######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-04-10 #META#Header#End# # 121 ~~7 ~~*7/1مم ~~ر: ~~ومعه ~~ثا ~~415 ~~يوره اعنين دداياوادايت ~~PageV00P001 ~~============================================================ ~~كتاب المقالات ومعه عيون المسائل والجوابات ~~لأب القاسم عبدالله بن احمد بن محمود البلخي ~~حققه: أ د. حسين خانصو آ. د راجح كردى د. عبدالحميد كردى ~~الطبعة الأولى : 1439ه - 2018م ~~جيع الحقوق محفوظة باتفاق وعقدع ~~قياس القطع: 2417 ~~الرقم المعياري الدول: 978-606-9437-22-6 :158/7 ~~ل ~~الناشر: ~~3ل ~~4 ~~مترعد ~~151 81 666108 ~~05/15600/عل289. # 61666:(290)2164740960/1910-1916 ~~1 ~~الموزع: ~~دارالفثح للدراسات "النش ~~د ~~ماتف: 009694646199) ~~فاك:009664646199) ~~جوال:609621222926467) ~~ص:1979 عقان 11118 ااردن ~~1769dالبريد الالكتروتي: 5115481.628ق ~~الموقع عاى الشبكة الإلكترونية: 7755252067 ~~الدراسات المنشورة لا تعير بالضرورة عن وجهة تظر الناشر ~~جيع الحقوق محفوظة لايسمح يإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تخزينه في ~~نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل من الأشكال دون إذن خطي سابق من الناشر. # 1659266996 1161 2 415 696 10 6666 79616 ا4 ~~91966962995696 ~~565 66266r 66626 6607 7 ~~1501675 PageV00P002 ~~============================================================ ~~9 ~~4 ~~7 ~~لو4107 ~~ومعه ~~وو72 ~~ثا ~~6با ~~~~ا94 ~~ر اى س7 ~~لابي القاسوعبدالله بن أحمد بن محمود البلخي ~~المتوفى سنة 319ه ~~أاقده كتاب في فرق المستلمين ~~يحقق لأول مرة عن نتخة عتيقة فرددة ~~حققه ~~أ. د. حسين خانصو ~~ا. د. راجح كردي د. عبدالحميد كردي ~~2 ~~درلفتە ~~ب صترع PageV00P003 ~~============================================================ ~~سم ليا1 PageV00P004 ~~============================================================ ~~بشالله البم ال ~~مقدمة التحقيق ~~الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله ~~وأصحابه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل: ~~فان من أهم المسائل التي يهتم بها أهل العلم، هي مسائل أصول الدين، وما ~~يشتغل به من العقائد، وكذلك النظر في مسائل أهل الفرق الإسلامية، التي اشتغل ~~فيها العلماء منذ القرون الأولى واهتموا بالتصنيف فيها، وغرفت هذه المصنفات ~~باسم "المقالات" من أهل الفرق الإسلامية، أو غير الإسلامية. # وكتابنا هذا الذي بين أيدينا هو من أهم هذه المصنفات المتقدمة التي تركها ~~لنا العلماء، وهي تنقل لنا آراء أهل الفرق ومعتقداتهم، وأسماء الفرق ورؤسائهم ~~واهم حجچهم. # وإن كان كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري قد ذاع ms001 صيته، ~~إلا أن كتاب المقالات للبلخي، هو الأسبق منها، وإن كان الأشعري يعرض مقالات ~~أهل الفرق، وهو يمثل أهل السنة، فإن الكعبي يعرض في كتابه مقالات أهل الفرق، ~~وهو معتزلي ورأسن في هذا المذهب الفكري المشهور. PageV00P005 # ============================================================ ~~قالات البلى ~~وتأتي أهمية هذا الكتاب كونه مصدرا علميا، نقل عن كتب سابقة عنه، ليست ~~موجودة لدينا اليوم، مثل كتاب زرقان، وكتاب آبي عيسى الوراق، و كتاب محمد بن ~~عيى الملقب ببرغوث. # وهذه الكتب على رأي البلخي مفيدة وكافية في هذا الموضوع، لكن كان ~~مقصد البلخي فيما جمعه في كتابه أن يكون أوسع وأشمل، فيجمع تلك الاختلافات ~~التي دارت بين أهل القبلة؛ لذا كان كتابه مرجعا لجميع من كتب في تاريخ الفرق ~~والمقالات، خاصة وأنه يتناول مسائل لم يعرضن لها من سبقه من المصنفين؛ لذلك ~~فهو يغني عنها جميعا، فأصبحت الحاجة إلى كتاب البلخي حاجة ملحة. # هذا ومما يميز كتاب البلخي أن مصنفه يمتلك موضوعية علمية، تجلت فيما ~~أورده من عناوين المصنفات التي أفاد منها، أو أسماء الرجال الذين أخذ عنهم..: ~~كما أن كتابه يعد مرجعا مهما في نقل آراء شيخه أبي الحسين الخياط؛ إذنقل ~~عنه مشافهة، ومراسلة، وأبو الحسين إمام المعتزلة في زمانه، مشهور باطلاعه وسعة ~~معرفته في تاريخ مذاهب المعتزلة المختلفة. # يقول القاضي عبد الجبار: لوهو من أحفظ الناس باختلاف المعتزلة في ~~الكلام وأعرفهم بأقاويلهم"(1). وكان تأليف كتاب البلخي هذا في بغداد تحت ~~اشراف أستاذه الخياط لما ابتدأ في تأليفه، ولما فارق أستاذه وسافر إلى بلده بلخ، ~~لم تنقطع الاستفادة منه، فقد بقي على تواصل معه بالمراسلة، فكثيرا ما أرسل إليه ~~يسأله على المسائل المقررة، ورد عليه مراسلة. # (1) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار، (ص 297). PageV00P006 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~كما أن البلخي كان يضيف على ما ذكره السابقون إضافات لم يقفوا عليها، ~~فمثلا كانت توجه إليه أسئلة حول آراء بعض المذاهب، فكان يراسل أصحاب هذه ~~الآراء أنفسهم ويسألهم عنها. # والبلخي خبيؤ في الاختلافات بين المذاهب كما ذكر في ترجمته: ويقول ~~عنه ياقوت الحموي: ms002 "وناهيك من فضله وتقدمته إجماع العالم على حسن تآليفه ~~من الكتب الكلامية، وتصانيفه الحكمية التي بذت أكثر كتب الحكماء، وصارت ~~ملاذا للبصراء، وعمدة للأدباء، ونزهة في مجالس الكبراء التي هي أشهر في ديار ~~العراق منها في ديار خراسان. وأئمة الدنيا مولعون بها، مغرمون بفوائدها..."(1). # ويقول القاضي عبد الجبار عنه: "وكان أبو علي يفضل البلخي على أستاذه أبي ~~الحسين"(2). # وربما أجاب البلخي في كتابه عن آراء أهل الكلام ومذاهبهم إلى زمانه - ~~القرن الثالث الهجري- ويتناول الآراء ووجهات النظر التي شهدها بنفسه، وكذلك ~~الاختلافات التي ظهرت في زمانه، وأفرد بالذكر بعض المواضيع تحت عناوين ~~وهذا الكتاب يعطينا صورة ملخصة عن الفكر الإسلامي في القرون الثلاثة ~~الأولى، سواء فيها الموضوعات التي كانت محل النزاع؛ لذلك لا يعتبر مصدرا ~~فقط للموضوعات التي كانت محل النزاع في تلك الفترة؛ بل إنه يعتبر أيضا مصدرا ~~للمواضيع التي لم تناقش والتي لم يتم تناولها في ذلك الوقت. ونجد أن الكتاب لم ~~يتضمن المواضيع التي اشتهرت في القرون التي بعده، مثل: مسألة المهدي، ونزول ~~(1) معجم الأدباء للحموي، (1491/4). # (2) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار، (ص 297). PageV00P007 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~عيسى عليه السلام، وأشراط الساعة، وكرامات الأولياء، وكذا لم يرد ذكر الأسماء ~~التي اشتهرت بعد هذا التاريخ مع أنهم معاصرين له. ومن الأمور بالغة الأهمية التي ~~تستحق الوقوف عندها أن البلخي لم يتطرق في كتابه إلى الرد على الأشعري ~~والماتريدي بالرغم من أنهما كانا معاصرين له، وقاما بمعارضته والرد عليه. # ومما يميز هذا الكتاب أنه كان واسعا في شمول الفرق الإسلامية، وذكر ~~نزاعات الجماعات التي لم يكن من الممكن أن تكون فرقا، مثل: ضرار، وجهم. # فلذلك لا يعذ هذا الكتاب مصدرا خاضا بالمعتزلة، بل هو مصدر شامل ~~لجميع جماعات المسلمين: ~~وأخيرا، فإن من أهم مميزات هذا الكتاب أنه كتب بأسلوب سهل سلس، بعيد ~~عن التعقيد والغموض، وكان جديرا بالتقدير والثناء، وذلك لنزاهته واتباعه المنهج ~~المحايد والموضوعي في تناول المسائل، فقد كان أحيانا يعبر عن رأيه بقوله: "وإلى ~~هذا أذهب". ومن الجدير ms003 بالذكر أيضا أنه يقول: "فرق أهل القبلة" عوضا عن "فرق ~~الإسلامية". # كما وحرص المؤلف على نقل آراء المخالفين حتى لو كانت قبيحة بشكل ~~محايد، قائلا عن نقل آراء المخالفين له: "... لأن المراد هو وصف المقالات، وأتا ~~لا نستقبح حكاية وصف مقالاتهم، فكذلك لا نستقبح حكاية ما حكوا. وإذا وجدنا ~~لأصحابنا أو غيرهم عبارة سيئة حكيناها على وجهها ولم نتكلف عبارة غيرها، إذ ~~كنا إنما قصدنا الانتفاع بهذا الكتاب والنفع دون المفاخرة بحسن وصفه". # ويقول أيضا: "ولهم حجج كثيرة لم يجز أن نأتي عليها؛ لأن كتابنا هذا ليس ~~كتاب محاجة، وإنما أردنا أن نذكر جملة". PageV00P008 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~وعندما كان يشرح نشأة كل فرقة وآراءهم وطبقاتهم بما فيهم المعتزلة أيضا - ~~أصحاب مذهبه - لم يصفهم بأنهم الفرقة الناجية أو أن غيرهم هم فرق الضلال مثل ~~ما فعله البغدادي في "الفرق بين الفرق"، وغيره من كتب تاريخ الفرق، ولم يمدح ~~أي فرقة مثل ما فعله القاضي عبد الجبار وابن المرتضى اللذان كتبا في الموضوع ~~نفسه، واستفادا من كتاب البلخي؛ لذلك وصف ابن المرتضى هذا الكتاب بأنه ~~مجرد عن الحجج وبيان الصحيح والفاسد في المقالات التي تناولها(1). # بين يدي نشر هذا الكتاب: ~~ولا بد من الإشارة هنا أن أول من وقف على مخطوط هذا الكتاب ونشر ~~قطعة منه في ذكر الاعتزال، هو الأستاذ فؤاد سيد، وذلك في كتابه فضل الاعتزال ~~وطبقات المعتزلة، الذي نشره ابنه أيمن فؤاد سيد بعد وفاته سنة (4 197م). # وكان الأستاذ فؤاد سيد وقف عليه سنة (1952م)، أثناء زيارته لليمن للكشف ~~عن مخطوطات المعتزلة، وأثناء زيارته هذه اكتشف هذا المخطوط في خزانة ~~أحد علمائها(2). وقال ابنه الأستاذ أيمن: ويحتمل أنه تكون نسخة منها في صنعاء ~~اليمن... وذكر أن والده استنسخها، ونقل وصفها عن أبيه بقوله: إنها كثيرة القطع ~~والخروم. # ثم ذكر اسم ناسخها وتاريخ نسخها، الذي يدل على أنها هي نسختنا التي ~~اعتمدنا عليها في التحقيق. # وفي مقدمة الكتاب في موضع آخر قال الأستاذ أيمن: لاهذا الجزء الذي ~~(1) المنية والأمل، (ص44). ms004 # (2) أيمن فؤاد، مقدمة فضل الاعتزال، (ص 27، 31). PageV00P009 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~حققه الوالد للبلخي هو باب ذكر المعتزلة من كتاب لامقالات الإسلاميين"...(1) ~~وهي نسخة مخطوطة اكتشفها الوالد رحمه الله في اليمن أثناء زيارته الأولى لها سنة ~~(1952م)، وقام بتحقيقها، ولكنه عاد وحقق "باب ذكر المعتزلة" منها مرة أخرى". # وفي هذا الكلام ما يشعر بالاضطراب فيه، إذ ذكر أولأ أنه يحتمل أن تكون ~~نسخة منه في اليمن، ثم قال: استنسخها الواله وقال: قام بتحقيقها وعاد وحقق باب ~~ذكر المعتزلة مرة أخرى: ~~والذي أميل إليه أن الأستاذ فؤاد سيد وقف على هذه النسخة في اليمن، ~~واستنسخ قسما منها وحققه ثم نشره ابنه أيمن عن الجذاذات التي تركها والده(2)، ~~وفي تلك الجذاذات وصف تلك النسخة والله أعلم، إذ لو كان عنده بتمامه لوصفه ~~وصفا أكثردقة، وكتب عنوان الكتاب ضمن فضل الاعتزال، (ص 61): ذكر المعتزلة ~~من كتاب مقالات الإسلاميين، والصحيح أن اسم الكتاب: كتاب المقالات، وكما ~~أنه قد فاته ذكر كتاب عيون المسائل والجوابات، وهو ملحق به. والله أعلم ~~وبعد هذ الكلام نستطيع القول: إن الكتاب يطبع لأول مرة كاملا اليوم، حيث ~~نقوم بنشر كتاب "المقالات"، ونلحق به: كتاب عيون المسائل والجوابات"، الذي ~~هو الفن الخامس منه، فيكون كتاب المقالات تاما باذن الله، ونخرجه إلى الناس ~~محققا بعد جهد كبير بذلناه في قراءة المخطوط الوحيد، وتقويم عباراته، والقيام ~~بالخدمة الفنية اللائقة به. # علما أنه قد سبق أن نشرنا كتاب عيون المسائل والجوابات بمشاركة الأستاذ ~~(1) وهو وهم منه؛ لأن البلخي لا يستخدم هذه الكلمة: "الإسلاميين). # (2) أيمن فؤاد مقدمة فضل الاعتزال، (ص 27). PageV00P010 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~الدكتور راجح كردي والدكتور عبد الحميد كردي، وقد صدر عن دار الحامد في ~~عمان، سنة (2014م)، واليوم ننشره مع أصله المقالات تاما. # وفي الختام نتقدم بالشكر إلى الذين ساعدوني في تحقيق هذا الكتاب ~~وخدمته، ونخص بالشكر الأستاذ ملا عبد السلام البجرماني الذي ساعدني في ~~قراءة المخطوط. # ولا ننسى تقديم جزيل الشكر لفضيلة الشيخ الملا نصر الدين المارديني من ~~سكان مدينة (وان) الذي قام بمراجعة نص ms005 كتاب لاعيون المسائل والجوابات" قبل ~~وفاته رحمه الله، وجزاه الله خيرا على هذه المساعدة العلمية الكريمة. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سئد المرسلين: ~~المحققون ~~اسطنبول ~~2018/1/1م PageV00P011 ~~============================================================ ~~ه ~~ان ~~ت ~~ا. # و م ~~اا ~~اي ~~. # اا ~~0 ~~~~11 ~~بيا شت ~~يتيل يهن ~~:1. # ر ~~ب ~~ه ~~~~0 ~~~~ال ~~ه ~~~~و ~~ه ~~ه ~~~~~~~~3 ~~1 ~~تر ~~ى ~~~~ل ~~. # ب ~~اد ~~23 ~~د ته ~~ة ا متما ~~8 ~~~~~~اق با و ~~هه ~~ت ~~2 ~~~~~~. # د ~~اه ~~ە ~~ن ~~. # دى ~~~~ه ~~~~ه ~~ت ~~بيپ ~~اا ~~ده ~~ى ~~ه ~~~~يه ~~د ~~يا ~~وا بو ~~.. # اه ه ه ~~اديى ~~لا ~~د ~~ب ~~اق ~~ل ~~و ال ~~و ر ~~اللارا ~~1 ~~1ند ~~ه ~~د ~~به ~~ه ~~شه ~~ب ~~~~~~د ب ~~~~ى ~~ش ~~د PageV00P012 ~~============================================================ ~~التعريف بالمصنف البلخي ~~اسمه ونسبه: ~~هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي، أبو القاسم البلخي، المتوفى سنة ~~(319ه- 931م)، من متكلمي معتزلة بغداد. وكتب الرجال تنسبه إلى جده: ~~الكعبي(1)، وإلى بلده: البلخي(2). وبلخ مدينة كانت في إقليم خراسان، وتعرف في ~~وقتنا الحاضرب: مزار شريف، في أفغانستان. # 2 - ولادته: ~~لا يعرف تاريخ ولادة الكعبي بالضبط، وقد نقل ابن حجر عن المستغفري ~~أنه ولد سنة (273ه)(2)، لكن يبدو أن هذا خطأ أو وهم؛ لأن البلخي كان كاتبا ~~لمحمد بن زيد الداعي(4) أمير الدولة الزيدية في طبرستان (ت 287ه- ~~900م)(5)، فإذا كان في هذا السن كاتبا دل على أنه ؤلد قبل هذا التاريخ الذي ذكره ~~المستغفري، ثم إن البلخي - فيما نقل عنه - قال لصديقه وبلديه أبي زيد أحمد بن ~~(1) اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير (3/ 101). # (2) الفهرست، لابن النديم (219). # (3) لسان الميزان، لابن حجر (4/ 429). # (4) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (14/ 298). # (5) الوافي بالوفيات، للصفدي (3/ 68). PageV00P013 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~سهل البلخي المتوفى سنة (322ه-934م): "وقد نشأنا معا وقرأنا المنطق"(1). # وهذا الرجل ولد سنة (235ه)(2)، فإذا كان قرينه قد ولد في هذه السنة، فغالب ~~الظن أن تكون ولادة الكعبي أيضا قريبة من هذه السنة. # 3 - نشأته العلمية: ~~المصادر التي بين أيدينا لا تذكر لنا شيئا عن ms006 نشأته العلمية، لكن يحتمل ~~أن يكون تعلم في بلده بلخ الذي كان في زمانه من المراكز العلمية المشهورة مع ~~مرو، ونيسابور، وهراة، ونسف، فهي مراكز علمية وتقافية في بلاد خراسان وماوراء ~~النهر ~~4 - الوظائف الرسمية التي تقلدها: ~~لقد حكم خراسان في زمان البلخي السامانيون والزيدية الطبرية، وهاتان ~~الدولتان أعلنتا انفصالهما عن الدولة العباسية لضعفها آنذاك. والبلخي كان كاتبا ~~لمحمد بن زيد الداعي الذي كان أمير الدولة الزيدية الطبرية ما بين سنة (270 - ~~287ه)(3) ~~وبعد ذهاب تلك الدولة سنة (287ه) على يد نصر بن أحمد الوالي ~~العباسي على ما وراء النهر(4) انتهت وظيفة البلخي أيضا. # (1) لسان الميزان، لابن حجر (1/ 479). # (2) المصدر السابق. # (3) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (14/ 298). # (4) الوافي بالوفيات، للصفدي (3/ 68). PageV00P014 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~ولذلك يحتمل أن انتقال البلخي إلى بغداد كان في ذلك الزمان، وقد ذكر ~~ياقوت أن البلخي ذهب إلى بغداد بعد سجنه (1)، لكن يبدو أن هذا خطأ كما سيأتي، ~~وأعتقد آنه سجن بعد رجوعه من بغداد في وظيفته الثانية؛ لأن البلخي بعد عودته ~~إلى بلده بلخ عاد إلى الاشتغال بالسياسة وتقلد الوظيفة مع نشاطاته العلمية، فقد ~~ذكر ياقوت أنه لما استولى أحمد بن سهل بن هاشم المروزي على بلخ، اتخذ أبا ~~القاسم الكعبي وزيرا بألف درهم شهريا(2)، ثم لما قبض على أحمد بن سهل إثر ~~انفصاله عن الدولة العباسية اعتقل البلخي أيضا وبقي مدة(3)، ثم خلصه من السجن ~~الوزير علي بن عيسى الجراح(4) وزير المقتدر في بغداد، وقيل: خلصه حامد بن ~~عباس الذي كان وزيرا بعد علي بن عيسى الجراح(5). # ووزارة علي بن عيسى كانت بين (301-304ه)(6) فنقول: إن اعتقاله ~~كان في تلك المدة، وأحمد بن سهل قتل سنة (307ه)(2)، وبناء على هذا نقول: ~~ان وزارة البلخي واعتقاله والافراج عنه كان ما بين سنة (301 - 307 ه)ا. # وأيضأ هذا يدل على أن وزير المقتدر كان يعرفه وهو في بغداد قبل آن يعود ~~الى بلخ. # (1) معجم الأدياء، للحموي(4/ 1491). # (2) المصدر السابق (1/ 278). # (3) الفهرست، لابن النديم (ص219)، معجم الأدباء، للحموي (4/ 1491)، لسان الميزان، ~~لابن حجر (3/ 255). # (4) سير أعلام ms007 التبلاء، للذهبي (14/ 313). # (5) الفهرست، لابن النديم (ص219). # (1) سير أعلام النبلاء للذهبي (15/ 299). # (7) الكامل في التاريخ، لابن الأثير (2/ 265) . PageV00P015 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ويمكن أن نقول أنه كتب كتابه "تحفة الوزراء"(1) في ذلك الزمان. # ثم إن البلخي - كما قيل - تاب عن أخذ الوظائف عند الأمراء في آخر ~~عمره(2). # مذهبه: ~~لا يعرف أن البلخي أخذ علم الكلام قبل ذهابه إلى بغداد وإن كنا لا ~~نعرف أي علاقة لمحمد بن زيد الداعي - أمير الدولة الزيدية الطبرية الذي كان ~~البلخي كاتبه (3)- بالاعتزال، لكن نعرف أن في مجلسه بعض رجال المعتزلة كأبي ~~عبيد الله المرزباني (ت296ه)(4)، وهذا فيه إشارة إلى لقائه المحتمل بالمعتزلة. # وتاريخ الاعتزال في بلاد خراسان وما وراء النهر يمتد من زمن واصل بن عطاء، فقد ~~أرسل إلى هذه المنطقة بعض تلامذته: حفص بن سالم وعثمان الطويل، وقد ~~بقيا هناك للإرشاد زمنا طويلا (5)، لكن كانت بلخ زمن الكعبي تحت تأثير مذهب ~~الإرجاء(1)، قال البلخي: خراسان أكثر أهلها من المرجئة ما عدا بعض الأماكن ~~المحددة كانت تحت تأثير المعتزلة والشيعة والخوارج(1). # (1) كشف الظنون، لكاتب جلبي(1/ 376). # (2) فضل الاعتزال، للقاضي عبد الجبار (ص297)، المنية والأمل، لابن المرتضى (186). # (3) يقول البلخي عن فضله: "ما كتبت لأحد إلا استصغرت نفسي إلا محمد ين زيد، فكأني ~~أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم". شرح الأزهار، لابن مفتاح النجري (1/ 87). # (4) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (4/ 227). # (5) المنية والأمل، لابن المرتضى (149-148). # (6) للبلدان التي كان غالبها الاعتزال انظر: (ص193) من الكتاب. # (7) خراسان الغالب عليها الإرجاء ولا أعلم كوره إلا والغالب عليها الإرجاء خلا الكور ~~التي ذكرت أن الغالب عليها الاعتزال والتشيع والخارجية. انظر: (ص201) من الكتاب. PageV00P016 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~غير آن في بلخ ونيسابور يوجد مذهب الحشوية أيضا، وهو قوي، قال ~~البدخي: "الحشوية كانت تغلب على نيسابور ومصر، وقد صلح حالها بمقام ~~محمد بن عمران صاحب أبي عبد الله البلخي بها وطرسوس وكور الشام، ولهم ~~ببلخ حركة فيما مضى أشده"(1). # والحق الثابت أن البلخي أخذ علم الكلام في بغداد عن أبي الحسين ~~الخياط (ت0 30ها، وإن كان هناك احتمال أنه تعرف ms008 على هذا المذهب قبل ذلك ~~الزمن، والخياط كان إمام معتزلة بغداد في زمانه. # ولا يعرف للبلخي أستاذ غيره، وبقي ملازما له زمنا طويلا، وكتب كتابه ~~المقالات تحث رعايته (2). # وفي بغداد أيضا اشتغل بالعربية وأتقنها حتى رد على كتاب "العروض" للخليل ~~ابن أحمد(ت 177ه/ 794م)(3)، وقد شهد له أبو حيان التوحيدي (414 ها ~~1023م) وقوفه على العربية بشكل جيد(4)، كما أنه يمكننا القول أنه أخذ العربية عن ~~المرد في بغداد، فقدروى عنه في كتابه "قبول الأخبار ومعرفة الرجال"(5). # 6 - شهرته العلمية: ~~ويعرف البدخي باشتغاله بالتفسير والحديث والفقه، والتصنيف في هذه ~~العلوم بالإضافة إلى اشتغاله بعلم الكلام. # (1) انظر: (ص4 20) من الكتاب. # (2) انظر: (ص50) من الكتاب. # (3) لسان الميزان، لابن حجر (4/ 429). # (4) البصائر للتوحيدي (1/ 173). # (5) قبول الأخبار ومعرفة الرجال للبلخي (ص71). PageV00P017 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقد عرف عنه اشتغاله بالمنطق(1)، والفلسفة(2)، وعلم الجدل(3)، والأدب(4)، ~~والفرق والمذاهب(5). # ونسبته إلى الحنفية(1) وذكره في طبقاتهم (1) يدلان على مستواه الجيد في ~~الفقه الحنفي أيضا(4). # لكن لا نعرف أساتذته في هذه العلوم سوى أستاذه في علم الكلام أبي ~~الحسين الخياط: ~~وقد بقي مدة طويلة في بغداد وانتشرت كتبه هناك وذاع صيته العلمي(9). # وانتقلت رياسة المعتزلة إليه بعد أستاذه الخياط (10)، بل وفاق أستاذه في ~~الشهرة(11). # واشتهر أيضأ بمجالسه العلمية ومناظراته مع شهرته في تصانيفه العلمية(12). # (1) الفهرست، لابن النديم (ص153). # (2) المصدر السابق (ص357). # (3) المنية والأمل، لابن المرتضى (ص175). # (4) فضل الاعتزال، للقاضي عبد الجبار (ص297)؛ المنية والأمل لابن المرتضى (ص185). # (5) المصدران السابقان. # (6) كشف الظنون (2/ 243)؛ هدية العارفين (444/1). # (7) الجواهر المضية للقرشي (2/ 296) أو (1/ 271)؛ تاج التراجم لابن قطلو بغا (ص 177) . # (8) فضل الاعتزال للقاضي عبد الجبار (ص 297). فتواه في جرجان تعرف باسم فتاوى أبي ~~القاسم البلخي، انظر: كشف الظنون (4/ 352). # (9) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (25/11). # (10) لسان الميزان لابن حجر (1/ 553). # (11) المنية والأمل، لابن المرتضى (ص185). # (12) معجم الأدباء للحموي (4/ 1491). PageV00P018 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~فقدعرف في مجالس بعض العلماء المشهورين، مثل: أبي أحمد يحيى بن علي المنجم ~~(300ه- 913م)(1)، وأبي عبد الله بن عمران المرزباني(2)، وأبي عثمان العسال أحد ~~العلماء المشهورين بأصفهان (3). # وكذلك التقى البلخي في بغداد ms009 بالجنيد البغدادي (ت298ه) المتصوف ~~المشهور(4). # وتذكر روايات كثيرة وغريبة عن مناظراته (5)، وشهرته في المناظرات امتدت ~~من العراق إلى خراسان(2). # ثم إن تصانيفه في أدب الجدل (1) وأسلوبه الجدلي في اكثر كتبه مرهون ~~ومرتبط بهذه المجالس، مثل كتابه "المسائل والمجالس"، وكتابه "المجالس ~~الصغيرة والكبيرة"، فقد كان محتواها ما جرى في هذه المجالس، كل هذا يدل أنه ~~كان جيدا في علم الجدل. # (1) الفهرست لابن النديم (ص219،160)؛ تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (14/ 230). # (2) المصدر السابق (11/ 25). # (3) فضل الاعتزال، للقاضي عبد الجبار (ص322)؛ المنية والأمل، لابن المرتضى (ص197). # (4) وقال الكعبي المعتزلي لبعض الصوفية. رأيت لكم شيخا يقال له الجنيد ما رأيت مثله، ~~كان الكتبة يحضرونه لألفاظه، والفلاسفة لدقة كلامه والشعراء لفصاحته، والمتكلمون ~~لمعانيه، وكلامه ناء عن فهمهم. تاريخ الإسلام، للذهبي (924/6)، غربال الزمان في ~~وفيات الأعيان، لعماد العامري (ص266). # (5) فضل الاعتزال، للقاضي عبد الجبار(ص290، 297)؛ المنية والأمل لابن المرتضى ~~(ص186-185). # (1) معجم الأدباء، للحموي (4/ 1491). # (7) مثل كتاب الجدل وآداب أهله وتصحيح علله. الفهرست لابن التديم (ص 219). PageV00P019 # ============================================================ ~~مقالات البى ~~ثم بعد تعلمه في بغداد رجع إلى بلده وبقي حتى وفاته(1)، لكن علاقته ~~بالوسط العلمي في بغداد لم تنقطع، بل استمرت بالمراسلات حتى بعد رجوعه ~~أيضا(2). # وبعد رجوعه إلى بلده بلخ اشتغل بالأنشطة العلمية والتعليمية والدعوية، ~~ويقال: كثير من الناس دخل الإسلام بدعوته ومناظراته (3). # وفي مدينة نسف عقد مجالس للحديث(4)، وأحيانا كان ينتقل من بلده بلخ ~~الى أصفهان ليلتحق بمجالس أبي عثمان العسال(5). # قال الإمام الماتريدي: البلخي يعرف عند المعتزلة بامام أهل الأرض في ~~ذلك الزمان(6). # والماتريدي يذكر البلخي في كتبه كثيرا، وقدرد على البلخي بعض الردود، ~~كرد أوائل الأدلة للكعبي(1)، ورد "تهذيب الجدل" للكعبي، ورد "وعيد الفساق" ~~(1) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (25/11). # (2) فضل الاعتزال، للقاضي عبد الجبار (ص 297)؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (25/11). # (3) المنية والأمل، لابن المرتضى (ص197). # (4) الأنساب، للسمعاني (80/5). # (5) المنية والأمل، لابن المرتضى (ص197). # (2) كتاب التوحيد، للماتريدي (ص78). # (7) بالإضافة إلى أن القس عيسى بن إسحاق بن زرعة كتب أيضا في سنة سبع وثمانين وثلاث ~~مائة ينقض ردود البلخي على النصارى ms010 في هذا الكتاب. ونشر هذا الرد - والذي جاء في ~~16 صفحة - القس بولس سباط في كتابه المسمى: لامباحث فلسفية دينية لبعض القدماء ~~من علماء النصرانية"، القاهرة، (1929م)؛ مما يبدو أن كتاب البلخي ليس في الرد ~~على فرق المسلمين فقط ولكن يدخل فيه غير المسلمين أيضا. PageV00P020 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~للكعبي(1)، حتى يمكننا أن نقول: "كتاب التوحيد" للماتريدي هو رد على أفكار ~~البلخي بشكل عام. # ومعاصر الماتريدي: أبو الحسن الأشعري رد عليه أيضا في كتبه (2)، ومن ~~الغريب أن البلخي لا يذكرهما في كتبه. # 7 - تلامذته: ~~ويعرف أصحابه وتلامذته بالكعبية(2)، منهم: أبو الحسن علي بن محمد ~~الخشابي البلخي(4)، وإبراهيم بن محمد بن شهاب (5)، وعبد الله بن محمد أبو الحسين ~~البغدادي(2). # وممن أخذ عنه أيضا: الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن حسين مؤسس الدولة ~~الزيدية في اليمن (1). # وأبو بكر الرازي(4)، والمتكلم الشيعي أبو جعفر أبو قبة(4). # والبلخي رغم أنه كان من معتزلة بغداد إلا أن بعض تلامذة أبي هاشم الجبائي ~~(1) تبصرة الأدلة، للنسفي (1/ 472). # (2) تلبيس إبليس لابن الجوزي (ص130). # (3) الفرق بين الفرق، للبغدادي (ص133) . # (4) الوافي بالوفيات، للصفدي (5/ 352). # (5) الفهرست، لابن النديم (ص 221). # (6) لسان الميزان، لابن حجر (4/ 577). # (7) شرح الأزهار، لابن مفتاح النجري (1/ 87). # (8) الفهرست، لابن النديم (257). # (9) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد (1/ 159). PageV00P021 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~-امام معتزلة البصرة في زمانه - كل هؤلاء كانوا يأتون إليه ويأخذون عنه (1). # 8- وفاته: ~~ذكرت المصادر تواريخ مختلفة لوفاته، لكن الأغلب أنه توفي سنة (319ه)(2). # 9- مؤلفاته: ~~كتب البلخي اكثر من أربعين كتابا. ويحتمل أن يكون بعض هذه الكتب تكرارا ~~بأسماء مختلفة؛ أكثر مؤلفاته كانت في علم الكلام ومع ذلك فقد كتب في التفسير ~~والحديث والفقه والجدل والفلسفة والعربية. # جمع المؤلفون القدماء والمعاصرون أسماء هذه الكتب من بطون الكتب ~~المصنفة والمخطوطات. وبعض الباحثين المعاصرين أوصل عدد مؤلفاته إلى (49) ~~مؤلفا اعتمادا على الفهرست لابن النديم والمصادر الأخرى على النحو الآتي (3). # ا. تفسير القرآن، كتاب التفسير الكبير للقرآن. يقول الصفدي: ومن تصانيفه ~~تفسير القرآن على رسم لم يسبق إليه؛ اثنا عشر مجلدا. # 2. كتاب المقالات، قال ابن النديم: وأضاف إليه، ms011 عيون المسائل والجوابات. # وهو الذي تحن بصدد تحقيقه. # (1) فضل الاعتزال للقاضي عبد الجبار (ص297) . # (2) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (11/ 25)؛ تاريخ الإسسلام، للذهبي (355/7، ر. # .(42 ~~(3) انظر: ابن التديم، الفهرست، (ص219) فما بعدها، الذهبي، سير أعلام النبلاء، ~~(313/14)، الصفدي، الوافي بالوفيات، (5/ 352)، فؤاد السيد، مقدمة فضل الاعتزال ~~وطبقات المعتزلة (55/42). PageV00P022 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~3. عيون المسائل - ويبدو أنه تكرار للسابق - عيون المسائل والجوابات- ~~وقد نشرناه سابقا، وصدر عن دار الحامد في عمان، سنة (2014م). # 4. كتاب الغرر والنوادر. # 5. قبول الأخبار ومعرفة الرجال. وقد طبع بتحقيق د. حسين خانصو. # 6. كتاب كيفية الاستدلال بالشاهد على الغائب. # لا. كتاب الجدل وآداب أهله وتصحيح علله. # 7ا. تجريد الجدل. # 8. التهذيب في الجدل. ولأبي منصور الماتريدي كتاب الرد على تهذيب ~~الكعبي في الجدل. # 9 كتاب السنة والجماعة. # 10. كتاب المجالس الكبير. # 1. كتاب المجالس الصغير. # 12. نقض كتاب الخليل على برغوث. # 13. نقض كتاب أبي علي الجبائي في الإرادة. # 14 . الكتاب الثاني على أبي علي في الجنة. # 15. كتاب مسائل الخجندي فيما خالف فيه أبا علي ~~16. كتاب تأييد مقالة أبي الهذيل في الحر. # 17. كتاب المضاهات على برغوث. # 18. كتاب فصول الخطاب في النقض على رجل تثبأ بخراسان. # 19. كتاب النهاية في الأصلح على أبي علي ونقضه عليه للصيمري. PageV00P023 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~20. كتاب الكلام في الأمة على ابن قبة. # 21. كتاب النقض على الرازي في العلم الإلهي. # 22. كتاب أوائل الأدلة في أصول الدين: ~~23. تحفة الوزراء. # 24. كتاب الإمامة. # 25. المسترشد في الإمامة. # 26. كتاب الأسماء والأحكام. # 27. محاسن آل طاهر. # 28. مفاخر خراسان. # 29. وعيد الفساق. # 3. الفتاوى الواردة من جرجان والعراق. # 32. وكتاب في الرد على متنبى بخراسان. # 33. كتاب في حجية أخبار الآحاد. # 34. المسائل والمجالس. # 35. الانتقاد للعلم الإلهي على محمد بن زكرياء. # 36. كتاب في التولد وأفعال الطباع. # 37. الجوابات أو أجوبة أبي القاسم البلخي. # 38. بعض النقض على المجبرة. # 39. تاريخ بلخ ~~تاريخ نيسابور PageV00P024 ~~============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~الردود على البلخي: ~~وهناك بعض الردود على آراء البلخي وكتبه ومصنفاته وهي: ~~ا. وكتب الماتريدي كما أشرنا سابقا: الرد على تهذيب الكعبي في الجدل، ~~ورد أوائل الأدلة للكعبي. # 2. النقض على البلخي في الجدل. قال الشيخ أبو الحسن ms012 في كتاب العمد: ~~وألفنا كتابا نقضنا به على البلخي كتابا ذكر أنه أصلح به غلط ابن الراوندي(1). # 3. كتاب أجوبة أبي القاسم الكعبي لأبي زيد البلخي (2). # ) وللرازي عدة ردود على البلخي منها: كتاب نقض نقض البلخي للعلم ~~الإلهي. وكتاب في الرد على أبي القاسم البلخي فيما ناقض به في المقالة الثانية من ~~كتابه في العلم الإلهي. وكتاب إلى أبي القاسم البلخي في الزيادة على جوابه وعلى ~~جواب هذا الجواب. وكتاب فيما جرى بينه وبين أبي القاسم الكعبي في الزمان(3). # ونقض الأشعري عيون المسائل والجوابات؛ نقض منه ما ذكره في الكلام ~~في الصفات(4). وللشيخ المفيد نقض الخمس عشرة مسألة على البلخي(5). ونقضه ~~عليه أبو منصور الماتريدي في كتاب "التوحيد"، وذكر اسمه أكثر من مائة مرة(2). # (1) تبيين كذب لمفتري لابن عساكر (ص131) . # (2) الفهرست لإبن النديم (ص153). # (3) الفهرست لابن النديم (ص358)، مقدمة فضل الاعتزال (ص49). # (4) ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، (ص130)، وفؤاد السيد، مقدمة فضل الاعتزال، ~~(ص48). # (5) المرجع السابق. # (2) الماتريدي، كتاب التوحيد، تحقيق بكر طوبال أوغلي، أنقرة، (2003م)، (ص679). PageV00P025 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وكتب الماتريدي أيضا عدة ردود على البلخي: منها لرد أوائل الأدلة" للكعبي، ~~ولارد تهذيب الجدل" للكعبي، ولارد وعيد الفساق"(1). # وأبو رشيد النيسابوري ذكره في لمسائل الخلاف بين البصريين والبغداديين" ~~اكثر من أربعين موضعا ونقض عليه في بعض المسائل. # (1) اتظر: تبصرة الأدلة للنسفي (1/ 472). PageV00P026 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~التعريف بكتاب "المقالات" ~~أ- اسم الكتاب: "المقالات": هي التسمية التي عرف هذا الكتاب بها، وثبت ~~هذا بأمور عدة، منها: ~~ا. ما جاء على غلاف المخطوط الوحيد الذي بين آيدينا واعتمدناه في ~~التحقيق، وجاء في صفحة الغلاف مانصه: لاكتاب المقالات، للإمام المتبحر ~~المدقق، لسان الأصوليين أبي القاسم البلخي رحمه الله". وفي مقدمته قال: ذكرت ~~أعزك الله - ما أحببته من الوقوف على مقالات فرق أهل القبلة دون غيرهم من أهل ~~الكفر والملحدين ~~وجاء أيضا في آخر المخطوط ما نصه: تم كتاب المقالات، والحمد لله رب ~~العالمين. # 2. ما جاء من تسميته في كتب ترجمة أبي القاسم البلخي، وكتب التعريف ~~بالمصنفات وأسماء الكتب. # قال ms013 ابن النديم في الفهرست (ص 219): وله من الكتب، كتاب المقالات ~~وأضاف إليه عيون المسائل والجوابات... وكتاب كيفية الاستدلال بالشاهد على ~~الغائياء10. # وفي "كشف الظنون" لحاجي خليفة (2/ 1782) سماه: المقالات، وقال: ~~"ابتدأ بتأليفها سنة (279ه) كما ذكره7.اه PageV00P027 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وكذلك اتفقت كتب التراجم على ذكر كتاب "المقالات" للكعبي، مثل: ~~الذهبي في سير أعلام النبلاء (313/14)، والصفدي في "الوافي بالوفيات"، ~~وغيرهما كما سلف في مصادر ترجمته. # 3- وكذلك ما جاء في مصادر الفرق الإسلامية، فقد نقلت عن مقالات الكعبي ~~الكثير مباشرة أو بتصرف، وهذا بعض من نقل عن البلخي حسب الترتيب الزمني: ~~أبو الحسن الأشعري (ت 333ه) في لامقالات الإسلاميين"، نقل ~~عن البلخي الكثير، أحيانا يذكر البلخي، وأحيانا لا يذكره، لكن لا يسئي كتابه ~~"المقالات". وأحيانا ينقل عن البلخي جملأ وعبارات وعناوين بتمامها، مثلا ذكر ~~في كتابه 75/1 مايلي: "قالوا: وقالت الفرقة التي برئت من المغيرة بعد قتل محمد ~~وغيرهم بامامة آبي منصور بعد آبى جعفر محمد بن علي، وادعوا آن آبا منصور ~~قال: إن آل محمدهم السماء، والشيعة هم الأرض، وأنه هو الكسف الساقط من ~~بني هاشم وأبو منصور هذا (يسمى المستنير) من بني عجل. # وأيضا قال في 171/1: ثم بايعت الأزارقة قطري بن الفجاءة، فما زال عليها، ~~ودام أمره، وكان بينه وبين المهلب وغيره ماكان، إلى أن وقع الخلاف بينه وبين ~~أصحابه، وكان السبب في ذلك أنه كان يخرج في السرايا، فيخلف رجلأ من بني ~~تميم على العسكر (يقال له: المقعطل). # فهاذان النصان بتمامه منقول عن الكعبي ما عدا المحصور بين قوسين: ~~والقاضي عبد الجبار (415ه) في فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ومباينتهم ~~لسائر المخالفين، أخذ منه طبقات المعتزلة(1). # (1) فضل الاعتزال وطبقات المعترلة للقاضي عيد الجبار، (ص 296-229). PageV00P028 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~وعبد القاهر البغدادي (529ه) ينقل عنه في كتابه "الفرق بين الفرق" أكثر ~~من مرة. # والشهرستاني (548ها في "الملل والنحل" نقل عنه مرارا قائلا: حكى ~~الكعبي كذا.... # وابن الجوزي (597ه)، نقل عنه في ل تلبيس إبليس" قال: وذكر أبو القاسم ~~البلخي في كتاب المقالات. ms014 # ب موضوع الكتاب: يعرف موضوعه مما ذكره المصنف الكعبي في مقدمة ~~كتابه، فقد ذكر أنه جمع مقالات فرق أهل القبلة، دون أهل فرق الكفر: ~~ومقالات الفرق علم معروف عند العلماء، وقد عرفه طاشكبري زاده في ~~لامفتاح السعادة"(1/ 298) قال: "هو علم باحث عن ضبط المذاهب الباطلة ~~المتعلقة بالاعتقادات الإلهية، وهي على ما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم عن ~~هذه الأمة: اثنتان وسبعون فرقة". # وهذا يعني أنه علم اهتم بالخلاف الواقع في مسائل الاعتقادات، وأنه مختص ~~بمقالات الفرق الإسلامية، لا مقالات أهل الأديان غير الإسلامية ممن سماهم ~~الكعبي: فرق أهل الكفر. # ج- والكتب المؤلفة في علم المقالات قبل المصنف: ~~ذكر المصنف في مقدمته بعض من صنف في المقالات، وهذه المصنفات هي: ~~كتاب أبي عيسى الوراق (247ه). # وكتاب زرقان: محمد بن شداد (278ها. PageV00P029 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وكتاب برغوت: محمد بن عيسى الجهمي: ~~ما زاد غسان على كتاب زرقان. وقال البلخي كتاب زرقان لم نقف له على ~~ه يحة ~~د- وأما الدافع لتأليف هذا الكتاب حسبما أشار المصنف في مقدمته: ~~أن كتب من سبقه كأبي عيسى الوراق وزرقان وبرغوث، وهم وإن كانوا قد ~~بلغوا درجة عالية في ذلك إلا أن كتاب زرقان لم نقف له على نسخة صحيحة، كما ~~أنهم كانوا يتخيرون في معرفة قول مخالفيهم، قال في مقدمته: "ولأني لم أر متكلما ~~قط لم يتخير في معرفة قول مخالفيه.. في مناظرة أو تأليف كتاب". والذي يريده ~~المصنف أن تكون المقالات جامعة، ويكون الكتاب جامعا. # هوقدعين المصنف في مقدمته سنة تأليفه، وهي سنة (290ه) وأراد تقييد ~~هذا التاريخ؛ لأنه رأى أن إثبات تاريخ تأليف المقالات مهم؛ لأن بعض الكتاب ربما ~~أحدث رأيا آخر أو فرع تفريعا بعد زمن تأليف مؤلفاتهم. # لكن يشوش على هذا التاريخ ما ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ~~(2/ 1782) قال: ابتدأ تأليفها سنة (279 ه) كما ذكره. يعني الكعبي! ولعله وهم ~~واقع من مطبوع كشف الظنون، والله أعلم. # و- أقسام الكتاب ومحتواه: ~~قسم المصنف كتابه إلى خمسة أقسام، قال: أجعل هذا الكتاب في ms015 خمسة فنون. # وهذه الفنون الخمسة، الثلاثة الأولى منها هي بمنزلة المقدمات قبل الشروع ~~في المقالات، والمقالات هي الفن الرابع عندهه ويليه الفن الخامس، وهو كتاب ~~آخر أضافه إلى المقالات: لاعيون المسائل والجوابات" لمناسبته. PageV00P030 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~يقول المؤلف في المقدمة: ~~اورأيث مع ذلك أن أقدم قبل وصف المقالات ... الاختلاف من الملحدين ~~في إبطال النظر، ويشاركهم فيها الحشو الطغام من آن ... من تعلقوا به الغرض في ~~تحريك من قرأ هذا الكتاب على النظر ولا ... به عليه الحشو أو أهل الإلحاد. # لأن المصنف على رأيه لا يجوز أن يناظر أو يقرأ مقالات المخالفين من لا ~~يحسن النظر. # وقال أيضا: إن المسلم إذالم يكن من أهل النظر وممن قد عرف على مخالفيه ~~ومذاهبهم، لم يجب أن يتعرض لمناظرة الدهري ولا لأحد من المخالفين له، فإن ~~فعل أساء وظلم وعصى ومن قيل نفسه أوتي لا من ضعف دينه ومذهبه، وإن كان ~~من أهل النظر والحذق فلن يغلبه الملحد ولن يكون المحق إلا غالبا" . # وقال: "وليس يجوز من أجل ما ذكرنا أن يقيم البالغ الصحيح عقله دهره ~~الأطول وهو كلما أقيمت عليه الحجة اعتمد عليه يقول: لست ممن قد حذق في ~~النظر ولا ممن يعرف علل المخالفين ومذاهبهم ولم يتبين لي حال النظر وأرجع ~~إلى أصحابي؛ لأن هذا لو جاز ما لزمت يهوديا ولا نصرانيا حجة أبدا، بل يجب ~~عليه أحد أمرين: ~~إما أن يكون رجلأ يريد الفحص والنظر ويعزم عليهما، فالواجب عليه أن ~~يصرف شغله إلى طلب الصواب بالفحص والبحث الشديد ثم لا يقلع حتى يظهر ~~له الحق بحجة، فيعتمده ويعزم عليه، ويكون من المناضلين عنه المجادلين دونه. # أو يكون ممن يلزم الحجة فيقف عندها ولا يتجاوزها، ثم كل ما ورد عليه ~~شيء مما جرى فيه الاختلاف اعتقد أنه وافق الجملة مما ورد عليه فهو صحيح، PageV00P031 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وما خالفها ونقضها فهو باطل، ولا يعين قوما على قوم، ولا يتولى ولا يبرأ إلا على ~~الجملة، وعلى ما خالفها أو وافقها. وهذه الجملة التي عليها الجمهور ms016 والمشايخ ~~والعجائز والعامة المشتغلة بحرثها وزرعها السليمة عن الشبه والاختلاف ".اه ~~والفنون الخمسة هي: ~~الفن الأول: في المسائل التي تعلق بها مبطلو النظر. # الفن الثاني: في أسماء الفرق وأسماء رؤسائهم، وألقابهم، والكور (البلدان) ~~التي يغلب عليها كل قوم. # والفن الثالث: في الاستدلال بالشاهد على الغائب. # والفن الرابع: في المقالات التي اختلف فيها أهل الملة. # والفن الخامس: عيون المسائل والجوابات، وهو كتاب أضافه المصنف إلى ~~المقالات. فهو كتاب مستقل ومفرد رأى المصنف أن يلحقه بالمقالات. وسيأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله عند وصفه". # ز-وصف الفن الرابع "المقالات": ~~إن المقصود بالمقالات هي مقالات أهل الملة وغيرهم، فيما ذكر المصنف ~~في مقدمته. # وقد حكى المصنف مصادره في جمع هذه المقالات، فقال هي: ~~-ما وجدت في كتب أصحابنا (يعني المعتزلة). # 2-وما وجدت في كتب المخالفين لها، يعني من غير المعتزلة. وبرر البلخي ~~جواز النقل عن كتب المخالفين له؛ لأن المراد هو وصف المقالات قال: وكما أنا PageV00P032 ~~============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~لا نستقبح حكاية وصف مقالاتهم، فكذلك لا نستقبح حكاية ما حكوا. # 3- وحكاية ما كتب شيخه أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان ~~الخياط، سواء في ذلك ما كتبه عنه مراسلة، أو نقله عنه شفاها. وأشار إلى أنه إذا ~~قال (قال أبو الحسين) فإني أريده دون سواه ممن يوافقه بهذا الاسم من أصحابنا ~~(يعني المعتزلة). # وإن من خطة المؤلف في هذا الكتاب: ~~1- حكاية ما وجد لأصحابه المعتزلة أو غيرهم من عبارات سيئة، وحكايتها ~~على وجهها، ولم يتكلف عبارة غيرها. # 2) - ترك ما وقع من تكرار في الكتاب وإبقاؤه مكررا؛ رجاء الإفهام للمبتدى ~~3-وضم إلى بعض المقالات طرفا مما ذكر بعضهم من علل يتعللون بها ~~بالنظر: ~~لأقوالهم، فإنه لا يجب أن ينظر في نص المقالة التي خلافها كفر، وهي خالية عن ~~ذكر بعض عللها. # 4- ابتدأ المقالات- وهو الفن الرابع - بذكر أبوابه، بقصد سهولة قراءة ~~المقالات والرجوع إليها. وقد جعل تحت كل باب مسائل يبتدئها بقوله: "القول في ~~كذا و...7، وقد بلغت هذه الأقوال قريبا من (140). # 5- وختم هذا الفن بقوله: ms017 تم كتاب المقالات. ويتلوه الفن الخامس من عيون ~~المسائل والجوابات. # ح - وصف الفن الخامس: وهو مقتبس من كتاب عيون المسائل والجوابات ~~للمؤلف وسيأتي تعريفه. PageV00P033 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وصف الأصل الخطي لكتاب المقالات: ~~اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على النسخة الوحيدة المحفوظة في أحد ~~المكتبات الخاصة باليمن، وقد زودنا بمصورة عنها الدكتور راجح كردي. # وعدد أوراقها (125) ورقة، وفي كل ورقة لوحتان، وفي كل لوحة (28) ~~سطرا، وفي كل سطر (15) كلمة تقريبا. # وكان تاريخ نسخها سنة (408 ها، بيد ناسخها: يوسف بن آبي الهول. # وهي نسخة خطها مغربي، مقروءة إلا في مواضع قليلة عشرت قراءتها، إذ ~~النقط فيها قليل، ولم تخل من طمس في بعض المواضع كما أشرنا إليه. # كما أن الناسخ ربما تساهل في النسخ أحيانا، فكتب الكلمة الواحدة في ~~سطرين. ولا أظن أنها مقابلة بشكل جيد. # وجاء في صفحة الغلاف ما نصه: "الرد على فرق الضلال". وكأنه شطب ~~عليه. # ثم قال: "كتاب المقالات للإمام المتبحر المدقق لسان الأصوليين أبي ~~القاسم البلخي رحمه الله". # وجاء في أول الكتاب ما نصه: ~~الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله ~~الطيبين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وحسبي الله وكفى، ونعم الوكيل. # لاذكرت - أعزك الله - ما أحببته من الوقوف على مقالات فرق أهل القبلة دون ~~غيرهم من أهل الكفر والملحدين...8. PageV00P034 # ============================================================ ~~قدة القيق ~~وجاء في آخر الكتاب ما نصه: ~~(تم كتاب المقالات، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي ~~وآله الطاهرين وسلم تسليما. ويتلوه الفن الخامس من عيون المسائل والجوابات". # وكتبه يوسف بن آبي الهول هذا الكتاب لإسحاق بن نهيان، فرغ منه يوم الاثنين ~~لتسع مضت من شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعمائة. وصلى الله على سيدنا محمد ~~النبي وآله وسلم تسليما. اللهم اغفر لنا وللمسلمين". # التعريف بكتاب لاعيون المسائل والجوابات": ~~وهو كتاب مستقل مفرد أضافه المصنف إلى المقالات، وجعله الفن الخامس ~~من كتابه، وهذه أهم الأدلة على ذلك: ~~-قال المصنف في مقدمته: "اذكرنا في هذا الجزء ما وعدنا ms018 في أول كتاب ~~المقالات من ذكر عيون المسائل والجوابات". # 2 - وكذلك قال ابن النديم في "الفهرست" في ترجمة أبي القاسم البلخي أثناء ~~تعداد مؤلفاته، قال: "وله كتاب المقالات، فأضاف إليه عيون المسائل والجوابات". # 3- وقال شمس الدين الداودي في "طبقات المفسرين"(1/ 230): وله كتاب ~~المقالات وأضاف إليه عيون المسائل والجوابات. # ) ومن أهم الأدلة على صحة نسبة الكتاب للمصنف، هو كتاب أبي رشيد ~~النيسابوري "مسائل الخلاف بين البصريين والبغداديين" وهو كتاب يتناول الاختلافات ~~بين مدرستي الاعتزال البصرية والبغدادية في مسائل الطبيعة والإنسان، وفيه رد على ~~كتاب البلخي عيون المسائل والجوابات، فقد جاء في أثنائه (ص 269): الجزء الثاني ~~عشر من الخلاف بين أبي هاشم وبين أبي القاسم وأصحابه. PageV00P035 # ============================================================ ~~مقالات البلى ~~5_ وآبو رشيد النيسابورى آورد في كتابه هذا اقتباسات طويلة من عيون ~~المسائل والجوابات، في أكثر من أربعين موضعا. # 6-وعند مقابلة النصوص في الكتابين تبين لنا أن بعض النقول التي نسبت ~~للبلخي متساوقة مع المخطوط عندنا، بينما لا تجد بعضها في المخطوط الذي بين ~~أيدينا، يعني أن بعض النقولات التي نسبها أبو رشيد إلى البلخي غير موجودة. # وهنا يرد السؤال مهم: هل المخطوطة التي بين أيدينا تامة أو هي ناقصة أو ~~هي مختصرة؟ # نقول: النسخة المخطوطة عندنا من خلال وصفها يتضح أنها تامة لها بدء ~~وختم وقيد فراغ، ولا يوجد ما يشعر بالانقطاع فيها أو سقط منها، لكن لا نجزم ~~بذلك لأسباب: ~~أنه لا يوجد لدينا إلا نسخة خطية وحيدة. # وأن الصفدي صاحب "الوافي بالوفيات" ذكر أن كتاب عيون المسائل ~~والجوابات يقع في تسعة مجلدات! # وأن المسعودي نقل عن البلخي، قال: وقد رأيت أبا القاسم البلخي ذكر في ~~كتاب لاعيون المسائل والجوابات"، وكذلك الحسن بن موسى النوبختي في كتابه ~~المترجم بكتاب: "الآراء والديانات مذاهب الهند وآراءهم..."(1)، ولكن لم نقف ~~على ما ذكروا فيما بين أيدينا في هذا الكتاب. # والواقع ليس لدينا من عيون المسائل والجوابات سوى ما في المخطوط ~~عندنا. ولعله في الأصل يقع في مجلدات، وهو كتاب مفرد كبير، ثم اختار منه ~~المصنف ms019 ما جعله في الفن الخامس، والله أعلم. # (1) مروج الذهب، لأبي الحسن علي بن حسين المسعودي، (94/1). PageV00P036 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~موضوعه: ~~ذكره المصنف في الفن الأول في كتاب المقالات. # قال المصنف في مقدمة لاعيون المسائل": لاقد ذكرنا في أول كتاب المقالات ~~مسائل يتعلق بها مبطلو النظر... وكان هذا موضعها، ولكن كرهنا التكرير فذكرنا ~~بعض مالم نذكره هناك". # خطة المصنف في عيون المسائل والجوابات: ~~أوضح المصنف خطته في مقدمته، وهي كما قال: ~~اجعلناه أبوابا، وتركنا الاشتغال بترتيب المسائل كما رتبنا الأبواب". # وبين السبب بقوله: "لأنا خفنا أن يصرفنا ذلك عما هو أوجب فيه وأجدر بآن ~~ينتفع به. # فذكرنا المسائل في كل باب على ما خطر بالبال، وعلى حسب ما اتفق لنا ~~وجوده عند نظرنا مما كنا عددناه لهذا الكتاب". # وكانت طريقته في الكتاب إيراد المسألة أولا، ثم الجواب، ثم ذكر المعارضة، ~~والفرق... # وربما كانت طريقته أن يأتي بالمسألة ودليلها، والطعن عليها، ثم الجواب ~~والمعارضة والقلب بينه وبين الخصم. # وصف الأصل الخطي لكتاب عيون المسائل والجوابات: ~~اعتمدنا في نشر هذا الكتاب على تسخة مصورة في إحدى مكتبات اليمن الخاصة ~~وقد زودنا بالمصورة الدكتور راجح كردي، كسابقتها. PageV00P037 # ============================================================ ~~قالات البلى ~~وعدد أوراقه (33) ورقة، في كل ورقة لوحتان، وفي كل لوحة (24) سطرا، ~~وفي كل سطر (15) كلمة تقريبا. # وهي نسخة مقابلة خطها مغربي، غير منقوطة وملتصقة الأسطر، ليس فيها ~~ضبط ولا شكل، عسرت قراءتها في بعض الأحيان. # جاء في الورقة الأخيرة منها بقلم مغاير، غير قلم كاتب المقالات: لاهذا ~~الصفح آخر الكتاب". وفي آخر الورقة ما نصه: "آخر عيون المسائل والجوابات ~~لأبي القاسم البلخي". # وجاء في قيد فراغ الناسخ ما نصه: "وكتبه يوسف بن أبي الهول هذا الكتاب ~~لإسحاق بن نهيان، فرغ منه يوم الاثنين لتسع مضت من شهر ربيع الأول سنة ثمان ~~وأربعمائة وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما. اللهم اغفر لنا ~~وللمسلمين". # فإذن نسخها: يوسف بن أبي الهول، وتاريخ نسخها سنة (408ها. بمعنى ~~أنها نسخت بعد (89) سنة من وفاة المؤلف. # عملنا في هذا ms020 الكتاب: ~~قمنا بنسخ المخطوط الوحيد، وراعينا قواعد الإملاء الحديث، وغيرنا ما ~~خالف القواعد، فمثلا الناسخ يكتب الهمزة المتوسطة ياء، فجعلناها همزة وفق ~~القواعد وكذلك الألف المقصورة (ى) يكتبها قائمة (1)، أو ربما حذف الألف ~~وسط الكلمة في (ثلاث) فرسمها (ثلث)، أو رسم (مائية) بدل: ماهية، أو رسم ~~(المرجية) بدل: مرجئة، أو رسم (فلوا) بدل فلؤ كل هذا أثبتناه وفق قواعد الإملاء ~~الحديث. PageV00P038 # ============================================================ ~~مقدمة التحقيق ~~ويبدو أن الناسخ غير عالم أو مختص في هذا الفن، فكثيرا ما يقع في ~~أخطاء، فمثلأ يكتب: أحمد بن آبي داود، وهو معروف بلاأحمد بن آبي دؤاد" كما ~~في المصادر كلها، أو يكتب : "المفضيلة" بدلأ من "المفضلية" أو : "الفضيلة" بدلا ~~من "الفضلية". وهي أخطاء واضحة، متها ما هو مشار إليه في موضعه كما سترى: ~~وأما ما كان في النسخة من طمس فإنا أشرنا إليه بثلاث نقاط متتالية (...) ~~وتجنبنا تقدير الكلمات لاتمام المعنى؛ لأن التقدير تخمين قد يؤدي إلى إبدال نص ~~المصنف إلى ما لا يقصده، أو ربما أدى إلى خطأ نحن لسنا بحاجة إلى ذلك. # وربما نقل المصنف عن كتاب هو مفقود مثل كتب المدائني(1)، فيصعب ~~الرجوع إليها والاستفادة في تقويم النص. # ولذلك اكتفينا بقراءة النص، ولم نقم بتقدير ما جاء مطموسا، رجاء أن يكون ~~اقرب إلى النص الصحيح ومراد المصنف. # واكتفينا بمقابلة المنسوخ على المخطوط فحسب، وأشرنا إلى نهاية كل ~~صفحة من المخطوط برقمها بين حاصرتين 1). # ولم نقم بمقابلته على المصادر المطبوعة، إلا عند الضرورة. # كمالم نقم بتوثيق النقولات من المصادر المطبوعة خشية التطويل في ~~الحواشي، وكتابنا هو مصدر متقدم ينقل عنه المتأخرون، كما أن بعض النقولات ~~التي جاء بها المصنف مصادرها مفقودة. # (1) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني (ت215 أو 224ه). ذكره ~~ابن النديم (ص113)، ونسب إليه كتاب الخوارج (ص 115)، ولعل البلخي نقل أكثر ~~أخبار الخوارج من هذا الرجل، قائلا قال المدائني بدون ذكر كتابه هذا. PageV00P039 # ============================================================ ~~وأبقينا الكتاب على تقسيمات المصنف ولم نتدخل في تقسيم المادة العلمية ~~ووضع ms021 عناوين فرعية وإن كانت تسهل على القارئ والدارس الفهم؛ لأننا استحسنا ~~أن تبقى نصوص الكتاب كما هي دون تدخل من المحقق إلا إن دعت الضرورة. # وكذلك الأمر في كتاب لاعيون المسائل والجوابات" فقد أبقيناه على طريقة ~~المصنف: مسألة، وجواب، ومعارضة، وفرق، فقد كان المصنف يأتي بالمسألة ~~ودليلها والطعن عليها، ثم الجواب والمعارضة، والقلب بينه وبين الخصم. # قمنا بتفصيل وترقيم النص وتوزيعه. # -ولم نعلق على النص إلا في مواطن قليلة أشرنا فيها إلى الأخطاء اللغوية. # وعزونا الآيات القرآنية، وأثبتنا نصها من المصحف العثماني: ~~وصنعنا فهارس علمية للكتاب: الآيات، الأحاديث، الأعلام، البلدان ~~والأماكن، أسماء الكتب، والفرق، والموضوعات. PageV00P040 # ============================================================ ~~نماذج من المخطوط المعتمد في التحقيق PageV00P041 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~س ~~الال ~~همان المعالايت للابام ~~المد ففنا رالاصكمه اوالسم ~~ن ~~اللخن بحمه ~~طرة المخطوط PageV00P042 ~~============================================================ ~~ااذج من المخطوط المعتمد في التحقي ~~د ززع ال ~~تنمسمستو اله الوجن م المنه * ~~ل لره ~~122 ~~12ى 11ه ~~العلا ~~معلاله الصيزى لا مب لا سا الع ~~وحسه الله وعرن بهم اقيه ~~بوااالذنهههجدهم بوالهالن ~~اعمه الهمالحبببه موالوفى بىعلام ةالانت فو واه الانه ~~والط ه ب البوه وبل بقم له اق به ل بن له جا به وانا عبندة ~~زيقان الهازاه فهميا نوزيم انها بلحه بنه قالوخنا سالهفي برحو نهرا ~~عله نل ل لففال نارط بحه صجيه ه ورباة راله لههبعه الهة ~~10 . # جع اله( التميت واجالا فيه رالتهم العطيم .: ~~ا1 ~~(،9 ~~101679 ~~فم لا نوله ارتتلما ولا برين بنيه مهرف فيا لهالفيه ~~لسه ~~ه وفما برالعجوه دأنعا اجتر تان لايا بنا ~~ي الق لايت ننه ه برا لنالحجدء ~~جوثما ارققعا بهيعت بيه الماريك ~~د ما بت التعاوج ~~قل الها اتتعت وخواحا ~~قو وابع قلع اراقم ول وحهم الع لان ب الذا ~~ذبهنخ ~~بالخلخوا الهظو مرالننبادي ~~ر ~~111 ~~ال ا مل ~~بن علا الحرولا تش.: ~~الباب حهقه فمقت ز ~~ال ~~اا ~~02 ~~وان وتانع وبشفمم هارباها لايه" ~~ملتب ق قتاههه واملتو تايعر له ~~وأنهه والابهم بو الو التيظر لها ~~ال ل م فسال الا ms022 بدالواما ~~ته *ه علا العاي وص بهو ففي ال ~~سامب علا ي الع و ل ~~أول صفحة من كتاب المقالات PageV00P043 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومدهووونعفواللم عهما بهسبد عا طه جوبالحوطبهو لاطاعا والوطرحت ~~له دة قريته كبنه م ال نفيم ه ع المل اام ال د ~~ر5 ~~ل الل بر ال ش ~~اله ~~ل ~~اثلر المدا ~~1 ~~تا ا ر ل ا به لث ~~واله ا الا ~~تام ا ااس ~~مقليعم بالفصنه مر المقرمل امو أ الكافد مسوم بالهلازير الاليان ~~هانرطاد اليعالا بالجي لهب الامح ر حليال عله ~~تحمد الر اله الطاهيره سل س* فه قأة ~~وسلوه الفرلا المامسر مر لمنور السسا لاو التوابابده ~~آخر صفحة من كتاب المقالات PageV00P044 ~~============================================================ ~~نماذج من المخطرط المعتمد في الت ~~السفو اله الرحمرالرحترى الجمد لله وب العالص رولا حو(ولا قوه الإبالله ~~االهبطبر وصلم الله علاحهدوانم الطسم وه بجرتلع هه الجزوااملوعوا ~~هاولكاد البها لابب مره طرجهر المساياولونه اباقرويطا5 ~~ابوالا ودرما الانتتقار بقولهب الهسا راطبا زيدط الابواب لانا حه ال ~~بطوصاه اللعماهواوجب مله وابده زبار بسنف به ودربا الب ساول وهل ~~باب علاما خطر بالباله علا حبهدما انفف لما بنو م ععيد بط راصبما هبا عه كا تاه ~~تهه آالكابب برطامتنا وطت اصابا ه ولربسل الله جسر الوجونه والنوي وال ~~اما رهور بوكهه ووسدله ولاخرمنا ومر تطو مضا با الا سهاع واهاجل ~~والاحربلقه ورحتهد وبحح الطر 3 ~~ومد بطر تلاوا واحمايل الهطالا سباتاسهلو بها صيطلو ألملبطر واجبلعها ~~وطارهو اتوصهها ولا طبا طرهنا النظو بروة طر با لل حرهالم ضره هياطب ~~عاله لالنشبه ومسله السانا لبا الببتربدطنهبرعلا هدهب نوونه هها وسبا قچلون ~~علنه يوصفبم الرجد ه وتببزلم فطاه اشببر عله انقاما له علا مجنم تههم ~~محطاربواها الجلام انهم معروا ابطاند(علا وحودكبر مفرد مرالج عايت ~~عوهنشه مهالا تلوهب سهو ولا جلف علا ارها دا العالم مرخلطبن احدصياافه ~~بالاحووه لك ابهم با لول نواه الطلام استحبارا صحا وشوالا تفوماوثوا ~~الساناعبه تبالا برد ع ظبل ونوا بطله ببلم عبه رجوعه الربيسم انها بوم * ووالصله ms023 ~~وابه كه كارعب ارحه كلاجة اباودسنا زاو ا بد مقرواد *ه القالم وداالل انه * ~~بملل وجما وبسربو ا ورسال الامزسا لرولا مسلولا جوابهاجا ~~أر لالخور ارتكور خبوناب المر تي لم بربسلة وما لانخور ارط بعل الا بر ~~1 اجاولا ببيه ارحة لها ن الوله لاهد هها البالبه وجت ابه كا يعر ~~بساولافها ففه نلخا االنور الخا لخرحر فا وها الفالرو بوق الرا ~~لسبتمربطاء بلعر با ومويه ووحود بملله البملا وملا الرالم ل ~~ار لهم ا اعص الببهر يهل ~~القل بالمر ت ال جا مه ندرما بسجابه بوارع ميا ~~ارللفا المور ملبه مطا ارحاد عله باي ا اا ~~الحتق الماي اله مال ا ال الم ~~لشه بلا م ألنه الذا اكحر انله والم نقدجهورعنا وطلا لمر دنتده ~~أول صفحة من كتاب المسائل والجوابات PageV00P045 ~~============================================================ ~~ن احر انبا ~~ماي علماره لبواس مليع لدسا بارلو ~~استمي اله ه والعهواولكم قورلحما سامعا لم (ع. # اارام ~~م ~~پى ش ~~2 ~~1 ~~لم الرد اتط ~~القااة ~~اا واا بقرعد الا المو ~~2 ~~سعاه ناولاوديههه ش ~~ت والارده تالع أبرك احرعو الهسيا بلوالوابار ا رالفام البلفى ~~وماده ه المت ي وال الطمروسل سلم ~~)د: ~~ص وسبويار اهواهارالدالا مور بهارهكر مههو لاه ~~آخر صفحة من كتاب المسائل والجوابات، ~~وهي نهاية المخطوط PageV00P046 ~~============================================================ ~~11 ~~النص المحقز PageV00P047 ~~============================================================ ~~واآمبه: ب انزر ~~. # ~~بها تز: ~~~~ه: ~~.: ~~ر ~~ه ~~ت ~~بد ~~3 : ~~.1110 ~~قا ~~. # ااة ~~1 :ى ~~1 ~~قايا: ~~4 ~~~~هبيا ~~2 ~~1 ~~لتب ~~را ~~.: ~~اة ~~3 ~~ه. . # . ~~زلز ~~بد ~~به : ~~با و ات ~~0* م ~~ب: ~~نه ~~،1122 ~~اه ~~ا.: ~~.: ~~... # لالش ~~220 ~~2 ~~.11 ~~12 ~~1 ~~... # .. # : ~~وبه:.... # ه ~~اه ~~ب ~~بز. # ه و ~~باى ~~ه ~~. # 2 ~~ته ~~.:37 ~~12 ~~. # ~~. # زمو ة. # ه 3،ت. # 10 ~~ى. # ش. # 1 ~~~~.: ~~من ~~1 ~~به ن ~~ه ~~ده ~~ب ~~4 ~~~~~~~~4 PageV00P048 ~~============================================================ ~~(مقدمة المؤلف) ~~بشالله الم ال ~~الحمذ لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله ~~الطيبين، ولا حؤل ولا قوة إلا بالله العظيم، وحسبي الله وكفى، ونعم الوكيل. ms024 # ذكرت - أعزك الله - ما أحببته من الوقوف على مقالات فرق أهل القبلة ~~دون غيرهم من أهل الكفر والملحدين. وقلت: إن المعروف بأبي عيسى الوراق ~~قد بلغ من ذلك الكفاء. وإنك نظرت في كتاب زرقان وإلى ما زاد فيه غسان ~~وزعم أنه أصلحه، وإلى كتاب الملقب ببرغوث... في ذلك كله شفاء، ولم نقفت ~~لزرقان على نسخة صحيحة. وسألت أن أؤلف في هذا الباب كتابا جامعا، ورأيث ~~اشغافك - أكرمك الله - فالتمست واجبا لما فيه من النفع العظيم... المعرفة بالكلام، ~~ولأني لم أر متكلما قط لم يتخير في معرفة قول مخالفيه... في مناظرة أو تأليف ~~كتاب. # وهذا - أبقاك الله- كتاث ابتدأث في تأليفه سنة تسعين ومائتين للهجرة، وإنما ~~اخترث تاريخه لأني رأيت أحدا... كتب المقالات عند كثير من الناظرين... أن ~~فروعا تفرعث بعد أزمان مؤلفي.... وخواطر أخطرث، فأحببت أن يكون كتابي ~~هذا مؤرخاله... ما حل بغيره. ورأيت مع ذلك أن أقدم قبل وصف المقالات... # الاختلاف من الملحدين في إبطال النظر، ويشاركهم فيها الحشؤ الطغام من أن... PageV00P049 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~من تعلقوا به الغرض في تحريك من قرأ هذا الكتاب على النظر ولا... به عليه ~~الحشو أو أهل الإلحاد، وأن أجعل هذا الكتاب خمسة فنون: ~~[الفن] الأول: هذه المسائل التي أومأت إليها. # وفي الفن الثاني: ما يجتمع عليه.. ويختلفون فيه... ما بينهم، وأسماء ~~رؤسائهم، وسلفهم، وأرباب الكلام وأسمائهم وألقابهم والكور التي يغلب عليها ~~كل قوم ~~وفي الفن الثالث: جملا من القول [في الاستدلال] بالشاهد على الغائب، ~~وفيما يعرف... الاختلاف في كل باب من الكلام. # وفي الفن الرابع]( بالمقالات فيما اختلف أهل الملة وغيرهم. وأحكي ~~من ذلك ما وجدته في كتب أصحابنا وما وجدث... المخالفين لها؛ لأن المراد ~~إنما هو وص المقالات. وكما أنا لا نستقبخ حكاية وصف مقالاتهم فكذلك لا ~~نستقبخ حكاية ما حكوا، وإذا وجدنا لأصحابنا أو غيرهم عبارة سيئة حكيناها على ~~وجهها ولم نتكلف عبارة غيرها؛ إذكنا إنما قصدنا الانتفاع بهذا الكتاب والنفع دون ~~المفاخرة بحخسن وصفه. # وأحكي ما كتب به شيخنا أبو الحسين ms025 عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط، ~~فإني اعتمدت على كثير من المقالات عليه وسألته عنه شفاها... كتبي إليه، فإذا قلت: ~~اقال أبو الحسين": فإني أريده دون من يوافقه في الكتبة من أصحابنا وغيرهم. # وقد وقع في هذا الكتاب تكرار في مواضع رأيث ترك حذفه أصوب؛ لما ~~رجوث بذلك من إفهام المبتدي بالنظر. وضممت إلى بعض المقالات طرفا مما ~~اعتل بها أهلها، وإن كان الوجه في ذلك على حسب ما تقدم من الوعد أن يكون من PageV00P050 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~موضعه المفرد له، ولكني لم أحب أن ينظر إلى نص في المقالة التي خلافها عندي ~~كفر وضلال، وهي متعرية من ذكر بعض عللها. # وأنا مبتدئ بعد هذا الموضع لذكر أبواب الكتاب... مجموعه ليسهل قراءتها ~~ولتدعو الناظر فيها إلى الوقوف عليها في مواضعها إن شاء الله ~~صارهذا الكتاب للمهد بن... بن علي عليه السلام، والله الموفق (1). # (1) وجاء بعد هذه العبارة بخط مختلف ألفاظ لم تتبين لنا. PageV00P051 # ============================================================ ~~1 ~~7هو1 ~~..1 ~~ا.: ~~3 ~~31 1 ~~ن ~~ر ~~:اي :: ~~.. # ويد ~~اب ~~د ~~ل ~~ور ا در ~~د ~~.1 ~~ن ~~2 ~~دريد ~~~~او الا ~~1شن ى دد ~~رد ~~ب ~~بل ~~واا ~~اس ب او ر ناا ~~و ~~ا، يو: ~~اا و ~~اا ~~و ~~13 ~~هه بمنم ~~اا ه لا ن ~~ب ~~هز ~~. # ~~اا ~~. # اه ~~ايه ~~اايهس ~~~~تل ~~شهو ~~اب ~~~~ليرام شو ~~اد ~~~~لا ~~باه ~~بر ه ته ~~~~~~242 ~~~~~~آ ~~و ~~با ~~س: ~~.3 ~~~~نه د ~~و ~~ما ~~ررى ~~~~رهو ~~يرى ~~ال ~~و ~~وا ~~2 ~~ر ~~يشد ى ول ~~ش ~~~~اا ~~باتد ~~2 ~~د ا ل PageV00P052 ~~============================================================ ~~(ابواب الكتاب] ~~باب الاختلاف في التوحيد وما اتصل به وأمر الؤسل عليهم السلام ~~والأخبار والحجة. # القول في التجسيم ~~القول في المكان. # القول في النهاية. # القول في الرؤية. # القول في العلم والقدرة. # القول في إرادة الله. # القول في ماهية صفات الله جل وعز. # القول في السخط والرضا والولاية والمحبة. # القول في الجود. # القول في سميع وبصير ~~القول في أن الله لم يزل صادقا. ms026 # القول في مالك. # القول في القدرة على الظلم. # القول في القدرة على ما علم أنه لا يكون أو أخبر أنه لا يكون. PageV00P053 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القول في جواز كون ما علم أنه لا يكون. # القول في الماهية. # القول في البداء. # القول فيما... وكيف...(1). # القول في القرآن. # القول في ناسخ القرآن ومنسوخه. # القول في محكم القرآن ومتشابهه وتأويل المتشابه. # القول في نسخ القرآن بالشنة. # القول في القرآن... بالقرآن وحكايته/. # القول في أن الله يتكلم. # القول في نظم القرآن. # القول في الحجة بالتواتر. # القول في الخبر المتواتر يضطر أو لا يضطر. # القول في الاجتماع على الكذب من جهة القياس. # القول في لزوم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم من غير حجة ولا برهان. # القول في أخبار النبي هل يجوز أن ينقطع ممن بعث إليه. # القول فيمن انقطع عنه خبر النبي صلى الله عليه هل يكون محجوجا ~~بعقله وهل يستحق العقاب. # (1) كذا في الأصل، والذي سيرد في صلب الكتاب: القول في القرآن. PageV00P054 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~القول في دلالة الأعراض عن (1) الله جل وعز . # القول في أن النبي هل يجوز أن يكفر، وهل يجوز أن يكون كافرا قبل أن ~~عث. # القول في النبيي صلى الله عليه هل يجوز أن يكون مبعوثا إلى قوم دون قوم ~~القول في النبي صلى الله عليه يعرف لغة كل من بعث إليه. # القول في تفضيل الملائكة على بني آدم. # القول في تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض:. # القول في ذنوب الأنبياء. # القول في علم بالله من جهة أخرى: ~~القول في دلالة الكفر وسائر أفعال العباد على الله جل وعز. # باب الاختلاف في التعديل والتجوير والقدر، وما اتصل بذلك من القول ~~في إرادة الله لأفعال خلقه ~~القول في الاستطاعة وفي إثباتها ونفيها، وفيما ثبت بها وفي بقائها، وفي ~~الحاجة إليها، وفي أن الإنسان يقدر بفعل في ثانية إذا كان يعجز فيها ويخترم، ~~وفيما يكون به الكلام منها أهو هو الذي يكون به المشي أو غيرة. # وفي القول أهي جنسئ واحد أو أجناسها مختلفة؟ ms027 # وفي المقدور عليه من الحركة يكون بعد القدرة بحال أو حالين. # وفيمن علم الله أنه لا يؤمن هل هو مأمور بالإيمان، هل يقدر على الإيمان؟ # (1) كذا في الأصل، وفي صلب الكتاب "على الله". PageV00P055 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وفي الاستطاعة هي علة للفعل أو ليست بعلة؟ # وفي الإنسان هل يقدر على ما يخطر بباله؟ # القول بأن الله قوى الكفار على كفرهم. # القول فيمن لا قدرة فيه هل يألم أو يحس؟ # في الحي هل يجوز أن يكون فيه قدرة؟ # في الممنوع هل يسئى قادرا؟ # وفيمن يقدر على حمل شيء ولا يقدر على حمل أكثر منه. # القول في العجز وفي تثبيته، هل يكون عجزا عن الفعل في حالة أو في ثانية؟ # ويكون عجزا واحدا في أفعال كثيرة أو في كل فعل عجز؟ # وممن خلقه الله عاجزا، هل بقى فيه عجزه فعلا ما؟ # القول في الأمر بالفعل.... يكون أو معة؟ # وهل يبقى أو لا يبقى؟ # وهل يجوز أن يؤمر بالصلاة قبل دخول وقتها؟ # ... وأن يأمر الله بما يعلم أنه يحول بين المأمور وبينه؟ # القول في البدل. # القول في خلق الأفعال وأن العباد يخلقون أفعالهم. # القول في الإصلاح واللطف. # في لعن الله الكفار هو صلاخ لهم. PageV00P056 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~فيمن علم أنه يؤمن ويتوب، هل يجوز أن تخترمه قبل ذلك؟ # في الألم واللذة إذا استويا في الصلاح. # القول في أن الضلاح يتفاضل. # القول في أن الله خلق عباده لينفعهم. # القول في خلق الشيء لا ليعتبر به. # القول فيمن قطعث يده في حال كفره ثم آمن. # القول في تعويض البهائم وفي الاقتصاص من بعضها ببعض. # القول في قلب الأسماء. # القول فيمن دخل زرعا لغيره ثم ندم. # القول في عذاب الأطفال في الآخرة. # هل يجوز في الجنة بفضل أم كل ما فيها ثوابت؟ # القول في المفكر هل يجب عليه أن يعتقد في الزنا ونكاح الأمهات ~~والأخوات؟ # القول في الخواطر والوساوس: ~~القول في العاقة والنساء إذا خطر ببالهم التشبيه والإجبار. # القول في الآجال. # القول في الأرزاق. PageV00P057 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القول في الشهادة. ms028 # القول في الطبع والختم. # القول في الولاية والعداوة. # القول في الخذلان. # القول في الهدى: ~~القول في الإضلال. # القول في العصمة. # القول في الثواب هل يكون في الدنيا؟ # القول في إرادة العباد هل لها إرادة ومع الفعل يكون أو قبله، وفي دعاء ~~النفس إليها ويكون موجبه أم لا يكون؟ # وهل يجوز المنع من مرادها إذا كانث موجبه؟ # وفي الإرادة التي هي تقرب. # وفي الإرادة أهي مختارة أو هي اختيار وليست بمختارة؟ # وفي أفعال الله أهي اختيار أو هي مختارة؟ # وفي الاختيار للشيء أهو الإرادة له؟ # القول في التولد، وفي ماهئته، وفيه فعل من هو، وفي التوبة من التولد ~~قبل وقوعه. # وفي الحركة هل يجوز أن تولد سكونا؟ # وفي الأفعال كلها هل يجوز أن تقع متولدة؟ PageV00P058 # ============================================================ ~~ة المولف ~~وفي أفعال الله عز وجل، هل فيها ما يقع بتولد؟ # ل والمولذ للفعل هو سببه أم الفاعل نفسه وفي القدرة عليه. # باب الأسماء والأحكام والوعيد. # القول في ماهية الإيمان. # القول فيمن اعتقد الحق تقليدا من غير حجة ولا نظر: ~~القول في النفاق. # وفي التسمية بالشرك والكفر. # وفي التسمية بالقدر. # القول فيمن يلزمه اسم مشبه ومجبر، وفي إكفارهم، وفي موارثة المجبر ~~والمشبه ~~وفي إكفار الشاك في كفرهما. # وهل هما ومن أشبههما ممن كفر من جملة التأويل من أهل الملة. # وفي معرفتهما بالله، وفي دفنهم وتكفينهم والصلاة عليهم وسبي ذرئتهم، ~~وفي قتلهم عليه، وفي إكفار المتأؤلين، وفي قول الطفل والمجنون: إن الله ~~ثالث ثلاثة. # القول في التقية. # القول في حكم الدار. # القول في طاعة لا يراد الله بها. # القول في الوعيد وفيما يجب فيه، وفي التخليد. PageV00P059 # ============================================================ ~~مقالات اليلخي ~~وفي الإرجاء هل كان يجوز أن يتعبد الله به؟ # وفي الصغائر هل كان يجوز أن... فيها وعيد؟ # وفي عموم الأمر: ~~وفي الكبائر هل كان يجوز العفؤ عنها؟ # وفيمن.. ثم عاد. # وفي تعذيب المطيع هل كان يجوز قبل ورود الخبر؟ # وفي غفران الصغائر.... بغيرها. # وفي ماهية الصغائر. # القول في الشهو والخطأ. # 4 القول في دوام نعيم الدنيا/. # القول في ms029 عذاب القبر. # القول في السراط: ~~القول في الميزان، وفي منكر ونكير، وفي الشفاعة، وفي تخليد الفساق ~~من أهل الملة في النار. # القول في كلام الجوارح يوم القيامة وكلام عيسى في المهد. # القول في الجنة والنار هل خحلقا اليوم؟ # القول في قبول التوبة. # القول في ماهيتها. PageV00P060 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # القول في المعرفة في إثباتها ونفيها، وفي ماهيتها، اضطرارهي أو اكتسات، ~~ويجوز الأمربها أو لا يجوز؟ # وفي معرفة الإنسان بنفيه متى تحدث؟ وفي مهلة المعرفة، وفي بقاء ~~المعرفة. # وفي التعذيب على عدمها. # وفي النظر الصحيح وغير الصحيح. # وفي المأمور يعلم أنه مأمور في حال الأمر. # وفي المعرفة بالله، هل يجوز أن تقع اضطرارا عند من يقول: إنها اكتساث؟ # وفي الاعتقاد أهو العلم أو غيره؟ # القول في المعلوم والمجهول. # وفي الشيء الواحد يعلم بعلمين وأن ما غلم باضطرار يجوز أن يعلم ~~باختيار، وفي العرض يجوز أن يعلم باضطرار. # القول في الإمامة. # في وجوبها. # هل يجوز أن يكون الإمام أكثر من واحد؟ # في إمامة المفضول. # هل يجوز أن تكون في غير قريش؟ # وفي الهاشمي والقرشي والعجمي والعربي أئهم أولى بها؟ PageV00P061 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وتستحق بالنص أو هي شورى؟ # وفي الإمام إذا مات ببلد فبايع من يحضر بها رجلا وبايع غيرهم رجلا آخر: ~~وفي الإمامة تتوارث أم لا؟ # وفي وجوب معرفة الإمام. # وفي الإمام هل له أن يوصي إلى غيره؟ # وفي جهة وجوب الإمامة. # والقول في الفاضل من الصحابة. # القول في عثمان وعليك وفضلهما. # القول في ولاية عثمان. # القول في حرب علي وطلحة والؤبير وعائشة. # القول في سريرة الصحابة. # القول في حرب علي ومعاوية. # القول في الحكمين. # القول في أحكام الجائر. # القول في الإمام إذا أخطا . # الكلام في اللطيف. # القول في المعدوم، هل هو شيء أو حركة أو جسم، وهل هو معلوم ~~وهو معدوم؟ PageV00P062 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~القول في ماهية الجسم. # وفي الجواهر أهو الجسم؟ # وفي الجسم، هل يجوز أن يتحرك أو يسكن في حال خلقه؟ وهل يدرك ~~و انما تدرك ms030 أعراضه؟ # وهل يجوز أن يتحرك كله بحركة في بعضه؟ وهل يتحرك إذا تحرك مكانه ~~ولم يفارقه؟ # وهل يجوز أن يقف في الهواء من غير عمد ولا علاقة؟ # ل وهل يجوز أن يتحرك لا في مكان؟ وهل يوجد لا في مكان؟ وهل يجوز ~~أن يتحرك من غير دافع؟ # وهل يجوز أن يخلق لا في مكان؟ # القول في الحجرين إذا أرسلا فيسبق أحذهما الآخر: ~~القول في وقفاته في الهواء. # القول في وقوف الأرض ووقوف العالم بأسره. # القول في الجزء الذي لا يتجزأ وهل يرى؟ # ... أن يتحرك أو يسكن؟ # وهل يجوز أن يوجد مفردا من الجسم؟ # وهل الجسم مركث أو... وهل يجوز أن يوجد فيه أعراض كثيرة؟ # وهل يجوز أن يحله حركتان في وقت؟ وهل يجوز أن يحله حياة وقدرة. (4/ب ~~القول في أعراضي الجسم في السواد أهو السواد؟ PageV00P063 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وفي اللون هو غير الطعم والرائحة. # وفي إدراك الأعراض بالحس وكيف تدرك، وتبقى أو لا تبقى؟ # وفي إعادتها وفيها أعاجزة أو جاهلة؟ # وكانث طاعة لعينها أو الأمر بها؟ # وفي الخروج يمنة أهو الخروج يسرة؟ # وفي قلبها وفي اشتباهها. # وفي الحركة أين تكون؟ وهل يجوز أن تكون حركة أخف من حركة؟ # وفي توالي الحركات، وفي ماهية الحركة والسكون والكون. # والقول في الإنسان. # وفي المقتول هل فيه موث؟ # القول في خلق الشيء وبقائه وفنائه وإعادته، وفي الخلق أهو المخلوق ~~أم ليس بمخلوق؟ ومع الشيء يكون أو قبله؟ # القول في المحال. # القول في الشرك، وفي نفيه وإثباته، وفي ماهئته وصفته وهو أخذ الضد ~~أو غير ذلك؟ # وهل يترك الإنسان ما لا يخطر بباله؟ # وفي الثروك كلها أهي من أفعال القلوب؟ # وفي الإقدام والكف هل يحتاجان لإرادة؟ # وفي الترك هل يبقى؟ وفي المتروك هل يفعل بعدما ترك4 وفي الإنسان PageV00P064 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~هل يترك فعلين في حال وهل يترك الكون في المكان العاشر وهو في الأول؟ # والمؤمن هل يترك ضروبا من الكفر؟ # وفي التارك للشيء، أهو تارك له بعد تركه لسببه أو في حاله؟ # القول في الضد. ms031 # القول في الكمون. # القول في أفعال الإنسان أهي جنسن واحد؟ # القول في ماهية أفعال الجوارح. # القول في أفعال القلب. # القول في الحجر وما أشبهة، هل يجوز أن يخلق فيه الحياة وهو على ~~هيئته؟ # القول في الألم والعلم، هل يجوز أن يختلفا في الميت؟ # القول في الؤؤية والمعرفة، هل يجوز أن تخلقا في غير القلب والعين؟ # القول في العلم بالألوان يجوز أن يخلق في قلب الأعمى. # القول في ماهية كلام العباد. # وفي الكلمتين، هل يجوز أن تجتمعا في اللسان في حال؟ # وفي الكلام يبقى أم لا يبقى؟ # وهل يفعل بغير اللسان؟ # القول في العلل تكون قبل المعلومات أو معها. # القول في فعل الطباع. PageV00P065 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القول في الإدراك بخاضة ~~القول في الحواس: ~~القول في الؤوح ومحله. # القول في الهواء، هل يجوز رفعه من بين الأجسام؟ # القول في المكان. # القول في الوقت. # القول فيمن نظر ورأى العالم أو مد يده. # القول في الذرة تقع على السفينة. # القول فيما يرى بالمرآة. # القول في الرؤيا. # القول في رؤية الشياطين والجن. # القول في الجن يجوز أن يدخلوا أجسام الناس. # القول في إبليس أهو من الملائكة؟ # القول في كيفية وسواس الشيطان وعلمه بمائهم به الإنسان. # القول في الملائكة والجن؟ أمكلفون هم أو غير مكلفين؟ # القول في الإجماع والاجتهاد وخبر الواحد. # القول في القياس. # القول في الإجماع. PageV00P066 # ============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~القول في اجتهاد الرأي والقياس أخطأ فيهما، هل يكون آثما أم لا؟ # وما على المستفتي أن يصنع، ومن أهل الاجتهاد... أن يفتي بالتقليد. # والقول فيما ئعلم باجتهاد هل هو دين؟ # وفي المفتي إذا كان من الخوارج. # القول في خبر الواحد. # القول في الاستحسان. # القول في مناولة الكتب. # القول في علل الفرائض. # القول فيمن حج أو قضى فرضا بمال حرام، أو اشترى به جارية. # القول في تحريم المكاسب وفي مبايعة القاطع والباغي. # الشنيع من الأقاويل، وهي كثيرة يطول شرحها. # اختلاف المجبرة فيما بينها. PageV00P067 # ============================================================ ~~. # 1 ~~ز:. # : ~~تند ~~يزاى بوبد ~~119:،. # . ~~ت ~~.110 ~~ت ~~ب م ،سر ~~ب ~~.5 ~~0 ~~0 ~~: ~~: ~~~~: ~~له ms032 ~~3 ~~90 :: ~~10 .1 ~~.1 ~~ااويه :1.2،. # . ~~خ . # 1 ~~.:21:1 ~~2. # ~~.1 ~~.11 ~~و ~~د تو ى ت ~~1001و ~~ى. # 2 ~~ال ~~: ~~د ~~ايد ~~ات ~~.12: ~~92 ~~9 ~~مل ~~ل ه ~~ب ~~د1 ~~ن ~~ته و ~~د ~~ى او ~~لو ~~بايا ~~يه:3 ~~ه. # دبه ن ~~10 ~~4 ~~~~اه ~~يه ~~ه ~~~~،0 ~~نر7 ~~شد 4 ~~47 ~~يه ~~9 3 ~~~~تنعي ~~..9 ~~1 ~~بد ~~ب ~~استسه ثلا تل لا رشست ~~ه ~~4 ~~2 ~~، ~~وودو ~~م ~~. # 4 ~~.. # 19 ~~د به ~~. # بواهبرى و وه ته سه ~~هعلا؛ا:ا ~~.. # ن ~~د ~~~~11 ~~24 ~~2 ~~ب:. # ال ~~2 PageV00P068 ~~============================================================ ~~9/5411 40115 ~~لالعن الاون ~~في النظر وادراك الحق PageV00P069 ~~============================================================ ~~: ~~ر ~~~~لة..0 ~~-102 ~~را مم ~~ت ~~~~2 ~~ى بل ~~. # 1 ~~را ~~يو ~~اا ~~باذاتن او ~~ه ~~111-1 ~~1 ~~2 ~~ورر اا ~~تت ~~هتد. # ير !:1 ~~اى ~~ب ~~ل ~~ل ~~. # تاراد ب ه ~~و ~~ل ~~ورا ~~ه رق ~~ى ~~~~2 ~~ره ~~ن اوه تنم ~~الاا ~~و ~~ددا ~~ال اد ~~ه ~~او ~~س ~~ه ~~: ~~ه ~~ه اا اه ~~ه ~~~~~~ل ~~بشه د ~~د ~~2 ~~ل ~~ات ~~د ~~لهه و ~~اا. # مه ~~اانت ب ~~بد ~~12 ~~12 ~~يارب و ~~ال ابه ~~4 ~~ون و ~~نى ~~اتق ~~الاة ~~ة ال ~~4 ~~192امدزبا ~~اد ~~د ~~وه بب ~~ف ل ~~و ~~اا ~~شنت ~~ر ~~رار ~~ب ~~~~1 ~~ق برد ~~9 ~~PageV00P070 ~~============================================================ ~~ذكر المسائل التي تعلق بها مبطلو النظر ~~فمنها ما سألني عنه جعفر بن محمد، وهو شاب من أهل ما وراء النهر، ~~قصدني للكلام وللرغبة فيه، ورأيته مفكرا فيما عرض له مما سأل عنه، وكان ~~يخفي ذلك. ثم أظهره فقال لي يوما: قد أرى الرجل يعيش خمسين سنة وهو ~~على قول يعتقده ويرجو به النجاة مما يحاذره ويقرب به إلى ربه وخالقه، ثم ~~يرجع عن ذلك ويرى أن الحق في خلافه، وأن ما كان عليه خطأ، فما ئؤمني ~~أن أكون بهذه الصفة؟ # قلث له: إن السائل عن هذا لا يخلو من إحدى منزلتين: ~~اما أن يكون قد تقرر عنده أن ms033 شيئا من الأشياء حق من أمور الدين أو ~~أمور الدنيا، وأن ههنا حقا يجب طلبه والأخذ به . أو يكون سوفسطائيا يزعم ~~أنه لا حق ولا علم بتة. # فان يكن سوفسطائيا، فالكلام فيه والجواب ما قد عرفت من سؤاله ما ~~قد عرفتك من قول أصحابنا، وقد أومأث إلى طرف منه في كتابي هذا ستقف. # ال وإن كان ممن يوجب حقا ويعتقد قولا، فهذا السؤال عليه كائنا من كان ~~وكائنا قوله ما كان. والسؤال إذا كان هذا سبيله فغير لازم أحدا، وهو غير ~~صحيح ولا واجب؛ لأن السؤال إنما يصخ إذا وجب لأحد الخصمين على ~~صاحبه، وأما إذا كان يرجع على كل من سئل عنه بمثل الذي يريد السائل أن PageV00P071 ~~============================================================ ~~متاللات البنى ~~يوجبه على المسؤول(1)، فإنه غير لازم أحدا، بل هو من خطرات الشيطان ~~وأحد وساوسه(2)، والواجب اطراحة وترك الالتفات إليه. # هذا معنى ما جرى بيني وبين الرجل الذي ذكرت، والألفاظ مختلفة، قد ~~حكيناها على وجهها في كتاب "المسائل والمجالس". # فإن قال قائل: ما قولكم في هذا السائل إن كان شاكا لا يدري أيما ~~الصواب؟ أقول: من أوجب حقا أو قول السوفسطائية قيل له: إن أحدا لا يخلو ~~من اعتقاد شيء ما في أمر دين أو دنيا؛ فإن كان شاكا فيما ذكرت - ويبعد- ~~فإن الواجب أن يبين له خطأ قول السوفسطائية، وإذا تبين له ذلك فلم يبق إلا ~~القول بأن حقاما، وإذا ثبت ذلك ثبت القول على حال. # ومنها قولهم: ما تقولون في رجل مسلم لقي يهوديا أو نصرانيا أو دهريا، ~~فناظره فقطعه الدهري ما يجب على المسلم أن يصنع؟ # فالجواب في هذا كالجواب فيما قبله؛ لأنه يلزم السائل ما أراد أن تلزمه ~~غيره كائنا من كان ممن يصيب مذهبا ويناضل عنه في... والدنيا لأنه يقال له: ~~ما تقول في رجل ممن يقول بقولك، لقي رجلا مخالفا فناظره فقطعة المخالف ~~ردابا ما ينبغي لصاحبك أن يصنع. ويقال له: إن المسلم إذا لم يكن من أهل/ النظر ~~وممن قد عرف على مخالفيه ومذاهبهم لم ms034 يجب أن يتعرض لمناظرة الذهري ~~ولا لأحد من المخالفين له، فإن فعل أساء وظلم وعصى ومن قبل نفسه أتي(3) ~~لا من ضعف دينه ومذهبه، وإن كان من أهل النظر والحذق فلن يغلبه الملحد ~~الولن يكون المحق إلا غالبا. # (1) في الأصل: المسائل: ~~(2) في الأصل: وسواسه. # (3) في الأصل: أوتي: PageV00P072 ~~============================================================ ~~الفن الأول: في النظر وادراك الحق 73 ~~وليس يجوز من أجل ما ذكرنا أن يقيم البالغ الصحيخ عقله دهره الأطول ~~وهو كلما أقيمت عليه الحجة اعتمد عليه يقول: لسث ممن قد حذق في النظر ~~ولا ممن يعرف علل المخالفين ومذاهبهم ولم يتبين لي حال النظر وأرجع إلى ~~أصحابي؛ لأن هذا لو جاز ما لزمت يهوديا ولا نصرانيا حجة أبدا، بل يجب ~~عليه أحد أمرين: ~~اما أن يكون رجلأ يريذ الفحص والنظر ويعزم عليهما، فالواجب عليه ~~أن يصرف شغله إلى طلب الصواب بالفحص والبحث الشديد، ثم لا يقلع ~~حتى يظهر له الحق بحجة، فيعتمده ويعزم عليه، ويكون من المناضلين عنه ~~المجادلين دونه. # أو يكون ممن يلزم الحجة فيقف عندها ولا يتجاوزها، ثم كلما ورد عليه ~~شيء مما جرى فيه الاختلاف اعتقد أنه وافق الجملة مما ورد عليه فهو صحيخ، ~~وما خالفها ونقضها فهو باطل، ولا يعين قوما على قوم، ولا يتولى ولا يبرأ إلا ~~على الجملة، وعلى ما خالفها أو وافقها. وهذه الجملة التي عليها الجمهور ~~والمشايخ والعجائز والعامة المشتغلة بحرتها وزرعها السليمة عن الشبه ~~والاختلاف. # و تفسيره أن يعلم أن الله جل ذكره قديم وما سواه محدث، وأنه حي لا ~~يموت، وأنه واحد لا ثاني معه ولا شريك له، وأنه لا يشبهه شيء، وأنه العالم ~~الذي لا يخفى عليه شيء، والقادر الذي لا يعجزه شيء، وأنه عدل لا يجور، ~~حكيم لا يعبث في رسالته (صادق لا يخلف. وأن كل ما قضاه وقدره ففيه ~~الخيرة والصنع، وأنه لا صانع لصنعه كله غيرة، وأنه لا حؤل ولا قوة إلا به، ~~وأن ماشاء كان، وأن ما لا يشاء لا يكون، وأن أمره نافذ في خلقه، وأنه ms035 لا مرد PageV00P073 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~لأمره ولا تفاوت في خلقه، وأنه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر، ~~وأنه يريد بهم اليسر ولا يريذ بهم العسر، وأنه لا يكلف نفسا إلا ؤسعها، وأن ~~محمدا عبذ الله ورسوله إلى الخلق كافة، وأن كل ما جاء به حق. هذا هو الذي ~~من لزمه ثم اجتنب الكبائر سلم، ومن خالفه في جملة أو تفسير هلك. # وعليه بحمد الله عامتنا وأهل بوادينا وقرارنا وأجيالنا المشتغلين ~~بصناعاتهم وحرثهم وزرعهم منا، بل عليها جميغ أهل ملتنا ما خلا بينهم وبين ~~ما عليه فطرهم، ولم يورذ عليهم الشبه والأغاليط)(1) في هذا الباب. # (ومن تلك المسائل قولهم: إذا استدللت بدليل على قولك هل من دليل ~~يدل على أن ما أتيت به دليلا، وهل من شاهد يشهد على أن ما احتججت به ~~يشهذ على ما ادعيت، والمعارضة في هذا كالمعارضة فيما قبله. # ل والجواب: أنه لا بد من أن تنتهي الدلائل في رد بعضها إلى بعض إلى ~~دليل لا يحتاج عليه إلى دليل؛ لأن ذلك لو لم يكن كذلك لم يوصل إلى الحق ~~رأسا. # ويقال لهذا السائل: إن كان بنفسك إفساد كل حق والقول بأنه لاحق، ~~فمقاله يفسد، وعليها نخطب على أنك بادعائك الحق إن ادعيت ذلك ناصت ~~مذهبا ومحقق قولا، وهذه هي المناقضة التي سمعت بها. # ومنها قولهم: أليس قد كثتم على مذهب من المذاهب وأنتم ترونه حقا ~~(1) جاء هاهنا في الأصل: "لا يعبث في رسالته في هذا الباب"، وهو مشعر بالانقطاع في ~~المعنى، وما بين حاصرتين استدر كناه من كلام المصنف مما ورد في الورقة (6 ب]، وبه ~~يستقيم المعنى، وكأنه وقع في غير مكانه في الأصل المنسوخ منه. PageV00P074 # ============================================================ ~~الفن الأول: في النظر وادراك الحق ~~وتناضلون عنه، ثم صرتم إلى غيره وتبينثم خطأ ما كنتم فيه، فما يؤمنكم أن ~~يكون ما أنتم عليه يومكم هذا خطأ وإذ كنثم ترونه صوابا. # وهذا السؤال على ما بينا قبل يرجع على كل سائل بمثل ما يريد أن ~~يلزمه غيره، وإذا كان ms036 هذا بهذا المحل فهو لغؤ. والذي زعم أنه لا يثبث مذهبا ~~على ما قد ذكزنا، وكذلك من أبى النظر والجدل وعابهما قد ثبت مذهبا حين ~~قال: إنهما خطأ، وإن الواجب تركهما، وقد احتخ لذلك وناضل عنه، فهو ~~موجث للنظر من حيث لا يشعر. # ومنها قولهم: الشيء يمنع المسترشد الذي لا يعلم مذهبا من المذاهب، ~~ولا صخة قول من الأقوال، كل ما صار إلى قوم... مذهبهم. واحتجوا على ~~ته. # ويقال لهم: هذا المسترشد لا يخلو من أحد منزلتين: إما أن يكون قد ~~جعل الله له من القوة ما يقدر به على إدراك الحق عند النظر على... والبحث. (1/0) ~~اطراح الميل والهوى، ولا يكون ممن لا قوة له على ذلك، فإن كان قويا على ~~ما بينا فالحجة لازمة، وإن لم يكن كذلك فلا شيء عليه. # فإن قال قائل: فماحد مقالته؟ قلنا: لسنا نقف على ذلك بالتحديد، ~~ولكن إن قال قائل: شهرا، قلنا: أقل من ذلك، وإن قال: طرفة عين، قلنا: أكثر ~~من ذلك. # ثم يقال للسائل من هذه المسألة ملحدا كان أو دهريا أو مبطلا للنظر: ~~كيف يصنع المسترشد الناظر بين قولك وقول خصمك؟ فإن قال: بكفت، قلنا: ~~فإنك أنت قد أوجبت الكف وأوجب غيرك الإقدام، كيف تصنع وبأي القولين PageV00P075 ~~============================================================ ~~مثالات البلخي ~~تقول؟ وبأيهما تأخذ؟ وكيف تعلم أن ما(1) أمرت به من الكفت هو الواجب ~~دون غيره مما أمر به مخالفك؟ فمهما أجاب به في هذا الموضع فهو جواث ~~له فيما سأل عنه. وإن اعتصم بأن يقول بكف، أو يلزم منزله، أو يسد سمعه، أو ~~يشتغل بتجارته، أعيد عليه السؤال، فقيل له: إن غيرك أوجب عليه غير ذلك، ~~واحتج على قوله بحجج. كيف يصنع المسترشد، فلن يجد محيطا ولا فرقا. # ال ولعل بعض من يذهب مذهب الفلاسفة يزعم أنه لا حقيقة إلا لما صح ~~بالهندسة ومن طريق الرياضيات الأربع، وأن ما سوى ذلك إنما يصخ بأكثر ~~الرأي لا باليقين، يظن أن ما ذكرنا من مسائل الملحدين ومبطلي النظر لا يلزمه ~~ولا يدخل ms037 على قوله، ولا يحتاج إلى الجواب عنه بما أجيناه به، ولا إلى التخلص ~~منه إذا كان يوضح ما يعتقد حقيقته بالعيان وبما تدركه الحواس. فإن ظن ذلك ~~ظان فليعلم أن ظنه خطأ، وأن هذه المسائل يحتاج هو فيها مثل ما احتجنا إليه، ~~فقد رأينا من أهل الهندسة من كان يعتقد مذهبا بالهندسة ويصححه بها، ثم ~~رجع عنه وتركه. ورأئنا بينهم في ذلك اختلافا كثيرا، هؤلاء الذين يقولون منهم ~~بأن الأجسام تنتهي في تجزئتها إلى جزء لا يتجزا، يدعون تصحيح مذهبهم ~~بالهندسة، وتلك الخطوط التي يعلمون بحروف المعجم، ومن يخالفهم منهم ~~يزعمون أنهم يثبتون ما يذهبون إليه من خلافهم بالهندسة أيضا. وقد ألف ~~أحمد بن الطبيب السرخسي في هذا الباب كتابا ذكر فيه احتجاج الفريقين ~~بالهندسة، وهذا الكندي يزعم أن للحجر بين حركتيه العرضية والطبيعية ~~وقفة في الهواء، ويروه تصحيح ذلك بالهندسة وبخطوط خطها)(2). # (1) في الأصل: أنما ما. # (2) ما بين حاصرتين ومقداره صفحتان، استدر كتاه من الورقة [6ب - 7اأ)، وبه يستقيم المعنى، ~~ولا يستقيم في مكانه المشار إليه. PageV00P076 # ============================================================ ~~الفز الأول: في النظر وإدراك الحق ~~ومخالفوه يزعمون أنهم يثبتون خطأ ما ذهب إليه بالهندسة، ومن يصحح ~~منهم أمر الاضطرار يزعم أنه يصخ قوله في ذلك بالهندسة. والكندي يذكر فيه ~~غلطا، وأنه ليس بصحيح، وأنه يبين صحة مذهبه بالهندسة، وبعضهم يزعم أن ~~السمك في الماء يتنفس، وبعضهم يقول: إنه لا يتنفس في الماء ولا في غير ~~الماء، وبعضهم يدعي أن المحسوسات تنطبع في الحواس، وبعضهم يقول: ~~بل قوى الحواس تتصل بالمحسوسات. # وقد رأينا من كان يذهب إلى أنه لا حقيقة لشيء من العلوم إلا ~~للرياضيات(1) انتقل إلى ما يخالف ذلك، ورأينا من يخالف ذلك انتقل إليه. # ثم يقال لهؤلاء الذين زعموا أنه لا حقيقة لشيء من العلوم إلا للرياضيات ~~والهندسة من طريق من طريق الهندسة والرياضيات: علمتم أنه لا حقيقة لها أم من ~~غير ذلك؟ فإن زعموا أنهم بالرياضيات والهندسة علموا ذلك كابروا، وإن قالوا ~~بغيرها نقضوا أصلهم، وأقروا أن شيئاما قديعلم، لا ms038 من طريق الرياضيات والهندسة. # وقد زعم قوم أنه لا ينبغي للمسترشد أن يأخذ إلا بما أدركثه حواشه أو ~~اضطر إليه، وهم يقربون من هؤلاء الذين ذكونا مقن يذهب مذهب الفلسفة. # ثم يقال لهم: أي الحواس والاضطرار علمثم ما ادعيتموه من هذين (2)؟ هذا ~~القول... في الحواس والاضطرار؟ فإن قالوا: بالحواس والاضطرار علمنا ذلك، ~~كابروا، وعلم كذلك،.../ حواسنا لا تدرك ما قالوا، ولسنا مضطرين إليه، وما1: ~~أدرك بالحواس والاضطرار لا يقع فيه اختلاف إلا من معاند كالشوفسطائية. # وإن قالوا بغير الحواس نقضوا أقوالهم، وأقروا بأن شيئا ما قد(2) لا من طريق ~~(1) ورد في المخطوط: الرياضات، وجرى عليها الناسخ وصوابها: الرياضيات: ~~(2) في الأصل "هذان" وأثيتنا الجادة. # (3) كذا في الأصل، لعله: قديدرك. PageV00P077 # ============================================================ ~~متالات البلخي ~~الحواس والاضطرار. وكذلك يقال لمن زعم أنه لا يقول إلا بما أجمع عليه ~~ويقف فيما سوى ذلك: هل أجمع لك على أن الحق كما ذكرث؟ فإن ادعى ~~الإجماع على ذلك كابر، وإن قال: لم يجمعوا عليه، قيل: فقد دلت في هذا بما ~~لم يجمعوا عليه، وهذا نقض ما بينت. # وقالت الشوفسطائية: إنه لا حقيقة لشيء بتة ولا علم، فالواجب عندي ~~ألا نكلم ولا ننازع لأن في منازعتها تصحيح قول من قال: إنه لا دليل إلا وهو ~~محتاج إلى دليل آخر، وذلك إنما أنكرته الشوفسطائية من المشاهد الذي يدرك ~~ضرورة، وهو أصل العلوم الذي لا يحتاج إليه إلى دليل فيما ذهب ذاهث ~~يدل على صحته، فقد أوجب أنه يحتاج إليه على دليل. غير أن المتقدمين قد ~~ناقضوهم في قولهم بما أنا ذاكروه، وما أرادوا بذلك عندي محاجتهم، ولكنهم ~~أرادوا التنبيه على خطأ قولهم. # فمما أدخله المتقدمون على قولهم: أنهم قالوا لهم: أيعلم؟ قلتم: إنه لا ~~علم، أم بغير علم؟ فإن قالوا: بعلم أقروا بأن علما ما وأن حقيقة موجودة، وإن ~~قالوا: لا، لم يستحقوا سؤالأ ولا جوابا إذا أقروا أنهم غير عالمين بما قالوا، أو ~~غير صادقين بقولهم: إنهم لم يقولوا ذلك بعلم، فقد اعتقدوا مذهبا. # ويقال لهم: أتعلمون أنكم من ms039 غير علم قلتم: إنه لا علم، وكذلك إن ~~قالوا: نحن شكاك في ذلك، قيل لهم: أتعلمون "شكاك". # وقد حكى أبو عيسى الوراق في كتابه لكتاب مقالات الملحدين": أن ~~رجلا من السوفسطائية كان يختلف إلى رجل من أهل الكلام راكبا ويناظره ~~في مذهبه، وأمرهذا المتكلم يوما بدابة السوفسطائي فلم يجذ دابته، فرجع إلى PageV00P078 ~~============================================================ ~~الفن الأول: في النظر وإدراك الحق ~~صاحب المنزل فقال له: فقدث دابتي. فقال له: أراكبا جئت؟ قال: نعم. قال ~~له: انظر حسنا وفكز، فلعلك جئت راجلا، وأنك ترى أنك كنت راكبا. قال: ~~ما جئث إلا راكبا. قال له: تثبث وانظر فلعله يخيل إليك وشبة عليك. قال: ~~وما أحتاج إلى الفكرة والنظر، وأي موضع يخيل، وأي شك(1) هذا، أنا أعلم ~~يقينا أني جئث راكبا. وشدت الدابة في موضع كذا، ولسث بنائم ولا مغلوب. # فأعاد عليه رب المنزل يأمره بالفكر والحذر من أن يكون ظانا أو حسبانا. قال ~~له: دعنا منك، ماهذا موضع الظن ولا حسبان، ولست بمجنون ولا مؤوف. # فلما رأى الرجل ما صار إليه هذا الشوفسطائيي قال له: فكيف تدعي أن ~~لا حقيقة لشيء وأن الأشياء بظن وحسبان، وأن حال اليقظان كحال النائم. # قالوا: ففحم الشوفسطائي ورجع عن مقالته، وكان هذا سبب رجوعه. وأنت ~~أبقاك الله ترى الرجل منهم يركب بمكروه فيصرخ، ويستغيث، ويتظلم، ويمزق ~~على نفسه ثيابه، ويضع الثراب على رأسه، فهذا شك أنه فيما يدعي من أنه لا ~~حقيقة للأشياء مع فعله، هذا غير صادق على نفسه: ~~(1) في الأصل: وشك. PageV00P079 # ============================================================ ~~ى ~~شه ~~~~: ~~شهددات ~~تى ~~هه ~~3 ~~يه ~~ب ~~1 ن1 ~~يو... # د ~~ان ات.3 ~~ب: ~~ب ~~ش و ~~ش ~~ه ~~ون ~~ت ~~ى ~~31 ~~ى ى ~~تا ان بيد ~~ت ~~012 ~~.. # ت..: ~~~~تره تو ~~ى ~~ش ~~~~~~1ب . # ت ~~لاتتت ~~هت ~~4 ~~توب ~~2 ~~ه ~~3 ~~1 ~~2 ~~ش ~~لاد ~~و ~~4 ~~ت.. # يا ~~11 ~~~~~~~~ت0 ~~يا ~~2 ~~ر ~~اا ~~ر تو ~~ل ~~ب ~~~~يد:ا ~~~~~~الا ~~بان ~~ان ~~2 ~~ى ~~ى PageV00P080 ~~============================================================ ~~الفن الثاني ~~(فرق أهل القبلة) PageV00P081 ~~============================================================ ~~ر ms040 ~~: ~~ن ~~~~2 ~~ى ازرات ~~و ~~~~و. # ار ~~~~و ~~~~4 ~~3 ~~عب ه ~~ايبهد: ~~3 ~~. # توى ون ~~~~~~، ~~د ~~1 ~~. # ~~ر ه ~~و ~~بما 21 ~~2 ~~ب ~~دا بواه ~~ايل ~~: ~~هه ~~ل ~~: ~~~~د ~~د اا ~~بقرم ~~ى يشه ~~نق رد مد ش ~~ش ~~ى ~~0 ~~دداش ~~4 ~~~~ال ~~.. # لا ~~: ~~الازل ~~. # ه ~~ر ~~ال ~~ل ~~ت ~~ره ~~..2 ~~و ~~بو ~~اا ~~~~~~م ~~: ~~ن ~~ل ~~ه ~~~~ترە:. # د ~~ال ~~3 PageV00P082 ~~============================================================ ~~(ذكر الفرق) ~~في يومنا هذا ست فرق: شيعة، وخوارج، ومعتزلة، ومرجئة، وعامة، ~~وحشو. # وقال القائل: أمة [الإسلام تقع على كل] (1) مقر بنبوة محمد صلى الله ~~عليه، وإن كل ما جاء به حق كائنا ما كان قوله بعد ذلك. # وأول/ اختلاف حدث في هذه الأمة بعد موت النبي صلى الله عليه ما (2/با ~~ادعته الأنصار يوم السقيفة حين قالث للمهاجرين: منا أمير ومنكم أميژ. وقول ~~المهاجرين: الإمامة في قريش خاصة، ثم رجعت الأنصار إلى قول إخوانها ~~واتفقت كلمتهم إلا سعد بن عبادة. # وهذا الخلاف باق إلى يومنا هذا؛ لأن من الناس من يجيز الإمامة في ~~أفناء الناس، ومنهم من يقصرها على قريش ~~ثم كان الخلاف في قتال أهل الردة؛ فقال أبو بكر وحده: إن الواجب ~~قتالهم، وخالفه جميع نظرائه، ثم رجعوا إلى قوله، وقاتلوامعه، وهذا الخلاف ~~باق إلى يومناهذا. فمن الناس من يقول: إن محاربتهم كانت صوابا، ومنهم ~~من يقول: إنما كانت خطأ وظلما. # (1) في الأصل بياض، والمثبت من قول البلخي كما في كتاب "الفرق بين الفرق" لعبد القاهر ~~البغدادي، ص،1، وفيه: وقول القائل. PageV00P083 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ثم كان الخلاف في أمر عثمان عند أحداثه؛ فمنهم من خذلة، ومنهم ~~من نصره(1)، ومنهم من كف عنه، ومنهم من حصره وأقدم عليه فقتله وهذا ~~الخلاف باقي إلى اليوم؛ فكل مذهب منه يذهب إليه قوم. # ثم كان الخلاف في بيعة علي وحروبه، فقعد عنه وعن مبايعته والمحاربة ~~معه قوم، وبايعه أكثر الصحابة والمهاجرين والأنصار. # ثم كان خلاف الزبير وطلحة وعائشة على علي، وجرى بينهم ما جرى ~~وانقطع هذا الخلاف، ms041 وقتل الرئيسان، أعني الزبير وطلحة. # ثم كان خلاف معاوية على علي إلى أن حكما الحكمين:. # ثم حدث بعد ذلك خلاف الخوارج والشيعة فبقي خلاف ما بين الفريقين، ~~وتفاقم الأمز فيه... على الأيام وتفرع. # ذكر الشيعة: ~~00. الشيعة في حياة علي رضي الله عنه ثلاث فرق: ~~فرقة على جملة أمرها وأوله. # وفرقة تغلو قليلا في أمر عثمان ولا تنكر التأليب عليه وقتله، وتميل ~~ب1 إلى الشيخين بعض الميل./ وفرقة تغلو غلوا شديدا وتقول قولأ عظيما، وهم ~~أصحاث ابن سبأ، وكان على هم به وبهم. # ثم افترقت بعد ذلك فرقتين: زيدية، وإمامية. والذي يجمعها تفضيل ~~علي رضي الله عنه على جميع الصحابة وجميع الناس بعد رسول الله صلى الله ~~(1) أقحم هاهنا في الأصل ما مقداره صفحتان، ولا يستقيم المعنى به هاهنا، ومكاته في الصفحة ~~(74-76) حسب المشار إليه هناك. قانظره. PageV00P084 # ============================================================ ~~الفن الثابي: فرق آشل القبلة ~~عليه، وأنه كان أولاهم بالإمامة، وأن الإمامة لا يجوز أن تخرج من ولده. ثم ~~هم بعذ ذلك مختلفين. # والذي يفرق بينهما أن الزيدية تقول: إن عليا كان أولى بالإمامة لفضله على ~~جميع الصحابة، وإن الخروج على أئمة الجور واجث إذا أمكن، وإن الإمامة(1) ~~إلما تستحق بالفضل والطلب والقيام وبالعقد والبيعة لا بالوراثة والنص، إلا ما ~~حكي عن أبي الجارود وأصحابه من القول بأن النبي صلى الله عليه استخلف عليا. # ال و الإمامية تزعم أن النبي صلى الله عليه نص على استخلاف علي وأظهر ~~ذلك وأعلنه، وأن أكثر الصحابة بل كلهم إلاستة أنفس ارتدوا وعاندوا. وتذهب ~~الى أن الإمامة وراثة، وأن الإمام يعلم ما تحتاج إليه جميع الأمة في دينها، وأنه ~~لو حلف بالله وبالطلاق وبالعتاق أنه ليس بإمام لجاز له ذلك في حال التقية، ~~ولكان مع ذلك إماما مفروض الطاعة. وليس ترى الخروج(2) على أئمة الجور ~~إلا في وقت يحيل عليه منه دهو، وليس يظهر له أثؤ، وهي تبطل الاجتهاد في ~~الأحكام، وتزعم أنه لا يجوز أن يكون الإمام إلا فاضلا للجميع من المأمورين، ~~وأنه لا يكون الإمام ms042 إلا بنص الرسول عليه. وكذلك على من بعده من الأئمة، ~~أو ينص الإمام الأول على الإمام الثاني. وكذلك يجب أبدا أن ينص الإمام على ~~إمام. وتزعم أن عليا كان مصيبا في جميع أفعاله منذ نص عليه الرسول صلى الله ~~عليه إلى أن مضى لسبيله، وأنه لم يخطئ في شيء من أمر الدين ولا في شيء ~~من أمر أحكامه، إلا الكاملية أصحاب أبي كامل، فإنه حكي عنه القول بأن الأمة ~~كفرث بدفعها عليا عن الإمامة(3)، وكفر علي بتركه الطلب بها والمدافعة عنها. # (1) في الأصل: الأنة. # (2) في الأصل: الخوارج ~~(3) في الأصل: الأمة. PageV00P085 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~فرق الزيدية: ~~فمن الزيدية الجارودية، والذي بانوا به، أنهم زعموا أن رسول الله صلى ~~الله عليه نص [على] علي بالوصف لا بالتسمية، فكان هو الإمام من بعده، ثم ~~الحسن ثم الحسين، ثم الإمام بعد هؤلاء الثلاثة ليس بمنصوص عليه، ولكن ~~من خرج من هذين البطنين - يعنون بالبطنين: ولد الحسن وولد الحسين- ~~شاهرا بسيفه يدعو إلى سبيل رئه، وكان عالما فاضلا فهو الإمام. # ثم افترقوا فرقتين: ~~فزعمت فرقة أن النبي صلى الله عليه هو الذي نص على الحسن ثم ~~الحسين بعد علي ليقوم واحد بعد آخر. # وفرقة زعمت أن النبي صلى الله عليه أنه نص على علي، وأن عليا نص ~~على الحسن، وأن الحسن نص على الحسين. ولهم أقاويل بعد هذا نذكزها إذا ~~صزنا إلى ذكر الاختلاف في الإمامة إن شاء الله. # وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلاث فرق: ~~[فرقة] زعمت أن محمد بن عبد الله بن الحسين لم يمت، وأنه يخرج ويغلب. # وفرقة زعمت وقالث/ في محمد بن القاسم صاحب الطالقان مثل ذلك. # وفرقة قالث مثله في يحيى بن عمرو صاحب الكوفة، ومنهم أصحاب ~~سليمان بن جرير، والذي بان به سليمان أن الإمامة عنده شورى، وأنه قد يصح ~~بعقد رجلين من خيار المسلمين، وإنما يصلخ في المفضول وإن كان الفاضل ~~أفضل في كل حال، وهو يثبث إمامة الشيخين، ويقدم على عثمان عند أحدائه PageV00P086 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القيلة ~~فيكفره، ms043 ويقول: إنه قد ثبت عنده أن عليا لا يضل، ولا تقوم عليه شهادة عادلة ~~بضلاله، ولا يوجب علم هذه النكتة خاصة على العاقة إذا كان إنما صح عنده ~~ذلك من طريق الروايات الصحيحة عنده. # ومنهم البترية: الحسن بن صالح بن حي وأصحابه وقبلهم كثير النواء، ~~والذي بانوا به ما يقارب قول سليمان بن جرير، ولا أعلم بينهم كبير خلاف، ~~إلا أنهم يقفون في عثمان، وسليمان يكفره. وقد خكي عن الحسن وأصحابه ~~كانوا يتبرؤون من عثمان بعد إحداثه. # ومنهم ابن اليمان وأصحابة، وهم أيضا يقربون من البترية وسليمان، إلا ~~أنهم يزعمون أن البراءة من عثمان واجبة ويتبرؤون منه. # ذكر ابن سبأ وأصحابه: فأما السبائية فهم قبل أن يقع هذان الاسمان ~~على الشيعة، أعني قول القائل: زيدية وإمامية، وهم يزعمون أن عليا لم يمت، ~~ولا يموث حتى يسوق العرب بعصاة، وحتى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ~~ملئث ظلما وجورا، ولهم أقاويل تشبه هذه. # ذكژ الكاملية: وأما أبو كامل وأصحائه فلم أعلم لهم قولا أبدعه أكثر من ~~أنه كان يكفر الأمة بخلافها عليا، ويكفر عليا بتركه القيام والدعاء إلى نفسه، ~~ثم لم أعلم ماكان يقول بعد ذلك، وهو في الجملة إمامي ~~فرق الإمامية: ~~فمنهم من زعم أن الإمام بعد علي ابنه الحسن، ثم الحسين، ثم محمد، ~~ثم علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى، ثم جعفو، ثم علي بن موسى، ثم ~~محمد، ثم علي بن موسى، ثم علي بن محميه وهو المعروف بالعسكري، PageV00P087 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومات في شعبان سنة أربع وخمسين سنة(1) ومثتين. # ثم الحسن بن علي، ومات الحسن بن علي يوم الجمعة لثمان خلون من ~~شهر ربيع الأول سنة ستين ومئتين، ولا ولدله، فاختلط عليهم أمرة، وهؤلاء ~~هم وجه الإمامية وأكثزهم عددا وأبعذهم صوتا، ويسمون القطيعة؛ لأنهم ~~قطعوا على وفاة موسى بن جعفر. # ومنهم الكيسانية، وهم فرق: ~~ففرقة تقول: إن محمد بن الحنفية كان الإمام بعد علي؛ لأن عليا(2) دفع ~~الراية إليه بالبصرة. # وفرقة تزعم أنه كان إماما بعد الحسين بن علي، ms044 وكيسان هو المختار بن ~~عبيد الثقفي، زعموا أن عليا سماه بذلك. # وقيل: إن كيسان مولى لعلي، وهو غير المختار، وعنه... المقالة. # ويقال: إن السبائية انضمت إلى الكيسانية فكانت معها، وأثبتث إمامة محمد ~~ابن الحنفية. # وفرقة من الكيسانية ثدعى الكربية، أصحاب أبي كرب الضرير، كان ~~18ب) يزعم أن محمد بن الحنفية لم يمث، وأنه مقيم بجبال رضوى بين أسد ونمر، ~~يأتيه رزقه غدوة وعشية إلى وقت خروجه. # وفرقة من الكربية تزعم أن السسبب الذي من أجله صيرت الجبال على ~~(1) كذا في الأصل، ولعله زائد. # (2) في الأصل: علي. PageV00P088 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~هذه الحال لأن يكون مغيبا عن الخلق، ولجعل الأسد والنمر حافظين(1) له، ~~ولله فيه تدبي لا يعلمة غيره. # وقالث فرقة أخرى من الكربية: إنما فعل ذلك به عقوبة لركوبه إلى عبد الملك ~~ابن مروان وبيعته إياه. وقد قال شاعزهم في حياته، ومقامه شعت رضوى: ~~ألا قل للوصي فدتك نفسي أطلت بذلك الجبل المقاما ~~وسمؤك الخليفة والإماما ~~أضر بمعشر والسؤك منا ~~وعادوا فيك أهل الأرض طرا ~~مقامك عنهم ستين عاما ~~وما ذاق ابن خولة طعم موت ~~ولا وارث له أرض عظاما ~~لقد أمسى بثورق شغب رضوى ~~تراجعه الملائكة الكلاما ~~وإن له به لمقيل صدق ~~وأندية تحديه كراما ~~وإن له لرزقأ من طعام ~~وشربة يعل بها الطعام ~~هدانا الله ادخرتم لأمر ~~به وعليه نلتمن التماما ~~تمام مودة المهدي حتى تروا راياتنا تثرى نظاما ~~وفرقة من الكيسانية تزعم أن محمد بن الحنفية قدمات، وافترقت هذه ~~الفرقة: ~~فقال بعضهم: إن الإمام بعده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # وقال البعض الآخر: إن الإمام بعد ابنه عبد الله بن محمد ابن الحنفية، ~~وهو أبو هاشم ~~وافترق أصحاب أبي هاشم من بعده؛ فصاروا خمس فرق: ~~(1) في الأصل: حافظان. PageV00P089 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~فرقة زعمث أن الإمام بعده محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. قالوا: ~~وذلك أن أبا هاشم مات بأرض السراة منصرفه من الشأم، فأوصى هناك إلى ~~محمد بن علي بن عبد الله ms045 بن العباس. ثم أوصى محمد إلى ابنه إبراهيم حتى ~~أفضت الخلافة إلى أبي العباس، يوصيه بعضهم إلى بعض. # وافترقت هذه الفرقة فرقتين عند موت المهدي بن أبي جعفر المنصور: ~~فرقة هي تدعى الهريرية أصحاب أبي هريرة الروندي رجعث عن هذه ~~المقالة، وزعمث أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه العباس بن عبد المطلب ~~ثم بنوه بعده، وهم الروندية. # وفرقة أقامت على المذهب الأول. # وافترقت فرقتين: ~~فرقة تدعى الرزامية أصحاب رزام، أنكرث أن يكون أبو مسلم حيا، ~~وأقرث بأنه قتل، وأقام على مذهبها الأول: ~~وفرقة يقال لها: المسلمية، زعمث أن أبا مسلم حي لم يمث، وعندنا... # بلغني منهم قوم بقريتين يقال لهما: خدنباذ(1) وبلجاني، ويحكى عن هذه ~~الفرقة جملة استحلال [لمالم يحلل لهم] (2) أسلافهم من المحارم. وبعضهم ~~يستيهم الخرمدينية. # وزعمت الفرقة الثانية من أصحاب... أن الإمام بعده ابن أخيه الحسن ~~(1/4) ابن علي بن محمد ابن الحنفية، وأن أبا هاشم أوصى إليه، ثم أوصى الحسن ~~(1) كذا في الأصل، لم أقف عليه في المصادر. # (2) في الأصل بياض، والمثبت من مقالات الأشعري ص 1/ 22. PageV00P090 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~الى اينه علي بن الحسن، وهلك عليق ولم يغقب، فهم ينتظرون رجعة محمد ~~ابن الحنفية، ويقولون: إنه يرجع ويملك، وإنهم اليوم في التيه لا إمام لهم إلا ~~أن يرجع محمد بن الحنفية. # وزعمت الفرقة الثالثة: أن أبا هاشم أوصى عبد الله بن عمرو بن حرب، ~~وأن الإمامة خرجث من بني هاشم إلى عبيد الله، وتحولث روخ أبي هاشم ~~فيه، وهؤلاء الحربية. ثم وقفت على كذبه، فانصرفوا إلى المدينة يلتمسون ~~اماما، ولقوا عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فدعاهم ~~الى أن يأتموا به، فاستجابواله ودانوا بإمامته، وادعواله الوصية. وقدكان ~~مال إليهم قبل ذلك شذاذ من الشيعة. ويقال: إن ابن حرب كان يقول بإمامته، ~~وهلك عبد الله. # وافترق أصحابه ثلاث فرق: ~~فزعمت فرقة وهم الذين مالوا إليه عن عبد الله بن حرب أنه حي بجبال ~~أصبهان، ولم يمث، ولا يموث حتى ms046 يقود نواصي الخيل إلى رجل من بني هاشم ~~وزعمت فرقة أنه حي بجبال أصبهان ولن يمت حتى يلي أمور الناس، ~~وهو المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه. # وزعمت قرقة أنه مات فبقوا بعده مذبذبين. # وزعمت فرقة من أصحاب أبي هاشم أن أبا هاشم أوصى إلى بيان بن ~~سمعان التميمي. وبعضهم يقول: سمعان بكسر السين، وأنه لم يكن لبيان أن ~~يوصي إلى عقبه، ولكنها ترجع إلى الأصل. # وزعمت الفرقة الخامسة من أصحاب أبي هاشم أن أبا هاشم لم يكن PageV00P091 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~له عقث وأن الإمام بعده عليي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثم أجمعث ~~هذه الفرقة الخامسة مع القطيعة على أن الإمام بعد عليي بن الحسين محمد بن ~~علي بن الحسين أبو جعفر. # ثم اختلفوا فصاروا ثلاث فرق: ~~ففرقة يقال لها: الجعفرية، وهم الذين قالوا بإمامة جعفر بن محمد بعد ~~وفرقة يقال لهم: المغيرية، وهم أصحاب المغيرة بن سعيد، زعمث فرقة ~~منهم أن أبا جعفر أوصى إليه فهم يأتمون به إلى أن يخرج المهدئ، وزعموا ~~أن المهدي أنه هو محمد بن عبد الله بن الحسن، وقالوا: هو حي لم يمث ولم ~~يقتل، مقيم بجبال يقال لها: طمية بناحية الحاجر، فلا يزال هناك مقيما إلى ~~أوان خروجه. # وفرقة من المغيرية قالت: إن الإمام بعد أبي جعفر محمد بن عبد الله ~~ابن الحسن الخارج بالمدينة. وزعموا أنه هو المهدئ، وكان هذا القول قبل ~~خروج محيد، فلما أظهر المغيرة هذه المقالة برئث منه الجعفرية، وستاهم ~~هو الرافضة. فجرى لهم هذا الاسم إلى اليوم. # وفرقة يقال لهم: المنصورية، زعمث أن أبا جعفر محمد بن علي أوصى ~~الى منصور ~~ثم اختلفوا فرقتين: ~~فرقة يقال لها: الحسينية، أصحاب الحسين بن أبي منصور، زعمث أن ~~الإمام بعد أبي منصور ابنه هذا المسمى خسينا، وأقاموه مقام أبيه. PageV00P092 # ============================================================ ~~الفن الثاني فرق أهل القبلة 93 ~~وفرقة يقال لها: المحمدية، مالت إلى تثبيت أمر محمد بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسين وإلى القول بامامته. وقالوا: إن أبا ms047 جعفر إنما أوصى إلى ~~ابى منصور دون بني هاشم، كما أوصى موسى إلى يوشع بن نون دون ولده ~~ودون ولدهارون، ثم إن الأمر بعد أبي منصور رجع إلى ولد علي بن أبي ~~طالب، كما رجع إلى يوشع بن نون دون/ ولده ودون ولد هارون؛ لئلا يكون (9/] ~~بين البطنين اختلاف، وليكون يوشع بن نون هو الذي يدل على صاحب الأمر، ~~وكذلك أوصى أبو جعفر إلى أبي منصور. وزعم أن أبا منصور قال: إنما أنا ~~مستودغ، وليس لي أن أضعها في غيري ولكن القائم هو محمد بن عبد الله. # وزعم بعض الناس أن المنصورية صنفت من المغيرية، وأن أبا منصور ~~كان يتولى المغيرة، ويأمر أصحابه بتوليته وتصديقه، وأنه أقام بعده على تلقيب ~~الجعفرية بالرافضة. # واختلفت الجعفرية بعد مضي جعفر، فصارث ست فرق: ~~ففرقة منهم زعمت أن جعفرا حك لم يمث ولا يموت حتى يظهر أمره، ~~وهو القائم المهدئ، وهذه الفرقة تسمى الناوسية لقبوا برئيس لهم فلان بن ~~ناويس من أهل البصرة. # وفرقة يقال: إنها زعمت أن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل بن جعفر، ~~وأنكروا أن يكون إسماعيل مات في حياة أبيه، وقالوا: لا يموث حتى يملك؛ ~~لأن أباه قد كان خبر أنه وصئه والإمام بعده. # وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر ابن ابنه محمد بن إسماعيل محمد ~~ابن جعفر؛ وذلك أن جعفرا كان جعل الأمر لابنه إسماعيل دون سائر ولده. PageV00P093 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~فلما مات إسماعيل في حياة من أبيه، صار الأمر لابنه محمد بن إسماعيل، ~~وأصحاب هذه المقالة يدعون: المباركية، ينسبون إلى رئيس لهم كان يسقى: ~~المبارك. وقد مال إلى الاثتمام بمحمد بن إسماعيل جماعة من أصحاب أبي الخطاب ~~أيضا. # وافترقث هذه الفرقة من أصحاب محمد بن إسماعيل: ~~ففرقة تزعم أنه حيي لم يمث إلى اليوم، ولا يموت حتى يملك الأرض، ~~وأنه المهدي الذي تقدمت به البشارة. واحتجوا في ذلك بأخبار روؤها عن ~~أسلافهم يخبرون فيها أن سابع الأئمة قائئهم. قالوا: والسبعة: علي، والحسن ~~والحسين ابنا علي، وعليي بن الحسين، ومحمد بن ms048 علي، وجعفر بن محمد بن ~~اسماعيل بن جعفر. # وفرقة تزعم أن محمد بن إسماعيل قد مات، وأنها في ولده من بعده. # وزعمت الفرقة الرابعة من الجعفرية أن الإمام بعد جعفر ابنه محمد بن ~~جعفر ثم هي من بعده، هؤلاء السمطية يقال: إنهم نسبوا إلى يحيى بن أبي ~~وزعمت الفرقة الخامسة أن الإمام بعد جعفر ابنه عبد الله بن جعفر، وهو ~~كان أكثر من خلف من ولده. وأصحاب هذه المقالة يسمون العمارية، نسبوا ~~الى عمار الساباطي رئيس من رؤسائهم كان ذا قذر فيهم، وقد قال بهذه المقالة ~~خلق كثير من الزرارية أصحاب زرارة بن أعين، وهم عليها حتى اليوم. # فأما الزرارة فإن جماعة من عمارية تذدعي أنه كان على مقالتها وأنه لم ~~يرجغ عنها. وزعم بعضهم أنه رجع عن ذلك حين سأل عبد الله بن جعفر PageV00P094 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~عن مسائل فلم يجد عنده جوابها فتركه، وقال بإمامة موسى بن جعفر. وقال ~~بعضهم: لم يأتم بموسى، ولكن أشار إلى المصحف وقال: هذا إمامي، وإنه ~~قد كان التوى على جعفر بعض الالتواء. والزرارية اكثر رجال الشيعة فقها ~~وحديثا ومعرفة بالكلام والتشيع. # والعمارية ثدعى: الفطيحة أيضا؛ لأن عبد الله بن جعفر كان أفطح ~~الرأس، وبعضهم يقول: كان أفطح الرجلين. ويقال: إنهم إنما سموا بذلك ~~لرجل كان من رؤسائهم كان يقال له:... بن أفطح، وأهل هذه الفرقة هم أعظم ~~فرق الجعفرية، وأكثرهم جميعا، وأشدهم بأمر التشيع تمشكا./ وزعمت (1/ ~~الفرقة السادسة من الجعفرية: أن الإمام بعد جعفر، موسى بن جعفر، وهذه ~~الفرقة المفضلية نسبها إلى المفضل بن غمر، وكان ذا قدر فيهم عظيم. ثم إن ~~العمارية بعد وفاة عبد الله بن جعفر اثتمث بأخيه موسى بن جعفر، وزعمث ~~أنه الإمام من بعد عبد الله. واختلف من قال بإمامة موسى بن جعفر بعد حبسته ~~الثانية، فصاروا ثلاث فرق: ~~فرقة منهم زعمت أنه مات في محبسه، وأن الإمام من بعده علي بن ~~موسى الرضا، وهذه الفرقة تدعى القطعية، لأنها قطعث على وفاة موسى بن ~~جعفر ms049 وعلى إمامة ابنه علي بن موسى، ووافقهم على القطع من كان وافقهم ~~على إمامة موسى من العمارية، وقد ذكزنا في صدر هذه المقالات. # وفرقة ثانية: زعمث أن موسى بن جعفر حي لم يئث، ولا يموث حتى ~~يملك شرق الأرض وغربها، وحتى يملأ الأرض عذلا وقسطا كما ملئث ~~ظلما وجؤرا، وأنه القائم المهدئ، وهي تدعى: الواقفة، وقفت على موسى بن ~~جعفر فلم تجاوزه إلى غيره، وبعض مخالفيها يلقبها الممطورة، ويقال ذلك PageV00P095 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~لأن رجلا منهم ناظر يونس بن عبد الوحمن وهو من القطعية، فقال له يونس: ~~لأنتم علي من الكلاب الممطورة فلزمهم هذا النبز. # وفرقة ثالثة: قالت: لا ندري أمات موسى أو لم يمت، إلا أنا مقيمون ~~على إمامته حتى يصح لنا أمره وأمژ هذا المنصوب؛ فإن وضح لنا ذلك ~~وصكث لنا إمامة هذا المنصوب كما وضحث لنا إمامة أبيه من قبل، سلمنا له ~~وقلنا بامامته. # ويقال: إن فيهم فرقة رابعة قطعوا على وفاة موسى بن جعفر، ودانوا من ~~بعده بامامة أحمد بن موسى بن جعفر، فإنهم اليوم يرجعون إلى عدد كثير ~~واختلف من قال بإمامة علي بن موسى، فصاروا ثلاث فرق: ~~فرقة منهم زعمث أن الإمام بعد أبيه محمد بن جعفر ~~وفرقة رجعوا عن إمامة على بن موسى، وائتموا بأخيه أحمد بن موسى ~~ابن جعفر دونه. # وفرقة رجعوا إلى الوقوف على علي بن موسى بن جعفر. # واختلف الذين دانوا بإمامة محمد بن علي بن موسى لتقارب سنه ضربا ~~من الاختلاف آخر، وذلك أن أباه توفي وهو حديث السن؛ فبعضهم يزعم أن ~~أباه توفي وهو ابن أربع سنين. وبعضهم قال: ثمان سنين. # وزعم بعض المؤتمين به أنه كان في تلك الحال إماما، واجب الطاعة، ~~عالما بما يعلمه الأئمة من الأحكام والحلال والحرام وغير ذلك من أمور ~~الدين، يجب استفتاؤه في الحوادث والائتمام به، ويصلح لما كان يصلخ له ~~غير من الأئمة الماضين: PageV00P096 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق آشل القبلة ~~وزعموا أن تقارب السن وتقادمها ليس من تكامل العلم ونقصه، ومن ~~الصلاح للأمة ms050 وعدم الصلاح لها في شيء... ذلك عندهم قد يجوز أن يجمع ~~علمه وإلاله الإمامة(1) في أقرب المدة، فضلا عن أربع سنين لتقارب ذلك. # وزعم بعضهم أنه كان في تلك الحال إماما على أن الأمر له وفيه دون سائر ~~الناس، على أنه لا يصلح لذلك الموضع في ذلك الوقت أحسد غيره. فأما أن ~~يكون اجتمع فيه [في]) تلك / الحال ما اجتمع في غيره من الأئمة المتقدمين فلا.( ~~وزعموا أنه لم يكن يجوز في تلك الحال أن يؤمهم ولكن الذي يتولى ~~الضلاة بهم وينفذ أحكامهم في ذلك الوقت غيره من أهل الفقه والدين ~~والصلاح إلى أن يبلغ هو مبلغ من يصلح هذا فيه. # وقال بعضهم فيه غير هاتين المقالتين، فهذا ما حكاه أبو عيسى الوراق عن ~~الإمامية، وزعم أن فيهم أصنافا تلقب باليعفورية والبزيغية ليسن الاختلاف الذي ~~أحدثوه والأقاويل التي ابتدعوها في نفس الإمامة، فلذلك لم نذكوها. # فأما البيان بن زيات فائهم أن بيان بن سمعان كان يقول: إن الله على صورة ~~الإنسان وإنه يهلك كله إلا وجهه؛ لقوله: {كل شىء هالك إلا وجهه) (القصص: ~~88)، وإنه ادعى أنه يدعو الزهرة فتجيبه، وأنه إنما فعل ذلك باسم الله الأكبر، ~~فقتله خالد ابن عبد الله. # وإن المسمى عبد الله بن عمر بن حرب كان يقول: إن روح عبد الله ~~ابن محمد بن علي تحولث فيه، وإن أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله ~~ابن جعفر ذي الجناحين ادعوا أنه كان يقول: إن العلم ينبث في قلبه كما تنبت ~~الكمأة والعشب، وإن الأرواح تتناسخ، وإن روح الله كان في آدم، ثم تناسخت حتى ~~(1) في الأصل: الإمام. PageV00P097 # ============================================================ ~~متالات البلى ~~صارت فيه. وزعم أنه رب وأنه نبي، فعبدته شيعته وكفروا بالقيامة. وزعموا أن ~~الذنيا لا تفنى، واستحلوا الخمر والميتة وغيرهما من المحارم. # وتأؤلوا قول الله: ليس على الذين ء امنوا وعملوا الصللحت جناح فيما ~~طموا} (المائدة: 93]، وأن من انصرف عن ابن حرب إلى عبد الله بن معاوية ~~فإنهم على حال يسمون الحربية. وإنهم قالوا بعد فقده: ms051 إنه لم يمت إلى أن ~~أتاهم ابن لإسحاق بن حارثة الأنصاري فأخبرهم أنه قتل، وأن روحه تحولث ~~فيه فصدقوه، وأكل أموالهم، ثم قدم عليهم الحسن بن معاوية أخو عبد الله ~~فكذب ابن إسحاق ودعاهم فاستجابوا له وصدقوه، ورجعوا إلى أن عبد الله ~~لم يمث، وأن المغيرة بن سعيد كان يذعي أنه تنبيي، وأنه يعلم اسم الله الأكبر، ~~وأن معبودهم رجل من نور على رأسه تاخج، وله من الأعضاء والخلق مثل ما ~~للرجل، وله جوف وقلب تنبع الحكمة منه، وأن حروف أبي جاد على عدد ~~أعضائه، فالألف موضع قدمه لاعوجاجها، وذكر الصاد فقال: لو رأيتم موضع ~~الصاد منه لرأيتم أمرأ عظيما يعرض لهم بالعورة، وأنه قد رآه، وأنه يحيي ~~الموتى بالاسم الأعظم، وآتاهم أشياء من طريق الشعوذة. # وأنه ذكر بدو الخلق، فقال: إن الله كان وحده لا شيء معه، فلما أراد ~~أن يخلق الخلق تكلم باسمه الأكبر فطار فوقع فوق رأسه فوق التاج، وذلك ~~قوله: { سبح اسرربك الأعلى} [الاعلى:1]، ثم كتب بإصبعه على كفه أعمال ~~العباد من المعاصي والطاعات، فغضب من المعاصي ففاض عرقا، فاجتمع ~~من عرقه بحران: مالخ مظلم والآخر عذث نير. ثم اطلع في البحر فأبصر ~~ظله، فذهب ليأخذه فطار وانتزع عيني ظله، فخلق منهما شمسا، ومحق ذلك ~~الظل، فقال: لا ينبغي أن يكون معي إله غيري. ثم خلق الخلق كله من ذينك PageV00P098 ~~============================================================ ~~الفن التاني. فرق أهل التباة ~~البحرين، فخلق الكفار من المالح المظلم والمؤمنين من العذب النير، وخلق ~~أظلة الناس، فكان أول من خلق منها ظل محمد صلى الله عليه... إلى الناس ~~كافة وهم أظلة. قال: ثم عرض على السملوات أن يمنعن علي بن أبي طالب، ~~فأبين،/ ثم على الناس كلهم، فقام عمر إلى أبي بكر فأمره أن يتحقل منعة،11). # على أن يغدروا به، ففعل أبو بكر، وذلك قوله: { إنا عرضنا الأمانة على السموات ~~والأرض والجبال} ([الأحزاب: 72]، قال: وقال عمر: أنا أعينك على علي لتجعل ~~لي الخلافة، وذلك قوله: كمئل الشيطان إذقال للانسن أكفر} [الحشر: 16)، ~~فالشيطان عمر. قال: ms052 وزعم أن الأرض تنشق عن الموتى فيرجعون إلى الدنيا. # وبلغ خالد بن عبد الله خبره فصلبه. # قال: وكان جابؤ الجعفيي من أصحابه فأنزله أصحاب المغيرة منزلة ~~المغيرة، ومات جابر فادعى وصيته بكر الأعور الهجري القتاب. ثم هجموا منه ~~على الكذب فخلعوه وانصرفوا إلى عبد الله بن المغيرة فنصبوه إماما، وقالوا: ~~إنه لا يموث، وأكل عبد الله أموالهم. وقد كان المغيرة أمرهم بانتظار محمد ~~ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وذكر لهم أن جبريل وميكائيل يبايعانه بين ~~الؤكن والمقام، ويحيي له سبعة عشر رجلا يعطي كل رجل منهم كذا وكذا ~~حرفا من اسم الله الأعظم، فيهزمون الجيوش ويملكون الأرض، فلما خرج ~~محمد بن عبد الله وقتل برئ هؤلاء من المغيرة. # وقال بعضهم: إن الخارج لم يكن محمد بن عبد الله، وإنما كان شيطانا ~~يمثل ليفتن أصحاب المغيرة، وإن محمدا سيخرجج ويملك على ما قال المغيرة. # قالوا: وقالت الفرقة التي برئث من المغيرة بعد قتل محمد وغيرهم ~~بامامة أبي منصور بعد أبي جعفر محمد بن علي وادعوا أن أبا منصور قال: إن PageV00P099 ~~============================================================ ~~مقالاات البى ~~آل محمد هم السماء، والشيعة هم الأرض، وإنه هو الكسف الساقط من بني ~~هاشم وأبو منصور هذا يسمى المستنير هذا من بني عجل. # قالوا: وزعم أبو منصور أنه عرج إلى السماء فمسح معبوده رأسه بيده، ثم ~~قال: أي بني اذهب فبلغ عني، ثم نزل به إلى الأرض، ويمين أصحابه إذا حلفوا ~~أن يقولوا: لا، والكلمة. # ال وزعم أن عيسى أول ما خلق الله من خلقه ثم علي، وأن رسل الله لا ~~تنقطع أبدا، وكفر بالجنة والنار، وزعم أن الجنة رجل وأن النار رجل، واستحل ~~النساء وأحل ذلك لأصحابه. # وزعم أن الميتة والدم والخمر والميسر وغير ذلك من المحارم حلال، ~~وقال: لم يحرم الله ذلك علينا ولا حرم شيئا تقوى به أنفسنا، وإنما هذه الأسماء ~~أسماء رجال حرم الله ولايتهم، وتأؤل قوله: { ليس على الذيب ء امثوا وعملوا ~~الصللحت جناح فيما طعموا} [المائدة: 293، وأسقط الفرائض، وقال: إنما هي ms053 ~~أسماء رجال أوجب الله ولايتهم، وأمر بصلتهم والمعرفة بحقهم، واستحل ~~خنق المخالفين وأمربه. ثم أخذه يوسف بن عمر فصلبة. # وافترق أصحابه فرقتين: ~~فرقة يتولون الحسن بن أبي منصور، وجعلوا له الخمس مما يرفغ من ~~الخنق ~~وفرقة قالت: الإمام بعده محمد بن عبد الله، وذلك أن أبا منصور قال: ~~إنما أنا مستودع وليس لي أن أضعها في غيري ولكنه محمد بن عبد الله، وقالوا: ~~وقالت اليعفورية -وهي فرقة من الرافضة -: إنه قد يسع جهل الأثمة وإنهم مع ~~ذلك لا مؤمنين ولا كافرين. PageV00P100 # ============================================================ ~~الفن الثالي: فرق أهل القلة ~~وفرقة قالوا بالعدل وبالمعرفة أنها ضرورة، وفارقوا اليعفورية في جهل ~~الأئمة، وهم لا يستحلون الخصومة في الدين، واليعفورية لا تستحله. وقالت ~~هذه الفرقة: لم يزل الله غير سميع ولا عليم ولا بصير حتى خلق ذلك لنفسه، ~~وهم يسئون: التميمية ورتيسهم زعموا زرارة بن أعين ~~وفرقة وقفوا عن هذه المعاني، وقالوا: القول فيما اختلف فيه هؤلاء ~~القوم ما يقول جعفر كائنا ما كان وهم السبابية، وهم أصحاب عبد الرحمن ~~ابن سبابة. # وفرقة قالث: الأئمة أنبياء محدثون الله، وحجته على كل خلقه، لا يزال ~~منهم رسولان: واحد ناطق، وآخرصامت. فالضامث: علي، والناطق: محمد ~~صلى الله عليه ورسل الله تثرى؛ أي: اثنين، وهم في الأرض اليوم مفروضة ~~طاعتهم على جميع الناس، يعلمون ماكان وماهو كائن. وزعموا أن أبا الخطاب ~~نبي، وأن تلك الؤسل فرضوا عليهم طاعة أبي الخطاب، ثم قالوا: الأئمة آلهة. # وقالوا في أنفسهم مثل ذلك. # فقالوا: ولد الحسين أبناء الله وأحباؤه، ثم قالوا ذلك في أنفسهم. وتأؤلوا ~~قوله: فإذا سويشه ونفخت فيه من روحى فقعوأله، سلجدين} [الحجر:29)، قالوا: ~~فآدم رث ونحن ولذه، وعبدوا أبا الخطاب. وزعموا أنه إلههم، وأن جعفر ~~ابن محمد إلههم أيضا، إلا أن أبا الخطاب أعظم منه، وأعظم من علي، وكان ~~أبو الخطاب يسمى محمد بن زبيب، وهو مولى بني أسل، وهؤلاء يسمون ~~الخطابية. وخرج أبو الخطاب على أبي جعفر المنصور فقتله عيسى بن موسى في ~~سبخة الكوفة، وهم يتدينون بشهادة الزور ms054 لموافقتهم. PageV00P101 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قالوا: وتفرقت الخطابية أربع فرق: ~~فمنهم من نصب رجلا من أهل الكوفة كان يبيع الحنطة يقال له: معمر ~~الصفار، فعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب، وزعموا أن الدنيا لا تفنى، وأن الجنة ~~هي ما يصيب الناس من العافية والخير، وأن النار هي ما يصيب الناس من ~~خلاف ذلك. وقالوا بالتناسخ، وأنهم لا يموتون، ولكن يرفعون بأبدانهم إلى ~~السماء وتوضع للناس أجساد تشبه أجسادهم. واستحلوا الخمر والزنى وسائر ~~المحرمات، ودانوا بترك الصلاق وهم يستون المعمرية، وأنا أظن هؤلاء ~~اليعمونية، وأن يكون في المعمرية تصحيف، أو لعل التصحيف: اليعمونية. # وفرقة زعموا أن جعفر بن محمد هو الله، وأنه ليس بالذي يرى، ولكنه ~~يشبه للناس بهذه الضورة، وزعموا أن كل ما أحدث في قلوبهم وحيي، وأن ~~كل مؤمن يوحى إليه. وتأؤلوا قول الله: وما كان لنفين أن تموت إلا يإذن ~~الله} [آل عمران: 145]؛ أي: بوحي الله. وقوله: وأوحى رتك إلى النحل} (النحل: 68]، ~~و{ وإذ أوحيت إلى الحواريعن} (المائدة: 111). # وزعموا أن فيهم خيرا من جبرائيل وميكائيل ومحمد صلى الله عليهم، ~~وزعموا أنه لا يموث منهم أحد، وأن أحدهم إذا بلغ عبادة رفع إلى الملكوت. # وادعوا معاينة مواتهم، وزعموا أنهم يرونهم غدوة وعشية. # ومنهم فرقة كذبوا هؤلاء في الموت، فزعموا أنهم يموتون، ولا يزال ~~منهم خلفت في الأرض أئمة أنبياء، وعبدوا جعفرا كما عبده المتقدمون، ~~وزعموا أنه رثهم، وهم أصحاب سري الأقصم وعمير بن البيان، وقد كانوا ~~ضربوا خيمة في كناسة الكوفة ثم اجتمعوا يلئون لجعفر ويدعون إلى عبادته، PageV00P102 ~~============================================================ ~~1 ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~فأخذ يزيد بن عمر بن هبيرة عمير بن البيان وكان عجليا فصلبه في كناسة ~~الكوفة وحبس بعضهم. وهؤلاء يسمون العميرية. # وفرقة برئوا من هؤلاء وقالوا بربوبية جعفر، وآنهم انتحلوا التبوة ~~والرسالة، وإنما خالفوهم في البراء من أبي الخطاب فقط؛ لأن جعفرا أظهر ~~البراءة من أبي الخطاب حين لبى به أصحابه في الطريق. وهؤلاء يسمون ~~المفضلية؛ لأن رئيسهم كان صيرافيا يسئى المفضل. # قالوا: وزيدية الجمهور منهم ثلاث فرق: ~~منهم ms055 فرقة يقولون: إن الإمام من ولد فاطمة وعلي ابنها. ثم من خرج ~~بسيفه وهؤلاء يسقون... # وفرقة يتبرؤون من أبي بكر وعمر ولا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم ~~القيامق ولا يقرون بها... أصحاب المزني ~~وفرقة يتولون أبا بكر وعمر ولا يبرؤون ممن برئ منهما وينكرون رجعة ~~الأموات) ويبرؤون مما دان بها. وهؤلاء أصحاب يعقوب بن غريم ~~وفرقة يتولون أبا بكر وعمر، ويبرؤون ممن برئ منهما وينكرون الوجعة، ~~ال ويبرؤون ممن ادعاها، ولا يرون لعليي إمامة إلا حين بويغ. وهؤلاء أصحاب ~~كثير النواء وهم البترية. وذلك أن المغيرة لقب كثيرا آبا الآبتر:. # قالوا: فجميع من أخرج الأمرمن بني هاشم من الإمامية، ورأى الآمر ~~لنفسه عبد الله بن عمر بن حرب الكندي، وبيان بن سمعان التميمي، والمغيرة ~~ابن سعيد العجلي، وأبو منصور العجلي، وحسن ابنه، وأبو الخطاب الأسدي. # وزعم أبو الخطاب أنه أفضل من بني هاشم، والإمامية لا ترى الزيدية إلا PageV00P103 ~~============================================================ ~~تالات البلى ~~بالجارود وأصحابه، ومن نحا نحوهم، مثل أبي خالد الواسطي، وفضيل ~~الرسان، ومنصور بن أبي الأسود، وقد أدخل قوم مع هؤلاء هارون بن سعيد ~~العجلي ~~والبترية أصحاب كثير النواء إلا أن ذلك على التضعيف لهم ولقولهم. # وحكى سليمان بن جرير أن فرقة من الإمامية قالت: إن الأمر بعد النبي ~~صلى الله عليه إلى علي يصنع في الإمامة ما أحب، إن شاء جعلها لنفسه، وإن ~~ولاها غيره كان ذلك جائزا، وكان ذلك عدلا، وله في ذلك التقية إذا اتقى ~~والتسليم إن شاء والرضا. # ال وأن فرقة أخرى قالت: إن الدين كله في يدي علي، وإنه مسند عليه، ~~وأوجبوا قطع الشهادة على سريرته، وأن الإمامة بعده في جماعة أهل البيت، ~~غير أنهم فارقوا الفرقة الأولى في شيئين: أحدهما: أنهم زعموا أن عليا قد تولى ~~أبا بكر وعمر على الصحبة وسلم لهما بيعتهما، والأخرى: لا يثبتون العصمة ~~لجماعة أهل البيت كما أثبت أولئك، ولكنهم يرجون ذلك لهم وأن يصيروا ~~ميعا إلى ثواب الله ورحمته. # ذكر من خرج من آل النبي وذكر من دعا إليهم: ms056 خرج الحسين بن علي ~~ابن أبي طالب رضي الله عنهما منكرا على يزيد الفاسق الخليع بن معاوية ما ~~ظهر من فجوره وظلمه وتركه الصلاة وشربه الخمر، فقتل بكربلاء، وحديثه ~~مشهور، وقتله الملعون الذي باع دينه بدنياه عمر بن سعد، وكان الذي أنفذه ~~لحربه الدعيي بن الدعيي الفاسق بن الفاسق عبيد الله بن زياد بن أبيه، وحمل ~~رأس الحسين إلى يزيد بن معاوية، فلما وضع بين يديه نكت ثناياه التي كان PageV00P104 ~~============================================================ ~~الفن الثاي: فرق أهل القبلة ~~يقبلها رسول الله صلى الله عليه بقضيبه، وخمل إليه بنو الحسين وبنائه وسائر ~~نسائه من آل التبيي صلى الله عليه على الأقتاب كما ئحمل السبي، فهم بقتل ~~الذكور وكشف عن عاناتهم لينظر هل أنبتوا فتجري عليهم حجة، ثم من ~~عليهم بزعمه، كان هذا وأكثر الأمة إما منكر أو ساكث أو راضي مسلم، إلا ما ~~كان من سليمان بن صرد الخزاعي وأصحابه فإنهم خرجوا تائبين من خذلانهم ~~وقصدوا إلى اللعين ابن زياد طالبين بدم حسين رضوان الله عليه. فبعث إليهم ~~من حاربهم فقاتلهم حتى قتلوا عن آخرهم، إلى الله المشتكى وهو المستعان. # وقتل معه عليي الأكبرمن ولده، ومن ولد أخيه الحسن عبد الله بن ~~الحسن، والقاسم بن الحسن، وأبو بكر بن الحسن، ومن إخوته العباس بن ~~علي، وعبذ الله بن علي، وجعفر بن علي، وأبو بكر بن علي، وعثمان بن علي، ~~ومحمذ بن علي وهو محمد الأصغو، ومن ولد جعفر بن أبي طالب محمد ~~ابن عبد الله بن جعفر وعون بن عبد الله، ومن ولد عقيل بن أبي طالب عبد الله ~~ابن عقيل، وجعفر بن عقيل وعبد الله بن مسلم بن عقيل. رحمة الله عليهم. # ثم خرج زيد بن علي بن الحسين بن علي بالكوفة إلى اللعين هشام بن ~~عبد الملك ووالي العراق يوسف بن عمر الثقفي، فقتل في المعركة، ودفنه ~~أصحابة، فعلم به يوسف بن عمر التقفي فنبشه وصلبه، ثم كتب هشام يأمز أن ~~يحرق، فأحرق ونسف رماده في الفرات. # ثم خرج ابنه يحيى بن ms057 زيد بالجوزجان على الخليع الكافر الوليد بن يزيد ~~ابن عبد الملك، فبعث نصر بن سيار إليه سلم بن أحوز المازني فحاربه فقتل ~~في المعركة بالجوزجان من أرض خراسان بقرية يقال لها: أرعونة، ودفن في ~~بعض الخانات. PageV00P105 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ثم خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~بالمدينة وقد بويع في الآفاق، وهو النفسن الزكية، فبعث أبو جعفر المنصور ~~بعيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وحميد بن قحطبة، ~~فحارب محمد حتى قتل في المعركة، وسال السيل بدمه إلى أحجار الزيت ~~على ما جاءت به الرواية. وقتل من أجله أبوه عبذ الله بن الحسن بن الحسن بن ~~علي وعمه علي بن الحسن بن الحسن، وقتل عبذ الله بن الحسين بن الحسن ~~ابن علي، والعباسن أخوة ويعقوب بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، وإبراهيم ~~ابن الحسن بن الحسن ذفن وهو حي بالكوفة مما يلي شط الخندق. # وكان محمذ بن عبد الله وجه ولده وإخوته إلى الآفاق يدعون إليه، فوجة ~~ابنه عليا إلى مصر، فأخذ هناك فقتل. ووجه ابنه عبد الله إلى خراسان فطلب ~~فهرب إلى السند، فأخذ هناك فقتل. ووجه ابنه الحسن إلى اليمن فأخذ لنفسه ~~أمانا وخبس فمات في حبسه ووجه أخاه موسى إلى الجزيرة فأخذ لنفيه ~~أمانا. ووجه أخاه إدريس إلى المغرب، وقد بينا قصته. # وخرج بعده أخوه إبراهيم بن عبد الله بالبصرة، وقسد كان ظهر وغلب ~~عليها قبل قتل أخيه، وغلب على الأهواز وفارس واكثر الشواد، وشخص على ~~البصرة في المعتزلة وغيرهم من الزيدية يريد محاربة المنصور ومعه عيسى ~~ابن زيد بن علي بن الحسين بن عليى، فبعث إليه أبو جعفر بعيسى بن موسى ~~وسلم بن قتيبة وسعيد بن سلم، فحارب إبراهيم حتى قتل في المعركة، وقبلت ~~المعتزلة بين يديه رئيسهم يومئذ بشير الرحال، وكان عليه مدرعة صوف متقلدا ~~سيفأ حمائله سبعة تشبها بعمار بن ياسر. رحمه الله. # ومضى أخوه إدريس بن عبيد الله إلى المغرب فغلب ms058 على بلدان كثيرة، PageV00P106 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وبسط العدل فيها، ثم خلفه إدريس بن إدريس ثم ولده. وتلك التواحي إلى ~~يومنا هذا في أيديهم. ويقال: إن المنصور بعث من سم إدريس بن عبد الله، ~~فمات من تلك الشربة. ويقال: إن الذي بعث في ذلك سليمان بن جرير: ~~وخرج الحسين بن علي بن حسن بن حسن بن حسن بن علي بن أبي ~~طالب وهو صاحب فخ بمكة، وبايعه الناس بها، ثم عسكر بفخ على ستة أميال ~~من مكة. فخرج إليه موسى بن عيسى بن موسى في أربعة آلافي، فقتل الحسين ~~وأكثر من معه هنالك، ولم يجترئ أحد أن يدفنهم ثلاثة أيام حتى أكلت السباع ~~بعضهم، وكان خروجه سنة تسع وستين ومائة في خلافة موسى الهادي. وأسر ~~مع الحسين سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي، ~~فضربت عنقه بمكة صبرا. وقتل معه عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن ~~ابن الحسن وأ... محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن كان أسر ثم قتل ~~صبرا، وأخذ منهم عبذ الله بن الحسن بن علي بن الحسن أمانا فحبس عند ~~جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك فضربث عنقه. # وخرج يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن... هارون وصاروا إلى ~~الديلم، فباعه ملكه من الفضل بن يحيى بمائة ألف درهم، ثم قتل، ويقال: إنه ~~ألقي في بركة( وبها سباع فكفت عنه. ويقال: إنه بني عليه أسطوانة. # وخرج بتاهرت السفلى محمد بن جعفر بن يحيى بن عبد الله بن الحسن ~~ابن الحسن بن علي بن أبي طالب فغلب عليها وخبأ فيئهم فقسمه بينهم، ~~وركب الحمار، وطاف في أسواقهم، وشهد جنائزهم، وعاد مرضاهم. وهذه ~~التاحية في أيدي آل النبي صلى الله عليه إلى وقتنا هذا. PageV00P107 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وخرج بالكوفة أيام المأمون محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن ابراهيم ~~ابن الحسن بن الحسن بن عليي ودعا إليه أبو السرايا، والمأمون بخراسان، ~~و أنفذ زيد بن موسى بن جعفر بن ms059 محمد داعية له إلى البصرق، ثم مات محمد ~~بعد أربعة أشهر من وقت خروجه، ودفن بالكوفة. # فخرج بعده مع أبي السرايا محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ~~ابن علي بن أبي طالب، فهزم زهير بن المسيب، وهزم عبدوس بن أبي خالد، ~~وقتله، ثم وجه إليه هزئمة بن أعين فهزمه وهرب مع أبي السرايا، فأخذا في ~~طريق خراسان، وجيء بهما إلى الحسين بن سهل فقتل أبا السرايا، وأظهر بعد ~~ذلك موت محمي، ويقال: إنه حمل إلى المأمون، وهو بمرو فمات هناك. # وخرج باليمن والمأمون بخراسان إبراهيم بن موسى بن جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب داعية لمحمد بن إبراهيم ~~ابن إسماعيل صاحب أبي السرايا، فأقام بها سنتين، وقتل، وأكثر القتل في ~~بغضيهم والمتحرفين عنهم ~~ثم توجه إليه حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان فهزمه، وصار إلى ~~العراق فأمنه المأمون، وقتل معه محمذ بن الحسين بن علي بن الحسين بن ~~علي، وأخوه عليي بن الحسين، وعليي بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ~~محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. # وخرج بعد دخول المأمون بغداد جعفر بن ابراهيم بن موسى بن جعفر ~~ابن محمد بن علي بن الحسين بن عليي باليمن. فوجه إليه دينار بن عبد الله فصار ~~الى دينار في الأمان، فقدم به على المأمون فأمنه، ثم مات. PageV00P108 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أمل القبلة ~~وخرج محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي ~~ابن أبي طالب بخراسان ببلد يقال لها: الطالقان، في خلافة المعتصم فوجه إليه ~~عبد الله بن طاهر - وهو والي خراسان- حيان بن جبلة فهزم عسكر محمد ووقع ~~إلى نسأ فأخذ بها، فأنفذ إلى عبد الله، بل أنفذ عبد الله إبراهيم بن غسان حتى حمله ~~مكرما إلى نيسابور، وبعث به إلى المعتصم فحبسة المعتصم في قصره معه. # ثم اختلف الناس في أمره؛ فمن قائل يقول: هرب، ومن قائل يقول: إنه ms060 ~~قتل، أو إنه مات. ومن الزيدية من يرى أنه حيي وأنه سيخرج ~~وخرج محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي - وكان ~~يلقب بديباجة؛ لحسن وجهه- بمكة داعيا لمحقد بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~ابراهيم. فلما مات محمد بن ابراهيم دعا محمد بن جعفر لنفسه وتسمى بأمير ~~المؤمنين، ويقال: إنه لم يسم بذلك أحد ممن خرج من آل النبي صلى الله ~~عليه غيره. فوجه إليه من قبل المأمون عيسى الجلودي فظفر به، وحمله إلى ~~المأمون بمرو فأمنه، وكان معه إلى أن وافى جرجان فمات بها. # وخرج ابن الأفطس بالمدينة داعية لمحمد بن ابراهيم بن إسماعيل، ~~وابن الأفطس هذا هو الحسين بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب، فلما مات محمد بن إبراهيم دعا إلى نفسه، وهرب العباس بن محمد بن ~~عبد الله بن علي بن الحسين بن علي من الملقب بالريشة فرد من الكوفة، فدعا ~~به وقذفه، فرد عليه مثل ما قال له فأمر به فضرب بين يديه بالعمد حتى مات. # وقتل مع أبي السرايا بالكوفة وغيرها الحسين بن الحسن بن زيد بن علي ~~ابن الحسين) بن علي، والحسن بن إسحاق بن الحسن بن زيد بن الحسن بن (-11-) PageV00P109 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~علي، وعبد الله بن جعفر بن ابراهيم بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي ~~ابن علي بن الحسين بن علي قتل هو وابنه بمعن الكوفة. # وعليي بن محمد بن عيسى بن زيد بن الحسن بن علي بن الحسين بن ~~علي، قتل بفدك في خلافة المعتصم، قتله بنو مرة بن عوف. # وخرج الحسين بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب بطبرستان في سنة خمسين ومثتين، والعامل بها ~~سليمان بن عبد الله بن طاهر من قبل محقد بن عبد الله بن طاهر والي خراسان، ~~فغلب عليها وعلى جرجان بعد حروب كثيرة، وقتل ذريغ، وما زالث في يد(1) ~~حتى مات في سنة سبعين ومثتين. وخلفه عليها ms061 أخوه محمد بن زيد الملقب ~~بالداعي إلى الحق بعد خلاف وقع بينه وبين ابن عم له كان ختنا للحسن بن ~~زيده وهو أبو الحسن أحمد بن أحمد بن إبراهيم، وكان يسمى بالقائم من آل ~~محمد صلى الله عليه، وما زال محمد بن زيد بطبرستان مستوليا عليها إلى أن ~~حاربه رافع بن هزثمة. فانحاز إلى الديلم في سنة سبع وسبعين ومثتين، وأقام ~~بها، ثم عاد إلى طبرستان في سنة ثمانين ومثتين، ودام أموه وصار رافع بن ~~هرثمة في حيزه في سنة ثنتين وثمانين ومثتين. ودعا له على منابر جرجان ~~وقومس ونسأ وأبيورد ونيسابور، وشخص الخليفة المعتضد من أجل ذلك ~~حى وافى همدان ثم انصرف. # وخرج بالري محمد بن جعفر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين ~~ابن علي، فغلب عليها ثم أسر وحمل إلى نيسابور إلى محقد بن طاهر، فحبسه ~~وما زال في حبسه مكرما إلى أن مات. # (1) كذا في الأصل، ولعله يده. PageV00P110 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وخرج بقزوين الكوكبئ، وهو من ولد الأرقط، واسمه الحسين بن أحمد ~~ابن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، والأرقط هو ~~أحمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله، وعبد الله وأبو جعفر محمد بن علي ~~أخوان لأب وأم، وأمهما أم عبد الله بنت الحسن بن علي، فغلب على قزوين ~~دهرا، ثم هزمه موسى بن بغا فطار إلى الديلم وأقام عند ملكها ثم وقع إلى ~~الحسن بن زيد فقتل هناك: ~~وخرج بالكوفة أيام المستعين أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن ~~الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه أم الحسن ~~فاطمة بنث الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ~~وكان مع هذا قد ولده أبو بكر الصديق(1)، فتوجه إليه الحسن بن إسماعيل بن ~~ابراهيم بن مصعب بأمر محمد بن عبد الله بن طاهر، ووقعت بينهما حروث، ~~فقتل أبو الحسين وخمل رأسه إلى المستعين. ms062 # ومن حديثه أن الناس دخلوا على محمد بن عبد الله بن طاهر يهنؤونه ~~بالفتح، وكان فيمن دخل رجل من آل النبيي صلى الله عليه فيقال: إنه مثل بين يديه، ~~ثم قال: أيها الأميز، تهنأ في أمر لو حضر رسول الله صلى الله عليه غزا إليه فيه. # وفي الحسين بن إسماعيل يقول علي بن محمد العلوي الزيدي الكوفي: ~~قتلت أعز من ركب المطايا وجئتك أستلينك في الكلامي ~~وعز علي أن ألقاك إلا وفيما بيننا حد الحسامي ~~ولكن الجناح إذا أصيبت مقاديه يدف على الإكامي ~~(1) كذا في الأصل، ولم يتبين لنا المعنى. PageV00P111 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وفي الزيدية من يقول: إن يحيى بن عمر حي وإنه يخرج. وقد رأيت ~~ببغداد من يزعم ذلك، وخرج بالكوفة أيام المستعين الجزور وهو الحسين بن ~~محمد بن حمزة بن عبد الله به الحسين بن علي بن الحسين، واستخلف أبا ~~أحمد محمد بن جعفر بن الحسين، فتوجه إليه مزاحم بن خاقان أيام محمد ~~ابن عبد الله بن طاهر بأمره، فلما قرب من الكوفة خرج عنها الحسين وصار ~~إلى المغيرة بسر من رأى، فبايعه ثم هرب فرد، وخبس بضع عشرة سنة إلى أن ~~أطلقه المعتمد. # وخرج بسواد الكوفة أيام فتنة المستعين ابن الأفطس، وخرج بالمدينة ~~اسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن ~~ابن الحسين بن علي فغلب عليها وأساء إلى أهلها، وقبل ذلك ما (1) غلب على ~~مكة وأنهب البيت الحرام وأفسد على الناس الحج، وذلك في سنة خمسين ~~ال وميتين، وسلب السودان الذين كانوا معه الحاج وغيره عما لا يرى منها، ومنه ~~أهله وشيعتة، وما زال كذلك إلى أن توفي للثلثين خليا من شهر ربيع الأول ~~سنة ثنتين وخمسين ومثتين، وهو في ثنتين وعشرين سنة. # وخرج أخوه محمد بن يوسف فغلب على اليمامة والبحرين دهرا من ~~الدهر وابنه(2) محمد بن يوسف مكانه باليمامة. # وخرج في سنة إحدى وخمسين أو ثنتين وخمسين في أعراض المدينة ~~ابن لموسى بن عبد الله بن موسى بن ms063 عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ~~فعاب وأفسد. # (1) كذا في الأصل، ولعلها زائدة. # (2) كذا في الأصل، ولعله: وخلف ابنه. PageV00P112 # ============================================================ ~~القن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وخرج بالكوفة في ملك مروان بن محقد الحمار سنة تسع وعشرين ~~ومثق، عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فحاربه عبد الله بن ~~عمر بن عبد العزيز فهرب منه، فمضى عبد الله إلى فارس فغلب عليها وعلى ~~أصبهان، ثم مات بفارس. # ثم خرج صاحب البصرة، وكان يدعى علي بن محمد بن عليي بن أحمد ~~ابن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وبعض الناس ~~بل كثير منهم يزعم أنه دعي(1)، وهو من أهل الري؛ قرية يقال لها: وزوى(2)، ~~وفعل تلك الأفاعيل المنكرة. وبلغني أنه كان يرى رأي الأزارقة، وله خطبة ~~يقول في أولها: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، ألا لا حكم إلا لله . # وكان يرى أن الذنوب كلها شرك، وأفعاله في النساء والأطفال تشهذ عليه ~~بذلك، وكان أنصاره الزنج، وظهر بالبصرة في نهار ليلة الخميس لثلاث بقين ~~من شهر رمضان سنة خمسي وخمسين ومثتين. ودخل أصحابه البصرة وغلبوا ~~عليها يوم الجمعة لثلاثة عشر ليلة بقيث من شوال سنة سبع وخمسين ومثتين، ~~وأحرق السفن، وتهيأ له على أبي أحمد الموفق ما تهيا، حتى احتاج إلى ~~الانصراف عنه إلى بغداد في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ومثتين. ثم قتل ~~يوم السبت للثلثين خلتا من صفر سنة سبعين ومثتين، قتله أبو أحمد الموفق، ~~ليس بيده، ولكن قتل في الحرب. وقد كان الحار... وفيه يقول علي بن محمد ~~العلوي الزيدي الكوفي: ~~يقول لك ابن عمك من تعيذ لشيث أو بنوح أو بهودي ~~(1) في الأصل: ادعى. # (2) كذا في الأصل. PageV00P113 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~حلفت بها فقد آصبحت منا ~~فعد وارقد فإنك في ضعودي ~~وعد فارقذ فإنك عن قليل ~~ستصعذ فوق جنات الخلودي ~~وقلت أنا ابن من لو كنت جدا ~~له لم يعد أسنان الجدودي ~~لهجت بنا ms064 بلا سيب إلينا ~~ولو نسب اليهود إلى القرودي ~~لحقت على عجل كأتا ~~على وطن وأنت على البريدي ~~فهبنا قد رضيناك ابن عم فمن يرضى بأحكام اليهودي ~~وممن سم من آل الرسول صلى الله عليه أو مات في الحبس أو قتل ولم ~~يخرخ على الشلطان: ~~عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، سقي الشم في أيام سليمان بن ~~عبد الملك، يأمره محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن ~~علي، حمله سعيد الحاجب من البصرة فحبس حتى مات، وكان معه ابنه فلما ~~مات الأب خلي عن الابن جعفر بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، ~~قتله ابن الأغلب بالمغرب. # الحسين بن يوسف بن ابراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن ين ~~الحسن، قتله نسانشاب(1) بمكة. # عليى بن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، خمل من ~~الري فمات في حبس المعتز. # موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، حمله ~~(1) كذا في الأصل، ولم يتبين لنا المعنى. PageV00P114 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~سعيد الحاجب، وسمه ابن باله(1)، وكان معه إدريس بن موسى فلحقته بنو ~~فزارة بالحاجز فخلصته. # وممن خبس فأفلت من حبسه: ~~محمذ بن القاسم بن علي بن عمر، وقد ذكرنا قصته. # الحسن بن إبراهيم بن عبد الله، خبس بعد قتل أبيه فأفلت. # أحمذ بن عيسى بن زيد، أفلت فلم يزل مختفيا بالبصرة حتى مات في ~~خلافة المتوكل. # القاسم بن علي بن عمر، أفلت مع أحمد بن عيسى فلم يزل مختفيا حتى ~~مات. # جعفر بن محمد بن القاسم، أفلت من حبس المعتز، فمات بطبرستان: ~~محمد بن إبراهيم بن موسى بن ابراهيم بن جعفر، أفلت بعد أن كان خبس ~~باث [سبب تسمية الشيعة]: ~~والسبب الذي من أجله سميت الشيعة شيعة تفضيل علي بن أبي طالب ~~ومحبة أهل بيته، والقول بأنه كان أحق بالإمامة لا تخرج من ولده. # والذي سميت الزيدية زيدية خروجهم مع زيد بن عليي بن ms065 الحسين بن ~~علي ~~بات [سبب تسمية الرافضة]: ~~والذي سميت الرافضة رافضة رفضهم زيد بن علي وتركهم الخروج ~~معه حين سألوه البراءة من أبي بكر وعمر، فلم يجبهم إلى ذلك. # (1) كذا في الأصل. PageV00P115 # ============================================================ ~~مقالات اللخي ~~وقال قوم: إن المغيرة بن سعيد صاحب المغيرية سماهم بذلك لما ~~رفضوه، ولهؤلاء الذين سمتهم الفرق رافضة أقوال تفردوا بها، لا نعلم أحدا ~~من سائر الفرق- فرق الأمة- تفرد بها. منها: القول بالبداء، والرجعة، وأن ~~الإيمان غير الإسلام، وهم مطبقون - إلا من عصم الله - على التشبيه والإجبار، ~~وعلى أن علم الله حدث. # باب [رجال الزيدية]: ~~ورجال الزيدية سوى من ذكزنا من الفقهاء وغيرهم: علي بن صالح أخو ~~الحسن، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، والفضل بن ~~دكين. # وممن حكي عنه التشيع جملة: ثوير بن) أبي فاختة، وسالم بن أبي الجغد، ~~وسالم بن أبي حفصة، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، ويونس بن ~~خباب، ويحيى الجزار، وعمربن ثابت أبو المقدام، وجابر بن الجعفي، وشعبة، ~~والأعمش، وأبو إسحاق الشبيعي، والمغيرة. وقبل هؤلاء: علقمة، وهبيرة بن ~~يريم، وحبة العرني، والحارث الأعور. # لومقن خرج على الحجاج: عبذ الرحمن بن أبي ليلى، وأبو البختري، ~~وسعيذ بن جبير. ومع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن محمد بن ~~العجلان. ومع أخيه إبراهيم بشير الرحال، وعباد بن المقدام، ويزيد بن هارون ~~العلائئ، ومسلم بن سعد، والأصبغ بن زيد، وهشيم بن بشير، خرجوا معه ~~بباخمرى وقتل ابئ لهشيم وأخ له. وخرج أيضا معه العوام بن حؤشب. # وقال علئ بن المدائني عن يحيى بن سعيد، عن سفيان بن سعيد، قال: ~~كان طاوس يتشيع. PageV00P116 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~و قد ذكر عن أبي حنيفة أنه كان يذهب مذهب البترية. # وأكثر ولد الحسن بن علي يقولون بالتزئد، وقد مال إليها- أعني مقالة ~~الؤيدية، البترية منها - خلق من المعتزلة. # باث [رجال الإمامية]: ~~ورجال الإمامة ومؤلفو كتبهم: هشام بن الحكم وهو قطعي، وعلي بن ~~منصور، ويونس بن عبد الرحمن، والسكاك، ومن أهل الحديث الفضل بن ms066 ~~شاذان، والحسن بن إشكاب، وسعيد بن أبي سعيد من أهل بلخ ~~ولا أعلم اليوم كورة يجوز أن يقال: إن التشيع غالب عليها، إلاقم وبلاد ~~ادريس، وفي طنجة وما والاها، وأهلها معتزلة. # وقد ذكزنا هذه القصة عند ذكرنا البلدان التي غلب عليها الاعتزال، وكان ~~التشيع فيما مضى غالبا على أهل الكوفة، وكذلك هو اليوم مع خذلان كثير، ~~يزعم الناسن أنه كان منهم لآل النبي صلى الله عليه. # ذكر الخوارج: ~~الذي يجمغهم إكفار علي وعثمان، والإكفار لمرتكبي الكبائر، والخروج ~~على الإمام الجائر، والإنكار لأمر الحكمين، والبراء منهما وممن حكمهما ~~ورضي بهما، أو تولى أحدا ممن صؤب أمر الحكمين أو رضي به: ~~ويقال: إن أؤل من حكم بصفين عروة بن حدير أخو أبي بلال مرداس. # وقال قوم: بل يزيد بن عاصم الثحاربي، محارب بن حفصة. # وقال قوم: بل رجل من سعد بن زيد مناة. ويقال: إن أول من تشرى به PageV00P117 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~رجل من بني يشكر، فإنه جاء منكرا للتحكيم على فرس له فقتل رجلا من ~~أ صحاب علي، وحمل على أصحاب معاوية فلم يقدو على قتل آحد منهم، ~~وعاد، فقتله قوثم من همدان. # وكان أمير الخوارج أول ما اعتزلوا: عبد الله بن الكواء، وأمير قتالهم ~~شيث بن ربعي، ثم بايعوا لعبد الله بن وهب الراسبي ليلة الخميس لعشر ~~بقين من شوال سنة سبع وثلائين من الهجرة، في منزل زيد بن حصن. وقال ~~(10/ المدائني: ليلة الجمعة/ ~~وكان رئيس الخوارج من أهل البصرة الذين أقبلوا ليجتمعوا مع عبد الله ~~ابن وهب [وا مسعر بن فدكي العنبري، ثم أحد بني خلف، وهو الذي استعرض ~~إلى قتل من لقي، هو وأصحابه قتلوا عبد الله بن خباب، فبعض الخوارج يقول: ~~إن عبد الله بن وهب كان كارها لذلك كله، وكذلك أصحابة، وبعضهم تناول ~~في قتل عبد الله، ويقال: إنه سأله أن يحدثه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه بما ~~سمعه منه، فحدته بحديث في الفتن يوجب القعود عن الحروب، وأن يكون ~~الوجل عبد الله المقتول، قالوا: ms067 فتأولوا عليه أنه يدين بتخطئتهم في الخروج ~~وتخطئة علي أيضا، واستحلوا بهذا دمه. # ولما قرب الأمرفي محاربة علي عبد الله بن وهب وأصحابه استوحش ~~كثيرو منهم من محاربته؛ ففارق قوم منهم عبد الله بن وهب، ويقال: ابن حوثرة. # ومنهم حوثرة بن وداع، فارقه ونزل أندا رود(1) في ثلاث مائق، ومنهم مسعر بن ~~فدكى انصرف إلى البصرة في مثتين قال المدائني: انحاز في ألف منهم، مثتان ~~من أهل البصرة إلى راية أبي أيوب الأنصاري، وهو مع علي. # (1) كذا في الأصل، ولعله براز الروز كما في المصادر. PageV00P118 # ============================================================ ~~القن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ومنهم فروة بن تنوفل الأشجعيي نزل البندنيجين(1) في خمس مائة. # ومنهم عبد الله بن الخوسي، رجع إلى الكوفة في ثلاث مائة قال ~~المدائني: لحقوا براية أبي أيوب. # ومنهم أبو مريم السعدي، نزل شهرزور في مثتين. قال المدائني: صار ~~إلى راية أبي أيوب. # ومنهم سالم بن ربيعة، نزل في الري في ثمانية عشر. قال المدائني: بل ~~لحق براية أبي أيوب. # ومنهم سالم بن الأشهب بن بشر الغرني، عرينة بجيلة، نزل نهر شير ومعه ~~علقمه. # ومنهم أشرسن بن عوف نزل الدسكرة في مثتين. # ومنهم سعذ بن قفل نزل البند محرس. # وكان في الكوفة قوم ينكرون التحكيم لم يكونوا خرجوا، ولم يذكر ~~المدائني الأشهب بن بشر وأشرس بن عوف وسعد بن قفل فيمن ذكر، وقال: ~~إن الذي قتل عبد الله بن وهب زياد بن خصفة التيمي، وهانئ بن الخطاب ~~الهمداني، وكان مقتلة لسبع خلون من صفر سنة ثمان وثلاثين. # وذكر المدائني أن قوما من الخوارج كانوا قد كانوا خرجوامع علي لقتال ~~أهل الشأم، فلما قصد علي أهل النهروان اعتزلوا عنه وصاروا إلى النخيلة، ~~وأقاموا بها. # (1) في الأصل: البندجين. PageV00P119 # ============================================================ ~~متالات البلخي ~~والذين خرجوا على عليي في حياته من الخوارج ثم قتلوا: عبد الله بن ~~وهب، وأشرسن بن عوف، فرده علي إليه للأبرش بن حسان فقتله بالأنبار ~~وأصحابه في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين. ثم خرج ابن علقمة التيمي ~~(تيم عدي" فوجه إليه علي ms068 معقل بن قيس فقتله وأصحابه بماء سندان، في ~~جمادى الأولى من هذه السينة. # ثم خرج الأشهب بن بشر العرني فوجه علي إليه جارية بن قدامة، ويقال: ~~حجربن عدي، فقتل الأشهب وأصحابه بجرجان في جمادى الآخرة من هذه ~~111 السنة/. # ثم خرج سعد بن قفل، فكتب علي إلى سعد بن مسعود التقفي، وهو ~~على المدائن، فخرج إليه سعد إلى فرسخين فقتله وأصحابه في رجب من هذه ~~السنة. # ثم خرج أبو مريم السعدي فوجه إليه علي شريح بن هانئ لمحاريتهم، ~~وقد صاروا من الكوفة على فرسخين، فانحاز شريخ فيما يقال، فبلغ ذلك ~~عليا فأنفذ جارية فوافاهم، وقدعاد إليهم شريخ، فقتل أبو مريم وأصحابة إلا ~~خمسين رجلأ سألوا الأمان وذلك في شهر رمضان من هذه السنة. # ثم كان من أمر عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله - ما كان، فلما قتل ~~علي وأقبل معاوية إلى الكوفة خرج عبد الله بن الخوسي الطائيي وفروة بن ~~نوفل الأشجعي، فأما فروة بن نوفل فإن أهل بيته احتالوا في رده إلى الكوفة ~~وحبسوة، وتوجه عبد الله إلى النخيلة فقاتلهم معاوية بأهل الكوفة، فقتلهم في ~~جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين. PageV00P120 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ثم خرج حوثرة بن وداع الأسدي، ويقال: ابن وراع، وصار من براز ~~الرود إلى النخيلة، ومعاوية بالكوفة، توجه إليه عبد الكريم بن عوف بن أحمر ~~فقتله وأصحابه في جمادى الأولى من هذه السنة. # ثم خرج فروة بن نوفل الأشجعيي والمستورد بن علقمة التيميي على ~~المغيرة بن شعبة، فوجه إليهم خيلأ فقتلوا في سنة خمس وأربعين. # قال المدائنئ: وخرج بعد المستورد معاذ بن حوثرة فوجه إليه المغيرة ~~قائدا من بني تميم في ألف ومائة، وقالوا: من همدان في ألفب وثلاثمائة، فقتلوا ~~معاذا وأصحابه. # قال: وخرج على زياد بن أبيه زياد بن حراش العجلي، فوجه إليه خيلا ~~من أهل الكوفة فهزمهم العجلي، وصار إلى ماي فلحقوه بها فقتل. # قال: وخرج على زياد رجل من طيئ، يقال له: معاذ، فأتى نهر عبد ~~الوحمن، فوجة زياد من قتلهم ms069 فهم يسعون أصحاب نهر عبد الوحمن: ~~قال: وخرج على زياد رجل من بني عمرو بن شيبان، خرج بالكوفة مع ~~جماعة فقتلوا بسواد الكوفة. # قال: وخرج على عبيد الله بن زياد خوارج بالكوفة، فأتوا قرية بسواد ~~الكوفة، فوجه إليهم ابن زياد مالك بن حبيب الحنظلي فقتلهم. # ثم خرج بالبصرة قريب والزحاف، وقريب من الأزد، وهو قريب بن مرة ~~ابن سعل، وزحاف بن سعد الطائي، فاستعرضا في السكك من لقيا، ثم قتلهما ~~شرط عباد بن حصين. # قال المدائني: وخرج بالبصرة على عبد الله بن عامر سهم بن غالب PageV00P121 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الجهيمي والخطيم واسمة يزيد بن مالك، فقتله زياد بن أبيه وصلبه، وكذلك ~~قتل الخطيم، وكان قتلهما في غير حرب. # قال المدائنيي: إن قوما خرجوا خراجات ليس بالمشهورة في أيام زياد ~~وابنه، منهم: الحداد، وأبو الوزاع الراسبي، وثابت بن وعلة، وعيسى بن جرير ~~من تيم اللات، ورجاء النمري، وحسان بن بخدج، وهذان كانا مع عبد الله بن ~~الزبير، ثم فارقاه. # ثم خرج أبو بلال] مرداسن بن أدية، وهي أمه، وأبوه حدير، ويقال: إنه ~~مرداسن بن عمرو بن حدير، وإن أدية جدة له، ويقال: بل هي طيؤ له، وفيه يقول ~~عمر بن حطان: ~~أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه ما الناس بعدك يا مرداسن بالناس ~~وهو من بني ربيعة بن حنظلة، وهم أسلم بن زرعة الكلابي، وأسلم أول ~~رئيس جيش هزمته الخوارج، فأنفذ عبيد الله بن زياد عباد بن أخضر، وهو عباد ~~ابن علقمة أحد بني مازن بن مالك بن عمر بن تميم، فقتله وأصحابه، ويقال: إنه ~~قتلهم في الضلاة، وذلك في زمان معاوية. # وقتل عبيد الله بن زياد عروة بن حدير، أخا أبي بلال، ولم يكن من ~~الخوارج الذين حبسوا، وأمر بأن يقتل بعضهم بعضا ليخلي عن القاتلين، فقتل ~~رجلأ من أهل تحلته فخلص، ثم ندم، فخرج في سبعين رجلا، وقصد لابن ~~زياد، وهرب الشرط وكثرهم الناسن وقتلوا، فهؤلاء من خرج منهم، ولم يدغ ~~قولا ولا أتى بشيء وقع به خلاف بينهم. PageV00P122 # ============================================================ ~~الفن ms070 الثاني: فرق أمل القبلة ~~ثم خرج نافع بن الأزرق الحنفيي أبو راشد، وهو أول من أبدع فيهم ~~قولا اختلفوا فيه مخالفة عند ذلك، [واعطية بن الأسود الحنفي، ونجدة بن ~~عامر وأبو فديك وقصدوا لليمامة، وقد خرج بها أبو طالب، بويع على آنهم ~~متى وجدوا خيرا منه خلعوه وبايعوا الأفضل، ثم بايعوا نجدة واستفحل أمره، ~~وكان مبايعتهم إياه مبايعة صحيحة على خلاف ما بويع عليه أبو طالب، فما ~~زال يسألهم إلى أن نقم عليه أصحابه ما سنبينه إن شاء الله. # فكان أول من فارقه خيي بن وائل ثم رجع إليه، ثم فارقه عطية بن ~~الأسود فخرج إلى عمان مغاضبا له ثم اختلف على نجدة أصحابه فخلع، ~~وجعل الخيار إليه فاختار أبا فديك، ثم أنفذ أبو فديك إليه من قتله. وبعث ~~عبذ الملك عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي تيم قريش إلى أبي فديك وقد ~~غلظ أمزه، وكثف جمعق فقتله بعذ حرب شديدة في أتام متوالية، وانهزمت ~~الخوارخج فصاروا إلى المشقر، فأنفذ عمز من حاصرهم، فنزلوا على حكمه، ~~فقتل الموالي، واستحيا العرب، وقتل أبو فديك سنة أربع وسبعين. # ومضى عطية إلى سجشتان فاجتمع له أصحاب غلب عليها، ثم قصد ~~قندابيل فأنفذ المهلب إليه من قتله. # وكان الذي نقم أصحاب نجدة عليه أن حيي بن وائل أشار عليه بقتل من ~~متابعهم من المكرهين، وانتهزه نجدة، ونقم عليه عطية أنه أنفذ في غزو البر ~~وغزو البحر، ففضل من أنفذه في غزو البر. ونقم عليه أصحابه عند اختلافهم ~~عليه أنه عطل حد الخمر، وقسم الفيء، فأعطى مالك بن مسمع وأصحابة، ~~وحكم بالشفاعة، وكاتب عبد الملك بن مروان فأعطاه الرضا، واشترى ابنة PageV00P123 ~~============================================================ ~~متالات البلخي ~~عثمان بغيهم وردها. واستعمل قدامة بن المنذر لضأ فاجرا وكلفوه أن يخرج ~~الى المسجد ويتوب من هذه الأحداث ويستغفر ففعل. # ثم إن طائفة من أصحابه ندموا على ما كان منهم، وصاروا إليه، وقالوا: ~~إن استتابنا إياك كان خطأ؛ لأنك إمام، وقد ثبنا، فإن تتب من توبتك، واستب ~~الذين استتابوك، وإلا نابذناك، ms071 فخرج إلى الناس فتاب من توبته. فاختلف ~~أصحابة فطائفة أكفروه، ثم أجمعوا على خلعه، وصاروا من الأزارقق إلا ~~(1،17) قطري بن الفجاءة؛ وذلك أن نافعا خرج [وآنزل الدولاب من أرض الأهواز، ~~فخرج إليه مسلم بن غبيس محاربا له، أنفذه عبد الله بن نوفل عامل ابن الزبير ~~على البصرة في سنة خمس وستين، فقتل مسلم ونافع جميعا، وصارت رياسة ~~الأزارقة إلى عبد الله بن أحوز، ورئاسة أهل البصرة إلى ربيع الأجذم أحد ~~بني تميم، فقتلا جميعا، فرأست الأزارقة عبيد الله بن ماحوز، وأهل البصرة ~~الحجاج بن ثابت حليف قريش، فقتلا جميعا، فرأست الأزارقة الزبير بن ~~ماحوز، ورأس أهل البصرة حارثة بن بدر، فانهزم أهل البصرة، فقتل منهم بشر ~~كثيو، ثم قتل الزبير بن ماحوز، قتله عتاب بن ورقاء الرياحي بحي من أرض ~~أصبهان. # ويقال: إن الأزارقة بعد نافع بايعث عبيد الله بن الماحوز، وإن المهلب ~~قتل عبيد الله في سنة سث وستين. # وان الذي أنفذ مسلم بن غبيس كان عمر بن عبيد الله بن معمر، هو يومئذ ~~عامل ابن الزبير. # ثم بايعت الأزارقة قطري بن الفجاءة، فما زال عليها، ودام أمرة، وكان بينه PageV00P124 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أمل التميلة ~~وبين المهلب وغيره ما كان، إلى أن وقع الخلاف بينه وبين أصحابه، وكان السبب ~~في ذلك أنه كان يخرج في السرايا، فيخلف رجلأ من بني تميم على العسكر يقال ~~له: المقعطل، وكان فيه فظاظة، فشكث إليه الأزارقة ذلك، فقال: لست أستخلفه ~~عليكم بعدها، ثم خرج في سرية، وأصبح الناس في العسكر، فصلى بهم الفجر ~~المقعطل، فقالوا: أيزعم أنه يستخلفه وقد كذب، لئن رجع لنستتيبنه، فأقبلوا إليه ~~حين انصرف وفيهم عمرو القنا وعبيدة بن هلال، وعبد ربه الكبير، وعبذ ربه ~~الصغير، وصالح بن محراق، فعاتبوه، فقال لهم قطري: جئتموني كفارا حلال ~~الدماء، فقام صالخ فلم يدغ في القرآن موضع سجدة إلا قرأها، وسجد وسجد ~~أصحابة، ثم قالوا: اكفار ترانا؟ تب مما قلت. فقال: يا هؤلاء إنما استفهمتكم، ~~فقالوا: لا بد من توبتك، قال له ms072 عبيدة- وكان على رأيه في حب آل العرب-: إنك ~~ان تبت خلعوك، واستخلفوا عبد ربه الصغير، فقبل قوله واعتزل عبذ ربه الصغير ~~في أربعة آلافي، واعتزل عبذ ريه الكبير في تسعة آلاف، وعبد ربه الصغير مولى ~~لبني قيس بن ثعلبة، وعبد ربه الكبير مولى لبني يشكر. # فسار يزيذ بن المهلب إلى عبد ربه الصغير فاقتتلوا برامهومز، فقتلهم ~~يزيد جميعا، وصار قطري إلى طبرستان، وغلب عليها، وهرب إلى صهيد، ~~وعطف المهلب على عبد ربه الكبير فقتله وأنفذ الحجاج سفيان بن أبرد ~~الكلبي، فأجمع معه إلى صهيد، ودخل على قطري فحاربه وهزمه، وعثر به ~~فرسه فقتل، وبايع أصحابه بعده عبيدة بن هلال اليشكري، فسار إليهم سفيان ~~وحاصرهم بقومس زمانا، ثم خرجوا إليه لما اشتد بهم الحصار فقتلوا. # وخرج صالخ بن مسرح التميميي وكان مخالفا للأزارقة، وقال قوم: إنه ~~كان صفريا، وكان لا يرفع بصره إلى السماء تخشعا، وكان خروجه على بشر PageV00P125 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ابن مروان بجوخى، فبعث إليه حارث بن عميرة، فقتله الحارث بن عميرة، ~~وكان الذي طعنه الأشعث بن الحارث بن عميرة، وانهزم أصحاب صالح. # قال المدائني: كان المحارب لصالح الأشعث بن عميرة الميداني، وإن ~~الحجاج أنفذه لقتاله، وبايعت الخوارجج من أصحاب صالح بعد قتله شبيب ~~. ابن يزيد الشيباني، ويكنى أبا الصحارى، فلم يزل عليهم، وهو قتل عتاب/ بن ~~ورقاء، وغلب على الكوفة، واضطر الحجاج إلى الخروج عنها، ثم هزم وتوجه ~~في إثره سفيان بن أبردة فأدركه بالأهواز، وقطع به الجسر فغرق، ويقال: بل ~~شب به فرسه فزالت يذه عن الجسر، ووقع في الماع، وكان شبيب أصاب أموالا ~~بجوخى فقسمها وبقيث رمكة ومنطقة وعمامة، فقال لرجل من أصحابه: اركب ~~هذه الدابة حتى نقسمها، ولآخر: البسن هذه العمامة والمنطقة حتى نقسمها، ~~وبلغ ذلك أصحابه فخرج إليه سلم بن أبي الجعد الأشجعي، وابن دجاجة ~~الحنفي، فقالا: يا معشر المسلمين استقسم هذا الرجل بالأزلام، فقال شبيث: ~~انما كانت رمكة فأحببت أن يركبها صاحبنا يوما أو اثنين، حتى يقسمها، فقالوا: ~~لم أعطيت هذا منطقة وعمامة، فلو ms073 اشتشهد فأخذ متاعه؟ تب مما صنعت، ~~فكره أن يخلع، فقال: ما أرى موضع توبة، فبرئوا منه، فليس يتولاه خارجي فيما ~~نعلم، وهم يرجعون أمره ولا يكفرونه، ولا يثبتون له الإيمان. # وكان أصحاب صالح قبل أن يقتل نقموا عليه شيئا منها، أنه أتاه رجل من ~~بعض طلائعه، فأعلمه أن فارسا على تل واقفت على فرس ينظر إلى عسكره، ~~فوجة رخلين من أصحابه، فلما نظر إليهما الفارسن ولى هاربا فلحقاة، فطعنه ~~أحذهما فصرعهة، ونزل الآخر ليقتله فقال لهما: إني رجل مسلم، فأنا أخو ~~ربعي بن حراش، وكان ربعي من رؤسائهم، فكفا عنه، وقالا: هل يعرفك أحد PageV00P126 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~في العسكر؟ فقال: نعم. وسئى رجلين من أصحاب صالح، أحدهما يستى ~~حميرا والآخر وليدا، فانطلقا به إلى صالح، فأخبراه بخبره، فدعا صالخ حميرا ~~والوليد، فسألهما عنه، فقالا: يعرف بالخبث والكفر، ونعلم أنه أخو ربعي بن ~~حراش، وأن ربعيا أخبرنا بخبئه وعداوته، وأمر به صالخ فضربت عنقه فقال ~~بعض أصحابه: قتل رجلا مسلما قد ادعى الإسلام. # ومنها أنه أتاه رجل من طلائعه، فأخبره أنه رأى فارسا واقفا على تل ينظر ~~إلى العسكر بالليل، فبعث أبا عمرو وزياد بن دجاجة، فلقا نظر الفارسن إليهما ~~ولى مدبرا، فلحقه زياد فطعنه ووتب عليه أبو عمرو فضربة ضربة، فقال: ~~ارماثا(1)، فكفت أبو عمر سيفه، وأتيا صالحا فأخبراه الخبر، فدفعه إلى رجل ~~من أصحابه، فقال: إذا كان بالغداة فأتيا به حتى نقيس جراحته، وننظر إلى ما ~~يصير إلى دية النفس أم دية الأرش، فذهب به الرجل إلى منزله وأباته عنده، ~~فهرب الأسير، فأنكر ذلك الراجعة. # ومنها أن رجلأ من أصحابه يسمى صخرا قال لرجل من المسلمين عندهم: ~~هذا عدؤ الله، فلم يستتبه صالخ من ذلك. # ومنها: أنه احتبس من الفيء فرسا، فكانوا أصحابه يقترعون إذا أرادوا ~~ركوبه، وينافسون في القتال عليه، فاختلف أصحابه عند هذه الأشياء، وبرئث ~~منه فرقة يسمون الراجعة. ووقف شبيث وجماعة فيه، وفي الراجعة عادوا إلى ~~تولي صالح وتصويبه فيما صنع، فأما بعض الإباضية ms074 فذهبوا إلى أن الذين ~~برئوا من صالح كفروا، وأن من وقف في كفرهم فقد كفر، وأحسنوا الظن ~~(1) كذا في الأصل، ولم يتبين لنا معناها. PageV00P127 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~بشبيب، وقالوا: لم يكن مثله ليبرأ منه. قالوا: والذي يدلك على ذلك أنه كان معه ~~حتى قتل، فهو عندهم على أصل إيمانه. # وذكر المدائني أنه خرج أيام عبد الملك رجل من بني محارب بن عمرو ~~(1/18 ابن وديعة بن بكير بن أفصى بن عبد القيس بالبحرين على محمد بن صعصعة ~~في سنة ثمان وسبعين ~~ثم خرج بعده على محمد ريان البكري بكرة بن بكير بن أفصى، سنة ~~تسع وسبعين ~~ثم خرج داود بن محمد أحد بني الحارث بن عامر بن عبد القيس: ~~ثم خرج أبو معبد العبدي من البحرين أيام الوليد، ثسم خرج الحطان ~~النميري أيامه. # قال: وخرج زياد الأعسم، فيقال: إن ابن رباط أتاه فقتله وأصحابه. قال: ~~وخرج أيام سليمان داود بن عقبة العبدي، واجتمع إليه قوم، فبعث يزيد بن ~~المهلب خيلا فقتل داود وأصحابة، قال: وخرج أيام يزيد بن المهلب بسطام ~~ابن مري اليشكرئ، ولقبه شوذب، فوجه إليه مسلمة بن عبد الملك سعيد بن ~~عمر، فقتل بسطام وأصحابه. # وقال بعضهم: توجه سعيد في عشرة آلاف، فلقي مرارة بن حرملة ~~العبدي بالمعلة فقاتلك فانتصف منه مراده، ثم تحاجزوا. # وخرج صبيخ في أيام هشام وهو مولى سوار بن الأشعر الباقي، وكان ~~من سبي الأزارقة، فأخذه عبد الله بن أبي بردة، وبعث به إلى خالد بن عبد ~~الله، فصلبه خالك: PageV00P128 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~قال: وخرج من بوشئج رجل يقال له: خالك، فقتل. قال: وخرج مطر بن ~~عمران ابن أخي القعقاع بن شور، قبل أن يخرج صالخ بن مسرح، وانضم إليه ~~ناس من الشراق، فقتلته خيل لمحمد بن مروان. # قال: وخرج ابن شبيب بن يزيد أيام خالد بن عبد الله، فوجه إليه خالد خيلا ~~فقتله ~~قال: وخرج في أول ست ومائة عباد المعافري، فقتله يوسف بن عمر. # قال: وخرج زحاف بن عباد الحميري على ms075 يوسف بن عمر، فبعث إليه ~~يوسف كثيرا (1) أبا العاج(2) السلمي فقتله. # قال: وخرج أيام هشام رجل من بني عنز يقال له: الأشهب، فبعث إليه ~~خالذ السبط بن مسلم البجلي، فهزمه، واضطر إلى دخول الكوفة، فجمع ~~أصحابة، فرماهم الناس بالحجارة، حتى قتلوا جميعا. # قال: وخرج بمدينة بينها وبين دمشق أربع فراسخ رجل يقال له: عقفان، ~~أيام يزيد بن عبد الملك، فخدعه يزيد حتى رجع، وتولى ليزيد الأعمال. # قال: وخرج رجل يقال: إنه مسعود بن أبي زينب العبدي، من بني ظفر ~~ابن محارب بن عمرو بن وديعة بن بكير بالبحرين على الأشعث بن عبد الله ~~ابن الجارود، فقتله عضاض بن تميم العدوي "عدي الرباب"، وقام بأمر ~~أصحابه هلال بن مدلج، فقتله عبيد الله بن مالك عم تميم بن ملجم. # قال: وخرج البهلول بن بشر، ويقال: ابن عمر من آل ذي الحدين، وكان ~~لقبه صارم أبا خالد بن عبد الله، فقتله أهل الشأم بعد حروب كثيرة، ويقال: إن ~~(1) في الأصل: كثير. # (2) في الأصل: العجاج، والتصويب من المصادر. PageV00P129 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الذي قتله أبو الموت الجديلي، جديلة قيس، ويقال: عمرو بن ثوبان الحضرمي ~~صاحب خيل الموصل. # قال: وخرج مصعب بن محمد الوالي أيام هشام، فبعث إليهم خالد بن ~~عبد الله سيف بن هانيع المرادي، فقال قوم: بعثه هشام فقتله وأصحابة، قال: ~~وخرج على خالد رجل يقال له: الوزير، فحكم في الكوفة في ثلاثة عشر رجلا، ~~وخاله بالجيرة، وقتل من لقي، وحرق وغلب على بيت المال، وأتى الحيرة ~~فأنفذ إلى خالد، وخالك بالحيرة، فجعله في سماره إلى أن كتب فيه هشام، وأمر ~~باحراقه فأحرقه. # قال: وخرج بسطام الشيباني وكان يرى رأي البيهسية، ويقتل الأطفال، ~~وكان يقول: ألحقوا المخلوق بالخالق، فخرج في شعبان سنة ست وعشرين ~~10با ومثتين، فوجه إليه مروان الحميدي، فقتله وقتل بسطام وعامة أصحابه. # ثم خرج عبد الله بن يحيى الإباضي - وهو الذي يسمونه طالب الحق- ~~أيام مروان بن محمد، وخرج معه أبو حمزة المختار بن عوف، فأنفذ عبد الله بن ~~يحيى المختار إلى مروان ms076 ليقاتله، فوافى مكة وغلب عليها وأقام بها، وخطب ~~خطبته المشهورة، وتوجه إليه عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان في ~~أهل المدينة، أنقذه عبد الواحد بن سليمان بعسد تخليته عن مكة حين دخلها ~~أبو حمزة، وكان عاملا عليها وعلى المدينة، فالتقوا بقديد، وفزم أهل المدينة، ~~وثبت عبد العزيز فقتل في خمسين رجلا، فلما بلغ ذلك عبد الواحد، خرج ~~هاربا إلى الشأم، ودخل أبو حمزة المدينة فغلب عليها، وأقام بها ستة عشر ~~شهرا، ثم وجه مروان بن محمد عبد الله بن محمد بن عطية لمحاربته، وخرج ~~إليه أبو حمزة فالتقوا بوادي القرى، فانهزم أبو حمزة ولحق بمكة، يريذ لقاء PageV00P130 ~~============================================================ ~~القن الثاني: فرق أهل القبلة ~~عبد الله بن يحيى، والإجماع معه، ولحقه عبذ الله بن محمد، فقتله بالأبطح، ~~وهو ناقه من علة ~~وسار عبد الله بن يحيى إلى عبد الله بن محمد بمكة، وأجدوا السير ~~والتقوا بتبالة، وبينها وبين مكة سث مراحل فاقتتلوا، وقتل عبد الله بن يحيى، ~~وهذا قبل ظهور بني هاشم بسبه. # ومضث فرقة من الإباضية إلى طرابلس، فوجة إليهم أبو العباس وأبو ~~جعفر خيلأ فدفعثهم إلى تاهرت، فهي في أيديهم إلى يومنا هذا. # ومنهم بحضرموت قوم، وقد قيل: إن لهم إمام بهراة في جبيل يقال له: ~~منداستان. # واختلفت الإباضية بعد عبد الله بن يحيى على أنهم كلهم يتولونه وأبا ~~حمزة وعبد الله بن إباض من تميم من مقاعس بن عمروبن كعب، واسم ~~مقاعسي: الحارث. # وحكى بعض أصحابنا أنه لم يمت حتى ترك قوله أجمع، ورجع إلى ~~الاعتزال والقول بالعدل، والذي يدل على هذا أن أصحابه اليوم لا يعظمون ~~أمره ولا يكبرونه، والغالية من الخوارج تدعي أنه رجع إلى قولها. # وخرج الضخاك بن قيس الشيبانيي من ناحية الجزيرة في جمع من ~~الخوارج، حتى أتى الكوفة، وبها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز عاملا عليها، ~~فحاربه فهزمه الضحاك، وغلب على الكوفة، وأنفذ إلى البصرة رجلا من ~~أصحابه- يقال له: عمار الشاري - في أربعين رجلا، فنزلوا دار أبي البختري ~~الخراساني ms077 في زلال، ونادى مناديه: أئما رجل علق على بابه صوفة حمراء فقد PageV00P131 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~جنح للسلم، وبايعته الأزد، وربيعة، وأقبل مروان بن محمد، وهو الخليفة يومئذ ~~يريذ الضحاك، وقد كان ابن عمر بايع الضحاك، والتقى مروان والضحاك بكفر ~~توثا سنة ثمان وعشرين ومائة، في شهر صفر، فقتل الضخاكك وخلف مكانه ~~الخيري، فاقتتلوا، فانهزم مروان، فغلب الخيبري على عسكره، ثم وثب به ~~بعض من تخلف عن مروان، فقتله ورجع مروان وولى الخوارج ~~وأما شيبان فرجع بأصحابه إلى الموصل، واتبعه مروان فقاتله شهرا، ~~ومضى شيبان، ووجة مروان في طلبه عامر بن ضبارة المري(1) وقال: بل ~~قاتله مروان عشرة أشهر بالموصل بالزابين بين عسكر شيبان، وعسكر مروان ~~بشاطئ دجلة، فهزم خيل مروان في هذه الأشهر نيفا وسبعين مرة، ومضى ~~11) شيبان من الموصل ومعه سليمان] بن هشام، ومنصور بن جمهور، حتى آتى ~~فارس فصار مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، ثم تفرقوا ومضى ~~شيبان بعد أن حارب المسيح بن الحواري بجزيرة ابن كاوان، والمسيخ عامل ~~أبي العباس أول الخلفاء من ولد العباس، وهزمه حتى صار إلى عمان فقاتله ~~أهلها. # ثم خرج المنذر بن حرملة بن معدان أحد بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان ~~بجزيرة في زمان بني هاشم، واستجعل(2) أمره، وهزم جيوشا وقتل حازم بن ~~خزيمة في سنة ثمان وثلاثين ومائة. وكان خروجه في سنة سبع وثلاثين ومائة. # ثم خرج مؤ بن المسيب بن فضالة العبدي بالبصرة، فقتله سفيان بن ~~معاوية المهلبي أيام أبي جعفر ~~(1) في الأصل: المزني. والتصويب من المصادر. # (2) كذا في الأصل، ولعلها استفحل. PageV00P132 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ثم خرج حسان الهمدانئ على المنصور، فقصد له أبو فروة، فقتل أبو ~~فروة، وأتبع أصحابه حسان بن غسان فقتلوه بالموصل. # قال المدائني: وخرج على المهدي عبد السلام بن هشام اليشكري ~~بباخمرى، وجرث بينه وبين المهدي كتث، ثم بعث إليه المهدي داود بن ~~اسماعيل الوبذي، ووجه إليه المروزي وأحاطوابه، ورماهم الأتراك فقتلوهم. # ثم خرج الفضل بن أبي سعيد في ms078 خلافة هارون، فوجه إليه معمر بن ~~عيسى العبدي، أحد بني عبد في اثني عشر ألفأ، فقتله وأصحابه جميعا. # ثم خرج ياسؤ التميمي، فقتله أبو هريرة بالموصل، قال المدائني: وخرج ~~الصحصح الشيباني فقتله داود الربذي بسنجار، ثم خرج الوليذ بن طريف ~~التغلبي، واشتد أمره، فقتله ابن يزيد بن مزيد الشيباني. # ثم خرج خراشة بن أسد بن سنان رجل من بني شيبان سنة تسع وتسعين ~~ومائة، وقتل مالك بن علي الخزاعي، ثم قتله مسلم بن بكار العقيلي. # وقد كان خرج قبله عبذ السلام بن هاشم على المهدي، وهو من خوارج ~~الجزيرة، فقتله داود بن إسماعيل الربذي، وشبيب بن واج المزوروذي. # ال وخرج يوسف البرم ببلخ، والتجيبي بهراة، فأما التجيبئ فقعد لما هزم، ~~وأما يوسف فأس، وبعث به إلى المهدي، فصلبة على الجسر، وقال بعضهم: ~~ان يوسف كان شيعيا. # ثم خرج بخراسان حصين مولى قيس بن ثعلبة من أهل سجستان، وعلى ~~سجستان عثمان بن غمارة بن خزيمة، وغلظ أمز حصين، وصار إلى هراة، وكتب ~~الرشيد إلى داود بن يزيد ويزيد بن يزيد فقتلوا حصينا. PageV00P133 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وكان حمزة بن أدرد(1) ورجل يقال له: خلف من أصحاب حصين، ~~فاختلفا، وادعى كل واحد استحقاقه للرياسة، وكان خلفت قاضي حصين، ~~فافترقا، وبرئ حمزة من خلف، وخلفت منه، وأجمع حمزة وأصحابه على أن ~~يبايعوا داود بن مرزوق من أهل أوق وهي داز هجرتهم، فلم يفعل، وعقدوا ~~لأخيه عمرو بن مرزوق، فسار ابراهيم بن جبريل وهو على سجستان فقتل عمرا. # وخرج حمزة في ذي القعدة سنة تسع وسبعين ومائة، وعلى خراسان ~~منصور بن يزيد الحميرئ، ودام حمزة على كور كثيرة من خراسان وجباها ~~وفض جيوشأ عظاما، ووادعه السلطان في جمادى الآخريوم الجمعة سنة ~~ثلاث عشرة ومثتين ~~وقد ذكزنا قصة خلفب وأصحابه بعد هذا المكان. # وقام بأمر الخوارج بخراسان بعده أبو إسحاق قاضيه، وهو الذي صنع ~~(16ب بالحمراء من قرى] نيسابور ما صنع ثم مات. # وقام بأمرهم أبو عوف، ومات في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ومثتين. # قال المدائني: ms079 وكان نرمون بن بدان بن بنده أتى مكة، فأقام بها تسع ~~سنين، فلقيه رجل من الخوارج فدعاه فأجابه، ورجع إلى خراسان، وهو ~~خارجي، فعقد له عبد الله بن يوسف البرم فكان خارجيا، واشتد أمر نرمون(2)، ~~وهزم عدة من قواده علي بن عيسى وعماله، وقتل سليمان بن أبي قطن ابن ~~أخيه، وأجمع عبد الله بن يوسف البرم على محاربة حمزة، ومعهما بعضن ~~(1) كذا في الأصل، وفي كتب الفرق: حمزة بن أدرك أو أكرك. # (2) في الأصل: تمرون. PageV00P134 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~عمال علي بن عيسى، ثم لقيه الباد عيسى الذي يقال له: المأموني، وداود بن ~~بالهون فأسراة، وبعثا به إلى هارون فقتله بالرقة. # وخرج الحو(1) سجستان ونواحي كرمان. # وقام بعده عمار بن ياسر، ودام أمره إلى أن قتله يعقوب بن الليث الصفار، ~~يوم السبت لأربع خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومثتين، وكان ~~الذي تولى قتله الحسن المنسوب إلى درهم. # ثم عقد لأحمد بن مسدد إلى أن استعفى لما حدث من التخليط في ~~أصحابه، وذلك أنهم مالوا إلى الدنيا وشربوا المحرم عندهم، وكان أول من ~~فعل ذلك أبو بلال والحسن بن ساهمود، وقعد أحمد في منزله. # وقد كان أحمذ قعد مرة وترك العمل، وخرج عبد الرحيم الأعور، ~~وصاحب القلعة في جبال هراة المعروفة بكروخ، فلما رآى أحمد استيلاة عبد ~~الرحيم على الأمر، وعاد ووقع الخلاف بينهما، وصار كل واحد منهما ناحيته ~~إلى أن قتل عبد الرحيم. # وعقد لحمويه بن إبراهيم فيما أحسب ابن ليزيد بن خالد بن التضر ثم ~~لحماد بن داود، وهو المنسوب إلى هلال، ولعل حمادا (2) كان قتل يزيد. # ثم تفرقت الخوارج، صاروافي عساكر الفتن، فليس بسجستان وخراسان ~~لهم راية ولا جمع. وكان مساور بن عبد الحميد خرج في أرض السواد، ودام ~~أمره إلى أن مات. # (1) كذا في الأصل، ولعله الحصين بن أبي الحر. # (2) في الأصل حما، سقط منه الدال: PageV00P135 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وخرج بالجزيرة المهدئ بن علوان أيام المأمون، فأخذه أسيرا، فحبسه ~~إلى أن مات. # وخرج من أصحاب ms080 المهدي أيام المتوكل رجل وكان يقال له: عبد الله ~~ابن سلام، فوجه إليه زيرك الثركي فقتله. # ث م لم يخرخ أحد حتى خرج مساور في سنة ثنتين وخمسين ومائتين بها، ~~ال ولا من خرج من الحرورية ممن ذكؤنا إلى زماننا هذا ممن بلغنا خبرة. # فأما اختلافهم: فإن نافع بن الأزرق، هو أول من أحدث الخلاف بينهم، ~~وكان الذي أبدعه البراءة من القعدة والمحنة لمن قصد عسكرة، ويقال: إن ~~المبدع لهذا القول والداعي إليه عبد ربه الكبير، ويقال: الذي أبدعه رجل يقال ~~له: عبد الله بن الوضين كان يسمى بذلك. # قال: وقد كان نافع خالفه في أول الأمر، وبرئ منه لما مات عبد الله، ~~وصار نافع إلى قوله، دعا إلى قوله وزعم أن الحق في يده ولم يكفر نفسه ~~بخلافته إياه حين خالفة، ولا أكفر الذين خالفوا عبد الله قبل موته، وكفر من ~~خالفه فيما بعد. # ويقال: إن الوضين تاب من قوله عندما خالفه نافع في أول الأمر، ومات ~~على ذلك، ثم عاد نافع إلى قوله الذي كان دعاه إليه بعد موته، وكل من يذكز ~~فيما بعذ من أصناف الخوارج، فخالف نافعا والأزارقة في هذا القول، وكانت ~~الأزارقة لا تبرأ ممن يقدمها من سلفها من الخوارج في توليتهم القعد وتركهم ~~اكفارهم والمحنة، ويقولون: إن هذا حق تبين لنا وخفي عليهم. PageV00P136 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق امل التبلة 137 ~~ومن الخوارج النجدات، وأصحاب نجدة بن عامر، وكان من أصحاب ~~نافع ثم فارقه عندما أحدث من القول. وما تفرد به نجدة/ وأصحابه أنهم عذروا (20 ~~بالجهل والخطأ، إذا أخطأ الرجل في حكم من الأحكام من جهة الجهل، وقال: ~~الدين أمران: أحذهما معرفة الله ورسوله وتحريم دماء المسلمين وأموالهم، ~~وتحريم الغصب، والإقرار بما جاء من عند الله جملة فهذا واجث عليه، وما ~~سوى ذلك فالناسن معذورون بجهالتهم حتى تقوم عليهم الحجة، وهو جميع ~~الحلال والحرام، فمن استحل شيئا من طريق الاجتهاد مماهو محرث، فمعذور ~~على حسب ما يقول الفقهاء من أهل الاجتهاد، وقالوا: من خاف العذاب ms081 على ~~المجتهد في الأحكام المخطى حتى تقوم عليه الحجة فهو كافر، وحكي عنهم ~~أنهم يقولون: من ثقل عن هجرتهم فهو منافق، وأنهم استحلوا دماء أهل العهد ~~وأموالهم في دار التقية وبرئوا مقن حرمها وتولوا أصحاب الحدود كلها من ~~موافقتهم، وقالوا: لا ندري لعل الله يعذب المؤمنين بذنوبهم، فإن فعل فإنما ~~ذلك في غير النار، يعذبهم بقدر ذنوبهم، وزعموا أن من نظر نظرة أو كذب ~~كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك وأن من زنا وسرق وشرب الخمر غير ~~مصر، فهو مسلم. # وممن كان مع نجدة ففارقه: عطية بن الأسود الحنفي، وأصحابة ~~يسمون: العطوية، ولم يسمغ له بقول أبدعه أكثر من أنه أنكر على نافع ما ~~أحدثه من أقاويله، ففارقه، ثم أنكر على نجدة ما حكينا أيضا ففارقه، ومضى ~~إلى سجستان، فهو أصل الخوارج بها وبخراسان وقهستان(1). # (1) في الأصل: قهسمسان. PageV00P137 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومنهم من العطوتة أصحاب عبد الكريم بن عجرة، ويسمون: العجاردة، ~~ومن قولهم أنه يجب دعاء الطفل إذا بلغ، ويجب البراء منه قبل ذلك، حتى ~~يدعى إلى الإسلام أو يصفه هو. # ومنهم من العجاردة: ميمونية، والذي تفردوا به القول بالعدل، وأنهم ~~يرون قتال السلطان خاصة، أو من يرضى بحكمه، فأما من أنكره فلا يوجب ~~قتله إلا إذا أعان عليهم أو طعن في دينهم، أو صار عونا للسلطان أو دليلا له، ~~وكانت الغلبة بخراسان [وأسجستان لهؤلاء وللعجاردة. # وحكي عن بعض الناس أن ميمونا هذا كان عبدا لعبد الكريم بن عجرد، ~~وقال قوم: بل كان رجلا من أهل بلخ، وقال قوم: إن عبد الكريم كان من ~~أصحاب أبي بيهس، ثم فارقه وخالفه في بيع الأمة، وذكر الحسين الكرابيسي ~~في بعض كتبه أن العجاردة والميمونية تجيزر نكاح بنات البنين وبنات البنات ~~وبنات بنات الأخوات، وبنات بني الإخوة، ويقولون: إن الله حرم البنات ~~والأخوات، وبنات الأخ وبنات الأخت، وأحل ما وراء ذلك. # وحكي لي منهم حكاية لم أتحققها: أنهم ينكرون أن تكون سورة يوسف ~~من القرآن، وأنهم يقولون: إنها قصص. وهذا كفر لا خفاية. # منهم ms082 الميمونية: خلفية، فارقوا الميمونية في القول بالعدل، وقالوا ~~بالجبر. ومنهم من الميمونية أيضا: حمزية، أصحاب حمزة بن أدرد، والذي ~~خالفوا فيه الخلفية أنهم ثبتوا على القول بالعدل، وقالوا: يجوز كون إمامين ~~وأكثر من ذلك، ما لم يجمع الكلمة، ويزول أمر الأعداء، وأبى ذلك خلف، ~~وقال: لا يجوز عقد لإمامين في شيء من الأوقات، والخليفة بكومان ومكران، ~~وقد كفوا عن الخروج لفقدهم إماما لهم حاربته الحمزية بجيرفت من أرض PageV00P138 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~كرمان، فانحازوا وأراد عبور واديها فغرق، وهذا منذ سبعين سنة، فهم يقولون: ~~ان الخبر لم يصح عندنا بغرقه( وموته، فليس يجوز أن يعقد لغيره حتى يصح (120. # الخبر بذلك، أو يتم عشرين ومائة سنة من يوم ؤلد، فقد كفي الناس شرهم ~~بهذه العلة. # ومن العجاردة: خازمية، وهم أصحاب شعيب الذي خالف ميمونا في ~~العدل، وأجمع على الكتاب إلى عبد الكريم بن عجردة، والذي انفردوا به من ~~الميمونية أنهم قالوا بالإجبار، وأن الولاية والعداوة صفتان في الذات. # ومنهم من الخازمية: معلومية، والذي انفردوا به أنهم قالسوا: من لم ~~يعلم الله بجميع أسمائه فهو جاهل، وأن أفعال العباد ليسث بمخلوقة، وأن ~~الاستطاعة مع الفعل، ولا يكون إلا ما شاء الله. # ومنهم من الخازمية: مجهولية، ومن قولهم: إن من علم الله - ببعض ~~أسمائه فقد علمه ولم يجهله، وقالوا بالجبر. وأنا أشك في هذين القولين، ولا ~~أدري، لعل المجهولية هم الضنف الأول، والمعلومية هم هؤلاء. # ومنهم من العجاردة: صلتية أصحاب عثمان بن أبي الضلت، والصلت ~~ابن أبي الصلت، ومما تفردوا به أن قالوا: إذا استجاب الرجل في الإسلام توليناه ~~ال وبرثنا من أطفاله؛ لأنهم ليس لهم إسلام حتى ئدركوه، فيدعوا إلى الإسلام ~~ويقبلوا. # ومنهم من العجاردة فرقة يقولون: ليس لأطفال الكافرين ولا لأطفال ~~المؤمنين ولاية ولا عداوة ولا براء حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام، فيقروا أو ~~ينكروا: PageV00P139 ~~============================================================ ~~مقالات الباخي ~~ومنهم من العجاردة: ثعلبية، فإن ثعلبة كان يدا واحدة مع عبد الكريم ~~إلى أن اختلفا في الطفل. # ومنهم من التعالبة أخنسية أصحاب الأخنس، ms083 ومما تفردوا به أنهم ~~يعفون عن جميع ما في دار التقية من منتحلي الإسلام والقبلة، إلا من عرفوا منه ~~اسلاما أو كفروا، ويرجمون(1) البنات والاغتيال والقتل في السر، وإن يبدأ أحد ~~من البغي بقتال حي يدعي الأمن عرفوه بعينه، فنرى من هؤلاء جمهور الثعالبة. # ومنهم من الثعالبة: معبدية، ومما تفردوا به أنهم رأوا أخذ زكاة أموال ~~عبيدهم إذا استغنوا، وإعطاءهم من زكاتهم إذا افتقووا، كان مواليهم على ~~رأيهم أم لم يكونوا، ثم ندموا على قولهم هذا فتركوه ولم يبرؤوا ممن فعله، ~~فقال لهم رجل يسمى معبدا: إن كنتم لا تبرؤون ممن فعل ذلك، فإنا لا ندعة ~~ما قام على ذلك. وبرئت الثعالبة منه ومن أصحابه. # ومنهم من الثعالبة: شيبانية، أصحاب شيبان بن سلمة الخارج. كان أيام ~~أبي مسلم وعلي بن الكرماني، ومن قصتهم أن شيبان بن سلمة لما أحدث ~~تلك الأحداث من معاوية أبي مسلم وغيرها برئت منه الخوارج وقتل. # وجاء قوم ذكر توبتهم فلم يقبل الثعلبية وقالوا: ليس يقبل توبة مثله إلا بأن ~~يقص منه أو يعفو صاحب الحق، وبرئوا ممن أجاز توبته، وثبت من أجازها على ~~الإجازة، وقالوا: تارك الولاية والعداوة، ويريد الصلتية، والتعلبية وهم الزيادية، ~~نسبوا إلى رئيسهم وكان يسمى زياد بن عبد الرحمن، ويكنى بأبي الحسن. # ومنهم من التعالبة: عسرية، وهم الرشدية، ومما تفردوا به أنهم كانوا ~~(1) كذا في الأصل! PageV00P140 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أدا ~~يؤدون مما كان سقي بالغيول الجارية والأنهار نصف العشر، ثم رجعوا عن ~~ذلك، وكتبوا إلى المسمى زياد بن عبد الرحمن فأجابهم بما أتاهم، فأعلمهم ~~أن في ذلك العشر، وأنه لا يجب البراء ممن غلط في ذلك، فقال رجل منهم ~~يسمى رشيدا: إن كان يسعنا ألا نبرأ منهم، فإنا نعمل بالذي كانوا يعملون، ~~وثبت هو ومن/ على العمل الأول، وبرئت منه الثعالبة. # ومنهم من الثعالبة المكرمية، أصحاب أبي مكرم، ومما تفردوا به أنهم ~~زعموا أن تارك الضلاة كافر، وليس من قتل بترك الصلاة كفر، ولكن من قتل ~~جهله بالله، وكذلك قالوا في سائر ms084 الفرائض، وزعموا أن من أتى كبيرة فقد ~~جهل الله، وقالوا بالموافاة، وهو أن الله إنما يتولى عبادة، ويعاديهم على ما هم ~~صائرون إليه، لا على أعمالهم التي هم فيها، فبرئت منهم الثعالبة، ومن قول ~~التعالبة في الأطفال أنهم مشركون في عقاب آبائهم، وأنهم ركن من أركانهم ~~أظن أنهم يريدون بذلك أنهم كبعض من أبعاضهم. # ومنهم ثم ممن كان مع نجدة الفديكية، ولا أعلم لهم قولا تفردوا به أكثر ~~من أنهم أنكروا على نافع ونجدة ما حكيناه عنهما، وهم أصحاب أبي فديك، ~~وقد بينا قصته وغلبته على عسكر نجدة وقتله إياه. # ومنهم صفرية، أصحاب زياد بن الأصفر، وقالوا: إن الذي نسب إليه ~~الصفرية، وهو عبد الله الصفار وإن الصفرية بكسر الصاد. # ل وحكي عن الخوارج أنهم يوافقون الأزارقة إلا في عذاب الأطفال، فإنهم ~~لا يجيزونه، وأنهم يقولون بالعدل، ولم... الخوارج تحكي ذلك من الصفرية ~~طائفة يقولون: ماكان من الأعمال عليه حد واقع فلا يتعدى بأهله الاسم ~~الذي لزمهم بما يحد، وليس بكفر ولا أهله به كافرون، كالزنى والقذف، وهم PageV00P141 ~~============================================================ ~~مثالات البلخي ~~قذفة زناة وماكان من الأعمال ليس فيه كترك الصلاة، فهو كفؤ، وأزالوا اسم ~~الايمان في الوجهين جميعا. # ويقال: إن الصفرية إنما نسبوا إلى عبيدة بن أبي فنيص، وكان ممن ~~خالف نجدة ورجع من اليمامة، فلما كتب نجدة إلى أهل البصرة سلهم عن ~~السيرة، اجتمع عبيدة بن فنيص، وعبد الله بن أبي إباض، فقرؤوا كتابه. # واختلفوا؛ فقال عبد الله بن إباض بما سنذكره من مذهب الإباضية، وقال ~~عبيدة بن أبي فنيص بمذهب جمهور الخوارج، وهم أن مخالفتهم مشركون، ~~السير فيهم هي السيرة في أهل الحرب، حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~يعني الذين حاربوه من المشركين، وكان أصل مقالة الخوارج، إنما هو قول ~~الأزارقة وقول الإباضية وقول الصفرية وقول النجدات، ثم جميع الأصناف ~~الذين ذكرنا اختلافهم سوى الأزارقة والإباضية والنجدية، فإنهم تفرعوا من ~~الصفرية، وقول الصفرية هو أصلهم وإن اختلفوا في الفروع، فإذا قال قائل ~~صفري، فإنما يريد أنه ليس ms085 من الأزارقة، ولا من النجدات، ولا من الإباضية، ~~ثم ليس يدرى من أي الأصناف هو حتى يخص بذكر ما تفرد به من الفروع. # ومنهم: الإباضية، أصحاب عبد الله بن إباض، وعبد الله بن يحيى الذي سموا ~~به طالب الحق، وهم مختلفون(1)، فمنهم: فرقة يقال لها: الحفصية، كان إمامهم ~~حفص بن أبي المقدام، زعم أن ما بين الشرك والكفر معرفة الله، فمن عرف الله ثم ~~كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو جنة أو نار، أو عمل جميع الجنايات، فهو كافر ~~بريء من الشرك، ومن جهل الله وأنكره فهو مشرك. فبرئ منه جل الإباضية، وقالوا: ~~(21 ب الإيمان بالؤسل والكتب متصل بتوحيد الله،/ فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله. # (1) في الأصل: مختلفين. PageV00P142 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ومنهم فرقة يسمون البريدية، كان إمامهم بريد بن أبي أنيسة، قالوا: نتولى ~~بمحكمة الأولى، ونبرأ ممن كان بعد ذلك من أهل الأحداث، فما كان عليه ~~الجماعة المحكمة الأولى قبل اختلافها، ونتولى الإباضية كلها، ويزعم أنهم ~~مسلمون كلهم إلا من بلغه قولنا وكذبه، أو من خرج منا. وخالفوا الحفصية في ~~الإكفار والتشريك، وقالوا بقول الجمهور ~~ومنهم: أصحاب الإباضي، قالوا بالعدل، وخالفوا فيه سائر الإباضية؛ ~~وجمهور الإباضية يتولون المحكمة كلها إلا من تبين حدئة، ويزعمون أن ~~مخالفتهم من أهل القبلة كفار وليسوا بمشركين، حلال مناكحة نسائهم، وحلال ~~أن ينكحوا، وحلال غنيمة أموالهم من الشلاح والكراع عند الحرب، حرام وراء ~~ذلك سبيهم وقتلهم في السر، إلا(1) من دعا إلى الشرك في دار تقية، ودان ~~به، وادعى الإسلام فلا ذمة له ويزعمون أن الدار دار مخالفيهم دار توحيد ~~إلا(2) عسكر الشلطان، فإنه دار بغي، وقالوا: كل طاعة إيمان ودين وإسلام، وأن ~~مرتكبي الكبائر موحدون وليسوا بمؤمنين، وأن أهل الكبائر مؤمنون وليسوا ~~بمؤمنين(3)، وقال بعضهم بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي الهذيل. # ثم اختلفوا في النفاق: ~~فقال بعضهم: النفاق براءة من الشرك، واحتخوا بقول الله عز وجل: لا ~~الل هلؤلاء ولآإلى هؤلاو) [النساء: 143). # وقال بعضهم: كل ms086 نفاق شرلك، لأنه يضاد التوحيد. # (1) في الأصل: إلى: ~~(2) في الأصل: إلى. # (3) كذا في الأصل:. PageV00P143 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال قوم: لسنا نزيل اسم النفاق عن موضعه، وهم القوم الذين عناهم الله ~~بهذا الاسم في ذلك الزمان، ولا يسمى غيرهم بالنفاق، وقالوا: من سرق خمسة ~~دراهم فصاعدأقطع ~~وقال الذين زعموا أن المنافق كافر: هو ليس بمشرك؛ إذ المنافق على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه، كانوا موحدين، وإنما كانوا أصحاب كبائر. # وقالوا: كل شيء أمر الله به عباده فهو عام ليس بخاص، وقد أمر به ~~الكافر والمؤمن ~~وقال قوم منهم: لا حجة لله على أحد في توحيد إلا بخبر أو ما يقوم به ~~مقام الخبر من إيماء أو إشارة. # قال بعضهم: لا يجوز أن يخلي الله عباده من التكليف لوحدانيته ومعرفته. # وأجاز بعضهم أن يخليهم من ذلك. # وقال بعضهم: من دخل في دين المسلمين وجبت عليه الشرائع والأحكام، ~~وقف على ذلك أم لم يقف، سمعه أم لم يسمعة. # وقال بعضهم: لا يخلق لله شيئا إلا دليلا عليه، ولا بد من أن يدل به ~~واحدا. # وقال قوم منهم: قد يجوز أن يبعث الله نبيا بدون دليل. # وقال بعضهم: من ورد عليه الخبر بأن الخمر قد حرمث، أو القبلة قد ~~حولث، فعليه أن يعمل بذلك؛ أخبره بذلك مؤمن أو كافر، وعليه أن يفعل ذلك ~~بالخبر، وليس عليه أن يعلم أن ذلك عليه بالخبر. PageV00P144 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وقال طائفة منهم: من قال بلسانه: إن الله واحك وعنى المسيح، فهو ~~صادق في قوله، مشرك بقلبه. # وقال بعضهم: ليس على الناس المشيي إلى الضلاة والركوب إلى الحج، ~~ولا شيء من أسباب الطاعة التي توصل بها إليها، وإنما عليهم فعلها بعينها ~~فقط، و... جميعا أن الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل، فإن ~~تاب وإلا قتل؛ كان ذلك الخلاف/ فيما يسع جهله أو لا يسع. # وقالوا: من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب، فإن تاب وإلا قتل. # وقال بعضهم: الدرهم بالدرهمين يدا بيد ms087 حلال: ~~وقالوا: قد يكون في الإنسان إيمان ولا يسمى به مؤمنا. # وقال بعضهم: ليس يكون من جحد بالله وأنكره مشركا، أظنهم يقولون: ~~حتى يجعل مع الله إلها غيره. # وقال بعضهم: ذلك شرك، وكل جحد لله بأي جهة كان، وبأي خارجة ~~كان، فهو شرك وكفر. # وقالوا: إن الإصرار كفر على أي ذنب كان. # وقالوا: إن العالم يفنى كله إذا فني أهل التكليف، وإنه لا يجوز إلا ذلك؛ ~~لأنه إنما خلقه لهم، فإذا أفناهم لم يكن لبقائه معنى. # وقال جلهم: إن الاستطاعة والتكليف مع الفعل، وإن الاستطاعة هي ~~التخلية، وأكثرهم يقولون بالمخلوق. # وقال بعضهم: يجوز أن يقع حكمان مختلفان في الشيء الواحد من PageV00P145 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~جهتين؛ فمن ذلك أن رجلا لو دخل زرعا بغير إذن صاحبه لكان الله قد نهاه ~~عن خروج منهب لأن فيه إفسادا للزرع، وقد أمره به لأنه ليس له . # وقال جلهم بالخاطر وأنه لا يجوز أن يخلى الله البالغ منه. وقالوا: ليس ~~يجوز على شيء من الأعراض البقاء، وأظنهم أو أكثرهم يقولون: إنها أبعاض ~~الجم ~~وقالوا: إن الجزء الذي لا يتجزأ جزء على مذهب الحسن: ~~وقالوا: جزاء الله في المعاد أكثر من تفضله، وعقابه أكثر من ابتلائه؛ لأن ~~الثواب والعقاب وجبا باستحقاق، والتفضل والابتلاء ابتداء. # وقال بعضهم بتحليل الأشربة التي يسكر كثيرها إذا لم يكن الخمز ~~بعينها، وحرموا السكر، وليس يتبعون المولى في الحرب إذا كان من أهل ~~القبلة، وكان موحدا، ولا يقتلون ذرية ولا امرأة، ويرون قتل المشبهة وسبيهم ~~وغنيمة أموالهم، ويبيعون مواليهم، ويجبرون على حربهم كما فعل أبو بكر ~~بأهل الردة. # ويدعون من السلف جابر بن زيد وعكرمة وعمر بن دينار ومجاهدا. # من الخوارج: الواقفة ~~ل ومن قصتهم أن رجلا يقال له: إبراهيم من أهل المدينة كان في منزله ~~أو معه جماعة من موافقيه، فبعث جارية إلى الشوق، وكانوا يتولونها، فأبطت ~~فغضب إبراهيم، وقال: لأبيعنها في الأعراب، فقال له رجل ممن حضر يقال له: ~~ميمون، ليس بالذي ذكونا قبل من العجاردة: كيف يسعك أن.. جارية مسلمة ms088 ~~من قوم كفار؟ فقال إبراهيم: إن الله أحل البيع وحرم الربا، قد مضى أصحابنا PageV00P146 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق آدل القبلة ~~وهم يستحلون ذلك، فبرئ ميمون ممن استحل بيعها، ووقف سائر من في ~~البيت فلم يقولوا بتحليل ولا تحريم، وكتبوا إلى علمائهم يسألونهم عن ذلك، ~~فأفتوا أن بيعها حلال وبأن يستتاب أهل البيت من توقفهم في ولاية إبراهيم، ~~ومن أجاز ذلك، وبأن يستتاب ميمون، وبالبراءة من امرأة كانت معهم وقفت، ~~فماتث قبل ورود الفتوى، فأبى من كان وقف من أهل البيت أن يبرؤوا منها، ~~وأن يتوبوا من الوقف، وثبتوا عليه، فسموا الواقفة، وبرئث منهم الخوارخ ~~ثبت إبراهيم على رأيه في التحليل لبيع الإماء من المخالفين، ولا أعلم أن له ~~أصحابا لهم لقب، وكذلك ثبت ميمون فيما أحسب على قوله في التحريم ~~والبراءة ممن استحل، ولا أعلم له أصحابا ولا لقبا/ . # الومن الخوارج صنف آخر يقال لهم: الواقفة، وهم الضحاكية ويقال ~~لهم: أصحاب النساء، ولست أدري نسبوا إلى الواقفة الذين ذكرناهم أم أفرد ~~لهم هذا اللقب، ومما تفردوا به أنهم أجازوا أن يزوجوا المرأة المسلمة عندهم ~~من كفار قومهم في دار التقية، كما يسع الرجل منهم أن يتروج الكافرة من قومه ~~في دار التقيق فأما دار العلانية ودار حكمهم فلا يستحلون ذلك، فبرئث منهم ~~الخوارج، ومن هؤلاء الضحاكية فرقة وقفت فلم تبرأ من فعله، وقالوا: لا ~~نعطي هذه المرأة من حقوق المسلمين شيئأ ولا نصلي عليها إن ماتت ونقف ~~فيها ومنهم من بريء منها. # واختلف هؤلاء في أهل دار الكفر عندهم: ~~فقالوا: هم كفار عندنا إلا من عرفنا إيمانه بعينه، ومنهم من قال: أهل ~~دار خلط، ولا نتولى إلا من عرفنا، ونقف عمن لا نعرف، وتولى بعض هؤلاء ~~بعضا على اختلافهم. PageV00P147 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~وقالوا: الولاية تجمعنا، فسموا جميعا أصحاب النساء، وسمي من ~~خالفهم من الواقفة أصحاب المرآة. # ومن هؤلاء صنفث ينتسبون إلى عبد الجبار الذي خطب إلى ثعلبة ابنته ثم ~~شك في بلوغها، فسأل عن ذلك أمها، حتى وقع الخلاف بين ثعلبة وعبد ms089 الكريم ~~ابن عجرد في الأطفال فافترقا، واختلفا بعد أن كانا متفقين. # ومن الخوارج: البيهسية أصحاب أبي بيهس هيصم بن عامر، ومما ~~أحدثه أنه قال: إن ميمونا كفر كفره، وكفر إبراهيم حين لم يبرأ من أهل البيت ~~بوقوفهم في أمره، وقال: وذلك أن الوقف لا يسع على الأبدان، وإنما الوقف ~~على الحكم بعينه مالم يوافقه أحد فإذا وافقه أحد من المسلمين لم يسغ من ~~حضر ذلك إلا بعرف من أظهر الحق ودان به، ومن أظهر الباطل ودان به، ~~وزعم أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله عز وجل، ومعرفة رسله، ومعرفة ما ~~جاء به محمد صلى الله عليه جملة، والولاية لأولياء الله، والبراء من أعداء الله، ~~فمن ذلك ما حرم الله مما جاء فيه الوعيذ مما لا يسعه معرفته بعينه وتفسيره، ~~ومنه ما ينبغي أن يعرفه باسمه ولا يضوه ألا يعرفه باسمه، ولا يضرة ألا يعرفة ~~بتفسيره، حتى يبتلى به، وعليه أن يعرف ما لا يعلم... بشيء إلا يعلم. # وقال المدائني: طلب الحجاجج أبا بيهس لهيضم بن جابر وهو أحد ~~بني سعد بن صبيعة أيام الوليد، فهرب إلى المدينة فلم يعرفه بها أحد، وطلبه ~~الحجاج وسأل عنه فأعياه، فبلغ الوليد أنه بمكة، فكتب إلى عثمان بن حيان ~~المزني فيه، ووصفه له بصفته، فظفر به عثمان وحبسة، وكان يسامره إلى أن ~~ورد الكتاب بقطع يديه ورجليه وصلبه، ففعل ذلك به. PageV00P148 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ومن البيهسية فرقة يقال: العوفية، وهم فرقتان: فرقة تقول: من رجع ~~من دار هجرتهم ومن الجهاد إلى حال القعود، فإنا نبرأ منه، وفرقة تقول: بل ~~نتولاهم لأنهم رجعوا إلى أمر كان حلالا لهم، وكلا الفريقين من العوفية ~~يقولون: إذا كفر الإمام كفرت الرعية؛ الغائب منهم والشاهد. والبيهسية تبرأ ~~منهم، وهم جميعا يتولون آبا بيهس ~~ومن البيهسية فرقة يقال لهم: أصحاب الشؤال، والذي أبدعوه أنهم ~~قالوا: إن الرجل قد يكون مسلما إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ل ورسوله، وتولى أولياء الله وتبرأ ms090 من أعدائه، وآمن بما جاء من عند الله جملة، ~~وإن لم يعلم سائر ما فرض عليه، أفرض أم لا، حتى يبتلى بالعمل به، وقاربوا ~~الواقفة، وقالوا في أطفال المؤمنين بقول التعلبية: إنهم مؤمنون أطفالا وبالغين ~~حتى يكفروا، وإن أطفال الكفار كفار أطفالأ وبالغين حتى يؤمنوا، وقالوا ~~بالعدل فتبرأث منهم البيهسية. # ومن البيهسية صنفك يقال لهم: أصحاب التفسير، رأشهم الحكم بن ~~يحيى الكوفي، ومن قولهم: إنه من أظهر من المسلمين شهادة أحد بتفسيرها ~~وكيفيتها، لم يشهذ عليه بالكفر حتى يرفع إلى الإمام وإلى الوالي ويحد ويحدد. # ووافقهم في ذلك طائفة من الضفرية إلا أنهم قالوا: نقف ولا نسميهم مؤمنين ~~ولاكافرين ~~وقالت طائفة من البيهسية: إذا كفر الإمام كفرت الرعية، وصارت الدار ~~دار شرك، وأهلها جميعا مشركون، إلا من غرف بعينه بالإسلام. واستحلوا ~~القتل والسلب على كل حال: PageV00P149 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقالت البيهسية: كل ذنب لم يحكم الله فيه حكما مغلظا ولم يقفنا على ~~تغليظه فهو مغفور؛ لأنه لا يجوز أن يستر عنا أحكامه في ذنوينا، ولو جاز ذلك ~~في شيء جاز في الشرك. # وقالت البيهسية: السكر من كل شراب حلال الأصل، موضوغ عمن ~~سكرمنه، وكل ما كان في الشكر من ترك صلاة أو شتم لله فهو موضوغ، لا حد ~~فيه ولا حكم، ولا يكفز أهله بشيء من ذلك ما داموا في سكرهم. # وقالوا: إن الشراب الحلال الأصل لم يأت فيه شيء من التحريم لإقلال ~~او إكثار أو سكر. # ل وقالت العوفية من البيهسية: الشكر كفر، ولا يقولون بأنه كفر حتى يجيء ~~معه غيره، كترك الصلاة وما أشبه ذلك؛ لأن معرفتهم بأن الشارب سكران إذا ~~ضم إلى سكره غيره مما يدل على أنه سكران. # وقالت الواقفة فيما خالفت البيهسية: قد يسلم الإنسان بمعرفة وظيفة ~~الإسلام الشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء ~~من عند الله جملة، والولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه، ولم يعرف سوى ذلك ~~فهو مسلم حتى يبتلى بالعمل، فإن واقع شيئا من الحرام وهو لا ms091 يعلم أنه حرام ~~فقد كفر، وإذا حضره ولي من أولياء الله وهو مرتكث أمرا لا يدري أحلال هو ~~أم حرام، فالواجب أن يقف. فبرئث منهم البيهسية. # ومن الخوارج: أصحاب صالح بن مسرح، ولا أعلم أنه يحكى عنهم قول ~~23) تفردوا به يجوز أن يجعل مذهبا ولكنهم كانوا/ على جملة قولهم. # ومنهم: الراجعة، وهم الذين أنكروا على صالح ما قد ذكرنا. PageV00P150 # ============================================================ ~~القن الثاني: فرق أهل القيلة ~~ومن قول الصفرية وأكثر الخوارج: إن كل ذنب مغلظ كفر، وكل كفر ~~شرك، وكل شرك كيادة للشيطان إلا الفضلية (1)، فإنها زعمت أن كل معصية ~~دقث أو جلث شرك. # وقفت الإباضية في أطفال المشركين، فأجازت تعذيبهم على غير سبيل ~~الانتقام منهم، وأجازوا أن يدخلوا الجنة بالفضل، ومما ذكر اليمان بن زياد ~~وغيره من أمم الخوارج أنهم قالوا: إن أصحاب بريد بن أبي أنيسة من الإباضية ~~قالوا بالتشريك، وتولى بريد المحكمة الأولى قتل نافع وبرئ ممن يفرغ، ~~وحوم القتال على كل أحد بعد تفرقهم، وثبت على ولأية الإباضية، إلا من ~~كذبه أو بلغه قوله فتركه. # وزعم أن الله سيبعث رجلا من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء ~~يكتب في السماء، ثم ينزل عليه جملة واحدة فيترك شريعة محمد ويأتي ~~بشريعة أخرى غيرها، وأن ملته تكون الصابئة، وليست هذه الصابئة ولكن ~~الصابئين الذين ذكر الله في القرآن قال: ولم يأتوا بعد. # وزعم أن في هذه الأمة شاهدين عليها، وأنه أحدهما، وأنه لا يدري ~~أمضى الآخر أم هو كائن، وتولى من شهد لمحمد صلى الله عليه بالنبوة من أهل ~~الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه وهو يعمل بشريعته، وزعم أنهم بذلك مؤمنون: ~~ومن الاباضية من وقف عليه، ومنهم من برئ منه، وجلهم من برئ منه. # وقال: إن صاحب الشمراخية هو عبد الله بن شمراخ، وإن من قوله: إن ~~دماء قومه حرام في السر حلال في العلانية، وإن الخوارج تبرأ منه، وإن قتل ~~الأبوين حرام في دار التقية ودار الهجرة وإن كانا مخالفين. # (1) في الأصل: الفضيلة. PageV00P151 # ============================================================ ~~تشالات البلن ~~قال: وشعيب هو ms092 رأسن الخادمية، وهو الذي خاصمه ميمون في القدر ~~عندما تقاضى ميمون حقه كان عليه، فقال شعيب بالجبر، وقال ميمون بالعدل، ~~وهما يتوليان جميعا عبد الكريم بن عجرد. # قالوا: والفضلية(1) صنفك من الخوارج، ومن قولهم: إن كل معصية ~~صغرت أو كبرث سواء، إلا أنهم يقولون: العاصي لا يعرف ربه، وقالوا: إن ~~الشيطان أطاعة، قالوا: وقد وافقهم في هذا بعض البيهسية وبعض الصفرية، ~~قالوا: وقالت الفضلية: لا يكفر عندنا، ولا يعصي من قال بضرب من الحق ~~الذي يكون من المسلمين حقا، وإن أراد غير الله أو وجهه على غير ما يوجهه ~~المسلمون عليه من نحو قول القائل: لا إله إلا الله، يريذ بها قول النصارى: إن ~~الذي لا إله إلا هو، الذي له الولد والزوجة، أو يريد صنما قد اتخذه إلها، أو ~~يقول القائل: محمد رسول الله، وهو يريد غيره ممن هو حي. قال: وما أشبة ~~ذلك كله في القول واعتقاد القلب والتوجه به إلى غير الله. # قالوا: وقالت البيهسية: الناس مشركون بجهل الدين كله ومشركون ~~120) بمواقعة الذنوب، وإن كل ذنب لم يذكر الله عليه / حدا في القرآن ولم يثبث عليه ~~اسم الكفر، فمغفور كله لا يكفر به أهله، واحتخوا بأن الله لم يكن ليخفي على ~~عباده كفرا فلا يعرفهم أنه كفر ولا يترك أن يجعل على كل ذنب عقوبة ليزجر عنه. # قالوا: وقالت البيهسية أيضا: التائب في موضع الحدود بالإقرار منه على ~~نفسه، وفي موضع القصاص إذا لم يكن عليه بينة يلزمه الشرك إذا أقر من ذلك ~~بشيء؛ لأنه لا يحكم بشيء من الحدود والقصاص إلا على كافر يشهذ عليه ~~بالكفر عند الله. # (1) في الأصل: الفضيلة. PageV00P152 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~قالوا: ووافق قوم من الصفرية بعض البيهسية على أن كل من واقع ذنبا ~~عليه فيه حد لم يشهذ عليه بأنه كفر حتى يرفع إلى السلطان وئحد عليه، فإذا ~~حد عليه فهو كفر، إلا أن البيهسية لا يسمونهم مؤمنين ولا كافرين حتى يحكم ~~عليهم، وهذه الطائفة من الصفرية يثبتون اسم الإيمان ms093 حتى يقام عليهم الحد. # ومنهم: المرجئة، ويسمون البدعية أيضا، والذي أبدعوه وتفردوا به دون ~~الخوارج كلها ودون أهل الملة جميعا قطع الشهادة على أنفسهم وموافقتهم ~~بأنهم من أهل الجنة من غير شرط ولا استثناء. # وقال بعض الناس ومنهم الحسبية ورئيشهم ابن الحسيب، وكان في زمان ~~الهيصم والفضل، وكان يزعم أن الدار دار حرب، وأنه لا يجوز الإقدام على من ~~فيها إلا بعد المحنة، ويقول بالإرجاء في موافقتهم خاصة، كما حكي عن نجدة ~~ويقول فيمن خالفه: إنهم بارتكاب الكبائر مشركون، ولم أر الخوارج تذكر هذا ~~الصف. # وللخوارج ألقات تجمعهم ~~منها أن يقال لهم: الشراة، والخوارج، والمارقة، والحرورية، والمحكمة، ~~وهم يرضون هذه الألقاب كلها إلا بقول القائل: مارقة؛ فإنهم ينتفون منه. # وسبب الذي له سموا خوارج: خروجهم على علي ~~والذي له سموا محكمة: إنكارهم أمر الحكمين وقولهم: لا حكم إلا لله. # والذي سثوا حرورية نزولهم بحروراء في أول أمرهم. # والذي سمواله مارقة أن الأمة أجمعث سواهم أن حديث النبيي صلى الله ~~عليه: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، إنما جاء فيهم. PageV00P153 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~والذي له سئوا شراة قولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله؛ أي: بعناها ~~بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة والأمة الضالة. # ورجالهم كثير غير أني لا أعلم أحدا منهم كان منسوبا عند العامة إلى ~~فقه ورواية أثر، إلا جماعة اختلف في أمرهم، منهم عكرمة، وأبو الشعثاء ~~واسماعيل بن سميع، وأبو هارون العبدي، وهبيرة بن يريم، وحكيم بن جبير، ~~وجابر بن زيد. # ومن العلماء باللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى، وكان صفريا. # ومن شعرائهم: عمران بن حطان وحبيب[حدرة، وهو صفري، ويقال: ~~بل رئيسهم الفرقة الذين يدعؤن أصحاب النساء. # ال ومن رؤسائهم وهو الذي فزع الشيعة بخذلانهم زيد بن علي رضي الله ~~عنه، فقال وكأنه يخاطب زيدا رحمه الله: ~~يا أبا حسين والأمور إلى مدى أولاد درزة أسلموك وطاروا ~~يا أبا خسين لو شراة عصابة علقتك كان لوردهم إصداروا ~~وقال أيضا: ~~أولاد درزة أسلم وكم بسلأ يوم الخميس لغير ورد ms094 الصادر ~~تركوا ابن فاطمة الكرام جدوده بمكان مسخنة لعين الناظر ~~ومن مؤلفي كتبهم ومتكلميهم: عبذ الله بن يزيد، ومحمذ بن حرب، ~~ويحيى بن كامل، وهؤلاء الإباضية، والبيان بن الؤباب، وكان ثعلبيا ثم انتقل ~~إلى قول البيهسية. PageV00P154 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ومن رجالهم من لا يذكز له خروخج ولا مذهث، تفرد به صالخ وداود ~~وزياد الأعصم، وكانوا يتلاقون ويحدثون مسائل يقع بها الخلاف بين الخوارج، ~~ثم كانت لهم في آخر أمرهم خرجة ليست بالمشهورة. # وزياد السجستاني وهو الذي أوقع الخلاف بين الخوارج في قتيل وجد ~~في عسكر حيي، قال بعضهم: إن حكم أهل ذلك العسكر حكم الكفار حتى ~~نعلم أنه قتل بحق، وقال بعضهم: إنهم مؤمنون حتى نعلم أنه قتل بغير حق. # وهارون الضعيف وحكي عنه إجازة تزويج نساء مخالفيه وأنه لا يجوز ~~أن يزوجهم نساء موافقيه، وأحل مخالفيه محل أهل الكتاب. # وممن حكي عنه إنكار أمر الحكمين وليس من الخوارج بحمد الله: ~~الأحنف بن قيس، والأشتر النخعي، والحسن البصري، وهؤلاء يتولون عليا ~~قبل التحكيم وبعده، ويفسقون الخوارج ويبرؤون منها. # والكور التسي تغلب عليها الخارجة: الجزيرة، والموصل، والبحرين، ~~وغمان، وسجستان، وقد كانوا بقهستان وبنيسابور، يحاربون الشلطان ~~وينقلبون على التاحية بعد التاحية، ويخجبون الأموال، ثم انقرضوا من هاتين ~~الناحيتين ودخلوا في الفتنة، وصاروا في نيسابور طلب الدنيا... مع عساكر ~~الملوك، وعمان خاصة في أيدي الإباضية منذ دهر ليس يدخلها أحد من ~~أصحاب الشلطان على طريق الولاية لشيء من أمرها، وإمامهم من الأزد ~~من آل يحمد، وقاضيهم من نزار، وإلى القاضي كان يكون الاختيار وعقد ~~الإمامة، ولهم في إنفاذ الأحكام وقسمة الفيء وإقامة الحدود وترك الرشوة ~~سيرة حسنة. PageV00P155 # ============================================================ ~~مثالات البلخي ~~والغالب على تاهرت الإباضية، وكان صاحبهم مذ نحو ثلاثين سنة ~~عبد الوهاب بن عبد الرحيم بن رستم الإباضي، ثم ولى بعده ابنه أفلح، وقد ~~كان لرجل من الصفرية سلطان بموضع يقال له: سحطانة على طريق عانة، ~~0 وقد كان يسمى هذا بابن أبي المنتصر. # وبالبيضاء من بلاد المغرب قوم يقال لهم: المغرورية، ms095 وهم صفرية إلا ~~(أنهم] مع ذلك يقولون بالعدل، وكان رثيشهم يقال له: المغرور بن طالوت، ~~فقتله ولد إدريس، والغالب على البيضاء القول بالعدل، وكان من عقد أول مرة ~~له من الإباضية نعمان عمر بن أبي عفان، بصري من الأزد، من اليحمد من آل ~~يحمد، ثم لوارث بن كعب من اليحمد. ثم لغشان بن عبد الله من اليحمد، ثم لعبد ~~الملك بن حميد العلوي، من ولد علي بن عود بن سود ثم ولد عمران من الأزد، ~~ثم للمهنا بن جعفر من اليحمد. ثم للضلت بن مالك من اليحمد. واختلف الأمر ~~عليه، وكان الذي على الإمامة في زمانه موسى بن موسى الضبي أبو علي، فعزل ~~الصلت وعقد لراشد بن التصر من اليحمد. ومات الصلث في شهر رمضان سنة ~~اربع وسبعين ومثتين. ثم خلع موسى بن موسى راشد بن النضر وعقد لغزان بن ~~تميم من اليحمد، فمال غزان هذا ابن الصلت - يقال له: شادان- على موسى ~~ابن موسى فقتله(1)، ووقعت العصبية بين اليمن ونزار، وكانث بينهم حروث، ~~فقصد رجل من بني سامة بن لؤي العراق سمي محمد بن القاسم، وغابث أورد ~~المعروف بابن بود، وهو من أبناء خراسان فغلب على عمان وقتل غزان بن تميم ~~في خلق من الإباضية، وكان دخول ابن بود إياها سنة ثمانين ومثتين. # (1) في الأصل: فقتلاه. PageV00P156 # ============================================================ ~~الفن الثاني فرق أهل القبلة 197 ~~بشالله الكمزالر ~~ذكر المعتزلة ~~المعتزلة مجمعة على أن الله - جل ذكره - شيء لا كالأشياء، وأنه ليس ~~بجسم ولا عرض، بل هو الخالق للجسم والعرض، وأن شيئا من الحواسن لا ~~يدركه في ذنيا ولا في لآخرةا، وأنه لا تحصره الأماكن ولا تحده الأقطار؛ بل ~~هو الذي لم يزل، ولا مكان ولا زمان، ولا نهاية ولا حذ، ثم خلق ذلك أجمع ~~وأحدثه مع سائر ما خلق لا من شيء، وأنه القديم وكل ما سواه محدث، وهذا ~~هو التوحيد. # وأجمعوا أن الله لا يحث الفساد، ولا يخلق أعمال العباد، بل العباد ~~يفعلون ما أمروا به ونهوا عنه بالقدرة التي خلقها الله ms096 لهم وركبها فيهم، فيطيعوا ~~بهذا ويتركوا المعاصي: ~~وأن أحدا لا يقدر على قبض ولا بسط، إلا بقدرة الله التي خلقها عز ~~وجل، وهو المالك للقدرة التي في العباد، لا يملكها العباد معه، ولا دونه ~~جل وعز عن ذلك، يبقيها فيهم ما شاء، ويفنيها إذا شاء، إلا أنه إذا أفناها رفع ~~التكليف والأمر والتهي: ~~وأنه تبارك اسمه لا يريد ولا يشاء أن يشتم أو يفترى عليه، ولا أن تنتهك ~~محارمة، وأنه لو شاء أن يجبر الخلق كلهم على طاعته لكان على ذلك قادرا، ~~ولكنه لا يفعل ذلك إلا لما يريد من امتحانهم وتعريضهم للثواب الذي لا يبيد، PageV00P157 ~~============================================================ ~~مقالات البلخى ~~23) سا وأنه وإن كان العباد يقدرون بالقدرة التي خلقها [الله) فيهم، على أن يفعلوا ~~ما لا يرضاه ولا يحبث ولم يأمز به ولم يرده، وما يسخطة، فليسوا بغالبين له، ~~بل هو الغالب لهم القاهز؛ لأنه لو شاء منعهم ما لا يريل، ولأجبرهم على ما ~~يريد ولكنه حلم عنهم، وأمهلهم إلى يوم الجزاء والحساب، وأراد جل وعز ~~أن يؤمنوا طوعا لاكرها، لتصح المحنة والابتلاء، وليستحقوا أفضل درجات ~~الثواب. # وأنه لا يكلف عباده ما لا يطيقون، ثم يعذبهم على تركه، ولا يحول بين ~~أحد وبين ما أمر به بوجه من الوجوه، وأنه لا يفعل بعباده مؤمنهم وكافرهم ~~ما دام آمرا لهم بطاعته، ناهيا لهم عن معصيته إلى ما فيه صلاخ لدينهم الذي ~~أمرهم به، وما هو داع إلى طاعته والإيمان به والوجوع عن معصيته إلى اتباع ~~آمره. # وأنه لا فطور في خلقه، ولا تفاؤت في تدبيره، وأن كل ما قضاه وقدره ~~ففيه الخيرة، وأن الواجب الوضاء بكل ما قضاه وقدره، والتسليم لذلك. # والإنكار والرد له والتكذيب به كفر وضلال، وهذا هو العدل. # وأجمعوا أنه عز وجل لا يغفر لمرتكبي الكبائر إلا بالتوبة، وهذا هو ~~القول بالوعيد. # وأجمعوا أن الفاسق المرتكب للكبائر لا يستحق أن يسمى بالاسم ~~الشريف الذي هو الإيمان والإسلام، ولا بالكفر، بل يسقى بالفسق كما سماه ~~اللك وأجمع عليه أهل الملة، وهذا ms097 هو القول بالمنزلة بين المنزلتين. # وأجمعوا أن على المسلمين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجبان PageV00P158 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~15 ~~باي جهة استطاغوهما، بالشيف فما دونه، وهم مختلفون فيما سوى ذلك مما ~~سنبينه إن شاء الله. # وأرباب المذاهب منهم، ومؤلفو الكتب: ~~واصل بن عطاع، وعمرو بن غبيد. وكان واصل بن عطاء من أهل المدينة، ~~رباء محمد بن علي بن أبي طالب وعلمه، وكان مع ابنه أبي هاشم عبد الله بن ~~محمد في الكتاب، ثم صحبه بعد موت أبيه صحبة طويلة. # وحكي عن بعض السلف أنه قيل: كيف كان علم محمد بن علي؟ فقال: ~~إذا أردت أن تعلم ذلك، فانظز إلى أثره في واصل، ثم انتقل واصل إلى البصرة، ~~فلزم الحسن بن أبي الحسن، وكان ألثغ (1) بالراء فما زال يرؤض نفسه حتى ~~أسقطها من كلامه [في]) محاجته للخصوم وخطبه، وله خطبته المشهورة التي ~~ارتجلها بحضرة عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وأسقط منها الراء. # وفي ذلك يقول الشاعر: ~~ويجعل البر قمحا في تصؤفه وجانب الراء حتى احتال للشغر ~~ولم يطق مطرا والقول يعجبه فعاد بالغيث إشفاقا من المطر ~~وقال صفوان الأنصاري: ~~ملقن مفهم فيما يحاوله جة خواطروه جواب آفاق ~~وقال الشاعر: ~~تكلف القول والأقوام قد حفلوا وحبروا خطبا ناهيك من خطب ~~(1) في الأصل: الثلغ. PageV00P159 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~فقام مرتجلا تغلي بداهته كمرجل القين لما حف باللهب ~~وجانب الراء لم يشعز بها أحد قبل التصفح والإغراق في الطلب ~~وقال أيضا: ~~فهذا بديه لا تحبير قائل إذا ما أراد القول زوره شهرا ~~وقال بشار بن مرعث، وذكر خطبته: ~~أبا حذيفة قد أوتيت معجبة في خطبة بدهت من غير تفكير ~~وإن قولا يروق الخالدين معا لمشكث مخرس عن كل تحبير ~~وروي عن رجل جليل من أصحاب الحسن، أنه قال: ما كنا نعد علينا ~~أيام واصل ملكا. # وفرق رسله في الآفاق يدعون إلى دين الله؛ فأنفذ إلى المغرب عبد الله ~~ابن الحارث، فأجابه الخلق، وهنالك بلد تدعى البيضاء، يقال: إن فيه مائة ألفي ~~يحملون ms098 الشلاح، يعرف أهله بالواصلية. # وأنفذ إلى اليمن القاسم بن الصعدي، وإلى الجزيرة أيوب بن الأوثر، ~~والى خراسان حفص بن سالم، وأمره بلقاء جهم ومناظرته، وإلى الكوفة ~~الحسن بن ذكوان، وهو من أصحاب الحسن وسليمان بن أرقم، وإلى أرمينية ~~عثمان بن أبي عثمان الطويل، أستاذ أبي الهذيل، واسم أبي عثمان خالك ~~وهو مولى بني سليم، وكنية عثمان أبو عمرو، وكان واصل قال له: اخرج إلى ~~أرمينية، فقال له: يا [أبا] حذيفة خذ شطر مالي، وأنفذ غيري، فقال له: امض يا ~~طويل فلعل الله أن يصنع لك! قال عثمان: فخرجث، فربحت مائة ألف درهم ~~عن صفقة يدي وأجابني اكثر أهل أرمينية. PageV00P160 # ============================================================ ~~القن الثاني قرق أهل التبلة اد1 ~~وكان قال له: الزم سارية من سواري المسجد سنة تصلي عندها، حتى ~~يعرف مكانك، ثم أفت بقول الحسن سنة، ثم إذا كان يوم كذا وكذا من شهر ~~كذا، فابتد في الدعاء للناس إلى الحق، فإني أجمع أصحابي في هذا الوقت ~~ونبتهل في الدعاء لك، والرغبة إلى الله، والله وليي توفيقك. # وعتب رجل من المعتزلة جليل على عمرو بن عبياد في شيء كان بينهما، ~~فأنشد معرضا به: ~~إن الزمان وما تفنى عجائبه أبقى لنا ذنبا واستأصل الرأسا ~~(ثم قال): يرحم الله واصل بن عطاء قال: فرفع عمرو رأسه، وقد ~~اغرورقت عيناه، ثم قال: نعم، يرحم الله واصل بن عطاء، كان لي رأسا، وكنث له ~~ذنبا، والله ما رأيث أعبد من واصل قط! والله ما رأيت أزهد من واصل بن عطاء ~~قط! والله ما رأيت أعلم من واصل بن عطاع، [والله] الذي لا إله إلا هو لصحبث ~~واصل بن عطاء ثلاثين سنة - أو قال: عشرين سنة - ما رأيته عصى الله قط. # والمعتزلة يقال: إن لها ولمذهبها إسنادا يتصل بالنبي صلى الله عليه، ~~ليس لأحد من فرق الأمة مثله، وليس يمكن خصومهم دفيهم عنه، وهو أن ~~خصومهم يقرون بأن مذهبهم يسند إلى واصل بن عطاي، وأن واصلا يسند إلى ~~محمد بن علي بن أبي طالب، [وابنها أبي هاشم ms099 عبد الله بن محمد بن علي، ~~وأن محمدا أخذ عن أبيه علي، وأن عليا أخذ عن رسول الله صلى الله عليه. # فأما عمرو بن عبيد فإنه من أهل البصرة، وأصله من كابل، وهو من ثغور ~~بلخ، وهو من جلة أصحاب الحسن، وكان/ الحسن إذا ذكره قال: هو خير (126ب) ~~فتيان أهل البصرة، وله فضائل كثيرة لا يجمعها إلا كتاب مفرد. PageV00P161 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ج أربعين سنة ماشيا، وبعيره يقاد معه، يركبه الفقير والضعيف والمنقطع ~~به، وكان يخيي الليل كله في ركعة، فعل ذلك غير مرة في المسجد الحرام. # وقال أبو جعفر المنصور- لتا صلى على قبره بمران-: ما بقي على ~~الأرض أحد أستحي منه، ثم أنشأ يرثيه، فقال: ~~صلى الإله عليك من متوسد قبرا مروث بها على مران ~~قبرا تضمن مؤمنا متخشعا صدق الإلة ودان بالفرقان ~~فلو أن هذا الدهر أبقى واحدا أبقى لنا عمرا أبا عثمان ~~وذكر القتيبي أن هذا الشعر للمنصور. وقال بعضهم: إنه لغيره وإن ~~المنصور أنشده. وقال المنصور: ألقيث الحب للناس فلقطوا كلهم إلا عمرو ~~ابن غبيد، ومعاذ بن معاذ، ثم إن معاذا ثنى جناحه فلقط. # وكان سفيان بن عيينة يقول: ما رأت عيني مثل عمرو بن غبيد، وقد رأى ~~التابعين فمن ذونهم، روى ذلك عن سفيان حسين الكرابيسي وغيرة. # وروى عن عمرو: سفيان الثوري، وسفيان بن غيينة، وأبو يوسف، وأبو ~~مطيع ~~قال المدائنيي: سمعث يحيى بن سعيد يقول: حدثنا معاذ بن معاذ قال: ~~حدث أشعث عن رجل، عن الحسن، قال: ليس ههنا أحد يحفظ قول الحسن ~~غير عمرو ~~وقال بعضهم: رأيث بمكة عمرا، فرأيته كأنه حديث عهد بمصيبة، ثم ~~رأيته بمنى، فرأيته كأنه أحضر للقود، ثم رأيته بعرفة، فرأيت رجلا كأن النار لم ~~تخلق إلاله. PageV00P162 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ثم من أرباب المذاهب بعدهما: ~~أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف. وهو من أهل البصرة من عبد ~~القيس، مولى لهم، والذي تفرد به تجويز فناء القدرة على الفعل في حاله، وأن ~~أهل الجنة مضطرون إلى أفعالهم، وأن ms100 العمل قد يكون طاعة لله وإن العامل لا ~~يريد الله به، وأن علم الله هو الله، وكذلك قدرة الله هي الله. # وقال قوم: إنه كان يتدين بما تكلم به فيه من أن حركات أهل الجنة ~~تنقضي، فيصيرون إلى سكون دائم، ثم تصير إليهم اللذات وهم لا يتحركون. # وإن لما يعلمه الله جميعا وكلا، وإن لما يقدر الله عليه نهاية إذا خرج إلى ~~الفعل، وإن لم يخرخ استحال أن يوصف الله بالقدرة على غيره إذ لا غير له. # وقال آخرون: ليس على ما يقوله هؤلاع، وإنما كان أبو الهذيل يتكلم ~~في هذا الذي ذكرنا على طريق النظر فيه، وليشحذ به الأفهام، ويستخرج قول ~~المناظرين، ثم تاب من الخوض فيه والاحتجاج له، عندما رأى من اعتقاد ~~من اعتقده، كتب بذلك إلي أبو الحسين الخياط، عن أبي الطيب الثلجي، ~~عن جعفر بن حرب، عن أبي الهذيل، وعن أبي عبد الله العاجي،/ عن أبي (21): ~~الهذيل، وقال له: يا أبا الهذيل، كيف تصنع بكتبك في هذا الباب، وقد تفرقت ~~في البلدان، وصارث في أيدي الناس؟! فقال: عليهم أن ينظروا ولا يقلذوا. # وأبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام. وهو من أهل البصرة، والذي تفرد ~~به أنه زعم أن الإنسان هو الروخ، وأن الروح جسم لطيف، مداخل لهذا الجسم ~~الكثيف الذي يرى ويحسق، وأنه هو الفعال دون الجسم الكثيف، وأن الإنسان ~~مستطيع بنفسه لا باستطاعة، واللون والطعم والرائحة والطول والعرض، ~~ل وجميع ما يدعي أصحاب الأعراض أنه عرض أجسام متداخلة، إلا الحركة PageV00P163 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~والشكون، فإنهما عرضان عنده، والطول عنده هو الطويل، والعزض عنده ~~هو العريض، وأنه قد يجوز أن يكون الجسمان اللطيفان في مكان واحد على ~~سبيل المداخلة، وأن الشيء قد يصير من المكان الأول إلى المكان الثالث من ~~غير أن يمر بالثاني، وهذا هو الطفرة. # ال وأن الحجة في القرآن، إنما هو ما فيه من الإخبار عن الغيوب لا النظم ~~والتأليف؛ لأن النظم عنده مقدور عليه لولا أن الله منع منه . وأن أفعال الحيوان ~~كلها ms101 من جنسي واحد، فالحركة من جنس الشكون، وكذلك الطاعة والمعصية، ~~إلا أنه كان يزعم أنها وإن كانت جنسا واحدا فالطاعة خلاف المعصية وضد ~~لها، وكذلك الحركة والشكون. # وأن من خبر الواحد ما يضطو إلى قبوله والإيقان به، وإذا زال يكون ~~حجة، وأن الأجسام لا تعلم بالأخبار، وأن السكون لا معنى له في الحقيقة؛ ~~لأن الذي يسمى سكونا إنما هو حركة اعتماد لا حركة زوا. # ومعمر بن عباد الشلميي ويكنى بأبي عمر وأبي المعتمر، وهو من أهل ~~البصرة. والذي تفرد به القول بالمعاني، وتفسيره أن الحركة إنما خالفت ~~السكون لمعنى هو غيرها، وكذلك السكون إنما خالف الحركة بمعنى هو ~~غيره، وأن ذينك المعنيين إنما اختلفا أيضا بمعنى هو غيرهما، ثم كذلك كل ~~معنيين اختلفا بمعنيين غيرهما إلى ما لا نهاية له وأن هيئات الأجسام فعل ~~الأجسام طباعا، على معنى أن الله هيأها هيئة [وجعل]) هيئاتها طباعا. # وأن الإنسان ليس بجسم، وأنه يفعل باختيار، وليس بطويل ولا عريض، ~~ولا بذي أجزاء، وأنه لا يجوز القول بأنه في مكان دون مكان، وأنه لا فعل إلا PageV00P164 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أمل القبالة ~~الإرادة، وأن الحركة سكون في الحقيقة؛ لأن الجسم على أي حال وجد إنما ~~يوجذ في مكان مماسآله، وهذا عنده معنى السكون. # وهشام بن عمرو الفوطيي: وهو من أهل البصرة، والذي تفرد به امتناعة ~~من أشياء جاء بها القرآن، وكان يقول: لا أطلقها إلا قارئا لكتاب الله؛ لأن ~~القرآن قد أيقن أهل القبلة بانتفاء الغلط عنه، وكلام العباد ليس كذلك، فأنا لا ~~أتكلم إلا بما لا يوهم الغلط/. # وقد بينا ما امتنع منه من ذلك في باب الأقاويل المستشنعة، والقول بأن ~~الأعراض لا تدل على الله، والذي يدل عليه الأجسام دون الأعراض، فأما ما ~~يحتاج إلى دليل، فلا يكون عنده دليلا على الله، والقول بالمقطوع والموصول، ~~وقد فسرته في الباب الذي ذكزناه والقول بالموافاة، وقد فسرناه أيضا. # وكان يمتنع من أن يقول: إن الله لم يزل عالما للأشياء قبل كونها، ليس ~~لأن علمه غيره، ms102 وأن علمه محدث، أو لأنه كان غير عالم ثم علم، بل كان ~~الله عنده لم يزل عالما بأنه سيخلق الدنيا، وسيخلق الأشياء ثم يفنيها، وإنما ~~كان ينكر ذكر الأشياء، فيقول: إن الأشياء قبل كونها معدومة، والمعدوم ليس ~~بشيء، وما ليس بشيء، فلن يجوز أن يعلم عنده. # وكان ينكر [أن] طلحة والأبير خرجا لحرب، وأن عثمان حصر بحضرة ~~الصحابة من المهاجرين والأنصار. فيقول: إن اجتماع طلحة والزبير وعلي، ~~إنما كان للتشاور، فهاجث حرث من غير قصد، وإن جماعة اجتمعث بالمدينة، ~~يشكون إلى عثمان عماله، فبدر قوم من الشفهاء إلى قتل عثمان، والذي حمله ~~على هذا حسن الظن بالضحابة، والطلب لسلامتهم. PageV00P165 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وكان يجوز للمسلم -وإن لم يكن إماما، ولا كان في زمان إمام عدل- ~~اذا صحث عنده ردة رجل ولم يخفه على نفسه أن يقتله. # وأبو سهل بشربن المعتمر: وهو من أهل بغداد، ويقال: إنه من أهل ~~الكوفة، وسمعث من ذكر أنه من أهل البصرة، رئيين المعتزلة بها، وجميغ ~~معتزلة بغداد من مستحبيه. ومما تفردوا به القول باللطف، وهو آن عند الله ~~لطفا، لو أتى به الكافرين لآمنوا اختيارا من غير اضطرار، وأنه لن يجوز أن ~~يقال: إن اللة يفعل بالعباد أصلح الأشياء لهم، من قبل أنه لا غاية لها عنده من ~~الصلاح، وأنه قد فعل بهم جميعا ما فيه صلاخهم في دينهم، وليس عليه أن ~~يفعل أصلح الأشياء، بل ذلك محال، ثم تاب ورجع إلى أصحابه وقولهم، ~~وهو أن الله لا يفعل بعباده في دار الدنيا إلا أصلح الأشياء لهم، وأذعى لهم إلى ~~أداء ما كلفوا، وأن الأصلح قد يكون مكروها في الطاعة وملتذا. # وكان يقول: إن ولاية الله للمؤمنين بعد إيمانهم بلا فضل، وكذلك ~~عداوته للكافرين. وإن من... والطعوم... ما هو فعل للعباد على التولد، وإن ~~المؤمن إذا ارتكب كبيرة ثم تاب، ثم عاد إلى ارتكاب الكبائر، قد يجوز أن ~~يؤخذ بكبيرته التي كانت قبل التوبة وإن كان قد تاب منها؛ لأنه يجوز أن يكون ~~الله إنما غفر له ms103 تلك الكبيرة عند التوبة بشريطة ألا يعود إليها، ولا إلى مثلها، ~~و أن الحركة ليست في المكان الأول ولا المكان الثاني، ولكن الإنسان يتحرك ~~بها من الأول إلى الثاني. # وأبو معمر ثمامة بن أشرس: نميري، لا أدري مولى أم صلبية، ومقا تفرد ~~به: القول في المعرفة. إنها ضرورة، وإن من لم يضطر إليها فهو سخرة للعباد PageV00P166 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وغيره كسائر الحيوان الذي ليس بمكلف. وإنه لا فعل للعباد إلا الإرادة، وما ~~سوى ذلك لا ينسب إلى فاعل، بل هو حدث لا محدث له في الحقيقة. # وأبوعثمان عمرو بن الجاحظ: كنانئ صلبية، من أهل البصرة، ومما (1/28) ~~تفرد به: القول بأن المعرفة طباع، وهي مع ذلك فعل للعارف وليس باختيار له، ~~ل وهو يوافق ثمامة في أنه لا فعل للعباد على الحقيقة إلا الإرادة، ولكنه يقول ~~في سائر الأفعال: إنها تنسب إلى العباد على أنها وقعث منهم طباعا، وإنها ~~وجبث بإرادتهم، وليس يجوز أن يكون أحد يبلغ فلا يعرف الله. والكفار عنده ~~بين معاند وبين عارف قد استغرقه حبه لمذهبه وشغفه وإلفه وعصبيتة، فهو لا ~~يشعر بما عنده من المعرفة بخالقه وتصديق رسله. # الومن رؤسائهم وأرباب الكلام ومؤلفي الكتب: ~~منهم: مما لا أعلم أنه تفرد بقول، وإن كان فعل ذلك، ففيما لا يجوز أن ~~يجعل مذهبا: ~~بشربن خالد: وهو من أصحاب عمرو ~~وعليي الأسواري: وكان من أصحاب أبي الهذيل، ثم انتقل إلى إبراهيم. # وأبو موسى عيسى بن صبيح: وكان يلقب بالمرداز. وهو صاحب بشر ~~ابن المعتمر، وكان من أصحاب بشر: أبو عبيد الله بن الأقوم، وبشر القلانسي، ~~إلا أن الرياسة خلصث لأبي موسى. # وجعفر بن حرب، وجعفو بن مبشر: وهما صاحبا آبي موسى: ~~وقاسم الدمشقي: وهو صاحب أبي الهذيل PageV00P167 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وأبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافئ، وعيسى بن الهيثم الضوفي: ~~وهما صاحبا جعفر بن حرب. على أن عيسى قد كان أدرك أبا موسى المرداز. # وأبوشعيب الضوفي ~~وأبو يعقوب الشحام، والأدميي: وهما صاحبا أبي الهذيل. # وأبو زفر، ms104 ومحمد بن سويد: وهما صاحبا آبي موسى ومحمد ابن آخيه. # وأبو مجالد: وهو صاحب جعفر بن مبشر ~~وأبو الطيب التلجي: وهو من أصحاب جعفر بن حرب. # ومحمد بن عليي المكيي: وكان بنيسابور(1). # وفي زماننا هذا: ~~شيخنا أبو الحسين الخياط عبد الرحيم بن محقد، وأحمد بن علي ~~الشطوي أبو الحسن: وهما بغداديان، (2) وكانا صحبا عيسى الصوفي، ثم لزما ~~أبا مجالد. # وأبو بكر محمد بن سعيد بن زرعة: بنيسابوز. # والجبائي أبو عليي: بالبصرة. # لومنهم من كان يخالفهم في الشيء الذي هو الاعتزال، إلا أنه موافق لهم ~~في العدل والتوحيد وجمل مقالاتهم سوى الوعيد والمنزلة بين المنزلتين. # أبو شمر، ومويس بن عمران، ومحمد بن شبيب، والعتابئ ~~(1) في الأصل: نيباسابور. # (2) في الأصل: بغداد. PageV00P168 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أمل القبلة ~~والاعتزال - رحمك الله - وإن كنا(1) سنذكر سببه، وهو القول بالمنزلة ~~بين المنزلتين، فقد صار في يومنا هذا سمة لمن قسال بالتوحيد والعدل، ولم ~~يعتقد من سائر المقالات، ما يزيل الولاية ويوجب العداوة، وزال عمن خالف ~~التوحيد والعدل، وإن قال بالمنزلة بين المنزلتين، هذا ضرار وأصحابه يقولون ~~بذلك، وليس تلزمهم سمة الاعتزال، ولا يقبلهم أهله ~~فأما من أظهر القول بالعدل، ولم يدار فيه ولا استعمل التقية، ولا اشتغل ~~بسائر فنون العلم من فقهاء/ التابعين فمن دونهم، ومن أصحاب الآثار والسنن، (21/ب: ~~ومن نقلت الأمة عنه، ولم يجذ موافقهم ومخالفهم بذأ من الرواية عنهم، وإن ~~كان جميع الصدر الأول من علماء التابعين بإحسان، وإلى أن وقع الاختلاف ~~واستحكمت الفتنة، لا يتوهم على أحد منهم المخالفة للقول بالعدل. # وقد ذكرناهم في بعض كتبنا على ابن الروندي، وفي كتابنا على محمد بن ~~عيسى الملقب ببرغوث في "المضاهاة"، ونحن ذاكرون في كتابنا هذا حكاية ~~عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم البغدادي وغيره. # (ومن أهل المدينة): ~~فمنهم من أهل المدينة ممن أقر الحشو الطغام بأنه يقول بالعدل، ثم نبزوه ~~بالقدر، وهم أولى بهذا النبز من أهل العدل، هم أهله دونهم، وقد احتججنا ~~لذلك في بعض كتبنا. # عبد الله بن محمد بن ms105 عليي بن أبي طالب. # وعبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # (1) في الأصل: كان. PageV00P169 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومحقد وإبراهيم ابنا عبد الله بن الحسن. # والحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. # ال وزيد بن عليي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # وعيسى بن زيد بن علي ~~وجماعة من آل الرسول صلى الله عليه وسلم. # روى عبذ الله بن الحسن بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن ~~علي، وعن أبي بكر محمد بن عمر بن حزم، روى عنه ليث بن أبي سليم، وابن ~~علية، وابن أبي الموالي. # ومنهم: القاسم بن العباس اللهبيي: روى عنه ابن أبي ذئب. # ومنهم: سعذ بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. قال أبو عبد الرحمن ~~الشافعي: أخبرني محمد بن إدريس، سمعث مالك بن أنس، يقول: قدم غيلان ~~المدينة، فتكلم هو وربيعة، وحضرهما سعذ بن إبراهيم والضلث بن زيد حليف ~~قريش، فلما تفرقوا قبل سعد بن إبراهيم مقالة غيلان وصؤبها، وروى سعد عن ~~عبد الله بن جعفر، وعن سعيد بن المسيب، وإبراهيم بن قارظ، وعن حميد، ~~وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص، وروى عنه ~~أيوب السختياني، والثوري، وشعبة، وأمثالهم. # وقال المخرمي: قلث لأحمد بن حتبل: ما لك لا تروي عن سعد؟ قال: ~~سعدا حينما هلك سعد لا تسأل عنه. # ومنهم: إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص. روى ذلك عنه أبو PageV00P170 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~عبد الرحمن الشافعي، والأمرفيه مشهور في المدينة، روى إسماعيل، عن ~~أبيه، وعن عامر بن سعد، ومصعب بن سعي، وروى عنه الزهري، ومالك، وابن ~~غيينة:. # ومنهم: عبذ الحميد بن جعفر. قال الدوري: سمعث يحيى بن معين ~~يقول: عبد الحميد بن جعفر كان يرى القدر، وكان عندي ثقة، وروى عن سعيد ~~المقبري، وعن العلاء بن عبد الرحمن، وروى عنه أبو أسامة، والمعافى بن ~~عمران، وجعفر بن عون: ~~ومنهم: داوذ بن الحصين. روى ذلك عنه أبو عبد الرحمن الشافعي، ms106 وهو ~~مشهور بالمدينة، قال ابن إسماعيل: داود بن الحصين، أراه مولى عمرة بن عثمان. # روى عن عكرمة، وأبي سفيان مولى أبي أحمد. روى عنه مالك بن أنس، ومحمد ~~ابن إسحاق. # ومنهم: عبذد الله بن أبي لبيد الثقفيي. وقال ابن إسماعيل، وقال الحميدي ~~عن ابن غيينة: هو عبد الله بن عباد، من أهل المدينة، وكان يرى القدر. وروى ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ل[وروى عنه الثوري] وابن غيينة. # وقال ابن شيبة عن إبراهيم الحزامي: سمعث ابن عيينة يقول: كان ابن ~~لبيد يرى القدر، وروى عنه ابن جريج والثوري وابن عيينة. # ومنهم: صفوان بن سليم. حكى ذلك عنه الشافعي. وقال ابن غيينة: ~~كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله. قال عليي: قال ابن غيينة: حدثني صفوان ~~ابن سليم، وكان ثقة. وروى عن عطاء بن يسار، ونافع بن جبير، وأبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوفي. وروى عنه مالك بن أنس، والدراوردي، وابن غيينة. PageV00P171 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومنهم: ابن أبي ذئب. أخو بني عامر بن لؤي، قال أبو عبد الرحمن ~~الشافعي: حدثني محمد بن إدريس، قال: سمعث مالك بن أنسي يقول: لو برئ ~~ابن أبي ذئب من القدر، ما كان على وجه الأرض خير منه. وقال يحيى بن ~~معين: كان ابن أبي ذئب بيننا، وكان يرى القدر، روى هو عن نافع مولى ابن ~~عمر، والزهري. وروى عنه الثوري، ووكيغ، وابن المبارك. # ومنهم: ابن عجلان. وقال يعقوب بن شيبة: حدثث عن مصعب الزبيري ~~أنه ذكر ابن عجلان، فقال: كان أفضل من بالمدينة، وكان ممن خرج مع محقد بن ~~ت ~~عبد الله قال: فأراد جعفر بن محمد بن سليمان قطع يده، فسمع ضجة بالمدينة، ~~وكان عنسد وجوه أهلها. فقال: ماهذه الضجة؟ قالوا: ضجة الناس يدعون لابن ~~عجلان، فلو أن الأمير عفا عنه، فإن له عند أهل المدينة قذرا، فأطلقه. سمع من ~~أبيه، ومن عكرمة، والمقبري، ونافع. روى عنه الثوري، ومالك، وابن غيينة، ~~والليث بن سعلد. # ومنهم: شريك بن عبد الله بن أبي نمر. حكى ذلك ms107 عنه داود الأصبهاني، ~~في كتابه على الحسين الكرابيسي في إكفار المتأولين. وقال علي بن الحسين بن ~~الجعد عن أحمد بن يحيى الأشعري: ممن نسب إلى القدر بالمدينة شريك بن ~~عبد الله بن أبي نمر. سمع من أنس بن مالك، وعطاء بن يسار. سمع عنه مالك ~~ابن أنس، وسليمان بن بلال. # ومنهم: ثور بن زيد الدؤلي. قال عليي بن الحسين بن الجعد، عن أحمد ~~ابن يحيى الأشعري: وممن نسب إلى القدر ثور بن زيد الدولي. روى عن ~~عكرمة مولى ابن عباس، وأبي المغيث. وروى عنه مالك بن أنسي، وسليمان ~~ابن بلال، وعبذ العزيز بن محمد الدراوردي. PageV00P172 # ============================================================ ~~الفن الثاني فرق أهل القبلة 173 ~~ومنهم: أبو الأسود الدؤليي. وكان من كبار التابعين، ومن المختارين عند ~~علي بن أبي طالب، ومن ذوي القدر والجاه والشؤدد. قال يعقوب بن شيبة، عن ~~ابراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا أبو ضمرة عن عبد الله بن عثمان: أول ~~من تكلم في القدر أبو الأسود الدولي. وروى عن أبي موسى، وروى عنه قتادة. # ومنهم: بشربن عتاب قال الكرابيسي: وقال به أيضا بشرؤ بن عباد، يعني ~~بالعدل، وهو مشهور عندهم بذلك. روى هو عن ابن آبي نجيح وآقرانه. # روى عنه شبابة بن سؤار ~~ومنهم: محمد بن أبي يحيى المدنيي. قال أبو عبد الؤحمن الشافعي: ~~وممن قال به بالمدينة محمد بن أبي يحيى آبو ابراهيم. # ومنهم: إبراهيم بن محمد بن آبي يحيى. قال محمد بن إسماعيل بن ~~ابراهيم: كان يرى القدر. # ومنهم: الوليد بن كثير. قال المفضل بن بشر: حدثني رجل من أهل ~~المدينة، قال: كان الوليد بن كثير مولى بني مخزوم، يرى القدر. وروى عن ~~محمد بن عباد بن جعفر، وعن بشير بن يسار مولى بني حارثة. وروى عنه ابن ~~علية، وأبو أسامة. # ومنهم: صالح بن كيسان. قال علي بن الحسن بن الجعد، عن أحمد بن ~~يحيى: وممن ينسب إلى القدر صالح بن كيسان، وروى عن الزهري. وروى ~~عنه محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعد بن ابراهيم. # ومنهم: أبو مودود ms108 قال علي بن الحسن بن الجعد: قال أبو عبد الرحمن: ~~وممن قال بذلك أبو مودود القاضي:. PageV00P173 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومنهم: عبد الرحمن بن يمان. قال أبو عبد الرحمن وعلي بن الحسن: ~~وروي ذلك عن عبد الرحمن بن يمان المدني. # ومنهم: محمذ بن إسحاق صاحب المغازي. قال العباس بن محمد: ~~قيل ليحيى بن معين: يصح أن محمد بن إسحاق كان يرى القدر! قال: نعم. # قال الغلابي عن يحيى بن معين: محمد بن إسحاق وعمرو بن دينار قدريان. # قال محمد بن إسماعيل: قال عبيد بن يعيش: سمعث يونس بن بكير، سمعث ~~شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين بحفظه. قال يعقوب بن شيبة، عن ~~ابراهيم بن المنذر، قال: قلث لسفيان بن عيينة: إن محمد بن إسحاق مذ بضع ~~وسبعين سنة يحدث، وما أحد يتهمه في الحديث، ولا يقول فيه شيئا، وقد ~~تهم بالقدر. قال يعقوب بن شيبة: سمعث علي بن عبد الله يقول لسفيان بن ~~عيينة: كنث جالسأ مع ابن إسحاق ومع أبي بكر الهذلي، سمعث ابن شهاب ~~يقول: لا يزال بالمدينة علم ما بقي لهم مولى ابن مخرمة هذا، يعني محمد بن ~~اسحاق. سمع من القاسم، ونافع، والزهري. وروى عنه شعبة، والثوري. # ومنهم: أبو سهيل نافع بن مالك. قال أبو عبد الرحمن الشافعي، عن ~~محمد بن إدريس، عن إبراهيم بن محمد: إن أبا سهيل كان يقول بذلك، روى ~~عنه مالك. # ومن أهل مكة: ~~عمرووبن دينار. قال الغلابي، عن يحيى بن معيين: محمد بن إسحاق ~~وعمرو بن دينار قدريان. قال المخرمي عن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان ~~ابن غيينة، عن ربيعة، عن أوطاس، قال: قال لي أبي: إذا قدمت مكة، فجالسن ~~عمرو بن دينار؛ فإن أذنه كانث قمعا للعلماء، ذلك عمرو بن دينار. PageV00P174 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وجالس عمرو بن دينار من أصحاب التبي صلى الله عليه، عبد الله بن ~~عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وروى عن ~~كلهم ~~وروى عنه ابن جريج، والثوري، وشعبة/، ms109 وابن غيينة، وحماد بن سلمة، (1/30) ~~وحماد بن زيد، وهشام، وأيوب السختياني ~~ومنهم: عبد الله بن أبي نجيح. قال علي بن المدائنسي: قال يحيى بن ~~سعيد: كان ابن أبي نجيح معتزليا، وكان من رؤساء الدعاة. قال: وقال أيوب: ~~أي رجل أفسدوا؟ وقال علي: سمعث يحيى بن سعيد يقول: أخبرني مؤمل ~~عن ابن صفوان، قال: قال لي ابن أبي نجيح: أدعوك إلى قول الحسن، أو قال: ~~إلى رأي الحسن. وقال ابن حتبل، عن ابن غيينة: لما مات عمرو بن دينار ~~كان ابن أبي نجيح يفتي الناس. وقال الشافعي: حدثنا علية، قال: قدمت مكة، ~~فغلبت علينا المعتزلة، على ابن أبي نجيح. # روى عن عطاع وطاوس، عن مجاهي، عن آبيه، وروى عنه الثوري، ~~وابن غيينة، والحسن بن صالح، وحماد بن زيد، والحجاج بن أرطاة، ومحمد ~~ابن إسحاق. # ومنهم: زكريا بن إسحاق. قال العباسن الدوري: سمعث يحيى بن معين ~~يقول: زكريا بن إسحاق كان يرى القدر. قال ابن إسماعيل: قال ابن حتبل: ~~حدثنا عبد الرزاق، وقال: قال لي أبي: الزم زكريا بن إسحاق فإني رأيته عند ~~ابن أبي نجيح بمكان روى زكريا عن عمرو بن دينار، وأبي الزبير، ويحيى بن ~~صيفي وروى عنه ابن المبارك، ووكيغ، وأبو عاصم النبيل. PageV00P175 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومنهم: سيف بن سليمان. قال العباس عن يحيى بن معين: سيف بن ~~سليمان كان يرى القدر. قال الغلابي: كان سيف بن سليمان مولى بني مخزوم بينا ~~عيلا بينا(1) يذهب إلى القدر. قال يحيى: كان سيف بن سليمان حيا سنة خمسين، ~~وكان ثقة ممن يصدق ويحفظ. روى عنه سفيان الثوري فمن دونه. قال وكيغ: ~~سيف بن سليمان، وقال ابن المبارك: سيف بن أبي سليمان. # ومنهم: رباخ بن أبي معروف بن خرئوذ. حكى ذلك عنه أبو عثمان ~~الخياط وغيره. # ومنهم: معروف بن أبي معروف. روى عن أبي الطفيل، وروى أبو الطفيل ~~عن النبي عليه السلام، ذكر ذلك عن معروف أبو عبد الرحمن الشافعي. # ومنهم: مسلم بن خالد الزنجي. قال الشافعيي: فكان هؤلاء فيما حدثني ~~الشافعي ms110 عن الزنجي، يذهبون كلهم مذهب غيلان وواصل وعمرو ~~ال روى مسلم عن ابن أبي نجيح، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، ~~أبي طوالة، وعن موسى بن عقبة، ومحمد بن المنكدر. # ومنهم: سليمان الأحول. وكان من رجال ابن أبي نجيح روى عن ~~طاوس، وأبي سلمة. وروى عنه ابن غيينة، وابن جريج ~~ومن أهل اليمن: ~~وهب بن منبه. قال أحمد بن حتبل: كان يتهم بشيء من القدر. # وحكى ذلك عنه وعن أخيه همام، أبو عثمان الجاحظ، وذكر أنهما كانا ~~(1) لم يتبين لنا معنى هذه العبارة. PageV00P176 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~يقولان بالعدل دون الاعتزال. وأصحاب/ وهب مشهورون باليمن ببلد يقال: (20ب) ~~لها تيس، وبلد يقال لها: تيسان، وهما مدينتان اكثز أهلهما يذهبون مذهب ~~وهب: ~~ومن أهل الطائف: ~~هشام بن خجير. فيما ذكر عنه الشافعي روى عن طاوس، وروى عن ~~ابن غيينة، وجرير بن حازم. # ومنهم: عبد الله بن طاوس. ذكر عنه ذلك الشافعي. وروى عنه معمربن ~~راشد أيضا. # ومن أهل البصرة: ~~الحسن بن أبي الحسن البصري. قال ابن إسماعيل: قال الحميدي عن ~~ابن غيينة، عن إسرائيل أبي موسى: سمعث الحسن يقول: ولدث لسنتين بقيتا ~~من خلافة عمر. وقال: قال إبراهيم بن موسى عن عيسيى بن يونس عن الفضل ~~ابن محمد، قال: سمعث الحسن يقول: أنا يوم الدار ابن أربع عشرة سنة، ~~جمعث القرآن أنظر إلى طلحة. # توفيث امرأة الفرزدق، فصار إليه يسأله الؤكوب إلى جنازتها، فأبى عليه. # فقال له الفرزدق: يا أبا سعيد، أيلحقني عار إلى يوم القيامة؟ # وحضر جنازة أم عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز، وهو سيد أهل ~~البصرة، فلما تقدم وأجمع على التكبير سمع صائحة، فالتفت كالمغضب، ~~فاستقبله عبد الأعلى بوجهه، وقال: يا أبا سعيد، جعلني الله فداك، والله ما ~~أمرت ولا رضيث إذ سمعث، فكبر. PageV00P177 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الا وروى عن عائشة أنها قالث: من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء؟ # وقالوا: مرسل الحسن أثبث من مسند غيري(1). # قال مطر الوزاق: كان رجل أهل البصرة ms111 جابر بن زيد، فلما ظهر الحسن ~~جاء الرجل كأنما أتى الآخرة، فهو يخبر بما عاين. # قال الضلت بن محمد عن مهدي، عن محمد بن أبي يعقوب: سمعث ~~مورقا العجلي (يقول]: قال أبو قتادة: يا مورق الزم هذا الشيخ - يعني الحسن- ~~فخذ منه، فوالله ما رأيث رجلا أشبة بعمر منه. # قال البتوذكئ، عن حماد بن زيد، عن عقبة بن أبي زينب، قال: حدثني ~~أبي قال: دخلنا على بلال - يعني ابن أبي بردة- قال: حدثني أبي قال: لم أر ~~رجلأ لم يصحب النبي صلى الله عليه أشبة بأصحابه من الحسن. # قال قتادة: ما جلست إلى أحد ثم جلسث إلى الحسن، إلا عرفت فضل ~~الحسن عليه. # قال الأعمش: ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها. # قال عثمان البتئ: ما رأيث رجلا أسود من الحسن، كان الحسن سيد ~~أهل البصرة، والله ما رأيث رجلا أشبة قولا من الحسن. # قال حماد عن أيوب: ما أعياني الحسن في شيء ما أعياني في القدر حتى ~~خوفته بالشلطان. وأيوب لم يخوفه بالسلطان على سبيل سعاية به إليه، كان ~~(131 أعظم قدرا من ذلك، ولكنه/ خوفه لسطوة الشلطان عليه إن علم به، هذا على ~~(1) كذا في الأصل، لعله: غيره. PageV00P178 # ============================================================ ~~الفن الثاني فرق اهل القبلة 179 ~~جهة النصح له؛ لأن بني أمية كانت مجمعة - إلا من عصم الله - على الإجبار. # علي بن الجعد عن حسن قال: سمعث الحسن يقول: من زعم أن ~~المعاصي من الله جاء يوم القيامة مسودا وحهة، ثم قرأ: { ويوم القيمةترى ~~الذي كذبوا على الله وجوههم مسودة } [الزمر:60)، قال داود بن أبي هند: ~~سمعث الحسن يقول: كل شيء بقضاء وقذر إلا المعاصي: ~~ومنهم: متن اختلف فيه: ~~محمد بن سيرين. سأل رجلا فقال: كيف جارك النصراني؟ فقال: هو ~~كما شاء الله. فقال: لا تقل: كما شاء الله، ولكن قل: كما علم الله، إن الله لا ~~يشاء المعاصي: ~~وروي عن يحيى بن عتيق قال: كنا في بيت محقد يوما، وفي البيت ~~رهط فيهم سلم بن قتيبة. فجاء رجل بدوي فيه ms112 جرأة، فجعل يسأله، وجعل ~~محمد يقبل عليه وهو يجيبة، فقال بعض القوم: سله ما يقول في القدر؟ فقال: ~~الشيطان ليس له على أحد سلطان، ولكن من أطاعه أهلكة. # الزهراني قال: حدثنا أبو بكر الهذلي قال: حدثنا سلم بن قتيبة عن ~~محمد بن سيرين، قال: جاء رجل إليه فقال له: يا أبا بكر، جئث أسألك عن ~~القدر، قال: فقال محمد: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع ~~العليم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله: وإذا فعلوا فحشة قالوأ وجدنا عليها ~~واباه نا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأير بالفحشاه أتقولون على الله ما لا تعلموب) ~~(الأعراف: 28]، قال: يا أبا بكر إنما أسألك عن القدر، قال: قال الله: إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسن وإيتامي ذى القري وينهى عن الفحشاه والمنكر والبغى PageV00P179 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~يعظكم لعلكم تذكروب (النحل: 290. قال: يا أبا بكر إنما أسألك عن ~~القدرا قال: لتقومن عني أو لأقومن عنك. # ال وروي عنه بإسناد لم أحفظه في هذا الوقت، فرأيته في بعض النسخ، أن ~~سائلا سأل فقال: رأيث الحسن في المنام قائما على مزبلة بيده سيفت مسلول، ~~قال: فقال في عبارته: وأما السيف فذلك الدين الخالص. وهذايدل على ~~موافقته إياه ورضائه بكل قوله. # ومنهم: من لا يختلف فيه: قتادة بن دعامة السدوسيي قال يعقوب بن ~~شيبة، عن علي، عن أبي هاشم، عن سعيد قال: قال قتادة: الأشياء كلها بقدر ~~ما خلا المعاصي:. # قال حماد بن زيد: كنا ننتظر قتادة، فمات بواسط فما رأيت أيوب حزن ~~على رجل مثل ما حزن عليه، لقد لبث يومه ما يتحدث ولا يتكلم حتى انقضى ~~المجلس. # وروى قتادة عن أنس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد،) والحسن ~~ابن أبي الحسن. وروى عنه: معمؤ، وشعبة، وابن أبي عروبة. # ومنهم: بكر بن عبد الله المزنيي ~~سأله رجل عن القدر، فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في القدر؟ قال: أقول: ~~أمر الله عباده بطاعته وأعانهم عليه، ولم يجعل لهم في تركها عذرا، ونهاهم ~~عن ms113 معصيته وأغناهم عنها، ولم يجعل لهم في ركوبها عذرا. # روى عن عمر، وعائشة، والمغيرة بن شعبة، وروى عنه: سليمان التيمي ~~وحميد الطويل، وعاصم الأحول. PageV00P180 # ============================================================ ~~التن الثاني. فرق أهل القبلة ~~ومنهم: معبد الجهني. قال يعقوب: قلث لعلي بن المدائني: ما رواه ~~معبده فأومأ إلى تصحيحه. روى عن أبي ذر، ومعاوية، وروى عنه: مالك بن ~~دينار وأبو التياح يزيذ بن حمير، وابراهيم بن سعد. # ومنهم: عوف بن أبي جميلة الأعرابي قال المخرمي: سمعث يحيى بن ~~معين يقول: كان عوف يرى القدر، ويغلي فيه، يعني يغلو فيه. # قال الغلابيي عن أبيه عن معاذ بن معاذ: فجاء رجل فبغى عوف الأعرابي، ~~فقال رجل من أهل المجلس: إنه كان العلم بتلك الناحية، فقال ابن عون: إني ~~لأرجو أن يكون عوف لقي الله مسلما. # ومنهم: مطو بن طهمان. قال أحمد بن يحيى الأشعري: وممن ينسب ~~إلى القدر، مطر الوراق ~~روى عنه حماد بن سلمة، وحماد بن زيى وروى هو عن قتادة وابن ~~بريدة. # ومنهم: المعلى بن زياء الفردوسي. وقال أبو عبد الرحمن الشافعي: المعلى ~~ابن زياد الفردوسي من الأزد، ممن ينسب إلى ذلك، يعني القدر، وغرف به. # ومنهم: واصل بن عطاء. والأمر في قوله مشهور. قال عمرو بن عبيد: ~~والله ما رأيت أعلم من واصل بن عطاء قط، والله ما رأيث أعبد من واصل بن ~~عطاء قط والله ما رأيت أزهد من واصل بن عطاء قط، والله لصحبث واصل ~~ابن عطاء عشرين سنة، ما رأيته عصى الله قط. وروى عنه جماعة منهم علي بن ~~عاصم. وروى هو عن محمد ابن الحنفية، وكان خلا لأبي هاشم عبد الله بن ~~محمد ابن الحنفية، وهو مولى لهم. PageV00P181 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومنهم: عمروبن غبيد روى عنه الثوري، ومعمر، وعبد الوارث، وابن ~~عيينة، وأصحاب أبي حنيفة اعتمادهم على روايته، كأبي يوسف و آبي مطيع ~~وغيرهما. وروى عنه ابن غيينة على ما أخبرنا به، وقال: لم تر عيني مثل عمرو ~~ابن غبيد. # قال ابن المدائني: سمعث يحيى بن سعيد يقول: حدثنا معاذ بن ms114 معاذ ~~قال: حدثنا أشعث عن رجل عن الحسن، قال: ليس ههنا أحد يحفظ قول ~~الحسن غير عمرو ~~ومنهم: الحسن بن دينار. روى عن الحسن، وروى عنه عامة من روى ~~عن أصحاب الحسن. # ومنهم: يحيى بن يغمر. روى خلف بن أيوب عن محمد بن أبان عن ~~(13 علقمة بن مرثله/ عن عبد الله بن يزيد قال في حديث جرى فيه ذكره: وكان ~~ابن يعمر قد اعترض في شيء من القدر. # ومنهم: الحسن بن نبهان. قال الغلابي عن يحيى بن معين: الحسن بن ~~النبهان قدري، وروى عنه يحيى بن القطان. # ومنهم: أبو جبر واصل بن عبد الرحمن. حكى ذلك عنه أبو عبد الرحمن ~~الشافعي ~~ومنهم: أبو الهلال الراسبئ محمد بن سليم. حكى ذلك عنه أبو عبد ~~الرحمن، وداود الأصبهانيي روى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعن ~~الحسن، واين سيرين، وعبد الله بن يزيد، وأبي جمرة نصر بن عمران الضبعي. # ومنهم: الحسن بن ذكوان. قال العباسن: قال يحيى بن معين: كان الحسن PageV00P182 ~~============================================================ ~~القن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ابن ذكوان يقول بالقدر. وقال الغلابيي: الحسن بن ذكوان قدري بصري. وروى ~~عنه ابن المبارك والقطان والخفاف وعبد الوارث. وروى هو عن عطاء وحبيب ~~ابن أبي ثابت والحسن وابن سيرين ~~ومنهم: عباد بن راشد المنقري. حكى ذلك عنه الشافعي، وروى عن ~~الحسن، وروى عنه(1) هشام، وابن بشير، وعبد الرحمن بن مهدي. # ومنهم: عباد بن منصور الناجي. قال العباس عن يحيى بن معين: قال: ~~كان عباد بن منصور قاضي البصرة، وكان يرى القدر، وروى عن أبي رجاء ~~العطاردي، وعكرمة مولى ابن عباس، وعكرمة بن خالي، والقاسم. # ومنهم: عباد بن صهيب. قال العباسن: قال يحيى: لم اكتب عن عباد بن ~~صهيب شيئا، وكان يرى القدر. سمع من أبي بكر بن نافع. # ومنهم: عباد بن كثير. ذكر أبو مطيع قال: كنث بمكة فأخرجوا الموالي، ~~واجتمعوا على عباد بن كثير، فقالوا: اخطب وصل بنا. # قال العباس: سمعث يحيى بن معين يقول: عباد بن كثير كان يرى القدر، ms115 ~~فلما ولي القضاء عرض عليه أيوب. قال يحيى: قال وهب بن جرير: يذهب ~~الى قدري يعرض عليه؟ # وروى عن زيد بن أسلم، وعن ليث بن آبي سليم، و محارب بن دينار ~~وروى عنه جماعة فقهاء أهل بلخ. # ومنهم: يزيد بن إبراهيم التشتري. حكى ذلك عنه الشافعي، روى عن ~~الحسن، وابن سيرين. وروى عنه يزيد بن هارون، ويحيى بن آدم. # (1) في الأصل: عن. PageV00P183 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومنهم: الربيغ بن صبيح. سمع من الحسن، وعطاء. وروى عنه الثوري، ~~ووكيغ، وابن مهدي. # ومنهم: المبارك بن فضالة وأخوه الفرجج حكى ذلك عن المبارك أبو عبد ~~الرحمن الشافعي، وأبو معاوية. روى عن الحسن، وبكر بن عبد الله المزني، ~~وروى عنه وكيغ، وغيره. # ومنهم: سعيد بن أبي عروبة. قال الشافعي عن ابن غيينة قال: قدم علينا ~~ابن أبي عروبة، فخطب بالقدر، فقلنا له (في ذلك). فقال: هذا رأبي ورأي ~~أصحابي، ورآي صاحب صاحبي، قال يعقوب بن شيبة: سمعث محمد بن ~~المنهال الضرير قال: سمعث يزيد بن زريع - وذكر ائوب ويونس وابن عون ~~(3)-) وهشاما - قال:/ ابن أبي عروبة أفقه القوم. وكان البصرئون يقولون: من لم ~~يدخل غرفة أبي سعيد بن أبي عروبة لم يفقه ~~وروى عن الحسن وقتادة، وروى عنه أبو يوشف، وأبو مطيع إيراهيم ~~ابن طهمان، ونظراؤهم. # ومنهم: الدسئوائي قال يحيى بن معين: كان هشام الدستوائئ يرمى ~~بشيء من القدر. # قال يعقوب بن شيبة: سمعث يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام ~~الدستوائي وكان قدريا. قال يعقوب: قال حدثنا التبوذكي قال: ما أرى الله ~~يجبو عبدا على معصية ثم يعذبه عليها. # ومنهم: همام بن يحيى. خبر بذلك عنه داود الأصبهاني. وقال التبوذكي: ~~سألت هماما عن حديث "جف القلم" فلم يحدثني به، قال: وأنا لا أقول به. PageV00P184 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وروى عن قتادة، الحسن. وروى عنه جماعة. # ومنهم: أبان بن يزيد العطار. العباس بن يحيى بن معين قال: أبان ممن ~~يرمى بشيء من القدر. سمع من الحسن وقتادة. # ومنهم: الحسن المعلم. حكى ذلك عنه أبو عبد الوحمن ms116 الشافعي. روى ~~عنه ابن المبارك، وعبد الوارث، وروى عن عطاء ومكحول وقتادة. # ومنهم: صالخ المزنئي حكى ذلك عنه أبو عبد الرحمن وداود الأصبهاني. # سمع من الحسن، وابن سيرين، والتيمي، وبكر بن عبد الله. # ومنهم: حوشب بن عقيل. حكى ذلك عنه أبو عبد الرحمن. وروى عن ~~الحسن، وقتادة، وابن سيرين، وروى عنه حماد بن زيد، ووكيغ. # ومنهم: عتبة بن فرقد. حكى ذلك عنه أبو عبد الرحمن، وروى عن ~~الحسن ~~ومنهم: مالك بئ دينار. حكى ذلك عنه أبو عبد الرحمن، وكان راوية ~~معبد الجهي ومعبده معبد. # حدثنا أبو عزيز الصنعانيي قال: خبرنا أبو سعد الطائي سعيد بن عبد الله ~~قال: حدثنا سعيد بن يعقوب قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطار، عن ~~أبي عبد الصمد عبد العزيز، عن مالك بن دينار، عن معبد الجهني، عن أبي ~~العوام. مؤذن بيت المقدس، قال: قال كعب الأحبار: جاء رجلان ليدخلا ~~بيت المقدس وقال أحدهما: ليس مثلي يدخل بيت المقدس وبكى، فكنث ~~صديقا. PageV00P185 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ومنهم: الفضل بن عيسى الرقاشي. قال العباس عن يحيى بن معين: كان ~~الفضل بن عيسى الرقاشي يرى القدر. قال إسماعيل: قال ابن غيينة: كان يرى ~~القدر، يعني الفضل. # ومنهم: فخليد بن دغلج. قال: روى عن قتادة والحسن، وروى عنه يحيى ~~ابن اليمان. # ومنهم: عمران القصير. قال ابن المدائني: قال يحيى العطار: ربما رأيت ~~عمران القصير عند ابن أبي عروبة قد جاء يكتب في اللوائح. قال يحيى: ~~وكان عمران يرى القدر، روى عن قتادة، وعاصم الأحول، وروى عنه ابن ~~مهدي ~~ومنهم: عبد الواحد بن زيد قال العباس: قال يحيى بن معين: عبد ~~الواحد ليس بشيء، قيل للعباس: ما أنكر عليه؟ قال: كان قدريا داعية، ليس ~~لشيء غير ذلك. # ومنهم: فرقد السبخي روى عن سعيد بن جبير ~~ومنهم: أبان بن أبي عياش كثير الرواية عن أنس، معروف بضحبته. # ومنهم: الأسود بن شيبان المخرمي سمعث يحيى بن معين يقول: كان ~~(33/ الأسود بن/ شيبان عابدا، وكان يرى القدر. # وروى عنه يزيد بن هارون، ووكيغ، وأبو ms117 نعيم ~~ومنهم: أبو غبيدة الناجي. قال الغلابي عن يحيى بن معين: أبو عبيدة ~~الناجي اسمه بكر الأسود، وكان قدريا. PageV00P186 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ومنهم: سفيان بن حبيب. قال المخرمي: سمعث القواريري يقول: كان ~~سفيان بن حبيب يرى القدر. روى عن شعبة وابن جريج. وقال يحيى القطان: ~~كان سفيان عالما بحديث شعبة، وسفيان، وابن آبي عروبة. # ومنهم: عبد الوارث بن سعيد يروي الحديث في القدر. يقول: والله ما ~~أرويه إلا ردا له. # ومنهم: قرط بن حريث. قال العباس عن يحيى بن معين قال قرط: ليس ~~به بأس. وقد كتبت عنه وكان قدريا، أتيناه إلى منزله فقال لنا: نزهو الله عن ~~المعاصي، ودعانا إلى القدر. قال الغلابي: حديث يحيى بن معين عن أبي النضر ~~عن قرط بن حريث قال: قد سمعث منه وكان قدريا ثقة. # ومنهم: غندر محمد بن جعفر. قال المخرمي: سمعث عبد الله بن محمد ~~القواريري يقول: كان غندر يرى القدر. # ومنهم: خالد بن رباح. قال المدائني: سمعث يحيى بن سعيد يقول: كان ~~خالد بن رباح صاحب عربية، وكان ثبتا فأفسده بالقدر. # ومنهم: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. ذكر ذلك عنه أبو عبد الرحمن ~~الشافعي ~~ومنهم: حبيث الأعجمي أبو محمد. ومنهم أبو الأشعث جعفر بن حيان ~~العطاردي. حكى ذلك عنه علي بن الحسن بن الجعد عن أبي عبد الرحمن. # ومنهم: عطاء بن أبي ميمونة. مات سنة الطاعون، وكان يتهم بالقدر. # وروى عن آنس بن مالك وأبي بردة بن أبي موسى. PageV00P187 # ============================================================ ~~متالاابت البى ~~ومنهم: الفضل بن يزيد الرقاشي قال العباس عن يحيى بن معين: ~~الفضل بن يزيد الرقاشيي يرى القدر، وأدرك غمر. # ومنهم: غمر بن عامر الشلمي. قال: قال عليي بن الحسن بن الجعد عن ~~الشافعي، قال: وممن قال بذلك من أهل البصرة عمر بن عامر السلمي، فكان ~~قاضيا. # ومنهم: علي بن علي الرفاعيي روى عن الحسن، وروى عنه وكيغ. # ومنهم: عثمان بن مقسم البرى روى عنه وكيغ. روى ذلك عنه داوذ ~~الأصبهانئ روى عن نافع، وقتادة، وأبي إسحاق، ويحيى ms118 بن آبي كثير، ومحمد ~~ابن واسع، والجريري، وغيرهم. # ومنهم: سلام بن مسكين. قال: قال يحيى بن معين: سلام بن مسكين ~~يرمى بشيء من القدر. # ومنهم: عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد. حكى ذلك عنه الشافعي ~~ومنهم: العباسن بن الفضل الأنصاري. قال المخرمي عن إبراهيم الهروي: ~~وكان العباس بن فضل يرى القدر. # ومن أهل الشأم: ~~مكحول بن عبد الله الدمشقئي. قال يعقوب بن شيبة عن شريح بن النعمان: ~~حدثنا الهيثم بن عمران قال: سمعث ربيعة بن يزيد الدمشقي قال: رأيث إبراهيم ~~ومحمد بن الوليد يرميان، فإذا أصابا المكان الذي يريدان ويرميان إليه قالا: هذا ~~(32با في كبد مكحول، لما ظنا به/ من القدر. PageV00P188 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وقال يعقوب عن أبي مسهر: حدثنا هقل بن زياد، قال: سمعت الأوزاعي ~~يقول: لا نعلم أحدا نسب إلى القدر غير مكحول والحسن، ولم يصح عندنا ~~ذلك. سمع مكحول من ابن عمر وأبي هريرة. # ومنهم: الوضين بن عطاء [ذكر] ذلك عنه الشافعي. # ومنهم: عبد الله بن شؤذب. روى عن ثابت وأبي التياح. وروى عن ~~ابن المبارك وضمرة، وعيسى بن يونس. وكان بلخيا، عم عباد بن محمد بن ~~شوذب. # ومنهم: أبو سنان عيسى بن سنان. ذكر ذلك عنه الشافعئ ~~ومنهم: ثور بن يزيد الحمصيي الرحبي من همدان. قال ابن المدائنيي عن ~~شداد: سمعث وكيعا يقول: كان ثور بن يزيد يرى القدر. وسألث يحيى عن ~~ثور فقال: كان يرى القدر. سمع من خالد بن معدان، وراشد بن سعد. # ومنهم: برد بن سنان. قال يحيى بن معين: برد بن سنان قدرئ. هو أبو ~~العلاء، سمع من مكحول، وغبادة بن مثثى. وروى عنه الثوري وحماد بن ~~زيل ~~ومنهم: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأخوه يزيد بك يزيد. حكى ~~ذلك عنه الشافعى روى يزيد عن مكحول ومجاهد. وروى عن يزيد سفيان ~~الثوري، ومحمذد بن إسحاق، وعن عبد الرحمن بن زيل، وابن المبارك، وأبي ~~أسامة. # ومنهم: يحبى بن حمزة. قال العلائئ: يحيى بن حمزة قاضي دمشق، ~~يظن به القدر، ms119 وقال العباس بن محمد: قال يحيى بن معين: يحيى بن حمزة PageV00P189 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قدري قال الشافعيي: كان قاضيا على دمشق نحوا من أربعين سنة، قضى في ~~زمان أبي جعفر إلى سنة ثلاث ومائة، وهو من الحضرميين. # ومنهم: العلاء بن الخريث. صاحب مكحول. قال العلاء: سمعت يحيى ~~ابن معين سئل عن العلاء بن حريث: هل في حديثه شيء؟ قال: لا، ولكنه يرى ~~القدر. # ومنهم: غبيد بن أبي حكيم الهمداني ذكر ذلك الشافعي عنه، وأبي ~~عثمان عمرو بن(1) سمع من طلحة بن نافع، وعمرو بن حارثة، وسمع منه ابن ~~المبارك وبقية بن الوليد. # ومنهم: ثابث بن ثوبان وابنه عبد الرحمن ابن أخي ثابت الزاهد. ذكرهما ~~بذلك الشافعي سمع عبد الرحمن من أبيه وعبدة بن أبي لبابة، وعبد الله بن ~~الفضل الهاشمي. ويقال: إن عبد الوحمن كان خير أهل زمانه قال الشافعي: ~~وكان أعلم الناس بقول غيلان. # ومنهم: أبو وهب الكلاعي. ذكره بذلك الشافعي ~~ومنهم: عبد الله بن العلاء بن زئر، أبو زبر الشامي. سمع من أبي سلام، ~~وحكى ذلك عن المكي إبراهيم البلخي قال: كان قتادة والدستوائي ~~وسعيد والحسن بن دينار وثور بن يزيد وعثمان بن عطاء كلهم قدرتين. # ومنهم: عبد الرحمن بن يزيد الشلمي وأخوه عبد الله بن يزيد. ذكر ذلك ~~عنهما الشافعي ~~ومنهم: محمد بن راشد السلمي. ذكر ذلك الشافعي. # (1) كذا في الأصل، ولعله فيه سقط. PageV00P190 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ال ومن أهل الكوفة: ~~أبو داود التخعيي. قال العباس: سمعث يحيى يقول: أبو داود النخعي ~~اسمه سليمان بن عمرو، وكان قدريا. # ومنهم: عمر بن أبي زائدة. قال يحيى بن معين: كان عمر بن أبي زائدة ~~يرى القدر. قال ابن المدائني: قال يحيى القطان: وكان عمر بن أبي زائدة يرى ~~القدر. قال: وقدروى عنه كبار الناس، أبو عاصم وغيرة. # ومنهم: أبو شهاب الخياط قال أبو شهاب: قال لي سفيان: هات حدييا، ~~يريد قولنا، فحدثته، فقبض يده، وقال: إنما هذا من قتادة سمعته. # ومن الفقهاء: ~~زفربن الهذيل. حكي أنه قال لأبي ms120 حنيفة: إن زفر قدري، فقال: دعوه لا ~~تناظروه، فإن الفقة يرده. # وأبو مطيع الحكم بن عبد الله القرشيي. قاضي بلخ. قال نضير بن يحيى ~~عن أبي مطيع، قال حماد بن أبي حنيفة لأبي حنيفة: إن أبا مطيع قدري، قال: ~~فقال لي أبو حنيفة: أليس يروي عن النبي صلى الله عليه أن خياطا دعاه إلى ~~طعامه فقرب إليه شاة، فتناول منها شييا فلاكه، ولم يستطغ أن يسيغة، فقال: ~~"هذه شاة أخذث بغير حقها"؟ قال: قلت: نعم، قال: فتعلم أن العباد يتفاضلون ~~في العصمة؟ قال: قلت: نعم، قال: فأشهد بأن حمادا ظلمك، وليس فيما أقر ~~به أبو مطيع ما يخالف العدل، بل هو القول الضحيخ. # وكلام أبي حنيفة يدل على أنه إنما كان يعيب من لم يقل: إن العباد PageV00P191 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~يتفاضلون في العصمة، فأما سائر قول أهل العدل فإنه لم يكن ينكره؛ لأنه لم ~~يقصد حين قال له حماد: إن أبا مطيع قدري، إلا إلى هذه النكتة. # والمشهور عنه أيضا أنه كان يقول: إن الاستطاعة وإن كانت مع الفعل، ~~فإنها تصلح لأمرين، وهذا القول وإن كان محالا، فإن صاحبه قد فر من الجبر ~~هدو. # وأبو عبد الله محمذ بن شجاع الثلجيي. وهو المبرز على نظرائه من أهل ~~زمانه، فقها وورعا، وبيانا وقذرا عند العامة والخاصة ونباهة، وهو الذي فتق ~~فقه أبي حنيفة واحتج له، وأظهره، وقواه بالحديث، وجلاه في الضدور. # وأبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد(1). ومحله من العلم محله. # وممن ذكر داود الأصبهاني في كتابه على(2) الحسين الكرابيسي ونسبه ~~الى القدر سوى من سمينا: ~~الحسن بن واصل، وهارون الأعور، وعمر الأبغ، وروخ بن عطاء بن ~~أبي ميمونة، وابنه، وصالخ التاجي، والأشعث بن سعيد السمان، وعنبسة بن ~~سعيد القطان، وطلق، وعمزو بن مرة، ومسعربن كدام، ومهدي بن هلال، ~~وعبد الرحمن بن إسحاق، والمنهال السراخج، وعطاء بن يسار ~~الوممن ذكره الجاحظ في كتاب "الأمصار" سوى من سمينا: ~~عبيد الله بن عبيد، وهشام بن الغاز. وهما من أهل الشأم. وذكر أنهما شهدا ms121 ~~الوقعة مع يزيد بن الوليد في جمهور الغيلانية، ومحمد بن سعيي، المعروف ~~(1) في المخطوط (داود)، وصوابها (دؤاد). # (2) في الأصل: علي بن، والصواب ما أثبتناه. PageV00P192 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~بمولى بني آمية،( وأبو رجاء محمد بن سيفي صاحب التفسير، وقطن بن كعب (34/ب) ~~القطعي، ومسلم بن زرين، وصالخ بن رستم، وعبد الله ابنه ابن صالح، وأبو ~~نعامة العدوي، وحوشب بن عقيل العدوي، وحسن بن عبد الله العطار، وجهم ~~ابن يزيد العبدي، وإبان بن يزيد العطار، وبكربن أبي سميط الشدوسي، وأبو ~~العوام عمران القطان ومعاوية بن عبد الكريم الثقفي، ومحمد بن سواد، (و) ~~أبو قطن عمرو بن الهيثم. # ذكر الكور التي غلب عليها الاعتزال والقول بالعدل ~~عانة: وهي مدينه كبيرة. # وتدمر أيضا، من بناء الشياطين المسخرة لسليمان بن داود. # وبلاد المدارج كلها. وأهلها كلث وقضاعة، وتدمر أيضا في أيدي كلب، ~~وأعرائهم بين حمص إلى رحبة طؤق، وعامة كلب يذهبون هذا المذهب. # وقرى بالشأم منها نهيا، وأركة، وغرض، وسخنة، والعربيس، وبعلبك ~~مدينة كبيرة، وطلبة، والبرة، وداريا، وكانث ثغرا لأصحاب النبي صلى الله عليه، ~~وبيت لهيا، وكفر شوسة. # ومن الغرب: ~~البيضاء، وهي كورة كبيرة، يقال: إن فيها مائة ألف يحمل السلاح يقال ~~لهم الواصلية، وبها صنفك من الصفرية، يعرفون بالمعرورية يقولون بالعدل، ~~لا يحصي عددهم إلا الله. # وطنجة وهي بلاد إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن PageV00P193 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ابن عليي بن أبي طالب، وهم معتزلة. وإسحاق بن محمود بن عبد الحميد، وهو ~~الذي اشتمل على إدريس بن عبد الله حين ورد عليه، فأدخله في الاعتزال، على ~~أن عبد الله بن حسن وابنيه محمدا وإبراهيم وسائر ولده، كان يقول بالعدل. ألا ~~ترى أن بشيرا الؤحال خرج مع إبراهيم بن عبد الله في جماعة المعتزلة، وقتلوا ~~بين يديه ثم قتل، ولم تخرج المعتزلة قبل إبراهيم ولا بعده. قال: وكان أبو ~~جعفر المنصور يقول: ما خرجت المعتزلة حتى مات عمرو بن عبيل ~~ومن اليمن: ~~أصحاب وهب بن منيه، وهم بمدينة كبيرة، يقال ms122 لها: تيس، والأخرى ~~يقال لها: تيسان. # وبالجزيرة مدينة كبيرة يقال لها: ميافارقين. # وبأرمينية في ربض مدينة بزدعة قرى لا تحصى، هذا مذهبهم، وفيهم ~~ضرارية. # ومن أذربيجان البليقان كلهم يقول بذلك، وبعضهم خوارج، ولا ~~اختلاف بينهم في العدل. # والضمرة وكان ولئها عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب، وهي من مهرجان ~~قذق. # ال وبميسان قرية يقال لها: قرية الملح، وهي مدينة كبيرة. # ومدينة يقال لها: عبدسي، ومدينة يقال لها: المذار، وهي كبيرة، وثغر ~~عباد إن عامة أهله يقولون بالعدل. PageV00P194 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ومن كور الأهواز: عسكرمكرم كلها، ويقال: إن بها مائة ألف حائك، سوى ~~سائر أهل الحرف، ورامهزمز، وأورميس، وتستر، والشوس، وجنديسابور. # ومن كور فارس أرجان أكثر أهلها يقولون بذلك، وتوز، وسينيز. # ومن ساحل فارس إلى سيراف، وسيراف كلها إلا القليل، وجهرم وأهلها ~~يذهبون مذهب أبي الهذيل. # ومن كرمان: جيرفت/. # ال ومن كور السند: المنصورة، ومكران، وتيزمكان، والملتان ويقال عامة ~~الشند. # ومن جزيرة العرب هجر، والبحرين، وعامة ساحل البحر، وعامة الأيلة، ~~وعامة البصرة. # (سبب تسمية المعتزلة بالاعتزال] ~~والسبب الذي سميت المعتزلة بالاعتزال أن الاختلاف وقع في أسماء ~~مرتكبي الكبائر من أهل الضلاة؛ فقالت الخوارج: إنهم كفار مشركون، وهم ~~مع ذلك فساق. فاعتزلت المعتزلة جميع ما اختلف فيه هؤلاع، وقالوا: نأخذ ~~بما اجتمغوا عليه من تسميتهم بالفسق، وندغ ما اختلفوا فيه من تسميتهم ~~بالكفر والإيمان والنفاق والشرك، قالوا: لأن المولى وليي الله، والله يجب ~~تعظيمه وتكريمة، وليس الفاسق كذلك، والكافر والمشرك والمنافق يجب ~~قتل بعضهم، وأخذ الجزية من بعض، وبعضهم يعبد في السر إلها غير الله. # وليس الفاسق بهذه الصفة. PageV00P195 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قالوا: فلما خرج من هذه الأحكام، خرج من أن يكون مسئى بأسماء ~~أهلها، وهذا هو القول بالمنزلة بين المنزلتين؛ أي إن الفسق منزلة بين الكفر ~~ال والإيمان، وقد أخبرتك أن اسم الاعتزال وإن كان لزم لماثبت، أنه قد صار ~~سمة لأهل التوحيد والعدل، ممن لم يقتحم القول بنقض ذلك أو بما يزيل ~~الولاية ويوجب العداوة. # خروج أهل العدل: ~~خرجت ms123 الغيلانية مع يزيد بن الوليد بن عبد الملك في سنة ست وعشرين ~~ومائة وهو الذي يقال له الناقص، على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وهو ~~الخليع الكافر الذي رمى المصحف وجعله غرضا، ثم أنشد وهو يخاطب ~~الصحف: ~~أتوعذني الحساب ولشث أدري أحقا ما تقول من الحساب ~~فقل لله يمنعني طعامي وقل لله يشتعني شرابي ~~فقتلوه، واستولى يزيد على الأمرقام في الناس خطيبا، فقال بعد أن حمد الله ~~و أثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه: ~~والله ما خرجتث أشرا ولا بطرا، ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في ~~الملك، وما بي إطراء نفسي، وإني لها لظلوم، ولكني خرجث غضبا لله ولدينه، ~~وداعيا إلى كتاب الله وسنة نبيه، لما هدمت معالم الهدى، وأطفي نور أهل ~~التقى، وظهر الجبار العنيذ، والمستحل لكل حرمة، والراكب لكل بدعة، مع ~~أنه والله ما كان يؤمن بيوم الحساب، وأنه لابن عمي في الحسب، وكفئي في ~~النسب، فلما رأيث ذلك استخرت الله في أمري، وسألته أن لا يكلني إلى PageV00P196 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~نفسي، واستعنت من أطاعني من أهل ولايتي، إلى أن أراح الله منه العباد، ~~وطهر منه البلاد، بحؤل الله وقوته، لا بحؤلي وقوتي: ~~أيها الناس، إن لكم علي ألا أضع حجرا، ولا أجري نهرا، ولا أكتنز ~~مالا، ولا أعطيه زوجة ولا ولدا، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد، حتى أسد فقر ~~ذلك البلد وخصاصة أهله، بمائغنيهم، فإن فضلث فضلة نقلته إلى البلد الذي ~~يليه ممن هو أحوج إليه، ولا أجهزكم في ثغوركم، فأفتنكم وأفتن أهاليكم، ~~ولا أغلق بابي دونكم، فيأكل قوئكم ضعيفكم، ولا أجهل أهل جزيتكم (20 ب1 ~~ما أجليهم عن بلادهم، وينقطع نسلهم. ولكن لكم أعطيائكم في كل سنة ~~وأرزاقكم في كل شهر، حتى تستدر المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم ~~كأدناهم. فإن أنا وفيث لكم بهذا، فعليكم السمع والطاعة، وحسن الموازنة ~~والمكاتفة، وإن لم أوف لكم به فلكم أن تخلعوني، إلا أن تستتيبوني، فإن تبث ~~قبلتم مني، وإن رأيتم أحدا ms124 أو عرفتموه بالفضل والصلاح، يعطيكم من نفسه ~~مثل ما أعطيتكم، فأردتم أن تبايعوه، فأنا أول من يبايعه، ويدخل في طاعته. # أيها الناسن، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. أقول قولي هذا، ~~وأستغفر الله لي ولكم. # وذكر عن عمرو بن غبيد أنه قال لأصحابه: تهيؤوا حتى نخرج إلى هذا ~~الرجل فنعينه على أمره، وكان على ذلك، إذورد عليه خبر موت يزيد. # وذكر عيسى بن حاضر قال: قلث لعمرو بن غبيد، ما قولك في عمر بن ~~عبد العزيز؟ فكلح وصرف وجهه، ثم قلث له: ما قولك في يزيد الناقص؟ # فقال: إن الكامل عمل بالعدل وبدأ بنفسه، وقتل ابن عمه في طاعة الله، وصار PageV00P197 ~~============================================================ ~~ه مقازات البلخي ~~نكالأ على أهل بيته، ونقص من أعطياتهم ما زادته الجبابرة، وجعل في عهده ~~شرطأ لم يجعله جزما، والله لكأنه ينطق على لسان أبي سعيلد. # ثم خرجت المعتزلة مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ~~ابن علي بن أبي طالب، فيهم بشير الرحال، فقتلوا بين يديه جهرا، وذلك ~~أن أصحابه انهزموا؛ ووقف هو والمعتزلة وبشير الرحال بين يديه، عليه مدرعة ~~صوف، متقلدا سيفا حمائله تسعة، تشبها بعمار بن ياسر رضي الله عنه، فقتل ~~ابراهيم وقتلوا عن آخرهم، وكان فيمن وقف مع إبراهيم من المعتزلة عمر بن ~~سلمة الجهيمي وهو على فرس أبلق، فقال له في مثل ذلك إبراهيم ممازحا ~~أما القتال فقد أراد مقاتلا ولئن هربت ليعرفن الأبلق ~~فتبسم عمر، ثم قاتل حتى قتل. وكان إبراهيم متزوجا بابنة عمر. # ال وممن خرج مع إبراهيم من المعتزلة: ~~ابراهيم بن نميلة العبشمي وهو خليفته قال الجاحظ: كان أصحابنا ~~يسيونه الكامل لثبله وشجاعته، وسخائه، ولعلمه وبيانه. وكان على مقدمته ~~المضاء بن قاسم الثعلبي وكان خطيبا بينا لينا. فأما الشجاعة فقد كان مقدما على ~~جميع أهل عصره. وكان على شرطته معاوية بن حرب بن قطن، قال: وكان ~~شجاعا حمي الأنف عالما بالكلام. وكان قاضيه عباد بن منصور الشامي:. # وأهل البصرة يختارونه للجماعة والفتنة لعلمه ومداراته وعفته وتنزهه. # ومنهم: عبد ms125 الله بن خالد بن غبيد الله الجدلي، وكان صاحب رايته. # ومنهم: المغيرة بن الفرع العبشمي PageV00P198 ~~============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ومنهم: محقد بن رباط الفقيمي لا يحصى(1) من يوم باخفرى. ومن ~~فرسانه عاصم بن عمر بن الخطاب العنبري. # ومنهم: سفيان العمي/ . وكان أجود الناس رأيا وأكثرهم مكيدة. # ومنهم: برد بن لبيل، وهارون بن سعيد العجمي، والهيثم الضهوي، ~~والحواري بن زياد العتكيي، وعبد الرحمن بن زياد العتكيي، وحمل بن غبيد الله ~~الشدوسي، وعون بن مالك بن مسمع المسمعي، وزائدة بن المرقل، وعبد ~~الأعلى بن أبي حاضر، وبنو المستورد بن عمرو بن عباد، وهم رماة الحدق، ~~وعمرو بن شداد، صاحب فارس، وهم من رجال البأس والرأي والأمانة ~~والصدق. وقتل كثير من هؤلاء الذين سميناهم بين يدي إبراهيم ومعه، وكان ~~خروج ابراهيم في ستة خمسة وآربعين ومائة بعد موت عمرو بن عبيد بسنة. # وأنصار ولد إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ~~ابن أبي طالب يومنا هذا بطنجة وما والاها من بلاد المغرب، هم المعتزلة. # ذكؤ المرجية ~~هم صنفان: فنصفهم يقول بتجويز الخصوص، ومعناء أنهم قالوا: إن ~~الآي التي جاءث بالوعيد في أهل الكبائر قد يجب أن يكون عامة في جميع من ~~ارتكب كبيرة، كان محلا لها أو محرما، ويجوز أن يكون خاصة في المستحلين ~~دون المحرمين. وهذا قول محمد بن شبيب وجماعة. # وبعضهم يقول بالاستثناء، ومعناه: أنه يجوز أن يكون اللهقال: { ومن ~~(1) كذا في الأصل، لم يتضح لنا معناها. PageV00P199 # ============================================================ ~~متالات البلخى ~~يقتل مؤمنامتعمدا فجزآؤه جهند) [الساء: 93)، إن شئت أو إن ~~أردت ومن زنى خلدته النار إن لم يغتسل أو لم يستحل، فيظهر الوعيد ولا ~~يظهر الاستثناء أو يظهره للملائكة ولا يظهره لسائر الخلق. # وقد قال من المرجئة: إن الخصوص يجوز في الأمر وإن خرج مخرج ~~العموم، كما جاز في الوعيد، فيأمؤ بالأمر عاما ويقصد به بعضأدون بعض، ~~منهم صالح بن قبة ومويس بن عمران. # والذي تجتمع عليه المرجئة: ترك القطع على أهل الكبائر إذا ماتوا غير ~~تائبين ms126 بعذاب أو عفو، أو إرجاء أمرهم والحكم عليهم، وبهذا سموا: مرجئة. # الا أنهم جميعا سوى الحشو الطغام يقولون: إن الله عز وجل إن عفا عن ~~واحد من مرتكب الكبائر عفا عن كل من هو في مثل حاله، وإن غفر لواحد ~~غفر لكل من هو في مثل حاله. # وكذلك قولهم في التخليد إلا أن صنفا منهم يقول: إنه لا يجوز أن ~~يخلد الله أحدا من أهل التوحيد بارتكاب الكبائر، وإنه إن أدخلهم النار عذبهم ~~بقدر ذنوبهم ثم أخرجهم، منهم بشؤ بن عتاب. # فأما الحشؤ فإنهم يحيطون ويجيزون أن يعذب الله واحدا ويعفو [عن] ~~الآخر، وهما مستويان في استحقاق العقوبة. # وقدرأيث بعض الناس يظن من قسال: إن الله لا يدخل أحدا بارتكاب ~~الكبائر التار، وإنه يعفو ما دون الكفر لا محالة، من المرجئة وليس ذلك ~~كذلك إنما المرجئي من لا يقطع الشهادة بشيء من عفو أو عقوبة ويرجئ ~~الحكم في ذلك. PageV00P200 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~وهذا القول - أعني إزالة العذاب عن كل ما دون الكفر- يحكى عن مقاتل ~~ابن سليمان/ . ورجال من المرجئة من الفقهاء ورواة الآثار كثير ومن نظارهم (36/ با ~~ومؤلفي الكتب، منهم: أبو مروان غيلان بن مروان، وأبو شثر، ومويسن بن ~~عمران، والفضل الرقاشي، ومحمذ بن شبيب، وهؤلاء من أظهر العدل ولم ~~يدار فيه. # ومن غيرهم: سعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وعمرو بن مرة، وذ5، ~~وعمربن ذر، وحماد بن آبي سليمان، وأبو حنيفة وأصحابه: أبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن، وبشر بن عتاب ورائد بن جعفر وسفيان بن سحبان. # والكور التي يغلب عليها الإرجاء خاصة، خراسان: الغالب عليها ~~الإرجاى ولا أعلم كورة إلا والغالب عليها الإرجاء غالب(1)، خلا الكور التي ~~ذكرت أن الغالب عليها الاعتزال والتشيع والخارجية. # ل ولم تخرج المرجئة إلا على الحجاج، فإنها خرجث مع عبد الوحمن بن ~~الأشعث، وادعث أنه كفر بقوله على المنبر: أيها الناسن، أرسول أحدكم في ~~حاجته أكرم، أم خليفته في أهله؟ # وكان فيمن خرج سعيذ بن جبير، وأبو البختري الطائي، والشبيعي ~~وغيرهم، فهزمهم ms127 الحجاج وقتل أبو البختري- فيما أحسب - ولم يكن الحسن ~~رج معهم ولا صؤب خروجهم. # وممن خرج منهم مع عبد الرحمن: مالك بن دينار، ومسلم بن يسار، ~~(1) كذا في الأصل. PageV00P201 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وأبو الحوراء وعبد الله بن غالب، وعقبة بن عبد الغفار، وعقبة بن وشاج، ~~وعقبة بن صهبان، وحنظلة بن عبد الله، وطلق بن حبيب، وأبو شيخ الهنائي، ~~ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وعامر، وعطاء بن السائب، وإبراهيم بن يزيد ~~ابن تميم، وعبد الوحمن بن أبي ليلى - وهو ممن قتل في المعركة -، وجبلة بن ~~زحر قتل في المعركة. # ووجدث في كتاب ظننته لليمان بن رباب في المرجئة - سوى جمهورهم ~~وسوى جهم وأبي حنيفة - فرقة كان رئيسهم رجلا يقال له: محمد بن زياد الجريري ~~من أهل الكوفة، يزعمون أن من عرف الله وأنكر الرسول فهو عارف بالله، وليس ~~يكون عندهم بإنكاره الرسول منكرا لله، ولا بإنكاره الكتاب منكرا للرسول، ~~ل ويزعمون أنه قديكون الإنسان مؤمنا بالله كافرا بالرسول، قالوا: ولا نسميه مؤمنا ~~لأن فيه كفرا، ولا نسميه كافرا لأن فيه إيمانا، ولكنا نسميه مؤمنا كافرا. # قال: وفيهم فرقة كان رئيسهم جحدرا وحرملة التميمين، وعلي الخياط ~~من أهل الكوفق، ويعقوب بن زريق الجرجاني، زعموا أن من أكفرهم من ~~أهل القبلة بالتأويل فهو كافر بالله، قالوا: لأنا نعبد الله، فمن قال: أنا براء مما ~~تعتقدون فقد برئ من الله. # قال: وفيهم فرقة كان رئيسهم أبا الصيد الخراساني، فإنه قال بنحو ما قال ~~جهم، وقال: كما يستقيم أن يقال: إن الإنسان قد يشرك بالله ولا يستقيم أن يقال: ~~أشرك بملائكته، كذلك يكون الإنسان كافرا بملائكته وكتبه ورسله وهو مؤمن ~~بالله، وقال: إن أتباع الجبابرة كفار مشركون إذ سؤوهم برب العالمين في الطاعة، ~~(137) وليسواكفارا(1) بالبعث/ والقيامة والحساب والجنة والتار والملائكة والرؤسل. # (1) في الأصل: كافرا. PageV00P202 # ============================================================ ~~الف الثاني: فرق أهل التبلة ~~قال: وفيهم فرقة رئيسهم عبيد المكتب الكوفئ من بني فزارة يقولون: ~~ان الله لم يزل، وإن علمه شيء ليس هو الله؛ لأن العلم لو كان هو الله ms128 لحسن ~~أن يقول قائل: يا علم ارزقني. وقال: كلام الله غيره ولم يزل، ودينه غيره ولم ~~يزل. وزعم أن الله على صورة الإنسان، وقال فيما سوى ذلك بقول المرجئة. # ذكر العامة: ~~هؤلاء عندنا هم الذين على جملة الذين لا يدخلون في شيء من ~~الاختلاف ولا يعتقدوا من هذه الفروع، يعلمون أن الله واحد لا يشبهه شيء، ~~وأنه عدل لا يجور، وأن ما يفعل الله بعباده أصلح لهم، وأن فيه الخيرة والضنع، ~~وأنه أنظر لعباده من أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم، على هذا نحمد الله أكثر نسائنا ~~وصناعنا وتجارنا وأهل القرى والجبال والبدو، ومن أمتنا ليس يخالف أحد ~~منهم ما حكينا من هذه الجملة إلا إذا قبله من غيره عند شبهة ئوردها عليه، ~~وأما إذا خلا وعقله الذي هو حجة الله عليه لم يقبل غير ما وصفنا. # وليس يجوز أن يكون لهؤلاء رؤساء، وليس يخلو منهم بلك، وإنما سموا ~~عامة؛ لأنهم الجمهور والأكثر عددا، ولأنهم بعدوا عن فهم الدقائق واللطائف ~~التي غاص عليها أهل النظر ولم يشتغلوا بها، بل أقبلوا على تجاراتهم ~~ومعايشهم ومكاسبهم، هنييا لهم الشلامة: ~~ذكر الحشو: ~~تقول الفرق: إن هؤلاء ليس لهم مذهث معروف، ولاهم عن أمر ~~موصوف، أكثر آنهم مجمعون على التشبيه والارجاء، ويلتمسون الحديث ~~ويتدينون به. يقولون بالقول وبنقضه حيث لا يشعرون. ينظر رؤساؤهم إلى ما PageV00P203 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~يزيد في أقدارهم عند عوامهم فيتدينون به كائنا ما كان، ينتحلون من السلف ~~كل أمر مشهور يروى به الحديث، وقد برأ الله السلف الطيب من تشبيه الله ~~بخلقه، والجور(1) في حكمه، والقول بأن شيئا غير الله ليس بمحدث. # وقد نجذ في أهل الفقه- الذين يسئونهم الحشوية: أهل الرأي - من ~~يشارك الحشوية فيما ذكرناه عنهم أو يرى عليهم. والله المستعان. # رجال الحشوية: ~~أحمذد بن حثبل، والكرابيسي، وأحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، ~~واسحاق بن راهويه، وداود الأصبهاني، وذووهم. # والكور التي تغلب: ~~كان تغلب على نيسابور، ومصر، وقد صلح حالها قليلأ بمقام محمد بن ~~عمران صاحب أبي عبد الله البلخي بها، وطرسوس، وكور ms129 بالشام، ولهم ببلخ ~~حركة فيما مضى أشده. # وبعد من ذكرنا صنفان ليس يقبلهما من قد بينا وصفة من أصناف الأمة: ~~الجهمية أصحاب جهم بن صفوان. والضرارية أصحاب ضرار بن عمرو ~~ذكر الجهمية: ~~والذي تفرد به جهم - إن كان ما ئحكى عنه /حقا - القول بأن الجنة والنار ~~تفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة فقط دون الإقرار ودون سائر الطاعات، وأنه ~~لا فعل لأحد على الحقيقة إلا الله، وأن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال ~~(1) رسمت في الأصل هكذا: والجويره. PageV00P204 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~كالشجرة تحركها الريح إلا أن الله خلق في الإنسان قوة بها كان الفعل، وخلق ~~فيه إرادة الفعل واختياره منفردا بذلك كله، كما خلق له غذاءه وخلق سمنه، ~~وخلق في الإنسان سرورا بذلك وشهوة له. # وبعض الناس يقول: إن قول المجبرة من أصحاب ضرار في المخلق ~~هو هذا بعينه، إلا أنهم يزخرفون قولهم ويسترون على أنفسهم بأن يقولوا: إن ~~العباد فاعلون لمايكون منهم من طاعة أو معصية على الحقيقة، وإذا حصل ~~عليهم الكلام رجعوا إلى مقالة جهم. # وقد سألت أنا بعضهم في هذا الباب، وكثر الكلام بيني وبينه في منزل ~~أبي عبد الله محمد بن المبارك، وكثر ما دار بيننا إلى أن قال: لا فرق بيني ~~وبين جهم إلا في الألفاظ وذلك أن جهما لا يستي الذي يوجذ فيه الفعل ~~المخلوق لله إذا أراده بإرادة الله خلقها، واختاره باختيار الله خلقه وكان موجودا ~~باستطاعة الله خلقها، فاعلأ على الحقيقة، وأنا أسميه بذلك. # وزعم أن هذا هو الفرق أعني التسمية. فأما المعنى فلا فرق بيني وبين ~~جهم. وقد صدق على نفسه وأصحابه فما يقول خصومهم، يريدون على جهم ~~في الخطأ، وذلك أن ما قال جهم معقول أن لو كان كيف كان يكون. وقولهم ~~محال، لا يتوهم؛ لأنه إجازة فعل من فاعلين، وخصومهم يقولون: إنه لا ~~فرق بين ذلك أعني بين قول من قائلين، وخبر من مخبرين وفعل من فاعلين. # ويقولون: لو جاز أن يكون الفعل الواحد الذي لا ينقسم ولا ms130 يتجزا وليس ~~بذي جهات هي غيره أو بعضه أو هي هو فاعلان على الحقيقة دون ما ذهب ~~اليه جهم لجاز أن يفعل الفعل الواحد مرتين، ولجاز قول من قائلين، وكذث ~~من كاذبين، وخبؤ من مخبرين. PageV00P205 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقد كان جهم خرج مع الحارث بن سريج ينتحل الأمر بالمعروف والنهي ~~ى ~~عن المنكر، فقتل بمرو، قتله سلم بن أحوذ في آخر ملك بني أمية، وهو من ~~أهل الترمذ على شط نهر بلخ. # ذكر الضرارية: ~~والذي تفرد به ضرار بن عمرو ما ذكرناه من قول المجبرة في فعل من ~~فاعله في الحقيقة، وأن الله خالق لأفعال عباده وهم فاعلون لها على الحقيقة ~~دون المجاز الذي ذهب إليه جهم، بل هو الذي أبدع هذا القول وأحدته لا ~~يعلم له فيه سابقا. والخلاف بينه وبين سائر المجبرة من أصحاب الحسين أنه ~~(138) كان يقول: إن الاستطاعة/ قبل الفعل، وهم يقولون: إنها مع الفعل. # ومما تفرد به القول بأن الله يدرك في المعاد بحاسة سادسة، وأن الجسم ~~أعراض مجتمعة هي له أبعاض، وأن الأعراض تجوز أن تقلب أجساما، وأن ~~الاستطاعة بعض المستطيع، وأن الإنسان قد يفعل بعض الطول والعرض ~~والعمق، وإن كان ذلك أبعاضا للجسم إلا أنه يفعلها من جهة أنها فعل وعرض ~~لا من جهة أنها أبعاض، وكذلك أحسبه يقول بقول في سائر الأعراض التي ~~يجوز أن تكتسب، وهو يقول ببعض التولد. # وحكي عنه أنه كان ينكر حرف ابن مسعود ويشهذ أن الله لم ينزله، وكذلك ~~حرف أبي(1). وأنه كان يقول: لا أدري لعل سر العامة كلها كفر وتكذيث، ولو ~~غرضوا علي إنسانا إنسانا لوسعني أن أقول: لا أدري، لعله مضمر على الشرك، ~~قال: وكذلك إذا سئلث عنهم جميعا قلث: لا أدري: ~~(1) في الأصل: واوي، والمثبت من مقالات الإسلاميين 1/ 339. PageV00P206 # ============================================================ ~~الفن الثاني: فرق أهل القبلة ~~ذكر المجبرة: ~~سائر المجبرة من أصحاب حسين النجار داخلون في جملة المرجئة، ولم ~~يبلغوا أن يكونوا فرقة ثذكر، وليس كل المرجئة تقول بالإجبار، حاشا لهم من ~~ذلك، بل كل أعلامها وفقهائها ms131 كان يقول بالعدل، وقد سمينا كثيرا منهم في صدر ~~كتابنا هذا. # تم الفن الثاني PageV00P207 ~~============================================================ ~~يا د ت ~~~~ب ~~لا ~~ى ~~و ~~~~~~2 ~~ى ~~ره ~~ر ~~ر ~~~~ه ~~..2 ~~2 ~~و ~~هه ~~بو ~~نه ~~ه ته ~~د ~~د ~~ب 9 ~~ه ر ~~الو ~~ى ~~م ~~اا ~~ى ~~دنهك و ~~دش ~~ل ~~ديشه ~~بعى ~~ر ~~ه ~~اا ~~~~د ~~ح ~~باى ~~بره ~~بد ~~2 ~~5 ~~~~~~اا بلات بابر ~~يا ~~~~ت ~~ف ~~ل ~~~~ااشه ااولة دل ~~~~بل ~~2 PageV00P208 ~~============================================================ ~~الفن الثالث ~~(في الاستدلال بالشاهد على الغائب] PageV00P209 ~~============================================================ ~~ب ر ~~19 ~~~~1 ~~~~ايا ~~:-3 ~~1 ~~ن ~~هرن ~~1 ~~ن ~~ه. # م ه ~~~~هايه ~~~~د ~~هص ~~ت ~~ه با ال ~~ن ~~~~و ~~و ~~ال ~~~~بفه با ~~~~، ~~الا ~~ه ~~ه وني ~~ل ~~~~ت ~~س ~~2 ~~~~ش ~~6 ~~2 ~~1 ~~~~اله ت ~~ار وبرد ~~ره ~~ف ~~ب ~~1 ~~با ~~ر ~~ى س ~~2 ~~اق ~~ه ~~فاأد اللل ل ~~اا ~~اق ~~1 ~~نى ~~ها ~~د ~~522 ~~و ~~ه ~~ب ب ~~ل ~~ال ~~2 ~~ي ~~2 ~~ولا ~~2 ~~~~د ~~~~1 ~~ن ~~ش ~~ر ~~9 ~~س ~~1: ~~ات PageV00P210 ~~============================================================ ~~اختلف الناس في وجوب الححة في الاستدلال ~~بالشاهد على الغائب ~~فقال قوم: إن الاعتبار فيما غاب عنا إنما هو ما ئتصور في الوهم وتضبطه ~~النفوسن، وإن العقل هو إن أوجب وجوب غير ذلك فقد أوجب ما لا يصلخ. # وقالوا في الاستحسان والاستقباح للشيء: إنه يجب أن يعتبر فيها بموافقة ~~الطبع وميله وسكونه ونفاده، كما يعتبر فيهما بموافقة العقل وباستحسانه ~~واستقباحه، وإن ما يفر منه الطباع فغير حسن في نفسه كما أن ما استقبحه ~~العقل فقبيخ في نفسه، واحتخوا لذلك بأن الإنسان قد يستحسن بعقله بعض ~~المذاهب ثم يستقبكة في حال أخرى، وقد يستحسن به الإنسان به الباطل، ~~كما يستحسن به الحق. # وقالوا: وقد أبطل خصومنا أشياء كثيرة إذا خرجث من أن تكون متصؤرة ~~في الأوهام أو من تميل إليها الطباع وتسكن إليها، فواجب أن يبطلوا مثل ما لم ~~يتصور في الوهم ولم تسكن إليه الطباع. # قال ms132 مخالفوهم: بل الاعتبار في صحة الشيء وبطلانه واستحسانه ~~واستقباحه ووجوده في الغائب واستحالة وجوده، إنما هو بالعقل الذي جعله ~~الله حجة على خلقه، ولما يبينه الدليل أو ينفيه، تصور ذلك في الأوهام أو لم ~~يتصور، ضبطته النفوس أو لم تضبطه، سكن إليه الطباع أو نفر منه/ .قالوا: (31/ ~~فأما قول خصومنا: إنه قد تصح في العقل بعض المذاهب ثم تبطل فيه، وإن PageV00P211 ~~============================================================ ~~مثالات البلخي ~~الإنسان قد يستحسن به الشيء ثم يستقبحة، فإنه باطل لما فيه من إيهام الغلط، ~~ال وليس يجوز عندنا أن يكون تمكن الإنسان أن يجعل الباطل صحيحا ويعلم ~~القبيح حسنا، وإنما يظن ذلك ويميل إليه ويحسنه؛ لأنه جنى على عقله بميله ~~الى طباعه واعتماده على ما تصور في وهمه، فمال بطبعه إلى الألف وعادة، ~~أو حمية وسعي وعصبية فطن له بعقله أن الباطل حق والقبيح حسن، فأما أن ~~يكون علم ذاك أو عقله فمحمول: ~~قالوا: أوليس يجب إذا ظن بعقله أن الباطل صحيخ والقبيح حسن لآفة قد ~~دخلث على عقله ولما جنى عليه طبعه أن يكون العقل صحيحا تغير في نفسه، ~~فصار يستحسن به القبيح ويحقق به الباطل على التحقيق دون الظن والحسبان، ~~كما أن العاقل إذا غلب عقله خالف إلى ما مال إليه طبعة، ولزم ما يفؤث منه نفسه ~~ثم هؤن على ذلك واعتاده حتى سهل عليه، لم يحب أن يكون الطبع تغير عما ~~هو عليه، فالشك المكروه المؤلم، أو ألم من الملذ، وكرهه واستخف الثقيل. # قالوا: فأما من اطمأن على عقله، وأبطل حجته بما ذكرنا، وجعل الاعتبار ~~انما يصخ باستعمال الطبع والتصؤر في الوهم، فإنه يقال: قد نرى الإنسان ~~يميل إلى الشيء ويحبه بطبعه، ثم يكرهه بعينه وينفر منه؛ لأن عقله أوجب ~~النفار منه بعد أن كان لا يحبة، وقد نراه يدعي أن أمرا من الأمور متصور في ~~وهمه قد ضبطته نفسه، وأنه إنما حققه من هذه الجهة، ثم تنتقل عن ذلك ~~ل وتدعي أن دعواه الأولى في حالته الثانية غير متصؤرة في الوهم، فإن كانث ms133 ~~حجة العقل تبطل لأن الإنسان يعتقد به الشيء ثم يتركه فإنه يستقبح به الشيء ~~ثم يستحسنه، فحجة الطبع والتصؤر في الوهم ساقطة بما ذكرنا. # قالوا: ومما يدل على صحة العقل وأن اعتبار حسن الشيء وقبحه به PageV00P212 ~~============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلا بالشادد على الغاتب ~~دون الطباع، أنه قد تصح طباع الإنسان والبهائم مع زوال كمال العقل، ولا ~~يلزمهم لوم ولا أمر ولا نهيي، بل يكون الآمر والناهي واللائم له هذه حاله، غير ~~حكيم، ومناصحخ العقل حسن الأمر والنهي، ووجب اللوم. # قالوا: فإن قال خصومنا: إن الله الذي خلق الطباع، وجعله مائلا إلى ما مال ~~منه ونافرا عما نفرمنه، وهو الذي خلق الفعل وجعله يستحسن به الحسن ويستقبخ ~~به القبيح فلمكان المعتبر في تحقيق الشيء وإبطاله هو العقل دون الطباع. # قيل له: إن الله جل وعز لما كان ممتحنا لذي الطباع والعقل لم تصح ~~المحنة إلا بأن يكون الممتحن قد أمر بترك محبوب وفعل مكروه، ولم يكن ~~يستحق الثواب إلا على هذه الجهة حيث رأى الحكمة بتصحيح المحنة أن ~~يجعل فيه ما يميل به إلى ما يجب عليه تركه وأن ينفره عن محمود فيه لهذا ~~المعنى، هو الطباع، ثم لم يكن بد من أن يجعل فيه ما يدعوه ما لا يلزمه فعله، ~~فكان إلى ترك ما مال إليه وفعل ما نفر عنه وما يحسن به ذاك عنده، فكان هذا2 ~~العقل، فإن وافقت في تصحيح المحنة كان ذلك يوجب ما قلنا، وكان وجوبه ~~ينبيك أن ههنا شيئا قد خلقه الله يميل الإنسان إلى شيء من الأشياء و ينفر به ~~من شيء من آخر. ثم يحب الميل إلى ما مال إليه بالعقل والاعتقاد لا النفار ~~عما نفرعنه، وإن كان الله هو جعله كذلك. وإن أبطلت المحنة كان هذا بابا ~~آخر وكلمناك في تصحيحها. قال: إني لا أخالفكم، ولكن ما الفرق بينكم وبين ~~من جعل ما حملتموه للعقل للطباع، وجعل ما جعلتموه للطباع للعقل؟ # قلنا: هذا قد وافقنا في المعنى وخالفنا في الاسم؛ لأنه قد ms134 أثبت شيئين ~~على ما ذكونا، وأوجب أن ههنا شيي ينفز عن أشياء ويميل إلى آشياء والله ~~جعله كذلك، ثم استحت أن يعبر في تصحيح الأشياء وإبطالها باستحسانها PageV00P213 ~~============================================================ ~~مقالات اليلى ~~واستقباحها ولزومها وسقوطها، وهذا الذي أرذنا إثباتف فخلافه في الاسم دون ~~المعنى، وإنما قصدنا بما أثبتنا به تصحيح المعاني والحقائق دون الأسماء. # واختلفوا في كيفية الاستدلال بالشاهد على الغائب: ~~فقال قوم: إن الدليل لا بد من أن يوافق المدلول عليه من جهة من ~~الجهات وإن خالفه في أكثرها، وكذلك الشاهذ والمشهود عليه، وإلا فليس ~~بشاهد عليه ولا دليل، إذ ليس يشبهه من وجه من الوجوه. # قالوا: وإذا ارتفع الاشتباء ارتفع التعلق، وإذا سقط تعلق الدليل بالمدلول ~~عليه لم يكن دليلا. # وقال مخالفوهم: بل الشاهذ يدل على خلافه وعلى ما لا يشبهه من وجه ~~من الوجوه؛ لأن الاستدلال إنما يكون بين المختلفات دون المتشابهات. # قالوا: لأنا لو رأينا جسما خرج من بيت ما دلنا ذلك على أن في البيت ~~جسما آخر مثله، ولو رأينا نارا ما أوجب أن في الغائب نارا آخر، ولو سمعنا ~~صوتا لدلنا على أنه من يصوت، ولو رأينا فعلا أو ثبت عندنا لدلنا على أن له ~~فاعلا والفعل لا يشبه فاعله من الوجوه؛ لأنه لو كان يشبهه لكان الفاعل مفعولا ~~من جهة ما أشبهة المفعول، إذ الفعل من كل جهاته يدل على أن له فاعلا إلا ~~من حيث كان شيئا، والشيئان لا يقع بينهما اشتباه لأنهما شيئان. وسنذكر الدليل ~~على ذلك إن شاء الله. # وكذلك القول في كل ما كان معناه معنى شيء معلوم ومذكور ومدلول ~~عليه وللصفة التي وصف بها في الشاهد قضينا على كل ما غاب عنا مما ~~شاركه في تلك الحقيقة والصفة أنه مثله، وإذا لم يجز ذلك كذلك أجزنا أن PageV00P214 ~~============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلال بالشاهد على الغائب ~~يكون بخلافه، وإن اتفقت أسماؤها والوصف لها ببعض الصفات. قالوا: ~~فليس أحذ من خصومنا إلا وهو يجيز وجود شيء في الغالب مخالفا لها ~~بشاهد من الأشياء إن ms135 وافق وصفه وصف ما شاهد وتثبت للشيء حكما وإن ~~لم يكن يثبته من طريق المشاهدة والحس. # قالوا: والفلاسفة/ تقول: إنهالم تشاهذ حيا ناطقا إلا والموث جائز (24/با ~~عليه، ثم قد أقرث في الغاتب بحي ناطق ليس بميت؛ أي: لا يجوز عليه ~~الموت، وتقول: إنها لم تشاهذ جرما إلا مركبا من الطبائع الأربع، ثم الأفلاك ~~عندها أجرام ليست مركبة من هذه الطبائع. # والثنوية تقول: إنهالم تشاهد مزاجا لا مزاج قبله، ثم تقر بأنه قد وجد في ~~الغائب مزاج لا مزاج قبله، هذا يقوله منهم من يقر بأن المزاج غير الممتزجين، ~~ت ~~وأما من أنكر ذلك فإنه يقول: إنه لم ير نورا إلا ممازجا للظلمة ولا ظلمة إلا ~~ممازجا للنور، ثم يقر بأن في الغائب نورا غير ممازج للظلمة ولا ظلمة غير ~~ممازجة للنور، فإن أحالوا على الشمس والقمر وقالوا: إنهما نور خالص، ~~فإن دعواهم فيها كدعواهم أن وراءهما نورا خالصا لا مزاج فيه؛ لأنا وإن كنا ~~نشاهذهما فلشنا نشاهد أنهما لا مزاج فيه، وأما [ما] احتاج إلى دليل فحكمه ~~حكم الغائب. # وبعد فإنهم جميعا يقولون: إنه كان النور والظلمة وليس شيء من ~~أحدهما ممازجا لصاحبه، وهم لم يشاهدوا ذلك بل لم يشاهدوا حالا إلا ~~والشيء من النور فيه ممازخج لشيء من الظلمة. # والدهرية إنها تقول: لم نر مكانا من الأرض إلا وقد يمكن فيه تولد PageV00P215 ~~============================================================ ~~مثالات البدخى ~~الحيوان وكون النبات، ثم هي تقر أن فيما غاب عنها أماكن من الأرض لا ~~يمكن أن يتولد فيه الحيوان ولا يكون فيه التبات. # وتقول: إنها لم تشاهذ نطفة انقلبث علقة، ولا علقة انقلبت مضغة ثم ~~تقربأن النطفة في الغائب عن حشها ومشاهدتها تنقلب علقة، وكذلك العلقة ~~تنقلب مضغة بمواد ترد و أسباب تتفق. ثم هم كلهم يقروون بما قدمنا ذكره ~~من الحكم على الدار بأنها مبنية وإن لم يشاهدوا ذلك، وكذلك الكتاب بأنه ~~مكتوث وأن له كاتبا وإن لم يعاينوا ذلك ويحسوه، وإن من نفى ذلك لأنه لم ~~يحسه لمخطى. # والمشبهة تقول بأنها لم ms136 تشاهذ جسما إلا مؤلفا أو محتملا للتأليف، وقد ~~أجازث وجود جسم في الغائب غير مؤلف ولا محتمل للتأليف. # ل وتقول: إنها لم تشاهذ شيئا إلا مؤلفا أو محتملا للتأليف، أو صفة ثم ~~قد أجازت في الغائب وجود شيء ليس بمؤلف ولا محتمل للتأليف بمحدث ~~ولا حدث قالوا: فإن قالوا خصمونا: إنا وإن كنا قد ثبتنا في الغائب شييا على ~~خلافها وجذنا في الحاضر، فإنالم نخرجه من جميع ما يوصف به في الشاهد، ~~فلذلك جاز أن نقول: الدليل عليه من الشاهل، قيل لهم: وكذلك نحن وإن ثبثنا ~~في الغائب شيئا ليس بحدث وقد ثبتنا شيئا عالما قادرا، ونحن وإن كنا ثبتنا ~~(14) فاعلا ليسن بجسم فقد ثبتناه فاعلا قادرا بذاته، فلم يخل/ ما ثبتناه في الغائب ~~من وصف ما يوافق في ظاهر اللفظ وصف الشاهد. قالوا: وإن قال هؤلاء ~~الخصوم أو بعضهم: إنا وإن كنا ثبتنا في الغائب شيئا خلافا للحاضر، فإنما لم ~~نتف وقوع التشابه عنهما من كل الجهات، فإنما جاز أن يدل الشاهذ على ما ~~غاب مما خالفه لاشتباههما من جهة من الجهات. PageV00P216 # ============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلال بالشادد على الغائب ~~قيل: لهم: فلم زعمثم أن الدلالة إنما وجبت من الشاهد على الغائب ~~بتشابههما من جهة من الجهات دون أن تكون أوجبث بغير ذلك، وهل ترجعون ~~فيما أوجبتم من هذا الحكم إلا إلى أنكم هكذا أخذتم في الشاهد أن شيئا ~~من الشاهد لا يدل على غيره مما يجوز أن يشاهدوه مما هو مشاهد لغيركم، ~~وإلا وهما مشتبهان، فهذا قد بينا فساده وأعلمناكم أنه ليسن كلها شاهدتموه ~~على أمر من الأمور، فليس يجوز خلافه، ومن أجله أجرينا ما أجرينا من ~~الكلام. # وسنعيد السؤال فنقول: ما أنكرتم أن يدل الشاهذ على الغائب وهما ~~مختلفان من كل الوجوه وإذ كنثم لم تشاهدوا شيئا دل على غيره من الشاهد ~~إلا وهما مشتبهان، كما أنكم أجزئم وجود حي ناطق ليس بميت وإن كنثم لم ~~تشاهدوا حيا ناطقا إلا وهو يجوز عليه الموث، ثم سنرد عليهم سائر ms137 ما ذكرنا ~~مما يخالفف الشاهذ الغائب عنذهم ويعارضون به. # ويقال لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: إن الشيء لا يدل على غيره إلا ~~إذا أشبهه من كل الجهات أو من أكثر الجهات، وإلا فإن جاز أن يسقط التشابه ~~بين الشيئين من اكثر جهاتهما ثم لا يخرجهما ذلك من أن يكون أحدهما قد ~~دل على صاحبه، فلم لا يجوز أن يسقط التشابه بينهما من كل الجهات ثم ~~يدل أحذهما على صاحبه، وما أنكرثم أن يكون جواز دلالة أحد الشيئين على ~~الآخر لأنهما جميعا شيئان. قالوا: فالمشتبهات كلها يجوز أن ينفرد بعضها من ~~بعض، فلا يكون أحذها دليلأ على صاحبه، وليس يجوز أن ينقلب ما ليس ~~بدليل في حال فيصير دليلأ في حال أخرى أو يتلف ما هو دليل، فيصير غير ~~دليل؛ لأن الأشياء إنما تدل لأعيانها لا لأعيان فيها. PageV00P217 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~وقالوا: والمختلفات، فمنها ما لا يجوز آن ينفرد بعضها من بعض، ~~كالفعل والفاعل، ومنها يكون الدليل للتعلق الذي بينهما. # قال الأولون: هبوا إن سلمنا لكم ما ذكرتم فهلا زعمتم إذ رأيتم كل ~~شيء أن كل شيء في الغائب حدث إلا أنه مخالف للحدث الحاضر، وهلا ~~قلتم إذرأيتم كل فاعل جسما أن كل فاعل في الغائب جسم إلا أنه مخالف ~~4س للجسم الحاضر، أو هلا إذلم تروا جسما حدث ولا شاهدتم له محدثا ~~أحلتم أن يكون جسمه محدثا أو يكون له محدث. # قال مخالفوهم: إن في تسليمكم لنا ما ذكرثم ما يزيل عنا ما طالبتمونا به ~~لأنا لسنا من هذه الجهة التي أوجبثم علينا منها ما أوجبتم يستدل. وإنما يستدل ~~من حيث تبين، وهو أنا شاهذنا كل شيء حدثا وكل فاعل جسما، ولم نر ~~جسما أحدث، ولاعاينا له محدثا، كان الواجب أن ننظر إلى الشيء المحدث؛ ~~لأنه كان شيئا محدثا، وإلى الفاعل الجسم؛ لأنه كان جسما كان فاعلا، وأن ~~ننظر هل يصخ الحكم على شيء من غير جهة المعاينة والمشاهدة* فإن ~~وجذنا الشيء المحدث إنما كان شيئا لأنه محدث، والفاعل ms138 الجسم إنما كان ~~فاعلا لأنه جسم، أو وجدنا الحكم لا يصح على شيء إلا من طريق المشاهدة ~~والحس، قضينا على ما سميثمونا أن نقضي به، وإن وجذنا الأمر على خلاف ~~ذلك لم يلزمنا القضاء به، بل كان واجبا أن يصح خلافه بقيام الدليل عليه. # قالوا: فلما نظرناه فلم نر المحدث كان حدثا لأنه شيء ولا كان معنى ~~حدث معنى شيء إذ كان قول القائل شيئا لا يتبين عن الحدث دون القدم ولا ~~عن القدم دون الحدث إلا بعبارة أخرى ودليل مع العبارة، كما أنه لا يتبين عن ~~جسم دون عرض ولا عن إنسان دون طائر، وليس تذهب النفس عند سماعها PageV00P218 ~~============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلال بالشادد على الغائب 219 ~~عنا ذا القول(1) إلى شيء مما ذكرناه دون شيء صاحبه ولأنه قد يثبث الشيء ~~في الشاهد شيئا من لا يثبته حدثا، ولم نر الفاعل كان فاعلا لأنه جسم، ولا ~~معنى فاعل معنى جسم بوجودنا جسما غير فاعل ولا أنه قد يثبت الفاعل في ~~الشاهد فاعلأ من ينفي أن يكون جسما، ووجدنا الشيء قد يحكم عليه، وله ~~عنذنا وعند الخصوم - خصومنا - أحكام من غير طريق المشاهدة والحس، بل ~~الدليل لم يلزمنا بأن نقضي بأن كل شيء غاب عنا حدث، وإن كنالم نشاهذ ~~شيئا إلا حدثا، ولا حدثا إلا شيئا ولا بأن نقضي بأن كل فاعل جسم وإن كنا ~~لم نشاهذ فاعلا إلا جسما، ولا أن ينفى حدث بمالم نشاهذ حدثه ولم نشاهذ ~~محدثا أحدثه. # قالوا: ولو وجب ما قال خصومنا لوجب على من لم ير إنسانا إلا أبيض ~~أن يقضي بأن كل إنسان أبيض، ومن لم ير إنسانا إلا أسود أن يقضي بأن كل ~~إنسان أسود، وعلى من لم ير حيا إلا وقد يجوز عليه الموث، وأن يقضي بأنه ~~لاحسي حيا إلا وقد يجوز عليه الموت، ولا وجب على من لم يشاهذ دارا ~~تبنى ولا شاهد بانيها أن يقضي بأنها غير مبنية، وأنه لا يأتي بان لها، وعلى من ~~لم ير كتابا قط ms139 أن يقضي بأن كل كتاب فغير مكتوب، وأنه لا كاتب له. قالوا: ~~فإن قال خصومنا: إن الإنسان لم يكن إنسانا لأنه أسود ولا لأنه أبيض، وليس ~~معنى إنسان هو أنه أبيض دون أسود، وأسود دون أبيض، ولا معنى حي، ~~هو أنه يجوز عليه الموث؛ فلذلك لم يجز أن يقضي من لم يشاهذ إنسانا إلا ~~أسود؛ لأن كل إنسان غاب عنه أسود، ومن لم يشاهذ حيا إلا وقد يجوز عليه ~~الموث بأن كل حي غاب عنه فهذا حكمه، وإن لم نشاهذ بانيا ولا كاتبا كتب ~~(1) في الأصل: لقول. PageV00P219 # ============================================================ ~~متالات البلخي ~~كتابا ولا حضر وقث بناء ذاك، وكتبه كاتث، فقد رأى أشياء معمولة بعد أن لم ~~يكن ذلك ورآها لم تكن معمولة إلا بعامل، ووجد في عقله أن البناء متعلق ~~ببان، والكتاب متعلق بكاتب، فلذلك وجب عليه أن يقضي بأن للكتاب كاتبا، ~~ال وأن للدار بانيا بناها، وأنه محال أن تكون الدار لم تزل على حالها، وكذلك ~~الكتاب، كانوا قد أجائوا بجوابنا بعينه. # وقيل لهم فيما سألونا عنه مثل حذو النعل بالنعل، قيل لهم: فهل خرجيم ~~بهذا ومن أجله من أن نكون مستدلين بالشاهد على الغائب وناقضين لما أصليم ~~من أنه لا سبيل إلى معرفة الغائب إلا من جهة الشاهد، فإن قالوا: نعم، أقروا ~~على أنفسهم بما أرادوا أن يلزمونا. وإن قالوا: لا، قلنا: فكذلك نحن لم نخرخ ~~بما صنعنا من الاستشهاد بالحاضر على الغائب، ولم ننقض أصلنا بالاستدلال ~~وان كنا تثبث في الغائب ما هو مخالفت للحاضر من وجوهه. # قالوا: وعلى السبيل الذي أوضخنا نعمل في كل ما نجده في الشاهد ~~وأن ننظر، فإذا وجدناه على حقيقة ما، ووجدناه إنما كان على ما هو عليه لتلك ~~الحقيقة ومذكوران ومخبرا عنهما وللتعلق الذي بينهما لأنهما مشتبهان من ~~هة أو من جهات. # فإن قالوا: إن قولكم إنهما شيئان ومذكوران إثباتا منكم لشأنهما من هذه ~~الوجوه؛ لأن الشيئين متشابهان في أنهما شيئان، وكذلك القول في المذكورين ~~والشيئين ~~قلنا: فإن كنتم إنما تذهبون من التشابه ms140 إلى هذا ونحوه، فنحن لا ننكر ~~أن يكون الدليل المدلول عليه شيئان ومذكوران ومثبتان في أن أحدهما فاعل ~~والآخر فعل، ثم علينا أن ندل بأن الشيئين المذكورين يجوز أن لا يشتبها PageV00P220 ~~============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلال بالشادد على الغائب ~~بوجه من الوجوه وإن اتفق وصفهما في ظاهر اللفظ، وأن القائل: إن الشيئين ~~متشابهان في أنهما شيئان خطأ، لأن هذا يوهم أنهما كانا شيئين لعلة هي عندهما ~~اشتبها فيها، وهذا محال؛ لأن الشيء لم يكن شيئا أو غير شيء، فإن كانت شيئ ~~وجب فيها ما وجب في معلولها، وإن كانث غير شيء، فما ليس بشيء فليس ~~بمثبت، ولا يجوز أن يكون/ علة، وقد يقال: أن يكون علة، وكذلك القول في (1، ~~مذكور ومثبت. # ثم يقال لهم: أليس قد أجاز أن يدل بالشيء على غيره وهما مشتبهان ~~في النكتة التي فيها دل الشاهذ على الغائب، فلا بد من نعم؛ لأن الشاهد الحيي ~~الناطق الذي لا يجوز عليه الموث قد دل عليه الحيي الناطق الذي يجوز عليه ~~الموث، قد دل عليه فيما يخالفه فيه وفيما يسقط التشابه بينهما فيه، وكذلك ~~الجسم المركب من طبائع أربع قد دل على جزم ليس بمركب، وكذلك النور ~~الممازج قد دل على نور ليس بممازج، وكذلك الأرض التي فيها الحيوان ~~ويكون فيها الثبات بنفسها وبما فيها من الحيوان والتبات على أرض ليس ~~يكون فيها الحيوان والتبات، فثبت أن الدلالة من الشاهد على الغائب ليس ~~يصح للمشابهة؛ لأن ذلك لو كان للتشابه لوجب أن يشتبها فيما استدل ~~بأحدهما على صاحبه فيه، ولا يختلفا في ذلك، وإذا جاز أن يختلفا في هذا ~~الوجه وأن يسقط التشابه بينهما فيه، لم يضره سقوطه في سائر الجهات. # ثم يقال له: أليس قد يجوز أن يدل ما ليس بحي ولا ناطق على وجود حي ~~ناطق في الغائب، ويجوز أن يدل ما ليس بنور خالصي على وجود نور خالص، ~~و أن يدل ما يتولد فيه الحيوان على ما لا يتولد فيه الحيوان، وأن يدل ما هو ~~مؤلك ms141 على ما ليس بمؤلف ولا صفق فلا بد من نعم. PageV00P221 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~يقال لهم: فما تنكرون أن يدل ما هو جسم على ما ليس بجسم، وما ~~هو حدث على ما ليس بحدث، ومالم يشاهده الحدث على أشياء بحدث، ~~ثم لا يقصدون إلى معنى يريدون أن يوقعوا التشابه فيه بين الحاضر الدال ~~ل وبين الغائب المدلول عليه إلا سألوا فيه عن هذا الشؤال ليسقط التشابه الذي ~~يريدون إثباته، كما أسقطوا التشابه فيما سألناهم عنه. # فإن قالوا: فإن كان هذا يلزمنا فيجب عليكم إذا قلثم: إن الجسم يدل ~~على ما ليس بجسم أن تقولوا: إن الشيء يدل على ما ليس بشيء:. # قلنا: ولا سوى؛ لأن شيئا أعم الإثبات، ومعنى لايدل شيء كذا على كذا" ~~انما هو أن يثبت وأن يبين فساد قول من نفاه. # فإذا قال قائل: إنه يدل، ثم قال: على ما ليس بشيء، كان كأنه قال: أدل ~~ولا أدل، فهذا متناقض. # وليس الكلام في جسم ومحدث هكذا؛ لأنه قد يثبث ما ليس بجسم ~~في الشاهد، وقد يقوم الدليل على ما ليس بحدث ولا محدث إذا كان شيئا... # قادرا حيا، فكل ما كان من الصفات إثباتا، فلا بد من أن يوصف به المدلول ~~عليه وكل ما خرج من ذلك فحكمه حكم ما أقر القوم بنفيه عن الغائب، مع ~~(2 تشيتهم إياه في الشاهد، وليس في) وصف المدلول عليه والمستدل به أنهما ~~شيئان وبأن أحدهما فعل والآخر تشبيه، لأن قولك شيء لا يثبت لمن قلت ~~له ذلك أمرا دون أمر ولا صفة دون صفة، ولا شيئا يقع به التشابه، وكذلك ~~قولك: فاعل ومخبر عنه ومثبث ومذكور ومدلول عليه. # فإن قالوا: فلا بد على حال من يعلق بين الدال والمدلول عليه. قلنا: ~~أجل، وهو أنهما شيئان؛ أحدهما فاعل، والآخر فعل. فالفعل يتعلق في الوهم، PageV00P222 ~~============================================================ ~~القن الثالث: في الاستدلال بالشاهد على الغائب 123 ~~والفعل بفاعل والفعل المتقن المحكم يتعلق بأن الفاعل له عالم حكيم، ووقوع ~~الفعل من الفاعل يتعلق بأن الفاعل له قادر، ولا ms142 بد من تعلق، ولكنه ما ذكرناه ~~دون التشابه؛ إذ وجب بما قدفنا أن التشابة ليس يجب بعدمه عنده الاستدلال، ~~ولا يجب بوجوده، ولو كان التشابه هو المعتبر لوجب ألا يدل شيء إلا على ~~ما هو مثله ويشبهه في كل الوجوه، فلما سقط التشابه في بعض الوجوه بل في ~~الوجه الذي منه وقع الاستدلال جاز أن يسقط في كل الوجوه. # قالوا: فإن قصد مشغت إلى أن يقول: إذا لم تكونوا شاهدثم حدثا إلا ~~شيئا، ولا شيئا إلاحدثا، ثم أجزتم وجود شيء ليس بحدث، فأجيزوا وجود ~~حدث ليس بشيء؛ لم يكن هذا طعنا ولا مما يعترض به أهل المعرفة من ~~المخالفين، ولكنا نجيب عنه على حال فنقول: إنه قد صح بما قدمنا أن معنى ~~شيء ليس معنى حدث، وأن الحدث لم يكن حدثا؛ لأنه شيء، ولا الشيء كان ~~شيئ لأنه حدث، وإذا ثبت مثبث شيئا ليس بحدث لم يكن ناقضا ولا يثبث ما ~~بقي؛ لأنه قد يثبت الشيء في الشاهد شيئا وإن لم يثبته حدثا، وليس يتهيا أن ~~يثبته حدثا إلا من يثبته شيئا، وهو إذا أثبته شيئا ولم يثبته حدثا، فليس يكون نفيه ~~عنه الحدث نافيا له. # وإذا قال قائل: إن حدثا ليس بشيء، كان قد نفى ما يثبت لأنه يقول: إنه ~~حدث مثبث ويقوله ليس بشيء نافي لمايثبث، وهذا متناقض. # وبعد، فإن كان هذا لازما فهو يلزم كل خصومنا، لأنه يقال للفلاسفة: إذا ~~زعمثم أنكم لم تشاهدوا حيا إلا وقد كان ميتا، أو مواتا ولا ميتا إلا وقد كان ~~حيا، ثم أجزتم في الغائب حيا لا يجوز عليه الموث، فأجيزوا في الغائب من ~~يجوز عليه الموث وليس بحي أو ميتا يموث لم يكن حيا. PageV00P223 # ============================================================ ~~مقالات البلى ~~ويقال للثنوية: إذا لم تكونوا شاهدئم نورا ولا ظلمة إلا ممزوجين ~~ولا متزاوجين إلا نورا وظلمة، ثم أجزتم في الغائب نورا وظلمة ممتزجين، ~~فأجيزوا فيه ممتزجين ليسا بنور ولا ظلمة. # ويقال للدهرية: إذا لم تكونوا شاهدتم أرضا إلا وقد يجوز فيها النبات، ~~(41-) ولاما يجوز ms143 أن يكون فيه النبات إلا أرضا، ثم أجزتم في الغائب/ أرضا لا يجوز ~~أن يكون فيها النبات، فأجيزوا ما يكون فيه النبات وليس بأرض. # ويقال للمشبهة: إذا كنتم لم تشاهدوا جسما إلا وقد يجوز أن يلمس ولا ~~ما يلمسن إلا جسما، ثم أجزثم جسما لا يجوز أن يلمس، فأجيزوا وجود ما ~~يجوز أن يلمس وليس بجسم على أن المشبهة توافقنا على أنه لا شيء في ~~الشاهد إلا محدث، ولا محدث إلاشيء، وأن في الغائب شيئا ليس بمحدث، ~~ال وليس يجوز أن يكون في محدث إلا شيئا. # بات (معرفة صحة الاستدلال: ~~قالوا: ومن أولى الأشياء وأوجبها على الناظر المستدل معرفة العلامات ~~التي تصح بها الدعاوى وتنقض، وهي ما ذكره أبو الهذيل، فإنه قال: إن صحة ~~الصحيح من انتقاض المنتقض في كل ما اختلف فيه المختلفون يعلم من ثلاثة ~~اوجه: ~~أحدها: ترك إجراء العلة في المعلول. # والثاني: نقض الجملة في التفسير. # والثالث: حجة الاضطرار. PageV00P224 # ============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلال بالشاهد على الغائب ~~قال: فأما ترك إجراء العلة في المعلول، فهو أن يقول الرجل: فرسي ~~جواد، فيقال: ولم أوجبت ذلك؟ فيقول: لأني أجريته عشرة فراسخ فاستمر، ~~فيقال له: كل فرس أجري عشرة فراسخ فاستمر فهو جواد، فإن قال: نعم، ~~أجري عليه، وإن قال: لا، فقد نقضث علتك، وأنت تحتاج إلى إثبات دعواك ~~إلى حجة أخرى، وإلا فهي باطل. # وأما نقض الجملة بالتفسير، فكقول القائل: إذا اشتد حر صيفة اشتذ برد ~~الشتوة التي تليها، وإذا اشتد البرد في الشتوة اشتد الحر في الصيف التي تليها، ~~ثم يقول بعد هذا: قد يشتدان جميعا وقد يفتران، فيكون قد نقض بهذا التفسير ~~الجملة التي تقدمث، لأن الجملة لو صحث لوجب: إذا اشتد حر صيفة أن ~~يشتد برد الشتوة التي تليها، ثم إذا اشتذ برد هذه الشتوة وجب أن يشتد حر ~~الصيفة التي تليها، ثم هكذا أبدا، فلا يوجد فتور في برد شتوة ولا حر صيفة، ~~متى جاز وجود فتور حر صيفة تعقب شتوة شديدة البرد، فتور(1) برد في ms144 شتوة ~~تعقب صيفة شديدة الحر، أينقض حكم الأول؟ # قال: وأما حجة الاضطرار، فهو كسؤالنا للثنوية عن شيخ رأيناه قاعدا ~~على هيئة وخضاب في مكان، أيقولون: إنه لم يزل على هيئته وخضابه في ~~مكانه، فإن قالوا: لا، بل قد كان على غير ذلك ثم صار(2) إليه، أقروا بالحدث، ~~وإن قالوا: نعم، جحدوا الاضطرار. وهذا الكلام يحتاج خاصة إلى تفريع ليس ~~هذا موضعه، على أنه معلوم أن من جحد الاضطرار على أي وجه من جحده، ~~فقد انقطع وبان فساد ما أحوجه إلى جحد ذلك. # (1) في الأصل: أفتور. # (2) في الأصل: صاروا. PageV00P225 # ============================================================ ~~قالات اليين ~~وهذا الكلام الذي حكيناه عن أبي الهذيل كلام عظيم الخطر كثير النفع، ~~لولا أن السنة قد جرث في كلام الله عز وجل، وهو الكلام لا يشبهه كلام ~~(143) والذي به اهتدى المؤمنون/ ووصلوا إلى الثواب الذي لا يبيد أن يكتب بالحبر ~~وما أشبهه، وأن الكلام ليس شرفه ما يكتب به أو فيه، لكان حقه أن يكتب بماء ~~الذهب أو يتفرق نفيس الجوهر. والذي يكثز دورانه بين الخصوم وهو إجراء ~~العلة في المعلول ومن قبله يستدل على أكثر غلط المبطل، وإذ كان البابان ~~الآخران قد يدلان أيضا، فينبغي أن يكون من المناظر على بال. # الا ترى أن المشبهة إذا قالوا: إن كل فاعل غاب أو حضر جسم، لأنهم ~~لم يشاهدوا فاعلا إلا جسما؟ قيل لهم: أتجرون عليكم هذه فتزعمون أن كل ~~شيء غاب أو حضر محدث لأنكم لم تشاهدوا شيئا إلا محدثا، وأن كل جسم ~~غاب أو حضر مؤلف أو محتمل لأن يؤلف بغيره لأنكم لم تشاهدوا جسما إلا ~~كذلك، وأن كل آمر ناه حكيم، مميز ناطق حكيم إنسان، لأنهم لم يشاهدوا ~~شيئا على هذه الصفة إلا وهو إنسان. فإن قالوا: نعم، أجروا عليهم وكفروا ~~بربهم على أصلهم وبان باطلهم، وإن قالوا: لا، نقضوا علتهم. # وقيل لهم: إما أن تأتوا بعلة أخرى تصخ على الامتحان وتجري في ~~معلولاتها أو تقروا بطلان دعواكم. # و كذلك يقال لمن زعم أن الله يكلف عباده ما ms145 لا يطيقون، وأنه يدخر ~~الأصلح لعباده فلا يعطيهم وهو يمنغهم ما به يصلون إلى طاعته؛ لأن الخلق ~~خلقه والأمر أمره، ولأنه لا ينحط بالفعل ولا يرتفع به، بل هو جواد حكيم في ~~نفسه، أو لأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وإن كان جميع ذلك فيما بيننا PageV00P226 ~~============================================================ ~~الفن التالث: في الاستدلال بالشاهد على الغائب 227 ~~ليس(1) ولا جودا يجري عليك هذه فتزعم أنه يجوز أن يأخذ الأبناء بذنوب ~~الآباء، وينعم الأعداء بالخلود في الجنان، ويعذب الأولياء بالخلود في النار، ~~ويكلف المقعد العدو والطفر، ثم يعذبه بنار الأبد، إذ لم يوجد منه ما كلفه، ~~ويكون مع ذلك حكيما جوادا عادلا وتكون العلة في تجويز ذلك ما اعتللت ~~به في الباب الأول من أن الخلق خلقه والأمر أمرة، وأنه لا ينحط بالفعل ولا ~~يرتفع، بل هو جواد حكيم في نفسه، وأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وإن ~~كان جميع ما ذكزنا فيما بيننا ومنا جورا وبخلا، وليس بحكمة ولا جور. فإن ~~قال: نعم، أجرى علته وكفر بربه. # وقيل لهم: وكذلك يجوز عليه أن يقول لما لم يكن: إنه قد كان، ولما ~~قدكان: إنه لم يكن، ثم يكون حكيما مع ذاك غير سفيه ولا كاذب، لأن الخلق ~~خلقه والأمر أمره، ولأنه لا ينحط بفعل ولا يرتفع به، ولا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون، وإن كان ذلك بيننا كذبا وسفها وخروجا من الحكمة. فإن قال: نعم، ~~ال ولن يقوله، أجرى علته وأبطل الؤسل والوعد والوعيد وأخبار الله عز وجل ~~عماكان ويكون وعورض بالجهالات، ومن صار إلى هذا أظهر باطله وخفت ~~مؤونته وكان دواؤه السيف والسوط دون المناظرة والمحاجة. # وإن قال في شيء مما ذكزنا: إنه لا يجوز لعلة كذا وحجة كذا نقض ~~علته وقيل له: إذا استحال هذا عندك ولم يجر مع وجود/ علتك وهو قولك: (22/ب) ~~ان الخلق خلقه والأمر أمره وما سوى ذلك مما قد ذكرنا ذكره، فقد ثبت ~~وتبين أن ما أجزته لم يجر لعلتك هذه، وأنها غير مصححة لدعواك؛ ms146 لأنها قد ~~(1) كذا في الأصل! PageV00P227 # ============================================================ ~~مذالات اللي ~~وجدث في شيء آخر، فلم يكن مجيزه ولا مصححه لدعوى من ادعى لأنها ~~لو صححث دعواك وأجازث ما أجزته لجاز وصح كل ما وجدت فيه، فإما ~~ان تأتي الآن بعلة أخرى فيصخ وتجري في معلولاتها ويخيل ما أجزت كما ~~أحلت ما عارضناك به، وهنا ما لا حيلة لهم فيه ولو وقعت السماء على الأرض: ~~وكذلك يقال لهم إذا زعموا أن الاستطاعة بفضل وليسث واجبة على الله ~~ولا دينا عليه، فلما كانث فضلا كان الله يمنعه الفضل عادلا مع إبقائه التكليف ~~لما لا يوجب إلا بذاك الفضل، غير ظالم؛ لأن مانع الفضل ليس بظالم، وأن ~~تنعيم الطفل في الجنة فضل وليس بدين ولا واجب، ولما كان فضلا كان الله ~~لمنعه إياه ذلك وتخليده في النار عادلا غير ظالم، أيجرون هذه العلة في كل ~~ما هو فضل وليس بدين ~~فيقولون: إن الله إذا منعه مع إبقاء التكليف الذي لا يوصل إليه إلا مع ~~وجود ذلك الفضل عادل غير ظالم. فإن قالوا: نعم، قيل لهم: أخبرونا عن ~~الصحة التي إذا وجدث أمر بها الإنسان أو فعل معها الإيمان والطاعة، أليسث ~~فضلأ وليس بدين على الله؟ فلا بد من: بلى. # يقال: وقد يجوز أن يرفعها الله وينفي التكليف ويكون مع ذلك عادلا ~~غير ظالم؛ لأنه إنما منع الفضل. فإن قالوا: نعم، أجروا عليهم وأجازوا تكليف ~~الزمن القيام والسعي، وهذا قول من يعتل بهذه العلة ويقضي أصله. # وإن قالوا: لا يجوز منع الصخة ورفعها مع إبقاء التكليف وإن كانت ~~فضلأ غير دين ولا واجب، نقضوا علتهم واحتاجوا إلى غيرها. # وقيل لهم: فإذا وجدنا فضلا قد استحال عندكم أن يمنعه المكلف ولم ~~يجز أن يكون عادلا بالتكليف مع منعه ذلك الفضل، فقد صح أن الاستطاعة PageV00P228 ~~============================================================ ~~النمن التالت: في الاستدلال بالشاعد على الغائب ~~لم يجز منغها ورفعها مع إبقاء التكليف؛ لأنها فضل، فإما أن يأتوا بعلة أخرى ~~تصخ على الامتحان وتجري في معلولاتها أو تقروا ببطلان دعواكم. # ويعارضون في تعذيب ms147 الأطفال وتعذيب البهائم، لأن تنعيمهم بفضل، ~~و تعذيب المؤمنين أنفسهم؛ لأن الثواب وإن كان على عمل فهو في الأصل ~~عنذنا وعندهم بفضل، فإن قالوا في البهائم: إن تنعيمهم وإن كان تفضلا وكان ~~مع التفضل عادلا، فإن دار النعيم والتعذيب منزله هي الإفناء والاحترام، وقد ~~يجوز ألا يتفضل عليهم ثم يعذبهم بين أطباق النيران. # قيل وكذلك فقولوا في الطفل، وكذلك فقولوا في الاستطاعة: إنها وإن ~~كانث تفضلا فقد يكون عادلا، يرفعها برفع التكليف، فإما أن يرفعها ويبقى ~~التكليف لما لا يوصل إليه إلا بها، فهذا ليس بعدل، وإن كان رفع التفضل عدلا. # فإن قالوا لنا: فأنتم كيف تصنعون أتحلون من الله كما قبح من ~~العباد وتجعلونه منه قبيحا أو تجيزونه؟ فإن أحلتموه وقلتم هو قبيخ كله وجب ~~عليكم أن/ تقولوا: إنه لا يجوز أن يؤلم أولياءه في الدينا ولا أن يكلف من ~~يعلم أنه يعصيه أو يعطيه الآلة والقوة، ولا أن يفعل، لا لاختلاف منفعة ولا ~~لدفع مضرق لأن كل هذا قبيخ منا، وإن أجزثم ما قبح منا وافقتمونا في المقالة ~~واحتجثم من الاعتلال لذلك لمثل ما يحتاجج إليه، ومن الفرق إلى مثل ما ~~طالبتمونا به. # قلنا: لشنا نفعل شيئا مما ظننتم. # وههنا وجه ثالث غير الوجهين اللذين ذكرتموهما، وهو أنا ننظر، فكل فعل ~~عرفنا قبحه ببديهة الفعل قبل السمع، قلنا: إنه لا يفعله أحد كائنا من كان إلا وهو ~~يفعله إياه خارخ من الحكمة، وكذلك إذا علمنا أنه ليس يجوز بنفس الفعل إلا PageV00P229 ~~============================================================ ~~مقالات البلخى ~~بالبعيد، قلنا: إن كل من فعله فليس بجواد كائنا من كان، وكل فعل لا يعرف قبحه ~~إلا بحجة السمع ومن جهة البعيد وكان قد يحسن من واحد ويقبع من آخر، أجزنا ~~أن يفعله فاعل ما، فيكون منه غير قبيح، ولا يكون بفعله إياء خارجا من الحكمة. # فلما رأينا تكليف السيد عبده ما لا يطيق من تعذيبه إياه وشتمه له على ~~عدم ما كلفه وقد منعه ما به يصل إلى ما أمر به قبيحا في الفعل، ms148 وقبل ورود ~~حجة السمع وبعده في كل حال ومن كل أحد، وعند كل محجوج، ووجد ~~منع السيد منا عبده ما به يصل إلى طاعته مع أمره إياه بها، وادخاره عنه أصلح ~~الأشياء له في أداء ما كلفه مع قدرته على ذلك وعناه عنه وعلمه بحاجة العبد ~~إليه، خارجا من حد الجود، ووجدنا المانع لما ذكزنا والمدخر لما وصفنا ~~غير جواد عند كل فاعل في عقل كل محجوج ممن يقر بالأمر والنهي وحجة ~~السمع، وممن ينكر ذلك، قلنا: إن كل من فعل ذلك فغير عادل ولا حكيم ولا ~~جواد كائنا من كان، والله جل ذكره يتعالى عن ذلك. # ولو جاز أن يوجد ماهو قبيخ بعينه وفي العقل قبل حجة السمع من ~~حكيم من الحكماء، مع إثبات الحكمة له وعين الشيء موجودة لم تتقلب لجاز ~~أن يوجد ما قبح لعلة من العلل من حكيم ما، مع إثبات الحكمة له، ويكون منه ~~حسنا، والعلة المقبحة له موجودة، فلما كان هذا غير جائز كان الأول مثله. # ولما رأينا إيلام المولى، وامتحان من يعلم منه المعصية، وإعطاء الآلة ~~والقدرة والعقل لغير اختلاف منفعة ولا دفع مضرة، على خلاف ما قد قدمنا ~~ذكره، وجدناه مع فاعل مع إثبات الحكمة له. # فإن قال قائل: ومن أين قلتم: إن هذه المعاني خلاف المعاني التي قدميم ~~ذكرها ولم تجيزوا أن يفعلها فاعل مع إثبات الحكمة له؟ PageV00P230 # ============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلال بالشاهد على الغائب ~~قلنا: أما إيلام المولى، فقد وجدنا له في الشاهد أصلا ثابتا، وهو أن ~~الرجل الحكيم الشفيق قد يؤلم وليه بضرب من المصلحة ويكون في إيلامه ~~له حكيما ناظرا، فيخرج إيلام المولى بما شاء من حد ما حلنا؛ أي: يفعله ~~حكيم مع إثبات الحكمة له، قلنا: إن كل إيلام يكون لمصلحة أو لنفع/ عاجل (24 ب) ~~أو آجل فقد يجوز وقوعه من الحكيم، وكل إيلام ليس كذلك فلن يجوز من ~~الحكيم كائنا من كان. # و أما امتحان من يعلم الممتحن أنه يعصي ولا يطيع، فقد وجدنا له ms149 أيضا ~~أاصلا، وهو أن رجلا لو علم بأكثر الرأي أو بإعلام صادق إياه أن عبده لا يطيعة ~~في شيء يأمؤة به فأراد لضرب من التدبير أن يقرر من ذلك عند صاحب له ~~ما قد يقر عنده، لجاز أن يمتحن لك العبد بفعل شيء لا يرجغ بمعصيته إياه ~~بكثير ضرر عليه ولا على غيره لتفود عند صاحبه من إصراره على المعصية ما ~~قديقرر عنده. # وبعل فإن امتحان الله لعبده هو بفريضة إياه للثواب الدائم الذي لا يبيد ~~ولا ينقطع مع إباحة العلة وقطع العدد، وهذا أحسن جميل إذا كان على ما بينا. # وانما قبح ممن قبح بجهله بالعواقب والمصالح وعجزه عن إقامة جزاء ~~الحسنة والسيئة، ولأن ذلك محظور عليه من جهة الأمر والنهي إلا القدرة ~~الذي أومأنا إليه وما أشبهة، وليس بغيره مما هو عليه معصية الممتحن ولا ~~علم الممتحن بالمعصية، ولو وجب أن يفتح تلك المعصية الممتحن وعلم ~~الممتحن لكان من امتحن عبده بأن أمره بالكفر والفجور وعرضه بذلك لعقابه ~~مع علمه بأن عبده يطيع، يستحق الثواب ويصير إلى خير ونعمة، محسن عادل ~~ومصيث، فلما كان علم هذا الممتحن بطاعة عبده ومصير العبد إلى ما صار PageV00P231 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~اليه من الخير والنعمة بحسن اختياره لا بغير إساءة الممتحن إليه فيجعله ~~احسانا ولا يقلب امتحانه فيجعله حسنا صوابا، ولا يخرج الممتحن من أن ~~يكون مخطئا غير عادل وناظر، وإذ كان قد علم أن عبده يطيع فيصير إلى ~~خير إذا كان آمرا بالظلم والفجور، معرضا للهلكة كان كذلك، علم الممتحن ~~بأن عبده يعصي ويقع بسوء اختياره فيما يكره، ولا يخرج الممتحن من أن ~~يكون مصيبا عادلا في امتحانه محسنا في تعريضه، ولا يقلب امتحانه الذي هو ~~تعريض للخير وأمر بالطاعة فيجعله إساءة، هذا مع أن الامتحان ليس هو الذي ~~أدى الممتحن إلى المعصية ولا أوقعه فيها ولا حمله عليها، وكذلك علم ~~الممتحن لمعصية عبده لم يوقغه فيها ولم يدخلة، ولو كان لا يعصي لكان الله ~~لم يزلك عالما بأنه لا يعصي. # وهكذا ms150 القول في إعطاء السيد عبده الآلة والقدرة وهو يعلم أنه يستعملها ~~في معصيته، وفي غير ما أمر به، لم يقبخ مناب لأنه قبح في عينه، وإنما قبح ذلك ~~منا لجهلنا بالمصالح والتعريض، وليس ذلك محظورا علينا. # والذي يدل على أن ذلك كما ذكرنا، قلنا: إنا وجدنا طرفا منه مباحا لنا، ~~فعلمنا أنه لو كان قبيحا في عيينه وبحجية العقل ما أبيح شيء منه، فمما أبيح لنا ~~من ذلك أن رجلا لو كان له عبد من أهل الذمة قد علم بإعلام النبي صلى الله عليه ~~أنهم لا يؤمنون أبدا، لجاز له عندنا وعند خصومنا أن يكسوهم ويطعمهم، فإن كان ~~يعلم أنهم يتقوون بذلك على المعاصي والكفر وأنهم لا يستعينون به على طاعة. # فإن قال قائل: إن هذا وإن كان هكذا، فإن السيد ليس يقصد بإعطائه إتاهم ~~(0.(1 ما يعطيهم أن يكفروابه (، وليس يحملهم بما أعطاهم من الكسوة والطعام على ~~الكفر، ولا يدخلهم فيه. PageV00P232 # ============================================================ ~~الن الثالث: في الايستدلال بالشاهد على الغائب 233 ~~قيل له: فكذلك نقول: إن الله تبارك وتعالى وإن كان أعطى الكافر الآلة ~~والقدرة اللتين كفر بهما وعلم، فهو جل ذكره أنه يكفر بهما، فلم يعطه ذلك ~~الكفر، إنما أعطاه ليؤمن، وليس تحمله الآلة والقدرة على الكفر ولا يدخلانه ~~فيه، ولو شاء لآمن هذا ولم يكفز. # وأما الفعل لا لاجتلاب منفعة ولا دفع مضرق، فإنا وإن كنا قد وجدنا ~~كل حكيم في الشاهد لا يفعل إلا لأحدهما، فإنه لم يكن حليما لأنه اجتلب ~~المنفعة إلى نفسه ودفع المضرة عنها، ألا ترى أنه قد يجتلب المنفعة إلى ~~نفسه ويدفع المضرة عنها من لا يكون حكيما في ذلك، كالمتفشي والسارق ~~والكافر الذي قصد بكفره اجتلاب منفعة به إلى نفسه ودفع مضرة عنها، فلم ~~يكن حكيما من أجل أنه اجتلب المنفعة إلى نفسه ودفع المضرة عنها، وإذا لم ~~يكن الحكيم منا إنما كان حكيما لذلك، جاز أن يوجد حكيم في فعله وإن لم ~~يكن اجتلب إلى نفسه منفعة ولا دفع به عنها مضرة؛ ms151 لأن اجتلاب المنفعة إلى ~~النفس ودفع المضرة ليسا من علامة الحكمة لما بينا، ولا من أجلهما وجب ~~فلم يكن سقوطهما وعدمهما يوجب الخروج من الحكمة. # كما أنا ولم نشاهذ فاعلا إلا جسما فليس لأنه كان جسما كان فاعلا، وإذا ~~لم يكن إنما كان فاعلا لأنه جسم، جاز أن يقوم الدليل على وجود فاعل ليس ~~بسم ~~قالوا: فإن رجع هؤلاء القوم أو بعضهم عن علتهم في إجازة تكليف ~~ما لا يطاق ومنع ما به يوصل إلى الأمر وأراد جاز الأصلح، وقالوا: إنما جاز ~~ذلك لأنه قد يكون في الشاهد منا، ولأنا قد وجدنا في الحاضر أصلا له، ~~فوجدنا الرجل قد يكلف عبده القيام وهو قاعد، وهو يعلم أنه ليس بمستطيع PageV00P233 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~لأن يجمع بين القيام والقعود في حال، وقد يقول الرجل لصاحبه: امض في ~~حاجتي فيقول: لا أقدر لشغلي بما أنا فيه، فلا يكون كاذبا، ووجذنا من منع ~~الأصلح وما به يوصل إلى الطاعة لم يمنغ ببخل هو دين عليه وحق واجث ~~لازم للمأمور قبله، فلما لم يكن مانعا لحق لم يكن بخيلا، ولما لم يكن بخيلا ~~لم يخرج من أن يكون جوادا. # قيل لهم: أما ما قلتم في تكليف السيد عبده القيام وهو قاعد والعبد غير ~~قادر على القيام في حال قعوده؛ لأن معنى ذلك هو الجمع بين القيام والقعود، ~~والجمع بينهما محال؛ فإن السيد وإن كان أمر عبده في حال القعود بالقيام ~~فلم يأمره بالجمع بين القيام والقعود في حال، ولو كان أمره بذلك لكان غير ~~حكيم، وليس في أن يكون قادرا على الجمع بين القيام والقعود في حال، ~~والذي يدل على هذا أن الله - جل اسمه - في حال حركة الجسم قادر على أن ~~45. ب يسكنه، وليس في ذلك/ ما يوجب أن يكون الواصف له بهذا قد وصفه بأنه ~~قادر على الجمع بين الحركة والشكون في الجسم في حال واحدة. # فان قال قائل: إن الله تبارك وتعالى وإن كان قادرا في حال تحريك ~~الجسم أن يسكنه وأن يخلق ms152 فيه سكونا فإن السكون لو خلقه كان لا يخلقه إلا ~~في حال ثانية. # قيل له: كذلك نقول: إن الإنسان القاعد في حال قعوده قادر على القيام، ~~والقيام لو وقع لم يقغ إلا في حال ثانية، وليس في هذا ما يخرجه من أن يكون ~~في حال القعود قادرا على القيام. # فأما قول القائل: إني لا أقدر على حاجتك لحال شغلي، فإنه يعني أنها PageV00P234 ~~============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلال بالشاهد على الغاتب 235 ~~لا تخفى علي وأنها تثقل علي، وليس يريد أنه ليس في قدرة يصلح لها. والذي ~~يدل على هذا أن السائل له أن يسعى في حاجته لو رجع عليه باللوم، فقال له: ~~بلى والله إنك لتقدر على ذلك وما يمنعك منه شيء ولكنك لا تفعل، وكيف ~~تقدر على السعي في حاجة غيري والاشتغال بما يجب ولا تقدر على السعي ~~معي، لكان صادقا، وكان لائمته غير جائز، ولو كان قوله: إني لا أستطيع أن ~~أسعى معك في حاجتك يدل على أنه لا قدرة فيه تصلح للسعي، لكان يدل ~~أيضا على أنه عاجز عن ذلك غير مخلى بينه وبينه ولا مطلق له، فلما كان قوله ~~لا يدل على هذا عند خحصومنا، كذلك كان عندنا لا يدل على ما قالوا. # وأما قولكم: إن ادخار الأصلح ومنع ما به يوصل إلى الطاعة ليس ببخل، ~~لأنه ليس بدين ولا حق واجب؛ ليس بدين مع إبقاء التكليف لأنه فضل، وليس ~~بدين ولا حق واجب، فقد أعلمناكم ما يلزمكم في هذا، وهو أن يجيزوا منع ~~كل ما فضل، وإن لم تفعلوا نقضتم العلة. # وأما قولكم: إن من لم يمنع الحق فليس ببخيل، ومن لم يكن بخيلا ~~فليس بخارج من الجود، فليس هذا في المتعارف هكذا، ليس بين البخيل ~~والجود منزلة هي الاقتصاد على إعطاء من إعطاؤه فرض واجث وحق لازم، ~~ومن فعل هذا ولم يتجاوزه ولم يقصد عنه لم يسم بخيلا ولا جوادا؛ لأن ~~الجواد هو من يتفضل على من لا يستحق، ألا ترون لو أن رجلا وفى ms153 كل ~~غريم له حقه، وأدى كل فرض في ماله، ثم منع رفده ومعروفه زواره ومتناليه ~~واخوانه وأهل بيته الذي ليس بمفروض عليه عطاؤهم ما سماه أحد من أهل ~~العقل واللغة جوادا، ولكان أحسن حالاته أن يقال له: مقتصد مصلخ لماله، ~~فإن خالفتم هذا اعترضتم على أهل العقول من أهل الملل بالإنكار. PageV00P235 # ============================================================ ~~قالات البلحي ~~ولو أن رجلا كان يملك ألف دينار لا تحضره إليها حاجة مهمة وقد ~~أشبعنا بغيرها من أمواله عنها وعن تصريفها وإنفاقها، وقد أدى زكاة ماله وكل ~~ما فرض عليه أداؤه، ثم قصده جار له فقير معتل ممن يحل له الصدقة فسأله ~~درهما وتضرع إليه في أن يتصدق به عليه، وعلم المسؤول أن هذا السائل ~~محق فيما يذكر من حاجته، فمنعه، وكانت هذه سبيله في كل سائل سأله قليلا ~~أو كثيرا من ماله، لم يصفه بالجود إلا معاند أو من لا علم له باللغة وحكم أهل ~~العقول، بل كان عند كثير من الناس بخيلا متجاوزا للحد في بخله. # فإن كان المسؤول مع ما قد ذكرنا قد كلف الرجل/ الذي سأله أمرا من ~~الأمور وعلم أنه إذا أعطاه الدراهم سهل عليه فعل ما أمر به، وكان ذلك أدعى ~~الحكمة ~~فإن كان هذا المسؤول قد كلفه سائله أمرا يعلم أنه لا يصل إليه على ~~حال إلا بالدرهم الذي سأله وتضرع إليه من أجله، وأنه إذا أعطاه إياه أتى ~~بما أمره به، فمنعه ذلك، ثم عاقبه على تركه الائتمار بما أمره به كان عند أهل ~~العقول ظالما جائرا. # وكل من لا يقر بالمعاد ولا بحجة السمع والأمر والنهي والاستقباح ~~لذلك وفي تظليم فاعله وتجويزه بمنزلة المقر بحجة السمع وبالأمر والنهي ~~و المعاد. وهذا واضخ عند الله ليس يخالفه إلا مكابر أو مخذول أو من لا حجة ~~عليه لزوال عقله، فعلى مثل هذا المثال ينبغي أن يعمل الناظر المستدل. PageV00P236 # ============================================================ ~~الفن الثالث: في الاستدلال بالشاهد على الغائب 237 ~~ل وليس يمكن أن يذكر كلما يدخل في هذا الباب لأن هذا الكتاب ليس ~~كتاب ms154 محاجة، ولولا ما أردنا من التنبيه والتحريك ما كان لذكرنا هذه المحاجة ~~والنطق بها في هذا الموضع معنى. # تم المعنى الثالث ونحن صائرون إلى وصف المقالات في كل ضرب ~~من ضروب الكلام، وذاكرون ذلك بابا بابا. # وبالله نستعين وعليه نتوكل. وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم ~~تسليما. PageV00P237 # ============================================================ ~~: ~~13 ~~ر ~~~~د ~~1ذ،، ~~~~2 ~~ق ~~: ~~ال ~~. # ر ~~و ~~ب ~~~~~~اير ~~~~د:. # ت ~~احد اه س ~~ارا ~~ه ~~ى ~~ب ~~1 ~~د ~~اليا فن بيه ~~ش ~~نو ~~ه ~~ه ~~مقرب ~~.4 ~~ود ~~~~ه ~~ه ~~ة ~~8 ~~ايه ~~مى هر ا ف ~~س س ~~2 ~~ال ~~1 ~~ل ~~شهديه هبهر ~~ى ~~ه ~~قهن ~~سرو ه ~~م ~~رار ~~ش ار ~~يا لم ~~ج PageV00P238 ~~============================================================ ~~1311 و ~~الفن الرابع ~~(المقالات التى اختلف فيها اهل الملة] PageV00P239 ~~============================================================ ~~ا. # ر ~~، ر ~~لياا ~~~~2 ~~: ~~2 ~~ب ~~ب ~~اه ~~را ~~~~وه ~~و ا الا ~~الا ~~او ~~ه ~~تا. # ايد ~~~~ااه ~~~~الارث ~~و اه ~~ه ~~ب ~~~~~~ب ~~~~اويه يت ~~سه ~~1 ~~ت ~~و ~~ل ~~1 ~~4 ~~الل ~~3طد ~~~~: ~~د ~~~~ب ت ~~2 ~~2 ~~2 ~~ش ر ~~. # ~~لاه ~~ب ~~2 ~~اا ~~2 ~~3 ~~2 ~~اايعه ~~ب ~~4 ~~ذ PageV00P240 ~~============================================================ ~~باب الاختلاف في التوحيد وما اتصل به ~~ال وأمر الرسل والآخبار والحجة ~~ما قالوافي التجسيم: ~~قالت المعتزلة بأسرها، والخوارج كلها، والزيدية من الشيعة، والمرجئة ~~وقد أخرجتها الحشوية من جملتهم وإن كانوا يقولون بالاجبار على تخليطهم ~~فيه -: إن الله جل ذكره واح ليس بجسم ولا عرض، لا يشبهه شيء بوجه ~~من الوجوه، لم يزك عالما قادرا. لا تحويه الأماكن ولا تحده الأقطار. # وقال هشام بن الحكم ومن ذهب مذهبه من الرافضة وجماعة غيرهم: إنه ~~جسم وأبعاض، له قدر من الأقدار، إلا أنه مع ذلك ليس كالأجسام ولايشبهها، ~~ولا تشبهة هكذا الحكاية عنهم في نفي التشبيه، غير أن ابن الراوندي أومأ ~~في كتابه الذي اعتل فيه هشام في تصحيح القول بالتجسيم، إلا أن هشاما كان ~~يقول: بينه وبين الأجسام المشاهدة تشابه من الجهات، لولا ذلك ما دلت ms155 عليه. # وقد اختلف عن هشام فيما بعد القول بأنه جسم: ~~فقال قوم: إنه كان يقول: إنه نور. # وقال قوم غير ذلك. # وذكر الجاحظ عن النظام أن هشاما/ قال في التشبيه في سنة واحدة (26، -1 ~~بخمسة أقاويل عزم في آخرها: أنه يشبر نفسه سبعة أشبار. وكان مما احتج به PageV00P241 ~~============================================================ ~~مقالات البلخى ~~هؤلاء القوم أن قالوا: وجدنا كل فعال جسما، فلما صح أن الله تبارك وتعالى ~~فقال صح أنه جسم، قالوا: وبالشاهد يستدل عليه، فإن سقط هذا الاستدلال ~~سقط كل الاستدلال ووجب عكسن الأمور. # فقال مخالفوهم: إنكم وإن لم تكونوا شاهدتم فعالا إلا جسما، فإن ~~الفعال لم يكن فعالا لأنه(1) جسم؛ لأنه قد يعرف الفعال فعالا من لا يعرفه ~~جسما، ولو جوزنا جسما غير فاعل، ولو أن إنسانا لم يشاهذ أحدا إلا أسود ~~فقضى أن كل إنسان أسود لأنه لم يشاهذ إلا ذلك، لكان مخطيا من قبل أن ~~الإنسان لم يكن إنسانا لأنه أسود. # وعارضوهم أيضا فقالوا: إنكم كما لم تشاهدوا فعالا إلا جسما، فلم ~~تشاهدوا فعالا أيضا إلا مركبا مؤلفا محتملا للزيادة والنقصان، فاقضوا بأنه ~~مؤلف محتمل للزيادة والنقصان، وإلا فإن جاز أن تكونوا لم تشاهدوا فعالا ~~إلا مركبا مؤلفا ثم يصح في الغائب فقال ليس كذلك، فأخبروا فاعلا ليس ~~بجسم، وإن لم تكونوا شاهدتم فعالا إلا جسما. # واحتج أصحاب هشام أيضا بأنهم لم يشاهدوا إلا جسما وعرضا، ولا ~~يعقلون غير ذلك، فما خرج من أن يكون جسما فهو عرض، وما خرج من ~~أن يكون عرضا فهو جسم، قالوا: وكما وجب أن يكون جسم طويلأ عريضا ~~عميقا مؤلفا، لأنكم لم تشاهدوا إلا ذلك، وكذلك يجب أن يكون كما ليس ~~بجسم عرضاء لأتكم لم تشاهدوا شيئا ليس بجسم إلا وهو عرض. # فقال مخالفوهم: أما قولكم: إنا حكمنا بأن كل جسم طويل عريض عميق ~~مؤلفت لأنا لم نشاهذ إلا ذلك، فليس القول على ما قلتم، لأنا ليس للمشاهدة ~~(1) في الأصل: فعلانه. PageV00P242 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~حكمنا بذلك، ولو كنا ms156 حكمنا به للمشاهدة كان قدوافقناكم في اعتلالكم، ولكنا ~~قلنا: إن كل جسم على ما ذكرنا، لأن الجسم إنما كان جسما لطوله وعرضه ~~و عمقه وتركيبه واحتماله التغيير والزيادة والنقصان، ولأنه لا يعرفه جسما من ~~لا يعرفه كذلك. # وأما قولكم: إنه يجب أن يكون كل ما ليس بجسم عرضا، فإن قول ~~القائل: ليس بجسم نفيي، والنفيي لا يثبت به شيء دون شيء ولا يومأ به ~~الى شيء، ثم عارضوهم، فقالوا لهم: وأنتم على أصل مذهبكم لم تشاهدوا ~~شيئا إلا مؤلفا أو محتملا للتأليف، وكل ما ليس بمؤلف ولا محتمل للتأليف ~~صفة، وإلا فإن جاز لكم أن تثبتوا في الغائب شيئ ليس بصفة ولا مؤلفا وإن ~~كنثم لم تشاهدوا غيرهما لعلة من العلل، جاز أن يثبت في الغائب شيئأ ليس ~~بعرض ولا جسم وإن كنالم نشاهذ غيرهما لعلة هي أقوى من علتكم. # على أن من أصحابنا من يجيز وجود ما ليس بجسم ولا عرض، وهو ~~الجزء، ولكنا أردنا أن يكون الجواب على أصعب وجوهه. # وقال مقاتل بن سليمان وداود الجواربئ ومن قال بقولهما: إن معبودهما ~~جسم لحم ودم في صورة الإنسان، وله/ جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس (1121) ~~وعين، وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه غيره. وهكذا الحكاية عنهما، وقد ~~وافقهما جماعة من الحشو الطغام المنتسبين إلى الحديث. # وحكي عن الجواربي أنه كان يقول: إنه أجوف من فيه إلى صدره، ~~و مصمث ما سوى ذلك. وأن مقاتلا كان يأباها. # وحكى إبراهيم النظام وغيره عن قوم لا أدري من أهل الملة هم أو ليس ~~منها أنهم قالوا: إنه جسم فضا، وإن الأجسام كلها فيه. PageV00P243 # ============================================================ ~~مقالات اليلخى ~~وحكي عن آخرين قالوا: هو فضاء وليس بجسم، لأن الجسم يحتاج ~~إلى مكان، وهو نفسه المكان للأشياء. ولم أر من هؤلاء أحدا ولا رأيت من ~~ذكر أنه رآهم. # وقالت الحشوية بالتشبيه، ومال بعضهم إلى مذهب مقاتل وداود على ~~تخليط في ذلك ومناقضة. # القول في تجويز الشرور والغم والالتذاذ عليه جل ذكره: ~~أنكر ذلك أهل الملة ms157 جميعا، إلا ما حكاه الجاحظ عن أبي شعيب، فإنه ~~حكي عنه أنه كان يجيز ذلك عليه، ويجيز أيضا أن يتعب ويستريح، ويحتج ~~بقوله: خلق السموت والأرض فى سية أيام} [يونس: 3)، وبالحديث الذي روي: ~~"إن الله يسرو ويفرح بتؤبة عبده"، وفي الحديث الآخر: "إن الله غيور يحب كل ~~غيور"، وبقول الشاعر: ~~يا فقعسي لم اكلته لمه لوخافك الله حرمه ~~وبقول أوس بن حجر أيضا: ~~.. إني لأحبكم وجد الإله كما أجد(1) ~~القول في المكان: ~~قالت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة: إن الله بكل مكان، وإنه لا ~~ي جوز أن يكون في مكان دون مكان، لأن ذلك من صفات الحدث. # (1) كذا في الأصل، وفي الديوان المطبوع لأوس بن حجر: ~~الني ليتني لا أحبكم وجدالاله بكم كما أجد PageV00P244 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المتالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال هشام والحشوية وجماعة المشبهة: إنه في مكان دون مكان. إلا ~~ابن كلاب فإنه يقول بما يفهم، يزعم أنه على العرش لا في مكان، وليس يريد ~~بالعرش الملك، ويقول: إنه ليس بجسم، إلا أنه ينظر بعين ويسمغ بسمع، ولم ~~يزل متكلما بكلام قائما به. # وأجاز بعضهم عليه النزول والمشي والانتقال. وأنكر ذلك بعضهم. # وقال هشام: لأن حركته فعله، وهي غير المفعول، وإن حركته هذه ليست ~~من مكان إلى مكان، وكان يأبى أن ينزل؛ قياسا على أن يتحرك. # وأجاز السكاك عليه الزوال؛ قياسا على الحركة، حتى لم يجذ بينهما ~~فصلا، واحتخوا بقوله: الرحمن على العرش أستوى} ([طه: 5). # فقال مخالفوهم: ليس المراد بالعرش ههنا المكان؛ لأن الله إنما أراد ~~بهذه الآية وصف عظمته وليس أن يكون الشيء بالمسافة عظمة ولا مدحا، ~~وإنما العظمة والمدخ أن يكون فوقه بالقدرة والشلطان والقهر. # قالوا: فتأويل الآية: استولى على الملك؛ لأن العرش قد يكون في اللغة(7،. # ملكا، قالوا: وقد وافقنا خصومنا على أن الله لم يزل ولا مكان، وأنه أحدث ~~المكان وخلقه ولم يتغير عن حاله، فكما أنه قبل أن يخلق لم يكن في مكان، ~~كذلك هو بعد أن خلق ما خلق جل وعز. # وقال ms158 قوم من أهل التوحيد والعدل، منهم هشام بن عمرو وأبو زفر ومن ~~مذهبهما: إن إطلاق القول: إن الله بكل مكان، أو في كل مكان، خطأ، على ~~موافقتهم لأصحابهم في المعنى، وذلك أن معنى المعتزلة وغيرهم في قولهم: ~~إن الله بكل مكان، أنه حافظ له عالم أنه لا يخفى عليه منه ومما فيه شيء، PageV00P245 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وهكذا يقول هؤلاء، إلا أنهم ينكرون اللفظ، وإنما أنكروه حياطة للتوحيد، ~~يقول: إن الله بكل مكان على معنى الحفظ له والعلم به، ثم يقول: وذاته ~~موجودة بكل مكان، فيذهب إلى أن في قوله: إن الله بكل مكان معنى غير ~~معنى العلم به والحفظ له، وهذا ضرب من التشبيه، وهو قول لم أسمغه إلا ~~في زماننا هذا، وقد كثرث جنايات المجبرة، والشيطان موكل بإذاعة الشر، وقد ~~ذكرت هذا القول وأخبرث بأصله وأنه محدث مبتدغ إذا لم أكن آمن أن ينتشر ~~فيصير مقالة من المقالات. # القول في النهاية: ~~قالت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة بأن الله جل ذكره غير ~~متناهي الذات والقدرة، ليس على معنى أن ذاته جسم ذاهث في الجهات بلا ~~نهاية أو إزالة قدرق، هي هو، أو غيره، أو بعضه، لا يتناهى، ولكن على معنى ~~أنه تبارك اسمه ليس بجسم ولا عرض فتلزمه هذه الصفات أو تجوز عليه، ~~جل عن ذلك وتعالى، وأنه الخالق للنهاية والحدود، وأنه قادر بنفسه لا يعجزه ~~شيء، لا يحتاج إلى قدرة بها يقدر. # وقال هشام بن الحكم وجماعة المشبهة والحشوية: إنه متناهي الذات ~~غير متناهي القدرة، وعلتهم في ذلك أنه جسم. # وحكي عن أبي الهذيل أنه سأل هشام بن الحكم بمنى بحضرة جماعة ~~من المتكلمين فيهم أبو كلدة وعبد الله بن يزيد، فقال: هذا الجبل ئوميء إلى ~~جبل هنالك أعظم، أو ربك؟ قال: فقال هشام: هذا الجبل يومئ. # وقال أصحاب الفضاء جميعا: إنه ليس بمتناهي الذات، ولكن على PageV00P246 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~معنى أنه ذاهب في الجهات، وهذا يكاد أن يكون شرا من قول هشام، وهو ~~تشبيه ms159 وكفر على كل حال. # القول في الرؤية: ~~قالت المعتزلة والزيدية والخوارج وأكثر المرجئة بأنه لا يجوز أن يرى ~~الله بالبصر على وجه من الوجوه، ليس على معنى أن بيننا وبينه حجابا يمنع من ~~رؤيته، يجوز أن يرتفع فنراه ولكن على معنى أنه الشيء الذي محال أن يرى ~~بالأبصار، إذ ليس بجسم ولا عرض ولا جزء جل/ عن ذلك وتعالى، وإذكان 1/481) ~~البصر لا يرى إلا ما انطبع فيه أو اتصل به شعاعه على شريطة اتصال الهواء ~~بينه وبينه إلصاق المقابلة، وارتفع الموانع، وهذا لا يقع إلا بين جسمين أو ما ~~حل فيهما. # قالوا: والدليل على أن الله ليس بجسم ولا عرض ولا جزء وأنه لا شبة ~~له ولا عديل هو الدليل على أنه لا يرى: ~~وقال هشام والمشبهة جميعا: إنه يرى في الآخرة، وعلتهم في ذلك أنه ~~جسم، وكل جسم فالرؤية عليه جائزة. # وقالث طائفة من الحشوية: إنه يرى في الآخرة بالأبصار، وقالوا: لا فرق ~~بينهما، والؤؤية هي الإدراك. # وحكي عن قوم من المشبهة أنهم يجيزون رؤيته بالأبصار في الدنيا، ~~وأنهم لا ينكرون أن يكون بعض من يلقاهم في السكك. # وفي الأمة قوم يجيزون مع الؤؤية له بالبصر مصافحته وملامسته، PageV00P247 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ويدعون أنهم يزورونه، وهم طائفة من الجبية(1) وهم يسمون بالعراق أصحاب ~~الباطن (2) وأصحاب الوسواس والخطرات، ومن الرافضة ومن غيرهم. # وحكي عن بعض المرجية سفيان بن سحبان وغيره منهم وعن جماعة ~~من أهل النظر: أنه يجوز أن يرى الله بالبصر على خلاف الرؤية المعقولة، ~~وأنه يرى غير جسم ولا محدود ولا مشبه لشيء ولا ممكن. وقدرأيث من ~~أصحاب سفيان من ينفي هذا عنه. # فأما ضرار بن عمرو فإنه يزعم أنه يرى لا بالبصر ولكنه بحاسة سادسة. # وقال الحسين النجار: إنه يجوز أن يحول الله العين(3) إلى القلب ~~ويجعل له قوة فيعلم الله بها فيكون ذلك رؤية بالعين؛ أي: علما به. ومخالفوه ~~يستعصون هذه التأويل. # وقد أجاز أكثر أهل التوحيد القول بأن الله يرى على معنى يعلم، وعلى ~~معنى قول ms160 القائل: رأيث الله يقول في كتابه كذا وكذا، ورأيت الله فعل كذا ~~وكذا. وعلى معنى قول الله: ألم تر إلك ريك كيف مد الظل) [الفرقان: 45]، ~~أليس على رؤية البصر. قالوا: وقد يقول القائل لصاحبه: ماترى في كذا؟ # فيقول: أرى كذا، أليس يريد الوؤية بالبصر؟ # وقالت العرب: ناراهما ثريان. وقالوا: إذا نظر إليك الجبل فجد عن ~~يمينك، هو على هذا المعنى، تأولوا ما جاء في الحديث من ذكر الوؤية. # (1) أتباع أحمد الجبي من الصوفية. انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد163/3 . # (2) في الأصل: وهم يسمون بالعراض أصحاب الناظر، ولعله خطأ من الناسخ والتصويب من ~~تلبيس ابليس ~~(3) في الأصل: اللعين: PageV00P248 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وأنكر هذا الذي بينا هشام بن عمرو، وزعم أن القول بأن الله يرى لا ~~يجوز على وجه من الوجوه؛ لما فيه اتهام الغلط، وأن الرؤية لا تكون علما ~~ولا تكون بالقلب. # القول في العلم والقدرة: ~~قالت المعتزلة والخوارج والمرجئة وبعض الزيدية: إن الله لم يزل عالما ~~قادرا بنفسه، وإنه لا يجوز أن يكون عالما بعلم هو أو غيره أو بعضه. واحتجوا ~~لذلك بأن قالوا: لو كان الله جل ذكره عالما بعلم، لم يخل ذلك العلم من أن ~~يكون هو هو، أو غيره، أو بعضه. / وكل هذه الوجوه تبطل؛ لأن العلم لوكان (21) ~~هوهو، لجاز أن يعبد ويشتغفر، وأن قول القائل: له علم، إثبات شيء وإنما إلى ~~شيئين، وقوله: هو هو، نفي ما أثبت ورجوغ إلى شيء واحد. # ولسو كان العلم غيره كان لا يخلو من أن يكون لم يزل أو يكون محدثا، ~~فلو كان لم يزل معه وجب أن يكون غير الله لم يزل مع الله، وإن كان حادثا ~~وكان إنما يعلم بعلم وجب أن يكون قبل حدوث العلم غير عالم. # قالوا: فإن أجاز مجيو أن يكون العلم لا هو ولا غيره ولا بعضه، بينه ~~وبين من قال: هو الله وهو غيرة، وهو بعضة، فرق. # وتأولوا قول الله: أنزله يعلمه* [النساء: 166]، وقول الناس: علم الله، ms161 ~~على أن الله المرجع في ذلك، إلى أنه عالم لا إلى إثبات علم ~~وقالوا: وقد تطلق العرب مثل هذا اللفظ على غير إثبات معنى آخر، ~~فيقولون: وجه الرائي، ونفس الطريق، وأتاني فلان بنفسه، وليس يريدون ~~للرائي والطريق وجها، ولا أن فلانا أتاه بشيء غيره. PageV00P249 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وكذلك قالوا في القدرة، وكل ما كان معناه معنى علم قادر ~~واحتجوا لقولهم: إن الله لم يزلك عالما بما قدمنا من أنه عالم بنفسه، ~~قالوا: وإذا وجب أنه عالم بنفسه وجب أن يكون لم يزل عالما إذا لم يزل ~~موجودا. # وقال أبو الهذيل وأصحابة: إن علم الله هو الله، على موافقته لأصحابه في ~~أن الله لم يزلك عالما قادرا بنفسه، لا شيء هو هو أو غيره أو بعضه. # واحتج لقوله بأن قال: لما صح عندي أن الله عالم في الحقيقة وفسد أن ~~يكون عالما بعلم، صح عندي أنه عالم بنفسه. ثم وقد وجدت القرآن قد نطق ~~بأن له علما، قلت: إن علمه هو هو، وليس بجائز عنده أن يقال: إن الله علم، أو ~~هو قدرة، كما أني وإياكم يقول في قول الله: { إنمانظ ميكر لوجه الله ) ([الإنسان: 9): ~~ان وجه الله هو الله ~~فان قيل لنا: فيقولون: إن الله وجه؟ قلنا: وكذلك قول: علم الله هو الله، ~~ولا يلزمني أن أقول: إن الله علم . # قال: وقد يقول الناس: هذا وجه الرائي ووجه الآمر، ثم لا يقولون: إن ~~الآمروجه وإن الرائي وجه، فكان خلافه إنما هو في اللفظ. # وقال هشام بن عمرو وأصحابه يزعم أن الله لم يزل عالما بنفسه، إلا أنه ~~قال: محال أن يقال: لم يزل عالما بالأشياء، إلا أن الأشياء عنده لا تكون إلا ~~موجودة، والمحدثات اليوم لم تكن أشياء قبل حدوثها، لأن المعدوم عنده ~~ليس بشيء، قالوا: ولا يجوز أن يقال: إنه لم يزل عالما بالأشياء؛ لأن في ذلك ~~إيجابا؛ لأن المعدوم شيء، وأن الأشياء لم تزل. PageV00P250 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 251 ~~فإن قيل له: فما أنكرت أن ms162 يكون لم يزل عالما بأن الأشياء تكون؟ قال: ~~هذا أيضا محال؛ لأن قولك: الأشياء، تكون إشارة إلى أنها قد كانت أشياء ~~قبل كونها، والمعدوم ليس بشيء، وهذا الذي هو موجود لم يكن قط عنده ~~معدوما، والمعدوم عنده لا يكون أبدا موجودا، بل ليس بشيء فيوجد ويتكلم ~~عليه. # وقال هشام بن الحكم: إنه محال أن يكون الله لم يزل عالما بنفسه، وإنه ~~إلما يعلم الأشياء بعد أن لم يكن عالما، وإنه يعلمها) بعلم، وإن العلم صفة (11/49 ~~له ليست هي هو ولا غيره ولا بعضه، ولا يجوز أن يقال للعلم: إنه محدث أو ~~قديم؛ لأنه صفة، والصفة عنده لا توصف، قال: ولو كان الله لم يزل عالما، ~~كان لم يزك عالما بأن الجسم يتحرك وأن السماء موجودة، ولو كان ذلك ~~كذلك كانت السماء لم تزل موجودة والجسم لم يزل متحركا، ولو كان لم يزل ~~عالما كان يجب أن يكون المعلوم لم يزل؛ لأنه لا يصح عالم إلا بعلم موجود. # قال: ولو كان عالما بما يفعله عباده لم تصح المحنة والاختبار، واحتخ ~~بقول الله: لعله يتذكرأويخشى} [طه:44)، وبقوله: { حتل نعلم المجهدين منكر ~~قالوا: وإذا قلتم: إنه لم يزل عالما بأن السماء ستوجذ ثم علمتم أنها ~~موجودة فقد أوجبتم حدوث علم؛ لأنه لا يقع إلا على محدث. قال: وقد ~~قال الله: الكن خفف الله عنكم وعلم أ فيكم ضعفا} (الأنفال: 66] وقال: ~~لننظر كيف تعملون} (بونس:14). # فقال مخالفوه: إنما حكاه من قول القائل: إن الله لم يزل عالما أن السماء PageV00P251 ~~============================================================ ~~سقالات اللخي ~~موجودة، أو لم يزل عالما بأن الجسم يتحرك، خطأ، وليس يقوله إلا جاهل، ~~وإن الصحيح إنما هو أن الله لم يزل عالما أن السماء ستوجد، وأن الجسم ~~سيخلق ثم يتحرك. وإذا كان القول على هذا لم يلزم فيه ما ظن. # قالوا: فإيجابه حدوث العلم؛ لقولنا: إنه لم يزل يعلم أن السماء ستوجد، ~~ثم علم أنها موجودة، وأنه لا بد من حادث، فلعمرنا إنه لا بد من حادث ولكنه ~~دون العلم. قالوا: ومثال ms163 هذا الكلام ما نتعارفه بيننا أن السقف يكون فوق ~~زيد ثم يكون تحته، ليس لحادث حدث في السقف أو لتغيير حله، ولكن ~~لكون زيد فوقه بعد أن كان تحته، فكما لم يوجب ههنا حادثا في السقف وإنما ~~أوجبته في العلم، وكذلك تم هناك حدوث علم، وإنما وقعث على السماء ~~الحادثة، ولهذا نظائر كثيرة. # قالوا: وأما المحنة والاختبار، فليسا يصحان لعلم العالم بما يكون من ~~الأشياء التي يأمر بها وينهى عنها ما لا يكون أو يجهله بذلك، وإنما يصخ إذا ~~كان الممتحن قادرا على مادعا إليه وامتحن به وعلى تركه قادرا، فإذا كان ~~كذلك، كان الممتحن حكيما عالما بما يحدث من فعل الممتحن أو جاهلا. # ومن زعم أن المحنة لا تصح إلا مع الجهل بما يحدث من فعل ~~الممتحن، فقد وصف الممتحن بأقبح مما هرب منه، لأن الجهل يفضن ~~بالاجتماع، والامتحان مع العلم بما يكون من الممتحن قبيخ عند خصمنا، ~~حسن عند غيره إذا كان الممتحن قادرا مخلى، والله تبارك وتعالى وإن كان لم ~~يزلك عالما بما سيفعله العباد، فإنهم لا يستحقون الثواب بما هو معلوم كونه ~~1 منهم حتى يكون ويوجد، لأنه ليس من الحكمة أن/ يثبت المثبث عنده على ~~ما نعلم منه قبل أن يفعله، والله جل ذكره إنما خلق العباد ليثبتهم، فكان لا بد PageV00P252 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~من المحنة ليقع الفعل فيستحقوا الثواب، وليس معنى المحنة من الله يعرف ما ~~كان جاهلا به جل عن ذلك وتعالى، وإنما معنى المحنة والتكليف ليقع الفعل ~~فيكون معلوما أنه قد وقع لا معلوما أنه سيقع. # قالوا: وأما قول الله: لننظركيف تعملون} (يونس:14)، فتأويله: لننظر ~~إلى عملكم موجودا ليستحقوا به الثواب والعقاب، لأنه غير جائز أن يعذبكم ~~أو يثيبكم على ما يعلم منكم. # قالوا: وأما قوله: ( العن خفف الله عنكم وعلم أب فيكم ضعفا} [الأنفال: ~~66)، ففيه تأويلان: ~~أحدهما: (الآن) وقعث على التخفيف وحدة، ولم يزل عالما بالضعف، ~~ونظير ذلك قول القائل: اليوم أصير إلى فلان وأعلم أنه ms164 لا ينصفني فمصيره ~~إليه حدث اليوم. وعلمه منعدم، كأنه قال: لنصير إليه مع علمي بأنه لا ينصفني: ~~والوجه الآخو: أن يكون أراد: الآن خفف الله عنكم وعلم الضعف ~~موجودا وإن كان عالما به قبل وجوده. # قالوا: وأما قوله: لعله يتذكرأويخشى} [طه:44)، وهذا نظير قولك: ~~لعلك ثوصي؛ أي: لثوصي. # وليس قول هشام بن الحكم في القدرة والحياة قوله في العلم؛ لأنه لا ~~يقول بحدثهما، ولكنه يزعم أنهما صفتان لله، لا هما الله ولا غيره ولا بعضه. # وإنما يقال: أن يكون لم يزل عالما لما ذكزنا. # قال سليمان بن جرير: إن الله لم يزل عالما إلا أنه زعم أن له علما هو ~~شيء وليس هو الله ولا غيره ولا بعضه. PageV00P253 # ============================================================ ~~مقالات اليلى ~~وقال جهم: إن علم الله محدث، هو جل ذكره أحدثه فعلم به، وإنه غير ~~الله، وقد يجوز عنده أن يكون الله عالما بالأشياء كلها قبل وجودها بعلم يحدثه ~~قبلها، هكذا الحكاية عندنا عنه بخراسان: ~~وذكر أبو الحسين: أن الذي بلغه عنه أنه كان يقول: إن الله يعلم الشيء ~~في حال حدوثه، ومحال أن يكون الشيء معلوما وهو معدوم، لأن الشيء ~~عنده هو الجسم الموجود، وما ليس بجسم موجود فليس عنده بشيي، فيعلم ~~أو يجعل إلا الله، فألزموه مخالفوه أن لله علما محدثا، إذ زعم أن الله قد كان ~~غير عالم ثم علم. # والذي يجب على أصل جهم أن يكون قوله في القدرة والحياة، كقوله ~~في العلم، فيقول: إنه أحدث قدرة لنفسه بها قدر، وحياة بها حق. # ومخالفوه يقولون: إنه متى هو على ذلك كان قد أجاز الفعل ممن ليس ~~بعالم ولا قادر ولا حي، وهذا كفر سمخ، ولا فرق بين معبوده وبين الموات ~~(1/50 قبل إحداثه العلم والقدرة/ والحياة، بل هو المواث. # وقد ألزموه أن تكون الحجارة هي التي خلقته إذ جاز أن يفعل ويخلق ~~ويختار من ليس بحيي ولا قادر ولا عالم ~~واختلف أهل التوحيد في العلم من وجه آخر؛ فقال أكثرهم: إن الله لم ~~يزل عالما أنه يعذب ms165 الكافر إن لم يتب، وأنه لا يعذبه إن تاب، وأنكر ذلك ~~هشام بن عمرو ومن ذهب مذهبه، فقالوا: هذا لا يجوز لما فيه من الشرط، ~~والله لا يعلم بالشرط، واعتلوا أيضا بغير هذا. PageV00P254 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها آهل الملة ~~1 ~~القول في إرادة الله جل ذكره: ~~قالت المعتزلة بأسرها إلا بشر بن المعتمر: إن إرادة الله فعل من أفعاله، ~~لأن الصفات صفات الذات عندهم ما لا يجوز أن يوصف بضد شيء منها. # والإرادة قد يجوز فيها أن يقول القائل: إن الله قد أراد كذا ولم يرذ كذا، وأراد ~~شيئا وكره غيره، وليس مثل ذلك يجوز في شيء من صفات الذات؛ لأنه لا ~~يجوز آن يقال: يعلم كذا ويجهل كذا، ويعلم شيئا ولا يعلم شيئا آخر، وكذلك ~~القدرة وما معناها. # واختلفوا فيها بغير الاتفاق على ما ذكرنا: ~~فقال إبراهيم النظام ومن ذهب مذهبه: إن إرادة الله لا تخلو من أن ~~تكون فعلا أو أمرا أو حكما، واحتج لذلك بأن قال: إن الإرادة في اللغة وفي ~~الشاهد لا تخلو من آن تكون ما بينا، او تكون ضميرا، أو تكون إنما أراد بها ~~قرب الشيء من الشيء، كقوله جل ذكره: { جدا رايريد أن ينقض} [الكهف: 277، ~~قال: فلما استحال الضمير عليه جل ذكره كانث إرادته ما قلنا، قال: والمراد ~~قد يسئى إرادة في اللغة بقول القائل: جثتني بارادتي؛ أي: مرادي، ويقول: ~~أرادني فلان على كذا، وأراد مني كذا؛ أي: أمرني، ويقول: إن الله يريد بأن يقيم ~~القيامة؛ آي: أحكم بذلك. # قال أبو الهذيل: إرادة الله غير المراد، وإرادته لما خلق هو خلقه له، وهي ~~معه، وخلق الشيء عنده غير الشيء، وإرادته الطاعات أمره بها. # وقال بشربن المعتمر: إن الإرادة من الله على وجهين: صفة ذات، وصفة ~~فعل. فالله عز وجل لم يزك مريدا لجميع أفعاله وجميع طاعات عباده؛ لأنه لا PageV00P255 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~يجوز أن يعلم عالم صلاحا وخيرا فلا يريده. قال: فلما كان عالما بذلك أجمع ~~(كان] مريدا له. # والإرادة التي هي ms166 الصفة فعل، إذا أراد بها فعل نفسه هي خلق له، وهي ~~قبل الفعل؛ لأن الشيئين لا يكون أحدهما بصاحبه وهما، وإذا أراد بها فعل ~~عباده فهي الأمزبها. # وقالت المجبرة: الإرادة صفة في الذات، وإن الله لم يزل مريدا لكل ما ~~علم أنه يكون من فعله ومن فعل عباده، ومن خير وشؤ، وفساد وصلاح، وكفر ~~ودنا(1)، وفرية عليه وشتم له. # وقالوا: المعنى في أن الله مريد لذلك / أنه ليس يأبى له، ولا مستكرة ~~عليه، ولا مغلوث. # قالوا: ومن كان غير آب لشيء، ولا مستكره عليه، ولا مغلوب في كونه، ~~فهو مريد له. # وحكى محمد بن عيسى الملقب ببرغوث: أن قوما من أهل العدل قالوا: ~~إن الإخبار عن الشيء من الله إرادة له . # وحكي أن معمرا كان يقول: إن الإرادة من الله للشيء غير الله، وغير ~~خلقه للشيء، وغير الأمر والحكم والخير. # وحكي عن ضرار أنه كان يقول: إن الإرادة من الله على وجهين: ~~ارادة هي المراد، وهي خلق الله، والخلق هو المخلوق، وإن فعل العباد ~~هو مراد الله، وهو إرادته. # (1) كذا في الأصل، ولعله ودناء. PageV00P256 # ============================================================ ~~الفن الرابع المتالأت التى اختلف فيها اهل الملة 257 ~~والإرادة الثانية: هي الأمر بالطاعة، وهي غير الطاعة. # وحكي عن حفص الفرد أنه قال: إن إرادة الله صفة في ذاته، وإن له ~~ارادة هي صفة له في فعله، فالإرادة التي هي صفة في الفعل هو الأمر من الله ~~بالطاعة، والإرادة التي هي صفة في الذات واقعة على كل شيء سوى الله من ~~فعله وفعل خلقه، كائنا ما كان من طاعة أو معصية. # وحكي عن سليمان بن جرير أنه قال: إرادة الله معنى ليس هو الله ولا ~~غيره، وكذلك قال في الحب والبغض وسائر الصفات. # وحكي عن هشام(1) بن الحكم وهشام الجواليقي وجل الروافض أنهم ~~يقولون: إن إرادة الله حركة، وأنهم يقولون أن يكون غير الله. وإن هشام بن ~~الحكم قال: هي معنى لا هو الله ولا غيره. # وحكي عن أبي مالك الحضرمي وعلي بن هيثم موافقة هشام ms167 في أن ~~الإرادة حركة، إلا أنهم زعموا أنها غيره. # وقال الجاحظ فيما حكاه عنه أبو الحسين: إن الله جل ذكره إنما خاطب ~~خلقه في كتابه بلغة العرب التي عرفوها وفهموها، وهي لغتهم التي يتكلمون ~~بها، ويخاطب بها بعضهم بعضا. فلما كان ذلك كذلك، وكانت العرب قد ~~عرفت أن الفاعل للفعل العالم به المختار له لا يقع فعله فيه إلا وهو مريد له، ~~فلما أراد الله جل ذكره أن يعرف خلقه أن السهو منه في أفعاله والجهل بها لا ~~يجوز عليه، أخبر أنه مريد لها لينفي عن نفسه السهو عنها والجهل بها والإكراة ~~عليه وبهذا أقول، وإليه أذهب. # (1) في الأصل: هاشم. PageV00P257 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القول في ماهية صفات الله: ~~قال أهل التوحيد جميعا: إن الصفات كلها غيرة، وهي كلامة الذي وصف ~~به نفسي أو كلام الواصفين له، وذهبوا في قولهم: إن صفات الذات ليسث غيره ~~إلى أن وصفنا إياه بها ليس لشيء غيره. وإلى مثل قولهم: إن علم الله ليس غير ~~1/517) الله، هم/ لم يريدوا بقولهم هذا أن له علما به يعلم ليس هو غيرة، بل أرادوا أنه ~~عالم بنفسه لا يحتاجج إلى علم به يعلم. # كذلك قولهم: صفات الذات ليسث غيره، إنما أرادوا به أنه ليس هناك علم ~~وقدرة بهما يعلم ويقدر، ولا أنهما شيئان هما هو أو غيرة، أو ليس هو ولا غيرة، ~~وان قولهم: عالم وقادر، ليس يذهبون به إلى شيء غير الله وغير هذا القول. # وأما صفات الله كلها فمحدثة، وهي وصف الواصف له أو وصفة لنفسه، ~~وكذلك أسماؤه جل ذكره غيره، وهي محدثة. ولست أدري أفيهم من يزعم ~~أن الرحمة والكرم وغيرهما من أفعاله أو صفات له أو صفات دون كلامه، ~~وكلامه خلقه، فأما ما يجب عندي على قياس قوله فهو ما حكيته، وإنما شكي ~~فيما ذكرث أنهم مختلفون في صفات العباد: ~~فقوم يقولون: إن الحمرة والضفرة والطول صفات الأحمر والأصفر ~~والطويل. # وقوم يقولون: إن هذه الأشياء ليسث بصفات في الحقيقة والجسم، ~~وإنما الصفة الكلام أو ms168 الكتاب، وهذا هو قول أبي الهذيل، وهو الحق عندي: ~~وقال هشام بن الحكم: إن صفات الله ليست غيره، ولا هي هو، ولا هي ~~بعضة، يريذ صفات الذات. PageV00P258 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وحكي عنه أنه كان يقول: إنها شيء أو إنها معدومة أو موجودة أو ~~معلومة أو مجهولة؛ لأن كل هذا وصف، والصفات عنده لا توصف. # وإليه تذهب الحشوية ويريدون عليه بأن يقولوا: إن الله لم يزل بصفاته ~~التي هي علمه وقدرته وكلاثة، ليست الله ولا غيره ولا بعضه. # وناظرث رجلا بخراسان من المجبرة ممن يدعي التوحيد في خلق ~~الأفعال، فزعم أن لها جهات، وليس يجوز أن يقال: إنها هي، أو هي غيرها ~~أو بعضها، ولكنها جهاث في الحقيقة دون المجاز. واحتج بصفات الذات، ~~فزعم أن لله صفات، ليس يجوز أن يقال: هي هو، ولا غيره ولا بعضه، وليست ~~كلام الله الذي وصف بها نفسه ولا كتابه ولا كلام عباده الذي هم وصفوة به ~~ولا كتابهم، قال: فكذلك جهات الحركة. # قلث: فهذه الصفة أشياء قال: وليس يجوز أن يقال: إنها أشياء، وكذلك ~~الجهات. فلا أدري يقول بهذا في الصفات سائر المجبرة أو لا يقولونه، وقائل ~~هذا عندي وافق هشاما من حيث لا يشعر أو جاوزه في الإحالة. # القول في الشخط والرضا والولاية والمحبة: ~~قالت المعتزلة جميعا ومن وافقها من أهل التوحيد: إن ذلك أجمع في 511 ~~صفات الفعل وإنها محدثة، وإن الله لا يسخط ولا يرضى ولائعادي ولا ئوالي ~~إلا عند وجود الأفعال التي تستحق ذلك. # وقال سليمان بن جرير: إن الله لم يزل ساخطا على من علم أنه يغضبه، ~~راضيا عن من علم أنه يطيعه، مواليا لمن يوجد مسن أوليائه، معاديا لأعدائه، ~~وان العبد قد يكون مؤمنا والله ساخط عليه معاد له إذا كان ممن يكفر في آخر PageV00P259 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~أمره، وكذلك قد يكون كافرا والله راضي عنه موال له إذا كان ممن يؤمن في ~~آخر أمره: ~~القول في الجود: ~~قالت المعتزلة: إن قولنا: جواد من ms169 صفات الله، وإنه لا يجوز أن يقال: ~~لم يزل هذا الاسم إلا بجود ومجود عليه. # وقال حسين النجار وأتباعة: إن الله لم يزل جوادا يريد بذلك نفي البخل. # القول في سميع وبصير: ~~قال جعفر بن حرب: قال أبو الهذيل: لم يزل الله سميعا بصيرا، على ~~معنى سيسمع ويبصر؛ لأن الشمع والبصر لا يكونان في اللغة إلا والمبصر ~~والمسموع موجودان، قال: ولا أجذ في اللغة معنى سمعث وأبصرت: علمث. # قال: وكذلك لم يزل رحيما غفورا محسنا، ولم يزل خالقا، ولم يزل مثيبا ~~معافيا مواليا معاديا آمرا ناهيا، على أن ذلك كله سيكون. # وقال غير أبي الهذيل من المعتزلة: إنه لم يزل سميعا بصيرا، على معنى ~~أنه لم يزك لا يخفى عليه شيء مما سيكون من صوت وشخص وغيرهما، ولا ~~يجيزون: لم يزلك خالقا غفورا رحيما مثيبا معافيا مواليا معاديا، ولكن يقولون: ~~الخالق لم يزك والغفور لم يزل، وكذلك يقولون في صفات الفعل كلها. # وأقول: إنما قلنا: إنه سميع وبصير اثباعا وتقليدا، ولو كان الأمزإلى ~~المفعول والقياس، لم يكن يجاوز القول بأنه عالم بالأشخاص والأصوات، ~~وإذا كان هذا هكذا لم يلزثنا شيء مما يعارضنا به الخصوم من قولهم: أفكان PageV00P260 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قبل حدوث الأشخاص والأصوات سميعا بصيرا، وكيف يسمع ما ليس ~~بموجود، وما أشبة هذه المطاعن، لأنها قيل: اتباعا وتسليما لا يقاس ولا ~~يجري، بل إنما يقال حيث قيل. # القول في الصادق: ~~قال الجمهور من أهل التوحيد: إن قولنا: صادق من صفات الفعل. / (1/52) ~~وسمعث عبد الله بن مصعب بن بشر يحكي عن أبي جعفر محمد بن علي ~~المكي أنه كان يقول: لم يزل الله صادقا، أراد نفي الكذب عنه. # القول في مالك: ~~قال قوثم: إنه من صفات الذات، وإن معناه: قادر، قال: فهو مالكك لما ~~يوجد، أي قادر على أن يوجده، ومالك لما وجد، أي قادر على تصريفه ~~واعدامه إن كان مما يجوز آن يوصف أو يقصد إلى إعدامه. # وقال قوم: بل هو من صفات ms170 الفعل، ولن يكون مالك إلا لمملوك، كما ~~لا يكون خالق إلا لمخلوق. # القول في القدرة على الظلم: ~~قال إبراهيم النظام وأصحابه جميعا وعلي الأسواري وغيره: إنه محال ~~أن يوصف الله بالقدرة على الظلم والكذب، أو على ترك الإصلاح من الأفعال ~~ما ليس بأصلح، وقد يقدر عندهم على ترك ذلك إلى أمثال الله لا نهاية لها مقا ~~يقوم مقامه، واعتلوا في ذلك، لأن هذه الأشياء لا تكون إلا عن حاجة ونقصي، ~~فلما استحال وصفه بالقدرة عليها، لأن القدرة لا تقع إلا على ما خرج من PageV00P261 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~حذ المحال وكان هو هو ماكونه قالوا: ولو جاز وصفه بالقدرة على الجور ~~والكذب جاز أن يوصف بالقدرة على الجهل، ولم يكن مأمونا وقوع ذلك ~~وتابع إبراهيم على هذا القول أكثر المجبرة والمرجئة والروافض ~~والحشو ~~وقال أبو الهذيل: إن الله قادر على الظلم والجور والكذب، ولن يفعل ~~ذلك لحكمته ورحمته، ولأنه لا يفعل هذه الأشياء إلا منقوص محتاج، ومحال ~~عنده أن يفعل شيئا من ذلك، فيجوز في قياس قوله أن يكون الله قادرا على ما ~~يستحيل وقوعه منه. # وقال أبو موسى وجمهور المعتزلة: إن الله يقدر على الظلم والكذب ~~ولا يفعلهما. فإذا قيل له: فإذا فعلهما؟ قالوا: إطلاق هذا الكلام في الله قبيخ ~~لا يستحسن إطلاقه في رجل من صالح المسلمين، وليس يجوز لقائل أن ~~يقول: لوزنى أبو بكر الصديق كيف كان يكون الحال؟ ولو كفر علي كيف ~~(52)-) يكون القول فيه؟ وقد علمنا أن الله لا يظلم ولا يجوز بالدلائل التي أظهرها ~~وبها بشر من حكمته ورحمته، وليس بواجب عندهم أن يكون الظلم والكذب ~~يخرجان من الإلهية أو يوجبان الحدث ونفي القدم. # قالوا: كما أن العدل والصدق في الشاهد لا يكونان إلا من جسم ~~محتاج، وقد يفعلهما الله ولا يجب بذلك أن يكون محتاجا جسما، فكذلك ~~الظلم والكذب ليس يجب أن يكون كل من فعلهما منقوصا محتاجا جسما، ~~وإن كنالم نشاهذ فاعلا لهما إلا جسما منقوصا محتاجا. PageV00P262 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل ms171 الملة ~~قالوا: فأما الجهل فالقول فيه على وجهين: ~~إن أراد السائل بالجهل الأفعال التي تسمى جهلا فالقول فيه كالقول في ~~الظلم والكذب. # وإن أراد جهل الذات أو الجهل بالأشياء على معنى أنها علته فلا يعلمها. # قلنا: لم نقل: إنه قادر على أن يكون عالما فيلزمنا أن نقول: إنه قادر ~~على أن يكون جاهلا، وقد قلنا: إنه قادر على العدل والصدق فحازت القدرة ~~أضدادهما. # قالوا: ولو كان القول بأنه قادر على الظلم والكذب غير جائز، وكان الحق ~~ما ذهب إليه خصومنا لوجب إذا رأينا كافرا أن نقول: إن الله قادر على تعذيبه، ~~فلو أسلم في الوقت الثاني كان قادرا عليه في الوقت الأول، وهذا محال، إلا أن ~~يجيز خبرا على معبوده والانقلاب والتغيير وإجازة ذلك. # وقال بعضهم: ليس يجب إذا قلنا: إنه قادر على الظلم والكذب، وعلى ~~ما لا يقع في الشاهد إلا للمآوف المحتاج أن يقول: إنه قادر على أن يكون ~~مأووفا محتاجا، وذلك أنا إنما قلنا: يقدر أن يفعل الظلم والكذب والذي وصفنا ~~بالقدرة عليه لا يكون منه ولم يكن، وإنمايدل على الآفة والحاجة وجود ذلك، ~~لا القدرة عليه، كما أن قائلا لوقال: قد كان ما علم الله أنه لا يكون كان قد ~~وصفه بالجهل، ولو قال: يقدر الله على ما علم أنه لا يفعله، لم يكن واصفا له ~~بأنه قادر على أن يجهل نفسه، وعلى أن يكون جاهلا عند أكثر خصومنا. # وحكي عن بشر بن المعتمر أنه كان يقول إذا سئل وقيل له: هل يقدر الله ~~على أن يعذب الطفل؟ قال: نعم، ولو عذبه لكان بالغأ كافرا مستحقا للعذاب. PageV00P263 # ============================================================ ~~تاات ال ~~قال الإسكافي: يقدر الله على الظلم إلا أن الأجسام تدل بما فيها من ~~العقول والنعم التي أنعم الله بها على خلقه أن الله لا يظلم، والعقول تدل ~~بأنفسها على أن الله ليس بظالم، وأنه ليس يجوز أن يجامع وقوغ الظلم منه ~~ما دل لنفسه، على أن الظلم لا يقع منه، فإذا قيل له: فلو وقع منه الظلم ms172 كيف ~~كانت تكون القصة؟ قال: كان يقع والأجسام معراة من العقول التي دلث ~~بأنفسها ولعينها على أنه لا يظلم. وبهذا أقول. # وكان أبو موسى يقول: لو ظلم مع وجود الدلائل على أنه لا يظلم، ~~لدلث إذذاك على أنه يظلم. وبه يقول جعفر بن حرب. # 5/ وقال بعض المتكلمين: يقدر الله على أن يفعل العدل وخلافه والصدق) ~~وخلافه. # فإن قال القائل: أمعكم أمان من يفعل ما يقدر عليه؟ قيل له: نعم، ما ظهر ~~من حكمته وأدلته على نفي الظلم والكذب عن نفسه. # فإن قالوا: يقدر على الظلم مع الدليل على أنه لا يفعله؟ قيل له: يقدر مع ~~الدليل أن يفعله منفردا من الدليل، إلا بأن قد يتوهم الدليل دليلا، والظلم واقعا ~~وعلمثم كائنا مع علمك بأنه غير كائن، ومحال أن يجتمع التوهم بوقوعه والتوهم ~~بأنه غير واقع، ولا يجوز اجتماع هذين التوهمين وهذين العلمين في قلب واحد. # قال: ونظير ذلك أن قائلا لو قال: يقدر من أخبر الله أنه لا يؤمن أن يفعل ~~الإيمان مع وجود الخبر، قيل له: يقدر مع وجود الخبر أن يفعل الإيمان، لا بأن ~~يتوهم وقوع الإيمان ووجود الخبر ولكن على أن يتوهم وقوع الإيمان مفردا ~~من وجود الخبر. PageV00P264 # ============================================================ ~~القول في القدرة على ما علم أنه لا يكون أو أخبر بأن لا يكون: ~~قالت المعتزلة ومن وافقها من أهل العدل وغيرهم: إنه قادر على ذلك. # فإن قيل لهم: فلو فعله؟ قالوا: لو فعله لكان عالما بأنه يفعله ولم يكن الخبر ~~بأنه لا يفعله سابقا. # ال وقال عليي الأسواري: إنما قرن القول بأن الله جل ذكره عالم بأن الشيء ~~لا يكون، أو قد أخبر بأنه لا يكون مع القول بأنه لا يقدر على تكوينه، كان ذلك ~~محالا مناقضا، وإذا أفرد كل قول من هذين القولين كان كلاما صحيحا. # وقال عباذ بن سليمان صاحب هشام بن عمرو: إن المعلومات شيئان: ~~شيء يعلم الله أنه يكون، وشيء يعلم أنه لا يكون. فما يعلم أنه يكون فهو قادر ~~على أن يكونه كما ms173 أن لا يكونه، وما يعلم أنه لا يكون فهو يقدر عليه، ولا أقول: ~~يقدر على أن يكونه، كما أن ما لا يكون لا يجوز أن أقول: إنه يعلم أنه يكون، ~~ولكني أقول: إنه يعلمه، فكذلك أقول: إنه يقدر أن يكونه، ولكني أقول: إنه ~~يقدر عليه، ولعله كان يقول فيما أخبر الله أنه لا يكون بمثل هذا. # القول في جواز كون ما علم أنه لا يكون: ~~قالت المعتزلة ومن وافقها: إن مما علم أنه لا يكون أمور علم أنها لا ~~تكون لاستحالة كونها، ومنها أمور: أمور علم أنها لا تكون للعجز عنها، وأمور ~~علم أنها لا تكون لترك فاعلها لها، فما علم أنه لا يكون لاستحالة كونه فمن ~~قال: يجوز أن يكون، فقد أخطأ وأحال، وما علم أنه لا يكون للعجز عنه، فمن ~~قال: يجوز أن يكون مع العجز عنه فقد أحال، ومن قال: يجوز أن يكون بأن ~~يرتفع العجز عنه وتحدث القدرة عليه، فيكون الله جل ذكره عالما بأنه يكون، ~~يذهب بقوله إلى أن الله تبارك وتعالى قادر على ذلك، فقد صدق وقال الحق، PageV00P265 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~(53) ب) وما علم أنه لا يكون لترك فاعله، فمن قال: يجوز أن يكون بأن لا يتركه/ فاعله ~~ويفعل أخذه بدلا من تركه، ويكون الله عالما بأنه يفعله، يريد بقوله: يجوز ~~عليه، وليس بمحال كونه، فقد صدق وقال الحق. # وقال عليي الأسواري في ذلك بمثل ما حكيناه من قوله في القدرة على ~~ما علم أنه لا يكون، ويجب في قياس قول عباد: أن كل ما علم الله أنه لا يكون ~~فلن يجوز أن يكون بوجه من الوجوه، وأن قول القائل لشيء من ذلك يجوز ~~أن يكون على معنى أن يكون الله لم يزل عالما؛ لأنه يكون خطأ. وكذلك أخبر ~~أنه لا يكون. # القول في الماهية: ~~قالت المعتزلة كلها والخوارج إلا صنفا من الإباضية وأكثر المرجئة ~~بنفيها، وقالوا: إنه لا يخلو لو كانث من أن تكون هي هو أو غيره أو بعضه، ~~قالوا: ولو كانت غيره ms174 أو بعضه كان في هذا من بعض التوحيد ما فيه، وليس ~~ذلك من قول من يدعي الماهية فيطيب في كسره، ولو كانت هي هو كنا قد ~~جهلناه وأنبياءه ورسله صلواث الله عليهم؛ إذهم ونحن جاهلون بماهيته. # قالوا: ولو أن تكون له كيفية، وليس يجوز أن يقال: ما هو؟ إلا لمن له أشباه ~~ونظائر من جنسه يحتاج إلى انفراد منها. # وقال ضرار ومن ذهب مذهبه: إن له ماهية لا يعلمها إلا هو. # وحكي عن أبي حنيفة وعن جماعة أصحابه وليس يريد هؤلاء من ذكر ~~الماهية إلا أنه يعلم بنفسه بالمشاهدة لا بدليل ولا خبر، ونحق نعلمه بدليل ~~وخير PageV00P266 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قالوا: فالذي يعلم الشيء بالمشاهدة يعلم منه ما لا يعلمة غيره ممن لم ~~يشاهذه، ليس أن هناك شيئا هو ماهيته. # قالوا: ونظير ذلك أن نبيا من الأنبياء لو قال لنا: في هذا البيت عرض ~~لعلمنا أن الأمر على ما قال، ولم نعلم ما ذلك العرض، فإذا رأيناه علمنا مالم ~~نكن علمناه، قيل: ليس أن في العرض شيئا غيره أو بعضه علمناه عند المشاهدة. # قال لهم مخالفوهم من أهل التوحيد: إن الأمر في ذلك ليس على ما ~~ظننتم، وإنما جهلنا أي الأعراض ذلك العرض، ولولا أنا عند قول النبي عليه ~~السلام لنا ما قال، كنا نعلم أن الأعراض كثيرة ما اشتبه الأمر علينا فيه، فلما ~~جاز أن نعرف عند مشاهدته ما جهلناه قبلها، ولما جاز أن يقال: إن له ماهية، ~~ل ولو ظننا أنه لا عرض إلا عرض واحد لا ثاني له ولا نظير، ثم قال النبي عليه ~~السلام: إن في هذا عرضا؛ لم يحتخ في العلم لشيء من أحواله إلى المشاهدة، ~~فلما كان الله واحدا لا ثاني له ولا نظير، كان من عرفه فلم يخف عليه منه شيء ~~ولم يشاهذه، ولم يجز أن يكون له ماهية يجهلها غيره ممن لم يشاهذة، ولو ~~كانت له ماهية كان من عرف أنه موجود فقد عرفها. # قالوا: فإن قال ms175 خصومنا: ليس هكذا، ولكن الوجل الذي يعلم أنه لا ~~عرض إلا عرضق واحد لا ثاني له ولا نظير إذا شاهده استفاد علما آخر هو علم ~~المشاهدة، اجتمع له علمان بعد أن كان لا يعلمه إلا علم واحد. قلنا: هذا ما ~~يقولون، وليس يوجب أن العرض ماهية علمها بالعلم) الثاني، بل إنما علمها (11/54 ~~جميعا العرض بنفسه، لأن الشيء الواحد قد نعلم بعلوم كثيرة، فإن كنتم إلى ~~هذا تذهبون فنحن لا ننكر أن يكون الله بنفسه أعلم منا به جل وعز، لا ننكر أن ~~يكون بعض أعلم به من بعضي. PageV00P267 # ============================================================ ~~مشالات اليلخى ~~القول في البداء: ~~أنكره جميع أهل الملة خلا قوم من الروافض، فإنهم أجازوه، وأجاز ~~من أنكره النسخ، وفرقوا بينه وبين البداء بأن النسخ إنما يكون للمصلحة ~~وعلى حسب أحوال العباد، لأن العباد قد يصلحهم أمر من الأمور في الأزمنة ~~وبلد من البلدان، ثم يتغير الزمان أو ينتقل الناس عن أوطانهم بتغير أحوالهم، ~~وتكون مصلحتهم في هذا البلد الذي انتقلوا إليه، وهذا الزمان غير ما كان ~~مصلحة لهم في ذلك البلد وذلك الزمان، والله جل وعز عندما يأمر بالأمر ~~الأول الذي ينسخه فيما بعذ يعلم أنه سينسخه عند تغير الحال. # وقال هؤلاء القوم من الروافض: ويقال: إن أول من أبدع لهم هذا: ~~المختار بن عبيد الثقفيي، وذلك أنه ادعى علم ما يحدث، إما من جهة الوحي ~~أو من جهة الإمام، فكان بعد أصحابه كون شيء وحدوثه مما سيرونه وما ~~يتوقع كونه ويجوز أن يكون، فإن اتفق ذلك الشيء احتج به وجعله آية ودليلا ~~على إحقاقه، وإن لم يكن قال: بدا لريكم. # فقالست الروافض: إن الله قد يأمر بالأمر في الوقت الأول، ثم يبدو له، ~~وقد يريذ أن يفعل الشيء في وقت من الأوقات ثم لا يفعله لما يحدث من ~~البداء، ليس على معنى النسخ ولكن على معنى أنه لم يكن الأول عالما بما ~~يحدث من البداء، واعتلوا بقول الله: يمحوا الله مايشاء ويثبت وعنده وأم ~~الكتلب (الرعد: 39]، وأمثاله من القرآن. ms176 # القول في القرآن: ~~قالت المعتزلة كلها والخوارج والزيدية والمرجئة وكثير من الرافضة: إن PageV00P268 ~~============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أمل الملة 219 ~~القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، وإنه مخلوق لله لم يكن ثم كان. وقالوا: ليس ~~يخلو القرآن من أن يكون هو الله أو غيره أو بعضه، ولن يجوز أن يكون بعضه ~~جل الله عن ذلك وتعالى، ولا أن يكون هو هو؛ لأنه يقرأ ويكتب، والله جل ثناؤه ~~لا يجوز أن يقرأ ولا يكتب، والله جل ثناؤه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فلم يبق ~~الا أن يكون غيره، وإذا كان غيره فلن يخلو من أن يكون لم يزل موجودا معه، ~~أو يكون محدثا لم يكن ثم كان، فلو كان قديما معه لوجب أن يكون غير الله ~~قديما مع الله، وهم أكفر بالله، وإذا بطل هذا الوجه فهو محدث لا محالة، وإذا ~~كان محدثا فالله أحدثه؛ لأن الأمة مجمعة على عجز الخلائق عن الإتيان بمثله، ~~واحتخوا في أن القرآن غير الله؛ لأنه عربي، وأنه منزل مسموع يقرأ ويكتب ~~ويحفظ ولا يقوم بنفسه، وله أول وآخر وأجزاء، ولن يجوز على الله بالإجماع ~~بشيء بهذه/ الأوصاف. # قالوا: فالذي هو بهذا الوصف غير الذي لا يجوز ذلك عليه قالوا: ولو ~~جاز أن يكون الذي هو عربئ والذي يقرأ ويكتب وله أول وآخر ليس بالذي ~~بغير الذي ليس بعربي ولا يقرأ ولا يكتب، ولا يجوز عليه التجزيء لصح ما ~~قالت النصارى في الأب والابن، قالث: إن الأب له ابن، والابن لا ابن له، ~~والذي لا ابن له ليس بغير الذي له ابن ~~قالوا: فإن قالوا خصومنا: إن القرآن ليسن هو الله ولا غيره ولا بعضه، لم ~~يكن بينهم وبين من قال: بل هو هو، وهو غيره، وهو بعضه فرق: ~~فإن ادعوا أن هذا الكلام متناقض؛ لأن قول القائل هو هو ببعض قوله هو ~~غيره، قيل لهم: وكذلك قولكم: ليس هو ببعض قولكم ليس هو غيره. PageV00P269 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~قالوا: ولو جاز أن يكون شيء لا يقوم ms177 بنفسه يحفظ ويكتب له أجزاء ~~وهو عربي غير محدث ما كان لنا على الدهرية الذين لا يقرون بالكتاب والشنة ~~واجماع الأمة حجة في أن السماء والأرض وسائر المحدثات محدثة، لأنا ~~إنما نحتخ عليهم في ذلك إذا أنكروا القرآن والسنة وإجماع الأمة باحتمال ~~هذه الأشياء للزيادة والنقصان، وبأنها تتجزا، وبأنها محدودة محتاجة إلى من ~~يقيمها ويحفظها وبما أشبه ذلك، فلو وجدث هذه الدلائل في شيء ثم صح ~~أنه ليس بمحدث ما دلت في غيره أنه محدث، ولهم حجخج كثيرة لم يجز أن ~~نأتي عليها؛ لأن كتابنا هذا ليس كتاب محاجة، وإنما أردنا أن نذكر جملة. # وقال هشام بن الحكم ومن ذهب مذهبه: إن القرآن صفة لله لا يجوز أن ~~يقال: إنه مخلوق ولا إنه غير مخلوق؛ لأن الصفات لا توصف، هكذا الحكاية ~~عنه، وهو الواجب في قياد قوله. # وسمعت من يحكي عنه أنه كان يقول: القرآن خالق وليس بمخلوق. # ورأيث من يذهب هذا المذهب من أهل زماننا. # وقال أبو عبد الله محمد بن شجاع ومن تابعه من الواقفة: إن القرآن ~~كلام الله وحيه وتنزيله وأنه محدث كان بعد أن لم يكن وبالله كان وهو أحدثة، ~~وامتنعوا من إطلاق القول بأنه مخلوق، وإن كانواقد أتوا بمعناه، واحتجوا فيما ~~امتنعوا منه بأن السلف لم يطلقوه، وبأنهم لم يستجيزوا (1) أن يسموا القرآن ~~باسم من عندهم. # وقال الحشؤ المنتسبون إلى الحديث وهم النابتة: إن القرآن كلام الله عز ~~(1) في الأصل: لم يستجيزون. PageV00P270 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~27 ~~وجل، وزعموا أنه غير مخلوق ولا محدث، واحتج جمهورهم بأنه صفة الله، ~~وأن الله بجميع صفاته قديم خالق، قالوا: وزعموا أن صفات الله ليست الله ولا ~~غيره ولا بعضه. # قال مخالفوهم من أهل التوحيد: إنهم قد جردوا النصرانية وتجاوزوها؛ ~~لأن من قول النصارى: إن الله قديم بكلمته وهي ابنه، ويروحه، وليس الابن ~~الذي هو الكلمة، والووخ غير الله ولا بعضة، وقالوا: هو واحد بابنه وروحه. # وقال هؤلاء: هو واحد بجميع صفاته، هذا مع قولهم: ms178 / إنه عالم بعلم، (1/55] ~~وقادر بقدر، ومتكلم بكلام، ثم زعموا أنه لم يزل بعلمه وقدرته وكلامه وجميع ~~صفاته ~~وذكر محمد بن شجاع الثلجيي في كتابه الذي سماء "كتاب الطبقات السبع" ~~التي انتحلث أن القرآن ليس بمخلوق، وأنهم افترقوا بسبع فرق: ~~فقالث فرقة: إن القرآن هو الخالق. # وقالث فرقة: إنه بعضه. # وقالت فرقة: بل هو بمنزلة بياض اللؤلؤ من اللؤلؤ، وسواد القار من ~~القار. # وقالث فرقة: إنه أزلي قائم بالله لم يسبقه. # وقالت فرقة: إنه صفة من ذات الله، كالعلم والقدرة والسمع والبصر، ~~وليس يقول(1) هؤلاء: إن القرآن غير التوراة والإنجيل. وهو قول ابن كلاب. # (1) في الأصل: يقو. PageV00P271 # ============================================================ ~~مثالات البلط ~~وهم يزعمون أن كلام الله لا يسمغ في الحقيقة ولا يرى ولا يكتب ولا ~~يحفظ وأن الكلام يفهم بالقرآن، وهو يزعم أن الله يبصر بعين ويخلق بيد، ~~وليست العين غيره ولاهي هو، ولا بعضه، وكذلك اليد. # وقالت فرقة بمثل ذلك، غير أنها زعمت أن القرآن غير التوراة، والثوراة ~~غير الانجيل ~~وقالت فرقة: إن الله بعض، وذهبت إلى أنه مسمى فيه، فلما كان اسم الله ~~في القرآن، والاسم عندهم هو المسمى، كان الله في القرآن. # قال أبو عبد الله: وكل الفرق الخمس التي قدمنا ذكرها ثنكر أن يكون ~~القرآن كلاما(1)، إلا الطبقة التي زعمت أنه حروف. # واختلف المتكلمون في القرآن: ما هو؟ وكيف يوجد في الأماكن؟ على ~~وجوه، ذكرها آبو محمد جعفر بن مبشر، فحكيث ما حكى على وجهه. # قال أبو محمد: إنهم افترقوا في جمل ما قالوا في ذلك ثلاث فرق: ~~ففرقة قالث: إن جسما من الأجسام محال أن يكون عرضا؛ لأنهم ~~اينكرون أن يكون الله أو واحد من من (2) عباده يفعل عرضا، ولا يوجد شيء ~~عنذ هؤلاع، ولا يفعل إلا ما كان جسما، خلا الله وحدة، فإنهم عندهم شيء، ~~ليس بجسم ولا عرضي. # وقالت الفرقة الثانية: بل القرآن معنى من المعاني وعين من الأعيان، ~~خلقه الله ليس بجسم ولا عرض. # (1) في الأصل: كلام. # (2) كذا في الأصل، ولعله مكرر. PageV00P272 # ============================================================ ~~يها اشل ms179 الملة ~~الفر الرابع: المقالات اني ~~وبعض هؤلاء يثبث لله(1) سبحانه جسما من الأجسام وينفي الأعراض، ~~ويحيل أن يوجد معنى خارجج من وصف القدم إلى الوجود إلا جسما من الأجسام، ~~وما كان ليس بجسم فليس بشيء وليس بمفقوي، ولذلك نفوا الأعراض. # وقالت الفرقة الثالثة: بل القرآن عرض من الأعراض، وأثبتوا الأعراض ~~معاني موجودة، منها ما يدرك بالأبصار، ومنها ما يدرك بالأسماع، ثم كذلك ~~سائر الحواس الخمس، وأحال هؤلاء أن يكون القرآن جسما، ونفوا عن الله ~~سبحانه أن يكون جسما ويجري عليه في الوصف معنى من معاني الأجسام. # قالوا: ثم اختلف كل فرقة من الفرق الأولى التي زعمت أن القرآن جسم ~~من الأجسام، القرآن خلقه / الله في اللوح المحفوظ، ثم هو يعدله في تلاوة (65ب) ~~كل تال يتلوه، ومع خط من يكتبه، ومع حفظ كل من يحفظه، فكل تال فهو ~~ينقله بتلاوته، وكذلك كل كاتب يكتبه فهو ينقله إليه بخطه، وكل حافظ فهو ~~ينقله إليه بحفظه، فكل هؤلاء من التالين والكاتبين والحافظين للقرآن على ~~اختلاف إمكانهم وأفاعيلهم ناقلون للقرآن، وهو جسم، فهو منقول إلى كل ~~واحد إلى خياله، وهو جسم قائم مع كل واحد منهم في مكانه، جسم منقول ~~على غير النقل المعقول من نقل الأجسام، وهو جسم مرئئ تدركه الأبصار، ~~وهو في هذه الحال ناطق خفي، يستحيل أن تدركه الأبصار، هكذا حكم القرآن ~~عند هؤلاء؛ لأنه كلام الله، وهو جسم خارخ من قضايا سائر الأجسام سواق، لا ~~يشبهه شيء من الأجسام ولا يشبه شيئا منها في معناه إن لم يكن هذا هكذا، ~~وان كان غير معقول فليس القرآن مخلوقا، وليس بمسموع عندهم. # وقالت طائفة أخرى منهم: بل القرآن جسم من الأجسام، قائم بالله في ~~غير مكان، ومحال أن يكون بعينه ينتقل أو ينقل؛ لأنه لا يجوز عند هؤلاء النقلة ~~(1) في الأصل: الله. PageV00P273 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~إلا عن مكان، فلما كان القرآن عندهم جسما قائما بالله لا في مكان، وأحالوا ~~الزوال لا عن مكان أحالوا أن ينقل القرآن ناقل، لا الله سبحانه ولا ms180 أحد من ~~خلقه، فإذا تلاه تال أو كتبه كاتث أو حفظه حافظ فإنما ذلك عند هؤلاء بأن ~~الله خلقه مع تلاوة كل تال تلاة، وخط كل من كتبه، وحفظ كل من حفظه، ~~فكلما تلاه تال يسمع منه خلق القرآن مخترعا في تلك الحال، وكذلك كلما ~~كتبه كاتب، فإنما تدرك الأبصار جسما اخترعه الله في تلك الحال، وكذلك ~~إذا حفظه حافظ فإنما يحفظ القرآن الذي خلقه الله في قلبه في تلك الحال، ~~وإنما كان هكذا وبهذه الصفة عند هؤلاء، لأنه كلام الله، فهو في عينه يخلق ~~في حال بعد حال، يخلق مع تلاوة التالي مسموعا من الله قائما بالله لا بالتالي ~~ولا بغيره؛ ويخلق مع خط الكاتب مرئيا قائما دون كتاب الكاتب له، وكذلك ~~يخلق مع حفظ الحافظ له قائما بالله لا بالحافظ، وكذلك كله عند هؤلاء بالله لا ~~بغيره؛ لأن الله بكل مكان على غير ما يكون الجسم في الجسم، وكذلك كلاية ~~قائم به، فهو في كل مكان على غير ما تعقل الأجسام؛ لأنه قائم بالله، والله بكل ~~مكان، وإن لم يكن هذا في القرآن هكذا لم يكن القرآن مخلوقا، ولم يسمع ~~القرآن كما قال الله؛ لأن الله حين قال عند هؤلاء: فأجره حت يسمع كللم الله ) ~~(التوبة: 6]، وجب أن يسمع كلام الله من الله لا من غيره ولا بغيره. # قالت طائفة منهم بمثل ما قال هؤلاء: إنه جسم قائم بالله في مكان خلقه ~~الله، غير أنهم أحالوا أن يكون الله يخلقه بعينه في كل حال، ولكن الله يخلقه ~~مع تلاوة كل تال، وحفظ كل حافظ، وكتاب كل كاتب، مثل القرآن، فيكون هو ~~القرآن، بمعنى أنه مثله لا هو هو في نفسه، ومحال أن يرى القرآن أو يسمع عند ~~) هؤلاء إلا من الله دون خلقه؛ لأنه محال أن يرى رآء أو يسمع/ سامع عندهم ~~إلاما كان مخلوقا جسما، فهؤلاء فرقة الفرقة الأولى. PageV00P274 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقالت طائفة من الفرقة الثانية التي زعمت أن القرآن ليس ms181 بجسم ولا ~~عرضي: إن القرآن عين من الأعيان، ليس بجسم ولا عرضي قائم بالله، وهو غير ~~الله، ومحال أن يقوم بغير الله، وهو عند هؤلاء إذا تلاه التالي وخطه الكاتب ~~أو حفظه الحافظ قائما بخلق الله مع تلاوة كل تال وحفظ كل حافظ وخط كل ~~كاتب آخر، مثل القرآن قائما بالله دون التالي والكاتب والحافظ. # وقالت طائفة من هؤلاء آخرون - وهم الذين يجعلون الله عز ذكره جسما ~~لا كالأجسام -: إن القرآن ليس بجسم ولا عرض؛ لأنه صفة الله، وصفة الله ~~محال أن تكون هي الله، ويحيلوا أن يكون شيء غير الله ليس بجسم، فلذلك ~~نقول: أن يكون القرآن عرضا، ولو كان جسما غير الله لما كان عندهم إلا ~~في مكان دون مكان، لأنهم يحيلون أن يكون رئكم الجسم كذا مكان؛ لأن ~~ذلك عندهم خلاف المعقول، وقد جعلوا القرآن في زعمهم في أماكن كثيرة ~~لأنه صفة الله، وصفة الله عندهم قد يجوز أن تكون في أماكن كثيرة المخالفة، ~~حكمهم حكم الأجسام والأعراض. # واختلف الذين قالوا: إن القرآن عرض: ~~فقالث طائفة منهم: القرآن عرض خلقه في اللوح المحفوظ، فهو قائم ~~باللوح، ومحال زواله عن اللوح، ولكنه كلما قرأه القارئ أو كتبه الكاتب أو ~~حفظه الحافظ فإن الله يخلقه، في اللوح المحفوظ مخلوق، محال أن يكون ~~ذلك الذي في اللوح المحفوظ اكتسابا لأحد، فإذا تلاء التالي فتلاوته له الله ~~خلقها في هذه الحال واكتساب للتالي، فهو في عينه خلقه الله واكتساب ~~التالي، وكذلك هو خط الكاتب وحفظ الحافظ، هو خلق الله واكتساب ~~الكاتب والحافظ، فالذي هو خلق في هذه الحال وهو اكتسائهم في هذه PageV00P275 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الحال، والقرآن مخلوق في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقوا هم، قالث بهؤلاء ~~مقالتهم، إلا إن زعموا أن الذي هو اكتسايبهم هو الذي ليس باكتسابهم، ومحال ~~أن يكون اكتسابهم؛ لأنه إذا كان في اللوح المحفوظ خلق الله، فمحال أن ~~يكون اكتسابهم، ثم كان ذلك بعينه يخلقه الله ثانية اكتسابا لهم، فقد صار ما ~~محال أن يكون اكتسابهم هو ms182 اكتسابهم، ثم صار أيضا اكتسابهم موجودا قبل أن ~~يخلقوا فيفهموا هذا بحذو أصحابه قد زاد على جهل المنكرين خلق القرآن. # هذه المقالة مقالة بعض أصحاب المخلوق، من المجبرة القدرية. # وقالت طائفة من هؤلاء: إن القرآن عرض في اللوح المحفوظ، ثم ~~محال أن يخلقه الله ثانية، ولكن تلاوة كل تال مخلوقة اكتسابا، وكذلك ~~الكاتب والحافظ، فالذي هو خلق الله اكتساب الفاعل قرآن مثل الذي في ~~اللوح المحفوظ وإن كان غيره فليس هو، ولكن قد يقال: هو الذي في اللوح ~~المحفوظ وإن كتبه غيره، وهؤلاء يحيلون أن يخلق الله ماقد خلق وهو موجود. # وقالث طائفة أخرى من هؤلاء: إن القرآن عرض خلقه في اللوح ~~المحفوظ، فمحال أن ينقل ويزول، وكلما تلاه بعد ذلك تال أو كتبه كاتب أو ~~حفظه، فإن الله يخلق تلاوة التالي فيسمى قرآنا، وهو قراءة القاري التالي وخط ~~الكاتب في إنجاز لم يفعل واحد منهما في الحقيقة من ذلك شيئا، ولكن الله ~~خالق ذلك، وسمي قرآنا وكتابا وقرآنا متلوا. # وقالث طائفة أخرى: القرآن عرض، وهؤلاء ممن يزعم أنه لا عرض ~~يفعله فاعل في الدنيا والآخرة ولا الحركات، والحركات عند هؤلاء محال أن ~~تدرك بالأبصار أو تحس بواحدة من الحواس الخمس، ولا مرئي ولا مسموع ~~عنذهم إلا جسم، ثم القرآن عندهم حركات. PageV00P276 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 277 ~~وقالث طائفة أخرى من هؤلاء: القرآن عرض. والأعراض عند هؤلاء ~~قسمان: فقسم يفعله الأحياء، وقسم آخر يفعله في الحقيقة الأموات، ومحال ~~ان يكون ما يفعله الأحياء في الحقيقة فعلا للأموات، أو ما يفعله الأموات فعلا ~~للحي. ثم القرآن عندهم مخلوق. # وقالت طائفة أخرى: القرآن عرض، وهو حروف مؤلفة مسموعة، ~~محال أن تقوم بالله، ولكنها قائمة بالأجسام القائمات بالله، وهو مع هذا عند ~~هؤلاء مخلوق قائم باللوح مرئئ، فإذا تلاه تال وكتبه كاتث وحفظه واع، فإن ~~كان تال وكاتب وحافظ ينقله إليه بتلاوته وخطه وحفظه، فلو كان التالون له ~~والكاتبون والحافظون في كل مكان من السموات العلى والأرضين الشفلى ~~وما ms183 بينهما، ولو كانوا بعدد النجوم والرمل والندى، فكلهم ينقل القرآن بعينه ~~من اللوح المحفوظ إليه حيث كان وهو أدلك في اللوح قائم ما كتب، وقد ~~انتقله من لا يحصي عددهم إلا الله في الأماكن كلها في حال واحدة وفي ~~أحوال، فهو عرض حكمه خلاف حكم غيره من كل معقول من الأعراض، ~~خارج من المعقول، لأنه كلام الله، فزعموا أنه خارخ من حكم غيره من ~~الخلق، ولأنه وإذ لم يكن هكذا بمثل هذا، غير أنهم زعموا أن القرآن هو ~~الحروف بغير التأليف. # ثم اختلف هؤلاء في باب آخر: ~~فقالث طائفة منهم: إن القرآن لما كان أعراضا هو الحروف، فمحال أن ~~يفعل الإنسان حرفا أو يحكيه أحد، ولكن الحروف ينقلها القارئون والحافظون ~~والكاتبون إليهم فعلأ يكون مع كل قارئ وكاتب وحافظ، وهذا عند هؤلاء في ~~القرآن وغيره من كلام الناس. PageV00P277 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال آخرون: لما في تلاوة القرآن فهكذا، ولكن قد يجوز أن يحكى ~~(1/37) الحروف/ في كلام الناس الذي ليس بتلاوة القرآن، وكلام الناس يحكى ~~وكلام الله محال أن يحكى فيما زعموا، ولكنه يقرأ، وينقل الحروف القارئ له ~~اليه بقراءته على ما وصفنا. انقضت حكاية أبي محقد. # قال جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر ومن تابعهما: إن القرآن خلقه الله ~~في اللوح المحفوظ، لا يجوز أن ينقل، وإنه لا يوجد إلا في مكان واحد، لأن ~~وجود شيء واحد في واحلد في مكانين على الحلول والمتمكن يستحل. # وقالوامع هذا: إن القرآن في المصاحف وفي صدور الناس، وإنه يقرأ، ~~وإن ما ئسمع من القاري ويكتب في المصحف هو القرآن على ما اجتمع عليه ~~اكثر الأمة، إلا أنهم ذهبوا في معنى قولهم هذا إلى ما يسمع ويكتب ويحفظ ~~حكاية القرآن لا يغادر منهم شيئا، وهو في الحقيقة فعل الكاتب والقارئ ~~والحافظ، وإن المحكي بحيث خلقه الله فيه. قالوا: وقد يقول الإنسان إذا ~~استمع كلاما موافقا للكلام: هذا الكلام، وهو ذلك الكلام بعينه، فيكون صادقا ~~غير معيب، فكذلك يقول: إن ما يسمع ويكتب ويحفظ هو ms184 القرآن الذي في ~~اللوح بعينه، على أنه مثله وحكايته. # ل واختلفوا في الناسخ والمنسوخ: ~~فقال أكثر الأمة: إنهما لا يقعان إلا في الأمر والنهي. فأما الأخبار فلن ~~يجوز أن تنسخ. # وقالت الرافضة ومن وافقها في البداء: إن ذلك جائز في الخبر على ~~سبيل البداء. PageV00P278 # ============================================================ ~~الفن الرابع. المقالات التي اختلف فيها أهل اللة 279 ~~ال وقال قوم من الحشوتة: إن قول الله عز وجل: اتقوا الله حق تقايلهوه ) [ال ~~عمران: 102)، منسوخ بقوله: فأتقوا الله ما أستطعتم} [التغابن: 16]، وهذا جهل ~~عند أهل العدل، من قبل أن الله لم يكلفهم بقوله: اتقوا الله حق تقايله } إلا ~~بقدر طاقتهم، بل دون ذلك. # واختلفوا في محكم القرآن ومتشابهه: ~~قال أبو الحسين: قال واصل والحسن وعمرو: إن المحكمات ما ~~علم الله جل ذكره من عقابه للفساق، مثل قوله: * ومن يقتل مؤمنا ~~و ~~متعمدا فجزاؤه، جهنر [النساء: 43)، وقوله: إن الذين يأكلون أموال ~~اليتلمى ظلما} [النساء: 10] وأشباه ذلك. فهن المحكمات، وهن أم الكتاب، ~~وفيه إضمار، يقول: نسخن من أم الكتاب، أم الكتاب الذي عند الله منه ~~يسخ بكتب الأنبياء، ومن حكم الله في أهل الكتاب أن أهل الوعيد هالكون. # (وأخرمتشبهد [ال عمران:7]، يقول كفى الله على العباد عقابه، لم يبين لهم ~~أله يعذب عليه كما يبين في المحكم منه وقد حرمه، فهو في المتشابه نحو النظرة ~~والكذب وأشباه ذلك، وقد علم الله أنه سيكون في هذه خوارج يدعون في ~~المتشابه كما يدعي المؤمنون في المحكم ( فأما ألذين فى قلوبهه زنيغ} [آل عمران: 7]، ~~وهم الخوارج فيتبعون ما تشبه منه} [آل عمران: 7]، فقالوا: من نظر نظرة أو كذب ~~كذبة فهو مشرك، قالوا ذلك ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7]، يعني الضلالة وابتفاء ~~تأويلهه} [آل عمران: 7]) يعني علم الحرابة وما يعلم تأويله *} [آل عمران: 7]/ علم ~~الحرابة إلا الله} [آل عمران:7]) يعني: أنه لا يعلم جميع ما يعذب عليه وجميع ~~ما يغفره ملك مقرب ولا رسول والراسخون فى العلو} [آل عمران: 7]، هم المؤمنون ~~يقولونء امنا بيوء} [آل عمران: 7]، بمحكمه ومتشابهه كل من عند ربنا} ms185 [آل عمران: 27. PageV00P279 # ============================================================ ~~قال: وقال أبو بكر الأصم: { هوالذى أنزل عليك الكتب منه *ايك تخكملع} ~~[آل عمران: 7، يعني خججأ واضحة، لا حاجة بمن يسمفها إلى طلب معانيها، ~~فإن أخبر عن التوراة والإنجيل والزبور والأمم التي مضت قبلنا، من عاقبها وما ~~كان سبب عقابها، ومن كان أنبياؤهم ومما فعلت الأمم بالرسل وما كان حكمه ~~في الكتب الأولى؛ لم ينكروا ذلك ولم يدفعوه، وإن أخبر عن مشركي العرب ~~أنه نقلهم من النطف، وأنه أخرج لهم من الماء فاكهة وأبا، وأنه من يخرجهم من ~~بطون أمهاتهم جهالا ويبلغ بهم أرذل العمر بعد القوة والعلم ثم يميتهم، يحتخ ~~عليهم بذلك الماء أنه يحيي الموتى، لم ينكروا ذلك ولم يدفعوه، فهذا محكم ~~كله، وإذا أنزل عليهم أنه يبعث الأموات وأنه يأتي بالساعة وينتقم ممن عصاه ~~ل وبدل آية أو نسخها مما لا يدركونه(1) إلا بالنظر والفكر تركوا النظر، وقالوا: ~~اثتنا بعذاب الله [العنكبوت:29]، وقالوا: { لوما تأتينا بالملكيكة} [الحجر:7]، ~~فقال جل ذكره: منه مايكت تحكست هن أم الكلب} [آل عمران: 7)؛ أي: الأصل ~~الذي لو فكرتم فيه عرفتم أن كل شيء جاء به محمد عليه السلام وأنبأكم ~~عنه إنما هو من عند الله والله سيأتيكم بكل ما وعدكم في كتابه. قال: وأخر ~~متشكبهد [آل عمران: 7])، وهي ما وصفنا مما فيه نظر، ومنه الناسخ والمنسوخ ~~وكثير مما منعم منه من النكاح والشراء أو البيع والقبلة، وفي كل ذلك عليهم ~~شبهة حتى يكون منهم النظر فيه والتنفير عنه، فيعلمون بالنظر أن الله يبعذهم ~~بماشاء وينقلهم إلى ما شاء. # قال: وروي عن ابن عباس أنه قال: المحكمات قوله: تعكالؤا أتل ماحرم ~~ربكم عليكم} (الانعام: 151)، إلى آخر الآيات. قال: ( فأما ألذين فى قلوبهه ~~(1) في الأصل: يدكونه. PageV00P280 # ============================================================ ~~الفن الرابع. المقالات التي اختلف فيها آهل الملة ~~زتيغ فيتبعون ما تشلبه منه} (ال عمران: 7]، يقول: يطلبون من قبله رد ما جاء به الرسول ~~صلى الله عليه ابتغاء الفتنة [آل عمران:7]، يطلبون اللبس على الناس وما يعلم ~~تأويله *} [آل عمران: 7]، يقول: وما يعلم من يأتي وعد ms186 الله عباده إلا الله} [ال عمران: ~~و دو ~~7)، وهو كقوله: ل يوم يأتى تأويله يقول الذيب نسوه من قبل} [الأعراف: 153، يعني: ~~تركوه قدجاءت رسل رينا بالحق} [الأعراف:53]، ثم أثنى على المؤمنين فقال: ~~والراسخون فى العلو} (آل عمران: 7]، يقول: المتفقهون عن الله حججه يقولون ~~"امنا بو} [آل عمران: 7]؛ أي: صد قنا بكل ما جاء به الرسول مقا علمنا تأويله ~~ومما لا نعلم؛ لأن حجيته برسالته قد ثبتث وظهرث، ومهما جاءنا به الرسول مما ~~علشنا تأويله وهو من عند الله. # وقال قوم منهم الإسكافي في قوله: { هو الذى أنزل عليك الكتب منه ~~ايكث تخكطع [آل عمران: 77: إنهن الآيات التي لا تأويل لها غير تنزيلها، ~~لا يحتمل ظاهرها الوجوة المختلفة من أم الكتاب وأخر متشكيهدي} [آل ~~عمران: 7]، وهو الآيات التي يحتمل ظاهرها في الشمع المعاني المختلفة، ~~وهو مثل قوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5)، و{خلقت بيدى} ~~[[138) ~~[ص: 275، و تجرى بأعيننا} ([القمر: 14]،/ و بتحسرت على ما فرطت فى جنبان ~~الله) (الزمر: 256 و{ طبع الله على قلوبهم} (محمد: 16] ول( وأضلهم [طه: 85] ~~إلى ربهاناظرة} [القيامة: 23)، وما أشبه هذا من القرآن الذي يحتمل ظاهره ~~في السمع المعاني المختلفة، فهذا من القرآن هو المتشابه الذي وما ~~يعلم تأويله " إلا الله والرسخون فى العلو} [آل عمران: 7)، يعلمونه بعلم الله بما ~~دلهم عليه من حجج عقولهم أنه ليس كمئله شيء } [الشورى: 11]، PageV00P281 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~فإنه عدل لا يجور، ول{ يقولونء امنا يوء كل من عند رينا} [آل عمران: 7] . # واختلفوا في قوله: { وما يعلم تأويله إلا الله} (ال عمران: 17: فقال قوم: ~~هذا محمول على ظاهره، وليس يعلم تأويل المتشابه أحد إلا الله وإن لم يطلغ ~~عليه أحد. # قال: ولو كان قوله: وألرسخون فى العلي} (آل عمران:77، معطوفا على اسم ~~لكان قوله: يقولون ء امنا يوء) (ال عمران: 7] كلاما لا ابتداء له ولا معنى، ولكن ~~الابتداء قوله: وألراسخون فى العلو يقولون ء امنا يهء} [آل عمران: 27(1)، فهو ابتداء ~~وليس بعطف. # وقال قوم: بل قد يعلمة الراسخون في العلم، وإن هذا عطف، ms187 واحتجوا ~~بقول يزيد بن مقرع: ~~الويخ يبكي شجوه والبرق يلمع في غمامه ~~قالوا: والبرق معطوف على الريح، لولا ذاك لم يكن لذكره معنى، ثم ~~قد أتبع بالوصف له بأنه يلمع في غمامه، ولم يخرجه ذلك من أن يكون به ~~معطوفا لا ابتداء، كأنه قال: والبرق أيضا يبكيه لامعا في غمامه، فكذلك قوله: ~~والراسخون فى العلو } (آل عمران:7]، لا يخرجه ما بعده من وصفهم بأنهم يقولون ~~كذلك، من أن يكون عطفا على ما قبله، كأنه قال: والراسخون في العلم أيضا ~~يعلمونه قائلين: *امنا بوه كل من عند رينا} [آل عمران: 7ن. # (1) قوله: (كلاما لا ابتداء له ولا معنى ولكن الابتداء قوله: والراسخون فى العلو يقولون * امنا ~~بو-) مكرر في المخطوط. PageV00P282 # ============================================================ ~~283 ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها آهل الملة ~~واختلفوا في نسخ القرآن بالسنة: ~~فأجاز ذلك قوم، وقالوا بتبليغ الؤسل عن الله جل ذكره، كالآية الناسخة. # وقال قوم: لن يجوز ذلك، واحتجوا بقوله: { ما ننسخ من ء اية أو ننسها ~~نات يخير منها أو مثلهاا} [البقرة: 106]، قالوا: فأخبر أنه متى نسخ آية أتى بمثلها ~~أو خير منها، ولن يكون مثلها أو خير منها إلا آية هي قرآن. # واختلفوا في القرآن هل يجوز أن يخلقه في جسم حي مختار صحيح؟ # فقال قوم: لا يجوز ذلك؛ لما يقع فيه من الشبهة على السامع. # وقال قوم: إن ذلك جائز. # ال واختلفوا في القراءة للقرآن: فقال قوم: القراءة هي المقروه، كما أن ~~المتكلم هو الكلام، والمحرك هو الحركة. # وقال قوم: بل هي غيره. # واختلفوا في اللفظ بالقرآن وحكايته: فقال قوم: قد يجوز أن يلفظ به ~~وئحكى كما يجوز آن يقرا ويكتب. # وقال الإسكافي ومن ذهب مذهبه: لن يجوز ذلك، والقرآن لائحكى ~~ولا يلفظ، وإنما يقرأ ويتلافظ، قال: ولو جاز أن يلفظ به جاز أن يتكلم به وأن ~~يقال. # واختلف من أجاز أن يلفظ بالقرآن من الحشوية: ~~فقال بعضهم: اللفظ بالقرآن مخلوق، وهو الحسين الكرابيسي وأصحابة ~~وقال أحمد بن حثبل وأصحابه: إن اللفظ بالقرآن غير مخلوق. ms188 PageV00P283 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~واختلفوا في القول بأن الله يتكلم: فقال قوم: قد يجوز ذلك، وقولك: ~~158ا يتكلم ويكلم بمنزلة/ واحدة، وقاسوا ذلك بمتكيف. # وقال الإسكافي: ليس يجوز ذلك، بل الواجب أن يقال: إن الله تكلم ولا ~~يقال: يتكلم؛ لأن يتكلم يوميع إلى أن الكلام حل فيه، وتكلم لا يومئ إلى ذلك، ~~كما أن يتحرك يوجب أن الحركة حلث فيه، وتحرك لا يوجب ذلك. # واختلفوا في نظم القرآن: فقالت المعتزلة وجميع من وافقها إلا النظام: ~~إن تأليف القرآن ونظمه معجزان؛ لأن الله أعجز عنهما بمنع، وعجز خلقهما في ~~العباد قد يجوز أن يرتفعا فيقدروا على ما عجزوا عنه، ولكنه محال وقوعه ~~منهم، كاستحالة إحداث الأجسام، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص من ~~غير علاج ولا دواء، وعلى هذا أكثر أهل النظر: ~~قالوا: ولو كان الله إنما منع العباد من أن يأتوا بمثل القرآن لعجز أحدثه ~~فيهم، لكان الواجب أن يستخف النظم وأن لا يجعله في غاية الحسن وجودة ~~الوصف؛ لأن الأعجوبة في ذلك كانت تكون أعظم. # قالوا: فلما رأينا القرآن على خلاف ذلك، علمنا أن الدلالة بالقرآن ليست ~~من جهة المنع من الإتيان بمثله، ولكن من جهة حسن النظم والتأليف الذي لا ~~يقدر على مثله أحد. # وقال بعضهم مع هذا: إن الله قد منع كثيرا من الكفار من معارضة القرآن ~~بما ليس مثله بلطفه، وشغلهم وصرفهم عن ذلك، وإنما في القرآن من الأخبار ~~عن الغيوب آية ودليل مع النظم والتأليف. # وقال النظام ومن ذهب مذهبه: إن الأعجوبة والآية في القرآن، إنما هما PageV00P284 ~~============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~بما فيه من الأخبار عن الغيوب بما كان ويكون، ومنع الله العرب من أن يأتوا ~~بمثله، فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر الله عليه العباد لولا أن الله ~~منعهم وأعجزهم بمنع وعجز وإحدائهما فيهم ~~وقالت الرافضة في القدرة على الظلم بمثل قول إبراهيم، إلا أني أحسبهم ~~لم يقولوا بمثل قوله في منع الله العباد عن أن يأتوا بمثله، بل أجازوا ذلك ms189 لأنهم ~~أو أكثرهم يزعمون أن القرآن قد زيد فيه ونقص منه، وغيرث ألفاظه، واشتبه الأمر ~~في ذلك على سامعيه وإن كانوا في غاية الفصاحة والعلم بجيد النظم ورديئه. # وقال قوم: إنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم حجة على نبوته سوى ~~نظم القرآن، وما نطق به القرآن من آياته، كمسيره إلى المسجد الأقصى، ~~وأنكروا أن يكون سائر ما روي عنه من آياته كالدعاء بالشجرة وإجابتها إياه ~~وكتكثير القليل من الطعام والشراب حجة له على ذلك أو آية. # القول في الحجة والخبر عن الأنبياء صلى الله عليهم، وعن آياتهم، وماسواها ~~من الأمور العامة: ~~قال جل المعتزلة وأكثر الأمة بأن الحجة فيما غاب عنها من آيات الأنبياء ~~عليهم السلام وفيما سوى ذلك من الأخبار ما ينقله الجماعة التي لا تجوز ~~عليها التواطؤ والاتفاق، والتي قد جرت العادات بأن مثلها لا يطرد عن جماعة ~~مثلها إلا أن يضطر الأمر في ذلك بالخبر/ عنه؛ مؤمنين كانت الجماعات أو (1/59) ~~كفارا أم فساقا. # قالوا: فإذا كان الخبر قد نقله هؤلاء وكان أوله كآخره ووسطه كطرفيه، ~~فهو حجة على من سمعه. PageV00P285 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~هذا إذا أخبر هؤلاء المخبرين عن أمر أحشوه، وأنه لسن يجوز اليقين ~~بشيء مما غاب من الأمور بغير ما ذكرنا، وأجازوا أن تعلم الأجسام بالخبر ~~عنها. # ل وقال إبراهيم النظام ومن قال بقوله ممن أبطل التواتر: إن الحجة فيما ~~غاب من ذلك لن تقوم إلى الخبر الذي يضطر سامعة إلى أنه حق وصدق، ~~ل وسواء كان المخبر بذلك كان واحدا أو جماعة أو كافرا أو فاسقا أو مؤمنا أو ~~بالغا أو غير بالغ. # قالوا: وقديكون الخبر الذي يضطو خبر واحد، وقد يكون خبر جماعة. # وكان إبراهيم يقول: إن الأجسام لا تعرف بالخبر عنها، وإنما تعلم بأن تدرك ~~بالحواس. وله في هذا الباب كلام يطول ذكره والاحتجاج له. # وأجاز أن تجتمع الجماعة الكثيرة على الكذب، قال: لأنهم قادرون ~~على ذلك، من كان قبل أن كل واحد منهم على الانفراد قاد عليه، فاجتماغهم ~~لا ms190 يغيزهم عن أحوالهم ولا يعجزهم، وما قدر عليه يوهم وجوده ولم يكن ~~محالا. # وقال أبو الهذيل وهشام بن عمرو ومن ذهب مذهبهما: لن تقوم الحجة ~~فيما غاب مما ذكرنا إلا بخبر عشرين، منهم واحد من أهل الجنة أو أكثر من ~~واحد. وإن الأرض لن تخلو من جماعة هم أولياء الله معصومين لا يكذبون ~~ولا يواقعون الكبائر هم الحجة، ولم يوجبوا بأخبار الكفار حجة ولا علما، ~~وأجازوا أن تعلم الأجسام بالخبر عنها، وأن تكذب الجماعة وإن كثر عدذهم ~~اذالم يكونوا أولياء. PageV00P286 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال ضرار: إن الحجة لا تثبث بعد الرسول صلى الله عليه إلا بإجماع ~~الأمة، والإجماع وجه عندي، وهو حجة، من خالفها ضل، ومن اتبعها اهتدى. # وهذا قوله فيما أحسب فيما ينقل عن النبي صلى الله عليه من أحكام الدين، ~~ولا أدري كيف قوله فيما يخبر به عن آياته وكيف قوله في التواتر. # وقالث فرقة، وهم جمهور أهل الفقه من المرجئة وغيرهم: إن الحجة ~~فيما يجب اليقين به، والعلم لا يلزم إلا بالتواتر، وأما فروغ الأحكام فقد يجب ~~فيها قبول خبر الواحد والاثنين والثلاثة إذا ظهرث عدالتهم، ويلزم العمل بما ~~أخبرا به، وشبهوا ذلك بالشاهدين(1) من جهة هذا(2) أسلم الخبر من مناقضة ~~شيء من الأصول، كالكتاب والسنة والإجماع وحجة العقل وغير ذلك. # وقال الحسين الكرابيسي وبعض الحشوية ممن تابعه على قوله: إن ~~العلم الذي هو اليقين قديقع بخبر العدد اليسير، وإن لم يبلغوا مقدار من ~~يتواتو الخبر بهم. # وقالت بعض الزيدية وفرقة من أهل النظر: إن الحجة لا تثبت إلا بخبر ~~أربعة عدول. # وهم أكثر ما وقت الله من الشهود، فإذا أوردوا الخبر أربعة ثقات ثبتت ~~الحجة. وأظن هؤلاء إنما يقولون بهذا فيما ينقل عن النبي صلى الله عليه من ~~الأحكام والشرائع، لا فيما ينقل من خبر آياته الحجج على نبؤته. # وحكى عمرو بن بحر الجاحظ أنه بلغة أن قوما يقولون: إن الحجة لا ~~(1) في الأصل: بالشاهدان. # (2) كذا في الأصل، ولعله إذا. PageV00P287 # ============================================================ ~~مقالات ms191 البلخي ~~تثبت بأقل من سبعين من المخبرين، وذكر أنه لا يعرف لهم حجة إلا قوله: ~~وأختار موسى قومد سبعين رحلا لميقلينا} [الأعراف: 155). وأنه إنما اختار هذا ~~العدد ليجعل خبرهم حجة على سائر قومه. # وحكى زرقان أن الرافضة تقول: إن الحجة لا تثبت إلا بخبر الإمام. وهذا ~~فيما أظن قولهم في الأحكام والشرائع، وأحسبهم لا يبطلون التواتر ويجعلونه ~~حجة، وقد أجابني بعضهم بأن الحجة في الخبر عن الإمام هو الخبر المتواتر. # وقالت الإباضية: الخبر في نفسه هو الحجة على من سمعه أن يقبله، أداه ~~إليه ثقه أو غير ثقة. وأحسب غيرهم من الخوارج يقول ذلك. # ثم قال جعفر بن حرب: زعم أبو عبد الوحمن صاحب أبي الهذيل: ~~أن الحجة خمسة فصاعدا إلى عشرين يضطؤ الله عند قولهم، هم الأولياء في ~~الغيب، لا يجوز أن يلقوا(1) وحدهم دون أن يكون معهم سادسن: لكنها الشيك ~~في الخمسة، فلا أدري أنهم الأولياء بأعيانهم. # قال: ولما رأيث الأمة أجمعت على الشك في خبر الأربعة علمت أنها ~~ليست بحجة، ولا بد من حجة، فقلت: إنها خمسة فصاعدا. # قال: والعشرون حجة فصاعدا؛ لقول الله: ان يكن منكم عشرون صبرون ~~يغلبوا مائنين } [الأنفال: 65)، فلم يبخ لهم دماءهم إلا وهم عليهم حجة. وقال ~~في عشرين فمنهم النبيي صلى الله عليه، إلا أن النبي هو الحجة دونهم. وقال ~~في مؤمن لقي مشركا: إنه حرام عليه قتله، إلا أن تكون الحجة قد قامت على ~~المشرك قبل ذلك. # (1) في الأصل: يلقوى. PageV00P288 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~ال واختلف الذين أثبتوا التواتر: ~~فقال قوم: إذا تواتر الخبر على قوم بأمر من الأمور، وقع لهم ما تواتر به ~~عليهم ضرورة. وأجازوا مع ذلك أن يتواتر الخبر بشيء ما على قوم ولا يتواتر ~~على آخرين وإن كانوا في بلد. # وقال قوم: ليس يقع العلم بذلك ضرورة، بل قد يجوز أن يتواتر الخبر ~~بشيء ما على قوم ولا يعلموه إذا كانت السنة قد تعترض فيه، وكان في إنكاره ~~اختلاف يقع في تأييد مقالة ms192 أو شفاء غيظ أو غير ذلك. وإذا كان الشيء بخلاف ~~ذلك فإنه يبعذ في الوهم أن لا يقع العلم به، لا لأنه يقع ضرورة، ولكن لما ~~ذكرنا من اعتراض الشنة وسائر ما بينا. واحتجوا في ذلك بأن آيات النبي ~~صلى الله عليه التي هي سوى القرآن قد تواتر الخبر بها، ثم لم يضطر اليهود ~~ولا النصارى عندنا وعند خصومنا العلم بذلك. # واختلف الذين أنكروا أن تجتمع الجماعة الكثير عددها التي لا يجوز ~~عليها التواطؤ والاتفاق والتراسل على اعتماد الكذب: ~~فقال قوم: لن يجوز أن يجتمعوا على ذلك فيما عاينوه وأحشوة،/ ولا (1/60] ~~فيما يقولونه قياسا واستنباط (1). # وقال قوم - وهم جمهور أهل التواتر-: لن يجوز عليهم اعتماد الكذب ~~فيما أحشوا لعلمهم بقبحه، وقد يجوز ذلك عليهم فيما لا يعلمون قبحه ولا ~~أنه كذب، ثم ذهبوا إليه من طريق القياس والاستخراج. # (1) في الأصل: واستنباط: PageV00P289 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~واختلفوا في الكذب على جهة القياس: ~~فقال قوم: ذلك جائز على العدد الكثير من أمتنا وغيرهم من الأمم. # وقال قوم: إن الاجتماع على الخطأ من جهة القياس غير جائز على ~~أمتنا، وهو جائر على سائر الأمم. وقالوا: إنما لم يجز ذلك على أمتنا؛ لأن ~~ال رسول الله صلى الله عليه أمنتا بأمن(1) ذلك، لا لأنه محال وقوغة منهم. # القول في الأنبياء عليهم السلام هل يلزم قبول قولهم في النبوة من غير آية ~~معجرة وبرهان: ~~قالت الإباضية وكثير من الخوارج وقوم من سائر أهل النظر: إن نفس ~~قول النبي: إني نبي، ونفس ما يأتي به حجة، ولن يحتاج إليه على بينة ولا ~~برهان، وإن على الناس قبول قولهم وإن لم يأت ببرهان، فمن لم يقبله كفر. # وقال ثمامه: ليس يحتاج الشيء من الحجة على نبوته إلى أكثر من ~~استواء الأمر فيما يأتي به من شرائع وغيرها، وسلامته من التخليط في ذلك، ~~ال وإن هذا من أعظم الآيات والحجج ~~قالت المعتزلة وسائر أهل النظر سوى من ذكزنا: إن النبي لا يوجب ~~على من يدعوه قبول قوله إلا إذا ms193 أتى بآية وبرهان يوجبان ذلك، وتكون آيته ~~معجزة لا يقدر الخلائق على مثلها، وإن من لم يدعه النبي على منزلتين: إما ~~ان يكون قد تواتر عليه الخبرو بآيات النبي وحججه، فالواجب عليه أن يجيبه، ~~فإن لم يحضره في ذلك الوقت آية، أو يكون ممن دعاه النبيي في أول مرة وقبل ~~أن ينتشر خبره وخبر ما جاء به، فلن يلزمه الإجابة إلا بعد إحضار النبي الآية ~~(1) كذا في الأصل، ولعله وحججه. PageV00P290 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~والدليل، ولن يدعو النبي ولا يلزمة قبول قوله إلا مع مجيئه بالآية الواضحة ~~والحجمة القاطعة. # قالسوا: هذا الذي يدعوه النبيي في أول مرة وإن كان لا يجب عليه إجابته ~~خصوصا إلا بعد ما ذكزنا، فإن عليه بعد ما يأتيه أن يعلم بعقله توحيد الله ~~وعدله وحكمته وجوده، وإن إرسال الؤسل جائز في حكمته وواجث في ~~وده ورحمته. # القول في أخبار الأنبياء عليهم السلام: هل يجوز أن ينقطع عن أحد ممن ~~بعثث إليه لبعد المسافة أو لغير ذلك؟ # قال قوم: قد يجوز ذلك، من انقطع خبرها عنه فمحجوخ بعقله، فإن كفر ~~أو ارتكب الكبائر المستقبحة في العقل عذب. # وقال قوم من هؤلاء: إنه إن كفر عذب، فأما ارتكاب الكبائر فإن كان (60/ با ~~قد أصاب التوحيد وغيره مما تركه كفر، فقد يجوز أن يعذب على ارتكاب ~~الكبائر ويجوز أن لا يعذب. # وقال قوم: إنهم وإن كانوا محجوجين فلن يعذبوا على ارتكاب كبيرة ~~ولا كفر إذا انقطع عنهم خبر الأنبياء؛ لأن الله وهب ذلك لهم فقال: وماكتا ~~معذبين حت نبتعث رسولا) [الاسراء: 15) . # وقال قوم: لن يجوز أن ينقطع أخبار الأنبياء عمن بعثث إليه، ونبينا ~~محمد صلى الله عليه لن يجوز انقطاع خبره عن كل مكلف لأنه مبعوث إلى ~~الجميع. PageV00P291 # ============================================================ ~~متالات البلخي ~~واختلف الذين أجازوا انقطاع الخبر: ~~فقال قوم: إن الذين لم يبلغهم خبر النبي المبعوث إليهم ولا خبر أحد من ~~الأنبياء محجوجون بعقولهم، معذبون إن يكفروا، على ما بينا قبل ذلك الموضع. # وقال قوم: ليسوا ms194 بمحجوجين بعقولهم ولا معذبين حتى يأتيهم رسول ~~ينهم، فعند ذلك يجث عليهم بعقولهم عند آمر الرسول لهم وموافقته إياهم. # وهذا قول ضرار وبشر بن غياث، ولا أدري كيف يقول هؤلاء في انقطاع خبر ~~الرسول عمن بعث إليه، وهل يجيزون ذلك أو لا يجيزونه؟ # القول في دلالة الأعراض على الله عز وجل: ~~قال أكثر أهل النظر ممن نفى أن يحسن الأعراض ممن أجاز ذلك: إن ~~الأعراض قد يستدل بها على الله وتدل عليه وإن كانت مما يثبث بدليل. # وقال هشام بن عمرو الفوطي ومن ذهب مذهبه: ليس الأعراض دليلا ~~على الله، لأنها مما يحتاج أن يستدل على أنبيائه وما يحتاج إلى ذلك فإنه ~~يستدل به على الله ولا على رسوله. # القول في الأنبياء عليهم السلام هل كان يجوز عليها أن تكفر، وهل كان يجوز ~~أن يبعث الله نبيا قد كفر: ~~قالت المعتزلة وأكثر الأمة: لا يجوز أن يبعث الله نبيا يعلم أنه يكفر أو ~~يرتكب(1) كبيرة توجب فسقه وزوال اسم الإيمان عنه، ولن يجوز أن يبعث الله ~~(1) في الأصل: يركب. PageV00P292 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~نبيا كان قبل نبوته كافرا أو فاسقا، وإن الأنبياء عليهم السلام قبل نبوتها على ~~منزلتين: إما أن تكون على ما يوجبه العقل من توحيد الله وعدله وحكمته ~~ورحمته، أو على دين قد سبق ~~وقال قوم من الخوارج ومن غيرهم فيما أحسب: إنه قد يجوز أن يبعث الله ~~تبارك وتعالى نبيا يعلم أنه يكفر. ولا أدري كيف يقولون في تجويز إرسال من ~~كان كافرا قبل النبوة، ولا يجوز أن يبعث من يعلم أنه يكفر بعد النبوة؟ # وقال أكثر الأمة: إن كثيرا منهم قد كانوا مبعوثين إلى قوم دون قوم. # واختلفوا: فقال قوم: إن النبي لا يبعث إلى قوم إلا وهو يحسن الكلام ~~بلغتهم ولسانهم،/ وكذلك يزعمون أنه واجث أن يعلم كل صناعة. # وقال قوم: ليس يجب ذلك، وإنما يعلمه الله ما يحتاج الناسن إليه من أمر ~~دينهم، وقد يجوز أن يكون الأمر فلا يكون ms195 فيه عنده علم ذلك حتى يوحية الله ~~اليه. # وقالوا: وحجته قد تقوم إلى من بعث إليه وإن كان لا يحسن الكلام ~~بلغتهم، غير أنه لا بد أن يكون عارفا بلغة من بحضرته وأهل بلده أو قبيلته. # القول في تفضيل الأنبياء- عليها جميعا السلام - على بعض: ~~قال ضرار: ليس يجوز أن نفضل بعضهم على بعض بعينه واسبه. # وقالت المعتزلة وأكثر أهل النظر: إن نبينا عليه السلام أفضل الأنبياء ~~كلهم صلوات الله عليه وعليهم، واحتخوا في ذلك بالخبر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"ا. PageV00P293 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القول في تفضيل الملائكة على بني آدم: ~~قال قوم: إن الأنبياء أفضل من الملائكة، بل في المؤمنين من هو أفضل ~~منها، واحتجوا بأن من الملائكة من هم خزان الجتة والقوام بثواب المؤمنين. # وقال قوثم: قد يجوز أن يكون بعض الأنبياء وبعض المؤمنين أفضل من ~~الملائكة؛ لأن في الملائكة من قد عصى وبدل كابليس وهاروت وماروت، ~~فأما بعض الذين وصفهم الله بأنهم لا يعصون الله ما أمرلهم ويفعلون ما يؤمرون} ~~(التحريم:6)، فلن يجوز أن يكون أحد أفضل منهم. # ل وقال أكثر المعتزلة وجماعة من أهل النظر: إن الملائكة أفضل من يني ~~آدم، فاستدلوا على ذلك بقول الله: ( لن يستنكف المسيح أن يكوب عبدا ~~لله ولا الملكيكة المقربون } (النساء: 172،)، وقوله: ( ولا أقول لكم إنى ملله ) ~~[الأنعام:50)، وقوله: ما نهكما ريگما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونامن ~~الخلدين} [الأعراف: 20])، قالوا: فهذا يدل على أن الملائكة أفضل من المسيح ~~وغيره. # قال أبو الحسين: وقالوا: ليس يجوز أن يعصي أحد من الملائكة. وروي ~~عن الحسين أنه كان يقول: إن هاروت وماروت علجان أقلفان من أهل بابل ~~كانا يعلمان السحر. # وعن أبي بكر الأصم أنه قال: إنهما كانا ملكين، وكان الناس يتعلمون ~~السحر مما أنزل عليهما، وإن الله أوحى إليهما ما السحر، وجعل الشحر كفرا، ~~معن عمل به. # ل وحكى ضرار عن الرافضة أنهم يقولون: إن الأئمة أفضل من الملائكة. PageV00P294 # ============================================================ ~~الفن الرابع: ms196 المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في ذنوب الأنبياء عليهم السلام: ~~قال قوم من الخوارج، وهم الفضلية(1): إن ذنوبهم التي وقعث منهم كفر ~~وشرك وإن كانث صغارا عند غيرهم، وكذلك كل ذنب من كل مذنب عندهم ~~إذا كان عمدا(2). # وقال قوم من المعتزلة: ذنوبهم خطأ من جهة التأويل والاجتهاد، فأما (61/با ~~من جهة التعمد وهم يعلمون أنه ذنث فلن يجوز ذلك عليهم. # وقالوا في ذنب آدم عليه السلام: إنه قيل له : لا تأكل من هذه الشجرة، ~~وأراد الله بذلك كل شجرة من جنسها، وذلك مستعمل في اللغق، فتأول هو إنما ~~أراد شجرة واحدة بعينها دون سائر ما هو من جنسها، وقد كان عليه أن يتوقف ~~ولا يعذ إلا بعد علم، وعلى هذه الجهة وما أشبهها تأولوا ذنوب سائر الأنبياء ولم ~~يجيزوا أن يرتكب أحد منهم كبيرة ولا أن يأتوا صغائر الذنوب من جهة التعمد. # وقال قوم: قد يجوز أن يذنبوا (3) إلا من جهة التأويل من حيث يعلمون ~~ان ما يأتون به ذنب، ولكن ذنوبهم الصغائر مغفورة. # وقال إبراهيم النظام وجعفر بن مبشر ومن ذهب مذهبهما: إن ذنوبهم ~~على السهو والخطأ، وإنهم مأخوذون بما يقغ منهم على هذه الجهة وإن كان ~~ذلك موضوعا عن أمتهم، وذلك أن معرفتهم أقوى، ودلائلهم اكثر، وخطأهم ~~أعظم، وأنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يتهيا لغيرهم. # (1) في الأصل: الفضيلة. # (2) في الأصل: عمد. # (3) في الأصل: يذنبون. PageV00P295 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~وقال قوم من الروافض: إن الأنبياء لا يذنبون على وجه من الوجوه، ولا ~~يأتون صغيرة ولا كبيرة ولا كل ما في القرآن مما ظاهره معانيه لهم، فإن المعني ~~به غيرهم من آمتهم. # القول في العلم بالله جل ذكره من جهة، والجهل به من جهة أخرى: ~~أجاز ذلك قوم وقالوا: إن الجهات التي تعلم وتجهل منها إنما هي للعلم ~~والجهل، وهي الاستدلال الصحيح والاستدلال الخطأ، وإن سئلواعن رجل علم ~~أن الله موجود وجهل أنه عالم، قالوا: فهذا قد علمه من جهة إذ كان استدلاله ~~على أنه عارف موجود ms197 بالاستدلال الصحيح المؤدي إلى العلم بذلك، ولكنه ~~لا يطلق له اسم عارف بالله ولا عالم به، وهو كافر، وليس بمؤمن؛ لأنه ليس كل ~~من فيه معرفة بالله يسمى عارفا عالما، ويطلق له هذا الاسم، كما أنه ليس كل ~~من فيه إيمان يسمى مؤمنا، وكل من فيه بياض يسقى أبيض. # وأنكر ذلك قوم وزعموا أن هذا القول يوجب أن لله جهات وأنه محال ~~أن يكون الشيء الواحد معلوما مجهولا في حال، قالوا: ولو جاز ذلك، جاز ~~أن يكون فعل واحد مقدورا عليه معجوزا عنه في كل حال. # القول في دلالة(1) الكفر وسائر أفعال العباد على الله: ~~قال أبو الحسين: إن هشاما وعبادا كانا يزعمان أن شيئا من ذلك لا يدل ~~على الله عز وجل؛ لأن الأعراض لا تدل عليه، قالوا: فلو كانت الأعراض أدلة ~~على الله وفي الأعراض المعاصي لله والكفر، لكان الكفر بالله والشرك به والفرية ~~(1) في الأصل: في جلالة. PageV00P296 # ============================================================ ~~الن الرابع: المقالات التى اختلف فيها اعل اللة 297 ~~عليه والشتم له أدلة عليه وحججا/ لكان اللهقد احتج على الخلق ودلهم على (12) ~~نفسه بالكفر والشتم له والفرية عليه، فكان في الكفر بالله والشتم له والفرية عليه ~~نفع وخيرة وصلاخ ليخلق من حيث يستدلون به على الله جل ذكره. # قال: وقال إبراهيم النظام: إن الإنسان هو الروخ، وأفعاله قائمة به، وإن ~~الإنسان لا يرى، وأفعاله لا تظهر. # قال: وكان معمر يقول: إن فعل الإنسان الذي هو اختياره قائم، وإنه لا ~~يرى أيضا ولا يظهو فيستدل به. # قال: وكان أبو الهذيل وبشر بن المعتمر وأتباغهما يقولون بإثبات ~~التولد، وإن من أفعالهم ما يظهر في الأجسام ويرى بالأبصار ويسمع بالآذان ~~من الحركات والشكون والاجتماع والافتراق والمماسة والمباينة والأصوات ~~والكلام، وإنه قد يكون من هذه الأفعال طاعة ومعصية وكفر وإيمان. # قال: فكانوا إذا قيل لهم: تخبرونا عن أفعالكم أتدل على الله؟ قالوا: إن ~~أردتم أن أفعالنا تدل على الله فعلها فلا، بل تدل على أن الفاعل لها غيره وهو ~~الإنسان، وإن أردثم أنها تدل ms198 بتغييرها للجسم على حدثه وعلى أن لها محدثا ~~أحدثه فنعم قد تدلك على ذلك. # قال: ونظير هذا أن صانعا لو صنع آلة من الآلات تصلح لأن يعمل ~~بها عمل من الأعمال فعمل بها غير صانعها العمل الذي يصلع له لدل عمل ~~العامل بها على حكمة الصانع لها. # وإذا قيل لهم: فالكفر بالله جل ثناؤه يدل عليه على وجه من الوجوه، قالوا: ~~لا نقول: إن الكفريدل على الله ولا إنه حجة لله، وإن كنا نزعم أن الأعراض PageV00P297 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ادلة على الله وحججج، وذلك أن قولنا: "إن الكفر دليل على الله وحجة له" مدح ~~الكفر وحسن وصفي له، واتهام أن الله جل ذكره قد رضيه وأمر به، أو قد خلقه ~~ل وتولى فعله، فلذلك نقول: إن الكفر دليل على الله ولا حجة له، وإن كنا نقول: ~~ان الأعراض أدلة على الله جل ذكره. # قالوا: وخصومنا يزعمون أن الأجسام أدلة على الله وحجخ له، والكفار ~~أجسام، ولا يقولون: إن الكفار حجع لله وأدلة عليه، ولا إن الله دل خلقه ~~بالكفار به والشاتمين له. # قالوا: ولو أن رجلا وعد رجلا أن يمضي في حاجة لله فيها رضا وهي ~~له جل ذكره طاعة، فقال: موعد بيني وبينك إذا سمعث صوت الناقوس لكان ~~قد جعل صوت الناقوس دليلأ لصاحبه على وقت موعده، وضرب التاقوس ~~كفر وشرك، ولا يجوز أن يقال: إن الكفر والشرك أدلة المؤمنين على طاعتهم ~~والإيمان برئهم وحجج لهم في برهم وتقواهم؛ لأن في الكفر والشرك دفعا ~~للمؤمنين في أديانهم وإيمانهم لما في ذلك من إيهام الخطا. # قالوا: ولو أن فاسقا واعد فاسقة للفسوق، فقال: موعذ ما بيني وبينك ~~إذا أذن المؤذن للضلاة صلاة الغداة، وكان قد جعل الأذان دليلا على موعده، ~~(22)ب) فلا يجوز أن/ يقال: إن الإيمان بالله والطاعة له دليل للفساق على فسقهم ~~وفجورهم، وإن التوحيد والتكبير والتهليل وذكر النبي صلى الله عليه أدلة ~~للفجارعلى فجورهم. # قالوا: وفيمن خالفنا في هذا الباب من يزعم أن الكافر هو إنسان، وكفر ~~الإنسان ms199 عنده دليل على الله، فيجب عليه أن يزعم أن الكافر دليل على الله PageV00P298 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وحجة، وإذا كان هذا واجبا فقد صار الكفر على قوله حجة لله ودليلا عليه ~~قالوا: وقد يكون المعنى للواحد بغير عينه بعبارتين: إحداهما عبارة عنه ~~و حده لا يشركه فيها معنى غيره، والعبارة الأخرى يعبر بها عنه معنى وعن ~~غيره. فيجوز إطلاق العبارة التي يخصه وحده ولا يشاركه فيها غيره، ولا يجوز ~~اطلاق العبارة الأخرى التي تعمه وغيره ويشاركه فيها سواه، ولاسيما إذا كان ~~المعنى الذي يشرك معه في العبارة معنى فاسدا لا يجوز القول به، فالقول بأن ~~الأعراض أدلة على الله قول صحيخ مستقيم لا يوهم خطأ، والقول بأن الكفر ~~دليل على الله قول يوهم معنى فاسدا غير المعنى الذي يقصد إليه بقول: إن ~~الأعراض أدلة على الله، فامتنغنا منه وأطلفنا القول بأن الأعراض أدلة على الله ~~جل ذكره. # قالوا: وقد دخل خصومنا في مثل قولنا فيما حكيناه عنهم وذكرناه من ~~قولهم ~~ال ومما يقولون به أيضا مما هو سببه بما قلنا: إن الأجسام عندهم أدلة على ~~الله جل ذكره، وقد تفسد بعض الأجسام ولا يقولون: إن حجج الله أو أدلته(1) ~~بليث. # باب الاختلاف في التعديل والتجوير وما اتصل بذلك القول في الإرادة ~~من الله لأفعال خلقه: ~~قال أهل العدل من المعتزلة والمرجئة وغيرهم: لن يجوز أن يريد الله ~~الكفر والشتم له، ولا يشاء من معاصيه التي تسخطه. # (1) في الأصل: حج الله أو دلته. PageV00P299 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قالوا: وهو مع ذلك قادر على المنع مما لا يريذ من معاصيه والحمل ~~على ما يريد من طاعته بالإكراه والاضطرار، ولكنه لا يفعله لما في ذلك من ~~بطلان التعيد وفساد الامتحان والاختبار. قالوا: وليس يجب أن يكون من ~~يوجد في سلطانه ما لا يريده وما يكرهه ويسخط منه مغلوبا ولا عاجزا، إلا إذا ~~كان عاجزا عن المنع مما لا يريده والحمل على ما يريده، فأما إذا كان قادرا ~~على ذلك فتركه لضرب ms200 من المصلحة، أو لأجل قد أجله للجزاء عليه، فهو ~~حليم غير مغلوب، ولاعاجز. # وقالت المجبرة القدرية: إن لم يزل مريدا لأن يكون ما علم أنه يكون من ~~طاعة ومعصية وفاحشة وكفر به وشتم له، قالوا: ومعنى قولنا: لم يزل مريدا ~~لذلك أنه لم يزل غير آب، ولا مستكره عليه. # وقال بعضهم: إن له إرادة أخرى لكل كائن من فعله أو فعل عباده هي ~~(1123) فعل، وهي القصد للشيء الذي يفعله من/ أفعاله التي ينفرد بها ومن أفعال عباده ~~التي يخلقها عندهم مع فعل عباده لها. # ل وحكي عن الرقاشي أنه كان يأبى أن يقول فيما لا يكون مما أمر الله ~~بكونه: إنه أراده أو لم يرده. # واختلف أهل العدل في فروع من فروع هذا الباب: ~~قال جعفر بن حرب: قد يكون القول بأن الله أراده أن يكون الكفر مخالفا ~~للايمان، وأراد أن يكون قبيحا غير حسن، ويكون المعنى في ذلك أنه حكم بها ~~كما قلث، أنه جعل الكفر مخالفا للايمان وجعله قبيحا. PageV00P300 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال سائر المعتزلة: ليس يجوز ذلك لأنا لم نقل: إن الله جعل الكفر ~~مخالفا للإيمان قياسا، فيجب أن نقيس عليه غيره، وإنما قلنا: اتباعا، وقول ~~القائل: أراد الله أن يكون الكفر مخالفا للإيمان وقبيحا، ليس يقع إلا على ~~الكفر؛ لأنه ليس هناك مخالفة ولا قبخ، وهذا إذا كان هكذا فقد وجب من قال: ~~ان الله أراد الكفر بوجه من الوجوه. # القول في الاستطاعة: ~~ثبتها قوم ونفاها آخرون؛ فقال الذين ثبتوها - وهم إيراهيم النظام ~~والأسواري وسائر المعتزلة ومن وافقه في ذلك من أصحابه وأبو بكر الأصم ~~وأبو مالك الحضرمي-: إن الإنسان مستطيع بنفسه لا باستطاعة هي غيره، ~~والإنسان عند إبراهيم وأصحابه هو الژوح، وهو جسم لطيفث مداخل هذا ~~الجسم الكثيف، فقالوا: إن الروح هو الشيء الذي لا يجوز إلا أن يكون ~~مستطيعا بنفسه، لما من شأنه أن يفعله حتى يحل به آفه، والآفة هي العجز، ~~وهي غير الإنسان. # وحكى زرقان والملقب ببرغوث ms201 أن أبا مالك الحضرمي كان يقول: إن ~~الإنسان وإن كان مستطيعا بنفسه فإنه إنما يكون مستطيعا للفعل في حال الفعل. # وابراهيم وأصحابه وأبو بكر يقولون: إنه مستطيع له قبله، ويحيلون أن ~~يكون مستطيعا له في حالة. # واختلف الذين أثبتوها فيما بينهم: فحكى أبو شعيب الضوفي أن ضرارا ~~وحفصا(1) الفرد قالا: إنها بعض المستطيع. # (1) في الأصل: حفط: PageV00P301 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وحكى أبو شعيب أن أبا الهذيل وأصحابه ومعمرا وأصحابه وأبا موسى ~~المرداز ومن ذهب مذهبه قالوا: إن الاستطاعة غير الإنسان، وهي عرض من ~~الأعراض، وهي غير الشلامة والصحة، وأنهم قالوا: الدليل على أنها غير ~~السلامة والصحق، أنا وجدنا الإنسان سليم الجوارح ليس بذي آفق وهو قادر ~~على حمل خمسين رطلا، ثم وجدناه في حال أخرى قادرا على حمل مئة رطل، ~~(23) ب) فكان في هذا دليل على أنه قد حدث معنى كان به الإنسان مستطيعا يحمل ~~الخمسين الأخرى: ~~قال: وقالوا: إن مثل ذلك مثل خيطين منشورين إذا أخذ بهما لم ~~ستصعث عليك قطعهما، فإذا فتلتهما، استصعب عليك قطعهما اللفتل الذي ~~حدث فيهما، والفتل عرضق. ومثل قرطاس منشور إذا رميت به لم يذهب، ~~فإذا طويته ذهب للطي الحادث فيه، ومثل الشيء الرخو تحدث فيه الصلابة، ~~فيكون صلبا، والضلابة عرض. # وحكى أبو شعيب أن جل المعتزلة وغيلان ودونه وثمامة وبشر بن ~~المعتمر فيما روى عنه قالوا: إن الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح ~~وتخليها من الآفات(1). # وحكى أبو شعيب أن بعض المجبرة سمى السلامة والضحة استطاعة، ~~وبعضهم أبى ذلك. # وقال هشام بن الحكم: إن الاستطاعة كلها لا يكون الفعل إلا به كالآلات ~~والجوارح والوقت والمكان والسبب. # (1) في الأصل: الأوقات. PageV00P302 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال هشام الأرمني: إن الاستطاعة كلها لا يكون الفعل إلا به، ولكن ~~ذلك كله قبل الفعل. # وقال أبو الحسين: وقال هشام بن سالم: إن القدرة جسم، وإنها بعض ~~المستطيع، قال: وكان جهم يقول: إن القدرة جسم. # وحكى الملقب ببرغوث: أن قوما ممن يزعم أن كلها لا يكون الفعل ~~إلا ms202 به استطاعة، يقولون: إن الإنسان لا يسمى مستطيعا بوجودها، وإنما يكون ~~مستطيعا إذا ورد السبب من قبل الله، فإذا ورد كان مستطيعا للفعل مع الفعل غير ~~مستطيع لتركه، وإن تركه منه محال في ذلك الوقت، وإن الله قد أمره بالمحال. # وحكى أيضا: أن فرقة من هؤلاء يسمون هذه الأشياء التي لا يكون الفعل ~~الا بها وبوجودها وهي قبل الفعل قدرة على الفعل وإن لم يحدث السبب، ~~قالوا: فإذا حدث السبب كان قادرا على الفعل والترك للآلات دون الحادث، ~~وأما الحادث فلا يكون قادرا به إلا على الفعل الموجود. # وحكى أيضا: أن فرقة منهم قالت: إن الإنسان وإن كان قادرا بالآلات ~~والحدة على الفعل قبل حدوثه فإنه غير قادر عليه من وجه عدم التوفيق الذي ~~به يكون الفعل، فهو قادر من وجه وغير قادر من وجه: ~~وحكى أيضا: أن قومأ زعموا أن الاستطاعة بعض الجسم وأتها في جسم ~~وأحسب هذا قول من يقول بالمجاورة. # و، وحكى أيضا: أن قوما زعموا أنها هي الفعل، وهي غير الووح والبدن، ~~وأن من هؤلاء من يسميها الجوهر، ومنهم من يسميها شيئا آخر. # وحكى أيضا: أن قوما قالوا: إن الطبائع من الحر والبرد واليبس والرطوبة ~~اذا اعتدلت كانت قوية بأنفسها. PageV00P303 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وحكى أيضا: أن قوما آخرين(قالوا: إن اعتدال (1) هذه الطبائع هي ~~القدرة. # واختلفوا فيما يبقى أو لا يبقى: فقالت المعتزلة ومن وافقها: إنها باقية ~~إلى أن يفنيها الله جل ذكره. # وقال بعضهم: قد يجوز أن لا تبقى وأن يحدثها الله لكل فعل قبله، ~~ويجوز أن تبقى. # وقال بعضهم: ليس يجوز أن تحدث في كل وقت مع جواز بقائها؛ لأنه ~~لا معنى لذلك، والله يفعل ما لا معنى له. # وكذلك قال هؤلاء في اللون والحياء وسائر الأعراض الباقية عندهم. # ل وقال قوم: إنها لا تبقى على كل حال، وكذلك قالوا في جميع الأعراض. # وقالت المجبرة: إنها لا تبقى لأنها عرض وليست بعضا للجسم، وإنها ~~تحدث لكل فعل معه، وإتما يجيزون بقاء الأعراض التي... أبعاض الجسم. # وقال ms203 ضرار وحفص: إنها لا تفنى لأنها بعض الجسم. # واختلفوا فيها قبل الفعل تكون أو معه: ~~فقالت المعتزلة وأهل العدل جميعا من سائر الأصناف كالميمونية من ~~الخوارج، وأكثر العجاردة والصفرية، وطائفة من البيهسية، وبعض الإباضية، ~~والملقب بشيطان الطاق من الشيعة، وهشام بن سالم، وعبد الواحد بن زيد، وبكر ~~ابن أخت عبد الواحد، ومن المرجئة أبو شمر، ومهدئ بن هلال وعمر بن قائد ~~(1) في الأصل: اعتدلال. PageV00P304 # ============================================================ ~~القن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~ومن غيرهم ضرار وحفص: إنها قبل الفعل، وهي غير الإنسان المستطيع، إلا ~~قول ضرار وحفص فإنهما يزعمان أنها بعض المستطيع وليست بموجبة للفعل. # قالوا: لأنها لو كانث موجبة له توجد إذا وجدث وتعدم إذا عدمت، كان ~~الفعل الموجب بها الفاعل الاستطاعة دون المستطيع، ولم يكن الفعل بأن ~~يكون حدث بالاستطاعة وحدثث بالفعل من أجل وجوده. # قالوا: ولو كانث الاستطاعة مع الفعل كان الإنسان مستطيعا لأن يفعل ~~المفعول ويوجد الموجود، ولو جاز ذلك جاز أن يفعل ما وجد أمس، ويوجد ~~ما هو موجود منذ دهر. # قالوا: ولو كان الإنسان قادرا على الفعل في حالة، لكان قادرا على تركه ~~في تلك الحال؛ لأن من قدر على الفعل قدر على الترك، ولو كان هذا هكذا، ~~كان قادرا على الجمع بين الفعل وتركه، وهذا محال. # وقال قوم ممن ينتحل العدل: إن الاستطاعة مع الفعل، إلا أنها يصلح أن ~~يكون بها في حال حدوثها للطاعة والمعصية والفعل وتركه كل واحد بدلا من ~~صاحبه، وإنها تحدث في كل وقت ولن تبقى. # وحكي هذا القول عن أبي حنيفة وقوم من الإباضية، وبه كان يقول أبو ~~عيسى الوراق، وإليه سار ابن الراوندي حين طردته المعتزلة من مجالسها. # وقال هشام بن الحكم: إن من الاستطاعة ما هو موجود قبل الفعل، ~~ومنها ما لا يوجد إلا في حال الفعل، وهو السبب الحادث أن الفعل لا يكون ~~إلا بالسبب، فإذا وجد ذلك السبب أو أحدثه الله كان الفعل لا محالة، وإن ~~الموجد للفعل هو السبب، وما سواه مما هو ms204 استطاعة. PageV00P305 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقالت المجبرة والإباضية لو] عبذ الله بن يزيد وأبو خداش وأبو علي ~~الصيرفي ويحيى بن كامل، ومن الصفرية أصفر الصفري، والخازمية، ومن ~~المرجثة يوسف التميمي وحسين النجار وأصحابهما: إن الاستطاعة مع الفعل، ~~واستطاعة كل فعل غير استطاعة الفعل الآخر، ولن يجوز عندهم على حال أن ~~يكون فعلان لاستطاعة واحدة، قالوا: كما أن العجز يعدم من الفعل في حالة، ~~كذلك الاستطاعة توجبه في وقتها، وإلا فليس الاستطاعة ضد العجز. # قال مخالفوهم. فإن العاجز مضطو، والقدم للفعل هو الذي أحدث العجز، ~~لا مقدم له غيره، فكذلك المستطيع مضطة والموجذ للفعل هو الاستطاعة، لا ~~فاعل له غيرة فلا هم فرقوا ولا هم رجعوا عن مقالتهم. # وقال الملقب ببرغوث: إن قوما قالوا: محال أن تكون الاستطاعة قبل ~~الفعل أو معه، وذلك أنهم قالوا: إنما هي الفعل. # وحكى هو أيضا وزرقان عن أبي مالك الحضرمي أنسه كان يقول: إن ~~الإنسان مستطيع للفعل وإنه مستطيغ لاستطاعة هي غيره. # حكى زرقان عن سليمان بن جرير أنه كان يقول: إن الاستطاعة قبل ~~الفعل ومع الفعل، وإنها مشغولة بالفعل في حال الفعل، إلا أن الإنسان لا ~~يكون مستطيعا للفعل إلا في حال الفعل. # وحكى عنه أبو شعيب الضوفي أنه كان يقول: إنها بعض المستطيع، ~~وإنها تصلح لشيئين ~~والزيدية مختلفون: فبعضهم يقول: إن الاستطاعة قبل الفعل. وبعضهم ~~يقول: إنها معه. PageV00P306 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وكذلك الإباضية مختلفون على هذا السبيل: ~~واختلفوا في الحاجة إليها: فقال أبو الهذيل: يحتاج إليها قبل الفعل ~~للفعال، فإذا وجد الفعل لم يكن بالإنسان إليها حاجة بوجه من الوجوه، وقد ~~يجوز عنده أن يقع العجزمع وقوع الفعل الواقع بالقدرة المتقدمة، وكذلك قد ~~يجوز وقوغ أقل قليل الفعل من أفعال الجوارح مع استطاعة الموجود في حال ~~الحياة، ولن يجوز مثل ذلك في الإرادة والعلم، وعليه في الفرق بين ذلك أن ~~الميت قد يجوز أن يوجد فيه حركة بالإجماع، ولن يجوز أن يريد أو يعلم على ~~وجه من الوجوه. # فإن قيل ms205 له: فأجز وقوع الفعل مع فناء الفاعل أو مع فناء جارحته التي ~~يحل فيها الفعل كما أجزته مع عدم الاستطاعة، قال: هذا لا يلزمني، وذلك ~~أنكم قد تجيزون وجود الفعل منه في نفسه على سبيل التولد مع موته وعجزه، ~~ولم يجيزوه مع عدمه، كالرجل يرمي بنفسه من شاهق ويموث قبل أن يصل إلى ~~الأرض. قال: فقد أجزتم وجود الفعل منه في حال موته ولم تجيزوه في حال ~~عدمه، وأجزتم وجود حركات منه هي فعله مع موته ولم تجيزوا وجود علم ~~منه، والإرادة على هذا السبيل. # وقالت المعتزلة جميعا: إنه يحتاج إلى الاستطاعة في حال الفعل ليس ~~يفعل بها ذلك الفعل الموجود، ولكن لأنه محال وجود فعل في جارحة زمنة ~~أو عاجزة ~~وقالوا في معارضة أبي الهذيل إذ جاءهم بما عارض به: إنا لما أجزنا ~~وقوع حركة واحدة على سبيل التولد مع الموت والعجز، أجزنا وجود حركات PageV00P307 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~كثيرق، فإن قياس قوله على قولنا، فليجز وجود أفعال كثيرة من الأفعال المباشرة ~~مع وجود الموت والعجز، كما أجزنا نحن ذلك على سبيل التولد. # وقالوا: إنا نحن قد نجيز وقوع العلم على سبيل التولد من الميت فعلا ~~(1/25) له في غيره كما أجزنا / وجود الحركة فعلا له على سبيل التولد في حال موته ~~وبعد ذلك: ~~ل وحكي عن قوم ممن يقدم الاستطاعة أنهم قالوا: قد تحتاج الاستطاعة ~~للفعل في حالة ليفعل بها ذلك الفعل؛ لأنه إنما يفعل بها في الحال الثانية، وهذا ~~يشبه قول سليمان بن جرير بالعلة قوله. # وحكي عن هؤلاء أنهم افترقوا: ~~فقال بعضهم: إن الإنسان في حال الفعل قادر على الترك على البذل. # وقال بعضهم: ليس بقادر عليه؛ لأنه لا معنى لذلك إلى الجمع بين الثرك ~~والفعل، والجمع بينهما محال. # وقال أبو شمر: ليس يحتاج إلى الاستطاعة في حال الفعل بوجه من ~~الوجوه؛ لأن الفعل في حاله منقضي؛ إذ كان من شأنه الإبقاء، فهو موجود ~~بايجاده له منقض لاستحالة البقاء عليه. # ال وقال من زعم أن الآلات والجوارح استطاعة: ms206 إن هذه الأشياء موجودة ~~قبل الفعل لا للفعل، وإنما يكون للفعل في حالة. # ال وقال قوم ممن زعم أن الآلات والجوارح استطاعة : إن هذه الأشياء ~~موجودة قبل الفعل لا للفعل، وإنما يكون للفعل لا في حالة PageV00P308 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال قوثم ممن يزعم أن الإنسان مستطيع بنفسه: إنه إنما يستطيع الفعل ~~في حالة وإن كانت نفسه موجودة قبل ذلك. # واختلفوا فيها متى يفعل بها: ~~فقال أبو الهذيل (1): يفعل بها بما في حال الأولى، والفعل لا يوجد إلا ~~في الثانية، والحال الثانية عنده حال فعل محال يفعل عنده غير حال فعل. # وحكي عن بشر بن المعتمر أنه كان يقول: لا أقول: يفعل بها في الحال ~~الأولى ولا في الحال الثانية، ولكني أقول: الإنسان يفعل، والفعل لا يكون إلا ~~في ثانية. # ل وقال سائر المعتزلة: إنا نقول في الحال الأولى: إنا نفعل بها في الحال ~~الثانية، فإذا جاءت الحال الثانية وقع الفعل، قلنا: فعلنا بها في هذه الحال، ولا ~~نقول: نفعل بها لأن الفعل قد وجد، وما وجد فقد استفني بوجوده عن أن ~~يفعل بحال بفعل قبل أن يوجد، هي حال فعل إذا وجدث. # واختلف هؤلاء: ~~فقال هشام بن عمر وأصحابة: إن الإنسان يقدر في الحال الأولى أن ~~يفعل في الحال الثانية. # قالوا: فإن حل العجز في الثانية علمنا أنه لم يكن كان قادرا في الحال ~~الأولى أن يفعل في الحال الثانية. # قالوا: لأنه لو كان قادرا في الحال الأولى أن يفعل في الثانية ثم حل ~~(1) في الأصل: فعال أبي هذيل. PageV00P309 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~العجز في الثانية، كان الله جل ذكره إذا أعجزه في الحال الثانية فقد أعجزه عن ~~الايمان به والطاعة له ومنعه منها، وهذا محال. # قالوا: ولو كان العجز في الحال الثانية لا يبقى أن يكون كان قادرا في ~~الحال الأولى أن يفعل فيها، لكان قادرا في الحال الأولى أن يفعل في حال هو ~~فيها عاجز، وهذا محال. # وقال أكثر أهل النظر ممن قدم الاستطاعة: إن ms207 الإنسان يقدر في الحال ~~الأولى أن يفعل في الثانية؛ حل فيها عجز أولم يحل. # قالوا: لأن حلول العجز في الثانية لا يغير القدرة عن حالتها التي كانث ~~عليه. # وحكى الملقب ببرغوث عن قوم أنهم يقولون: الآفه إذا كانث تحل في ~~ثانية، كان الإنسان في الأولى عاجزا عن الفعل في ثانية بسببيته وإن كانت فيه ~~استطاعة. # و اختلف الذين قالوا بتقدم الاستطاعة وأنه يكون بالاستطاعة الواحدة ~~الأفعال الكثيرة: ~~افقال قوم: إن القدرة التي يكون بها الكلام باللسان بها يكون المشي ~~بالرجل ومحلها واح، وإنما امتنع التكلم بالوجل لاختلاف الموانع. # وقال قوم: إن القدرة على الكلام غير القدرة على المشي، ومحل كل ~~قدرة غير محل القدرة الأخرى، فقدرة المشي في الرجل، وقدرة الإرادة في ~~القلب، وقدرة النظر في العين. PageV00P310 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال لهم خصومهم: فهلا قلئم: إن قدرة الحركة بالجارحة غير القدرة ~~الشكون بها، وقد يقدر على الكلام من لا يقدر على المشي: ~~واختلف هؤلاء: ~~فقال بعضهم: إن القوى كلها من جنسي واحد، فقد يجوز أن تكون قدرة ~~الكلام من جنس قدرة المشي، وإن لم يجانس المقدور عليه بهما، كما أن ~~القدرة التي بها تكون حركة الجارحة الواحدة بها يكون الشكون وإن خالفت ~~الحركة السكون. # وقال بعضهم: لا يجوز أن تكون قدرة الكلام من جنس قدرة المشي: ~~لأنها لو كانث من جنسها لأمكن بكل منهما ما أمكن بالأخرى، فلما لم يكن ~~ذلك علمنا أنه لاختلاف جنسها. # وحكى الملقب ببرغوث أن قوما يزعمون أن الاستطاعة قبل الفعل ~~وأنها لا تبقى، ويحدث لكل فعل قبله، قالوا: إنه يحدث الإنسان قبل كل فعلي ~~استطاعاث بعدد هذا الفعل وعدد كل ترك له، فإذا فعل الفعل الواحد بطلث ~~كلها وحدثت استطاعة بفعل آخر وتركه أو عجز بنفيها. # واختلف الذين قالوا: إن الاستطاعة مع الفعل: ~~فقال بعضهم: إن ضد الفعل الواقع بالاستطاعة موهوم وقوعة، جائز ~~كونه، وإن لم يكن مقدورا عليه على البذل وليس بمحال، وهربوا من أن يكون ~~الإنسان مأمورا بالمحال. ms208 # وقال بعضهم: هو محال وقوغه وليس بموهوم ولا جائز كونئ، وإن ~~الإنسان مأمور بالمحال. PageV00P311 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~واختلف هؤلاء أيضا: ~~فقال بعضهم: إن المؤمن عاجز عن الكفر؛ إذ لا قدرة معه عليه، وكذلك ~~الكافر عاجز عن الإيمان، وهذا ئحكى عن التجار، وقد سمعث بعض أصحابه ~~يقرون بأنه قوله. # وقال بعضهم: ليس بعاجز عنه، وإن كان لا قدرة معه عليه. # واختلف الذين أثبتوا الاستطاعة قبل الفعل: ~~فقال قوم: إن الإنسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة، والحركة ~~تقع في ثانية. # وقال بعضهم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة، وهي لا تقع ~~إلا في الحال الثانية، لأنه لا بد من توشط الإرادة. # وقال بعضهم: هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة، ولن تقع ~~إلا في الحال الرابعة، لأنه لا بد بعد حال الاستطاعة من حال الإرادة، وحال ~~التمثيل به يوجد في الحركة. # واختلفوا فيمن علم الله أنه لا يؤمن ممن هو مأمور بالإيمان: ~~فقال أهل العدل: إنه قادر على أن يؤمن ولن يؤمن، ومن قتل نفسه موتا ~~ولو كان الله عالما أنه لا يقدر، كما علم أنه لا يؤمن كان لا يقدر، قالوا: وليس ~~(17/) يجب إذا كان أن يفعل؛ أي ما علم الله أنه لا يفعله، أن / يكون قادرا على تجهيل ~~الله - جل الله وتعالى عن الجهل - كما أنه مأمور بما علم الله أنه لا يفعله، وليس ~~مأمورا بأن يجهل الله، كما أنه مطلق لأن يفعل خلاف ما علم الله أنه يفعله، وليس ~~مطلقا بأن يجهل الله، وكما أن الله قادر على أن يفعل ما علم أنه لا يفعله، وليس PageV00P312 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~يجب بذلك أن يكون قادرا على تجهيل نفسه، حاشى له من كل صفة مذمومة. # وقالت المجبرة: لن يقدر أحد على ما علم الله أنه لا يكون؛ لأن في ذلك ~~زعمت- قدرة على تجهيل الله. # وقال الأسواري: إذا قرن الإيمان إلى العلم بأنه لا يكون أحلت القول ~~بأن الإنسان يقدر عليه، وإذا فرد كل قول ms209 من صاحبه، فقيل: يقدر الكافر على ~~الإيمان، قلت: نعم. # واختلفوا: ~~فقال قوم: إن الاستطاعة علة للفعل. # وقال قوم: ليست بعلة. # وقال قوم: هي سبث له. # وقال آخرون: ليست سببا له. # واختلفوا في الإنسان؛ هل يقدر على ما لا يخطر بباله: ~~فقال إبراهيم النظام: ليس يقدر الإنسان على ما لا يخطر بباله. # وقال سائر المعتزلة: الإنسان قادر على ما تصلح قدرثه له؛ خطر شيء ~~من ذلك بباله أم لم يخطر. # واختلفوا في القول بأن الله قوى الكفار على الكفر: ~~فأنكر إطلاق ذلك جماعة أهل العدل، وقالوا: إنما يقال: قوى فلان فلانا ~~على كذا وكذا؛ إذا أعطاه ما يصلخ له وأمره به وأراده منه، فأما إذانهاه عنه وأمره ~~بخلافه وأعطاه ما يصلح له ليفعل به غيره، فلن يجوز أن يقال: قواه عليه. PageV00P313 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال عباد: قد قوى الله الكفار على كفرهم؛ لأنهم أقوياء عليه، لا بد من ~~مقؤلهم، كما أنهم لو كانوا مكؤنين لم يكن بد من مكؤن كونهم، وإذا كان لا ~~بد من مقؤ قواهم، فالمقوي لهم هو الله، لا يجوز أن يكون غيره. # واختلفوا: ~~فقال قوم: إن من لا قدرة فيه قد يألم ويحسن، وأنكرا ذلك آخرون، ~~وقالوا: لن يألم ويحسى إلا من فيه قدرة. وبهذا يقول عباد. # واختلفوا: ~~فقال قوثم: قد يجوز وجود حي لا قدرة فيه بتة. وأنكر ذلك قوم وأحالوه، ~~وبهذا يقول الإسكافي ~~واختلفوا: ~~فقال قوم: إن القادر الذي يجوز أن يعجز هو فيه قدرة. # وقال عباد: إن ذلك ليس كذلك وليس القادر في موضع من المواضع ~~من فيه قدرة. # واختلفوا في الممنوع الذي فيه قدرة: ~~فقال قوم: ليس يجوز أن يسمى قادرا على ما منع منه. # وقال قوم: بل يقول: إنه قادر إذا أحل وأطلق. # وقال جعفز بن حرب: إن الممنوع قادر وليس يقدر على كل شيء، كما ~~أن المطبق جفته بصير ليس ببصر. # واختلفوا في الذي يقدر على خمسين رطلا، ولا يقدر على حمل مثة رطل: PageV00P314 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ms210 ~~فقال قوم: لا بد من أن يكون فيه عجز عن حمل الخمسين الرطل ~~الفاضلة على ما يقدر على حمله. # وقال قوم: بل لا عجز فيه عن ذلك، وإنما عدم القدرة عليه فقط، وبذلك ~~يقول أبو الحسين ~~القول في العجز: ~~نفاه أبو بكر الأصم، وزعم أن العجز ليس شيئا غير العاجز، وأثبته غيره. # واختلفوافيه: ~~فقال ضرار وحفص: إنه بعض الجسم كما أن القدرة بعضة. # وقال بعض المجبرة: إن العجز الذي هو الزمانة بعض الجسم، والزمانة ~~عنذهم تضاد الصحة وتضاد الاستطاعة، وإن ههنا عجزا آخر ليس ببعض، ~~وهو القدرة على أحد الضدين، كالقدرة على الكفر عجز عن الإيمان، والقدرة ~~على الإيمان عجز عن الكفر، وكذلك في الطاعة والمعصية في كل فعلين:. # وإلى هذا يذهب النجار فيما أظن. # وقال بعضهم: إن العجز بعض الجسم، وهي الزمانة فقط، وإن القدرة ~~على الشيء لا تكون عجزا عن الضد، وإن الكافر ليس بقادر على الإيمان ولا ~~عاجز عنه، وكذلك المؤمن ليس بقادر على الكفر ولا عاجز عنه. # واختلفوا فيه يكون عجزا عن الفعل في حالة أو عجزا عنه في ثانية: ~~فقال أبو الهذيل وغيره من المعتزلة: إن الإنسان يعجز عن الفعل في ثانية، ~~والعجز لا ينفي الفعل في حال حدوثه، كما أن القدرة لا توجد في حالها. PageV00P315 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال سائر المعتزلة: العجز ينفي الفعل في حالق، ومحال وجوب الفعل ~~مع العجز. # قالوا: وليس يوجب إذا كان العجز بعدم الفعل في حالة، والحياة لا ~~يوجبه في حالها، والعمى بعدم الإدراك في حالة، وليس بواجب أن يوجبه ~~البصر في حالق، بل قد يجوز أن يخلق البصر مطبقا جفنه. # وقال قوم ممن يزعم أن العجز إنما هو عجز عن الفعل في ثانية: إن الأمر ~~وإن كان كذلك فإن الفعل محال وجوده مع العجز؛ لأنه لا بد من حدوث ~~ضرورة مع العجز ينفي الاكتساب ويضادة. # واختلفسوا في العجز الواحد؛ أيكون عن أفعال كثيرة أو عن كل فعلي ~~عجز؟ # فقال الجمهور: يكون عجزا واحدا عن أفعال كثيرة مختلفة وإلى هذا ms211 ~~يذهب كثير من المجبرة: ~~وقال ابن الراوندي: إن العجز يتجدد حالا فحالا، ينتفي كل حال ما كان ~~يتوهم وقوغه فيها من الفعل والقدرة. # واختلفوا فيمن خلقه الله عاجزا: ~~فقال من زعم أن القدرة مع الفعل: إن عجزه قد نفى فعلا كان موهوما ~~وقوعه في حالة. # وقالت المعتزلة جميعا: من زعم منهم أن العجز(1) عن الفعل في حالة، ~~(1) في الأصل: العجل: PageV00P316 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~ومن زعم أنه عجز عنه في ثانية، إن عجز هذا الذي خلقه الله عاجزا لم ينف ~~فعلا لو لم يوجد العجز، كأن يكون واقعا؛ لأنه لا فعل موهوم) منه في ذلك (1/27) ~~الوقت فينفيه العجز. # القول في الأمر بالفعل: ~~قالت المعتزلة وأهل العدل جميعا: إن الأمر بالفعل إنما يكون قبله، وإنه ~~لا معنى للأمر به في حالة؛ لأنه موجود، والأمر بأن يفعل الموجود محال. # واختلفوا: فقال الجمهور منهم؛ بل جميغهم إلا العباد(1): إن الأمرقد ~~ينفى إلى حال الفعل وجد فيه وإنه لا يكون في حال الفعل آمرا به. # وقال عباد: إنه محال أن ينفى الآمر بالفعل إلى حال الفعل، لأن في ذلك ~~ايجابا لأن يكون للإنسان مأمورا بالفعل في حالة، وذلك محال. # وقال أبو الحسين: وكان يزعم أن ما في القرآن من قوله: يأيها التامس اتقوا ~~ريكم(النساء: 1) و( يكأيها ألذيرن امنوا أطيعوا الله } (الانفال:20)، وما أشبه هاتين ~~الآيتين ليس بأمر ولانهي على الحقيقة، ولكن فيه دلالة على الأمر والنهي، وأن ~~الأمر والنهي شيئان يحدثهما الله في القلوب عند سماع هذه الآيات. # واختلقوا: ~~فقال القوم جميعا إلا عبادا: إنه قد يجوز أن يؤمر بالصلاة قبل دخول وقتها. # وقال عباد: ليس يجوز ذلك، وكان يقول: إن الأمر بالصلاة شيء يحدثه ~~في القلب عند دخول وقتها. # (1) في الأصل: بل جميعهم العباد بدون إلا. PageV00P317 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقالت المجبرة: إن الأمر على ثلاثة أوجه: أمر إعلام، وأمر إلزام موشع، ~~وأمر إلزام مضيق. فأمر الإعلام أمره قبل الصلاة قبل وقتها، والأمر الذي هو ~~لازم موشع: الأمر بها إذا ms212 دخل وقتها، والأمز الذي هو المضيق يكون مع ~~الفعل في وقته، فيكون الإنسان مأمورا بأن يفعل ما هو موجود معقول. # وقال ابن الراوندي عند ارتداده بأن أمر الإعلام وأمر الإلزام الموسع ~~ليسا بأمر على الحقيقة، وإنما هذا الأمر والإعلام على الحقيقة هو الإلزام ~~المضيق، وهو مع الفعل. # واختلفوا: ~~فقال قوم: قد يجوز أن يأمر الله بأن يفعل في الوقت الثاني ما يعلم أنه ~~يحول بين العبد وبينه؛ لأنه إنما يقول له : افعل إن لم يحل بينك وبين الفعل من ~~هو آقوى منك، ويجوز أن يقدر عليه. # وقال قوم: يجوز أن يقدر عليه، ولا يجوز أن يأمر به. # وقال قوم: لن يجوز ذلك في الأمر ولا في القدرة، وهو محال لا معنى ~~واختلفوا فيمن علم الله أنه لا يؤمن: ~~فقال أهل العدل والمجبرة جميعا: إنه مأمور بالإيمان. # وقال عليي الأسواري: إذا قرن الإيمان إلى العلم بأنه لا يكون أحلت ~~القول بأن الإنسان مأمور به وكذلك إذا قرنتم العلم بالكفر أنه لا يكون أحلت ~~النهي عنه، فإذا قرنتم كل قول من صاحبه فقلتم: هل أمر الله الكافر بالإيمان ~~وهل نهى المؤمن والكافر عن الكفر؟ قلت: نعم. PageV00P318 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في البدل: ~~قالت المعتزلة وأهل العدل: إن الفعل إذا وقع ورآه الله موجودا/ كائنا، (17/-) ~~فإن وجود ضده في تلك الحال محال لا معنى له، ولكن قد كان جائزا أن لا ~~يوجد هذا الفعل ولا يكون في هذه الحال ويوجد منها مكانه ضدة. # قالوا: وقد يجوز أن يقال للإنسان: إنه تارك لضد فعله في حال وجود ~~فعله، على معنى أنه ترك أن يأتي به، وقد كان قادرا قبل وقوع الفعل أن يأتي ~~به، وليس يلزم أن يكون تاركا للمحال. # قالوا: وقد يجوز أن يقول الرجل لصاحبه: إنك تارك لزيارتنا منذ دهر. # وليس يلزم أن يكون تاركا للمحال، وقد يتمنى العاصي أن لا يكون عصيا ~~أمس وليس متمنيا للمحال. # قالوا: وكذلك الكافر في حال كفره مأمور بالإيمان في ذلك ms213 الوقت ~~منهي عن ذلك الكفر، على معنى أن الأمر كان يقدم بأن لا يفعل هذا الكفر ~~الموجود وأن يفعل بدله ضده، لا على معنى أنه مأمور في هذا الوقت لأن لا ~~يفعل المفعول الذي قدرآه الله مفعولا، لأن ما فعل ورآه الله موجودا محال أن ~~يفعل ويوجد والله لا يأمر بالمحال. # وقالت المجبرة: قد يجوز وجود الكفر في حال الإيمان، وقد رأى الله ~~الإيمان موجودا كائنا على معنى أنه لا يكون قد كان ما وجد وفعل، واعتلوا في ~~تجويز ذلك بأنه قد كان قبل تلك الحال جائزا كونه في هذه الحال وبأن كونه ~~متصور في الوهم أن لو كان كيف كان يكون. # وقال لهم خصومهم: فإن هاتين العلتين موجودتان في الفعل الموجود PageV00P319 ~~============================================================ ~~مثالات البلق ~~أمس، فأخبروا وجوده على معنى أنه لا يكون كان ضده؛ لأنه قد كان قبل ذلك ~~جائزا كونه في تلك الحال، ولأن كونه متصورا في الوهم أن لو كان كيف كان ~~يكون، فقد نقضتم العلة. # القول في خلق الأفعال: ~~قال أهل العدل جميعا من المعتزلة وغيرهم: إن أفعال العباد غير مخلوقة ~~لله جل ذكره، وإنها فعل العباد دون غيرهم، فعلوها وأحدثوها بقدرة الله، وإن ~~أحدا لا يقدر على قليل ولا كثير إلا بالاستطاعة التي يمن الله بها عليه ويخلقها ~~لك وإن من قال بخلاف ذلك مخطئ ضالن، وإن القدرة فعل الله، هو يملكها ~~و حده، يبقيها ما شاء ويفنيها إذا شاء إن كان يجوز عليها البقاء، وإن كان لا ~~يجوز فهي تجدد لكل فعل قبله، ولا بد من أن يجامع الفعل استطاعة لفعل ~~آخر من قبل أن الفعل لا يقوم إلا في جارحة صحيحة إذا كان مباشرا إنضادا ~~لزمانه، إلا أنه تبارك وتعالى إذا أفناها أزال التكليف والأمر بما لا يوجد إلا ~~بها؛ لأنه جل ذكره لا يكلف نفسا إلا وسعها. # قالوا: إن الله تبارك اسمه يتعالى أن يخلق الكفر به والشتم له والفرية ~~عليه، وهو ينهى عن ذلك أشد النهي ويعيب فاعله أشد العيب، وكذلك محال ms214 ~~أن يخلق الطاعة والخشوع؛ لأنه لو تولى خلق ذلك ما أثاب عليه؛ لأن الحكيم ~~(1/14) لا يثيب على) فعل نفسه، بل الثواب لا يكون ثوابا إلا إذا كان جزاء على فعل ~~المثاب وكسبه دون فعل غيره. # قالوا: ولن يجوز أن يكون الله خالقا لأفعال عباده، ثم يكونوا أيضا هم ~~فاعلين لها على الحقيقة؛ لأن في ذلك إيجابا فعل من فاعلين، ومن أجاز ذلك ~~فقد أجاز أن يكون لله شريك في فعله، وهو يعد محالا؛ لأنه لو جاز وجود فعل PageV00P320 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~واحد لا يتجزأ ولا ينقسم من فاعلين اثنين لجاز أن يفعل الفعل الواحد مرتين، ~~لا على أن بقي ثم يعاد، وإن كان لا ينقسم ولا يتجزا، ولجاز قول من قائلين، ~~وخبو من مخبرين، وحركة من متحركين. # وقال ضرار بن عمرووممن وافقه كحفص الفردوالحسين التجار وأصحابه، ~~وجماعة من الإباضية، وشذاذ من الفرق: إن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل، ~~الله خالقها، وهم فاعلون لها على الحقيقة دون المجاز. # واختلف هؤلاء: ~~فقال بعضهم: خلق الله فعل العبد غيره، وكذلك لكل شيء: ~~وقال بعضهم: خلقه الله للفعل ليس شيء غير الفعل. # وقال صالح قبة مع قوله بالعدل: إن أفعال العباد مخلوقة لله، على معنى ~~أتنه خلق أسماءها، لا على أنه أحدث عينها. # وقال جهم وأصحابة: أفعال العباد مخلوقة لله، وهي منسوبة إلى العباد ~~مجازا لا(1) حقيقة، فيقال: فلان صلى وصام وحج كما يقال: طال وسمن. # وقال ضرار: في المعنى هو هذا، وإنما الخلاف في اللفظ. # القول في أن العباد يخلقون أفعالهم: ~~قال أكثر أهل العدل: إن الفعل وإن كان هو الخلق في المعنى والحقيقة، ~~وكان الفاعل خالقا في اللغة، فلن يجوز إطلاق اسم خالق من غير تقييد إلا لله، ~~أو حيث أطلقه الله والمسلمون: ~~وقال قوم: إن ذلك جائر في كل موضع؛ لأن اللغة قد أطلقثه وجاء ~~(1) في الأصل: لن. PageV00P321 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~به القرآن، فقال الله جل ثناؤه: الله أحس المخلقين } [المؤمنون:14)، وقال: ~~وتخلقوت إفكا} [العنكبوت: ms215 17]، وقال: ( وإذ تخلق من الطين كهيية الطير) ~~[المايندة: 110]) وقال أهل اللغة: "خلقت الأديم وهذا خالق الأديم" وقالت أخت ~~أمية بن أبي الصلت للنبي صلى الله عليه: "دخلت على أخي - يعني أمية- وهو ~~يخلق أديما"، فلم يغير عليها النبي صلى الله عليه ذلك من قولها ولم ينكزه. # ال وقال قوم كثير من أهل العدل: إن الخلق فسي الحقيقة غير الفعل؛ لأن ~~الخلق هو إحداث الشيء لا بقدرة وعلاج ولا تعب، والفعل يكون على هذا ~~المعنى، وقد يكون الإحداث بقدرة وعلاج وممارسة، والفعل الذي يقع من ~~العباد ليس بمخلوق، وعندهم في الحقيقة على وجه من الوجوه. # وقال عباد: ليس يجوز القول بأن الله يخلق الشر والسيئات وإن أريد ~~بذلك الأمراض والقحط والحدث. # وزعم أن من قال ذلك بوجه من الوجوه وجب عليه أن يقول: إن الله مسيء ~~شريد. # وقال قوم: ليس يجوز إطلاق/ ذلك، ولكن قد يجوز أن يقال مفسرا بما ~~يزيل عنه إيهام الغلط. # القول في الإصلاح واللطف: ~~قال جمهور المعتزلة وأكثر أهل العدل: إن الله جل ذكره لا يفعل بالعباد ~~إلاما هو أصلخ لهم في دينهم وأدعى لهم إلى العمل بما أمرهم، وإنه لا يدخر ~~عنهم شيئا يعلم أنهم يحتاجون إليه في أداء ما كلفهم، أو أنه إذا فعله بهم أتوا ~~بالطاعة التي يستحقون عليها الثواب الذي وعدهم. PageV00P322 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 323 ~~قالوا: لأنه قادر عالم جواد حكيم رحيم، لا يضره الإعطاء ولا ينقص ~~من خزائنه، ولا ينفعه المنع ولا يزيد في ملكه، وليس يمنع المانع عبده ما يعلم ~~أن بعبده إليه حاجة، وأنه أصلخ في أداء ما كلفه، والعامل بما هو أدعى له إليه ~~الا الجهل منه بحاجة عبده إلى ذلك أو عجز منه عن أن يعطيه إيائ أو قساوة ~~موجودة فيه أو بخل أو حاجة منه إلى الإعطاء ليس بحكمة ولا صواب في ~~التدبير، فأما إذا زالت هذه المعاني كلها عن السيد فلا معنى للبيع في العقول. # قالوا: فإن قالوا خصومنا: فهل يقدر على ms216 أصلح مما فعل بعباده؟ قلنا: إن ~~أردثم أنه يقدر على أمثال هذا الذي هو أصلخ فإنه جل ذكره يقدر من أمثاله على ~~ما لاغاية له، ولا نهاية له، وإن أردتم يقدر على شيء أصلح من هذا قد ادخره ~~عن عباد فلن يفعله بهم مع علمه بحاجتهم إليه في أداء ما كلفهم وعناه عنه؛ فإنه ~~أصلح الأشياء هو الغاية، ولا شيء يتوهم وراء الغاية فيقدر عليه أو يعجز عنه. # قالوا: وهذا كقائل قال لنا: هل يقدر الله على أنه صغر الأشياء، أو على ~~شيء لا شيء أصغر منه؟ قلنا: نعم، وهو الجزء الذي لا يتجزا. # فإن قالوا بعد ذلك: هل يقدر على ما هو أصغر من الجزء الذي لا يتجزأ؟ # قلنا: إنا قد قلنا: إنه أصغر الأشياء، وهو المنتهى في الصغر، وليس بتوهم شيء ~~أصغر منه، ولا يتوهم، ولا يقال: إنه قادر عليه ولا عاجز عنه. # وكذلك لو قال لنا قائلك: هل يقدر على صدقي أصدق من القرآن أو عدل ~~أعدل مما يحكم به بين عباده؟ كان جوابه الجواب في الأصلح وفي الجزء، ~~قال: وجواب آخروإنه لاشيء فعله بعبده من الصلاح إلا وهو قادر على ~~أصلح منه لزيد ولا صلاح فعله بزيد إلا وهو يقدر على ما هو أصلح منه ~~لمحمد، وكذلك أبدا. PageV00P323 # ============================================================ ~~مقالات البلى ~~قالوا: فإن قال خصومنا: فهل يجوز أن يريد الحكيم صلاح أعدائه وأن ~~يفعل بهم ما هو خيو لهم وأصلح بهم؟ قلنا: ما دام داعيا لهم إلى قبول أمره، ناهيا ~~لهم عن معصيته، مريدا لإقبالهم إلى طاعته، فلن يجوز أن يفعل بهم إلا أدعى ~~الأشياء لهم إلى قبول أمره وإلى ما يكلفهم؛ عقوبة كان ذلك أو عطية أو شتما ~~أو زجرا أو تليينا في القول والمخاطبة أو شدة، وهكذا قال الله عز وجل لموسى ~~وهارون عليهما السلام: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أويخشى) (طه:44)، ثم قال في ~~موضع آخر: فأخد نهم بألبأسله والضرله لعلهم بتضرهون (الانعام:42)، وقال: قالت ~~وسلهتر أفى الله شلك فاطر السملوات والأرض يدعوكم ms217 ليغفر لكم} (ايراهيم:10)، ~~وهذه المخاطبة للمشركين، وهم أعداء الله. # وأما إذا زال عنهم الأمر والنهي وصار الأمر إلى العقوبة، وبلغ الأجل ~~منتهاه، فليس يفعل بهم إلا أشد الأشياء عليهم وأضرها بهم في أبدانهم، وهذا ~~معقول واضخ موجود في معاملات الحكماء لا يجوز غيره. # قالوا: وإن قال خصومنا: إذا كان يقدر من أمثال الأصلح على ما لا غاية ~~له أفليس إذا ضم إلى الأصلح مثله كان جميعا أصلح من أحدهما إذا انفرد؟ # قلنا: لا يجوز ذلك في كل شيء؛ لأنه قد يكون للدواء مقدار ينفع، فلو ضم ~~اليه مثله عاد ضررا، وكذلك يكون للطعام مقدار ينفغ ويقوي لو ضم إليه مثله ~~من جنسه عاد مضرة وبلية. # قالوا: فإن قال خصومنا: أليس إذا فعل بعدؤه أصلح الأشياء له، وفعل ~~بوليه أصلح الأشياء له، فقد سوى بين عدؤه ووليه؟ قلنا: لا يجب ذلك، ~~والوجود يشهذ بخلافه؛ لأن سيدا لو كان له عبدان، أطاعة أحذهما، وعصاء ~~الآخر، وكان مريدا استصلاحهما، فأثاب المطيع ليزداد في طاعته رغبة، وأدب PageV00P324 ~~============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 325 ~~العاصي لينزجر عن معصيته، وعلم أن الأدب أنجغ فيه وفي رده عن المعصية ~~من العقول؛ لكان ناظرا لهما جميعا، فاعلا بهما ما هو أصلح لهما، ولم يجزمع ~~ذلك أن يقال: سؤى بينهما قولا مطلقا حتى يعيد هذا الكلام، فيقال: فعل بهما ~~ما هو أصلخ لهما من طريق ترغيب أحدهما في الخير بالثواب والإحسان، ~~وتزهيد الآخر وزجره بالإهانة والضرب. # قالوا: وليس الأصلح هو الألذ، بل هو الأعود في العافية، وأصلح في ~~الأجل، وإن كان مؤلما مكروها، قالوا: وهذا كالحجامة وشرب الأدوية وقطع ~~الجارحة إذا فسدت، فإن جميع ذلك مؤلم مكروه يعتل على الطبائع، وهو ~~الأصلح والأصوب والأنفع في العاقبة. # وكان جعفر بن حرب يقول: إن عند الله لطفا لو أتى به المؤمنين لآمنوا ~~اختيارا إيمانا يستحقون عليه من الثواب ما يستحقونه إذا آمنوا مع عدم ذلك ~~اللطف؛ لأن الله لا يعذ كل عباده إلا على المنازل وأشرفها وأفضل الثواب ms218 ~~وأكثره. ثم ترك هذا القول ورجع إلى قول أصحابه من أن ذلك محال؛ لأنه إذا ~~كان الإيمان يقغ منهم عند حدوث اللطف لا محالة فهو واقع ضرورة، ولولم ~~يقغ ضرورة لجاز ألا يقع ولا يوجد، فإذا قال قائل: هو واقع لا محالة، ثم قال: ~~هو اختيار فقد ناقض وجمع بين الاختيار والضرورة، وذلك محال. كتب إلي ~~بتوبة جعفر من هذا القول أبو الحسين، والأمر في ذلك مشهور. # وقال بشر بن المعتمر ومن تابعه من أصحاب اللطف: إن عند الله لطفا ~~لو أتى به الكفار لآمنوا إيمانا يستحقون عليه من الثواب مثل ما/ يستحقونه (24/ب) ~~لو آمنوا مع عدمه وأكثر منه، وليس على الله أن يفعل بعباده أصلح الأشياء، ~~بل ذلك محال؛ لأنه لا غاية لما يقدر عليه من الصلاح، وإنما عليه جل ذكره PageV00P325 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~أن يفعل بهم ما هو أصلخ بهم في دينهم، وأن يزيح عللهم فيما يحتاجون إليه ~~لأداء ما كلفهم وما تيسر عليهم مع وجوده العمل بما أمرهم بهه وقد فعل ذلك ~~بهم وقطع به غذرهم، ثم تاب ورجع إلى قول أصحابه. كتب إلي بذلك أبو ~~الحسين الخياط: أنه كان يحكيه، وحكاه عن البصرئين عن الشحام عن بشر، ~~وذكر أنه بلغه عن أبي موسى أنه كان يحكي ذلك عنه، يعني التوبة. # وقالت المجبرة القدرية من أصحاب الحسين التجار وغيرهم: إنه قد ~~ي جوز أن يمنع الله عبده ما يؤمن به وما يستحيل وجود الإيمان إلا مع وجوده، ~~وهو مع ذلك يدعوه إلى الإيمان، ويوئخه على تركه، ويعجب منه، ويعذبه ~~على ترك ما لن يلطف له فيه، ولم يعطه قوة عليه، ولا جعل له سبيلا إليه بنار ~~الأبد. قالوا: لأن الله عز وجل ليس يرتفع بالإعطاء ولا ينحط بالمنع، وليس ~~يستحق الجود بالبذل والإعطاء، بل هو جواد بنفسه؛ أعطى أو منع، وليس ~~للخلق عليه دين ~~قال لهم خصومهم: فهلا أجزئم لهذا الفعال أن يكلف الزمنى وإن كان ~~قد أعجزهم ثم يعذبهم على آن لم يوجذ منهم ما كانوا ms219 عنه عاجزين ومنه ~~ممنوعين؟ قالوا: هذا لا يجوز؛ لأنه قبيخ في العقول، وهو جور. # قال لهم خصومهم: انتقضث عليكم التي بها أجزثم أن يرد الأصلح، وأن ~~يكلف من لا يقدر، وأن يمنع عباده ما لو أتاهم به لأطاعوه واستحقواثوابه ونجوا ~~من عذابه؛ لأنكم أجزتم ذلك أجمع لأنه لا يرتفع(1) بالإعطاء ولا ينحط بالمنع، ~~ولأنه لا دين عليه، فأجيزوا ما سألناكم لهذه العلة، وإلا فإن كان فعل شيء من ~~الأشياء لا يجوز عليه مع وجود هذه العلة القبيحة، ولأنه جور، فكذلك لا يجوز ~~(1) في الأصل: لا ينتفع. PageV00P326 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~عليه كلما قبح في العقول لو كان فيها جورا أو خروجا من الجود والكرم، وإن ~~كان لا ينحط بالمنع ولا يرتفع بالإعطاء ولا حق لأحد عليه. # فإن قالوا كذلك، نقول: إلا أن يكلف ما لا يقدر عليه ويرد الأصلح ~~ومنع عباده ما يحتاجون إليه، وهو غنئ عنه ممالو أتاهم به لأطاعوه وسلموا ~~من عذابه، ليس بقبيح في العقول، ولا هو جور ولا خروخج من الجود والكرم. # قلنا: لو كان هذا هكذا لم يعتلوا بالعلة المتقدمة ولم يحتاجوا إليها. # وبعد؛ فما الفرق بينكم وبين من زعم أن تكليف الزمن ومعاقبته وتعذيب ~~المطيع وتخليده في النار ليس بقبح ولا جور، فقد قال بذلك جهم ومحمد بن ~~عيسى الملقب ببرغوث. # فإن قالوا: قبخ هذا ئعرف بالعقل والمشاهدة، قيل:/ وكذلك ما أجزثم (1/70) ~~هو قبيخ في الشاهد يعلم قبحه ضرورة والجور عن فاعله منفئ عند جميع أهل ~~العقل، ممن يقر بالأمر والنهي ومن لا يقرؤ بهما، فلو كان أيضا إنما قبح وانتفى ~~الجور من فاعله للأمر والنهي في حجة السمع لا في المعقول، لم يستحقة ~~ال ولم ينف الجور عن فاعله إلا النفروالنهيي وحجة السمع، ولكنه قبيخ عند ~~الكل وفاعله غير جواد عند الدهري والزنديق، كل مكلف محجوخج ~~فإن قالوا: إنما ذكرثم إنما هو قبيخ منا وكذلك فاعله غير جواد إذا كان ~~من العباد، وأما من لا ينتفع بفعل ولا ms220 ينحط به، ومن هو جواد بنفسه، وليس ~~ذلك بقبيح منه، فليس ينتفي الجود عنه به. # قيل لهم: فما الفرق بينكم وبين جهم إذ زعم أن تكليف الزمن وتعذيبه ~~إنما هو قبيخ منا، وأما ممن الأمز أمره والخلق له يفعل مايشاء، ويحكم ما ~~يريد، ولايسأل عما يفعل، فليس بقبيح منه، ولا جور PageV00P327 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~اختلفوا في الألم واللذة: ~~فقال قوم : ليس يجوز أن يؤلم الله أحدا بألم تقوم اللذة في الصلاح مقامه. # وقال قوم: قد يجوز ذلك. # واختلف قوم: من قال بالأصلح في لعن الله الكفار في دار الثنيا: ~~فقال أكثرهم: إن ذلك عدل من الله وحكمة وخير وصلاخ للكفار؛ لأن ~~فيه زاجرا لهم عن المعصية وداعيا لهم إلى الطاعة. # وقال عباد: هو عدل وحكمة وليس بخير ولا صلاح. # واختلف أهل العدل في أن الصلاح يتفاضل : ~~فقال الجمهور منهم ممن قال بالأصلح ومن قال باللطف: إن الضلاح ~~يتفاضل، فيكون فيما يقدر الله عليه مما يفعله بعباده شيء أصلح من شيء، ~~وانه يجوز أن يترك فعلا هو عدل إلسى فعل آخر هو عدل مثله يقوم مقامه، ~~وكذلك أيضا قديترك فعلا هو صلاخ إلى فعل آخرهو صلاخ يقوم مقامه، ولا ~~يجب بذلك أن يكون تاركا للعدل ولا للصلاح. # وقال عباد: إن ذلك غير جائز، وإنه لو ترك عدلا إلى عدل آخر أو صلاحا ~~إلى صلاح آخر لكان تاركا للعدل والصلاح. # القول فيمن علم الله أنه يؤمن من الأطفال، أو يتوب من الفساق هل يجوز ~~أن يخترمه قبل ذلك؟ # قال أصحاب الأصلح: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه لو فعله كان هو المقتطع ~~للطفل وللعبد عن منزلة الثواب والمقتصر به من منزلة التفضل، ولن يفعل الله PageV00P328 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~بخلقه إلا أصلح الأشياء، ولا يعرضهم إلا لأعلى المنازل وأشرفها. # وأجازت المجبرة وغيرهم ممن لا يقول بالأصلح أن يميته وإن كان ~~يعلم ذلك منه. # و اختلفوا فيمن علم الله أنه يزداد إيمانا أن يخترمه: ~~فقال قوم من أصحاب الأصلح: لن يجوز ms221 ذلك. # وقالوا في النبي عليه السلام: إن الله امتحته قبل موته بما بلغ ثوابه على ~~طاعته إياه فيه مبلغ ثوابه على طاعته لو أبقاه إلى يوم القيامة، قال: وجعل في ~~ذلك المحنة إعلامه أنه يموث في الوقت الذي مات فيه. # وقال قوم منهم وأصحاب اللطف والمجبرة جميعا: إن ذلك جائز على ~~الاختلاف في الاعتلال لإجازة ذلك. # القول في أن الله خلق عباده لينفعهم: ~~قالت المعتزلة وأهل العدل جميعا: إن الله إنما خلق عباده لينفعهم، لا (20/ با ~~ليضرهم، وإن سوى من هو مكلف من الخلق إنما خلقه لينتفع به المكلف ~~منهم وليكونوا عبرة لهم ودليلا. # قالوا: فإن قيل لنا: فهلا خلقهم في الجنة ولم يعرضهم للمحنة ولما كفروا ~~معه وضلوا. # قلنا: لأنه لو خلقهم في الجنة لم يخل(1) من أن يكونوا قد أبيح لهم جهل ~~(1) في الأصل: لم يخلوا. PageV00P329 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~خالقهم وتشمته والفرية عليه، أو يكون ذلك محظورا عليهم لم يكن بد من أن ~~يتواعدوا على فعل ما خطر عليهم ويرغبوا ويرهبوا، وهذا هو المحنة والتعبد ~~أو يفعل بهم ما يقوم مقام ذلك، وهو أن يحضروا وقوع الوعد والوعيد حتى ~~شاهدوا ذلك، ولا يكون مع ذلك بد من أن يكون الترغيب والترهيب قد تقدما، ~~فلا بد في كلا الوجهين من أن يكونوا قد خلقوا في دار يعيدوا فيها ويوعدوا، ~~وهذا حال هذه الدار: ~~قال: ووجه آخر، وهو أن الله قد كان عالما بأن بعضهم يكفر ويضل ~~ويعاند ويجهل، وإن ذلك من فعله يوجب إخراجه من الجنة، فجعلهم في دار ~~المحنة ترغيبا لهم في ترك ما علم منهم، واحتجاجا عليهم، وتأديبا لمن علم ~~منه لا يكفر: ~~قال: ووجه آخر، أنه لو خلقهم في الجنة كان لا بد من إزالة الأسباب ~~الداعية إلى الفساد والكفر عنهم، وأخذ ما يزيل عنهم تلك الأسباب هو التوعيد ~~والتحذير والتخويف، فلم يكن بذ من دار يكون فيها ذلك، ثم ينتقل إلى دار ~~الجزاء. # قالوا: فإن قال خصومنا: فهم إذا صاروا إلى الجنة بعد دار الدنيا قادرين ms222 ~~عنذكم على المعاصي، فقد يجب أن يتواعدوا على قياس قولكم ويحذروا ~~ويخوفوا، فإن كان لا يجب أن يتوعدوا في الجنة مع قدرتهم على المعصية ~~لأن ذلك مأمون منهم إذا نقلوا إليها عن الدنيا فهلا ابتدأ الله في الجنة من علم ~~أنه لا يعصيه، وإن كانوا قادرين على المعصية فكانوا لا يحتاجون إلى تخويف ~~ل وتوغد كما لا يحتاجون إلى ذلك إذا نقلوا إليها عن دار الذنيا، ولا يكون الله ~~بتركه تخويفهم وتوغدهم مبيحا لهم الكفر، كمالم يكن مبيحا لهم في الجنة. PageV00P330 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قلنا لهم: ولا سواء؛ لأنهم إذا نقلوا إليها عن دار الدنيا وقد أدنوا وتوعدوا ~~وخافوا وعاينوا ما نزل بأعداء الله من العقوبة وذوقوا طعم الامتحان والتعئد ~~فكان ذلك أجمع قد أزال عنهم أكثر الدواعي إلى المعصية وعرفوا فرق ما بين ~~النعمة والبلية، والألم واللذة، وأخرجهم من أن يكونوا قد أبيح لهم، وهم في ~~الجنة والكفر والشتم، ولو أيدوا بالجنة وترك توغدهم وتحذيرهم للعلم بأنهم ~~لا يعصون، وزالث عنهم هذه الأسباب التي بينا، ولم يشاهدوا وقوع بهم ولا ~~بغيرهم ولا تحقق، لم يكن هناك أمو يحظر عليهم الكفر والشتم والجهل؛ لأتهم ~~ليس يكونون محظورا عليهم ذلك بالعلم؛ / لأنهم لا يفعلونه، وإنما يكون ذلك 1/717] ~~محظورا عليهم، ويكون الخالق جل ذكزه لم يتجهموه إذا نهاهم وتوغدهم ~~أو أحظرهم وقوع الوعيد بمن عصا ويحقق الوعذ لمن أطاع، ونحن لم نقل: ~~ان الله عز وجل ترك توغدهم وترهيبهم في الجنة، أو أنه كان غير مبيح لهم ~~المعصية؛ لأنه علم أنهم لا يعصون، بل إنماترك ذلك ليقدم الوعيد والوعد، ~~ولمشاهدتهم وقوعهما بأهلها، وكان في هذين ما يحظر عليهم الكفر ويخرجهم ~~من أن يكونوا قد أبيحوة، وإن لم يحد لهم أمو أو نهي وتوغد وترغيب وترهيب. # قالوا: فإن قال خصومنا: فإن الأطفال والحور العين في الجنة ولم ~~يمتحنوا في دار الدنيا، قيل لهم: إن مشاهدتهم وقوع الوعد والوعيد بأهلها وما ~~صار إليه المؤمنون والكافرون يقوم مقام الترغيب ms223 والترهيب والوعد والوعيد ~~ومشاهدة وقوع ذلك، ولو خرجوا من ذلك كان الجهل والشتم قد أبيح لهم ~~ولم يزهدوا فيه بضرب من التزهد. # وقالوا: ووجه آخز، وهو أنهم لو خلقوا في الجنة فكانوا في منزلة ~~التفضل، وهم إذا نقلوا إليها عن الدنياء استحقوها بالعمل، كانوا في منزلة PageV00P331 ~~============================================================ ~~مقالات البلى ~~الثواب، ومنزلة الثواب أسنى وأرفع من منزلة التفضل، فأراد الله لهم أعلى ~~المنزلتين وأفضل الدرجتين، ولم يجز في الحكمة أن يعطي منزلة الثواب من ~~لم يعمل؛ لأن ذلك يستحيل؛ لأن الثواب لا يكون إلا على عمل ~~قالوا: فإن قال قائل: إن هذه المنزلة الدون مع السلامة مع الآلام والمحن ~~كانست أحب إليهم وأخفت عليهم؛ قيل له: إن الأصوب والأصلح ليس ما ~~تستلذ هذا الطباع وتخف عليه، بل ما هو يصخ في العقول وما يرجح فيها، ألا ~~ترى أن ترك شرب الدواء أخ إلى المريض وأخفث على طباعه وأكل الحلوى ~~الألذعنده من تجرع الذواء ومن الحجامة وقطع الجارحة، والأصوب الأصلح ~~له هو ما تكرهه طباعه وتستقله دون ما تستلذه وتستحقه. # فإن قالوا: فإن المحنة قد أدتهم أو أكثرهم إلى الكفر واستحقاق الخلود ~~في النار؛ قلنا: معاذ الله من ذلك، ما المحنة أدتهم إلى ماصاروا إليه ولا أوقعتهم ~~فيه، ولكنهم صاروا إلى ذلك بسوء اختيارهم واتباعهم أهواءهم وأمر الشيطان ~~وخطواته، وقد عرضهم الله بالمحنة للجنة والنعيم الدائم الذي لا ينقطغ، ولو ~~كان التعريض والمحنة هما أوقعاهم في الكفر لأوقع المؤمنين في مثل ذلك؛ ~~فقد امتحنوا واخثبروا، فلما استوى المؤمن والكافر في الامتحان والتعريض ~~واختلفا في الكفر والإيمان، علمنا أن الكافر لم يكفز للامتحان والاختبار. # قالوا: فإن قال قائل: فهلا ترك خلق الكفر وتبليغه إلى وقت/ التكليف، ~~وقد علم أنه يكفر؟ # قيل له: لم يترك خلقه ولا التبليغ به؛ لأن الخلق والتبليغ كانا خيرا له ~~وأصلح، وهو لما خلقه وبلغ به مثل بالذي فعل بالمؤمن، والذي فعل بالمؤمن PageV00P332 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 333 ~~من صلاح وخيرة، فكذلك ما فعله به صلاخ ms224 له وخيرة؛ إذهو مثله، ولو وجب ~~أن يكون كفر الكافر يضر إحسان الله إليه أساءه وأن يكون غير صلاح. لو وجب ~~أن يكون السيدلو عرض عبده لمكروه وبلاء فوقع العبد من ذلك التعريض ~~موقعا حسنا وصار إلى نعمه أن يقلب ما صار إليه من الخير إساءة سيده إليه ~~بتعريضه إياه لما عرضه له، فيجعل إحسانا وصلاحا وخيرا. # قالوا: وأكثر الحجج في أن خلق الله للكافر وتبليغه إياه أصلخ له ما قد ~~ذكرناه في باب الأصلح من أن الله لا يفعل بعباده إلا أصلح الأشياء، ولا يدخر ~~عنهم شيئا فيه نفعهم، ثم قد يجوز أن يكون منها أن اللة علم أنه لولم يخلقه ولم ~~يبلغه لكفرث أمة من الأمم، أو لأرادث في كفرها، وأخربت البلاد، وأظهرت ~~الفساد، أو علم أله يعتبرو به خلق فيؤمنوا أو يصيروا إلى الطاعة وينجوا من ~~العذاب، فخلقه وأزاح علله وعرضه للثواب وأراد به الخير، وجمع في ذلك ~~الصلاح له ولغيره؛ لأن الواجب في حكم الحكيم وجوده أن يقوم(1) بالصلاح، ~~فأتبع هوائ واختار الكفر، وبدل نعمة الله كفرا. فسحقا له وبعدا! # قال: وكما أن كفر الكافر(2) ومصيره إلى النار لا يخرج تعريض الله إياه ~~لما عرضه له وإبقاءه إياه وامتحانه من أن يكون ذلك أجمع حكمة وعدلا ~~عند المجبرة وصلاحا ونفعا وحسن نظر عند أصحاب اللطف، فكذلك ليس ~~يخرجه من أن يكون أصلح من غيره وأعلى وأنفع. # وقالت المجبرة والحشوية: إن خلق الله أكثر عباده ليضرهم ويعذبهم ~~وهم أعداؤف وخلق أولياءه لينفعهم ويتيبهم. # (1) في الأصل: أن يقم. # (2) في الأصل: الكفر، PageV00P333 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال لهم خصومهم: إن خلقه لهم قبل أن يكون أحد منهم عدوا له ووليا، ~~فصاروا عند ضيق الكلام عليهم في ذلك إلى أنه عمل على ما علم منهم، وقد ~~أجابني بذلك غير واحد. # القول في خلق الشيء لا ليعتبر به: ~~قالت المعتزلة: لن يجوز ذلك ولم يخلق الله شيئا إلا ليعتبر به عباد ~~وينتفعوا به، ولن يجوز أن يخلق شييا لا يراه ولا يحسن به ms225 أحد من المكلفين. # ويحيى بن كامل يقول بهذا القول. # وقال قوم ممن يزعم أن المعرفة لا تحتاج إلى نظر واستدلال وإنما تقع ~~ابتداء من الله جل وعز، وأن جميع ما خلقه الله فلم يخلفه، ليستدل به عليه ولا ~~ليعتبر به، وإنما خلقه لينتفع به خلقه. # وزعم من يقول بهذا القول أن الأجسام وإن كان فيها دلالة على الله، فإن ~~اللة لم يخلق ذلك ليدل بها وإنما خلقها لينتفع خلقه بها، وشبه ذلك بالسقف ~~(1/22) يبنيه الإنسان لينتفع هو به، لا/ ليستظل به غيرة، وإن كان قد يصلح لذلك. # وصاحب هذا القول هو الفضل الرقاشئ وأصحابة ذكر ذلك أبو الحسين. # قال أبو الحسين: وقال الذين يزعمون أن الأجسام لا تدل البية وإن التخير ~~إنما دخل على الناس لما تعاطوا الاستدلال بها على الله تبارك وتعالى فأخذوا ~~الأمر من غير جهته، فصار منهم دهرئة ومنهم ثنوئة ومنهم مشبهة ومجبرة، ~~ولو تركوا أنفسهم وما فطرهم الله عليه وما ألهمهم إياه لسلموا ولنجوا. قال: ~~وهؤلاءهم أصحاب الإلهام. # قال: وزعمت المجبرة أن الله جل ذكره لا يخلق شيئا إلا للانتفاع به ~~ويضر به أعداء3، وليس يجوز عندهم أن يخلق شيئا يخرخ عن هذين الوجهين. PageV00P334 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وقال الملقب ببرغوث من بينهم: إنه جائز أن يخلق الله جل ذكره ~~شيئا لا ليعتبر به أحد ولا لينفع به وليا ولا ليضر به عدوا. # قال: وعلته في ذلك أنه ليس فعل شيء أولى به من فعل غيره؛ لأن الأمر ~~أمره والخلق خلقه. # القول فيمن قطعث يده وهو مؤمن ثم كفر أو هو كافر ثم آمن: ~~قال قوم: إنه يبدله يدا أخرى لا يجوز غير ذلك. # وقال عباد: لو أن مؤمنا قطعث يذه ثم كفر وأدخل النار لردث عليه يده ~~التي قطعث وهو مؤمن، وكذلك الكافر إذا قطعث يده ثم آمن؛ لأن الكافر ~~والمؤمن ليس هما اليد والرجل. # القول في تعويض البهائم وسائر الحيوان الذي ليس بمكلف عن الإنهاء: ~~قال قوم: إن ms226 الله يعوضها في المعاد وإنها تنعم في الجنة وتصور في أحسن ~~الضور لتروق المؤمنين وتسرهم، ويكون نعيمهم ذلك دائما لا انقطاع له. # وقال قوم: قد يجوز أن يكون تعوضها في دار الدنيا، وقد يجوز أن يكون ~~في الموقف، وقد يجوز أن يكون في الجنة، على ما بيناه. # وقال جعفر بن حرب والإسكافي(1): قد يجوز أن تكون الحيات ~~والعقارب وما أشبههما من الهوام والسباع تعوض جميع ذلك في الدنيا أو في ~~الموقف، ثم تدخل إلى جهنم، فتكون عذايا على الكفار، ولا ينالهم من ألم ~~جهنم شيء كما لا تألم الخزنة. # (1) في الأصل: الإسكافي بغير حرف العطف. PageV00P335 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقالت الحشوئة: إنهم يصيرون يوم القيامة ترابا، وأجازوا ألا يعؤضوا ~~بأكثر مقا وصل إليهم في الدنيا. # وقال عباد: إنها تحشر وتبطل. # واختلف الذين قالوا: إنما يعؤض في الجنة بنعيم دائم: ~~فقال قوم: إن الله يكمل عقولهم حتى يعلموا دوام نعيمهم وحتى لا يؤلم ~~عضهم بعضا. # وقال قوثم: بل يكونون على حالهم في الدنيا. # واختلفوا في] الاقتصاص لبعضها من بعض: ~~فقال قوم: إنه يقتص لبعضها من بعض في الموقف، وإنه لا يجوز إلا ~~ذلك، قالوا: وليس يجوز أن يكون الاقتصاص والعقوبة بالنار، ولا بالتخليد ~~في العذاب، لأنهم ليسوا بمكلفين ولا متحملين للأمر والنهي، وقد وضع الله ~~عن الناس كثيرا من ذنوبهم ووضع عنهم الشهو والغفلة. # وقال قوم: قد يجوز ألا يكون بينهم قصاص، بل يسقط ذلك عنهم كما ~~أسقط التكليف والأمروالنهي. # القول في قلب الأسماء: ~~قال الجمهور من أهل العدل: أما في الابتداء فقد كان ذلك يجوز بأن ~~يجعل الله مكان هذه الأسماء أسماء أخرى تقوم مقامها في الصلاح، وأما ~~اليوم وقد عرف الناس بها الأشياء ولزمت الأحكام والشرائع وسائر أمر الدين ~~والدنيا فلن يجوز في الحكمة قلبها. PageV00P336 # ============================================================ ~~القن الرابع. المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال عباد: ليس يجوز قلبها اليوم ولا كان ذلك جائزا في البده؛ لأن كل ~~شيء خلقه الله وفعله، فالقول بأنه لو لم يفعله أو لو فعل غيره خطأ؛ ms227 لأن ما فعل ~~عدل وحكمة، فإذا قلت: لولم يفعله فإنما تقول: لو لم يكن عادلا ولا حكيما. # القول فيمن دخل زرعا لغيره: ~~قال أبو شمر: إن الرجل إذا دخل زرعا لغيره فتوسطه، فإن الله حرم عليه ~~أن يقف فيه، أو أن يتقدم أو يتأخر، وإنه إن تاب أو ندم فليس يمكنه أن لا يكون ~~عاصيا لله، وإنه ملوم إذا كان هو الضائر بنفسه إلى هذه الحال. # وقال غيره: إن الواجب عليه إذاندم أن يخرج ويضمن جميع ما استهلك. # وقال بعض المجبرة: عليه أن يخرج ولا يعتد الزرع وليس يطيق أن لا ~~يفسده فقد كلفه الله ما لا يطيق. # القول في عذاب الأطفال في الآخرة: ~~قال أهل العدل جميعا والزيدية وطوائف من الخوارج كلها فيما أحسب ~~أو أكثرها وبعض المجبرة: إنه لا يجوز في حكمة الله إيلام أحد من الأطفال ~~في الآخرة بوجه من الوجوه، أي طفل كان من ولد مؤمن أو مشرك، وإنهم في ~~الجنة على ما جاء في الأثر أنهم خدم أهل الجنة، وإن الله يتفضل بذلك عليهم ~~وعلى آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم(1) وجداتهم من المؤمنين، ويعؤضهم به ~~على آلامهم التي أصابتهم في دار الدنيا. # قالوا: والفرق بين إيلامهم في الدنيا وبين إيلامهم في الآخرة أن ~~(1) في الأصل: وأجداهم. PageV00P337 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ايلامهم في الدنيا مصلحة لهم ولغيرهم وعبرة إمتحان لآبائهم وأمهاتهم، ~~وهم يستحقون به من العوض في الآخرة ما إذا وصلوا إليه يمنوا(1) أن يكونوا ~~(1/23) قد زيدوا من تلك الآلام ليزدادوا من ذلك العوض، وليس) لايلامهم في ~~الجحيم من إطباق النيران في الآخرة شيء من هذه المعاني. # وقالوا: وقد نجذ الرجل يؤلم طفله لراحة يرجوها له بذلك الألم فيكون ~~حكيما، وليس يجوز أن هذا أن يؤلمه طول حياته من غير مصلحة يريدها أو ~~محنة له أو لغيره أو راحة يرجوها له في العاقبة. # قالوا: وقد قال الله عز وجل: ولا نزر وازرة وزرأخرى}(الأنعام:164]، ~~قالوا: وإذا آلموءردة سيلت * بأتى ذنب قثلت ) [التكوير: 8-9) . فعجب ممن قتلها ~~بغير ذنب فكيف تعذيبها ms228 وإيلامها في الجحيم، والموؤدة أطفال المشركين. # وقال اكثر المجبرة القدرية وطائفة من الخوارج والرافضة والحشو ~~الطغام: إن أطفال المشركين مع آبائهم. وأعلت المجبرة في ذلك أن إلذاذهم ~~بفضل، فلما كان تفضلا جاز أن يمنعوه قبولهم ليغيظ بهم آباءهم. # قيل لهم: إن بين الإيلام والإلذاذ منزلة هي الإفناء، فقد كان يجوز أن ~~يمنعهم التفضل ولا يؤلمهم. # فلجوا وأصروا، واعتلت الخوارج بأنهم أبعض لآبائهم، وحكمهم في ~~الآخرة حكمهم، كما أن حكمهم في دار الدنيا حكمهم، وأنهم كفار بكفر آبائهم. # واعتل الحشؤ المنتسبون إلى الحديث، رووه عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه قال: "لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار". # وحكي عن قوم أن الله يؤجج للأطفال والمحاربين نارا ويأمزهم ~~(1) لعله يتمتون. PageV00P338 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~باقتحامها فمن اقتحمها نقل إلى الجنق، ومن امتنع أدخل النار. # وقال قوم: إن الله يعلم ما كانوا عاملين لو امتحنهم، فمن علم أنه كان ~~يطيعه لو امتحنه أدخله الجنة، ومن علم أنه كان يعصيه أدخله النار. # القول في نعيم الأطفال في الجنة: ~~قال أكثر أهل العدل: إن من النعيم(1) الذي يصل إلى الأطفال في الآخرة ~~ما هو عوض عن الألم الذي ئصيبهم في الدنيا. # وقالوا: وقد يجوز أن يكون العوض من غير كسب للمعؤض، قد يقول ~~القائل: عؤضت فلانا عما ذهب به اللصوص وعما غصبته من ماله، فلا يكون ~~العوض عن كسب المعؤض. # وقال عباد: إن العوض لا يكون إلا عن كسب وعمل للمعؤض، وعن ~~صبر يكون منه على الألم يتقرب به إلى الله عز وجل، ليس للطفل كسث ولا ~~صبو على ما ناله من الألم يقرب به. وزعم أن نعيم الأطفال بفضل وليس ~~بعوض على حال. # القول في علة إيلامهم في الدنيا: ~~قال قوم: إن الله آلمهم ليعتبر بذلك آباؤهم وأمهائهم ومن بحضرتهم ~~ويمتحنهم به، ثم هو يعؤضهم في الآخرة. وهذا قول جمهور المعتزلة. # وقال أصحاب اللطف: إنه آلمهم ليعؤضهم، وقد يجوز أن يكون إعطاؤه ~~اياهم ذلك العوض من غير ألم أصلح ms229 لهم، ولكن ليس عليه/ أن يفعل الأصلح. (13/ ب) ~~(1) في الأصل: نعيم. PageV00P339 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقالت المجبرة: إنه آكمهم لأنه يملكهم، ولأن العاقبة بفضل، ومن منع ~~التفضل غير ظالم ~~وقال بكر: إن الأطفال لا يألمون، وكذلك قال في البهائم والحيوان ~~الذي ليس ينطق. # القول في نعيم الجنة أهو بفضل أو بثواب: ~~قال أكثر أهل العدل: إن من النعيم الذي يصل إلى الأطفال في الآخرة ~~ما هو عوض عن الألم الذي ئصيبهم في الدنيا. # وقالوا: وقد يجوز أن يكون العوض غير كسب لمعؤض: ~~قال قوم: إن كل ما في الجنة ثواث لا بفضل في شيء منه على أحد إلا ~~وهو راجع إلى أن يكون ثوابا على عمل: ~~وقال قوم: بل فيها بفضل ليس بثواب ولا راجع إلى أن يكون ثوابا. # القول في المفكر: ~~قال جمهور المعتزلة [و] إبراهيم وجعفر بن حرب والإسكافي ومن ~~قال بقولهم: إنه واجث على المفكر إذا خلقه الله جل ذكره عاقلا وإن لم يلقه ~~رسول ولا سمع الأخبار وقد رأى نفسه ورأى الليل والنهار والسماء والأرض ~~والشمس والقمر والنجوم، أن يعلم أن لنفسه ولها شاهدا من الخلق صانع ~~صنعه، ثم إن خطر بباله بعد ذلك هل صانعه ومحدثه جسم أم ليس بجسم، ~~وهل يجوز أن يرى بالبصر أم لا يرى ولا يجوز، وهل يشبه خلقه أم لايشبههم، ~~وهل خلق خلقه لينفعهم أم ليضوهم، أم لينفع بعضهم ويضر بعضهم، فعليه PageV00P340 ~~============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~عنذ ذلك أن ينظر ويستدل، فيعلم بالنظر والاستدلال أن صانعه ليس بجسم ~~ولا يرى بالأبصار ولا يشبه شيئا مما خلق، وأنه إنما خلق خلقه لينفعهم، لا ~~ليضرهم، ثم كل ما خطر بباله خاطه في شيء من أوصاف الله جل ذكره مما ~~يعلم بالعقل فعليه أن يصف الله جل ذكره، ويضيف إليه ما يدله عليه الدليل، ~~وينفي عنه ما ينفي الدليل عليه، ثم إن خطر بباله هل لصانعه أن يعاقبه إذا عصاة ~~وخالف أمره فعليه أن يجز ذلك ولا يقطع عليه، وكذلك إن ms230 خطر بباله هل له ~~ان يخلده في ذلك العقاب أم لا يخلده وهل ذلك العذاب نار توقد أم غير نار، ~~فعليه أن يجوز ذلك كله ولا يقطع على شيء منه. # ل وقال أبو الهذيل: إن على المفكر أن يعرف ذلك أجمع بالدليل من غير ~~خاطر، وهو ينفي أن تكون المعرفة تصاب بنظر واستدلال. # وقال جعفر بن مبشر بكل قول إبراهيم وجعفر بن حرب إلا الوعيد، فإنه ~~كان يقول: إن على المفكر أن يعلم أنه إن عصى ربه وخالفه، ولم يعرف أنه لا ~~يعاقبه عقابا دائما، وكان يزعم أن الوعيد ودوامه يعلم بالعقول. # وقال بشر بن المعتمر: إن على المفكر أن يعلم من غير خاطر، إلا أنه ~~يشبت النظر والاستدلال في المعرفة. # وقال ضرار ومن ذهب مذهبه وبشؤ المريسي: إن المفكر ليس يجب ~~عليه الحجة بعقله وحده حتى يأتيه رسول بآية معجزق، فأمره ونهاه. # وقال حسين النجار وأصحابه في المفكر بقول جمهور المعتزلة وكذلك ~~في تجويز العقاب، إلا أنهم يزعمون أن في العقل أن الموحد إن عوقب/ على (14:) ~~المعاصي التي ليسث بكفر، فواجث أن يخرج من العقاب، ولا يسؤى بينه ~~وبين الكفار في الخلود. هكذا حكى أبو الحسين عنهم، والذي كنث أحسبه أن PageV00P341 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~هذا القول في الخلود دائما يذهب إليه من بينهم بشؤ المريسي فقط، على أن ~~بشرا ينفي الخلود بعد ورود الخبر، وحسين يقول بعد الخبر بتجويز، فيجوز ~~ان يخلدوا، ويجوز أن لا يخلدوا. # والملقب ببرغوث مخالفت لهم في هذا الباب من الوعيد. وسنذكر قوله. # واختلف من قال بأن المعرفة ضرورة في المفكر: ~~فقال الفضل الرقاشي والعباس اللهبيي ومن قال بقولهما: إن المعرفة ~~بالله جل ذكره تقع ضرورة من غير سبب يوجبها، وإن كل بالغ فمضطر إلى أنه ~~محدث، وأن له محدثا أحدثه، حكيما عالما عادلا، وإن كل كافر ومعاند عالم ~~بأنه عاص وأنه على معصيته مخلد في النار. # وقال ثمامة: إن المعرفة بالله جل ذكره تقع ضرورة، وإنها في التحقيق ~~والتحصيل حدث لامحدث له، وإن الخلق صنفان: ms231 صنفك عالم بأن الله ربه ~~وأنه محدث مخلوق، وصنف غير عالم بأنه غير محدث وأن له محدثا أحدثه. # فالعالم محجوج، والجاهل معذور. # وقال الجاحظ: إن الخلق كلهم من العقلاء البالغين عالمون بأن الله ~~خالقهم، وأن محمدأ صلى الله عليه رسول رب العالمين إليهم، فهم محجوجون ~~بمعرفتهم بذلك. ثم كان يزعم بعذ ذلك أن أهل القبلة صنفان: فصنف عالم ~~بالتوحيد والعدل والوعيد، وصنفت جاهل بذلك. فالجاهل معذور محجوخ ~~وقال: وأما من انتحل الإسلام، فإن عرف أن الله عز وجل لا يرى ~~بالأبصار، وأنه ليس بجسم، وأنه لا يجور، ولا يريد المعاصي، ولا يشاؤها، ~~ثم أقر بذلك وتدين به فهو مسلم مهتد. وإن هو عرف جميع ذلك ثم جحده PageV00P342 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وأنكره ودان بالتشبيه والإجبار فهو مشرك. وإن هو لم ينظز في شيء من ذلك ~~واعتقد أن الله ربه ومحمدا نبيه، فهو مؤمن ليس عليه لوم(1) ولا بيعة، ولم يكلفة ~~الله جل ذكره غير ذلك. # واختلفوا فيما على المفكر أن يعمل في الزنى وفي نكاح الأمهات والأخوات: ~~فقال قوم: إنما على المفكر أن يجتنب من المعاصي كل ما يجب في ~~الفعل اجتنائه، فأما ما يعرف بالسمع فليس عليه اجتناب ذلك، وقبخ نكاح ~~الأمهات والأخوات والزنى على غير إكراه إنما يوجد في السمع. # وقال قوم: إنما عليه أن يجتنب ما في على الفعل اجتنائه فقط بمثل قول ~~المتقدمين، إلا أنهم قالوا: إن الزنى ونكاح الأمهات والأخوات مما يقبخ في ~~الفعل، واحتخجوا في نكاح الأمهات بأن البهائم تعافة. # القول في الخواطر والوساوس: ~~قال إبراهيم النظام: لا بد من خاطرين: أحدهما يأمر بالإقدار، والآخز ~~يأمر بالكف ليصح الاختبار./ وحكى ابن الراوندي عنه أنه كان يقول: إن (114 با ~~خاطر المعصية من الله إلا أنه وضعه للتعديل لا ليقضى. # وحكى عنه أيضا أنه كان يقول: إن الخاطرين جسمان. # وقال أبو الحسين: إنه كذب في هذه الحكاية إلا خبره عن إبراهيم، قال: ~~وقد نبهته عن ذلك فلج ولم يرجغ وكان لجوجا. ms232 # وقال بشربن المعتمر: قد يستغني المختار في فعله وفيما يختارة عن ~~(1) في الأصل: لولم. PageV00P343 # ============================================================ ~~معالات البلخي ~~الخاطرين، واحتج في ذلك بأول شيطان خلقه الله وأنه لم يتقدمه شيطان ~~يخطر الشر بباله، ولا يجوز أن يكون الله يخطر الشر بالبال. # وقال قوم: إن الأفعال من شأن النفس أن تفعلها، وطبعها يميل إليها ~~ويحيها، فليس يحتاج إلى خاطر يدغوها إليه، وأما الأفعال التي تكرهها وتنفر ~~منها فإن الله عز وجل إذا أمرها بحال أحدث لها من الدواعي مقدار مائوازي ~~كراهيتها ونفارها منها، ثم إن دعاها الشيطان وتمنعه من الغلبة، وإن أراد الله أن ~~يقع من النفس ما تكرهه وتنفر منه طباعا واضطرارا، جعل الدواعي والترغيب ~~والترهيب يوفي ويفضل على مسا عندها من الكراهية لذلك والنفار، فتميل ~~النفس الى ما دعث إليه ورغبث فيه طباعا. # ال وذكر ابن الراوندي أن هذا القول الأخير قوله. # وقال أبو الهذيل وسائر المعتزلة: إن الخاطر الداعي إلى الطاعة من الله، ~~وخاطر المعصية من الشيطان. واحتجوا بقول الله جل ذكره: الشيطا يعدكم ~~ألفقرويأ مركم بالفحشآء ) [البقرة: 268)، وقوله: { فوسوس لهيما الشيطان) ~~[الأعراف: 20]، إلا أن أبا الهذيل يقول: إن الحجة قد تلزم المفكر من غير خاطر ~~على ما بينا. # وابراهيم وجعفر بن حرب يقولان: لا بد له من خاطر ينهيه. # القول في العامة والنساء الذين على جملة الدين إذا خطر ببالهم التشبيه ~~والإجبار: ~~قال قوم: إن عليهم أن ينظروا وأن ينفوا ذلك بحجة. # وقال قوم: إن ذلك ليس واجبا عليهم، وقد يجوز لهم أن يعرضوا عنه PageV00P344 ~~============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~ولا يعتقدوا فيه شيئا، واكثر ما عليهم أن يعتقدوا أنه إن كان ناقضا للجملة التي ~~هم عليها، فهو باطل. # القول في الآجال: ~~قالت المعتزلة وأهل العدل جميعا: إن معنى الآجال الأوقات التي ~~علم الله أن العباد يموتون فيها إن لم يقتلوا قبل ذلك ولم يفعلوا فعلا يستحقون ~~به الزيادة في أعمارهم من صلة الرحم وما أشبهها، وإن وقت القتل الذي ~~ينتهي إليه من يزاد في غمره ms233 أجلان أيضا قد علمهما الله. # وقال قوم: وقد قال الله جل ذكره: وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمرهه} [فاطر: 11)، فأخبر أنه يزيد في الأعمار، وقد ينقص منها. # قال: والآجال ليس لها فعل وليس يحمل القاتل على القتل؛ فإن القاتل ~~قد كان قادرا على أن لا يقتل، ولو لم يقتل كان الله أعلم بحال المقتول كيف ~~كانث تكون من موت في ذلك الوقت/، أو بقاء إلى تمام أجله. # وقالوا: وليس للقاتل عذر في القتل، وإن وافق الأجل. # وقال أبو الهذيل من بين ما ذكرنا: إنه لولم يقتل لمات من ذلك الوقت. # ووافق القوم فيما سوى ذلك. # وقالت المجبرة ومن وافقهم من الحشوية الطغام: إن كل مقتول فإن ~~أجلسه قد كان حضر، وإنه قتل بأجله، ومات بأجله، وليس يحيلون في قولهم ~~قتل بأجله، ومات بأجله على معنى ئفهم. # قالوا: ولولم يكن القاتل قادرا على أن لا يقتل المقتول، فكأنهم يذهبون ~~إلى أن الأجل وحضوره اضطر القاتل إلى أن يقتل وأحرجه إلى ذلك. PageV00P345 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القول في الأرزاق: ~~قالت المعتزلة ومن وافقها: إن الرزق على وجهين: ~~فوجة منه ما خلق الله من مأكول ومشروب وملبوس، وكل منتفع به، ~~هذا كله خلقه الله رزقا للعباد، فمن زعم من هذا الوجه أن أحدا أكل وشرب ~~وانتفع بما لم يجعله الله رزقا له، فمخطم جاهل، لأن في قوله ذلك إيجابا أن ~~من الأجسام من لم يفعله الله وهذا كفز. # والوجه الآخرهو ما حكم الله به من هذه الأرزاق لبعض عباده دون ~~بعض وخص به قوما دون قوم، كما جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وحكم به ~~للزوج والزوجة والعصبق وما فسره في آية الضدقات والفيء والغنيمة وما جعله ~~لليتامى والمساكين وغيرهم. قالوا: فهذه أرزاق قسمها الله لهذه الأصناف، فقد ~~يجوز أن يتظالم العباد فيها ويستولي بعضهم على رزق بعضى- أي على قسمه- ~~فيأكله ويغتصبه، فيكون من فعل ذلك ظالما آخذا رزق غيره مستوليا على مالم ~~يجعله الله له. وقد يقول القائل: وكلت فلانا بقبض رزقي من الطعام ms234 في الديوان، ~~فقبضه وأكله وغصبني عليه. قالوا: ومحال أن يكون الله جعل ما أخذه الظالم ~~واغتصبه رزقاله إلا على المعنى الذي ذكرنا من أنه جعله يصلح للانتفاع به. # وقالت المجبرة والحشوية: إن كل من أكل شييا أو شربه أو انتفع به، ~~فإنما انتفع برزقه الذي جعله الله رزقا له من كل الوجوه، ولن يجوز أن يأكل ~~أحد رزق صاحبه على وجه من الوجوه، حراما كان أو حلالا. # القول في الشهادة: ~~قالت الحشوية وبعض المجبرة: إنها قتل الكافر للمؤمن، وأوجبوا أن PageV00P346 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~المسلمين يسئون المعصية والكفر؛ لأن قتل الكافر للمؤمن معصية وكفر، ~~والمؤمنون يسئون الشهادة. # وقالت المعتزلة: هي الصبر على ما نال الإنسان من ألم الجرح المؤدي ~~إلى القتل، والعزم قبل ذلك على التقدم إلى الحرب، وعلى الصبر على ما ~~يصيبة، وكذلك قالوا في المبطون والغريق، ومن مات تحت الهذم، وقالوا: وإن ~~غوفص الإنسان من المسلمين بشيء بما ذكزنا/ وهو من المسلمين، فإن عزمه (25/ب) ~~على الصبر والتسليم قد كان تقدم ودخل في جملة الاعتقاد. # القول في الطبع والختم: ~~قال أهل العدل: إنهما ليسا يمنعان من الإيمان، ولا يحولان بين الكافر ~~وبين ما أمر به ربه بوجه من الوجوه. # قالوا: ولو كان كذلك ما كان الكافرون (1) ملومين على ترك ما أمروا به ~~وما جاز أن يوبخوا على ذلك ويعجب منهم. # قالوا: وقد يجوز أن يكون الطبع والختم هو الشهادة عليهم بأنهم لا ~~ال يؤمنون، وهذا معروف في اللغة، يقول القول: ختمت عليك بأنك لا تفلح، ~~وختم فلان على قول فلان؛ أي: قبله وشهد أنه حق، وليس يجزمون على ~~هذا التأويل ولا على شيء مما يناولون به المتشابه إلا ما وجدوا فيه اجتماعا ~~وسنة بائنة، ولكنهم يقولون: إن القصة كيف دارث فليس يجوز أن يكون ~~الطبع والختم والخذلان معنى من الإيمان، ولا ضدا عنه، ولا عجزا بوجه من ~~الوجوه، ولا معنى لها به يكون الإيمان. # (1) في الأصل: الكافرين. PageV00P347 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقالت المجبرة: إن ذلك خذلان ms235 وسلث للشيء الذي يوجد به الإيمان، ~~وان من فعل به ذلك فغير قادر على الإيمان وإن كان مأمورا به. # وقال بكر: إن المطبوع(1) على قلبه ممنوع من الإخلاص والإيمان، وإنه ~~مع ذلك مأمور بهما ومأجور بتركهما؛ عقوبة له على متقدم فعله، وليس يجوز ~~عنده التكليف مع المنع في الابتداء على ما تقول المجبرة، ولكنه يجيز ذلك بعد ~~وقوع الكفر والمعصية والطبع عنده عقوبة للعاصي: ~~وقال عبد الواحد مثل ذلك، إلا أنه زعم أن المطبوع(2) على قلبه لم يؤمز ~~بما منع منه ولم ينه عن ضده، ولأن أفر من لا يقدر ونهيه ظلم. هكذا حكى ~~زرقان عن هذين الرجلين. # ورأيث أصحابنا يضعفون هذه الحكاية ويزعمون أنهما كانا يقولان: ~~إن الطبع يمنع من الإخلاص ولا يمنع من الإيمان، وإن المطبوع غير مأمور ~~بالإخلاص، وهو مأمور بالإيمان الذي يقدر عليه. # القول في الولاية والعداوة: ~~قالت المعتزلة كلها إلا بشربن المعتمر وأصحابه: إن الولاية من الله ~~للمؤمنين تقع مع إيمانهم، وكذلك عداوته للكافرين تقع مع كفرهم. # قالوا: والولاية هي الأحكام للشريعة والمدح وإحداث الألطف، ~~والعداوة ضد ذلك. وكذلك قالوا في الرضا والشخط. # (1) في الأصل: المبطوع. # (2) في الأصل: المبطوع. PageV00P348 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال بشربن المعتمر: بل الولاية والعداوة تكونان بعد حال الإيمان ~~وحال الكفر بلا فضل، وزعم أن لو قال خلاف ذلك للزمه القول بالاستطاعة ~~مع الفعل. # القول في الخذلان: ~~قالت المجبرة: إنه منع ما يكون به الإيمان والطاعة وإحداث ما يوجب ~~الكفر والمعصية، وهي الاستطاعة الموجبة لهما. # وقال أهل العدل: لو كان الأمر كذلك كان المخذول غير مكلف أن يأتي ~~بالإيمان إذكان مكلفا ما لا ئيطيق. # وقال: الخذل هو منع الألطاف التي يحدثها الله للمؤمنين) المطيعين، (1/76) ~~فتسهل عليهم الطاعاث ويزدادون عنه منها. # وقالوا: والكفار- وإن كان الله قد منعهم هذا الذي ذكؤنا وخذلهم بذلك - ~~قادرون على الإيمان غيرعاجزين عنه، ومنع ذلك هو أصلح لهم في التدبير؛ لأنه ~~لو سؤى بينهم وبين المؤمنين لاجترؤوا على الازدياد على الكفر والمعاصي، ~~فلما ms236 زهدوا فيها وكان في ذلك مفسدة للمطيعين. # القول في الهدى: ~~قالت المعتزلة وأهل العدل جميعا: إن الهدى من الله على وجهين: ~~فوجه منه البيان والدعاء والدلالة، وهذا قد عم الله به جميع الممتحنين ~~من خلقه، واحتجوا بقول الله عز وجل: ( وأما يمود فهد ينهم فأستحبوا العمى على ~~الهدى} [فصلت: 17]، قالوا: هذا وإن كان هكذا فليس يستحق الكفار أن يطلق PageV00P349 ~~============================================================ ~~متالات البلخى ~~لهم القول بأن الله هداهم؛ لأن ذلك يوهم أنهم قد اهتذوا وآمنوا، ولكن يقال ~~كما قال الله: هداهم فلم يهتدوا، ووفقهم فلم يتوفقوا، وعصمهم فلم يعتصموا. # وقالوا بمثل هذا في قول الله للمؤمنين: ( فلؤلا فضل الله عليكم ورحسته ~~لكنشرمن المخلسرين ) (البقرة: 64)، أنه جل ذكره قد يفضل على الكافرين في ~~الابتداء قبل أن يكون منهم كفر بما يفضل به على المؤمنين قبل أن يكون منهم ~~ايمان؛ مما فيه إزاحة لعلتهم وقطع لقدرهم وترغيث لهم في الطاعة وتعريض ~~للثواب الدائم؛ لأنهم جميعا قبل الإيمان والكفر لم يكن منهم فعل يستحقون ~~به شيئا من الأسماء، والله لا هوادة بينه وبين أحد من خلقه، فلم يجز في حكمته ~~ورحمته إلا أن يسوي بينهم، ثم لما آمن(1) المؤمنون استحقوا بإيمانهم من لطف ~~الله وتأييده إياهم ما لا يعلم مقداره إلا الله جل ذكره، قالوا: وليس يجب بقول الله ~~للمؤمنين: قلؤلا فضل الله عليݣم ورحمته، لكنتر ين الخيسرين [البقرة:64)، ما ~~توهمته المجبرة من أنه لم يتفضل على الكافرين، وقالوا: لأنا قد نجد في الشاهد ~~أن سيدا لو أعطى عبدين له كل واحد منهما مائة ألف دينار وأمرهما بأن يثمرا ~~ذلك ويتجرا فيه وينتفعا بربحه، فقصد إحداهما(2) وأطاع سيده وثمر ذلك المال ~~وكثره وانتفع به، وقصد الآخر إلى ما أعطاة سيده فبذره وأفسده وبقي فقيرا لا ~~شيء في يده، لجاز أن يقول الناسن للذي أطاع وربح وانتفع: إنه لولا فضل سيده ~~عليه لكان فقيرا، ثم كان لا يجب [إلا] بهدى، ومن أجله أن يكون الشيدقد ~~أعطى العبد الآخر مثل ما أعطاة، بل قد أعطاء فلم ينتفغ ms237 بما أعطي، ولم يجز أن ~~يقال له مثل ما قيل للآخر من أنه لولا فضل سيده عليه لكان فقيرا لتركه الانتفاع ~~بما أعطي وإفساده إياه، لأن السيد لم يعطه ما أعطى الآخر. # (1) في الأصل: آمن آمن، ولعله مكرر. # (2) في الأصل: إحداهما. PageV00P350 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قالوا: والوجه الآخو من الهدى وهو ما يريد الله المؤمنين بإيمانهم من ~~الفوائد والإلطاف، كما قال جل ذكره: والزين أهتدوا زادهرهدى} [محمد: 17]. # وقال قوم: قد يجوز أن يبتدئ الله قوما بضروب من اللطف/ لعلمه (06) ب) ~~بأن ابتداءهم بذلك أصلح لهم، وأنهم ينتفعون بها، ويمنع ذلك قوما يعلم أن ~~منعهم إياه أصلح لهم، وأنه لا ينتفعون به إن أعطوه قالوا: فتأويل قوله: فلؤلا ~~فضل الله علتكم ورحمته،} [البقرة: 64)، قد يجوز أن يكون على هذا المعنى. # وقال إبراهيم: قد يكون للهدى وجه آخر، وهو أنه قد يجوز أن يسمى طاعة ~~المؤمنين وايمانهم بالهدى وآنه هدى الله، فيقال: هدى بهدى الله؛ أي: بهدايته، ~~واحتج بقول الله: { أوليك الذين هدى الله فبهد دلهم أقتدة} [الانعام: 90)، فجعل ~~طاعاتهم وإيمانهم هذا وأمرنا بالاقتداه بهم. # وقالت المجبرة: إن الهدى هو ما يفعله الله بالمؤمنين من الدعاء والبيان ~~وغير ذلك، وإن بيانه للكافرين ومن علم أنه يكفر ودعاه إياهم وما وضع لهم من ~~الدليل وجميع ما فعله بهم من الترغيب والترهيب ليس بهدى، بل هو ضلال، ~~وانه إنما فعله بهم للكفر، وإلا ليؤمنوا ويضلوا. # القول في الضلال: ~~قال أهل العدل: إن معنى الضلال من الله يحتمل أن تكون التسمية ~~لهم والحكم عليهم بأنهم ضالون، كما قالوا: فلان أكفر فلانا إذ سماه بالكفر ~~ويحكم عليه به، وإن لم يكن أحدث فيه كفرا ولا أوجبه فيه ولا أراده منه. # ل ويحتمل أن يكونوا لما ضلوا عن أمره جاز أن يقال: أضلهم، وإن لم يكن ~~جل ذكره قصد إلى إضلالهم ولا أراد أن يضلوا. واحتجوا من اللغة بقول PageV00P351 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القائل: فلان أضل بعيره وإن كان قد اجتهد في حفظه والاستيثاق منه، ms238 ولكنه ~~لما ضل منه لا من غيره قيل: أضله. # ل وكما يقول القائل: وعظت فلانا ورجوته، فما زدته إلا ضلالا وخسارا، ~~ليس يريد أنه فعل فيه الضلال ولا دعاه إليه ولا أراده منه ولا لبس عليه، ولا ~~ترك أن يبين له، ولكنه لما أراد ضلالا عند وعظه جاز ذلك في اللغة. # ويحتمل أن يكون الإضلال هو ترك إحداث اللطف في التسديد والتأييد ~~الذي يفعله الله بالمؤمنين، فيكون ترك إحداث ذلك إضلالا، ولا يكون ~~الإضلال فعلا حادثا، واحتخوا في ذلك بقول القائل: فلان أفسد سيفه وجعله ~~كالأضدياء إذا ترك صقله وشخذه وإن لم يكن فعل فيه فسادا أو غيره. # قالوا: وليس يضل الله إلا ضلالا، واحتلوا في ذلك بقوله: ويضل الله ~~الظللميرب}(إبراهيم: 27]، وقوله: { وما ئضل بوء إلا آلفكسقين} [البقرة: 26)، ~~وبقوله: إب الله لا يغير ما بقوم حت يغيرواما بأنفسهم} (الرعد: 211. # وقال قوم: إن إضلال الله الكافرين هو إهلاكه إياهم بالحكم عليهم ~~باللعنة في الذنيا والنار في الآخرة. واحتكوا بقوله: أهذاضللنا فى الأرض} ~~[السجدة: 10]. # وقالت المجبرة: إن الإضلال من الله هو فعل يفعله ليضل به الضال، ~~وأنه قد يضل من لم يسبق منه كفر ولا معصية ولا ضلال، وأن من أضله الله ~~وأحدث(1) إضلاله وقصد لإضلاله وأراد أن يضل فقد منعه القدرة على أن ~~يهتدي ~~(1) في الأصل: وإحداث. PageV00P352 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أمل الملة ~~القول في العصمة: ~~اقال أهل العدل في العصمة بمثل ما قالوا في الهدى، وأنه تنصرف على (1/11) ~~وجهين: ~~فوجه ينتجي الله به وهو الدعاء والبيان والزجر والوعذ والوعيد، وهذا ~~فعله بالكافر كما فعله بالمؤمن، وإن كان الكافر لا يطلق القول بأنه معصوم، ~~ولكن يقال: إن الله عصمه فلم يعصم، كما يقال: هداه فلم يهتد. # والوجه الآخر، هو ما يريدة الله بالمؤمنين من الألطاف والأحكام ~~والتأييد. # قالوا: وقد يتفاضل الناس في العصمة على قدر ما يصلح كلامهم، فقد ~~يكون ضرب من العصمة يعلم الله أنه إذا آتاه بعض عباده آمن طوعا واختيارا، ~~وإذا آتساه غيره ازداد كفرا، ms239 وإذا منعه أتى بكفر دون ذلك، فيتفضل به على من ~~علم أنه ينتفع به، ويمنعه من يعلم أنه يزداد كفرا؛ لأن المنع أصلح له، وذلك ~~أنه قد أزاح علته وقطع عذره بسائر ضروب العصمة. # قالوا: وقد يجوز أن يكون شيء أصلح لواحد وهو ضرر على الآخر، ~~كما يكون الدواء وغيره نافعا لواحد ضارا لآخرة ~~وقالوا: وقد يعصم الله من طريق الاضطرار كما عصم نبيه صلى الله عليه ~~من قتل من أراد القتل به، وممن أراد أن يسمه ليقيم الحجة به عليه السلام، ~~ل وليبلغ الرسالة، وليس الممنوغ من القتل به محمودا على الامتناع، ولا النبي ~~صلى الله عليه مستحقا للحمد على ما عصم منه وإن كان ممدوحا بذلك؛ لأن ~~الحمد لا يقع إلا على فعلي بالاختيار، وقد ذم من أحب أن يحمد بما لم يفعل، PageV00P353 ~~============================================================ ~~متالات البلخى ~~والمدخ قد يكون على غير فعل للممدوح، كالمدح بالجمال، وكما أن الله ~~يمدح بأنه عالم. # وقالت المجبرة: بل ليس يعصم الله إلا المؤمنين، والعصمة هو الشيء ~~الذي يوجب الإيمان في المؤمنين. # وقالت الوافضة بقريب من قول المجبرة في عصمة الإمام، وقد اجتهدث ~~بأن أقف لهم على قول فيه يفارق قول المجبرة فلم يتهيا ذلك لي لتخليطهم. # القول في الثواب في الدنيا: ~~قال إبراهيم: إن الثواب لا يكون إلا في الآخرة، فإن ما يفعله بالمؤمنين ~~في الدنيا من المحبة هو الولاية ليس بثواب؛ لأنه إنما يفعله بهم ليزدادوا إيمانا ~~وطاعة وليمتحنهم بالشكر عليه. # وقال سائر أهل العدل: إن ذلك أجمع ثواب على إيمانهم، فهو ثوابث ~~وامتحان. # القول في إرادة العباد: ~~اختلفوا فيها هل له إرادة؟ فقال أكثر أهل النظر: ليس يجوز أن تكون ~~الإرادة إرادة وإن كانث فعلا؛ لأنها أول الأفعال بمراد. # وقال العطوي - وهو رجل كان بالأمس(1) -: إن لكل إرادة إرادة حتى ~~ينتهي الأمر إلى إرادة يخلقها الله ويضطر إليها. # قيل له: فإن كانت /هذه الإرادات إرادات للمعصية، أليس تلك الإرادة ~~(1) كذا في الأصل، لعله الأحسى. PageV00P354 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التى اختلف فيها أمل ms240 الملة350 ~~التي يخلقها الله ويضطو إليها معصية، فلم يجد بدا من "انعم"، ولزمهم آن ~~يكون الله يضطو إلى المعصية ويخلقها منفردا بها. # ورآيت ابن الراوندي في بعض كتبه ئومئ إلى إجازة هذا القول، آعني آن ~~للارادة إرادة، ولا آدري كيف كان يقول في تفسير ذلك. # ال واختلفوا في الإرادة مع الفعل تكون أو قبله؟ فقالت المعتزلة: هي قبل ~~الفعل، لا يجوز غير ذلك؛ لأن الفعل إذا وجد فقد اسيغني بوجوده عن أن ~~يراد؛ لأن الإرادة إنما هي لأن يوجد الفعل ويفعل. # وقالت المجبرة: الإرادة إرادتان، فإرادة التسويف قبل الفعل، وهي أن ~~يريد الإنسان بالغداة أن يصلي الظهر إذا جاء وقتها، وإرادة أخرى للفعل تقع ~~مع الفعل في حالة فيكون الفعل واقعا بالإرادة وهما معا. # وقال قوم: إن النفس قد تدعو إلى الإرادة وقد يدعؤ إليها الخاطو، وآبى ~~ذلك آخرون: ~~و اختلفوا في الإرادة تكون موجبة آم لا: ~~فقال آبو الهذيل وابراهيم ومعمر وجعفر بن حرب والإسكافي وعيسى ~~الضوفي: إن الإرادة قد توجب الفعل. واحتخوا بأن الإنسان إذا أحدث الإرادة ~~لأن يتحرك إلى أقرب الأماكن ليس يعدو أحد أمرين: إما أن يكون يجوز عليه ~~الانصراف عنها إلى الشكون أو إلى حركة أخرى فلا يخلو فعله لذلك الشكون ~~الذي انصرف إليه من أحد أمرين: إما أن يكون وقع منه بارادة آو يكون وقع ~~منه لا بإرادة، فإن كان وقع منع بارادة فلا تخلو إرادته من أحد أمرين: إما أن ~~5 ~~تكون وقعث منه مع الشكون، وإما أن تكون وقعث منه قبل الشكون، لأنه في PageV00P355 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~تلك الحال مريد للحركة، ولا يجوز أن يكون مريدا للحركة ومريدا للشكون ~~في حال واحدة، كما أنه محال أن يكون فاعلا للحركة وفاعلا للشكون في ~~حال واحدة، ولن يجوز أن يكون وقعث منه في حال السكون؛ لأن ذلك لو ~~كان كذلك لكان مريدا للفعل الموجود من المحال أن يرد الموجود، كما أنه ~~محال أن يقدر على الموجود، فلما كان هذا على ما وصفنا بطل أن يكون ms241 جائز ~~الانصراف عن تلك الحركة بارادة. # قالوا: وليس يجوز بالانصراف منها إلا بارادة من قبل. إنه لو جاز أن ~~يقع من الإنسان فعل واحد مع وجود(1) الذكر والعلم وارتفاع الغفلة والشهو ~~الا بارادة جاز أن يقع منه أفعاله نوما وسهوا، مع ارتفاع الغفلة ووجود العلم ~~ل و الذكر لا بارادة، فلما صح أن يكون الإنسان إذا أراد أن يتحرك في الوقت ~~(478) الثاني فلم يجز انصرافه عن تلك الحركة التي قد أرادها إلى الشكون./ أو ~~الى حركة أخرى بارادة معها وإرادة مثلها أو لا بارادة؛ صح أن انصرافه عنها ~~محال؛ إذ لا وجه لانصرافه غير ما بينا فساده من هذا الوجه. # قال أبو الحسين: وكان من قال بالإرادة الموجبة يجيز المنع من إفرادها، ~~وعليهم في ذلك أنهم قالوا؛ إنما استحال امتناعنا من وقوع الحركة التي أحدثنا ~~انصرافنا عنها؛ لأنا أحدثنا سببا أخرجها من قدرتنا وجعلها تقع موجبة بسبب ~~قد تقدمها، ولم يحدث سببأ يخرجها من قدرة غيرنا، فلذلك استحال امتناغنا ~~منها ولم يستحل أن يمنعنا منها غيرنا. # وكان بشر بن المعتمر وهشام بن عمر وجعفر بن مبشر [يقولون:) إن ~~الإرادة لا تكون موجبة، ولو كانث كذلك ما وقع بها ضرورة، وإنهم في حال ~~وجود الارادة قادرون على ما أرادوا بها على ضده. # (1) في الأصل: وجوده. PageV00P356 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال أبو الحسين: إن كل من قال بالإرادة الموجبة يحيل القدرة على ~~المراد في حال الإرادة الموجبة. # واختلفوا في الإرادة التي هي تقرب بالفعل: قال جمهور المعتزلة: إنها ~~قبل الفعل أيضا، كما أن الإرادة لا تفعل الفعل قبله. # وقال الإسكافيي: قد يجوز أن تكون مع الفعل. # وقالت المجبرة: هي مع الفعل على حال. # وقال الحسين النجار: إن قوما ممن قال بالإرادة الموجبة قالوا: لن يجوز ~~أن يمنعه الله من المراد؛ وذلك أن الموت(1) لا يكون إلا عن معاينة، فإذا أراد ~~الإنسان أن يفعل في أقرب الأوقات إليه لم يجز أن يموت في ثانية، لأنه لا ~~يموث إلا بالمعاينة، ms242 وليس يجوز أن يريد في حال المعاينة أن يفعل الثاني؛ لأن ~~حال المعاينة لا رجاء فيها الإبقاء فتحدث الإرادة لأن يفعل في الثاني. # وقال: ولم يجوزوا فناء الجوارح في الثاني إذا لحدث الإرادة في الحال ~~الأولى. # وحكى أيضا أن قوما منهم قالوا: إن الإنسان إذا أحدث الإرادة لأن يتحرك ~~في أدنى الأوقات إليه، فهو يقدر على أن يتحرك وعلى أن يسكن، وليس بمحال ~~كون الشكون في الثاني، إلا أن التكلم عليه جائز، فلو كان الشكون الثاني لم ~~تكن الإرادة متقدمة في الأول ولن تكون، فليس بمحال كونه، ولو كان لم يكن ~~الا بارادة متقدمة. # قالوا: ومثلوا ذلك بقولهم: إن الله يعلم ما هو كائن، وليس بمحال كون ~~(1) في الأصل: الموات. PageV00P357 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ما علم أنه لا يكون، وهو قادر على أن يكون ما علم أنه لا يكون، ولو كان ذلك ~~لم يكن إلا عن سابق بأنه يكون. # وحكى أيضا أن قوما منهم قالوا: إن المريد إذا أراد أن يتحرك في أقرب ~~الأوقات فهو قادر على أن يتحرك وقادر على أن يسكن، ولو سكن كان يسكن ~~بغير إرادة؛ وذلك بأنه لا وجه لكون السكون في الثاني بغير إرادة معه لاستحالة ~~احداث الإرادة للشيء الموجود، فلا يجوز أن تتقدم الإرادة السكون، فتجامع ~~ارادة الحركة. # وحكى أيضا أن قوما منهم قالوا: إن الإنسان إذا أحدث الإرادة لأن يتحرك ~~(7/ با في أقرب الأوقات إليه جاز أن يجيء الوقت/ الثاني فيكون فيه ساكنا ولا يكون ~~ذلك السكون فعلا مكتسبا ولا تركا للحركة التي قد تقدمث إرادثها، ولكن ~~يكون تركها للحركة في الوقت الثالث، ويجعلون الشكون الذي في الثاني ~~سكونيته كالاحتراز الذي يكون من النار بالبلية والتبريد الذي يكون من الثلج. # قال: وزعم أصحاب هذه المقالة أن الانفعال الذي(1) يكون بالبينة ~~ليست خلقا. # واختلفوا في الإرادة هي مختارة أو هي اختيار وليسث بمختارة: ~~فقال قوم: إنها مختارة كما أنها اختيار، ولم يجيزوا أن يكون مراده قياسا ~~على أنها مختارة، وفرقوا بين ذلك. # وقال قوم: إنها اختيار ms243 وليست بمختارة كما أنها ليست بمرادة، وقالوا: لا ~~فرق بين أن تكون مختارة وبين أن تكون مرادة؛ لأن المختار هو ما أوثر على ~~غيره مما كان يجوز وقوعه به لا منه والاختيار هو مايختار به الشيء ويؤثر ~~(1) في الأصل: التي: PageV00P358 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها اهل الملة ~~9 ~~على غيره، كما أن المراد هو ما أريد دون ضده وخلافه، والإرادة هي التي كان ~~أريد بها المراد. # واختلف هؤلاء في أفعال الله عز وجل: ~~فقال بعضهم: إن منها ما هو اختياؤ ليس بمختار، ومنها ما هو مختار ~~وليس باختيار ~~وقال بعضهم: بل هي كلها مختارة لا باختيار، كما كانت مرادة لا بإرادة ~~هي غيرها، قالوا: وقد يجوز أن يقال: إنها اختيار مجازا واتساعا، يراد بذلك ~~آنها وقعت لا باختيار واضطرار. # ثم قال: من زعم أن إرادة العباد مختارة كما أنها اختيار أن أفعال الله كلها ~~مختارة لا فرق بين ذلك. # وقال قوم: إن ما كان من أفعاله له ترك كالأعراض فهو مختائ، وما لا ~~ترك له كالأجسام فهو اختيار وليس بمختار. # واختلفوا؛ فقال قوم: إن الاختيار للشيء هو الإرادة له، وكذلك الإيثار ~~هو الإرادة، فأما المراد فلا يكون إيثارا ولا اختيارا. # وقال قوم: الإيثار هو الإرادة، والاختيار قد يكون إرادة ويكون مرادا. # وقال قوم: الإيثار محل الاختيار، فقد يكون إرادة وقد يكون مرادا. # القول في التولد: ~~اختلفت المعتزلة في التولد ما هو؟ فقال بعضهم: إن المتولد هو الفعل ~~الذي يكون بسبب مني به يجوز حيزي، ويحل في غيري: PageV00P359 ~~============================================================ ~~شالات البلين ~~وقال بعضهم: هو الفعل الذي أوجبت سببه فخرج من إمكاني تركه. # وقال بعضهم: هو الفعل الثالث الذي يتأتى(1) من أذى، مثل الألم الذي ~~يلي (2) الضربة، ومثل الذهاب يلي الدفعة. # وقال الإسكافي: إن كل فعل يتهيا وقوعه على الخطأ دون القصد إليه ~~والإرادة له، فهو متولل وكل فعل لا يتهيأ إلا بقصد ويحتاج كل جزه منه إلى ~~تجديد عزم وقصد إليه وإرادةله، فهو خارج من حد التولد داخل في حد المباشر. ms244 # واختلفوا فيه، فعل من هو؟ # فقال إبراهيم: إن كل ما جاوز حيزه فهو فعل الله بإيجاد الخلقة؛ أي: ~~ان الله طبع الحجر طبعا، وخلقه خلقا، إذا دفعته ذهب. # وقال معمر: إن جميع التولد فعل الأجسام الموات بطباعها، وكذلك في ~~جميع الأعراض، وليس بفعل الإنسان عنده إلا الإرادة. # وقال صالح قبة: إن جميع المتولد الله المبتدئ له في حال وجوده، ~~(1/79) ومحال عنده أن / يتولد الشيء من شيء، أو يحدث شيء بطبع شيء، وزعم أنه ~~يجوز أن تقرب النار من الحطب اليابس ويجتمعان دهرا طويلا، ولا يخلق الله ~~عز وجل الإحراق، ولا تحرق النار الحطب، ويجوز أن يخلق الله التبريد وهي ~~على حالها، وأنه يجوز أن يحرق الله إنسانا بالنار ولا يخلق فيه ألما فلا يألم، ~~و أن يضع على الإنسان الجبال فيحملها ولا يجد ثقلها؛ لأن الله يخلق الثقل. # وقاس هذا الثقل في خلق الإدراك والعلم، حتى قيل له: مما تنكر أن تكون في ~~(1) في الأصل: يأتي ~~(2) في الأصل: يأتي PageV00P360 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~هذا الوقت بمكة جالسا في قبة قد ضربت عليك وأنت لا تعلم ذلك؛ لأن الله ~~يخلق فيك العلم هذا وأنت صحيح سالم سليم غير مأووف. قال: لا أنكر، ~~فلقب بقبة. # وقال ثمامة: إنه لا فعل للإنسان إلا الإرادة، وقاسوها: حدث لا محدث ~~له في الحقيقة، إلا أنه قد يضاف إلى الإنسان مجازا . # وقال الجاحظ: إنما تعد الإرادة، فهو فعل الإنسان طباعا، وإنه ليس ~~باختيار، وليس يقع منه فعل باختيار سوى الإرادة. # واختلف الذين أثبتوا التولد: فقال أبو الهذيل ومن ذهب مذهبة: إن كل ~~ما تولد عن فعله فهو فعله، وإن اللون والطعم والرائحة وكل ما لا يعرف كيفيته ~~فليس بمتولد عن فعله، وليس يجوز أن يفعله العباد. # وقال: إن الإدراك والعلم الحادثين في غيره عند فعله الله المبتدئ لهما، ~~وليسا من أفعال الخلق. # وقال أكثز المعتزلة بمثل قوله، إلا في الإدراك والعلم؛ فإنهما عندهم ~~فعلهم ~~وقال بشر بن المعتمر وجعفر بن مبشر ms245 بمثل ذلك، إلا أنهم زعموا أن ~~اللون والطعم والرائحة من فعل العباد. # وقالت المجبرة: إن المتولدات كلها فعل الله، وإن الإنسان لا يفعل في ~~غيره. # وقال ضرار وحفص الفرد: إن ما تولد من فعلهم مما يمكنهم الامتناغ PageV00P361 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~منه متى أرادوا ذلك، فهو فعلهم؛ كالذبح وما أشبهة، وإن ما سوى ذلك مما لا ~~يقدرون على الامتناع منه فليس بفعلهم، وإن وجب بسبب، فهو فعلهم. # فاختلفوا في التوبة مما يتولد من الفعل إذا حدث سببه ولما يقغ: ~~فأوجب ذلك قوم، ونفاه آخرون، منهم عباد. # واختلفوا في تولد الحركة للشكون، والطاعة للمعصية: فنفى ذلك قوم، ~~وأجاز(1) قوم أن تولد الحركة سكونا والشكون حركة. # وقالوا في المعصية: إنها تولد ما ليس بطاعة ولا معصية ولن تولد ~~الطاعة. # وقد بينت العلة في ذلك في كتابي على ابن الواوندي في التولد وأفعال ~~الطباع. # وقال جعفر بن حرب: قال أبو الهذيل وبشربن المعتمر: إنه قد يجوز ~~أن تولد الحركة [سكونا] ويولد السكون حركة وهما مختلفان في الجنس، ~~وكذلك تولذ الحركة حركة والشكون سكونا. # ال واختلفوا في الأفعال كلها يجوز أن تقع متولدة: فأجمعوا أن الإرادات ~~لا تقع متولدة. # واختلفوا فيما بعدها: فقال قوم: قد يجوز أن تكون كلها متولدة. # وقال قوم: إن المتولد منها ما جاز أن يقع على طريق السهو أو الخطأ، ~~وما سوى ذلك فليس بمتولد. # (1) في الأصل: وأجازوا. PageV00P362 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~واختلفوا في أفعال/ الله هل تقع متولدة؟ فأجمعوا أن الأجسام لا تقع إلا 190/ ب) ~~مبتدأة. # ثم اختلفوا: فقال قوم. قد يجوز أن تقع بعض أفعاله التي ليست بجسم ~~متولدة من بعضي: ~~وقال قوم: بل الأجسام والأعراض من أفعاله لا تقع متولدة ولا تقع إلا ~~ابتداء. # واختلفوا: ~~فقال قوم: إن المتولد للفعل المتولد هو الفاعل للسبب. # وقال قوم: بل هو السبب دون الفاعل. # واختلفوا في القدرة عليه: فقال أكثر أهل النظر: إنه مقدور عليه ما يوجد ~~سببه الموجب له، إذا وجد سببه الموجب له خرج من أن ms246 يكون مقدورا عليه. # وذهب عباد إلى إنكار هذا وإلى أنه مقدور عليه مع وجود سببه. # القول في الأسماء والأحكام والوعيد: ~~اختلف(1) الناسن في الإيمان ما هو؟ # فقال جهم فيما حكي عنه: إن الإيمان هو المعرفة لله وبرسله وبجميع ~~ما جاء من عند الله عز وجل فقط. وإن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان ~~والخضوع بالقلب والمحبة لله ولؤسله، والتعظيم لهما والخوف منهما، والعمل ~~بالجوارح؛ فليس بإيمان. وحكي مثل ذلك عن بشر بن غياث المريسي. # (1) في الأصل: اختلفوا. PageV00P363 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال محمد بن شبيب: إن الفضلية(1) من الخوارج ومن تابعهم قالوا: إن ~~الإيمان هو المعرفة بالله وبجميع ما جاء من عنده من كل ما نص عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالنظر والتقييس والطاعة في جميع ما أمر به من صغير ~~وكبير، فجعل بعضهم ترك كل شيء من ذلك؛ صغيرا كان أو كبيرا، كفرا كان أو ~~شركا، حتى جعلوا معاصي الأنبياء صلوات الله عليهم كفرا وشركا. # قال: وقالت الأزارقة والصفرية وجماعة كثيرة من الخوارج: إن الإيمان ~~بالله جميع الطاعة، إلا أنهم زعموا أنما يكون من ذلك كفرا وشركا لما هو ~~اتيان ما فيه الوعيد، فجعلوا ترك ما في تركه الوعيد ما يلزم به الإيمان ويلزم ~~بتركه وترك خصلة منه اسم الكفر والشرك. # قال: وقالت البكرية: إن الإيمان جميع الطاعة، وإن الإصرار على كل ~~معصية كفر وشرك. # قال: وزعم هؤلاء كلهم أن من أتى شيئا من هذه الأشياء التي يكفرون ~~بها فقد أطاع به الشيطان، ومن أطاع الشيطان فقد عبده، ومن عبد غير الله فقد ~~كفر وأشرك، وأن ما جاء فيه الوعيد إذا كان غير إصرار مغفور إلا الفضلية(2). # قال: وقالت الزيدية والإباضية: الإيمان الإقرار والمعرفة واجتناب ما ~~فيه الوعيد، وجعلوا مواقعة ما فيه الوعيد كفرا ليس بشرك. واحتخجوا في ذلك ~~باللغة، وذلك كقول القائل: كفرت نعمتي وإحساني، وما أشبة ذلك. # قال: وقالت النجدات: إن الإيمان الإقرار والمعرفة بالله وبجميع ما جاء ~~(1) في الأصل: الفضيلة. # (2) في الأصل: الفضيلة. PageV00P364 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات ms247 التي اختلف فيها أهل الملة ~~من عنده، وإثبات ما في العقل تحريمة وترك الظلم والكذب، فمن خالف شيئا ~~مما في العقل ودان بذلك على الله فهو كافر مشرك. # وأما الأسماء والنحل وما أشبه ذلك فاختلف فيه أهل الضلاة مما ليس ~~في العقل رده، وإنما هو باجتهاد الرأي على /حد ما قالت الفقهاء. # قال: فقالت الرافضة: إن الإيمان هو الإقرار بالله وبرسله وبالإمام وبجميع ~~ما جاء من عندهم، وأما المعرفة بذلك وضرورة عندهم، فإذا أقر وعرف فهو ~~مؤمن مسلم، وإن أقرولم يعرف، فهو مسلم وليس بمؤمن، وجميغ أهل ~~الإسلام يجعلون الإسلام هو الإيمان ما خلا الرافضة فإنهم احتجوا بقوله: ~~(قالت الأعراب} [الحجرات:14]. # قال: وقالث بعض أهل المعتزلة: كل طاعة كبرت أو صغرت من فرض أو ~~نفل إيمان، ولكن اسم الإيمان يلزم عندنا باجتناب ما فيه الوعيد ويلزم عند الله ~~باجتناب الكبائر إن كان فيها يجيء فيه الوعيد كبير، عند الله، والإيمان عند الله ~~هو الإيمان عندنا. # قال: واحتكوا في ذلك بأن قالوا: إنما علمنا أن اجتناب الكبائر إيمان ~~بالله يعذب على تركه ويبرأ من صاحبه، فلما كان ذلك كذلك لم يجز أن يبرأ ~~منه وهو مؤمن، فلا يجوز أن يبرأ منه وهو ليس بمؤمن؛ لأن الله قال: { وكشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلاكبيرا } (الأحزاب: 47)، فلما أخبرنا بما أعد لهم من ~~الفضل، وأخبرنا بما أعد لهؤلاء من العذاب علمنا أن ترك ما أعد لهم بتركه ~~العذاب إيمان؛ إذكان لا يجوز أن يدعو ما ليس بإيمان، فيزيل عنهم أسماء ~~الطيبة من الإيمان والبر والتقوى وهم لم يدعوه إيمانا، فلما أزال عنهم بركوب PageV00P365 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الكبائر اسم الإيمان علم أن ركوبها ترك الإيمان، وتركها أخذ الإيمان، فزعموا ~~أنهم بذلك علموا أن ترك الكبائر إيمان. # قال: واحتثوا فيما دون ترك الكبير أن أخذه إيمان من قبل أنهم زعموا ~~أنه كان جائزا في عدل الله عز وجل أن يأتي بالوعيد فيما دون الكبير، ولو أتى ~~بالوعيد فيه لأزال اسم الإيمان عن صاحبه، ولا يجوز أن ms248 يزيل اسم الإيمان ~~عن رجل إلا وقد ترك الوجل إيمانا، فزعموا أن ذلك دليلهم على أن ما دون ~~الكبير من المعاصي تركه إيمان أيضا. # قال: وقالوا في النفل: إنهم علموا أنه من الإيمان؛ لأنه كان جائزا في ~~عدل الله أن يفرضه وأن يجعل في تركه الوعيد، ولو فعل ذلك زال الإثم بتركه، ~~ال ولم يكن يجوز أن يزيل اسم الإيمان بترك الشيء إلا وأخذه إيمان، كما قالوا ~~قبل هذا في الكبير وفيما دونه. # قال: قالوا: لما كان ترك الكبير إيمانا كان أخذه ترك الإيمان، فلما كان ~~صاحب الكبير تارك الشيء من الإيمان وقد أوعد الله على كبيرته النار ووعد ~~المؤمنين الجنة بقوله: وكشرالمؤمنين} [الأحزاب:47)، إلى آخر الآية، علمنا ~~أن الذين لهم الفضل الكبير غير الذين لهم النار. # قال: ولما كان أولئك غير هؤلاء، وكان الذين لهم الفضل الكبيرهم ~~المؤمنون، كان هؤلاء ليسوا بمؤمنين، ومالم يكونوا بمؤمنين، ووجذنا الكافرين ~~هم الذين قال الله عز وجل: فإذا لقيترالذين كفروا فضرب الرقاب} (محمد:4)، ثم ~~أنسينا فقال: ( قليلوا الذي لا يؤمثو بالله ولا بآليوو الآخر} [التوبة:29)، ~~الآية. ووجذنا الكفار ضربين: إما صاحب جزية ليس بمقتول في الحكم، وإما PageV00P366 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~مقتول في الحكم. ووجذنا أهل الكبائر ليسوا من واحد من الضربين، وليسث ~~أحكامهم كأحكامهم، علينا أنهم ليسوا بكفار؛ لأنهم لو سئوا كفارا لحكم ~~عليهم بحكم الكفار، ولوشثوا مؤمنين لثبت لهم ثواب المؤمنين، فلما زال هذا ~~أزلنا عنهم اسم الإيمان/ والكفر، وسميناهم فساقا، ليسوا بمؤمنين ولا كفارا. (180ب) ~~قال أبو الحسين: قول أبي الهذيل وبشر وأصحابهما. # قال محمد بن شبيب: وقال قوم آخرون من المعتزلة: إن الإيمان اجتناب ~~المعاصي في الكبائر، والكبائر ما جاء فيه الوعيل وقد يجوز(1) أن يكون ما ~~يجيء فيه الوعيد كبيرا عند الله، ويجوز أن لا يكون فيما لم يجيغ فيه الوعيد ~~كبير في الإيمان، اجتناب فيه الوعيد عندنا، فأما عند الله فاجتناب كل كبير. # وهذا قول إبراهيم، به قال. # وقال آخرون: الإيمان اجتناب ما ms249 فيه الوعيد عندنا وعند الله، وليس ~~الإيمان غير ذلك عندنا وعند الله وهو ما يلزم به الاسم، وما سوى ذلك فصغير ~~مغفود باجتناب الكبير: ~~قال: وقال بعضهم: إن ما كان من الإيمان تركه كفر وأخذه إيمان، وكل ~~ما كان تركه معصية فأخذه إيمان بالله، وذلك نحؤ الصلاة والصيام والأعمال ~~الصالحة. # قال: وقال بعضهم: كل ما كان أخذه إيمانا من الإقرار والمعرفة والصلاة ~~والصيام والحج والأعمال الصالحة كلها، فإن أخذه إيمان بالله، فمن ذلك ما ~~يكون تركه كفرا، ومنه ما يكون تركه فسقا، ومنه ما يكون تركه ليس بكفر ولا ~~(1) في الأصل وبخوهه والمثبت يقتضيه السياق. PageV00P367 # ============================================================ ~~الات اللخي ~~ضلال، فما كان من ذلك تركه كفرا فهو الإقرار بالله وبالنبي صلى الله عليه ~~وكل ما جاء به ونص عليه، وأجمعت الأقة عليه بنقله عنه، وما كان من ذلك ~~تركه ضلال، فهو ترك الصلاة والصيام والزكاة وركوب الزنى والقذف، وما ~~كان فيه الوعيد وما كان مما تركه ليس بكفر ولا ضلال فهو ترك كل طاعة لم ~~يجئ في تركها وعيد في قول من قال: إن الطاعة كلها إيمان بالله . # قال: وقالت الغيلانية والشمرية: الإيمان هو الإقرار بالله والمعرفة ~~بجميع ما عند الله مما اجتمعث عليه الأمة ونص عليه المسلمون، نحو اللاة ~~والصيام والحج وتحريم الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير، وأشباه ذلك. # وزعموا أن الخصلة من الإيمان إذا انفردث لم يكن إيمانا ولا بعض ~~ايمان، وذلك مثل الوجل الذي يعرف الله ويجحذ النبي صلى الله عليه وقد ~~كلفه الله المعرفة بهما جميعا، فلا تكون معرفته إذا جحد بالنبي صلى الله عليه ~~إيمانا، وكالرجل الذي يعرف الله ورسوله وجميع ما جاء فيه الوعيد من عنده ~~فيعلم ذلك أجمع ويجحد بالله، فلا تكون معرفته بقلبه إذا جحد بلسانه إيمانا، ~~ولا بعض إيمان، ولكن الإقرار - والمعرفة من الإقرار - لم يكن إيمانا ولا ~~بعض إيمان، ومثل ذلك بالسواد والبياض إذا اجتمعا في الفرس شميا جميعا ~~بلقاء، فإذا انفرد السواد والبياض لم يقل لأحدهما: هذا بعض بلق. قال: وهذا ms250 ~~القول في التمثيل إنما هو للشمرية. # وأما الغيلانية، فإنهم قالوا: الخصلة من الإيمان إذا انفردث لم يقل لها: ~~بعض الإيمان، وخالفوهم في المعرفة فزعموا أن العلم بأن الأشياء محدثة ~~مدبرة، وأن محدثها ومدبرها ليس باثنين ولا بأكثر من ذلك ضرورة ليس ~~باكتساب، وجعلوا العلم بالنبي صلى الله عليه و بجميع ما جاء من عنده PageV00P368 ~~============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~اكتسابا، وزعموا أنه من / الإيمان، ولم يجعل شيئا من الدين مستخرجا إيمانا، (1/81) ~~و أوقفوا الشمرية في الإيمان؛ لأنه لا يتنقص ولا يحتمل الزيادة والنقصان. # وأما الشمرية فإنهم زعموا أن ما كان مستخرجا بالعقول مما فيه إثبات عدل ~~ل ونفي التشبيه عنه، فإنه من الإيمان، وتركه كفر وشرك، والشاك في كفر من دان ~~بخلاف ذلك كافر، وكذلك الشاك في الشاك أبدا. # قال: وأما الغيلانية، فلست أدري ما قولهم في المجبرة، أيكفرونهم أو ~~لا يكفرونهم؟ # قال: وقالت الفضلية(1): إن الإيمان الإقرار بالله وبجميع ما جاء من ~~عند الله والأعمال الصالحة، وجعلوا كل ما جاء فيه من الوعيد، من القتل ~~والزنى والسرقة وأشباه ذلك مما بينت المعتزلة أن فاعله فاسق، ولم يثبتوا ~~المعرفة بالله ورسوله من الدين والإيمان؛ وذلك أنهم يزعمون أن المعارف ~~بالحق كله ضرورة. قال: ولم يثبتوا الوعيد على هؤلاء الذين سموهم فساقا. # قال: وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه، أنه ~~لا يكفر بجحده، وأن الإيمان لا ينتقص ولا يتفاضل أهله. # قال: وقال أصحاب أبي حنيفة: إن الإيمان إنما هو الإقرار والمعرفة بما ~~جاء من عند الله، ولم يجعلوا شيئا من الدين مستخرجا من الايمان، وزعموا ~~أن الإيمان لا ينتقص ولا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه. # وقالوا: من شك في الإيمان مؤمن أو يحرم دمه أنه مؤمن لا يكفر بذلك ~~بعد أن يزعم أن الله حرم دماء المؤمنين، فإذا زعم ذلك وقصد إلى رجل من ~~(1) في الأصل: الفضيلة. PageV00P369 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~المؤمنين عندهم فقال لها هذا، فليس بمؤمن وهو حلال الدم، إنه لا ms251 يكفر حتى ~~سئلوا عمن زعم أن الله حوم لحم الخنزير غير أنه لا يدري لعله هذه الشاة، ~~فزعموا أنه لا يكفر أيضا لم يكفر الأول إذا كان ذلك لمعصية في الرجل، ~~فجعلوا القول فيهما واحدا. هذه حكاية محمد بن شبيب عنهم. # فأما غسان وأكثر أصحاب أبي حنيفة، فإنهم يحكمون عن أسلافهم ~~أن الإيمان الإقرار، والمعرفة والمحبة لله والتعظيم له، والهيبة منه، وترك ~~الاستخفاف بحقه، وأنه يزيذ ولا ينقص. # وذكر محمد بن شبيب مقالة نفسه، فقال: إن الإيمان هو الإقرار بالله والمعرفة ~~بأنه واحد ليس كمثله شيء، والإقرار والمعرفة بأنبياء الله صلى الله عليهم وبجميع ~~ما جاءث به من عند الله مما نصك المسلمون عليه، ونقلوه عن رسول الله صلى الله ~~عليه، من الضلاة والصيام وأشباه ذلك مما لا اختلاف فيه ولا تنازع. # وأما ماكان من الدين مستخرجا، نحؤ اختلاف الناس في الأسماء، ~~فإن الراد للحق في ذلك لا يكفر، والخضوغ لله وهو ترك الاستكبار وإقرار ~~القلب، وإن الإيمان ينقص ويتفاضل أهلة، وإن الخصلة من الإيمان تكون ~~طاعة وتكون بعض إيمان، ولا يكون الإنسان مؤمنا إلا بالإتيان الكل، كالرجل ~~(81با الذي يعلم أن الله واحد ليس كمتله شيء ويجحد بالأنبياء ( عليهم السلام، ~~فهو كافر بجحده الأنبياء، وفيه مع ذلك خصلة من الإيمان. # وقال صنف من الخوارج من الصفرية: ما كان من الأعمال عليه حد ~~واقع، فلا يتعدى بأهله الاسم الذي لزمهم به الحد، وليس بكفر، ولا أهله به ~~كافرون، كالزنى والقذف، فهم زناة قذفة لايستون بغير ذلك، وما كان من PageV00P370 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~الأعمال ليس فيه حذ كتركه الضلاة والصوم، فهو كفر، وأزالوا اسم الإيمان ~~في الوجهين جميعا. # وقال قوم بخراسان يدعون الكرامية كان رئيسهم رجل يقال له: محمد بن ~~كرام من أهل سجستان: إن الإيمان بالله هو الإقرار باللسان فقط دون التصديق ~~بالقلب ودون سائر الطاعات، وإن المنافقين كانوا مؤمنين على الحقيقة. # وقال قوم ينسبون إلى عبد العزيز المقتول: إن الإيمان هو التصديق ~~بالقلب دون ms252 الإقرار باللسان ودون سائر الطاعات، واحتجوا باللغة، وذكروا ~~أن الإيمان فيها هو التصديق. # القول فيمن اعتقد الحق والإيمان بغير حجة ولا نظر: ~~قال قوم: هو مؤمن عندنا ولا ندري ما حاله عند الله. # وقال قوم: هو مؤمن عندنا لأنه اعتقد بحجة ولأنا نحسن به الظن، فإن ~~كان في الحقيقة معتقدا بغير حجة فليس بمؤمن عند الله. # وقال قوم: بل هو مؤمن عندنا وعند الله؛ لأنه قد وافق الحق، ولو كان ~~وافق الكفر الذي هو عقد بغير حجة بل بالتقليد، لكان كافرا عندنا وعند الله، ~~فكذلك إذا وافق الحق والإيمان وإن كان مقلدا فهو مؤمن مستحق للثواب ~~ولكن ثوابه لا يبلغ ثواب المعتقد للحق بحجة ونظر. # القول في النفاق: ~~قال أكثر المعتزلة وأكثر أهل النظر: إن المنافقين كفار مشركون، وإن ~~الفاسق الموحد ليس بمنافق. PageV00P371 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال أصحاب الحسين: إن مرتكب الكبائر منافق، والمنافق كافر مشرك. # وحكى الجاحظ عن عمرو بن غبيد وأصحاب الحسين أنهم كانوا ~~يقولون: إن مرتكب الكبائر ليس بمؤمن ولا كافر، وإنه منافق، ثم رجع عمرژو ~~الى قول واصل حين جمع بينهما. # وقال بعض الإباضية: إن المنافق بريء من الشرك، واحتج بقول الله: ~~لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) (النساء: 143). # وقال بعضهم: كل نفاق شرك، لأنه يضاد التوحيد. # وقال بعض الخوارج: إن اسم التفاق زمان النبيي صلى الله عليه وسلم ~~إنما كان يلزم مرتكبي الكبائر من الموحدين المقرين بالرسول في الباطن دون ~~من يسر الكفر ويظهر الإيمان. # القول في الشرك والكفر: ~~قال أكثر أهل الملة: إن الكافر بالله وبرسله من طريق الجحد لهم قد ~~(1/12) يسمى مشركا/ كما ئسمى كافرا. # وقالث طائفة من الإباضية: ليس يكون الجاحد بالله مشركا، أظنهم ~~يقولون: حتى يجعل معه إلها غيره بعد الإقرار به. # وقال صنف من الخوارج: من كفر بالرسول فليس يجوز أن يقال: إنه ~~كافر بالله، وكذلك من كفر بالملائكة وأقر بالله وبرسله فليس يقال: إنه كافر ~~هما. # وقالت الأمة بخلاف ذلك. PageV00P372 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال ms253 قوم: إن الكفر بالله لا يكون إلا الجحد به، قالوا: فكل من حكمنا ~~عليه بأنه مقر بالله من منكر للرسول أم مبغض له أو مستخف بالله في معاصيه، ~~فنحن نعلم أن معه جحدا بالله، وإن كان ينكر ذلك ويزعم أنه مقر؛ لأن الأمة ~~قد أجمعث أنه كافر، وقد حكم الله عليه بذلك، فنحن نعلم أن معه جحدا لولا ~~ذلك لم نحكم عليه بالكفر. وبهذا يقول ابن الراوندي. # ال وقال قوم: بل ليس يكون الكفر إلا الجهل بالله، كما أن الإيمان لا يكون ~~زعموا- إلا المعرفة. # قالوا: ومن ظهرث منه الأفعال التي توجب الكفر، فإنا نعلم أن معه ~~جهلأ بالله به استحق أن يكون كافرا كما قال الآخرون في الجحد. وبهذا يقول ~~أبو الحسين الصالحي ~~القول في تسمية بالقدر: ~~قال أهل العدل: إن هذه السمة سمة مذمومة، وإنها تلحق من أكثر من ~~ذكر القدر، واستعمله في غير موضعه، فلم يقتل نبي ولا ولد نبي ولا ارتكب ~~فاحشة ولا خرب مسجد ولا اغتصب مالأ، ولا أظهر فسادا إلا قالوا: هذا بقدر ~~الله، وهكذا قدر. # قالوا: وهذا موجود في اللغة؛ أن من أكثر من ذكر شيء في غير موضعه ~~واستعمله في وقته وغير وقته لقب به، حتى إنه لو أفرط في استعمال العسل ~~ولهج بذكره، وأكله في شتائه وصيفه لقيل: عسلئ، وكذلك لو لهج بضرب ~~من الثبات أو المراكب، وكذلك لو تردد اسم غريث في نسبه لغلب عليه ذلك ~~الاسم ونسب إليه دون اسم أبيه الأدنى. PageV00P373 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قالوا: وقدروي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: "القدرية مجوسن ~~هذه الأمة" فلم يشبههم بالمجوس دون غيرهم من أهل الأديان إلا لموافقة ~~بينهم وبيه4 ~~قالوا: وقد بينا في كتبنا موافقة(1) المجبرة للمجوس في القدر: ~~فمن ذلك قول المجوس: إن الملاهي وضرب المعازف وشرب الخمور ~~ال واستعمال الملاذ المحرمة، من الله جل ذكره، وأنه يريد لذلك. # ومنه قولهم: إن النور خالق لعباده وأفعالهم، لا يجوز غير ذلك، وإنه ~~مريد لها، وكذلك الشيطان خالق لعباده وأفعالهم مريد ms254 لها كلها. # ومنه قولهم: إن النور قادر على الخير، موف بالقدرة على الشر، وإنه ~~محمود على فعل الخير وإن كان لا يقدر على خلافه وعلى تركه، وإن الشيطان ~~(22) بسا مذموم على فعل الشر / وإن كان لا يقدر على تركه. # ومنه أنهم يوجبون الحجة على من ترك أمرهم بإحسانهم إليه وإنعامهم ~~عليه، وإن كان عاجزا عما أمروه، ويلزمونه العقاب في النور الذي يرتبطونه بعد ~~الإحسان إليه ثم يكلفونه صعود الجبل، فإذالم يفعل للعجز ضربوه بالخشب حتى ~~يموت، وسموه الايرد كسب(2) حديثا فذكرناه في بعض كتبنا وذكره أصحابنا. # وقالت المجبرة: إن القدرية هم الذين يزعمون أنهم المقدرون (2) لأفعال ~~أنفسهم، وأن الله لم يقدرها، وأنها لم تكن بقدر الله. والذين يقولون: لاقدر ~~وخصومهم ينفون من أن يكونوا يقولون: لا قدر. # (1) في الأصل مواقعة، وما أثبتناه يقتضيه السياق. # (2) كذا في الأصل، ولم يتضح لنا المعنى، ~~(3) في الأصل: مقدورون. PageV00P374 # ============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول فيمن يلزمه اسم مشبه ومجبر: ~~قال أبو الحسين: قال أبو الهذيل والإسكافي وأصحابهما: إن من زعم ~~أن الله جل ذكره يرى بالأبصار بلا كيف، وأنه جسم، ونفى عنه معاني الأجسام ~~كلها، فليس بمشبه ~~وقال إبراهيم النظام وأصحابه وبشر بن المعتمر وأبو موسى وجعفر بن ~~حرب وجعفر بن مبشر وعيسى الضوفي: إن القائل: إن الله يرى بالبصر على ~~اي وجه قاله، والقائل: إنه جل ذكره جسم على أي وجه قاله، فهما مشابهان ~~لله بخلقه غير عارفين به ~~قال: وقال أبو الهذيل: ومن زعم أن الله يقضي المعاصي ويقدرها من ~~العامة يريد بذلك أنه علمها(1) لم أقل: إنه مجبر ولا إنه كافر، وإذا قال: قضاها ~~وقدرها، يريذ أنه خلقها وأنشأها، فذلك هو المجبر الكافر. # قال: ووافقه على هذا القول أبو موسى وجعفر بن حرب والإسكافي، ~~وهو قول إبراهيم النظام وأصحابه، كان ممن يقول: إن الدار دار إسلام. # قال: وقال جعفر بن مبشر: كل من قال: إن الله قضى المعاصي وقدرها ~~فهو كافر، ولست أنظر فيما عنى. # وقال جعفر بن ms255 حرب: قال الأدمي: لا يكفر من زعم أن الله قضى ~~المعاصي، لا يذهب إلى أنه علمها، ومن قال: قدرها لا يكفز؛ لأنه يعني أنه قد ~~حدها وجعل لها وقتا. # ومن قال: لا أقول: إن القرآن مخلوق، وليس القرآن بمخلوق فلا يكفر، ~~وهما سواء ~~(1) في الأصل: علمهما. PageV00P375 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وقال جعفر بن مبشر: من زعم من العامة أن القرآن ليس بمخلوق ~~ولا من قال: لا أقول: القرآن مخلوق، إلا أن الأولى أغلظ من الثانية وأشد. # قال جعفر بن حرب: وهذا قولي أيضا؛ لأنه يذهب إلى تقليد قوم في ~~اجتناب الاسم. # قال: قال جعفر: فإذا قال: ليس بمحدث، أو لا أقول: إنه محدث، كفر؛ ~~لأنه ردعلى الأمة كلها. # قال: ولو اعتقد أنه مصنوع، ثم أبى هذه الكلمة، كفر، لرده قول الجماعة. # ثم قال جعفر بن حرب: وأما أنا فأقول: إنه يكفر لرده الآية المحكمة ~~المجتمع على تأويلها، وهي قوله: وما يأنيهم من ذكرمن الرخمان ثحدث) (الشعراء: 5]. # قال جعفر بن حرب: إذا كان من الخاصة فقال: ليس القرآن بمخلوق ولا ~~أقول: إنه مخلوق، كفر. # قال جعفر بن حرب: وأنا سألت أبا الهذيل عمن لم يقل من العامة: إن ~~القرآن مخلوق أيكفر؟ # فقال: لا. # قلت: فإن قال: إن السماء ليست بمخلوقة أيكفر؟ # فقال: نعم. # قال: وقلث له: وما الفرق بينهما؟ # قال: لأن الأول/ مختلف فيه، والثاني مجتمع عليه. # قال: وأظن أني سألث عليا الأسواري فقال: لا يكفرون. PageV00P376 # ============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وأخبرني أبو زفر عن أبي موسى أنه كان يقول: لا تعجل عليهم ~~بالكفر والبراءة حتى يعرف ما عنوا من ذلك. # قال: فأما في قولهم: قضى وقدر، وأراد وشاء فسها، عنى منه أنهم لا ~~يكفرون حتى يعلم ما أرادوا. # قال: وقال بشر بن غياث: من قال من العوام ومن غير العوام: لا أقول: ~~القرآن غير الله، فمشرك. # قال جعفر: وهذا ضلال إذا قامت عليه الحجة. # القول في موارثة المجبر والمشيه، وفي إكفارهم: ~~قالت المعتزلة جميعا: هم كفار يجب ms256 أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا، ~~ولا تحل مناكحتهم، ولا أكل ذبيحتهم. # وقال الجاحظ: وقال ثمامة: قد يجوز أن ينكح المشبهة والمجبرة، ولا ~~يجوز أن ينكح المشبه والمجبر، وأنزلوهم بمنزلة أهل الكتاب. # واختلفوا في موارثتهم: فقال قوم: إن ميرائهم لورثتهم في أحكام ~~المواريث، وينزلهم منزلة المرتد عندهم لا يقولون بالاجتهاد. # وقال قوم: بل توضع أموالهم في بيت مال المسلمين. # وقال محمد بن شبيب: المشبه كافر، والمجبر ليس بكافر؛ لأن المشبة ~~غلط في صفات الله في نفسه، والمجبر غلط في فعله. # وقال الإسكافي: إن كفر المجبر أعظم من كفر المشبه. PageV00P377 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~واختلف الذين كفروهما جميعا في الشاك في كفرهما: ~~فقال قوم: الشاك في كفرهما كافر، والشاك في كفر الشاك كافر أيضا، ~~وكذلك حكم الشاك في الشاك أبدا. # وقال قوم: الشاك في كفرهما كافر، ووقفوا في كفر الشاك الثاني ولم ~~يلزموه الكفر، قال بذلك الإسكافي. # وقال قوم: الشاك الثاني كافر أيضا، ووقفوا في الشاك الثالث. # واختلفوا في معرفتهما بالله: فقال قوم: إنهما لا يعرفان الله جل ذكره. # وقال قوم، منهم الإسكافي: أما المشبه فلا يعرف الله، وأما المجبر ~~الجهمي فيعرفه، والذين يذهبون مذهب الحسين لا يعرفونه ~~وقال قوثم: هما يعرفان الله من وجه ويجهلانه من أكثر الوجوه، وليس ~~يستحقان بمعرفتهما به الوجه الذي عرفاء منه أن يسميا عارفين، بل يسميان ~~جاهلين كافرين. # واختلفوا فيهما وفسي غيرهما ممن يخرج إلى قول هو كفر من جهة ~~التأويل: فقال قوم: ليسوا من أهل الملة، ولا من الأمق، ولا من أهل الصلاة. # وقال قوم : ليسوا من أهل الملة، وهم من أهل الصلاة ومن الأمة. # وقال قوم : ليسوا من أهل الملة، ولا من الأمة، وهم(1) من أهل الصلاة. # ل وقال قوم: هم من أهل الملة وأهل الصلاة ومن الأمة، ما لم يكن قولا ~~من جهة جحد الله ورسوله أو جحد التنزيل. # واختلفوا في دفنهم وتكفينهم والضلاة عليهم وسبيهم: فأوجب الضبلاة ~~(1) في الأصل: وهو. PageV00P378 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~7 ~~عليهم ودفنهم من قال: ms257 إنهم من أهل الملة ولا يسبون ولا تسبى ذراريهم(1). # وقال قوثم: الحكم فيهم كالحكم فيمن خرج من الإسلام إلى ملة معروفة (83/با ~~كالنصرانية واليهودية يسبون ولايصلى عليهم. # وقال قوم: يسبون ولا تسبى ذراريهم(2). # واختلف الذين أكفروا المشبة والمجبر في قتلهما عليه: ~~فقالت المعتزلة وأكثر أهل التظر: ليس يجوز ذلك، وإنما الأمر فيهم إلى ~~الإمام. # وقال هشام بن عمرو: إن المسلم إن ظفر بمن قد صح ذكره وارتداده ~~ووجب قتله، وأمن على نفسه المكروه، فواجث عليه أن يقتله. # الاختلاف في قول الطفل والمجنون: إن الله ثالث ثلاثق جل عن ذلك ~~وعز ~~قال أبو الحسين: قال أبو الهذيل وأتباعة: إن ذلك كفر وكذث، موضوغ ~~عنه وزره وإثمه إذالم يكن معه عقل يجب به عليه حجة، وتلحقه بأفعاله لائمة. # قال: وقال إبراهيم وأتباعة بشر بن المعتمر وأصحابه: هو كذب وليس ~~بكفر؛ لأن الكذب هو الخبرعن الشيء على غير ما هوبه، وكذلك قول الطفل: الله ~~ثالث ثلاثتق والكفر بالله عز وجل لا يقع إلا عن بالغ يجوز منه الإيمان والكفر ~~ويقدر عليهما، وممن هو مأمور بالايمان منهئ عن الكفر. # (1) في الأصل: ذرايهم. # (2) في الأصل: ذرايهم. PageV00P379 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال عمرو بن بحر الجاحظ: ليس قول الطفل: إن الله ثالث ثلاثة، لا ~~كذبا ولا كفرا، لأن الكاذب عنده العالم بأنه كذلك، وكذلك الكافر هو العالم ~~بأنه كافر. # القول في إكفار المتأؤلين: ~~قالت المعتزلة: إن من تأول في التوحيد والعدل، فأخرجه تأويله إلى ~~تشبيه الله بخلقه، أو تجويز له في حكمه، أو تكذيب له في خبره، أو بتخيل ~~له، أو وصفب لمحاباة في أفعاله، أو أتى أمرا أو قال قولا قد حكم الله بالكفر ~~في مثله أو فيما هو دونه، فهو كافر. وكذلك ما أداه تأويله إلى خروج عما ~~أجمعت(1) عليه الأمة من أمر الدين فهو كافر أيضا. ومن أداه تأويله إلى البراءة ~~من ولي الله، فهو ضال فاسق، والخوارج(2). # ال ومن كان متأؤلا في الأحكام وما أشبهها، فإن خطأه لا يبلغ به كفرا ولا ~~ضلالا ولا ms258 فسقا. # وقال بعض أهل الاجتهاد في المتأول في الأحكام: إنه وإن أخطأ ~~فمأخوذ إذا أدى ما عليه الاجتهاد. # وقال بعضهم: بل هو مأزور، ولكن الزور(3) عنه موضوع ~~وقال أصحاب المعارف الذين زعموا أن المعرفة ضرورة: إنه لا يكفر ~~إلا من عاند وجحد بعد العلم والمعرفة. # (1) في الأصل: أجمع. # (2) كذا في الأصل، ولعل هاهنا سقطا. # (3) لعلها الوزر. PageV00P380 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 381 ~~وحكى الجاحظ عن عبيد الله بن الحسن القاضي أنه كان يقول: إن سبيل ~~جميع الاختلاف سبيل واحد، وليس على الإنسان بما أداه إليه عقله وأوجبه ~~نظره، وكل إنسان إنما صوائه في مبلغ رأيه ومنتهى فطنته، وكان لا يخص الفتيا ~~بشيء، لا يقوله في جميع مذاهب المسلمين، وفي جميع الاختلاف الذي بين ~~أهل الملة، كالتوحيد والعدل والوعيد، وكل ما كان الاختلاف فيه من قبل تأويل ~~كتاب/ أو تأويل سنة، فأما غير ذلك من المقايسات فكان يجعل الحق في واحد. (1/14) ~~واختلفوا فيمن أحال القدرة على الظلم: ~~فقال بشر بن المعتمر وأبو موسى وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب ~~والاسكافي وعيسبى الصوفي وأكثر أتباعهم من البغدادئين: من أحال أن يكون ~~الله قادرأ على الظلم والكذب، فهو كافر. وقد تاب إبراهيم النظام من القول ~~بذلك في جملة ما تاب منه مما ليس بمؤئد للتوحيد والعدل ولا موافقا لهما. # وقال أبو الهذيل وأتباعة: إن من أحال القدرة على الظلم لا يكفر. # وكان إبراهيم - مع قوله بإحالة القدرة على الظلم - لا يكفر من خالفه في ~~ذلك وبعض موافقيه يكفر من خالفه فيه. # واختلف من قال: إن المعرفة اكتسابت، ومن قال: إنها ضرورة في تضليل ~~بعضهم لبعض: ~~قال أبو الحسين: فكان ثمامة يقول: إن من خالفه في قوله من يعلم أنه ~~على خطأ فهو عاص، ولا يدري ما تبلغ به معصيئه أيفسق بها أم هي صغيرة ~~مغفورة باجتتاب الكبائر؟ فأما من لا يعلم أنه على خطأ فلا حجة عليه. # قال: وقال فضل الرقاشيي: إن كل من خالفه فيها فهو يعلم أنه ms259 على خطأ ~~به، كان يقف، فلا يدري أيضل مخالفيه أم لا يضل. PageV00P381 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وقال الجاحظ: إن من خالفه فيها فلا يكفر، وأظن أنه كان لا يضله ~~أيضا، وليس أحد معن يقول: إن المعرفة اكتساب علمته يكفر من خالفه فيها، ~~فيقول: إنها ضرورة أو طباع، ولعل فيهم من يضله. # واختلف من قال بالأصلح ومن قال باللطف في إكفار بعضهم لبعض: ~~فقال أكثر من ذهب إلى القول بالأصلح: إن القول باللطف كفر؛ لأنه ~~تبخيل الله جل ذكوه وإزالة وصف الجود عنه. # وحكي أن البصرئين ممن يقول بالأصلح لا يكفرون من خالفهم فقال ~~باللطف. # قال أبو الحسين: وكان بشربن المعتمر قبل توبته من القول باللطف ~~يكفر من قال بالأصلح. # واختلفوا فيمن يقول بقول إبراهيم في التوليد: فقال أبو الحسين: إن من ~~قال بقوله في التوليد فهو هالك، وأظنه يقف في إكفاره، وهو عندي لا يكفر ~~ولايهلك. # واختلفوا فيمن ذهب مذهبه في الجزء: ~~فقال قوم: إنه هالك ولا بكافر. # وقال قوم: ليس بهالك ولا كافر ولا فاسق. وأظن فيمن يقول بقول ~~ابراهيم في الجزء من يكفر من خالفه فيه أو يضلله، أو يرميه بالتشبيه. # واختلفوا فيمن يقول بقول معمر في المعاني: قال أبو الحسين ومن ~~ذهب مذهبه: هوهالك. # وقال قوم: ليس بهالك ولا كافر. وأما القول الذي كان أبو الهذيل متقلده PageV00P382 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~383 ~~ويناظر فيه في نعيم الجنة وحركاتهم وفي تناهي ما يقدر الله عليه ويعلمة، فإن ~~قوما/ يذهبون إلى أنه كفر لا محالة. # 1841ب] ~~وقال قوم: هو ضلال وخروخ من الإيمان وليس بكفر، وهم مجمعون ~~مع ذلك على تضليل من قال به. # القول في التقية ~~قال قوم: إنها إنما تجوز فيما يحمل عليه الإنسان أن يفعله في نفسه من ~~قول أو عمل، فإذا حمل أن يؤلم غيره أو يضره، فلن يجوز له أن يفعل ذلك. # وقالوا في الزنى: إنه لا يجوز له أن يفعله في نفسه تقية، بل قالوا: ليس ~~يتهيأ ذلك بالإكراه. # وقال ms260 ضرار: وقالت الرافضة: التقية جائزة على غير مخافة ~~قال: وقالت النجدات: التقية جائزة في القول والعمل كله وإن كان في قتل ~~النفوس. # قال: وقالت الأزارقة: ليس تجوز التقية في قول ولا عمل. # قال: وقالت الصفرية: التقية جائزة في القول كله ولا تجوز في شيء من ~~العمل. # ال وقال أكثر أهل النظر: ليس تجوز التقية للأنبياء عليهم السلام. # وقال قوم: قد يجوز ذلك لها. # وقال سليمان بن جرير: ليس للإمام(1) أن يدخل في التقية. # وقال أهل الإمامة: إن ذلك له جائز. # (1) في الأصل: الإمام. PageV00P383 # ============================================================ ~~متالات البلخي ~~القول في حكم الدار: ~~قال أبو الحسين: إن حكم الذار عند واصل وعمرو ومن بعدهما من ~~المعتزلة وعند من كان في عصرهما من أتباعهما: أنها دار إيمان وإسلام، حكم ~~أهلها حكم المسلمين، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين ~~قال: وهذا قول أصحابنا جميعا من المتقدمين والمتأخرين إلا جعفر بن ~~مبشر. # فقال جعفر بن مبشر: إن الدار اليوم دار فسق، لما ظهر فيها من المنكر ~~والفسوق والفجور وقذف المحصنات في الطرق والأسواق، لا ينكر ذلك ~~عليهم أحك، ولا ينهاهم عنه ناه ثم معاملاتهم فيما بينهم، وغضب بعضهم ~~لبعض؛ كل ذلك فجور وفسق، قال: فحكمث عليهم بما ظهر لي منهم وبما ~~شاهدته من أفعالهم. # قال: وزعمت الضفرية(1) أن الدار دار كفر؛ لظهور التشبيه والإجبار ~~فيها، لا ينهاه عن ذلك ناه، ولا ينكره منكر، والتشبيه والإجبار من أعظم الكفر ~~وأغلظه ~~ال وقالت الخوارج كلها إلا الإباضية: إن الدار دار كفر وشرك؛ لأن الحكم ~~بغير ما أنزل الله ظاهر فيها والذنوب ظاهرة وقد أعلنث، وهي كفر وشرك، ولأن ~~(1) في الأصل: الصوفية. PageV00P384 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 385 ~~وقالت الإباضية: الدار دار توحيد وليست بدار إيمان، يعنون مخالفيهم، ~~الا عسكر الشلطان، فإنه دار بغي: ~~وقال صنف من البيهسية: إذا كفر الإمام كفرت الرعية كلها، ومن بايعه ~~ومن لم يبايغة، أو علم بكفره أولم يعلم، وتحولت/ الدار بكفره دار كفر وشرك. (1/80) ~~ال وأقول: إن حكم الدار ms261 مختلف، وإن أهل الحق منا كانوا في تقية من ~~سلطان، والرعية يخافون من إظهار ما يدينون به من خلق القرآن ونفي التشبيه ~~والإجبار، والدار داركفر، لأنها لو كانت دار إيمان ما كان المؤمنون فيها في ~~تقية، وماكان المؤمنون في تقية من الرعية دون السلطان، فكان السلطان معهم ~~على الرعية يعينهم عليه ويقمع الرعية بجهده، ولم تكن الرعية غالبة، فالدار ~~دار إيمان، وإن كان المؤمنون يقدرون على إظهار الحق لصلح وقع بينهم وبين ~~المتغلب على الدار، كانوا يؤدون جزية، فالدار دار كفر، وإن كان المؤمنون في ~~تقية من السلطان دون الرعية وكان السلطان قاهرا للمؤمنين، فالدار أيضا دار ~~كفر، ومدار الأمر في حكم الدار على التقية؛ لأن من كانت الدار له لا يكون ~~فيها تقية. # القول في طاعة لا يراد الله بها: ~~قال أبو الهذيل: قد يطيع الله من لا يقصد بالطاعة إليه ومن لا يعرف الله، ~~واحتج في ذلك بأن كل أمره فبإزائها زاجرة، فلو كان من لا يعرف الله قد ترك ~~كل الأوامر، كان قد صار إلى كل الزواجر، ومن ترك الطاعات فقد صار إلى ~~جميع المعاصي: ~~قالوا: فلو كان هذا هكذا كان الدهرئ قد صار إلى اليهودية والنصرانية PageV00P385 ~~============================================================ ~~مفالات البلين ~~والمجوسية قال: ولو كان من الأوامر ما ليس بإزائه زاجرا، لكان قد يترك ~~طاعة الله من لا يسير إلى معصية الله، وذلك غير جائز. # وطائفة من الإباضية يقولون بقول أبي الهذيل. # و قال أهل النظر جميعا بخلاف ذلك، بأنه لا يجوز أن يطيع الله بالطاعة ~~التي يجوز أن تقع متقربا بها إليه من لا يعرفه ومن لا يقصده ويريده ويتقرب ~~إليه بطاعته، قالوا: وليس الأمرفي الأوامر والزواجر على ما يوهم، ولكنه لا ~~خصلة من الطاعة إلا وبإزائها خصال من المعصية، ولا خصلة من الإيمان إلا ~~وبازائها خصال من الكفر. فقد يخرج من الإيمان كله من لا يسير إلى الكفر ~~كله، وذلك بمنزلة القيام والاضطجاع، فقد يخرج من القيام من لا يسير إلى ~~كل من خالفه من القعود والاضطجاع، ms262 ولا يصير إلى القيام إلا من ترك القعود ~~والاضطجاع جميعا. # قالوا: وليس يجب أيضا ما قال من أن كل أمره فبإزائها زاجرة، لأنها(1) ~~قد يطيع الله في صوم الدهر وقيام الليل من لا يعصيه بتركه، قالوا: وقد يترك ~~طاعة الله في الصلاة من يصير إلى معصية الله في فعل الصلاة إذا صلاها لغيره، ~~وكذلك قد يترك طاعة الله في ترك الزنى من يصير إلى معصية في تركه إذا تركه ~~(115با تقربا بذلك إلى غيره. # القول في الوعيد: ~~قال أبو بكر محمد بن شبيب: اختلف الناس في الأخبار التي جاءث من ~~عند الله عز وجل، ومخرجها مخرخ عام: فقال بعض المتكلمين من المعتزلة ~~(1) كذا في الأصل! PageV00P386 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أقل الملة 387 ~~وغيرهم ممن ذكر أنه ثبت الوعيد: إن الأخبار إذا جاءث من عند الله ومخرجها ~~مخرخ عام؛ لم يجز إلا أن تكون عامة في جميع الصنف الذين جاء فيهم الخبر ~~من فستحليهم ومحرميهم. # قالوا: ومن الأخبار لا يعدو من أن يكون صدقا أو كذبا، ولا يخلو ~~المخبر إذا قال من أن يكون يعلم أنه يفعل ما قال أو يعلم أنه لا يفعله، فإن كان ~~يعلم أنه يفعل ما قال، فالخبر صدق، وإن كان يعلم أنه لا يفعل فالخبر كذب، ~~وذلك لا يجوز على الله عز وجل ~~وقالوا جميعا: إنه لا يجوز أن يكون الخبر خاضا أو مستثنى فيه، والخبر ~~ظاهؤ، والخصوصية والاستثناء ليسا بظاهرين، ولا يجوز عندهم جميعا أن ~~يكون الخبر خاصا وقد جاء مجييا عاما إلا ومع الخبر ما يخضه، أو يكون ~~قد جاء قبله ما يخضه، أو تكون خصوصيته في العقل، ولا يجوز أن يكون ~~عاما، ثم تجيء الخصوصية بعد الخبر؛ لأن الخبر إذا جاء لا يخلو من الصدق ~~(والكذب]، والكذب فيه لا يجوز على الله، والصدق فيه أن يكون في جميع ~~الذين جاء فيهم الخبو، فإذا ظهر الخبر عاما وأخفى الاستثناء والخصوصية ~~كان قد كلف السامعين أن يعموا الخبر، فإذا كلفهم أن يعموه وهو ms263 خاص ~~عنده لم يجز إلا أن يظهر خصوصيته، إما من قبل الخبر، وإما معه، أو يكون ~~مخصوصا في العقل. قال: فهذا ما أجمع عليه إبراهيم ومن انتحل الوعيد معه. # قال: واختلفوا بعد ذلك: فقال بعضهم: إذا جاء الخبر مجيئا عاما وسمعه ~~السامع، ولم يكن سمع القرآن كله ولا الأخبار المجمع عليها، فعلى السامع ~~لذلك أن يعلم أن ذلك في أعظم تلك الطبقة ذنبا، وأنه يجوز أن يكون في ~~أعظمهم وأصغرهم، إلا أن أعظمهم ذنبا لا شك فيه، والشك في أصغرهم ذنبا، PageV00P387 ~~============================================================ ~~ةالات البل ~~فإن كان الخبر في أصغرهم ذنبا لم يجز إلا أن يعذب الله أعظمهم ذنبا؛، لأنه لا ~~يجوز على الحكيم أن يعذب في الصغير ويعفو عن الكبير، وإن كان في أعظمهم ~~ذنبا جاز أن يكون في أصغرهم ذنبا، وجاز ألا يكون، فإذا سمع السامع القرآن كله ~~والأخبار المجمع عليها ولم يكن في عقله شيء يخص به الخبر، فعليه أن يعلم ~~أن الخبر في جميع أهل تلك الصفة الذين جاء فيهم ذلك الخبر؛ لأن الأخبار ~~إنما تدل على المعاني وتفيد الأمور المخبر عنها، فإذا كان المخبر حكيما ولم ~~يخص الخبر بشيء من الأشياء، فعلى السامع لذلك أن يعم خبره؛ لأنه إن لم ~~يعمه لم يدر فيما هو؟ وإذالم يدر فيما هو كان خبره لا يفاد به شيئا، وإنما وضعت ~~الأخبار لإفادة المعاني، فمن كان خبره لا يفيد شييا، كان خبره جحده الغائب، ~~و ذلك لا يجوز على الله عز وجل. قال أبو الحسين: هذا قول إبراهيم. # قال محمد: وقال آخرون: إذا جاء الخبر وكان مخرجه عاما، فعلى ~~السامع لذلك أن يجعله في جميع من لزمه ذلك الاسم الذي سمي به أهل ~~1 تلك الصفة الذين) جاء فيهم الخبر، ولا يعرف من يلزمه ذلك الاسم حتى ~~يلقى أهل اللغة فيخبروه عن الذين يلزمهم ذلك الاسم من الناس، جعل ذلك ~~الخبر في جميع الذين يلزمهم ذلك الاسم، نحو قول الله عز وجل: { ومن ~~يقئل مؤمنامتعمدا فجزآؤه، جهنم خلدا فيها} [النساء: 93)، الآية. ms264 # ونحو قوله: الذين يأكلون أموال اليتلمى ظلما } (النساء:10) . ونحو قوله: ~~(والذيب يكنرو الذهب وألفضة ولا ينفقونها} (التوبة:34]، فقال: ~~إن السامع لذلك إذا كان لا يعلم من لزمه اسم قاتل وآكل مال اليتامى ظلما ~~وكانز، ولقي أهل اللغة، فأخبروه أن من قتل مؤمنا متعمدا فإنه سمي قاتلا، ~~ال ومن أكل مال اليتيم فإنه سمي اكلا، وأن الذين يكنزون الذهب والفضة هم ~~الذين يمنعون زكاة أموالهم، فمن منع من مثتي درهم خمسة، فهو مانغ لزكاة PageV00P388 ~~============================================================ ~~النمن الرابع: المغالات الني اختلف فيها أهل اللة ~~ماله فإذا سمع من أهل اللغة هذه الأسماء على ما وصفنا سمى بها أهلها. # قال: ولم يخرخج جميع من قال: إن الخبر عام وأثبت الوعيد على عمومه، ~~وهذه الأقاويل التي وصفنا ونحؤها، فإن كان بينهم خلاف، فليس مما يذكر. # قال أبو الحسين. وهذا القول الثاني قول أبي الهذيل. # قال أبو بكر محمد بن شبيب: وقال بعض من أثبت الوعيد، وهو أبو بكر ~~الأصم وغيره: الأخبار لا تدل على أهل الصلاة؛ لأن الله قال: ( ومن يقتل ~~مؤمنامتعمدا فجزاؤه، جهنه) (النساء: 43]، وقال: ( ومن لمريخكه ~~بما أنزل الله فأولكيك هم الكنفرون} [الماندة: 44]، وأشباه ذلك، قال: وقد علمنا ~~أن ليس كل الحكام يكفرون، وإن من حكم بغير ما أنزل الله في دانق وفي حبة ~~وشبه ذلك، لا يكفر، فلو أوجبنا على جميع القاتلين العذاب بالخبر، أوجبنا ~~على جميع الحكام الكفر بالخبر؛ لأن الخبرين عامان ومخرجهما مخرخ ~~واحد فلم يجز أن نوجب الكفر على جميعهم، لم يدرك الأخبار إذا جاءث ~~ل ومخبرها(1) عام أنها في الكل، ولكن الدليل على أن الله يعذب القاتلين وأكلة ~~أموال اليتامى، وأثبتنا هؤلاء جميعا أنهم مشتومون عند أهل الصلاة، ولا يكون ~~أحد(2) مشتوما إلا وهو عدو لله؛ لأن المسلمين لا يجمعون على خطأ، فلما ~~أجمعوا على شتمهم، كانوا من أهل النار وكانوا من أعداء الله؛ لأن الله لا ~~يشتم أولياءه، ولا يخلو القول من أن يكون أولياء أو أعداء، فإذا لزمهم الشتم ~~والحدود والقوذ كانوا مشتومين عند أهل الضلاة ms265 وكانوا أعداء الله، وأعداء الله ~~في النار، وذلك لا يعدون من أن يكونوا أولياء أو أعداء، والأولياء ممدوحون، ~~والأعداء مشتومون، فالعداوة من الله عذاب وشتم وذم. # (1) كذا في الأصل، ولعله ومخرجها. # (2) في الأصل: أحدا. PageV00P389 # ============================================================ ~~مقالات البلخن ~~قال: وأما الخوارج ومن قال بقطع الشهادة وإثبات الوعيد فيما يدعي ~~الذين ينتحلون بكرا(1) ومسمعا (2) واشباههما، فإنهم اعتلوا في ذلك بنحو ما ~~وصفنا من علل المعتزلة، ما خلا النجدات، فإن النجدات أثبتوا العذاب على ~~أهل الكبائر من قومهم وأمنوا عليهم الخلود في النار، سموهم مؤمنين. # وقالوا: إذا كان المشركون يخلدون في النار وخلد فيها المؤمنون فقد استوى ~~عذابهم، فلا يجوز على الله أن يسوي بين عذاب المؤمن والمشرك لفصل جرم ~~(116سا المشرك والتسوية بينهما ليست بجائزة في صفة الحكيم إذا اختلفث/ أفاعيلهما. # وأما قوله: فجزآؤه جهنر خلدا فيها} (الساء: 93] فإنه جائر عندهم في ~~كلام العرب أن يقول القائل: لأدخلنك في الحبس، وهو يعني إلى وقت. # قال: واختلفوا: فقال بعضهم: لا يضل الخائن وآكل مال اليتيم إلا في ~~ميتي درهم أوفي قيمتها من العروض؛ وذلك لقول الله عز وجل: إن الذين ~~بأكلون أموال اليتلمى ظلما} [النساء:10) إلى آخر الآية. قالوا: فلا يكون ~~المال المجتمع عليه أنه مال إلا مثتي درهم؛ لأنهم قد أجمعوا أنه مال. # واختلفوا في أقل من ذلك: قالوا: فنأخذ بما اجتمعوا عليه وندع ما ~~اختلفوا. واحتجوا بقول الله عز وجل: خذمن أمولهم صدقة} [التوية: 103] ~~فالمال الذي يؤخذ منه الصدقة مائتا درهم أو قيمتها من العروض. # قال: وقالوا في شارب الخمر: إنه ضال؟ لقول الله عز وجل: { يستلونك ~~عن الخمروالميسر قل فيهما إثم كبير (لبقرة :219) ولما كانت الكبائر يعذب ~~عليها وشرب الخمر كبيرؤ، كان شاربها معذبا؛ لأنها كبيؤ، والله لا يعذب إلا على ~~(1) لعله يقصد بكر ين أخت عبد الواحد بن زيد. # (2) لعله يقصد مالك بن مسمع. PageV00P390 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 391 ~~الكبير؛ لأنه قال: إن تجتنبوا كبا پرما لنهون عنه تكفر عنكم سيعاتكم ~~[النساء: 31]، قالوا: فمن اجتنب الكبير ms266 غفي له ما دونه بإحسانه، والكبير عندهم ~~الذي لا يشكون فيه ما جاء فيه الوعيدذ، وما دون ذلك فقد يجوز أن يكون صغيرا ~~كله ويجوز أن يكون بعضه صغيرا وبعضه كبيرا، وقال: إنهم يعلمون يقينا أن فيه ~~صغيرا؛ لقول الله عز وجل: إن تجتنبوا كبا برما لنهون عنه [النساء: 31)؛ ~~لآنه لا بد من صغير، إذقال: كبايرما ئنهون عنه } ولا بد من صغير يكفر. # قال: وقالوا أيضا في تارك الصلاة: إنه معذب، واحتوا بقول لله عز وجل: ~~{ فإن تابوا وأقاموا الصلوة وه اتوا الزكوة فإخوا تكم فى الدين} (التوية: 11]، قالوا: ~~فلما جعلهم إخوانهم في الدين إذا أقاموا الصلاة، وليسوا بإخوانهم إذا أضاغوها، ~~وإلا فليس للكلام معنى، قالوا: وضللوا الخائن للمئتين والسارق لهما والآخذ ~~لهما بكل وجه من الوجوه. # وقالوا: إذا ضل بشيء واستوجب به النار ضل بمثله. قال: والقائل بهذا ~~القول إبراهيم وأبو كلدة. # قال: وقال بعضهم: الكبير ما جاء فيه الوعيد، وما دون ذلك فهو صغير ~~مغفور. قال أبو الحسين: وهذا قول أهل المعارف. وأقول: إن طائفة من ~~الخوارج به تقول. # قال محمد: وقال آخرون من المعتزلة وأبو الهذيل ومن قال بقوله: إن ~~آخذ الخمسة، من غير وجهها ضال؛ لقول الله عز وجل: وآلذين يكنزون ~~الذهب وألفضة ) [لتوبة:34)، إلى آخر الآية. فقال: الكنز منع الزكاة، فمن منع ~~زكاة مثتي درهم فهو كافر معذت؛ لقول الله عز وجل: فبشرهم بعذاي ~~اليو [التوبة: 34]، فجعلوا كل من أخذ خمسة الدراهم من غير وجهها أو منعها PageV00P391 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ذا حق بوجه من الوجوه كلها، فهو معذب، ولأن تلف كل خمسة في وجه ~~كخمسة، وإذا عذب على خمسة من وجه من الوجوه عذب على كل خمسة. # قال: وقالوا: إن العاق لوالديه) معذت؛ لأنه مشتوم عند جماعة ~~المسلمين غير جائز الشهادة فيهم، ولو كان الوعيذ لم يجث عليه عند الله ما ~~أباحهم شتمه. # قال: وقال بعضهم: العقوق في عقول الناس أعظم من أخذ خمسة ~~الدراهم من الزكاة، فإذا وجب الوعيد في الأصغر وجب في الأكبر. # قال: ms267 وأوجبوا الوعيد في الفرار من الزحف؛ لقول الله عز وجل: { يكأيها ~~الزينء امثوا إذا لقيثد الذي كفروازحفا فلا تولوهم الاذتبار} (الانفال: 15)، احتجوا ~~في أكل الربا بقول الله عز وجل: ل لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان ~~من المس(البقرة: 275)، إلى آخر الآية. فجعل من قال بالمئتين الربا الذي يعذب ~~عليه مثتي درهم، وجعلها أصحاب الخمسة خمسة الذراهم. # قالوا: وضللوا من برئ من أوليائهم وأوجبوا له النار؛ لقول الله عز وجل: ~~إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10]، قال: فإذا برئ من إخوانهم فليس منهم، ~~و إذا لم يكن من المؤمنين فهو من الفساق الضلال. # قال: وقالوا في إثبات الوعيد على المعتزم على الكبائر فقالوا: العزم ~~على الكبير كبير من قبل أن المعتزم على الكبير لا يخرج منه إلا بالتوبة، والتوبة ~~أن يعزم على أن يعود فلا يجد له في تلك الحال معصية إلا عزيمة، فأما فعله ~~الأول الذي به ضل فقد مضى، وليس هو موجود في هذه الحال ولا نراه يخرج PageV00P392 ~~============================================================ ~~الفن الرابع المقالات الني اختلف فيها أهل الملة 393 ~~من ضلالة إذا كان معتزما على العود فيه، فإذا لم نجذ له في هذه الحال فعلا(1) ~~سوى عزيمة كان ضلالأ بالعزم؛ لأن الضلال الأول الذي هو فعل قد مضى، ~~وإذا ترك العزم خرج من ضلالته بترك العزم، وإذا كان ترك العزم يخرجه من ~~الضلال كان فعل العزم على أن يواقع الكبير يدخله في الضلال؛ لأنه لما كان ~~العزم منه في العود يثبت له الضلالة، كان العزم منه ابتداء على أن يواقع الكفر ~~قبل العزم الأول سواء، فلا يجوز أن يكون ضلالا بشيء إلا وهو يضل بمثله. # قال: واحتخوا في ذلك أيضا بأن قالوا: إذا كان العزم على الكفر كفرا ~~عنذ جميع أهل الصلاة، فالعزم على الضلال ضلال؛ قياسا منه على ذلك. # قال: واحتخوا أيضا بقول الله عز وجل: إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفحشة فى الزينء امثوألهم عذاي أليم} [النور: 19)، فقال: إذا أحبها لغير فضل ~~بذلك، فهو إذا أحبها لنفسه أجدر أنه ms268 يكون ضلالا، ولا يكون أن يحبها لنفسه ~~الا وهو معتزم عليها. # قال: وقال بعضهم - وهو عامة المعتزلة-: إن الوعيد يثبث بأخذ عشرة ~~الدراهم من حيث أخذها صاحبها من كل وجه من الوجوه، من سرقة أو ~~تطفيف أو خيانة، أو أكل مال يتيم، على المذهب الذي قاله أصحاب المئتين ~~والخمسة في التسوية بين المثتين والخمسة من أخذها. # واحتخوا في ذلك في قطع السارق، فقالوا: قد قال الله عز وجل: ~~والسارق والسارقة فأقطموا أيديهما} [المائدة: 38)، إلى آخر الآية./ فقالوا: (1/-: ~~أجمع المسلمون على أن سارق عشرة يقطع. # (1) في الأصل: فعل. PageV00P393 # ============================================================ ~~مةالات البلخي ~~واختلفوا فيما دون ذلك: فأوجبنا عليه الوعيد بأخذ عشرة؛ لأن الله جعل ~~القطع حدا لذنبه، فلا يجوز على الله عز وجل أن يحاربه على الصغير؛ لأن الصغير ~~معقول، ثم قال: نكلا من الله )[المائدة: 38)، فقالوا: لا يكون النكال لأولياء الله، ~~وإذا لم يكن إلا وليي أو عدؤ وكان النكال لا يكون للأولياء، فهو للأعداء. # وقالوا أيضا في ذلك: إن المسلمين أجمعوا على شتمه وإسقاط عدالته، ~~فلا يكون كذلك وهو ولئ لله. # وقالوا أيضا في ذلك: إنه إذا فعل الفعل الذي تسقط به عدالته، فقد أتلف ~~الحق الذي شهد عليه، فهو بإتلاف الذي شهد عليه ضال إذا أسقط عدالة نفسه ~~اسقاط المال الذي شهد عليه، فإن لم يكن شهد على مال، فقد كان يجوز أن ~~شهد على مال فيشهد، فتجوز شهادته، فيحضر بها ملك الرجل الذي شهد له، ~~فإذا سرق أتلف عدالة نفسه، فكان في ذا إسقاط إتلاف المال الذي لو شهد ~~عليه جازث شهادته قال أبو الحسين: وهذا قول بشر بن المعتمر. # وقال بعضهم: إن الوعيد يثبث على سارق العشرة بإباحة يده، فقد أتلف ~~يده بسرقة العشرة وأباحها للحكام، وقيمة يده نصفت ديق فإذا كان قد يجب ~~الوعيد عليه في أقل من نصف دية في المثتين والخمسة، فهو بإتلاف نصف ~~الدية أجدر أن يجب عليه الوعيد. قال أبو الحسين: وهذا قول إبراهيم. # قال: وقال بعضهم - وهم الذين قالوا باجتهاد الرأي في ms269 الفتيا-: إن الوعيد ~~يجب عليه في درهم فما فوق ذلك؛ لأن بعض الفقهاء قد رأى أن يقطع في ~~درهم، فسارق درهم قد أباح يده لذلك الفقيه الذي يرى أن يقطع في درهم، ~~و ذلك أن الله قد أجاز الاجتهاد في الفتيا للفقهاء، فإذا كان اجتهاد الفقيه أن يقطع PageV00P394 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~في درهم يحل له ذلك، كان السارق قد أباح يده للفقيه المجتهد، وإذا أباحها فقد ~~أتلفها، إذا كان الله قد أمر الفقيه بالفتيا وأباح له الإقدام على ما كان جهذ رأيه ~~قال أبو الحسين: وهذا قول البصرئين، وأوجبوا الوعيد على الزاني، ~~لقول الله عز وجل: والذين لايدعوب مع الله إلنهاء اخر ولا يقتلون النفس التى ~~حرم الله إلا يالحق ولا يزنورب} (الفرقان: 68) إلى آخر الآية. # قال: وأوجبوا الوعيد على القاذف؛ لقول الله عز وجل: الذين يرموت ~~المحصنت الغلفلكت} [النور: 23]، إلى آخر الآية. فقالوا: إذا كان الزاني أعظم جرما ~~من القاذف في الفعل، فوجب على القاذف بالتنزيل، وكان القاذف أيسر منه ~~جرما، كان العذاب ألزم، وعليه أوجب، على من هو أقل منه جرما منه. # قال: وأجبوا الوعيد على من أتى امرأة دون فرجها أو أتى الذكران والبهائم؛ ~~لقول الله عز وجل: ( وألذين هم لفروجهم حفظون * إلاعلي أزوجهم (11،18 ~~(المؤمنون: 5-6) إلى آخر الآية. فقالوا: لا يكونون من العادين إلا والأسماء الطيبة ~~زائلة عنه، وأوجبوا له الأسماء الخبيثة من الظلم والفسق والضلال، وتلك ~~أسماء أهل النار. # قال: واختلف الناس في وعيد الكفار: فقال بعض أهل الوقف وأبو شمر ~~وغيره وقوم من أهل الوعيد: إن عذابهم يعرف بالعقل قبل الخبر، وإن الخبر ~~يؤكد ذلك. # قال: وقال قوم من أهل الوقف وقوم من أهل الوعيد: إنا لا نعرف عذاب ~~الكفار إلا بالخبر دون الفعل(1). # (1) كذا في الأصل، ولعله العقل. PageV00P395 # ============================================================ ~~. مقالات البلخي ~~قال أبو الحسين: هذا قول المعتزلة كلها إلا جعفر بن مبشر؛ فإنه كان ~~يقول: إن عذاب الكفار والفساق يعرف بالعقل. # قال: وقال هشام: لا يكون مانعا للزكاة ms270 إلا من عزم ألا يؤديها أبدا، فمن ~~عزم على أن يؤديها فليس بضال. # انقضى الكلام في الوعيد. # قال: وقال أصحاب الوقف أقاويل(1) مختلفة: فقال بعضهم: إذا جاء ~~الخبر في القاتلين والآكلين لأموال اليتامى وأشباههم(2) من أهل الكبائر، ~~فإنهم يعفون في عذابهم؛ لقول الله عز وجل: إن الله لا يغفر أن يشرك يوه ويغفر ~~مادون ذلك لمن يشاء [النساء: 48]، فوقفوا لهذا، وجائز أن يخبر المخبر الحكيم ~~الصادق بالخبر ثم يستثني منه، فيكون له بأن(3) يفعل ما قال، ويكون له ألا ~~يفعله للاستثناء، فيكون صادقا إن هو فعل، وإن هو لم يفعل، ولا يكون ذلك ~~مستنكرا في اللغة، ولا كذبا. قال أبو الحسين: وهذا قول أبي شمر وكلثوم. # وقال بعضهم: الوعيذ ليس فيه استثناء مضمر، فذلك جائز في اللغة عند ~~أهلها؛ لأن الرجل قد يوعد عبده أن يضربه ثم يكفت عنه، فلا يرون ذلك كذبا ~~للضمير الذي في الوعيد. # واحتجوا في ذلك بقول الشاعر: ~~نبثت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول ~~(1) في الأصل: أقاويلا. # (2) في الأصل: أشبهاهم. # (3) في الأصل: دان. PageV00P396 # ============================================================ ~~النن الرابع المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~فلم يرد ذلك رسول الله صلى الله عليه ولا أصحابهة ولم يروه كذبا ولا ~~قبيحا، ولو كان ذلك العفو بعد الوعيد ثبت على الموعد الكذب لعابوا ذلك ~~من قوله؛ إذقال: والعفؤ عند رسول الله مأمول: ~~قال: وقال آخرون من أهل الوقف: إن الأخبار إذا جاءث ومخرجها ~~مخرخ عام فيسمعها السامع، وكان الخبر وعيدا ووعدا، ولم يسمع القرآن كله ~~ولا الأخبار المجتمع عليها كلها، فعليه أن يعلم أن الخبر في جميع أهل تلك ~~الطبقة الذي جاء فيهم الوعيد علم لا شك فيه، والعلم الذي لا شك فيه عندهم ~~علم الحكم، وهو نحو علم الرجل أنه ليس مع الرجل من المسلمين الموتور ~~بنيته، حديدة يريد أن يعترض بها/ الناس ليقتلهم، ولا معه سم يريد أن يغتالهم (18)- ~~فيسقيهم، ونحو الأنساب التي يعرف الناسن بها بعضهم بعضا، فيعلم أن فلانا ~~ابن فلان إذا كان الرجل ms271 قد ولد على فراش أبيه، فعلى الناس أن يعلموا علما ~~لا شك فيه أنه ابنه، لا يخطر الشك على بالهم، إذا لم يكن سبب يدعوهم إلى ~~الشك من أسباب التهم، فعليهم ذلك على ظاهره ويعلمونه علما لا شك فيه، ~~وان كان خلاف ذلك جائر فيما غاب عنهم. # قال من قال بقولهم: إن الوعد إذا انفرد والوعيد إذا انفرد، فالواجب ~~أن يثبت كل واحد منهما منفردا، ويعلم أنه علم عام لا شك فيه كما وصفنا، ~~ويجوز أن يكون على خلاف ذلك، فإذا جاء مع الوعد والوعيد عندهم في قوم ~~فعليه أن يعلم أن أحدهما مستثنى من الآخر، إما أن يكون الوعد مستثنى، وإما ~~الوعيد مستثنى من الوعد، وعلى السامع لذلك أن يقف فلا يدري لعل الخبر ~~في الوعيد في كلهم أو في بعضهم، غير أنه يعلم أنه لا يجتمع الوعذ والوعيد ~~في رجل واحد؛ لأن ذلك يتناقض. PageV00P397 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وقال من خالف أهل الوعيد وأهل الوقف: ليس في أهل الصلاة ~~وعيد، إنما الوعيد في المشركين: ~~فأما قوله: ( ومن يقئل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنه ) ~~(النساء: 93) فإنما ذلك في المرتد. وقوله: إن الذين يأكلون أموال اليتلمى ~~ظلما} [الساء: 10]، إنما قال: ظلما } استحلالا. وقوله: لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بألبكطل (النساء:29)، إلى قوله: (عدواناوظلما) [النساء: 30]، ~~استحلالا. وكل آية في الوعيد على ذلك، فإنما هي في المستحلين. وأما ~~الوعذ ففي المؤمنين، وهو واجث على الله جل وعز؛ لأن الله لا يخلف وعده، ~~والعفو أولى بالله، وآي الوعد عندهم قوله: والذينء امنوا بألله ورسلهه أولكيك هم ~~الصديقون(الحديد: 19] وقوله: يكعبادى الزين أسرفوا علك أنفسهم} (الزمر:53)، ~~إلى قوله: يغفر الذنوب جميعا(الزمر:53)، وقوله: ( ولا تحسبن الذين قتلوأ فى ~~سبيل الله أموتا بل أحياه عند ربهم يرزقون} [ال عمران: 169)، إلى آخر الآية. # وأشباه ذلك من آي الوعيد في القرآن، فإذا كان الوعيد في المشركين فلا وعيد ~~في المسلمين، والله لا يخلف وعد والمسلمون لهم الوعذ، فكلهم في الجنة ~~لا يدخل أحد منهم النار. قال أبو الحسين: وهذا قول مقاتل ومن ms272 ذهب مذهبه. # قال محمد: وقال بعضهم: كما أنه لا ينفع مع الشرك عمل؛ لأنه شر ~~الأعمال، كذلك لا يضر مع الإيمان الذي هو خير الأعمال عمل(1)، فإذا ~~كان الله يوازن خلقه بأعمالهم، فوزن المؤمن بالإيمان، وكان الإيمان أفضل ~~الأعمال عملا رجح له الإيمان بكل عمل سيحع إلا الشرك؛ فإن الله عز وجل لا ~~يوازن أهله ولا يقبل حسناتهم. انقضت حكاية محمد بن شبيب. # (1) في الأصل: عملا. PageV00P398 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال جعفر بن حرب: زعم زرقان أنه لا بد أن يدخل أهل الكبائر النار، ~~ولا بد أن يصيروا إلى الجنة بعد ذلك؛ لأن الوعد والوعيد قد اجتمع فيهم (1/89) ~~بالطاعة والمعصية. # قال: وقال يحيى بن كامل ومحمد بن عيسى: إن النجدية يزعمون ذلك ~~في موافقتهم، قال: وزعم ابن كامل أن الإباضية تزعم أن الشك في وعيد أهل ~~الصلاة واسع، وأن الشك في الطاعة والإيمان ما هو واسع، وأن علم هذا علم ~~فضل وليس بفرضي، قال: وهو قولي: ~~واختلفوا في الإرجاء، هل يجوز أن يتعبد به؟ # فأجاز ذلك من قال: إن الوعيد إنما يعلم بالخبر، وأنكره من زعم أن ~~يعلم بالعقل. وعباد ممن ينكر ذلك. # واختلفوا في الصغائر ، هل كان يجوز أن يأتي فيها وعيد؟ # فقال أبو الحسين: إن كل من أثبت الوعيد معلوما بالسمع فقد كان يجوز ~~عنذه في العقل أن يأتي الوعيد من الله عز وجل في الذنوب التي يجوز اليوم أن ~~تكون صغائر إذا لم يأت الوعيد فيها. # قال: وزعم من يثبث الوعيد بالعقول ويثبت صغائر مغفورة باجتناب ~~الكبائر، أن الصغائر لم يأت فيها وعيد لا يجوز في حكمة الله عز وجل العذاب ~~عليها لمن اجتنب الكبائر. قال: وصاحب هذا القول من المعتزلة جعفر بن مبشر. # واختلفوا في الأمر الذي مخرجه مخرج العموم: ~~فقال من أثبت الوعيد ومن وقف فيه: إنه على عمومه، ولن يجوز أن ~~يكون خاصا. PageV00P399 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~وقال صالح قبة ومويس بن عمران: قد يجوز أن يكون خاصا، وشبها ~~ذلك بقولهما ms273 وقول محتد بن شبيب. # واختلفوا في الكبائر هل كان يجوز العفؤ عنها؟ # فقال أبو الحسين: إن الوعيد عند أصحابنا جميعا غير جعفر بن مبشر ~~إنما يعلم بالسمع والخبر، فقد كان في العقل قبل مجيء السمع جائز أن يعذب ~~العاصي كائنة معصيته ما كانت من كفر أو غير كفر، وجائز أن لا يعذب، ولكنه ~~واجث في العقل بالتفرقة بين المطيع والعاصي والمحسن والمسيء. فأما ~~العذاب والخلود فليس ذلك مما يوجبه العقل ولكنه قد يجوز. # قال: وقال جعفر بن مبشر: إن ذلك واجب في العقول من قبل أنه أزجز ~~عن المعاصي والدعاء إلى الطاعة. وعباد يذهب إلى هذا المذهب. # واختلفوا فيمن أتى كبيرة وتاب منها ثم عاد إليها وإلى مثلها، ومن كفر ~~ثم أمن ثم كفر أو أتى كبيرة: فقال أكثر المعتزلة وأهل النظر: الله عز وجل لا ~~يعود فيما قد غفره بالتوبة فيعذب عليه، وإنما يؤخذ الإنسان بما واقع بعد التوبة ~~من كفر أو معصية. # قال: وقال بشر بن المعتمر: يجوز أن يعاقبه الله على ذلك أجمع؛ لأنه ~~يجوز أن يكون هكذا ضمن مغفرة ذلك، وأن يكون قبل توبته وغفر كفره أو ~~معصيته، على أن لا يأتي بعدها بكفر ولا كبيرة تحبط مغفرته مما تقدم، قال: ~~ويجوز أن لا يعاقبه إلا على الكبيرة الثانية والكفر المتأخر، إذا كانت التوبة من ~~(11-) الكبيرة الأولى والكفر المتقدم قد أبطلت عقابه، والله جل ذكره/ لا يرجع فيما ~~يغفؤه. هذا إن كان غفر ذلك على غير الوجه الأول. PageV00P400 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~واختلفوا في عذاب المطيعين قبل ورود الخبر: ~~فقالت الأمة جميعا أهل العدل وغيرهم: إنه لن يجوز ذلك، وإن العلم ~~بأنه لا يجوز فيما يدرك بالعقل. # وقال الملقب ببرغوث - وهو من المجبرة -: إنه جائز في العقل قبل ~~مجيء السمع والؤسل لم(1) يعذب الله المطيعين جميعا والعاصين، وأن ~~يعذب المطيعين ويعفو عن العاصين، وأنه ليس فعل شيء بالله أولى من فعل ~~شيء آخر؛ لأن الأمر أمره والخلق خلقه. # واختلفوا في غفران الصغائر ms274 بالتوبة يكون أو باجتناب الكبائر: ~~فقال قوم: إن غفرانها إنما يكون باجتناب الكبائر؛ لأن هكذا وعد، فقال: ~~إن تحتنبوأ كبا يرما ئنهون عنه تكفر عنكم سيع اتلم( النساء: (31)، والتوبة ~~منها واجبة وإن كانث مغفورة بما ذكرنا. # وقال عباد: إن غفرانها لا يكون إلا بالتوبة منها، وإن تأويل قوله: { إن ~~تجتيبوأ كباپر ما ئنهون عنه تكفر عنكم سيعاتكم (النساء: 31) بالتوبة؛ لأن ~~من تاب فقد اجتنب الكبائر، ومن لم يتث فهو للكبائر غير مجتنب. # القول في الصغائر ما هي؟ # قال أكثر المعتزلة: إنا لشنا نعرف منها بعينها إلا ذنوب الأنبياء صلوات ~~الله عليهم، فإنا نعلم أنها صغائر، وقد يكون على جهة العمد، فأما سوى ذلك ~~مما لم يأت فيه وعيد وليس بأكبر مما جاء فيه الوعيد ولا مثله في العقل، وهي ~~مختلفة في أنفسها، وقد يجوز أن تكون كبارا كلها، وأن تكون صغارا كلها، ~~وقد يجوز آن يكون بعضها كبائر وبعضها صغائر. # (1) كذا في الأصل! PageV00P401 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال جعفز بن مبشر مثل ذلك، إلا أنه قال: إن ذنوب الأنبياء عليهم ~~السلام والصغائر كلها، لا تكون إلا من جهة التأويل، فأما العمد فليس فيه ~~صغير بته. # قال جعفز بن حرب: قال جعفر بن مبشر: لا صغير إلا ما كان سهوا ~~عن طاعة تشاغلت بطاعة أخرى عنها، فنسيتها أو سهوت عنها، أو عن مباح؛ ~~كالضائم في رمضان تشاغل بطاعة أخرى أو بمباح فنسي الصوم فأكل، فتلك ~~معصية صغيرة مغفورة، على شرط إن هو ذكر فتاب منها غفرت له، وإن هو ~~لم يتب منها عند الذكر لم يغفز له، وإن ذكرها بعد خمسين سنة، فإن مات ولم ~~يذكرها غفرث له. # القول في السهو أو الخطأ: ~~قال أكثر المعتزلة وعامة أهل النظر: إنهما موضوعان عن الكل، وإن الله ~~عز وجل لا يؤاخذ بهما أحدا. # ل وقال إبراهيم النظام: هما موضوعان عن الناس كلهم إلا الأنبياء عليهم ~~السلام، فإن ذنوبهم التي هي صغائر مغفورة إنما تكون من جهة السهو والخطأ، ~~وقد أمروا بالتحفظ منهما وجعلا ذنوبا منهم ms275 وإن لم تكن من غيرهم صغائر ~~ولاكبائر. # القول في الشفاعة: ~~أوجبها الحشو وبعض المرجئة، وقالوا: إن النبي عليه السلام يشفع في ~~(1/40) أهل الكبائر ( فيخرجون من النار بشفاعته. وأنكرث ذلك المعتزلة، وقالوا: إن PageV00P402 ~~============================================================ ~~الفمن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 403 ~~الشفاعة(1) التجدات في موافقتهم ولم يوجبوه. وأنكرث ذلك المعتزلة، وقالوا: ~~إن الشفاعة للناس(2) وأهل الصغائر، واحتجوا بقول الله عز وجل لرسوله صلى ~~الله عليه وسلم: أفانت تنقذ من فى النار} [الزمر: 19]، وبما أشبهها. # القول في تخليد الفساق من أهل الملة: ~~أجاز ذلك بعض المرجئة. وقال بعضهم والنجداث منهم: إنهم لا ~~يخلدون على حال بل يخرجون. # وقالت المعتزلة: إنهم يخلدون، وكذلك من قال بالوعيد. # القول في دوام نعيم أهل الجنة: ~~قال المسلمون: إن الجنة والنار دائمتان أبدا لا ينقطع الثواب عن ~~المؤمنين ولا العذاب عن الكافرين، فلا يزالون متحركين أو ماكثين على ~~حسب أحوالهم حين يدخلونها. نعوذ بالله من النار، ونسأله الجنة ونعيمها. # وحكي عن جهم أنه كان يقول: إنهما يفنيان على حال، وأنه كان يحتج ~~بقوله: هوالأول والاخر) (الحديد: 23). # وحكي عن قوم أنهم قالوا: إن النار تفنى وإن الجنة لا تفنى. # وكان أبو الهذيل يتقلد القول بأن حركات أهل الجنة والنار تنقضي، ~~وأنهم يسكنون فيها سكونا دائما، فيفضل الثواب كاملا إلى المؤمنين وهم ~~ساكنون، وكذلك العذاب إلى الكافرين، فإن ذلك لا ينقضي ولا ينقطع أبدا، ~~وإن حركات أهل الجنة ليست بنعيم، ولكن النعيم يكون عندها. # (1) كذا في الأصل، وكأن في العبارة سقطا. # (2) كذا في الأصل ولعله للناسي: PageV00P403 ~~============================================================ ~~مقالات البلخى ~~القول في عذاب القبر: ~~قال أبو الحسين: قال أبو الهذيل وبشر بن المعتمر: يجوز أن يكون ذلك ~~بين النفختين؛ لأن الله عز وجل أخبر أن الصور ينفخ فيه نفخة فيصعق من في ~~السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فيجوز أن يكون الله عز وجل يعذب ~~الكفار في قبورهم، ويأتيهم منكر ونكير في تلك الحال ثم نفخ فيه أخرى فإذا ~~هم قيام ينظرون} [الزمر: 68)، وقال ضرار بدفع ذلك ms276 وإنكاره، وكذلك بشر ~~المريسي ويحيى بن كامل ~~وحكي عن رجل من المجبرة أنه كان يجؤز أن يعذب الميث في القبر ~~على أن يكون الميث يشعر بما يناله من العذاب وهو ميث، ويشبه ذلك بالنائم ~~والمصلوب، وهذا قول عجيث. # القول في الصراط: ~~قال أكثر أهل النظر: إن الصراط هو الذي أمر الله بلزومه والتمسك به، أمر ~~الله نبيه أن يقول: آفدنا الضرط المتتقيم (7) صرط الزين أنفمت عليهم } [الفاتحة: ~~6-7) وقال: وأن هلذا صرطى مستقيما فأتبعوه[الأنعام: 2153. # قال: وقدروي عن أبي الهذيل وبشر بن المعتمر أنهما كانا يجيزان ~~ما جاء في الحديث من الضراط أنه جسؤ على جهنم، وأن يكون المؤمنون ~~با يجوزون الصراط، ولا ينالهم من إذاء/ جهنم ولا من عذابها شيء، ويكون ~~المعذب هو الكافر الفاجر، قال: وليس في إجازة هذا فساد لتوحيد ولا عدل ~~ولا وعيد، ولا ينقص به شيء من أمر الدين. وضرار ينكر ذلك، ويقول: إن ~~الضراط هو الطريق المستقيم. كما ذكرنا قبل. PageV00P404 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في الميزان: ~~قال كثير من أهل النظر: هو العدل. وكذلك روي عن مجاهي، وهو ~~معروف في اللغة، قال: وقدروي عن أبي الهذيل لوا بشر بن المعتمر: أنهما ~~كانا يجيزان أن يكون الله جل ذكره ينصب في القيامة ميزانا، ويجعل رجحانه ~~علامة لمن يدخله الجئة، ويجعل خفته علامة لمن يدخله النار. # القول في منكر ونكير: ~~قال أبو الهذيل وبشر بن المعتمر: قد يجوز أن يكونا ملكين يأتيان العبد ~~بعد موته وهو في قبره، فيبشرانه بالجنة إذ كان من أهلها، وبالنار إن كان ~~مستحقا لها، ولكن على أن يحيا ئم يكون ميتا فلا. # وقال ضرار بدفع ذلك، وزعم أن منكرا هو العمل السيئ، والنكيرمن ~~الله جل ذكره للعمل المنكر. # القول في الجنة والنار مخلوقتان هما أو غير مخلوقتين؟ # قال ضراؤ ومن قال بقوله: إنهمالم تخلقا بعد. # وقال بشربن المعتمر: هما مخلوقتان. # وقال سائر المعتزلة وجماعة أهل النظر: قد يجوز أن تكونا قد خلقتا، ~~ويجوز أن تخلقا يوم القيامة. ms277 # وقال قوم: إن كانتا قد خلقتا فإنهما تفنيان لا محالة، ثم يعيدهما الله عز ~~وجل PageV00P405 ~~============================================================ ~~مقالات البلى ~~وقال قوم : بل لا تفنيان، وإنما أخبر الله عز وجل بأنه تفنى الأرض وما ~~عليها، وكل ما حكمه حكم الدنيا. # القول في كلام الجوارح يوم القيامة وكلام عيسى في المهد صلى الله عليه وسلم: ~~قال أبو الهذيل: إنه فعل الله عز وجل، وكذلك جميع فعال أهل الآخرة. # وقال الجاحظ ومعمر: إنه فعل الجوارح طباعا. # وأجاز قوم أن يكون فعلا لله، وأن يكون فعلا للجوارح بأن يقدرها الله ~~على المنطق فتنطق. # واختلف هؤلاء: فقال قوم: لن يجوز أن يقدرها الله على النطق إلا بأن ~~يقلب الله بنيتها وهيئتها. # وقال قوم: قد يجوز ذلك. # و أما كلام عيسى عليه السلام فإنهم جميعا قالوا: إنه فعل لعيسى. # القول في التوبة: ~~قال جميع أهل النظر: التوبة مقبولة من كل ذنب، قالوا: لأنها تقبل من ~~الكافر مع كفره، والكفر أعظم الذنوب، فمن دون الكافر أحرى بأن يقبل منه. # وقال قوم: إن القاتل للمؤمن متعمدا لا تقبل توبته، واحتوا بأحاديث ~~(1191) وويث عن ابن عباس وغيره، وذهب إلى هذا/ المذهب جماعة من أصحاب ~~الحسين من البكرئة والمسمعية، منهم عبد الله بن عيسى البكري، وأبو غبيد ~~محمذ بن سهل التصري المسمعي، ومسمع نفسه PageV00P406 ~~============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أمل الملة ~~واختلفوا في التوبة وما هي؟ فقال جميع أهل النظر: هي الندم على ما ~~فات ومضى من الذنوب، وتصحيح العزم على ترك العود والإشفاق فيما ~~بين ذلك، وهكذا قال عمرو بن غبيد. # وقال قوم من الخوارج: إن التوبة هي الاستغفار باللسان، لا غير ذلك، ~~حكاه اليمان بن رباب فيما أحسب. # وقال قوم: ليس يجب على التائب الإشفاق؛ لأنه إذا تاب فواجث أن ~~يعلم بأنه قد أتى بما عليه، وأن توبته مقبولة، وإنما عليه الندم والعزم. # القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ~~قالت المعتزلة والزيدية والخوارج وأكثر المرجئة: إن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر واجبان على المسلمين أن يعلموا(1) بهما على ms278 أي وجه قدروا ~~عليه بعد أن لا يقدروا بأنفسهم وأتباعهم، ولا يدخلون فيما لا يقدرون على ~~الخروج منه ولا يمكنهم القيام به، فإن المنكر مما يجب أن يزال بالسيف أو اليد ~~واللسان، أزالوه وعملوا في ذلك بأرجى ما يكون عندهم في زوال ذلك المنكر، ~~وقبول المرتكب له ونجوعه فيه من تليين القول فيه، أو تغليظ له، أو استعمال ~~سيف، أو يك أو لسان، فإن لم يقدروا على شيء من ذلك فعليهم أن ينكروه ~~بقلوبهم، ويرغبون(2) إلى الله في معونتهم وفي إزالة ما لا يقدرون على إزالته. # قالسوا: وإن يغلب على بلاد من بلاد المسلمين أو على جميعها إمام ~~جائؤ ظالم، أو مخبر، أو مشبة، أو قال بشيء مما يؤدي إلى الكفر أو فسق ~~(1) كذا في الأصل، ولعلها: يعملوا. # (2) كذا في الأصل، ولعلها: ويرغبوا. PageV00P407 # ============================================================ ~~متالات البلى ~~وضلال؛ كيزيد بن معاوية وأشباهه من بني أمية، فعلى المسلمين أن يخرجوا ~~اليه ويزيلوه من مكانه، ويستبدلوا به من يصلح أن يكون إماما للمسلمين، ولا ~~يعادوه(1) على فعله وقوله إن كانوا قادرين على ذلك ووجدوا عليه أعوانا ~~يصلحون للمعاونة، وإن لم يقدروا فعليهم الإنكار بقلوبهم. # قال جعفر بن حرب: وأخبرني ابن سهل بن مور(2) قال: كان مشايخنا ~~كلهم وأصحابنا على أنه ينبغي للجماعة من المسلمين إذا أمكنهم القيام ~~بالقسط أن ينهضوا فيه ويقوموا به، وإن لم يكن فيهم من يصلخ للامامة روسوا ~~عليهم رئيسا ثم يدفعون الجور ويزيلونه، ولا يحكموا في شيء إلا بحكم الله ~~فيه إلا الأئمة يتركون ذلك ويقصدون قصد إزالة الجور. # وقالت الرافضة: ليس يجوز إزالة الإمام الجائر والخروج عليه حتى ~~(4-) يخرج إمائهم الذي يتوقعونه ويجيء وقته/ وزمانه، فإذا خرج فإنه سيزيل ~~الجور ويملأ الأرض عدلا كما ملئث جورا. # وقالت الحشوية: إن على الناس الانقياد لكل إمام كائنا من كان، وعلى أي ~~سبيل كان من ظلم وجور، وإن وطئت الفروج، واستحلت الأموال، وانتهكت ~~المحارم، ولزوم منازلهم، وأن يكون أحذهم عبد الله المقتول لا القاتل. # وحكي عن أبي بكر الأصم أنه كان يقول: ms279 ليس يجوز للناس الخروج ~~ولا إظهار سيفب حتى يجتمعوا على إمام عدل، فإن اجتمعوا عليه ثم بغى عليه ~~ل باغ، وجب على الناس إذ ذاك قتال الباغي على الإمام العدل. # (1) كذا في الأصل، ولعلها: وأن يعادوه. # (2) لم نقف عليه. PageV00P408 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في المعرفة: ~~قال أبو محمد جعفر بن مبشر: إن الموحدين والملحدين في إثبات ~~المعرفة صنفان: فطائفة أثبتث جميع المعارف أفعالأ ثابتة الأعيان غير الله جل ~~ذكره وغير الإنسان، اضطرارا كانث أو اختيارا، فلا بسد عندهم من معنى في ~~الحقيقة ثالث، إذ لم يكن ذلك كذلك، فليس ما يوسم في الحقيقة شيء حادث. # قال: وطائفة أخرى أثبتت جميع المعارف مجازا في الوصف للأشياء ~~ولم يثبث لها حقائق أعيان في المعنى. # قال: وليس في إثبات ما فيه المعارف من الكلام باب ثالث ولا قول ~~مشهور ثابث غير هذين القولين، خلا أن الطائفة النافية لحقائق أعيانهم مختلفة ~~في العبارة والوصف لشأنها، وإن كانوا جميعا في المحصول يؤول معناهم ~~الى أنه لا يستحق الغير في العقول إلا الأجسام الباقية على مر الليالي والأيام، ~~ما خلا ذلك فليس له معنى إلا بالعبارة في الكلام أنه في صفة من الضفات ~~وعبارة من العبارات. # ثم هي بعد ذلك صنفان: فصنفت قالوا: كل صفة بموصوف، فلا نقول: ~~هي هو ولا غيره. وقال آخرون: بل عبارتها أنها غير المجاز، فإنها في المعنى ~~فلا غير يثبت بين الأجسام وبين الله عز وجل. # قال: وأما الطائفة القائلة: لا غير يصخ ولا يثبت إلا بين الأجسام، وإنا ~~نجعل معبودها جسما بخلاف الأجسام، فلذلك أثبت له الغيرية. # قال: وأما الطائفة الأخرى فنفت عن الله عز وجل الجسمية وإن أثبتث ~~بينه وبين الأجسام الغيرية. PageV00P409 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: ثم اختلف المثبتون للمعارف أفعالأ غير فاعليها في حقائق ما بينها(1)، ~~أو معانيها، مع أنهم(2) أنها معنى ثالث غير الله وغير الإنسان حادث ثم كان. # قال: فقالث طائفة : هي الفعل المدرك للأشياء على ماهي عليه( في ~~حقائق المعنى، وكذلك ms280 يزعم هؤلاء أن الحواس هي العلم بما يدرك الناسن، ~~فإذا عقل الإنسان شيئا قد كان عقله وأحس شيئا بأحد الحواسن الخمسة قد ~~كان أعرض عنه وجهله فعرفه بعد الجهل بالحواس، كان وجدانه إياه أو بالعقل ~~صار عقله وحسياته التي بها أدرك الشيء على ما هو عليه علما له به من غير أن ~~يحدث في العقل عند وجود الشيء على ماهو عليه تغيير أو في الحاسة تبديل. # وقبل أن يفعل الشيء أو يحسه بإحدى الحواسن، فليس للعقل والحاسة ~~اللذين بهما أدرك له علما له به ~~قال: وقالث طائفة : بل العلم هو الإنسان وجميع الأسباب من جميع ~~الأشياء التي لا يكون العلم موجودا حتى يكون كذلك هو العلم. # قال: وقالث طائفة: بل المعرفة حركة في القلب عند وجود الشيء كما ~~وجده وعرفه. # قال: وقالت طائفة : بل المعرفة سكون القلب إلى(3) الشيء وجده كما ~~أحسه وعمله. # قال: وقالث طائفة: بل المعرفة استبانة الأشياء على ما هي عليه في ~~(1) في الأصل: بينهما. # (2) كذا في الأصل، ولعل في العبارة سقطا. # (3) في الأصل: إلا. PageV00P410 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~حقائقها، وإن اختلفت أسباب ماهيتها وطرقها، وهي فعل غير فاعلها، ليس ~~سكونا ولا حركة، ولكنها فعل بالقلب ثالث يحسه من فعله. # قال: فهذه أقاويل المختلفين في ماهية المعرفة قد أثبتث لكم على ذكرها ~~في الضفة. # قال: وسأصفت لكم بعذ إن شاء الله اختلافهم في فاعليها على أصول ~~مذاهبهم فيها كيف يفعلونها. # قال: وقالث طائفة: المعارف كلها اضطرار ومحال أن يكتسب العباد ~~شيئا منها على حال. # قال: وقال آخرون: كلها باختيار، ومحال أن يضطو فاعلها إليها على ~~حال: ~~قال: وقالت طائفة: قد يجوز أن تكون كلها باضطرار، وأحالوا أن تكون ~~كلها باختيار. # قالت طائفة: بل محال أن تكون كلها اضطرارا أو كلها باختيار، ولا بدمن ~~ان يكون بعضها باضطرار لا محالة وبعضها باختيار. # قال: ثم اختلف القائلون: إن المعارف كلها باضطرار من الموحدين في ~~معنى الاضطرار الذي أثبتوه فعلا حادثا كيف يكون؟ # قال: فقال في ms281 ذلك قائلون - منهم صالح قبة ومن ضارعه من الرافضة -: ~~معنى ذلك أن الله يبتدئ بها خلقا ينشأ في القلوب يخترغ اختراعا من غير ~~سبب تقدمها من بحث ولا نظر. PageV00P411 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~قال: وأحالت الرافضة أن يقدر على المعرفة أحد من البشر. وهذا قول ~~يقوله من الروافض صنفان قد دانا(1) بجملة العدل والتوحيد. # قسال: فقالت إحدى الطائفتين: محال أن تكون معارف الأفعال إلالرب ~~العالمين ولكن محال أن يكون أن يتقدمها فكر ونظر وقياس من الناس، فلذلك ~~- عند هؤلاء سبت جعله الله يهب معه المعرفة كما قدر الولد بسبب(2)/ النكاح ~~والتعويض له، ثم الله يهب} [الشورى: 49)، بعد ذلك لمن يشاه إنكثا ويهب ~~لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49) وله أن يحرم ذلك من يشاء ولا يهب له شيئا ~~أصلا، فكذلك المعرفة عند هؤلاء لا بد للعبد من سبب يأتي به متعوضا للمعرفة ~~من نظر وقياس، ثم الله أن يهب له بعد ذلك علما ومعرفة إن شاء وإن شاء حرمة. # غير أن الطائفتين جميعا تزعم أن من لم يخلق الله له العلم لم يؤمز ~~باقرار، وإنما خلقه الله للمسخرة والاعتبار مالم ينظو فيهب الله له العلم بعد ~~ذلك والمعرفة، فإن نظر فوهب الله له علما حجة به، وكان بالإقرار والعزائم ~~مأمورا وعن المعاصي مزجورا، ومن لا ينظر فيعلم فليست له عليه حجة ولا ~~يؤمر بنظر ولا إقرار. # قال: ثم الباقون من الروافض القائلون بأن المعارف اضطرار أهل ~~الأخبار غير أنهم مختلفون: ~~قال: فمنهم القائلون: إن الخلق لم يؤمروا بالمعرفة غير أنهم بالإقرار ~~بالحق كلهم مأمورون، وإن لم يعرفوا حقا ولم يخلق الله لهم معرفة فلله عليهم ~~أن يقروا، ولا سبيل لهم إلى معرفة ولا دليل لهم على إصابته. # (1) في الأصل: دان. # (2) في الأصل: بسبيه. PageV00P412 # ============================================================ ~~النن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال آخرون منهم: الخلق مضطرون إلى المعارف بالأسباب وهم لها ~~مختارون يفعلونها باكتساب، والانسان مضطر مختاء للمعرفة في حال واحدة، ~~مضطه إلى السبب ومكتسب للإرادة. # قال: وقال آخرون: هم مضطؤون على حال وليس ms282 لهم في ذلك حيلة. # قال: وقال الرقاشي ومن قال بقوله: المعارف كلها باضطرار، إنه ميزها ~~فجعلها جنسين: فجنن معرفة الله ومعرفة رسله ودينه وكتبه ومعرفة شرائع ~~الإسلام من التقوى والأحكام يخترع الله معرفة ذلك في قلوب البالغين ~~اختراعا من غير بحث تقدم ولا نظر ولا تجوال. # والجنسن الآخر علم الصناعات ونحوها من العلوم التي ليسث عنذدها ~~من علم الدين؛ كالطب والحساب والهندسة والنجوم، فجميغ هذه العلوم لا ~~بد للناس فيها من نظر وتجوال وقياس، فإن ينظروا ويفهموا ألهموا فعلموا، ~~وان لم ينظروا ولم يبحثوا لم يلهموا العلم، غير أنه من نظر منهم فألهم وعلم، ~~فليس العلم حينئذ من فعله ولا كسبه، بل هو في الحقيقة خلق من خلق ريه ~~اضطر إليه، غير أنه لا يضطر في هذا الباب إلا على ما نبأ الله الإنسان عليه أن ~~ينظر فيلهم فينبئن فيعلم. # قال: وقالث طائفة من أهل العدل: ليس يخترع شيء من علوم الدنيا ~~والدين لأحد من العالمين اختراعا، ولكنه يحدث كله من بعد الإرادة طباعا، ~~وإنما نبأ الله الخلق أجمعين على أنهم مهيؤون وممكنون من الاكتساب ~~بالإرادات، ومحال أن تكون الإراداث عنذهم طباعا، وما بعد الإرادات من ~~النظر والتجوال وجميع صنوف الأفعال فهو بالطباع يحدث على كل حال، ~~ل وليس شيء من بعد الإرادات للإنسان إلا في المجاز: PageV00P413 ~~============================================================ ~~مقالات البلخى ~~قال: ثم اختلف هؤلاء: فقال/ منهم قائلون: لا يجوز أن تكون الإرادات ~~كلها طباعا، وقد يجوز أن تكون اكتسابا، وأحالوا أن يكون شيء من بعد ~~الارادات إلا طباعا، وماكان عندهم طباعا فهو عند جميعهم باضطرار خارج ~~من أن يكون باختيار. # قال: ثم اختلفوا في إضافة ما بعد الإرادات من الأفعال: فمنهم من ~~قال: هي لله في الحقيقة بإيجاب الطباع، ومنهم من قال: هي لله لا بمعنى أنه ~~اخترعها وأنشأها كما اخترع الطبائع وابتدأها، ولكن بمعنى التقدير والتسخير، ~~وهي بعد ذلك فعل الطبائع في الحقائق ما كانت الطبائع من حيوان أو موات. # وقال آخرون: ما بعد الإرادات من صنوف الأفعال فهو حدث ms283 لا محدث ~~لك غير أنه قد يستحقها في النسبة مجازا مرمى به قائمة موجودة كالشجرة ~~طالث والسماء قالث، ثم قد يجوز بعد ذلك أن ننسبها إلى الله بمعنى أنه اخترع ~~عنصرا أصلا، فكان هذا بعده حادثا من غير محدث. # قال: فأما القائلون: المعارف كلها باختيار ومحال أن يكون منها شيء ~~باضطرار: فجهم ومن قال بمقالته من أهل الإجبار، وإنما ذهب جهم في قوله ~~المعلوم: كلها باختيار إلى أنها لله سبحانه أفعال وآلة، وكل أفعاله باختيار ~~ومحال أن يضطر إليها أو يحمل عليها، فلله المعارف والمعلوم، التي مع ~~العباد خالق، وهي إلى العباد منسوبة أنها لهم معارف وعلوم، كالذي نسب ~~اليهم من الجوارح والأعضاء، وكذلك المعارف في المعنى. # قال: ثم اختلف الموحدون القائلون: إن العلوم كلها لا تكون اضطرارا ~~ولا اختيارا، ولكن بعضها باضطرار وبعضها باختيار. PageV00P414 # ============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 410 ~~وقال غيلان أبو مروان: المعارف معرفتان: إحداهما في الخلقة، عليها ~~طبع الإنسان طبعا، توجب له معرفة أنه مصنوغ لم يصنع نفسه، وصانعه غيره. # ثم المعارف كلها من بعد هنها الباب من العدل والتوحيد، وجميع ما اختلف ~~فيه من تأويل الوعد والوعيد والأحكام وغامض الفتوى والكلام، فعلم ذلك ~~اختيار واكتساب بالأدلة والأعلام والعقول، ومن الكتاب وسنة الرسول، ثم ~~ذلك فعل العباد في الحقائق، لا في المجاز، به أمروا، وعن ضده زجروا. # قال: وقال أبو الهذيل: المعارف معرفتان: ~~فأولهما باضطرار، وهي معرفة العلم والدليل الذي يدعو إلى معرفة ~~الصانع أهل العقول، فهذه المعرفة وحدها اضطرا. # وماحدث بعدها علم بغائب علم بالقياس دل عليه شاهد أدرك بالحواسن، ~~فذلك علم باختيار واكتساب، وإن اختلف في تصاريفه للأسباب، غير أنه قد ~~يجيز أن يضطر إلى كل علم كانوا له مكتسبين ولا يجيز أن يكسبوا علم جميع ~~ما كانوا إليه من ذلك مضطرين يحيل أن يكون/ العباد يكتسبون معرفة الدليل. (43/. # وقال بشر بن المعتمر: المعارف ثلاثة أصنافي: ~~فأؤلها: معرفة الإنسان بنفسه أنها ليست من فعله ولا من كسبه ولا اضطر ~~اليها، بل ms284 يخترغ له خلقا مخترعا في قلبه في خارجه من الاضطرار اختراعا، ~~ولكنها لا محالة طباعا. # ثم جميغ العلوم من علم الدين والصناعات عنده بعد ذلك علمان: فعلم ~~يدرك بالحواس، وعلم يدرك بالرأي والقياس، وكل واحد من هذين العلمين ~~عنده أيضا على نحوين. فكل علم حدث من بعد سبب ئقدم، فهو في الحقيقة PageV00P415 ~~============================================================ ~~مقالات الباخي ~~فعل الذي ئسبب السبب الذي كان هذا عنه ويولد في المعنى منه، فإن كان ~~الإنسان هو الذي أحدث السبب فالعلم الحادث بعده فعله باختيار، وإن كان ~~السبب فعل الله عز وجل أو فعل عبد من عبيده مكنه منه، فأورد(1) على آخر ~~غيرف فحدث له علم، فالعلم الحادث له حينئذ فعل المسبب لذلك السبب من ~~كان؛ الله عز ذكره أو الإنسان، وكذلك العلم عند تصديق الأخبار من كذبها ~~وحفظا من باطلها قد يكون باضطرار واختيار على ما وصفت لكم من قوله ~~في الأسباب. # قال: وقال إبراهيم النظام: العلم كله نوعان: فنوع باضطرار، ونوغ ~~باختيار، غير أنه جزأ أحد النوعين سبعة أجزاء، فجعلها كلها باضطرار والنوع ~~الثامن باختيار، فكل ما أدرك علمه بالحواس الخمس فهو باضطرار، وكذلك ~~العلم بصدق الأخبار والقرى والملوك والأمصار، وكذلك علم الإنسان إذا ~~واجهه صاحبه يحاوره في الكلام إن ذلك أيضا باضطرار، وما كان باضطرار ~~فهو فعل الله بالطباع حقيقة؛ لأنه اخترع ذلك وأنشأه ابتداعا وله حقيقة معناه. # والعلم الثامن: فهو علم الاختيار بالله ورسله وتأويل كتبه(2)، وكل مستنبط ~~من العلم فسبيله النظر، والرأي(3) والقياسن، وذلك كله فعل العباد باختيارهم، ~~قال: وأحال أن يضطر إلى معرفة أحد يكون سببها القياس في الدنيا والآخرة. # قال: وقال معمر: المعارف عشرة أجزاء: أولها معرفة الإنسان بنفسه أنه ~~ك موجود معناه في الحقيقة معنى غير الموات المشهود، ثم من بعذ معرفته ~~(1) في الأصل: فاور، ولعله سقط الدال: ~~(2) في الأصل: وكتبه. # (3) في الأصل: والروا. PageV00P416 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~بنفسه أنه حي موجود خارخ من صفة العدم معرفته؛ لأنه لم يخل من حدوث ~~أو قدم، فهاتان ms285 معرفة عنده باضطرار، ليسا من فعله ولا كسبه، ثم لا أحفظ عنه ~~طباعا محدثا أو اختراعا، وأشبه بقوله أنهما يحدثان للحي طباعا . # ثم من بعد ذلك علمه بقصد المخاطب إليه والعلم بما ورد من الأخبار ~~المتواتر، فهذان علمان ليسا من كسبه ولا من ضنعه، محدثان له بهيئته وطبعه ~~عنذ ما يرذ عليه من الأمور يبصره ويسمعة. # ثم من بعد علمه بقصد القاصد نحوه وخبر المخبر له، علمة بأنه محدث ~~مصنوغ، فذلك فعله واكتسابه بمقاييس العقول من بعد النظر بالعلم والدليل. # فهذه خمسة أجناس من] المعارف. # ثم من بعد العلوم التي تدرك بالحواس فتلك فعل الحواس عنده في ~~الحقيقة ليست فعل الله على ما قال النظام بإيجاب الطبيعة، ولا على ما قال ~~سائر أهل العدل ممن جعلها على طريق التولد ليتولى إنشاءها من كان. # قال: وقالت طائفة- ممن يثبت بعض المعارف اضطرارا أو بعضها ~~اختيارا -: إن الخلق لجميع معرفة أمور الدنيا مكتسبون مختارون ولكن ليسوا ~~بها مأمورين، لا عن ضدها مزجورين، ولا على المعرفة مثابين، ولا على ~~الجهل معذبين؛ لأنه لا يجوز على الحكيم(1) أن يأمر من لا يعرفه، وإن كان ~~العباد قد ينظرون فيصيبون معرفته، وإذا نظروا من غير أن يكون ذلك واجبا ~~عليهم أمروا ونهوا لعلة العلم الذي وصل إليهم بنظرهم واختيارهم، ومن ~~بعدهم فعلهم بايثارهم ~~(1) في الأصل: الحكم. PageV00P417 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وقالت طائفة من هؤلاء تنحو من هذا: إن العباد لمعارف الدين ~~مكتسبون مختارون، وهم بها مأمورون، وعن ضدها مزجورون بحجة العلم ~~والعقل والدليل، غير أن الأمر لهم في حجج العقول، إنما أمرهم وزجرهم ~~أمر أدب، وزجر أدب، لم يوجث في ترك ذلك عقابا ولا غضبا، ولا جعل ~~في إصابة ذلك ثوابا؛ لأنه لم يجعله أمر إلزام يجب في أخذه الثواب وفي ~~تركه العقاب؛ لأنه لا يجوز على الحكيم أن يقدم حجج العقول ويجعل العلم ~~منصوصا والدليل، ثم لا يدعو بذلك إلى معرفته ولا يدل به على آثار قدرته ~~وحكمته، ثم لا يجوز للحكمة ووصف الله بالرحمة أن يكون ms286 ذلك الأمر أمر ~~الزام يجب في تركه العذاب والنقمة. # قال: ثم اختلف أهل التوحيد من المعارف في نوع آخر من الكلام، وهو ~~ما أحدثوا فيه من التنازع والخصام في أي الأزمنة والأوقات تصاب باضطرار ~~كانت أو اكتساب. # قال المثبتون للمعارف اضطرارا : يخترع في القلوب اختراعا أن الله ~~يخترع الطفل في حال معرفته بنفسه حتى يأتي حال البلوغ فيحدث الله فيها ~~معرفته بنفسه، معرفة جميع ما يريد أن يحمله من أمره، وكذلك يفعل بمن ابتدأه ~~بالغا عاقلا قويا يحدث له في حال خلقه إياه معرفته بنفسه ومعرفة جميع ما ~~يريد أن يحمله من أمره. # وقالت طائفة: بل يخترع ذلك كله في الحال الثانية ما خلا معرفته بنفسه، ~~فإنما يخترع له في الحال الأولى، وهي حال خلقه. # وقال من أثبت المعارف اضطرارا: يحدث بالخلقة لمن خلقه الله بالغا ~~قويا عاقلا في حال خلقه إياه وسائر المعارف، يحدث بعد سبره ونظره أول PageV00P418 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~الأسباب الموجبة للعلم من أسبابه في حال بعد حال على قدر النظر والتجوال. # وقال المثبتون للمعارف اختيارا في معرفة الإنسان بنفسه: إن الإنسان ~~مختاء لمعرفة نفسه في الحال الثانية من حال خلق الله إياء ومحال أن يختار ~~مختار فعلا لم يسبقه الفاعل ويوجد قبله. # وزعموا أن الإنسان قد كان في الحال الثانية يمكنه جهل نفسه./ وأما(140. # سائر معارف أمور الدنيا والدين فيختارها بعد على ما أتانا فيه القوى والتمكين. # قال: وأما سائر أهل العدل ممن أثبت بعض المعارف اضطرارا أو بعضها ~~اختيارا فيجمعون على أن معرفة الإنسان بنفسه ليست من فعله ولا كسبه، وأنه ~~في الحقيقة فعل ربه يحدث طباعا لا اختراعا، فمن قائل قال في الحال الأولى ~~وهي حال الخلق، ومن قائل قال: يحدث في الحال الثانية لا محالة؛ طفلا فحلق ~~الإنسان أو بالغا. # ثم اختلفوا فيما يصيف الإنسان من المعارف بعد معرفته بنفسه: فأوجبث ~~عليه طائفة أن يوافي بجميع معارف التوحيد والعدل في الحال الثانية من ~~معرفته بنفسه بلا فضل، وكذلك ms287 عليه أن يوافي مع معرفته بتوحيد الله وعدله ~~معرفة جميع ما كلفه بعقله، إن لم يوافي بذلك كله في الحال الثانية مع معرفته ~~ال بنفسه كان عند الله كافرا عدوا، فأما(1) معرفة ما لا يعلم إلا بالسماع من بعد ~~الأخبار، فعليه أن يوافي بمعرفة ذلك في الحال الثانية من تلقاء الأخبار إياه، ~~ولا حجة عليه حتى تلقاه الأخبار التي تقطع العذر إليه. وهذا قول أبي الهذيل. # قال: وقالث طائفة: بل جميع ما جهله هؤلاء على المفكر في الحال ~~(1) في الأصل: فا. PageV00P419 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الثانية من معرفته بنفسه هو عليه في الحال الثانية؛ لأن الحال الثانية عندهم ~~حال فكر واعتبار وتميز واختبار، فمحال أن يوافي المفكر بها بالمعرفة اكتسابا. # وهذا قول بشر بن المعتمر: ~~قال: وقالت طائفة من أهل العدل: ومن يكلم على موازين الفعل ~~للمعارف كلها إلى اللواتي تصاب مشاهدة وتدرك بالحواسن، تدل على أن ~~غائبا يعرف بالقياس محال أن يصاب بشيء من تلك المعارف إلا من بعد سبر ~~ونظر وقياس وفكر، والله عن تكليف المحال متعال، ولا بد في عدله ونظره من ~~امهال للمفكر أحوالا ممدودة وأوقاتا عند الله معلومة محدودة، يعلم أن مثلها ~~يستدرك هذه المعرفة، وأن دونها لا تدرك فيه، وإن قصر العباد عن تحديدها ~~في الصفة، وعلى هذا القياس قول هؤلاء في جميع معارف الدين. قال بذلك ~~ابراهيم وأصحائه وأبو موسى والجعفران والإسكافي: ~~واختلفوا: فقال قوم: قد يجوز أن ينظر المفكر نظرا فاسدا ولا يصل إلى ~~المعرفة إذا ترك سبيل النظر، أو إذا نظر النظر الواجب الصحيح صار إلى المعرفة ~~لا محالة. # وقال قوم: النظر الصحيح الذي يؤدي إلى المعرفة ويؤيذ لها ما قاسوا ~~ذلك فليس بنظر، ومتى نظر المفكز عرف. # قال جعفر: ثم اختلف أهل التوحيد في باب من المعارف آخر، وهو ~~تنازعهم فيها: هل هي باقية مع فاعليها ما بقوا لا تفتأ، كالحياة اللازمة في ~~(10):1 الأجزاء القائمة، أو هي/ متولدة في حال بعد حال، كالحركة التي لا توجد إلا ~~في حال وتفقد أخرى، ms288 ومحال أن يوجد إلا هكذا في المعنى. PageV00P420 # ============================================================ ~~النن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~فقالت طائفة من أهل الاضطرار: ومن قال يخترغ اختراعا يخترعها الله ~~في كل حال معرفة غير المعرفة الأولى. # وقال من أثبتها اضطرارا: يحدث بالخلقة والسبب طباعا متولدة في كل حال ~~كما كانت(1) أولاها متولدة عن سبب، فكذلك آخرها متولدة ما بقي صاحبها أبدا. # وقال بعض المثبتين للمعارف اختيارآ: هي متولدة عن النظر والقياس في ~~الحال الثانية، ثم كذلك في حال تتولد معرفة غير المعرفة الأولى إلا أنها من ~~جنسها في المعنى، ثم هي وإن كانت متولدة فكذلك فعل إنشاء سببها قبل ذلك. # وقال آخرون منهم: بل هي واحدة تحدث في الحال، ثم لا تحول ~~عن معناها(2)، ولا تتولد بعدها بقيت سواء(2)، حتى يحدث الإنسان ضدها، ~~وهو الجهل، فيذهل عنها حدوث الضد من غير أن يكون الضد أزالها، وزيغ ~~معناها، ولكنها معمورة قد سها عنها صاحبها وإن كانت قائمة العين، كالإنسان ~~الساهي المفكر، يكون الشخص بين يديه وهو بسهوه عنه لا يتوهمه موجودا ~~في معنى ما لم يره وهو ماثل بين عينيه. # وقال آخرون كما قال هؤلاء، غير أنهم يزعمون أن فاعلها إذا اكتسب ~~ضدها زالت المعرفة عن حدها، كالحياة التي لا تزال(4) فيه، بهذا الجسم ~~الموات يحيا، حتى ظل الضد الذي هو الموث فتفنى الحياة. انقضث حكاية ~~آبي محمد جعفر بن مبشر ~~(1) في الأصل: كان. # (2) في الأصل: مضاها. # (3) في الأصل: سواها. # (4) في الأصل: تزل. PageV00P421 # ============================================================ ~~قالات البلى ~~قال الإسكافيي: إن قوما من أهل المعارف قالوا: إنه لا يجوز أن يعذب الله ~~الجاهل على جهله وعلى أنه لم يكسب المعرفة، ولكنه يعذبه على إنكاره ~~وجحوده؛ لأنه قد كان ينبغي له أن لا ينكر ما لا يعرف، ولا يجحد ما لا يعلم. # وقال غير هؤلاء ممن يقول: إن المعارف اكتساث: إن الجاهل يعذب ~~على جهله وعلى اعتقاده خلاف الحق. # واختلف القائلون بأن المعرفة اكتسابت في المأمور، يعلم أنه مأمور في ~~حال الأمر، وكذلك المطيع يعلم أنه مطيع في ms289 حال وجود الطاعة: فقال جميع ~~المعتزلة: إن الإنسان يعلم أنه مأمور مطيع في حال وجود الأمر والطاعة حسا ~~وضرورة، وليس في ذلك ما يوجب أنه عالم بالأمر والمطاع؛ لأن العلم بذلك ~~علم اكتساب، وشبهوا هذا بالذي يؤلمه الله فيعلم أنه قد أولم ضرورة، وليس ~~في ذلك ما يوجب العلم من ألمه. # قالوا: فإذا العلم بأنهم عالمون بالأمر والطاعة فيحدث في الحال الثانية، ~~وكذلك العلم بهذا العلم الثاني يحدث في الحال الثانية كذلك إلى أن يفعل ~~الإنسان أو يشتغل. # قال عباد: ليس يجوز علم المأمور أنه مأمور في حال وجود/ الأمر؛ لأن ~~في ذلك ما يوجب العلم بالأمر، ولا يجوز أن يعلم في حال القدرة ووجودها ~~أنه قادر؛ لأن في علمه ذلك علما بالمقوي له، وفي هذا إيجاب أن المعرفة ~~بالأمر والمقوي يقع في الحال الأولى من غير نظر ولا استدلال. # قال جعفر بن حرب: إن آخر ما فارقنا عليه هارون، أنه زعم أنه قد ~~علم اضطرارا بأن كل ما أجمعت عليه الأمة فصدق؛ لأنه اضطر إلى أنهم لا PageV00P422 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~يطؤون(1) فيما أجمعوا عليه، فإن كان أجمعوا على أن كل كافر في النار، فقد ~~علمت أن الكفار معاندون كلهم، ولا أدري أجمعت أمتنا على ذلك أم لا، ~~وإذا اجتمعوا على أن من عرف أنهم مجمعون على شيء أنه لا يجوز له جحذ ~~ذلك الشيء بعينه، ومن جحد ذلك الشيء بعينه فهو معانك وإذا أجمعوا على ~~أن كل بالغ محجوغج، فكل باغ مخالفت للحق معاند، ليس أنه لا يجوز عليهم ~~التواطؤ، ولكني اضطررث إلى أنهم لا يتواطؤون، وأما النصارى وسائر الأمم ~~فقد يجوز أن يجتمعوا على باطل. # واختلفوا الذين أثبتوا المعارف اكتسابا في المعرفة بالله، هل يجوز أن ~~يضطر إليها؟ فأجاز ذلك أبو الهذيل والإسكافي، وأباه إيراهيم وجعفر بن ~~حرب وجعفر بن مبشر، وقالوا: إنما يجوز أن يضطر إلى معرفة ما عرفناه من ~~جهة الاكتساب إذا كان جائزا على الحضور والوقوع يجب الجنسن، على أن ms290 ~~ابراهيم يزعم أن الأجسام لا تعرف إلا من جهة الحسى. والجعفران غيرهما ~~يجيزون أن تعرف بالخبر والدليل. # و اختلفوا في اعتقاد الشيء، أهو العلم به؟ فقال قوم: إن الاعتقاد إذا كان ~~صححا، فهو علم؛ بحجة وقع، أم بغير خكة ~~وقال قوم: العلم غيو الاعتقاد، ولن يكون الرجل عالما إذا وقع عليه ~~بجة من غير تقليده. # وقال قوم: الاعتقاد غير العلم، وقد يكون الإنسان عالما بالشيء وإن ~~اعتقده بغير خگة. # (1) في الأصل: يأطون. PageV00P423 # ============================================================ ~~متاات الل ~~القول في المعلوم والمجهول: ~~قال قوم: إن الإنسان إذا علم شيئا؛ قديما كان الشيء أو محدثا، لم يجز ~~ان يجهله في حال علمه به على وجه من الوجوه: ~~وقال قوم: كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه به من ~~غير الوجه الذي علمه منه. # وقال قوم: أما المحدثات فقد يجوز أن يعلم ويجهل من وجهين في ~~حال واحدة فأما القديم جل ذكره فلن يجوز أن يعرفه من يجهله على وجه ~~من الوجوه. # وقال ابن الراوندي: إن بعض من أنكر المجهول قال: إنه لا يعرف الله ~~من جهل أنه يعلم الأشياء قبل كونها، وإن الأبصار لا تقع عليه، وإن التحرك ~~ليس بجائز عليه، أو إنه أحدث طعم الطبخ والحلوى، وإنه قال: إن كل من ~~علم أن الله أحدثه فهو يعلم أنه ليس بجسم، وإن الأبصار لا تقع عليه، وإنه ~~(1/96) يخلق طعم الطبخ ورائحته، من جهل شيئا من ذلك فقد / انسلخ من العلم بأن ~~له محدثا، وأنه مربوب، وأن له ربا، وقد يجوز في قوله أن يعرف الحركة من ~~الجهل، وأنها لا تبقى، وأن الإعادة لا تجوز عليه. # قال: وقال بعضهم: قد يعرف الله من لا يعرف أنه أحدث شيئا من ~~الأعراض، ومن يعتقد أن الأجسام من فعل غيره، وأنه يرى بالأبصار، أو أنه في ~~مكان دون مكان، قالوا: من قبل أن الدليل الذي دل على أنه موجود هو الدليل ~~الذي دل على أنه لائرى بالأبصار، وأنه بكل مكان، والوجه الذي من قبله ms291 عرف ~~أنه أحدث واحد الأجسام هو الوجه الذي من قبله عرف أنه أحدث جميعها. PageV00P424 # ============================================================ ~~الفن الرابع المقالات التي اختلف فيها أدل الملة ~~قال: ثم زعم بعضهم أن الوجه الذي من قبله يعلم أن الله قادر على ~~العدل، هو الوجه الذي من قبله يعلم أنه قادر على الوجه، وأن الدليل الذي ~~دل عليه واحد. # قالوا: وزعموا أن الذي [دل](1) على أنه خلق واحد القوى وواحد ~~الألوان هو الذي دل على أنه خلق جميعها، وأنه قد يجوز أن يعلم أن الله قادر ~~على العدل من لا يعلم أنه قادر على الجور. # قالوا: وزعموا أنه قد يجوز أن يعلم أن الله خلق أوان الزروع من يجهل ~~أنه خالق ألوان الطبخ والحلوى. # قال: وزعم كثير منهم أنه لا يقدر على فعل الإيمان والكفر إلا محدث. # وقال: ثم زعموا أنه قد يجوز أن يعرف الله من يعتقد أنه يقدر على فعل ~~الكفر والإيمان، وإن كان لا يقدر عليهما إلا محدث، ومحال أن يعرفه من ~~يعتقد أن الأبصار تقع عليه من أجل أن الأبصار لا تقع إلا على محدث. # قالوا: ومن زعم أن الله لا يقدر أن يتحرك فهو لا يعرفه؛ لأنه لا يقدر على ~~التحرك إلا المحدث، وقد يجوز أن يعرفه من يعتقد أنه يقدر على كلام الخلق ~~وما توجبه أفعالهم، وإن كان جميع ذلك لا يقدر عليه إلا محدث. # القول في أن الشيء الواحد يعلم بعلمين، وفي أن ما علم باضطرار يجوز أن ~~يعلم باختيار، وفي العرض يجوز أن يعلم باضطرار: ~~قال ابن الراوندي: قال بعضهم: إن الشيء لا يعلم بعلمين في حال ~~(1) زيادة يقتضيها السياق. PageV00P425 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~426 ~~واحدق وإن ما عرف باختيار فمحال أن يعرف باضطرار، وما عرف باضطرار ~~فمحال أن يعرف باختيار. # وقال بعضهم: قد يجوز أن يعلم الشيء بعلمين في حال واحدة، وقد ~~يجوز أن يكونا العلمين جميعا اضطرارا وقد يجوز أن يكونا اختيارا. # قال: وقالوا: فإن كان المعلوم جسما فقد يجوز أن يعلم بعلوم كثيرة، ~~بعضها اضطرار وبعضها اختيار، وإن ms292 كان عرضا فلن يعلم إلا باختيار، ولكنه ~~قد يجوز أن يعلم بعلوم كثيرة في حال. # قال: وزعم بعضهم أنه قد يعرف العرض باضطرار كما يعرف باختيار، ~~وأن العلمين جميعا قد يجوز أن يجمعا في حال. قال وزعم بعضهم أن القديم ~~لا يعلم بعلم واحد ولكن بعلوم كثيرة يمكن افراد بعضها من بعض، ومن أجاز ~~(66ا المعلوم والمجهول يجوز أن يعلم/ القديم والمحدث جميعا بعلوم كثيرة يمكن ~~افراد بعضها من بعضى ~~القول في الإمامة: ~~قالت المعتزلة والخوارج والزيدية والشيعة وأكثر المرجية: إنها فرض ~~من الله واجث على المسلمين إقامتها، وإن الناس لا يصلحون إلا على إمام ~~واحد يجمعهم، ويمنغ بعضهم من بعض، وينفذ أحكامهم، ويقيم حدودهم ~~ويغزو بجيوشهم، ويقسم فيئهم وغنائمهم وصدقاتهم ~~وقال قوم من الفرق، ولم يصيروا فرقة، واكثرهم من الحشوية فيما أرى: ~~إن الإمامة ليست لازمة ولا واجبة، ولكن إن أمكن الناس أن ينصبوا إماما PageV00P426 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 427 ~~عدلا من غير إراقة دم ولا حرب فحسن، وإن لم يفعلوا ذلك وقام كل رجل ~~بأمر منزله ومن يسهل عليه من ذي قرابة ورحم وجار، فأقام فيهم الحدود ~~والأحكام على كتاب الله وسنة رسوله جاز ذلك، ولم يكن بالناس حاجة إلى ~~اقامة إمام، بل ليس يجوز أن يقيموه بالسيف والحرب. # واختلف الذين أوجبوا الإمامة في الإمام يجوز أن يكون أكثر من واحد: ~~فقال جميع من ذكرنا: الإمام لا يكون إلا واحدا ولن يجوز أن يكون أكثر منه؛ ~~لما يخاف في ذلك من الاختلاف والانتشار. ورووا عن النبي صلى الله عليه ~~أنه قال: "إذا بويع لأميرين(1) فاقتلوا أحدهما"، وبفعل الصحابة في الاقتصار ~~على واحد، قالوا: ولو جاز كون إمامين جاز كون ثلاثة وأربعة وأكثر من ذلك، ~~فكان الأمز يعود إلى إبطال الإمامة، وإلى أن يقوم كل رجل بأمر قرينه بل يقوم ~~كل رجل بأمر منزله، وسقوط فرض الإمامة محال. # ل وحكي عن قوم أنهم أجازوا كون إمامين وثلاثة في البلدان المتفاوتة. # واختلفوا في إمامة المفضول: فقالت ms293 المعتزلة: إن الإمامة يستحقها ~~الفاضل الذي يعرف فضله بأكثر الرأي، إلا أن تحدث علة، ويعرض أمر بكون ~~نصب المفضول للإمامة فيها أصلح للأمة، وأجمع لكلمتها وأحقن لدمائها، ~~وأقطع لاختلافها ولطمع العدو(2) فيها، أو يكون فسي الفاضل علة تمنعه من ~~القيام بالإمامة كالمرض والجبن، فإذا يكون كذلك فقد يكون المفضول أحق ~~بها، ولن يستحقه الفاضل في مثل هذا الحال، ولا يجوز أن يولى. # قالوا: ولن يجوز أن يكون المفضول غطلا من العلم والفقه، أو معروفا ~~(1) في الأصل: الأميرين. # (2) في الأصل: العدوا. PageV00P427 # ============================================================ ~~مقالات البلى ~~بريبة أو سوي، بل يكون خيرا فاضلا في عدد(1) العلماء وإن كان في الأمة من ~~هو خير وأفضل وأعلم منه. # قال سليمان بن جرير والبترية: إذا كانت الحال على ما ذكرنا فإقامة ~~المفضول جائز، وهي فدى وصواث، غير أن إقامة الفاضل على كل حال ~~أفضل وأصوب وأصلح ~~وقال سائر الشيعة واكثر المرجئة وقوم من المعتزلة -منهم الجاحظ: إن ~~الإمامة لا يستحقها إلا الفاضل كيف كانت الحال، ولن يجوز أن يصرف عنه ~~المفضول. ولا أدري كيف يقول الخوارج في ذلك. # وقال بعض المرجئة في أن فاسقا لو يغلب على الأمر فبايع له قوم ثم ~~(4)1) ترك فشقه وعدل وأقام الكتاب والسنة: / وجبث إمامته ولزمت ولن يحتاج(2) ~~إلى تجديد عقد، ولم يحل الاستبدال به وإزالته. # واختلفوا فيما يجوز أن يكون في غير قريش أو لا يجوز ذلك: ~~فقال أكثر المعتزلة وأكثر المرجئة: هي في قريش ما وجد فيها من ~~يصلح لها، لايختار عليهم غيرهم، إلا أن لا يوجد فيهم من يصلخ لقيام ~~بها، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الإمامة في قريش ما حكموا ~~فعدلوا". # وقالت الخوارج وبعض المعتزلة وقوم من سائر الفرق: هي جائزة ~~(1) لعله عداد. # (2) في الأصل: يحتج PageV00P428 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 419 ~~في كل صنف ليس يخص بها قوم دون قوم، وإنما يستحق بالفضل والقيام ~~والطلب وإجماع كلمة أهل الشورى: ~~وقالت الشيعة: لن تخرج من قريش، ولن تخلو قريشن مقن يصلح ~~للقيام ms294 بها. # واختلفوا في الهاشمي والقرشي والعربي والأعجمي؛ فقال أكثر ~~المعتزلة، وكل الشيعة إلا أهل الإمامة، وكثير من المرجئة: إن الحال إذا كانث ~~ساكنة واستوى القوم وتقاربوا ولم يحدث أمؤيضطز إلى واحد دون واحد، ~~فأولى بالإمامة أمس القوم برسول الله عليه السلام رحما، وأقربهم منه نسبا؛ ~~لأنه معدن النبوة، ولأنه أحرى أن تنقاد له الأمة والعرب خاصة، ويوجب ~~تعظيمه والطاعة له. # وحكي عن ضرار أنه قال: الأعجميي أولى بها من العربيي؛ لأن إزالته ~~أهون وأيسر متى احتيج إلى ذلك. # وقالت الشيعة الجارودية بأن الإمامة لا تصلح إلا في ولد فاطمة ولد ~~الحسن والحسين عليهم السلام. # وقال أهل الإمامة: لن يجوز إلا في ولد الحسين عليه السلام. # واختلفوا فيما يستحق بالنص من رسول الله عليه السلام أو هي شورى؟ # فقالت المعتزلة وكثير من المرجثة والخوارج كلها وسليمان بن جرير ~~والبترية: إن الله جل ذكره ورسوله عليه السلام لم ينصا على رجل بعينه واسمه ~~فجعلاه إماما للناس، وإن الإمامة شورى بين خيار الأمة وفضلائها، يعقدونها ~~لأصلحهم لهم مالم يضطؤوا إلى العقد قبل المشورة لفتق يخاف حدوثه PageV00P429 ~~============================================================ ~~ت فتالات البلف ~~في الإمامة، فإذا كانت الحال كذلك وبادر قوم من خيار الأمة أو رجلان من ~~غدولها وأهل الشورى فعقدوا الإمامة لرجل يصلح لها ويضطلع بها وجب ~~عقذهما، أو عقد القوم إن كانوا قوما خيارا ونفذ على سائر الأمة، فكان على ~~المسلمين الاجتماع على ذلك والرضا به وترك المشاجة فيه. # وقال قوم من المرجئة ومن الحشوية: إن النبي صلى الله عليه نص على ~~أبي بكر بما أمره به من الضلاة بالناس، وبغير ذلك مما رووه. # وحكى سليمان بن جرير عن بعض البيهسية عن قوم من الحشوئة: أن ~~النبي عليه السلام نص على إمامة أبي بكر ونصبه للناس واستخلفة. # ل وقال أهل الإمامة: إن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه نصا على أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب، وإن النبي عليه السلام نص عليه باسمه وعينه ~~((9) ونسبه وأقامه الأمة وجعله الخليفة بعده / وأظهر الأمر في ذلك ms295 إلى غيره. # وحكي عن الجارودية من الزيدية -وهم لا يعدون أصحاب سليمان ~~والبترية شيعة - أنهم قالوا: إن النبي صلى الله عليه دل على أمير المؤمنين ~~بالصفة التي لم توجد إلا فيه، ونص عليه من هذه الجهة من جهة التسمية ~~والتعبير، وإن الأمة ضلث وكفرث بصرفها الأمر إلى غيره. # وحكي عن أبي كامل مثل قول أهل الإمامة، إلا أنهم قالوا: إنه كان يقول: ~~إن أمير المؤمنين- وحاشى له من قوله - كفر أيضا لتركه القيام بالأمر وطلبه. # وقالت الواوندية: بل كان الخليفة والإمام بعد النبي عليه السلام العباس ~~ابن عبد المطلب: لأنه العم والوارث للمقام والمال والقيضة، ولم يكن يجوز ~~لعلي ولا لغيره أن يتقدمه. PageV00P430 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~واختلفوا في الإمام إذا مات ببلد وبايع من بحضرته لرجل، وبايع أهل ~~بلد لرجل آخر: ~~فقال: قال قوم: إن الواجب على كل واحد منهما أن يدفعها عن نفسه ~~إلى صاحبه، ويطلب السلامة منها، ويختار أهل الشورى أحدهما، فإن تشاجا ~~عليها، فإنهما لا يريدان الأصلح، وليسا لها بأهل، فالواجب إزالتهما وتجديد ~~العقد لغيرهما. # وقال قوم من البترئة وغيرهم: بل الواجب أن يقرع بينهما، وليس ~~الحرص على الإمامة والضن بها وطلبها بمذموم، قد حاج فيها أمير المؤمنين ~~عثمان وعبد الرحمن، واجتهد في أخذها لنفسه، فالواجب أن يقرع بينهما كما ~~يقرع في قسمة أموال العقارات فيزال بها الملك ويثبت. # وقال قوم: بل ننظر أي العقدين أولا فيصح، وينقض الواقع بعده، فإذا ~~اشتبه الأمر في ذلك صار إلى القرعة. # وقال قوم: بل الإمام الذي عقد له أهل البلد الذي مات فيه الإمام ~~والقوم الذين كانوا بحضرته، وإن الواجب كان على سائر البلدان أن يمدوا ~~أبصارهم إلى ما يكون منهم، وأن ينقادوا لمن يختارونه كما يفعل أهل كور ~~أهل الإسلام، إذا مات الإمام بالمدينة مدينة الرسول صلى الله عليه إن الإمام ~~العدل لا يخلو حيث كان في مقاريه وغيرها أن يحضره قوم من خيار الأمة ~~وعلمائها يشاورهم ويستضيء بأرائهم، ويستفتيهم في الحوادث. # واختلفوا في الإمامة ms296 أتتوارث أو لا يجوز ذلك فيها؛ فقال أهل الإمامة ~~بتوارثه في ولد الحسين بن علي، لا يخرج منهم ولا يستحقها الباقي بوصية PageV00P431 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الماضي، إلا فرقة أو فرقتين زعموا أنها خرجت منهم في بعض الأحوال ثم ~~عادث إليهم ~~واختلفوا فيما بينهم اختلافأ كثيرأ، قدبيناه وشرخنا قصتهم وقصة الخوارج ~~واختلافها فيما بينها عند ذكرنا إتاهم في صدر كتابنا هذا في الفن الثاني منه. # وقالت المعتزلة والمرجئة والخوارج: ليسث متوارثة، وهي لمن قام ~~(197) بها وعقد له خيار الأمة عن تشاور أو على / الحال التي بينا، وعلى حسب ~~المصالح للأمة. # وقالت الراوندية: هي متوارثة في ولد العباس، لا يخرج منه ولا يخلون ~~ممن يصلخ لها، يستحقها بعضهم من بعض بالوصية. # وقالت الزيدية: هي في ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في ولد ~~الحسن والحسين، لن يخرج منهم على حال، إلا أنها لمن قام بها منهم، ~~ودعا إليها وطلبها، وكان يصلع لها ويضطلع بها، ولا يخلون ممن يصلخ ~~لذلك. # وحكي عن قوم منهم ومن الجارودية فيما أرى أنهم قالوا: إن محمد بن ~~عبد الله بن الحسن بن الحسين حيي وإنه هو القائم. # ال وان فرقة قالث: بل الإمام محمد بن القاسم الخارج كان بالطالقان وإنه ~~حك وإن فرقة أومت إلى غير هذين. وقد [ذكرنا]) ذلك في صدر كتابنا. # واختلفوا في معرفة الإمام: ~~فحكى سليمان بن جرير عن البترية أنها قالت: ليس بواجب على الناس PageV00P432 ~~============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي احتلف فيها أمل الملة ~~معرفة الإمام إذا صح عقده باسمه، ولا العلم به من جهة اليقين بأن الله أوجب ~~طاعته وأوسع الشك في ذلك ولكن عليهم التسليم لحكمه. # وقال سليمان: بل واجث على الناس لازم لهم إذا صسح عقد الإمامة ~~لرجل أن يعرفوه بعينه واسمه، وتثبتوه من غيره، وأن يشهدوا أنه الإمام ~~للمسلمين سوائ، ولا طاعة لأحد من خلق الله إلا له في الأحكام التي يتبين بها ~~الإمام والأمور التي هي له خاصة دون غيره، أو من أسند ذلك إليه، وإن ذلك ~~واجث له ms297 مالزم الطريقة المثلى، وكذلك عليهم في خلفه إذا جار بعد صحة ~~العقد، عرفان هذا من فارقه، وكذلك ذلك(1) في قتله على جوره. # واختلفوا في الإمامة إذا صار إلى حال تقية: فقال جماعة من أهل النظر ~~وسليمان بن جرير: إن الإمام إذا التجأ إلى قوم من الأعداء بحيث لا ناصر ~~لك أو أخذ قهرا، أو صار في يدي عدؤه، أو صار في حكم كافرين وأهل ~~حرب، أو وسوس، أو جن، أو خرس، أو ضم، أو صار في حد يسقط شهادته، ~~فعلى المسلمين الاستبدال به إلا أن يكون ملتجئا إلى موضع يريذد الاستعداد ~~للوجوع إلى عدؤه الذي نفاه، ولا يكون مهملا أمره، ويكون المطيع مؤكدا في ~~عودته، فالواجب إذا كانت الحال هكذا انتظاره وترك العقد لغيره. # وقال أصحاب الإمامة: بل الواجب انتظاره أبدا، وإن مات انتظر وصئه ~~أبدا إلى أن يخرج الذي يتوقعونه ويحيلون عليه. فأما الخرمن والصمم ~~والمصير إلى حال سقوط الشهادة، فلن يجوز ذلك عندهم على الإمام. # واختلفوا في الإمام هل له أن يوصي إلى غيره ويعقد له، وهل يلزم الأمة ~~(1) كذا في الأصل، ولعله مكرر. PageV00P433 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~(10 ب ذلك العقد؟ فقال قوم من المعتزلة والمرجية وغيرهم / ومن الخوارج وأهل ~~الإمامة: إن له أن يفعل ذلك، وعلى الأمة إنفاذ ما يصنع، واحتج بعضهم في ~~ذلك بفعل أبي بكر واستخلافه عمر، وأما أهل الإمامة فإنهم رجعوا في ذلك ~~الى أصلهم. # وقال بعض الناس: له أن يفعل ذلك ولكن بعد مشاورة أهل الشورى، ~~فإذا رضي الأكثرلم يضر بآخر واحد واثنين. # وقال سليمان بن جرير: له أن يفعل ذلك ولكن ليس على طريق الإلزام، ~~والأصلح عنده ألا يفعل وأن يترك الأمر شورى، وأحسبه يقول: إن للأمة ~~مخالفة فعله وصرف الأمر بعده إلى(1) من تراه أصلح. # واختلفوا في جهة وجوب الإمامة: ~~فقال قوم: إن (2) وجوبها والقول فيها أصلخ من طريق الاجتهاد، وأكثر ~~الرأي وهو فرض، إلا أنا لا نشهذ على الله بذلك، ولكن نقول فيه ما نقول في ~~سائر الأحكام التي نجتهذ فيها. ms298 # وقال قوم: بل وجوبها فرض نشهد على الله به، لأنه قد صح من جهة ~~المعقول، فأما القول باستحقاق من يستحقها، وكيف تجب إقامتها، فإن القول ~~في ذلك بأكثر الوأي ومن طريق الاجتهاد. # وقال قوم: بل ذلك فرض من طريق اليقين نشهد على الله به. # (1) في الأصل: إلا. # (2) في الأصل: إنه. PageV00P434 # ============================================================ ~~النن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 435 ~~القول في الفاضل من الصحابة: ~~قال إبراهيم والجاحظ ومن ذهب مذهبهما وأكثر المرجئة والخوارج: ~~ان أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه أبو بكر، واحتج إبراهيم في ذلك ~~بأنه قدرأى الأمة قد قدمثه ورضييه إماما، ولم يكن بأكثرها مالا، وأعزها ~~عشيرة(1)، ولا أشرفها سيدا، فعلم أنها قدمته لفضله في الدين، وتقدمثه كانث ~~عنذ الوسول عليه السلام، والإمامة لا تستحق إلا بهذه الخصال أو بأحدها. # وحكى الجاحظ أن واصل بن عطاء كان يقول بتفضيل أبي بكر وغمر ~~على علي بن أبي طالب، وأنه كان يفضل عليا على عثمان، وأنه إنما نسب إلى ~~التشيع في ذلك الزمان لأن الشيعي كان من قدم عليا على عثمان. # وقال بشر بن المعتمر والشيعة اكثرها ومعتزلة أهل بغداد وكثير من ~~معتزلة البصرة وغيرها: إن أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب، واحتجت المعتزلة والزيدية من الشيعة بأنه إن لم يكن ~~متقدما لنظرائه في خصال الفضل في الدين فلم يكن متأخرا عنها، وهو متقدم ~~عليهم(2) لا شك في الجهاد بنفسه وفي قتل الأقران. # ووقف أبو الهذيل وجعفر بن حرب في تفضيل أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب على أبي بكر وعمر وتفضيلهما عليه. وأظنهما يفضلانه/ على عثمان،26 ~~فأما أبو الهذيل فيفضل عليا على عثمان لاشك. حكى ذلك جعفر بن حرب. # واختلفوا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفي عثمان: فقال واصل ~~(1) في الأصل: عشيرته. # (2) في الأصل: لهم. PageV00P435 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~ابن عطاء وكل المعتزلة فيما أرى والشيعة وكثير من المرجئة: إن أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب أفضل منه في كل حال ms299 قبل أحدائه وبعدها. # وقال الحسن البصري وبعض المرجئة والحشوية كلها: بل عثمان أفضل ~~وحكى الجاحظ عن عمرو بن غبيد أنه كان يفضل عثمان على أمير ~~المؤمنين عليك رضوان الله عليه. # القول في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبي بكر وغمر ونظائرهم ~~من الضحابة: ~~قال أهل الإمامة وأكثر الزيدية: نشهذ على نقاء سيرة سر أمير المؤمنين ~~علي وطهارتها من جهة اليقين لا يجوز غير ذلك، قالوا: والقول به دين، ولا ~~نشهذ لأحد غيره بمثل ذلك إلا أهل الإمامة، فإنهم يقولون: نشهد على الله في ~~كل الأئمة إلى يومنا هذا، أو من يأتي بعد. # وحكى الجاحظ عن عمرو بن غبيد أنه كان يشهد على نقاء سريراتهم ~~وذكر اعتلالهم في ذلك. # وقال سليمان بن جرير من بين الزيدية: إنه قد صح من طريق الروايات ~~التي لا نكذب بنقلها عنده: إن أمير المؤمنين عليا كان طاهر السريرة، فإنه لم ~~يكن يجوز أن تقوم الشهادة عليه بضلال، وليس معرفة ذلك بدين، وليس ~~يجب على الناس علمه، لأنه إنما صح من طريق الرواية، وما صح من طريقها ~~لم يكن علمه فرضا على الناس. PageV00P436 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في عثمان: ~~قالت المعتزلة إلا القليل منها والمرجئة: إنه عندهم على أصل ولاية لا ~~يبرؤون منه ويتبرؤون من قاتليه ولم يبرؤوا(1) من خاذليه. # ووقف بعض المعتزلة فيه بعد أحدائه وتبرؤوا من قاتليه ولم يبرؤوا من ~~خاذليه. # وقال سليمان بن جرير: إنه كفر بأحدائه، وتولى فيما أظن قاتليه وخاذليه. # فأما أهل الإمامة فقولهم فيه [وا في غيره ما قد بيناه. # قال قوم: إنه فسق بأحدائه ولم يكفو، وتبرؤوا منه ولم يتبرؤوا من قاتليه ~~ولا خاذليه ~~وقال جعفر بن حرب: قال أبو الهذيل: إني أتولى عثمان على حاله ~~ال وقتلته على حالهم، ولا أدري أكان ظالما مستحقا للقتل أم بريئا مظلوما. # القول في حرب أمير المؤمنين عليي وطلحة والژبير وعائشة: ~~قال أكثر المعتزلة: إن عليا كان على الصواب وإن ما كان منهم في ~~محاربته ms300 كان خطأ وضلالا (إلا أنهم قد تابوا جميعا من ذلك، وصح الأمرفي (94/ ب1 ~~توبتهم، فوجبت ولايتهم وترك البراءة منهم. # وقال جعفر بن حرب: إني أصؤب أمير المؤمنين عليا وحروبه كلها، ~~وأتولى طلحة والزبير وعائشة على حالهم بمنزلة المتلاعنين. # (1) في الأصل: يبرؤون. PageV00P437 # ============================================================ ~~متالات البلخى ~~وقالت الشيعة جميعا: إنهم كفروا بمحاربتهم إياه. # وقال الأصم بما لم يتفهم عنه في أمرهم غير أنهم أحسن حالا عنده في ~~تلك الحروب من أمير المؤمنين علي جهلا (1) شديدا. # وحكسي عن واصل بن عطاء وعمرو بن غبيد أنهما قالا: إنهم عندنا ~~جميعا على أصل ولايتهم، لا نبرأ من أحد منهم، وهم عندنا كالمتلاعنين، ~~ولو شهد كل رجل منهم مع رجل آخر عدل قبلث شهادتهما، ولو شهد علي ~~و طلحة أو عليي والزبير أو طلحة والزبير وأحذهم مع عائشة وامرأة أخرى، لم ~~أقبل شهادتهم؛ لأن العلم محيط بأن فيهم من لا يجوز قبول شهادته وإن كنا ~~لا نعرفه بعينه. # وحكى الجاحظ عن عمرو خلاف قول واصل، وأنه كان يقول: إن عليا ~~وطلحة والزبير لو شهد كل واحد منهم مع رجل آخر عدل لم تقبل شهادتهما ~~على حال. وادعى أصحابه عليه الغلط في هذه الحكاية. وقالوا: إن عمرا لم ~~يكن يخالف واصلأ فيما حكينا عنه. # وقال قوم من أهل الاجتهاد: إن أمير المؤمنين عليا كان على صواب، ~~وهذا وإن الزبير وطلحة وعائشة كانوا على خطأ، ولكنهم أخطؤوا من طريق ~~الاجتهاد، وكانوا من أهله، فهم على خطئهم فيه غير مأزورين إذا كانوا من ~~أهل الاجتهاد. فأما معاوية فإن الاجتهاد في الفرق بينه وبين أمير المؤمنين لا ~~يجوز، ولم يكن ذلك جائزا له؛ لأنه لم يكن بنظير لأمير المؤمنين، ولا ممن ~~يقع التشبه بينه وبينه. # (1) كذا في الأصل، ولعله فيه سقط. PageV00P438 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال قوم: إن الله قد غفر لأهل بدر ما صنعوا ووضع عنهم الذم ~~والعقاب، فقد نجوا جميعا، وأتباغهم غير ناجين، ولا أدري كيف يقولون في ~~اتباع الفريقين، أيزعمون أن جميعهم مخطئ معذث ms301 أو أن بعضهم مصيب. # القول في حرب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان: ~~فلا أعلم أحدا قال بتصويب معاوية وسلامته من الفسق إلا الحشوية؛ ~~فإنها تتولاه وتترحم عليه وتزعم أنه خال المؤمنين، وأن هذه فضيلة عظيمة له، ~~ئم لا يدرى بما يحتج في ذلك ولا إلى ما يذهب منه إلا أبو بكر الأصم، فإنه ~~صرف أمر معاوية على وجوه جعله في أكثرها مصيبا وفي بعضها أحسن حالا، ~~كأمر(1) أمير المؤمنين علي، وفي بعضها مخطيا، وكذلك صرف أمير المؤمنين ~~عليا في أموره، فجعله في بعضها مخطيا. # باب القول في الحكمين: ~~قالت الخوارج: إن بحكمهما كان كفرا وضلالا، وإن الحكمين/ كفرا (1/10) ~~بما صنعا وحكما، وادعث أن عمارا وهاشم بن عتبة المرقال رحمهما الله ~~أنكرا التحكيم وبادرا إلى القتال حتى قتلا هربا من الرضا به. # وقال قوم: إن ذلك كان خطأ في التدبير، ولكن أمير المؤمنين عليا أكره عليه. # وقال قوم: بل كان صوابا مع الحال التي صار إليها أصحاب أمير ~~المؤمنين علي من الاختلاف والكراهة للحرب. # وقال قوم: كان ذلك لأمير المؤمنين علي، وإنه عمل به على غير سبيل ~~(1) في الأصل: كالأمر. PageV00P439 # ============================================================ ~~مقالات البلى ~~الإكراه، ولم يكن يحث أن يفعلة. وهؤلاء مع هذا القول يقولون: إن أمير ~~المؤمنين عليا قبل التحكيم وبعده يفسقون معاوية والخوارج ~~القول في أحكام الإمام الجائر والصلاة خلفه والمخاصمة إليه وإلى قضائه: ~~قال أبو حنيفة وأكثر أصحابه وبعض البترية فيما حكى سليمان بن جرير: إن ~~أحكامه إذا وقعت وافقت الكتاب والسنة جائزة ناقية، وإن المخاصمة إليه والغزو ~~معه والصلاة خلفه في الجماعات واجبة إذا وافق ذلك كله الكتاب والسنة، ~~وكذلك الدخول في أعماله إذا لم يكن على العمل بالجور وأمر بالعمل فيهما ~~بالعدل، وهم مع هذا يقولون: إن إزالته بالسيف فما دونه جنة (1) إذا أمكن ذلك. # وقال قوم من أصحابنا أيضا وأكثر المعتزلة والخوارج والشيعة: إن ذلك ~~كله غير جائز ولا نافذ إلا الغزو والمحاكمة إليه، فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال ~~قوم: إن ms302 بدأ بغزو عدؤ من أعداء الإسلام لم يقصذه لم يحل الغزو معه، ولكن ~~إن قصد العدؤ بلاد المسلمين، فخرج ليدفعة عنها وجب الغزؤ معه ليدفع ~~ذلك العدو، ولا أدري هل قال أحد بأنه لا يجب الغزؤ معه إذا خرج لدفع ~~العدو والقاصد للمسلمين ~~وقال قوم: تجوز المخاصمة إليه، وينفذ حكمه إذا وافق الكتاب والسنة. # وقال قوم: لا يجوز ذلك وإن بطلت الأموال وتعطلت الأحكام، قالوا: ~~فلو جاز(2) ذلك للقوم الأحكام ولا يبطل الأموال، لجاز أن يتحاكم إلى الكافر ~~الجاحد لله ولرسوله إذا غلب. # (1) كذا في الأصل، ولعلها واجية. # (2) في الأصل: أجاز. PageV00P440 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال مخالفوهم: لو غلب كافر جاحد وعلم منه في حكم من الأحكام أنه ~~يقول فيه ويعمل بما يوافق حكم الإسلام جازت المخاصمة إليه، وكذلك إذا ~~علم المظلوم أن حكمه بينه وبين حكمه يوصله إلى حقه، جاز أن يحاكمه إليه ~~وإن حكم بخلاف الكتاب والسنة. # واختلفوا في الإمام إذا أخطأ في الحكم بالقتل والقطع وما أشبههما: ~~فحكى سليمان بن جرير أن قوما من المعتزلة، أن للمحكوم عليه أن يكلف ~~الإمام إحضار الحجة على ما أوجبه عليه ويطالبه بالبينة، فإن لم يفعل ووقف ~~10/ب] ~~على أنه خطأ أخذ بما حكم به. وأومأ سليمان إلى أنه يذهب إلى خلاف ذلك. # باب القول في اللطيف ~~القول في المعدوم أهو شيء أم ليس بشيء: ~~قال أبو الحسين: اختلف الناس في ذلك؛ فقال أكثر أهل العلم: إن ~~المعدوم والموجود شيئان في التحقيق، وإن عدم الشيء لا يخرجه من أن ~~يكون شيئا معدوما. # قال: وقال بعضهم: لا يكون الشيء إلا موجودا، وما ليس بموجود فليس ~~بشيء: ~~قال: ثم اختلف القائلون: إن المعدوم والموجود شيئان في التحقيق؛ ~~فقال بعضهم: إن الجسم لا يكون جسما وهو معدوم، ولكنه يكون شيئ ~~ليس(1) بجسم، فإذا أوجده صانع(2) أوجده جسما. # (1) في الأصل: ليست. # (2) في الأصل: صانعا. PageV00P441 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وقال بعضهم: إن المعدوم قد يكون جسما وهو معدوم، كما أن ~~الشيء قد يكون ms303 شيئا وهو معدوم، قالوا: وكما أن من نفى أن يكون المعدوم ~~شيئا فقد نفى أن يكون الله عالما به. # قال: وأحال هؤلاء القوم أن يكون الجسم المعدوم متحركا أو ساكنا أو ~~اكلا أو شاربا أو جائيا أو ذاهبا أو فاعلا وهو معدوم، قالوا: لأنا وجدنا الجسم ~~يستحيل أن يتحرك أو يسكن أو يأكل أو يشرب أو يجيء أو يذهب أو يفعل في ~~أول أحوال وجوده، فهذه الأشياء عليه في حال عدمه أشياء إحالة. # قال: وأحالوا أيضا أن يكون محدثا أو مخلوقا وهو معدوم، وقالوا: ~~لأن المحدث ما كان بعد أن لم يكن، والمخلوق ما كونه الله قبل أن يكون، ~~والمعدوم لم يكونه الله ولاغيره بعد أن لم يكن. وبهذا القول يقول أبو الحسين. # وأقول أنا: إن المعدوم شيء معلوم مقدور عليه وليس بجسم ولا عرض ~~ولا حركة ولا إيمان ولا كفر ولا فعل؛ لأن الذي دعا إلى القول بأنه شيء ليس ~~يدعو إلى القول بأنه جسم أو عرض أو غير ذلك، والذي يدخل على القول ~~بأنه جسم أو عرض أو فعل لا يدخل القول بأنه شيء. # قال أبو الحسين: واختلف القائلون: إن المعدوم ليس بشيء؛ فقال ~~بعضهم وهو شيخهم هشام بن عمرو: إن القول بأن الله لم يزل يعلم الأشياء ~~خطأ، وإن قول القائل: إن القيامة الساعة معلومة لله عز وجل، باطل، لا يجوز ~~القول به، وكذلك كل ما لم يكن، فالقول بأن الله عز وجل عالم به خطأ عنده. # قال: وكان يفرق بين المعدوم الذي لم يوجذ قط فكان يقول: إن المعدوم ~~الذي قد وجد ثم عدم هو شيء في الحقيقة وهو معدوم، وهو كل ما أوجده الله PageV00P442 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 443 ~~جل ذكره أو أوجد غيره ثم عدم، فأما المعدوم الذي لم يوجد فليس بشيء، ~~وهو معدوم، وكان مع هذا القول لا يمتنع من القول بأن الله جل ذكره لم يزل ~~عالما وأنه عالم بنفسه لا يعلم قديم معه ولا يعلم أحد أحدثه(1). ms304 # قال: وقال بعضهم: أقول: إن الله جل ذكره لم يزل عالما بالأشياء في ~~أوقاته، ومعناه في ذلك أنه جل وعز لم يزلك إذا كان شيي. # قال: ثم اختلفوا في هذا الكلام من وجه آخر؛ فقال بعضهم بأن المعدوم ~~معلوم وهو معدوم خطأ، وأن المعلوم لا يكون إلا موجودا، مع قولهم: إن الله ~~جل ثناؤه لم يزل عالما. # قال: وقال بعضهم: إن المعدوم قديكون معلوما وهو معدوم، ولكنه ~~معلوم يكون في وقت كذا. # القول في الجسم ما هو؟ وفي غير ذلك من أحواله: ~~قال ابن الراوندي: قال ضرار: إن الجسم أعراض ألفث ولجمعت ~~وقامت وثبتث وصارث جسما يحتمل حلول الأعراض والتغيير من حال ~~إلى حال، وتلك الأعراض هي ما تخلو الأجسام منه ومن ضده، نحو الحياة ~~والموت والألوان والطعوم، فأما ما ينفذ الجسم منه ومن ضده في حال من ~~الأحوال فليس بعرضي(2) له، وذلك كاللذة والألم والعلم والجهل ونحوها؛ ~~لأن الميت ينفذ من جميع ذلك. وليس يجوز عنده أن تجتمع هذه الأعراض ~~وتصير أجسادا بعد وجودها، ومحال أن يفعل ذلك بها إلا في حال ابتدائها؛ ~~(1) في الأصل: بدون لفظ: أحد. # (2) في الأصل: ببعض. PageV00P443 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~لأنها لا تخرج إلى الوجود إلا مجتمعة. وقد يمكن عنده أن تجتمع كلها وهي ~~موجودة، ومحال أن تفترق كلها وهي موجودة. # قال: فإذا قلت له: فليس يجوز على هذا القياس عليها الافتراق، قال مرة: ~~افتراقها فناؤها، ومرة: الافتراق يجوز على الجسمين، فأما أبعاض الأجسام ~~مع الوجود فلا. # قال: وقد يجوز عنده أن يفنى بعض الجسم وهو موجود على أن يخلفه ~~مكانه ضده فإن لم يخلفه مكانه ضده فإن لم يخلفه الضد ارتفع الكل مع ~~البعض، وليس يجوز عنده أن يفنى الأكثر ولا النصف على هذه الشريطة؛ لأن ~~الحكم للأغلب، فإذا كان الأغلب باقيأ كانت سمة باقية، وإذا ارتفع الأغلب ~~لم تبق السمة إلاعلى الأقل ~~قال: وقد يجوز عنده أن يتولى بعضه وهو متحرك، فيكون الكل الذي ~~منه البعض الحادث في حال وجود الحركة متحركا بتلك الحركة، ms305 وكذلك أن ~~لو كان ساكنا. # قال: ومحال عنده أن يقع الحسن على شيء من الأعراض، وإنما يقع ~~على الجسم الذي هو أعراض مجتمعة. # وقال إبراهيم النظام: إن هذا الجسم المرئي هو اللون والطعم والرائحة ~~والصوث واللين وما يشبه ذلك وليس غيرها، وإن هذه الأشياء بأنفسها أجسام ~~اجتمعث وتداخلث فصارث هذا الجسم الكثيف، وإن الطول هو الطويل، ~~والعرض هو العريض، وليس ثم طول ولا عرضق تداخلا ولا داخلا سواهما ~~من الأجسام. هذا قوله في الأجسام الكثيفة التي هي مواث. وأما الووح فهو ~~جسم لطيفت، وهو شيء واحد، والحيوان كله جنسن واحد. PageV00P444 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 445 ~~قالت المعتزلة وأكثر أهل النظر: إن الجسم هو الطويل العريض العميق، ~~وإنه غير الطول والعزض والعمق وغير سائر الأعراض، وإنه الحامل لها ~~الأرض، وليس يجوز أن يخلو منها كلها ولا توجذ هي إلا فيه. # واختلفوا: فقال قوم: إن توهفنا الشيء أعني الذي كله هذه الأعراض ~~مفردا منها وإن كان لا يجوز أن ينفرد، فهو جوهو وليس بجسي، وإنما يكون ~~جسمأ إذا توهمناه مع وجود الأعراض فيه. # قال قوم: بل هو جسم وإنا توهمناه مفردامع الأعراض./ وهم مجتمعون 11 ~~101/ب) ~~على أنه لا ينفرد منها كلها، وأنها لا تقوم إلا به. # واختلفوا فيه: هل يجوز أن يتحرك في حال خلق الله إياء أو يسكن؛ فقال ~~ابراهيم النظام: هو في حال خلق الله إياء متحرك حركة اعتماد، وهي التي ~~تسمى الشكون. # فقال إبراهيم: وقال بشربن المعتمر: هو في تلك الحال ساكن، والسكون ~~عنده عين كل حركة. # وقال أبو الهذيل: ليس يجوز أن يكون في تلك الحال متحركا ولا ساكنا. # وقال قوم - منهم أبو عيسى الوراق -: قد يجوز أن يكون في تلك الحال ~~ساكنا، ويجوز أن يكون متحركا. # واختلفوا فيه: يدرك أو لا يدرك؛ فقال قوم: هو مدرك بالحواس الأربع ~~التي هي البصر والسمع والذوق واللمس، فأما السمع فليس يدرك إلا الضوت، ~~والصوث عندهم عرض، والأعراض عندهم لا يجوز أن تدرك بالحواس. PageV00P445 # ============================================================ ~~س مقالات ms306 البلخي ~~وقال النظام: هو يدرك بالحواسن الخمس؛ لأن الصوت عنده جسم، ~~والعرض عنده لايحسن: ~~وقال قوم: ليس يدرك البتة بشيء من الحواس، وإنما تدرك أعراضه، ~~ل ويدرك الشام الرائحة، والذائق الطعم، والبصر اللون، واللمسن اللين والخشونة ~~والحر والبرد، والسامع الصوت، وكل هذه الأشياء عرض عندهم، والحامل ~~لها غيرها وهو الجوهر. # وقال ضرار بن عمرو: إن الأعراض التي هي أبعاض الجسم قد تحس، فأما ~~ما ليس ببعضي له فليس يقع عليه الحسن، وليس الجسم عنده شيئا غير الأعراض ~~المجتمعة على ما بينا. # واختلفوا فيه: يجوز أن يتحرك كله بحركة في بعضه؛ فقال أبو الهذيل ~~فيما حكي عنه -: إن أجزاء الجسم إذا كانت مجتمعة فقد يجوز أن تتحرك ~~كلها بحركة تحل بعضها، وإذا افترقت لم يجز ذلك. # وقال سائر أهل النظر: لن يجوز أن يتحرك الكل بحركة تحل البعض، ~~مجتمعا كان الجسم أو مفترقا، ولا بد لكل جزه من حركة تحله بها يكون ~~متحركا. # واختلفوا في الإنسان الجالس في السفينة: هل يتحوك إذا تحوكت ~~السفينة، والجزء الذي في وسط الحجر هل يتحرك إذا انتقل الحجر بكماله؛ ~~فقال قوم: إنهما غير متحركين؛ لأنهما لم يتفارقا مكانهما، والمتحرك هو ~~الشفينة وأجزاء الحجر الظاهر؛ لأنهما فارقا مكانهما. # وقال قوم: بل يتحرك الجالسن في السفينة، وكذلك الجزء الذي في PageV00P446 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وسط الحجر؛ لأنه محال أن يكون شيء ببغداد ثم يصير إلى خراسان وهو لم ~~يتحرك. # وقال في الحجر: إنه هو المتحرك بكماله، ولسنا نقول: إن أجزاءه ~~الظاهرة(1) ولا الداخلة تحركث، ولكنا إذا شسئلنا عنه بكماله قلنا: تحرك، فإذا ~~قيل لنا: هل تحرك جزء من أجزائه الظاهرة والباطنة أحلنا هذا السؤال؛ لأن ~~شيئا من أجزائه(2) لم يفارق مكانه. # وقال قوم ممن يزعم أن الجسم تحرك بحركة في بعضه: إن الحجر ~~متحرك كله، وإن كانت الحركة انحلث منه في ما فارق مكانه، فأما الجسم ~~الذي هو في السفينة فلم يتحوك؛ لأن الحركة لم تحل شيئ من أجزائه، وإنما ~~حلت السفينة أو ms307 بعضها. # واختلفوا فسي الحجر هل يجوز أن يقف في الهواء من غير عمد ولا ~~علاقة؛ فقال أبو الهذيل والإسكافي ومن ذهب مذهبهما: قد يجوز ذلك بأن ~~يحدث الله في الجسم جنسا له من الهواء وإن [لم) يكن له علاقة ولا دعامة.(1/102 ~~واحتجوا في ذلك بوقفات المسبوق في انحداره، وقد بينا الاختلاف ~~فيه. قالوا: فلما جاز أن يقف وقتا واحدا جاز أن يقف أوقاتا كثيرة. # وقال قوم: قد يجوز ذلك في الحجر إذا أرسل في الأوقات القليلة، وأما ~~أن يقف أوقاتا كثيرة فلن يجوز ذلك. # وقال قوم: لن يجوز ذلك وقتا ولا أكثر من وقت. # (1) في الأصل: ظاهرة. # (2) في الأصل: أجل، والمثبت يقتضيه السياق. PageV00P447 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~واختلفوا في الجسم هل يجوز أن يتحوك لا في مكانه؛ فقال قوم: قد ~~يجوز ذلك؛ لأنا وجدنا الأماكن قد تمنع الأجسام من الحركة، ووجدنا الجسم ~~إذا قلث له موانعة، والعوارض التي تعرض له من الأجسام كان أكثر لتحركه، ~~فعلمنا بذلك أن الجسم إذا كان لا بد مانعا من مكان ولا غيره ولا يعترض عليه ~~شيء يمنعه ويحبسه كان أشد لذهابه. # وقال قوم: لن يجوز ذلك؛ لأن الحركة لا تفعل إلا نقلة الجسم من ~~مكان الى مكان، فمتى ما لم توجد الأماكن لم تجز عليه الحركة. وإلى هذا ~~أذهب. # واختلفوا؛ فقال قوم: يجوز أن يخلق جسم(1) ولا يخلق له مكان بية، فإن ~~خلق كذلك لم يجز أن يتحرك ولا يسكن، ولا يبعد من عين ولا يقرب. وإلى ~~هذا أذهب. # وقال قوثم: قد يجوز أن يخلق ولا مكان، ويجوز مع ذلك أن يتحرك ~~ويسكن، ويقرب من غيره ويبعد. # وقال قوم: لن يجوز أن يخلق إلا في مكان ووقت يكون فيهما، كما لا ~~يجوز أن يخلق إلا مع عرض كله. # واختلفوا فيه هل يجوز أن يخلق لا(2) في مكان؛ فقال قوم: إن ذلك ~~جائر، والعالم بأسره موجود لا في مكان، ولو كان لا بد للعالم من مكان لكان ~~لا نهاية له؛ لأن المكان جسم عندهم يحتاج إلى مكان. ms308 # (1) في الأصل: جسما. # (2) في الأصل: إلا. PageV00P448 # ============================================================ ~~القن الرابع المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال قوم: لن يجوز وجود جسم إلا في مكان، والعالم بأسره له مكان ~~غيره وليس بجسم ولا عرضى ~~وقال قوم: لن يجوز وجود جسم إلا في مكان، وليس للعالم مكان غيره، ~~بل بعضه مكان لبعضي. # واختلفوا فيه: هل يجوز أن يتحرك من غير دافع ولا اختيار؛ فقال قوم: ~~لن يجوز ذلك إلا في الأجسام الثقيلة التي ليس من شأنها التحرك ولا مطبوعة ~~عليه إلا بدافع يدفعها. # وقال قوم: إن ذلك جائز في كل جسم كما جاز في البعض. # القول في الأرض وحالها في وقوعها وفي العالم بأسره: ~~قال أبو الهذيل ومن ذهب مذهبه في ذلك بما حكينا من أن الله وقفه في ~~الهواء بجنس خلقه فيه من غير عمد ولا علاقة ~~وقال قوم: لا بد من أن يخلق الله تحت العالم في كل وقت جسما يعتمد ~~عليه حالا ثم يفنيه ويخلق غيره؛ لأنه لو تركه في الحال الثانية لباينه وانحدر ~~من تحته وحال وخلفه لا يجوز فيها عليه الحركة. # وقال قوم: إن الأرض ممزوجة جنسين: خفيف شأنه الضعود، وثقيل ~~شأنه لهبوط، ومزاجهما على اعتدال، فقد منع كل واحد منهما صاحبه من ~~الذهاب في جهته بتكافؤ تدافعهما. # وقال قوم: إن الأرض في وسط الفلك التي تطلبة الأجسام الثقال، ~~ولذلك وقف، وليس انحداره إذا تناهى إلى الوسط بأولى من ارتفاعه. وحكى/12 ~~جعفر بن حرب عن هشام بن الحكم أنه كان يقول: إن تحت العالم أو تحت PageV00P449 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الأرض جسما من شأنه الارتفاع كالنار والريح، وإنه المانع له من الانحدار، ~~وهو نفسه لا يحتاج إلى ما يعمده من تحته؛ لأنه ليس مما ينحدر، فهو يطلب ~~الارتفاع لأن من شأنه ذلك، والأرض تطلب الانحدار لأن ذلك شأنها، وقد ~~تكافت قوامهما فوقها. # وقال: إن الذين ذهبوا إلى الجسم لا يتحرك إلا في مكان وأنه لا مكان ~~للعالم إنه لاوجه لانحداره؛ لأن الانحدار تحرك، ولا مكان وراء العالم فيتحرك ~~فيه فلذلك ms309 لم ينحدو، هو عنذهم ساكن، وهو قولهم: صفيحة العالم الظاهر، ~~فأما غيؤها فهو إما متحرك أو ساكن. # القول في الحجرين إذا أرسلاثم سبق أحدهما صاحبة: ~~فقال قوم: إن السبق إنما وجد لأن أحدهما وقف وقفات خفيفة لم تدرك ~~بالحس؛ لأنها لطفت عن ذلك. # وقال قوم: هذا محال، ولن يجوز أن يقف الحجر في الهواى، وإنما سبق ~~السابق لأن حركاته كانت أخف، وأجازوا أن تكون حركة أسرع من حركة ~~وأخف. # وقال قوم: وقف الحجر محال، وليس يكون حركة أخف من حركة، ~~وإنما سبق أحدهما لأن المسبوق مال في انحداره عن الخط المستوي يمينا ~~وشمالأ، فطالت مسافته، ومر السابق على سير الخط فسبق لذلك. # واختلف الذين قالوا بوقفه في وقعاته ما هي؟ فقال قوم: هي سكون. # وقال قوم: هي إبطاء ليس بسكون ولا حركة. PageV00P450 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في الجزء من الجسم هل يجوز أن يتجزأ أو لا يجوز ذلك عليه: ~~قال أبو الهذيل، بل وأكثر المعتزلة: إن الجسم يتجزا حتى ينتهي في ~~تجزئه إلى جزه هو أصغر الأشياء، لا يجوز أن يتجزا ولا أن يكون له نصف أو ~~ثلث أو ربع، قالوا: ولولا أن الأمر كذلك ما كان للأجسام تناه، ولما كان شيء ~~أكبر من شيء ولا أصغر منه، ولما جاز القول بأن الله قادر على أن يرفع من ~~الجسم على اجتماع خلقه فيه. # وقال إبراهيم النظام: بل الجسم يتجزا تجزؤا بلا نهاية، كل جزء منه ~~جسم، وإن ذلك لم يتهيأ فيه بالفعل، فإنه موهوم معقول، وإن الجسم مع ذلك ~~لا نهاية من جهاته. قال: وكما أنه محال أن يخلق الله شيئا لا شيء أكبر منه ~~فكذلك محال أن يخلق شيئا ثم لا يجوز أن يخلق ما هو أصغر منه. # وقال الحسين النجار وغيره: إن الأجسام العظام قد تتناهى في تجزئها ~~إلى جزء لا يتجزا، إلا أن ذلك الجزء جسم وهو أصغر الأجسام، وله طول ~~وعرض وعفق، ولكن لن يجوز أن ينصف أو يجزا، لأن في ms310 ذلك بطلانه. # وقال قوم: لسنا ندري القول في ذلك، والواجب الوقوف فيه. # ال واختلف الذين قالوا بالجزء هل يرى أو لا يرى؟ فقال أبو الهذيل: ليس ~~يجوز أن يرى ولا أن يحله لون، كما لا يحله طول. # وقال قوم: قد يجوز أن يحله الألوان فيرى، ولن يحوز أن يحله /طول. (1/102) ~~واختلفوا فيه هل يجوز أن يتحرك أو يسكن؛ فقال قوم: يجوز ذلك. وهو ~~أبو الهذيل ومن ذهب مذهبه. PageV00P451 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال قوم: ليس يجوز عليه الحركة ولا الشكون، ولا أن يحله شيء من ~~الأعراض. وهو معمؤ ومن ذهب مذهبه. # واختلفوا في وجوده؛ فقال قوم: قد يجوز أن يخلقه الله وحده فيوجد ~~مفردا. # وقال قوم: لن يجوز ذلك ولن يخلق إلا في جملة جسم ~~واختلفوا في خلق الأعراض فيه؛ فقال قوم: قد يجوز أن يوجد فيه ~~أعراض كثيرة ولن يوجد فيه لون السماء وثقل الجبال. وهو الإسكافي ومن ~~ذهب مذهبه. # وقال قوم: ليس يجوز ذلك أن يوجد فيه إلا جزء من اللون، وكذلك ~~العرض لا يتعلق حلوله فيه بغيره، فلن يجوز أن يحل فيه منه إلا أقل قليله، فأما ~~ما يتعلق بغيره فلن يجوز أن يحل فيه منه أجزاء كثيرة، كالمماسة والمعارفة ~~والمفارقة، قد يجوز أن يحل فيه منها شيئان وثلاثة وأربعة إلى سئة، ولن يجوز ~~أكثر من ذلك؛ لأنه لا مماسة إلا بستة أشياء. # وقال قوم: قد يجوز أن يحله من المعارف بعدة الأشياء المفارقة له، ولا ~~يجوز أن يحله من المماسات إلاستة. # وقال قوم: لن يجوز أن يحله من المفارقات إلا سث مفارقات. # واختلفوا فيه هل يجوز أن يحله حياة أو قدرة؛ فأحال ذلك أبو الهذيل. # وأجازه الإسكافي ~~واختلفوا فيه هل يجوز أن يحله حركاث في حال واحدة؛ فقال أبو PageV00P452 ~~============================================================ ~~النين الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~الحسين بن عمر: زعم أن الجزء إذا حركه اثنان فقد حدث فيه في تلك الحال ~~حركتان لا بد من ذلك. # قال: وقال بشر بن المعتمر: إنه ليس يجوز أن يتفق ms311 أن يحركه اثنان في ~~وقت واحد، ولا بد من أن يسبق تحريك أحدهما له تحريك صاحبه. # قال أبو الهذيل: إنه إذا حركه اثنان في حال واحدة فقد حلته حركة واحدة ~~هي فعلان اثنان، والأعراض عنده تتجزأ للفاعلين وبالمكاره. # القول في أعراض الجسم: ~~قال أصحاب الأعراض -وهم أكثر المعتزلة وأكثر أهل النظر-: إن ~~كل هيئات الجسم كاللون والطعم والرائحة والطول والعرض والعمق واللين ~~والخشونة والحر والبرد والحركة والشكون وما أشبة ذلك أعراض وليس ~~بأجسام، وإنها لا تقوم بأنفسها، ولن يجوز ذلك عليها، ولن توجد إلا في ~~جسم، وكذلك الصوت. # وقال إبراهيم النظام: إن الحركة والسكون عرضان، وإن ما سوى ذلك ~~مما ذكزنا أجسام متداخلة بعضها في بعض، وإن مكان اللون مكان الطعم ~~والرائحة وغيرها، والطول عنده هو الطويل، وكذلك العزض هو العريض، ~~وأجاز أن يكون جسمان وأكثر في مكان واحد على سبيل المداخلة، فأما على ~~سبيل المجاورة فلن يجوز ذلك عنده، والمداخلة إنما تجوز على الأجسام ~~اللطاف، والصوث عنده جسم، وهويدرك بأن يقطع المسافة فيصك السمع، ~~وشبه ذلك بالرجل يأخذ ماء بيده فيرمي به فيصيب كل إنسان ممن بحضرته ~~جزء من ذلك الماء، وكل جزع منه في نفسه صوث. PageV00P453 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال أصحاب المجاورة مثل ذلك، إلا أنهم زعموا أن هذه الأجسام ~~(103/ب) متجاورة/ وليست متداخلة، وأن مكان كل واحد منهما غير مكان صاحبه. # واختلف أصحاب المجاورة؛ فقال قوم: إن الأسود هو السواد دون ~~غيره، وكذلك الحي هو الحياة دون غيرها، وأجاز هؤلاء على الميت الحس ~~والعلم في موته وقالوا: إنما الموث امتناغ الحي من اكثر أفعاله. # وقال قوم: بل الأسود هو الجسم الذي هو أجسام متجاورة أحدها ~~السواد، وكذلك الحيي والسميغ والبصير. # ال واختلفوا أيضا؛ فقال قوم: إن اللون غير الطعم وغير الرائحة، وإن ~~الرائحة غير الحر، وإن الحر غير الضوء. # وقال قوم: إن اللون هو الطعم وهو الرائحة والضوء. # واختلف مثبتو الأعراض في إدراكها بالحس؛ فأجاز ذلك عليها قوم ~~و نفاه آخرون وقالوا: الأعراض إنما تدرك بالاستدلال عليها. # واختلفوا ms312 في إدراكها كيف تدرك، فقال أبو الهذيل ومعمر وبشر بن ~~المعتمر وأصحابهم جميعا: لا تدرك إلا بماهية الجسم الملؤن للبصر، فإذا ~~باينه وقابله وحاذاه واتصل الضياء بينه وبينه وقع الإدراك وكل مرئي بالبصر. # فأما الطعم فليس يدرك عندهم إلا بالمباشرة من الذائق للجسم ذي ~~الطعم ~~وأما الرائحة ففيها عندهم قولان، قد يجوز أن يكون إدراكها على أن ~~تنتقل من الجسم ذي الرائحة أجزاء لطبعه إلى الشام فيدرك رائحتها. وقد ~~يجوز عندهم أيضا أن تكون الرائحة تدرك على المباينة كما يدرك اللون. PageV00P454 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وأما الصوث فقد يجوز عندهم أن يكون إدراكه بأن يتولد في الهواء ~~صوث عن صوت حتى يتصل ذلك بسمع الإنسان على مسافة بعيدة، وقد ~~يجوز أن يستمع وهو في موضعه على غير التولد، كما رأى اللون، بأن ينفصل ~~من بصر شيء فيتصل باللون ويداخله فيه فيدرك عنده ذلك، وكذلك قوله في ~~الطعم والرائحة والصوت وكل ما يجوز أن يحسن عنده. # وقال قوم من مثبتي الأعراض: إنه ليس يدرك شيء منها إلا بأن يتصل ~~بقوى الحواس بضرب من ضروب الاتصال، وإن قوى الحواسن لا تنتقل إلى ~~ما يدرك، بل المدرك يتصل بها. وقالوا في الشيء بالبصر: إنه ينطبع في البصر ~~فيحبسه البصو كما ينطيع فيه ما قابله فيحبسه عند ذلك، والانطباع عندهم ~~كالختم في الطين؛ فإن الطين يقبل الصورة من البصر والكتابة التي عليه من ~~غير أن ينقص الفصى أو يذهب منه شيء. # واختلفوا في الأعراض تبقى أو لا تبقى؛ فقال إبراهيم النظام: محال أن ~~يبقى منها شيء؛ لأن الأعراض عنده هي الحركاث والسكون، وليس يجوز ~~على شيء منها البقاء. # وقال قوم: إنها لا تبقى وإن كان منها ما ليس بحركة ولا سكون؛ لأنها لو ~~بقيث لكان لها بقائ ومحال أن يحلها بقاء أو تبقى ببقاء يحل في غيرها، ولن ~~يجوز عند هؤلاء أن يبقى شيء لا يبقى. إلى هذا أذهب، وبه أقول. # وقال أبو الهذيل: بل إن من الأعراض ما يبقى ms313 ومنها ما لا يبقى، فأما ~~الذي لا يبقى فالحركة والإرادة، وأما ما يبقى فاللون والطعم والرائحة والحياة ~~والعلة والتأليف وما أشبة ذلك. PageV00P455 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وحكى الإسكافي/عنه أنه كان يقول: إن سكون (1) الحي لا يبقى، وسكون ~~الميت يبقى ~~وحكى الإسكافي عن بشر بن المعتمر أنه كان يقول: إن السكون كله يبقى. # وقال أكثر المعتزلة بقول أبي الهذيل إلا في الشكون فإنهم قالوا: لا يبقى. # وذكر الإسكافي أن قوما من مثبتي الأعراض قالوا: إن شيئا منها لا يبقى، ~~و أن آخرين قالوا: إنها كلها تبقى. # وقال: إن قومأ قالوا: إن الحركة قديجوز عليها البقاء، ويجوز عليها الفناء. # واختلفوا في إعادة الأعراض؛ فقال قوم: إن كل ما جاز منها عليه البقاء ~~فقد يجوز أن يعاد، وما لم يجز عليه البقاء فلن يجوز عليه الإعادة. # وقال: قد يجوز أن يعاد كلما بقي منها وما لم يجز عليه البقاء. # وقال قوم: إن كل ما عرفت كيفيته فلن يجوز أن يعاد، وكل ما لا تعرف ~~كيفيته فجائز أن يعاد. # واختلفوا فيها أهي عاجزة أو جاهلة؟ فقال قوم، منهم أصحاب الحسين ~~التجار وحفص الفرد فيما أرى: إنها عاجزة جاهلة بأنفسها. # وقال قوم: ليس يجوز أن تكون عاجزة ولا قادرة ولا عالمة ولا جاهلة، ~~وكذلك قالوا في الموات من الأجسام. # وقال قوم: بل المواث من الأجسام عاجزة جاهلة عجز بنية وجهل ~~بخلقة، ووافقهم في نفي ذلك من الأعراض. # (1) في الأصل: الشكون. PageV00P456 # ============================================================ ~~النن الرابع. المقالايت التي اختلف فيها أعل الملة 457 ~~القول في الطاعة إذا كانت طاعة لعينها أو الأمر بها وفي الخروج يمنة هو ~~الخروج يسرة: ~~فقال أبو الهذيل: إن الطاعة إنما كانت طاعة للأمر بها، وكذلك المعصية ~~إنما كانت معصية للنهي عنها، وإن ما حسن من الطاعات فإنما حسن للأمر ~~به، ولو وقع النهيي كان هو بعينه قبيحا إلا ما هو قبيخ لعينه، كالجور والكذب ~~وكفر نعمة المنعم. # وإن الخروج يمنة هو الخروج يسرة إذا كان مما حسن أو قبح الأمربه أو ~~النهيي عنه، وإن الخروج الواحد ms314 قد يجوز أن يكون مفعولا يمنة متروكا يسرة، ~~وموجودا يمنة معدوما يسرة. # وقال سائز المعتزلة: إن خروج الجسم يمنة لعينه ما كان خروجا يمنة، ~~وإن الخروج يسرة لعينه ما كان خروجا يسرة، وإن الطاعة لعينها إنما كانت ~~طاعة، وكذلك المعصية، وإن الشيء الذي أمر به وهو طاعة لو وقع النهيي عنه ~~لكان المنهي عنه غير المأمور به، ولن يجوز أن تكون الطاعة معصية بوجه ~~من الوجوه وفي حال من الأحوال، وكذلك الخروج يسرة لا يجوز أن يكون ~~الخروج يمنة. والذي أذهب إليه أن الطاعة حسنة وصواب وحكمة لعينها، ~~وانها طاعة لوجود أمر المطاع بها. # واختلفوا في قلب الأعراض؛ فقالت المعتزلة وأكثر أهل النظر: إن ذلك ~~غير جائز؛ لأنها ليست محلا للأشياء، والمقلوب لا بد من أن يحله قلث به ~~يكون مقلوبا، ولأنه لا فرق بين إبداء خلق الأعراض لأمر شيء وبين قلبه إذا ~~كان على غير جهة التغيير من حال إلى حال؛ وذلك أن من أجاز القلب ليس PageV00P457 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~14)ب يزعم أنه زيد في العرض شيء أو نقص منه أو حدث فيه/ تغير، وإذا كان هذا ~~هكذا فإنما ذهب عرض وحدث عرض آخر. # قالوا: ولو جاز أن يقلب السكون والحركة والسواد والبياض جاز أن ~~يوجد جسم أسود طويل ساكن، ثم يوجد ذلك الجسم فيصير أبيض متحركا، ~~من غير أن يحدث في العالم شيء لم يكن بوجه من الوجوه. وهذا قول من ~~نفى الأعراض. # وقال بعض المجبرة والإباضية بنحو من ذلك، وذهبوا إلى أن الحركة ~~قد يجوز أن تقلب سكونا، والسواد بياضا، والقيام قعودا، وأن يقلب العرض ~~جسما. # واختلفوا في اشتباه الأعراض؛ فقال أكثر المعتزلة: إن الأعراض تشتبه ~~بأنفسها وتختلف بأنفسها، وإن ما اشتبة بنفسه لم يختلف بوجه من الوجوه، ~~وكذلك ما اختلف بنفسه لم يشتبه بوجه من الوجوه، وإنه محال أن يشتبه ~~العرضان من وجه ويختلفا من وجه آخر؛ لأنه لا وجوه لهما. قالوا: وإذا ~~وجد حركتان؛ إحداهما عبث، والأخرى حكمة، فهما مختلفان غير مشتبهين ~~وإن كانتا حركة وحركة؛ ms315 لأن قول القائل حركة بعينها، فإنما يتغير الاختلاف ~~والاتفاق بالوصف الذي يأتي بعد الوصف العلم للشيئين، قالوا: ألا ترى أن ~~شيئا وشيئا لا يشتبهان في أنهما شيء وشيء إذا لحقهما وصف يخالف بينهما، ~~وكذلك عالم وعالم، وقادر وقادر، وحي وحي، وكذلك كل عرضين إذا كانا PageV00P458 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقالت المجبرة: إن العرضين قد يشتبهان من وجه ويختلفان من آخر، ~~وان كان لا وجود لهما. قالوا: وإنما ذكرنا الوجود عبارة ومجازا لا حقيقة. # وقال أبو الهذيل: إن الأعراض لا تشتبه في الحقيقة ولا تختلف، وإنما ~~هي الاشتباء والاختلاف. قال: ولو جاز أن يشتبة الجسمان بما هو في نفسه ~~مشتبه، وأن يختلفا بما هو في نفسه مختلف، لجاز أن يسود الجسم بما هو في ~~نفسه أسود، ويبيض بما هو في نفسه أبيض. # واختلفوا في الحركة أين تكون؟ فقال إبراهيم النظام وأبو شمر: إنها ~~تكون في المكان الأول، وهو المكان الذي ينتقل عنه الجسم. # وقال أبو الهذيل وسائر أهل النظر: بل تكون في المكان الثاني، وهو ~~المكان الذي ينتقل إليه الجسم عن الأول. # وقال قوم: إن الحركة هي الكون في المكان الأول والكون في المكان ~~الثاني، وهو كونان في مكانين، ولن يسمى متحركا إلا عند الكون الثاني. وإلى ~~هذا ذهب ابن الواوندي. # قال ابن الراوندي: وزعم قوم أن المعنى الذي له سشمي الجسم متحركا في ~~الحال الثانية قد كان موجودا في الحال الأول، وكذا في الزوال والنقلة والظعن. # قال: وزعم قوم أن النقلة اسم لحركتين متصلتين حدثتا في مكانين ~~متصلين، وكذلك الظعن والزوال والتفريغ. قالوا: فنحن نصف الجسم في ~~حال خلقه بالأولى منهما، وفي الثانية بالتي تليها. # وقال بشر بن المعتمر: إن الحركة ليس تكون في الأول ولا في الثاني، ~~ولكن الجسم متحرك من الأول إلى الثاني: PageV00P459 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~واختلفوا في توالي حركات الجسم الثقيل؛ فقال قوم: قد يجوز أن ~~توالى حركاته وأن يتوالى الجسم الخفيف، وأن الثقيل إذا توالث حركاته لم ~~يسبقه لا جسم خفيف ولا تقيل. ms316 # وقال قوم: بل ليس يجوز أن تتوالى حركات في الجسم الثقيل، وإنه لا ~~بد أن تكون حركاته سكونا، وإلا فلا فرق بينه وبين الخفيف. # وقال قوم: ليس تتوالى حركاث الجسم الخفيف ولا الثقيل، ولا بد من ~~سكون بين حركتين، إلا أن سكون الثقيل فيما بين حركاته أكثر. # واختلفوا في الحركات، هل يكون بعضها أسرع من بعض وأخفت؟ # فقال جعفر بن حرب في بعض كتبه ولم يعزم عليه: إن ذلك جائز. # وأنكر ذلك أهل النظر وقالوا: إن الحركة إنما هي مسير الجسم من المكان ~~الأول والذي يليه، وإذا كان هذا هكذا لم يجب أن يقع بين الحركات تفاوث. # واختلفوا في ماهية الحركة والسكون: فحكي عن جهم أنه قال: هما ~~جسمان؛ لأنه [لا] شيء عنده غير جسم إلا الله جل ذكره. # وقال قوم: إنهما(1) الكون في الأماكن. # وقال أبو الهذيل: بل هما غير الكون، ولكنهما لا يخلوان من كون يوجد ~~مهما. # وقال إبراهيم: قد تكون الحركة اعتمادا في المكان من غير أن يزول ~~الجسم بهاعنه، وهذا هو الذي عند مخالفيه سكون قال: وقد يكون زوالأ من ~~المكان إلى غيره. # (1) في الأصل: إنها. PageV00P460 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 481 ~~وقال أبو شمر: إن الحركة فعل، وليس الشكون بشيء ولا فعله. # وحكي عن زرقان عن(1) شيطان الطاق وهشام الجواليقي أنهما كانا ~~يقولان: أفعال العباد كلها أجسام؛ لأنهم لا يعقلون إلا الجسم الذي له طول ~~وعرض وعمق. # فأما أبو بكر الأصم فإنه ينفي الحركات والسكون والأعراض كلها، ~~ال ويقول مع هذا: إن الإنسان فاعل على الحقيقة، ولا يثبت له فعلا البية، ولا ~~شيء عنده إلا الأجسام وخالقها جل ذكره. # القول في الإنسان: ~~قال إبراهيم النظام: هو الؤوخ، وهو الحياة المشابكة لهذا الجسم، وإنه ~~في الجسم على سبيل المداخلة، وإنه جوه واحد غير مختلف ولا متضاد، ~~وإنه قوي بنفسه، حي بنفسه، يعمل بذاته لا بشيء غيره، وإن أفعالهم جنسن ~~واحك وليس يرى في الحقيقة ولا يرى أفعاله. # وقال أبو الهذيل: بل الإنسان هو ms317 هذا الظاهر المرئي الذاهب الجائي ~~الآكل الشارب، وإن حياته غيرة، وقد يجوز أن تكون الحياة عرضا، ويجوز أن ~~تكون جسما، والإنسان عنده يرى ويحسن كثيرا من أفعاله. # وقال بشر بن المعتمر: إن الإنسان هو هذا الظاهر الجسم، والروخ ~~الذي يحدث به الجسم، وليس أحذهما إذا انفرة من صاحبه إنسانا، وإنهما ~~جميعا حيان. هكذا حكى زرقان عنه، أعني القول بأنهما جميعا حيان، وهذا ~~(1) في الأصل: عند. PageV00P461 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~يوجب عليه القول بأن الجسم حي بنفسه، وأن الروح حي بنفسه، أو نقول: ~~إن الجسم حياة للروح كما أن الووح حياة له، وإن أحدهما حي بنفسه والآخر ~~ي بحياته، ولم يحك ذلك عنه ابن الراوندي، والواجب على قياس قوله أن ~~الإنسان بكماله لا يرى، فأما أفعاله فإنها عنده تحسن. # وقال أبو الحسين: إنه يقول: إن البدن هو الحيي بالروح، والروخ عنده ~~هي الحياة، وإن الإنسان هو البدن والروخ. # وحكى زرقان عن هشام بن الحكم أنه كان يقول في الإنسان بقول بشر، ~~(1103سا إلا أنه يزعم أن الجسم موات، وأن الووح هو الفعال المدرك/ للأشياء، وأنه ~~نور من الأنوار. # فأما ابن الراوندي فحكى عن هشام بن الحكم أنه كان يقول في ذلك ~~بالقول الذي حكاه عن إبراهيم. # وحكى ابن الراوندي أن قول هشام بن عمرو في الإنسان هو قول بشر ~~ابن المعتمر، إلا أنه كان يجعل الأعراض التي لا يكون الإنسان إنسانا إلا بها ~~هي أحد قسمي الإنسان. # وحكى ابن الراوندي عن ضرار أنه كان يقول: إن الإنسان عين من ~~الأعيان، لا يجوز عليه الانقسام، وإنه ليس بعضا ولا كلا، ولا يجوز عليه ~~الحركة ولا الشكون ولا شيء مما تثوصف به الأجسام، وليس يحتاج إلى ~~مكان يتمكن فيه أو يحله، وإنه يدبر(1) هذا البدن ويحركه ويسكنه، وإنه لا ~~يحسن ولايرى أفعاله ~~(1) في الأصل: يدين. PageV00P462 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال عليي الأسواري - فيما حكاه عنه ابن الراوندي -: إن الإنسان هو ما ~~في القلب من الروح، وإنه لا يرى. # وحكي عن العطوي ms318 أنه كان يقول: إن الإنسان جزء لا يتجزا، وإن محله ~~القلب، حكى لي ذلك عنه محمد بن سندان. # وقال ابن الراوندي: هو شيء واحد في الحقيقة، وهو في القلب. # وحكى غسان عن النجار وأصحابه أنهم يقولون: إن الإنسان هو الأجزاء ~~المجتمعة التي هي الجسم والؤوخ جميعا. # واختلفوا في المقتول هل فيه موث؟ فقال قوم: لا بد أن يحدث الله فيه ~~موتا يكون الموت فعل الله على الابتداء لا على التولد، والقتل فعل القاتل. # وقال قوم: ليس في المقتول موث على الحقيقة، واحتجوا بقول الله: ~~ما ماتوأ وما قتلوأ} ([ال عمران: 156)، وأشباه ذلك. قالوا: فمن مات(1) فهو ميت، ~~ومن قتله العباد فهو مقتول، وقد يقال له: ميث على المجاز، والقتل عندهم ~~بطلان الؤوح إذا تولى ذلك وقتله العباد، والموث هو بطلانها إذا أبطلها الله ~~وأعدمها. # القول في خلق الشيء وبقائه وفنائه وإعادته: ~~قال إبراهيم النظام ومن ذهب مذهبه: إنه ليس للشيء خلق غيره ولا فناء ~~ولا بقا ولا للمعاد من الأشياء إعادة. # وقال أبو الهذيل وبشر بن المعتمر وهشام بن عمرو: خلق الشيء غيره، ~~(1) في الأصل: أمات. PageV00P463 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وكذلك إعادته وبقاؤه وفناؤه، وإن هذه الأشياء تكون بالله، وليس تحل ولا ~~يتمكن فيه. وكذلك قالوا في بقاء ما يبقى من الأعراض: إنه غيرها، وهو قائم ~~بالله عز وجل. # وقالوا: إن البقاء لا يبقى حالين، ولكنه يتجدد في كل وقت، وإن الخلق ~~يوجد حالا واحدة ثم يعدم. # وقال هشام بن الحكم فيما حكى عنه زرقان: إن خلق الشيء صفة له، ~~ليست هي هو، ولا غيره ولا بعضه. # وقال معمر: إن خلق الشيء غيره، وكذلك بقاؤه وفناؤه، والفناء فناء إلى ~~ما لا غاية له كما يقول في الخلق، ويحيل أن تفنى الأشياء كلها. # وحكى الإسكافي أن قوما يقولون: إن خلق الشيء غيره، وليس بقاؤه غيره. # وحكى أيضا أن أبا الهذيل كان يقول: إن التأليف خلق للشيء مؤلفا، ~~واللون خلق له ملؤنا. # وقال محمذ بن شبيب: إن الفناء غير الفاني، إلا أنه زعم أنه ms319 يحل في ~~الجسم ويفنى الجسم به في الحال الثانية من حال حلوله فيه، وفي الحال ~~(1/16 الثانية يسمى فناء. وكان يقول: إن البقاء ليس غير الباقي، وكذلك الخلق ليس/ ~~غير المخلوق: ~~وقال ضرار: البقاء غير الباقي، وإن الله محدثه في كل وقت، وليس ~~يجوز عليه البقاء فإذا أراد الله أن يفني الجسم لم يحدث له بقاء فيفنى. وإلى ~~هذا أذهب. # وقالت المجبرة: إن البقاء بعض الباقي، وليس يحدث في كل وقت. PageV00P464 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~هكذا الحكاية عنهم(1)، وليس يستوي على أصولهم، وذلك أن ما كان عندهم ~~بعضا فلن يخلو منه الجسم، وهو حال عندهم في البقاء في أول أحوال خلقه. # واختلسف من أثبت خلق الشيء غيره في الخلق أمخلوق هو أو ليس ~~بمخلوق؟ # فقال أبو الهذيل: ليس بمخلوق في الحقيقة، بل هو خلق وإحداث، وهو ~~مع ذلك عنده حدث كان بعد أن لم يكن، وبالله كان. # وقال معمز: هو مخلوق على الحقيقة، وله خلق غيره، وكذلك خلق ~~الخلق إلى ما لا غاية له. # واختلفوا في خلق الشيء، معه يكون أو قبله؟ # فقال أبو الهذيل: إنه يحدث مع الشيء المخلوق، لا قبله؛ لأنه لو حدث ~~قبله كان قد وجد خلقا لا مخلوقا. # وقال بشربن المعتمر: بل هو قبله؛ لأنه محال عنده أن يكون شيء بشيء، ~~وإنما أحدث في حال واحدة ~~القول في المحال ما هو؟ # قال قوم: إن المحال هو اجتماع القيام والقعود في حال، وإن الكلام لا ~~يكون محالا؛ لأن الكلام قد يوجذد ويسمع. # وقال قوم: إن المحال هو الكلام الذي لا معنى تحته، ولا يجوز أن ~~يكون له حقيقة يفهم. # (1) في الأصل: عنه. PageV00P465 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ال واختلفوا في باب من هذا الكلام آخر: فقال قوم: المحال ما يكون كذبا، ~~والكذب لا يكون محالا. # وقال قوم: كل كذب محال، وكل محال كذب. # وقال قوم: المحال كله كذب، ومن الكذب ما ليس بمحال. # القول في الترك: ~~قال ابن الراوندي: إن الناس اختلفوا في الترك، فأثبته قوم ms320 ونفاه آخرون، ~~وحاول قوم جملأ في الوسط بينهما؛ فامتنعوا من نفيه وإثباته. # قال: ثم اختلف الذين أثبتوه بعد تشبيتهم إياه فيما ثبته وأوصافه، فقال ~~قوم: ترك كل شيء غير أخذ صاحبه. # وقال سائرهم: ترك الفعل بعينه هو الإقدام على ضده. # قال: وزعم الذين أتواهذا أن الترك الواحد يكون لمتروكين، ويخرج ~~منهما بترك وأخذه. # وقال هؤلاء: ترك كل فعل غير ترك فعل غيره، كما أن الإقدام عليه سوى ~~الإقدام على غيره. # قال: إلا رجل منهم، فإنه زعم أنه يترك الكثير من الأفعال التي يفعلها في ~~غيره بتركه لسببه ~~قال: واختلفوا فيه من وجه آخر؛ فزعم بعضهم أنه يترك مالم يخطز بباله. # وقال(1) بعضهم: لست أكفت إلا بعد داع إلى الكف، ولا أقدم إلأ بعد ~~داع إلى الاقدام. # (1) في الأصل: وقالت. PageV00P466 # ============================================================ ~~الفن الرابع المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وقال بعضهم: من الإقدام ما يحتاج إلى خاطر، وهو المباشر، ~~وكثير من المتولدات وأكثرها يستغني عن الخاطر، ولكن قد أترك لا لخاطر ~~يدعو إلى الترك وزعموا أنهم يتركون ما لم يعرفوه قط ولم يذكروه. # قال: وزعم بعضهم أن الإرادة لا تقع بخاطر ولا يدعو إليها داع. # قال: واختلفوا فيه من وجه آخر؛ فزعم بعضهم أن التروك كلها من ~~الأفعال القلوب. # قال: وقال بعضهم/ في الإقدام مثل ذلك. # ،1/ب ~~قال: وزعم سائرهم: الترك والإقدام يكونان بغير القلب كما يكونان بالقلب. # قال: واختلفوا فيه من وجه آخر؛ فزعم بعضهم أن الإقدام يحتاج إلى ~~ارادة، والكفت لا يحتاج إلى إرادة، وأبى ذلك غيرهم. # قال: وزعمت جماعة منهم أن كثيرا من الإقدام يستغني عن الإرادة، ~~وأبوا أن يكون الكف مستغنيا عنها. # قال: واختلفوا فيه من وجه آخر؛ فزعم بعضهم أنه يبقى، وأن أكثرما ~~يقدم عليه كذلك. # وزعم بعضهم أن الأعراض كلها لا يجوز عليها البقاء. # قال: واختلفوا فيه من وجه آخر: ~~فقال بعضهم: قد يجوز أن أفعل ما تركته بعد أن تركته. وهذا قول ~~الإسكافي؛ فإنه كان يقول: إن الفاعل يقدر على ترك في حال إيقاعه ms321 ضده، كأنه ~~حرك الشكون بفعله حركة، قال: فقد يمكنه أن يفعل الشكون المتروك ولكن PageV00P467 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~في الوقت الثاني، ويكون تاركا لفعله إياه حركة أخرى غير التي كان فعلها ~~وترك منه بفعلها ذلك الشكون المفعول الثاني لو فعل. # وقال بعضهم: هذا محال: ~~واختلفوا فيه من وجه آخر: فزعم بعضهم أنه قديدرك فعلين وأكثر في ~~حال واحد. # وقال بعضهم: ليس يتهيا في كل حال إلا ترك فعل واحد فقط. # قال: واختلفوا فيه من وجه آخر: ~~فقال بعضهم: قد أترك الكون في المكان العاشر وأنا في الأول بترك ~~متولد، وأبى ذلك حذاقهم. # قال: وزعم الذين نفوا الترك أن معنى قول القائل: إنه تارك لكذا، إنما هو ~~أنه خارج منه متعر من فعله غير داخل فيه، ليس أن في ذاته معنى له كان تاركا كما ~~أن معها معنى له كان معدما، إلا أن يتركه يدل على أنه مما يجوز أن يقع منه وما ~~يهيأ له مثله، وليس هو بمنزلة قوله، إنما هو متعر منه خارج عنه في جميع وجوهه، ~~فلذلك لا يجوز لخصومنا أن يقولوا لنا: فالعاجز تارك للفعل لأنه خارج ~~قال: وأما من زعم أن الترك فعل وامتنع من نفيه وإثباته، فإنه يقول على ~~أن الإثبات لا يقع إلا على شيء، والشيء لا يكون إلا موصوفا، والأفعال ~~صفات الفاعلين وهي لا توصف. # وقال عباد: إن المؤمن لا يترك إلا ضربا واحدا من الكفر، ومن ترك ~~النصرانية فليس بتارك اليهودية إلا على معنى أنه خارج منها، ولم يأمر الله بترك ~~جميع الكفر ضربة واحدة، وإنما أمر بتركه من حيث يتركه كلما خطر بباله. PageV00P468 # ============================================================ ~~العن الرايع: المقالات انتي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال أبو الحسين: إن التارك لقتل نفسه تارك لقتلها بعد تركه لسبب ~~القتل إلا في الإحالة، وإن الترك بالضربة إنما يقع في الحال التي لو وقعت ~~الضربة وقعت فيه، وما يوجب الضربة يقع في الحال التي لو وقع ما يوجب ~~الضربة لو وقع فيه أيضا لا قبله ولا بعده. # القول في الضد: ms322 ~~قال قوم: إن الضدين هما ما تنافيا على معنى أن أحدهما يرتفع من العالم ~~بوجود صاحبه، واستحال اجتماغهما في مكان واحد، فعل فاعل واحد كان أو ~~فعل فاعلين مختلفين. # وقال الإسكافي: إن ضد الفعل تركه، وإن فعل الإنسان لا يجوز أن ~~يكون ضد فعل غيره، وهؤلاء كلهم مجتمعون على: التضاد لا يقع إلا بين ~~الأعراض. وأحسب قوما يقولون: إن التضاد قد يقع بين الأجسام أيضا/؛ (16 ~~لاستحالة اجتماع جسمين في مكان. والضد في اللغة قد يستعار للعدو ~~المخالف والمقاوم من الناس. # القول في أفعال الإنسان أهي جنس واحد أو أجناس مختلفة: ~~قال إبراهيم: إن أفعال الحيوان كله جنس واحد غير مختلفة، إلا أنه ~~الحركة عنده مع ذلك ضد الشكون، والطاعة ضد المعصية، وإن ما يقع بالطباع ~~شيء لمرات مختلفة الجنس على قدر اختلاف الطبائع. # وحكى الإسكافي في كتابه على إبراهيم في هذا الباب أنه كان يقول: ~~ان أفعال كل حي مختار جنس واحك فيجعلها فعلا له من جنس فعل العباد. PageV00P469 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وعرضت هذا على أبي الحسين فأنكره، وقال: إن قول إبراهيم هو القول الأول. # وقال سائر المعتزلة وأهل النظر: بل أفعال الحيوان أجناس مختلفة، ولن ~~يجوز أن تكون الطاعة من جنس المعصية، ولا الكفر من جنس الإيمان؛ فإن ~~ذلك لا يتشابه بوجه من الوجوه. # وقالت المجبرة: إن الأفعال كلها بل الأشياء كلها خلا الله جل ذكرة، ~~وإن كانت أجناسأ مختلفة، فإنها تتشابه من باب حدث وحدث وخلق وخلق، ~~الإيمان (1) شبيه للكفر من باب حدث وحدث، وكذلك الكفر مشبه بالإيمان ~~من هذا الوجوه، وكذلك الكافر مشبه للكفر: ~~فإن قلت: فالكافر مشبه لفعله الذي هو الكفر؟ قالوا: لأنه لم يشبة من ~~حيث كان فعلا له، وإنما أشبهه من حيث كان محدثا، والكافر لم يحدثه، قال ~~لهم خصومهم: لإنه وإن كان لا يشبهه عنذكم من حيث كان فعلا له، وإنما ~~أشبهه من حيث كان محدثا، والكافرلم يحدثة، فقال لهم خصومهم:](2) إنه ~~وان كان لا يشبهه عندكم من حيث كان فعاله، فإن هذا ms323 يخرجه من أن يكون ~~مشبها لفاعله، وأن يكون الكافر قد فعل شييا يشبه من الجهات. # القول في أفعال الجوارح: ~~قال أبو الهذيل: إن الصلاة والصوم والحج وما أشبه ذلك مما له اسسم ~~غير التحرك والزوال والشكون واللبث وما معناه هذا المعنى، فهو غير الحركة ~~وغير الشكون، ولكنه لا بد من أن تجامعه حركة أو سكون. # (1) في الأصل: بالإيمان. # (2) ما بين المعقوفتين مكرر. PageV00P470 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال إبراهيم النظام: بل كل ذلك حركة وسكون، ولن يخلو فعل من أن ~~يكون حركة أو سكونا. # وقال سائر المعتزلة: إنه قد يكون من هذه الأفعال ما هو حركة وسكون، ~~ويكون منه ما ليس بحركة ولا سكون. # القول في أفعال القلب: ~~قال إبراهيم: إنها كلها حركة أو سكون، لا تخلو من ذلك على حال. # وقال سائر المعتزلة: بل كل أفعاله - سوى انتقاله من مكان إلى مكان أو ~~لييثه في مكان - ليس بحركة ولا سكون. # القول في الحجر وما أشبهه من الجماد، هل يجوز أن تخلق فيه الحياة ~~فيكون حيأ وهو على هيئته: ~~قال أبو الحسين الصالحي وصالح قبة ومن ذهب مذهبهما: إن ذلك غير ~~ممتنع. # وقال سائر أهل النظر: إن ذلك لا يجوز، وإنه محال إلا بأن تغير بنية ~~الحجروهيئئه. # القول في العلم والألم يجوز أن يخلقا في الميت أم لا يجوز؟ # قال صالخ ومن ذهب مذهبه: إن ذلك جائر؛ لأن الحياة والألم والعلم 1011 با ~~أفعال الله، فليس يمتنع عليه أن يفعل بعضها ويدع بعضا. # ال وقال سائر أهل النظر: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه محال في نفسه، والمحال PageV00P471 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~لا يجوز عليه في(1) قدرة ولا عجز، وليس يترك فعله لأنه يمتنع، ولكنه محال، ~~لا يجوز أن يفعل ولا أن يترك وأن يقال: هو ممتنع، إلا من طريق الإحالة. # القول في الإدراك والعلم هل يجوز أن يخلقا في غير القلب والعين؟ # قال قوم، منهم الإسكافي: إن ذلك جائر، إلا أن الإسكافي قال: إنه ليس ~~يجيز ذلك مبتدأ باجازته. ms324 # وقال قوم: إن ذلك ليس يجوز، ولن يحل العلم إلا في القلب، والإدراك ~~الذي هو الرؤية إلافي البصر، وقالوا في العلم بالألوان: هل يجوز أن يخلق ~~في قلب الأعمى؟ فقال أبو الهذيل والإسكافي ومن ذهب مذهبهما: إن ذلك ~~جائز، وأنكر ذلك سائر المعتزلة وأهل النظر. # القول في ماهية الكلام: ~~قال ابن الراوندي: إن الكلام غير الحروف المسموعة، وإنه مائديره ~~المتكلم في نفسه ثم ينطق به. # وقال قوم: إن ما ئديره الإنسان في نفسه كلام، والحروف أيضا كلام ~~مسموغ أو مرئئ، وذلك كلام غير مسموع ولا مرتي ~~قال أبو الحسين: وكان أبو عيسى الوراق يذهب إلى أن الحروف ليست ~~بكلام. # وقال إبراهيم: إن كلام العباد هو تقطيع الصوت وتأليفة. # واختلفوا؛ فقال قوم: إن الكلام لا يفعل إلا باللسان. # (1) كذا في الأصل، ولعلها زائدة. PageV00P472 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال قوم: قد يفعل باللسان واليد والقلب، وليس يقال: تكلم بيده ولا ~~بقلبه، وإنما يقال: تكلم بلسانه. # وقال قوم: ليس يفعل باللسان ولا باليد، وإن الكلام في الحقيقة هو ما ~~يديره المتكلم في نفسه قبل أن ينطق به. # ل واختلفوا؛ فقال أكثر أهل النظر: إنه لا يجوز أن تجتمع كلمتان في اللسان ~~الواحد في وقت واحل. # وقال عباد: إن ذلك يجوز، بل هو واجث في بعض الحالات. # واختلفوا فيه: يبقى أو لا يبقى؟ # فقال عباد: إنه لا يبقى، وليس يوجد مع حكاية من يحكيه. # وقال الإسكافي في حكايته غيره، وقد يبقى: ~~وقال أبو الهذيل: قد يبقى، وحكايته ليس بغيره، وأنه يوجذ في المكانين ~~كما قال في القرآن. # القول في العلل تكون قبل المعلولات(1) أو تكون معها: ~~قال بشر بن المعتمر وكثير من المعتزلة: إن علة كل شيء قبله، ضرورة ~~وقع ذلك الشيء أو اختيارا(2). # قالوا: وإذا كان الشيئان إنما يوجدان في حال واحدة، فليس أحذهما ~~أولى بأن يكون علة لصاحبه من صاحبه أن يكون علة له. # (1) في الأصل: المعلومات. # (2) في الأصل: اختيار. PageV00P473 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~وقال معمر وغيره وعيسى الضوفي: إن ms325 علة الاضطرار مع المعلول، ~~وعلة الاختيار قبله، وذلك بمنزلة الضرب والألم، وإذا ضرب رجل غيره ~~فالألم مع الضرب، وكذلك إذا دفع حجرا فالدفعة علة الذهاب وهما معا. # وقالت المجبرة: قد يجوز أن تكون العلة في الضرورة والاختيار مع ~~(/1) معلولاتها ولا أن يتقدمها/. # القول في أفعال الطباع: ~~قال الجاحظ وجماعة من أهل النظر: إن الأجسام حيوانها ومواتها تفعل ~~بطباعها فعلأ على الحقيقة، وإن الأفعال كلها سوى الإرادة - ما بوشر منها ~~وما تولد، وما وقع بسبب من قبل الله جل ذكره أو من قبل غيره - فعل الجسم ~~بطباعه وليست باختيار لأحي، وإن الثواب والعقاب واللوم والحمد إنما يقع ~~على الإرادة فقط. # ل وقال ثمامة بمثل هذا، إلا أنه كان إذا ضاق عليه الكلام قال: إن جميع ما ~~ل ذكرنا من الأفعال فعل لا فاعل له ولا محدث على الحقيقة، فأما عند التوسع ~~فكان ريما قال: إنما فعل الله، على معنى أنه طبع الجسم طبعا يقع منه ذلك، ~~وربما قال: إنه فعل الجسم طباعا. # وقال معمر بمثل ما حكينا عن الجاحظ في الفعل الطباع، إلا أنه كان ~~يقول: إنما وجد في حيز الإنسان مما سوى الإرادة كالتحرك والتسكين ~~والإدراك بالحواست إذا كان عن سبب من الإنسان فهو فعل الإنسان واختياره. # وأما ما يجاوز حيزه فليس بفعل له ولا اختيار، بل هو فعل ما وجد فيه طباعا. PageV00P474 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وكذلك كان يقول فيما يفعله الله جل ذكره، فيزعم أن الإماتة والإحياء والتلوين ~~والتحرك والتسكين وما أشبه ذلك مما ليس بفعل للعباد، فهو فعل الله جل ذكره ~~واختياره. وأما اللون والطعم والرائحة والحياة والموت والحركة والشكون ~~والافتراق والاجتماع والطول والعرض والعمق وكل هيئات الجسم فهو فعل ~~الجسم، حيوانا كان [أو] أمواتا بطباعه. # وكان يقول: إن الإحياء والإماتة قد يجوز أن تسمى حياة وموتا. وكان ~~يقول: إن الله خلق الموت والحياة، على معنى أنه خلق الإماتة والإحياء، ~~ويحتخ فيقول: كما أن وألله خلقكروما تعملون } [الصافات: 96)، وكأن المراد ~~بذلك المعمول دون ms326 العمل، وكذلك قوله: الموت والحيوة [الملك:2)، يريد ~~الإحياء والإماتة، لا الموت والحياة اللذين حلا في الميت والحي. # ال وقال ابن خابط: إن الإرادة لا تقع إلا طباعا من قبل أن الإنسان لا يمنع ~~منها عند حدوث الكفر فقط، وجعل ما سواه إنما يقع طباعا. # وقال أكثر المعتزلة: إن الموات(1) لا يفعل شيئا على الحقيقة، لا طباعا ~~ولا اختيارا، وإن ذلك محال لا يجوز، ولو كان الموات أو الميت يفعل فعلا ~~على الحقيقة على غير سبيل التولد ما كان بينه وبين الحي فرق، وإن الأفعال ~~كلها اختيار لفاعلها، ولئن أوجب سببها، وأجازوا أن يفعل الإنسان في غير حيزه، ~~إلا أنهم قالوا مع ذلك: إن الله (2) جل ذكره قد طبع الأجسام طبائع مختلفة يقع ~~من بعضها بطبعه ما لا يجوز أن يقع من البعض الآخر إذا لم يكن مطبوعا على ~~وقوع ذلك منه، ولكن الواقع منه بطباعه لا تكون أفعاله إذا لم يكن حيا قادرا، ~~(1) في الأصل: الموت. # (2) في الأصل: ذلك. PageV00P475 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~بل يكون فعلا لمن أوجبه أو أوجب سببه كائنا من كان، وإن أحدا لا يفعل في ~~حيزه أو غير حيزه ما ليس في طبعه وطبع غيره. # وقالوا: لن يجوز أن توجد الحواس وترتفع الموانع فلا يقع الحسن، وإن ~~تجويز ذلك يؤدي إلى الشوفسطائية والتجاهل. # وقال اكثزهم: إنه لا يجوز أن يوجد ما / سبيل وجوده بالحواسن إذا عدمت ~~الحواس. # وقال إبراهيم النظام بمثل هذا في إنكار وقوع الفعل من الموات في غير ~~ذلك، إلا أنه زعم أن فعل الإنسان لا يجاوز حيزه، وما جاوز حيزه فهو فعل له ~~باختيار الخلقة، أي: بأن الله خلق الجسم الموجود فيه ذلك الفعل خلقة يوجد ~~فيه ذلك الفعل إذا أوجبه موجث باحداث سبيه ~~وقول أبي الهذيل هو القول الذي حكيناه عن أكثر المعتزلة، إلا في الإدراك، ~~فإنه كان يزعم أنه فعل له لا بإيجاب الطبيعة، بل على جهة الاختراع، فكان ~~يجيز أن يكون البصو صحيحا، فالموانع مرتفعة، ولا يخلق الله الإدراك فلا ~~يدرك الإنسان ms327 بحضرته، وكان يقول: إن الإدراك يكون من جهة البصر لا ~~بالبصر، وكان يجيز أن يخلق الله العلم بالألوان في قلب الأعمى الذي لم ~~يبصو لونا قط، وأن يقف الجسم الثقيل في الهواء دهرا طويلأ من غير عمد ولا ~~علاقة، بل بحسب ووقفب يخلقهما الله فيه. # وقال قوم في الإدراك بقول أبي الهذيل، إلا أنهم زعموا أنه وإن كان بينة ~~وابتداء ولم يكن متولدا ولا واجبا بالخلقة والطباعة، فلن يجوز ألا يحدثه الله ~~في البصر الصحيح إلا بأن يحدث ضدة، وهو العمى؛ لأن الجسم عندهم لا ~~يخلو من الشيء ومن كل أضداده. PageV00P476 # ============================================================ ~~الفمن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أدل الملة ~~وقال صالح قبة: إن جميع ما فعله الله أو يفعله فلم يقغ ولن يقع بطبيعته ~~شيء أو خليقته، بل الله أحدثه أو يحدثه ابتداء، أو جاز أن توجد الحواسن ~~صحيحة من غير مانع(1)، ولا يخلق الله الإدراك بها ولا تدرك شيئا، ولن ~~يجمع الله بين النار والخلق أو ترتفع الموانع من النار ثم لا يخلق الله الإحراق ~~فلا تحرق النار القطن، وجاز أن تقف الجبال في الهواء من غير منع ولا حبسي، ~~وأن يدرك الإنسان ببصره ما وراء الساتر ومع عدم الضياء والمقابلة إذا خلق ~~له إدراك ذلك، وكذلك قال في سائر ما يقع بالحواس(2)، وأجاز أن يخلق الله ~~الألم والعلم في الميت، هذا قوله في أفعال الخالق عز وجل، فأما أفعال الخلق ~~فإنه يقول فيها وفي وقوع ما يقع منها بقول المعتزلة. # وحكى الملقب ببرغوث عن ضرار أنه كان يقول: إن كل ما وقع بالتولد ~~فإنه يكون بالسبب الموجد له وبالطبيعة جميعا، كذهاب الحجر الذي كان ~~للدفعة ولطبيعة الحجر، وأن ذلك قوله في كل ما أشبه هذا. # وحكى أن قوما ممن يقول بأن بعض ما يحدث في العالم بطبيعة قالوا: ~~ان الطبائع والحواس تكون موجودة والموانع مرتفعة، ولا يكون توليد ولا ~~حسن ولا إدراك وأنكروا وجود الحس إذا ارتفعت الحواسن. # قال: وقال بعضهم: إن الطبائع والحواس لا ثوجد شييا، وأنكروا ms328 عدم ~~الحس مع وجود الحواس إذا ارتفعت الموانغ. # وحكى عن بكر ابن أخت عبد الواحد أنه كان يقول: جائز أن يرتفع ~~الحسن مع وجود الحواس لا لمانع، غير أن الله يريد أن لا يكون الحسن، ~~(1) في الأصل: ما يقع ~~(2) في الأصل: بالخواص. PageV00P477 # ============================================================ ~~مقالات البلى ~~فلا يكون، وإن كان بغير طبيعة ولا توليد، وإن ما يحدث عند الحواسن لا ~~(1/19) بالحواس. # وحكى أن قوما قالوا: إن الأفعال كلها كالإدراك بالحواس والإحراق ~~بالنار كائنا (1) بالحواس، والطبائع متولدة بها، وجائز أن يبطل الحواس والطبائع ~~فيوجد الإدراك والأفعال ويكون ذلك علما للؤسل عليهم السلام. # وقالت المجبرة: إن من الأفعال ما يقع لا بسبب ولا طبيعة وهو الأجسام، ~~وكل ما فعله الله اختراعا منفردا به، ومنها ما يقع بسبب لا بطبيعق، وهو ما ~~يكسبه العباذ ويفعلونه في الحقيقة عندهم، ومنها ما يقع بطبيعة لا بسبب، وهو ~~الأفعال التي تقع من العباد ضرورة كالحركة والشكون. # القول في الإدراك: ~~قال الراوندي: إن قوما قالوا: إن أسبابه إذا كانت من ذي الحواس فهو ~~لهم، وإذا كانت من الله فهو فعله، وإنه يقع اختياراالفاعله. وقائل هذا القول ~~عندي بشر بن المعتمر. # قال: وقال بعضهم: هو من ذوي الحواس ولهم، إلا أنه ليس باختيار ~~ولكنه فعل طباع. وهذا عندي قول الجاحظ، وإليه ذهب ابن الراوندي بعد نفي ~~المعتزلة إياه عن أنفسها. # قال: وقال بعضهم: هو لله عز وجل دون غيره بإيجاد خلقة الحواس، ~~وليس يجوز منه فعله إلا كذلك. وهذا قول إبراهيم كما قد بيناه. # (1) كذا في الأصل. ولعله: كائنة أو كائنات. PageV00P478 # ============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وقال بعضهم: هو لله وحده يبتدئه ابتداع، وإن شاء أن يرفعة والبصر ~~صحيخ والفتح واقع والشخص محاذ والضياء متوسط، وإن شاء إذا خلقه في ~~الموات ففعل. هذا قول صالح على ما ذكرنا قبل ~~قال: وقال: هو لله جل ذكره بطبعه فعلها، والحاسة متولدة. # قال: واختلفوا فيه من وجه آخر: ~~فقال بعضهم: محله القلب، وهو علم بالمدرك، وليس في الحدقة ms329 إلا ~~الانتصاب حيال المدرك إذا قابله بها الإنسان أو يقلب إذا قلبها. قال: وسقى ~~بعضهم هذا القول رؤية. # قال: وقال بعضهم: بل الؤؤية والإدراك واحد. # وقالوا في سائر إدراك الحواس على هذا النحو. قال بعضهم: الإدراك: ~~اللون في نفس الحدقة وهو حشه، والعلم في القلب دون غيره. وقالوا في ~~سائر الحواس كقوله في هذا. # قال: واختلفوا فيه من وجه آخر: ~~فقال بعضهم - وهم الطبقة التي ادعت اختباره -: ليس يقع إدراك اللون ~~إلا بعد فتح البصر. # قال: وقال بعضهم: بل ليس يقع إلا مع الفتح عن إرادة الفتح وهي قبله. # قال: وقال بعضهم: يجوز أن يكون اعتماد الجفن الأعلى على الأسفل ~~للارتفاع عنه هل هو الذي يوجب الإدراك ويوجب الفتح، وليس يقع الفتح قبله. # وقال: وقالث طائفة أخرى: الفتخ سببه، معه يقع لا قبله. PageV00P479 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وقالث طائفة أخرى: إن البصر قائم في الإنسان وإن كان مطبق ~~الأجفان؛ لأنه يبصو(1)، وإن كان كذلك، فإذا قابل الشخص بصره وارتفعت ~~الموانغ وقع عليه ووقع العلم به في تلك الحال، والعلم عنده قد كان قبل ذلك ~~(11/) مستويا في القلب ممنوعا من الوقوع، فلما زال مانعه وقع ولم يحدث؛ /لأنه ~~قد كان قد(2) ذلك موجودا كما وصفنا، وكذلك قوله في البصر. # القول في الحواس: ~~قال قوم: هي خمس، كل واحد منها غير صاحبه، وهي حاسة البصر ~~و حاسة السمع وحاسة الذوق وحاسة الشم وحاسة اللمس. # قال قوم : هي ل[في الحقيقة أربع؛ لأن اللمس جائز عليها كلها، فلما ~~اشتركث كلها في اللمس كانت أربعا()، وهي مع ذلك متغايرة كل واحد منه ~~غير صاحبه. وإلى هذا يذهب الجاحظ: ~~وقال إبراهيم النظام: إن حسن الإنسان كله جنسن واحك وهو مع وجادته ~~الأشياء المحسوسة. # وقال عباد: الحواس سبغ. # القول في الروح ومحله: ~~قال قوم: إن محله القلب، وهو الإنسان. # (1) في الأصل: يصبر. # (2) كذا في الأصل. # (3) في الأصل: أربع. PageV00P480 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال قوم: إن محله بدن الإنسان كله، وقد تخلو بعض الجوارح منه ms330 إذا ~~حلثها الزمانة، فتكون تلك الجارحة ميتة وإن كان الإنسان حيا، وشبهوا ذلك ~~بالقدرة. وكان أبو الهذيل يجوز أن يكون الروخ هو الحياة، ويجيز أن يكون ~~غيره، ويجيز أن يكون جسما، ويجيز أن يكون عرضا. # القول في الكمون: ~~قال أبو الحسين الخياط: قال إبراهيم النظام: قد يكمن(1) بعضها في ~~بعض على مداخلة بعضها لبعض. والمداخلة عنده أن يكون كل واحد من ~~الجسمين المتداخلين في كل صاحبه الذي دخله، ويكون حيزهما واحدا، قال: ~~فعلى هذا الوجه كان يزعم أن كمون الأجسام بعضها في بعضي، كالنار في ~~الحجر، والدهن في السمسم، والضرب في الجسم، والألم في الأجسام التي ~~هي حيوان. # قال: وقال أبو الهذيل وبشر بن المعتمر والبغدادئون جميعا: إن كمون ~~الأجسام بعضها في بعض إنما هو على المجاورة، كالزيت في الزيتون والدهن ~~في السمسم وما أشبة ذلك. # قال: ولولا أن ذلك كذلك ما استطعنا(2) أن نفرق بين ما اجتمع منها، ~~قال: وعلى هذا الوجه زعموا أن النار كامنة في الحجر وأن القذح يخرجها. # قال: وقال أبو الهذيل: يجوز أن يكون في الحجر أجزاء يقلبها القدخ ~~نارا، ويجوز أن يكون فيه أجزاء نار كامنة متفرقة يظهرها القدخ. # (1) في الأصل: يمكن. # (2) في الأصل: ما امتعنا. PageV00P481 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وزعم ضرار أن القول بالكمون باطل، وأن الله جل ذكره يحدث ~~النار عند القدح، وئحدث الزيت عند عصر الزيتون، كمائحدث الولد عند ~~الجماع، قال: وزعم أن القول بالكمون لو صح لبطل الدليل على حدث ~~الأجسام، قال: وكان له صاحث ينصر هذا القول يسمى شعيب بن زرارة، وهو ~~الذي قال فيه بشر بن المعتمر: ~~يا شعين بن زرارة يا حماو بن الحمارة ~~ليس في السزيت زيث ليس في النار حرارة ~~اقال: وقال قوم: إن الشيء الكامن في الشيء إنما هو كالماء في الجرة، ~~والدقيق في حبة الحنطة، فأما النار التي تظهر من الحجر والعود، فإن العود ~~إذا احتك بالعود حمي العودان وحمي الهواء المحيط بهما فاستحال نارا، ~~وكذلك قالوا في جميع ما ظهر من الأجسام مما ms331 لا يوجد فيها بالنفس: إنه إنما ~~يحدث على طريق الاستحالة، لأنه كان كامنا فظهر. # وحكى الجاحظ أنه كان يقول: النارهي الحر والضياء، وحكى أن رجلا ~~كان يقال له الجهجاه، كان ينكر الكمون، ويزعم أن الدقيق شيء حادث في ~~الحنطة، وكذلك الدهن والزيت، وأن ذلك لم يكن قط إلا موجودا لا على ~~سبيل الكمون ولا المجاورة ولا على المداخلة، وأن الحبة من الحنطة إذا ~~فلقث فقد بطل الصحيخ وحدث جسمان هي نصف الحبق وكذلك إذا فلقت ~~أربع فلق، فإنه كان يزعم أن القاعد غير القائم، والعجين غير الدقيق. # القول في الهواء: ~~قال اكثر المعتزلة وأكثر أهل النظر: إن الهواء جسم لطيف رقيق. PageV00P482 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 483 ~~قال أبو الهذيل: هي شيء ليس بجسم، بل هو مكان للأجسام. قالوا: ~~ولو كان جسما لاحتاج إلى مكان لا يتناهى. # وقال القوم: ليس الهواء بشيي، وهذا الاسم واقع على غير معنى. # واختلف الذين أثبتوه شيئا؛ فقال قوم: قد يجوز أن يفنيه الله فلا يكون بين ~~السماء والأرض شيء، لا هو ولا غيره. # وقال: ذلك محال، واعتلوا بالآلة التي على هيئة الرطل في أسفلها تقث ~~يقلب، فإذا شد أعلاها لم يخرج الماء من الثقب الذي في أسفلها، فإذا فتح ~~خرج، قالوا: فإنما امتنع الماء من أن يخرج إذا شد أعلى الآلة وطبعه الخروج ~~والانحدار سفلا؛ لأنه لو خرج لم يدخل الهواء الآلة من أعلاها، فكان يبقى ~~مكان الماء خاليا لا شيء فيه، وذلك يستحيل، قالوا: ولو جاز أن يوجد مكان ~~الماء خاليا ما كان لامتناع الماء من الخروج معنى. # القول في المكان: ~~قال قوم: إنه جسم، وإن الأجسام بعضها مكان لبعض، والعالم كله لا ~~في مكان. # وقال قوم بمثل ذلك؛ إلا أنهم قالوا: العالم في مكان، على معنى أن ~~بعضه مكان لبعضي، لا أن له مكانا غيره. # وقال قوم: المكان ليس بجسم ولا عرض، وإن العالم في مكان، ومكانه ~~لا يحتاج إلى مكان. # واختلفوا: فقال قوم: قد يجوز أن يخلق الله ms332 جسما لا في مكان، وقاسوا ~~ذلك على قولهم: إن العالم لا في مكان. PageV00P483 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال قوم: لن يجوز ذلك، ولا أن يخلق الله جسما مفردا لا مكان له. # واختلفوا: فقال قوم: إن مكان الجسم هو ما أحاط به من جوانبه كلها ~~من الجسم المحيط به. # وقال قوم: بل مكانه ما اعتمد عليه ما هو تحته دون ما سوى ذلك، إلى ~~أن يضطر إلى خلاف طبعه من إمالة له أو رمي به، فيكون مكانه إذ ذاك ما ~~اعتمد عليه من أي جوانبه كان. # وقال بعض هؤلاء: إنه إذا فعل ذلك به أو علق لم يكن ممكنا ولم يكن ~~ما يماشه مكانا له. # القول في الوقت: ~~اقال أبو الهذيل - فيما حكاه عنه أبو الحسين -: إن الوقت مدى ما بين ~~الأفعال، وإن معناه أن الليل والنهار هما الأوقات لا غير ذلك. # قال: وقال قوم: هي حركاث الفلك. # وقال قوم: هي شيء غير الليل والنهار وغير حركات الفلك، وليس ~~بجسم ولا عرض. # واختلفوا؛ فقال هؤلاء الذين زعموا أنه ليس بجسم ولا عرض: إنه لا ~~يجوز أن يخلق الله شيئا لا في وقت، ولا أن يفني الوقت، فتقع أفعال لا في ~~أوقات؛ لأنه لو أفناه لم يكن فعل قبل فعل، ولا شيء بعد شيء. # وقال قوم: جائز أن يخلق الله شيئا لا في وقت، قالوا: وقد خلق الوقت ~~لا في وقت، والله عز وجل لم يزك قبل خلقه بلا وقت، والوقت يكون قبل ~~الوقت وبعده لا بوقت آخر عندهما. PageV00P484 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في من نظر ورأى العالم هل(1) يرى شييا؟ أو مد يده هل يذهب؟ # قال قوم: إن إنسانا لو قام على حد الدنيا ثم مد يده لجاز أن تذهب، ~~ويكون إذ ذاك لا في مكان ولا في شيء، قالوا: لأنه لا مانع لها من الذهاب. # قالوا: ولوقام على حد الدنيا فنظر ورآها لم ير شيئا. # وقال قوم: إنه لو مد يده ورأى العالم لم يذهب؛ لأنه لا ms333 بد لليد من مكان ~~تكون فيه، ولا مكان وراء العالم. # وأنكر عباد هذين القولين، ولم يبين إلى ما يذهب فيه. # القول في الذرة تقع على السفينة الكبيرة: ~~فقال قوم: إن السفينة ترسب بعض الرسوب بوقوعها عليها، ولولا ذلك ~~لم ترسب بوقوع الشيء الكبير عليها؛ لأن الكبير إنما هو أجزاء صغار اجتمعث. # وقال قوم: ليس يضبط الوهم أن ترسب سفينة بحمل ألف كر بوقوع ذرة ~~عليها، قالوا: وكما أن ذرة واحدة لو وقفت على حائط ونحن ننظو إلى الحائط ~~لجاز ألانثبتها للطافتها(2)، ولو اجتمع ذر كبير والتقت بعضها ببعض لرأيناها، ~~كذلك القول في السفينة لو وقوع الذرة الواحدة عليها. # القول فيما يرى في المرآة: ~~قال صالح قبة: إن ذلك خلق يخترعه الله هناك فيرى كمائرى سائر الخلق. # (1) في الأصل: أهل. # (2) في الأصل: لطافتها. PageV00P485 # ============================================================ ~~مقالات البلى ~~وقال قوم: إنه ينفصل من البصر بشعاع يقع على ما يدرك، قالوا: فإذا ~~وقع على المرآة وهي كثيفة مصقول انعكس فوقع على الوجه فأدركه الإنسان، ~~لأن (1) شأنه أن يدرك كل ما وقع عليه ذلك الشعاع. # وقال قوم: إن البصر إنما يدرك بأن ينطبع فيه صورة المرآة(2) لا بأن ~~يتصل هو بما قالوا، وإنما تنطبع فيه الأشياء لصفاته ولأنه جسم صقيل، قالوا: ~~فكذلك المرآة تنطبع فيها صورة ما قابلها من الأجسام؛ لأنها صافية مصقولة، ~~وإذا انطبع ذلك منها أدركه الرائي، والانطباع عندهم كقيول الطين صورة ~~الفص والنقش الذي عليه من أن ينقص من الخاتم، وكقبول الحائط والثوب ~~لون الؤجاج الأخضر والأحمر في الفستق. # القول في الرؤيا: ~~قال جماعة أهل النظر: إنها قد تكون خواطر يخطرها لضرب من مصلحة ~~العباد، وقد تكون وساوس، وقد تكون من الطبائع. # وقال صالح قبة:/ إن الذي يرى النائم هو كما يرى في الحقيقة، فإذا رأى ~~أنه في السماء فقد كان فيها على الحقيقة، وكذلك كل ما يرى: ~~القول في رؤية الشياطين والجن: ~~حكى زرقان وغشان أن قوما قالوا: إن الشياطين لا لون لها، فلذلك لا ~~تدرك ولو كان لها لون لأدركها الناس ms334 في كل وقت، وإنه لا يجوز أن يراها ~~إلا نبي بأن تقلب، فيكون ذلك علامة للثبوة. # (1) في الأصل: لا من، ولعل الصواب ما أثبتناه. # (2) في الأصل: المرتاب، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV00P486 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال قوم: إن الجسم لا يخلو من لون، ولكن الشياطين أجسام لطيفة ~~ينفذها البصو فلا يدركها، كما ينفذها الهواء، وقد يجوز أن يزيد الله في قوة ~~البصر فيدركها، ويجوز أن تقلب فتراه. # وقالت الحشوية: قد يجوز أن تظهر فيراها واحد ولا يراها آخر، وهما ~~شيئان، واحتجوا في ذلك بأخبار روؤها. # القول في الجن هل يجوز أن يدخلوا أجسام الناس؟ # قال قوم: إن ذلك لا يجوز، وإنما يكون الجنون من المس ومن إلقاء ~~الظل على الإنسان، فأما أن يكون زوجان في الجسم الواحد فذلك غير جائز. # وقال قوم: إن ذلك جائز غير محال، وأجسام الناس فيها تخلخل، والجن ~~أجسام لطيفة رقيقة، فقد يجوز أن تدخل أجسام الناس كما يدخله الهواء. # وقال عمرو بن غبيد: المنكز لهذا دهري، أو يجيء منه دهري. # القول في إبليس أهو من الملائكة أم ليس منها؟ # قال أبو الحسين: قال الجاحظ: إنه من الملائكة؛ لقول الله: { وإذ قلنا ~~للمليكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس} [البقرة: 234. قال: والمستثنى لا ~~يكون إلا من جنس ما استثني منه. # وقال غيره: إنه ليس منهم، ولكنه كان من المأمورين بالشجود معهم، ~~فأدخلوه معهم في الأمر بالشجود، جاز أن يستثنى منهم. # قال: وقال هؤلاء: إن الملائكة لا تخرج من ولاية الله إلى عداوته. قال: ~~وكان أبو مجالد يذهب إلى هذا المذهب. PageV00P487 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القول في وساوس الشيطان وعلمه بمايهم به الإنسان: ~~قال قوم: جعل الله [له] سبيلا إلى أن يخطر ببال الإنسان ما يريد إخطاره ~~به، وأعطاء قدرة على ذلك ليخطر بباله الخير ويدعوه إليه، ووضع له دليلا يعلم ~~به ما يقدره الإنسان في نفثه ويهم به، وإنما فعل ذلك أجمع ليدعو الناس إلى ~~الطاعة والصلاح. وليس يعرف كيفية ذلك على الحقيقة، ولا العلم ms335 به لازم لنا. # وقال قوثم: إنه ليس يعلم ما يهم به الإنسان على يقين، ولكنه يعمل على ~~أكثر الظن، فربما أخطأ وربما أصاب. # وقال قوم: إن الشيطان ينهى أبدا الإنسان عن الخير، فيوافق نهيه عنه ~~وقت إرادة الإنسان، ليس أنه علم بها فنهاه عنها. # قالت الحشوية: إنه يدخل بدن الإنسان ويكون منه مكان الدم، فيدخله ~~بعلم ما يقدر، ويقدر أن يوسوس إليه. # قال ابن الراوندي: وكان إبراهيم يقول: إن الشيطان يعرف ما في قلب ~~الإنسان بالاتصال والمشاكلة، وذلك لأنه زعم أن الأحياء كلهم جنس واحد، ~~وإنما اختلفث أسماؤهم وأفعالهم بالهياكل والدروع والأحكام، وإلا فإن ~~(111 الجنس في معناه متفق. # القول في الملائكة والجن أمكلفون هم أم غير مكلفين؟ # قال أهل النظر جميعا: إنهم مأمورون منهئون مكتسبون لأفعالهم باختيار. # وحكى زرقان وغسان عن الحشوئة أنهم كانوا يقولون: إنهم مضطرون ~~لأفعالهم، وليسوا مكلفين. PageV00P488 # ============================================================ ~~القن الرابع المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~باب في الإجماع(1) والاجتهاد وخبر الواحد: ~~قال قوم: إن الإجماع باطل. # واختلفوا في الوجه الذي أبطلوه، فذهب قوم في ذلك إلى أن الأمة قد ~~يجوز عليها الإجماع على الخطأ والضلال من جهة القياس والاستخراج، كما ~~جاز ذلك على غيرها من الأمم. وإذا كان ذلك جائزا لم يكن في إجماعها على ~~ما تجمع عليه خجة. # وذهب قوم في إبطاله إلى أنه لا سبيل إلى معرفته؛ لأن الإجماع عندهم ~~هو ما أجمع عليه الكل من الأمة حتى لا يبقى منهم أحد، ولا سبيل إلى علم ~~ذلك إلا بلقائهم جميعا أو تواتر الخبر عن كل واحد منهم. وهذا ما لا يكون. # وقال أكثر الأمة: إن الإجماع حق، وإن سبيل أمتنا في الأمر عليها من ~~الإجماع على الخطأ والضلال خلاف سبيل غيرها من الأمم؛ لقول الله جل ~~وعز: ويتيع عئر سبيل المؤمنين ثولهه ما تولى } [النساء: 2115، وقول النبي عليه ~~السلام: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". وإنه قد يمكن معرفة الإجماع من حيث ~~يمكن معرفة صدق الأخبار المتواترة عن الحروب الكائنة والأيام الماضية. # وإن ذلك أجمع ms336 إتما ئعرف بضرب من المشاهدة لا يوقف على تحقيقه، وكما ~~يعرف الضجر والوجل والخجل(2)، وما أشبه ذلك. # ثم اختلفوا: ~~فقال قوم: إن الإجماع هو ما أجمع عليه الكل من أهل العلم به والفحص ~~(1) في الأصل: الاجتماع. # (2) في الأصل: والحجر. PageV00P489 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~عنه، ومن يجوز له الاجتهاد فيه ممن اعتقده وسمع به، وإن خلاف الواحد ~~والاثنين والثلاثة إذا كان ممن وصفنا من أهل العلم فيما أجمع عليه غيرهم، ~~وكانوا من أهل تلك الصناعة يبطل أن يكون ما قال غيرهم إجماعا، إلا أن ~~يكون الإجماغ على ذلك قد سبق في زمان من الأزمنة. فليس لمن حدث بعد ~~ذلك الزمان أن يخالف الإجماع السابق، ولا أن يحدث قولا، وإن كان من ~~أهل العلم بتلك الصناعة، وممن له الاجتهاد فيها، فإن فعل كان قوله باطلا ~~غير ناقضي للإجماع السابق. # وقال قوم بمثل هذا الذي ذكزنا، إلا أنهم زعموا أن خلاف من قال بقول ~~بعد الإجماع السابق إذا لم يكن قد أجمع مع السابقين(1) على ما قالوه، ولا ~~دخل في جملتهم خلاف ينتقض به الاجتماع، وإنما يكون قوله غير ناقض ~~للاجماع إذا كان قد دخل في الإجماع الأول وقال به ثم خرج عنه. # قال أبو الحسين: وهذا قول أبي عبد الرحمن الشافعي وأبي عيسى ~~الوراق. # وقال قوم: الأخبارهو ما أجمع عليه أهل المعرفة والعلم به والبحث ~~عنه، وإن شذوذ الواحد والاثنين لا يفسد إجماعهم ولا يبطل أن يكون حجة، ~~ال وسواء كان قول الواحد والاثنين فيما يخالف الإجماع بعد حال الإجماع من ~~الصدر الأول أو في وقته، وسواء كان الواحد والاثنين داخلين في الإجماع أو ~~(1/111) لم يكونوا دخلوا فيه/. قال أبو الحسين: وهذا قول جعفر بن حرب وجعفر ~~ابن مبشر والإسكافي. قال أبو الحسين: هذا قول جعفر بن مبشر في الإجماع ~~على النقل عن النبي صلى الله عليه. وأما الإجماع على الشيء من جهة القياس ~~(1) في الأصل: السابقون. PageV00P490 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~والاستخراج فهو عنده ليس بحجة وبهذا يقول إبراهيم ms337 النظام ~~وقال قوم: إن الإجماع هو إجماع الكل من الأمة؛ من أهل العلم بالشيء ~~الذي أجمع عليه كانوا أو من غير أهل العلم به. وإن خلاف الواحد والاثنين ~~ناقض للإجماع، من أي صنف من الأمة كانوا. # واختلفوا في الخوارج والرافضة؛ فقال أبو الحسين: إن جعفر بن مبشر ~~كان يذهب إلى أنهم غير معتبرين في الإجماع، وإن خلافهم لا يفسده؛ لأنه لا ~~سلف لهم، ولأنهم يبرؤون من السلف الذين نقلوا إلينا الأحكام عن الرسول ~~صلسى الله عليه، ولأن الخوارج قبل سلفهم الذين يتولونهم ويعقدون على ~~نقلهم، فلم يبق منهم إلا من لا يقوم بخبره خجة، وهم لا يعتمدون في النقل ~~والأحكام إلا على سلفهم ويكفرون من سوافم. # وقال قوم: إن الواجب أن يعتبروا في الإجماع ما يبحثون عنه ويطلبون ~~معرفته والعلم به، إلا ما كان من طريق وجوبه النقل؛ فإن الخوارج الذين ~~يفسدون النقل كله ويزعمون أنه لا يجب العلم إلا بما نطق به الكتاب نصأ ~~غير معتبرين فيه؛ لابطالهم إياه وتركهم البحث عنه وطلب معرفته وعلمه. # وكذلك الرافضة غير معتبرين في أمر القرآن وأنه لا زيادة فيه ولا نقصان؛ ~~لأنهم يذهبون في قبول القرآن والإقرار بصحته إلى غير الوجه الذي منه يصح. # ال ويجيزون أن يشتبه هو وغيره من كلام المخلوقين حتى لا يعرف الفصل بينهما ~~الا من جهة الرواية، ولأن الخبر قد تواتر بأن الصدر الأول من الأمة أجمعوا ~~أن القرآن هو هذا المكتوب في مصاحفنا، وخلاف الرافضة فيه حدث بعد ~~ذلك الإجماع السابق، كما أن خلاف بعض الخوارج في الرجم إنما حدث ~~بعد الإجماع الشابق عليه. PageV00P491 # ============================================================ ~~متالات البلخي ~~وقال قوم: ليس يجب من الإجماع في الأحكام إلا أحكام الصحابة، فأما ~~من بعذهم فليس يجب العمل بما أجمعوا عليه، وليس في إجماعهم عليه حجة. # واختلفوا في الحادثة تحدث؛ فتقول فيها الأمة بأقاويل شاذة فقال قوم: ~~ليس لمن بعدهم أن يخرج من اختلافهم فيحدث قولا، كما ليس له أن يخرج ~~من إجماعهم على ما أجمعوا عليه. # وقال قوم: بل ذلك ms338 له، وليس يشبه ما اختلفوا فيه ما أجمعوا عليه. # باب القول في اجتهاد الرأي في الأحكام والقياس: ~~حكى الجاحظ عن إبراهيم أنه كان يقول: إن سبيل القرآن كسبيل ~~التوراة والأنجيل وجميع كتب الأنبياء عليهم السلام، وإن سبيل هذه الأمة ~~في فتياها وأحكامها كسبيل أمة موسى وعيسى وجميع الأنبياء عليهم السلام، ~~وإن أصحاب النبي صلى الله عليه حين تكلموا في الحوادث في الفتيا شبهوا ~~الحوادث عند أنفسهم بالأصول لمن يعد أمرهم أحد وجهين: إما أن يكونوا ~~10)ب ظنوا / أن ذلك لهم لسبب غلطوا فيه ولأمر توهموه، أو يكون كان ذلك منهم ~~على التأمر والتحكم وليكونوا أئمة ومقنعا وقادة وسلفا. # قال: قال إبراهيم: والحق في الفتيا يعرف من ثلاثة وجوه فقط: إما من ~~قبل خجة عقل، وإما من قبل الكتاب إذا كان لا يحتمل إلا وجها واحدا، وإما ~~من قبل الإجماع. والإجماع عنده اسم لكل خبر صادقي إذا أحل حلاله(1) أو ~~حرم حراما أو أباح أمرا، وإن قل عدد ناقليه وحامليه. # (1) كذا في الأصل:. PageV00P492 # ============================================================ ~~الفن الرابع المقالات التي اختلف فيها أفل الملة ~~قال: ومدار الأمر في الدين على شيئين: فريضة، وسنة. فالفرض كله ~~لازم، ومن السنة ما يلزم ومنها ما لا يلزم. فمن الفرض كفرض الصلاة والزكاة ~~والحج وما أشبة ذلك مما هو موجود في ظاهر القرآن، ومنه كتفسير صلاة ~~الخمس وزكاة الأموال وصدقة الأنعام وكتفسير الدية والجزية وما أشبة ذلك ~~مما لا يعرف كيف فرضه وعدده وميقاته بظاهر القرآن دون تفسير النبي صلى ~~الله عليه وهذان البابان من باب الفرض لا من باب الشنن، ولذلك سموا ما ~~يؤخذ من الإبل والبقر والغنم: فرائض. # والخبر الآخر كالقول في المنقلة والهاشمة والآمة والعاقلة والقسامة، ~~وكل ما سن في نفس الصلاة وفي الوضوء وفي الضيام وفي الحج وغير ذلك. # ال واسم هذه الأخبار سنن لا يقال لها: فرائض. # قال: فمن الشنن ما هو أشهر من بعض الفرائض، ومن الفرائض ما هو ~~أشهر من بعض الشنن، وليست الشهرة على قدر العظم(1) والصغر، ولا على ~~قدر ms339 الواجب وغير الواجب؛ ولكنه على قدر الاستعمال من الناس، فسنة ~~المضمضة والاستنشاق أشهر من فرائض الإبل والبقر، وإحداهما لازمة ~~والأخرى غيز لازمة وأصحاب النعم الشوائم يعرفون مع قلة فهمهم من ~~فروض الصدقات ما لا يعرفه كثير ممن هو أفقه منهم. # والسنة: كل شيء أمر به النبي صلى الله عليه أو عمل به ليعمل به على(2) ~~الأنام، وليس له في كتاب الله ذكر . والفرائض: كل شيء أمر الله به في الكتاب ~~نصا ومفسرا. # (1) في الأصل: الطعم. # (2) كذا في الأصل، ولعلها زائدة. PageV00P493 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وكل ما ألزمه الله العباد ووظفه عليهم فقد فرضه عليهم أيضا، ~~ولكن بعض المأمور به اسم السنة له ألزم من اسم الفرض، ولذلك ميزوا في ~~كلامهم بين السنة والفريضة، ولذلك كتب عمر إلى أبي موسى: "أما بعد، فإن ~~القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة". # قال: ولا حجة في الاختلاف، وإنما الحجة في الإجماع. قال: والإجماع ~~ضربان- كالريان(1). يكون من رأيهم فيجتمعون عليه، كاجتماعهم على ضرب ~~الشارب ثمانين، وغير ذلك. والآخز: رواية عن النبي صلى الله عليه. ففرض ~~الرأي والاصطلاح ساقط، وفرض الرواية لازم ~~قال: وإذا جاء الخبر من الله عزر وجل بتحليل شيء أو تحريمه، فلا ~~يحل(2) ذلك التحريم من أن يكون تحريما مبهمأ، ويكون حرمه لعلة من ~~العلل. فإن كان التحريم مبهما ولم يقل: حريث كذا لعلة كذا، فليس لأحد ~~أن يحرم غير ذلك الشيء وغير ذلك الجنس بعينه، وإن كان بعض الأشياء قد ~~يشبه ذلك الشيء في بعض الوجوه؛ لأن الأشياء كلها لا تخلو من التشابه في ~~بعض الوجوه. # قال: وإن قال: حرمت عليكم الماعز لأنه ذو أربع، علمنا أنه أراد الماعز ~~وغير الماعز. # قال: وكان يزعم أن الخمر لم تحرم لعلة. # قال: وقد يحرم الشيء لعلة، فكل شيء فيه مثل تلك العلة فحرام، وقد ~~(1) كذا في الأصل! # (2) كذا في الأصل، ولعله فلا يخلو. PageV00P494 # ============================================================ ~~الفن الرابع المقالات التى اختلف فيها أهل الملة 495 ~~يحرم لعلل كثيرة، ولا يجوز تحريم الشيء إلا بإجماع(1) تلك العلل فيه. # قال الجاحظ ms340 : وزعم عبيد الله بن الحسن القاضي أن سبيل جميع ~~الاختلاف سبيل واحد، وليس على الإنسان إلا ما أراده عقله وأوجبه نظرة، ~~وكل إنسان فإنما صوائه في مبلغ رأيه ومنتهى فطنته. # قال: وكان لا يخص الفتيا بشيء لا يقوله في جميع المذاهب، ولا في ~~جميع اختلاف المسلمين إذا كان الاختلاف من قبل تأويل سنة ( فأما غير ~~ذلك من المقايسات فكان يجعل الحق في واحلد. # قال: وزعم أن الناس إنما كان اختلافهم في الفتيا لاختلافهم في تأويل ~~الكتاب والسنة. قال: والكتاب قول، والسنة قول وعمل. قال: فكما أن الله قال ~~في كتابه قولأ وجعله قرآنا جعله يحتمل ضروب التأويل، فكذلك إذقال على ~~لسان نبيه قولأ وجعله سنة جعله يحتمل ضروب التأويل. قال: ولو كان القول ~~الذي هو قرآن، والقول الذي هو سنة لا يحتملان التأويل كان الله قد نص ~~على معناهما، ولو كانا كذلك كان من خالف النص متعمدا كافرا. ولولا أنهما ~~يحتملان الضروب الكثيرة من التأويل لكان جميع من خالف معاندا، فلما ~~وجذنا أصحاب النبي صلى الله عليه عربا فصحاء وأصحاب عناية وعقلاء، ثم ~~رأيناهم مع ذلك يختلفون في تأويلها، مع العناية التي لا يسوغ لنا أن نظن بهم ~~غير ما علمنا أن اختلافهم كان على قدر احتمالها للوجوه. # قال: وقد يدل على أن الله قد شاء الاختلاف في التأويل؛ إذ جعل القول ~~الذي فرضة يحتمل الوجوه، وعلم أن ذلك أصلخ، كما خالف بين ألوانهم ~~(1) كذا في الأصل، ولعله باجتماع. PageV00P495 # ============================================================ ~~متالات البلخي ~~و أفعالهم وأخلاقهم وشهواتهم وأوطانهم و أنسابهم وشرائعهم وسنن آنبيائهم. # قال: فترك الحكم بالمنصوص من أي وجه كان معصية، والحكم بالتأويل ~~من أي وجه كان طاعة. قال: لأنا إذا اشترطنا [في] المتأولين الفصاحة وشدة ~~العقل ومبلغ العناية ثم رأيناهم بعد ذلك مختلفين، وهذه الخصال المذكورة ~~هي الموجبة لإدراك الحق دون غيرها، لاسيما إذا كان القوم بالنظر مأمورين ~~ولم يتكلفوا ما قد نهوا عنه، وكان الله لا يأمزهم أن يبطلوا ما لا ينال بالطلب، ~~وقد نهوا أن يقولوا بالحدس، وأن ms341 يقولوا ما لا يليق بتأويل القول، وقيل لهم: ~~اذا أصبتم بعد النظر للقول وجها فاحكموا به، قال: فقد علمنا بالذي ذكرنا ~~ووعذنا أنه ليس لاختلافهم وجه إلا احتمال القول لوجوه التأويل؛ لأنا لم نبق ~~شيئا واحدا من أجله يدرك الصواب. # قال: وليس يجوز أن يكون القول لبعض التأويلات أشد احتمالا منه ~~للبعض الآخر. # وقال: قد يجوز لحاكمين في مصر آن يحكما في عبد واحد بحكمين ~~مختلفين، ولو كان الذي حكم بأنه عبد حكم بأنه حو، وكان ذلك مبلغ رأيه ~~ومنتهى نظره كان الأمر كذلك، لأنه متى حكم بوجه من الوجوه فقد أصاب، ~~وعليه الصواب هو ما قد ذكرنا فقط. # قال: ولو أن قولا (1) من أقاويل النبي صلى الله عليه كان محتملا لخمسة ~~وجوه، فنظر في تأويل القول ناظو، فلم يخطز على باله من الخمس إلا وجه ~~واحد، لم يكن له أن يقضي إلا بذلك الوجه، ولو خطر على باله منها وجهان ~~(1) في الأصل: قوما. PageV00P496 # ============================================================ ~~القن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~أو جميع الخمسة فرآها بعد النظر مستوية، ورأى القول محتملأ لجماعتها ~~احتمالأ واحدا، كان له أن يقضي بأئها شاء على وجه التفصيل والتقديم ~~للوجه الذي حكم به، وكانت سبيله في ذلك سبيل أعمى أدخل ديماسا، فأراد ~~الصلاة، وجميع النواحي عنده سواي، فصلى تلقاء وجه لا على وجه التوخي؛ ~~لأن الإنسان إنما يتوخى بعض الوجوه إذا وجد في بعضها شيئا لم يجده ~~الآخر(1). فإذا ارتفعت الأسباب من الحس ارتفعث من الوهم، فإذا ارتفعث ~~من الوهم والحس واستوت الوجوه كان الرأي له أن يصلي تجاه وجهه. ولا ~~يتكلف الانحراف لغير سبب، فإن هو فعل فصلايه تامة ماضية، وكان خطؤه ~~كخطأ من ألزم نفسه عملا قد كيفه. # وقال: فلولا أن حكمه عبدوأنه حر في وقت واحد يتناقض لجاز جمعها؛ ~~ولكن قد يجوز أن يقضي غدوة بأنه عبد فيعاد إليه بالعشي فيقضي بأنه حر، لا ~~لمعنى استناره، ولا لعلم استفاده. # قال: وكان كذلك في القرآن، زعم أن بعض القرآن يدل على قول ms342 ~~الجبري، وبعضه يدل على قول العدلي، والفريقان جميعا قد أصابا قال: ~~ل ورتما كانت/ الآية الواحدة من القرآن تدل على وجهين مختلفين تحتمل110 ~~معنيين متضادين. # قال: وليس تأويل قول أصابا جميعا أن أحدا منهما يعلم غيب تدبير الله ~~في القدر من قبل القرآن، وإنما هم قوم قضوا على ظاهر لفظه بالذي يحتمل ~~من وجوه التأويل، ولم يكن عليهم أكثر من ذلك، وإنما كلف كل إنسان أن ~~يقول بالذي صؤر له أو خطر على باله بعد أن لا يعدو ما يحتمله لفظ القرآن. # (1) كذا في الأصل، ولعله: في الآخر. PageV00P497 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وكذلك القول في الأسماء والأحكام، فكل من سمى الزاني مؤمنا فقد ~~أصاب، ومن قال: هو كافر أو مشرك، فقد أصاب، ومن قال: هو منافق ليس ~~بمؤمن ولا كافر، فقد أصاب؛ لأن بعض القرآن قد دل على أن اسمه مؤمن، ~~ويعض القرآن يدل على أن اسمه كافر، وكذلك جميع ما ذكرنا. # قال: وسواء دل بعض لفظ القرآن على شيء ودل بعض لفظه على شيء ~~آخر، ودل بعض الواحد على شيئين مختلفين. وكذلك القول فيما تدل عليه ~~السنة، قال: وسواء دل بعض الشنة على شيء وبعضها على شيء آخر، ويكون ~~القول الواحد مما جعل سنة تدل على وجهين مختلفين. وكان يقول: لو أن ~~رجلا مر به وفد أخذ شرقا، وخلفه عدؤ يريد قتله فيدمه العدو بالسؤال عنه، ~~فقال: أخذ غربا، كان مطيعا، وهذا خبر معناه غير موجود وليس بكذب. # قال الجاحظ: وقال مويس بن عمران ومن تابعه من أصحاب النظام: ~~إن النبي صلى الله عليه لما أكمل له الشريعة وتولى ذلك له جعل له ما سوى ~~ذلك، وهو أن يفتي في الحادثات بالذي يرى وأن يسن ما شاء، ويحكم بما ~~أحب في الشريعة من الله وسنة من الرسول، فلذلك قالوا: كتاب الله وسنة ~~رسوله، جعل الله له ذلك ثوابا وإكراما، وقد اختاره في البدء على علم منه ~~بأنه لا يختار إلا خيارا، ولا يحث إلا صلاحا، فلما توفاه الله جعل مثل ذلك ms343 ~~لصاحب أمته والعلماء بكتاب الله وسنة رسوله. # قال: وسواء قال الله لنبيه عليه السلام: قل(1) كذا وكذا لشيء بعينه، أو ~~قال له: قل وأنت معصوم، أو قال له: قل فقد علمت أنك لا تقول إلا صلاحا. # (1) في الأصل، قال. PageV00P498 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها آمل الملة ~~99 ~~قال: وكل شيء أمر به الرسول صلى الله عليه أو حكم به أو فعله فلم ~~يغيره الله فقد رضيه، فإذا رضيه فقد أمرنا بالاقتداء به، ألا ترى الله كيف قال ~~في الأسرى والفداء: لولا كتنب من الله سبق لمسكم فيما أخذثم عذاب عظيم) ~~[الأنفال: 268، وقال: عفا الله عناك لم أذنت لهر} [التوبة: 43)، وقال: ولا ~~تكن للخاينين خصيما} [الساء:105]، وقال: { عبس وتولى * أن جاءه الأغمى) ~~[عبس: 2-1]. # فغير كل فعل وأمر وحكم لم يرضه، فكل شيء ترك تغييره فقد رضيه. # وقال: ليس للعلماء بعده أن يشرعوا ولا لهم أن يستنوا، لكن لهم إذا ~~سئلوا عن الحوادث أن يقولوا فيها بما أحيوا بعد أن لا يخرجوا من الباب الذي ~~فيه المسألة، كأنه إذا سأل السائل العالم عن الصلاة فليس له أن يجيب عن ~~الزكاة، وإذا سأله عن الصلاة فليس له أن يجيب عن الصيام، وكذلك إذا سأله ~~عن الإيلاء لم يجب عن الظهار، وإن سأله عن الظهار لم يجبه عن الخلع، ~~وكذلك إن سأله في الصلاة عن الجلسة لم يجبه عن التكبير، وإن سأله عن ~~القيام لم يجبه عن التشهد؛ ولكن ليقل في ذلك الباب بعينه، إن شاء أن يعزم ~~على أول خاطره أول رأي ظهر له وتصور في أؤل وهمه فعل، وإن شاء قال بما ~~يحصل له على الفكرة الأعظم؛ لأن صاحبها قد عمل شيئا لم يعمله الآخر، إلا ~~أن الفكر يكشف له عن الحق، وترك الفكر سلمه إلى الباطل، وإنما هذه الحال ~~كرامة للمسؤول ومحبة للسائل لا غير ذلك. # قال: وقد كان الله جل ذكره ( جعل للنبي صلى الله عليه في مقالات (1112) ~~كثيرة وحالات كثيرة أن يحل ما شاء، ويحرم ما شاء، ms344 ويشترق من يشاء، ويعتق ~~من يشاي وأن يفرق بين الأمور المتشابهة في العقول، ويخالف حكم المتفق PageV00P499 ~~============================================================ ~~متالات البلخي ~~عند أهل التحصيل، حتى يقول في ذلك ويحكم بالذي أراد وأحب من شفاء ~~غيظ أو مكافأة يد. # فأما الخوارج، فكان أكثرها يبطل الإجماع والقياس، ولا يرى العمل ~~إلا بظاهر الكتاب، وما أجمعث عليه الأمة عن النبي صلى الله عليه من تفسير ~~جمل الكتاب دون غير ذلك، إلا النجدات فإنما ترى الاجتهاد وتبيحه. # وأما الروافض، فإنها تبطل الاجتهاد والقياس، وترى القول في الحوادث ~~ما يقوله إمامها، لا يجوز العمل بغير ذلك، وتقول: إن النبي صلى الله عليه ~~والأئمة من بعده لم يكونوا يحكمون في شيء من طريق الاجتهاد والقياس، ~~وإن ذلك لم يكن مباحا للنبي عليه السلام ولا هو مباخ لأئمتها. # قال الجاحظ: وقال: إن للإنسان أن يفكر وينظر ويقايس ويختار من ~~جميع أهل النظر إلا مع الصحابة؛ لأن النبي صلى الله عليه قال: "أصحابي ~~كالنجوم، فبأئها اقتديتم فقد اهتدييم". فسؤى بينهم في الإرشاد، وأنهم للناس ~~قدوة، وعند البيان مقنع، وليس لنا تمييز أقاويلهم ولا تفضيل بعضها على ~~بعض، فمهما علمنا به من أقاويلهم فعلى غير تمييز ولا اختيار بعضها على ~~بعض، وكيف ينظر وقد كفينا، وكيف يطلب وقد أصبنا، ومن لبى ذلك فقد ~~سخط ما رضي النبئ صلى الله عليه، وخاف من موضع الأمن، وتكلف في ~~موضع الكفاية، ومن تعقب أقاويلهم فقد جعل نفسه من أكفائهم، وقد قال ~~النبي لجميع الخلق غيرهم: "لو أنفق أحذهم مثل أحد ذهبا ما بلغ [مد ~~أحدهم ولا نصيفة". # وقال آخرون: قدروى الناسن عن السلف مذاهب مختلفة، وأقاويل ~~متضادة، ولا ندري على أي وجه قالوا ذلك، أعلى وجه الرياضة والامتحان، PageV00P500 ~~============================================================ ~~التن الرابع. المثالات التي اختيف فيا أعل الملة ~~وكالرجل ينصب المقالة وينحو النحلة لينظر ما عند خصمة، أم على وجه ~~الاعتقاد وعزيمة الرأي؟ # قالوا: ووجدنا الرواة أرسلت الأحاديث إرسالا، ورمث به جملا، فلم ~~تخبر عن سبب، ولم تحتخ لأحلي، فنرى الذي يجب علينا الأخذ به، وأن ~~يقصد ms345 إلى ما تقدم من فضائلهم في ولايتهم، وإلى المشهور من أحكامهم ~~في سلطانهم، فنجيز من ذلك بما رأينا، ولمن ذلك أخبرنا فهو صواب، وإن ~~اختلف؛ لأنا قد علمنا أنهم كانوا أفضل من أن يريقوا الدماء، ويبيحوا الفروج، ~~ويأخذوا الأموال، من غير اعتماد مذهب وعزيمة رآي ~~قالوا: فأما القول المسموع منهم فقد يجوز عليه الوجوة، فكل شيء ~~بلغنا أنهم قالوه قولأ فلسنا نوجب العمل به باللغة التي ذكرنا، فلو ثبت عندنا ~~ان ذلك كان منهم على الجد والعزم، لأخذنا بالقول كما أخذنا بالحكم. # قال أبو الهذيل وهشام بن عمرو وجماعة من المعتزلة، وأبو حنيفة ~~وأصحابة، وفقهاء الحجاز، منهم أبو عبدالله الشافعي ومالك بن أنس وغيرهما: ~~ان الاجتهاد والقياس في الأحكام في الحوادث التي ليس فيها كتاث نص ولا ~~سنة ثابتة ولا إجماع من الأمة جائز لمن كان من أهل الاجتهاد، وهم العلماء ~~بالكتاب والشنة وناسخ ذلك ومنسوخه وحتمه وإرادته وأقاويل الصحابة ~~واختلاف السلف، وعلى المفتي أن يرد الفروع على الأصول، وأن يقيس ~~الحادثة على ما أشبهها على أقرب/ الأصول شبها بها، وإن بلغ من الاجتهاد::1 ~~والقياس ما يمكنه، وليس له أن يبحث أو يقول ما يسنخ في وهمه، أو يخطر ~~بباله، أو يقلد أحدا من الصحابة والسلف فيما قد خالف فيه مثله ونظيره حتى ~~ينظر ويجتهد، فيختار أحد القولين من طريق النظر. PageV00P501 # ============================================================ ~~مقالات البلخى ~~ثم اختلف هؤلاء: ~~فقال أبو الهذيل: إن كل ما أفتى به أهل الاجتهاد على اختلافه حق عند ~~الله وعنده، وليس الحق في واحد من أقاويلهم، كلها حق عند الله وعنده على ~~اختلافها، وكل منهم مصيث بما يجوز على اجتهاده، فمحموة على إصابته. # وقال أبو حنيفة: الحق في واحد من أقاويل المجتهدين إذا اختلفوا، ~~ل وليس يجوز أن تكون أقاويلهم كلها على اختلافها حق عند الله، ولم يكلف ~~الله العباد الإصابة، وإنما كلفوا الاجتهاد، فالمصيب للحق عند الله مأجور على ~~اجتهاده وإصابته، والمخطيع مأجور على اجتهاده غير آثم لخطئه ولا مذموم. # وقال بشر بن عباد ومن ذهب مذهبه ms346 بمثل ذلك، إلا أنه زعم أنهم كلفوا ~~الإصابة من طريق القياس، والقياسن لا يكون عنده إلا على أصل معمول. # وقال قوم: إن الاجتهاد باطل، والواجب هو القياسن، والقياس عندهم أن ~~تعرف علة ما يقاس عليه قيسه ما شاركه في علته ويحكم له بحكمه. # وقال قوثم من الحشوية: إن الاجتهاد والقياس باطلان، وإنه ليس ينبغي ~~أن يعمل إلا على ما جاءث به الأخبار عن الرسول والسلف، وهؤلاء يتركون ~~هذا القول في هذا الأصل عند أول ما يرد عليهم. # وقال جماعة من المعتزلة بإبطال القياس والاجتهاد في الأحكام، وقالوا: ~~إن الواجب أن يحكم بما في الكتاب والسنة المجمع عليها، فإن حدث شيء ~~من الحوادث فليس فيه كتاث ولا سنة مجمع عليها فالذي يلزم هو الوقوف في ~~تلك الحادثق، ويرد الحكم فيها بشيء ويتركها على أصلها. # ومخالفو هؤلاء ممن يجيز القياس والاجتهاد يدعون عليهم أنهم قد PageV00P502 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~اجتهدوا وقاسوا من حيث لا يعلمون؛ لأنهم أوجبوا بالوقوف في الحادثة، ~~وهذا بالاجتهاد والقياس قالوه؛ لأنه ليس في الكتاب والسنة المجمع عليها ~~ماقالوه. # وهؤلاء القوم من المعتزلة لا يروون خبر الواحد في الأحكام ولا العمل ~~به، وأكثوهم لا يرى أن الإجماع من جهة القياس والاستخراج خجة، إلا أن ~~يكون من جهة النقل عن النبي صلى الله عليه. # وحكي عن رجل من المحدثين - وهو المعروف بالعطوي - أنه كان ~~يقول في الحوادث: إن كل من حكم فيما بحكم أو أفتى بفتيا، يريد التقرب إلى ~~الله، فهو مصيب، وجائز أن يؤخذ بقوله، عالما كان بالكتاب والشنة واختلاف ~~السلف أو غير عالم بذلك، ومن أهل الاجتهاد كان أو من غير أهله، وإنما ~~المدار على أن يتقرب بقوله إلى الله. # وحكي عن رجل آخر من المحدثين أيضا- وهو المسقى بداود ~~الأصبهاني - أنه كان يبطل القياس والاجتهاد في الأحكام والحوادث، ويقول: ~~الواجب هو النظر، فلم يصنغ شيئا هو أكثر من أن سمى القياس والاجتهاد ~~نظرا، ولهذا الرجل وسواسن كبيؤ، وهو من رؤساء الحشوية. # وقال ضرار: قالت ms347 الصفرية وهو - زعم - قول أهل الحق: إنه لم يكن ~~شيء مما خلا فليس بكائن فيما بقي إلا هو داخل في بعض الأصول التي ~~وصفها النبئ وورثها أمته بعده، فما قامت به حجة، فذلك القول في صغير ~~الأسماء وكبيرها، وفي أسماء الأديان وأحكامها، وفي ولاية قوم وعداوتهم/، (1/115] ~~وفيما وشع فيه ولم يضيق على أهله. PageV00P503 # ============================================================ ~~تتالات البلخي ~~قال: وقالت النجدات: إن الذي أحدث المحدثون من قولهم: لم(1) لم ~~يبتل النبي بمثله فيحكم فيه، ولم ينزل فيه كتاب فيؤخذ به، وإنما هو حدث ~~يجوز فيه الرأي والتنازغ، ويعذر أهله بالاختلاف فيه مالم يدن فيه بعضهم ~~على بعض، فمن دان فهو كافر. # قال: وقالت الإباضية: إن الذي أحدث المحدثون بعد النبي صلى الله عليه ~~لا يشبه بما كان في زمانه، ليسوا من حكم النبئ فيه ولا كمن أمضى مشيئته عليه، ~~ولكن الله قد حكم في كتابه في حدثهم، كما بين فيه سبيل الحق لمن التمسه وأراده. # واختلف الذين أثبتوا القياس والاجتهاد في المستفتي الذي ليس من ~~أهل النظر والاجتهاد كالأعرابي والقروي، وما الذي يلزمة، فقال جمهورهم ~~عليه أن يسأل عن الجمهور في المصر بالفقه والفتيا، فإذا دل عليه سأله وعمل ~~بقوله، وليس عليه أكثر من ذلك. قال: فإن تعدى هذا إلى أن سأل رجلين من ~~أهل الفقه والفتيا، فاختلفوا عليه؛ فقال بعضهم: الذي عليه أن يأخذ بأي القولين ~~شاء، وذلك موسع عليه. وقال بعضهم: بل عليه أن يأخذ بأثقل القولين عليه، ~~وأبعدهما من هواه وشهوته؛ لأن اكثر الحق فيما يخالف الهوى والشهوات. # وقال بعضهم بل يأخذ بأيسر القولين؛ فإن الله يقول: يريد الله بكم اليشر ~~ولايرييد بكم العشر} [البقرة: 185)، وإلى هذا أذهب، وهو عندي الصواب ~~والله أعلم فيما بينه وبين الله، فأما حقوق العباد فيما معناء إلى غيره، فالواجب ~~أن يعمل فيه بأبعد الأمور من الشبهة. # واختلفوا في المفتي: هل له أن يفتي بقول بعض السلف، وهو لا يعرف ~~علم ذلك القول ومن أين صح؟ # (1) كذا في الأصل، ولعلها زائدة. PageV00P504 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات ms348 التي اختلف فيها أهل الملة ~~فقال بعضهم: جائو له إذا صح عنده أن رجلا من العلماء ومن أهل ~~الاجتهاد والنظر قد قال قولا أن يفتي بذلك القول على سبيل التقليد له. # وقال بعضهم: لن يجوز ذلك ولا يحل ولا يسعه أن يفتي بذلك القول ~~حتى يعلم من أين قيل، ويعرف اللغة المصححة له، وأن من أجلها يجب أن ~~يؤخذ به دون سائر الأقاويل. # واختلفوا في المفتي إذا كان من الخوارج، وكان أمر الفتيا يدور عليه ~~في النظر ببلد، فقال الجمهور: إنه ليس يحل للمستفتي أن يعمل بقوله ولا ~~أن يسأله؛ لأن الخوارج ليسث من أهل الاجتهاد، لإبطالها أصلا من أصوله ~~وقواعد من قواعده والأخبار والشنن المروئة عن رسول الله، ولإقدامها على ~~مخالفة الإجماع. # وقال قوم: قد يجوز ذلك ويحل إلا فيما تفرد بها الخوارج من البراءة ~~على المسلمين وقتلهم وسبيهم وأخذ أموالهم وإكفارهم. # واختلفوا في الحوادث من الأحكام التي ليس فيها كتاب ولا سنة ولا ~~اجماع: ~~فقال أبو صالح وغيره من أهل الاجتهاد: إن القول ليس فيها بدين ~~وقال ضرار: إن ذلك كله دين ليس يكفر الإنسان بجمله. # القول في العمل بالأخبار الواردة عن الرسول وعن السلف في الأحكام: ~~قال أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي ومن ذهب مذهبه من أهل ~~الحديث: إن الخبر إذا / أورده عن النبيي واحد ثقة أو جماعة ثقاث، ثم نقله إلينا (1115 با PageV00P505 ~~============================================================ ~~مقالات البلي ~~الثقات من الرواة وإن لم تكن متواترة، فالواجب العمل به، وليس يجب عرضه ~~على كل شيء من الأصول، بل يكون قد خص ما ورد فيه وأخرجه من حكمها ~~إن كان مخالفا لها، وليس يجب العلم بأنه حق، ولا شهادة عن الله بأنه صدق. # ل وقال قوم: ليس يجوز العمل إلا بما نقل بالتواتر، فإن عدم ذلك كان ~~الؤجوغ إلى أحد الأصول، وهو الكتاب والسنة المجمع عليها والإجماع ~~وحجة العقل أو إلى القياس. # وقال قوم- وهم أصحاب أبي حنيفة ومن ذهب مذهبهم -: إذا جاء خبر ~~الواحد عن النبي صلى الله عليه بما ms349 لا يناقض كتابا ولا شنة ولا إجماعا ولا ~~حجة عقل، وكان الراوون صادقين بأكثر الرأي وحسن الظن بهم، ولم تكن ~~الأمة عملت بخلافه، ولم يكن شاذا، فالواجب قبوله والعمل به، وإن لم يحط ~~العلم بأنه حق ولم يشهذ على الله بأنه صدق. وإلى هذا أذهب. # وحكي عن الحسين الكرابيسي أنه كان يقول: قد يكون من خبر الواحد ~~ما يجب به العلم والعمل جميعا، وتفسير خبر الواحد: أن يكون الراوي له ~~جماعة يحيط بهم العدد ويجوز عليهم التواطؤ والاتفاق، وليس يراذ به أن ~~يكون الراوي له واحدا فردا لا ثاني له. # وقال الجاحظ: قال إبراهيم النظام: الخبر خبران، خبؤ يوجد في العامة ~~كما يوجذ في الخاصة، وخبر يوجد في الخاصة دون العامة، وليس يوجد ~~في الخاصة خبر إلا وقد يوجد في بعض العامة، كالجناية يحكم فيها النبي ~~الحكومة، فتكون سنة تلك الحكومة في أهل الجاني والمجني عليه مشهورة، ~~وإن كانوا من العامة دون الخاصة ومن لا يحمل الفقه ولا يعنى به، قال: وكل ~~خاصة لا يضطرو خبؤها العامة، وكل قليل لا يضطوه خبره الكثير عند المسألة PageV00P506 ~~============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أمل اللة ~~وعند الحاجة فليست بحجة، وإذالم تكن بحجة فهي حادثة؛ لأنه لا حجة ~~في معرفة الأخبار الاضطرار، ولا سبيل إلى معرفة صدق الأخبار من فعل ~~الاختيار. ولم يكن النبيي عليه السلام ليودع سائر أخبار دينه من لا يبلغ عنه، ~~ولا يشفي قلوب السامعين خبره؛ لأنه إذا لم يضطة لم يشف، وإذا لم يشف ~~فهو كمن لم يبلغ، وقدقال الله: ياليها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لر ~~تفعل فما بلغت رسالته}[المائدة: 67،، فإذا لم يضطر خبره عليها أن رسول الله لم ~~يؤد عنه شيئا من الفروض دينه وأحكامه. # قال: وقديكون من الخبر الذي يكون يضطر ما له معارضق، وفيها مالا ~~معارض له، والذي لا معارض له قدلزم فرضه، والذي له معارضق لا يخلو ذلك ~~المعارض من ضربين: إما أن يضطر، وإما أن لا يضطر. فإن كان لا ms350 يضطرؤ فليس ~~بمعارض، والمعارض الذي هو يكون في وزن الشيء وفي عمله وفي مهره للقلوب. # وإنما قلنا ذلك لأن كثيرا ما يغلطون فيجعلون الرد معارضة، والمعارضة ~~في الحقيقة معنى المقابلة والموازنة والمكايلة سواء. قال: فإن اضطر الخبر ~~فالمعارض له جميعا، وهما في المعنى مختلفان (1)، فالحكم فيهما أحد ~~شيئين: إما أن يكون في إحداهما دلالة على أنه الناسخ دون الآخر، فيجب/1 ~~العمل به، والإقرار بالآخر، وإما أن يستويا في عدم الذلالة، فيسقط فرض ~~العمل ويبقى فرض الآخر لهما جميعا، بعدما قد علمنا أن أخبار الله لا تناقض ~~ولا تتدافع، وأن فيها الناسخ والمنسوخ. # قال: وأقول: إنه لا حجة في الاختلاف، وإنما الحجة في الاجتماع. # قال: والاجتماع ضربان: فضرثت كالرأي يكون من رأيهم فيجتمعون عليه، ~~(1) في الأصل: مختلفين: PageV00P507 ~~============================================================ ~~مثالات البلى ~~كاجتماعهم على ضرب الشارب ثمانين، وغير ذلك. والآخز الرواية عن ~~الرسول، ففرض الرأي والاصطلاح ساقط، وفرض الرواية لازم. # قال الجاحظ : وقال مويس بن عمران ومن تابعه من أصحاب النظام: ~~الخبر خبران؛ خبر يلقاك أهله جملة، وخبر يلقاك أهله مفترقين. فالخبر الذي ~~يلقاك أهله جملة لا يؤمن عليه الكذب والغلط إلا وعدد أهله أضعاف من ~~يؤمن عليه الكذب والغلط إذا لقيتهم متفرقين. # والجماعة ضربان، وأحذهما حجة في جملة الأخبار قد يكون بين العامة ~~والخاصة، ومن العلماء وغير العلماء، والجماعة التي تكون حجة في تعليم ~~العوام، ولا تكون حجة في حمل الأخبار دون العدد الذين لا يحتملون الكذب ~~والغلط. فجماعة الفقهاء كل واحد على العوام حجة، وجماعة العوام ليس ~~كل واحد على العوام حجة، وجماعة العوام ليس كل واحد يكون خبره حجة، ~~فالفقيه حجة مع العوام في الخبر إذا نقلوه، وحجة على العوام في الفقه إذا ~~استفتوه، والرجل من العوام حجة في الخبر إذا تم بهم مقدار العدد الذي يكون ~~به حجة. فال: فهذا فضل ما بين الجاهل والعالم وفضل الفقيه على غير الفقيه. # قال ضرار: إن طائفة من الصفرية تزعم أن علم الدين إنما ئدرك من قبل ~~الحق نفسه؛ لأنه لا يجيء أحد ms351 بحق، ولا اثنين من الحق. # قال: وقال طائفة منهم: بل قد يدرك علم الدين من قبل طبقتنا خاضة. # قال: وقالت الأزارقة والبزيغية: علم الدين إنما يدرك من قبل القرآن ~~فقط، وأنكروا الإجماع والأخبار كلها. # وقال قوم: إن علم الدين يصاب من جهة الإجماع فقط. PageV00P508 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في الاستحسان: ~~قال قوم: إن الناس إذا استحسنوا شيئا من المقالات فيما بينهم وجروا ~~عليه، مما ليس نص كتاب ولا سنة مجمع عليها، وكان الفعل لا يفسرة، فهو ~~جائز، وإن كان الاجتهاد والقياس يوجبان خلافه، ولم يكن له في الأصول شبه ~~يسنذ عنه ويشبهه، فيكون رده عليه وإن كان فيها ما هو أشد استدعاء له من ~~الواجب اللازم، لاستحسان المسلمين له وتعائلهم به. # وقال قوم: إن شيئا من هذا لا يجوز، وإن الاستحسان باطل، إلا أن ~~يكون الأمز المستحسن أمرا لا اختلاف فيه بين أحد من العلماء والسلف، ~~فيكون ذلك إجماعا، فأما ما وجد فيه خلاف فالاستحسان باطل، والواجب ~~فيه الاجتهاد ورده على أشبه الأصول وأشدها استدعاء له. # القول في مناولة الأخبار في الكتب في الأخبار: ~~قال قوم: لو أن محدثا دفع كتابا إلى رجل، فقال له: قد أجزث لك أن ~~تحدث عني، كان ذلك جائزا للرجل أن يحدث به عنه، وأن يقول: حدثنا ~~فلان ~~ادز1اب ~~وقال قوم: لن يجوز ذلك إلا أن يقرأه المحدث عليه أو يقرأه هو على ~~المحدث فيقر به. # وقال قوم: ليس يجوز شيء من ذلك حتى يقرأء المحدث، ويقول: ~~حدثنا فلان وأخبرنا فلان أو سمعث فلانا. وأقوى هذه الأمور: حدثنا، دون: ~~حدثني أو أخبرنا أو سمعت. PageV00P509 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~القول في علل الفرائض: ~~قال قوم- منهم إبراهيم النظام وأبو موسى وجعفر بن مبشر وجعفر بن ~~حرب والإسكافي: إن الفرائض والسنن لم تفرض ولم تسن لعلل معلومة، ~~وإنما فرضت تعبدا واستصلاحا ولعلل لا نعلمها، فليس يجوز القياس عليها ~~للحمل بعللها. # وقال قوم: إن منها ما يعرف علة تحريمه وتحليله، ومنها ما لا يعلم ذلك، ~~فقد ms352 يجوز القياس على ما غرفث علته، ولا يجوز القياس على ما جهلث علته ~~وقال قوثم بمثل ذلك إلا أنهم قالوا: قد يجوز القياسن على ما غرفت علته ~~وعلى مالم تعرف علته. # وقال قوم: ليس تعرف علة شيء منها، ولا يجوز معرفة ذلك، وقد يجوز ~~القياسن عليها أجمع وإن لم تعرف عللها. # القول فيمن حج أو قضى فرضا أو اشترى جارية بمال اغتصبه: ~~قال قوم: ليس يجزيه حجه، ويجب عليه أن يقضي حجة الإسلام، وكذلك ~~ليس له أن يطأها. # وجعفر بن حرب يقول في الحج بما ذكزنا، ولا أدري كيف يقول في ~~الجارية. # وقال قوم: يجزيه الحج، ويحل له الوطع، وهو عاص فيما أنفق في ~~طريق الحج، وفي ابتياعه الجارية، إلا أنه إذا اشتراها فقد ملكها. PageV00P510 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~القول في تحريم المكاسب وفي مبايعة الظالم والباغي والقاطع: ~~قال واصل وعمرو وجماعة المعتزلة إلا القليل: إن المكاسب والبيع ~~والشراء حلال في أسواق البلدان التي حكمها حكم دار الإسلام، وإن كل من ~~في يده شيء فهو مالكه حتى يقر بأنه ليس له أو يقوم عليه بذلك بينه عادلة أو ~~يأتي خبؤ متواتر يظهر عنه بأنه لا يملك ما في يده. # فمن قطع الطريق وغصب المسلمين فمات ولم تأت فيه واحدة من هذه ~~الخصال الثلاث؛ فهويملك مافي يده، بهذا جاء الإسلام وبعث محمد عليه السلام. # قال أبو الحسين: ثم اختلفوا في الظالم الباغي القاطع للطريق هل يجوز ~~مبايعته أم لا يجوز؟ فقال أبو الهذيل والبصرئون جميعا: لا يجوز مبايعة ~~السلاح والكراع، فأما ما سوى ذلك من ثياب أو طعام أوما أشبه ذلك فجائر ~~متابعته إذا لم يتابعه بمال يعلم أنه غصبه من إنسان بعينه. # ووقف أبو موسى وجعفر بن حرب في مبايعة ما سوى ذلك، فلم يقدموا ~~عليه على تحليله ولا تحريمه قالوا: يجب أن يجيب ذلك فهو أسلم له. # وقال جعفر بن مبشر: لا يجوز مبايعتة سلاحا ولا كراعا ولا شيئا من ~~الأشياء حتى يتوب من بغيه ms353 ويستغفر الله من تعديه وظلمه؛، لأن في مبايعته عونا ~~له على ظلمه وتعديه، ومن قبل أنه لولم يبع لم تحمل إليه الميرة، وإذا بغى بلا ~~ميرة لم يمكنه ( قطع الطريق ولا السعي في الأرض بالفساد. # قال: وقالت الضوفية بتحريم المكاسب، وهم فرقتان: فرقة منهما ~~حرمت المكاسب من قبل فساد الأموال، وفرقة حرمتها من قيل أن فيها عونا ~~للظالمين من اللصوص وقطاع الطريق وغيرهم. PageV00P511 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~باب الأقاويل الشنيعة ~~القول في التناسخ: ~~قال بالتناسخ أحمد بن خابط ومن ذهب مذهبه، واحتج من طريق ~~التعديل والتجوير. فزعم أنه لما رأى الله قد آلم الأطفال والبهائم والسباع، ~~ل واستحال عنده أن يكون آلمها ليمتحن بها غيرها أو ليعؤضها أو لمعنى أكثر ~~من أنها مملوكة وليغيظ بذلك الكفار؛ صح عنده أنه إنما آلمهم لذنوب سلفت ~~منهم قبل الحال التي أولموا فيها. # وقال بعض الروافض: قال أبو الحسين: فزعم فريق منهم أن الله احتجب ~~بأبدان الأئمة لأنهم خجغ له على خلقه، فاحتجب ببدن آدم ثم بشيث ثم ~~ببدن إمام بعد إمام ونبي بعد نبي، وكذلك يحتجب ببدن كل إمام إلى أن تقوم ~~الساعة ~~قال: وزعم فريق منهم أن الإمامة واسطة بين الله وبين خلقه، وأن الله إنما ~~خلق الواسطة التي هي الإمام والحجة، وأن الإمام خلق سائر الأجسام وسائر ~~الأشياء المحدثات، وأن الواسطة يظهر في صورة بعد صورة من بدن آدم إلى ~~أن تقوم الساعة. # وقال منهم فريق يزعمون أن من خالفهم أو ظلم إلى الثرى واستولى ~~على ما لا يستحقه من الإمامة إذا ما هو مات خرجث روحه من بدنه إلى بدن ~~البهيمة أو بدن طائر أو غير ذلك من الحيوان يعذب قبل عذاب الآخرة. # وقالت الحشوية: إن الناس كانوا ذرا حين أخرجهم الله من صلب آدم، PageV00P512 ~~============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~ثم عادوا ناسا، ثم إذا ماتوا صارث أرواخهم في حواصل الطير، ثم يعودون ~~ناسأ يوم القيامة. # وحكى الجاحظ عن إبراهيم النظام أنه كان يقول: إن الله يخلق السماء ~~وسائر ms354 المخلوقات في كل وقت ليس على أن يقيمها ثم يعيدها. وأصحابنا ~~يضعفون هذه الحكاية عن إبراهيم، على أنه قد حكي عن قوم في خلق الله لما ~~سمع من العباد من القرآن ما يقرب من هذا. # وقال الحسين النجار: إن قطب الوحى يتحرك ولا ينتقل، فأوجب أن ~~الحركة غير النقل، مع إقراره أتها في مواضع كثيرة. # وقال الحسين: إنه لا يبالي بأن يقول: إن خلق الشيء غير الشيء أو هو ~~الشيء ~~وقال بعض المجبرة: إنه لم يسمع بمسألة في الجزء إلا قاطعة. # وقال خالويه- فيما حكى جعفربن حرب -: إن الناس في الآخرة ~~مأمورون ومنهئون في جميع أحوالهم، مطيعون وعاصون، يزدادون ثوابا وعقابا ~~بطاعتهم ومعصيتهم ~~قال جعفو: وزعم خالويه وأبو حفص أن تارك الحج المقيم ببغداد في ~~يوم عرفة مأمور أن يكون في ذلك الوقت بعرفات، فإذالم يفعل فهو عاص، ~~وكذلك أهل عرفات منهئون في ذلك الوقت عن ترك وقوفهم بعرفات/.(117 ~~قال: وأخبرني من سمع مجبرا واحتجوا عليه بآي القرآن، فاحتج المجبر ~~بآي أخر، فقيل: أترى أن الذي أتيت به وتلوته ببعض ما تلؤنا، فقال: لا ولكن ~~إذا خلط ربنا علينا فلا بد لنا من أن نخلط عليكم. PageV00P513 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وقال برغوث فيما بلغني عنه أن يأمر الله بالكذب كما نهى عن ~~الصدق، فقيل له: إن بين الصدق والكذب منزلة وهي سكوث، فانقطع. # قال جعفر بن حرب: وزعم قثم أن النجار كان يقول: إني أريد أن أقول ~~بقول حفص الفرد في الاستطاعة، لأنه قول حسن. قال: وقال ذلك بين يدي ~~ريالويه(1) وغير واحد. # قال: وزعم أبو حفص القاضي في منزل قثم بن جعفر العباسي وابن ~~كامل أن...(2) كان يقول: إن إدراك الحواس فغلي؛ لأنه يجوز أن لا أفعله، ~~وكذلك وجود حرارة النار وبرد الملح. # قال: وزعم ابن كامل أنه قرأ في كتاب لعبد الله بن يزيد الإباضي عند ~~المريسي: أن الله منع الكفار قوة الإيمان نظرا لهم لأنه لو قواهم لم يؤمنوا ~~فصار يكون أشد لعذابهم. # قال جعفر: حدثنا بهذا ابن كامل ms355 في منزل إبراهيم بن السندلي بين يدي ~~العباس وأبي حفص وغيره. # المقطوغ والموصول: ~~قال هشام بن عمر الفوطي: إن رجلا لو ابتدأ صلاة الظهر بنية صادقة ~~ل ووضوء سابغ، وهو عازم على أن يتم الصلاة ويؤديها كما أمر بها، ثم قطعها، ~~أن ما مضى من صلاته معصية. # وقال جميع أهل النظر خلاف ذلك. # (1) كذا في الأصل. # (2) لم تتضح لنا الكلمة! PageV00P514 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 515 ~~وقال هشام في الموافاة: إن عبدا لو أطاع ألف سنة، ثم كان آخر أمره ~~الكفر وارتكاب الكبائر، إنه لم يزل في حال طاعته من أهل الوعيد، وإن الله لم ~~يعده الجنة. وكذلك لو كفر ألف سنة، ثم كان آخر أمره الإيمان والطاعة، إنه ~~لم يزل غير متوعد بالنار ولا من أهل الوعيد. # وكان هشام يمنع من القول بأن الإيمان من الله، وبأن الله أضل الفاسقين، ~~وأن الله ألف بين قلوب المؤمنين. ومن أن يقول: إن الله نعم الوكيل، وإن ~~القرآن عمى على الكافرين، وأشباه هذا فيما جاء به القرآن، وكان يقول: لا ~~أطلقها إلا إذا قرأت القرآن بأن العلم قد أحاط بأن القرآن لا غلط فيه ولا فساد ~~في معانيه، فإذا لم تكن قارئا للقرآن كانت هذه الألفاظ توهم ما لا يجوز، فلا ~~أطلقها. # وكان صاحبه عباد يمنع من القول بأن الله خلق الكافر؛ لأن الكافر عنده ~~كفر وإنسان(1)، والله لم يخلق الكفر، ولا يقول: إن المذبوح ميث، ولا يقول: ~~إن الله بكل مكان، ولا إنه ثالث كل اثنين ورابع كل ثلاثة، ويأبى القول بأن الله ~~يعوض الأطفال، ويقول: إن العوض لا يكون إلا على فعل، وأن يكون اسم ~~الرسول ومدحه ثوابا له، ولا يقول: إن الله أملى للكافرين، ولا يجيز أن الله يأمر ~~بالصلاة قبل وقتها. # ولا أدري كيف كان قول هشام في هذه الأشياء. وكان عباد يزعم أن (1/111] ~~الذين مسخهم الله خنازير كانوا في حال كونهم على صور الخنازير، وكان ~~يزعم أن الإنسان إذا صار ترابا، فالمعنى الذي ms356 له صار إنسانا موجودا في تلك ~~(1) في الأصل بدون و. PageV00P515 # ============================================================ ~~مقالات البى ~~الحال، وكان لا يجيز أن يكون الاسم اسما إلا في الحال الثانية من وجود ~~الاسم الأول. وكان يقول: إن المطيع كان مطيعا للطاعة؛ لأن المطيع عنده ~~إنسان وطاعة، والمتحرك عنده جسم وحركة، وأن المطيع إنما يعلم أنه مطيع ~~بعد وجود طاعته، وأن الإدراك كله فعل الله، وأن الله لا يفعل شيئ لشيء، وكان ~~لا يجيز أن يكون في القرآن لعن الكافرين ولا شتم لهم. # وكان يقول: إنما لا يكون ليس من جنس ما يكون. # وكان يقول: إن النبوة جزاء على عمل، وليست الإرسال، والأنبياء باقية ~~ما بقيت الذنيا. # واعتقد قوم ماكان أبو الهذيل يناظر فيه على طريق الامتحان للمقالة من ~~أن حركات أهل الجنة تتقضى فيصيرون إلى سكون دائم، وأن لما يقدر الله ~~عليه ويعلمه نهاية وغاية، ولا أعلم في هذا الدهر يقول به غير يحيى بن بشر، ~~وهو من أهل الرجان. # وقال محمد بن عيسى: إنه كان يقول: يجوز لو لم يرد الخبر أن يعذب الله ~~الأنبياء والمؤمنين ويخلدهم في النار، ويدخل الكافرين الجنة ويخلدهم فيها. # وكان أبو الهذيل يقول: إن أهل الجنة يضطرون إلى كل ما يكون منهم ~~من قول أو فعل، لا كسبا لأحد منهم أو اختيارا؛ لأن الآخرة عنده دار الجزاء ~~وليست دار العمل ~~وقال جعفر بن حرب: قال ثمامة: إن عبد الله بن يزيد الإباضي كان ~~يزعم أن الله إذا حرم على نبيه شيئا بالمدينة، فهو في ذلك الوقت حرام على ~~جميع الكافرين في أقطار الأرض، وعليهم أن يعلموا ذلك ويجتنبوه من غير PageV00P516 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي احتلف فيها أمل الملة 517 ~~أن يأتيهم بذلك خبر ولا يحدث لهم به علم، فإن لم يفعلوا ازدادوا كفرا إلى ~~كفرهم، وليس المؤمنين كذلك؛ لأن الله قال: { وما كا الله ليضل قوما ~~بعد إذهدنهم حتى يين لهم ما يتقو} (التوبة: 115)، فلا يضل المؤمنين إلا ~~بعد بيان، وقد يضل الكافرين بغير بيان، فقال له إسماعيل بن حماد: ms357 إن هذا ~~قول سوء فلا تفعل، فقال له عبد الله: أنت وأنا نزعم أن اللة يكلف الكافر ما لا ~~يطيق، فليس ذلك بأشر من هذا ولا أعجب؛ لأن من زعم أن الله يكلف ما لا ~~يطاق ينبغي أن يجوز له أن الله يضل بغير بيان. # وقال جعفر: يزعم برغوث أن المؤمن الذي قد علم أنه يكفر في [ما] ~~يأتي، يقدر في حال إيمانه أن يدع في حال إيمانه الكفر الذي يكون منه في ~~الحال الثانية، وأنه لو لم يترك في الحال الأولى لفعله فيها، فكذلك فعله اليوم ~~قدكان يجوز أن يفعله بعينه منذ سنة. قال: وهذا قولي في البذل. وأما أصحابنا ~~فيزعمون أنه يفعله ويقدر عليه أن فعل مثله ويقدر على مثله. # قال جعفر : وزعم التوكي(1) أن الله خلق نفسه. # قال جعفر: وزعم برغوث في منزل أحمد بن أبي دؤاد(2) في ذي القعدة ~~سنة ثمان عشر ومئتين أن الكافر يستطيع بصحته وسلامته الإيمان، فإن الله ~~لا يكلفه ما(3) لا يطيق من هذا الوجه. وزعم أن هذا قوله من عشر سنين، ~~واستشهد سعيد الإفريقي فشهد له بذلك. # وقال الإفريقي: إن أبا عبد الله يزعم أن الله لا يكلف الخلق إلا ما ~~(1) كذا رسمت في الأصل، ولم نقف عليه في المصادر. # (2) في الأصل: داود. # (3) في الأصل: من. PageV00P517 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~يستطيعون، فلم ينكر محمد ذلك، وقال: أنا أزعم أن الله لم يكلف العباد إلا ~~وهم مستطيعون قال وزعم أنه لا يقول: إن الاستطاعة قبل الفعل من هذا ~~الوجه قال: لأن الكافر يستطيع أن يفعل الإيمان بصحته وسلامته في حال ~~الكفر على البذل فقط، ويستطيع الكفرفي حال قال، فقلت له: أليس قد يستطيع ~~الإنسان ما لا يفعل؟ قال: بلى، قلست: الحمد الله على هذه الموافقة. فقال ~~أحمد بن أبي دؤاد(1): فقد وافقكم الرجل في هذا فكلموه، لعله يوافقكم في ~~الباقي قال: وشهد على إقرار محمد بهذا المعنى والكلام أحمد بن أبي دؤاد ~~وزرقان وقاسم التمار ويحيى بن كامل وأبو بكر الموصلي وسعيد الافريقي ~~وأبو ms358 محمد وبكر وجعفر الخير أو علي بن بشر الضوفي وأبو جعفر الضهبي:. # قال: وقال محمد بن عيسى عن النبي صلى الله عليه: إذا قال: والله لتمطرن ~~السماء غدا مع الزوال، فوالله لتكونن ذلك على حال من الحال، ولا بد أن ~~يكون فيهن كائن لا محالة، وليس لكونه مرد ولا مدفع: أنه ليس في هذا دليل ~~على مجيء المطر ولا قدخ في قلوبنا شيئا ولا غيرنا عما كنا عليه. # قال وزعم سعيد المقري أن الاستطاعة هي الصحة والسلامة أو شيء ~~آخر، فلا بد من لطف ومعونة مع الفعل ليس بقدرة على الفعل، وليس به أقدر ~~وليس بالذي أخرجني من الضرورة. # قال: وزعم رجل من أهل الكلام أن الاستطاعة تتقضى كتقضي الحركة، ~~وإنما يصلخ الشيء وخلافه وهي قبل الفعل لهما، وهي معدومة في حال ~~الفعل. وكذلك الألوان والحياة والفعل تتقضى كتقضي الحركة، وكذلك ~~جميع الأعراض. # (1) في الأصل: داود. PageV00P518 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وزعم أنه قد يتوهم أن يفعل جميع ما يكره الإنسان، لا لعلة ولا ~~رغبة ولا رهبة ولا لينفع نفسه ولا ليضر نفسه ولا غيره. # قال: وزعم أن السماء لا تقوم إلا بعمد، وأنه لا يجوز أن يمنع الله من ~~احراق شيء إلا بشيء يدخله على النار أو على البدن أو بحاجز بينهما، وأن ~~الدار دار كفر. # قال: وزعم أن الخلق جميعا يجوز أن يقفهم النبيي صلى الله عليه وهم به ~~كلهم مؤمنون على فريضة من فرائضه وحكم من أحكامه، يأمزهم بحفظه، وإذا ~~به الأمر بينهم ثم ينسوه(1) كلهم حتى لا يذكره منهم ذاكر، إلا أنهم إذا ذكروا ~~ذكروها وعرفوها. # قال: وزعم أن جلوس الجماعة على شرب النبيذ، ويضيفهم الضبئ ~~ويجيئهم بالريحان، وإدارتهم الأقداح وتوشحهم بالمعصفرات والخلوقيات، ~~وتداعيهم إلى ذلك، ومعاقرتهم إياء مالم يقصدوا إلى سكر، وإنما يريدون ~~به التلذذ فقط - جائز، حلال، مباخ، ليس بعيب ولا ذم. قال: ولهم أن يضعوا ~~على رؤوسهم الخلوق ولحاهم، إلا أن يكون الخلوق/ من ذي النساء، وزعم (1/119) ~~أن ms359 الصالحين لو فعلوا ذلك - مثل الحسن البضري وغيلان وواصل وعمرو بن ~~عبيد ونحوهم - كان حسنا جميلا، ولو فعله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن ~~مسعود وابن عباس وجميع خيار الصالحين كان ذلك جائزا حسنا. # قال: وزعم أنه لا يدرى لعل الله قد أباح للأنبياء(2) ذلك، وأنهم لو فعلوا ~~(1) في الأصل: يثشبتوه. # (2) في الأصل: الأنبياء. PageV00P519 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~ما لايدرى لعل الله قد أباح لهم ذلك، فدخل على موسى وعيسى وهارون ~~ومحمد عليهم السلام- وحاشاهم من ذلك ومن كل قبيح- في هذه الهيئة ~~وعلى هذه الطريقة، وإلى جنب كل واحد منهم غلام أمرد صبيخ جميل يناوله ~~الأقداح ويجيئه بالريحان والدين والسنة على ما نحن عليه الساعة، كان ذلك ~~حسنا جميلا. # قال جعفر: وهذا عندي كفر بالله وإشراك به؛ لإجماع الأمة على إكفار ~~من قال بهذه المقالة ووصف الأنبياء بهذه الضفة. # قال ابن عمر: إن النبي صلى الله عليه إذا أخبر أعمى أن في الدنيا لونا؛ ~~أي علم أن شيئا اسمه لون، وإنما جهل حد السواد، وحد السواد غير الشواد، ~~والشواذ غير بصر. # وقال جعفر بن مبشر: إنه لا يحق لأهل اللغات أن يقرؤوا بلغاتهم قراءات ~~مختلفة على لغاتهم مالم يزيدوا أو ينقصوا أو يغيروا معنى. # قال: وقال جعفر بن مبشر: إن بشرا المريسي وأبا بكر الأصم يقولان في ~~الخوارج: أولياؤهم، وإن قتلوا وحكموا ويرئوا(1). # قال: وكذلك المعتزلة عند المريسي، فلا يؤاخذ الله الخوارج عندهما ~~بشيء فيما حكموا وفعلوا ودانوا وقالوا وبريوا. # قال: وقال معمر: نحن لم نطع الله لأنه أمرنا بالطاعة ولأنا خفنا من ~~عذابه ولأنا رغبنا في ثوابه، وإنما أطعنا لاجتنابه، فأطعناة لنشكره على إحسانه ~~ونعمه. # (1) في الأصل: ويروى. PageV00P520 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات الني اختلف فيها أهل الملة ~~قال جعفر: وهذا قول يصير بصاحبه إلى رد القرآن وتكذيبه. # قال: وما سمعت قدريا قط يزعم أن النبي صلى الله عليه أراد الكفر من ~~الكافرين، ولا حكي لنا هذا عن أحد منهم بالسماع والحكاية عنهم أن النبي ~~صلى الله عليه لا يريد شيئا من ذلك، ما ms360 خلا ابن كامل وابن أبي مريم فإني ~~سمعثهما يقولان ذلك بتحسين منهماله، يقولان: أراد أن يكفروا ليعذبهم الله. # قال: وزعم ابن أبي مريم أنه حسي في العقول أن يريد من بعض رعيته ~~ان يشتمه ويؤذيه ويفترى عليه بين أيدي جلسائه، ويذكر حرمه بكل قبيح ~~ويرميهن بكل قبيح وفضيحة، ويكشف لهن عن كل عورة؛ ليعاقبه على ذلك ~~ويظهر خلفه، أو يزجر بذلك غيره عن مثل فعله، وحسن في العقول أن يريد ~~الرجل من الوجل أن يفضحه في إمائه وجواريه وسرارته وهو ينظر إلى ذلك، ~~فأما البنات والأخوات فلا. # قال: فقلت له: فتأمر بهذه المعاملة؟ قال: لا يحسن ذلك. # قال: قال: وزعم ابن الجعد أن النظر أوجب المعرفة وتولدث/ عن (119/ ب ~~النظر. وهي فعل في الحقيقة لا فاعل لها ولا صانع ولا مريد غيري، ولم أومز ~~بها ولم أنه عنها، ولا أثاب ولا أعاقب عليها. # وزعم أنه يجوز أن يكون الجماع يوجب الولد، وإن كان ذلك فلا فاعل ~~له ولا صانع ولا مريد غيري: ~~وقد ينسب إلى الله عز وجل جسم لا يريد بذلك الاسم(1)؛ لأنه لو كان ~~مريدا به الاسم كان يقول: يا اسم اغفز لي، وكما أن شييا يسمى باسم ولا ~~(1) في الأصل: اسم. PageV00P521 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~يقال: يا شيء اغفو لي، كذلك لا يقال: يا جسم اغفر لي. ولا يذهب إلى ~~معنى. وزعم أنه لا يعبد معنى: ~~قال: وزعم أبو حفصي الحداد أنه لا يدري أنه لعل الله لم يحتج على ~~خلق غيره؛ لأنه لا يدري لعل الله عز وجل لم يضطر أحدا سواه. # قال: وزعم أن الأقاويل من الخلق ليست بخجة من بعضهم على ~~بعضهم، ولا حجة إلا العلم يرد العلم. # قال: وزعم أنه لا يقايسن لهم حجة على أحد، وإنما يقايسن لعل الله يرزق ~~علما. # قال: وزعم أنه إذا ادعى (1) على غيره علم اضطرار أن ادعاءه ليس بحجة ~~عليه، وإن لم يدع ذلك ليجعله حجة على خصمه ~~قال: وزعم أنه لا حجة لي على خضمي إلا فيما جامعه ms361 عليه بلسانه، وما ~~خالفني، ولا حجة لي عليه. # قال: وقال أبو عبد الوحمن صاحب أبي الهذيل في مؤمن لقي مشركا: ~~إنه حرام عليه قتله إلا أن تكون الحجة قد قامت على المشرك قبل ذلك، ~~والحجة عنده خمسة فصاعدا إلى عشرين يضطؤ الله عند قولهم: هم أولياؤه ~~في الغيب. # قال: وقال الأدمي: إن من قال: إن القرآن مخلوق وليس بمخلوق لا ~~يكفو، وهما سواء ~~قال: وقال الأدميي وجعفر بن مبشر: من قال له النبيي صلى الله عليه: قم ~~(1) في الأصل: دعا. PageV00P522 # ============================================================ ~~القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 523 ~~فصل، فقال: لا، معاندا كافر، فإن أقر أنها عليه، وقال قولا لينا؛ أي: أكسل ~~الشاعة ولا تخف علي، لم يكفز. # قال: وقالا: إن النبي صلى الله عليه إن قال لرجل: لا تزن، فزنى بين ~~يديه لشهوة، لا لمعاندة؛ لم يكفو، وإن قال له : ناولني السيف حتى أدفع به عن ~~نفسي، فإن هذا الكافر قد أقبل إلي يريد قتلي، فقال: لا تخف علي الساعة؛ لم ~~يكفر. # ال وإن قال له مؤمن أو مسلم: أتقر بأني رسول الله، فسكت، لم يكفر. # قال: وزعم اللهبئ أن المتأؤلين كالخوارج والمرجئة إذا لم يعلموا أن ~~الحق في خلاف قولهم معذورون. # قال: وزعم أن أهل النظر منهم المتحرون والمحتجون، عارفون بباطل ~~مايقولون. # قال: وزعم أن من عقد على طاعة الله ثم عصى فقد نقض العقد، ولا ~~يؤمن إلا بالعقد، فمن نقض فحاله في النقض حاله في الابتداء. # قال: وزعم أن من قال: لا إله إلا الله، فمعناها: لا أعبد إلا الله ولا أطيع ~~غير الله، فمن أطاع غير الله فقد كذب في مقالته: لا إله إلا اللف وإن قالها بلسانه ~~وقلبه عاقد على أن يعصيه فقوله باطل. # قال: والمجبرة( يعلمون أنهم يستطيعون. قال: وقال أبو الهذيل: آخرما (120/1] ~~قال في الحركة: إنه يجوز أن يراها بعينه ويجهلها بقلبه، وإنما يعلمها باكتساب ~~ويعلم أنها غير المتحركة، وأنها حادثة وليست بجسم باكتساب. وكذلك قال في ~~اللون، لم يكن ينبغي ms362 أن يجعل ذلك الحكاية في الشنيع من الأقاويل. PageV00P523 # ============================================================ ~~مقالات البلى ~~قال: وزعم أنه إذا رأى الجسم أسود علم أنه أسود، وليس ذلك علما ~~بشيء أكثر من [أنه] علم بأنه أسود، وأنه قد تغير، وإنما يبصر وأنه ليس كما ~~قال، فكذلك القول في المتحرك. # قال: والؤؤية بالعين والعلم بالقلب، وليست الرؤية بعلم ~~قال: وزعم أبو عمر الإيجيي أن الله عز وجل لبس القرآن على الكفار ولم ~~يوضخه لهم، ولم يقل: غشهم. قال: وزعم أننا قد ننصح أنفسنا ولا نقصر، ~~ال ولكن عند الله لطائفت لا يعطيناها. قال: وقال لي أبو كامل في غلط أبي الهذيل ~~ليعلم أنها أرزاق وقسم، ورزقنا معرفة هذه المقالة، وحرمها أبا الهذيل. # قال: وقال الأدمي: العلم يخلق في قلبي عند نظري ابتداء، وجائز أن ~~أنظر إليك ولا مانع ولا شاغل، ولا يخلق الله العلم فلا أدركك، إلا أنه ليس ~~من حكم الله أن يفعل ذلك. # قال: وزعم أنه ليس إلا نظؤ بالعين وعلم بالقلب، والإدراك إنما هو علم ~~بالقلب، ووجود الحلاوة في العسل وحرارة النار إنما هو علم بذلك، لا يحل ~~في الحواس شيء يقال له: وجود وحس وإدراك. # قال: وزعم البرمكيي يخص صاحبه هشام أن الرجل إذا قام يصلي الظهر ~~عنذ نفسه، وفي علم الله أنه يقطع الركعتين ولا ئصليهما بركعتين، أنهما عند ~~الله معصية، وقدنهاء الله عنهما في الصفة، وله السبيل إلى ذلك، وهذا قبل ~~فعله إتاهما. # قال: وإذا علم أن اللة هو الذي يقطعهما عليه، أنهما الساعة لا طاعة ولا ~~يه PageV00P524 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 525 ~~وزعم أن الله إذا علم أنه يتمها ويصليها فإنها طاعة، ولن يقدر العبد على ~~قطعها؛ لأنه لو قطعها كانت الطاعة معصية، ولن يقدر أن يجعل الطاعة معصية. # وزعم أنه يريذ في الأول أن يأتي بالموصولات اللواتي هي عند الله، ~~وهي موصولاث عنده في الصفة موصولاث عند الله في الصفة، فأراده أخرى ~~للمقطوعات عند الله في الصفة الموصولات عنده. # قال: وزعم هشام أن الحق لا ms363 يصاب إلا من كتاب الله أو إجماع أو عقل. # قال: وزعم عبد الله بن عيسى البكري أن ناسا من المؤمنين يصيبهم سفع ~~من الثاريوم القيامة على الصراط، ويجوز أن يدخلوا النار فيعذبوا فيها بقدر ~~ذنوبهم الصغائر، ثم يردون إلى الجنة، وذلك يصاب علمه بالحديث. # وزعم أنه مشهور مستفيض قد قامث به الحجة. # قال: وزعم أن قوله: ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم ~~يحزفوب} [يونس: 62) خاص، وكذلك قوله: { وهم من فزع يوميذ * امثون} ~~[النمل: 89)، وأن قوله: قل للزيين إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~(الأنقال: 38]، خاص في بعض الكفار، وأن قوله في الحديث المشهور: "وعزتي ~~وجلالي منعت عبدي التوبة والإخلاص حتى يغرغر"، خاص في بعض التائبين. # قال: وزعم أن الله منع القاتل التوبة، ولم يكلفه الله ذلك ولا يستطيعة. # قال: وزعم أن الله فرض عليه الندامة والعزيمة على أن لا يعود، والإمكان ~~من نفسه، وليس هذا له توبة. وفرض على الزاني أن يندم ويعزم ويستغفر ~~ويخلص ذلك لله، وكذلك أمر القاتل، وهذا للزاني توبة، وليس هو للقاتل توبة ~~إلا بشيء آخر من الإخلاص لا يدرى ما هو: PageV00P525 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وزعم أن الأطفال لا يألمون. # وزعم عبد الله أن هذه كلها مقالاث نكر. # وزعم أن الإصرار - علم أو لم يعلم- كبيو. # وزعم أن كل من يرد النار فإنه الشاعة يكذب بالوسل ويقول: ما نزل ~~الله من شقء} [الملك:9)، واحتج بقوله: كلما ألقى فيها فوج [الملك: 8)، وبقوله: ~~{ولم يصر واعل ما فعلوا} (ال عمران: 135] الآية. # قال: وزعم أبو غبيد محمد بن سهل البصري المسمعي أن القاتل لا توية ~~له؛ لقول الله: { من قتل نفسا بغير نفين أو فسادر فى الأرض فكأنما قتل ~~الناس جميعا (المائدة: 32)، فهو من الناس، فقد قتل نفسه، فكيف يتوب. قال: ~~فقلنا له: أهو حي يأكل ويشرب؟ قال: قد قتل نفسه في حال، قلنا: إنما قال الله: ~~فكأنما [المائدة: 32)، ولم يقل: (قد كان). قال: (كأنما) هو مثل (كان). # قال: وزعم أن هذا قول مسمع. # قال جعفر: وهم يرون صلاة ms364 الجمعة مع كل بر وفاجر ومنافق، ويحتخون ~~بالآية في ذكر الجمعة، وكذلك من رأينا من البكرية. # قال: وزعم أبو غبيد هذا أن صاحب الكبيرة منا هو منافق، غير كافر، ~~فإذا مات سئي كافرا وهو مؤمن في حياته بالإقرار؛ لأن الله عز وجل ناداء ~~بالإيمان في حياته، وكانت عليهم أحكام المؤمنين في زمن النبي صلى الله ~~عليه. وقال: وماتوأ وهم كفرور} [التوبة: 125)، وتزهق أنفسهم ولهم ~~كفرون [التوبة: 80]، فكذلك صاحب الكبيرة ما دام حيا فهو مؤمن بالإقرار ~~منافق بالعمل، فإذا مات سميناه كافرا. PageV00P526 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: فقالت المرجئة: مؤمن فاسق؛ مؤمن بالإقرار، فاسق بالعمل. # وقالت البكرية: هو مؤمن مشرك؛ مؤمن بالإقرار، كافر مشرك بالعمل. # وقال أصحاب مسمع: مؤمن منافق؛ مؤمن بالإقرار، فاسق بالعمل. # قال: حكى يحيى بن كامل عن أصحابه الإباضية: أنهم يقولون لصاحب ~~الكبيرة: كافر منافق وليس بمشرك، وأن الشرك عندهم براءة من التفاق. # قال: وزعم عباد بن سليمان أن قول أبي الهذيل في أفعال العباد في الآخرة ~~أتها ضرورة شرك بالله، وزعم أن هذا قول هشام الفوطي في مقالة أبي الهذيل. # قال: وقال العطار: إذا عرفت الله فعلمي به لا يبقى، ولكنه يتقضى، ~~وعلمي به اليوم غير علمي به أمس، واستدلالي عليه بالسماء اليوم غير ~~استدلالي بها عليه أمس. وأنا اليوم أعلم أني كنث أمس عالما بالله، ولا أقول: ~~أعلم العلم؛ لأنه لو كان للعلم علم كان يكون للطول طول. قال: وأنا في حال ~~علمي بالله لا أعلم ذلك العلم، ولكني أفرق بين العلم الذي هو فعلي وبين ~~العلم الذي هو من فعل الله، ففي علم هو تفرقة منهما وليس هو علم يعلم، ~~ومحال أن أعلم العلم أو أجهله مع علم لسث به عالما ولم أعلم به شييا ولا ~~له معلوم، فهو علم لا لمعلوم، وذلك الذي هو تفرقة بين العلم الذي هو فعلي ~~والعلم الذي هو فعل الله، لست أفرق بينه وبين العلم الذي هو فعل الله؛ لأنه لا ~~تفرقة، والتفرقة لا أفرق ms365 بينهما بتفرقة أخرى، وقولي: إن ذلك علم هو تفرقة/1211 ~~صدق، والصدق لا يكون إلا خبرا عن مخبر عنه، وأنا لا أعلم ما تحت هذا ~~الخبر، وذلك محال، وقد أمرني الله أن أخبر بالشيء الذي يستحيل أن أعلمه، ~~ولا يجوز في حكمة الله أن يأمرني أن أخبر بالشيء الذي لا أعلمه إذا كان مما ~~يجوز أن أعلمه؛ لأن هذا عبث، وذاك ليس بعبث. PageV00P527 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وحكي لي عن معمر أنه قال: محال أن يعلم الله تعالى نفسه فيكون ~~العالم هو المعلوم، ومحال أن يعلم الموجود كما محال أن يقدر على الموجود، ~~قال: لو جاز أن يعلم الموجود جاز أن يجهل الموجود. # قال: وسألني يحيى بن كامل في المخلوق، فقلت: هو شركة وليس لله ~~شريك. فقال لي: ما أنكرث أن لله شريكا. # قال: وقيل مرة لمحمد بن عيسى: أئهما أصدق أنت أم النبيي فيما صدقت ~~فيه أنت أو النبي؟ قال: ليس النبيي صلى الله عليه بأصدق مني فيما صدقت به. # قال: وقلت لمحمد بن عيسى مرة: أخبرني أيهما أنفع في الدلالة على ~~الاستطاعة مع الفعل، قياسك أو القرآن؟ قال: قياسي:. # قال: وزعم أن الكفر عند الله وأن الحركة عند الله. # قال: وزعم يحيى بن كامل أن من زعم أن لله كفا وأصابع وقدما فهو غير ~~مشيه. # قال: وزعم عمرو وجعفر أن من ترك الحج بخراسان حتى فاته، قد ~~يجوز أن يكون طائفا بمكة في الموقف الذي هو فيه بخراسان على المنزل، ~~من غير أن يقطع المسافة. قال: فجاز طفرة النظام. # قال: وبلغني عن يحيى بن كامل أنه زعم أن الله لجائر:. # قال: وقال عمرو بن حماد: إنه جائز أن يقدرني الله على فعل الذرة، ~~فيظهر الذرة فعلا لي خلقا لله. # قال: وبلغني عن يحيى الخياط أنه قال: من زعم أن النبيي صلى الله عليه PageV00P528 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~فعل شيئا من الخير فهو كافر بالله. قال: ثم لم يبرخ من ذلك المجلس حتى ~~زعم أنه يخلق صلاته ms366 وصومه. # قال: وزعم صفر أو شقران أن سلاسل جهنم وأغلالها ليس من الله. # قال: وزعم ابن محرز أن الدابة الميتة ليسث من الله، وأن القرود ~~والخنازير ليسث من الله. # قال جعفؤ: فكفرا جميعا عندنا. # قال: وزعم شقران أن الله لا يخلقنا يوم القيامة خلقا جديدا، وزعم أن ~~قوله: بل هرفى لبس من خلق جديد} [ق: 10)، أن ذلك السلاسل والأغلال، ~~وخيرني بهذا عن القصاص. # قال: وزعم شقران أن الله أمر الكافرين بالإيمان لا ليؤمنوا ولا ليكفروا، ~~وخلقهم لا ليؤمنوا ولا ليكفروا. # قال: وبلغني عن علي بن بشر أنه زعم أن الله أساء إلى أكثر خلقه عز ~~وجل. # قال: وزعموا - يعني المجبرة - أن الإنسان لا ينبغي له أن يريد ما أراده ~~الله وأن كل من أراد ما أراد الله فكافر . # قال: وزعم محمد أن المسلمين كانوا لا يدرون لعل الله لم ينظر لابراهيم ~~ابن رسوله لما خلقه، ولم يحسن إليه ولم ينعم عليه إذ خلقه. # قال: وزعم الشلمي أن قوة واحدة عصمة من جهة خذلان من جهة، ~~فعل بها شيء واحد، وذلك الشيء طاعة من جهة معصية من جهة. PageV00P529 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وخكي عن) بعضهم - يعني المجبرة - أنه يريذ الكفر والمعاصي: ~~قال: وزعم بعضهم أن النبي عليه السلام يسر لكثرة الكفر والمعاصي، ~~وتمنى ذلك. # قال: وحكي عن القابسي وهو منهم أنه قال: أنا أتمنى أن يكفر بالله. # قال: وحكي عن يحيى بن أبي مريم أنه قال: لا أقول للقدري: إن الله ~~عدل، ولا أقول لهشام بن الحكم: إن الله حي، ولا أقول للنصارى: إن الله واحد. # قال: وزعم ابن كاملي أن التخلية هي القوة، وأن الله لم يخل بين الكافر ~~والإيمان ولم يمنغة. قال: كافر لا مخلى ولا ممنوغ، ولا قادر ولا عاجز. # قال: وزعم مع هذا أن الله منع فرعون من الإيمان منع حرمان، وقد أرسل ~~إليه موسى وهارون، فقال: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أويخشى} [طه:،4]. # قال: وزعم أبو الأوقص وأبو أحمد النحوي أن خلق الحية والعقرب ~~ليس بحكمة. ms367 # قال: وزعم ابن كامل أن النبي صلى الله عليه يريد الكفر. # قال: وحكي عن العباسي أنه قال: أنا أتمنى أن يعصى رب العالمين. # قال: وبلغني أن سليمان الشوسي قال ليحيى بن كامل ولجعفر الملقب ~~بخالويه: بماذا تقولان؟ قالا: بالإثبات، قال: أتقيسان أم لا؟ قالا: لا، قال: إلهكم ~~فعل الخير كله؟ قالا: بلى. قال: فتسمونه خيرا من فعله جميع الخير؟ قالا: نعم، ~~قال: فعل الشر كله؟ قالا: نعم، قال: فتسمونه شريرا من فعله جميع الشر؟ قالا: ~~لا. قال: فقد تركثما القياس، قوما عني، فانقطعا وخجلا وقاما فيما بلغني. PageV00P530 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 531 ~~قال: وبلغني بعد ذلك أن أبا علي المناهي سأل الملقب ببرغوث عن ~~هذه المسألة فقال: لا أسميه خيرا من فعله الخير، لأن المسلمين لم يسئوه ~~بذلك، وكذلك لا أسميه شريرا من فعله الشر. قال: فتسميه محسنا إذ فعل جميع ~~الإحسان؟ قال: نعم، قال: فتسميه مسييا إذ فعل جميع الإساءة؟ قال: فبلغني أنه ~~انقطع وخجل فلم يتكلم، فأقبل الناقدون(1) يلوم جهلا ويقول: إنك تعين ملحدا ~~على ملحد. # قال: وقال أبو الوليد الحراني: إن البيهسية تزعم أن الدار دار شرك، ~~وانهم يرون قتل مخالفيهم بالزنى، فيقولون للإنسان: يا ابن الفاعلة، إلا أنهم ~~لا يرون أخذ الأموال والسرقة في دار المقام، والحازمية ترى أخذ أموال الناس ~~في دار المقام. # قال: وقال أبو الوليد: كان أبو أيوب المعبطي جاري بحران يقول - ~~وكان من أصحاب غبيد الكميت(2) من المرجئة -: ما دون الشرك مغفور ~~لا محالة، وكان يحتج بقوله: { إن تجتنبوا كبا پر ما ئنهون عنه تكفر عنكم ~~سيغاتكم (النساء: 231). فيقول: الكبير هو الشرك، والسيئات ما دون الشرك. # وهذه مقالة عبيد الكميت. # قال: وكان أبو الوليد يقول: جائز أن يعذب الله صاحب الصغير ويغفر ~~لصاحب الكبير. # قال: وأخبرني محمد بن سعد البزاز أنه أتى إسماعيل بن داود مع عدة، ~~فسألوه عن علي: أكان إماما؟ فقال: لا، لم يجمع الناس عليه، وسألوه عن ~~(1) في الأصل: الناقدين. # (2) في الأصل: المكيت. PageV00P531 # ============================================================ ~~مثالات البلخي ms368 ~~معاوية: أكان إماما؟ فقال: بخ بخ، اجتمع الناس عليه. فوثبوا عليه فتناولوه. # قال: وأخبرني حمرويه السمين أنه سمع رجلا/ من فوق السطح وهويقول: ~~سواء علينا ضرب إسماعيل بن داود وضرب النبي عليه السلام ~~قال: وقال بشر بن غياث: إذا قال قائل: الله مخلوق؛ فإن كان أراد الاسم ~~لم يكفز ثم وقد أساء وظلم وأثم؛ لأن القول إنما يقع إذا كان مجردا على الذي ~~اتهمه الله عند العامة، وليس له أن يتهم نفسه ولا ينطق بلفظة تحتمل معنيين ~~حتى يبين معناه فيها موصولا. # قال جعفر بن حرب: هذا القول كفر وشرلك من بشر؛ لإجماع الناس ~~على إكفار هذا وإكفار من لم يكفره. # قال: وقال بشر: إذا قال قائل: كلمة الله وروحه وليس بمخلوق؛ فإن قال: ~~عنيث عيسى، كفر وأشرك، وإن قال: عنيث الاسمين ولم أعن لأن أقول(1): ~~ال روح الله وكلمته من القرآن، وهو يزعم أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق، ~~لم(2) يكفر؛ لأنه لم يعن المسمى وإنما عنى الاسم، إلا أن يكون أراد بقوله: ~~ليس بمخلوق، يعني الحدث عن الكلمة والروح وإثبات الأولى، فهذا مشرك ~~لأنه جحد قول ريي الأول. # قال جعفر: وهذا من بشر كفر آخز، وهو كالأول سواء. # قال: وقال بشر: من قال من العوام الذين ليسوا من أهل اللغة ولا من ~~أهل العلم: إن القرآن مخلوق، وهو في الوقت الذي قال: مخلوق، شاك لا ~~(1) في الأصل: قول. # (2) في الأصل: ولم. PageV00P532 # ============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~يدري مخلوق أو غير مخلوق صدق، وهو من الآثمين الظالمين في القول بما ~~لا علم له به. # قال: وقال أبو يعلى: إن الله مباين بعزله وليس بمماسن؛ لأن المماسن لا ~~يماسن إلا ضده أو شكله. # قال أبو الحسين: وكان هشام بن عمر يقول: إن الله إذا خلق شييا وأوجده ~~فمحال أن يخلق مثله؛ لأن الشيئين محال أن يكونا مثلين: ~~وكان عباد يقول: إن الحواس سبغ ~~قال ضرار: وقالت الإباضية: إن الله كلف العباد غايتهم، وشاهذهم علم ~~ما أنزل على ms369 محقد عليه السلام من الدين، وإن لم يسمعوا منه ولم يأتهم مخبر ~~عنه. # قال: وقال قوم: إن الله قد أتم بمحمد صلى الله عليه حجته على أهل ~~زمانه، وأما ما أحدث المحدثون بعده فلا حجة له فيه. # قال: وقالت المعتزلة: إن الله أنزل دينه جميعا معا لم يسبق بعضه بعضا. # قال: وقالث طائفة من الخشبية: قد اختلف الأنبياء في صفات الله عز ~~وجل، كما اختلفت فيما سواه من الشرائع. # قال: وقالت المعتزلة: إن شرائع الأنبياء لم تختلف في شيء من الدين، ~~كمالم تختلف في صفات الله. # قال: وقالت المعتزلة : لا يجوز في الثناء على الله أن ينسخ شيئا من جميع ~~مافرض PageV00P533 ~~============================================================ ~~مقالات البلى ~~قال: وقالث ناس من الخشبية: قد يجوز في الثناء على الله أن ينسخ ~~أخباره كما ينسخ أمره. # قال: وقالت المرجئة: لو كان ما ينسخ دينا لم ينسخ. # قال: وقالت الفضلية وبعض المحكمة: إنه لا يسلم أحد عندنا حتى ~~يستجمع له الدين كله، فلا يبقى له خصلة إلا أظهرها، فنراها بأعيننا ونسمعها ~~بآذاننا من العمل بكل ما يحق العمل به، والقول بجميع عدل القول حتى لا ~~يبقى منه شيء، فإنه لا يكون لبعض أهل الدين فضل على بعضي. # قال: وإلى هذا يذهب بعض أهل البيهسية. # قال: وقالت الأزارقة: إن أهل الحدود لله أولياء. # قال: وقالت النجدات: ليس ما فيهم من الحدود كبائر. # قال: وقالت النجدات: نحن مؤمنون بالله أولياء الله، نخاف العذاب ولا ~~نخاف الخلود. # قال: وقالت المحكمة: لا يقبل التوبة من أحد حتى يحد. # قال: وقالث فرقة شاذة: قد يجوز أن يترك أهل الأهواء وما يظهرون من ~~البدع إذا خيف القتال. # قال: وقالت الرافضة: ذلك إلى الأئمة. # (12 قال: وقال أتباع الملوك: ذلك إلى الأئمة/. # قال قوم: ليس من دعا لأن يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يتكلف ~~اقامة شيء من الخير والحدود والأحكام ما خفنا أن نقاتل. PageV00P534 # ============================================================ ~~الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وقالت الصفرية: يجوز مناكحة الكافرين وأكل ذبائحهم وموارييهم ~~واجازة ms370 شهادتهم. # قال سعيد الإباضيي: قال يحيى بن كامل: قد يجوز أن يتعبدنا الله بأن ~~نسأله أن يفعل ما يعلم أنه لا يفعله. # قال ضرار والمختارية: إن الدنيا لا تفنى. # قال: وقالت الرافضة: إن الأئمة أفضل من الملائكة. # قال: وقالت الخشبية: إن إبليس والشياطين من الملائكة، وإن الجن من ~~ولد ابليس ~~قال: وقال قوم: إن الاستعانة بأهل العهد وأهل الحدود جائز. وذهب هو ~~الى جواز ذلك في زمن النبيي عليه السلام؛ لذلة أهل العهدوالحدود واستسرارهم ~~بالذنوب، وكرهه اليوم. # قال: وزعمت الإباضية والصفرية: أن المنافقين لو أظهروا ما في قلوبهم ~~كان حكمهم حكم أهل الصلاة، وأومأ إلى أن الخوارج تجيز مناكحة أهل ~~الكبائر وإن لم يكونوا أهل عهد. # قال: وقال أهل الشأم ومن تبع رأيهم: إن الحق ينقاد لملوكنا إن أطاعوا، ~~وإن عصوا، فلنا طاعتنا وعليهم وززهم. # وحكى الجاحظ: أن أبا شعيب كان يقول: إن الله عز وجل يسر ويغتم ~~ويستريخ ويلحقه الإعياء. # قال ابن الواوندي: إن الفضل الحذاء وأحمد بن خابط كانا يزعمان أن ~~للحق ربين: أحدهما قديم، والآخز محدث، وهو المسيخ. PageV00P535 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: فكانا يزعمان المسيح ابنا له على التبني دون الولادة. # قال: وكان ابن(1) خابط يقول: إن المسيح هو الحي، يتولى محاسبة ~~الخلق في القيامة، والذي عنى الله بقوله: وجاء ريك والملك صفا صفا ~~(الفجر: 22). وهو الذي يأتي: فى ظلل من الغماو} [البقرة: 210]، وهو الذي ~~عناه النبيي صلى الله عليه: "فإن الله خلق آدم على ضورته" وبقوله: "ترون ربكم ~~كما ترون القمر"، وهو العقل الذي خلق أولا، وقال الله: أقبل فأقبل، ثم قال: ~~أدبر فأدبر، ثم قال له: بذا آخذ وبذا أعطي. وإنما سمي مسيحا لما تدرع في ~~الجسد الجثماني واتحد به. # قال: وكان يزعم أن في الطير أنبياء منها، وأن في البق والبراغيث والقمل ~~والحمير أنبياء منها، ويحتج بقول الله: وإن من أمة إلاخلا فيها نذير} [فاطر:24]، ~~وبقوله: ( ومامن دابتو فى الأرض ولا طتير يطير بجناحيه إلا أمعم أمثالكم} (الانعام: 38)، ~~ل وبما جاء من الرواية في تسبيح ms371 الطير والبهائم، وأتى شيئا من طريق التعديل ~~يطول تعديدها. # قال: وكان يزعم بقول: بالتناسخ والكرور، ويزعم أن الله ابتدأ الخلق في ~~الجنة ضربة واحدة، وإنما أخرج منها من أخرج بالمعاصي. # قال: وكان يزعم أن من نال خيرا في الدنيا - كائنا من كان - فبعمل كان ~~منه، ومن ناله آفة أو مرض فبذنب كان منه ناله، هكذا (2) كان يقول في الرسل ~~وغيرهم. # (1) في الأصل: أبو. # (2) في الأصل: أهكذا. PageV00P536 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وكان يقول: ما ترك التاسن ذبحه وقتله من البهائم والطير ~~وجميع الدواب فإنه كان عفيفا عن الدماء في كرته الأولى، وما أباح الله ذبحة ~~فلأنه كان قتالا بدنا. # قال: وكان يزعم أن البعلات عوقبن بالحرام؛ لأنهن كن زواني أول ~~أمرهن، فإن التيس إنما جعل وثابا على الإناث حوالة على عفته كانت قبل. # وكان يزعم أن الذور خمس دور: الثواب، وداران إحداهما لا أكل(1) فيها ~~ل ولاشرب، وهي أعلى قذرا من الأخرى، ودار/ العقاب المحض وهي جهنم، (12 ~~ودار الابتداء وهي دار الدنيا. # وكان يزعم أن التكرير لا يزال قائما في دار الدنيا إلى أن يمتلىع مكيال ~~الشر ومكيال الخير، ويصير العمل طاعة خالصة أو معصية خالصة، فإذا ~~خلصت طاعة العبد نقل إلى الجنة ولم يلبث في القبر طرفة عين، ويحتج في ~~هذا بقولهم: "مطل الغني ظلم"، و"أعط الأجير أجره قبل حفوف عرقه"، وإذا ~~خلصت معصيته نقل إلى النار. # وقال الإسكافي وأبو عيسى الوراق: إن قوما قالوا: إن الإنسان قد يجوز ~~ان يكون قائما قاعدا ومتحركا ساكنا. # وقال أبو الحسين إن أحمد بن خابط كان يقول: إن الدور ثلاث: دار ~~ابتدأ الله الخلق فيها وأكمل عقولهم وأسبغ نعمه عليهم وأمرهم، فمن أطاعة ~~في جميع ما أمره به تركه فيها منعما، ومن عصاه في جميع ما أمره به نقله إلى ~~الثار، ومن أطاعه في بعضي وعصاه في بعضي نقل إلى هذه الذار، وهي دار ~~(1) في الأصل: الأكل. PageV00P537 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~الدنيا، فرد إلى الابتلاء، فلا يزال يكرره فيها ms372 حتى يخلص طاعته فيرده إلى تلك ~~الذار، وتخلص معصييه فينقله. # قال: وحكي عن جعفر بن حرب أن أحمد كان يقول: إن الله ابتدأ جملة ~~الخلق في دار واحدة غير هذه الدار، وأسبغ عليهم نعمه ولم يكلفهم فيها شكرة، ~~ثم نقلهم إلى دار آخرى فوجأ بعد فوج، فأمرهم فيها واختبرهم، فمن أطاعة ~~ولم يعصه رده إلى تلك الدار، ومن عصاء ولم يطغه نقله إلى دار العقاب، وهي ~~جهنم، ومن عصاء في بعض أفعاله وأطاعه في بعضي أخرجه إلى هذه الدار. # باب ما حدث من الأقاويل في زماننا هذا ~~زعم محمد بن عبد الوهاب الجبائي أن من علم أنه يؤمن لا يجوز منه ~~الكفر عند(1) من علم أنه لا يكفر. وكذلك من علم أنه يكفر فليس يجوز منه ~~الإيمان عند من علم أنه لا يؤمن. قال: لأن قولي: يجوز منه كذا، يومئ إلى ~~الشك فيه يكون أو لا يكون، وقد علمت أن ما علم الله أنه لا يكون فلن يكون ~~على حال، هذا مع قوله: إن من علم الله أنه لا يؤمن فإنه يقدر على الإيمان، ~~وهو مطلق لفعله ومخلى بينه وبينه، وممكن منه. # وزعم الناشي أنه لا شيء في الحقيقة إلا الله جل ذكره، وكذلك لا عالم ولا ~~موجود ولا فاعل ولا قادر ولا قائم بذاته ولا واحذ في الحقيقة إلا الله، وأن الإنسان ~~شيء وموجد(2) ومعلم ومتفعل وموجود ومقدر ومحيا ومقوم، وكذلك كل اسم ~~يسمى له الله ويسعى شيئأ من خلقه فهو لله بحقيقة، ولمن سمي به غير الله استعارة. # (1) في الأصل: غير. # (2) في الأصل: مشييا وموجدا. PageV00P538 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 539 ~~وقال أحمد بن الحسين ابن بنت سهل الجرار: إن المعدوم محدث ~~ومفعول فهو محدث معدوم، ومفعول معدوم، كما أنه شيء معدوم. # وقال: إن الموات يؤلم. # ل وقال أبو علي الجبائي: إنه قد كان يجوز أن يبتدئ الله عباده في الجنة ~~فينعمهم فيها تعيما دائما من غير أن يبتليهم ولا يمتحنهم، وكان ذلك حكمة ~~وصلاحا، ms373 كالذي فعله بهم في دار الدنيا، بل كان يكون أصلح لمن علم أنه لو ~~كلفه لكفر. # وكان الصالحي يقول: قد يجوز أن يقدر الله العباد أن يفعلوا الحياة ~~والقدرة، وكان يقول: إن الجزء الذي لا يتجوأ جسم لا طول له ولا عرض ~~ولا غمق، وليس بذي نصف ولا جزء. وكان يقول: إن الجسم هو ما احتمل ~~الأعراض، فلما كان الجزء محتملا لها كان جسما. # وكان ابن الواوندي يقول بعدردته: إن الميت في حال موته( يعلم ضربا (1112 ب ~~من العلم، ويحس ضربا من الحس، ويحتج في ذلك بأنه أجل، لو لم يكن ~~هكذا ما علم ذا حي أنه كان ميتا فيما روي من الحديث أن الميت على النعش ~~يعلم نؤح أهله. # وقال الجبائيي: إن الفاسق يسمى مؤمنا من جهة اللغة، ولا يسمى بذلك ~~من جهة الدين. # وقال أبو عليي: إن الإنسان الممسوخ كافر في حال ما هو قرد أو خنزير. # وقال: إن الاستطاعة إنما كانث نعمة لأن الله أراد أن يطاع بها ليقسمها، ~~وهي عرض مع ذلك. PageV00P539 # ============================================================ ~~مةاللات البلى ~~وقال: إن كون الجسم في الميت وحده يصير مفارقه بوجود غيره معه. # وقال: إن الصغائر إذا كثرث صارث كبيرة. # وقال عباد: إن الجسم باق في أول حالي خلقه، والحركة ليسث باقية؛ ~~لأن الجسم يجوز أن يبقى، والحركة لا يجوز أن تبقى. # وقال: إن الحياة في بعض الحي. # وقال الصالحي: إن الجزء لا يماشه إلا جزء واحد، وإن الجسم يماسن ~~فيه جزآن، ولا أدري فيما يعتل في نفي التفكك عنه مع هذا القول. # وكان ابن الواوندي قبل ردته يزعم أن أهل النار يجوز أن يكونوا فيها ~~جاهلين بالله وبوقوع الوعيد، وأن يظنوا أن ما خحيل لهم من فعل بعض أعدائهم ~~من الشياطين وغيرهم. # وكان يزعم أن الدليل في الحقيقة هو الله جل ذكره. # وزعم أبو علي الجبائي أن ما يكون من البهائم والسباع والهوام من ~~ايلام(1) بعضها بعضا ظلم. # باث من اختلاف المجبرة ~~قال يحيى بن كامل في الحركة الواحدة، كدفع رجل ms374 إلى آخر دراهم ~~ليقضي بها عن نفسه مما عليه من الدين ويشتري بالبعض الآخر خمرا: إنها ~~فعلان: طاعة ومعصية، خذلان وعصمة، وهي حركة واحدة. # (1) في الأصل: الإيلام. PageV00P540 # ============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~وقال سعيد المقبري: بل هي فعل واحد، طاعة من جهة، معصية من ~~جهة. والفاعل لها مخذول من جهة، معصوم من جهة. # وقال يحيى: إنه قد يجوز أن يكلف الله عبده ما لا يطيق وما لا يتوهم ~~وجوده منه بوجه من الوجوه، كالذي يدخل زرعا لغيره ويكون في خروجه منه ~~افساده للزرع، وكذلك في مقامه فيه. # وقال يحيى: إنه قد يجوز في حكمة الله أن يجعل ما هو من الذنوب اليوم ~~صغيە (1) كبيرا، وما هو كبيو صغيرا. # وقال محمد بن عيسى الملقب ببرغوث: ليس يجوز أن يخلق الله أقل ~~من جزأين ليكون أحدهما مكانا للآخر. حكى ذلك عنه سعيد الإباضي. # قال: وقال يحيى: قد يجوز أن يخلق جزءأ لا في مكان، كما خلق العالم ~~لا في مكان. # قال: وقال محمد: ليس يجوز أن يعلم الإنسان كل مايجهلة. وقال يحيى: ~~قد يجوز ذلك. # قال: وقال محمد: ليس التخلية والإطلاق شيئين غير المخلى والمطلق، ~~والقدرة شيء غير القادر. # قال: وقال يحيى بن كامل: التخلية غير المخلى، وهي القدرة لا غيرها. # قال: وقال يحبى: الطول مقدار الجزء، وليس شيئا غير الطويل./ قال: (1/124) ~~وقال محمد: يجوز أن يبقى بعض الخلق، فلا يفنى منه. # (1) في الأصل: صغيرا. PageV00P541 # ============================================================ ~~مقالات البلخي ~~قال: وقال يحيى: ليس يجوز ذلك، ولا يجوز أن تفنى الأشياء كلها قبل ~~يوم القيامة على غير تفؤق الأجزاء، بل على التلاشي. # قال: وقال محمد: يجوز أن يخلق الله بالغا صحيحا، فلا يخطر بباله شيء. # وقال يحيى: لا يجوز إلا أن يخطر بباله توحيده. ثم قال يحيى: يجوز أن ~~يكلف الله العباد ما لا يخطو ببالهم. # وقال محمد: لا يجوز أن يكلف الله أحدا شيئا لا يخطر بباله. # وقال يحيى: ثواب الله أكثر من تفضله، وعقابه أشد من بلائه بالانتقام. # قال: ms375 وقال محمد: تفضل الله أكثر من جزائه، ويجوز أن يكون بلاؤه أكثر ~~من عقابه. # قال: وقال يحيى: لا يجوز أن يتعبد الله خلقه إلا برغبة ورهبة؛ إذقد ~~خلقهم بهذه الصفة. # قال: وقال محمد: قد يجوز أن يتعبدهم بالرهبة دون الروغبة، وبالرغبة ~~دون الرهبة، ولا يجوز أن يتعبدهم لا برغبة ولا برهبة ~~قال: وقال يحيى: الفعال جسم ذو أجزاء كثيرة وقال محمد: الفعال ~~أجزاء كثيرة؛ منها آكته ومنها أبعاضه. # قال: وقال يحيى: الأعراض كلها ليس يجوز عليها البقاء. # قال: وقال محمد: الأعراض تبقى ببقاء الجسم: ~~قال: وقال محمد: قد يجوز أن يبعث الله نبيا كان كافرا مرة إذا عصمة. # وأنكر ذلك يحيى PageV00P542 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وقال يحيى: قد يعصي الإنسان - وإن لم يذكر النهي - بتركه ما أمر. # قال: وقال محمد: ليس يعصي الإنسان إذالم يخطر بباله النهيي، وليس ~~منهيا عما لم يخطر بباله. # قال: وقال محمد: قد يجوز أن يبتدي الله خلقا فينعمهم بأكثر من النعيم ~~الذي يستحقه أولياؤهم على طاعته، وأن يبتدئ خلقا فيؤلمهم بأكثر من عذاب ~~الكفار. # قال: وقال محمد: ليس تعلم ماهية الشيء وكيفيته إلا بالمشاهدة دون ~~الاستدلال. وأظنه قال: وقال يحيى: قديجوز بأن يعرف ذلك من طريق الاستدلال. # وقال يحيى: الجزء من الجسم غير صفاته من لونه وطعمه وسائر ما هو ~~عليه من تركيبه. # قال: وقال محمد: إن لونه وطعمه ورائحته وسائر ما هو عليه من تركيب ~~أبعاض له، وإنه لاطول له ولا عرض، وهو ذو أبعاض، فإذا انضم إليه الجزء ~~حدث له طول وعرض لتأليفه. # وقال يحيى: قد يجوز أن يجمع الناس كلهم على خطأ إلا واحدا، فيكون ~~الحق معه دون الجميع، وأنكر ذلك محمد. # وقال يحيى: قد يجوز أن يكون الله عفا لأهل بدر عن كل كبيرة ارتكبوها ~~إلا الشرك، وجعل مقامهم ببدر علة ليتجاوز لهم عن ذلك، ويكون المعني ~~بالوعيد والكبائر غيرهم من الناس: ~~قال: وقال محمد: كل عمد كبيو،/ وقد يجوز أن يعفو الله عنه مالم يشرك ms376 (124/ با ~~فاعله PageV00P543 ~~============================================================ ~~مقالات البلخي ~~وقال يحيى: كل ما وقع مع عدم الذكر فهو صغير، وكل عمد كبير، ومن ~~الذنوب من لا تعرف الحال فيه؛ فالواجب هو الوقف عن أهله. # وقال يحيى بطاعة لا يراد الله بها. # وقال يحيى: علم الاستدلال أوكذ من علم الاضطرار؛ لأن الله أمربه، ~~ولم يأمز بعلم الاضطرار. # وقال محمد: علم الاضطرار أوكذ من علم الاستدلال، وإن لم يأمر الله ~~به؛ لأن علم الاضطرار يزيل الشك في المعلوم. # وقال يحيى: الكلام عرض وجسم، لأنه حرف وتأليف، وهو مسموغ ~~قال: وقال محمد: يجوز أن يكون الكلام جسما وعرضا فهو حرف ~~وتأليت، وإن كان عرضا دون جسم فهو تأليف الحروف دون الحروف، وإن ~~كان لا ينفك من الحروف كما لا ينفك - إذهو مسموغ من صوت. # قال: وقال يحيى: من أتى بكبيرة مع إيمانه وقد كان كافرا مرة أخذ بأؤل ~~كفره وآخره. قال: وأنكر محمد ذلك. # قال: وقال يحيى: قد يمكن أن يعلم بالاستدلال كما يعلم بالضرورة: ~~قال: وأنكر ذلك محمد، وزعم أن المائية مما يعلم بالمشاهدة، وليس ~~تعرف أبدأ بالاستدلال ولا يتهيأ ذلك. # قال: وقال يحيى: إن الحركة والسكون إنما يقال: إنهما فعل الإنسان ~~على معنى أنه اختارهما بإرادته، لا على معنى بأنه فعل أعيانهما على الحقيقة ~~من فعل الكسب كما فعل الإرادة؛ لأن أعمال الإنسان عنده جزء ليس بذي ~~أجزاء: PageV00P544 ~~============================================================ ~~الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة ~~قال: وقال يحيى: المباخ لا طاعة ولا معصية. وقال محمد: هو طاعة. # قال: وقال يحيى: وزن الشيء ليس من تركيبه كاللون والطعم والرائحة. # وقال محمد: وزن الشيء بعض له؛ كاللون وغيره. # قال: وقال يحيى: الكافر عاجز، ولا أقول: عن الإيمان، وفيه عجز، ولا ~~أقول: عن. قال: والمؤمن ممنوغ بالعصمة من الكفر، ولا أقول: الكافر ممنوغ ~~بالخذلان من الإيمان. # تم كتاب المقالات، والحمذ لله رب العالمين، وصلى الله على محمد ~~النبيي وآله الطاهرين وسلم تسليما. # ويتلوه الفن الخامسن من عيون المسائل والجوابات. PageV00P545 ms377