######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006911 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا، الحسني العلوي، أبو الحسن (المتوفى: 322هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 322 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عيار الشعر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006911 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6911 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6911 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد العزيز بن ناصر المانع #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # (بسم الله الرحمن الرحيم) # (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) # الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين. # قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي - رحمة الله عليه -: # وفقك الله للصواب وأعانك عليه، وجنبك الخطأ وباعدك منه وأدام أنس الآداب ~~باصطفائك لها، وحياة الحكمة باقتنائك إياها. فهمت - حاطك الله - ما سألت أن ~~أصفه لك من علم الشعر، والسبب الذي يتوصل به إلى نظمه، وتقريب ذلك على ~~فهمك، والتأني لتيسير ما عسر منه عليك. وأنا مبين ما سألت عنه، وفاتح ما ~~استغلق عليك منه إن شاء الله تعالى: ### | (مفهوم الشعر) # الشعر - أسعدك الله - كلام منظوم بان عن المنثور الذي يستعمله الناس في ~~مخاطباتهم بها خص به من النظم الذي إن عدل به عن جهته مجته الأسماع وفسد ~~على الذوق. ونظمه معلوم محدود؛ فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى الاستعانة ~~على نظم # PageV01P005 # الشعر بالعروض التي هي ميزانه، ومن اضطرب عليه الذوق لم يستغن عن تصحيحه ~~وتقويمه بمعرفة العروض والحذق بها حتى تصير معرفته المستفادة كالطبع الذي ~~لا تكلف معه. ### | (أدوات الشعر) # وللشعر أدوات يجب إعدادها قبل مرامه وتكلف نظمه، فمن نقصت عليه أداة من ~~أدواته لم يكمل له ما يتكلفه منه، وبان الخلل فيما ينظمه، ولحقته العيوب من ~~كل جهة. فمنها: التوسع في علم اللغة، والبراعة في فهم الإعراب، والرواية ~~لفنون الآداب، والمعرفة بأيام الناس وأنسابهم ومناقبهم ومثالبهم، والوقوف ~~على مذاهب العرب الشعر، والتصرف في معانيه في كل فن قالته العرب فيه وسلوك ~~مناهجها في صفاتها ومخاطباتها وحكاياتها وأمثالها، والسنن المستعملة منها، ~~وتعريضها وتصريحها، وإطنابها وتقصيرها، وإطالتها، وإيجازها، ولطفها ~~وخلابتها، وعذوبة ألفاظها، وجزالة معانيها، وحسن مباديها، وحلاوة مقاطعها، ~~وإيفاء كل معنى حظه من العبارة، وإلباسه ما يشاكله من الألفاظ حتى يبرز في ~~أحسن زي وأبهى صورة، واجتناب # PageV01P006 # ما يشينه من سفساف الكلام وسخيف اللفظ، والمعاني المستبردة، والتشبيهات ~~الكاذبة والإشارات المجهولة، والأوصاف البعيدة، والعبارات الغثة، حتى لا ~~يكون ملفقا مرقوعا، بل يكون كالسبيكة المفرغة، والوشي المنمنم، ms01 والعقد ~~المنظم، والرياض الزاهرة، فتسابق معانيه ألفاظه فيلتذ الفهم بحسن معانيه ~~كالتذاذ السمع بمونق لفظه، وتكون قوافيه كالقوالب لمعانيه، وتكون قواعد ~~للبناء يتركب عليها ويعلو فوقها، ويكون ما قبلها مسبوقا إليها ولا تكون ~~مسبوقة إليه فتقلق في مواضعها، ولا توافق ما يتصل بها، وتكون الألفاظ ~~منقادة لما تراد له، غير مستكرهة ولا متعبة، مختصرة الطرق، لطيفة الموالج، ~~سهلة المخارج. # وجماع هذه الأدوات كمال العقل الذي به تتميز الأضداد، ولزوم العدل، ~~وإيثار الحسن، واجتناب القبيح، ووضع الأشياء مواضعها. ### | (بناء القصيدة) # فإذا أراد الشاعر بناء قصيدة مخض المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في ~~فكره نثرا، وأعد له ما يلبسه إياه من الألفاظ التي # PageV01P007 # تطابقه، والقوافي التي توافقه، والوزن الذي سلس له القول عليه، فإذا اتفق ~~له بيت يشاكل المعنى الذي يرومه أثبته وأعمل فكره في شغل القوافي بما ~~تقتضيه من المعاني على غير تنسق للشعر وترتيب لفنون القول فيه بل يعلق كل ~~بيت يتفق له نظمه على تفاوت ما بينه وبين ما قبله، فإذا كملت له المعاني، ~~وكثرت الأبيات، وفق بينها بأبيات تكون نظاما لها، وسلكا جامعا لما تشتت ~~منها. ثم يتأمل ما قد أداه إليه طبعه، ونتجته فكرته فيستقصي انتقاده، ويرم ~~ما وهى منه، ويبدل بكل لفظة مستكرهة لفظة سهلة نقية. # وإن اتفقت له قافية قد شغلها في معنى من المعاني واتفق له معنى آخر مضاد ~~للمعنى الأول، وكانت تلك القافية أوقع في المعنى الثاني منها في المعنى ~~الأول نقلها إلى المعنى المختار، الذي هو أحسن، وأبطل ذلك البيت، أو نقض ~~بعضه وطلب لمعناه قافية تشاكله ويكون كالنساج الحاذق الذي يفوف وشيه بأحسن ~~التفويف ويسديه وينيره، ولا يهلهل شيئا منه فيشينه. # وكالنقاش الرقيق الذي يضع الأصباغ في أحسن تقاسيم نقشه، ويشبع كل صبغ ~~منها حتى يتضاعف حسنه في العيان، وكناظم الجوهر الذي يؤلف بين النفيس منها ~~والثمين الرائق، ولا يشين عقود بأن يفاوت بين جواهرها في نظمها وتنسيقها، ~~وكذلك الشاعر إذا أسس شعره على أن يأتي فيه الكلام البدوي الفصيح ms02 لم يخلط ~~به الحضري المولد، وإذا أتى بلفظة غريبة أتبعها أخواتها. # PageV01P008 # وكذلك إذا سهل ألفاظه لم يخلط بها الألفاظ الوحشية النافرة الصعبة ~~القياد، ويقف على مراتب القول والوصف في فن بعد فن، ويتعمد الصدق، والوفق ~~في تشبيهاته وحكاياته، ويحضر لبه عند كل مخاطبة ووصف، فيخاطب الملوك بما ~~يستحقونه من جليل المخاطبات ويتوقى حطها عن مراتبها وأن يخلطها بالعامة، ~~كما يتوقى أن يرفع العامة إلى درجات الملوك. ويعد لكل معنى ما يليق به ولكل ~~طبقة ما يشاكلها حتى تكون الاستفادة من عقله في وضعه الكلام مواضعه أكثر من ~~الاستفادة من قوله في تحسين نسجه، وإبداع نظمه. ويسلك منهاج أصحاب الرسائل ~~في بلاغاتهم وتصرفهم في مكاتباتهم، فإن للشعر فصولا كفصول الرسائل، فيحتاج ~~الشاعر إلى أن يصل كلامه - على تصرفه في فنونه - صلة لطيفة فيتخلص من الغزل ~~إلى المديح، ومن المديح إلى الشكوى، ومن الشكوى إلى الاستماحة، ومن وصف ~~الديار والآثار إلى وصف الفيافي والنوق، ومن وصف الرعود والبروق إلى وصف ~~الرياض والرواد، ومن وصف الظلمان والأعيار إلى وصف الخيل والأسلحة، ومن وصف ~~المفاوز والفيافي إلى وصف الطرد والصيد، ومن وصف الليل والنجوم إلى وصف ~~الموارد والمياه والهواجر والآل والحرابي والجنادب، ومن الافتخار إلى ~~اقتصاص مآثر الأسلاف، ومن الاستكانة والخضوع إلى والاستعتاب والاعتذار، ومن ~~الإباء والاعتياص إلى الإجابة والتسمح بألطف تخلص وأحسن حكاية بلا انفصال ~~للمعنى الثاني عما قبله بل يكون متصلا به وممتزجا معه، فإذا استقصى المعنى ~~وأحاط بالمراد الذي إليه يسوق القول بأيسر وصف وأخف لفظ لم يحتج إلى تطويله ~~وتكريره. # PageV01P009 ### | (تفاضل الأشعار) # والشعر على تحصيل جنسه، ومعرفة اسمه - متشابه الجملة متفاوت التفصيل، ~~مختلف كاختلاف الناس في صورهم وأصواتهم وعقولهم وحظوظهم وشمائلهم وأخلاقهم، ~~فهم متفاضلون في هذه المعاني، وكذلك الأشعار هي متفاضلة في الحسن على ~~تساويها في الجنس. ومواقعها من اختيار الناس إياها كمواقع الصور الحسنة ~~عندهم واختيارهم لما يستحسنونه منها، ولكل اختيار يؤثره، وهوى يتبعه وبغية ~~لا يستبدل بها ولا يؤثر عليها. # وقد جمعنا ما اخترناه من أشعار الشعراء في ms03 كتاب سميناه " تهذيب الطبع " ~~ليرتاض من تعاطى قول الشعر بالنظر فيه ويسلك المنهاج الذي سلكه الشعراء، ~~ويتناول المعاني اللطيفة كتناولهم إياها فيحتذي على تلك الأمثلة في الفنون ~~التي صرفوا أقوالهم فيها. واقتصرنا على ما اخترناه - من غير نفي لما تركناه ~~بل لاستحسان له خصصناه به دون ما سواه. وقد شذ عنا الكثير مما وجب اختياره ~~وإيثاره، وإذا استفدناه ألحقناه بما اخترناه - إن شاء الله تعالى. # PageV01P010 ### | (الألفاظ والمعاني) # فمن الأشعار أشعار محكمة متقنة، أنيقة الألفاظ، حكيمة المعاني، عجيبة ~~التأليف، إذا نقضت وجعلت نثرا لم تبطل جودة معانيها، ولم تفقد جزالة ~~ألفاظها. # ومنها أشعار مموهة مزخرفة عذبة، تروق الأسماع والأفهام إذا مرت صفحا، ~~فإذا، حصلت وانتقدت بهرجت معانيها، وزيفت ألفاظها، ومجت حلاوتها، ولم يصلح ~~نقضها لبناء يستأنف منه؛ فبعضها كالقصور المشيدة والأبنية الوثيقة الباقية ~~على مر الدهور، وبعضها كالخيام الموتدة التي تزعزعها الرياح، وتوهيها ~~الأمطار، ويسرع إليها البلى، ويخشى عليها التقوض. # وللمعاني ألفاظ تشاكلها فتحسن فيها وتقبح في غيرها، فهي كالمعرض للجارية ~~الحسناء التي تزداد حسنا في بعض المعارض دون بعض. # فكم من معنى حسن قد شين بمعرضه الذي أبرز فيه. # وكم من معرض حسن قد ابتذل على معنى قبيح ألبسه. # وكم من صارم عضب قد انتضاه من وددت لو أنه أمضاه. فهزه ثم لم يضرب به. # وكم من جوهرة نفيسة قد شينت بقرينة لها بعيدة منها، وأفردت عن أخواتها ~~المشاكلات لها. # PageV01P011 # وكم من زائف وبهرج قد نفقا على نقادهما، ومن جيد نافق قد بهرج عند البصير ~~بنقده فنفاه سهوا. # وكم من زبر للمعاني في حشو الأشعار لا يحسن أن يطبعها غير العلماء بها ~~والصياقلة للسيوف المطبوعة منها. # وكم من حكمة غريبة قد ازدريت لرثاثة كسوتها، ولو جلبت في غير لباسها ذلك ~~لكثر المشيرون إليها. # وكم من سقيم من السعر قد يئس طبيبه من برئه عولج سقمه فعاودته سلامته. # (وكم من صحيح جني عليه فأرداه حينه ... ) # وليس يخلو ما أودعناه اختيارنا المسمى " تهذيب الطبع " من بناء إن لم ~~يصلح لأن تسكن الإنهام ms04 في ظله لم يبطل أن ينتفع بنقضه فيعد لبناء يحتاج ~~إليه. ### | (أشعار المولدين) # وستعثر في أشعار المولدين بعجائب استفادوها ممن تقدمهم، ولطفوا في تناول ~~أصولها منهم، ولبسوها على من بعدهم، وتكثروا بإبداعها فسلمت لهم عند ~~إدعائها للطيف سحرهم فيها، وزخرفتهم لمعانيها. # PageV01P012 # والمحنة على شعراء زماننا في أشعارهم أشد منها على من كان قبلهم؛ لأنهم ~~قد سبقوا إلى كل معنى بديع، ولفظ فصيح، وحيلة لطيفة، وخلابة ساحرة. فإن ~~أتوا بما يقصر عن معاني أولئك ولا يربي عليها لم يتلق بالقبول، وكان ~~كالمطرح المملول. # ومع هذا، فإن من كان قبلنا في الجاهلية الجهلاء وفي صدر الإسلام من ~~الشعراء كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركبوها على القصد للصدق فيها ~~مديحا وهجاء، وافتخارا ووصفا، وترغيبا وترهيبا إلا ما قد احتمل الكذب فيه ~~في حكم الشعر من الإغراق في الوصف، والإفراط في التشبيه. وكان مجرى ما ~~يوردونه منه مجرى القصص الحق، والمخاطبات بالصدق فيحابون بما يثابون، أو ~~يثابون بما يحابون. # والشعراء في عصرنا إنما يثابون على ما يستحسن من لطيف ما يوردونه من ~~أشعارهم، وبديع ما يغربونه من معانيهم، وبليغ ما ينظمونه من ألفاظهم، ومضحك ~~ما يوردونه من نوادرهم، وأنيق ما ينسجونه من وشي قولهم دون حقائق ما يشتمل ~~عليه من المدح والهجاء وسائر الفنون التي يصرفون القول فيها. # فإذا كان المديح ناقصا عن الصفة التي ذكرناها كان سببا لحرمان قائله ~~والمتوسل به. # وإذا كان الهجاء كذلك أيضا كان سببا لاستهانة المهجو به، وأمنه من سيره، ~~ورواية الناس له، وإذاعتهم إياه، وتفك ههم، بنوادره؛ لا سيما وأشعارهم ~~متكلفة غير صادرة عن طبع صحيح # PageV01P013 # كأشعار العرب التي سبيلهم في منظومها سبيلهم في منثور كلامهم الذي لا ~~مشقة عليهم فيه. # فينبغي للشاعر في عصرنا أن لا يظهر شعره إلا بعد ثقته بجودته وحسنه ~~وسلامته من العيوب التي نبه عليها وأمر بالتحرز منها، ونهي عن استعمال ~~نظائرها. ولا يضع في نفسه أن الشعر موضع اضطرار وأنه يسلك سبيل من كان ~~قبله، ويحتج بالأبيات التي عيبت على قائلها، ms05 فليس يقتدى بالمسيء، وإنما ~~الاقتداء بالمحسن، وكل واثق فيه حجل إلا القليل. # ولا يغير على معاني الشعراء فيودعها شعره، ويخرجها في أوزان مخالفة ~~لأوزان الأشعار التي يتناول منها ما يتناول، ويتوهم أن تغييره للألفاظ ~~والأوزان مما يستر سرقته أو يوجب له فضيلة، بل يديم النظر في الأشعار التي ~~قد اخترناها لتلصق معانيها بفهمه، وترسخ أصولها في قلبه، وتصير مواد لطبعه، ~~ويذوب لسانه بألفاظها فإذا # جاش فكره بالشعر أدى إليه نتائج ما استفاده مما نظر فيه من تلك الأشعار ~~فكانت تلك النتيجة كسبيكة مفرغة من جميع الأصناف التي تخرجها المعادن، وكما ~~قد اغترف من واد قد مدته سيول جارية من شعاب مختلفة، وكطيب تركب عن أخلاط ~~من الطيب كثيرة فيستغرب عيانه، ويغمض مستبطنه ويذهب في ذلك إلى ما يحكى عن ~~خالد بن عبد الله القسري فإنه قال: حفظني أبي # PageV01P014 # ألف خطبة ثم قال لي: تناسها، فتناسيتها، فلم أرد بعد شيئا من الكلام إلا ~~سهل علي، فكان حفظه لتلك الخطب رياضة لفهمه، وتهذيبا لطبعه وتلقيما لذهنه، ~~ومادة لفصاحته، وسببا لبلاغته ولسنه وخطابته. ### | (الأوصاف والتشبيهات والحكم عند العرب) # واعلم أن العرب أودعت أشعارها من الأوصاف والتشبيهات والحكم ما أحاطت به ~~معرفتها، وأدركه عيانها، ومرت به تجاربها، وهم أهل وبر، صحونهم البوادي ~~وسقوفهم السماء فليست تعدو أوصافهم ما رأوه منهما وفيهما، وفي كل واحدة ~~منهما في فصول الزمان على اختلافها من شتاء، وربيع، وصيف، وخريف، من ماء، ~~وهواء، ونار، وجبل، ونبات، وحيوان، وجماد، وناطق، وصامت، ومتحرك، وساكن، ~~وكل متولد من وقت نشوئه، وفي حال نموه إلى حال النهاية، فضمنت أشعارها من ~~التشبيهات ما أدركه من ذلك عيانها وحسها إلى ما في طبائعها وأنفسها من ~~محمود الأخلاق ومذمومها في رخائها وشدتها، ورضاها وغضبها، وفرحها وغمها، ~~وأمنها وخوفها، وصحتها وسقمها، والحالات المتصرفة في خلقها وخلقها من حال ~~الطفولة إلى حال الهرم، وفي حال الحياة إلى # PageV01P015 # حال الموت، فشبهت الشيء بمثله تشبيها صادقا على ما ذهبت إليه في معانيها ~~التي أرادتها. فإذا تأملت أشعارها، وفتشت جميع تشبيهاتها ms06 وجدتها على ضروب ~~مختلفة تتدرج أنواعها فبعضها أحسن من بعض، وبعضها ألطف من بعض. # فأحسن التشبيهات ما إذا عكس لم ينتقض بل يكون كل مشبه بصاحبه مثل صاحبه، ~~ويكون صاحبه مثله مشبها به صورة ومعنى. # وربما أشبه الشيء الشيء صورة وخالفه معنى، وربما أشبهه معنى وخالفه صورة، ~~وربما قاربه وداناه، أو شامه وأشبهه مجازا لا حقيقة. # فإذا اتفق لك في أشعار العرب التي يحتج بها تشبيه لا تتلقاه بقبول، أو ~~حكاية تستغربها فابحث عنه ونقر عن معناه فإنك لا تعدم أن تجد تحته خبيئة ~~إذا أثرتها عرفت فضل القوم بها، وعلمت أنهم أرق طبعا من أن يلفظوا بكلام لا ~~معنى تحته. # وربما خفي عليك مذهبهم في سنن يستعملونها بينهم في حالات يصفونها في ~~أشعارهم فلا يمكنك استنباط ما تحت حكاياتهم، ولا يفهم مثلها إلا سماعا، ~~فإذا وقفت على ما أرادوه لطف موقع ما تسمعه من ذلك عند فهمك. # والكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه كما قال # PageV01P016 # [5 / أ] بعض الحكماء: للكلام جسد وروح؛ فجسده النطق وروحه معناه! # فأما ما وصفته العرب وشبهت بعضه ببعض مما أدركه عيانها فكثير؛ لا يحصر ~~عدده وأنواعه كثرة، وسنذكر بعض ذلك ونبين بعض حالاته وطبقاته إن شاء الله ~~تعالى. # وأما ما وجدته في أخلاقها، وتمدحت به ومدحت به سواها، وذمت من كان على ضد ~~حالها فيه فخلال مشهورة كثيرة: # منها في الخلق: الجمال والبسطة. # ومنها في الخلق: السخاء، والشجاعة، والحلم، والحزم، والعزم، والوفاء، ~~والعفاف، والبر، والعقل، والأمانة، والقناعة، والغيرة، والصدق، والصبر، ~~والورع، والشكر، والمداراة، والعفو، والعدل، والإحسان، وصلة الرحم، وكتم ~~السر، والمواناة، وأصالة الرأي، والأنفة، والدهاء، وعلو الهمة، والتواضع، ~~والبيان، والبشر، والجلد، والتجارب، والنقض والإبرام. # وما يتفرع من هذه الخلال التي ذكرناها من قرى الأضياف، وإعطاء العفاة، ~~وحمل المغارم، وقمع الأعداء وكظم الغيظ، وفهم الأمور، ورعاية العهد، ~~والفكرة في العواقب، والجد والتشمير، وقمع الشهوات، والإيثار على النفس، ~~وحفظ الودائع، # PageV01P017 # والمجازاة، ووضع الأشياء مواضعها، والذب عن الحريم، واجتلاب المحبة ~~والتنزه عن الكذب، ms07 واطراح الحرص، وادخار المحامد والأجر، والاحتراز من ~~العدو، وسيادة العشيرة، واجتناب الحسد، والنكاية في الأعداء، وبلوغ ~~الغايات، والاستكثار من الصدق، والقيام بالحجة، وكبت الحساد، والإسلاف في ~~الخير، واستدامة النعمة، وإصلاح كل فاسد، واعتقاد المنن، واستعباد الأحرار ~~بها، وإيناس النافر، والإقدام على بصيرة، وحفظ الجار. # وأضداد هذه الخلال: البخل، والجبن، والطيش، والجهل، والغدر، والاغترار، ~~والفشل، والفجور، والعقوق، الخيانة، والحرص، والمهانة، والكذب، والهلع، ~~وسوء الخلق، ولؤم الظفر، والجور، والإساءة، وقطيعة الرحم، والنميمة، ~~والخلاف، والدناءة، والغفلة، والحسد، والبغي، والكبر، والعبوس، والإضاعة، ~~والقبح، والدمامة، والقماءة، والاستحلال، والخور، والعجز، والعي. # ولتلك الخصال المحمودة حالات تؤكدها وتضاعف حسنها، وتزيد في جلالة ~~المتمسك بها، كما أن لأضدادها أيضا حالات تزيد في الحط ممن وسم بشيء منها، ~~ونسب إلى استشعار مذمومها، والتمسك بفاضحها؛ كالجود في حال العسر؛ موقعه ~~فوق موقعه في حال الجدة، وفي حال الصحو أحمد منه في حال السكر، كما أن # PageV01P018 # البخل من الواجد القادر أشنع منه من المضطر العاجز، والعفو في حال القدرة ~~أجل موقعا منه حال العجز، والشجاعة في حال مبارزة الأقران أحمد منها في حال ~~الإحراج ووقوع الضرورة، والعفة في حال اعتراض الشهوات والتمكن من الهوى ~~أفضل منها في حال فقدان اللذات واليأس من نيلها، والقناعة في حال تبرح ~~الدنيا ومطامعها أحسن منها في حال اليأس وانقطاع الرجاء منها. # وعلى هذا التمثيل، جميع الخصال التي ذكرناها، فاستعملت العرب هذه الخلال ~~وأضدادها، ووصفت بها في حالي المدح والهجاء مع وصف ما يستعد به لها ويتهيأ ~~لاستعماله فيها، وشعبت منها فنونا من القول، وضروبا من الأمثال، وصنوفا من ~~التشبيهات ستجدها على تفننها واختلاف وجوهها في الاختيار الذي جمعناه، ~~فتسلك في ذلك منهاجهم وتحتذي علي مثالهم إن شاء الله تعالى. ### | 8 - (عيار الشعر) # وعيار الشعر أن يورد على الفهم الثاقب فما قبله واصطفاه فهو واف، وما مجه ~~ونفاه فهو ناقص. # والعلة في قبول الفهم الناقد للشعر الحسن الذي يرد عليه، ونفيه للقبيح ~~منه، واهتزازه لما يقبله، وتكرهه لما ينفيه، أن كل # PageV00P000 # حاسة من حواس البدن إنما ms08 تقبل ما يتصل بها مما طبعت له إذا كان وروده ~~عليها ورودا لطيفا باعتدال لا جور فيه وبموافقة لا مضادة معها. # (فالعين تألف المرأى الحسن، ... وتقذى بالمرأى القبيح الكريه) # (والأنف يقبل المشم الطيب، ... ويتأذى بالمنتن الخبيث) # (والفم يلتذ بالمذاق الحلو، ... ويمج البشع المر) # والأذن تتشوف للصوت الخفيض الساكن، وتتأذى بالجهير الهائل. # واليد تنعم بالملمس اللين الناعم، وتتأذى بالخشن المؤذي. # والفهم يأنس من الكلام بالعدل الصواب الحق، والجائز المعروف المألوف، ~~ويتشوف إليه، ويتجلى له، ويستوحش من الكلام الجائر الخطأ الباطل، والمحال ~~المجهول المنكر، وينفر منه، ويصدأ له. # فإذا كان الكلام الوارد على الفهم منظوما مصفى من كدر # PageV01P020 # العي، مقوما من أود الخطأ واللحن، سالما من جور التأليف، موزونا بميزان ~~الصواب لفظا ومعنى وتركيبا اتسعت طرقه، ولطفت موالجه فقبله الفهم، وارتاح ~~له، وأنس به. # وإذا ورد عليه على ضد هذه الصفة وكان باطلا محالا مجهولا انسدت طرقه، ~~ونفاه واستوحش عند حسه به، وصدئ له، # وتأذى به كتأذي سائر الحواس بما يخالفها على ما شرحناه. # وعله كل حسن مقبول الاعتدال، كما أن علة كل قبيح منفي الاضطراب. # والنفس تسكن إلى كل ما وافق هواها وتقلق مما يخالفه، ولها أحوال تتصرف ~~بها، فإذا ورد عليها في حالة من حالاتها ما يوافقها اهتزت له وحدثت لها ~~أريحية وطرب، وإذا ورد عليها ما يخالفها قلقت، واستوحشت. # وللشعر الموزون إيقاع يطرب الفهم لصوابه وما يرد عليه من حسن تركيبه ~~واعتدال أجزائه، فإذا اجتمع للفهم مع صحة وزن الشعر صحة وزن المعنى وعذوبة ~~اللفظ فصفا مسموعه ومعقوله من الكدر تم قبوله له، واشتماله عليه، وإن نقص ~~جزء من أجزائه التي يكمل بها - وهي اعتدال الوزن، وصواب المعنى، وحسن ~~الألفاظ - كان إنكار الفهم إياه على قدر نقصان أجزائه. # ومثال ذلك الغناء المطرب الذي يتضاعف له طرب مستمعه # PageV01P021 # المتفهم لمعناه ولفظه مع طيب ألحانه. فأما المقتصر على طيب اللحن منه دون ~~ما سواه فناقص الطرب. # وهذه حال الفهم فيما يرد عليه من الشعر الموزون مفهوما أو مجهولا. # وللأشعار الحسنة على ms09 اختلافها مواقع لطيفة عند الفهم لا تحد كيفيتها ~~كمواقع الطعوم المركبة الخفية التركيب اللذيذة المذاق، وكالأراييح الفائحة ~~المختلفة الطيب والنسيم، وكالنقوش الملونة التقاسيم والأصباغ، وكالإيقاع ~~المطرب المختلف التأليف، وكالملامس اللذيذة الشهية الحس، فهي تلائمه إذا ~~وردت عليه؛ أعني: الأشعار الحسنة للفهم، فيلتذها، ويقبلها، ويرتشفها ~~كارتشاف الصديان للبارد الزلال، لأن الحكمة غذاء الروح؛ فأنجع الأغذية ~~ألطفها. وقد قال النبي -[صلى الله عليه وسلم]- # " إن من الشعر حكمة " وقال - عليه السلام -: " ما خرج من القلب وقع في ~~القلب، وما خرج من اللسان لم يتعد الآذان ". # فإذا صدق ورود القول نثرا ونظما أبهج صدره. # PageV01P022 # وقال بعض الفلاسفة: " إن للنفس كلمات روحانية من جنس ذاتها ". وجعل ذلك ~~برهانا على نفع الرقى ونجعها فيما تستعمل له. # فإذا ورد عليك الشعر اللطيف المعنى، الحلو اللفظ، التام البيان، المعتدل ~~الوزن مازج الروح ولاءم الفهم، وكان أنفذ من نفث السحر، وأخفى دبيبا من ~~الرقى، وأشد إطرابا من الغناء، فسل السخائم، وحلل العقد، وسخى الشحيح، وشجع ~~الجبان، وكان كالخمر في لطف دبيبه وإلهائه، وهزه، وإثارته. وقد قال النبي -[صلى الله عليه وسلم]- # : " إن من البيان لسحرا ". # ولحسن الشعر وقبول الفهم إياه علة أخرى؛ وهي موافقته للحال التي يعد ~~معناه لها كالمدح في حال المفاخرة وحضور من يكبت بإنشاده من الأعداء ومن ~~يسر به من الأولياء. # وكالهجاء في حال مباراة المهاجى والحط منه حيث ينكى فيه استماعه له. # وكالمراثي في حال جزع المصاب وتذكر مناقب المفقود عند تأبينه والتعزية ~~عنه. # PageV01P023 # وكالاعتذار والتنصل من الذنب عند سل سخيمة المجني عليه المعتذر إليه. # وكالتحريض على القتال عند التقاء الأقران وطلب المغالبة. # وكالغزل والنسيب عند شكوى العاشق واهتياج شوقه وحنينه إلى من يهواه. # فإذا وافقت هذه المعاني هذه الحالات تضاعف حسن موقعها عند مستمعها، ولا ~~سيما إذا أيدت بما يجلب القلوب من الصدق عن ذات النفس بكشف المعاني ~~المختلجة فيها، والتصريح بما كان يكتم منها، والاعتراف بالحق في جميعها. # والشعر هو ما إن عري من معنى بديع لم يعر من حسن الديباجة، وما خالف هذا ms10 ~~فليس بشعر. # ومن أحسن المعاني والحكايات في الشعر وأشدها استفزازا لمن يستمعها ~~الابتداء بذكر ما يعلم السامع له إلى أي معنى يساق القول فيه قبل استتمامه ~~وقبل توسط العبارة عنه. والتعريض الخفي الذي يكون بخفائه أبلغ في معناه من ~~التصريح الظاهر الذي لا ستر دونه، فموقع هذين عند الفهم كموقع البشرى عند ~~صاحبها، لثقة الفهم بحلاوة ما يرد عليه من معناهما. # PageV01P024 ### | (ضروب التشبيهات) # والتشبيهات على ضروب مختلفة، فمنها: تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة. # ومنها تشبيهه به معنى. # ومنها تشبيهه به حركة وبطأ وسرعة. # ومنها تشبيهه به لونا. # ومنها تشبيهه به صوتا # وربما امتزجت هذه المعاني بعضها ببعض، فإذا اتفق في الشيء المشبه بالشيء ~~معنيان أو ثلاثة معان من هذه الأوصاف قوي التشبيه وتأكد الصدق فيه، وحسن ~~الشعر به للشواهد الكثيرة المؤيدة له. # فأما تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة فكقول امرئ القيس. # PageV01P025 # (كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي) # كقوله. # (كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب) # وكقول عدي بن الرقاع. # (تزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها) # وأما تشبيه الشيء بالشيء لونا وصورة فكقول امرئ القيس يصف الدرع. # (ومشدودة السبك موضونة ... تضاءل في الطي كالمبرد) # (تفيض على المرء أردانها ... كفيض الأتي على الجدجد) # PageV01P026 # وكقول النابغة: # (تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسف لثاته بالإثمد) # (كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي) # وكقول حميد بن ثور. # (على أن سحقا من رماد كأنه ... حصى إثمد بين الصلاء سحيق) # وأما تشبيه الشيء بالشيء صورة، ولونا، وحركة، وهيئة، فكقول ذي الرمة. # (ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب) # (وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب) # PageV01P027 # وكقول الشماخ. # (لليلى بالعنيزة ضوء نار ... تلوح كأنها الشعرى العبور) # (إذا ما قلت أخمدها زهاها ... سواد الليل والريح الدبور) # وكقول ابن [أخي] الشماخ؛ وهو جبار بن جزء. # (والشمس كالمرآة في كف الأشل) # وكقول امرىء القيس. # (جمعت ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان) # PageV01P028 # وكقول ms11 ليلى الأخيلية. # (قوم رباط الخيل وسط بيوتهم ... وأسنة زرق يخلن نجوما) # وأما تشبيه الشيء بالشيء حركة، وهيئة، فكقول عنترة. # (وترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم) # (غردا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم) # وكقول الأعشى. # (غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل) # PageV01P029 # (كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل) # وكقول حميد بن ثور. أرقت لبرق أخر الليل يلمع ... سرى دائبا فيه يهب ~~ويهجع) # (دنا الليل واستن استنانا رفيقه ... كما استن في الغاب الحريق المشيع) # وكقوله. # (خفا كاقتذاء الطير والليل مدبر ... بجثمانه، والصبح قد كان يسطع ... ) # وكقول ابن هرمة. ترى ظلها عند الرواح كأنه ... إلى دفها رأل يخب جنيب) # PageV01P030 # وكقول الآخر. # (يضحي بها الحرباء وهو كأنه ... خصم معد للخصومة موفق) # وكقول الآخر: # (كأن أنوف الطير في عرصاتها ... خراطيم أقلام تخط وتعجم) # وأما تشبيه الشيء بالشيء؛ معنى لا صورة فكتشبيه الجواد الكثير العطاء ~~بالبحر والحيا. # وتشبيه الشجاع بالأسد. # وتشبيه الجميل الباهر الحسن الرواء بالشمس والقمر. # وتشبيه المهيب، الماضي في الأمور بالسيف. # وتشبيه العالي الهمة بالنجم. # وتشبيه الحليم الركين بالجبل. # وتشبيه الحيي بالبكر. # وتشبيه العزيز، الصعب المرام، بالمتوقل في الجبال، والسامي في العلو. # وتشبيه الفائت بالحلم، وبأمس الذاهب. # وتشبيه أضداد هذه المعاني بأشكالها على هذا القياس؛ كاللئيم بالكلب ~~والجبان بالصفرد، والطائش بالفراش، والذليل بالنقد وبالوتد، والقاسي ~~بالحديد والصخر. # PageV01P031 # وقد فاز قوم بخلال شهروا بها من الخير والشر، وصاروا أعلاما فيها، فربما ~~شبه بهم فيكونون في المعاني التي احتووا عليها، وذكروا بشهرتها نجوما يقتدى ~~بهم، وأعلاما يشار إليهم؛ كالسموأل في الوفاء، وحاتم في السخاء والأحنف في ~~الحلم، وسحبان في البلاغة، وقس في الخطابة، ولقمان في الحكمة، فهم في ~~التشبيه يجرون مجرى ما قدمنا ذكره من البحر والحيا، والشمس والقمر، والسيف، ~~ويكون التشبيه بهم مدحا كالتشبيه بها. # وكذلك أضداد هؤلاء؛ قوم يذمون فيها شهروا به يشبه بهم في حال الذم كما ~~يشبه بهؤلاء في حال المدح كباقل في العي، وهبنقة في الحمق، والكسعي في ms12 ~~الندامة، والمنزوف ضرطا في الجبن. # فالشاعر الحاذق يمزج بين هذه المعاني في التشبيهات لتكثر شواهدها، ويتأكد ~~حسنها، ويتوقى الاختصار على ذكر المعاني التي يغير عليها دون الإبداع فيها، ~~والتلطيف لها لئلا يكون كالشيء المعاد المملول. # فما كان من التشبيه صادقا قلت في وصفه: كأنه، أو قلت: ككذا. # PageV01P032 # وما قارب الصدق قلت فيه: تراه أو تخاله أو يكاد. فمن التشبيه الصادق قول ~~امريء القيس. # (نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال) # فشبه النجوم بمصابيح رهبان لفرط ضيائها وتعهد الرهبان لمصابيحهم وقيامهم ~~عليها لتزهر إلى الصبح، فكذلك النجوم زاهرة طول الليل، وتتضاءل للصباح ~~كتضاؤل المصابيح له. # وقال: ... تشب لقفال # لأن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى موضعها التي تأوي إليها من مصيف ~~إلى مشتى، ومن مشتى إلى مربع أوقدت لها نيران على قدر كثرة منازلها وقلتها ~~ليهتدوا بها، فشبه النجوم ومواقعها من السماء بتفرق تلك النيران واجتماعها ~~في مكان بعد مكان على حسب منازل القفال من أحياء العرب، ويهتدى بالنجوم كما ~~تهتدي القفال بالنيران الموقدة لهم. # PageV01P033 # وأما تشبيه الشيء بالشيء معنى لا صورة فكقول النابغة. # (ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب) # (فإنك شمس والنجوم كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب) # وكقوله أيضا: # (فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع) # خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع) # PageV01P034 # وكقوله: # (وإنك غيث ينعش الناس سيبه ... وسيف أعيرته المنية قاطع ... ) # وكقول الأعشى: # (كالهندواني لا يخزيك مشهده ... وسط السيوف إذا ما تضرب البهم) # [وكقول المسيب بن علس] . # (لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنير لليلة البدر) # (ولأنت أجود بالعطاء من ... الريان لما جاد بالقطر) # (ولأنت أشجع من أسامة إذ ... رأب الصريخ ولج في الذعر) # (ولأنت أحيى من مخدرة ... عذراء تقطن جانب الخدر) # PageV01P035 # (ولأنت أبين حين تنطق من ... لقمان لما عي بالمكر) # وكقول النابغة الجعدي: # (فقد بليت وأفناني الزمان كما ... يفني تقلب أقطار الرحى القطبا) # وكقول الآخر: # (وكالسيف إن لاينته لان متنه ... وحداه ms13 إن خاشنته خشنان) # وكقول الراعي: # (فما أم عبد الله إلا عطية ... من الله أعطاها امرءا فهو شاكر) # (هي الشمس وافاها الهلال، بنوهما ... نجوم بآفاق السماء نظائر) # (تذكرها المعروف وهي حيية ... وذو اللب أحيانا مع الحلم ذاكر) # (كما استقبلت غيثا جنوب ضعيفة ... فأسبل ريان الغمامة ماطر) # وأما تشبيه الشيء بالشيء حركة، وبطا، وسرعة، فكقول الراعي. # PageV01P036 # (كأن يديها بعدما انضم بدنها ... وصوب حاد بالركاب يسوق) # (يدا ماتح عجلات رخو ملاطه ... له بكرة تحت الرشاء فلوق) # وكقول امريء القيس: # (كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها، حذف أعسرا) # وكقول الآخر: # (كأنما الرجلان واليدان) # (طالبتا وتر وهاربان) # كقول الأخطل: # (وهن عند اغترار القوم ثورتها ... يرهقن مجتمع الأعناق والركب) # (منهن ثمت ترمي قذف أرجلها ... إهذاب أيد بها يفرين كالعذب) # PageV01P037 # (كلمع أيدي مثاكيل مسلبة ... ينعين فتيان ضرس الدهر والخطب) # وكقول حميد بن ثور: # (من كل يعمله يظل زمامها ... يسعى كما هرب الشجاع المنفر) # وكقول الشماخ في مثله: # (وكلهن يباري ثني مطرد ... كحية الطود ولي غير مطرود) # وكقول امريء القيس: # (مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل) # PageV01P038 # وكقوله: # (أصاح! ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل) # وأما تشبيه الشيء بالشيء لونا فكقول الأعشى: # (وسبيئة مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها) # وكقول حميد بن ثور: # (والليل قد ظهرت نحيزته ... والشمس في صفراء كالورس) # PageV01P039 # وكقول الشماخ: # (إذا ما الليل الصبح فيه ... أشق كمفرق الرأس الدهين) # وكقول عبيد بن الأبرص: # (يا من لبرق أبيت الليل أرقبه ... في عارض كمضيء الصبح لماح) # وكقول زهير: # (زجرت عليها حرة أرحبية ... وقد صار لون الليل مثل الأرندج) # وكقول امريء القيس: # (وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي) # PageV01P040 # وكقول بشر: # (كأن سنا قوانسهم ضرام ... مرته الريح في أعلى يفاع) # وكقول كعب بن زهير: # (وليلة مشتاق كأن نجومها ... تفرقن منها في طيالسة خضر) # وكقول ابن هرمة: # (وليل كسربال الغراب ادرعته ... إليك كما احتث اليمامة أجدل) # PageV01P041 # وكقول ذي الرمة: # (وقد لاح للساري الذي كمل السرى ... على أخريات ms14 الليل فتق مشهر) # (كلون الحصان الأنبط البطن قائما ... تمايل عنه الجل واللون أشقر) # وكقوله: # (إلى أن يشق الليل ورد كأنه ... وراء الدجى هاد أغر جواد) # وأما تشبيه الشيء بالشيء صوتا فكقول الشماخ: # (أجد كأن صريفها بسديسها ... في البيد جانحة صرير الأخطب) # PageV01P042 # وكقول الرعي: # (كأن دوي النحل تحت ثيابها ... حصاد السفا لاقى الرياح الزعازعا) # وكقول الشماخ: # (كأن نهيتهن بكل فج ... إذا ارتحلوا، تأوه نائحات) # وكقوله: # (إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ... ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز) # وكقول الأعشى: # (تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل) # وأما الابتداء بما يحس السامع بما ينقاد إليه القول فيه قبل استتمامه ~~فكقول النابغة: # PageV01P043 # (إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب) # فقدم في هذا البيت معنى ما يحلق الطير من أجله ثم أوضحه بقوله: # (يصاحبنهم حتى يغرن مغارهم ... من الضاريات بالدماء الدوارب) # (تراهن خلف القوم زورا كأنها ... جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب) # (جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب) # (لهن عليهم عادة قد عرفنها ... إذا عرضوا الخطي [فوق] الكواثب) # PageV01P044 # وكقول الآخر: # (لعمرك ما الناس أثنوا عليك ... ولا مدحوك ولا عظموا) # (ولو أنهم وجدوا مسلكا ... إلى أن يعيبوك ما أحجموا) # فقدم معنى ما ساق إليه الابتداء فقال في إتمامه: # (ولكن صبرت لما ألزموك ... وجدت بما لم يكن يلزم) # (فأنت بفضلك ألجأتهم ... إلى أن يقولوا وأن يعظموا) # وأما التعريض الذي ينوب عن التصريح، والاختصار الذي ينوب عن الإطالة ~~فكقول عمرو بن معد يكرب. # (فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت، ولكن الرماح أجرت!) # أي: لو أن قومي اعتنوا في القتال وصدقوا المصاع، وطعنوا أعداءهم برماحهم ~~فأنطقتني بمدحهم، وذكر حسن بلائهم: # PageV01P045 # ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . . ... نطقت، ولكن الرماح ~~أجرت!) # أي: شقت لساني كما يجر لسان الفصيل؛ يريد: أسكتتني. # وكقول الآخر في معناه: # (بني عمنا لا تذكروا الشعر بعدما ... دفنتم بصحراء الغمير القوافيا) # وكقول قيس بن خويلد في ضده: # (وكنا أناسا أنطقتنا سيوفنا ... لنا في لقاء القوم حد وكوكب) # وكقول الآخر: # (لعمري لنعم الحي حي بني كعب ms15 ... إذا نزل الخلخال منزلة القلب) # يقول: إذا ريعت صاحبة الخلخال فأبدت ساقها، وشمرت للهرب - والق لب: ~~السوار وتبديه المرأة وتخفي الخلخال إذا لبستهما. # PageV01P046 # وقد قيل في معنى هذا البيت أيضا أن المرأة إذا ريعت لبست الخلخال في يدها ~~دهشا. # وكقول حميد بن ثور: # (أرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما) # وكقول لبيد: # (تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر؟ !) # ومن الاختصار قول لبيد: # (وبنو الديان أعداء للا ... وعلى ألسنهم ذلت نعم) # (زينت أحسابهم أنسابهم ... وكذاك الحلم زين للكرم) # PageV01P047 # ومن المدح البليغ الموجز قول امريء القيس: # (وتعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجر) # (سماحة ذا، وبر ذا، ووفاء ذا ... ونائل ذا؛ إذا صحا وإذا سكر) # وكقول محمد بن بشير الخارجي: # (يا أيها المتمني أن تكون فتى ... مثل ابن زيد لقد خلى لك السبلا) # PageV01P048 # (أعدد نظائر أخلاق عددن له ... هل سب من أحد أو سب أو بخلا) # وكقول الآخر: # (علم الغيث الندى حتى إذا ... ما حكاه علم البأس الأسد) # (فله الغيث مقر بالندى ... وله الليث مقر بالجلد) # وكقول الآخر: # (يا من يؤمل أن تكون خصاله ... كخصال عبد الله: أنصت واسمع) # (فلا نصحتك في المشورة والذي ... حج الحجيج إليه فاقبل أودع) # (اصدق وعف وبروا صبر واحتمل ... واحلم وكف ودار واسمح واشجع) # PageV01P049 # وكقول الآخر: # (شبه الغيث فيه والليث والبدر ... فسمح ومحرب وجميل) # فهذه أمثلة لأنواع التشبيهات التي وعدنا شرحها، [و] في كتاب " تهذيب ~~الطبع " ما يسد الخلل الذي فيها ويأتي على ما أغفلنا وصفه، والاستشهاد به ~~من هذا الفن إن شاء الله تعالى. ### | 10 - (سنن العرب وتقاليدها) # ونذكر الآن أمثلة للأشعار المحكمة الوصف، المستوفاة المعاني، السلسلة ~~الألفاظ، الحسنة الديباجة، وأمثلة لأضدادها، وننبه على الخلل الواقع فيها، ~~ونذكر الأبيات التي زادت قريحة قائلها فيها على عقولهم، والأبيات التي أغرق ~~قائلوها فيما ضمنوها من المعاني، والأبيات التي قصروا فيها عن الغايات التي ~~جروا إليها في الفنون التي وصفوها، والقوافي القلقة في مواضعها، والقوافي ms16 ~~المتمكنة في مواقعها، والألفاظ المستكرهة النافرة الشائنة للمعاني التي ~~اشتملت عليها، والمعاني المسترذلة الشائنة للألفاظ المشغولة بها، والأبيات ~~الرائقة سماعا الواهية تحصيلا، والأبيات القبيحة نسجا وعبارة العجيبة معنى ~~وحكمة وإصابة، وأمثلة لسنن العرب المستعملة # PageV00P000 # بينها التي لا تفهم معانيها إلا سماعا؛ كإمساك العرب عن بكاء قتلاها حتى ~~تطلب بثأرها، فإذا أدركته بكت حينئذ قتلاها، وفي هذا المعنى [يقول الشاعر] ~~. # (من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار) # (يجد النساء حواسرا يندبنه ... يلطمن أوجههن بالأسحار) # (قد كن يكنن الوجوه تسترا ... فالآن حين برزن للنظار) # PageV01P051 # يقول: من كان مسرورا بمقتل مالك فليستدل ببكاء نسائنا وندبهن إياه على ~~أنا قد أخذنا بثأرنا، وقتلنا قاتله. # وككيهم، إذا أصاب العر والجرب، السليم منها ليذهب العر عن السقيم، وفي ~~ذلك يقول النابغة متمثلا. # (لكفلتني ذنب امريء وتركته ... كذي العر يكوى غيره وهو راتع) # وكحكمهم إذا أحب الرجل منهم امرأة وأحبته فلم يشق برقعها وتشق هي رداءه ~~أن حبهما يفسد، وإذا فعلاه دام أمرهما، وفي ذلك يقول عبد بني الحسحاس. # (فكم قد شققنا من رداء محبر ... ومن برقع عن طفلة غير عانس # (إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك، حتى كلنا غير لا بس # PageV01P052 # وكتعليقهم الحلي والجلاجل على السليم ليفيق، وفي ذلك يقول النابغة: # (يسهد من ليل التمام سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع) # ويقول رجل من عذرة: # (كأني سليم ناله كلم حية ... ترى حوله حلي النساء موضعا) # وكفقئهم عين الفحل إذا بلغت إبل أحدهم ألفا، فإن زادت على ألف فقأوا ~~العين الأخرى؛ يقولون؛ إن ذلك يدفع عنها الغارة والعين. وفي ذلك يقول ~~قائلهم؛ يشكر ربه على ما وهب له: # (وهبتها وأنت ذو امتنان ... ) # (تفقأ فيها أعين البعران ... ) # PageV01P053 # وقال بعض العرب ممن أدرك الإسلام يذكر أفعالهم # (وكان شكر القوم عند المنن ... ) # (كي الصحيحات وفقأ الأعين ... ) # وكسقيهم العاشق الماء على خرزة تسمى السلوان فيسلو، ففي ذلك يقول القائل. # (يا ليت أن لقلبي من يعلله ... أو ساقيا فسقاه اليوم سلوانا) # وقال آخر: # (شربت على سلوانة ماء مزنة ... فلا ms17 وجديد العيش يا مي ما أسلو) # وكإيقادهم خلف المسافر الذي لا يحبون رجوعه نارا ويقولون: أبعده الله ~~وأسحقه، وأوقد نارا إثره. # وفي ذلك يقول شاعرهم: # (وذمة أقوام حملت ولم تكن ... لتوقد نارا إثرهم للتندم) # PageV01P054 # وكضربهم الثور إذا امتنعت البقر من الماء {يقولون: إن الجن تركب الثيران ~~فتصد البقر عن الشرب} قال الأعشى. # (فأني وما كلفتموني وربكم ... ليعلم من أمسى أعق وأحوبا) # (لكالثور والجني يركب ظهره ... وما ذنبه أن عافت الماء مشربا) # (وما ذنبه أن عافت الماء باقر ... وما إن تعاف الماء إلا ليضربا) # وقال نهشل بن حري: # PageV01P055 # (أتترك عامر وبنو عدي ... وتغرم دارم وهم براء؟ !) # (كذاك الثور يضرب بالهراوى ... إذا ما عافت البقر الظماء) # وكزعمهم أن المقلات - وهي التي لا يبقى لها ولد - إذا وطئت قتيلا شريفا ~~بقي ولدها وفي ذلك يقول القائل: # (تظل مقاليت النساء يطأنه ... يقلن: ألا يلقى على المرء ميزر؟) # وقال الكميت بن زيد: # (وتظل المرزآت المقاليت ... يطلن القعود بعد القيام) # وإنما تفعل النساء ذلك بالشريف إذا كان مقتولا غدرا أو قوة. # PageV01P056 # وكزعمهم أن الرجل إذا خدرت رجله فذكر أحب الناس إليه ذهب عنه الخدر، وقال ~~كثير: # (إذا خدرت رجلي ذكرتك أشتفي ... بدعواك من مذل بها فيهون) # وقالت امرأة من بني أبي بكر بكر بن كلاب. # (إذا خدرت رجلي ذكرت ابن مصعب ... فإن قلت: عبد الله أجلى فتورها) # وقال آخر] : # (صب محب إذا ما رجله خدرت ... نادى كبيسة حتى يذهب الخدر) # PageV01P057 # وكحذف الصبي منهم [سنه] ، إذا سقطت، في عين الشمس وقوله: أبدليني بها ~~أحسن منها، وليجر في ظلمها إياتك. # وزعم العرب أن الصبي إذا فعل ذلك لم تنبت أسنانه عوجا ولا ثعلا! وقال ~~طرفة بن العبد في ذلك: # (بدلته الشمس من منبته ... بردا أبيض مصقول الأشر) # وقال أيضا: # (سقته إياة الشمس إلا لثاته ... أسف ولم تكدم عليه بإثمد) # وقال أبو دؤاد: # PageV01P058 # ( ... ... ... ... ... ... . ... ألقى عليه إياة الشمس أرواقا] ) # وكزعمهم أن المهقوع - وهو الفرس الذي به هقعة؛ وهي دائرة تكون بالفرس، ~~فيقال فرس مهقوع - إذا ركبه رجل فعرق الفرس اغتلمت ms18 امرأته وطمحت إلى غير ~~بعلها! # وقال بعض العرب لصاحب فرس مهقوع: # (إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وازداد حرا عجانها) # PageV01P059 # فأجابه: # (وقد يركب المهقوع من لست مثله ... وقد يركب المهقوع زوج حصان) # وكعقدهم السلع والعشر في أذناب الثيران، وإضرامهم النيران فيها وإصعادهم ~~إياها على تلك الحالة في جبل؛ يستسقون بذلك، ويدعون الله، وهذا إذا حبست ~~السماء قطرها. وفي ذلك يقول أمية بن أبي الصلت: # (سنة أزمة تخيل بالناس ... ترى للعضاة فيها صريرا) # (لا على كوكب تنوء ولا ريح ... جنوب ولا ترى طحرورا) # (ويسوقون باقر السهل للطود ... مهازيل خشية أن تبورا) # (سلع ما ومثله عشر ما ... عائل ما وعالت البيقورا) # PageV01P060 # أي: أثقلت البقر بما حملت من السلع والعشر. # وفي هذا المعنى للورل الطائي: # (لا در در رجال خاب سعيهم ... يستمطرون لدي الأزمات بالعشر) # (أجاعل أنت بيقورا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر) # وكزعمهم أن من ولد في القمر رجعت قلفته إلى وراء فكان كالمختون. ودخل ~~امرؤ القيس مع قيصر الحمام، فرآه أقلف فقال فيه: # PageV01P061 # (إني حلفت يمينا غير كاذبة ... أنك أقلف إلا ما جنى القمر) # (إذا طعنت به مالت عمامته ... كما تجمع تحت الفلكة الوبر) # وكعقدهم خيطا، يسمونه الرتم، في غصن شجرة أو ساقها إذا سافر أحدهم، وتفقد ~~ذلك الخيط عند رجوع المسافر منهم، فإذا وجده على حاله قضى بأن أهله لم ~~تخنه، وإن رآه قد حل حكم بأنها قد خانته وأنشد في هذا المعنى: # (هل ينفعنك اليوم إن همت بهم ... ) # (كثرة ما توصي وتعقاد الرتم ... ) # وفي معناه أيضا: # (خانته لما رأت شيبا بمفرقه ... وغره حلفها والعقد والرتم) # وقال الراجز: # PageV01P062 # (به من الهوى لمم ... ) # (وهمه عقد الرتم ... ) # وكزعمهم أن الرجل إذا أراد دخول قرية، فخاف وباءها، فوقف على بابها قبل ~~أن يدخلها فعشر كما ينهق ثم دخلها لم يصبه وباؤها: # وقال عروة بن الورد في ذلك - وكان خرج مع أصحاب له إلى خيبر يمتارون منها ~~فخافوا وباءها فعشروا، وأبى عروة أن يفعل، فلما دخلوها، وامتاروا، وانصرفوا ~~إلى بلادهم لم يبلغوا مكانهم ms19 إلا وعامتهم مريض أو ميت إلا عروة، فقال: # (لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق الحمير إنني لجزوع) # (فلا وألت تلك النفوس ولا أتت ... على روضة الأجداد وهي جميع) # PageV01P063 # وكزعمهم أن من علق على نفسه كعب أرنب لم تقربه الجن. وفي ذلك يقول ~~الشاعر: # (ولا ينفع التعشير إن حم واقع ... ولا دعدع يغني ولا كعب أرنب) # [قال ابن الأعرابي: قلت لزيد بن كثوة] (أحق ما يقولون: إن) من علق على ~~نفسه كعب أرنب لم تقربه جنان الحي، وعمار الدار؟ ، فقال: أي والله، وشيطان ~~الحماطة، وجان العشرة، وغول القفر وكل الخوافي. إي والله! وتطفأ عنه # PageV01P064 # نيران السعالي وتبوخ. # وكزعمهم إذا أرادت جنية صبي قوم فلم تقدر عليه لما عليه من سن ثعلب أو سن ~~هرة، وأشباه ذلك، فلما رجعت إلى صواحباتها قلن لها في ذلك، فقالت: # (كانت عليه نفرة ... ) # (ثعالب وهررة ... ) # (والحيض حيض السمرة ... ) # وحيض السمرة: شيء يسيل في حمرة دم الغزال، فإذا يبس كان أسود فإذا ديف ~~بالماء عاد أحمر ما كان ذلك يزايل صبيانهم [؟] ، حين تلد المرأة تخط به وجه ~~الصبي ورأسه، وينقط به وجه أمه؛ تسميه نقطة الماء. واسم هذا الخط الدودم] . # PageV01P065 # فهذه الأبيات لا تفهم معانيها إلا سماعا. وربما كانت لها نظائر في أشعار ~~المحدثين من وصف أشياء تعرض في حالات غامضة؛ إذا لم تكن المعرفة بها متقدمة ~~عسر استنباط معانيها، واستبرد المسموع منها كقول أبي تمام: # (تسعون ألفا كأساد الشرى نضجت ... أعمارهم قبل نضج التين والعنب # وكان القوم الذين وصفهم يتواعدون الجيش الذي كان بإزائهم بالقتال، وأن ~~ميعاد فنائهم وقت نضج التين والعنب - وكانت مدة ذلك قريبة في ذلك الوقت - ~~فلما ظفر بهم حكى الطائي قولهم على جهة التقريع والشماتة. ولولا ما ذهب ~~إليه في هذا المعنى لكان ما أورده من أبرد الكلام وأغثه. على أن قوله: # ( ... ... ... ... ... ... ... . . نضجت ... أعمارهم ... ... ... ... ... ~~...) # (ليس بمستحسن ولا مقبول ... # PageV01P066 ### | (الأبيات المستكرهة الألفاظ) # فأما الأبيات المستكرهة الألفاظ، المتفاوتة النسج، القبيحة العبارة التي ~~يجب الاحتراز من مثلها فكقول الأعشى: # (أفي الطوف خفت علي الردى ms20 ... وكم من رد أهله لم يرم) # يريد: لم يرم أهله # وكقول الراعي: # (فلما أتاها حبتر بسلاحه ... مضى غير مبهور ومنصله انتضى) # يريد: وانتضى منصله. # وكقول عروة بن أذينة: # (واسق العدو بكأسه واعلم له ... بالغيب أن قد كان قبل سقاكها) # PageV01P067 # (واجز الكرامة من ترى أن لو له ... يوما بذلت كرامة لجزاكها) # فقوله في البيت الأول: # ( ... ... ... ... ... ... ... واعلم له ... بالغيب ... ... ... ... ... ~~... . .) # كلام غث، و " له " رديئة الموقع، بشعة المسمع. # والبيت الثاني كان مخرجه أن يقول: # واجز الكرامة من ترى أن لو بذلت له يوما كرامة لجزاكها. # وكقوله أيضا: # (وأعملت المطية في التصابي ... رميض الخف دامية الأطل) # (أقول لها: لهان علي فيما ... أحب فما اشتكاؤك أن تكلي) # يريد: أقول لها: لهان علي فيما أحب أن تكلي فما اشتكاؤك؟ # وكقول النابغة: # PageV01P068 # (يصاحبنهم حتى يغرن مغارهم ... من الضاريات بالدماء الدوارب) # يريد: من الضاريات الدوارب بالدماء. # وإنما يقبح مثل هذا إذا التبس بما قبله، لأن الدماء جمع، والدوارب جمع، ~~ولو كان: من الضاريات بالدم الدوارب لم يلتبس، وإن كانت هذه الكلمة حاجزة ~~بين الكلمتين؛ أعني: بين الضاريات والدوارب، اللتين يجب أن تقرنا معا. # وكقول النابغة أيضا: # (يثرن الثرى حتى يباشرن برده ... إذا الشمس مجت ريقها بالكلاكل # يريد: يثرن الثرى حتى يباشرن برده بالكلاكل إذا الشمس مجت ريقها. # وكقول الشماخ: # PageV01P069 # (تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص حافي الخيل - في الأمعز - الوجي) # يريد: تخامص حافي الخيل الوجي في الأمعز. # وكقول النابغة الجعدي: # (وشمول قهوة باكرتها ... في التباشير - من الصبح - الأول) # يريد: في التباشير الأول من الصبح. # وكقول ذي الرمة: # (كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج) # يريد: كأن أصوات أواخر الميس أصوات الفراريج من إيغالهن بنا. # وكقوله أيضا: # (نضا البرد عنه وهو من ذو جنونه ... أجاري تسهاك وصوت صلاصل # PageV01P070 # يريد: وهو من جنونه ذو أجاري. # وكقول عمرو بن قميئة: # (لما رأت ساتيد ما استعبرت ... لله ذر - اليوم - من لامها) # يريد: لله در من لامها اليوم. # وكقول أبي حية النميري: # (كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودى يقارب أو ms21 يزيل) # يريد: كما خط الكتاب يوما بكف يهودي يقارب أو يزيل. # وكقول امرأة من قيس: # PageV01P071 # (هما أخوا في الحرب من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة ودعاهما) # تريد: هما أخوا من لا أخاله في الحرب. # وكقول الفرزدق: # (وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمة حي أبوه يقاربه) # فهذا من الكلام الغث المستكره الغلق، وكذلك ما تقدمه، فلا تجعلن هذا حجة، ~~ولتجتنب ما أشبهه. # والذي يحتمل فيه بعض هذا إذا ورد في الشعر هو ما يضطر إليه الشاعر عند ~~اقتصاص خبر أو حكاية كلام إن أزيل عن جهته لم يجز، ولم يكن صدقا، ولا يكون ~~للشاعر معه اختيار لأن الكلام يملكه حينئذ فيحتاج إلى اتباعه والانقياد له. ~~فأما ما يمكن الشاعر فيه من تصريف القول وتهذيب الألفاظ واختصارها وتسهيل ~~مخارجها فلا عذر له عند الإتيان بمثل ما وصفناه من هذه الأبيات المتقدمة. # وعلى الشاعر إذا اضطر إلى اقتصاص خبر في شعر دبره تدبيرا يسلس # PageV01P072 # له معه القول ويطرد فيه المعنى، فيبني شعره على وزن يحتمل أن يحشى بما ~~يحتاج إلى اقتصاصه بزيادة من الكلام يخلط به أو نقص يحذف منه، وتكون ~~الزيادة والنقصان يسيرين غير مخدجين لما يستعان فيه بهما، وتكون الألفاظ ~~المزيدة غير خارجة من جنس ما يقتضيه بل تكون مؤيدة له وزائدة في رونقه ~~وحسنه كقول الأعشى فيما اقتصه من خبر السموأل فقال: # (كن كالسموأل إذ طاف الهمام به ... في جحفل كزهاء الليل جرار) # (بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدار) # (إذ سامه خطتي خسف، فقال له: ... اعرض علي كذا أسمعهما، حار) # PageV01P073 # (فقال: غدر وثكل أنت بينهما ... فاختر، وما فيهما حظ لمختار) # (فشك غير طويل ثم قال له: ... اقتل أسيرك إني مانع جاري) # (إن له خلفا إن كنت قاتله ... وإن قتلت: كريما غير عوار) # (مالا كثيرا وعرضا غير ذي دنس ... وإخوة مثله ليسوا بأشرار) # (جروا على أدب مني فلا نزق ... ولا إذا شمرت حرب بأغمار) # (وسوف يخلفه إن كنت قاتله ... رب كريم وبيض ذات أطهار) ms22 # (لا سرهن لدي ضائع مذق ... وكاتمات إذا استودعن أسراري) # (فقال تقدمة إذ قام يقتله ... أشرف سموأل فانظر للدم الجاري) # (أأقتل ابنك صبرا أو تجيء بها ... طوعا، فأنكر هذا أي إنكاري) # (فشك أوداجه، والصدر في مضض ... عليه منطويا كاللذع بالنار) # PageV01P074 # (واختار أدراعه أن لا يسب بها ... ولم يكن عهده فيها بختار) # (وقال: لا أشتري مالا بمكرمة ... فاختار مكرمة الدنيا على العار) # (والصبر منه - قديما - شيمة خلق ... وزنده في الوفاء الثاقب الواري) # فانظر إلى استواء هذا الكلام، وسهولة مخرجه، وتمام معانيه، وصدق الحكاية ~~فيه، ووقوع كل كلمة موقعها الذي أريدت له؛ من غير حشو مجتلب، ولا خلل شائن، ~~وتأمل لطف الأعشى فيما حكاه واختصره في قوله: # (أأقتل ابنك صبرا أو تجيء بها ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... .) # فأضمر ضمر الهاء في قوله: # (واختار أدراعه أن لا يسب بها ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... .) # فتلافى ذلك الخلل بهذا الشرح، فاستغنى سامع هذه الأبيات # PageV01P075 # عن استماع القصة فيها لاشتمالها على الخبر كله بأوجز كلام، وأبلغ حكاية، ~~وأحسن تأليف وألطف إيماء. ### | (الأبيات التي أغرق قائلوها في معانيها) # فأما الأبيات التي أغرق قائلوها في معانيها فكقول النابغة الجعدي: # (بلغنا السماء نجدة وتكرما ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا) # وكقول الطرماح: # (لو كان يخفى على الرحمن خافية ... من خلقه خفيت عنه بنو أسد) # (قوم أقام بدار الذل أولهم ... كما أقامت عليه جذوة الوتد) # PageV01P076 # وكقوله: # (ولو أن برغوثا يزقق مسكه ... إذا نهلت منه تميم وعلت) # (ولو أن برغوثا على ظهر نملة ... يكر على صفي تميم لولت) # (ولو جمعت عليا تميم جموعها ... على ذرة معقولة لاستقلت) # (ولو أن بنت العنكبوت بنت لهم ... مظلتها يوم الندى لاستظلت) # وكقول زهير: # (لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا) # PageV01P077 # وكقول أبي الطمحان القيني # (أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه) # وكقول امريء القيس: # (من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا) # وكقول قيس بن الخطيم: # (طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أضاءها) # (ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى ms23 قائم من دونها ما وراءها) # PageV01P078 # وكقول الآخر: # (ضربته في الملتقى ضربة ... فزال عن منكبه الكاهل) # (فصار ما بينهما رهوة ... يمشي بها الرامح والنابل) # وكقول أبي وجزة السعدي: # (ألا عللاني والمعلل أروح ... وينطق ما شاء اللسان المسرح) # (بإجانة لو أنه خر بازل ... من البخت فيها ظل للشق يسبح) # وكقول النابغة: # (فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع) # (خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع) # PageV01P079 # وإنما قال: # ( ... ... . . كالليل الذي هو مدركي ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~) # ولم يقل: كالصبح، لأنه وصفه في حال سخطه فشبهه بالليل وهوله، فهي كلمة ~~جامعة لمعان كثيرة. # ومثله للفرزدق: # (وقد خفت حتى لو أرى الموت مقبلا ... ليأخذني، والموت يكره زائره) # (لكان من الحجاج أهون روعة ... إذا هو أغفى وهو سام نواظره) # فانظر إلى لطفه في قوله: # ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... إذا هو أغفى ... ... ... ~~... ... ... .) # ليكون أشد مبالغة في الوصف إذا وصفه عند إغفائه بالموت، فما ظنك به ناظرا ~~متأملا متيقظا، ثم نزهه عن الإغفاء. فقال: # ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... ... ... ... ... ... وهو ~~سام نواظره) # PageV01P080 # وكقول جرير: # (ولو وضعت فقاح بني نمير ... على خبث الحديد إذا لذابا) # (إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا) # وقد سلك جماعة من الشعراء المحدثين سبيل الأوائل في المعاني التي أغرقوا ~~فيها فقال أبو نواس: # (وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق) # وقال بكر بن النطاح: # (لو صال من غضب أبو دلف على ... بيض السيوف لذبن في الأغماد) # PageV01P081 # وقال أيضا: # (قالوا: وينظم فارسين بطعنة ... يوم الهياج ولا يراه جليلا) # (لا تعجبوا، فلو أن طول قناته ... ميل إذا نظم الفوارس ميلا) ### | (الأشعار المحكمة) # قال: فمن الأشعار المحكمة، المتقنة، المستوفاة المعاني، الحسنة الوصف، ~~السلسة الألفاظ، التي قد خرجت خروج النثر سهولة وانتظاما، فلا استكراه في ~~قوافيها، ولا تكلف في معانيها، ولا عي لأصحابها فيها، قول زهير: # (سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبالك، يسأم) # (رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته، ومن تخطيء يعمر فيهرم) # (ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب، ويوطأ بمنسم) # (وأعلم ما ms24 في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي) # PageV01P082 # (ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره، ومن لا يتقي الشتم يشتم) # (ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم) # (ومن يوف لا يذمم، ومن يفض قلبه ... إلى مطمئن البر لا يتجمجم) # (ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... مطيع العوالي، ركبت كل لهذم) # (ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم، ومن لا يظلم الناس يظلم) # (ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم) # (ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... ولو خالها تخفى على الناس تعلم) # وكقوله: # (هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا، وإن ييسروا ~~يغلوا) # (وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل) # (على مكثريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل) # (وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم ... مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل) # (وإن قام منهم حامل قال قاعد ... رشدت فلا غرم عليك ولا خذل) # PageV01P083 # (سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا) # (وما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل) # (وهل ينبت الخطي إلا وشيحه وتغرس إلا في منابتها النخل) # وكقول أبي ذؤيب: # (أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع) # (وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع) # (والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع) # وكقول أبي قيس بن الأسلت: # (قالت - ولم تقصد لقيل الخنا ... مهلا فقد أبلغت أسماعي) # (واستنكرت لونا له شاحبا ... والحرب غول ذات أوجاع) # PageV01P084 # (من يذق الحرب يجد طعمها ... مرا وتبركه بجعجاع) # (قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع) # (أسعى على جل بني مالك ... كل امرئ في شأنه ساع) # (أعدت للأعداء فضفاضة ... موضونة كالنهي بالقاع # (أحقرها عنى بذي رونق ... أبيض مثل الملح قطاع) # (صدق حسام وادق حده ... ومارن أسمر قراع) # (بز امريء مستبسل حاذر ... للدهر، جلد غير مجزاع) # (الكيس والقوة خير من ... الإدهان والفكة والهاع) # (ليس قطا مثل قطي ولا ... المرعي في الأقوام كالراعي) # (لا نألم القتل ms25 ونجزي به ... الأعداء كيل الصاع بالصاع) # (بين يدي رجراجة فخمة ... ذات عرانين ودفاع) # (كأنهم أسد لدى أشبل ... تهتز في غيل وأجزاع) # PageV01P085 # (هلا سألت القوم إذ قلصت ... ما كان إبطائي وإسراعي) # (هل أبذل المال على حقه ... فيهم، وآتي دعوة الداعي) # (وأضرب القونس يوم الوغى ... بالسيف لم يقصر به باعي) # وكقول النمر بن تولب: # (لعمري لقد أنكرت نفسي ورابني ... مع الشيب أبدالي التي أتبدل) # (فضول أراها في أديمي بعدما ... يكون كفاف اللحم أو هو أجمل) # (كأن محطا في يدي حارثية ... صناع علت مني به الجلد من عل) # (تدارك ما قبل الشباب وبعده ... حوادث أيام تمر وأغفل) # PageV01P086 # (يود الفتى طول السلامة جاهدا ... فكيف ترى طول السلامة يفعل) # وكقول عنترة: # (إني امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري، وأحمي سائري بالمنصل) # (وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ... ألفيت خيرا من معم مخول) # (والخيل تعلم والفوارس أنني ... فرقت جمعهم بضربة فيصل) # (إذ لا أبادر في المضيق فوارسي ... أو لا أوكل بالرعيل الأول) # (إن يلحقوا أكرر، وإن يستلحموا ... أشدد، وإن يلفوا بضنك أنزل) # (حين النزول يكون غاية مثلنا ... ويفر كل مضلل مستوهل) # (ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل) # (بكرت تخوف ني الحتوف كأنني ... أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل) # (فأجبتها: إن المنية منهل ... لا بد أن أسقى بذاك المنهل) # PageV01P087 # (فاقني حياءك - لا أبا لك - واعلمي ... إني امرؤ سأموت إن لم أقتل) # (إن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل) # (والخيل ساهمة الوجوه كأنما ... تسقى فوارسها نقيع الحنظل) # وكقول الأسود بن يعفر: # (ماذا أؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم، وبعد إياد) # (أرض تخيرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أم دؤاد) # (جرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد) # (ولقد عنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد) # (فإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد) # (إما تريني قد بليت وغاضني ... ما نيل من بصري ومن أجلادي) # (وعصيت أصحاب اللذاذة والصبا ... وأطعت عاذلتي وذل قيادي) # PageV01P088 # (فلقد أروح إلى التجار مرجلا ms26 ... مذلا بما لي لينا أجيادي) # وكقول الخنساء: # (لو أن للدهر مالا كان متلده ... لكان للدهر صخر مال قنيان) # (آبي الهضيمة، حمال العظيمة ... متلاف الكريمة، لا سقط ولا وان) # (حامى الحقيقة، نسال الوديقة ... معتاق الوسيقة، جلد غير ثنيان) # (رباء مرقبة، مناع مغلبة ... وراد مشربة، قطاع أقران) # PageV01P089 # (يعطيك مالا تكاد النفس تبذله ... من التلاد، وهوب غير منان) # (شهاد انجية، حمال ألوية ... هباط أودية سرحان فتيان) # (التارك القرن مخضوبا أنامله ... كأن في ريطتيه نضخ أرقان) # وكقول القطامي: # (والعيش لا عيش إلا ما تقر به ... عينا، ولا حال إلا سوف تنتقل) # (والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي، ولأم المخطيء الهبل) # (قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل) # وفيها يقول: # (يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل) # PageV01P090 # (فهن معترضات والحصى رمض ... والريح ساكنة والظل معتدل) # (يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل) # (إن ترجعي من أبي عثمان منجحة ... فقد يهون على المستنجح العمل) # (أهل المدينة لا يحزنك شأنهم ... إذا تخطأ عبد الواحد الأجل) # وكقوله أيضا: # (يقتلننا بحديث ليس يعلمه ... من يتقين ولا مكتومه بادي) # (فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي) # من مبلغ زفر القيسي مدحته ... من القطامي قولا غير أفناد) # (إني وإن كان قومي ليس بينهم ... وبين قومك إلا ضربة الهادي) # (مثن عليك بما استبقيت معرفتي ... وقد تعرض مني مقتل بادي) # (فلن أثيبك بالنعماء مشتمة ... ولن أبدل إحسانا بإفساد) # (فإن هجوتك ما تمت مكارمتي ... وإن مدحت لقد أحسنت إصفادي) # PageV01P091 # (وإن قدرت على يوم جزيت به ... والله يجعل أقواما بمرصاد) # (أبلغ ربيعة أعلاها وأسفلها ... أنا وقيسا تواعدنا لميعاد) # (نقريهم لهذميات نقد بها ... ما كان خاط عليهم عل زراد) # وكقول ذي الرمة: # (من آل أبي موسى ترى القوم حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا) # (فما يغربون الضحك إلا تبسما ... ولا ينبسون القول إلا تناجيا) # (لدى ملك يعلو الرجال بضوئه ... كما يبهر البدر النجوم السواريا) # (إذا أمست الشعرى العبور كأنها ... مهاة ms27 علت من رمل يبرين رابيا) # (فما مرتع الجيران إلا جفانكم ... تبارون أنتم والشمال تباريا) # وكقول سلامة بن جندل: # PageV01P092 # (سن الثقاف قناها فهي محكمة ... قليلة الزيغ من سن وتركيب) # (كأنها بأكف القوم إذ لحقوا ... مواتح البئر أو أشطان مطلوب) # (كنا إذا ما أتانا صارخ فزغ ... كان الصراخ له قرع الطنابيب) # (وشد كور على وجناء ناجية ... وشد لبد على جرداء سرحوب) # وكقول المغيرة بن حبناء: # (فإن يك عارا ما لقيت فربما ... أتى المرء يوم السوء من حيث لا يدري) # (ولم أر ذا عيش يدوم ولا أرى ... زمان الغنى إلا قريبا من الفقر) # (ومن يفتقر يعلم مكان صديقه ... ومن يحي لا يعدم بلاء من الدهر) # PageV01P093 # (وإني لأستحيي إذا كنت معسرا ... صديقي والخلان أن يعلموا عسري) # (وأهجر خلاني، وما خان عهدهم ... حياء وإكراما وما بي من كبر) # (وأكرم نفسي أن ترى بي حاجة ... إلى أحد دوني وإن كان ذا وفر) # (ولما رأيت المال قد حيل دونه ... وصدت وجوه دون أرحامها البتر) # (جعلت حليف النفس عضبا ونثرة ... وأزرق مشحوذا كخافية النسر) # (ولا خير في عيش امريء لا ترى له ... وظيفة حق في ثناء وفي أجر) # وكقول الفرزدق: # (ولو أن قوما قاتلوا الدهر قبلنا ... بشيء لقاتلنا المنية عن بشر) # (ولكن فجعنا والرزية مثله ... بأبيض ميمون النقيبة والأمر) # (أغر، أبو العاصي أبوه كأنما ... تفرجت الأبواب عن قمر بدر) # (فإلا تكن هند بكته فقد بكت ... عليه الثريا في كواكبها الزهر) # (وإن أبا مروان بشرا أخاكم ... ثوى غير متبوع بذم ولا غدر) # PageV01P094 # (وما أحد ذو فاقة كان مثلنا ... إليه ولكن لا بقية للدهر) # (ألم تر أن الأرض هدت جبالها ... وأن نجوم الليل بعدك لا تسري) # (ضربت ولم أظلم لبشر بصارم ... شوى فرس بين الجنازة والقبر) # (أغر صريحيا، لأعوج أمه، ... طويلا أمرته الجياد على شزر) # (ألست شحيحا إن ركبتك بعده ... ليوم رهان لو غدوت معي تجري) # وكقوله: # (ولو كان البكاء يرد شيئا ... على الباكي بكيت على صقوري) # (بني أصابهم قدر المنايا ... وما منهن من أحد مجيري) # PageV01P095 # (ولو كانوا بني جبل ms28 فماتوا ... لأمسى وهو مختشع الصخور) # (إذا حنت نوار تهيج مني ... حرارا مثل ملتهب السعير) # (حنين الوالهين إذا ذكرنا ... فؤادينا اللذين مع القبور) # (كأن تشرب العبرات منها ... هراقة شنتين على بعير) # (كأن الليل يحبسه علينا ... ضرار أو يكر إلى نذور) # (كأن نجومه شول تثنى ... لأدهم في مباركه عقير) # وكقوله: # (ومحفورة لا ماء فيها مهيبة ... يغمى بأعواد المنية بابها) # (أناخ إليها ابناي ضيفي مقامة ... إلى عصبة لا تستعار ثيابها) # PageV01P096 # (وكانوا هم المال الذي لا أبيعه ... ودرعي إذا ما الحرب هرت كلابها) # (وكم قاتل للجوع قد كان فيهم ... ومن حية قد كان سما لعابها) # (إذا ذكرت أسماؤهم أو دعوتهم ... تكاد حيازيمي تفرى صلابها) # (وإني وإشرافي عليهم وما أرى ... كنفسي إذ هم في فؤادي لبابها) # (كراكز أرماح تجزعن بعدما ... أقيمت عواليها وسنت حرابها) # (إذا ذكرت عيني الذين هم لها ... قذى هيج مني بالبكاء انسكابها) # (بنو الأرض قد كانوا بني فعزني ... عليهم بآجال المنايا كتابها) # (وداع على الله، لو مت، قد رأى ... بدعوته لو يتقى ما يجابها) # PageV01P097 # (ومن متمن أن أموت وقد بنت ... حياتي له شما عظاما قبابها) # (بقيت وأبقت من قناتي مصيبتي ... عشوزنة زوراء صما كعابها) # (على حدث لو أن سلمى أصابها ... بمثل بني انفض منها هضابها) # (وما زلت أرمي الحرب حتى تركتها ... كسير الجناح ما تدف عقابها) # وكقول الراعي: # (إني وإياك والشكوى التي قصرت ... خطوي، ونأيك، والوجد الذي أجد) # (كالماء، والظالع الصديان يطلبه ... هو الشفاء له والري لو يرد) # (ضافي العطية راجيه وسائله ... سيان أفلح من يعطي ومن يعد) # (أزرى بأموالنا قوم أمرتهم ... بالحق فينا فما أبقوا وما قصدوا) # (أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد) # PageV01P098 # (واختل ذو الوفر والمثرون قد بقيت ... على التلاتل من أموالهم عقد) # (فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم ... وإن لقوا مثلها في قابل فسدوا) # وكقول أبي النجم العجلي: # (والخيل تسبح بالكماة كأنها ... طير تمطر من ظلال عماء) # (يخرجن من رهج دوين ظلاله ... مثل الجنادب من حصى المعزاء) # (يلفظن من وجع الشكيم وعجمه ... زبدا خلطن بياضه ms29 بدماء) # (كم من كريمة معشر أيمنها ... وتركن صاحبها بدار ثواء) # (إن الأعادي لن تنال قديمنا ... حتى تنال كواكب الجوزاء) # (كم في لجيم من أغر كأنه ... صبح يشق طيالس الظلماء) # (بحر يكلل بالسديف جفانه ... حتى يموت شمال كل شتاء) # (ومجرب خضل السنان إذا التقى ... زحف بخاطرة الصدور ظماء) # PageV01P099 # (صدئ القباء من الحديد كأنه ... جمل تغمده عصيم هناء) # (إنا، وجدك ما يكون سلاحنا ... حجر الأكام ولا عصا الطرفاء) # (نأوي إلى حلق الحديد وقرح ... قب تشوق نحو كل دعاء) # (ولقد عدون على طهية عدوة ... حتى طرقن نساءنا بنساء) # (تلكم مراكبنا وفوق خبائنا ... بيض الغضون سوابغ الأثناء) # (قدرن من حلق كأن شعاعها ... ثلج يطن على متون نهاء) # (تحمي الرماح لنا حمانا كله ... وتبيح، بعد، مسارح الأحماء) # (إن السيوف تجيرنا ونجيرها ... كل يجير بعزة ووفاء) # (لا ينثنين، ولا نرد حدودها ... عن حد كل كتيبة خرساء) # PageV01P100 # (إنا لتعمل بالصفوف سيوفنا ... عمل الحريق بيابس الحلفاء) # وكقول عبد الشارق بن عبد العزى الجهني: # (ألا حييت عنا يا ردينا ... نحييها وإن كرمت علينا) # (ردينة لو رأيت غداة جئنا ... على أضماتنا وقد احتوينا) # (فأرسلنا أبا عمرو ربيئا ... فقال: ألا انعموا بالقوم عينا) # (ودسوا فارسا منهم عشاء ... فلم نغدر بفارسهم لدينا) # (فجاؤوا عارضا بردا وجئنا ... كمثل السيل نركب وازعينا) # PageV01P101 # (تنادوا يا لبهثة إذ رأونا ... فقلنا: أحسني صبرا جهينا) # (سمعنا دعوة عن ظهر غيب ... فجلنا جولة ثم ارعوينا) # (فلما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا) # (فلما لم ندع قوسا وسهما ... مشينا نحوهم ومشوا إلينا) # (تلألؤ مزنة برقت لأخرى ... إذا جحلوا بأسياف ردينا) # (شددنا شدة فقتلت منهم ... ثلاثة فتية، وقتلت قينا) # (وشدوا شدة أخرى فجروا ... بأرجل مثلهم ورموا جوينا) # (وكان أخي جوين ذا حفاظ ... وكان القتل للفتيان زينا) # PageV01P102 # (فآبوا بالرماح مكسرات ... وأبنا بالسيوف قد انحنينا) # (وباتوا بالصعيد لهم أحاح ... ولو خفت لنا الكلمى سرينا) # وكقول المثقب العبدي: # (أفاطم قبل بينك متعيني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني) # (فلا تعدي مواعد كاذبات ... تمر بها رياح الصيف دوني) # (فإني لو تعاندني شمالي ... عنادك ما وصلت بها ms30 يميني) # (إذا لقطعتها ولقلت: بيني ... كذلك أجتوي من يجتويني) # PageV01P103 # وفيها يقول: # (فإما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثى أو سميني) # (وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني) # (فما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير؛ أيهما يليني) # (أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني) # وكقول نهشل بن حري المازني: # (إنا محيوك يا سلمى فحيينا ... وإن سقيت كرام الناس فاسقينا) # (إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه، ولا هو بالأبناء يشرينا) # (إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق منا والمصلينا) # (وليس يهلك منا سيد أبدا ... إلا افتلينا غلاما سيدا فينا) # (إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا ... ولو نسام بها في الأمن أغلينا) # PageV01P104 # (بيض مفارقنا تغلي مراجلنا ... نأسو بأموالنا آثار أيدينا) # (إنى لمن معشر أفنى أوائلهم ... قول الكماة: ألا أين المحامونا) # (لو كان في الألف منا واحد فدعوا ... من فارس، خالهم، إياه يعنونا) # (إذا الكماة تنحوا أن ينالهم ... حد الظبات وصلناها بأيدينا) # (ولا تراهم وإن جلت مصيبتهم ... مع البكاة، على من مات، يبكونا) # (وبركب الكره أحيانا فيفرجه ... عنا الحفاظ وأسياف تؤاتينا) # وكقول عدي بن زيد التميمي: # (كفى واعظا للمرء أيام دهره ... تروح له بالواعظات وتغتدي) # (بليت وأبليت الرجال وأصبحت ... سنون طوال قد أتت دون مولدي) # (فلا أنا بدع من حوادث تعتري ... رجالا عرت من بعد بؤس وأسعد) # PageV01P105 # (فنفسك فاحفظها من الغي والردى ... متى تغوها يغو الذي [بك] يقتدي) # (وإن كانت النعماء عندك لامرئ ... فمثلا بها فاجز المطالب أو زد) # (إذا أنت لم تنفع بودك أهله ... ولم تنك بالبؤسى عدوك فابعد) # (إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع ... وقل مثل [ما] قالوا ولا تتزيد) # و" تتزند " أيضا. # (عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فإن القرين بالمقارن مقتدي) # (إذا أنت طالبت الرجال نوالهم ... فعف ولا تطلب بجهد فتنكد) # (ستدرك من ذي الفحش حقك كله ... بحلمك في رفق ولما تشدد) # (فلا تقصرن عن سعي من قد ورثته ... وما استطعت من خير لنفسك فازدد) # (وبالصدق فانطق إن نطقت ولا تلم ... وذا الذم فاذممه، وذا الحمد فاحمد) # PageV01P106 # (عسى ms31 سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن ييسر في غد) # (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند) # (إذا ما رأيت الشر يبعث أهله ... وقام جناة الشر للشر فاقعد) # وكقول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: # (تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها: إن الكرام قليل) # (وما قل من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلى وكهول) # (وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز، وجار الأكثرين ذليل) # (لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل) # PageV01P107 # (رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا ينال طويل) # (ونحن أناس لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول) # (يقصر حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول) # (وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل) # (تسيل على حد الظ بات نفوسنا ... وليست على غير الحديد تسيل) # (وننكر، إن شئنا، على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول) # (إذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول) # (وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا - في النازلين - نزيل) # PageV01P108 # (وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول) # (وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدارعين فلول) # (معودة ألا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قبيل) # وكقول مروان بن [أبي] حفصة. # (بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في غيل خفان أشبل) # (هم المانعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السماكين منزل) # (بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أول) # (هم القوم؛ إن قالوا أصابوا، وإن دعوا ... أجابوا، وإن أعطوا أطابوا ~~وأجزلوا) # PageV01P109 # (ولا يستطيع الفاعلون فعالهم ... وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا) # (ثلاث بأمثال الجبال حبابهم ... وأحلامهم منها لدى الوزن أثقل) # فهذه الأشعار وما شاكلها من أشعار القدماء والمحدثين؛ أصحاب البدائع ~~والمعاني اللطيفة الدقيقة، تجب روايتها والتك تر لحفظها. ### | (الأشعار الغثة) # ومن الأشعار الغثة الألفاظ، الباردة المعاني، المتكلفة النسج، الغلقة القوافي، المضادة ~~للأشعار التي قدمناها قول الأعشى. # (بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... واحتلت الغمر ms32 فالجدين فالفرعا) # لا يسلم منها خمسة أبيات، ونكتبها ليوقف على التكلف الظاهر فيها: # (بانت وقد أسأرت في النفس حاجتها ... بعد ائتلاف، وخير الود ما نفعا) # (تعصي الوشاة، وكان الحب آونة ... مما يزين للمشغوف ما صنعا) # PageV01P110 # (وكان شيء إلى شيء فغيره ... دهر يعود على تشتيت ما جمعا) # (وأنكرتني، وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا) # (قد يترك الدهر في خلقاء راسية ... وهيا، وينزل منها الأعصم الصدعا) # (وما طلابك شيئا لست مدركه ... إن كان عنك غراب الجهل قد وقعا) # (تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الإتلاف والوجعا) # (واستشفعت من سراة القوم ذا شرف ... فقد عصاها أبوها، والذي شفعا) # (مهلا بنية إن المرء يبعثه ... هم، إذا خالط الحيزوم والضلعا) # (عليك مثل الذي صليت واغتمضي ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا) # (واستخبري قافل الركبان وانتظري ... أوب المسافر إن ريثا وإن سرعا) # PageV01P111 # (ولا تكوني كمن لا يرتجي أحدا ... لدى اغتراب ولا يرجو له رجعا) # (كوني كمثل الذي إذ غاب واحدها ... أهدت له من بعيد نظرة جزعا) # (ما نظرت ذات أشفار كنظرتها ... حقا كما صدق الذئبي إذ سجعا) # (إذ قلبت مقلة ليست بمقرفة ... إنسان عين ومؤقا لم يكن قمعا) # (فنظرت نظرة ليست بكاذبة ... ورفع الآل رأس الكلب فارتفعا) # (قالت: أرى رجلا في كفه كتف ... أو يخصف النعل، ويلي أية صنعا) # (فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذو آل جيشان يزجي الموت والسرعا) # (فاستنزلوا أهل جو من مساكنهم ... وهدموا شاخص البنيان فاتضعا) # (وبلدة يرهب الجواب خشيتها ... حتى تراه عليها يبتغي الشيعا) # (لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه ... بالليل إلا نئيم البوم والضوعا) # PageV01P112 # (كلفت عمياءها نفسي وشيعني ... همي عليها إذا ما آلها لمعا) # (بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فاللعن أدني لها من أن أقول: لعا) # (تخال حقا عليها كلما ضمرت ... بعد الكلالة أن تستوفي النسعا) # (تلوي بعذق خصاب كلما خطرت ... عن فرج معقومة لم تتبع ربعا) # (كأنها بعد أن أفضى النجاد بها ... بالشيطين مهاة تبتغي ذرعا) # (أهوى لها ضبئ في الأرض مفتحص ... للصيد قدما، خفي الشخص ms33 إذ خشعا) # (فظل يخدعها عن نفس واحدها ... ومثله مثلها عن واحد خدعا) # PageV01P113 # (حتى إذا غفلت عنه وما شعرت ... أن المنية يوما أرسلت سبعا) # دارت لتطعمه لحما ويفجعها بابن، فقد أطعمت لحما وقد فجعا) # (فظل يأكل منه وهي لاهية ... صدر النهار تراعي ثيرة رتعا) # (حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت ... جاءت لترضع شق النفس لو رضعا # (عجلى إلى المعهد الأدنى ففاجأها ... أقطاع مسك، وسافت من دم دفعا) # (فانصرفت والها ثكلى على عجل ... كل دهاها، وكل عندها اجتمعا) # (وبات قطر وشفان يصفقها ... من ذا لهذا، وقلب الشاة قد صقعا) # حتى إذا ذر قرن الشمس صبحها ... ذو آل نبهان يبغي صحبه المتعا) # (بأكلب كسراء النبع ضارية ... ترى من القد في أعناقها قطعا) # PageV01P114 # (فتلك لم تترك من خلقها شبها ... إلا الدوائر والأظلاف والزمعا) # (أنضيتها بعدما طال الهباب بها ... تؤم هوذة لا نكسا ولا ورعا) # (يا هوذ إنك من قوم أولي حسب ... لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعا) # (هم الخضارم إن غابوا وإن شهدوا ... ولا يرون إلى جاراتهم خنعا) # (قوم سيوفهم أمن لجارهم ... يوما إذا ضمت المحذورة الفزعا) # (وهم إذا الحرب أبدت عن نواجذها ... مثل السيوف، وسم عاتق نقعا) # (من يعف هوذة أو يحلل بساحته ... يكن عليه عيالا طول ما اجتمعا) # (وإن يجامعه في الجلى لمجمعة ... يكن لهوذة فيما نابه تبعا) # PageV01P115 # (من ير هوذة يسجد غير متئب ... إذا تعمم فوق التاج أو وضعا) # (له أكاليل بالياقوت قصصها ... صواغها لا ترى عيبا ولا طبعا) # (وكل زوج من الديباج يلبسه ... أبو قدامة محبوا بذاك معا) # (أغر أبلج يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا) # (لم ينقض الشيب منه فتل مرته ... وقد تجاوز عنه الجهل فانقشعا) # (قد حملوه فتي السن ما حملت ... أشياخهم فأطاق الحمل واضطلعا) # (وجربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا الحزم فارتفعا) # (يرعى إلى قول سادات الرجال إذا ... أبدوا له الحزم أو إن شاء مبتدعا) # (قد نال أهل شآم فضل سؤدده ... وكاد يسمو إلى الجرداء واطلعا) # PageV01P116 # (ثم تناول كلبا في سماوتها ... قدما سما ms34 لجسيم الأمر فافترعا) # (قاد الجياد من الجوين منعلة ... إلى المدائن خاض الموت وادرعا) # (لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا ... طول الحياة، ولا يوهون مارقعا) # (وما يرد من جميع بعد فرقه ... وما يرد بعد من ذي فرقة جمعا) # (وما مجاور هيت إذ طغى فطما ... يدق آذيه البوصي والشرعا) # (يجيش طوفانه إذ عب محتفلا ... يكاد يعلو ربى الجرفين مطلعا) # (هبت له الريح فامتدت غواربه ... ترى حوالبه من مده ترعا) # (يوما بأجود منه حين تسأله ... [إن] ضن ذو الوفر بالإعطاء أو خدعا) # PageV01P117 # (ومثل هوذة أعطى المال سائله ... ومثل أخلاقه من سيئ منعا) # (تلقى له سادة الأقوام تابعة ... كل سيرضى بأن يدعى له تبعا) # (يا هوذ؛ يا خير من يمشي على قدم ... بحر المواهب للوراد والشرعا) # (سائل تميما بهم أيام صفقتهم ... لما أتوه أسارى كلهم ضرعا) # (وسط المشقر في عشواء مظلمة ... لا يستطيعون بعد الضر منتفعا) # (لو أطعموا المن والسلوى مكانهم ... لما رأى الناس فيهم مطعما نجعا) # (بظلمهم بنطاع الملك إذ غدروا ... فقد حسوا، بعد، من أنفاسه جرعا) # (وقال للملك: أطلق منهم مائة ... رسلا من القول مخفوضا ومارفعا) # (ففك عن مائة منهم إسارهم ... فكلهم عانيا من غلة خلعا) # PageV01P118 # (به تقرب يوم الفصح محتسبا ... يرجو الإله بما أسدى وما صنعا) # (وما أراد بها نعمى يثاب بها ... إن قال كلمة معروف بها نفعا) # (فلا يرون بذاكم نعمة سبقت ... إن قال قائلنا حقا به وسعى) # فهذه القصيدة ستة وسبعون بيتا؛ التكلف فيها ظاهر بين إلا في ستة أبيات ~~وهي: # (تقول بنتي - وقد قربت مرتحلا ... - يا رب جنب أبي الإتلاف والوجعا) # (بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فاللعن أدنى لها من أن أقول: لعا) # (بأكلب كسراء النبل ضارية ... ترى من القد في أعناقها قطعا) # (يا هوذ إنك من قوم أولي حسب ... لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعا) # (أغر أبلج يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا) # (لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا ... طول الحياة، ولا يوهون مارقعا) # وفيها خلل ظاهر، ولكنها، بالإضافة إلى سائر الأبيات، ms35 نقية، بعيدة من ~~التكلف # والذي يوجبه نسج الشعر أن يقول: يا رب جنب أبي الإتلاف # PageV01P119 # والأوجاع، أو الوجع والتلف # ومثل هذه القصيدة في التكلف وبشاعة القول قوله أيضا في قصيدته: # (لعمرك ما طول هذا الزمن) # (فإن يتبعوا أمره يرشدوا ... وإن يسألوا ماله لا يضن) # (وما إن على قلبه غمرة ... وما إن بعظم له من وهن) # (وما إن على جاره تلفة ... يساقطها كسقاط اللجن) # (ولم يسع في الحرب سعي امريء ... إذا بطنة راجعته سكن) # (عليها وإن فاته أكلة ... تلافى لأخرى عظيم العكن) # (يرى همه أبدا خصره ... وهمك في الغزو لا في السمن # فمثل هذا الشعر وما شاكله يصدي الفهم، ويورث الغم، لا كما # PageV01P120 # يجلو الهم ويشحذ الفهم من قول أحمد بن أبي طاهر: # (إذا أبو أحمد جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان؛ البحر والمطر) # PageV01P121 # (إذا أضاء لنا نور بغرته ... تضاءل الأنوران؛ الشمس والقمر) # (وإن مضى رأيه أوحد عزمته ... تأخر الماضيان؛ السيف والقدر) # (من لم يكن حذرا من حد سطوته ... لم يدر ما المزعجان؛ الخوف والحذر) # (حلو؛ إذا أنت لم تبعث مرارته ... فإن أمر فحلو عنده الصبر) # (سهل الخلائق إلا أنه خشن ... لين المهزة إلا أنه حجر) # (لا حية ذكر في مثل صولته ... إن صال يوما، ولا الصمصامة الذكر # PageV01P122 # (إذا الرجال طغت آراوهم وعموا ... بالأمر رد إليه الرأي والنظر) # (الجود منه عيان لا ارتياب به ... إذ جود كل جواد عنده خبر) # فهذا من الشعر الصفو الذي لا كدر فيه. وأكثر من يستحسن الشعر على حسب ~~شهرة الشاعر وتقدم زمانه، وإلا فهذا الشعر أولى بالاستحسان والاستجادة من ~~كل شعر تقدم. ### | (حسن تناول الشاعر للمعاني التي سبق إليها) # وإذا تناول الشاعر المعاني التي سبق إليها فأبرزها في أحسن من الكسوة ~~التي عليها لم يعب بل وجب له فضل لطفه وإحسانه فيه # كقول أبي نواس: # (وإن جرت الألفاظ منا بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني) # أخذه من الأحوص حيث يقول: # (متى ما أقل في آخر الدهر مدحة ... فما هي إلا لابن ليلى المكرم) # وكقول دعبل: ms36 # (أحب الشيب لما قيل ضيف ... لحبي للضيوف النازلينا) # PageV00P000 # أخذه من قول الأحوص أيضا حيث يقول: # (فبان مني شبابي بعد لذته ... كأنما كان ضيفا نازلا رحلا) # وكقول دعبل أيضا: # (لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى) # أخذه من قول الحسين بن مطير: # (كل يوم بأقحوان جديد ... تضحك الأرض من بكاء السماء) # وكقول أبي نواس: # (تدور علينا الراح في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس) # PageV01P124 # (قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مها تدريها بالقسي الفوارس) # فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما حازت عليه القلانس) # أخذه أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى الكاتب فقال: # (ومدامة لاتبتغي من ربة ... أحد، حباه بها لديه مزيدا) # (قد صف في كاساتها صور حكت ... للشاربين بها كواكب غيدا) # PageV01P125 # (فإذا جرى المزاج تقسمت ... ذهبا ودرا توأما وفريدا) # (فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا ... وجعلن ذا لنحورهن عقودا) # فهذا من أبدع ما قيل في هذا وأحسنه: # ويحتاج من سلك هذه السبيل إلى إلطاف الحيلة، وتدقيق النظر في تناول ~~المعاني واستعارتها وتلبيسها حتى تخفى على نقادها والبصراء بها، وينفرد ~~بشهرتها كأنه غير مسبوق إليها؛ فيستعمل المعاني المأخوذة في غير الجنس الذي ~~تناولها منه، فإذا وجد معنى لطيفا في تشبيب أو غزل استعمله في المديح، وإن ~~وجده في المديح استعمله في الهجاء، وإن وجده في وصف ناقة أو فرس استعمله في ~~وصف الإنسان، وإن وجده في وصف إنسان استعمله في وصف بهيمة، فإن عكس المعاني ~~على اختلاف وجوهها غير متعذر على من أحسن عكسها واستعمالها في الأبواب التي ~~يحتاج إليها. # وإن وجد المعني اللطيف في المنثور من الكلام، وفي الخطب والرسائل ~~والأمثال، فتناوله وجعله شعرا كان أخفى وأحسن، ويكون ذلك كالصائغ الذي يذيب ~~الذهب والفضة المصوغين فيعد صياغتهما بأحسن مما كانا عليه، وكالصباغ الذي ~~يصبغ الثوب على ما رأى من الأصباغ الحسنة؛ فإذا أبرز # PageV01P126 # الصائغ ما صاغه في غير الهيئة التي عهد عليها، وأظهر الصباغ ما صبغه على ~~غير اللون الذي عهد قبل، التبس الأمر في المصوغ وفي المصبوغ على رائيهما، ~~فكذلك ms37 المعاني وأخذها واستعمالها في الأشعار على اختلاف فنون القول فيها. # قيل للعتابي: بماذا قدرت على البلاغة؟ فقال: بحل معقود الكلام! # فالشعر رسائل معقودة، والرسائل شعر محلول، وإذا فتشت أشعار الشعراء كلها ~~وجدتها متناسبة إما تناسبا قريبا أو بعيدا، وتجدها مناسبة لكلام الخطباء، ~~وخطب البلغاء وفقر الحكماء، # وسنذكر من ذلك ما يكون شاهدا على ما نقول: # من ذلك أن عطاء بن أبي صيفي الثقفي دخل على يزيد بن معاوية فعزاه عن أبيه ~~وهنأه بالخلافة، وهو أول من عزى وهنأ في مقام واحد، فقال: أصبحت رزيت خليفة ~~الله، وأعطيت خلافة الله؛ قضى معاوية نحبه فيغفر الله له ذنبه، ووليت ~~الرئاسة # PageV01P127 # وكنت أحق بالسياسة، فاشكر الله على عظيم العطية، واحتسب عند الله جليل ~~الرزية، وأعظم الله في معاوية أجرك، وأجزل على الخلافة عونك. # فأخذه أبو دلامة فقال يرثي المنصور ويمدح المهدي: # (عيناي؛ واحدة ترى مسرورة ... بإمامها جذلى، وأخرى تذرف) # (تبكي، وتضحك تارة فيسوؤها ... ما أنكرت، ويسرها ما تعرف) # (فيسوؤها موت الخليفة أولا ... ويسرها أن قام هذا الأرأف) # (ما إن سمعت ولا رأيت كما أرى ... شعرا أرجله، وآخر أنتف) # PageV01P128 # (هلك الخليفة يال أمة أحمد ... وأتاكم من بعده من يخلف) # (أهدى لهذا الله فضل خلافة ... ولذاك جنات النعيم وزخرف) # (فابكوا لمصرع خيركم ووليكم ... واستبشروا بقيام ذا وتشرفوا) # فأخذه أبو الشيص فقال يرثي الرشيد ويمدح المخلوع: # (جرت جوار بالسعد والنحس ... فنحن في وحشة وفي أنس) # (فالعين تبكي، والسن ضاحكة ... فنحن في مأتم وفي عرس) # PageV01P129 # (يضحكنا القائم الأمين و ... ويبكينا وفاة الإمام بالأمس) # (بدران هذا أمسى ببغداذ في ... الخلد وهذا بطوس في رمس) # ولما مات الإسكندر ندبه أرسطاطاليس فقال: طالما كان هذا الشخص واعظا ~~بليغا، وما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من وعظته بسكوته! # فأخذه صالح بن عبد القدوس فقال: # (وينادونه وقد صم عنهم ... ثم قالوا، وللنساء نحيب) # (ما الذي عاق أن ترد جوابا ... أيها المقول الألد الخصيب) # PageV01P130 # (إن تكن لا تطيق رجع جواب ... فبما قد ترى وأنت خطيب) # (ذو عظات وما وعظت بشيء ... مثل وعظ السكوت ms38 إذ لا تجيب) # فاختصره أبو العتاهية في بيت فقال: # (وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حيا) # وقال ابن عائشة: انصرفت من مجلس حماد بن سلمة، فقال لي أبي: ما حدثكم ~~حماد؟ فقلت: حدثنا أن النبي -[صلى الله عليه وسلم]- # قال: لو لم يلف ابن آدم إلا على الصحة والسلامة لكفى بهما داء. # فقال أبي: قاتل الله حميد بن ثور حيث يقول: # (أرى بصري قد خانني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما) # ولله در النمر بن تولب حيث يقول: # PageV01P131 # (كانت قناني لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء) # (ودعوت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني، فإذا السلامة داء) # وحيث يقول أيضا: # (يود الفتى طول السلامة جاهدا ... فكيف ترى طول السلامة يفعل) # ولله در القائل: # (لا يعجب المرء أن يقال له ... أمسى فلان لأهله حكما) # (إن سره طول عيشه فلقد ... أضحى على الوجه طول ما سلما) # فسمع محمود الوراق هذه الأبيات فقال: # (يهوى البقاء فإن مد البقاء له ... وساعدت نفسه فيها أمانيها) # PageV01P132 # (أبقى البقاء له في نفسه شغلا ... لما يرى من تصاريف البلى فيها) # فأخذه عبد الصمد بن المعذل فقال: # (يهوى البقاء رهبة الفناء ... ) # (وإنما يفنى من البقاء ... ) # وربما أحسن الشاعر في معني يبدعه فيكرره في شعره على عبارات مختلفة، وإذا ~~انقلبت الحالة التي يصف فيها ما يصف قلب ذلك المعنى ولم يخرج عن حد الإصابة ~~فيه كما قال عبد الصمد بن المعذل في مدح سعيد بن سلم الباهلي: # (ألا قل لساري الليل لا تخش ضلة ... سعيد بن سلم ضوء كل بلاد) # فلما مات رثاه فقال: # PageV01P133 # (يا ساريا حيره ضلاله ... ) # (ضوء البلاد قد خبا ذباله ... ) # وكما قال علي بن الجهم: # (قالوا احتبست فقلت ليس بضائري ... حبسي وأي مهند لا يغمد؟ !) # (أوما رأيت الليث يألف غيلة ... كبرا، وأقباش السباع تردد) # فلما نصب للناس وعري بالشاذياخ قال: # (نصبوا بحمد الله ملء عيونهم ... حسنا، وملء صدورهم تبجيلا) # PageV01P134 # (ما عابه أن بز عنه ثيابه ... فالسيف أهول ما يرى مسلولا {) # فتشبه في حال حبسه بالسيف مغمدا، وفي ms39 حال تعريته وإبرازه بالسيف مسلولا. ~~وبالليث آلفا لغيله تارة، ومفارقا لغيله تارة. # ومما يستحسن جدا قول علي بن محمد بن نصر: # (لا أظلم الليل ولا أدعي ... أن نجوم الليل ليست تغور) # (ليلي كما شاءت فإن لم تزر ... طال، فإن زارت فليلي قصير) # وأخذ هذا المعنى من قول الرجل لمعاوية حيث سأله: كيف الزمان عليك؟ فقال: ~~أنت الزمان؛ إذا صلحت صلح الزمان، وإذا فسدت فسد الزمان} # PageV01P135 # وكل ما أودعناه هذا الكتاب فأمثله يقاس عليها أشكالها، وفيما مقنع لمن دق ~~نظره، ولطف فهمه. ولو ذهبنا نستقصي كل باب من الأبواب التي أودعناها كتابنا ~~لطال، وطال النظر فيه، فاستشهدنا بالجزء على الكل، وآثارنا الاختصار على ~~التطويل. ### | (الأبيات الحسنة الألفاظ الواهية المعاني) # ومن الأبيات الحسنة الألفاظ، المستعذبة الرائقة سماعا، الواهية تحصيلا ~~ومعنى - وإنما تستحسن منها اتفاق الحالات التي وضعت فيها، وتذكر اللذات ~~بمعانيها، والعبارة عما كان في الضمير منها، وحكايات ما جرى من حقائقها دون ~~نسج الشعر وجودته، وإحكام رصفه وإتقان معناه قول جميل: # (فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها ... وإذ هي تذري الدمع منها الأنامل) # (عشية قالت في العتاب: قتلتني ... وقتلي بما قالت هناك تحاول) # وكقول جرير: # (إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا تزال معينا) # (غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا؟) # PageV00P000 # وكقول الأعشى: # (قالت هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل) # فويلي الأولى تهدد، وويلي الثانية استكانة. # وكقول قيس بن ذريح. # (خليلي، هذي زفرة قد غلبتها ... فمن لي بأخرى مثلها قد أطلت) # (وبي زفرات لو يدمن قتلنني ... تسوق التي تأتي التي قد تولت) # وكقول عمر بن أبي ربيعة: # (غفلن عن الليل حتى بدا ... تباشير من واضح أشقرا) # (فقمن يعفين آثارنا ... بأكسية الخز أن تقفرا) # فالمستحسن من هذه الأبيات حقائق معانيها الواقعة لأصحابها الواصفين لها ~~دون صنعة الشعر وإحكامه. # فأما قول القائل: # PageV01P137 # (ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح) # (وشدت على حدب المهارى رحالنا ... ولا ينظر الغادي الذي هو رائح) # (أخذنا ms40 بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح) # فإن فائدة هذا الشعر هو استشعار قائله لفرحة قفوله إلى بلده، وسروره ~~بالحاجة التي وصفها من قضاء حجه، وأنسه برفقائه ومحادثتهم، ووصفه سيل ~~الأباطح بأعناق المطي كما تسيل بالمياه، فهو معنى مستوفى على قدر مراد ~~الشاعر. # PageV01P138 # ومن الأبيات التي تخلب معانيها للطافة الكلام فيها قول زهير: # (تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله) # (أخي ثقة ما تهلك الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله) # (غدوت عليه غدوة فرأيته ... قعودا لديه بالصريم عواذله) # (يفدينه طورا وطورا يلمنه ... وأعيا، فما يدرين أين مخاتله) # (فأعرضن منه عن كريم مرزأ ... فعول، إذا ما جد بالأمر فاعله) # وقول طفيل الغنوي: # PageV01P139 # (جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت) # (أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي لا قوه منا لملت) # ( [هم أنزلونا في ظلال بيوتهم ... إلى حجرات أدفأت وأظلت) # (وقالوا: هلموا الدار حتى تبينوا ... وتنجلي الغماء عما تجلت) # (ومن بعد ما لنا لسلمى وأهلها ... عبيدا، وملتنا البلاد وملت] ) # وكقول كثير بن عبد الرحمن الخزاعي: # (إذا ما أراد الغزو لم يثن همه ... حصان عليها نظم در يزينها) # (نهته، فلما لم تر النهي عاقه ... بكت، فبكى مما شجاها قطينها) # وقول ابن هرمة: # PageV01P140 # (إني نذرت لئن لقيتك سالما ... أن لا أعالج بعدك الأسفارا) # وقول حمزة بن بيض: # (تقول لي، والعيون هاجعة، ... أقم علينا يوما فلم أقم) # (أي الوجوه انتجعت؟ قلت لها: ... لا أي وجه إلا إلى الحكم) # (متى يقل صاحبا سرادقه ... هذا ابن بيض بالباب، يبتسم) # (قد كنت أسلمت فيك مقتبلا ... فهات، إذ حل، أعطني سلمي) # وقول الآخر: # (نقلبه لنبلو حالتيه ... فنخبر منهما كرما ولينا) # PageV01P141 # (نميل على جوانبه كأنا ... نميل إذا نميل على أبينا) # وكقول نصيب: # (فعاجوا، فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب] ) # وقول أبي العتاهية: # (إن المطايا تشتكيك لأنها ... تفري إليك سباسبا ورمالا) # (فإذا أتين بنا أتين مخفة ... وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا) # وأما المعرض الحسن الذي قد ابتذل على مالا ms41 يشاكله من المعاني، فكقول ~~كثير. # PageV01P142 # (فقلت لها: يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت) # وقد قالت العلماء: لو أن كثيرا جعل هذا البيت في وصف حرب لكان أشعر ~~الناس! # وكقول القطامي في وصف النوق. # (يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل) # [قالت العلماء] لو جعل هذا الوصف للنساء دون النوق كان أحسن. # وكقول كثير أيضا. # PageV01P143 # (أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... إلينا ولا مقلية إن تقلت) # قالت العلماء: لو قال هذا البيت في وصف الدنيا لكان أشعر الناس! ### | (الأبيات الحسنة المعاني الواهية الألفاظ) # ومن الحكم العجيبة، والمعاني الصحيحة، الرثة الكسوة، التي لم يتنوق في ~~معرضها الذي أبرزت فيه، قول القائل: # (نراع إذا الجنائز قابلتنا ... ونسكن حين تمضي ذاهبات) # (كروعة ثلة لمغار ذئب ... فلما غاب عادت راتعات) # وكقول الآخر: # PageV01P144 # (وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع) # (وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع) # وكقول الآخر: # (دار العدو تنظ را ... بهم غدا فعل الموارب) # (فإذا ظفرت بهم ظفرت ... بمنة، إن لم تعاقب) # وكقول الآخر: # (قدرت على نفسي فأزمعت قتلها ... فأنت رخي البال والنفس تذهب) # (كعصفورة في كف طفل يسومها ... ورود حياض الموت، والطفل يلعب) # وكقول الآخر: # (من يلم الدهر ألا ... فالدهر غير معتبه) # (أو يتعجب لصروف ... الدهر أو تقلبه) # PageV01P145 # (ومن يصاحب صاحبا ... ينسب إلى مستصحبه) # (بزائنات رشده ... أو شائنات ريبه) # (وربما عر صحيحا ... جرب بجربه) # (تعرف ما حال الفتى ... في لبسه ومركبه) # (وفي شمأزيزته ... عنك وفي توتبه) # (عليك أو إصغائه ... إليك، أو تحببه) # PageV01P146 # (والمرء قد يدركه ... يوما خمول منصبه) ### | (الأبيات الحسنة الألفاظ والمعاني) # فأما المعنى الصحيح، البارع الحسن، الذي أبرز في أحسن معرض، وأبهى كسوة ~~وأرق لفظ فقول مسلم بن الوليد الأنصاري: # (وإني وإسماعيل بعد فراقه ... لكالغمد يوم الروع زايله النصل) # (فإن أغش قوما بعده أو أزرهم ... فكالوحش يدنيها من الأنس المحل) ### | (التشبيهات البعيدة) # ومن التشبيهات البعيدة # التي لم يلطف أصحابها فيها، ولم يخرج كلامهم في العبارة عنها ms42 سهلا قول ~~النابغة الذ بياني: # PageV00P000 # (تخدي بهم أدم كأن رحالها ... علق أريق على متون صوار) # وقول زهير بن أبي سلمى: # (فزل عنها وأوفى رأس مرقبة ... كمنصب العتر دمى رأسه النسك) # وقول خفاف بن ندبة: # (أبقى لها التعداء من عتداتها ... ومتونها كخيوطة الكتان) # والعتدات: القوائم، أراد أن قوائمها دقت حتى عادت كأنها الخيوط، وأراد: ~~ضلوعها، أي متونها. # PageV01P148 # وقول بشر بن أبي خازم: # (وجر الرامسات بها ذيولا ... كأن شمالها بعد الدبور) # (رماد بين أظآر ثلاث ... كما وشم النواشر بالنؤور) # فشبه الشمال والدبور بالرماد. # وقول أوس بن حجر: # (كأن هرا جنيبا عند غرضتها ... والتف ديك برجليها وخنزير) # وقول لبيد بن أبي ربيعة: # PageV01P149 # (فخمة ذفراء ترتى بالعرى ... قردمانيا وتركا كالبصل) # وقول النابغة الجعدي: # (كأن حجاج مقلتها قليب ... من السمقين أخلق مستقاها) # والحجاج لا يغور لأنه العظم الذي ينبت عليه شعر الحاجب. # وقول ساعدة بن جؤية: # (كساها رطيب الريش فاعتدلت لها ... قداح كأعناق الظباء زفازف) # PageV01P150 # شبه السهام بأعناق الظباء، ولو وصفها بالدقة كان أولى. ### | (الأبيات التي زادت قريحة قائليها على عقولهم) # ومن الأبيات التي زادت قريحة قائليها على عقولهم # قول كثير: # (فإن أمير المؤمنين برفقه ... غزا كامنات الود مني فنالها) # وقوله أيضا يخاطب عبد الملك: # (ومازالت رقاك تسل ضغني ... وتخرج من مكامنها ضبابي) # (ويرقيني لك الحاوون حتى ... أجابت حية تحت الحجاب) # وقوله أيضا: # PageV00P000 # (ألا ليتنا - يا عز - من غير ريبة ... بعيران نرعى في الخلاء ونعزب) # (كلانا به عر فمن يرنا يقل ... على حسنها جرباء تعدي وأجرب) # (نكون لذي مال كثير مغفل ... فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب) # (إذا ما وردنا منهلا صاح أهله ... إلينا فلا ننفك نرمى ونضرب) # (وددت - وبيت الله - أنك بكرة ... هجان وأني مصعب ثم نهرب) # فقالت له عزة: لقد أردت بي الشقاء الطويل، ومن المنية ما هو أوطأ من هذه ~~الحالة! . # وكقول الآخر في زبيدة أم محمد الأمين: # (أزبيدة ابنة جعفر ... طوبى لسائلك المثاب) # (تعطين من رجليك ما ... تعطي الأكف من الرغاب) # وكقول جرير بن عطية: # (هذا ابن عمي في دمشق خليفة ms43 ... لو شئت ساقكم إلى قطينا) # PageV01P152 # فقيل له: يا أبا حزرة؛ لم تصنع شيئا، أعجزت أن تفخر بقومك حتى تعديت إلى ~~ذكر الخلفاء؟ {. وقال له عمر بن عبد العزيز: جعلتني شرطيا لك} أما لو قلت: # ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... لو شاء ساقكم إلى ~~قطينا) # لسقتهم إليك عن آخرهم { # وكقوله # (يا بشر حق لوجهك التبشير ... هلا غضبت لنا وأنت أمير) # (قد كان حقك أن تقول لبارق ... يا آل بارق فيم سب جرير؟} ) # فقال بشر: أما وجد ابن اللخناء رسولا غيري؟ ! # قال: وكقول الأخطل: # (ألا سائل الجحاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر) # فقدر أنه يعير الجحاف بهذا القول ويقصر به فيه، فأجراه # PageV01P153 # الجحاف مجرى التحريض ففعل بقومه ما دعا الأخطل إلى أن قال: # (لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعول) # فلو سكت عن هذا بعد ذلك القول الأول كان أجمل به، ثم لم يرض حتى أوعد ~~وتهدد عند ذلك الخليفة فقال: # (فإن لم تغيرها قريش بملكها ... يكن عن قريش مستماز ومزحل) # وكقوله أيضا: # (فلا هدى الله قيسا من ضلالتها ... ولا لعا لبني ذكوان إذ عثروا) # (ضجوا من الحرب إذ عضت غواربهم ... وقيس عيلان من أخلاقها الضجر) # PageV01P154 # فقال له عبد الملك: لو كان كما زعمت لما قلت: # (لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعول {) # وكقول الفرزدق: # (أو جدت فينا غير غدر مجاشع ... ومجر جعثن والزبير مقالا} # فأقر بأشياء لو سكت عنها كان أستر. # قال: وكقوله أيضا: # (وإن تميما كلها غير سعدها ... زعانف لولا عز سعد لذلت) # وقد وضع من قومه وهجاهم بهذا القول. # PageV01P155 # قال: وكقول بشر: # (يكن لك في قومي يد يشكرونها ... وأيدي الندى في الصالحين قروض) # يخاطب بها أوس بن حارثة: # وقول النابغة الجعدي: # (وما رابها من ريبة غير أنها ... رأت لمتي شابت وشابت لداتيا) # وأي ريبة أعظم من أن رأته قد شاب؟ ! # وقول الأعشى: # (رأت رجلا غائر الوافدين ... منتشل النحض أعمى ضريرا) # وقوله: # (وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا) # PageV01P156 # وقوله: # (صدت هريرة عنا ms44 ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد حبل من تصل) # (أأن رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر نابل خبل) # وكقول الكميت: # (إليك يا خير من تضمنت ... الأرض، وإن عاب قولي العيب) # يعني رسول الله - صلى الله عليه وآله. ولا يعيب قوله في وصف رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - عائب إلا كاف ر بالله مشرك. # وقول حسان: # (أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع) # PageV01P157 # كان يجب أن يقول: هم شيعة رسول الله، لأن في هذا الكلام جفاء. # وقول جنادة بن نجبة: # (من حبها أتمنى أن يلاقيني ... من نحو بلدتها ناع فينعاها) # (لكي أقول: فراق لا لقاء له ... أو تضمن النفس يأسا ثم تسلاها) ### | (الأبيات التي قصر فيها أصحابها عن الغايات) # ومن الأبيات التي قصر فيها أصحابها عن الغايات # التي أجروا إليها، ولم يسدوا الخلل الواقع فيها معنى ولفظا قول امريء ~~القيس: # PageV00P000 # (فللساق ألهوب وللسوط درة ... وللزجر منه وقع أخرج مهذب) # فقيل له: إن فرسا يحتاج إلى أن يستعان عليه بهذه الأشياء لغير جواد { # وقول المسيب بن علس: # (وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم) # فسمعه طرفة فقال: استنوق الجمل} # والصيعرية: من سمات النوق. # وقول الشماخ: # (فنعم المعترى رحلت إليه ... رحى حيزومها كرحى الطحين) # وإنما توصف النجائب بصغر الكركرة ولطف الخف. # PageV01P159 # وقوله: # (وأعدت للساقين والرجل والنسا ... لجاما وسرجا فوق أعوج مختال) # وإنما يلجم الشدقان لا الساقان. # وقول الأعشى: # (وما مزبد من خليج الفرات، ... جون، غواربه تلتطم) # (بأجود منه بما عونه ... إذا ما سماؤهم لم تغم) # يمدح ملكا ويذكر أنه إنما يجود بالماعون! # وقوله: # (شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر) # PageV01P160 # وكان حيان أشهر وأعلى ذكرا من جابر، فأضافه إليه اضطرارا. # وقول عدي بن زيد: # (ولقد عديت دوسرة ... كعلاة القين مذكارا) # والمذكار: التي تلد الذكران، والمئناث عندهم أحمد، وأراد مذكرة فلم يتفق ~~له. # وقول الشماخ: # PageV01P161 # (بانت سعاد ففي العينين مملول ... وكان في قصر من عهدها طول) # كان ينبغي أن يقول: وكان في طول من عهدها قصر. ms45 # أو يقول: وصار في قصر من عهدها طول. # وقول أبي دؤاد الإيادي: # (لو أنها بذلت لذي سقم ... مره الفؤاد مشارف القبض) # (أنس الحديث لظل مكتئبا ... حران من وجد بها مض # ولو قال: إنه كان يذهب سقمه لكان أبلغ لنعتها. # وقول أبي ذؤيب: # (ولا يهنأ الواشين أن قد هجرتها ... وأظلم دوني ليلها ونهارها) # PageV01P162 # كان ينبغي أن يقول: وأظلم دونها ليلي ونهاري. # وقوله: # (عصاني إليها القلب؛ إني لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها) # كان ينبغي أن يقول: أم غي، فنقص العبارة. وقول ساعدة بن جؤية: # (فلو نبأتك الأرض أو لو سمعته ... لأيقنت أني كدت بعدك أكمد) # ولو قال: إني بعدك كمد، لكان أبلغ من قوله: كدت أن أكمد وقول ابن أحمر: # PageV01P163 # (غادرني سهمه أعشى وغادره ... سيف ابن أحمر يشكو الرأس والكبدا) # أراد: غادرني سهمه أعور، فلم يمكنه فقال: أعشى. وقول طرفة: # (كأن جناحي مضرحي تكنفا ... خفافيه شكا في العسيب بمسرد) # وإنما توصف النجائب بدقة شعر الذنب وخفته، وجعله هذا كثيفا طويلا عريضا. # وقول امريء القيس: # (وأركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر) # شبه ناصيتها بسعف النخلة، وإذا غطى الشعر العين لم يكن الفرس كريما. # وقول الحطيئة: # (ومن يطلب مساعي آل لأي ... تصعده الأمور إلى علاها) # PageV01P164 # كان ينبغي أن يقول من طلب مساعيهم عجز عنها وقصر عن بلوغها، فأما إذا ~~ساوى بهم غيرهم فأي فضل لهم؟ # وقوله: # (صفوف وما ذي الحديد عليهم ... وبيض كأولاد النعام كثيف) # شبه البيض بأولاد النعام؛ أراد: بيض النعام. # وقول لبيد العامري: # (ولقد أعوص بالخصم وقد ... أملا الجفنة من شحم القلل) # أراد: السنام، ولا يسمى السنام شحما. # وقوله: # (لو يقوم الفيل أو فياله ... زل عن مثل مقامي وزحل) # وليس للفيال مثل أيد الفيل فيذكره. # PageV01P165 # وكقول النابغة الذبياني: # (ماضي الجنان أخي صبر إذا نزلت ... حرب يوائل منها كل تنبال) # التنبال: القصير، فإن كان كذلك فكيف صار القصير أولى بطلب الموئل من ~~الطويل؟ # وإن جعل التنبال الجبان فهو أعيب لأن الجبان خائف وجل؛ اشتدت الحرب أم ~~سكنت. وأين كان عن ms46 مثل قول الهمداني: # (يكر على المصاف إذا تعادى ... من الأهوال شجعان الرجال) # وقول طرفة بن العبد: # (من الزمرات أسبل قادماها ... وضرتها مركنة درور) # PageV01P166 # لا يكون القادمان إلا لما له آخران، وتلك: الناقة التي لها أربعة أخلاف. # ومثله قول امريء القيس: # (إذا مست قوادمها أرنت ... كأن الحي بينهم نعي) # وقول المسيب بن علس: # (فتسل حاجتها إذا هي أعرضت ... بخميصة سرح اليدين وساع) # (وكأن قنطرة بموضع كورها ... ملساء بين غوامض الأنساع) # (وإذا أطفت بها أطفت بكلكل ... بين الفرائض مجفر الأضلاع) # فكيف تكون خميصة وقد شبهها بالقنطرة، والقنطرة لا تكون إلا عظيمة؟ وقال: ~~هي مجفر الأضلاع، وكل هذا ينقض ما ذكره من الخمص. # PageV01P167 # قال: وقول الحطيئة: # (حرج يلاوذ بالكناس كأنه ... متطرف حتى الصباح يدور) # (حتى إذا ما الصبح شق عموده ... وعلاه أسطع لا يرد منير) # (وحصى الكثيب بصفحتيه كأنه ... خبث الحديد أطارهن الكير) # زعم أنه لم يزل يطوف حتى أصبح وأشرف على الكثيب فمن أين صار الحصى ~~بصفحتيه؟ ### | (الأبيات المستكرهة الألفاظ، القلقة القوافي) # ومن الأبيات المستكرهة الألفاظ، القلقة القوافي، # الرديئة النسج فليست تسلم من عيب يلحقها في حشوها أو قوافيها، وألفاظها ~~أو معانيها، قول أبي العيال الهذلي: # PageV01P168 # (ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب) # فذكرت " الرأس " مع " الصداع " فضل. # وقول أوس: # (وهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضا في العمومة مخولا) # فقول: " المال " مع " مقل " فضل. # وكقول عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الخزرجي: # (قيدت فقد لان هاديها وحاركها ... والقلب منها مطار القلب محذور) # PageV01P169 # وكقول الآخر: # (ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد) # فقوله: " النأي " مع ذكر " البعد " فضل. # وكقول الأعشى: # (فرميت غفلة عينه عن شاته ... فأصبت حبة قلبها وطحالها) # وقوله: # (استأثر الله بالوفاء وبالعدل ... وولى الملامة الرجلا) # أراد: الإنسان. # PageV01P170 # وقول الحطيئة: # (قروا جارك العيمان لما جفوته ... وقلص عن برد الشراب مشافره) # أراد: شفتيه # وقول المزرد أخي الشماخ: # (فما برح الولدان حتى رأيته ... على البكر يمريه بساق وحافر) # يريد: بساق وقدم. # PageV01P171 # وقول حسان: # (وتكلفي اليوم ms47 الطويل وقد ... صرت جنادبه من الظهر) # أراد بالظهر: حر الظهيرة. # وقول المتلمس: # (إن تسلكي سبل الموماة منجدة ... ما عاش عمرو، وما عمرت قابوس) # أراد: ما عاش عمرو، وما عمر قابوس. # وقوله: # (من القاصرات سجوف الحجال ... لم تر شمسا ولا زمهريرا) # أراد: لم تر شمسا ولا قمرا. # PageV01P172 # أو: لم يصبها حر ولا برد # وقول علقمة بن عبدة: # (كأنهم صابت عليهم سحاب ة ... صواعقها لطيرهن دبيب) # وقوله: # (يحملن أترجة نضخ العبير بها ... كان تطيابها في الأنف مشموم) # وقول عامر بن الطفيل: # (تناولته فاختل سيفي ذبابه ... شراسيفه العليا وجذ المعاصما # PageV01P173 # وقول خفاف بن ندبة: # (إن تعرضي وتضني بالنوال لنا ... فواصلن - إذا واصلت - أمثالي) # وقول علقمة بن عبدة: # (طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب) ### | (القوافي الواقعة في مواقعها) # ومن القوافي الواقعة في مواضعها، المتمكنة في مواقعها، قول امريء القيس ~~في قصيدته التي يقول فيها: # (وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل ... شديد مشك الجنب فعم المنطق) # قوله: # (بعثنا ربيئا قبل ذلك مخملا ... كذئب الفضا يمشي الضراء ويتقي) # PageV00P000 # فوقعت: " يتقي " موقعا حسنا. # وكذلك قول النابغة: # (تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسف لثاته بالإثمد) # (كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي) # (زعم الهمام بأن فاها بارد ... عذب إذا ما ذقته قلت: أزدد) # (زعم الهمام ولم أذقه، أنه ... يروى بريقتها، من العطش، الصدي) # فقوله: " وأسفله ندي " و " من العطش الصدي " وقعا موقعين عجيبين. # وقول زهير: # (وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي) # PageV01P175 # فقوله: " عمي " واقعة موقعا حسنا. # وكقوله: # (صحا القلب عن سلمى وقد كان لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل) # وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا) # على صير أمر ما يمر وما يحلو) # فقوله: " يحلو " حسنة الموقع. كقوله في قصيدته التي يقول فيها: # (لذي الحلم من ذبيان منى مودة ... وحفظ، ومن يلحم إلى الشر أنسج) # قوله: ( ... مخوف كأن الطير في منزلاته ... على جيف الحسرى مجالس تنتجي) # فقوله: " تنتجي " حسنة الموقع جدا. # وكقوله: # PageV01P176 # (ولنعم حشو الدرع أنت ms48 إذا ... دعيت: نزال، ولج في الذعر) # (وأراك تفري ما خلقت وبعض ... القوم يخلق ثم لا يفري) # (ولأنت أشجع حين تتجه ... الأبطال، من ليث أبي أجري) # فقوله: " ثم لا يفري " و " أبي أجري " حسنان في موقعهما. # وكقول بشر: # (فما صدع بخبة أو بشرج ... على زلق زوالق ذي كهاف) # (تزل اللقوة الشغواء عنها ... مخالبها كأطراف الأشافي) # PageV01P177 # (بأحرز موئلا من جار أوس ... إذا ما ضيم جيران الضعاف) # فقوله: " كأطراف الأشافي " حسنة الموقع. # قال: وكقول الأعشى: # (وإذا تكون كتيبة ملمومة ... خرساء يخشى الذائدون نهالها) # (كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها) # (وعلمت أن النفس تلقى حتفها ... ما كان خالقها المليك قضى لها) # فقوله: " قضى لها " عجيبة الموقع. # وكقوله: # (ومثل الذي تولونني في بيوتكم ... يروي سنانا كالقدامى وثعلبا) # (وما عنده رزقي علمت ولا له ... علي من الريح الجنوب ولا الصبا) # PageV01P178 # فقوله: " الصبا "، حسنة الموقع. # وكذلك قوله: # (وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها) # (لكي يعلم الناس أني امرؤ ... أتيت الفتوة من بابها) # وكقول أبي كبير الهذلي: # (ولقد ربأت إذا الصحاب تواكلوا ... جمر الظهيرة في اليفاع الأطول) # PageV01P179 # (في رأس مشرفة القذال [كأنما ... أطر السحاب بها بياض المجدل) # (ومعابلا صلع الظبات] كأنها ... جمر بمسهكة تشب لمصطلي) # فقوله: " لمصطلي " متمكنة في موضعها. # وكقول أبي خراش خويلد بن مرة: # (ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... سوى أنه قد سل عن ماجد محض) # (بلى: إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدني وإن جل ما يمضي) # فقوله: " يمضي " حسنة جدا # PageV01P180 # وكقول عروة بن أذينة: # (وكل هوى وإن عنى زمانا ... له من بعد ميعته تجلي) # (كأني لم أكن من بعد إلف ... عذلت النفس قبل على هوى لي) # (فإن أقصر فقد أجريت عصرا ... وبلاني الهوى فيمن يبلي) # فقوله: " هوى لي " لطيفة الموقع. # وكقول ذي الرمة في قصيدته: # (أراح فريق جيرتك الجمالا ... كأنهم يريدون احتمالا) # (فكدت أموت من حزن عليهم ... ولم أر ناوي الإظعان بالى) # PageV01P181 # فقوله: " بالى " عجيبة الموقع. # وكقول الفرزدق: # (فإن تهج آل الزبرقان فإنما ... هجوت الطوال الشم من هضب يذبل) ms49 # (وقد ينبح الكلب النجوم ودونه ... فراسخ تنضي الطرف للمتأمل) # (أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى ... عظام المخازي عن عطية تنجلي) # فقوله: " تنجلى " متمكنة في موضعها. # وكقول الحطيئة: # (من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس) # (دع المكارم، لا ترحل لبغيتها ... واقعد، فإنك أنت الطاعم الكاسي) # فقوله: " الكاسي " عجيبة الموقع. # وكقوله: # PageV01P182 # (إذا نزل الشتاء بدار قوم ... تجنب دار قومهم الشتاء) # (هم القوم الذين إذا ألمت ... من الأيام مظلمة أضاؤوا) # فقوله: " أضاؤا " حسنة الموقع. # فهذه أمثلة قد احتذى عليها المحدثون من الشعراء، وسلكوا منهاج من تقدمهم ~~فيها وأبدعوا في أشياء منها ستعثر بها في أشعارهم كقول أبي عيينة المهلبي: # (دنيا دعوتك مسمعا فأجيبي ... وبما اصطفيتك للهوى فأثيبي) # (دومي أدم لك بالوفاء على الصفا ... إني بعهدك واثق فثقي بي) # فقوله: " فثقي بي " لطيفة جدا، فيستدل بها على حذق قائلها بنسج الشعر. # PageV01P183 ### | (التخلص وطرقه عند القدماء والمحدثين) # ومن الأبيات التي تخلص بها قائلوها إلى المعاني التي أرادوها من مديح، أو ~~هجاء، أو افتخار، أو غير ذلك، ولطفوا في صلة ما بعدها بها فصارت غير منقطعة ~~عنها، ما أبدعه المحدثون من الشعراء دون من تقدمهم، لأن مذهب الأوائل في ~~ذلك مذهب واحد وهو قولهم عند وصف الفيافي وقطعها بسير الفيافي، وحكاية ما ~~عانوا في أسفارهم: إنا تجشمنا ذلك إلى فلان؛ يعنون الممدوح، كقول الأعشى: # (إلى هوذة الوهاب أزجي مطيتي ... أرجى عطاء صالحا من نوالكا) # وكقوله: # (أنضيتها بعد ما طال الهباب بها ... تؤم هوذة لا نكسا ولا ورعا) # (يا هوذ إنك من قوم أولي حسب ... لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعا) # PageV00P000 # وكقوله: # (فذلك شبهته ناقتي ... وما إن لغيرك إعمالها) # (فمنك تؤوب إذا أدبرت ... وقصدك يعطف إقبالها) # وكقوله: # (فعلى مثلها أزور بني ... قيس إذا شط بالحبيب الفراق) # وكقوله: # (إليك ابن جفنة من شقة ... دأبت السرى وحسرت القلوصا) # (تشكى إلي فلم أشكها ... مناسم تدمى وخفا رهيصا) # (تراك الأعادي على رغمهم ... تحل عليهم محلا عويصا) # وقوله: # (وإلى ابن سلمى حارث قطعت ... عرض السخال مطيتي تضع) ms50 # (ورث السيادة عن أوائله ... فأتم أحسن ما هم صنعوا) # وكقوله: # PageV01P185 # (إلى المرء قيس أطيل السرى ... وآخذ من كل حي عصم) # أو يستأنف الكلام بعد انقضاء التشبيب، ووصف الفيافي والنوق وغيرها، فيقطع ~~عما قبله، ويبتدأ بمعنى المديح، كقول زهير: # (وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب نوافله) # أو يتوصل إلى المديح بعد شكوى الزمان ووصف محنه وخطوبه، فيستجار منه ~~بالممدوح. # أو يستأنف وصف السحاب أو البحر أو الأسد أو الشمس أو القمر فيقال: # فما عارض ... # أو: # فما مزبد ... # أو: # فما مخدر ... # أو: # فما الشمس ... # PageV01P186 # أو: # [فما] البدر ... # بأجود ... # أو: # بأشجع ... # أو: # بأحسن من فلان ... # يعنون: الممدوح. فسلك المحدثون غير هذه السبيل، ولطفوا القول في معنى ~~التخلص إلى المعاني التي أرادوها، فمن ذلك قول منصور النمري # (إذا امتنع المقال عليك فامدح ... أمير المؤمنين تجد مقالا) # (فتى ما إن تزال به ركاب ... وضعن مدائحا وحملن مالا) # PageV01P187 # وقول أبي الشيص: # (أكل الوجيف لحومها ولحومهم ... فأتوك أنقاضا على أنقاض) # (ولقد أتتك على الزمان سواخطا ... فرجعن عنك وهن عنه رواض) # وكقول محمد بن وهيب: # (حتى استرد الليل خلعته ... وبدا جلال سواده وضح) # (وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح) # وكقوله في تخلصه من وصف الديار إلى وصف شوقه: # PageV01P188 # (طللان طال عليهما الأمد ... دثرا فلا علم ولا نضد) # (لبسا البلى فكأنما وجدا ... بعد الأحبة مثل ما أجد) # وكقول بكر بن النطاح في تخلصه إلى الافتخار: # (ودوية خلقت للسراب ... فأمواجه بينها تزخر) # (ترى جنها بين أضعافها ... حلولا كأنهم البربر) # (كأن حنيفة تحميهم ... فألينهم خشن أزور) # وكقوله: # (يا من يريد بأن يكلمه الندى ... بلسان قاسم الندى يتكلم) # (مدح ابن عيسى قاسم فاشدد به ... كلتا يديك الكيمياء الأعظم) # PageV01P189 # وكقول دعبل: # (وميثاء خضراءزربية ... بها النور يزهر من كل فن) # (ضحوكا إذا لاعبته الرياح ... تأود كالشارب المرجحن) # (فشبه صحبي نواره ... بديباج كسرى وعصب اليمن) # (فقلت: بعدتم ولكنني ... أشبهه بجناب الحسن) # (فتى لا يرى المال إلا العطا ... ولا الكنز إلا اعتقاد المنن) # وكقوله: # (قالت، وقد ذكرتها عهد الصبا، ... باليأس تقطع عادة ms51 المعتاد) # (إلا الإمام فإن عادة جوده ... موصولة بزيادة المزداد) # وكقول عبد الرحمن بن محمد الغساني: # (وكأن الرسوم أخنى عليها ... بعض غاراتنا على الأعداء) # وكقوله في تخلصه إلى الافتخار أيضا: # PageV01P190 # (وأنهى جمالك أن ينال مقاتلي ... فتصيب قومك سطوة من معشري) # وكقول أبي تمام الطائي: # (صب الفراق علينا، صب من كثب ... عليه إسحاق يوم الروع منتقما) # وكقول البحتري: # (شقائق يحملن الندى فكأنه ... دموع التصابي في خدود الخرائد) # (كأن يد الفتح بن خاقان أقبلت ... تليها بتلك البارقات الرواعد) # وكقوله: # (بين الشقيقة فاللوى فالأجرع ... دمن حبسن على الرياح الأربع) # (فكأنما ضمنت معالمها التي ... ضمنته أحشاء المحب الموجع) # وكقوله: # (يجر علي الغيث هداب مزنه ... وآخرها فيه وأوله عندي) # PageV01P191 # (تعجل عن ميقاته فكأنه ... أبو صالح قد بت منه على وعد) # وكقوله: # (أقول لثجاج الغمام وقد سرى ... بمحتفل الشؤبوب صاب فأفعما) # (أقل وأكثر لست تبلغ غاية ... تبين بها حتى تضارع هيثما) # (فتى لبست منه الليالي محاسنا ... أضاء لها الأفق الذي كان مظلما) # وكقوله: # (لعمرك ما الدنيا بناقصة الجدا ... إذا بقي الفتح بن خاقان والقطر) # وكقوله: # (أبرق تجلى أم بدا ابن مدبر ... بغرة مسئول رأى البشر سائله) # وكقوله: # (أدراهم الأولى بدارة جلجل ... سقاك الحيا؛ روحاته وبواكره) # PageV01P192 # (وجاءك يحكي يوسف بن محمد ... فروتك رياه وجادك ماطره) # وكقوله: # (كأن سناها بالعشي لشربها ... تبلج عيسى حين يلفظ بالوعد) # وكقوله: # (آليت لا أجعل الإعدام حادثة ... تخشى وعيسى بن إبراهيم لي سند) # وكقول وهب الهمداني: # (واطلب الريف يا نديمي، والريف ... من الأرض حيث إسماعيل) # وكقوله: # (أيام غصن الشباب يهتز ... كالأسمر في راحة ابن حماد) # وكقوله: # (لا والذي سن للمدامة ... والماء نكاحا بغير تطليق) # PageV01P193 # (ما مقلت مقلتاي أسمح في ... العالم من راحة أحمد بن مسروق) # وكقول علي بن جبلة: # (وغيث تألفه نوؤه ... فألبسه غللا أربدا) # (تظل الرياح تهادى به ... إذا ما تحير أو عردا) # (صدوق المخيلة داني الظلال، ... قد وعد الأرض أن ترغدا) # (كأن تواليه بالعراء ... أهوى إلى الجلمد الجلمدا) # (تداعي تميم غداة الجفار، ... تدعو زرارة أو معبدا) # PageV01P194 # وكقول علي بن الجهم: # (وسارية ترتاد ms52 أرضا تجودها ... شغلت بها عينا قليلا هجودها) # (أتتنا بها ريح الصبا وكأنها ... فتاة تزجيها عجوز تقودها) # (فما برحت بغداذ حتى تفجرت ... بأودية ما تستفيق مدودها) # (فلما قضت حق العراق وأهله ... أتاها من الريح الشمال بريدها) # (فمرت تفوت الطرف سعيا كأنها ... جنود عبيد الله ولت بنودها) # وكقوله: # (وثرن وللصباح معقبات ... تقلص عنه أعجاز الظلام) # PageV01P195 # (فلما أن تجلي قال صحبي ... أضوء الصبح أم ضوء الإمام) # وكقول أبي الغمر هارون بن محمد الرازي: # (مكفهر ترتج أعطافه رجا ... كما جاوب المطي المطي) # (وتلالا كأنما في حشاه ... حبل حان وضعه حولي) # (ظل يحكي بجوده جود كفي ... ملك سيبه هني مري) # وكقول البحتري: # (سقيت رباك بكل نوء عاجل ... من وبله حقا لها معلوما) # (فلو أنني أعطيت فيهن المنى ... لسقيتهن بكف إبراهيما) # وكقوله: # (قل لداعي الغمام: لبيك واحلل ... عقل العيس كي تجيب الدعاء) # PageV01P196 # (عارض من أبي سعيد دعاني ... بسنا برقه غداة تراءى) # وقول أبي تمام: # (إساءة الحادثات استبطني نفقا ... فقد أظلك إحسان ابن حسان) # وكقوله: # ( [لا تستقر إذا بدا لهب ... حتى تطفي شعلة اللهب) # (وتضيء ضوء السيف يوم وغى ... في كو أحمد واحد العرب) # وكقوله:] # (يا صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور) # (تريا نهارا مشرقا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر) # (خلق أطل من الربيع كأنه ... خلق الإمام، وهديه المتيسر) # PageV01P197 # وقوله: # (إن الذي خلق الخلائق قاتها ... أقواتها لتصرف الأحراس) # (فالأرض معروف السماء قرى لها ... وبنو الرجال لنا بنو العباس) # (القوم ظل الله أسكن دينه ... فيهم، وهم جبل الملوك الراسي) # وقوله: # (يجاهد الشوق طورا ثم يتبعه ... مجاهدات القوافي في أبي دلفا) # وقوله: # (إذا العيس وافت بي أبا دلف فقد ... تقطع ما بيني وبين النوائب) # PageV01P198 # وقوله: # (تداو من شوقك الأقصى بما صنعت ... خيل ابن يوسف والأبطال تطرد) # (ذاك السرور الذي آلت بشاشته ... ألا يجاورها في مهجة كمد) # وقوله: # (لم يجتمع قط في مصر ولا طرف ... محمد بن أبي مروان والنوب) # وكقوله: # (ولقد بلون خلائقي فوجدنني ... سمح اليدين ببذل ود مضمر) # (يعجبن مني أن سمحت بمهجتي ... وكذاك ms53 أعجب من سماحة جعفر) # (ملك إذا الجاجات لذن بحقوه ... صافحن كف نواله المتيسر) ### | (ما ينبغي للشاعر تجنبه وما ينبغي له إتيانه) # وينبغي للشاعر أن يجتنب الإشارات البعيدة، والحكايات # PageV01P199 # الغلقة، والإيماء المشكل، ويتعمد ما خالف ذلك، ويستعمل من المجاز ما ~~يقارب الحقيقة ولا يبعد عنها، ومن الاستعارات ما يليق بالمعاني التي يأتي ~~بها. # فمن الحكايات الغلقة قول المثقب في وصف ناقته: # (تقول وقد درأت لها وضينى ... أهذا دينه أبدا وديني) # (أكل الدهر حل وارتحال ... أما يبقي عليه ولا يقيني؟ !) # فهذه الحكاية كلها عن ناقته من المجاز المباعد للحقيقة. وإنما أراد ~~الشاعر أن الناقة لو تكلمت لأعربت عن شكواها بمثل هذا القول. # PageV01P200 # والذي يقارب الحقيقة قول عنترة في وصف فرسه: # (فازور عن وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم) # وقول بشار: # (غدت عانة تشكو بأبصارها الصدى ... إلى الجأب إلا أنها لا تخاطبه # ومن الإيماء المشكل الذي لا يفهم وقد أفرط قائله في حكايته قول الآخر: # (أومت بكفيها من الهودج ... لولاك هذا العام لم أحجج) # (أنت إلى مكة أخرجتني ... حبا، ولولا أنت لم أخرج) # فهذا الكلام كله ليس مما يدل عليه إيماء، ولا يعبر عنه إشارة. # PageV01P201 # وليست تخلو الأشعار من أن يقتص فيها أشياء هي قائمة في النفوس والعقول ~~فتحسن العبارة عنها، وإظهار ما يكمن في الضمائر منها، فيبتهج السامع لما ~~يرد عليه مما قد عرفه طبعه، وقبله فهمه، فيثار بذلك ما كان دفينا ويبرز به ~~ما كان مكنونا فينكشف للفهم غطاؤه فيتمكن من وجدانه بعد العناء في نشدانه. # أو تودع حكمة تألفها النفوس وترتاح لصدق القول فيها، وما أتت به التجارب ~~منها. # أو تضمن صفات صادقة، وتشبيهات موافقة، وأمثالا مطابقة يصاب حقائقها، ~~ويلطف في تقريب البعيد منها، فيونس النافر الوحشى حتى يعود مألوفا محبوبا، ~~ويبعد المألوف المأنوس به حتى يصير وحشيا غريبا، فإن السمع إذا ورد عليه ما ~~قد مله من المعاني المكررة والصفات المشهورة التي قد كثر ورودها عليه مجه، ~~وثقل عليه وعيه، فإذا لطف الشاعر لشوب ذلك بما يلبسه عليه ms54 فقرب منه بعيدا، ~~أو بعد منه قريبا، أو جلل لطيفا أو لطف جليلا، أصغى إليه ووعاه واستحسنه ~~السامع واجتباه. وهذا تطريق إلى تناول المعاني واستعارتها، والتلطف في ~~استعمالها على خلاف جهاتها التي تتناول منها كما نبهنا عليه من قبل. # PageV01P202 # أو تضمن أشياء توجبها أحوال الزمان على اختلافه، وحوادثه على تصرفها، ~~فيكون فيها غرائب مستحسنة، وعجائب بديعة مستطرفة من صفات وحكايات ومخاطبات ~~في كل فن توجبه الحال التي ينشأ قول الشعر من أجلها؛ فتدفع به العظائم، ~~وتسل به السخائم، وتخلب به العقول، وتسحر به الألباب لما يشتمل عليه من ~~دقيق اللفظ ولطيف المعنى. # وإذ قد قالت الحكماء أن للكلام جسدا وروحا؛ فجسده النطق وروحه معناه، ~~فواجب على صانع الشعر أن يصنعه صنعة متقنة لطيفة مقبولة مستحسنة مجتلبة ~~لمحبة السامع له والناظر بعقله إليه، مستدعية لعشق المتأمل في محاسنه ~~والمتفرس في بدائعه، فيحسنه جسما ويحققه روحا؛ أي: يتقنه لفظا ويبدعه معنى، ~~ويجتنب إخراجه على ضد هذه الصفة فيكسوها قبحا ويبرزه مسخا؛ بل يسوي أعضاءه ~~وزنا، ويعدل أجزاءه تأليفا، ويحسن صورته إصابة، ويكثر رونقه اختصارا، ويكرم ~~عنصره صدقا، ويفيده القبول رقة، ويحصنه جزالة، ويدنيه سلاسة، وينأى به ~~إعجازا، # PageV01P203 # ويعلم أنه نتيجة عقله، وثمرة لبه، وصورة علمه، والحاكم عليه أو له. # وينبغي للشاعر أن يحترز أن أشعاره ومفتتح أقواله مما يتطير به أو يستجفى ~~من الكلام والمخاطبات كذكر البكاء، ووصف إقفار الديار وتشتت الألاف، ونعي ~~الشباب، وذم الزمان، لا سيما في القصائد التي تضمن المدائح أو التهاني، ~~ويستعمل هذه المعاني في المرائي، ووصف الخطوب الحادثة، فإن الكلام إذا كان ~~مؤسسا على هذا المثال تطير منه سامعه، وإن كان يعلم أن الشاعر إنما يخاطب ~~نفسه دون الممدوح، فيتجنب مثل ابتداء قول الأعشى: # (ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي، وهل ترد سؤالي) # (دمنه قفرة تعاورها الصيف ... بريحين من صبا وشمال) # PageV01P204 # ومثل قول ذي الرمة: # (ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب) # وقد أنكر الفضل بن يحيى البرمكي على أبي نواس قوله: # (أربع البلى ms55 {إن الخشوع لبادى ... عليك، وإني لم أخنك ودادي) # وتطير منه. فلما انتهى إلى قوله: # (سلام على الدنيا إذا ما فقد تم ... بني برمك من رائحين وغادي) # [استحكم تطيره فيقال إنه لم ينقض الأسبوع حتى نزلت به النازلة} ] # PageV01P205 # وأنشد البحتري أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري قصدته التي أولها: # (لك الويل من ليل تطاول آخره ... ووشك نوى حي تزم أبا عره) # فقال أبو سعيد: الويل لك والحرب! # وليجتنب التشبيب بامرأة يوافق اسمها [اسم] بعض نساء الممدوح من أمه، أو ~~قرابته أو غيرهما. وكذلك ما يتصل به سببه، أو يتعلق به وهمه؛ فإن أرطأة بن ~~سهية الشاعر دخل على عبد الملك ابن مروان فقال له: ما بقي من شعرك؟ فقال: ~~ما أطرب ولا أحزن يا أمير المؤمنين وإنما يقال الشعر لأحدهما، ولكني قد ~~قلت: # PageV01P206 # (رأيت الدهر يأكل كل حي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد) # (وما تبغي المنية - حين تعدو - ... سوى نفس ابن آدم من مزيد) # (وأحسب أنها ستكر حتى ... توفي نذرها بأبي الوليد) # فقال له عبد الملك: ما تقول ثكلتك أمك؟ {فقال: أنا أبو الوليد يا أمير ~~المؤمنين} وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد أيضا، فلم يزل يعرف كراهة شعره ~~في وجه عبد الملك إلى أن مات! # فليجتنب الشاعر هذا وما شاكله مما سبيله كسبيله، وإذا مر له معنى يستبشع ~~اللفظ به لطف فيا لكناية عنه، وأجل المخاطب عن استقباله بما يتكرهه منه، ~~وعدل اللفظ عن كاف المخالطبة إلى ياء الإضافة إلى نفسه إن لم ينكسر الشعر، ~~أو احتال في ذلك بما يحترز به مما ذممناه، ويوقف به على أدب نفسه، ولطف ~~فهمه كقول القائل: # PageV01P207 # (ولا تحسبن الحزن يبقى فإنه ... شهاب حريق واقد ثم خامد) # (سآلف فقدان الذي قد فقدته ... كإلفك وجدان الذي أنت واجد) # وإنما أراد الشاعر: ستألف فقدان الذي قد فقدته كإلفك وجدان الذي قد ~~وجدته؛ أي: تتعزى عن مصيبتك بالسلو. فانظر كيف لطف في إضافة ذكر المفقود ~~الذي يتطير منه إلى نفسه، وما يتفاءل إليه من الوجدان إلى المخاطب، فجعل ms56 ~~الموجود المألوف للمعزى، والمفقود لنفسه. # ويحكى أن أبا دلف استنشد أبا حكيمة راشدا الكاتب بعض مارثى به أيره، ~~وأعجب بما سمعه من معاني قوله في ذلك الفن، فأنشده: # (ألا ذهب الأير الذي كنت تعرف ... ) # فقال له أبو دلف: أمك كانت تعرف {} # PageV01P208 # وينبغي للشاعر أن يتأمل تأليف شعره، وتنسيق أبياته، ويقف على حسن تجاورها ~~أو قبحه فيلائم بينها لتنتظم له معانيها ويتصل كلامه فيها، ولا يجعل بين ما ~~قد ابتدأ وصفه وبين تمامه فضلا من حشو ليس من جنس ماهو فيه فينسي السامع ~~المعنى الذي يسوق القول إليه. كما أنه يحترز من ذلك في كل بيت فلا يباعد ~~كلمة عن أختها، ولا يحجز بينها وبين تمامها بحشو يشينها. ويتفقد كل مصراع ~~هل يشاكل ما قبله فربما اتفق للشاعربيتان يضع مصراع كل واحد منهما في موضع ~~الآخر، فلايتنبه على ذلك إلا من دق نظره ولطف فهمه. # وربما وقع الخلل في الشعر من جهة الرواة والناقلين له فيسمعون الشعر على ~~جهته ويؤدونه على غيرها سهوا، ولا يتذكرون حقيقة ما سمعوه منه كقول امريء ~~القيس: # (كأني لم أركب جودا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال) # (ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل ... لخيلي: كري كرة بعد إجفال) # PageV01P209 # هكذا الرواية. # وهما بيتان حسنان، ولو وضع مصراع كل واحد منها في موضع الآخر كان أشكل ~~وأدخل في استواء النسج، فكان يروى: # (كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي: كري كرة بعد إجفالي) # (ولم أسبأ الزق الروي للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال) # وكذلك قول ابن هرمة: # (وإني وتركي ندى الأكرمين ... وقد حي بكفي زنادا شحاحا) # (كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا) # وكقول الفرزدق: # (وإنك إذ تهجو تميما وترتشي ... سرابيل قيس أو سحوق العمائم) # (كمهريق ماء بالفلاة وغره ... سراب أذاعته رياح السمائم) # PageV01P210 # كأن يجب أن بيت لابن هرمة مع بيت للفرزدق، وبيت للفرزدق مع بيت لابن هرمة ~~فيقال: # (وإني وتركي ندى الأكرمين ... وقدحي بكفي زنادا شحاحا) # (كمهريق ماء بالفلاة وغره ... سراب أذاعته رياح السمائم) # ويقال: # (وإنك إذ ms57 تهجو تميما وترتشي ... سرابيل قيس أو سحوق العمائم) # (كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا) # حتى يصح التشبيه للشاعرين جميعا وإلا كان تشبيها بعيدا غير واقع موقعه ~~الذي أريد له. # وإذا تأملت أشعار القدماء لم تعدم فيها أبياتا مختلفة المصاريع كقول ~~طرفة: # (ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد) # PageV01P211 # فالمصراع الثاني غير مشاكل للأول. # وكقول الأعشى: # (وإن امرءا أهداك بيني وبينه ... فياف تنوفات ويهماء خيفق) # (لمحقوقه أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق) # فقوله: # ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... وأن تعلمي أن المعان ~~موفق) # غير مشاكل لما قبله. # وكقوله: # (أغر أبيض يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا) # PageV01P212 # فالمصراع الثاني غير مشاكل للأول وإن كان كل واحد منهما قائما بنفسه. # وأحسن الشعر ما ينتظم فيه القول انتظاما يتسق به أوله مع آخره على ما ~~ينسقه، قائله، فإن قدم بيت على بيت دخله الخلل كما يدخل الرسائل والخطب إذا ~~نقض تأليفها. فإن الشعر إذا أسس تأسيسفصول الرسائل القائمة بأنفسها، وكلمات ~~الحكمة المستقلة بذاتها، والأمثال السائرة الموسومة باختصارها، لم يحسن ~~نظمه بل يجب أن تكون القصيدة كلها كلمة واحدة في اشتباه أولها بآخرها نسجا ~~وحسنا وفصاحة وجزالة ألفاظ ودقة معان وصواب تأليف. ويكون خروج الشاعر من كل ~~معنى يضيفه إلى غيره من المعاني خروجا لطيفا، على ما شرطناه في أول الكتاب، ~~حتى تخرج القصيدة كأنها مفرغة إفراغا، كالأشعار التي استشهدنا بها في ~~الجودة والحسن واستواء النظم، لا تناقض في معانيها، ولا وهي في مبانيها، ~~ولا تكلف في نسجها، تقضي كل كلمة ما بعدها، ويكون ما بعدها متعلقا بها ~~مفتقرا إليها. # فإذا كان الشعر على هذا التمثيل سبق السامع إلى قوافيه قبل أن ينتهى ~~إليها راوية، وربما سبق إلى إتمام مصراع منه # PageV01P213 # اضطرارا يوجبه تأسيس الشعر كقول البحتري: # (سلبوا البيض بزها فأقاموا ... بظباها التأويل والتنزيلا) # (فإذا حاربوا أذلوا عزيزا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~.) # يقتضي هذا المصراع أن يكون تمامه: # ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وإذا سالموا أعزوا ذليلا) # وكقوله: # (أحلت دمي من غير جرم وحرمت ... بلا سبب يوم اللقاء كلامي) # (فداؤك ما ms58 أبقيت منى فإنه ... حشاشة حب في نحول عظام) # PageV01P214 # (صلي مغرما قد واتر الشوق دمعه ... سجاما على الخدين بعد سجام) # (فليس الذي حللته بمحلل ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~.) # يقتضي أن يكون تمامه: # ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وليس الذي حرمته بحرام) # وأحسن الشعر ما يوضع فيه كل كلمة موضعها حتى تطابق المعنى الذي أريدت له، ~~ويكون شاهدها معها لا يحتاج إلى تفسير من غير ذاتها كقول جنوب أخت عمرو ذي ~~الكلب: # (فأقسمت - يا عمرو - لو نبهاك ... إذا نبها منك داء عضالا) # PageV01P215 # (إذا نبها ليث عريسة ... مفيتا مفيدا نفوسا ومالا) # (وخرق تجاوزت مجهوله ... بوجناء حرف تشكى الكلالا) # (فكنت النهار به شمسه ... وكنت دجى الليل فيه الهلالا) # فتأمل تنسيق هذا الكلام وحسنة، وقولها: مفيتا مفيدا، ثم فسرت ذلك فقالت: ~~نفوسا ومالا، ووصفته نهارا بالشمس وليلا بالهلال. فعلى هذا المثال يجب أن ~~ينسق الكلام صدقا لا كذب فيه وحقيقة لا مجاز معها فلسفيا كقول القائل: # (وفي أربع مني حلت منك أربع ... فما أنا دار أيها هاج لي كربي) # PageV01P216 # (أوجهك في عيني أم الريق في فمي ... أم النطق في سمعي أم الحب في قلبي) ### | (حدود القوافي) # وسألت - أسعدك الله - عن حدود القوافي، # وعلى كم وجه تتصرف؟ # وقوافي الشعر كلها تنقسم على سبعة أقسام: # إما أن تكون على فاعل مثل: كاتب، وحاسب، وضارب. # أو على فعال مثل: كتاب، وحساب وجواب. # أو على مفعل مثل: مكتب، ومضرب ومركب. # أو على فعيل مثل: حبيب، وكثيب، وطبيب. # أو على فعل مثل: ذهب، وحسب وطرب. # أو على فعل مثل: ضرب، وقلب وقطب. # أو على فقيل مثل: كليب، ونصيب وعذيب. # على هذا حتى تأتي على الحروف الثمانية والعشرين فمنها ما يطلق ومنها ما ~~يقيد. # PageV01P217 # ثم يضاف كل بناء منها إلى هاء المذكر أو المؤنث فتقول: كاتبه أو كاتبها. ~~أو كتابه أو كتابها. أو مركبه أو مركبها. أو حبيبه أو حبيبها. أو ذهبه أو ~~ذهبها. أو ضربه أو ضربها. أو كليبه أو كليبها. # ويتفق هذا في الرجز. # فهذه حدود القوافي التي لم يذكرها أحد ممن تقدم، فأدرها على جميع الحروف، ~~واختار ms59 أعذبها وأشكالها للمعنى الذي تروم بناء الشعر عليه إن شاء الله. # PageV01P218 # نفعك الله بفهمك، ومتعك بعلمك، وأسعدك في الدارين بمنه ورأفته. # تم كتاب عيار الشعر بحمد الله وعونه وحسن توفيقه. وكان الفراغ من نسخه ~~يوم السبت رابع شهر صفر الخير من شهور سنة سبع وسبعين وثمان مائة، وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ورضي ~~الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، وعن التابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان ~~إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # (وإن تجد عيبا فسد الخللا ... فجل من لا عيب فيه وعلا) # النهاية. PageV01P219 ms60