######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000947 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الحكيم الترمذي #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 320 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأمثال من الكتاب والسنة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأمثال :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الأمثال من الكتاب والسنة #META# 030.LibURI :: JK_000947 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . السيد الجميلي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن زيدون / دار أسامة #META# 044.EdPLACE :: بيروت - دمشق #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الأمثال من الكتاب والسنة PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # 43 عونك اللهم وحدك الحمد لله ولي الحمد وأهله والصلاة على رسوله محمد ~~وآله أجمعين # قال الإمام محمد بن علي الترمذي الحكيم رحمه الله # أما بعد فإنك سألتني عن شأن الأمثال وضربها للناس فاعلم أن الله تعالى ~~ضرب الأمثال للعباد في تنزيله لقوله تعالى @QB@ ويضرب الله الأمثال للناس ~~والله بكل شيء عليم @QE@ وقال جل ذكره @QB@ وضربنا لكم الأمثال @QE@ وقال ~~جل ذكره @QB@ ضرب لكم مثلا من أنفسكم @QE@ # ثم اعلم بأن ضرب الأمثال لمن غاب عن الأشياء وخفيت عليه PageV01P013 ~~الأشياء فالعباد يحتاجون إلى ضرب الأمثال لما خفيت عليهم الأشياء فضرب الله ~~لهم مثلا من عند أنفسهم لا من عند نفسه ليدركوا ما غاب عنهم فأما من لا ~~يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فلا يحتاج إلى الأمثال تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا # فلا جرم ما ضرب الأمثال من نفسه لنفسه وكيف ولا مثل له ولا شيبه له فلذلك ~~قال جل ذكره @QB@ فلا تضربوا لله الأمثال @QE@ # فالأمثال نموذجات الحكمة لما غاب عن الأسماع والأبصار لتهدي النفوس بما ~~أدركت عيانا # فمن تدبير الله لعباده أن ضرب لهم الأمثال من أنفسهم لحاجتهم إليها ~~ليعقلوا بها فيدركوا ما غاب عن أبصارهم وأسماعهم الظاهرة فمن عقل الأمثال ~~سماه الله تعالى في كتابه عالما لقوله تعالى @QB@ وتلك الأمثال نضربها ~~للناس وما يعقلها إلا العالمون @QE@ # | الأمثال مرآة النفس # فالأمثال مرآة النفس والأنوار أنوار الصفات مرآة القلب وإن الله تعالى ~~جعل على الأفئدة أسماعا وأبصارا وجعل في الرؤوس PageV01P014 أسماعا وأبصارا ~~فما أدركت أسماع الرؤوس وأبصارها أيقن به القلب واستقرت النفس واتسعت في ~~علم ذلك وانشرح صدره بذلك وما غاب عن أسماع الرؤوس وأبصارها وجاءت أخبارها ~~عن الله وتلك الأشياء مكنونة أيقن القلب بذلك ولكن تحيرت النفس وتذبذبت # وإن النفس مستقرها في الجوف والقلب مستقره في فوق النفس فالقلب كدلو معلق ~~في الصدر بعروقه وبما فيه من المكنون وتحته النفس وفيها الشهوات والهوى ريح ~~من تنفس النار خرجت إلى محل ms001 الشهوات بباب النار واحتملت نسيمها وأفراحها ~~حتى أوردتها على النفس فإذا هبت ريح الهوى بأمر وجاءت بذلك النسيم والفرح ~~إلى النفس تحركت النفس وفارت ودب في العروق طيبها ولذتها في أسرع من اللحظة ~~فإذا أخذت النفس في التذبذب والتمايل والاهتشاش إلى ما تصور وتمثل لها في ~~الصدر تحرك القلب وتمايل هكذا وهكذا من وصول تلك اللذة إليه فإذا لم يكن في ~~القلب شيء يثقله ويسكنه مال إلى النفس فاتفقا واتسقا على تلك الشهوات فإن ~~كانت تلك منهيا عنها فبرز إلى الأركان فعلها فصارت معصية وذنبا # وإنما يثقل القلب بالعلم الله لأن العلم بالله يورث الخشية PageV01P015 ~~فإذا تأدت تلك الخشية إلى النفس ذبلت وتركت التردد فاستقر القلب # | العلم بالله يورث الحياء # والعلم بالله يورث ب فإذا تأدى ذلك الحياء إلى النفس انكسرت وخجلت فإذا ~~جهل القلب ربه صار صفة القلب مع النفس على ما وصفنا بديا # والقلب موقن بالله تعالى بيقين التوحيد فإذا جاءت نوائب الأمور استقر ~~القلب بذلك اليقين لأنه ليس في القلب شهوة وتذبذبت النفس وترددت بالشهوة ~~التي فيها # فإذا ضربت لها الأمثال صار ذلك الأمر لها بذلك المثل كالمعاينة كالذي ~~ينظر في المرآة فيبصر فيها وجهه ويبصر بها من خلفه لأن ذلك المثل قد عاينه ~~ببصر الرأس فإذا عاين هذا أدرك ذلك الذي غاب عنه بهذا فسكنت النفس وانقادت ~~للقلب واستقرت تحت القلب في معدنها فهي كالعماد لسطح البيت فإذا تحرك ~~العماد تحرك السطح وانهار وتبدد العماد # | الأمثال من القرآن # فضرب الله الأمثال لنفوس العباد حتى يدركوا ما غاب عن PageV01P016 ~~أسماعهم وأبصارهم الظاهرة بما عاينوا فابتدأ في تنزيله فضرب مثل المنافقين ~~فقال جل ذكره @QB@ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما ~~كانوا مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله ~~بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي ms002 فهم لا يرجعون @QE@ # | مثل المنافقين # قال مثل المنافق الذي تكلم بكلمة الإيمان مرائيا للناس كان له نور بمنزلة ~~المستوقد نارا يمشي في ضوئها ما دامت تتقد ناره فإذا ترك الإيمان صار في ~~ظلمة كمن أطفئت ناره فقام لا يهتدي ولا يبصر ذلك PageV01P017 # ثم قال ذهب الله بنورهم أي بإيمانهم الذي تكلموا به وتركهم في ظلمات لا ~~يبصرون في ضلالة لا يبصرون الهدى هذا قول مقاتل # وقال قتادة هذا مثل ضربه الله تعالى للمنافق الذي تكلم بكلمة الإيمان ~~ظاهرا فناكح ووارث بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت ولم يك مصدقا ~~بها سلبت عنه فترك في كرب وظلمة فتحير فيها كما كانت معاملته في الدنيا في ~~حق الله سبحانه وتعالى # وقال مجاهد رحمه الله أضاءت ما حوله إلى إقبالهم إلى المؤمنين وذهب ~~بنورهم يعني ذهاب نورهم عند إقبالهم إلى المشركين فالمنافق قلبه متحدر لا ~~يستقر فيه شيء كلما برق فيه نور الحق خرج من الجانب الآخر فقلبه كنفق ~~اليربوع يدخل من باب 44 ويخرج من باب # | مثل اليهود مع النبي # وهذه الآية مثل اليهود مع نبينا صلى الله عليه وسلم مثلهم PageV01P018 ~~كمثل رجل يكون في ضيق وتعب وشدة وظلمة ينتظر الفرج والمخرج والضياء والنور ~~كانوا ينتظرون خروج محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوا أنه الحق فكذبوه وحسدوه ~~مخافة أن يذهب عنهم عزهم ومأكلتهم # ذهب الله بنورهم أي بالحلاوة التي كانت في قلوبهم عقوبة لهم بجحودهم ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون الهدى # وأيضا مثلهم كمثل الذي استوقد نارا في مفازة مهلكة ليأمن بها فلما أضاءت ~~ما حوله أطفئت ناره وبقي في ظلمة فكذلك اليهود استنصروا به قبل خروجه ~~وطلبوا خروجه ليأمنوا من سيف الفرقة فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة ~~الله على الكافرين يعني اليهود # وبئس ما اشتروا به أنفسهم بئس ما ربحوا بعوض قليل من الدنيا وهو ما كانوا ~~يصيبون من سفلة اليهود من المأكلة في كل عام # | مثل المنافقين بتكذيب القرآن # وقيل @QB@ أو كصيب من السماء @QE@ أي ms003 مثل المنافقين في PageV01P019 ~~القرآن مع القرآن كقوم نزلوا في فلاة ليلا فجاءهم مطر شديد وإنما شبه ~~القرآن بالمطر لأن حياة الناس في المطر كما أن في القرآن حياة ومنفعة لمن ~~آمن به # فمثل المنافقين بتكذيب القرآن كمثل مطر نزل من السماء ليلا قرا وفيه ~~البرق وشدة الرعد # يقول @QB@ فيه ظلمات @QE@ يقول في هذا المطر ظلمات ورعد وبرق يقول يمطر ~~في ليلة مظلمة وفي ذلك المطر رعد وبرق فمثل المطر مثل القرآن كما أن في ~~المطر حياة كذلك في القرآن حياة لمن آمن به وحياة الآخرة بالإيمان # ومثل الظلمات مثل الكفر ومثل الرعد ما خوفوا به من الوعيد ومثل البرق ~~الذي في المطر مثل الإيمان وهو النور الذي في القرآن يهتدي الناس ببيان ~~القرآن كما يهتدي الناس في مثل تلك الليلة بالبرق شبه القرآن بالمطر وشبه ~~تخويف القرآن بالرعد # مثل آخر قوله @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت @QE@ ~~أي من خوف الصوت من شدة الرعد هكذا مثل المنافق إذا سمع قراءة القرآن من ~~محمد صلى الله عليه وسلم ختم على أذنيه كراهة له بمنزلة الذي يجعل إصبعيه ~~في أذنيه من شدة الصاعقة حذر الموت فالمنافق يجعل إصبعيه في أذنيه ولا يسمع ~~إلى صوت PageV01P020 النبي صلى الله عليه وسلم مخافة أن يتعظ به وتدخل ~~حلاوة قراءته في قلبه # | مثل الذين كفروا # مثل الذي كفروا أن قلوبهم قاسية كالحجارة أو أشد قسوة ثم وصف أن من ~~الحجارة ما قد يخرج منها الرطوبة ويهبط من خشية الله أي يخر ساجدا والقلوب ~~القاسية لا تلين ولا ترطب ولا تخشع ولا تخر ساجدة # @QB@ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم ~~عمي فهم لا يعقلون @QE@ أي لا يفهم معاني الكلام الذي يتعظ به ليس له من ~~معاني القرآن وكلام الخير إلا دورة الكلام # | مثل محمد صلى الله عليه وسلم مع الكافر # يعني مثل محمد صلى الله عليه وسلم مع الكافر كمثل الراعي مع البهيمة ينعق ~~الراعي بالبهيمة ولا ms004 تسمع إلا دعاء ونداء أي تسمع الصوت ولا تعقل ما يقال ~~لها كذا الكافر يسمع مواعظ القرآن ولا PageV01P021 يعقل كالبهيمة لا يسمعون ~~إلا صوتا # ثم قال صم عن الحق فلا يسمعون الهدى وبكم أي خرس عن الكلام بالحق ~~يتباكمون فلا يتكلمون بالهدى عمي عن الحق لا يبصرون الهدى فهم لا يعقلون ~~يعني لا يعقلون ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ولا يرغبون في الحق وذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى التوحيد ومواعظ القرآن حيت قال جل ~~ذكره @QB@ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ~~آباءنا @QE@ فقال جل ذكره قل أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا ~~يقرون بوحدانية الله ولا يهتدون إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفتتبعونهم # ثم ضرب لهم مثل البهيمة في قوله عز وجل @QB@ أو كالذي مر على قرية وهي ~~خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم ~~بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى ~~طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام ~~كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ~~@QE@ PageV01P022 ) # فتحيرت نفسه كيف يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه ~~ثم أمره أن ينظر إلى حماره كيف أحياه فأراه بما حضره ما غاب عنه # | في شأن الخليل # وقال في شأن الخليل صلوات الله عليه @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى @QE@ ~~فتحنن قلبه إلى رؤية صنع الله فأكرمه بالمعاينة لإحياء تلك الطيور وقد كان ~~موقنا بأنه فاعل ولكنه حن قلبه إلى رؤية صنع ربوبيته فأكرمه الله بها حتى ~~اطمأن قلبه وسكن الحنين # | مثل المنفق ماله في طاعة الله # مثل المنفق ماله في طاعة الله تعالى 45 قوله تعالى @QB@ مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في ms005 كل سنبلة مائة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم @QE@ PageV01P023 ) كذاك الذي يتصدق بماله ~~لوجه الله تعالى والله يضاعف لمن يشاء أي يضاعف له ثوابه في الآخرة ~~بالتربية من واحد إلى سبعمائة وإلى سبعمائة ألف وإلى ألفي ألف إلى ما شاء ~~الله من الإضعاف مما لا غاية له والله واسع يعني جواد بتلك الأضعاف وأضعاف ~~الصدقة عليهم بما نووا فيها # ثم قال @QB@ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا ~~منا @QE@ على الله @QB@ ولا أذى @QE@ لصاحبها أي الفقير والمن على الله ألا ~~يرى التوفيق منه فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون # ثم ذكر مثل من يمن على من يتصدق عليه بألا يرى التوفيق من الله تعالى ~~ويؤذي الفقير فقال مثله كمثل @QB@ كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن ~~بالله واليوم الآخر @QE@ يعني لا يصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال فهذا ~~منفق أنفق ماله فأبطل شركه إنفاقه وصدقته كما أبطل المن والأذى صدقة المؤمن # ثم ذكر مثل نفقة المصدق بالبعث المحتسب بالإيتاء يريد بها وجه الله تعالى ~~من غير من ولا أذى فقال 45 و مثل الذين PageV01P024 ينفقون أموالهم ابتغاء ~~مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم ) أي تحقيقا وتصديقا من قلوبهم ( كمثل جنة ~~بربوة ) أي بستان في بقعة مرتفعة طيبة ( فأصابها وابل ) أي المطر الشديد ( ~~فآتت أكلها ضعفين ) أي أخرجت ثمرها ضعفين # | مثل المرائي والمشرك # ثم ذكر مثل المرائي والمشرك كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل المطر ~~الشديد فلا يبقى من ذلك التراب على ذلك الصفا شيء كذلك صدقة المشرك ~~والمرائي الذي يمن ويؤذي الفقير لا يحصل له شيء من الثواب يوم الجزاء # | مثل ما ينفقون في هذه الدنيا # مثل سفلة اليهود قوله تعالى ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ) يعني ~~سفلة اليهود من الطعام والثمار على رؤسائهم وأحبارهم PageV01P025 وهم كعب ~~بن الأشرف وأصحابه يريدون بها الآخرة ( مثلهم كمثل ريح فيها صر ) يعني برد ~~شديد ( أصابت ) الريح الباردة ( حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ms006 وما ظلمهم ~~الله ) فلم يبق منه شيئا كذلك أهلك الله نفقة اليهود فلم تنفعهم نفقاتهم # ويقال مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا في غير طاعة الله تعالى يعني ~~اليهود وينفقون أموالهم في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم ينفقون أموالهم ~~على أحبارهم ليذبوا عن دينهم ويعادون محمد صلى الله عليه وسلم كمثل ريح ~~فيها صر برد وهو السموم أصابت زرع قوم ظلموا أنفسهم لمنع حق الله عليهم ~~فأحرقته الريح وما ظلمهم الله بهلاك حرثهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمنع ~~حق الله سبحانه وتعالى عنه # ويقال هذا مثل في شأن الكفار قال مثل نفقتهم في أعمال الخير كمثل ريح ~~فيها صر أي برد لأن قلوبهم خلت عن حرارة نور الإيمان فماتت عن الله تعالى ~~وبردت فذلك البرد أهلك أعمالهم الحسنة فلم يقبل منها شيء لأنها صارت إلى ~~الله بلا حرارة من نور التوحيد ونور الحياة بالإيمان # ألا ترى أن الميت إذا خرج منه الروح والنفس كيف يبرد ويجمد الذي فيه من ~~الدم PageV01P026 وضرب فيهم مثلا آخر في سورة إبراهيم عليه السلام فقال ~~@QB@ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف @QE@ ~~فلم يروا منه شيئا من ذلك التراب # كذا الكفار لا يقدرون على ثواب شيء مما عملوا في الدنيا ولا ينفعهم لأنهم ~~اتخذوا أهواءهم آلهة من دون الله وعملوا بأهوائهم لا بنور الإيمان فجاءت ~~ريح الهوى فذرته في النار # | مثل الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها # ( مثل الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه ~~يلهث أو تتركه يلهث ) وذلك لأن الكلب ميت الفؤاد من بين السباع وذلك فيما ~~روي لنا عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لما أهبط آدم عليه السلام إلى ~~الأرض وسوس العدو إلى السباع إن هذا عدو لكم فاقتلوه جاءت الوحوش فاحتوشته ~~واجتمعوا عليه وجاء العدو فأشلى الكلب حتى ينبح فأول من حمل عليه ~~PageV01P027 الكلب فتخوف آدم عليه السلام فنودي أن يا آدم لا تخف فأعطي ~~العصا الذي لموسى ms007 عليه السلام فضربه بذلك فذلله وهزمه ثم أمر بأن يمسح يده ~~على رأسه فألف به وبولده بعد التذلل ثم أشلاه على السباع فحمل عليها معاديا ~~لها إلى يوم القيامة وصار يحرسهم ويصطاد لهم فلما وصل إليه سلطان العصا ~~الذي جعل فيها صار الكلب ميت الفؤاد فبقي فيه اللهث إلى يوم القيامة حملت ~~عليه أو لم تحمل فلم تزل تلك العصا في حفظ الله تتداولها الأيدي إلى وقت ~~موسى عليه السلام # ويقال كانت تلك العصا من آس الجنة فذلك الذي آتاه الله من الكرامة ما لو ~~أراد ان يصرفها إلى الآخرة لحصل له ذلك لقوله تعالى @QB@ ولو شئنا لرفعناه ~~بها @QE@ أي لو صرفها إلى الآخرة آتيناه ذلك ولكنه أخلد إلى الأرض صرفها في ~~وجوه الدنيا التي هي للفناء وركب الهوى وقصد إلى كليمنا كما قصد الكلب إلى ~~صفينا فصار مثله مثل الكلب فمعنى قوله ( مثل كمثل الكلب ) أي إن هذا الذي ~~صار كلبا وهو بلعم إن رأى آياتنا وعبرنا لم يتعظ وإن لم ير لم يتعظ لأنه ~~انسلخ مما آتيناه PageV01P028 # | مثل الحياة الدنيا # وقال @QB@ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها ~~أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن ~~بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون @QE@ # فأراهم الله عاقبة أمر الدنيا وفنائها بما عاينوا من انقضاء أيام الربيع ~~كيف تلاشت زينتها وبهجتها كذا حال زينة الدنيا # وقال في شأن الرؤيا من أمر الكواكب والشمس والقمر فهي شعبة من هذا وأريها ~~في منامه وضرب له شأن الأخرة بالكواكب والشمس والقمر مثلا @QB@ وكلا نقص ~~عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك @QE@ # فإذا كانت الأخبار المتقادمة فيها تثبيت للفؤاد كان فيما أراك الله ببصر ~~رأسك وسمع أذنك ما له تثبيت للفؤاد PageV01P029 # وقال في شأن داود صلى الله عليه وسلم من قول الملكين @QB@ إن هذا أخي له ~~تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ms008 فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب @QE@ يعرفه ~~قبح ما أتاه # | مثل الماء الذي جرى في الأودية # وضرب الله مثلا ليبين الحق من الباطل فقال @QB@ أنزل من السماء ماء فسالت ~~أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء ~~حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ~~وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال @QE@ # فالحق مثل الماء الذي جرى في الأودية فسالت أودية بقدرها أي اختلط الحق ~~بالباطل لأن النفس جاءت بأباطيلها ومناها وشهواتها التي هي إلى فناء فمنتها ~~فاغتر بها القلب والحق لا يفنى ولا يبلى فقوله ( أنزل من السماء ماء ) أي ~~القرآن شبه القرآن بالماء لأن فيه منفعة الدين من الأحكام والشرائع كما أن ~~في المطر منفعة الدنيا ثم PageV01P030 شبه القلوب بالأودية لأنه وجد النور ~~في القلب منفذا ومجازا كما وجد الماء في هذه الأودية منفذا ومجازا ثم شبه ~~القلوب بالسيل وشبه الباطل بالزبد الذي يعلو فوق الماء فكل قلب لم يتفكر ~~ولم يعتبر ولم يرغب في الحق خذله الله تعالى ووجدت الظلمة والهوى في قلبه ~~منفذا ومجازا كما أن السيل وجد في الأودية منفذا ومجازا فلما خذل هذا القلب ~~احتمل الباطل كما احتمل السيل الزبد الرابي وإذا وجد القلب التوفيق فتفكر ~~واعتبر احتمل الحق كما انتفع الناس من الماء الصافي ثم وصف الحق والباطل ~~لصاحبهما فقال ( فأما الزبد فيذهب 46 جفاء ) يعني تذهب منفعته كذا الباطل ~~تذهب منفعته على صاحبه في الدنيا والآخرة وأما ما ينفع الناس فيمكث في ~~الأرض وهو الماء الصافي كذلك الحق شبه الحق بالماء الصافي لأنه تبقى منفعته ~~لصاحبه في الدنيا والآخرة كما يبقى الماء لمن أخذه # | مثل الكافر إذا دعا # ومثل الكافر إذا دعا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه أي لا ~~يستجاب دعاء الكافر كما لا يبلغ الماء الذي بسط كفيه لقوله تعالى @QB@ وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال @QE@ أي إلا في باطل PageV01P031 # | مثل كلمة طيبة # وقال ms009 ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة وهي كلمة الشهادة طابت واستنارت وتفرعت ~~بالأعمال الصالحة وكلمة الشرك كشجرة خبيثة وهي الحنظلة ليس لها قرار ولا ~~قائمة فهي ساقطة بالأرض # | مثل أعمال الكفار # وقال مثل أعمال الكفار كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف فالكفار اتخذوا ~~أهواءهم آلهة من دون الله وعملوا بأهوائهم فجاءت ريح الأهواء فذرته في ~~النار PageV01P032 # وقال فيمن افترى على الله كذبا @QB@ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما ~~يشتهون @QE@ # أي إن كنتم لا ترضون لأنفسكم البنات وتؤثرون لأنفسكم البنين فكيف نسبتم ~~إلي ما لا ترضون لأنفسكم # وقال @QB@ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق @QE@ فإذا أشرك بالله فقد سقط عند الله وبريء الله منه ~~فاختطفه العدو وهوى به ريح الهوى إلى قعر النار # | مثل الوثن الذي يعبدونه من دون الله # ومثل الوثن الذي يعبدونه من دون الله كمثل عبد مملوك لا يقدر على دانق ~~ولا حبة قوله تعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن ~~رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون @QE@ قال فكيف PageV01P033 سويتموه بي وأنا الرازق أنفق ~~عليكم # وضرب مثلا آخر فقال @QB@ وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على ~~شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ~~وهو على صراط مستقيم @QE@ كيف عدلتموه بي في العبادة وأنا لست بأبكم خلقتكم ~~بكلمة واحدة وأقدرتكم من قدرتي على دنيا محشوة بالنعم أعولكم وأطعمكم ولا ~~تطعموني وهذه الآية والآية التي قبلها قد ذكرنا معانيهما في موضع آخر ~~وسطرناهما # | مثل ناقض العهد # وضرب الله في ناقض العهد مثلا فقال @QB@ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من ~~بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما ~~يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون @QE@ فقال مثل ~~الذي نقض العهد كمثل الغزل التي نقضت ms010 تلك المرأة الحمقاء PageV01P034 # كان لعمرو بن كعب بن سعد بنت تسمى ريطة وكانت إذا غزلت الصوف أو شيئا آخر ~~نقضته لحمقها فقال ولا تنقضوا أي لا تنكثوا العهود بعد توكيدها كما نقضت ~~تلك الحمقاء غزلها من بعد قوة من بعد إبرامه أنكاثا يعني نقضا فلا هو غزل ~~تنتفع به ولا صوف ينتفع به فكذا الذي يعطي العهد ثم ينقضه لا هو وفى بالعهد ~~إذا أعطاه ولا هو ترك العهد فلم يعطه # وضرب مثلا آخر لناقض العهد فقال @QB@ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل ~~قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم @QE@ ~~أي عهودكم بالمكر والخديعة فتزل قدم بعد ثبوتها يقول إن ناقض العهد يزل في ~~دينه عن الطاعة كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة # | مثل لأصنام أهل مكة # وضرب مثلا لأصنام أهل مكة فقال @QB@ يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ~~إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم ~~الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب @QE@ PageV01P035 # قال أراهم الله ضعف الذباب وعجزه عن القدرة ليعلموا عجز أصنامهم التي لا ~~تتحرك وليس فيها حياة أنها أقل وأضعف غياثا عن الذباب فكيف تكون شريكة ~~للقادر # وقال @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما ~~يصفون @QE@ يريهم أن الشركاء يتزاحمون ويتفاوتون بأهوائهم وإراداتهم فلو ~~كان لي شركاء كما تزعمون لفسد التدبير ولزالتا وقال @QB@ إذا لذهب كل إله ~~بما خلق ولعلا بعضهم على بعض @QE@ # | مثل قلب المؤمن وأعماله وقلب الكافر وأعماله # وضرب مثلا لقلب المؤمن وأعماله وقلب الكافر وأعماله فقال @QB@ الله نور ~~السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة ~~كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها ~~يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله ~~الأمثال للناس والله بكل شيء عليم @QE@ PageV01P036 # ضرب المثل لنوره في قلب المؤمن ليعلمه قدره ومنزلته فدله ms011 بالحاضر على ما ~~أعد له في الآجل فنفس المؤمن مثل بيت وقلبه مثل قنديل ومعرفته مثل السراج ~~وفمه مثل الباب ولسانه مثل المفتاح والقنديل معلق فيه دهنها من اليقين ~~والفتيلة من الزهد وزجاجها من الرضا وعلائقها من العقل إذا فتح المؤمن ~~لسانه بإقرار ما في قلبه فاستضاء المصباح من كوته إلى عرش الله تعالى ~~فكلامه نور وعمله نور وظاهره نور وباطنه نور ومدخله في الأعمال نور ومخرجه ~~منها نور ومصيره يوم القيامة إلى النور # | مثل أعمال الكفرة # وقال مثل أعمال الكفرة كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا قدم عليه ~~غدا أكذبه أمنيته وساقه عطشان إلى النار وهو قوله تعالى @QB@ فوفاه حسابه ~~@QE@ مستعدا لعذابه ويجازيه بعمله # ظلمات بعضها فوق بعض ضرب مثل صدره وقلبه وعمله PageV01P037 بظلمة البحر ~~والموج والسحاب فالبحر قلبه المظلم والمتحير والموج شركه والسحاب أعماله ~~السيئة إذا أخرج يده لم يكد يراها أي لم يرها هو البتة ولم يكد أي ولم يكد ~~أن يراها فكذا قلب الكافر مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم لا يبصر نور ~~الإيمان ولم يرد أن يراه # ويقال سمعه ظلمة وبصره ظلمة ولسانه ظلمة وقلبه ظلمة فذلك قوله تعالى @QB@ ~~ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور @QE@ # | مثل بيت العنكبوت # ثم ضرب مثلا آخر للكافر فقال @QB@ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ~~كمثل العنكبوت اتخذت بيتا @QE@ # قوله اتخذوا أي عبدوا من دون الله أولياء أي بالربوبية لا ينفعهم في ~~الآخرة كما لا ينفع بيت العنكبوت العنكبوت في حر ولا قر فكذا ضعف الصنم ثم ~~قال وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لا يستر ولا ينفع ولا يدفع حرا ولا بردا ~~كذا كل معبود PageV01P038 دونه أي إن الكافر عار عن ستر الله يخرج إلى الله ~~عاريا فلا يكسى وتبدو فضائحه وقبائحه على رؤوس الأشهاد # | مثل الشرك # وضرب مثلا آخر للشرك قال @QB@ ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت ~~أيمانكم ms012 من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ~~كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون @QE@ معناه هل أنتم تجعلون عبيدكم شركاء فيما ~~أعطيناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم أي تخافون من لائمة عبيدكم إن لم ~~تشاركوهم في أموالكم 47 كخيفتكم أنفسكم أي كلائمة أهل الميراث من الأولاد ~~والقرابات إن لم يعطوا الميراث # معناه لا يخاف المخلوق من شركة عبده في ماله في حياته وبعد مماته كما ~~يخاف من أهله وأولاده وقرابته فكذا جميع الخلائق عبيده وإماؤه لا يخاف منهم ~~الشركة في ملكه PageV01P039 # | مثل المشرك # وضرب مثلا آخر لأهل الشرك فقال @QB@ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء ~~متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ~~@QE@ # فالموحد أسلم وجهه لله وحده والمشرك أسلم وجهه لأرباب متفرقين فكيف حاله ~~في الدنيا في بعث عبوديته لهم وكيف حاله في الآخرة فهو وأربابه في النار # | مثل المنافقين # مثل المنافقين مع بني قريظة وبيعتهم إياهم كمثل الشيطان مع برصيصا إذ قال ~~للإنسان اكفر فلما كفر قال الشيطان له PageV01P040 إني برئ منك تبرأ منه ~~تبايعوا مع يهود بني قريظة إنا معكم للقتال على محمد صلى الله عليه وسلم ~~فلما آل الأمر إلى القتال تبرءوا منهم وعاقبة الكل في النار كعاقبة الذين ~~في النار # | مثل الذين حملوا التوراة # وقال @QB@ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا @QE@ # شبه اليهود بالحمر لأنهم تحملوا دراسة التوراة وتركوا العمل بها فأتعبوا ~~أبدانهم ولم ينتفعوا بها # فهذه الأمثال نموذجات ما غاب عن العين والأسماع لتدرك النفوس ما أدركت ~~عيانا لما أنبئ # | الأمثال من الأخبار # وما في الأخبار من ضرب الأمثال أكثر من أن يحصى نذكر بعضها PageV01P041 # قال حدثنا سفيان حدثنيه أبو الزعراء عمرو بن عمرو وسمعه ابن عمه أي ~~الأحوص عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أرأيت لو كان لك ~~عبدان أحدهما يكذبك ويخونك ولا يصدقك والآخر لا يكذبك ولا يخونك ويصدقك ~~أيهما أحب إليك قلت الذي لا يكذبني ولا ms013 يخونني ويصدقني قال فكذلك أنتم عبيد ~~ربكم أرأيت لو كان لك إبل فجدعت هذه فقلت صرماء وتشق هذه وتقول بحيرة فساعد ~~الله أشد وموساه أحد لو شاء أن يأتيك بها صرماء فعل ) # عن عثمان رضي الله عنه قال قيدوا العلم قلنا وما تقييده قال تعلموه ~~وعلموه واستنسخوه فإنه يوشك أن يذهب العلماء ويبقى القراء لا يجاوز قراءة ~~أحدهم تراقيه # | مثل العالم # ومنها قال صلى الله عليه وسلم ( إنما مثل العالم كمثل ينبوع من ماء يسقي ~~بلده ومن مر به كذا العالم ينتفع به أهل بلده ومن مر به ) PageV01P042 # | مثل الرسول في الدعوة # ومنها قال صلى الله عليه وسلم ( مثلي في الدعوة مثل سيد بنى دارا واتخذ ~~مأدبة وبعث داعيا يدعو إلى مأدبته في داره فالسيد هو الله تعالى والمأدبة ~~الجنة والداعي أنا ) # | مثل الآدمي ومثل الموت # ومنها قال صلى الله عليه وسلم ( مثل الآدمي ومثل الموت كمثل رجل له ثلاثة ~~من الخلان فقال أحدهم له هذا مالي فخذ منه ما شئت وأعط منه ما شئت ودع ما ~~شئت # وقال الآخر أنا معك أحملك لي ما دمت حيا فإذا مت تركتك # وقال الثالث أنا معك أدخل معك وأخرج معك مت أو حييت # فالأول ماله والثاني عشيرته والثالث عمله حيثما كان فهو معه ) # | مثل القرآن # ومنها ما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ( مثل القرآن PageV01P043 ~~مثل الإبل المعقلة إن عقلها صاحبها أمسكها عليه وإن أرسلها من عقلها ذهبت ) # | مثل من لعب الميسر # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل من لعب الميسر ثم قام يصلي كمثل ~~الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم قام فصلى فيقول قد يقبل الله صلاته ) # | مثل قارئ القرآن # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل القرآن مثل جراب فيه مسك قد ربط فمه ~~فإن فتحه فاح ريح المسك وإن تركه مربوط كان مسكا موضوعا فإن قرأت القرآن ~~وإلا فهو في صدرك ) # وقال صلى الله عليه وسلم أيضا ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل ~~الأترجة طعمها طيب ms014 وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ~~طعمها طيب ولا ريح لها ) PageV01P044 # | مثل المنافق القارئ للقرآن وغير القارئ له # ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل ~~المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها # | مثل الكافر # ومثل الكافر كشجرة خبيثة طعمها مر خبيث لا خير ولا أصل اجتثت أي انتزعت ~~من فوق الأرض ما لها من قرار أي من أصل بأدنى ريح تقع على وجه الأرض وتخرج ~~من أصلها كذا كلمة الكفر # | مثل كلمة الشهادة # ومثل كلمة الشهادة من المؤمن ( كمثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم ~~يتذكرون ) # | مثل من يقرأ القرآن وهو يعلم تفسيره أو لا يعلم # ومنها ما حدثني به عمر بن أبي عمر بإسناده عن سفيان بن PageV01P045 حسين ~~قال قال لي إياس بن معاوية إني أراك قد لهجت بعلم القرآن فاقرأ علي سورة ~~وفسرها حتى أنظر أين تقع فقرأت عليه سورة وفسرتها فقال يا سفيان لا علم ~~أشرف من علم القرآن وهل تدري ما مثل من يقرأ القرآن وهو يعلم تفسيره أو لا ~~يعلم # مثله مثل قوم جاءهم كتاب من صاحب لهم ليلا وليس عندهم مصباح فقد دخلهم ~~بهذا الكتاب روعة لا يدرون ما فيه فهم خائفون فإذا جاءهم المصباح عرفوا ما ~~فيه # | مثل من أعطي القرآن ولم يعط الإيمان # وعن علي رضي الله عنه قال أخبركم بمن أعطي القرآن ولم يعط الإيمان ومن ~~أعطي الإيمان ولم يعط القرآن ومن أعطي القرآن والإيمان ومن لم يعط القرآن ~~ولا الإيمان فأما من أعطي الإيمان ولم يعط القرآن فهو بمنزلة ثمرة طيبة ~~الطعم لا ريح لها ومنزلة من أعطي القرآن ولم يعط الإيمان منزلة الآسة طيبة ~~الريح خبيثة الطعم ومنزلة من أعطي القرآن والإيمان بمنزلة الأترجة طيبة ~~الطعم طيبة الريح ومنزلة من لم يعط القرآن ولا الإيمان مثل الحنظلة خبيثة ~~الطعم خبيثة الريح PageV01P046 # | مثل الرسول ms015 والأنبياء # ومنها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانا فعجب له الناس فقالوا والله ~~ما رأينا مثل هذا البنيان لولا موضع اللبنة فكنت أنا موضع تلك اللبنة ) # | مثل المنفق ومثل البخيل # ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مثل المنفق ومثل ~~البخيل كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من لدن ثديهما إلى تراقيهما فأما ~~المنفق فلا ينفق شيئا إلا سبغت على جلده حتى تواري بنانه وتعفو أثره ) # | مثل الصلوات الخمس # 48 ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P047 قال ( ~~أرأيت لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ما تقولون هل يبقى ~~من درنه شيء ) # قالوا لا ( قال ذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا ) # | مثل لموت المرأة المعجب بها زوجها # وعن القاسم بن محمد أنه قال هلكت امرأة لي فأتاني محمد بن كعب القرظي ~~يعزيني بها فقال لي إنه كان عالم في بني إسرائيل وكان له امرأة وكان بها ~~معجبا فماتت فوجد عليها وجدا شديدا ولقي عليها أسفا حتى خلا في بيت وأغلق ~~على نفسه واحتجب عن الناس فلم يكن يدخل عليه أحد وإن امرأة سمعت به فجاءته ~~فقالت إن لي إليه حاجة أستفتيه فيها وليس يجزيني إلا مشافهته # فذهب الناس ولزمت بابه وقالت ما لي منه بد فقال له قائل إن ها هنا امرأة ~~أرادت أن تستفتيك وقالت إني أريد مشافهته وقد ذهب الناس وهي لا تفارق الباب ~~قال ائذنوا لها PageV01P048 # فدخلت عليه فقالت إني جئت أستفتيك في أمر قال وما هو قالت إني استعرت من ~~جارة لي حليا فكنت ألبسه وأعيره فلبث عندي زمانا ثم إنهم أرسلوا إلي فيه ~~افأرده عليهم قال نعم قالت إنه مكث عندي زمانا قال ذاك أحق لردك إياه عليهم ~~حين أعاروكه فقالت أي رحمك الله أفتتأسف على ما أعارك الله تعالى ثم أخذه ~~وهو ms016 أحق به منك # فأبصر ما هو فيه ونفعه الله تعالى بقولها # | الصيام جنة # ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الصيام جنة كجنة ~~أحدكم من القتال ) # وعنه صلى الله عليه وسلم قال ( حسن الحفاظ صيام ثلاثة أيام من الشهر ) # | مثل من جاء مسجده # ومنها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال PageV01P049 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من جاء مسجدي هذا لم يأت إلا لخير يتعلمه أو ~~يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله تعالى ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة ~~رجل ينظر إلى متاع غيره ) # | مثل الرؤيا حين تعبر # وروي عن أبي قلابة رواه قال مثل الرؤيا حين تعبر كمثل رجل أمر أن يرفع ~~إحدى رجليه ويضع أخرى فهو ينتظر متى يؤمر بوضعها فتستقر الرؤيا على ما تعبر ~~عليه فلا يحدث إلا عالما أو ناصحا # | مثلكم ومثل اليهود والنصارى # ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مثلكم ومثل ~~اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالا فقال ( من يعمل عملا من صلاة الصبح ~~إلى نصف النهار على قيراط قيراط ) فعملت اليهود # ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ) فعملت ~~النصارى ثم قال ( من يعمل من صلاة العصر PageV01P050 إلى صلاة المغرب على ~~قيراطين قيراطين ألا فأنتم ) # فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر أعمالا وأقل عطاء فقال ( أظلمتكم ~~من حقكم شيئا ) قالوا لا قال ( فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء ) # | الناس كإبل مائة # ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إنما الناس ~~كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة ) # | مثل المؤمن مثل النخلة # وروي عن مجاهد رحمه الله قال صحبت ابن عمر رضي الله عنه من مكة إلى ~~المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث ( ~~مثل المؤمن مثل النخلة إن جالسته نفعك وإن شاركته نفعك وإن شاورته نفعك وإن ~~صاحبته ms017 نفعك وكل شيء من شأنه منافع فكذلك النخلة كل شيء من شأنها منافع ) ~~PageV01P051 # | مثل الصحابة # ومنها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( مثل أصحابي في الناس كمثل الملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح ~~) # | مثل الرسول صلى الله عليه وسلم # ومنها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إنما مثلي ومثلكم مثل رجل أوقد نارا فهو يذب عنها أن يقع فيها الجراد ~~والفراش وإني آخذ بحجزكم أن تقعوا في النار ) # | مثل المؤمنين # ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مثل المؤمنين في ~~توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى شيء منه تداعى سائره بالحمى والسهر ) ~~PageV01P052 # ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مثل الذي استرد ~~ما وهب مثل الكلب يقيء فيأكل قيئه ) # | مثل التاجر # ومنها ما روي عن علي بن الحسين رحمهم الله أنه قال إنما مثل أحدكم مثل ~~التاجر يحسب الربح ولا يوفي رأس ماله يوفي أحدكم التطوع ولا يوفي الفريضة # ومنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مثل المؤمن ومثل ~~الإيمان كمثل فرس في آخيته يجول ثم يرجع إلى آخيته وإن المؤمن يسهو ثم يرجع ~~إلى الإيمان وأطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين ) # | مثل المنافق # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين ~~الغنمين تتردد بينهما مرة إلى هذه ومرة إلى هذه ) # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل المنافق مثل رجل في نهر PageV01P053 ~~يسبح فيه فلما بلغ أن يقطعه نودي من الجانب الآخر فرجع إلى ذلك الصوت ثم ~~نودي من ها هنا فأجاب ثم رجع فبينما هو في تردده إذ علا آذي وهو الموج ~~فغرقه ) # | مثل النبي ومثل الساعة # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان سبق أحدهما ~~الآخر بأذنه ) # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ms018 ( مثلي كمثل قوم بعثوا طليعة فرأى العدو ~~فجاء ليخبرهم أن العدو قد هجم فلاح بثوبه مخافة أن يسبقه العدو ) # | خمس كلمات وأمثالها # وقال صلى الله عليه وسلم ( إن يحيى بن زكريا عليهما السلام أمره الله ~~تعالى أن يأمر قومه بخمس كلمات وأن يضرب لهم مثلا فقال إن الله تعالى أمرني ~~أن آمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ومثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من ~~خالص ماله فذهب العبد فعمل لغيره فأيكم يحب أن يؤتى إليه ذلك # وأمرني أن آمركم بالصلاة ومثل ذلك مثل رجل دخل على PageV01P054 ملك فهو ~~يناجيه حوائجه وهو يسمع له ويقضي له الحوائج # وأمرني أن آمركم بالصدقة ومثل ذلك مثل رجل قتل قتيلا فهرب من وطنه مخافة ~~أن يؤخذ به فبعث 49 إلى أهله فقال ما ينفعكم إزعاجي من وطني فأنا أؤدي ~~إليكم دية قتيلكم نجوما وأرجع إلى وطني فرضوا بذلك فما زال يؤدي نجومه حتى ~~فك رقبته # وأمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل لقي العدو في جنة حصينة فما وجد في ~~الجنة من خلل وصل إليه سلاح العدو # وأمركم بذكر الله ومثل ذلك كمثل رجل أتاه فوج من عدو من ناحية فهو ~~يحاربهم ثم أتاه فوج آخر من ناحية أخرى وأتاه الفوج من كل ناحية فلما رأى ~~ذلك ترك محاربتهم ودخل الحصن وأغلق الباب على نفسه وكذلك ذكر الله تعالى ) # | مثل المصلي الذي لا يتم ركوعه وسجوده # وروي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي سلام الأسود رضي الله عنهم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ينقر في صلاته لا يتم الركوع والسجود ~~فقال ( لو مات هذا مات على PageV01P055 غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فإذا صليتم فأتموا الركوع والسجود فإن مثل المصلي الذي لا يتم ركوعه ولا ~~سجوده كمثل الجائع الذي يأكل المرة والمرتين لا تغنيان عنه شيئا ) # قال أبو بردة قلت لأبي سلام من حدثك بهذا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال حدثني أمراء الأجناد يزيد ms019 بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وخالد بن ~~الوليد وشرحبيل بن حسنة # فهذه الأمثال كلها ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليريهم ما غاب ~~عنهم بما حضر # | الحكماء يضربون الأمثال # ولم يزل الحكماء يضربون الأمثال PageV01P056 # | مثل العلماء # مثل العلماء مثل النجوم التي يقتدى بها والأعلام التي يهتدى بها إذا ~~تغيبت عنهم تحيروا وإذا تركوها ضلوا # | مثل الإمام # # | مثل الإمام مثل عين صافية يخرج منها نهر عظيم يخوضه الناس فيكدرونه ~~فيأتي عليها صفوة العين فيصير صافيا من تلك الكدورة فإذا كانت الكدورة من ~~قبل العين فسد النهر فكيف يصفو فلم يكن من الحيلة إلا سد النهر # مثل الناس والإمام $ # مثل الناس والإمام كمثل الفسطاط لا يقوم إلا بعمود ولا يقوم العمود إلا ~~بالأوتاد فكلما نزع وتد ازداد العمود وهنا PageV01P057 # | مثل الجليس الصالح والسوء # مثل الجليس الصالح مثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه ومثل ~~جليس السوء مثل كير الحداد إذا جالسته إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه # | مثل القلب # مثل القلب مثل حدقة العين فإن أدنى شيء يشغل العين والقلب أيضا يشغله ~~أدنى شيء # | مثل العالم # مثل العالم مثل العطار إن مررت به وجدت رائحة الطيب وإن جالسته أصابك ~~اللطخ من العطر وإن صاحبته تناولت منه الطيب فترجع إلى أهلك بذلك # | مثل المؤمن المنتبه # مثل المؤمن المنتبه مثل ولد فتح عينيه من النوم فأبصر مائة ألف ~~PageV01P058 ثدي وحجر لم يلتفت إلى واحد منها ما لم يجد ريح أمه فحينئذ ~~يتعلق بثدييها ويدخل في حجرها لأن ريح الأم ريح الرأفة ولذلك قال الصديق ~~لعمر رضي الله عنهما حين طلق امرأته وأراد أن يأخذ ولده منها فمنعه أبو بكر ~~رضي الله عنه وقضى به للأم وقال ريحها ولقاحها خير له منك يا عمر # فالعاقل أيضا لما وجد رائحة رأفة الرؤوف الجواد الكريم ونظر إلى إحسانه ~~لديه لا يلتفت إلى شيء سواه حتى يصل إليه فهذا الصادق في قول لا إله إلا ~~الله علم أن الأشياء التي ms020 تضر وتنفع كلها من الله فلم يتعلق قلبه بشيء من ~~أسباب الضر والنفع ورد وله قلبه في تلك الأشياء إلى ألوهية الله تعالى لأنه ~~عاين أن هذه الأودية كلها تتفجر من تلك العين وبقدر ما ينصب من تلك العين ~~التي منها تسيل هذه الأودية فلم يغتر بالأودية ومن حجب عن رؤية تلك لم يجد ~~قرارا لكثرة ملاحظته الأودية واديا واديا فمتى يستفرغ رؤية الأودية ومتى ~~يقدر أن يتعلق بشيء منها لأن كل واد يدعوه إلى نفسه فقلبه ذو شعب ونفسه غير ~~مطمئنة إلى شيء منهم فهي كالريشة يطير مرة إلى هذا ومرة إلى هذا إلى ما لا ~~يتناهى PageV01P059 # | مثل المؤمن المخطئ الغافل # # | ومثل المؤمن المخطئ الغافل مثل رجل في خربة في فلاة من الأرض يأتيه صوت ~~من كل جانب يدعوه ولا يدري من يجيب ولمن يجيب وإلى من يطمئن فهو أسير كل ~~ناعق فالمؤمن من شرطه أن يطمئن إلى ربه ويفرغ في كل شيء إلى ربه ويتعلق في ~~كل أمر بربه # مثل العاقل المحق $ # ومثل العاقل المحق في إسلامه مثل رجل باع دارا هو ساكنها فقيل له سلم ما ~~بعت فخرج من ساعته وترك ثقله ثمة وقال للمشتري هذا كله لك مع الدار من غير ~~بيع ووهبت الثمن لك أيضا # | مثل المؤمن المخلط # ومثل المؤمن المخلط مثل من باع دارا هو فيها ساكن فلما قيل له سلم ما بعت ~~قام من موضعه وجمع ثقله في زاوية أخرى من PageV01P060 الدار وجلس ثمة فإذا ~~قيل له ثانيا سلم ما بعت ذهب إلى زاوية أخرى مع ثقله ولا يزال دأبه هكذا في ~~التسليم يتحول من مكان إلى مكان ويفرغ ناحية ويشغل أخرى إلى أن يقبض الثمن ~~ويسلم ويخرج منها فالمؤمن من شرطه تسليم النفس إلى الله تعالى في كل شيء ~~فلو اقتحم النهي وفرط في الأمر صار كمن سلم بعض النفس دون البعض كمن تحول ~~من زاوية إلى زاوية لا تسخو نفسه بتسليم ما باع فالمسلم باع نفسه وماله من ~~مولاه يقول له ms021 @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ~~وذلك هو الفوز العظيم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر ~~المؤمنين @QE@ وصير تسليمه في عشر خصال مذكورة في الآية وجعل منها الجنة ~~فكلما وفى تحصيله منها فقد سلم جزءا من المبيع ثم مع هذا يقتضي ربه الثمن ~~فلو عقل هذا كيف PageV01P061 يستحيي من ربه اليوم إلى أن يجيء قبض الثمن # | مثل المصلي الساهي # مثل المصلي الذي يصلي ويكون ساهيا في قلبه كمثل رجل جنى في حق الأمير ثم ~~ندم فاستجمع خدمه وخوله وتوجه إلى باب الملك معتذرا فلما قام بين يدي الملك ~~بشاكريته وخدمه ووقف بهم عليه معتذرين مما كان منه ومن خدمه من سوء الأدب ~~صفح عنه وحيي وأكرم ومن أقبل إلى الملك ثم زاغ عنه في الطريق وبعث بشاكريته ~~وخدمه حتى وقفوا مقام الاعتذار ومحل الكرامة ولما أقبل الملك إليه ليقبل ~~عذره ويحسن إليه أعرض عن مقام 50 الاعتذار وشغل بنهماته وترك خدمه وخوله ~~بين يدي الملك معتذرا منه أفليس من مقالة الملك أن يقول أنت الذي جنيت في ~~حقي وتركت أمري وضيعت أموري وهؤلاء الخدم إنما حضروا لأجلك فأقمتهم مقام ~~الاعتذار عنك واشتغلت بنهماتك أليس أنه ممقوت ولا يعبأ باعتذار خوله فيما ~~هنالك # | مثل الدعوات دون حضور القلب # وكذا مثل دعواته التي تجري على لسانه بدون حضور القلب رغبة ورهبة كمثل ~~سائل يقف على باب يسأل شيئا ولم يلبث ومضى PageV01P062 لسبيله فأخرج له ما ~~طلب فلم يجدوه فيدخل في الدار مع ما أخرج له ويقول لم يمكث السائل على ~~بابنا فلم يزل هذا دأب هذا المسكين على كل باب حتى صار محروما كذا هذا ~~الداعي والتقريب معلوم # | مثل من يثني على ربه عن غفلة # ومثل من يثني على ربه عن غفلة كمثل من جنى إليك ms022 جناية فلم يعتذر حالة ~~الإفاقة حتى شرب وسكر فجاء في حال سكره ووقف بين يديك وقبل قدميك ومدحك ~~بمدائح السكارى أوليس من مقالتك إن هذا لا يعقل ما يقول ولا ما يعمل فلست ~~تعبأ بقوله وفعله كذا هذا # | مثل من يثني ولا يعلم معنى ما نطق به # ومثل من يثني على ربه في غفلة ولا يعلم ما معنى ما نطق به كمثل رجل أتى ~~بشعر في دفتر باب الملك فقرأه عليه من الدفتر فقال له الملك ما هذا قال هذا ~~مدحك الذي مدحتك فقال له الملك عقلت ما أثنيت قال لا أني علمت أن هذا ثناء ~~فقال له الملك فمن أي شيء عقلت أنه ثناء فلعله هجاء فتحير الرجل فلم يبق له ~~شيء إلا أن يقول هذا طمع في نوال شيء PageV01P063 فجعل هذا الثناء سببا ~~لنواله فيعطونه شيئا ويخرجونه من بابه # | مثل من يثني ويعقل معنى الثناء تعريفا # ومثل من يثني على ربه وهو يعقل معناه ولكن لا يعقله عقل المشاهدة كمثل ~~شاعر أتى باب الملك بشعر يثني عليه فلما أنشده قال له الملك عرفتني بهذه ~~الخصال أم عرفت به قال لا بل عرفت به في السوق أنك هذا # فسقطت منزلته عند الملك وأناله من معروفه على قدر انحطاط قدره وسقوط ~~منزلته # | مثل من يثني ويعقل عقل مشاهدة # ومثل من عقله عقل مشاهدة بقلبه فقال عرفتك بهذه الخصال معرفة أشد من ~~معرفتي بنفسي فإن معرفتي بك لا تصير نكرة أبدا فيقول له الملك إذا لا أجهلك ~~علمك في ولا أجعل معرفتك لي نكرة أبدا ولا يقينك شكا ولا بصرك عمى ولا هداك ~~حيرة وضلالة وأوفي لك بجميع ما عرفتني إن عرفتني جوادا فجودي لك وإن عرفتني ~~رحيما فرحمتي لك وإن عرفتني كريما فكرمي لك وإن عرفتني رؤوفا فرأفتي لك وإن ~~عرفتني لطيفا فلطفي لك وإن عرفت قدري فمحبتي لك ولك المزيد من فضلي ودوام ~~هذه PageV01P064 الأشياء وليس يحسن بي أن تعرفني بشيء فأريك من نفسي خلاف ~~ذلك حتى تصير معرفتك ms023 لي نكرة أنا كما عرفتني حق المعرفة وأنا أوجب لك ما ~~عرفتني به ليكون ما عرفتني به ظاهرا مكشوفا بارزا وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال ولو خفتم الله خيفته ~~لتعلمتم العلم الذي لا جهل معه فمن عرفه حق المعرفة عرفه بالقدرة ومن عرفه ~~بالقدرة لم تعظم في عينه زوال الجبال عن مكانها ومن عرف كرمه حقيقة لم تعظم ~~في عينه أن تجاب دعوته في إزالة الجبال عن مكانها ومن خافه حق الخيفة زال ~~عنه الجهل لأن نور الخوف من الذات فإذا أشرق ذلك النور خاف حق الخيفة وطار ~~الجهل لأن القلب حيي بالله وإنما الجهل من الموت والعلم من الحياة # | مثل التالي كتاب الله في غفلة # ومثل التالي كتاب الله في غفلة كمثل رجل بين يديه حقاق في كل حقة منها ~~جوهر بعثه إليه الملك فهو في غطاء عن تلك الجواهر ففي حقة منها ياقوتة ~~حمراء وفي أخرى منها ياقوتة صفراء وفي أخرى ياقوتة زرقاء وفي أخرى ياقوتة ~~خضراء وفي أخرى لؤلؤة بيضاء صافية فليس له من تلك الجواهر إلا عد الحقاق ~~PageV01P065 وإحصاؤها وهو يعلم أنها ثمينة نفيسة ولكن لا يلتذ بها ولا ~~يتغنى بها لأن عينه إنما تأخذ الحقاق ونفسه تحسن ما ترى عينه وعلمه ~~بنفاستها وأثمانها علم لا يحركه ولا يبعثه ولا يهيجه إلى شيء فهو كالناعس ~~قد أخذه ريح النوم فهو في نفسه ثقيل فإذ فتش الحقة فأبصر جواهر تتلألأ ونظر ~~إلى شيء ملأ نفسه سرورا وسبي قلبه بها فإذا نظر فيها فوجد اسمه مكتوبا ~~عليها منقوشا فاشتد عجبه وتضاعف سروره وبهجته وتاه في البهجة فسروره بنفاسة ~~تلك الجوهرة يهنيه ويهنيه في اسمه الذي وجده منقوشا على تلك الياقوتة فقال ~~في نفسه صار لي إلى الملك محلا بعث إلي جوهرا مثل هذه واسمي منقوش عليها ~~يعرفني ذلك محلي عنده إني قد أعددت لك هذه الجواهر وباسمك لعظيم قدرك عندي ~~وكثرة بالي بك ورفيع محلك عندي وحبي لك فكيف ms024 يكون حال هذا العبد من الفرح ~~والسرور ككتاب الله تعالى كلام عزيز حروف منسوقة مؤلفة ألفها رب العالمين ~~بحكمته البالغة ومعنى قوله البالغة أي بلغت تلك الحكمة يوم المقادير ومنها ~~خرجت إلى العباد فصارت حكمة فقيل حكمة بالغة أي تبلغ بصاحبها علم المقادير ~~فمن بلغ علم المقادير فقد وفر حظه من العلم كما وفر الحظ للخضر عليه السلام ~~حتى ساح في المفاوز وخاض البحار وعبر معابر العبر بحظه من علم PageV01P066 ~~المقادير فرأى في كل شيء ربوبية العزيز القهار فذلك تأليف عجزت عنه ~~الملائكة والرسل والثقلان وجميع الخلق لأنه وضع في كل حرف لعباده شيئا فهو ~~أعلم بما يحتاج إليه عباده من تلك الأشياء فألف الحروف للأشياء الموضوعة في ~~الحروف يخاطبهم بها وهي لطائف وبشرى ووعد ووعيد ونذارة وتأديب وتحضيض ~~وتنديب وأنباء ما مضى وأنباء ما مضى وأنباء ما هو كائن في الدارين فذلك ~~قوله تعالى @QB@ لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ فمن غبي فهمه عن هذا تحير فيه # ولو قال قائل كيف لا يقدرون أن يأتوا بمثله وإنما هو لسان العرب فمن شاء ~~ساق كلاما بهذه اللغة فكيف لا يمازجه ولا يدانيه # وهذا هوس وكلام المنهوكين الذين أعينهم في غطاء عن PageV01P067 ذكره ~~وإنما معرفتهم ربهم على ألسنتهم # وإنما عجرت الجن والإنس عن تأليف مثله لأن جميع الكلام الذي أبرزه رب ~~العالمين للعباد إنما هو تسع وعشرون حرفا وضع في كل حرف أمرا من أموره ~~وأعلم خواصه بذلك من الأنبياء وخاص الأولياء فمن دام على ذلك الأمر وخالصه ~~وصفاه فاستوجب هذا النور الأعظم الذي إذا أشرق في صدره وطالع ما في حشو كل ~~حرف من هذه الحروف فعندها يعقل تأليف رب العالمين # قال له قائل اشرح لنا شيئا نفهم به بعض ما وصفت # قال نبين ذلك في قوله @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ ففي الباء بهاؤه ~~وفي السين سناؤه وفي الميم مجده فمن أعطي في قلبه سراجا فأنار ذلك السراج ms025 ~~في صدره عاين فؤاده ذلك البهاء والسناء والمجد وعاين ما أجرى إليه رب ~~العالمين من بهائه وسنائه ومجده فأوصل إليه في دينه ودنياه فإذا عاين فؤاده ~~ذلك كان كمثل من وضع بين يديه حقة وقد علم أنه فيها جوهر ثمين نفيس يخطف ~~الأبصار تلألأ فيضيء القلوب شغوفا به فهو في ذلك حيران لا يلتذ ولا يبهج به ~~لأنه سكران أو نائم فالسكران والنائم لا حظ لهما من اللذة والبهجة فإذا رفع ~~عن الحقة رأسها وتلألأ ذلك الجوهر في PageV01P068 وجهه يكاد يخطف بصره وسبى ~~قلبه فإذا رأى اسمه منقوشا على ذلك الجوهر كاد ينصدع قلبه فرحا وسرورا بما ~~اطلع من حاله عند الملك # قال له قائل زدنا في شرحه # قال نزل ربنا جل جلاله كلامه تنزيلا فهو كلام مؤلف محشو كل حرف بما فيه ~~حشاه ثم تكلم به ثم أنزله فلو عقلت هذا لدهشت من قبل أن تسمو إلى حشوه # | مثل الناظر إلى حروف القرآن # مثل الناظر إلى حروف القرآن كمثل رجل اشتد شوقه إلى حبيب غائب فوجد له ~~كتابا بخطه فهاج شوقه ثم نظر إلى آثار أصابعه وصنع يده فالتذ بها فسكن إلى ~~وجود لذته ساعة وتقطع أيام شوقه فكذا المشتاق إلى لقائه إذا وقع بصره على ~~خط الحروف وتراءى له بدو هذه الحروف من عند مليكه والمجرى من الوحي إلى ~~صدره ومستودعه وهو الحفظ الذي قد قرن بالعقل واؤتمن عليه والتذ بها وسكن ~~غليان شوق من لا يجد إلى ما وجد من آثار كلامه وهو تأليف تلك الحروف قولا ~~ثم كلاما فإنه قال وتكلم # قال له قائل ما هذا # قال القول وهو ترجيع الصوت فذلك الترجيع هو القول مأخوذ من الإقالة ~~والقيلولة والكلام هو سلطان تكلم القلب أي يؤثر PageV01P069 عليه ولذلك ~~سميت الجراحة كلما لأنه لا بد مؤثر فيها # | مثل التالي كتاب الله من غير تفهم # ومثل التالي كتاب الله من غير تفهم ولا تدبر كمثل رجل جمع الحلي من أناس ~~عارية وفيها جواهر نفيسة مثمنة فجعلها في صرة ms026 ثم علقها في عنقه كهيئة جرس ~~البعير فذلك الصوت من الجرس كائن والجرس مثمن عظيم الثمن بجوهره فماذا له ~~من تلك الجواهر وماذا له من ذلك الضوء إلا الإخبار بأني على الطريق # | مثل من يربي القرآن # ومثل من يربي القرآن كمثل رجل آوى يتيما إلى منزله وكفله وكساه وأطعمه ~~وسقاه ونزهه ونقاه ووقاه من الآفات والأدناس وجعل حجره له حواء فهو يغسله ~~بيده وينقيه كما لولده ويرشفه ويقوم عليه في جميع أحواله فلا يزال دأبه معه ~~يتربى هذا اليتيم في حجره إلى أن يدرك فإذا أدرك فعرف تربيته فشكر له وقام ~~له بالبنوة يحمي عنه في كل مكان ويذب عنه ويدفع عنه ويربيه في وقت ضعفه ~~وكبر سنه PageV01P070 # وآخر رام تربية هذا اليتيم فأدخله بيته ساعة من نهار فأعطاه كسرة خبز ~~وشيئا من عنب ثم أخذ بيده وأقامه على قارعة الطريق فإذا أدرك هذا اليتيم ~~مدرك الرجال قل ما يلتفت إلى هذا وإنما يعرف له بقدر ما رأى من تلك الكسرات ~~والعناقيد # فكذا من قرأ كلام الله عز وجل في كل يوم وردا أو جزءا ثم وضعه في ناحية ~~من بيت ولم يقم بين يديه فالقرآن في زماننا كاليتيم الذي ليس له مأوى ملقى ~~على قارعة الطريق لا يؤبه به ولا يتكفل أحد بتربيته فالمحسن من أهل هذا ~~الزمان كمن أدخل اليتيم في بيته ساعة فأطعمه شيئا وسقاه ثم أعرض عنه وترك ~~كفالته # فالقرآن إنما يلج صدورا طاهرة نقية فإذا لم يجد تلك الصدور فهو كاليتيم ~~الذي لا يجد كفيلا ولا مأوى وقد قال جل ذكره @QB@ يا أهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من ~~الله نور وكتاب مبين @QE@ # قال كتاب مبين من الله الحروف المؤلفة التي تضمنت المعاني والنور كسوة ~~تلك الحروف أهداها رب العزة إلى هذه الأمة قد تضمنها الوحي حتى أوصلها إلى ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقتها الأذهان والعقول وأخذتها منه قال جل ~~ذكره @QB@ وإنه ms027 لتذكرة للمتقين @QE@ فالتذكرة كدفتر حساب يرجع إليه في كل ~~يوم وساعة إذا أصبح ينظر فيه فيدبر أمره من التذكرة مما أحكمه ورده ~~PageV01P071 إلى الديوان الأكبر الذي فيه جملة حساب تجارته فالمتقي ينظر ~~فيه كل يوم يتبدر أمره فيه ومنه ويقابل أموره مما أمر الله فيه ويسويه ~~ويتلافى ما ضاع منه وما قصر فيه ثم يؤديه إلى ديوان الله عز وجل وهو اللوح ~~الحفوظ # ثم قال @QB@ وإنه لحسرة على الكافرين @QE@ # فإذا رأى الكافر ما يصنع القرآن بأهله من الثناء عليهم بين يدي الله عز ~~وجل ونظر إلى كرامة الله على أهل القرآن صار ذلك كله حسرة عليه وتقطع قلبه ~~حسرات # ثم قال @QB@ وإنه لحق اليقين @QE@ أي هذا القرآن من حق اليقين أي كما ~~أعطيتكم من نور المعرفة فاستقرت قلوبكم وأيقنت بربوبيتي وبوحدانيتي فاطمأنت ~~نفوسكم بي وآمنت كان من حق ذلك اليقين علينا أن أنزل كلامي إليكم لتسكن به ~~تلك الصدور التي استقر اليقين في تلك القلوب فيها ويجاوره بأحسن المجاورة ~~فهذا حقه ويساكته في مستقره فاليقين في القلب وكلامي في الصدور وهو ساحة ~~اليقين فذلك حق اليقين # | مثل من يقرأ القرآن من غير تدبر # ومثل من يقرؤه من غير تدبر كجرس على بعير فالسائق للجمال تسير من أمامه ~~بصوت ذلك الجرس لثقالتها ليس عندهم إلا ذلك الصوت في أسماعهم PageV01P072 # | مثل التالي لكتاب الله # ومثل التالي لكتاب الله تعالى مثل رجل طاهر طيب له محبوب له حنين إليه ~~أخذ حبه قلبه وهو به مشغوف يمضغ شيئا في فمه فإذا وجد ذلك الشيء في فمه كيف ~~يلتذ به وكيف يجد حلاوته في حلقه وصدره فلا يمل من مضغه وازدراد ريقه بذلك ~~الشيء فكذا التالي لكتاب الله تعالى إذا فكر أن هذا كلام تكلم به رب ~~العالمين وأنزله ومكن له في صدري حتى تردد واستقر وأقدرني على استخراجه من ~~صدري حتى اختلج به لساني مستعينا بالحنك والأسنان والشفتين فتردد كلمه ~~المنزل الذي تكلم به وأنزله فيما بين صدري وشفتي وقرت عينه بهذه الفكرة ~~والتدبر ms028 وابتدأ بترددها في فمه ولسانه وحلقه وشفتيه هذا من قبل أن يشتغل ~~بلطائفه ومعانيه قال الله عز وجل ( إنه لقرآن كريم ) وقال @QB@ بل هو قرآن ~~مجيد @QE@ وقال @QB@ وإنه لكتاب عزيز @QE@ ومهيمن فوصف كلامه بالكرم والمجد ~~والعز والهيمنة # فأما كرمه فمن سهولته الممزوجة باللطف والتقريب والتعليل PageV01P073 ~~وأما مجادته ففي الأمر والنهي وأما عزه ففي شرف الألفاظ وأما هيمنته ففي ~~نفي الأشباه ونزاهة القلوب # | التمثيل والتشبيه # فإن نفر نافر من هذا فقال أليس هذا تشبيه قيل له هذا تمثيل وليس بتشبيه ~~قال والتمثيل أن تصف شيئا غاب عنك فتمثل له في الشاهد ليقف على ما يؤدي ~~معنى الغائب # قال مثل ماذا قال جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لما ~~كلم الله تعالى موسى عليه السلام يوم الطور ورجع إلى بني إسرائيل رأوا على ~~وجهه من النور والبهاء ما لم يروه قبل ذلك فقام إليه اثنا عشر سبطا فقالوا ~~يا موسى إنك سمعت كلام ربك فصفه لنا فقال سبحان الله إنه لا يوصف قالها ~~ثلاث مرات قالوا فشبهه لنا فقال سبحان الله إنه لا يشبه شيئا ثلاث مرات ~~قالوا يا موسى فبين لنا منه شيئا نفهم قال سمعت كلام ربي لا ريبة فيه ولا ~~شبهة كأشد رعد خلقه الله في أشد صواعق خلقها الله في أحلى حلاوة منطق ما ~~خطر على قلب بشر قط فقلت يا رب أهكذا كلامك قال لا يا موسى إنما كلمتك بقوة ~~عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسن كلها ولو كلمتك بكنه كلامي لم تك شيئا ) ~~PageV01P074 # روي عن الحويرث أنه قال كلم الله موسى عليه السلام بقدر ما أطاق ولو كلمه ~~بغير ذلك لم يطق فليس هذا بتشبيه فقد علم المؤمنون الذين عرفوا الله صدقا ~~ويقينا أن كلامه لا يشبه كلام المخلوقين ولكن حلاوة الكلام وبركة الكلام ~~وذوق الكلام واصل إلى قلوب الموحدين فهيج أنوار المعرفة والتوحيد من معدنها ~~ثم أخلص إليها من الحلاوة والبركة والذوق ولكل هيج معمل ولكل معمل ثمرة ~~ولكل ثمرة طعم ms029 ولذة سوى المنفعة وإنما أسمع الله تعالى كلمه موسى صلوات ~~الله عليه لاختصاصه بذلك فلو لم يكن له حلاوة ولذاذة ما نفعته هذه الخصوصية ~~وطعمه ولذته # وروي في الخبر أنه قال يا موسى إني متوفيك قال موسى يا رب من يغسلني قال ~~بحسبك طهري قال يا رب من يبكي علي قال الجن والشجر # أفلا ترى أن كلامه قد طهره ومن دون هذا نودي عملا # | المرأة التي في لسانها بذاء # بلغنا أن امرأة كان في لسانها بذاء فوافت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P075 وهو يمضغ اللحم فقالت أطعمني منه يا رسول الله فناولها من الذي ~~بين يديه فقالت لا إلا الذي في فمك فأخرج صلى الله عليه وسلم من فمه ~~وناولها فابتلعته المرأة فذهب عنها البذاء وظهرت عليها غضاضة وعفافة وحياء # فهذا من آدمي أكرمه الله تعالى وطهره فكيف بكلام تكلم به رب العزة ولذلك ~~قال @QB@ وشفاء لما في الصدور @QE@ # وقد قال في شأن النحل @QB@ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء ~~للناس @QE@ # فالذي يلعق العسل يصيبه الشفاء لأن ذلك شراب خرج من جوف من تذلل لوحي ~~الله وسلك سبل ربه الذي سبل له فصار بذلك شفاء للبدن وحلاوة في المطعم فما ~~ظنك بكلام رب العزة # وإنما يتحير في هذا من كان قلبه سكران عن الله يحب النفس ويحب الشهوات ~~فأما من أفاق من سكره وحيي قلبه بالله فانتبه فهو واجد لهذا # وكما أن السكران من الشراب لا يجد طعم العسل ولذاذته إذا لعقه فكذا ~~السكران من حب الشهوات لا يجد طعم كلام الله ولا لذاذته ولا يكون له شفاء ~~لا في الفم ولا في الجوف ولا في PageV01P076 القلب وهو عبد آبق معاقب ~~بإباقه قال الله عز وجل @QB@ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير ~~الحق @QE@ # وكل من تكبر على الله أهانه الله تعالى وذلله ورمى به في إكرام نفسه وطلب ~~عزها ورفعتها فقد عوقب بأن صرف قلبه عن آياته حتى لا يفهمها ولا يجد ~~حلاوتها ولا لذاذتها ms030 # | مثل التالي ولا يعلم التفسير # مثل التالي كتاب الله تعالى ولا يعلم تفسيره كمثل ملك كتب إلى عامله ~~كتابا فيه أمر ونهي ووعد ووعيد على تضييع أمره فاستظهره هذا العامل فقام ~~ببعضه في الأمور التي أوعد عليها وضيع البعض التي وعد عليها فأخذ هذا ~~العامل في كل يوم يقرأ هذا الكتاب وكلما أتى على وعيد وتهول على النفس طرب ~~فيه ورفع صوته كأنه يتغنى بأغاني السرور وكلما أتى على طمع ونوال وبشرى ~~وكرامة ذبل وتكاسل وربما يتثاءب في قراءته فقرأه على تلك الهيئة كالمصروع ~~والمجنون فإنه في القرآن أمر ونهي ووعد ووعيد وذكر أنباء القرون للطمع ~~والتخويف وضرب الأمثال وذكر PageV01P077 الآلآء وذكر المنن واللطائف فإذا ~~لم يعلم هذا كله ورضي من نفسه بالقراءة فقط فكأنه العامل يقرأ كل يوم كتاب ~~الملك ويترك ما فيه من المعاني بمنزلة رجل يسلك طريقا قفرا يستقبله عقاب ~~يحتاج إلى قطعها وهو أثقال الصدق في أمره ونهيه ومرة يستقبله مفاوز وهو ~~وعيده ومرة يستقبله فلاة معطشة ومجاعة وهي منازل قوم وصفها في تنزيله ~~ومدحهم بها ومرة يستقبله فضاء من الأرض فيها رياض من خضر وهي ذكر النعم ~~ومرة يستقبله في تلك الأرض بساتين ذات ورد وبان وياسمين وهو ذكر المنن ومرة ~~يهجم على أغراس في تلك البساتين وهي تلك الحظوظ التي هيأ له من آلائه وتلك ~~اللطائف المذكورة ومرة تستقبله أرض شاكة مسبعة وهي ذكر النفوس ومكايد ~~الشيطان # فهذا القرآن كائن فيه هذه الألوان فمن قرأ القرآن لظهره مرت عليه هذه ~~الأشياء ومر بها وهو عنها سكران أو نائم فيطرب ويظهر السرور في وقت الأحزان ~~والانكسار ويرفع صوته في وقت الخفض والخشوع وينشط في حال الانقباض ويتحازن ~~في وقت السرور والبهجة PageV01P078 # | مثل من يقرأ القرآن بألحان # فمثل ذلك مثل ملك أمر المنادي أن ينادي في الرعية بوعيد هائل يكاد أن ~~تشيب منه الرؤوس فنادى بنداء طرب فيه وتغنى وجاء بألحان السرور أفليس يمقته ~~الملك على ذلك ويغيظه # ولو أن رجلا تلا هذه الآية @QB@ واتقوا يوما ms031 ترجعون فيه إلى الله @QE@ أو ~~تلا هذه الآية @QB@ فوربك لنسألنهم أجمعين @QE@ أو تلا @QB@ إذ الأغلال في ~~أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون @QE@ ثم قال في آخر ~~ذلك @QB@ ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون @QE@ ~~فهو يرى نفسه في الفرح والمرح إلى قرنه وقدمه فرجع بقراءة هذه الآيات وطرب ~~وجاء بألحان السرور # ثم قرأ @QB@ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا @QE@ ( يوم ترى ~~المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ) فأخذ يتحازن ويخفض ~~في صوته وترجيعه ويئن فيها ويخرج صوته أصوات الثكالى وإذا قرأ قوله تعالى ~~@QB@ يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية @QE@ PageV01P079 ) يغني في صوته ~~ولحنه وأرسل كل صوت كالمتنشط المسرور # وإذا قرأ صفة الجود @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ تمثل في ~~تلاوته كهيئة أهل المصائب وذبل وانكسر # فلو أن عبدا من عبيد أهل الدنيا بشره مولاه بشيء أو أمله نوالا أو أطمعه ~~في بشرى انقبض وعبس وجهه أو إذا أوعده أو وبخه في شيء انبسط وضحك في وجهه ~~لمقته ولو أن رجلا قال في مولاه سوءا فلفظ به العبد على الجهر والتصريح ~~لمقته فإذا تلا التالي تلك المقالات التي حكى الله تعالى عن أعدائه من ~~الفراعنة جهر بها وطرب بها خيف عليه المقت # | قراءة السلف # وروي عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه كان إذا مر بقوله @QB@ وقالوا اتخذ ~~الله ولدا @QE@ خفض صوته # وروي عن بعض التابعين أنه قرأ سورة الفرقان أربعين ليلة فكان كل ليلة إذا ~~بلغ إلى قوله @QB@ قالوا وما الرحمن @QE@ سقط PageV01P080 مغشيا عليه ~~فتعاهدوا ذلك أربعين ليلة كلما بلغ هذه الآية سقط ولم يقدر أن يجاوزها # هكذا صفة المنتبه لما يتلو فمن اتبع لتلاوته وقراءته لبطنه فإذا أتى على ~~مثل هذه الآية انقطع صوته وتراجع في حلقه وإذا أتى على العقاب أعيا وإذا ~~قطع المفاوز عطش ونصب وإذا قطع البساتين والرياض طرب وإذا طعم الأغراس سكر ~~لأن الأشربة ms032 الصافية الصرفة كائنة في الأغراس فذلك وقت الوله إلى الله ~~تعالى ولهت قلوبهم عن كل شيء سواه وإذا أتى على أرض شاكة أن وضاق عليه ~~الطريق وإذا أتى على أرض مسبعة أرعد خوفا وإذا أتى على بلاء العدو تحير ~~واستغاث وصرخ إلى ربه فهذه أحوال كائنة في قلوب المنتبهين الذين قرأوا ~~القرآن لباطنه فتحولت قلوبهم على تحول معاني ما يتلون وربما هالهم في تلك ~~الفلاة لا يحطون في تلك المواضع أثقالهم فإذا نزلوا استراحوا وذلك لطف من ~~الله تعالى يلطف به عبده لما يرى مما حل بقلبه من النصب والتعب في قطع هذا ~~الطريق على ما وصفنا ففتح له في بعض تلك الآيات ويشرق على قلبه من نوره ~~فيردد تلك الآيات فربما بقي في تلك الآيات ساعات لما يتراءى له فيها فذاك ~~مستراح قلبه وفي ذلك الوقت يحط رحله ويحل بفنائه حتى يقوى PageV01P081 # | في التوراة # وروي عن مالك بن دينار رحمه الله قال قرأت في التوراة لا تعجزن أن تقوم ~~في صلاتك بين يدي باكيا فإني أنا الله الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري ~~فهذه خانات ومنازل أولئك القوم تهيأ لهم نزلا من النور حتى تتراءى لهم ~~معاني تلك الآيات وبواطنها فيتلذذون بها ويستريحون من التعب الذي لحقهم ~~فيما تلوا قبل ذلك وإنما مروا بتلك الآيات بعد ذلك مرة أخرى فلم يصبهم تعب ~~ولا نصب كما كان قبل ذلك فطمعوا في حط الرحال لما كانوا وجدوه قبل ذلك ~~فداروا عليها ورددوها يريدون حط الرحال من غير إعياء واستراحة من غير نصب ~~يطمعون في إشراق ذلك النور تلذذا بفناء الملك الكريم فيجدون تلك الخانات لم ~~تهيأ لهم نزلا إنما هي أواري خالية وبيوت صفر فيرتحلون ويمضون وإذا هيئ ~~النزل فقد وجدوا ما طلبوا فإذا رددوها تراءى للقلب شعاع ذلك فالتهب النور ~~وتصورت تلك المعاني المندرجة فيه على قلبه فصار طربا في سمعه فأعلمه وأبكاه # فإذا لم يعلم هذا كله ورضي من نفسه بالقراءة فقط فكان كعامل يقرأ كل يوم ~~كتاب الملك ms033 ويترك ما فيه من المعاني # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما أنزل الله PageV01P082 تعالى ~~كتابا إلا أحب أن يعلم تفسيره فمن قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره فهو أمي # وقال سعيد بن جبير رحمه الله مثل من قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره كمثل رجل ~~جاءه كتاب من أعز الناس إليه يفرح به ويطلب من يقرؤه عليه فلم يجد وهو أمي ~~ففرح بالكتاب ولا يدري ما فيه فهكذا مثل من يقرأ القرآن ولا يعلم تفسيره ~~وما فيه # | مثل صاحب الأخلاق # مثل صاحب الأخلاق مثل 53 ملك له خزانة وقواد ومملكة فإن كانت الخزانة ~~قليلة كنوزها وكورته صغيرة ضاق به هؤلاء القواد وقال بعضهم لبعض هذا ملك له ~~اسم الخزانة والكنوز وليس لكنوزه مادة يجري علينا ويغنينا حتى نتخذ عدة ~~للعدو الذي هو بمرصد منا ومن ملكنا هذا وليست له مملكة فسيحة ننتشر فيها ~~فيأخذ كل قائد منا ناحية من المملكة فيتملك على أهل ناحيته وقوة الملوك في ~~الخزائن الجمة وبالكنوز والجوهر والقواد وحسن التدبير في هذين فيدبر أمره ~~أمورنا بحسن ما عنده من الكياسة فيدر علينا كنوزه وقتا وقتا وشهرا شهرا ~~ويعد جواهره للنوائب العظام فلا نرى ها هنا عدة ولا فسحة فتعالوا ننتقل عن ~~هذا إلى PageV01P083 ملك لمملكته فسحة ومنتشر نتسع في نواحيها ونعمل ~~للقيادة فيعود الجند إلى ملك له كنوز جمة ولكنوزه مادة من غلات المملكة فله ~~كنوز وأمصار وقرى وبر وبحر كملك الهند والروم والعرب ما نصنع بهذا الضعيف ~~العاجز يطلبون ملكا بتلك الصفة ولا يثبتون مع هذا فالملك هو القلب وخزانته ~~في جوف القلب فيه كنوز المعرفة وجواهر العلم بالله والعقل وزيره والصدر ~~فسحته وساحته ومملكته والأخلاق قواده والأركان رعيته وهي الجواهر السبع ~~فهؤلاء القواد قد أحدقوا بالقلب في هذا الصدر وأطافوا بباب القلب بين عيني ~~الفؤاد فإن الفؤاد هو ما ظهر من القلب والقلب ما بطن والقلب بعض في بعض ~~والعين على الفؤاد وذلك قوله تعالى @QB@ ما كذب الفؤاد ما رأى @QE@ وقول ~~رسول ms034 الله صلى الله عليه وسلم ( أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا وأرق أفئدة ) ~~فوصف القلب باللين والفؤاد بالرقة # فالأخلاق في الصدر قواد الملك قيام بين عيني الفؤاد والعقل شعاعه يشرق ~~بين عيني الفؤاد ويدبر أمر القلب والنفس في PageV01P084 الجوف رابضة في ~~مكان مظانها والهوى بباب النفس يتلهب ويتلظى بين يدي بصيرة النفس فإذا خطرت ~~الخاطرة في الصدر بين عيني الفؤاد نظر العقل فإن رآها حسنة وأمرا رشيدا قدر ~~ودبر ماذا يراد و كم يراد ومتى يراد وإلى متى يراد وإن رآها سيئة وغيا ~~نفاها عن الصدر ففي هذا الوقت للنفس منازعة مع القلب وللهوى مع العقل # في هذه الخاطرة النفس تشتهي والهوى يزعج النفس ويشجعها والعدو يزين بمنى ~~ويغري فإذا جاء مدد الأخلاق بطلت زينة العدو وأمانيه وانكشف غروره وارتد ~~الهوى قهقرى إلى معدن مهنته وجاء مدد الكنوز كنوز المعرفة ومد الملك يده ~~إلى جوهر الخزانة فانمحقت الخاطرة وأسبابها ومعتملها وجنودها وطليعة ~~الخاطرة النفس العدو إذا كانت خاطرة غي وإن كان رشدا كانت طليعته الخاطرة ~~الحق فعز هذا الملك ومنعته وقوام مملكته بهذه الكنوز والقواد وكذلك عز ~~القلب ومنعته بكنوز المعرفة بالله تعالى وجواهر العلم بالله تعالى وبهذه ~~الأخلاق التي أحدقت بالقلب بين عيني الفؤاد PageV01P085 # | أصول الأخلاق # فالأخلاق أصولها في الطبع ومادتها من المعرفة والعلم بالله تعالى ~~ومعتملها في الصدر # فالموحدون هذه صفتهم والكفار أخلاقهم أصولها في الطبع ومعتملها في الصدر ~~ومادتها في الفرح بمدح الناس وطلب العلو والشرف والذكر قال الله تعالى @QB@ ~~تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة ~~للمتقين @QE@ # فالمؤمنون تخلقوا بخلق الله تعالى وتواضعوا به لله تعالى وأرادوا به وجه ~~الله وتقربوا به إلى الله تعالى وتحببوا به إلى الله # والكفار تخلقوا بذلك الخلق فتكبروا على الله تعالى فجاوزوا بها الحدود ~~ولم يضعوها مواضعها بحقه وتقربوا إلى الخلق وتحببوا به أهل العلائق وتصنعوا ~~به واتخذوا جاها # والأخلاق لها سلطان فإذا وجد الخلق تفسحا ساح في فسحته فجاوز الحدود في ~~أموره فصار مسرفا ms035 مضيعا للحق وقد استمر به الهوى والنفس # والمؤمن يتخلق بذلك الخلق فإذا تفسح الخلق عقله العقل PageV01P086 عن ~~المجاوزة ومنعه عن التعدي ولهذا سمي عقلا لأنه عقله عن الجهل ورده إلى ~~العلم الذي علمه الله تعالى وكان الله تعالى أعلم بذلك الأمر كم يراد وإلى ~~متى يراد وبأي مقدار وإلى متى فوكل به العقل حتى يهديه لذلك # ألا ترى إلى قول الله عز وجل حيث سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كم ~~تنفق من هذا المال الذي حث الله تعالى على إنفاقه وعظم فيه الثواب فنزلت ~~قول الله تعالى @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو @QE@ # والعفو هو الفضل أي ما فضل من نفسك وعيالك الذين تعولهم # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان ~~عن ظهر غنى ) # وقال رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي دينار ما أصنع به قال ( ~~أنفقه على نفسك ) قال عندي آخر قال ( أنفقه على عيالك ووالدتك ) قال عندي ~~آخر قال ( أنفقه في سبيل الله تعالى وذلك أدناهن ) # فمن تخلق بالسخاوة فاستمر به طبعه وأعلنته نفسه PageV01P087 وملك به هواه ~~وزين له عدوه وذهب فأنفق على أباعده وترك أقاربه وعال من لم تلزمه عيالته ~~وضيع عياله فهذا فعل من أراد بذلك الخلق علوا في الأرض وتصنعا عند الخلق # فالعقل يكشف عن هذا الغيب وما هو أدق من هذا # | الأسخياء والأجواد # روى سليمان بن الحارث البصري عن أبي هلال الراسبي عن حميد بن هلال قال ~~تفاخر رجلان رجل من بني هاشم ورجل من بني أمية فقال هذا قومي أسخى من قومك ~~وقال ذاك بل قومي أسخى من قومك فقال سل في قومك وأسأل في قومي فافترقا على ~~ذلك فسأل الأموي عشرة من قومه فأعطوه عشرة آلاف وجاء الهاشمي إلى عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنهما فسأله فأعطاه مائة ألف ثم أتى الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما فسأله فقال هل أتيت أحدا قبلي قال نعم عبد الله بن عباس رضي ms036 ~~الله عنهما 54 وأعطاني مائة ألف فأعطاه الحسن رضي الله عنه مائة ألف ~~وثلاثين ألفا ثم أتى الحسين رضي الله عنه فسأله فقال هل أتيت أحدا قبلي قال ~~أخاك الحسن بن علي رضي الله عنهما فأعطاني مائة ألف وثلاثين ألفا فقال لو ~~أتيتني قبل أن تأتيه لأعطيتك اكثر من ذلك ولكن لم أكن لأزيد على سيدي ~~فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفا PageV01P088 # فهذه سخاوة مستمرة في الطبع والنفس قد منعها العقل فزين هذا العقل من ~~الحسين بن علي رضي الله عنهم # فالكفار كانوا يتفاخرون ويباهي أحدهم صاحبه بالأخلاق وأفعاله ويماري حتى ~~يتعادوا من أجله # | مكارم الأخلاق # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما أتانا سبايا طيء تكلمت فيه ~~جارية جميلة نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها فقالت يا محمد إن رأيت أن ~~تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سرة قومي كان أبي يفك العاني ~~ويحمي الذمار ويقري الضيف ويشبع الجائع ويفرج عن المكروب ويطعم الطعام ~~ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط وأنا ابنة حاتم الطائي # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا جارية هذه صفة المؤمن حقا لو كان ~~أبوك إسلاميا لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ~~والله يحب مكارم الأخلاق ) PageV01P089 # فقام أبو بردة رضي الله عنه فقال يا رسول الله الله يحب مكارم الأخلاق ~~فقال ( يا أبا بردة لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق ) # حدثنا الجارود أخبرنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن القاسم قال قال عبد ~~الله تجد الرجل فظا فإذا بحثته وجدت سريرته الإيمان وتجده حلو الخلائق فإذا ~~بحثته لم تجد فيه من الإيمان شيئا ومن شاء الله جمع له حلاوة الدين وحلاوة ~~الخلق # | الفظاظة ضد الكرم # والفظاظة ضد الكرم فمن كانت له فظاظة غلظ قلبه والكرم لين القلب وانقياده ~~بمنزلة شجر الكرم أينما قدته انقاد ولذلك سمي جنة العنب كرما # وكذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى ms037 الله عليه وسلم ~~( أنه قال لا تقولوا للعنب كرما إنما الكرم قلب المؤمن ) وذلك لأنه لان ~~ورطب بالرحمة التي حلت به من الله PageV01P090 تعالى وانقاد لعبوديته ~~والكافر كز قاسي القلب يابس كالصخر لأن رحمة الله لم تنله فيبسته حرارة ~~النفس وشهواتها وقواه التجبر والكبر فيبس وكز فإن كان فيه بعض هذه الأخلاق ~~المحمودة فاستعملها فبجوهريته استعمل لا بمعرفة الله تعالى فيجاوز الحدود ~~حتى أفرط وضيع وشان ما حسن منه # | مثل من يسبح بتسبيح غيره # ومثل من يسبح بتسبيح غيره مثل رجل عجز أن يهدي إلى الملك عل قدر ملكه ~~وغناه فأهدى إليه من طاقته ومقدرته ثم قال له أهديت هذا من ذات يدي وأهديت ~~إليك بقلبي هدية مثلك فعلم الملك أنه صادق في مقالته فاحتسبها منه على قدره ~~وجعل ثوابه على ذلك # فكذلك العبد فيما بينه وبين الله تعالى إذا أثنى عليه فإنما يثني بمبلغ ~~علم ثم علمه العبد أنه عاجز عما وراء ذلك من الثناء إذ هو فوق ما أثنى ~~فيقول لك الحمد كما حمدت نفسك وأنت كما أثنيت ولك التسبيح كما سبحت به نفسك ~~ولك الحمد زنة عرشك ومداد كلماتك ورضا نفسك فهذه المعجزة عن بلوغ هذه ~~PageV01P091 الأشياء فجعل مقالته بالقلب كتلك الأشياء التي ذكرت ولا يقدر ~~بلسانه أن يعبر إلا بمبلغ علمه فربما يقبل منه كهيئة ما أحال عليه من حمده ~~وثنائه عليه وكما أحب ورضي لنفسه وإنما أمر العبد بالثناء لعظمته ثم يسأل ~~الحاجة فإذا سأل الحاجة من قبل أن يثني فكأنه لم يعظم الرب ولم يؤد حق ~~العظمة # ولو أن ملكا من ملوك الدنيا رفع الحجاب فيما بينك وبينه وسهل ذلك السبيل ~~إلى نفسه ورفعت الحوائج إليه لكان قد عظم رتبتك ومنزلتك فكيف برب العالمين ~~تعالى أفليس يجب عليك من ذلك الشكر وأول الشكر أن تعظمه باللسان والقلب ثم ~~من بعد ذلك رفع الحجاب # | مثل النفس مثل الكرش # مثل النفس مثل الكرش الذي فيه مستنقع البول في المثانة إذا دلكته بالأرض ~~حتى يرق ثم نفخت ms038 فيه حتى يمتلئ من الريح ثم ألقيت فيه الزئبق فإذا أصابته ~~حرارة طار ذلك الزئبق على وجه الأرض دبيبا فإذا ألقيت فيه مع الزئبق رصاصة ~~أمسكته فكذلك الشهوات في النفس كالزئبق في تلك الجلدة الممتلئة ريحا هفافة ~~فإذا ثقلها الإيمان على القلب سكنت النفس عن الطياشة لأن الإيمان بالرحمة ~~ناله العبد وبرد الرحمة يطفئ نار الشهوة وإثقال العظمة PageV01P092 يسكن ~~طياشة النفس كثقل الرصاصة سكن تلك الجلدة وألزقها بالأرض # | مثل التسبيح والثناء والقرآن مع التقوى # مثل التسبيح والثناء والقرآن مع التقوى كمثل عروس زينت للعرض على الزوج ~~على رؤوس الجمع فمن شأنها أن تقلم أظفارها وتنقي شعرها وصدرها وعنقها ~~ويديها وقدميها من الأوساخ والأدران ثم تتحلى بالحلي وتلبس ألوان الثياب ~~زينة لها فإن لم تفعل ذلك وتركت هذه الأظفار والدرن والأوساخ على جسدها ~~وحليت بالحلي وزينت بالثياب كان ذلك كاللعب وينسب ذلك إلى فعل الجنون ~~والعتاهة فكذلك الذي يتدنس بالمعاصي ويتوسخ بالبطالات ويتزين لربه بالثناء ~~والتسبيح وقراءة القرآن # ألا ترى إلى قول الله عز وجل @QB@ إنما يتقبل الله من المتقين @QE@ ~~فالصادق والحاذق في أمره بدأ فتطهر وأنقى الدرن وأوساخ المعاصي والفضول ثم ~~تحلى بالحلي وتزين بالحلل PageV01P093 فذلك فعل لبق فهو حاذق في فعله وإنما ~~وكل الآدمي في أمر دينه برمي الفضول فأمر بنفي الشرك بقوله لا إله إلا الله ~~وأمر باجتناب المحارم الظلم والعدوان والسرقة والزنا والخمر والكذب والغيبة ~~وسائر الآثام فهذا كله فضول ثم أمر بالفرائض ثم السنن ليتحلى بها ثم ~~بالتطوع ليتزين به فإذا لم يرم بالفضول وقصد قصد الزينة فهو مستهزئ بربه ~~يسخر بنفسه # | مثل قلب يتردد فيه الذكر # مثل قلب يتردد فيه الذكر مثل عين لها نبعان وفيها سمك صغار فكلما توحل ~~كثر تردد السمك فكانت ينابيع 55 ماء تلك العين أنقى وماؤها أسلس وإذا قل ~~السمك انسدت المنابع لما يجتمع هناك من الطين لأن ماء العين وإن كان صافيا ~~فلن يخلو عن غبار عند هبوب الرياح ولن يخلو من ممازجة الأرض فإذا انسدت تلك ~~المنابع لم ms039 ينز الماء ولم يسل فكذلك القلب تنسد منابع الحكمة منه لما يجتمع ~~هناك من كدورة النفس وسلطان الهوى وغباره فإنه لكل سلطان جيش وعسكر فإذا ~~سار الجيش هاج الغبار فالهواء إذا أقبل قبل النفس أثار الشهوات فوقع في ~~النفس هبوب رياح الشهوات فصار هناك غبار ودخان وغيم على قدر كل PageV01P094 ~~شهوة فرب شهوة لها غيم ورب شهوة لها غبار ورب شهوة لها دخان فإذا جاءت هذه ~~الرياح بغبارها وغيومها ودخانها انسدت ينابيع حكمة القلب لأن الحكمة منبعها ~~من الصدق الذي هو صدق الصدق فالذي يظهر من العباد من باطن إلى ظاهر هو ~~الصدق وصدق الصدق هو من باطن إلى باطن إنما يظهر من باطن القلب إلى ظاهر ~~الصدر حتى تبصره بصائر النفس فمن ذلك الصدق تبدو الحكمة العليا # | الحكمة العليا # قال له قائل وما الحكمة العليا قال تلك حكمة الحكمة ولكل علم حكمة فكما ~~أن العلم علمان فكذلك الحكمة حكمتان فإنما صار العلم علمين لأن علم الصفات ~~غير علم التدبير ولكل علم حكمة فحكمة علم الصفات علم القدرة وحكمة علم ~~التدبير علم ملك الملك وعلم الربوبية فقلب المؤمن خزانة الله فيها كنوز ~~والكنز على خطر الغارة # قال له قائل وما هذا وما الكنوز # | الكنوز # قال إن الله تعالى أعطى الموحدين معرفته حتى وجدوه وعرفوه فالمعرفة كصرة ~~فيها ألوان جواهر ثمينة من الدر والياقوت والزبرجد كل جوهرة ثمنها ملء ~~الدنيا ذهبا وفضة فهذه الأشياء كلها PageV01P095 في صرة فمن تناولها فقيل ~~له هذه لك فكم ترى ثمنها قال مائة درهم فإذا فتحها فأبصرها ازداد بها بصرا ~~وذلك بصر العين قيل له كم ترى ثمنها قال ألف فلما أبصر بصر العلم بجوهر تلك ~~الجواهر عجز عن الإحاطة بعلم ثمنها وقال كل واحد خير من ملء الدنيا ذهبا ~~وفضة فعند ذلك أشفق على الصرة كل الإشفاق في إحرازها وحراستها وحفظها ~~وإقامة الموكلين بحفظها وعندها ظهر غناه بقلبه بتلك الأشياء ومنها ظهر غنى ~~جسده بشارته وهيئته ومطعمه ومشربه وملبسه ومركبه # فالمعرفة متضمنة لأسماء الله تعالى ms040 وعلم صفات القدرة فكل شعبة من ذلك ~~العلم تملأ ما بين العرش إلى الثرى ويزيد ويفضل وكل اسم للعبد به متعلق وله ~~إليه مستند وعليه معتمد ووسيلة يتوسل بها إلى ربه وكل اسم له شفيع إلى ربه ~~فهذه صرة مكنونة تملأ الدنيا والآخرة وتملأ الملكوت فوق العرش نال الموحدون ~~هذا من جود الله وعظيم رأفته وواسع رحمته # | حب الله تعالى # ورأس هذا الجوهر حب الله تعالى والفرح به فإن الله تعالى لم يعطه ذلك حتى ~~أحبه وفرح به فابتدأ خلقته من باب الفرح به فمن لقي الله قبل أن يفتح هذه ~~الصرة ولم ينكشف له الغطاء لقيه PageV01P096 على غفلة عظيمة وكفران نعمة ~~وضياع شكر وتهافت في الذنوب فعظم حياؤه واشتد خوفه واستقبلته أهوال القيامة ~~وعسرة الحساب # ومن انفتحت صرته وكشف له الغطاء لقي الله على بصيرة شاكرا مؤمنا موقنا ~~باذلا نفسه قد وفى بالعهد وأتى بالإسلام وحقائقه فقرب وأدني وأومن # فمع كل واحد صرة توحيد قد عقد عليها حياة قلبه فإن أصل الحياة في القلب ~~والذهن مقرون بالحياة فقد عقد بحرارة حياته وحدة ذهنه على الصرة وهي ~~المعرفة وحب الله تعالى فيها مكنون وكتاب رب العالمين فيها مكتوب وذلك قوله ~~تعالى @QB@ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان @QE@ # قال له قائل وما ذلك الكتاب # قال إنه لما وقعت جبايته في البدو يوم المقادير على تلك القلوب قبض عليها ~~وقال أنتم لي فصارت هذه المقالة في القبضة كتابه فاطمأنوا إليه وآمنوا به ~~وتعلقوا به فذلك إيمانهم صار هناك مكتوبا يومئذ فلما أخرجهم من بطون ~~الأمهات إلى الدنيا أشرق في القلوب منهم نور المعرفة من الحب والرأفة ~~والرحمة والحياء PageV01P097 وعلم الصفات وعلم الأسماء فهي مكتوبة لا يكاد ~~صاحبها يميز ولا يعبر عنها فإذا عقل واستعمل عقله وتبحر ظهرت الأنوار في ~~الصدر وانكشف الغطاء وحيي القلب وعمل بذكاوة الحياء فجددته وعمل بحلاوة ~~الحب فأخذ بمجامع قلبه وسبته حتى صار أسير الحب وعملت أثقال الرأفة فضغطت ~~القلب وعصرته وعملت أمطار الرحمة فلينت القلب وسكنت شعوثته واغتراره ms041 وعملت ~~أنفة الحياء فقبضته وفترته وعمل الجود فيه فوسعه وأعتقه من رق النفس # فهذه معرفة قد انكشفت الصرة عما فيها من هذه الأسماء التي وصفتها فاستقام ~~القلب بما أبصر فؤاده في هذا الصدر من هذه الأسماء فاستعمل بالمعروف ~~الموصوف فلها عن كل شيء سواه فأحبه صدقا وخافه صدقا ورجاه صدقا واستحيا منه ~~صدقا ورعى حقوقه من تلك الرأفة صدقا فما ظنك به ماذا يظهر على جوارحه من ~~الأعمال السنية # | تغطية الشهوات # وآخر وضعت فيه هذه المعرفة فجاءت الشهوات فغطتها ولم يستعمل صاحبها العقل ~~ولم يتبحر في ذلك فاستعمل الشهوات PageV01P098 فتراكمت على صدره غيومها ~~وغبارها ودخانها فكل شهوة استعملها من حلها وللنفس نصيب الإكباب صارت غيوما ~~وكل شهوة استعملها من حلها وللنفس فيها نصيب الغفلة فاستعمل القلب ذلك في ~~غفلة عن الله صار غبارا في الصدر وكل شهوة استعملها بحرص وهلع وتخليط صار ~~دخانا وكل شهوة استعملها من غير حلها صارت ظلمة كالليل فبقيت هذه المعرفة ~~في القلب والصدر متراكمة هذه الأشياء فيه ولم تجد المعرفة مساغا إلى أن ~~تشرق بما فيها من باب القلب إلى الصدر حتى تبصر عين الفؤاد ذلك فتقوى ~~وتستقيم وتستمر في العبودية فصار القلب بكنوزه كالمسجون الذليل وصاحبه 56 ~~فقير محزون لأن غناه بحطام الدنيا وحزنه بما يفوت من الدنيا فلا يناله ~~ويحرص ويكد ويتعب فلا يدرك مناه والعدو منه بمرصد ينتظر متى يجد فرصة ~~الإغارة على هذا الكنز # | أصحاب هذه الصفة صنفان # فأصحاب هذه الصفة صنفين فمنهم من أحاط بقلبه عسكر أعمال البر فهو يعمل ~~دائما أعمال البر وهو في خلال ذلك يرائي بعمله ويتصنع بشمائله ويستلذ ~~بخلائقه ويباهي في أمور الله يزل مرة ويثبت أخرى تراه مرة مستقيما ومرة ~~مترديا PageV01P099 في آبار المعاصي واسمه في المستورين القرائين المعدلين ~~عند الخلق في الظاهر فهذا العسكر المحيط بقلبه له عند الله قدر يستجلب منه ~~الرحمة لصاحبه حتى لا ينقطع حبله فعامل عسكره التعبد وعامل عسكره التزهد ~~وعامل عسكره التورع فقد صاروا أصنافا من هذا الصنف الواحد ms042 وكلهم يرجعون إلى ~~تحري الصدق وهم في غطاء وغفلة عظيمة عن الله تعالى فقد حرموا حلاوة التوحيد ~~ولذاذة المعرفة ونزاهة علم المعرفة إنما يذوقون حلاوة أعمالهم من التعبد ~~والتزهد والتورع فإذا وجدوا تلك الحلاوة حسبوا أن هذه الحلاوة والعبادة ~~والزهد والورع إنما هي حلاوة أعمالهم تلتذ نفوسهم بها وتبطر وتأشر وتفرح ~~بها وتطمئن إليها وتتكل عليها فإن لم يتداركهم الله برحمته ويحفظ ذلك عليهم ~~ضربهم العجب وكبر النفس بالغطسة فرضت رؤوسهم رضا وصاروا كمن يضرب اللبن في ~~الماء إذا نصبوا للسؤال يوم الموقف وقبول صدقهم بشكرهم # ومن تراخت به نفسه عن الصدق وخدعته نفسه بأمانيها فنالت به التودع إلى ~~راحات الدنيا ولذاتها ونزهتها فاستعملت الشهوات وتوسعت فيها أبصر العدو من ~~مرصده ذلك منه فعظم PageV01P100 طمعه فيه واستعد له بأسلحته فهيج منه الكبر ~~والكبرياء وأثار الشهوات منه حتى اشتعل حريقها وحرها وأشخص آماله واستعد ~~للحيلة عليه بنفسه فإذا وجد صدره مشحونا بهذه الأشياء التي هي أسلحته وتلك ~~جنود الهوى حمل حملة واحدة فلما رأت الجنود التي في صدره أن سيدهم قد أقبل ~~ثاروا من معادنهم واصطفوا بين يديه في صدر العبيد وتداعت منازل الشهوات ~~بعضها بعضا فإذا رأى القلب حملة العدو وسلطان تلك الجنود وعلى مقدمته جيش ~~الهوى انهزم وتخلى عن الباب فوقعت الغارة في الكنوز كنوز المعرفة حتى تركت ~~القلب خاليا من الكنوز وبقيت المعرفة خالية كمعلقة بأدق من الشعرة فبقي ~~القلب متحيرا يتذبذب وقد افتقد العلم والحياء والخشية والخوف والحب وجاء ~~الهوى وشهوات النفس فسكنوا القلب وأحاطوا بالمعرفة فدقت قوة المعرفة حتى ~~تورده النار معه فذهبت قوة المعرفة وصارت كالمعلقة بشعرة وصار الصدر مملكة ~~الهوى ورجع العدو فظهر على الجوارح من الحرص جمع الدنيا ومن الكبر إبطال ~~الحقوق وظلم العباد ومن الشهوات رفض العبودية ونبذ العهد ونقض الميثاق ~~وجاءت أعمال الفسق والفجور وخبث السريرة وحسن العلانية والنفاق وسكر العقل ~~وولاية الهوى وإمرته وانكمن العقل وانسد الفهم PageV01P101 وحمق الذهن ~~وانطبق الحفظ واندفن العلم وذابت المعرفة وفاض جهلا وامتلأ كذبا وخيانة ms043 ~~وذهب الوفاء وطارت الأمانة وظهر الاستبداد وعلاه الكبر وأحاط به التجبر ~~وامتلأت الأرض والسماء فضائح وقبائح وهو في حلم الله والعدو بمرصد ينتظر ~~حتى يحل به سخط الله تعالى فيحمل حمله بكفر فيورده حتى يمتد ويضبط فإذا حل ~~به السخط رفعت المعرفة وانقطع الحبل وسباه العدو وصير إلهه هواه وأضله الله ~~على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله ~~أفلا تذكرون # | مثل المعرفة مثل قطب الرحا # مثل المعرفة مثل قطب الرحا فالرحا تدور بالماء والقطب على حسب قوة الماء ~~وكثرته وانحداره من مصبه يدور القطب بالرحا وقوة القطب في عمود من أسفله ~~إلى أعلاه وقوة العمود في أجنحة فإذا انحدر الماء دفع الأجنحة فأدارها فدار ~~القطب فأدار الرحا فكذلك القلب فالقلب رحا وقطبه العلم والمعرفة هو الماء ~~المنصب في حدوره فإذا لم يكن للمعرفة أجنجة لم ينفعه الماء ولا القطب ~~PageV01P102 فالعلم هو حمله والمعرفة ذوات شعب فمن عرف الله فلمعرفته شعب ~~فعلامة الشعب أن يقوم بتلك الشعب فهذه قطبه قد استقامت شعبه فاستدار وإذا ~~كان القطب قد انتثرت أجنحته جرى الماء على عمود فلم يغن شيئا ولم يدر القطب ~~ولا الرحا فذهبت منفعته فعلى قدر ما تناثر من أجنحة القطب ذهبت قوة الرحا ~~فما أغنت عنه كثرة الماء # كذلك العلم هو على القلب حمله والمعرفة ذات شعب فتلك الشعب تهيج الشعبة ~~استعمالها حتى يقوى القلب ويدور برحاه حتى يخرج منه الأعمال الطاهرة النقية ~~فيرمي بها إلى الجوارح فذلك الدقيق # قال له قائل وما تلك الشعب # قال الخوف والخشية والحب والحياء والفرح والهيبة والأنس والوداد والرغبة ~~والرهبة والتقوى فهذه كلها شعب المعرفة كأجنحة القطب للرحا فإذا حيي القلب ~~بالله صار عالما بالله فإذا رأت تلك الحياة شعب المعرفة وأهاجت منك الخوف ~~والخشية والحب والحياء والفرح والوداد والهيبة والأنس والرغبة والرهبة ~~والتقوى ويظهر في الجوارح صدق ما هاج منك في الباطن من أداء الفرائض ~~واجتناب المحارم والقيام بحقوق الله تعالى دق أو جل والصفاء في ms044 الصدق ~~والإخلاص في هذه الأمور التي ظهرت على الجوارح فبقدر ما افتقدت من هذه ~~PageV01P103 الشعب تفتقد القوة من نفسك في هيجان هذه الأشياء في باطنك ~~ويظهر النقص في ظاهر أعمالك من القيام بأداء الفرائض واجتناب المحارم ~~وإقامة الحقوق والصفاء والإخلاص والصدق في الأمور كما كان فكلما تناثر من ~~أجنحة القطب لم تغن له كثرة الماء وقوة انحداره في مصبه شيئا # فصاحب الرحا قائم على الرحا يحفظ أجنحة القطب هل تناثر منها شيء وكلما ~~تناثر منها شيء وبطلت زيادة الماء ذهب قوة هيجان الأجنحة # | مثل من استعمل عقله وذهنه في أمور الدنيا # مثل من استعمل عقله وعلمه وذهنه وكياسته وروحه في أمور الدنيا لغير الله ~~كمثل حمار تنقل عليه سرقينا من المزابل فما زلت تكده في ذلك العمل حتى إذا ~~كان في آخر النهار حولت عليه سرجا وابتغيت منه هملجة وسيرا فكيف تجدها منه ~~وقد ذهب الكدود والعمل بكثافة قوته وحدة مقاصده ونال الفتور منه كل شيء ~~PageV01P104 # فكذلك هذا العلم والعقل والذهن والكياسة والفهم والفطنة والروح لكل حد ~~وسلطان وقوة تعمل في هذا الجسد فإذا استعملهم في أمور الدنيا التي لا تصعد ~~إلى الله تعالى من باب السماء انفتر منه كل شيء على حدته وذهبت قوته وظهر ~~العجز # | مثل الذي يختلف إلى مجالس العلم # مثل الذي يختلف إلى مجالس أهل العلم كمثل رجل دخل السوق ولا يدري ما ~~يشتري فما استقبله من شيء رجا فيه الربح اشترى فكم من شيء اشتراه فخسر عليه ~~ولم ينل أمله # وآخر دخل السوق يشتري منافعه فقيل له ما تريد قال متاعا فقيل له أي متاع ~~تريد فإن ها هنا ألوان الأمتعة من القطن والكتان والإبريسم وها هنا أمتعة ~~الذهب والفضة والصفر والنحاس والحديد فلم يدر ما يشتري فدخل من أعلاها وخرج ~~من أسفلها صفر اليدين # وآخر دخل السوق لحوائجه قد رأى ما يشتري فقصد الحوائج فاشترى في الصيف ما ~~يحتاج إليه في الشتاء وترك ما PageV01P105 يحتاج إليه في يومه وليلته فرجع ~~إلى المنزل معه حوائج ms045 الشتاء فبات جائعا بائسا # ودخل آخر السوق قد لزت به الحاجة وألحت يعملون الطاعات على طريق الثواب ~~والعقاب # ومثلهم في ذلك كالذي يخوض النهر فما جرى به الماء فوجده على ظهر الماء ~~أخذه مثل البردي والحطب وأصول الأشاء والقثاء وليس لهم غوص وأهل الانتباه ~~يعملون الطاعات على طريق العبودية عارفين موقنين # | مثل الذي يغوص في البحر والأنهار # ومثلهم في ذلك كالذي يغوص في البحر والأنهار فيضرب بيده ضربة يقع فيها ~~على جوهرة لا يحاط بثمنها فأولئك الأولون يجمعون حركات الجوارح بتلك الطاعة ~~فليس لهم من ذلك إلا عملهم الظاهر وعليه يثابون الجنة وهؤلاء المنتبهون ~~يدخلون في الطاعة بحركات الجوارح وفي قلوبهم عجائب تعجب لهم الملائكة إذا ~~رفعت تلك الطاعات وفي حشوها تلك الأنوار فأهل الغفلة حشو طاعاتهم التوحيد ~~ونور الصدق وهؤلاء الآخرون حشو طاعاتهم نور PageV01P106 الحب والحياء ~~والشوق والحنين والتضرع والملق والحزن والسرور والبهجة والشكر والذكر ~~الصافي والإقبال والإنابة والخضوع والخشوع والتسليم والتبري من الحول ~~والقوة هؤلاء غواصون يغوصون في كل طاعة في بحور المعرفة في صدورهم في ~~الطاعات من هذه الأشياء ويستخرجون منها الدرر والجواهر لأن القلوب خزائن ~~الله فيها كنوزه فإذا طهر العبد ساحة الخزانة وهو الصدر ظهرت في تلك الساحة ~~من باب الخزائن في وقت كل طاعة يدخل فيها لا توصف من الجواهر والدرر # والطاعات ذوات صور وكل طاعة لها صورة وفي كل صورة يرائي نعمها فيرائي بها ~~ربه ويتزين عنده بتلك الصورة وما فيها من الجواهر التي ذكرنا # | مثل المتعرف إليك باختلافه إليك # مثل مضروب رجل تعرف إليك باختلافه إليك وذهابه وجيئته وعوده على بدئه ~~عرفكه فحل في قلبك محل المعروفين بالوجه ثم مع هذا الاختلاف من بعد ذلك ~~تعرف إليك بالسلام عليك والسؤال عن أحوالك ومهماتك صدقا فتعرف إليك ~~بالاهتمام فحل من PageV01P107 قلبك محل المهتمين لك المبالين بك وبأمورك ثم ~~أبدى صدق ذلك السؤال فعلا حتى شاركك في محبوبك ومكروهك ففرح بمفروحك وسر ~~بمسرورك وحزن لمصائبك وتوجع بفجائعك فتعرف إليك بالإخلاص حتى حل من قلبك ms046 ~~محل المخلصين ثم تخطى من هذه الدرجة إلى أن فداك بنفسه وماله فبذل عند ~~الشدائد نفسه وفي ذلك لا يبالي ما ناله في نفسه وماله من النقصان والمكروه ~~في جنبك فأعطاك كله فحل من قلبك محلا أحببته كل الحب وصار واحدك من بين ~~الناس وصرت له واحدا فأفشيت أسرارك بين يديه وأطلقت يده في مملكتك وأنفذت ~~أمانيه وحكمه في أمورك فعامل الله بما يعاملك عبد من عبيده بهذه الصفة # | مثل الحب من بين الأشياء # مثل الحب بين الأشياء كمثل شجرة لها قلب وأغصان فالقلب من الساق والأغصان ~~فروع الشجرة منها الثمرة ولكن أصل الثمرة من القلب فالمعرفة هي الشجرة ~~والحب هو قلب المعرفة والخوف والرجاء والحياء والخشية والرضا والقناعة ~~وسائر الأشياء أغصانها ومنها تتولد الثمرة وهي الطاعات وإنما جاد عليك ربك ~~بالمعرفة فمن بها عليك بعد أن قسم لك حظا من معرفته PageV01P108 محبته ~~وأخرج إليك محبته من باب الرأفة والرحمة فنلت حظا من المحبة والرأفة ~~والرحمة حتى ظفرت بالمعرفة فلما عرفته خفته ورجوته وخشيته ورهبته واطمأننت ~~إليه واعتقدت بقلبك عبوديته وتسليمك نفسك إليه في أمر ونهيه هذا كله في ~~عقدة المعرفة وهي كالأغصان من الشجرة فإنما أعطيت الشجرة بأغصانها والثمرة ~~من بعد ذلك كسبك الطاعة # | الحب سر الله في العباد # فالحب سر الله تعالى في العباد يفتح لهم من ذلك على أقدارهم بمشيئته بما ~~سبق لهم من الأقدار منه وهو قوله تبارك وتعالى @QB@ إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ~~@QE@ مبعدون أي عن النار ثم لا يسمعون حسيسها كأنه أجازهم الصراط وهم لا ~~يشعرون بها # فالحب سر في الإيمان والإيمان بارز ظاهر وهو قوله تعالى @QB@ واعلموا أن ~~فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم ~~الراشدون @QE@ PageV01P109 # فالله تعالى عرف نفسه أهل منته بالمنة وخوفهم من عظمته ورجاهم من كرمه ~~وأخشاهم من ربوبيته ms047 فنالوا هذه الأشياء من المعرفة المشحونة بهذه الأشياء # وأما الحب فإنهم نالوا حبهم له من حبه لهم # | الفرح بتوبة العبد # كان بدء أمرهم من حبه لهم والفرح بهم ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لله أفرح بتوبة العبد من فرح رجل أضل راحلته في مفازة مهلكة ~~عليها زاده وحمولته فهو يضرب يمينا وشمالا في طلبها حتى أيس منها وأشرف على ~~الهلكة فقال في نفسه أرجع إلى حيث افتقدته فأموت هناك فرجع فوجد بعيره عليه ~~زاده وحمولته فجعل يهلك من الفرح فيقول لله تعالى أنت ربي وأنا عبدك ثلاثا ~~) قالوا يا رسول الله هل بهذا فرحا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~والذي نفسي بيده لله أفرح بتوبة العبد من هذا ببعيره ) # فبدء شأن المؤمن فرح الله به وحبه له من ها هنا خرج وظهر PageV01P110 ~~أمره في البدء فهذا سر الله فيما بينه وبين عبده وضعه في باطن معرفته فهو ~~يحبه ويخافه ويرجوه ويخشاه فهذا كله نظام واحد عند العامة ولكن خاصة الناس ~~لما اختصهم بالرحمة التي اختص بها الموحدين حتى نالوا توحيده ثم أولج ~~الخاصة بباب الرحمة حتى دخلوها فوصلوا إلى الرحمة العظمى التي خرجت منها ~~هذه المائة الرحمة التي كتبها على نفسه لعباده وفي تلك الرحمة حبه فلما ~~دخلوها ووصلوا إلى تلك الرحمة العظيمة غرقوا فيها وفيها حبه ومشيئته ففتح ~~لهم باب المشيئة وأنالهم من حبه فلما فتح لهم باب حبه علقت قلوبهم وولهت ~~قلوبهم عن كل شيء سواه وتشبثت النفس بتلك الحلاوة التي نالت فعندها انقطعت ~~الأسباب والعلائق وتطهروا من أدناسها بوصولهم إلى مقامهم في القرب فلما ~~تطهروا تقدسوا بقدس قربة القدوس فلما تقدسوا خلصوا إلى فردانيته فانفردوا ~~به فعندها جاز لهم أن يقولوا يا واحدي فإذا قال صدق وأجيب وكان من أهل ~~القبضة # | المفردون # أولئك الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في PageV01P111 قوله ( ~~سيروا سبق المفردون ) قالوا يا رسول الله ما المفردون قال ( الذين أهتروا ~~في ذكر الله يضع الذكر ms048 عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا ) # فالخوف أن تخافه من عظمته والرجاء أن ترجوه من رحمته والخشية أن تخشاه من ~~مهابته والحب هو أحبك فأعطاك من حبه لك حتى أحببته فهذا مباين للخوف ~~والرجاء والخشية في الأصل فالخوف والرجاء والخشية هاج من نفسك لعظمته والحب ~~منه بدا فوضع فيك حتى هاج له حب الرجاء من ذلك الوضع فيك والذي وضع فيك من ~~الحب سر منظوم في نور المعرفة ونور التوحيد ونور التوحيد كشيء في شيء ~~فالمعرفة ظاهرة والحب فيها باطن كلب الشيء ولذلك قلنا إنه من الشجرة بمنزلة ~~قلب الشجرة فعظم قوة الشجرة من قلب الشجرة فمن اختص من العباد فتح عليه باب ~~حبه حتى هاج ما في قلبه يسمو إلى الذي عند ربه فلا يزال قلبه في السير وحب ~~الله في مزيد وهيج العبد في مزيد حى يصير العبد هائما به فكما كان هذا في ~~الأصل يسر فحقيق على العبد أن PageV01P112 يسر ذلك فيما بينه وبين ربه ولا ~~يبديه حتى يكون ذلك مصونا فيما بينه وبينه ويجتهد ألا يشتهر فينسب إلى ذلك ~~فيقتضى غدا صدق ذلك وحقائقه ووفارته فيستحي من ذلك # ألا ترى إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكروا منة الله ~~عليهم بالإسلام طابت نفوسهم فقالوا إنا لنحب ربنا فلو علمنا ماذا يحب ~~لأتينا محبوبه فابتلوا بهذه الكلمة فأنزل الله عز وجل @QB@ قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم @QE@ # وامتحن دعوتهم لمحبتهم إياه بقوله @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في ~~سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص @QE@ # فاقتضاهم قتالا بهذه الصفة من الثبات ليبرز حقائق حبهم فلما خرجوا إلى ~~القتال فمنهم من وفى بذلك ومنهم من لم يف بذلك فأنزل الله تعالى قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ PageV01P113 # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قال إذا قال العبد اغفر لي ~~إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ضحك الرب من قول العبد ) # | مثل ms049 رجل له عبد رباه بين يديه # فمثل ذلك كمثل رجل له عبد تليد رباه بين يديه وله عليه رأفة الأمومة وعطف ~~الأبوة فهو يحب أن يكون بين يديه لا يبرح حتى يكون في رعايته وكلاءته وهذا ~~العبد يجول ويتردد فإذا خرج من المأمن نالته نكبة من عثرة إذا اشتد في سعيه ~~فردده وربما شاكته شوكة وربما خدشته السباع بالبراثن والأنياب والسيد قد ~~حذره ذلك فإذا لم يأخذ حذره نالته هذه الأشياء ففزع إلى الأدوية والمراهم ~~يداوي نكباته وفزع إلى منقاش ينزع شوكته فهو يتردد في طلب هذه الأشياء ~~للتداوي بها وهذا كله موجود عند سيده وهو أعلم بدائه وأرفق بمداواته وألطف ~~فيتركه السيد في التردد حتى يعيا ويعجز ويأيس فإذا أيس من هذه الأشياء فزع ~~إلى سيده طالبا من عنده دواءه وعلاجه فإذا صار إلى سيده بتلك الحال ضحك منه ~~كأنه يقول جئتني بعدما اقتدرت وترددت في الاقتدار كالمستغني بما ~~PageV01P114 عندك فلما عجزت وأيست جئتني شئت أو أبيت وسيده جواد كريم حسن ~~الخلق واسع الصدر وليس بكز ولا لئيم فيضحك إلى عبده بجهله وقلته وضعفه ~~وعجزه وفقره # فكذلك العبد أمره ربه أن يكون واقفا بين يديه مراقبا لمشيئاته فيه ساعيا ~~في أمره يسعى العبد خائفا لمساخطه معظما لأموره شاكرا لأنعمه عارفا لمنته ~~عالما بإحسانه لاحظا إلى فضله واثقا بما تكفل له من رزقه فذهب العبد فبرح ~~من المقام وأعرض عن المراقبة وأقبل على نهمات نفسه حتى ضيع أمره وذهب في ~~مساخطه كالدابة الحرون الجموح حرن على ربه في جميع أمره ونهيه فاستخف بحقه ~~واستهان بأمره وعظم نفسه وتكبر بأحواله وكفر بنعمه وأنكر منته وجهل إحسانه ~~وعمي عن فضله وتذبذب عقله في شأن ما تكفل له به ثم ذهب 59 يتردد في الصلاة ~~والصوم والصدقة والحج والجهاد وأنواع أعمال البر يريد أن يأخذ نفسه من ربه ~~وينجيها من عذابه بهذه الأشياء فأي خائب أخيب من هذا حيث يعمل مثل هذه ~~الأشياء فلا يكون مفزعه إلى رحمته وافتقاره إلى مغفرته فهذا أحمق ms050 جاهل بربه ~~أخاف أن يكله الله إلى عمله حتى يفضحه على رؤوس الأشهاد PageV01P115 # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه ( أن ليس أحد منكم ~~ينجيه عمله ) قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ( ولا أنا إلا أن يتغمدني ~~الله منه برحمته ) # والعاقل المنتبه عقل هذا الباب فعمل جميع أعمال البر ورمى بها خلف ظهره ~~ولسانه لا يفتر عن الدعاء والنداء عند التضرع وعينا قلبه شاخصتان إلى الله ~~تعالى يغسله بماء الرحمة فيصلح حينئذ للمغفرة فعندها إذا قال اغفر لي فإنه ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت ضحك الرب تبارك وتعالى اسمه كأنه يقول عبدي كان بين ~~يدي فترك المقام فأذنب ثم ندم فجال وتردد فلم يجد عند أحد فرجا فأيس من ~~الجميع ثم عاد إلي علم أنه لا يقدر أن يداويه من هذا إلا أنا لأني لم أجعل ~~المغفرة بيد غيري وإذا ضحك إلى عبده لم يحاسبه # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أفضل الشهداء عند الله ~~تعالى الذين يلقون في الصف ولا يلتفتون بوجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون ~~في الغرف الأعلى من الجنة PageV01P116 يضحك إليهم الرب ) إن الرب إذا ضحك ~~إلى قوم فلا حساب عليهم والمغفرة حجاب الرحمة فإذا ستر ذنب عبد وتخطى بذلك ~~الستر فقد نجا من العذاب لأن الرأفة قد استكملت والعرض والحساب باق على ~~العبد فإذا ضحك الله اليه نجا من العرض والحساب لأن الضحك من الجود فإذا ~~استعمل على العبد جوده نجا وكأنه لم يذنب # | مثل الهوى في الآدمي # ومثل الهوى في الآدمي كالسحاب المطبق على الأرض كلها قد أحاط بالأفق ومن ~~وراء السحاب شمس فإذا انكسفت الشمس صار النهار كالليل فإذا انجلت عن الكسوف ~~في سحاب فذاك نهار مقيم ذو غبار وغيم فإذا انقشع منها مثل روزنة حتى بدا ~~منها بمقدار ذلك فأشرق نورها في الأرض أضاءت الأرض كلها بقدر ما أشرق في ~~تلك الروزنة فلا تزال تتقشع وتتسع تلك الروزنة حتى تتقشع كلها وتفضي في ~~جميع ms051 نواحي الأفق فتصير السماء مصحية والشمس بارزة مشرقة بكمالها على جميع ~~الأرض في التل والجبل فالأوادية والأمصار والقرى والبيوتات والكوى فبقدر ما ~~ينقشع PageV01P117 السحاب تشرق الأرض بنورها ثم بقدر ما يبقى فإشراقها ~~منكمن وهي محتجبة بذلك الباقي من الغنم فكذلك الهوى في الآدمي مطبق على ~~الفؤاد في الصدر والنور في القلب كالشمس المنكمنة في السحاب فلا ينتفع ~~بحرها وإشراقها وإذا غره العدو حتى أشرك بالله فقد انكشفت شمسه وصارت ~~معرفته في كفره والكفر الغطاء فصار صدره كالليل المظلم وهو عالم بأن الله ~~خالقه ورازقه ومميته ومالكه والعلم المنكمن في تلك الظلمة لا مستنير لعيني ~~فؤاده وهو يقول ربي الله ثم لا يستقيم قال الله تعالى @QB@ ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم @QE@ # ومن يدبر الأمور ومن يرزقك ومن يملك السمع والأبصار ومن بيده ملكوت كل ~~شيء فسيقولن الله ثم أشركوا به قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ~~@QB@ أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال @QE@ # وإنما حملهم على الشرك الهوى لأن الهوى يطلب الضر والنفع والتجأ من أجل ~~المضرة والمنفعة إلى الأوثان وذلك قوله PageV01P118 تعالى @QB@ ما نعبدهم ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ # وقال @QB@ أم اتخذوا من دون الله شفعاء @QE@ # وقال @QB@ واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا @QE@ # فإذا من الله على عبد فتح روزنة من هذا الهواء المطبق بالنور الذي لاقى ~~هذا الطبق فخرقه وخلص إلى قلبه إشراقه فقد خرجت شمسه من الكسوف وأشرق الصدر ~~بنور الله فاستقر القلب وأمن # فهذا عبد ممنون عليه بالإيمان حبب إليه الإيمان وزينه في قلبه والذي لم ~~يمن عليه بذلك فقلبه في غلاف وذلك الغلاف هو الهوى المطبق وذلك قوله تعالى ~~@QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه ~~وجعل على بصره غشاوة @QE@ أي على بصر فؤاده غشاوة وتلك الغشاوة هو الهوى ~~@QB@ فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون @QE@ PageV01P119 # وذلك قوله عز وجل @QB@ إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن ms052 يفقهوه @QE@ وهو ~~الغطاء وذلك الهوى فإذا من الله عليه بهذا النور خرق ذلك الهوى فاستقر ~~إشراقه في مكان الهوى ورحل الهوى عن موضعه فولج ذلك الإشراق في الصدر فأضاء ~~واستنار فزكا # وقال الله تعالى @QB@ قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها @QE@ أي دس تلك ~~الروزنة بظلمة الهوى وظلمة الشرك فالخائب خاب عن الحظ لأنه غاب يوم القسمة ~~عن المقسم يوم المقادير قبل خلق السموات والأرض والعرش والكرسي واللوح فلم ~~يحتظ من ذلك النور غاب وخاب وذلك قوله تعالى @QB@ ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور @QE@ # وقال لمن شهد المقسم يوم المقادير @QB@ وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ~~@QE@ # وقال @QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه @QE@ ~~PageV01P120 # فهذا عبد قد من الله عليه حتى فتح من هذا الهوى المطبق روزنته حتى أشرق ~~فيها نور المعرفة في الصدر فوجد ربه واستقام له وذلك قوله تعالى @QB@ إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا @QE@ # | الآخرون مثل العنكبوت # والآخرون قالوا ( ربنا الله ) لما وضع فيهم من العلم به ثم زاغوا وقالوا ~~بأفواههم طلبا للمنافع وهربا من المضار فلم يستقيموا واتخذوا من دونه ~~أولياء يحتلبونهم ويستدرون منافعهم منهم ويستظهرون بهم ويتخذونهم من دون ~~الله وليجة يأمنون في تلك الوليجة فمثلهم كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ولا ~~يستر ولا يدفع حرا ولا بردا ولا يأتي بخير # | ما في خطبة له صلى الله عليه وسلم # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته ( إن الله يقول ~~جعلت عبادي كلهم حنفاء فأمرتهم ألا يشركوا بي شيئا فأتتهم الشياطين ~~فأحالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي PageV01P121 # فهؤلاء صنف لم يمن الله عليهم بنور الهداية ومن هداه حبب إليه الإيمان ~~بحبه وزينه في قلبه بالعقل الذي هدى إليه فثبت على التوحيد ووفى بلا إله ~~إلا الله ثم اقتضاه الطاعة في الأمر والنهي # فكلما وفى العبد بهذه الطاعة في جميع متقلبه ووقع عليه الجهد والتعب ~~واجتهد واحتمل التعب كان إنما يعمل في ms053 اتساع هذه الروزنة وانقشاع هذا الهوى ~~فلا يزال يوسعها حتى تغيب في نواحي صدره إلى جوفه فيبقى هناك مسجونا فيموت ~~في الغم غم الجوف لأنه لما جاءه النور الأول حتى خرق تلك الروزنة كان ذلك ~~من المنة فقبل أمر الله في أن يطيعه في كل أموره كهيئة العبيد فيعبده ~~بالطاعة فابتلاه بالأمر والنهي لينظر كيف وفاؤه بما أمر وقبل فكلما أطاع في ~~أمر أمد من ذلك النور فلا يزال في مزيد من المدد فكلما صعد إلى الله منه ~~طاعة أمده الله بمدد من ذلك النور فإذا جاء النور الزائد وقع على الهوى ~~فرحله عن مكانه واستقر في موضعه فلا يزال هذا دأب العبد في الطاعة وشأن ~~الله تعالى في المزيد حتى يطبق الصدر بالنور ويغيب الهوى كله من نواحي ~~الصدر إلى الجوف لأن الهوى مظلم فإذا جاء مدد النور ومزيده أشرق ذلك المكان ~~وغابت ظلمة الهوى حتى يمتلئ الصدر نورا كما كان ممتلئا من الهوى وتشرق ~~الشمس بكاملها من قلبه في صدره فإذا لاحظ بنور تلك الشمس ملك العظمة سبى ~~قلبه حب الله وإذا PageV01P122 لاحظ ملك الجلال أحاطت به الخشية ولزمه ~~الخوف ووقفه مكان الهيبة فعلى المحبة قرار القلب في الباطن والهيبة غشاء ~~الحب حتى لا يضطرب القلب وتسكن هشاشة النفس في تلك الهيبة وتصديق ما قلنا ~~في شأن المدد في قول الله تعالى @QB@ والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم ~~تقواهم @QE@ # فكلما عمل العبد طاعة فإنما يعملها من الاهتداء فيزيده الله هدى أي نورا ~~يورثه التقوى ولا تكون التقوى إلا من الخوف والخشية # | السلام للأمة من إبراهيم # وقول إبراهيم لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به فلقيه في السماء ~~السابعة فقال له أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم بأن الجنة قيعان طيبة التربة ~~عذبة الماء وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر # | مثل رجل غرس غرسا # فمثل ذلك كمثل رجل غرس غرسا في بستانه وكان بذره ألوانا PageV01P123 من ~~الرياحين ألوانا ومن الثمار ألوانا فنبت على هيئة ms054 ما بذر فكذلك بذر التسيبح ~~غير بذر الحمد ولكل كلمة بذر سوى بذر الأخرى فمنبته من بذره وكل بذر له ~~جوهر وطعم وريح وثمرة فكذلك هذه الكلمات لكل كلمة جوهر وطعم وثمرة فجوهر ~~سبحان الله الطهر والنزاهة وطعمه السعة والغنى وريحه الروح وثمرته التقوى # وجوهر الحمد الحب وطعمه الحنين والشوق والحلاوة وريحه الفرح وثمرته نفاذ ~~مشيئته في الحكم والقسم # وجوهر التهليل الوله بآلهيته وطعمه الامتلاء والغنى وريحه البصر وثمرته ~~الحرية والخروج من الرق والاعتزاز بالله # وجوهر التكبير الكبر والاحتشاء وطعمه السماحة والنزاهة وثمرته القوة في ~~أمر الله تعالى فإذا بذر نبت هناك على تراب وقد خرج ذلك التراب من الرضوان ~~فأرضه لبقة والماء من الحياة والرحمة والبذر من الصفات فما ظنك بنبات أصله ~~من الرضوان والحياة والصفات كيف تكون تلك الرياحين وتلك الثمار فكل يكون ~~نبته وثمرته على قدر ما خرجت منه الكلمة يقينا ومعرفة وعلما وهو ~~PageV01P124 قوله تعالى @QB@ ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا @QE@ # فحسن الكلمة من حسن الخروج منه وحسن الخروج منه على هذه المعادن بحسن ~~المعرفة والعلم واليقين والعقل فعلى حسب ذلك يزاد له في الجنة حسن المساكن ~~والأزواج والكسوة والثمار والبساتين والأفراح والوجوه والأجساد والخدم فقسم ~~الله تعالى حسن الجنة في الدرجات على قدر حسن أعمالهم وعبوديتهم فبالعلم ~~والمعرفة والعقل تحسن الأشياء من الأفعال والأقوال وبالنفس تطيب وتثبت ~~وتدوم # | مثل القلب والنفس # مثل القلب والنفس مثل أمير ولي بلدة وولي بندرتها آخر فالأمير يصلي ~~بالناس وتتحول الناس بالمواعظ في الخطب ويقيم الحدود ويؤدب الرعية ويقيم ~~أودهم بالتعليم مرة وبالتعزيز والحبس مرة ومرة بالجوائز والخلع والحملان ~~والطعام على موائده والبندار يجمع المال والخراج والعشور والصدقات وهو ~~PageV01P125 موكل بأرزاق الجند فالسلطان للأمير وبيت المال للبندار # فالقلب أمير وله سلطان المعرفة بمطالعة الملكوت ومقامه من الجلال والعظمة ~~وملك الهيبة فهو الذي يقف في مقامه بين يدي الله تعالى في الملكوت ويقيم ~~أود الجوارح ويؤدبهم ويسير بهم بسيرة الطاعة والنفس بندار يجمع الأموال ~~كلها بباب الشكر وباب الصبر وتقوم ms055 بجميع الفرائض فتؤديها إلى الحق وتمنع عن ~~أدناس الآثام تورعا وتقدسا وتتمسكن وتتخشع لربها فما دام الأمير محافظا على ~~إمرته ضابطا لها مشرفا على أدب الرعية واقفا بين يدي الملك الأجل في مقامه ~~يراقب أموره وما يخرج له من التوقيع له بالباب وصائنا لسلطانه وفي رعيته ~~مهيبا فأمره مستو وولايته عزيزة وما دام البندار مشرفا على أمور ديوانه ~~محصنا لأبواب الأموال مستقصيا في جمعه ضابطا له فأمره قوي وخزائنه محشوة ~~بالأموال فمتى دعاهما الملك فوجدهما على هذه الصفة أكرمهما وقربهما ورضي ~~عنهما وحلا محل الخاصة في جواز الأمر ونفاذ القول PageV01P126 # فإذا ذهب البندار يختان ويحجز من الأموال لنفسه الذخائر وأشغل نفسه ~~بالملاهي وملاذ النعم وترك الإشراف على أموره والاستقصاء في اقتضاء حق بيت ~~المال حتى ضاع كثير من المال وما صار بيده من ذلك سرق بعضا فاحتجنه لنفسه ~~ثم لم يقنعه هذا الذي فعل حتى قصد لخدع الأمير 61 واستمالته إلى نفسه ~~ليشاركه في أموره وليأمن ناحيته وطمع أن يجعله عونا لنفسه وتحت يده حتى لا ~~يكون لأحد في هذه البلدة سلطان ولا أمر ولا نهي إلا له فصير الأمير تابعا ~~له في لهوه ولعبه وفساده كبعض عبيده حتى قوي عليه قوة أخذ منه إمرته ~~وولايته فمتى ما دعا بهما الملك وجدهما بهذه الصفة ما يقول لهذا الأمير كيف ~~يعاقبه وماذا يقول للبندار وبأية عقوبة يعاقبه فإن عقوبة الأمير حيث انخدع ~~للبندار أعظم فعقوبة الأمير أن يعزله ثم يقتضيه الأموال ويخاف ألا يوليه ~~أبدا وعقوبة البندار أن يحبسه ثم يقتضيه الأموال ورفع الحساب محكما ~~فالبندار مسجون بالأموال إذا جاء بها خلى عنه والأمير معزول مطرود مهان ~~مسلوب مشرف على ضرب العنق فكذلك النفس ضيعت الفرائض وتوثبت في المحارم ~~وخانت الأمانة والوفاء بالعهد الذي رفع إليه يوم الميثاق فضيع البندكية وحل ~~وثاق PageV01P127 الجوارح الذي أوثق يوم الميثاق وأخلى بيت المال من ~~الأموال وأجاع الجند وأظمأهم وأعراهم وسلكهم في البوادي بلا ماء حتى عطشوا ~~شغل جوارحه عن الطاعات في ارتكاب الحرامات وشغل ms056 سمعه عن المواعظ باللغو ~~والأباطيل وبصره عن الاعتبار بالملاهي واللذات والزينة ونسي المقابر والبلى ~~ولها عن ذكر المعاد وسها عن المبدإ والمنتهى من أين وإلى أين ثم لم يقنعها ~~ذلك حتى استمالت القلب فلم تزل تخادعه حتى أسرته وصيرته تابعا لها وتحت ~~يدها مقهورا ذليلا تقود بخطامه حيث شاءت وذهب سلطان المعرفة ووقعت الغارة ~~في كنوز القلب فإذا قدما على الله طولبت النفس بالفرائض والغرامات ~~والجنايات وما ضيعت من الأمانات واشتملت عليه من الظلم للعبيد وسجنت وطولب ~~القلب بالعهد واللواء فإذا لم يوجد معه ضربت عنقه فصار مع الأعداء وخرج ~~اسمه من الأولياء والعهد في باطن إيمانه واللواء على طرف لسانه وهي الكلمة ~~العليا # | مثل من سار إلى الله حتى وصل إلى محل القربة # مثل من سار بقلبه إلى الله عز وجل حتى وصل إلى محل القربة وأعطي سراجا ~~يمشي به في أموره ليكون على بصيرة مثل رجل سار في ليلة مظلمة في طريق فهو ~~يتعسفه فوجد سراجا PageV01P128 يستضيء به فإن لم يكن معه ما يكن سراجه من ~~الريح فهاجت ريح لم يأمن من انطفائه فليس هذا بأمر محكم ولا وثيق فكذلك من ~~سار إلى الله فوصل إلى محل القربة فأعطي سراجا يمشي به في أموره ليكون على ~~بصيرة فهو على خطر عظيم لأنه إذا وجد السراج ونفسه حية بعد والهوى منه ~~بمرصد مع العدو فطالع بذلك السراج سعة أموره وعرفه بصفاته وأشرق في صدره ~~نور ذلك الجمال ونور البهاء ونور البهجة فامتلأ صدره فرجا وطالع كرمه وجوده ~~ومجده فهاجت رياح الشهوات منه لعوارض الدنيا التي يلوح له بها العدو ويرجو ~~بذلك سقطته فتحيرت نفسه وتشجعت على الأمور فرمت به في أودية المهالك فإذا ~~كاس العبد واستعمل الكياسة تجنب أسباب الآفات وأبقى على عطاياه التي أعطي ~~في محل القربة إبقاء رجل لبس ثوبا خطيرا ذا ثمن فصانه أن يلبسه في وقت ~~هيجان الرياح واغبرار الهواء اتقاء على ذهاب طراوته وحاسب نفسه على الدقيق ~~والجليل وكبح بلجام النفس على التجري والتجشع ms057 ولزم الدعاء والتضرع وألح في ~~طلب الثبات ولم يدخل في أمر من الأمور إلا بإذن وأودع الله نفسه ودينه ~~وأمانته فإذا كان هكذا رفع من هذه المرتبة إلى القبضة فإذا وقع في القبضة ~~وقع في الثبات والحرز والحفظ والمأمن وصار به يسمع PageV01P129 ويبصر وينطق ~~وبه يعقل ويبطش وبه يمشي فقد وقع سراجه في الكن ولا تقدر الريح أن تطفئه $ ~~مثل الذي يترك مجاهدة النفس # ومثل الذي يستولي عليه العجز حتى يترك مجاهدة النفس وحتى يدع الإخلاص في ~~الأمور وطلب الصدق حتى يصير متصنعا مرائيا مداهنا مخلطا يخضع للملوك ويتملق ~~للأغنياء ويتصنع عند العامة كمثل رجل معدود اسمه في الرجال فلما عري وجد ~~خنثى فاسمه اسم الرجال وهيئته هيئة الرجال وفعله فعل الإناث فإذا كان هذا ~~وضيعا من الخلق دنيا خطرا شخصه فكيف يكون غدا هذا المتصنع المرائي الملق ~~للأغنياء المتبصص للملوك خضوعا وطمعا # | مثل من ترك المجاهدة في وقت طاعة النفس # ومثل من ترك المجاهدة في وقت طاعة النفس كمثل رجل خرج محاربا بسلاح تام ~~ودابة فارهة وجميع ما يحتاج إليه فلما صار PageV01P130 إلى مصاف العدو ~~ونشبت الحرب ذهب هذا فدفن سلاحه في التراب وخلى دابته كي لا يقال تقدم إلى ~~القتال فخاب عن الزحمة إذ تشبه بالمجاهدين وليس منهم كما فعل جد بن قيس ~~السلمي يوم بيعة الرضوان وذلك يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~محرم ممنوع عن البيت والطواف به والهدي محبوس عن بلوغ محله ووجه عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه رسولا إلى أهل مكة فلما أبطأ وقع الخبر في العسكر أن ~~عثمان رضي الله عنه قتل فارتج العسكر بما هاج وقعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تحت الشجرة وبايعه الناس على أن يدخلوا مكة ويحاربوا فبايعوه عل الموت ~~يعني أن يقاتلوا ولا يفروا حتى يموتوا وكانوا ألفا وثمانمائة فبايعوه كلهم ~~إلا جد بن قيس فإنه أقام بعيره واختبأ تحت إبط بعيره فأنزل الله تعالى @QB@ ~~لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ms058 @QE@ # والخائب عن رحمة الله في سابق العلم خائب في كل وقت # | مثل من يقصر في الفرائض # مثل من يقصر في الفرائض مثل عبد يؤدي ضريبة مولاه شهرا PageV01P131 شهرا ~~فالعبد السوء يؤخر أداءه ويماطل مولاه حتى يطعن في الشهر الثاني فيتوسطه ~~فإذا أداها خلط بها زيوفا وبهرجة فهذا المولى في كرمه وسهولة أمره ومعاملته ~~يقبل ذلك من عبده ولكنه عنده 62 في المنزلة في أدنى المراتب مستخفا به ~~وبأحواله # | مثل من يضيع حقوق الله # ومثل من يضيع حقوق الله تعالى مثل عبد وكله مولاه بأمواله وعبيده فطالع ~~عمله فوجده إنما همته بطنه وفرجه فإذا شبع وقضى نهمته من فرجه واكتسى رفع ~~البال عن عمل مولاه وعبيده فهذا عبد ساقط المنزلة # | مثل من قرأ القرآن بغير فهم # ومثل من قرأ القرآن بغير فهم مثل رجل أعطي جواهر بالعراق فقيل له انقلها ~~إلى خراسان بكراء مائة درهم وعامل بها هناك فإن عاملت بها هناك فلك ربحها ~~وربحها ملء البيوتات ذهبا وفضة PageV01P132 # فلما وافى خراسان اجتزأ بالكراء وترك المعاملة فأعطي الكراء مائة درهم ~~على حمله وصرفت المعاملة إلى غيره # فكذلك من قرأ القرآن ولم يعامل الله بتلك الجواهر التي تعطى فيه له أجر ~~تعبه وعنائه في قراءته وفاتته المعاملة وأرباح المعاملة # | مثل الواعظ الناصح # مثل الواعظ الناصح مثل عبد للملك وللملك عبيد آخرون سواه من بين راع ~~وحراث وصانع وتاجر وكل واحد منهم قد وكل بعمل من الأعمال يطالبون بالقيام ~~بذلك وأداء الغلة وكل واحد منهم يدعي أنه يحب مولاه وينصحه ويطيعه في أمره ~~مقبل على أمره الذي وكل به موفيا لوظيفته التي وظفت عليه من العمل وكان هذا ~~العبد الواحد من بينهم يوفر على الملك وظيفته من العمل ومع ذلك يطوف على ~~هؤلاء العبيد ويحث كل واحد منهم على القيام بعمل الملك وبتوفير ما وظف عليه ~~والإشفاق على أعماله ويجل بصدورهم أعماله ويصف لهم قدر الملك وغناه وسعته ~~وقوته ويؤملهم كرمه وجوده وحسن خلقه وجميل معاملته ومحاسن ما أتى إليهم ~~وعطف عليهم ويحثهم ms059 على النصيحة لهذا في رعي أغنامه ولهذا في صناعته ولهذا ~~في تجارته ويعينهم على ذلك PageV01P133 لا يحمله على ذلك إلا حب الملك ~~وتعظيم أمره وتوقير شأنه وأن تقع الأمور منه مسارة والملك مطلع على ذلك منه ~~وعلى سائر هؤلاء العبيد كل واحد إنما باله وبال هذا الواحد بقربه ومولاه قد ~~صرف همته أجمع عن نفسه وجمع همومه أجمع فجعلها هما واحدا لربه # فهذا عبد ناصح الله فنصحه الله وأحب الله فأحبه الله وتولى الله فتولاه ~~الله فهو ولي الله والله وليه # فما ظنك بالله يوم يدعو هؤلاء العبيد وتدعوه فيجزيهم على أعمالهم على قدر ~~عقولهم ماذا يكون جزاء العبد الناصح وإنما أدرك النصيحة بفضل عقل فيه عقل ~~آلهه وعقل عنه تدبيره وأموره ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~يعملون ويعلمون الناس الخير ويعطون أجورهم على قدر عقولهم ) # أنبأنا صالح بن محمد رحمه الله بإسناده قال أوحى الله تعالى إلى موسى ~~عليه السلام أن يا موسى إنما أجزي الناس على قدر عقولهم # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العقل ثلاثة PageV01P134 ~~أجزاء حسن المعرفة لله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر لله ) # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن جبريل عليه السلام عن ~~الله تعالى أنه قال ( ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي وإنه ليتقرب إلي ~~بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه وما يتقرب إلي عبد بمثل النصح فإذا أحببته كنت ~~سمعه وبصره ويده ورجله وفؤاده فبي يسمع وبي يبصر وبي يمشي وبي يبطش وبي ~~يعقل ) # وكانت مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم تكفيا كما تكفى السفينة فإنما ~~كان ذلك لامتلائه من عظمة الله تعالى وكان يميل به جلال الله هكذا وهكذا ~~لأن الجلال لا يسكن # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ( أحب ما تعبد لي به ~~عبدي النصح لي ) # وكذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن لله ملائكة ~~موكلين بأرزاق بني ms060 آدم قال أيما عبد وجدتموه طلب فإن تحرى العدل فطيبوا ~~ويسروا وإن تعدى إلى غير ذلك فخلوا بينه وبين ذلك ثم لا ينال فوق الدرجة ~~التي كتبتها له ) # فقد ذكر في هذا الحديث أن من جمع همومه فجعلها هما واحدا ضمن الخالق رزقه ~~وكفى PageV01P135 # | مثل من أعطي نور الهداية # مثل من أعطي نور الهداية واستنار قلبه ثم أضاء صدره من نور القلب مثل رجل ~~في بيت مظلم لا يهتدي لما فيه وفي البيت جواهر وألوان من النعمة ناحية منه ~~وفي الناحية الأخرى مزبلة وجرف يتردى فيها وعقارب وشوك وهو في تلك الظلمة ~~سكران لا يفيق بجوهر ونعمة ولا لقذارة مزبلة وتردي جرف ولدغة عقرب ووخزة ~~شوكة من سكره فأعطي سراجا فأفاق من سكره فأضاءت له جدران البيت من ضوء ذلك ~~السراج فمن قام خلفه فإنما يعلم بحاله وهيئته ونعته مما يتراءى له من الظل ~~على ذلك الجدار المضيء الذي هو أمامه فإذا كان ذا جثة عرف ذلك بما وقع من ~~الظل على ذلك الجدار وعرف صورته بما وقع له النعت بذلك الظل على الجدار وإن ~~أشار بأصابعه من خلفه وقع ظل إشارته على الجدار فعلم عدد الأصابع وما ينقص ~~منها وما يزيد فصارت له رؤية ذلك الظل كأنك التفت إليه فرأيته بعينك فإذا ~~أثرت في ذلك البيت من دقاق التراب حتى يثور غباره فيمتلئ البيت أو أحرقت ~~تبنا حتى ارتفع وهاج دخانه فامتلأ البيت حجب ذلك الغبار والدخان عينيك ~~PageV01P136 عن رؤية ما كنت تراه على الجدار أمامك وغاب ذلك الظل الذي كنت ~~تراه في ذلك الغبار والدخان بغلبتهما عليه # فكذا الذي أضاء صدره من نور قلبه كلما ذكر في شيء من أمور الآخرة وشأن ~~القيامة والدارين تصورت صورة تلك الأشياء لعيني فؤاده لأن ذكر تلك الأشياء ~~إذا تصورت صارت الصور ظلا في الصدر قبالة عيني الفؤاد لأن الضوء من نور ~~الله في صدره فإذا جاءت صور الأشياء وقع للصور ظل في ذلك الطور لأنه عليه ~~النور ولكن حجبت صور الأشياء ms061 عيني الفؤاد عن رؤية النور بمقدار ما تصور # ألا ترى أنه إذا انتقل من فكر المخلوقين إلى فكرة جلال الله وعظمته ازداد ~~الضوء ولم تقع لتلك الفكرة صورة لأن ضوء هذه الفكرة زيادة في ذلك الضوء ~~لأنه منه فكر ومنه 63 حدث الضوء ثم عاد إلى ما حدث منه ولم يكن له ظل # وإذا فكر في أمر الجنة والنار والقيامة وكل شيء مخلوق صارت تلك الصور ~~التي تصورت بالفكر حجبا لعيني الفؤاد عن ذلك النور بمقدار الصور فلذلك ~~سميناه ظلا فإذا عاين ذلك الظل على تلك الصور صار كأنه يشاهد بعيني فؤاده ~~ما يعاين غدا بعيني رأسه في الآخرة وإذا لحظ إلى عظمة الله وجلاله أشرق ~~الصدر وصار ذا شعاع كله فهو في ذلك الوقت كأنه يشاهد بعيني فؤاده ما يشاهد ~~من الوقوف بين يديه والنظر إلى جلاله وإذا خلا من النفس وشهواتها ثار ~~دخانها إلى الصدر فامتلأ هذا الصدر دخانا وغبارا الدخان PageV01P137 لحريق ~~الشهوات والغبار للتجبر الذي في النفس من الكبر فغاب ذلك الظل بتلك الصور ~~التي صورت له أمور الآخرة لأنه اختلط الضوء بالغبار والدخان وافتقدت عينا ~~الفؤاد تلك الصور # فإذا ذهب يتفكر لم يقدر أن يفكر لأن بصره لا ينفذ في ذلك الغبار والدخان ~~إلى صور تلك الأشياء وقد ذهبت الصور وتصير تلك الفكر الآن حولها فهو يحدث ~~نفسه ويحسب أنه فكر وإنما الفكرة توهم والتوهم في الشيء المضيء لصور ~~الأشياء لك وإذا دام ذلك فهو فكرة ويقال للتوهم بالأعجمية انديشة وللفكرة ~~اسكالسن فالتوهم أصل والفكرة فرع ممدود فبالتوهم يتصور ويتفرع ما تصور ~~ويمتد باستقبال القلب ذلك حتى يمتد ويثمر فتلك فكرة وإنما صارت عامة أعمال ~~العامة فاسدة لهذا الذي وصفنا لأن الأعمال تصدر عن عيني الفؤاد وأن تدبير ~~القلب مع العقل هناك يتراءى لعيني الفؤاد صور الأمور ويزين العقل فيها ما ~~حسن لعيني الفؤاد حتى يدبر الفؤاد ويمضيه # | تسمية القلب قلبا # والقلب والفؤاد هو بضعة في بضعة فما بطن فالنور فيه فهو القلب سمي قلبا ~~لأنه ms062 بين إصبعين من أصابع الرحمن الخالق وإذا أراد الله أن يهديه بسطه ~~فاستقام وإذا أراد أن يضله نكسه فنور PageV01P138 القلب يتأدى إلى بصر ~~الفؤاد فيستنير ويضيء منه الصدر فإن شاء الرحمن قلبه كيف شاء على ما مضى من ~~الصدر فالفؤاد هي البضعة الظاهرة التي في جوفها هذه وعلى الفؤاد عينان فسمي ~~كله قلبا لاتصالهما ولأن أحدهما في جوف الآخر كاللؤلؤة في الزجاجة وهو قول ~~الله تعالى @QB@ ما كذب الفؤاد ما رأى @QE@ # وقال الله تعالى في التقليب @QB@ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا ~~به أول مرة @QE@ # فقلب الكافر منكوس وبصر فؤاده من أسفل وقلب المؤمن مبسوط منتصب ووجهه إلى ~~الله تعالى وذلك قول الله تعالى @QB@ ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور @QE@ # ولما روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن وإذا أراد الله أن ~~يهديه بسطه فاستقام وإذا أراد الله أن يضله نكسه ) # فنور القلب يتأدى إلى بصر الفؤاد فيستنير ويضيء منه PageV01P139 الصدر ~~وإذا غشى الصدر والفؤاد دخان الشهوات صار كبيت فيه سراج قد غاب ضوءه في ذلك ~~الدخان وأيضا صار دخانا لأن الشهوات لها حريق جاء من الشهوات المحفوفة بباب ~~النار وإنما خلقت من النار وبباب النار وضعت وفي جوف كل آدمي منها ريح تلك ~~النار ولها اهتدت في العروق إذا هاجت حتى تأخذ جميع الجوارح لأن العروق قد ~~التفت على الجسد كله فلذلك إذا هاجت شهوة شيء منك أخذت في تلك السرعة من ~~القرن إلى القدم لأنها هاجت في العروق في سرعة تلك الريح الجامحة فاشتملت ~~على الجسد كله # وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا وأرق أفئدة ~~) فإنما وصف القلب باللين لأن القلب إنما يلين بالرحمة لأنه بالرحمة ترطب ~~الأشياء فكلما كان القلب أوفر حظا من الرحمة كان ألين ثم يخاف عليه من ~~اللين العجز عن أمر الله لأن اللبن ms063 يؤدي إلى كسل النفس فإذا وفر الله تعالى ~~عليه الرحمة فلينه ثم فتح عليه من نور العظمة انكشف ذلك النور من رطوبة ~~الرحمة فاستدر الرحمة وعلاه نور الجلال والهيبة فصلب القلب PageV01P140 ~~فذاك محبوب الله تعالى في قلوب العباد أن يكون رحيما صلبا ففي وقت يستعمل ~~الرحمة وفي وقت يستعمل الصلابة # ولذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما رزق عبد شيئا ~~أفضل من إيمان صلب ) رواه أبي عن صالح بن محمد عن النضر بن شميل عن عوف عن ~~أبي السليل # ألا ترى أن قوما رقت قلوبهم عند إقامة الحدود فنزل قوله الله تعالى @QB@ ~~ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ # | صلابة الإيمان # فحقيقة الإيمان البالغ أن يعمل نور العظمة في قلبك حتى يصلب القلب لأن ~~هذا الاسم اسم العظمة العظمى فتوله القلب إليه بعلمك في هذه الآية أن ~~إيمانك بالله يصلب قلبك في ذاته حتى تغيب الرأفة في ذلك الوقت في تلك ~~الصلابة من قلبك # وذلك مثل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حيث كلم في تلك المخزومية ~~القرشية حيث سرقت فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( والله لو كانت ~~فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لقطعتها ثم نزل فقطعها ) PageV01P141 # | رقة الفؤاد # وأما رقة الفؤاد التي وصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل اليمن ~~فإن هذه البضعة الظاهرة هي وعاء لتلك البضعة الباطنة فإذا كانت رقيقة تأدى ~~ذلك النور الذي في القلب إلى الصدر فنفذ البضعة الظاهرة والقلب بمنزلة ~~المشكاة التي في جوف القنديل والنور في المشكاة والفؤاد هي الزجاجة التي ~~فيها المشكاة والمشكاة وسط الزجاجة فكلما كانت الزجاجة أرق وأصفى كان ضوء ~~السراج أنفذ إلى الصدر وكلما كانت أكثف وأقل صفاء كان ضوءه أقل 64 فإنما ~~مدحهم النبي صلى الله عليه وسلم بلين القلب لوفارة حظهم من الرحمة وبرقة ~~الفؤاد لإضاءة الصدر منهم من أجل الرقة # فأما ms064 الذي وصفنا بالصلابة فهو الكامل لما روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ( إن لله تعالى أواني في الأرض ألا وهي القلوب وأحبها إلى ~~الله تعالى أرقها وأصفاها وأصلبها أرقها للإخوان وأصفاها من الذنوب وأصلبها ~~في ذات الله تعالى ) # | مثل انقياد النفس # مثل انقياد النفس في أعمال البر مثل رجل قيل له في ليلة PageV01P142 ~~شاتية مظلمة احمل هذه الحمولة إلى موضع كذا فهاله ذلك جدا وثقل عليه وهاله ~~شأنها وأظهر العجز والضعف والوهن من نفسه # فإن قيل له احملها ولك ألف درهم أو دنانير فثار فيه فرح تلك الدنانير حتى ~~أخذ من قرنه إلى قدمه بما رجا نواله فوجد من القوة من قلبه فاحتملها مسرعا ~~في السير وأظهر من نفسه قوة فإنما قواه على ذلك فرح الدنانير فهذا مثل عبد ~~حمل رجاء الثواب والنوال # ولو لم يقل له لك دنانير ترجو نوالها ولكن قال له احملها وإلا ضربتك ~~بالسيف فوجد من القوة ما احتملها واستخف بها من خوف السيف فهذا عبد عمل على ~~خوف الوعيد والعقاب # ولو لم يكن هناك طمع ولا خوف ولكن قيل له احملها فتلكأ وحرن وأظهر العجز ~~عنها فقيل له أتدري أن هذه الحمولة لمن قال لا فقيل هي لفلان فذكر رجل أعز ~~الخلق عليه وأحبهم إليه فهاج من حبه في قلبه ما نسى الدنانير والسيف وأخذته ~~من الحرمة لذلك الرجل والحياء ما لا يجد من نفسه ترك حمولته PageV01P143 ~~على قارعة الطريق حتى تضيع فاحتملها بقوة أشد من الأولين ونشاط وسرور ما لم ~~يعلم أنه عليه شيء من الحمولة فهذا عبد عمل على حب الله تعالى فبحبه الله ~~أحب صاحب الحمولة فلا يترك نصحا في ذلك العمل إلا بذله وأشفق إشفاقا يصونه ~~عن الإنكسار وعن صدوم الآفة لحب صاحبها # فالأول يحملها طمعا لتلك الدنانير فلا يكون له شفقة على تلك الحمولة أن ~~يبلغ بها الموضع الذي أشير له إليه وكذا الذي خوف بالسيف إنما باله أن يبلغ ~~بالحمولة المكان الذي أمر ثم إن ms065 أصابها في الطريق عثائر من صدمة أو تغير ~~حال لا يبالي إنما بالى بحملها مخافة من السيف # فالأول إنما باله الوصول إلى ما طمع فيه من النوال وهذا الذي عرف لمن هذه ~~الحمولة أخذته الشفقة على تلك الحمولة فالأخير حملها محبة لصاحبها حتى ~~احتملها إلى أن يتوقاها من الآفات وإبلاغها إلى الأصل # والثاني إنما باله إبلاغها إلى الأصل للثواب والنجاة # وكذا عمال الله تعالى منهم من يعمل على الكسل والعجز على PageV01P144 ~~التجويز والشايذبوذ فإذا انتبه للوعد والنوال جد واجتهد فعند الإنتباه إنما ~~باله الوصول إلى ما أطمع وليس له شفقة على المحمل # والثالث عمل على الحرمة والشفقة على حقوقه فوقاه العثار وصدمات النفس ~~وعمله على الهشاشة والسماحة والانطلاق # | حال المشفق # قال له قائل صف لنا حال المشفق في أموره قد عرفنا الصنفين فمن هذا الثالث ~~قال هذا عبد محب لربه فهو يتحرى مسراته في الأمر كما روي عن الله تعالى أنه ~~قال يا عيسى أنزلني من نفسك كهمك وتحر مسرتي في الأمور # فالمحب لربه إنما باله من الأمور طلب مسراته ماذا يحب ربي من هذا الأمر ~~وماذا يسره # | فرح الله بتوبة العبد # ألا ترى إلى ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لله أفرح ~~بتوبة العبد من أحدكم ضلت راحلته عليها زاده PageV01P145 وطعامه وشرابه في ~~فلاة من الأرض فضرب يمينا وشمالا في طلبها فلم يجدها فوطن نفسه على الموت ~~وقال أذهب إلى ذلك المكان الذي ضلت فيه راحلتي فرجع إليها فوجدها قائمة ~~هناك # ومن السرور بعباده يباهي بعمل الآدمي للملائكة ويفتخر به فيهم فيقول يا ~~ملائكتي انظروا إلى عبدي فهو لفرحه بتوبة العبد وبأعماله يباهي به الملائكة # وما جاء أنه يباهي بأهل عرفات ويقول عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج ~~عميق # فحق على من عقل هذا أن يطلب في الأمور بجهده مسراته فيطلب زينة الأمور ~~فإن لكل شيء زينة وكسوة وقد يرى الأشياء العارف كيف يتضاعف حسنها إذا كسيت ~~وزينت وطيبت والمحب لربه لا يرضى ms066 أن يعمل له على خبث النفس والكراهة والعسر ~~والتثاقل والنكر والعبوس بل يتوخى في كل أمر التسارع والخفة والسبق ~~والهشاشة والسماحة والانطلاق واليسر فإن لم يجد هذا في وقت عظمت عليه ~~المصيبة في ذلك الوقت وعده نقصا عظيما PageV01P146 دخل عليه فينظر من أين ~~جاء هذا فيحتال أن ينحيه وينفيه # ألا ترى إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما حيث جاء المؤذن فقال الصلاة ~~فقال ابن عباس رضي الله عنهما إن لنا شواء في التنور فإن تنتظر لنا وإلا ~~فاذهب فصل # فهذا عين ما قلنا كره ابن عباس رضي الله عنهما وعظم عليه أن يجيب المؤذن ~~إلى الصلاة ومعه شهوة الشواء فيدخل في الصلاة ومعه شهوة الشواء فتخبث عليه ~~نفسه في حال القيام بين يدي الله تعالى ومناجاته والعرض عليه وتسليم النفس ~~إليه والاعتذار إليه من التقصير والهفوات فعظم عنده أن تكون نفسه في ذلك ~~الوقت تزاحمه في شهواتها التي قد أحست بنوالها وأشرفت عليها فكان الأمر ~~عنده أن يسكنها بما استشرفت له من الأكل حتى يقوم بين يدي الله تعالى وليس ~~هناك منازع ولا مدعى شغله عن أمره فهذه صدمة النفس # وكذلك روي لنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يتعشى في ربض قبل ~~المغرب فإنما حمله على ذلك فيما نرى ما وصفنا لئلا يدخل الصلاة ونفسه ~~تنازعه إلى العشاء # وكذلك الذي فعل ابن عباس رضي الله عنهما حيث اشترى رداء PageV01P147 بألف ~~درهم فكان يصلي فيه توخيا بذلك 65 أن يخف عليه الولاء كي لا تعجز النفس عن ~~الحمل الثقيل على النفس # وكذلك قيل للزبير رضي الله عنه ما بالكم يا أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم أخف الناس صلاة قال إنا نبادر الوسواس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أوجز الناس صلاة في تمام حدثنا بذلك صالح بن محمد أخبرنا أبو عوانة ~~عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # فهذا شأن أعمال المحبين لله ms067 تعالى في كل أمر مع الزينة والبهاء يطلب فيه ~~محاب الله تعالى في كل وقت من ذلك الفعل لأنه في كل أمر له حقوق كثيرة فهو ~~إنما يشفق على تلك الحقوق لئلا يستخف بها فيعمله على التعظيم له وعلى ~~السماحة بنفسه وعلى السعة وعلى توقي دخول الخلل وعلى الوفارة وتلكئ الإتمام ~~ومع هذا كله قلبه إلى موافقته هل وافق مسرته وهل رضي بذلك ومع ذلك يعلم إن ~~وافق ورضي به أنه مع التقصير جدا يستحي منه جدا وأنه عاجز أن يبلغ مدى ما ~~هو أهله من ذلك ولا يلتفت إلى ثواب في ذلك أبدا وربما فتح عليه باب محبته ~~لا أعني محبة العبد ولكن PageV01P148 محبة الله تعالى فإذا فتح لك ذلك ~~الباب كان في ذلك العمل كالسابح في البحر الذي قد تراءى له الساحل وقرت ~~عينه فهو يسبح في نشاط وسرور بالساحل وهو يضطرب في ذلك الماء الصافي # فهذا العبد إذا هاجت منه تلك المحبة التي فتح له بابها صار يتقد كالنار ~~جوفه فصب عليه الرحمة صبا فهو يتقلب في برد الرحمة قد أصابه روحها ورطوبتها ~~ولينها وهو يسبح فيها وقد شم رياحين الياسمين والبساتين التي على الساحل ~~لأنه يسبح إليها فيتلقاها فيشمها # | مثل عمال الله # مثل عمال الله تعالى مثل ملك قطع قطيعة من الأرض وأمر الفعلة أن يبنوا له ~~قصرا ذا بيوتات مساكن ومجالس وبساتين ومتنزهات وجداول يطرد فيها الماء في ~~تلك المجالس والمتنزهات فمن شأن هؤلاء أن يكون لهم فيما بينهم مدبر لأمر ~~هذا القصر ومقدر لكل شيء منه فيرفع فيها بيوتات للصيف ومساكن للشتاء ومجالس ~~للربيع وبساتين للنزهة والجداول المطردة في خلال هذه المجالس والنزه وهذا ~~أستاذهم ومن بعده من يهتدي للبناء PageV01P149 فيبني ومن بعده تلامذة ~~يقتفون أثره ويعملون على إشاراته ومن بعده النقلة إليه من الطين واللبن وما ~~يحتاج إليه # فإذا استوى خرج إلى المدبر آخر يومه عشرون درهما وإلى الثاني الأستاذ ~~عشرة وإلى التلامذة خمسة خمسة وإلى من ينقل الطين على عاتقه درهمان وإلى ms068 ~~الآخرين درهما درهما # فأهل التعب والنصب وشدة الأعمال أجرهم درهمان ونحوه والمشير برأسه ويده ~~أجره عشرة دراهم والمقدر المدبر أجره عشرون درهما ولولا المدبر لبطل العمل ~~كله ولولا الثاني الأستاذ لنقص أمر المدبر لأن هؤلاء الآخرين لا يتوجهون ~~للبناء وإن دبر لهم وقدر لهم فهؤلاء أجورهم أكثر وأوفر وتعبهم أقل # | بساط الربوبية وبساط العبودية # وكذلك عمال الله بسط لهم من باب القدرة بساط الربوبية وبساط العبودية ~~فأعلمهم بشأن هذين البساطين فأكثرهم مطالعة وملاحظة أعظمهم قدرا عند الله ~~تعالى وأقربهم إلى الله تعالى وسيلة وأعظمهم أجرا # | الأنبياء أعظم أجرا # ولذلك صارت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعظم قدرا وأوفر PageV01P150 ~~حظا وأجرا ثم الأولياء من بعدهم وكل نبي أعلم بما ذكرنا فهو أقرب إليه ~~وأكرم عليه وأحب إليه وأعظم أجرا وكذلك كل ولي من بعده لأنه بالعلم والعقل ~~يعظم أمره ويعرف أقدار الأمور ويعرف الأوقات فإن الله تعالى خلق هذا الآدمي ~~فأحياه بالروح وفضله على هؤلاء المسخرين له من الدواب والبهائم والطيور ~~والوحوش بهذا الروح # | تفضيل الموحدين # ثم فضل الموحدين من بينهم بمنه العظيم بنور التوحيد فأحيا قلوبهم بالحياة ~~حتى عرفوه ووجدوه فأوفرهم حظا من الحياة ومن علم التوحيد أعلمهم بالعبودية ~~وأكيسهم فيها وأشدهم قياما على الساق وأصغاهم أذنا إلى أمره وأكثرهم ملاحظة ~~إلى تقديره وتدبيره وأجهلهم به أعجزهم عن ذلك # | القلب يدعو إلى الله والنفس تدعو إلى الشهوات # فالقلب بما فيه من كنوز المعرفة يدعو إلى الله وطلب رضوانه PageV01P151 ~~والنفس بما فيها من الهوى تدعو إلى الشهوات ولذات الدنيا وهي الفانية التي ~~توجب عليك غدا الحساب الثقيل والحبس الطويل والسؤال المهيل فمن قلت كنوزه ~~استولت النفس على قلبه ووهنت إمرته وأخذت بعنانه فسبته فبينما هو أمير إذ ~~هو أسير في يدي الخارجي فعندها يعطل التدبير وخربت الكورة وضاعت الرعية ~~فبان العلم # وإن النفس محتاجة إذ كانت بهذه الحال والقلب قليل الكنوز وإذا قلت الكنوز ~~قلت الجنود وتفرق الحراس وضاعت السياسة فالنفس محتاجة إلى أن تشتغل ~~بالأعمال المتعبة الشاغلة لها حتى لا تصل ms069 إلى الفساد # فلو أن هذا الأمير عرف أن هذا الخارجي ممن لا يؤمن خروجه عليه وهو في ~~جواره وبلدته فأخذ الأمر بالحزم فعمد إلى كل من يجالسه ويثق به ويستظهر به ~~فحا بينه وبينه وعمد إلى أسلحته فأخذها منه وقلده أمورا أتعبه فيها وشغله ~~عن الفكر في ذلك الأمر الذي يتخوف منه فكذلك عامل الله إذا لم يفتح له ~~الباب فيطالع فيكثر كنوزه ويجم علمه بالله وخاف نفسه أن تخرج PageV01P152 ~~عليه كما وصفنا من أمر الخارجي الذي يشتهي الإمرة # فمن الحزم أن يقطع عنه الشهوات وأن ينظر إلى كل شيء من أمور الآخرة يحمل ~~عنه الهوى أن ينتقل عنه إلى ضده مما ليس له فيه هوى لأن الطاعات كثيرة فرب ~~طاعة تملكه حلاوتها فتصير هوى فينتقل إلى ما يتعب فيه وليس له فيه هوى وأن ~~يتعبه بالغموم والهموم حتى ينغص عليه عيشه الذي استطابته نفسه بلهوها ~~ولعبها وبطالتها فإن فتح له صار ملكا من الملوك الذين بالكنوز والهدايا ~~والفوائد التي تأتيه من رب العالمين وإن لم يفتح له فأجر تعبه عند الملي ~~الوفي الواحد الواحد بعشرة والواحد بسبعمائة والواحد بالأضعاف الكثيرة ~~ونفسه ذليلة مقهورة في ذلك التعب والنصب 66 # فبنوا إسرائيل حظوظهم من الله تعالى كثيرة وهذه الأمة أوفر حظا وذلك قوله ~~تعالى @QB@ قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ~~ربكم @QE@ # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما أعطيت أمة من الأمم ~~من اليقين ما أعطيت أمتي ) # وكذلك عن عيسى عليه السلام أنه قال في هذه الأمة فلذلك PageV01P153 صارت ~~بنو إسرائيل في شدة من الأعمال وتعب من الأذكار فكانوا يلبسون المسوح ~~ويجيعون البطون ويلزق أحدهم الترقوة فيشدها بسلسلة إلى سارية يتعبد لله ~~وإذا أذنب أحدهم أصبح مكتوبا على بابه عقوبة خطيئتك أن تقطع أذنك أو عضوا ~~من أعضائك وإذا أصاب أحدهم بول أو نجاسة لم يطهر حتى يقرضه بالمقراض ~~وصدقتهم تقبل بنار القربان وعليهم من الآصار والأغلال والتحريم ما ms070 تقشعر ~~منه الذوائب والشعور وقتل النفوس عند عبادة العجل # وهذه الأمة توفرت كنوزها وجمت علومها بالله تعالى بفضل يقينها فخفف عنهم ~~الآصار وأطلقوا من أغلال كثيرة اكتفي من العامة بالاستغفار وستر عليها ~~الذنوب وجعلت التوبة منهم إلى الله لا إلى عقوبة الأجساد فقال لأولئك ~~توبتكم إلى بارئكم من عبادة العجل أن تقتلوا أنفسكم وقال لهذه الأمة @QB@ ~~قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وقال للنصارى وهم من ~~أولئك الصنف حين قالوا المسيح ابن الله والثالث ثلاثة @QB@ أفلا @QE@ ~~PageV01P154 يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) # فجعل توبتهم بافترائهم عليه الاستغفار لأنه في وقت نبي الله محمد صلى ~~الله عليه وسلم وفي زمانه فلم يقبل ذلك منهم في ذلك الوقت عندما عبدوا ~~العجل إلا قتل النفس وقبل في هذا الزمان الاستغفار منهم من عبادتهم عزيرا ~~وعبادة النصارى المسيح لأن هذا وقت إقبال الله على هذه الأمة وتفضيلهم ~~باليقين والعلم بالله # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه ( أخلص يكفك ~~القليل من العمل ) # فإنما دعاه إلى الإخلاص لله قلبا وقولا وفعلا فقليل العمل من مثل هذا ~~يأتي على جميع العمال من سواه ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم يا حبذا يوم ~~الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى وصيامهم ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ~~ويقين أفضل عند الله من أمثال الجبال عبادة من الآخرين ) # | عمل هذه الأمة # فهذه الأمة بالقلوب تعبد ربها وتأخذ أجرها # عن سفيان عن وكيع قال أخبرنا عبد الوهاب أخبرنا جنادة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( مثلكم ومثل اليهود PageV01P155 والنصارى كمثل رجل ~~استعمل عمالا فقال من يعمل لي من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراط ~~قيراط ألا فعملت اليهود ) # ثم قال ( من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ألا ~~فعملت النصارى ) # ثم قال ( من يعمل لي من صلاة العصر إلى المغرب على قيراطين ألا فأنتم ألا ~~فأنتم ) # فغضبت اليهود والنصارى فقالت نحن أكثر عملا وأقل ms071 عطاء # فقال ( ظلمتكم من حقكم شيئا ) فقالوا لا قال ( إنما هو فضلي أوتيه من ~~أشاء ) # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( وفيتم سبعين أمة أنتم ~~خيرها وأكرمها على الله تعالى ) # وروى معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~وهو مسند ظهره إلى الكعبة ( فأمتي توفى سبعين في أجرها وخيرها ) # | مثل الحمد للموحدين # مثل الحمد للموحدين مثل رجل يأخذ من حريفه من حانوته PageV01P156 الشيء ~~بعد الشيء فإذا اجتمع شيء أدى وأخذ بعد ذلك حتى تخف عنه أثقال الدين فإذا ~~لم يؤد واجتمع المأخوذ وتراكم عليه الدين واقتضى فلم يوجد يوشك أن يقطع عنه ~~ما كان يعطى ويقول صاحب الحانوت أد ما اجتمع وخذ ما بقي فيرده خائبا ويقطع ~~عنه # فأسبغ الله تعالى النعم فلو ذهبنا نعد نعمه لم نحصها ولذلك قال الله ~~تعالى @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ ثم قال @QB@ إن الله لغفور ~~رحيم @QE@ # فأهل رحمته هم الذين عصمهم الله من الاختلاف وقصدوا بقلوبهم عبادة خالقهم ~~وربهم ولم يلتفتوا إلى معبود غيره قال الله تعالى @QB@ ولا يزالون مختلفين ~~إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم @QE@ # قوله خلقهم أي خلقهم للرحمة PageV01P157 # فلما خلقهم للرحمة أعطاهم ثمن النعمة وهو الاعتراف بأن النعم كلها من ~~الله تعالى وذلك كلمة الحمد فصير توحيده في كلمة لا إله إلا الله وتنزيهه ~~في سبحان الله وتعظيمه في الله أكبر وشكر نعمه في الحمد لله # حدثنا سليمان بن العباس الهاشمي أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ~~عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأس الشكر الحمد ~~لله وما شكر الله عبده إلا بحمده ) فالشكر أصله في القلب ومعرفة العبد بربه ~~أنه لا شريك له وفرعه على اللسان وهو كلمة لا إله إلا الله وتحقيقه في ~~الطاعات فمن أكثر قول لا إله إلا الله فإنه يحط خطاياه ومن أكثر من قول ~~الحمد لله فإنه يحط عن نفسه أثقال الشكر فعلمنا ms072 ربنا هذه الكلمة فنرددها ~~على الألسنة حتى نكون في مثال ما مر بنا من المثل فنكون بمنزلة من يأخذ من ~~حريفه الشيء بعد الشيء فإذا اجتمع أدى قليلا قليلا ثم يترك الأداء بغفلة ~~حتى يركبه الدين ويثقل عليه فيعجز عن الأداء كما كان ها هنا إذا اجتمع عليه ~~الحساب وتراكم فلم يقض انقطع ولم يعط النعم فإذا تراكمت ولم يواتر العبد ~~بكلمة الحمد لم يأمن انقطاع النعم فرحم PageV01P158 الله العباد فأعطاهم ~~هذه الكلمة ليخففوا عن أنفسهم أثقال النعم ثم وضعت لهم هذه الكلمة في ~~صلاتهم عند رفع الرؤوس من الركوع فيقول سمع الله لمن حمده فصار هذا دعاء من ~~قائل هذا القول لنفسه ولجميع الموحدين لأن كل مصل من الموحدين يقول هذا في ~~صلاته من المفروض وغير المفروض فليست هذه كلمة يخص بها نفسه وإنما هي 67 ~~لكل من حمده # فأول من نطق بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم عن تعليم جبريل عليه السلام ~~إياه # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه إذا قال الإمام سمع الله لمن ~~حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإن الله تعالى قال ذلك على لسان نبيه ) ~~صلى الله عليه وسلم # وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال ( سمع الله ) لمن حمده قال ( ~~اللهم ربنا لك الحمد ) كي لا يخلي نفسه من مقالة الحمد حتى يدخل في ذلك ~~الدعاء # واعلم أن هذه الكلمة قول الله تعالى فما ظن من عقل هذا أن الله تبارك ~~اسمه يدعو لعبده أين محل هذا الدعاء وماذا يخرج للعبد من هذا الدعاء ودعاء ~~الرب أن يسأل بنفسه من نفسه للعبد وهو كقوله إن الله تعالى يصلى على العباد ~~وقال الله تعالى في PageV01P159 تنزيله @QB@ هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما @QE@ فإذا قال سمع الله ~~لمن حمده ثم حمده العبد فقد سبقت دعوته للعبد وسمع ذلك له فقد أوجب للعبد # فهذه كلمة دقيقة خرجت من الله تعالى للعباد ثم خرجت من الرسول ms073 صلى الله ~~عليه وسلم مقالته للعباد ثم خرجت من الجميع بعض لبعض فإذا قال العبد الواحد ~~الحمد لله ثم ذكر في هذا وجد الله قد قال له سمع الله له ووجد الرسول صلى ~~الله عليه وسلم قد قال ( سمع الله ) ووجد جميع الموحدين قد قالوا فعظم شأن ~~هذه الكلمة # | مثل عبد دعاه مولاه فوكله بعمل له # مثل عبد دعاه مولاه فوكله بكرم له أن يحفظه عليه ويغرسه ويسرقنه ويقضب ~~قضبانه وفي وقت الثمر يورقه ويدعمه PageV01P160 وأعطاه كل ما يحتاج إليه من ~~القوائم والدعائم والهراوي من البردي والأباء والقصب والكعب وأداة العمل ~~وأمهله في ذلك ما يمهل في مثله ثم طالع أمره عند انقضاء المهلة فوجد ~~القضبان ساقطة بالأرض والدعائم مسروقة والقوائم منجدلة والثمار بعضها ~~محترقة من كثرة الورق وبعضها عفنة من سقوطها بالأرض وقد ترك الآلة والأداة ~~وأمهل نوبتها في السقي حتى عطشت وترك تقضيبها حتى ذهبت قوتها فمولاه إذا ~~رأى الكرم هكذا فماذا يلقاه من الجناية وماذا يتوقع من العقوبة التي أوجب ~~على نفسه # فالتعريش القيام بأداء الفرائض والحفظ عليها ليكون ذلك بوضوء سابغ وحفظ ~~الحدود والأوقات وكذلك في الصوم في كف السمع والبصر والجوارح السبع # والسرقنة سنن النبي صلى الله عليه وسلم على أثر الفرائض تقوية لها والسعي ~~العلم الذي يهديه الأشياء وتقضيبه رمي الفضول من الكلام والطعام والحطام ~~وتوريقه ترك الالتفات إلى الأعمال وتدعيمه كثرة الذكر وقوائمه حسن النية ~~والصدق في المقاصد PageV01P161 # | مثل قوي القلب في الأعمال والأقوال وملكها # ومثل قوي القلب في الأعمال والأقوال وملكها كمثل هؤلاء الملوك فملك له ~~سلطان على قرية وعلى قدر ذلك كنوزه وجنوده وعدته ونفاذ أمره وجواز قوله ~~وهيبته # وملك له سلطان على خراسان أجمع على قدر كنوزه وجنوده وهيبته وخوف شاكريته ~~ورعيته منه # وملك ملك المشرق والمغرب فملوك الأرض كلهم تحت يده وعلى قدر مملكته ~~سلطانه وكنوزه وجنوده وهيبته وخوف شاكريته والناس منه فنلحظه تضرب بأمره ~~الأعناق وتسفك دماء # فالقلب ملك على الجوارح له كنوز وجنود وسلطان ومهابة ونفاذ أمر ms074 فأعظمهم ~~مملكة أهيبهم وأحرزهم قولا ونفاذا وإنما تملك القلوب نفوسها وهي دنياها ~~العريضة فإذا ملك القلب بعض النفس ولم يملكها كلها كان صاحبها مع تخليط تزل ~~قدم وتثبت أخرى وإذا ملكها كلها كان بمنزلة من ملك الدنيا شرقها وغربها ~~وخضعت له الملوك وصاروا من تحت يده فالقلب إذا كثرت كنوزه كثرت جنوده ~~فكنوزه العلم بالله والمعرفة لله وجنوده الخوف من الله والخشية لله والحياء ~~من الله والتعظيم لله والتسليم لأمر الله والانقياد لحكم الله والثقة بالله ~~وحسن الظن بالله والتوكل على الله والطمأنينه إلى الله وحب الله قد استولى ~~عل جميع PageV01P162 هذه الأشياء فهذه كلها جنود القلب اجتمعت على عسكره في ~~صدره من العلم به فالمعرفة كنز القلب والنفس سفينة الكنز في بحر الله ~~الأعظم فإذا أثنى العبد على ربه أو مدحه أو دعاه باسم من أسمائه فإنما يخرج ~~كلمته من فيه على قدر سلطانه من القلب ومملكة القلب # وكذلك أعمال أركانه فإنما يصعد ما يخرج منه إلى الله على قدر قوته في ~~مملكته وسلطانه # | مثل الهوى إذا مازج العقل في أمر واحد # مثل الهوى إذا مازج العقل في أمر واحد كمثل ماء صاف كالطل في الصفاء ~~مازجه ماء من مياه الأنهار ففي ذلك الماء ترى الأشياء كلها كالمرآة إذا ~~نظرت فيها وفي ماء الأنهار لا يرى إلا الخيال أمير بسط عدله في رعيته ودبر ~~سلطانه فأعد سجنا وعقوبات لمن خلع يده عن الطاعة وفرق أعماله بين عماله ~~وأعد حاجبا وخليفة ومرتزقة وأظهر كنوزه وقوته وأمر ونهى وأعلم الرعية أن من ~~ائتمر بأمره فهو الوجيه عنده والخطير لديه المثاب على ذلك المقضي عنده ~~حوائجه المتخذ لنفسه عنده قدرا حتى تظهر عنده مرتبته ومن لم يأتمر بأمره ~~وركب هواه خلق وجهه عنده PageV01P163 وبخس حظه وحرم ثوابه وحط قدره وبطلت ~~رتبته فظهر في رعيته إنجاز وعده ووصول وعيده إلى من استحق ذلك وفي هذه ~~الرعية طبقة مؤتمرون بأمره زائدون على ما وظف عليهم من أمره ناصحون له قد ~~شغفوا به حبا وأعينهم ms075 مادة إلى ما يأمر وإلى ما يقضي وإلى ما يدبر لهم حتى ~~يتلقوا تدبيره بالهشاشة ووجوه متطلقة وأفعال سمحة ويتلقوا أمره بالتعظيم ~~ومع ذلك ينصحونه في رعيته فينشرون محاسنه وأفعاله وأخلاقه وحسن معاملته ~~بالرحمة ويخبرون عن ملكه وجنوده وكنوزه وغناه ويحثون الرعية على طاعته ~~والحمية له والجد في أموره والشفقة 68 على أودائه فهذه الطبقة أوجههم عند ~~الأمير وأعظمهم قدرا لما أظهروا من النصيحة والحب له # | شأن الآدميين مع الله # فكذلك شأن الآدميين مع الله كان أوجههم عند الله تعالى أشكرهم له وأكثرهم ~~نشرا لمحاسن أفعاله وأخلاقه وأعلمهم بصفاته وأغزرهم معرفة به وأوثقهم به ~~وإن الله تعالى أظهر ملكه وخلق في ملكه خلقه ثم آتى كل ذي روح يتحرك في ~~السموات ويدب في الأرض على قدره من ملكه بتلك الحياة التي جعل فيه فمن سار ~~فيما أوتي من الملك بسيرته التي مثل له فقد تواضع لملكه ووضع نفسه لملكه ~~فإذا دعي يوم المقدم عليه قدم PageV01P164 على نزل مهيا ومهاد كريم وتحية ~~رب العالمين وذلك قول الله تعالى @QB@ تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم ~~أجرا كريما @QE@ # | من سار سيرة هواه # ومن سار فيما أوتي من الملك بسيرة هواه الذي يهوي به في الشهوات واللذات ~~يمينا وشمالا فقد تكبر على ملكه والتكبر هو المكابرة فما ظنك بعبد مخلوق من ~~ماء مهين في ظلمات الأرحام بين اللحوم والدماء مخرجه منها من طريق الأحداث ~~والمبالات والحيض والنفاس يكابر ربه في كبريائه ويعظم نفسه ويهين حقه فإذا ~~دعي يوم المقدم قدم على نزل معه قد أعده مالك ومهد الأمهاد فيه ومقته رب ~~العالمين # | العاقل والأحمق # فالعاقل الذي أحيا الله قلبه نظر ما أوتي من الملك على الذي وضع بين يديه ~~من الجوارح ومن دنياه التي ملك عليها ومن الأحوال فلم يستعمله إلا فيما أمر # والأحمق الذي قد أماتت زينة الشهوات وفتنتها قلبه نظر إلى ما PageV01P165 ~~قد أوتي من الملك فاستعمله في نهماته فيما هويت نفسه فخاب عن وعده وخسر ~~مهلته وعمره الذي أعطي # فالكيس من ms076 جند الأمير يقول للأمير أنا أسعى خلفك سعي العبيد فإن أعطاه ~~حمولة فقال اركب معي هاب ذلك وقال ما لي وللركوب ينبغي أن أسعى خلفه # فإن قال له اركب بأمري وانظر ألا تركض ركبا تتقدمني فإن فعل ذلك أهانه ~~الملك وأنزله ورده إلى السعي على قدميه وإن حفظ وصيته وركب وكان في آخر ~~الناس فلم يزل يتخطى المراتب بأدبه وكياسته وظرافته حتى وصل إلى قرب الأمير ~~في المركب فقال له الأمير الزم هذا المكان في المركب مني كن على قفاي على ~~أثر مركبي فهذا رجل وجيه ذو مكانة عند الأمير حتى إذا أعطي المكان في ~~المركب # فالكيس من عمال الله تعالى من سعى في الطاعات سعي العبيد فلقي تعبا وأذى ~~كثيرا ومقاساة في جنب المولى واستقل ذلك له فأعطاه نورا حتى صار قلبه فارسا ~~من فرسان الله تعالى ومركبه ذلك النور العطائي فلم يزل في مزيد من ربه نورا ~~على نور حتى لحق وهو وصول العبد إلى ملك الملك بين يديه باب القدرة ~~PageV01P166 # | مثل اثبات الرزق في اللوح # مثل إثبات الرزق في اللوح مثل أمير أعطاك خطة بصك صكه على نفسه في شأن ~~أرزاقك فركنت إلى ذلك منه فإن كانت أقلام رب العالمين جرت على قضيتك في ~~اللوح بالكائن وبأرزاقك على صفاتها التي تظهر لك في دنياك ألا كان الأحق ~~والأولى أن يكون ركوبك إلى ما جرت به أقلام رب العالمين # | مثل الراغب في الدنيا # مثل الراغب في الدنيا المنكمش فيها المتناول من كل تخليط وغث وسمين مثل ~~البقرة الجلالة تركت المراعي الطيبة وأقبلت على الجلة في المزابل فإذا كان ~~لبن تلك البقرة مكروها على ألسنة العلماء ومعافى على ألسن الشاربين فما ظنك # | مثل القلب والنفس # مثل القلب والنفس مثل ثورين في نير يجرهما إليك PageV01P167 وأحدهما له ~~سماحة في التخطي ونزع في المشي يعطي من نفسه القوة الوافرة والآخر له بلادة ~~في التخطي وانتكاص في المشي وتراجع القهقري لا يعطي من نفسه القوة التي فيه ~~فصاحبه مبتلى به إذ هما ms077 شريكان في العمل فإنما ثقل الآخر وتبلد أنه محب ~~للراحة والتخلية في المرعى فيثقل لمفارقة الشهوة واللذة والوقوع في التعب ~~والنصب # فمثل هذه النفس كمثل هذا الثور البليد الثقيل والقلب خال من الشهوات ~~والنفس معدن الشهوات واللذات والقلب يطلب ربه والنفس تطلب شهواتها ولذاتها ~~فمثل النفس كسفينة مشحونة في نهر شديد الجرية والسفينة في صعود تجر جرا ~~فكلما أوقرت السفينة كان جرها أصعب وأثقل # فمن أحب أن يخف عليه جرها فليخل سفينته من الأشجان بكل ما يقدر عليه حتى ~~يتركها خالية من الأشجان والأثقال فعندها تخف على من جرها مصعدة ~~PageV01P168 # فالنفس تجري في أمر الله مع القلب فيما تهوى النفس وتشتهي وتلتذ فالسفينة ~~المشحونة منحدرة فإذا جاءها أمر لم تهو ولم تشته صارت كسفينة موقرة مشحونة ~~مصعدة فهي تجر جرا بالرجال مع الأنين والأعناق والأيدي المكدودة حتى تبلغ ~~المصعد # | مثل الدنيا وانخداع الأحمق بها # مثل الدنيا وانخداع الأحمق بها كمثل الصبي في المهد ترضعه أمه وتسدل عليه ~~ذلك الغطاء وترجحه وتنغمه بأنواع الكلام حتى يذهب به النوم فكذلك الدنيا ~~ترضعه حلاوتها ولذاتها وتطبق عليها الهوى وتتابع عليها الأماني وتطول له في ~~الأمل حتى ينام عن الآخرة فكلما ازداد أمله طولا كان أثقل نوما ثم سقته ~~شربة في نومه من ذلك السم الناقع وهو حب الدنيا وشغوفه بها حتى يسكر من ~~حلاوة ذلك الحب فعندها يغلي حرصه فهو هلاك دينه كما تسقي هذه المرضعة ولدها ~~من هذا الأفيون حتى يثقل نومه ويكون كالسكران فإذا لم تطبخه بالسمن وتمزجه ~~بسائر PageV01P169 الأدوية يقتل الصبي # ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حبك الشيء يعمي ويصم ) # فما ظنك بمن أعماه حب الدنيا وأصمه عن الله تعالى وعن مواعظه # وروي عن رسول 69 الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما ذئبان جائعان ~~أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء في المال والشرف لدينه ) # | مثل من يخلط أعمال السوء بأعمال البر # مثل من يخلط أعمال السوء بأعمال البر مثل من أهدى إلى ms078 الملك مائدة عليها ~~ألوان من الأطعمة من الطرف من المأكول PageV01P170 والملبوس وفي خلال ذلك ~~عظم الميتة وخرق المزابل ورجيع الدواب ونحوها فلما وصل إلى الملك رفع ~~الحاجب المنديل فرآها بهذه الصفة فحجبه عن الملك ووضعه في الخزانة حتى يأتي ~~الوقت الذي يدعو بها الملك ليخزنها فإذا الحاجب أخرج وتوضع بين يدي الملك ~~فكم من حياء يستحي وكم من خوف يخاف # ومثله أيضا من يهدي للملك قلادة فيها يواقيت وجواهر وذهب ولآلئ وزبرجد ~~وفي خلالها بلورة وعظام الميتة والزجاج أليس أنه قد أذهب بهاء جواهره ~~ولآلئه كذلك هذا # | مثل من يقوم بأمر الله مخلصا أو غير مخلص # ومثل من يقوم بأمر الله وحقوقه في الظاهر على هواه وباطنه منعزل ومن يقوم ~~بأمر الله لأمر الله كمثل عبدين دعاهما المولى فوجههما إلى كرم له ليسقياه ~~ويصلحاه ويقوما بمصلحة هذا الكرم فذهبا لذلك الأمر مسرعين كالسهم وفعلا ذلك ~~فمن رآهما نظر إليهما بعين الطاعة وصحة العبودة فأراد المولى امتحانهما ~~ليبلو PageV01P171 باطنهما فحضر الكرم فوجدهما في ظلال بين الثمار والأعناب ~~والوقت وقت الظهيرة فبعثهما إلى الحصاد والدياس فمر أحدهما من ساعته مسرعا ~~ممتثلا أمره والآخر أخذ في التلكؤ والتغافل فعلم من رأيهما بعد الامتحان أن ~~ذلك الأول ممن أطاع مولاه على الصفاء والإخلاص والآخر على هوى نفسه فلما ~~استقبله خلاف هواه ترك طاعته وتأنى بالكسل والتثاقل فهذا تابع هواه # فكذلك العبيد عند الله تعالى من عبد الله تعالى للهوى وللنفس فيه نصيب ~~يمر فيه وإذا أتاه أمر يثقل عليه هرب منه وضيع الحق فإذا أتاه محبوب سارع ~~إليه فلا يكون هذا من المحقين أبدا # | مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير # مثل الموسرين أحدهما ينفق ماله في هوى نفسه والآخر ينفق ماله في وجوه ~~الخير من إطعام الطعام وصلة الأرحام ومصارف الحق وأشباه ذلك مثل رجلين ~~دعاهما الملك فأودع كل واحد منهما خزانة فقال أمسكا واحفظا فمن جاءكما ~~برقعتي فأعطياه ما في الرقعة مقدارها وها هنا عسكران عسكري وعسكر العدو ms079 ~~فإياكما أن تصرفا شيئا من هذا المال إلى عسكر العدو PageV01P172 # فذهب أحدهما واستعفاه من قبوله فلم يعفه منه فقبله على ضرورة وهو ثقيل ~~عليه فكل من أتاه برقعته أدر عليه ما تضمنته الرقعة مغتنما لحقه حتى صدروا ~~إلى الملك حامدين له شاكرين بباب الملك مثنين عليه ناشرين عنه جميلا ثم عمد ~~إلى صرته فأنفق على ما فيه قوة عسكر الملك فإذا قدم للحساب قرت عينه بأداء ~~الأمانة والامتثال لأمره # وأما الآخر فإنه لما قبل الوديعة ذهب يفتخر بها ويتطاول على نظرائه ~~ويباهي بها أشكاله ثم أخذ يصرفها إلى ملاهيه وهواه وقبيح عمله وأنفذها إلى ~~عسكر العدو فكل من عقل أمره تعجب منه وبهت في أمره بغفلته وبلاهته وقبح ~~عمله فإذا جاءته رقعة الملك دافع وسوف حتى رجع أصحاب الرقاع إلى الملك بها ~~ذامين له متذمرين لفعله ثم لما صرفها في الوجوه عمد إلى أسلحة ودواب ~~فأنفذها إلى عسكر العدو فإذا قدم إلى الحساب سأله ما صنعت في وديعتنا ~~وأموالنا ومواثيقنا لم يكن له جواب إلا PageV01P173 أن يقول صرفت أصحاب ~~الرقاع بحرمان تسويفا ومدافعة وصرفت المال في الأسلحة والدواب لعسكر عدوك ~~فما له من الحساب # | مثل من يعظ القلوب الخربة # مثل من يعظ القلوب الخربة مثل رجل عمد إلى خراب قد تلزق عليه الدخان ~~والغبار واسود من كثرة ذلك فكلما طينه لم يلزق به الطين وتساقط فهو بين ~~أمرين إما أن يحكه أو يغسله حتى زال عنه ذلك الغبار والدخان حتى يلزق به ~~الطين فإن عجز عن ذلك وإلا تابع الطين عليه فكلما تساقط ضربه بآخر مرة بعد ~~أخرى إلى أن يلزق فلا يزال يردد عليه ذلك حتى يزيل جميع ما كان عليه من ~~الدخان بتتابع الطين مرة بعد مرة # فكذلك القلوب التي قد رانت من كثرة الذنوب إذا لاقت الموعظة تهافتت عنها ~~بمنزلة الجدار الذي مثلناه فإذا تاب العبد وفزع من المعاصي واستغفر فلاقته ~~الموعظة قبل القلب ذلك وأقبل على الطاعة ثم أقبل بعد ذلك على حسن الطاعة ~~فعبد الله ms080 كأنه يراه فذلك منه الإحسان الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لجبريل صلوات الله عليه حيث سأله عن الإيمان والإسلام والإحسان ~~PageV01P174 فقال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه # فهذا القلب كجدار غسل وطين ثم جصص فصار أبيض ثم ينقش ويطيب فصار مطيبا ~~منقوشا # فالقلب التزق عليه دخان الذنوب وغبارها لقوله سبحانه وتعالى @QB@ كلا بل ~~ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أذنب العبد ذنبا نكتت في قلبه نكتة ~~سوداء فإذا عاد نكتت أخرى فلا يزال كذلك حتى يسود القلب ثم قرأ قوله تعالى ~~@QB@ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون @QE@ فإذا تاب صقل القلب وأضاء ~~فإذا لاقته الموعظة لاقت قلبا مصقولا فصارت المواعظ له عيانا كأنه يشاهدها ~~بعيني الفؤاد ما يوصف له فصار كالمرآة إذا رينت فما رآه فيها أبصره كالخيال ~~فإذا صقلت أبصر فيها كل ما قابلها من شيء خلف ظهره وبين يديه وأبصر مثال ~~وجهه فيها فإذا قابلها بعين الشمس وقع ضوء الشمس في البيت الذي ليس للشمس ~~فيه موضع إشراق وذلك لأن النورين إذا اجتمعا والتقيا نور الشمس ونور المرآة ~~تولد من 70 بينهما نور فوقع في البيت المظلم فأضاء PageV01P175 # فكذلك القلب الذي عليه رين الذنوب بمنزلة المرآة التي قد صدئت فإذا فكرت ~~شيئا من أمور الآخرة لم يتراء لك فإذا صقل قلبك بالتوبة والاستغفار صار ~~كالمرآة المجلاة فإذا فكرت في سالف الذنوب وتراءى لك قبحها فاشتد عليك وإذا ~~فكرت فيما أعده الله لأهل المعاصي ذكرتك وأرعبت قلبك بتعظيم ما تمثل لك من ~~عقابه # وإذا فكرت في دار المطيعين برمت بالحياة شوقا إلى تعظيم ما تمثل لك من ~~كراماته لعبده # وإذا فكرت في العرض الأكبر هالك شأنه وأخذك القلق وعمل فيك الحياء من ربك # وإذا فكرت في أمر الملكوت عظم شأن العبودة عندك فإذا لاحظت جلاله وعظمته ~~صار صدرك بمنزلة البيت الذي وقع فيه نور الشمس حيث قابلتها بتلك المرآة ~~فصار الصدر منك ممتلئا نورا قد غاب عنك ms081 في ذلك النور جميع ما تراءى لك قبل ~~ذلك في وقت فكرتك في أمر الجنة والنار وأمر الذنوب وكل شيء سواه ولها قلبك ~~PageV01P176 عن ذلك كله ووقع قلبك في بحار العظمة فتقع في الوله إلى الله ~~فإذا صار هذا القلب كجدار غسل وطين ثم جصص فصار أبيض ثم نقش وطيب فصار ~~مطيبا منقوشا فحينئذ أقبل إلى الإحسان وعلى حسن الطاعة بأن يعبد الله كأنه ~~يراه فذاك منه الإحسان الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله ~~جبريل عليه السلام # | مثل الدنيا مثل بحر عميق # مثل الدنيا مثل بحر عميق كل من دخله غرق فيه لأنه لا يرى ساحله فإلى كم ~~يسبح فهو في السباحة حتى يعيا فيلقي نفسه في التهلكة وربما هاج الموج فيغرق ~~في تلك الأمواج # فالكيس من يجانب البحر فهو في سلامة ومأمن من الآفات إذا لزم السواحل ~~والفرضة ومن له حمق دخلها من قلة المبالاة وترك السواحل فإذا هو هالك # ومن كان قويا في ذات يده هنيئا مريئا بآلاته وأدواته ورجاله وشرعه ~~وديدبانه وهيأ السفينة فركب البحر في مركب لم PageV01P177 يضره لأن سفينته ~~بعرض البحر وطوله قد طبقت البحر فإن سكنت الريح أرساها وإن هاجت أجراها ~~فالآدمي بحره حرصه الذي في جوفه فليس لحرصه نهاية كالبحر الذي لا يرى ~~أطرافه وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو كان لابن آدم واديان من ~~ذهب لا بتغى إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) # أخبر أن صاحب هذا كلما ازداد تناولا من الدنيا لم يدعه ما في جوفه حتى ~~يطلب مزيدا وذلك حرصه الذي غرق فيه قلبه فأهلكه # ثم قال في آخره ويتوب الله على من تاب فالتوبة من العبد إقباله إلى الله ~~بقلبه والتوبة من الله على العبد إقباله على العبد بوجهه الكريم فتلك ~~سفينته وكما أن السفينة بلا أداة وآلة ورجال لا تغني عنه شيئا فكذا التوبة ~~لها شعب حتى تأتي بالشعب كلها وهو أن يعرض بقلبه عن جميع الشهوات والهوى ms082 ~~فذاك الإقبال كل PageV01P178 الإقبال فقد أمن الغرق لأنه قد وقع قلبه في ~~بحار العظمة فامتلأ قلبه وصدره حتى شبع وروي وغاب الحرص عن صدره ودانت نفسه ~~فصارت كسفينة قد طبقت عرض البحر فإذا هاج البحر فإنهما هو بحر العظمة جرت ~~سفينته بريح طيب وشراعها حب الله تعالى وذكره وريحها شوق العبد فلو أخذ ~~الدنيا كلها بكفه لقوي عليها ولم يضره لأن الحرص مفقود وإنما أخذها لله ثم ~~ردها إلى الله فهو كالخازن يأخذها بحق ويمسكها بحق ويصرفها في حق ليست له ~~في ذلك شهوة ولا نهمة # | مثل الشهوات وترددها في الصدور # مثل الشهوات وترددها في الصدر بين عيني الفؤاد مثل ذبان تطير بين عيني ~~الرأس وإنما يجتمع الذبان حيث يكون الشيء الحلو من الأشربة والأطعمة وكذا ~~إذا اجتمعت الشهوات في صدر المؤمن وحلاوة الدنيا ولذاتها فلقيته مستقرا لها ~~بترددهن فما دام الحر كائنا فذلك شأنهن فإذا جاء البرد لم يكن لها بقاء # فكذا صاحب الشهوات إذا جاءته من الله رحمة برد قلبه عن الشهوات فإن نور ~~الرحمة يبرد الأشياء ويخمدها فإن برد الرحمة PageV01P179 يطفيء حر النار عن ~~المؤمن عند الجواز على الصراط # وكذا ها هنا من نال رحمة من الله برد قلبه عن جميع الشهوات ثم بعد ذلك ~~جاءت أنوار على القلب واشتعلت نيرانها في القلب حتى صار سعيه كله له بعد أن ~~كانت حرارة الشهوات موجودة في صدره وكان سعيه لها # وقد قال الله تعالى في وصف الشهوات وشأنها @QB@ زين للناس حب الشهوات من ~~النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ~~والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب @QE@ # فقد اجتمع في الآدمي ثلاثة أشياء زينة وحب وشهوة لهذه الأشياء التي عد في ~~هذه الآية PageV01P180 # والشهوة خلقت من النار وهي محفوفة بها لقوله صلى الله عليه وسلم ( حفت ~~النار بالشهوات ) فتلك زينة ونعيم وأفراح خلقت من النار والنار خلقت لها ~~ففي جوف كل نفس موضوع فيها بقدره وحريقها موجود عند هيجانه # وللحب حرارة وللزينة فرح ms083 وللفرح حرارة فكلما ازداد العبد من هذا الفرح ~~تباعدت عنه الرحمة لأن الله تعالى لا يحب الفرحين # فإذا توقى عن هذه الأفراح فمثله كمثل رجل دخل بيتا فيه ذبان كثيرة فسد ~~الكوة وذب الذبان إلى الباب ليخرج فسد الباب حتى أظلم البيت فذهبت قوة ~~طيران ما بقي في البيت فبقي في ناحية من البيت وراح من في البيت ~~PageV01P181 # فمن لم ينل تلك الرحمة التي تبرد قلبه عن الشهوات وتخمد نفسه فيها ~~فالحيلة فيه أن يختار لنفسه العزلة ويسد أبواب الشهوات على نفسه # قال قائل مثل ماذا # قال مثل رجل أراد أن يسد باب فضول الكلام حتى تنقطع عنه شهوة فضول الكلام ~~ويبرد على 71 قلبه ذلك # | 1 اجتناب أبواب الكلام # فعليه أن يجتنب أبواب الكلام على كانونه مع عياله وعلى بابه عند مجمع ~~الجيران في الحارة وعند مجامع الطرق والأسواق فهذه كلها أبواب الكلام فإذا ~~عرفها تجنبها فإذا هو قد سد على نفسه وحسم الباب فإذا تعشى قام إلى مصلاه ~~وإذا رأى مجمع الجيران سلم ومر فكل مجامع فيها فضول من الكلام جانب عنها ~~كما فعل أبو مسلم الخولاني رحمه الله حيث رأى جماعة في المسجد فمال إليهم ~~ليجلس معهم وظن أنهم في ذكر الله تعالى فوجدهم في ذكر الدنيا فقال أنتم في ~~سوق الدنيا وحسبت أنكم في سوق الآخرة وأعرض عنهم PageV01P182 # فمن كان لسانه منه على بال ورد شهوة الكلام عن نفسه فقد نجا من أمر عظيم # وكذا في سائر الجوارح يسد على كل جارحة أبواب فضولها حتى تهدأ جوارحه ~~فصار كمن سد الكوة ورد الباب فسكنت الذبان عنه فكلما فتح الكوة والباب عدن ~~إلى الطيران فهذا دأبه إلى يوم الموت # فهذا شأن أهل العزلة حسموا أبواب الشهوات بالعزلة عن الخلق حتى هدأت ~~الجوارح وبقوا في الزوايا فمن من الله عليه بالنعمة العظمى وبالحرمة التي ~~إذا ورد على القلب نورها خمدت جميع حرارة الشهوات وذبلت وتهافتت بمنزلة ~~البرد الذي هجم على مكان الذباب فتهافتت فإذا برد القلب بخمود النفس ms084 وخلا ~~الصدر من حرارة الشهوات وصورهن على عيني الفؤاد في صدره صار الصدر كمفازة ~~جرداء وطهر من أدناس الشهوات فعندها جلبت عليه الرحمة تلك الأنوار ~~الملكوتية فاشتعل في قلبه حريقها فاستنار الصدر بها حتى حمي الصدر وصار ~~بمنزلة التنور الخالي من PageV01P183 النار بارد فكلما ألزق به رغيفا تهافت ~~ولم يلزق فإذا سجر التزق الخبز به # فكذا القلب إذا حمي بتلك الأنوار فكلما لاقته موعظة التزق الوعظ به ونجع ~~فيه واتعظ به وإلا تهافت كالخبز من التنور البارد # | مثل رياضة النفس # مثل رياضة النفس مثل دابة سالمة لم تربط إلى آري فكانت ترتع في البراري ~~تذهب حيث شاءت إلى نهماتها لا تعرف مالكها ولا تعلم سيرها فإذا أراد أن ~~يجعلها مركبا أخذها الرابض بالوهق والحبل ثم قيدها حتى أمكنته من اللجام ~~والسرج ثم ركبها فاضطربت بنفسها إلى الأرض فلا تزال هكذا حتى انقادت ~~PageV01P184 للركوب عليها واعتادت اللجام و السرج فاستغنى عن القيد ثم كانت ~~تسير ولا تعلم السير فلم تزل تؤدب لتعلم السير وتترك مرادها فردها من ~~مرادها ومن نهمتها وسيرها إلى مراد نفسه ثم لما صارت إلى الأنهار والحفائر ~~وثب بها لتعتاد العبور عليها ولم يجرها على القنطرة فتعتاد الجري على ~~القنطرة فليس على كل نهر توجد قنطرة ثم سار بها في جلب الأسواق في النجارين ~~والحدادين ونحوهما ليعودها الجلبة كي لا تنفر ولا تترك سيرها عند كل جلبة ~~تستقبلها فلا يزال يرد بها هكذا حتى يأخذ بمجامع قلبها وتترك أذنيها مصغية ~~إلى هذه الرياضة فهي تسير بهذا اللجام فإن مد عنانها بإصبع وقفت وإن عطفت ~~بإصبع انعطفت وإن تحامل بركابيها وأرخى عنانها طارت وإن كبح لجامها في ذلك ~~الطيران بإصبع هدأت وسكنت وإن نزل عنها ووقفها امتنعت من أن تروث وتبول حتى ~~تصير إلى موضعها وإن استقبلتها جلبة لم تلتفت إلى ذلك ودأبت في سيرها وإن ~~استقبلها نهر لم تلتفت إلى قنطرة ووثبت وثبة من رفع البال عن نفسها # فهذه دابة قد صلحت للملك فعرضت عليه فاستحلاها واتخذها لنفسه ms085 مركبا فربطت ~~إلى آرية وأعلفت من أطايب PageV01P185 الأعلاف وغلا في ثمنها وجللت وبرقعت ~~وأريحت فمن بين الأيام ينشط الملك مرة للركوب عليها # فكذا النفس أولا تراض بحفظ الحدود فهذا سرجها ولجامها والركوب هو الفرائض ~~ولجامها الحدود التي حرم الله تعالى ثم تراض فتؤخذ بالصدق والإخلاص في ~~الأعمال وحسن الأخلاق كما أمرت الدابة بحسن السير وبالعطف في المعاطف ~~والطيران عند التحامل عليها وذلك السبق بالأعمال من العبد والمسارعة في ~~الخيرات ثم يؤخذ عليه بقول الحق وألا يخاف في الله لومة لائم ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء # والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أخذت الدابة بالوثب حيث لا قنطرة ~~ولا مجاز للماء ثم يؤخذ عليه بالمعاداة لأهل المنكر والمعاصي والحب لله ~~والبغض في الله كما أخذ على الدابة تقلبها في العبور والأسواق # فهذا بذل النفس لله فإذا قد استكمل الأدب وأخذ الله بقلبه فصار صغو أذني ~~فؤاده إلى الله تعالى وشخصت عينا فؤاده تنظران إلى الله تعالى وإلى تدبير ~~الله جل وعلا في خلقه فهذا ولي الله قد أدبه واصطفاه لنفسه واتخذه حبيبا ~~PageV01P186 # | مثل الإيمان والأعمال الصالحة # مثل الإيمان والأعمال الصالحة مثل بيت وضع فيه غصن من الورد والياسمين ~~والسوسن مما يفوح ريحه فيطيب البيت ما دام البيت مرشوشا ذا روح والغصن طري ~~بمائه فريحه فائح فإذا هب الروح من البيت وتمكن فيه الحر ذبل الغصن وذهبت ~~طراوته وافتقد طيبه # فكذا الإيمان في قلبه طري نزه بنزاهة القلب فإذا نالته حرارة شهوات النفس ~~وفوران الهوى وحدة حرارة الحرص وطلب العلو وحب العز والرياسة فأحاطت هذه ~~الأشياء بالقلب ذبلت شجرة الإيمان وذهبت طراوتها ونزاهتها # | مثل طيب الإيمان على القلب # مثل طيب الإيمان على القلب مثل عود ألقيته على جمرة ليتوقد ويتبخر به ~~المسجد فإذا كانت الجمرة ذات توقد فاح ريح البخور وانتفع القوم به وإذا ~~كانت الجمرة منطفئة قد علاها الرماد بقي العود مكانه ولم يكن له بخور ~~PageV01P187 # | مثل الإيمان في القلب # مثل الإيمان في القلب مثل غراسة غرستها في الأرض عودا ms086 كالسواك فالتفت ~~عليها الأرض فأن أنت سقيتها وأمددتها بالتراب وأضحيتها للشمس فعن قريب تصير ~~شجرة باسقة في السماء غلظ ساقها وكثر فروعها وتمكنت من الأرض 72 عروقها ~~وزكت ثمرتها # فإن قصرت في السقي والتراب وسطحت فوقها فلم تدركها الشمس تكون عويدة كما ~~غرستها ثم عن قريب تيبس وتقلع ويرمى بها في النار # فكذا نور الإيمان إذا دخل القلب فسقيه العلم بالله فكلما ازددت بالله ~~علما ازداد القلب بالله حياة وازداد كشفا ووضوحا بربوبيته # ومدده أعمال البر وهي أداء الفرائض واجتناب المحارم فكلما عملت برا كان ~~نور ذلك العمل راجعا إلى نور المعرفة فيزداد PageV01P188 قوة بنور المعرفة ~~لأنه إذا رفع عمله إلى الله تعالى نظر الله إليه فاشتغل بذلك فذلك العمل ~~النور وأصله في القلب وفرعه عند الله تعالى فإذا اشتعل الفرع نورا بنظر ~~الله تعالى إليه تأدى ذلك النور إلى الأصل فاختلط بنور المعرفة فتزكى ~~وإضحاؤها للشمس رفع العلائق وهو ركوب الهوى في الشهوات فإذا زال الهوى عن ~~القلب كان بمنزلة بيت رفع سقفه حتى خلص إلى الشجر حر الشمس فعندها يغلظ ~~ساقه وتكثر فروعه وتزكو ثمرته كعود غرسته في وعاء مثل الحب وفي أصل الحب ~~تراب فلم يزل هذا العود ينمو بسقي الماء وإشراق الشمس حتى صار ذا ساق غليظ ~~امتلأ من غلظه هذا الحب حتى لم يبق فيه موضع ظفر فإذا امتلأ لم يكن لشيء ~~غيره مساغ فيه أن يدخله # فكذلك المعرفة إذا تمكنت في القلب عروقها لا يزال يربو على ازدياد العلم ~~بالله وبأسمائه وبربوبيته وتدبيره وعلى أعمال البر وقطع العلائق حتى يمتلئ ~~القلب منه فكان بدؤه نور المعرفة فلحقت به هذه الأنوار نور المعرفة وأنوار ~~العمل فامتلأ القلب نورا حتى لم يبق في القلب موضع رأس إبرة خاليا عن النور ~~فكيف تدخله ظلمة الهوى والنفس فإذا لم يربه بهذه الأنوار بقي القلب ~~PageV01P189 خاليا إلا بمقدار ذلك النور الذي حل به من نور المعرفة وما ~~حوله من القلب خال فتدخل عليه ظلمات الهوى فتختلط به ويجاوره بجوار ms087 السوء ~~حتى يذوب ذلك النور وينتقص فيوشك صاحب هذا أن يسلب حتى لا يبقى معه شيء ~~نعوذ بالله من تلك الحال # وحكى أن إبراهيم بن جنيد رحمهما الله قال كان يقال همة الزهاد والعباد ~~مخالفة الأهواء عن الشهوات وهمة العقلاء والأولياء ترك الذنوب وإصلاح ~~القلوب # | مثل الإيمان # مثل الإيمان مثل الضيف الكريم بعثه الملك إليك ضيفا وأمرك بالإحسان إليه ~~فإن تركك على ذلك وقعت في الجهد والمعالجة والاستدانة والحور تنفق عليه ~~وتحسن فإن أعطاك الملك بدرة من الدنانير وقال أنفق على هذا الضيف ولا تقتر ~~وأحسن إليه ولا تقصر فقد استرحت فإن كنت تركت الضيف ضائعا وتنفق الدنانير ~~على أهلك وولدك فقد خنت وخسرت PageV01P190 # فالمؤمن أعطي المعرفة وقيل له تبحر في علم هذه المعرفة وانظر إلى ما ظهر ~~لك من عظمته وقدرته وجلاله وملكه وانظر إلى تدبيره وحكمته وصنائعه وانظر ~~إلى مجده وإحسانه فذهب بهذا النظر بما أعطى من النور إلى أشغال النفس وأمور ~~الدنيا فخاب وخسر # وإن ذهب بهذا النظر إلى ما ذكرنا بما أظهر ربنا تبارك وتعالى من أموره ~~ازداد يقينا وخشية وخوفا وحياء وازداد حسن الظن بالله تعالى واستغنى به عن ~~جميع خلقه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن يوما لا أزداد فيه ~~علما بقربي إلى الله تعالى لا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ) # وروي لنا أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله علمني غرائب العلم قال ( ما صنعت في رأس العلم ) فقال له ( هل عرفت ~~ربك ) قال نعم فقال ( ما صنعت في حقه ) قال ما شاء الله قال ( هل عرفت ~~الموت ) قال نعم قال ( فما أعددت له ) قال ما شاء الله قال ( فاذهب فتعلم ~~رأس العلم ثم تعال حتى أعلمك غرائب العلم ) # فإنما دله رسول الله صلى الله عليه وسلم على العلم بالله ليقوم بحقه # ألا ترى أنه سأله عن حقه ليعلم أن من ضيع حقه وجهل PageV01P191 حقه ثم ~~ادعى علما به فهو كاذب ms088 في مقالته فإنما ذاك علم سمعه بأذنه وأودعه حفظه ~~وليس في قلبه منه إلا الإيمان به # فهذه البدرة التي أعطاك الملك لتنفق منها وأعطاك ربك جل جلاله هذا الذهن ~~والعقل فمن استعمل عقله في التفكر في أمر الله فقد وضع النفقة موضعها وقد ~~أنفق على الضيف لأن المعرفة موضعها القلب وحولها بحور العلم بالله فذلك كله ~~ثبات المعرفة واستقامتها لئلا تصير المعرفة نكرة بينما أنك تعرف ربك بالجود ~~والكرم والوفاء ثم تصير معرفتك نكرة فتتملق إلى عبيده في النوائب وتتعلق ~~بهم وتتخذهم من دونه وكيلا ووليا فتعرف ربك بالكفاية وتستظهر بمن دونه حتى ~~تقع في آبار المهالك وتصير مداهنا ومتصنعا ومرائيا تتزين لخلقه وتترضاهم ~~بالقبائح والمشاين فيما بينك وبين ربك ونعوذ بالله من ذلك # | مثل الإيمان وصحته وسقمه # مثل الإيمان وصحته وسقمه مثل رجل يريد أن يشترى عبدا PageV01P192 فيتخير ~~من بين العبيد من له زيادة بسطة في الجسم غليظ الرقبة يقدر بالأحمال ~~الثقيلة على رقبته وسبق على العبيد بالشخص والبطش فاشتراه بالثمن الغالي ~~وأقامه بالخدمة بين يديه وصير له مقاما معلوما فإذا يكون قد سقم فما زال ~~السقم حتى أثر في بدنه فزال عنه قوة البطش والحمل ورق عظمه وصارت قدماه من ~~الرعشة والرجفة حتى عجز عن القيام بين يدي سيده وعجز عن الخدمة فتراجعت ~~قيمته وصار أمره على خطر الموت # فالمؤمن لما جاءه نور الهداية استقام قلبه لله عبودة مؤمنا بقلبه مسلما ~~بأركانه فقد استقرت قدما قلبه بين يدي الله تعالى للخدمة فاذا جاءته ~~الشهوات مع هبوب ريحها فرجفت بقلبه ومازجت حلاوة الشهوات ولذات الهوى حلاوة ~~الحب الذي في إيمانه وضعف قلبه وصارت تلك الحلاوة واللذة التي جاءت من قبل ~~الشهوة مرضا للقلب فضعف القلب لأن قوته كانت من حرارة ذلك الحب وحلاوته ~~وقوة 73 الفرح الذي في ذلك الحب فرجفت قدماه وارتعشت فإذا جاءته المكروهات ~~ضعف قدمه عن احتمالها ودقت رقبته وذهبت قوة بطشه بقلبه وعجز عن القيام بين ~~يدي الله تعالى لأن هواه وشهواته تردانه إلى المنى ms089 PageV01P193 # فالإيمان هو استقرار القلب بين يدي الله تعالى وطمأنينة النفس بين يدي ~~الله تعالى بالعبودة فإنما دخل عليه السقم من مخالطة حلاوة الشهوات ولذة ~~الهوى فذهبت قوته فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان حلو ~~نزه فنزهوه ) # فحلاوته من الحب الذي تضمنه ونزاهته من نور التوحيد فإذا مازجته حلاوة ~~الشهوات مررته وإذا خالطته أسباب الهوى ذهبت نزاهته فتكدر الإيمان وتدنس ~~ومن كدورته ودنسه سقم القلب # قال له قائل وكيف يتدنس الإيمان ويتكدر # قال إن الإيمان عطاء الله تعالى وهو استقرار قلب العبد به فإذا استقر ~~قلبه بربه صار عارفا له مطمئنا إليه فذاك منه إيمان بالله تعالى وهو عطاؤه ~~للعبد يقال آمن يؤمن إيمانا # وأما النور الذي منه استقرار القلب فهو نور الإيمان فيجوز أن يسمى إيمانا ~~في اللغة كما نسبت البيت إلى الدار والدار إلى البيت فالدار تسمى دارا ~~لتدوير الخطة والبيت يسمى بيتا لأنه نبيت فيه PageV01P194 # | مثل الإيمان # مثل الإيمان مثل الضيف بعث الملك إليك ضيفا وقال أحسن إليه فإنه ضيف كريم ~~وهو من خاصتي وصنه صيانة مثله فلو تركك على ذلك وقعت في جهد عظيم واستدانة ~~ومؤونة عظيمة لتنفق عليه وتحسن إليه في العاقبة ومع ذلك تعجز عن الصيانة ~~والإحسان إليه لفقرك وخفة ذات يدك فإن أعطاك بدرة من الدراهم لتنفق عليه ~~فقد أقدرك على الإحسان إليه وكنت واصلا إلى إحسانه على السعة والبسطة لسعة ~~المال الذي نلته # والأول ناله التعب لضيق النفقة ولكن أنت بعد في تعب من ذلك لأنك تحتاج ~~إلى التقدير في كل شيء والتقدير تعب لأنك تحتاج إلى محافظة المقادير فإذا ~~جاءت المحافظة على التقدير ضاع بعض الإحسان لقلة العدة فإذا بعث إليك بدرة ~~أخرى مكان الدراهم من الدنانير وقال أنفق عليه اتسع في النفقة وخرج عن تعب ~~التقدير ومحافظته فوصل إلى الإحسان كله ومع ذلك بقي شيء من الإحسان لم يصل ~~إليه # قال له قائل وما تلك البقية PageV01P195 # قال بهاء الإحسان وزينته # قال وبماذا يصل إلى ذلك # قال بأن بعث ms090 إليه بدرة أخرى مكان الدنانير من الجواهر قيمة كل جوهر منها ~~بيوت من الدنانير قد اتسع الآن في النفقة اتساعا فحينئذ يصل إلى بهاء ~~الإحسان وزينته # قال له قائل ضربت المثل فقابل الشيء بالشيء حتى نفهمه # قال نعم الملك ربك الأعلى والضيف الكريم وخاصته المعرفة الذي آمنت به ~~فأوصاك بالإحسان إليه وصيانته بقوله تعالى @QB@ واتقوا الله واعلموا أن ~~الله مع المتقين @QE@ وقال أيضا جل ذكره @QB@ وأنفقوا في سبيل الله ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين @QE@ # قال له قائل هذه الآية نزلت في الجهاد وفي النفقة فيه # فقال هذا الذي تحكيه تفسير العجم من الكتب الموضوعة لهم على الشايذبوذ ~~أفترى ما أنزل الله في شأن قوم لم يعم الخلق PageV01P196 ذلك فقد نزلت آية ~~الخمر وآية الربا في شأن قوم فعمت الخلق كلهم ولم يقل أحد من المؤمنين إنما ~~نزلت هذه في شأن كذا وفي قوم كذا فهذا لهم دوننا فإذا قال الله تعالى @QB@ ~~اتقوا الله @QE@ فقد عم الخلق كلهم أن يتقوه وعم المواضع كلها فإذا قال ~~@QB@ واعلموا أن الله مع المتقين @QE@ فقد اقتضاهم كلهم أن يعلموا ذلك # وقوله @QB@ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ~~الآية فسبيل القلوب إلى العرش إلى مظهره الذي ظهر للعباد وهناك سبيل ~~الأركان والجوارح إلى أمره ونهيه فالإنفاق في سبيل القلوب من هذه البدرة ~~التي كنزها في الصدور والإنفاق في قلوب المؤمنين فالكنز في القلب وموضع ~~الإنفاق على الضيف في الصدر والإنفاق في سبيل الأركان والجوارح من الأمر ~~والنهي الذي رسمه في التنزيل فيأتمر بأمره وينتهي عن نهيه فكلاهما في سبيل ~~الله تعالى إلا أن أحد السبيلين للقلب إلى العرش وسبيل آخر للنفس إلى طاعة ~~الله تعالى ثم إلى الجنة # وإنما يستكمل في سبيل الطاعة بالسبيل إلى العرش ثم قال @QB@ ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة @QE@ فيدعو مجاهدة النفس ورد الهوى من حيث جاء وبما ~~جاء من باب النار ثم قال @QB@ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين @QE@ أي أحسنوا ~~مجاورة معرفتي في ms091 قلوبكم فإن PageV01P197 معرفتي وعلمي وتكلمي أنوار لا ~~تحتمل الأدناس ومجاورة الأنتان والمزابل وقد علمتم أن الغل والغش والمكر ~~والحسد وحب الدنيا واتباع الهوى كلها أنتان ومزابل وظلمة وأدناس وأنجاس ~~وأرجاس # فإذا وجدتم في صدوركم سلطان هذه الأشياء عاملا فيها فكيف يكون حال هذا ~~الضيف عندكم وأين إكرامكم إياي ووصيتي إياكم بالإحسان إليه # ثم قال فيما روي عنه في بعض الكتب إني أكرم من أكرمني وأهين من هان عليه ~~أمري # فإكرام الله تعالى أن تكرم معرفته التي وضعها فيك وتصونها من الأدناس ~~والأنتان والمزابل التي ذكرناها # وقد قال صلى الله عليه وسلم ( الإيمان حلو نزه فنزهوه ) فحلاوة الإيمان ~~الحب الذي وضع فيه ونزاهته أن تنزهه عن هذه الأشياء # ثم قال الله تعالى @QB@ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين @QE@ أي أحسنوا إلى ~~هذا الضيف وأحسنوا مجاورته فإذا قال أحسنوا فإنما يقع الإحسان على كل شيء ~~كما قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة وليحد PageV01P198 أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) # وقال جل ذكره @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ وقال جل ذكره @QB@ وأحسن كما ~~أحسن الله إليك @QE@ وقال الله عز وجل @QB@ إن الله مع الذين اتقوا والذين ~~هم محسنون @QE@ # فأحسن إلى من أحسن إليه وأعظم شأنه وأكرم مجاورته وطهر مكانه 74 وهو نور ~~الله تعالى في قلب المؤمن # | وجه تشبيه القلب بالكعبة # وقد عظم الله تعالى شأن الكعبة وطهرها وسماها بيته ولم يملكها أحدا من ~~خلقه وجعل حولها حرما آمنا يلوذ به الخائفون ويمتنعون به من الآفات ~~ويتطهرون بالطواف بهذا البيت من أدناس الذنوب ويرجعون في وقت الصدور عنه ~~مغفورين فنور الله أعظم شأنا وحرمة من الكعبة # وقلب المؤمن خزانة الله تعالى فيه كنوز المعرفة وكنوز العلم بآلائه ولم ~~يملكه أحدا ولم يطلع عليه أحدا ولم يكله إلى PageV01P199 أحد فهو في قبضته ~~وبين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء # كذا روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمي بهذا الاسم ( يا مقلب ~~القلوب والأبصار ثبت قلبي على ms092 طاعتك ) # وكان هذا الاسم هجيري رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عامة دعائه بهذا ~~الاسم وعامة حاجته في الثبات قالت عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله ~~إنك لتكثر هذا الدعاء ( يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على طاعتك ) فقال ~~لي ( يا عائشة إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ) ثم ~~قرأ قول الله سبحانه @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من ~~لدنك رحمة إنك أنت الوهاب @QE@ # الروايات لهذا الحديث من غير وجه واحد ولا اثنين ولا أربعة ولا ~~PageV01P200 خمسة كلهم يروون هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجعل الله قلب المؤمن خزانته وفيها كنوزه وهو ممسكه وجعل صدره حرما # فإذا كان الحرم له من الحرمة أنه لا يصاد صيده ولا يقطع شجره ولا تلتقط ~~لقطته ولا يخاف من دخله وصيره مأمنا ومهبط رحمته وموضع نظره من بين جميع ~~الأرض فقلب المؤمن أعظم شأنا من الحرم وما فيه أعظم من الكعبة فإن كانت ~~الكعبة بيته فهذا نوره في خزانته وإن كانت الكعبة لا يملكها غيره فهذا ~~القلب أيضا في قبضته لا يملكه غيره وإن كان ما حوله حرما فالصدر حول القلب ~~حرم لهذه الخزانة ولما فيها فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~أحدث في الحرم حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ~~لا يقبل منه صرف ولا عدل ) # فهذا المحدث هو خارجي يخرج بالجور والباطل على إمام عدل محق فهو المحدث ~~ومن أعانه أو آواه فقد استوجب اللعنة فكذلك من أحدث في هذا الصدر حدثا من ~~هوى أو بدعة استوجب اللعنة ولم PageV01P201 يقبل منه صرف ولا عدل ولا توبة ~~لأنه خرب الدين ورام أن يأخذ ولاية القلب بالتوحيد فإن القلب أمير على ~~النفس والإمرة بالكنوز والجنود حتى يمضي سلطانه على الجوارح في الأمر ~~والنهي وقوة كنوز المعرفة وعلم التوحيد فهؤلاء الجبرية والقدرية والمرجئة ~~والمجسمة والمعطلة عليهم لعائن الله تترى قد أحدثوا في الحرم ms093 على خزانة ~~الله أكثر وأعظم ممن أحدث في الحرم على بيت المال # وكما لا يصاد صيد الحرم فكذلك ما تطاير في الصدر من الخواطر من صفات الله ~~تعالى فليس تصاد تلك الخواطر فيدخل قلبه مداخل الفكر لكيفيته فإنه ليس لتلك ~~الصفات كيفية ولا منتهى ولا ملاحظة فاستغفر الله كما تكفر أول صيد تأخذه ~~PageV01P202 # ثم قال الله تعالى @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ أي يعاقبه # وحذرك الكفر فإنه ينتقم منك إذا اتبعت الخواطر ففكرت # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تفكروا في خلقه ولا تفكروا فيه ) # وكما لا تقطع أشجار الحرم فتذهب نزهته وخضرته لا تسقط حرمة أشجاره أيضا ~~لأنها في المأمن # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ( صيد من مصيد ولا قطعت ~~شجرة إلا لغفلة عن التسبيح ) # وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أتى بغراب وافر الجناحين فمسحه ~~بيده وقال الحمد لله رب العالمين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ~~ما صيد من مصيد ولا قطعت شجرة إلا لغفلة عن الصلاة والتسبيح ) # فإذا كانت الأشجار إنما يسلط الآدمي عليها في وقت غفلتها PageV01P203 عن ~~التسبيح لأنها على قطعها صارت معاقبة بترك التسبيح وجعلت شجرة للآدميين ~~فيكون تسبيحها مكان تسبيح الممتنعين عن التسبيح بشركهم وكفرهم لتتماسك ~~الأرض بتسبيح المسبحين الموحدين ومن لحق تسبيحهم من الجبال والأشجار والخلق ~~والخليقة فإنما يسلط على قطعها بتركها التسبيح وغفلتها فإذا كانت الشجرة في ~~الحرم فهي في المأمن مأمن بيت الله تعالى # وقال الله تعالى @QB@ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا @QE@ # وإن غفلت عن التسبيح لم تصل إليها عقوبة القطع فمنع الخلق عن قطعها فإن ~~قطعها قاطع فتلك جناية فإن غرم في الدنيا كان قد افتدى نفسه بتلك الغرامة ~~والصدقة على المساكين بقيمتها وأدى إلى الحرم حقه وخرج من جنايته على شجر ~~الحرم وإن لم يغرم في الدنيا موحد كان أو مشرك فلا فوت على الله من أخذ حقه ~~لحقه وحق حرمه فإذا كان هذا شأن ms094 أشجار الحرم فما ظنك بمن قطع أشجار حرم ~~القلب التي في الصدر # قال تدبير الله تعالى في إبراز أسمائه وعلم أسمائه وما خرج من أسمائه إلى ~~الخلق فخرج باسم العرش وباسم الكرسي وباسم الجنة وباسم النار وباسم ~~الملائكة وباسم آدم PageV01P204 عليه السلام والآدميين وباسم المسخرين ~~وباسم الليل والنهار وباسم الذي ختم الأسماء محمد صلى الله عليه وسلم فهذه ~~الأسماء كلها تدبيره وهذا الخلق الذي منه خرج تدبيره فهذه أشجار فمن اعترض ~~تدبيره فعارض اسما باستخفاف أو جهالة فقد قطع شجرة ومن اعترض تدبيره فعارض ~~حقا من حقوقه في خلقه فقد قطع أغصان الشجرة وأصل الشجرة باق فإن تاب وأرضى ~~الخلق عادت الأغصان اليابسة رطبة # فإذا كانت أشجار الحرم حرم الكعبة هذا محل صاحبها وهذا شأنها فكيف بأشجار ~~حرم الصدر ما ظنك بمن عارض تدبير الله تعالى أليس هو مناصب لله عز وجل من ~~حيث لا يعلم استبدادا وتورعا عن أشياء 75 على المراءاة وتماوتا عند الخلق ~~وتخشعا بخشوع النفاق وجوفه ممتلئ من الحسد والحقد والرغبة والشح والبخل ~~والأمل وسوء الظن والغل والغش والمكر وأنواع الخيانات والاستخفاف بأهل ملته ~~وقلة الرحمة والعطف وقطيعة الرحم والتعزز والتكبر والتجبر والمراءاة ~~والتنزين PageV01P205 والتصنع والمداهنة وتعظيم الدنيا والعون في غير ذات ~~الله تعالى على الضر والنفع والبطر بأنعم الله تعالى والكبرياء على عباد ~~الله تعالى والفخر في عطية الله تعالى وخوف الفقر والفرح بالدنيا وبأحوال ~~النفس والحزن على فوتها والتملك في أمر الله والاقتدار والسخط للمقدور وقلة ~~الأمن للرزق والاستبداد في أمر الله تعالى والتهاون بالمؤمن فقد حشا جوفه ~~وزوايا بيته من هذه الأشياء وملأ صدره من دخانها وظلمتها وأنتانها وأدناسها ~~لأن هذا كله من أغصان الكفر والشرك والخروج على الله والمضاهاة بطلب عزه ~~وكبره في أرضه بدنيا دنية وشهوة ردية ويتجبر في حقوقه ويتزين لعبيده كمن لا ~~يؤمن بالله ويداهن في أمره كمن لا يعرف ربه ويعظم دنياه التي حقرها كمن ~~يناصب ربه ويعين في غير ذاته كمن يريد خراب ما عمره الله تعالى ms095 ويبطر ~~بأنعمه كمن لا يبالي بها ولا يستحي من المنعم ويسخط في مقدوره ويتجبر في ~~أموره كأنه هو المدبر للأمور فأية حرمة بقيت لهذا الحرم وأية معرفة بقيت ~~لصاحب هذا وقد أغار العدو على كنوزه فبددها وطمسها بما جاء به من هذه ~~الأشياء وهزم العقل حتى انكمن في رأسه وحتى ذهب علمه وإشراقه في الصدر ~~PageV01P206 # قال له قائل قد ذكرت أنه لا تلتقط لقطته فايش لقطته # قال سر القدر والعلوم التي حجب الخلق عن إدراكها فذاك لقطته لا يعرف ~~بيتها ولا وليها ولا يملكها أحد سواه وهي موضوعة في طريق التوحيد ومدرجة ~~العقول إلى التوحيد بلوى للعباد فأهل الزيغ طالبوت لها وباحثون عنها ~~ويفتشون لها ولن يزدادوا بذلك التفتيش إلا غما وحيرة لأنه علم لا يدرك ~~منتهاه بمنزلة بحر عميق مظلم لا يدرك حده ولا نهايته فالسابح فيه كمن سبح ~~في البحر فلا بد له من الغرق والهلك # فهذه اللقطة في الصدر حرم القلب فلا تلتقط لحرمة التوحيد لأن من شرط ~~التوحيد الا تطمع للعباد فيما توحيد الله تعالى به وتفرد # ويحق على العاقل أن يعقل فيقول إذا قلت الله واحد أحد فرد فأي علم في ~~الأحدية والفردية إنما العلم في الصفات صفات القدرة فإذا انتهيت إلى أحديته ~~وفرديته فأي علم هناك تطمع في معرفته وقد انقطعت الصفات وكيف تصف علما ولا ~~صفة له # وقوله لا يخاف آمنها فالحق إذا وجد في القلب والنفس مأمنا فقد اعتزل ~~الخيانة وظهر مكانه الأمن فصار صاحبه محقا فعندها PageV01P207 يكون الحق ~~مستعمله وإذا لم يجد في الصدر مأمنا فقد نفرفلم يأمن خيانة النفس وميل ~~القلب فصاحبه في طلبه وهو ماض عنه # وقولنا مهبط رحمته وموضع نظره فهي معروفة فإذا كانت الكعبة مهبط الرحمة ~~فكذلك قلب المؤمن مهبط حب الله تعالى ورأفته ومهبط جوده وكرمه وعين الله ~~ترعاه وموضع نظره أيضا # الخبر ( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى ~~قلوبكم ونياتكم فمن كان له قلب صالح تحنن الله تعالى ms096 عليه فإذا تحنن عليه ~~رعاه وصيره في قبضته ) # الخبر الذي قال ( كنت سمعه ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا إن ~~التقوى ها هنا ثلاثا وأشار إلى الصدر في كل مرة ) # وأعظم التقوى ما اتقى في الحرم فإذا اتقى فإنما يتقي على الصيد والشجر ~~واللقطة فإذا كان ذلك كذلك فالتقوى الذي أشار إليها صاحب الشرع فهي على ~~كنوز المعرفة وعلى أشجارها في الصدر وعلى لقطتها وعلى من التجأ إليه مأمنا ~~فأوفر الناس حظا في الكعبة PageV01P208 من عظم شأنها واتقى على حرمها وأكثر ~~الطواف بها وإنما يفعل ذلك من شم رائحة الكعبة ونظر إليها بعين الصحة لا ~~بعين السقم من قلب لا سقم فيه من شهوات النفس وإرادات الهوى فنظر بعين ذلك ~~القلب إلى بهاء الكعبة وإلى ذلك الشيء الذي به صارت الكعبة كعبة لا إلى تلك ~~الأحجار لأنها قد كانت كعبة ولا أحجار وكانت الملائكة والأنبياء صلوات الله ~~عليهم أجمعين تحجها فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام ولا أحجار ثمة # فأوفر الناس حظا من خزانة الله التي في قلب المؤمن من عظم شأنها واتقى ~~على صدره وأكثر الطواف حول الخزانة حتى يدر عليه ولي الخزانة من الكنوز كما ~~يدر الضرع على حالبه من اللبن فإن البقرة والشاة تدر من ضرعها على ولدهما ~~لترضعهما بالرأفة والرحمة التي وضعت فيها ولولا تلك الرحمة لولدها ما در ~~لبنها # ألا ترى أن الحالب يقدم عند الحلب ولدها إليها أولا حتى ترسل اللبن ثم ~~يفطم ولدها عنها ويحلبها ولو مات ولدها مثل لها مثال ولدها بأن يحشى جلد ~~ولدها تبنا ويوضع بين يديها لتنخدع بذلك فتدر لبنها # فأراك هذا رب البقرة من خلقه وعرفك أن الذي تصيب من عندي فتدر عليك رحمتي ~~PageV01P209 # قال له قائل وما يدر عليه من الخزانة من تلك الكنوز # قال يدر بالرحمة كما وصفت من شأن الضرع والدر من الكنوز وعلم المعرفة # | علم المعرفة # قال له القائل وما علم المعرفة # قال عرفت الرب قال نعم قال بأي شيء عرفته فانقطع ms097 قال عرفني نفسه من ~~الصفات قال فما احتظيت من هذه الصفات قال الإيمان به فكان ذلك حظك منها أم ~~علم مشرق مستنير أم مطالعة ببصائر الهدى فإن علم المعرفة للعامة الإيمان به ~~وهو الظالم لنفسه ما زال يظلم نفسه باتباع الهوى والشهوات حتى احتجبت ~~المعرفة عنه فصاحبه عالم جاهل مؤمن به يعثر مرة في طريقه ويقوم أخرى ويزل ~~مرة وينعش أخرى فهو بين طاعة ومعصية حتى يقدم على ربه بهذه الحالة # وعلم المعرفة للصادقين مشرق نير واضح وهو المقتصد يشير إلى الله تعالى ~~على مدرجة الصدق في الفعل جهدا وحذرا وحراسة 76 باكيا على نفسه يقتضي منها ~~الصدق في الفعل PageV01P210 جهدا في كل حركة وفعل وقول # وعلم المعرفة للصديقين مطالعة البراذين ومشاهدة المعادن وذلك باليقين وهو ~~علم السابقين المقربين قال الله جل ذكره @QB@ كلا لو تعلمون علم اليقين ~~لترون الجحيم @QE@ # فبعلم اليقين وبقوة نوره يرى عين اليقين بالبراذين والمعادن التي تظهر ~~منها الصفات وربوبية الرب # فذلك العلم النافذ ببصر قلبه إلى نور روحه المتوقد في عينه الظاهرة التي ~~في رأسه فإذا نظر إلى الأشياء أبصر آية القدرة في الأشياء كلها وآثار ~~الربوبية فلا تقدر زينة الأشياء وبهجتها وحلاوتها أن تغره عن الله حتى ~~يتعلق قلبه بشيء دون الله تعالى فيحجبه عن الله تعالى فيصير فتنة عليه ~~فيعمى بصر قلبه ويبقى في ظلمات النفس وحب الشهوات ويتكدر روحه ويسلب قلبه ~~الإمرة ويغلب الخارجي # فإذا لم يكن له هذا العلم في صدره على صفة السابق المقرب وإنما كان علمه ~~على صفة المقتصد فهو مشغول يقينه بوهج PageV01P211 الحروب ومحاربة الأبطال ~~حيث التقيا فمرة منصور ومرة مخذول فمتى يقدر أن يلاحظ آثار القدرة ~~والربوبية وليس لبصره نور أن ينفذ إلى رؤية ذلك وهو بعيد منه # ومن كان علمه علم الظالم لنفسه فذلك علم اللسان قد تلقنه من أفواه الرجال ~~سمعا ومن الكتب نظرا فأودعه حفظه حتى يبرزه الحفظ من صدره في وقت الحاجة ~~وليس له قوة ما يجاهد به نفسه فيحاربها ويهزمها # وتلك حجة ms098 الله تعالى عليه يقول ويهدي الناس إليه فإذا صار إلى إقامته ~~بنفسه صار أضل من الأنعام يغلبه الهوى في الشهوات قال الله جل ذكره @QB@ قل ~~يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ~~ربكم @QE@ أي في وقت محمد صلى الله عليه وسلم # | العلم علمان # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العلم علمان علم في القلب فذاك العلم ~~النافع وعلم في اللسان فذاك حجة الله تعالى على ابن آدم ) PageV01P212 # فالعلم النافع هو علم السابق وعلم الحجة الذي يخنق صاحبه في البرزخ وفي ~~المحشر هو علم الظالم لنفسه أعاذنا الله وإياكم برحمته # قال له قائل فهذا الملك الذي بعث الضيف ومعه نفقة وقد تفاوتت النفقات ~~فنفقة هي دراهم ونفقة هي دنانير ونفقة هي جواهر ما هذا # قال فالذي ذكرنا من النفقات الثلاث من الأصناف هي العلوم وهو علم واحد ~~صارت علوما والعلم لا يدركه القلب إلا بالحياة لأن هذا كله علم الغيب ألا ~~ترى أن النفس إذا نامت أو ماتت ذهبت حياتها وذهب علم القلب فهو ميت لا يدري ~~وحي نائم لا يدري شيئا # فقد بان لك من أن علم الظاهر قد غاب عنه بالنوم والموت لزوال الحياة ~~فيهما فكذا إذا ذهبت حياة القلب بالله فقد غاب عنه علم الغيوب فإذا أعطي ~~القلب حياة العلم بالله عرف ربه وعلمه PageV01P213 # وقد قال جل ذكره @QB@ أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا ~~يعملون @QE@ # فهذا كان قلبا ميتا عن الله تعالى أعطاه نور العقل والعلم فعرف ربه وإنما ~~عقل العلم بنور الحياة فلما عرفه اطمأن إليه وأسلم نفسه إليه عبودة فلزمه ~~الاسمان مؤمن ومسلم الإيمان من جهة استقرار القلب والإسلام من جهة تسليم ~~النفس إليه عبودة بالأمر والنهي فهما في عقد واحد عرف ربا فاطمأن إليه وعرف ~~نفسه عنده فسلم إليه نفسه فهذه معرفة واحدة إذا لحظ إلى ربه عرفه ربا ms099 وإذا ~~لحظ إلى نفسه عرفه عبدا وإنما يعرف هذا بحياة القلب أدرك بها هذه المعرفة ~~ثم دعاه إلى العبودة الأمر والنهي فجاءته الشهوات الموضوعة في نفسه فثقلته ~~وجمحت به في نهيه فإذا جاهد في ذات الله حق جهاده شكر الله له ذلك وزاده في ~~الحياة ليخفف أوامره ويكبح بلجامه في وقت جموحه في المناهي وذلك قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم @QE@ # فأعلمه بعد حياة الإيمان أن يحييه بالطاعات فإذا أطاع الله في ~~PageV01P214 الأمر والنهي شكر له ذلك فزاده حياة ليقطع قلبه عن العلائق ~~وهوى النفس شكرا له وهو قول الله عز وجل @QB@ والله شكور حليم @QE@ # وقد قال مالك بن دينار رحمه الله وجدت في بعض الكتب إن سرك أن تحيا وتبلغ ~~اليقين فاحتل في كل خير أن تغلب شهوات الدنيا فإنه من يغلب شهوات الدنيا ~~يفرق الشيطان من ظله # فإذا حيي القلب حياة تبلغ علم اليقين صار من السابقين المقربين فهناك ~~يحيا بالله فعاين ببصر قلبه آثار القدرة وآثار الربوبية وبهاء الدين وزينة ~~العبودية وبهجة المنة وتربط بلحظه إلى مجالس النجوى وبهجة المرعي بين يديه ~~فحياة الأول حياة الفضة وحياة الثاني حياة الذهب وحياة الثالث حياة الجوهر # والفضة إنما بريقها من حياتها وبريق الذهب من حياته أقوى من الفضة وأشد ~~بريقا وبريق الجوهر من حياته وهي أقوى من الذهب فكل واحد من هذه الأشياء قد ~~احتظى من الحياة ولكن كل واحد أقوى من الآخر PageV01P215 # فالجوهر يضيء البيت من نوره والذهب والفضة ليس لهما ذلك فمن كانت نفقته ~~في ضيافة المعرفة من الدراهم فصيانتها والإحسان إليها لا تخلو من الدنس ~~والأوساخ والتضييع والتفريط # ومن كانت نفسه في ضيافة المعرفة من الدنانير يسلم من الأوساخ والأدناس ~~ولكن لا يخلو من الغبار # ومن كانت نفقته في ضيافة المعرفة من الجوهر سلم من الغبار وجميع ما يتقى ~~منه ويصان عنه ولم يزل طريا نقيا لأن قلبه حيي بالله بحياة الجوهر فذلك قول ~~رسول الله صلى الله عليه ms100 وسلم ( الإيمان حلو نزه فنزهوه ) # | أحب القلوب إلى الله # وعنه صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أواني في الأرض ألا وهي القلوب ~~وأحب القلوب إلى الله تعالى أصفاها وأرقها وأصلبها ) # فأصفاها لله تعالى وأصلبها في ذات الله تعالى 77 وأرقها للإخوان # وقال فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى ( ولست أسكن البيوت وأي بيت يسعني ~~والسموات حشو كرسي وإني في قلب الوادع الضعيف لين القلب ) # فحياة القلب من هذا الذي ذكره إني في ذلك القلب PageV01P216 # | مثل التقوى # مثل التقوى مثل رجل أصاب جوهرة نفيسة قيمتها بيوت من الدنانير أو ثوبا ~~قيمته ألف دينار أو جارية لها ثمن غال شخصت إليها الأبصار منظرا ومخبرا أو ~~صرة مسك ذكي الريح أو بازي طير أبيض تام الجثة مقدار الدرهم التام أهداه ~~إليه ملك عال # فأنت تبقي على الجوهرة مخافة السراق ولا تعرضها إلا على من عنده من فنون ~~الأموال مخافة أن يدلسها فيقبض منه الجوهرة ويبدلها بالزجاج شبهة ولا يعرف ~~هو الجوهر من الزجاج فهي عندك مكنونة في اللفائف والحقة والدرج وتقيها من ~~الغبار ومن كل آفة ونحوها # وكذا تتقي على الثوب اتقاء مثله من اللف والطي ووضعه في الصندوق وربطه ~~فيما بين اللوحين # وتتقي على صرة المسك فلا تفتحها لئلا يذهب ريحها ولا يصل إليها غدار ~~فتعوض من كبد الضأن وغيره PageV01P217 # وتتقي على الجارية فتحبسها وتصونها وتلبسها لباس مثلها وتطعمها طعام ~~مثلها وتمنعها عن الخروج والبروز لئلا يطلع عليها أحد أو يحبها ظالم ~~فيخرجها من يدك ويبقى قلبك معلقا بها مع الصراخ والعويل # وتتقي على البازي من كل آفة لئلا ينكسر جناحه فيعجز عن الطيران وإن قصرت ~~في بعض تربيته ومداراته لا يألف وترك الإلف ويطير ويتركك خاليا فلا تراه ~~أبدا # فانظر كيف تتقي على الأشياء وكيف حذرك وحراستك لهذه الأشياء وتلطفك بها ~~وصيانتك لما تخوف عليهم من الآفات وضيعت حراسة أعظم الأشياء قدرا وأنفسها ~~خطرا وهو مخ التقوى فقد عظمت حجة الله عليك لأن هذا القلب خزانة الله تعالى ~~وضع فيها ms101 جوهرا نفيسا لا يحاط بمبلغ ثمنه وهي المعرفة # فإن نظرت إلى نفاستها وقدرها لم تقدر أن تحيط بثمنها علما ولا ائتمنت ~~عليها أحدا # وإن نظرت إلى بهائها ونورها اتقيت عليها من كل دخان من الشهوات لئلا يلج ~~الخزانة فيدنسها PageV01P218 # وإن نظرت إلى رقتها اتقيت عليها من كل صدمة من قبل النفس أن تصدمها # وإن نظرت إلى طيب ريحها اتقيت عليها من كل شيء من المعاصي # وإن نظرت إلى اصطبارها الطاعات فتشتئ قلوبهم بالدعاء إلى الله تعالى ~~اتقيت عليها من كل تضييع تربيها وتعاهدها بما يتعاهد مثلها تربية مثلها ~~لئلا تطير عنك فلا يبقى معك سوى معرفة الفطرة معرفة الكفار # فمن الله تعالى على الموحدين بمنة عظيمة أن أعطاهم نور الهداية حتى وجدوه ~~ونطقوا بكلمة الشهادة وأمرهم بأن يتقوه على ما أعطاهم وهو النور الذي أشرق ~~في قلوبهم ثم من قلوبهم إلى صدورهم فيجعلونه في وقاية الحراسة لئلا يصل ~~إليه ما ليس له بأهل فإن المعرفة قد أيدت بالعقل والعلم والفهم والفطنة ~~والحفظ والذكر والذهن # فهذه الأشياء حولها قطع الله بذلك ألسنة الآدميين عن نفسه لئلا يكون لأحد ~~عليه حجة لإتيان معاصيه أو سوء ما يأتيه فبقوة هذه الأشياء يحرس معرفته ~~ويذب عنها مكر النفس ودواهيها وكيد العدو حتى تصير المعرفة في وقاية منها ~~PageV01P219 # وأمر بالتقوى لقوله سبحانه وتعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ # | التقوى على سبع جوارح # ففهموا بهذه الأشياء أن التقوى على سبع جوارح العينان والأذنان واليد ~~واللسان والرجل والبطن والفرج فلا يستعمل واحدا منهم إلا بما أطلق له وأذن ~~له فيه # فأقبلوا إلى حفظها فوجدوا أنفسهم بين أمرين بين أمر هو طاعة وبين أمر هو ~~معصية وفيه عيب لأنه عمل على غفلة فيما لم يؤذن له فيه فله فيه عقوبة ولو ~~أتى بما أذن له ولكن على غفلة بلا حسبة ولا نية رمي بها على وجهه وخاب عن ~~ثوابه وجزائه # وقد أمر بأن يتقى حق تقاته قال الله تعالى @QB@ يا ms102 أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله حق تقاته @QE@ ففهم العباد عنه أن حق تقاته أن يطيع الله فلا ~~يعصي ويتقي عن المعاصي وعن كل عمل على غفلة بلا حسبة ولا نية فصار التقوى ~~على ضربين ضرب منها التقوى عن المعاصي وضرب منها التقوى عن عمل على غفلة ~~بلا حسبة ولا نية فذا تقوى الظاهر وذي تقوى الباطن فالعباد أكثرهم أقبلوا ~~على PageV01P220 تقوى الظاهر حتى أحكموه وكفوا جوارحهم عن المناهي فلما ~~صاروا إلى تقوى الباطن وهو ألا يعملوا شيئا مما أذن لهم فيه على غفلة حتى ~~يكون لهم نية وحسبة اشتد عليهم ذلك وعجزوا عنه لأنهم في غطاء عن ذلك # وقد قال الله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا ~~خيرا لأنفسكم @QE@ أي في الفرائض فبقيت العامة على هذا التقوى الظاهر وهو ~~حفظ الجوارح السبع وعمله الذي أذن له فيه في غفلة ففي كل عمل عيوب موجودة ~~وزينة الأعمال PageV01P221 مفقودا ومع فقد الزينة العيوب موجودة ووجدت ~~طائفة من العامة وجدا شديدا أن رأوا عامة أعمارهم من الأكل والشرب واللبس ~~والكلام والسكوت والمشي والذهاب والنظر والاستماع بلا نية ولا حسبة فلا ~~يجدون غدا في ميزان الحق منه شيئا فيثابون عليه ولذلك قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( الأعمال بالنيات ) # وقال أيضا ( لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسبة له ) فحزن ~~المؤمنون على تعطيل العمر على هذا الوجه فرحمهم الله على ذلك فقال جل ذكره ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم ~~سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم @QE@ # فقال أهل التفسير أي مخرجا ولكن هذه كلمة مبهمة ولم PageV01P222 يفسروا ~~ما المخرج من أين وإلى أين وإنما المخرج من ظلمة ودخان الشهوات بالأنوار ~~التي يعطى # وقال جل ذكره في موضع آخر @QB@ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات ~~إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما @QE@ # ولما أقبلوا على التقوى الظاهر وهو حفظ الجوارح ms103 عن المناهي وأحكموا هذه ~~التقوى ثم ذكروا ذكرا كثيرا عند كل نعمة وبؤس وسبحوه بكرة وأصيلا ليعمروا ~~ما خرب منهم وليتداركوا بذلك التسبيح أدناس العيوب ويتطهروا وصلت عليهم ~~الملائكة وصلاة الملائكة أن تستغفر لهم من العيوب وصلى عليهم الرب جل وعلا ~~وجعل لهم مخرجا # فأما صلاة الرب جل جلاله فأن يسأل لهم بنفسه من نفسه نور الفرقان حتى ~~أوجب لهم ذلك وهو نور الفرقان فعندها أخرجهم من ظلمات النفس إلى نور الله ~~تعالى وإنما سمي نور الفرقان بهذا لأنه نور يفرق بين الحق والباطل وقد ذهبت ~~الغفلة وإنما الغفلة حجاب أصله من شهوات النفس وهي كالدخان في الصدر فهي ~~ظلمات تحجب عيني الفؤاد عن معاينة الحق حتى ينفي الباطل الذي PageV01P223 ~~يجيء من النفس إلى الصدر فيتراءى لعيني الفؤاد يريد أن يمده بذلك إلى نفسه ~~فإذا هو باطل لا يثاب عليه غدا فإذا أخرجه الله تعالى من هذه الظلمات ~~بصلاته عليه وإيجابه له هذا النور واستغفرت له الملائكة لتك العيوب حتى إذا ~~ولج هذا النور فوجد مكانا طاهرا مقدسا فأشرق النور واستقر في الصدر فعندها ~~استوى له الأمران ونال كلا التقويين الظاهر والباطن فلا يعمل شيئا إلا على ~~ذكر ونية وحسبة دق ذلك الشيء أو جل فأدرك ذلك النور القلب من الصدر في أسرع ~~من اللحظة لعظم ذلك النور حتى يرتقي من القلب إلى محله من العلياء حتى تصير ~~الأشياء كلها له وبه وهم أصحاب القبضة فيه ينطق وبه يبصر وبه يسمع وبه يبطش ~~وبه يعقل وهو قول الله جل ذكره @QB@ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون @QE@ # ثم وصفهم من هم وما عملوا فقال @QB@ الذين آمنوا وكانوا يتقون @QE@ # فهؤلاء طبقة آمنوا به حقا فاطمأنت قلوبهم بأحكامه عليهم من المحبوب ~~والمكروه رضوا به ربا ورضوا بأحكامه عليهم حكما وذلوا لربوبيته خشعا وآثروه ~~على أنفسهم حياء وبذلوا له نفوسهم PageV01P224 جودا وسمحا وكان تقواهم على ~~المشاهد كما ذكر في أول الآية من قوله عز وجل @QB@ وما تكون في شأن وما ms104 ~~تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ~~@QE@ فصارت شهادته عند كل عمل يفيضون فيه معاينة القلب فهابوا الله هيبة ~~ماتت لها نفوسهم موتا وأحبوا الله حبا حييت قلوبهم به حياة وعبودة في كل ~~لحظة فصارت أنفاسهم ولحظاتهم عبادة وكل حركة منهم طاعة ووجدوها غدا في ~~ميزان الحق فهذا تقوى الباطن تقوى الأولياء # | مثل عمال الله # مثل عمال الله تعالى مثل ملك دعا خياطا فقال له اقطع هذا الثوب وخطه بين ~~يدي فلم يأل هذا الخياط جهدا في إظهار حذقه وخفة يده فلما غاب عنه ترك خفة ~~اليد وحسن الابتداء ووجازة الفعل ولكن أحكم الخياطة وأتقنها وزينها لأنه ~~ذاكر للعرض عليه # والآخر رجل دعاه الملك فقال اذهب بهذا الثوب فاقطعه وخطه وأنفذه إلى فلان ~~الراعي فإذا غاب عنه رفع عنه باله فكيفما قطعه وخاطه جوزه لأنه لم يشعر ~~برؤية الملك ولا ذكر العرض PageV01P225 عليه وإنما به ارتفاع العمل فيقول ~~قد عملت وآخذ الأجرة # وإنما جرأه على ذلك غفلته عن رؤية الملك وعن العرض عليه # فكذا عمال الله تعالى على ثلاث طبقات فعامل يعمل لله كأنه يراه وعامل ~~كأنه يراه الله وهو قوله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام عن ~~الإحسان فقال ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ~~) # فقال جبريل صلوات الله عليه فإذا فعلت هذا فأنا محسن قال نعم قال صدقت ~~فهي درجة المحسنين # فالأول يعمل لله كأنه يرى ربه مشاهدة والآخر يعمل كأنه يراه ربه # فالأول قد أخذته رؤيته ربه والثاني قد أخذته رؤية ربه إياه # فالأول أعلى من الثاني لأنه قد كشف له الغطاء ورفع الحجاب فيما بينه وبين ~~ربه وهو قول ابن عمر رضي الله عنه حين كلمه عروة بن الزبير رضي الله عنهما ~~في الطواف فلم يجبه إلى أن قال ما قال فلما خرج قال إنك قد كلمتني وإنا كنا ~~نتخايل الله بين أعيننا # وروي عن مالك بن دينار رحمه ms105 الله أنه قال مكتوب في PageV01P226 التوراة ~~يا ابن آدم لا تعجزن أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا فإني أنا الله الذي ~~اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري # فهذا لمن رفع له الحجاب حتى رأى نوره وهو أعلى # والثاني رفع الحجاب له بقدر ما رأى أنه ينظر إليه ويراه ولم يعد # وأما سوى الروية وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك ) فهذا الثاني يعمل وقلبه إلى العرض الأكبر وهو قوله تعالى @QB@ يومئذ ~~تعرضون لا تخفى منكم خافية @QE@ فيجهد لهذه وليس له زينة العمل وإنما له ~~إحكامه فهذا صادق والأول صديق هذا محجوب والأول من وراء الحجاب قد انكشف له ~~الغطاء فبه يعمل # | من يعمل على الغفلة # وعامل ثالث يعمل على الغفلة ليس على قلبه ذكر المشاهدة ولا ذكر العرض ~~إنما هي عادة النفس تعمل بأعمال البر على العادة والجزاف وعلى ترائي الثواب ~~من غير تصحيح ولا طهارة القلب ولا تتوقى فأعماله توضع في الخزائن ليحصل ما ~~في صدره يوم العرض فإن الله تعالى كان شاهدا عليه في وقت عمله لا يخفى ~~PageV01P227 عليه شيء فقد قال الله جل ذكره @QB@ يعلم خائنة الأعين وما ~~تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله ~~هو السميع البصير @QE@ # والصادق يعرض على الله تعالى حين ينظر إليه فإذا وقعت نظرته إليه أشرق ~~لنظرته نور العمل فازداد نورا وازداد قلب العامل في الأرض نورا لأن الأعمال ~~ترفع إلى الله تعالى والنية فيه باقية وهي أصل العمل التي منها بدأ العمل ~~فمضى العمل إلى الله تعالى # وأصل العمل باق في القلب متصل بالعمل 79 فإذا وقعت نظرة الله على العمل ~~فأشرق وازداد نورا خالصا وتأدى ذلك إلى هذا الأصل فأشرق القلب بما تأدى من ~~النور وهي النية فهذا شأن الصديقين والصادقين وهذا تفسير القبول # وإنما قيل قبول لأنه عرض على الله فيكون في قبالة وجهه الكريم حيث نظر ~~إليه وما لم يعرض عليه ووضع في الخزائن فذاك لتخليط ms106 فيه حتى يحصل يوم ~~القيامة وإنما يظهر قبوله ورده يوم القيامة وهذا الذي عرض قبالة وجهه ظهر ~~قبوله في الحال PageV01P228 # | مثل الواعظ # مثل الواعظ مثل رجل ينفخ في كير له فعلى قدر قوة المنفخ وقوة الريح التي ~~فيه تصل النفخة إلى تلك الجمرات حتى تتوقد تلك النار وتحمي جدرانه من حول ~~تلك النار ويتلظى ويضيء ذلك البيت ويذوب ما في الكور ذهبا كان أو فضة أو ~~نحاسا أو حديدا حتى يزول عنه خبثه وتبقى صفوته فإن كانت المنفخة صغيرة لم ~~يكن لنفخه قوة تؤدي إلى الجمرة فالجمرة بحالها مع الرماد والخمود وإن كانت ~~المنفخة كبيرة ولكن فيها خروق فكلما مدها حتى تمتلئ من الريح فإذا عصرها ~~خرجت الريح من تلك الخروق ولم يتأد إلى الجمرة منه إلا قليل فهي بحالها ~~جامدة ذات رماد لا تتلظى ولا تضيء البيت فإذا لم يكن بها خروق والمنفخة ~~كبيرة والنافخ ذا قوة وصلت النفخة إلى الجمرة فتوقدت وأضاءت البيت وحميت ~~الجدران واستحر الوقود واستمد وذاب ما في الكور ورمى بخبثه وصفى الباقي ~~PageV01P229 الذهب والفضة فصارت نقرة صافية تصلح للدراهم والدنانير فإذا ~~ضربت كل شيء يروج في الأسواق # فالواعظ إذا وعظ من قلب عالم لكن لم يكن لعلمه سلطان لم تصل إلى القلوب ~~نفخته والإيمان في القلوب مثل الجمرة والجمرة إذا بقيت في الشهوات علاها ~~غبار الشهوات ورمادها فإذا لم يصل إلى القلب نفخة سلطان الوعظ مثل النفخ ~~إذا لم يصل إلى الجمرة بقيت ذات رماد ولم تتوقد وإنما يستمع إلى ذلك أذن ~~القلب واتعظ به ساعة من النهار ثم يدرس ذكره ويعطل لأن القلب لم يعه لأنه ~~لم يكن له سلطان فتنفذ الأذن إلى باطنه فتمتزج بنور الإيمان فيشتمل عليه ~~الإيمان فذاك وعاء القلب للموعظة # فإذا كان لعلمه سلطان ولكن لم يكن لقلبه سلطان فوعظ به ونظر إلى نفسه في ~~ذلك الوعظ فرأى نفسه فوعظها بمنزلة المنفخ الكبير الذي فيه خروق فخرج الريح ~~من تلك الخروق ولا يصل إلى الجمرة إلا قليل منه والغبار ms107 والرماد باق على ~~الجمرة والبيت مظلم ولا تحمي الجدران ولا يذوب ما في الكور فلا يزايل الخبث ~~من ذلك الذهب والفضة # فإذا كان علم الواعظ ذا سلطان وعن قلب ذي سلطان ناظرا بنور ذلك السلطان ~~إلى جلال الله الذي منه بدا ذلك السلطان في قلبه طارت عن عيني فؤاده رؤية ~~نفسه وقطعه شغله بجلال الله عن PageV01P230 الالتفات إلى النفس وزينها في ~~ذلك يقينها فأدت ذلك الوعظ مع سلطانه إلى القلوب ورمى كل غبار ورماد على ~~جمرة الإيمان لأن الشهوات لا بقاء لها مع السلطان # وإذا أورد القلب سلطانه على الصدر خافت النفس فسكنت عن تلظيها فانقطع ~~دخانها وانكشفت الجمرة عن غطائها وغبارها فتلظت وأضاء الصدر واستحر القلب ~~فأبصرت أعين فؤاد السامعين الذي خلصت إلى قلوبهم النفخة صورة تلك الأشياء ~~التي وصفها الواعظ فصارت أمور الآخرة معاينة على تلك القلوب فأجابت القلوب ~~منهم والنفوس إلى ما دعوا إليه من الصدق والوفاء لله تعالى فما دام الواعظ ~~بهذه الصفة فإجابة القلوب له خوفا وإلقاء باليدين سلما لأنه وصل إلى قلوبهم ~~خوف السلطان الذي كان في قلب الواعظ فصار كالنافخ بالكير بالمنفخ الكبير ~~الذي ليس فيه خروق ولكن مع هذا لا يؤمن عليهم الارتداد على العقبين والرجوع ~~عن هذه الأحاديث إلى إجابة النفوس إذا سكن عنهم الخوف دعتهم إلى فتنة تعرض ~~لهم من الشهوات بشيء # فإذا انتقل الواعظ عن هذه الدرجة إلى درجة أعلى من هذه حتى ولج منازل ~~المحبين ووصل إلى الملك واحتظى من مجالس ملك الملك وشرب من الكأس الأوفى من ~~شراب خالقه وهو PageV01P231 شراب المحبة وهو حب الله له لا حبه لله صار ~~علمه ذا سلطان لأنه يعاين بفؤاده عما ينطق به فتلك الأنوار سلطان عليها ~~فإذا وعظ كان وعظه رياح منافخه من ملك الألوهة ومن ملك الحب ومن ملك الله # وإذا وصلت إلى القلوب صارت موعظته قيدا للقلوب وليس لهذا العبد التفات ~~إلى النفس ولا للنفس مهرب أيضا # فالأول رياح منافخه من ملك الجلال فخافت القلوب ووجلت وخمدت شهوات ms108 النفس ~~من الخوف # فإذا كان حدث أو فترة درس هول الخوف فأطلعت النفس رأسها لأن الخوف يسكن ~~النفس ويخمد الشهوات ولا يقيد # والحب يقيد الشهوات عن طبائعها فتتضاعف كل شهوة من اللذة أضعافا بحلاوة ~~الحب فيتعلق القلب بتلك الحلاوة ويشتمل عليه والتزقت النفس بالقلب لما وجدت ~~من اللذة وما يحيط به من نور العظمة حارسا للحب حتى لا يحدث من النفس فتترك ~~الأدب وصار القلب مقيدا بحلاوة المحبة PageV01P232 # | مثل المدعو إلى دار السلام # مثل المدعو إلى دار السلام فأجاب مثل رجل دعي إلى عرس فأجاب فلما نظر إلى ~~نفسه رأى في نفسه هيئة فعلم أن ليس له مع هذه الهيئة مكان في ذلك العرس ولا ~~يترك للدخول ثمة لأنه نظر إلى شعر وسخ ملتف برأسه ولحيته غيرها الدخان حتى ~~اصفرت وإلى أظافير قد طالت وبراجم قد توسخت ودرنت وثياب دنسة وخلقان ورائحة ~~منكرة ومع هذا كله قد بات في المزابل فانقطع طمعه من أن يترك للدخول في تلك ~~الدار بهذه الهيئة فكيف يطمع أن يدخل دار السلام ودار الجلال مع أوساخ ~~الذنوب وأدناس العيوب ودرن الخطايا ونتن 80 المعاصي وأقذار السيئات وهو ~~يعلم أنه حين يدعى إلى عرس الدنيا أنه يأخذ من شعره وينقي من درنه ويغسل ~~رأسه ولحيته ويقلم أظافيره ويغسل ثيابه ويتطيب وينزين فإذا نظروا إليه مع ~~هذه الهيئة أخذوا بيده وأدخلوه وأجلسوه على الصدر ورقوا به على معالي ~~الوسائد وصاحب العرس عالم بما كان فيه من هيئة بالأمس فيعلم PageV01P233 أن ~~هذا إنما هيأ لعرسه فيكرمه غاية الكرامة # فهذا مثل عبد تائب قد أزال عن نفسه الفضول من كل شيء لم يطلق له الشرع ~~وهي المعاصي وتأدب بأدب الإسلام وتزين بالزهادة والتقوى وتطيب بصدق الباطن ~~من صحة النية وإخلاص العبودية وبذل النفس لله ومحاسن الأخلاق وكان وليا من ~~أولياء الله تعالى على ربه وقد سبقت هذه المحامد مذموماته فغفر له مغفرة لا ~~يبدي له شيئا من سالف سيئاته وجاد عليه بفضله الذي سهل له سبيل الشفاعة في ~~عدد ms109 كثير من خلقه # فالذي صار إلى ذلك العرس بتلك الهيئة القبيحة منع في الطريق عن أن يأتي ~~الباب وجلس هنالك ليأخذ من شعره ونشره وكل فضول أتي به فاذا أزال من نفسه ~~تلك الفضول أتي به بعده في المجلس والمائدة فالذي صار إلى العرضة مع هذه ~~الهيئة السيئة منع عن دار السلام وبقي في مجلس الصراط حتى تأخذ النار من ~~شعره ونشره أكلا أكلا وحرقا حرقا كلما احترق عاد كما يرى له حتى يأخذ الحق ~~منه ما وجب له عليه ثم تدركه الرحمة من أرحم الراحمين فيتخلص فيكسى ويطيب ~~فيذهب إلى دار السلام PageV01P234 # | مثل الذي ينطق بأسماء الله ويدعوه بها ويتلو كتاب الله وليس له نور تلك ~~الأشياء # مثل الذي ينطق بأسماء الله تعالى ويدعوه بها ويتلو كتاب الله تعالى وليس ~~له نور تلك الأشياء في صدره كمثل شرر الحديدة المحماة إذا ضربت بالمطرقتين ~~فرمت بالشرر ثم ينطفئ من ساعته وليس له لهبان ولا حرارة ولا ضوء يضيء بها # كذا الناطق بهذه الأسماء والتالي لكتاب الله تعالى إذا أخرج الكلمات من ~~صدر تلطخ بالشهوات لا يكون لكلماته من النور ما ينفذ شعاعه فيسطع ضوءه # فالناطق الذي له نور في قلبه كمثل نفاط رمى بنفط وكحريق اشتعل نارا فأحرق ~~ما حوله وسطع ضوءه فأضاء كل شيء وإن لكل حرف من كلامه نورا وما أنزل على ~~عبده فإنما أنزل مع النور فإذا دنا من الصدر استقبلته أدناس الشهوات وظلمة ~~الهوى والحرص والرغبة والكبر والحمية والحسد والبغي والتجير والتعزز ~~والتملق والاقتدار والعلو والتيه والتعظيم رجع النور كأنه يقول هذا ليس ~~بمكاني إنما أحل بصدر طهر عن هذه الظلمات والأقذار فهناك محله ومعدني يقف ~~خارجا يلتمس صدرا بريئا من PageV01P235 هذه الأشياء فمن احتمل علم هذه ~~الأشياء علم الحروف ثم أخذها بالصوت بكلمات فذاك العالم # | العلم علمان # أترى ما قاله صلى الله عليه وسلم ( العلم علمان فعلم على اللسان وذاك حجة ~~الله تعالى على خلقه وعلم على القلب فذاك العلم النافع ) # فمن احتمل في صدره ms110 علم هذه الأشياء بلا نور فهذا علم الذهن تلقاه تعلما ~~وتحفظا فهو على لسانه ولطائف الحروف ومعانيها هو محجوب عنها ومستورة عنه ~~فإذا لفظتها شفتاه وهو الحروف فهو كالشرر يخمد وينطفئ من ساعته فلا يرتفع ~~ولا يضيء الصدور ولا يحرق الشهوات ولا رين الذنوب من خوفه والذي راض نفسه ~~حتى تطهر من تلك الأدناس وزايلته تلك الظلمات فخلا صدره من ذلك فطاب وطرب ~~وطهر فجاء النور فوجد مكانا قد طاب وطهر وطهارته من تقواه من هذه الأشياء ~~في تقواه وطيبه من حياة القربة وذلك أن العبد كلما ازداد طهارة من هذه ~~الأشياء ازداد قربة وكلما ازداد قربة ازداد حياة قلبه لأنه إنما يحيا قلبه ~~بالحي الذي لا يموت # فصاحب هذا إذا وجد ذلك النور مثل هذا الصدر ولج فيه نور PageV01P236 ذلك ~~الكلام فإذا نطق به خرج منه الشعاع الساطع فأحرق ما في الجوف فأضاء البيت ~~بمنزلة ذلك الحريق الذي أحرق ما حوله وأضاء الفضاء فذاك العلم النافع الذي ~~قاله صلى الله عليه وسلم # | آدم لما أهبط إلى الأرض # وروي في الحديث أن آدم صلوات الله عليه لما أهبط إلى الأرض ابتلي بالحرث ~~والنسج فقال يا رب شغلتني بهذا وقد كنت أسمع تسبيح الملائكة ومحامدهم فأوحى ~~الله تعالى إليه أن قل الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده فإنك إذا ~~قلت هذا غلبت جميع الخلق في المحامد والتسبيح # | دواوين ثلاثة # وإنما غلب الخلق لأن العبد في أثقال النعم ولا ينفك منها إلا بالحمد ~~فيحتاج لكل نعمة إلى حمد ليتخلص منها # و النعم غير وديوان الحساب غير وديوان السيئات غير وديوان مظالم العباد ~~غير فينشر على العبد يوم الحساب دواوين ثلاثة كذا جاءنا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # فكان العبد محتاجا عند كل نعمة إلى حمد فتفضل الله عليه وأعطاه كلمة ~~جامعة تتشعب تلك الكلمة وتتجزأ عدد كل نعمة لله عليه حتى تذهب إلى كل نعمة ~~فتلزمها حتى إذا وقف غدا بين يدي PageV01P237 الله تعالى وينشر عليه ديوان ~~النعمة وجد ms111 عند كل نعمة نورا قد لزمها وهو وذلك نور الشكر نطق بحمده ها هنا ~~جملة فتوزع وانقسم بأجزائها على جميع النعم فكأنه يقول جل ذكره على وجه ~~المباهاة ملائكتي هذا عبد خلقته من تراب فبلغ من معرفته إياي أن شكرني على ~~كل نعمة فيرى الملائكة نعمه مع كل نعمة نور قد لزمها وهو نور شكر العبد من ~~تلك النعمة التي قد نطق بها فيقول الله تعالى فهذا للنعمة التي وجهت إلى ~~عبدي وهذا النور الذي وجهه عبدي إلي لما توجهت إليه فعلموا بذلك للعبد على ~~رؤوس الخلائق يومئذ بتلك المباهاة لأنه قال الحمد لله حمدا يوافي نعمه ~~ويكافئ مزيده أوفى حمده نعمه فلقي كل نعمة جزء من ذلك الحمد وبقي للمزيد ~~أجزاؤه حتى يكافئه بها يوم المزيد والزيادة فإذا لقيه العبد لقي من نوره ~~وكذا لقيه الحمد ولقيه بأجزاء المكافأة وهو حبه لأن العبد لا يقدر أن يكافئ ~~ربه 81 عن رؤيته والنظر إليه بشيء إلا بحبه إياه فإنما حمده العبد بهذا ~~الحمد الذي له من نور الحب ما يتجزأ فيلحق كل جزء منه كل نعمة من الله ~~تعالى عليه فتلزمها ويلحق أجزاء المزيد فيقوم حتى إذا برز للخلق يوم ~~الزيادة ولقيه العبد بحبه مكافئا لما صنع الرب من رفع الحجاب وإظهار جلاله ~~على عبده فهذه كلمة قد ملأت الدنيا والآخرة فلذلك قال لآدم عليه السلام إذا ~~قلت هذا فقد غلبت جميع ما خلقت فإنما عظم ذلك لأن الكلام حين جاءه جاء مع ~~النور وولج صدره مع PageV01P238 نور الكلام فلما نطق به خرج من النور ~~والشعاع ما وسع النعم أجزاؤه وبقي المكافأة يوم المزيد ما يكون كفاءه والذي ~~لم يتطهر من هذه الأدناس فإنما في صدره من علم الحروف المؤلفة فتلك الكلمة ~~والصوت الذي يبرزها به فإنه قوة لتلك الحروف حتى تتجزأ فيلحق كل نعمة ~~ويلزمها وإنما ثبات العبد على النطق فإنه قد أعمل العبد جوارحه في الطاعات ~~وأثقال النعم والشكر باقية عليه # | نشر ديوان النعم # فإذا وقف بين يدي ms112 الله تعالى ونشر ديوان النعم وجدت النعم خالية من أنوار ~~الشكر فاستحيى من لهوه وغفلته وبطالته فيبقى في شكر النعمة والنعمة تقتضي ~~شكره فحينئذ إما معذب وإما مغفور فأعطى الله المؤمنين جمل الكلام وأعطاهم ~~شكر النعم كلمة فلحق نورها جميع النعم بأجزائها فصارت كل كلمة مقرونة بها ~~شكر العبد # | كلمات أعطاها الله العبد # فأعطاهم لنفي الشك كلمة صارت مقرونة بكل شيء خلقه الله تعالى للعباد ~~نافية للشك عنه وهي كلمة الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~PageV01P239 # وأعطاهم لتنزيهه كلمة سبحان الله فصارت مقرونة بكل مديح إليه فإذا سبحه ~~بحمده فقد أتى بجميع المحامد # وأعطاهم لذلة العبودة كلمة وهي قول الله أكبر فإذا كبره فقد تواضع وألقى ~~بيديه سلما # وأعطاهم للقوة على هذه الأشياء كلمة وهي قول العبد لا حول ولا قوة إلا ~~بالله فإنما تخرج هذه الكلمة من العبد مع نور الكلمة حتى يعمل بعملها ويبلغ ~~مبلغها فإذا قال العبد الحمد لله فإنما هي كلمة جملة فإذا شرط وأشار إلى ~~شيء موصوف فقال حمدا يوافي نعمه خرجت الكلمة بنورها # فمن كان له ذلك النور فتوزعت وانقسمت على جميع نعم الله تعالى فلحقت كل ~~نعمة قسطها فلزمتها فيتخلص من أثقال النعم لأن الله تعالى قال في تنزيله ~~@QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ # فإذا عجز العبد عن عد النعم لم يحصها فعلمه كلمة تلحق بأجزائها كل نعمة ~~على حدتها فوافاها حتى اقترنا كل نعمة وشكر العبد مقرون بها لما نطق بهذه ~~الكلمة # وهذا الكلام إنما يخرج من هذه الأفواه حروفا مؤلفة والأنوار PageV01P240 ~~كسوتها معها نزلت للعباد من السماء والعباد متفاوتون في النطق بهذه الكلمة ~~كالشأن في الأنوار # | مثل ذلك مثل الخواتيم # ومثل ذلك مثل الخواتيم فليس بين خواتيم الناس كثير تفاوت فإن أكثرها فيما ~~بين مثقال ومثقالين فعامة أوزانها بهذا القدر من الفضة أو من الذهب إنما ~~الشأن في الفصوص التي تباينت جواهرها فرب جوهر فص لخاتم لا يساوي درهما ورب ~~فص تبلغ قيمته آلافا من الدراهم والدنانير فكذا ms113 النطق بهذه الكلمات متفاوت ~~في إبرازها لفظا وقراءة ودعاء ولكن التفاوت في المعادن التي فيها هذه ~~الأنوار وعلم هذا الكلام # وتفاوت هذا أكثر من تفاوت الفصوص أضعافا فكلمة تخرج من قلب معدن ذلك ~~القلب الدنيا فذاك يبغى به الثواب وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب العقبى ~~وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب الملكوت وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك ~~القلب مالك الملك بين يديه فإنما استنار قلبه بذلك النور وكل كلام يخرج منه ~~من ذلك النور PageV01P241 # | مثل الغافل عن الله تعالى # مثل الغافل عن الله تعالى مثل رجل أخذ الملك بيده فطاف به في قصوره ~~وبساتينه ومتنزهاته حتى عاين ما فيها ثم أدخله في خزانته فطاف به فأراه ~~جميع ما في خزانته ثم أفشى إليه أسراره التي تكون في عداد الثواب والدرجات ~~وأسرار تدبير الملك أراد بذلك أن يتعلق قلبه به وتطمئن إليه نفسه ويكون من ~~خواص خدمه بين يديه لا يبرح من الخدمة فتعلق به قلبه واندس في أموره ولزم ~~باب الملك ونسي أحوال نفسه فلو وسع عليه بعد ذلك أو ضيق أو بره أو منعه بره ~~لم يبرح الباب لما اطلع عليه من أسراره لأنه عرفه معرفة لا تتهمه في المنع ~~والضيق # وآخر فتح له الباب فوقف به على الباب ولم يطف به ولا أطلعه على أسراره ~~وبقي على الباب ليس له دخول على الملك ولا معه سر ولا شيء فإذا هذا الشيء ~~أحله هذا المحل خرج من الباب وقام مع ذلك الذي لا يؤذن لهم بهذه الكرامات ~~فأعجب العقلاء من فعل هذا أن الملك اختارك من الجميع وعطف عليك وأظهر عليك ~~محبته وعليك بسط رأفته وشفقته وآثرك على هذا الملإ الكثير فأخذ بيدك من ~~جملتهم واستخرجك وخلصك من بينهم ليطوف بك في قصوره وليطلعك على أسراره ~~واختارك لكشف PageV01P242 أسراره عليك في تدبير المملكة فتركت ما هنالك ~~ووليت معرضا لم تر شيئا وأقبلت على فهم نفسك تتشبه في سيرتك وآدابك وأعمالك ~~بهذا المخذول المطرود المحروم على ms114 الباب الذي لم يعبأ به كأن جميع ذلك عندك ~~لا شيء وتركهم كأنهم في مفازة حيارى ثم لم يزالوا في أعمالهم حتى أوقعهم في ~~أرض شاكة ملتفة أشجارها حديدة شوكها فهم في فياف جياع عطاش جرحى من ذلك ~~الشوك والحسك فما الذي يؤمنك أن يرمي بك الملك لتشبهك بهم في آدابهم ~~وسيرتهم فينحيك إلى الباب ويسده عنك حتى تقع في مفازة الحيرة والأرض الشاكة # فربنا جل جلاله خلق دارا فحشاها بالرحمة وملأها بساتين ونعيما ورياضا ~~وقصورا وأعدها لعباده وخلق سجنا فحشاها بسلطانه وغضبه وملأها بعذابه وأعدها ~~للذاهبين برقابهم وأظهر من ملكه في ملكوت عرشه ولا حاجة له إلى شيء من ذلك ~~إنما فعل هذا كله من أجل الآدميين منة 82 فاختار من كل ألف من عباده واحدا ~~ففتح الباب له حتى عاين هذه الأشياء وترك الباقين في مفازة الحيرة الشاكة ~~وهي المعاصي فتردوا في آبار الكبائر وجرف الجبابرة ويرتعون في القاذورات ~~والكناسات فإذا كان هذا الواحد PageV01P243 المختار المفتوح له الباب ~~والمقبول في الدار والمطلع على الخزائن والأسرار أحمق لها عن فتح الباب ~~وعما اطلع عليه ورجا فيه خرج من الدار وأقبل على ظلمات نفسه الخائنة وغرة ~~العدو وأخرجه رويدا رويدا من الباب الذي فتح له فولجه فأبصره بالاستلذاذ ~~وقضاء النهمات والأماني الكاذبة نفسية وشهوانية قد أجلب له حتى تأشر نفسه ~~وتبطر ويمتليء من لذتها والفرح بها فيورثه الأشر والبطر حتى يخرجه إلى ما ~~لم يطلق له من ذلك النوع الذي أحل له ويتعدى حدود الله فيه حتى أشر وبطر ~~وتعدى حدود الله فيها وتجاوزها فقد ظلم نفسه حتى يصير عاديا يسترق من الله ~~نفسه وجوارحه ويعدو هاربا فسماه عاديا في تنزيله بفعله قال الله تبارك ~~وتعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون @QE@ # فلا يزال العدو يسوقه في مفاوز الحياة حتى يرمي به إلى النار سوق الحمار ~~الدبر الجوال في أفنية الدور يرتعي في PageV01P244 كناسهم حتى ms115 يرمي به إلى ~~الشاكة الملتفة أشجارها وشوكها فسجنه فيها حتى لا يقدر أن يخرج منها كلما ~~اضطرب لزمته حدة الشوك وأوجعته جراحتها وهي الكبائر من الدماء والأموال ~~والبغي والعلو والجرأة على الله تعالى # فكل ما ذكرنا عاين في تلك الفسحة والتفت إليها التفت من بعد وذلك لبعد ~~قلبه فعاين ذلك كالجبال من البعد الذي تباعد فالقلب قلب الموحدين واللسان ~~لسان الموحدين والنفس نفس الكافرين بما تشبه بهم في الأعمال والسيرة # وهذا جزاء من رفع الله لقلبه علما فأعرض عنه وهذا جزاء من أقبل على نفسه ~~بعد كرامة الله تعالى إياه حتى يبقى في العذاب غدا وفي دار الهوان دهرا لا ~~يدري كم أمد ذلك الدهر # | المرارات # فذاق مرارة الحياة وذاق مرارة الموت وذاق مرارة القبر وذاق مرارة فتاني ~~القبر وذاق مرارة عرض المعاصي والسؤال والنشور وضيق المقام والصراط والصحف ~~ووزن الأعمال حتى تدركه رحمته يوما أو يكون رجلا قد غلب عليه الشقاء ~~لكفرانه نعم الله تعالى PageV01P245 # فمن فتح له الباب فكفر النعمة واستخف المنة وآثر الشهوة ومرضاة النفس ~~فبدل نعمة الله كفرا فأحل قومه دار البوار جهنم يصلونها فبئس القرار # فانقلب فيه منكوسا وسلب ما أعطي وأخرج من الباب إلى الآبار المتردية ~~المنكوسة فيها بلا يد ولا رجل فبقي فيها أبدا فلا داعي ولا مجيب لا يدعوه ~~الله أبدا إلى نفسه ولا يجيبه إن دعاه # | اعتمال العقل # ومن رزق عقلا فاعتمل عقله فيما فتح له من الباب فعقد قلبه على طاعة ~~الناصح الرشيد وهو العقل الدال على الله تعالى وعلى مراشد أموره فلم يزل ~~العقل يمهد له ويزين له ويدبره بالأخلاق الكريمة والأعمال السنية والأفعال ~~المرضية والأقوال البهية والإشارات الشهية والمراتب العلية حتى وقفه على حد ~~الأمانة فصار أمين الله تعالى في أرضه يلع سره ومحل PageV01P246 نجواه ~~ومعدن حكمته وخزانة جوهره علت في المرتبة وأقام بالباب يلازم الليل والنهار ~~ولا يبرح مكانه وأخذ من الحظوظ حظا صار عند الملك وجيها كلما شاء دخل عليه ~~بلا إذن وأينما شاء قعد في ms116 مجالسه من الاقتراب والدنو فائتمنه على خزانته ~~ووضع عنده تدبيره وأسراره ونفذ حكمه في ملكه فيقسم عليه فيبر قسمه ويتمنى ~~فيسعفه بمناه ويشاء ويريد فيمضي مشيئاته وإراداته وهذا في دار الدنيا حتى ~~إذا قدم عليه فيا له من مقدم لا يحاط بوصفه من سروره بلقاء الله تعالى ~~وتمكنه من معالي الدرجات والمصير إليه في الفردوس الأعلى زائرا لا يحجب في ~~النظر ولا يؤخر ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يعجبنكم إسلام ~~أحد حتى تعلموا ما عقدة عقله ) فالإسلام ظاهر وعقده العقل باطن مستور عن ~~الخلق فمن اعتبر بما رأى من ظاهر الإسلام من نفسه أو من غيره فهو مغبون حتى ~~يعلم على أي شيء عقده العقل فواحد قد فتح له الباب ورزقه العقل فاطلع مطلعه ~~وقيل ما عرض عليه ثم ولا يظهره وأقبل على نفسه مكبا على PageV01P247 وجهه ~~لقضاء الشهوات في عاجل الدنيا فصارت عقدة عقله طلب النهمات وأحوال النفس ~~يخادع الله ويعمل في العبودة بالجزاف والغفلة والشايذبوذ على التجويز ~~ويتمنى الكرامات على الله تعالى ومعالي الدرجات ويعد تلك الأماني من نفسه ~~رجاء ويقول أرجو ربي وأحسن الظن به وإنما هو أماني وليس برجاء وقال الله جل ~~ذكره @QB@ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد ~~له من دون الله وليا ولا نصيرا @QE@ # | مثل معرفة العامة # مثل معرفة العامة مثل رجل في يديه جوهرة فهو متحير في شأنها لا يدري ما ~~قيمتها فمرة يخيل إليه أنها لا تساوي إلا درهما فلا يجد في قلبه كبير فرح ~~ولا في نفسه غناء ومرة يأمل أكثر من ذلك فإذا قيل له إن هذه جوهرة مما يصاب ~~بها وقر من الدنانير امتلأ سرورا وفرحا وانبسطت جوارحه واستغنت نفسه حتى ~~وجد قوة بالغناء في جميع جسده من قبل أن يملك الدنانير ومن قبل أن ~~PageV01P248 ينكشف له الغطاء عن شأنها ماذا يصيب بها كان في قلبه تحير وفي ~~نفسه غائلة وجوارحه منقبضة # | قلوب العامة في معرفة ربهم # فكذا ms117 قلوب العامة في معرفة ربهم يزعمون أنهم يعرفون ربهم وتلك معرفة ~~التوحيد يوحدونه ولا يشركون به شيئا وهم في عمى من وراء ذلك ولذلك قدر ~~الشيطان أن يهزهم هزا عن الاستقامة في أحوال النفوس ولهوا عن الواحد الذي ~~وحدوه ربا # ومن عرفه معرفة الآلاء ومعرفة المعروفات امتلأ قلبه فرحا ونفسه غنى ~~بمنزلة من دخل بيتا مظلما ممتلئا دنانير فهو في تلك الظلمة متحير ضعيف فلما ~~أضاء البيت أبصر تلك الدنانير التي في البيت واستغنى استغناء بحيث لا يضره ~~ما فاته 83 وما أصيب منه من الضرر والمصائب # قال له قائل وما معروفاته $ معروفات الله جل جلاله # قال جلاله وجماله وعظمته وبهاؤه وبهجته ورحمته وسلطانه ومجده ومننه وعطفه ~~وغناه وسعته وكرمه ورأفته فمن PageV01P249 عرف ربه بهذه المعرفة امتلأ قلبه ~~فرحا ونفسه غنى وقويت جوارحه وفسح أمله وعظم رجاؤه واستغنى بغنى الله وتوسع ~~في سعة الله واجتمعت هممه وصلب إيمانه واستقام هداه وثبت ركنه ووفى إسلامه ~~وصدقت عبودته وشرف ذكره في العلا ونبل جاهه وكان من المختصين برحمته ~~المهديين بولاية الله تعالى # وهذه المعروفات كلها في حظ النفس فمتى لم تعرف النفس ربها بهذه الصفات ~~فهي متحيرة فقيرة خاملة مغترة ذابلة # | مثل موت واحد من المؤمنين # مثل موت واحد من المؤمنين مثل شهود شهدوا عند الحاكم فنقص من عددهم واحد ~~إما برجوع أو بغيبة منها وإما برجوعه عنها فكلما نقص منهم واحد زاد الوهن ~~في ذلك الأمر وذلك أن الله تبارك اسمه خلق الآدمي وأحله محلا لم يحله لأحد ~~من خلقه وسخر له ما في السموات وما في الأرض وسماهم باسمين في تنزيله دل ~~الإسمان على محله أحدهما الآدمي والآخر حبيب # فأما آدم فهو الوصل يقال في اللغة آدمني أي وصلني وكذا سمي الإدام إداما ~~أي يوصل ذلك الخبز PageV01P250 # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة خبز بيمينه وتمرا بشماله ~~فأكلهما وقال هذه إدام هذه أي هذه التمرة وصلة بهذه الكسرة # فآدم عليه السلام خلقه الله بيده وقربه بباء الوصلة ms118 فقال خلقت بيدي ~~والباء للوصل وسماه آدم في تنزيله وسمى أولاده آدميين بهذا الاسم فقال @QB@ ~~يا بني آدم @QE@ ثم سماه إنسانا وسمى أولاده الناس فقال @QB@ لقد خلقنا ~~الإنسان @QE@ لأنه لما خلق من الطين أنس به وبقربه فبقيت تلك الأنسية فينا ~~فليس أحد من أولاده بر ولا فاجر إلا يأنس بربه في المنافع والمضار وإليه ~~يلجأ وإليه يفزع وبذكره يأنس في جميع أحواله وأموره إلا أنه إذا وجد بغيته ~~وأدرك نهمته من حاله اشتغل بالحاجة والبغية ولها عنه إلا عصابة من الموحدين # | أولياء الله تعالى # وهم أولياء الله الذين عجن طينتهم بحبه فأشربت قلوبهم PageV01P250 حبه ~~فهم الذين بغيتهم في الدارين مولاهم وخالقهم ومليكهم قد ملك حبه قلوبهم ولا ~~يقدر شيء دونه أن يملكهم # | طائفة أخرى # فأما من دونهم من المؤمنين فطائفة منهم أقرت بتوحيده وقبلت العبودة صدقا ~~من قلوبهم ثم ملكتهم نفوسهم الشهوانية حتى خلطوا العبودة فمرة تزل قدمه ~~ومرة تثبت فتراه في جميع أمره مرة مطيعا ومرة عاصيا مرة لاهيا ومرة مقبلا # | وطائفة نافرة # وطائفة منهم نفرت نفرة منكرة وأدبرت عن عبادته وأقبلت على عبادة من دونه ~~من الشمس والقمر وسائر المخلوقين وأشركوا بالله تعالى في ملكه # | الثابت على التوحيد # فمن ثبت على توحيده وقبل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم سماه مؤمنا ~~ومسلما وتائبا وعابدا وحامدا وصائما وراكعا وساجدا وشاكرا وصابرا ومحتسبا ~~وخالصا ووليا PageV01P252 # | المدبر الذي ركب بعض شهواته # ومن أدبر بالكلية سماه مفسدا وكافرا # ومن ركب بعض شهواته وقلبه معه سماه ظالما لنفسه مخلطا ثم ذكر في تنزيله ~~إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب المتقين ويحب الشاكرين ويحب ~~الصابرين ويحب المحسنين والله ولي المؤمنين # وقال في حق المدبرين إن الله لا يحب الكافرين لا يحب الظالمين لا يحب ~~المفسدين # فسمانا في تنزيله أحباء مع جميع هذه الأسماء التي هي محاسن الأخلاق منا ~~فخلق هذا الخلق كله علوا وسفلا وخلقنا من قبضة من تراب فوضعنا فيما بين ~~هذين سبعة أطباق من فوق وسبعة أطباق من تحت ms119 والأطباق المرفوعة من فوق معلقة ~~بالرحمة والأطباق من تحت موضوعة على الهباء # | في بيان الهباء # قال له قائل ما الهباء قال غبار الثرى PageV01P253 # وجعل الطبق الأعلى الذي نحن عليه لنا بساطا وزين لنا هذا البساط بألوان ~~الزينة من الذهب والفضة من الجبال والجواهر والبحار والنبات من القفار ذات ~~ألوان من المطاعم والمشارب والملابس والمشام وسائر المنافع والدواب وسائر ~~الحيوان ثم بسط على هذا البساط بساط العبودة من الذكر والقيام والركوع ~~والسجود والصيام والصدقة والحج والجهاد وسائر أعمال البر والطاعات ثم بسط ~~على هذين البساطين بساطا آخر وهو بساط الربوبية والتدبير ثم أقامنا معاشر ~~ولد آدم على بساط الهباء ودعانا إلى دار ملكه ودار السلام في جواره ودار ~~القرار ودار السكون ودار السرور وقد نشر بساط العبودة على بساط الزينة ~~فكلما قطعنا من بساط العبودة شبرا وتخطيناه وطويناه حتى ننتهي إلى الأجل ~~الذي أجل لنا والوقت الذي وقت لنا فدعانا اسما اسما دعوة لا يقدر أحد منا ~~أن يمتنع من الإجابة وقد طوى من بساط العبودة ما طوى فتلقى الله تعالى به ~~في تلك العرضة يوم الموقف بين يديه # | من أراد الله به خيرا # فمن أراد الله به خيرا قذف في قلبه نورا أحيا قلبه به ففتح عيني فؤاده في ~~صدره ثم أشرق فيه نور التوحيد حتى أنار قلبه وأضاء ثم أعطاه نور العقل حتى ~~بان له أمر العبودة فقبلها عن ربه إنما يأتمر بجميع ما يأتيه عن الله ~~وينتهي عن جميع ما نهاه PageV01P254 الله تعالى عنه ثم اقتضاه الوفاء بذلك ~~فوقع العبد في كد ومجاهدة النفس الشهوانية والعدو الحاسد والهوى المردي فلم ~~يزل العبد يتشمر لذلك ويجتهد ويداوم على ذلك ويقاسي غمومه وعسره ويتضرع إلى ~~الله تعالى ويستغيث به حتى يرحمه فأجاب دعوته فأيده بروح منه # فلما جاءت تلك الأنوار على قلبه سقط عنه الجهد واستراح من المجاهدة وذلك ~~قوله تعالى @QB@ أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء ~~الأرض @QE@ # فجعله وليا من أولياء وخليفة من خلفاء أرضه ms120 وإماما من أئمة الهدى وحبيبا ~~من أحبائه وذلك قوله تعالى @QB@ إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ~~@QE@ # فالمرحوم صفته ما ذكرنا ومن سقط عن هذه الصفة فهو مرحوم أيضا بالتوحيد ~~حيت أنقذه من الشرك ومن عليه بهداية التوحيد وقال @QB@ يهدي الله لنوره من ~~يشاء @QE@ # فلما خلق الله تعالى 84 هذا الخلق ابتدأ خلق هذه القبضة PageV01P255 من ~~تراب شهد بنفسه لنفسه أنه لا إله إلا هو وشهدت الملائكة بذلك وشهد أولو ~~العلم من الآدميين بذلك ثم أنار شهادته في قلوب الموحدين حتى شهدوا على ~~شهادته عالمين بالشهادة موقنين به عالمين بالمشهود له وذلك قوله تعالى @QB@ ~~إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ فهم بأجمعهم أهل رحمته وأهل رأفته ~~وأحبابه سابقهم ومقتصدهم وظالمهم # | السابق والمقتصد والظالم # فمن مات منهم ظالما كان أو مقتصدا أو سابقا فكلهم حبيب الله ومأثوره ~~ومختاره ومرحومه ومرؤوفه وموحده وشاهده في الأرض فمتى مات واحد منهم فقد ~~نقص من أهل شهادته شاهد فقد حل بعقدة الوهن في أهل السموات والأرض والجبال ~~والبحار والشجر والدواب والخلق والخليقة والكل إنما استقر PageV01P256 على ~~الأرض بتوحيد الموحدين وذلك قول الله تعالى @QB@ ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين @QE@ # وروي في الخبر ( أن الله تعالى قال يا موسى لولا من يوحدني لسيلت جهنم ~~على الكافرين سيلا ) # وإنما دخل الوهن عليهم لأن كل مؤمن رفع من الأرض انقطعت حصته من الرحمة ~~وانقطع مدده من البركة # فإذا افتقدت السموات والأرض الرحمة الدارة من العلي إلى العبد والبركة ~~المنتشرة في أحوال العبد وأموره بكت السموات والأرض # وإذا افتقدت العبودة السموات والأرض ومن عبده على وجه الأرض وأنوار ~~الطاعات المنتشرة من العبد إلى الله تعالى في جو السماء بكتا لفقده # | مثل المتكل على ماله # مثل المتكل على ماله مثل عبد أعطاه مولاه رأس مال ليتصرف ويتجر والريح ~~للعبد فضرب العبد بهذا المال يمينا وشمالا PageV01P257 وتصرف في أنواع ~~التجارات والبضائع فباع واشترى فصار هذا المال كله نسيئة وإذا نظر في ~~الديوان ms121 رأى أن على فلان كذا وعلى فلان كذا وعلى فلان كذا فتجمع ألوف أضعاف ~~رأس المال كلها نسيئة فإذا كان أحمق طابت نفسه بالآلاف التي يحصيها واتكل ~~عليها ولا ينظر إلى ما تحصل له في يده فكم من غريم بايعته على الوفاء وهو ~~عندك ملي فإذا أتى على ذلك مدة ظهر إفلاسه ولوى ما عليه فلم يحصل له منه ~~إلا كتابة اسمه في ديوانك وتقدير ما عليه حسابا وربما يحصل منه شيء وذهب ~~بشيء فأنت على غير ثقة من غرمائك حتى تقبض منه وتنقد بعض القبض وتستيقن ~~بأنها خيار تنفق في كل سوق إلا في سوق الوضح التي لا تباع ولا تشترى إلا ~~بالدراهم الوضح # فالعبد المؤمن قد أعطاه الله تعالى رأس المال وهو الإيمان والتوحيد وأمره ~~أن يتجر بأنواع من الطاعات وأعمال البر والأرباح لك لتنفق على نفسك يوم ~~فقرك فإذا اتجر وربح من الصوم والصلاة والزكاة والحج وسائر أعمال البر فهذه ~~الأعمال كلها كأولئك الغرماء PageV01P258 الذين يرجو أرباحهم التي ربح على ~~رأس ماله أي أعمال الطاعات كلها ربح التوحيد والتوحيد رأس المال لا يقبل ~~عمل إلا به ومنه يخرج ربح المؤمن لإنه لم يتبين القبول فهو على غرر منه ~~فإذا اتكل على هذه وحوسب يوم الحساب وحصل ما في الصدور وطولب بالصدق ~~والإخلاص منها فلم يوجد في كثير منها الصدق والإخلاص فرضي بذلك العمل فكان ~~كهذا الغريم الذي ظهر هاهنا إفلاسه فلم ينل منه ربحا وخيف على رأس ماله ~~أيضا لأنه عمل لغير الله تعالى واستهزأ بأمر الله تعالى وآثر دنياه وهوى ~~نفسه على محبوب الله تعالى ومختاره فهذا كهؤلاء الغرماء الذي ظهر هاهنا ~~إفلاسهم فلم يبق في أيديهم إلا ديوان الكتبة # فالعبد إن كان كيسا يبيع ويشتري نقدا بربح يسير لأن اليسير من الربح مع ~~قيام رأس المال خير من الربح الكثير مع هلاك رأس المال أو إذا باع نسيئة ~~يأخذ بالثقة وعامل الغرماء بالوثائق إما الرهن أو الكفالة على مليء واستقصى ~~النظر ثم لم يقنعه ذلك ms122 فهو أبدا خائف من أن يضيع رأس المال وربما غرق في ~~الربح للنسيئة ومع ذلك الخطر باق وذلك لأنه ربما يهلك الرهن فيهلك ~~PageV01P259 بما فيه من الدين أو يموت الكفيل أو يغيب غيبة منقطعة فيهلك ~~ماله # فكذا من عامل في الطاعات ووقع في الأهواء مثل القدرية والجبرية والمعطلة ~~والمشبهة فغرق رأس مالهم في أرباحهم فصارت كلها نسيئة من غير ثقة ولا ملاء # فالكيس لما رأى ذلك قال إني لا أبايع ولا أتاجر أحدا إلا برهينة وكفيل ~~ووثائق فالقليل من الربح مع وفارة رأس المال خير من كثير الأرباح مع تضييع ~~رأس المال فإذا المال والأرباح قد ذهبت كلها لأنها صارت في غير ملاءة ولا ~~ثقة فإن هذه الأرباح كلها على خطر فينبغي أن يكون كفيله ثقة مجانب الأهواء # وكن على حذر وتقوى من الاستماع إلى كلامهم فإنه كله هلاك وتوى والزم ~~السواد الأعظم الذي أشار إليه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم واتبع سبيله ~~فقد أمرنا الله تعالى في تنزيله بذلك فقال جل ذكره @QB@ لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة @QE@ PageV01P260 # فالأسوة الحسنة اتباع كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وسنن خلفائه الراشدين المهديين الذين قضوا بالحق وبه يعدلون # وقد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته ( إنكم سترون من بعدي اختلافا كثيرا ~~فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) # فاتكال الكيس على رحمة الله تعالى الذي أعطى منها رأس المال فتلك رهينته ~~ووثيقته وحسن ظنهم بالله تعالى كفيله فأوفرهم من حسن الظن به أقواهم كفيلا ~~وأملؤهم أداء ومقتضيه من غرمائه دعواته وتضرعه إلى الله تعالى # فعليك بحفظ الرهن لئلا يهلك فتذهب بدينك واحبس الكفيل لئلا يغيب فيذهب ~~بما عليه وعليك بالتقاضي كل يوم بالدعاء والتضرع والبكاء بالنيات الخالصة ~~لتجاب # | مثل حركات المؤمن # مثل حركات المؤمن مع الحفظة مثل رجل له حرفاء في PageV01P261 السوق ينفق ~~ماله فيما يظهر فيه حاجة من السوق يأخذ من الخباز الخبز ومن القصاب اللحم ~~ومن البقال الحوائج ومن الآخر ms123 الفواكه 85 ومن البزاز ما يحتاج إليه فهم ~~يكتبون حسابهم فإذا أهل الهلال وأخرجوا عليه حسابا جما وديوانا طويلا فإن ~~قضى ما عليه على رأس كل شهر تخف عليه المؤونة وهنئت له النعمة وإن تغافل عن ~~ذلك حتى توالت عليه وظائف الشهور والسنين غرق في الدين # كذا العبد بين نعم كثيرة وديون كثيرة والحق يقتضيه شكر كل نعمة والعدل ~~يقتضيه الاستغفار والإنابة من كل خطيئة فإذا كان العبد منتبها حيي القلب ~~أخذ لكل نعمة حمدا ولكل خطيئة توبة واستغفارا حتى تخف عنه السيئات وأثقال ~~النعم ويمحي ما في الديوان # وإن تغافل عن ذلك وحمد حمد الغافلين واستغفر استغفار السكارى على العادة ~~خرج الحمد والاستغفار منه ولم يجد PageV01P262 مساغا لأنه ليس بقلبه طريق ~~إلى الله تعالى والطريق مسدود بالهوى والشهوات رجع الحمد والاستغفار إلى ~~فمه وتراكمت أثقال النعم وأدناس الذنوب على القلب فغرقته فصار القلب غريقا ~~في الذنوب كالذي ضربنا له في المثل وكالذي يغرق في الماء ولم يجد متعلقا به ~~ولا تخلصا يحصل به الخلاص فيغرق ويهلك فيرجع إلى أنفاسه لا يجد متنفسا ~~فيموت غرقا ومن كان لقلبه طريق إلى الله تعالى وجد حمده واستغفاره مساغا ~~إلى محل الحمد والاستغفار فوقعت في محله ومرتبته فخفت عليه الأثقال وصار ~~كنهر وجد مساغا فجرى بسلاسة وإن لم يجد مساغا تراجع الماء فصار بحرا يغرق ~~فيه صاحبه # | مثل العمال بطاعة الله تعالى # مثل العمال بطاعة الله تعالى مثل ملك له عبيد اختارهم للخدمة بين يديه ~~على مرأى العين فمن استحلى منهم خدمته يظهر ذلك في حليته وكسوته فواحد بين ~~يديه في قرطق واحد ومنطقه وغيره يدرج بين يديه على قدميه PageV01P263 # وآخر مع قراطق كثيرة بعضها على بعض من بين ديباج وحرير وساج وكتان لون ~~على لون ومنطقة ذهب فيها فصوص وجواهر كل فص له ثمن نفيس وإكليل كمثلها ~~وبيده ضبائر الريحان من كل لون من الورد والبان والياسمين يفوح منه ريح ~~المسك # فعين هذا الملك على مثل هذا الخادم فإذا سار بين يديه ms124 سار على موكبه ~~بحرسه ولوائه # فإنما نال هذه الرتبة والمحل والتمكين لأنه استحلى صورته وخلقته وهيئته ~~وخدمته وأدبه وكياسته وظرفه ومحاسن أفعاله وطهارة خلقه ولو كان دميما في ~~خلقته سمجا أبله في أخلاقه سيء الخلق كسلان الخدمة لم ينل من هذه المرتبة ~~شيئا إلا ما يقيه من الحر والبرد ويستر عورته ويشبع بطنه # فكذا العمال بطاعة الله تعالى إنما يعملون بإذن ربهم فمن كان طاهر الخلق ~~كيس الذهن فطن الفهم عاقل اللب ذا حظ من الحكمة كان الإذن له بين يدي الملك ~~أوسع وأكبر وكان كالعبد الذي تلونت كسوته وزينته بين يدي الملك فإنما كساه ~~الملك بهذه الألوان لأنه وجده بحيث يليق به هذه الألوان كلها وأعطاه ضبائر ~~PageV01P264 الريحان لنزاهته وطيبه وكياسته فهذا العبد بطهارة خلقه وصفاء ~~قلبه ووقارة عقله وإدراك حكمته سقاه الملك الأعلى شربة من كأس حبه حتى سكر ~~عقله عن جميع أحوال النفس حتى صار كل أموره من المحبوب والمكروه عنده حلوا ~~يجد ثمرة الحب فبكياسة ذهنه أدرك دقائق الحكمة وبفهمه وفطنته بلغ محل ~~الخدمة وعرف أوقات الملك وأوقات الأشياء فإن الخدمة ذات ألوان وفنون وبعقله ~~ولبه عظم أمرها وصانها وبحكمته أمسكها الله تعالى فهذا الكيس الفطن الذي ~~إذا نال الحكمة نظر إلى عمل من أعمال البر فيقول ما هذا ففهم أن هذا محبوب ~~الله تعالى قام إلى ذلك محتسبا # قال له قائل بين واحد من هذا حتى نفهم # قال إن الله تعالى أمرنا بالصلاة والصوم وغيرهما فإذا نظر الكيس بنور ~~الحكمة أن في الصلاة أمره وفيها قيام بين يديه ودله عليه علم بفهمه وحكمته ~~أنها محبوب الله تعالى فهل أحب قيامي بين يديه إلا من أجل أنه أحبني فبحبه ~~إياي أعطاني موطن القيام بين يديه فاطلع بفهمه على أمر عظيم يستدل بذلك على ~~أنه حبيبه ومن حبه أحب كونه بين يديه فإذا فهم هذا كانت صلاته قرة عينه ~~وخروجه عنها مصيبة عظيمة وكذا في كل نوع من أنواع البر هذا PageV01P265 # | مثل الثناء والتسبيح # مثل الثناء والتسبيح ms125 لله تعالى مثل ملك بين يديه خدم استقبله أمر فوجههم ~~إلى عمل لا ينفك في ذلك العمل فوجه عبيده وعسكره إلى ذلك الأمر فذهبوا ~~عجالا فأتموا ذلك الأمر ورجعوا إلى مقام الخدمة منتصبين فما من أحد منهم ~~رجع عن طريقه إلا أخذه من غبار الطريق # ولما أرادوا الدخول بين يدي الملك فأولا نفضوا الغبار عن رؤوسهم وثيابهم ~~حتى يدخلوا على الملك على هيئتهم التي كانت لهم قبل ذلك بين يديه مع ~~الطراوة والنقاوة # فكذا العباد المؤمنون إذا مارسوا أمور الدنيا وخالطوا الخلق لم يخلوا من ~~الغبار والأدناس الذي حل بهم وإن اجتهدوا في الصدق والتقوى والتدبر فيرجعون ~~إلى ربهم بالثناء والتسبيح ليكون ذلك نفضا لما لحقهم من الأدناس ونالهم من ~~الغبار والدخان ليتطهروا فيصيرون أهلا للدخول بين يدي مليكهم # | مثل المجتمعين على ذكر الله بكرة وعشيا # مثل المجتمعين على ذكر الله بكرة وعشية فذكروه ثم رفعوا PageV01P266 إليه ~~أيديهم مرتقبين فسألوه الرغائب مثل قوم من الفقراء والمساكين لهم وارنبد ~~بالأعجمية كلهم على عصى اجتمعوا وأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه حتى صاروا ~~كلهم كواحد ثم اجتمعوا على باب وباب وباب منهم من يركض برجله ركضا ومنهم ~~برأسه هزا ومنهم بالأيدي شدا ومنهم بالألسن لحنا وبالأصوات لحنا وغناء ~~وبالعيون لحظا فلهم دنو من كل باب على تلك الحال فيخرج لهم من كل باب شيء ~~فمن باب ثياب ومن باب طعام ومن باب شراب ومن باب فواكه ومن باب لحم ومن باب ~~إدام # فكذا المجتمعون على ذكر الله إذا طاب ذكرهم وسقوا بالكأس الأوفى فطربوا ~~وملكتهم بهجة الحبيب ودب فيهم سكر الكأس وطارت عقولهم إلى ولي الكأس فسقوا ~~هناك 86 صرفا فاعتماد أولهم وقائدهم على محل النجوى وتحفة التحية لهم دوران ~~وطواف على الأبواب لا سيما ولهم من كل باب اسم تحفه ونوال على قدر حظه من ~~ذلك الاسم وعلى ما تضمن ذلك الاسم PageV01P267 # | مثل أسماء الله تعالى # مثل أسماء الله تعالى مثل ملك له بستان أحاطه بحائط وله غرس وأشجار ذات ~~ألوان ms126 من الفواكه وفنون النعم فساق إلى عبيده كلوا من هذه الثمار واشربوا ~~من هذه الأنهار فهذا معاشكم ومأواكم ولكن شأنكم مرمة هذا البستان من جري ~~النهر وحفظ البساتين من منابت السوء فإنكم لو قصرتم في هذا الأمر فعن قريب ~~انكبس النهر ويبست الأشجار ونبتت منابت السوء من القت وغيرها فتتغير ~~الألوان ولا تتورد # فانظروا إلى نزاهة هذه الثمار والأوراد والرياحين فمن لم يسمن على أكل ~~هذه الثمار وشرب هذا الماء فعلى أي شيء يسمن فالماء أصله واحد في في الصفاء ~~والعذوبة فإذا نظرت إلى ثمرة كل شجرة وجدت إحداها حلوا وأخرى حامضا وأخرى ~~مرا وأخرى باردا وأخرى حارا وأخرى بين الحموضة والحلاوة فكل شيء له نفع دون ~~صاحبه # فكذا الله تعالى هيأ لعباده بستانا وأحاط له حائطا وشق نهرا وأجرى الماء ~~وأنبت الأشجار وأخرج من كل شجرة لونا من الثمرة فالحائط ملكه والنهر لصقه ~~والماء ماء الحياة أجرى ماء PageV01P268 الحياة في نهر اللطف إلى هذه ~~الأشجار وهو أسماؤه الحسنى وأجرى إلى العباد كل اسم حلوا وحامضا وعذبا ومرا ~~وباردا وحارا فمن اسمه الرزاق رزقهم ومن اسمه التواب تاب عليهم ومن اسمه ~~الغفار غفر لهم ومن اسمه العزيز جاد عليهم ومن اسمه الرؤوف رؤف بهم ومن ~~اسمه الرحمن رحمهم في دينهم ومن اسمه الرحيم رحمهم في الدنيا والآخرة ومن ~~اسمه الوكيل توكل بهم ومن اسمه الكفيل تكفل لهم ومن اسمه العظيم أغناهم ومن ~~اسمه الجليل أعزهم ومن اسمه الكريم أكرمهم ومن اسمه المنان من عليهم ~~بالرحمة العظمى فهداهم ومن اسمه الله اجتباهم ووله قلوبهم وعلق فمن كل اسم ~~أهدى إليهم ما وضع في ذلك الاسم لأنه من أجلهم أخرج الأسماء إليهم فمن كان ~~أشد محافظة لهم وإكبابا عليهم وأدوم قياما على نفسه كانت فوهة نهره أوسع ~~والماء فيه أكثر ووجدنا أن هذه الثمرة إنما يسيغها آكلها بالماء الذي في ~~قبو حنكه ويجد لذة الأشياء بذلك في ذلك الموضع فبتلك القوة ينتفع بهذه ~~الثمار # فكذا القلب إذا لم تكن فيه تلك المحبة ms127 اللذيذة التي يجد حلاوتها في قلبه ~~لم يجد حلاوة هذه الأسماء فبالحب ينال طعم ما في هذه الأسماء من هذه ~~المعاني التي في الاسم فلكل اسم بما فيه من معناه أكلا يسمن عليه كما يسمن ~~صاحب الأشجار من أكل تلك الثمار التي أثمرت هذه الأشجار فالأسماء ثمرتها ~~معانيها وسقياها PageV01P269 ماء الحياة فإذا لم يكن القلب حيا لم تكن له ~~تلك المحبة التي من الحياة العطائية فإذا هذه الأسماء له كالأشجار التي قد ~~انقطع ماؤها فلم تثمر ولم تتورق ولم تتورد ويبست الأشجار فلا تصلح إلا ~~للحرق # وإذا أجرى ماء الحياة وانتبه القلب وحيي بالله جاءت المحبة # فبحلاوة المحبة تحلو الأسماء ويجد القلب لذة تلك الحلاوة ويرطب بذلك ~~اللطف لأن في الأسماء صفات المحبوب ولطفه وآلاءه وأخلاقه وكرمه ورحمته ~~وأفضاله فعلى قدر محبته له يجد حلاوة الصفات واللطف والآلاء والأخلاق ~~والعطف والكرم وتعظم أفعاله عندك ويأخذ من قلبك سلطان ذلك الفعل فإذا أثنى ~~على ربه أو مدحه أو دعاه باسم من أسمائه فإنه يخرج كلمته من فيه على قدر ~~سلطانه من القلب ومملكة القلب من الحياة والمحبة # | مثل من يردد ذكر الله في قلبه # مثل من يردد ذكر الله في قلبه ولسانه مثل ماء راكد في موضع PageV01P270 ~~قد أحاط به زبد وغثاء فإذا هاجت الريح فضربت الماء يذهب ذلك الغثاء والزبد ~~إلى ناحية من الماء وبقي الماء صافيا فكلما ازداد هيجان الريح ازداد اضطراب ~~الماء فازدادت صفوة الماء حتى يأتي بمحض الماء الذي في وسطه # فكذا كلما تردد الذكر وتتابع ازداد قوة في قلبه وصفوة في ذكره حتى تملأ ~~من نور ذكره السموات والأرض # وكذا جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن العبد إذا قال ~~الحمد لله ملأ نوره ما بين السموات والأرض وإذا قالها ثانيا ملأ ما بين ~~العرش إلى الثرى ) # ففي أول دفعة قالها صفت المجرى وذهب الغثاء المحيط على الصدر فظهر الصفاء ~~فإذا قالها ثانيا فإنما قالها من صفاء العلم بالله فازداد طريق مجراها ms128 صفاء ~~فأخرجها من محض القلب عن عيش الحمد لأن علم هذه الكلمة في قلبه فكلما انكشف ~~الغطاء عن العلم كان أصفى وأنور وأعظم أجرا حتى ملأ ما بين الخافقين ومن ~~العرش إلى الثرى من نور الكلمة من فيه PageV01P271 # | مثل من يعبد الله بلا علم # مثل من يعبد الله بلا علم مثل من يتجر بلا بصر في السلع ولا علم بأسعارها ~~ولا بجواهرها ولا بقيمتها ولا بنقد الأثمان فإذا اشترى اشترى بغلاء وإن باع ~~باع بوكس وإن اقتضى اقتضى زيوفا وبهرجة على عمى ودلسة # | مثل من يتعلم العلم ولا يعمل به ولا يعلمه الناس # مثل من يتعلم العلم ولا يعمل به ولا يعلمه الناس مثل رجل رزقه الله مالا ~~كثيرا فكنزه تحت الأرض فلا ينفق منه على نفسه ولا يصل الناس به فلا ينتفع ~~به هو ولا غيره وصار وبالا عليه في المعاد # ومثله أيضا مثل الكلب اتخذ مأوى في معلف فيه تبن كثير لا يعتلف هو ولا ~~يدع غيره ليعلف به دوابه فكل من قصد ذلك نبح ودفعه عنه PageV01P272 # فهذا أيضا لا يعمل به فينفعه في الدارين ولا يعلم غيره لا يسلك به طريق ~~الجنة هو بنفسه ولا يرشد غيره # | مثل من يتعلم العلم ويعمل به ولا يعلم غيره # ومثل الذي يتعلم العلم فيعمل به ولا يعلم غيره مثل رجل رزقه الله مالا ~~جما فانتفع به وتنعم به آناء الليل والنهار ولا يعطف بشيء منه على الجيران ~~والأقارب والمسلمين # | مثل من يتعلم العلم ويعمل به # ومثل من يتعلم العلم فيعمل به مثل رجل رزقه الله مالا طيبا فانتفع به ~~وتنعم به وأنفق على الجيران والأقارب والمسلمين # | مثل من يتعلم العلم ولا يعمل به ويعلمه الناس # ومثل من يتعلم العلم ولا يعمل به ويعلمه الناس مثل رجل 87 رزقه الله مالا ~~كثيرا فكل من أخذ منه أو سرق منه لا يبالي به ولا ينفق على نفسه وعلى عياله ~~شيئا وتموت عياله جوعا وعريا PageV01P273 وهو أيضا في بؤس وفاقة من المطعم ~~والمشرب ms129 لا يطيق أن يأكل منه شيئا بنفسه أو ينفق على عياله فقد خسر هو في ~~الدنيا والآخرة # ومثل من يتعلم العلم ولا يعمل به ويبذله للناس للمباهاة والرفعة في ~~الدنيا مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه # ومثله أيضا مثل رجل وضع السراج على طرف سطحه فانتفع به المارون وهو في ~~بيت مظلم لم ينتفع به وهو محتاج لذلك # ومثل من يطلب العلوم الكثيرة وجمعها ولم يعمل بها ولا يرى أثر ذلك عليه ~~فيجمع العلوم والكتب دائما ولا يشبع من طلبها مثل من يجمع كل يوم وساعة ~~طعاما كثيرا في بيته من فنون الأطعمة والأشربة والفواكه والطير مما يتسارع ~~إليه الفساد ولا يطعم منه شيئا وهو جائع غرثان فكل يوم يأكل مقدار رغيف من ~~ذلك مما قد يبس وتكرج وينظر إلى ألوان الأشياء ويبخل على نفسه ولا يشبع من ~~جمعه كل يوم إلى يوم موته فينتن بيته وفسدت الأشياء فتلقى ولا يأكلها أحد ~~وقد مضى PageV01P274 # | مثل من يبتغي نزول الرحمة قبل التوبة # مثل من يبتغي نزول الرحمة من الله تعالى قبل التوبة مثل ساكن في بيت قد ~~آذاه الحر والغم والذبان فكلما دخله يتصبب فيه عرقا ويتقلب في غمه ويتأذى ~~بالذبان فإذا أراد أن يتزوج فيه ويتنعم بالجلوس والنوم والقرار فأولا ينبغي ~~أن يخرج ما في البيت من القماشات والأطعمة التي فيها مجمع الذبان فذهب ~~فاحتال له فرشه فلا يزال يديم الرش بالماء حتى يبرد ويبرد الماء فكلما دخله ~~استقبله روح ذلك الرش وطيب ذلك الروح فأول فعله أن يبتدئ في كنسه فإن في ~~ذلك البيت قماش ونثار الطعام ومجمع الذبان وثفل الفواكه وما يرمى به فليس ~~من شأن هذا الذي يريد روحه أن يترك هذا البيت شبه كناسة ويرشه بالماء ليروح ~~عنه مغتمه فإن هذا يزيده رائحة منكرة ونتنا ولكن يكنسه مرة ثم أخرى ~~بالمكنسة الثقيلة ثم يكنسه بالمكنسة اللينة ثم يرشه بالماء رشا بعد رش فإذا ~~دخله وجد روح ذلك الرش فإن في الماء رطوبة وبرودة فيرش الماء في ms130 كل مرة حتى ~~تنشف الأرض الماء ويكنسه أخرى ويرش الماء ثم يبسط الحصير حتى يطيب وتزول ~~عنه الرائحة PageV01P275 المنكرة فإذا انتشفت الأرض رطوبة الماء بقي روح ~~البرودة هناك وذهبت الحرارة والغمة فحينئذ إذا دخل يجد الروح والراحة ~~فافترق الذبان # فكذلك صدر الآدمي وقلبه فإن الشهوات في قلبه فنفس الآدمي كالأتون الذي ~~يتلظى لهب ناره من الشهوات والهوى وشعلها متأدية إلى جوارحه فشعلة منها ~~تتأدى إلى العين فكلما رمى ببصره بقوة تلك الشعلة إلى شيء من زينة الدنيا ~~رجعت إلى النفس بلذة يسكر عقله بها لأن تلك اللذة سرى حبها في نفسه فتأدى ~~بذلك الحب إلى الصدر فسكر العقل من ذلك وتدنس فانكمن في الدماغ وامتنع من ~~الإشراق وافتقد الصدر شعاعه الذي كان يرمي إلى الصدر فيشرق على الصدر ~~ويستنير منه بمنزلة شمس شعاعها تضيء به الأرض فيحول بينها وبين الأرض سحابة ~~سوداء قامت بإزاءها فذهب ضوؤها فيصير البيت مظلما كالليل أو شبهه # وشعلة منها تتأدى إلى السمع فكلما ألقى سمعه إلى شيء تلذذ به السمع فتأدت ~~اللذة إلى النفس فثار دخانها إلى الصدر PageV01P276 # وشعلة منها تتأدى إلى اللسان وشعلة إلى الحلق وشعلة إلى الفرج وشعلة إلى ~~اليد للبطش والتناول والبذل وشعلة إلى الرجل # فهذا الصدر كمزبلة وفيه فوران هذه الشهوات والبطن كالأتون الذي يطبخ فيه ~~اللبن قد احتدت حرارته وحميانه فصار اللبن فيه أجزاء يقال بالأعجمية بخته ~~فلا يزال يمضر اللبن ويذوب حتى يصير كزبرة الحديد فكذا الشهوات في البطن ~~حتى صارت بتلك الصفة فمتى يفلح هذا وكيف يعبد ربه # | تطهير الصدور # قال الإمام أبو عبد الله رحمه الله فمن شائه أن يبتدئ في كنس هذا الصدر ~~أن يقمه حتى يخلي صدره من كناسة الذنوب وقماشات العيوب والفضول التي فيها ~~فإذا جاهد في هذا حق جهاده كما أمره الله في تنزيله @QB@ وجاهدوا في الله ~~حق جهاده @QE@ فإذا فعل ذلك فحينئذ أمطر الله في قلبه مطر الرحمة فرش صدره ~~بماء الرحمة فثارت البرودة إلى الجوف فأطفأت نيران الشهوات فبرد الأتون ~~وصار ms131 الصدر مروحا ببرد الرحمة التي أمطرت عليه # فمن أراد أن يتعرف هذا من نفسه أنه هل وصل إليه مطر الرحمة PageV01P277 ~~فلينظر إلى هذه الشهوات التي ذكرناها التي في جوفه هل سكن تلظيها وانقطع ~~لهبها عن الجوراح وهل سكنت حدة بصره بالنظر وحدة سمعه بالاستماع وحدة حلقه ~~عند المضغ والتلمظ وحدة لسانه حتى ينطق في وقت دوران العرقين بذلك اللسان ~~وحدة يده حين تناول وحدة وركيه حين يضطربان باختلاف القدمين وتخطي الركبتين ~~فإذا افتقد الحدة في هذه المواضع فقد استيقن أن التلظي قد سكن في الجوف وأن ~~القوة قوة الشهوة قد ضعفت فعندها يعلم أن مطر الرحمة من الماجد الكريم ~~العزيز الوهاب قد حلت به وأمطرت على صدره وقلبه حتى طفئت نار الشهوات في ~~نفسه وبرد الأتون # فالكيس هاهنا فهم وأدرك أمره فقال في نفسه لم يزل ربي ماجدا رحيما جوادا ~~فكيف احتبست عني رحمته حتى عملت هذه النيران في جوفي ما عملت حتى فضحني عند ~~ربي وعند ملائكته الكتبة وعند سمائه وأرضه ثم رجع إلى عقله فبصره عقله أن ~~هذه الرحمة امتنعت عنك لأنك تحتاج إلى غسل بيتك حتى تطهره من الأدناس ~~والأوساخ فأقبل إلى الازدياد كنسا بعد كنس حتى صار بهيئة من كثرة تفقده ألا ~~تسخو نفسه أن يترك فيها تبنة أو أدق من التبنة في ذلك البيت حتى يرفعها 88 ~~فكلما ازداد من ذلك توقيا PageV01P278 وتفقدا ازداد روح قلب وطيب نفس للروح ~~والقلب فالنفس الدنية إذا شعرت برحمة الله تعالى وعلمت بذلك تنزهت في ساحات ~~رياضها ومرحت في جنانها وأشرت وبطرت فإذا كان القلب أبله غتما وأعطي علم ~~الرحمة أن الله تعالى رحيم نقل ذلك العلم إلى النفس حتى تأشر وتبطر وتستروح ~~وتركض في فسحة اللذات وتستروح إلى ذلك العلم أن الله تعالى رؤوف رحيم يتردى ~~بذلك في آبار الهلاك # فإذا كان القلب كيسا نقل ذلك العلم إلى العقل فيبصر العقل وقال له هل ~~يستحق الموصوف بالرحمة أن تبذل نفسك وتقوم له بأمره على أشفار عينيك وتضع ~~أموره ms132 على رأسك من التعظيم فإن الرحمة مديحه والممدوح بالرحمة من عبيده في ~~دار الدنيا تسمو إليه الأبصار وتهتش إليه النفوس بهذه الخصلة الموجودة فيه # وكذا كل خصلة من خصال الكرم من الحسن والبهاء تجدها في عبد من عبيده فإذا ~~عرفته بتلك الخصلة أحببته عليها حبا يأخذ PageV01P279 بقلبك ويسبي نفسك ~~فربك الممدوح بهذه المدائح الموصوف بهذه الصفات أحق وأقمن أن تأخذ مدائحه ~~قلبك وتسبي نفسك فإذا علمت أنه رحيم فزد في تعظيمه وتوقيره بأنبيائه ~~وأحبائه وشغوفا بكلامه ونصائحه ومواعظه لك شفقة عليك ورأفة بك # فهذا العقل يدل هذا القلب الكيس على هذا # فإذا كان أبله مال إلى النفس وقارنها بالفرح بهذه الرحمة أن ربنا ملك ~~كريم رحيم فتعال حتى نركض في هذه الشهوات والنهمات ننتظر بها ونستقصي في ~~نهماتها فإذا علمه في هذا بأن ربنا رحيم قد سود وجهه وأحرق جسده ونكس قلبه ~~ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ دبر كل صلاة ( اللهم إني ~~أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ) لأنه قلب أبله جاهل ~~بربه فهو وإن علم أن ربه رؤوف رحيم فهو جاهل بالرحمة لا يدري ما الرحمة إلا ~~علم اللسان فعلمه بالرحمة مقدار ما أن يقول في نفسه إنه إذا رحم فقد نجا من ~~النار ولا يعلم بجهله بنفسه وبربه أن لله تعالى نقمات وسطوات يتمنى العبد ~~أن يصرف به إلى النار # | العار والخزي بين يدي الله # حدثني أحمد بن مخلد حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي PageV01P280 عن ~~المعتمر بن سليمان عن خاله فضل بن مؤمل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي ~~نفس محمد بيده إن العار والتخزية ليبلغان بالعبد في الموقف بين يدي الله ~~تعالى ما يتمنى أن ينصرف به وقد علم أنما ينصرف به إلى النار ) # فالعار والخزي بين يدي الله تعالى وجعه على الأكباد والقلوب وعلى الأرواح ~~ووجع الأرواح والقلوب والأكباد ms133 يضعف على وجع الأجساد أضعافا لا تحصى لأن ~~الروح بحياته يألم والجسد بالروح يجد الألم فإذا خلص إلى الجسد شيء ألم ~~الروح منه وإذا خلص إلى الروح شيء تضاعف الألم للحياة التي في الروح وشدة ~~شعوره بالألم # | المعذب من الموحدين # فالمعذب من الموحدين إذا ألقي في النار أميت إماتة حتى تحرق النار جسده ~~ثم يحيا بعد ذلك هكذا روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله PageV01P281 تعالى @QB@ فإن له جهنم لا ~~يموت فيها ولا يحيى @QE@ قال ( أما الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون ولا ~~يحيون وأما الذين ليسوا من أهلها فإن النار تميته إماتة ثم يقوم ويشفع ) # معناه عندنا أن الذين لا يموتون فيها ولا يحيون ليست لهم تلك الحياة التي ~~في الجنة لأن حياة أهل الجنة من قدس الحياة تحت العرش فبنسيمها يحيا أهل ~~الجنة # | حياة أهل النار # وحياة أهل النار من غسالة أهل الجنة حين يشربون من ماء الحياة على باب ~~الجنة حتى تزول عنهم أدناس الآدمية وأسقامها وأثقالها وأذاها فتجري تلك ~~الغسالة إلى باب النار فتسقي أهل النار حتى يحيوا بتلك الغسالة ولا يتهنون ~~بها فتلك حياة يجدون بها ألم الحياة ولا يجدون طيب الحياة فلا حياة ولا موت ~~فهذا الموقوف بين يدي الله تعالى في العار والتخزية أشد عذابا في ذلك الخوف ~~والهول والحياء من الذي أميت في النار والنار تحرق جسده والرحمة من الله ~~تعالى محيطة به لا يزال يقتضي بها نجاته وخلاصه حتى يخلصه الله تعالى ثم ~~يرمى به إلى الجنة طاهرا # | مثل من يحشر في الموقف على تلون الأحوال # مثل من يحشر إلى الموقف غدا على تلون الأحوال مثل عسكر PageV01P283 نودي ~~فيهم بالرحيل حين انفجار الصبح ففتح باب المدينة فخرجوا فراكب على هملاج ~~بلغ المنزل ضحوة قبل أن يناله حر النهار فوجد المنزل خاليا فنزل على مختاره ~~في ألطف مكان وأنزهه وأكثره مرفقا ووجد الأعلاف مهيأة والسوق مزينا خاليا ~~والمياه صافية والمساقي نظيفة ms134 طيبة فينال من كل شيء على منيته واختياره حتى ~~إذا انتصف النهار جاءت الركبان على دواب الحمر مع الأثقال وازدحموا على ~~المنازل في المنازل ومالوا على الأعلاف والأسواق حتى تضايقت الأمكنة ~~والأعلاف وأقبلوا على سقي الدواب على الازدحام فإذا كان آخر النهار جاءت ~~أصحاب الدواب القطف فوجدوا بقية الماء والأعلاف ولم يجدوا مكانا في المنزل ~~فنزلوا في الصحراء وهم بعد في ضوء النهار يبصرون أن ينزلوا ويجدوا شيئا من ~~العلف والماء وما يحتاجون إليه حتى إذا أمسوا جاءت الرجالة فنزلوا حول ~~المنزل بالبعد من المرافق ولم يجدوا شيئا من المياه والأعلاف إلا بقية ومن ~~المساقي الماء مع الكدورة والطين حتى إذا جن الليل جاءت الرجالة الزمنى ~~والأعرجون والعميان ونحوهم يتخبطون الطريق ولا يجدون موضع PageV01P283 نزول ~~الا في الخرابات والأرض الشاكة و الكناسات والمتغوط في ظلمة الليل وهجوم ~~البرد والرياح والأنداء من الثلوج وغيرها فلا مكان ولا علف 89 ولا مرفق ولا ~~كن ولا مستقر فهم يتمنون انكشاف الليل وانفجار الصبح ولا صبح # فهذا مثل أهل الحشر غدا إلى الله تعالى وذلك قول الله تعالى ( ونفخ في ~~الصور فجمعناهم جميعا ) وقال الله جل جلاله ( ونفخ في الصور فاذا هم من ~~الأجداث إلى ربهم ينسلون ) # | يحشر الناس ركبانا ورجالة وعلى وجوههم # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس أثلاثا ثلث ركبان ~~وثلث رجالة وثلث على وجوههم ) ركبانهم قول الله تعالى ( يوم تحشر المتقين ~~إلى الرحمن وفدا ) قال علي رضي الله عنه نجائب # وانما تلون حشرهم لأن المراكب متفاوتة كما ضربنا في المثل PageV01P284 من ~~فارس وراكب حمار وصاحب قطوف وراجل ومن دونه من الزمنى وغيرهم فيصل إلى ~~الموقف على قدر مركبه ومركبه معرفة الله تعالى فذاك مركب قلبه إلى الله ~~تعالى بقدر معرفته لله تعالى وعلمه بالله تعالى يصل إلى الله تعالى بنيته ~~في الأعمال ففرسانهم السابقون المقربون وتفاوت سبقهم في الأعمال بتلك ~~القلوب الفوارس على قدر تفاوت مراكبهم كتفاوت الخيول ها هنا في دار الدنيا ~~فرب فرس تبلغ قيمته ms135 وثمنه ألفا من الدراهم ورب فرس ألف من الدنانير ثم من ~~بعدهم المقتصدون وهم على قطف الدواب والأثقال والحمولات ثم من بعدهم أصحاب ~~الحمر يفترون مرة ويقومون أخرى مرة ركبانا ومرة مشاة يسوقون حمرهم بالعناء ~~والعجز حتى بلغوا المنزل ثم من بعدهم الرجالة حفاة وأصحاب كارات على ظهورهم ~~وأعناقهم قد حفيت أقدامهم ونكبت أكتافهم وانعقرت من الحمولات التي على ~~أعناقهم ومن تلك الكارات فهم رجالة الدين ليس لهم نيات ولا تقوى ولا تقية ~~يختبطون الطريق في الدين تخبطا على العادة والشايذبوذ يعملون على العادة ~~والتجويز فهؤلاء هم أهل العامة في أسواقهم يستترون بالوضوء والصلاة والصوم ~~والصدقة والشرائع وقلوبهم مشحونة PageV01P285 بحب الدنيا ومفتونة بالشهوات ~~قد ضيعوا أحكام الفرائض وتوثبوا في الحدود ويعملون أعمال البر على العادة ~~بالجزاف والتخبط قد نسوا المعاد وخلوا من ذكر الموت وخشية الله تعالى في ~~السر وأهملوا الورع فهم سراق الأسواق في مكايلهم وموازينهم وتضيع أماناتهم # ثم من بعدهم هؤلاء المتهوكون المفتونون في الدنيا حيارى سكارى فهم عرج ~~وزمنى وعمي لا يصلون إلى المنزل إلا بعد أهوال وشدائد وعجائب ثم بقوا في ~~ظلمة الصراط ونفخات النار ودخان الحريق # | صفة فارس من السابقين # قال له قائل صف لنا فارسا من السابقين ما صفته # قال ذاك فارس ركب مركبا من مراكب المعرفة يطير قلبه إلى الله تعالى في كل ~~وقت وأمر وحكم حتى لو استقبلته نعمة طار قلبه إلى المنعم ولها عن النعمة ~~وإذا استقبلته شدة طار قلبه إلى المقدر ووقف بباب القدرة ينظر إلى تقديره ~~له ذلك قبل اللوح والقلم وخلق العرش والكرسي والجنة والنار فهاب أن يلاحظ ~~غير ذلك الذي قدرت له نفسه بشهواتها وأمنيتها وإن ذكر الرزق طار ~~PageV01P286 قلبه إليه وإن ذكر أمر الرزق طار قلبه إلى الرازق فوجد الأمر ~~مفروغا منه وأنه قد ضمن له ذلك وأبرز ضمانه في اللوح وإن نابته نائبة طار ~~قلبه إلى ما نابه عنه فنزل منازل الواثقين بكرمه وأحسن الظن به ووثق به ~~وسكن في محله لربه مطمئن القلب والنفس ms136 وإن أعوزه أمر وأزعجه طار قلبه إلى ~~المدبر فتعلق به مضطرا إليه مفتقرا إلى ما أمله ورجاه فهذا راكب نال مركبا ~~سريا بهيا هنيا ما أسرع ما يبلغ به يوم المحشر إذا بعث من قبره فيجد مكانا ~~في ظل العرش من قبل أن تجيء الرحمة وقد نال أهل المحشر في الموقف من العطش ~~والجوع والحر # حدثني محمد بن يحيى بن أكرم بن حزم القطعي حدثني بشر بن عمر الزهراني ~~حدثني ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله ~~عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( طوبى للسابقين إلى ظل الله ~~تعالى ) قيل من هم يا رسول الله قال ( الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا ~~سئلوا بذلوه والذين يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم ) # فصاحب هذه الصفة قلبه حي بالله ونفسه سخية منقادة لله قد ذلت بحدة الحياة ~~لله واقفا عقله بعدل الله يحكم لخلقه بحكمه لنفسه فمركبه من أعلى المراكب ~~وأجود الحيوان PageV01P287 # | مثل العامل يعمل أعمال البر # مثل العامل الذي يعمل أعمال البر على طريق الثواب والعقاب مثل نهر اجتمع ~~في موضع فيه من البردي والحطب وأصول الأباء ونحوها فخاض فيه إنسان ففي كل ~~موضع وصلت يده يقع في يده شيء من تلك الأشياء وبعضها على ظهره ورأسه وبطنه ~~فيخرج من النهر متلوثا بها # فأهل الغفلة يجمعون حركات الجوارح بأعمال البر وليس لهم من ذلك إلا ~~الظاهر في مقاصدهم ونياتهم إلا الثواب الذي وعد الله لعماله بذلك فعلى قدر ~~طهارتهم وصدقهم يثابون من الجنة أجور عمالتهم وتعب أجسادهم وتلك الطاعة ~~تنال من أنوار الإيمان وتلك نيات أنوار الإيمان الذي اعتقدوه فقط # فأما أهل الانتباه فيعملون الأعمال عبودة لله عارفين موقنين عالمين بالله ~~فمثلهم كمثل من يغوص في البحر والأنهار فيضرب بيده في غوصه فبلغ في يده ~~جوهرة لا يحيط بثمنها علم من نفاستها وصفائها فهم يدخلون في الطاعات بحركات ~~الجوارح ولكن في قلوبهم من العجائب ما تعجب الملائكة إذا رفعت إلى الله ms137 تلك ~~الحركات في حشوها من الأنوار ما يملأ الأفق الأعلى # وأهل الغفلة حشو حركاتهم في الطاعات أنوار نياتهم PageV01P288 ومقاصدهم ~~وتلك من نور الإيمان الذي اعتقدوه # وأهل الانتباه حشو حركاتهم في الطاعات لأن في حركات جوارحهم نور الحب ~~ونور الحياء ونور الشوق والحنين والتضرع والقلق والسرور والبهجة والشكر ~~والذكر الصافي 90 والإقبال على الله والإنابة والخشية والخضوع والتسليم ~~ورؤية المنة والتبري من الحول والقوة فهؤلاء غواصون يغوصون في كل حركة في ~~بحور المعرفة في وقت مرورهم في استعمال الجوارح ومضيهم فيها بقلوبهم ~~ويستخرجون من غوصهم الدر اليتيم والجوهر النفيس لأن القلب خزانة الله تعالى ~~وفيها نوره فإذا طهر العبد ساحة الخزانة وهي الصدر ظهرت في تلك الساحة من ~~باب الخزائن في وقت عمل يعمله عجائب لا توصف من هذه الجواهر والدرر وحركات ~~الطاعات ذات صور فكل طاعة لها صورة ومثال وفي كل صورة يعملها ثواب فيرائي ~~بها ربه ويتزين العبد بتلك الصورة لما فيها من الجواهر لمعبوده فهذا عبد ~~يتزين بجواهره من كنوزه حتى إذا جاز هذه الخطة ووصل إلى فرديته فكان هذا ~~عبدا تزين لله بالله وكان الله مستعمله في قبضته وهي دعوة أجل العباد واحد ~~من السبعة الذين لقيهم يونس PageV01P289 صلوات الله عليه وكان يدعو ويقول ~~اللهم بك أتزين فاجعل اليقين شعاري والصبر دثاري فهذا عبد تزين بالله لله # | مثل من وثق بالله في ضمان رزقه # مثل من وثق بالله في ضمان رزقه وكفايته ومواعيده مثل من ضاف ملكا من ~~الملوك فدعاه الملك فخاف من دعوته وامتنع واحتال لنفسه هربا وامتناعا لقلة ~~ثقته به لأنه لا يدري ما له عند الملك في الغيب فعلم الملك بحاله فوجه إليه ~~ولدا من أولاده رهينا عنده وقال هذا ولدي عندك وثيقة فاحضر إلي فإني أفي لك ~~بالأمان والوفاء بكل ما وعدتك # فسكن الخائف بذلك الرهين واطمأنت نفسه وعلم أن الرهان لطمأنينة القلب ~~والأمان ولا محالة يفي له بذلك # فالمؤمن وضع الله تعالى في قلبه نوره ثم ضمن له الرزق والكفاية وأمره ~~بالعبودة ms138 ودعاه إلى طاعته ووعده حسن المآب فكلما نظر المؤمن إلى هذا الرهين ~~الذي عنده اطمأن وحسن ظنه به وقال في نفسه لو لم يرد بي خيرا ما وضع مثل ~~هذا الجوهر PageV01P290 النفيس في وثيقة ورهنا فبذل نفسه له وألقى بيده ~~وارتفعت التهمة وسوء الظن وخوف الرزق # | مثل أهل الثبات في الأعمال # مثل أهل الثبات في الأعمال مثل ملك له ثلاثة أعبد فأعطى كل واحد منهم ~~قضيب كرم ليغرسه ويعمره ويثمره ويحمل شراب عصيره إليه فعمد أحدهم إلى كرمه ~~فجعله مربى له وقام بعمارته في السقي وتقليب الأرض يكريه ويسرقنه ويشده وما ~~يصلح لها حتى أدرك وأثمر فإذا جاء أوان عصيره فعصره فملأ زقا صافيا صرفا من ~~العصير # وعمد الآخر إلى قضيبه فسقاه سقيا دون سقي ولم يثمره ولم يقم بعمارته مثل ~~الأول فأدرك الكرم ولكن ليس لشجرة نزاهة وطراوة ولا لعنبه من الحلاوة ما ~~يكون لمثله فعصر وملأ زقه ممزوجا بالماء # وعمد الثالث إلى قضيبه فسقاه واحدة ولها عنه ولم يثمره PageV01P291 ولم ~~يقم بعمارته بشيء حتى أدرك عنبه كله حامض ليس فيه من الطراوة والماء شيء ~~فعصره كذلك فلم يملأ الزق فنفخ فيه حتى امتلأ ريحا فصار في رأي العين ~~كالممتلئ # يحمل كل واحد زقه إلى الملك فرأى الملك كلها في رأي عينه ممتلئ فحل من ~~الأول وكاءه فذاقه فرآه شرابا صرفا لذيذا فأعجب الملك بذلك وقبله واستحلاه ~~ووافقه وأعد له جزيلا وأكرمه وخلع عليه خلعة بهية فحل وكاء الثاني فذاقه ~~فوجده ممزوجا بالماء ولم يجد له كثير حلاوة فرمى به وجهه وأخرجه من بين ~~يديه # فلما حل وكاء الثالث خرجت الريح فبقي في الزق شيء قليل فلما ذاقه وجده ~~حامضا غير مدرك فضرب بالزق على رأسه وأخرجه من بين يديه وسقطت الجلدة بين ~~يديه # | عمال الله تعالى على ثلاثة أصناف # فعمال الله تعالى ثلاثة أصناف فعامل تصدر أعمال بره من قلب سقيم فصدره ~~مغيم بسقم قلبه من أمراض الذنوب وغيمه من دخان الشهوات وقضاء المنى فقوة ~~عمله إنما هي ms139 من نور التوحيد PageV01P292 فقط فإذا خرج عمله حشو نوره الذي ~~بدر من التوحيد فالأعمال قوالب وحشوها الأنوار فصاحب هذه الصفة كصاحب زق ~~منفوخ فيه حين حل وكاؤه خرجت الريح وبقي في أسفله شيء يسير قليل وتساقط ~~الزق فإذا رفع عمل هذا إلى الله تعالى لم يظهر منه من النور إلا بمقدار ~~النور الذي ذكرنا وسائرها حركات الجوارح بلا نور # والثاني خرج عمله إلى الله تعالى ممتلئا نورا ممزوجا بنور الرجاء والنوال ~~من الله تعالى فطمع نواله أذهب حلاوة عمله # والثالث خرج عمله إلى الله تعالى ممتلئا نورا من نور القربة حشو ذلك ~~النور حب الله تعالى لم يبتغ به غير وجهه الكريم من غير أن يلتفت إلى نفس ~~ولا طمع فلما رفع إلى الله تعالى ظهر منه من النور ما أحاط بالمعرض من ~~العرش وانتشر في جوانبه وملأ الخزائن فهذا عمل المقربين والثاني عمل ~~المقتصدين والثالث عمل المخلصين الظالمين لأنفسهم # | مثل الطاعات في الزينة # مثل الطاعات في الزينة مثل زينة الثوب المنسوج المنقوش بألوان النقوش فكل ~~من نظر إليه في هذه الزينة ذهل عقله من حسنه PageV01P293 وبهائه وسبى قلبه ~~بهجته فالناظرون إلى زينة الأعمال أحق أن تسبي منهم قلوبهم بزينتها وبهائها ~~وبهجتها # قال له قائل ما زينة الأعمال # قال زينتها في لبقها فمن احتظى من اللبق زينها فزينة الثياب إنما ازدادت ~~باجتماع الألوان المنسوجة بعضها ببعض فإذا تلونت على العيون على اختلاف ~~ألوانها ونقوشها التذت بتأليفها فزينة الأعمال في لبقها فمن احتظى من اللبق ~~رأى زينتها # قال له قائل ضربت المثل بشيء فأفهمنا به فبين لنا نوعا من ذلك نفهم # قال فانظر إلى الصلاة فإنما هي قيام ثم انتصاب ثم تكبير ثم وقوف ثم ثناء ~~ثم تلاوة ثم ركوع ثم سجود ثم جثو ثم ارتغاب ثم تسليم فهذه أفعال مختلفة ~~وأقوال متباينة ولكل فعل زينة ولكل زينة بهاء وبهاؤه من أصله الذي منه بدأ ~~وإليه يعود # فإذا اجتمعت هذه الأنواع على التفاوت بعضها في بعض تلونت 91 وازدانت ~~والتذت القلوب ms140 بتلك الأفعال والأقوال ثم المتلذون بها على درجاتهم في ~~الترائي فطائفة منهم تلحظ في PageV01P294 أعمالهم إلى حركاتهم فيها على ~~الخضوع والذلة يتذللون لمليكهم بتلك الحركات عبودة وأسرا # وطائفة تلحظ إلى حركاتهم فيها إلى فرح الله بفعل العبيد فهم يتقلبون ~~ويتصرفون فيها التذاذا بفرح الله تعالى ومسراته بتلك الأفعال وقوله لعيسى ~~عليه السلام يا عيسى تحر مسرتي وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( لله أفرح ~~بتوبة العبد من أن يضل أحدكم راحلته في أرض فلاة عليها زاده ومتاعه فيضرب ~~يمينا وشمالا فلا يجد فيقول في نفسه أرجع إلى ذلك الموضع فأموت فيه فوطن ~~نفسه على ذلك فإذا رجع إلى ذلك الموضع وجد راحلته قائمة هناك عليها زاده ~~وشرابه ومتاعه ) # وكذلك الصوم إنما هو دعوة القلب النفس إلى ترك الشهوات ليومه الذي يريد ~~أن يصبح فيه والنفس تتثاقل وتنفر عن ذلك النفرة التي تنفر وتتثاقل عن تركها ~~حتى إذا أجابت القلب إلى ذلك ارتحل القلب إلى الله تعالى بانقياد النفس له ~~ومتابعتها إياه وقبول القلب من الله تعالى ذلك الترك والكف عن الشهوات من ~~الطعام والشراب والنساء والحفظ للسمع والبصر واللسان عما لا يحل ثم إلى ~~النفس عازما فذاك الارتجاع زينة عمله في العزيمة عند الرجوع إلى النفس ~~وقبوله من الله تعالى فجاء بذلك القبول فأحاط بالنفس فتلك PageV01P295 ~~الإحاطة عزيمة القلب وانقياد النفس وثاقه إياها فربضت النفس ساكنة # هذا مبتدأ الصوم فمن مبتدا هذا اليوم إلى آخره في صدره خواطر وعلى ظاهر ~~جوارحه عوارض تحتاج النفس إلى أن تتجرع مرارة تلك الشهوات خاطرة كانت أو ~~عارضة فكلما خطر بباله في صدره بين عيني فؤاده خطرة هاج البال واشتهت ~~النفوس لتلك الشهوة وسكنها القلب فريضت كان لها بكل خاطرة وعارضة تتجرع ~~النفس مرارة الترك جزاء عند الله تعالى فمن يحصي هذه الخطرات والعوارض إلا ~~الله تعالى # ولذلك قال الصوم لي وأنا أجزي به لأن النفس تجرعت مرارة الترك لله تعالى ~~والقلب وفى بما قبل من الله تعالى فالثواب يتجرع المرارة والجزاء للقلب ~~بالوفاء ms141 # فطبقة منهم في هذه الخطرات والعوارض في درجة ملاحظة الثواب والعقاب # وطائفة منهم في درجة ملاحظة حب الله تعالى فتلاشت المرارات بحلاوة حبه # وطبقة منهم في درجة ملاحظة مسرات الله تعالى وقرة العين PageV01P296 ~~فيفتقدون المرارات لا بتهاج نفوسهم بمسرات الله تعالى # | مثل المعرفة التي لم تضء # مثل المعرفة التي لم تضء مثل لؤلؤة بيضاء صافية نقية ثم تجدها قد دخلتها ~~صفرة بطول استعمالها من العرق والحر والبرد وأدناس الجسد وغيرها وترى ~~ياقوتة أيضا بمائها وصفاء لونها قد ذهب صفاؤها وتغير لونها بطول لبسها ~~فأصحاب الجواهر أبصر بما يغسلون تلك اللؤلؤة لتزول صفرتها وتعود إلى حالها # وكذا الياقوتة تعالج حتى تعود إلى مائها وصفائها # فكذا المعرفة تجدها حلوة نزهة نيرة فعلى طول مجاورتها بشهوات النفس ~~وملامستها إياها تجدها متغيرة قد افتقدت حلاوتها ونزاهتها وطيبها لأنها قد ~~تدنست بأدناس الشهوات فيجب أن يحتال لأمرها حتى تعود كما كانت # قال له قائل فكيف يكون ذلك # قال أليس هذه الياقوتة واللؤلؤة جوهرها قائم وإنما افتقد صفاؤها وماؤها ~~لما لزق بها من الدنس وتغيب عنها صفاؤها فبالمعالجة زال عنها ما كان لزق ~~بها وعادت إلى حالها وظهر صفاؤها فكذا المعرفة قائمة إلا أن أدناس الشهوات ~~حجبت عنك إشراقها لما حلت في عين فؤادك في صدرك فصارت كشمس PageV01P297 ~~انكسفت فذهب ضوؤها وإشراقها فإذا انجلت عن الكسوف عاد إليها مضيئا # فكذا المعرفة إذا غشيتها الكبائر فقد انكسفت شمسك فصرت في ليل دامس فلو ~~اجتنبت الكبائر دون الصغائر وهي السيئات فأنت في نهارك في سحاب وغيوم فلو ~~دام هذا الغيم والسحاب لم ينعقد لك حبة من حبوب الأرض ولا نضجت ثمرة من ~~أثمار أشجارك ووجدت الآدمي مقسوما على ثلاثة أجزاء # قلب بما فيه من الإيمان وروح بما فيه من الطاعة ونفس بما فيها من الشهوة ~~والقلب يقتضي الإيمان والروح تقتضي الطاعة والنفس تقتضي شكر النعم والعبد ~~مقصر في الثلاث كلها فحبه لربه يوفي تقصيراته فكلما كان حبه أوفر كان أثمر ~~لتوفير تقصيراته لأن أصل المعرفة قائمة لكنها متغيمة ms142 فإذا أحببتها كلها ~~عملت بلا تقصير فلا تحتاج إلى التوفير # ومثل ذلك مثل عبدين لك اقتضيتهما الإقرار لك بالعبودة والاستقامة بين ~~يديك واقتضيتهما ما وظفت عليهما من الخراج واقتضيتهما شكرك فقصرا في جميع ~~ذلك وكان أحدهما أظهر حبا لك من الآخر فإن كان أحدهما أكثر عملا والآخر أقل ~~فنظرت إلى قلته وقلت في نفسك وهذا يحبنا فنحن نقبل منه بحبه إيانا موفرا ~~PageV01P298 # | مثل الائتمار بأمر الله # عن زيد بن أسلم رحمه الله أنه قال لي حديثان أحدث بهما إذا خلوت # مثل الائتمار بأمر الله تعالى ومثل القلوب مثل أمير ولي على كورة فوردها ~~فوجد الكورة غياضا ومروجا وآجاما فيها الخنازير والسباع ومياه النز فلما ~~نظر اليها رجع ناكصا على عقبيه فقال ليس مع هذا النز قوام ولا مع هذه ~~الخنازير عيش ولا إمرة # وولي آخر على كورة أخرى فوجدها ذات قصور وبساتين وأنهار جارية وأشجار ~~ومساكن نزهة وسكان كثيرة وأسواق مزينة فيها ألوان المتجر فحل بهم واستقر ~~قراره وملكهم وتأمر عليهم ففتح باب خزائنه وقسم كنوزه فيما بينهم 92 حتى ~~أغناهم وقواهم # فأمر الله تعالى عباده بأمور ونهاهم عن أشياء لا لجر نفع ولا لدفع ضر لكن ~~رحمة منه عليهم ورأفة بهم فمن وافاه أمره PageV01P299 فوجد صدره مشحونا ~~بأشغال أحوال النفس وقلبه مشغوفا بحب الدنيا ونفسه مفتونة بالشهوات والمنى ~~وعقله معتوها بالهوى رجع الأمير قهقرى ولا يجد محلا ولا مستقرا لأن في هذا ~~القلب من العتاهة وفي هذه النفس من النهمات والشهوات وفي هذا الصدر من ~~الأماني والفتن والمكر والغل والحسد والخيانة وأشغال وسواس العبد ما هو ~~أقبح لأن هذه الأشياء أقبح من الخنازير ومن الهوى ما هو أكثر ضررا من النز ~~فكيف يقدر الأمير أن يملك هذا القلب ويحل بهذا الصدر ويتملك على هذه النفس ~~وكيف يقتضي العقل القيام بها # ومن وافى إمرته فوجد قلبا مشحونا بحب الله تعالى وصدرا مشرقا بنور الله ~~تعالى ونفسا مزينة بنزهة بساتين الله تعالى وعقلا مشحونا بنور وجه الله ~~تعالى حل به الأمير ms143 فشرب القلب حلاوة الأمر وطعمت النفس لبابه وازداد العقل ~~بالرأفة التي تضمنت الأمر وظهر العمل على الأركان على حسب ما وصفنا من ~~الباطن # وهذا لما ذكرنا أن الله تعالى لم يأمر عباده أمرا لجر منفعة ولا نهاهم ~~لدفع مضرة ولكن أمرهم رأفة بهم ورحمة عليهم ولما فيه مصالحهم ودفع المضار ~~عنهم PageV01P300 # | أمر الله على نوعين # فأمره على نوعين فأمر منه موافق طبعه كقوله @QB@ كلوا واشربوا @QE@ الآية ~~فتهتش إليه النفس وتسر به # وأمر يتثاقل عليه ويتباطأ كقوله صم عن الأكل والشرب فمن ساكن قلبه حب ~~الله تعالى وعظمته وجلالته فشرب قلبه حلاوة الأمر لأن حلاوة الحب تحليه ~~وعظمته تعظمه وجلاله يجله فتعمل الأركان على ما في الصدر والقلب فإن كان ~~هذا الأمر محبوبا فهذه صفته وإن كان مكروها لاحظت عين فؤاده رحمة الله ~~ورأفته عليه فمر في ذلك الأمر كالسهم وهانت عليه أثقالها ورأى أن أباه إذا ~~أقعده بين يدي الختان ليختنه أو بين يدي الحجام ليحجمه أو بين يدي الطبيب ~~ليشربه دواء من الأدوية المرة البشعة فلم يخل من وجع وألم وأذى ولكن لم ~~يتهم والده في ذلك لما علم من رأفته وشفقته عليه فكذا لما رأى من رأفة الله ~~ورحمته وشفقته عليه لا يتهمه بهذا الأمر وإن كان غير موافق طبعه فقبله ~~مسرعا وقام به على الاهتشاش # فهذا أمير وافى قلبا غنيا وصدرا عامرا ونفسا طيبة نزهة ومن كان بخلاف تلك ~~الصفة فقد وافى أمره قلبا خربا وصدرا ذا مروج وخنازير ونفسا بطالة شرهة ~~وعقلا معتوها بالهوى فأمر الله جلا وعلا على هذه الأركان كما كان أمر الله ~~على المنافقين الذين كانوا PageV01P301 مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورضي عنهم لهم مقارنة معهم في مغازيه ومجمع الصلاة والصيام والجمع ~~والأعياد وقلوبهم حزبة فقد مضت تلك الصفة ولا يزال في كل قرن منهم يزداد ~~ويكثر حتى امتلأت الأرض منهم وغلبت وقل أهل الصدق # وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يأتي على الناس ~~زمان ms144 لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه ومساجدهم عامرة من ~~أبدانهم وقلوبهم حزبة من الهدى أولئك شر من تظل السماء منهم تخرج الفتنة ~~وعليهم تعود ) # | الأجساد قوالب # ثم إن الله تعالى خلقنا فجعل أجسادنا قوالب للقلوب ونفوسنا معدنا للشهوات ~~ورؤوسنا معدنا للعقل وصدورنا معدنا للعلم وقلوبنا معدنا لكنوز المعرفة ~~وأكبادنا موضعا للقوة ومجمعا للعروق التي تجري فيها القوة مع الدم وطحالنا ~~معدن الرأفة وجعل فينا روحا حيا اشتمل على الجميع منا فظهرت الحركات بتلك ~~الحياة في جميعنا وأشرق في قلوبنا نور المحبة لتحيا قلوبنا بالله وكتم فيها ~~نور الهداية لنهتدي في تلك الحركات بهدى الله الذي هدى به أحباءه وجعل ~~المعرفة أميرا على العقل وخلق الهوى وجعله قرين العدو وجعل لهما سبيلا إليه ~~حتى يوسوس العدو وجعل للهوى سلطانا حتى يقهر بسلطانه العقل ويطمس العلم ~~ويحسم باب PageV01P302 الكبر ويغلب الروح ويخدع النفس ويجعلها أميرا فإذا ~~ذاقت النفس طعم الإمارة وعزها انخدعت ومرت معه فتظاهرا وخرجا على القلب ~~فأخذاه بمنزلة خارجي متغلب خرج على والي الكورة فأخذه وقيده وسجنه وأوثقه ~~وأغار على كنوزه وفرق جنوده وقعد أميرا فخرب الكورة وأفسد الرعية # فأمرنا ربنا جل وعلا بأمور ونهانا عما يفسد تدبيره فينا وهو المعاصي وذلك ~~دواؤنا وشفاؤنا وصحة النفس من الأسقام أسقام الدين # ثم ينصحنا كما ينصح الطبيب الرفيق بشفاء الدواء # ثم حذرك عن أشياء وأمرك بالحماية عنها فحذرنا ربنا اتباع الهوى وزينة ~~الدنيا ومكايدة العدو وإجابة دعوته وأيدك بالعلم والعقل والمعرفة والحفظ ~~والذهن والفطنة وأيدك بكلامه المهيمن على الكتب نورا وشفاء لما في الصدور ~~وهدى ورحمة وأيدك بأسمائه تسعة وتسعين # | الدعاء لم يكن لسائر الأمم # وفتح لك باب الدعاء ما لم يكن لسائر الأمم يقول الله تعالى @QB@ ادعوني ~~أستجب لكم @QE@ PageV01P303 # وإنما كانت للأنبياء خاصة دونهم حتى إذا نابهم نائبة فزعوا إلى الأنبياء ~~ليدعوا لهم فلذلك كثرت أنبياؤهم لحاجتهم إلى ذلك حتى كان لكل محلة نبي ~~ونبيان وثلاثة وأربعة وأكثر لحاجة العبد في ذلك الموقف العظيم # قال له ربه ms145 أعطيتك ثلاثة من الأمراء ما من أمير إلا وله سلطان وجند ونفاذ ~~أمر أفما كان لأمرائك من العدة والقوة ما يغلبون هواك بلى قد كان ولكنك قد ~~ملت إلى هواك ووضعت يدك في يده حتى أسرك وضيعت أمرا لي والمحاربة للنفس مع ~~أمرائي وقد أمرتك بالمجاهدة وقلت @QB@ وجاهدوا في الله حق جهاده @QE@ ~~وأعطيتك الأمراء مع الجنود لمجاهدة نفسك وهواك فملت إلى النفس والهوى ~~وأعرضت عن الأمراء والجنود وألقيت نفسك أسيرا بين يدي الهوى حتى وضعك في يد ~~العدو وفضحك 93 فخرجت إلى هذا المجمع بين يدي الرحمن والأنبياء والأولياء ~~والملائكة مع هذه الأعمال القبيحة والفضائح اللسان لسان الأولياء والأعمال ~~أعمال الأعداء أف لعبد أحمق وزبون أبله أين كان علمك حتى تبلهت وأين كان ~~عقلك حتى تحمقت وأين كان ذهنك حتى أعرضت عن الله تعالى وأقبلت على نفسك ~~وتصاممت عن PageV01P304 أدب الله تعالى وكلامه ومواعظه وأصغيت إلى وساوس ~~شيطانك اتهمت مصالح الله وانخدعت لعدوك وعدك عدوك الفقر وأمرك بالفحشاء ~~والله وعدك مغفرة منه وفضلا فآثرت وعده وأمره على وعد ربك ومغفرته وفضله ~~وإنما أوتي العبد هذا من قبل رق النفس لأن النفس إذا ملكها الهوى صارت ~~رقيقا للهوى مملوكة ذليلة تنقاد للهوى حيثما قادها حتى يهوي بها في النار ~~التي منها خرج إلى النفس # فالهوى هو نفس النار فإذا تنفست فإنما لها لهبان ونفسان نفس من السموم ~~ونفس من الزمهرير فكلاهما في الهوى برد الزمهرير وحرارة السموم فإذا خلص ~~إلى القلب برد زمهرير الهوى خمدت حرارة حياة القلب فإذا ذهبت الحرارة مات ~~القلب وجمد الدم # ألا ترى إذا خرج الروح جمد الدم ثم النفس وبقي دم العروق على حاله وتلك ~~دماء الطبيعة # في قلب المؤمن حياتان $ # ففي قلب المؤمن حياتان حياة الريح وحياة المعرفة وفيهما الحرارة فإذا جاء ~~الهوى ببرده خمدت الحرارة التي في القلب فبرد القلب عن أمر الله تعالى وعن ~~دار الآخرة وجاء العدو بزينة الدنيا على أثر الدنيا حتى سبى قلبه بتلك ~~الزينة ويغويه عن أمر الله تعالى ms146 PageV01P305 والغي حول القلب عن الرشد ~~وبالرشد لازمت المعرفة القلب فهي ملازمته أبدا وبالرشد ثبات المعرفة والغي ~~ضد الرشد # | الرشد سر الله في قلب المؤمن # قال الله تبارك وتعالى في تنزيله حيث بعث رسوله @QB@ قد تبين الرشد من ~~الغي @QE@ والرشد سر الله تعالى في قلوب المؤمنين لا يطلع عليه إلا ~~الأنبياء عليهم السلام والأولياء فمن دونهم عجزوا عن معرفة كنهه فالرق برد ~~القلب وخموده عن حرارة حياة القلب بالله تعالى وموت القلب عن الله تعالى ~~وبرد النفس وخمودها عن التحلل للأركان في أمر الله تعالى فظهر على القلب ~~الجمود والعجز وعلى النفس القهر وذهاب القوة والكسل # فكل من ملكه هواه فقلبه مقهور ذليل لا يعتز بأمر الله ولا يهتز له لأن ~~أمر الله تعالى ملكه وسلطانه وزينته وبهاؤه وحلاوته فإذا وافى قلبه مأسورا ~~وصدرا مظلما بأشغال الدنيا قد خربه الهوى وصير صدره مروجا وغياضا وآجاما ~~يخوض فيها الخنازير وتتردد فيها الذئاب والسباع والأسد والثعالب لم يبق ~~هناك للأمير سلطان فإذا لم يكن للأمير مملكة ولا سلطان فلم تبرز زينته ~~وبهاؤه ولم توجد حلاوته فلذلك لا يجد صاحب الهوى طعم أمر الله تعالى ~~وحلاوته ولا يرى بهاءه وسناءه وزينته فإذا عمل ذلك الأمر كان كالمكره ~~PageV01P306 الذي لا يجد بدا أو كالذي يجر برجليه على موائد النعم وبساتين ~~النزهة كما تجر جيف الميتة لترمى ولا يجد طعم ما حل بالموائد ولا يشم ~~رياحين البساتين ولا يلتذ بنزهتها # ومن خلص من رق الهوى فيوسم سمة الأحرار قعد على موائد النعم ونزهة السنن ~~فكانت الأعمال موائد غراسه والذكر بساتينه و نزهته فالرق يدنس القلب ويقهره ~~فإذا صار حرا تطهر القلب من الأدناس وخرج من قهر الهوى فاعتز بالله واستغنى ~~بالله # | مثل أعمال البر في الجسد # مثل أعمال البر في الجسد مثل أيام الربيع إذا هاج الحر من تحت الأرض وذهب ~~البرد من الجو فإذا غشي الحر بزور الأرض وعروق الأشجار انفطرت الأرض واهتزت ~~وربت وتوردت الأشجار والأوراد واخضرت الزروع والنبات في الأودية والجبال ~~والبراري فهاجت ms147 ريح كل شيء فطاب الهواء فإذا طاب الهواء من انفطار هذه ~~الأشياء ووصل نسيم الأوراد والرياحين إلى الخياشيم فصارت شفاء لأجسامهم ~~وصلاحا PageV01P307 لطبائعهم ومرمة لأعضائهم وذهبت عنهم زهومة الشتاء ~~والدخان والأدناس # فكذا الأعمال السيئة كدرت أحوال المؤمنين ودنست جوارحهم وثقلت أركانهم ~~ووهنت أعضاءهم فإذا خالطتها الأعمال الصالحة صارت شفاء للقلوب وقوة للأركان ~~كأيام الربيع وطيب الهواء للأجساد التي وصفنا وحييت القلوب بالأعمال ~~الصالحة التي ماتت من تعاطي الشهوات كالأرض حييت بالأمطار في الربيع من ~~مياه الحياة وكذا قال جل جلاله @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم @QE@ أي إن الله تعالى دعاكم إليه طاعته ~~فأجيبوه ووفوا له بما دعاكم إلى تحيى قلوبكم به # | مثل القلب والنفس # مثل القلب والنفس مثل القوس أعلاها أوسع من أسفلها فإذا غفل عنها صاحبها ~~أخذ البيت الأسفل من البيت الأعلى قليلا قليلا حتى يصير الأعلى ضيقا ~~والأسفل واسعا فلا تخرج الرمية عن قوة ولا تبلغ المقصد # فكذلك القلب هو في غناه وسعته وقوته متمكن في التدبير PageV01P308 وهذه ~~الجوارح والنفس في ضيقها وفقرها وحاجتها فلا تزال تأخذ من سعة القلب ومن ~~قوته حتى يضعف القلب ويقل غناه ويضيق فلا تخرج رميته مستوية ولا عن قوة فلا ~~يصل إلى المقصود # قال له قائل ما الرمية # قال النية الصادقة فالنية من القلب إذا خالطه علائق النفس ضعفت النية ~~وخرج الفعل غير مستو ولا صاف # قيل مثل ماذا # قال بيانه رجل أخرج شطر ماله ليتصدق به ابتغاء وجه الله تعالى فهذه نية ~~صادقة خرجت من قلب صاف صادق ثم قال أين أضعها فحدثته نفسه أن ضعها في غريمك ~~فلان لك عليه دراهم ليرد عليك قضاء مالك عليه أو ضعها في تابعي من خدمك ~~فهذه علائق خالطت الصدق الذي ادعى أنه يريد به وجه الله تعالى أراد به غير ~~94 وجه الله تعالى عرضا من عرض الدنيا فزاغ قلبه عن الاستواء إلى الميل إلى ~~شيء عن اليمين إلى الشمال وعن الأعلى إلى الأسفل كالقوس إذا جعلت ms148 بيت أسفله ~~أعلاه وأعلاه أسفله فإذا وجدت النفس إلى ذلك سبيلا اعتادت ذلك فمرة أخرى ~~PageV01P309 أخذت القوة من القلب # ثم أخرج من ماله شطرا آخر لينفقه في سبيل الله تعالى فقال أين أضعه فطمعت ~~نفسه أن يتصدق به على ملأ من الناس فتحمدك الناس على ذلك ويقال إنه سخي خير ~~فقد زال عن الاستواء إلى أن بطلت رميته حتى خرجت من القوس فسقطت بالأرض ولم ~~يصل إلى مقصوده من الرمية # ثم أخرج درهما آخر فقال أين أضعه فذهب فوضعه في معصية فهذه رمية لم يعمل ~~القوس فيها فالقوس معطلة والوتر منقطع والسهم معوج والرمية غير مسددة # | مثل المحق والمبطل # مثل المحق والمبطل مثل رجل بيده اليمنى كوز مملوء من ماء عذب بارد صاف ~~هني مري يجد عذوبته في لهاته وبرده في فيه وحلاوته في حلقه وهناءته ومراءته ~~في جوفه وبيده اليسرى كوز فيه بول قذر منتن وتراه يؤثر هذا على الماء ~~الصافي العذب ويشرب من هذا الرجس فمن نظر إلى فعله أليس يقضي عليه بأحد ~~الحالين إما جنون أو سكر PageV01P310 # قال فإنما مثلتهما بكوزين لأن الكوز وعاء للماء والأعمال وعاء الحق ~~والباطل فعمل رضي الله به وأمرك به وأحبه فالحق فيه وذلك العمل وعاء ذلك ~~الحق فأي ماء أعذب وأبرد وأصفى وأهنأ وأمرى من الحق # وفعل آخر زجر الله تعالى عنه وسخطه وأبغضه ونهاك عنه ومقت فاعله فالباطل ~~فيه وذلك وعاء ذلك الباطل فمثلهما كمثل الكوزين في يدي ذلك على ما وصفنا ~~أخذهما رجل بيده على ما وصفنا فمن آثر كوز البول على كوز الماء العذب ~~الهنيء المريء لم يوضع أمره إلا على الجنون أو السكر فمن آثر الباطل على ~~الحق لدنيا يصيبها أو لنفس يغرها ويباهي بها فإنما هو لأحد أمرين إما أن ~~تكون المعرفة قد اختبأت فيه فهو منافق شاك في ربه أو مما يشرب صرفا من ~~حلاوة حب الدنيا فأسكرته ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حبك ~~الشيء يعمي ويصم ) فإذا أصمه وأعماه نافق فإذا ms149 آثر الباطل انمحق الباطل ~~وزهق وإن الباطل كان زهوقا وتلاشت الدنيا عنه وبطل ملكه بها وانتقلت إلى ~~غيره ونفسه الطالبة للعز والجاه عادت جيفة منتنة ملأ بطنه صديد وديدان ~~PageV01P311 # | مثل العارف المنتبه # مثل العارف المنتبه قبل الانتباه مثل عبد له مولى ولكن لا يعلم من مولاه ~~وكان في جمع عظيم وكلهم موالي العبيد فقال أيهم مولاي من بين هؤلاء فأشاروا ~~له إلى واحد منهم إن هذا مولاك وسيدك فنظر إليه بعين الرضا فوجده أجملهم ~~وجها وأغناهم مالا وأحسنهم خلقا وأطهرهم سيرة وأجودهم كفا وأحلاهم منطقا ~~وأنفذهم قولا وأفرسهم فارسا وأعلمهم علما وأبهاهم زينة وأرفعهم كسوة ~~وأوسعهم ملكا وأعظمهم رحمة وتحننا وأشكرهم لعبده فامتلأ هذا العبد فرحا لما ~~وجد مولاه على هذه الصفة واستطال به على سائر العبيد من نظرائه واختال ~~وافتخر به ووجد القوة في ظهره كل القوة والسرور في قلبه ورأى نفسه لهذا ~~المولى الذي وجده بهذه الصفات أنه ليس له كفوا من أشكاله من العبيد بما وجد ~~مولى مثل هذا # فهذا حال العارف إذا انتبه من رقدته وعرف أن له ربا بتلك الصفات التي ~~كانت له تسعة وتسعين اسما ووجد في أسمائه تسعة وتسعين صفة فكل اسم إذا دعاه ~~به عرف أن هذا اسمه على الحقيقة لا على الاستعارة وعلم أن الصفة من وراء ~~الاسم قد أعد له ما وضع من تلك الصفات لعبده فمتى يسع هذا العبد في الدنيا ~~وفي PageV01P312 العقبى متى وجد سيده بهذه الصفات # | مثل العلم مثل الماء # مثل العلم مثل الماء فإن فيه حياة الأرض فالماء يخرج به النبات ويشتد ~~نباتها بالتراب الملقى فيها فبه تتقوى الأرض ويشتد نباتها فلو أن رجلا غرس ~~أغراسا ثم لها عنها فلم يلق فيها التراب ولم يسقها بالماء يبست الأغراس ~~وبطل عمله # فكذا العلم فيه حياة القلوب يحيا القلب بالعلم ويقوى ويشتد باستعمال ~~العلم بالعمل # فلو أن رجلا تعلم العلم ثم لها عنه فلم يعمل في انكشاف الغطاء عنه حتى ~~يصير العلم له معاينة ويتصور في صدره لأن ms150 مرآته في صدره فالذي يسمع بأذني ~~رأسه يتأدى في أذن فؤاده وبصر فؤاده ففي أذني فؤاده وقر من رياح الشهوات ~~وأهويتها فضل سمعه فتلاشى ما سمع بأذني الرأس وعمي بصر فؤاده عن صورة ما ~~يتصور من ذلك العلم في قلبه فتراكم دخان الشهوات وفوران حريقها المتأدي من ~~جوفه إلى صدره فأظلم عليه إشراق نور شمس PageV01P313 المعرفة عن صدره فبقي ~~على لسانه كلام ذلك العلم وذلك الكلام وذاك عبارة العلم # فأما العلم فقد احتجب وغاب في ظلمة ذلك الدخان والفوران فذهب عنه ~~استعماله فلم يبق علم ولا عمل إنما بقيت عبارة اللسان وتلك حجة الله على ~~ابن آدم # فهذا بمنزلة غارس غرس أشجارا ثم لها عن سقيها وتربيتها حتى يبس وبطل عمله ~~وهو في الآخرة من الخاسرين # | مثل التائب # مثل التائب مثل عبد للملك أبق منه فصار إلى بلد من البلدان فوجد الملك ~~عليه وجدا شديدا بكفرانه بنعيمه وذهابه بالرقبة وإيثاره النهمة على الكون ~~بين يديه من الخدمة وسقط من عينه # فلما افتقد العبد عز القربة وشرف الخدمة وحلاوة القيام وافتقد مرافقه ~~وغلبه العجز والشهوته والكدرة والعناء في طلب المعيشة وحالة البؤس والفقر ~~من تلك المرافق ورخاء العيش ندم على ما كان منه لما حل به ولم يدع شقاوة ~~نفسه أن PageV01P314 يرجع بنفسه إلى مولاه # وقد علم الملك بما أصابه وبما ندم فبعث إليه بكسوة وراحلة وكتب كتابا أن ~~ارجع إلينا فلك عندنا ما كان لك # فارتحل عن وطنه ذلك راجعا إلى الملك فكلما مر بمصر وقرية فيها نزهة مكث ~~أياما وقضى نهمه 95 ثم يرتحل فيهجم على أخرى مثلها فمكث هناك ثم يرتحل ~~والملك ينتظر وصوله وهو يتباطأ إلى اقتضاء الأوطار والمنى # فبينما هو كذلك إذ بعث الملك قاصدا فأخذه وقيده وسجنه هناك في بعض السجون ~~إلى يوم يدعوه للمعاتبة والحساب يوم موقت بذهاب العلة # وعبد آخر قصته هذه القصة فلما ارتحل من مبتدإ أمره لا يسرع إلا إلى ما لا ~~بد له منه وقطع البلدان والمفاوز والبحور والجبال والآكام ms151 لا ينام ولا ينيم ~~كلما ازداد قربا بحضرة الملك اهتاج سيرا وجدا حتى وصل باب الملك فأقيم ~~بالباب فنزل وأشير له إلى مكان يحط رحله ففعل وبقي هناك مدة ليتزين ويتأدب ~~ويعتاد ويتوقر ولتزول عنه الخفة والاستبداد والعجلة ويلبس أثواب الخدم ~~ويتهيأ للخدمة تهيؤا يصلح له بين يدي الملك فلا يزال هكذا في مدة طويلة حتى ~~يرفع الستر ويؤذن له بالدخول بين يديه PageV01P315 فهو ما دام يفكر ما فعل ~~يأخذه بما صنع بالإباق حتى لا يدري ما يصنع من الحياء # فإذا علم الملك من حاله أنه يستحي من ذلك بسط له بسطا وبره برا ولم يذكر ~~له شيئا مما صنع وقبله وولاه ولاية سنية وخلع عليه خلعا يظهر عنده أن الملك ~~ممن قد رضي عنه رضا لا يسخط بعده وعاد كما كان في محله ومرتبته وذلك قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الشرع ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ~~) # | مثل الخاشي # مثل الخاشي مثل رجل وقع في مفازة لا يرى فيها أشياء ولا عمران ولا نبات ~~فقد امتلأ خشية من ضلال الطريق ومن الظلماء ومن قلة القوت # وكمثل رجل وقع في غياض ومروج قد سبق إليه العلم بأن المروج مواضع الأسد ~~فالخشية من الأسد كائنة فيه # | مثل الخائف # ومثل الخائف كمثل رجل رأى في هذه المروج آثار خطاه ومأواه الذي يأوي إلى ~~أشباله PageV01P316 # | مثل العارف # ومثل العارف كمثل من عاين الأسد ونظر إلى شخصه في ذلك المرج فأخذت هيبة ~~الأسد بمجامع قلبه وركبت أهواله نفسه وصار كثوب بال وحلس ملقى من روع القلب ~~وفزع النفس # | مثل أهل الإرادة # مثل أهل الإرادة في درجاتهم مثل خدم الملك كل واحد منهم قد اتخذ على رأسه ~~إكليلا وبارقة في يده ليلقى بها الملك يوم العرض فعمد أحدهم إلى الذهب ~~الأحمر الصافي فصاغه ثم عمد إلى جواهر ثمينة من اللآلئ والياقوت والزمرد ~~فركبها فصوصا فبلغت قيمة إكليله مائة ألف وزيادة # وآخر عمد إلى ذهب معمول مغشوش فصاغه وركب فيه من الفصوص ms152 ما يباع بثمن ~~يسير من الأخزاف ونحوه وعظام صدف فإذا كان يوم العرض ولقيهم الملك فأنفذهم ~~إلى سوقه PageV01P317 ليعطي كل واحد منهم ثمنه من الخزانة فعندها يظهر ~~الأسف والندم على ما فرط في ذلك # فعمال الله تعالى في هذه المراتب على إرادتهم فمن عمل على طريق الحب ~~والتحنن فعمله كتلك الجواهر الثمينة والذهب الخالص فأوفرهم حبا له أعلاهم ~~ثمنا لجوهره وأصفى في ذهبه فالذهب الخالص صدقه والفصوص المركبة حبه لمولاه # فعمال الله تعالى هكذا صفتهم فعامل يخلط ويشوب فهو كالذهب المعمول الذي ~~شابه ذلك النحاس والصفر والأدوية مع التخليط إذا صفت إرادته بجهده لم يتفكر ~~في العلاقة فعمله مع طلب الثواب والنجاة من العقاب فهذه فصوص ليس لها كثير ~~أثمان لأنها ليست بجواهر وكيف تكون جواهر وقد شانها طلب نجاة النفس وثوابها ~~فبال النفس قائم بين يدي مولاه وقلبه حجاب كثيف يحجبه عن مولاه # وأصحاب الجواهر في أعمالهم من عمل لربه بلا علاقة وصدق الله في ذلك العمل ~~بالمجاهدة بطلب الصدق وخرج العمل منه من نار الحب وفورانه فصعد إلى الله ~~تعالى فلا ينتهي حتى يصير إلى محل الحب فهناك يعرض وهناك يقبل وهناك يثاب # وأعمال هؤلاء الآخرين منتهاها إلى العرض على العرش PageV01P318 # | أعمال هذه الأمة على ثلاث مراتب # فصارت أعمال هذه الأمة على ثلاث مراتب صنف منهم يرفع عملهم إلى الخزائن ~~ويربى هناك بالرحمة فيصير الواحد عشرة وهو عمل المخلصين وذلك قول الله جل ~~ذكره @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ # وصنف آخر يرفع عمله إلى عليين إلى السدرة التي أصلها في الجنة ورأسها ~~بباب الله فيربى هناك بالرأفة فيصير الواحد سبعمائة وهو عمل الصادقين وذلك ~~قول الله تعالى جل ذكره @QB@ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة @QE@ # وصنف يرفع عمله إلى الله تعالى حتى يقبل الله عليه فينظر الله إليه فرباه ~~هناك بنصرته فيصير الواحد آلاف ألف ولا يحصي عددها إلا الله تعالى وذلك قول ~~الله تعالى @QB@ فيضاعفه ms153 له أضعافا كثيرة @QE@ # وإنما كان كذلك لأن هذه الأمة أبرزت باليقين فاستقرت قلوبهم إلى حكم الله ~~تعالى وأنفذت إلى حب الله تعالى فوقعت أعمالهم في تربية الله تعالى ~~PageV01P319 # | مثل العمال في إخلاصهم في العمل # مثل العمال في إخلاصهم في العمل مثل عبد دفع إليه مولاه ثوبا منسوجا ~~مختلف السدى فطاقة منه كتان وطاقة منه صوف وطاقة منه شعر وطاقة منه إبريسم ~~فقال مولاه في ظلمة الليل استخرج طاقة الإبريسم من هذه الطاقات ليمتحن ~~حذاقته فإذا قدر على ذلك عظم شأنه عند مولاه وصار أمره بين العبيد عجبا # فكذا المؤمن إذا أخلص الطاعة من بين شهوات النفس وإعجابها وعلائقها من ~~الرغبة والرهبة والحرص والشره والغدر والعلو والكبر والحسد والغل والغش ~~والمكر والخيانة أخلص طاعة من بين هذه الشهوات الدنيئة الرجسة الدنسة ثم ~~خرج بها إلى الله تعالى عظم شأنه وصار أمره بين الملائكة عجبا كيف قدر على ~~مثل هذا وإنما هو لحم ودم وطين وتراب وشهوات ولا تعلم الملائكة بما أعطاه ~~الله من القوة في سر أسره من الجميع فبتلك على مثل هذا # | مثل الأعمال في زينتها # مثل الأعمال في زينتها وبهائها مثل الأثواب من الديابيج PageV01P320 ~~والوشايش فالوشايش فيها بألوان والأعمال 96 أنواع فثوب منها أبيض ليس فيه ~~شيء من الألوان والنقوش ومع ذلك خشن ليس بجوهري لأنه مغشوش في أصله فهذا ~~غير ثمين وإن كان فيكون قليلا نموذج شيء من الثياب فلا يشترك الإباق ووكس ~~الثمن فهذا عمل من صاحب تخليط وخلق سيء وخشونة روح فلا يعبأ بعمله بشيء # وثوب ليس له جوهر إلا أنه خالص ولا نقش له فهذا مما يشترى ويرغب فيه # فهذا الصادق المريد يطلب مرضاته الذي قد لانت جوارحه للين نفسه وخشعة ~~قلبه # وثوب جوهري خالص كذلك ذو ألوان من النقوش ولكن ليس له طراوة ولن تؤخذ ~~العيون بحلاوته فهذا صديق صار إلى الله بجهده فجهده نصب عينيه كلما عمل ~~عملا رأى نفسه في ذلك العمل فأعجبه ذلك فهو يعمل على التعظيم ويجتهد في ~~العمل ونيته ms154 ولكن ليس له لبق # وثوب جيد جوهري خالص الغزل من الإبريسم محكم PageV01P321 النسج ملون ~~النقوش بفنون الأشياء من الأشجار والطيور والتماثيل والتصاوير فيزداد بثمنه ~~عشرة أضعاف كل مرة تأخذه العيون بحلاوة لبقه # فهذا عمل أهل المحبة وهم أهل اللبق في أعمالهم قد زايلتهم الأهواء والنفس ~~والالتفات إلى شيء سوى العبودة والفرح بشيء سواه فأعمالهم بالسكينة والوقار ~~والتعظيم والإجلال وحشوها حب الله تعالى # | مثل عمل الذي لا لبق له # مثل عمل الذي لا لبق له مثل تلك النقوش التي تنقش على الحيطان والعيدان ~~بألوان النقوش ولا تلتذ العيون برؤيتها ولا تذوق حلاوتها حتى تذهب بالذهب ~~فحينئذ صار لها بريق وإشراق فعندها تلتذ العيون بحلاوة زينتها # فكذا الأعمال وإن صدرت لا لبق لها إلا بحلاوة لبقها وهو حب الله تعالى ~~الذي هو أقوى الأنوار وأنورها وأعلاها وأسناها فهو جوهري محكم وإن طال ~~استعماله وابتذاله فهو طري النقوش حسن الهيئة كالثوب الجوهري المحكم على ما ~~وصفنا # وإذا كان خشنا لا جوهر له فبقليل الابتذال والاستعمال درست PageV01P322 ~~تلك النقوش وتهافتت وبرزت قيمته إلى ثوب أبيض خلق # فكذا العامل الذي قام به واجتهد في طلب الصدق مع خشونة وأخلاق سيئة لا ~~تدعه فقد نقش عمله وزينه ولكن إذا طالت المدة وكبرت سنه تهافتت عنه تلك ~~النقوش والزينة لأنه كلما كبر ازداد سوء خلقه وضيق صدره وخشونته فتعود حاله ~~وقدره عند الله تعالى كما عاد ذلك الثوب الذي قد درس وصار ثوبا خلقا لا ~~نقوش فيه وتراجعت قيمته إلى قيمة ثوب أبيض خلق # | مثل من يجاوب الذاكرين # مثل من يجاوب الذاكرين والمؤذنين عند التهليل على طريق المساعدة بلا روية ~~ولا استعمال عمل مثل رجل يلقي في زرعه من التراب والعلف ليقويه ثم امتنع من ~~سقيه فما يزيده ذلك إلا يبسا ويلقي عنه النبت ومن سقاه سقيا مترادفا مرتين ~~أو ثلاثا استخرج الماء قوة ذلك الملقي فأداها إلى الزرع فنبت وقوي واشتد ~~ساقه وسنبل وتفرع حتى أدرك الزرع وقوي PageV01P323 # فكذا من جاوب المهلل بدون حياة القلب ولا ms155 يفعل ما يقول فذلك كالتراب الذي ~~يلقى في الزرع ومنع سقياه لم يزدد إلا ثقلا لأنه إنما اقتضي التهليل في ~~جميع عمره مرة واحدة وهو الإقرار بتوحيده وما سواه تجديد الوله فهذه الكلمة ~~إنما تقتضي منه وله القلب إليه فإذا لم يوله قلبه إليه لم يقبل ذلك منه ~~لأنه لما آمن اطمأنت نفسه ووله بالواحد فكلما ذهب من وله قلبه عنه إلى شيء ~~غيره فإنما يذهب سهوا لا عمدا فإذا سها عن ذكر الصانع واشتغل بالمصنوع ~~لغلبة حلاوة المصنوع على قلبه وحدة شهوته له في نفسه فإذا بقي فيه خرب قلبه ~~وأظلم صدره فإذا هلل فإنما يجدد الوله ويرجع إلى الله تعالى فيربط القلب ~~وتعود النفس طرية # فهذا المجاوب إذا سمع تهليله فجاوبه على طريق المساعدة والغفلة فهو ~~كالتراب الملقى على ذلك الزرع بلا سقي فلا يزيده ذلك إلا ثقلا كذا هذا ~~المجاوب لا يزيده من ذلك إلا خسارا وحجة # ومن نطق به على كشف الغطاء كان كمن سقى زرعه بعد إلقاء التراب فيه فرطب ~~ذلك التراب وتأدت قوته إلى الزرع فقوي واشتد ساقه وأعجب الزراع ليغيظ به ~~عدوه الكافر ووعد الله عز وجل أولئك بالمغفرة والأجر العظيم لقول الله ~~سبحانه وتعالى PageV01P324 @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما @QE@ # | مثل من يستمع قلبه إلى حديث نفسه # مثل من يستمع قلبه إلى حديث نفسه فيقبل منها ويستشيرها في أموره ويقبل ما ~~تشير عليه مثل رجل معروف بالعقل والعلم ذي خطر وجاه يستشيره الناس في ~~أمورهم أقبل على صبي من خلقان وأدناس وبزاق ومخاط يلعب بالتراب لعب الصبيان ~~فهو يستشيره في الأمور ويستمع مقالاته ويقبل منه فكل من نظر إليه من ~~العقلاء تحير في أمره وتعجب من فعله # فكذا النفس في جوف الآدمي بهذه الصفة نهمتها اللعب والبطالة من الشهوات ~~والنهمات مع خلقان الأعمال وأدناس الذنوب وبزاق الغضب ومخاط البكاء جزعا ~~على فوات الدنيا ومصائب أحوالها # فإذا ذهب القلب الذي أكرمه الله تعالى بمعرفته وزينه بالعقل وشرفه بعلم ~~أسمائه ms156 وعلم القرآن فأعرض عن هذه العطايا والهدايا وأقبل على حديث النفس ~~وإشاراتها وإلى ما تدعو إليه فقبل منها واستفاد بها فهذا شأن عجيب ومن نظر ~~إليه فيه حيره PageV01P325 # | مثل عمال الله تعالى على طريق الرجاء والثواب # مثل عمال الله تعالى على طريق الرجاء والثواب مثل بعير الرحا يشد على ~~عصاري حجر الرحا وأخذ بعينيه فهو يدور على ذلك القطب والبكرة في أرض عشرة ~~أذرع لا يبرح من تلك البقعة في شهره ودهره ولا يعرف سوى ذلك شيئا فالرحا ~~الأعمال الثقال وتعب الأركان فيها وطحنها الذي ترمي به تلك الأنوار التي ~~تصعد إلى السماء من تلك الأعمال والقطب الذي تدور عليه أعمالهم نياتهم ~~ومقاصدهم يبتغون بها 97 الثواب من الله تعالى فهم الشهر والدهر مشاغيل في ~~الأعمال ودوران قلوبهم على طلب ذلك النوال لا يبتغون غير ذلك # | مثل الصديقين العارفين في الأعمال # ومثل الصديقين العارفين في الأعمال مثل أرحية الماء جاء الماء منحدرا جدا ~~ودار القطب بما فيه من الأجنحة فالماء علمهم بتدبير الله وعلمهم بالله ~~PageV01P326 # | مثل خاص الأولياء # مثل خاص الأولياء مثل أرحية الريح جاءت الريح فتحمل ذلك الرحا فهو في رأي ~~العين يدور كالطائر يطير وسبب دورانه منكمن فهؤلاء المستعملون في القبضة ~~أسباب أمورهم قد انقطعت عن أسباب أهل الدنيا وخفيت لأنها من عند الله تعالى # | مثل المؤمن والكافر والمنافق # مثل المؤمن والكافر والمنافق مثل ثلاثة نفر أتوا نهرا عظيما في مفازة ~~فوقع واحد منهم في النهر فسبح سبحا وخرج ووقع الثاني فكلما كاد ان يصل إلى ~~شط النهر ناداه الثالث الذي لم يدخل بعد في النهر أن يا فلان هلم إلي إلي ~~فإن الطريق مخوف فتهلك ارجع إلي فإني أعلم بطريق آخر يعبر بالسلامة على ~~القنطرة والذي خرج يناديه أن إلي إلي فإن الطريق آمن وعندي من النعيم ما لا ~~يوصف فما زال يذهب إلى هذا وإلى ذاك حتى يغرق في الماء ويهلك # قال قتادة رحمه الله فالأول الذي عبر مؤمن مخلص والذي لم يعبر بعد كافر ~~والذي ms157 دخل منافق يدعوه المسلم من ورائه والكافر يدعوه من خلفه وهو متردد ~~متذبذب حتى يأتيه الموت PageV01P327 فيموت منافقا فيبقى في قعر جهنم في ~~أسفل السافلين # ومصداق هذا قول الله سبحانه وتعالى @QB@ إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار ولن تجد لهم نصيرا @QE@ # ومثلهم أيضا مثل أهل بلدة بقوا في جدوبة وقحط وشدة ويبوسة وعسر وضيق وفقر ~~فجاء رجل بهي سخي كريم جواد رؤوف رحيم وقال لهم أنا لكم ناصح أمين وإنكم ~~بقيتم في هذه البقعة في هذه الشدة والمحنة فإني أدلكم على أرض فيها خصب ~~وسعة وخضرة وماء ونعيم فارتحلوا إليها تنجوا من هذه المحنة فقوم قبلوا ~~نصيحته وارتحلوا إلى تلك البقعة فوجدوا ما أخبروا وزيادة وقوم لم يصدقوه ~~ولم يلتفتوا إلى كلامه وبقوا في أرضهم في القحط والشدة وجازوا ذلك فنزلوا ~~فيها واطمأنوا بها فرحين بها معجبين بها وأرسلوا إلى هؤلاء القوم الذين ~~بقوا في ديارهم وأخبروهم بذلك إنا وجدنا ما وعدنا الرجل وزيادة تعالوا معنا ~~تنجون من هذه الشدة فلم يقبلوا ولم يخرجوا فلما لبثت تلك الطائفة في تلك ~~الأرض زمانا وشهورا وسنينا متنعمين جاء الرجل ثانيا وقال إن في موضع آخر ~~أرضا أحسن من هذه ونعيمها ومياهها وأشجارها وثمارها أضعاف من هذا فارتحلوا ~~إلى هنالك # فصدق بعض منهم وارتحلوا فوجدوا هنالك أكثر وأطيب مما وعدهم الرجل فمكثوا ~~ثمة وأخذوا في التنعم وبقوا في PageV01P328 الرفاهية وبعثوا إلى أولئك ~~القوم الذين كانوا معهم في الأرض الأولى في النعيم أن وجدنا ما وعدنا الرجل ~~الأول وزيادة هلموا إلينا نعيش ونتنعم فأبوا وقالوا لا نعطي الموجود ~~بالمفقود ولا نبدل فإذا سحابة جاءت من السماء فضربت الأشجار فيبست بساتينهم ~~ومياههم وما عندهم حتى هلكوا جميعا # فالناس كلهم في ظلمة الكفر وشدة الشرك والقحط والضيق في مفاوز الكفر ~~حيارى في عسر وضيق فجاءهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبين لهم الهدى ~~ونصحهم وبين لهم طريق الحق والصراط المستقيم فآمن به بعضهم ونجوا من ظلمة ~~الكفر والبؤس والفاقة وأخرجوا أنفسهم من ظلمة الكفر ms158 وتبين لهم طريق الرشد ~~من الغي # وقوم لم يقبلوا نصيحة وهم الكفار فبقوا في مفازة الكفر في أرض القحط ~~والجدوبة والضيق والضنك # ثم إن المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون بدلوا ما عندهم إلى دار القرار ~~ونعيم الآخرة بما عندهم من نعيم الدنيا وارتحلوا إلى دار الآخرة ~~PageV01P329 # والمنافقون قالوا لا نعطي الموجود بالمفقود فخابوا وخسروا ذهب الموجود من ~~أيديهم ولم يصلوا إلى الآخرة فبقوا في نفاقهم وشكهم # وأما المؤمنون فخرجوا إلى الأرض الثالثة وهم الصادقون كما قال الله تعالى ~~في وصفهم @QB@ أولئك هم الصادقون @QE@ بقبولهم دار الآخرة خالصا لأن ~~إيمانهم كان خالصا مخلصا قال الله تعالى @QB@ ولقد كتبنا في الزبور من بعد ~~الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين @QE@ PageV01P330 ms159