلت: أرأيت إن مات عند لفظه بطلاقها ولم يسأل أيهما أراد ووقعت الشبهة ~~واللبسة؟ # فهذه يرحمك الله شبهة قد وقعت إذ الاسمان مستويان ولم يسأل الزوج أيهما ~~نوى فكلاهما تقول لصاحبتها أنت المطلقة وليس معها على ذلك بينة يصح المقصود ~~بها منهما. ### || AUTO فالجواب فيه عندي: أنه يلزمهما تطليقة تطليقة وترثانه؛ إذ هما ~~في العدة التي جعل الله على المتوفى عنها زوجها، وكل مطلقة طلقت أو مات ~~عنها زوجها وهي في عدتها أو ms286 ماتت فهي ترثه ويرثها إلا أن تكون التطليقة ~~الثالثة التي لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلا ترثه إن مات ولا ~~يرثها، وقياس ذلك رجل له ثلاث نسوة، ثم حلف بطلاق مرة من نسائه فحنث ولم ~~يدر أيتهن عنى ولم يعتقد منهن واحدة بعينها فالطلاق لازم لهن كلهن وله ~~عليهن الرجعة في عدتهن. # [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من ~~الصيد...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من ~~الصيد تناله أيديكم ورماحكم}[المائدة:94]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى ليبلونكم هو ليمتحننكم بالصيد الذي ~~تناله أيديكم ورماحكم، أراد بذلك عز وجل الاختبار لهم والامتحان بالطاعة ~~لينظر كيف صبرهم، وقد كان عز وجل عالما بهم ولكن امتحنهم بذلك ليكافي ~~المطيع على فعله ويعاقب المسيء على عمله، فكان الصيد في إحرامهم كثيرا لا ~~يذعر منهم كما كان يذعر حتى لو شاء أحدهم أن يضربه بالسيف لضربه أو أن ~~يطعنه بالرمحة لطعنه، فكان ذلك من الله سبحانه اختبارا لهم كما اختبر أصحاب ~~الحيتان، فكانت الحيتان في يوم سبتهم تأتيهم شرعا حتى لو شاءوا لأخذوها ~~بأيديهم وإذا كان سائر الأيام لم يقدروا عليها إلا بالشبك والحيل والطلب. PageV01P377 # [في من قتل صيدا متعمدا ثم قتل آخر هل يلزم كفارتان] # وقلت: فإن قتل رجل صيدا متعمدا، ثم قتل صيدا ثانيا، هل عليه كفارة أو ~~كفارتان؟ # والذي يجب عليه في كل ما قتل وهو محرم كفارة كفارة، ولو قتل خمس بقرات من ~~الوحش لوجب عليه خمس بقرات من الأوانس، فإن لم يجد فقيمتهن في ذلك البلد ~~الذي قتل فيه، فإن لم يجد القيمة وجب عليه عدل ذلك صياما وهو ثلاثمائة ~~وخمسون يوما عن كل بقرة سبعون يوما. # وقلت: لم قال الله سبحانه: {يحكم به ذوا عدل منكم} ولم يقل يحكم به ذو عدل؟ ### || AUTO وذوا العدل فهو واحد وذو عدل فهما اثنان فأراد الله سبحانه أن ~~يحكم في هذه القيمة ذوا عدل؛ لأن الاثنين أوثق من ms287 الواحد وأجدر أن يصح ~~القيمة بالتراجع بينهما والنظر فيها منهما ولم يجز سبحانه شيئا من الأحكام ~~إلا بشاهدين. # [في أن الخمس يلزم في صيد البر والبحر] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم}[المائدة:96]، فقلت: لم يذكر الله سبحانه الخمس في الكتاب(1) في صيد ~~البر والبحر. # وسألت: من أين أوجبناه نحن وليس له في كتاب الله ذكر؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: اعلم هداك الله وأعانك أنما ذكرنا من ~~الخمس في البحر والبر وأوجبناه معنا فيه آية من كتاب الله عز وجل، والذين ~~لم يوجبوه وأنكروه فإنما استحلوا(2) ورخصوا فيه لأنفسهم وجرت بهم سوء ~~العادة عليه وعدموا المؤدب والمنبه فصار عندهم حكما واجبا باستحسان أنفسهم ~~وقلة المنكر عليهم، وليس ما فعله العباد بجهل أو تجاوز وترخيص تبع فيه ~~الأول الثاني وتبع الثاني الثالث بحكم الله إذ رضوا به وأجمعوا عليه؛ لأن ~~إجماعهم على غير الحق غير موجب لهم صدقا ولا مثبت من الله اتباعا، فلا تنظر ~~إلى الإجماع على ما لا يشهد له به كتاب ولا سنة. PageV01P378 # وإنا وجدنا الله سبحانه يقول في كتابه: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه}[الأنفال:41]، فقال: {من شيء}، ولم يقل شيئا واحدا، فكل ما وقع عليه ~~اسم الغنيمة فقد أوجب فيه الخمس، وإن كنت تقول حتى نجده لك مسمى في كتاب ~~الله خمس البحر(1)، فقلت(2) تجده كذلك ولكن قوله سبحانه ما غنتم من شيء ~~يوجب في البر والبحر الخمس وإلا كان(3) قال لك مناظرا وجدنا للمعادن في ~~كتاب الله تسمية في الخمس أو في الركائز فلن تجد ذلك أبدا. # وإذا لم تجده وجب عليك أن تطرح الخمس من المعادن والركاز، وكذلك اللؤلؤ ~~والجواهر الذي تخرج من البحر ليس فيها أيضا خمس، وإذا قال بذلك قائل فقد رد ~~حكمه(4) وضاد أمره وعاند نبيه وخالف فرضه، وإن أوجب الخمس فقد أصاب الحق، ~~وإذا أوجبه في هذه الأشياء التي ليس لها في كتاب الله ذكر، وكذلك أيضا لا ~~يجب في الأشياء ms288 الأخر سواء سواء. # وقد احتججنا في هذا بحجج قد صارت إليك، ووصلت بك، والقاسم صلوات الله ~~عليه فإنما أراد بقوله: يحول الحول عليه ثم تكون فيه الزكاة، إن كل ما كان ~~من الغنائم فإنما أراد يجب فيه الخمس عند أخذه ثم ليس فيه شيء على مالكه ~~غير ذلك حتى يحول عليه الحول، فإذا حال عليه(5) الحول وجبت عليه فيه الزكاة ~~إذا كان قيمته مائتي درهم أو عشرون مثقالا؛ لأن بعض الناس يوجب فيه من بعد ~~الخمس العشر، ولسنا نرى ذلك حتى يحول عليه الحول ثم فيه ربع عشره، وعلى ذلك ~~يجري حسابه في العشرين مثقالا نصف مثقال، وفي المائتي درهم خمسة دراهم، ولا ~~اختلاف عندنا أن القاسم صلوات الله عليه كان يوجب الخمس. # وكذلك يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وبذلك كان ~~يقول الهادي إلى الحق صلوات الله، وبه أقول وعليه أعتمد، وكفى بالآية شاهدا ~~ومبينا. PageV01P379 # وقلت: إن كثيرا من أئمة الحلال والحرام لم يتكلموا في ذلك بشيء. ### || AUTO واعلم حاطك الله أن أئمة السلف أعلم ومعهم من التوفيق والتسديد ~~ما ليس مع الآخرين ولعلهم لو سئلوا عنها أو كشفوا عن جوابها أن يجيبوا فيها ~~بما أجبنا. # [في المريض هل يوصي في مرضه بما عليه من الأعشار والأخماس] # وسألت: هل يوصي المريض في مرضه بما عليه من الأعشار والأخماس؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك عليه واجب وله لازم؛ لأنه ~~حق لله سبحانه في رقبته واجب عليه تأديته؛ لأن الزكاة غلها عظيم، وقد أوعد ~~الله سبحانه فيه لفاعله العذاب الأليم، وفي ذلك ما يقول رسول الله صلى الله ~~عليه: ((مانع الزكاة وآكل الربا حرباي في الدنيا والآخرة))(1)، وقال عليه ~~السلام: ((لا تقبل الصدقة من غلول))(2). # [في وجوب توجيه الأعشار والأخماس إلى الإمام] # وسألت: عن إمام قائم في بلد، هل يجوز التوجيه بالأعشار والأخماس إليه؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك واجب على الناس أن يرسلوا ~~إليه بأعشارهم وأخماسهم؛ لأن الله سبحانه ms289 قد فرض ذلك عليهم وأمره بقبضه ~~منهم، فقال تبارك وتعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها}[التوبة:103]. # [فيمن وجه بزكاته مع الرسول للإمام فذهبت أنه لا يغرم] # وقلت: إن وجه الرجل بها مع رسول الإمام فذهبت هل يغرم؟ PageV01P380 ### || AUTO واعلم هداك الله أنه لا يجب عليه غرامة؛ لأنه قد سلمها إلى ~~رسول(1) صاحبها المأمور بقبضها، وكذلك أيضا إن جعل الإمام لأهل البلد أن ~~يوجهوا بها إليه مع رسل ثقات فأرسلوا بها مع ثقة كما أمرهم فذهبت في الطريق ~~فلا شيء عليهم؛ لأنهم قد أنفذوها على ما أمرهم به فيها، وإذا خرج بها إنسان ~~بغير(2) أمر الإمام فذهبت منه في الطريق فهو ضامن لها أبدا حتى يوصلها إلى ~~صاحبها؛ لأن الضمان لازم له إذا خرج بها بغير مشورة ولا رأي ولا إطلاق له ~~بذلك، فهي في رقبته حتى يسلمها. # [في أنه يجب على مشتري الخمس إذا لم يخرج أن يخرجه] # وسألت: عن رجل اشترى من رجل ما يجب عليه فيه الخمس وقد علم أن البائع لم ~~يخرج خمسه، فقلت: هل يجب عليه هو أن يخرج الخمس؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجب على المشتري إذا علم أن البائع قد غل ~~ولم يؤد الأمانة المفروضة عليه أن يخرج خمس ما اشتراه. # وقلت: إن تاب البائع هل يجب عليه للمشتري ثمن ما أخرج؟ وذلك واجب عليه ~~لازم له. ### || AUTO وقد قيل في ذلك: إن الخمس إنما هو على الغانم لا على المشتري ~~وليس على المشتري أن يخرج خمسا، وليس هذا عندي بقول بل أرى لمن عرف الحق أن ~~يتخلص مما غله ذلك الظالم ويخرجه من يديه فإن ذلك أقرب إلى الصواب وأبعد من ~~الباطل والارتياب، مثل ذلك مثل ظالم باع سلعة كانت بينه وبين رجل فاغتصبت ~~شريكه حقه الذي كان معه فيها، وقد علم المشتري وأيقن بسهم المغصوب الذي ~~اشتراه من هذا الغاصب، فعلى المشتري له إن كان مؤمنا أن يرد إلى المغصوب ~~سهمه؛ لأنه اشتراه ممن لا يملكه، وقد أيقن بذلك ms290 عند شرائه وتقرر ظلمه في ~~قلبه فلا يجوز لنفسه ولا يسوغها أحد حرام قد علمه وأيقن به وله على البايع ~~قيمة هذا السهم إذا قدر عليه ووجد حاكما يحكم له به؛ لأنه باعه ما لا يملك ~~ظلما وعدونا وجهلا وعصيانا. # [تفسير قوله تعالى: قلا لا يستوي الخبيث والطيب ...الآية] PageV01P381 وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ~~ولو أعجبك كثرة الخبيث}[المائدة:100]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هما كما ذكر عز وجل لن يستويا عند الله ~~تبارك وتعالى في منزلة ولا يحلان لديه في درجة؛ لأن الخبيث وإن كثر وغزر ~~حرام كثير الآثام، وعقوبته المجازاة فيه الخزي الطويل والويل والعويل في ~~العذاب الأليم الدائم المقيم، فعاقبته وخيمة وآثامه جمة، وليس فيه لأحد ~~منفعة بل هو عليه وبال ومضرة في جميع الأحوال. # والطيب: فزكي مطهر مرضي يثاب عليه بأكرم الثواب، مقبول عند الله في كل ~~الأسباب، وقد يكون الطيب(1) من المؤمنين أهل البصائر والدين والمعرفة ~~واليقين، فقد سماهم الله سبحانه طيبين، فقال: {الطيبون للطيبات}[النور:26]، ~~فكل هذا يسمى طيبا؛ إذ هو من النجس بعيد، وعند الله سبحانه مكرم قريب، وقد ~~يكون الخبيث من مكاسب الدنيا وجمايع الكفرة وزهاها وكثرة زينتها وكبرها في ~~أعين أبناء الدنيا وعظمها في صدورهم لما يرون من العدد والتملك فتهواهم ~~قلوبهم وتأمقهم أنفسهم فيزدرون عند ذلك جمايع المؤمنين لقلة عددهم وخمول ~~الدنيا وزينتها لديهم فلا ينظرون إليهم من الإعجاب بما ينظرون به أبناء ~~الدنيا، فمدح الله الطيب من كل شيء وعاب(2) الخبيث، ثم قال: {ولو أعجبك ~~كثرة الخبيث}، فهو غير زكي ولا نام(3) رضي فذمه الله سبحانه ولم يحمده، ~~فهذا معنى الآية، والله ولي العون والتوفيق. PageV01P382 ### || AUTO وفي أهل الكفر والعصيان ما يقول ذو المنة والإحسان: {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم}[البقرة:221]، ~~فقال: ولا تنكحوهم(1) ولو أعجبكم حسنهن، ثم قال: ولا تنكحوهم يعني ms291 الرجال، ~~يقول: ولو أعجبكم كثرة أموالهم وشرف أصولهم؛ لأنهم عند الله مذمومون ولديه ~~من الهالكين. # [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم ~~تعملون}[المائدة:105]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى: {ياأيها الذين آمنوا} فهم المؤمنون ~~المصدقون بالله الذين آمنوا نفوسهم من عذاب الله بما كان من اجتنابهم ~~لمعصية واتباعهم لحكمه، فآمنوا بذلك من العقاب وصاروا به إلى محل الخلد ~~والثواب، ثم قال: {عليكم أنفسكم}، يقول عز وجل: أصلحوها بالطاعة ~~فاستنقذوها(2)، ثم قال: لا يضركم ضلال الضالين ولا تحاسبون بفعل المبطلين ~~ولا تسألون عن شيء من أعمال المفسدين، وإنما أفعالهم عليهم وضرهم في ~~رقابهم. # وقد ذكر أن اليهود قالوا للمسلمين: كيف تطمعون بالنجاة وآباؤكم مشركون، ~~ولستم بناجين من فعلهم؟ # فأنزل الله تبارك وتعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، ~~وقال سبحانه: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}[الأنعام:164]، فأخبر أنه لا يعذب ~~أحدا بجرم أحد والدا كان أو ولدا. PageV01P383 ### || AUTO [في أن الله يعرف كل واحد على فعله] # وسألت: هل يعرف الله عز وجل الخصمين المتنازعين بقبيح أفعالهما وما يكون ~~من تظلمهما؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: كذلك الله عز وجل يوقف كلا على ~~فعله ويحاسبه على عمله وينصف المظلوم من ظالمه، ألا تسمع كيف يقول عز وجل ~~ويخبر عما يتكلم به الظالمون حين يقول: {ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك ~~أحدا}[الكهف:49]، ويقول عز وجل: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا ~~تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا ~~حاسبين}[الأنبياء:47]. # [تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من ~~غيركم}[المائدة:106]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه ms292 السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي ~~القاسم عليه السلام فقال: كذلك أمر الله لا شريك له كما قال لكل من آمن إذا ~~حضره الموت فأوصى أن يشهد على وصيته ذوي عدل من المؤمنين فإن لم يمكنهم من ~~يشهد فأشهدوا من غيرهم من أمكنه فإن ارتيب بهما واتهما أقسما وحلفا كما قال ~~الله سبحانه لا شريك له على شهادتهما ألا يشريان بشهادتهما ثمنا ولا يأخذان ~~عليها جعلا. # [تفسير قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا ~~لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب}[المائدة:109]. PageV01P384 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله سبحانه: {يوم يجمع الله الرسل} ~~فهو يوم القيامة وهو اليوم الذي قال الله عز وجل: {فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}[النساء:41]، فيحضر عز وجل أنبياءه وأممهم ~~ثم يقول سبحانه لهم عندما يكون من تغيير الأمم وفعالهم خلاف ما أعطوا ~~أنبيائهم من أنفسهم وأبانوه من علانيتهم عند كشف سرايرهم وتوقيفهم على ~~أعمالهم التي خالفوا فيها ما كان من ظاهرهم، فيقول تبارك وتعالى لأنبيائهم ~~ما هذا أجبتم؛ أي ليس هذا الفعل الذي أعاقبهم عليه وأجزيهم فيه الذي أعطوكم ~~من أنفسهم ولم يفوا بما أظهروا لكم من ألسنتهم بل كانت لهم أعمال دون ذلك، ~~فيقول الأنبياء عليهم السلام: سبحانك لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب. # أرادوا بذلك أنه لا علم لهم بضمائرهم، ولا ما استجن في قلوبهم، ولم يكن ~~عندهم من العلم إلا ما أظهروا من أنفسهم ولا يعلمون منهم إلا ما كان يظهر ~~من قولهم الذي كانوا يبدونه لأنبيائهم وهو ظاهر الأمور لا باطنها. # ألا ترى كيف يقول: {إنك أنت علام الغيوب}، فهذا دليل على أن الله عز وجل ~~أعلم أنبياه بما كان من ضمايرهم أن سألهم عند معاقبته لهم مما لا علم لهم به. # وأما ما يقول به من لا علم له أنه سألهم يوم القيامة سبحانه عن مطيعي ~~أممهم فأنكروه ms293 ولم يعرفوه فعلى ما أحضرهم عز وجل شهودا إذ كانوا لا يعرفون ~~من أطاعهم في عصرهم، فهذا ما لا يقول به أحد يميز، وليس القول فيه إلا ~~القول الأول الذي قلنا. PageV01P385 ### || AUTO وقد قيل في ذلك عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ~~{يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم}[المائدة:109]، فقال: يقول ماذا ~~أجابكم قومكم، وهذا في بعض مواطن القيامة، {قالوا لا علم لنا} من شدة هول ~~المسألة وهول ذلك الموطن، {قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب}، ثم رجعت ~~إليهم عقولهم فشهدوا على قومهم أنهم قد بلغوهم الرسالة، وهذا قول ليس هو ~~عندي بثابت بل هو مدخول، وكيف يحزن أولياء(1) الله ورسله المطهرون في ذلك ~~اليوم والله سبحانه يخبر بأن المؤمنين الذين آمنوا في ذلك اليوم غير ~~محزونين ولا خائفين، وذلك قوله عز وجل: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم ~~الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون}[الأنبياء:103]، فكيف يحزن من تتلقاه ~~الملائكة عند خروجه من قبره تبشره بالرضا من الله عز وجل والجنة وحسن ~~الثواب والأمن من أليم العقاب، والقول الأول الذي قلنا به في صدر جوابنا ~~هذا هو أقرب إلى الحق، وهو الصواب عندنا وبالله نستعين على طاعة خالقنا. # [تفسير قوله تعالى: إذ أيدتك بروح القدس] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذ أيدتك بروح القدس}[المائدة:110]، فقلت: ~~ما معنى روح القدس؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هو الروح المطهر الزكي المكرم، فلما أن ~~أيده الله به كان فضلا منه سبحانه عليه وتعظيما لعيسى عليه السلام. # وقد قيل: إنه جبريل عليه السلام أيده الله به عز وجل وأعانه به على أهل ~~الكيد له والطلب لتلفه. ### || AUTO وأما ما سألت عنه من قوله عز وجل: {فناداها من ~~تحتها}[مريم:24]، فقد تقدم تفسيرها إليكم. # [تفسير قوله تعالى: وإذ أوحيت إلى الحواريين ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي ~~وبرسولي}[المائدة:111]. PageV01P386 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أوحيت إلى الحواريين هو ما ~~أوحى عز ms294 وجل إلى عيسى عليه السلام من الأمر لهم والنهي والدعاء إلى الله عز ~~وجل، فلما كان ذلك إليهم جاز أن يقول أوحيت؛ لأن الأمر والنهي كان لهم ~~ومنهم(1). # [تفسير قوله تعالى: إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ~~ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء}[المائدة:112]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم عليه السلام ~~عن هذه المسألة فقال: معنى {هل يستطيع ربك} يقولون: هل ذلك مما يجوز طلبنا ~~له، والحواريون فلا يشكون ولا ينكرون أن الله سبحانه يستطيع ويقدر، والشك ~~في هذا كفر بالله عز وجل، فهل يتوهم على الحواريين الشك في قدرة الله عز ~~وجل، وقال: {يستطيع} يقرأ يالياء ولا يقرأ بالتاء. # [تفسير قوله تعالى: إني منزلها عليكم] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إني منزلها عليكم}[المائدة:115]، فقلت: هل ~~أنزلها عليهم أم لا؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: بل قد أنزلت عليهم، ألا تسمع كيف يقول ~~وقوله الحق: {إني منزلها عليكم}، ومعنى قوله: {عيدا لأولنا وآخرنا}، وإنما ~~سألوا أن تكون لهم المائدة عيدا، فكان ذلك يوم عيد من أعيادهم، فقالوا: ~~لأولنا وآخرنا، أرادوا جميعهم والأول منهم فهو نبلهم المقدمون، والآخر ~~المؤخر فهو الأوسط منهم التابع للأول، وهذا موجود في لغة العرب، يقول: بلغت ~~الرسالة أولهم وآخرهم يريد بقوله ذلك أي(2) جميعهم، ويقول القائل: خرجوا عن ~~آخرهم، وهذا الكلام حسن جميل جائز. # وقد قيل: إنها لم تنزل عليهم وليس ذلك عندي كذلك؛ لأن الله سبحانه يقول: ~~{إني منزلها عليكم}، وقوله الحق ووعده الصدق تعالى علوا كبيرا. PageV01P387 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: وإذا قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت ~~للناس...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ~~ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما ms295 في نفسك إنك ~~أنت علام الغيوب}[المائدة:116]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي ~~القاسم عليه السلام فقال: هذا تسبيح لله وإكبار لله عز وجل عن أن يقول في ~~ذلك على الله سبحانه على ما كان وما يكون يقول: إفك مفترا مكذوب لا يصح فيه ~~أبدا قول في فطرة، ولا يقوم في عقل سليم ولا فكرة، فقال صلى الله عليه: {ما ~~قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما ~~دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء ~~شهيد}[المائدة:117]، فأنبأهم عليه السلام أنه عبد له كما هم كلهم جميعا لله ~~عز وجل عبيد، وأخبر الله سبحانه من قوله في ذلك بما لا تنكره النصارى كلها ~~وإن اختلفت في أديانها وفرقتها البلدان في كل مفترق من أوطانها لما رأوا ~~منه عيانا وأيقنه من غاب عنه منهم إيقانا من عبادته عليه السلام لله سبحانه ~~واجتهاده في طاعة الله عز وجل وكان فيما عاينوا من مشابهته لهم في الخلقة ~~دليل مبين، على أنه عبد الله يجري عليه من حكم الله عز وجل أنه عبد لله ما ~~جرى عليهم بما بان من أثر تدبير الله وصنعه فيه وفيهم. # [تفسير قوله تعالى فيما حكى عن إبراهيم عليه السلام: رب إنهن أضللن كثيرا ~~من الناس ...الآية] PageV01P388 وسألت: عن قول الله عز وجل في ما يذكر عن إبراهيم عليه السلام حين يقول: ~~{رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم}[إبراهيم:36]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد إبراهيم عليه السلام بقوله: {أضللن ~~كثيرا من الناس}(1) يعني الأصنام التي اعتكف عليها الجهال واتخذوها آلهة من ~~دون الرحمن عز وجل وجهلوا في فعلهم وتبعوا فعل من مضى من أسلافهم من أهل ~~الجهل والعمى والميل عن طريق الهدى، ثم قال عليه السلام: {فمن تبعني فإنه ~~مني}، يقول: على ملتي وديني، {ومن عصاني فإنك غفور رحيم} صفة لله سبحانه ms296 ~~بالمغفرة والرحمة والرأفة والمنة على من تاب إليه راجعا عن معصيته تائبا من ذنبه. ### || AUTO ومن سورة الأنعام # [تفسير قوله تعالى: ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ~~آخرين}[المؤمنون:31]، فقلت: ما تأويل القرن؟ وقلت(2): إنه يقال عندكم ~~ثمانون سنة. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: القرن الخلف الذي يكون بعد الأول الفاني، ~~فأما ما يقال به من ثمانين سنة فليس بشيء؛ لأنا قد رأينا قوما يزيدون على ~~الثمانين في عصر واحد، ولكن القرن ما خلف من قد مضى، ويقال: القرن لأنهم ~~غير الأولين، فسبحان الله رب العالمين، وفي ذلك يقول الشاعر: # إذا ذهب القرن الذي كنت فيهم ### || AUTO وخلفت في قرن فأنت غريب # [في المفقود متى يقسم ماله] # وسألت: متى يقسم مال المفقود؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: يقسم مال المفقود إذا مضى(3) ~~عليه من السنين ما لا يجوز أن يبلغه أحد من أهل دهره، فإذا مضت السنون التي ~~لا يمكن أن يبلغها المفقود اقتسم ماله. # [تفسير قوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه...الآية] PageV01P389 وسألت: عن قول الله سبحانه: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم}[البقرة:146]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذين أوتوا(1) الكتاب فهم ~~اليهود والنصارى، وهم يعرفون محمدا صلوات الله عليه وآله ويثبتون صفته ~~ويقفون على صحة أمره وما أمروا به من طاعته كما يعرفون أبناءهم، مشروح ذلك ~~في كتبهم مبين لهم ولكن جحدوا ما عرفوا وأنكروا ما علموا، فضلوا وخسروا ذلك ~~هو الخسران المبين. # [تفسير قوله تعالى: قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه في سورة الزمر: {قل إن الخاسرين الذين خسروا ~~أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين}[الزمر:15]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: صدق الله العظيم {إن الخاسرين الذين خسروا ~~أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} خسروا بتفريطهم فيما ينجيهم وتركهم النظر ~~لأنفسهم فيما يحييها ومن عذاب ربها ينجيها حتى خسروا أنفسهم وصاروا إلى ~~جهنم وبئس المصير، ومعنى: {وأهليهم} ms297 هو ما جعله الله سبحانه لهم على الطاعة ~~من الحوريات والخلد والنعيم الذي جعله لجميع المخلوقين ثوابا على طاعتهم، ~~فلما أن عصوا الله عز وجل وآثروا دنياهم واختاروا حلاوة فسقهم خسروا أنفسهم ~~وأهليهم. # ثم قال سبحانه: {ألا ذلك هو الخسران المبين}، تأكيدا في الخسران وتقريعا ~~على التقصير لأنه خسران في الدنيا يستلحق(2) ويدرك ويستعاض إلا من خسر ~~بتقصيره نفسه فأوردها جهنم وترك ما أعد الله عز وجل على طاعته مما ذكر ~~سبحانه للمطيعين من الجنان والرضى والرضوان والحور الحسان، وذلك الفوز ~~العظيم والمحل الكريم، ولمثل ذلك فليعمل العاملون، وله فليقصد الطالبون. PageV01P390 # وقلت: إنه يقال: ما من مؤمن ولا كافر إلا وله منزلة في الجنة. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما الكافر فلا شيء(1) له ولا ~~كرامة ولا مرتبة عند الله سبحانه ولا سلامة والله سبحانه فإنما خلق الخلق ~~جميعا ليعبدوه، فقال جل ذكره: {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون}(2)[الذاريات:56]، فجعل الجنة للمطيعين والعقاب للعاصين، ولو قبلوا ~~ما تعبدوا به كما قبله المؤمنون لكانوا من المثابين، وعند الله عز وجل من ~~المكرمين، بل غلبت عليهم شقوتهم وتركوا أفضل المنازل لشرارتهم ورداوة ~~أفهامهم وإنما هلكوا بنفوسهم ولم تأتهم الهلكة من ربهم، بل أعذر إليهم ~~وأنذر وأوضح وبين وكلف فسهل وبذل المغفرة وأمهل {ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}[الأنفال:42]. # [تفسير قوله تعالى: ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين ~~شركاؤكم الذين كنتم تزعمون}[الأنعام:22]، فقلت: ما معنى مسألة الله عز وجل لهم؟ PageV01P391 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: معنى قوله عز وجل: {أين شركاؤكم} تبكيت لهم ~~وتقريع وإذلال عند ما تنقطع بهم الأسباب ويعاينوا ما كذبوا به من أليم ~~العذاب؛ لأنهم كانوا يساوون الله عز وجل بخلقه ويعبدون الأصنام ويوقدون ~~النيران ويرون ذلك عندهم حسنا جائزا، ومن الشرك أيضا طاعة الجبارين الظلمة ~~المتمردين فيشركونهم ويجعلون لهم من الطاعة ما لله ms298 عز وجل، ويتبعون منهم ~~الرضا ويبتغون في ذلك الغي والهوى، ويتركون عيانا رشدهم مصدقون لهم في ~~كفرهم مستمعون من كلامهم حتى ضلوا وهلكوا عن سبيل(1) الحق يقينا عدلوا ~~فأصبحوا من المعذبين، وعن الله سبحانه من الهالكين. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى}[الزمر:3]، فيقولون عندما يرون العذاب {ربنا إنا أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا فأضلونا السبيل}[الأحزاب:67]، وقالوا: {ربنا أرنا اللذين أضلانا ~~من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين}[فصلت:29]، وكل ذلك ~~ندم وأسف على ما فاتهم من التعلق بالحق والميل في طريق الصدق بغرور ما ~~كانوا يعبدون وخديعة ما كانوا يطيعون. ### || AUTO وأما قولهم: {والله ربنا ما كنا مشركين}[الأنعام:23]، فإنما ~~ذلك كذب منهم وكلام عند معاينة العذاب، يرجون به ما لا ينالون جهلا منهم ~~وإيقانا بالعذاب وتقطعا من الأسباب لقبيح ما عاينوا في الآخرة من المآب ~~جهنم يصلونها فبئس المهاد. # [تفسير قوله تعالى: وإن كان كبر عليك إعراضهم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن ~~تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية}[الأنعام:35]. PageV01P392 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا تسهيل من الله سبحانه على نبيه صلى ~~الله عليه لما علم من غمه بإعراض الخلق عن الله سبحانه ومعصيتهم له ~~ومخالفتهم لحكمه، فلما كبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وعظم عنده ~~إعراضهم عن الله سبحانه واشتد عليه ما يرى من شرارتهم، قال الله سبحانه: ~~{فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض}، والنفق: فهو المحتفر في الأرض، {أو ~~سلما في السماء}، يقول: ترقى في السماء {فتأتيهم بآية}، وهذا غاية الاجتهاد ~~الذهاب في الأرض والسماء، فقال: إنك قد جئتهم من الآيات والعلامات والحجج ~~الواضحات الباهرات بما في أقل منه يؤمن من كان له قلب أو معرفة، ولم تترك ~~غاية في حرص ونصيحة واجتهاد وموعظة، فما تريد أن تعمل بهم بعد ذلك، أتذهب ~~في الأرض أو في السماء، وليس(1) تقدر على ذلك ليس عليك من الأمر إلا ما ms299 قد فعلت. ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول مشركوا قريش أو ترقى في السماء ولن نؤمن ~~لرقيك، فذكروا أنه لو رقا في السماء لم يؤمنوا به لشدة كفرهم وعظم عنادهم. # [تفسير قوله تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ~~إلا أمم أمثالكم}[الأنعام:38]، وقد تقدم تفسيرها إليكم في مسائلكم الأولى ~~والله سبحانه باعث جميع خلقه كما ذكر في كتابه. # [هل في الجنة خيل وإبل] # وقلت: هل في الجنة خيل وإبل؟ PageV01P393 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن يكن لأهل الجنة فيها طرب وشهوة فسيجعلها ~~الله سبحانه لهم كما قال سبحانه لهم {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين}[الزخرف:71]، فكلما أحبوا أحضره الله لهم أو وقع في نفوسهم تصور من ~~ساعته لهم على قدر مرادهم كرامة منه سبحانه لهم وجزاء على فعلهم، فهذه ~~المنزلة العظيمة والدار الكريمة التي يرغب فيها من عقل وينافس فيها من فهم، ~~نسأل الله حسن الاستعداد ليوم الحساب فإنما نحن له وبه. # [هل في النار عفاريت وحيات] # وقلت: هل في النار عفاريت وحيات؟ PageV01P394 # وقد قيل بذلك، وروي أن الله سبحانه يجعلها عذابا لأهل النار وغير مستنكر أن ~~يجعل الله ذلك لهم؛ لأن في النار ما هو أشد منها عذابا وأشد تنكيلا من ~~سلاسلها وأغلالها ومقامعها وانطباق لهبها على ما صار إليها، وفي ذلك عقاب ~~أليم وعذاب عظيم، فشرابهم الحميم، وطعامهم الزقوم لا يشبع ولا يغني من جوع ~~في الذل والهوان والذلة والصغار، يدعون فلا يجابون، ويسترحمون فلا يرحمون، ~~ويستقيلون فلا يقالون، قد تقطعت بهم الأسباب، وصاروا إلى شر محل ومآب، ~~الجمر يفترشون، واللهب يلتحفون، وبألوان العذاب يعذبون {كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما}[النساء:56]، ~~قد غلت أنفاسهم، واشتدت زفراتهم، ونضجت جلودهم، واسودت وجوههم، في الكربات ~~دائبون، وفي الخزي مقيمون، ولهول البلاء هم كالحون، قد أبسلوا بحسرة ~~نفوسهم، وأيقنوا بالخلود في عذاب ربهم، فعظمت الحسرة، واشتدت النقمة، ms300 وزاحت ~~عنهم النعمة، فلا يرون أبدا راحة، ولا يذوقوه في عذابها فترة أدمغتهم في ~~رؤوسهم تغلى، والصديد في أبدانهم يجري، لباسهم القطران تلهبه عليهم ~~النيران، مقرنون في الأصفاد، معذبون بأنواع(1) العذاب، لا يقضى عليهم ~~فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، لا يستريحون ساعة فيسئلون(2)، ولا يجدون ~~نعمة فيلهون {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه(11)وصاحبته ~~وأخيه(12)وفصيلته التي تؤويه(13)ومن في الأرض جميعا ثم ~~ينجيه(14)كلا(3)}[المعارج:11-15]، أكسبهم ذلك شهوات غفلتهم وتضييع العمل في ~~أيام مهلتهم(4)، والتكذيب بما أوعد به ربهم والطاعة للمتمردين الظلمة من ~~أهل دهرهم، آثروا أياما تفنى(5) PageV01P395 ### || AUTO وتزول، ودنيا متغيرة تحول، فصاروا في ذلك إلى طول البلاء، ~~ومقاساة الشقاء الذي لا انقطاع له ولا فناء، أولئك الذين خسروا أنفسهم ~~وأخذوا بذنوبهم حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. # [تفسير قوله تعالى: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم ~~بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون}[الأنعام:42]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الأمم الذين كانوا قبله(1) ~~عليه السلام فهو مثل ما كان من أمة إبراهيم وأمة إسماعيل وأمة موسى وعيسى ~~ومن كان مثلهم من الأمم الخالية الذين أرسل الله سبحانه إليهم رسله معذرين ~~ومنذرين ومعلمين من الجهالة ومنقذين من الهلكة، فلما كانت منهم القسوة ~~والصدود عن الحق والميل والعنود أخذهم الله عز وجل بالبأساء والضراء، ~~والبأساء فهو ما يكون من عقابه وانتقامه من أعدائه وما يحل بهم من خسف وقذف ~~بالحجارة، وقتل بالسيف ومسخ وإهلاك فكان هذا من البأساء ومثله كثير، ~~والضراء: فهو من جنس البأساء ومن الضراء أيضا نقص الأموال والأنفس والثمرات ~~والجوع والحسرات، فكل ذلك ليرجعوا إلى الله عز وجل ورسله عليهم السلام ~~ويصدقوا بالحق ويؤمنوا به، فمنهم من يؤمن فيحكم له بالنجاة، ومنهم من ~~يستعظم في كفره ويدوم على شرته فينزل به البلاء، وتتراصف عليه النقم، فيكون ~~ذلك عبرة لمن بعدهم وإهانة وتخويفا لهم وردعا للمتخلف ومانعا من الزيغ ~~والتكلف فيكون في ms301 ما نبههم الله به وعرف به مسيهم(2) نعمة وفلاحا وسلامة ~~وصلاحا، وما ربك بظلام للعبيد. # [تفسير قوله تعالى: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ...الآية] PageV01P396 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم ~~وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا}[الإسراء:31]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عز وجل نهيهم عن قتل أولادهم ~~ومنعا لهم عن الظلم والتعدي عليهم، وذلك أن الجاهلية كانوا يقتلون أولادهم ~~خشية إملاق، والإملاق فهو الفقر. ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وإذا الموءودة سئلت(8)بأي ذنب ~~قتلت}[التكوير:8،9]، وذلك أنهم يأدون أولادهم، والوأد فهو الدفن، فكان ~~أحدهم إذا ولد له ابنة وليس له مال خشي عليها الفقر، ..... فأود ولده، ~~فنهاهم الله عز وجل عن ذلك فقال: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن ~~نرزقهم وإياكم}، فأخبر سبحانه أنه الرزاق لهم ولأولادهم ونهاهم عن قتلهم، ~~ثم قال: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا}، يقول: خطأ وفعلا عظيما أنتم به مأثومون ~~وعليه معاقبون. # [تفسير قوله تعالى: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست ~~قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون}[الأنعام:43]، فقلت: هل كان ~~ينفعهم التضرع إذا رأوا البأس؟ PageV01P397 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: لولا أن الله سبحانه قد علم أن ~~تضرعهم ينفعهم ما قال تضرعوا، فأعلمهم بقسوة قلوبهم ولو تضرعوا وتابوا لقبل ~~توبتهم ورفع العذاب عنهم ولكن قست قلوبهم فلم يتضرعوا ولا إلى الله سبحانه ~~من ذنوبهم رجعوا، بل مضوا في خطاياهم وأصروا على كفرهم، حتى أنزل الله ~~سبحانه العذاب بهم، وكان ذلك من تزيين الشيطان لهم، فاستحقوا من الله عز ~~وجل الخذلان، وقد نفع قوم يونس التضرع حين أقبل العذاب وعاينوه فأخلصوا عند ~~ذلك لله عز وجل قلوبهم، وعلم الله سبحانه صحة التوبة منهم فرفعه(1) عنهم. # [تفسير قوله تعالى: قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ~~ولا هم ينظرون}[السجدة:29]. # قال ms302 محمد بن يحيى رضي الله عنه: كذلك حكم الله عز وجل في أعدائه إذا جاء ~~الفتح عليهم والنصر منه فيهم لم تنفعهم عند العلو منه عليهم توبة ولم ~~يقالوا زلة. # ألا تسمع كيف يذكر الله سبحانه عنهم في ما كانوا يقولون إذا أخبرهم رسول ~~الله صلى الله عليه بفتح {متى هذا الفتح إن كنتم صادقين}[السجدة:28]، ~~يقولون ذلك للنبي عليه السلام وللمؤمنين استبطاء منهم وتكذيبا به، فأخبرهم ~~عز وجل أن يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم عند الظهور عليهم، وهو ~~فتح مكة الذي وعد الله عز وجل نبيه به عليه السلام. # وقد قيل: إن يوم الفتح يوم هلاك الله عز وجل لهم وإنزاله الموت بهم. # وقد قيل: إنه يوم القيامة، والقول الأول أصوب وأصح؛ لأنه إنما تقبل ~~التوبة من قبل المقدرة. PageV01P398 ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم}[المائدة:34]، فجعل التوبة لهم من قبل المقدرة ولم يجعلها عند ~~المقدرة عليهم بعد رد الحق والصدق عنه، فلما كان السيف قائما والحرب ثابتة ~~فليس إلا القتل لأعداء الله. # [في أنه لا يحل قتل الأسير] ### || AUTO فأما إذا وقعوا في الأسر فليس يحل قتلهم، ولا يسع عند الله ~~سبحانه إهلاكهم إلا أن يقاتلوا وهم مأسورون فتحل بذلك دماؤهم وفي قتل ~~الظالمين سير مذكورة وأخبار صحيحة، فمنهم من يقتل أسيره، ومنهم من لا يقتل، ~~وكل ذلك بين عند أهل العلم والفهم واضح عند من شرح الله صدره ونور بالحكمة قلبه. # [في أن من أمنه الإمام أو أحد جنوده أنه لا يقتل] # وقلت: إن خرج أهل القرية المحاصرون مستأمنين إلى الإمام من قبل أن يدخل ~~عليهم قريتهم وتعلوا بالسيف رؤوسهم وإذا خرجوا إليه قبل ذلك منهم(1) ووجب ~~عليه الأمان لهم والحقن لدمائهم لا يجوز له غير ذلك ولا يسعه عند الله عز ~~وجل إلا فعله، فإن قتلهم بعد أن خرجوا إليه من مدينتهم تائبين مستأمنين فقد ~~ظلم وتعدا وخرج من الصواب وصار من الجهل إلى شر مآب. # وقلت: فإن ms303 أعطاهم بعض من معه الأمان، هل يجوز له بعد ذلك قتالهم وقتلهم ~~وأخذ أموالهم؟ PageV01P399 # وهذا لا يجوز ولا يحل، ومن فعل ذلك من الأئمة فهو ظالم؛ لأن المؤمنين كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، فإذا أمن ~~أهل دار الحرب رجل من قواد الإمام أو من أصحابه فقد حقنت دماؤهم ولا قتل ~~عليهم، فإن قتلهم بعد أمان قائد الإمام أو أحد من أصحابه قاتل، وقد علم ~~بأمانه لهم قتل من قتلهم وإن لم يعلم القاتل أنهم أومنوا وجب على الإمام أن ~~يخرج دياتهم لا يجوز له إلا ذلك، ولا يسعه غيره، وسير الحرب دقيق علمها ~~غامض تفسيرها لا يخلصها ولا يقوم بها ولا بما أوجب الله سبحانه فيها إلا ~~أهل العلم والمعرفة والديانة والبصيرة، فيكون يعمل بمعرفة ويسير على أوضح ~~طريقة وأبعدها من لبسه. # وقلت: إن خدعهم بالأمان بالقول واللسان، وليس له في ذلك اعتقاد ليخرجوا ~~إليه من الحصار، هل يجوز له سفك دمائهم؟ # وليس يفعل ذلك من الخلق إلا كافر ظالم غاشم؛ لأن ضمير أهل العدل وكلامهم ~~سواء، وإذا قال بلسانه شيئا فلا بد له من إمضائه وتنفيذه على ما تكلم به؛ ~~لأن الخدع والكذب من أفعال الظالمين المردة الجائرين، وهذا مما لا يجوز فيه ~~التأويل؛ لأنه إذا قال لكم الأمان فهو الأمان لا نكث له(1) في وقت ولا أوان. # وقلت: إن قتلهم، هل يكون ظالما لهم؟ PageV01P400 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن قتلهم من بعد ذلك فقد ظلمهم وسار بسيرة ~~الباطل فيهم وحكم بغير ما أنزل الله عز وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون}[المائدة:44]، ولقد سمعت أبي الهادي عليه السلام ونحن ~~في الحرب وقد خرج رجل من أصحابه فدعا رجلا من العدو وقال له: هلم إلي فليس ~~عليك بأس، فناداه الهادي عليه السلام، فلما جاء قال له: ما أردت بالرجل حين ~~دعوته وقلت: لا بأس عليك، قال: أردت أن أمكر به، فقال: والذي نفسي بيده لو ~~قتلته ms304 بعد هذا أو مكرت به لضربت رقبتك ولألحقنك به، أتغدر به بعد أن توهمه ~~ألا بأس عليك حتى يسترسل إليك. # وكان عليه السلام إذا أعطى أمانا قوما محاربين له زالت الجبال من قبل أن ~~يزول، بل يحفظهم في أموالهم ويحوطهم في غفلاتهم ويفي بذمته لهم، ولقد رأيته ~~عليه السلام وقد دخل ظالم يقال له ابن كبالة أحد عبيد أهل اليمن وكان قد ~~استأمن إليه ليغدر به وصح له ذلك وأيقن به، فلما علم ذلك منه حذره عليه ~~السلام فأدخله وقد ملأ الدار رجالا، فلما أن قعد ابن كبالة بين يديه عليه ~~السلام أقبل يرتعد وأيقن بأن الهادي عليه السلام قد عرف أمره وصح له خبره ~~وأيقن بالقتل وهو قاعد بين يدي الهادي عليه السلام قد أدخله منفردا من ~~أصحابه وترك عسكره على الباب، فكتب رجل من قواد الهادي إلى الحق عليه ~~السلام رقعة ودفعها إليه يشاوره في قتل العبد إذا خرج من عنده، فكتب عليه ~~السلام في الرقعة: قد صح لي ما هو عليه من الغدر وأيقنت بما قدم فيه كما ~~أيقنتم ولكن لا أبدأه حتى يبتدأني ولا أستحل ذلك في ديني، فإن مد أحد يده ~~إليه قتلته. PageV01P401 # ثم أذن للكلب فخرج، فلما أن صار خارجا مع أصحابه أقبل علينا بالحرب، فكان ~~من الأمر ما لا أشك أنه قد بلغكم وكفى الله شره، وما استحل عليه السلام أن ~~يبدأه من بعد أن أيقن بغدره إن للأئمة عليهم السلام أزمة من الحق تزمهم عن ~~معاصي الله عز وجل وتردهم إلى طاعته لا يغيرون(1) عن الحق في رضا ولا سخط ~~ولا خوف ولا أمن فرحمة الله وصلواته على الهادي إلى الحق ورضوانه ومغفرته ~~فقد عظمت علينا مصيبته وجلت علينا رزيته. # وقد سألت عن أشياء كثيرة في الحرب بينا لك بعضها وبعضها أنت عنها(2) ~~مستغني، فإن يظهر الله عز وجل حقا فسوف يبدوا لك من سنن المحقين في قتال ~~الظالمين ما يبين(3) به الحق ويشهد لصاحبه بالصدق، نسأل الله العون ~~والهداية بمنه ورأفته، ms305 ولكل مسألة جواب. ### || AUTO ولو علمنا أن بك فاقة أو يلزمك إليه حاجة لأجبناك في مسائلك ~~غضب من غضب ورضي من رضي ولبينا لك على شرحك ولكن أنت بمعزل عن ذلك في وقتك ~~هذا، ولم نحب أن نجيبك على كل ما سألت لعلل وأسباب، نسأل الله التوفيق ~~للصواب ولكل سيرة ومذهب، والقليل الظاهر يدل على الكثير الغامض، والشقي من ~~أهلك نفسه بالتقحم في ما لا ينفعه عند ربه ولا ينقذه منه، فالزم بيتك ومن ~~كان مثلك ولا تتفرق بكم السبل فإن الحق أبلج، والباطل لجلج، وما بقي لأحد ~~من شك، ولله الحمد. # [تفسير قوله تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}[الأنعام:44]، ~~فقلت: كيف أخذهم بفرحهم بما أتاهم؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم يأخذهم عز وجل بما توهمت ولكن أخذهم ~~سبحانه وجل عن كل شأن شأنه بذنوبهم. PageV01P402 # ألا تسمع كيف يقول عز وجل: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء} يقول: لما نسوا ما أمروا به وبعثت الأنبياء عليهم السلام فيه، ومعنى ~~نسوا فإنما هو تركوا وغفلوا وسهوا، فلما تركوا ما أمرهم الله عز وجل به ~~وأعرضوا عنه ونسوه فتح عليهم سبحانه كما قال أبواب كل شيء يحبون لإقامة ~~الحجة عليهم، فكان ذلك إملاء لهم وتأخيرا لعقوبتهم كما قال سبحانه: {إنما ~~نملي لهم ليزدادوا إثما}[آل عمران:178]، فكان ذلك إملاء لهم، وما فتح الله ~~سبحانه عليهم أوكد في الحجة، وأشد للأخذ وآلم للعقوبة والله سبحانه فلا ~~يخشى فوتا ولا يعجل، وإنما يعجل من يخشى الفوت أو يضره شيء فيتقيه والله عز ~~وجل فلا يضره شيء من معصيتهم ولا تنفعه طاعتهم بل هم ضارون في ذلك لأنفسهم، ~~فلما أن فرحوا بما أوتوا وجعلوه في معاصي الله عز وجل ونسوا ما أمرهم به ~~أخذهم سبحانه بغتة، وذلك أشد حسرة يكون ms306 الأخذ على الغفلة فإذا هم مبلسون، ~~فانقطع عنهم اللهو والعبث واليسارة والغنا وصاروا إلى الآخرة مبلسين، وعند ~~الله عز وجل مهلكين. ### || AUTO والمبلس: فهو الذي ليس له ولا في يده شيء العادم لما كان معه، ~~الآيس مما كان يؤمله، فدامت حسراتهم وحصلوا بذنوبهم حيث لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. # [تفسير قوله تعالى: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ~~ربهم}[الأنعام:51]، فقلت: كيف أمر أن ينذر به الخائف دون الآخر؟ PageV01P403 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: الإنذار فهو التحذير مما أعد ~~الله عز وجل للعاصي وحكم به على المخالفين، فقد أمره سبحانه أن ينذر خلقه ~~أجمعين، فلما قبل قوم وأنكر آخرون قال عز وجل: {أنذر به}، الخائف إذ قد غلب ~~العاصي فكان المنتفع به المصدق الخايف لله سبحانه فيه، وذلك موجود في اللغة ~~إذا وعظ رجل جماعة وكان فيها من لا يقبل عظته قال: أعظ بها من يؤمن بالله ~~سبحانه، يريد إن لم يستمع هؤلاء المعرضون انتفع به من كان من المؤمنين، ~~فلما أن كان المعرضون عن الله عز وجل لا يذكرون حشرا ولا يخافون وعيدا، ~~وكان المؤمنون يخافون الله عز وجل ويخشونه، قال: أتذر به الذين يحشرون لما ~~أن كان أولئك لا يحذرونه ولا يقبلونه، وقد كان إلى جميع الخلق كافة، وقد ~~قال الله سبحانه: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها، فيم أنت من ذكراها، إلى ~~ربك منتهاها، إنما أنت منذر من يخشاها}[النازعات:42-45] (1)، فقال: {منذر ~~من يخشاها} فأما من لا يخشاها فليس له في إنذاره حيلة لقلة قبوله ومن لم ~~يقبل الإنذار، فلم ينتفع به وإذا لم ينتفع به فهو مقيم على غفلته غير حذر ~~ولا نذر لما ينذر به فلم تبق التذكرة والتفهيم إلا لمن قبلها وأخذ بحظه منها. # [تفسير قوله تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تطرد الذين ms307 يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم ~~فتكون من الظالمين}[الأنعام:52]. PageV01P404 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى لا تطرد فهو لا تبعد ولا تقصي فكان ذلك ~~من الله عز وجل تفهيما لنبيه عليه السلام وأمرا بحفظهم وردا على من سأل ~~طردهم ومحمد عليه السلام فلم يطرد أحدا، وإنما قال قريش لما دعاهم إلى الله ~~سبحانه فقالوا: كيف نؤمن يا محمد وقد سبقنا من ليس له قدر فينا ولا رياسة ~~من أوساط الناس واتباعنا فاطردهم فإن طردتهم آمنا بك، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى هذه الآية تقريعا لهم وردا عليهم وأمرا بخلاف قولهم، وشهد الله ~~سبحانه لمن اتبع رسوله بالدين وإخلاص النيات، فقال: {يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه}، فأخبر أنهم يقصدونه ويطلبون ما عنده، فكان هذا مدحا ~~لهم وثناء عليهم وذما لغيرهم. # ثم أخبر نبيه عليه السلام أنه إن فعل ذلك كان من الظالمين، وهو عليه ~~السلام فلم يكن ليفعل ذلك بالمؤمنين بل كان شفيقا عليهم عارفا بحقوقهم ~~وكانت مسألتهم هذه لمحمد صلى الله عليه وآله كمسألة أصحاب نوح عليه السلام ~~حين سألوه طرد من كان معه من المؤمنين حسدا لهم لما سبقوهم إلى الإيمان ~~بالله عز وجل فقالوا: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون}[الشعراء:111]، والأرذلون ~~في اللغة فهم الذين لا خطر لهم ولا قيمة ولا رياسة سقاط الناس ومن لا ينظر ~~إليه منهم، فسموهم بهذا الاسم احتقارا لهم واستخفافا بهم، وكانوا عند الله ~~سبحانه أفضل منهم وأعلا درجة وأعظم مرتبة، فكان قول نوح عليه السلام: {وما ~~أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون(29)وياقوم ~~من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون}[هود:29،30]، فسألوا محمدا صلى ~~الله عليه وآله ما سأل إخوانهم المبطلون في سالف الدهر نوحا وغيره من ~~الأنبياء عليهم السلام، وكذلك أهل الباطل أفعالهم متقاربة وأمورهم متشابهة. PageV01P405 ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه: {تشابهت قلوبهم}[البقرة:118] ~~يعني الأولين والآخرين فيما يسألون الأنبياء ويتقحمون به من جميع ms308 الأشياء، ~~فنعوذ بالله من الحيرة والعمى والضلالة بعد الهدى. # [تفسير قوله تعالى: وكذلك فتنا بعضهم ببعض] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض}[الأنعام:53]، فقلت: ~~ما معنى ذلك؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الفتنة هي المحنة والفتنة تكون من العذاب ~~وهذه لغة في اليمن إذا غاظ إنسان إنسانا، قال: فتنتني، قال الله سبحانه: ~~{الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}[العنكبوت:1،2]، ~~يقول: يمتحنون، وقد امتحن الله سبحانه المؤمنين بجهاد الظالمين، وفتن ~~الظالمين بمحاربة المحقين وعذبهم على ذلك وأوجب عليهم النكال فيه وبه، ~~ومعنى فتنهم فهو عذبهم؛ لأن الفتنة قد تكون من العذاب، قال الله سبحانه: ~~{إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات}[البروج:10]، فقال: فتنوا، يريد عذبوا، ~~وقد فسرنا لك في مسائلك الأولى الفتنة على كم من الوجوه. # وأما ما سألت عنه من القراءة في قوله سبحانه: {ولتستبين سبيل ~~المجرمين}[الأنعام:55]، فقلت: كيف تقرأ؟ ### || AUTO وقد مضى إليك المصحف الذي فيه القراءة الصحيحة فاعتمد عليه وخذ ~~به، وقد استغنينا عن جوابك فيما سألت عنه من القراءة بما صار إليك وفيه ~~الكفاية والجزاء. # [تفسير قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ~~ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}[الأنعام:59]. PageV01P406 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الغيب فهو ما استتر واستجن ~~وغبي فلم يعلم، وذلك لا يعلمه إلا الله عز وجل المطلع على السرائر العالم ~~بالضمائر، فلايعلم الغيب من الأشياء إلا هو، ولا يعرف منه إلا ما دل عليه ~~وفتحه وبينه لعباده وأخبر به، ومفتاح الشيء فهو علمه لأنه لا يوصل إلى ما ~~كان منغلقا إلا بمفتاحه، وإنما هذا مثل ضربه الله عز وجل لخلقه وبينه ~~لعباده بأنهم يعلمون الأغلاق لا يفتحه إلا المفاتيح، فلما أن كان الغيب ~~منغلقا عن الخلق والله سبحانه هو العالم قال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها ms309 ~~إلا هو} إذ هو العالم بالمحجوبات المطلع على السراير المستورات، ثم قال: ~~{وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين}، يريد عز وجل أنه العالم به المطلع عليه، فإنما أخبر سبحانه ~~بعلمه وإحاطته بجميع الأشياء، فقال: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} عند ~~سقوطها ولا تغبى عنه عند انحتاتها فكذلك الحبة في ظلمات الأرض فهو مطلع على ~~مكانها عالم بقرارها {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}، والكتاب فهو ~~العلم، فسبحان من لا يستتر عنه علم محجوب ولا يسقط عليه دقيق من الأمور، ~~ولا جليل في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. # [تفسير قوله تعالى: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض ~~عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع ~~القوم الظالمين}[الأنعام:68]. PageV01P407 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذين يخوضون في آياته عز وجل فهم أهل الشرك ~~وخوضهم فيها فهو تكذيبهم بها، وطعنهم عليها، واستهزاؤهم فيها وبها، فأمر ~~الله عز وجل ألا يقعد معهم، وهذه المخاطبة فلنبيه عليه السلام وللمؤمنين ~~عامة دلهم سبحانه على أفضل الأعمال وأدبهم بأحسن الأدب ونهاهم عن القعود مع ~~الخائضين. ### || AUTO ثم قال عز وجل: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع ~~القوم الظالمين}، فنهاه عز وجل ألا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين، ولم ~~يكن عليه السلام يغشى حلقهم ولا مجالسهم وإنما كانوا يغشونه ويقعدون عنده، ~~فإذا وعظهم وتلا عليهم ما أنزل الله سبحانه إليه خاضوا في ما لا يجوز من ~~الأقوال وتكلموا بالباطل والمحال، فأمره الله سبحانه عند ذلك بالقيام عنهم ~~والمجانبة لهم من بعد ما كان من إقامته عليهم للحجة. # [تفسير قوله تعالى: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم ~~الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس ms310 لها من دون الله ولي ولا ~~شفيع}[الأنعام:70]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا غاية الوعيد من الله عز وجل لمن اتخذ ~~دينه لعبا ولهوا، كما قال سبحانه: {فمهل الكافرين أمهلهم ~~رويدا}[الطارق:17]، فكان هذا وعيدا لهم وتعريفا بجهلهم، ثم قال عز وجل: ~~{وغرتهم الحياة الدنيا}، والحياة فهي هذه المهلة التي جعلها الله سبحانه ~~لكل نفس متحركة فاغتروا بالدنيا ومالوا إلى الهوى واتبعوا الجهل والردى ~~وآثروا العاجلة على ما جعل الله عز وجل لهم في الآخرة من العطاء والفوز ~~والجزاء. PageV01P408 ### || AUTO وقوله: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت}، يقول: أعذر وأنذر من ~~قبل أن تبسل نفس، والإبسال فهي كلمة عربية يقول القائل لمن خالف أمره ولم ~~يقبل نصيحته إذا وقع في البلاء بسلا بسلا، وهي من طريق التبكيت والتقريع ~~والخذلان والافراد يقول: أبسلوا؛ أي أفردوا. # [تفسير قوله تعالى: كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {كالذي استهوته الشياطين في الأرض ~~حيران}[الأنعام:71]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا مثل ضربه الله عز وجل لكل ~~من عند عن الحق وتركه من بعد الدعاء إليه والتبيين له فكان حاله في جهله ~~وعماه عن الحق بعد إذ عاينه ورآه كحال المستهوا في الأرض، والمستهوا فهو ~~المتحير الضال في الأرض الذاهب عن القصد المائل عن الصدق التارك للحق من ~~بعد أن شرع له الدين وأبانه الله عز وجل لجميع العالمين، والشيطان فقد يكون ~~من الجن والإنس وهم المغوون المفسدون المجترئون. # [تفسير قوله تعالى: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض}[الأنعام:65]. PageV01P409 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى هو القادر فهو الله سبحانه القادر على ~~خلقه الذي لا يعجزه ما طلب ولا ينجوا منه من هرب، ثم قال سبحانه {على أن ~~يبعث عليكم عذابا} فأخبرهم سبحانه إن شاء أنزل عليهم عذابا ms311 من فوقهم وهو ~~مثل ما يكون من القذف بالحجارة والصواعق وما نزل الله عز وجل من النقم ~~بأعدائه المعرضين عن طاعته {أو من تحت أرجلهم} فهو مثل الخسف وما ينزل من ~~متالف الأرض بهم وذهاب معايشهم ونقص ثمارهم، وهو سبحانه قادر على ذلك إذا ~~أراد كونه لا معقب لحكمه ولا راد لأمره، ومعنى: {أو يلبسهم شيعا}: فهو ~~يذلهم ويخرجهم ويفرقهم حتى يصبحوابعد العز أذلة، وبعد الجماعة شيعا يتفرقون ~~في الأرض. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا}[الأنعام:159]، يقول: من بعد الاجتماع على الدين تفرقوا عن ذلك ومضوا ~~في سبيل غيره، فمال كل قوم في هوا، والتفرقة لهم والتبديد شيعا فهو من أشد ~~الذل، والهوان والقلة والصغار، ونذيق بعضكم بأس بعض فهو بالخذلان لهم ~~والترك من التوفيق حتى تقع بينهم الشحناء والبأس والبلاء فيقتل بعضهم بعضا، ~~ويقع عند ذلك العداوة والبغضاء، فيكون اجتماعهم على الباطل سببا لإهلاكهم، ~~وطريقا إلى تبديدهم، ونكاية من الله عز وجل لهم، وإزالة لنعمهم، وإذهابا لعزهم. ### || AUTO وسألت: عن قول إبراهيم لأبيه آزر، فقلت: ما معنى هذا الاسم؟ ~~وقد يقال إن اسم أبيه كان آزر فدعاه باسمه وليس هذا مما تعبدك الله سبحانه ~~به ولا أوجب عليك معرفته، ويقال: إن آزر هو الصنم الذي كانوا يعبدونه. # [تفسير قوله تعالى: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ~~وليكون من الموقنين}[الأنعام:75]. PageV01P410 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الملكوت، فهو ما خلق الله عز وجل من ~~السماوات والأرض ومن فيهن وما أظهر في ذلك من قدرته وملكه سبحانه لجميع ~~خلقه لا يمتنع عليه شيء من مفطوراتها ولا يحتجب عنه شيء من محجوبات سرايرها ~~فأرى إبراهيم عليه السلام قدرته وسلطانه كما قال ليكون من الموقنين. # ومعنى: آراه فهو عرفه وهداه، وكان تكرمة له وتبيينا(1) وتعريفا مثل ما ~~كان آراه من الطير الذي أمره بأصرها عند مسألته لله عز وجل أن يريه كيف ~~يحيي الموتى، وغير ذلك ms312 مما أطلعه عليه سبحانه فآراه سبحانه من قدرته التي ~~قامت بها الدنيا وما فيها من جميع الأشياء ما بهره،وزاد في نيته وعظم به ~~شكره وعلم بذلك منزلته عند الله سبحانه وكرامته، وقد كان بالله عارفا وله ~~مجلا ولأمره مقدما. ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى: {فسبحان الذي بيده ملكوت كل ~~شيء}[يس:83]، فأخبر أن ملكوت كل شيء في يده وملكه سبحانه وتعالى عما يقول ~~به المبطلون، وأهل الزيغ الظلمة الملحدون، الكفرة الجائرون، عز ربنا سبحانه ~~وتعالى عما يقولون. # [تفسير قوله تعالى: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ~~فلما أفل قال لا أحب الآفلين}[الأنعام:76]. PageV01P411 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: سألت أبي الهادي إلى الحق عليه السلام عن ~~هذه الآية، فقال: معنى جن عليه الليل فهو غشيه وأجنه وركبه وأظله، ومعنى ~~{هذا ربي} (1)توبيخ وتقريع لعبدة النجوم على غلطهم وكفرهم في عبادتهم ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم، فقال: {هذا ربي} يريد(2) أهذا ربي الذي تزعمون أنه لي ~~ولكم رب وتدعونني إلى عبادته من دون إلهي وخالقي، وهو زائل آفل ذاهب غافل ~~هذا لا يكون لي ربا ولا يجوز أن يدعى خالقا، وكذلك قوله في الشمس والقمر ~~على هذا المعنى الذي قاله في النجم يريد بذلك كله التوقيف لهم على خطأ ~~أفعالهم والشرك بربهم. ### || AUTO ألا ترى كيف قد تبرأ من أعمالهم في عبادة النجوم والشمس والقمر ~~حين يقول: {إني بريء مما تشركون}[الأنعام:78] من بعد التقريع لهم والتوقيف. # [تفسير قوله تعالى: فأي الفريقين أحق بالأمن ...الآية] # وسألت: عن قوله الله سبحانه: {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم ~~تعلمون}[الأنعام:81]. PageV01P412 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الفريقان فهما فريق الحق وفريق الباطل، ألا ~~تسمع كيف يقول عز وجل في أول المخاطبة {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون ~~أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا}[الأنعام:81] يقول عليه ~~السلام: إن الذي معكم وما تعبدون من هذه النجوم والشمس والقمر ms313 والأصنام ~~أشياء لم ينزل الله بها سلطانا، يعني حكما ولا أمرا ولا وحيا، وإنما ذلك ~~ابتداع منكم وعمى وكفر واتباع هوى، فكان عليه السلام على بينة وبرهان من ~~الله عز وجل، والفريق الذي أحق بالأمن فهو إبراهيم عليه السلام ومن تبعه ~~الماضون على بصيرة، المتبعون لحكم الله عز وجل، الصادون عن الهوى، التاركون ~~لما ضل فيه أهل الجهل والفتنة الأشقياء، فكان عليه السلام أحق بالسلامة ~~وأولى بالجنة والكرامة؛ إذ هو على المحجة ومن أمره على بصيرة وبينة فكان ~~حقيقا من الله عز وجل بالثواب، وحسن الموئل والمآب. ### || AUTO ثم قال سبحانه: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم}[الأنعام:82]، فدل على الفريق بعينه ونسبه بمذهبه ونعته، فقال: {ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم}، يقول: لم يدخلوا فيه فسادا ولم يلبسوا فيه ظلما، ولا ~~بعد اليقين والمعرفة شكا، فكانت هذه حجة على المشركين لإبراهيم الخليل عليه ~~السلام أتاه الله سبحانه إياها وفهمه الاحتجاج بها عليه السلام، ولقد آتاه ~~الله عز وجل من الحجج على قومه ما فلجهم بها وقطع حججهم عندها مثل ما رأوا ~~من الآيات والعلامات ومثل مخاطبته للكافر الجاحد المتمرد المعاند حين قال: ~~{إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي ~~كفر}[البقرة:258]. # [تفسير قوله تعالى: ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا...الآية] PageV01P413 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا ~~من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي ~~المحسنين(84)وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين(85) وإسماعيل واليسع ~~ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين}[الأنعام:84-86]، فقلت: أمن ذرية ~~إبراهيم هؤلاء أم ذرية نوح؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: قوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون}[الأنعام:88]، فإخبار منه عز وجل بأنهم لو أشركوا لحبط عنهم ما ~~كانوا يعملون ولم يكونوا ليشركوا عليهم السلام وإنما قال لو، ولم يقل ~~فعلوا، فأخبر سبحانه عن فعله فيهم على محلهم عنده وكرامته لهم أنهم لو ~~زالوا عن الحق ما قبل منهم ولأحبط أعمالهم، فإذا كان ذلك ms314 حكمه سبحانه فيهم ~~لو كان منهم ما ذكر عز وجل ولن يكون، فكيف بغيرهم إذا ظلم وتعدى وتقحم في ~~المهالك والردى وصد عن طريق الحق والهدى. PageV01P414 # وفي هذا إبطال لقول المزخرفين لأنفسهم الأباطيل الذين مالت بهم الدنيا ~~واتبعوا الغي والهوى ثم يزعمون بجهلهم وردواة تمييزهم أنهم ممن يغفر له ~~خطيئته ويتجاوز عن سيئته بغير توبة ولا رجعة ولا خروج عن معصية، ثم قالوا ~~بجهلهم وقلة بصايرهم أنه لا يدخل النار من أمة محمد أحد وإن ظلم وتعدى ~~وأفسد وعصا كأن لم يسمعوا ما ذكر الله عز وجل في أول القصص إذ ذكر الأنبياء ~~عليهم السلام حين يقول سبحانه: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون}، ~~فإذا كانت الأنبياء في قدرها وعظيم محلها لو كان منهم بعض ما قد كان من ~~هؤلاء الظلمة وحاش لأنبياء الله سبحانه من الدخول في معصيته أو مخالفة شيء ~~من أمره لحبطت أعمالهم، فكيف بغيرهم من أهل الجهل والعمى التابعين للغي ~~والردى إذ(1) هذا هو العدل من الله عز وجل في خلقه وعين الإنصاف لبريته إذ ~~ألحق كلا بذنبه وجازاه على فعله وأخذه بعمله. ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول عز وجل: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ~~من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا}[النساء:123]، ~~يقول: يكافأ عليه ويعاقب فيه، فكان هذا إكذابا لقولهم وإبطالا لمحال ظنهم ~~فأوضح سبحانه لهم الحق الذي لا شك يدخله ولا فساد يلحقه أنه يجزي كلا بعمله ~~ويكافيه على فعله ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى، فسبحان العدل في حكمه المنصف لخلقه البريء من ظلم عباده. # [تفسير قوله تعالى: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها ~~بكافرين] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ~~ليسوا بها بكافرين}[الأنعام:89]، فقلت: من هم؟ PageV01P415 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هم قريش ومن تبعهم من أهل الكتاب، يقول: {إن ~~يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا ms315 بها بكافرين}. # يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فأخبر أنهم غير كافرين بها ولا ~~تاركين لما أمر الله عز وجل به من فرضها، كما كفر أهل الكتاب وتركوا ما ~~عرفوه من الحق، ومن هذه الشريعة النيرة الواضحة لمن عقل وأنصف، ثم قال: ~~{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام:90]، فرجع الخبر إلى إبراهيم ~~عليه السلام ومن ذكر الله سبحانه من الأنبياء عليهم السلام، فأمره أن يقتدي ~~بفعلهم ويتبع سبيلهم ويصبر كصبرهم؛ إذ هو عليه السلام كأحدهم، فكان عليه ~~السلام صابرا محتسبا حريصا على أمته شفيقا وعلى جميع أهل طاعته، مقيما لحجج ~~ربه، ناصحا لله بجهده حتى قبضه الله سبحانه حميدا مفقودا، فعليه أفضل ~~الصلاة والترحم من ربنا الواحد الكريم. ### || AUTO وقد يخرج تفسير الآية وشرحها أن الموكلين نهاهم الأئمة ~~القائمون على الأمة المعروفة(1) طاعتهم المحكوم من الله عز وجل بولايتهم. # [تفسير قوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما قدروا الله حق قدره}[الأنعام:91]. PageV01P416 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: يقول سبحانه: ما قدروا الله حق(1) الحقيقة ~~التي تجب عليهم، ثم قال: {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء}، وهذا قول ~~من كفرة أهل الكتاب، وقد قيل: إن مالك بن الصيف آخر الأحبار قالها جحدانا ~~لمحمد صلى الله عليه وتعلقا بكفره وصدودا عن الحق الذي بان له، ثم قال عز ~~وجل: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} يقول سبحانه: ~~فمن أنزل كتاب موسى(2) إذ كان الله عز وجل لم ينزل على بشر وحيا وموسى عليه ~~السلام من البشر، فقد جحدتم بقولكم هذا كتاب موسى عليه السلام وأكذبتموه، ~~ثم قال سبحانه: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا}، يقول: تجعلون ~~الكتاب الذي أنزل سبحانه والوحي المحكم كحال القراطيس عندكم التي تكتبون ~~فيها فتخفونها مرة وتظهرونها أخرى وتغيرون فيها وتبدلون، وتزيدون وتنقصون، ~~فجعلتم كتب الله عز وجل في النقصان والزيادة والتبديل كنقصانكم في كتبكم ~~وزيادتكم وتخفون ما كرهتم وتظهرون ما أحببتم، فذمهم الله ms316 في فعلهم ووقفهم ~~على عظم جرمهم. # ثم أخبرهم عز وجل بما علمهم من الحق وهداهم إليه، وما كانوا ليعلموا ~~هم(3) ولا آباؤهم إلا بفضل الله عز وجل وإحسانه إليهم، فكفروا بنعمه ~~وخالفوا حكمه، فأمر الله سبحانه نبيه عليه السلام عند ذلك أن يقول لهم: {قل ~~الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}، أراد عز وجل بقوله: {قل الله} أي هو الذي ~~أنزل الكتب التي جاءت بها الرسل، ثم أمره من بعد إقامة الحجة عليهم أن ~~يذرهم في خوضهم يلعبون، واللعب: فهو اللهو والعبث والسهو والاشتغال بالباطل ~~والمحال. PageV01P417 ### || AUTO وقد قيل: إن معنى قوله عز وجل: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا}، يقول: تظهرون من الصحف التي كتبتموها ما ليس فيه صفة رسول الله ~~عليه السلام ووقت مبعثه وصحة نبوته وتخفون ما كان له فيه صفة ولنبوته ~~علامة، والقول الأول أشبه بالحق، والله المعين والموفق، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. # [تفسير قوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال ~~أوحي إلي ولم يوح إليه شيء}[الأنعام:93]، فقلت: في من نزلت هذه الآية؟ # قال محمد بن يحيى: قد قيل: إنها نزلت في مسيلمة وهي عامة لكل من ادعى ~~وحيا ولم ينزله الله عز وجل إليه من الأولين والآخرين، ومسيلمة فإنما كان ~~على عهد أبي بكر وقد كان من الأولين المردة الكافرين ممن يدعي النبوة في ~~الإسلام، فقد ادعى النبوة مسيلمة والأسود الكذاب والزنديق ابن فضل الذي هو ~~الآن باقي لا يوجد على قتاله أنصار ولا على جهاده أعوان فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون، مصيبة عظمت، ورزية في الإسلام جلت، فهذه الآية عامة لكل من ادعى ~~الوحي ممن قد سلف من الأولين ومن تبعهم من الآخرين. # وقوله: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله}، فإنما هذا نسق يقول: {ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل ~~مثل ما أنزل الله} فهو ظالم ms317 كافر محكوم عليه من الله عز وجل بالقتل ~~والقتال، والذل والهوان. # فأما ما قيل به في عبد الله بن سعيد بن أبي سرح فإنما ذلك كذب منه على ~~رسول الله صلى الله عليه، وقد قيل: إنه قال سأنزل مثل ما أنزل الله. PageV01P418 # فأما ما ذكر من أملا النبي صلى الله عليه الله غفور رحيم، فقال: سميع عليم، ~~ومثل ذلك وأشباهه، وقوله: أحسن الخالقين، فقال له النبي صلى الله عليه ~~((أكتبها فهكذا نزلت))، فهذا كذب منه على رسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~يحل لمسلم القول به ولا يسمع الكلام فيه، قد برأ الله محمدا من أن يحرف ~~حرفا واحدا مما أنزل الله سبحانه عليه أو يبدله. # ألا تسمع كيف يقول حتى برأه من ذلك {إن أتبع إلا ما يوحى إلي}، وقوله: ~~{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير ~~هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ~~إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}[يونس:15]، فقال: إن أتبع إلا ما يوحى ~~إلي، ولم يكن عليه السلام، ولم يكن عليه السلام ليحرف كتاب الله سبحانه ولا ~~يزيد فيه ولا ينقص منه وإنما كان يتبع ما نزل إليه سواء سواء، ولو كان يبدل ~~موضع غفور رحيم، سميع عليم، لكان قد بدل لهم كما سألوه ولم ينف الله سبحانه ~~ذلك عنه، ولم يكن عليه السلام بمتكلف ولا مفتر وإنما كان يتبع الوحي من ~~الله عز وجل فيتلوه كما أنزل عليه سواء سواء لا زيادة فيه ولا نقصان، وإنما ~~يقول بما ذكرت عن عبد الله بن أبي سرح الذين لا يؤمنون. # وقلت: لأي معنى لم تدخل الأحاديث في أقوالنا؟ # [الوجه في أنه لم يستدل بكثير من الأحاديث والشرط في قبول الأحاديث] PageV01P419 ويمنعنا أن ندخل من الحديث ما كان باطلا عندنا؛ لأنا رأينا في كثير من ~~الأحاديث مخالفة لكتاب الله عز وجل ومضادة له فلم نلتفت إليها ولم نحتج ms318 بما ~~كان كذلك منها(1)، وكل ما وافق الكتاب وشهد له بالصواب وصح عندنا أخذنا به، ~~وما كان أيضا من الحديث مما رواه أسلافنا عن أب فأب عن علي بن أبي طالب عن ~~النبي عليه السلام فنحن نحتج به ومما كان مما رواه الثقات من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه قبلناه وأخذنا به ونفذناه وما كان خلاف ذلك لم نره ~~صوابا، ولم نقل به. # [الطريق الصحيح في تفسير القرآن] # وأما ما سألت عنه من تفسيرنا الكتاب، فإنما نفسره بتوفيق الله وعونه لمن ~~خصه الله سبحانه وأعانه على معرفته، فإذا رزق رجل معرفته فسره واستنبطه ~~واستشهد بعضه على بعض واستخرج غامضه بما فضله الله سبحانه به من معرفته وما ~~كان يخرج من اللغة بينه وفسره وشرحه لأن الله عز وجل يقول: {قرآنا عربيا ~~غير ذي عوج}[الزمر:28]، ولم يخاطب الله سبحانه العرب إلا بما تعرف من ~~لغتها، ومنه ما يفسر بالرواية عن السلف بالإسناد إلى النبي عليه السلام ~~تلقينا وتعريفا مع توفيق الله عز وجل وتسديده لمن قصده من أهل طاعته كما ~~قال الله سبحانه: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}[محمد:17]. ### || AUTO وفي الحديث الذي ترويه العامة ما لا تقوم له حجة، ولا تتضح به ~~بينة، ولا يشهد له كتاب ولا سنة، وكل ما قلنا به وأجبنا عليه فشاهده في ~~كتاب الله عز وجل وفي السنة المجمع عليها عن رسول الله صلى الله عليه أو ~~حجة من العقل يصدقها الكتاب، فكل ما كان من هذه الطريق فهو أصح مطلوب وأنور ~~حجة في القلوب وليس يجوز تفسيره إلا لأهله الذين خصهم الله عز وجل بعلمه من ~~أهل بيته عليه وعليهم السلام. # [تفسير قوله تعالى: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ...الآية] PageV01P420 وسألت: عن قول الله عز وجل: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة ~~باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على ~~الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون}[الأنعام:93]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا عند ms319 خروج أنفسهم وحضور وفاتهم ونزول ~~الملائكة لقبض أرواحهم وبسط أيديهم فهو نزعهم لأنفس الظالمين وأخذهم لها، ~~وقوله: {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون}، وعذاب الهون فهو الهوان ~~والذل والصغار بالعذاب الأليم، والخزي الدائم المقيم. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ~~يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق}[الأنفال:50]، فضرب الملائكة ~~عليهم السلام لوجوه الظالمين وأدبارهم عند خروج أنفسهم هو من أول عقابهم مع ~~ما يعاينونه من سوء منقلبهم وقبيح مآبهم، وكذلك فعل الله عز وجل بالكافرين، ~~ومن عند عن أمره من الظالمين. # وليس يخرج عبد من الدنيا حتى يرى محله ويعرف من الآخرة مكانه بأخبار ~~الملائكة عليهم السلام له عند قبض روحه وخروج نفسه فإن كان فاسقا أيقن ~~بالنيران وبالمصير إلى سوء دار مع إتعاب الملائكة عليهم السلام له في إخراج ~~نفسه وضربها لوجهه وظهره كما قال الله عز وجل: {يضربون وجوههم وأدبارهم}، ~~وإن كان مؤمنا تلقته الملائكة بالبشارة والكرامة وقبضت روحه قبضا رفيقا ~~سهلا لا متعبا ولا معذبا. PageV01P421 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم ~~توعدون}[فصلت:30]، فأخبر سبحانه ببشارة الملائكة للمؤمنين عند خروج أنفسهم ~~وتطمينهم لهم بما يطلعونهم عليه ويخبرونهم من رضا ربهم عنهم، وقبوله لهم ~~على(1) طاعة ربهم، والجنة والنعيم الدائم المقيم حيث لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون. # وأما ما سألت عنه من ضرب الملائكة لوجوه الظالمين، فقلت: كيف لا نسمع ذلك ~~من فعلهم؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: وكيف نسمع رحمك الله من حجب الله سبحانه ~~عن الخلق الإحاطة به لو سمع ضربهم لنظر إليهم، وما ضربهم بأكبر من صورهم ~~ولكن الله سبحانه حجب أعين الخلق عن درك الملائكة فلا ينظر إليهم أبدا إلا ~~من حضرته الوفاة أو في يوم القيامة فينظرون ويعاينون. # وقلت: قد رأيت الفاسق يكون أسرع خروج نفس من المؤمن؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد يناله في سرعة خروج ms320 نفسه من ~~التعب والألم وعنف الملائكة عليهم السلام به ما لا يعدله من النكاية وقد ~~يكون التعب والعنف في سرعة قبض روحه أشد في أليم العقوبة، وقد يكون المؤمن ~~في إبطاء خروج روحه على أحد معنيين كلاهما فيه راحة، وإما أن يكون في بطو ~~موته يجد إفاقة ساعة بعد ساعة وتسل نفسه هونا فيكون أسهل عليه من العنف بها ~~وأيسر في خروجها، وإما أن يكون محنة من الله عز وجل ليثيبه على ذلك ويكافيه ~~عليه، وقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((أشد الناس محنا ~~الأفضل فالأفضل))، نسأل الله حسن الاستعداد ليوم المعاد، وقد تخرج نفس ~~المؤمن بسهولة وسرعة فيكون ذلك من الله عليه نعمة وبه لطف ورحمة. # [تفسير قوله تعالى: ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة...الآية] PageV01P422 وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ~~وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}[الأنعام:94]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الفرادى فهو المنفرد الوحيد، ~~ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}، يقول: تركتم ~~أموالكم وخدمكم وأولادكم ونعمكم التي ورثتموها وراء ظهوركم وجيتم فرادى من ~~ذلك مؤخرين منه منفردين. # [في أن الخلق عند الحشر يخرجون في كفنهم] # وسألت: عما ذكر أنه قيل: من إتيان الخلق عند حشرهم عراة. ### || AUTO فليس ذلك بشيء، وليس يخرج أحد من قبره عاريا، بل كلهم يخرج في ~~كفنه ويصل به إلى موقفه، وبذلك جاء الخبر عن النبي عليه السلام، وقد أجبناك ~~على هذه المسألة قبل هذا بشرح بين اجتزينا به عن التطويل. # [تفسير قوله تعالى: فمستقر ومستودع] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فمستقر ومستودع}[الأنعام:98]، فقلت: ما معنى ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: المستقر من الآدميين فهو ما قر ~~في الأرحام، ألا تسمع كيف يقول عز وجل: {ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين}[المؤمنون:13]، والمستودع فهو ما كان في الأصلاب، فسبحان ذي القدرة ~~والسلطان والرأفة والامتنان إلى جميع من خلق من عباده المحسن إليهم والمنعم ms321 ~~بفضله عليهم، فتبارك الله أحسن الخالقين، ذي العزة والقدرة المتين، وتعالى ~~سلطانه وجل عن كل شأن شأنه. # [تفسير قوله تعالى: وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا ~~درست}(1)[الأنعام:105]. PageV01P423 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: معناها حفظت وأتقنت، فكانوا إذا سمعوا ~~ورأوا ما يجيء به رسول الله عليه السلام من آيات الله عز وجل ويصرفه من ~~أحكامه ويبينه من حلاله وحرامه قالوا: درست، يريدون أنه محكم لما هو فيه(1) ~~دارس له، يوهمون أنه عليه السلام يتعلم ذلك ويدرسه من أخبار الأولين. # وقلت: ما الصواب في قراءة هذا الحرف؟ ### || AUTO والصواب فيه درست. # [تفسير قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ~~ليؤمنن بها}[الأنعام:109]. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا إخبار من الله عز وجل عن أهل الكفر ~~والنفاق والصد عن الحق والشقاق من أهل الكتاب وغيرهم وكانوا يحلفون بالله ~~لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ويصدقون لمحمد عليه السلام عند إتيانها، فقال ~~الله سبحانه: {إنما الآيات عند الله}، ومعنى عند الله إنما إرادتها من الله ~~سبحانه، ثم قال: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون}. ### || AUTO فأخبر سبحانه بما علم من سرهم وأحاط به من غامض كفرهم، وأنهم ~~إذا رأوا الآيات لم يؤمنوا بها ولا عند المعاينة يصدقونها ولا يرجعون بها، ~~ولقد جاءهم من الآيات والمعجزات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ثبتت ~~له به النبوة والتصديق وزاح(2) به الشك عنه وسوء الظن فيه فلم ينتفعوا بذلك ~~ولم يؤمنوا به، بل ثبتوا على كفرهم وأصروا على معصيتهم، فأصبحوا بذلك من ~~الخاسرين وعند الله سبحانه من الهالكين، ولديه من المعذبين، وإنما كان هذا ~~منهم عبثا وتمردا وعنادا وتعنتا لغير قصد لهدى ولا طلب لتقوى، ولقد جاءهم ~~من ربهم الهدى ونالهم فيه أكبر الشقاء. # [تفسير قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى...الآية] PageV01P424 وسألت: عن قول ms322 الله سبحانه: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ~~وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم ~~يجهلون}[الأنعام:111]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تعريف من الله عز وجل لنبيه عليه ~~السلام بكفر المشركين، وأهل الصدود من المعاندين، أخبر عز وجل بما اطلع ~~عليه من قولهم وعلمه من سرائرهم أنهم لا يؤمنون أبدا، ولو نزلت عليهم ~~الملائكة حتى يعاينوها وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا مجموعا ~~مشاهدا معاينا حتى يعاينوه ويروه ما كانوا ليؤمنوا ولا يرجعوا إلى الله ~~سبحانه ولا يهتدوا للذي قد علم من تصميمهم على الكفر وبعدهم من الإيمان. ### || AUTO ثم قال: {إلا أن يشاء الله} إيمانهم قسرا ويدخلهم في الإيمان ~~جبرا، فأما طوعا من أنفسهم واختيارا فلا يكون أبدا، والله تبارك وتعالى فلا ~~يدخل أحد في طاعته جبرا، وإنما يأمره سبحانه به أمر، ولا يحمله على معصية ~~قسرا، ولا يحتم بها عليه حتما، ولو كان ذلك كذلك ما حمد مطيعا، ولا ذم ~~عاصيا، كما لم يحمدهم في ما جبرهم عليه من صورهم وألوانهم بل أمرهم تخييرا ~~ونهاهم تحذيرا وكلفهم يسيرا وأعطاهم على القليل كثيرا. # [تفسير قوله تعالى: فلا تكن من الممترين] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فلا تكن من الممترين}[آل عمران:60]. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لم يكن محمد عليه السلام من الممترين، ~~ولم يخبر الله سبحانه أنه من الممترين، وإنما قال لا تكن منهم كما قال: ~~{لئن أشركت ليحبطن عملك}[الزمر:65]، وهو فلم يشرك عليه السلام، وهذا في ~~اللغة جائز. PageV01P425 ### || AUTO ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن ~~نقدر عليه}[الأنبياء:87]، وهو فلم يظن ذلك بل أيقن أن الله عز وجل يقدر ~~عليه، وقال عز وجل: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها}[الكهف:53]، ~~ولم يظنوا ولكن أيقنوا، ويقول القائل: عسى أن تأكل، وإنما يريد نأكل، فأدخل ~~عسى فصارت شكاه وليست بشك وإنما أراد يقينا، وهذا في اللغة كثير موجود. # [تفسير قوله تعالى: فإن ms323 كنت في شك مما أنزلنا إليك...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين ~~يقرءون الكتاب من قبلك}[يونس:94]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس رسول الله صلى الله عليه وآله في شك ~~مما أنزل إليه بل هو على أيقن يقين، ولم يقل الله سبحانه أنه في شك، وإنما ~~قال إن كنت في شك، وليس هو عليه السلام في شك بل هو على بصيرة ثابتة، ~~وعزيمة ماضية بعيدة من الشك والارتياب، وليس يظن أحد أن رسول الله صلى الله ~~عليه كان في شك إلا أعمى القلب بعيد الذهن كثير الجهل. # وهذه المخاطبة في لغة العرب تستعملها وتتكلم بها ويخاطب بعضهم بعضا فيها ~~وبها يقول القائل: إن كنت في شك من قطع هذا السيف فيك فجرب، وهو فلا يشك بل ~~يوقن ويقول لصاحبه: آتنا غداءنا عسى أن نأكل، فأدخل عسى لمجاز الكلام، ~~وإنما أراد أن نأكل، ولم يكن شاكا في ذلك بل كان قصده له، قال الله سبحانه: ~~{وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه}[الأنبياء:87]، ولم يظن عليه ~~السلام أن الله عز وجل لا يقدر عليه بل هو موقن بقدرة الله عز وجل ونفاذ ~~أمره، وقد يخرج {فظن} على الاستفهام كما يقول القائل: لم باع فلان طعامه ~~وترك نفسه أظن أنه لا يحتاج إلى الأكل، وهو فلم يظن ذلك. # وهذا مما تعارفه العرب في لغتها وتجيزه في كلامها. PageV01P426 # ومعنى: {فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك}[يونس:94]، فإنما أراد عز وجل ~~كتبهم المنزلة وما فيها من القصص وأخبار الأنبياء عليهم السلام وما لقوا ~~وما امتحنوا به من أممهم مما قص الله عز وجل عليه من أخبارهم فأقامهم مقام ~~كتبهم؛ لأنهم لو كانوا قصدوا بالمسألة لكانوا في موضع الصدق، ولو صدقوا ما ~~خالفوا أمر الله عز وجل ولا نبيه عليه السلام ولكن حرفوا وكذبوا وغيروا ~~وبدلوا، ومن كانت هذه حاله لم يكن في موضع المسألة ولكن الله عز وجل أراد ~~ما في كتبهم من القصص ms324 والأخبار. ### || AUTO وقد قيل: إن الذين أمر بمسألتهم هو من كان معه مسلما من مؤمني ~~أهل الكتاب، وليس المعنى(1) فيه إلا على ما شرحنا، ألا تسمع كيف يقول الله ~~عز وجل: {لتنذر أم القرى ومن حولها}[الشورى:7] وأم القرى فإنما هي مكة، ~~فأقام القرية مقام أهلها، ومثل قوله في قصة يعقوب حين يقول: {واسأل القرية ~~التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها}[يوسف:82]، والقرية فإنما هي لبن ~~وحجارة، والعير فهي الإبل وليس هي تتكلم ولكن أقيمت مقام أهلها، ومثل قوله ~~سبحانه: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم}[البقرة:93]، والعجل فلا يشرب ~~وإنما أراد حب العجل، ومحمد عليه السلام فأشد الخلق معرفة لله سبحانه ~~وإعظاما لعلمه وفضله وما من الله عز وجل به عليه من تفهيمه وتعريفه فرحمة ~~الله ورضوانه وصلواته وبركاته عليه. # [تفسير قوله تعالى: فكلوا مما ذكر اسم عليه ...الآية] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته ~~مؤمنين}[الأنعام:118]. PageV01P427 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا أمر من الله عز وجل ~~للمؤمنين أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، ثم نهاهم عز وجل ألا يأكلوا مما ~~لم يذكر اسم عليه، فقال: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه ~~لفسق}[الأنعام:121]، فنهاهم الله سبحانه عن أكل ذبائح الملحدين والجاحدين ~~المشبهين(1) والكفرة المتمردين؛ لأن هؤلاء كلهم غير عارف بالله عز وجل ولا ~~مقر وإنما يعرفه من آمن به وصدق رسله ووحده، وذبائحهم فميتة غير ذكية لا ~~يحل أكلها ولا يسع مسلما الانتفاع بها. # [تفسير قوله تعالى: وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي ~~رسل الله] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ~~ما أوتي رسل الله}[الأنعام:124]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا إخبار من الله عز وجل عن ~~الظالمين الخونة الكافرين أنهم إذا جاءتهم آية من آيات الله سبحانه مع محمد ~~عليه السلام تبهر العقول وتصحح النبوة قالوا: لن نؤمن بها حتى ms325 نؤتى مثلها ~~كما أوتيتها فإذا أوتينا ذلك آمنا وصدقنا أنه من الله عز وجل، فقال الله عز ~~وجل: {الله أعلم حيث يجعل رسالته}، أراد إنكم لستم في موضع الرسالة ولا ~~منزلة الطهارة ولا بأهل ثقة ولا أمانة، فاختار سبحانه لرسالته وما أنزل من ~~حجته محمدا عليه السلام لأمانته وفضله ومعرفته بالله عز وجل وقدره عنده، ~~وقد يروى أن الذي قال هذه المقالة الوليد بن المغيرة المخزومي وأبو مسعود ~~الثقفي. # [تفسير قوله تعالى: يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم...الآية] PageV01P428 وسألت: عن قول الله سبحانه: {يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون ~~عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم ~~الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين}[الأنعام:130]، فقلت: ~~ما معناها؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا قول من الله سبحانه لهم في الآخرة ~~عند مصيرهم إلى النار، يقول: { ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا}، وما صرتم إليه من العذاب فيشهدون على أنفسهم ~~بالكفر والتقصير حين يقولون: {شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا ~~وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} بما أنزل الله إليهم مخالفين لما ~~أمروا به من طاعة ربهم. # [هل كان إلى الجن رسول] # وقلت: هل كان إلى الجن رسول؟ ### || AUTO أفلا تسمع كيف يقول الله سبحانه في كتابه: {وإذ صرفنا إليك ~~نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى ~~قومهم منذرين}[الأحقاف:29]، فكان رجوعهم إلى قومهم وإنذارهم لهم إقامة حجة ~~عليهم، ومحمد عليه السلام(1) فكان الحجة على الثقلين، وقد تقدم تفسير ذلك، ~~وفي هذه الآية لك شفاء وكفاية، والقرآن فيفسر بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض ~~هدى للناس، ومذهبا للشك والالتباس. # [تفسير قوله تعالى: ذلك إن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها ~~غافلون}[الأنعام:131]. PageV01P429 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: كذلك الله عز وجل لم يظلم خلقه ولم يتعد ms326 ~~على أحد من بريته، ولم يكن ليهلك القرى بظلم؛ لأنه تبارك وتعالى عدل في ~~حكمه رؤوف بعباده، فأخبر سبحانه أنه لا يهلكهم وهم غافلون؛ لأن الإهلاك لهم ~~على غفلة من غير دعوة ظلم، والله عز وجل بريء من ذلك متعال عنه لا يعذب إلا ~~من بعد الإعذار والإنذار. ### || AUTO فإذا أرسل الله سبحانه إلى أهل القرى المرسلين، فدعوهم إلى ~~الطاعة وأمروهم بأمره ونهوهم عن نهيه وأقاموا عليهم الحجة وأوقفوهم على ~~المحجة زاح عنهم بذلك الجهل والعمى، وتمت عليهم من الله سبحانه النعماء، ~~وعرفوا ما أنكروا، وأوقفوا على ما إليه دعوا وبه أمروا، وإن أبوا واستعصموا ~~وصدوا عن الحق وأدبروا قامت الحجة عليهم، ولم يكونوا حينئذ بغافلين عما ~~دعوا إليه إذ قد أوقفوا عليه، فحق عليهم العذاب عند قيام الحجة، كما قال ~~سبحانه: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[الإسراء:15]، يقول: ما كان عز وجل ~~ليأخذ قوما على ظلم حتى يبينه ويدعوهم إلى تركه، ثم يأخذهم عند كراهتهم ~~لأمره وبعدهم عنه وثباتهم على ضده، فعند ذلك يستوجبون من الله عز وجل ~~البلاء. # [تفسير قوله تعالى: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير ~~معروشات}[الأنعام:141]. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: معنى أنشأ فهو خلق وجعل هذه الجنات التي ~~ذكرهن سبحانه فالمعروش منها ما كان مثل العنب يعرش تحته ويرفع، فقال ~~سبحانه: إن مما خلقنا من هذه الجنان ما هو معروش، فدل عليه بعينه والعنب ~~فلا ينتصب باسقا في السماء، وإنما يذهب على الأرض منبسطا، فلما أن كان كذلك ~~لم يكن له بد من العرش والرفع من الأرض وإلا فسد حمله وتغير أكله. PageV01P430 ### || AUTO وغير معروشات: فهو ما كان من الأشجار، مثل النخل، والرمان وما ~~أشبه ذلك مما ينتصب ولا يعرش تحته كل ذلك خلق الله سبحانه وإقامة حجة منه ~~على عباده ونعمة وتفضل على بريته وإنعام عليهم ليشكروه ويذكروا آلاءه ~~ويحمدوه وقليل من عباده سبحانه كما قال الشكور. # [تفسير قوله تعالى: ms327 وآتوا حقه يوم حصاده] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وآتوا حقه يوم حصاده}[الأنعام:141]. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: حقه، فهو زكاته وما جعل الله سبحانه فيه ~~لضعفة عباده. # وقلت: هل تجب الزكاة في قليله وكثيره؟ # واعلم أحاطك الله أن الزكاة قد جعل الله سبحانه لها حدا، فإذا بلغ شيء ~~مما تخرجه الأرض ذلك الحد فقد وجبت فيه الزكاة وإذا نقص عنه فلا زكاة فيه، ~~وتفسير ذلك غير مجهول عندكم، ولا مستتر عنكم، بل قد وصل بكم من قبلنا شرحه ~~وتبيينه. # وقلت: أرأيت ما أكل منه وانتفع به من قبل حصاده، هل تجب فيه الزكاة؟ # وكل ما قطع أو أكل وانتفع به وأكثر الأخذ منه ففيه الزكاة، إذا كانت ~~الزكاة واجبة في أصله، وما كان مما يأكل الداخل للضيعة(1) والطايف فيها فقد ~~رخص في ذلك والحيطة في الدين أصلح، واحتجوا في ترخيصهم بقول الله سبحانه: ~~{كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده}، فجعلوا ذلك لهم حجة، فصاروا ~~يحملونه ويقطعونه ويأكلونه من قبل حصاده حتى يذهبوا منه فأكثر من ربعه ~~وثلثه ثم يزعمون ألا زكاة فيه، ويقولون إنما تجب عليك الزكاة فيه عند ~~حصاده، وهذا قول فاسد مدخول. # وقد يخرج في تفسير الآية: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ~~حصاده}[الأنعام:141] أن يأكلوا الثمر ويؤدوا الحق الذي فيه فكان ذلك منه عز ~~وجل رحمة لهم وإنظارا بما يجب عليهم فيه، ولو حظره عز وجل عليهم حتى يحصدوه ~~لأضر ذلك بهم ولأتعبهم ولكن أطلق لهم سبحانه أكله وأمرهم بتأدية ما تحب في ~~أوله وآخره عند كماله. PageV01P431 # وقلت: إن الهادي إلى الحق عليه السلام كان يوجب الزكاة في ما أخذ منه قبل ~~الحصاد؟ # فعلى ما ذكرت لك كان يوجب الزكاة لأنهم كانوا يأخذون عامة الثمار ~~ويتصرفون في ذلك غاية التصرف، وكذلك جدي القاسم عليه السلام أيضا لم يجز ~~لهم أن يسرفوا والقول مؤتلف. # [زكاة الخضروات] # فأما ما ذكرت أن الهادي عليه السلام جعل في ما تبلغ قيمته من الفواكه ms328 ~~مائتي درهم العشر كاملا على قدر شرب الماء فكذلك فعل رحمة الله عليه في كل ~~ما كان يحمل في الحول مرة واحدة أو مرارا وكان يقول عليه السلام في ذلك: ~~إذا بلغت قيمة الخضر والفواكه مائتي درهم في السنة أخذ في ما سقي بالدلاء ~~نصف العشر وما سقي سيحا أو بماء السماء أخذ منه العشر كاملا. # وقلت: إني جعلت في ورق التوت زكاة قبل يحول الحول عليه، وحال الورق كحال ~~القضب والفواكه وحال ما يأتي في السنة مرارا مثل القطن وغيره، فإن كان هذا ~~الورق يأتي في السنة مرة واحدة قوم عند حضوره، وإن كان يأتي في السنة مرارا ~~أخذ منه بحساب ذلك إذا كان يوفى في السنة مائتي درهم وكان من الأموال ~~المستغلة. ### || AUTO وذكرت القز وما أوجب فيه القاسم والهادي عليهما السلام، وما هو ~~إلا مال من الأموال. # [تفسير قوله تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ~~ظفر}[الأنعام:146]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هو ما كان له ظفر يعرف به ويقع ~~عليه اسم الظفر فهو عليهم محرم ولكن أباحوه وأكلوه وتعدوا فيه. # [تفسير قوله تعالى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن}[الأنعام:152]. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عز وجل لعباده في أموال ~~الأيتام ألا يقربوها إلا بالتي هي أحسن، والذي هو أحسن فهو الإصلاح فيها ~~والتوفير لها. PageV01P432 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها}[الأنعام:158]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هو حضور الموت فلا ينفع عبد ~~إيمانه عند نزول ذلك به. # [في وجوب الإقرار بالديون التي عليه عند حضور الموت] # وسألت: هل يجوز للرجل أن يقر عند مرضه بالديون التي عليه؟ ### || AUTO قال ms329 محمد بن يحيى رضي الله عنه: ذلك عليه واجب لا يسعه غيره ~~ولا يحل له إلا تبيينه وشرحه فإن اتهم المقر له بالدين أنه ولج إليه استحلف ~~أن هذا الدين حق له واجب على المقر له وما ولج إليه ثم يقبض حقه وما أقر له به. # [فيمن أقر لامرأته بموضع معروف ولم يذكر هبة ولا صدقة] # وسألت: عن رجل يقول: إن موضع كذا وكذا معروفا لمرأته فلانة ولم يذكر هبة ~~ولا صدقة إلا أنه قال: إنه لها وليس لأحد فيه سبيل عليها؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان ذلك الموضع يعرف من ماله فلم يرد ~~به إلا هبة لها؛ لأن قوله: لا سبيل لأحد عليه، يدل على تسليمه إليها، ولكن ~~كثيرا من الناس لا يحسن الشرح. # وقلت: هل يجوز إن كان أكثر من الثلث؟ ### || AUTO وهو جائز إن أجازه الورثة وإن أنكروا ذلك وكرهوه رجع إلى ~~الثلث، ولا يجوز للميت أن يوصي بأكثر من ثلثه للخبر الذي جاء عن رسول الله ~~صلى الله عليه، والكتاب أيضا ينطق بذلك في قول الله عز وجل: {نصيب مما ~~اكتسبوا}، ولم يقل كلما اكتسبوا. # [في أن الحيلة لا تنبغي للواهب لأجل ضرر الورثة] # وسألت: هل يجوز لرجل أن يهب ثلث ماله لموهوب ثم يهب له ثلثا آخر، ثم يهب ~~له أيضا أو لغيره ما بقي من ماله؟ PageV01P433 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: ما أحب لأحد من المسلمين أن ~~يفعل ذلك؛ لأنه يضر بولده ويهلك نفسه ويخالف تأديب ربه ولا نحظر عليه فعله ~~في ماله، فإن مات كان لورثته في ذلك نظر وكلام على قدر ما يعرف من فعله وما ~~قصد إليه في مذهبه، ويكون فيه نظر لأهل العلم، يوفق الله عز وجل له، وقد ~~جاءت في ذلك أخبار وروايات، وقد يكون هذا من فعل الفاعل على طريق الظلم ~~لورثته والتوليج عنهم، وقد شرح الهادي عليه السلام هذا في كتاب الأحكام ~~وبينه وهو عندكم، نسأل الله العون والتوفيق والهداية والتسديد ms330 بمنه ورأفته. # [في الورثة يعفون عن القاتل عمدا أو خطأ من القود والدية] # وسألت: عن رجل قتل رجلا عمدا أو خطأ فعفى الأولياء عن القود والدية في ~~الخطأ والعمد، فقلت: هل يجوز ذلك له؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا عفى الأولياء عن الدية من ~~بعد أن يعرض عليهم فذلك جائز حسن، ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن ~~يصدقوا}[النساء:92]، فأجاز الهبة والتصدق بها والإحسان فيها، وقد قال عز ~~وجل في موضع آخر: {ولا تنسوا الفضل بينكم}[البقرة:237]، فإذا وهب الولي ~~الدية التي حكم الله بها، فذلك جائز. # [في الرجل يعتق عن غيره رقبة في قتل الخطأ] # وسألت: عن من لزمه عتق رقبة عن قتل الخطأ فأعتق عنه رجل آخر. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن كانت هذه الرقبة التي أعتقها عنه غيره ~~قد وهبها له فقد صارت في ملك صاحب الكفارة فجائز له عتقها، وهي تجزي عنه ~~وتقوم لكفارته، وإن كان الرجل أعتقها هو عن صاحب الكفارة ولم يعتقها صاحب ~~الكفارة فهي من مال المعتق، وعلى صاحب الكفارة رقبة؛ لأنه لا يجوز له ولا ~~يخلصه إلا عتق رقبة يملكها فإن بره أخوه المسلم ووهب له رقبة فأعتقها هو من ~~بعد ملكه إياها كان ذلك جائزا وعنه مقبولا. PageV01P434 # وقلت: أيما أفضل في كفارة القتل، العبد أم الأمة؟ ### || AUTO والعبد والأمة في ذلك سواء إذا كانا مؤمنين؛ لأن الله سبحانه ~~يقول: {فتحرير رقبة}، ولم يذكر عبدا ولا أمة. # [في أن قاتل العمد إذا تاب وبذل نفسه فتوبته مقبولة] ### || AUTO وأما قاتل العمد فإذا أقاد من نفسه فصفح عنه ولي الدم وقبلت ~~الدية منه وأناب إلى الله عز وجل فقد خلص من ذنبه؛ لأنه قد أقاد نفسه وفعل ~~ما أوجب الله عز وجل فعله عليه فصفح الأولياء عنه وليس عليه إلا دية ~~يسلمها، فإن وهبوا له الدية فحسن وذلك له جائز، وليس عليه رقبة غير أني أحب ~~له ms331 من غير أن أوجبه عليه أن يعتق؛ لأن في عتق الرقبة المؤمنة أجرا عظيما، ~~ويخلص لله سبحانه التوبة من ذنبه وما ارتكبه من عظيم فعله، وفي عتق الرقبة ~~له فضل عظيم وأجر؛ لأن الله سبحانه يقول: {فمن تطوع خيرا فهو خير ~~له}[البقرة:184]، وقال: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكن حسنة يضاعفها ~~ويؤت من لدنه أجرا عظيما}[النساء:40]، ودية الخطأ على العاقلة، ودية العمد ~~إذا عفي عن صاحبها ولم يقتل وقبلت الدية منه فهي في ماله وليس على العاقلة ~~منها شيء؛ لأن العاقلة لا تعقل عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا صلحا، فافهم ~~هديت ما عنه سألت. # [في الشركاء في شبكة الصيد ثم مرض أحدهم تلزم له حصته] # وسألت: عن قوم شركوا(1) في شبكة كانوا يصطادون بها فمرض أحدهم واصطادوا ~~شركاؤه وعملوا بها فطالبهم المريض بحصته التي تلزم له في جزؤه وحقه من ~~الشبكة؟ PageV01P435 ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا على قدر ما بنا عليه ~~المشاركون أمرهم، فإن كانوا بنوا أمرهم على الشركة في الشبكة على أنهم إن ~~اصطادوا بها مجمعين(1) أو مفترقين فهم فيه سواء وجعلوا ذلك مثل المشتركين ~~المتفاوضين فله حقه وإن مرض ولم يحضر، فإن كانوا جعلوا الشركة على أنهم ~~يصطادون كلهم معا ويتعاونون فمرض أحدهم واصطاد الآخرون فالصيد لهم وعليهم ~~أن يعدوه ما يجب له من كرا الشبكة فإن كانوا خمسة فله خمسها، فينظر كم يكون ~~كرا الشبكة في الأيام التي اصطادوا بها وهو مريض ثم يعطونه خمس الكرا، وفي ~~هذا أيضا باب حسن إذا وقع مثل هذا والتبس ولم يميز(2) بتحديد دخل بينهم ~~بصلح فإن الله يقول: {والصلح خير}[النساء:128]. # [في أن على المؤمنين أن يدافعوا الظالم عن أموالهم وحرمهم ولو خرجوا مع ~~قوم فاسقين] # وسألت: عن قوم من الموحدين خرجوا مع قوم من الفاسقين في حرب أعدائهم من ~~الكفرة الظالمين بغير إمام خوفا على أموالهم وحرمهم وديارهم فقاتلوا حتى ~~قهروا عدوهم وغنموا أموالهم ثم انصرفوا إلى بلدهم ولم يعثوا في الأرض فسادا. PageV01P436 # قال ms332 محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هؤلاء الموحدين خرجوا في حرب عدو قد ~~قصدهم يريد إهلاكهم وهتك حريمهم واستعانوا معهم بغيرهم ليدفعوا به عن ~~أنفسهم ويقوو بهم على الدفع لهذا الظالم القاصد لهم الطالب لهلكتهم فذلك ~~جائز حلال؛ لأن رسول الله صلى الله عليه يقول: ((من قتل دون ماله فهو شهيد، ~~ومن قتل دون عقال بعيره فهو شهيد))(1)، والله سبحانه يقول: {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة}[البقرة:195]، وقال سبحانه: {الشهر الحرام بالشهر ~~الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم}[البقرة:194]، فإذا قصد المسلمين ظالم يريد إهلاكهم وكانوا يطيقون ~~الانتصار منه فعليهم أن يحموا دماءهم وكرايمهم وما أنعم الله عز وجل عليهم ~~به من نعمهم ولا أحب لهؤلاء الموحدين أن يسيروا إلى هذا الظالم إلى موضعه ~~ولا يقاتلوه إلا أن يكونوا مع إمام فأما إذا قصدهم فجائز حربه حلال عند ~~الله عز وجل جهاده، وإن كان عدوهم هذا على مسيرة عشرة أيام منهم وكانوا له ~~خائفين ولم يقصدهم ثم جاء ظالم يقصد هذا العدو ويطمع بقتله وإزالته وأخذ ~~مكانه فليس لهم أن يسيروا معه إلى العدو الذي يخافون؛ لأن هذا الظالم يقصد ~~ظالما يطلب ما في يده ويحاربه على بلده يريد الرياسة والظلم والنهب والغشم، ~~فلا يحل اتباعه؛ لأنهم إذا اتبعوه فقد قووه وإذا قووه فقد أظهروه وإذا ~~أظهروه فقد أعانوه على هلاك الإسلام والمسلمين، وشركوا معه في ما أهلك من ~~المؤمنين، وثبتوا عزه، ونصبوا ملكه، ومن فعل ذلك فليس من الله في شيء إن ~~الله لا يصلح عمل PageV01P437 المفسدين، فعلى من فعل ذلك التوبة والرجعة والإقلاع والإنابة فإن الله ~~سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون. ### || AUTO وفي هذه المسألة جواب لو فسرناه وفرعناه لكان كثيرا، وقليل ~~ينفع ويجزي خير من كثير لا ينفع ولا يغني، نسأل الله سبحانه العون والتوفيق ~~والهداية والتسديد، فإن من وفقه الله فقد سدده ومن سدده فقد أمن الزلل ~~والخطأ وصار إلى أفضل درجة وأكمل نعما. # [في ms333 أنه يلزم بقاء ما تركه الظالم من الطريق إذا ضيقها] # وسألت: عن رجل ظالم منع الناس طريقهم وقطع عليهم سبلهم، وكان في جواره ~~رجل لم يرض بفعل هذا الظالم، ثم أدخل هذا الظالم نصف هذه الطريق في داره ~~وقطع طريق المسلمين المسلوكة وأضر في ذلك بهم وضيق بفعله عليهم وبقي نصف ~~الطريق مما يلي جاره معطلا، فقلت: هل يحل لجار هذا الظالم أن يزرع بقية هذه ~~الطريق؟ وقلت: إن زرعه فما حال ثمره؟ # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا الغاصب لطريق المسلمين الظالم ~~لهم قطع الطريق طولا فقد ضيق مسلكها وظلم في أخذها ولا نحب لجارها أن يأخذ ~~باقيها بل يتركه ينفذ فيه من احتاج إليه وسار فيه ووسعه، وإن كان أخذها ~~عرضا فقد قطعها عليهم فلا يحل لجاره أن يأخذ ما فضل عنده منها؛ لأن هذا قد ~~ظلم وتعدى، ولو وجد المسلمون من ينصفهم منه لهدم الحاكم ما بنا وعاقبه فيما ~~فعل وأتى؛ لأن قطع طرق المسلمين حرام، وعلى من فعل ذلك أكثر الآثام، وإن ~~زرع هذا الرجل باقي هذه الطريق فقد زرع فيما لا يملك فيأخذ بذره وما يجب له ~~في أرض لو عملها لغيره بغير إذنه ويخرج باقيها للمساكين وضعفة المسلمين، ~~فهذا أقرب له إلى الخلاص، ولا يعود لزرعها. ### || AUTO وقد قيل في هذا بأشياء رخص فيها ولسنا نرى ذلك صوابا ولا نقول به. # [في الرجل يتزوج امرأة فزنت قبل الدخول هل يلزم لها المهر] # وسألت: عن رجل تزوج بامرأة فزنت قبل أن يدخل بها، فقلت: هل يدفع إليها ~~مهرها أم لا؟ PageV01P438 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: حالها في مهرها إذا زنت قبل دخولها كحالها ~~إذا فعلت ذلك بعد دخوله بها؛ لأنها إذا أتت بغيا وهي عنده وقامت عليها ~~البينة بذلك أقيم عليها الحد ورجمت وكان مهرها لورثتها يرثونه كما يرثون ~~مالها، وإذا ماتت بغيا قبل الدخول بها فإن طلقها فلها نصف مهرها وإن حبسها ~~واستتابها بعد الحد الذي يمضي عليها وبانت له ms334 توبتها ثم دخل بها فلها المهر ~~كاملا وأحب إلي له وأشبه بأخلاق المؤمنين وأفعال الصالحين أن يفارقها ولا ~~يدخل بها لما كان من حدثها وعظيم جرمها وقد قال بعض أهل العلم: إنما حرم ~~نكاح الزانية إذا عرفت بذلك وعلم منها فلا يحل لأحد أن ينكحها ولم يبن لها ~~توبة، فأما إذا كانت في حبال الزوج ثم زنت فإنما تزوجها وهي مستورة ثم أتت ~~بغيا بعد ذلك فأقيم الحد عليها واستتيبت فجائز الإمساك لها، وإن فضل ذلك ~~بعد توبتها لم يضيقه عليها، والذي هو عندي أفضل وأصلح فالفراق لها والبعد ~~من قربها. # وسألت: عن رجل أعطى دراهم بقز دون سعر يومه وكان يوم أعطاه الدراهم ~~بثلاثة ........ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن كان ذهب في هذا الفعال إلى ~~حد السلم وقصده فالسلم له حدود وشروط قد شرحناها لكم وبيناها، فمن قاربها ~~وعمل بما شرحنا فيها فجائز السلم على ما فسرنا لكم فيه، فإن كانت هذه ~~المعاملة للزيادات والأرباح فلا يجوز، كمثل رجل اشترى من رجل من قز بخمسة ~~دنانير إلى أجل [392] والقز يسوى في ذلك الوقت بالنقد ثلاثة دنانير فهذا لا ~~يحل وهو الربح العجلان، وكل بيع أو معاملة وقع فيها الفساد رد كل إنسان ما ~~أخذ سواء. # [تفسير قوله تعالى: الذين جعلوا القرآن عضين] # وسألت: عن قول الله عز وجل: {الذين جعلوا القرآن عضين}[الحجر:91]، فقلت: ~~ما تفسير ذلك؟ PageV01P439 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هم نفر من قريش كانوا يقولون: إذ قرأ رسول ~~الله عليه وآله السلام عليهم القرآن يعضنا، وكانوا يقولون هذا عضين يريدون ~~هذه عظة فيستهزؤون بالقرآن ويجعلون الظاء ضادا ويزيدون فيها الياء والنون ~~استهزاء منهم واستخفافا بما جاء به خاتم النبيين عليه وآله السلام. # [إبطال حديث العقيلي: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماء والأرض...إلخ] # وسألت: عن حديث العقيلي حين سأل رسول الله عليه وآله السلام أين كان ربنا ~~قبل أن يخلق السماء والأرض؟ فقال رسول الله عليه وآله السلام: ((كان في ~~غمامة ms335 تحته هواء وفوقه هواء))(1). # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث باطل كذب على رسول الله عليه ~~وآله السلام، كان عليه وآله السلام أعرف بالله عز وجل من أن يقول فيها بهذا ~~القول؛ لأن هذا من قول المشبهة ومن لا يعرف الله سبحانه؛ لأن هذه الغمامة ~~لا تخلو من أن تكون لم تزل مع الله عز وجل فقد جعلوا مع الله عز وجل شيئا ~~أزليا، أو لم تكن ثم كانت فقد كان ولا مكان ولا سماء ولا أرض ولا سحاب ولا ~~ليل ولا نهار لمستغني عن الأمكنة لا ينقصه من الليالي والأزمنة، ولو كان في ~~سحاب تحمله لكان محدودا وكان من غيره خاليا ومنه معدوما تعالى الله عز وجل ~~عن هذه الصفة علوا كبيرا، وفي هذا من الحجج كثيرا غير أن هذا الحديث حديث ~~لا يقول به مسلم. # [في تحريم المرا في القرآن] ### || AUTO وسألت: عن الحديث الذي يروى [393] في المرا في القرآن كفر، ~~ولعمري أن المرا فيه بالباطل والتحريف له عن مواضعه والتأول له على خلاف ما ~~جعله الله سبحانه لكفر لا يحل ذلك ولا ينبغي لأحد فعله. # [في أن القرآن على سبعة أحرف] PageV01P440 وسألت: عن الحديث الذي يروى في القرآن أنه على سبعة أحرف، وقد روى ذلك كثير ~~من الناس غير أنهم قد قرأوا ذلك باختلاف أخرجوه من اللغة، والقرآن فإنما هو ~~عربي فما زال عن لغة العرب فقد حرف عما أنزله عز وجل في كتابه آية أجزت عن ~~النظر في كلامهم واختلافهم حين يقول سبحانه: {قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم ~~يتقون}[الزمر:28]، وأصح القراءة عندنا قراءة أهل المدينة، وقد وجهت إليكم ~~بمصحف على قراءة أهل المدينة فاقتصروا عليه وعلى شكله إن شاء الله تعالى. # [في كفر من جحد آية أو حرفا من القرآن] # وقلت: إن كفر إنسان بحرف من القرآن وجحده، هل كفر بالقرآن كله؟ # واعلم أحاطك الله أن من جحد منه آية أو حرفا وقال ليس من الله فقد استوجب ~~الاستتابة فإن تاب وإلا ms336 كان كافرا يجب عليه من الحكم ما يجب على مثله؛ لأن ~~من جحد فعل الله عز وجل في شيء من خلقه كمن جحده في سماواته وأرضه سواء سواء. ### || AUTO وأما الحديث الذي يروى في التمني فلا نعرفه عنه عليه وآله ~~السلام. # [تفسير قوله تعالى: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض] # وسألت: عن قول الله عز وجل: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على ~~بعض}[النساء:32]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا أمر من الله عز وجل أمرهم ~~ألا يتمنوا ما فضل الله به بعضهم على بعض، وهذه في المواريث جعل بعضهم أكثر ~~من بعض، وإذا تمنوا خلاف ما حكم الله سبحانه به كانوا بذلك غير مسلمين ~~لحكمه ولا راضين بقسمه ومن [394] فعل ذلك فهو من التخطئن(1) وعند الله عز ~~وجل من المسيئين، وقد قيل: إنه يدخل في هذه أيضا ما فضل الله سبحانه ~~النبيين. # [في أن الحديث الصحيح لا يخالف القرآن] # وسألت: عن الحديث عن رسول الله عليه وآله السلام هل يخالف الكتاب؟ PageV01P441 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: اعلم هداك الله وأعانك أن كل ~~حديث صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه غير مخالف للكتاب، بل ~~الكتاب يشهد عليه بالحق وينطق فيه بالصدق وفي ذلك ما يروى عنه عليه وآله ~~السلام أنه قال: ((سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي فما أتاكم عني ~~فاعرضوه على كتاب الله عز وجل فما وافق كتاب الله عز فهو مني وأنا قلته وما ~~خالف كتاب الله عز وجل فليس مني ولم أقله))(1). # [معنى حديث: أن عم الرجل صنو أبيه] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وآله السلام: ((أن عم الرجل صنو ~~أبيه))(2)، فقلت: ما معناه؟ # ومعنى ذلك أنه أراد عليه وآله السلام بقوله: ((صنو أبيه)) أي أخو أبيه، ~~وابن الرجل أقرب إليه من أخيه. # [معنى صنوان] # وسألت: عن صنوان ما معناها. ### || AUTO والصنوان فهي ما كان من النخيل مجتمعا، وأصل ms337 واحد تسميه العرب ~~صنوانا. # [حديث: ((لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فمسته النار)) وأنه غير معروف] # وسألت: عن حديثه عليه وآله السلام أنه قال: ((لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد ~~فمسته النار))(3). PageV01P442 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: المؤمن على كل حال لا تمسه ~~النار مات له ولد أو لم يمت، والحديث فلا أعرفه كذا من النبي عليه وآله ~~السلام غير أنه إذا مات للمسلم ولد أجر في التسليم لأمر الله سبحانه والرضى ~~بحكمه وذلك قول الله عز وجل: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون}[البقرة:156،157]. # [فيمن حلف لأفعلن كذا وكذا ثم فعل شيئا منه دون شيء] # وسألت: عن رجل حلف [395] لأفعلن كذا وكذا، ثم فعل شيئا منه دون شيء. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن كان هذا الشيء أشياء مختلفة ~~حلف فيها فقد حنث إن لم يفعلها كلها إن كانت مما يرضي الله سبحانه، وإن ~~كانت شيئا واحدا لا ينقسم فقد بر. # [تفسير قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما ~~مقضيا}[مريم:71]. PageV01P443 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عز وجل بورودهم إياها ~~حضورهم لها ولم يرد دخولهم فيها، فلما أن كانوا يشاهدونها ويبصرونها قال ~~سبحانه: {وإن منكم إلا واردها}، والقرآن فعربي، وإنما خاطب الله سبحانه ~~العرب بلغتها والعرب تقول: وردنا البير، ولم يريدوا بورودها دخولا فيها ~~ولكنهم دنوا منها وأشرفوا عليها، ولو كانوا يدخلونها كما تقول العامة لكان ~~ذلك خلافا لقوله سبحانه حيث يقول: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم ~~الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون}[الأنبياء:103]، وقال عز وجل: {لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون}، وأي خزي هو أشد من دخول النار، ويقول سبحانه: {لا ~~يسمعون حسيسها}[الأنبياء:102]، وإذا دخلوها فقد أذاقوا حرها، وسمعوا ~~حسيسها، وأزف بهم بأسها، وانطبق عليهم لهبها وهذا من القول فيحال لا يقال ms338 ~~به في الله ذي العزة والجلال، والحديث الذي ذكرت أنه يروى عنه عليه وآله ~~السلام في الأرض فلسنا نعرفه. # [في أن الله لم يخلق عباده إلا لطاعته] # وأما ما سألت عنه من خلق الله سبحانه لعباده حنفاء وأضلهم الشيطان، ~~فلعمري ما خلق الله سبحانه خلقه إلا لطاعته ونهاهم عن معصيته وأقام عليهم ~~الحجة ليهلك من هلك عن بينة [396] ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع ~~عليم، فأجازوا الكفر لنفوسهم وتبعوا الشياطين في إغوائهم، وأصبح من كان ~~كذلك من الخاسرين، وعند الله سبحانه من الهالكين. # [إبطال حديث صلاة الضحى] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وآله السلام في صلاة الضحى. # وليس ذلك عندي بصحيح ولا نرويه عنه، بل يروى أنه نهى عن صلاة الضحى ونظر ~~إلى رجل يصلي الضحى فقال: ((ما له ينحر الصلاة نحره الله)). # [معنى لبيك اللهم لبيك] # وسألت: عن معنى: لبيك اللهم لبيك. PageV01P444 # ولبيك فهو إجابة لله سبحانه وتعظيم لما ندب إليه من الحج، وقوله: لا شريك ~~لك، يقول لا شريك لك في العبادة ولا إله معك، والحمد فهو الشكر له عز وجل ~~على نعمه، وقوله: والنعمة لك، والنعمة التي على العبد والإحسان فمن الله ~~سبحانه أسبغها على عباده وأنعم بها على خلقه، والملك فهو ملك الله عز وجل ~~للأشياء جميعا لا شريك له في ذلك ولا نظير. # [النهي عن قتل الصبيان وقتل من عند عن الحق] # وسألت: عن الحديث الذي روي عنه عليه وآله السلام في قتل شيوخ المشركين ~~واستحياء شرحهم، وشرحهم فهو صبيانهم، فقد نهى عليه وآله السلام عن قتل ~~الصبيان وأمر بقتل من عند عن الحق من شيخ وشاب بالغ، وقد يدخل في شرح ~~الشباب أبناء الثلاثين والأربعين وهؤلاء إذا لم يطيعوا وحاربوا فهم من ~~المقتولين، والذي نهى عنه رسول الله عليه وآله السلام فقتل الصبيان ~~والنساء. # وأما الحديث الذي يروى أنه كره عليه السلام الشكال في الجمل فهذا حديث لا ~~نعرفه ولم نسمع به عنه. # [صحة حديث خطبته (ص) على راحلته] ### || AUTO ms339 وأما الحديث الذي يروى عنه عليه وآله السلام أنه خطب الناس على ~~راحلته وهي تقصع بجرنها [397] فذلك حديث صحيح وإنما كان هذا منه عليه وآله ~~السلام في السفر لا في القرية والحضر. # [معنى حديث: إن المؤمن يأكل في معاء واحد] # وسألت: عما روي عنه عليه وآله السلام ((أن المؤمن يأكل في معا واحد ~~والكافر يأكل في سبعة أمعا)). PageV01P445 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد كان ذلك منه عليه وآله ~~السلام، وقد روي أنه قاله وذلك أن رجلا من أهل الشرك قدم إلى رسول الله ~~عليه وآله السلام فبات عنده فأمر له بعشاء كثير يكفي رجلين فأكله ولم يشبع، ~~ثم أمر له بقدح لبن فشربه فلم يشبع، ثم أمر له بطعام فعمل أكثر من الأول ~~وسقي لبنا من بعده فشبع، فلما أن صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الصبح ~~أمر له بطعام كثير فعمل ثم أسلم الرجل على يدي رسول الله عليه وآله السلام ~~وأمر به فقدم إليه الطعام فلم يؤثر منه إلا أثرا ضعيفا، فقال له رسول الله ~~عليه وآله السلام: ((ألا تأكل، فقال: يا رسول الله ما أطيق أكثر مما أكلت، ~~فعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه: المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر ~~يأكل في سبعة أمعاء))(1). # [معنى حديث: إذا لم تستح فاصنع ما شئت] # وسألت: عن الحديث الذي يروى أن رسول الله عليه وآله السلام قال: ((إذا لم ~~تستح فاصنع ما شئت))(2). ### || AUTO فلعمري إن من لم يستح لجدير أن يفعل ما أحب، والحياء من الدين ~~كما قال عليه السلام ولا دين لمن لا حياء له ومن لم يستح من الله لم يطعه ~~ومن لم يطعه كان حقيقا بجهنم. # [معنى حديث في المصلي أن الشيطان يقول له في تطويل صلاته إنك ترائي] # وسألت: عن الحديث الذي يروى في المصلي أن الشيطان يقول له في تطويل صلاته ~~إنك ترائي. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا ينبغي [398] لأحد أن يشغل ~~نفسه ms340 بوسواس الشيطان ولا يفسد نيته بمعاريضه وليمض على نيته وقصده. # [معنى العج والثج] # وسألت: عن العج والثج. PageV01P446 ### || AUTO والعج فهو التلبية والدعاء إلى الله عز وجل، والثج فهو النحر. # [معنى حديث: إن الخراج بالضمان] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وآله السلام أنه قال: ((إن الخراج ~~بالضمان))(1). ### || AUTO والخراج فهو الغلة وهو للمشتري إذا استحق عليه المال بما شغل ~~من بضاعته. # [في أن الإجارة بالمعدوم لا تصح] # وسألت: رجل دفع بقرة حلوبا إلى رجل على أن يحفظها ويرعاها ويكون الولد ~~الذي تلد بينهما نصفين ومع البقرة ولد ولم يشترط في اللبن شيئا ولا في ~~الولد الذي معها وإنما اشترط فيما تلد مستقبلا ثم بدا له أن يأخذها من يده ~~بعد ما مر عليه أشهر، فقلت: كيف الحكم في ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: ما فعل هذان الرجلان فحرام لا ~~يجوز؛ لأن صاحب البقرة استأجر الراعي بشيء عدم لم يوقف عليه وهذا فاسد، وله ~~أجرة مثله في مدته التي رعاها، وإن خلفها عنده بأجرة ثم تلفت بوجه ضياع ~~وتقصير ضمن وغرم وإن تلفت بما لا حيلة فيه ولا يدخل عليه فيه لوم ولا تضييع ~~فليس عليه ضمان، وإن تلفت بشرطهما الأول فلا ضمان عليه إلا أن يكون قتلها ~~أو يعمل في إتلافها، فأما ما يطالب به الأجير في أجرته من الضمان فلا يلزم ~~هذا لأنه لم تصح له أجرة في معاملته الأولى. # [فيمن له بقر وغنم وأراد أن يدفعها إلى رجل كيف يعمل] # وسألت: عن رجل له غنم وبقر فأراد أن يدفعها إلى رجل كيف يعمل؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: يفعل فيها أحد معنيين، إما ~~استأجره فيها بنقد مسمى إلى مدة معروفة وإما أن يعطيه بعضها على أن يرعاها ~~كذا وكذا سنة فذلك [399] جائز. # [معنى حديث: لا جزية على مسلم] PageV01P447 وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله عليه وآله السلام أنه قال: ((لا ~~جزية على مسلم))، فقلت: كيف تكون على مسلم ms341 جزية؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إنما أراد عليه وآله السلام ~~بقوله: ((لا جزية على مسلم)) أنه لا جزية على أحد من أهل الكتاب بعد أن ~~يسلم مثل اليهودي يسلم عند وجوب الجزية عليه فيطلب منه ما وجب عليه من ~~الجزية قبل إسلامه فلا يجوز أن يوجد منه شيء؛ لأن الإسلام قد طرح منه ما ~~كان عليه أولا. # [في المزارعة] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن النبي عليه وآله السلام في النهي عما ~~كانوا يتعاملون به في المزارعة من اشتراطهم ثلث جداول وما سقى الربع. # وهذه معاملة حرام لا تجوز وليس الخبر فيها بصحيح عن رسول الله عليه وآله ~~السلام لأنه قد نهى عن الغرر. # [في صيام الأيام البيض] ### || AUTO وأما الحديث الذي نروي عن النبي عليه وآله السلام أنه قال: ~~((من سره أن يذهب وحر صدره فيصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر))(1)، فقد ~~روي عنه عليه وآله السلام أنه دل على فضل صيام ثلاثة أيام في كل شهر وهي ~~تسمى أيام البيض، وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال: ((من صام ثلاثة أيام ~~من كل شهر فكأنما صام الدهر))(2)، وشهر الصبر، فإن كان روي عنه بهذه اللفظة ~~فالذي أراد شهر رمضان؛ لأن صيامه، واجب وليس لأحد رخصة في ترك صيامه إلا من ~~ذكر الله سبحانه. # [حديث: ((من تعلم القرآن ونسيه حشر يوم القيامة أجذم)) أنه غير معروف] # وسألت: عن قول النبي عليه وآله السلام: ((من تعلم القرآن ونسيه حشر يوم ~~القيامة أجذم))(3). PageV01P448 ### || AUTO فهذا حديث أكرمك الله لا نعرفه عن النبي عليه وآله السلام، وفي ~~هذه المسائل أحاديث [400] ضعيفة لم يروها عالم وليس لها أصل فما كان مثل ~~هذا فليس للنظر فيه معنى؛ لأن ما لم يصح ولم ينقله الثقة ولم يشهد له ~~الكتاب فليس هو عن رسول الله عليه وآله السلام. # [في المؤمن يسبه الفاسق هل يسبه] # وسألت: هل يسب المؤمن الفاسق إذا سبه؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا ms342 نحب لمؤمن أن يشاتم فاسقا؛ ~~لأن الفاسق جري على قبيح الكلام والبهتان، والمؤمن فلا يحل له أن يتكلم بما ~~لا يحل من الكلام والله عز وجل يقول في كتابه: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما}[الفرقان:63]، {وإذا مروا باللغو مروا كراما}[الفرقان:72]. # [تفسير قوله تعالى: إذا أصابهم البغي هم ينتصرون] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}[الشورى:39]. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: البغي فهو في الدين يجب على المسلمين أن ~~يحاموا عن دينهم ويجاهدوا مع الأئمة على إقامة أحكام الكتاب وإظهار السنة؛ ~~لأن من بغا على الله عز وجل وعلى رسوله وعلى ما افترض من دينه فقد أوجب ~~الله عز وجل قتله وقتاله، ومن البغي أيضا الظلم والتعدي مثل قوم يعمشون ~~قوما يريدون أخذ أموالهم وهتك حريمهم فقد جعل الله عز وجل لهم السبيل إلى ~~الدفع عن أنفسهم والقتال للباغي عليهم، وقد ذكر الله عز وجل في كتابه فقال ~~سبحانه: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله}[الحجرات:9]، وكل من بغا وظلم فقد جعل الله سبحانه السبيل إلى ~~الانتصار منه بما أنزل سبحانه من حكمه، ففي ما حكم الله عز وجل به على ~~الظالمين من أحكامه كفاية للمكافين، ولا يجوز لأحد أن يتعد إلى المكافة وما ~~جعل الله سبحانه من الحكم ومن فعل ذلك كان من المظلمين وكل تعد فهو بغي ~~وظلم [401]. PageV01P449 ### || AUTO [تفسير قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}[الشورى:40]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عز وجل بسيئة مثلها مما ~~حكم به سبحانه منها مثل رجل يقتل رجلا فحكم الله عز وجل عليه بمثل فعله ~~فقال تبارك وتعالى: {النفس بالنفس}[المائدة:45]، ومثل رجل يقطع يد رجل ظلما ~~فيقطع يده، وآخر يقلع عين إنسان فيقلع عينه كما قال سبحانه: {والعين ~~بالعين}[المائدة:45]، ومن جرح جرح كما قال الله سبحانه: {والجروح ~~قصاص}[المائدة:45]، فهو من المتعدي ظلم وابتداء وهو من المستضعف حكم وجزاء. # [معنى حديث: ms343 لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا جاد] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله عليه وآله السلام أنه قال: ((لا ~~يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا جاد))(1)، فقلت: ما معنى هذا الحديث؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد يكون اللاعب الجاد الذي يأخذ لصاحبه ~~شيئا فإن فطن به قال إنما كنت ألعب وإن غبي عنه أخذه ومضى به على وجه ~~السرقة. # وأما الحديث الذي يروى في منع نفع البير فإنما نهى عنه عليه وآله السلام ~~عن المنع للماء وإن كثيرا من الناس في دهرك هذا ليمنعون ماء البير ودلوها، ~~ولا يجوز ذلك في أخلاق المؤمنين. # [النهي عن منع الماء ليمنع الكلاء] ### || AUTO وأما الحديث الذي يروى في منع الماء ليمنع الكلأ فقد يفعل ذلك ~~كثير من الأعراب إذا كان عندهم الماء وحولهم الرعي حموا المورد لأن لا يرعى ~~عليهم الرعي. # [معنى حديث: كان إذا استفتح القرآن قال: أعوذ بالله السميع...إلخ] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله عليه وآله السلام كان إذا ~~استفتح القرآن قال: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ومن همزه ~~ونفثه ونفخه)). PageV01P450 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أما الاستعاذة في الصلاة من الشيطان الرجيم ~~فقد كان عليه [402] وآله السلام يفعلها وذلك في كتاب الله عز وجل حين يقول: ~~{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}[النحل:98]. # وأما النفث والنفخ فلسنا نعرفه، وهذا من زيادات أصحاب الحديث وقد ذكروا ~~في النفث أنه الشعر ولو كان ذلك ما قاله أمير المؤمنين عليه وآله السلام. # [الكلام في ذي القرنين وأنه كان عبدا صالحا] # وسألت: عن ذي القرنين وما يروى أنه دعا قومه إلى الله سبحانه فضربوه على ~~قرنيه، وقلت: ما كان؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أما ما ذكروا عن ضربه على ~~قرنيه فليس ذلك بشيء وإنما هو اسم سمي به وقد قيل أنه رأى في النوم أنه أخذ ~~بقرني الشمس فعبره له المعبر أنه يملك الشرق والغرب وإنما كان عبدا ms344 صالحا. # [تفسير قوله تعالى: وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا] # وسألت: عن قول الله سبحانه: {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ~~ملكا}[البقرة:247]، فقلت: أكان داود أم غيره؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: ليس هو بداود ولكنه نبي من أنبياء بني ~~إسرائيل وإنما داود عليه السلام كان من بعد قيام طالوت وداود فهو الذي قتل ~~جالوت وكان من خبر داود وطالوت ما قد بلغكم من عجائب أخبارهما وطرائف ~~حديثهما وما كان من جره طالوت على داود وبكتابه له فيما كان جرى بينه وبينه. # [إبطال حديث أنه كان إذا صلى بالليل فمر بآية فيها ذكر الجنة سأل...إلخ] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن النبي عليه وآله السلام أنه كان إذا صلى ~~بالليل فمر بآية فيها ذكر الجنة سأل، وإذا مر بآية فيها ذكر النار تعوذ، ~~وإذا مر بآية فيها تنزيه لله عز وجل سبح وهلل، فقلت: هل كان ذلك في فريضة ~~أو نافلة؟ PageV01P451 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث فاسد لم يصح عنه عليه ~~وآله السلام، وفي هذه الأحاديث [403] التي سألت عنها أحاديث باطلة فاسدة لم ~~يقلها رسول الله عليه وآله السلام ولم يفعلها قط منها ما قد طرحناه ومنها ~~ما احتججنا فيه بما يحسن من التأويل، ورسول الله عليه وآله السلام فلم يكن ~~يتكلم في نافلة ولا فريضة ولا يستحل ذلك وهذا باطل من الحديث محال. # [في أن من لحق الإمام في الركوع اعتد بالركعة ومن لحقه في السجود لم يعتد بها] # وسألت: عن الإمام يصلي برجل واحد فيركع فتسمع في المسجد حس قوم، فقلت: هل ~~يطول الركوع حتى يلحقوا أم يرفع رأسه؟ وكذلك في السجود؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا يجب لمن اعتقد الصلاة بواحد ~~ولم ينو أنه يصلي بغيره أن يصلي بأحد حتى يعقد الصلاة والنية لجميعهم، ~~وكذلك لو أنهم دخلوا والإمام يصلي وحده فركعوا بركوعه وسجدوا بسجوده لم نر ~~أن صلاتهم ms345 تامة؛ لأنه لم ينو الصلاة بهم ولا الأم بهم، وإذا دخل الإمام ~~فصلى برجلين واعتقد الصلاة بالجماعة جاز أن يصلي بصلاته من لحقه فيها؛ لأنه ~~اعتقد أن يؤم من صلى وراه، ومن لحق الإمام في الركوع اعتد بالركعة، ومن ~~لحقه في السجود لم يعتد بها واستأنف الصلاة عند قيام الإمام، والله سبحانه ~~يقول: {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون}[الحج:77]، ومن لم يركع فلم يؤد ما ذكر الله عز وجل من تمام ~~الصلاة. # [فيمن نسي القنوت وهل اللاحق في الثانية وقنت الإمام هل يقنت معه] # وسألت: عمن نسي القنوت وعمن لحق الإمام في الركعة الثانية من الصبح فقنت ~~الإمام، فقلت: هل يقنت معه الرجل أم لا؟ PageV01P452 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: من نسي القنوت فصلاته تامة غير فاسدة، وقد ~~يروى عن رسول الله [404] عليه وآله السلام أنه كان يقنت حتى يقال لا يتركه ~~وربما تركه عليه وآله السلام، وإذا قنت الإمام فلا يجب لأحد أن يعيد ~~القنوت؛ لأن قنوت الإمام وجهره يجزي لمن خلفه عن القنوت كما قراءته إذا جهر ~~بها مجزية لهم عن القراءة، وهذا الذي لحق الإمام في الركعة الثانية فإذا ~~سلم الإمام قام فأتم وقنت. # [إبطال حديث: أن آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط...إلخ] # وسألت: عن الحديث الذي يروى أن آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط ~~فينكب مرة ويمشي مرة وتسفعه النار مرة فإذا جاوز الصراط ترفع له شجرة ~~فيقول: يا رب أدنني من هذه أستظل بها، ثم ترفع له أخرى فيقول مثل ذلك. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: اعلم أن هذا الحديث أكرمك الله باطل عن ~~النبي عليه وآله السلام وإنما هذا من روايات الحشوية وأهل الباطل وليس في ~~الآخرة شمس فيستظل منها وإنما هي دار نور والشمس فتكور كما قال سبحانه: ~~{إذا الشمس كورت}[التكوير:1]، وتكويرها فهو فناؤها فلا يلتفت إلى هذه ~~الأحاديث المخترعة والأقاويل المختلفة فإنها معمية للقلب مخالفة للكتاب، ~~والكتاب يكذبها ويشهد ms346 بباطلها، وإنك إن شغلت نفسك بالنظر فيما لا يصح من ~~الحديث وقعت في بحور عميقة يطيش فيها الفهم ويتحير فيها اللب، وفقك الله ~~للهدى وجنبك الغي والردى. ### || AUTO وأما الحديث الذي يروى عن عدي بن حاتم فهو أيضا مزيود فيه غير ~~مثبت أصله. # [في عدم روايته لحديث في المدينة يخرج منها قوم إلى اليمن والشام ~~والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون] PageV01P453 ### || AUTO وأما الحديث الذي يروى في المدينة أنه عليه وآله السلام قال: ~~((يخرج منها قوم إلى اليمن والشام والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون))، ~~فهذا حديث لم نروه عنه عليه وآله السلام ولكن [405] روينا عنه في الحرمين ~~أنه قال: ((يأتي على الناس دهر ينور فيه الإسلام بين الحرمين ويكونان أول ~~البلد فتنة)). # [معنى حديث لا ضر في الإسلام] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وآله السلام أنه قال: ((لا ضر في ~~الإسلام))(1). ### || AUTO فإنما أراد عليه وأهل السلام لا ضرورة بأهل الإسلام؛ لأن ترك ~~الإضرار من الإسلام وليس من أخلاق المؤمنين التضار ولا التحاسد ولا إدخال ~~الضرر بعضهم على بعض وإنما كان ذلك في الجاهلية فنهى عنه عليه وآله السلام. # [معنى الحديث الذي يروى في حرشة الأرض] # وسألت: عن الحديث الذي يروى في حرشة الأرض، فقلت: ما معنى ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الحرشة فهي الضب والوبر ~~والوزل، فأشباه هذا مما يكون في الجبل والسهل مما لم يأت فيه تحريم وهو ~~يسمى من حرشة الأرض وحرشة الجبال، وقد يروى أنه أهدي إلى رسول الله عليه ~~وآله السلام ضباب فلم يأكلها وأكلها أصحابه فلم ينههم عنها، وكلما جاز أكله ~~وحل فإذا حواه صاحبه في حرزه ثم سرق ففيه القطع إذا بلغت قيمته عشرة دراهم قفلة. # [حديث فيمن رأى شيئا يغمه ما يفعل] # وأما الحديث الذي ذكرت في الرؤيا التي رآها رجل فاستهالها فقال خلافة ~~نبوه فهذا حديث لا نعرفه، وهو مما اختلق على رسول الله عليه وآله غير أنا ~~قد روينا عنه عليه وآله السلام ms347 أنه قال: ((إذا رأى أحدكم رؤيا تغمه فلينفث ~~عن يمينه وعن شماله الذي ويقول: أعوذ بالله الذي يمسك السماء أن تقع على ~~الأرض من شر هذه الرؤيا ومن شر ما أخاف وأحذر))(2). PageV01P454 ### || AUTO [معنى حديث: شر النساء المختالة المتبرجة] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وآله [405]السلام أنه قال: ((شر ~~النساء المختالة المتبرجة)). ### || AUTO قال محمد بن يحيى عليه السلام: إنما أراد عليه وآله السلام ~~بالمختالة المعجبة بنفسها المخطية لطريق رشدها التي لا تقبل نصيحة من ~~نصحها، والمتبرجة فهي التي تظهر زينتها وتكشف رأسها وتصدا للرجال وتهتك ~~حجابها فتلك مستوجبة للنقم لا تدخل الجنة ولا ينظر الله سبحانه إليها. # [معنى حديث: لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والخنا ويخون الأمين] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وآله السلام أنه قال: ((لا تقوم ~~الساعة حتى يظهر الفحش والخنا ويخون الأمين))(1). # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد يروى عن رسول الله عليه وآله السلام ~~أن الأرض ستملأ عدلا ويظهر فيها الحق ويموت فيها الفسق بأئمة العدل حتى إذا ~~كان آخرهم وتمت النعمة من الله سبحانه فيما أظهر بهم فعند موت الخامس عشر ~~من الأئمة وهو الذي ينبسط حكمه وأمره في الآفاق جميعا وعند وفاته يدخل ~~النقصان في دينهم ثم يفشوا ذلك حتى لا يغير أحد منكرا، ويمضي الرجل بالفاسق ~~مرتكب للفاسقة فلا يقول له اتق الله وعندها تنزل النقمة، وتزول النعمة، ~~ويكثر الهروج، ويعظم المروج، وتظلم الأرض، وتكثر الفتن، وتسفك الدماء، ~~ويخمل الحق، ويظهر الباطل، ويخصب دهرهم لما أراد الله عز وجل من الإملاء ~~لهم، ويفتح يأجوج ومأجوج ويكون منهم من الإفساد والإهلاك للعباد ما يعظم ~~أمره ويجل خطره ويطول شرحه فأخذهم على غفلة فإذا هم مبلسون. # [نكاح الشغار المنهي عنه] # وسألت: الذي روي عن النبي عليه وآله السلام فيه النهي. PageV01P455 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: فهو يتزوج الرجل بنت الرجل ~~[406] ويتزوج الآخر بأخته أو ابنته فيطرح مهرها لمهر هذه، فهذا فهو الشغار ~~الذي لا ms348 يحل ولا يجوز وهو حرام من الله عز وجل محرم. # [معنى حديث أنه كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام: أعيذكما بكلمات ~~الله التامة...إلخ] # وسألت: عن الحديث الذي روي عن رسول الله عليه وآله السلام أنه كان يعوذ ~~على الحسن والحسين عليهما السلام فيقول: ((أعيذهما بكلمات الله التامة من ~~كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة))(1). ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أما كلمة الله سبحانه التامة ~~فهي القرآن؛ لأنه تبارك وتعالى يقول: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله}[التوبة:6]، ويقول عز وجل: {لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا}[الكهف:109]، ~~وهو القرآن العظيم المبارك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد، فعوذ عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام بالقرآن ~~العظيم من شر الشيطان ووساوسه وشدة بلائه ونزغه وأعوانه، والهامة فهي ~~الدواب مثل الحيات والعقارب وأشباه ذلك من الهوام المتلفة، والعين اللامة ~~فهي عين الحسد والمكيدة من بني آدم؛ لأن العرب تقول نظرونا بعين سوء يريدون ~~بذلك المكيدة لهم والحسد وقول الباطل. # [معنى حديث: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت...إلخ] PageV01P456 وسألت: عما روي عنه عليه وآله السلام قال: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما ~~بعد الموت، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله عز وجل))(1)، فقلت: ~~ما تفسير ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: معنى دان نفسه تبعه إياه في ~~الدنيا ومحاسبته [407] رجاء لما أعد الله له في الآخرة، والأحمق من اتبع ~~نفسه هواها، والأحمق فهو الذي لا يميز طريق رشده ولا سبيل نجاته فهو متبع ~~نفسه كما ذكر هواها غير ضافر لها فيما يدعوه إليه من هلكتها والتمني على ~~الله عز وجل، وقد نرى كثيرا من الجهال يقول: أرجو عفو الله سبحانه وإحسانه، ~~ويتمنى ما لا يلحقه إلا بعمله. # [معنى حديث: اللهم إني أسألك غناي وغنى موالي] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه ms349 عليه وآله السلام في قوله: ((اللهم إني ~~أسألك غناي وغنى موالي))(2)، فقلت: ما معنى ذلك؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الموالي فهم أهل بيته، وقد ذكر الله عز ~~وجل ذلك في كتابه حين يخبر عن نبيه زكريا عليه السلام إذ يقول: {وإني خفت ~~الموالي من ورائي}[مريم:5]، والموالي يخرج في لغة العرب الأقارب وبني العم، ~~والنبي عليه وعلى آله السلام فإنما أراد بهذه الدعوة أهل بيته خاصة. # [ما هي السبع المثاني] # وسألت: عن السبع المثاني. PageV01P457 ### || AUTO وهي أكرمك الله الحمد لله رب العالمين، وقد ذكر عن النبي عليه ~~وعلى آله السلام فيها من الفضل أمر يجل عن الوصف حتى قال عليه وعلى آله ~~السلام: ((ما قرئت على مريض إلا شفاه الله عز وجل، ولا قرأها مغموم إلا فرج ~~الله عز وجل غمه، ولا ذو حاجة إلا قضى الله عز وجل حاجته))، ثم قال عليه ~~وعلى آله السلام: ((هي لما قرئت له)). # [فيمن جمع القرآن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم] # وسألت: عمن ألف القرآن بعد النبي عليه وعلى آله السلام؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أما السور فالله عز وجل ألفها ومحمد عليه ~~وآله السلام قرأها. # وأما كتاب القرآن وتأليفه الأول فالأول من السور فعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام ألفها وكتب المصحف بخطه. # وسألت: عن سورة المائتين وما ذكر من قراءة النبي [408] عليه وعلى آله ~~السلام السبع الطوال. ### || AUTO فأما السبع الطوال فلا نعرف، وأما قراءته بالمائتين فلم نسمع ~~أنه قرأ في صلاته بمائتي آية، وكان يقرأ بالسور القصار، وهذا كلام لم ~~توقفنا منه على بيانه فنجيبك على شرحه. # [معنى حديث: ما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت...إلخ] # وسألت: عما روي عنه عليه وعلى آله السلام أنه قال: ((ينس ما لأحدكم أن ~~يقول نسيت آية كيت وكيت ليس هو نسي ولكن نسى واستذكروا القرآن فلهو أشد ~~تفضيا من صدور الرجال من النعم من عقلها))(1)، فقلت: ما معنى ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي ms350 الله عنه: معنى قوله عليه السلام: ((ينس ~~ما لأحدكم)) فإنما أراد بقوله ينس ما لأحدكم ينس من طريق التقبيح للفعل ~~والذم لمن قرأ القرآن ثم نسيه، ومعنى قوله: ((ليس هو نسى ولكن نسى))، أراد ~~عليه وعلى آله السلام لو واظب عليه وقرأه ولم يغفله لم ينسه، فلما أن تركه ~~واشتغل بأشغال دنياه كانت تلك الأشغال المنسية له. # [معنى حديث: استذكروا القرآن] PageV01P458 ### || AUTO وقوله عليه وآله السلام: ((استذكروا القرآن)) أي تذكروا القرآن ~~بالتدرس له والقراءة لأنه إذا غفل عنه يفلت من قلب الحافظ كما تفلت الإبل ~~من عقلها فتذهب. # [معنى حديث: لا تمككوا على غرمائكم] # وسألت: عن الحديث الذي روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام في قوله: ~~((لا تمككوا على غرمائكم)). # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام بالتمكك المطل ~~وسوء العشرة والتغلب والإخلاف للغريم، فنهى عن ذلك لأنه ظلم، فلا يجب لأحد ~~عندما يمكنه قضاء دينه أن يمنع صاحبه منه عند طلبه إياه وحاجته إليه. # وسألت: عن القاشرة والمقشورة. # وهذه لغة [409] لا نعرفها ولم نسمع بها عن النبي عليه وعلى آله السلام ~~ولكن قد سمعنا أن العرب تسمي الرجل إذا كان مساوما قاشورة، فأما الحديث ~~الذي رويت فلسنا نعرفه. # [عدم صحة حديث: مثل المؤمن والإيمان...إلخ] # وسألت: عن قول النبي عليه وعلى آله السلام: ((مثل المؤمن والإيمان كمثل ~~القربين يحول ثم يعود إلى أحبته)). # فهذا حديث لا نعرفه، ولغة غير صحيحة ليست تخرج الاخيه في العربية. # [عدم صحة حديث: ماله رحمه الله لقد أذكرني آيات كنت نسيتها...إلخ] # وسألت: عما روي عن عائشة أن النبي عليه وعلى آله السلام سمع قراءة في ~~المسجد فقال: ((ما له رحمه الله لقد أذكرني آيات كنت نسيتها من سورة كذا ~~وكذا))(1)، فقلت: ما معنى ذلك؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث غير صحيح عن النبي ~~عليه وعلى آله السلام؛ لأنه لم يكن يذهب شيئا من كتاب الله عز وجل، بل كان ~~به عارفا وله حافظا. ms351 # [معنى حديث: شر ما أعطي العبد فهو شر ما في العبد...إلخ] PageV01P459 وسألت: عما روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام أنه قال: ((شر ما أعطي ~~العبد فهو شر ما في العبد والله سبحانه لا يعطيه إياه وإنما أعطاه العبد ~~نفسه وحسمها إياه)). ### || AUTO ومعناه شح هالع، فالشح هو اللوم والضنانة من العبد حتى لا يخرج ~~شيئا، والهلع فهي إعظام الشيء وكثره في عينه حتى لا يخرجه، والجبن الخالع ~~فهو الذي يخلع القلب وذلك أيضا من العبد اكتساب ولو كان من الله عز وجل ما ~~ذمهم على خبثهم ولا مدحهم في شجاعتهم؛ لأن الله عز وجل لا يذم فيما خلق، ~~كما أنه لو خلق رجلا أعمى ما ذمه في ترك البصر والجهاد ولو جعله جبانا ما ~~ذمه في القرآن؛ لأن الله عز وجل يقول: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا كأنهم بنيان مرصوص}[الصف:4]، ويقول عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا[410] لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله}[الأنفال:16]، ~~فلما أن ذمهم الله على فرارهم علمنا أن ذلك من أفعالهم، وقد يمكن أن يكون ~~معنى قوله: جبن خالع؛ أي خالع من الطاعة لله عز وجل في قتال عدوه والجهاد ~~في سبيله فقد انخلع من طاعته وخرج يقينا من أمره. # [معنى حديث في الدجال أنه جفال الشعر] # وسألت: عما روي عن النبي عليه وعلى آله السلام في الدجال أنه جفال الشعر، ~~فقلت: ما معنى جفال الشعر؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: جفال الشعر هو الكثير المتراكم. # [إبطال حديث: ليس أحد يدخل بعمله الجنة...إلخ] # وأما ما سألت عنه من قول رسول الله عليه وعلى آله السلام: ((ليس أحد يدخل ~~بعمله الجنة، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته))(1)، فقلت: ما معناه؟ وهل هو صحيح؟ PageV01P460 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن الجنة لا يدخلها إلا من عمل، وهذا ~~الحديث فليس بصحيح ولا يخرج من جهة إلا أن ms352 يكون المتأول يتأول في قوله: ~~((يتغمدني الله برحمته)) أن يغفر الذنوب في الدنيا، وإذا غفرها سبحانه فقد ~~تغمدها وبسط في الرحمة والإقالة فعلى هذا يخرج معنى الرحمة. # [عدم معرفته لحديث: لولا بنو إسرائيل ما ختر الطعام...إلخ] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وعلى آله السلام أنه قال: ((لولا ~~بنو إسرائيل ما ختر الطعام ولا أنتن اللحم، كانوا يرفعون الطعام يومهم ~~لغدهم))(1)، فقلت: هل يكره أن يتخذ الطعام لغد أو لأكثر منه؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث لا نعرفه عن رسول ~~الله عليه وعلى آله السلام وهذا من عجائب أصحاب الحديث وزياداتهم فلا تشغل ~~نفسك بهذه الأسباب التي ليس لك فيها منفعة ولا لك عائدة واعتمد في [411] ~~أمرك على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه السلام تجد فيهما شفاء قلبك ~~وجلاء صدرك، وحبس الطعام فليس بمذموم بل هو جائز أن يخبز ليومين وثلاث كل ~~ذلك جائز مباح. # [معنى حديث حين ذكر المدينة: من أحث فيها حدثا أو آوى محدثا...إلخ] # وسألت: عن قول رسول الله عليه وعلى آله السلام حين ذكر المدينة فقال: ~~((من أحدث فيها حدثا أو آوا محدثا فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة لا يقبل ~~منه صرف ولا عدل))(2)، فقلت: ما معنى ذلك؟ PageV01P461 ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام من ~~أحدث حدثا بفساد وإظهار منكر فعليه لعنة الله، وكذلك من آوا فيها وستر ومنع ~~محدثا فعليه لعنة الله أيضا، ومعنى لا يقبل منه صرف ولا عدل في يوم القيامة ~~إذا مات عليه ولم يتب، والصرف فهو الانصراف عما كان عليه، والعدل فقد قيل ~~إنه الفدية. # [تفسير قوله تعالى: فما تستطيعون صرفا ولا نصرا] # وسألت: عن قول الله عز وجل: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا}[الفرقان:19]. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: فقد كذبوكم بما يقولون فهو بما ~~جئتم به من الوحي والتنزيل وكرهوه فلم يقبلوه ونسوه فأنكروه ثم قال عز وجل: ~~{فما تستطيعون صرفا ms353 ولا نصرا}، ومعنى لا يستطيعون صرفا ولا نصرا فهو لا ~~يستطيعون في الآخرة صرف العذاب عن أنفسهم ولا ينصر بعضهم بعضا مما ينزل بهم ~~من عقاب ربهم؛ لأنهم في الدنيا التي جعلت لهم فيها المهلة قد استطاعوا ~~الإكذاب والجحدان ولا يستطيعون ذلك في الآخرة لما ينزل بهم من عقوبة ~~النيران. # [معنى حديث: أنه كره عشر خلال فمنها تغيير النسب...إلخ] # وسألت: عما روي عن رسول الله عليه السلام أنه كره عشر خلال فمنها تغيير ~~النسب بغير سرقه وعزل الماء عن محله. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: ذكرت أن النبي عليه وعلى آله السلام كره ~~عشر خلال ثم لم تسمها فنجيبك عليها، والنبي عليه السلام فقد كره أشياء ~~كثيرة أكثر من عشر وعشر، فأما تغيير النسب فقد نهى عنه وقال: ((ملعون من ~~انتفا من نسبه وإن دق ولا يحل لأحد أن ينتسب في غير نسبه)). # وأما عزل الماء عن محله فإنما نهى عليه السلام عن ذلك إذا كان على وجه ~~المضارة للمرأة، فأما إذا عزل رجل خوفا من فساد الدهر وشرارة أهله فلا بأس ~~بذلك لأنه إنما طلب في ذلك نظرا لنفسه لا إدخال ضرر على مرته. # [إبطال حديث العقد الثلاث] PageV01P462 وسألت: عما روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام أنه قال: ((..... أحدكم ~~ثلاث عقد فإذا قام من الليل فتوضأ وصلى انحلت عقدة))، فقلت: ما معناه؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا مما جاء به أصحاب الحديث ~~وهو من بدعهم وليس بصحيح عن رسول الله عليه وعلى آله السلام. # [معنى حديث من منحه المشركون أرضا فلا أرض له] # وسألت: عما روي عنه عليه السلام ((من منحه المشركون أرضا فلا أرض له)). ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام ~~بالمنيحة العارية والعرب تسمي الشاة والناقة إذا أعارها إنسان إنسانا ~~يحلبها قالوا منيحة وفلانا منح فلانا، فأراد عليه السلام أن كلما أزغار ~~المشركون من أرض ثم ظهر المسلمون عليها فهي لهم لا ms354 للذي منحها. # [معنى حديث من بنا مسجدا ولو كمفحص قطاة بني له بيت في الجنة] # وسألت: عن حديث النبي عليه وعلى آله السلام: ((من بنا مسجدا ولو مثل مفحص ~~قطاه بني له بيت في الجنة))(1). # فهذا حديث قد روي عنه عليه وعلى آله السلام، ومعنى بنا مسجدا فهي هذه ~~[413] المساجد التي يصلى فيها لأن بناء المساجد من عمارة الدين ومن أخلاق ~~المؤمنين والله سبحانه يقول في كتابه: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه}[النور:36]، وقال عز وجل: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم الآخر}[التوبة:18]، وفي بنيان المساجد من الأجر والثواب كثير لو ~~ذكرناه، وفيما ذكرناه كفاية وغنا لمن أراد الحق والهدى. # [إبطال حديث حين ذكر الله عز وجل: حجابه النور...إلخ] PageV01P463 وسألت: عما روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام حين ذكر الله عز وجل ~~فقال: ((حجابه النور ولو كشف لأحرقت مسحات وجهه ما انتهى إليه بصره))(1). ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا عن رسول الله عليه السلام ~~باطل، وهذا من روايات المشبهين ومذهب من مذاهب الملحدين عن الله سبحانه وجل ~~عن هذه الصفة {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}[الشورى:11]، {لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}[الأنعام:103]. # [معنى حديث: أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك...إلخ] # وسألت: عما روي عنه عليه وعلى آله السلام أنه قال: ((أكبر الكبائر أن ~~تقاتل أهل صفقتك وتبدل سنتك وتفارق أمتك))، فقلت: ما معناه؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام بأهل صفقتك ~~أهل البيعة والقتال، فقد يكون بالإتلاف والسيف والظلم لهم، وتبديل السنة ~~فهو تبديل ما كان عليه من الحق وما سنه ودعا إليه؛ لأن تبديل الحق رجوع ~~عنه، وتفارق أمتك، فالأمة هم أهل الديانة والجماعة المؤتلفة على المقالة، ~~والعرب تسمي الجماعة أمة وذلك في كتاب الله عز وجل موجود حيث يقول: {ولما ~~ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون}[القصص:23] [414] فسمى الجماعة أمة. # وسألت: عما روي عنه عليه وعلى ms355 آله السلام أنه قال: ((يحشر الناس يوم ~~القيامة على أرض بيضاء عفرا كفوصة النقي ليس فيها مقلم لأحد))(2). # واعلم هداك الله أنه قد روي في ذلك روايات الله أعلم بذلك. # وأما معنى العفرى، فهي البيضاء، ومعنى لا مقلم لأحد أراد به لا ملك فيها لأحد. # [إبطال حديث: أنه صلى وعليه فروح من حرير] PageV01P464 وسألت: عما روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام أنه صلى وعليه فروح من حرير. # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث ليس بصحيح عن النبي عليه وعلى ~~آله السلام ما سمعنا أنه لبس حريرا، بل كان ينهى أن نصلي فيها. ### || AUTO وروي عنه عليه وعلى آله السلام أنه أهدي إليه ثياب من حرير ~~فأمر عليا عليه السلام فقسمها على النساء ولم يلبسها عليه السلام ولا أمير ~~المؤمنين عليه الرضوان. # [معنى حديث أنه لما فتح مكة قال: لا تغزى قريش بعدها] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وعلى آله السلام أنه لما فتح مكة ~~قال: ((لا تغزا قريش بعدها))(1). ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام أنه ~~لما فتح مكة وأسلموا على يده أن الغزو قد انقطع عنهم بإسلامهم؛ لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله كان قبل إسلامهم يغزوهم ويبعث السرايا في طلب ~~عيرهم والمضار لهم ثم انقطع عند قهره لهم وإيمانهم به عليه السلام. # [معنى حديث: أن المسجد ينزوى من النخامه كما تنزوى الجلدة من النار] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وعلى آله السلام: ((أن المسجد يزوى ~~من النخامه كما ينزوي الجلدة من النار))(2). ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد نهى عليه السلام عن النخامه ~~في المسجد لما في ذلك من تقذير المسجد مع ما لا [415] يؤمن من سجود الناس ~~عليها وتلطيخ وجوههم بها وهذا من أسمج فعل يفعله الناس في المساجد، وإنما ~~المسجد للصلاة ولذكر الله عز وجل والطهارة، فإذا جعل للوسخ لم يحل ذلك ولم يسع. # [معنى ms356 حديث أن منبري على ترعة من ترع الجنة...إلخ] PageV01P465 وسألت: عن حديثه عليه السلام ((إن منبري على نزعة من نزع الجنة))(1)، وفي ~~حديث آخر: ((إن قدمي على نزعة من نزع الحوض وما بين قبري ومنبري روضة من ~~رياض الجنة))، فقلت: ما تأويله؟ ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد روي ذلك عن رسول الله عليه ~~وعلى آله السلام وذكر، وقد يمكن أن يكون قوله: ((روضة من رياض الجنة))، ~~وقوله: ((منبري موضوع على نزعة من نزع الجنة))، ما يظهره على منبره ويدعو ~~إليه ويتكلم به من الهدى والدين الذي به النجاة والوصول إلى الثواب وإلى ~~الحوض لمن تبعه؛ لأنه لما أن كان رسول الله عليه وعلى آله السلام وما جاء ~~به من الهدى طريقا إلى الجنة وإلى نعيمها جاز أن يقول هذا، والعرب تقول ~~بالموضع إذا كان طاهرا مطهرا لا فساد فيه ولا منكر: هذا من بقاع الجنة، وقد ~~كان بين منبره عليه السلام وبين بيته الذي فيه قبره موضع طاهر زكي ليس فيه ~~خنا ولا ظلم فشبه بالجنة. # [معنى حديث خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله...إلخ] # وسألت: عما روي عنه عليه وعلى آله السلام أنه كان يقول: ((خير الناس رجل ~~ممسك بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع بهمهمة طار إليها، أو رجل في سعفه ~~في غنيمة حتى يأتيه الموت))(2). # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: صدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم أن الممسك بعنان فرسه [416] في سبيل الله أفضل الخلق وأعظمهم درجة عند ~~الله عز وجل، وهذا حديث صحيح عنه عليه وعلى آله السلام. PageV01P466 ### || AUTO وأما الرجل اللازم لشغف الجبال فذلك إذا عدم الجهاد وكثر ~~الفساد ووقعت الهروج وكثرت المروج وأسخط الرحمن وأرضي الشيطان فعندها تطلب ~~سكنا رؤوس الجبال وتجب المهاجرة عما كان هكذا من البلدان فذلك لفاعله أفضل ~~حال وأسلم من الهلكة في بقية الآجال. # [معنى حديث: ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب...إلخ] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه ms357 عليه وعلى آله السلام إذ يقول: ((ما ~~يحملكم على أن تتابعوا في الكذاب كما تتابع الفراش في النار))؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أراد عليه وعلى آله السلام بقوله: ((ما ~~يحملكم)) يقول ما يدعوكم إلى ذلك وما يحضكم عليه في إنشاء بعضكم لبعض في ~~الكذب وتفعلونه وتهوون فيه كما تهوى هذا الفراش في المصباح فتهلكوا نفوسكم ~~عند الله بقول الكذب كما تهلك الفراش في الزيت والنار. # [صحة حديث النهي عن الصلاة في ثلاثة أوقات] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عنه عليه وعلى آله السلام أنه نهى عن الصلاة ~~في ثلاثة أوقات. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث صحيح عنه عليه وعلى ~~آله السلام نهى عن الصلاة حين تبزغ الشمس حتى تستعل وتبياض، وعن الصلاة حين ~~يقوم كل شيء في ظله وينتصف النهار حتى تزول الشمس، وعن الصلاة عند تطييل ~~الشمس واصفرارها إلى أن يغرب ضوؤها. # [تفسير قوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل] ### || AUTO فأما ما سألت عنه من قول الله سبحانه: {أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~إلى غسق الليل}[الإسراء:78]، [417] ومعنى ذلك أن دلوك الشمس هو زوالها وهي ~~الظهر، ومعنى غسق الليل فهو عند غسق الليل، وعند وإلى حرفان من حروف الصفات ~~يعقب أحدهما الآخر. # [معنى الكالي بالكالي] ### || AUTO وسألت: عن الكالي بالكالي، وهو الدين بالدين. # [معنى حديث الرجل الذي قال يا رسول الله إنا نصيب هوام الإبل، فقال: حرق النار] PageV01P467 وسألت: عما روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام إذ سأله رجل فقال: يا ~~رسول الله إنا نصيب هوام الإبل، فقال عليه السلام: ((حرق النار))(1)، فقلت: ~~ما معنى الحديث؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: معنى الهيم وهي التي تهيم على وجوهها ~~وتعجز في الطلب صاحبها، فهذه تسمى الهيم حتى لعل الطالب لها لا يجدها في ~~شهرين من شدة إمعايها وذهابها، وفي ما يقول الشاعر رجز: # ......شربن من دعيج الهيم # أراد بالإبل الهيم العطاش التي به طال هيمانها وعدمها للماء ms358 وتشرب من ~~الماء كثيرا، وحرق النار فهو الإثم لمن أخذ الضالة لنفسه واقتطعها بظلمه. # وسألت: عن رجل وجد دراهم في صرة، فقلت: هل له أن ينتفع بها غنيا كان أو ~~فقيرا؟ وقد تقدم تفسير هذه المسألة في الشرح للقطة كيف يفعل بها. ### || AUTO وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله عليه وعلى آله السلام ~~أنه أمر النساء أن لا يغذين أولادهن بالدغر، والدغر فليس يعرف في اللغة إلا ~~أن يكون من طريق الدغر الذي يدغر إنسان في متاع إنسان يتأره عليه ويأخذه ~~منه، فإن كان هذا فليس يحل أن يغذا به صغير ولا كبير، وإن كان لمعنى غير ~~هذا فليس يعرف في اللغة. # [في أنه لا قطع على مختلس] # وأما الذي قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا قطع في الدعره، فهي مثل ~~[418] الرجل يدغر في السوق فيختلس شيئا فليس في ذلك قطع؛ لأن النبي عليه ~~وعلى آله السلام قال: ((لا قطع في خلسة))(2). PageV01P468 # [صحة خبر: على المسلمين ألا يتركوا مقدوحا في قذا أو عقل] # وسألت: عما روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام أنه قال: ((على ~~المسلمين أن لا يتركوا مقدوحا في قذا أو عقل)). # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا خبر صحيح عنه عليه وعلى آله السلام؛ ~~لأنه يجب على المسلمين أن يرفدوا المسلم في غرمه وفادح أمره والذي لزمه في ~~غير معصية ولا شرف، وقد نحب أيضا على الإمام أن يقوم بذلك إذا كان قائما ~~لأن الله سبحانه قد جعل في أمواله للغارمين سهما. # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن النبي عليه وعلى آله السلام في النهي عن ~~الثوب المصلت. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا يعرف هذا الحديث ولا معنى ~~للثوب المصلت إلا أن يكون المعنى في المصلت الثوب المصور فيه الصور، فإن ~~كان هكذا فقد نهى عنه عليه وعلى آله السلام عن الصلاة فيه. # [معنى حديث: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا] # وسألت: عما ms359 روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام أنه قال: ((لأن يمتلئ ~~جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا))(1). # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا حديث ليس يصححه أهل العلم في كل ~~الشعر؛ لأن الشعر يفترق على معنيين: أحدهما جائز والآخر حرام. # فأما الجائز فما كان فيه موعظة وأدب وحكمة وأمر حسن جميل لا منقصة فيه ~~ولا عيب فذلك جائز، وقد كان النبي عليه السلام يسمعه ويستشهده وكان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يرويه ويقرضه. # وأما المعنى الثاني [419] الذي لا يجوز فما كان من الكذب والهجاء والرفث ~~ونعت حرم المسلمين والذم للصالحين، فهذا معنى من قاله كان مأثوما وكان حاله ~~في جوفه كحال القيح الذي ذكره رسول الله عليه وعلى آله السلام وهذا فعل من ~~أفعال الغزاة وأقوال المتمردين. PageV01P469 ### || AUTO [معنى حديث: في المدينة بارز الإسلام إليها] ### || AUTO وسألت: عما روي في المدينة وعن قول النبي عليه وعلى آله ~~السلام: ((بارز الإسلام إليها))، فقلت: ما معنى بارز؟ فالدر هو البيوت في ~~الموضع والوقوف فيه، ومعنى أيضا يبرز فهو يثبت ويحمد ويعف وهما حرفان ~~مختلفان في اللفظ والمعنى واحد. # [حديث في البحر: هو الطهور ماؤه والحل ميتته] # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله عليه وعلى آله السلام أن أقواما ~~أتوه فقالوا: يا رسول الله إنا نركب أرماثا لنا في البحر فتحضر الصلاة وليس ~~عندنا إلا سقاها فنتوضأ بماء البحر، فقال عليه السلام: ((هو الطهور ماؤه ~~والحل ميتته))(1)، فقلت: ما معنى ذلك؟ وهل تجوز أكل ميتة البحر؟ # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: أما التمسح بماء البحر فجائز حلال وقد ~~أجازه عليه وعلى آله السلام فلم يحرمه، وأما ميتته فحرام أكلها وليس ما روي ~~عنه عليه السلام في أكلها بصحيح، وقد حرم الله سبحانه أكل الميتة ولم يذكر ~~بحرا ولا غيره، فكلما وقع عليه اسم الموت فحرام أكله في بحر كان أو بر. ### || AUTO وأما الأرماث فهو اسم لبعض المراكب الصغار لأنها قد تسمى ~~...... و..... وزواريقا ms360 وقواربا وكل هذه أسماء لها يسميها بها الناس وهذا ~~الاسم أيضا من بعض أسمائها. # [معنى حديث: أنا فرطكم على الحوض] PageV01P470 وأما ما رووا عنه عليه وعلى آله السلام من قوله: ((أنا فرطكم على ~~الحوض))(1)، فإنما أراد عليه وعلى آله السلام أنا سابقكم [420]، والعرب ~~تسمي كل من تقدم وسبق فرطا، يقول القائل: طلبت فلانا ففرطني؛ أي سبقني. # وسألت: عما روي عن بعض أصحاب النبي عليه وعلى آله السلام أنه قال: ~~((تحرفت عنا الحرف وأحرق بطوننا التمر)). # واعلم أكرمك الله أنه إنما أراد بانحراف الحرف عنهم مطر الخريف الذي به ~~تحيا الماشية وتغزر به ألبانها وينتفع بلحمها، فلما أن انحرف الخريف عن رب ~~الغنم وعجفت فأحرقهم التمر وحده لأنهم كانوا يستعينون باللبن واللحم على ~~التمر وحده. # وسألت: عن السبوة التي تروى أن رسول الله عليه وعلى آله السلام دخل على ~~عائشة وهي عندها مرخا عليها ستره. ### || AUTO قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: السبوة فهي الصغيرة من المعز ~~في لغة العرب. # [معنى حديث قوله للأنصارية: خذي قرصة فتطهري بها] ### || AUTO وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ~~قال للأنصارية حين سألته عن الحيض: ((خذي قرصة فتطهري بها))(2)، معنى ~~القرصة قطنة من خرق قطن أو صوف. # [معنى حديث في الغائط: اتقوا الملاعن وأعدوا النبل] # وسألت: عما روي عن رسول الله عليه وعلى آله السلام في الغائط إذ يقول: ~~((اتقوا الملاعن وأعدوا النبل))(3). PageV01P471 # قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: قد يروى عنه عليه السلام أنه أمر من أراد ~~الغائط أن يتجنب ظل الشجر والحوائط وحيث يقعد الناس وموارد الماء وقوارع ~~الطرق؛ لأن من تغوط في شيء من هذه المواضع لم يجز أحد إلا لعنه، وقوله: ~~((أعدوا النبل))، أظنه زيادة في الحديث، وقد قيل: إن النبل الحجارة التي ~~يستجمر بها. # تمت المسائل # والحمد لله رب العالمين # وصلى الله على سيدنا محمد وأهله الأكرمين[411] # كتاب شرح الثلاثون المسألة # تأليف سيدنا صارم الدين بركة الزمن علامة اليمن # إبراهيم بن ms361 يحيى بن محمد السحولي # أعلى الله مكافاته وأسكنه جناته بحق محمد وآله # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # بسم الله الرحمن الرحيم # اعلم أن الكلام في بسم الله الرحمن الرحيم يقع في ثلاثة مواضع: # الأول وجه البداية به، فيدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، هذا الدليل ~~السمعي. # وأما العقلي فلأن من حق المنعم علينا بأصول النعم وفروعها أن نبتدي باسمه ~~تبركا واقتداء بذكره. # واعلم أن أصول النعم ست: خلق الحي، وخلق حياته، وخلق قدرته، وخلق شهوته، ~~وتمكينه من المشتهيات، وإكمال عقله. والخمسة الأول تكون نعمة من دون ~~السادس، وأما السادس فلا يكون نعمة إلا معها. # وأما فروع النعم فهي لا تحصى بدليل قوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها}[إبراهيم:34]، ولو لم يكن للإنسان إلا نعمة النفس، وعن بعض أهل ~~العلم أن الإنسان يتنفس في كل ساعة ألف نفس، فعلى هذا تكون نعمة النفس في ~~كل يوم وليلة أربعة وعشرون ألف نعمة؛ إذ كل نفس نعمة لا يقدر الإنسان على شكرها. # اللهم وفقنا للقيام بشكر نعمتك، وعن بعضهم شعرا: # سبحان من لو سجدنا بالجباه له # على شب الشوك والمحمي من الإبر # لن نبلغ العشر من معشار نعمته # ولا العشير ولا عشرا من العشر # وأما السمع فالكتاب والسنة والإجماع. PageV01P472 # أما الكتاب فآيات كثيرة نحو قوله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم(1)الحمد ~~لله رب العالمين}[الحمد:1،2]، وقوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق}[العلق:1]، قيل: هي أول سورة أنزلت عليه صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وقيل: أول ما أنزلت سورة المدثر، ومعنى قوله[428] فيها: {وربك ~~فكبر}[المدثر:3] اختص ربك بالتكبير وهو الوصف بالكبرياء وأن يقال الله ~~أكبر، ويروى أنه لما نزلت قال صلى الله عليه: ((الله أكبر))، فكبرت خديجة ~~رضي الله عنها وخرجت وأيقنت أنه الوحي، وقد حمل على تكبيرة الصلاة ذكر هذا ~~في الكشاف، وقوله تعالى: {باسم الله مجراها ومرساها}[هود:41]، وقوله تعالى: ~~{فاذكروني أذكركم}[البقرة:152]، وقوله تعالى: {إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم}[النمل:30]. PageV01P473 # وأما السنة ms362 فما روي أنه أتي إلى عائشة رضي الله عنها بقميص مخيط فقالت: هل ~~ذكر على أوله بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقيل: لا، وقيل: لا ندري، فقالت: ~~ردوه أفتقوه ثم سموا عليه ثم خيطوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: ((كل أمر ذي بال لم يذكر عليه اسم الله فهو أبتر))(1)، وقيل: ~~((خداج))، وقيل: ((أجدع))، والمراد أنه منزوع البركة، ومعنى ذي بال له خط ~~وبال ويعني به احتراز من الحركة ال.... والبصق وتقليب الطرف ونحوها، والبال ~~لفظة مشتركة يراد به القلب، نحو خطر ببالي كذا أي بقلبي، ويراد به الشأن ~~نحو قوله تعالى: {ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن}[يوسف:50]، ويراد به ~~الحال نحو قوله: {فما بال القرون الأولى}[طه:51]، أي حالهم، ويراد به العيش ~~الحسن، يقال: فلان رخي البال؛ أي في عيش حسن. # وأما الإجماع فلا خلاف بين العلماء رضي الله عنهم أن من ألف بابا أو صنف ~~كتابا أو رد جوابا أو أقام خطيبا أو نحو ذلك من الأفعال المقصودة ولم يذكر ~~على أوله اسم الله فهو معترض عليه وقد ذهبت الفضيلة من عمله إلا أن يكون ~~كتاب [429] غضب نحو ما كان يكتب علي رضوان الله عليه إلى معاوية لعنه الله ~~يقال: فإنه كان يكتب: أما بعد يا معاوية، ويحذف البسملة منها ونحو ذلك سورة ~~براءة شرفها الله تعالى فإنها لما كانت سورة غضب حذفت البسملة منها اتفاقا ~~وذلك لأن الرحمن الرحيم اسم رحمة ورقة والغضب ينافي ذلك، ومن ذكل ومن ثم ~~قال بعض العلماء: الأولى أن يقال عند ذبح البهائم التكبير ونحوه دون بسم ~~الله الرحمن الرحيم، قيل: ويستحب أن يقال عند ابتداء سورة براءة العزة لله، ~~وتسمى سورة العذاب وسورة التوبة والفاضحة والمدمرة والمقش...... ذكره في ~~الكشاف. PageV01P474 # وأما الموضع الثاني وهو اشتقاقه وتركيبه. # أما اشتقاقه فالاسم مأخوذ من السمو الذي هو العلو، يقال: سما يسمو سموا ~~فهو سامي مثل يعلو علوا فهو عالي، فلما كان الاسم يسموا بمسماه إلى الأذهان ~~فيوضحه ويكشف معناه قيل اسم، ms363 وهذا مذهب البصريين من النحاة وهو المعتمد، ~~وأصل اسم سمو حذفت الواو لتطرفها وأبدل عنها همزة وصل فقيل اسم، فإذا صغر ~~قيل سمي، وعند الكوفيين أنه مشتق من السمه التي هي العلامة لما كان الاسم ~~علامة للمسمى ويحتجون بقول الشاعر: # عوى ثم نادى هل أحصتم قايصا # وسمن على الأفخاذ بالاسم أربعا # والبصريون يحتجون على صحة مذهبهم بالتصغير على سمي كما تقدم، والتكبير في ~~الجمع على الأسماء لا على أوسام والإخبار عنه سميت لا وسمت، ولقول الشاعر: # دنوت تواضعا فسموت مجدا # فشأنك ارتفاع وانخفاض[430] # كذاك الشمس تعلوا في سماها # ويدنو الضوء منها والشعاع # وحقيقة الاسم عند النحاة هو ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد ~~الأزمنة الثلاثة. # ومعنى بسم الله الرحمن الرحيم أي أبتدي وأقر.... مقدما ليفيد الحظر ~~والاهتمام، ولا يجوز النطق بالهمزة إلا لضرورة، وقد قيل في تركيبه أن عيسى ~~عليه السلام لما أقعد بين يدي مؤدبه فقال له: قل بسم الله الرحمن الرحيم. # قال عيسى عليه السلام: وما بسم الله الرحمن الرحيم؟ # قال المؤدب: لا أدري. # قال عيسى عليه السلام: الباء من بهاء الله، والسين من سناء الله، والميم ~~من ملك الله. # وقيل: الباء من باري النسمات، والسين من سامع الأصوات، والميم من مجيب ~~الدعوات. # وقيل: ما هو أعم من ذلك وهو: الباء من كل اسم فيه الباء نحو باري وبديع ~~وباقي وبرهان وبصير ونحو ذلك، والسين من كل اسم فيه السين نحو سامع وسميع ~~وسلطان وسعيد ونحو ذلك، والميم من كل اسم فيه الميم نحو مقتدر وملك ومحيي ~~ومميت ونحو ذلك. PageV01P475 # وأما الله فأصله الإله فنقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها وصار اللاه ثم سكن ~~اللام الأول للإدغام وأدغم فيما بعده ففخم إذ كان قبله مضموما أو مفتوحا ~~نحو أن يقول: وقال الله، ورقق إذا كان قبله مكسورا نحو: بسم الله الرحمن ~~الرحيم. # واختلف العلماء هل هو اسم مرتجل أم مشتق، فقيل: هو مرتجل، وهو الأصح فهو ~~اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، وقيل: هو ms364 مشتق، ثم اختلف ~~القائلون بالانشقاق فقيل من الوله لما كانت القلوب تأله إليه سبحانه وتميل ~~إلى محبته، ومنه كانت العرب تسمي الصنام آلهة لما كانت [431] تفزع إليها ~~على زعمها الباطل عن النوائب، ومنه قول الشاعر: # ولهت نفسي الطروب إليه # ولها حال دون طعم الطعام # وهذا مروي عن أبي القاسم البلخي وقد أبطل لأنه كان يلزم أن يقال الولاه ~~وله أن يجيب بأن ذلك غير لازم لجواز إبدال الهمزة عن الواو وكما جاء في ~~وشاح أشاح. # وقيل: مشتق من التأله وهو التعبد والتنسك، ومنه قوله: # لله در الغانيات ال.............. # يسبحن واست......... عن تأله # لما كان الله تعالى يتعبد ويتنسك له سمي بذلك، والتعبد هو التذلل ومنه ~~يقال: طريق معبد؛ أي مذلل، ومنه سمي العبد بذلك، وقيل: مأخوذ من لاه أي ~~احتجب لما كان الله تعالى لا يرى بالأبصار أقيم ذلك مقام الحجاب وإن كان ~~الحجاب لا يجوز على الله تعالى؛ إذ هو سبحانه ليس بجسم، ومنه قوله: # لاهت فما عرفت يوما لجارحة # يا ليتها خرجت حتى رأيناها # والأصح كما بينا أولا أن هذا الاسم جامد لا اشتقاق له. # وأما الرحمن فهو اسم لله لا يشاركه فيه مشارك ولم يطلق على غيره سبحانه ~~إلا ما يروى عن مسيلمة الكذاب لعنه الله تعالى فإنه سمى نفسه رحمن بحذف ~~الألف واللام، وروي أن الله تعالى ......... إلى حجر وقيل إلى حجر وقيل: ~~إنه يهوي إلى يوم القيامة، وقيل: قتله عبد يسمى وحشي، وكان يقول: قتلت خير ~~الناس حمزة عليه السلام وشر الناس مسيلمة لعنه الله تعالى. PageV01P476 # وأما الرحيم فهو اسم لله تعالى مجاز لأن الرحمن تستلزم الرقة وهي لا تجوز ~~على الله تعالى ويوصف به المخلوق لكن بشرطين التقييد نحو قوله: فلان رحيم ~~بأهله، وعدم التعريف فلا يجوز فلان الرحيم إلا ما جاء نادر [432] نحو قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا وإن العالم الرحيم يأتي يوم القيامة وله ~~نور يزهى كالكوكب الدري في أفق السماء))(1)، ومنه قوله تعالى: {بالمؤمنين ~~رؤوف رحيم}. # وأما الموضع الثالث ms365 فهو في ذكر الخلاف # اعلم أنه لا خلاف أنه ليس بآية من سورة براءة وأنه بعض آية من سورة النمل ~~أولها: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}، والخلاف في باقي ~~السور، فالمذهب قول (ش) أنها آية من كل سورة، وقال أبو (ح) وهو الذي ذهب ~~إليه ال...ى، قال الإمام (ي): وهو الأصح لأن القرى أعرف بآداب القرآن ~~وأحواله أنه ليس بآية، وإنما هو موضوع للتبرك. # وفائدة الخلاف تظهر عند من يوجب مع الفاتحة الثلاث الآيات في الصلاة فإنه ~~إن كان ممن يجعل البسملة آية من كل سورة كفى أن يفعل ذلك ثلاث مرات من ثلاث ~~سور مع الفاتحة فيغنيه عن الآيات ومن كان يرى أنه إنما وضع للتبرك لم يكف ~~ذلك لعدم الثلاث الآيات وكذلك من استوجر على تلاوة القرآن وترك البسملة في ~~كل سورة فإنه يكون قد ترك مائة وثلاثة عشر آية ولعله يأتي من فوائد الخلاف ~~أن من قال: هو موضوع للتبرك أجاز للجنب تكراره إذ ليس بآية، ومن قال إنه ~~آية فلم يجز له قراءته مهما لم يدخل في ضمن غيره. # واعلم أنها قد تجب التسمية والقليل منها يجري في نحو الوضوء والذبح وما ~~أشبه ذلك وإذا ترك التسمية في الذبح مع عمله بوجوبها وتعمد تركها لم يحل ~~أكل الذبيحة وذلك معلوم في كتب الفقه، فهذا ما تيسر تحصيله من الكلام على ~~[433] بسم الله الرحمن الرحيم. # وقوله: الحمد لله، هو الثناء الحسن والوصف الجميل، ومنه قوله: PageV01P477 # يا أيها الما.... دلوي دونك # إني سمعت الناس يحمدونك # يثنون خيرا أو يمجدونك # أرجوك للخير كما يرجونك # وهو أعم من الشكر باعتبار متعلقه؛ إذ هو يكون على النعمة وغيرها نحو: ~~حمدتك على شجاعتك وحسن أخلاقك وغير ذلك، وأخص منه باعتبار مورده إذ لا يكون ~~إلا باللسان والشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم وهو أعم من ~~الحمد باعتبار مورده إذ هو بالقلب واللسان والجوارح ومنه قوله: # أفادتكم النعما مني ثلاثة # يدي ولساني والضمير المحجب # وأخص منه باعتبار ms366 المتعلق إذ لا يكون إلا على نعمة. # وقيل في حده: هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم، ~~وقيل الأولا حذف قوله باللسان ليدخل فيه قولنا: أثنى الله على نفسه، ونحو ~~قوله: أنت كما أثنيت على نفسك ذي المن والإفضال كلاهما من أسماء النعمة ~~وحقيقة النعمة هي المنفعة الحسنة التي قصد بها صاحبها وجه الإحسان إلى ~~الغير وللنعمة أسماء كثيرة منه ومنحة وهبة وموهبة وح.... وعطية وعطاء وآلاء ~~وتجمع على الاولاها وصفة ونوال، وقولنا في حد النعمة هي المنفعة، هذا جنس ~~الحد ليخرج المضرة الحاصلة، وقولنا الحاصلة لأن المضرة إذا كانت تؤدي إلى ~~النفع كانت من النعمة وذلك نحو تأديب الولي للصبي فإنه ضرر يعود عليه ~~بالنفع وقد صح أن حقيقة المنفعة هي اللذة والسرور وما إدا [434] إليهما، ~~وعلى هذا فأنواع الطاعة الشاقة نعمة أيضا لأنها تؤدي إلى ذلك، ومن هذا جعل ~~الله سبحانه وتعالى الوعيد الشديد نعمة في قوله تعالى: {يطوفون بينها وبين ~~حميم آن(44)فبأي آلاء ربكما تكذبان}[الرحمن:44،45] لما كان يؤدي إلى ~~الانزجار المؤدي إلى نيل جزيل الثواب، فافهم ذلك. PageV01P478 # وقلنا: الحسنة ليخرج المنفعة القبيحة شرعا كالزنا وشرب الخمر حيث لا يزيل ~~العقل وقبيحة عقلا كأن يهب الإنسان ما يملكه لغيره وقد وقع خلاف في ..... ~~هذه بين الشيخين أبي علي وأبي هاشم هل يحكم بقبحها فلا يجب الشكر عليها أم لا. # وقلنا: التي قصد بها ليخرج ما لم يقصد به الإحسان ...... # وقلنا: صاحبها ليعم فعل الإنسان بنفسه وبواسطة الوكيل والرسول ولم يقل ~~الفاعل لأنه قد يجعل الإنعام بالترك كترك المطالبة بالدين والقود. # وقلنا: وجه الإحسان، ليخرج ما لو قصد بالنفع وجه المضرة كأن يطعم الغير ~~طعاما تثبيطا له حتى يظفر به عدوه أو نحو ذلك. # وقلنا: إلى الغير، ليخرج ما لو قصد بالنفع ليعود عليه النفع، نحو من يهدي ~~إلى السلطان لينفعه بالعوض ونحو علف الكبش يسمن للأكل ونحو إيصال الإنسان ~~إلى نفسه وأولاده أنواع الملاذ والمنافع، فهذه لا تسمى نعمة فلا يجب الشكر ~~عليها الحكيم في الأفعال ms367 الصادق في الأقوال حقيقة الصدق هو الخبر المطابق ~~لخبره المدمر المهلك والتدمير، أما في الدنيا بعذاب الاستيصال نحو الخسف ~~والمسخ والحدود أو في الآخرة بالعذاب الدائم لأعدائه الجهال. # الذي عصمنا. # [435] العصمة في اللغة المنع، ومنه قوله تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر ~~الله إلا من رحم}[هود:43] وفي الاصطلاح ما يترك المكلف عنده ما كلف تركه ~~للوجه المشروع. # عن الاغترار بأهل الضلال وهو ضد الرشاد. # والانخداع بزخارف، والزخارف هو ما يزينه المبطل ويجعله في صورة الحق نحو ~~أن يقول: لو لم يكن المعاصي بإرادة الله تعالى لكان عاجزا حيث وقع في ملكه ~~ما لا يريد # كل محتال ووفقنا، والتوفيق هو ما يفعل المكلف عنده ما كلف فعله. # لإيثار، وهو التقديم، ومنه قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم}[الحشر:9]. PageV01P479 # الأدلة والبراهين والدليل والبرهان والحجة والسلطان بمعنى واحد، والدليل هو ~~الذي يتقدم القوم حقيقة أو حكما على وجه يقتدون به في المنهج، وفي الاصطلاح ~~ما إذا نظر الناظر فيه على الوجه الصحيح وصل المطلوب. # عن تقليد والتقليد في اللغة مأخوذ من قلادة البعير، وفي الاصطرح هو قبول ~~فيول الغير من دون حجة ولا شبهة زائدة على قوله أو حاله. # الرجال، وأنقذنا بما ألهمنا به من تحصيل العلم وحقيقة العلم هو الاعتقاد ~~الذي يكون معتقده أو ما يجري مجراه على ما يتناوله مع سكون النفس إليه. # عن أدواء الجهل جمع داء ينقسم الجهل إلى قسمين بسيط وهو اعتقاد النفي نحو ~~أن لا صانع للعالم ومركب نحو اعتقاد كون صانع العلم جسم ونحو ذلك الجهال. # وصلواته وأتى بجمع الصوات وإن كانت جنسا واحدا لتعلم وتفيد تعظيمها ~~وتكثيرها، الصلاة [436] في اللغة الدعاء بالخير، ومنه قوله: # عليك مثل الذي صلوت فاغتمضي # نوما فإن لجنب الحي مضطجعا PageV01P480 وهي من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومنا الدعاء، وتكون الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم زاجبة نحو ما في الصلوات الخمس ونحوها ~~ومحضورة من حيث يخشى على نفسه أو يكون سببا لذم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ومكروهة نحو ms368 عند الأماكن الخسيسة ومندوبة نحو سائر الأوقات ومؤكد في ~~الأيام الفاضلة، وفي الحديث: ((من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشر ~~صلوات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات واستبق الملكات الموكلان به ~~أيهما يبلغ روحي منه السلام))(1)، وروي: ((أيهما يبلغ روحه مني السلام))، ~~وقد قيل: يجب تكرار الصلاة عليه كلما ذكر، وقيل: يغني في المجلس مرة واحدة ~~ويكره إفراد الصلاة عن السلام لظاهر الآية، ويكره ...... صلى الله عليه ~~وآله وسلم وقيل لا كراهة كالسلام، ولعله أولى. # على نبيه النبي والرسول بمعنى واحد. # الراقي هو اسم فاعل من رقا إذا ارتفع. # من الشرف وهو الخصال الحميدة. # فوق ذروة الكمال وذروة نحو ذروة الجبل وذروة المستوي وسطه ومنه يكره أكل ~~ذروة الطعام. # محمد سمي به صلى الله عليه وآله وسلم لكثرة محامده وفيه مبالغة ليست في ~~محمود، وهو مشتق من اسم الله تعالى وعليه قول الشاعر: # أتانا نبي بعد يأس وفترة # وقد كانت الأوثان من قبل تعبد[437] # أع... عليه للنبوة خاتم # من الله من نور يلوح ويشهد # فشق له من اسمه ليجله # فذو العرش محمود وهذا محمد PageV01P481 المصطفى المصطفى والمرتضى والمجتبى بمعنى واحد وهو المختار، ودليل ذلك قوله ~~عليه وعلى آله السلام: ((إن الله اصطفى من آدم شيث، واصطفى من شيث إسماعيل، ~~واصطفى من إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريش، واصطفى من قريش بني هاشم، ~~واصطفاني من بني هاش، فأنا صفوة الصفوة ولا فخر))(1)، هذا لفظ الحديث أو معنى. # وعلى آله خير آل وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تصلوا علي ~~الصلاة البتراء، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: أن تصلوا علي ولا تصلوا ~~على آلي))، واختلف في الأول منهم فقيل زوجاته، وقيل: جميع قراباته، وقيل: ~~أهل ملته، والأصح أنهم علي عليه السلام والحسنان وفاطمة ومن تناسل منهما ~~وكان على طريقتهما المرضي، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~أهدي إليه كساء فدكي وأدخلهم فيه وقال: ((اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب ~~عنهم ms369 الرجس وطهرهم تطهيرا))(2)، ولما نزل قوله تعالى: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] أتى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى باب علي عليه السلام وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي ~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)). PageV01P482 # أما بعد هو أفصح ما قالته العرب لإفادتها معنيين مستحسنيين خروج من ماض ~~ودخول في مستقبل، قيل: وأول من قالها داود عليه السلام، وقيل: سحبان، وقيل: ~~قس بن ساعدة، وقيل: قالها من تقدم و..... ثم قالها علي عليه السلام فحفظت. # فإن العلم بالله رأس العلوم وأولاها بالإيثار والتقديم والإيثار والتقديم ~~بمعنى واحد لفظان مترادفان، وهو [438] ما اختلف لفظه واتفق معناه. # وقد يدل على شرف هذا الفن العقل والسمع. # أما العقل فمن وجوه: # منها أن الشيء يشرف لشرف معلومه وأجل المعلومات بيان وهو الله الحي ~~القيوم. # ومنها أن الشيء يشرف بحسب ما تضمنه كشرف الفقه لتضمنه معرفة الأحكام ~~الشرعية وشرف النحو للتوصل به إلى معرفة الكلام ...... ونحو ذلك، وهذا تضمن ~~العلم بالله تعالى. # ومنها أن الشيء يشرف بحسب عظم الخطر فيه وهذا الفن أعظم الفنون خطرا إذ ~~تارك المعرفة الجملية كافر وتارك التفصيلية مسيء. # ومنها أن الشيء يشرف بحسب الحاجة والداعي إليه ولا أعظم من الحاجة ~~والداعي إلى معرفة الله تعالى إذ لا تحسن الطاعة ولا تجب إلا بعد معرفة ~~الله تعالى المطاع. # قال الإمام المهدي لدين الله عليه السلام: إن هذه الوجوه جميعها يرجع إلى ~~وجه واحد عند التخقيق وهو أعظم الحاجة إلى هذا الفن كما لا إشكال فيه ويدل ~~على شرف هذا العلم من جهة الكتاب قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولوا العلم}[آل عمران:18] فبدأ بشهادة نفسه وثنا بالملائكة ~~وثلث بشهادة أولوا العلم وذلك لعظم شهادتهم وصدورها عن يقين. PageV01P483 # قيل: وكفى لأهل هذا الفن شرفا نزول هذه الآية فيهم ونحو قوله تعالى: {إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر:28] ونحو قوله تعالى: {هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون}[الزمر:9] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ms370 فضل ~~العلم جملة وتخصيصا لما رويناه بالإسناد والحديث له أقسام على المحدثين ~~مسند ومرسل وموقوف وموضوع وحسن [439] وصحيح وغير ذلك، الموثوق به هو ما ~~تكاملت فيه شروط الرواية وهي عدالة الراوي وضبطه لما روي أن لا يخل بشيء من ~~المعنى وأن يكون بالغا عاقلا عند الرواية ولو كان صغيرا عند التحمل عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا أتاه فقال: يا رسول الله علمني من ~~غرائب العلم، ...... غرائب العلم نوادره. # قيل: العلم أفنان أربعة: أديان، وأبدان، وأزمان، ولسان. فالأديان الفقه ~~ونحوه، والأبدان الطب ونحوه، والأزمان النجوم، واللسان النحو واللغة. # قيل: والأولى أن يقال: ينقسم إلى قسمين، ديني ودنيوي. # قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((وماذا صنعت في رأس العلم حتى تسألني عن ~~غرائبه))(1). # هذا تنبيه منه صلى الله عليه وآله وسلم على أن الأهم أن يبدو الإنسان بما ~~هو مطالب به ولا يشتغل بنوادر العلوم بل تصحيح أساس دينه ليمكنه أداء ~~العبادات على الوجه الذي أمر بها. # فقال الرجل: يا رسول الله وما رأس العلم؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((معرفة الله حق معرفته)). PageV01P484 # المراد بالمعرفة العلم بما يجب له من الصفات على الوجه الذي يجب اعتقادها ~~عليه وهو يوجد منه أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى إذ من قلد في ~~معرفة الله تعالى لم يعرفه حق معرفته لأن من عرف حق المعرفة سكنت نفسه ~~والمقلد ليس ساكن النفس، وقد ذهب جماعة من العلماء إلى جواز التقليد في ~~معرفة الله تعالى وإلى أن مقلد الحق ..... وذهب إلى تحريم النظر في معرفة ~~الله تعالى قال: لأن النظر يؤدي إلى حيرة الناظر ودهشته ولأن الأدلة ~~متكافية فلا ينظر الإنسان دليل إلا وقد وجد خصمه قد عارض ذلك الدليل بدليل ~~آخر وهؤلاء جماعة يسمون أهل الجبر والتكافي [440] ومنهم فرقة من المتصوفة ~~يروون أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم كلما زدتني علما فزدني ~~.....))، حتى قال بعضهم: بل علم القوم مولاهم ومطلبهم بشرة التحسين ~~والخطري، قال ..... صلى الله ms371 عليه وآله وسلم معرفة الله يسأل السائل عن ~~تفصيل ذلك وما هو الذي يجب على المكلف معرفته وما معرفة الله حق معرفته. # قال صلى الله عليه وآله وسلم: ........... يعني ليس له مماثل في جميع ~~صفاته بل ذاته مخالفة للذات ولا شبيه، يعني ولا يشبه شيئا من الأشياء، ولعل ~~الفرق بين المماثل والشبيه أن المماثلة تكون في جميع الأحوال والمشابهة في ~~بعضها، كذا قال بعضهم: إن يشابه أبلغ في الشبه من شابهة. والله أعلم. # وأن يعرفه إلها مستحقا لصفات الإلهية والكمال واحدا لا ثاني له، قيل: ~~ومعنى الوحدانية غير مذارك في القدم، وقيل: في الإلهية، وقيل: أولا يتحرى. PageV01P485 # وقيل: والآخر فيه نظر؛ لأن الواحد والتوحيد صفة مدح وكونه لا يتجزى لا مدح ~~فيه لعدم اختصاصه بذلك المعنى المشارك للجوهرية في ذلك وإن كان معناه حاصلا ~~في حقه سبحانه وتعالى أولا لا ابتداء لوجوده آخرا لا انتهاء لبقايه ظاهرا ~~بالأدلة، ويحتمل [..........بياض في المخطوط.....] ظاهرا باطنا أي يعلم ~~الظاهر والباطن أو ظاهر للعقول باطن عن النظر باطنا عن الرؤية. # لا كفو له ولا مثل، يعني لا نظير. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((التوحيد ثمن الجنة))(1)، ~~وفي روياة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثمر الجنة)) فعلى الرواية ~~الأولى كان هذا الفن تشترى به الجنة، وعلى الرواية الثانية كأنه يصل .... ~~فنه إلى [441] من ثمارها، ويكون من تسمية الشيء بما يؤدي إليه ويؤل إليه ~~نحو قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم}[النساء:10] لما كان يردي إيها، ونحو قوله تعالى: {إني أراني أعصر ~~خمرا}[يوسف:36] ونحو ذلك. # ومما ورد في فضل هذا الفن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يحمل هذا الفن ~~من كل خلق عدوله وينفون عنه تحريف الغافلين وانتحال المبطلين وتأويل ~~الجاهلين))(2)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يكون في آخر الزمان فتن ~~يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أحياه الله بالعلم))(3)، والمراد به ~~هذا الفن؛ لأن صاحبه يكون على بصيرة في أمره ms372 فما يقدم عليه ويحجبه عنه عن ~~الاعتقادات الباطلة. PageV01P486 # وروينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أفضل العلم لا إله إلا ~~الله))، ولا يصح أن يكون كذلك إلا إذا كانت عن علم ويقين ولا يكون على علم ~~ويقين إلا بالنظر الصحيح والاستدلال وهي عمود الدين وأساسه فيجب الأخذ ~~بالعلم. # وأفضل الدعاء الاستغفار ولا يكون أفضل الدعاء الاستغفار إلا إذا كان عن ~~عزم وندم وإلا فلا فائدة له. # وروي أن بعضهم سمع من يستغفر الله تعالى وهو يضحك فقال: يا هذا، إن هذا ~~استغفارك يحتاج إلى استغفار، فلا بد من ظهور حقيقة التوبة ليصح الاستغفار ~~ويرحظ درن الذنوب إن شاء الله تعالى، وإذا ثبت أنه أفضل العلوم وجب الواجب ~~له معنيان لغة واصطلاحا ففي اللغة هو الساقط، قال تعالى: {فإذا وجبت ~~جنوبها}[الحج:36] أي سقطت، ومنه أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~عرفات حين وجبت الشمس، وفي الاصطلاح هو ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذم ~~والعقاب ولفعله [442] مدخل في استحقاق المدح والثواب، وإن شئت قلت: هو ~~المختص بصفة لكونها عليها ليس القادر عليه المتمكن من فعله الإخلال به على ~~بعض الوجوه، وله قسمه باعتبار طريقه إلى عقلي وشرعي وباعتبار وقته إلى مضيق ~~وموسع وباعتباره في نفسه إلى معين ومح.... باعتبار من يجب عليه الوصف إلى ~~فرض وعين وفرض كفاية ومعرفة الله تعالى قد أخذت من كل قسم بأهمه فهي عقلي ~~مضسق عيني معين على العاقل وهو من حكمت له علوم العقل الشرة، وإن لم يبلغ ~~البلوغ الشرعي و................ العشرة الذي يمكن معها اكتساب العلوم ~~الاستدلالية أن يجتهد بطلبه ليفوز يوم القيامة لسببه لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((اطلبوا العلم ولو بالصين))(1)، يعني ولو سافرتم وقطعتم له ~~المسافات الطويلة وهذا لا يكون إلا في فرض العين الذي لا يعذر عنه المكلف ~~ولا يقوم به بدله مقامه PageV01P487 ومعرفة الله تعالى وصفاته هي عمدة ذلك وأهمه، فإن طلب العلم فريضة الفرض ~~والواجب بمعنى واحد وقد خالف في ذلك بعض ms373 العلماء وحملوا الفرض آكد من ~~الواجب ليفسق تاركه ويجب قضاه ويكفر منكره والواجب عكسه على كل مسلم. # ومن ترك العلم لأجل أن صاحبه فقيرا أو أصغر منه سنا فليتبوأ مقعده من ~~النار، يعني من ترك التعلم من أصغر منه وأن يتعلم من الفقير فقد هلك لأن ~~هذا من التكبر الممقوت عند الله تعالى وازدراء الفقير المؤمن لأجل فقره ~~قبيح عند الله تعالى، قال تعالى معلما لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه...}[الكهف:28] ~~إلى آخر الآية، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يخالط فقراء أصحابه وضعفتهم ~~حتى تصدرت ركبته بركبهم ......... [443] ....... والإنزال نحول قوله تعالى: ~~{وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت}[الحج:26]، ونحو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((نبوهم أحداثهم ونأكل تراثهم))(1). # فإذا تقرر ذلك فاعلم، وقد قيل: إن أعلم حطاب لم يطلب طاعة ربه، وخص لفظ ~~علم لأن مراده أعلم بالأمور الكلية بخلاف افهم والمعرفة ولم يقل اقرأ لأنه ~~لا يقال ذلك إلا لمن لم يأخذ بالقراءة والتعليم ذكره بعضهم. PageV01P488 # أن أول ما يجب، وأول الواجبات هو النظر، لكن الشيخ اكتفى بذكر ما هو ~~المقصود بالنظر إذ لم يجب النظر إلا لكونه طريقا إلى معرفة الله تعالى وهي ~~واجبة ولا طريق للمكلفين إليها سواه وما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه ~~على المكلف والمكلف في اللغة مأخوذ من الكلفة وهي المشتقة وفي الاصطلاح من ~~أعلم بوجوب بعض الأفعال عليه وقبح بعضها وما الأولى له أن يتركه مع مشقة ~~تلحقه في الفعل والترك أو في سببهما أو ما يتصل بهما ما لم يبلغ الحال إلى ~~حد الإلجاء أن يعرف الله تعالى، واختلف العلماء في المعرفة والعلم هل هما ~~شيء واحد أم لا، فمنهم من ذهب إلى أنهما بمعنى واحد فلا يثبت بأحد اللفظين ~~وينفى بالآخر فلا يقال علمت وما عرفت ولا العكس، ومنهم من يقول المعرفة علم ~~ناقص يتعلق بالمفردات فقط وتكون منسوبة بالجهل وقد فرق أهل النحو بين العلم ~~والمعرفة، فالعمل يتعدا ms374 إلى مفعولين نحو علمت زيدا فاضلا والمعرفة إلى ~~معلوم واحد نحو عرفت دارك، ولهذا لم يوصف الله تعالى بها مع كثرة وصفه ~~بالعلم وما تصرف منه وتوحيده ووعده وصدق وعده ووعيده ولا خلاف أن الواجب من ~~أصول الدين ثلاثون مسألة وإنما اختلف العلماء في [444] تقسيمها فمنهم من ~~جعلها أربعة هذه الثلاثة وزاد النظر، ومنهم من جعلها خمسة زاد مع هذه ~~الأربعة النبوات، ومنهم من جعلها قسمين التوحيد والعدل وما عداها يندرج ~~تحتها والشيخ جعلها ثلاثة كما ترى وهي قسمة حسنة، وهذه الجملة سماها جملة ~~بالنظر إلى سائر الكتب البسيطة والمفضلة المذكور فيها كثير من الأدلة ~~والشبه وحلها ونحو ذلك. # يشتمل، الاشتمال والاحتواء والتضمن في هذه المواضع بمعنى واحد. # على ثلاثة فصول: # أولها التوحيد، والثاني العدل، والثالث الوعد والوعيد. PageV01P489 # أما مسائل التوحيد، التوحيد له معنيان لغة واصطلاحا، ففي اللغة يكون بالقول ~~نحو قولكم فلان وحيد عصره، ويكون بالفعل نحو قولك وجدت الشجرة إذا هذبت ~~أغصانها ولم تبق إلا شيئا واحدا، وأما في الاصطلاح فهو العلم بالله تعالى ~~وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه منها نفيا وإثباتا على الوجه الذي ~~يستحقه. # والتوحيد ينقسم إلى قسمين إثبات ونفي، وكل قسم ينقسم إلى قسمين، فالإثبات ~~يكون إثبات ذات وهو المسألة الأول، وإثبات صفات وهي قادر عالم موجود سميع ~~بصير مدرك قديم، والنفي ينقسم إلى قسمين نفي وهي مسألة نفي الثاني ونفي ~~صفات وهو كونه لا يشبه الأشياء ولا تجوز عليه الحاجة ولا الرؤية وضد الصفات ~~الإثباتية نحو نفي الجهل والعجز والموت ونحو ذلك، وقدم هذه المسألة أولا ~~لأنها كلام في إثبات الذات وما بعدها كلام في الصفات والكلام في الذات ~~متقدم على الكلام في الصفات وهذه أم الباب وجميع المسائل، وقاعدة المسائل ~~راجعة إليها ومبنية [445] عليها، وقدم مسائل التوحيد على غيرها لوجهين: # الأول أن التوحيد كلام في ذات الله تعالى وصفاته والعدل وما بعده كلام في ~~الأفعال ونحوها، فلا نتكلم على الفعل قبل الكلام على الذات. # الوجه الثاني أن التوحيد دليل على ms375 ما بعده وأصل له ومن حق الدليل أن ~~يتقدم على المدلول فهي عشر مسائل: # المسألة الأولى [أن لهذا العالم صانعا ومدبرا] # إن لهذا العالم واختلفوا في العالم فقيل كلما علمه الله تعالى، وقيل: ~~كلما علم به الله، وقيل: كلما علم الله لأنه مشتق من العلم فعلى هذا لا ~~يدخل فيه إلا الملائكة والثقلان دون سائر المخلوقات. PageV01P490 # وعن وهب بن منبه أن لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم الدنيا وما فيها عالم ~~واحد، وقيل: كل عصر هو عالم، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة وقد ~~ذكرت عندها مريم عليها السلام: ((تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء ~~العالمين))(1). # صانعا صنعه ومدبرا دبره والدليل والدليل في اللغة هو الذي يتقدم القوم ~~حقيقة أو حكما على وجه يقيدونه في المنهج، وفي الاصطلاح هو ما إذا نظر فيه ~~الناظر على الوجه الصحيح وأصله إلى العلم بالمدلول، على أن هذه الأجسام ~~محدثة وحقيقة الجسم هو الطويل العريض العميق، ومعناه المؤتلف طولا وعمقا ~~وإن شئت قلت: هو الذي يمنع مثله من أن يكون ...... وأقل ما يتركب به الجسم ~~عند الأكثر من ثمانية جواهر والاثنان خط والأربعة صفحة والثمانية جسم وقيل ~~يتركب من ثلاثة، وقيل من اثنين لأنها لا تحل من هذه الأعراض وحقيقة العرض ~~في اللغة اسم لما يعرض في الوجود ........ ومنه قوله تعالى: {عارض ~~ممطرنا}[الأحقاف:24][446] ومنه قوله صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم: ~~((الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر))(2)، وأما في الاصطلاح فهو الذي ~~لا يشغل المكان مع حدوثه، قلنا مع حدوقه لإخراج ذات القديم التي هي الحركة، ~~وحقيقتها هي المعنى الموجب كون .... في جهة عقيب كونه في أخرى، والسكون وهو ~~المعنى الموجب ..... في جهة وقتين فصاعدا على جهة القرب والمماسة والافتراق ~~هو كون الموجب أن كون المتحيزين في جهتين على جهة البعد والمفارقة والكون ~~المطلق حقيقة هو المعنى الموجب كما ينيه المتحيز في جهة ما عند ابتداء ~~حدوثه فقال كون وكاينر وكونه كاين فالكون أحد الخمسة المذكورة والكاين هو ~~الجسم ms376 الذي حلته أحدهما وكونه PageV01P491 كاين هو الطاينية وهي الصفة الموحشة من ذلك الكون والله أعلم. # وهذه الأعراض محدثة لأنها تعدم وتزول والجسم باق وإنما قلنا أنه واجب ~~الموجود لأنه لو كان جائز الموجود لكان وجوده من جهة غيره ولو كان وجوده من ~~جهة غيره لكان محدث والمفروض قدمه فلا يجوز عليه العدم وإذا ثبت حدوث ~~الأعراض لما قدمنا يعني وهي أنها تعدم وتزول ولو كانت قديمة لم يجز عليها ~~ذلك وجب أن تكون الأجسام محدثة أيضا وليس واجب الوجود إلا الله تعالى لأن ~~باقي الأشياء ممكنة الوجود ولهذا جاز عليها العدم واختلف علماء الكلام هل ~~العلم بكون المحدث لا بد له من محدث استدلالي يحتاج إلى النظر والاستدلال ~~أم لا، فقال أبو القاسم [447] إنه ضروري ولا يحتاج إلى الاستدلال بدليل أن ~~من وجد بناء رفيعا وقصرا مشيدا علم أن له بان وصانع وأن وجوده وجد بغير ~~فاعل علم ناقص العقل. # وقال جمهور المعتزلة: بل العلم بذلك استدلالي مطلقا، وقيل: الأولى أن ~~يفصل فيقال: إن علم أن المحدث حدث مع الجواز فالعلم بكونه لا بد له من محدث ~~ضروري لأنه لم يعلم إلا بالاستدلال فالعلم بكونه لا بد له من محدث أيضا ~~استدلالي. # قيل: وهو الأولى. # واعلم أن الدلالة أقسام عقلية نحو الاستدلال بحدوث الفعل على احتياجه إلى ~~محدث ومن ذلك الاستدلال بالدخان على النار ووضعفه نحو دلالة زيد على الجثة ~~التي سميت به وطبيعة نحو دلالة أخ لذي السعال وأخ على الاستغراق في النوم ~~فإن ذلك دل على ما دل عليه الطبع، والله أعلم. PageV01P492 # لأنه لا يجوز أن يوجد الجسم والعرض معا، ويكون إلا كاين وإنما قلنا إنهما ~~وجدا معا لأنه قد ثبت أن الجسم لم يخل من العرض ولم يتقدمه إذ لا يوجد ~~جوهرا لا متحيز ولا متحيزا لا كائن ولا كائن إلا يكون وقد .... حدوث ~~الأكوان فثبت حدوث الكاين ويكون أحدهما قديما والآخر نحدثا لأن القديم يجب ~~أن يتقدم على الآخر المحدث تقديما لازما الأول له ويصير ذلك ms377 ثمنا به ~~التومين فكما أنا إذا علمنا خروج التومين مثلا في وقت واحد وعلمنا أن ~~لأحدهما عشر سنين فإنا نعلم علما ضروريا أن للآخر عشر سنين ومن جوزه خلاف ~~ذلك كان منقوص العقل ومنكر للضرورة، وإذا ثبت أن هذه الأجسام محدثة ولا بد ~~لها من محدث وهو الله تعالى [448] إذ لو قدروا على فعل شيء منها لأوجد ~~الواحد لنفسه ما يشاء من الأموال والبنين ونحو ذلك فثبت أنهم لا يقدرون على ~~شيء منها وذلك لا يصح من الجسم إحداث لأن الجسم قادر بقدرة ومقدورات القدر ~~منحصرة متجانسة يعني التي يقدر عليها ابن آدم مثل الخياطة والبناء والحداده ~~والنجارة وما أشبه ذلك والجسم ليس من مقدورات القدر وإنما انحصرت وتجانست، ~~وكونها قدرة فيجب فيما يشاركها في قدونها قدر لشاركها في انحصاره المقدور ~~وتجانسه وهذا دليل الجمهور وبنوه على هذه الأصول الخمسة ويستدلون على كل ~~واحد منها. # قال الإمام المهدي عليه السلام: والأولى أن يستدلون على أنه لا يصح منا. # فإن قيل: لعله إنما لم يصح منا لفعل أمر فينا يحدث لو وجد ذلك الأمر لصح ~~منا فعل الأجسام. PageV01P493 # قال عليه السلام: لو جوزنا تعذر فعل الأجسام منا لفعل أمر فينا لجوزنا تعذر ~~الجمع بين الضدين وجعل القديم محدثا لذلك فيؤدي ذلك إلى عدم الفرق بين ~~المانع والمحيل وكانا نعمل تعذر الجمع بين الضدين وجعل القديم محدثا والعكس ~~لو وجدنا من الأمور ما وجدوا كذلك تعذر الأجسام من كل جسم ولو وجد من ~~الأمور ما وجدوا إذ ..... الجسم اتخاذ الجسم فمن العرض أولى أوحرى وذلك ~~معلوم لأن العباد لا يقدرون على فعل شيء منها فيجب أن يكون محدثها الله ~~تعالى ألا ترى أن أفعالنا لما كانت ..... وجب أن يحتاج إلينا لأجل حدوثها ~~يعني أنه قد ثبت حاجة أفعالنا إلينا فلا يخلو إما أن يحتاج إلينا لأجل ~~عدمها ولأجل بقائها أو لأجل حدوثها باطل أن يحتاج إلينا لأجل عدمها [449] ~~لأن العدم نفي والنفي لا يحتاج إلى مؤثر، ولا يجوز أن يحتاج إلينا لأجل ms378 ~~بقائها إنها تبقى وإن لم خرجنا عن كوننا قادرين بل عن كوننا أحياء وذلك ~~معلوم فلم يبق إلا أن يحتاج إلينا لأجل حدوثها وهو أول أوقات وجودها وهي ~~علة كاشفة، فإذا ثبت ذلك وثبت حدوث العالم وجب أن يحتاج إلى مؤثر لأجل ~~حدوثه، وفي هذه المسألة أصل وهو أفعالنا وفرع وهو أفعال الباري سبحانه ~~وتعالى وعلة وهي الحدوث ....حكم، وحكم وهو الاحتياج إلى محدث، فإذا ثبت ~~اشتراك الأصل والفرع في العلة وجب أن يشتركا وإلا خرجت العلة عن كونها علة ~~وذلك باطل، فثبت بهذه الجملة أن لهذا العالم صانعا صنعه ومدبر دبره. # المسألة الثانية # هذه المسألة الثانية من مسائل التوحيد وهي الأولة من صفات الإثبات وهي أن ~~الله تعالى قادر إلى الاستدلال عليها على قول الجمهور؛ لأنهم يقولون إذا ~~علم المؤثر في العالم والعلم بكونه قادر يحتاج إلى الاستدلال والنظر فهو ~~مك.... بعد ذلك بالدليل المذكور. PageV01P494 # وقال أبو القاسم: بل العلم فذلك المؤثر قادر بديهي لا يفتقر إلى نظر فعلى ~~قوله وإذا علمت حدوث العالم علمنا أن له محدث وأن ذلك المحدث قادر علما ~~ضروريا إنما يتكلم بعد ذلك في باقي الصفات إن شاء الله تعالى ومسألة قادر ~~أول الصفات والصفة لها معنيان أعم وأخص فالأعم المعنى الذي يعلم الذات ~~عليها والأخص هي الع...... التي يعلم الذات عليها من دون اعتبار [450] غير ~~أوما يجري مجرى الغير فاحترز بقولنا من دون اعتبار إلى آخره عن الحكم فإنه ~~يعتبر باعتبار غير أو ما يجري مجراه وهي الصفة أن الله تعالى قادر وقد خالف ~~في ذلك الباطنية فقالوا: لا يوصف ... قادر لأنه يكون تشبيها له بخلقه ولا ~~يوصف بأنه غير قادر لأنه يكون تعطيلا حقيقة. # اعلم أن الحد والحقيقة والماهية بمعنى واحد وما يكشف عن ..... المحدود ~~التي لا يكون التي لا يكون هو ما ..... للقادر هو من يمكنه ..... وحقيقة ~~المقدور هو ما يصح إيجاده ليخرج ما استحيل إيجاده نحو ثاني القديم تعالى ~~والجمع بين الضدين وحقيقة الفعل هو ما وجد من جهة غيره ms379 وحقيقة الفاعل هو ما ~~وجد من جهة بعض ما كان قادر عليه، وقلنا بعض ما كان قادر عليه لأنه لا يمكن ~~أن يوجد في حالة واحدة كله ما هو قادر عليه والفرق بين القادر والفاعل أنا ~~نصف القادر بأنه قادر وإن لم يفعل ول نصف الفاعل بأنه فاعل إلا متى فعل ~~ولهذا نصف القديم تعالى بأنه قادر فيما لم يزل ولا نصفه بأنه فاعل فيما لم ~~يزل لأنه يؤدي إلى قدم المفعول، والمراد بإمكان الفعل هو ما يصح منه صحة ~~على وجه الاختيار لا الصحة التي تقابل الاستحالة فإنها لا تدل على القادرية ~~كالمسببات. PageV01P495 # والدليل على أن الله تعالى قادر أن الفعل الذي هو العالم قد وجد منه تعالى ~~وذلك لأنا قد بينا في المسألة الأولى أنه الذي أحدث العالم فلو لم يكن قادر ~~على إيجاده لما أوجده وقد وجدنا في الشاهد [451] ذاتين أحدهما يصح منه ~~الفعل وهو الصحيح السليم والآخر يتعذر عليه ذلك ونحو المريض المدنف والذي ~~صح منه الفعل لا بد أن يفارق من تعذر عليه بمفارقة لولاها لما صح من أحدهما ~~ما تعذر عليه الآخر وتلك المفارقة معللة وقد وجدنا العلة كون من صح منه ~~الفعل قادرا دون الآخر لأن الضعيف العاجز لا يمكنه إيجاد الفعل وقد وجد ~~العالم ....... الله تعالى فيجب وصفه تعالى بأنه قادر. # وهاهنا أصل وفرع وعلة وحكم، فإذا كان الفرع الذي هو القديم قد شاركه ~~الأصل الذي هو الشاهد في العلة وجب أن يشاركه في الحكيم وهو وجوب وصفه بأنه ~~تعالى قادر ويجب على المكلف أن يعلم أن الله تعالى قادر فيما لم يزل وفيما ~~لا يزال ولا يجوز خروجه عن هذه الصفات بحال من الأحوال. # المسألة الثالثة # هذه المسألة الثالثة من مسائل التوحيد وهي السابعة من صفات الإثبات وهي ~~أن الله تعالى عالم وقدمها على ما بعدها لأنها دليل ومن حق الدليل أن يتقدم ~~على المدلول. # وقد ذكر الشيخ حقيقة العالم وإن شئت قلت: هو ما يصح اتحاده بمقدوره أو ما ~~يجري ms380 مجرى مقدوره محكما أن الله تعالى عالم وحقيقة العالم من يمكنه . # والمراد بالإمكان هنا كما ذكرنا أولا الذي هو على الصحة والاختيار الفعل ~~المحكم، وحقيقة المحكم المترتب المنتظم وحقيقة الحكم هي كل فعل حسن لفاعله ~~فيه عرض صحيح، وحقيقة [452]الإحكام هو اتخاذ فعل عثقيب فعل أو مع فعل على ~~وجه لا يتأتى من كل قادر الإتيان بمثله ابتداء. # وقلنا: ابتداء يحترز من الاقتدا كوضع الطابع فإنه قد يتهيأ من غير ~~العالم. PageV01P496 # والدليل على أن الله تعالى عالم أن الفعل المحكم قد وجد منه تعالى ابتداء ~~وذلك ظاهر في ملكوت، والملكوت المراد به ملك السماوات والأرض لكن زيد فيه ~~الواو والتاء للمبالغة والتعظيم كما في رحمون ورهبوب ورغبوب السماوات ~~والأرض وما بينهما من الحيوانات فإن فيها من الترتيب والنظام ما يزيد على ~~صناعة الحكمة ولهذا يقال إن الله تعالى جعل الأرض كالدار والسماء كالسقف، ~~وإليه يشير قوله تعالى: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا}، وجعل النجوم ~~كالمصابيح في الدار، وجعل المعادن في الأرض كالخزائن في الدار قد أعد في كل ~~شيء ما يحتاج إليه مما يدعوا الضرورة إليه، وجعل الإنسان في أبدع تركيب ~~فجعله منتصب القامة تشريفا له من مشية البهائم، وجعله يتناول المأكولات ~~بيديه بخلاف سائر الحيوانات. # وعن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه في الجنة: عجبا لابن آدم كيف ينظر ~~بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم ويتنفس من خرم. # فإن قيل: فإذا كان الإحكام تدل على المعالمية وجب أن يكون عدم الإحكام ~~دليلا على عدم المعالمية، وفي أفعال الله تعالى أشياء غير محكمة لضرب من ~~الحكمة كالصور المستقبحة ونحو ذلك. # قلنا: إن الذي يدل على عدم المعالمية هو عدم صحة الأحكام لا عدم الاحكام ~~نفسه مع إمكانه، فإن قد يكون الحكمة البالغة في خلق الشيء غير مترتب منتظم. # واعلم [453] أنها قد توجد الأفعال المحكمة من بعض الحيوانات نحو ما يوجد ~~من النحلة وغيرها من الأفعال المحكمة في ذلك بإلهام من الله تعالى فهي ~~كالعالمية بكيفية الترتيب في الشاهد من ما وكتابه وغيرهما، ms381 فإذا كانت ~~الكتابة المحكمة. # واعلم أن الأفعال تنقسم إلى أقسام حكمه وإحكام كالخط الحسن في نفع المسلم ~~وعكسه لا حكمة ولا إحكام كالخط المخرمش في ضرر المسلم وإحكام من دون حكمة ~~كالخط الحسن في ضرر المسلم وعكسه حكمة من دون إحكام كالخط المخرمش في نفع ~~المسلم. PageV01P497 # واعلم أن أفعال الله تعالى لا يجوز خروجها عن الحكمة وإن خلت عن الإحكام ~~فما علمنا وجه الحكمة فيه فلا بأس وإلا فنحن نقطع على أن فيه حكمة وإن ~~جهلناها يدل على أن فاعلها عالم فلا شك أن ترتيب هذه المخلوقات أبلغ من ~~ترتيب الكتابة المحكمة، فيجب أن يدل ترتيبها على أن الله تعالى عالم وذلك ~~ترتيبها فيه غاية الإحكام والإحكام دلالة على العالمية شاهدا فيدل عليها غائبا. # وهاهنا أصل وفرع وعلة وحكم، فالأصل الشاهد والفرع القديم والعلة وجود ~~الفعل المحكم والحكم وجوب وصفة بكونه عالما، وقد اشترك الأصل والفرع في ~~العلة فيجب أن يشتركا في الحكم وإلا بطل كون العلى علة، ويجب على المكلف أن ~~يعلم أن الله تعالى عالم فيما لم يزل وفيما لا يزال ولا يجوز خروجه من هذه ~~الصفة بحال من الأحوال وأنه عالم بما كان وبما سيكون وبما لم يكن لو كان ~~كيف كان يكون وبما كان لو لم يكن كيف كان يكون، ويعلم الشيء مجملا ومفصلا ~~ومشروطا وغير مشروط. # المسألة الرابعة # هذه المسألة الرابعة من مسائل التوحيد وهي الثالثة من صفات الإثبات [454] ~~وهي أن الله تعالى حي وقد ذكر حقيقة الحي في الكتاب وحقيقة هي ما يصير به ~~الأشياء الكثيرة في حكم الشيء الواحد، وإن شئت قلت هي المعنى الذي متى اختص ~~بالشيء أوجب كونه حيا، وحقيقة الإحياء هو خلق الحياة في المتحيز، وحقيقة ~~الحيوان هو الحي بحياة، ويقول: كل حيوان حي وليس كل حي حيوان، وهي الصحيحة ~~لصفات الحي وهي قادر وعالم ومدبر وكاره ومدرك ومشتهى وظان وناظر، وهي على ~~ثلاثة أقسام: # قسم تصحيح لجميع الأحياء في جمبع الأوقات. # وقسم يصححه بجميع الأحياء في بعض الأوقات وهي ms382 مدبر وكاره ومدرك. PageV01P498 # وبعض يصححه لبعض الأحياء في بعض الأوقات في بعض الأوقات وهي مشتهي ونافر ~~وظان وناظر، فهذه الأربعة الأ....... لا تجوز على الله تعالى، إن الله ~~تعالى حي، وحقيقة الحي من يصح أن يقدر ويعلم، وقد جرت عادة ال...... بالجمع ~~بين الحكمين وإن كان أحدهما كافيا في حصول الاستدلال على انه حي تعالى. # والدليل على أنه تعالى حي قادر على ما تقدم بيانه في مسألة قادر وعالم ~~فإنه قد ثبت فيهما أنه قادر بصحة الفعل منه وأنه عالم بصحة الإحكام منه، ~~وإذا ثبت أن الله تعالى قادر وعالم وجب أن يكون حيا. # ألا ترى أن الميت والجماد لا يصح أن يكونا قادرين ولا عالمين وليس ذلك ~~إلا لكونهما غير حيين وقد ثبت أن الله تعالى قادر عالم فيجب وصفه بأنه ~~تعالى حي. # وهاهنا أصل وفرع وعلة وحكم، فالأصل الشاهد والفرع القديم والعلة صحة أن ~~يقدر ويعلم والحكم وصفته تعالى بأنه حي، وقد ثبت الاشتراك في العلة فيجب ~~الاشتراك [455] في الحكم وإلا عاد على العلة بالنقص. # المسألة الخامسة # المسألة الخامسة مسألة سميع وقد تضمنت مسألة سامع مبصر وهي مسألة مدرك. # والدليل على أن الله تعالى مدرك أنه حي لا آفة به والمدرك موجود والموانع ~~مرتفعة ومع هذه الشرائط تدرك المدركات إلا أنها صفة متجددة لا يوصف بها ~~سبحانه وتعالى في الأزل إذ لا مدرك في الأزل لا جسم ولا عرض وإلا لزم قدم ~~المدرك وهو محال ويوصف الله سبحانه بأنه مدرك للمدركات جميعا الملموس ~~والمطعوم والمشموم والمسموع والمبصر لكن لا يوصف بأنه شام وذائق ولامس لأن ~~ذلك في اللغة اسم لمن يجتمع ح...... وبين ذلك المدرك أن الله تعالى سميع ~~بصير، وحقيقة السميع البصير فهو من يصح أن يدرك المسموع والمبصر. # والدليل على أن الله سميع بصير أنه حي لا آفة به، والدليل على أنه حي قد ~~تقدم بيانه في المسألة الرابعة حيث بينا أنه حي لا آفة به عالم قادر. PageV01P499 # والذي يدل على أنه لا آفة به أن ms383 الآفات هي فساد الآلات وإنما قلنا أن ~~الآفات فساد الآلات بدليل أنه لا يثبت ويبقى بالآخر لا يقال هذا إنه آفة ~~وما فسدت آلته ويقال فسدت آلته بل يعد من قال ذلك مناقض لكلامه جار مجرى من ~~يقول به آفة وما به آفة أو فسدت آلته والآلات هي حواس الإدراك، وحقيقة ~~الحاسة هي الآلة التي بها يدرك المدركات وهي خمسة: # حاسة البصر وهي ما يدرك بها الألوان والأجسام. # وحاسة السمع يدرك بها الأصوات. # وحاسة الذوق يدرك بها المطعومات [456] وهي الحلاوة والحموضة والملوحة ~~والحراقة وذلك كالعسل والخل والحنظل والملح والفلفل ونحو ذلك. # وحاسة الشم التي تدرك بها الروائح وهي على ضربين طيبة وهي ما قارنت دراكة ~~اللذة وخبيثة وهي ما رنت دراكة البقر. # وحاسة اللمس ما يدرك بها الحركة الحرارة والبرود والأجسام وذلك لا يجوز ~~إلا على من كان جسما يعني أن الآلة والآفة لا يجوزان إلا على الأجسام والله ~~ليس بجسم فلا آفة له وإذا انتفى الملزوم والله تعالى ليس بجسم على ما يأتي ~~فيما بعد إن شاء الله تعالى يعني في المسألة السابعة وهي مسألة نفي الجسم ~~ونحوه، وإذا ثبت أن الله تعالى حي لا آفة به وجب أن يكون سميعا بصيرا. # ألا ترى أن الواحد منا إذا كان حيا لا آفة به تمنعه من إدراك المسموعات ~~والمبصرات والأكثر من المعتزلة على أن الإدراك ليس منها زايد على صحة ~~الخامسة وارتفاع الموانع وجود المدرك. # والخلاف في ذلك لأبي علي وأبي الهذيل والأشعرية فإنهم ذهبوا إلى أنه معنى ~~زايد ويلزمهم أن يحوز الإنسان في حضرته أشياء كثيرة لا يدركها لعدم ذلك ~~والمعلوم خلافه، فإنا نصفه بأنه سميع بصير فثبت أن الله تعالى سميع بصير. # وهاهنا أصل وهو الشاخد وفرع وهو القديم وعلة وهو كونه حيا لا آفة به وحكم ~~وهو صفة بكونه سميعا بصيرا، وقد ثبت الاشتراك في العلة فيجب الاشتراك في الحكم. PageV01P500 # وأما ما يجب على المكلف معرفته فيجب أن يعلم أن الله تعالى سميع بصير فيما ~~لم يزل ms384 وفيما لا يزال ولا يجوز خروجه [457] عن هذه الصفة بحال من الأحوال. # ومسألة سميع بصير المرجع منها عند الأكثر إلى كونه حيا لا آفة به. # وأما مسألة مدرك فعند البصرية أنها صفة زايدة على العالمية. # وعند البغدادية أنها هي العالمية بالمدركات. # قلنا: قد يدرك الإنسان ما لا يعلم كالبق والبراغيث ونحوها حال النوم وقد ~~يعلم ما لا يدرك ولا غمض الواحد منا عينه ثم فتح وجده مريه ظاهل واخلا ~~الأمور ما وجد من النفس بخلاف سائر المدركات فلا يكفي وصفه بأنه مدرك لها ~~كونه حيا لا آفة به بل لا بد من حصول إدراكها حقيقة. # المسألة السادسة # هذه المسألة السادسة من التوحيد والخامسة من الصفات وهي مسألة قديم، وقد ~~تضمنت مسألة موجودا، والقدم في الحقيقة كيفية للجود، والقدم له معنيان لغة ~~واصطلاحا. # أما في اللغة فهو اسم لما تقادم وجوده، يقال: .... قديم ورسم قديم، قال ~~الله تعالى: {حتى عاد كالعرجون القديم}[يس:39]. # وأما في الاصطلاح فهو ما ذكره الشيخ أن الله تعالى قديم، وحقيقة القديم ~~هو الموجود الذي لا أول لوجوده، فقولنا: هو الموجود في الأزل ووالمحدث عكسه ~~وهو الموجود والموجود الذي تقدم وجوده عدم أو الموجود مع الجواز والموجود ~~من جهة غيره أو الموجود بعد أن لم يكن. # واختلف هل يحتاج الموجود إلى حد أم لا، فمنهم من قال: لا يحتاج إلى حد ~~لأن الحد هو اللفظ الجلي الذي يكشف عن معنى لفظ خفي ولا لفظ إلا ولفظ موجود ~~أجلى منه. # وقيل: بل يحد، فيقل هو المختص بصفة لكونه يظهر عندها الصفات والإحكام ~~المقتضيات عن صفة الذات التي ليس بوجوده، والوجود بصفة [458] زايدة على ذات ~~الموجود عند أكثر المعتزلة وهم الذي يذهبون إلى ثبوت الذات في العدم في صحة ~~ثبوتها في العدم ثحة الاح.... عنها وال.... إليها والعلم بها. PageV01P501 # ومنهم من ذهب إلى أن الذات غير ثابتة في العدم وهم يذهبون إلى أن الوجود ~~ليس بصفة زائدة على ذات الموجود. # والدليل على أن الله تعالى قديم أنه قد ثبت أنه ms385 موجود لأنه أوجد العالم، ~~فلو كان معدوما لما أوجده؛ لأن المعدوم لا يصح منه إيجاد شيء أصلا وذلك ~~معلوم عند كل عاقل إذا لم يكن بأن يؤثر في غيره أولى من أن يؤثر نفسه ولا ~~يصح تأثيره في غيره إلا بعد وجوده. # ومما يدل على وجوده تعالى أنه قد ثبت أن له تعالى تعلقا بمقدوره ومعلومه ~~والعدم يحيل التعليق بدليل أن هنا معاني متعلقة باعتبارها يثبت تعلقها ~~بوجودها ويزول بعدمها فلو شاركها في العدم شاركها في زوال التعلق وهو محال. # وإذا ثبت أن الله تعالى موجود يعني من ذكرنا من الدليل وهو أنه تعالى قد ~~أوجد العالم وجب أن يكون قديما لأنه لو كان محدث لاحتاج إلى محدث يحدثه كما ~~أن الأجسام لما كانت محدثة بما تقدم من الاستدلال بملازمتها الأعراض ~~المحدثة احتاجت إلى محدث. # ومما يدل على أنه تعالى بقديم أنه لو لم يكن قديما لكان محدثا ولو كان ~~محدثا لكان إما جسما أو عرضا وهو لا يجوز أن يكون جسما؛ لأن الجسم قادر ~~بقدرة والقادر بقدرة لا يصح منه فعل الأجسام وقد صح منه فعلها، والعرض ليس ~~بحي ولا قادر والفعل لا يصح إلا من حي قادر [459] على ما تقدم بيانه. # ومما يدل على أن الله تعالى قديم أنه لو لم يكن قديما لكان محدثا ولا ~~يجوز أن يكون. # أما الأول فلأنها قسمة دائرة بين النفي والإثبات. # وبيانه أن نقول: كالشيء إما أن يكون لوده أول أو لا، إن كان فهو المحدث ~~وإن لم يكن فهو القديم. PageV01P502 # وأما الثاني فلأنه لو كان محدثا لما صح منه فعل الأجسام؛ لأن المحدث قادر ~~بقدرة ومقدورات القدر منحصرة متجانسة والأجسام من مقدورات القدر إذ لو كانت ~~مما يدخل في مقدورات القدر لصح منا فعلها ومعلوم عدم صحتها منا ولو جوزنا ~~تعذر الأجسام لفقد أمر فينا غير كوننا قادرين بقدرة لجوزنا تعذر الجمع بين ~~الضدين وجعل القديم محدثا وذلك معلوم خلافه، فلو كان الله تعالى يحتاج إلى ~~محدث لكان الكلام في محدثه ms386 كالكلام فيه، فإن احتاج إلى محدث إذ ذلك إلى ما ~~لا نهاية له وذلك محال، فإن انتها الحال إلى محدث لا يحتاج إلى محدث فهو ~~الذي يريد ...... من القديم وهو الله سبحانه وتعالى فيثبت بهذه الجملة أن ~~الله تعالى قديم. # [فصل في الكيفية] # وفصل وإذا ثبت أن الله تعالى قادر عالم حي موجود. # اعلم أن هذا يسمى فصل الكيفية وهو فصل عظيم الفائدة لا تتم معرفة المسائل ~~المتقدمة إلا بمعرفة، والكيفية ما يسأل عنه بكيف والماهية ما يسأل عنه بما ~~هو، والأينية ما يسأل عنه بأين هو، وهو للمكان، والكمية ما يسأل عنه بكم ~~هو، وهي للعدد. # ويسمى هذا فصل الكيفية لأنه يقال: كيف يستحق سبحانه وتعالى هذه الصفات ~~هذا لذاته أو لمعان قديمة أو محدثة معدومة أو موجودة [460] وإنما يستحق هذه ~~الصفات لذاته، ومعنى استحقاقها لذاته أنه لا يستحقها لمعان، وقد جرت عادة ~~الشيوخ أنهم يقولون هذه الصفات مبنية وإن كان التحقيق عندهم أن الذات لا ~~تستحق أكثر من صفة واحدة ذاتية وهذه الصفات الأربع قادر وعالم وحي وموجود ~~ومقتضاة عن صفة الأخص الذي بها فارق الجسم والعرض فهي تقتضي له كونه على ~~هذه الصفات الأربع في الال وهذا في هاشم وجماعة المعتزلة. # وذهب أبو علي إلى أنها ذاتية كلها ولا صفة أخص غيرها والتمييز من ذات ~~الباري وغيره لوجوبها في حقه وجوازها في حق غيره. PageV01P503 # قلنا: المخالفة إنما يكون إنما يكون بين الذوات بصفة لكل ذات لا يشاركه ~~فيها الجوهرية للجوهر والسوادية للسواد وهو تعالى مشارك في الأربع، ولا ~~يكفي الافتراق بالحكم. # وقد روي عن الهادي عليه السلام لبيان الصفة الأخص وأنه قال: أربعة من ~~الفروق من لم يعرفها لم يتضمن قلبه الا.... وذكر أحدها الصفة الأخص. # وقال القاسم عليه السلام: صفة الله معلومة ولذوي الألباب مفهومه وهي التي ~~لا يملكها مالك ولا يشارك فيها مشارك وهي الصفة الأخص فلا يحتاج في ثبوتها ~~إلى فاعل ولا إلى معان، وهذا مذهب العدلية أن الله تعالى يستحق هذه الصفات لذاته. ms387 # وقالت الكلابية: إنه يستحقها لمعان لا يوصف بقدم ولا حدوث إذ هي صفة ~~والصفة لا توصف. # وقالت الأشعرية: بل استحقها لمعان قديمة قائمة بذاته ليست إياه ولا بعضه ~~ولا غيره [461]. # واعلم أن المهدي عليه السلام صحح في الغايات أن الخلاف بيننا وبين ~~الأشعرية ونحوهم في هذه الصفات خلاف لفظي فقط فوجب له هذه الصفات يعني بما ~~يقوله الأشعرية ومن ذهب مذهبهم. PageV01P504 # والدليل على ذلك أنه لو لم يستحقها لذاته لافتقر في ثبوتها له إلى فاعل ~~يجعله تعالى على هذه الصفات ويجعل له معان يوجب له هذه الصفات كما أن ~~الواحد منا لما لم يستحق هذه الصفات لذاته افتقر إلى فاعل يوجد ذاته وأوجد ~~له معان أوجبت له سائر الصفات وهي القدرة، وحقيقة القدرة هي المعنى التي ما ~~اختص بالواحد منا أو نحوه أوجب كونه قادرا، والحكم المقتضى عنها صحة الفعل ~~والعلم، وحقيقة الحياة هي المعنلى ....... هو المعنى الذي متى اختص أوجب ~~جونه عالما، والحياة وحقيقة الحياة هي المعنى الذي تصير به الأشياء كثيرة ~~واحدا، وقد ثبت أن الله تعالى قديم فلا يحتاج في ثبوت هذه الصفات إلى فاعل ~~ولا إلى معان محدثة توجب له هذه الصفات، ولا يجوز أن يستحقها لمعان معدومة ~~لأن العدم مقطعه الاختصاص والعلة لا توجب إلا بشرط الاختصاص فإذا زال الشرط ~~زال المشروط، وحقيقة المقطعه هي زوال صفة الوجود عن الذات المختصة بغيرها ~~فلا توجبان كان الاختصاص بينهما لأجل الإيجاب وإلا انتفى إن كان الاختصاص ~~بينهما لأجل النفي. # واعلم أن الاختصاص أن الاختصاصات أو قيام اختصاص الشيء بالشيء بأن حل في ~~محل فيوجب لذلك المحل وذلك كاختصاص الحركة محلها واختصاص [462] الشيء ~~بالشيء بأن يحل في بعضه فيوجب ....لته وذلك كاختصاص العلم ونحوه بالقلب ~~واختصاص الشيء بالشيء بأن يوجد على حد وحدوده موجب له وذلك كاختصاص إرادة ~~الباري سبحانه وتعالى فهي توجد على حد على حد وحدوده وهو عكسية الذاتية ~~فينفيه وذلك نحو اختصاص ال.... بالعالم واختصاص الشيء بأن يحل فيه فيتلبس ~~به وذلك نحو حلول اللون ms388 في الجسم، والله أعلم. # وقال هشام بن الحكم: بل عالم بعلم محدث يحدثه لنفسه. PageV01P505 # قلنا: فيلزم أن يكون قبل حدوثه غير عالم، وأيضا العلم من حكمه المحكمات ~~والحكم لا يوجده إلا عالم ولا يجوز أن يستحقها لمعان قديمة لأنه كان يجب أن ~~يكون أمثال له تعالى لمشاركتها له تعالى في القدم الذي فارق به سائر ~~المحدثات ولا يجوز أن يستحقها سبحانه لمعان قديمة لأنها ولو كانت كذلك لوجب ~~أن يكون مثلا له تعالى وكان يلزم أن تكون هي الموجبة له أولى من أن يكون هو ~~الموجب لها وكان يلزم أن يكون كل واحد منها تتصفه بالباقية فتكون القدرة ~~قدرة حياة وكذلك العلم ونحو ذلك وكان يلزم أن يستغني سبحانه بنقضها عن ما ~~فيها بل يستغني عنها جميعا من جيث أن ذاته توجب له كما أوجبت هي وذلك معلوم ~~البطلان، وثبت أن الله تعالى لا مثل له فثبت أن الله سبحانه يستحق هذه ~~الصفات، وإذا ثبت ذلك يعني إذا ثبت أنه يستحقها لذاته تعالى يعني لا يحتاج ~~في ثبوتها إلى غيره وجب أن يكون ثابتة [463] له تعالى فيما لم يزل وفيما لا ~~يزال ولا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال؛ لأنه تخصيص يقتضي ثبوتها له في ~~حال دون حال. # واعلم الذوات ثلاث: ذات الباري، وذات الجسم، وذات العرض، فذات الباري لها ~~ثلاث صفات: # الأخص وهي التي بها خالف الجسم والعرض والمقتضيات وهي الصفات الأربع قادر ~~عالم حي موجود. # وم..... وهي الإرادة والكراهة. # وذات الجسم لها أربع ذاتية وهي الجوهرية ومقتضاه وهي التحيز شرطا لوجوب ~~ومعنوية وهي نحو الحركة وما أشبهها وبالفاعل وهي الوجودية. # وذات العرض لها ثلاث ذاتية وهي العرضية ومقتضاه وهي الحلول وبالفاعل وهو ~~الوجود فلا يصح عليه تعالى صفة معنوية. # المسألة السابعة إن الله تعالى لا يشبه شيئا من المحدثات # هذه السابعة من التوحيد وهي الأولى من صفات النفي وهي في أن الله تعالى ~~لا يشبه شيئا من المحدثات وهو مذهب أكثر الفرق، وقد خالف في هشام بن الحكم ms389 ~~ومتابعوه وفرقة من مخلطي المتصوفية. PageV01P506 # والدليل على ذلك أنه تعالى لو أشبهها لوجب أن يكون محدثا مثلها و.... وجب ~~أن تكون قديمة مثله لأن المثلين لا يجوز أن يكون أحدهما قديما والآخر محدثا ~~وقد ثبت أن الله تعالى قديم وأن الأشياء سواه محدثة فلا يجوز أن يكون مشبها ~~لشيء منها، وإذا ثبت أنه لا يشبه شيئا من المحدثات ثبت أنه ليس بجسم ولا ~~عرض فلا يجوز أن يكون تعالى عرضا لأن العرض ليس بحي ولا قادر والفعل لا يصح ~~إلا من حي [464] قادر ولأن العرض ..... محدث والله تعالى قديم، وإن العرض ~~يحتاج إلى محل والله تعالى لا يحتاج إلى شيء أصلا. # وقد ذهب فرقة شاذة من محصلي المتصوفة المسمين بهذا الاسم لفظا لا معنى ~~إلى أنه تعالى عرض يحل في الصورة الحسنة قاتلهم الله أنا يؤفكون. # وإذا ثبت أن الله تعالى ليس بجسم لم يجز أن يطلق عليه ما هو من لوازم ~~الأجسام نحو أن يقال هو بكل مكان وهو على العرش أو هو وهو ..... فوق أو نحو ~~ذلك؛ لأن هذه من لازم الجسمية ولا يجوز أن يسمى جسم لا كالأجسام خلاف ~~الكرامية. # قلنا: خلاف موضوع اللفظ ولا يجوز أن يسمى سبحانه وتعالى صورة لأن الصورة ~~هية الأجسام مخصوصة. # وأما ما ورد في الكتاب العزيز من نحو قوله تعالى: {بل يداه ~~مبسوطتان}[المائدة:64] {ويبقى وجه ربك}[الرحمن:27]، فإن تلك محمولة على ~~الاستعارة البليغة ولا يجوز إطلاقها إلا حيث وردت فقط. # المسألة الثامنة أن الله تعالى غني # ولا خلاف في هذه الصفة لأحد من المسلمين ولا من الكفار إلا ما ورد عن بعض ~~اليهود لعنهم الله تعالى عند نزول قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا...}[الحديد:11] الآية، فقال بعضهم: لا يطلب القرض إلا الفقير، فنزل ~~قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء}[آل ~~عمران:181]. # وحقيقة الغنى هو الحي الذي ليس بمحتاج. PageV01P507 # والدليل على أن الله تعالى غني أنه قد ثبت أنه تعالى حي فلا يخلو إما ms390 أن ~~يكون غنيا أو محتاجا، وإنما قلنا إنه لا يجوز من أن يكون غنيا أو محتاجا ~~فلأنك تقول: الحي إن دعته الدواعي إلى جلب [465] نفع أو دفع ضرر إن دعته ~~فهو المحتاج وإلا فهو الغني ولا يجوز أن يكون محتاجا. # واعلم أن حقيقة الحاجة هي الدعاوي الداعية إلى جلب نفع أو دفع ضرر ~~والداعي قسمان، داعي حكمة وهي علم الحي بحسن الفعل وأن فيه للغير جلب نفع ~~أو دفع ضرر، وداعي الحاجة هو علم الحي أو ظنه أو اعتقاده بأن له في الفعل ~~أو لمن يجب جلب نفع أو دفع ضرر ولا يجوز على الله تعالى داعي الحاجة. # وحقيقة المنفعة هي اللذة والسرور وما أدى إليهما، وحقيقة المضرة هي اللام ~~والغم وما أدى إليهما، وحقيقة اللذة هي المعنى المدرك بمحل الحياة مع ~~الشهوة، واللام هو المعنى المدرك بمحل الحياة فيه مع النفرة؛ لأنه لو كان ~~تعالى محتاجا لوجب أن يوجد الأشياء المحتاج إليها دفعة واحدة لعلمه أن له ~~في إيجادها نفعا خالصا ولذة كاملة يعني وقد فرضنا أنه محتاج إلى إيجادها ~~فيجب وجودها في حالة واحدة والمعلوم خلافه، وهو قادر على إيجادها وغير ~~ممنوع من ذلك كما أن الواحد منا إذا كان محتاجا إلى شيء وهو قادر على ~~إيجادها وغير ممنوع من ذلك فإنه يوجد لا محال له لأجل حاجة وفي علمنا بوجود ~~الأشياء المحتاج إليها شيئا بعد شيء دلالة على الله تعالى ما أوجدها لحاجة ~~منه إليها وإنما أوجدها لمصالح العباد فثبت بذلك هنا أن الله تعالى غني. PageV01P508 # وقد استدل أبو هاشم على أن الله تعالى غني بأنه لو لم يكن غنيا لكان محتاجا ~~ولا يجوز أن يكون محتاجا لأن الحاجة تستلزم لمنافع والمنافع [466] والمضار ~~تستلزم الشهوة والنفار، والشهوة والنفار تستلزم اللذة واللام، واللذة ~~واللام تستلزم الزيادة والنقصان لا يجوزان إلا على الأجسام والله تعالى ليس ~~بجسم على ما تقدم بيانه، وعلى هذا الدليل يجب تقديم مسألة نفي التجسيم على ~~هذه، والله أعلم. # المسألة التاسعة أن الله تعالى لا ms391 يرى بالأبصار في الدنيا ولا في الآخرة # عهذه المسألة التاسعة من التوحيد وهي الثامنة من صفات النفي وهي في أن ~~الله تعالى لا يرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا مذهب العدلية كافة. # والخلاف في ذلك للأشعرية فإنهم قالوا: إنه تعالى يرى، ثم اختلفوا في مسائل: # الأولى هل يرى في الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط، فالأكثر أنه لا يجوز ~~أن يرى إلا في الآخرة. # الثانية: هل يراه المؤمنون وغيرهم أم لا يراه إلا المؤمنون، فالأكثر منهم ~~على أنه لا يراه إلا المؤمنون، قالوا: لأن رؤيته ثواب، وهي المراد على ~~زعمهم بقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}[يونس:26]، قالوا: ~~والزيادة هي الرؤية. # الثالثة: هل يرى رؤية معقولة أم غير معقولة، فالأكثر أنها رؤية معقولة لا ~~فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا خلف ولا أمام، قالوا: بل لا كيف، فرارا ~~من لزوم التجسيم. # الرابعة: هل يرى بهذه الحاسة أم بحاسة غيرها، فالأكثر أنه يرى بهذه ~~الحاسة، وقال ضرار بن عمر: ويرى بحاسة سادسة غير هذه الخمس. # الخامسة: هل رؤيته ثابتة عقلا أم سمعا فقط، فالأكثر على أنها من جهة ~~السمع فقط. # واعلم أن الراوي ذهب إلى أن [467] الخلاف بين العدلية والأشعرية في هذه ~~المسألة لفظي فقط وأن مراد الأشعرية بإثبات الرؤية له يحصل يوم القيامة علم ضروري. PageV01P509 # والدليل على ذلك هذا يسمى دليل الموضع، وحقيقة المانع من رؤية الشيء مع ~~إمكان رؤيته ما يمنع في نفسه أنه لوضع ..... في حال من الأحوال لوجب أن ~~يراه الآن لأن حواسنا سليمة والموانع مرتفعة. # المعقولة من الرؤية ثمانية: هي البعد والقرب المفرطان فالبعد المفرط ~~كالبعوضة على حبل الصبر والقرب المفرط كالميل في العين ..... كالملائكة ~~والجن، واللطافة كالجوهر الفرد، والحجاب الكثيب كما وراء الجدار وكون ~~المرئي في خلاف جهة الرائي بأن يكون خلفه أو نحو ذلك وأن يكون محله في بعض ~~هذه الأوصاف وعدم الضياء المناسب للعين وذلك نحو الظلمة فإنها من موانع ~~الضياء المناسب لا أن اجزى العين نورية لا يناسبها ms392 أجزاء الظلمة وبعض ~~الحيوانات تناسب أجزاء إشعاعها الظلمة، فسبحان من بهرت العقول حكمته. # فإن هذه هي الموانع، وإنما قلنا إن هذه الثمانية هي الموانع؛ لأنا وجدنا ~~الإدراك تزول بثبوتها ويثبت بزوالها فعلم بذلك أنها هي المانعة من رؤية ~~الأجسام والألوان والله تعالى ليس بجسم ولا لون على ما تقدم بيان ذلك، وقد ~~تمسكت الأشعرية بشبهة ظاهرة السقوط وهو قوله: {وجوه يومئذ ناضرة(22)إلى ~~ربها ناظرة}[القيامة:22،23]. # وجوابه أنه ليس المراد ما ذكرتم فإنه قد روي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أن المراد إلى ثواب ربها ناظرة على تقدير مضاف محذوف وهو موجود في ~~لغة العرب نحو قوله تعالى: {واسأل القرية}[يوسف:82]، ونحو ذلك. # الثاني: أن المراد نعمة ربها [468] ناظرة؛ لأن .... هي النعمة ويجمع على ~~..... فالتفرد إلى مستعمل في لغة العرب نحو قوله: أبيض لا يرهب الهزال ولا ~~... يقطع رحما ولا يحول إلى، أو يكون المراد بقوله: {ناظرة} منتظرة وذلك ~~أيضا شائع في اللغة ومنه قوله تعالى: {فناظرة بم يرجع المرسلون}[النمل:35]. PageV01P510 # ومن شبهة الأشعري ما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سترون ربكم ~~يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تظامون في رؤيته))(1). # وجوابه من وجوه: # أحدها أنه أحادي فلا يؤخذ به في هذه المسألة التي يجب الوصول إليها ~~بالعلم اليقين. # الثاني أن ظاهر الخبر لا يصح التعليق به وهو ساعدون على ذلك لأنا نرى ~~القمر ليلة البدر مستديرا مضيئا وهذه من صفات الأجسام وهم يذهبون إلى أن ~~الرؤية غير معقولة ولا مكيفة فقد نقضوا ما ذهبوا إليه مما يحتجون به، ثم ~~ذهبوا أنه لا يراه إلا المؤمنون لأن رؤيته ثواب على زعمهم والقمر ليلة ~~البدر لا يختص برؤيته أحد دون أحد. # ثم إن راوي الحديث مختل العقل والعدالة وذلك معلوم من حاله، وقد ثبت أن ~~الله تعالى موجود فلهذا قلنا: لو صح أن يرى في حال من الأحوال لوجب أن نراه الآن. # ومما يدل على ذلك أن الواحد منا لا يرى إلا بحاسة والرائي بحاسة لا يرى ~~إلا ما كان ms393 مقابلا أو في حكم المقابل أو حالا في المقابل، والله تعالى ليس ~~بمقابل ولا في حكم المقابل؛ لأن هذه الأمور من لوازم الأجسام والأعراض ~~والله تعالى ليس بجسم ولا عرض على ما تقدم والمقابل واضح والذي في حكمه ما ~~كان يرى في المراه ونحوها والحال في المقابل نحو اللوون وقد اختلف العلماء ~~أي الدليل أرجح الدليلين أرجح دليل الموانع أو دليل المقابلة، فعند الشيخ ~~أبي هاشم أن دليل الموانع [469] أرجح، وعند أبي علي دليل المقابلة. # وقال القاضي: هما سواء في إيجاد المطلوب. PageV01P511 # واختار الإمام المهدي عليه السلام ترجيح دليل الموانع كما ذهب إليه الشيخ ~~أبو هاشم رحمه الله تعالى، ولا شك أن لا نراه الآن فوجب أن لا نراه في حال ~~من الأحوال، وقد قال الله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار}[الأنعام:103]، والإدراك باللغة مشترك بين اللحوق والبلوغ وال... ~~والاتباع والإحساس بأحد الحواس، وفي الاصطلاح عبارة عن الإحساس بأحد الحواس ~~ذلك يستغرق جميع الأوقات، فثبت بذلك أن الله تعالى لا يرى بالأبصار لا في ~~الدنيا ولا في الآخرة. # ومما يدل على استحالة رؤيته تعالى حديث عائشة قيل لها: رأى محمد ربه؟ ~~فقالت للسائل: يا هذا القدير متع..... عما قلته ثلاث من قالها فقد أعطي ~~ال... على الله سبحانه، من قال إن محمد رأى ربه والله تعالى يقول: {لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار...}[الأنعام:103]الآية، ومن قال إن محمدا ~~كتم شيئا مما أوحى الله إليه والله تعالى يقول: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك...}[المائدة:67] الآية، ومن قال إن محمدا يعلم الغيب والله يقول: {ولو ~~كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير...}[الأعراف:188] الآية، إلى هذا الحديث ~~والآيات أشار الإمام شرف الدين عليه السلام في قوله إثبات ذات ليس يلزم ~~عنده إثبات كيف أن يكن لك معرفة و..... المرؤ أمر لازم فيميز القول الصحيح ~~من السنة والوحي فهو لنا عليه السلام شاهد فيما يقول بلن ولا والقفقفة ~~وأراد أن يكون في قصة موسى: {لن تراني ولكن...}[الأعراف:143]الآية، ولا ~~قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار}[الأنعام:103]، والقفقفة هو ms394 الحديث المشهور. # المسألة العاشرة PageV01P512 هذه المسألة العاشرة مما يجب معرفته، وهي القسم الثاني من النفي وهي نفي ~~الذات، وإنما أخرها ليذكر [470] أن الله تعالى ليس له ثاني يشاركه في جميع ~~الصفات التي قد عرفت نفيا وإثباتا، واختلف في معنى الواحد، فقيل: هو المراد ~~غير مشاركه في القدم، وقيل: في الإلاهية، وقيل: لا يتجزا ولا ينقسم. # قيل: والوجه الآخر فيه نظر لأن التوحيد مدح وكونه واحد، وبمعنى لا يتجزا ~~ولا ينقسم ليس مدح لمشاركة الجوهر الواحد له والذات الواحدة من الأعرضة أن ~~الله تعالى واحد لا ثاني له يشاركه في القدم واللاهية، وحقيقة الواحد هو ~~المنفرد بصفات الالهية وهي كونه قادر على جميع أجناس المقدورات عالما بجميع ~~أعيان المعلومات قديما. # والدليل على ذلك أنه لو كان معه تعالى قديم ثان يشاركه في هذه الصفات ~~التي قدمنا ذكرها لوجب أن يكون مثلا له تعالى فلو كان له تعالى مثل ثم ~~قدرنا أن أحدهما أراد إيجاد جسم ساكنا وأراد الآخر إيجاد متحركا لم يخل ~~الحال إما أن يوجد ما أراده معا فإن اجتماع الضدين في محل واحد معلوم ~~الاستحالة وكذلك خلق الجسم من الضدين في حالة واحدة معلوم الإحالة ..... ~~كون الجسم متحركا ساكنا في حالة واحدة وذلك محال إنما أن لا يوجد ما أراده ~~فيخلق الجسم من الحركة والسكون معا ذلك محال ولأنه يلزم أن مع كل واحد ~~منهما الآخر من دون فعل منه وذلك محال وفيه دليل على عجزهما من حيث لم يوجد ~~ما أراداه وذلك محال أيضا، وقد أدى إلى هذه الحالات القول بالقديم الثاني ~~فيوجب القضاء بفساده. # ومما يدل على أن الله واحد أنه قد أرسل إلينا رسولا وأخبرنا ذلك الرسول ~~أنه لا إله غيره [471] تعالى فلو كان له تعالى شريك ثان لأرسل إلينا رسولا ~~يخبرنا أنه ثان لله تعالى وكان أحد الرسولين قد كذب وإرسال الكاذب قبح ~~والله تعالى لا يفعل القبيح. PageV01P513 # ويدل من السمع أيضا قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا}[الأنبياء:22] وفي هذه إشارة إلى ms395 دليل الموانع المذكورة في الكتاب، ~~وكذلك قوله تعالى: {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا}[] وغير ذلك من الآيات. # فإن قيل: دليل المانع هذا على تقدير الاختلاف والإلاهين حكيمين فلا ~~يختلفان. # قلنا: لازم كل ...... احتلا المراد وإن منعه الجمة وما أدى إلى تقدير صحة ~~المحال محال فيجب القول بفساده وبطلانه، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {قل ~~هو الله أحد}[الإخلاص:1]، {وما من إله إلا إله واحد}[المائدة:73]، وقول ~~الله تعالى: {لا إله إلا هو الحي القيوم}[البقرة:255]، وقوله تعالى: {وأن ~~لا إله إلا هو}[هود:14]، ونحو ذلك، وأخبر تعالى أنه لا إله غيره وخبره ~~تعالى يجب أن يكن صدقا فهذه جملة ما يلزم المكلف معرفته من مسائل التوحيد. # [مسائل العدل] # وأما مسائل العدل فهي عشر مسائل # اعلم أنما قدم العدل على ما بعده لوجهين: # الأول أن العدل دليل على الوعد والوعيد، ومن حق الدليل أن يتقدم على ~~المدلول. # الوجه الثاني أن العدل كلام في الأفعال والوعد والوعيد كلام في أحكام ~~الأفعال ولا يحسن أن يتكلم على حكم الشيء قبل أن يتكلم على الشيء بنفسه، ~~وللعدل معان في الاصطلاح الفقهاء وفي اصطلاح المتكلمين. # أما في اصطلاح الفقهاء فهو الذي يأتي بالواحبات ويجتنب المقبحات هذا إذا ~~حققت الفاعل، وإن حققت الفعل فهو لإتيان بالواجبات [472] واجتناب المقبحات، ~~وإن شئت قلت: هو إيفا الغير حقه واستيفاء الحق منه وترك ما لا يستحق عليه. # ومسائل العدل أيضا عشر وهي تنقسم إلى إثبات ونفي، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # المسألة الأول أن الله تعالى عدل حكيم PageV01P514 واعلم أن الله تعالى يوصف بأنه قادر على فعل القبيح عند أكثر أهل العدل ~~والتوحيد والخلاف في ذلك للمجبرة وبعض المعتزلة كالنظام والأسواري فقالوا: ~~لا يوصف بأنه قادر على فعل القبيح. # قلت: هو ممكن من جهة القادرية متعذر من جهة الحكمة لعلمه تعالى بقبحه ~~وغناه عنه، ونقول لهم: أليس الله تعالى قادر على أن نقول ليس العالم قديما ~~وليس محمدا كاذبا فلا بد من بلى، فنقول: هذا بقدر على أن نقول: العالم قديم ~~بنقصان ms396 لفظ ومحمد كاذب بنقصان لفظي وذلك ظاهر معلوم. # واختلف الشيخان أبو علي وأبو هاشم هل توصف أفعال الباري كلها بالعدل. # وقال أبو علي: ما يعلق بحق الغير فقط. # قلنا: العدل كل فعل حسن، وحقيقة العدل هو الذي لا يفعل القبيح كالظلم، ~~وحقيقة الظلم هو الضرر العاري عن جلب نفع أو دفع ضرر واستحقاق أو الظن لأحد ~~الوجهين المتقدمين، ولا يكون في الجكم كأنه من جهة غير فاعل للضرر وإنما ~~احترزنا بالقيد الآخر عن نحو من ألقى شخصا من شاهق أو في نار فإن تأليمه ~~كأنه من جهة الملقي لا من جهة الله تعالى، والعبث، وحقيقة العبث هو الفعل ~~الذي لا غرض فيه، والكذب، وحقيقة الكذب هو الخبر [473] الذي لا يكون مخبره ~~لا على ما يتأوله. # وأما ..... ذلك ولا يخل بالواجب والواجبات على الله سبحانه سنة وهي: ~~التمكين للمكلفين، والبيان للمخاطبين، واللطف للمهتدين، والثواب للمتلطين، ~~والعوض للمؤلمين، وقبول توبة التائبين، فهذا لا يخل سبحانه وتعالى بها إذ ~~لو أخل بها لكان قبيحا والله سبحانه لا يفعل القبيح وأفعاله كلها حسنة. # قيل: وإنما زيد قوله وأفعاله كلها حسنة مع أن من لم يفعل القبيح ولم يخل ~~بالواجب فقد علم أن أفعاله كلها حسنة لئلا يتوهم أن في فعله تعالى حسن ولا ~~قبيح نحو فعل الساهي والنائم. PageV01P515 # والدليل على أن الله عدل حكيم أنه قد ثبت أنه تعالى عالم بقبح القبائح وغني ~~عن فعلها وعالم باستغنائه عنها وعن الإخلال بالواجب وكل من علم بقبح القبيح ~~واستغنائه عن فعل وعلم باستغنائه عنه فإنه لا يفعله لا محالة وهو معلوم في ~~الشاهد عند كل عاقل، ونظير ذلك شأنه درهمي الصدق والكذب لو قلنا الشخص ~~أخبرني عن كذا فإن صدقت فلك درهم وإن كذبت فلك درهم، وقد علم قبح الكذب ~~واستغناء عنه فإنه لا يختار الكذب قطعا وإلا كشف عن جهله لقبح الكذب أو عدم ~~استغنائه عنه، فإذا ثبت ذلك في الشاهد وهو عالم يجوز عليه الجهل وغير غني ~~تجوز عليه الحاجة وأولى وأحرى أن يثبت ms397 في حق الغائب الذي لا يجوز عليه ~~الجهل ولا الحاجة، وإذا ثبت أن الله تعالى أعلم العلماء بقبح القبائح وأغنى ~~الأغنياء عن فعلها وجب أن لا يفعل شيئا منها فثبت أن الله تعالى عدل حكيم. # المسألة [474] الثانية [في أفعال العباد] # هذه المسألة الثانية من العدل وهي في أفعال العباد جميعها حاصلة منهم ~~بحسب قدرهم واختيارهم، والخلاف في ذلك لجميع طوائف المجبرة فإنهم يذهبون ~~إلى أنها من الله تعالى لكن منهم من يقول إنها مستوية في جميع الوجوه إلى ~~الله تعالى ولا تأثير للعبد فيها أصلا وإنما هو طرف لها ومحل لها كما أن ~~الشجرة طرف للحركة إذا قيل تحرك الشجرة والمحرك هو الله تعالى، قالوا: ~~فكذلك قولنا قام وقعد وصلى وصام مثل قولنا طال وقصر واسود وابيض، وهؤلاء هم ~~الجهمية. # والفرقة الثانية أهل الكسب بما رأوا إشاعة هذه المقالة أثبتوا الكسب ~~فرارا مما يلزم الأولين إلا أنهم أثبتوا الكسب وهو لا يعقل. # واختلف علماء العدل هل يحتاج إلى الاستدلال على نسبة الفعل إلى العبد أم ~~فيهم من قال لا بد من الاستدلال على ذلك، وذهب أبو الحسين وجماعة إلى أن ~~نسبة الفعل إلى فاعله ضرورة وإن الصبيان يعلمون ذلك بفطنة عقولهم فإنك لو ~~رأيت صبيا يبكي وسألته عن سبب ذلك لقال ضربني فلان مثلا أو أخذ عليا كذا. PageV01P516 # وعلى الجملة فلو جمعت أهل الخير في صعيد ورأوا أن رجلا يقتل آخر واستشهدهم ~~ولي القتل لشهدوا أنه فلانا قاتله أن أفعال، وحقيقة الفعل هو ما وجد من ~~غيره وحقيقة الحسن هو يستحق بفعله المدح والثواب وهذا معنى الحسن الأخص، ~~والأعم حقيقة هو ما للقادر عليه التمكن منه فعله وحقيقة القبح هو ما استحق ~~عليه الذم والعقاب وهو ينقسم إلى مبتدي ومتولد العباد حسنها وقبحها [475] ~~منهم لا من الله تعالى. # والدليل على ذلك أنها لو كانت من الله لم يحسن منه أمر بالطاعات منها ولا ~~ينههم عن المعاصي كما أن ألوانهم لما كانت خلقا لله تعالى فيهم لم يحسن ~~أمرهم بشيء منها ms398 ولا ينههم عن شيء منها، فلما علمنا أن الله تعالى قد أمرهم ~~بالطاعات ونهاهم عن المعاصي دل ذلك على أن أفعالهم منهم لا من الله تعالى ~~وقد أضاف الله تعالى أفعال العباد إليهم في كتابه الكريم فقال تعالى: {جزاء ~~بما كانوا يعملون}[السجدة:17]، وقال تعالى: {هل تجزون إلا بما كنتم ~~تكسبون}[يونس:52]، وقال: {وتخلقون إفكا}[العنكبوت:17]، وقال: {لم تقولون ما ~~لا تفعلون}[الصف:2] إلى غير ذلك من الايات، وعلى ذلك يدل على أنها منهم لا ~~من الله تعالى. # ومما يدل على أنها منهم أنها توجد بحسب قصودهم ودواعيهم وينتفي بحسب ~~كراهتهم وصوارفهم تحقيقا وتقديرا ولو لم تكن أفعالهم لم توجد منها هذه ~~القضية. # ألا ترى أن فعل الغير لا يوجد بحسب القصد والداعي مطلقا، وقلنا تحقيقا ~~وذلك كفعل العالم المميز لفعله، وقلنا أو تقديرا ليدخل فيه فعل الساهي ~~والنائم. # ومما يدل على ذلك أنه يشتق للفاعل من فعله اسم، فمن فعل العدل والإحسان ~~يسمى عادلا ومحسنا ومن فعل الظلم سمي ظالما، فلو كانت الأفعال من الله ~~تعالى لوجب أن يشتق له منها اسم فيسمى فاعل الإحسان محسنا وفاعل الجور ~~جائرا، ولا شك أن من وصف الله تعالى بصفة نقص فقد خرج من دائرة المسلمين. PageV01P517 # المسألة الثالثة أن الله لا يكتب أحدا لا يعلمه # اعلم أن المنافع ثلاث: تفضل، وعوض، وثواب فالثواب هو المنافع المستحقة ~~المفعولة على وجه الإجلال [476] والتعظيم. # والتفضيل هو المنافع التي ..... مستحقة ولا إجلال فيها ولا تعظيم ولا ~~...... والدليل ... ذلك أن المجازاة بالثواب لمن لا يستحقه قبيحا من حيث ~~أنه يكون تعظيما لمن لا يستحق التعظيم، وحقيقة الاستحقاق هو حسن أمرا ~~ووجوبه لأجل أمر متقدم ولولا ذلك الأمر لما حسن ولما وجب في حقيقته التعظيم ~~هو فعل أو قول يبنى عن رفع مرتبته، قلنا: مع القصد، ليخرج الحكاية نحو قوله ~~تعالى: {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي}[الزخرف:51]، ويخرج ~~الاستهزاء نحو قوله تعالى حكاية: {إنك لانت الحليم الرشيد}[هود:87]، ~~والتوبيخ نحو: {ذق إنك أنت العزيز الكريم}[الدخان:49]. PageV01P518 # ولا شك أن تعظيم من ms399 لا يستحق التعظيم قبيح عند كل عاقل ولهذا أنه لا يصح في ~~العقل أن يعظم الواحد منا الأجانب كتعظيم والديه أو تعظيم الجاهل كتعظيم ~~العالم ونحو ذلك، وليس ذلك إلا لكونه تعظيما لمن ليس يستحق التعظيم بدليل ~~أن من علم الوجه علم القبح وذلك ظاهر معلوم، وكذلك فإن مجازاه بالعقاب لمن ~~لا يستحقه يكون قبيحا من حيث أنه يكون ظلما، وحقيقة الظلم هو الضرر العاري ~~عن جلب نفع ودفع ضرر واستحقاق، ولا شك أن الظلم قبيح عند كل عاقل، وقد ثبت ~~أن الله تعالى لا يفعل القبيح على ما تقدم بيانه، فثبت أن الله تعالى لا ~~يثيب أحدا إلا بعمله ولا يعاقبه إلا بذنبه، وحقيقة العقاب هو المضار ~~المستحقة المفعولة على جهة الإهانة والاستحقاق، وحقيقة الاستحقاق هو كل قول ~~أو فعل ينبني على [477] حط مرتبة من وجه إليه مع قصد حط مرتبته ليخرج ~~التعريق نحو {وعصى آدم ربه فغوى}، ونحو ذلك، وقد قال تعالى: {ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى}[الأنعام:164]، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[النجم:39]، وقوله ~~تعالى: {فكلاأخذنا بذنبه}[العنكبوت:40]، وقوله تعالى: {وما هم بحاملين من ~~خطاياهم من شيء}[العنكبوت:12]. # المسألة الرابعة # المراد من هذه المسألة أنه لا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء الله ~~وقدرته، إن الله تعالى لا يقضي بالمعاصي، هذا مذهب العدلية كافة، والخلاف ~~في ذلك المجبرة فإنهم يقولون: إن الله تعالى ليقضي بالمعاصي جميعها ولا ~~ينفك المكلف عن قضاء الله تعالى بقدره في جميع حركاته وسكناته فما حصل من ~~ظلم وجور وعدوان وكفر وفسق فإن الله تعالى قضاه وأراده من عند، وقد و.... ~~بإطلاق لفظ القضا والقدر في كل متحرك وساكن. PageV01P519 # والدليل على ذلك أن لفظة القضاء مشتركة، وحقيقة اللفظة هي التي إذا ألقيت ~~لم تسبق إلى فهم السامع بعض معانيها دون بعض لا لقرينة والقرينة بعض معاني ~~الألفاظ المشتركة عن بعض، وقد تكون لفظية وقد تكون حالية، والألفاظ ~~المشتركة كثيرة نحو لفظ القضا والقدر والضلال والهدى والفتنة والمولى ~~وال.... ونحو ذلك، والألفاظ المتباينة هي الألفاظ المختلفة اللفظ ms400 والمعنى ~~نحو قولك: حل ودرحه وأمير المؤمنين، ونحو قولك: # داوم على أكل البصل ... فلربما عطش الحمل # والذنب معنى في الجبل ... لا شيء أحلى من عسل # ونحو ذلك. # والمترادفة هي الألفاظ المختلفة المتحدة المعنى نحو اسم السيف والرمح ~~ونحو ذلك بين معان ثلاثة: # أحدها بمعنى الخلق والتمام، قال الله تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في ~~يومين}[فصل:12]، معناه ....خلقهن. # ثانيهما: ............... قال الله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في ~~الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين}[الإسراء:4]، معناه أخبرنا بحالهم. # وثالثها بمعنى الأمر والإلزام قال الله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه}[الإسراء:23]، معناه وأمر وألزم. # وقد يكون القضا بمعنى الإيفاء نحو: قضيت عني الدين؛ أوفيته، وبمعنى الموت ~~نحو قوله تعالى: {فمنهم من قضى نحبه}[الأحزاب:23]، {فلما قضينا عليه ~~الموت}[سبأ:14]، وغير ذلك. # والقدر أيضا لفظة مشتركة بين معان، بمعنى العلم، قال تعالى: {إلا امرأته ~~قدرناها من الغابرين}[النمل:57]، بمعنى علمنا من حالها، وبمعنى التضييق، ~~قال تعالى: {فقدر عليه رزقه}[الفجر:16]؛ أي ضيقه، وبمعنى الكآبه نحو قول ~~العجاح. # واعلم بأن ذا الجلال قدر في الصحف الأولى التي كان صدارة أمرك هذا فأحببت ~~منه ..... ولا يجوز أن تكون المعاصي بقضاء الله تعالى بمعنى الخلق. PageV01P520 # يقال للقدرية: من قضا بعبادة الأوثان والنيران، فإن قالوا فعلها الكفار ~~واختاروها ولم يكن الله تعالى يرضاها منهم ولا يريدها فهو المطلوب، وإن ~~قالوا قضا الله بها وأرادها كذبهم الله تعالى بقوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه}[الإسراء:23] ونحو ذلك. # ويقال للقدرية أيضا: هل يجب الرضى بالقضا أم لا يجب؟ # فإن قالوا: لا يجب، خرموا قاعدة الإسلام، ففي الحديث: ((من لم يرض ~~بقضائي...))(1) الخبر المشهور. # فإن قالوا: يجب الرضا بالقضا. # قلنا: فهل يجب على الإنسان بل هو يجوز أن يرضي بقتل الأنبياء عليهم ~~السلام وهدم المساجد وتحريف المصاحف وسائر ما يقع في العالم من قتل النفوس ~~المحرمة وشرب [479] ونحوها. # فإن قالوا: نعم ويجوز الرضا، خرجوا من دائرة المسلمين فلا فرق حينئذ بين ~~الكفار والمسلمين. # وإن قالوا: يجوز. # قلنا: فيثبت أنها ليست بقضاء الله تعالى ولا بقدرته لأنه لو ms401 خلقها فيهم ~~لما حسن منه أن يعاقبهم على شيء منها كما أن ألوانهم لما كانت خلقا لله ~~فيهم أيحسن أن يعاقبهم عليها فلا يحسن معاقبة الذمي مثلا على سواده فلا ~~يجوز أن يكون من قضائه .... بمعنى الأمر لأنها قبيحة والله تعالى لا يأمر ~~بالقبيح وقد قال تعالى: {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما ~~لا تعلمون}[الأعراف:28]. # ومما ورد في الكتاب: {ولو شاء ربك ما فعلوه}[الأنعام:112] وما أشبه ذلك ~~فإن المراد به مشيئة القهر والإلجاء وهذا لا يقال إلا للمبطل وقد قال ~~تعالى: {والله يقضي بالحق}[غافر:20]، ولا شك أن القضا بالمعاصي باطل فلا ~~يجوز أن يكون من قضائه. PageV01P521 # واعلم أن قد ورد في ذم القدرية أخبار كثيرة نحو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((فريقان من أمتي لا تنالها شفاعتي وهم القدرية والمرجئة، قيل: وما ~~القدرية يا رسول الله؟ قال: قوم يعملون المعاصي ويقولون إن الله قدرها ~~عليهم الراد عليهم كالشاهر سيفه في سبيل الله...))(1) في الحديث: ((هم ~~خصماء الرحمن وشهود الزور وجنود إبليس، فإن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا ~~تشهد جنازتهم))، قيل: فمن المرجئة؟ قال: ((قوم يقولون الإيمان قول بلا ~~عمل))، وقد زعموا أن القدرية هم العدلية قالوا: لإثباتهم للعبد قدرة على فعله. # قلنا: فكان يلزم أن يقال القدرية هم العدلية قالوا: لا ينالهم للعبد قدرة ~~على فعله. # قلنا: فكان يلزم أن يقال القدرية لئن هو نسبة إلى القدرة ولم يزد [480] ~~الأخبار إلا بالقبح والص.... الذين يولعون بإطلاق لفظ القدر ومن أكثر من ~~شيء سمي به إذ الاسم مشتق من الإثبات وهم الذين يثبتون أن جميع المعاصي ~~بقدر الله تعالى ونحن ننفي ذلك ولا نذهب إليه. # وروي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلم سئل عن القضا والقدر فقال ~~للسائل من جملة كلامه: أتظن أن الذي نهاك دهاك إنما دهاك أسفلك وأعلاك ~~والله بريء من ذلك، لو كانت المعصية من الله حتما كانت العقوبة عليها ظلما، ~~أتظن أن الذي وسع لك الطريق يلزم عليك المضيق ما ms402 حمدت الله عليه فهو من ~~الله وما استغفرت الله منه فهو من نفسك. # المسألة الخامسة أن الله تعالى لا يكلف أحد من عباده ما لا يطيقه # اعلم أن المجبرة قد ذهبوا إلى ثلاث قواعد يلزمهم مع القول بها القول ~~بتكليف ما لا يطاق وإن فروا عنه. # القاعدة الأول أن القدرة موجبة لمقدورها. # الثانية أنها غير صالحة للضدين. # الثالثة أنها مقارنة. PageV01P522 # وأهل العدل يذهبون إلى أنها متقدمة للمقدور غير موجبة صالحة للضدين فيلزمهم ~~يعني المجبرة أن يكون الكافر مكلفا بالإيمان ويلزم أن يمشي الإنسان ألف ~~فرسخ عن يمينه ولا يقدر أن يمشي عن شماله شبرا واحدا. # والدليل على ذلك أن تكلف ما لا يطاق قبيح عند كل عاقل وذلك كما يعلم قبح ~~تكليف الأعمى بنقط المصحف على وجه الصحة ومن لا جناح له ...طير أن والمقعد ~~بالجري مع الخيل ونحو ذلك فهذا معلوم قبحه ضرورة، وقد ثبت أن الله تعالى لا ~~يفعل القبيح وقد قال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، ونحو قوله ~~تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، وقوله تعالى: {فاتقوا ~~الله ما استطعتم}[التغابن:16]، والوسع دون الطاقة، فثبت بذلك أن الله تعالى ~~لا [481] يكلف أحد من عباده ما لا يطيقه. # المسألة السادسة أن جميع الأمراض والأسقام والنقائص فعل الله وأنها حكمة وصواب # اعلم أن الجهل بوجه حسن الآلام أصل في ضلال فرق كثيرة كالدهرية والثنوية ~~وال......... والبكرية، فمنهم من ذهب أن للألم فاعل غير فاعل اللذة، ومنهم ~~من أنكر تألم الأطفال، ومنهم من قال إن أرواح الأطفال ونحوها قد كانت عصيت ~~في هياكيل غير هذه فعوقبت في هذه، وحقيقة الآلام هو المعنى المدرك لمحل ~~الحياة فيه مع النفرة وهذه مقدر الله تعالى ويقدر عليه الواحد منا أيضا ~~مسببا نحو الضرب وما أشبهه. # والدليل على أنها بفعل الله تعالى محدثة لأنها من جملة الأعراض الضرورية، ~~وقد ثبت أن الأعراض محدثة وإذا ثبت أن هذه الأعراض محدثة فلا بد لها من ~~نحدث وهو الله تعالى لأنه لا يقدر ms403 على فعل الأعراض الضرورية إلا الله ~~تعالى، وإذا ثبت أنها لا يفعل تعالى وجب أن يكون حكمه صواب لأنه قد ثبت أنه ~~تعالى عدل حكيم والحكيم لا يفعل إلا الحكمة والصواب ولا بد فيها من العوض ~~والاعتبار وإلا كانت قبيحة. PageV01P523 # ويدل على ثبوت العوض قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يتمنى أهل ~~البلايا في الآخرة لو كان الله تعالى زادهم بلاء لعظم ما أعدل لهم في ~~الآخرة)). # وحقيقة المنافع المستحقة المفعولة لا على وجه الإجلال والتعظيم، قلنا ~~المستحقة يخرج التفضل، وقلنا لا على وجه الإجلال والتعظيم يخرج الثواب ~~والعوض يفارق الثواب بأنه ينقطع والثواب يدوم وأنه لا يعظم في العوض بخلاف ~~الثواب وأنه [484] يستحق العوض المؤمن والفاسق والكافر والطفل والبهائم ~~بخلاف الثواب فلا يستحقه إلا المؤمنون وإن الثواب يحبط بالعقاب. # ويدل على ثبوت الاعتبار في هذه الأمراض قوله تعالى: {أولا يرون أنهم ~~يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون}[التوبة:126]. # وحقيقة الاعتبار هو ما يدعو المكلف إلى فعل ما كلف فعله وترك ما كلف ترك ~~وهو اللغو واحد لكن ما كان سبب ألم سمي اعتبار وما كان من غيره سمي لفظا. # ويدل على ثبوت الالتطاف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ينادي مناد يوم ~~القيامة يسمعه من حضر الموقف إن الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة ~~أن يدخلها وقبله لأحد من أهل النار مظلمة حتى يقضيها، ولا ينبغي لأحد من ~~أهل النار أن يدخلها وقبله لأحد من أهل الجنة مظلمة حتى يقضيها منه)). PageV01P524 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله تعالى ينتصف للشاة الح..... من ~~ذات القرنين))(1)، فالأعواض الواجبة على الله تعالى ما كان بسبب منه ابتداء ~~وبإيجابه أو ندبه أو إباحته والذي على المكلف ما كان يفعله أو سببه والذي ~~على غير المكلف اختلف في عوضه فقيل يكون على الله تعالى لأنه المبيح لها ~~إذا لم يخلق لها عقلا زاجرا، وقيل: بل يكون من جملة أعواضها، واختلف في بعض ~~الحيوانات ms404 بعد إيفائها أعواضها فقيل إنها تصير ترابا على وجه لا يتألم وعند ~~ذلك يقول الكافر: {ياليتني كنت ترابا}[النبأ:40]. # وقيل: تجمع في ساحات الجنة ويوفر عليها من تفضلات ما شاء الله تعالى. # وقيل [483]: ما كان مستلذا به في الجنة ويكون من ثواب أهل الجنة الالتذاذ ~~به وما كان متصورا عنه ضارا أدخل النار يلتذ بها ويكون عذابا لأهل النار، ~~تعوذ بالله من النار. # والمراد بالفتنة في هذه الآية الامتحان بالمرض وغيره؛ لأن الفتنة قد يراد ~~بها الكفر نحو: {حتى لا تكون فتنة}[البقرة:193] والمال والولد نحو: {أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة}[الأنفال:28]، وغير ذلك فأخبر تعالى أنه يم...... ~~لها وأن غرضه أن يتوبوا وأن يذكروا. # المسألة السابعة [أن الله تعالى لا يريد شيئا من معاصي العباد] # إن الله تعالى لا يريد شيئا من معاصي العباد ولا يحبها ولا يرضاها وهذا ~~مذهب العدلية كافة والخلاف في ذلك لجميع المجبرة فإنهم يقولون أراد لكل ~~واقع في العالم من ظلم وجور وغير ذلك أن لا يقع في ما لا يريده. PageV01P525 # والدليل على ذلك أن الله تعالى لو أراد شيئا منها لما حسن منه تعالى أن ~~يعذبهم على فعلها كما أنه تعالى لما أراد منهم الطاعات لم يحسن منه أن ~~يعذبهم على فعلها بل وجب منه أن يثيبهم على فعلهم الطاعات لما بينا من أن ~~الله تعالى لا يخل بشيء من الواجبات وقد قال تعالى: {وما الله يريد ظلما ~~للعباد}[غافر:30]، وقال تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر}[الزمر:7]، وقال ~~تعالى: {والله لا يحب الفساد}[البقرة:205]. # وحقيقة الإرادة هي المعنى الذي متى اختص بالحي وجب كونه مريدا والمريد هو ~~من يصح منه إيقاع أفعاله على الوجوه المختلفة. # وحقيقة الكراهة هي المعنى الذي متى اختص بالحي أوجب كونه كارها والكاره ~~هو من يصح أن يوقع الصنيعة نهيا أو تهديدا والله تعالى مريدا بإرادة محدثة ~~موجودة على حدو وجوده يعني ....... [848] وهذا أبلغ اختصاص .... سبحانه ~~وتعالى وما أراده الواحد منا فهو معنى محله القلب والإنسان يجد ذلك من نفسه ~~بالضرورة ومن غيره بالقياس الجلي والعلم ms405 بأن الفعل إنما يقع على صفة دون ~~صفة إلا بالإرادة وهي غير الشهوة والنفرة إذ الإرادة والكراهة من معذور ~~.... الشهوة والنفرة ليست كذلك ولئن الإرادة تجوز على الباري سبحانه وتعلى ~~وليس كذلك الشهوة والنفرة لأنهما يستلزمان اللذة والألم وهو لا يجوز على ~~الله تعالى. # والمسألة الثامنة أن هذا القرآن الذي بيننا كلام الله تعالى ووحيه ~~وتنزيله # واعلم أن الكلام له معنيان لغة واصطلاحا. # أما في اللغة فهو مشتق من الكلم وهو الحرج لما كان يؤثر في النفس ومنه قوله: # لكلم السيف يدمله فيبروا # وكلم الدهر ما جرح اللسان # وأما في الاصطلاح فقيل في حده هو ما انتظم حرفين فصاعدا وكان مسموعا ~~مميزا مقيدا من قادر، وقيل: هو الصوت الخارج من الفم المنقطع أحرفا، وقيل: ~~هو ما تضمن كلمتين بالإسناد. PageV01P526 # والدليل على ذلك أن المعلوم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه كان يخبر أن القرآن الذي جاء به كلام الله تعالى وأنه ليس بكلام له صلى ~~الله عليه وآله وسلم ................. على ما بينه، وقد قال الله تعالى: ~~{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}[التوبة:6]. # ولا شك أن الذي يسمعه المشرك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو القرآن ~~الذي بيننا والذي نتلوه. # المسألة التاسعة أن هذا القرآن الكريم محدث غير قديم # هذه التاسعة إن هذا [485] القرآن الشريف كلام الله ووحيه وتنزيله محدث ~~وهذا مذهب العدلية، والخلاف في ذلك للأشعرية فإنهم يقولون كلام الله تعالى ~~معنى قديم وإنما هو عبارة أو حكاية عنه. # وكيفية حدوثه أن الله تعالى يحمد به .... كسائر أفعاله من غير حاجة إلا ~~أنه ووقت حدوثه ورد في الأثر: ((كان الله ولا شيء ثم خلق الذكر))(1) فدل ~~على أنه أول المخلوقات. # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما خلق الله من سماء ولا أرض ~~ولا سهل ولا جبل أفضل من سورة البقرة وأفضلها آية الكرسي))، واختصت بذلك ~~لما ورد فيها من غاية توحيد الله تعالى. # والدليل على ذلك أنه ms406 مترتب منظوم يوجد بعضه في أثر بعض وذلك معلوم ضرورة ~~ولو لم يكن ترتيبه يدل على الحدوث لم يكن حمدا ومدحا أو حدما أو نحو ذلك ~~أولى من غيره وذلك معلوم. # ألا ترى أن قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} حروف قد تقدم بعضها على ~~بعض وما تقدمه غيره وجب أن يكون محدثا؛ لأن القديم لا يجوز أن يتقدم عليه غيره. # ويدل على ذلك قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه ~~وهم يلعبون}[الأنبياء:2]، فوصف الله تعالى الذكر وهو القرآن بأنه محدث. PageV01P527 # ولا شك أن الله تعالى هو الذي أحدثه؛ لأنه قد ثبت أنه كلامه والكلام فعل ~~المتكلم فثبت بهذه الجملة أن القرآن الكريم محدث غير قديم. # ومما يدل على حدوثه من وجوه قوله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني}[الزمر:23]، فدل على حدوثه من وجوه أنه وصفه بالتنزيل وأنه ~~وصفه بالحسن وأنه وصفه بالحدث وأنه وصفه بالتشابه إلى غير ذلك، ونحو قوله ~~[486] تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا}[الزخرف:3] والجعل هو الخلق نحو قوله ~~تعالى: {وجعل الظلمات والنور}[الأنعام:1] أي خلقها. # المسألة العاشرة أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق # هذه المسألة العاشرة في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه نبي صادق ~~مرسل إلى الثقلين وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع وأنه يجب العمل بها إلى ~~انقطاع التكليف وأنه خاتم النبيين لا نبي بعده. # واعلم أن النبي له معنيان لغة واصطلاحا. # أما في اللغة فهو مشتغل مهموز بنبيء وغير مهموز نبي، فالمهموز من الإنباء ~~وهو الإخبار من غير دلالة على رفعه وعلى مرتبته وعلى هذا يحمل ما روي أن ~~أعرابيا قال له صلى الله عليه وآله وسلم: يا نبيء الله بالهمز، فقال صلى ~~الله عليه: ((لست بنبيء وإنما نبي الله أنا))(1)، وإن تستعمل بالتشديد أفاد ~~الرفعة في القدر وعلو المنزلة إذا وصفه به المبعوث إلى الخلق وإلا أفاد علو ~~الجهة، يقال: مكان نبي أي مرتفع، ومنه قول لا صح ربما فاق الحصى مكان النبي ~~من ms407 الكاتب. # وأما في الاصطلاح فحقيقة النبي هو البشر المتحمل عن الله إلى الخلق ~~بواسطة .... العلماء فقلنا: هو البشر .... الملائكة وجعل العلماء، وقلنا: ~~المتحمل عن إلى الخلق لا بواسطة ... وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P528 # واختلف عليه الكلام هل النبي والرسول واحد أم بينهما فرق؟ فذهب الأكثر إلى ~~أنهما بمعنى واحد قالوا: لقوله تعالى: {ياأيها النبي}، وفي آية: {ياأيها ~~الرسول}. # وقد ذهب الزمخشري رحمه الله تعالى وغيره من العلماء إلى أن النبي صلى ~~الله عليه غير الرسول لقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي}، ~~والظاهر في العطف التغاير، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم [487] وقد سئل ~~عن الأنبياء عليهم السلام كم هم فقال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، قيل: ~~كم المرسل منهم يا رسول الله؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا))(1)، ~~فالرسول من أرسل بشريعة ولا ...عجز والنبي من بعث يجدد الشريعة في وقته ~~والله أعلم. # والدليل على ذلك أن المعجز والمعجز في اللغة ما عجز الغير عن الإتيان ~~بمثله وبما في الاصطلاح فحقيقته هو الفعل الخارق للعادة المتعلق بدعوى ~~المدعي للنبوة ويشترط أن يكون من فعل الله تعالى أو جاريا مجرى فعله وأن ~~يطابق الدعوى وأن يكون خارقا للعادة الذي هو القرآن شرفه الله قد ظهر على ~~....... دعوى النبوة وذلك معلوم ضرورة عند كل من بحث عن أخبار النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فإنه يعلم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم جاء ~~بالقرآن العظيم وتحد العرب الذين هم ...... في الفصاحة أن يأتوا بمثله أو ~~يعترفوا الصدقه فيما داعاه. # ولا شك أن العرب لم يأتوا بشيء مما تحداهم به صلى الله عليه وآله وسلم بل ~~عدلوا إلى محاربته لما لم يقدروا على معارضته. PageV01P529 # واعلم أن الله قد جعل التحدي على ثلاث مراتب، قال في آية: {فأتوا بمثله}، ~~وفي آية: {فأتوا بعشر سور مثله}[هود:13]، وفي آية أخرى: {فأتوا بسورة من ~~مثله}، ولا شك أنه لم يحصل شيء من ذلك مع استمرار الحال ووجود فصحاء العرب ~~و.....دوا ms408 عنهم إلى معارضته صلى الله عليه وآله وسلم فثبت بهذه الجملة أن ~~القرآن معجز قد ظهر على يديه صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا ثبت ذلك صدق ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيما ادعاه من النبوة لأنه لو كان كاذبا لما ~~صدقه الله تعالى بالمعجز الذي هو القرآن؛ لأن ذلك تصديقا [488] للكاذب وذلك ~~قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح كما تقدم بيان ذلك في أول مسائل العدل ~~فثبتت بهذه الجملة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ووجب علينا به ...يقه ~~فيما أخبر به من نبوة غيره من الأنبياء عليهم السلام وموافقته ومتابعته ~~فيما جاء به من الأحكام، ويجب على المكلف أن يعلم نبوة محمد صلى الله عليه ~~السلام أنه صادق في جميع ما أخبر من نبوة غيره من الأنبياء عليهم السلام ~~وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع المتقدمة وأنه يجب على المكلف العمل بها ~~إلى انقطاع تكليفه وأنه مرسل إلى الثقلين الجن والإنس. # واعلم أن في اللغة النقل والإزالة والتحويل وفي الاصطلاح إزالة مثل الحكم ~~الشرعي بطريق شرعي على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه. # وأما ال...داء فلا يجوز على الله تعالى لأنه يكشف عن الجهل وهو تعالى ~~عالم لذاته كما تقدم وشرط البدا إيجاد الأمر والمأمور والفعل والجهة ~~والمكان نحو يا سعد صل ركعتين عند طلوع الشمس في المسجد، ثم يقول عقيب ذلك: ~~لا تصل، فهذا لا يجوز على الله تعالى، فهذه جملة ما يلزم المكلف معرفته. # [مسائل الوعد] # وأما مسائل الوعد فهي عشر مسائل PageV01P530 والوعد مصدر وعد بعد وعدا والوعيد مصدر توعد يتوعد معتدا والوعيد لا يستعمل ~~إلا في الشر والوعد أكثر استعماله في الخير ومستعمل في الشر نحو قوله ~~تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم}[الإنشقاق:24]. # وحقيقة الوعد في الاصطلاح هو الخبر عن إيصال نفع إلى الغير من متولي ذلك ~~في مستقبل الزمان، والوعيد هو الخبر عن إيصال ضرر إلى الغير من متولي ذلك، ~~ومستقبل الزمان والوعد ليس بثواب والوعيد ليس بعقاب عند الأكثر [489] خلاف ~~عباد ويبطله أن الله ms409 يعل.... بوعد من لا يستحق العقاب نحو الملائكة ~~والأنبياء في قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك...} [الزمر:65] إلى آخر ~~الآية، وقوله تعالى: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك ~~نجزي}[الأنبياء:29] وكذلك يدخل في الوعد أهل الكبائر والكفار مع أنهم لا ~~يستحقون ثوابا. # المسألة الأولى # إن من وعده الله بالثواب من المؤمنين فإنه متى مات مستقيما على .... ~~صائرا إلى الجنة ومخلدا فيها خلودا دائما في ثواب لا ينقطع. # واعلم أنه يستحق على الفعل والترك، فاستحقاقه على الفعل يحصل بأن يكون ~~واجبا أو مندوبا وأن يفعل الواجب والمندوب للوجه الذي لأجله كلف بهما. # قيل: وأن يكون في الفعل أو شبهة نوع من المشقة. # واستحقاقه على الترك يحصل بأن يكون للتروك قبيحا أو مكروها وأن يترك لوجه كذلك. # والعقاب يستحق على الفعل والترك فاستحقاقه على الفعل يحصل بأن يكون الفعل ~~... وأن يفعله المكلف عالم بقبحه أو متمكنا من الفعل أو على الترك وأن يكون ~~المتروك واجبا وأن يتركه عالما بوجوبه أو متمكنا من ذلك. # المسألة الثانية PageV01P531 إن من توعده الله تعالى بالعقاب من الكفار فإنه متى مات مصرا على كفره ~~صائرا إلى النار لا محالة ومخلدا فيها خلودا دائما في عقاب دائم ولا خلاف ~~لأحد ممن يعتد به في أن الكفار معذبون مخلدون في النار يتألمون بها غاية ~~الألم إلا ما يروى عن .... ومقاتل و..... أنهم لا يتألمون بها وأن العذاب ~~مشتق من العذوبة وهذا القول إن صح عنهم فهو كفر قطعا لرده ما علم من الدين ضرورة. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه [490] في هاتين المسألتين أن المعلوم ~~ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يدعو الخلق إلى طاعة ~~الله تعالى وبيعدهم على ذلك الجنة التي عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ~~ويتوعد من خالفه وكفر بما جاء به بالنار التي وقودها الناس والحجارة أعدت ~~للكافرين، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يدين إلا بالحق ولا يخبر ~~إلا بالصدق فصح ما ذهبنا ms410 إليه من هاتين المسألتين ويجب على المكلف في هاتين ~~المسألتين أن يعتقد أن من مات مستقيما على الإيمان مخلد في الثواب الدائم ~~ومن مات مصرا على الكفر مخلد في النار في عذاب دائم. # المسألة الثالثة # هذه الثالثة من مسائل الوعد والوعيد وهي أن فساق هذه الأمة من مات منهم ~~مصرا على الفسق غير تائب فإنه يصير إلى النار ويخلد فيها خلودا دائما ولا ~~يجوز خروجه وهم فريقان فمنهم من قطع أن الفساق يعذبون مدة ثم يخرجون من ~~النار وأن الطاعة تثمر قطع العقاب وهذه الفرقة هم الأقل. # والفرقة الثانية هم المرجون حقيقة وهم يقولون بجواز أن يعذبهم الله تعالى ~~وأن يعفو عنهم وإذا عذبهم جاز خروجهم من النار وجاز استمرارهم في النار. # إن من توعده الله تعالى بالعقاب من الفساق فإنه متى مات مصرا على فسقه ~~فإنه يدخله النار ويخلده فيها خلود دائما والدليل على ذلك فيها أبدا. PageV01P532 # ولا شك أن الفاسق من جملة من عصى الله فيجب أن يدخله النار ويخلده فيها ~~وذلك لأن من ونحوها من ألفاظ العموم [491] وهي يتناول جميع من عصى والفاسق ~~ممن عصى بلا خلاف فيجب أن يكون داخلا في الآية ويجب خلوده لأن الله تعالى ~~قد أخبر بذلك بقوله: {خالدين فيها أبدا}، والخلود هو الدوام الذي لا ينقطع. # ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {وإن الفجار لفي جحيم(14)يصلونها يوم ~~الدين(15)وما هم عنها بغائبين}[الإنفطار:14-16]، ولو أجاز خروجهم لكانوا قد ~~ماتوا عنها ويكون ذلك تكذيبا لكلام الله تعالى {وأما الذين فسقوا فمأواهم ~~النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها...}[السجدة:20] إلى آخر ~~الآية، وقوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز ~~به...} إلى آخر الآية، وقوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من ~~يعمل سوءا يجز به...} إلى آخر الآية، ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من تحسى سما في الدنيا فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا ~~مخلدا، ومن تردى من جبل في الدنيا فهو يتردى في ms411 جبال في نار جهنم خالدا ~~فيها مخلدا، ومن وجا نفسه بحديه فحديه في يده يجئ بها بطنه في نار جهنم ~~خالدا فيها مخلدا، ومن علق سوطا بين يدي ظالم جعل الله ذلك السوط حية طولها ~~سبعون ذراعا سلط عليه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا))(1)، وكل ذلك يدل على ~~خلود الفساق في النار نعوذ بالله منها. # قالوا: قال الله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ~~ربك}[هود:107]. PageV01P533 # قلنا: ليس المراد إلا ما شاء ربك من الخروج من العذاب وإنما المراد من ~~تقلبهم من العذاب إلى عذاب أعظم منه كالزمهرير و..... نعوذ بالله منه، ~~وأيضا فلا يصح لهم الاستدلال بظاهر الآية لأنها عامة في الذين فسقوا وهم ~~الكفار الفساق والمرجئة لا يقولون بذلك في الكفار فسقط احتجاجهم بها على ~~خروج الفساق وأيضا يلزمهم خروج المؤمنين [492] من الجنة لقوله تعالى: {إلا ~~ما شاء ربك} أن الله تعالى ....... وقد قال تعالى: {ما يبدل القول لدي وما ~~أنا بظلام للعبيد}[ق:29]، فيجب على المكلف أن يعتقد اعتقادا جازما أن ~~الفاسق مخلدا في نار جهنم لا محيد له ولا يلتفت إلى الأطماع الباطلة ~~والأماني الكاذبة نسأل الله السلامة. # المسألة الرابعة # هذه تسمى مسألة المنزلة بين المنزلتين ومسألة الأسماء والإحكام وذلك لأن ~~الفاسق له منزلة بين المؤمن والكافر وله من أسماء المؤمن اسم ومن أسماء ~~الكافر اسم أن أصحاب الكبائر من هذه الأمة. PageV01P534 # واعلم أن حقيقة الكبائر هي المعصية التي يكون عقاب صاحبها في وقت الاستحقاق ~~أكثر من ثواب صاحبها وقت الاستحقاق ومذهب أكثر أهل العدل أن صاحب الكبيرة ~~يسمى فاسقا لا كافرا ولا مؤمن ولا منافق ولا كافر نعمة كشارب الخمر والزنا ~~ومن جرى مجراهما يسمون فساقا ولا يسمون كفارا كما يقول الخوارج والفسق في ~~اللغة هو الظهور، يقال فسقت ال..ط.... إذا ظهرت، ثم استعمل في الظهور على ~~الضرر ومنه سميت الفارة فوسقة لضررها وفي الاصطلاح هو المعصية التي توجب ~~لفاعلها اسما بين الاسمين وحكما الحكمين لأنهم لو كانوا كفارا لما جاز ~~دفنهم ms412 في مقابر المسلمين ولا مناكحتهم ولا مورثهم فلما علمنا أن ذلك كله ~~جائز دل ذلك على أنه لا يجوز أن يسمون كفارا، والكفر في اللغة التغطية ومنه ~~سمي البحر كافرا والليل كافرا والزراع الذي لم ينبت كفارا والدا.... للميت ~~كافرا ومنه قوله تعالى: {كما يئس الكفار من أصحاب القبور}[الممتحنة:13]، ~~وقوله تعالى: {ليغيظ بهم الكفار}[الفتح:29]، وفي الاصطلاح هو المعصية التي ~~توجب لفاعلها تحريم المناكحة والموارثة والموالاة والدفن في مقابر ~~المسلمين. # قال الحسن البصري رحمه الله تعالى [493]: لو كان الفاسق مصدقا بالنار ثم ~~ارتكب المعصية قلنا هو مصدق لكن ........ التوبة والنفاق في اللغة أن يظهر ~~خلاف ما يبطن حسنا أو قبيحا وفي الاصطلاح إظهار الإسلام وإبطان الكفر ولا ~~يجوز أن يسموا مؤمنين كما تقوله الأشعرية لأن المؤمن في الشريعة يجب مدحه ~~وتعظيمه والفاسق لا يجوز مدحه ولا تعظيمه. PageV01P535 # وقال صاحب الكافي: وصاحب الدنيا فاسق لا مؤمن حقا ولا منافق والكل في ~~تفسيقه موافقوا قولي إجماعي وخصمي جار.... فلا يجوز أن يسمى مؤمنا فلم لا ~~أنهم يسمون فساقا ولا يجوز أن يطلق عليهم اسم الكفر والإيمان، والإيمان في ~~اللغة بمعنى الإقرار وبمعنى التصديق نحو قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ~~ولو كنا صادقين} وبمعنى عدم الإخافة نحو: {وآمنهم من خوف}[قريش:4]، وفي ~~الاصطلاح هو الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات. # المسألة الخامسة # إن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة يوم القيامة قطعا ولا يكن ~~إلا لمن يدخل الجنة فيزيدهم الله نعيما إلى نعيمهم وسرورا إلى سرورهم فهذه ~~المسألة الخامسة مسألة الشفاعة والشفاعة لها معنيان لغة واصطلاح. # أما في اللغة فهي مأخوذة من الشفع وهو نقيض الوتر والوتر هو ما لا ينقسم ~~.... بنصفين. # وأما في الاصطلاح فحقيقة الشفاعة هي سال منفعة للغير أو دفع مضرة عنه على ~~وجه يكون مقصود السائل حصول ما سأله لا حل سؤاله وأركانها تعظيم درجة ~~الشفيع والمشفوع وحصول النفع أو دفع الضرر للمشفوع له ولا خلاف بين الأمة ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفاعة مقبولة لا ترد وهي ms413 المراد بقوله ~~تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما [494] محمودا}[الإسراء:79]، وعسى من الله ~~القطع، وإنما الخلاف بين الا لمن يكون شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فالذي عليه أهل العدل أن شفاعته لا يكون إلا لمن يدخل الجنة وهم المؤمنون ~~الذين يقارفوا معصية وأهل الكبائر الذين ماتوا على التوبة الصحيحة ولو قبل ~~الموت وأهل الصغائر في علم الله ومن استوت حسناته وسيئاته على القول بجواز ~~ذلك فمن مات مصرا على كبيرة غير تائب منها أصلا فلا حظ له في شفاعته صلى ~~الله عليه وآله وسلم وما هو إلا صائر إلى النار ومخلدا فيها خلودا دائما. PageV01P536 # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع ~~يطاع}[غافر:18]، وقد احتج المرجئة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((شفاعتي ~~لأهل الكبائر من أمتي))(1). # والجواب عليهم من وجوه: # الأول أن هذا الحديث أحادي والمسألة هذه يجب الوصول فيها إلى العلم ولا ~~يحصل في الأحادي. # الوجه الثاني أنه معارض بما روي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى فإنه ~~روى: ((ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)). # الوجه الثالث أنه إن صح الخبر فهو محمول على أن المراد إذا تابوا وإنما ~~خصهم بالذكر وإن كانوا مع التوبة من جملة المؤمنين لئلا يتوهم أنهم لكثرة ~~مقارفتهم العصيان لا حظ لهم في شفاعته فأخبرنا بذلك ليعلم أنهم من جملة من ~~يستحق الشفاعة بعد التوبة. # ولا شك أن الظالم فاسق بلا خلاف بين أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~فلا يجوز أن يشفع له صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك قال تعالى {وما ~~للظالمين من أنصار}[البقرة:270] فلا يجوز أن يشفع لأحد منهم لأنه لو شفع ~~لهم لكان ذلك نصرة لهم وذلك لا يجوز لأنه يكون تكذيبا لكلام الله تعالى. # ومما يدل على أن الشفاعة للمؤمنين قوله تعالى للملائكة: {ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى}[الأنبياء:28] والفاسق غير مرضي، وقوله تعالى: {أفأنت تنقذ من في ~~النار}[الزمر:19]، وقوله تعالى[495]: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله}[المجادلة:22]. # المسألة ms414 السادسة PageV01P537 إنه يجب على المكلف أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر متى قدر على ذلك ولم ~~يكن أمره ولا نهيه يؤديان إلى فعل منكر غير الذي نهى عنه أو ترك معروف غير ~~الذي أمر به. # هذه المسألة السادسة في أنه يجب على المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وحقيقة الأمر هو صنعة إنشائه يطلب الفعل من الغير على وجه الاستعلى ~~مع كون المورد للصنعة يريد الحدوث لما تضمنه والنهي عكسه صنعة أنشايه يطلب ~~بها الترك على وجه الاستعلا مع كون المورد للصنعة كارها لحدوث ما تضمنه، ~~وحقيقة المعروف هو كل فعل حسن يستحق عليه المدح والثواب، وحقيقة المنكر هو ~~كل فعل قبيح وإخلال بواجب ولا خلاف في وجوي الأمر والنهي وإنما اختلف هل ~~يجبان عقلا أو سمعا فقط، وهل يجبان قولا وفعلا أو قولا فقط، وهل يجبان في ~~غير زمن الإمام أم من شرطهم الإمام، وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن عليكم سلطانا جائرا ظالما لا ~~يجل لكبيركم ولا يرحكم صغيركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب له))(1). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن لم ينكر القلب المنكر نكس فجعل ~~أعلاه أسفله))(2). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مروا بالمعروف ....... وانهوا عن ~~المنكر تنصروا)) إلى غير ذلك. # ولا يجبان إلا بشروط خمسة: # أن يعلم الآمر الناهي بحسن ما أمر به وقبح ما نهى عنه. # الثاني أنه يعلم أو يغلب في ظنه أن لأمره ونهيه تأثير. # الثالث أن لا يؤدي [496] الأمر والنهي إلى مثل ما نهى عنه أو أنكر أو ~~تضييع مثل ما أمر به أو أعظم. # الرابع أن لا يؤدي إلى تلف الآمر الناهي أو تلف عضو منه أو ماله. PageV01P538 # الخامس أن يتضيق الوقت بحيث أنه إن لم ينه عن المنكر وقع وإن لم يأمر ~~بالمعروف فات عمله وبطل، ويجب الترتيب بالكلام اللين ثم الحسن ثم الضرب ~~بعود أو سوط دون الجرح ثم قطع عضوا ونحوه ثم القتل، هذا في النهي عن ms415 ~~المنكر، فأما الأمر بالمعروف فلا يجوز القتل ونحوه عليه إلا للإمام ونحوه. # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[آل عمران:104]، ~~ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى أمر أن يكون فينا .... يأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر وما أمر الله به كان واجبا لا يجوز تركه. # وروي أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه إني مهلك من قومك مائة ألف ~~أربعون ألفا من خيارهم وستون ألفا من شرارهم، فقال: يا رب هؤلاء الأشرار ~~فما بال الأخيار؟ قال: بما داهنوا أهل المعاصي ولم يباينوهم وهم يستطيعون. # ولا شك أن العذاب لا يصيب إلا من ترك ما أوجبه الله تعالى عليه أو فعل ما ~~نهاه عنه. # المسألة السابعة أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه في الجنة PageV01P539 هذه السابعة وهي في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ~~وعلى آله، فمذهب الزيدية أنه الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا ~~فصل وأنه أحق مما يقدم من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان، والخلاف في ذلك ~~للمعتزلة والأشعرية وسائر الفرق إنهم يذهبون إلى أن الخليفة بعده صلى الله ~~[497] عليه وآله وسلم أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه، وقد استدل الزيدية بأدلة واضحة على إمامته عليه السلام منها قوله ~~تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55]، وسببها أن سائلا سأل في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعطه أحد شيئا وكان أمير المؤمنين في بعض ~~الصلوات وفي خنصره خاتم من ذهب، وقال: اللهم إني سألت بمسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فلم أعطى شيئا فأشار به إلى السائل فتناوله فنزلت ~~الآية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج نظر السائل فقال: ((هل أعطاك ~~أحد شيئا))؟ قال: نعم هذا وأشار ms416 بيده إلى علي عليه السلام فكبر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وكبر من في المسجد وقال: ((الحمد لله الذي جعلها في ~~وفي أهل بيتي))، ولا خلاف أنه لم يعط أحد في حال ركوعه شيئا من لدن آدم ~~عليه السلام ... إن كان أمير المؤمنين عليه السلام هو أهل الفضل. PageV01P540 # ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر المنزلة: ((أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))(1)، فاستثنى صلى الله عليه ~~وآله وسلم النبوة فدل على عموم غيرها وأنه عليه السلام خليفته إذ هارون ~~خليفة موسى عليه السلام. # وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((تختموا بالعقيق فإنه أول حجر ~~شهد لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالخلافة ولولديه بالإمامة ولشيعته ~~بالجنة)). # وروي أنه انقض كوكب على عهده صلى الله عليه وآله وسلم ((...انظروا من وقع ~~في داره فهو الخليفة بعدي))، فوجد قد انقض في دار علي عليه السلام فذلك ~~قوله تعالى: {والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن ~~الهوى}[النجم:1-3]. # وقد اعترض الاحتجاج على إمامة أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة ~~بالآية [498] الكريمة من وجوه: # أن الذين آمنوا صيغة جمع وهو عليه السلام شخص واحد. # وأن إعطاء الخاتم في الصلاة بفعل كثير يفسد الصلاة. # وأن المروي أن الخاتم من ذهب وأن تختم الذهب محرم. # وأنه عليه السلام سمحا جوادا لا يبقى في ملكه ما يجب عليه فيه الزكاة. # وأجيب عن الأول أن الإتيان بصيغة الجمع لواحد المعظم شائع في اللغة وقد ~~ورد في الكتاب العزيز نحو: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون}[الحجر:9]، ونحو قول الشاعر: # ألا فارحموني يا اله محمد # وقوله: # فاس..... حرمة النساء فصون سواكم # وتعداد هذا يطول. # وعن الثاني أنه يمكن ذلك بفعل يسير كالإشارة ونحوها أو يكون هذا قبل ~~تحريم الأفعال. PageV01P541 # وعن الثالث لعله قبل تحريم ذلك على الرجال أو يكون خاصا لعلي كرم الله وجهه ~~في الجنة كما قد كان يختص بعض الصحابة يعني ms417 لا يشاركه مشاركة فيه غيره ~~كشهادة خزيمة وعناق أبي بردة أو لعله كان الذهب مموها على الفضة فقد يطلق ~~عليه ذلك. # وعن الرابع لعل أمير المؤمنين في ذلك كان مالكا ما يجب عليه فيه الزكاة ~~ولا مانع من ذلك سيما مع تصريح الآية بذلك. # لا يقال: لو كان زكاة لكان أمر الإخراج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولم يكن أمير المؤمنين يتصرف فيها مستقلا، لأنا نقول: لعل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قد أذن له في صرف ما أوجب الله عليه أو كان أصل ~~الإخراج إلى من وجب عليه، ثم بعد ذلك ثبت كون أمرها إليه صلى الله عليه ~~وآله أو يكون التي أمرها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء بعده ~~هي الزكاة الظاهرة فقط دون الباطنة كما هو الآن مذهب بعض الفقهاء فاندفعت ~~بذلك الإيرادات كما ترى. PageV01P542 # والدليل على إمامته [499] قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم، ويوم ~~غدير خم اسم لموضع بين مكة والمدينة وكان ذلك في ثامن عشر ذي الحجة لما وصل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم شديد الحر اعتلا صلى الله عليه وآله ~~وسلم على درجة ورفع بأصابع أمير المؤمنين حتى رأى القوم بياض إبطه قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى))، وروي أن ~~عمر قال بعد ذلك: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ~~ومؤمنة، وقد اجتمع إليه أصحابه، ((ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ~~وانصر من نصره واخذل من خذله))(1) إلى كلام علي صلوات الله عليه أن الصحابة ~~قد علموا أنه لاحق والأولى نحو قوله في الشقشقية: والله لقد تقمصها ابن أبي ~~قحافة وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا وينحدر عني السبيل ولا ~~يرقا إلى الطير.... إلى آخر كلامه، وقد اعتذر الصحابة بأنه ms418 خشيوا اشتقاق ~~العصى أو أنهم يعلموا أنها حق له واجب، فإن المراد بالإمام من انتظمت له ~~الأحوال وصلحت به الأمور سواء كان هو أو غيره ولا إشكال عند الزيدية أنهم ~~قد أخطأوا بالتقديم عليه وإن حكمنا بخطاهم لا يعلم قدر الخطأ لأنا من ~~إيمانهم على يقين فلا ينتقل عنه إلا بيقين. PageV01P543 # ووجه الاستدلال بهذا الخبر على إمامته عليه السلام أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم جعله مولى للكافة كنفسه والمولى هو الملك كما يقال هذا مولى ~~الدار ويراد به الذي يملك التصرف فيها، فإذا ثبت أن عليا عليه السلام مالك ~~التصرف على الأمة كان إماما؛ لأن الإمام هو الذي يملك التصرف على الناس ~~بأمر الله تعالى فيثبت بذلك إمامته عليه السلام [500] وآله الحق بالأمر ممن ~~تقدم عليه من الصحابة. # المسألة الثامنة # إن الإمام بعد علي عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام. # المسألة التاسعة # إن الإمام بعد الحسن بن علي عليه السلام أخوه الحسين كرم الله وجوههم في ~~الجنة عليه السلام هاتان المسألتان الثامنة والتاسعة وهما في إمامة الحسن ~~والحسين عليهما السلام. # واعلم أنه لا خلاف فيهما لأحد ممن يعتد به إلا ما يذهب إليه الحشوية ~~الغوية من أن الإمام في زمن الإمام في زمن الحسن عليه السلام معاوية لعنه ~~الله وفي زمن الحسين عليه السلام يزيد بن معاوية لعنهما الله تعالى لعنا ~~وبيلا وأصلاهم جهنم وسائت مصيرا، وهذا قول ..... على قائله بالخسار ويطرحه ~~في ميدان البوار، وكيف يكون يزيد الخمور المرتكب لأنواع الفجور الذي هتك ~~حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسبى ذريته الطاهرة وقتل سيد شباب ~~أهل الجنة بعساكره وسيوفهم كيف يكون هذا إمام الأمة. # وأما الحسين السبط المنزه عن الرذائل هو بضعة من المصطفى وعضو من فاطمة ~~الزهراء وسلالة من علي المرتضى فلا يكون إماما قاتلهم الله أنا يؤفكون ~~ونعوذ بالله من غلبة الشقق واستحكام الغواية. # وقد روي أن يزيد اللعين لما أتي إليه برأس الحسين السبط صلوات الله على ~~روحه الطاهرة أخذ قضيبا من ms419 خيزران وجعل ينكت ثنايا الحسين عليه السلام التي ~~كان صلى الله عليه وآله وسلم يشتفى بتقبيلها ويقول: # ليت أشياخي ببدر شهدوا # جزع الخزرج من وقع الأسل # فأهلوا واستهلوا فرحا # ثم قالوا يا يزيد لا شلل # فجزيناهم ببدر مثلها PageV01P544 وأقمنا ميل بدر فاعتدل[501] # لست من خندف إن لم أنتقم # من بني أحمد ما كان فعل # وروي عنه لعنه الله لما أشرف عليه الروس فقال: # لما بدت تلك الحمول وأشرفت # تلك الرؤوس على ربى جيروني # نعق الغراب فقلت صح أو لا تصح # فلقد قضيت من النبي ديوني # ولا إشكال في كفره لعنه الله تعالى فهو أوضح من أن ينصب عليه دليل أو ~~يحتاج إلى تفصيل وما أبوه اللعين فلا إشكال في فسقه لعنه الله لبغيه على ~~إمام الحق أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقد ذهب جماعة إلى كفره. # ومنها أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يموت معاوية على غير ~~ملتي))(1). # ومنها أنه صلى الله عليه وآله وسلم لعنه في عشرة مواطن فقال وقد رآه ~~وأباه وأخاه على جمل يسوقه أحدهما ويقوده الآخر وأبوهما أبو سفيان راكب ~~عليه فقال: ((لعن الله القائد والراكب والسائق))(2). # وروي أنه يلعب في الاصا... باع في الهند من أموال تجارته وكان له صليب ~~يستسقي به في مرض موته لعنه الله إلى ذلك. PageV01P545 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه في هاتين المسألتين قول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما))(1)، ~~وهذا الخبر على ثبوت الإمامة لهما عليهما السلام في كل وقت إلا ما أخرجنا ~~زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإجماع فإن الأمة أجمعت على أنه لم ~~يكن لهما عليهما السلام ولا لغيرهما في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وكذلك لم يكن لهما ولا لغيرهما أمر في زمن أبيهما علي عليه السلام بالإجماع ~~وكذلك لم يكن للحسين عليه السلام أمر في زمن أخيه الحسن عليه السلام ~~بالإجماع فيقام عدا ذلك من الأزمنة داخلا تحت النص المذكور من ms420 النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فثبت بذلك إمامتهما عليهما السلام وأنهما على هذا ~~الترتيب المذكور أحق بالأمر ممن أخذه منهما كمعاوية [502] ويزيد لعنهما ~~الله لعنا وبيلا. # المسألة العاشرة [في معدن الإمامة] # هذه العاشرة في معدن الإمامة. # واعلم أن الإمامة لها معنيان لغة واصطلاحا. # أما في اللغة فهو مأخوذة من التقدم لما كان الإمام يتقدم الأمة في ~~أوامرهم ونواهيهم وأحوال دينهم ودنياهم. # وأما في الاصطلاح فالإمامة رياسة عامة لشخص مخصوص على وجه لا يكون فوق ~~يده يد قلنا رياسة نعم، وقلنا عامة خرج رياسة الرجل على أهل بيته ونحوها ~~وقلنا الشخص يخرج النبوة فإنها تصح لأشخاص في وقت واحد، مخصوص يعنى به من ~~كان من ذرية أحد الحسنيين عليهما السلام، قلنا على وجه لا يكون فوق يده يد ~~ليخرج ولاية من ولاية الإمام من قاض أو وال فإن فوق يده يد من ولاه أن ~~الإمامة بعد الحسن وأخوه الحسين عليهما السلام من قام ودعا الخلق إلى طاعة ~~الله تعالى وكان من ولد الحسن والحسين عليهما السلام وطريق الإمامة أمران ~~أما الثلاثة علي والحسن والحسين عليهم السلام فالنص كما تقدم. PageV01P546 # وأما سائر الأئمة فاختلف الأمة في طريق إمامتهم فعند المعتزلة العقد ~~والاختيار وعند الزيدية أن طريقها الدعوة ومعنى الدعوة ..... ولاقيام .... ~~أعداء الله وإقامة الشريعة ولهذا قال زيد بن علي نفع الله به: أنا يكون ~~إماما من أغلق عليه بابه وهو جامع لخصال الإمامة. # والشرائط التي يجب أن يجمعها الإمام نوعان خلقية واكتسابية، فقد ذكرها ~~الشيخ في الكتاب التي هي العلم التي يحتاج إليه في أمور دينها ودنياها، ~~واختلف هي يعتبر في الإمام الاجتهاد أم لا، فمذهب الاما...ي والغزالي ~~والقاضي عبج الله الدواري وغيرهم إلى أن الاجتهاد غير شرط، وعند [503] ~~الأكثر أن الاجتهاد شرط وحقيقة الاجتهاد هو التمكن من استنباط الأحكام ~~الشرعية عن أدلتها القطعية وأماراتها وإنما يتمكن من ذلك بين جمع علوما خمسة: # الأول علم العربية من نحو وتصريف في لغة. # والثاني علم أصول الفقه. # والثالث ما يحتاج إليه من ..... النبي ms421 صلى الله عليه وآله وسلم آيات ~~الأحكام. # والرابع [.............بياض في الأصل...........] # والخامس مسائل الإجماع لئلا يقع الخطر. # ومنهم من يشرط المنطق وكذا علم الجرح والتعديل ليس بشرط. # وأما أصول الدين فهو شرط على الأصح والورع عما حرم الله عليه والفضل في ~~الدين يجب أن يكون أفضل أهل زمانه أو من جملة أفاضلهم والشحا بوضع الحقوق ~~في مواضعها التي أمر الله بها، والشجاعة حيث يكون معه .... قوة القلب ما ~~يصلح معه الجهاد أعداء الله والقوة على التدبير من حيث يكون سليما في بدنه ~~من الآفات المانعة للإمام بأمر الله كالعمى وغيره، ويجب أن يكون معه من ~~جودة الرأي وحسن التدبير ما يصلح أن يفزع إليه في المشورة والرأي السديد ~~ولا يشترط أن يكون مفرطا في الدهاء والحذق كما روي عن معاوية وعمرو بن ~~العاص عليهما اللعنة. PageV01P547 # قال عليه السلام: ولا يجد أحدا قد كملت له علوم العقل بحيث يمكنه اكتساب ~~العلوم الاستدلالية والظنون الامار... إلا وأكثر رأيه الإصابة وإن كان على ~~خلاف ذلك فهو ناقص العقل قطعا، ولا خلاف بين الأمة أن الإمام يجب أن يجمع ~~هذه الخصال المذكورة إلا ما يروى من الحشوية ومنهم النواوي فإنه قال في ~~منهاجه: يصح الإمام ولو جاهلا أو فاسقا في الأصح، فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون، كيف لا تقبل شهادة الفاسق في دانق ويقولون يصح [504] أن يكون إماما ~~يتولى رقاب المسلمين ويقعد مقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومتى ~~كملت فيه ودعا الخلق إلى طاعة الله سبحانه وتعالى وجب عليهم إجابته والجهاد ~~معه فرض كفاية إذا قام به بعض المسلمون سقط عن الباقين، فإن عين الإمام على ~~شخص تعين وكذا إذ علم الشخص أن الإمام لا يستغني عنه ولا يقوم غيره مقامه ~~وجب عليه المصير إليه. # والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا ~~أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم))(1)، والواعية هي ~~النفس الداعية إلى الله تعالى، وفي قوله: ((أهل البيت)) دلالة ms422 على أن ~~الإمام لا يصح إلا منهم وإنما .......... الحسن والحسين عليهما السلام لأن ~~الأمة قد أجمعت على جوازها فيهم، واختلف فيمن ....هم بعد بطلان قول ~~الإمامية بالنص على جماعة من ولد الحسين عليهم السلام ......... # قال الإمامية: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ولد الحسين بعد .... ~~بني إسرائيل، قالوا: ثم نزل جبريل عليه السلام بذكر أسمائهم في لوح من نور ~~وهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ~~وزين العابدين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسى بن جعفر ~~الكاظم وعلي بن موسى الرضى ومحمد بن علي العسكري وعلي بن محمد بن الحسن ثم ~~الحسن بن علي ثم محمد بن الحسن المنتظر على زعمهم، وقد جمعهم بعضهم في قوله: PageV01P548 # بأربعة أسماء كل محمد # وأربعة أسماء كلهم علي # وبالحسنين السيدين وجعفر # وموسى أجرني إنني لهم ولي [505] # واتفقوا على علي عليه السلام والحسنين واختلفوا فيمن بعدهم اختلافا كثيرا ~~وبعضهم لم يقل بالنص إلا على دون الاثني عشر واتفقوا على أن ذلك النص حلا ~~وكان معلوم الصحابة ضرورة كما يعلمون الكعبة هي القبلة وأن الصلوات خمس ~~ونحو ذلك من الضروريات بالدين، ثم اختلفوا فقال فرقة منهم: إن الضرورة ~~حاصلة فيه من ذلك الوقت إلى يومنا هذا وأن مخالفتهم يجحدون ما علموه ضرورة. # وقالت فرقة: إن الأمة ارتدت وكفرت حيث كتمت ذلك النص وتواطت على طتمانه ~~وقد صار الآن دلالة ضرورة فمخالفتهم الآن غير جاحدين لضرروة لأنه لو كان ما ~~ادعوا من النص صحيحا لوجب أن يكون ظاهرا مشهور عند جميع المكلفين فلما لم ~~يكن معلوما أوجب نفيه، فثبت أن الأمة قد أجمعت على جوازها فيهم واختلف فيمن سواهم. # فقالت المعتزلة: إن الإمامة جائزة في جميع قريش، قالوا لقوله: ((الأئمة ~~من قريش))(1). # قلنا: من هنا للتبعيض والبعض الذي يصح فيه هو أولاد الحسنين لتخصصهم ~~بالإجماع عليهم وفي غيرهم وقع الخلاف والنزاع وبظاهر قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا أهل البيت)) فظاهر ms423 كلام أهل المذهب أن لا يخلو ~~الزمان من شخص من ذرية أحمد الحسنين صالح للإمامة والمعتزلة يقولون إن من ~~قريش صالح. # وقالت الخوارج: إنها جائزة في جميع الناس، قالوا لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((أطيعوا السلطان ولا عبدا حبشيا)). PageV01P549 # قلنا: أحادي ولا يصح الأخذ بظواهره بحيث أنه لا يصح تصرف العبد إلا بإذن ~~سيده فكيف يكون إماما يملك أمور الأمة وهو لا يملك أمر نفسه [506] {ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء}[النحل:75]. # ولا شك أن أولا الحسن والحسين من خيار قريش ومن خير الناس فقد أخذنا بما ~~جمعت عليه الأمة وتركنا ما اختلفت فيها لأنه لا دليل عليه وإجماع الأمة حجة ~~واجبة الاتباع لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لن تجتمع أمتى على ~~ضلالة))(1)، وقد دل على أن إجماع الأمة حجة قوله تعالى: {ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}[النساء:115]، ومن السنة ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر الذي رواه الشيخ، ونحو قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((.... بالجماعة من شذ شذ في النار))، وقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((عليكم بالسواد الأعظم))، وقوله: ((من فارق جماعة قيد شبر فقد ~~خلع ربقة الإسلام))(2) إلى غير ذلك وإذا لم يجتمع على ضلالة كان من اجتمعت ~~عليه هو الحق وقد أجمعت على جواز الإمامة في أولاد الحسنين عليهما السلام ~~يعني ثبت إجماع الأمة على صحتها في جميعهم بعد بطلان قول الإمامية فهذه ~~جملة منحصرة وإنما سمى هذه جملة منحصرة يعني بالنظر إلى غيرها من الكتب ~~البسيطة غلا ...... كافية في إسقاط ما يجب على المكلف معرفته من مسائل أصول ~~الدين فلا يجوز الإخلال بها بل هي أقل المراتب التي ينهى بها المكلف فلزم ~~كل مكلف ....رفتها ويدبر أدلتها ولا يجوز له أن يقلد فيها. PageV01P550 # واعلم أن التقليد مأخوذ من القلادة لما كان العالم يجعل قوله قلادة في رقبة ~~العامي أو لما كان العامي يجعل العمل لقول العالم قلادة في رقبة العالم ~~والتقليد في أصول الدين ms424 قبيح وذلك للعقل والسمع فالعقل أن المقلد لا يأمن ~~خطأ من قلده [507] والإقدام على ما لا يأمر المرء قبيحة قبيح وأنه لا مخصص ~~لأن عليه بعض أرباب المذاهب دون بعض. # فإن قيل: نقلد أهل الديانة والورع. # قلنا: في كل أهل مذهب ديانة وورع. # وأما من جهة السمع فيدل عليه نحو قوله تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وإنا على آثارهم مقتدون}، وقوله تعالى: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين(69)فهم ~~على آثارهم يهرعون}[الصافات:69،70]، وقوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من ~~الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب}[البقرة:166] إلى غير ذلك من ~~الآيات؛ لأن التقليد في أصول الدين قبيح عند كل عاقل، وقد قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((من أخذ دينه عن .... التفكر في آلاء الله وعند التدبر ~~لكتاب الله والتفهم لسنتي زالت الرواسي ولم يزل))، والمراد بآلاء الله ~~تعالى نعمه وهي جمع الى وإنما حث صلى الله عليه وآله وسلم عن التفكر في ~~آلاء الله لأن التفكر فيها يزيد الإنسان علما و..... وكذلك التفكر في سائر ~~الموجودات فإن التفكر فيها دليل على صانعها ولهذا قال بعضهم: # فيا عجبا كيف يعصى الإله # أم كيف يجحده الجاحد # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # وقال بعضهم: من تفكر في الذات ألحد ومن تفكر في المخلوقات وحد. # وقوله: ((عن التدبر لكتاب الله والتفهم لسنتي)) التدبر والتفهم بمعنى ~~واحد وهو تأمل المعاني وما يدل عليه القرآن العظيم والسنة الشريفة قال الله ~~سبحانه وتعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}[محمد:24]. PageV01P551 # ومعنى ((زالت الرواسي)) يعني الجبال ولم يزل عن اعتقاد الحق لأن الاعتقاد ~~إذا كان عن علم ويقين لم تغيره السنة ولا ....ح فيه فإذا كان تقليدا غير ~~مستند إلى حجة أسرعة السنة في إزالته ومن أخذ دينه عن [508] الرجال وقلدهم ~~فيه ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال وكان من دين الله على أعظم زوال. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الحارث ........ ملبوس عليك ليس ~~الحق يعرف بالرجال وإنما الرجال يعرفون بالحق فاعرف ms425 الحق تعرف أهله، وصدق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن المكلف إذا قلد في أصول دينه لم ~~يأمن أن تذهب به من طريق النجاة التي هي منزلة أصحاب اليمين إلى طريق ~~الهلاك التي هي منزلة أصحاب الشمال فيجب على كل مكلف أن ينظر في صحة دينه ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من دق في الدين نظره جل يوم ~~القيامة خطره)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أتاك بالحق فاقبله وإن كان بعيدا ~~بغيضا، ومن أتاك بالباطل فاردده وإن كان حبيبا قريبا))(1). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((أقبل الحق من حيث ورد عليك وميز بعقلك ~~ما أشبه عليم))، فالمراد يجل أي عظيم والخطر هنا الحصن واللسان وقد يستعمل ~~الخطر فيما يخشى فيه الهلاك يقال خاطر فلان ببنيه ومنه قول بعضهم: وارتفاع ~~الأخطار باقتحام الأخطار، الأوله الخصوص والثانية الأمور الصعبة، فنسأل ~~الله تعالى أن يجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين ~~هداهم الله وأولئك أولوا الألباب، وأحسن القول ما ينفع الإحسان اسماعه به ~~انتفاعه وقد قيل خير الكلام ما قل ودل ولم يمل. # وعن بعضهم احفظ أحسن ما سمعت واكتب أحسن ما حفظت وحدث بأحسن ما كتبت، ~~والألباب العقول الذي ينفع بها وآخر دعواهم [509] أن الحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. PageV01P552 # تم الكتاب بحمد الله تعالى ومنه ولطفه فله الحمد كثيرا بكرة وأصيلا العزيز ~~الوهاب المنعم بغير حساب # وكان الفراغ من رقم هذه النسخة المباركة يوم الأحد ثالث عشر شهر جمادى ~~الآخر سنة1079من هجرته صلى الله عليه وآله وسلم تسليما مباركا ms426