######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0024.png) # قال أبو عبد الله - رحمه الله2) -: # سألت(3) عن رجل(4) يعبد الله تعالى على(5) طلب الثواب، والفرار من العقاب: ~~أفرض هو؟ # فالجواب في ذلك، أن الله - تبارك وتعالى - افترض على عباده الرغبة في (6 ~~ثوابه، والفرار من عقابه. فدعاهم إلى دار السلام، ثم افترض( الإجابة، فقال ~~الله تعالى(): ( يكأيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ~~[الأنفال: 24]، وحذرهم من() العقاب في دار السخط، وافترض الفرار منها، فقال ~~الله تعالى10) : (فأتقواالنار التى وقودها الناس والحجاره). PageV01P024 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0025.png) # واعلم أن الله تبارك اسمه(1 خلق الخلق(2) عبيدا، ثم افترض عليهم أن ~~يكونوا له() عبيدا كما خلقهم. فالثواب لهم على ذلك، والعقاب على تضييع ~~ذلك. # فإذا كان يوم القيامة، ففريق() في الجنة، وفريق في السعير. # فأما أهل جنته، فعبيد في هيئة الأحرار و(3الملوك، ومشيئاتهم مطردة في ~~جوار الملك(6) المنان، بفناء(6) عرشه. # وأما أهل ناره، فعبيد(8) في هيئة الإباق، المأخوذين في حال إباقهم، أبدانهم ~~معذبة، ذوو(3) سخط(10)، في سجون(1 الملك الجبار. # فأنبأهم في تنزيله لماذا خلقهم(12)، فقال - تبارك اسمه -(13) : (وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون)، وقال تعالى: (فاياى فاعبدون) PageV01P025 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0026.png) ~~[العنكبوت: 56]، وقال: (يتأيها الناس أعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم ~~لعلكم تتقون). # فجملة العبودة: هو ترك الهوى. وهو مركب من( النفس، مستعمل في كل ~~الأمور، دنيا وآخرة. # فصارت العبودة(2) على ضربين: أحل وحرم، وأمر ونهى. # فانتهى العبد عما نهى، وأتى ما أمر، وباشر ما أحل، وجانب ما حرم، ولم ~~يفارق الهوى. # فإن أتى ما أمره)، أتاه مع الهوى. وإن انتهى عما(4) نهاه، انتهى مع الهوى. ~~فلم(5) يخل من شهوة في إتيان ما وافقه من أمره، ولا خلا من تغافل فكره(3) في ~~التناهى عما نهاه). فلم يملك العباد، الذين نفوسهم حية، وشهواتهم ذكية، إلا ~~هذا، وقد قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، ~~فخلقهم، وهو الذي(10) ركب فيهم هذه الشهوة، فهوت بهم يمينا وشمالا، فوقعوا ~~في التخليط والمعاصي. PageV01P026 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0027.png) # فلما أدركتهم رحمته، وجاءتهم نصرته، تابوا إليه، فوقعوا في ms1 العبودة، ~~والشهوة باقية فيهم، إلا أنها ضعفت، وخمدت نيرانها، وانطفت نيراغها، ~~وشعلها، وتلظيها(3)، في جوارح العبد. فصارت كجمرة قد غشيها الرماد، فلم ~~يبق في العروق() والجوارح حرارة من الشهوة. # فصار الصدر(5) كتنور قد سكن تلظيه، وخمد تسعره. فلم يزل هكذا، يصير ~~جمره) رمادا، حتى برد. فإذا التزق به رغيف" سقط، ولم يلتزق( به، ولم ~~ينخبز3. # فكذلك الصدر، إذا برد(10) من حرارة الشهوة. فكلم(11) مر به ذكر(1) شيء ~~مما نهى عنه، سقط، ولم(13) يلزق به1). وكلما كان التنور أحمى، كان الشيء به ~~ألزق، ونضجه أسرع. PageV01P027 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0028.png) # فالعبد(1) خدت(2) نيران شهوته(3) بالنور، الذي ورد على قلبه، فظفر بالتوبة ~~لوروده). وذلك النور(5)، من رحمة الله تعالى(0)، على العبد. # وللرحمة(2) روح وبرد(3)، حيث ما حلتا()، انطفت النيران. إذ( كانت هذه ~~النيران11، من الشهوة، تورده(12) غدا(13) نيران العقاب. # فلما انتهى العبد عما نهي عنه(1، وأتى ما أمر، واستمر في ذلك، لم يخل من ~~شهوة يهوي بها13، وهو الذي يقال له: «الهوي». # فإذا أتى ما أمر، وكان ذلك الأمر موافقا لشهوته، خف فيه. وإن كان مخالفا ~~لشهوته، ثقل عليه، وأتاه بكره PageV01P028 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0029.png) # فإن) انتهى عن شيء، وكان ذلك النهي موافقا لشهوته، خف عليه الانتهاء. ~~وإن كان مخالفا لشهوته، ثقل عليه الانتهاء(2). # فإنما عملت فيهم() هذا العمل هذه الشهوة الباقية فيهم. فعلم الله تعالى ~~هذا منهم، قبل أن يخلقهم، إذ دبرهم6) على ذلك. # فخلق الله تعالى7 دار النعيم والكرامة، ودار البؤس والهوان، وأفشى ~~خبر ذلك؛ على ألسنة الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم؛ فيهم، ليهيج من ~~نفوسهم، التي فيها هذه الشهوة، وهذا الهوى)، شهوة تلك الدار، ويميل ~~بأهوائهم إليها. # فإن قال العصاة غدا، محتجين بين يديه: «يا(2) ربنا! إنك قد(10) ركبت فينا هذه ~~الشهوات التي هوت بنا1 ومالت(15 إلى ما حرمت!»، كان من حجته - عز وجل. PageV01P029 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0030.png) ~~عليهم أن يقول: «فقد(1) خلقت دارا فيها من النعيم ما يتلاشى(2) هذا(3) في جنبها، ~~ثم أرسلت خبر ذلك على ألسنة رسلي()، ليهتاج من نفوسكم، التي منها ~~تشتكون(5)، شوقا ms2 إلى هذه الدار. # فإن كانت تلك حاضرة نصب أعينكم(6)، وهذه غائبة إلى مدة(3)، فقد جعلت ~~بينهما من(3) التفاوت(3)، في البون(10)، ما لا يحصيه البشر علما . فكيف لم تهج من ~~نفوسكم الشهوة إليها، والرغبة فيها، ولم تطفىء شهوتكم(1) تلك(13) لهذه ~~الشهوة(14) الدنيئة؟! أو لم (15) ينفذ في أسماعكم إشاعة هذه الأخبار من أمور(8 PageV01P030 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0031.png) ~~الدارين، على ألسنة الرسل، فلم(1) ينجع في قلوبكم؟! فإن لي عبادا، حضروا هذا ~~الجمع، قبل اليوم(؛ وهم معكم؛ نجع هذا الخبر في قلوبهم، وتصور في صدورهم، ~~حتى صارت كأنها حاضرة نصب أعين قلوبهم3)، فرفضوا عامة دنياهم، رغبة ~~فيما رغبتهم فيه، تصديقا لي بما أخبرتهم، حتى أسهروا ليلهم، وأظمأوا نهارهم، ~~فضلا على ما(9) أمرت، وتركوا ما لم أنههم عنه أيضا()، رغبة فيما عندي. # وقد كان في تركيب أهوائكم وشهواتكم، أنكم كنتم إذا تراءى(13 لكم ~~زيادة4) شيء من عرض الدنيا، وحطامها الفانية، رفضتم ما بأيديكم(9)، طمعا في ~~نوال3) الزيادة. # فلو أن أحدكم قيل له: «ارفض هذا الدرهم الذي بيدك1، وخذ دينارا ~~الى سنين كثيرة(12)»، وكان ذلك الضمان، من الصادق الملي الوفي (13). PageV01P031 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0032.png) ~~لسارع(1) إلى ذلك، وقال: «إنه ليهون علي رفض درهم، لمكان دينار أطمعني فيه ~~فلان الملي الوفي، واضمن لي(3) ذلك». وشهوة هذا الدينار غلب على شهوة ~~الدرهم، وعرفت منه" شهوة الدرهم. # فهذه معاملتكم، أيام دنياكم(3)، في كل شيء، فما بالكم() لم() ترفضوا ~~شهواتكم، التي حرمت عليكم، من أجل هذه الشهوات الباقيات، التي بان ~~للعبد( تفاوتها، أبعد(10 من العرش إلى الثرى؟!». # فقدم عمال الله تعالى على الله1 غدا (12)، عاملين له على هذا، ساعين إليه، ~~على(13) هذه الرؤية. # قد (19 أجابوه إلى ما دعاهم إليه، من جواره()، بالطاعة التي رسم لهم، فقال PageV01P032 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0033.png) ~~-عزوجل -: (وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوة ولا تتبعوا السبل) ~~153 الآية، (وهذا صراط ربك مستقيما). # واتقوا عقابه)، الذي أمرهم بتقواه، فقال: (فاتقوأ النار)، ~~فعلموا الطاعة، وشهوة( الثواب قائمة، بين أيدي قلوبهم، عليها يعملون، ~~وإليها يسعون. # وانتهوا عن المعصية، ورهبة العقاب منتصبة، بين أيدي قلوبهم، ومن ms3 أجلها ~~ينتهون، ومنها يفرقون(). فشغلت قلوبهم ونفوسهم، ومضوا إلى عقباهم، ~~فوردوا على ملك غفور كريم10)، يغفر الذنوب، ويتجاوز11 عن التقصير، و ~~يقبل الحسنات، ويعفو عن السيئات. PageV01P033 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0034.png) # وبقي ما(1) وعد من المزيد تفضلا(2). فإن سبق(8) جد أحد منهم، وأسبله(2) ~~سابق علمه5) فيه)، فالتفت إلى عمله، قايسه بالعدل. فإذا فعل ذلك به، ~~هلك، واستحق العذاب(2)، لأن العبد لم يأت بطاعة10)، ولا انتهى1 عن ~~معصية14)، إلا ولربه(13 - جل وعز( - عليه المنة، في التوفيق والعصمة. # فإذا قايس أعماله بهذين، غرقت أعماله كلها(13)، وبقيت النعم عليه: نعم ~~الدنيا والآخرة. فلا تعلق(1) بها. # فأي شيء يفكه(1)، إلا فضله ورحمته؟! PageV01P034 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0035.png) # فإن) عمي(2) أحد عما شرحناه()، فإن الأخبار واردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما يحقق ذلك(: # حدثآنا أبو الفضل بن محمد الواسطي، حدثنا هشام بن خالد الدمشقي(. ~~حدثنا عبد الله بن صالح(6) المصري، وحدثنا أبو سنان البلخي، حدثنا عبد الله ~~ابن صالح المصري(8): حدثنا(2) سليمان بن هرم، عن محمد بن المنكدر(12، عن PageV01P035 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0036.png) ~~جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~خرج من عندي خليلي(2) جبريل - عليه السلام - آنفا، فقال لي(3: يا محمد! ~~والذي بعثك بالحق، إن لله تعالى عبدا() من عباده، عبد الله خمسمائة سنة، على ~~رأس جبل في البحر(5)، عرضه وطوله ثلاثون ذراعا(5) في ثلاثين ذراعا، والبحر ~~محيط به أربعة آلاف4) فرسخ، من كل ناحية. وأخرج الله تعالى له عينا عذبة، ~~بعرض الإصبع، تبض بماء عذب، فيستنقع في أسفل(3) ذلك( الجبل. وشجرة ~~رمان(10) هناك(11، تخرج كل ليلة رمانة، فيغذيه يوما(12). فإذا أمسى(13)، نزل، PageV01P036 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0037.png) ~~وأصاب(1) من الوضوء، وأخذ تلك الرمانة، فأكلها(2)، ثم قام إلى صلاته، ~~فسأل ربه، عند وقت الأجل، أن يقبضه ساجدا، وأن لا يجعل للأرض، ولا ~~لشيء يفسده، عليه سبيلا، حتى يبعثه الله ساجدا. ففعل). فنحن نمر به، إذا ~~هبطنا، وإذا عرجنا. # ونجده(6) في العلم(4)، أنه يبعث يوم القيامة، فيوقف بين يدي الله تعالى، ~~فيقول له ms4 الرب - جل جلاله - : «أدخلوا عبدي الجنة برحمتي!»، فيقول: لبل ~~بعملي يا رب!»، فيقول الله تعالى للملائكة: «قايسوا عبدي بنعمتي عليه، ~~وبعمله!». فيوجد نعمة البصر قد(10) أحاطت بعبادة خسمائة سنة، وبقيت ~~نعمة(1 الجسد فضلا عليه(12). فيقول الله تعالى(13): «ادخلوا عبدي النار!»، ~~فينادي: لارب! برحمتك أدخلني الجنة!»، فيقول: «ردوه!». فيوقف بين يديه، PageV01P037 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0038.png) ~~فيقول: «يا عبدي! من خلقك ولم تك شيئا؟»، فيقول: «أنت يا رب!»، فيقول: ~~«أفكان ذلك من قبلك؟ أم برحمتي؟»، فيقول: لبل برحمتك!»، فيقول: «من ~~قواك لعبادة خمسمائة سنة؟»، فيقول: «أنت يا رب»، فيقول: «من أنزلك في ~~جبل(2)، في وسط اللجة، وأخرج لك الماء العذب، من الماء(3) المالح، وأخرج لك كل ~~ليلة رمانة، وإنما تخرج الشجرة) في السنة مرة؟ وسألتني أن أقبضك ساجدا، ~~ففعلت ذلك بك?، فيقول: «أنت يا رب، فيقول: «فذلك برحمتي، وبرحمتي ~~أدخلك الجنة . أدخلوا عبدي الجنة! فنعم العبد كنت يا عبدي!» # وإنما الأشياء برحمة(2) الله تعالى. # قال الإمام(8) أبو عبد الله - رحمه الله- # فهذا شأن(2) عمال الله، عملوا له على طلب الثواب، والهرب من العقاب، ~~فلم تصف(19) أعمالهم من الهوى(11)، لأن الهرب والطلب مخرجهما من الشهوة. PageV01P038 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0039.png) # فالعرش صفوته من الأمكنة، وجنة(2) عدن صفوته من الجنان، والكعبة ~~صفوته من البيوت، والأمناء صفوته من الملائكة، والأنبياء صفوته من الأولياء، ~~والأولياء صفوته من الزاهدين، والزهاد صفوته من العاملين الراغبين، ~~والراغبون) صفوته من الآدميين، بأنهم موحدون(5. # ثم قسم العقول بينهم، وشرح للإسلام صدورهم، وبنور( معرفته هداهم. ~~وكل) مؤمنون، وكل إنما يقف على درجته من الله. # فالراغبون مخلصون، آمنوا به، وبثوابه وعقابه. ثم خلطوا؛ لرغبتهم وشهواتهم ~~وميلهم؛ بأهوائهم، هكذا وهكذا. فهم سكارى، قد شربوا بالكأس الأوفى، من ~~حب الدنيا وشهواتها. # والعاملون ظفروا بنور أضاء لهم، فخرجوا به من سكرهم، وأفاقوا. كما قد ~~ترى السكران يتهادى، يمينا وشمالا، ويتمايل جزافا. فإذا رأى صاحب سواء، ~~استوى، وأقبل على ما يعنيه، وصار كالمفيق. PageV01P039 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0040.png) # فهذا النور أورثهم الخوف والإفاقة، فقووا على العمل بالطاعة، وترك المعصية، ~~ونفوسهم قائمة بين يدي قلوبهم، يعملون لله، ms5 على سبيل النجاة، من العقوبة، ونوال ~~الثواب، الذي أطمعهم فيه. # فهم قوم قد أفاقوا من سكرتهم، ولكنهم في سبات. وهم الذين أثنى الله ~~عليهم، وذكرهم، فقال: (يدعون ربهم خوفا وطمعا)لسجدة:. # ثم من الله - عز وجل -؛ على طائفة منهم؛ بنور أشعله في( قلوبهم، فانفسح ~~وانشرح الصدر، وخرج من سباته(3)، منتبها لأمر جليل، ووصف عميق. انتبه للخالق ~~الباري، العظيم الشأن، فامتلأ قلبه فرقا من عظمة العظيم، وجلالة الجليل، ~~وعزة(4) العزيز. فنفر ذلك الفرق الهوى عن قلبه، حتى صار بمعزل عن13 جميع ~~سعيه، في أمره ونهيه. # ثم رقي درجة أخرى من الانتباه(5 # ثم رقي(2)، فوجد النفس، بما فيها من الهوى، وباقي الشهوة، قد ذهلت ~~عن كل حركة وميل(8)، لما تراءى(9) له في علم(0 الغيب من كبريائه وسلطانه. PageV01P040 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0041.png) # ثم رقي درجة أخرى، فوجد النفس، بما فيها من الهوى(1)، وباقي الشهوة ~~الذاهلة(2)، قد صفا وطاب، لما تراءى(3) له، في علم(9) الغيب، من ملك كبريائه ~~وسلطانه. # ثم رقي درجة أخرى، فوجد النفس، بما فيها من الهوى، وباقي الشهوة ~~الذاهلة، قد صفا وطاب، بما تراءى5 له، في علم الغيب()، من ملك( الجمال، ~~والبهجة، والبهاء. # ثم رقي درجة أخرى، فوجد النفس، بما فيها من باقي الشهوة والهوى، قد ~~غرقت(3)، لما تراءى(3) له، في علم(10) الغيب، من ملك فردانيته. فوقع قلبه هناك ~~على مشاهدته . غرقت( الأشياء كلها فيه، وأذهلته عن الجنة والنار . وذلك، أنهما ~~كانتا(12) للنفس ثوابا وعقابا. PageV01P041 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0042.png) # ألا ترى أن الله(1) تعالى، لما ذكر الجنة، قال: (ولكم فيها ما تشتهى ~~أنفسكم)، ولم يقل : قلوبكم?! # وقال الله تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعيث). # فأي قلب نال قربة العزيز الماجد الجواد، وترادفت عليه نائلات بره، ~~ومترادفات عطفه، وصلات محبته، في ملك الوحدانية، منفردا به(3)، فلم يشتغل ~~به(5) شغلا؟ ! # تلاشت في جنبه جميع(2) أحوال النفس، دنيا وآخرة. وطارت الفكرة(2 عنه ~~فيهما. # وإنما يعرف هذا من ناله، ويخفى(3) على من حرم ذلك، وسقط عن هذه ~~الدرجة. # وإنما نال هذه الدرجة، منا من الله - عز وجل - عليه، فامتلأ ms6 قلبه منه ~~وصدره، واشتعل النور في جميع جوارحه. فهو ولهان عطشان، وحيران غضبان PageV01P042 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0043.png) ~~- وغضبان(1) تعني: غضبان على نفسه - وسكران(2) قد أسكره المعنى، الذي حل ~~بقلبه، عن كل شيء سواه. ثم أفاق من سكره، فأحياه به. ~~فمن حيي قلبه بالله، ثم رجع إلى أمره ونهيه، لم يثقل عليه الانتهاء عن نهيه، ~~والائتمار بأمره، ولم يستبن في قلبه السرور بالثواب. ~~أو ليس من المحال، أن يتبين هناك سرور الثواب، وقد امتلأ سرورا ~~بإلهه ومليكه؟! ~~فكيف(3) يستعظم هذا مؤمن والجنة خلقه؟! ~~وكيف يستبين سرور العبد بخلقه في(1) سروره بربه؟! ~~أليس هذا من المحال؛ إن(6) طلب منه؛ كما أنه من المحال، أن يطلب(7) رؤية ~~نجم من النجوم، في قرب شعاع الشمس؟! ~~فالنجم نوره) بمكانه، ولكنه قد(9) تلاشى عن نظر(11) هذا الناظر، PageV01P043 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0044.png) ~~في() جنب نور الشمس. فإذا بعد منه، حتى يقرب من الغروب، استنار ضوء ~~النجم(3. ~~فهذه القلوب تفاوتها بعيد. ~~ومما يحقق ما قلنا، ما روي لنا، أن أهل الجنة، إذا رأوا(2) ربهم، ثم رجعوا، ~~لم يلتفتوا إلى النعيم ثمانمائة سنة. قد امتلأت أبدانهم ريا من النعيم. ~~أفيحسب عاقل أن ذلك من نعيم الأكل والشرب?! ~~و5 روي لنا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ا آنه قيل له: يا رسول الله! أي نعيم ~~أهل(2) الجنة أفضل؟»، قال: «النظر إلى وجه رب(8) العزة». ~~حدثنا بذلك أبي(3) - رحمه الله -، حدثنا أحمد بن يونس1)، حدثنا أبو شهاب، PageV01P044 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0045.png) ~~أخبرني خالد بن دينار الديلمي، عن محمد بن جعفر(1، عن ابن عمر- رضي ~~الله عنهما -، رفعه، قال: «إذا بلغ النعيم من أهل الجنة كل مبلغ، وظنوا أن لا نعيم ~~أفضل منه، تجلى لهم الرب - جل وعز اسمه(5) -، فنظروا إلى وجه الرحمن، فنسوا ~~كل نعيم عاينوه، حين نظرو 5) إلى وجهه. فيقول : «يا أهل الجنة! هللوني!»، ~~فيتجاوبون بالتهليل. فيقول: «يا داود! قم6)! فمجدني كما كنت تمجدني في دار ~~الدنيا!»، فيمجد() داود() عليه السلام ربه - عز وجل -. # قال الإمام أبو عبد الله - رحمة الله عليه- # فكذلك في الدنيا، وقوفهم ms7 بين يديه، ينعمهم في مقاماتهم، ويذهلهم من ~~الالتفات إلى شيء من الثواب) . وهيبتهم له تذهلهم(14) عن الالتفات إلى العقاب. ~~إذ(13) كان الالتفات إليهم(14) اشتغالا عنه بالنفس. PageV01P045 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0046.png) ~~وبعدما بين المشغول به، والمشغول عنه، ورغبتهم في الثواب، ورهبتهم من ~~العقاب، منكمنة في نفوسهم وقلوبهم، ككمون النار في الحجر، لا تري(2) إلا ~~إذا قدح بالزند؛ وزنده الذكر؛ هاجت قلوبهم. ~~فهيهات أن يقف أحد على(3) وصف() ما(3) يهتاج من قلوبهم، من رؤية الثواب ~~والعقاب. ~~وكيف يقدر أحد على وصف ذلك، و(6) إنما يرون الثواب من رأفته، ورحمته، ~~وكرمه، وفضله، والعقاب من سخطه، وسخطه من سلطانه?: ~~فبنوره ينظرون إلى الثواب والعقاب. ~~والعيمال بنور العطاء ينظرون إليهما. ~~فكما بين النورين من التفاوت، كذلك تفاوتهما في الخوف، والرجاء، والرغبة، ~~والرهبة. PageV01P046 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0047.png) # لا يقدر أحد أن يخاف ويرجو، ويرغب ويرهب، إلا بقدر ما يرى. ولا ~~يرى، إلا بقدر ماا يعطى(3) من النور. # فأهل هذه الطبقة، قووا على صدق التفويض، والتوكل، والثقة، وتصفية ~~الزهادة، وصحة(5) الورع، وذرورة(0) التقوى، فنالوا بها الرضا عن ربهم، والشكر ~~له، ومعالي الأخلاق، لأنهم قد باينوا أهواءهم. # وكيف يصدق تفويض عبد، وهواه بقي معه، يميل به)، هكذا وهكذا، ~~وشهوته عاملة فيه?! # وكيف يصدق ثقة(2) عبد، أو توكله، أو زهده، وهو مع الشهوة، والرغبة(، ~~والرهبة، وأن تستولي على عبده(16) شهوته(13)، في وقت طاعته، حتى يغلب ~~ذكرها(14 على قلبه، إلا وذاك له بمرصد، عند المعصية أيضا؟! PageV01P047 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0048.png) # وروي عن رسول له عليه، أنه قال: قال الله تعالى(2): «من شغله ذكري عن ~~مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»(). # حدثنا بذلك الحسن، عن(4) عمرو بن محمد العنقري(3)، حدثنا هشام بن عياد ~~العبادي(1، حدثنا الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن عمر بن قيس، عن(2 عطية(، PageV01P048 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0049.png) ~~عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه( -، قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: من شغله ~~ذكري، وقراءة القرآن، عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» # حدثنا صالح بن عبد الله، حدثنا أبو الفرج بن فضالة، عن مسعود، ms8 ~~عن1) خالد بن معدان(5)، قال: قال4) داود - عليه السلام -: يقول الله - تبارك PageV01P049 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0050.png) ~~وتعالى( - : «لأعطين المشتغلين(2) بذكري أفضل ما أعطي(3) السائلين». # وحدثنا أبي - رحمه الله -، حدثنا الحماني(، وعثمان بن زفر1 - رحمه الله -، ~~وضرار بن صرد11، قالوا : أخبرنا صفوان بن أبي الصهباء التيمي، عن بكر بن ~~عتيق، عن سالم بن عبد الله بن عمر(5، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه -، قال: قال رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : «من شغله ذكري عن ~~مسألتي (10)، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» PageV01P050 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0051.png) ~~فلن تخلو المسألة من(2) ذكر النفس، ولا يسأل سائل(2)، إلا من أجل نفسه. ~~فهو مع الهوى. ~~فإن كان ثواب(4) المشغول بذكره عن المسألة للنفس، أن(5) ينال أفضل ما ~~يعطى السائلون5، فكيف بثواب(6 المشغول به(3) عن الشغل3) بذكره؟! ~~هيهات! عجز الخلق عن هذا المطلع العجيب، إلا من اختصه(10) الله تعالى ~~بصفوته، واصطنعه لنفسه، وجعل هذا العلم هديته. ~~قال(12): «فشغل المؤمن في دنياه بدنياه، وهو ملك من ملكه». ~~قال الزاهد: «شغلني ملك الآخرة عن ملك الدنيا، كما شغلك؛ أيها الراغب؛ ~~ملك الدنيا عن ملك الآخرة». PageV01P051 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0052.png) ~~و(1) قال الصديق: «شغلني ملكه عن هذين، كما شغلكما هذان عن ملكه». ~~وقال العارف: «شغلنى(2) مالك الملوك(3)، وسيدي الملك(4)، عن ملكه، كما ~~شغلك؛ أيها الصديق؛ ملكه عن هذين». ~~فالأول: راغب3 مشغول بدنياه. ~~والزاهد: مشغول بآخرته. ~~والصديق: مشغول بملكه. ~~والعارف: مشغول بربه فردا. وهو5 قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيروا! سبق ~~المفردون. ~~حدثنا بذلك حفص بن عمر2)، حدثنا محمد بن بشر العبدي5، حدثنا عمر PageV01P052 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0053.png) ~~ابن راشد اليمامي(1)، عن يحيى بن أبي كثير(2)، عن أبي سلمة(2)، عن أبي هريرة ~~- رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،: سيروا، سبق المفردون، ~~قالوا: ليا رسول الله! من المفردون؟، قال: «الذين اهتزوا في ذكر الله، يأتون يوم ~~القيامة خفافا 5، يضع الذكر عنهم أثقالهم») PageV01P053 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0054.png) ~~قال أبو عبد الله - رحمة الله عليه(1 -: ~~والمهتز في لغة العرب: الذي قد ms9 أفند(2) عقله، فهو في هيئة الخرق، حتى ~~يخيل إليك)، أنه يتكلم بالتهاتر من الكلام، كأنه لا يعقل. ~~فالذين اهتزوا في ذكر الله، قد(4) خمدت عقولهم عن استعمالهم 3). إنما يستعملهم ~~إلههم، لأنهم في قبضته. فبه يسمعون، وبه يبصرون، وبه يبطشون، وبه يمشون، ~~وبه يعقلون(. ~~وهذه الصفة، مروية في حديث ابن الزبير(2)، عن عائشة - رضي الله عنها -، PageV01P054 ![image file](./0320HakimTirmidhi.MasalaFiWasfMufarridin_0055.png) ~~عن رسولاله صلى الله عليه وسلم عن ربه - عز وجل -، في حديث عبد الكريم الحراني (، قال: ~~حد ثني أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل - عليه السلام -، عن ربه # فهذا عبد قد(4) تفرد لله5)، قلبه قد(6) غرق في ملك الوحدانية(7، وانفرد ~~بإلهه، فشغله بنفسه عن ملكه، وعن5) ملك ثوابه وعقابه، وملك دنياه. # فأينما نظر، فمعه ينظر()، وبه ينظر، وإليه ينظر، لأنه موجود مع الأشياء، التي ~~هو ناظر إليها. فلم يكن للأشياء دونه سلطان على شغله عنه، لأنه قد أخذه ربه. # فبسلطانه10 يغلب( الأشياء، ويمنع الأشياء(12) أن تشغله. PageV01P055 ms10