######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001749 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الجوهري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 323 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السقيفة وفدك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001749 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1749_السقيفة-وفدك-الجوهري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تقديم وجمع وتحقيق : الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1413 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # القسم الأول: # السقيفة PageV00P037 # * عن عمر بن شبة، عن محمد بن منصور، عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن ~~دينار، قال: كان النبي (ص)، قد بعث أبا سفيان ساعيا، فرجع من سعايته، وقد ~~مات رسول الله (ص)، فلقيه قوم فسألهم، فقالوا: مات رسول الله (ص)، فقال: من ~~ولي بعده؟ قيل: أبو بكر، قال: # أبو فضيل؟ قالوا: نعم، قال: فما فعل المستضعفان: علي، والعباس، أما والذي ~~نفسي بيده لأرفعن لهما من أعضادهما. # قال أبو بكر، وذكر الراوي وهو جعفر بن سليمان: أن أبا سفيان قال: # شيئا آخر لم تحفظه الرواة، فلما قدم المدينة قال: إني لأي عجاجة لا ~~يطفئها إلا الدم، فقال: فكلم عمر، أبا بكر فقال: إن أبا سفيان قد قدم وإنا ~~لا نأمن شره، فدفع له ما في يده فتركته ورضى. # وروى أن أبا سفيان قال: لما بويع عثمان، كان هذا الأمر في تيم، وأنى لتيم ~~هذا الأمر، ثم صار إلى عدي فأبعد وأبعد، ثم رجعت إلى منازلها واستقر الأمر ~~قراره، فتلقفوها تلقف الكرة. # PageV00P039 # * وحدثني المغيرة محمد المهلبي قال: ذاكرت إسماعيل بن إسحاق القاضي، عند ~~الحديث وأن أبا سفيان قال لعثمان: بأبي أنت أنفق ولا تكن كأبي حجر، ~~وتداولوها يا بني أمية تداول الولدان الكرة، فوالله ما من جنة، ولا نار، ~~وكان الزبير حاضرا فقال عثمان لأبي سفيان: أعزب، فقال: # يا بني أهاهنا أحد؟ قال الزبير: نعم والله لأكتمها عليك، قال فقال ~~إسماعيل: هذا باطل، قلت: وكيف ذلك؟ قال: ما أنكر هذا من أبي سفيان، ولكن ~~أنكر أن يكون سمعه عثمان ولم يضرب عنقه. # * وجاء أبو سفيان إلى علي (عليه السلام)، فقال: وليتم على هذا الأمر أذل ~~بيت قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فضيل خيلا ورجلا، فقال علي ~~(عليه السلام): طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئا، لا حاجة لنا ~~إلى خيلك ورجلك، لولا إنا رأينا أبا بكر لها أهلا لما تركناه. # * ولما بويع لأبي بكر، كان الزبير، والمقداد، يختلفان في جماعة من الناس ~~إلى علي، وهو ms01 في بيت فاطمة، فيتشاورون ويتراجعون أمورهم، فخرج عمر حتى دخل ~~على فاطمة (عليها السلام)، وقال: يا بنت رسول الله تأمني أحد من الخلق أحب ~~إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك ~~بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم، فلما خرج عمر ~~جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم ~~البيت، وأيم الله ليمضين لما حلف له، فانصرفوا عنا راشدين، فلم يرجعوا إلى ~~بيتها وذهبوا فبايعوا لأبي بكر. # PageV00P040 # * عن عبد الرحمن بن عوف، قال: دخلت على أبي بكر، أعوده في مرضه الذي مات ~~فيه فسلمت عليه وسألته كيف به فاستوى جالسا، فقلت: PageV00P041 # لقد أصبح بحمد الله بارئا، فقال: أما إني على ما ترى لوجع، وجعلتم لي ~~معشر المهاجرين شغلا على وجعي، وجعلت لكم عهدا مني من بعدي، واخترت لكم ~~خيركم في نفسي، فكلكم ورم لذلك أنفه، رجاء أن يكون الأمر له، ورأيتم الدنيا ~~قد أقبلت، والله لتتخذن ستور الحرير، ونضائد الديباج، وقائلون ضجائع الصوف ~~الأذربي كأن أحدكم على حسك السعدان، والله لئن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في ~~غير حد لخير له من أن يسبح في غمرة الدنيا، وأنكم غدا لأولى ضال بالناس ~~يجورون عن الطريق يمينا وشمالا، يا هاوي الطريق جرت، إنما هو البجر أو ~~الفجر، فقال له عبد الرحمن: لا تكثر على ما بك فيهيضك، والله ما أردت إلا ~~خيرا، وأن صاحبك لذو خير، وما الناس إلا رجلان، رجل رأى ما رأيت، فلا خلاف ~~عليك منه، ورجل رأى غير ذلك وأنما يشير عليك برأيه، فسكن وسكت هنيهة، فقال ~~عبد الرحمن: ما أرى بك بأسا والحمد لله، فلا بأس على # PageV00P042 # الدنيا، فوالله ما علمناك إلا صالحا مصلحا، فقال: أما إني لا آسي إلا على ~~ثلاث فعلتهن، وددت أني لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهم، وثلاث ~~وددت أني سألت رسوله الله (صلى الله عليه وآله) عنهن. # فأما الثلاث التي فعلتهن، ووددت أني لم ms02 أكن فعلتها، فوددت أني لم أكن ~~كشفت عن بيت فاطمة، وتركته ولو أغلق على حرب، ووددت أني يوم سقيفة بني ~~ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين، عمر، أو أبو عبيدة، فكان أميرا، ~~وكنت وزيرا، ووددت أني إذا أثبت بالفجاءة لم أكن أحرقته، وكنت قتلته ~~بالحديد أو أطلقته. # وأما الثلاث التي تركتها، ووددت أني فعلتها، فوددت أني يوم أتيت بالأشعث، ~~كنت ضربت عنقه، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه، ووددت أني حيث ~~وجهت خالدا إلى أهل الردة، أقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون وإلا كتن ردءا ~~لهم، ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام، كنت وجهت عمر إلى العراق، فأكون قد ~~بسطت كلتا يدي، اليمين، والشمال، في سبيل الله. # وأما الثلاث اللواتي وددت أني كنت سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عنهن، فوددت أني سألته هذا الأمر فكنا لا ننازعه أهله، وددت أني كنت سألته ~~هل للأنصار في هذا الأمر نصيب، وددت أني سألته عن ميراث العمة، وابنة ~~الأخت، فإن في نفسي منهما حاجة. # * * * * عن أبي المنذر، هشام بن محمد بن السائب عن أبيه، عن أبي # PageV00P043 # صالح، عن ابن عباس قال: كان بين العباس، وعلي مباعدة، فلقي ابن عباس، ~~عليا فقال: إن كان لك في النظر إلى عمك حاجة فأته، وما أراك تلقاه بعدها ~~فوجم لها، وقال: تقدمني واستأذن، فتقدمته واستأذنت له، فأذن فدخل، فاعتنق ~~كل واحد منهما صاحبه، وأقبل علي (عليه السلام) على يده ورجله يقبلهما ويقول ~~يا عم: ارض عني رضي الله عنك. قال: قد رضيت عنك. # ثم قال: يا ابن أخي قد أشرت عليك بأشياء ثلاثة، فلن تقبل، ورأيت في ~~عاقبتهما ما كرهت، وهأنذا أشير عليك برأي رابع فإن قبلته، وإلا نالك ما ~~نالك مما كان قبله، قال: وما ذاك يا عم، قال: أشرت عليك في مرض رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، أن تسأله فإن كان الأمر فينا أعطاناه، وإن كان في ~~غيرنا أوصى بنا، فقلت: أخشى إن منعناه لا يعطينا ms03 أحد بعده. # فمضت تلك، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أتانا أبو سفيان بن ~~حرب تلك الساعة فدعوناك إلى أن نبايعك، وقلت لك: أبسط يدك أبايعك، ويبايعك ~~هذا الشيخ، فإنا إن بايعناك لم يختلف عليك أحد من بني عبد مناف، وإذا بايعك ~~بنو عبد مناف لم يختلف عليك أحد من قريش، وإذا بايعتك قريش لم يختلف عليك ~~أحد من العرب، فقلت: لنا بجهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله)، شغل وهذا ~~الأمر، فليس نخشى عليه فلم نلبث أن سمعنا التكبير من سقيفة بني ساعدة. ~~فقلت: يا عم ما هذا قلت: # وما دعوناك إليه فأبيت، قلت: سبحان الله أو يكون هذا؟ قلت: نعم، قلت: # أفلا يرد، قلت لك وهل رد مثل هذا قط. ثم أشرت عليك حين طعن عمر، فقلت، لا ~~تدخل نفسك في الشورى، فإنك إن اعتزلتهم قدموك، وإن ساويتهم تقدموك فدخلت ~~معهم فكان ما رأيت. # ثم الآن أشير عيك برأي رابع، فإن قبلته وإلا نالك ما نالك مما كان قبله، ~~إني أرى هذا الرجل - عثمان - قد أخذ في أمور، والله لكأني بالعرب ~~PageV00P044 # قد سارت إليه حتى ينحر في بيته كما ينحر الجمل، والله إن كان ذلك وأنت ~~بالمدينة ألزمك الناس به، وإذ كان ذلك لم تنل من الأمر شيئا إلا من بعد شر ~~لا خير معه. # عن حباب بن يزيد، عن جرير بن المغيرة، أن سلمان، والزبير، والأنصار، كان ~~هواهم أن يبايعوا عليا (عليه السلام)، بعد النبي (صلى الله عليه وآله). ~~فلما بويع أبو بكر، قال سلمان: أصبتم الخبرة وأخطأتم المعدن. # * وأخبرنا أبو زيد بن شبة قال: حدثنا علي بن أبي هاشم، قال: # حدثنا عمر بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: قال سلمان يومئذ: # PageV00P045 # أصبتم ذا السن منكم، وأخطأتم أهل بيت نبيكم، لو جعلتموها فيهم ما اختلف ~~عليكم اثنان، ولأكلتموها رغدا. # * وأخبرنا عمر بن شبة قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا غسان بن عبد ~~الحميد، قال: لما أكثر الناس في تخلف علي (عليه السلام)، ms04 عن بيعة أبي بكر، ~~واشتد أبو بكر، وعمر عليه في ذلك، خرجت أم مسطح بن أثاثة، فوقفت عند القبر ~~وقالت: # كانت أمور وأبناء وهنبئة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد ~~الأرض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب * أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال: ~~حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، غضب ~~رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، وغضب علي، والزبير، فدخلا ~~بيت فاطمة (عليها السلام) معهما السلاح، فجاء عمر في عصابة، منهم أسيد بن ~~خصير، وسلمة بن سلامة بن وقش، وهما من بني عبد الأشهل، فصاحت فاطمة (عليها ~~السلام) وناشدتهم الله، فأخذوا سيفي علي، والزبير، فضربوا بهما الجدار حتى ~~كسروهما، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا، ثم قام أبو بكر فخطب الناس ~~واعتذر إليهم، وقال: إن بيعتي كانت فلتة وقى الله # PageV00P046 # شرها، وخشيت الفتنة، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط، ولقد قلدت أمرا ~~عظيما ما لي به طاقة ولا يدان، ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني، وجعل ~~يعتذر إليهم، فقبل المهاجرون عذره... وقال علي، والزبير: ما غضبنا إلا في ~~المشورة، وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف له ~~سنة، ولقد أمره رسول الله (صلى الله عليه آله)، بالصلاة بالناس وهو حي. # وروي أن ثابت بن قيس بن شماس، كان مع الجماعة الذين حضروا مع عمر، في بيت ~~فاطمة (عليها السلام)، وثابت هذا أخو بني الحارث بن الخزرج. # PageV00P047 # * وروي أن محمد بن سلمة كان معهم، وإن محمدا هو الذي كسر سيف الزبير. # * حدثني يعقوب بن شبة، عن أحمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن ~~إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس، قال: خرج علي (عليه السلام) على ~~الناس من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في مرضه فقال له الناس: كيف ~~أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يا أبا الحسن؟ قال: أصبح بحمد الله ~~بارئا، قال: فأخذ ms05 العباس بيد علي ثم قال: # يا علي أنت عبد العصا بعد ثلاث أحلف لقد رأيت الموت في وجهه، وأني لأعرف ~~الموت في وجوه بني عبد المطلب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~فاذكر له هذا الأمر إن كان فينا أعلمنا، وإن كان في غيرنا أوصى بنا، فقال: ~~لا أفعل والله إن منعناه اليوم لا يؤتيناه الناس بعده، قال: فتوفي رسول ~~الله ذلك اليوم. # * وحدثني المغيرة بن محمد المهلبي من حفظه، وعمر بن شبة من كتابه بإسناد ~~رفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: لم أزل لبني ~~هاشم محبا، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، خفت أن تتملأ قريش ~~على إخراج هذا الأمر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول، مع ما في نفسي ~~من الحزن لوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكنت أتردد إلى بني هاشم ~~وهم عند النبي (صلى الله عليه وآله) في الحجرة، وأتفقد وجوه قريش، فإني ~~كذلك إذ فقدت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وإذ قائل يقول: القوم في سقيفة بني ~~ساعدة، وإذا قائل آخر يقول: قد بويع أبا بكر، فلم ألبث، وإذا أنا بأبي بكر ~~قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة، وهم محتجزون بالأزر ~~الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي ~~بكر يبايعه، شاء ذلك أو # PageV00P048 # أبى، فأنكرت عقلي وخرجت اشتد حتى انتهيت إلى بني هاشم والباب مغلق، فضربت ~~عليهم الباب ضربا عنيفا وقلت: قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة، فقال ~~العباس: تربت أيديكم إلى آخر الدهر، أما إني قد أمرتكم فعصيتموني. فمكثت ~~أكابد ما في نفسي، ورأيت في الليل المقداد، وسلمان، وأبا ذر، وعبادة بن ~~الصامت، وأبا الهيثم بن التيهان، وحذيفة، وعمارا، وهم يريدون أن يعيدوا ~~الأمر شورى بين المهاجرين. # فلما كان بليل خرجت إلى المسجد، فلما صرت فيه تذكرت أني كنت أسمع همهمة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بالقرآن فامتنعت من مكاني فخرجت إلى ms06 ~~الفضاء، فضاء بني قضاعة، وأجد نفرا يتناجون فلما دنوت منهم سكتوا، فانصرفت ~~عنهم، فعرفوني وما أعرفهم إليهم فأتيتهم فأجد المقداد بن الأسود، وعبادة بن ~~الصامت، وسلمان الفارسي، وأبا ذر، وحذيفة، وأبا الهيثم بن التيهان، وإذا ~~حذيفة يقول لهم: والله ليكونن ما أخبرتكم به، والله ما كذبت ولا كذبت، وإذا ~~القوم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين. # ثم قال ائتوا أبي بن كعب، فقد علم ما كان علمت، قال: فانطلقنا إلى أبي، ~~فضربنا عليه بابه حتى صار خلف الباب، فقال: من أنتم فكلمه المقداد، فقال: ~~ما حاجتكم؟ فقال له: ما أنا بفاتح بابي، وقد عرفت ما جئتم له كأنكم أردتم ~~النظر في هذا العقد؟ فقلنا: نعم، فقال: أفيكم حذيفة؟ # فقلنا: نعم، قال: فالقول ما قال: وبالله ما أفتح عني بابي حتى تجري على ~~ما هي جارية، ولما يكون بعدها شر منها وإلى الله المشتكى. # وبلغ الخبر أبا بكر، وعمر، فأرسلا إلى أبي عبيدة، والمغيرة بن شعبة، ~~فسألاهما عن الرأي، فقال المغيرة: إن تلقوا العباس فتجعلوا له هذا الأمر ~~نصيبا فيكون له ولعقبه، فتقطعوا به من ناحية علي، ويكون لكم حجة # PageV00P049 # عند الناس على علي، إذا مال معكم العباس. # فانطلق أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة، والمغيرة، حتى دخلوا على العباس، وذلك ~~في الليلة الثانية من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحمد أبو بكر ~~الله وأثنى عليه، وقال: # إن الله ابتعث لكم محمدا (صلى الله عليه وآله) نبيا، وللمؤمنين وليا، فمن ~~الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم، حتى اختار له ما عنده، فخلى على الناس ~~أمورهم ليختاروا لأنفسهم، متفقين غير مختلفين فاختاروني عليهم واليا، ~~ولأمورهم راعيا، فتوليت ذلك، وما أخاف بعون الله وتسديده وهنا، ولا حيرة ~~ولا جبنا، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وما أنفك يبلغني عن ~~طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين، يتخذ لكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع، ~~وخطبه البديع، فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس، أو صرفتموهم عما مالوا إليه، ~~فقد جئناك، ونحن نريد أن نجعل ms07 لك في هذا الأمر نصيبا ولمن بعدك من عقبك إذ ~~كنت عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومكان أهلك، ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم، ~~وعلى رسلكم بني هاشم، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) منا ومنكم. # فاعترض كلامه عمر، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الأمر من ~~أصعب جهاته، فقال: إي والله، وأخرى إنا لم نأتكم حاجة إليكم، ولكن كرهنا أن ~~يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم، فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا ~~لأنفسكم وعامتهم، ثم سكت. # فتكلم العباس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ابتعث محمدا نبيا، ~~كما وصفت، ووليا للمؤمنين، فمن الله به على أمته حتى اختار له ما عنده، ~~فخلى الناس على أمرهم ليختاروا لأنفسهم، مصيبين للحق ماثلين عن زيغ الهوى، ~~فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم، وما ~~تقدمنا في أمركم فرطا، ولا حللنا وسطا، ولا نزحنا شحطا، فإن كان هذا الأمر ~~يجب لك بالمؤمنين، فما وجب إذ كنا PageV00P050 # كارهين وما أبعد قولك إنهم طعنوا من قولك إنهم مالوا إليك، وما ما بذلت ~~لنا فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك، وأن يكن حق المؤمنين فليس لك أن ~~تحكم فيه، وأن يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض، وما أقول هذا أروم صرفك ~~عما دخلت فيه، ولكن للحجة نصيبها من البيان، وأما قولك، أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) منا ومنكم، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن شجرة ~~نحن أغصانها وأنتم جيرانها وأما قولك يا عمر، أنك تخاف الناس علينا، فهذا ~~الذي قدمتموه أول ذلك، وبالله المستعان. # * أخبرنا أحمد بن إسحاق بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن حماد بن ~~زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: لما توفي النبي (صلى الله ~~عليه وآله) اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة، فأتاهم أبو بكر، وعمر، وأبو ms08 ~~عبيدة، فقال الحباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أمير، إنا والله ما ننفس هذا ~~الأمر عليكم أيها الرهط، ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم، ~~وآباءهم، وإخوانهم، فقال عمر بن الخطاب، إذا كان ذلك قمت إن استطعت. فتكلم ~~أبو بكر فقال: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، والأمر بيننا نصفان كشق الأبلمة ~~فبويع، وكان أول من بايعه بشير بن سعد، والد النعمان بن بشير. # فلما اجتمع الناس على أبي بكر، قسم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار، ~~فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار، قسمها مع زيد بن ثابت، فقالت: ما ~~هذا؟ قال: قسم قسمة أبو بكر للنساء، قالت: أتراشونني عن ديني، والله لا ~~أقبل منه شيئا، فردته عليه. # PageV00P051 # * حدثني يعقوب بن شيبة، بإسناد رفعه إلى طلحة بن مصرف قال: قلت لهذيل بن ~~شرحبيل، إن الناس يقولون: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى إلى علي ~~(عليه السلام)، فقال: أبو بكر، يتأمر على وصى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا فخزم ~~أنفه. # وحدثني أحمد بن إسحاق بن صالح، قال: حدثني عبد الله بن عمر بن معاذ، عن ~~ابن عون، قال: حدثني رجل من زريق، أن عمر كان يومئذ، قال: يعني يوم بويع ~~أبو بكر - محتجزا - يهرول بين يدي أبي بكر ويقول: ألا إن الناس قد بايعوا ~~أبا بكر، قال: فجاء أبو بكر حتى جلس على منبر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أما بعد فإني وليتكم ولست بخيركم، ولكنه نزل القرآن، وسنت السنن، وعلمنا ~~فتعلمنا إن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف ~~حتى آخذ له بالحق، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق، أيها الناس إنما ~~أنا متبع ولست بمبتدع، إذا أحسنت فأعينوني، وإذا زغت فقوموني. # * وحدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا أحمد بن معاوية، قال: # حدثني النضر بن شميل، قال: حدثنا محمد بن عمرو، ms09 عن مسلمة بن عبد الرحمن، ~~قال: لما جلس أبو بكر على المنبر. كان علي، والزبير، # PageV00P052 # وناس من بني هاشم في بيت فاطمة، فجاء عمر إليهم، فقال: والذي نفسي بيده ~~لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم. فخرج الزبير مصلتا سيفه، فاعتنقه ~~رجل من الأنصار، وزياد بن لبيد، فدق به فبدر السيف، فصاح به أبو بكر وهو ~~على المنبر، اضرب به الحجر، قال أبو عمرو بن حماس: فلقد رأيت الحجر فيه تلك ~~الضربة، ويقال: هذه ضربة سيف الزبير. # ثم قال أبو بكر: دعوهم فسيأتي الله بهم، قال: فخرجوا إليه بعد ذلك ~~فبايعوه. وقد روى في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص، كان معهم في بيت فاطمة ~~(عليها السلام)، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف، ~~وخرجت فاطمة (عليها السلام)، تبكي وتصيح فنهنهت من الناس، وقالوا: ليس ~~عندنا معصية ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس، وإنما اجتمعنا لنولف القرآن ~~في مصحف واحد، ثم بايعوا أبا بكر، فاستمر الأمر واطمأن الناس. # * وحدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: أخبرنا أبو بكر الباهلي. قال: # حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي قال: سأل أبو بكر فقال: أين الزبير؟ # فقيل عند علي وقد تقلد سيفه، فقال: قم يا عمر، فقم يا خالد بن الوليد، ~~انطلقا حتى تأتياني بهما، فانطلقا، فدخل عمر وقام خالد على باب البيت من ~~خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ فقال: نبايع عليا فاخترطه عمر فضرب ~~به حجرا فكسره، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه، وقال: يا خالد دونكه ~~فأمسكه ثم قال لعلي: قم فبايع لأبي بكر، فتلكأ واحتبس فأخذ بيده، وقال: قم ~~فأبى أن يقوم، فحمله ودفعه كما دفع الزبير، فأخرجه، ورأت فاطمة ما صنع ~~بهما، فقامت على باب الحجرة، وقالت: يا أبا بكر أسرع ما أغرتم على أهل ~~البيت رسول الله، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله، قال: # PageV00P053 # فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه. # * وحدثنا أبو زيد: حدثنا ms10 محمد بن حاتم قال: حدثنا الحرامي قال: حدثنا ~~الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن ابن عباس، قال: مر بعلي وعنده ~~ابن عباس بفناء داره فسلم، فسألاه: أين تريد؟ فقال: # مالي بينبع. قال علي: أفلا نصل جناحك ونقوم معك؟ فقال: بلى، فقال لابن ~~عباس: قم معه، قال فشبك أصابعه في أصابعي، ومضى حتى إذا خلفنا البقيع، قال: ~~يا ابن عباس، أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول ~~الله، إلا أنا خفناه على اثنتين، قال ابن عباس: فجاء بمنطق لم أجد بدا معه ~~في مسألته عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين: ماهما؟ # قال: خشيناه على حداثة سنه، وحبه بني عبد المطلب. # * وحدثني أبو زيد، قال: حدثنا هارون بن عمر، بإسناد رفعه إلى ابن عباس ~~رحمه الله تعالى، قال: تفرق الناس ليلة الجابية عن عمر فسار كل واحد مع ~~إلفه، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا، فحادثته فشكى إلي تخلف علي عنه، ~~فقلت: ألم يعتذر إليك؟ قال: بلى، فقلت: هو ما اعتذر به، قال: يا ابن عباس، ~~إن أول من ريثكم عن هذا الأمر أبو بكر، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم ~~الخلافة، والنبوة، قلت: لم ذاك يا أمير المؤمنين ألم تنلهم خيرا؟ قال بلى ~~ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا. # * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا علي بن ~~هشام، مرفوعا إلى عاصم بن عمرو بن قتادة، قال: لقي علي # PageV00P054 # (عليه السلام) عمر، فقال له علي (عليه السلام): أنشدك الله هل استخلفك ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لا، قال: فكيف تصنع أنت إلى عنقك، ~~فقال: جدع الله أنف من ينقذك منها، لا ولكن جعلني الله علما، فإذا قمت فمن ~~خالفني ضل. # وأخبرنا أبو زيد، عن هارون بن عمر، عن محمد بن سعيد بن الفضيل عن أبيه، ~~عن الحارث بن كعب، عن عبد الله أبي أوفى الخزاعي، قال: # كان خالد بن سعيد بن العاص، من عمال رسول الله ms11 (صلى الله عليه وآله) ~~باليمن، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، جاء المدينة وقد بايع ~~الناس أبا بكر، فاحتبس عن أبي بكر فلم يبايعه أياما، وقد بايع الناس، وأتى ~~بني هاشم، فقال: أنتم الظهر والبطن والشعار دون الدثار. والعصا دون اللحا. ~~فإذا رضيتم رضينا وإذا سخطتم سخطنا، حدثوني، وإن كنتم قد بايعتم هذا الرجل؟ ~~قالوا: نعم، قال: على برد ورضا من جماعتكم؟ قالوا: # نعم، قال: فأنا أرضى وأبايع إذا بايعتم أما والله يا بني هاشم إنكم ~~الطوال الشجر الطيب الثمر. # ثم إنه بايع أبا بكر، وبلغت أبا بكر فلم يحفل بها واضطغنها عليه عمر، ~~فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام، قال له عمر: أتولي خالدا ~~وقد حبس عليك بيعته، وقال لبني هاشم قال؟ وقد جاء بورق من اليمن، وعبيد، ~~وحبشان، ودروع، ورماح، ما أرى أن توليه وما آمن خلافه، فانصرف عنه أبو بكر، ~~وولى أبا عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة. # * حدثني أبو جعفر بن الجنيد، قال: حدثني إبراهيم بن الجنيد، # PageV00P055 # قال: حدثني محفوظ بن المفضل بن عمر، قال: حدثني أبو البهلول يوسف بن ~~يعقوب، قال: حدثنا حمزة بن حسان، وكان مولى لبني أمية، وكان مؤذنا عشرين ~~سنة، وحج غير حجة، وأثنى أبو البهلول عليه خيرا، قال: حضرت حريز بن عثمان ~~وذكر علي ابن أبي طالب فقال: ذاك الذي أحل حرم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) حتى كاد يقع. # قال محفوظ: قلت ليحيى بن صالح الوحاظي: قد رويت عن مشايخ من نظراء حريز، ~~فما بالك لم تحمل عن حريز قال: إني أتيته فناولني كتابا فإذا فيه: حدثني ~~فلان عن فلان، أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما حضرته الوفاة أوصي أن ~~تقطع يد علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فرددت الكتاب ولم استحل أن أكتب ~~عنه شيئا. # وحدثني أبو جعفر قال: حدثني إبراهيم، قال: حدثني محمد بن عاصم صاحب ~~الخانات قال: قال لنا حريز بن عثمان، ونحن نبغضه، قالوا: # لم؟ ms12 قال: لأنه قتل أجدادي. # قال محمد بن عاصم: وكان حريز بن عثمان نازلا علينا. # * أخبرني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن سيار، قال: حدثنا سعيد بن ~~كثير عفير الأنصاري، أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما قبض اجتمعت الأنصار ~~في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قبض، ~~فقال سعد بن عبادة، لابنه قيس، أو لبعض: أنني لا أستطيع أن أسمع الناس ~~كلامي لمرضي، ولكن تلق مني قولي فأسمعهم، # PageV00P056 # فكان سعد يتكلم، ويستمع ابنه ويرفع به صوته ليسمع قومه فكان من قوله، بعد ~~حمد الله والثناء عليه، أن قال: # إن لكم سابقة إلى الدين، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب، إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لبث في قومه بضع عشرة سنة، يدعوهم إلى ~~عبادة الرحمن، وخلع الأوثان، فما آمن به من قومه إلا قليل، والله ما كانوا ~~يقدرون أن يمنعوا رسول الله ولا يغروا دينه، ولا يدفعوا عنه عداه، حتى أراد ~~الله بكم خير الفضيلة، وساق إليكم الكرامة، وخصكم بدينه، ورزقكم الإيمان به ~~وبرسوله، والإعزاز لدينه، والجهاد لأعدائه، فكنتم أشد الناس على من تخلف ~~عنه منكم، وأثقله على عدوه من غيركم، حتى استقاموا لأمر الله طوعا وكرها، ~~وأعطى البعيد المقادة صاغرا داحضا حتى أنجز الله لنبيكم الوعد، ودانت ~~لأسيافكم العرب، ثم توفاه الله تعالى، وهو عنكم راض، وبكم قرير عين، فشدوا ~~يديكم بهذا الأمر، فإنكم أحق الناس وأولاهم به. # فأجابوا جميعا: أن وفقت في الرأي، وأصبت في القول، ولن نعدو ما أمرت، ~~نوليك هذا الأمر، فأنت لنا مقنع، ولصالح المؤمنين رضا. # ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم، فقالوا: إن إئت مهاجرة قريش، فقالوا: # نحن المهاجرون، وأصحاب رسول الله (ص) الأولون، ونحن عشيرته وأولياؤه، ~~فعلام تنازعوننا هذا الأمر من بعده؟ فقالت طائفة منهم: إذا نقول: # منا أمير ومنكم أمير، لن نرضى بدون هذا منهم أبدا إن لنا في الإيواء ~~والنصرة، ما لهم في الهجرة، ولنا في كتاب الله ما لهم، فليسوا يعدون شيئا ms13 ~~إلا ونعد مثله، وليس من رأينا الاستئثار عليهم، فمنا أمير، ومنهم أمير. # فقال سعد بن عبادة: هذا أول الوهن. # وأتى الخبر عمر، فأتى منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوجد أبا بكر ~~في الدار، وعليا في جهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الذي أتاه ~~بالخبر معن بن عدي، فأخذ بيد عمر وقال: قم فقال عمر: إني # PageV00P057 # عنك مشغول، فقال: أنه لا بد من قيام، فقام معه، فقال له: أن هذا الحي من ~~الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، معهم سعد بن عبادة، يدورون حوله ~~ويقولون: أنت المرجى، ونجلك المرجى، وثم أناس من أشرافهم وقد خشيت الفتنة، ~~فانظر يا عمر ماذا ترى، واذكر لإخوتك من المهاجرين واختاروا لأنفسكم، فإني ~~أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة إلا أن يغلقه الله، ففزع عمر أشد الفزع، ~~حتى أتى أبا بكر فأخذه بيده فقال: قم فقال أبو بكر: أين نبرح حتى نواري ~~رسول الله، إني عنك مشغول، فقال عمر: لا بد من قيام، وسنرجع إن شاء الله. # فقام أبو بكر مع عمر، فحدثه الحديث. ففزع أبو بكر أشد الفزع وخرجا مسرعين ~~إلى سقيفة بني ساعدة، وفيها رجال من أشراف الأنصار، ومعهم سعد بن عبادة، ~~وهو مريض بين أظهرهم، فأراد عمر أن يتكلم ويمهد لأبي بكر. وقال: خشيت أن ~~يقصر أبو بكر عن بعض الكلام. فما نسي عمر كفه أبو بكر، قال: على رسلك، فتلق ~~الكلام ثم تكلم بعد كلامي بما بدا لك فتشهد أبو بكر ثم قال: # إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى والدين الحق، فدعا إلى الإسلام، فأخذ ~~الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه، وكنا معاشر المسلمين المهاجرين ~~أول الناس إسلاما، والناس لنا في ذلك تبع، ونحن عشيرة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وأوسط العرب أنسابا، ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ~~ولادة، وأنتم أنصار الله، وأنتم نصرتم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم ~~أنتم وزراء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإخواننا ms14 في كتاب الله ~~وشركاؤنا في الدين، وفيما كنا فيه من خير، فأنتم أحب أناس إلينا، وأكرمهم ~~علينا، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم ~~من المهاجرين، وأحق الناس ألا تحسدوهم، فأنتم المؤثرون على أنفسكم حين ~~الخصاصة، وأحق الناس ألا يكون انتقاض هذا الدين واختلاطه على أيديكم، وأنا ~~أدعوكم إلى أبي PageV00P058 # عبيدة، وعمر، فكلاهما قد رضيتها لهذا الأمر، وكلاهما أراه له أهلا. # فقال عمر، وأبو عبيدة: ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك، أنت صاحب ~~الغار، ثاني اثنين، وأمرك رسول الله بالصلاة، فأنت أحق الناس بهذا الأمر. # فقال الأنصار: # والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم، ولا أحد أحب إلينا ولا أرضى ~~عندنا منكم، ولكننا نشفق فيما بعد هذا اليوم، ونحذر أن يغلب على هذا الأمر ~~من ليس منا ولا منكم، فلو جعلتم اليوم، رجلا منكم بايعنا ورضينا، على أنه ~~إذا هلك اخترنا واحدا من الأنصار، فإذا كان آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت ~~هذه الأمة، كان ذلك أجدر أن يعدل في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~فيشفق الأنصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشي، ويشفق القرشي أن يزيغ عليه ~~الأنصاري. # فقال أبو بكر: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما بعث عظم على ~~العرب أن يتركوا دين، فخالفوه وشاقوه، وخص الله المهاجرين الأولين من قومه ~~بتصديقه والإيمان به، والمواساة له، والصبر معه على شدة أذى قومه، ولم ~~يستوحشوا لكثرة عددهم، فهم أول من عبد الله في الأرض، وهم أول من آمن برسول ~~الله، وهم أولياؤه وعترته، وأحق الناس بالأمر بعده، لا ينازعهم فيه إلا ~~ظالم، وليس أحد بعد المهاجرين فضلا وقدما في الإسلام مثلكم، فنحن الأمراء ~~وأنتم الوزراء، لا نمتاز دونكم بمشورة، ولا تقضى دونكم الأمور. # فقام الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال: # يا معشر الأنصار: املكوا عليكم أيديكم، إنما الناس في فيئكم وظلكم، ولن ~~يجتزئ على فلانكم، ولا يصدر الناس إلا عن أمركم، أنتم # PageV00P059 # أهل الإيواء والنصرة، وإليكم كانت الهجرة، ms15 وأنتم أصحاب الدار والإيمان، ~~والله ما عبد الله علانية إلا عندكم وفي بلادكم، ولا جمعت الصلاة إلا في ~~مساجدكم، ولا عرف الإيمان إلا من أسيافكم، فاملكوا عليكم أمركم، فإن أبى ~~هؤلاء فمنا أمير ومنهم أمير. # فقال عمر: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد، إن العرب لا ترضى أن تؤمركم ~~ونبيها من غيركم، وليس تمتنع العرب أن تولي أمرها من كان النبوة فيهم، ~~وأولوا الأمر منهم، لنا بذلك الحجة الظاهرة على من خالفنا، والسلطان المبني ~~على من نازعنا، من ذا يخاصمنا في سلطان محمد وميراثه، ونحن أولياؤه ~~وعشيرته، إلا مدل بباطل، أو متجانف لإثم، أو متورط في هلكه. # فقام الحباب وقال: يا معشر الأنصار، لا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا ~~بنصيبكم من الأمر، فإن أبوا عليكم ما أعطيتموهم فأجلوهم عن بلادكم وتولوا ~~هذا الأمر عليهم، فأنتم والله أولى الناس بهذا الأمر منهم، أنه وإن لهذا ~~الأمر بأسيافكم من لم يكن يدين له، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب إن ~~شئتم لنعيد عنا جزعه، والله لا يرد أحد على ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف. # قال: فلما رأى بشر بن سعد الخزرجي، ما اجتمعت عليه الأنصار من تأمير سعد ~~بن عبادة، وكان حاسدا له وكان من سادة الخزرج، قام فقال: # PageV00P060 # أيها الأنصار، إنا وإن كنا ذوي سابقة، فإنا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلا ~~رضى ربنا وطاعة نبينا، ولا ينبغي لنا أن نستطيل بذلك على الناس، ولا نبتغي ~~به عوضا من الدنيا، إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من قريش، وقومه ~~أحق بميراثه، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر، فاتقوا الله ولا ~~تنازعوهم، ولا تخالفوهم. # فقام أبو بكر، وقال: هذا عمر، وأبو عبيدة، بايعوا أيهما شئتم، فقالا: # والله لا نتولى هذا الأمر عليك، وأنت أفضل المهاجرين، وثاني اثنين، ~~وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، على الصلاة، والصلاة أفضل الدين، ~~أبسط يدك نبايعك. # فلما بسط يده وذهبا يبايعانه، سبقهما بشير بن سعد، فبايعه، فناداه الحباب ~~بن المنذر: با بشير عقك ms16 عاق: والله ما اضطرك إلى هذا الأمر إلا الحسد لابن ~~عمك. # ولما رأت الأوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع، قام أسيد بن حضير - ~~وهو رئيس الأوس - فبايع حسدا لسعد أيضا، ومنافسة له أن يلي الأمر، فبايعت ~~الأوس كلها لما بايع أسيد، وحمل سعد بن عبادة وهو مريض، فأدخل إلى منزله، ~~فامتنع من البيعة في ذلك اليوم وفيما بعده، وأراد عمر أن يكرهه عليها، ~~فأشير عليه ألا يفعل، وأنه لا يبايع حتى يقتل وأنه لا يقتل حتى يقتل أهله، ~~ولا يقتل أهله حتى يقتل الخزرج، وإن حوربت الخزرج كان الأوس معها. # وفسد الأمر فتركوه فكان لا يصلي بصلاتهم، ولا يجمع بجماعتهم، ولا يقضي ~~بقضائهم، ولو وجد أعوانا لضاربهم، فلم يزل كذلك حتى مات أبو بكر، ثم لقي ~~عمر في خلافته وهو على فرس، وعمر على بعير، فقال له عمر: هيهات يا سعد، ~~فقال سعد: هيهات يا عمر، فقال: أنت صاحب من أنت صاحبه، قال: نعم أنا ذاك، ~~ثم قال لعمر: والله ما جاورني أحد هو أبغض إلي جوارا منك، قال عمر: فإنه من ~~كره جوار رجل انتقل عنه. قال # PageV00P061 # سعد: إني لأرجو أن أخلها لك عاجلا إلى جوار من أحب إلي جوارا منك ومن ~~أصحابك، فلم يلبث سعد بعد ذلك إلا قليلا حتى خرج إلى الشام فمات بحوران ولم ~~يبايع لأحد، لا لأبي بكر، ولا لعمر، ولا لغيرهما. # وكثر الناس على أبي بكر، فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم، واجتمعت بنو ~~هاشم إلى بيت علي بن أبي طالب، ومعهم الزبير، وكان يعد نفسه رجلا من بني ~~هاشم، وكان علي يقول: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ بنوه فصرفوه ~~عنا. # واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد، وعبد ~~الرحمن فأقبل عمر إليهم وأبو عبيدة، فقال: ما لي أراكم ملتائين. قوموا ~~فبايعوا أبا بكر، فقد بايع له الناس، وبايعه الأنصار. فقام عثمان ومن معه، ~~وقام سعد، وعبد الرحمن ومن معهما فبايعوا أبا بكر. # وذهب ms17 عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة، منهم أسيد بن حضير، وسلمة بن أسلم، ~~فقال لهم: انطلقوا فبايعوا، فأبوا عليه، وخرج إليهم الزبير بسيفه، فقال ~~عمر: عليكم الكلب، فوثب عليه سلمة بن أسلم. فأخذ السيف من يده فضرب به ~~الجدار، ثم انطلقوا به وبعلي ومعها بنو هاشم، وعلي يقول: أنا عبد الله وأخو ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى انتهوا به إلى أبي بكر، فقيل له: ~~بايع فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، ~~أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله، ~~فأعطوكم المقادة، وسلموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم ~~به على الأنصار، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من ~~الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون. # فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع، فقال له علي: احلب يا عمر حلبا لك ~~شطره، أشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا، ألا والله لا أقبل قولك # PageV00P062 # ولا أبايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني لم أكرهك، فقال له عبيدة: # يا أبا الحسن، إنك حديث السن، وهؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مثل ~~تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك، ~~وأشد احتمالا له، واضطلاعا به، فسلم له الأمر وارض به، فإنك إن تعش ويطل ~~عمرك فأنت لهذا الأمر خليق، وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك. # فقال علي: يا معشر المهاجرين، الله الله، لا تخرجوا سلطان محمد عن داره ~~وبيته إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله ~~يا معشر المهاجرين لنحن - أهل البيت - أحق بهذا الأمر منكم، أما كان منا ~~القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بالسنة، المضطلع بأمر ~~الرعية، والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى، فتزدادوا من الحق بعدا. # فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل ~~بيعتهم لأبي بكر، ما اختلف ms18 عليك اثنان، ولكنهم قد بايعوا. # وانصرف علي إلى منزله، ولم يبايع، ولزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع. # * * * * حدثنا أحمد وقال: حدثنا ابن عفير، قال: حدثنا أبو عوف عبد الله ~~بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهما، أن عليا حمل فاطمة ~~على حمار، وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار، يسألهم النصرة، وتسألهم فاطمة ~~الانتصار له فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ~~لو كان ابن عمك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به، # PageV00P063 # فقال علي: أكنت أترك رسول الله ميتا في بيته لا أجهزة، وأخرج إلى الناس ~~أنازعهم في سلطانه. # وقالت فاطمة: ما صنع أبو حسن إلا ما كان ينبغي له، وصنعوا هم ما الله ~~حسبهم عليه. # * وحدثنا أحمد، قال: حدثني سعيد بن كثير قال: حدثني ابن لهيعة، أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، لما مات وأبو ذر غائب، وقدم وقد ولي أبو بكر، ~~فقال: أصبتم قناعه، وتركتم قرابه، لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم لما ~~اختلف عليكم اثنان. # * وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو قبيعة محمد بن حرب، قال: ~~لما توفي النبي (صلى الله عليه وآله)، وجرى في السقيفة ما جرى تمثل علي: # وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * ويطغون لما غال زيدا غوائله * حدثني أبو ~~يوسف يعقوب بن شيبة، عن بحر بن آدم عن رجاله، عن سالم بن عبيد قال: لما ~~توفي رسول الله، وقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، أخذ عمر بيد أبي بكر ~~وقال: سيفان في غمد واحد، إذا لا يصلحان، ثم قال: من له هذه الثلاث: ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار. من هما؟ إذ يقول لصاحبه لا تحزن، من صاحبه، إن الله ~~معنا، مع من، ثم بسط يده إلى أبي بكر فبايعه الناس أحسن بيعة وأجملها. # * حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن أبي بكر بن عياش، عن زيد بن عبد ~~الله، قال: إن تعالى نظر في قلوب العباد، فوجد قلب ms19 محمد عليه الصلاة ~~والسلام، خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم # PageV00P064 # نظر في قلوب الأمم بعد قلبه، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم ~~وزراء نبيه، يقاتلون عن دينه، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما ~~رأى المسلمون سيئا فهو عند الله سئ. # قال أبو بكر بن عياش: وقد رأى المسلمون أن يولوا أبا بكر بعد النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فكانت ولايته حسنة. # * وحدثنا يعقوب بن شيبة، قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ~~وقال الأنصار: منا أمير ومنكم أمير قال عمر: أيها الناس أيكم يطيب نفسا أن ~~يتقدم قدمين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الصلاة، رضيك الله لديننا ~~أفلا نرضاك لدنيانا. # وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثني زيد بن يحيى الأنماطي، قال: ~~حدثنا صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: # أخذ أبو بكر بيد عمر، ويد رجل من المهاجرين - ويرونه أبا عبيدة - حتى ~~انطلقوا إلى الأنصار، وقد اجتمعوا عند سعد في سقيفة بني ساعدة، فقال عمر: ~~قلت لأبي بكر، دعني أتكلم وخشيت جد أبي بكر، وكان ذا جد، فقال أبو بكر: لا ~~بل أنا أتكلم، فما هو والله إلا أن انتهينا إليهم، فما كان في نفسي شئ أريد ~~أن أقوله، إلا أتى أبو بكر عليه، فقال لهم: # يا معشر الأنصار ما ينكر حقكم مسلم، إنا والله ما أصبنا خيرا قط إلا ~~شركتمونا فيه لقد أديتم ونصرتم، وآزرتم وواسيتم، ولكن قد علمتم أن العرب لا ~~تقر ولا تطيع إلا لأمري من قريش، هم رهط النبي (صلى الله # PageV00P065 # عليه وسلم)، أوسط العرب وشيجة رحم، وأوسط الناس دارا، وأعرب الناس ألسنا، ~~وأصبح الناس أوجها، وقد عرفتم بلاء ابن الخطاب في الإسلام وقدمه، هلم ~~فلنبايعه. # قال عمر: بل إياك نبايع، قال عمر: فكنت أول الناس مد يده إلى أبي بكر ~~فبايعه، إلا رجلا من الأنصار أدخل بيده بين يدي، ويد أبي بكر فبايعه قبلي، ~~ووطئ الناس فراش سعد، ms20 فقيل: قتلتم سعدا، فقال عمر: قتل الله سعدا، فوثب رجل ~~من الأنصار، فقال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، فأخذ ووطئ في بطنه ~~ودسوا في التراب. # * * * * وحدثني يعقوب، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن إسماعيل، عن مختار ~~اليمان، عن عيسى بن زيد، قال: لما بويع أبو بكر جاء أبو سفيان إلى علي ~~فقال: أغلبكم على هذا الأمر أذل بيت من قريش وأقلها، أما والله لو شئت ~~لأملأنها على أبي فضيل خيلا ورجلا، ولأسدنها عليه من أقطارها، فقال علي: يا ~~أبا سفيان، طالما كدت إلى الإسلام وأهله، فما ضرهم شيئا أمسك عليك فإنا ~~رأينا أبا بكر لها أهلا. # * وحدثنا يعقوب، عن رجاله قال: لما بويع أبا بكر تخلف علي، فلم يبايع، ~~فقيل لأبي بكر: إنه كره إمارتك فبعث إليه، وقال: أكرهت إمارتي؟ # قال: لا، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه، فحلفت ألا أرتدي رداء حتى أجمعه، ~~اللهم إلى صلاة الجمعة. # فقال أبو بكر: لقد أحسنت، قال: فكتبه عليه الصلاة والسلام، كما أنزل ~~بناسخه ومنسوخه. # * حدثنا يعقوب، عن أبي النصر عن محمد بن راشد، عن مكحول، أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، استعمل خالد بن سعيد بن العاص، # PageV00P066 # على عمل، فقدم بعد ما قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد بايع ~~الناس أبا بكر، فدعاه إلى البيعة، فأبى فقال عمر: دعني وإياه فمنعه أبو ~~بكر، حتى مضت عليه سنة، ثم مر به أبو بكر وهو جالس على بابه فناداه خالد، ~~يا أبا بكر هل لك في البيعة؟ قال: نعم، قال: فادن فدنا منه فبايعه خالد وهو ~~قاعد على بابه. # * وحدثنا أبو يوسف يعقوب بن شيبة، عن خالد بن مخلد، عن يحيى بن عمر، قال: ~~حدثني أبو جعفر الباقي، قال: جاء أعرابي إلى أبي بكر على عهد رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم)، وقال له: أوصني، فقال: # لا تأمر على اثنين، ثم إن الأعرابي شخص إلى الربذة فبلغه بعد ذلك وفاة ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فسأل عن أمر الناس: ms21 من وليه، فقيل: # أبو بكر، فقدم الأعرابي المدينة فقال لأبي بكر: ألست أمرتني ألا أتأمر ~~على اثنين؟ قال: بلى، قال: فما بالك؟ فقال أبو بكر: لم أجد لها أحدا غيري ~~أحق مني. # قال: ثم دفع أبو جعفر الباقر، يديه وخفضهما فقال: صدق، صدق. # * وقد روي هذا الخبر برواية أتم من هذه الرواية: حدثنا يعقوب بن شيبة، ~~قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعشى، عن ~~سليمان بن مسيرة، عن طارق بن شهاب، عن رافع بن أبي رافع الطائي، قال: بعث ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جيشا، فأمر عليهم عمرو بن العاص، وفيهم أبو ~~بكر، وعمر. وأمرهم أن يستنفروا من مروا به، فمروا علينا فاستنفرونا، فنفرنا ~~معهم في غزاة - ذات السلاسل - وهي التي تفخر بها أهل الشام فيقولون: استعمل ~~رسول الله (صلى الله عليه # PageV00P067 # وسلم)، عمرو بن العاص، على جيش فيه أبو بكر وعمر، قال: فقلت: والله ~~لأختارن في هذه الغزاة لنفسي رجلا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، استمد به فإني لست أستطيع إتيان المدينة، فاخترت أبا بكر، ولم آل ~~وكان له كساء فدكي يخله عليه إذا ركب، ويلبسه إذا نزل، وهو الذي عيرته به ~~هوازن بعد النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقالوا: لا نبايع ذا الخلال، قال: ~~فلما قضينا غزاتنا قلت له: يا أبا بكر، إني قد صحبتك وإني لي عليك حقا، ~~فعلمني شيئا انتفع به، فقال: قد كنت أريد ذلك لو لم تقل لي: تعبد الله لا ~~تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة، وتحج البيت، ~~وتصوم شهر رمضان، ولا تتأمر على رجلين، فقلت: أما العبادات فقد عرفتها، ~~أرأيت نهيك لي عن الإمارة، وهل يصيب الناس الخير والشر إلا بالإمارة، فقال: ~~إنك مستجهد في فجهدت لك، إن الناس دخلوا في الإسلام طوعا وكرها فأجارهم ~~الله من الظلم، فهم جيران الله، وعواد الله، وفي ذمة الله، فمن يظلم منكم ~~إنما يحقر ربه، والله إن أحدكم ليأخذ شويهة جاره أو بعيره، ms22 فيظل عمله بأسا ~~بجاره، والله من وراء جاره. قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى أتتنا وفاة رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، فسألت: من استخلف بعده، قيل: أبو بكر، قلت: ~~أصاحبي الذي كان ينهاني عن الإمارة؟ فشددت على راحلتي: فأتيت المدينة، ~~فجعلت أطلب خلوته، حتى قدرت عليها، فقلت: أتعرفني، أنا فلان بن فلان، أتعرف ~~وصية أوصيتني بها؟ قال: نعم إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبض، والناس ~~حديثو عهد بالجاهلية، فخشيت أن يفتنوا، وأن أصحابي حملونيها، فما زال يعتذر ~~إلي حتى عذرته، وصار من أمري بعد أن صرت عريفا. # * وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة، عن رجاله، عن الشعبي، قال: قام الحسن بن ~~علي (عليه السلام)، إلى أبي بكر وهو يخطب على المنبر، فقال # PageV00P068 # له: أنزل عن منبر أبي، فقال أبو بكر: صدقت، والله إنه لمنبر أبيك لا منبر ~~أبي، فبعث علي إلى أبي بكر، إنه غلام حدث، وإنا لم نأمره، فقال أبو بكر: ~~صدقت إنا لم نتهمك. # * وروى أبو زيد. عن حباب بن يزيد، عن جرير، عن المغيرة، أن سلمان، ~~والزبير، وبعض الأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا بعد النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فلما بويع أبو بكر، قال سلمان للصحابة: أصبتم الخير، ولكن أخطأتم ~~المعدن، وفي رواية أخرى: أصبتم ذا السن منكم، ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم، ~~أما لو جعلتموها فيهم ما اختلفت منكم اثنان ولأكلتموها رغدا. # * * * * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا غسان بن ~~عبد الحميد، قال: لما أكثر في تخلف علي عن البيعة، واشتد أبو بكر، وعمر في ~~ذلك، خرجت أم مسطح بن أثاثة، فوقفت عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~ونادته: يا رسول الله: # قد كان بعدك أنباك وهينمة لو * كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد ~~الأرض وابلها * فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب * سمعت أبا زيد عمر بن شبة، ~~يحدث رجلا بحديث لم أحفظ # PageV00P069 # إسناده، قال: مر المغيرة بن شعبة، بأبي بكر، وعمر، وهما جالسان على باب ms23 ~~النبي حين قبض، فقال: وما يقعدكما؟ قالا: ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه، ~~يعنيان عليا، فقال: أتريدون أن تنظروا حبل الحيلة من أهل هذا البيت، وسموها ~~في قريش تتسع. # قال: فقاما إلى سقيفة بني ساعدة، أو كلاما هذا معناه. # * * * * أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك الواسطي، عن يزيد بن هارون، ~~عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: لما مرض رسول الله مرضه ~~الذي مات فيه، أتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فقال بعد مرتين: يا بلال لقد ~~أبلغت، فمن شاء فليصل بالناس، ومن شاء فليدع. # قال: ورفعت الستور عن رسول الله، فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء، وعليه ~~خميصة له فرجع إليه بلال فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قال: # فما رأيناه بعد ذلك عليه السلام. # * حدثني أبو الحسن علي بن سليمان النوفلي، قال: سمعت أبيا يقول: ذكر سعد ~~بن عبادة يوما عليا بعد يوم السقيفة، فذكر أمرا من أمره نسيه أبو الحسن، ~~ليوجب ولايته، فقال له ابنه قيس بن سعد: أنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، يقول هذا الكلام في علي بن أبي طالب؟ # ثم تطلب الخلافة، ويقول أصحابك: منا أمير ومنكم أمير، لا كلمتك والله من ~~رأسي بعد هذا كلمة أبدا. # * * * # PageV00P070 # * وحدثني أبو الحسن علي بن سليمان النوفلي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ~~شريك بن عبد الله، عن إسماعيل بن خالد، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه ~~عن جده، قال: قال علي: كنت مع الأنصار لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ~~السمع والطاعة له في المحبوب والمكروه، فلما عز الإسلام وكثر أهله قال: يا ~~علي زد فيها: - على أن تمنعوا رسول الله وأهل بيته ما تمنعون منه أنفسكم ~~وذراريكم - قال: # فحملها على ظهور القوم، فوفى بها من وفى، وهلك منن هلك. # * وحدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا أحمد بن الحكيم، قال: ~~حدثنا عبد الله بن وهب، عن ليث بن سعد، قال: تخلف علي عن بيعة أبي بكر، ~~فأخرج ملببا ms24 يمضي به ركضا، وهو يقول: معاشر المسلمين علام تضرب عنق رجل من ~~المسلمين، لم يتخلف لخلاف وإنما تخلف لحاجة، فما مر بمجلس من المجالس إلا ~~يقال له: انطلق فبايع. # * وحدثنا علي بن حرب الطائي، قال: حدثنا ابن فضل، عن الأجلح، عن حبيب بن ~~ثعلبة ابن زيد، قال: سمعت عليا يقول: أما ورب السماء والأرض، ثلاثا إنه ~~لعهدي النبي الأمي إلي: لتغدرن بك الأمة من بعدي. # PageV00P071 # * وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة، بإسناد رفعه إلى ابن عباس قال: أني لأماشي ~~عمر في سكة من سكك المدينة، يده في يدي، فقال: يا ابن عباس، ما أظن صاحبك ~~إلا مظلوما، فقلت في نفسي: والله لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين، ~~فاردد عليه ظلامته، فانتزع يده من يدي، ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف، فلحقته ~~فقال لي: يا ابن عباس، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه، ~~فقلت في نفسي: هذه شر من الأولى، فقلت: والله ما استصغره الله حين أمره أن ~~يأخذ سورة براءة من أبي بكر. # * حدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا ~~ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة ~~أبي بكر بغير مشورة، وغضب علي، والزبير، فدخلا بيت فاطمة، معهما السلاح، ~~فجاء عمر في عصابة، فيهم أسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن قريش، وهما من ~~بني عبد الأشمل، فاقتحما الدار، فصاحت فاطمة وناشدتهما الله، فأخذوا ~~سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا، ثم ~~قام أبو بكر، فخطب الناس، فاعتذر إليهم وقال: أن بيعتي كانت فلتة، وقى الله ~~شرها، وخشيت الفتنة، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط، ولا سألتها الله في ~~سر ولا علانية قط، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان، ولقد وددت ~~أن أقوى الناس عليه مكاني وذكر ابن شهاب ثابت، إن قيس بن شماص أخا بني ~~الحارث من الخزرج، كان مع الجماعة الذين ms25 دخلوا بيت فاطمة. # * وروى سعد بن إبراهيم، أن عبد الرحمن بن عوف، كان مع عمر # PageV00P072 # ذلك اليوم، وأن محمد بن مسلمة كان معهم، وأنه هو الذي كسر سيف الزبير. # * حدثني أبو زيد عمر بن شبة، عن رجاله قال: جاء عمر إلى بيت فاطمة في ~~رجال من الأنصار، ونفر قليل من المهاجرين، فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن ~~إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف، فاعتنقه ~~زياد بن لبيد الأنصاري، ورجل آخر فندر السيف من يده فضرب به عمر الحجر ~~فكسره، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا حتى بايعوا أبا بكر. # قال أبو زيد: وروى النضر بن شميل، قال: حمل سيف الزبير لما ندر من يده ~~إلى أبي بكر، وهو على المنبر يخطب، فقال: اضربوا به الحجر، قال أبو عمر وبن ~~حماس: ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة، والناس يقولون: هذا أثر ضربة سيف ~~الزبير. # * أخبرني أبو بكر الباهلي، عن إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي، قال: قال أبو ~~بكر: يا عمر، أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا، فقال: # انطلقا إليهما - يعني عليا - والزبير فأتياني بهما، فانطلقا فدخل عمر ~~ووقف خالد على الباب من خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددته # PageV00P073 # لأبايع عليا، قال: وكان في البيت ناس كثير، منهم المقداد بن الأسود ~~وجمهور الهاشميين، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره، ثم أخذ ~~بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه، وقال: يا خالد، دونك هذا، فأمسكه خالد ~~وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر رداءا لهما، ثم ~~دخل عمر فقال لعلي: قم فبايع فتلكأ واحتبس فأخذ بيده وقال: قم فأبى أن ~~يقوم، فحمله ودفعه كما دفع الزبير ثم أمسكهما خالد، وساقهما عمر ومن معه ~~سوقا عنيفا، واجتمع الناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، ورأت ~~فاطمة ما صنع عمر. فصرخت وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات ~~وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها، ونادت، يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم ms26 على ~~أهل بيت رسول الله، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله. # * * * قال: فلما بايع علي، والزبير، وهدأت تلك الفورة، مشى إليها أبو بكر ~~بعد ذلك فشفع لعمر، وطلب إليها فرضيت عنه. # * حدثني المؤمل بن جعفر، قال: حدثني محمد بن ميمون، قال: # حدثني داود بن المبارك، قال: أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن # PageV00P074 # حسن بن حسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ونحن راجعون من الحج في ~~جماعة، فسألناه عن مسائل، وكنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر، وعمر، ~~فقال: أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن، فإنه سئل عنهما، فقال: ~~كانت أمنا صديقة ابنه نبي مرسل، وماتت وهي غضبى على قوم، فنحن غضاب لغضبها. # * أخبرنا أبو زيد عمر بن شبه، قال: حدثنا محمد بن حاتم، عن رجاله، عن ابن ~~عباس، قال: مر عمر بعلي، وأنا معه فناء دار سلمة فسلم عليه. قال له علي: ~~أين تريد؟ قال البقيع، قال: أفلا تصل صاحبك ويقوم معك؟ قال: بلى، فقال لي ~~علي: قم معه، فقمت فمشيت إلى جانبه فشبك أصابعه في أصابعي، ومشينا قليلا، ~~حتى إذا خلفنا البقيع قال لي: يا ابن العباس، أما والله أن صاحبك هذا لأولى ~~الناس بالأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أنا خفنا، على ~~اثنين، قال ابن العباس: فجاء بكلام لم أجد بدا من مسألته عنه، فقلت: ماهما ~~يا أمير المؤمنين؟ قال: # خفناه على حداثة سنه، وحبه بني عبد المطلب. # * وحدثني أبو زيد قال: حدثني محمد بن عباد، قال: حدثني أخي سعيد بن عباد، ~~عن الليث بن سعد عن رجاله، عن أبي بكر الصديق، أنه قال: ليتني لم أكشف بيت ~~فاطمة، ولو أعلن علي الحرب. # * وحدثنا الحسن بن الربيع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن ~~عبد الله بن العباس، عن أبيه قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الوفاة، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال رسول الله (صلى ms27 الله عليه ~~وآله): أتوني بدواة وصحيفة، # PageV00P075 # أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي، فقال عمر كلمة معناها، أن الوجع قد غلب ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قاله: عندنا القرآن حسبنا كتاب ~~الله، فاختلف من في البيت واختصموا، فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، ومن قائل قال: القول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغظ ~~واللغو والاختلاف، غضب رسول الله فقال: قوموا. إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف ~~عنده هكذا... فقاموا، فمات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم، ~~فكان ابن عباس يقول: أن الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله). # * حدثنا أبو زيد. عن رجاله، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، إن تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه، قويا في أمر ~~الله، وإن تولوها عمر تجدوه قويا في بدنه، قويا في أمر الله، وإن تولوها ~~عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا، يحملكم على المحجة البيضاء، ~~والصراط المستقيم. # * وحدثنا أحمد بن إسحاق بن صال، عن أحمد بن سيار، عن سعيد بن كثير ~~الأنصاري عن رجاله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، أن رسول الله (صلى عليه ~~وآله)، في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين ~~والأنصار منهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، ~~وطلحة، والزبير، وأمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد، وأن يغزو داري ~~فلسطين، فتثاقل أسامة وتثاقل # PageV00P076 # الجيش بتثاقله، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه بثقل ويخف، ~~ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث، حتى قال له أسامة: بأبي أنت وأمي، أيأذن ~~لي أن أمكث أياما حتى يشفيك الله تعالى؟ فقال: أخرج وسر على بركة الله، ~~فقال: يا رسول الله، إن أنا خرجت وأنت على هذه الحال رجت وفي قلبي قرحة ~~منك، فقال: سر على النصر والعافية، فقال: يا رسول الله ms28 إني أكره أن أسأل ~~عنك الركبان، فقال: انفذ لما أمرتك به، ثم أغمي على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وقام أسامة فتجهز للخروج، فلما أفاق رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، سأل عن أسامة والبعث، فأخبر أنهم يتجهزون، فجعل يقول: انفذوا بعث ~~أسامة، لعن الله من تخلف عنه، وكرر ذلك، فخرج أسامة واللواء على رأسه، ~~والصحابة بين يديه حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر، وعمر، وأكثر ~~المهاجرين، ومن الأنصار أسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وغيرهم من الوجوه، ~~فجاءه رسول أم أيمن يقول له: ادخل فإن رسول الله يموت، فقام من فوره فدخل ~~المدينة واللواء معه، فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله، ورسول الله قد مات ~~في تلك الساعة. # قال: فما كان أبي بكر وعمر يخاطبان أسامة إلى أن ماتا إلا بالأمير. # * حدثنا أبو زيد عمر بن شبة، عن عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي، عن ~~السعدي عن أبيه، أن سعيد بن العاص، حيث كان أمير الكوفة، بعث مع ابن أبي ~~عائشة مولاه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) بصلة، فقال علي (عليه ~~السلام): والله لا يزال غلام من غلمان بني أمية يبعث إلينا مما أفاء الله ~~على رسوله بمثل قوت الأرملة، والله لئن بقيت لأنفضنها نفض القصاب الوذام ~~التربة. # PageV00P077 # * عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما أخرج أبو ذر ~~إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس إلا أحد أبا ذر ولا يشيعه، وأمر مروان ~~بن الحكم أن يخرج به، فخرج به، وتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، وعقيلا أخاه، وحسنا، وحسينا (عليهما السلام)، وعمارا فإنهم خرجوا ~~معه يشيعونه، فجعل الحسن (عليه السلام) يكلم أبا ذر، فقال له مروان: إيها ~~يا حسن ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل، فإن كنت لا ~~تعلم فاعلم ذلك، فحمل علي (عليه السلام) على مروان فضرب بالسوط بين أذني ~~راحلته وقال: تنح نحاك الله إلى النار. ms29 # فرجع مروان مغضبا إلى عثمان، فأخبره الخبر، فتلظى على علي (عليه السلام): ~~يا أبا ذر إنك غضبت لله، أن القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك، ~~فامتحنوك بالقلى، ونفوك إلى الفلا، والله لو كانت السماوات والأرض، على عبد ~~رتقا، ثم اتقى الله لجعل له منها مخرجا. يا أبا ذر لا يؤنسنك إلا الحق، ولا ~~يوحشنك إلا الباطل، ثم قال لأصحابه: ودعوا عمكم، وقال لعقيل: ودع أخاك. # PageV00P078 # فتكلم عقيل، فقال: ما عسى أن نقول يا أبا ذر، وأنت تعلم أنا نحبك، وأنت ~~تحبنا فاتق الله، فإن التقوى نجاة، واصبر فإن الصبر كرم، واعلم أن استثقالك ~~الصبر من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس، فدع اليأس والجزع. # ثم تكلم الحسن، فقال: يا عماه، لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت، ~~وللمشيع أن ينصرف، لقصر الكلم وإن طال الأسف، وقد أتى القوم إليك ما ترى، ~~فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها، واصبر حتى ~~تلقى نبيك (صلى الله عليه وآله) وهو عنك راض. # ثم تكلم الحسين (عليه السلام)، فقال: يا عماه، إن الله تعالى قادر أن ~~يغير ما قد ترى، والله كل يوم هو في شأن، وقد منعك القوم دنياهم، ومنعتهم ~~دينك، فما أغناك عما منعوك، وأحوجهم إلى ما منعتهم، فأسأل الله الصبر ~~والنصر، واستعذ به من الجشع والجزع، فإن الصبر من الدين والكرم، وأن الجشع ~~لا يقدم رزقا، والجزع لا يؤخر أجلا. # ثم تكلم عمار رحمه الله مغضبا، فقال: لا آنس الله من أوحشك، ولا آمن من ~~أخافك، أما والله لو أردت دنياهم لأمنوك، ولو رضيت أعمالهم لأحبوك، وما منع ~~الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا، والجزع من الموت، ومالوا إلى ~~سلطان جماعتهم عليه، والملك لمن غلب، فوهبوا لهم دينهم، ومنحهم القوم ~~دنياهم، فخسروا الدنيا والآخرة، ألا ذلك هو الخسران المبين. # فبكى أبو ذر رحمه الله، وكان شيخا كبيرا وقال: رحمكم الله يا أهل بيت ~~الرحمة، إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما ms30 لي ~~بالمدينة سكن ولا شجن غيركم، أني ثقلت على عثمان بالحجاز، كما ثقلت على ~~معاوية بالشام، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين، فأفسد # PageV00P079 # الناس عليهما، فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلا الله، والله ~~ما أريد إلا الله صاحبا، وما أخشى مع الله وحشة. # ورجع القوم إلى المدينة، فجاء علي (عليه السلام) إلى عثمان، فقال له: ما ~~حملك على رد رسولي، وتصغير أمري، فقال علي (عليه السلام): أما رسولك، فأراد ~~أن يرد وجهي فرددته، وأما أمرك فلم أصغره. # قال: أما بلغك نهي عن كلام أبي ذر، قال: أو كلما أمرت بأمر معصية أطعناك ~~فيه، قال عثمان: أقد مروان من نفسك، قال: مم ذا؟ قال: من شتمه وجذب راحلته، ~~قال: أما راحلته فراحلتي بها، وأما شتمه إياي، فوالله لا يشتمني شتمة إلا ~~شتمتك مثلها، لا أكذب عليك. # فغضب عثمان، وقال: لم لا يشتمك، كأنك خير منه، قال علي: أي والله ومنك ثم ~~قام فخرج. # فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بني أمية، يشكوا إليهم ~~عليا (عليهم السلام)، فقال القوم: أنت الوالي عليه، وإصلاحه أجمل، قال: ~~وددت ذاك، فأتوا عليا (عليه السلام)، فقالوا: لو اعتذرت إلى مروان وأتيته، ~~فقال: كلا، أما مروان فلا آتيه، ولا أعتذر منه، ولكن إن أحب عثمان أتيته. # فرجعوا إلى عثمان، فأخبروه، فأرسل عثمان إليه، فأتاه ومعه بنو هاشم، ~~فتكلم علي (عليه السلام)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما ما وجدت علي ~~فيه من كلام أبي ذر ووداعه، فوالله ما أردت مساءتك ولا الخلاف عليك، ولكن ~~أردت به قضاء حقه، وأما مروان فإنه اعترض، يريد ردي عن قضاء حق الله عز ~~وجل، فرددته رد مثلي مثله، وأما ما كان مني إليك، فإنك أغضبتني، فأخرج ~~الغضب مني ما لم أوده. # فتكلم عثمان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما ما كان منك إلي فقد وهبته ~~لك، وأما ما كان منك إلى مروان، فقد عفا الله عنك، وأما ما حلفت عليه فأنت ~~البر الصادق، ms31 فأدن يدك، فأخذ يده فضمها إلى صدره. # فلما نهض قالت قريش وبنو أمية لمروان: أأنت رجل، جبهك علي، PageV00P080 # وضرب راحلتك، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة، وذبيان وعبس في لطمة فرس، ~~والأوس والخزرج في نسعة، أفتحمل لعلي (عليه السلام) ما أتاه إليك. # فقال مروان: والله لو أردت ذلك لما قدرت عليه. # * حدثني محمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، عن معمر عن زياد بن جبل، ~~عن أبي كعب الحارثي، وهو ذو الإداوة وإنما سمي ذا الإداوة لأنه قال: خرجت ~~في طلب إبل ضوال، فتزودت لبنا في إداوة، ثم قلت في نفسي: ما أنصفت ربي فأين ~~الوضوء، فأرقت اللبن وملأتها ماء، فقلت: هذا وضوء وشراب، وطفقت أبغي إبلي، ~~فلما أردت الوضوء اصطبيت من الإداوة ماء فتوضأت، ثم أردت الشراب، فلما ~~اصطبيتها إذا لبن فشربت، فمكثت بذلك ثلاثا. فقالت له أسماء النحرانية، يا ~~أبا كعب، أحقينا كان أم حليبا، قال: إنك لبطالة، كان يعصم من الجوع ويروي ~~من الظمأ، أما إني حدثت بهذا نفرا من قومي، منهم علي بن الحارث سيد بني ~~قتان، فلم يصدقني وقال: ما أظن الذي تقول كما قلت، فقلت: والله أعلم بذلك، ~~ورجعت إلى منزلي، فبت ليلتي تلك، فإذا به صلاة الصبح على بابي فخرجت إليه، ~~فقلت: رحمك الله لم تعنيت، ألا أرسلت إلي فأتيك فإني لأحق بذلك منك، قال: ~~ما نمت الليلة إلا أتاني آت، فقال: أنت الذي تكذب من يحدث بما أنعم الله ~~عليه قال أبو كعب: ثم خرجت حتى أتيت المدينة، فأتيت عثمان بن عفان وهو ~~الخليفة يومئذ فسألته عن شئ من أمر ديني، وقلت: يا أمير المؤمنين، إني رجل ~~من أهل اليمن من بني الحارث بن كعب، وإني أريد أن أسألك فأمر حاجبك ألا ~~يحجبني، فقال: يا وتاب إذا جاءك هذا الحارثي فأذن له، قال: فكنت إذا جئت، ~~فقرعت الباب # PageV00P081 # قال: من ذا؟ فقلت: الحارثي فيقول: ادخل، فدخلت يوما فإذا عثمان جالس ~~وحوله نفر سكوت لا يتكلمون، كأن على رؤوسهم الطير، فسلمت ثم جلست، ms32 فلم ~~أسأله عن شئ لما رأيت من حالهم وحاله، فبينما أنا كذلك إذ جاء نفر فقالوا: ~~أنه أبى أن يجئ قال: فغضب وقال: أبى أن يجئ، اذهبوا فجيئوا به، فإن أبى ~~فجروه جرا. # قال: فمكثت قليلا فجاءوا ومعهم رجل آدم طوال أصلع، في مقدم رأسه شعرات، ~~وفي قفاه شعرات، فقلت: من هذا، قالوا: عمار بن ياسر، فقال له عثمان: أنت ~~الذي تأتيك رسلنا فتأبى أن تجئ، قال: فكلمه بشئ لم أدر ما هو، ثم خرج، فما ~~زالوا ينفضون من عنده حتى ما بقي غيري فقام، فقلت: والله لا أسأل عن هذا ~~الأمر أحدا أقول حدثني فلا حتى أدري ما يصنع، فتبعته حتى دخل المسجد، فإذا ~~عمار جالس إلى سارية وحوله نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يبكون، فقال عثمان: يا وتاب علي بالشرط، فجاءوا فقال: فرقوا بين ~~هؤلاء، ففرقوا بينهم. # ثم أقيمت الصلاة، فتقدم عثمان فصلى بهم، فلما كبر قالت امرأة من حجرتها: ~~يا أيها الناس، ثم تكلمت، وذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وما بعثه ~~الله به، ثم قالت: تركتم أمر الله. وخالفتم عهده ونحو هذا، ثم صمتت، وتكلمت ~~امرأة أخرى بمثل ذلك، فإذا هما عائشة، وحفصة. # قال: فسلم عثمان، ثم أقبل على الناس وقال: إن هاتين لفتانتان، يحل لي ~~سبهما، وأنا بأصلهما عالم. # فقال له سعد بن أبي وقاص: أتقول هذا الحبائب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، فقال: وفيم أنت، وما هاهنا، ثم أقبل نحو سعد عامدا ليضربه به ~~فانسل سعد. # فخرج من المسجد فأتبعه عثمان، فلقي عليا (عليه السلام) بباب المسجد، فقال ~~له (عليه السلام): أين تريد؟ قال: أريد هذا الذي كذا وكذا - يعني سعدا ~~يشتمه - فقال له علي (عليه السلام): أيها الرجل دع عنك PageV00P082 # هذا، قال: فلم يزل بينهما كلام حتى غضبا، فقال عثمان: ألست الذي خلفك ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم تبوك، فقال علي: ألست الغر عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يوم ms33 أحد. # قال: ثم حجز الناس بينهما، قالك ثم خرجت من المدينة حتى انتهيت إلى ~~الكوفة فوجدت أهلها أيضا وقع بينهم شر، ونشبوا في الفتنة، وردوا سعيد بن ~~العاص، فلم يدعوه يدخل إليهم، فلما رأيت ذلك رجعت حتى أتيت بلاد قومي. # * محمد بن قيس الأسدي، عن المعروف بن سويد، قال: كنت بالمدينة أيام بويع ~~عثمان، فرأيت رجلا في المسجد جالسا وهو يصفن بإحدى يديه على الأخرى، والناس ~~حوله. ويقول: واعجبا من قريش واستئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت، ~~معدن الفضل، ونجوم الأرض، ونور البلاد، والله أن فيهم لرجلا ما رأيت رجلا ~~بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أولى منه بالحق، ولا أقضى بالعدل، ولا ~~آمر بالمعروف، ولا أنهى عن المنكر، فسألت عنه فقيل: هذا المقداد، فتقدمت ~~إليه، وقلت: # أصلحك الله من الرجل الذي تذكره، فقال: ابن عم نبيك رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم)، علي بن أبي طالب. # قال: فلبثت ما شاء الله، ثم إني لقت أبا ذر رحمه الله، فحدثته ما قال ~~المقداد، فقال: صدق، قلت: فما يمنعكم أن تجعلوا هذا الأمر فيهم، قال: أبى ~~ذلك قومهم، قلت: فما يمنعكم أن تعينوهم قال: مه لا تقل هذا، إياكم والفرقة ~~والاختلاف. # قال: فسكت عنه ثم كان من الأمر بعد ما كان. # PageV00P083 # * لما طعن عمر جعل الأمر شورى بين ستة نفر: علي بن أبي طالب، وعثمان بن ~~عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن ~~مالك، وكان طلحة يومئذ بالشام، وقال عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، قبض وهو عن هؤلاء راض، فهم أحق بهذا الأمر من غيرهم، وأوصى صهيب بن ~~سنان، مولى عبد الله بن جدعان ويقال: أن أصله من حي من ربيعة بن نزار، يقال ~~لهم عنزة - فأزره أن يصلي بالناس حتى يرضى هؤلاء القوم رجلا منهم، وكان عمر ~~لا يشك أن هذا الأمر صائر إلى أحد الرجلين: علي، وعثمان، وقال: إن قدم طلحة ~~فهو معهم، وإلا فلتختر ms34 الخمسة واحدا منهم. وروي أن عمر قبل موته أخرج سعد ~~بن مالك من أهل الشورى، وقال: الأمر في هؤلاء الأربعة، ودعوا سعدا على حاله ~~أميرا بين يدي الإمام، ثم قال: ولو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لما ~~تخالجني فيه الشكوك، فإن اجتمع ثلاثة على واحد، فكونوا مع الثلاثة، وإن ~~اختلفوا فكونوا مع الجانب الذي فيه عبد الرحمن. # وقال لأبي طلحة الأنصاري: يا أبا طلحة، فوالله لطالما أعز الله بكم ~~الذين، ونصر بكم الإسلام، اختر من الإسلام خمسين رجلا، فأت بهم هؤلاء القوم ~~في كل يوم مرة، فاستحثوهم حتى يختاروا لأنفسهم وللأمة رجلا منهم. # ثم جمع قوما من المهاجرين والأنصار، فأعلمهم ما أوصى به، وكتب في وصيته ~~أن يولي الإمام سعد بن مالك الكوفة، وأبا موسى الأشعري، لأنه كان عزل سعدا ~~عن سخطه فأحب أن يطلب ذلك إلى من يقوم بالأمر من بعده استرضاء لسعد. # قال الشعبي: فحدثني من لا أتهمه من الأنصار - هو سهل بن سعد الأنصاري - ~~قال: مشيت وراء علي بن أبي طالب، حيث انصرف من عند عمر، والعباس بن عبد ~~المطلب يمشي في جانبه، فسمعته يقول للعباس: # ذهبت منا والله، فقال: كيف علمت، قال: ألا تسمعه يقول: كونوا في الجانب ~~الذي فيه عبد الرحمن لأنه ابن عمه، وعبد الرحمن نظير عثمان وهو صهره، فإذا ~~اجتمع هؤلاء فلو أن الرجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عني PageV00P084 # شيئا، مع أني لست أرجو إلا أحدهما، ومع ذلك فقد أحب عمر أن يعلمنا أن ~~لعبد الرحمن عنده فضلا علينا، لعمر الله ما جعل الله ذلك لهم علينا، كما لم ~~يجعله لأولادهم على أولادنا، أما والله لئن عمر لم يمت لأذكرنه ما أتى ~~إلينا قديما، ولأعلمته سوء رأيه فينا، وما أتى إلينا حديثا، ولئن مات - ~~وليموتن - ليجتمعن هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا الأمر عنا، ولئن فعلوها - ~~وليفعلن - ليرونني حيث يكرهون، والله ما بي رغبة في السلطان، ولا حب ~~الدنيا، ولكن لإظهار العدل والقيام بالكتاب والسنة. # قال: ثم التفت فرآني وراءه فعرفت ms35 أنه قد ساءه ذلك، فقلت: لا ترع أبا حسن، ~~لا والله يستمع أحد الذي سمعت منك في الدنيا ما اصطحبنا فيها، فوالله ما ~~سمعه مني مخلوق حتى قبض الله عليا إلى رحمته. # قال عوانة: فحدثنا إسماعيل، قال: حدثني الشعبي، قال: فلما مات عمر، وأدرج ~~في أكفانه، ثم وضع ليصلي عليه، تقدم علي بن أبي طالب فقام عند رأسه، وتقدم ~~عثمان فقام عند رجليه، فقال علي (عليه السلام): # هكذا ينبغي أن تكون الصلاة، فقال عثمان: بل هكذا، فقال عبد الرحمن: # ما أسرع ما اختلفتم، يا صهيب: صل على عمر كما رضي أن تصلي بهم المكتوبة، ~~فتقدم صهيب فصلى على عمر. # قال الشعبي: وأدخل أهل الشورى دارا، فأقبلوا يتجادلون عليها، وكلهم بها ~~ضنين، وعليها حريص، إما لدنيا وإما لآخرة، فلما طال ذلك قال عبد الرحمن: من ~~رجل منكم يخرج نفسه عن هذا الأمر، ويختار لهذه الأمة رجلا منكم، فإن طيبة ~~نفسي أن أخرج منها، واختار لكم قالوا: قد رضينا إلا علي بن أبي طالب فإنه ~~اتهمه، وقال: أنظر وأرى، فأقبل أبو طلحة عليه، وقال: يا أبا الحسن، ارض ~~برأي عبد الرحمن، كان الأمر لك أو لغيرك، فقال علي: أعطني يا عبد الرحمن ~~موثقا من الله لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى، ولا تمل إلى صهر ولا ذي قرابة، ~~ولا تعمل إلا لله، ولا تألو هذه الأمة أن تختار لها خيرها. # قال: فحلف له عبد الرحمن بالله الذي لا إله إلا هو، لأجتهدن لنفسي ~~PageV00P085 # ولكم وللأمة، ولا أميل إلى هوى ولا إلى صهر، ولا ذي قرابة. # قال: فخرج عبد الرحمن، فمكث ثلاثة أيام يشاور الناس، ثم رجع واجتمع ~~الناس، وكثروا على الباب لا يشكون أنه يبايع علي بن أبي طالب، وكان هوى ~~قريش كافة ما عدا بني هاشم في عثمان، وهوى طائفة من الأنصار مع علي، وهوى ~~طائفة أخرى مع عثمان، وهي أقل الطائفتين، وطائفة لا يبالون: أيهما بويع. # قال: فأقبل المقداد بن عمرو، والناس مجتمعون فقال: أيها الناس اسمعوا ما ~~أقول: أنا المقداد ms36 بن عمرو، إنكم إن بايعتم عليا سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم ~~عثمان سمعنا وعصينا، فقام عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، ~~فنادى: أيها الناس إنكم إن بايعتم عثمان سمعنا وأطعنا، وإن بايعتم عليا ~~سمعنا وعصينا، فقال له المقداد: يا عدو الله وعدو رسوله وعدو كتابه، ومتى ~~كان مثلك يسمع له الصالحون، فقال له عبد الله: يا ابن الحليف العسيف ومتى ~~كان مثلك يجترئ على الدخول في أمر قريش. # فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح: أيها الملأ، إن أردتم ألا تختلف قريش ~~بينها، فبايعوا عثمان، فقال عمار بن ياسر: إن أردتم ألا يختلف المسلمون ~~فيما بينهم فبايعوا عليا، ثم أقبل على عبد الله بن سعد بن أبي سرح فقال: يا ~~فاسق يا ابن الفاسق، أأنت ممن يستنصحه المسلمون أو يستشيرونه في أمورهم، ~~وارتفعت الأصوات، ونادى مناد لا يدري من هو، فقريش تزعم أنه رجل من بني ~~مخزوم، والأنصار تزعم أنه رجل طوال آدم مشرف على الناس، لا يعرفه أحد منهم، ~~يا عبد الرحمن، افرغ من أمرك، وامض على ما في نفسك فإنه الصواب. # قال الشعبي: فأقبل عبد الرحمن على علي بن أبي طالب، فقال: # عليك عهد الله وميثاقه، وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وميثاق: إن ~~بايعتك لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر، وعمر، فقال علي # PageV00P086 # (عليه السلام): طاقتي ومبلغ علمي وجهدي رأيي، والناس يسمعون. # فأقبل على عثمان، فقال له مثل ذلك فقال: نعم لا أزول عنه ولا أدع شيئا ~~منه. # ثم أقبل على علي فقال له ذلك ثلاث مرات، ولعثمان ثلاث مرات، في كل ذلك ~~يجيب علي مثل ما كان أجاب به، ويجيب عثمان بمثل ما كان أجاب به. # فقال: أبسط يدك يا عثمان، فبسط يده فبايعه، وقام القوم فخرجوا، وقد ~~بايعوا إلا علي بن أبي طالب، فإنه لم يبايع. # قال: فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل، وخرج علي وهو كاسف البال مظلم، ~~وهو يقول: يا ابن عوف، ليس هذا بأول يوم تظاهرتم ms37 علينا، من دفعنا عن حقنا ~~والاستئثار علينا، وإنها لسنة علينا، وطريقة تركتموها. # فقال المغيرة بن شعبة، لعثمان: أما والله لو بويع غيرك لما بايعناه، فقال ~~عبد الرحمن بن عوف: كذبت، والله لو بويع غيره لبايعته، وما أنت وذاك يا ابن ~~الدباغة، والله لو وليها غيره لقلت له مثل ما قلت الآن، تقربا إليه وطمعا ~~في الدنيا، فاذهب لا أبا لك. # قال المغيرة: لولا مكان أمير المؤمنين لأسمعتك ما تكره، ومضيا. # قال الشعبي: فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت بهم ~~الدار، ثم أغلقوها عليهم، فقال أبو سفيان بن حرب: أعندكم أحد من غيركم، ~~قالوا: لا، قال: يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو ~~سفيان، ما من عذاب ولا حساب، ولا جنة ولا نار، ولا بعث ولا قيامة. # قال: فانتهره عثمان، وساءه بما قال، وأمر بإخراجه. # قال الشعبي: فدخل عبد الرحمن بن عوف، على عثمان، فقال له: ما صنعت فوالله ~~ما وقفت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر، فتحمد الله وتثني عليه، وتأمر ~~بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعد الناس خيرا. # قال: فخرج عثمان، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # هذا مقام لم نكن نقومه، ولم نعد له من الكلام الذي يقام به في مثله، ~~PageV00P087 # وسأهيئ، ذلك إن شاء الله، ولن آلوا أمة محمدا خيرا، والله المستعان. # قال عوانة: فحدثني يزيد بن جرير، عن الشعبي، عن شقيق بن مسلمة، أن علي بن ~~أبي طالب، لما انصرف إلى رحله، قال لبني أبيه: يا بني عبد المطلب، إن قومكم ~~عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته، وأن يطع قومكم لا تؤمروا ~~أبدا، ووالله لا ينيب هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف. # قال: وعبد الله بن عمر بن الخطاب، داخل إليهم، قد سمع الكلام كله، فدخل ~~وقال: يا أبا الحسن، أتريد أن تضرب بعضهم ببعض فقال: # اسكت ويحك، فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا، ما نازعني ابن ~~عفان، ولا ابن عوف، فقام عبد الله ms38 فخرج. # قال: وأكثر الناس في أمر الهرمزان، وعبيد الله بن عمر، وقتله إياه، وبلغ ~~ما قال فيه علي بن أبي طالب، فقام عثمان فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى ~~عليه. ثم قال: أيها الناس أنه كان من قضاء الله أن عبيد الله بن عمر بن ~~الخطاب أصاب الهرمزان، وهو رجل من المسلمين، وليس له وارث إلا الله ~~والمسلمون، وأنا إمامكم وقد عفوت، أفتعفون عن عبيد الله ابن خليفتكم ~~بالأمس، قالوا: نعم، فعفا عنه، فلما بلغ ذلك عليا تضاحك، وقال: سبحان الله، ~~لقد بدأ بها عثمان، أيعفو عن حق امرئ ليس يواليه، تالله أن هذا لهو العجب، ~~قالوا: فكان ذلك أول ما بدا من عثمان مما نقم عليه. # قال الشعبي: وخرج المقداد من الغد، فلقى عبد الرحمن بن عوف، فأخذ بيده، ~~وقال: إن أردت بما صنعت وجه الله، فأثابك الله ثواب الدنيا والآخرة، وإن ~~كنت إنما أردت الدنيا فأكثر الله مالك. فقال عبد الرحمن: اسمع، رحمك الله، ~~اسمع، قال: لا أسمع والله، وجذب يده من يده، ومضى حتى دخل على علي (عليه ~~السلام)، فقال: قم فقاتل حتى نقاتل معك، قال علي: فبمن أقاتل رحمك الله، ~~وأقبل عمار بن ياسر ينادي: # يا ناعي الإسلام قم فانعه قد مات عرف وبدا نكر PageV00P088 # أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم، والله لئن قاتلتهم واحدا لأكونن له ~~ثانيا، قال علي: يا أبا اليقظان، والله لا أجد عليهم أعوانا، ولا أحب أن ~~أعرضكم لما لا تطيقون، وبقي (عليه السلام) في داره، وعنده نفر من أهل بيته، ~~وليس يدخل إليه أحد مخافة عثمان. # قال الشعبي: واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على من لم ~~يبايع، فقاموا إلى علي، فقالوا: قم فبايع عثمان، قال: فإن لم أفعل، قالوا: ~~نجاهدك قال: فمشى إلى عثمان حتى بايعه، وهو يقول: صدق الله ورسوله، فلما ~~بايع أتاه عبد الرحمن بن عوف فاعتذر إليه، وقال: إن عثمان أعطانا يده ~~ويمينه، ولم تفعل أنت، فأحببت أن أتوثق للمسلمين فجعلتها فيه، فقال: أيها ~~عنك، ms39 إنما آثرته بها لتنالها بعده، دق الله بينكما عطر منشم. # قال الشعبي: وقدم طلحة من الشام بعد ما بويع عثمان، فقيل له: رد هذا ~~الأمر حتى ترى فيه رأيك، فقال: والله لو بايعتم شركم لرضيت، فكيف وقد ~~بايعتم خيركم، قال: ثعدا؟ عليه بعد ذلك وصاحبه حتى قتلاه، ثم زعما أنهما ~~يطلبان بدمه. # قال الشعبي: فأما ما يذكره الناس من المناشدة، وقول علي (عليه السلام)، ~~الشورى: أفيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كذا، فإنه ~~لم يكن يوم البيعة، وإنما كان بعد ذلك بقليل، دخل علي (عليه السلام) على ~~عثمان وعنده جماعة من الناس، منهم أهل الشورى، وقد كان بلغه عنهم هنات ~~وقوارص، فقال لهم: أفيكم أفيكم، كل ذلك يقولون لا قال: لكني أخبركم عن ~~أنفسكم، أما أنت يا عثمان ففررت يوم حنين، وتوليت يوم التقى الجمعان، وأما ~~أنت يا طلحة فقلت: إن مات محمد لتركضن بين خلا خيل نسائه كما ركض بين خلا ~~خيل نسائنا، وأما أنت يا عبد الرحمن، فصاحب قراريط، وأما أنت يا سعد فتدق ~~عن أن تذكر. # PageV00P089 # قال: ثم خرج فقال عثمان: أما كان فيكم أحد يرد عليه، قالوا: وما منعك من ~~ذلك وأنت أمير المؤمنين، وتفرقوا. # قال عوانة: قال إسماعيل: قال الشعبي: فحدثني عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه ~~جندب بن عبد الله الأزدي، قال: كنت جالسا بالمدينة حيث بويع عثمان، فجئت ~~فجلست إلى المقداد بن عمرو، فسمعته يقول: # والله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت، وكان عبد الرحمن بن عوف ~~جالسا فقال: وما أنت وذاك يا مقداد، قال المقداد: إني والله أحبهم لحب رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، وإني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل ~~رسول الله، ثم انتزاعهم سلطانه من أهله، قال عبد الرحمن: # أما والله لقد أجهدت نفسي لكم، قال المقداد: أما والله لقد تركت رجلا من ~~الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون، أما والله لو أن لي على قريش أعوانا ~~لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر، ms40 وأحد، فقال عبد الرحمن، ثكلتك أمك، لا يسمعن ~~هذا الكلام الناس، فإني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة. # قال المقداد: إن من دعا إلى الحق وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب فتنة، ~~ولكن من أقحم الناس في الباطل، وآثر الهوى على الحق، فذلك صاحب الفتنة ~~والفرقة. # قال: فتريد وجه عبد الرحمن، ثم قال: لو أعلم أنك إياي تعني لكان لي ولك ~~شأن. # قال المقداد: إياي تهدد يا ابن أم عبد الرحمن، ثم قام عن عبد الرحمن ~~فانصرف. # قال جندب بن عبد الله: فاتبعته وقلت له: يا عبد الله، أنا من أعوانك، ~~فقال: رحمك الله، إن هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان ولا الثلاثة، قال: ~~فدخلت من فوري ذلك على علي (عليه السلام)، فلما جلست إليه # PageV00P090 # قلت: يا أبا الحسن، والله ما أصاب قومك بصرف هذا الأمر عنك، فقال: # صبر جميل والله المستعان. # فقلت: والله إنك لصبور، قال: فإن لم أصبر فماذا أصنع، قلت: إني جلست إلى ~~المقداد بن عمرو آنفا، وعبد الرحمن بن عوف، فقالا كذا وكذا، ثم قام المقداد ~~فاتبعته، فقلت له كذا، فقال لي كذا، فقال علي (عليه السلام)، لقد صدق ~~المقداد فما أصنع، فقلت: تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك، وتخبرهم أنك أولى ~~بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين ~~عليك، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بهم على الباقين، فإن دانوا لك فذاك، ~~وإلا قاتلتهم وكنت أولى بالعذر، قتلت أو بقيت، وكنت أعلى عند الله حجة. # فقال: أترجوا يا جندب أن يبايعني من كل عشرة واحد، قلت: أرجو ذلك، قال: ~~لكني لا أرجو ذلك، لا والله ولا من المائة واحد، وسأخبرك أن الناس إنما ~~ينظرون إلى قريش فيقولون: هم قوم محمد وقبيله، وأما قريش بينها فتقول: إن ~~آل محمد يرون لهم على الناس بنبوته فضلا، ويرون أنهم أولياء هذا الأمر دون ~~قريش، ودون غيرهم من الناس، وهم إن ولوه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد ~~أبدا، ومتى كان في غيرهم تداولته قريش ms41 بينها، لا والله لا يدفع الناس إلينا ~~هذا الأمر طائعين أبدا. # قلت: جعلت فداك يا ابن عم رسول الله، لقد صدعت قلبي بهذا القول، أفلا ~~أرجع إلى المصر، فؤذن الناس بمقالتك، وأدعو الناس إليك، فقال: يا جندب ليس ~~هذا زمان ذاك. # قال: فانصرفت إلى العراق فكنت أذكر فضل علي على الناس، فلا أعدم رجلا ~~يقول لي ما أكره، وأحسن ما أسمعه قول من يقول: دع عنك هذا وخذ فيما ينفعك، ~~فأقول: إن هذا مما ينفعني وينفعك، فيقوم عني ويدعني. # حتى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة، أيام ولينا، فبعث إلي فحبسني ~~حتى كلم في، فخلى سبيلي. # ونادى عمار بن ياسر ذلك اليوم: يا معشر المسلمين، إنا قد كنا وما كنا ~~PageV00P091 # نستطيع الكلام، قلة وذلة، فأعزنا الله بدينه، وأكرمنا برسوله، فالحمد لله ~~رب العالمين، يا معشر قريش، إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم، ~~تحولونه هنا هنا مرة، وها هنا مرة، وما أنا آمن أن ينزعه الله منكم، ويضعه ~~في غيركم، كما نزعتموه من أهله، ووضعتموه في غير أهله. # فقال له هاشم بن الوليد بن المغيرة: يا ابن سمية، لقد عدوت طورك وما عرفت ~~قدرك، ما أنت وما رأت قريش لأنفسها، إنك لست في شئ من أمرها وإمارتها فتنح ~~عنها. # وتكلمت قريش بأجمعها، فصاحوا بعمار وانتهروه، فقال: الحمد لله رب ~~العالمين، ما زال أعوان الحق أذلاء، ثم قام فانصرف. # * حدثني عمر بن شبه، عن علي بن محمد، عن قتادة، قال: كان المغيرة بن شعبة ~~- وهو أمير البصرة - يختلف إلى امرأة من ثقيف، يقال لها: # الرقطاء، فلقيه أبو بكرة يوما فقال له: أين تريد قال: أذكروا آل فلان، ~~فأخذ بتلابيبه وقال: إن الأمير يزار ولا يزور. # وكانت المرأة التي يأتيها جارة لأبي بكرة فقال: فبينا أبو بكرة في غرفة ~~له مع أخيه، نافع، وزياد ورجل آخر يقال له: شبل بن معبد، وكانت غرفة جارته ~~تلك محاذية غرفة أبي بكرة فضربت الريح باب غرفة المرأة، ففتحته، فنظر القوم ~~فإذا ms42 هم بالمغيرة ينكحها، فقال أبو بكرة: هذه بلية قد ابتليتم بها، ~~فانظروا، فنظروا حتى أثبتوا، فنزل أبو بكرة، فجلس حتى خرج عليه المغيرة، من ~~بيت المرأة، فقال له أبو بكرة: إنه قد كان من أمرك ما قد علمت، فاعتزلنا، ~~فذهب المغيرة وجاء ليصلي بالناس الظهر، فمنعه أبو بكرة وقال: لا والله لا ~~تصلي بنا، وقد فعلت ما فعلت، فقال الناس: دعوه فليصل، إنه الأمير واكتبوا ~~إلى عمر، فكتبوا إليه، فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا، المغيرة والشهود. # فبعث عمر بأبي موسى، وعزم عليه ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل # PageV00P092 # المغيرة، فخرج أبو موسى حتى صلى صلاة الغداة بظهر المربد وأقبل إنسان ~~فدخل على المغيرة، فقال: إني رأيت أبا موسى قد دخل المسجد الغداة، وعليه ~~برنس، وها هو في جانب المسجد، فقال المغيرة: إنه لم يأت زائرا ولا تاجرا. # وجاء أبو موسى حتى دخل على المغيرة ومعه صحيفة ملء يده فلما رآه قال: ~~أمير فأعطاه أبو موسى الكتاب، فلما ذهب يتحرك عن سريره قال له: # مكانك تجهز ثلاثا. وقال آخرون: إن أبا موسى أمره أن يرحل من وقته، فقال: # المغيرة: قد علمت ما وجهت له، فألا تقدمت وصليت، فقال: ما أنا وأنت في ~~هذا الأمر إلا سواء، فقال المغيرة: إني أحب أن أقيم ثلاثا لأتجهز. فقال أبو ~~موسى: قد عزم أمير المؤمنين ألا أضع عهدي من يدي، إذ قرأته حتى أرحلك إليه، ~~قال: إن شئت شفعتني، وأبررت قسم أمير المؤمنين بأن تؤجلني إلى الظهر، وتمسك ~~الكتاب في يدك. # فلقد رئي أبو موسى مقبلا ومدبرا، وإن الكتاب في يده معل بخيط، فتجهز ~~المغيرة، وبعث إلى أبي موسى بعقيلة، جارية عربية من سبي اليمامة، من بني ~~حنفية، ويقال: إنها مولدة الطائف، ومعها خادم، وسار المغيرة حين صلى الظهر، ~~حتى قدم على عمر. # قال أبو زيد عمر بن شبه: فجلس له عمر ودعا به وبالشهود، فتقدم أبو بكرة ~~فقال: أرأيته بين فخذيها؟ قال: نعم، والله، لكأني أنظر إلى تشريم جدري ~~بفخذيها، قال المغيرة: ms43 لقد ألطفت النظر، قال أبو بكرة: لم آل أن أثبت ما ~~يخزيك الله به، فقال عمر: لا والله حتى تشهد. لقد رأيته يلج فيها كما يلج ~~المرود في المكحلة، قال: نعم أشهد على ذلك، فقال عمر: # اذهب عنك مغيرة، ذهب ربعك. # ثم دعا نافعا فقال: علام تشهد؟ قال: على مثل شهادة أبي بكرة، فقال عمر: ~~لا حتى تشهد إنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة، قال # PageV00P093 # نعم: حتى بلغ قذذه فقال: اذهب عنك مغيرة، ذهب نصفك، ثم دعا الثالث، وهو ~~شبل بن معبد فقال، علام تشهد؟ قال: على مثل شهادتي صاحبي، فقال: اذهب عنك ~~مغيرة، ذهب ثلاثة أرباعك. قال: فجعل المغيرة يبكي إلى المهاجرين، وبكى إلى ~~أمهات المؤمنين حتى بكين معه، قالك ولم يكن زياد حضر ذلك المجلس، فأمر عمر ~~أن ينحي الشهود الثلاثة وألا يجالسهم أحد من أهل المدينة، وانتظر قدوم ~~زياد، فلما قدم جلس في المسجد، واجتمع رؤوس المهاجرين والأنصار. قال ~~المغيرة: # وكنت قد أعددت كلمة أقولها، فلما رأى عمر زيادا مقبلا، قال: إني لأرى ~~رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين. # وفي حديث أبي زيد عمر بن شبه، عن السري، عن عبد الكريم بن رشيد، عن أبي ~~عثمان الهندي، أنه لما شهد الشاهد الأول عند عمر تغير الثالث لذلك لون عمر، ~~ثم جاء الثاني فشهد، فانكسر لذلك انكسارا شديدا، ثم جاء فشهد، فكأن الرماد ~~نثر على وجه عمر فلما جاء زياد، جاء شاب يخطر بيديه، فرفع عمر رأسه إليه، ~~وقال: ما عندك أنت يا سلح العقاب، وصاح أبو عثمان الهندي، صيحة تحكي صيحة ~~عمر، قال عبد الكريم بن رشيد: لقد كدت أن يغشى علي لصيحته. # فكان المغيرة يحدث، قال: فقمت إلى الزياد فقلت لا مخبأ لعطر بعد عروس يا ~~زياد، أذكرك الله، وأذكرك موقف القيامة وكتابه ورسوله، أن تتجاوز إلى ما لم ~~تر، ثم صمت، يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قد احتقروا دمي فالله الله في دمي، ~~قال: فتدفقت عينا زياد، واحمر وجهه وقال: ms44 يا أمير المؤمنين، أما أن أحق ما ~~حق القوم، فليس عندي ولكني رأيت مجلسا قبيحا، وسمعت نفسا حثيثا، وانتهارا، ~~ورأيته متبطنها، فقال عمر: أرأيته يدخل ويخرج كالميل في المكحلة؟ قال: لا. # وروي أنه قال: رأيته رافعا برجليها، ورأيت خصيتيه مترددتين بين # PageV00P094 # فخذيها، وسمعت حفزا شديدا، وسمعت نفسا عاليا، فقال عمر: أرأيته يدخله ~~ويخرجه كالميل في المكحلة؟ قال: لا. فقال عمر: الله أكبر. قم يا مغيرة ~~إليهم فاضربهم، فجاء المغيرة إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين. # وروى قوم أن الضارب لهم الحد لم يكن المغيرة، وأعجب عمر قول زياد، ودرأ ~~الحد عن المغيرة، فقال أبو بكرة بعد أن ضرب: أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا، ~~فهم عمر بضربه فقال له علي (عليه السلام): إن ضربته رجمت صاحبك، ونهاه عن ~~ذلك. # فاستتاب عمر، أبا بكرة فقال: إنما تستتيبني لتقبل شهادتي، قال: # أجل، قال: فإني لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا، قال: فلما ضربوا ~~الحد قال المغيرة: الله أكبر، الحمد لله الذي أخزاكم، فقال عمر: اسكت أخزى ~~الله مكانا رأوك فيه. # وأقام أبو بكرة على قوله، وكان يقول: والله ما أنسى قط فخذيها، وتاب ~~الاثنان فقبل شهادتهما، وكان أبو بكرة بعد ذلك إذا طلب إلى شهادة قال: ~~اطلبوا غيري، فإن زيادا أفسد علي شهادتي. # وكانت الرقطاء التي رمي المغيرة تختلف إليه في أيام إمارته الكوفة، في ~~خلافة معاوية في حوائجها فيقضيها لها. # PageV00P095 # القسم الثاني: # فدك PageV00P097 # * حدثني أبو زيد عمر بن شبه، قال: حدثنا حيان بن بشر، قال: # حدثنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن ~~الزهري قال: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أن يحقن دماءهم ويسيرهم، ففعل، فسمع ذلك أهل فدك، فنزلوا على ~~مثل ذلك، وكانت للنبي (صلى الله عليه وآله) خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ~~ولا ركاب. # وروى أحمد بن إسحاق أيضا، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لما فرغ من ~~خيبر قذف ms45 الله الرعب في قلوب أهل فدك، فبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فصالحوه على النصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق، أو ~~بعد ما أقام بالمدينة، فقبل ذلك منهم، وكانت فدك لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) خالصة له، لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. # وقد روي أنه صالحهم عليها كلها، الله أعلم أي الأمرين كان. # قال: وكان مالك بن أنس، يحدث عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو ابن حزم، ~~أنه صالحهم على النصف فلم يزل الأمر كذلك حتى أخرجهم # PageV00P099 # عمر بن الخطاب وأجلاهم، بعد أن عوضهم على النصف الذي كان لهم عوضا من إبل ~~وغيرها. # وقال غير مالك بن أنس: لما أجلاهم عمر بعث إليهم من يقوم الأموال، بعث ~~أبا الهيثم بن التيهان، وفروة بن عمرو، وحباب بن صخر، وزيد بن ثابت، فقوموا ~~أرض فدك ونخلها، فأخذها عمر ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم، وكان مبلغ ذلك ~~خمسين ألف درهم، أعطاهم إياها من مال أتاه من العراق، وأجلاهم إلى الشام. # حدثني محمد بن زكريا قال: حدثني جعفر بن محمد بن عمارة الكندي، قال: ~~حدثني أبي، عن الحسين بن صالح بن حي، قال: حدثني رجلان من بني هاشم، عن ~~زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: وقال جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين عن أبيه، وحدثني عثمان بن عمران العجيفي، عن نائل بن نجيح بن عمير ~~بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام). # * وحدثني أحمد بن محمد بن يزيد، عن عبد الله بن محمد بن سليمان، عن أبيه، ~~عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، قالوا جميعا: لما بلغ فاطمة (عليها ~~السلام)، إجماع أبي بكر على منعها فدك، لاثت خمارها، وأقبلت في لمة من ~~حفدتها ونساء قومها، تطأ في ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من المهاجرين ~~والأنصار، فضرب بينها وبينهم ربطة ms46 بيضاء، وقال بعضهم: قبطية، وقالوا: قبطية ~~بالكسر والضم، ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء، ثم مهلت وطويلا حتى ~~سكنوا من فورتهم، ثم قالت: # ابتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد، الحمد لله على ما أنعم، وله ~~الشكر بما ألهم، وذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها: # فاتقوا الله حق تقاته، وأطيعوه فيما أمركم به، فإنما يخشى الله من عباده ~~العلماء، واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات # PageV00P100 # والأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته، ومحل قدسه، ونحن ~~محبته في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه. # ثم قالت: أنا فاطمة ابنة محمد، أقول عودا على بدء، وما أقول ذلك سرفا ولا ~~شططا، فاسمعوا بأسماع واعية، وقلوب راعية، ثم قالت: (لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فإن تعزوه تجدوه ~~أبي دون آبائكم، وآخا ابن عمي دون رجالكم، ثم ذكرت كلاما طويلا سنذكره فيما ~~بعد في الفصل الثاني، تقول في آخره: ثم أنتم الآن تزعمون أني لا أرث أبي، ~~(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أيها معاشر ~~المسلمين، أبتز إرث أبي أبى الله أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ولا أرث ~~أبي، لقد جئت شيئا فريا، دونكما مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم ~~الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، (ولكل ~~نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب قيم)، ثم التفتت ~~إلى قبر أبيها، فتمثلت بقول هند بنت أثاثة: # قد كان بعدك أنباء وهيمنة لو * كنت شاهدها لم تكثر الخطب أبدت رجال نجوى ~~صدورهم لما * قضيت وحالت دونك الكتب تجهمتنا رجال واستخف بنا إذ * غبت عنا ~~فنحن اليوم نغتصب قال: ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم يومئذ، ثم ~~عدلت إلى مسجد الأنصار، فقالت: يا معشر البقية، وأعضاد الملة، وحضنة ~~الإسلام، # PageV00P101 # ما هذه الفترة عن نصرتي، والونية عن معونتي، والغمزة في حقي، والسنة في ~~ظلامتي، أما كان رسول ms47 الله (صلى الله عليه وآله)، يقول: المرء يحفظ في ~~ولده، سرعان ما أحدثتم، وعجلان ما أتيتم، الآن مات رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أمتم دينه، ها إن موته لعمري خطب جليل استوسع وهنه، واستبهم ~~فتقه، وفقد راتقه، وأظلمت الأرض له، وخشعت الجبال، وأكدت الآمال، أضيع بعده ~~الحريم، وهتكت الحرمة، واذيلت المصونة، وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله قبل ~~موته، وأنبأكم بها قبل وفاته، فقال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ~~الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين). # أيها بني قيلة، اهتضم تراثي أبي، وأنتم بمرأى ومسمع، تبلغكم الدعوة، ~~ويشملكم الصوت، وفيكم العدة والعدد، ولكم الدار والجنن، وأنتم نخبة الله ~~التي انتخب، وخيرته التي اختار، باديتم العرب وبادتهم الأمور، وكافحتهم ~~البهم؟ حتى دارت بكم رحى الإسلام، ودر حلبه، وخبت نيران الحرب، وسكنت فورة ~~الشرك، وهدأت دعوة الهرج، واستوثق نظام الدين، أفتأخرتم بعد الإقدام، ~~ونكصتم بعد الشدة، وجبنتم بعد الشجاعة، عن قوم نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم ~~وطعنوا في دينكم، (فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون). # ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وركنتم إلى الدعة، فجحدتم الذي ~~وعيتم، وسغتم الذي سوغتم، (وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله ~~لغني حميد) ألا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم، ~~وهور القناة، وضعف اليقين، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر، ناقبة الخف، ~~باقية العار، موسومة الشعار، موصولة # PageV00P102 # ب‍ (نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة) فبعين الله ما تعملون، ~~(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). # * حدثني محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن الضحاك، قال: # حدثنا هشام بن محمد، عن عوانة بن الحكم، قال: لما كلمت فاطمة (عليها ~~السلام) أبا بكر بما كلمته به، حمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ~~ثم قال: # يا خيرة النساء، وابنة خير الآباء، والله ما عدوت رأي رسول الله (صلى ~~الله عليه ms48 وآله)، وما عملت إلا بأمره، وإن الرائد لا يكذب أهله، وقد قلت ~~فأبلغت، وأغلظت فأهجرت، فغفر الله لنا ولك، أما بعد فقد فعت؟ آلة رسول الله ~~ودابته وحذاءه إلى علي (عليه السلام)، وأما سوى ذلك فإني سمعت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا ~~أرضا ولا عقارا ولا دارا، ولكنا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنة، فقد ~~عملت بما أمرني، ونصحت له وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. # PageV00P103 # وروى هشام بن محمد، عن أبيه قال: قالت فاطمة، لأبي بكر: إن أم أيمن تشهد ~~لي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أعطاني فدك، فقال لها: يا ابنة رسول ~~الله، والله ما خلق الله خلقا أحب إلي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أبيك، ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، والله لأن تفتقر ~~عائشة أحب إلي من أن تفتقري، أتراني أعطي الأحمر والأبيض حقه وأظلمك حقك، ~~وأنت بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إن هذا المال لم يكن للنبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبي ~~به الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وليته كما كان يليه، قالت: # والله لا كلمتك أبدا، قال: والله لا هجرتك أبدا، قالت: والله لأدعون الله ~~عليك، قال: والله لأدعون الله لك، فلما حضرتها الوفاة أوصت ألا يصلي عليها، ~~فدفنت ليلا، وصلى عليها عباس بن عبد المطلب، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها ~~اثنتان وسبعون ليلة. # * حدثني محمد بن زكريا. قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، بالإسناد ~~الأول، قال: فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر، وقال: ~~أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة، أين كانت هذه الأماني في عهد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم، إنما ~~هو ثعالة شهيده ذنبه، مرب لكل فتنة، ms49 هو الذي يقول: # كروها جذعة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفه، ويستنصرون بالنساء، كأم طحال ~~أحب أهلها إليها البغي، ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت: ولو قلت لبحت، إني ~~ساكت ما تركت. ثم التفت إلى الأنصار فقال: قد بلغني يا # PageV00P104 # معشر الأنصار مقالة سفهائكم، وأحق من لزم عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، أنتم، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم، ألا إني لست باسطا يدا ولا ~~لسانا على من لم يستحق ذلك منا. # ثم نزل، فانصرفت فاطمة (عليها السلام) إلى منزلها. # * حدثني محمد بن زكريا، قال: حدثني ابن عائشة، قال: حدثني أبي، عن عمه ~~قال: لما كلمت فاطمة أبا بكر بكى ثم قال: يا ابنة رسول الله، والله ما ورث ~~أبوك دينارا ولا درهما، وأنه قال: إن الأنبياء لا يورثون، فقالت، أن فدك ~~وهبها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: # فمن يشهد بذلك، فجاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) فشهد، وجاءت أم أيمن ~~فشهدت أيضا، فجاء عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، فشهد أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، كان يقسمها، قال أبو بكر، صدقت يا ابنة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصدق علي، وصدقت أم أيمن، وصدق عمر، وصدق ~~عبد الرحمن بن عوف، وذلك أن مالك لأبيك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يأخذ من فدك قوتكم، ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل الله، فما ~~تصنعين بها، قالت: أصنع بها كما يصنع بها أبي، قال فلك علي الله أن أصنع ~~فيها كما كان يصنع فيها أبوك، قال: الله لتفعلن قال: الله لأفعلن، قالت ~~اللهم اشهد، وكان أبو بكر يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم، ويقسم ~~الباقي، وكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك ثم كان علي كذلك فلما ولي الأمر ~~معاوية بن أبي # PageV00P105 # سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها، ~~وذلك بعد موت الحسن بن علي (عليه السلام)، فلم يزالوا يتداولونها حتى ms50 خلصت ~~كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته، فوهبها لعبد العزيز ابنه، فوهبها ابنه ~~عبد العزيز، لابنه عمر بن عبد العزيز، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، ~~كانت أول ظلامة ردها دعا حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ~~وقيل: بل دعا علي بن الحسين (عليه السلام) فردها عليه. # وكانت بيد أولاد فاطمة (عليها السلام)، مدة ولاية عمر بن عبد العزيز، ~~فلما ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم، فصارت في أيدي بني مروان كما كانت ~~يتداولونها، حتى انتقلت الخلافة عنهم، فلما ولي أبو العباس السفاح، ردها ~~على عبد الله بن الحسن بن الحسن، ثم قبضها أبو جعفر لما حدث من بني حسن ما ~~حدث، ثم ردها المهدي ابنه، على ولد فاطمة (عليها السلام)، ثم قبضها موسى بن ~~المهدي، وهارون أخوه، فلم تزل في أيديهم حتى ولي المأمون، فردها على ~~الفاطميين. # * حدثني محمد بن زكريا قال: حدثني مهدي بن سابق، قال: جلس المأمون ~~للمظالم، فأول وقعة وقعت في يده نظر فيها وبكى وقال للذي على رأسه: ناد أين ~~وكيل فاطمة، فقام شيخ وعليه دراعة وعمامة وخف تعزى، فتقدم فجعل يناظره في ~~فدك، والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون، ثم أمر أن يسجل لهم بها ~~فكتب التسجيل وقرئ عليه، فأنفذه، # PageV00P106 # فقام دعبل إلى المأمون فأنشده الأبيات التي أولها: # أصبح وجه الزمان قد ضحكا برد مأمون هاشم فدكا فلم تزل في أيديهم حتى كان ~~في أيام المتوكل، فأقطعها عبد الله بن عمر البازيار، وإن فيها إحدى عشرة ~~نخلة غرسها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده، فكان بنو فاطمة يأخذون ~~ثمرها، فإذا أقدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم، فيصير إليهم من ~~ذلك مال جزيل جليل، فصرم عبد الله بن عمر البازيار ذلك التمر، ووجه رجلا ~~يقال له بشران بن أبي أمية الثقفي إلى المدينة فصرمه، ثم عاد إلى البصرة ~~ففلج. # * أخبرنا أبو زيد عر بن شبه، قال: حدثنا سويد بن سعيد، والحسن بن عثمان، ~~قالا: حدثنا الوليد ms51 بن محمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة ~~(عليها السلام)، أرسلت إلى أبي بكر تسأله عن ميراثها من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، وهي حينئذ تطلب ما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بالمدينة، وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) قال: لا نورث ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد من ~~هذا المال، وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، ولأعلمن فيها بما عمل فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت من ذلك على أبي بكر ~~وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد أبيها ستة أشهر، فلما توفيت دفنها ~~علي (عليه السلام) ليلا ولم ويؤذن بها أبا بكر. # PageV00P107 # * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا عمر بن عاصم، وموسى بن إسماعيل، قال: ~~حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي. عن أبي صالح، عن أم هاني، أن فاطمة قالت ~~لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قال: فما لك ترث رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) دوننا؟ قال: يا ابنة رسول الله، ما ورث أبوك دارا ولا ~~مالا ولا ذهبا ولا فضة، قالت: بلى سهم الله الذي جعله لنا، وصار فيئنا الذي ~~بيدك، فقال لها: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إنما هي ~~طعمه أطعمناها الله، فإذا مت كانت بين المسلمين. # * وأخبرنا أبو زيد قال: حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، ~~عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة، والعباس أتيا أبا بكر ~~يلتمسان ميراثهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهما حينئذ يطلبان ~~أرضه بفدك، وسهمه بخيبر، فقال لهما أبو بكر: # إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا نورث، ما تركناه ms52 ~~صدقة، إنما يأكل آل محمد (صلى الله عليه وآله) من هذا المال، وإني والله لا ~~أغير أمرا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصنعه إلا صنعته قال: ~~فهجرته فاطمة فل تكلمه حتى ماتت. # PageV00P108 # * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن ~~الفضل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، قال: أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: ~~أن ورثت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أم أهله؟ # قال: بل أهله، قالت: فما بال سهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: # إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن الله أطعم نبيه ~~طعمة، ثم قبضه، وجعله للذي يقوم بعده، فوليت أنا بعده، أن أرده على ~~المسلمين، قالت: أنت وما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أعلم. # قلت: في هذا الحديث عجب، لأنها قالت له: أنت ورثت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أم أهله، قال: بل أهله، وهذا تصريح بأنه (صلى الله عليه وآله) ~~موروث يرثه أهله، وهو خلاف قوله: لا نورث، وأيضا فإنه يدل على أن أبا بكر ~~استنبط من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أن الله أطعم نبيا طعمة أن ~~يجري رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند وفاته مجرى ذلك النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، أو يكون قد فهم أنه عني بذلك النبي المنكر لفظا نفسه، كما فهم ~~من قوله في خطبته، أن عبدا خيره الله بين الدنيا وما عند ربه، فاختار ما ~~عند ربه، فقال أبو بكر: بل نفديك بأنفسنا. # * وأخبرنا أبو زيد، قال: أخبرنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز محمد، عن ~~محمد بن عمر، عن أبي سلمة، أن فاطمة طلبت فدك من أبي بكر، فقال: إني سمعت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: إن النبي لا يورث، من كان ~~النبي يعوله فأنا أعوله. ومن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ينفق ~~عليه فأنا أنفق عليه، فقالت: يا أبا بكر، ms53 أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بناته؟ قال: هو ذاك. # PageV00P109 # * أخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: # حدثنا فضيل بن مرزوق، قال حدثنا البحتري بن حسان، قال: قلت لزيد بن علي ~~(عليه السلام)، وأنا أريد أن أهجن أمر أبي بكر: إن أبا بكر انتزع فدك من ~~فاطمة (عليها السلام) فقال: إن أبا بكر كان رجلا رحيما، وكان يكره أن يغير ~~شيئا فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأتته فاطمة فقالت: أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أعطاني فدك، فقال لها: هل لك على هذا بينة؟ ~~فجاءت بعلي (عليه السلام) فشهد لها، ثم جاءت أم أيمن فقالت: # ألستما تشهدان أني من أهل الجنة، قالا: بلى: قال أبو زيد: يعني أنها قالت ~~لأبي بكر، وعمر، قالت: فأنا أشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاها ~~فدك، فقال أبو بكر: فرجل آخر وامرأة أخرى لتستحقي بها القضية، ثم قال أبو ~~زيد: وأيم الله لو رجع الأمر إلي لقضيت فيها بقضاء أبي بكر. # * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا يحيى بن ~~المتوكل أبو عقيل، عن كثير النوار، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي (عليه ~~السلام): جعلني الله فداك، أرأيت أبا بكر، وعمر، هل ظلماكم من حقكم شيئا، ~~أو قال: ذهبا من حقكم بشئ، فقال: لا، والذي أنزل القرآن على عبده ليكون ~~للعالمين نذيرا، ما ظلمنا من حقنا مثقال حبة من خردل، قلت: جعلت فداك ~~أفأتولاهما، قال: نعم ويحك، تولهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي، ~~ثم قال: فعل الله بالمغيرة وبنان، فأنهما كذبا علينا أهل البيت. # أخبرنا أبو زيد قال: حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، عن مالك عن ~~الزهري، عن عروة، عن عائشة أن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) أردن # PageV00P110 # لما توفي أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، أو قال ~~ثمنهن، قالت: فقلت لهن، أليس قد قال النبي (صلى الله ms54 عليه وآله وسلم): # لا نورث ما تركناه صدقة. # * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، وبشر بن عمر، ~~عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: لا يقسم ورثتي دينارا ولا درهما، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة ~~عيالي فهو صدقة. # قلت: وهذا حديث غريب، لأن المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو ~~بكر وحده. # * حدثنا أبو زيد، عن الخرامي، عن ابن وهب، عن يونس عن ابن شهاب، عن عبد ~~الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يقول: والذي نفسي بيده لا يقسم ورثتي شيئا، ما تركت صدقة قال: وكانت ~~هذه الصدقة بيد علي (عليه السلام)، غلب عليها العباس، وكانت فيها خصومتها، ~~فأبى عمر أن يقسمها بينها حتى أعرض عنها العباس، وغلب عليها علي (عليه ~~السلام)، ثم كانت بيد حسن، وحسين ابني علي (عليه السلام)، ثم كانت بيد علي ~~بن الحسين (عليه السلام)، والحسن بن الحسن كلاهما يتداولانها، ثم بيد زيد ~~بن علي (عليه السلام). # * أخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: حدثنا يونس، عن ~~الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أن عمر بن الخطاب # PageV00P111 # دعاه يوما بعد ما ارتفع النهار، قال: فدخلت عليه وهو جالس على سرير رمال ~~أوليس بينه وبين الرمال فراش، على وسادة أدم فقال: يا مالك، إنه قد قدم من ~~قومك أهل أبيات حضروا المدينة، وقد أمرت لهم برضخ فاقسمه بينهم، فقلت: يا ~~أمير المؤمنين، مر بذلك غيري، قال: أقسم أيها المرء. # قال: فبينما نحن على ذلك إذ دخل يرفأ. فقال: هل لك في عثمان، وسعد، وعبد ~~الرحمن، والزبير، يستأذنون عليك؟ قال: نعم، فأذن لهم، قال: ثم لبث قليلا ثم ~~جاء فقال: هل لك في علي، والعباس، يستأذنان عليكم؟ قال: ائذن لهما، فلما ~~دخلا قال عباس: يا أمير المؤمنين اقضي بيني وبين هذا - يعني عليا - وهما ~~يختصمان في الصوافي ms55 التي أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، قال: ~~فاستب علي، والعباس، عند عمر، فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين، أقضي ~~بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: أنشدكم الله الذي تقوم بإذنه ~~السماوات والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا نورث ~~ما تركناه صدقة، يعني نفسه، قالوا: قد قال ذلك، فأقبل على العباس، وعلي ~~فقال: أنشدكما الله هل تعلمان ذلك؟ قال: نعم، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا ~~الأمر، إن الله تبارك وتعالى خص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في ~~هذا الفئ بشئ لم يعطه غيره، قال تعالى: (ما أفاه الله على رسوله منهم فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل ~~شئ قدير) وكانت هذه خاصة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فما ~~اختارها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وثبتها فيكم حتى بقي ~~منها هذا المال، وكان ينفق منه على أهله سنتهم، ثم يأخذ ما بقي فيجعله فيما ~~يجعل مال الله عز وجل، فعل ذلك في حياته ثم توفي. فقال أبو بكر: أنا ولي ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقبضه الله وقد عمل # PageV00P112 # فيها بما عمل به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنتما حينئذ، ~~والتفت إلى علي، والعباس تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر فاجر، والله ~~يعلم أنه فيها لصادق باد راشد، تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: أنا ~~أولى الناس بأبي بكر وبرسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقبضتهما ~~سنتين، أو قال سنين من إمارتي، أعمل فيها مثل ما عمل به رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، وأبو بكر: ثم قال: وأنتما، وأقبل على العباس، وعلي، ~~تزعمان أني فيها ظالم فاجر، والله يعلم أني فيها باد راشد، تابع للحق ثم ~~جئتما في وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فجئتني - يعني العباس - تسألني نصيبك ~~من ابن أخيك، وجاءني في هذا - يعني ms56 عليا - يسألني نصيب امرأته من أبيها، ~~فقلت لكما: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: لا نورث مما ~~تركناه صدقة، فلما بدا لي أن أدفعها إليكما قلت: # أدفعها على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأبو بكر، وبما عملت به فيها، وإلا فلا ~~تكلماني، فقلتما: ادفعاه إلينا بذلك، فدفعتهما إليكما بذلك، أفتلتمسان مني ~~قضاء غير ذلك، والله الذي تقوم بإذنه السماوات والأرض لا أقضي بينكما بقضاء ~~غير هذا حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها. # * وحدثنا أبو زيد، قال: حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: # حدثنا عبد الله بن المبارك، قال، حدثني يونس، عن الزهري، قال: حدثني مالك ~~بن أوس بن الحدثان بنحوه قال: فذكرت ذلك لعروة فقال: صدق مالك بن أوس، أنا ~~سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج النبي (صلى الله عليه # PageV00P113 # وآله وسلم) عثمان بن عفان، إلى أبي بكر يسألن لهن ميراثهن من رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) مما أفاء الله عليه حتى كنت أردهن عن ذلك، فقلت: ~~ألا تتقين الله، ألم تعلمن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ~~يقول: لا نورث ما تركناه صدقة، يريد بذلك نفسه، إنما يأكل آل محمد من هذا ~~المال، فانتهى أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ما أمرتهن به. # * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عليه، عن ~~أيوب، عن عكرمة، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: جاء العباس، وعلي إلى ~~عمر، فقال العباس: إقض بيني وبين هذا الكذا وكذا، أي يشتمه، فقال الناس: ~~أفصل بينهما، فقال: لا أفصل بينهما قد علما أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: لا نورث، ما تركناه صدقة. # * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثني يحيى بن كثير أبو غسان، قال: # حدثنا شعبة عن عمر بن مرة، عن أبي البختري، قال: جاء العباس، وعلي إلى ~~عمر وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة، والزبير، ms57 وعبد الرحمن، وسعد: أنشدكم ~~الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: # كل مال نبي فهو صدقة، إلا ما أطعمه أهله، إنا لا نورث، فقالوا: نعم، قال: ~~وكان رسول الله يتصدق به، ويقسم فضله ثم توفي فوليه أبو بكر سنتين يصنع فيه ~~ما كان يصنع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنتما # PageV00P114 # تقولان: أنه كان بذلك خاطئا، وكان بذلك ظالما، وما كان بذلك إلا راشدا. # ثم وليته بعد أبي بكر فقلت لكما، إن شئتما قبلتماه على عمل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعهده الذي عهد فيه، فقلتما: نعم، وجئتما في ~~الآن تختصمان، يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: # أريد نصيبي من امرأتي، والله لا أقضي بينكما إلا بذلك. # * وأخبرنا أبو زبيد عمر بن شبه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن ~~أبي يحيى، عن الزهري، وعن عروة، عن عائشة أن أزواج النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) أرسلن عثمان إلى أبي بكر، فذكر الحديث، قال عروة: وكانت فاطمة ~~قد سألت ميراثها من أبي بكر. مما تركه النبي (صلى الله عليه وآله). فقال ~~لها: بأبي أنت وأمي. وبأبي أبوك. وأمي ونفسي، إن كنت سمعت من رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا، أو أمرك بشئ لم أتبع غير ما تقولين، ~~وأعطيتك ما تبتغين، وإلا فإني أتبع ما أمرت به. # * وحدثنا أبو زيد، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، عن شعبة عن عمرو بن مرة، عن ~~أبي البختري، قال: قال لها أبو بكر لما طلبت فدك: # بأبي أنت وأمي، أنت عندي الصادقة الأمينة، إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عهد إليك في ذلك عهدا، أو وعدك به وعدا، صدقتك وسلمت إليك، ~~فقالت: لم يعهد إلي في ذلك بشئ، ولكن الله تعالى يقول: (يوصيكم الله في ~~أولادكم) فقال: أشهد لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ~~إنا معاشر الأنبياء لا نورث. # PageV00P115 # * وحدثنا أبو زيد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ms58 قال: حدثنا عبد العزيز بن ~~عمران بن عبد العزيز بن عبد الله الأنصاري، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن ~~الحدثان، قال: سمعت عمر وهو يقول للعباس، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، ~~والزبير، وطلحة، أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) قال: إنا لا نورث، معاشر الأنبياء، ما تركنا صدقة؟ قالوا: اللهم نعم، ~~قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يدخل ~~في فيئه أهله السنة من صدقاته، ثم يجعل ما بقي في بيت المال؟ قالوا: اللهم ~~نعم، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبضها أبو بكر، فجئت ~~يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجئت يا علي، تطلب ميراث زوجتك من أبيها، ~~وزعمتما أن أبا بكر كان فيها خائنا فاجرا، والله لقد كان امرءا مطيعا، ~~تابعا للحق، ثم توفي أبو بكر فقبضتها، فجئتماني تطلبان ميراثكما، أما أنت ~~يا عباس فتطلب ميراثك من ابن أخيك، وأما علي فيطلب ميراث زوجته من أبيها، ~~وزعمتما أني فيها خائن فاجر، والله يعلم أني فيها مطيع تابع للحق فأصلحا ~~أمركما، وإلا لم ترجع إليكما، فقاما وتركا الخصومة وأمضيت صدقة. # قال أبو زيد: قال أبو غسان: فحدثنا عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر بن ~~شهاب، عن مالك بنحوه، وقال في آخره: فغلب علي، عباسا عليها، فكانت بيد علي، ~~ثم كانت بيد الحسن، ثم كانت بيد الحسين، ثم PageV00P116 # علي بن الحسين ثم الحسن بن الحسن، ثم زيد بن الحسن. # * أخبرني أبو زيد عمر بن شبه، قال: حدثني هارون بن عمير، قال: # حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني صدقة بن أبي معاوية، عن محمد بن عبد ~~الله، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، ~~أن فاطمة (عليها السلام) أتت أبا بكر، فقالت: لقد علمت الذي ظلمتنا عنه أهل ~~البيت من الصدقات، وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي ~~القربى، ثم قرأت عليه ms59 قوله تعالى: (واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى) الآية، فقال لها أبو بكر: بأبي أنت وأمي ووالد ولدك، ~~وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرئين منه، ولم يبلغ علمي منه أن هذا السهم ~~من الخمس يسلم إليكم كاملا، قالت: أفلك هو ولأقربائك؟ ثم قال: لا، بل أنفق ~~عليكم منه، وأصرف الباقي في مصالح المسلمين. قالت: ليس هذا حكم الله تعالى، ~~قال: هذا حكم الله، فإن كان رسول الله عهد إليك في هذا عهدا أو أوجبه لكم ~~حقا صدقتك وسلمته كله إليك وإلى أهلك، قالت: إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لم يعهد إلي في ذلك بشئ، إلا أني سمعته يقول لما أنزلت هذه الآية: # أبشروا آل محمد فقد جاءكم الغنى. # قال أبو بكر: لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلم إليكم هذا السهم كله ~~كاملا، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم، ويفضل عنكم، وهذا عمر بن الخطاب، وأبو ~~عبيدة بن الجراح، فاسأليهم عن ذلك، وانظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم، ~~فانصرفت إلى عمر، فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر، فقال لها مثل ما قاله لها ~~أبو بكر، فعجبت فاطمة (عليها السلام) من ذلك، وظنت أنهما كانا قد تذاكرا ~~ذلك واجتمعا عليه. # PageV00P117 # * أخبرنا أبو زيد قال: حدثنا هارون بن عمير، قال: حدثنا الوليد، عن ابن ~~أبي لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: أرادت فاطمة أبا بكر على فدك، ~~وسهم ذوي القربى، فأبى عليها، وجعلها في مال الله تعالى. # * وأخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا أحمد بن معاوية، عن هيثم، عن جويبر، عن ~~أبي الضحاك، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أن أبا ~~بكر منع فاطمة وبني هاشم سهم ذوي القربى، وجعله في سبيل الله في السلاح ~~والكراع. # * أخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا مروان بن هلال، عن محمد بن يزيد بن ذريع، ~~عن محمد بن إسحاق، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قلت: ~~أرأيت عليا ms60 حين ولي العراق وما ولي من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي ~~القربى، قال: سلك بهم طريق أبي بكر، وعمر، قلت: وكيف، ولم، وأنتم تقولون ما ~~تقولون قال: أما والله ما كان أهله يصدون إلا عن رأيه، فقلت: فما منعه؟ ~~قال: كان يكره أن يدعى عليه مخالفة أبي بكر، وعمر. # * وحدثني المؤمل بن جعفر، قال: حدثني محمد بن ميمون، عن داود بن المبارك، ~~قال: أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن الحسين، ونحن راجعون من ~~الحج في جماعة، فسألناه عن مسائل. وكنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر، ~~وعمر فقال: سأل جدي عبد الله بن الحسن بن الحسن عن هذه المسألة، فقال: كانت ~~أمي صديقة بنت نبي مرسل، فماتت وهي غضبى على إنسان، فنحن غضاب لغضبها، وإذا ~~رضيت رضينا. # PageV00P118 # * وحدثني أبو جعفر محمد بن القاسم، قال: حدثني علي بن الصباح، قال: ~~أنشدنا أبو الحسن رواية المفضل للكميت: # أهوى عليا أمير المؤمنين ولا * أرضى بشتم أبي بكر ولا عمرا ولا أقول وإن ~~لم يعطيا فدكا * بنت النبي ولا ميراثها كفرا الله يعلم ماذا يحضران به يوم ~~* القيامة من عذر إذا اعتذرا قال ابن الصباح: فقال لي أبو الحسن: أتقول إنه ~~قد كفرهما في هذا الشعر، قلت: نعم، قال: كذاك هو. # * حدثنا أبو زيد: عن هارون بن عمير، عن الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن ~~عباس، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن مولى ابن هاني، قال: دخلت فاطمة ~~على أبي بكر بعد ما استخلف، فسألته عن ميراثها من أبيها، فمنعها، فقالت له: ~~لئن مت اليوم من كان يرثك؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فلم ورثت أنت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، دون ولده وأهله؟ قال: فما فعلت يا بنت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، قالت: بلى، إنك عهدت إلى فدك، وكانت صافية ~~لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخذتها وعهدت إلى ما أنزل الله من ~~السماء فرفعته عنا، فقال: # يا بنت رسول ms61 الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لم أفعل حدثني رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، أن الله تعالى يطعم النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) الطعمة ما كان حيا، فإذا قبضه الله إليه رفعت، فقالت: أنت ورسوله # PageV00P119 # أعلم، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي، ثم انصرفت. # * وحدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد عبد الرحمن المهلبي، عن عبد ~~الله بن حماد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن حسن بن حسن، عن أمه فاطمة ~~بنت الحسين (عليها السلام)، قالت: لما اشتد بفاطمة بنت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) الوجع وثقلت في علتها، اجتمع عندها نساء من نساء المهاجرين ~~والأنصار، فقلن لها: كيف أصبحت يا ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)؟ قالت: والله أصبحت عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن ~~عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم فقبحا لفلول الحد وخور القناة، وخطل الرأي، ~~وبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون لا جرم قد ~~قلدتهم ربقتها، وشنت عليهم غارتها، فجدعا وعقرا، وسحقا للقوم الظالمين، ~~ويحهم أين زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الروح الأمين، ~~والطيبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما الذي نقموا ~~من أبي الحسن، نقموا والله نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ~~ذات الله، وتالله لو تكافؤا عن زمام نبذه إليه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لاعتلقه، ولسار إليهم سيرا سمجا، لا تكلم حشاشته، ولا يتعتع راكبه، ~~ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا يطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطانا قد تحير بهم ~~الرأي، غير متحل بطائل، إلا بغمر الناهل، وروعة سورة الساغب، ولفتحت عليهم ~~بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلم فاستمع ~~وما عشت أراك الدهر عجبه، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث، إلى أي لجأ استندوا، ~~وبأي عروة تمسكوا، لبئس # PageV00P120 # المولى ولبئس العشير، ولبئس للظالمين بدلا، استبدوا والله الذنايي ~~بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحبسون أنهم يحسنون صنعا، (ألا ~~إنهم هم المفسدون ولكن ms62 لا يشعرون) ويحهم (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ~~أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون). # * أما لعمري الله لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلموها طلاع العقب دما ~~عبيطا وذعاقا ممقرا هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غب ما أسس الأولون، ~~ثم طيبوا عن أنفسكم نفسا، واطمئنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم، وخرج ~~شامل، واستبداد من الظالمين يدع فيكم زهيدا، وجمعكم حصيدا، فيا حسرة عليكم، ~~وأنى لكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، والحمد لله رب ~~العالمين، وصلاته على محمد خاتم النبيين، وسيد المرسلين. # * حدثنا عمر بن شبه، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد بن حكيم، عن خالد بن ~~سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه. قال: لم يكن يجلس مع عثمان على سريره إلا ~~العباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن حرب، والحكم بن أبي العاص، والوليد بن ~~عقبة، ولم يكن سريره يسع إلا عثمان وواحدا منهم، فأقبل الوليد يوما فجلس، ~~فجاء الجم بن العاص فأومأ عثمان إلى الوليد، فرحل له عن مجلسه، فلما قام ~~الحكم قال الوليد: والله يا أمير المؤمنين لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما ~~حين رأيتك آثرت ابن عمك على ابن أمك، وكان الحكم عم عثمان، والوليد أخاه ~~لأمه، فقال عثمان: إن الحكم شيخ قريش، فما البيتان، فقال: # رأيت لعم المرء زلفى قرابة دوين أخيه حادثا لم يكن قدما فأملت عمرا أن ~~يشب وخالدا لكي يدعواني يوم نائبة عما # PageV00P121 # يعني عمرا وخالدا ابني عثمان، قال: فرق له عثمان، وقال: لقد وليتك الكوفة ~~فأخرجه إليها. # * حدثني عمر بن شبه، قال: حدثني بعض أصحابنا عن ابن دأب، قال: لما ولي ~~عثمان، الوليد بن عقبة الكوفة قدمها وعليها سعد بن أبي وقاص، فأخبر بقدومه ~~ولم يعلم أنه قد أمر، فقال: وما صنع قالوا: وقف في السوق فهو يحدث الناس ~~هناك، ولسنا ننكر شيئا من أمره، فلم يلبث أن جاءه نصف النهار فاستأذن على ~~سعد، فأذن له فسلم عليه بالأمرة، وجلس معه فقال له ms63 سع: ما أقدمك يا أبا ~~وهب، قال: أأبيت زيارتك، قال: وعلى ذلك أجئت بريدا، قال: أنا أرزن من ذلك، ~~ولكن القوم احتاجوا إلى عملهم فسرحوني إليه، وقد استعملني أمير المؤمنين ~~على الكوفة، فسكت سعد طويلا ثم قال: لا والله ما أدري أصلحت بعدنا أم فسدنا ~~بعدك، ثم قال: # كليني وجريني ضباع وأبشري بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره فقال الوليد: ~~أما والله لأنا أقول للشعر منك، وأروى له، ولو شئت لأجبتك، ولكني أدع ذلك ~~لما تعلم، نعم والله لقد أمرت بمحاسبتك، والنظر إلى أمر عمالك، ثم بعث إلى ~~عمال سعد فحبسهم وضيق عليهم، فكتبوا إلى سعد يستغيثون به، فكلمه فيهم، فقال ~~له: أو للمعروف عندك موضع؟ # قال: نعم فخلى سبيلهم. # * وحدثني عمر بن شبه، عن أبي بكر الباهلي، عن هشيم، عن العوام بن حوشب، ~~قال: لما قدم الوليد على سعد قال له سعد: والله ما أدري كست بعدنا أم ~~جمعتنا بعدك، وقال: لا تجزعن يا أبا إسحاق، فإنه الملك يتغداه قوم، ويتعشاه ~~آخرون، فقال سعد: أراكم والله ستجعلونه ملكا. # PageV00P122 # * وحدثني عمر بن شبه، قال: حدثني هارون بن معروف، عن ضمرة بن ربيعة، عن ~~ابن شوذب قال: صلى الوليد بأهل الكوفة الغداة أربع ركعات، ثم التفت إليهم ~~فقال: أزيدكم، فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم. # * حدثنا عمر بن شبه، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، عن ~~الأجلح، عن الشعبي قال: قال الحطيئة يذكر الوليد: # شهد الحطيئة يوم يلقى * ربه أن الوليد أحق بالغدر نادى وقد تمت صلاتهم * ~~أأزيدكم سكران ولم يدر فأبوا أبا وهب ولو أذنوا * لقرنت بين الشفع والوتر ~~كفوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجري وقال الخطيئة أيضا: # تلكم في الصلاة وزاد فيها * علانية وأعلن بالنفاق ومج الخمر في سنن ~~المصلي * ونادى والجميع إلى افتراق أزيدكم على أن تحمدوني * فما لكم وما لي ~~من خلاق * حدثنا عمر بن شبه، عن المدائني، عن مبارك بن سلام، عن فطر بن ms64 ~~خليفة، عن أبي الضحى، قال: كان ناس من أهل الكوفة يتطلبون عثرة الوليد بن ~~عقبة، منهم أبو زينب الأزدي، وأبو مورع، فجاءا يوما ولم يحضر الوليد ~~الصلاة، فسألا عنه، فتلطفا حتى علما أنه يشرب، فاقتحما الدار فوجداه يقئ، ~~فاحتملاه وهو سكران حتى وضعاه على سريره، وأخذا خاتمه من يده، فأفاق فافتقد ~~خاتمه، فسأل عنه أهله، فقالوا: لا ندري، وقد # PageV00P123 # رأينا رجلين دخلا عليك فاحتملاك فوضعاك على سريرك، فقال: صفوهما لي، ~~فقالوا: أحدهما آدم طوال حسن الوجه، والآخر عريض مربوع، عليه خميصة فقال: ~~هذا أبو زينب، وهذا أبو مورع. # قال: ولقي أبو زينب وصاحبه عبد الله بن حبيش الأسدي، وعلقمة بن يزيد ~~البكري وغيرهما فأخبروهم فقالوا: اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه، وقال ~~بعضهم: إنه لا يقبل قولكم في أخيه، فشخصوا إليه، فقالوا: # إنا جئناك في أمر، ونحن مرجوه إليك من أعناقنا، وقد قيل: أنك لا تقبله ~~قال: وما هو؟ قالوا: رأينا الوليد وهو سكران من خمر شربها، وهذا خاتمه ~~أخذناه من يده وهو لا يعقل: فأرسل عثمان إلى علي (عليه السلام) فأخبره، ~~فقال: أرى أن تشخصه، فإذا شهدوا عليه بمحضر منه حددته، فكتب عثمان إلى ~~الوليد، فقدم عليه، فشهد عليه أبو زينب، وأبو مورع، وجندب الأزدي، وسعد بن ~~مالك الأشعري، فقال عثمان، لعلي (عليه السلام): قم يا أبا الحسن فاجلده، ~~فقال علي (عليه السلام) للحسن ابنه، قم فاضربه، فقال الحسن: ما لك ولهذا، ~~يكفيك غيرك، فقال علي لعبد الله بن جعفر: قم فاضربه، فضربه بمخصرة فيما سير ~~له رأسان، فلما بلغ أربعين قال: # حسبك. # * حدثنا عمر بن شبه، قال: حدثني المدائني، عن الوقاصي، عن الزهري، قال: ~~خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد، فقال: # أكلما غضب رجل على أميره رماه بالباطل، لئن أصبحت لكم لأنكلن بكم، ~~فاستجاروا بعائشة، وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة ~~فقال: أما يجد فساق العراق ومراقها ملجأ إلا بيت عائشة، فسمعت فرفعت نعل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقالت: ms65 تركت سنة صاحب # PageV00P124 # هذا النعل. وتسامع الناس فجاءوا حتى ملئوا المسجد، فمن قائل: قد أحسنت، ~~ومن قائل: ما للنساء ولهذا، حتى تخاصموا، وتضاربوا بالنعال، ودخل رهط من ~~أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عثمان فقالوا له: إتق الله ~~ولا تعطل الحدود، واعزل أخاك عنهم ففعل. # * حدثني عمر بن شبه، عن المدائني، عن أبي محمد الناجي، عن مطر الوراق، ~~قال: قدم رجل من أهل الكوفة إلى المدينة فقال لعثمان: إني صليت صلاة الغداة ~~خلف الوليد، فالتفت في الصلاة إلى الناس، فقال: # أأزيدكم، فإني أجد اليوم نشاطا، وشممنا منه رائحة الخمر، فضرب عثمان ~~الرجل، فقال الناس: عطلت الحدود وضربت الشهود * حدثنا أبو زيد عمر بن شبه، ~~حدثنا أبو بكر الباهلي، عن بعض من حدثه قال: لما شهد على الوليد عن عثمان ~~يشرب الخمر كتب إليه يأمره بالشخوص، فخرج وخرج معه قوم يعذرونه، منهم عدي ~~بن حاتم الطائي، فنزل الوليد يوما يسوق بهم، فارتجز وقال: # لا تحسبنا قد نسينا الأحقاف * والنشوات من معتق صاف وعزف قنيات علينا ~~غراف فقال عدي: فأين تذهب بنا إذن، فأقم. # * وروى أبو زيد عمر بن شبه، عن رجاله، عن الشعبي، عن جندب الأزدي، قال: ~~كنت فيمن شهد على الوليد عند عثمان، فلما استتممنا عليه الشهادة حبسه ~~عثمان، ثم ذكر باقي الخبر وضرب علي (عليه السلام) إياه، وقول الحسن ابنه: ~~ما لك ولهذا، وزاد فيه، وقال علي (عليه السلام): لست أزن مسلما وقال: من ~~المسلمين. # PageV00P125 # * أخبرني أبو زيد عمر بن شبه، عن رجاله: أن الشهادة لما تمت قال عثمان، ~~لعلي (عليه السلام): دونك ابن عمك فأقم عليه الحد، فأمر علي (عليه السلام) ~~ابنه الحسن (عليه السلام)، فلم يفعل، فقال: يكفيك غيرك، فقال علي (عليه ~~السلام): بل ضعفت ووهنت وعجزت، قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده، فقام فجلده، ~~وعلي (عليه السلام) يعد حتى بلغ أربعين، فقال له علي (عليه السلام): أمسك ~~حسبك، جلد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، ~~وكملها عمر ms66 ثمانين، وكل سنة. # * وحدثني عمر بن شبه، عن عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد، ~~قال: وأخبرني بذلك أيضا إبراهيم بن محمد بن أيوب، عن عبد الله بن مسلم، ~~قالوا جميعا: لما ضرب عثمان الوليد الحد، قال: إنك لتضربني اليوم بشهادة ~~قوم ليقتلنك عاما قابلا. # * حدثني عمر بن شبه، عن عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد، ~~وأخبرني أيضا إبراهيم بن محمد بن أيوب، عن عبد الله، قالوا جميعا: كان أبو ~~زيد الطائي نديما للوليد بن عقبة أيام ولايته الكوفة، فلما شهدوا عليه ~~بالسكر من الخمر خرج عن الكوفة معزولا، فقال أبو زبيد يتذكر أيامه وندامته: # من يرى العير لابن أروى * على ظهر المروي حداتهن عجال ناعجات والبيت بيت ~~أبي * وهب خلاء تحن فيه الشمال يعرف الجاهل المضلل أن * الدهر فيه النكراء ~~والزلزال ليت شعري كذاكم العهد أم * كانوا أناسا كمن يزول فزالوا بعد ما ~~تعلمين يا أم عمرو * كان فيه عز لنا وجمال ووجوه تودنا مشرقات * ونوال إذا ~~أريد النوال # PageV00P126 # أصبح البيت قد تبدل * بالحي وجوها كأنها الأقيال كل شئ يحتال فيه الرجال ~~* غير أن ليس للمنايا احتيال ولعمر الإله لو كان * للسيف معناه وللسان مقال ~~ما تناسيتك الصفاء ولا الود * ولا حال دونك الأشغال ولحرمت لحمك المتعضى * ~~ضله ضل حلمهم ما اغتالوا قولهم شربك الحرام وقد * كان إلا مقال ما لا يقال ~~من رجال تقارضوا منكرات * لينالوا الذي أرادوا فنالوا غير ما طالبين ذحلا ~~ولكن * مال دهر على أناس فمالوا من يخنك الصفاء أو يتبدل أو * يزل مثل ما ~~يزول الظلال فاعلمن أنني أخوك الود * حياتي حتى تزول الجبال أوليس بخلي ~~عليك يوما بمال * أبدا ما أقل نعلا قبال ولك النصر باللسان وبالكف * إذا ~~كان لليدين مصال * حدثني عمر بن شبه، قال: لما قدم الوليد بن عقبة الكوفة، ~~قدم عليه أبو زبيد فأنزله دار عقيل بن أبي طالب على باب المسجد، وهي التي ~~تعرف بدار القبطي، فكان ما احتج به عليه أهل ms67 الكوفة أن أبا زبيد كان يخرج ~~إلى من داره وهو نصراني يخترق المسجد فيجعله طريقا. # * حدثنا عمر بن شبه، عن رجاله عن الوليد، قال: لما فتح رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم، فيدعوا لهم # PageV00P127 # بالبركة، ويمسح يده على رؤوسهم، فجئ بي إليه وأنا مخلق، فلم يمسني وما ~~منعه إلا أن أمي خلقتني بخلوق، فلم يمسني من أجل الخلوق. # * وحدثني عمر بن شبه، عن محمد بن حاتم، عن يونس بن عمر، عن شيبان، عن ~~يونس، عن قتادة، في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا) قال: هو الوليد بن عقبة بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) مصدقا ~~إلى بني المصطلق، فلا رأوه أقبلوا نحوه فهابهم، فرجع إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقال له: أنهم ارتدوا عن الإسلام، فبعث النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) خالد بن الوليد، فعلم علمهم وأمره أن يثبت، وقال له: انطلق ولا ~~تعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلا، وأنفذ عيونه نحوهم، فلما جاؤه أخبروه أنهم ~~متمسكون بالإسلام، وسمعوا آذانهم، وصلاتهم، فلما أصبح أتاهم فرأى ما يعجبه، ~~فرجع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره، فنزلت هذه الآية. # * أخبرني عمر بن شبه، عن عبد الله بن موسى، عن نعيم بن حكيم، عن أبي ~~مريم، عن علي (عليه السلام)، أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، تشتكي إليه الوليد، وقالت: إنه يضربها، فقال لها: ارجعي ~~إليه وقولي له: أن رسول الله قد أجارني، فانطلقت، فمكثت ساعة، ثم رجعت ~~فقال: إنه ما أقلع عني، فقطع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هدبة من ~~ثوبه وقال: إذهبي بها إليه وقولي له: أن رسول الله قد أجارني، فانطلقت ~~فمكثت ساعة ثم رجعت فقالت: ما زادني إلا ضربا، فرفع رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يده ثم قال: اللهم عليك بالوليد مرتين أو ثلاثا. # PageV00P128 # * وروى عمر بن شبه، عن رجاله، أن جنديا لما قتل الساحر حبسه ms68 الوليد، فقال ~~له دينار بن دينار: فيم حبست هذا، وقد قتل من أعلن بالسحر في دين محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)، ثم مضى إليه فأخرجه من الحبس، فأرسل الوليد إلى ~~دينار بن دينار فقتله. # * روى حجاج بن نصير، عن قوة، عن محمد بن سيرين، قال: # انطلق بجندب بن كعب الأزدي قاتل الساحر بالكوفة إلى السجن، وعلى السجن ~~رجل نصراني من قبل الوليد، وكان يرى جندب بن كعب يقوم بالليل ويصبح صائما، ~~فوكل بالسجن رجلا، ثم خرج فسأل الناس عن أفضل أهل الكوفة، فقالوا: الأشعث ~~بن قيس، فاستضافه، فجعل يراه ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، فخرج من ~~عنده وسأل: أي أهل الكوفة أفضل؟ فقالوا: # جرير بن عبد الله، فذهب إليه فوجده ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، ~~فاستقبل القبلة وقال: ربي رب جندب، وديني دين جندب، ثم أسلم. # * وحدثنا عمر بن شبه، عن المدائني، قال: قدم الوليد بن عقبة الكوفة في ~~أيام معاوية زائرا للمغيرة بن شعبة، فأتاه أشراف الكوفة فسلموا عليه، ~~وقالوا: والله ما رأينا بعدك مثلك. فقال: أخيرا أم شرا، فقالوا: بل خيرا. ~~قال: ولكني ما رأيت بعدكم شرا منكم، فأعادوا الثناء عليه، فقال: # بعض ما تأتون به، فوالله إن بغضكم لتلف، وإن حبكم لصلف. # * وروى عمر بن شبه، أن قبيصة بن جابر كان ممن كثر على الوليد، # PageV00P129 # فقال معاوية يوما والوليد وقبيصة عنده: يا قبيصة ما كان شأنك وشأن ~~الوليد؟ # قال: خير يا أمير المؤمنين، إنه في أول الأمر وصل الرحم، وأحسن الكلام، ~~فلا تسأل عن شكر وحسن ثناء، ثم غضب على الناس وغضبوا عليه، وكنا معهم، فإما ~~ظالمون فنستغفر الله، وإما مظلومون فيغفر الله له، فخذ في غير هذا يا أمير ~~المؤمنين، فإن الحديث ينسي القديم، قال معاوية: ما أعلمه ألا قد أحسن ~~السيرة، وبسط الخير، وقبض الشر، قال: فأنت يا أمير المؤمنين اليوم أقدر على ~~ذلك فافعله، فقال: اسكت لأسكت، فسكت وسكت القوم، فقال معاوية بعد يسير: ما ~~لك لا تتكلم يا قبيصة؟ قال: ms69 نهيتني عما كنت أحب، نسكت عما لا أحب. # * حدثني محمد بن زكريا الغلابي، عن عبد الله بن الضحاك، عن هشام بن محمد، ~~عن أبيه قال: وفد الوليد بن عقبة، وكان جوادا، إلى معاوية فقيل له: هذا ~~الوليد بن عقبة بالباب، فقال: والله ليرجعن مغيظا غير معطى، فإنه الآن قد ~~أتانا يقول: علي دين وعلي كذا، إئذن له، فأذن له، فسأله وتحدث معه، ثم قال ~~له معاوية: أما والله إن كما لنحب إتيان مالك بالوادي، ولقد كان يعجب أمير ~~المؤمنين، فإن رأيت أن تهبه ليزيد فافعل، قال هو ليزيد، ثم خرج وجعل يختلف ~~إلى معاوية، فقال له يوما أنظر يا أمير المؤمنين في شأني، فإن علي مؤونة، ~~وقد أرهقني دين، فقال له: ألا تستحي لنفسك وحسبك، تأخذ ما تأخذه فتبذره، ثم ~~لا تنفك تشكو دينا، فقال الوليد: إفعل ثم انطلق من مكانه فسار إلى الجزيرة ~~وقال: يخاطب معاوية: # فإذا سألت تقول: لا * وإذا سألت تقول: هات تأبى فعال الخير لا تروي * ~~وأنت على الفرات أفلا تميل إلى نعم أو ترك * - لا - حتى الممات وبلغ معاوية ~~شخوصه إلى الجزيرة فخافه، وكتب إليه أقبل، فكتب: # PageV00P130 # أعف واستعفي كما قد أمرتني * فاعط سواي ما بدا لك وأبخل سأحدو ركابي عنك ~~إن عزيمتي * إذا نابني أمر كمله منصل وإني امرؤ للنأي مني تطرب * وليس شبا ~~قفل علي بمقفل ثم رحل إلى الحجاز، فبعث إليه معاوية بجائزة. # * حدثني عمر بن شبه، عن هارون بن عمر، عن أيوب بن سويد، عن يحيى بن زياد، ~~عن عمر بن عبد الله الليثي، قال: قال عمر بن الخطاب ليلة في مسيره إلى ~~الجابية: أين عبد الله بن عباس، فأتى به، فشكا إليه تخلف علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) عنه، قال ابن عباس: فقلت له: # أولم يعتذر إليك؟ قال: بلى، قلت: فهو ما اعتذر به، قال: ثم أنشأ يحدثني ~~فقال: إن أول من راثكم؟ عن الأمر أبو بكر، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم ~~الخلافة والنبوة، فتبجحوا على قومكم بجحا ms70 بجحا، فاختارت قريش لأنفسها ~~فأصابت ووقفت، فقلت: يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب ~~تكلمت، فقال: تكلم يا ابن عباس، فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت ~~قريش لأنفسها فأصابت ووقفت، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز ~~وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود، وأما قولك إنهم كرهوا أن ~~تكون لنا النبوة والخلافة فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهية فقال: ذلك ~~بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم فقال عمر: هيهات والله يا ابن ~~عباس، فقد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أفرك عنها فتزيل منزلتك مني، ~~فقلت: وما هي يا أمير المؤمنين، فإن كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي ~~منك، وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه. # فقال عمر: بلغني أنك تقول، إنما صرفوها حسدا وظلما، فقلت: أما قولك يا ~~أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم، وأما قولك حسدا فإن # PageV00P131 # إبليس حسد آدم، فنحن ولده المحسودون، فقال عمر: هيهات أبت والله قلوبكم ~~يا بني هاشم إلا حسدا ما يحول، وضغنا وغشا ما يزول، فقلت: مهلا يا أمير ~~المؤمنين لا تصب قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد والغش ~~فإن قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قلوب بني هاشم، فقال عمر: ~~إليك عني يا ابن عباس، فقلت: أفعل، فلما ذهبت لأقوم استحياء مني، فقال يا ~~ابن عباس، مكانك فوالله إني لراع لحقك محب لما سرك، فقلت يا أمير المؤمنين، ~~إن لي عليك حقا وعلى كل مسلم فمن حفظه فحظه أصاب، ومن أضاعه فحظه أخطأ ثم ~~قام فمضى. # * حدثنا عمر بن شبه، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو القيسي، قال: # حدثنا خارجة بن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: # خرجت مع عمر في أول غزوة غزاها، فقال لي ليلة: يا ابن عباس، أنشدني لشاعر ~~الشعراء، قلت من هو؟ قال: ابن أبي سلمى، قلت: ولم صار كذلك، قال: ms71 لأنه لا ~~يتبع حواشي الكلام، ولا يعاظل في منطقه، ولا يقول إلا ما يعرف، ولا يمدح ~~الرجل إلا بما فيه، أليس هو الذي يقول: # إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية * إلى المجد من يسبق إليها يسود سبقت إليها ~~كل طلق مبرز * سبوا إلى الغايات غير مزند قال: أي لا يحتاج إلى أن بجلد ~~الفرس بالسوط. # كفعل جواد يسبق الخيل عفوه * السراع وإن يجهد ويجهدن يبعد فلو كان حمدا ~~يخلد الناس لم تمت * ولكن حمد الناس ليس بمخلد أنشدني له، فأنشدته حتى برق ~~الفجر، فقال: حسبك الآن، اقرأ القرآن، قلت: ما أقرأ؟ قال: الواقعة، فقرأتها ~~ونزل فأذن وصلى. # * حدثنا عمر بن شبه، قال: حدثني أبو نعيم، قال شريك، عن مجالد عن الشعبي، ~~عن ربعي بن حراش، قال: قال لنا عمر: يا معشر غطفان، من الذي يقول: # PageV00P132 # أتيتك عاريا خلقا ثيابي * على خوف تظن بن الظنون قلنا: النابغة، قال: ذاك ~~أشعر شعرائكم. # * حدثني عمر بن شبه، قال: حدثنا عبيد بن جناد، قال: حدثنا معن بن عبد ~~الرحمن، عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن جده، عن الشعبي، قال: قال عمر ~~يوما: من أشعر الشعراء؟ فقيل له: أنت أعلم يا أمير المؤمنين، قال: من الذي ~~يقول: # إلا سليمان إذ قال المليك له * قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس الجن ~~إني قد أذنت * لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد قالوا: النابغة، قال: فمن ذا ~~الذي يقول: # أتيتك عاريا خلقا ثيابي * على خوف تظن بي الظنون قالوا: النابغة، قال: ~~فمن ذا الذي يقول: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب لئن كنت قد بلغت ~~عني خيانة * لمبلغك الواشي أغش وأكذب قالوا: النابغة، قال: فهو أشعر العرب. # * حدثنا عمر بن شبه، قال: حدثني علي بن محمد المدائني، قال: # قام رجل إلى ابن عباس، فقال له: أي الناس أشعر؟ قال: أخبره يا أبا ~~الأسود، فقال أبو الأسود الذي يقول: # فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع يعني النابغة. # * أخبرني عمر ms72 بن شبه، عن أبي بكر العليمي، عن الأصمعي، قال: # PageV00P133 # كان يضرب للنابغة قبة أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها، ~~فأنشده مرة الأعشى، ثم حسان بن ثابت، ثم قوم من الشعراء، ثم جاءت الخنساء ~~فأنشدته: # وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار فقال: لولا أن أبا بصير ~~- يعني الأعشى - أنشدني آنفا لقلت: إنك أشعر الأنس والجن، فقام حسان بن ~~ثابت، فقال: أنا والله أشعر منها ومنك ومن أبيك، فقال له النابغة: يا ابن ~~أخي، أنت لا تحسن أن تقول: # فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن * خلت أن المنتأى عنك واسع خطاطيف حجن في ~~جلال * متينة تمد بها أيد إليك نوازع قال: فخنس حسان لقوله. # * أخبرني عمر، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: # حدثني رجل سماه أبو عمرو، وأنسيته، قال: بينما نحن نسير بين إنقاء من ~~الأرض، فتذاكرنا الشعر، فإذا راكب أطيلس بقول: أشعر الناس زياد بن معاوية ~~ثم تملس فلم نره. # * أخبرني عمر بن شبه، عن الأصمعي، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: ما ~~ينبغي لزهير إلا أن يكون أجيرا للنابغة. # * أخبرنا عمر بن شبه، قال: قال عمرو بن المنتشر المرادي: وفدنا على عبد ~~الملك بن مروان، فدخلنا عليه، فقام رجل فاعتذر من أمر وحلف عليه، فقال له ~~عبد الملك: ما كنت حريا أن تفعل ولا تعتذر، ثم أقبل على أهل الشام فقال: ~~أيكم يروي اعتذار النابغة إلى النعمان في قوله: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب # PageV00P134 # فلم يجد فيهم من يرويه، فأقبل علي وقال: أترويه؟ قلت: نعم فأنشدته ~~القصيدة كلها، فقال: هذا أشعر العرب. # * وأخبرني عمر، عن معاوية بن بكر الباهلي، قال: قلت لحماد الرواية: لم ~~قدمت النابغة؟ قال: لاكتفائك بالبيت الواحد من شعره، لا بل بنصف البيت، لا ~~بل بربع البيت، مثل قوله: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب ولست بمستبق أخا ~~لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب ربع البيت يغنيك عن ms73 غيره، فلو تمثلت به ~~لم يحتج إلى غيره. # * أخبرني عمر بن شبه، عن هارون بن عبد الله الزبيري، قال: # حدثني شيخ يكنى أبا داود عن الشعبي، قال: دخلت على عبد الملك وعنده ~~الأخطل وأنا لا أعرفه، وذلك أول يوم وفدت في من العراق على عبد الملك، فقلت ~~حين دخلت: عامر بن شراحيل الشعبي يا أمير المؤمنين، فقال: على علم ما أذنا ~~لك، فقلت: هذه واحدة على وافد أهل العراق، - يعني أنه أخطأ - قال: ثم أن ~~عبد الملك سأل الأخطل: من أشعر الناس؟ # فقال: أنا، فجعلت وقلت لعبد الملك، من هذا يا أمير المؤمنين؟ فتبسم، ~~وقال: الأخطل، فقلت في نفسي: اثنتان على وافد أهل العراق، فقلت له: # أشعر منك الذي يقول: # هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التمام للحارث الأكبر والحارث * ~~الأصغر فالأعرج خير الأنام ثم لعمرو ولعمرو وقد * أسرع في الخيرات منه أمام ~~قال: هي إمامة أم عمرو الأصغر بن المنذر بن امرئ القيس بن النعمان بن ~~الشقيقة: # خمسة آباء هم ما هم أفضل * من يشرب صوب الغمام # PageV00P135 # والشعر للنابغة، فالتفت إلي الأخطل، فقال: إن أمير المؤمنين إنما سألني ~~عن أشعر أهل زمانه، ولو سألني عن أشعر أهل الجاهلية كنت حريا أن أقول كما ~~قلت: أو شبيها به، فقلت في نفسي: ثلاث على وافد أهل العراق. # * * * # PageV00P136 # ms74