######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007023 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن طباطبا العلوي #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 322 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عيار الشعر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: عيار الشعر #META# 030.LibURI :: JK_007023 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد العزيز بن ناصر المانع #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # | 2 ( وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ) # الحمد لله رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد وآله | الطاهرين . # قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي - رحمة | الله عليه - : # وفقك الله للصواب وأعانك عليه ، وجنبك الخطأ وباعدك | منه وأدام أنس ~~الآداب باصطفائك لها ، وحياة الحكمة باقتنائك | إياها . فهمت - حاطك الله - ~~ما سألت أن أصفه لك من علم | الشعر ، والسبب الذي يتوصل به إلى نظمه ، ~~وتقريب ذلك على | فهمك ، والتأني لتيسير ما عسر منه عليك . وأنا مبين ما ~~سألت عنه ، | وفاتح ما استغلق عليك منه إن شاء الله تعالى : | # | ( مفهوم الشعر ) # الشعر - أسعدك الله - كلام منظوم بان عن المنثور | الذي يستعمله الناس في ~~مخاطباتهم بها خص به من النظم الذي إن | عدل به عن جهته مجته الأسماع وفسد ~~على الذوق . ونظمه | معلوم محدود ؛ فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى ~~الاستعانة على نظم | PageV01P005 | الشعر بالعروض التي هي ميزانه ، ومن ~~اضطرب عليه الذوق لم يستغن | عن تصحيحه وتقويمه بمعرفة العروض والحذق بها ~~حتى تصير | معرفته المستفادة كالطبع الذي لا تكلف معه . | # | ( أدوات الشعر ) # وللشعر أدوات يجب إعدادها قبل مرامه وتكلف نظمه ، | فمن نقصت عليه أداة ~~من أدواته لم يكمل له ما يتكلفه منه ، وبان | الخلل فيما ينظمه ، ولحقته ~~العيوب من كل جهة . فمنها : التوسع في | علم اللغة ، والبراعة في فهم ~~الإعراب ، والرواية لفنون الآداب ، | والمعرفة بأيام الناس وأنسابهم ~~ومناقبهم ومثالبهم ، والوقوف على | مذاهب العرب الشعر ، والتصرف في معانيه ~~في كل فن قالته | العرب فيه وسلوك مناهجها في صفاتها ومخاطباتها وحكاياتها ~~| وأمثالها ، والسنن المستعملة منها ، وتعريضها وتصريحها ، وإطنابها | ~~وتقصيرها ، وإطالتها ، وإيجازها ، ولطفها وخلابتها ، وعذوبة | ألفاظها ، ~~وجزالة معانيها ، وحسن مباديها ، وحلاوة | مقاطعها ، وإيفاء كل معنى حظه من ~~العبارة ، وإلباسه ما يشاكله من | الألفاظ حتى يبرز في أحسن زي وأبهى صورة ~~، واجتناب | PageV01P006 | ما يشينه من سفساف الكلام وسخيف اللفظ ، ~~والمعاني المستبردة ، | والتشبيهات الكاذبة والإشارات المجهولة ، والأوصاف ~~| البعيدة ، والعبارات الغثة ، حتى لا يكون ملفقا مرقوعا ، بل يكون | ~~كالسبيكة المفرغة ms01 ، والوشي المنمنم ، والعقد المنظم ، والرياض | الزاهرة ، ~~فتسابق معانيه ألفاظه فيلتذ الفهم بحسن معانيه كالتذاذ | السمع بمونق لفظه ~~، وتكون قوافيه كالقوالب لمعانيه ، وتكون قواعد | للبناء يتركب عليها ويعلو ~~فوقها ، ويكون ما قبلها مسبوقا إليها | ولا تكون مسبوقة إليه فتقلق في ~~مواضعها ، ولا توافق ما يتصل بها ، | وتكون الألفاظ منقادة لما تراد له ، ~~غير مستكرهة ولا متعبة ، مختصرة | الطرق ، لطيفة الموالج ، سهلة المخارج . # وجماع هذه الأدوات كمال العقل الذي به تتميز الأضداد ، | ولزوم العدل ، ~~وإيثار الحسن ، واجتناب القبيح ، ووضع الأشياء | مواضعها . | # | ( بناء القصيدة ) # فإذا أراد الشاعر بناء قصيدة مخض المعنى الذي يريد بناء | الشعر عليه في ~~فكره نثرا ، وأعد له ما يلبسه إياه من الألفاظ التي | PageV01P007 | تطابقه ~~، والقوافي التي توافقه ، والوزن الذي سلس له القول عليه ، | فإذا اتفق له ~~بيت يشاكل المعنى الذي يرومه أثبته وأعمل فكره في | شغل القوافي بما تقتضيه ~~من المعاني على غير تنسق للشعر وترتيب | لفنون القول فيه بل يعلق كل بيت ~~يتفق له نظمه على تفاوت ما بينه | وبين ما قبله ، فإذا كملت له المعاني ، ~~وكثرت الأبيات ، وفق بينها | بأبيات تكون نظاما لها ، وسلكا جامعا لما تشتت ~~منها . ثم يتأمل ما قد | أداه إليه طبعه ، ونتجته فكرته فيستقصي انتقاده ، ~~ويرم ما وهى منه ، | ويبدل بكل لفظة مستكرهة لفظة سهلة نقية . # وإن اتفقت له قافية قد شغلها في معنى من المعاني واتفق له | معنى آخر ~~مضاد للمعنى الأول ، وكانت تلك القافية أوقع في المعنى | الثاني منها في ~~المعنى الأول نقلها إلى المعنى المختار ، الذي هو أحسن ، | وأبطل ذلك البيت ~~، أو نقض بعضه وطلب لمعناه قافية تشاكله ويكون | كالنساج الحاذق الذي يفوف ~~وشيه بأحسن التفويف ويسديه | وينيره ، ولا يهلهل شيئا منه فيشينه . # وكالنقاش الرقيق الذي يضع الأصباغ في أحسن تقاسيم نقشه ، | ويشبع كل صبغ ~~منها حتى يتضاعف حسنه في العيان ، وكناظم | الجوهر الذي يؤلف بين النفيس ~~منها والثمين الرائق ، ولا يشين عقود | بأن يفاوت بين جواهرها في نظمها ~~وتنسيقها ، وكذلك الشاعر إذا | أسس شعره على أن يأتي فيه الكلام ms02 البدوي ~~الفصيح لم يخلط | به الحضري المولد ، وإذا أتى بلفظة غريبة أتبعها أخواتها ~~. | PageV01P008 # وكذلك إذا سهل ألفاظه لم يخلط بها الألفاظ الوحشية النافرة الصعبة | ~~القياد ، ويقف على مراتب القول والوصف في فن بعد فن ، ويتعمد | الصدق ، ~~والوفق في تشبيهاته وحكاياته ، ويحضر لبه عند كل | مخاطبة ووصف ، فيخاطب ~~الملوك بما يستحقونه من جليل | المخاطبات ويتوقى حطها عن مراتبها وأن ~~يخلطها بالعامة ، كما يتوقى | أن يرفع العامة إلى درجات الملوك . ويعد لكل ~~معنى ما يليق به ولكل | طبقة ما يشاكلها حتى تكون الاستفادة من عقله في ~~وضعه الكلام | مواضعه أكثر من الاستفادة من قوله في تحسين نسجه ، وإبداع | ~~نظمه . ويسلك منهاج أصحاب الرسائل في بلاغاتهم وتصرفهم في | مكاتباتهم ، ~~فإن للشعر فصولا كفصول الرسائل ، فيحتاج الشاعر إلى | أن يصل كلامه - على ~~تصرفه في فنونه - صلة لطيفة فيتخلص من | الغزل إلى المديح ، ومن المديح إلى ~~الشكوى ، ومن الشكوى إلى | الاستماحة ، ومن وصف الديار والآثار إلى وصف ~~الفيافي والنوق ، | ومن وصف الرعود والبروق إلى وصف الرياض والرواد ، ومن | ~~وصف الظلمان والأعيار إلى وصف الخيل والأسلحة ، ومن وصف | المفاوز والفيافي ~~إلى وصف الطرد والصيد ، ومن وصف الليل والنجوم | إلى وصف الموارد والمياه ~~والهواجر والآل والحرابي والجنادب ، ومن | الافتخار إلى اقتصاص مآثر ~~الأسلاف ، ومن الاستكانة والخضوع إلى | والاستعتاب والاعتذار ، ومن الإباء ~~والاعتياص إلى الإجابة والتسمح | بألطف تخلص وأحسن حكاية بلا انفصال للمعنى ~~الثاني عما قبله بل | يكون متصلا به وممتزجا معه ، فإذا استقصى المعنى | ~~وأحاط بالمراد الذي إليه يسوق القول بأيسر وصف وأخف لفظ لم | يحتج إلى ~~تطويله وتكريره . | PageV01P009 | # | ( تفاضل الأشعار ) # والشعر على تحصيل جنسه ، ومعرفة اسمه - متشابه الجملة | متفاوت التفصيل ، ~~مختلف كاختلاف الناس في صورهم وأصواتهم | وعقولهم وحظوظهم وشمائلهم ~~وأخلاقهم ، فهم متفاضلون في هذه | المعاني ، وكذلك الأشعار هي متفاضلة في ~~الحسن على تساويها في | الجنس . ومواقعها من اختيار الناس إياها كمواقع ~~الصور الحسنة | عندهم واختيارهم لما يستحسنونه منها ، ولكل اختيار يؤثره ، ~~وهوى | يتبعه وبغية لا يستبدل بها ولا يؤثر عليها . # وقد جمعنا ما اخترناه من أشعار ms03 الشعراء في كتاب سميناه | ' تهذيب الطبع ' ~~ليرتاض من تعاطى قول الشعر بالنظر فيه ويسلك | المنهاج الذي سلكه الشعراء ، ~~ويتناول المعاني اللطيفة كتناولهم إياها | فيحتذي على تلك الأمثلة في ~~الفنون التي صرفوا أقوالهم فيها . | واقتصرنا على ما اخترناه - من غير نفي ~~لما تركناه بل لاستحسان له | خصصناه به دون ما سواه . وقد شذ عنا الكثير ~~مما وجب اختياره | وإيثاره ، وإذا استفدناه ألحقناه بما اخترناه - إن شاء ~~الله تعالى . | PageV01P010 | # | ( الألفاظ والمعاني ) # فمن الأشعار أشعار محكمة متقنة ، أنيقة الألفاظ ، حكيمة | المعاني ، ~~عجيبة التأليف ، إذا نقضت وجعلت نثرا لم تبطل جودة | معانيها ، ولم تفقد ~~جزالة ألفاظها . # ومنها أشعار مموهة مزخرفة عذبة ، تروق الأسماع والأفهام | إذا مرت صفحا ، ~~فإذا ، حصلت وانتقدت بهرجت معانيها ، وزيفت | ألفاظها ، ومجت حلاوتها ، ولم ~~يصلح نقضها لبناء يستأنف منه ؛ | فبعضها كالقصور المشيدة والأبنية الوثيقة ~~الباقية على مر الدهور ، | وبعضها كالخيام الموتدة التي تزعزعها الرياح ، ~~وتوهيها الأمطار ، | ويسرع إليها البلى ، ويخشى عليها التقوض . # وللمعاني ألفاظ تشاكلها فتحسن فيها وتقبح في غيرها ، فهي | كالمعرض ~~للجارية الحسناء التي تزداد حسنا في بعض المعارض دون | بعض . # فكم من معنى حسن قد شين بمعرضه الذي أبرز فيه . # وكم من معرض حسن قد ابتذل على معنى قبيح | ألبسه . # وكم من صارم عضب قد انتضاه من وددت لو أنه أمضاه . | فهزه ثم لم يضرب به ~~. # وكم من جوهرة نفيسة قد شينت بقرينة لها بعيدة منها ، | وأفردت عن أخواتها ~~المشاكلات لها . | PageV01P011 # وكم من زائف وبهرج قد نفقا على نقادهما ، ومن جيد نافق | قد بهرج عند ~~البصير بنقده فنفاه سهوا . # وكم من زبر للمعاني في حشو الأشعار لا يحسن أن يطبعها | غير العلماء بها ~~والصياقلة للسيوف المطبوعة منها . # وكم من حكمة غريبة قد ازدريت لرثاثة كسوتها ، ولو جلبت | في غير لباسها ~~ذلك لكثر المشيرون إليها . # وكم من سقيم من السعر قد يئس طبيبه من برئه عولج | سقمه فعاودته سلامته . # # % وكم من صحيح جني عليه فأرداه حينه % % # وليس يخلو ما أودعناه اختيارنا المسمى ' تهذيب الطبع ' من | بناء إن لم ~~يصلح لأن ms04 تسكن الإنهام في ظله لم يبطل أن ينتفع بنقضه | فيعد لبناء يحتاج ~~إليه . | # | ( أشعار المولدين ) # وستعثر في أشعار المولدين بعجائب استفادوها ممن تقدمهم ، | ولطفوا في ~~تناول أصولها منهم ، ولبسوها على من بعدهم ، وتكثروا | بإبداعها فسلمت لهم ~~عند إدعائها للطيف سحرهم فيها ، وزخرفتهم | لمعانيها . | PageV01P012 # والمحنة على شعراء زماننا في أشعارهم أشد منها على من كان | قبلهم ؛ ~~لأنهم قد سبقوا إلى كل معنى بديع ، ولفظ فصيح ، وحيلة | لطيفة ، وخلابة ~~ساحرة . فإن أتوا بما يقصر عن معاني أولئك ولا يربي | عليها لم يتلق ~~بالقبول ، وكان كالمطرح المملول . # ومع هذا ، فإن من كان قبلنا في الجاهلية الجهلاء وفي صدر | الإسلام من ~~الشعراء كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركبوها | على القصد للصدق ~~فيها مديحا وهجاء ، وافتخارا ووصفا ، وترغيبا | وترهيبا إلا ما قد احتمل ~~الكذب فيه في حكم الشعر من الإغراق في | الوصف ، والإفراط في التشبيه . ~~وكان مجرى ما يوردونه منه مجرى | القصص الحق ، والمخاطبات بالصدق فيحابون ~~بما يثابون ، أو يثابون | بما يحابون . # والشعراء في عصرنا إنما يثابون على ما يستحسن من لطيف | ما يوردونه من ~~أشعارهم ، وبديع ما يغربونه من معانيهم ، | وبليغ ما ينظمونه من ألفاظهم ، ~~ومضحك ما يوردونه من نوادرهم ، | وأنيق ما ينسجونه من وشي قولهم دون حقائق ~~ما يشتمل عليه من | المدح والهجاء وسائر الفنون التي يصرفون القول فيها . # فإذا كان المديح ناقصا عن الصفة التي ذكرناها كان سببا لحرمان | قائله ~~والمتوسل به . # وإذا كان الهجاء كذلك أيضا كان سببا لاستهانة المهجو به ، | وأمنه من ~~سيره ، ورواية الناس له ، وإذاعتهم إياه ، وتفك ههم ، | بنوادره ؛ لا سيما ~~وأشعارهم متكلفة غير صادرة عن طبع صحيح | PageV01P013 | كأشعار العرب التي ~~سبيلهم في منظومها سبيلهم في منثور كلامهم | الذي لا مشقة عليهم فيه . # فينبغي للشاعر في عصرنا أن لا يظهر شعره إلا بعد ثقته بجودته | وحسنه ~~وسلامته من العيوب التي نبه عليها وأمر بالتحرز منها ، ونهي | عن استعمال ~~نظائرها . ولا يضع في نفسه أن الشعر موضع اضطرار | وأنه يسلك سبيل من كان ~~قبله ، ويحتج بالأبيات التي عيبت ms05 على | قائلها ، فليس يقتدى بالمسيء ، ~~وإنما الاقتداء بالمحسن ، وكل | واثق فيه حجل إلا القليل . # ولا يغير على معاني الشعراء فيودعها شعره ، ويخرجها في | أوزان مخالفة ~~لأوزان الأشعار التي يتناول منها ما يتناول ، ويتوهم أن | تغييره للألفاظ ~~والأوزان مما يستر سرقته أو يوجب له فضيلة ، بل يديم | النظر في الأشعار ~~التي قد اخترناها لتلصق معانيها بفهمه ، وترسخ | أصولها في قلبه ، وتصير ~~مواد لطبعه ، ويذوب لسانه بألفاظها فإذا # جاش فكره بالشعر أدى إليه نتائج ما استفاده مما نظر فيه من تلك | الأشعار ~~فكانت تلك النتيجة كسبيكة مفرغة من جميع الأصناف التي | تخرجها المعادن ، ~~وكما قد اغترف من واد قد مدته سيول جارية | من شعاب مختلفة ، وكطيب تركب عن ~~أخلاط من الطيب | كثيرة فيستغرب عيانه ، ويغمض مستبطنه ويذهب في ذلك إلى | ~~ما يحكى عن خالد بن عبد الله القسري فإنه قال : حفظني أبي | PageV01P014 | ~~ألف خطبة ثم قال لي : تناسها ، فتناسيتها ، فلم أرد بعد شيئا من | الكلام ~~إلا سهل علي ، فكان حفظه لتلك الخطب رياضة لفهمه ، | وتهذيبا لطبعه وتلقيما ~~لذهنه ، ومادة لفصاحته ، وسببا | لبلاغته ولسنه وخطابته . | # | ( الأوصاف والتشبيهات والحكم عند العرب ) # واعلم أن العرب أودعت أشعارها من الأوصاف والتشبيهات | والحكم ما أحاطت ~~به معرفتها ، وأدركه عيانها ، ومرت به تجاربها ، | وهم أهل وبر ، صحونهم ~~البوادي وسقوفهم السماء فليست تعدو | أوصافهم ما رأوه منهما وفيهما ، وفي ~~كل واحدة منهما في فصول | الزمان على اختلافها من شتاء ، وربيع ، وصيف ، ~~وخريف ، من | ماء ، وهواء ، ونار ، وجبل ، ونبات ، وحيوان ، وجماد ، وناطق ~~، | وصامت ، ومتحرك ، وساكن ، وكل متولد من وقت نشوئه ، وفي | حال نموه إلى ~~حال النهاية ، فضمنت أشعارها من التشبيهات ما أدركه | من ذلك عيانها وحسها ~~إلى ما في طبائعها وأنفسها من محمود | الأخلاق ومذمومها في رخائها وشدتها ، ~~ورضاها وغضبها ، وفرحها | وغمها ، وأمنها وخوفها ، وصحتها وسقمها ، ~~والحالات المتصرفة في | خلقها وخلقها من حال الطفولة إلى حال الهرم ، وفي ~~حال الحياة إلى | PageV01P015 | حال الموت ، فشبهت الشيء بمثله تشبيها ~~صادقا على ما ذهبت إليه في | معانيها التي أرادتها . فإذا تأملت أشعارها ، ~~وفتشت ms06 جميع تشبيهاتها | وجدتها على ضروب مختلفة تتدرج أنواعها فبعضها أحسن ~~من | بعض ، وبعضها ألطف من بعض . # فأحسن التشبيهات ما إذا عكس لم ينتقض بل يكون كل مشبه | بصاحبه مثل صاحبه ~~، ويكون صاحبه مثله مشبها به صورة ومعنى . # وربما أشبه الشيء الشيء صورة وخالفه معنى ، وربما أشبهه | معنى وخالفه ~~صورة ، وربما قاربه وداناه ، أو شامه وأشبهه مجازا | لا حقيقة . # فإذا اتفق لك في أشعار العرب التي يحتج بها تشبيه لا تتلقاه | بقبول ، أو ~~حكاية تستغربها فابحث عنه ونقر عن معناه فإنك | لا تعدم أن تجد تحته خبيئة ~~إذا أثرتها عرفت فضل القوم بها ، وعلمت | أنهم أرق طبعا من أن يلفظوا بكلام ~~لا معنى تحته . # وربما خفي عليك مذهبهم في سنن يستعملونها بينهم في | حالات يصفونها في ~~أشعارهم فلا يمكنك استنباط ما تحت | حكاياتهم ، ولا يفهم مثلها إلا سماعا ، ~~فإذا وقفت على ما أرادوه لطف | موقع ما تسمعه من ذلك عند فهمك . # والكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه كما قال | PageV01P016 # [ 5 / أ ] بعض الحكماء : للكلام جسد وروح ؛ فجسده النطق | وروحه معناه ! # فأما ما وصفته العرب وشبهت بعضه ببعض مما أدركه عيانها | فكثير ؛ لا يحصر ~~عدده وأنواعه كثرة ، وسنذكر بعض ذلك ونبين | بعض حالاته وطبقاته إن شاء ~~الله تعالى . # وأما ما وجدته في أخلاقها ، وتمدحت به ومدحت به سواها ، | وذمت من كان ~~على ضد حالها فيه فخلال مشهورة كثيرة : # منها في الخلق : الجمال والبسطة . # ومنها في الخلق : السخاء ، والشجاعة ، والحلم ، والحزم ، | والعزم ، ~~والوفاء ، والعفاف ، والبر ، والعقل ، والأمانة ، والقناعة ، | والغيرة ، ~~والصدق ، والصبر ، والورع ، والشكر ، والمداراة ، | والعفو ، والعدل ، ~~والإحسان ، وصلة الرحم ، وكتم السر ، | والمواناة ، وأصالة الرأي ، والأنفة ~~، والدهاء ، وعلو الهمة ، | والتواضع ، والبيان ، والبشر ، والجلد ، ~~والتجارب ، والنقض | والإبرام . # وما يتفرع من هذه الخلال التي ذكرناها من قرى الأضياف ، | وإعطاء العفاة ~~، وحمل المغارم ، وقمع الأعداء وكظم الغيظ ، | وفهم الأمور ، ورعاية العهد ~~، والفكرة في العواقب ، والجد | والتشمير ، وقمع الشهوات ، والإيثار على ~~النفس ، وحفظ الودائع ، | PageV01P017 | والمجازاة ، ووضع الأشياء مواضعها ~~، والذب عن الحريم ، | واجتلاب المحبة والتنزه ms07 عن الكذب ، واطراح الحرص ، ~~وادخار | المحامد والأجر ، والاحتراز من العدو ، وسيادة العشيرة ، واجتناب ~~| الحسد ، والنكاية في الأعداء ، وبلوغ الغايات ، والاستكثار من | الصدق ، ~~والقيام بالحجة ، وكبت الحساد ، والإسلاف في الخير ، | واستدامة النعمة ، ~~وإصلاح كل فاسد ، واعتقاد المنن ، واستعباد | الأحرار بها ، وإيناس النافر ~~، والإقدام على بصيرة ، وحفظ الجار . # وأضداد هذه الخلال : البخل ، والجبن ، والطيش ، | والجهل ، والغدر ، ~~والاغترار ، والفشل ، والفجور ، والعقوق ، | الخيانة ، والحرص ، والمهانة ، ~~والكذب ، والهلع ، وسوء الخلق ، | ولؤم الظفر ، والجور ، والإساءة ، وقطيعة ~~الرحم ، والنميمة ، | والخلاف ، والدناءة ، والغفلة ، والحسد ، والبغي ، | ~~والكبر ، والعبوس ، والإضاعة ، والقبح ، والدمامة ، والقماءة ، | ~~والاستحلال ، والخور ، والعجز ، والعي . # ولتلك الخصال المحمودة حالات تؤكدها وتضاعف حسنها ، | وتزيد في جلالة ~~المتمسك بها ، كما أن لأضدادها أيضا حالات تزيد في | الحط ممن وسم بشيء ~~منها ، ونسب إلى استشعار مذمومها ، | والتمسك بفاضحها ؛ كالجود في حال ~~العسر ؛ موقعه فوق موقعه في | حال الجدة ، وفي حال الصحو أحمد منه في حال ~~السكر ، كما أن | PageV01P018 | البخل من الواجد القادر أشنع منه من المضطر ~~العاجز ، والعفو في | حال القدرة أجل موقعا منه حال العجز ، والشجاعة في ~~حال | مبارزة الأقران أحمد منها في حال الإحراج ووقوع الضرورة ، والعفة | ~~في حال اعتراض الشهوات والتمكن من الهوى أفضل منها في حال | فقدان اللذات ~~واليأس من نيلها ، والقناعة في حال تبرح الدنيا | ومطامعها أحسن منها في ~~حال اليأس وانقطاع الرجاء منها . # وعلى هذا التمثيل ، جميع الخصال التي ذكرناها ، فاستعملت | العرب هذه ~~الخلال وأضدادها ، ووصفت بها في حالي المدح | والهجاء مع وصف ما يستعد به ~~لها ويتهيأ لاستعماله فيها ، وشعبت | منها فنونا من القول ، وضروبا من ~~الأمثال ، وصنوفا من التشبيهات | ستجدها على تفننها واختلاف وجوهها في ~~الاختيار الذي جمعناه ، | فتسلك في ذلك منهاجهم وتحتذي علي مثالهم إن شاء ~~الله تعالى . | # | 8 ( عيار الشعر ) # وعيار الشعر أن يورد على الفهم الثاقب فما قبله واصطفاه فهو | واف ، وما ~~مجه ونفاه فهو ناقص . # والعلة في قبول الفهم الناقد للشعر الحسن الذي يرد عليه ، | ونفيه للقبيح ~~منه ، واهتزازه لما يقبله ، وتكرهه لما ينفيه ، أن كل | PageV01P019 | حاسة ~~من حواس ms08 البدن إنما تقبل ما يتصل بها مما طبعت له إذا كان | وروده عليها ~~ورودا لطيفا باعتدال لا جور فيه وبموافقة لا مضادة معها . | # % فالعين تألف المرأى الحسن ، % | وتقذى بالمرأى القبيح الكريه % # % والأنف يقبل المشم الطيب ، % | ويتأذى بالمنتن الخبيث % # % والفم يلتذ بالمذاق الحلو ، % | ويمج البشع المر % # والأذن تتشوف للصوت الخفيض الساكن ، وتتأذى بالجهير | الهائل . # واليد تنعم بالملمس اللين الناعم ، وتتأذى بالخشن المؤذي . # والفهم يأنس من الكلام بالعدل الصواب الحق ، والجائز | المعروف المألوف ، ~~ويتشوف إليه ، ويتجلى له ، ويستوحش من | الكلام الجائر الخطأ الباطل ، ~~والمحال المجهول المنكر ، وينفر منه ، | ويصدأ له . # فإذا كان الكلام الوارد على الفهم منظوما مصفى من كدر | PageV01P020 | ~~العي ، مقوما من أود الخطأ واللحن ، سالما من جور التأليف ، | موزونا ~~بميزان الصواب لفظا ومعنى وتركيبا اتسعت طرقه ، ولطفت | موالجه فقبله الفهم ~~، وارتاح له ، وأنس به . # وإذا ورد عليه على ضد هذه الصفة وكان باطلا محالا مجهولا | انسدت طرقه ، ~~ونفاه واستوحش عند حسه به ، وصدئ له ، # وتأذى به كتأذي سائر الحواس بما يخالفها على ما شرحناه . # وعله كل حسن مقبول الاعتدال ، كما أن علة كل قبيح منفي | الاضطراب . # والنفس تسكن إلى كل ما وافق هواها وتقلق مما يخالفه ، ولها | أحوال تتصرف ~~بها ، فإذا ورد عليها في حالة من حالاتها ما يوافقها | اهتزت له وحدثت لها ~~أريحية وطرب ، وإذا ورد عليها ما يخالفها | قلقت ، واستوحشت . # وللشعر الموزون إيقاع يطرب الفهم لصوابه وما يرد عليه من | حسن تركيبه ~~واعتدال أجزائه ، فإذا اجتمع للفهم مع صحة وزن | الشعر صحة وزن المعنى ~~وعذوبة اللفظ فصفا مسموعه ومعقوله من | الكدر تم قبوله له ، واشتماله عليه ~~، وإن نقص جزء من أجزائه التي | يكمل بها - وهي اعتدال الوزن ، وصواب ~~المعنى ، وحسن | الألفاظ - كان إنكار الفهم إياه على قدر نقصان أجزائه . # ومثال ذلك الغناء المطرب الذي يتضاعف له طرب مستمعه | PageV01P021 | ~~المتفهم لمعناه ولفظه مع طيب ألحانه . فأما المقتصر على طيب اللحن | منه ~~دون ما سواه فناقص الطرب . # وهذه حال الفهم فيما يرد عليه من الشعر الموزون مفهوما | أو مجهولا . # وللأشعار ms09 الحسنة على اختلافها مواقع لطيفة عند | الفهم لا تحد كيفيتها ~~كمواقع الطعوم المركبة الخفية التركيب | اللذيذة المذاق ، وكالأراييح ~~الفائحة المختلفة الطيب والنسيم ، | وكالنقوش الملونة التقاسيم والأصباغ ، ~~وكالإيقاع المطرب المختلف | التأليف ، وكالملامس اللذيذة الشهية الحس ، فهي ~~تلائمه إذا | وردت عليه ؛ أعني : الأشعار الحسنة للفهم ، فيلتذها ، ويقبلها ~~، | ويرتشفها كارتشاف الصديان للبارد الزلال ، لأن الحكمة غذاء | الروح ؛ ~~فأنجع الأغذية ألطفها . وقد قال النبي - [ صلى الله عليه وسلم ] - ' إن من ~~| الشعر حكمة ' وقال - عليه السلام - : ' ما خرج من القلب وقع | في القلب ، ~~وما خرج من اللسان لم يتعد الآذان ' . # فإذا صدق ورود القول نثرا ونظما أبهج صدره . | PageV01P022 # وقال بعض الفلاسفة : ' إن للنفس كلمات روحانية من جنس | ذاتها ' . وجعل ~~ذلك برهانا على نفع الرقى ونجعها فيما تستعمل له . # فإذا ورد عليك الشعر اللطيف المعنى ، الحلو اللفظ ، التام | البيان ، ~~المعتدل الوزن مازج الروح ولاءم الفهم ، وكان أنفذ من نفث | السحر ، وأخفى ~~دبيبا من الرقى ، وأشد إطرابا من الغناء ، فسل | السخائم ، وحلل العقد ، ~~وسخى الشحيح ، وشجع الجبان ، وكان | كالخمر في لطف دبيبه وإلهائه ، وهزه ، ~~وإثارته . وقد قال النبي - | [ صلى الله عليه وسلم ] - : ' إن من البيان ~~لسحرا ' . # ولحسن الشعر وقبول الفهم إياه علة أخرى ؛ وهي موافقته | للحال التي يعد ~~معناه لها كالمدح في حال المفاخرة وحضور من | يكبت بإنشاده من الأعداء ومن ~~يسر به من الأولياء . # وكالهجاء في حال مباراة المهاجى والحط منه حيث ينكى فيه | استماعه له . # وكالمراثي في حال جزع المصاب وتذكر مناقب المفقود عند | تأبينه والتعزية ~~عنه . | PageV01P023 # وكالاعتذار والتنصل من الذنب عند سل سخيمة المجني عليه | المعتذر إليه . # وكالتحريض على القتال عند التقاء الأقران وطلب المغالبة . # وكالغزل والنسيب عند شكوى العاشق واهتياج شوقه وحنينه | إلى من يهواه . # فإذا وافقت هذه المعاني هذه الحالات تضاعف | حسن موقعها عند مستمعها ، ~~ولا سيما إذا أيدت بما يجلب القلوب | من الصدق عن ذات النفس بكشف المعاني ~~المختلجة فيها ، | والتصريح بما كان يكتم منها ، والاعتراف بالحق في جميعها ~~. # والشعر هو ما إن عري من معنى بديع لم يعر من حسن ms10 | الديباجة ، وما خالف ~~هذا فليس بشعر . # ومن أحسن المعاني والحكايات في الشعر وأشدها استفزازا لمن | يستمعها ~~الابتداء بذكر ما يعلم السامع له إلى أي معنى يساق القول فيه | قبل ~~استتمامه وقبل توسط العبارة عنه . والتعريض الخفي الذي يكون | بخفائه أبلغ ~~في معناه من التصريح الظاهر الذي لا ستر دونه ، فموقع | هذين عند الفهم ~~كموقع البشرى عند صاحبها ، لثقة الفهم بحلاوة ما | يرد عليه من معناهما . | ~~PageV01P024 | # | ( ضروب التشبيهات ) # والتشبيهات على ضروب مختلفة ، فمنها : تشبيه الشيء | بالشيء صورة وهيئة . # ومنها تشبيهه به معنى . # ومنها تشبيهه به حركة وبطأ وسرعة . # ومنها تشبيهه به لونا . # ومنها تشبيهه به صوتا # وربما امتزجت هذه المعاني بعضها ببعض ، فإذا اتفق في الشيء | المشبه ~~بالشيء معنيان أو ثلاثة معان من هذه الأوصاف قوي التشبيه | وتأكد الصدق فيه ~~، وحسن الشعر به للشواهد الكثيرة المؤيدة له . # فأما تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة فكقول امرئ | القيس . | PageV01P025 ~~| # % كأن قلوب الطير رطبا ويابسا % | لدى وكرها العناب والحشف البالي % # كقوله . | # % كأن عيون الوحش حول خبائنا % | وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب % # وكقول عدي بن الرقاع . | # % تزجي أغن كأن إبرة روقه % | قلم أصاب من الدواة مدادها % # وأما تشبيه الشيء بالشيء لونا وصورة فكقول امرئ القيس | يصف الدرع . | # % ومشدودة السبك موضونة % | تضاءل في الطي كالمبرد % # % تفيض على المرء أردانها % | كفيض الأتي على الجدجد % PageV01P026 # وكقول النابغة : | # % تجلو بقادمتي حمامة أيكة % | بردا أسف لثاته بالإثمد % # % كالأقحوان غداة غب سمائه % | جفت أعاليه وأسفله ندي % # وكقول حميد بن ثور . | # % على أن سحقا من رماد كأنه % | حصى إثمد بين الصلاء سحيق % وأما تشبيه ~~الشيء بالشيء صورة ، ولونا ، وحركة ، وهيئة ، | فكقول ذي الرمة . | # % ما بال عينك منها الماء ينسكب % | كأنه من كلى مفرية سرب % # % وفراء غرفية أثأى خوارزها % | مشلشل ضيعته بينها الكتب % PageV01P027 | ~~وكقول الشماخ . | # % لليلى بالعنيزة ضوء نار % | تلوح كأنها الشعرى العبور % # % إذا ما قلت أخمدها زهاها % | سواد الليل والريح الدبور % # وكقول ابن [ أخي ] الشماخ ؛ وهو جبار بن جزء . | # % والشمس كالمرآة في كف الأشل % # وكقول امرىء القيس . | # % جمعت ردينيا كأن سنانه % | سنا لهب ms11 لم يتصل بدخان % PageV01P028 # وكقول ليلى الأخيلية . | # % قوم رباط الخيل وسط بيوتهم % | وأسنة زرق يخلن نجوما % # وأما تشبيه الشيء بالشيء حركة ، وهيئة ، فكقول عنترة . | # % وترى الذباب بها يغني وحده % | هزجا كفعل الشارب المترنم % # % غردا يحك ذراعه بذراعه % | قدح المكب على الزناد الأجذم % # وكقول الأعشى . | # % غراء فرعاء مصقول عوارضها % | تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل % ~~PageV01P029 | # % كأن مشيتها من بيت جارتها % | مر السحابة لا ريث ولا عجل % # وكقول حميد بن ثور . | أرقت لبرق أخر الليل يلمع % | سرى دائبا فيه يهب ~~ويهجع % # % دنا الليل واستن استنانا رفيقه % | كما استن في الغاب الحريق المشيع % # وكقوله . | # % خفا كاقتذاء الطير والليل مدبر % | بجثمانه ، والصبح قد كان يسطع % ) # وكقول ابن هرمة . | ترى ظلها عند الرواح كأنه % | إلى دفها رأل يخب جنيب ~~% PageV01P030 # وكقول الآخر . | # % يضحي بها الحرباء وهو كأنه % | خصم معد للخصومة موفق % # وكقول الآخر : | # % كأن أنوف الطير في عرصاتها % | خراطيم أقلام تخط وتعجم % # وأما تشبيه الشيء بالشيء ؛ معنى لا صورة فكتشبيه الجواد | الكثير العطاء ~~بالبحر و الحيا . # وتشبيه الشجاع بالأسد . # وتشبيه الجميل الباهر الحسن الرواء بالشمس | والقمر . # وتشبيه المهيب ، الماضي في الأمور بالسيف . # وتشبيه العالي الهمة بالنجم . # وتشبيه الحليم الركين بالجبل . # وتشبيه الحيي بالبكر . # وتشبيه العزيز ، الصعب المرام ، بالمتوقل في الجبال ، والسامي | في العلو ~~. # وتشبيه الفائت بالحلم ، وبأمس الذاهب . # وتشبيه أضداد هذه المعاني بأشكالها على هذا القياس ؛ كاللئيم | بالكلب ~~والجبان بالصفرد ، والطائش بالفراش ، والذليل بالنقد | وبالوتد ، والقاسي ~~بالحديد والصخر . | PageV01P031 # وقد فاز قوم بخلال شهروا بها من الخير والشر ، وصاروا | أعلاما فيها ، ~~فربما شبه بهم فيكونون في المعاني التي احتووا عليها ، | وذكروا بشهرتها ~~نجوما يقتدى بهم ، وأعلاما يشار إليهم ؛ كالسموأل | في الوفاء ، وحاتم في ~~السخاء والأحنف في الحلم ، وسحبان في | البلاغة ، وقس في الخطابة ، ولقمان ~~في الحكمة ، فهم في التشبيه | يجرون مجرى ما قدمنا ذكره من البحر والحيا ، ~~والشمس والقمر ، | والسيف ، ويكون التشبيه بهم مدحا كالتشبيه بها . # وكذلك أضداد هؤلاء ؛ قوم يذمون فيها شهروا به يشبه بهم | في حال الذم كما ~~يشبه بهؤلاء في حال المدح كباقل في العي ms12 ، وهبنقة | في الحمق ، والكسعي في ~~الندامة ، والمنزوف ضرطا في الجبن . # فالشاعر الحاذق يمزج بين هذه المعاني في التشبيهات لتكثر | شواهدها ، ~~ويتأكد حسنها ، ويتوقى الاختصار على ذكر المعاني التي | يغير عليها دون ~~الإبداع فيها ، والتلطيف لها لئلا يكون كالشيء المعاد | المملول . # فما كان من التشبيه صادقا قلت في وصفه : كأنه ، أو قلت : | ككذا . | ~~PageV01P032 # وما قارب الصدق قلت فيه : تراه أو تخاله أو يكاد . | فمن التشبيه الصادق ~~قول امريء القيس . | # % نظرت إليها والنجوم كأنها % | مصابيح رهبان تشب لقفال % # فشبه النجوم بمصابيح رهبان لفرط ضيائها وتعهد الرهبان | لمصابيحهم ~~وقيامهم عليها لتزهر إلى الصبح ، فكذلك النجوم زاهرة | طول الليل ، وتتضاءل ~~للصباح كتضاؤل المصابيح له . # وقال : | . . . تشب لقفال # لأن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى موضعها | التي تأوي إليها من مصيف ~~إلى مشتى ، ومن مشتى إلى مربع أوقدت | لها نيران على قدر كثرة منازلها ~~وقلتها ليهتدوا بها ، فشبه النجوم | ومواقعها من السماء بتفرق تلك النيران ~~واجتماعها في مكان بعد مكان | على حسب منازل القفال من أحياء العرب ، ~~ويهتدى بالنجوم كما | تهتدي القفال بالنيران الموقدة لهم . | PageV01P033 # وأما تشبيه الشيء بالشيء معنى لا صورة فكقول النابغة . | # % ألم تر أن الله أعطاك سورة % | ترى كل ملك دونها يتذبذب % # % فإنك شمس والنجوم كواكب % | إذا طلعت لم يبد منهن كوكب % # وكقوله أيضا : | # % فإنك كالليل الذي هو مدركي % | وإن خلت أن المنتأى عنك واسع % خطاطيف ~~حجن في حبال متينة % | تمد بها أيد إليك نوازع % PageV01P034 # وكقوله : | # % وإنك غيث ينعش الناس سيبه % | وسيف أعيرته المنية قاطع % ) # وكقول الأعشى : | # % كالهندواني لا يخزيك مشهده % | وسط السيوف إذا ما تضرب البهم % # [ وكقول المسيب بن علس ] . | # % لو كنت من شيء سوى بشر % | كنت المنير لليلة البدر % # % ولأنت أجود بالعطاء من % | الريان لما جاد بالقطر % # % ولأنت أشجع من أسامة إذ % | رأب الصريخ ولج في الذعر % # % ولأنت أحيى من مخدرة % | عذراء تقطن جانب الخدر % PageV01P035 | # % ولأنت أبين حين تنطق من % | لقمان لما عي بالمكر % # وكقول النابغة الجعدي : | # % فقد بليت وأفناني الزمان كما % | يفني تقلب أقطار الرحى القطبا % # وكقول الآخر : | # % وكالسيف ms13 إن لاينته لان متنه % | وحداه إن خاشنته خشنان % # وكقول الراعي : | # % فما أم عبد الله إلا عطية % | من الله أعطاها امرءا فهو شاكر % # % هي الشمس وافاها الهلال ، بنوهما % | نجوم بآفاق السماء نظائر % # % تذكرها المعروف وهي حيية % | وذو اللب أحيانا مع الحلم ذاكر % # % كما استقبلت غيثا جنوب ضعيفة % | فأسبل ريان الغمامة ماطر % # وأما تشبيه الشيء بالشيء حركة ، وبطا ، وسرعة ، فكقول | الراعي . | ~~PageV01P036 | # % كأن يديها بعدما انضم بدنها % | وصوب حاد بالركاب يسوق % # % يدا ماتح عجلات رخو ملاطه % | له بكرة تحت الرشاء فلوق % # وكقول امريء القيس : | # % كأن الحصى من خلفها وأمامها % | إذا نجلته رجلها ، حذف أعسرا % # وكقول الآخر : | # % كأنما الرجلان واليدان % # % طالبتا وتر وهاربان % # كقول الأخطل : | # % وهن عند اغترار القوم ثورتها % | يرهقن مجتمع الأعناق والركب % # % منهن ثمت ترمي قذف أرجلها % | إهذاب أيد بها يفرين كالعذب % ~~PageV01P037 | # % كلمع أيدي مثاكيل مسلبة % | ينعين فتيان ضرس الدهر والخطب % # وكقول حميد بن ثور : | # % من كل يعمله يظل زمامها % | يسعى كما هرب الشجاع المنفر % # وكقول الشماخ في مثله : | # % وكلهن يباري ثني مطرد % | كحية الطود ولي غير مطرود % # وكقول امريء القيس : | # % مكر مفر مقبل مدبر معا % | كجلمود صخر حطه السيل من عل % PageV01P038 # وكقوله : | # % أصاح ! ترى برقا أريك وميضه % | كلمع اليدين في حبي مكلل % # وأما تشبيه الشيء بالشيء لونا فكقول الأعشى : | # % وسبيئة مما تعتق بابل % | كدم الذبيح سلبتها جريالها % # وكقول حميد بن ثور : | # % والليل قد ظهرت نحيزته % | والشمس في صفراء كالورس % PageV01P039 | ~~وكقول الشماخ : | # % إذا ما الليل الصبح فيه % | أشق كمفرق الرأس الدهين % # وكقول عبيد بن الأبرص : | # % يا من لبرق أبيت الليل أرقبه % | في عارض كمضيء الصبح لماح % # وكقول زهير : | # % زجرت عليها حرة أرحبية % | وقد صار لون الليل مثل الأرندج % # وكقول امريء القيس : | # % وليل كموج البحر أرخى سدوله % | علي بأنواع الهموم ليبتلي % % ~~PageV01P040 | وكقول بشر : | # % كأن سنا قوانسهم ضرام % | مرته الريح في أعلى يفاع % # وكقول كعب بن زهير : | # % وليلة مشتاق كأن نجومها % | تفرقن منها في طيالسة خضر % وكقول ابن هرمة ~~: | # % وليل كسربال الغراب ادرعته % | إليك كما احتث اليمامة أجدل % ~~PageV01P041 | وكقول ذي الرمة : | # % وقد لاح للساري ms14 الذي كمل السرى % | على أخريات الليل فتق مشهر % # % كلون الحصان الأنبط البطن قائما % | تمايل عنه الجل واللون أشقر % ~~وكقوله : | # % إلى أن يشق الليل ورد كأنه % | وراء الدجى هاد أغر جواد % # وأما تشبيه الشيء بالشيء صوتا فكقول الشماخ : | # % أجد كأن صريفها بسديسها % | في البيد جانحة صرير الأخطب % PageV01P042 ~~| وكقول الرعي : | # % كأن دوي النحل تحت ثيابها % | حصاد السفا لاقى الرياح الزعازعا % # وكقول الشماخ : | # % كأن نهيتهن بكل فج % | إذا ارتحلوا ، تأوه نائحات % وكقوله : | # % إذا أنبض الرامون عنها ترنمت % | ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز % # وكقول الأعشى : | # % تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت % | كما استعان بريح عشرق زجل % # وأما الابتداء بما يحس السامع بما ينقاد إليه القول فيه قبل استتمامه | ~~فكقول النابغة : | PageV01P043 | # % إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم % | عصائب طير تهتدي بعصائب % # فقدم في هذا البيت معنى ما يحلق الطير من أجله ثم أوضحه | بقوله : | # % يصاحبنهم حتى يغرن مغارهم % | من الضاريات بالدماء الدوارب % # % تراهن خلف القوم زورا كأنها % | جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب % # % جوانح قد أيقن أن قبيله % | إذا ما التقى الجمعان أول غالب % # % لهن عليهم عادة قد عرفنها % | إذا عرضوا الخطي [ فوق ] الكواثب % ~~PageV01P044 # وكقول الآخر : | # % لعمرك ما الناس أثنوا عليك % | ولا مدحوك ولا عظموا % # % ولو أنهم وجدوا مسلكا % | إلى أن يعيبوك ما أحجموا % # فقدم معنى ما ساق إليه الابتداء فقال في إتمامه : | # % ولكن صبرت لما ألزموك % | وجدت بما لم يكن يلزم % # % فأنت بفضلك ألجأتهم % | إلى أن يقولوا وأن يعظموا % # وأما التعريض الذي ينوب عن التصريح ، والاختصار الذي | ينوب عن الإطالة ~~فكقول عمرو بن معد يكرب . | # % فلو أن قومي أنطقتني رماحهم % | نطقت ، ولكن الرماح أجرت ! % # أي : لو أن قومي اعتنوا في القتال وصدقوا المصاع ، وطعنوا | أعداءهم ~~برماحهم فأنطقتني بمدحهم ، وذكر حسن بلائهم : | PageV01P045 | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % | ~~نطقت ، ولكن الرماح أجرت ! % أي : شقت لساني كما يجر لسان الفصيل ؛ يريد : ~~أسكتتني . # وكقول الآخر في معناه : | # % بني عمنا لا تذكروا الشعر بعدما % | دفنتم بصحراء الغمير القوافيا % # وكقول قيس بن خويلد في ضده : | # % وكنا أناسا أنطقتنا سيوفنا % | لنا في لقاء القوم حد وكوكب % # وكقول الآخر : | # % لعمري ms15 لنعم الحي حي بني كعب % | إذا نزل الخلخال منزلة القلب % # يقول : إذا ريعت صاحبة الخلخال فأبدت ساقها ، وشمرت | للهرب - والق لب : ~~السوار وتبديه المرأة وتخفي الخلخال إذا لبستهما . | PageV01P046 # وقد قيل في معنى هذا البيت أيضا أن المرأة إذا ريعت لبست | الخلخال في ~~يدها دهشا . # وكقول حميد بن ثور : | # % أرى بصري قد رابني بعد صحة % | وحسبك داء أن تصح وتسلما % # وكقول لبيد : | # % تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما % | وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر ؟ ! % # ومن الاختصار قول لبيد : | # % وبنو الديان أعداء للا % | وعلى ألسنهم ذلت نعم % # % زينت أحسابهم أنسابهم % | وكذاك الحلم زين للكرم % PageV01P047 # ومن المدح البليغ الموجز قول امريء القيس : | # % وتعرف فيه من أبيه شمائلا % | ومن خاله ومن يزيد ومن حجر % # % سماحة ذا ، وبر ذا ، ووفاء ذا % | ونائل ذا ؛ إذا صحا وإذا سكر % # وكقول محمد بن بشير الخارجي : | # % يا أيها المتمني أن تكون فتى % | مثل ابن زيد لقد خلى لك السبلا % % ~~PageV01P048 | # % أعدد نظائر أخلاق عددن له % | هل سب من أحد أو سب أو بخلا % # وكقول الآخر : | # % علم الغيث الندى حتى إذا % | ما حكاه علم البأس الأسد % # % فله الغيث مقر بالندى % | وله الليث مقر بالجلد % # وكقول الآخر : | # % يا من يؤمل أن تكون خصاله % | كخصال عبد الله : أنصت واسمع % # % فلا نصحتك في المشورة والذي % | حج الحجيج إليه فاقبل أودع % # % اصدق وعف وبروا صبر واحتمل % | واحلم وكف ودار واسمح واشجع % ~~PageV01P049 # وكقول الآخر : | # % شبه الغيث فيه والليث والبدر % | فسمح و محرب وجميل % # فهذه أمثلة لأنواع التشبيهات التي وعدنا شرحها ، [ و ] في | كتاب ' تهذيب ~~الطبع ' ما يسد الخلل الذي فيها ويأتي على ما أغفلنا | وصفه ، والاستشهاد ~~به من هذا الفن إن شاء الله تعالى . | # | 10 ( سنن العرب وتقاليدها ) # ونذكر الآن أمثلة للأشعار المحكمة الوصف ، المستوفاة | المعاني ، السلسلة ~~الألفاظ ، الحسنة الديباجة ، وأمثلة لأضدادها ، | وننبه على الخلل الواقع ~~فيها ، ونذكر الأبيات التي زادت قريحة قائلها | فيها على عقولهم ، والأبيات ~~التي أغرق قائلوها فيما ضمنوها من | المعاني ، والأبيات التي قصروا فيها عن ~~الغايات التي جروا إليها في | الفنون التي ms16 وصفوها ، والقوافي القلقة في ~~مواضعها ، والقوافي | المتمكنة في مواقعها ، والألفاظ المستكرهة النافرة ~~الشائنة للمعاني التي | اشتملت عليها ، والمعاني المسترذلة الشائنة للألفاظ ~~المشغولة بها ، | والأبيات الرائقة سماعا الواهية تحصيلا ، والأبيات ~~القبيحة نسجا | وعبارة العجيبة معنى وحكمة وإصابة ، وأمثلة لسنن العرب ~~المستعملة | PageV01P050 | بينها التي لا تفهم معانيها إلا سماعا ؛ كإمساك ~~العرب عن بكاء قتلاها | حتى تطلب بثأرها ، فإذا أدركته بكت حينئذ قتلاها ، ~~وفي هذا | المعنى [ يقول الشاعر ] . | # % من كان مسرورا بمقتل مالك % | فليأت نسوتنا بوجه نهار % # % يجد النساء حواسرا يندبنه % | يلطمن أوجههن بالأسحار % # % قد كن يكنن الوجوه تسترا % | فالآن حين برزن للنظار % PageV01P051 # يقول : من كان مسرورا بمقتل مالك فليستدل ببكاء نسائنا | وندبهن إياه على ~~أنا قد أخذنا بثأرنا ، وقتلنا قاتله . # وككيهم ، إذا أصاب العر والجرب ، السليم منها ليذهب العر | عن السقيم ، ~~وفي ذلك يقول النابغة متمثلا . | # % لكفلتني ذنب امريء وتركته % | كذي العر يكوى غيره وهو راتع % # وكحكمهم إذا أحب الرجل منهم امرأة وأحبته فلم يشق برقعها | وتشق هي رداءه ~~أن حبهما يفسد ، وإذا فعلاه دام أمرهما ، وفي ذلك | يقول عبد بني الحسحاس . ~~| # % فكم قد شققنا من رداء محبر % | ومن برقع عن طفلة غير عانس | # % إذا شق برد شق بالبرد مثله % | دواليك ، حتى كلنا غير لا بس | ~~PageV01P052 # وكتعليقهم الحلي والجلاجل على السليم ليفيق ، وفي ذلك | يقول النابغة : | # % يسهد من ليل التمام سليمها % | لحلي النساء في يديه قعاقع % # ويقول رجل من عذرة : | # % كأني سليم ناله كلم حية % | ترى حوله حلي النساء موضعا % # وكفقئهم عين الفحل إذا بلغت إبل أحدهم ألفا ، فإن زادت | على ألف فقأوا ~~العين الأخرى ؛ يقولون ؛ إن ذلك يدفع عنها الغارة | والعين . وفي ذلك يقول ~~قائلهم ؛ يشكر ربه على ما وهب له : | # % وهبتها وأنت ذو امتنان % % # % تفقأ فيها أعين البعران % % PageV01P053 # وقال بعض العرب ممن أدرك الإسلام يذكر أفعالهم | # % وكان شكر القوم عند المنن % % # % كي الصحيحات وفقأ الأعين % % # وكسقيهم العاشق الماء على خرزة تسمى السلوان فيسلو ، ففي | ذلك يقول ~~القائل . | # % يا ليت أن لقلبي من يعلله % | أو ساقيا فسقاه اليوم سلوانا % # وقال آخر ms17 : | # % شربت على سلوانة ماء مزنة % | فلا وجديد العيش يا مي ما أسلو % # وكإيقادهم خلف المسافر الذي لا يحبون رجوعه نارا | ويقولون : أبعده الله ~~وأسحقه ، وأوقد نارا إثره . # وفي ذلك يقول شاعرهم : | # % وذمة أقوام حملت ولم تكن % | لتوقد نارا إثرهم للتندم % PageV01P054 # وكضربهم الثور إذا امتنعت البقر من الماء ! يقولون : إن الجن | تركب ~~الثيران فتصد البقر عن الشرب ! قال الأعشى . | # % فأني وما كلفتموني وربكم % | ليعلم من أمسى أعق وأحوبا % # % لكالثور والجني يركب ظهره % | وما ذنبه أن عافت الماء مشربا % # % وما ذنبه أن عافت الماء باقر % | وما إن تعاف الماء إلا ليضربا % # وقال نهشل بن حري : | PageV01P055 | # % أتترك عامر وبنو عدي % | وتغرم دارم وهم براء ؟ ! % # % كذاك الثور يضرب بالهراوى % | إذا ما عافت البقر الظماء % # وكزعمهم أن المقلات - وهي التي لا يبقى لها ولد - إذا | وطئت قتيلا شريفا ~~بقي ولدها وفي ذلك يقول القائل : | # % تظل مقاليت النساء يطأنه % | يقلن : ألا يلقى على المرء ميزر ؟ % # وقال الكميت بن زيد : | # % وتظل المرزآت المقاليت % | يطلن القعود بعد القيام % # وإنما تفعل النساء ذلك بالشريف إذا كان مقتولا غدرا أو | قوة . | ~~PageV01P056 # وكزعمهم أن الرجل إذا خدرت رجله فذكر أحب الناس إليه | ذهب عنه الخدر ، ~~وقال كثير : | # % إذا خدرت رجلي ذكرتك أشتفي % | بدعواك من مذل بها فيهون % # وقالت امرأة من بني أبي بكر بكر بن كلاب . | # % إذا خدرت رجلي ذكرت ابن مصعب % | فإن قلت : عبد الله أجلى فتورها % # وقال آخر ] : | # % صب محب إذا ما رجله خدرت % | نادى كبيسة حتى يذهب الخدر % PageV01P057 # وكحذف الصبي منهم [ سنه ] ، إذا سقطت ، في عين | الشمس وقوله : أبدليني ~~بها أحسن منها ، وليجر في ظلمها إياتك . # وزعم العرب أن الصبي إذا فعل ذلك لم تنبت أسنانه عوجا ولا | ثعلا ! وقال ~~طرفة بن العبد في ذلك : | # % بدلته الشمس من منبته % | بردا أبيض مصقول الأشر % # وقال أيضا : | # % سقته إياة الشمس إلا لثاته % | أسف ولم تكدم عليه بإثمد % # وقال أبو دؤاد : | PageV01P058 | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % | ألقى عليه إياة الشمس ~~أرواقا ] % # وكزعمهم أن المهقوع - وهو الفرس الذي به هقعة ؛ وهي | دائرة تكون بالفرس ~~، فيقال فرس مهقوع ms18 - إذا ركبه رجل فعرق | الفرس اغتلمت امرأته وطمحت إلى ~~غير بعلها ! # وقال بعض العرب لصاحب فرس مهقوع : | # % إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت % | حليلته وازداد حرا عجانها % % ~~PageV01P059 # فأجابه : | # % وقد يركب المهقوع من لست مثله % | وقد يركب المهقوع زوج حصان % # وكعقدهم السلع والعشر في أذناب الثيران ، وإضرامهم النيران | فيها ~~وإصعادهم إياها على تلك الحالة في جبل ؛ يستسقون بذلك ، | ويدعون الله ، ~~وهذا إذا حبست السماء قطرها . وفي ذلك يقول | أمية بن أبي الصلت : | # % سنة أزمة تخيل بالناس % | ترى للعضاة فيها صريرا % # % لا على كوكب تنوء ولا ريح % | جنوب ولا ترى طحرورا % # % ويسوقون باقر السهل للطود % | مهازيل خشية أن تبورا % # % سلع ما ومثله عشر ما % | عائل ما وعالت البيقورا % % PageV01P060 # أي : أثقلت البقر بما حملت من السلع والعشر . # وفي هذا المعنى للورل الطائي : | # % لا در در رجال خاب سعيهم % | يستمطرون لدي الأزمات بالعشر % # % أجاعل أنت بيقورا مسلعة % | ذريعة لك بين الله والمطر % # وكزعمهم أن من ولد في القمر رجعت قلفته إلى وراء فكان | كالمختون . ودخل ~~امرؤ القيس مع قيصر الحمام ، فرآه أقلف | فقال فيه : | PageV01P061 | # % إني حلفت يمينا غير كاذبة % | أنك أقلف إلا ما جنى القمر % # % إذا طعنت به مالت عمامته % | كما تجمع تحت الفلكة الوبر % # وكعقدهم خيطا ، يسمونه الرتم ، في غصن شجرة أو ساقها | إذا سافر أحدهم ، ~~وتفقد ذلك الخيط عند رجوع المسافر منهم ، فإذا | وجده على حاله قضى بأن ~~أهله لم تخنه ، وإن رآه قد حل حكم بأنها | قد خانته وأنشد في هذا المعنى : ~~| # % هل ينفعنك اليوم إن همت بهم % ) | # % كثرة ما توصي وتعقاد الرتم % % # وفي معناه أيضا : | # % خانته لما رأت شيبا بمفرقه % | وغره حلفها والعقد والرتم % # وقال الراجز : | PageV01P062 | # % به من الهوى لمم % ) | # % وهمه عقد الرتم % % # وكزعمهم أن الرجل إذا أراد دخول قرية ، فخاف وباءها ، | فوقف على بابها ~~قبل أن يدخلها فعشر كما ينهق ثم دخلها لم يصبه | وباؤها : # وقال عروة بن الورد في ذلك - وكان خرج مع أصحاب له | إلى خيبر يمتارون ~~منها فخافوا وباءها فعشروا ، وأبى عروة أن يفعل ، | فلما دخلوها ، وامتاروا ms19 ~~، وانصرفوا إلى بلادهم لم يبلغوا مكانهم إلا | وعامتهم مريض أو ميت إلا ~~عروة ، فقال : | # % لعمري لئن عشرت من خشية الردى % | نهاق الحمير إنني لجزوع % # % فلا وألت تلك النفوس ولا أتت % | على روضة الأجداد وهي جميع % ~~PageV01P063 # وكزعمهم أن من علق على نفسه كعب أرنب لم تقربه | الجن . وفي ذلك يقول ~~الشاعر : | # % ولا ينفع التعشير إن حم واقع % | ولا دعدع يغني ولا كعب أرنب % # [ قال ابن الأعرابي : قلت لزيد بن كثوة ] ( أحق | ما يقولون : إن ) من ~~علق على نفسه كعب أرنب لم تقربه جنان | الحي ، وعمار الدار ؟ ، فقال : أي ~~والله ، وشيطان الحماطة ، | وجان العشرة ، وغول القفر وكل الخوافي . إي ~~والله ! وتطفأ عنه | PageV01P064 | نيران السعالي وتبوخ . # وكزعمهم إذا أرادت جنية صبي قوم فلم تقدر عليه لما عليه | من سن ثعلب أو ~~سن هرة ، وأشباه ذلك ، فلما رجعت إلى | صواحباتها قلن لها في ذلك ، فقالت : ~~| # % كانت عليه نفرة % ) | # % ثعالب وهررة % % # % والحيض حيض السمرة % % # وحيض السمرة : شيء يسيل في حمرة دم الغزال ، فإذا يبس | كان أسود فإذا ~~ديف بالماء عاد أحمر ما كان ذلك يزايل صبيانهم [ ؟ ] ، | حين تلد المرأة ~~تخط به وجه الصبي ورأسه ، وينقط به وجه أمه ؛ | تسميه نقطة الماء . واسم ~~هذا الخط الدودم ] . | PageV01P065 # فهذه الأبيات لا تفهم معانيها إلا سماعا . وربما كانت لها نظائر | في ~~أشعار المحدثين من وصف أشياء تعرض في حالات غامضة ؛ إذا | لم تكن المعرفة ~~بها متقدمة عسر استنباط معانيها ، واستبرد المسموع | منها كقول أبي تمام : ~~| # % تسعون ألفا كأساد الشرى نضجت % | أعمارهم قبل نضج التين والعنب # وكان القوم الذين وصفهم يتواعدون الجيش الذي | كان بإزائهم بالقتال ، وأن ~~ميعاد فنائهم وقت نضج التين والعنب - | وكانت مدة ذلك قريبة في ذلك الوقت - ~~فلما ظفر بهم حكى | الطائي قولهم على جهة التقريع والشماتة . ولولا ما ذهب ~~إليه في هذا | المعنى لكان ما أورده من أبرد الكلام وأغثه . على أن قوله : ~~| # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نضجت % | أعمارهم . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . % # % ليس بمستحسن ولا مقبول % # PageV01P066 | # | ( الأبيات المستكرهة الألفاظ ) # فأما الأبيات المستكرهة الألفاظ ، المتفاوتة النسج ، القبيحة | العبارة ~~التي يجب الاحتراز من مثلها فكقول ms20 الأعشى : | # % أفي الطوف خفت علي الردى % | وكم من رد أهله لم يرم % # يريد : لم يرم أهله # وكقول الراعي : | # % فلما أتاها حبتر بسلاحه % | مضى غير مبهور ومنصله انتضى % # يريد : وانتضى منصله . # وكقول عروة بن أذينة : | # % واسق العدو بكأسه واعلم له % | بالغيب أن قد كان قبل سقاكها % % ~~PageV01P067 | # % واجز الكرامة من ترى أن لو له % | يوما بذلت كرامة لجزاكها % # فقوله في البيت الأول : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . واعلم له % | بالغيب . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . % # كلام غث ، و ' له ' رديئة الموقع ، بشعة المسمع . # والبيت الثاني كان مخرجه أن يقول : # واجز الكرامة من ترى أن لو بذلت له يوما كرامة لجزاكها . # وكقوله أيضا : | # % وأعملت المطية في التصابي % | رميض الخف دامية الأطل % # % أقول لها : لهان علي فيما % | أحب فما اشتكاؤك أن تكلي % # يريد : أقول لها : لهان علي فيما أحب أن تكلي فما اشتكاؤك ؟ # وكقول النابغة : | PageV01P068 | # % يصاحبنهم حتى يغرن مغارهم % | من الضاريات بالدماء الدوارب % # يريد : من الضاريات الدوارب بالدماء . # وإنما يقبح مثل هذا إذا التبس بما قبله ، لأن الدماء جمع ، | و الدوارب ~~جمع ، ولو كان : من الضاريات بالدم الدوارب لم | يلتبس ، وإن كانت هذه ~~الكلمة حاجزة بين الكلمتين ؛ أعني : بين | الضاريات و الدوارب ، اللتين يجب ~~أن تقرنا معا . # وكقول النابغة أيضا : | # % يثرن الثرى حتى يباشرن برده % | إذا الشمس مجت ريقها بالكلاكل # يريد : يثرن الثرى حتى يباشرن برده بالكلاكل إذا الشمس | مجت ريقها . # وكقول الشماخ : | PageV01P069 | # % تخامص عن برد الوشاح إذا مشت % | تخامص حافي الخيل - في الأمعز - الوجي ~~% # يريد : تخامص حافي الخيل الوجي في الأمعز . # وكقول النابغة الجعدي : | # % وشمول قهوة باكرتها % | في التباشير - من الصبح - الأول % # يريد : في التباشير الأول من الصبح . # وكقول ذي الرمة : | # % كأن أصوات من إيغالهن بنا % | أواخر الميس أصوات الفراريج % # يريد : كأن أصوات أواخر الميس أصوات الفراريج من إيغالهن بنا . # وكقوله أيضا : | # % نضا البرد عنه وهو من ذو جنونه % | أجاري تسهاك وصوت صلاصل | ~~PageV01P070 # يريد : وهو من جنونه ذو أجاري . # وكقول عمرو بن قميئة : | # % لما رأت ساتيد ما استعبرت % | لله ذر - اليوم - من لامها % # يريد : لله در من لامها اليوم . # وكقول أبي حية النميري ms21 : | # % كما خط الكتاب بكف يوما % | يهودى يقارب أو يزيل % # يريد : كما خط الكتاب يوما بكف يهودي يقارب أو يزيل . # وكقول امرأة من قيس : | PageV01P071 | # % هما أخوا في الحرب من لا أخاله % | إذا خاف يوما نبوة ودعاهما % # تريد : هما أخوا من لا أخاله في الحرب . # وكقول الفرزدق : | # % وما مثله في الناس إلا مملكا % | أبو أمة حي أبوه يقاربه % # فهذا من الكلام الغث المستكره الغلق ، وكذلك ما تقدمه ، فلا | تجعلن هذا ~~حجة ، ولتجتنب ما أشبهه . # والذي يحتمل فيه بعض هذا إذا ورد في الشعر هو ما يضطر إليه | الشاعر عند ~~اقتصاص خبر أو حكاية كلام إن أزيل عن جهته لم يجز ، ولم | يكن صدقا ، ولا ~~يكون للشاعر معه اختيار لأن الكلام يملكه حينئذ فيحتاج | إلى اتباعه ~~والانقياد له . فأما ما يمكن الشاعر فيه من تصريف القول وتهذيب | الألفاظ ~~واختصارها وتسهيل مخارجها فلا عذر له عند الإتيان بمثل | ما وصفناه من هذه ~~الأبيات المتقدمة . # وعلى الشاعر إذا اضطر إلى اقتصاص خبر في شعر دبره تدبيرا يسلس | ~~PageV01P072 | له معه القول ويطرد فيه المعنى ، فيبني شعره على وزن يحتمل ~~أن | يحشى بما يحتاج إلى اقتصاصه بزيادة من الكلام يخلط به أو نقص | يحذف ~~منه ، وتكون الزيادة والنقصان يسيرين غير مخدجين لما | يستعان فيه بهما ، ~~وتكون الألفاظ المزيدة غير خارجة من جنس | ما يقتضيه بل تكون مؤيدة له ~~وزائدة في رونقه وحسنه كقول | الأعشى فيما اقتصه من خبر السموأل فقال : | # % كن كالسموأل إذ طاف الهمام به % | في جحفل كزهاء الليل جرار % # % بالأبلق الفرد من تيماء منزله % | حصن حصين وجار غير غدار % # % إذ سامه خطتي خسف ، فقال له : % | اعرض علي كذا أسمعهما ، حار % ~~PageV01P073 | # % فقال : غدر وثكل أنت بينهما % | فاختر ، وما فيهما حظ لمختار % # % فشك غير طويل ثم قال له : % | اقتل أسيرك إني مانع جاري % # % إن له خلفا إن كنت قاتله % | وإن قتلت : كريما غير عوار % # % مالا كثيرا وعرضا غير ذي دنس % | وإخوة مثله ليسوا بأشرار % # % جروا على أدب مني فلا نزق % | ولا إذا شمرت حرب بأغمار % # % وسوف يخلفه ms22 إن كنت قاتله % | رب كريم وبيض ذات أطهار % # % لا سرهن لدي ضائع مذق % | وكاتمات إذا استودعن أسراري % # % فقال تقدمة إذ قام يقتله % | أشرف سموأل فانظر للدم الجاري % # % أأقتل ابنك صبرا أو تجيء بها % | طوعا ، فأنكر هذا أي إنكاري % # % فشك أوداجه ، والصدر في مضض % | عليه منطويا كاللذع بالنار % % ~~PageV01P074 | # % واختار أدراعه أن لا يسب بها % | ولم يكن عهده فيها بختار % # % وقال : لا أشتري مالا بمكرمة % | فاختار مكرمة الدنيا على العار % # % والصبر منه - قديما - شيمة خلق % | وزنده في الوفاء الثاقب الواري % # فانظر إلى استواء هذا الكلام ، وسهولة مخرجه ، وتمام معانيه ، | وصدق ~~الحكاية فيه ، ووقوع كل كلمة موقعها الذي أريدت له ؛ من | غير حشو مجتلب ، ~~ولا خلل شائن ، وتأمل لطف الأعشى فيما | حكاه واختصره في قوله : | # % أأقتل ابنك صبرا أو تجيء بها % | . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . % # فأضمر ضمر الهاء في قوله : | # % واختار أدراعه أن لا يسب بها % | . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . % # فتلافى ذلك الخلل بهذا الشرح ، فاستغنى سامع هذه الأبيات | PageV01P075 | ~~عن استماع القصة فيها لاشتمالها على الخبر كله بأوجز كلام ، وأبلغ | حكاية ~~، وأحسن تأليف وألطف إيماء . | # | ( الأبيات التي أغرق قائلوها في معانيها ) # فأما الأبيات التي أغرق قائلوها في معانيها فكقول النابغة | الجعدي : | # % بلغنا السماء نجدة وتكرما % | وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا % # وكقول الطرماح : | # % لو كان يخفى على الرحمن خافية % | من خلقه خفيت عنه بنو أسد % # % قوم أقام بدار الذل أولهم % | كما أقامت عليه جذوة الوتد % PageV01P076 # وكقوله : | # % ولو أن برغوثا يزقق مسكه % | إذا نهلت منه تميم وعلت % # % ولو أن برغوثا على ظهر نملة % | يكر على صفي تميم لولت % # % ولو جمعت عليا تميم جموعها % | على ذرة معقولة لاستقلت % # % ولو أن بنت العنكبوت بنت لهم % | مظلتها يوم الندى لاستظلت % # وكقول زهير : | # % لو كان يقعد فوق الشمس من كرم % | قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا % % ~~PageV01P077 # وكقول أبي الطمحان القيني | # % أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم % | دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه % # وكقول امريء القيس : | # % من القاصرات الطرف لو دب محول % | من الذر فوق الإتب منها لأثرا % # وكقول قيس بن الخطيم : | # % طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر % | لها نفذ لولا ms23 الشعاع أضاءها % # % ملكت بها كفي فأنهرت فتقها % | يرى قائم من دونها ما وراءها % % ~~PageV01P078 # وكقول الآخر : | # % ضربته في الملتقى ضربة % | فزال عن منكبه الكاهل % # % فصار ما بينهما رهوة % | يمشي بها الرامح والنابل % # وكقول أبي وجزة السعدي : | # % ألا عللاني والمعلل أروح % | وينطق ما شاء اللسان المسرح % # % بإجانة لو أنه خر بازل % | من البخت فيها ظل للشق يسبح % # وكقول النابغة : | # % فإنك كالليل الذي هو مدركي % | وإن خلت أن المنتأى عنك واسع % # % خطاطيف حجن في حبال متينة % | تمد بها أيد إليك نوازع % PageV01P079 # وإنما قال : | # % . . . . . . . . كالليل الذي هو مدركي % | . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . % # ولم يقل : كالصبح ، لأنه وصفه في حال سخطه فشبهه بالليل | وهوله ، فهي ~~كلمة جامعة لمعان كثيرة . # ومثله للفرزدق : | # % وقد خفت حتى لو أرى الموت مقبلا % | ليأخذني ، والموت يكره زائره % # % لكان من الحجاج أهون روعة % | إذا هو أغفى وهو سام نواظره % # فانظر إلى لطفه في قوله : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % | إذا هو ~~أغفى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % # ليكون أشد مبالغة في الوصف إذا وصفه عند إغفائه | بالموت ، فما ظنك به ~~ناظرا متأملا متيقظا ، ثم نزهه عن الإغفاء . | فقال : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % | . . . . ~~. . . . . . . . . . . وهو سام نواظره % PageV01P080 # وكقول جرير : | # % ولو وضعت فقاح بني نمير % | على خبث الحديد إذا لذابا % # % إذا غضبت عليك بنو تميم % | حسبت الناس كلهم غضابا % # وقد سلك جماعة من الشعراء المحدثين سبيل الأوائل في المعاني | التي ~~أغرقوا فيها فقال أبو نواس : | # % وأخفت أهل الشرك حتى إنه % | لتخافك النطف التي لم تخلق % # وقال بكر بن النطاح : | # % لو صال من غضب أبو دلف على % | بيض السيوف لذبن في الأغماد % ~~PageV01P081 # وقال أيضا : | # % قالوا : وينظم فارسين بطعنة % | يوم الهياج ولا يراه جليلا % # % لا تعجبوا ، فلو أن طول قناته % | ميل إذا نظم الفوارس ميلا % # | ( الأشعار المحكمة ) # قال : فمن الأشعار المحكمة ، المتقنة ، المستوفاة المعاني ، | الحسنة ~~الوصف ، السلسة الألفاظ ، التي قد خرجت خروج النثر | سهولة وانتظاما ، فلا ~~استكراه في قوافيها ، ولا تكلف في معانيها ، | ولا عي لأصحابها فيها ، قول ~~زهير : | # % سئمت تكاليف الحياة ومن يعش % | ثمانين حولا ، لا أبالك ، يسأم % # % رأيت المنايا خبط عشواء من تصب % | تمته ، ومن تخطيء يعمر فيهرم % # % ومن لا يصانع في ms24 أمور كثيرة % | يضرس بأنياب ، ويوطأ بمنسم % # % وأعلم ما في اليوم والأمس قبله % | ولكنني عن علم ما في غد عمي % % ~~PageV01P082 | # % ومن يجعل المعروف من دون عرضه % | يفره ، ومن لا يتقي الشتم يشتم % # % ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله % | على قومه يستغن عنه ويذمم % # % ومن يوف لا يذمم ، ومن يفض قلبه % | إلى مطمئن البر لا يتجمجم % # % ومن يعص أطراف الزجاج فإنه % | مطيع العوالي ، ركبت كل لهذم % # % ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه % | يهدم ، ومن لا يظلم الناس يظلم % # % ومن يغترب يحسب عدوا صديقه % | ومن لا يكرم نفسه لا يكرم % # % ومهما تكن عند امرئ من خليقة % | ولو خالها تخفى على الناس تعلم % # وكقوله : | # % هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا % | وإن يسألوا يعطوا ، وإن ييسروا ~~يغلوا % # % وفيهم مقامات حسان وجوههم % | وأندية ينتابها القول والفعل % # % على مكثريهم حق من يعتريهم % | وعند المقلين السماحة والبذل % # % وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم % | مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل % # % وإن قام منهم حامل قال قاعد % | رشدت فلا غرم عليك ولا خذل % ~~PageV01P083 | # % سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم % | فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا % # % وما يك من خير أتوه فإنما % | توارثه آباء آبائهم قبل % # % وهل ينبت الخطي إلا وشيحه | وتغرس إلا في منابتها النخل % # وكقول أبي ذؤيب : | # % أمن المنون وريبها تتوجع % | والدهر ليس بمعتب من يجزع % # % وإذا المنية أنشبت أظفارها % | ألفيت كل تميمة لا تنفع % # % والنفس راغبة إذا رغبتها % | وإذا ترد إلى قليل تقنع % # وكقول أبي قيس بن الأسلت : | # % قالت - ولم تقصد لقيل الخنا % | مهلا فقد أبلغت أسماعي % # % واستنكرت لونا له شاحبا % | والحرب غول ذات أوجاع % % PageV01P084 | # % من يذق الحرب يجد طعمها % | مرا وتبركه بجعجاع % # % قد حصت البيضة رأسي فما % | أطعم نوما غير تهجاع % # % أسعى على جل بني مالك % | كل امرئ في شأنه ساع % # % أعدت للأعداء فضفاضة % | موضونة كالنهي بالقاع | # % أحقرها عنى بذي رونق % | أبيض مثل الملح قطاع % # % صدق حسام وادق حده % | ومارن أسمر قراع % # % بز امريء مستبسل حاذر % | للدهر ، جلد غير مجزاع % # % الكيس والقوة خير من % | الإدهان والفكة والهاع % # % ليس قطا مثل قطي ms25 ولا % | المرعي في الأقوام كالراعي % # % لا نألم القتل ونجزي به % | الأعداء كيل الصاع بالصاع % # % بين يدي رجراجة فخمة % | ذات عرانين ودفاع % # % كأنهم أسد لدى أشبل % | تهتز في غيل وأجزاع % PageV01P085 | # % هلا سألت القوم إذ قلصت % | ما كان إبطائي وإسراعي % # % هل أبذل المال على حقه % | فيهم ، وآتي دعوة الداعي % # % وأضرب القونس يوم الوغى % | بالسيف لم يقصر به باعي % # وكقول النمر بن تولب : | # % لعمري لقد أنكرت نفسي ورابني % | مع الشيب أبدالي التي أتبدل % # % فضول أراها في أديمي بعدما % | يكون كفاف اللحم أو هو أجمل % # % كأن محطا في يدي حارثية % | صناع علت مني به الجلد من عل % # % تدارك ما قبل الشباب وبعده % | حوادث أيام تمر وأغفل % PageV01P086 | # % يود الفتى طول السلامة جاهدا % | فكيف ترى طول السلامة يفعل % # وكقول عنترة : | # % إني امرؤ من خير عبس منصبا % | شطري ، وأحمي سائري بالمنصل % # % وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت % | ألفيت خيرا من معم مخول % # % والخيل تعلم والفوارس أنني % | فرقت جمعهم بضربة فيصل % # % إذ لا أبادر في المضيق فوارسي % | أو لا أوكل بالرعيل الأول % # % إن يلحقوا أكرر ، وإن يستلحموا % | أشدد ، وإن يلفوا بضنك أنزل % # % حين النزول يكون غاية مثلنا % | ويفر كل مضلل مستوهل % # % ولقد أبيت على الطوى وأظله % | حتى أنال به كريم المأكل % # % بكرت تخوف ني الحتوف كأنني % | أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل % # % فأجبتها : إن المنية منهل % | لا بد أن أسقى بذاك المنهل % PageV01P087 ~~| # % فاقني حياءك - لا أبا لك - واعلمي % | إني امرؤ سأموت إن لم أقتل % # % إن المنية لو تمثل مثلت % | مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل % # % والخيل ساهمة الوجوه كأنما % | تسقى فوارسها نقيع الحنظل % # وكقول الأسود بن يعفر : | # % ماذا أؤمل بعد آل محرق % | تركوا منازلهم ، وبعد إياد % # % أرض تخيرها لطيب مقيلها % | كعب بن مامة وابن أم دؤاد % # % جرت الرياح على محل ديارهم % | فكأنما كانوا على ميعاد % # % ولقد عنوا فيها بأنعم عيشة % | في ظل ملك ثابت الأوتاد % # % فإذا النعيم وكل ما يلهى به % | يوما يصير إلى بلى ونفاد % # % إما تريني قد بليت وغاضني % | ما نيل من بصري ومن أجلادي % # % وعصيت أصحاب اللذاذة والصبا % | وأطعت ms26 عاذلتي وذل قيادي % % ~~PageV01P088 | # % فلقد أروح إلى التجار مرجلا % | مذلا بما لي لينا أجيادي % # وكقول الخنساء : | # % لو أن للدهر مالا كان متلده % | لكان للدهر صخر مال قنيان % # % آبي الهضيمة ، حمال العظيمة % | متلاف الكريمة ، لا سقط ولا وان % # % حامى الحقيقة ، نسال الوديقة % | معتاق الوسيقة ، جلد غير ثنيان % # % رباء مرقبة ، مناع مغلبة % | وراد مشربة ، قطاع أقران % PageV01P089 | # % يعطيك مالا تكاد النفس تبذله % | من التلاد ، وهوب غير منان % # % شهاد انجية ، حمال ألوية % | هباط أودية سرحان فتيان % # % التارك القرن مخضوبا أنامله % | كأن في ريطتيه نضخ أرقان % # وكقول القطامي : | # % والعيش لا عيش إلا ما تقر به % | عينا ، ولا حال إلا سوف تنتقل % # % والناس من يلق خيرا قائلون له % | ما يشتهي ، ولأم المخطيء الهبل % # % قد يدرك المتأني بعض حاجته % | وقد يكون مع المستعجل الزلل % # وفيها يقول : | # % يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة % | ولا الصدور على الأعجاز تتكل % ~~PageV01P090 | # % فهن معترضات والحصى رمض % | والريح ساكنة والظل معتدل % # % يتبعن سامية العينين تحسبها % | مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل % # % إن ترجعي من أبي عثمان منجحة % | فقد يهون على المستنجح العمل % # % أهل المدينة لا يحزنك شأنهم % | إذا تخطأ عبد الواحد الأجل % # وكقوله أيضا : | # % يقتلننا بحديث ليس يعلمه % | من يتقين ولا مكتومه بادي % # % فهن ينبذن من قول يصبن به % | مواقع الماء من ذي الغلة الصادي % % من ~~مبلغ زفر القيسي مدحته % | من القطامي قولا غير أفناد % # % إني وإن كان قومي ليس بينهم % | وبين قومك إلا ضربة الهادي % # % مثن عليك بما استبقيت معرفتي % | وقد تعرض مني مقتل بادي % # % فلن أثيبك بالنعماء مشتمة % | ولن أبدل إحسانا بإفساد % # % فإن هجوتك ما تمت مكارمتي % | وإن مدحت لقد أحسنت إصفادي % % ~~PageV01P091 | # % وإن قدرت على يوم جزيت به % | والله يجعل أقواما بمرصاد % # % أبلغ ربيعة أعلاها وأسفلها % | أنا وقيسا تواعدنا لميعاد % # % نقريهم لهذميات نقد بها % | ما كان خاط عليهم عل زراد % # وكقول ذي الرمة : | # % من آل أبي موسى ترى القوم حوله % | كأنهم الكروان أبصرن بازيا % # % فما يغربون الضحك إلا تبسما % | ولا ينبسون القول إلا تناجيا % # % لدى ملك يعلو الرجال بضوئه % | كما يبهر البدر ms27 النجوم السواريا % # % إذا أمست الشعرى العبور كأنها % | مهاة علت من رمل يبرين رابيا % # % فما مرتع الجيران إلا جفانكم % | تبارون أنتم والشمال تباريا % # وكقول سلامة بن جندل : | PageV01P092 | # % سن الثقاف قناها فهي محكمة % | قليلة الزيغ من سن وتركيب % # % كأنها بأكف القوم إذ لحقوا % | مواتح البئر أو أشطان مطلوب % # % كنا إذا ما أتانا صارخ فزغ % | كان الصراخ له قرع الطنابيب % # % وشد كور على وجناء ناجية % | وشد لبد على جرداء سرحوب % # وكقول المغيرة بن حبناء : | # % فإن يك عارا ما لقيت فربما % | أتى المرء يوم السوء من حيث لا يدري % # % ولم أر ذا عيش يدوم ولا أرى % | زمان الغنى إلا قريبا من الفقر % # % ومن يفتقر يعلم مكان صديقه % | ومن يحي لا يعدم بلاء من الدهر % ~~PageV01P093 | # % وإني لأستحيي إذا كنت معسرا % | صديقي والخلان أن يعلموا عسري % # % وأهجر خلاني ، وما خان عهدهم % | حياء وإكراما وما بي من كبر % # % وأكرم نفسي أن ترى بي حاجة % | إلى أحد دوني وإن كان ذا وفر % # % ولما رأيت المال قد حيل دونه % | وصدت وجوه دون أرحامها البتر % # % جعلت حليف النفس عضبا ونثرة % | وأزرق مشحوذا كخافية النسر % # % ولا خير في عيش امريء لا ترى له % | وظيفة حق في ثناء وفي أجر % # وكقول الفرزدق : | # % ولو أن قوما قاتلوا الدهر قبلنا % | بشيء لقاتلنا المنية عن بشر % # % ولكن فجعنا والرزية مثله % | بأبيض ميمون النقيبة والأمر % # % أغر ، أبو العاصي أبوه كأنما % | تفرجت الأبواب عن قمر بدر % # % فإلا تكن هند بكته فقد بكت % | عليه الثريا في كواكبها الزهر % # % وإن أبا مروان بشرا أخاكم % | ثوى غير متبوع بذم ولا غدر % PageV01P094 ~~| ( # % وما أحد ذو فاقة كان مثلنا % | إليه ولكن لا بقية للدهر % # % ألم تر أن الأرض هدت جبالها % | وأن نجوم الليل بعدك لا تسري % # % ضربت ولم أظلم لبشر بصارم % | شوى فرس بين الجنازة والقبر % # % أغر صريحيا ، لأعوج أمه ، % | طويلا أمرته الجياد على شزر % # % ألست شحيحا إن ركبتك بعده % | ليوم رهان لو غدوت معي تجري % # وكقوله : | # % ولو كان البكاء يرد شيئا % | على الباكي بكيت على صقوري % # % بني أصابهم قدر المنايا % | وما ms28 منهن من أحد مجيري % % PageV01P095 | # % ولو كانوا بني جبل فماتوا % | لأمسى وهو مختشع الصخور % # % إذا حنت نوار تهيج مني % | حرارا مثل ملتهب السعير % # % حنين الوالهين إذا ذكرنا % | فؤادينا اللذين مع القبور % # % كأن تشرب العبرات منها % | هراقة شنتين على بعير % # % كأن الليل يحبسه علينا % | ضرار أو يكر إلى نذور % # % كأن نجومه شول تثنى % | لأدهم في مباركه عقير % # وكقوله : | # % ومحفورة لا ماء فيها مهيبة % | يغمى بأعواد المنية بابها % # % أناخ إليها ابناي ضيفي مقامة % | إلى عصبة لا تستعار ثيابها % % ~~PageV01P096 | # % وكانوا هم المال الذي لا أبيعه % | ودرعي إذا ما الحرب هرت كلابها % # % وكم قاتل للجوع قد كان فيهم % | ومن حية قد كان سما لعابها % # % إذا ذكرت أسماؤهم أو دعوتهم % | تكاد حيازيمي تفرى صلابها % # % وإني وإشرافي عليهم وما أرى % | كنفسي إذ هم في فؤادي لبابها % # % كراكز أرماح تجزعن بعدما % | أقيمت عواليها وسنت حرابها % # % إذا ذكرت عيني الذين هم لها % | قذى هيج مني بالبكاء انسكابها % # % بنو الأرض قد كانوا بني فعزني % | عليهم بآجال المنايا كتابها % # % وداع على الله ، لو مت ، قد رأى % | بدعوته لو يتقى ما يجابها % % ~~PageV01P097 | # % ومن متمن أن أموت وقد بنت % | حياتي له شما عظاما قبابها % # % بقيت وأبقت من قناتي مصيبتي % | عشوزنة زوراء صما كعابها % # % على حدث لو أن سلمى أصابها % | بمثل بني انفض منها هضابها % # % وما زلت أرمي الحرب حتى تركتها % | كسير الجناح ما تدف عقابها % # وكقول الراعي : | # % إني وإياك والشكوى التي قصرت % | خطوي ، ونأيك ، والوجد الذي أجد % # % كالماء ، والظالع الصديان يطلبه % | هو الشفاء له والري لو يرد % # % ضافي العطية راجيه وسائله % | سيان أفلح من يعطي ومن يعد % # % أزرى بأموالنا قوم أمرتهم % | بالحق فينا فما أبقوا وما قصدوا % # % أما الفقير الذي كانت حلوبته % | وفق العيال فلم يترك له سبد % ~~PageV01P098 | # % واختل ذو الوفر والمثرون قد بقيت % | على التلاتل من أموالهم عقد % # % فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم % | وإن لقوا مثلها في قابل فسدوا % # وكقول أبي النجم العجلي : | # % والخيل تسبح بالكماة كأنها % | طير تمطر من ظلال عماء % # % يخرجن من رهج دوين ظلاله % | مثل الجنادب من حصى المعزاء ms29 % # % يلفظن من وجع الشكيم وعجمه % | زبدا خلطن بياضه بدماء % # % كم من كريمة معشر أيمنها % | وتركن صاحبها بدار ثواء % # % إن الأعادي لن تنال قديمنا % | حتى تنال كواكب الجوزاء % # % كم في لجيم من أغر كأنه % | صبح يشق طيالس الظلماء % # % بحر يكلل بالسديف جفانه % | حتى يموت شمال كل شتاء % # % ومجرب خضل السنان إذا التقى % | زحف بخاطرة الصدور ظماء % PageV01P099 ~~| # % صدئ القباء من الحديد كأنه % | جمل تغمده عصيم هناء % # % إنا ، وجدك ما يكون سلاحنا % | حجر الأكام ولا عصا الطرفاء % # % نأوي إلى حلق الحديد وقرح % | قب تشوق نحو كل دعاء % # % ولقد عدون على طهية عدوة % | حتى طرقن نساءنا بنساء % # % تلكم مراكبنا وفوق خبائنا % | بيض الغضون سوابغ الأثناء % # % قدرن من حلق كأن شعاعها % | ثلج يطن على متون نهاء % # % تحمي الرماح لنا حمانا كله % | وتبيح ، بعد ، مسارح الأحماء % # % إن السيوف تجيرنا ونجيرها % | كل يجير بعزة ووفاء % # % لا ينثنين ، ولا نرد حدودها % | عن حد كل كتيبة خرساء % PageV01P100 | # % إنا لتعمل بالصفوف سيوفنا % | عمل الحريق بيابس الحلفاء % # وكقول عبد الشارق بن عبد العزى الجهني : | # % ألا حييت عنا يا ردينا % | نحييها وإن كرمت علينا % # % ردينة لو رأيت غداة جئنا % | على أضماتنا وقد احتوينا % # % فأرسلنا أبا عمرو ربيئا % | فقال : ألا انعموا بالقوم عينا % # % ودسوا فارسا منهم عشاء % | فلم نغدر بفارسهم لدينا % # % فجاؤوا عارضا بردا وجئنا % | كمثل السيل نركب وازعينا % % PageV01P101 ~~| # % تنادوا يا لبهثة إذ رأونا % | فقلنا : أحسني صبرا جهينا % # % سمعنا دعوة عن ظهر غيب % | فجلنا جولة ثم ارعوينا % # % فلما أن تواقفنا قليلا % | أنخنا للكلاكل فارتمينا % # % فلما لم ندع قوسا وسهما % | مشينا نحوهم ومشوا إلينا % # % تلألؤ مزنة برقت لأخرى % | إذا جحلوا بأسياف ردينا % # % شددنا شدة فقتلت منهم % | ثلاثة فتية ، وقتلت قينا % # % وشدوا شدة أخرى فجروا % | بأرجل مثلهم ورموا جوينا % # % وكان أخي جوين ذا حفاظ % | وكان القتل للفتيان زينا % % PageV01P102 | # % فآبوا بالرماح مكسرات % | وأبنا بالسيوف قد انحنينا % # % وباتوا بالصعيد لهم أحاح % | ولو خفت لنا الكلمى سرينا % # وكقول المثقب العبدي : | # % أفاطم قبل بينك متعيني % | ومنعك ما سألت كأن تبيني % # % فلا تعدي مواعد كاذبات % | تمر بها رياح الصيف دوني ms30 % # % فإني لو تعاندني شمالي % | عنادك ما وصلت بها يميني % # % إذا لقطعتها ولقلت : بيني % | كذلك أجتوي من يجتويني % % PageV01P103 # وفيها يقول : | # % فإما أن تكون أخي بحق % | فأعرف منك غثى أو سميني % # % وإلا فاطرحني واتخذني % | عدوا أتقيك وتتقيني % # % فما أدري إذا يممت أرضا % | أريد الخير ؛ أيهما يليني % # % أألخير الذي أنا أبتغيه % | أم الشر الذي هو يبتغيني % # وكقول نهشل بن حري المازني : | # % إنا محيوك يا سلمى فحيينا % | وإن سقيت كرام الناس فاسقينا % # % إنا بني نهشل لا ندعي لأب % | عنه ، ولا هو بالأبناء يشرينا % # % إن تبتدر غاية يوما لمكرمة % | تلق السوابق منا والمصلينا % # % وليس يهلك منا سيد أبدا % | إلا افتلينا غلاما سيدا فينا % # % إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا % | ولو نسام بها في الأمن أغلينا % % ~~PageV01P104 | # % بيض مفارقنا تغلي مراجلنا % | نأسو بأموالنا آثار أيدينا % # % إنى لمن معشر أفنى أوائلهم % | قول الكماة : ألا أين المحامونا % # % لو كان في الألف منا واحد فدعوا % | من فارس ، خالهم ، إياه يعنونا % # % إذا الكماة تنحوا أن ينالهم % | حد الظبات وصلناها بأيدينا % # % ولا تراهم وإن جلت مصيبتهم % | مع البكاة ، على من مات ، يبكونا % # % وبركب الكره أحيانا فيفرجه % | عنا الحفاظ وأسياف تؤاتينا % # وكقول عدي بن زيد التميمي : | # % كفى واعظا للمرء أيام دهره % | تروح له بالواعظات وتغتدي % # % بليت وأبليت الرجال وأصبحت % | سنون طوال قد أتت دون مولدي % # % فلا أنا بدع من حوادث تعتري % | رجالا عرت من بعد بؤس وأسعد % ~~PageV01P105 | # % فنفسك فاحفظها من الغي والردى % | متى تغوها يغو الذي [ بك ] يقتدي % # % وإن كانت النعماء عندك لامرئ % | فمثلا بها فاجز المطالب أو زد % # % إذا أنت لم تنفع بودك أهله % | ولم تنك بالبؤسى عدوك فابعد % # % إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع % | وقل مثل [ ما ] قالوا ولا تتزيد % # و ' تتزند ' أيضا . | # % عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه % | فإن القرين بالمقارن مقتدي % # % إذا أنت طالبت الرجال نوالهم % | فعف ولا تطلب بجهد فتنكد % # % ستدرك من ذي الفحش حقك كله % | بحلمك في رفق ولما تشدد % # % فلا تقصرن عن سعي من قد ورثته % | وما استطعت من خير لنفسك فازدد % # % وبالصدق فانطق إن نطقت ولا ms31 تلم % | وذا الذم فاذممه ، وذا الحمد فاحمد ~~% PageV01P106 | # % عسى سائل ذو حاجة إن منعته % | من اليوم سؤلا أن ييسر في غد % # % وظلم ذوي القربى أشد مضاضة % | على المرء من وقع الحسام المهند % # % إذا ما رأيت الشر يبعث أهله % | وقام جناة الشر للشر فاقعد % # وكقول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي : | # % تعيرنا أنا قليل عديدنا % | فقلت لها : إن الكرام قليل % # % وما قل من كانت بقاياه مثلنا % | شباب تسامى للعلى وكهول % # % وما ضرنا أنا قليل وجارنا % | عزيز ، وجار الأكثرين ذليل % # % لنا جبل يحتله من نجيره % | منيع يرد الطرف وهو كليل % PageV01P107 | # % رسا أصله تحت الثرى وسما به % | إلى النجم فرع لا ينال طويل % # % ونحن أناس لا نرى القتل سبة % | إذا ما رأته عامر وسلول % # % يقصر حب الموت آجالنا لنا % | وتكرهه آجالهم فتطول % # % وما مات منا سيد حتف أنفه % | ولا طل منا حيث كان قتيل % # % تسيل على حد الظ بات نفوسنا % | وليست على غير الحديد تسيل % # % وننكر ، إن شئنا ، على الناس قولهم % | ولا ينكرون القول حين نقول % # % إذا سيد منا خلا قام سيد % | قؤول لما قال الكرام فعول % # % وما أخمدت نار لنا دون طارق % | ولا ذمنا - في النازلين - نزيل % ~~PageV01P108 | # % وأيامنا مشهورة في عدونا % | لها غرر معلومة وحجول % # % وأسيافنا في كل شرق ومغرب % | بها من قراع الدارعين فلول % # % معودة ألا تسل نصالها % | فتغمد حتى يستباح قبيل % # وكقول مروان بن [ أبي ] حفصة . | # % بنو مطر يوم اللقاء كأنهم % | أسود لها في غيل خفان أشبل % # % هم المانعون الجار حتى كأنما % | لجارهم بين السماكين منزل % # % بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن % | كأولهم في الجاهلية أول % # % هم القوم ؛ إن قالوا أصابوا ، وإن دعوا % | أجابوا ، وإن أعطوا أطابوا ~~وأجزلوا % % PageV01P109 | # % ولا يستطيع الفاعلون فعالهم % | وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا % # % ثلاث بأمثال الجبال حبابهم % | وأحلامهم منها لدى الوزن أثقل % # فهذه الأشعار وما شاكلها من أشعار القدماء والمحدثين ؛ أصحاب | البدائع ~~والمعاني اللطيفة الدقيقة ، تجب روايتها والتك تر لحفظها . | # | 12 ( الأشعار الغثة ) # ومن الأشعار الغثة الألفاظ ، الباردة المعاني ، المتكلفة النسج ، | ~~الغلقة القوافي ، المضادة للأشعار التي قدمناها ms32 قول الأعشى . | # % بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا % | واحتلت الغمر فالجدين فالفرعا % # لا يسلم منها خمسة أبيات ، ونكتبها ليوقف على التكلف الظاهر | فيها : | # % بانت وقد أسأرت في النفس حاجتها % | بعد ائتلاف ، وخير الود ما نفعا % # % تعصي الوشاة ، وكان الحب آونة % | مما يزين للمشغوف ما صنعا % % ~~PageV01P110 | # % وكان شيء إلى شيء فغيره % | دهر يعود على تشتيت ما جمعا % # % وأنكرتني ، وما كان الذي نكرت % | من الحوادث إلا الشيب والصلعا % # % قد يترك الدهر في خلقاء راسية % | وهيا ، وينزل منها الأعصم الصدعا % # % وما طلابك شيئا لست مدركه % | إن كان عنك غراب الجهل قد وقعا % # % تقول بنتي وقد قربت مرتحلا % | يا رب جنب أبي الإتلاف والوجعا % # % واستشفعت من سراة القوم ذا شرف % | فقد عصاها أبوها ، والذي شفعا % # % مهلا بنية إن المرء يبعثه % | هم ، إذا خالط الحيزوم والضلعا % # % عليك مثل الذي صليت واغتمضي % | نوما فإن لجنب المرء مضطجعا % # % واستخبري قافل الركبان وانتظري % | أوب المسافر إن ريثا وإن سرعا % % ~~PageV01P111 | # % ولا تكوني كمن لا يرتجي أحدا % | لدى اغتراب ولا يرجو له رجعا % # % كوني كمثل الذي إذ غاب واحدها % | أهدت له من بعيد نظرة جزعا % # % ما نظرت ذات أشفار كنظرتها % | حقا كما صدق الذئبي إذ سجعا % # % إذ قلبت مقلة ليست بمقرفة % | إنسان عين ومؤقا لم يكن قمعا % # % فنظرت نظرة ليست بكاذبة % | ورفع الآل رأس الكلب فارتفعا % # % قالت : أرى رجلا في كفه كتف % | أو يخصف النعل ، ويلي أية صنعا % # % فكذبوها بما قالت فصبحهم % | ذو آل جيشان يزجي الموت والسرعا % # % فاستنزلوا أهل جو من مساكنهم % | وهدموا شاخص البنيان فاتضعا % # % وبلدة يرهب الجواب خشيتها % | حتى تراه عليها يبتغي الشيعا % # % لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه % | بالليل إلا نئيم البوم والضوعا % % ~~PageV01P112 | # % كلفت عمياءها نفسي وشيعني % | همي عليها إذا ما آلها لمعا % # % بذات لوث عفرناة إذا عثرت % | فاللعن أدني لها من أن أقول : لعا % # % تخال حقا عليها كلما ضمرت % | بعد الكلالة أن تستوفي النسعا % # % تلوي بعذق خصاب كلما خطرت % | عن فرج معقومة لم تتبع ربعا % # % كأنها بعد أن أفضى النجاد بها % | بالشيطين مهاة تبتغي ذرعا % # % أهوى ms33 لها ضبئ في الأرض مفتحص % | للصيد قدما ، خفي الشخص إذ خشعا % # % فظل يخدعها عن نفس واحدها % | ومثله مثلها عن واحد خدعا % % ~~PageV01P113 | # % حتى إذا غفلت عنه وما شعرت % | أن المنية يوما أرسلت سبعا % % دارت ~~لتطعمه لحما ويفجعها | بابن ، فقد أطعمت لحما وقد فجعا % # % فظل يأكل منه وهي لاهية % | صدر النهار تراعي ثيرة رتعا % # % حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت % | جاءت لترضع شق النفس لو رضعا | # % عجلى إلى المعهد الأدنى ففاجأها % | أقطاع مسك ، وسافت من دم دفعا % # % فانصرفت والها ثكلى على عجل % | كل دهاها ، وكل عندها اجتمعا % # % وبات قطر وشفان يصفقها % | من ذا لهذا ، وقلب الشاة قد صقعا % % حتى ~~إذا ذر قرن الشمس صبحها % | ذو آل نبهان يبغي صحبه المتعا % # % بأكلب كسراء النبع ضارية % | ترى من القد في أعناقها قطعا % % ~~PageV01P114 | # % فتلك لم تترك من خلقها شبها % | إلا الدوائر والأظلاف والزمعا % # % أنضيتها بعدما طال الهباب بها % | تؤم هوذة لا نكسا ولا ورعا % # % يا هوذ إنك من قوم أولي حسب % | لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعا % # % هم الخضارم إن غابوا وإن شهدوا % | ولا يرون إلى جاراتهم خنعا % # % قوم سيوفهم أمن لجارهم % | يوما إذا ضمت المحذورة الفزعا % # % وهم إذا الحرب أبدت عن نواجذها % | مثل السيوف ، وسم عاتق نقعا % # % من يعف هوذة أو يحلل بساحته % | يكن عليه عيالا طول ما اجتمعا % # % وإن يجامعه في الجلى لمجمعة % | يكن لهوذة فيما نابه تبعا % % ~~PageV01P115 | # % من ير هوذة يسجد غير متئب % | إذا تعمم فوق التاج أو وضعا % # % له أكاليل بالياقوت قصصها % | صواغها لا ترى عيبا ولا طبعا % # % وكل زوج من الديباج يلبسه % | أبو قدامة محبوا بذاك معا % # % أغر أبلج يستسقى الغمام به % | لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا % # % لم ينقض الشيب منه فتل مرته % | وقد تجاوز عنه الجهل فانقشعا % # % قد حملوه فتي السن ما حملت % | أشياخهم فأطاق الحمل واضطلعا % # % وجربوه فما زادت تجاربهم % | أبا قدامة إلا الحزم فارتفعا % # % يرعى إلى قول سادات الرجال إذا % | أبدوا له الحزم أو إن شاء مبتدعا % # % قد نال أهل شآم فضل سؤدده % | وكاد يسمو إلى ms34 الجرداء واطلعا % % ~~PageV01P116 | # % ثم تناول كلبا في سماوتها % | قدما سما لجسيم الأمر فافترعا % # % قاد الجياد من الجوين منعلة % | إلى المدائن خاض الموت وادرعا % # % لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا % | طول الحياة ، ولا يوهون مارقعا % # % وما يرد من جميع بعد فرقه % | وما يرد بعد من ذي فرقة جمعا % # % وما مجاور هيت إذ طغى فطما % | يدق آذيه البوصي والشرعا % # % يجيش طوفانه إذ عب محتفلا % | يكاد يعلو ربى الجرفين مطلعا % # % هبت له الريح فامتدت غواربه % | ترى حوالبه من مده ترعا % # % يوما بأجود منه حين تسأله % | [ إن ] ضن ذو الوفر بالإعطاء أو خدعا % % ~~PageV01P117 | # % ومثل هوذة أعطى المال سائله % | ومثل أخلاقه من سيئ منعا % # % تلقى له سادة الأقوام تابعة % | كل سيرضى بأن يدعى له تبعا % # % يا هوذ ؛ يا خير من يمشي على قدم % | بحر المواهب للوراد والشرعا % # % سائل تميما بهم أيام صفقتهم % | لما أتوه أسارى كلهم ضرعا % # % وسط المشقر في عشواء مظلمة % | لا يستطيعون بعد الضر منتفعا % # % لو أطعموا المن والسلوى مكانهم % | لما رأى الناس فيهم مطعما نجعا % # % بظلمهم بنطاع الملك إذ غدروا % | فقد حسوا ، بعد ، من أنفاسه جرعا % # % وقال للملك : أطلق منهم مائة % | رسلا من القول مخفوضا ومارفعا % # % ففك عن مائة منهم إسارهم % | فكلهم عانيا من غلة خلعا % % PageV01P118 ~~| # % به تقرب يوم الفصح محتسبا % | يرجو الإله بما أسدى وما صنعا % # % وما أراد بها نعمى يثاب بها % | إن قال كلمة معروف بها نفعا % # % فلا يرون بذاكم نعمة سبقت % | إن قال قائلنا حقا به وسعى % # فهذه القصيدة ستة وسبعون بيتا ؛ التكلف فيها ظاهر بين إلا | في ستة أبيات ~~وهي : | # % تقول بنتي - وقد قربت مرتحلا % | - يا رب جنب أبي الإتلاف والوجعا % # % بذات لوث عفرناة إذا عثرت % | فاللعن أدنى لها من أن أقول : لعا % # % بأكلب كسراء النبل ضارية % | ترى من القد في أعناقها قطعا % # % يا هوذ إنك من قوم أولي حسب % | لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعا % # % أغر أبلج يستسقى الغمام به % | لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا % # % لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا % | طول الحياة ، ولا يوهون ms35 مارقعا % # وفيها خلل ظاهر ، ولكنها ، بالإضافة إلى سائر | الأبيات ، نقية ، بعيدة ~~من التكلف # والذي يوجبه نسج الشعر أن يقول : يا رب جنب أبي الإتلاف | PageV01P119 | ~~والأوجاع ، أو الوجع والتلف # ومثل هذه القصيدة في التكلف وبشاعة القول قوله أيضا في | قصيدته : | # % لعمرك ما طول هذا الزمن % # % فإن يتبعوا أمره يرشدوا % | وإن يسألوا ماله لا يضن % # % وما إن على قلبه غمرة % | وما إن بعظم له من وهن % # % وما إن على جاره تلفة % | يساقطها كسقاط اللجن % # % ولم يسع في الحرب سعي امريء % | إذا بطنة راجعته سكن % # % عليها وإن فاته أكلة % | تلافى لأخرى عظيم العكن % # % يرى همه أبدا خصره % | وهمك في الغزو لا في السمن # فمثل هذا الشعر وما شاكله يصدي الفهم ، ويورث الغم ، لا كما | ~~PageV01P120 # يجلو الهم ويشحذ الفهم من قول أحمد بن أبي طاهر : | # % إذا أبو أحمد جادت لنا يده % | لم يحمد الأجودان ؛ البحر والمطر % % ~~PageV01P121 | # % إذا أضاء لنا نور بغرته % | تضاءل الأنوران ؛ الشمس والقمر % # % وإن مضى رأيه أوحد عزمته % | تأخر الماضيان ؛ السيف والقدر % # % من لم يكن حذرا من حد سطوته % | لم يدر ما المزعجان ؛ الخوف والحذر % # % حلو ؛ إذا أنت لم تبعث مرارته % | فإن أمر فحلو عنده الصبر % # % سهل الخلائق إلا أنه خشن % | لين المهزة إلا أنه حجر % # % لا حية ذكر في مثل صولته % | إن صال يوما ، ولا الصمصامة الذكر | ~~PageV01P122 | # % إذا الرجال طغت آراوهم وعموا % | بالأمر رد إليه الرأي والنظر % # % الجود منه عيان لا ارتياب به % | إذ جود كل جواد عنده خبر % # فهذا من الشعر الصفو الذي لا كدر فيه . وأكثر من يستحسن | الشعر على حسب ~~شهرة الشاعر وتقدم زمانه ، وإلا فهذا الشعر أولى | بالاستحسان والاستجادة ~~من كل شعر تقدم . | # | 13 ( حسن تناول الشاعر للمعاني التي سبق إليها ) # وإذا تناول الشاعر المعاني التي سبق إليها فأبرزها في أحسن من | الكسوة ~~التي عليها لم يعب بل وجب له فضل لطفه وإحسانه فيه # كقول أبي نواس : | # % وإن جرت الألفاظ منا بمدحة % | لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني % # أخذه من الأحوص حيث يقول : | # % متى ما أقل في آخر ms36 الدهر مدحة % | فما هي إلا لابن ليلى المكرم % # وكقول دعبل : | # % أحب الشيب لما قيل ضيف % | لحبي للضيوف النازلينا % % PageV01P123 # أخذه من قول الأحوص أيضا حيث يقول : | # % فبان مني شبابي بعد لذته % | كأنما كان ضيفا نازلا رحلا % # وكقول دعبل أيضا : | # % لا تعجبي يا سلم من رجل % | ضحك المشيب برأسه فبكى % # أخذه من قول الحسين بن مطير : | # % كل يوم بأقحوان جديد % | تضحك الأرض من بكاء السماء % # وكقول أبي نواس : | # % تدور علينا الراح في عسجدية % | حبتها بأنواع التصاوير فارس % ~~PageV01P124 | # % قرارتها كسرى وفي جنباتها % | مها تدريها بالقسي الفوارس % فللخمر ما ~~زرت عليه جيوبها % | وللماء ما حازت عليه القلانس % # أخذه أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى الكاتب فقال : | # % ومدامة لاتبتغي من ربة % | أحد ، حباه بها لديه مزيدا % # % قد صف في كاساتها صور حكت % | للشاربين بها كواكب غيدا % % PageV01P125 ~~| # % فإذا جرى المزاج تقسمت % | ذهبا ودرا توأما وفريدا % # % فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا % | وجعلن ذا لنحورهن عقودا % # فهذا من أبدع ما قيل في هذا وأحسنه : # ويحتاج من سلك هذه السبيل إلى إلطاف الحيلة ، وتدقيق | النظر في تناول ~~المعاني واستعارتها وتلبيسها حتى تخفى على نقادها | والبصراء بها ، وينفرد ~~بشهرتها كأنه غير مسبوق إليها ؛ فيستعمل | المعاني المأخوذة في غير الجنس ~~الذي تناولها منه ، فإذا وجد معنى | لطيفا في تشبيب أو غزل استعمله في ~~المديح ، وإن وجده في المديح | استعمله في الهجاء ، وإن وجده في وصف ناقة ~~أو فرس استعمله في | وصف الإنسان ، وإن وجده في وصف إنسان استعمله في وصف | ~~بهيمة ، فإن عكس المعاني على اختلاف وجوهها غير متعذر على من | أحسن عكسها ~~واستعمالها في الأبواب التي يحتاج إليها . # وإن وجد المعني اللطيف في المنثور من الكلام ، وفي | الخطب والرسائل ~~والأمثال ، فتناوله وجعله شعرا كان أخفى | وأحسن ، ويكون ذلك كالصائغ الذي ~~يذيب الذهب والفضة | المصوغين فيعد صياغتهما بأحسن مما كانا عليه ، و ~~كالصباغ | الذي يصبغ الثوب على ما رأى من الأصباغ الحسنة ؛ فإذا أبرز | ~~PageV01P126 | الصائغ ما صاغه في غير الهيئة التي عهد عليها ، وأظهر الصباغ ~~ما | صبغه على غير اللون الذي ms37 عهد قبل ، التبس الأمر في المصوغ وفي | ~~المصبوغ على رائيهما ، فكذلك المعاني وأخذها واستعمالها في | الأشعار على ~~اختلاف فنون القول فيها . # قيل للعتابي : بماذا قدرت على البلاغة ؟ فقال : بحل معقود | الكلام ! # فالشعر رسائل معقودة ، والرسائل شعر محلول ، وإذا فتشت | أشعار الشعراء ~~كلها وجدتها متناسبة إما تناسبا قريبا أو | بعيدا ، وتجدها مناسبة لكلام ~~الخطباء ، وخطب البلغاء وفقر | الحكماء ، # وسنذكر من ذلك ما يكون شاهدا على ما نقول : # من ذلك أن عطاء بن أبي صيفي الثقفي دخل على يزيد بن | معاوية فعزاه عن ~~أبيه وهنأه بالخلافة ، وهو أول من عزى وهنأ في | مقام واحد ، فقال : أصبحت ~~رزيت خليفة الله ، وأعطيت خلافة | الله ؛ قضى معاوية نحبه فيغفر الله له ~~ذنبه ، ووليت الرئاسة | PageV01P127 | وكنت أحق بالسياسة ، فاشكر الله على ~~عظيم العطية ، واحتسب عند | الله جليل الرزية ، وأعظم الله في معاوية أجرك ~~، وأجزل على الخلافة | عونك . # فأخذه أبو دلامة فقال يرثي المنصور ويمدح المهدي : | # % عيناي ؛ واحدة ترى مسرورة % | بإمامها جذلى ، وأخرى تذرف % # % تبكي ، وتضحك تارة فيسوؤها % | ما أنكرت ، ويسرها ما تعرف % # % فيسوؤها موت الخليفة أولا % | ويسرها أن قام هذا الأرأف % # % ما إن سمعت ولا رأيت كما أرى % | شعرا أرجله ، وآخر أنتف % PageV01P128 ~~| # % هلك الخليفة يال أمة أحمد % | وأتاكم من بعده من يخلف % # % أهدى لهذا الله فضل خلافة % | ولذاك جنات النعيم وزخرف % # % فابكوا لمصرع خيركم ووليكم % | واستبشروا بقيام ذا وتشرفوا % # فأخذه أبو الشيص فقال يرثي الرشيد ويمدح المخلوع : | # % جرت جوار بالسعد والنحس % | فنحن في وحشة وفي أنس % # % فالعين تبكي ، والسن ضاحكة % | فنحن في مأتم وفي عرس % PageV01P129 | # % يضحكنا القائم الأمين و % | ويبكينا وفاة الإمام بالأمس % # % بدران هذا أمسى ببغداذ في % | الخلد وهذا بطوس في رمس % # ولما مات الإسكندر ندبه أرسطاطاليس فقال : طالما كان هذا | الشخص واعظا ~~بليغا ، وما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من وعظته | بسكوته ! # فأخذه صالح بن عبد القدوس فقال : | # % وينادونه وقد صم عنهم % | ثم قالوا ، وللنساء نحيب % # % ما الذي عاق أن ترد جوابا % | أيها المقول الألد الخصيب % PageV01P130 ~~| # % إن تكن لا تطيق رجع جواب % | فبما قد ms38 ترى وأنت خطيب % # % ذو عظات وما وعظت بشيء % | مثل وعظ السكوت إذ لا تجيب % # فاختصره أبو العتاهية في بيت فقال : # # % وكانت في حياتك لي عظات % | فأنت اليوم أوعظ منك حيا % # وقال ابن عائشة : انصرفت من مجلس حماد بن | سلمة ، فقال لي أبي : ما ~~حدثكم حماد ؟ فقلت : حدثنا أن النبي - | [ صلى الله عليه وسلم ] - قال : لو ~~لم يلف ابن آدم إلا على الصحة والسلامة لكفى | بهما داء . # فقال أبي : قاتل الله حميد بن ثور حيث يقول : | # % أرى بصري قد خانني بعد صحة % | وحسبك داء أن تصح وتسلما % # ولله در النمر بن تولب حيث يقول : | PageV01P131 | # % كانت قناني لا تلين لغامز % | فألانها الإصباح والإمساء % # % ودعوت ربي بالسلامة جاهدا % | ليصحني ، فإذا السلامة داء % # وحيث يقول أيضا : | # % يود الفتى طول السلامة جاهدا % | فكيف ترى طول السلامة يفعل % # ولله در القائل : | # % لا يعجب المرء أن يقال له % | أمسى فلان لأهله حكما % # % إن سره طول عيشه فلقد % | أضحى على الوجه طول ما سلما % # فسمع محمود الوراق هذه الأبيات فقال : | # % يهوى البقاء فإن مد البقاء له % | وساعدت نفسه فيها أمانيها % % ~~PageV01P132 | # % أبقى البقاء له في نفسه شغلا % | لما يرى من تصاريف البلى فيها % # فأخذه عبد الصمد بن المعذل فقال : | # % يهوى البقاء رهبة الفناء % % # % وإنما يفنى من البقاء % % # وربما أحسن الشاعر في معني يبدعه فيكرره في شعره على | عبارات مختلفة ، ~~وإذا انقلبت الحالة التي يصف فيها ما يصف قلب | ذلك المعنى ولم يخرج عن حد ~~الإصابة فيه كما قال عبد الصمد بن | المعذل في مدح سعيد بن سلم الباهلي : | # % ألا قل لساري الليل لا تخش ضلة % | سعيد بن سلم ضوء كل بلاد % # فلما مات رثاه فقال : | PageV01P133 | # % يا ساريا حيره ضلاله % % # % ضوء البلاد قد خبا ذباله % % # وكما قال علي بن الجهم : | # % قالوا احتبست فقلت ليس بضائري % | حبسي وأي مهند لا يغمد ؟ ! % # % أوما رأيت الليث يألف غيلة % | كبرا ، وأقباش السباع تردد % # فلما نصب للناس وعري بالشاذياخ قال : | # % نصبوا بحمد الله ملء عيونهم % | حسنا ، وملء صدورهم تبجيلا % ~~PageV01P134 | # % ما عابه أن بز عنه ثيابه ms39 % | فالسيف أهول ما يرى مسلولا ! % # فتشبه في حال حبسه بالسيف مغمدا ، وفي حال تعريته | وإبرازه بالسيف ~~مسلولا . وبالليث آلفا لغيله تارة ، ومفارقا لغيله | تارة . # ومما يستحسن جدا قول علي بن محمد بن نصر : | # % لا أظلم الليل ولا أدعي % | أن نجوم الليل ليست تغور % # % ليلي كما شاءت فإن لم تزر % | طال ، فإن زارت فليلي قصير % # وأخذ هذا المعنى من قول الرجل لمعاوية حيث سأله : كيف | الزمان عليك ؟ ~~فقال : أنت الزمان ؛ إذا صلحت صلح | الزمان ، وإذا فسدت فسد الزمان ! | ~~PageV01P135 # وكل ما أودعناه هذا الكتاب فأمثله يقاس عليها أشكالها ، وفيما | مقنع لمن ~~دق نظره ، ولطف فهمه . ولو ذهبنا نستقصي كل باب من | الأبواب التي أودعناها ~~كتابنا لطال ، وطال النظر فيه ، فاستشهدنا | بالجزء على الكل ، وآثارنا ~~الاختصار على التطويل . | # | 14 ( الأبيات الحسنة الألفاظ الواهية المعاني ) # ومن الأبيات الحسنة الألفاظ ، المستعذبة الرائقة سماعا ، | الواهية ~~تحصيلا ومعنى - وإنما تستحسن منها اتفاق الحالات التي | وضعت فيها ، وتذكر ~~اللذات بمعانيها ، والعبارة عما كان في الضمير | منها ، وحكايات ما جرى من ~~حقائقها دون نسج الشعر وجودته ، | وإحكام رصفه وإتقان معناه قول جميل : | # % فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها % | وإذ هي تذري الدمع منها الأنامل % # % عشية قالت في العتاب : قتلتني % | وقتلي بما قالت هناك تحاول % # وكقول جرير : | # % إن الذين غدوا بلبك غادروا % | وشلا بعينك لا تزال معينا % # % غيضن من عبراتهن وقلن لي % | ماذا لقيت من الهوى ولقينا ؟ % ~~PageV01P136 | وكقول الأعشى : | # % قالت هريرة لما جئت زائرها % | ويلي عليك و ويلي منك يا رجل % # فويلي الأولى تهدد ، وويلي الثانية استكانة . # وكقول قيس بن ذريح . | # % خليلي ، هذي زفرة قد غلبتها % | فمن لي بأخرى مثلها قد أطلت % # % وبي زفرات لو يدمن قتلنني % | تسوق التي تأتي التي قد تولت % # وكقول عمر بن أبي ربيعة : | # % غفلن عن الليل حتى بدا % | تباشير من واضح أشقرا % # % فقمن يعفين آثارنا % | بأكسية الخز أن تقفرا % # فالمستحسن من هذه الأبيات حقائق معانيها الواقعة لأصحابها | الواصفين لها ~~دون صنعة الشعر وإحكامه . # فأما قول القائل : | PageV01P137 | # % ولما قضينا من منى كل حاجة % | ومسح بالأركان من ms40 هو ماسح % # % وشدت على حدب المهارى رحالنا % | ولا ينظر الغادي الذي هو رائح % # % أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا % | وسالت بأعناق المطي الأباطح % # فإن فائدة هذا الشعر هو استشعار قائله لفرحة قفوله إلى بلده ، | وسروره ~~بالحاجة التي وصفها من قضاء حجه ، وأنسه برفقائه | ومحادثتهم ، ووصفه سيل ~~الأباطح بأعناق المطي كما | تسيل بالمياه ، فهو معنى مستوفى على قدر مراد ~~الشاعر . | PageV01P138 # ومن الأبيات التي تخلب معانيها للطافة الكلام فيها قول زهير : | # % تراه إذا ما جئته متهللا % | كأنك تعطيه الذي أنت سائله % # % أخي ثقة ما تهلك الخمر ماله % | ولكنه قد يهلك المال نائله % # % غدوت عليه غدوة فرأيته % | قعودا لديه بالصريم عواذله % # % يفدينه طورا وطورا يلمنه % | وأعيا ، فما يدرين أين مخاتله % # % فأعرضن منه عن كريم مرزأ % | فعول ، إذا ما جد بالأمر فاعله % # وقول طفيل الغنوي : | PageV01P139 | # % جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت % | بنا نعلنا في الواطئين فزلت % # % أبوا أن يملونا ولو أن أمنا % | تلاقي الذي لا قوه منا لملت % # % [ هم أنزلونا في ظلال بيوتهم % | إلى حجرات أدفأت وأظلت % # % وقالوا : هلموا الدار حتى تبينوا % | وتنجلي الغماء عما تجلت % # % ومن بعد ما لنا لسلمى وأهلها % | عبيدا ، وملتنا البلاد وملت ] % # وكقول كثير بن عبد الرحمن الخزاعي : | # % إذا ما أراد الغزو لم يثن همه % | حصان عليها نظم در يزينها % # % نهته ، فلما لم تر النهي عاقه % | بكت ، فبكى مما شجاها قطينها % # وقول ابن هرمة : | PageV01P140 | # % إني نذرت لئن لقيتك سالما % | أن لا أعالج بعدك الأسفارا % # وقول حمزة بن بيض : | # % تقول لي ، والعيون هاجعة ، % | أقم علينا يوما فلم أقم % # % أي الوجوه انتجعت ؟ قلت لها : % | لا أي وجه إلا إلى الحكم % # % متى يقل صاحبا سرادقه % | هذا ابن بيض بالباب ، يبتسم % # % قد كنت أسلمت فيك مقتبلا % | فهات ، إذ حل ، أعطني سلمي % # وقول الآخر : | # % نقلبه لنبلو حالتيه % | فنخبر منهما كرما ولينا % % PageV01P141 | # % نميل على جوانبه كأنا % | نميل إذا نميل على أبينا % # وكقول نصيب : | # % فعاجوا ، فأثنوا بالذي أنت أهله % | ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب ] % # وقول أبي العتاهية : | # % إن المطايا تشتكيك لأنها % | تفري إليك سباسبا ورمالا % # % فإذا أتين بنا أتين ms41 مخفة % | وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا % # وأما المعرض الحسن الذي قد ابتذل على مالا يشاكله من | المعاني ، فكقول ~~كثير . | PageV01P142 | # % فقلت لها : يا عز كل مصيبة % | إذا وطنت يوما لها النفس ذلت % # وقد قالت العلماء : لو أن كثيرا جعل هذا البيت في وصف | حرب لكان أشعر ~~الناس ! # وكقول القطامي في وصف النوق . | # % يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة % | ولا الصدور على الأعجاز تتكل % # [ قالت العلماء ] لو جعل هذا الوصف للنساء دون النوق كان | أحسن . # وكقول كثير أيضا . | PageV01P143 | # % أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة % | إلينا ولا مقلية إن تقلت % # قالت العلماء : لو قال هذا البيت في وصف الدنيا لكان أشعر | الناس ! | # | 14 ( الأبيات الحسنة المعاني الواهية الألفاظ ) # ومن الحكم العجيبة ، والمعاني الصحيحة ، الرثة الكسوة ، | التي لم يتنوق ~~في معرضها الذي أبرزت فيه ، قول القائل : | # % نراع إذا الجنائز قابلتنا % | ونسكن حين تمضي ذاهبات % # % كروعة ثلة لمغار ذئب % | فلما غاب عادت راتعات % # وكقول الآخر : | PageV01P144 | # % وما المرء إلا كالشهاب وضوئه % | يحور رمادا بعد إذ هو ساطع % # % وما المال والأهلون إلا ودائع % | ولا بد يوما أن ترد الودائع % # وكقول الآخر : | # % دار العدو تنظ را % | بهم غدا فعل الموارب % # % فإذا ظفرت بهم ظفرت % | بمنة ، إن لم تعاقب % # وكقول الآخر : | # % قدرت على نفسي فأزمعت قتلها % | فأنت رخي البال والنفس تذهب % # % كعصفورة في كف طفل يسومها % | ورود حياض الموت ، والطفل يلعب % # وكقول الآخر : | # % من يلم الدهر ألا % | فالدهر غير معتبه % # % أو يتعجب لصروف % | الدهر أو تقلبه % PageV01P145 | # % ومن يصاحب صاحبا % | ينسب إلى مستصحبه % # % بزائنات رشده % | أو شائنات ريبه % # % وربما عر صحيحا % | جرب بجربه % # % تعرف ما حال الفتى % | في لبسه ومركبه % # % وفي شمأزيزته % | عنك وفي توتبه % # % عليك أو إصغائه % | إليك ، أو تحببه % PageV01P146 | # % والمرء قد يدركه % | يوما خمول منصبه % # # | 15 ( الأبيات الحسنة الألفاظ والمعاني ) # فأما المعنى الصحيح ، البارع الحسن ، الذي أبرز في أحسن | معرض ، وأبهى ~~كسوة وأرق لفظ فقول مسلم بن الوليد | الأنصاري : | # % وإني وإسماعيل بعد فراقه % | لكالغمد يوم الروع زايله النصل % # % فإن أغش قوما بعده أو أزرهم % | فكالوحش يدنيها من الأنس المحل ms42 % # | 16 ( التشبيهات البعيدة ) # ومن التشبيهات البعيدة التي لم يلطف أصحابها فيها ، ولم يخرج | كلامهم في ~~العبارة عنها سهلا قول النابغة الذ بياني : | PageV01P147 | # % تخدي بهم أدم كأن رحالها % | علق أريق على متون صوار % # وقول زهير بن أبي سلمى : | # % فزل عنها وأوفى رأس مرقبة % | كمنصب العتر دمى رأسه النسك % # وقول خفاف بن ندبة : | # % أبقى لها التعداء من عتداتها % | ومتونها كخيوطة الكتان % # والعتدات : القوائم ، أراد أن قوائمها دقت حتى عادت كأنها | الخيوط ، ~~وأراد : ضلوعها ، أي متونها . | PageV01P148 # وقول بشر بن أبي خازم : | # % وجر الرامسات بها ذيولا % | كأن شمالها بعد الدبور % # % رماد بين أظآر ثلاث % | كما وشم النواشر بالنؤور % # فشبه الشمال والدبور بالرماد . # وقول أوس بن حجر : | # % كأن هرا جنيبا عند غرضتها % | والتف ديك برجليها وخنزير % # وقول لبيد بن أبي ربيعة : | PageV01P149 | # % فخمة ذفراء ترتى بالعرى % | قردمانيا وتركا كالبصل % # وقول النابغة الجعدي : | # % كأن حجاج مقلتها قليب % | من السمقين أخلق مستقاها % # والحجاج لا يغور لأنه العظم الذي ينبت عليه شعر الحاجب . # وقول ساعدة بن جؤية : | # % كساها رطيب الريش فاعتدلت لها % | قداح كأعناق الظباء زفازف % ~~PageV01P150 # شبه السهام بأعناق الظباء ، ولو وصفها بالدقة كان أولى . | # | 17 ( الأبيات التي زادت قريحة قائليها على عقولهم ) # ومن الأبيات التي زادت قريحة قائليها على عقولهم قول كثير : | # % فإن أمير المؤمنين برفقه % | غزا كامنات الود مني فنالها % # وقوله أيضا يخاطب عبد الملك : | # % و مازالت رقاك تسل ضغني % | وتخرج من مكامنها ضبابي % # % ويرقيني لك الحاوون حتى % | أجابت حية تحت الحجاب % # وقوله أيضا : | PageV01P151 | # % ألا ليتنا - يا عز - من غير ريبة % | بعيران نرعى في الخلاء ونعزب % # % كلانا به عر فمن يرنا يقل % | على حسنها جرباء تعدي وأجرب % # % نكون لذي مال كثير مغفل % | فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب % # % إذا ما وردنا منهلا صاح أهله % | إلينا فلا ننفك نرمى ونضرب % # % وددت - وبيت الله - أنك بكرة % | هجان وأني مصعب ثم نهرب % # فقالت له عزة : لقد أردت بي الشقاء الطويل ، ومن المنية ما هو أوطأ | من ~~هذه الحالة ! . # وكقول الآخر في زبيدة أم محمد الأمين : | # % أزبيدة ابنة جعفر % | طوبى لسائلك ms43 المثاب % # % تعطين من رجليك ما % | تعطي الأكف من الرغاب % # وكقول جرير بن عطية : | # % هذا ابن عمي في دمشق خليفة % | لو شئت ساقكم إلى قطينا % PageV01P152 # فقيل له : يا أبا حزرة ؛ لم تصنع شيئا ، أعجزت أن تفخر | بقومك حتى تعديت ~~إلى ذكر الخلفاء ؟ ! . وقال له عمر بن | عبد العزيز : جعلتني شرطيا لك ! ~~أما لو قلت : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % ~~| لو شاء ساقكم إلى قطينا % # لسقتهم إليك عن آخرهم ! # وكقوله | # % يا بشر حق لوجهك التبشير % | هلا غضبت لنا وأنت أمير % # % قد كان حقك أن تقول لبارق % | يا آل بارق فيم سب جرير ؟ ! % # فقال بشر : أما وجد ابن اللخناء رسولا غيري ؟ ! # قال : وكقول الأخطل : | # % ألا سائل الجحاف هل هو ثائر % | بقتلى أصيبت من سليم وعامر % # فقدر أنه يعير الجحاف بهذا القول ويقصر به فيه ، فأجراه | PageV01P153 # الجحاف مجرى التحريض ففعل بقومه ما دعا الأخطل إلى أن قال : | # % لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة % | إلى الله منها المشتكى والمعول % # فلو سكت عن هذا بعد ذلك القول الأول كان أجمل به ، ثم لم | يرض حتى أوعد ~~وتهدد عند ذلك الخليفة فقال : | # % فإن لم تغيرها قريش بملكها % | يكن عن قريش مستماز ومزحل % # وكقوله أيضا : | # % فلا هدى الله قيسا من ضلالتها % | ولا لعا لبني ذكوان إذ عثروا % # % ضجوا من الحرب إذ عضت غواربهم % | وقيس عيلان من أخلاقها الضجر % ~~PageV01P154 | فقال له عبد الملك : لو كان كما زعمت لما قلت : | # % لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة % | إلى الله منها المشتكى والمعول ! % # وكقول الفرزدق : | # % أو جدت فينا غير غدر مجاشع % | ومجر جعثن والزبير مقالا ! # فأقر بأشياء لو سكت عنها كان أستر . # قال : وكقوله أيضا : | # % وإن تميما كلها غير سعدها % | زعانف لولا عز سعد لذلت % # وقد وضع من قومه وهجاهم بهذا القول . | PageV01P155 # قال : وكقول بشر : | # % يكن لك في قومي يد يشكرونها % | وأيدي الندى في الصالحين قروض % # يخاطب بها أوس بن حارثة : # وقول النابغة الجعدي : | # % وما رابها من ريبة غير أنها % | رأت لمتي شابت وشابت لداتيا % # وأي ريبة أعظم من أن رأته قد شاب ؟ ! # وقول الأعشى : | # % رأت رجلا غائر الوافدين ms44 % | منتشل النحض أعمى ضريرا % # وقوله : | # % وأنكرتني وما كان الذي نكرت % | من الحوادث إلا الشيب والصلعا % % ~~PageV01P156 # وقوله : | # % صدت هريرة عنا ما تكلمنا % | جهلا بأم خليد حبل من تصل % # % أأن رأت رجلا أعشى أضر به % | ريب المنون ودهر نابل خبل % # وكقول الكميت : | # % إليك يا خير من تضمنت % | الأرض ، وإن عاب قولي العيب % # يعني رسول الله - صلى الله عليه وآله . ولا يعيب قوله في | وصف رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - عائب إلا كاف ر بالله | مشرك . # وقول حسان : | # % أكرم بقوم رسول الله شيعتهم % | إذا تفرقت الأهواء والشيع % ~~PageV01P157 # كان يجب أن يقول : هم شيعة رسول الله ، لأن في هذا | الكلام جفاء . # وقول جنادة بن نجبة : | # % من حبها أتمنى أن يلاقيني % | من نحو بلدتها ناع فينعاها % # % لكي أقول : فراق لا لقاء له % | أو تضمن النفس يأسا ثم تسلاها % # | 18 ( الأبيات التي قصر فيها أصحابها عن الغايات ) # ومن الأبيات التي قصر فيها أصحابها عن الغايات التي أجروا | إليها ، ولم ~~يسدوا الخلل الواقع فيها معنى ولفظا قول امريء القيس : | PageV01P158 | # % فللساق ألهوب وللسوط درة % | وللزجر منه وقع أخرج مهذب % # فقيل له : إن فرسا يحتاج إلى أن يستعان عليه بهذه الأشياء لغير | جواد ! # وقول المسيب بن علس : | # % وقد أتناسى الهم عند احتضاره % | بناج عليه الصيعرية مكدم % # فسمعه طرفة فقال : استنوق الجمل ! # والصيعرية : من سمات النوق . # وقول الشماخ : | # % فنعم المعترى رحلت إليه % | رحى حيزومها كرحى الطحين % # وإنما توصف النجائب بصغر الكركرة ولطف الخف . | PageV01P159 # وقوله : | # % وأعدت للساقين والرجل والنسا % | لجاما وسرجا فوق أعوج مختال % # وإنما يلجم الشدقان لا الساقان . # وقول الأعشى : | # % وما مزبد من خليج الفرات ، % | جون ، غواربه تلتطم % # % بأجود منه بما عونه % | إذا ما سماؤهم لم تغم % # يمدح ملكا ويذكر أنه إنما يجود بالماعون ! # وقوله : | # % شتان ما يومي على كورها % | ويوم حيان أخي جابر % PageV01P160 # وكان حيان أشهر وأعلى ذكرا من جابر ، فأضافه إليه | اضطرارا . # وقول عدي بن زيد : | # % ولقد عديت دوسرة % | كعلاة القين مذكارا % # والمذكار : التي تلد الذكران ، والمئناث عندهم أحمد ، | وأراد مذكرة فلم ~~يتفق له . # وقول الشماخ : | PageV01P161 | # % بانت ms45 سعاد ففي العينين مملول % | وكان في قصر من عهدها طول % # كان ينبغي أن يقول : وكان في طول من عهدها قصر . # أو يقول : وصار في قصر من عهدها طول . # وقول أبي دؤاد الإيادي : | # % لو أنها بذلت لذي سقم % | مره الفؤاد مشارف القبض % # % أنس الحديث لظل مكتئبا % | حران من وجد بها مض # ولو قال : إنه كان يذهب سقمه لكان أبلغ لنعتها . # وقول أبي ذؤيب : | # % ولا يهنأ الواشين أن قد هجرتها % | وأظلم دوني ليلها ونهارها % % ~~PageV01P162 # كان ينبغي أن يقول : وأظلم دونها ليلي ونهاري . # وقوله : | # % عصاني إليها القلب ؛ إني لأمره % | سميع فما أدري أرشد طلابها % # كان ينبغي أن يقول : أم غي ، فنقص العبارة . | وقول ساعدة بن جؤية : | # % فلو نبأتك الأرض أو لو سمعته % | لأيقنت أني كدت بعدك أكمد % # ولو قال : إني بعدك كمد ، لكان أبلغ من قوله : كدت أن أكمد | وقول ابن ~~أحمر : | PageV01P163 | # % غادرني سهمه أعشى وغادره % | سيف ابن أحمر يشكو الرأس والكبدا % # أراد : غادرني سهمه أعور ، فلم يمكنه فقال : أعشى . | وقول طرفة : | # % كأن جناحي مضرحي تكنفا % | خفافيه شكا في العسيب بمسرد % # وإنما توصف النجائب بدقة شعر الذنب وخفته ، وجعله هذا | كثيفا طويلا ~~عريضا . # وقول امريء القيس : | # % وأركب في الروع خيفانة % | كسا وجهها سعف منتشر % # شبه ناصيتها بسعف النخلة ، وإذا غطى الشعر العين لم يكن | الفرس كريما . # وقول الحطيئة : | # % ومن يطلب مساعي آل لأي % | تصعده الأمور إلى علاها % % PageV01P164 # كان ينبغي أن يقول من طلب مساعيهم عجز عنها وقصر عن | بلوغها ، فأما إذا ~~ساوى بهم غيرهم فأي فضل لهم ؟ # وقوله : | # % صفوف وما ذي الحديد عليهم % | وبيض كأولاد النعام كثيف % # شبه البيض بأولاد النعام ؛ أراد : بيض النعام . # وقول لبيد العامري : | # % ولقد أعوص بالخصم وقد % | أملا الجفنة من شحم القلل % # أراد : السنام ، ولا يسمى السنام شحما . # وقوله : | # % لو يقوم الفيل أو فياله % | زل عن مثل مقامي وزحل % # وليس للفيال مثل أيد الفيل فيذكره . | PageV01P165 # وكقول النابغة الذبياني : | # % ماضي الجنان أخي صبر إذا نزلت % | حرب يوائل منها كل تنبال % # التنبال : القصير ، فإن كان كذلك فكيف صار القصير أولى | بطلب ms46 الموئل من ~~الطويل ؟ # وإن جعل التنبال الجبان فهو أعيب لأن الجبان خائف وجل ؛ | اشتدت الحرب أم ~~سكنت . وأين كان عن مثل قول الهمداني : | # % يكر على المصاف إذا تعادى % | من الأهوال شجعان الرجال % # وقول طرفة بن العبد : | # % من الزمرات أسبل قادماها % | وضرتها مركنة درور % PageV01P166 # لا يكون القادمان إلا لما له آخران ، وتلك : الناقة التي لها أربعة أخلاف ~~. # ومثله قول امريء القيس : | # % إذا مست قوادمها أرنت % | كأن الحي بينهم نعي % # وقول المسيب بن علس : | # % فتسل حاجتها إذا هي أعرضت % | بخميصة سرح اليدين وساع % # % وكأن قنطرة بموضع كورها % | ملساء بين غوامض الأنساع % # % وإذا أطفت بها أطفت بكلكل % | بين الفرائض مجفر الأضلاع % # فكيف تكون خميصة وقد شبهها بالقنطرة ، والقنطرة لا تكون | إلا عظيمة ؟ ~~وقال : هي مجفر الأضلاع ، وكل هذا ينقض | ما ذكره من الخمص . | PageV01P167 # قال : وقول الحطيئة : | # % حرج يلاوذ بالكناس كأنه % | متطرف حتى الصباح يدور % # % حتى إذا ما الصبح شق عموده % | وعلاه أسطع لا يرد منير % # % وحصى الكثيب بصفحتيه كأنه % | خبث الحديد أطارهن الكير % # زعم أنه لم يزل يطوف حتى أصبح وأشرف على | الكثيب فمن أين صار الحصى ~~بصفحتيه ؟ | # | 18 ( الأبيات المستكرهة الألفاظ ، القلقة القوافي ) # ومن الأبيات المستكرهة الألفاظ ، القلقة القوافي ، الرديئة | النسج فليست ~~تسلم من عيب يلحقها في حشوها أو قوافيها ، وألفاظها | أو معانيها ، قول أبي ~~العيال الهذلي : | PageV01P168 | # % ذكرت أخي فعاودني % | صداع الرأس والوصب % # فذكرت ' الرأس ' مع ' الصداع ' فضل . # وقول أوس : | # % وهم لمقل المال أولاد علة % | وإن كان محضا في العمومة مخولا % # فقول : ' المال ' مع ' مقل ' فضل . # وكقول عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الخزرجي : | # % قيدت فقد لان هاديها وحاركها % | والقلب منها مطار القلب محذور % ~~PageV01P169 # وكقول الآخر : | # % ألا حبذا هند وأرض بها هند % | وهند أتى من دونها النأي والبعد % # فقوله : ' النأي ' مع ذكر ' البعد ' فضل . # وكقول الأعشى : | # % فرميت غفلة عينه عن شاته % | فأصبت حبة قلبها وطحالها % # وقوله : | # % استأثر الله بالوفاء وبالعدل % | وولى الملامة الرجلا % # أراد : الإنسان . | PageV01P170 # وقول الحطيئة : | # % قروا جارك العيمان لما جفوته % | وقلص عن برد الشراب مشافره % # أراد : شفتيه ms47 # وقول المزرد أخي الشماخ : | # % فما برح الولدان حتى رأيته % | على البكر يمريه بساق وحافر % # يريد : بساق وقدم . | PageV01P171 # وقول حسان : | # % وتكلفي اليوم الطويل وقد % | صرت جنادبه من الظهر % # أراد بالظهر : حر الظهيرة . # وقول المتلمس : | # % إن تسلكي سبل الموماة منجدة % | ما عاش عمرو ، وما عمرت قابوس % # أراد : ما عاش عمرو ، وما عمر قابوس . # وقوله : | # % من القاصرات سجوف الحجال % | لم تر شمسا ولا زمهريرا % # أراد : لم تر شمسا ولا قمرا . | PageV01P172 | أو : لم يصبها حر ولا برد # وقول علقمة بن عبدة : | # % كأنهم صابت عليهم سحاب ة % | صواعقها لطيرهن دبيب % # وقوله : | # % يحملن أترجة نضخ العبير بها % | كان تطيابها في الأنف مشموم % # وقول عامر بن الطفيل : | # % تناولته فاختل سيفي ذبابه % | شراسيفه العليا وجذ المعاصما | ~~PageV01P173 # وقول خفاف بن ندبة : | # % إن تعرضي وتضني بالنوال لنا % | فواصلن - إذا واصلت - أمثالي % # وقول علقمة بن عبدة : | # % طحا بك قلب في الحسان طروب % | بعيد الشباب عصر حان مشيب % # | 19 ( القوافي الواقعة في مواقعها ) # ومن القوافي الواقعة في مواضعها ، المتمكنة في | مواقعها ، قول امريء ~~القيس في قصيدته التي يقول فيها : | # % وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل % | شديد مشك الجنب فعم المنطق % # قوله : | # % بعثنا ربيئا قبل ذلك مخملا % | كذئب الفضا يمشي الضراء ويتقي % % ~~PageV01P174 # فوقعت : ' يتقي ' موقعا حسنا . # وكذلك قول النابغة : | # % تجلو بقادمتي حمامة أيكة % | بردا أسف لثاته بالإثمد % # % كالأقحوان غداة غب سمائه % | جفت أعاليه وأسفله ندي % # % زعم الهمام بأن فاها بارد % | عذب إذا ما ذقته قلت : أزدد % # % زعم الهمام ولم أذقه ، أنه % | يروى بريقتها ، من العطش ، الصدي % # فقوله : ' وأسفله ندي ' و ' من العطش الصدي ' وقعا موقعين | عجيبين . # وقول زهير : | # % وأعلم ما في اليوم والأمس قبله % | ولكنني عن علم ما في غد عمي % % ~~PageV01P175 # فقوله : ' عمي ' واقعة موقعا حسنا . # وكقوله : | # % صحا القلب عن سلمى وقد كان لا يسلو % | وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل ~~% وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا % على صير أمر ما يمر وما يحلو % # | فقوله : ' يحلو ' حسنة الموقع . | كقوله في قصيدته التي يقول فيها : | # % لذي الحلم من ذبيان منى مودة % | وحفظ ، ومن يلحم إلى الشر ms48 أنسج % # قوله : | ( % مخوف كأن الطير في منزلاته % | على جيف الحسرى مجالس تنتجي ~~% # فقوله : ' تنتجي ' حسنة الموقع جدا . # وكقوله : | PageV01P176 | # % ولنعم حشو الدرع أنت إذا % | دعيت : نزال ، ولج في الذعر % # % وأراك تفري ما خلقت وبعض % | القوم يخلق ثم لا يفري % # % ولأنت أشجع حين تتجه % | الأبطال ، من ليث أبي أجري % # فقوله : ' ثم لا يفري ' و ' أبي أجري ' حسنان في موقعهما . # وكقول بشر : | # % فما صدع بخبة أو بشرج % | على زلق زوالق ذي كهاف % # % تزل اللقوة الشغواء عنها % | مخالبها كأطراف الأشافي % % PageV01P177 | # % بأحرز موئلا من جار أوس % | إذا ما ضيم جيران الضعاف % # فقوله : ' كأطراف الأشافي ' حسنة الموقع . # قال : وكقول الأعشى : | # % وإذا تكون كتيبة ملمومة % | خرساء يخشى الذائدون نهالها % # % كنت المقدم غير لابس جنة % | بالسيف تضرب معلما أبطالها % # % وعلمت أن النفس تلقى حتفها % | ما كان خالقها المليك قضى لها % # فقوله : ' قضى لها ' عجيبة الموقع . # وكقوله : | # % ومثل الذي تولونني في بيوتكم % | يروي سنانا كالقدامى وثعلبا % # % وما عنده رزقي علمت ولا له % | علي من الريح الجنوب ولا الصبا % % ~~PageV01P178 # فقوله : ' الصبا ' ، حسنة الموقع . # وكذلك قوله : | # % وكأس شربت على لذة % | وأخرى تداويت منها بها % # % لكي يعلم الناس أني امرؤ % | أتيت الفتوة من بابها % # وكقول أبي كبير الهذلي : | # % ولقد ربأت إذا الصحاب تواكلوا % | جمر الظهيرة في اليفاع الأطول % ~~PageV01P179 | # % في رأس مشرفة القذال [ كأنما % | أطر السحاب بها بياض المجدل % # % ومعابلا صلع الظبات ] كأنها % | جمر بمسهكة تشب لمصطلي % # فقوله : ' لمصطلي ' متمكنة في موضعها . # وكقول أبي خراش خويلد بن مرة : | # % ولم أدر من ألقى عليه رداءه % | سوى أنه قد سل عن ماجد محض % # % بلى : إنها تعفو الكلوم وإنما % | نوكل بالأدني وإن جل ما يمضي % # فقوله : ' يمضي ' حسنة جدا | PageV01P180 # وكقول عروة بن أذينة : | # % وكل هوى وإن عنى زمانا % | له من بعد ميعته تجلي % # % كأني لم أكن من بعد إلف % | عذلت النفس قبل على هوى لي % # % فإن أقصر فقد أجريت عصرا % | وبلاني الهوى فيمن يبلي % # فقوله : ' هوى لي ' لطيفة الموقع . # وكقول ذي الرمة في قصيدته : | # % أراح فريق جيرتك الجمالا % | كأنهم يريدون احتمالا % # % فكدت أموت من حزن عليهم ms49 % | ولم أر ناوي الإظعان بالى % % PageV01P181 # فقوله : ' بالى ' عجيبة الموقع . # وكقول الفرزدق : | # % فإن تهج آل الزبرقان فإنما % | هجوت الطوال الشم من هضب يذبل % # % وقد ينبح الكلب النجوم ودونه % | فراسخ تنضي الطرف للمتأمل % # % أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى % | عظام المخازي عن عطية تنجلي % # فقوله : ' تنجلى ' متمكنة في موضعها . # وكقول الحطيئة : | # % من يفعل الخير لا يعدم جوازيه % | لا يذهب العرف بين الله والناس % # % دع المكارم ، لا ترحل لبغيتها % | واقعد ، فإنك أنت الطاعم الكاسي % # فقوله : ' الكاسي ' عجيبة الموقع . # وكقوله : | PageV01P182 | # % إذا نزل الشتاء بدار قوم % | تجنب دار قومهم الشتاء % # % هم القوم الذين إذا ألمت % | من الأيام مظلمة أضاؤوا % # فقوله : ' أضاؤا ' حسنة الموقع . # فهذه أمثلة قد احتذى عليها المحدثون من الشعراء ، وسلكوا | منهاج من ~~تقدمهم فيها وأبدعوا في أشياء منها ستعثر بها في | أشعارهم كقول أبي عيينة ~~المهلبي : | # % دنيا دعوتك مسمعا فأجيبي % | وبما اصطفيتك للهوى فأثيبي % # % دومي أدم لك بالوفاء على الصفا % | إني بعهدك واثق فثقي بي % # فقوله : ' فثقي بي ' لطيفة جدا ، فيستدل بها على حذق قائلها | بنسج الشعر ~~. | PageV01P183 | # | 20 ( التخلص وطرقه عند القدماء والمحدثين ) # ومن الأبيات التي تخلص بها قائلوها إلى المعاني التي أرادوها من | مديح ، ~~أو هجاء ، أو افتخار ، أو غير ذلك ، ولطفوا في صلة | ما بعدها بها فصارت ~~غير منقطعة عنها ، ما أبدعه المحدثون من | الشعراء دون من تقدمهم ، لأن ~~مذهب الأوائل في ذلك مذهب واحد | وهو قولهم عند وصف الفيافي وقطعها بسير ~~الفيافي ، وحكاية ما عانوا | في أسفارهم : إنا تجشمنا ذلك إلى فلان ؛ يعنون ~~الممدوح ، كقول | الأعشى : | # % إلى هوذة الوهاب أزجي مطيتي % | أرجى عطاء صالحا من نوالكا % # وكقوله : | # % أنضيتها بعد ما طال الهباب بها % | تؤم هوذة لا نكسا ولا ورعا % # % يا هوذ إنك من قوم أولي حسب % | لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعا % % ~~PageV01P184 # وكقوله : | # % فذلك شبهته ناقتي % | وما إن لغيرك إعمالها % # % فمنك تؤوب إذا أدبرت % | وقصدك يعطف إقبالها % # وكقوله : | # % فعلى مثلها أزور بني % | قيس إذا شط بالحبيب الفراق % # وكقوله : | # % إليك ابن جفنة من شقة % | دأبت السرى وحسرت القلوصا % # % تشكى إلي فلم ms50 أشكها % | مناسم تدمى وخفا رهيصا % # % تراك الأعادي على رغمهم % | تحل عليهم محلا عويصا % # وقوله : | # % وإلى ابن سلمى حارث قطعت % | عرض السخال مطيتي تضع % # % ورث السيادة عن أوائله % | فأتم أحسن ما هم صنعوا % # وكقوله : | PageV01P185 | # % إلى المرء قيس أطيل السرى % | وآخذ من كل حي عصم % # أو يستأنف الكلام بعد انقضاء التشبيب ، ووصف الفيافي | والنوق وغيرها ، ~~فيقطع عما قبله ، ويبتدأ بمعنى المديح ، كقول زهير : | # % وأبيض فياض يداه غمامة % | على معتفيه ما تغب نوافله % # أو يتوصل إلى المديح بعد شكوى الزمان ووصف محنه | وخطوبه ، فيستجار منه ~~بالممدوح . # أو يستأنف وصف السحاب أو البحر أو الأسد أو الشمس أو | القمر فيقال : # فما عارض . . . # أو : # فما مزبد . . . # أو : # فما مخدر . . . # أو : # فما الشمس . . . | PageV01P186 # أو : # [ فما ] البدر . . . # بأجود . . . # أو : # بأشجع . . . # أو : # بأحسن من فلان . . . # يعنون : الممدوح . فسلك المحدثون غير هذه السبيل ، | ولطفوا القول في ~~معنى التخلص إلى المعاني التي أرادوها ، فمن ذلك | قول منصور النمري | # % إذا امتنع المقال عليك فامدح % | أمير المؤمنين تجد مقالا % # % فتى ما إن تزال به ركاب % | وضعن مدائحا وحملن مالا % PageV01P187 # وقول أبي الشيص : | # % أكل الوجيف لحومها ولحومهم % | فأتوك أنقاضا على أنقاض % # % ولقد أتتك على الزمان سواخطا % | فرجعن عنك وهن عنه رواض % # وكقول محمد بن وهيب : | # % حتى استرد الليل خلعته % | وبدا جلال سواده وضح % # % وبدا الصباح كأن غرته % | وجه الخليفة حين يمتدح % # وكقوله في تخلصه من وصف الديار إلى وصف شوقه : | PageV01P188 | # % طللان طال عليهما الأمد % | دثرا فلا علم ولا نضد % # % لبسا البلى فكأنما وجدا % | بعد الأحبة مثل ما أجد % # وكقول بكر بن النطاح في تخلصه إلى الافتخار : | # % ودوية خلقت للسراب % | فأمواجه بينها تزخر % # % ترى جنها بين أضعافها % | حلولا كأنهم البربر % # % كأن حنيفة تحميهم % | فألينهم خشن أزور % # وكقوله : | # % يا من يريد بأن يكلمه الندى % | بلسان قاسم الندى يتكلم % # % مدح ابن عيسى قاسم فاشدد به % | كلتا يديك الكيمياء الأعظم % ~~PageV01P189 # وكقول دعبل : | # % وميثاء خضراءزربية % | بها النور يزهر من كل فن % # % ضحوكا إذا لاعبته الرياح % | تأود كالشارب المرجحن % # % فشبه صحبي نواره % | بديباج كسرى وعصب اليمن % # % فقلت : بعدتم ولكنني ms51 % | أشبهه بجناب الحسن % # % فتى لا يرى المال إلا العطا % | ولا الكنز إلا اعتقاد المنن % # وكقوله : | # % قالت ، وقد ذكرتها عهد الصبا ، % | باليأس تقطع عادة المعتاد % # % إلا الإمام فإن عادة جوده % | موصولة بزيادة المزداد % # وكقول عبد الرحمن بن محمد الغساني : | # % و كأن الرسوم أخنى عليها % | بعض غاراتنا على الأعداء % # وكقوله في تخلصه إلى الافتخار أيضا : | PageV01P190 | # % وأنهى جمالك أن ينال مقاتلي % | فتصيب قومك سطوة من معشري % # وكقول أبي تمام الطائي : | # % صب الفراق علينا ، صب من كثب % | عليه إسحاق يوم الروع منتقما % # وكقول البحتري : | # % شقائق يحملن الندى فكأنه % | دموع التصابي في خدود الخرائد % # % كأن يد الفتح بن خاقان أقبلت % | تليها بتلك البارقات الرواعد % # وكقوله : | # % بين الشقيقة فاللوى فالأجرع % | دمن حبسن على الرياح الأربع % # % فكأنما ضمنت معالمها التي % | ضمنته أحشاء المحب الموجع % # وكقوله : | # % يجر علي الغيث هداب مزنه % | وآخرها فيه وأوله عندي % % PageV01P191 | # % تعجل عن ميقاته فكأنه % | أبو صالح قد بت منه على وعد % # وكقوله : | # % أقول لثجاج الغمام وقد سرى % | بمحتفل الشؤبوب صاب فأفعما % # % أقل وأكثر لست تبلغ غاية % | تبين بها حتى تضارع هيثما % # % فتى لبست منه الليالي محاسنا % | أضاء لها الأفق الذي كان مظلما % # وكقوله : | # % لعمرك ما الدنيا بناقصة الجدا % | إذا بقي الفتح بن خاقان والقطر % # وكقوله : | # % أبرق تجلى أم بدا ابن مدبر % | بغرة مسئول رأى البشر سائله % # وكقوله : | # % أدراهم الأولى بدارة جلجل % | سقاك الحيا ؛ روحاته وبواكره % ~~PageV01P192 | # % وجاءك يحكي يوسف بن محمد % | فروتك رياه وجادك ماطره % # وكقوله : | # % كأن سناها بالعشي لشربها % | تبلج عيسى حين يلفظ بالوعد % # وكقوله : | # % آليت لا أجعل الإعدام حادثة % | تخشى وعيسى بن إبراهيم لي سند % # وكقول وهب الهمداني : | # % واطلب الريف يا نديمي ، والريف % | من الأرض حيث إسماعيل % # وكقوله : | # % أيام غصن الشباب يهتز % | كالأسمر في راحة ابن حماد % # وكقوله : | # % لا والذي سن للمدامة % | والماء نكاحا بغير تطليق % PageV01P193 | # % ما مقلت مقلتاي أسمح في % | العالم من راحة أحمد بن مسروق % # وكقول علي بن جبلة : | # % وغيث تألفه نوؤه % | فألبسه غللا أربدا % # % تظل الرياح تهادى به % | إذا ما تحير أو عردا % # % صدوق المخيلة داني الظلال ، % | قد وعد ms52 الأرض أن ترغدا % # % كأن تواليه بالعراء % | أهوى إلى الجلمد الجلمدا % # % تداعي تميم غداة الجفار ، % | تدعو زرارة أو معبدا % % PageV01P194 # وكقول علي بن الجهم : | # % وسارية ترتاد أرضا تجودها % | شغلت بها عينا قليلا هجودها % # % أتتنا بها ريح الصبا وكأنها % | فتاة تزجيها عجوز تقودها % # % فما برحت بغداذ حتى تفجرت % | بأودية ما تستفيق مدودها % # % فلما قضت حق العراق وأهله % | أتاها من الريح الشمال بريدها % # % فمرت تفوت الطرف سعيا كأنها % | جنود عبيد الله ولت بنودها % # وكقوله : | # % وثرن وللصباح معقبات % | تقلص عنه أعجاز الظلام % PageV01P195 | # % فلما أن تجلي قال صحبي % | أضوء الصبح أم ضوء الإمام % # وكقول أبي الغمر هارون بن محمد الرازي : | # % مكفهر ترتج أعطافه رجا % | كما جاوب المطي المطي % # % وتلالا كأنما في حشاه % | حبل حان وضعه حولي % # % ظل يحكي بجوده جود كفي % | ملك سيبه هني مري % # وكقول البحتري : | # % سقيت رباك بكل نوء عاجل % | من وبله حقا لها معلوما % # % فلو أنني أعطيت فيهن المنى % | لسقيتهن بكف إبراهيما % # وكقوله : | # % قل لداعي الغمام : لبيك واحلل % | عقل العيس كي تجيب الدعاء % ~~PageV01P196 | # % عارض من أبي سعيد دعاني % | بسنا برقه غداة تراءى % # وقول أبي تمام : | # % إساءة الحادثات استبطني نفقا % | فقد أظلك إحسان ابن حسان % # وكقوله : | # % [ لا تستقر إذا بدا لهب % | حتى تطفي شعلة اللهب % # % وتضيء ضوء السيف يوم وغى % | في كو أحمد واحد العرب % # وكقوله : ] | # % يا صاحبي تقصيا نظريكما % | تريا وجوه الأرض كيف تصور % # % تريا نهارا مشرقا قد شابه % | زهر الربا فكأنما هو مقمر % # % خلق أطل من الربيع كأنه % | خلق الإمام ، وهديه المتيسر % PageV01P197 # وقوله : | # % إن الذي خلق الخلائق قاتها % | أقواتها لتصرف الأحراس % # % فالأرض معروف السماء قرى لها % | وبنو الرجال لنا بنو العباس % # % القوم ظل الله أسكن دينه % | فيهم ، وهم جبل الملوك الراسي % # وقوله : | # % يجاهد الشوق طورا ثم يتبعه % | مجاهدات القوافي في أبي دلفا % # وقوله : | # % إذا العيس وافت بي أبا دلف فقد % | تقطع ما بيني وبين النوائب % ~~PageV01P198 # وقوله : | # % تداو من شوقك الأقصى بما صنعت % | خيل ابن يوسف والأبطال تطرد % # % ذاك السرور الذي آلت بشاشته % | ألا يجاورها في مهجة كمد % # وقوله : | # % لم يجتمع قط في ms53 مصر ولا طرف % | محمد بن أبي مروان والنوب % # وكقوله : | # % ولقد بلون خلائقي فوجدنني % | سمح اليدين ببذل ود مضمر % # % يعجبن مني أن سمحت بمهجتي % | وكذاك أعجب من سماحة جعفر % # % ملك إذا الجاجات لذن بحقوه % | صافحن كف نواله المتيسر % # | 20 ( ما ينبغي للشاعر تجنبه وما ينبغي له إتيانه ) # وينبغي للشاعر أن يجتنب الإشارات البعيدة ، والحكايات | PageV01P199 # الغلقة ، والإيماء المشكل ، ويتعمد ما خالف ذلك ، ويستعمل من | المجاز ما ~~يقارب الحقيقة ولا يبعد عنها ، ومن الاستعارات ما يليق | بالمعاني التي ~~يأتي بها . # فمن الحكايات الغلقة قول المثقب في وصف ناقته : | # % تقول وقد درأت لها وضينى % | أهذا دينه أبدا وديني % # # % أكل الدهر حل وارتحال % | أما يبقي عليه ولا يقيني ؟ ! % # فهذه الحكاية كلها عن ناقته من المجاز المباعد للحقيقة . وإنما | أراد ~~الشاعر أن الناقة لو تكلمت لأعربت عن شكواها بمثل هذا القول . | ~~PageV01P200 # والذي يقارب الحقيقة قول عنترة في وصف فرسه : | # % فازور عن وقع القنا بلبانه % | وشكا إلي بعبرة وتحمحم % # وقول بشار : | # % غدت عانة تشكو بأبصارها الصدى % | إلى الجأب إلا أنها لا تخاطبه # ومن الإيماء المشكل الذي لا يفهم وقد أفرط قائله في حكايته | قول الآخر : ~~| # % أومت بكفيها من الهودج % | لولاك هذا العام لم أحجج % # % أنت إلى مكة أخرجتني % | حبا ، ولولا أنت لم أخرج % # فهذا الكلام كله ليس مما يدل عليه إيماء ، ولا يعبر عنه إشارة . | ~~PageV01P201 # وليست تخلو الأشعار من أن يقتص فيها أشياء هي قائمة في | النفوس والعقول ~~فتحسن العبارة عنها ، وإظهار ما يكمن في الضمائر | منها ، فيبتهج السامع ~~لما يرد عليه مما قد عرفه طبعه ، وقبله فهمه ، | فيثار بذلك ما كان دفينا ~~ويبرز به ما كان مكنونا فينكشف للفهم | غطاؤه فيتمكن من وجدانه بعد العناء ~~في نشدانه . # أو تودع حكمة تألفها النفوس وترتاح لصدق القول فيها ، | وما أتت به ~~التجارب منها . # أو تضمن صفات صادقة ، وتشبيهات موافقة ، وأمثالا مطابقة | يصاب حقائقها ، ~~ويلطف في تقريب البعيد منها ، فيونس النافر | الوحشى حتى يعود مألوفا ~~محبوبا ، ويبعد المألوف المأنوس به حتى | يصير وحشيا غريبا ، فإن السمع إذا ~~ورد عليه ms54 ما قد مله من المعاني | المكررة والصفات المشهورة التي قد كثر ~~ورودها عليه مجه ، | وثقل عليه وعيه ، فإذا لطف الشاعر لشوب ذلك بما يلبسه ~~| عليه فقرب منه بعيدا ، أو بعد منه قريبا ، أو جلل لطيفا أو لطف | جليلا ، ~~أصغى إليه ووعاه واستحسنه السامع واجتباه . وهذا تطريق | إلى تناول المعاني ~~واستعارتها ، والتلطف في استعمالها على خلاف | جهاتها التي تتناول منها كما ~~نبهنا عليه من قبل . | PageV01P202 # أو تضمن أشياء توجبها أحوال الزمان على اختلافه ، وحوادثه | على تصرفها ، ~~فيكون فيها غرائب مستحسنة ، وعجائب بديعة | مستطرفة من صفات وحكايات ~~ومخاطبات في كل فن توجبه الحال | التي ينشأ قول الشعر من أجلها ؛ فتدفع به ~~العظائم ، وتسل به | السخائم ، وتخلب به العقول ، وتسحر به الألباب لما ~~يشتمل عليه من | دقيق اللفظ ولطيف المعنى . # وإذ قد قالت الحكماء أن للكلام جسدا وروحا ؛ فجسده | النطق وروحه معناه ، ~~فواجب على صانع الشعر أن يصنعه صنعة متقنة | لطيفة مقبولة مستحسنة مجتلبة ~~لمحبة السامع له والناظر بعقله إليه ، | مستدعية لعشق المتأمل في محاسنه ~~والمتفرس في بدائعه ، فيحسنه | جسما ويحققه روحا ؛ أي : يتقنه لفظا ويبدعه ~~معنى ، ويجتنب | إخراجه على ضد هذه الصفة فيكسوها قبحا ويبرزه مسخا ؛ بل | ~~يسوي أعضاءه وزنا ، ويعدل أجزاءه تأليفا ، ويحسن صورته | إصابة ، ويكثر ~~رونقه اختصارا ، ويكرم عنصره صدقا ، ويفيده | القبول رقة ، ويحصنه جزالة ، ~~ويدنيه سلاسة ، وينأى به إعجازا ، | PageV01P203 # ويعلم أنه نتيجة عقله ، وثمرة لبه ، وصورة علمه ، والحاكم عليه أو | له . # وينبغي للشاعر أن يحترز أن أشعاره ومفتتح أقواله مما يتطير به | أو ~~يستجفى من الكلام والمخاطبات كذكر البكاء ، ووصف إقفار | الديار وتشتت ~~الألاف ، ونعي الشباب ، وذم الزمان ، لا سيما في | القصائد التي تضمن ~~المدائح أو التهاني ، ويستعمل هذه المعاني في | المرائي ، ووصف الخطوب ~~الحادثة ، فإن الكلام إذا كان مؤسسا | على هذا المثال تطير منه سامعه ، وإن ~~كان يعلم أن الشاعر إنما | يخاطب نفسه دون الممدوح ، فيتجنب مثل ابتداء قول ~~| الأعشى : | # % ما بكاء الكبير بالأطلال % | وسؤالي ، وهل ترد سؤالي % # % دمنه قفرة تعاورها الصيف % | بريحين من صبا وشمال % PageV01P204 # ومثل قول ms55 ذي الرمة : | # % ما بال عينك منها الماء ينسكب % | كأنه من كلى مفرية سرب % # وقد أنكر الفضل بن يحيى البرمكي على أبي نواس قوله : | # % أربع البلى ! إن الخشوع لبادى % | عليك ، وإني لم أخنك ودادي % # وتطير منه . فلما انتهى إلى قوله : | # % سلام على الدنيا إذا ما فقد تم % | بني برمك من رائحين وغادي % # [ استحكم تطيره فيقال إنه لم ينقض الأسبوع حتى نزلت به | النازلة ! ] | ~~PageV01P205 # وأنشد البحتري أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري قصدته التي | أولها : | # % لك الويل من ليل تطاول آخره % | و وشك نوى حي تزم أبا عره % # فقال أبو سعيد : الويل لك والحرب ! # وليجتنب التشبيب بامرأة يوافق اسمها [ اسم ] بعض نساء | الممدوح من أمه ، ~~أو قرابته أو غيرهما . وكذلك ما يتصل به سببه ، أو | يتعلق به وهمه ؛ فإن ~~أرطأة بن سهية الشاعر دخل على عبد الملك ابن مروان | فقال له : ما بقي من ~~شعرك ؟ فقال : ما أطرب ولا أحزن يا أمير المؤمنين | وإنما يقال الشعر ~~لأحدهما ، ولكني قد قلت : | PageV01P206 | # % رأيت الدهر يأكل كل حي % | كأكل الأرض ساقطة الحديد % # % وما تبغي المنية - حين تعدو - % | سوى نفس ابن آدم من مزيد % # % وأحسب أنها ستكر حتى % | توفي نذرها بأبي الوليد % # فقال له عبد الملك : ما تقول ثكلتك أمك ؟ ! فقال : أنا أبو | الوليد يا ~~أمير المؤمنين ! وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد أيضا ، فلم | يزل يعرف ~~كراهة شعره في وجه عبد الملك إلى أن مات ! # فليجتنب الشاعر هذا وما شاكله مما سبيله كسبيله ، وإذا مر له | معنى ~~يستبشع اللفظ به لطف فيا لكناية عنه ، وأجل المخاطب عن | استقباله بما ~~يتكرهه منه ، وعدل اللفظ عن كاف المخالطبة إلى ياء الإضافة إلى نفسه إن لم ~~ينكسر الشعر ، أو احتال في ذلك بما يحترز به | مما ذممناه ، ويوقف به على ~~أدب نفسه ، ولطف فهمه كقول | القائل : PageV01P207 | # % ولا تحسبن الحزن يبقى فإنه % | شهاب حريق واقد ثم خامد % # % سآلف فقدان الذي قد فقدته % | كإلفك وجدان الذي أنت واجد % # وإنما أراد الشاعر : ستألف فقدان الذي قد فقدته كإلفك | وجدان الذي قد ms56 ~~وجدته ؛ أي : تتعزى عن مصيبتك بالسلو . فانظر | كيف لطف في إضافة ذكر ~~المفقود الذي يتطير منه إلى نفسه ، | وما يتفاءل إليه من الوجدان إلى ~~المخاطب ، فجعل الموجود المألوف | للمعزى ، والمفقود لنفسه . # ويحكى أن أبا دلف استنشد أبا حكيمة راشدا الكاتب بعض | مارثى به أيره ، ~~وأعجب بما سمعه من معاني قوله في ذلك الفن ، | فأنشده : | # % ألا ذهب الأير الذي كنت تعرف % % # فقال له أبو دلف : أمك كانت تعرف ! ! | PageV01P208 # وينبغي للشاعر أن يتأمل تأليف شعره ، وتنسيق أبياته ، ويقف | على حسن ~~تجاورها أو قبحه فيلائم بينها لتنتظم له معانيها ويتصل | كلامه فيها ، ولا ~~يجعل بين ما قد ابتدأ وصفه وبين تمامه فضلا من | حشو ليس من جنس ماهو فيه ~~فينسي السامع المعنى الذي يسوق | القول إليه . كما أنه يحترز من ذلك في كل ~~بيت فلا يباعد كلمة عن | أختها ، ولا يحجز بينها وبين تمامها بحشو يشينها . ~~ويتفقد كل | مصراع هل يشاكل ما قبله فربما اتفق للشاعربيتان يضع مصراع كل | ~~واحد منهما في موضع الآخر ، فلايتنبه على ذلك إلا من دق نظره | ولطف فهمه . # وربما وقع الخلل في الشعر من جهة الرواة والناقلين له | فيسمعون الشعر ~~على جهته ويؤدونه على غيرها سهوا ، ولا يتذكرون | حقيقة ما سمعوه منه كقول ~~امريء القيس : | # % كأني لم أركب جودا للذة % | ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال % # % ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل % | لخيلي : كري كرة بعد إجفال % ~~PageV01P209 # هكذا الرواية . # وهما بيتان حسنان ، ولو وضع مصراع كل واحد منها في | موضع الآخر كان أشكل ~~وأدخل في استواء النسج ، فكان يروى : | # % كأني لم أركب جوادا ولم أقل % | لخيلي : كري كرة بعد إجفالي % # % ولم أسبأ الزق الروي للذة % | ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال % # وكذلك قول ابن هرمة : | # % وإني وتركي ندى الأكرمين % | وقد حي بكفي زنادا شحاحا % # % كتاركة بيضها بالعراء % | وملبسة بيض أخرى جناحا % # وكقول الفرزدق : | # % وإنك إذ تهجو تميما وترتشي % | سرابيل قيس أو سحوق العمائم % # % كمهريق ماء بالفلاة وغره % | سراب أذاعته رياح السمائم % % PageV01P210 # كأن يجب أن بيت لابن هرمة مع بيت للفرزدق ms57 ، | وبيت للفرزدق مع بيت لابن ~~هرمة فيقال : | # % وإني وتركي ندى الأكرمين % | وقدحي بكفي زنادا شحاحا % # % كمهريق ماء بالفلاة وغره % | سراب أذاعته رياح السمائم % # ويقال : | # % وإنك إذ تهجو تميما وترتشي % | سرابيل قيس أو سحوق العمائم % # % كتاركة بيضها بالعراء % | وملبسة بيض أخرى جناحا % # حتى يصح التشبيه للشاعرين جميعا وإلا كان تشبيها بعيدا غير | واقع موقعه ~~الذي أريد له . # وإذا تأملت أشعار القدماء لم تعدم فيها أبياتا مختلفة المصاريع | كقول ~~طرفة : | # % ولست بحلال التلاع مخافة % | ولكن متى يسترفد القوم أرفد % PageV01P211 # فالمصراع الثاني غير مشاكل للأول . # وكقول الأعشى : | # % وإن امرءا أهداك بيني وبينه % | فياف تنوفات ويهماء خيفق % # % لمحقوقه أن تستجيبي لصوته % | وأن تعلمي أن المعان موفق % # فقوله : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % | ~~وأن تعلمي أن المعان موفق % غير مشاكل لما قبله . # وكقوله : | # % أغر أبيض يستسقى الغمام به % | لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا % % ~~PageV01P212 # فالمصراع الثاني غير مشاكل للأول وإن كان كل واحد منهما | قائما بنفسه . # وأحسن الشعر ما ينتظم فيه القول انتظاما يتسق به أوله مع | آخره على ما ~~ينسقه ، قائله ، فإن قدم بيت على بيت دخله الخلل كما | يدخل الرسائل والخطب ~~إذا نقض تأليفها . فإن الشعر إذا أسس | تأسيسفصول الرسائل القائمة بأنفسها ~~، وكلمات الحكمة المستقلة | بذاتها ، والأمثال السائرة الموسومة باختصارها ~~، لم يحسن نظمه بل | يجب أن تكون القصيدة كلها كلمة واحدة في اشتباه أولها ~~بآخرها | نسجا وحسنا وفصاحة وجزالة ألفاظ ودقة معان وصواب تأليف . | ويكون ~~خروج الشاعر من كل معنى يضيفه إلى غيره من المعاني | خروجا لطيفا ، على ما ~~شرطناه في أول الكتاب ، حتى تخرج القصيدة | كأنها مفرغة إفراغا ، كالأشعار ~~التي استشهدنا بها في الجودة والحسن | واستواء النظم ، لا تناقض في معانيها ~~، ولا وهي في مبانيها ، ولا تكلف | في نسجها ، تقضي كل كلمة ما بعدها ، ~~ويكون ما بعدها متعلقا بها | مفتقرا إليها . # فإذا كان الشعر على هذا التمثيل سبق السامع إلى قوافيه قبل | أن ينتهى ~~إليها راوية ، وربما سبق إلى إتمام مصراع منه | PageV01P213 | اضطرارا ~~يوجبه تأسيس الشعر كقول البحتري : | # % سلبوا البيض بزها فأقاموا % | بظباها التأويل والتنزيلا % # % فإذا حاربوا ms58 أذلوا عزيزا % | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . % # يقتضي هذا المصراع أن يكون تمامه : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % | وإذا ~~سالموا أعزوا ذليلا % # وكقوله : | # % أحلت دمي من غير جرم وحرمت % | بلا سبب يوم اللقاء كلامي % # % فداؤك ما أبقيت منى فإنه % | حشاشة حب في نحول عظام % PageV01P214 | # % صلي مغرما قد واتر الشوق دمعه % | سجاما على الخدين بعد سجام % # % فليس الذي حللته بمحلل % | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . % # يقتضي أن يكون تمامه : | # % . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . % | وليس الذي ~~حرمته بحرام % # وأحسن الشعر ما يوضع فيه كل كلمة موضعها حتى تطابق | المعنى الذي أريدت ~~له ، ويكون شاهدها معها لا يحتاج إلى تفسير من | غير ذاتها كقول جنوب أخت ~~عمرو ذي الكلب : | # % فأقسمت - يا عمرو - لو نبهاك % | إذا نبها منك داء عضالا % PageV01P215 ~~| # % إذا نبها ليث عريسة % | مفيتا مفيدا نفوسا ومالا % # % وخرق تجاوزت مجهوله % | بوجناء حرف تشكى الكلالا % # % فكنت النهار به شمسه % | وكنت دجى الليل فيه الهلالا % # فتأمل تنسيق هذا الكلام وحسنة ، وقولها : مفيتا مفيدا ، ثم | فسرت ذلك ~~فقالت : نفوسا ومالا ، ووصفته نهارا بالشمس وليلا | بالهلال . فعلى هذا ~~المثال يجب أن ينسق الكلام صدقا لا كذب فيه | وحقيقة لا مجاز معها فلسفيا ~~كقول القائل : | # % وفي أربع مني حلت منك أربع % | فما أنا دار أيها هاج لي كربي % % ~~PageV01P216 | # % أوجهك في عيني أم الريق في فمي % | أم النطق في سمعي أم الحب في قلبي % # | 21 ( حدود القوافي ) # وسألت - أسعدك الله - عن حدود القوافي ، وعلى كم وجه | تتصرف ؟ # وقوافي الشعر كلها تنقسم على سبعة أقسام : # إما أن تكون على فاعل مثل : كاتب ، وحاسب ، وضارب . # أو على فعال مثل : كتاب ، وحساب وجواب . # أو على مفعل مثل : مكتب ، ومضرب | ومركب . # أو على فعيل مثل : حبيب ، وكثيب ، وطبيب . # أو على فعل مثل : ذهب ، وحسب وطرب . # أو على فعل مثل : ضرب ، وقلب وقطب . # أو على فقيل مثل : كليب ، ونصيب وعذيب . # على هذا حتى تأتي على الحروف الثمانية والعشرين فمنها | ما يطلق ومنها ما ~~يقيد . | PageV01P217 # ثم يضاف كل بناء منها إلى هاء المذكر أو المؤنث فتقول : | كاتبه أو ~~كاتبها . | أو كتابه أو كتابها . | أو مركبه أو مركبها . | أو حبيبه أو ~~حبيبها . | أو ذهبه أو ms59 ذهبها . | أو ضربه أو ضربها . | أو كليبه أو كليبها ~~. # ويتفق هذا في الرجز . # فهذه حدود القوافي التي لم يذكرها أحد ممن تقدم ، فأدرها | على جميع ~~الحروف ، واختار أعذبها وأشكالها للمعنى الذي | تروم بناء الشعر عليه إن ~~شاء الله . | PageV01P218 # نفعك الله بفهمك ، ومتعك بعلمك ، وأسعدك في الدارين | بمنه ورأفته . # تم كتاب عيار الشعر بحمد الله وعونه وحسن توفيقه . وكان | الفراغ من نسخه ~~يوم السبت رابع شهر صفر الخير من شهور سنة | سبع وسبعين وثمان مائة ، وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل ، وصلى الله | على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ~~ورضي الله عن أصحاب | رسول الله أجمعين ، وعن التابعين وتابعي التابعين لهم ~~بإحسان إلى | يوم الدين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . | # % وإن تجد عيبا فسد الخللا % | فجل من لا عيب فيه وعلا % النهاية . # | PageV01P219 ms60